######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_001423Vols
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: السيد هاشم البحراني
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 1107
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: مدينة المعاجز
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام
#META# 022.BookVOLS :: 8
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_001423Vols
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1423_مدينة-المعاجز-السيد-هاشم-البحراني-ج-1
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: الشيخ عزة الله المولائي الهمداني
#META# 041.EdNUMBER :: الأولى
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: 1413
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي دل بعجز الخلائق عن إيجاد
~~مخلوقاته دليلا على وجوده، ونصب العالمين علامة وبرهانا موصلا إليه لأنها
~~رشحة من فيض وجوده، وبعث أنبياء ومرسلين مبشرين ومنذرين بوعده ووعيده،
~~وعززهم بأوصيائهم حفظة لوحيه وشريعته، وأيدهم بالمعاجز إعلاما بصدقهم عليه،
~~وأن كلما جاءوا به فهو من عنده، فله جل جلاله الحجة البالغة لئلا يكون حجة
~~لعبيده، والصلاة والسلام على محمد وآله غاية الكون والمكان، ولولاهم ما خلق
~~الله سبحانه الإنس والجان موضع سره من المخلوقات، وصفوته من البريات.
# وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة واطأ القلب فيها
~~اللسان، ووافق فيها الجنان الأركان، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم
~~النبيين وسيد المرسلين، وأن الخليفة من بعده بلا فصل إمام أمته علي بن أبي
~~طالب أمير المؤمنين وسيد الوصيين، ثم من بعده ابنه الحسن الزكي النور
~~المبين، ثم من بعده أخوه الحسين قدوة المؤمنين، وسيد المستشهدين، ثم من
~~بعده ابنه علي بن الحسين زين العابدين، ثم من بعده انه محمد باقر علم
~~النبيين والمرسلين، ثم من بعده ابنه جعفر الصادق الأمين، ثم من بعده ابنه
~~موسى الكاظم الغيظ على الجاحدين، ثم من بعده ابنه علي الرضا المرتضى في
~~السماوات والأرضين، ثم من بعده ابنه محمد الجواد في الأكرمين، ثم من بعده
~~ابنه علي هادي المضلين، ثم من بعده الحسن PageV01P027
# الزكي الحبل المتين وقرة عين المتقين، ثم من بعده ابنه الخلف الحجة
~~القائم بقية الله في العالمين.
# أما بعد:
# فيقول فقير الله الغني عبده هاشم بن سليمان بن إسماعيل بن عبد الجواد
~~الحسيني البحراني: لما رأيت الكتب العلمية قد انطمست، وأسفار الاخبار
~~والآثار قد اندرست، وكانت قبل هذا الزمان عينا، ثم صارت أثرا، ثم بعد ذلك
~~لا أثر يرى كأنها لم تكن شيئا مذكورا، وكانت أقمار العلوم في ذلك الزمان
~~منيرة، وكتبها في الآفاق مستطيرة كثيرة.
# فقد حكي صاحب عمدة النسب (1): إن كتب المرتضى كانت ثمانين ألف مجلد.
# قال: ويحكي عن الصاحب إسماعيل بن ms0001 عباد أن كتبه تحتاج إلى سبعمائة بعير.
# قال: وحكي عن الشيخ الرافعي (2) أن كتبه مائة ألف وأربعة عشر ألف مجلد.
# قال: وقد أناف القاضي عبد الرحمان الشيباني، على جميع من جمع كتبا
~~فاشتملت خزانته على مائة ألف وأربعين ألف مجلد، فأين هذه الكتب وعالموها؟
# وأين آثارها ورسومها؟
# وأما ما جاء في فضل علي أمير المؤمنين - عليه السلام - فأحاديثه لا تحصى،
~~وآثاره لا تستقصى.
# PageV01P028
# 1 - فمن طريق المخالفين ما ذكره صاحب ثاقب المناقب (1): عن محمد ابن عمر
~~الواقدي (2) قال: كان هارون الرشيد يقعد للعلماء في يوم عرفة، فقعد ذات يوم
~~وحضره الشافعي (3)، وكان هاشميا يقعد إلى جنبه، وحضر محمد ابن الحسن وأبو
~~يوسف فقعدا بين يديه، وغص المجلس بأهله فيهم سبعون رجلا من أهل العلم كل
~~منهم يصلح أن يكون إمام صقع من الأصقاع.
# قال الواقدي: فدخلت في آخر الناس، فقال الرشيد: لم تأخرت؟ فقلت: ما كان
~~لإضاعة حق ولكني شغلت بشغل عاقني عما أحببت.
# قال: فقربني حتى أجلسني بين يديه وقد خاض الناس في كل فن من العلم.
# فقال الرشيد للشافعي: يا بن عمي كم تروي في فضائل علي بن أبي طالب؟
# فقال: أربعمائة حديث وأكثر، فقال له: قل ولا تخف، قال: تبلغ خمسمائة
~~وتزيد.
# ثم قال لمحمد بن الحسن: كم تروي يا كوفي من فضائله؟ قال: ألف حديث أو
~~أكثر.
# فأقبل على أبي يوسف فقال: كم تروي أنت يا كوفي من فضائله؟ أخبرني ولا
~~تخش، قال: يا أمير المؤمنين لولا الخوف لكانت روايتنا في فضائله أكثر من أن
~~تحصى، قال: مم تخاف؟ قال: منك ومن عمالك وأصحابك، قال: أنت آمن، فتكلم
~~وأخبرني: كم فضيلة تروي فيه؟ قال: خمسة عشر ألف خبر مسند،
# PageV01P029
# وخمسة عشر ألف حديث مرسل.
# قال الواقدي: فأقبل علي فقال: ما تعرف في ذلك؟ فقلت مثل مقالة أبي يوسف.
# قال الرشيد: لكني أعرف له فضيلة رأيتها بعيني، وسمعتها باذني أجل من كل
~~فضيلة تروونها أنتم، وإني لتائب إلى الله تعالى مما كان مني من أمر
~~الطالبية ونسلهم. ms0002 فقلنا بأجمعنا: وفق الله أمير المؤمنين وأصلحه إن رأيت أن
~~تخبرنا بما عندك، قال، وذكر الفضيلة. (1) وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى
~~في تمام الحديث الرابع والتسعين وثلاثمائة من معاجزه - عليه السلام -.
# 2 - وحكى ابن شهرآشوب (2) في المناقب عن السيد المرتضى: أنه قال: سمعت
~~شيخا مقدما في الرواية من أصحاب الحديث يقال له أبو حفص عمر ابن شاهين (3)
~~يقول: إني جمعت من فضائل علي - عليه السلام - خاصة ألف خبر.
# 3 - وعن ابن عباس من طريق الفريقين: عن النبي - صلى الله عليه وآله -
~~يقول:
# لو أن الغياض أقلام، والبحار (4) مداد، والجن حساب، والانس كتاب لما
~~أحصوا فضائل علي بن أبي طالب. (5)
# PageV01P030
# 4 - وذكر الشيخ الحسين بن جبير حين صنف منتخب المناقب في فضل أهل البيت -
~~عليهم السلام - كان يحضره ألف مصنف في ذلك.
# 5 - وقال محمد بن علي بن شهرآشوب: قال جدي شهرآشوب (1):
# سمعت أبا المعالي الجويني (2) يتعجب ويقول: شاهدت مجلدا ببغداد في يدي
~~صحاف فيه روايات خبر غدير خم (3) مكتوبا عليه المجلدة الثامنة والعشرون من
~~طرق قوله " من كنت مولاه فعلي مولاه " (4)، ويتلوه في المجلدة التاسعة
~~والعشرون.
# وحكي ابن طاووس في طرائفه هذه الحكاية عن شهرآشوب.
# وأما مسألة إمامة الأئمة الاثني عشر - عليهم السلام - فقد صنف فيها
~~علماؤنا المتقدمون ومشايخنا المتأخرون، وصنفوا في دلائلهم ومعاجزهم مما هو
~~مذكور في فهارس الرجال مما هو مشهور بينهم ومعلوم عندهم، وأنا أذكر هنا
~~بعضا من ذلك ممن صنف في ذلك من علمائنا المتقدمين من أصحاب الدراية
~~والرواية من أصحاب الأئمة - عليهم السلام - ومعاشريهم ومن يقرب منهم من
~~الصدر الأول من علمائنا:
# (1) كتاب الإمامة الكبير للشيخ الثقة إبراهيم بن محمد بن سعيد ابن هلال
~~بن عاصم بن سعد بن مسعود الثقفي، أصله كوفي، كان زيديا أولا، ثم
# PageV01P031
# انتقل إلينا.
# (2) كتاب الإمامة الصغير، له أيضا.
# (3) كتاب الإمامة للشيخ الثقة إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن هلال
~~المخزومي أبي محمد.
# (4) كتاب الاستشفاء في الإمامة للشيخ المتكلم إسماعيل بن علي ابن إسحاق
~~بن أبي سهل بن نوبخت، ms0003 كان شيخ المتكلمين من أصحابنا وغيرهم.
# (5) كتاب التنبيه في الإمامة، له أيضا.
# (6) كتاب الجمل في الإمامة، له أيضا.
# (7) كتاب الرد على محمد بن الأزهر في الإمامة له أيضا.
# (8) كتاب الإمامة لأبي عبد الله الحسين بن عبيد الله السعدي.
# (9) كتاب الإمامة للشيخ المشهور الحسن بن علي [بن] (1) أبي عقيل أبي محمد
~~العماني الحذاء صاحب كتاب المستمسك بحبل آل الرسول.
# قال النجاشي: له كتاب في الإمامة مليح الوضع مسألة وقلبها وعكسها.
# (10) كتاب الاحتجاج في الإمامة للشيخ المتكلم أبي علي الحسن بن محمد
~~النهاوندي، وله كتاب الكافي في فساد الاختيار.
# (11) كتاب الإمامة الكبير للشيخ أبي محمد الأطروش الحسن بن علي [ابن
~~الحسن] (2) بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، كان يعتقد الإمامة
~~وصنف فيها كتبا.
# (12) كتاب الإمامة صغير، له أيضا.
# (13) كتاب الإمامة للشيخ الثقة أبي جعفر أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد
~~الصيقل الكوفي.
# PageV01P032
# (14) كتاب الإمامة كتاب الجامع للشيخ المتكلم المبرز على نظرائه في زمانه
~~الحسن بن موسى أبو محمد النوبختي، وله كتاب الرد على يحيى بن اصفح في
~~الإمامة.
# (15) كتاب الحج في الإمامة، له أيضا، وله أيضا كتاب النقض على جعفر ابن
~~حرب في الإمامة.
# (16) كتاب الإمامة للشيخ الثقة المتكلم أبي عبد الله الحسين بن علي
~~المصري.
# (17) كتاب إمامة علي - عليه السلام - للشيخ أبي عبد الله النحوي الحسين
~~ابن خالويه.
# (18) كتاب لامامة أمير المؤمنين - عليه السلام - وتفضيله على أهل البيت -
~~عليهم السلام - للشيخ أبي محمد أمير بني شيبان بالعراق، صحيح المذهب جعفر
~~ابن ورقاء بن محمد بن ورقاء.
# (19) كتاب الإمامة للشيخ المتكلم أبي محمد حكم بن هشام بن الحكم.
# (20) كتاب المنهج في الإمامة كبير للشيخ خالد بن يحيى بن خالد.
# (21) كتاب الإمامة للشيخ الجليل الثقة المتكلم الفقيه أبي الأحوص داود بن
~~أسد بن أعفر البصري.
# (22) كتاب الإمامة للشيخ الفقيه الثقة، الجليل القدر، واسع الاخبار أبي
~~القاسم سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري القمي.
# (23) كتاب الإمامة للشيخ صالح أبي مقاتل الديلمي، والكتاب كبير سماه كتاب
~~الاحتجاج. ms0004
# (24) كتاب الإمامة للشيخ الثقة أبي محمد عبد الله بن مسكان، قيل:
# إنه روى عن أبي عبد الله - عليه السلام -، وروى عن أبي الحسن موسى بن
~~جعفر - عليه السلام -. PageV01P033
# (25) كتاب الإمامة لشيخ القميين ووجههم الثقة أبي العباس عبد الله ابن
~~جعفر بن الحسين بن مالك بن جامع الحميري، ذكره الشيخ في رجال أبي محمد
~~الحسن العسكري - عليه السلام -.
# (26) كتاب الإمامة للشيخ أبي محمد عبد الله بن هارون الزبيري، وهو رسالة
~~إلى المأمون.
# (27) كتاب الإمامة للشيخ عبد الله بن عبد الرحمان الزبيري.
# (28) كتاب التوحيد والعدل والإمامة للشيخ الثقة أبي طالب عبيد الله ابن
~~أبي زيد أحمد بن يعقوب بن نصر الأنباري شيخ من أصحابنا، وكان أكثر عمره
~~واقفا مختلطا بالواقفة، ثم عاد إلى الإمامة.
# (29) كتاب الإمامة للشيخ عبد الرحمن بن أحمد بن جبرويه أبي محمد متكلم،
~~يسمى كتاب الكامل.
# (30) كتاب الوصية والإمامة للشيخ الثقة أبي الحسن علي بن رئاب، روى عن
~~أبي عبد الله وأبي الحسن - عليهما السلام -.
# (31) كتاب التوحيد والإمامة للشيخ المتكلم أبي الحسن علي بن منصور من
~~أصحاب هشام، يسمى كتاب التدبير.
# (32) كتاب الإمامة للشيخ المتكلم أبي الحسن علي بن إسماعيل بن شعيب ابن
~~ميثم بن يحيى التمار، من وجوه المتكلمين من أصحابنا، كلم أبا الهذيل
~~والنظام.
# (33) كتاب الصفوة في الإمامة للشيخ علي بن الحسين بن علي المسعودي أبي
~~الحسن الهذلي، وله أيضا كتاب الهداية إلى تحقيق الولاية، وله رسالة في
~~إثبات الوصية لعلي بن أبي طالب - عليه السلام -.
# (34) كتاب الإمامة لعلي بن الحسن بن محمد الطاهري.
# (35) كتاب الإمامة والتبصرة من الحيرة لشيخ القميين في عصره، PageV01P034
# ومقدمهم، وفقيههم، وثقتهم أبي الحسن علي بن الحسين بن بابويه القمي.
# (36) كتاب الإمامة لأبي القاسم علي بن أحمد الكوفي.
# (37) كتاب الإمامة مختصر آخر، له أيضا، كان يقول إنه من آل أبي طالب، وله
~~كتاب في فساد الاختيار.
# (38) كتاب للشيخ الفقيه المتكلم أبي الحسن علي بن محمد الكرخي.
# (39) كتاب الشافي في الإمامة نقض مغني عبد الجبار للسيد الأجل عظيم
~~المنزلة في العلم والدين أبي القاسم ms0005 علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى
~~ابن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب
~~- عليهم السلام - السيد المرتضى، شافهت منه نسخا كثيرة بشيراز، وهو كتاب
~~حسن، كثير البحث.
# (40) كتاب الإمامة للشيخ الفقيه المتكلم أبي الحسن علي بن وصيف الناشئ
~~الشاعر.
# (41) كتاب الإمامة للشيخ المتكلم، جيد الكلام، عيسى بن روضة حاجب (1)
~~المنصور.
# (42) كتاب الإمامة للشيخ المتكلم الفضل بن عبد الرحمان، بغدادي. قال
~~النجاشي: قال أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله - رحمه الله -: كان عندي
~~كتابه في الإمامة، وهو كتاب كبير.
# (43) كتاب الخصال في الإمامة والمسائل في الإمامة.
# (44) كتاب الإمامة الكبير، والثلاثة للشيخ المتكلم، الجليل في الطائفة،
~~الفضل بن شاذان بن الخليل أبي محمد الأزدي النيسابوري، ذكره الشيخ في رجال
~~أبي الحسن الثالث علي بن محمد الهادي - عليه السلام -.
# PageV01P035
# (45) كتاب الاحتجاج في إمامة أمير المؤمنين - عليه السلام - للشيخ الثقة
~~أبي جعفر محمد بن علي بن النعمان الكوفي مؤمن الطاق، روى عن علي بن الحسين
~~وأبي جعفر وأبي عبد الله - عليهم السلام -.
# (46) كتاب الاحتجاج في الإمامة للشيخ الثقة الورع، جليل القدر، عظيم
~~المنزلة فينا وعند المخالفين أبي أحمد محمد بن أبي عمير: زياد بن عيسى
~~الأزدي (1)، لقى أبا الحسن موسى - عليه السلام -، وروى عن الرضا والجواد -
~~عليهما السلام -.
# (47) كتاب الإمامة للشيخ أبي جعفر محمد بن الخليل السكاك، بغدادي (2)
~~صاحب هشام بن الحكم وتلميذه وأخذ عنه.
# (48) كتاب الإمامة للشيخ أبي جعفر محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين ابن
~~موسى، وثقه النجاشي، روى عن أبي جعفر الثاني - عليه السلام - مكاتبة
~~ومشافهة.
# (49) كتاب الإمامة للشيخ الجليل الثقة أبي جعفر الزيات محمد بن الحسين
~~ابن أبي الخطاب، واسم أبي الخطاب زيد من أصحاب الجواد والهادي - عليهما
~~السلام -.
# (50) كتاب الإمامة للشيخ المتكلم الحاذق محمد بن عمرو بن عبد الله ابن
~~عمر بن مصعب بن الزبير بن العوام.
# قال النجاشي: له كتاب في الإمامة حسن يعرف بكتاب الصورة.
# (51) كتاب الإمامة للشيخ الثقة أبي جعفر محمد ms0006 بن أحمد بن يحيى ابن عمران
~~الأشعري القمي.
# (52) كتاب لامامة علي بن الحسين - عليهما السلام - للشيخ الثقة الصدوق
~~أبي النظر محمد بن مسعود العياشي.
# PageV01P036
# (53) كتاب الإمامة للشيخ أبي عيسى الوراق محمد بن هارون.
# (54) كتاب الإمامة للشيخ المتكلم جليل القدر أبي جعفر محمد ابن عبد
~~الرحمان بن قبة الرازي (1) حسن العقيدة، قوي في الكلام، كان قديما من
~~المعتزلة، وتبصر وانتقل، له كتاب الانصاف في الإمامة، وكتاب الرد على أبي
~~علي الجبائي في الإمامة في مسألة مفردة.
# (55) كتاب الإمامة للشيخ الثقة أبي جعفر محمد بن جرير بن رستم الآملي،
~~كثير العلم، حسن الكلام.
# (56) كتاب الإمامة الكبير.
# (57) كتاب الإمامة الصغير، كلاهما لأبي جعفر محمد بن علي الشلمغاني.
# (58) كتاب الجوابات في الإمامة للشيخ الجليل، عظيم القدر أبي عبد الله
~~محمد بن عبد الله بن مملك الأصبهاني، كان معتزليا ورجع.
# (59) كتاب الإمامة للشيخ المتكلم الجليل أبي بكر الرازي محمد بن خلف.
# (60) كتاب المقنع في الإمامة للشيخ المتكلم أبي الحسين محمد بن بشر
~~الحمدوني السوسنجردي، متكلم جيد الكلام، صحيح الاعتقاد، وله أيضا:
# (61) كتاب المنقذ في الإمامة، كان حسن العبادة، حج على قدميه خمسين حجة.
# (62) كتاب الإمامة للشيخ الثقة أبي الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن الحارث
~~الخطيب بساوة المعروف بالحارثي.
# (63) كتاب الإمامة، وكتاب إبطال الاختيار، وكتاب الهداية للشيخ الصدوق
~~وجه الطائفة، رئيس المحدثين، الثقة أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين
# PageV01P037
# ابن بابويه القمي.
# (64) كتاب الإمامة للشيخ الفاضل الفقيه أبي عبد الله محمد بن أحمد ابن
~~عبد الله بن فضاعة بن صفوان بن مهران الجمال.
# قال النجاشي: هو شيخ الطائفة، ثقة، فقيه، فاضل.
# (65) كتاب الخليلي في الإمامة للشيخ أبي الفتح محمد بن جعفر بن محمد
~~المعروف بالمراغي.
# (66) كتاب الموازنة لمن استبصر في إمامة الاثني عشر للشيخ أبي بكر محمد
~~ابن جعفر بن محمد بن عبد الله النحوي.
# (67) كتاب الإفصاح في الإمامة.
# (68) كتاب العمدة في الإمامة.
# (69) كتاب إمامة أمير المؤمنين من القرآن، والثلاثة للشيخ الصدر الكبير
~~محمد بن محمد بن النعمان أبي عبد الله المفيد، وله ms0007 كتب في الرد على
~~المخالفين في الإمامة كثيرة.
# (70) كتاب الموضح في الإمامة لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن
~~الطوسي.
# (71) كتاب الإمامة للشيخ أبي الحسن معلى بن محمد البصري.
# (72) كتاب النكت والاغراض في الإمامة للشيخ منبه بن عبيد الله أبي
~~الجوزاء التميمي الثقة، صحيح الحديث.
# (73) كتاب الإمامة للشيخ الثقة المتكلم أبي محمد هشام بن الحكم (1)، روى
~~عن الصادق والكاظم - عليهما السلام -، وله أيضا:
# (74) كتاب التدبير في الإمامة جمع علي بن منصور بن كلامه، وله أيضا:
# PageV01P038
# (75) كتاب المجالس في الإمامة.
# (76) كتاب الإمامة لهبة الله بن أحمد بن محمد الكاتب أبي نصر المعروف
~~بابن برنية.
# (77) كتاب الإمامة للشيخ المتكلم الفقيه العالم يحيى بن محمد بن أحمد ابن
~~محمد بن عبد الله بن الحسن بن [علي بن] (1) علي بن الحسين بن علي بن أبي
~~طالب - عليهم السلام -.
# (78) كتاب الإمامة للشيخ عظيم المنزلة الثقة أبي محمد يونس ابن عبد
~~الرحمان، روى عن أبي الحسن الرضا - عليه السلام -.
# (79) كتاب الإمامة للشيخ الجليل الثقة أبي يوسف يعقوب بن نعيم ابن قرقارة
~~الكاتب.
# (80) كتاب الانصاف في النص على الأئمة الاثني عشر من الرسول - صلى الله
~~عليه وآله - والأئمة - عليهم السلام - بالإمامة لمصنف هذا الكتاب.
# (81) كتاب الدلائل للحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني، وله:
# (82) كتاب فضائل أمير المؤمنين - عليه السلام -.
# (83) كتاب الدلائل للشيخ أحمد بن محمد بن الحسين بن الحسن بن دول القمي
~~(2)، وله:
# (84) كتاب المعجزات أيضا، وله:
# (85) كتاب شواهد أمير المؤمنين وفضائله.
# (86) كتاب الدلائل لأبي الحسن أحمد بن محمد بن علي بن عمر بن رباح القلاء
~~السواق.
# PageV01P039
# (87) كتاب دلائل الأئمة - عليهم السلام - لأبي محمد ثبيت بن محمد العسكري
~~صاحب أبي عيسى الوراق، متكلم، حاذق، له اطلاع بالرواية والحديث والفقه، روى
~~عن أبي عبد الله - عليه السلام - وله عنه أحاديث.
# (88) كتاب الدلائل للشيخ الثقة أبي القاسم حميد بن زياد (1).
# (89) كتاب الدلائل والبراهين للشيخ الثقة أبي الأحوص داود بن أسد ابن
~~أعفر المصري، المقدم ذكره.
# (90) كتاب براهين الأئمة - عليهم السلام - للشيخ الثقة الصدوق أبي القاسم
~~الغراد سعيد بن ms0008 أحمد بن موسى الكوفي.
# (91) كتاب الدلائل للشيخ عبد الله بن جعفر الحميري، المقدم ذكره.
# (92) كتاب الدلائل المجردة للشيخ عبد الله بن أبي زيد، المقدم ذكره.
# (93) كتاب الدلائل للشيخ الثقة أبي الحسن علي بن أسباط، روى عن الرضا -
~~عليه السلام - بياع الزطي.
# (94) كتاب الدلائل للشيخ الثقة أبي الحسن علي بن الحسن بن علي ابن فضال.
# (95) كتاب الدلائل للشيخ الثقة علي بن محمد بن علي بن عمر بن رباح أبي
~~الحسن السواق.
# (96) كتاب الدلائل لمحمد بن علي بن إبراهيم بن موسى أبي جعفر القرشي.
# (97) كتاب دلائل الأئمة - عليهم السلام - لأبي النضر محمد بن مسعود
~~العياشي.
# (98) كتاب حجج الأئمة - عليهم السلام - لأبي جعفر محمد بن بابويه، وله
~~أيضا:
# (99) كتاب دلائل الأئمة - عليهم السلام - ومعجزاتهم.
# PageV01P040
# (100) كتاب خصائص الأئمة - عليهم السلام - ومعجزاتهم (1) للسيد الرضي.
# (101) كتاب الزاهر في المعجزات للشيخ المفيد (2).
# (102) كتاب المعجزات لمعلى بن محمد البصري.
# (103) كتاب الدلائل للشيخ الثقة أبي الحسين أحمد بن ميثم بن أبي نعيم
~~الفضل بن عمر، لقبه دكين الكوفي.
# (104) كتاب عيون المعجزات (3) للسيد المرتضى.
# واعلم أن المعجزات من الأنبياء والأئمة دليل على صدقهم على الله سبحانه
~~في دعواهم النبوة والإمامة، لان المعجز الخارق للعادة، فعله تعالى،
~~وإقدارهم على ذلك منه جل جلاله، ومن المعاجز مثل كتابة أسمائهم على ساق
~~العرش والحجب والشمس والقمر، وما شاكل مثل كتابتهم على الأشجار وغيرها، كما
~~يطلعك هذا الكتاب عليه، فإنه من فعل الله تعالى يكون معجزا، يتحدى به فانظر
~~إلى ما تحدي به أمير المؤمنين - عليه السلام - على أبي بكر، وذكرنا فيه
~~حديثا طويلا وهو الرابع والسبعون وأربعمائة من معاجز أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - فإنه - عليه السلام - ذكر من فضائله ما هو معجز ليس لأبي بكر
~~مثله، فبذلك استحق الخلافة والإمامة دونه.
# 6 - قال رجل للرضا - عليه السلام -: إن عليا ظهر من نفسه المعجزات التي
~~لا يقدر عليها غير الله.
# PageV01P041
# قال الرضا - عليه السلام -: لما ظهر منه الفقر والفاقة دل على أن من هذه
~~صفاته ويشاركه فيها الضعفاء والمحتاجون، لا تكون المعجزات فعله، فعلم ms0009 بهذا
~~أن الذي ظهر من نفسه المعجزات، إنما كانت فعل القادر الذي لا يشبه
~~المخلوقين، لافعل المحدث المحتاج المشارك للضعفاء في صفات الضعف. (1) 7 -
~~وقال عمر بن الفرج الرخجي: قلت لأبي جعفر - عليه السلام - (2):
# إن شيعتك تدعي أنك تعلم كل ما في دجلة ووزنه، وكنا على شاطئ دجلة.
# فقال لي - عليه السلام -: يقدر الله تعالى على أن يفوض علم ذلك إلى بعوضة
~~من خلقه أم لا؟ قلت: نعم، يقدر.
# فقال: أنا أكرم على الله تعالى من بعوضة ومن أكثر خلقه. (3) 8 - بان
~~بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، عن موسى بن
~~عمران، عن عمه، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال:
# قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: لأي علة أعطى الله عز وجل أنبياءه
~~ورسله وأعطاكم المعجزة؟
# فقال: ليكون دليلا على صدق من أتى به، والمعجزة علامة لله لا يعطيها إلا
~~أنبياءه ورسله وحججه ليعرف به صدق الصادق [من كذب الكاذب] (4).
# وهو في الأئمة الاثني عشر علي - عليه السلام - وبنيه الأئمة الأحد عشر -
~~عليهم السلام -. (5)
# PageV01P042
# واعلم أن أئمتنا الاثني عشر - عليهم السلام - قد ادعوا الإمامة، وأظهر
~~الله جل جلاله المعجز على أيديهم، فهم أئمة الهدى من الله سبحانه، والصراط
~~المستقيم إليه تعالى، وهذا الكتاب معمول في ذكر كثير من معاجزهم ودلائلهم،
~~منقولة عن رجال معتبرين، وعلماء مشهورين، وفي ذلك كفاية للسعيد الرشيد *
~~(إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) * (1)، وسميته ب
~~" مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر "، ومن الله
~~سبحانه أستمد، وعليه أعتمد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
# PageV01P043
# الباب الأول في معاجز الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه
~~السلام - الأول معاجز ميلاده - عليه السلام - 1 - الشيخ الطوسي في كتاب "
~~المجالس ": قال: أخبرنا أبو الحسن محمد ابن أحمد بن شاذان (1)، قال: حدثني
~~أحمد بن محمد بن أيوب، قال: حدثنا عمر ابن الحسن القاضي (2)، قال: حدثنا
~~عبد الله بن محمد (3)، قال: حدثني أبو حبيبة ms0010 (4)، قال: حدثني سفيان بن
~~عيينة (5)، عن الزهري، عن عائشة.
# قال محمد بن أحمد بن شاذان: وحدثني سهل بن أحمد (6)، قال: حدثني
# PageV01P045
# أحمد بن عمر الزبيقي (1)، قال: حدثنا زكريا بن يحيى (2) [قال: حدثنا] (3)
~~أبو داود (4) قال: حدثنا شعبة (5)، عن قتادة (6)، عن أنس بن مالك (7)، عن
~~العباس ابن عبد المطلب (8).
# قال ابن شاذان: وحدثني إبراهيم بن علي بإسناده عن أبي عبد الله جعفر بن
~~محمد - عليهما السلام -، عن آبائه - عليهم السلام - قال: كان العباس بن عبد
~~المطلب ويزيد ابن قعنب جالسين ما بين فريق بني هاشم إلى فريق عبد العزى
~~بإزاء بيت الله الحرام، إذ أتت فاطمة (9) - عليها السلام - بنت أسد بن هاشم
~~أم أمير المؤمنين - عليه السلام - وكانت حاملة بأمير المؤمنين - عليه
~~السلام - لتسعة أشهر وكان يوم التمام.
# قال: فوقفت بإزاء البيت الحرام وقد أخذها الطلق فرمت بطرفها نحو السماء
~~وقالت: أي رب إني مؤمنة بك، وبما جاء به من عندك الرسول، وبكل نبي من
~~أنبيائك، وكل كتاب أنزلته، وإني مصدقة بكلام [جدي] (10) إبراهيم الخليل،
~~وإنه بني بيتك العتيق، فأسألك بحق هذا البيت ومن بناه، وبهذا المولود الذي
~~في
# PageV01P046
# أحشائي الذي يكلمني ويؤنسني بحديثه، وأنا موقنة أنه إحدى آياتك ودلائلك
~~لما يسرت علي ولادتي.
# قال العباس بن عبد المطلب ويزيد بن قعنب: فلما تكلمت فاطمة بنت أسد ودعت
~~بهذا الدعاء رأينا البيت قد انفتح من ظهره، ودخلت فاطمة فيه وغابت عن
~~أبصارنا، ثم عادت الفتحة والتزقت بإذن الله، فرمنا (1) أن نفتح الباب ليصل
~~إليها بعض نسائنا، فلم ينفتح الباب، فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله، وبقيت
~~فاطمة في البيت ثلاثة أيام، قال: وأهل مكة يتحدثون بذلك في أفواه السكك، و
~~تتحدث المخدرات في خدورهن.
# قال: فلما كان بعد ثلاثة أيام انفتح البيت من الموضع الذي كانت دخلت فيه،
~~فخرجت فاطمة وعلي - عليه السلام - على يديها، ثم قالت: معاشر الناس إن الله
~~عز وجل اختارني من خلقه، وفضلني على المختارات ممن مضي (2) قبلي، وقد اختار
~~الله آسية بنت مزاحم فإنها عبدت ms0011 الله سرا في موضع لا يحب الله أن يعبد فيه
~~(3) إلا اضطرارا، و [أن] (4) مريم بنت عمران هانت ويسرت (5) عليها ولادة
~~عيسى، فهزت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الأرض حتى تساقط عليها رطبا
~~جنيا.
# وأن الله اختارني وفضلني عليهما وعلى كل من مضى قبلي من نساء العالمين
~~لأني ولدت في بيته العتيق، وبقيت فيه ثلاثة أيام آكل من ثمار الجنة
~~وأرزاقها (6).
# PageV01P047
# فلما أردت أن أخرج وولدي على يدي هتف بي هاتف وقال: يا فاطمة سمية عليا
~~فأنا العلي الاعلى، وإني خلقته من قدرتي وعز جلالي وقسط عدلي، واشتققت اسمه
~~من اسمي، وأدبته بأدبي، [وفوضت إليه أمري، ووقفته على غامض علمي، وولد في
~~بيتي،] (1) وهو أول من يؤذن فوق بيتي، ويكسر الأصنام ويرميها على وجهها،
~~ويعظمني ويمجدني ويهللني، وهو الامام بعد حبيبي ونبيي وخيرتي من خلقي محمد
~~رسولي ووصيه، فطوبى لمن أحبه ونصره، والويل لمن عصاه وخذله وجحد حقه.
# [قال:] (2) فلما رآه أبو طالب سر (3)، وقال علي - عليه السلام -: السلام
~~عليك يا أبة ورحمة الله وبركاته.
# قال: ثم دخل رسول الله - صلى الله عليه وآله - فلما دخل اهتز له أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - وضحك في وجهه، وقال: السلام عليك يا رسول الله
~~ورحمة الله وبركاته.
# قال: ثم تنحنح بإذن الله تعالى وقال: * (بسم الله الرحمن الرحيم قد أفلح
~~المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) * (4) إلى آخر الآيات (5)، فقال رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله -: قد أفلحوا بك، وقرأ تمام الآيات إلى قوله *
~~(أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) * (6) فقال رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله -: أنت والله أميرهم تميرهم (7) من علومك
~~فيمتارون، وأنت والله دليلهم
# PageV01P048
# وبك يهتدون.
# ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لفاطمة: اذهبي إلى عمه حمزة
~~فبشريه به، فقالت: فإذا خرجت أنا فمن يرويه؟ قال: أنا أرويه. فقالت فاطمة:
~~أنت ترويه؟!
# قال: نعم، فوضع رسول الله - صلى الله عليه وآله - لسانه في فيه (1)
~~فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا (2)، فسمي ذلك اليوم يوم ms0012 التروية.
# فلما أن رجعت فاطمة بنت أسد رأت نورا قد ارتفع من علي إلى عنان السماء،
~~قال: ثم شددته وقمطته بقماط (3) فبتر القماط، [قال: فأخذت فاطمة قماطا جيدا
~~فشدته به، فبتر القماط،] (4) ثم جعلته [في] (5) قماطين، فبترهما، فجعلته
~~ثلاثة، فبترها، فجعلته (6) أربعة أقمطة من رق (7) مصر لصلابته، فبترها،
~~فجعلته خمسة أقمطة ديباج لصلابته، فبترها كلها، فجعلته ستة من ديباج وواحد
~~من الادم، فتمطي (8) فيها فقطعها كلها بإذن الله، ثم قال بعد ذلك: يا أمه
~~لا تشدي يدي فإني أحتاج إلى أن ابصبص لربي بإصبعي.
# قال: فقال أبو طالب عند ذلك: إنه سيكون له شأن ونبأ (قال:) (9) فلما كان
~~من غد دخل رسول الله - صلى الله عليه وآله - على فاطمة، فلما بصر علي -
~~عليه السلام -
# PageV01P049
# رسول الله - صلى الله عليه وآله - [سلم عليه] (1) وضحك في وجهه، وأشار
~~إليه أن خذني [إليك] (2) واسقني مما سقيتني بالأمس، قال: فأخذه رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله -، فقالت فاطمة: عرفه ورب الكعبة، قال: فلكلام فاطمة
~~سمي ذلك اليوم يوم عرفة يعني أن أمير المؤمنين - عليه السلام - عرف رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله -.
# فلما كان اليوم الثالث وكان العاشر من ذي الحجة أذن أبو طالب في الناس
~~إذنا جامعا، وقال: هلموا إلى وليمة ابني علي، قال: ونحر ثلاثمائة من الإبل،
~~وألف رأس من البقر والغنم، واتخذ وليمة عظيمة، وقال: معاشر الناس ألا من
~~أراد من طعام علي ولدي فهلموا إلى أن طوفوا بالبيت سبعا (3)، وادخلوا،
~~وسلموا على ولدي علي، فإن الله شرفه، ولفعل أبي طالب شرف يوم النحر. (4)
~~ورواه الشيخ محمد بن علي بن شهرآشوب في كتاب المناقب: قال:
# في رواية شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن العباس بن عبد المطلب ورواية الحسن
~~بن محبوب، عن الصادق - عليه السلام - والحديث مختصر، وساق بعض الحديث. (5)
~~ابن بابويه في أماليه: قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق (6) - رحمه
~~الله -، حدثنا محمد بن جعفر الأسدي (7)، قال: حدثنا موسى بن عمران،
# PageV01P050
# عن الحسين بن يزيد (1)، عن محمد بن ms0013 سنان (2)، عن المفضل بن عمر (3)، عن
~~ثابت ابن دينار، عن سعيد بن جبير (4)، قال: قال يزيد بن قعنب: كنت جالسا مع
~~العباس ابن عبد المطلب وفريق من عبد العزى بإزاء بيت الله الحرام إذ أقبلت
~~فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين - عليه السلام -، وساق الحديث بزيادة
~~ونقصان. (5) 2 - سلمان والمقداد بن الأسود الكندي وعمار ين ياسر العنسي
~~وأبو ذر الغفاري وحذيفة بن اليمان (6) وأبو الهيثم بن التيهان (7) وخزيمة
~~بن ثابت (8) ذو الشهادتين وأبو الطفيل عامر بن واثلة (9) - رضي الله عنهم
~~أجمعين - [أنهم] (10) دخلوا على النبي - صلى الله عليه وآله - فجلسوا بين
~~يديه والحزن ظاهر في وجوههم، فقالوا:
# فديناك يا رسول الله بأموالنا وأولادنا وأنفسنا وبآبائنا وبالأمهات إنا
~~نسمع في أخيك علي بن أبي طالب ما يحزننا، أتأذن لنا في الرد عليهم؟
# PageV01P051
# فقال - صلى الله عليه وآله -: وما عساهم أن يقولوا في أخي؟ فقالوا: يا
~~رسول الله يقولون: أي فضل لعلي في سبقه (إلى) (1) الاسلام؟ وإنما أدركه
~~طفلا، ونحو ذلك، وهذا (مما) (2) يحزننا. فقال النبي - صلى الله عليه وآله
~~-: هذا يحزنكم؟
# قالوا: نعم. يا رسول الله.
# فقال: بالله عليكم هل علمتم في الكتب المتقدمة ان إبراهيم الخليل - عليه
~~السلام - هرب به أبوه (3) (وهو حمل في بطن أمه مخافة عليه من النمرود بن
~~كنعان - لعنه الله - لأنه كان يشق بطون الحوامل، ويقتل الأولاد، فجاءت به
~~أمه) (4) فوضعته بين أثلال (5) بشاطئ نهر يتدفق يقال له خوران (6) بين غروب
~~الشمس إلى (إقبال) (7) الليل، فلما وضعته واستقر على وجه الأرض قام من
~~تحتها يمسح وجهه ورأسه ويكثر من الشهادة بالوحدانية، ثم أخذ ثوبا فاتشح به
~~(8) وأمه ترى ما يصنع وقد ذعرت (9) منه ذعرا شديدا، فهرول من يدها مادا
~~عينيه إلى السماء وكان منه (انه عندما نظر الكواكب سبح الله وقدسه، وقال:
~~سبحان الملك القدوس) (10) فقال الله تعالى فيه: * (وكذلك نرى إبراهيم ملكوت
~~السماوات
# PageV01P052
# والأرض) * (1) إلى آخر قصته. وعلمتم أن موسى بن عمران كان قريبا من
~~فرعون، وكان فرعون في طلبه يبقر بطون الحوامل من أجله، ms0014 فلما ولدته أمه فزعت
~~عليه فأخذته من تحتها، وطرحته في التابوت، وكان يقول لها: يا أماه ألقيني
~~في اليم. فقالت له - وهي مذعورة من كلامه -: إني أخاف عليك الغرق.
# فقال لها: لا تخافي ولا تحزني إن الله رادني عليك، ثم ألقته في اليم كما
~~ذكر لها، ثم بقي في اليم لا يطعم طعاما، ولا يشرب شرابا معصوما مدة إلى أن
~~رد إلى أمه، وقيل: (إنه) (2) بقي سبعين يوما، فأخبر الله عنه * (إذ تمشي
~~أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله) * (3) إلى آخر قصته.
# وعيسى بن مريم - عليه السلام - إذ كلم أمه (4) عند ولادته وقصته مشهورة
~~[* (فناداها من تحتها أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا) * (5) الآية *
~~(والسلام علي (6)] يوم ولدت ويوم ابعث حيا) * (7).
# وقد علمتم (جميعا) (8) أني أفضل الأنبياء، وقد خلقت أنا وعلي من نور
~~واحد، وان نورنا كان يسمع تسبيحه من أصلاب آبائنا، وبطون أمهاتنا في كل عصر
~~وزمان إلى عبد المطلب [فكان نورنا يظهر في آبائنا فلما وصل إلى عبد المطلب]
~~(9) انقسم النور نصفين: نصف إلى عبد الله، ونصف إلى
# PageV01P053
# أبي طالب عمي، وانهما كانا (إذا) (1) جلسا في ملا من الناس يتلألأ نورنا
~~في وجوههما (2) من دونهم، حتى أن السباع والهوام كانا يسلمان عليهما لأجل
~~نورنا حتى خرجنا إلى دار الدنيا، وقد نزل علي جبرئيل عند ولادة ابن عمي علي
~~وقال: يا محمد ربك يقرئك السلام، ويقول لك: الآن ظهرت نبوتك، وإعلان وحيك،
~~وكشف رسالتك، إذ أيدك [الله] (3) بأخيك ووزيرك وخليفتك من بعدك، والذي أشدد
~~(4) به أزرك، واعلن به ذكرك، علي أخيك وابن عمك فقم إليه واستقبله بيدك
~~اليمني فإنه من أصحاب اليمين وشيعته الغر المحجلين.
# قال: فقمت فوجدت أمي بعد أمي (5) بين النساء والقوابل من حولها وإذا
~~بسجاف وقد (6) ضربه جبرئيل بيني وبين النساء فإذا هي قد وضعته فاستقبلته.
# قال: ففعلت ما أمرني به جبرئيل، ومددت يدي اليمني نحو أمه، فإذا بعلي قد
~~أقبل على يدي واضعا يده اليمني في اذنه يؤذن ويقيم بالحنيفية، ويشهد
~~بالوحدانية ms0015 لله، ولي بالرسالة، ثم أنثني إلي وقال: السلام عليك يا رسول
~~الله، [فقلت له:] (7) إقرأ يا أخي، فوالذي نفسي بيده قد ابتدى بالصحف التي
~~أنزلها الله على آدم، وأقام بها ابنه (شيث) (8)، فتلاها من أولها إلى
~~آخرها، حتى لو حضر آدم
# PageV01P054
# لأقر له أنه أحفظ (1) لها منه، ثم تلا صحف نوح، ثم صحف إبراهيم، ثم قرأ
~~التوراة حتى لو حضر موسى لشهد له أنه أحفظ (2) لها منه، ثم قرأ إنجيل
~~(عيسى) (3) حتى لو حضر [عيسى] (4) لأقر له أنه أحفظ لها منه، ثم قرأ القران
~~الذي أنزل [الله] (5) علي من أوله إلى آخره. ثم خاطبني وخاطبته بما تخاطب
~~[به] (6) الأنبياء، ثم عاد إلى (حال) (7) طفوليته، وهكذا أحد عشر إماما من
~~نسله يفعل في ولادته مثل ما فعل (8) الأنبياء، فما يحزنكم وما عليكم من قول
~~أهل الشرك، فيا لله هل تعلمون أني أفضل الأنبياء، وأن وصيي أفضل الوصيين،
~~وأن أبي آدم لما رأى اسمي واسم أخي مكتوبا وفاطمة والحسن والحسين - عليهم
~~السلام - مكتوبين على ساق العرش بالنور، فقال: إلهي هل خلقت خلقا قبلي هو
~~عليك أكرم مني؟
# [فقال:] (9) قال [الله] (10): يا آدم لولا هذه الأسماء لما خلقت سماء
~~مبنية، ولا أرضا مدحية، ولا ملكا مقربا، ولا نبيا مرسلا، ولولاهم ما خلقتك،
~~فقال:
# إلهي وسيدي فبحقهم عليك ألا غفرت لي خطيئتي، ونحن كنا الكلمات (11) التي
~~تلقاها آدم من ربه، فقال: ابشر يا آدم فإن هذه الأسماء من ولدك وذريتك،
~~[فعند ذلك] (12) حمد الله آدم وافتخر على الملائكة، (فإذا كان هذا فضلنا
~~عند
# PageV01P055
# الله تعالى) (1) لأنه لا يعطي نبيا شيئا من الفضل إلا أعطاه لنا.
# فقام سلمان وأبو ذر ومن معهم وهم يقولون: نحن الفائزون فقال - صلى الله
~~عليه وآله -: أنتم الفائزون، ولكم خلقت الجنة، ولأعدائكم خلقت النار. (2)
~~وروى هذا الحديث الشيخ الطوسي في كتاب مصباح الأنوار في مناقب الأئمة
~~الأطهار (3) ببعض التغيير.
# وفي روايته في ميلاد موسى - عليه السلام - قال: وروى أن المدة كانت
~~سبعين، وروى سنة، وفيه ميلاد أمير المؤمنين - عليه السلام ms0016 - ثم قرأ القرآن
~~من أوله إلى آخره فوجدته يحفظه كحفظي له من قبل أن يسمع مني حرفا ولا آية.
~~(4) 3 - قال الشيخ محمد بن علي بن شهرآشوب في مناقبه: أجمعت الشيعة على أنه
~~- عليه السلام - ولد في الكعبة. (5) قلت: وروته العامة في كتبهم، ولم نذكر
~~ذلك من طرقهم إرادة الاختصار. (6)
# PageV01P056
# الثاني أن عليا - عليه السلام - سمي أمير المؤمنين، يوم أخذ الله جل
~~جلاله الميثاق وفي عهد النبي - صلى الله عليه وآله - ولم يسم به غيره لا
~~قبله ولا بعده، وما على من تسمى به غيره.
# 4 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى (1)، عن أحمد بن محمد (2)، عن علي بن
~~الحكم (3)، عن داود العجلي (4)، عن زرارة، عن حمران، عن أبي جعفر - عليه
~~السلام - قال: إن الله تبارك وتعالى حيث خلق الخلق خلق ماء عذبا، وماء
~~مالحا أجاجا فامتزج الماءان، فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا.
# فقال لأصحاب اليمين وهم كالذر يدبون: إلى الجنة بسلام، وقال لأصحاب
~~الشمال: إلى النار ولا أبالي، ثم قال: * (ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن
~~تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) * (5).
# ثم أخذ الميثاق على النبيين، فقال: ألست بربكم، وإن هذا محمد رسولي، وإن
~~هذا علي أمير المؤمنين؟ قالوا: بلى: فثبتت لهم النبوة.
# وأخذ الميثاق على اولي العزم أنني ربكم، ومحمد رسولي، وعلي أمير
~~المؤمنين، وأوصياؤه من بعده ولاة أمري، وخزان علمي - عليهم السلام - وأن
~~المهدي أنتصر به لديني، واظهر به دولتي، وأنتقم به من أعدائي، واعبد به
~~طوعا وكرها. قالوا: أقررنا يا رب وشهدنا، ولم يجحد آدم، ولم يقر فثبتت
~~العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي، ولم يكن لآدم عزم على الاقرار به وهو
~~قوله عز وجل
# PageV01P057
# * (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) * (1)، قال: إنما هو
~~فترك، ثم أمر نارا فأججت، فقال لأصحاب الشمال: ادخلوها، فهابوها، وقال
~~لأصحاب اليمين: ادخلوها، فدخلوها، فكانت عليهم بردا وسلاما، فقال أصحاب
~~الشمال: يا رب أقلنا. فقال: قد أقلتكم، اذهبوا فادخلوها، فهابوها، ms0017 فثم ثبتت
~~الطاعة والولاية والمعصية. (2) 5 - عنه: عن علي بن إبراهيم، عن يعقوب بن
~~يزيد (3)، عن ابن أبي عمير، عن أبي الربيع القزاز، عن جابر (4)، عن أبي
~~جعفر - عليه السلام -، قال: قلت له:
# لم سمي أمير المؤمنين أمير المؤمنين؟ قال: الله سماه، وهكذا أنزل الله في
~~كتابه * (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست
~~بربكم) * (5) وان محمدا رسولي، وان عليا أمير المؤمنين. (6) 6 - علي بن
~~إبراهيم: قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد (7)، عن الحلبي، عن ابن سنان
~~قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: أول من سبق [من الرسل] (8) إلى
# PageV01P058
# " بلى "، رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وذلك أنه كان أقرب الخلق إلى
~~الله تبارك وتعالى، وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل - عليه السلام - لما
~~اسرى به إلى السماء:
# " تقدم يا محمد فقد وطئت موطئا لم يطأه (أحد قبلك لا) (1) ملك مقرب، ولا
~~نبي مرسل " ولولا أن روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه، فكان
~~من الله عز وجل، كما قال الله * (قاب قوسين أو أدنى) * (2) أي بل أدنى،
~~فلما خرج الامر من الله وقع إلى أوليائه - عليهم السلام -.
# فقال الصادق - عليه السلام -: كان الميثاق (3) مأخوذا عليهم لله
~~بالربوبية، ولرسوله بالنبوة، ولأمير المؤمنين والأئمة بالإمامة، فقال: *
~~(ألست بربكم - ومحمد نبيكم، وعلي إمامكم، والأئمة الهادية أئمتكم؟ فقالوا:
~~- بلى شهدنا - فقال الله: - أن تقولوا يوم القيامة - أي لئلا تقولوا يوم
~~القيامة - إنا كنا عن هذا غافلين) * (4) فأول ما أخذ الله عز وجل الميثاق
~~على الأنبياء [له] (5) بالربوبية وهو قوله * (وإذ أخذنا من النبيين
~~ميثاقهم) * فذكر جملة الأنبياء، ثم أبرز أفضلهم بالأسامي، فقال: * (ومنك) *
~~يا محمد، فقدم رسول الله - صلى الله عليه وآله - لأنه أفضلهم * (ومن نوح
~~وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم) * (6) فهؤلاء الخمسة أفضل الأنبياء، ورسول
~~الله أفضلهم.
# ثم أخذ بعد ذلك ميثاق رسول الله - صلى الله عليه وآله - على الأنبياء
~~بالايمان به وعلى أن ينصروا أمير المؤمنين، فقال: * (وإذ أخذ الله ms0018 ميثاق
~~النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم - يعني رسول
~~الله - لتؤمنن به
# PageV01P059
# ولتنصرنه) * (1) يعني أمير المؤمنين تخبروا (2) أممكم بخبره وخبر وليه من
~~الأئمة. (3) 7 - عنه: قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن
~~مسكان، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، وعن أبي بصير (4)، عن أبي جعفر -
~~عليه السلام - في قوله * (لتؤمنن به ولتنصرنه) * قال: ما بعث الله نبيا من
~~لدن آدم فهلم جرا إلا ويرجع إلى الدنيا فيقاتل فينصر رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - وأمير المؤمنين، ثم أخذ أيضا ميثاق الأنبياء على رسوله، فقال:
~~قل يا محمد * (آمنا بالله وما انزل علينا وما انزل على إبراهيم وإسماعيل
~~وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين
~~أحد منهم ونحن له مسلمون) * (5). (6) 8 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن
~~محمد، عن الحسن ابن موسى (7)، عن علي بن حسان (8)، عن عبد الرحمان بن كثير،
~~عن أبي عبد الله
# PageV01P060
# - عليه السلام - في قوله عز وجل * (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم
~~ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم) * (1).
# قال: أخرج (2) الله من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة، [فخرجوا] (3) وهم
~~كالذر فعرفهم نفسه، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه وقال: ألست بربكم؟
# قالوا: لي، وإن [هذا] (4) محمد رسول الله، وعلي أمير المؤمنين [خليفتي
~~وأميني] (5). (6) 9 - محمد بن مسعود العياشي: بإسناده عن جابر، قال: قلت
~~لأبي جعفر - عليه السلام - متى سمي أمير المؤمنين أمير المؤمنين؟ قال: قال
~~[و] (7) الله لنزلت هذه الآية على محمد - صلى الله عليه وآله - * (وأشهدهم
~~على أنفسهم ألست بربكم) * وان محمدا رسول الله، وان عليا أمير المؤمنين،
~~فسماه الله والله أمير المؤمنين. (8) 10 - عنه: بإسناده عن جابر، قال: قال
~~[لي] (9) أبو جعفر - عليه السلام -: يا جابر لو يعلم الجهال متى سمي أمير
~~المؤمنين علي لم ينكروا حقه، قال: قلت: جعلت
# PageV01P061
# فداك متى سمي؟ فقال لي: قوله * (وإذ أخذ ربك من بني آدم - إلى - ألست
~~بربكم) * وان ms0019 محمدا نبيكم رسول الله، وان عليا أمير المؤمنين.
# قال: ثم قال لي: يا جابر هكذا والله جاء بها محمد - صلى الله عليه وآله
~~-. (1) 11 - الشيخ المفيد في " أماليه ": قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن
~~المظفر الوراق، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أبي الثلج (2)، قال: أخبرني
~~الحسين بن أيوب من كتابه، عن محمد بن غالب، عن علي بن الحسن، عن عبد الله
~~بن جبلة (3)، عن ذريح المحاربي (4)، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد
~~بن علي - عليهما السلام -، عن أبيه، عن جده، قال: إن الله جل جلاله بعث
~~جبرئيل - عليه السلام - إلى محمد - صلى الله عليه وآله - أن يشهد لعلي بن
~~أبي طالب - عليه السلام - بالولاية في حياته، ويسميه بإمرة المؤمنين قبل
~~وفاته، فدعا نبي الله - صلى الله عليه وآله - سبعة (5) رهط فقال: إنما
~~دعوتكم لتكونوا شهداء لله في الأرض أقمتم أم تركتم (6).
# ثم قال: يا أبا بكر قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقال: أعن أمر الله
~~ورسوله؟ قال: نعم، فقام فسلم عليه بإمرة المؤمنين.
# ثم قال: يا عمر قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقال: أعن أمر الله
~~ورسوله نسميه أمير المؤمنين؟ قال: نعم، فقام فسلم عليه.
# PageV01P062
# ثم قال للمقداد بن الأسود الكندي: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقام
~~فسلم عليه، ولم يقل مثل ما قال الرجلان من قبله.
# ثم قال لأبي ذر الغفاري: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقام فسلم
~~عليه.
# [ثم قال لحذيفة اليماني: قم فسلم على أمير المؤمنين، فقام فسلم عليه]
~~(1).
# ثم قال لعمار بن ياسر: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقام فسلم [عليه]
~~(2).
# ثم قال لعبد الله بن مسعود: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقام فسلم
~~[عليه] (3).
# ثم قال لبريدة: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقام فسلم - وكان بريدة
~~أصغر القوم سنا -.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إنما دعوتكم [لهذا الامر] (4)
~~لتكونوا شهداء لله أقمتم أم تركتم. (5) 12 - سليم بن قيس الهلالي في كتابه:
~~قال عمر ms0020 لأبي بكر: ارسل إلى علي فليبايع، [فإنا] (6) لسنا في شئ حتى يبايع،
~~ولو قد بايع أمناه (7).
# فأرسل [إليه] (8) أبو بكر: أجب خليفة رسول الله، فأتاه الرسول فقال له
~~ذلك، فقال له علي: [سبحان الله] (9) ما أسرع ما كذبتم على رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - إنه ليعلم و [يعلم] (10) الذين حوله أن الله ورسوله لم
~~يستخلفا غيري، فذهب
# PageV01P063
# الرسول فأخبره بما (1) قال له، فقال: اذهب فقل له: أجب أمير المؤمنين أبا
~~بكر، فأتاه فأخبره بذلك، فقال له (2) علي - عليه السلام -: سبحان الله!
~~والحمد لله ما طال العهد فينسى (3)، والله إنه ليعلم أن هذا الاسم لا يصلح
~~إلا لي، ولقد أمره رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهو سابع سبعة، فسلموا
~~علي بإمرة المؤمنين، فاستفهمه (4) هو وصاحبه من بين السبعة، فقالا: أمر من
~~الله ورسوله (5)؟
# قال (6) رسول الله - صلى الله عليه وآله -: نعم حقا (حقا) (7) من الله
~~ومن رسوله إنه أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وصاحب لواء [الغر] (8)
~~المحجلين، يقعده الله عز وجل يوم القيامة على الصراط، فيدخل أولياءه الجنة،
~~وأعداءه النار، فانطلق الرسول فأخبره بما قال، [قال]: (9) فسكتوا عنه يومهم
~~[ذلك] (10). (11) 13 - المفيد في إرشاده: عن بريدة بن الخصيب - وهو مشهور
~~معروف بين العلماء (12) - بأسانيد يطول شرحها قال: إن رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - أمرني [وأنا] (13) سابع سبعة، فيهم أبو بكر وعمر وطلحة
~~والزبير، فقال: سلموا على علي بإمرة المؤمنين، فسلمنا عليه بذلك ورسول الله
~~- صلى الله عليه وآله -
# PageV01P064
# حي بين أظهرنا. (1) 14 - أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان في مناقب أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - المائة: عن ابن عباس قال: كنا جلوسا مع النبي -
~~صلى الله عليه وآله - إذ دخل علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فقال:
~~السلام عليك يا رسول الله، فقال: وعليك السلام يا أمير المؤمنين ورحمة الله
~~وبركاته.
# فقال علي: [تدعوني بأمير المؤمنين] (2) وأنت حي يا رسول الله؟ فقال: نعم،
~~وأنا حي، وإنك يا علي [قد] (3) مررت بنا أمس (4) وأنا وجبرئيل في حديث ولم
~~تسلم، فقال ms0021 جبرئيل: ما بال أمير المؤمنين مر بنا ولم يسلم؟ أما والله لو
~~سلم لسررنا ورددنا عليه.
# فقال علي - عليه السلام -: يا رسول الله رأيتك ودحية (5) استخليتما في
~~حديث فكرهت أن أقطعه عليكما.
# فقال له (6) النبي - صلى الله عليه وآله -: إنه لم يكن دحية وإنما كان
~~جبرئيل - عليه السلام -، فقلت: يا جبرئيل كيف سميته أمير المؤمنين؟ فقال:
~~كان الله أوحى إلي في غزوة بدر أن اهبط إلى محمد، ومره أن يأمر أمير
~~المؤمنين علي بن أبي طالب أن يجول (7) بين الصفين [فإن الملائكة يحبون أن
~~ينظروا إليه وهو يجول
# PageV01P065
# بين الصفين] (1)، فسماه الله تعالى من السماء أمير المؤمنين [ذلك اليوم]
~~(2) فأنت يا علي أمير من في السماء، وأمير من في الأرض، وأمير من مضى،
~~وأمير من بقي، فلا أمير قبلك، ولا أمير بعدك، لأنه لا يجوز أن يسمي بهذا
~~الاسم من لم يسمه (3) الله تعالى به. (4) 15 - ابن بابويه في أماليه: قال:
~~حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور - رحمه الله - قال: حدثنا الحسين بن محمد بن
~~عامر (5)، [عن عمه: عبد الله ابن عامر] (6)، عن ابن أبي عمير، عن حمزة بن
~~حمران (7)، عن أبيه، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن أمير
~~المؤمنين - صلوات الله عليهم - أنه جاء إليه رجل، فقال (له) (8): يا أبا
~~الحسن إنك تدعى أمير المؤمنين فمن أمرك عليهم؟
# قال - عليه السلام -: الله جل جلاله أمرني عليهم. فجاء الرجل إلى رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - فقال: يا رسول الله أيصدق علي فيما يقول إن
~~الله أمره على خلقه؟
# فغضب النبي - صلى الله عليه وآله - ثم قال (9): إن عليا أمير المؤمنين
~~بولاية من الله
# PageV01P066
# عز وجل عقدها له فوق عرشه، وأشهد على ذلك ملائكته أن عليا خليفة الله
~~وحجته، وانه لإمام المسلمين، طاعته مقرونة بطاعة الله، ومعصيته مقرونة
~~بمعصية الله، من جهله فقد جهلني، ومن عرفه فقد عرفني، ومن أنكر إمامته فقد
~~أنكر نبوتي، ومن جحد إمرته فقد جحد رسالتي، (ومن دفع فضله فقد تنقصني) (1)،
~~ومن ms0022 قاتله فقد قاتلني، (ومن سبه فقد سبني، لأنه مني، خلق) (2) من طينتي،
~~وهو زوج فاطمة (3) ابنتي، وأبو ولدي الحسن والحسين.
# ثم قال - صلى الله عليه وآله -: أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من
~~ولد الحسين حجج الله على خلقه، أعداؤنا أعداء الله، وأولياؤنا أولياء الله.
~~(4) 16 - ومن طريق المخالفين ما رواه في كتاب الفردوس ابن شيرويه (5):
# يرفعه إلى حذيفة اليماني (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله) (6):
~~لو علم (7) الناس متى سمي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله، سمي أمير
~~المؤمنين وآدم - عليه السلام - بين الروح والجسد، وقوله تعالى * (وإذ أخذ
~~ربك من بني آدم من
# PageV01P067
# ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) * (1) وقالت
~~الملائكة: بلى، فقال الله تبارك وتعالى: أنا ربكم، ومحمد نبيكم، وعلي وليكم
~~(2) وأميركم (3).
# 17 - ابن شهرآشوب في المناقب: قال: سئل الباقر - عليه السلام - عن قوله
~~تعالى * (فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك} (4) فقال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله -: لما أسري بي إلى السماء الرابعة أذن جبرئيل وأقام وجمع
~~النبيين والصديقين والشهداء والملائكة، ثم تقدمت وصليت بهم، فلما انصرفت
~~قال لي جبرئيل: قل لهم: بم تشهدون؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله، وأنك
~~رسول الله، وأن عليا أمير المؤمنين. (5) 18 - محمد بن مسعود العياشي في
~~تفسيره (6) بإسناده، عن سلام بن المستنير (7)، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: لقد تسموا باسم ما سمى الله به أحدا إلا علي بن أبي طالب -
~~عليه السلام - وما جاء تأويله قلت: جعلت فداك متى يجئ تأويله؟
# PageV01P068
# قال: إذا جاء، جمع الله أمامه (1) النبيين والمؤمنين حتى ينصروه وهو قول
~~الله * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة - إلى قوله -
~~وأنا معكم من الشاهدين) * (2) فيومئذ يدفع (3) رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - اللواء إلى علي بن أبي طالب - عليه السلام - فيكون أمير الخلائق
~~كلهم أجمعين، يكون الخلائق كلهم تحت لوائه، ويكون هو أميرهم، فهذا تأويله.
~~(4) 19 - الشيخ الطوسي في أماليه: عن أبي محمد الفحام ms0023 (5)، قال: حدثني عمي
~~عمرو بن يحيى الفحام، قال: حدثني أبو الحسن إسحاق بن عبدوس (6)، قال: حدثني
~~محمد بن بهار بن عمار التميمي (7)، قال: حدثنا عيسى بن مهران (8)، قال:
~~حدثنا مخول بن إبراهيم (9)، قال: حدثنا الفضيل بن الزبير (10)، عن أبي داود
# PageV01P069
# السبيعي (1)، عن عمر بن الخصيب أخي بريدة بن الخصيب قال: بينا أنا وأخي
~~بريدة (2) عند النبي - صلى الله عليه وآله - إذ دخل أبو بكر، فسلم على رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - فقال: انطلق فسلم على أمير المؤمنين. فقال: يا
~~رسول الله ومن أمير المؤمنين؟ قال: علي بن أبي طالب. قال: عن [أمر] (3)
~~الله وأمر رسوله؟ قال: نعم.
# ثم دخل عمر فسلم، فقال: انطلق فسلم على أمير المؤمنين.
# فقال: يا رسول الله ومن أمير المؤمنين؟ قال: علي بن أبي طالب.
# قال: عن أمر الله وأمر رسوله؟ قال: نعم. (4) 20 - عنه: عن أبي محمد
~~الفحام، قال: حدثني المنصوري (5)، قال: حدثني عم أبي: أبو موسى عيسى بن
~~أحمد بن عيسى المنصوري (6)، قال: حدثني الإمام علي بن محمد، قال: حدثني أبي
~~محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن موسى الرضا، قال: حدثني أبي موسى بن
~~جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال:
~~حدثني أبي علي بن الحسين، قال:
# حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال:
~~قال
# PageV01P070
# رسول الله صلى الله عليه وآله -: لما أسري بي إلى السماء كنت من ربي كقاب
~~قوسين أو أدنى، فأوحى إلي ربي ما أوحى، ثم قال يا محمد اقرأ على علي بن أبي
~~طالب أمير المؤمنين السلام، فما سميت بهذا أحدا قبله، ولا اسمي بهذا أحدا
~~بعده. (1) 21 - وعن ابن عباس من الروضة والفضائل: قال: (قد) (2) أقبل علي
~~بن أبي طالب - عليه السلام - [إلى النبي] (3)، فقالوا له: يا رسول الله جاء
~~أمير المؤمنين - عليه السلام -، فقال - صلى الله عليه وآله -: إن عليا سمي
~~[بإمرة المؤمنين] (4) من قبلي، قيل:
# من قبلك (5)؟! قال: ومن قبل ms0024 عيسى وموسى، قيل: وقبل عيسى وموسى (يا رسول
~~الله) (6)؟! قال: وقبل سليمان بن داود (7)، ولم يزل حتى عدد (8) الأنبياء
~~كلهم إلى آدم - عليه السلام -.
# ثم قال: إنه لما خلق الله آدم طينا علق (9) بين عينيه ذرة تسبح الله
~~وتقدسه، فقال عز وجل: لأسكننك رجلا أجعله أمير الخلق أجمعين، فلما خلق الله
~~علي بن أبي طالب أسكن الذرة فيه، فسمي أمير المؤمنين قبل خلق آدم - عليه
~~السلام -. (10) 22 - العياشي في تفسيره: عن محمد بن إسماعيل الرازي، عن رجل
~~سماه، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: دخل رجل على أبي عبد الله -
~~عليه السلام -
# PageV01P071
# فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين فقام على قدميه، فقال: مه، هذا اسم
~~لا يصلح إلا لأمير المؤمنين - عليه السلام - سماه الله به، ولم يسم به أحد
~~غيره فرضي به إلا كان منكوحا، وإن لم يكن به ابتلي به وهو قول الله في
~~كتابه * (إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا) * (1).
# قال: قلت: فماذا يدعى به قائمكم؟ قال: يقال له السلام عليك يا بقية الله،
~~السلام عليك يا بن رسول الله. (2). 23 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد
~~(3)، عن علي بن الحسن (4)، عن منصور، عن حريز بن عبد الله (5)، عن الفضيل
~~(6)، عن أبي جعفر عليه السلام - في قوله تعالى * (أفمن يمشي مكبا على وجهه
~~أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) * يعني والله عليها والأوصياء (من
~~ولده) (7) ثم تلا هذه الآية {فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل
~~هذا الذي كنتم به تدعون) * (8)، أمير المؤمنين - عليه السلام - يا فضيل لم
~~يسم بهذا الاسم غير علي
# PageV01P072
# - عليه السلام - إلا مفتر كذاب إلى يوم القيامة. (1) 24 - محمد بن العباس
~~(2): قال: حدثنا حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن صالح بن خالد، عن
~~منصور، عن حريز، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: تلا
~~هذه الآية * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به
~~تدعون) * (3).
# ثم ms0025 قال: أتدري ما رأوا؟ رأوا - والله - عليا مع رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - قربه، وقيل هذا الذي كنتم به تدعون أي تسمون به أمير المؤمنين
~~عليه السلام -، يا فضيل لا يتسمى به (4) أحد غير أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - إلا مفتر كذاب إلى يوم البأس هذا. (5) الثالث أن الرب جل جلاله
~~ناجي عليا يوم الطائف 25 - الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص: أحمد بن محمد بن
~~عيسى،
# PageV01P073
# عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عمر بن أبان الكلبي (1)، عن
~~أديم ابن الحر (2)، عن حمران بن أعين، قال: قلت لأبي عبد الله - عليه
~~السلام -: بلغني أن الرب تبارك وتعالى قد ناجى عليا - عليه السلام -. فقال:
~~أجل قد كانت بينهما مناجاة بالطائف نزل بينهما جبرئيل. (3).
# 26 - إبراهيم بن هاشم، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن حماد ابن
~~عثمان، عن محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: إن سلمة
~~بن كهيل (4) روى في علي أشياء كثيرة. قال: ما هي؟
# قلت: حدثني ان رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان محاصر أهل الطائف،
~~وانه خلا بعلي - عليه السلام - يوما فقال رجل من أصحابه: عجبا لما نحن فيه
~~من الشدة، وانه يناجي هذا الغلام منذ اليوم. فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله -: ما أنا بمناجيه إنما يناجي ربه.
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: نعم إنما هذه أشياء يعرض بعضها من
~~بعض (5). (6)
# PageV01P074
# 27 - علي بن محمد بن علي بن عيسى بن سعيد، عن حمدان بن سليمان النيسابوري
~~(1)، قال: حدثني عبد الله بن محمد اليمامي (2)، عن منيع، عن يونس، عن علي
~~بن أعين، عن أبيه، عن جده، عن أبي رافع (3)، قال: لما دعا رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - عليا - عليه السلام - يوم خيبر، فتفل في عينيه فقال له:
~~إذا أنت فتحتها فقف بين الناس فإن الله أمرني بذلك.
# قال أبو رافع: فمضي علي - عليه السلام - وأنا معه، فلما أصبح بخيبر
~~وافتتحها (4) وقف بين الناس فأطال الوقوف، فقال الناس: ms0026 إن عليا يناجي ربه،
~~فلما مكث ساعة أمر بانتهاب المدينة التي افتتحها (5).
# [قال أبو رافع:] (6) فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقلت: (يا
~~رسول الله) (7) ان عليا وقف بين الناس كما أمرته (فسمعت) (8) قوما منهم
~~يقولون: إن الله ناجاه، فقال: نعم [يا أبا رافع] (9) إن الله ناجاه يوم
~~الطائف، ويوم عقبة تبوك، ويوم
# PageV01P075
# خيبر (1). (2) 28 - أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان
~~بن يحيى، عن معاوية بن عمار (3)، عن أبي الزبير (4)، عن جابر بن عبد الله
~~قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - في غزوة الطائف دعا (عليا - عليه
~~السلام -) (5) فناجاه (6)، فقال الناس، و [قال] (7) أبو بكر وعمر: انتجاه
~~(8) دوننا.
# فقام النبي - صلى الله عليه وآله - في الناس خطيبا، فحمد الله وأثنى
~~عليه، ثم قال:
# أيها الناس أنتم تقولون إني انتجيت عليا، وإني والله ما انتجيته ولكن
~~الله انتجاه.
# قال معاوية (بن عمار) (9): فعرضت (هذا) (10) الحديث على أبي عبد الله -
~~عليه السلام -، فقال: (إن) (11) ذلك ليقال. (12) 29 - علي بن محمد بن علي
~~بن سعيد، عن حمدان بن سليمان النيشابوري، قال: حدثنا عبد الله بن محمد
~~اليماني (13)، عن منيع، عن يونس، عن علي بن أعين، عن أبيه، عن جده، عن أبي
~~رافع قال: لما بعث رسول الله - صلى الله
# PageV01P076
# عليه وآله - ببراءة مع أبي بكر أنزل الله تبارك وتعالى عليه: [تترك] (1)
~~من ناجيته غير مرة وتبعث من لم أناجيه؟! فأرسل رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - فأخذ البراءة منه ودفعها إلى علي - عليه السلام - فقال له علي -
~~عليه السلام -: أوصني يا رسول الله.
# فقال [له رسول الله] (2): إن الله يوصيك ويناجيك فناجاه (الله) (3) يوم
~~براءة من قبل صلاة الأولى إلى صلاة العصر (4).
# 30 - وروي بهذا الاسناد، عن أبي رافع: [قال:] (5) إن الله ناجى عليا -
~~عليه السلام - يوم غسل رسول الله - صلى الله عليه وآله -. (6) 31 - محمد بن
~~عيسى بن عبيد، عن القاسم بن عروة (7)، عن عاصم ابن حميد (8)، عن معاوية بن
~~عمار، عن أبي الزبير، ms0027 عن جابر بن عبد الله، قال:
# لما كان يوم الطائف انتجى رسول الله - صلى الله عليه وآله - عليا - عليه
~~السلام -، فقال أبو بكر وعمر: انتجيته دوننا. فقال: ما انتجيته، بل الله
~~انتجاه. (9) 32 - علي بن محمد بن علي بن سعيد، عن حمدان بن سليمان
# PageV01P077
# النيشابوري، عن عبد الله بن محمد اليماني، عن منيع، عن يونس، عن علي بن
~~أعين، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - لأهل الطائف:
# [يا أهل الطائف] (1) لأبعثن إليكم رجلا كنفسي يفتح الله به [الخير سيفه
~~سوطه] (2) فيشرف الناس له (3)، فلما أصبح دعا عليا - عليه السلام - فقال
~~اذهب إلى الطائف.
# ثم أمر الله النبي - صلى الله عليه وآله - أن يرحل (4) إليها بعد دخول
~~علي، فلما صار إليها (و) (5) كان علي - عليه السلام - على رأس الجبل، فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -:
# أثبت، فثبت (6) فسمعنا صوتا مثل صرير الرحا (7)، فقيل (8): يا رسول الله
~~ما هذا؟
# فقال: إن الله عز وجل يناجي (9) عليا - عليه السلام -. (10) 33 - محمد بن
~~الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير (11) و الحسن بن علي بن فضال (12)
~~عن المثنى بن الوليد الحناط (13)، عن منصور بن
# PageV01P078
# حازم (1)، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - انتجى عليا - عليه السلام - يوم الطائف، فقال أصحابه: يا رسول
~~الله انتجيت عليا من بيننا [وهو أحدثنا سنا] (2)! فقال: ما انتجيته، بل
~~انتجاه الله. (3) 34 - محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسين بن سعيد،
~~عن فضالة بن أيوب، عن عمر بن أبان الكلبي، عن آدم بن الحسين (4)، عن حمران
~~بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: بلغني أن الله تبارك
~~وتعالى قد ناجى عليا - عليه السلام - فقال: أجل، قد كانت بينهما مناجاة
~~بالطائف نزل بينهما جبرئيل - عليه السلام - وقال: إن الله علم رسوله الحرام
~~والحلال والتأويل، فعلم رسول الله - صلى الله عليه وآله - عليا ذلك كله.
~~(5) 35 - الشيخ الطوسي في أماليه: قال ms0028 أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد ابن
~~هارون بن الصلت الأهوازي (6)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد - يعني بن سعيد ابن
~~عقدة - (7) قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا (8)، قال حدثنا إسماعيل بن
# PageV01P079
# أبان (1)، قال: حدثنا عبد الله بن مسلم الملائي (2)، عن الأجلح (3)، عن
~~أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - دعا عليا وهو
~~محاصر الطائف (4) فكان القوم أشرفوا لذلك وقالوا: لقد طال نجواك له مذ
~~اليوم. (5) فقال: ما [أنا] (6) انتجيته، ولكن الله انتجاه. (7) 36 - عنه في
~~مجالسه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل (8)، قال: حدثنا الحسن بن علي بن
~~زكريا العاصمي (9)، قال: حدثنا (أحمد بن عبيد الله الغداني) (10)، قال:
~~حدثنا الربيع بن سيار، قال: حدثنا الأعمش (11)، عن سالم بن
# PageV01P080
# أبي الجعد (1) يرفعه إلى أبي ذر - رضي الله عنه - أن عليا - عليه السلام
~~- وعثمان وطلحة والزبير و عبد الرحمان بن عوف وسعد بن أبي وقاص أمرهم عمر
~~بن الخطاب أن يدخلوا بيتا ويغلقوا عليهم بابه ويتشاوروا في أمرهم، وأجلهم
~~ثلاثة (أيام) (2)، فإن توافق خمسة على قول واحد وأبى رجل منهم قتل ذلك
~~الرجل، وإن توافق أربعة وأبى اثنان قتل الاثنان.
# فلما توافقوا جميعا على رأي واحد قال (لهم) (3) علي بن أبي طالب:
# إني أحب أن تسمعوا مني ما أقول (لكم) (4) فإن يكن حقا فاقبلوه، وإن يكن
~~باطلا فأنكروه.
# قالوا: قل، ثم ذكر الحديث بذكر ما خصه الله سبحانه من الفضائل ويناشدهم
~~الله تعالى في ذلك ويقولون اللهم نعم.
# وقال في الحديث: قال: أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~ناجاني يوم الطائف دون الناس فأطال ذلك، فقال بعضكم: يا رسول الله إنك
~~انتجيت عليا دوننا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ما أنا
~~انتجيته، بل الله عز وجل انتجاه، قالوا: نعم. (5) 37 - ابن شهرآشوب في
~~مناقبه: عن الترمذي (6) في الجامع، وأبو يعلي
# PageV01P081
# في المسند (1)، وأبو بكر بن مردويه (2) في الأمالي، والخطيب في الأربعين،
~~والسمعاني في الفضائل مسندا إلى جابر، قال: ناجى النبي - صلى الله عليه ms0029
~~وآله - يوم الطائف عليا فأطال نجواه، فقال أحد الرجلين للآخر: لقد طال
~~نجواه مع ابن عمه.
# وفي رواية الترمذي: فقال الناس: لقد طال نجواه، وبلغ ذلك النبي - صلى
~~الله عليه وآله -.
# وفي رواية غيرهم: أن رجلا قال: أتناجيه دوننا؟ فقال النبي - صلى الله
~~عليه وآله -: ما أنا انتجيته، ولكن الله انتجاه، ثم قال - صلى الله عليه
~~وآله -: إن الله أمرني أن أنتجي معه. (3) 38 - ومن طريق المخالفين: ما رواه
~~أبو الحسن علي بن محمد الخطيب الشافعي المعروف بابن المغازلي الواسطي (4)
~~في كتاب مناقب أمير المؤمنين - عليه السلام -، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد
~~بن المظفر بن أحمد العطار الفقيه الشافعي (5) بقراءتي عليه فأقر به سنة
~~أربع وثلاثين وأربعمائة، قلت له: أخبركم أبو محمد عبد الله بن عثمان الملقب
~~بابن السقاء الحافظ الواسطي (6)، قال: حدثنا
# PageV01P082
# أبو عبد الله محمود بن محمد (1) ويعقوب بن إسحاق بن عباد بن العوام
~~الرياحي الواسطيان، قالا: حدثنا وهب بن بقية (2)، قال: أخبرنا خالد بن عبد
~~الله (3)، عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: انتجى رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - عليا يوم الطائف فطالت مناجاته إياه، فقيل له: لقد طالت
~~مناجاتك اليوم عليا؟ فقال: ما أنا ناجيته ولكن الله ناجاه. (4) 39 - وعنه:
~~قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان بن الأزهر المعروف بابن
~~السوادي الصيرفي (5) قدم علينا واسطا، قلت له: أخبركم أبو بكر أحمد بن
~~إبراهيم بن الحسن بن شاذان البزاز (6) وأذن لكم في روايته عنه، قال:
# حدثنا عبد الجبار بن العباس (7)، حدثنا عمار الدهني (8)، عن أبي الزبير،
~~عن جابر
# PageV01P083
# ابن عبد الله، قال: ناجى رسول الله - صلى الله عليه وآله - عليا يوم
~~الطائف فأطال نجواه، فقال رجل: لقد أطال نجواه ابن عمه، فبلغ ذلك النبي -
~~صلى الله عليه وآله - فقال:
# ما [أنا] (1) انتجيته ولكن الله انتجاه. (2) 40 - وعنه: قال: أخبرنا أحمد
~~بن محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين العلوي
~~العدل، قال: حدثنا أبو الأحوص محمد ابن الهيثم القاضي ms0030 (3)، قال: حدثنا أبو
~~عفير، قال: حدثنا بكار بن زكريا الأشجعي (4)، عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن
~~جابر، عن النبي - صلى الله عليه وآله - [أنه] (5) دعا عليا - عليه السلام -
~~وهو محاصر الطائف، فقال ناس [من أصحابه] (6):
# لقد طالت مناجاته منذ اليوم، فسمع النبي - صلى الله عليه وآله - فقال: ما
~~[أنا] (7) انتجيته، ولكن الله انتجاه. (8) 41 - وعنه: قال: أخبرنا أحمد بن
~~محمد عبد الوهاب، قال: أخبرنا أبو
# PageV01P084
# عبد الله الحسين بن محمد العلوي العدل، قال: حدثنا محمد بن محمود، قال:
# حدثنا أبي، قال: حدثنا وهب بن بقية، قال: أخبرنا خالد، عن الأجلح، عن أبي
~~الزبير، عن جابر قال: انتجى النبي - صلى الله عليه وآله -: عليا في غزاة
~~الطائف يوما، فقالوا: لقد طالت مناجاتك اليوم عليا! فقال النبي - صلى الله
~~عليه وآله - ما أنا انتجيته، ولكن الله انتجاه. (1) 42 - وعنه: قال: أخبرنا
~~أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن
~~الحسن بن شاذان، قال: حدثنا محمد بن حميد اللخمي (2)، قال: حدثني أبي (3)،
~~قال: حدثنا محمود بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الجبار بن العباس، قال: حدثنا
~~عمار الدهني، عن أبي الزبير، عن جابر ابن عبد الله قال: ناجى رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - عليا يوم الطائف فأطال نجواه، فقال رجل: لقد طال
~~نجواه لابن عمه، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وآله - فقال:
# ما انتجيته، ولكن الله انتجاه. (4) 43 - ومن كتاب فضائل الصحابة
~~للسمعاني: بالاسناد قال: عن أبي الزبير، عن جابر - رضي الله عنه - قال: لما
~~كان يوم الطائف دعا رسول الله - صلى الله
# PageV01P085
# عليه وآله - عليا فناجاه طويلا، فقال بعض أصحابه: لقد طال مناجاة ابن عمه
~~قال:
# ما انتجيته، ولكن الله انتجاه (1).
# الرابع أن الله أشهد عليا - عليه السلام - رسوله - صلى الله عليه وآله -
~~في سبعة مواطن منها: ليلة الاسراء 44 - الشيخ الطوسي في كتاب المجالس: قال:
~~أخبرنا جماعة (2)، عن أبي المفضل، قال حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن
~~عبد [الله] (3) الموسوي في داره ms0031 بمكة سنة [ثمان و] (4) عشرين وثلاثمائة،
~~قال: حدثني مؤدبي: عبيد الله بن أحمد ابن نهيك الكوفي (5)، قال: حدثنا محمد
~~بن أبي عمير: زياد، قال: حدثني علي ابن رئاب (6)، عن أبي بصير، عن أبي عبد
~~الله جعفر بن محمد - عليهما السلام -،
# PageV01P086
# عن آبائه [عن علي] (1) - عليهم السلام - قال: قال لي رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله -:
# يا علي! إنه لما أسري بي إلى السماء تلقتني الملائكة بالبشارات في كل
~~سماء حتى لقيني جبرئيل في محفل من الملائكة (2) فقال: (يا محمد) (3) لو
~~اجتمعت أمتك على حب علي ما خلق الله عز وجل النار.
# يا علي إن الله أشهدك معي في سبعة مواطن حتى أنست بك.
# أما أول ذلك: فليلة أسري بي إلى السماء قال لي جبرئيل - عليه السلام -:
~~أين أخوك يا محمد؟! فقلت: (يا جبرئيل) (4) خلفته ورائي. فقال: ادع الله عز
~~وجل فليأتك به. فدعوت الله عز وجل فإذا مثالك معي، وإذا الملائكة وقوف
~~صفوفا، فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يباهي الله عز وجل بهم
~~يوم القيامة. فدنوت، فمنطقت بما كان وبما يكون إلى يوم القيامة.
# والثانية: حين أسري بي إلى ذي العرش عز وجل، قال جبرئيل - عليه السلام -:
# أين أخوك يا محمد؟ فقلت: (فقد) (5) خلفته ورائي.
# فقال: ادع الله عز وجل (فليأتك به. فدعوت الله عز وجل) (6) فإذا مثالك
~~معي، وكشط (7) لي عن سبع سماوات حتى رأيت سكانها وعمارها وموضع كل ملك
~~منها.
# والثالثة: حين بعثت إلى الجن (8)، فقال لي جبرئيل - عليه السلام -: أين
~~أخوك؟
# PageV01P087
# فقلت: خلفته ورائي. فقال: ادع الله عز وجل فليأتك به. فدعوت الله عز وجل
~~فإذا أنت (معي) (1)، فما قلت لهم شيئا، ولا ردوا علي شيئا إلا سمعته
~~ووعيته.
# والرابعة: خصصنا بليلة القدر وأنت معي فيها وليست لاحد غيرنا.
# والخامسة: ناجيت الله عز وجل ومثالك معي فسألت فيك خصالا أجابني إليها
~~إلا النبوة فإنه قال: (قد) (2) خصصتها بك، وختمتها (3) بك.
# والسادسة: لما طفت بالبيت المعمور كان مثالك معي.
# والسابعة: هلاك الأحزاب على يدي وأنت ms0032 معي.
# يا علي إن الله أشرف إلى (4) الدنيا فاختارني على رجال العالمين، ثم أطلع
~~الثانية فاختارك على رجال العالمين، ثم أطلع الثالثة فاختار فاطمة على نساء
~~العالمين، ثم اطلع الرابعة فاختار الحسن والحسين والأئمة من ولدها على رجال
~~العالمين. (5) يا علي إني رأيت اسمك مقرونا باسمي في أربعة مواطن، فآنست
~~بالنظر إليه:
# إني لما بلغت بيت المقدس في معارجي إلى السماء وجدت على صخرتها (لا إله
~~إلا الله، محمد رسول الله، أيدته بوزيره، ونصرته به) فقلت: يا جبرئيل ومن
~~وزيري؟ فقال: علي بن أبي طالب.
# فلما انتهيت إلى سدرة المنتهى، وجدت مكتوبا عليها (لا إله إلا الله أنا
~~وحدي، ومحمد صفوتي من خلقي، أيدته بوزيره، ونصرته به) فقلت: يا جبرئيل ومن
~~وزيري؟ فقال: علي بن أبي طالب. فلما جاوزت السدرة وانتهيت إلى عرش
# PageV01P088
# رب العالمين وجدت مكتوبا على قائمة من قوائم العرش: [أنا الله] (1) لا
~~إله إلا الله أنا وحدي، محمد حبيبي وصفوتي من خلقي، أيدته بوزيره وأخيه،
~~ونصرته به. (2) يا علي إن الله عز وجل أعطاني فيك سبع خصال: أنت أول من
~~ينشق القبر عنه معي، وأنت أول من يقف معي على الصراط فتقول للنار: خذي هذا
~~فهو لك، وذري هذا فليس هو لك، وأنت أول من يكسى إذا كسيت، ويحيى إذا حييت،
~~و [أنت] (3) أول من يقف معي عن يمين العرش، وأول من يقرع [معي] (4) باب
~~الجنة، وأول من يسكن معي عليين وأول من يشرب معي من الرحيق المختوم الذي
~~ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون (5). (6) 45 - سعد بن عبد الله
~~القمي في بصائر الدرجات (7): عن محمد ابن عيسى بن عبيد، عن أبي عبد الله
~~زكرياء بن محمد المؤمن (8)، قال: حدثني
# PageV01P089
# أبو علي حسان بن مهران الجمال (1)، عن أبي داود السبيعي، عن بريدة
~~الأسلمي، عن رسول الله صلى الله عليه وآله - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله -: يا علي إن الله عز وجل أشهدك معي في سبعة مواطن:
# أما أولهن: فليلة أسري بي إلى السماء، فقال ms0033 لي جبرائيل - عليه السلام -:
# أين أخوك؟ فقلت: ودعته خلفي. فقال: ادع الله فليأتك به، فدعوت الله فإذا
~~أنت معي، وإذا الملائكة صفوف وقوف، فقلت: من (2) هؤلاء يا جبرائيل؟ فقال:
~~هؤلاء يباهيهم الله بك. قال: فاذن لي، فنطقت بمنطق لم ينطق الخلائق [بمثله]
~~(3)، نطقت بما خلق الله وما هو خالق إلى يوم القيامة.
# الموطن الثاني: أتاني جبرئيل فأسرى بي إلى السماء، فقال لي: أين أخوك؟
# فقلت: ودعته خلفي.
# قال: فادع الله فليأتك به، فدعوت الله فإذا أنت معي، فكشط لي عن السماوات
~~السبع والأرضين السبع حتى رأيت سكانها وعمارها و (موضع) (4) كل ملك منها،
~~فلم أر من ذلك شيئا إلا رأيته.
# الموطن الثالث: ذهبت إلى الجن و [ما] (5) معي غيرك، فقال [لي] (6)
~~جبرائيل - عليه السلام -: أين أخوك؟ فقلت: ودعته خلفي. فقال: ادع الله
~~فليأتك به.
# فدعوت الله عز وجل فإذا أنت معي فلم أقل لهم شيئا، ولم يردوا علي شيئا
~~إلا سمعته وعلمته كما علمته.
# الموطن الرابع: إني لم أسأل (7) الله عز وجل إلا أعطيته فيك إلا النبوة،
# PageV01P090
# فإنه قال: يا محمد خصصتك بها.
# الموطن الخامس: خصصنا بليلة القدر، وليس لاحد غيرنا.
# الموطن السادس: أتاني جبرائيل - عليه السلام - وأسرى بي إلى السماء، وقال
~~(لي: يا محمد) (1) أين أخوك؟ فقلت: ودعته خلفي، فقال: ادع الله فليأتك به،
~~فدعوت الله فإذا أنت معي، فاذن جبرائيل - عليه السلام - وصليت بأهل
~~السماوات جميعا وأنت معي.
# الموطن السابع: نبقى (2) حتى لا يبقى أحد وهلاك الأحزاب بأيدينا. (3) 46
~~- عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وآله - ليلة المعراج رأي عليا
~~وفاطمة والحسن والحسين في السماء وسلم عليهم وقد فارقهم في الأرض.
# روى ذلك البرسي في كتابه (4). (5) الخامس أن عليا - عليه السلام - عرج به
~~جبرئيل - عليه السلام - إلى السماء لمحاكمة بين الملائكة 47 - الشيخ المفيد
~~في الإختصاص: عن أحمد بن عبد الله، عن عبد الله بن محمد العبسي (6)، قال:
~~أخبرني حماد بن أسامة (7)، عن الأعمش، عن
# PageV01P091
# زيد بن وهب (1)، عن عبد الله بن مسعود (2)، قال: أتيت فاطمة ms0034 - صلوات الله
~~عليها - فقلت لها: أين بعلك؟ فقالت: عرج به جبرئيل إلى السماء. فقلت:
~~فيماذا؟
# فقالت: إن نفرا من الملائكة تشاجروا في شئ فسألوا حكما من الآدميين،
~~فأوحى الله إليهم أن تخيروا، فاختاروا علي بن أبي طالب - عليه السلام -.
~~(3) السادس أن ثلاثة آلاف ملك سلموا على علي عليه السلام - ليلة القليب (4)
~~وفيهم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل - عليهم السلام 48 - الشيخ في المجالس:
~~قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا الحسن بن زكريا العاصمي،
~~قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله الغداني، قال: حدثنا الربيع بن سيار، قال:
~~حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، يرفعه إلى أبي ذر - رضي الله عنه - أن
~~عليا - عليه السلام - وعثمان وطلحة والزبير و عبد الرحمان بن عوف وسعد بن
~~أبي وقاص أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا ويغلقوا عليهم بابه،
~~ويتشاوروا في أمرهم، وأجلهم ثلاثة أيام، فإن توافق خمسة على قول واحد وأبي
~~رجل منهم قتل ذلك الرجل، وإن توافق أربعة وأبي اثنان قتل الاثنان، فلما
~~توافقوا جميعا على رأي واحد قال لهم علي بن أبي طالب: إني أحب أن تسمعوا
~~مني ما أقول لكم، فإن يكن حقا فاقبلوه، وإن يكن باطلا فأنكروه.
# قالوا: قل - ثم ساق الحديث بذكر فضائله وهم يقولون في ذلك اللهم نعم -
# PageV01P092
# وقال في ذلك: فهل فيكم من سلم عليه في ساعة واحدة ثلاثة آلاف ملك من
~~الملائكة وفيهم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ليلة القليب لما جئت بالماء إلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - [غيري] (1)؟ قالوا: لا. (2) 49 - ابن
~~شهرآشوب: عن محمد بن ثابت (3) بإسناده عن ابن مسعود والفلكي (4) في التفسير
~~بإسناده عن محمد بن الحنفية (5)، قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- عليا في غزوة بدر أن يأتيه بالماء حين سكت أصحابه عن إيراده، فلما أتى
~~القليب وملا القربة [ماء] (6) وأخرجها جاءت ريح فهراقته، ثم عاد إلى القليب
~~فملأها [فأخرجها] (7)، فجاءت ريح فهراقته (8)، وهكذا في الثالثة، فلما كانت
~~الرابعة ملاها فأتى بها النبي - صلى الله عليه وآله - وأخبره ms0035 بخبره.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أما الريح الأولى، فجبرئيل في
~~ألف من
# PageV01P093
# الملائكة سلموا عليك، والريح الثانية، ميكائيل في ألف من الملائكة سلموا
~~عليك، والريح الثالثة، إسرافيل في ألف من الملائكة سلموا (1) عليك، وفي
~~رواية: وما أتوك إلا ليحفظوك.
# وقد رواه عبد الرحمان بن صالح (2) بإسناده عن الليث (أنه) كان يقول:
# [كان] (4) لعلي في ليلة واحدة ثلاثة آلاف منقبة وثلاث مناقب، ثم يروي هذا
~~الخبر. (5) الحميري (6):
# وسلم جبريل وميكال ليلة * عليه وحياه إسرافيل معربا أحاطوا به في روعة
~~جاء يستقي * وكان على ألف بها قد تحزبا ثلاثة آلاف ملائك سلموا * عليه
~~فأدناهم وحيا ورحبا (7) 50 - ومن طريق المخالفين ما رواه عبد الله بن أحمد
~~بن حنبل (8): قال:
# PageV01P094
# حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث (1)، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم
~~النهشلي (2)، قال: حدثنا سعد بن الصلت (3)، قال: حدثنا أبو الجارود الرحبي،
~~عن أبي إسحاق الهمداني (4)، عن الحارث (5)، عن علي - عليه السلام - قال:
~~لما كانت ليلة بدر قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: من يستقي لنا من
~~الماء؟ فأحجم الناس، فقام علي - عليه السلام - فاحتضن قربه (6) ثم أتى بئرا
~~بعيدة القعر مظلمة فانحدر فيها، فأوحى الله عز وجل إلى جبرئيل وميكائيل
~~(وإسرافيل) (7) تأهبوا لنصر محمد وحزبه، فهبطوا من السماء لهم لغط يذعر (8)
~~من سمعه، فلما حاذوا البئر سلموا على علي - عليه السلام - من عند (ربهم عن)
~~(9) آخرهم [إكراما] (10) وتبجيلا. (11)
# PageV01P095
# 51 - عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الإسناد: عن جعفر الصادق - عليه
~~السلام -، عن أبيه، عن ابن عباس قال: استندب رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - الناس ليلة بدر (1) إلى الماء فانتدب علي، فخرج وكانت ليلة باردة
~~ذات ريح وظلمة فخرج بقربته، فلما كان إلى القليب لم يجد دلوا، فنزل في الجب
~~تلك الساعة فملا قربته، ثم أقبل فاستقبلته ريح شديدة فجلس حتى مضت، ثم قام،
~~ثم مرت [به] (2) أخرى فجلس حتى مضت، [ثم مرت به أخرى فجلس حتى مضت، ثم قام]
~~(3)، فلما جاء قال [له] (4) النبي - صلى ms0036 الله عليه وآله -: ما حبسك يا أبا
~~الحسن؟
# قال: لقيت ريحا، ثم ريحا، ثم ريحا شديدة فأصابتني قشعريرة. فقال:
# أتدري ما كان ذاك يا علي؟ قال: لا. قال: ذاك جبرئيل في ألف من الملائكة
~~(وقد) (5) سلم عليك وسلموا، ثم (6) مر ميكائيل في ألف من الملائكة فسلم
~~عليك وسلموا، ثم مر إسرافيل في ألف (7) من الملائكة فسلم عليك وسلموا. (8)
~~52 - كتاب الاختصاص: في حديث طويل يذكر فيه فضائل علي - عليه السلام - وما
~~خص به - عليه السلام - وفي الحديث هكذا: ثم القرآن وما يوجد فيه
# PageV01P096
# من مغازي النبي - صلى الله عليه وآله - مما نزل في القرآن وفضائله وما
~~يحدث الناس مما قال (1) به رسول الله - صلى الله عليه وآله - من مناقبه
~~التي لا تحصى.
# ثم أجمعوا أنه لم يرد على رسول الله - صلى الله عليه وآله - كلمة قط، ولم
~~يكع (2) عن موضع بعثه، وكان يخدمه في أسفاره، ويملا رواياه وقربه، ويضرب
~~خباءه، ويقوم على رأسه بالسيف حتى يأمره بالقعود والانصراف، ولقد بعث غير
~~واحد في استعذاب ماء من الجحفة وغلظ عليه الماء، فانصرفوا ولم يأتوا بشئ،
~~ثم توجه هو بالرواية (3) فأتاه بماء مثل الزلال واستقبله أرواح، فأعلم بذلك
~~النبي - صلى الله عليه وآله - فقال ذلك جبرئيل في ألف، وميكائيل في ألف، و
~~[يتلوه] (4) إسرافيل في ألف، فقال السيد الشاعر:
# ذاك (5) الذي سلم في ليلة * عليه ميكال وجبريل يكال في ألف وجبريل في *
~~ألف ويتلوهم سرافيل (6) السابع معرفة الملائكة لعلي - عليه السلام - في
~~السماوات 53 - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي
~~عمير، عن ابن أذينة (7)، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قال: ما
~~تروي هذه الناصبة؟
# فقلت: جعلت فداك فيماذا؟ فقال: في أذانهم وركوعهم وسجودهم. فقلت:
# PageV01P097
# إنهم يقولون إن أبي بن كعب (1) رآه في النوم. فقال: كذبوا، إن دين الله
~~عز وجل أعز من أن يرى في النوم قال: فقال له سدير الصيرفي (2): جعلت فداك
~~فأحدث لنا منه (3) ذكرا. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: ان ms0037 الله عز
~~وجل عرج بنبيه - صلى الله عليه وآله - إلى سمائه سبعا (4)، أما أولهن فبارك
~~عليه، والثانية علمه فرضه فأنزل الله محملا من نور فيه أربعون نوعا من
~~أنواع النور (5) كانت محدقة بعرش الله تغشي أبصار الناظرين.
# أما واحد منها فأصفر فمن أجل ذلك اصفرت الصفرة، وواحد منها أحمر فمن أجل
~~ذلك احمرت الحمرة، وواحد منها أبيض فمن أجل ذلك ابيض البياض، والباقي على
~~سائر عدد الخلق من النور، فالألوان في ذلك المحمل حلق وسلاسل من فضة، ثم
~~عرج به إلى السماء فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجدا، وقالت: سبوح
~~قدوس (6) ما أشبه هذا النور بنور ربنا.
# فقال جبرئيل: الله أكبر الله أكبر، ثم فتحت أبواب السماء، واجتمعت
~~الملائكة فسلمت على النبي - صلى الله عليه وآله - أفواجا، وقالت: يا محمد
# PageV01P098
# كيف أخوك؟ إذا نزلت فاقرأه السلام. قال النبي - صلى الله عليه وآله -:
~~أفتعرفونه؟ قالوا:
# وكيف لا نعرفه وقد اخذ ميثاقك وميثاقه منا وميثاق شيعته إلى يوم القيامة
~~علينا، وإنا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم وليلة خمسا يعنون في كل وقت
~~الصلاة (1)، وإنا لنصلي عليك وعليه.
# ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور لا يشبه النور الأول وزادني حلق
~~وسلاسل، وعرج بي إلى السماء الثانية، فلما قربت من باب السماء الثانية نفرت
~~الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجدا، وقالت: سبوح قدوس رب الملائكة والروح
~~ما أشبه هذا النور بنور ربنا.
# فقال جبرئيل: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، فاجتمعت
~~الملائكة، وقالت: يا جبرئيل من هذا معك؟ قال: هذا محمد - صلى الله عليه
~~وآله - قالوا: وقد بعث؟ قال نعم:. قال النبي - صلى الله عليه وآله -:
~~فخرجوا إلي شبه المعانيق (2) فسلموا علي، وقالوا: اقرأ أخاك السلام. قلت:
~~أتعرفونه؟ قالوا: وكيف لا نعرفه، وقد اخذ ميثاقك وميثاقه وميثاق شيعته إلى
~~يوم القيامة علينا، وإنا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم وليلة خمسا يعنون في
~~وقت (3) الصلاة.
# قال: ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور ms0038 لا تشبه الأنوار الأولى،
~~ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فنفرت الملائكة وخرت سجدا، وقالت: سبوح قدوس
~~رب الملائكة والروح ما هذا النور الذي يشبه نور ربنا؟
# فقال جبرئيل: أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله،
# PageV01P099
# فاجتمعت الملائكة (وقالت:) (1) مرحبا بالأول، ومرحبا بالآخر، ومرحبا
~~بالحاشر، ومرحبا بالناشر (2)، محمد خير النبيين، وعلي خير الوصيين. قال
~~النبي - صلى الله عليه وآله -: ثم سلموا علي وسألوني عن أخي، قلت: هو في
~~الأرض، أفتعرفونه؟ قالوا: وكيف لا نعرفه وقد يحج البيت المعمور كل سنة
~~وعليه رق (3) أبيض فيه اسم محمد واسم علي واسم الحسن والحسين [والأئمة] (4)
~~وشيعتهم إلى يوم القيامة، وإنا لنبارك عليهم كل يوم وليلة خمسا يعنون في
~~وقت كل صلاة يمسحون رؤوسهم بأيديهم.
# قال: ثم زادني [ربي] (5) أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه تلك الأنوار
~~الأول، ثم عرج بي حتى انتهيت إلى السماء الرابعة فلم تقل الملائكة شيئا،
~~وسمعت دويا (6) كأنه في الصدور، فاجتمعت الملائكة ففتحت أبواب السماء،
~~وخرجت إلي شبه المعانيق.
# فقال جبرئيل: حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على
~~الفلاح.
# فقالت الملائكة: صوتان مقرونان معروفان (7).
# PageV01P100
# فقال جبرئيل: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فقالت الملائكة: هي لشيعته
~~إلى يوم القيامة، ثم اجتمعت الملائكة، وقالوا (1): كيف تركت أخاك؟
# قلت لهم: وتعرفونه؟ قالوا: نعرفه وشيعته وهم (2) نور حول عرش الله، وإن
~~في البيت المعمور لرقا (3) من نور فيه كتاب من نور فيه اسم محمد وعلي
~~والحسن والحسين والأئمة وشيعتهم إلى يوم القيامة لا يزيد فيهم رجل، ولا
~~ينقص منهم رجل، وإنه لميثاقنا، وإنه ليقرأ علينا كل يوم جمعة.
# ثم قيل لي: ارفع رأسك يا محمد. فرفعت رأسي فإذا أطباق [السماء] (4) قد
~~خرقت، والحجب قد رفعت، ثم قال لي: طأطئ رأسك، انظر ما ترى؟ فطأطأت رأسي،
~~فنظرت إلى بيت مثل بيتكم هذا، [و] (5) حرم مثل حرم هذا البيت، لو ألقيت
~~شيئا من (6) يدي لم يقع إلا عليه، فقيل لي: [يا محمد إن هذا الحرم، وأنت ms0039
~~الحرام، ولكل مثل مثال.
# ثم أوحى الله إلي:] (7) يا محمد ادن من صاد فاغسل مساجدك وطهرها، وصل
~~لربك، فدنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - من صاد - وهو ماء يسيل من ساق
~~العرش الأيمن - فتلقى رسول الله - صلى الله عليه وآله - [الماء] (8) بيده
~~اليمنى، فمن أجل ذلك صار الوضوء [باليمنى] (9).
# PageV01P101
# ثم أوحى الله عز وجل إليه أن اغسل وجهك، فإنك تنظر إلى عظمتي، ثم اغسل
~~ذراعيك اليمنى (1) واليسرى فإنك تلقى بيدك كلامي، ثم امسح رأسك بفضل ما بقي
~~في يديك من الماء ورجليك إلى كعبيك، فإني أبارك عليك، وأوطئك موطئا لم يطأه
~~أحد غيرك، فهذا علة الاذان والوضوء.
# ثم أوحى الله عز وجل إليه: يا محمد استقبل الحجر الأسود وكبرني على عدد
~~حجبي، فمن أجل ذلك صار التكبير سبعا لان الحجب سبع، فافتتح عند انقطاع
~~الحجب، فمن أجل ذلك صار الافتتاح سنة، [والحجب] (2) متطابقة بينهن بحار
~~النور الذي أنزله الله على محمد، فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلاث مرات
~~لافتتاح الحجب ثلاث مرات، فصار التكبير سبعا والافتتاح ثلاثا.
# فلما فرغ [من] (3) التكبير والافتتاح أوحى الله إليه سم باسمي، فمن أجل
~~ذلك جعل (بسم الله الرحمن الرحيم) في أول السورة.
# ثم أوحى الله إليه: أن احمدني، فلما قال: (الحمد لله رب العالمين) قال
~~النبي في نفسه شكرا. فأوحى الله عز وجل [إليه] (4): قطعت حمدي فسم باسمي،
~~فمن أجل ذلك جعل في الحمد (الرحمن الرحيم) مرتين، فلما بلغ (ولا الضالين)
~~قال النبي - صلى الله عليه وآله -: (الحمد لله رب العالمين) شكرا. فأوحى
~~الله إليه: قطعت ذكري فسم باسمي، فمن أجل ذلك جعل (بسم الله الرحمن الرحيم)
~~[في أول السورة]. (5) ثم أوحى الله عز وجل: إقرأ يا محمد نسبة ربك تبارك
~~وتعالى ([قل هو] (6) الله أحد الله الصمد) (فأوحى الله إليه) (7) (لم يلد
~~ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد). ثم أمسك عنه الوحي فقال رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله -: الواحد الأحد
# PageV01P102
# الصمد، فأوحى الله إليه (لم يلد ولم يولد ولم يكن ms0040 له كفوا أحد). ثم أمسك
~~عنه الوحي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: كذلك الله، كذلك ربنا.
# فلما قال ذلك أوحى الله إليه: اركع لربك يا محمد، فركع، فأوحى الله إليه
~~وهو راكع قل: (سبحان ربي العظيم)، ففعل ذلك ثلاثا.
# ثم أوحى الله إليه: أن ارفع رأسك يا محمد، ففعل [ذلك] (1) رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - فقام منتصبا.
# فأوحى الله عز وجل إليه: أن اسجد لربك يا محمد، فخر رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - ساجدا، فأوحى الله عز وجل إليه: قل: (سبحان ربي الأعلى)، ففعل
~~- صلى الله عليه وآله - ذلك ثلاثا.
# ثم أوحى الله إليه: أن استوا يا محمد، ففعل، فلما رفع رأسه من سجوده
~~واستوى جالسا نظر إلى عظمته تجلت له، فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر
~~(امر) (2) به فسبح أيضا ثلاثا.
# فأوحى الله إليه: انتصب قائما، ففعل فلم ير ما كان يرى (3) من العظمة،
~~فمن أجل ذلك صارت الصلاة ركعة وسجدتين.
# ثم أوحى الله عز وجل إليه: اقرأ بالحمد (لله) (4)، فقرأها مثل قرأ أولا،
~~ثم أوحى الله إليه: اقرأ (إنا أنزلناه) فإنها نسبتك ونسبة أهل بيتك إلى يوم
~~القيامة (5). وفعل في الركوع مثل ما فعل في المرة الأولى، ثم سجد سجدة
# PageV01P103
# واحدة، فلما رفع رأسه تجلت له العظمة، فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر
~~(امر) (1) به، فسبح أيضا. ثم أوحى الله إليه: ارفع رأسك يا محمد، ثبتك ربك،
~~فلما (2) ذهب ليقوم، قيل: يا محمد اجلس، فجلس، فأوحى الله إليه: يا محمد
~~إذا ما أنعمت عليك فسم باسمي فألهم أن قال: (بسم الله وبالله ولا إله إلا
~~الله والأسماء الحسنى كلها لله).
# ثم أوحى الله إليه: يا محمد صل على نفسك وعلى أهل بيتك. فقال:
# صلى الله علي وعلى أهل بيتي، وقد فعل، ثم التفت فإذا بصفوف من الملائكة
~~والنبيين والمرسلين، فقيل يا محمد سلم عليهم. فقال: السلام عليكم ورحمة
~~الله وبركاته، فأوحى الله إليه أن السلام والتحية والرحمة والبركات أنت
~~وذريتك، ثم أوحى ms0041 الله إليه: أن لا يلتفت يسارا.
# وأول آية سمعها بعد (قل هو الله أحد) و (إنا أنزلناه) آية أصحاب اليمين
~~وأصحاب الشمال، فمن أجل ذلك كان السلام واحدة تجاه القبلة، ومن أجل ذلك كان
~~التكبير في السجود شكرا، وقوله " سمع الله لمن حمده " لان النبي - صلى الله
~~عليه وآله - سمع ضجة (3) الملائكة بالتسبيح والتحميد والتهليل، فمن أجل ذلك
~~قال (سمع الله لمن حمده) ومن أجل ذلك صارت الركعتان الأوليان كلما أحدث
~~فيهما حدثا كان على صاحبهما إعادتهما فهذا (هو) (4) الفرض الأول في صلاة
~~الزوال - يعني صلاة الظهر -. (5) وروى هذا الحديث ابن بابويه في العلل: قال
~~حدثنا أبي و
# PageV01P104
# محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (1) - رضي الله عنهما -، قالا: حدثنا
~~سعد ابن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن أبي عمير
~~ومحمد بن سنان، عن الصباح المزني (2) وسدير الصيرفي ومحمد بن النعمان مؤمن
~~الطاق وعمر بن أذينة، وعن أبي عبد الله - عليه السلام -.
# وحدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضي الله عنه -، قال: حدثنا
~~محمد بن الحسن الصفار (3)، وسعد بن عبد الله، قالا: حدثنا محمد بن الحسين
~~ابن أبي الخطاب ويعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى، عن عبد الله بن جبلة، عن
~~الصباح المزني وسدير الصيرفي ومحمد بن النعمان الأحول وعمر بن أذينة عن أبي
~~جعفر - عليه السلام - أنهم حضروه، وساق الحديث وفيه بعض التغيير اليسير.
~~(4) 54 - محمد بن شهرآشوب: عن الأعمش، عن أبي صالح (5)، عن ابن عباس في
~~قوله تعالى {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون} (6).
# PageV01P105
# قال: كان جبرئيل - عليه السلام - جالسا عند النبي - صلى الله عليه وآله -
~~على يمينه إذ أقبل علي بن أبي طالب، فضحك جبرئيل، فقال: يا محمد هذا علي بن
~~أبي طالب قد أقبل. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا جبرئيل وأهل
~~السماوات يعرفونه؟
# قال: يا محمد والذي بعثك بالحق نبيا إن أهل السماوات لأشد معرفة له من
~~أهل الأرض، ما كبر تكبيرة ms0042 في غزوة إلا كبرنا معه، ولا حمل حملة إلا حملنا
~~معه، ولا ضرب بسيف إلا ضربنا معه.
# (يا محمد) (1) إن اشتقت إلى وجه عيسى وعبادته، وزهد يحيى وطاعته، وملك
~~(2) سليمان وسخاوته، فانظر إلى وجه علي بن أبي طالب، فأنزل الله {ولما ضرب
~~ابن مريم مثلا - يعني شبها لعلي بن أبي طالب، وعلي بن أبي طالب شبه (3)
~~لعيسى بن مريم - إذا قومك منه يصدون} يعني يضجون (4) ويعجبون. (5) 55 -
~~يحيى بن عبد الحميد بإسناده، عن ابن عباس أنه سئل عن علي ابن أبي طالب،
~~فقال: ما تسألون عن رجل طال ما تسمع وقع جبرئيل فوق بيته. (6) وروى نحوا
~~منه أحمد في الفضائل. (7) وقد خدمه جبرئيل - عليه السلام - في عدة مواضع.
~~(8)
# PageV01P106
# الثامن تسليم الملك الموكل بالماء على علي - عليه السلام - والموجة
~~العظيمة التي غطته ولم تصبه رطوبة.
# 56 - الشيخ في أماليه: عن الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، قال:
# حدثني الإمام علي بن محمد بإسناده، عن الباقر، عن جابر، قال: كنت أماشي
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - على الفرات إذ خرجت موجة عظيمة فغطته حتى
~~استتر عني، ثم انحسرت عنه ولا رطوبة عليه، فوجمت لذلك وتعجبت وسألته عنه،
~~فقال: ورأيت ذلك؟ قال: قلت: نعم.
# قال: إنما الملك الموكل بالماء خرج (1) فسلم علي واعتنقني. (2) التاسع
~~تسليم ملك آخر 57 - المفيد في أماليه: قال: أخبرني أبو حفص عمر بن محمد
~~الصيرفي (3) قال: أخبرنا محمد بن إدريس (4)، قال: حدثنا الحسن ابن عطية
~~(5). قال: حدثنا رجل يقال له إسرائيل (6)، عن ميسرة
# PageV01P107
# ابن حبيب (1)، عن المنهال (2)، عن زر بن حبيش (3)، عن حذيفة، قال: قال لي
~~النبي - صلى الله عليه وآله -: أما (4) رأيت الشخص الذي اعترض لي؟ قلت: بلى
~~يا رسول الله.
# قال: ذلك (5) ملك لم يهبط قط إلى (6) الأرض قبل الساعة، استأذن الله عز
~~وجل في السلام على علي - عليه السلام - [فأذن له] (7) فسلم عليه، وبشرني أن
~~الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وان فاطمة سيدة نساء أهل الجنة. (8)
~~العاشر الملك المنادي يوم بدر واحد (لا سيف إلا ذو ms0043 الفقار) 58 - ابن بابويه
~~في أماليه: قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس - رحمه الله - (9)، قال:
~~حدثني أبي (10)، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب
# PageV01P108
# ويعقوب بن يزيد ومحمد بن أبي الصهبان (1)، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان
~~بن عثمان، عن الصادق جعفر بن محمد - عليهما السلام - [، عن أبيه، عن جده]
~~(2)، قال: إن أعرابيا أتى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فخرج إليه
~~برداء (3) ممشق، فقال: يا محمد لقد خرجت إلي كأنك فتى! فقال - صلى الله
~~عليه وآله -: [نعم] (4) يا أعرابي أنا الفتى وابن الفتى وأخو الفتى. فقال
~~(الاعرابي) (5): [يا محمد] (6) أما الفتى فنعم، فكيف ابن الفتى وأخو الفتى؟
~~فقال: أما سمعت الله - عز وجل - يقول * ([قالوا] سمعنا فتى يذكرهم يقال له
~~إبراهيم) * (7) [فأنا ابن إبراهيم] (8)، وأما أخو الفتى فإن مناديا نادى
~~[من السماء] (9) يوم أحد (لا فتى إلا علي، ولا سيف إلا ذو الفقار). فعلي
~~أخي وأنا أخوه. (10) 59 - ابن الفارسي: قال: قال جعفر بن محمد - عليهما
~~السلام -: نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له رضوان: (لا سيف إلا ذو
~~الفقار، ولا فتى إلا علي). (11) 60 - ومن طريق المخالفين ما رواه السمعاني
~~في كتاب فضائل الصحابة:
# بالاسناد، قال: عن طريف الحنظلي، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: نادى
# PageV01P109
# ملك من السماء يقال له رضوان: (لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي).
~~(1) 61 - ابن المغازلي الشافعي: قال: حدثنا أبو موسى عيسى بن خلف ابن محمد
~~بن الربيع الأندلسي قدم علينا واسط سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، قال:
# حدثنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل (2)، قال: قرأ
~~علي أبو علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار النحوي (3)، قال: حدثني (4)
~~الحسن بن عرفة (5)، قال: حدثني عمار بن محمد (6)، عن سعد بن طريف (7)، عن
~~أبي جعفر محمد بن علي، قال: نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له رضوان:
# (لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي). (8) 62 - عنه: قال: أخبرنا أبو
~~القاسم ms0044 الفضل بن محمد بن عبد الله الأصفهاني قدم علينا واسطا في شهر رمضان
~~من سنة أربع وثلاثين وأربعمائة املاء في جامع واسط، قال: أخبرنا محمد بن
~~علي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا
# PageV01P110
# الهيثم [بن محمد] (1) بن خلف، قال: حدثنا علي بن المنذر (2)، قال: حدثنا
~~ابن فضيل (3)، قال: حدثنا (عمر) (4) بن ثابت، عن محمد بن عبيد الله بن أبي
~~رافع (5) [، عن أبيه (6)، عن جده]، (7) قال: نادى المنادي يوم أحد: (لا سيف
~~إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي). (8) الحادي عشر أن عليا - عليه السلام -
~~كان يسمع وطئ جبرئيل - عليه السلام - فوق بيته 63 - من طريق المخالفين: عن
~~عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن عبد الله بن
# PageV01P111
# الحسن الحراني (1)، قال: حدثنا سويد بن سعيد (2)، عن حسين (3)، عن ابن
~~عباس، قال: ذكر عنده علي بن أبي طالب - عليه السلام فقال: إنكم لتذكرون
~~رجلا كان يسمع وطئ جبرئيل فوق بيته (4).
# الثاني عشر معرفته - عليه السلام - جبرئيل - عليه السلام - وهو على
~~المنبر 64 - البرسي وغيره: روي عن علي - عليه السلام - أنه (5) كان ذات يوم
~~على منبر البصرة إذ قال: أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني عن طرق
~~السماوات فإني أعرف بها من طرق الأرض، فقام إليه رجل من وسط القوم، فقال
~~له: أين جبرئيل في هذه الساعة؟ فرمق بطرفه إلى السماء، ثم رمق بطرفه (إلى
~~الأرض) (6)، ثم رمق [بطرفه] (7) إلى المشرق، ثم رمق [بطرفه] (8) إلى
~~المغرب، فلم يجد موضعا، فالتفت إليه، فقال له: يا ذا الشيخ أنت جبرئيل.
# قال: فصفق طائرا من بين الناس، فضج عند ذلك الحاضرون، وقالوا: نشهد أنك
~~خليفة رسول الله حقا (حقا) (9). (10)
# PageV01P112
# الثالث عشر الناقة التي اشتراها علي - عليه السلام - من جبرئيل، وباعها
~~من ميكائيل، والناقة من الجنة، والدراهم من رب العالمين 65 - ابن بابويه في
~~أماليه: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (1) - رحمة الله عليه -
~~قال: حدثنا عمر بن سهل بن إسماعيل الدينوري (2)، قال: حدثنا زيد بن إسماعيل
~~الصائغ (3)، قال: حدثنا معاوية بن ms0045 هشام (4)، عن سفيان (5)، عن عبد الملك بن
~~عمير (6)، عن خالد بن ربعي (7)، قال: إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -
~~عليه الصلاة السلام - دخل مكة في بعض حوائجه، فوجد أعرابيا متعلقا بأستار
~~الكعبة وهو يقول: [يا صاحب البيت (8)،] البيت بيتك، والضيف ضيفك، ولكل ضيف
~~من ضيفه قرئ، فاجعل قراي منك الليلة المغفرة. فقال أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - لأصحابه: أما تسمعون كلام الاعرابي؟ قالوا: نعم. فقال:
# الله أكرم [من] (9) أن يرد ضيفه.
# PageV01P113
# (قال:) (1) فلما كان الليلة الثانية وجده متعلقا بذلك الركن وهو يقول:
# يا عزيزا في عزك، فلا أعز منك في عزك، أعزني بعز عزك في عز لا يعلم أحد
~~كيف هو، أتوجه إليك، وأتوسل إليك بحق محمد وآل محمد عليك، أعطني ما لا
~~يعطيني أحد غيرك، واصرف عني مالا يصرفه أحد غيرك.
# قال: فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - [لأصحابه] (2): هذا والله الاسم
~~الأكبر بالسريانية، أخبرني [به] (3) حبيبي رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- سأله الجنة فأعطاه، وسأله صرف النار وقد صرفها [عنه] (4).
# قال: فلما كان الليلة الثالثة وجده وهو متعلق بذلك الركن وهو يقول:
# يامن لا يحويه مكان، ولا يخلو منه مكان، بلا كيفية كان، ارزق الاعرابي
~~أربعة آلاف درهم.
# قال: فتقدم [إليه] (5) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام -
~~فقال:
# يا أعرابي سألت ربك القرى فقراك، وسألته الجنة فأعطاك، وسألت أن يصرف عنك
~~النار وقد صرفها عنك، وفي هذه الليلة تسأله أربعة آلاف درهم؟ قال الاعرابي:
~~من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب. قال الاعرابي أنت والله بغيتي، وبك
~~أنزلت حاجتي. قال: سل يا أعرابي. قال: أريد ألف درهم للصداق، وألف درهم
~~أقضي به ديني، وألف درهم أشتري [به] (6) دارا، وألف درهم أتعيش منه. قال:
~~أنصفت يا أعرابي فإذا خرجت من مكة فسل عن داري بمدينة الرسول - صلى الله
~~عليه وآله -.
# وأقام الاعرابي بمكة أسبوعا، وخرج في طلب أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~إلى مدينة الرسول - صلى الله عليه وآله - ونادى: من يدلني على دار أمير
~~المؤمنين
# PageV01P114
# - عليه ms0046 السلام -.
# فقال الحسين بن علي - عليهما السلام - [من بين الصبيان] (1): أنا أدلك
~~على دار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - وأنا ابنه الحسين
~~بن علي. فقال الاعرابي: من أبوك؟ فقال:
# أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. قال: من أمك؟ قال: فاطمة الزهراء، (بنت
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -) (2) سيدة نساء العالمين. قال: من جدك؟
~~قال:
# رسول الله - صلى الله عليه وآله - محمد بن عبد الله بن عبد المطلب. قال
~~من جدتك؟
# قال: خديجة بنت خويلد. قال: من أخوك؟ قال أبو محمد الحسن بن علي.
# قال: لقد أخذت الدنيا بطرفيها، امش إلى أمير المؤمنين وقل له: إن
~~الاعرابي صاحب الضمان بمكة على الباب.
# قال: فدخل الحسين بن علي. فقال له: يا أبة أعرابي بالباب يزعم أنه (3)
~~صاحب الضمان بمكة.
# قال: فقال: يا فاطمة عندك شئ يأكله الاعرابي؟ قالت: اللهم لا. [قال:] (4)
~~فتلبس أمير المؤمنين - عليه السلام - وخرج وقال: ادعوا إلي أبا عبد الله
~~سلمان الفارسي.
# قال: فدخل إليه سلمان الفارسي - رحمة الله عليه - فقال: يا أبا عبد الله
~~أعرض الحديقة التي غرسها رسول الله - صلى الله عليه وآله - [لي] (5) على
~~(6) التجار. [قال:] (7) فدخل سلمان إلى السوق وعرض الحديقة فباعها باثني
~~عشر ألف درهم، وأحضر
# PageV01P115
# المال وأحضر الاعرابي وأعطاه أربعة آلاف درهم وأربعين درهما نفقة.
# ووقع الخبر إلى سؤال (1) المدينة فاجتمعوا، ومضى رجل من الأنصار إلى
~~فاطمة فأخبرها [بذلك] (2) فقالت: آجرك الله في ممشاك، فجلس علي - عليه
~~السلام - والدراهم مصبوبة بين يديه قد (3) اجتمع إليه أصحابه، فقبض قبضة
~~وجعل يعطي رجلا رجلا حتى لم يبق معه درهم واحد.
# فلما أتى (إلى) (4) المنزل، قالت له فاطمة - عليها السلام -: يا بن عم
~~بعت الحائط الذي غرسه لك والدي؟ قال: نعم، بخير منه عاجلا وآجلا. قالت:
~~فأين الثمن؟
# قال: دفعته إلى أعين استحييت أن أذلها بذل المسألة قبل أن تسألني. قالت
~~فاطمة: أنا جائعة وابناي جائعان ولا أشك إلا وأنت (5) مثلنا في الجوع، لم
~~يكن لنا منه درهم، وأخذت بطرف ثوب علي ms0047 - عليه السلام - فقال علي - عليه
~~السلام -:
# يا فاطمة: خليني.
# فقالت: لا والله أو يحكم بيني وبينك أبي، فهبط جبرئيل - عليه السلام -
~~على رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال: يا محمد الله (6) يقرئك السلام
~~ويقول [لك] (7): اقرأ عليا مني السلام، وقل لفاطمة ليس لك أن تضربي على
~~يديه.
# فلما أتى رسول الله - صلى الله عليه وآله - منزل علي وجد فاطمة ملازمة
~~لعلي - عليه السلام - فقال [لها] (8): يا بنية مالك ملازمة لعلي؟ قالت: يا
~~أبة باع الحائط الذي
# PageV01P116
# غرسته له باثني عشر ألف درهم ولم يحبس لنا منه درهما نشتري منه طعاما.
# فقال: يا بنية إن جبرئيل يقرئني من ربي السلام ويقول: اقرأ عليا من ربه
~~السلام، وأمرني أن أقول لك ليس لك أن تضربي على يديه. قالت: فاطمة - عليها
~~السلام -:
# فإني أستغفر الله ولا أعود أبدا.
# قالت فاطمة عليه السلام -: فخرج أبي في ناحية، وخرج زوجي في ناحية، فما
~~لبث أن (جاء) (1) أبي ومعه سبعة دراهم [سود] (2) هجرية، فقال: يا فاطمة أين
~~ابن عمي؟ فقلت له: خرج. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: هاك هذه
~~الدراهم فإذا جاء ابن عمي فقولي له يبتاع لكم [بها] (3) طعاما. فما لبثت
~~(4) إلا يسيرا حتى جاء علي، فقال: رجع ابن عمي فإني أجد (في البيت) (5)
~~رائحة طيبة؟ قالت: نعم وقد دفع إلي شيئا تبتاع لنا به طعاما. فقال علي -
~~عليه السلام -:
# هاتيه. فدفعت إليه سبعة دراهم سود هجرية، فقال: بسم الله والحمد لله
~~كثيرا طيبا وهذا من رزق الله.
# ثم قال: يا حسن قم معي، فأتيا السوق فإذا هما برجل واقف وهو يقول: من
~~يقرض الملي الوفي؟ قال يا بني نعطيه (6)؟ قال إي والله يا أبة. فأعطاه علي
~~الدراهم، فقال الحسن: يا أبة (7) أعطيته (8) الدراهم كلها؟ قال: نعم يا
~~بني، إن الذي يعطي القليل قادر على أن يعطي الكثير.
# PageV01P117
# قال: فمضى علي - عليه السلام - [بباب رجل يستقرض منه شيئا] (1) فلقيه
~~أعرابي ومعه ناقة، فقال: يا علي اشتر مني هذه الناقة. قال: ليس معي ms0048 ثمنها.
~~قال: فإني أنظرك [به] (2) إلى القيظ (3). قال: فبكم يا أعرابي؟ قال: بمائة
~~درهم. قال علي - عليه السلام -: خذها يا حسن. فأخذها فمضى علي - عليه
~~السلام - فلقيه أعرابي آخر، المثال واحد، والثياب مختلفة، فقال: يا علي
~~تبيع الناقة؟ قال علي - عليه السلام -: وما تصنع بها؟ قال: أغزو عليها أول
~~غزوة يغزوها (4) ابن عمك. قال: إن قبلتها فهي لك بلا ثمن، قال: معي ثمنها
~~وبالثمن أشتريها، (قال:) (5) فبكم اشتريتها؟ قال: بمائة درهم، قال
~~الاعرابي: فلك سبعون ومائة درهم. فقال علي - عليه السلام - (للحسن) (6): خذ
~~السبعين والمائة درهم وسلم الناقة، المائة للاعرابي الذي باعنا الناقة،
~~والسبعون لنا نبتاع بها شيئا. فأخذ الحسن - عليه السلام - الدراهم، وسلم
~~الناقة.
# قال علي - عليه السلام -: فمضيت أطلب الاعرابي الذي ابتعت منه الناقة
~~لأعطيه ثمنها، فرأيت (7) رسول الله - صلى الله عليه وآله - جالسا في مكان
~~لم أره (جالسا) (8) فيه قبل ذلك (اليوم) (9) ولا بعده على قارعة الطريق،
~~فلما نظر النبي - صلى الله عليه وآله - إلي تبسم ضاحكا حتى بدت نواجذه. قال
~~علي - عليه السلام -: أضحك الله سنك وبشرك بيومك. فقال: يا أبا الحسن إنك
~~تطلب الاعرابي الذي باعك الناقة لتوفيه الثمن؟ فقلت: إي والله فداك أبي
~~وأمي. فقال يا أبا الحسن الذي باعك الناقة جبرئيل، والذي اشتراها منك
~~ميكائيل، والناقة من نوق الجنة، والدراهم من عند
# PageV01P118
# رب العالمين، فانفقها في خير ولا تخف إقتارا (1). (2) الرابع عشر الهاتف
~~الذي معه قميص هارون هدية من الله سبحانه وتعالى له - عليه السلام - 66 -
~~ابن شهرآشوب: عن قنبر (3)، قال: كنت مع أمير المؤمنين - عليه السلام - على
~~شاطئ الفرات فنزع قميصه ودخل الماء، فجاءت موجة فأخذت القميص، فخرج أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - فلم يجد القميص فاغتم [بذلك غما شديدا] (4) فإذا
~~بهاتف يهتف: يا أبا الحسن انظر عن يمينك وخذ ما ترى، فإذا مئزر عن يمينه
~~وفيه قميص مطوي، فأخذه ولبسه فسقطت من جيبه رقعة فيها مكتوب: هذه هدية
# PageV01P119
# من الله العزيز الحكيم إلى علي بن أبي طالب، وهذا قميص هارون بن عمران ms0049
~~{وأورثناها قوما آخرين} (1). (2) الخامس عشر الفرس المسرجة هدية من الله عز
~~وجل له - عليه السلام - 67 - ابن شهرآشوب: قال: في حديث (الحسن بن) (3)
~~زكرياء الفارسي أن عليا - عليه السلام - مشى مع النبي - صلى الله عليه وآله
~~- وهو راكب حتى وصلا إلى غدير ماء فتوضيا وصليا.
# قال علي: فبينا أنا ساجد وراكع إذ قال: يا علي ارفع رأسك فانظر إلى هدية
~~الله إليك، فرفعت رأسي فإذا أنا بنشر من الأرض وإذا عليها فرس مسرجة وسحابة
~~(4) فقال: هذه هدية الله إليك، اركبه، فركبته [وسرت] (5) مع النبي - صلى
~~الله عليه وآله -. (6) السادس عشر أنه - عليه السلام - تحدثه الأرض
~~بأخبارها 68 - السيد علي بن طاووس - قدس سره - في كتاب الاقبال:
# من طريق الأربعة المذاهب بالاسناد المتصل عن أسماء بنت واثلة بن الأسقع
~~(7)،
# PageV01P120
# قالت: سمعت أسماء بنت عميس الخثعمية (1) تقول: سمعت سيدتي [فاطمة] -
~~عليها السلام - (2) تقول: ليلة دخل بي علي بن أبي طالب - عليه السلام -
~~أفزعني في فراشي، قلت: فبما فزعت (3) يا سيدة النساء!؟
# قالت: سمعت الأرض تحدثه ويحدثها، فأصبحت وأنا فزعة، فأخبرت والدي - صلى
~~الله عليه وآله - فسجد سجدة طويلة، ثم رفع رأسه وقال: يا فاطمة أبشري بطيب
~~النسل، فإن الله فضل بعلك على سائر خلقه، وأمر الأرض أن تحدثه بأخبارها وما
~~يجري على وجهها من شرقها إلى غربها. (4) السابع عشر أخباره - عليه السلام -
~~مع إبليس، وإقرار إبليس له - عليه السلام - بالفضل 69 - الشيخ المفيد في
~~كتاب الاختصاص: عن القاسم بن محمد الهمداني، قال: حدثني أبو إسحاق إبراهيم
~~بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الكوفي، قال: حدثنا أبو الحسن يحيى بن محمد
~~الفارسي، عن أبيه، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، عن أمير المؤمنين -
~~صلوات الله عليه -، قال: خرجت (ذات) (5) يوم إلى ظهر الكوفة وبين يدي قنبر،
~~فقلت [له] (6): يا قنبر ترى ما أرى؟ فقال:
# PageV01P121
# قد ضوء الله - عز وجل - لك يا أمير المؤمنين عما عمي عنه بصري (1). فقلت:
# يا أصحابنا ترون ما أرى؟ فقالوا: لا، قد ضوء الله لك يا أمير المؤمنين
~~عما ms0050 عمي عنه أبصارنا. فقلت: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لترونه كما أراه،
~~ولتسمعن كلامه كما أسمع، فما لبثنا أن طلع شيخ عظيم الهامة، مديد القامة،
~~له عينان بالطول، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته.
# فقلت: من أين أتيت (2) يا لعين؟ قال: من الآثام (3). فقلت: وأين تريد؟
# فقال: الآثام (4). فقلت: بئس الشيخ أنت. فقال: لم تقول هذا يا أمير
~~المؤمنين؟
# فوالله لأحدثنك بحديث عني، عن الله - عز وجل - ما بيننا ثالث. فقلت: يا
~~لعين عنك، عن الله - عز وجل - ما بينكما ثالث؟! قال: نعم، إنه لما هبطت
~~بخطيئتي إلى السماء الرابعة ناديت إلهي وسيدي ما أحسبك خلقت خلقا من هو
~~أشقى مني. فأوحى الله تبارك وتعالى (إلي) (5): بلى [قد] (6) خلقت من هو
~~أشقى منك، فانطلق إلى مالك يريكه. فانطلقت إلى مالك، [فقلت: السلام يقرء
~~عليك السلام، ويقول: أرني من هو أشقى مني،] (7) فانطلق بي مالك إلى النار
~~فرفع الطبق الاعلى، فخرجت نار سوداء ظننت أنها قد أكلتني وأكلت مالكا، فقال
~~لها: اهدئي. فهدأت.
# ثم انطلق بي (8) إلى الطبق الثاني فخرجت نار هي أشد من تلك سوادا،
# PageV01P122
# وأشد حمى، فقال لها: اخمدي، فخمدت، إلى أن انطلق بي إلى السابع (1) وكل
~~نار تخرج من طبق هي (2) أشد من الأولى، فخرجت نار ظننت أنها قد أكلتني
~~وأكلت مالكا وجميع ما خلقه الله - عز وجل - فوضعت يدي على عيني، وقلت: (فا)
~~(3) مرها يا مالك (أن) (4) تخمد وإلا خمدت. فقال: إنك لن تخمد إلى الوقت
~~المعلوم، فأمرها فخمدت، فرأيت رجلين في أعناقهما سلاسل النيران معلقين بها
~~إلى فوق، وعلى رؤوسهما قوم معهم مقامع النيران يقمعونهما بها، فقلت: يا
~~مالك من هذان؟
# فقال: أو ما قرأت على ساق العرش وكنت قبل [قد] (5) قرأته قبل أن يخلق
~~الله الدنيا بألفي عام لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أيدته ونصرته
~~بعلي؟ فقال:
# هذان من أعداء أولئك أو ظالميهم (6) - الوهم من صاحب الحديث -. (7) 70 -
~~ابن بابويه في أماليه: قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد ms0051 العلوي (8)
~~- من ولد محمد بن علي بن أبي طالب -، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن
~~موسى، قال: حدثنا أحمد بن علي، قال: حدثني أبو علي الحسن بن إبراهيم بن علي
~~العباسي، قال: حدثني أبو سعيد عمير بن مرداس الدوانقي، قال: حدثنا جعفر بن
~~بشير المكي، قال: حدثني وكيع (9)، عن
# PageV01P123
# المسعودي رفعه، عن سلمان الفارسي - رحمه الله - قال: مر إبليس - لعنه
~~الله - بنفر يتناولون أمير المؤمنين - عليه السلام - فوقف أمامهم، فقالوا:
~~من الذي وقف أمامنا؟ فقال:
# أنا أبو مرة. فقالوا: يا أبا مرة أما تسمع كلامنا؟ قال: سوءة لكم تسبون
~~أمير المؤمنين (1) علي بن أبي طالب! فقالوا له: من أين علمت أنه مولانا؟
~~فقال: من قول نبيكم - صلى الله عليه وآله -: من كنت مولاه فعلي مولاه،
~~اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. فقالوا
~~[له] (2): فأنت (3) من مواليه وشيعته؟ فقال: ما أنا من مواليه ولامن شيعته،
~~ولكني أحبه وما يبغضه أحد إلا شاركته في المال والولد. فقالوا [له] (4): يا
~~أبا مرة فتقول في علي شيئا؟ فقال [لهم] (5): اسمعوا مني معاشر الناكثين
~~والقاسطين والمارقين عبدت الله - عز وجل - في الجان اثنتي عشرة ألف سنة،
~~فلما أهلك الله الجان شكوت إلى الله - عز وجل - الوحدة فعرج بي إلى السماء
~~الدنيا فعبدت الله - عز وجل - في السماء الدنيا اثنتي عشرة ألف سنة أخرى في
~~جملة الملائكة.
# فبينما نحن [كذلك] (6) نسبح الله - عز وجل - [ونقدسه] (7) إذ مر بنا نور
~~شعشعنا فخرت الملائكة لذلك النور سجدا فقالوا: سبوح قدوس نور ملك مقرب أو
~~نبي مرسل؟ فإذا النداء من قبل الله - عز وجل -: لا نور ملك مقرب، ولا (نور)
~~(8) نبي مرسل، هذا نور طينة علي بن أبي طالب (9).
# PageV01P124
# 71 - ابن شهرآشوب: قال - في حديث طويل -: عن علي بن محمد الصوفي أنه لقي
~~إبليس وسأله [فقال له:] (1) من أنت؟ قال: أنا من ولد آدم. فقال:
# لا إله إلا [الله] (2) أنت من قوم يزعمون أنهم يحبون الله ويعصونه،
~~ويبغضون إبليس ويطيعونه، ms0052 فقال: فمن أنت؟
# قال: أنا صاحب [الميسم و] (3) الاسم الكبير والطبل العظيم، أنا قاتل
~~هابيل، أنا الراكب مع نوح في الفلك، أنا عاقر ناقة صالح، أنا صاحب نار
~~إبراهيم، أنا مدبر قتل يحيى، أنا ممكن قوم فرعون يوم (4) النيل، أنا مخيل
~~السحر وقائده إلى موسى، أنا صانع العجل (لبني إسرائيل) (5)، أنا صاحب منشار
~~زكرياء، أنا السائر مع إبرهة إلى الكعبة بالفيل، أنا المجمع لقتال محمد -
~~صلى الله عليه وآله - يوم أحد وحنين، أنا ملقي الحسد يوم السقيفة في قلوب
~~المنافقين، أنا صاحب الهودج يوم البصرة (6) والبعير، أنا صاحب المواقف في
~~عسكر صفين، أنا الشامت يوم كربلاء بالمؤمنين، أنا إمام المنافقين، أنا مهلك
~~الأولين، أنا مضل الآخرين، شيخ الناكثين، أنا ركن القاسطين، أنا ظل (7)
~~المارقين، أنا أبو مرة مخلوق من نار لا من طين، أنا الذي غضب عليه رب
~~العالمين.
# فقال الصوفي: بحق الله [عليك] (8) إلا دللتني إلى عمل أتقرب به إلى الله،
# PageV01P125
# وأستعين به على نوائب دهري. فقال: اقنع من دنياك بالعفاف (والكفاف) (1)،
~~واستعن على الآخرة بحب علي بن أبي طالب وبغض أعدائه، فإني عبدت الله في سبع
~~سماواته، وعصيته في سبع أرضيه فما وجدت ملكا مقربا، ولا نبيا مرسلا إلا وهو
~~يتقرب بحبه.
# [قال:] (2) ثم غاب عن بصري، (قال:) (3) فأتيت أبا جعفر - عليه السلام -
~~فأخبرته بخبره. فقال آمن الملعون بلسانه، وكفر بقلبه. (4) 72 - وعن جعفر بن
~~محمد الصادق - عليه السلام - أن امرأة من الجن يقال لها عفراء، وكانت تنتاب
~~النبي - صلى الله عليه وآله - وتسمع من كلامه، فتأتي صالحي الجن فيسلمون
~~على يديها. و [أنها] (5) فقدها النبي - صلى الله عليه وآله - وسأل عنها
~~جبرئيل، فقال إنها زارت أختا لها تحبها في الله، فقال - صلى الله عليه وآله
~~-: طوبى للمتحابين في الله، إن الله تبارك وتعالى خلق في الجنة عمودا من
~~ياقوتة حمراء، عليها سبعون ألف قصر، في كل قصر سبعون ألف غرفة خلقها الله
~~تعالى للمتحابين في الله.
# وجاءت عفراء، فقال لها النبي - صلى الله عليه وآله - يا عفراء ms0053 أين كنت؟
# فقالت: زرت أختا لي. فقال: طوبى للمتحابين في الله والمتزاورين، يا عفراء
~~أي شئ رأيت؟ قالت: رأيت عجائب كثيرة. قال: فأعجب ما رأيت؟ قالت: رأيت إبليس
~~في البحر الأخضر على صخرة بيضاء مادا يديه إلى السماء، وهو يقول:
# PageV01P126
# إلهي إذا بررت قسمك، وأدخلتني نار جهنم فأسألك بحق محمد وعلي وفاطمة
~~والحسن والحسين الا خلصتني منها وحشرتني معهم. فقلت: يا حارث ما هذه
~~الأسماء التي تدعو بها؟ فقال لي: رأيتها على ساق العرش من قبل أن يخلق الله
~~- عز وجل - آدم بتسعة آلاف سنة، فعلمت أنها أكرم الخلق عليه، فأنا أسأله
~~بحقهم، فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: لو أقسم أهل الأرض بهذه الأسماء
~~لأجابهم الله. (1) 73 - البرسي: ورد في كتب الشيعة عن أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - أن إبليس - لعنه الله - مر به يوما، فقال له أمير المؤمنين: يا
~~أبا الحارث ما ادخرت اليوم ليوم معادك؟ فقال: حبك، فإذا كان يوم القيامة
~~أخرجت ما ادخرت من أسمائك التي يعجز عن وصفها كل واصف، وكل اسم مخفي عن
~~الناس ظاهره عندي قد رمزه الله في كتابه لا يعرفه إلا الله والراسخون في
~~العلم، فإذا أحب الله عبدا كشف عن بصيرته وعلمه إياه، فكان ذلك العبد بذلك
~~السر عين الأمة حقيقة، وذلك الاسم هو الذي قامت به السماوات والأرض المتصرف
~~في الأشياء كيف يشاء. (2) الثامن عشر حديثه - عليه السلام - مع الهام بن
~~الهيم بن لاقيس بن إبليس 74 - محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات: عن
~~إبراهيم ابن هاشم، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله (3) بن حماد، عن عمر
~~(4) بن يزيد
# PageV01P127
# بياع السابري، قال أبو عبد الله - عليه السلام - بينا رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - ذات يوم جالسا إذ أتاه رجل طويل كأنه نخلة فسلم [عليه]
~~(1)، فرد [عليه] (2) السلام وقال: يشبه (3) الجن وكلامهم، فمن أنت يا عبد
~~الله؟ فقال: أنا الهام ابن إليهم بن لاقيس بن إبليس. فقال [له] (4) رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله -: ما بينك وبين إبليس ms0054 إلا أبوان؟ قال: نعم يا
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -: فكم أتى لك؟
# قال: أكلت عمر الدنيا إلا أقله، أنا أيام قتل قابيل هابيل غلام أفهم
~~الكلام، وأنهى عن الاعتصام، وأطرق (5) الآجام، وآمر بقطيعة الأرحام، وافسد
~~الطعام.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: بئس سيرة الشيخ المتأمل والغلام
~~المقبل.
# فقال (هام) (6): يا رسول الله إني تائب. فقال (له) (7): على يد من جرت
~~توبتك من الأنبياء؟
# قال: على يد نوح - عليه السلام - وكنت معه في سفينته، وعاتبته على دعائه
~~على قومه حتى بكى وأبكاني، وقال: لاجرم إني على ذلك من النادمين، وأعوذ
~~بالله أن أكون من الجاهلين، [ثم كنت مع هود في مسجده مع الذين آمنوا معه،
~~فعاتبته على دعائه على قومه حتى بكى وأبكاني، وقال: لاجرم إني على ذلك من
~~النادمين، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين،] (8) ثم كنت مع إبراهيم (حين)
~~(9) كاده قومه فألقوه في النار، فجعلها الله عليه بردا وسلاما،
# PageV01P128
# ثم كنت مع يوسف - عليه السلام - حين حسده إخوته فألقوه في الجب، فبادرته
~~إلى قعر الجب فوضعته وضعا رفيقا، ثم كنت معه في السجن أؤنسه فيه حتى أخرجه
~~الله منه، ثم كنت مع موسى - عليه السلام - وعلمني سفرا من التوراة وقال: إن
~~(1) أدركت عيسى فاقرأه مني السلام، فلقيته (وأقرأته) (2) من موسى - عليه
~~السلام - السلام، وعلمني سفرا من الإنجيل، وقال: إن (3) أدركت محمدا فاقرأه
~~مني السلام، فعيسى يا رسول الله يقرأ عليك السلام.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: وعلى عيسى روح الله وكلمته [وجميع
~~أنبياء الله ورسله] (4) ما دامت السماوات والأرض السلام، وعليك يا هام بما
~~بلغت السلام، فارفع حوائجك إلينا. قال: حاجتي أن يبقيك الله لامتك ويصلحهم
~~(الله) (5) لك ويرزقهم الاستقامة لوصيك من بعدك، فإن الأمم السالفة إنما
~~هلكت (6) بعصيان الأوصياء، وحاجتي يا رسول الله أن تعلمني سورا من القرآن
~~أصلي بها.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - [لعلي - عليه السلام -] (7): يا
~~علي علم الهام وارفق به.
# فقال هام: يا رسول الله من هذا ms0055 الذي ضممتني إليه؟ فإنا معاشر (8) الجن قد
# PageV01P129
# أمرنا أن لا نكلم إلا نبيا أو وصي نبي. فقال له رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله -: (يا هام) (1) من وجدتم في الكتاب وصي آدم؟ فقال: شيث بن آدم.
~~قال: فمن كان (2) وصي نوح؟ قال: سام بن نوح.
# قال: فمن كان وصي هود؟ قال: يوحنا بن حنان (3) بن عم هود. قال: فمن كان
~~وصي إبراهيم؟ قال: إسحاق بن إبراهيم. قال: فمن كان وصي موسى؟ قال:
# يوشع بن نون. قال: فمن كان وصي عيسى؟ قال: شمعون بن حمون الصفا ابن عم
~~مريم. قال: فمن وجدتم في الكتاب وصي محمد؟ قال: [هو] (4) في التوراة اليا.
~~قال (له) (5) رسول الله - صلى الله عليه وآله -: هذا اليا، هذا (6) علي
~~وصيي. قال الهام: يا رسول الله فله اسم غير هذا؟ قال: نعم، هو حيدرة، فلم
~~تسألني عن ذلك؟ قال: إنا وجدنا في كتاب الأنبياء أنه في الإنجيل هيدار (7).
~~قال: هو حيدرة.
# قال: فعلمه علي - عليه السلام - سورا من القرآن، فقال هام: يا علي يا وصي
~~محمد اكتفي بما علمتني من القرآن؟ قال: نعم يا هام، قليل (من) (8) القرآن
~~كثير.
# ثم قام [هام] (9) إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فودعه، فلم يعد إلى
~~النبي - صلى الله عليه وآله - (حتى قبض) (10). (11)
# PageV01P130
# 75 - وروى الحديث بالاسناد عن الحسين - عليه السلام - (1)، عن جده رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - قال: بينما أنا ذات يوم في المسجد (2) إذ دخل
~~علينا رجل طويل كأنه النخلة، فلما قلع رجله من الأخرى (3) [تفرقعا] (4)،
~~فعند ذلك قال - صلى الله عليه وآله -: أما إن هذا (5) ليس من ولد آدم.
~~قالوا: يا رسول الله وهل يكون أحد من غير ولد آدم؟! قال: نعم، هذا أحدهم.
~~فدنا الرجل فسلم على النبي - صلى الله عليه وآله - فقال: (وعليك السلام)
~~(6) من تكون (ومن أنت) (7)؟ قال:
# أنا الهام بن الهيم بن لاقيس بن إبليس. قال النبي - صلى الله عليه وآله
~~-: بينك وبين إبليس أبوان؟ قال: نعم يا رسول الله. قال: وكم تعد من ms0056 السنين
~~(8)؟ قال:
# لما قتل قابيل هابيل كنت غلاما بين الأعوام (9) أفهم الكلام، وأدور
~~الآجام، وآمر بقطيعة الأرحام.
# قال النبي - صلى الله عليه وآله - بئس السيرة [التي] (10) تذكر إن بقيت
~~عليها (11).
# قال: كلا يا رسول الله إني لمؤمن تائب. قال: وعلى يد من تبت وجرى إيمانك؟
# قال: على يد نوح، و (قد) (12) عاتبته على ما كان من دعائه على قومه. قال:
# PageV01P131
# وأنا على ذلك من النادمين، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين. (لقد لاقيت)
~~(1) بعده هودا - عليه السلام - فكنت أصلي بصلاته، وأقرأ (من) (2) الصحف
~~التي علمني مما انزل على جده إدريس وكنت معه إلى أن بعث الله الريح العقيم
~~على قومه فنجاه ونجاني معه.
# وصحبت صالحا من بعده، فلم أزل (عنده) حتى بعث الله على قومه الرجفة (3)
~~فنجاه ونجاني معه. ولقيت من بعده أباك إبراهيم فصحبته وسألته أن يعلمني من
~~الصحف التي أنزلت عليه، فعلمني وكنت أصلي بصلاته، فلما كاده قومه وألقوه في
~~النار جعلها الله بردا وسلاما فكنت له مؤنسا، (ولم أزل معه) (4) حتى توفي،
~~فصحبت ولده إسماعيل وإسحاق من بعده ويعقوب، ولقد كنت مع أخيك يوسف في الجب
~~مؤنسا وجليسا حتى أخرجه الله وولاه مصرا، ورد الله عليه أبويه، ولقيت أخاك
~~موسى وسألته أن يعلمني من التوراة التي أنزلت عليه فعلمني، فلما توفي صحبت
~~وصيه يوشع (بن نون) (5)، فلم أزل معه حتى توفي، ولم أزل من نبي إلى نبي إلى
~~أخيك داود - عليه السلام - وأعنته على قتل الطاغية جالوت وسألته أن يعلمني
~~من الزبور الذي أنزله (6) الله عليه فعلمت منه، وصحبت (من) (7) بعده
~~سليمان، وصحبت من بعده [وصيه] (8) آصف بن برخيا ابن سمعيا، و [لقد] (9)
~~لقيت نبيا بعد نبي فكل يبشرني (بك) (10)، ويسألني أن أقرأ
# PageV01P132
# عليك السلام، حتى صحبت عيسى (1) وأنا أقرؤك يا رسول الله عمن لقيت من
~~الأنبياء السلام ومن عيسى خاصة أكثر سلام الله وأتمه.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: على جميع أنبياء الله ورسله وعلى
~~أخي عيسى مني السلام ورحمة الله وبركاته ما دامت ms0057 السماوات والأرض وعليك يا
~~هام السلام، ولقد حفظت الوصية، وأديت الأمانة، فسل حاجتك.
# قال: يا رسول الله حاجتي أن تأمر أمتك أن لا يخالفوا أمر الوصي (من بعدك)
~~(2)، فإني رأيت الأمم الماضية (الغابرة) (3) هلكت بتركها أمر الأوصياء.
~~فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: وهل تعرف وصيي يا هام؟ قال:
# إذا نظرت إليه عرفته بصفته واسمه الذي قرأته في الكتب. قال: انظر هل تراه
~~فيمن حضرنا، فالتفت يمينا وشمالا، فقال: ليس هو فيهم يا رسول الله. قال:
# يا هام من كان وصي آدم؟ قال: شيت - عليه السلام قال: فمن وصي شيت؟
# قال: أنوش. قال: فمن وصي أنوش؟ قال: قينان. قال: فمن وصي (4) قينان؟
# قال: مهلائيل. قال: فمن وصي (5) مهلائيل؟ قال: اد (6). قال: (فمن) (7)
~~وصي اد (8)؟ قال: النبي المرسل إدريس.
# قال: فمن وصي إدريس؟ قال: متوشلخ. قال: فمن وصي متوشلخ؟ قال:
# لمك. قال: فمن وصي لمك؟ قال: أطول الأنبياء عمرا، وأكثرهم لربي شكرا،
~~وأعظمهم أجرا، ذاك أبوك نوح. قال: فمن وصي نوح؟ قال: سام. قال: فمن
# PageV01P133
# وصي سام؟ قال: ارفخشد؟ (2) قال: فمن وصي ارفخشد؟ (2) قال: غابر (3).
# قال: فمن وصي غابر (4)؟ قال: سالخ (5) فمن وصي سالخ (6)؟ قال: قالع. قال:
# فمن وصي قالع؟ قال: اشروع (7). قال: فمن وصي اشروع (8)؟ قال: ارغو (9).
~~قال:
# وصي ارغو (10)؟ قال: تاخور (11). قال: فمن وصي تاخور (12)؟ قال: تارخ.
# قال: فمن وصي تارخ؟ قال: لم يكن له وصي، بل أخرج الله من صلبه إبراهيم
~~خليل الله.
# قال: صدقت يا هام فمن وصي إبراهيم؟ قال: إسماعيل. قال: فمن وصي إسماعيل؟
~~قال: قيدار. قال فمن وصي قيدار؟ قال: تبت (13). قال فمن وصي تبت (14)؟ قال:
~~حمل. قال: فمن وصي حمل؟ قال: لم يكن له وصي حتى أخرج الله من (15) إسحاق
~~يعقوب. قال: صدقت يا هام، لقد سبقت (16) الأنبياء والأوصياء.
# قال (فوصي يعقوب يوسف، ووصي يوسف موسى، ووصي موسى يوشع بن نون، ووصي يوشع
~~داود، ووصي داود سليمان، ووصي سليمان آصف بن برخيا) (18)، ووصي عيسى شمعون
~~[بن] (19) الصفا. قال
# PageV01P134
# (النبي - صلى الله عليه وآله -) (1): هل ms0058 وجدت صفة وصيي وذكره في (شئ من)
~~(2) الكتب؟ قال: نعم، والذي بعثك بالحق نبيا (إني أجد) (3) ان اسمك في
~~التوراة وميذوميذ (4)، واسم وصيك اليا، واسمك في الإنجيل حمياطا، واسم وصيك
~~فيها هيدار، واسمك في الزبور ماح ماح، واسم وصيك فيها فارقليطا (5).
# (فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: فما معنى اسمي ميذميذ؟ قال: طيب
~~طيب.
# قال: فما معنى اسمي خمياطا؟ قال: مصطفى. قال: فما معنى ماح ماح؟ قال:
# محي بك كل كفر وشك). (6) قال: فما معنى اسم وصيي في التوراة إليا؟ قال:
# إنه الولي من بعدك. قال: فما معنى اسمه في الإنجيل هيدار؟ قال: الصديق
~~الأكبر والفاروق الأعظم. قال: فما معنى اسمه في الزبور فارقليطا؟ قال: حبيب
~~ربه.
# قال: يا هام إن رأيته تعرفه؟ قال: نعم يا رسول الله، فهو (رجل) (7) مدور
~~الهامة، معتدل القامة، بعيد من الدمامة، عريض الصدر، ضرغامة (8)، كبير
~~العينين، آنف (9) الفخذين، أخمص الساقين، عظيم البطن، سوي المنكبين.
# فقال - صلى الله عليه وآله - يا سلمان ادع لنا عليا. فجاء علي - عليه
~~السلام - حتى دخل المسجد، فالتفت إليه هام، فقال: هذا هو يا رسول الله بأبي
~~[أنت] (10) وأمي، هذا والله وصيك يا رسول الله، فأمر (11) أمتك (لا
~~يخالفونه من بعدك،
# PageV01P135
# فإن خالفوه هلكوا كما هلكت الأمم بمخالفتها الأوصياء) (1). قال: قد فعلنا
~~ذلك يا هام، فهل من حاجة فإني أحب قضاءها لك. قال: نعم يا رسول الله أحب أن
~~تعلمني من هذا القرآن (الذي) (2) انزل عليك، وتشرح (لي) (3) سننك وشرائعك
~~لأصلي بصلاتك.
# قال (النبي - صلى الله عليه وآله -) (4) يا أبا الحسن ضمه إليك وعلمه.
~~قال علي - عليه السلام -: فعلمته فاتحة الكتاب، والمعوذتين، وقل هو الله
~~أحد، وآية الكرسي، وآيات من آل عمران والأعراف والانعام والأنفال وثلاثين
~~سورة من المفصل، ثم إنه غاب فلم نره (5) إلا يوم صفين، فلما كان ليلة
~~الهرير نادى: يا أمير المؤمنين اكشف عن رأسك فإني أجده في الكتاب أصلع.
~~فقال: أنا ذلك، ثم كشف عن رأسه (6) - عليه السلام - ثم قال: أيها الهاتف
~~اظهر لنا (7) يرحمك الله. ms0059
# قال: فظهر له فإذا هو الهام بن الهيم. قال: من تكون؟ قال (له) (8): أنا
~~الذي من (الله) (9) علي بك وعلمتني كتاب الله وآمنت [بك و] (10) بمحمد -
~~صلى الله عليه وآله -.
# (قال:) (11) فعند ذلك سلم عليه وجعل يحادثه ويسأله، ثم قاتل (بين يديه)
~~(12) إلى الصبح، ثم غاب.
# PageV01P136
# وقال الأصبغ بن نباتة: فسألت أمير المؤمنين - عليه السلام - بعد ذلك عنه،
~~قال:
# قتل الهام بن الهيم - رحمة الله عليه -. (1) حديث الهام بن الهيم متكرر
~~في الكتب بالروايات.
# التاسع عشر الثعبان الذي من الجن.
# 76 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى وأحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن،
~~عن إبراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان (2)، عن إبراهيم بن أيوب، عن عمرو بن
~~شمر، عن جابر، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: بينا أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - على المنبر، إذ أقبل ثعبان من ناحية باب من أبواب المسجد، فهم
~~الناس أن يقتلوه، فأرسل أمير المؤمنين - عليه السلام - (أن كفوا) (3)
~~فكفوا، وأقبل الثعبان ينساب حتى انتهى إلى المنبر، فتطاول فسلم على أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - فأشار أمير المؤمنين - عليه السلام - [إليه] (4)
~~أن يقف حتى يفرغ من خطبته.
# فلما فرغ من خطبته، أقبل [عليه] (5)، فقال: من أنت؟ فقال: (أنا) (6) عمرو
~~بن عثمان خليفتك على الجن، وإن أبي مات وأوصاني أن آتيك وأستطلع رأيك، وقد
~~أتيتك يا أمير المؤمنين فما تأمرني به وما ترى؟ فقال له أمير المؤمنين:
# أوصيك بتقوى الله، وأن تنصرف فتقوم مقام أبيك في الجن فإنك خليفتي عليهم،
~~قال: فودع عمرو أمير المؤمنين - عليه السلام - وانصرف، فهو خليفته على
# PageV01P137
# الجن، فقلت له: جعلت فداك فيأتيك عمرو وذاك الواجب عليه، قال: نعم.
# ورواه محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات: عن إبراهيم بن هاشم، عن
~~عمرو بن عثمان، عن أبي جعفر - عليه السلام - [قال] (1): بينا أمير المؤمنين
~~- عليه السلام - على المنبر، إذ أقبل ثعبان من ناحية باب من أبواب المسجد،
~~وذكر الحديث إلى اخره. (2) العشرون الثعبان الذي من الجن آخر أتاه - عليه
~~السلام - 77 ms0060 - السيد الأجل السيد المرتضى علم الهدى - قدس الله سبحانه روحه
~~- في كتاب عيون المعجزات المنتخب من بصائر الدرجات: قال: كلام الثعبان وهو
~~حديث مشهور بالاسناد، يرفعه إلى الصادق - عليه السلام -، عن أبيه، عن آبائه
~~- عليهم السلام - قال: كان أمير المؤمنين - عليه السلام - يخطب في يوم
~~الجمعة على منبر الكوفة، إذ سمع وحية (3) عدو الرجال يتواقعون بعضهم على
~~بعض، قال لهم:
# مالكم؟ قالوا: يا أمير المؤمنين ثعبان عظيم، قد دخل ونفزع منه، ونريد أن
~~نقتله.
# فقال - عليه السلام -: لا يقربنه أحد [منكم] (4) فطرقوا إليه (5)، فإنه
~~رسول جاء في حاجة، فطرقوا له، فما زال يتخلل الصفوف حتى صعد المنبر، فوضع
~~فمه في اذن أمير المؤمنين - عليه السلام -، فنق في اذنه نقيقا، وتطاول أمير
~~المؤمنين يحرك رأسه، ثم
# PageV01P138
# نق أمير المؤمنين - عليه السلام - مثل نقيقه، فنزل عن المنبر فانساب بين
~~الجماعة، فالتفتوا فلم يروه، فقالوا: يا أمير المؤمنين وما هذا الثعبان؟
~~فقال: هذا الدرجان (1) بن مالك خليفتي على المسلمين من الجن، وذلك انهم
~~اختلفوا في أشياء فأنفدوه إلي فجاء سألني عنها، فأخبرته بجواب مسائله فرجع
~~(2). (3) الحادي والعشرون الثعبان المستفتي، وفيه روايات:
# 78 - ابن شهرآشوب: عن محمد بن علي الصوفي بإسناده إلى أبي جعفر - عليه
~~السلام - في كتاب الدلالات، كان أمير المؤمنين - عليه السلام - ذات يوم
~~يخطب على منبر الكوفة، إذ ظهر ثعبان يرتقي على المنبر، فجعل الناس يقصدون
~~إليه فأومى إليهم بالكف، فلما صار إلى المرقات التي عليها أمير المؤمنين
~~قائم انحنى إلى الثعبان وتطاول الثعبان إليه حتى التقم اذنه وتحير الناس
~~وأمير المؤمنين - عليه السلام - يحرك شفتيه والثعبان كالمصغي إليه فنق
~~نقيقا ثم أنساب فكأن الأرض ابتلعته، وعاد أمير المؤمنين إلى خطبته فتممها.
# فلما نزل جعل الناس يسألونه، فقال: ليس ذلك كما ظننتم، إنه حاكم من حكام
~~الجن، التبست عليه قضية، فصار إلي يستفتيني عليها، فأفهمته إياها ودعا إلي
~~بخير وانصرف. (4) وفي رواية أنه قال: أنا وصي الجن و رسولهم إليك، يقول
~~الجن: لو أن الانس أحبوك كحبنا إياك وأطاعوك ما عذب ms0061 الله أحدا من الانس.
# وفي حديث الحارث، أنه قال علي - عليه السلام - إن هذا الذي رأيتم وصي
# PageV01P139
# محمد على الجن، وأنا وصيه على الانس، وان الجن وقعت بينهم ملحمة تهادرت
~~فيها دماء لم يدر ما المخرج منه.
# وفي حديث أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث أنه قال - عليه السلام -: أما
~~ترون هذا الشجاع انه بايع رسول الله بالسمع والطاعة وأتى وصي رسول الله وهو
~~سامع مطيع، وأنا وصي رسول الله - صلى الله عليه وآله - امركم بالسمع
~~والطاعة، فمنكم من يسمع ويطيع، وفيكم من لا يسمع ولا يطيع، وذلك مثل ظهور
~~إبليس لأهل الندوة في صورة شيخ من أهل نجد، ويوم بدر في صورة سراقة، وقوله
~~{لا غالب لكم اليوم} (1) الآيات. (2) الثاني والعشرون الحية التي خرجت من
~~زوايا المسجد 79 - ثاقب المناقب: عن الحارث الأعور، قال: بينا أمير
~~المؤمنين - صلوات الله عليه - وهو على منبر الكوفة يخطب الناس إذ نظر إلى
~~زاوية من زوايا المسجد فقال: يا قنبر ائتني بما في تلك الحجرة، فانطلق
~~قنبر، فلما دنا من الحجرة فإذا هو بحية كأحسن ما يكون من الحيات، فجزع من
~~ذلك، ثم أخذه فانفلت من يده، ثم أقبل إلى أمير المؤمنين - صلوات الله عليه
~~- وهو على المنبر فالتقم اذنه وجعل يساره، ثم انصرف وجعل يتخلل الصفوف حتى
~~أتى الحجرة، فتفكر أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - (مليا) (3) وبكى
~~طويلا، ثم قال: أتعجبون؟! قالوا:
# وما لنا لا نتعجب، قال: ترون هذا الشجاع انه بايع رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - على السمع والطاعة لي فهو سامع مطيع، وأنا وصي رسول الله آمركم
~~بالسمع
# PageV01P140
# والطاعة لي، منكم سامع ومطيع (1) ومنكم من لا يسمع ولا مطيع. (2) الثالث
~~والعشرون الأفعى التي خرجت من باب الفيل 80 - ثاقب المناقب: أيضا عن الحارث
~~الأعور قال: بينا أمير المؤمنين - عليه السلام - يخطب على المنبر يوم
~~الجمعة، إذ أقبل أفعى من باب الفيل، رأسه أعظم من رأس البعير يهوي إلى
~~المنبر.
# فتفرق (3) الناس فرقتين، وجاء حتى صعد على المنبر ثم تطاول إلى ms0062 اذن أمير
~~المؤمنين، فأصغى إليه باذنه، فأقبل إليه مليا، (ثم مضى) (4) فلما بلغ باب
~~الفيل انقطع أثره، فلم يبق مؤمن إلا قال: هذا من عجائب أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - ولم يبق منافق إلا قال: هذا من سحره.
# فقال - صلوات الله عليه - أيها الناس إن هذا الذي رأيتم وصي محمد - صلى
~~الله عليه وآله - على الجن [وأنا وصي محمد على الانس] (5) وقد وقعت بينهم
~~ملحمة تهادرت فيها الدماء لم يدر ما المخرج منها، فأتاني في ذلك وتمثل في
~~هذا المثال
# PageV01P141
# يريكم فضلي، ولهو أعلم بفضلي عليكم منكم. (1) الرابع والعشرون حديث الجني
~~الذي كان عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - 81 - البرسي: قال: أخبر
~~أصحاب التواريخ ان رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان جالسا وعنده جني
~~يسأله عن قضايا مشكلة، فأقبل أمير المؤمنين - عليه السلام - فتصاغر الجني،
~~حتى صار كالعصفور، ثم قال: أخبرني يا رسول الله. قال: عمن؟
# فقال: من هذا الشاب (2) المقبل؟ قال: وما ذاك؟ قال الجني: أتيت سفينة نوح
~~لأغرقها يوم الطوفان، فلما تناولتها ضربني هذا فقطع يدي، ثم أخرج يده
~~مقطوعة، فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: هو ذاك. (3) الخامس
~~والعشرون حديث جني آخر 82 - البرسي: قال: بهذا الاسناد إن جنيا كان جالسا
~~عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - فأقبل أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~فاستغاث الجني وقال: أجرني (يا رسول الله من هذا الشاب المقبل. قال: ما فعل
~~بك؟ قال: تمردت على) (4) سليمان، فأرسل إلي نفرا من الجن، فطلت عليهم،
~~فجاءني هذا الفارس، فأسرني وجرحني، وهذا مكان الضربة إلى الآن لن تندمل.
~~(5)
# PageV01P142
# السادس والعشرون حديث جني آخر 83 - من طريق المخالفين ما رواه صاحب فضائل
~~العشرة (1): ان جنيا كان جالسا في مجلس رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~فدخل علي - عليه السلام - فغاب الجني، فلما خرج علي عاد الجني إلى مكانه،
~~فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -:
# لم غبت عند حضور علي؟ فقال: يا رسول الله إن عليا جرحني. قال: وكيف؟
# ولم تظهر إلا ms0063 في زمن سليمان - عليه السلام -. ثم قال - صلى الله عليه
~~وآله -: إن الله تعالى خلق ملكا على صورة علي يقاتل مع الأنبياء.
# السابع والعشرون أن مثال علي - عليه السلام - السلطان من الله سبحانه حين
~~دخل موسى وهارون على فرعون 84 - البرسي: قال: روي أن فرعون - لعنه الله -
~~لما لحق هارون بأخيه موسى دخلا عليه يوما، وأوجسا خيفة منه، فإذا فارس
~~يقدمهما، ولباسه من ذهب، وبيده سيف من ذهب، وكان فرعون يحب الذهب، فقال
~~لفرعون: أجب هذين الرجلين وإلا قتلتك، فانزعج فرعون لذلك، وقال: عودا إلي
~~غدا (2)، فلما خرجا دعا البوابين، وعاقبهم وقال: كيف دخل علي هذا الفارس
~~بغير اذن؟ فحلفوا بعزة فرعون (انه) (3) ما دخل إلا هذان الرجلان، وكان
~~الفارس مثال علي (هذا) (4) الذي أيد الله به النبيين سرا، وأيد به محمدا
~~جهرا.
# PageV01P143
# لأنه كلمة الله الكبرى التي أظهرها الله لأوليائه فيما شاء من الصور،
~~فنصرهم بها وبتلك الكلمة يدعون (الله) (1) فيجيبهم، وإليه الإشارة بقوله
~~{ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا} (2).
# قال ابن عباس: كانت الآية الكبرى لهما هذا الفارس [والسلطان] (3). (4) 85
~~- وأيضا البرسي: قال المفسرون في معنى هذه الآية: كانت الآية والسلطان صورة
~~علي وكذا لسائر النبيين.
# 86 - وقال أيضا: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - يا علي إن الله
~~أيد بك النبيين سرا، وأيدني بك جهرا. (5) الثامن والعشرون خبر عطرفة الجني
~~87 - ابن شهرآشوب في كتاب المناقب: عن كتاب هواتف الجن (6)، محمد بن إسحاق
~~(7)، عن يحيى بن عبد الله بن الحارث (8) عن أبيه قال: حدثني سلمان الفارسي
~~في خبر (قال) (9): كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - في يوم مطير،
# PageV01P144
# ونحن ملتفتون (1) نحوه فهتف هاتف (فقال) (2): السلام عليك يا رسول الله،
~~فرد عليه السلام وقال: من أنت؟ قال: عطرفة (3) بن شمراخ أحد بني النجاح،
~~قال:
# اظهر لنا رحمك الله في صورتك. قال سلمان: فظهر لنا شيخ أذب (4) أشعر، قد
~~لبس وجهه شعر غليظ متكاثف قد واراه، وعيناه مشقوقتان طولا، وله فم في صدره
~~فيه أنياب ms0064 بادية طوال، وأظفاره كمخالب السباع، فقال الشيخ يا نبي الله ابعث
~~معي من يدعو قومي إلى الاسلام، وأنا أرده إليك سالما.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: أيكم يقوم معه فيبلغ الجن عني، وله
~~(علي) (5) الجنة، فلم يقم أحد معه، فقال ثانية وثالثة، فقال علي - عليه
~~السلام -: أنا يا رسول الله.
# فالتفت النبي - صلى الله عليه وآله - إلى الشيخ، فقال: وافني إلى الحرة
~~في هذه الليلة، أبعث معك رجلا يفصل حكمي، وينطق بلساني، ويبلغ الجن عني،
~~قال: فغاب الشيخ ثم أتى في الليل وهو على بعير كالشاة، ومعه بعير [آخر] (6)
~~كارتفاع الفرس، فحمل النبي - صلى الله عليه وآله - عليا - عليه السلام -
~~عليه، وحملني خلفه، وعصب عيني، وقال: لا تفتح عينيك حتى تسمع عليا يؤذن،
~~ولا يروعك ما تسمع (7)، فإنك آمن، فسار (8) البعير، ثم دفع سائرا يدف كدفيف
~~النعام، وعلي يتلو القرآن، فسرنا ليلتنا حتى إذا طلع الفجر أذن علي، وأناخ
~~البعير.
# PageV01P145
# وقال: انزل يا سلمان، فحللت عيني، ونزلت، فإذا أرض قوراء (1)، فأقام
~~الصلاة، وصلى بنا، ولم أزل أسمع الحس حتى إذا سلم علي التفت فإذا خلق عظيم،
~~وأقام علي يسبح ربه حتى طلعت الشمس، ثم قام خطيبا، فخطبهم، فاعترضته مردة
~~منهم، فأقبل علي (عليهم) (2)، فقال: أبالحق تكذبون، وعن القرآن تصدفون،
~~وبآيات الله تجحدون؟
# ثم رفع طرفه إلى السماء، فقال [اللهم] (3) بالكلمة العظمى، و الأسماء
~~الحسنى، والعزائم الكبرى، والحي القيوم، ومحيي الموتى، ومميت الاحياء، ورب
~~الأرض والسماء، يا حرسة الجن، ورصدة الشياطين، وخدام [الله] (4)
~~الشرهاليين، وذوي الأرواح الطاهرة، اهبطوا بالجمرة التي لا تطفأ، والشهاب
~~الثاقب، والشواظ المحرق، والنحاس القاتل (بالمص) (5)، بكهيعص، والطواسين،
~~والحواميم، ويس، ون والقلم وما يسطرون، والذاريات، والنجم إذا هوى، والطور
~~وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور، والاقسام العظام، ومواقع النجوم،
~~لما أسرعتم الاغدار إلى المردة المتولعين المتكبرين الجاحدين آثار رب (6)
~~العالمين.
# قال سلمان: فأحسست بالأرض من تحتي ترتعد وسمعت في الهوى دويا شديدا، ثم
~~نزلت نار من السماء صعق كل من رآها من الجن، وخرت على وجوهما ms0065 (7) مغشيا
~~عليها، وسقطت أنا على وجهي، فلما أفقت إذا دخان يفور
# PageV01P146
# من الأرض، فصاح بهم علي - عليه السلام -: ارفعوا رؤوسكم فقد أهلك الله
~~الظالمين، ثم عاد إلى خطبته، فقال: يا معشر الجن والشياطين والغيلان (1)
~~وبني شمراخ وآل نجاح وسكان الآجام والرمال والقفار وجميع شياطين البلدان،
~~اعلموا أن الأرض قد ملئت عدلا كما كانت مملوة جورا، هذا هو الحق، فماذا بعد
~~الحق إلا الضلال، فانى تصرفون، فقالوا: آمنا بالله ورسوله وبرسول رسوله،
~~فلما دخلنا المدينة، قال النبي - صلى الله عليه وآله - لعلي [- عليه السلام
~~-: ماذا صنعت قال:] (2) قد أجابوا وأذعنوا وقص عليه الخبر، فقال النبي -
~~صلى الله عليه وآله -:
# لا يزالون كذلك هائبين إلى يوم القيامة. (3) التاسع والعشرون خبر عطرفة
~~الجني 88 - السيد المرتضى (في عيون المعجزات) قال: ومن دلائل أمير المؤمنين
~~ومعجزاته وخبره مع عطرفة الجني وهو خبر معروف عند علماء الشيعة، وقد وجدت
~~[هذا] (4) الخبر في كتاب الأنوار (5) وحدث أحمد بن محمد بن عبد ربه، (6)
~~قال: حدثني سليمان بن علي
# PageV01P147
# الدمشقي، عن أبي هاشم الرماني (1)، عن زاذان (2)، عن سلمان، قال:: كان
~~النبي - صلى الله عليه وآله - ذات يوم جالسا بالأبطح وعنده جماعة من أصحابه
~~وهو مقبل علينا بالحديث، إذ نظرنا (3) إلى زوبعة (4) قد ارتفعت، فأثارت
~~الغبار، وما زالت تدنو والغبار يعلو إلى أن وقفت (5) بحذاء النبي - صلى
~~الله عليه وآله - ثم برز منها شخص كان فيها، ثم قال: يا رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - إني وافد قومي، وقد استجرنا بك فاجرنا، وابعث معي من قبلك
~~من يشرف على قومنا، فإن بعضهم قد بغى علينا، ليحكم بيننا وبينهم بحكم الله
~~وكتابه، وخذ (6) علي العهود والمواثيق المؤكدة أن أرده إليك سالما في غداة
~~غد، إلا أن تحدث علي حادثة من عند الله.
# فقال (له) (7) النبي - صلى الله عليه وآله -: من أنت، ومن قومك؟ قال: أنا
~~عطرفة ابن شمراخ، أحد بني نجاح، وأنا وجماعة من أهلي كنا نسترق السمع، فلما
~~منعنا من ذلك آمنا، ولما بعثك [الله] (8) نبيا آمنا بك على ms0066 ما عملته، وقد
~~صدقناك، وقد خالفنا بعض القوم، وقاموا على ما كانوا عليه، فوقع بيننا
~~وبينهم الخلاف، وهم أكثر [منا] (9) عددا وقوة، وقد غلبوا على الماء
~~والمراعي، وأضروا بنا وبدوا بنا،
# PageV01P148
# فابعث معي من يحكم بيننا [وبينهم] (1) بالحق، فقال له النبي - صلى الله
~~عليه وآله - فاكشف لنا عن وجهك حتى نراك على هيئتك التي أنت عليها، قال:
~~فكشف لنا عن صورته، فنظرنا فإذا شخص عليه شعر كثير، فإذا رأسه طويل
~~العينين، عيناه في طول رأسه، صغير الحدقتين، وله أسنان (كأنها أسنان من)
~~(2) السباع.
# ثم أن النبي - صلى الله عليه وآله - أخذ عليه العهد والميثاق على أن يرده
~~عليه وفي غد من يبعث به معه، فلما فرغ من ذلك، التفت إلى أبي بكر فقال (له)
~~(3) سر مع أخينا عطرفة، وانظر إلى ما هم عليه، واحكم بينهم بالحق، فقال: يا
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأين هم؟ قال: هم تحت الأرض. فقال أبو
~~بكر: وكيف أطيق النزول تحت الأرض، وكيف أحكم بينهم ولا أحسن كلامهم؟
# ثم التفت إلى عمر بن الخطاب، فقال له مثل قوله لأبي بكر، فأجاب مثل جواب
~~أبي بكر، ثم أقبل على عثمان، وقال له مثل قوله لهما، فأجابه كجوابهما.
# ثم استدعى بعلي - عليه السلام - وقال له: يا علي سر مع أخينا عطرفة،
~~وتشرف على قومه، وتنظر إلى ما هم عليه، وتحكم بينهم بالحق - فقام أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - مع عطرفة وقد تقلد سيفه.
# قال سلمان - رضي الله عنه -: فتبعتهما إلى أن صارا إلى الوادي فلما
~~توسطاه نظر إلي أمير المؤمنين - عليه السلام -، وقال: قد شكر الله تعالى
~~سعيك يا أبا عبد الله فارجع.
# فوقفت أنظر إليهما، فانشقت الأرض ودخلا فيها، (وعدت إلى ما كنت) (4)
~~ورجعت وتداخلني من الحسرة ما الله أعلم به كل ذلك إشفاقا على أمير المؤمنين
~~- عليه السلام -.
# PageV01P149
# وأصبح النبي - صلى الله عليه وآله - وصلى بالناس الغداة، وجاء وجلس على
~~الصفا وحف به أصحابه، وتأخر أمير المؤمنين - عليه السلام - وارتفع النهار
~~وأكثر (الناس) (1) الكلام إلى ms0067 أن زالت الشمس، وقالوا إن الجني احتال على
~~النبي - صلى الله عليه وآله - وقد أراحنا من أبي تراب، وذهب عنا افتخاره
~~بابن عمه علينا، وأكثروا الكلام إلى أن صلى النبي - صلى الله عليه وآله -
~~الصلاة الأولى وعاد إلى مكانه وجلس على الصفا، وما زال أصحابه بالحديث إلى
~~أن وجبت صلاة العصر وأكثر القوم الكلام، وأظهروا اليأس من أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - فصلى النبي - صلى الله عليه وآله - [صلاة] (2) العصر، وجاء
~~وجلس على الصفا، وأظهر الفكر (3) في أمير المؤمنين - عليه السلام - وظهرت
~~شماتة المنافقين بأمير المؤمنين، وكادت الشمس تغرب فتيقن القوم أنه قد هلك،
~~إذا وقد انشق الصفا وطلع أمير المؤمنين - عليه السلام - وسيفه يقطر دما
~~ومعه عطرفة، فقام [إليه] (4) النبي - صلى الله عليه وآله - وقبل بين عينيه
~~وجبينه، وقال، (له) (5): ما الذي حبسك عني إلى هذا الوقت؟
# فقال - عليه السلام -: صرت إلى جن كثير قد بغوا على عطرفة وقومه من
~~المنافقين، فدعوتهم إلى ثلاث خصال، فأبوا علي وذلك اني دعوتهم إلى الايمان
~~بالله تعالى، والاقرار بنبوتك ورسالتك فأبوا، فدعوتهم إلى أداء الجزية
~~(فأبوا) (6)، فسألتهم أن يصالحوا عطرفة وقومه فيكون بعض المراعي (7) لعطرفة
~~وقومه،
# PageV01P150
# وكذلك الماء فأبوا (ذلك) (1) كله، فوضعت سيفي فيهم وقتلت منهم زهاء (2)
~~ثمانين ألفا، فلما نظروا إلى ماحل بهم طلبوا الأمان والصلح، ثم آمنوا
~~(وصاروا خوانا) (3) وزال الخلاف وما زلت معهم إلى الساعة.
# فقال عطرفة: يا رسول الله جزاك الله وأمير المؤمنين [عنا] (4) خيرا. (5)
~~الثلاثون حديث الجام 89 - قال السيد المرتضى في كتاب عيون المعجزات: في
~~رواية العامة وعن الخاصة إبراهيم بن الحسين الهمداني (6)، (قال: حدثنا
~~إسحاق بن إبراهيم،) (7) قال: حدثنا عبد الغفار بن القاسم (8)، عن جعفر
~~الصادق، عن أبيه - عليهما السلام -
# PageV01P151
# يرفعه إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - أن جبرئيل نزل على النبي - صلى
~~الله عليه وآله - بجام من الجنة فيه فاكهة كثيرة من فواكه الجنة، فدفعه إلى
~~النبي - صلى الله عليه وآله - فسبح الجام وكبر وهلل في يده، ثم دفعه إلى
~~أبي بكر فسكت الجام، ثم دفعه ms0068 إلى عمر فسكت الجام، ثم دفع إلى أمير المؤمنين
~~- عليه السلام - فسبح وهلل وكبر في يده، ثم قال الجام: إني أمرت أن لا
~~أتكلم إلا في يده نبي أو وصي.
# وفي رواية أخرى من كتاب الأنوار: بأن الجام من كف النبي - صلى الله عليه
~~وآله - عرج إلى السماء وهو يقول بلسان فصيح سمعه كل أحد: {إنما يريد الله
~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}. (1) وفي ذلك قال العوني (2) -
~~رضي الله عنه -:
# علي كليم الجام إذا جاء به (3) * كريمان في الاملاك مصطفيان قال أيضا:
~~إمامي كليم الجان والجام بعده * هل لكليم الجان والجام من مثلي (4) الحادي
~~والثلاثون جام آخر 90 - الشيخ الطوسي في أماليه: عن الحفار (5)، قال: حدثنا
~~علي بن أحمد
# PageV01P152
# الحلواني (1)، حدثنا أبو عبد الله محمد بن القاسم المقرئ، قال: حدثنا
~~الفضل ابن حباب الجمحي (2)، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم (3)، عن أبان (4)،
~~عن قتادة، عن أبي العالية (5)، عن ابن عباس، قال كنا جلوسا مع النبي - صلى
~~الله عليه وآله - إذ هبط عليه الأمين جبرئيل - عليه السلام ومعه جام من
~~البلور الأحمر، مملو مسكا وعنبرا، وكان إلى جنب رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - علي بن أبي طالب وولداه الحسن والحسين - عليهم السلام - فقال له:
~~السلام عليك، والله يقرأ عليك السلام، ويحييك بهذه التحية، ويأمرك أن تحيي
~~[بها] (6) عليا وولديه.
# قال ابن عباس: فلما صارت في كف رسول الله - صلى الله عليه وآله - هللت
~~ثلاثا، وكبرت ثلاثا، ثم قالت بلسان ذرب (7) طلق - يعني الجام -:
# {بسم الله الرحمن الرحيم طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} (8) فاشتمها
~~النبي - صلى الله عليه وآله - وحباها (9) عليا، فلما صارت في كف علي قالت:
# PageV01P153
# {بسم الله الرحمن الرحيم إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين
~~يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} (1) فاشتمها علي - صلوات الله
~~عليه - وحباها الحسن - عليه السلام - فلما صارت في كف الحسن - عليه السلام
~~- قالت: {بسم الله الرحمن الرحيم عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه
~~مختلفون} (2) فاشتمها الحسن - عليه السلام - وحباها ms0069 الحسين - عليه السلام
~~-، فلما صارت في كف الحسين - عليه السلام - قالت:
# {بسم الله الرحمن الرحيم قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى
~~ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور} (3) ثم ردت إلى النبي
~~- صلى الله عليه وآله - فقالت: {بسم الله الرحمن الرحيم الله نور السماوات
~~والأرض}. (4) قال ابن عباس: فلا أدري إلى السماء (5) صعدت أم في الأرض
~~توارت بقدرة الله عز وجل. (6) الثاني والثلاثون جام آخر 91 - ابن بابويه في
~~أماليه: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني - رحمة الله عليه -
~~[قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم،] (7) قال: حدثنا جعفر بن سلمة
~~الأهوازي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله
~~الكوفي، قال: حدثنا همام (8)، قال: حدثنا علي بن جميل
# PageV01P154
# الرقي (1)، قال: حدثنا ليث (2)، عن مجاهد (3)، عن عبد الله بن عباس، قال:
~~كنا جلوسا في محفل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ورسول الله
~~فينا] (4) فرأينا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقد أشار بطرفه إلى
~~السماء، فنظرنا فرأينا سحابة قد أقبلت، فقال لها: أقبلي. فأقبلت، ثم قال
~~لها: أقبلي. فأقبلت.
# فرأينا رسول الله - صلى الله عليه وآله - [وقد] (5) قام قائما على قدميه،
~~فأدخل يده إلى السحاب حتى استبان لنا بياض إبطي رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - فاستخرج من ذلك السحاب جامة بيضاء مملوة رطبا، فأكل النبي - صلى
~~الله عليه وآله - من الجام [وسبح الجام في كف رسول الله] (6) فناوله عليا -
~~عليه السلام - [فأكل علي من الجام] (7) فسبح الجام في كف علي - عليه السلام
~~- فقال رجل: يا رسول الله أكلت من الجام وناولته علي بن أبي طالب - عليه
~~السلام -، فأنطق الله عز وجل الجام وهو يقول : لا إله إلا الله خالق
~~الظلمات والنور، اعلموا معاشر الناس إني هدية الصادق إلى نبيه الناطق، لا
~~يأكل مني إلا نبي أو وصي. (8) الثالث والثلاثون جام آخر 92 - الحسين بن
~~حمدان في هدايته: بالاسناد عن المفضل بن عمر
# PageV01P155
# الجعفي، ms0070 عن أبي عبد الله الصادق - عليه السلام - قال: جلس رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - في رحبة مسجده بالمدينة وطائفة من المهاجرين والأنصار
~~حوله وأمير المؤمنين - عليه السلام - [عن يمينه] (1) وأبو بكر وعمر بين
~~يديه، إذ ظلت المسجد غمامة لها زجل وخفيف، فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله -: يا أبا الحسن قد أتتنا هدية من الله، ثم مد رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - يده إلى الغمامة، فتدلت ودنت (2) من يده فبدا منها جام يلمع
~~حتى غشيت أبصار من حضر في المسجد من لمعانه وشعاع نوره، وفاح في المسجد
~~روائح زالت من طيبها عقول الناس، والجام يسبح لله تعالى ويقدسه ويحمده
~~بلسان عربي مبين حتى نزل في بطن راحة رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~اليمنى وهو يقول: السلام عليك يا حبيب الله وصفوته، ونبيه المختار من
~~العالمين، والمفضل على (أهل الملل) (3) أجمعين من الأولين والآخرين، وعلى
~~وصيك خير الوصيين، وأخيك خير المؤاخين، وخليفتك خير المستخلفين، وإمام
~~المتقين، وأمير المؤمنين، ونور المستنيرين، وسراج المتقين (4)، وعلى زوجته
~~[ابنتك] (5) (فاطمة) (6) خير نساء العالمين الزهراء في الزاهرين، البتول أم
~~الأئمة الراشدين، وعلى سبطيك ونوريك وريحانتيك وقرة عينيك، الحسن والحسين،
~~فسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين والحسن والحسين
~~وجميع من حضر يسمعون ما يقول الجام ويغضون أبصارهم عن تلألؤ نوره، ورسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - يكثر من حمد
# PageV01P156
# الله وشكره حتى قال الجام وهو في كف رسول الله - صلى الله عليه وآله -:
# يا رسول الله إن الله بعثني إليك، وإلى أخيك علي، وإلى ابنتك فاطمة، وإلى
~~الحسن والحسين، فردني يا رسول الله إلى كف علي - عليه السلام -.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: خذه يا أبا الحسن تحفة الله
~~إليك، فمد يده اليمنى فصار في بطن راحته، فقبله واشتمه وقال: مرحبا بزلفة
~~الله إلى رسوله وأهل بيته، وأكثر من حمد الله والثناء عليه، والجام يكبر
~~الله ويهلله ويقول: يا رسول الله قل لعلي يردني إلى فاطمة والحسن ms0071 والحسين
~~كما أمرني الله عز وجل.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: قم يا أبا الحسن واردده (1) في
~~كف فاطمة وكفي [حبيبي] (2) الحسن والحسين. فقام أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - يحمل الجام ونوره يزيد على نور الشمس، ورائحته قد أذهلت (العقول)
~~(3) طيبا حتى دخل [به] (4) على فاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - ورده
~~في أيديهم، فتحيوا به وقبلوه، وأكثروا من حمد الله وشكره والثناء عليه، ثم
~~رده إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فلما صار في كف رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - قام عمر على قدميه وقال: (يا رسول الله) (5) مالك تستأثر
~~بكل ما أتاك من عند الله من تحية وهدية أنت وعلي وفاطمة والحسن والحسين؟
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا عمر ما أجرأك! أما سمعت ما
~~قال الجام حتى تسألني أن أعطيك ما ليس لك؟ فقال: يا رسول الله أفتأذن لي
~~بأخذه واشتمامه وتقبيله؟ فقال له: ويحك يا عمر، والله ما ذاك لك ولا لغيرك
~~من
# PageV01P157
# الناس أجمعين غيرنا. فقال: يا رسول الله أتأذن لي في لمسه (1) بيدي؟
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ما أشد إلحاحك، قم فإن نلته فما
~~محمد رسول الله حقا، ولا جاء بحق من عند الله. فمد عمر بيده نحو الجام، فلم
~~تصل إليه، وانصاع الجام وارتفع نحو الغمام، وهو يقول: (يا رسول الله) (2)
~~هكذا يفعل المزور بالزائر؟
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ويحك ما جرأتك (3) على الله و
~~على رسوله، قم يا أبا الحسن على قدميك، وامدد يدك إلى الجام (4) فخذ الجام
~~وقل له: ماذا أمرك الله (به) (5) أن تؤديه إلينا [نسيته. فقام أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - فمد يده إلى الغمام فتلقاه الجام فأخذه وقال له:
~~إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول لك: ماذا أمرك الله أن تقوله]
~~(6) فأنسيته؟ قال الجام: نعم يا أخا رسول الله، أمرني الله أن أقول لكم إني
~~(قد) (7) أوقفني الله على نفس كل مؤمن ومؤمنة من شيعتكم، وأمرني بحضور ms0072
~~وفاته حتى لا يستوحش من الموت فيأنس بالنظر إليكم، وأن أنزل على صدره، وأن
~~اسكره بروائح طيبي فتقبض نفسه وهو لا يشعر. فقال عمر لأبي بكر: يا ليت مضى
~~[الجام] (8)
# PageV01P158
# بالحديث الأول ولم يذكر شيئا. (1) الرابع والثلاثون جام آخر 93 - ثاقب
~~المناقب: عن علي - صلوات الله عليه - [قال] (2): بينما رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - يتضور جوعا إذ أتاه جبرئيل - عليه السلام - بجام من
~~الجنة، فهلل الجام، وهللت التحفة في يده وسبحا وكبرا وحمدا، فتناولها أهل
~~بيته ففعلوا مثل ذلك، فهم أن يناولها (3) أحدا من أصحابه، فتناوله جبرئيل -
~~عليه السلام - وقال له:
# كلها فإنها تحفة من الجنة أتحفك الله بها، وإنها ليست تصلح إلا لنبي أو
~~وصي نبي. فأكل (رسول الله - صلى الله عليه وآله -) (4) وأكلنا، وإني لأجد
~~حلاوتها [إلى] (5) ساعتي هذه. (6) الخامس والثلاثون السطل والمنديل 94 -
~~ابن بابويه: قال: حدثنا صالح بن عيسى العجلي، قال: حدثنا محمد بن علي بن
~~علي، قال: حدثنا محمد بن مندة الأصفهاني (7)، قال: حدثنا
# PageV01P159
# محمد بن حميد (1)، قال: حدثنا جرير (2)، عن الأعمش، عن أبي سفيان (3)، عن
~~أنس، قال: كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - ورجلان من أصحابه في
~~ليلة ظلماء مكفهرة إذ قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ائتوا باب
~~علي - عليه السلام -، فأتينا باب علي - عليه السلام -، فنقر أحدنا الباب
~~نقرا خفيفا (4) إذ خرج (علينا) (5) علي ابن أبي طالب متزرا بإزار من صوف
~~مترديا (6) بمثله، في كفه سيف رسول الله [فقال لنا: أحدث حدث؟ فقلنا: خير،
~~أمرنا رسول الله أن نأتي بابك وهو بالأثر، إذ أقبل رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله -] (7) فقال: يا علي. قال: لبيك.
# قال: اخبر أصحابي بما أصابك البارحة. قال علي - عليه السلام -: يا رسول
~~الله إني لأستحيي. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إن الله لا
~~يستحيي من الحق.
# قال علي - عليه السلام -: يا رسول الله أصابتني جنابة البارحة من فاطمة
~~بنت رسول الله، فطلبت في البيت ماء فلم أجد الماء، فبعثت الحسن ms0073 كذا والحسين
~~كذا فأبطئا علي، فاستلقيت على قفاي فإذا أنا بهاتف من سواد البيت: قم يا
~~علي وخذ السطل واغتسل، فإذا أنا بسطل من ماء مملو عليه منديل من سندس،
~~فأخذت السطل واغتسلت ومسحت بدني بالمنديل، ورددت المنديل على رأس السطل،
# PageV01P160
# فقام السطل في الهواء فسقط من السطل جرعة فأصابت هامتي، فوجدت بردها على
~~فؤادي.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: بخ بخ يا بن أبي طالب أصبحت وخادمك
~~جبرئيل - عليه السلام - [أما الماء فمن نهر الكوثر، وأما السطل والمنديل
~~فمن الجنة] (1) كذا أخبرني جبرئيل، كذا أخبرني جبرئيل، [كذا أخبرني جبرئيل]
~~(2). (3) 95 - السيد الرضي في كتاب (المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة)
~~(4): قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد العطار الفقيه الشافعي
~~بقراءتي عليه. فأقر به، قلت له: أخبرني عبد الله بن محمد بن عثمان الملقب
~~بالسقاء الحافظ الواسطي، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن عيسى الرازي البصري،
~~عن محمد بن مندة الأصفهاني، عن محمد بن حميد الرازي، عن جرير ابن عبد
~~الحميد، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - لأبي بكر وعمر: امضيا إلى علي حتى يحدثكما ما كان منه
~~في ليلته، وأنا على أثركما.
# قال أنس: فمضيا [ومضيت معهما] (5) فاستأذنا على علي - عليه السلام - فخرج
# PageV01P161
# إلينا، وقال: أحدث شئ؟ قلنا: لا، بل قال لنا رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله -: امضيا إلى علي يحدثكما ما كان منه في ليلته، وجاء النبي - صلى الله
~~عليه وآله - فقال: يا علي حدثهما ما كان منك في ليلتك. فقال: إني لأستحيي
~~يا رسول الله. فقال:
# حدثهما فإن الله لا يستحيي من الحق.
# فقال علي: إني البارحة أردت الماء للطهارة، وقد أصبحت وخفت أن تفوتني
~~الصلاة، فوجهت الحسن في طريق والحسين في طريق في طلب الماء، فأبطئا علي
~~فأحزنني ذلك، فبينما أنا كذلك فإذا السقف قد انشق ونزل [علي] (1) منه سطل
~~مغطى بمنديل، فلما صار في الأرض نحيت المنديل [عنه] (2) وإذا فيه ms0074 ماء
~~فتطهرت للصلاة، واغتسلت بباقيه وصليت، ثم ارتفع السطل والمنديل والتأم
~~السقف.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله - لعلي ولهما: أما السطل فمن الجنة
~~والماء فمن نهر الكوثر، والمنديل فمن إستبرق الجنة، من مثلك يا علي!؟
~~وجبرئيل في ليلتك يخدمك. (3) وروى هذا الحديث من طريق المخالفين ابن
~~المغازلي الشافعي، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد العطار
~~الفقيه الشافعي بقرائتي عليه فأقر به، قلت له: أخبركم أبو محمد عبد الله بن
~~محمد بن عثمان الملقب بابن السقاء الحافظ الواسطي، وساق الحديث. (4)
# PageV01P162
# السادس والثلاثون سطل ومنديل أيضا 96 - من طريق المخالفين رواه موفق بن
~~أحمد (1) وهو من عظماء علماء الجمهور في كتاب مناقب أمير المؤمنين - عليه
~~السلام -: قال: أنبأني مهذب الأئمة (2) هذا أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن
~~محمد بن علي بن [أبي] (3) عثمان [ويوسف] (4) الدقاق، حدثنا أبو المظفر هناد
~~بن إبراهيم النسفي (5)، حدثنا أبو الحسن علي بن يوسف بن محمد بن الحجاج
~~الطبري بسارية طبرستان، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن جعفر بن محمد
~~الجرجاني (6)، حدثنا أبو [عيسى] (7) إسماعيل بن إسحاق بن سليمان النصيبي،
~~حدثنا محمد بن علي الكفرثوثي (8)، حدثنا حميد [بن زياد] (9) الطويل، عن أنس
~~بن مالك، قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - صلاة العصر فأبطأ
~~في ركوعه (في الركعة الأولى) (10) حتى ظننا أنه قد سها وغفل، ثم رفع رأسه
~~وقال: سمع الله لمن حمده، ثم أوجز في صلاته وسلم، ثم أقبل علينا بوجهه كأنه
~~القمر ليلة البدر في وسط النجوم،
# PageV01P163
# ثم جثا على ركبتيه وبسط قامته حتى تلألأ المسجد بنور وجهه - صلوات الله
~~عليه -، ثم رمى (1) بطرفه إلى الصف الأول أصحابه رجلا رجلا، ثم رمى (2)
~~بطرفه إلى الصف الثاني، ثم رمى بطرفه إلى الصف الثالث يتفقدهم رجلا رجلا،
~~ثم كثرت الصفوف على رسول الله - صلى الله عليه وآله - ثم قال: مالي لا أرى
~~ابن عمي علي ابن أبي طالب؟ (يا بن عمي) (3)، فأجابه علي - كرم الله وجهه -
~~من آخر الصفوف وهو يقول: لبيك ms0075 لبيك يا رسول الله، فنادى النبي - صلى الله
~~عليه وآله - بأعلى صوته: ادن مني [يا علي]. (4) (قال:) (5) فما زال [علي]
~~(6) يتخطى (الصفوف) (7) وأعناق المهاجرين والأنصار (ممتدة إليه) (8) حتى
~~دنا [من] (9) المصطفى، فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -:
# [يا علي] (10) ما الذي خلفك عن الصف الأول؟ قال: كنت (11) على غير طهور،
~~فأتيت منزل فاطمة فناديت يا حسن، يا حسين، يا فضة، فلم يجبني أحد فإذا
~~بهاتف يهتف [بي] (12) من ورائي وهو ينادي: يا أبا الحسن، يا بن عم النبي -
~~صلى الله عليه وآله - (التفت) (13)، فالتفت فإذا أنا بسطل من ذهب وفيه ماء
~~وعليه
# PageV01P164
# منديل، فأخذت المنديل ووضعته على منكبي الأيمن، وأومأت [إلى الماء] (1)
~~فإذا الماء يفيض على كفي فتطهرت وأسبغت الطهر، ولقد وجدته في لين الزبد،
~~وطعمة الشهد، ورائحة المسك، ثم التفت ولا أدري (من وضع السطل والمنديل، ولا
~~أدري) (2) من أخذه.
# فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وآله - في وجهه وضمه إلى صدره، وقبل ما
~~بين عينيه، ثم قال: يا أبا الحسن ألا أبشرك أن السطل من الجنة، والمنديل من
~~الفردوس الاعلى، والذي هيأك للصلاة جبرئيل، والذي مندلك ميكائيل - عليهما
~~السلام -.
# [يا علي] (3) والذي نفس محمد بيده ما زال إسرافيل قابضا بيده على ركبتي
~~حتى لحقت معي الصلاة أتلومني الناس على حبك؟ والله تعالى وملائكته يحبونك
~~من فوق السماء. (4) السابع والثلاثون القدس من الذهب مغطى بمنديل فيه ماء
~~97 - ابن شهرآشوب في المناقب: عن ابن عباس وحميد الطويل، عن أنس بن مالك
~~قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فلما ركع أبطأ في ركوعه حتى
~~ظننا أنه نزل عليه وحي، فلما سلم واستند [إلى] (5) المحراب نادى: أين علي
~~بن أبي طالب؟ وكان في آخر الصف يصلي فأتاه، فقال: يا علي لحقت الجماعة؟
~~فقال: يا نبي الله عجل بلال الإقامة، فناديت الحسن بوضوء فلم أر أحدا
# PageV01P165
# فإذا أنا بهاتف يهتف: يا أبا الحسن أقبل عن يمينك، فالتفت فإذا أنا بقدس
~~من الذهب مغطى بمنديل أخضر معلقا، فرأيت ماء أشد ms0076 بياضا من الثلج، وأحلى من
~~العسل، وألين من الزبد، وأطيب ريحا من المسك، فتوضأت وشربت وقطرت على رأسي
~~قطرة وجدت بردها على فؤادي، ومسحت وجهي بالمنديل بعدما كان الماء يصب على
~~يدي ولم أر (1) شخصا، ثم جئت يا نبي الله ولحقت الجماعة.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: القدس من أقداس الجنة، والماء من
~~الكوثر، والقطرة من تحت العرش، والمنديل لمن الوسيلة، والذي جاء به جبرئيل،
~~والذي ناولك المنديل ميكائيل، وما زال جبرئيل واضعا يده على ركبتي يقول: يا
~~محمد قف قليلا حتى يجئ علي فيدرك معك الجماعة. (2) الثامن والثلاثون
~~الدينار الذي ابتاع - عليه السلام - به الدقيق ويرد عليه 98 - السيد الرضي
~~في المناقب الفاخرة: أخبرنا أبو الخير المبارك بن سرور بقراءتي عليه فأقر
~~به، قلت: أخبركم القاضي أبو عبد الله، قال: حدثني أبي - رحمه الله - قال:
~~أخبرنا محمد بن عبد الوهاب بن طاوان، عن أبي علي بن محمد بن المعلى السلمي
~~العدل، عن علي بن عبد الله بن عيسى، عن خالد بن ذكرى، عن يزيد بن هارون
~~(3)، عن المبارك بن فضالة (4)، قال: حدثنا أبو هارون العبدي (5)، عن
# PageV01P166
# أبي سعيد الخدري أن عليا - عليه السلام قد احتاج حاجة شديدة ولم يكن عنده
~~شئ، فخرج من البيت ذات يوم فوجد دينارا فعرفه فلم يعرف غيره.
# فقالت له فاطمة - عليها السلام -: لو جعلته على نفسك وابتعت لنا به
~~دقيقا، فإن جاء صاحبه رددته، فاحتسبه على نفسه فخرج ليشتري به دقيقا فرأى
~~رجلا معه دقيق فقال له - عليه السلام -: كم بدينار؟ فقال له: كذا وكذا.
~~فقال: كل، فكال فأعطاه الدينار. قال: والله لا أخذته، فرجع إلى فاطمة -
~~عليها السلام - فأخبرها.
# فقالت: يا سبحان الله أخذت دقيق الرجل وجئت بالدينار معك!؟ فمكث - عليه
~~السلام - يعرف الدينار طول ما هم يأكلون الدقيق إلى أن نفذ ولم يعرف
~~الدينار أحد، فخرج ليبتاع به دقيقا فإذا هو بذلك الرجل ومعه دقيق، فقال -
~~عليه السلام -:
# كم بدينار؟ فقال: كذا وكذا. فقال: كل، فكال وأعطاه الدينار، وحلف أن لا ms0077
~~يأخذه، فجاء علي - عليه السلام - بالدينار والدقيق فأخبر فاطمة - عليها
~~السلام -.
# فقالت: جئت بالدينار والدقيق!؟ فقال: وما أصنع وقد حلف يمينا برة لا
~~يأخذه؟ فقالت: كنت بادرته أنت اليمين قبل أن يحلف هو، ومكث ليعرف الدينار
~~وهم يأكلون الدقيق، فلما نفذ الدقيق أخذ الدينار ليبتاع به دقيقا وإذا
~~بالرجل ومعه دقيق، فقال له: كم بدينار؟ قال: كذا وكذا. فقال: كل، فكال،
~~فقال له علي - عليه السلام -: لتأخذن الدينار والله، ورمى بالدينار عليه
~~وانصرف.
# فقال النبي لعلي - صلى الله عليهما -: علي أتدري من كان الرجل؟ قال: لا.
~~قال:
# ذلك جبرئيل - عليه السلام -، والدينار رزق ساقه الله إليك، والذي نفسي
~~بيده لو لم تحلف عليه ما زلت تجده ما دام الدينار في يدك (1). (2)
# PageV01P167
# 99 - ومن طريق المخالفين، ما رواه الموفق بن أحمد من علماء الجمهور في
~~كتاب مناقب أمير المؤمنين - عليه السلام -: قال: أخبرنا شهردار (1) [هذا]
~~(2) إجازة، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني (3)
~~كتابة، أخبرنا أبي (4) رضي الله عنه -، حدثنا ابن لآل (5)، حدثنا القاسم بن
~~بندار (6)، قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا أبو ظفر (7)، حدثنا جعفر
~~بن سليمان (8)، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: انغص علي
~~وفاطمة، فقالت له فاطمة: ليس في الرحل شئ. فخرج علي يبتغي.
# [قال:] (9) فوجد دينارا فعرفه حتى سئم ولم يجد له طالبا، ولم يصب علي
~~شيئا [ورجع، فقالت له فاطمة: ما صنعت؟] (10) قال: [ما أصبت شيئا] (11) إلا
~~اني وجدت دينارا فعرفته حتى سئمت ولم أجد له [طالبا] (12) باغيا، فقالت: هل
# PageV01P168
# لك في خير؟ هل لك [في] (1) أن تستقرضه فنتعشى به، وإذا جاء صاحبه فله
~~عوضه (2) فإنما هو دينار مكان دينار. فقال علي: أفعل فأخذ الدينار وأخذ
~~وعاء، ثم خرج إلى السوق فإذا رجل عنده طعام يبيعه. فقال علي: كيف تبيع من
~~طعامك هذا؟ فقال: كذا وكذا بدينار، فناوله علي الدينار، ثم فتح وعاءه فكاله
~~حتى إذا فرغ ضم علي وعاءه وذهب ليقوم فرد إليه الدينار، وقال: لتأخذنه
~~فأخذه، ورجع إلى ms0078 فاطمة فحدثها حديثه.
# فقالت فاطمة - رضي الله عنها -: هذا رجل عرف حقنا وقرابتنا من رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - فأكلوه حتى أنفدوا ولم يصيبوا ميسره، فقالت [له]
~~(3) فاطمة:
# هل لك في خير تستقرضه حتى نتعشى به - مثل قولها الأول -، فقال: أفعل،
~~فخرج إلى السوق فإذا صاحبه، فقال له (علي - عليه السلام -) (4) مثل قوله
~~الأول، وفعل الرجل مثل فعله الأول، فرجع فأخبر فاطمة - رضي الله عنها -
~~فدعت له (مثل) (5) دعائها، وأكلوا حتى أنفدوا، فلما كان الثالثة قالت
~~فاطمة: إن رد عليك الدينار فلا تقبله. فذهب علي فوجده، فلما كاله ذهب يرده
~~[عليه] (6) فقال [له] (7) علي: والله لا آخذه فسكت عنه.
# فقال أبو هارون: (فقمت) (8) وانصرفت [من عنده] (9) وإذا قد مررت برجل من
~~الأنصار له صحبة يطين بيته، فسلمت عليه، فرد علي السلام، وساءلته
# PageV01P169
# وساءلني، ثم قال: ما حدثكم اليوم أبو سعيد؟ قل حدثنا بكذا وكذا (وحدثنا
~~حديث الدينار) (1). فقال لي الأنصاري: (حدثكم) (2) من كان الذي اشترى منه
~~علي؟ قلت: لا [أعلم] (3). (قال: كتمكم كتمكم كتمكم.
# قال علي: ذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال جبرئيل - عليه
~~السلام - لو سكت لقلت ذلك) (4). (5) التاسع والثلاثون قلع باب خيبر وإتحافه
~~بأترجة مكتوب عليها 100 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: (6) قال: حدثنا
~~حماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الصادق - عليه السلام -، عن أبيه، عن
~~جده - عليهم السلام - قال: أعطى الله تعالى أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~حياة طيبة بكرامات أدلة وبراهين ومعجزاته وقوة إيمانه ويقين علمه [وعمله]
~~(7) وفضله على جميع خلقه بعد النبي - صلى الله عليه وآله - ولما أنفده
~~النبي - صلى الله عليه وآله - لفتح خيبر قلع بابه بيمينه، وقذف به أربعين
~~ذراعا، ثم دخل الخندق وحمل الباب على رأسه حتى عبر جيوش المسلمين عليه.
# فأتحفه الله تعالى بأترجة من أترج الجنة، في وسط الأترجة فرندة عليها
~~مكتوب
# PageV01P170
# اسم الله تعالى واسم نبيه محمد، واسم وصيه علي بن أبي طالب - صلوات الله
~~عليهما - فلما فرغ من فتح خيبر، قال: والله ما قلعت ms0079 باب خيبر وقذفت به
~~ورائي أربعين ذراعا لم تحس أعضائي بقوة جسدية، وحركة غريزية بشرية، ولكني
~~أيدت بقوة ملكوتية، ونفس بنور ربها مضيئة، وأنا من أحمد - صلى الله عليه
~~وآله - كالضوء من الضوء، لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت، ولو أردت أن
~~أنتهز فرصة من رقابها لما بقيت [ولم يبال] (1) متى حتفه عليه ساقط كان
~~جنانه في الملمات رابط. (2) 101 - المفيد في الارشاد: روى أصحاب الآثار، عن
~~الحسن بن صالح (3)، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الله الجدلي (4)،
~~قال: سمعت أمير
# PageV01P171
# المؤمنين - عليه السلام - يقول: لما عالجت باب خيبر جعلته مجنا لي وقاتلت
~~(1) القوم، فلما أخزاهم الله وضعت الباب على حصنهم طريقا ثم رميت به في
~~خندقهم.
# فقال له رجل: لقد حملت منه ثقلا. فقال: ما كان إلا مثل جنتي التي بين يدي
~~في غير ذلك المقام.
# قال: وذكر أصحاب السير أن المسلمين لما انصرفوا من خيبر راموا حمل الباب
~~فلم يقله منهم إلا سبعون رجلا.
# وفي حمل أمير المؤمنين - عليه السلام - يقول الشاعر:
# إن امرء احمل الرتاج (2) بخيبر * يوم اليهود بقدرة لمؤيد حمل الرتاج رتاج
~~باب قموصها * والمسلمون وأهل خيبر حشد فرمى به ولقد تكلف رده * سبعون شخصا
~~كلهم يتشدد (3) ردوه بعد مشقة وتكلف * ومقال بعضهم لبعض ارددوا (4) 102 -
~~ابن شهرآشوب: في رواية أنه كان طول الباب ثمانية عشر ذراعا، وعرض الخندق
~~عشرون (ذراعا) (5)، فوضع جانبا على طرف الخندق، وضبط بيده جانبا حتى عبر
~~عليها العسكر، وكانوا ثمانية آلاف وسبعمائة رجل، وفيهم من كان يتردد ويخف
~~عليه.
# أبو عبد الله الجدلي: قال له عمر: لقد حملت منه ثقلا فقال: ما كان إلا
~~مثل جنتي التي في يدي. (6)
# PageV01P172
# الأربعون أن اليهود من خيبر يجدون في كتابهم أن الذي يدمرهم إليا وخبر
~~الحبر والكاهنة 103 - الشيخ المفيد في إرشاده: قال: روى محمد بن يحيى
~~الأزدي، عن مسعدة بن اليسع (1) و عبد الله بن عبد الرحمان، عن عبد الملك بن
~~هاشم (2)، ومحمد بن إسحاق (3) وغيرهم من أصحاب الآثار قالوا: ms0080 لما دنا رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - من خيبر قال للناس: قفوا. فوقف الناس، فرفع
~~يديه إلى السماء وقال:
# اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، ورب الأرضين [السبع] (4) وما أقللن،
~~ورب الشياطين وما أضللن، أسألك خير هذه القرية وخير ما فيها، وأعوذ بك من
~~شرها وشر ما فيها.
# ثم نزل - صلى الله عليه وآله - تحت شجرة في المقام وأقام وأقمنا بقية
~~يومنا ومن غده (5)،. فلما كان نصف النهار نادى منادي رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - فاجتمعنا إليه فإذا عنده رجل، فقال: إن هذا جاءني وأنا نائم،
~~فسل سيفي وقال: يا محمد من يمنعك مني اليوم؟ قلت: الله يمنعني منك. فشام
~~السيف وهو جالس كما ترون لا حراك به. فقلنا: يا رسول لعل في عقله شيئا.
~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: نعم، دعوه، ثم صرفه ولم يعاقبه.
# PageV01P173
# وحاصر رسول الله - صلى الله عليه وآله - خيبر بضعا وعشرين ليلة، وكانت
~~الراية يومئذ لأمير المؤمنين - عليه السلام - فلحقه رمد أعجزه عن الحرب،
~~وكان المسلمون يناوشون اليهود من بين أيدي حصونهم وجنباتها، فلما كان ذات
~~يوم فتحوا الباب وقد كانوا خندقوا على أنفسهم، وخرج مرحب برجله يتعرض
~~للحرب، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وآله - أبا بكر، فقال له: خذ
~~الراية. فأخذها في جمع من المهاجرين واجتهدوا ولم يغن شيئا، وعاد يؤنب
~~القوم الذين اتبعوه ويؤنبونه، فلما كان من الغد تعرض لها عمر، فسار بها غير
~~بعيد، ثم رجع يجبن أصحابه ويجبنونه.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ليست هذه الراية لمن حملها،
~~جيئوني بعلي ابن أبي طالب، فقيل له: إنه أرمد. فقال: أرونيه تروني رجلا يحب
~~الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يأخذها بحقها، ليس بفرار، فجاؤوا بعلي -
~~عليه السلام - يقودونه إليه. فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: ما
~~تشتكي يا علي؟ قال: رمدا ما أبصر معه، وصداع برأسي.
# فقال له: اجلس وضع رأسك على فخذي. ففعل ذلك علي - عليه السلام - ودعا له
~~النبي - صلى الله عليه وآله ms0081 - وتفل في يده ومسحها على عينيه ورأسه فانفتحت
~~عيناه، وسكن ما كان يجده من الصداع، وقال في دعائه: اللهم قه الحر والبرد،
~~وأعطاه الراية وكانت راية بيضاء، وقال له: خذ الراية وامض بها، فجبرئيل
~~معك، والنصر أمامك، والرعب مثبوت في صدور القوم، واعلم يا علي أنهم يجدون
~~في كتابهم ان الذي يدمر عليهم اسمه إيليا فإذا لقيتهم فقل: أنا علي، فإنهم
~~يخذلون إن شاء الله تعالى.
# قال علي - عليه السلام - فمضيت بها حتى أتيت الحصون، فخرج مرحب وعليه
~~مغفر وحجر قد ثقبه على رأسه وهو يرتجز ويقول:
# قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب PageV01P174
# فقلت:
# أنا الذي سمتني أمي حيدرة * كليث غابات (1) شديد قسورة (عبل الذراعين
~~شديد قسورة) (2) * أكيلكم بالسيف كيل السندرة (3) فاختلفنا ضربتين فبدرته
~~فضربته فقددت الحجر والمغفر ورأسه، قد (4) وقع السيف في أضراسه وخر صريعا.
# وجاء في الحديث أن أمير المؤمنين - عليه السلام - لما قال: أنا علي بن
~~أبي طالب.
# قال حبر من أحبار القوم: غلبتم وما أنزل على موسى، فدخل [في] (5) قلوبهم
~~من الرعب ما لم يمكنهم [معه] (6) الاستيطان (به). (7) ولما قتل أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - مرحبا رجع من كان معه وأغلقوا باب الحصن عليهم
~~دونه، فمضى أمير المؤمنين - عليه السلام - [إليه] (8) فعالجه حتى فتحه
~~وأكثر الناس من جانب الخندق ولم يعبروا معه، فأخذ أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - باب الحصن فجعله على الخندق جسرا لهم حتى عبروا وظفروا بالحصن
~~ونالوا الغنائم، فلما انصرفوا من الحصون (9) أخذه أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - بيمناه فدحا به أربعين ذراعا (10) من الأرض، وكان الباب يغلقه
~~عشرون منهم. (11)
# PageV01P175
# ولما فتح أمير المؤمنين - عليه السلام - الحصن وقتل مرحبا، واغنم رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - (1) أموالهم استأذن حسان بن ثابت رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - أن يقول [فيه] (2) شعرا، فقال له: قل.
# [قال: فأنشأ يقول:] (3) فكان علي أرمد العين يبتغي * دواء فلما يحس
~~مداويا شفاه رسول الله منه بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا وقال سأعطي
~~الراية اليوم (فارسا * كريما) (4) محبا للرسول ms0082 مواليا يحب إلهي والإله يحبه
~~* به يفتح الله الحصون الأوابيا فأصفى به دون البرية كلها * عليا وسماه
~~الوزير المواخيا (5) 104 - الشيخ أبو علي الطبرسي في كتاب إعلام الورى: قال
~~أبان:
# وحدثني زرارة، قال: قال الباقر - عليه السلام -: انتهى إلى باب الحصن وقد
~~أغلق في وجهه، فاجتذبه اجتذابا وتترس به، ثم حمله على ظهره واقتحم الحصن
~~اقتحاما، واقتحم المسلمون والباب على ظهره.
# قال: فوالله ما لقي علي من الناس تحت الباب أشد مما لقى من الباب، ثم
# PageV01P176
# رمى بالباب رميا. (1) 105 - الشيخ في أماليه: قال: حدثنا أبو الطيب (2)،
~~قال: حدثنا علي بن ماهان، قال: حدثنا عمي، قال: حدثنا محمد بن عمر، قال:
# حدثنا ثور بن يزيد (3)، عن مكحول (4)، قال: لما كان يوم خيبر خرج رجل من
~~اليهود يقال له مرحب، وكان طويل القامة، عظيم الهامة، وكانت اليهود تقدمه
~~لشجاعته ويساره.
# قال: فخرج في ذلك اليوم إلى أصحاب رسول الله - صلى الله عله وآله - فما
~~واقفه قرن إلا قال: أنا مرحب ثم حمل عليه فلم يثبت له، قال: وكانت له ظئر
~~وكانت كاهنة وكانت تعجب بشبابه، وعظم خلقه، وكانت تقول له: قاتل كل من
~~قاتلك، وغالب [كل] (5) من غالبك، إلا من تسمى عليك بحيدرة فإنك إن وقفت له
~~هلكت.
# قال: فلما كثر مناوشته، وبعل الناس بمقامه (6) شكوا ذلك إلى النبي - صلى
~~الله عليه وآله - وسألوه أن يخرج إليه عليا، فدعا النبي - صلى الله عليه
~~وآله - عليا، وقال له: يا علي اكفني مرحبا، فخرج إليه أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - فلما بصر
# PageV01P177
# به مرحب يسرع (1) إليه فلم يعبأ به فأنكر ذلك وأحجم عنه، ثم أقدم وهو
~~يقول: أنا الذي سمتني أمي مرحبا.
# فأقبل علي - عليه السلام - [بالسيف] (2) وهو يقول: أنا الذي سمتني أمي
~~حيدرة.
# فلما سمعها مرحب هرب ولم يقف خوفا مما حذرته منه ظئره (3)، فتمثل له
~~إبليس في صورة حبر من أحبار اليهود فقال: إلى أين يا مرحب؟ فقال: قد تسمى
~~علي هذا القرن (4) بحيدرة. فقال له إبليس: فما حيدرة؟ فقال: إن فلانة ms0083 ظئري
~~كانت تحذرني من مبارزة رجل اسمه حيدرة، وتقول إنه قاتلك. فقال له إبليس:
# شوها لك لو لم يكن حيدرة إلا هذا وحده لما كان مثلك يرجع عن مثله، تأخذ
~~بقول النساء وهن يخطئن أكثر مما يصبن وحيدرة كثير في الدنيا، فارجع فلعلك
~~تقتله، فإن قتلته سدت قومك وأنا في ظهرك أستصرخ اليهود لك، فرده فوالله ما
~~كان [إلا] (5) لفوات ناقة حتى ضربه علي ضربة سقط منها لوجهه، وانهزم اليهود
~~يقولون: قتل مرحب، قتل مرحب.
# قال: وفي ذلك يقول الكميت بن يزيد الأسدي (6) - رحمه الله - في مدحه -
~~صلوات الله عليه -:
# سقى جرع الموت ابن عثمان بعد ما * تعاورها منه وليد ومرحب
# PageV01P178
# فالوليد هو ابن عتبة خال معاوية بن أبي سفيان، وعثمان بن طلحة (1) من
~~قريش، ومرحب من اليهود. (2) 106 - ابن شهرآشوب في المناقب: عن شعبة وقتادة
~~والحسن (3) وابن عباس أنه نزل جبرئيل على النبي - صلى الله عليه وآله -
~~وقال له: إنه الله يأمرك يا محمد ويقول لك إني بعثت جبرئيل إلى علي لينصره،
~~وعزتي وجلالي ما رمى علي حجرا إلى أهل خيبر إلا رمى (معه) (4) جبرئيل حجرا،
~~فادفع يا محمد إلى علي سهمين من غنائم خيبر، سهما {له} (5) وسهم جبريل معه.
~~(6) الحادي والأربعون حديث البساط وتكليم أصحاب الكهف والروايات في ذلك 107
~~- السيد المرتضى في كتاب عيون المعجزات: عن أبي علي يرفعه إلى الصادق -
~~عليه السلام - عن أبيه، عن آبائه - عليهم السلام - قال: جرى بحضرة السيد
~~محمد - صلى الله عليه وآله - ذكر سليمان بن داود - عليهما السلام -
~~والبساط، وحديث أصحاب الكهف وانهم موتي أو غير موتي، فقال - صلى الله عليه
~~وآله - من أحب منكم أن ينظر باب الكهف ويسلم عليهم؟ فقال أبو بكر وعمر
~~وعثمان:
# نحن يا رسول الله.
# PageV01P179
# فصاح - صلى الله عليه وآله -: يا درجان (1) بن مالك، وإذا بشاب قد دخل
~~بثياب عطرة، فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: ائتنا ببساط سليمان -
~~عليه السلام -، فذهب ووافى (به) (2) بعد لحظة ومعه بساط طوله أربعون
~~(ذراعا) (3) في أربعين من الشعر ms0084 الأبيض، فألقاه في صحن المسجد وغاب.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله - لبلال (4) وثوبان (5) ولييه: أخرجا
~~هذا البساط إلى المسجد وابسطاه، ففعلا ذلك، وقام - صلى الله عليه وآله -
~~وقال لأبي بكر وعمر وعثمان وأمير المؤمنين وسلمان: قوموا وليقعد كل واحد
~~منكم على طرف من البساط، وليقعد أمير المؤمنين - عليه السلام - في وسطه،
~~ففعلوا، ونادى: يا منشية (6)، وإذا بريح دخلت تحت البساط فرفعته حتى وضعته
~~بباب الكهف (الذي فيه أصحاب الكهف). (7) فقال أمير المؤمنين - عليه السلام
~~- لأبي بكر: تقدم فسلم عليهم فإنك شيخ قريش.
# فقال: يا علي ما أقول؟ فقال - عليه السلام -: قل: السلام عليكم أيتها
~~الفتية الذين آمنوا بربهم، السلام عليكم يا نجباء الله في أرضه. فتقدم أبو
~~بكر إلى (باب) (8) الكهف
# PageV01P180
# وهو مسدود، فنادى بما قال له أمير المؤمنين - عليه السلام - ثلاث مرات،
~~فلم يجبه أحد، فجاء وجلس فقال: يا أمير المؤمنين ما أجابوني.
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: قم يا عمر ثم قل كما قال صاحبك.
~~فقام وقال مثل قوله ثلاث مرات، فلم يجب أحد مقالته، فجاء وجلس قال أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - لعثمان: قم أنت وقل مثل قولهما، فقال وقال، فلم
~~يكلمه أحد، فجاء وجلس.
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - لسلمان: تقدم أنت وسلم عليهم. فقام
~~وتقدم فقال مثل مقالة الثلاثة، وإذا بقائل يقول من داخل الكهف: أنت عبد
~~امتحن الله قلبك بالايمان، وأنت من خير وإلى خير، ولكنا أمرنا أن لا نرد
~~إلا على الأنبياء والأوصياء. فجاء وجلس.
# فقام أمير المؤمنين - عليه السلام - وقال: السلام عليكم يا نجباء الله في
~~أرضه، الوافين بعهد الله، نعم الفتية أنتم. وإذا بأصوات جماعة: وعليك
~~السلام يا أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر
~~المحجلين، فاز والله من والاك، وخاب من عاداك.
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: لم لا تجيبون (1) أصحابي؟ فقالوا:
~~يا أمير المؤمنين إنا نحن أحياء محجبون (2) عن الكلام ولا نجيب إلا نبيا أو
~~وصي نبي، وعليك السلام وعلى الأوصياء من بعدك حتى يظهر حق الله على ms0085 أيديهم،
~~ثم سكتوا، وأمر أمير المؤمنين - عليه السلام - المنشية فحملت البساط، ثم
~~ردته [إلى] (3) المدينة وهم عليه كما كانوا، وأخبروا رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - بما جرى (عليهم). (4)
# PageV01P181
# قال الله - تعالى - {إذ آوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك
~~رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا} (1). (2) 108 - محمد بن العباس: قال: حدثنا
~~أحمد بن هوذة الباهلي (3)، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن
~~حماد، عن عمرو بن شمر، قال:
# قال أبو عبد الله - عليه السلام -: أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~أبا بكر وعمر وعليا - عليه السلام - أن يمضوا إلى الكهف والرقيم فيسبغ أبو
~~بكر الوضوء ويصف قدميه و يصلي ركعتين وينادي ثلاثا فإن أجابوه وإلا فليقل
~~مثل ذلك عمر (فإن أجابوه) (4) وإلا فليقل مثل ذلك علي. فمضوا وفعلوا ما
~~أمرهم به رسول الله - صلى الله عليه وآله - فلم يجيبوا أبا بكر ولا عمر،
~~فقام علي - عليه السلام - وفعل ذلك فأجابوه وقالوا:
# لبيك لبيك - ثلاثا -.
# فقال لهم: مالكم لم تجيبوا الصوت الأول والثاني وأجبتم الثالث؟ فقالوا:
~~إنا أمرنا إلا نجيب إلا نبيا أو وصي نبي، ثم انصرفوا إلى النبي - صلى الله
~~عليه وآله - فسألهم ما فعلوا فأخبروه، فأخرج رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - صحيفة حمراء وقال لهم:
# اكتبوا شهادتكم بخطوطكم فيها بما رأيتم وسمعتم، فأنزل الله عز وجل {ستكتب
~~شهادتهم ويسئلون} (5) يوم القيامة. (6)
# PageV01P182
# 109 - ابن شهرآشوب في المناقب: عن كتاب ابن بابويه، وأبي القاسم البستي
~~(1)، والقاضي أبي عمرو بن أحمد، عن جابر وأنس أن جماعة تنقصوا (2) عليا -
~~عليه السلام - عند عمر، فقال سلمان: أو ما تذكر يا عمر اليوم الذي كنت
~~{فيه} (3) وأبو بكر وأنا وأبو ذر عند رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~وبسط لنا شملة وأجلس كل واحد منا على طرف، وأخذ بيد علي وأجلسه [في] (4)
~~وسطها، ثم قال: قم يا أبا بكر وسلم على علي بالإمامة وخلافة المسلمين،
~~وهكذا كل واحد منا، ثم قال: (قم) (5) يا علي وسلم على هذا النور ms0086 - يعني
~~الشمس -. فقال أمير المؤمنين: أيتها الآية المشرقة السلام عليك، فأجابت (6)
~~القرصة، وارتعدت [وقالت:] (7) وعليك السلام (يا ولي الله و وصي رسوله، ثم
~~رفع رسول الله - صلى الله عليه وآله - يده إلى السماء، فقال:) (8) اللهم
~~إنك أعطيت لأخي سليمان صفيك ملكا وريحا غدوها شهر ورواحها شهر، اللهم ارسل
~~تلك (9) لتحملهم إلى أصحاب الكهف، وأمرنا أن نسلم على أصحاب الكهف.
# فقال علي: يا ريح احملينا، فإذا نحن في الهواء فسرنا ما شاء الله، ثم
~~قال: يا ريح
# PageV01P183
# ضعينا، فوضعتنا عند الكهف، فقام كل واحد منا وسلم، فلم يردوا الجواب،
~~فقام علي فقال: السلام عليكم أصحاب (1) الكهف، فسمعنا: وعليك السلام يا وصي
~~محمد، إنا قوم محبوسون هاهنا من زمن دقيانوس. فقال لهم: لم لم تردوا سلام
~~القوم؟ فقالوا: نحن فتية لا نرد إلا على نبي أو وصي نبي، وأنت وصي خاتم
~~النبيين، وخليفة رسول رب العالمين.
# ثم قال: خذوا مجالسكم، فأخذنا مجالسنا. ثم قال: يا ريح احملينا، فإذا نحن
~~في الهواء، فسرنا ما شاء الله، ثم قال: يا ريح ضعينا، (فوضعتنا) (2) ثم ركض
~~برجله الأرض، فنبعت عين ماء فتوضأ وتوضأنا، ثم قال: ستدركون الصلاة مع
~~النبي - صلى الله عليه وآله - أو بعضها، ثم قال: يا ريح احملينا، ثم [قال:]
~~(3) ضعينا، فوضعتنا فإذا نحن في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقد
~~صلي من الغداة ركعة.
# [فقال أنس: فاستشهدني علي وهو على منبر الكوفة فداهنت، فقال: إن كنت
~~كتمتها مداهنة بعد وصية رسول الله - صلى الله عليه وآله - إياك فرماك الله
~~ببياض في جسمك، ولظي في جوفك، وعمي في عينيك، فما برحت حتى برصت وعميت،
~~فكان أنس لا يطيق الصيام في شهر رمضان ولاغيره]. (4) والبساط أهداه (5) أهل
~~هربوق، والكهف في بلاد الروم في موضع يقال له:
# " اركدي " وكان في ملك باهندق (6) وهو اليوم اسم الضيعة. (7)
# PageV01P184
# وفي خبر أن الكساء كان أتى به حطي (1) بن الأشرف أخو كعب، فلما رأى
~~معجزات علي - عليه السلام - أسلم [وسماه النبي] (2) محمدا. (3) العوني:
# ومن حملته الريح فوق ms0087 بساطه * فأسمع أهل الكهف حين تكلما (4) 110 - وفي
~~رواية أخرى: بالاسناد يرفع إلى سالم بن أبي جعدة، قال: حضرت مجلس أنس بن
~~مالك بالبصرة وهو يحدث، فقام إليه رجل من القوم وقال: يا صاحب رسول الله ما
~~هذه النمشة (5) التي أراها بك؟ فإنه حدثني أبي، عن رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - أنه قال: البرص والجذام لا يبلي الله به مؤمنا، قال: فعند ذلك
~~أطرق أنس بن مالك إلى الأرض وعيناه تذرفان بالدموع، ثم رفع رأسه وقال: دعوة
~~العبد الصالح علي بن أبي طالب - عليه السلام - نفذت في، (قال:) (6) فعند
~~ذلك قام الناس من حوله (7) وقصدوه، وقالوا: يا أنس حدثنا ما كان السبب؟
~~فقال لهم: الهوا (8) عن هذا. قالوا له:
# لابد لك أن تخبرنا بذلك.
# PageV01P185
# فقال: اقعدوا على مواضعكم واسمعوا مني حديثا كان هو السبب لدعوة علي -
~~عليه السلام -، اعلموا أن النبي - صلى الله عليه وآله - [كان] (1) قد أهدي
~~له بساط شعر، من قرية كذا وكذا من قرى المشرق يقال لها " هندف " فأرسلني
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير
~~وسعد وسعيد و عبد الرحمان بن عوف الزهري فأتيته بهم وعنده [أخوه] (3) وابن
~~عمه علي بن أبي طالب - عليه السلام - (فقال لي: يا أنس) (4) [ابسط البساط
~~وأجلسهم عليه، ثم قال: يا أنس] (5) اجلس حتى تخبرني بما يكون (منهم).
# ثم قال: يا علي قل: يا ريح احملينا. فقال الإمام علي - عليه السلام -:
# يا ريح احملينا، فإذا نحن في الهواء، فقال: سيروا على بركة الله. قال:
~~فسرنا ما شاء الله، ثم قال: يا ريح ضعينا، فوضعتنا، فقال: أتدرون أين أنتم؟
~~قلنا: الله ورسوله وعلي (6) أعلم. قال: هؤلاء أصحاب الكهف والرقيم الذين
~~كانوا من آيات الله (7) عجبا، قوموا (بنا) (8) يا أصحاب رسول الله حتى
~~تسلموا عليهم، فعند ذلك قام أبو بكر وعمر فقالا: السلام عليكم يا أصحاب
~~الكهف والرقيم، قال: فلم يجبهما أحد.
# (قال: فقام طلحة والزبير فقالا: السلام عليكم يا أصحاب الكهف
# PageV01P186
# والرقيم فلم يجبهما أحد) ms0088 (1).
# قال أنس: فقمت (2) أنا وعبد الرحمان بن عوف، فقلت: أنا أنس خادم رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم، فلم
~~يجاوبني (3) أحد.
# (قال) (4): فعند ذلك قام الامام وقال: السلام عليكم يا أصحاب الكهف
~~والرقيم الذين كانوا من آياتنا (5) عجبا. فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله
~~وبركاته يا وصي رسول الله. فقال: يا أصحاب الكهف لم لا رددتم على أصحاب
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقالوا [بأجمعهم] (6): يا خليفة رسول
~~الله إننا (7) فتية آمنوا بربهم وزادهم الله هدى، وليس معنا إذن أن نرد
~~السلام إلا على نبي أو وصي نبي (8)، وأنت (وصي) (9) خاتم النبيين، وأنت سيد
~~الوصيين. ثم قال:
# أسمعتم يا أصحاب رسول الله؟ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين. قال: فخذوا
~~(10) مواضعكم، (واقعدوا في مجالسكم. قال): (11) فقعدنا في مجالسنا.
# ثم قال - عليه السلام -: يا ريح احملينا، (فحملتنا) (12) فسرنا ما شاء
~~الله إلى أن
# PageV01P187
# غربت الشمس. ثم قال: يا ريح ضعينا، فإذا نحن في أرض (1) كالزعفران ليس
~~بها حسيس (2) ولا أنيس، نباتها [القيصوم و] (3) الشيح (4)، وليس بها ماء،
~~فقلنا (له) (5): يا أمير المؤمنين دنت الصلاة وليس بها (6) ماء نتوضأ به.
~~فقام وجاء إلى موضع من تلك الأرض، فرفس (7) برجله فنبعت عين ماء عذب، فقال:
~~دونكم وما طلبتم، ولولا طلبتكم لجاءنا جبرئيل بماء من الجنة. قال: فتوضأنا
~~[به] (8) وصلينا (ووقف يصلي) (9) إلى أن انتصف الليل.
# ثم قال: خذوا مواضعكم، ستدركون الصلاة مع رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- أو بعضها، ثم قال: يا ريح احملينا، فإذا نحن (في الهواء، ثم سرنا ما شاء
~~الله فإذا نحن بمسجد) (10) رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقد صلى من
~~(صلاة) (11) الغداة ركعة واحدة، فقضينا (12) ما كان قد سبقنا بها رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - فالتفت (13) إلينا وقال لي: يا أنس تحدثني أم أحدثك
~~[بما وقع من المشاهدة التي شاهدتها أنت] (14)؟ قلت: بل من فيك أحلى يا رسول
~~الله.
# PageV01P188
# قال: فابتدأنا الحديث من أوله إلى أخره كأنه كان معنا. [ثم] (1) قال: ms0089 يا
~~أنس أتشهدون لابن عمي بها إذا استشهدك [بها] (2)؟ فقلت: نعم يا رسول الله.
~~(قال:) (3) فلما ولى أبو بكر الخلافة [بالقهر والعدوان] (4) أتى علي (إلي)
~~(5) وكنت حاضرا عند أبي بكر والناس حوله، فقال (لي): (6) يا أنس ألست تشهد
~~[لي] (7) بفضيلة البساط ويوم عين الماء ويوم الجب؟
# فقلت [له] (8): قد نسيت يا علي لكبري، فعندها قال لي: يا أنس إن كنت
~~كتمته مداهنة بعد وصية رسول الله (لك) (9) فرماك (الله) (10) ببياض في
~~وجهك، ولظى في جوفك، وعمى في عينيك، فما قمت من مقامي حتى برصت وعميت، و
~~(أنا) (11) الآن لا أقدر على الصيام في شهر رمضان ولاغيره [من الأيام]
~~(12)، لان الزاد (13) لا يبقى في جوفي، ولم يزل على ذلك حتى مات بالبصرة.
~~(14)
# PageV01P189
# 111 - وروى الكشي: أنه لما أصابته دعوة أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~فبرص فحلف أنه لا يكتم منقبة لعلي بن أبي طالب - عليه السلام - ولا فضلا
~~أبدا. (1) 112 - ومن طريق المخالفين ما رواه ابن المغازلي الشافعي: قال:
~~أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد البيع البغدادي (2)، قدم علينا واسطا
~~[أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله بن خالد الكاتب] (3)، قال:
~~أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي (4)، قال: حدثنا عمر بن
~~أحمد، قال:
# حدثنا الحسن بن يحيى أبي الربيع الجرجاني (5)، قال: حدثنا عبد الرزاق بن
~~همام السمعاني (6)، قال: حدثنا معمر (7)، عن أبان (8)، عن أنس بن مالك،
~~قال: أهدي لرسول الله - صلى الله عليه وآله - بساط من بهندف (9)، فقال لي:
~~يا أنس ابسطه،
# PageV01P190
# فبسطته، ثم قال: ادع العشرة فدعوتهم.
# فلما دخلوا [عليه] (1) أمرهم بالجلوس على البساط، ثم دعا عليا فناجاه
~~طويلا، ثم رجع علي فجلس على البساط، ثم قال: يا ريح احملينا، فحملتنا
~~الريح، قال: فإذا البساط يدف بنا دفا، ثم قال: يا ريح ضعينا، ثم قال [علي]
~~(2): أتدرون في أي مكان أنتم؟ قلنا: لا. قال: هذا موضع [أصحاب] (3) الكهف
~~والرقيم، قوموا فسلموا على إخوانكم.
# [قال أنس:] (4) فقمنا رجلا رجلا فسلمنا عليهم، فلم ms0090 يردوا علينا [السلام]
~~(5)، فقام علي بن أبي طالب - عليه السلام - فقال: السلام عليكم معاشر
~~الصديقين والشهداء.
# قال: فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، قال: فقلت: ما بالهم ردوا
~~عليك ولم يردوا علينا؟ (قال:) (6) فقال: ما بالكم لم تردوا على إخواني؟
~~فقالوا:
# إنا معاشر (7) الصديقين والشهداء لا نكلم بعد الموت إلا نبيا أو وصيا.
# (ثم) (8) قال: يا ريح احملينا، فحملتنا تدف بنا دفا، ثم قال: يا ريح
~~ضعينا، فوضعتنا (9) فإذا نحن بالحرة، قال: فقال علي: ندرك النبي - صلى الله
~~عليه وآله - في أخر ركعة فطوينا (10) وأتينا وإذا النبي - صلى الله عليه
~~وآله - يقرأ في آخر ركعة
# PageV01P191
# {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} (1). (2) 113 -
~~وقد ذكر الثعلبي خبر البساط، وزاد فيه: قال: فصاروا إلى رقدتهم إلى آخر
~~الزمان عند خروج المهدي - عليه السلام - فقال: (3) إن المهدي - عليه السلام
~~- يسلم عليهم فيجيبهم الله تعالى له، ثم يرجعون إلى رقدتهم فلا يقومون إلى
~~[يوم] (4) القيامة. (5) 114 - صاحب ثاقب المناقب: قال: حدث معمر، عن
~~الزهري، عن قتادة، عن أنس، قال: كنا جلوسا في المسجد عند النبي - صلى الله
~~عليه وآله -، وقد كان أهدي إليه بساط، فقال [لي] (6): ادع علي بن أبي طالب
~~- عليه السلام -، فدعوته، ثم أمرني أن أدعو أبا بكر وعمر وجميع الصحابة،،
~~فدعوتهم كما أمرني نبي الله - صلى الله عليه وآله -، وأمرني أن أبسط
~~البساط، (فبسطته، ثم أقبل على علي - عليه السلام - فأمره بالجلوس على
~~البساط) (7)، وأمر أبا بكر وعمر وعثمان بالجلوس مع أمير المؤمنين - عليه
~~السلام -، وجلست مع من جلس، فلما استقر بنا المجلس أقبل - صلى الله عليه
~~وآله - على علي - عليه السلام - وقال: يا أبا الحسن قل: يا ريح الصبا
~~احمليني
# PageV01P192
# والله خليفتي عليك، وهو حسبي ونعم الوكيل.
# قال أنس: فنادى أمير المؤمنين - عليه السلام - كما أمره النبي - صلى الله
~~عليه وآله - فوالذي بعث محمدا بالحق نبيا، ما كان إلا هنيئة حتى صرنا في
~~الهواء، ثم نادى:
# يا ريح الصبا ضعيني، فإذا نحن في الأرض، فأقبل علينا، ms0091 وقال: يا معشر
~~الناس أتدرون أين أنتم، وبمن قد حللتم؟ فقلنا: لا.
# فقال أمير المؤمنين علي - عليه السلام -: أنتم عند أصحاب الكهف والرقيم
~~الذين كانوا من آياتنا عجبا، فمن أحب أن يسلم على القوم فليقم، فأول من قام
~~أبو بكر، فسلم على القوم، فلم يردوا عليه الجواب، ثم قام عمر، فسلم عليهم،
~~فلم يردوا عليه الجواب، فلم يزل القوم يقوم واحد بعد واحد ويسلموا ولم
~~يردوا عليهم الجواب، إلى أن قام أمير المؤمنين - عليه السلام - فنادى:
~~السلام عليكم أيتها الفتية، فتية أهل الكهف والرقيم الذين كانوا من آياتنا
~~عجبا، فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته أيها الامام، وأخا سيد
~~الأنام محمد - عليه السلام -.
# فلما سمع القوم كلامهم لأمير المؤمنين - عليه السلام - قالوا: يا أبا
~~الحسن بحق ابن عمك محمد - صلى الله عليه وآله - اسأل القوم ما بالهم سلمنا
~~عليهم فلم يردوا علينا السلام؟
# فقال - عليه السلام -: أيتها الفتية، ما بالكم لم تردوا السلام على أصحاب
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -؟ قالوا: يا أبا الحسن قد أمرنا أن لا
~~نسلم إلا على نبي أو وصي نبي، وأنت خير الوصيين، وابن عم خير النبيين، وأنت
~~أبو الأئمة المهديين، وزوج (فاطمة) (1) سيدة نساء العالمين من الأولين
~~والآخرين، وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم.
# فلما استتم القوم كلامهم أمرنا بالجلوس على البساط (فجلسنا) (2)،
# PageV01P193
# ثم قال (1): يا ريح الصبا احمليني، فإذا نحن في الهواء ما شاء الله، ثم
~~قال: يا ريح (الصبا) (2) ضعيني (في الأرض) (3)، فإذا نحن في الأرض، فركض
~~الأرض برجله، فإذا نحن بعين ماء، فقال: معاشر الناس توضؤوا للصلاة فإنكم
~~تدركون صلاة العصر مع النبي - صلى الله عليه وآله -.
# قال: فتوضأنا، ثم أمرنا بالجلوس على البساط، فجلسنا، ثم قال: يا ريح
~~الصبا احمليني، فإذا نحن في الهواء، ثم قال: يا ريح الصبا ضعيني، فإذا نحن
~~في مسجد رسول الله - صلى اله عليه وآله - وقد صلى ركعة واحدة، فصلينا معه
~~ما بقي من الصلاة وما فات بعده، وسلمنا على النبي - صلى الله عليه ms0092 وآله -
~~فأقبل بوجهه علينا، وقال:
# يا أنس أتحدثني أم أحدثك؟ فقلت: الحديث منك أحسن، فحدثني حتى كأنه [كان]
~~(4) معنا. (5) الثاني والأربعون رجوع الشمس إليه - عليه السلام - ببابل 115
~~- السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال: حدثنا أبو الحسن أحمد ابن الحسين
~~العطار (6)، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني صاحب كتاب الكافي،
~~قال: حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين
~~القلاء (7)، عن الفضيل بن يسار، عن الباقر، عن أبيه، عن جده
# PageV01P194
# الحسين بن علي - صلوات الله عليهم - قال: لما رجع أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - من قتال أهل النهروان أخذ على النهروانات وأعمال العراق ولم يكن
~~يومئذ بنيت بغداد (1).
# فلما وافى ناحية براثا (2) صلى بالناس الظهر، ودخلوا في أرض بابل وقد
~~وجبت صلاة العصر، فصاح المسلمون: يا أمير المؤمنين هذا وقت العصر وقد دخل.
~~فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - هذه أرض مخسوف بها، وقد خسف الله بها
~~ثلاثا وعليه تمام الرابعة، ولا يحل لوصي أن يصلي فيها، فمن أراد منكم أن
~~يصلي فليصل.
# فقال المنافقون: نعم هو لا يصلي ويقتل من يصلي - يعنون أهل النهروان -.
~~(3) قال جويرية بن مسهر العبدي (4): فتبعته في مائة فارس وقلت: والله لا
~~أصلي أو يصلي هو ولأقلدنه صلاتي اليوم. قال: وسار أمير المؤمنين - صلوات
~~الله عليه - إلى أن قطع أرض بابل وتدلت الشمس للغروب ثم غابت واحمر الأفق.
~~قال: فالتفت إلي أمير المؤمنين - عليه السلام - وقال: يا جويرية هات الماء.
# قال: فقدمت إليه الإداوة فتوضأ، ثم قال: أذن يا جويرية، فقلت:
# يا أمير المؤمنين ما وجب العشاء بعد! فقال - صلوات الله عليه -: أذن
~~للعصر. فقلت في نفسي: أذن للعصر وقد غربت الشمس ولكن علي الطاعة، فأذنت.
~~فقال لي:
# PageV01P195
# أقم. ففعلت وإذا أنا في الإقامة إذ تحركت شفتاه بكلام كأنه منطق الخطاطيف
~~(1) لم أفهم ما هو، فرجعت الشمس بصرير عظيم حتى وقفت في مركزها من العصر،
~~فقام - عليه السلام - وكبر وصلى، وصلينا وراءه، فلما فرغ من صلاته وقعت
~~كأنها سراج ms0093 في طشت وغابت واشتبكت النجوم، فالتفت إلي وقال: أذن أذان العشاء
~~يا ضعيف اليقين. (2) 116 - قال السيد المرتضى: وروي أن الشمس ردت عليه في
~~حياة رسول الله - صلى الله عليه وآله - بمكة وقد كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - موعوكا (3) فوضع رأسه في حجر أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~وحضر وقت (صلاة) (4) العصر، فلم يبرح من مكانه وموضعه حتى استيقظ، فقال -
~~صلى الله عليه وآله -: اللهم إن عليا كان في طاعتك فرد عليه (الشمس) (5)
~~ليصلي العصر، فردها الله عليه بيضاء نقية حتى صلي، ثم غابت (6). (7) 117 -
~~ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه: عن أبيه ومحمد بن الحسن - رضي الله
~~عنهما - قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن
# PageV01P196
# الحسين بن سعيد، عن أحمد بن عبد الله القروي، عن الحسين بن المختار
~~القلانسي (1)، عن أبي بصير، عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري (2).
# وعن أم المقدام الثقفية، عن جويرية بن مسهر [أنه] (3) قال: أقبلنا مع
~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - من قتل الخوارج حتى إذا
~~قطعنا في أرض بابل (4) حضرت صلاة العصر، فنزل أمير المؤمنين علي - عليه
~~السلام - ونزل الناس.
# فقال علي - عليه السلام - أيها الناس إن هذه أرض ملعونة قد عذبت في الدهر
~~ثلاث مرات - وفي خبر [آخر] (5) (أنها) (6) مرتين - وهي تتوقع الثالثة، وهي
~~أحد المؤتفكات (7)، وهي أول أرض عبد فيها وثن، وأنه لا يحل لنبي ولا لوصي
~~نبي أن يصلي فيها، ومن أراد منكم أن يصلي فليصل، فمال الناس عن جنبي الطريق
~~يصلون، وركب هو بغلة رسول الله - صلى الله عليه وآله - ومضى.
# قال جويرية: فقلت: والله لأتبعن أمير المؤمنين - عليه السلام - ولأقلدنه
~~صلاتي اليوم، فمضيت خلفه فوالله ما جزنا جسر سورى (8) حتى غابت الشمس،
~~فشككت، فالتفت إلى فقال: يا جويرية أشككت؟! فقلت: نعم يا أمير المؤمنين،
# PageV01P197
# فنزل عن ناحية فتوضأ، ثم قام فنطق بكلام لا أحسنه (1) إلا كان بالعبراني،
~~ثم نادى: الصلاة. فنظرت والله إلى الشمس قد خرجت من بين ms0094 جبلين لها صرير
~~(2)، فصلي العصر وصليت معه.
# فلما فرغنا من صلاتنا عاد الليل كما كان فالتفت إلي، فقال: يا جويرية بن
~~مسهر إن الله عز وجل يقول {فسبح باسم ربك العظيم} (3) وإني سألت الله عز
~~وجل باسمه العظيم فرد علي الشمس. (4) وروى أن جويرية لما رأي ذلك قال:
~~[أنت] (5) وصي نبي ورب الكعبة. (6) 118 - السيد الرضي في الخصائص: قال: روى
~~أحمد بن محمد (7)، عن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن عبد الله، عن الحسين بن
~~المختار، عن أبي بصير، عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري، عن أبي المقدام
~~الثقفي (8) (قال:) (9) قال لي جويرية بن مسهر: قطعنا مع أمير المؤمنين جسر
~~الصراط في وقت العصر، فقال: إن هذه أرض معذبة لا ينبغي لنبي ولا وصي (نبي)
~~(10)
# PageV01P198
# أن يصلي فيها، فمن أراد منكم أن يصلي فليصل.
# قال: فتفرق الناس يصلون يمنة ويسرة، وقلت أنا: لأقلدن هذا الرجل ديني ولا
~~أصلي حتى يصلي. قال: فسرنا وجعلت الشمس تستقل. قال:
# وجعل يدخلني من ذلك أمر عظيم حتى وجبت الشمس وقطعت الأرض، قال:
# فقال: يا جويرية أذن. فقلت: تقول [لي] (1) أذن وقد غابت الشمس؟! قال:
# فأذنت، (ثم) (2) قال لي: أقم. فأقمت، فلما قلت: قد قامت الصلاة، ورأيت
~~شفتيه تتحركان، وسمعت كلاما كأنه كلام العبرانية، قال: فرجعت الشمس حتى
~~صارت في مثل وقتها في العصر، فصلى، فلما انصرف هوت إلى مكانها واشتبكت
~~النجوم. (3) 119 - وفي حديث آخر عن جويرية بن مسهر أنه قال: فلما انقضت
~~صلاتنا سمعت الشمس وهي تنحط ولها صرير [كصرير] (4) رحى البشر (5) حتى غابت
~~وأنارت النجوم، قال: فقلت: أنا أشهد أنك وصي رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله -، فقال لي: يا جويرية أما سمعت الله يقول {فسبح بحمد ربك العظيم}
~~(6)؟
# فقلت: بلى. فقال: إني سألت ربي باسمه العظيم، فردها علي. (7)
# PageV01P199
# 120 - محمد بن العباس بن ماهيار في تفسير القرآن فيما نزل في أهل البيت -
~~عليهم السلام - وهو شيخ ثقة: عن أحمد بن إدريس، عن أحمد ابن محمد بن عيسى،
~~عن الحسين بن سعيد، ms0095 عن عبد الله بن يحيى، عن عبد الله ابن مسكان، عن أبي
~~بصير، عن أم المقدام، عن جويرية بن مسهر، قال: أقبلنا مع أمير المؤمنين بعد
~~قتل الخوارج حتى إذا صرنا في أرض بابل حضرت صلاة العصر، فنزل أمير المؤمنين
~~- عليه السلام - فنزل الناس، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -:
# أيها الناس إن هذه أرض ملعونة قد عذبت من الدهر ثلاث مرات، وهي إحدى
~~المؤتفكات، وهي أول أرض عبد عليها (1) وثن، انه لا يحل لنبي ولا وصي نبي أن
~~يصلي بها (2)، فأمر الناس فمالوا إلى جنبي (3) الطريق يصلون، وركب بغلة
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - فمضى عليها.
# قال جويرية: فقلت: والله لأتبعن أمير المؤمنين - عليه السلام - ولأقلدنه
~~صلاتي اليوم. [قال:] (4) فمضيت خلفه، فوالله ما جزنا جسر سورى حتى غابت
~~الشمس.
# قال: فسببته أو هممت أن أسبه.
# قال: فالتفت إلي وقال: [يا] (5) جويرية، قلت: نعم يا أمير المؤمنين.
# قال: فنزل ناحية فتوضأ، ثم قام فنطق بكلام لا أحسبه إلا بالعبرانية.
# ثم نادى بالصلاة. [قال:] (6) فنظرت والله إلى الشمس قد خرجت من بين جبلين
~~لها صرير، فصلى العصر وصليت معه، فلما فرغنا من صلاتنا عاد الليل كما كان.
# فالتفت إلي، فقال: يا جويرية إن الله تبارك وتعالى يقول {فسبح باسم ربك
~~العظيم} وإني سألت الله سبحانه باسمه الأعظم، فرد [الله] (7)
# PageV01P200
# علي الشمس. (1) 121 - ثاقب المناقب: عن داود بن كثير الرقي (2)، عن
~~جويرية بن مسهر، قال: لما رجعنا من قتال أصحاب النهروان مررنا ببابل، فقال
~~أمير المؤمنين - صلوات الله عليه -: إن هذه أرض معذبة قد عذبت مرتين، وقد
~~هلك فيها مائة ألف ومائتان، لا يصلي فيها نبي ولا وصي نبي، فمن أراد منكم
~~فليصل العصر.
# قال جويرية: فقلت: والله لأقلدن الليلة ديني وأمانتي. قال: فسرنا إلى أن
~~غابت الشمس، واشتبكت النجوم ودخل وقت العشاء الآخرة، فلما أن خرجنا من أرض
~~بابل نزل - صلوات الله عليه - عن البغلة، ثم انفض التراب عن حوافرها، ثم
~~قال لي: يا جويرية انفض التراب عن حوافر دابتك. قال: ms0096 ففعلت.
# ثم قال لي: يا جويرية أذن للعصر. قال: ففعلت، (قال:) (3) [فقلت:] (4)
~~ثكلتك أمك يا جويرية ذهب النهار وهذا الليل فأذنت للعصر، فرجعت الشمس،
~~فسمعت لها صريرا كصرير البكرة حتى عادت إلى موضعها للعصر بيضاء نقية.
# قال: فصلى أمير المؤمنين - عليه السلام - ثم قال: أذن للمغرب يا جويرية
~~فأذنت فرأيت الشمس راجعة كالفرس الجواد، ثم صليت المغرب، ثم قال: أذن
~~للعشاء الآخرة.
# ثم قلت: وصي محمد ورب الكعبة ثلاث مرات لقد ضل وهلك وكفر من خالفك. (5)
# PageV01P201
# 122 - ولقد رجعت الشمس مرة أخرى في عهد النبي - صلى الله عليه وآله -
~~[وهو ما روى أبو جعفر - عليه السلام - قال: بينا النبي] (1) نام عشية ورأسه
~~في حجر علي - صلوات الله عليهما - ولم يكن علي صلى العصر، ثم انتبه وقد دنت
~~المغرب، فقال له: يا علي أصليت العصر؟ قال: لا.
# قال النبي - صلى الله عليه وآله -: اللهم إن عليا كان في طاعة رسولك
~~فاردد عليه الشمس، فعادت إلى موضعها وقت العصر. (2) 123 - أبو علي الطبرسي
~~في إعلام الورى، والمفيد في إرشاده:
# رويا أنه لما أراد أن يعبر الفرات ببابل اشتغل كثير من أصحابه بتعبير
~~دوابهم ورحالهم، وصلى - عليه السلام - بنفسه في طائفة معه العصر، فلم يفرغ
~~الناس من عبورهم حتى غربت (3) الشمس، ففاتت الصلاة كثيرا منهم، وفات
~~الجمهور فضل الاجتماع معه، فتكلموا في ذلك، فلما سمع كلامهم فيه سأل الله -
~~عز اسمه - رد الشمس عليه (ليجتمع كافة الصحابة على صلاة العصر في وقتها)
~~(4)، فأجابه الله تعالى بردها (5) عليه وكانت في الأفق على الحال التي يكون
~~عليها وقت العصر، فلما سلم القوم (6) غابت [الشمس] (7) فسمع لها وجيب شديد
~~(8) (هال الناس ذلك وأكثروا من التسبيح والتهليل والاستغفار، والحمد لله
~~على نعمته التي ظهرت فيهم، وسار خبر ذلك في
# PageV01P202
# الآفاق، وانتشر ذكره في الناس) (1). (2) الثالث والأربعون رجوع الشمس
~~إليه - عليه السلام - في حياة رسول الله - صلى الله عليه وآله - بكراع
~~الغميم 124 - ابن شهرآشوب: قال: روت أم سلمة (3) وأسماء بنت عميس وجابر
~~الأنصاري وأبو ذر وابن عباس ms0097 والخدري وأبو هريرة والصادق - عليه السلام - أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - صلى بكراع الغميم (4)، فلما سلم نزل عليه
~~الوحي، وجاء علي - عليه السلام - وهو على تلك الحال، فأسنده إلى ظهره، فلم
~~يزل على تلك الحال حتى غابت الشمس، والقرآن ينزل على النبي - صلى الله عليه
~~وآله -، فلما تم الوحي قال: يا علي صليت؟ قال:
# لا، وقص عليه. فقال: ادع الله ليرد عليك الشمس، فسأل الله (5) فردت عليه
~~(الشمس) (6) بيضاء نقية.
# PageV01P203
# وفي رواية أبي جعفر الطحاوي (1) أن النبي - صلى الله عليه وآله - قال:
# اللهم إن عليا كان في طاعتك (2) وطاعة رسولك فاردد [عليه] (3) الشمس،
~~فردت، فقام علي وصلى، فلما فرغ من صلاته وقعت الشمس وبدت (4) الكواكب.
# وفي رواية أبي بكر (بن) (5) مهرويه قالت أسماء: أما والله لقد سمعنا لها
~~عند غروبها صريرا كصرير المنشار في الخشب، وقالت ذلك بالصهباء في غزوة
~~خيبر. (6) وروى أنه - عليه السلام - صلى إيماء، فلما ردت الشمس أعاد
~~[الصلاة بأمر رسول الله - صلى الله عليه وآله -] (7) (فأمر النبي - صلى
~~الله عليه وآله - حسان أن ينشد في ذلك فأنشأ:
# لاتقبل التوبة من تائب * إلا بحب ابن أبي طالب أخي رسول الله بل صهره *
~~والصهر لا يعدل بالصاحب
# PageV01P204
# يا قوم من مثل علي وقد * ردت عليه الشمس من غائب) (1). (2) الرابع
~~والأربعون ردت إليه - عليه السلام - الشمس في حياة رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - 125 - أبو علي الطبرسي في كتاب إعلام الورى، والشيخ المفيد في
~~الارشاد: عن أم سلمة [زوج النبي] (3) وأسماء بنت عميس وجابر بن عبد الله
~~وأبو سعيد الخدري في جماعة من الصحابة أن النبي - صلى الله عليه وآله - كان
~~ذات يوم في منزله وعلي بين يديه إذ جاء جبرئيل يناجيه عن الله عز وجل، فلما
~~تغشاه الوحي توسد فخذ أمير المؤمنين - عليه السلام - فلم يرفع رأسه (عنه)
~~(4) حتى غابت الشمس، وصلى صلاة العصر جالسا بالايماء.
# فلما أفاق النبي - صلى الله عليه وآله - قال له: ادع الله ليرد عليك
~~الشمس فإن الله يجيبك لطاعتك الله ms0098 ورسوله، فسأل الله - عز وجل - أمير
~~المؤمنين في رد الشمس، فردت عليه حتى صارت في موضعها من السماء وقت العصر،
~~فصلى أمير المؤمنين - عليه السلام - الصلاة في وقتها، ثم غربت.
# وقالت أسماء بنت عميس: أما والله لقد سمعنا لها عند غروبها [صريرا] (5)
~~كصرير المنشار في الخشب. (6)
# PageV01P205
# 126 - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن موسى بن
~~جعفر، عن عمرو بن سعيد (1)، عن الحسن (2) بن صدقة، عن عمار بن موسى (3)،
~~قال: دخلت أنا وأبو عبد الله مسجد الفضيح (4) فقال: يا عمار ترى هذه الوهدة
~~(5)؟ قلت: نعم.
# قال: كانت امرأة جعفر (6) التي خلف عليها أمير المؤمنين قاعدة في هذا
~~الموضع ومعها ابناها من جعفر، فبكت، فقال لها ابناها: ما يبكيك يا أمه؟؟!
~~قالت:
# بكيت لأمير المؤمنين. فقالا لها: تبكين لأمير المؤمنين ولا تبكين لأبينا!
~~قالت: ليس هذا لهذا (7)، ولكن ذكرت حديثا حدثني به أمير المؤمنين في هذا
~~الموضع فأبكاني.
# قالا: وما هو؟ قالت: كنت أنا وأمير المؤمنين في هذا المسجد، فقال لي:
~~ترين هذه الوهدة؟ قلت: نعم. قال: كنت أنا ورسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- قاعدين فيها إذ
# PageV01P206
# وضع رأسه في حجري، ثم خفق (1) حتى غط وحضرت صلاة العصر وكرهت أن أحرك
~~رأسه عن فخذي فأكون قد آذيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - حتى ذهب
~~الوقت وفاتت (الصلاة) (2) فانتبه رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقال:
~~يا علي صليت؟ قلت: لا. قال: ولم ذلك؟ قلت: كرهت أن أؤذيك.
# قال: فقام واستقبل القبلة ومد يديه كلتيهما وقال: اللهم رد الشمس إلى
~~وقتها حتى يصلي علي، فرجعت الشمس إلى وقت العصر (3) حتى صليت العصر، ثم
~~انقضت انقضاض الكواكب (4). (5) 127 - ابن بابويه في الخصال: قال: حدثنا
~~أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمان بن محمد الحسني، قال: حدثنا
~~أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي، قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد، قال: حدثني
~~أحمد بن
# PageV01P207
# التغلبي (1)، قال: حدثني محمد (2) بن عبد الحميد، قال: حدثني حفص بن
~~منصور العطار، ms0099 قال: حدثنا أبو سعيد الوراق، عن أبيه، عن جعفر بن محمد. عن
~~أبيه، عن جده - عليهم السلام - في حديث مناشدة علي - عليه السلام - أبا بكر
~~لما بايعه الناس، قال - عليه السلام -: في عدة خصال له - عليه السلام - من
~~فضائله، ويقول له أبو بكر: بل أنت، وكان فيما قال له - عليه السلام -:
~~فأنشدتك (3) بالله أنت الذي ردت له الشمس لوقت صلاته فصلاها، ثم توارت أم
~~أنا؟ قال: بل أنت. (4) 128 - الشيخ في مجالسه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي
~~المفضل، قال:
# حدثنا الحسن بن علي بن زكرياء العاصمي، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله
~~الغداني، قال: حدثنا الربيع بن سيار، قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي
~~الجعد يرفعه إلى أبي ذر - رضي الله عنه - قال: إن عليا - عليه السلام -
~~وعثمان وطلحة و الزبير و عبد الرحمان بن عوف وسعد بن أبي وقاص أمرهم عمر بن
~~الخطاب أن يدخلوا بيتا ويغلقوا عليهم بابه يتشاوروا في أمرهم وأجلهم ثلاثة
~~أيام، فإن توافق خمسة على قول واحد وأبي رجل منهم قتل ذلك الرجل، وإن توافق
~~أربعة وأبي اثنان قتل الاثنان.
# فلما توافقوا جميعا على رأي واحد قال لهم علي بن أبي طالب: إني أحب أن
~~تسمعوا مني ما أقول لكم، فإن يكن حقا فاقبلوه، وإن يكن باطلا فأنكروه.
# قالوا: قل، وساق الحديث بذكر فضائله - عليه السلام - وهم يسلمون ذلك إليه
~~دونهم، فكان فيما قال لهم: فهل فيكم أحد ردت عليه الشمس بعد ما غربت
# PageV01P208
# أو كادت حتى صلي العصر في وقتها غيري؟ قالوا: لا. (1) 129 - ومن طريق
~~المخالفين ما رواه ابن المغازلي الفقيه الشافعي في كتاب مناقب أمير
~~المؤمنين - عليه السلام -: قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن إسماعيل بن الحسن
~~العلوي في جمادي الأولى سنة ثماني وثلاثين وأربعمائة بقراءتي عليه فأقر به.
~~قلت له: أخبركم أبو [محمد] (2) عبد الله بن محمد بن عثمان المزني الملقب
~~بابن السقاء الحافظ، (قال:) (3) حدثنا محمود بن محمد وهو الواسطي، (قال:)
~~(4) حدثنا عثمان، (قال:) (5) حدثنا عبيد الله بن موسى ms0100 (6)، (قال:) (7)
~~حدثنا فضيل بن مرزوق (8)، عن إبراهيم بن الحسن (9)، عن فاطمة بنت الحسين
~~(10)، عن أسماء بنت عميس، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يوحى
~~إليه ورأسه في حجر علي، فلم يصل العصر حتى غربت الشمس.
# PageV01P209
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - [صليت يا علي!؟ قال: لا. فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -: اللهم] (1) إن عليا كان على طاعتك وطاعة
~~رسولك فاردد عليه الشمس، فرأيتها غربت، ثم رأيتها طلعت بعدما غربت. (2) 130
~~- وعنه: قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي البيع البغدادي فيما كتب [به]
~~(3) إلي أن أبا أحمد عبيد الله بن أبي مسلم الفرضي البغدادي (4) حدثهم،
~~قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ الهمداني،
~~(قال:) (5) حدثنا الفضل بن يوسف الجعفي (6)، قال: حدثنا محمد بن عقبة، عن
~~محمد بن الحسين، عن عون بن عبد الله (7)، عن أبيه (8)، عن أبي رافع، قال:
~~رقد
# PageV01P210
# رسول الله - صلى الله عليه وآله - على فخذ علي وحضرت صلاة العصر ولم يكن
~~علي صلى، وكره أن يوقظ النبي - صلى الله عليه وآله - حتى غابت [الشمس] (1)،
~~فلما استيقظ قال: ما صليت (يا) (2) أبا الحسن العصر؟ قال: لا يا رسول الله.
~~فدعا النبي - صلى الله عليه وآله - فردت الشمس على علي بعدما غابت حتى رجعت
~~لصلاة العصر في الوقت، فقام علي فصلى العصر، فلما قضى صلاة العصر غابت
~~الشمس فإذا النجوم مشتبكة. (3) 131 - موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة
~~في المناقب: أخبرني كمال الدين أبو ذر أحمد بن محمد، أخبرني والدي قاضي
~~القضاة شهاب الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن بندار [أخبرني
~~والدي الإمام أبو ذر أحمد ابن علي بن بندار] (4)، أخبرني أبو عمرو عثمان بن
~~محمد بن مالك المالكي القصار، حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن الآملي
~~الأصبهاني، حدثني أبو القاسم هشام بن محمد بن مرة الرعيني بمصر، [حدثني]
~~(5) الإمام أبو جعفر أحمد ابن محمد بن [سلامة بن] (6) سلمة الأزدي المعروف
~~بالطحاوي، أخبرنا ms0101 أبو أمية، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا الفضيل بن
~~مرزوق، عن إبراهيم بن الحسن، عن فاطمة بنت الحسين، وعن أسماء بنت عميس،
~~قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يوحى إليه ورأسه في حجر علي -
~~عليه السلام -، فلم يصل العصر حتى غربت الشمس.
# PageV01P211
# فقال [له] (1) رسول الله - صلى الله عليه وآله -: صليت يا علي؟ فقال: لا.
~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة
~~رسولك فاردد عليه الشمس.
# قالت أسماء: فرأيتها وقد غربت، ثم رأيتها وقد طلعت بعد ما غربت [حتى صلى
~~أمير المؤمنين] (2). (3) 132 - وعنه: بهذا الاسناد، عن أبي جعفر الطحاوي
~~هذا، أخبرنا علي ابن عبد الرحمان بن محمد بن المغيرة (4)، حدثنا أحمد بن
~~صالح (5)، حدثنا ابن أبي فديك (6)، أخبرني محمد بن موسى (7)، عن عون بن
~~محمد (8)، عن أمه أم جعفر،
# PageV01P212
# عن أسماء بنت عميس، أن النبي - صلى الله عليه وآله - صلى (الظهر) (1)
~~بالصهباء، ثم أرسل عليا في حاجة فرجع وقد صلى النبي - صلى الله عليه وآله -
~~العصر، (فلما عاد ولم يلحق الصلاة) (2) فوضع النبي - صلى الله عليه وآله -
~~رأسه في حجر علي، فلم يحركه (3) حتى غابت الشمس. فقال النبي - صلى الله
~~عليه وآله -: (يا علي صليت العصر؟ قال: لا. قال النبي:) (4) اللهم إن عبدك
~~عليا احتسب بنفسه على نبيك فرد عليه شرقها.
# قالت أسماء: فطلعت الشمس حتى وقعت على الجبال والأرض، فقام علي فتوضأ
~~(ثم) صلى (5) العصر، ثم غابت الشمس. وذلك بصهباء في غزاة خيبر. (6) 133 -
~~وعنه: قال: أخبرنا الشيخ الامام شهاب الدين أفضل الحفاظ أبو النجيب سعد بن
~~عبد الله بن الحسن الهمداني المعروف بالمروزي، فيما كتب إلي من همدان،
~~أخبرنا الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد (7) بأصبهان فيما أذن
~~لي في الرواية عنه، أخبرنا الشيخ الأديب أبو يعلي عبد الرزاق
# PageV01P213
# ابن عمر بن إبراهيم الطهراني سنة ثلاث وأربعمائة، أخبرني الامام الحافظ
~~طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني.
# قال الشيخ الامام شهاب الدين ms0102 أبو النجيب سعد بن عبد الله الهمداني:
# وأخبرني بهذا الحديث عاليا الامام الحافظ سليمان بن إبراهيم الأصبهاني
~~(1) في كتابه إلي من إصبهان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، عن أبي بكر أحمد
~~ابن موسى بن مردويه، حدثنا سليمان بن محمد بن أحمد، حدثني يعلي بن سعد
~~الرازي، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا زافر بن سليمان بن الحارث (2) بن محمد،
~~عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: كنت على الباب يوم الشورى فارتفعت
~~الأصوات بينهم، فسمعت عليا يقول: بايع الناس أبا بكر وأنا والله أولى
~~بالامر منه، وأحق به - إلى أن قال: أنشدكم الله أيها الخمسة، وذكر - عليه
~~السلام - فضائل له يختص به دونهم - إلى أن قال - أمنكم أحد ردت إليه الشمس
~~بعد غروبها غيري حتى صلى (صلاة) (3) العصر غيري؟ قالوا: لا. (4) والروايات
~~في ذلك كثيرة نقتصر على ذلك مخافة الإطالة.
# الخامس والأربعون تكليم الشمس وتسليمها عليه - عليه السلام - وثناؤها
~~بالمدينة 134 - أبو عبد الله محمد بن العباس بن علي بن مروان بن ماهيار،
~~ثقة، المعروف بابن الجحام بضم الجيم، في كتاب ما أنزل الله في أهل البيت
# PageV01P214
# من القرآن: عن محمد بن سهل العطار (1)، عن أحمد بن محمد (2) عن أبي زرعة
~~عبيد الله بن عبد الكريم (3)، عن قبيصة بن عقبة (4)، عن سفيان بن سعيد
~~الثوري (5)، عن جابر بن عبد الله، قال: لقيت عمارا في بعض سكك المدينة
~~فسألته عن النبي - صلى الله عليه وآله -، فأخبر أنه في مسجده في ملا من
~~قومه وانه لما صلي الغداة أقبل علينا فبينا نحن كذلك وقد بزغت الشمس إذ
~~أقبل علي بن أبي طالب - عليه السلام - فقام إليه النبي - صلى الله عليه
~~وآله - وقبل بين عينيه، وأجلسه إلى جنبه حتى مست ركبتاه ركبتيه، ثم قال: يا
~~علي قم للشمس فكلمها فإنها تكلمك. فقام أهل المسجد وقالوا: أترى [عين] (6)
~~الشمس تكلم عليا؟ وقال بعض: لا يزال يرفع حسيسة ابن عمه وينوه باسمه، إذ
~~خرج علي - عليه السلام - فقال للشمس: كيف أصبحت يا خلق الله؟ فقالت: بخير
~~يا ms0103 أخا رسول الله، يا أول يا آخر، يا ظاهر يا باطن، يامن هو بكل شئ عليم.
# PageV01P215
# فرجع علي - عليه السلام - إلى النبي - صلى الله عليه وآله - [فتبسم
~~النبي] (1) فقال: يا علي تخبرني أو أخبرك؟ فقال: منك أحسن يا رسول الله.
~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أما قولها لك " يا أول " فأنت أول
~~من آمن بالله، وقولها (لك) (2) " يا آخر " فأنت آخر من يعاينني على مغسلي،
~~وقولها " يا ظاهر " فأنت أول. (3) من يظهر على مخزون سري، قولها " يا باطن
~~" فأنت المستبطن لعلمي، وأما " العليم بكل شئ " فما أنزل الله تعالى علما
~~من الحلال والحرام، والفرائض والأحكام، والتنزيل والتأويل، والناسخ
~~والمنسوخ، والمحكم والمتشابه والمشكل إلا وأنت به عليم، ولولا أن تقول فيك
~~طائفة من أمتي ما قالت النصارى في عيسى لقلت فيك مقالا لا تمر بملا إلا
~~أخذوا التراب من تحت قدميك يستشفون به.
# قال جابر: فلما فرغ عمار من حديثه أقبل سلمان، فقال عمار: وهذا سلمان كان
~~معنا، فحدثني سلمان كما حدثني عمار. (4) 135 - عنه: عن عبد العزيز بن يحيى
~~(5)، عن محمد بن زكرياء (6)، عن علي ابن حكيم (7)، عن الربيع بن عبد الله،
~~عن عبد الله بن حسن (8)، عن أبي جعفر
# PageV01P216
# محمد بن علي - عليهما السلام -، قال: بينا النبي - صلى الله عليه وآله -
~~ذات يوم ورأسه في حجر علي - عليه السلام - إذ نام رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - ولم يكن علي - عليه السلام - صلى العصر، فقامت الشمس تغرب،
~~فانتبه رسول الله - صلى الله عليه وآله - فذكر له علي - عليه السلام - شأن
~~صلاته، فدعا الله فرد عليه الشمس كهيئتها [في وقت العصر] (1) وذكر حديث رد
~~الشمس فقال (له) (2): يا علي قم فسلم على الشمس وكلمها فإنها ستكلمك (3).
~~فقال له يا رسول الله فكيف أسلم عليها؟ فقال:
# قل: السلام عليك يا خلق الله.
# (فقام علي - عليه السلام - وقال: السلام عليك يا خلق الله.) (4) فقالت:
~~وعليك السلام يا أول يا آخر، يا ظاهر يا باطن، يامن ينجي محبيه، ويوثق (5)
~~مبغضيه.
# فقال ms0104 له النبي - صلى الله عليه وآله -: ما ردت عليك الشمس؟ فكان علي
~~كاتما عنه. فقال [له النبي - صلى الله عليه وآله -: قل ما قالت لك الشمس،
~~فقال له ما قالت، فقال النبي] (6): إن الشمس قد صدقت، وعن أمر الله نطقت،
~~أنت أول المؤمنين إيمانا، وأنت آخر الوصيين، ليس بعدي نبي ولا بعدك وصي،
~~وأنت الظاهر على أعدائك، وأنت الباطن في العلم الظاهر عليه، ولا فوقك فيه
~~أحد، أنت عيبة علمي، وخزانة وحي ربي، وأولادك خير الأولاد، وشيعتك هم
~~النجباء [يوم القيامة] (7). (8)
# PageV01P217
# 136 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال: حدثني ابن عياش الجوهري (1)،
~~قال: حدثني أبو طالب عبيد الله بن محمد الأنباري (2)، قال: حدثني أبو
~~الحسين محمد بن زيد التستري (3)، قال: حدثني أبو سمينة محمد بن علي الصيرفي
~~(4)، قال: حدثني إبراهيم بن عمر اليماني (5)، عن حماد بن عيسى الجهني
~~المعروف بغريق الجحفة (6)، قال: حدثني عمر بن أذينة، عن أبان بن أبي عياش،
~~عن سليم بن قيس الهلالي، قال: سمعت أبا ذر جندب بن جنادة الغفاري، قال:
~~رأيت السيد محمد - صلى الله عليه وآله - وقد قال لأمير المؤمنين - عليه
~~السلام - ذات ليلة:
# إذا كان غدا اقصد إلى جبال البقيع وقف على نشز من الأرض، فإذا بزغت الشمس
~~فسلم عليها، فإن الله تعالى قد أمرها أن تجيبك بما فيك.
# فلما كان من الغد خرج أمير المؤمنين - عليه السلام - ومعه أبو بكر وعمر
~~وجماعة من المهاجرين والأنصار وافى البقيع، ووقف على نشز من الأرض، فلما
# PageV01P218
# أطلعت الشمس قرينها (1) قال - عليه السلام -: يا خلق الله الجديد المطيع
~~له، فسمعوا دويا من السماء وجواب قائل يقول: وعليك السلام يا أول يا آخر،
~~يا ظاهر يا باطن، يامن هو بكل شئ عليم.
# فلما سمع أبو بكر وعمر والمهاجرون والأنصار كلام الشمس صعقوا، ثم أفاقوا
~~بعد ساعات وقد انصرف أمير المؤمنين عن المكان، فوافوا رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - مع الجماعة، وقالوا: أنت تقول إن عليا بشر مثلنا وقد خاطبته
~~الشمس بما خاطب الباري به نفسه.
# فقال ms0105 النبي - صلى الله عليه وآله -: وما سمعتموه منها؟ فقالوا: سمعناها
~~تقول:
# [السلام عليك] (2) يا أول. قال: صدقت، هو أول من آمن بي (وصدق بنبوتي)
~~(3) فقالوا: سمعناها تقول: يا آخر. قال: صدقت، هو آخر الناس عهدا بي يغسلني
~~ويكفنني ويدخلني قبري. فقالوا: سمعناها تقول: يا ظاهر. قال: صدقت، (ظهر
~~علمي كله له فقالوا: سمعناها تقول: يا باطن. قال: صدقت،) (4) بطن سري كله
~~قالوا: سمعناها تقول: يامن هو بكل شئ عليم. قال: صدقت، هو العالم بالحلال
~~والحرام، والفرائض والسنن وما شاكل ذلك فقاموا كلهم، وقالوا: لقد أوقعنا
~~محمد في طخياء (5)، وخرجوا من باب المسجد (6). (7)
# PageV01P219
# السادس الأربعون تكليم الشمس له - عليه السلام - بكلام آخر وتسليمها 137
~~- ثاقب المناقب: عن عبد الله بن مسعود قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه
~~وآله - إذ دخل علي بن أبي طالب - عليه السلام - فقال رسول الله: يا أبا
~~الحسن أتحب أن نريك كرامتك على الله؟ قال: نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله.
~~قال: فإذا كان غدا فانطلق إلى الشمس معي فإنها ستكلمك بإذن الله تعالى،
~~فماجت (1) قريش والأنصار بأجمعها، فلما أصبح صلى الغداة وأخذ بيد علي بن
~~أبي طالب، وانطلق ثم جلسا ينتظران طلوع الشمس، فلما طلعت الشمس قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله -: يا علي كلمها فإنها مأمورة وإنها ستكلمك،
~~فقال - عليه السلام -:
# السلام عليك ورحمة الله وبركاته أيها الخلق السامع المطيع، فقالت الشمس:
# وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا خير الأوصياء، لقد أعطيت في الدنيا
~~والآخرة ما لا عين رأت، ولا اذن سمعت، فقال علي - عليه السلام -:
# ماذا أعطيت؟ فقالت: ولم يؤذن لي أن أخبرك فيفتتن الناس، ولكن هنيئا لك
~~العلم والحكمة في الدنيا والآخرة فأنت ممن قال الله {فلا تعلم نفس ما أخفي
~~لهم من قرة عين جزاء بما كانوا يعملون} (2) وأنت ممن قال الله تعالى [فيه]
~~(3) {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون} (4) فأنت المؤمن خصك الله
~~بالايمان.
# وروى أن الشمس كلمته ثلاث مرات. (5)
# PageV01P220
# السابع والأربعون تكليم الشمس له - عليه ms0106 السلام - حين فتح رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - مكة وتهيأ إلى هوازن 138 - ابن شهرآشوب: عن شيرويه
~~الديلمي، وعبدوس المهداني، والخطيب الخوارزمي من كتبهم، وأجازني جدي الكيا
~~شهرآشوب ومحمد الفتال من كتب أصحابنا نحو ابن قولويه (1) والكشي (2)،
~~والعبدكي (3)، عن سلمان، وأبي ذر، وابن عباس، وعلي بن أبي طالب - عليه
~~السلام - أنه لما فتح (الله) (4) مكة وتهيأنا (5) إلى هوازن، قال النبي -
~~صلى الله عليه وآله -: يا علي قم فانظر إلى كرامتك على الله تعالى، كلم
~~الشمس إذا طلعت، فقام علي وقال: السلام عليك أيتها العبد الدائب في طاعة
~~ربه (6)، فأجابته الشمس وهي تقول: وعليك السلام يا أخا رسول الله ووصيه
~~وحجته على خلقه، فانكب علي ساجدا شكرا لله تعالى فأخذ رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - (برأسه) (7) يقيمه ويمسح وجهه ويقول (8) قم
# PageV01P221
# [يا] (1) حبيبي فقد أبكيت أهل السماء من بكائك، وباهى الله بك (حملة
~~عرشه) (2)، ثم قال: الحمد لله الذي فضلني على سائر الأنبياء، وأيدني بوصيي
~~سيد الأوصياء، ثم قرأ {وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا} (3) الآية
~~(4).
# 139 - وروى هذا الحديث الشيخ المتكلم أبو علي محمد بن أحمد ابن علي
~~الفتال في روضة الواعظين: قال: قال ابن عباس: لما فتح [رسول] (5) الله مكة
~~خرجنا ونحن ثمانية آلاف، فلما أمسينا صرنا عشرة آلاف من المسلمين، فرفع
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - الهجرة (وقال: لا هجرة) (6) بعد الفتح،
~~قال:
# ثم تهيئنا إلى هوازن، فقال النبي - صلى الله عليه وآله - [لعلي بن أبي
~~طالب - عليه السلام -] (7) قم يا علي فانظر كرامتك على الله عز وجل، كلم
~~الشمس إذا طلعت.
# قال ابن عباس: والله ما حسدت (8) أحدا إلا علي بن أبي طالب ذلك، وقلت
~~للفضل: قم ننظر كيف تكلم علي بن أبي طالب الشمس، فلما طلعت الشمس قام علي
~~بن أبي طالب - عليه السلام - فقال: السلام عليك أيها العبد الدائب في طاعة
~~ربه، فأجابته الشمس وهي تقول: وعليك السلام يا أخا رسول الله ووصيه وحجة
~~الله على خلقه، قال: فانكب علي - عليه ms0107 السلام - ساجدا شكرا لله عز وجل،
~~قال: فوالله لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - قام فأخذ برأس علي
~~- عليه السلام - يقيمه ويمسح وجهه ويقول: قم حبيبي فقد أبكيت أهل السماء
# PageV01P222
# من بكائك، وباهى الله عز وجل بك حملة عرشه. (1) الثامن والأربعون تكليم
~~الشمس له - عليه السلام - وسلامها عليه - عليه السلام - 140 - من طريق
~~المخالفين: صدر الأئمة عند المخالفين موفق بن أحمد الخوارزمي الخطيب في
~~كتاب مناقب أمير المؤمنين - عليه السلام -: قال: أخبرني شهردار إجازة،
~~أخبرنا عبدوس هذا كتابة، حدثنا الشيخ أبو الفرج محمد بن سهل، حدثنا أبو
~~العباس أحمد بن إبراهيم بن تركان (2) [، حدثني زكريا بن عثمان أبو القاسم
~~ببغداد، حدثنا محمد بن] (3) زكرياء الغلابي، حدثنا الحسن بن موسى بن محمد
~~ابن عباد الجزار، حدثنا عبد الرحمان بن القاسم الهمداني، حدثنا أبو حاتم
~~(4) محمد بن محمد الطالقاني أبو مسلم، عن الخالص الحسن بن علي بن محمد ابن
~~علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن الناصح علي ابن محمد
~~بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب، عن
~~الثقة محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين بن علي بن
~~أبي طالب، عن الرضا علي بن موسى بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي
~~بن أبي طالب، عن الأمين موسى بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن
~~أبي طالب، عن الصادق جعفر بن محمد بن علي
# PageV01P223
# ابن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الباقر محمد بن علي بن الحسين ابن علي
~~بن أبي طالب، عن الزكي زين العابدين علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب، عن
~~البر الحسين بن علي بن أبي طالب، عن المرتضى أمير المؤمنين علي بن أبي
~~طالب، عن المصطفى محمد الأمين سيد المرسلين الأولين والآخرين - صلى الله
~~عليه وآله - أنه قال لعلي بن أبي طالب: يا ms0108 أبا الحسن كلم الشمس فإنها
~~تكلمك.
# قال علي - عليه السلام -: السلام عليك أيتها العبد الصالح المطيع لله
~~تعالى، فقالت الشمس: وعليك السلام يا أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد
~~الغر المحجلين، يا علي أنت وشيعتك في الجنة، يا علي أول ما تنشق عنه الأرض
~~محمد - صلى الله عليه وآله - ثم أنت، وأول من يحيى محمد ثم أنت، وأول من
~~يكسى محمد ثم أنت.
# قال: فانكب (علي) (1) ساجدا وعيناه تذرفان دموعا، فانكب عليه النبي - صلى
~~الله عليه وآله - وقال: يا أخي وحبيبي ارفع رأسك فقد باهى الله بك أهل سبع
~~سماوات. (2) التاسع والأربعون كلام جمجمة كسرى 141 - السيد المرتضى: قال:
~~في كتاب الأنوار تأليف أبي علي محمد ابن همام (3)
# PageV01P224
# حدثني العباس بن الفضل، قال: حدثني موسى بن عطية الأنصاري، قال: حدثنا
~~حسان بن أحمد الأزرق، عن أبي الأحوص، (عن أبيه) (1)، عن عمار الساباطي،
~~قال: قدم أمير المؤمنين - عليه السلام - المدائن فنزل بإيوان كسرى، وكان
~~معه دلف بن منجم كسرى، فلما صلى (2) الزوال فقال لدلف: قم معي، كان معه
~~جماعة من أهل الساباط، فما زال يطوف في مساكن (3) كسرى ويقول لدلف: كان
~~لكسرى هذا المكان لكذا وكذا، فيقول (دلف) (4): هو والله كذلك، فما زال على
~~ذلك حتى طاف المواضع بجميع من كانوا معه ودلف يقول: (هو والله) (5) يا سيدي
~~ومولاي كأنك وضعت (هذه) (6) الأشياء في هذه الأمكنة.
# ثم نظر - صلوات الله عليه - إلى جمجمة نخرة، فقال: لبعض أصحابه: خذ هذه
~~الجمجمة، وكانت مطروحة، وجاء - عليه السلام - إلى الإيوان وجلس فيه، ودعا
~~بطست، وصب فيه ماء، وقال له: دع هذه الجمجمة في الطست، ثم قال - عليه
~~السلام -: أقسمت عليك يا جمجمة أخبريني من أنا، ومن أنت؟ فنطقت الجمجمة
~~بلسان فصيح، وقالت: أما أنت فأمير المؤمنين، وسيد الوصيين [وإمام المتقين
~~في الظاهر والباطن وأعظم من أن توصف] (7)، وأما أنا فعبد الله، وابن أمة
~~الله كسرى أنو شيروان، فانصرف القوم الذين كانوا معه من أهل ساباط إلى
~~أهاليهم، وأخبروهم بما سمعوه من الجمجمة، فاضطربوا واختلفوا في ms0109 معنى أمير
~~المؤمنين وحضروه، وقال بعضهم: قد أفسد هؤلاء قلوبنا بما أخبروه عنك،
# PageV01P225
# وقال بعضهم فيه - عليه السلام - مثل ما قال النصارى في المسيح، ومثل ما
~~قال عبد الله بن سبأ وأصحابه فإن تركتهم على هذا كفر الناس.
# فلما سمع ذلك منهم، قال لهم: ما تحبون أن أصنع بهم؟ قالوا: تحرقهم بالنار
~~كما حرقت عبد الله بن سبأ وأصحابه، فأحضرهم وقال: ما حملكم على ما قلتم؟
~~قالوا: سمعنا كلام الجمجمة النخرة ومخاطبتها إياك، ولا يجوز ذلك إلا لله
~~تعالى، فمن ذلك قلنا ما قلنا، فقال - عليه السلام -: ارجعوا عن كلامكم،
~~وتوبوا إلى الله، فقالوا: ما كنا نرجع عن قولنا، فاصنع بنا ما أنت صانع،
~~فأمر - عليه السلام - أن تضرم لهم النار، فحرقهم، فلما احترقوا، قالوا:
~~اسحقوهم وذروهم في الريح، فسحقوهم وذروهم في الريح.
# فلما كان اليوم الثالث من إحراقهم دخل إليه أهل الساباط، وقالوا: الله
~~الله في دين محمد - صلى الله عليه وآله -، إن الذين أحرقتهم بالنار قد
~~رجعوا إلى منازلهم بأحسن ما كانوا! فقال - عليه السلام -: أليس قد
~~أحرقتموهم بالنار، وسحقتموهم وذريتموهم في الريح؟ (1) قالوا: بلى، قال -
~~عليه السلام -: أحرقتهم والله أحياهم:
# فانصرفوا أهل الساباط متحيرين ومثل ما قال عبد الله بن سبأ وأصحابه:
# فيعذبهم ما فعل عبد الله بن سبأ وانتهى أمره إلى ما انتهى إليه أمر عبد
~~الله بن سبأ وأصحابه (2) وإلى ما اخبر عنهم. (3) 142 - الشيخ البرسي: وروى
~~هذا الحديث إلى أن قال: ثم نظر - صلى الله عليه وآله - [إلى] (4) جمجمة
~~نخرة فقال لبعض أصحابه: خذ هذه الجمجمة
# PageV01P226
# [وكانت مطروحة] (1) ثم جاء - عليه السلام - إلى الإيوان وجلس فيه ودعا
~~بطست فيه ماء، فقال للرجل: دع هذه الجمجمة في الطست، ثم قال: أقسمت عليك
~~(بالله) (2) يا جمجمة لتخبريني من أنا ومن أنت، فقالت الجمجمة بلسان فصيح:
# أما أنت فأمير المؤمنين وسيد الوصيين وإمام المتقين، وأما أنا فعبدك وابن
~~عبدك أمتك كسرى أنو شيروان.
# فقال [له] (3) أمير المؤمنين - عليه السلام -: كيف حالك؟ فقال: يا أمير
~~المؤمنين عليك السلام ms0110 إني كنت ملكا عادلا شفيقا على الرعايا، رحيما لا أرضى
~~بظلم، ولكن كنت على دين المجوس، وقد ولد محمد - صلى الله عليه وآله - في
~~زمان ملكي، فسقط من شرفات قصري ثلاثة وعشرون شرفة ليلة ولد، فهممت [أن] (4)
~~أؤمن به من كثرة ما سمعت من الزيادة من أنواع شرفه وفضله ومرتبته وعزه في
~~السماوات والأرض، ومن شرف أهل بيته، ولكني تغافلت عن ذلك وتشاغلت عنه في
~~الملك، فيالها من نعمة ومنزلة ذهبت مني حيث لم أؤمن به، فأنا محروم [من]
~~(5) الجنة بعد أيماني به ولكني مع هذا الكفر خلصني الله من عذاب النار
~~ببركة عدلي وإنصافي بين الرعية، فأنا في النار والنار محرمة علي، فواحسرتاه
~~لو آمنت به لكنت معكم (6) يا سيد أهل بيت محمد، ويا أمير المؤمنين (7).
# قال: فبكى الناس وانصرف القوم الذين كانوا معه من أهل ساباط إلى أهليهم
~~وأخبروهم بما كان وبما جرى من الجمجمة، فاضطربوا واختلفوا في
# PageV01P227
# معنى أمير المؤمنين، فقال المخلصون منهم: إن أمير المؤمنين عبد الله
~~ووليه ووصي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقال بعضهم: [بل] (1) هو
~~النبي - صلى الله عليه وآله -، وقال بعضهم: بل هو الرب، هو (مثل) (2) عبد
~~الله بن سبأ وأصحابه، وقالوا لولا أنه الرب (وإلا) (3) كيف يحيي الموتى،
~~قال: فسمع بذلك أمير المؤمنين فضاق صدره و أحضرهم، وقال: يا قوم غلب عليكم
~~الشيطان (واستحوذ عليكم) (4)، إن أنا إلا عبد أنعم الله علي بإمامته
~~وولايته ووصية رسول الله - صلى الله عليه وآله - (والإمامة من قبل) (5)
~~فارجعوا عن الكفر، فأنا عبد الله وابن عبده، ومحمد - صلى الله عليه وآله -
~~خير مني وهو أيضا عبد الله وإن نحن إلا بشر مثلكم، فخرج بعضهم عن الكفر،
~~وبقي قوم على الكفر ما رجعوا، فألح عليهم أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~بالرجوع فما رجعوا، فأحرقهم بالنار وتفرق منهم في البلاد قوم قالوا: لولا
~~أن فيه الربوبية وإلا فما كان أحرقنا بالنار، فنعوذ بالله من الخذلان. (6)
~~الخمسون كلام جمجمة أخرى والسمك 143 - الشيخ البرسي: قال: روى أبو رواحة ms0111
~~الأنصاري، عن المغربي، قال:
# PageV01P228
# لما فرغ - يعني أمير المؤمنين - عليه السلام - من حرب النهروان أبصرنا
~~جمجمة نخرة بالية، فقال: هاتوها، فحركها بسوطه، وقال: أخبريني من أنت،
~~(فقيرة أم غنية، شقية أم سعيدة، ملك أم رعية) (1)؟ فقالت بلسان فصيح:
~~[السلام عليك] (2) يا أمير المؤمنين، أنا كنت ظالما، فأنا برويز بن هرمز
~~ملك الملوك، ملكت مشارقها ومغاربها، وسهلها وجبلها، وبرها وبحرها، أنا الذي
~~أخذت ألف مدينة في الدنيا، وقتلت ألف ملك من ملوكها. يا أمير المؤمنين أنا
~~الذي بنيت خمسين مدينة، وفضضت (3) خمسمائة جارية بكر، واشتريت ألف عبد تركي
~~و [ألف] (4) أرمني و [ألف] (5) رومي و [ألف] (6) زنجي، وتزوجت بسبعين (7)
~~من بنات الملوك، وما ملك في الأرض إلا غلبته وظلمت أهله، فلما جاءني ملك
~~الموت قال لي: يا ظالم، يا طاغي، خالفت الحق، فتزلزلت أعضائي، وارتعدت
~~فرائصي، وعرض علي أهل حبسي فإذا هم سبعون ألف من أولاد الملوك قد شقوا من
~~حبسي، فلما رفع ملك الموت روحي سكن أهل الأرض من ظلمي، فأنا معذب في النار
~~أبد الآبدين، فوكل الله بي سبعين ألف (ألف) (8) من الزبانية (9) في يد كل
~~(واحد) (10) منهم مرزبة (11) من نار لو ضربت على جبال أهل الأرض لأحرقت
~~الجبال فتدكدكت، وكلما ضربني الملك بواحدة من تلك المرازب
# PageV01P229
# اشتعلت بي (1) النار [واحترق] (2) فيحييني الله تعالى، ويعذبني بظلمي على
~~عباده أبد الآبدين، وكذلك وكل الله تعالى بعدد كل شعرة في بدني حية تلسعني،
~~وعقربا تلدغني (وكل ذلك أحس به كالحي في دنياه) (3) فتقول لي الحيات
~~والعقارب: هذا جزاء ظلمك على عباده، ثم سكتت الجمجمة، فبكى جميع عسكر أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - وضربوا على رؤوسهم، وقالوا: يا أمير المؤمنين
~~جهلنا حقك بعد ما أعلمنا رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وإنما خسرنا
~~حقنا ونصيبنا فيك وإلا أنت ما ينقص منك شئ، فاجعلنا في حل مما (4) فرطنا
~~فيك ورضينا بغيرك على مقامك (وشرفك) (5) فإنا نادمون، فأمر - صلى الله عليه
~~وآله - بتغطية الجمجمة، فعند ذلك وقف ماء النهر (6) من الجري، وصعد على وجه
~~الماء ms0112 كل سمك وحيوان كان في النهر، فتكلم كل واحد منهم مع أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - ودعا له وشهد (7) بإمامته.
# وفي ذلك يقول بعضهم:
# سلامي على زمزم والصفا * سلامي على سدرة المنتهى لقد كلمتك لدى النهروان
~~* نهارا جماجم أهل الثرى وقد بدرت (8) لك حيتانها * تناديك مذعنة بالولا
~~(9)
# PageV01P230
# الحادي والخمسون كلام جمجمة أخرى 144 - البرسي: أبو رواحة الأنصاري، عن
~~المغربي، قال: كنت مع أمير المؤمنين - عليه السلام - وقد أراد حرب معاوية
~~فنظر (1) إلى جمجمة في جانب الفرات وقد آتت عليها الأزمنة، فمر (2) عليها
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - فدعاها، فأجابته بالتلبية، وقد تدحرجت بين
~~يديه، وتكلمت بكلام (3) فصيح، فأمرها بالرجوع، فرجعت إلى مكانها (كما كانت)
~~(4). (5) الثاني والخمسون كلام جمجمة أخرى 145 - ثاقب المناقب: عن محمد بن
~~أبي عمير، عن حنان بن سدير (6)، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لما
~~صلى أمير المؤمنين - عليه السلام - صلاة الظهر بأرض بابل، التفت إلى جمجمة
~~ملقاة، وكلمها، وقال: أيتها الجمجمة، من أنت؟ فقالت: أنا فلان بن فلان، ملك
~~بلد فلان. قال علي - عليه السلام -:
# أنا أمير المؤمنين، فقص علي الخبر، وما كنت، وما كان في عمرك، فأقبلت
# PageV01P231
# الجمجمة وقصت خبرها، وما كان في عصرها من خير أو شر.
# قال مصنف هذا الكتاب - رحمه الله -: إن مسجد الجمجمة معروف بأرض بابل،
~~وقد بنى مسجد على الموضع الذي كلمته الجمجمة فيه، وهو [إلى] (1) اليوم باق
~~معروف، ويزوره أكثر من يمر به [من الحجاج وغيرهم] (2). (3) الثالث والخمسون
~~إحياء ميت 146 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن
~~عبد الله بن محمد، عن عبد الله بن القاسم، عن عيسى شلقان (4)، قال:
# سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: إن أمير المؤمنين - عليه السلام
~~- [كانت] (5) له خؤولة في بني مخزوم، وإن شابا منهم أتاه فقال: يا خالي إن
~~أخي مات، وقد حزنت عليه حزنا شديدا.
# قال: فقال له: تشتهي أن تراه؟ قال: بلى. قال فأرني قبره. قال: فخرج ومعه
~~بردة رسول الله - صلى الله عليه وآله ms0113 - متزرا بها (6)، فلما انتهى إلى
~~القبر تلملمت شفتاه، ثم ركضه برجله، فخرج من قبره، وهو يقول: [وميكا] (7)
~~بلسان الفرس، فقال
# PageV01P232
# أمير المؤمنين - عليه السلام -: ألم تمت وأنت رجل من العرب؟ قال: بلى،
~~ولكنا متنا على سنة فلان وفلان فانقلبت ألسنتنا. (1) الرابع والخمسون إحياء
~~سام ولد نوح - عليه السلام - ووصيه 147 - ابن شهرآشوب في المناقب: من كتاب
~~العلوي البصري أن جماعة من اليمن أتوا إلى النبي - صلى الله عليه وآله -
~~فقالوا: [نحن بقايا الملك المقدم] (2) من آل نوح، وكان لنبينا وصي اسمه
~~سام، وأخبر في كتابه أنه لكل نبي معجزا، وله وصي يقوم مقامه، فمن وصيك؟
~~فأشار - صلى الله عليه وآله - بيده نحو علي - عليه السلام -، فقالوا: يا
~~محمد إن سألناه أن يرينا سام بن نوح فيفعل؟ فقال - صلى الله عليه وآله -:
# نعم بإذن الله، وقال: يا علي قم معهم إلى داخل المسجد واضرب برجلك الأرض
~~عند المحراب.
# فذهب علي - عليه السلام - وبأيديهم صحف إلى أن دخل [إلى] (3) محراب رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - داخل المسجد فصلى ركعتين، ثم قام وضرب برجله
# PageV01P233
# (على) (1) الأرض، فانشقت الأرض وظهر لحد وتابوت، فقام من التابوت شيخ
~~يتلألأ [نور] (2) وجهه مثل القمر ليلة البدر، وينفض التراب من رأسه، وله
~~لحية إلى سرته، وصلى على علي، وقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا
~~رسول الله سيد المرسلين، وانك علي وصي محمد سيد الوصيين، أنا سام بن نوح
~~فنشروا أولئك صحفهم فوجدوه كما وصفوه في الصحف.
# ثم قالوا: نريد أن يقرأ من صحفه سورة، فأخذ في قرائته حتى تمم السورة، ثم
~~سلم على علي ونام كما كان، فانضمت الأرض، وقالوا بأسرهم: {إن الدين عند
~~الله الاسلام} (3) وأمنوا وأنزل الله {أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو
~~الولي وهو يحي الموتى - إلى قوله - أنيب} (4). (5) الخامس والخمسون كلامه -
~~عليه السلام - مع وصي موسى - عليه السلام - 148 - محمد بن الحسن الصفار: عن
~~محمد بن عيسى، عن عثمان ابن عيسى، عمن أخبره، عن عباية الأسدي، قال: دخلت
~~على ms0114 أمير المؤمنين - عليه السلام - وعنده رجل رث (6) الهيئة [وأمير
~~المؤمنين] (7) مقبل عليه يكلمه. (قال:) (8) فلما قام الرجل قلت: يا أمير
~~المؤمنين من هذا الذي أشغلك
# PageV01P234
# عنا؟ قال: هذا وصي موسى - عليه السلام -.
# ورواه ابن شهرآشوب، عن عباية بن ربعي الأسدي، قال: دخلت على أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - وعنده رجل رث الهيئة - وذكر الحديث بعينه -. (1)
~~السادس والخمسون كلامه - عليه السلام - مع شمعون وصي عيسى - عليه السلام -
~~149 - ثاقب المناقب: عن عبد الرحمان بن كثير الهاشمي، مولى أبي جعفر، عن
~~أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: خرج أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~بالناس يريد صفين حين عبر الفرات، وكان قريبا من الجبل بصفين، إذ حضرت صلاة
~~المغرب، فأمر [بالنزول] (2) فنزلوا، ثم توضأ وأذن (للمغرب) (3)، لما فرغ من
~~الاذان انفلق الجبل عن هامة بيضاء، بلحية بيضاء، ووجه (4) أبيض، وقال:
# السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، مرحبا بوصي خاتم
~~النبيين، وقائد الغر المحجلين، والعالم المؤمن الفاضل، والفائق ميراث
~~الصديقين، وسيد الوصيين. فقال: وعليك السلام، يا أخي شمعون بن حمون، وصي
~~عيسى ابن مريم روح الله، كيف حالك؟!
# قال: بخير رحمك الله، (وأنا منتظر) (5) روح الله ينزل، ولا أعلم أحدا
~~أعظم بلاء في الله، ولا أحسن غدا ثوابا، [ولا أرفع مكانا] (6) منك، اصبر
# PageV01P235
# [يا أخي على ما أنت فيه] (1) حتى تلقى الحبيب غدا، وقد رأيت أصحابك
~~بالأمس ما لقوا من بني إسرائيل، نشروهم بالمناشير، وحملوهم على الخشب لو
~~تعلم هذه الوجوه الغير الساهمة، ما أعد لهم من عذاب ربك وسوء نكاله (لم
~~يقروا) (2) ولو تعلم هذه الوجوه فلم تعلم هذه الوجوه المبيضة ماذا أعد لهم
~~من الثواب الجزيل تمنت أنها قرضت بالمقاريض، والسلام عليك يا أمير المؤمنين
~~ورحمة الله وبركاته، ثم التأم الجبل، وخرج أمير المؤمنين إلى قتال (القوم)
~~(3).
# فسأله عمار بن ياسر، وابن عباس، ومالك الأشتر، وهاشم بن عتبة، وأبو أيوب
~~الأنصاري، وقيس بن سعد (4)، وعمرو بن الحمق، وعبادة ابن الصامت، وأبو
~~الهيثم [بن] (5) التيهان - رضي الله عنهم - عن الرجل، فأخبرهم أنه شمعون ms0115 بن
~~حمون وصي عيسى - عليه السلام -. وسمعوا منه كلامه وازدادوا بصيرة. (6)
~~ورواه المفيد في أماليه: قال: حدثني أبو الحسن علي بن بلال المهلبي، قال:
# حدثنا علي بن عبد الله بن أسد الأصفهاني، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد
~~الثقفي، قال: حدثنا إسماعيل بن يسار، قال: حدثنا عبد الله بن ملح، عن عبد
~~الوهاب ابن إبراهيم الأزدي، عن أبي صادق، عن مزاحم بن عبد الوارث، عن محمد
~~ابن زكريا (7)، عن شعيب بن واقد المزني، عن محمد بن سهل مولى سليمان
# PageV01P236
# ابن علي بن عبد الله بن العباس، عن أبيه، عن قيس مولى علي بن أبي طالب -
~~عليه السلام -، قال: إن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان قريبا من الجبل
~~بصفين (1) فحضرت صلاة المغرب فأمعن بعيدا ثم أذن، فلما فرغ من أذانه إذا
~~رجل مقبل نحو الجبل، أبيض الرأس واللحية والوجه، فقال: السلام عليك يا أمير
~~المؤمنين - وساق الحديث -. (2) وروى هذا الحديث ابن شهرآشوب في المناقب: عن
~~عبد الرحمان (3) ابن كثير الهاشمي، عن الصادق - عليه السلام - في خبر أن
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - توضأ وأذن (للمغرب) (4) في صفين فانفلق
~~الجبل عن هامة بيضاء، ولحية بيضاء، (ووجه أبيض) (5)، فقال: السلام عليك يا
~~أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، مرحبا بوصي خاتم النبيين، وقائد الغر
~~(6) المحجلين، والأغر (7) المأمون، والعامل (8) الفائز بثواب الصديقين،
~~وسيد الوصيين، فقال له: وعليك السلام يا أخي شمعون
# PageV01P237
# ابن حمون وصي عيسى بن مريم روح القدس، كيف حالك؟ قال: بخير رحمك الله،
~~أنا منتظر روح الله ينزل، ولا أعلم أحدا أعظم في الله بلاء، ولا أحسن غدا
~~ثوابا، [ولا أرفع مكانا] (1) منك، اصبر [يا أخي] (2) على (3) ما أنت فيه
~~حتى تلقى الحبيب غدا فقد رأيت أصحابك [يعني الأوصياء] (4) بالأمس [لقوا]
~~(5) ما لقوا من بني إسرائيل نشروا بالمناشير وحملوهم على الخشب - إلى آخر
~~كلامه -. (6) السابع والخمسون إحياء ميت 150 - محمد بن العباس: عن محمد بن
~~سهل العطار، قال: حدثنا أحمد ابن عمرو (7) الدهقان، عن محمد بن كثير
~~الكوفي، عن محمد بن السائب (8)، عن أبي صالح، ms0116 عن ابن عباس، قال: جاء قوم
~~إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فقالوا:
# يا محمد إن عيسى بن مريم - عليه السلام - كان يحيي الموتى؟ فأحي لنا
~~الموتى، فقال لهم: من تريدون؟ قالوا: (نريد) (9) فلانا وإنه قريب عهد بموت،
~~فدعى علي ابن أبي طالب فأصغى إليه بشئ لا نعرفه، ثم قال [له] (10): انطلق
~~معهم إلى الميت فادعه باسمه واسم أبيه.
# PageV01P238
# فمضى معهم حتى وقف على قبر الرجل، ثم ناداه: يا فلان [بن فلان] (1)، فقام
~~الميت، فسألوه، ثم اضطجع في لحده، فانصرفوا وهم يقولون: إن هذا من أعاجيب
~~بني عبد المطلب أو نحوها، فأنزل الله عز وجل {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا
~~قومك منه يصدون - أي يضجون (2) -} (3). (4) الثامن والخمسون إحياء موتى 151
~~- السيد المرتضى في عيون المعجزات: حدثني أبو علي أحمد ابن زيد بن دارا -
~~رحمه الله - قال: حدثني بالبصرة أبو عبد الله الحسين بن محمد ابن جمعة -
~~رضي الله عنه -، قال: حدثني أبو عبد الله أحمد بن محمد بن أيوب، بالاسناد
~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# ورواه البرسي قال: روي أن جماعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- أتوه وقالوا: يا رسول الله عليك السلام، إن الله اتخذ إبراهيم خليلا،
~~وكلم موسى تكليما، وكان عيسى يحيي الموتى، فما صنع بك ربك؟
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: إن كان الله سبحانه وتعالى اتخذ (5)
~~إبراهيم خليلا فقد اتخذني حبيبا، وإن كان كلم موسى من وراء حجاب فقد رأيت
~~جلال ربي وكلمني مشافهة - أي بغير واسطة -، وإن كان عيسى يحيي الموتى بإذن
~~الله تعالى، فإن شئتم أحييت لكم موتاكم بإذن
# PageV01P239
# الله تعالى. فقالوا: قد شئنا، فأرسل معهم أمير المؤمنين [علي ابن أبي
~~طالب] (1) - صلوات الله عليه - بعد أن رداه بردائه، وكان اسم الرداء
~~(المستجاب)، فأخذ (مطرقة فجعلها على كتفيه ورأسه) (2).
# وفي رواية السيد المرتضى: فأرسل معهم أمير المؤمنين - عليه السلام - بعد
~~أن رداه ببرد يقال له (المستجاب)، وجعل طرفيه على كتفيه ورأسه، ثم أمرهم أن
~~يسيروا مع أمير ms0117 المؤمنين علي - عليه السلام - إلى المقابر، (فسعوا) (3)،
~~فلما أتوا المقابر سلم على أهل القبور، ودعا (ربه) (4)، وتكلم بكلام لا
~~يفقهونه، فاضطربت [الأرض] (5) وارتجت وقامت الموتى، وقالوا بأجمعهم: على
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - السلام، ثم على أمير المؤمنين [علي بن
~~أبي طالب] (6) السلام، فتداخلهم رعب شديد، وقالوا: حسبك يا أبا الحسن،
~~أقلنا أقالك الله، فامسك عن استمرار كلام ودعاء، فرجعوا إلى رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - وقالوا: يا رسول الله أقلنا أقالك الله، فقال لهم:
~~إنما رددتم على الله، لا أقالكم الله يوم القيامة. (7) التاسع والخمسون
~~إحياء ميت آخر 152 - البرسي: قال: روي عن الإمام علي - عليه السلام - أنه
~~كان يطلب قوما
# PageV01P240
# من الخوارج (1)، فلما بلغ الموضع المعروف اليوم بساباط (2)، (وكان هو ومن
~~تابعه من الخوارج منهم عبد الله بن وهب وعمر بن حرموان) (3)، فلما (أن) (4)
~~وصل إلى الموضع المعروف بساباط (ثوران) (5) أتاه رجل من شيعته، وقال: يا
~~أمير المؤمنين أنا لك شيعة ومحب، ولي (6) أخ وكنت شفيقا عليه، فبعثه عمر في
~~جنود سعد بن أبي وقاص إلى قتال أهل المدائن، فقتل هنالك (وكان من وقت مقتله
~~إلى ذلك (7) عدة سنين كثيرة، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: وما لذي
~~تريد منه؟ فقال: أريد أن تحييه لي.
# قال علي - عليه السلام -: لا فائدة في حياته لك. قال: لا أريد غير (8)
~~ذلك يا أمير المؤمنين. قال له: إذا أبيت [إلا] (9) ذلك) (10) فأرني قبره
~~ومقتله، فأراه إياه،
# PageV01P241
# فمد الرمح وهو راكب بغلته الشهباء فوكز (1) القبر بأسفل الرمح فخرج رجل
~~أسمر طويل، (شيخ) (2) يتكلم بالعجمية، فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام
~~-: لم تقول (3) بالعجمية وأنت رجل من العرب؟ فال: (ولكن بلى بغضك في قلبي
~~ومحبة أعدائك) (4)، فانقلب لساني في النار، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين
~~رده من حيث جاء فلا حاجة لنا فيه [فقال] (5) أمير المؤمنين - عليه السلام
~~-: ارجع، فرجع إلى القبر وانطبق عليه.
# (أعاذنا الله من ذلك الحال، ولله الحمد على ولاية علي وأهل بيته - عليه
~~السلام - (6). (7) الستون إحياء أم فروة ms0118 153 - ثاقب المناقب: عن [الأعمش،
~~عن] (8) شمر بن عطية (9)، عن سلمان - رضي الله عنه - في حديث طويل الخص لك
~~فائدته، قال: إن امرأة من الأنصار قتلت تجنيا بمحبة علي - عليه السلام -
~~يقال لها (أم فروة)، وكان علي - عليه السلام - غائبا، فلما وافى ذهب إلى
~~قبرها ورفع رأسه إلى السماء، وقال: اللهم يا محيي النفوس بعد الموت، ويا
~~منشئ العظام الدارسات بعد الفوت، أحي لنا أم فروة واجعلها
# PageV01P242
# عبرة لمن عصاك، فإذا بهاتف قال: يا أمير المؤمنين امض لما سألت، فرفس
~~قبرها وقال: يا أمة الله قومي بإذن الله تعالى، فخرجت أم فروة من القبر
~~وبكت وقالت: أرادوا إطفاء نورك فأبى الله عز وجل لنورك إلا ضياء، ولذكرك
~~إلا ارتفاعا ولو كره الكافرون، فردها أمير المؤمنين - عليه السلام - إلى
~~زوجها، وولدت بعد ذلك ولدين غلامين، وعاشت بعد أمير المؤمنين ستة أشهر. (1)
~~الحادي والستون إحياء ميت 154 - ثاقب المناقب: أنه حدث الأصبغ بن نباته (2)
~~قال: مر [مولاي] (3) أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - بمقبرة، ونظر إلى
~~القبور، فقال: أتحب أن أريك آية بإذن الله تعالى؟ قلت: نعم يا مولاي.
# فأشار بيده إلى قبر، وقال: قم يا ميت، وقام شيخ وقال: السلام عليك يا
~~أمير المؤمنين، وخليفة رب العالمين، فقال - صلى الله عليه وآله -: من أنت
~~يا شيخ؟
# فقال: أنا عمرو بن دينار الهمداني، إني قتلت في واقعة الأنبار، قتلني
~~أصحاب معاوية مع أمير الأنبار.
# فقال: اذهب إلى أهلك وأولادك وحدثهم بما رأيت، وقل لهم:
# إن علي بن أبي طالب [قد] (4) أحياني بأمر الله تعالى وردني إليكم بإذن
~~الله. (5)
# PageV01P243
# الثاني والستون شأنه مع سليمان بن داود وكلامه معه 155 - روى صاحب منهج
~~التحقيق إلى سواء الطريق (1) عن سلمان - رضي الله عنه - قال: كنا جلوسا مع
~~أمير المؤمنين - عليهما السلام - بمنزله لما بويع عمر بن الخطاب قال: كنت
~~أنا والحسن والحسين - عليهما السلام - ومحمد بن الحنفية ومحمد بن أبي بكر
~~وعمار بن ياسر والمقداد بن الأسود الكندي - رضي الله عنهم - قال له ابنه
~~الحسن: يا ms0119 أمير المؤمنين إن سليمان - عليه السلام - سأل ربه ملكا لا ينبغي
~~لاحد من بعده (2) فأعطاه ذلك، فهل ملكت مما ملك سليمان بن داود؟ فقال -
~~عليه السلام -:
# والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إن سليمان بن داود سأل الله عز وجل الملك
~~فأعطاه، وإن أباك ملك ما لم يملكه بعد جدك رسول الله قبله، ولا يملكه أحد
~~بعده.
# فقال الحسن - عليه السلام -: نريد ترينا مما فضلك الله به من الكرامة.
~~فقال - عليه السلام -: أفعل إن شاء الله تعالى.
# فقام أمير المؤمنين علي - علي السلام - فتوضأ وصلى ركعتين ودعا الله - عز
~~وجل - بدعوات لم يفهمها أحد، ثم أومأ إلى جهة المغرب فما كان بأسرع من أن
~~جاءت سحابة أخرى.
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: أيتها السحابة اهبطي بإذن الله
~~تعالى، فهبطت وهي تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله،
~~وأنك خليفته
# PageV01P244
# ووصيه، من شك فيك فقد هلك سبيل النجاة.
# قال: ثم انبسطت السحابة إلى الأرض حتى كأنها بساط موضوع، فقال أمير
~~المؤمنين - عليه السلام -: اجلسوا على الغمامة، فجلسنا وأخذنا مواضعنا،
~~فأشار إلى السحابة الأخرى فهبطت وهي تقول كمقالة الأولى، وجلس أمير
~~المؤمنين عليها، ثم تكلم بكلام وأشار إليها بالمسير نحو المغرب، وإذا
~~بالريح قد دخلت السحابتين فرفعتهما رفعا رفيقا، فتمايلت نحو أمير المؤمنين
~~- عليه السلام - وإذا به على كرسي والنور يسطع من وجهه يكاد يخطف بالابصار.
# فقال الحسن: يا أمير المؤمنين إن سليمان بن داود كان مطاعا بخاتمه، وأمير
~~المؤمنين بماذا يطاع؟ فقال - عليه السلام - أنا عين الله الناظرة في أرضه،
~~أنا لسانه الناطق في خلقه، أنا نور الله الذي لا يطفى، أنا باب الله الذي
~~يؤتى منه، وحجته على عباده.
# ثم قال: أتحبون أن أريكم خاتم سليمان بن داود - عليه السلام -؟ قلنا:
~~نعم، فأدخل يده إلى جيبه فأخرج خاتما من ذهب، فصه من ياقوتة حمراء، عليه
~~مكتوب: محمد وعلي.
# قال سلمان: فتعجبنا من ذلك، فقال: من أي شئ تعجبون؟ وما العجب من مثلي،
~~أنا أريكم اليوم ما لم ms0120 تروه أبدا - وساق الحديث إلى أن قال - فقال - عليه
~~السلام -: تريدون أن أريكم سليمان بن داود؟ فقلنا: نعم، فقام ونحن معه،
~~فدخل بنا بستانا ما رأينا أحسن منه وفيه من جميع الفواكه والأعناب وأنهاره
~~تجري، والأطيار يتجاوبن على الأشجار، فحين رأته الأطيار أتته ترفرف حوله
~~حتى توسطنا البستان، وإذا سرير عليه شاب ملقى على ظهره، واضع يده على صدره،
~~فأخرج أمير المؤمنين - عليه السلام - الخاتم من جيبه وجعله في أصبع سليمان
~~- عليه السلام - فنهض قائما، وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، ووصي رب
~~العالمين، أنت والله الصديق الأكبر، والفاروق الأعظم، قد أفلح من تمسك بك،
~~وقد PageV01P245
# خاب وخسر من تخلف عنك، وإني سألت الله بكم أهل البيت فأعطيت ذلك الملك.
# قال سلمان: فلما سمعنا كلام سليمان بن داود - عليه السلام - لم أتمالك
~~نفسي حتى وقعت على أقدام أمير المؤمنين - عليه السلام - اقبلها، وحمدت الله
~~تعالى على جزيل عطائه بهدايته إلى ولاية أهل البيت - عليهم السلام - الذين
~~أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وفعل أصحابي كما فعلت. (1) الثالث
~~والستون شأنه - عليه السلام - مع صالح النبي - عليه السلام - 156 - في
~~الحديث الذي قبل عن سلمان، وساق الحديث إلى أن قال سلمان: ثم قام - عليه
~~السلام - وإذا نحن بشاب في الجبل يصلي بين قبرين، فقلنا يا أمير المؤمنين
~~من هذا الشاب؟ فقال - عليه السلام -: صالح النبي - عليه السلام - وهذان
~~القبران لامه وأبيه، وأنه يعبد الله بينهما، فلما نظر إليه صالح لم يتمالك
~~نفسه حتى بكى، وأومأ بيده إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - ثم عاد إلى
~~صدره وهو يبكي، فوقف أمير المؤمنين - عليه السلام - عنده حتى فرغ من صلاته،
~~فقلنا له: ما بكاؤك؟
# فقال صالح: إن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان يمر بي عند كل غداة
~~فيجلس فتزداد عبادتي بنظره فقطع ذلك مذ عشرة أيام فأقلقني ذلك، فتعجبنا من
~~ذلك. (2)
# PageV01P246
# الرابع والستون إحياء مدركة 157 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال:
~~حدثني أبو التحف علي بن محمد بن إبراهيم المصري - رحمه الله - قال: حدثني ms0121
~~الأشعث بن مرة، عن المثنى بن سعيد، عن هلال بن كيسان الكوفي الجزار، عن
~~الطيب الغراجري (1)، عن عبد الله بن سلمة المفنجي (2)، عن شقادة بن الاصيد
~~العطار البغدادي، قال:
# حدثني عبد المنعم بن الطيب القدوري، قال: حدثني العلاء بن وهب، عن (3)
~~قيس، عن الوزير أبي محمد بن سايلويه - رضي الله عنه - فإنه كان من أصحاب
~~أمير المؤمنين العارفين، وروى جماعتهم، عن أبي جرير (4)، عن أبي الفتح
~~المغازلي - رحمه الله -، عن أبي جعفر ميثم التمار - آنس الله به قلوب
~~العارفين - قال: كنت بين يدي مولاي أمير النحل جلت معالمه، وثبتت كلمته
~~بالكوفة وجماعة من وجوه العرب حافون به كأنهم الكواكب اللامعة في السماء
~~الصاحية، إذ دخل علينا من الباب رجل عليه قباء خز أدكن، قد اعتم بعمامة
~~اتحمية صفراء، وقد تقلد بسيفين، فنزل من غير سلام، ولم ينطق بكلام، فتطاول
~~إليه الناس بالأعناق، ونظروا إليه بالأماق (5)، ووقفت إليه الناس من جميع
~~الآفاق ومولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - لم يرفع رأسه إليه، فلما
~~هدأت من الناس الحواس، فصح عن لسان كأنه حسام صيقل (6) جذب من غمده وقال
~~أيكم المجتبى في
# PageV01P247
# الشجاعة، والمعمم بالبراعة (1)، والمدرع بالقناعة؟
# (أيكم) (2) المولود في الحرم، والعالي في الشيم، والموصوف بالكرم؟
# أيكم أصلع الرأس، والثابت بالأساس، والبطل الدعاس، والمضيق الأنفاس،
~~والآخذ بالقصاص؟
# أيكم غصن أبي طالب الرطيب، وبطله المهيب، والسهم المصيب، والقاسم المجيب؟
# أيكم الذي نصر به محمد في زمانه، واعتز به سلطانه، وعظم به شأنه؟
# أيكم قاتل العمروين وأسر العمروين، العمروان اللذان قتلهما عمرو ابن عبد
~~ود وعمرو بن الأشعث المخزومي، والعمروان اللذان أسرهما فأبو ثور عمرو بن
~~معدي كرب وعمرو بن سعيد الغساني أسره في يوم بدر.
# قال أبو جعفر ميثم التمار - أسعده الله برضوانه - (3): قال أمير المؤمنين
~~- عليه السلام -: أنا يا سعيد بن الفضل بن الربيع بن مدركة بن الصليب بن
~~الأشعث بن (أبي السمعمع ابن الاحيل بن فزارة بن دهيل بن عمرو الدويني) (4)،
~~قال: لبيك يا علي.
# فقال - عليه السلام -: سل عما بدا لك فأنا ms0122 كنز الملهوف، وأنا الموصوف
~~بالمعروف.
# أنا الذي قرعتني الصم الصلاب، وهلل بأمري صوت السحاب (5)، وأنا المنعوت
~~في الكتاب.
# أنا الطود ذو الأسباب، أنا ق والقرآن المجيد، أنا النبأ العظيم، أنا
~~الصراط
# PageV01P248
# المستقيم، أنا البارع، أنا العشوش (1)، أنا القلمس، أنا العفوس، أنا
~~المداعس، أنا ذو النبوة والسطوة، أنا العليم، أنا الحكيم، أنا الحفيظ، أنا
~~[أنا] (2) الرفيع، بفضلي نطق كل كتاب، وبعلمي شهد ذو الألباب، أنا علي أخو
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - وزوج ابنته.
# فقال الاعرابي: لا بتسميتك ولا رمزك.
# فقال - صلوات الله عليه وآله -: اقرأ يا أخا العرب {لا يسئل عما يفعل وهم
~~يسئلون} (3).
# ثم قال الاعرابي: بلغنا عنك أنك تحيي الموتى، وتميت الاحياء، وتفقر وتغني
~~وتقضي في الأرض وتمضي، وليس لك مطاول يطاولك، ولا مصاول فيصاولك، أفهو كما
~~بلغنا يا فتى قومه؟ فقال - عليه السلام -: قل ما بدا لك.
# فقال: إني رسول إليك من ستين ألف رجل يقال لهم (العقيمة) وقد حملوا معي
~~ميتا قد مات منذ مدة، وقد اختلفوا في سبب موته، وهو على باب المسجد، فإن
~~أحييته علمنا أنك صادق نجيب الأصل، وتحققنا أنك حجة الله في أرضه، وإن لم
~~تقدر على ذلك رددته إلى قومه، وعلمنا أنك [تدعي] (4) غير الصواب، وتظهر من
~~نفسك ما لا تقدر عليه.
# فقال - صلوات الله عليه وآله -: يا أبا جعفر ميثم، اركب بعيرا وطف في
~~شوارع الكوفة ومحالها، وناد: من أراد أن ينظر إلى ما أعطى الله عليا أخا
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وبعل فاطمة [وابن فاطمة] (5) من الفضل
~~وما أودعه رسول الله
# PageV01P249
# - صلى الله عليه وآله - من العلم فليخرج إلى النجف غدا، فلما رجع ميثم -
~~قدس الله سره - فقال له أمير المؤمنين: يا أبا جعفر خذ الاعرابي إلى ضيافتك
~~فغداة غد سيأتيك الله بالفرج.
# فقال أبو جعفر ميثم: فأخذت الاعرابي ومعه محمل فيه الميت، وأنزلته منزلي،
~~وأخدمته أهلي، فلما صلى أمير المؤمنين - عليه السلام - صلاة الفجر خرج
~~وخرجت معه، ولم يبق في الكوفة بر ولا فاجر إلا ms0123 وقد خرج إلى النجف.
# ثم قال الامام - عليه السلام -: ائت يا أبا جعفر بالاعرابي وصاحبه الميت،
~~وهو راجل بجنب (1) القبة التي فيها الميت، فأتيت (2) به النجف، ثم قال أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - جلت نعمته يا أهل الكوفة قولوا فينا ما ترونه منا
~~وارووا عنا ما تسمعونه منا، ثم قال - عليه السلام -: أبرك يا أعرابي جملك
~~(3)، ثم قال: لتخرج صاحبك أنت وجماعة من المسلمين.
# فقال ميثم - رضي الله عنه -: فأخرج من التابوت عصب ديباج أصفر، فأحل فإذا
~~تحته عصب ديباج أخضر، فأحل فإذا تحته بدنة (4) من اللؤلؤ فيها غلام تم
~~إعذاره بذوائب كذوائب المرأة الحسناء.
# فقال - عليه السلام -: كم لميتك هذا؟ فقال: أحد وأربعين يوما. قال: فما
~~كانت ميتته؟ فقال [الاعرابي] (5): إن أهله يريدون أن تحييه ليعلموا من قتله
~~لأنه بات سالما وأصبح مذبوحا من اذنه إلى اذنه. فقال - عليه السلام -: ومن
~~يطلب بدمه؟ فقال: خمسون رجلا من قومه يقصد بعضهم بعضا في طلب دمه، فاكشف
~~الشك والريب يا أخا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب.
# PageV01P250
# فقال - عليه السلام -: قتله عمه لأنه زوجه بابنته فخلاها وتزوج غيرها
~~فقتله حنقا عليه. فقال: لسنا نرضى بقولك فإنما نريد أن يشهد الغلام بنفسه
~~عند أهله من قتله فيرتفع من بينهم السيف والفتنة، فقام - عليه السلام -
~~فحمد الله تعالى وأثنى عليه وصلى على النبي - صلى الله عليه وآله -.
# ثم قال: يا أهل الكوفة ما بقرة بني إسرائيل [عند الله] (1)، بأجل من علي
~~أخي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وانها أحيت ميتا بعد سبعة أيام، ثم
~~دنا - عليه السلام - من الميت وقال: (إن بقرة بني إسرائيل ضرب بعضها الميت
~~فعاش، وإني لأضربه ببعضي لان بعضي عند الله خير من البقرة، ثم هزه برجله
~~وقال: قم بإذن الله) (2) يا مدركة بن حنظلة بن غسان ابن بحير بن قهر بن
~~سلامة بن طيب بن الأشعث بن الأحوص بن ذاهلة ابن عمرو بن الفضل بن حباب، قم
~~فقد أحياك علي بإذن الله تعالى.
# فقال أبو جعفر ميثم ms0124 - رفع الله درجته -: فنهض غلام أحسن من الشمس ومن
~~القمر أوصافا، وقال: لبيك يا محيي العظام وحجة الله في الأنام، والمتفرد
~~(3) بالفضل والانعام، لبيك يا علي يا علام.
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: من قتلك يا غلام؟ فقال: عمي حريث بن
~~زمعة ابن شكال بن الأصم (4)، ثم قال - عليه السلام - للغلام: أتمضي إلى
~~أهلك؟ فقال:
# لا حاجة لي في القوم، فقال - عليه السلام -: ولم؟ قال أخاف أن يقتلني
~~ثانيا ولا تكون أنت فمن يحييني، فالتفت - عليه السلام - إلى الاعرابي
~~[صاحبه] (5) فقال:
# PageV01P251
# امض أنت إلى أهلك وأخبرهم بما رأيت. فقال: معك ومعه إلى أن يأتي اليقين،
~~لعن الله من اتجه له الحق ووضح وجعل بينه وبينه سترا، وكانا مع أمير
~~المؤمنين إلى أن قتلا بصفين - رحمهما الله -، فصار أهل الكوفة إلى أماكنهم،
~~واختلفوا في أمير المؤمنين - عليه السلام -، واختلفت أقاويلهم فيه - عليه
~~السلام -. (1) وروى هذا الحديث البرسي: قال: حدثني الفقيه أبو الفضل شاذان
~~ابن جبرئيل بن إسماعيل القمي، قال: حدثني الشيخ محمد بن أبي مسلم ابن أبي
~~الفوارس الداري قد رواه كثير من الأصحاب حتى انتهى إلى أبي جعفر ميثم
~~التمار - رضي الله عنه - قال: بينما نحن بين يدي مولانا علي بن أبي طالب -
~~عليه السلام - بالكوفة وجماعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~محدقين به كأنه البدر [في تمامه] (2) بين الكواكب (في السماء الصاحية) (3)
~~إذ دخل عليه من الباب رجل عليه قباء خز أدكن، متعمم بعمامة صفراء (اتحمية)
~~(4) - وساق الحديث بعينه ببعض التغير -. (5) الخامس والستون إحياء الجلندي
~~158 - البرسي: بالاسناد يرفعه عن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - أنه قال:
~~لما سار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - إلى صفين وقف
# PageV01P252
# بالفرات، وقال لأصحابه: أين المخاض؟ (قالوا: يا مولانا ما نعلم أين
~~المخاض) (1)، فقال لبعض أصحابه: امض إلى هذا التل وناد: ياجلندي أين
~~المخاض. قال: فسار حتى وصل إلى التل. ونادى: ياجلندي (أين المخاض، قال)
~~(2): فأجابه من تحت الأرض خلق كثير، قال: فبهت ولم يعلم ما ms0125 يصنع، فأتى إلى
~~الامام وقال (له) (3): يا مولاي جاوبني خلق كثير. فقال - عليه السلام -: يا
~~قنبر امض وناد: ياجلندي بن كركر أين المخاض، قال: [فمضى قنبر، وقال:
~~ياجلندي بن كركر أين المخاض؟] (4) فكلمه واحد وقال: ويلكم، من [قد] (5) عرف
~~اسمي واسم (أمي) (6) وأبي وأنا في هذا المكان، قد صرت (7) ترابا وقد بقي
~~قحف رأسي عظما [نخرة رميما] (8) ولي ثلاثة آلاف سنة وما يعلم (أين) (9)
~~المخاض، فهو والله (تعالى أعلم بالمخاض مني) (10) ويلكم ما أعمى قلوبكم،
~~وأضعف يقينكم، ويلكم امضوا [إليه] (11) واتبعوه، فأين خاض خوضوا معه، فإنه
~~أشرف الخلق على الله تعالى [بعد رسول الله] (12). (13)
# PageV01P253
# 159 - البرسي: قال: النصيرية (1) هم أصحاب محمد بن نصير النميري، وسبب
~~كفره أن أمير المؤمنين - عليه السلام - لما أراد عبور الفرات قال له: ناد
~~يا جلندي يقول لك أمير المؤمنين أين المخاض (2). فأجابه من في القبور
~~ستمائة كلهم جلندي فرجع هاربا، فقال له: ناد يا جلندي بن كركر، فناداه
~~فأجابه، وقال له: قل لمولاك إني دفنت هنا منذ ثلاثة آلاف سنة، ولا يعلم أحد
~~في الدنيا أن هنا مقبرة، فمن يعلم حالنا ونحيى له بعد البلاء أصابنا فيعزب
~~عنه المخاض. فقال محمد ابن نصير هناك يا مولاي أنت الله الواحد القهار. (3)
~~160 - ابن شهرآشوب في المناقب: قالت الغلاة (4) نادى [علي] (5) - عليه
~~السلام - الجمجمة: [ثم قال:] (6) (قم) (7) يا جلندي بن كركر أين الشريعة؟
# فقال: ها هنا، فبنى هناك مسجدا وسمي مسجد الجمجمة، وجلندي هذا ملك الحبشة
~~صاحب الفيل الهادم للبيت [أبرهة]. (8)
# PageV01P254
# وقالت أيضا: إنه - عليه السلام - نادى لسمكة: يا ميمونة أين الشريعة؟
~~فأطلعت رأسها من الفرات وقالت: من عرف اسمي في الماء لا تخفى عليه الشريعة.
~~(1) السادس والستون إحياء الإسرائيليين الحوتتين 161 - السيد المرتضى في
~~عيون المعجزات: قال: حدث جعفر بن محمد البجلي الكوفي، قال: حدثني علي بن
~~عمر الصيقل، قال: حدثني عمر بن توبة، عن أبيه، عن جده العرني، عن الحارث بن
~~عبد الله الهمداني - رضي الله عنه -، قال: كنا مع أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - ذات ms0126 يوم على باب الرحبة (2) التي كان أمير المؤمنين - عليه السلام
~~- ينزلها نتحدث إذ اجتاز بنا يهودي من الحيرة ومعه حوتتان، فناداه أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - فقال لليهودي: بكم اشتريت أبويك من بني إسرائيل؟
# فصاح اليهودي صيحة عظيمة، وقال: أما تسمعون كلام علي ابن أبي طالب، يذكر
~~أنه يعلم الغيب وإني قد اشتريت أبي وأمي من بني إسرائيل، فاجتمع عليه خلق
~~كثير من الناس وقد سمعوا كلام أمير المؤمنين - عليه السلام - وكلام
~~اليهودي، فكأني أنظر إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - وقد تكلم بكلام لم
~~أفهمه، فأقبل على إحدى الحوتتين، وقال: أقسمت عليك تتكلمين من أنا ومن أنت.
# فنطقت السمكة بلسان فصيح، وقالت: أنت أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب،
~~وقال: يا فلان، أنا أبوك فلان بن فلان، مت في سنة كذا وكذا، وخلفت لك من
~~المال كذا وكذا، والعلامة في يدك كذا وكذا.
# وأقبل - عليه السلام - على الأخرى، وقال لها: أقسمت عليك تتكلمين من أنا
~~ومن أنت.
# PageV01P255
# فنطقت بلسان فصيح، وقالت: أنت أمير المؤمنين، ثم قالت: يا فلان، وأنا أمك
~~فلانة بنت فلان، مت سنة كذا وكذا، والعلامة في يدك كذا وكذا.
# فقال القوم: نشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنك أمير
~~المؤمنين حقا حقا، وعادت الحوتتان إلى ما كانتا عليه وآمن اليهودي، فقال:
# أشهد أن لا إله إلا الله. وأن محمدا رسول الله، وأنك أمير المؤمنين،
~~وانصرف القوم وقد ازدادوا معرفة لأمير المؤمنين - عليه السلام -. (1)
~~السابع والستون إحياء إسرائيلي آخر 162 - عن الباقر - عليه السلام - حدث
~~عنه، أن علي - عليه السلام - مر يوما في أزقة الكوفة فانتهى إلى رجل قد حمل
~~جريثا (2) فقال: انظروا إلى هذا قد حمل إسرائيليا. فأنكر الرجل، فقال: متى
~~كان الإسرائيلي جريثا؟
# فقال - صلوات الله عليه -: أما إذا كان اليوم الخامس ارتفع لهذا الرجل من
~~صدغه دخان فيموت مكانه. فأصابه في اليوم الخامس، ذلك اليوم، فمات فحمل إلى
~~قبره.
# فلما دفن جاء أمير المؤمنين [مع جماعة] (3) إلى قبره، فدعا الله، ثم رفسه ms0127
~~برجله، فإذا الرجل قائما بين يديه، وهو يقول: الراد على علي كالراد على
~~الله تعالى وعلى رسوله - صلى الله عليه وآله -.
# PageV01P256
# فقال - صلوات الله عليه -: عد إلى قبرك [فعاد فيه] (1) فانطبق القبر
~~عليه. (2) الثامن والستون تبسم سلمان الفارسي له - عليه السلام - بعد موته
~~163 - الشيخ رجب البرسي في كتابه: قال: روى زاذان خادم سلمان قال: لما جاء
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - ليغسل سلمان ووجده قد مات فدفع الشملة عن
~~وجهه فتبسم وهم أن يقعد، فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -:
# عد إلى موتك فعاد. (3) التاسع والستون الطيور الأربعة التي أحياها - عليه
~~السلام - 164 - سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: كنت يوما جالسا عند
~~مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - بأرض قفراء فرأى درجا فكلمه - عليه
~~السلام - فقال له:
# مذ كنت أنت في هذه البرية، ومن أين مطعمك ومشربك؟ فقال: يا أمير المؤمنين
~~من أربعمائة سنة أنا في هذه البرية، ومطعمي مشربي إذا جعت فاصلي عليكم
~~فأشبع، وإذا عطشت فأدعو على ظالميكم فأروى.
# قلت: يا أمير المؤمنين - صلوات الله وسلامه عليك - هذا شئ عجيب ما أعطي
~~منطق الطير إلا سليمان بن داود - عليه السلام -! قال: يا سلمان أنا أعطيت
~~سليمان ذلك، يا سلمان أتريد أن أريك شيئا أعجب من هذا؟ قلت: بلى يا أمير
~~المؤمنين،
# PageV01P257
# ويا خليفة رسول رب العالمين.
# قال: فرفع رأسه إلى الهواء وقال: يا طاووس اهبط، ثم قال: يا صقر اهبط،
~~فهبط ثم قال: يا باز اهبط، فهبط، ثم قال: يا غراب اهبط، فهبط ثم قال:
# يا سلمان اذبحهم وانتف ريشهم وقطعهم إربا إربا واخلط لحومهم، ففعلت كما
~~أمرني مولاي وتحيرت في أمره، ثم التفت إلي وقال: ما تقول؟ فقلت: يا مولاي
~~أطيار تطير في الهواء لم أعرف لهم ذنبا أمرتني بذبحها قال: يا سلمان أتريد
~~أن أحييها الساعة؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين. فنظر إليها شزرا وقال: طيري
~~بقدرة الله، فطارت الطيور جميعا بإذن الله تعالى.
# قال: فتعجبت من ذلك، وقلت: يا مولاي هذا أمر عظيم. قال: يا ms0128 سلمان لا تعجب
~~من أمر الله فإنه قادر على ما يشاء، فعال لما يريد، يا سلمان إياك أن تحول
~~بوهمك شيئا، أنا عبد الله وخليفته، أمري أمره، ونهيي نهيه، وقدرتي قدرته،
~~وقوتي قوته. (1) السبعون المحب الذي لم تحرقه النار 165 - السيد المرتضى في
~~عيون المعجزات: قال: حدثني أبو التحف، قال: حدثني سعيد بن مرة يرفعه برجاله
~~إلى عمار بن ياسر - رفع الله درجته - أنه قال:
# كان أمير المؤمنين - عليه السلام - جالسا في دار القضاء، فنهض إليه رجل
~~يقال له صفوان بن الأكحل، وقال: أنا رجل من شيعتك وعلي ذنوب، وأريد أن
~~تطهرني منها في الدنيا لارتحل إلى الآخرة وما علي ذنب - فقال عليه السلام
~~-: قل لي بأعظم
# PageV01P258
# ذنوبك ما هي؟ فقال: أنا ألوط الصبيان.
# فقال: أيما أحب إليك ضربة بذي الفقار، أو أقلب عليك جدارا، أو أضرم لك
~~نارا؟ فإن ذلك جزاء من ارتكب ما ارتكبته. فقال: يا مولاي احرقني بالنار.
# فقال - صلى الله عليه وآله -: يا عمار اجمع له ألف حزمة من قصب، فأنا
~~أضرمه غدا بالنار، وقال للرجل: امض وأوص. قال: فمضى الرجل وأوصى بما له
~~وعليه، وقسم أمواله بين أولاده، وأعطى كل ذي حق حقه، ثم أتى باب حجرة أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - بيت نوح - عليه السلام - شرقي [جامع] (1) الكوفة،
~~فلما صلى أمير المؤمنين - عليه السلام - وأنجانا به الله من الهلكة.
# قال: يا عمار ناد في الكوفة: أخرجوا وانظروا كيف يحرق علي رجلا من شيعته
~~بالنار. فقال أهل الكوفة: [أليس] (2) قالوا: إن شيعة علي ومحبيه لا تأكلهم
~~النار؟! وهذا رجل من شيعته يحرقه بالنار، بطلت إمامته، فسمع ذلك أمير
~~المؤمنين - عليه السلام -.
# قال عمار: فأخرج الامام الرجل وبنى عليه ألف حزمة من القصب، وأعطاه مقدحة
~~من الكبريت، وقال له: اقدح واحرق نفسك، فإن كنت من شيعة علي وعارفيه ما
~~تمسك النار وإن كنت من المخالفين المكذبين فالنار تأكل لحمك، وتكسر عظمك.
~~قال: فقدح النار على نفسه واحترق القصب وكان على الرجل ثياب كتان أبيض لم
~~تعلقها النار ms0129 ولم يقربها الدخان، فاستفتح الامام وقال:
# كذب العادلون [بالله] (3) وضلوا ضلالا بعيدا، وخسروا خسرانا مبينا.
# ثم قال: أنا قسيم الجنة والنار، شهد لي بذلك رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - في مواطن كثيرة.
# PageV01P259
# وفيه قال عمار (1) بن تغلبة:
# علي حبه جنة * قسيم النار والجنة وصي المصطفى حقا * إمام الانس والجنة
~~(2) الحادي والسبعون قصة الكلب الذي خرق ثوب الناصب لأمير المؤمنين - عليه
~~السلام - العداوة وخمش ساقه 166 - السيد المرتضى من هذا الكتاب: قال: حدث
~~محمد بن عثمان، قال: حدثنا أبو زيد النميري (3)، قال: حدثنا عبد الصمد بن
~~عبد الوارث (4)، قال:
# حدثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، قال: حدثنا سهيل بن أبي صالح (5)، عن أبيه
~~(6) عن أبي هريرة، قال: صليت الغداة مع النبي - صلى الله عليه وآله - فلما
~~فرغ من صلاته وتسبيحه أقبل علينا بوجهه الكريم وأخذ معنا في الحديث، فأتاه
~~رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله كلب فلان الأنصاري خرق ثوبي، وخمش ساقي
~~ومنعني من الصلاة معك في الجماعة، فعرض عنه، ولما كان اليوم الثاني
# PageV01P260
# جاء رجل البيع وقال: كلب أبي رواحة الأنصاري خرق ثوبي، وخمش ساقي، ومنعني
~~من الصلاة معك.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: قوموا بنا إليه فإن الكلب إذا كان
~~عقورا وجب قتله، فقام - صلى الله عليه وآله - ونحن معه حتى أتى منزل الرجل،
~~فبادر أنس بن مالك إلى الباب فدقه، وقال: النبي بالباب، فأقبل الرجل مبادرا
~~حتى فتح بابه وخرج إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فقال: فداك أبي وأمي
~~ما الذي جاء بك الا وجهت إلي فكنت أجيك. فقال له النبي - صلى الله عليه
~~وآله -: أخرج الينا كلبك العقور، فقد وجب قتله، وقد خرق ثياب فلان، وعرق
~~(1) ساقه، وكذا فعل اليوم بفلان بن فلان.
# فبادر الرجل إلى كلبه وطرح في عنقه حبلا، وأخرجه إليه، وأوقفه بين يديه،
~~فلما نظر الكلب إلى النبي - صلى الله عليه وآله - واقفا قال: يا رسول الله
~~ما الذي جاء بك، ولم تقتلني؟ فأخبره الخبر. فقال: يا رسول الله إن القوم ms0130
~~منافقون نواصب، مبغضون لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ولولا أنهم كذلك ما
~~تعرضت لسبيلهم، فأوصى به النبي - صلى الله عليه وآله - خيرا، وتركه وانصرف.
~~(2) الثاني والسبعون مثل سابقه 167 - أبو هريرة: أنه قال: صليت الغداة مع
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - ثم أقبل علينا بوجهه الكريم، وأخذ معنا
~~في الحديث، فأتاه رجل من الأنصار وقال:
# يا رسول الله (إن) (3) كلب فلان الذمي خرق ثوبي، وخدش ساقي، ومنعني من
~~الصلاة معك، فلما كان في اليوم الثاني جاءه رجل من الصحابة وقال:
# PageV01P261
# يا رسول الله إن كلب فلان الذمي خرق ثوبي، وخدش ساقي، ومنعني من الصلاة
~~معك. فقال: إذا كان الكلب عقورا وجب قتله.
# (قال:) (1) فقام - صلى الله عليه وآله - وقمنا معه حتى أتى منزل الرجل،
~~فبادر أنس فدق الباب، وقال (الرجل) (2): من بالباب؟ فقال أنس: النبي
~~ببابكم.
# قال: فأقبل الرجل مبادرا ففتح الباب، وخرج إلى النبي - صلى الله عليه
~~وآله - وقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما الذي جاء بك إلي، ولست على
~~دينك ألا كنت وجهت إلي أجيئك. فقال - صلى الله عليه وآله -: الحاجة، أخرج
~~إلينا كلبك فإنه عقور، وقد وجب قتله، فقد خرق ثياب فلان، وخدش ساقه، وكذا
~~فعل اليوم بفلان (بن فلان) (3)، قال: فبادر الرجل فطرح في عنقه حبلا وجره
~~إليه وأوقفه بين يديه.
# فلما نظر الكلب إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال بلسان فصيح
~~بإذن الله:
# السلام عليك يا رسول الله، ما الذي جاء بك، ولأي شئ تقتلني؟ (4) قال:
# خرقت ثياب فلان وفلان [وخدشت ساقيهما] (5). قال: يا رسول الله [إن] (6)
~~القوم الذين ذكرتهم نواصب منافقون يبغضون ابن عمك علي بن أبي طالب، ولولا
~~أنهم كذلك ما تعرضت لهم، ولكن جازوا وهم يرفضون عليا ويسبونه، فأخذتني
~~الحمية الابية، والنخوة العربية، ففعلت بهم (ذلك) (7).
# قال: فلما سمع النبي - صلى الله عليه وآله - ذلك الكلب أمر صاحبه
~~بالالتفات
# PageV01P262
# إليه وأوصاه فيه، ثم قام ليخرج وإذا بصاحب الكلب الذمي قد قام على قدميه
~~وقال: أتخرج يا ms0131 رسول الله وقد شهد كلبي بأنك رسول الله (وإني موافق له مد
~~يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله) (1)، وابن عمك
~~عليا أمير المؤمنين ثم أسلم، وأسلم جميع من كان في داره. (2) الثالث
~~والسبعون كلام الضب 168 - الإمام أبو محمد العسكري - عليه السلام - في
~~تفسيره: عن الإمام علي بن محمد بن علي بن موسى، (عن أبيه) (3) - عليهما
~~السلام - أن النبي - صلى الله عليه وآله - قصده عشرة من اليهود يريدون أن
~~يتعنتوه ويسألونه (4) عن أشياء يريدون أن يتعانتوه بها، فبينما هم كذلك إذ
~~جاء أعرابي كأنه (5) يدفع في قفاه، قد علق على عصا - على عاتقه - جرابا
~~مشدود الرأس، فيه شئ قد ملاه لا يدرون ما هو، فقال:
# يا محمد أجبني عما أسألك.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا أخا العرب قد سبقك اليهود
~~ليسألوا أفتأذن لهم حتى أبدأ بهم؟ فقال الاعرابي: لا فإني غريب مجتاز.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: فأنت إذن أحق منهم لغربتك
~~واجتيازك.
# فقال الاعرابي: ولفظة أخرى. قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ما
~~هي؟
# قال: إن هؤلاء أهل كتاب يدعونه يزعمون (6) حقا، ولست آمن أن تقول شيئا
# PageV01P263
# يواطؤنك عليه ويصدقونك، ليفتنوا الناس عن دينهم، وأنا لا أقنع بمثل هذا،
~~لا أقنع إلا بأمر بين.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أين علي بن أبي طالب -؟ فدعا
~~بعلي، فجاء حتى قرب من رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقال الاعرابي:
~~يا محمد وما تصنع بهذا في محاورتي إياك؟
# قال: يا أعرابي سألت البيان، وهذا البيان الشافي، وصاحب رسول العلم
~~الكافي، أنا مدينة الحكمة وهذا بابها، فمن أراد الحكمة والعلم فليأت الباب
~~(1).
# فلما مثل بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - بأعلى صوته: يا عباد الله من أراد أن ينظر إلى آدم في
~~جلالته، وإلى شيث في حكمته، وإلى إدريس في نباهته، [ومهابته] (2) وإلى نوح
~~في شكره لربه وعبادته، وإلى ms0132 إبراهيم في وفائه وخلته، وإلى موسى في بغض كل
~~عدو لله ومنابذته، وإلى عيسى في حب كل مؤمن و [حسن] (3) معاشرته، فلينظر
~~إلى علي بن أبي طالب هذا (4).
# فأما المؤمنون فازدادوا بذلك إيمانا، وأما المنافقون فازداد نفاقهم، فقال
~~الاعرابي: يا محمد هكذا مدحك لابن عمك، [إن] (5) شرفه شرفك، وعزه عزك، ولست
~~أقبل من هذا [شيئا] (6) إلا بشهادة من لا يحتمل شهادته بطلانا ولا فسادا
~~بشهادة هذا الضب.
# PageV01P264
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا أخا العرب فأخرجه من جرابك
~~لتستشهده، فيشهد لي بالنبوة ولأخي هذا بالفضيلة. فقال الاعرابي: لقد تعبت
~~في اصطياده وأنا خائف أن يطفر ويهرب.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لا تخف فإنه لا يطفر، بل يقف
~~ويشهد لنا بتصديقنا وتفضيلنا، فقال الاعرابي: [إني] (1) أخاف أن يطفر.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: فإن طفر فقد كفاك به تكذيبا لنا
~~واحتجاجا علينا، ولن يطفر، ولكنه سيشهد لنا بشهادة الحق فإذا فعل ذلك فخل
~~سبيله، فإن محمدا يعوضك عنه ما هو خير لك منه.
# فأخرجه الاعرابي من الجراب ووضعه على الأرض، فوقف واستقبل رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - ومرغ خديه في التراب، ثم رفع رأسه وأنطقه الله تعالى
~~فقال:
# أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
~~وصفيه، وسيد المرسلين، وأفضل الخلق أجمعين، وخاتم النبيين، وقائد الغر
~~المحجلين، وأشهد أن أخاك علي بن أبي طالب على الوصف الذي وصفته، وبالفضل
~~الذي ذكرته، وأن أوليائه في الجنان مكرمون، وأن أعدائه في النار خالدون
~~(2).
# فقال الاعرابي وهو يبكي: يا رسول الله وأنا أشهد بما شهد به هذا الضب فقد
~~رأيت وشاهدت وسمعت ما ليس لي عنه معدل ولا محيص، ثم أقبل الاعرابي إلى
~~اليهود، فقال: ويلكم أي آية بعده تريدون؟ ومعجزة بعد هذه تقترحون؟ ليس إلا
~~أن تؤمنوا أو تهلكوا أجمعين.
# فآمن أولئك اليهود كلهم، فقالوا: عظمت بركة ضبك علينا يا أخا العرب. (3)
# PageV01P265
# الرابع والسبعون كلام الذئبين وسلامهما عليه ms0133 - عليه السلام - 169 -
~~الإمام أبو محمد العسكري - عليه السلام -: قال: إن رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - كان جالسا ذات يوم إذ جاءه راع ترتعد فرائصه، قد استفزعه
~~العجب، فلما رآه من بعيد قال لأصحابه: إن لصاحبكم هذا شأن عظيم فلما وقف
~~قال له رسول الله - صلى الله عليه وآله -: حدثنا بما أزعجك.
# قال الراعي: يا رسول الله أمر عجيب! كنت في غنمي إذ جاء ذئب، فحمل حملا،
~~فرميته بمقلاعي، فانتزعته منه. ثم جاء إلى الجانب الأيمن، فتناول حملا،
~~فرميته بمقلاعي، فانتزعته منه، ثم جاء إلى الجانب الأيسر، فتناول حملا،
~~فرميته بمقلاعي، فانتزعته منه، ثم جاء إلى الجانب الآخر، فتناول حملا،
~~فرميته بمقلاعي، فانتزعته منه، ثم جاء الخامسة هو وانثاه يريد أن يتناول
~~حملا فأردت أن أرميه، فأقعى على ذنبه وقال:
# أما تستحي [أن] (1) تحول بيني وبين رزق قد قسمه الله تعالى لي، أفما
~~أحتاج أنا إلى غذاء أتغذى به؟ فقلت: ما أعجب هذا! ذئب أعجم يكلمني بكلام
~~الآدميين، فقال لي الذئب: ألا أنبئك بما هو أعجب من كلامي لك؟
# محمد رسول الله، [رسول] (2)، رب العالمين بين الحرتين (3)، يحدث الناس
# PageV01P266
# بأنباء ما قد سبق من الأولين وما لم يأت من الآخرين.
# ثم اليهود مع علمهم بصدقه ووجودهم له في كتب رب العالمين بأنه أصدق
~~الصادقين، وأفضل الفاضلين، يكذبونه ويجحدونه وهو بين الحرتين، وهو الشفاء
~~النافع، ويحك يا راعي آمن به تأمن من عذاب الله، وأسلم له تسلم من سوء
~~العذاب الأليم.
# فقلت [له] (1): والله لقد عجبت من كلامك، واستحييت من منعي لك ما تعاطيت
~~أكله فدونك غنمي، فكل منها ما شئت لا أدافعك ولا أمانعك.
# فقال [لي] (2) الذئب: يا عبد الله [أحمد الله] (3) إذ كنت ممن يعتبر
~~بآيات الله، وينقاد بأمره، لكن الشقي كل الشقي من يشاهد آيات محمد في (4)
~~أخيه علي بن أبي طالب - عليه السلام - وما يؤديه عن الله عز وجل من فضائله،
~~وما يراه من وفور حظه من العلم الذي لا نظير له فيه (5)، والزهد الذي لا ms0134
~~يحاذيه [أحد] (6) فيه، والشجاعة التي لا عديل له فيها، ونصرته للاسلام التي
~~لاحظ لاحد فيها مثل حظه.
# ثم يرى مع ذلك كله رسول الله - صلى الله عليه وآله - يأمر بموالاته
~~وموالاة أوليائه والتبري من أعدائه، ويخبر أن الله عز وجل لا يتقبل (7) من
~~أحد عملا وإن جل وعظم ممن يخالفه (ثم هو مع ذلك يخالفه) (8)، ويدفعه عن حقه
~~ويظلمه، ويوالي أعداءه ويعادي أولياءه، إن هذا لأعجب من منعك إياي.
# PageV01P267
# قال الراعي: فقلت [له] (1): أيها الذئب أو كائن هذا؟ قال: بلى، ما هو
~~أعظم منه سوف يقتلونه باطلا، ويقتلون ولده، ويسبون حريمهم، و [هم] (2) مع
~~ذلك يزعمون أنهم مسلمون، فدعواهم أنهم على دين الاسلام مع صنيعهم هذا بسادة
~~أهل الزمان (3) أعجب من منعك لي، لاجرم أن الله [قد] (4) جعلنا معاشر
~~الذئاب - أنا ونظرائي من المؤمنين - نمزقهم في النيران يوم فصل القضاء،
~~وجعل في تعذيبهم شهواتنا، وفي شدائد آلامهم لذاتنا قال الراعي: فقلت: والله
~~لولا هذه الغنم بعضها لي وبعضها أمانة في رقبتي لقصدت محمدا - صلى الله
~~عليه وآله - حتى أراه، فقال لي الذئب: يا عبد الله امض إلى محمد، واترك
~~(علي) (5) غنمك لارعاها [لك] (6) فقلت: كيف أثق بأمانتك؟
# فقال لي: يا عبد الله إن الذي أنطقني بما سمعت هو الذي يجعلني (7) قويا
~~أمينا عليها، أو لست مؤمنا بمحمد - صلى الله عليه وآله -، مسلما له ما أخبر
~~به عن الله في أخيه علي - عليه السلام -؟ فامض لشأنك فإني راعيك، والله عز
~~وجل ثم ملائكته المقربون رعاة [لي] (8) إذ كنت خادما [لولي] (9) علي - عليه
~~السلام - فتركت غنمي على الذئب والذئبة وجئتك يا رسول الله.
# فنظر رسول الله - صلى الله عليه وآله - في وجوه القوم وفيها ما يتهلل
~~سرورا به
# PageV01P268
# وتصديقا، وفيها ما يعبس شكا فيه وتكذيبا، منافقون يسرون إلى أمثالهم هذا
~~قد واطأه رسول الله - صلى الله عليه وآله - على هذا الحديث ليختدع به
~~الضعفاء والجهال.
# فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقال: لئن شككتم أنتم فيه فقد
~~تيقنته أنا وصاحبي الكائن ms0135 معي في أشرف المحال من عرش (1) الملك الجبار،
~~والمطوف به معي في أنهار الحيوان من دار القرار، والذي هو تلوي في قيادة
~~الأخيار، والمتردد معي في الأرحام الزاكيات، والمنقلب معي في الأصلاب
~~الطاهرات (2)، والراكض معي في مسالك الفضل، والذي كسي ماكسيته من العلم
~~والحلم والعقل، وشقيقي الذي انفصل مني عند الخروج إلى صلب عبد الله وصلب
~~أبي طالب، وعديلي في اقتناء المحامد والمناقب علي بن أبي طالب.
# آمنت به أنا والصديق الأكبر، وساقي أوليائه من نهر الكوثر.
# آمنت به أنا والفاروق الأعظم، وناصر أوليائي السيد الأكرم.
# آمنت به أنا ومن جعله (الله) (3) محنة لأولاد الغي، و [رحمة لأولاد] (4)
~~الرشد وجعله للموالين له أفضل العدة.
# آمنت [به] (5) أنا ومن جعله [الله] (6) لديني قواما، ولعلومي علاما، وفي
~~الحرب مقداما، وعلى أعدائي ضرغاما، أسدا قمقاما.
# آمنت [به] (7) أنا ومن سبق الناس إلى الايمان، فتقدمهم إلى رضاء الرحمن
~~وتفرد دونهم بقمع أهل الطغيان، وقطع بحججه وواضح بيانه معاذير أهل البهتان.
# آمنت به أنا وعلي بن أبي طالب الذي جعله الله لي سمعا وبصرا، ويدا
# PageV01P269
# ومؤيدا وسندا وعضدا، لا أبالي بمن خالفني إذا وافقني، ولا أحفل بمن خذلني
~~إذا (نصرني و) (1) وآزرني، ولا أكترث بمن أزور عني إذا ساعدني.
# آمنت به أنا ومن زين الله بن الجنان وبمحبيه، وملا (2) طبقات النيران
~~[بمبغضيه و] (3) شانئيه، ولم يجعل أحدا من أمتي يكافيه ولا يدانيه، لن
~~يضرني عبوس المعبسين (4) منكم إذا تهلل وجهه، ولا إعراض المعرضين منكم إذا
~~خلص لي وده.
# [ذاك] (5) علي بن أبي طالب لو كفر الخلق كلهم من أهل السماوات والأرضين
~~لنصر الله عز وجل به وحده هذا الدين، والذي لو عاداه الخلق كلهم لبرز إليهم
~~أجمعين، باذلا روحه في نصرة [كلمة الله] (6) رب العالمين وتسفيل (7) كلمات
~~إبليس اللعين.
# ثم قال - صلى الله عليه وآله - هذا الراعي لم يبعد شاهده، فهلموا [بنا]
~~(8) إلى قطيعه ننظر إلى الذئبين، فإذا كلمانا، ووجدناهما يرعيان غنمه، وإلا
~~كنا على رأس أمرنا.
# فقام رسول الله - صلى الله عليه وآله - ومعه ms0136 جماعة كثيرة من المهاجرين
~~والأنصار، فلما رأوا القطيع من بعيد، قال الراعي: ذلك قطيعي. فقال
~~المنافقون: فأين الذئبان؟ فلما قربوا، رأوا الذئبين يطوفان حول الغنم يردان
~~عنهما كل شئ يفسدها.
# PageV01P270
# فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أتحبون أن تعلموا أن الذئب
~~ماعنى غيري بكلامه؟ قالوا: بلى يا رسول الله.
# قال: أحيطوا بي حتى لا يراني الذئبان، فأحاطوا به، فقال الراعي:
# [يا راعي] (1) قل للذئبان (2): من الذي ذكرته من بين هؤلاء؟ [فقال الراعي
~~للذئب ما قاله رسول الله - صلى الله عليه وآله -] (3).
# قال فجاء الذئب إلى واحد منهم وتنحى عنه، ثم جاء إلى آخر وتنحى عنه، فما
~~زال كذلك حتى دخل وسطهم، فوصل إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - هو
~~وانثاه، وقالا: السلام عليك يا رسول رب العالمين، وسيد الخلق أجمعين، ووضعا
~~خدودهما على التراب، ومرغاها بين يديه، وقالا: كنا نحن دعاة إليك، بعثنا
~~إليك هذا الراعي وأخبرناه بخبرك.
# فنظر رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى المنافقين معه، فقال: ما
~~للكافرين عن هذا محيص، ولا للمنافقين عن هذا موئل ولا معدل.
# ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: هذه واحدة قد علمتم صدق الراعي
~~فيها، أفتحبون أن تعلموا صدقه في الثانية؟ قالوا: بلى يا رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله -.
# قال: أحيطوا بعلي بن أبي طالب، ففعلوا، ثم نادى رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله -: (يا) (4) أيها الذئبان إن [هذا] (5) محمدا قد أشرتما للقوم
~~إليه فعينتما عليه، فأشيرا (على علي الذي) (6) ذكرتماه بما ذكرتماه: قال:
~~فجاء الذئبان
# PageV01P271
# وتخللا القوم، وجعلا يتأملان الوجوه والاقدام، فكل من تأملاه أعرضا عنه،
~~حتى بلغا عليا - عليه السلام - فلما تأملاه مرغا في التراب (خدودهما و) (1)
~~أبدانهما، ووضعا على التراب بين يديه خدودهما، وقالا: السلام عليك يا حليف
~~الندى، ومعدن النهى، ومحل الحجى، وعالما بما في الصحف الأولى ووصي المصطفى.
# السلام عليك يامن أسعد به محبيه، وأشقى بعداوته شانئيه، وجعله سيد آل
~~محمد وذويه.
# السلام عليك يامن لو أحبه أهل الأرض كما ms0137 يحبه أهل السماء لصاروا خيار
~~الأصفياء، ويا من لو أحس بأقل قليل (من بغضه) (2) من أنفق في سبيل الله ما
~~بين العرش إلى الثرى لانقلب بأعظم الخزي والمقت من العلي الاعلى. قال: فعجب
~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - الذين كانوا معه، وقالوا: يا رسول
~~الله ما ظننا [أن] (3) لعلي بن أبي طالب هذا المحل من السباع مع محله منك.
# قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: فكيف لو رأيتم محله من سائر
~~الحيوانات المبثوثات في البر والبحر، وفي السماوات والأرض، والحجب [والعرش]
~~(4) والكرسي، والله لقد رأيت من تواضع أملاك سدرة المنتهى لمثال علي
~~المنصوب بحضرتهم - يستغنون (5) بالنظر إليه بدلا من النظر إلى علي - عليه
~~السلام - كلما اشتاقوا إليه - ما صغر في جنبه تواضع هذين الذئبين.
# PageV01P272
# وكيف لا تتواضع الاملاك وغيرهم من العقلاء لعلي؟ [وهذا] رب العزة قد آلى
~~على نفسه قسما حقا، لا يتواضع أحد إلى علي - عليه السلام - قدر شعرة إلا
~~رفعه الله في علو الجنان مسيرة مائة ألف سنة، وإن التواضع الذي تشاهدون،
~~يسير قليل في جنب هذه الجلالة والرفعة اللتين عنهما (1) تخبرون. (2) الخامس
~~والسبعون كلام الجمال والثياب 170 - الإمام أبو محمد العسكري - عليه السلام
~~-: في حديث أعجز أمير المؤمنين - عليه السلام - جماعة من اليهود في
~~الاحتجاج وأقحمهم في معنى قول الله تعالى {ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى
~~للمتقين} (3) قال خطيبهم ومنطقيهم: لا تفرح يا علي بأن عجزنا عن إقامة حجة
~~على دعوانا، فأي حجة لك في دعواك إلا أن تجعل عجزنا حجتك، فإذا مالنا حجة
~~فيما نقول، ولا لكم حجة فيما تقولون.
# قال علي - عليه السلام -: لا سواء، إن لنا حجة في المعجزة الباهرة. ثم
~~نادى جمال اليهود: يا أيتها الجمال أشهدي لمحمد ولوصيه. فنادت الجمال: صدقت
~~صدقت [يا علي] (4) يا وصي محمد، وكذب هؤلاء اليهود.
# فقال علي - عليه السلام -: هؤلاء خير من اليهود (5)، يا ثياب اليهود
# PageV01P273
# [التي عليهم] (1) اشهدي لمحمد ولوصيه. فنطقت ثيابهم كلها: صدقت [صدقت]
~~(2) يا علي، نشهد أن محمدا رسول ms0138 الله حقا، وأنك يا علي وصيه حقا، لم يثبت
~~لمحمد قدم في مكرمة إلا وطئت على موضع قدمه بمثل مكرمته، فأنتما شقيقان من
~~أشرف أنوار الله تعالى [فميزتما اثنتين] (3) وأنتما في الفضائل شريكان، إلا
~~أنه لا نبي بعد محمد - صلى الله عليه وآله -.
# فعند ذلك خزيت اليهود [وآمن بعض النظارة منهم برسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - وغلب الشقاء على اليهود] (4) وسائر النظار (5) الآخرين فذلك ما قال
~~الله تعالى {لا ريب فيه} (6) إنه كما قال محمد ووصي محمد عن قول محمد عن
~~قول رب العالمين.
# ثم قال {هدى} بيان وشفاء {للمتقين} من شيعة محمد وعلي - عليهما الصلاة
~~والسلام - [أنهم] (7) اتقوا أنواع الكفر فتركوها، واتقوا [أنواع] (8)
~~الذنوب الموبقات فرفضوها، واتقوا [إظهار] (9) أسرار الله، وأسرار أزكياء
~~عباده الأوصياء بعد محمد - صلى الله عليه وآله - فكتموها، واتقوا ستر
~~العلوم عن أهلها المستحقين لها وفيهم نشروها. (10)
# PageV01P274
# السادس والسبعون كلام الذئب 171 - ابن شهرآشوب: عن أبي عبد الله الخليلي،
~~عن الرضا - عليه السلام - قال الحسن بن علي - عليهما السلام -: كنت مع أبي
~~بالعقيق (1)، إذ لاح لنا ذئب فجعل يهرول حتى وقف بين يدي أبي، فجعل يلطع
~~بلسانه قدميه ويتمسح به، فقال أبي: انطق بها أيها الذئب بإذن الله تعالى
~~فأنطقه الله تعالى وهو يقول:
# السلام عليك يا أمير المؤمنين. (2) السابع والسبعون تسليم الأسد عليه -
~~عليه السلام - 172 - ابن شهرآشوب: (عن جويرية بن مسهر، قال: خرجت مع أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - نحو بابل، فمضينا بغابة وإذا نحن بالأسد باركا
~~على الطريق) (3) وأشباله خلفه، فملت دابتي (4) لأرجع، فقال لي: (5): أقدم
~~يا جويرية بن مسهر، إنما هو كلب الله، ثم قال:
# {وما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها} (6) الآية، فإذا بالأسد قد أقبل
# PageV01P275
# {نحوه] (1) يبصبص بذنبه وهو يقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة
~~الله وبركاته، يا بن عم رسول الله. فقال: وعليك السلام يا أبا الحارث، ما
~~تسبيحك؟ قال: أقول: سبحان من ألبسني المهابة، وقذف في قلوب عباده مني
~~المخافة. (2) الثامن والسبعون أسد آخر 173 - ثاقب المناقب ms0139 وابن شهرآشوب
~~واللفظ له: عن الباقر - عليه السلام - قال أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~لجويرية [بن مسهر] (3) وقد عزم على الخروج: أما [إنه] (4) سيعرض لك الأسد
~~في طريقك. قال: فما الحيلة؟ قال: تقرأه مني السلام وتخبره إني أعطيتك منه
~~الأمان، فبينما هو يسير إذ أقبل نحوه أسد، فقال:
# يا أبا الحارث إن أمير المؤمنين - عليه السلام - يقرئك السلام وإنه قد
~~آمنني منك. قال: فولى وهمهم خمسا، فلما رجع حكى ذلك لأمير المؤمنين - عليه
~~السلام - فقال فإنه قال لك فقرأ وصي محمد مني السلام وعقد بيده خمسا. (5)
~~وذكر أبو المفضل الشيباني نحو ذلك عن جويرية.
# PageV01P276
# التاسع والسبعون أسد آخر 174 - ابن شهرآشوب: قال: ورأي أسدا [أقبل] (1)
~~نحوه يهمهم ويمسح برأسه الأرض، فتكلم - عليه السلام - معه بشئ، فسئل عنه،
~~فقال:
# إنه يشكو للحبل ودعا لي وقال: لا سلط الله أحدا منا على أوليائك (فقلت:
~~آمين) (2). (3) الثمانون أسد آخر 175 - ابن شهرآشوب: عن أبي الجارود في
~~حديثه أنه أقبل أسد من البر حتى جاء إلى الكناسة، فقام بين يدي أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - فوضع يده بين اذنيه، وقال له: ارجع بإذن الله ولا
~~تدخل دار هجرتي بعد اليوم، وبلغ ذلك السباع عني. (4) الحادي والثمانون أسد
~~آخر 176 - البرسي: بالاسناد عن منقذ بن الأبقع وكان الرجل من خواص مولانا
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - قال: كنا مع مولانا علي - عليه السلام -
~~[في] (5) النصف من شعبان وهو يريد أن يمضي إلى
# PageV01P277
# موضع كان له يأوي إليه بالليل، [فمضى] (1) وإنا معه حتى أتى الموضع، ونزل
~~عن بغلته ومضى لشأنه، قال: فحمحمت البغلة، ورفعت اذنيها. [وجذبتني] (2).
# قال: فحس (بذلك) (3) مولاي فقال لي: ما وراءك يا أخا بني أسد؟ (فقلت: يا
~~مولاي البغلة تنظر شيئا وقد شخصت وهي تحمحم وما أدري) (4) ما دهاها. (قال:)
~~(5) فنظر أمير المؤمنين - عليه السلام - إلى البر فقال: هو سبع ورب الكعبة،
~~فقام من محرابه متقلدا ذا الفقار وجعل يخطو نحو السبع، ثم صاح به فخف ووقف
~~يضرب بذنبه خواصره، قال: فعندها استقرت البغلة (وحمحمت) (6) فقال ms0140 له: يا
~~ليث (أما أني الليث) (7) وأبو الأشبال وأبو قسور وحيدر، فما جاء بك أيها
~~الليث؟
# [ثم] (8) قال: اللهم أنطق لسانه. فعند ذلك قال السبع: يا أمير المؤمنين،
~~ويا خير الوصيين، ويا وارث علم النبيين (ان لي اليوم سبعة أيام ما افترست)
~~(9) شيئا وقد أضر بي الجوع، وقد رأيتكم من مسافة فرسخين فدنوت منكم، فقلت:
~~أذهب وأنظر ما هؤلاء القوم، ومن هم، فإن كان لي
# PageV01P278
# بهم مقدرة أخذت منهم نصيبي.
# فقال - عليه السلام - مجيبا له: يا ليث إني أبو الأشبال أحد عشر، ثم مد
~~الامام يده إليه، فقبض بيده صوف قفاه وجذبه إليه، فامتد السبع بين يديه،
~~فجعل - عليه السلام - يمسح عليه من هامته إلى كتفيه، ويقول: يا ليث أنت كلب
~~الله تعالى في أرضه. فقال له السبع: الجوع الجوع يا مولاي.
# فقال الامام: اللهم آتيه برزق بحق محمد وأهل بيته. قال: فالتفت وإذا
~~بالأسد يأكل شيئا على هيئة الحمل (1) حتى أتى على آخره، فلما فرغ من أكله
~~قام (يجلس) (2) بين يديه وقال:
# يا أمير المؤمنين نحن معاشر الوحوش لا نأكل لحم محبيك ومحب عترتك، فنحن
~~أهل بيت نتخذ بحب الهاشميين وعترتهم، فقال [له] (3): أيها السبع أين تأوي
~~وأين تكون؟ قال: يا مولاي إني مسلط على أعدائك كلاب أهل الشام أنا وأهل
~~بيتي، وهم فريستنا، و [نحن] (4) نأوي النيل.
# قال: فما جاء بك إلى الكوفة؟ فقال: يا أمير المؤمنين أتيت الحجاج (5)
~~لأجلك، فلم أصادفك فيها وأتيت (6) الفيافي والقفار حتى وقفت بك وبللت (7)
~~شوقي، وإني منصرف في ليلتي هذه إلى القادسية، إلى رجل يقال له سنان بن مالك
~~بن وائل، وهو ممن انفلت من حرب صفين، وهو من
# PageV01P279
# أهل الشام، ثم همهم وولى.
# قال منقذ بن الأبقع الأسدي: فعجبت من ذلك، فقال لي - عليه السلام -:
~~أتعجب من هذا فالشمس أعجب [من] (1) رجوعها، أم العين في نبعها، أم الكواكب
~~في انقضاضها، أم الجمجمة، أم سائر ذلك؟
# فوالذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، لو أحببت أن أري الناس ما علمني رسول
~~الله - صلى الله ms0141 عليه وآله - من الآيات والعجائب والمعجزات لكانوا يرجعون
~~كفارا، ثم رجع إلى مصلاه ووجه بي من ساعتي إلى القادسية، فوصلت قبل أن يقيم
~~المؤذن الصلاة، فسمعت الناس يقولون: افترس سنان السبع، فأتيت إليه مع من
~~ينظر إليه، فرأيته لم يترك السبع منه سوى أطراف أصابعه، وانبوبي الساق،
~~ورأسه، فحملوا عظامه ورأسه إلى أمير المؤمنين - عليه السلام -، فبقي
~~متعجبا، فحدثت بحديث السبع وما كان منه مع أمير المؤمنين - عليه السلام -.
# (قال:) (2) فجعل الناس يرمون التراب تحت قدميه ويأخذونه ويتشرفون (3) به.
~~قال: فلما رأى ذلك قام خطيبا (فيهم) (4)، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
# معاشر الناس ما أحبنا رجل دخل النار، ولا أبغضنا رجل دخل الجنة، وأنا
~~قسيم الجنة والنار، هذه إلى الجنة يمينا، وهم [من] (5) محبي، وهذه إلى
~~النار شمالا وهم [من] (6) مبغضي، ثم إن يوم القيامة أقول لجهنم: هذا لي
~~وهذا لك حتى تجوز شيعتي على الصراط كالبرق الخاطف، والرعد العاصف، والطير
~~المسرع،
# PageV01P280
# والجواد السابق.
# قال: فعند ذلك قام الناس بأجمعهم: وقالوا: الحمد لله الذي فضلك على كثير
~~من خلقه، ثم تلا هذه الآية: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم
~~فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من
~~الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم} (1). (2)
~~الثاني والثمانون كلام البقرة باسمه - عليه السلام - 177 - محمد بن الحسن
~~الصفار: عن أحمد بن موسى، (عن الحسن ابن موسى الخشاب، عن علي بن حسان) (3)،
~~عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: ثلاثة من
~~البهائم تكلموا على عهد النبي - صلى الله عليه وآله - الجمل والذئب
~~والبقرة، وذكر كلام الجمل والذئب - إلى أن قال - وأما البقرة فإنها آمنت
~~بالنبي - صلى الله عليه وآله - (4) ودلت عليه وكانت في نخل أبي (5) سالم
~~[فقال: يا آل ذريح] (6) عمل نجيح، صائح (7) يصيح، بلسان عربي فصيح بأن لا
~~إله
# PageV01P281
# إلا الله رب العالمين، ومحمد رسول الله سيد النبيين (1)، وعلي سيد
~~الوصيين.
# وفي الاختصاص روى هذا ms0142 الحديث عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن حسان،
~~عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - مثله.
# ورواه سعد بن عبد الله في بصائر الدرجات: عن الحسن بن موسى الخشاب، عن
~~علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير الهاشمي، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - مثله. (2) الثالث والثمانون كلام الفيلة 178 - ابن شهرآشوب: قال
~~في حديث عمار لما أرسل النبي - صلى الله عليه وآله - عليا - عليه السلام -
~~إلى مدينة عمان في قتال الجلندي بن كركر وجرى بينهم حرب عظيم، وضرب وجيع،
~~دعا الجلندي بغلام يقال له: الكندي، وقال له:
# أنت خرجت إلى صاحب الغمامة السوداء، والبغلة الشهباء، فتأخذه أسيرا، أو
~~تطرحه محلا (3) عفيرا، زوجتك ابنتي التي لم أنعم لأولاد الملوك بزواجها،
~~فركب الكندي الفيل الأبيض، وكان مع الجلندي ثلاثون فيلا، وحمل بالافيلة
~~والعسكر على المسلمين (4).
# فلما نظر [الامام] (5) إليه نزل عن بغلته، ثم كشف عن رأسه، فأشرقت الفلاة
# PageV01P282
# طولا وعرضا، ثم ركب ودنا من الافيلة وجعل يكلمها بكلام لا يفهمه
~~الآدميون، وإذا بتسعة وعشرين فيلا قد دارت رؤوسها وحملت على عسكر المشركين،
~~وجعلت تضرب فيهم يمينا وشمالا حتى أوصلتهم إلى [باب] (1) عمان، ثم رجعت وهي
~~تتكلم بكلام يسمعه الناس:
# يا علي كلنا نعرف محمدا، ونؤمن برب محمد إلا هذا الفيل الأبيض فإنه لا
~~يعرف محمدا، ولا آل محمد فزعق الامام زعقته المعروفة، عند الغضب مشهورة،
~~فارتعد الفيل ووقف، فضربه الامام بذي الفقار ضربة رمى رأسه عن بدنه، فوقع
~~الفيل إلى الأرض كالجبل العظيم، وأخذ الكندي من ظهره، فأخبر جبرئيل - عليه
~~السلام - [النبي - صلى الله عليه وآله -] (2) بذلك، فارتقى على السور
~~فنادى:
# يا أبا الحسن هبه لي فهو أسيرك، فأطلق علي - عليه السلام - سبيل الكندي،
~~فقال:
# يا أبا الحسن ما حملك على إطلاقي؟
# قال: ويلك مد نظرك [فمد عينه] (3)، فكشف الله بصره، فرأى (4) النبي - صلى
~~الله عليه وآله - على سور المدينة وصحابته، فقال: من هذا يا أبا الحسن؟
~~فقال:
# سيدنا رسول الله - صلى الله عليه ms0143 وآله -. فقال: كم بيننا وبينه يا علي؟
~~فقال: مسيرة أربعين يوما.
# فقال: يا أبا الحسن إن ربكم رب عظيم، ونبيكم نبي كريم، مد يدك فأنا أشهد
~~أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وقتل علي الجلندي وغرق منهم في
~~البحر خلقا كثيرا، وقتل منهم كذلك، وأسلم الباقون، وسلم الحصن إلى الكندي،
~~وزوجه بابنة الجلندي، وأقعد عندهم قوما
# PageV01P283
# من المسلمين يعلمونهم الفرائض. (1) الرابع والثمانون كلام الوز 179 - ابن
~~شهرآشوب: عن محمد بن وهبان الذهلي (2)، [في معجزات النبوة] (3) عن البراء
~~بن عازب (4) في خبر عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه عبر في السماء
~~خيط من الإوز (5) طائر على رأس أمير المؤمنين - عليه السلام - فصرصرن
~~وصرخن، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: وقد سلمن علي وعليكم، فتغامز
~~أهل النفاق بينهم، فقال أمير المؤمنين -: يا قنبر ناد بأعلى صوتك: أيها
~~الإوز أجيبوا أمير المؤمنين - عليه السلام - وأخا رسول رب العالمين، فنادى
~~قنبر بذلك، فإذا
# PageV01P284
# الطير ترفرف على رأس أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال: قل لها: أنزلن.
# فلما قال لها، رأيت الإوز وقد ضربت بصدورها إلى الأرض حتى صارت (معنا)
~~(1) في صحن المسجد على الأرض واحدة، فجعل أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~يخاطبها بلغة لا نعرفها، يلوون (2) بأعناقهن إليه ويصرصرن، ثم قال لهن:
# انطقن (3) بإذن الله العزيز الجبار، فإذا هن يقلن (4) بلسان عربي مبين:
~~السلام عليك يا أمير المؤمنين [وخليفة رب العالمين] (5)، وهذا لقوله تعالى
~~{يا جبال أوبي معه والطير} (6). (7) الخامس والثمانون كلام الدراج 180 -
~~مشارق الأنوار: روى سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: كنت يوما جالسا
~~عند مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - بأرض قفراء، فرأي درجا، فكلمه -
~~عليه السلام - فقال له: مذ كنت أنت في هذه البرية، ومن أين مطعمك ومشربك؟
# فقال: يا أمير المؤمنين من أربعمائة سنة أنا في هذه البرية، ومطعمي
~~ومشربي إذا جعت فاصلي عليكم فأشبع، وإذا عطشت فأدعوا على ظالميكم فأروى.
# قلت: يا أمير المؤمنين - صلوات الله وسلامه عليك - هذا شئ عجيب، ما أعطي
~~منطق الطير إلا سليمان بن داود ms0144 - عليه السلام -! قال: يا سلمان أما علمت
~~أني أعطيت سليمان ذلك، يا سلمان أتريد أن أريك شيئا أعجب من هذا؟ قلت:
# PageV01P285
# بلى يا أمير المؤمنين، ويا خليفة رسول رب العالمين.
# قال: فرفع رأسه إلى الهواء، وقال: يا طاووس اهبط، فهبط، ثم قال: يا صقر
~~اهبط، فهبط، ثم قال: يا باز اهبط، فهبط، ثم قال: يا غراب اهبط، فهبط، ثم
~~قال:
# يا سلمان اذبحهم وانتف ريشهم وقطعهم إربا إربا، واخلط لحومهم، ففعلت كما
~~أمرني مولاي وتحيرت في أمره.
# ثم التفت إلى وقال: ما تقول؟ فقلت: يا مولاي أطيار تطير في الهواء، لم
~~أعرف لهم ذنبا، أمرتني بذبحها! قال: يا سلمان أتريد أن أحييها الساعة؟ قلت:
# نعم يا أمير المؤمنين، فنظر إليها شزرا، وقال: طيري بقدرة الله، فطارت
~~الطيور جميعا بإذن الله تعالى. قال: فتعجبت من ذلك، وقلت: يا مولاي هذا أمر
~~عظيم.
# قال: يا سلمان لا تعجب من أمر الله فإنه قادر على ما يشاء، فعال لما
~~يريد، يا سلمان إياك أن تحول بوهمك شيئا، أنا عبد الله وخليفته، أمري أمره
~~ونهيي نهيه، وقدرتي قدرته، وقوتي قوته. (1) السادس والثمانون كلام دراج آخر
~~181 - روضة الفضائل والبرسي: عن الحسن العسكري، عن النسب الطاهر إلى الحسين
~~- عليه السلام - قال: كنت مع [أبي] (2) علي بن أبي طالب - عليه السلام -
~~يوما [على الصفا] (3)، وإذا هو بدراج (يدرج) (4) على وجه الأرض في الصفا،
~~فوقف مولاي بإزائه، فقال: السلام عليك أيها الدراج، فقال (5): وعليك السلام
# PageV01P286
# ورحمة الله وبركاته يا أمير المؤمنين، فقال له علي - عليه السلام - أيها
~~الدراج ما تصنع في هذا المكان؟ فقال: [يا أمير المؤمنين] (1) أنا في هذا
~~المكان منذ أربعمائة سنة اسبح الله تعالى وأحمده وأهل له وأكبره وأعبده حق
~~عبادته.
# فقال - عليه السلام -: [إن هذا] (2) الصفا نقي لا مطعم فيه ولا مشرب، فمن
~~أين مطعمك ومشربك؟ فقال [له] (3): يا مولاي وحق من بعث ابن عمك بالحق نبيا،
~~وجعلك وصيا، إني كلما جعت دعوت الله لشيعتك ومحبيك فأشبع، وإذا عطشت دعوت
~~الله على مبغضك ms0145 (ومبغض أهل بيتك) (4) فأروى.
# (ثم أنشد شعرا) (5):
# أيها السائل عما * دونه النجم العلي إنما استخبرت عنه * واضح الامر العلي
~~(6) خير خلق الله من * بعد النبيين علي وبه فاز الموالي * وبه ضل الغوي
~~هكذا خبرنا * عن ربه الهادي النبي لم يحد (7) عنه * وعن أبنائه إلا الشقي
~~(8)
# PageV01P287
# السابع والثمانون كلام الفرس 182 - أبو محمد العسكري - عليه السلام - في
~~تفسيره: قال: ولقد رامت الفجرة الكفرة ليلة العقبة قتل رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - على العقبة، ورام من بقي من مردة المنافقين بالمدينة قتل
~~علي بن أبي طالب، فما قدروا على مغالبة ربهم، حملهم على ذلك حسدهم لرسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - في علي - عليه السلام - لما فخم من أمره، وعظم
~~من شأنه، من ذلك أنه لما خرج من المدينة وقد كان خلفه عليها وقال له: أن
~~جبرئيل أتاني وقال [لي] (1): يا محمد إن العلي الاعلى يقرأ عليك السلام
~~ويقول لك: يا محمد إما أن تخرج أنت ويقيم علي، أو تقيم أنت ويخرج علي لابد
~~من ذلك، فإن عليا [قد ندبته] (2) لإحدى اثنتين لا يعلم أحد كنه جلال من
~~أطاعني فيهما، وعظيم ثوابه غيري، فلما خلفه أكثر المنافقون [الطعن] (3)،
~~فقالوا: مله وسئمه وكره صحبته، فتبعه علي - عليه السلام - حتى لحقه، وقد
~~وجد (4) مما قالوا فيه.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ما أشخصك عن مركزك؟ قال: بلغني
~~عن الناس كذا وكذا، فقال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى
~~إلا أنه لا نبي بعدي (5)، فانصرف علي إلى موضعه فدبروا عليه أن يقتلوه،
~~وتقدموا في أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعا ثم غطوها
~~بخص، (6)
# PageV01P288
# ثم غلق ونثروا فوقها يسيرا من التراب بقدر ما غطوا وجه الخص (1)، وكان
~~[ذلك] (2) على طريق علي الذي لابد [له] (3) منه من عبوره ليقع هو ودابته في
~~الحفيرة التي [قد] (4) عمقوها، وكان ما حوالي المحفور أرض ذات أحجار ودبروا
~~على أنه إذا وقع مع دابته في ذلك المكان كبسوه (5) بالأحجار حتى ms0146 يقتلوه.
# فلما بلغ علي - عليه السلام - قرب المكان لوى فرسه عنقه وأطال الله
~~جحفلته (6) فبلغت (7) اذنه، وقال: يا أمير المؤمنين قد حفر هاهنا ودبر عليك
~~الحتف وأنت أعلم لاتمر فيه، فقال [له] (8) علي - عليه السلام -: جزاك الله
~~من ناصح خيرا كما تدبر بتدبيري (9) فإن الله لا يخليك من صنعه الجميل.
# وسار حتى شارف المكان فتوقف الفرس خوفا من المرور على المكان، فقال علي -
~~عليه السلام -: سر بإذن الله سالما سويا، عجيبا شأنك، بديعا أمرك، فتبادرت
~~الدابة وإذا الله (10) (عز وجل) قد متن الأرض وصلبها، ولام (11) حفرها،
~~وجعلها كسائر الأرض.
# فلما جاوزها علي - عليه السلام - لوى الفرس عنقه، ووضع جحفلته على اذنه،
~~[ثم] (12) قال: ما أكرمك على رب العالمين، جوزك على هذا المكان الخاوي؟!
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: جازاك الله بهذه السلامة عن تلك
~~النصيحة
# PageV01P289
# التي نصحتني، ثم قلب وجه الدابة إلى ما يلي كفلها (1) والقوم معه بعضهم
~~كان أمامه وبعضهم خلفه، وقال: اكشفوا عن هذا المكان، فكشفوا [عنه] (2) فإذا
~~هو خاو ولا يسير عليه أحد إلا وقع في الحفيرة، فأظهر القوم الفزع والتعجب
~~مما رأوا.
# فقال علي عليه السلام - للقوم: أتدرون من عمل هذا؟ قالوا: لا ندري.
# قال - عليه السلام -: لكن فرسي هذا يدري.
# [ثم قال:] (3) يا أيها الفرس كيف هذا؟ [ومن دبر هذا] (4)؟ فقال الفرس:
# يا أمير المؤمنين إذا كان الله عز وجل يبرم ما يروم جهال الخلق نقضه أو
~~كان ينقض ما يروم جهال الخلق إبرامه، والله هو الغالب، والخلق هم
~~المغلوبون، فعل هذا يا أمير المؤمنين فلان وفلان إلى أن ذكر عشرة بمواطاة
~~[من] (5) أربعة وعشرين هم مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - في طريقه.
# ثم دبروا - هم - على أن يقتلوا رسول الله على العقبة، والله عز وجل من
~~وراء حياطة (6) رسول الله - صلى الله عليه وآله - وولي الله لا يغلبه
~~الكافرون، فأشار بعض أصحاب أمير المؤمنين - عليه السلام - بأن يكاتب رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - بذلك ويبعث رسولا مسرعا.
# فقال أمير المؤمنين: إن ms0147 رسول الله (يعني جبرئيل - عليه السلام -) (7) إلى
~~محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله - أسرع، وكتابه إليه أسبق، فلا يهمنكم
~~[هذا] (8). (9)
# PageV01P290
# الثامن والثمانون كلام الأحجار والأموات واستجابة الدعاء بالبرص والجذام
~~والفلج واللقوة والعمى، والشفاء منها، وإنطاق هبل 183 - الإمام أبو محمد
~~العسكري - عليه السلام -:
# قال: ما أظهر الله عز وجل لنبي تقدم آية إلا وقد جعل لمحمد وعلي مثلها
~~وأعظم منها. قيل: يا بن رسول الله فأي شئ جعل لمحمد وعلي ما يعدل آيات عيسى
~~إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، والانباء بما يأكلون وما يدخرون؟
# قال - عليه السلام -: [إن] (1) رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان
~~يمشي بمكة، وأخوه علي يمشي معه، وعمه أبو لهب خلفه يرمي عقبه بالأحجار، وقد
~~أدماه ينادي: معاشر قريش هذا ساحر كذاب، فاقذفوه واهجروه (واجتنبوه) (2)،
~~وحرش (3) عليه أوباش قريش فتبعوهما ويرمونهما فما منها حجر أصابه إلا وأصاب
~~عليا - عليه السلام -.
# فقال بعضهم: يا علي ألست المتعصب لمحمد والمقاتل عنه، والشجاع [الذي] (4)
~~لا نظير لك مع حداثة سنك، وانك لم تشاهد الحروب، ما بالك لا تنصر محمدا،
~~ولا تدفع عنه؟
# فناداهم علي - عليه السلام -: معاشر أوباش قريش لا أطيع محمدا بمعصيتي
~~له، لو أمرني لرأيتم العجب، وما زالوا يتبعونه حتى خرج من مكة، فأقبلت
~~الأحجار على حالها تتدرج (5)، فقالوا: الآن تشدخ (6) هذه الأحجار محمدا
~~وعليا
# PageV01P291
# ونتخلص منهما، وتنحت قريش عنه خوفا على أنفسهم من تلك الأحجار، فرأوا تلك
~~الأحجار قد أقبلت على محمد وعلي كل حجر منها ينادي:
# السلام عليك يا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف،
~~[السلام عليك يا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف] (1).
# السلام عليك يا رسول العالمين، وخير الخلق أجمعين.
# السلام عليك يا سيد الوصيين، ويا خليفة رسول رب العالمين.
# وسمعها جماعات قريش فوجموا (2)، فقال عشرة من مردتهم وعتاتهم:
# ما هذه الأحجار تكلمها ولكنهم رجال في حفرة بحضرة الأحجار قد خبأهم محمد
~~تحت الأرض فهي تكلمها ليغرنا ويختدعنا.
# فأقبلت عند ms0148 ذلك الأحجار عشرة من تلك الصخور، وتحلقت وارتفعت فوق العشرة
~~المتكلمين بهذا [الكلام] (3)، فما زالت تقع بهاماتهم (4)، ترتفع وترضضها
~~حتى ما بقي من العشرة أحد إلا سال دماغه ودماؤه من منخريه، و (قد) (5)
~~تخلخل رأسه وهامته ويافوخه (6) فجاء أهلوهم وعشائرهم يبكون ويضجون (7)
~~يقولون أشد من مصابنا بهؤلاء تبجح (8) محمد وتبدخه بأنهم قتلوا بهذه
~~الأحجار، [فصار ذلك] (9) آية له ودلالة ومعجزة، فأنطق الله عز وجل
# PageV01P292
# جنائزهم، [فقالت:] (1) صدق محمد وما كذب، وكذبتم (أنتم) (2) وما صدقتم،
~~واضطربت الجنائز ورمت من عليها، وسقطوا على الأرض، ونادت ما كنا لننقاد
~~ليحملوا علينا أعداء الله [إلى عذاب الله] (3).
# فقال أبو جهل - لعنه الله - إنما سحر محمد هذه الجنائز كما سحر تلك
~~الأحجار والجلاميد والصخور حتى وجد منها من النطق ما وجد، فإن كانت قتلت
~~هذه الأحجار هؤلاء لمحمد آية له وتصديقا لقوله، وتبيينا (4) لامره، فقولوا
~~له يسأل من خلقهم أن يحييهم.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا أبا الحسن قد سمعت اقتراح
~~الجاهلين وهؤلاء عشرة، قتلى، كم جرحت بهذا الأحجار التي رمانا [بها] (5)
~~القوم يا علي؟
# قال علي - عليه السلام -: (6) جرحت أربع جراحات، وقال رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله -: وقد جرحت أنا ست جراحات، فليسأل كل واحد منا ربه أن يحيي
~~من العشرة بقدر جراحاته. فدعا رسول الله - صلى الله عليه وآله - لستة منهم
~~فنشروا، ودعا علي لأربعة منهم فنشروا.
# ثم نادى المحيون معاشر المسلمين، إن لمحمد وعلي شأنا عظيما في الممالك
~~التي كنا فيها. لقد (7) رأينا لمحمد - صلى الله عليه وآله - مثالا على سرير
~~عند البيت المعمور وعند العرش، ولعلي - عليه السلام - مثالا عند البيت
~~المعمور، وعند الكرسي، أملاك
# PageV01P293
# السماوات، والحجب، وأملاك العرش، يحفون بهما ويعظمونهما ويصلون عليهما،
~~ويصدرون عن أوامرهما، ويقسمون [بهما] (1) على الله عز وجل بحوائجهم إذا
~~سألوه بهما.
# فآمن منهم سبعة [نفر] (2)، وغلب الشقاء على الآخرين.
# وأما تأييد الله عز وجل لعيسى - عليه السلام - بروح القدس، فإن جبرئيل هو
~~الذي لما حضر رسول الله - صلى الله عليه وآله ms0149 - وهو قد اشتمل بعبائه
~~القطوانية (3) على نفسه وعلى علي وفاطمة والحسن والحسين، وقال: اللهم هؤلاء
~~أهلي، أنا حرب لمن حاربهم، وسلم لمن سالمهم، محب لمن أحبهم، ومبغض لمن
~~أبغضهم، فكن لمن حاربهم حربا، ولمن سالمهم سلما، ولمن أحبهم محبا، ولمن
~~أبغضهم مبغضا.
# فقال الله عز وجل: فقد أجبتك إلى ذلك يا محمد.
# فرفعت أم سلمة جانب العبا لتدخل، فجذبه رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~وقال: لست هناك، وان كنت في خير وإلى خير.
# وجاء جبرئيل متدبرا (4) وقال: يا رسول الله اجعلني منكم! قال: أنت منا.
~~قال:
# أفأرفع العبا وأدخل معكم؟ قال: بلى، فدخل في العبا، ثم خرج وصعد إلى
~~السماء إلى الملكوت الاعلى وقد تضاعف حسنه وبهاؤه، قالت الملائكة: قد رجعت
~~بجمال خلاف ما ذهبت به من عندنا! قال: وكيف لا أكون كذلك وقد شرفت بأن جعلت
~~من آل محمد وأهل بيته، قالت الاملاك في ملكوت السماوات والحجب والكرسي
~~والعرش: حق لك هذا الشرف أن تكون كما قلت (5).
# PageV01P294
# وكان علي - عليه السلام - معه جبرئيل عن يمينه في الحروب، وميكائيل عن
~~يساره، إسرافيل خلفه، وملك الموت أمامه.
# وأما إبراء الأكمه والأبرص، والانباء بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم
~~(1)، فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله - لما كان بمكة قالوا: يا محمد
~~[إن] (2) ربنا هبل الذي يشفي مرضانا، وينقذ هلكانا، ويعالج جرحانا.
# قال عليه السلام -: كذبتم ما يفعل هبل من شئ، بل الله يفعل بكم ما يشاء
~~من ذلك (شيئا) (3). قال: فكبر هذا على مردتهم، فقالوا له: يا محمد ما
~~أخوفنا عليك من هبل أن يضربك باللقوة والفالج والجذام والعمى وضروب العاهات
~~لدعائك إلى خلافه. قال: لن يقدر على شئ مما ذكرتموه إلا الله عز وجل.
# قالوا: يا محمد فإن كان لك رب تعبده لا رب سواه، فاسأله أن يضربنا بهذه
~~الآفات التي ذكرناها لك حتى نسأل نحن هبل أن يبرئنا منها، لنعلم أن هبل هو
~~شريك ربك الذي إليه تومئ وتشير.
# فجاء جبرئيل - عليه السلام - فقال: ادع أنت على بعضهم، ms0150 وليدع علي على
~~بعض. فدعا رسول الله - صلى الله عليه وآله - على عشرين منهم، ودعا علي -
~~عليه السلام - على عشرة، فلم يريموا مواضعهم حتى برصوا، وجذموا، وفلجوا،
~~ولقوا، وعموا، وانفصلت عنهم الأيدي والأرجل، ولم يبق في شئ من أبدانهم عضو
~~صحيح إلا ألسنتهم وآذانهم، فلما أصابهم ذلك صير بهم إلى هبل ودعوه ليشفيهم،
~~وقالوا: دعا على هؤلاء محمد وعلى، ففعل بهم ما ترى، فاشفهم.
# فناداهم هبل: يا أعداء الله وأي قدرة لي على شئ من الأشياء، والذي بعثه
~~إلى الخلق أجمعين، وجعله أفضل النبيين والمرسلين لو دعا علي لتهافتت
~~أعضائي،
# PageV01P295
# وتفاصلت أجزائي، واحتملتني الرياح تذروني حتى لا يرى لشئ مني عين ولا
~~أثر، يفعل الله ذلك بي حتى يكون أكبر جزء مني دون عشر عشير خردلة، فلما
~~سمعوا ذلك من هبل ضجوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقالوا: قد
~~انقطع الرجاء عمن سواك، فأغثنا وادع الله لأصحابنا فإنهم لا يعودون إلى
~~ذلك.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: شفاؤهم يأتيهم من حيث أتاهم
~~داؤهم، عشرون علي وعشرة على علي، فجاؤوا بعشرين فأقاموهم بين يديه، وبعشرة
~~أقاموهم بين يدي علي - عليه السلام -. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- للعشرين: غمضوا (1) أعينكم وقولوا: اللهم بجاه من بجاهه ابتليتنا (2)
~~فعافنا بمحمد وعلي والطيبين من آلهما، وكذلك قال علي للعشرة الذين بين
~~يديه، فقالوها فقاموا: فكأنما أنشطوا (3) من عقال ما بأحد منهم نكبة (4)
~~وهو أصح مما كان قبل أن يصيب ما أصيب، فآمن الثلاثون وبعض أهليهم، وغلب
~~الشقاء على أكثر الباقين.
# أما الأنباء بما كانوا يأكلون، وما يدخرون في بيوتهم فإن رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - لما برؤا فقال لهم: آمنوا. فقالوا: آمنا.
# فقال: ألا أزيدكم بصيرة؟ قالوا: بلى. قال: أخبركم بما تغذي به هؤلاء
~~وتداووا. [فقالوا: قل يا رسول الله، فقال:] (5) تغدي فلان بكذا، وتداوي
~~فلان بكذا، وبقى عنده كذا، حتى ذكرهم أجمعين.
# ثم قال: يا ملائكة ربي احضروني بقايا غدائهم ودوائهم على أطباقهم وسفرهم،
~~فأحضرت الملائكة ذلك، ms0151 وأنزلت من السماء بقايا طعام أولئك
# PageV01P296
# ودوائهم، فقالوا: هذه البقايا من المأكول كذا، والمداوي به كذا.
# ثم قال: يا أيها الطعام أخبرنا كم اكل منك؟
# فقال الطعام: اكل مني كذا، وترك مني كذا وهو ما ترون، وقال بعض ذلك
~~الطعام: أكل صاحبي هذا مني كذا، وبقي مني كذا، وجاء به الخادم فأكل مني كذا
~~وأنا الباقي.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: فمن أنا؟ فقال الطعام والدواء:
~~أنت رسول الله. قال: فمن - هذا يشير إلى علي -؟ فقال الطعام والدواء: هذا
~~أخوك سيد الأولين [والآخرين] (1)، ووزيرك أفضل الوزراء وخليفتك سيد
~~الخلفاء. (2) التاسع والثمانون إنطاق الجبال والأحجار والأشجار باسمه -
~~عليه السلام - 184 - الإمام أبو محمد العسكري - عليه السلام -: قال: قال
~~أمير المؤمنين - عليه السلام -: تواطأت اليهود على قتل رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - في طريقه على جبل حرا وهم سبعون، فعمدوا إلى سيوفهم
~~فسموها، ثم قعدوا له ذات [يوم] (3) غلس في طريقه على جبل حرا.
# فلما صعد، صعدوا إليه، وسلوا سيوفهم، وهم سبعون رجلا من أشد اليهود
~~وأجلدهم وذوي النجدة منهم، فلما أهووا بها إليه ليضربوه بها التقى طرفا
~~الجبل بينهم وبينه فانضما، وصار ذلك حائلا بينهم وبين محمد - صلى الله عليه
~~وآله -، وانقطع طمعهم عن الوصول إليه بسيوفهم، فغمدوها فانفرج الطرفان بعد
~~ما كانا انضما فسلوا بعد سيوفهم وقصدوه.
# PageV01P297
# فلما هموا بإرسالها عليه انضم طرفا الجبل، وحيل بينهم وبينه فغمدوها، ثم
~~ينفرجان فيسلونها إلى أن بلغ [إلى] (1) ذروة الجبل، وكان ذلك سبعا وأربعين
~~مرة، فصعدوا الجبل وداروا خلفه ليقصدوه بالقتل، فطال عليهم الطريق، ومد
~~الله عز وجل الجبل فانطوى عنه حتى [فرغ] (2) رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - من ذكره وثنائه على ربه واعتباره بعبره.
# ثم انحدر عن الجبل وانحدروا خلفه ولحقوه وسلوا سيوفهم [عليه] (3) ليضربوه
~~بها، فانضم طرفا الجبل وحال بينهم وبينه فغمدوها، ثم انفرج فسلوها، ثم انضم
~~فغمدوها، وكان ذلك سبعا وأربعين مرة [كلما انفرج سلوها، فإذا انضم غمدوها]
~~(4).
# فلما كان في آخر مرة وقد قارب رسول ms0152 الله - صلى الله عليه وآله - القرار،
~~سلوا سيوفهم [عليه] (5) فانضم طرفا الجبل، وضغطهم الجبل ورضضهم، وما زال
~~يضغطهم حتى ماتوا جميعا.
# ثم نودي: يا محمد انظر إلى خلفك وإلى من بغي بك السوء ماذا صنع بهم ربهم
~~(6)، فنظر فإذا طرفا الجبل [مما يليه] (7) منضمان، فلما نظر انفرج الجبل،
~~وسقط أولئك القوم وسيوفهم بأيديهم وقد هشمت وجوههم وظهورهم وجنوبهم
~~وأفخاذهم وسوقهم وأرجلهم وخروا موتى تشخب أوداجهم دما.
# وخرج رسول الله - صلى الله عليه وآله - من ذلك الموضع سالما مكفيا مصونا
~~محوطا، (8)
# PageV01P298
# تناديه الجبال وما عليها من الأحجار والأشجار: هنيئا لك يا محمد بنصرة
~~الله عز وجل لك على أعدائك بنا، وسينصرك [الله] (1) إذا ظهر أمرك على جبارة
~~أمتك وعتاتهم بعلي بن أبي طالب، وتسديده لاظهار دينك، وإعزازه وإكرام
~~أوليائك وقمع أعدائك، وسيجعله تاليك وثانيك، ونفسك التي بين جنبيك، وسمعك
~~الذي (به) (2) تسمع، وبصرك الذي به تبصر، ويدك التي بها تبطش، ورجلك التي
~~عليها تعتمد، وسيقضي عنك ديونك، ويفي عنك بعداتك، وسيكون جمال أمتك، وزين
~~أهل ملتك، وسيسعد ربك عز وجل به محبيه، ويهلك به شانئيه. (3) التسعون كلام
~~الحية 185 - ثاقب المناقب: عن سفيان الثوري، عن أبي عبد الله - صلوات الله
~~عليه - قال: دخل رسول الله - صلى الله عليه وآله - على عائشة فأخذ منها ما
~~يأخذ الرجل من المرأة، فاستلقى رسول الله - صلى الله عليه وآله - على
~~السرير فنام، فجاءت حية حتى صارت على بطنه، فنظرت عائشة إلى النبي - صلى
~~الله عليه وآله - والحية على بطنه فوجهت إلى أبي بكر، فلما أراد أبو بكر أن
~~يدخل على رسول الله - صلى الله عليه وآله - وثبت الحية في وجهه فانصرف، ثم
~~وجهت إلى عمر بن الخطاب، فلما أراد أن يدخل وثبت في وجهه فانصرف.
# فقالت ميمونة وأم سلمة - رضي الله عنهما -: وجهي إلى علي بن أبي طالب -
~~صلوات الله عليه -، فوجهت إليه، فلما دخل علي قامت الحية في وجهه تدور حول
# PageV01P299
# علي وتلوذ به، ثم صارت في زاوية البيت، فانتبه النبي - صلى الله عليه ms0153
~~وآله - فقال:
# يا أبا الحسن أنت هاهنا فقليلا ما كنت تدخل دار عائشة؟ فقال: يا رسول
~~الله دعيت، فتكلمت الحية وقالت: يا رسول الله إني ملك غضب علي رب العالمين،
~~جئت إلى هذا الوصي أطلب إليه أن يشفع لي إلى الله تعالى فقال: ادع له حتى
~~أومن على دعائك، فدعا علي وأمن النبي - صلى الله عليه وآله -، فقالت الحية:
# [يا رسول] (1) قد غفر لي ورد علي جناحي.
# وروي من طريق آخر: أن النبي - صلى الله عليه وآله - جعل يدعو والملك يكسى
~~ريشه حتى التأم جناحه، ثم عرج إلى السماء فصاح صيحة، فقال النبي - صلى الله
~~عليه وآله -: أتدري ما قال الملك؟ قال: لا. (قال:) (2) يقول: جزاك الله من
~~ابن عم خيرا. (3) الحادي والتسعون مشاورة الأفعى له - عليه السلام - 186 -
~~ابن شهرآشوب: عن عمرو بن حمزة العلوي في فضائل الكوفة أنه كان أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - ذات يوم في محراب جامع الكوفة، إذ قام بين يديه
~~رجل للوضوء، فمضى نحو رحبة الكوفة يتوضأ، فإذا بأفعى قد لقيه في طريقه
~~ليلتقمه، فهرب من بين يديه إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - فحدثه بما
~~لحق في طريقه، فنهض - عليه السلام - حتى وقف على باب الثقب (4) الذي فيه
~~الأفعى، فأخذ سيفه فتركه على باب الثقب (5)، وقال: إن كنت معجزة مثل عصا
~~موسى فأخرج الأفعى. فما كان إلا ساعة حتى خرج يشاوره (6) ساعة، ثم رفع رأسه
~~إلى الاعرابي،
# PageV01P300
# وقال له: إنك ظننت اني رابع أربعة لما قمت بين (1) يدي، فقال: هو صحيح،
~~ثم لطم على رأسه وأسلم. (2) الثاني والتسعون الملك في صورة الشجاع - يعني
~~الحية - 187 - ابن شهرآشوب: قال: حديث الملك الذي قد نظمه قول ابن حماد:
# ولقد غدا يوما إلى الهادي إذا * بالباب معترضا شجاع أقرع فسعى إلى مولاي
~~يلحس ثوبه * كالمستجير به يلوذ ويضرع حتى إذا بصر النبي (نصره داري الشجاع
~~له يذل ويخضع والطهر يومي للشجاع (3) بكمه * ويذوده بالرفق عنه ويدفع ناداه
~~رفقا يا علي فإن ذا * ملك له من ذي المعارج موضع ms0154 أخطأ فاهبط من علو مقامه
~~(4) * فأتى بجاهك شافعا متشفع (5) فادع الاله له ليغفر ذنبه * واشفع فإنك
~~شافع ومشفع فدعا علي والنبي وأخلصا * فعلى الشجاع يصيح وهو مجعجع (6)
# PageV01P301
# لله من عبدين ليس لربنا * عبدان أوجه منهما لي أطوع (1). (2) الثالث
~~والتسعون كلام جبرئيل - عليه السلام - يوم عقد الولاية له - عليه السلام -
~~188 - عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الإسناد: عن السندي ابن محمد (3)،
~~عن صفوان الجمال قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول:
# لما نزلت الولاية لعلي - عليه السلام - قام رجل من جانب الناس، فقال: لقد
~~عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدة لا يحلها بعده إلا كافر، فجاءه الثاني (4)
~~فقال له:
# يا عبد الله من أنت. قال: فسكت، فرجع السائل إلى رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - فقال: يا رسول الله إني رأيت رجلا في جانب الناس وهو يقول: لقد
~~عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدة لا يحلها بعده إلا كافر، فجاءه الثاني (4)
~~فقال له:
# يا عبد الله من أنت. قال فسكت، فرجع السائل إلى رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - فقال: يا رسول الله إني رأيت رجلا في جانب الناس وهو يقول: لقد
~~عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدة لا يحلها إلا كافر فقال: يا فلان ذلك
~~جبرئيل، فإياك أن تكون ممن يحل العقدة فنكص. (5) 189 - الطبرسي: قال: روي
~~عن الصادق - عليه السلام - أنه [قال:] (6) لما فرغ رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - من خطبة يوم الغدير رؤي في الناس رجل جميل (7)
# PageV01P302
# بهي، طيب الريح، فقال: ما رأينا (1) كاليوم [قط] (2) وما أشد ما يؤكد
~~لابن عمه، وانه لعقد عقدا لا يحله إلا كافر بالله العظيم وبرسوله، ويل (3)
~~طويل لمن حل عقده.
# قال: فالتفت إليه عمر حين سمع كلامه فأعجبته هيئته، ثم التفت إلى النبي -
~~صلى الله عليه وآله - وقال: أما سمعت ما قال هذا الرجل قال كذا وكذا؟
# فقال الرسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا عمر أتدري من ذلك الرجل؟
~~قال: لا. قال:
# ذلك الروح جبرئيل الأمين، فإياك ms0155 أن تحله، فإنك إن فعلت فالله ورسوله
~~وملائكته والمؤمنون منك براء (لعين الأئمة) (4). (5) الرابع والتسعون
~~إخباره الرجل بما في نفسه، وطاعة الجني له - عليه السلام - 190 - ابن
~~شهرآشوب: عن المعجزات، والروضة، ودلائل ابن عقدة (6):
# أبو إسحاق السبيعي والحارث الأعور: رأينا شيخا باكيا وهو يقول: أشرفت على
~~المائة وما رأيت العدل إلا ساعة، فسئل عن ذلك، فقال: أنا حجر (7) الحميري
~~وكنت يهوديا أبتاع الطعام، فقدمت يوما نحو الكوفة، فلما صرت بالقبة
~~المبتسخة (8) فقدت حمري (9)، فدخلت الكوفة إلى الأشتر، فوجهني
# PageV01P303
# - إلى أمير المؤمنين - عليه السلام -، فلما رآني قال: يا أخا اليهود إن
~~عندنا علم البلايا والمنايا ما كان وما يكون، أخبرك أم تخبرني بماذا جئت؟
~~فقلت: بل تخبرني.
# فقال: اختلست الجن مالك في القبة (فجالفته) (1) فما تشاء؟ قلت:
# إن تفضلت علي آمنت بك، فانطلق معي حتى أتى القبة، وصلي ركعتين، ودعا
~~بدعاء وقرأ {يرسل عليكما شواظ من نار} (2) الآية، ثم قال: يا عبد الله ما
~~هذا العبث (3) والله ما على هذا بايعتموني وعاهدتموني يا معشر الجن، فرأيت
~~مالي يخرج من القبة، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول
~~الله، وأن عليا ولي الله، ثم إني لما قدمت الآن وجدته مقتولا.
# قال ابن عقدة: إن اليهودي كان من سورات المدينة. (4) الخامس والتسعون
~~طاعة الجن له - عليه السلام - 191 - ثاقب المناقب: عن رزين الأنماطي (5)،
~~عن أبي عبد الله
# PageV01P304
# - صلوات الله عليه - عن أبيه، عن آبائه - عليه السلام - أن أمير المؤمنين
~~- صلوات الله عليه - دخل الكوفة فأقام بها أياما، فبينا هو يدور في طرقها،
~~فإذا هو بيهودي قد وضع يده على رأسه، وهو يقول: معاشر الناس، أفبحكم
~~الجاهلية تحكمون، وبه تأخذون، وطريقا لا تحفظون، فدعا به أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - فوقف بين يديه، وقال [له] (1):
# ما حالك يا أخا اليهود؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إني رجل تاجر، خرجت من
~~ساباط المدائن ومعي ستون حمارا، فلما حضرت موضع كذا أخذ ما كان معي
~~اختطافا، ولا أدري أين ذهب بها.
# فقال أمير المؤمنين ms0156 - عليه السلام -: لن يذهب منك شئ، يا قنبر أسرج لي
~~دابتي، فأسرج له فرسه، فلما ركبه قال: يا قنبر ويا أصبغ بن نباته، خذا بيد
~~اليهودي وانطلقا به أمامي، وانطلقا به حتى صارا (2) إلى الموضع الذي ذكره،
~~فخط أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - بسوطه خطة، فقال لهم: قوموا [في]
~~(3) وسط [هذه] (4) الخطة، ولا تجاوزوها فتخطفكم الجن.
# ثم قنع فرسه واقتحم في الصحراء وقال: [والله] (5) معاشر ولد الجن من ولد
~~الحارث بن السيد وهو إبليس، إن لم تردوا عليه حمره ليخلص (6) ما بيننا
~~وبينكم من العهد والميثاق، ولأضربنكم بأسيافنا حتى تفيئوا (7) إلى أمر
~~الله، فإذا [أنا] (8) بقعقعة اللجم، وصهيل الخيل [وقائل يقول] (9): الطاعة
~~الطاعة لله ولرسوله
# PageV01P305
# ولوصيه، ثم تجرد (1) في الصحراء ستون حمارا بأحمالها، لم يذهب منها شئ،
~~فأداها إلى اليهودي.
# فلما دخل الكوفة، قال له اليهودي: ما اسم محمد ابن عمك في التوراة؟
# وما اسمك فيها؟ وما اسم ولديك؟ فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - [سل
~~استرشادا، ولا تسأل تعنتا، عليك بكتاب التوراة] (2): اسم محمد فيها طاب
~~طاب، واسمي إيليا، واسم ولدي شبر وشبير.
# فقال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا
~~عبده ورسوله، وأنك وصيه من بعده وأن ما جاء به وجئت به حق. (3) السادس
~~والتسعون طاعة الفلاء الصعاب له - عليه السلام - ومعرفة بالغائب 192 -
~~السيد الرضي في الخصائص: بالاسناد عن الأصبغ بن نباتة، عن عبد الله بن عباس
~~قال: كان رجل على عهد عمر بن الخطاب له فلاء (4) بناحية آذربيجان، قد
~~استصعبت عليه (حمله) (5) فمنعت جانبها، فشكي إليه ما قد ناله، وأنه كان
~~معاشه منها، فقال له: اذهب فاستغث بالله عز وجل.
# فقال الرجل: ما أزال ادعوا وأبتهل إليه فكلما قربت منها حملت علي، قال:
# فكتب له رقعة فيها: من عمر أمير المؤمنين إلى مردة الجن والشياطين أن
~~يذللوا هذه المواشي [له] (6).
# PageV01P306
# قال: فأخذ الرجل الرقعة ومضى، فاغتممت لذلك غما شديدا، فلقيت أمير
~~المؤمنين عليا - عليه السلام - فأخبرته بما (1) كان. فقال: والذي ms0157 فلق
~~الحبة، وبرأ النسمة ليعودن بالخيبة، فهدأ مابي، وطالت علي سنتي، وجعلت أرقب
~~كل من جاء من أهل الجبال، فإذا أنا بالرجل قد وافي وفي جبهته شجة تكاد اليد
~~تدخل فيها.
# فلما رأيته بادرت إليه، فقلت له: ما وراك؟ فقال: إني صرت إلى الموضع،
~~ورميت بالرقعة، فحمل علي عداد منها، فهالني أمرها، فلم تكن لي قوة بها،
~~فجلست فرمحني أحدها في وجهي، فقلت: اللهم اكفينها، فكلها يشد علي ويريد
~~قتلي، فانصرفت عني فسقطت، فجاء أخ [لي] (2) فحملني ولست أعقل، فلم أزل
~~أتعالج حتى صحت، وهذا الأثر في وجهي، فجئت لأعلمه يعني عمر.
# فقلت له: صر إليه واعلمه. فلما صار إليه وعنده نفر فأخبره بما كان،
~~فزبره، وقال له: كذبت لم تذهب بكتابي، قال: فحلف الرجل بالله الذي لا إله
~~إلا هو، وحق صاحب هذا القبر لقد فعل ما أمره به من حمل الكتاب وأعلمه أنه
~~قد ناله (3) منها ما يرى، قال: فزبره وأخرجه عنه، فمضيت معه إلى أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - فتبسم، ثم قال: ألم أقل لك؟ ثم أقبل على الرجل،
~~فقال له: إذا انصرفت فصر إلى الموضع الذي هي فيه قل: " اللهم إني أتوجه
~~إليك بنبيك نبي الرحمة، وأهل بيته الذين اخترتهم على العالمين.
# اللهم فذلل لي صعوبتها وحزانتها (4)، واكفني شرها، فإنك الكافي
# PageV01P307
# المعافي والغالب القاهر ".
# فانصرف الرجل راجعا، فلما كان من قابل قدم الرجل ومعه جملة قد حملها من
~~أثمانها إلى أمير المؤمنين - عليه السلام -، فصار إليه وأنا معه، فقال له:
# تخبرني أو أخبرك؟ فقال الرجل: تخبرني يا أمير المؤمنين.
# قال: كأنك صرت إليها فجاءتك ولاذت بك خاضعة ذليلة، فأخذت بنواصيها واحدا
~~بعد آخر (1).
# فقال الرجل: صدقت يا أمير المؤمنين، كأنك كنت معي، فهذا كان فتفضل بقبول
~~ما جئتك به. فقال: امض راشدا بارك الله لك فيه، وبلغ الخبر عمر فغمه ذلك
~~حتى تبين الغم في وجهه، وانصرف الرجل وكان يحج كل سنة، ولقد أنمى الله
~~ماله.
# قال: وقال أمير المؤمنين - عليه السلام: كل من استصعب عليه شئ ms0158 من مال، أو
~~أهل، أو ولد، أو أمر فرعون من الفراعنة فليبتهل بهذا الدعاء، فإنه يكفي مما
~~يخاف إن شاء الله تعالى وبه القوة. (2) السابع والتسعون الرجل الذي مسخ
~~كلبا بدعائه - عليه السلام - 193 - السيد الرضي في الخصائص أيضا: روي أن
~~أمير المؤمنين عليا - عليه السلام - كان جالسا في المسجد، إذ دخل عليه
~~رجلان فاختصما إليه،
# PageV01P308
# وكان أحدهما من الخوارج، فتوجه الحكم على الخارجي، فحكم عليه أمير
~~المؤمنين - عليه السلام -، فقال له الخارجي: والله ما حكمت بالسوية، ولا
~~عدلت في القضية، وما قضيتك عند الله بمرضية، فقال له أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - وأومأ (بيده) (1) إليه: اخسأ عدو الله، فاستحال كلبا أسود.
# فقال من حضر: فوالله لقد رأينا ثيابه تطاير عنه في الهواء، وجعل يبصبص
~~لأمير المؤمنين، ودمعت عيناه في وجهه، ورأينا أمير المؤمنين - عليه السلام
~~- وقد رق له فلحظ السماء، وحرك شفتيه بكلام لم نسمعه، فوالله لقد رأيناه
~~وقد عاد إلى حال الانسانية، وتراجعت ثيابه من الهواء حتى سقطت على كتفيه،
~~فرأيناه وقد خرج من المسجد وإن رجليه لتضطربان.
# فبهتنا ننظر إلى أمير المؤمنين، فقال لنا: مالكم تنظرون وتعجبون؟
# فقلنا: يا أمير المؤمنين كيف لا نتعجب وقد صنعت ما صنعت.
# فقال: أما تعلمون أن آصف بن برخيا وصي سليمان بن داود - عليه السلام - قد
~~صنع ما هو قريب من هذا الامر، فقص الله جل اسمه قصته حيث يقول: {أيكم
~~يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين. قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن
~~تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين. قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك
~~به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني
~~أأشكر أم أكفر} الآية (2).
# فأيما أكرم على الله نبيكم أم سليمان؟ فقالوا: بل نبينا أكرم يا أمير
~~المؤمنين. قال: فوصي نبيكم أكرم من وصي سليمان، وإنما كان عند
# PageV01P309
# وصي سليمان - عليه السلام - من اسم الله الأعظم حرف واحد، فسأل الله جل
~~اسمه، فخسف له الأرض ms0159 ما بينه وبين سرير بلقيس فتناوله في أقل من طرف العين،
~~وعندنا من اسم الله الأعظم اثنان وسبعون حرفا، وحرف عند الله تعالى استأثر
~~به دون خلقه. فقالوا [له] (1): يا أمير المؤمنين فإذا كان هذا عندك فما
~~حاجتك إلى الأنصار في قتال معاوية وغيره، واستنفارك الناس إلى حربه ثانية
~~فقال: {بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون} (2) إنما أدعو
~~هؤلاء القوم إلى قتاله ليثبت المحجة، وكمال الحجة (3)، ولو أذن لي في
~~إهلاكه لما تأخر، لكن الله تعالى يمتحن خلقه بما شاء، قالوا: فنهضنا من
~~حوله ونحن نعظم ما أتى به - عليه السلام -. (4) الثامن والتسعون رجل مسخ
~~كلبا 194 - ابن شهرآشوب: قال: في حديث الطرماح (5) وصعصعة ابن صوحان (6) أن
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - اختصم إليه خصمان، فحكم لأحدهما على الآخر،
~~فقال المحكوم عليه: ما حكمت بالسوية، ولا عدلت في الرعية، ولا قضيتك عند
~~الله بالمرضية، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -:
# PageV01P310
# اخسأ يا كلب، فجعل في الحال يعوي (1) التاسع والتسعون رجل مسخ رأسه رأس
~~خنزير 195 - ابن شهرآشوب: قال: حكم - عليه السلام - بحكم، فقال المحكوم
~~عليه: ظلمت (2) والله [يا] (3) علي، فقال: إن كنت كاذبا فغير الله صورتك،
~~فصار رأسه رأس خنزير. (4) المائة الرجل الذي صار رأسه رأس خنزير، ووجهه وجه
~~خنزير 196 - ابن بابويه في أماليه: بإسناده عن الأعمش في حديثه مع أبي جعفر
~~الدوانيقي المنصور، والحديث مشهور في كتب الخاصة والعامة في الحديث، قال
~~رجل محب لأمير المؤمنين علي - عليه السلام -: يا شاب (- يعني - المنصور)
~~(5) قد أقررت عيني ولي إليك حاجة، قلت: قضيت إن شاء الله تعالى، قال: فإذا
~~كان غدا فائت مسجد آل فلان كيما ترى أخي المبغض لعلي - عليه السلام -.
# قال: فطالت [علي] (6) تلك الليلة، فلما أصبحت أتيت المسجد الذي وصف لي
~~فقمت في الصف، فإذا إلى جانبي شاب متعمم، فذهب ليركع فسقطت
# PageV01P311
# عمامته، فنظرت في وجهه، فإذا رأسه رأس خنزير، ووجهه وجه خنزير، فوالله
~~(1) ما علمت ما تكلمت [به] (2) في صلاتي (3) حتى سلم الامام.
# فقلت: [يا] ms0160 (4) ويحك ما الذي أرى بك؟ فبكي وقال لي: انظر إلى هذه الدار،
~~فنظرت فقال لي: (ادخل، فدخلت، فقال لي:) (5) كنت مؤذنا لآل فلان، كلما (6)
~~أصبحت لعنت عليا - عليه السلام - ألف مرة بين الأذان والإقامة ، وكلما كان
~~يوم الجمعة لعنته أربعة آلاف مرة، فخرجت من منزلي فأتيت داري فاتكأت على
~~هذا الدكان الذي ترى، فرأيت في منامي كأني بالجنة وفيها رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - وعلي - عليه السلام - فرحين، ورأيت كأن النبي - صلى الله
~~عليه وآله - عن يمينه الحسن، وعن يساره الحسين ومعه كأس، فقال: يا حسن
~~اسقني، فسقاه، ثم قال: اسق الجماعة، فشربوا، ثم رأيته كأنه قال: اسق المتكئ
~~على هذا الدكان، فقال [له] (7) الحسن: يا جدي (8) أتأمرني ان أسقي هذا وهو
~~يلعن والدي في كل يوم الف مرة بين الأذان والإقامة، وقد لعنه في هذا اليوم
~~أربعة آلاف مرة (بين الأذان والإقامة) (9). فأتاني النبي - صلى الله عليه
~~وآله - فقال لي: مالك عليك لعنة الله
# PageV01P312
# تلعن عليا وعلي مني [وتشتم عليا وعلي مني؟] (1) فرأيته كأنه [قد] (2) تفل
~~في وجهي، وضربني برجله، وقال: قم غير الله ما بك من نعمة، فانتبهت من نومي،
~~فإذا رأسي رأس خنزير، ووجهي وجه خنزير.
# [ثم] (3) قال لي (4) أبو جعفر [أمير المؤمنين: أهذان الحديثان في يدك؟
~~فقلت:
# لا، فقال] (5): يا سليمان حب علي إيمان، وبغضه نفاق، والله لا يحبه إلا
~~مؤمن، ولا يبغضه إلا منافق. قال: قلت: الأمان يا أمير المؤمنين، قال: لك
~~الأمان. قلت:
# فما تقول في قاتل الحسين - عليه السلام -؟ قال: إلى النار وفي النار.
~~قلت: [وكذلك من قتل ولد رسول الله إلى النار وفي النار؟] (6) (فما تقول في
~~جعفر بن محمد الصادق) (7)؟ قال: الملك عقيم يا سليمان اخرج وحدث بما سمعت.
~~(8) الحادي ومائة الرجل الذي صار غرابا بدعائه - عليه السلام - 197 - ابن
~~شهرآشوب: قال: لما قال علي - عليه السلام -: ألا وإني أخو رسول الله وابن
~~عمه، ووارث علمه ومعدن سره، وعيبة ذخره، ما يفوتني ما علمنيه (9) رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله ms0161 - ولا ما يفلت (10)، ولا يعزب علي ما دب
# PageV01P313
# ودرج، وما هبط وعرج، وما غسق وانفرج، كان (1) ذلك مشروحا لمن سأل، مكشوفا
~~لمن دعا، قال هلال بن نوفل الكندي في ذلك وتعمق إلى أن قال:
# فكن يا بن أبي طالب بحيث (2) الحقائق، واحذر حلول البوائق.
# فقال أمير المؤمنين: هب إلى سقر. (قال:) (3) فوالله ما تم كلامه حتى صار
~~في صورة الغراب [الأبقع - يعني الأبرص -] (4). (5) الثاني ومائة رجل صار
~~نصف وجهه أسود 198 - ابن شهرآشوب: قال: قال هاشمي: رأيت رجلا بالشام قد
~~اسود نصف وجهه وهو يغطيه (6) فسألته عن سبب ذلك، فقال: نعم قد جعلت لله علي
~~أن [لا] (7) يسألني أحد عن ذلك إلا خبرته، كنت شديد الوقيعة في علي - عليه
~~السلام -، كثير الذكر له بالمكروه، فبينما أنا ذات ليلة نائم إذ أتاني آت
~~في منامي، فقال: أنت صاحب الوقيعة في علي؟ فضرب بشق وجهي، فأصبحت وشق (8)
~~وجهي أسود كما ترى. (9) 199 - وروى هذا الحديث البرسي قال: روى عبد الله بن
~~محمد ابن الذر (10)، قال: حدثني عيسى بن عبد الله مولى تميم، عن شيخ من
~~قريش
# PageV01P314
# (من بني هاشم) (1)، قال: رأيت رجلا بالشام قد اسود وجهه وهو يغطيه،
~~فسألته عن سبب ذلك، فقال: نعم قد جعلت لله علي أن لا يسألني أحد عن ذلك إلا
~~أجبته وأخبرته (2). قال: كنت شديد الوقيعة في علي بن أبي طالب، كثير الذكر
~~له، بينما أنا ذات ليلة نائم إذ أتاني آت في منامي، فقال: أنت صاحب الوقيعة
~~في علي - عليه السلام -؟
# فقلت: بلي، فضرب وجهي وقد اسود، فبقي كما ترى. (3) الثالث ومائة استجابة
~~دعائه على جمع من الصحابة الذين أنكروا النص عليه - عليه السلام - من قوله
~~- صلى الله عليه وآله - " من كنت مولاه فعلي مولاه " منهم أنس بن مالك 200
~~- ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (4) - رحمه الله - قال:
~~حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي (5)، عن
~~أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي ms0162 الجارود، عن جابر بن يزيد
~~الجعفي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: خطبنا علي بن أبي طالب - عليه
~~السلام - فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن قدام
# PageV01P315
# منبركم هذا أربعة [رهط] (1) من أصحاب محمد - صلى الله عليه وآله - منهم
~~أنس بن مالك والبراء بن عازب الأنصاري والأشعث بن قيس الكندي وخالد بن يزيد
~~البجلي، ثم أقبل بوجهه على أنس بن مالك فقال: يا أنس إن كنت سمعت رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه (اللهم وال من
~~والاه، وعاد من عاداه) (2) ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك الله
~~حتى يبتليك ببرص لا تغطيه العمامة.
# وأما أنت يا أشعث فإن كنت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهو
~~يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، ثم
~~لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك الله حتى يذهب بكريمتيك.
# وأما أنت يا خالد بن يزيد إن كنت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، ثم
~~لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك الله إلا ميتة جاهلية.
# وأما أنت يابراء بن عازب إن كنت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~وهو يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من
~~عاداه، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك الله إلا حيث هاجرت منه.
# قال جابر بن عبد الله الأنصاري - والله - لقد رأيت أنس بن مالك وقد ابتلي
~~ببرص يغطيه بالعمامة فما تستره، ورأيت الأشعث بن قيس وقد ذهبت كريمتاه وهو
~~يقول: الحمد لله الذي جعل دعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علي بالعمى
~~في الدنيا ولم يدع علي بالعذاب [في] (3) الآخرة فاعذب، وأما خالد بن يزيد
~~فإنه مات فأراد أهله أن يدفنوه وحفر له
# PageV01P316
# في منزله فدفن، فسمعت بذلك كندة فجاءت بالخيل والإبل فعقرتها ms0163 على باب
~~منزله فمات ميتة جاهلية، وأما براء بن عازب فإنه ولاه معاوية اليمن فمات
~~بها فمنها كان هاجر.
# ثم قال ابن بابويه: حدثنا [محمد بن] (2) عمر الحافظ، قال: حدثنا أبو عبد
~~الله [جعفر] (3) بن محمد الحسني، قال: حدثنا محمد بن علي بن خلف، قال:
~~حدثنا سهل بن عامر، قال: حدثنا زافر بن سليمان (4)، عن شريك (5)، عن أبي
~~إسحاق، قال: قلت لعلي بن الحسين - عليه السلام -: ما معنى قول النبي - صلى
~~الله عليه وآله - " من كنت مولاه فعلي مولاه "؟ قال: أخبرهم أنه الامام
~~بعده. (6) 201 - ومن طريق المخالفين موفق بن أحمد قال: ذكر محمد بن أحمد
~~ابن شاذان، حدثني أحمد بن محمد بن موسى، عن عروة، عن محمد بن عثمان المعدل،
~~عن محمد بن عبد الملك (7)، عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة،
# PageV01P317
# عن ثابت (1)، عن أنس قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - في
~~المنام فقال [لي] (2) رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا أنس ما حملك
~~على أن لا تؤدي ما سمعت مني في (حق) (3) علي بن أبي طالب حتى أدركتك
~~العقوبة؟ ولولا استغفار علي لك ما شممت رائحة الجنة أبدا، ولكن ابشر في
~~بقية عمرك، إن أولياء علي وذريته ومحبيه (4)، السابقون الأولون [إلى] (5)
~~الجنة، وهم جيران أولياء الله وأولياء حمزة وجعفر والحسن والحسين، وأما علي
~~فهو الصديق الأكبر لا يخشى يوم القيامة من أحبه. (6) الرابع ومائة الطائر
~~الذي أهدي لرسول الله - صلى الله عليه وآله - كان من السماء وأكل معه علي -
~~عليه السلام -، وما أصاب أنس بن كتمان حديثه من دعائه - عليه السلام - 202
~~- أبو الحسن علي بن عبيد الله بن الحسن بن الحسين ابن بابويه القمي في كتاب
~~الأربعين عن الأربعين: قال: أخبرنا أبو الفضل
# PageV01P318
# جعفر بن إسحاق (1) بن أبي طالب بن حربويه المعلم بقراءتي عليه، حدثنا
~~الشيخ أبو محمد عبد الرحمان بن أحمد بن الحسين (2) الواعظ املاء، أخبرنا
~~أبو العباس أحمد بن محمد بن عمر الفقيه بقراءتي عليه، أخبرنا أبو المفضل
~~محمد ابن ms0164 عبد الله بن عبد المطلب الحافظ، حدثنا أبو علي محمد بن همام بن
~~سهيل لفظا، حدثنا الحسن بن أحمد أبو علي المالكي (3)، حدثنا هارون بن مسلم
~~(4)، حدثنا عبد الله بن عمرو بن الأشعث (5)، عن الربيع بن الصبيح (6)، عن
~~الحسن البصري، قال: دخلت على الحجاج فقال: ما تقول يا حسن في أبي تراب علي
~~بن أبي طالب؟
# قال: قلت [له] (7): في أي حالاته؟ قال: أمن أهل الجنة أم من أهل النار؟
# قال: قلت: ما دخلت الجنة فأعرف أهلها، ولا دخلت النار فأعرف أهلها، وإني
~~لأرجو أن يكون من أهل الجنة لأنه أول الناس بالله ورسوله إيمانا، وأبو
~~الحسن والحسين، وزوج فاطمة، وبلاؤه في الاسلام مع رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - ونصره لرسول الله - صلى الله عليه وآله - وما أنزل الله تعالى
~~فيه من الآي بين.
# قال: ويحك إنه قتل المسلمين يوم الجمل ويوم صفين، وقد قال الله تعالى:
# PageV01P319
# {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها} (1)، ثم قال: هو من أهل
~~النار.
# وكان أنس بن مالك خادم رسول الله - صلى الله عليه وآله - جالسا، فقام أنس
~~بن مالك مغضبا، وقال: يا حجاج ألجأتني وأغضبتني اشهد اني قائم على [رأس]
~~(2) رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقد مكث ثلاثة أيام لم يطعم [إذ] (3)
~~أتاه جبرئيل - عليه السلام - بطير من الجنة على خبزة بيضاء يخرج منها
~~الدخان.
# فقال: يا محمد ربك يقرئك السلام وهذه تحفة من الله تعالى لحال جوعك
~~فكلها، فنظر إليها رسول الله - صلى الله عليه وآله - ثم رفع رأسه، فقال:
# اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل (معي) (4) من هذا الطائر. إذ أقبل علي
~~بن أبي طالب فضرب الباب، فخرجت إليه فقال لي: استأذن لي على رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - فقلت: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - مشغول
~~عنك، فجاء ثانيا ورسول الله يدعو ويقول: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك، فقلت:
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - مشغول عنك، فجاء ثالثا ورفع صوته، فقال:
~~جئت ثلاث مرات ms0165 وأنت تقول رسول الله مشغول عنك ولا تأذن لي، فسمع رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - صوته، فقال: يا أنس من هذا؟ فقلت:
# هذا علي: فقال: ادخله.
# فلما دخل نظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال: اللهم وإلي
~~حتى قالها ثلاثا.
# ثم قال: يا علي أين كنت؟ فإني دعوت ربي ثلاثا أن يأتيني بأحب خلقه إليه
~~يأكل معي من هذا الطائر.
# فقال: قد جئت يا رسول الله ثلاث مرات فحجبني أنس.
# فقال: يا أنس لم حجبت عليا؟ قال: لم أحجبه لهوان علي، ولكني أحببت
# PageV01P320
# أن يكون رجلا من الأنصار فأذهب بعزها (1) وشرفها إلى يوم القيامة.
# فقال [لي] (2) رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ما أنت بأول رجل أحب
~~قومه.
# قال: قال (2) الحجاج: أنت رجل قد خرفت وذهب عقلك، وإن ضربتك على ما سبق
~~منك قال الناس ضرب خادم رسول الله - صلى الله عليه وآله - ولكن اخرج عني
~~وإياك أن تحدث بهذا الحديث من [بعد] (4) يومك هذا.
# فقال أنس: والله لأحدثن ما دمت حيا وما كتمته فإني قد شهدت ورأيته.
# فقال الحجاج: أخرجوه عني فإنه شيخ قد خرف. (5) 203 - السيد الرضي في كتاب
~~المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة:
# قال: روى أبو جعفر بن محمد بن أحمد بن روح مولى بني هاشم، ثم قال:
# حدثني العباس بن عبد الله الباكسائي (6)، عن محمد بن يوسف الفريابي (7)،
~~عن الأوزاعي (8)، عن يحيى بن أبي كثير (9)، قال: حدثني أبوصهيم جوشن بن
~~عدي،
# PageV01P321
# عن أبي ذر - رحمه الله - قال: بينما نحن قعود مع رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - إذ أهدي إليه طائر مشوي، فلما وضع بين يديه قال لانس: انطلق به
~~إلى المنزل، فانطلق به إلى المنزل وتبعه رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~حتى إذا دخل المنزل وضع أنس الطائر بين يديه، فرفع النبي - صلى الله عليه
~~وآله - يده نحو السماء، وقال:
# اللهم ائت إلى أحب الناس إليك، تحبه أنت ويحبه من في الأرض ومن في
~~السماوات حتى يأكل معي من هذا الطائر. ms0166
# قال أنس: فقلت: اللهم اجعله من قومي، وقالت عائشة: اللهم اجعله أبي،
~~وقالت حفصة: اللهم اجعله أبي، فما لبثنا حتى أتى علي - عليه السلام -، فقال
~~له أنس:
# إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - في حاجة، حتى أتى علي - عليه السلام
~~- ثلاث مرات فجثى النبي - صلى الله عليه وآله - على ركبتيه ورفع يديه إلى
~~السماء حتى بان بياض إبطيه، وقال: حاجتي يا رب الساعة الساعة، ما لبثنا أن
~~قرع الباب، فقال أنس:
# من ذا؟ فقال: أنا علي، وسمع النبي صوته، فقال: افتح، ففتحته، فلما دخل
~~وكز أنس بيده حتى ظن أنه قد أنفذ يده عن ظهره، فلما بصر به النبي وثب قائما
~~وقبل عينيه وقال له: ما الذي أبطأك عني يا قرة عيني؟
# فقال - عليه السلام -: يا رسول الله قد أقبلت ثلاثا ويردني أنس، فصفق
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - وكان - صلى الله عليه وآله - لا يصفق حتى
~~يغضب، وقال: يا أنس حجبت عني حبيبي؟! فقال: يا رسول الله إني أحببت أن يكون
~~رجلا من قومي.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا أنس أعلمت أن المرء يحب قومه،
~~وأن عليا يحبني، وأن الله يحبه لحبي، والملائكة تحبه لحب الله.
# يا أنس إني وعليا لم نزل نتقلب إلى مطهرات الأرحام حتى نقلنا إلى عبد
~~المطلب، فصار علي في صلب أبي طالب، وصرت أنا في صلب عبد الله عم علي، فصارت
~~في النبوة وفي علي الولاية والوصية.
# أما علمت يا أنس أن الله عز وجل اشتق لي اسما من أسمائه ولعلي اسما،
~~PageV01P322
# فسماني أحمد لتحمدني أمتي، وأما علي فالله العلي سماه عليا. يا أنس كما
~~حجبت عني عليا ضربك الله بالوضح، وكان أنس لا يدخل المسجد بعد الدعوة إلا
~~مبرقع الوجه. (1) 204 - ومن طريق المخالفين ما رواه موفق بن أحمد، قال:
~~أخبرنا القاضي الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي
~~الخوارزمي، أخبرنا القاضي الامام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ (2)،
~~أخبرنا والدي أبو بكر أحمد ابن الحسين ms0167 البيهقي (3)، أخبرنا أبو علي الحسين
~~بن محمد بن علي الروذباري (4)، أخبرنا أبو بكر محمد بن هرويه بن عباس بن
~~سنان الرازي، أخبرنا أبو حاتم الرازي (5)، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا
~~إسماعيل الأزرق (6)، عن أنس بن مالك، قال:
# أهدي لرسول الله - صلى الله عليه وآله - طير (من السماء) (7)، فقال:
~~اللهم ائتني بأحب الخلق إليك يأكل معي من هذا الطير، فقلت: اللهم اجعله
~~رجلا من الأنصار، فجاء علي - عليه السلام -، فقلت: إن رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - على حاجة.
# قال: فذهب. قال: ثم جاء، فقلت: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله -
# PageV01P323
# على حاجة. قال: قد ذهب. ثم جاء، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -:
~~افتح الباب. ففتحت، ثم دخل، فقال [له] (1): ما حديثك يا علي؟ فقال: [يا
~~رسول الله هذا آخر] (2) ثلاث مرات قد أتيت ويردني أنس، ويزعم أنك على حاجة.
# قال النبي - صلى الله عليه وآله -: ما حملك على ما صنعت يا أنس؟ قال:
~~سمعت دعاءك، فأحببت أن يكون في رجل من قومي [الأنصار] (3). فقال النبي -
~~صلى الله عليه وآله -: إن الرجل ليحب قومه. (4) الخامس ومائة الرمانتان
~~اللتان اهديتا لرسول الله - صلى الله عليه وآله - ولعلي - عليه السلام -
~~205 - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن
~~أذينة، عن عبد الله بن سليمان، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: إن جبرئيل - عليه السلام - أتى رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - برمانتين، فأكل رسول الله - صلى الله عليه وآله - إحداهما وكسر
~~الأخرى بنصفين فأكل نصفا، وأطعم عليا نصفا. ثم قال (له) (5) رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله -: يا أخي هل تدري ما هاتان الرمانتان؟ قال: لا. قال:
~~[أما] (6) الأولى فالنبوة ليس لك فيها
# PageV01P324
# نصيب، وأما الأخرى فالعلم أنت شريكي فيه.
# فقلت: أصلحك الله كيف كان يكون شريكه فيه؟ قال: لم يعلم الله محمدا علما
~~إلا وأمره أن يعلمه عليا.
# ورواه محمد بن الحسن الصفار: عن محمد ms0168 بن الحسن ويعقوب بن يزيد، عن ابن
~~أبي عمير، عن ابن أذينة، عن عبد الله بن سليمان، عن حمران، عن أبي جعفر -
~~عليه السلام - وذكر الحديث إلى آخره. (1) 206 - عنه: عن علي بن إبراهيم، عن
~~أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر - عليه السلام
~~- قال: [نزل] (2) جبرئيل - عليه السلام - على رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - برمانتين من الجنة فأعطاه إياهما، فأكل واحدة وكسر الأخرى بنصفين،
~~فأعطى عليا نصفها فأكلها، فقال:
# يا علي أما الرمانة الأولى التي أكلتها فالنبوة ليس لك فيها شئ، وأما
~~الأخرى فهو العلم فأنت شريكي فيه. (3) 207 - وعنه: عن محمد بن يحيى، عن
~~محمد بن الحسن، عن محمد بن عبد الحميد (4)، عن منصور بن يونس (5)، عن ابن
~~أذينة،
# PageV01P325
# عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول: نزل جبرئيل -
~~عليه السلام - على محمد - صلى الله عليه وآله - برمانتين من الجنة، فلقيه
~~علي، فقال:
# ما هاتان الرمانتان اللتان في يدك؟ فقال: أما هذه فالنبوة ليس لك فيها
~~نصيب، وأما هذه فالعلم، ثم فلقها رسول الله - صلى الله عليه وآله - بنصفين
~~فأعطاه نصفها، وأخذ رسول الله - صلى الله عليه وآله - نصفها، ثم قال:
# أنت شريكي فيه، وأنا شريكك فيه.
# قال: فلم يعلم والله رسول الله - صلى الله عليه وآله - حرفا مما علمه
~~الله عز وجل إلا وقد علمه عليا - عليه السلام - ثم انتهى العلم إلينا، ثم
~~وضع يده على صدره.
# ورواه محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات: عن محمد ابن عبد الحميد،
~~عن منصور بن يونس، عن ابن أذينة، عن محمد بن مسلم، قال:
# سمعت أبا جعفر - عليه السلام - وذكر الحديث بعينه.
# وفي كتاب الاختصاص للشيخ المفيد هكذا: محمد بن عبد الحميد العطار، عن
~~منصور بن يونس، عن عمر بن أذينة، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر -
~~عليه السلام - وذكر الحديث بعينه. (1) السادس ومائة الجفنة النازلة يوم
~~أضاف - عليه السلام - رسول الله - صلى الله عليه وآله - 208 ms0169 - الشيخ في
~~مجالسه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال:
# حدثنا عبد الرزاق (2) بن سليمان بن غالب الأزدي برباح (3)، قال: حدثنا
# PageV01P326
# أبو عبد الغني الحسن بن علي الأزدي المعاني (1)، قال: حدثنا عبد الرزاق
~~(2) بن الهمام الحميري، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي المصري قدم علينا
~~اليمن، قال: حدثنا أبو هارون العبدي، عن ربيعة السعدي (3)، قال: حدثني
~~حذيفة بن اليمان، قال:
# لما خرج جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى النبي - صلى الله عليه وآله
~~- قدم جعفر - رحمه الله - والنبي - صلى الله عليه وآله - بأرض خيبر فأتاه
~~بالفرع من العالية (4) والقطيفة.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: لأدفعن هذه القطيفة إلى رجل يحب الله
~~ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فمد أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله -
~~أعناقهم إليها.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: أين علي؟ فوثب عمار بن ياسر - رضي
~~الله عنه - فدعا عليا - عليه السلام - فلما جاء، قال له النبي - صلى الله
~~عليه وآله -: يا علي خذ هذه القطيفة إليك. فأخذها علي - عليه السلام -
~~وأمهل حتى قدم المدينة، وانطلق إلى البقيع وهو سوق المدينة فأمر صائغا ففصل
~~القطيفة سلكا سلكا، فباع الذهب، وكان ألف مثقال، ففرقه علي - عليه السلام -
~~في فقراء المهاجرين والأنصار، ثم رجع إلى منزله ولم يترك (له) (5) من الذهب
~~قليلا ولا كثيرا، فلقيه - صلى الله عليه وآله - من غد في نفر من أصحابه
~~فيهم حذيفة وعمار.
# فقال: يا علي إنك أخذت بالأمس ألف مثقال، فاجعل غداي اليوم وأصحابي هؤلاء
~~عندك، ولم يكن علي - عليه السلام - يرجع (إلى منزله) (6) يومئذ إلى
# PageV01P327
# شئ من العروض ذهب وفضة، فقال حياء منه وتكرما: نعم يا رسول الله وفي
~~الرحب والسعة، ادخل يا نبي الله أنت ومن معك.
# قال: فدخل النبي - صلى الله عليه وآله - ثم قال لنا: ادخلوا. قال حذيفة:
# وكنا خمسة نفر أنا وعمار وسلمان وأبو ذر والمقداد - رضي الله عنهم -
~~فدخلنا ودخل علي على فاطمة - عليه السلام - يبتغي عندها شيئا من زاد، فوجد
~~في وسط البيت جفنة من ms0170 ثريد تفور وعليها عراق كثير، وكان رائحتها المسك،
~~فحملها علي - عليه السلام - حتى وضعها بين يدي رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - ومن حضر معه، فأكلنا منها حتى تملأنا ولا ينقص منها قليل ولا كثير،
~~وقام النبي - صلى الله عليه وآله - حتى دخل على فاطمة - عليه السلام -
~~وقال: أني لك هذا الطعام (يا فاطمة) (1)؟ فردت عليه ونحن نسمع قولهما،
~~فقالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب.
# فخرج النبي - صلى الله عليه وآله - إلينا مستعبرا وهو يقول: الحمد لله
~~الذي لم يمتني حتى رأيت لابنتي ما رأى زكريا لمريم، كان إذا دخل عليها
~~المحراب وجد عندها رزقا، فيقول [لها] (2): يا مريم أنى لك هذا؟ فتقول هو من
~~عند الله، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب (3). (4) وروى هذا الحديث أبو
~~جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب مناقب فاطمة - عليه السلام - (5): قال:
~~حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله، قال: حدثنا عبد الرزاق ابن سليمان بن
~~غالب الأزدي [بأرباح] (6)، قال: حدثنا أبو عبد الغني الحسن بن علي
# PageV01P328
# الأزدي المعاني بمعان (1)، قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام الحميري (2)،
~~قال:
# حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي البصري، قال: حدثنا أبو هارون العبدي، عن
~~ربيعة السعدي، قال: حدثني حذيفة بن اليمان، قال: لما خرج جعفر بن أبي طالب
~~من أرض الحبشة إلى النبي - صلى الله عليه وآله - ومن معه فأعطاه النجاشي
~~بقدح (3) من غالية وقطيفة منسوجة بالذهب هدية إلى النبي - صلى الله عليه
~~وآله -، فقدم (4) جعفر والنبي - صلى الله عليه وآله - بأرض خيبر، فأتاه
~~بالقدح من العالية والقطيفة.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: لأدفعن هذه القطيفة إلى رجل يحب الله
~~ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فمد أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله -
~~أعناقهم، وساق الحديث إلى آخر. (5) السابع ومائة الجفنة التي نزلت عوض
~~الدينار 209 - الشيخ أبو جعفر الطوسي في كتاب مصباح الأنوار: بحذف الاسناد
~~عن أبي سعيد الخدري، قال: أصبح علي - عليه السلام - ذات يوم فقال:
# يا فاطمة عندك ms0171 شئ تغدنيه؟ قالت: لا والذي أكرم أبي بالنبوة، وأكرمك
~~بالوصية ما أصبح اليوم عندي شئ أغديكه، وما كان عندي منذ يومين إلا شئ كنت
~~أوثرك به على نفسي وعلى ابني هذين حسن وحسين.
# فقال علي - عليه السلام -: يا فاطمة إلا كنت أعلمتني فأبغيكم شيئا،
~~فقالت:
# يا أبا الحسن إني لأستحيي من إلهي أن تكلف نفسك ما لا تقدر عليه، فخرج
~~علي من عند فاطمة - عليهما السلام - واثقا بالله، بحسن الظن به عز وجل
~~فاستقرض دينارا
# PageV01P329
# فأخذه يشتري لعياله ما يصلحهم، فعرض المقداد بن الأسود في يوم شديد الحر
~~قد لوحته الشمس من فوقه، وآذته من تحته، فلما رأي علي - عليه السلام - أنكر
~~شأنه، فقال: يا مقداد ما أزعجك هذه الساعة من رحلك؟ فقال: يا أبا الحسن خل
~~سبيلي ولا تسألني عما ورائي. قال: يا أخي لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم
~~علمك. فقال:
# يا أبا الحسن رغبت إلى الله عز وجل وإليك أن تخلي سبيلي ولا تكشفني عن
~~حالي.
# قال: يا أخي لا يسعك أن تكتمني حالك. فقال: يا أبا الحسن أما إذا أبيت
~~فوالذي أكرم محمدا بالنبوة، وأكرمك بالوصية ما أزعجني من رحلي إلا الجهد،
~~وقد تركت عيالي جياعا، فلما سمعت بكائهم لم تحملني الأرض، فخرجت مهموما
~~راكبا رأسي، هذه حالي وقصتي، فهملت عينا علي بالبكاء حتى بلت دموعه لحيته،
~~فقال: أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني إلا الذي أزعجك، وقد اقترضت دينارا
~~فهاك هو فقد آثرتك على نفسي، فدفع الدينار إليه ورجع حتى دخل المسجد، فصلي
~~الظهر والعصر والمغرب.
# فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وآله - المغرب مر بعلي وهو في الصف
~~الأول، فغمزه برجله، فقام علي - عليه السلام - فلحقه في باب المسجد، وسلم
~~عليه، فرد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقال، يا أبا الحسن هل عندك
~~عشاء تعشيناه فنميل معك؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - وعرف ما كان من آمر الدينار، ومن أين آخذه، وأين وجهه
~~بوحي ms0172 من الله إلى نبيه، وآمره أن يتعشي عند علي تلك الليلة، فلما نظر إلى
~~سكوته، قال:
# يا أبا الحسن مالك لا تقول لا، فانصرف، أو تقول نعم، فأمضي معك؟ فقال:
# حبا وتكرما فاذهب بنا، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وآله - يده
~~فانطلقا حتى دخل علي على فاطمة - عليها السلام - وهي في مصلاها، قد قضت
~~صلاتها و خلفها جفنة تفور دخانا فلما سمعت كلام رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - خرجت من مصلاها، فسلمت عليه، وكانت أعز الناس عليه، فرد السلام ومسح
~~بيديه على رأسها، وقال لها: يا بنتاه كيف أمسيت رحمك الله؟ قالت: بخير.
~~قال: PageV01P330
# عشينا رحمك الله، وقعد فأخذت الجفنة ووضعتها بين يدي رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - وعلي - عليه السلام -.
# فلما نظر علي إلى الطعام وشم ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا، قالت له
~~فاطمة: سبحان الله ما أشح نظرك وأشده! هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا
~~أستوجب به منك السخط؟! فقال: وأي ذنب أصبتيه، أليس عهدي بك اليوم الماضي
~~وأنت تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين.
# قال: فنظرت إلى السماء، وقالت: إلهي يعلم ما في سمائه وأرضه إني لم أقل
~~إلا حقا. فقال لها: يا فاطمة أني لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه،
~~ولم أشم مثل رائحته قط، ولم آكل أطيب منه؟
# قال: فوضع رسول الله - صلى الله عليه وآله - كفه الطيبة المباركة بين
~~كتفي علي - عليه السلام - فغمزها، ثم قال: يا علي هذا بدل من دينارك إن
~~الله يرزق من يشاء بغير حساب، ثم استعبر النبي - صلى الله عليه وآله -
~~باكيا، ثم قال: الحمد الله الذي أتى لكما قبل أن تخرجا من الدنيا حتى يجريك
~~يا علي مجرى زكرياء، ومجري فاطمة مجري مريم بنت عمران {كلما دخل عليها
~~زكريا المحراب وجد عندها رزقا}. (1) وروى هذا الحديث الشيخ في مجالسه: قال:
~~أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن مسكان أبو عمرو
~~المصيصي الفقيه من أصل كتابه ms0173 بيأس، قال: حدثنا عبد الله بن الحسين بن جابر
~~أبو محمد (2) إمام جامع المصيصة (3)، قال: حدثني يحيى بن عبد الحميد ابن
~~عبد الرحمان
# PageV01P331
# ابن بشير الحماني، قال: حدثني قيس بن الربيع (1)، عن أبي هارون العبدي،
~~عن أبي سعيد الخدري، الحديث. (2) الثامن ومائة جفنة من ثريد وطبق من رطب
~~210 - ثاقب المناقب: عن علي - عليه السلام - قال: أتاني رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - في منزلي ولم نكن (3) طعمنا منذ ثلاثة أيام، فقال: يا علي
~~هل عندك من شئ، قلت: والذي أكرمك بإكرامه ما طعمت أنا وزوجتي وابني منذ
~~ثلاثة أيام.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: يا فاطمة ادخلي البيت وانظري هل
~~تجدين شيئا.
# فقالت: خرجت الساعة فقلت: يا رسول الله أدخلها؟ فقال: ادخل بسم الله.
# فدخلت فإذا أنا بطبق عليه رطب، وجفنة من ثريد، فحملتها إلى النبي - صلى
~~الله عليه وآله -، فقال: أفرأيت الرسول الذي حمل هذا الطعام؟ فقلت: نعم.
~~قال: كيف هو؟
# قلت: من بين أحمر وأخضر وأصفر، فقال: كل خط من جناح جبرئيل مكلل بالدر
~~والياقوت، فأكلنا من الثريد حتى شبعنا فما رؤى الاخذ من أصابعنا وأيدينا.
~~(4)
# PageV01P332
# التاسع ومائة صحفة فيها ثريد ولحم 211 - ثاقب المناقب: عن زينب بنت علي -
~~عليهما السلام - قالت:
# صلي أبي مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - صلاة الفجر، ثم أقبل على
~~علي - عليه السلام - وقال: هل عندكم طعام؟ لم آكل منذ ثلاثة أيام [طعاما،
~~وما تركت في منزلها طعاما] (1).
# قال: امض بنا إلى فاطمة، فدخلا عليها وهي تلتوي من الجوع وابناها معها،
~~فقال: يا فاطمة فداك أبوك هل عندك شئ (2)؟ فاستحيت وقالت:
# نعم، وقامت وصلت، ثم سمعت حسا فالتفتت فإذا بصحفة (3) ملاى ثريدا ولحما،
~~فاحتملتها وجاءت بها، ووضعتها بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله -،
~~فجمع عليا وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام -، وجعل علي يطيل النظر
~~إلى فاطمة ويتعجب ويقول: خرجت من عندها وليس عندها طعام، فمن أين هذا!
# ثم أقبل عليها، فقال: يا ابنة رسول الله (أنى لك هذا ms0174 قالت: هو من عند
~~الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) (4). فضحك النبي - صلى الله عليه
~~وآله - وقال: الحمد لله الذي جعل في أهلي نظير زكرياء - عليه السلام -
~~ومريم إذ قال [لها] (5) {أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من
~~يشاء بغير حساب} فبينما هم [يأكلون] (6) إذ جاء سائل بالباب، فقال: السلام
# PageV01P333
# عليكم يا أهل البيت أطعموني مما تأكلون. فقال النبي - صلى الله عليه وآله
~~-: اخسأ اخسأ (اخسأ) (1) [ففعل ذلك] (2) ثلاثا.
# قال علي - عليه السلام -: أمرتنا أن لا نرد سائلا، من هذا الذي [أنت] (3)
~~تخساه؟
# قال: يا علي إن هذا إبليس، علم أن هذا طعام الجنة، فتشبه بسائل لنطعمه
~~منه، فأكل النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين - صلوات الله عليهم - [حتى
~~شبعوا] (4)، ثم رفعت الصحفة وأكلوا من طعام الجنة في الدنيا. (5) العاشر
~~ومائة الرمانة التي نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وآله - للنبي
~~والوصي - عليهما السلام - 212 - ثاقب المناقب: عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: أمطرت (6) المدينة ليلة مطرا شديدا، فلما أصبحوا خرج رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - بعلي، فمر برجل من أصحابه، فخرجوا من المدينة
~~إلى جبل ريان (7) - وهو جبل مسجد الخيف - فجلسوا عليه، فرفع رسول الله رأسه
~~فإذا رمانة مدلاة من رمان الجنة فتناولها رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~ففلقها وأكل منها، وأطعم عليا - عليه السلام - وقال:
# يا فلان هذه رمانة من رمان الجنة لا يأكلها في الدنيا إلا نبي أو وصي
~~نبي. (8) الحادي عشر ومائة الرمان الذي نزل لرسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - وله - عليه السلام -
# PageV01P334
# 213 - ثاقب المناقب: عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري (1)، عن سعيد بن
~~المسيب قال: إن السماء طشت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله - ليلا،
~~فلما أصبح قال لعلي - عليه السلام -: انهض بنا إلى العقيق (إلى قنن الماء)
~~(2) في حفر الأرض. قال: فاعتمد رسول الله - صلى الله عليه وآله - على يدي
~~فمضينا، فلما وصلنا إلى العقيق نظر إلى صفاء الماء ms0175 في حفر الأرض.
# فقال علي لرسول الله - صلى الله عليه وآله -: لو أعلمتني من الليل [لا
~~تخذت] (3) لك سفرة من الطعام. فقال: يا علي إن الذي أخرجنا إليه لا يضيعنا،
~~فبينا نحن وقوف إذ نحن بغمامة قد أظلتنا ببرق ورعد حتى قربت منا، فألقت بين
~~يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - سفرة عليها رمان لم تر العيون مثله،
~~على كل رمانة ثلاثة أقشار، قشر من اللؤلؤ، وقشر من الفضة، وقشر من الذهب.
# فقال لي - صلى الله عليه وآله -: قل بسم الله وكل يا علي، هذا أطيب من
~~سفرتك، فكسرنا من (4) الرمان فإذا فيه ثلاثة ألوان من الحب، حب كالياقوت،
~~وحب كاللؤلؤ الأبيض، وحب كالزمرد الأخضر، فيه طعم كل شئ من اللذة، فلما
~~[أكلت] (5) ذكرت فاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام -، فضربت بيدي بثلاث
~~رمانات فوضعتهن في كمي، ثم رفعت السفرة، ثم انقلبنا نريد منازلنا، فلقينا
~~رجلان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقال أحدهما: من أين
~~أقبلت يا رسول الله؟ قال: من العقيق. قالوا: لو أعلمتنا لاتخذنا لك سفرة
~~تصيب منها. فقال: إن الذي أخرجنا لم يضيعنا، فقال الآخر: يا أبا الحسن إني
~~أجد
# PageV01P335
# فيكما (1) رائحة طيبة فهل كان من طعام؟ فضربت بيدي إلى كمي لأعطيهما
~~رمانة فلم أر في كمي شيئا فاغتممت لذلك.
# فلما افترقنا، ومضى النبي - صلى الله عليه وآله - وقربت من باب فاطمة -
~~عليها السلام - وجدت في كمي خشخشة، فنظرت فإذا الرمان في كمي، فدخلت وألقيت
~~رمانة إلى فاطمة، والآخرتين إلى الحسن والحسين، ثم خرجت إلى النبي - صلى
~~الله عليه وآله - فلما رآني، قال: يا أبا الحسن تحدثني أم أحدثك؟ فقلت:
# حدثني يا رسول الله فإنه أشفى للغليل، فأخبر بما كان [فقلت: يا رسول الله
~~كأنك كنت] (2) معي.
# في حديث آخر فيه طول [وفي ذلك عدة روايات] (3). (4) الثاني عشر ومائة
~~الرمان التي نزلت لرسول الله - صلى الله عليه وآله - وأهل بيته - عليه
~~السلام - 214 - ثاقب المناقب: عن سلمان الفارسي والديلمي (5)، عن أبي عبد
~~الله - عليه ms0176 السلام - قال: مطر بالمدينة مطرا جودا فلما تقشعت (6) السحابة
~~خرج رسول الله - صلى الله عليه وآله - ومعه عدة من أصحابه المهاجرين
~~والأنصار وعلي ليس في القوم، فلما خرجوا من باب المدينة جلس النبي - صلى
~~الله عليه وآله - ينتظر عليا وأصحابه حوله، فبينما هو كذلك إذ أقبل علي من
~~المدينة، فقال جبرئيل: هذا علي قد أتاك
# PageV01P336
# نقي الكفين، نقي القلب، يمشي كمالا، ويقول صوابا، تزول الجبال ولا يزول.
# فلما دنا من النبي - صلى الله عليه وآله - أقبل يمسح وجهه بكفه ويمسح [به
~~وجه علي ويمسح به وجه نفسه] (1) وهو يقول: أنا المنذر وأنت الهادي من بعدي،
~~فأنزل الله تعالى على نبيه كلمح البصر: {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} (2).
# قال: فقام النبي - صلى الله عليه وآله -، ثم ارتفع جبرئيل - عليه السلام
~~- ثم رفع رأسه فإذا هو بكف أشد بياضا من الثلج قد أدلت رمانة أشد خضرة من
~~الزمرد، فأقبلت الرمانة تهوي إلى النبي - صلى الله عليه وآله - بضجيج، فلما
~~صارت في يده عض منها عضات، ثم رفعها إلى علي - عليه السلام - ثم قال له كل
~~وأفضل لابنتي وابني - يعني الحسن والحسين وفاطمة - ثم التفت إلى الناس
~~وقال: أيها الناس هذه هدية من الله إلى وإلى وصيي وإلى ابنتي وإلى سبطي،
~~فلو أذن الله لي أن آتيكم منها لفعلت، فاعذروني عافاكم الله. فقال سلمان:
~~جعلني الله فداءك (3) ما كان ذلك الضجيج؟
# قال: [إن] (4) الرمانة لما اجتنيت ضجت الشجرة بالتسبيح. فقال:
# جعلت فداك ما تسبيح الشجرة؟
# قال: سبحان من سبحت له الشجرة الناظرة، سبحان ربي الجليل، سبحان من قدح
~~من قضبانها النار المضيئة، سبحان ربي الكريم. ويقال إنه من تسبيح مريم -
~~عليها السلام -. (5)
# PageV01P337
# الثالث عشر ومائة البطيخ والرمان والسفرجل والتفاح النازل لأهل البيت -
~~عليهم السلام - 215 - ثاقب المناقب: عن علي بن الحسين، عن أبيه - عليهما
~~السلام - قال:
# اشتكي الحسن بن علي بن أبي طالب - عليه السلام - وبرا، ودخل بقبة (1)
~~مسجد النبي - صلى الله عليه وآله -، فسقط في صدره، فضمه النبي - صلى الله
~~عليه ms0177 وآله -، وقال: فداك جدك تشتهي شيئا؟ قال: نعم أشتهي خربزا. فأدخل
~~النبي - صلى الله عليه وآله - يده تحت جناحه، ثم هزه إلى السقف ليعود منه
~~(2)، فإذا هو رجل وثوبه من طرف حجره معطوف، ففتحه بين يدي النبي - صلى الله
~~عليه وآله - وكان فيه بطيختان ورمانتان وسفرجلتان وتفاحتان، فتبسم النبي -
~~صلى الله عليه وآله - وقال:
# الحمد لله الذي جعلكم مثل خيار بني إسرائيل، ينزل إليكم رزقكم من جنات
~~النعيم، امض فداك جدك وكل أنت وأخوك وأبوك وأمك واخبأ لجدك نصيبا.
# فمضى الحسن - عليه السلام - وكان أهل البيت يأكلون من سائر الاعداد ويعود
~~حتى قبض رسول الله - صلى الله عليه وآله - فتغير البطيخ فأكلوه، فلم يعد
~~ولم يزالوا كذلك إلى أن [قبضت فاطمة - عليها السلام - فتغير الرمان فأكلوه
~~فلم يعد، ولم يزالوا كذلك حتى] (3) قبض أمير المؤمنين - صلوات الله عليه -
~~فتغير السفرجل فأكلوه فلم يعد وبقى التفاحتان معي ومع أخي. فلما كان يوم
~~آخر عهدي بالحسن - صلوات الله عليه - وجدتها عند رأسه وقد تغيرت
# PageV01P338
# فأكلتها وبقيت التفاحة الأخرى معي. (1) 216 - وروى عن أبي محيص أنه قال:
~~كنت عارفا بها وكنت بكربلاء مع عمر بن سعد - لعنه الله - فلما كرب الحسين
~~العطش أخرجها من ردائه واشتمها وردها، فلما صرع - صلوات الله عليه - فتشت
~~فلم أجدها، وسمعت صوتا من رجال رأيتهم ولم يمكنني الوصول إليهم ان الملائكة
~~تلتذ بروائحها عند قبره عند طلوع الفجر وعند قيام النهار. (2) 217 - وروى
~~أبو موسى في مصنفه " فضائل البتول - صلوات الله عليها - " أن جبرئيل جاء
~~بالرمانتين والسفرجلتين والتفاحتين وأعطى الحسن والحسين - عليهما السلام -
~~وأهل البيت يأكلون منها، فلما توفيت فاطمة - صلوات الله عليها - تغير
~~الرمان والسفرجل والتفاحتان بقيتا معهما، فمن زار الحسين - عليه السلام -
~~من مخلصي شيعتنا بالاسحار وجد ريحها.
# ولست أدري [ان الامرين] (3) واحد أو اثنان، وقد وقع الاختلاف في الرواية.
~~(4) الرابع عشر ومائة الرمانة التي نزلت للرسول والوصي - صلى الله عليهما
~~وآلهما - 218 - البرسي: عن صعصعة بن صوحان قال: أمطرت المدينة مطرا شديدا،
# PageV01P339
# ثم صحت فخرج ms0178 النبي - صلى الله عليه وآله - إلى صحرائها ومعه أبو بكر،
~~فلما خرج وإذا بعلي مقبل، فلما رآه النبي - صلى الله عليه وآله - قال:
~~مرحبا بالحبيب القريب، ثم تلا هذه الآية {وهدوا إلى صراط العزيز الحميد}
~~(1) أنت يا علي منهم، ثم رفع رأسه إلى السماء - وأومأ بيده إلى الهواء -
~~وإذا برمانة تهوى إليه من السماء أشد بياضا من الثلج، وأحلى من العسل،
~~وأطيب من رائحة المسك، فأخذها رسول الله - صلى الله عليه وآله - ومصها حتى
~~روى، ثم ناولها عليا - عليه السلام - فمصها (حتى روى) (2)، ثم التفت إلى
~~أبي بكر وقال: يا أبا بكر لولا أن طعام [أهل] (3) الجنة لا يأكله إلا نبي
~~أو وصي نبي كنا أطعمناك منها (فإن طعام أهل الجنة لا يأكله أهل النار) (4).
~~(5) الخامس عشر ومائة الرمان الذي نزل للنبي - صلى الله عليه وآله - والوصي
~~- عليه السلام - 219 - السيد الرضي في المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة:
~~عن عبد الله ابن عمر يرويه عن علي بن أبي طالب - عليه السلام - قال: جاء
~~بالمدينة غيث، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وآله -: قم يا أبا الحسن
~~لننظر إلى آثار رحمة الله تعالى.
# فقلت: يا رسول الله ألا أصنع طعاما يكون معنا؟ فقال: الذي نحن في ضيافته
~~أكرم.
# ثم نهض وأنا معه حتى جئنا إلى وادي العقيق فرقينا ربوة، فلما استوينا
~~للجلوس حتى أظلنا غمام أبيض له رائحة كالكافور الأزفر، وإذا بطبق بين يدي
~~رسول الله
# PageV01P340
# - صلى الله عليه وآله - فإذا فيه رمان، فأخذ رمانة، وأخذت رمانة،
~~فاكتفينا بهما.
# قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: فوقر في نفسي ولداي وزوجتي. فقال
~~النبي - صلى الله عليه وآله -: كأني بك يا علي وأنت تريد لولديك وزوجتك، خذ
~~ثلاثا فأخذت ثلاث رمانات وارتفع الطبق، فلما عدنا إلى المدينة لقينا أبو
~~بكر، فقال:
# أين كنتم يا رسول الله؟ فقال له: كنا بوادي العقيق ننظر إلى آثار رحمة
~~الله تعالى، فقال: ألا أعلمتماني حتى أصنع لكما طعاما، فقال النبي - صلى
~~الله عليه وآله -:
# الذي كنا في ms0179 ضيافته أكرم.
# قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: فنظر أبو بكر إلى ثقل كمي والرمان
~~فيه فاستحييت ومددت إليه بكمي ليتناول منه رمانة فلم أجد في كمي شيئا،
~~فنفضت كمي ليرى أبو بكر ذلك، فافترقنا وأنا متعجب من ذلك، فلما وصلت إلى
~~باب فاطمة وجدت في كمي ثقلا فإذا هو الرمان، فلما دخلت ناولتها إياه وعدت
~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فلما نظر إلى تبسم وقال:
# كأني بك يا علي قد عدت إلي تحدثني بما كان رجعت منك والرمان يا علي لما
~~هممت أن تناوله لأبي بكر لم تجد شيئا، ان جبرئيل - عليه السلام - أخذه،
~~فلما وصلت إلى بابك أعاده إلى كمك.
# يا علي إن فاكهة الجنة لا يأكل منها في الدنيا إلا النبيون والأوصياء
~~وأولادهم. (1) السادس عشر ومائة الرمانتان اللتان نزلتا للنبي - صلى الله
~~عليه وآله - ووصيه - عليه السلام - 220 - ابن بابويه في العلل: قال: حدثنا
~~أبي - رحمه الله -، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد
~~بن عيسى،
# PageV01P341
# عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية (1)، عن حبيب السجستاني (2)، قال:
# سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن قوله عز وجل {ثم دنا فتدلى. فكان قاب
~~قوسين أو أدنى. فأوحى إلى عبده ما أوحى} (3) فقال لي: يا حبيب لا تقرأ
~~هكذا، اقرأ " ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين في القرب أو أدنى فأوحى إلى عبده
~~يعني رسول الله - صلى الله عليه وآله - ما أوحى ".
# يا حبيب إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - لما افتتح له مكة (4) أتعب
~~نفسه في عبادة الله عز وجل والشكر لنعمه في الطواف بالبيت، وكان علي - عليه
~~السلام - معه.
# [قال:] (5) فلما غشيهما الليل انطلقا إلى الصفا والمروة يريدان السعي.
# قال: فلما هبطا من الصفا إلى المروة وصارا في الوادي دون العلم الذي رأيت
~~غشيهما (6) من السماء نور فأضاءت (لهما) (7) جبال مكة، وخشعت أبصارهما.
# قال: ففزعا لذلك فزعا شديدا. قال: فمضى رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~حتى ارتفع عن الوادي وتبعه ms0180 علي - عليه السلام -، فرفع رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - رأسه إلى السماء، فإذا هو برمانتين على رأسه.
# قال: فتناولهما رسول الله - صلى الله عليه وآله - فأوحى الله عز وجل إلى
~~محمد:
# PageV01P342
# يا محمد إنها من قطف الجنة، فلا يأكل منها (1) إلا أنت ووصيك علي ابن أبي
~~طالب - عليه السلام -. قال: فأكل رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~[إحديهما] (2)، وأكل علي - عليه السلام - الأخرى. (3) السابع عشر ومائة
~~الرمانة التي جاءت في الفرات له - عليه السلام - 221 - أبو بصير، عن أبي
~~عبد الله - عليه السلام - في حديث طغيان ماء الفرات ورده - عليه السلام -،
~~قال: وجد على الجسر فوق الماء رمانة عظيمة وقعت على الجسر لم ير مثلها في
~~الدنيا، فمد الناس أيديهم ليحملوها إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - فلم
~~تصل أيديهم إليها، فسار إليها أمير المؤمنين - عليه السلام - فمد يده
~~فأخذها، فقال: هذه رمانة من رمان الجنة لا يمسها، ولا يأكل منها إلا نبي،
~~أو وصي نبي فلولا ذلك لقسمتها عليكم في بيت مالكم. (4) الثامن عشر ومائة
~~الأربع رمانات التي أنزلت عليه - عليه السلام - 222 - ثاقب المناقب: عن
~~عمرو بن شمر، عن جابر، عن بعض أصحابنا، عن محمد بن أبي بكر، قال: اعتل
~~الحسن بن علي - عليه السلام - فاشتهى علي أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~رمانة، فمد أمير المؤمنين - عليه السلام - يده إلى أسطوانة المسجد ودعا ربه
~~بما لم نفهمه، فخرج منها
# PageV01P343
# غصن (1) فيه أربع رمانات، فدفع إلى الحسن اثنتين، وإلى الحسين اثنتين، ثم
~~قال: هذه من ثمار الجنة. فقلنا: يا أمير المؤمنين أو تقدر عليها؟ فقال:
# أو لست بقسيم الجنة والنار بين أمة محمد - صلى الله عليه وآله -. (2)
~~التاسع عشر ومائة الرطب الذي نزل للنبي والوصي - عليهما السلام - 223 -
~~الفخري المعاصر في كتاب (3): عن جمع من الصحابة قالوا:
# دخل النبي - صلى الله عليه وآله - دار فاطمة - عليه السلام - فقال: يا
~~فاطمة إن أباك اليوم ضيفك.
# فقالت: يا أبة إن الحسن والحسين يطلبان بشئ من الزاد فلم أجد لهما شيئا
~~يقتاتان به، ms0181 ثم إن النبي - صلى الله عليه وآله - دخل وجلس مع علي والحسن
~~والحسين، وفاطمة - عليهم السلام - متحيرة [ما تدري] (4) كيف تصنع، ثم إن
~~النبي - صلى الله عليه و آله - نظر إلى السماء ساعة وإذا بجبرائيل قد نزل
~~وقال: يا محمد، العلي الاعلى يقرئك السلام ويخصك بالتحية والاكرام ويقول
~~[لك] (5): قل لعلي وفاطمة والحسن والحسين أي شئ تشتهون من فواكه الجنة؟
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: يا علي ويا فاطمة ويا حسن ويا حسين
~~إن رب العزة علم انكم جياع، فأي شئ تشتهون من فواكه الجنة؟ فأمسكوا عن
~~الكلام ولم يردوا جوابا حياء من النبي - صلى الله عليه وآله -.
# فقال الحسين: عن إذن منك (6) يا أباه يا أمير المؤمنين، وعن إذن منك يا
~~أماه
# PageV01P344
# يا سيدة نساء العالمين، وعن إذن منك يا أخا الحسن الزكي أختار لكم شيئا
~~من فواكه الجنة، فقالوا جميعا: قل يا حسين ما شئت، فقد رضينا بما تختاره
~~(لنا) (1).
# فقال: يا رسول الله قل لجبرئيل إنا نشتهي رطبا جنيا (في غير أوانه) (2).
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: قد علم الله ذلك، ثم قال: يا فاطمة
~~قومي ادخلي البيت فاحضري لنا (3) ما فيه. فدخلت فرأت فيه طبقا من البلور
~~مغطى بمنديل من السندس الأخضر وفيه رطب جني [في غير أوانه] (4).
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله - (لفاطمة وهي حاملة المائدة) (5): أنى
~~لك هذا؟ قالت:
# هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب (6) كما قالت مريم بنت
~~عمران.
# فقام النبي - صلى الله عليه وآله - وتناوله منها وقدمه بين أيديهم، ثم
~~قال: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم أخذ رطبة (واحدة) (7) فوضعها في فم الحسين
~~- عليه السلام - فقال: هنيئا مريئا (لك) (8) يا حسين، ثم أخذ رطبة (ثانية)
~~(9) فوضعها في فم الحسن فقال: هنيئا مريئا (لك) (10) يا حسن، ثم أخذ رطبة
~~ثالثة فوضعها في فم فاطمة وقال: هنيئا مريئا لك يا فاطمة الزهراء، ثم أخذ
~~رطبة رابعة فوضعها في فم علي ابن أبي طالب - عليه السلام - وقال: ms0182 هنيئا
~~مريئا لك يا علي، (وتناول رطبة أخرى ورطبة أخرى والنبي - صلى الله عليه
~~وآله - يقول هنيئا مريئا لك) (11) يا علي، ثم وثب النبي
# PageV01P345
# - صلى الله عليه وآله - قائما، ثم جلس، ثم أكلوا جميعا من ذلك الرطب،
~~فلما اكتفوا وشبعوا ارتفعت المائدة إلى السماء بإذن الله، فقالت فاطمة: يا
~~أبة لقد رأيت اليوم منك عجبا!
# فقال: يا فاطمة أما الرطبة الأولى التي وضعتها في فم الحسين وقلت له
~~هنيئا (مريئا لك) (1) يا حسين فإني [سمعت] (2) ميكائيل وإسرافيل يقولان
~~هنيئا لك يا حسين، فقلت أيضا موافقا لهما بالقول هنيئا لك يا حسين، ثم أخذت
~~الثانية فوضعتها في فم الحسن، فسمعت جبرئيل وميكائيل يقولان: هنيئا لك يا
~~حسن فقلت موافقا لهما في القول، ثم أخذت الثالثة فوضعتها في فمك يا فاطمة،
~~فسمعت الحور العين مسرورين مشرفين علينا من الجنان وهن يقلن هنيئا لك يا
~~فاطمة فقلت موافقا لهن بالقول (هنيئا بك يا فاطمة) (3)، ولما أخذت (الرطبة)
~~(4) الرابعة فوضعتها في فم علي بن أبي طالب سمعت النداء من الحق سبحانه
~~وتعالى يقول هنيئا لك يا علي.
# فقلت موافقا لقول الله تعالى، ثم ناولت عليا رطبة أخرى، ثم ناولته رطبة
~~أخرى وأنا أسمع قول (5) الحق سبحانه وتعالى يقول هنيئا مريئا لك يا علي، ثم
~~قمت إجلالا لرب العزة جل جلاله فسمعته يقول: يا محمد، وعزتي وجلالي لو
~~ناولت عليا من هذه الساعة إلى يوم القيامة رطبة رطبة لقلت له هنيئا مريئا
~~بغير انقطاع. [فيا إخواني] (6) فهذا هو الشرف الرفيع والفضل المنيع. (7)
# PageV01P346
# العشرون ومائة الرطب النازل للنبي والوصي - صلى الله عليهما وآلهما - 224
~~- السيد الرضي في المناقب الفاخرة: قال: روى أنس بن مالك قال: ركب النبي -
~~صلى الله عليه وآله - بغلته وخرج إلى ظاهر المدينة وخرجت معه، ونزل إلى تل
~~هناك، وقال لي: يا أنس خذ البغلة فاقصد الموضع الفلاني تجد عليا جالسا يسبح
~~بالحصى فائتني به.
# قال أنس: فمضيت فوجدته كما ذكر رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقلت
~~له:
# يا أبا الحسن أجب ms0183 رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقام وركب البغلة،
~~ومضيت بين يديه، فلما قرب منه نزل، فقام رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~وعانقه، وأجلسه إلى جانبه، وأخذ يناجيه طويلا، فبينما هما يتناجيان إذ مرت
~~عليهما غمامة، فأومأ إليها النبي - صلى الله عليه وآله - بيده، فجاءت، فمد
~~يده، فأخرج منها جاما فيه رطب، فجعلا يأكلان ولم يطعماني، فقلت له: يا رسول
~~الله لم لا تطعماني منه؟ فقال:
# يا أنس ليس ذلك لك، إن طعام الجنة لا يأكله في الدنيا إلا نبي أو وصي
~~نبي.
# قال: قال أنس: فأمسكت فأكلا ما شاءا، ثم أخذ النبي - صلى الله عليه وآله
~~- الجام فرده موضعه، وارتفعت الغمامة، ثم رجع إلى مناجاته فسمعته يقول له:
~~يا علي أنت وصيي، وأنت قاضي ديني، ومنجز عداتي، وأنت خليفتي في قومي، وأنت
~~أخي وابن عمي. فقلت له: يا رسول الله كيف يكون أخاك وابن عمك؟
# فقال: نعم يا أنس، هو أخي وابن عمي بما أقول لك، يا أنس إن الله تعالى
~~خلق ماء قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف سنة، ثم جعله في لؤلؤة خضراء، ثم
~~استودعه في علم الغيب عنده، فلما خلق الله آدم أسكن ذلك الماء صلب آدم، ولم
~~يزل ينقله من صلب نبي إلى صلب صديق إلى صلب شهيد إلى أن نقله إلى صلب عبد
~~المطلب فقسمه شطرين، فأسكن شطرا في ظهر عبد الله وهو أنا، واسكن الشط الآخر
~~في ظهر أبي طالب وهو معنى قوله تعالى PageV01P347
# {وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا} (1) أي من ذلك الماء،
~~فتراه يا أنس إلا أخي وابن عمي؟! فقلت: صدقت يا رسول الله. (2) الحادي
~~والعشرون ومائة الرطب الذي نزل على النبي والوصي - عليهما السلام - 225 -
~~ابن بابويه في أماليه: قال: حدثنا أحمد (بن محمد) (3) بن زياد ابن جعفر
~~الهمداني - رحمة الله عليه -، قال: حدثنا جعفر بن سلمة الأهوازي، قال:
~~حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الكوفي، قال:
~~حدثنا همام، قال: حدثنا ms0184 علي بن جميل الرقي، قال: حدثنا ليث، عن مجاهد، عن
~~عبد الله بن عباس، قال: كنا جلوسا في محفل من أصحاب رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - [ورسول الله] (4) فينا، فرأينا رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- وقد أشار بطرفه إلى السماء، فنظرنا فرأينا سحابة قد أقبلت، فقال لها:
~~أقبلي، فأقبلت، ثم قال لها: أقبلي، فأقبلت، [ثم قال لها: أقبلي، فأقبلت،]
~~(5) فرأينا رسول الله - صلى الله عليه وآله - [وقد] (6) قام قائما على
~~قدميه، فأدخل يده إلى السحاب حتى استبان [لنا] (7) بياض إبطي رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله -، فاستخرج من ذلك السحاب جامة بيضاء مملوة رطبا، فأكل
~~النبي - صلى الله عليه وآله - من الجام، [وسبح الجام في كف رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله -،] (8) وناوله عليا،
# PageV01P348
# [فأكل علي - عليه السلام - من الجام،] (1) فسبح الجام في كف علي - عليه
~~السلام -.
# فقال رجل: يا رسول الله أكلت من الجام وناولته علي بن أبي طالب! فأنطق
~~الله عز وجل الجام وهو يقول: لا إله إلا الله خالق الظلمات والنور، اعلموا
~~معاشر الناس إني هدية الصادق إلى نبيه الناطق، ولا يأكل مني إلا نبي أو وصي
~~نبي. (2) الثاني والعشرون ومائة الرمان الذي أخرجه من الشجرة اليابسة 226 -
~~ثاقب المناقب: عن عبد الله بن عبد الجبار، عن أبيه، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام -، عن آبائه، عن الحسين بن علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه -
~~قال:
# كنا قعودا عند مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - في دار له وفيها
~~شجرة رمانة يابسة، إذ دخل عليه قوم من مبغضيه، وعنده قوم من محبيه، فسلموا
~~وأمرهم بالجلوس (فجلسوا مجلسا) (3)، فقال - صلوات الله عليه -: إني أريكم
~~اليوم آية فيكم (تكون) (4) بمثل المائدة في بني إسرائيل إذ قال الله تعالى
~~[إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من
~~العالمين] (5).
# ثم قال - صلوات الله عليه -: انظروا إلى الشجرة، فرأيناها قد جرى الماء
~~من عودها، ثم أخضرت وأورقت وعقدت، وتدلى حملها على رؤوسنا، ثم التفت ms0185 -
~~صلوات الله عليه - إلى النفر الذين هم محبوه، وقال: مدوا أيديكم وتناولوها
~~وقولوا بسم الله (وكلوا) (6)، قال: فقلنا: بسم الله الرحمن الرحيم،
~~وتناولنا وأكلنا رمانة لم نأكل قط شيئا أعذب منها وأطيب.
# PageV01P349
# ثم قال - صلوات الله عليه - للنفر الذين هم مبغضوه: مدوا أيديكم
~~وتناولوها.
# فكلما مد رجل يده إلى رمانة ارتفعت، فلم ينالوا شيئا، فقالوا: يا أمير
~~المؤمنين ما بال إخواننا مدوا أيديهم وتناولوها، ومددنا أيدينا فلم تنل!؟
# فقال - صلوات الله عليه - لهم: كذلك والذي بعث محمدا - صلى الله عليه
~~وآله - بالحق نبيا، الجنة، لا ينالها إلا أولياؤنا، ولا يبعد عنها إلا
~~أعداؤنا ومبغضونا (1). (2) الثالث والعشرون ومائة قصة الشجرة من النبي -
~~صلى الله عليه وآله - والنخلة التي أثمرت بعد إنشائها من الوصي، وحديث
~~الظبيين، وما في ذلك من المعجزات الباهرات منهما - صلوات الله عليهما
~~وآلهما - 227 - الإمام أبو محمد العسكري - عليه السلام -: قال: قال على ابن
~~محمد - عليهما السلام -: وأما دعاؤه - صلى الله عليه وآله - الشجرة (3) فإن
~~رجلا من ثقيف كان أطب الناس يقال له الحارث بن كلدة الثقفي جاء إلى رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - فقال: يا محمد جئت لأداويك (4) من جنونك، فقد
~~داويت مجانين كثيرة فشفوا على يدي.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا حارث أنت تفعل أفعال المجانين
~~وتنسبني إلى الجنون! فقال الحارث: وماذا فعلته من أفعال المجانين؟
# PageV01P350
# قال - صلى الله عليه وآله -: نسبتك إياي إلى (1) الجنون من غير محنة منك
~~ولا تجربة ولا نظر في صدقي أو كذبي. فقال الحارث: أوليس قد عرفت كذبك
~~وجنونك بدعواك النبوة التي لا تقدر لها؟
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: وقولك لا تقدر لها فعل المجانين
~~[لأنك لم تقل لم قلت كذا، ولا طالبتني بحجة فعجزت عنها] (2). فقال الحارث:
# صدقت، أنا امتحن امرك بآية أطالبك بها ان كنت نبيا، فادع تلك الشجرة
~~العظيمة البعيدة عمقها، فإن اتتك علمت أنك رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- واشهد (3) بذلك، وإلا فأنت ذلك المجنون (الذي) (4) قيل لي.
# فرفع ms0186 رسول الله - صلى الله عليه وآله - يده إلى تلك الشجرة وأشار إليها
~~أن تعالي، فانقلعت الشجرة بأصولها وعروقها، وجعلت تخد الأرض أخدودا عظيما
~~كالنهر حتى دنت من رسول الله - صلى الله عليه وآله - فوقعت بين يديه ونادت
~~بصوت فصيح: هاأنا ذا يا رسول الله ما تأمرني؟
# فقال رسول الله لها: دعوتك تشهدي لي بالنبوة بعد شهادتك لله بالتوحيد، ثم
~~تشهدي بعد ذلك لعلي هذا بالإمامة، وانه سندي وظهري وعضدي وفخري، ولولاه ما
~~خلق الله عز وجل شيئا مما خلق.
# فنادت: اشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد انك عبده ورسوله،
~~أرسلك بالحق بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وأشهد أن
~~عليا ابن عمك، هو أخوك في دينك، هو أوفر خلق الله من الدين حظا، وأجزلهم من
~~الاسلام نصيبا، وأنه سندك وظهرك، قامع أعدائك،
# PageV01P351
# ناصر أوليائك، باب علومك، وأمينك، وأشهد أن أوليائك الذين يوالونه
~~ويعادون أعداءه حشو الجنة، وأن أعداءك الذين يوالون أعدائه، ويعادون
~~أوليائه حشو النار.
# فنظر رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى الحارث بن كلدة، وقال: يا
~~حارث (أو مجنون من هذا حاله وآياته) (1)؟ فقال الحارث بن كلدة: لا والله يا
~~رسول الله، ولكني أشهد أنك رسول رب العالمين، وسيد الخلق أجمعين، وحسن
~~إسلامه. (2) 228 - قال علي بن الحسين - عليهما السلام -: ولأمير المؤمنين -
~~عليه السلام - نظيرها، كان قاعدا ذات يوم فأقبل إليه رجل من اليونانيين
~~المدعين للفلسفة والطب، فقال له: يا أبا الحسن بلغني خبر صاحبك وأنه به
~~جنون، فجئت لأعالجه! فلحقته قد مضى لسبيله، وفاتني ما أردت من ذلك، وقد قيل
~~(لي) (3): إنك ابن عمه وصهره، وأرى اصفرارا (4) قد علاك، وساقين دقيقين ما
~~أراهما تقلانك.
# فأما الاصفرار (5) فعندي دواؤه، و [أما] (6) الساقان الدقيقان فلا حيلة
~~لي لتغليظهما، والوجه أن ترفق (بهما و) (7) بنفسك في المشي، تقلله ولا
~~تكثره، وفيما تحمله على ظهرك، وتحتضنه بصدرك ان تقللهما ولا تكثرهما، فان
~~ساقيك دقيقان لا يؤمن عند حمل الثقيل انقصافهما (8).
# PageV01P352
# وأما الصفار فدواؤه (1) عندي ms0187 وهو هذا - وأخرج دواء - وقال:
# هذا مرا يؤذيك (2) ولا يحبسك (3) ولكنه يلزمك حمية من اللحم أربعين
~~صباحا، ثم يزيل صفارك.
# فقال [له] (4) علي بن أبي طالب - عليه السلام -: قد ذكرت نفع هذا الدواء
~~لصفاري، فهل تعرف شيئا يزيد فيه ويضره؟
# فقال الرجل: بلى حبة من هذا - وأشار [بيده] (5) إلى دواء معه - وقال:
# إن تناوله الانسان وبه صفار أماته من ساعته، وإن كان لا صفار فيه (6) صار
~~به صفرة (7) حتى يموت في يومه.
# فقال علي بن أبي طالب: فأرني هذا الضار. فأعطاه [إياه] (8).
# فقال [له] (9): كم قدر هذا؟ فقال: قدره مثقالان (10) سم ناقع، [قدر] (11)
~~كل حبة منه يقتل رجلا. فتناوله علي - عليه السلام - فقمحه (12) وعرق عرقا
~~خفيفا، وجعل الرجل يرتعد ويقول في نفسه: الآن اؤخذ بابن أبي طالب ويقال:
~~قتلته (13) ولا يقبل مني قولي إنه لهو الجاني على نفسه.
# PageV01P353
# فتبسم على - عليه السلام - وقال: يا عبد الله أصح ما كنت بدنا الآن لم
~~يضرني ما زعمت أنه سم، فغمض عينيك. فغمض، ثم قال: افتح عينيك.
# ففتح، ونظر إلى وجه علي - عليه السلام - فإذا هو أبيض أحمر مشوب بحمرة
~~(1)، فارتعد الرجل مما رآه.
# وتبسم علي - عليه السلام - وقال: أين الصفار الذي زعمت أنه بي؟
# فقال [الرجل] (2): والله لكنك (3) لست من رأيت [قبل] (4)، كنت مصفارا (5)
~~فأنت الآن مورد.
# قال علي بن أبي طالب - عليه السلام -: فزال عني الصفار بسمك الذي زعمت
~~أنه (6) قاتلي، وأما ساقاي هاتان - ومد رجليه وكشف عن ساقيه - فإنك زعمت
~~أني أحتاج إلى أن أرفق ببدني في حمل ما أحمل عليه لئلا ينقصف الساقان، وأنا
~~أدلك على (7) طب الله عز وجل خلاف طبك، وضرب بيده على أسطوانة خشب عظيمة،
~~على رأسها سطح مجلسه الذي هو فيه، وفوقه حجرتان إحداهما فوق الأخرى، وحركها
~~واحتملهما (8) فارتفع السطح والحيطان وفوقهما الغرفتان، فغشي على اليوناني.
# فقال على - عليه السلام -: صبوا عليه الماء [فصبوا عليه ماء] (9)، فأفاق
~~وهو يقول:
# PageV01P354
# والله ما رأيت كاليوم عجبا.
# فقال له على - عليه السلام -: هذه قوة (1) الساقين الدقيقين واحتمالهما،
~~أنى ms0188 طبك (2) هذا يا يوناني فقال اليوناني: أمثلك كان محمد - صلى الله عليه
~~وآله -؟
# فقال علي - عليه السلام -: وهل علمي إلا من علمه، وعقلي إلا من عقله،
~~وقوتي الا من قوته؟
# لقد اتاه ثقفي كان أطب العرب، فقال له: إن كان بك جنون داويتك!
# فقال له محمد - صلى الله عليه وآله -: أتحب أن أريك آية تعلم بها غناي عن
~~طبك، وحاجتك إلى طبي؟ قال: نعم. فقال: أي آية تريد؟ قال: تدعو ذلك العذق -
~~وأشار إلى نخلة سحوق - فدعاها، فانقلع أصلها من الأرض وهي تخد في الأرض
~~خدا، حتى وقفت بين يديه، فقال له: أكفاك [ذا] (3)؟ قال: لا.
# قال: فتريد ماذا؟ قال: تأمرها [أن] (4) ترجع إلى حيث جاءت [منه] (5)
~~وتستقر في مستقرها (6) الذي انقلعت منه، فأمرها فرجعت واستقرت في مقرها
~~(7).
# فقال اليوناني لأمير المؤمنين - عليه السلام -: هذا الذي تذكره عن محمد
~~غائب عني، وأنا اقتصر منك على أقل من ذلك، أنا أتباعد عنك فادعني، وأنا لا
~~أختار الإجابة، فإن جئت بي إليك فهي آية.
# قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: هذا إنما يكون لك آية وحدك لأنك تعلم
~~من نفسك أنك لم ترد، وأني أزلت اختيارك من غير أن باشرت مني شيئا، أو ممن
~~أمرته بان يباشرك، أو ممن قصد إلى ذلك وإن لم آمره إلا ما يكون من قدرة
~~الله
# PageV01P355
# القاهرة، وأنت (تعلم) (1) يا يوناني يمكنك أن تدعي ويمكن غيرك أن يقول:
# [إني قد] (2) واطأتك على ذلك، فاقترح إن كنت مقترحا ما هو آية لجميع
~~العالمين.
# فقال له اليوناني: إن جعلت الاقتراح إلي (3)، فانا اقترح أن تفصل أجزاء
~~تلك النخلة وتفرقها، وتباعد ما بينها، ثم تجمعها وتعيدها كما كانت.
# فقال علي - عليه السلام -: هذا آية وأنت رسولي إليها - يعني [إلى] (4)
~~النخلة - فقال لها: إن وصي محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله - يأمر
~~أجزاءك ان تتفرق (5) وتتباعد. فذهب فقال لها، فتفاصلت وتهافتت وتنثرت (6)
~~وتصاغرت اجزاؤها، حتى لم ير لها عين ولا أثر، حتى كأن لم يكن هناك [أثر]
~~(7) نخلة [قط] (8)، فارتعدت فرائض ms0189 اليوناني، وقال: يا وصي محمد أعطيتني
~~اقتراحي الأول، فاعطني الاخر. فأمرها أن تجتمع وتعود كما كانت. فقال: أنت
~~رسولي إليها فعد (9) فقل لها:
# يا أجزاء النخلة إن وصي رسول الله - صلى الله عليه وآله - يأمرك أن
~~تجتمعي (وتكوني) (10) كما كنت تعودي.
# فنادى اليوناني فقال ذلك، فارتفعت في الهواء كهيئة الهباء المنثور، ثم
~~جعلت تجتمع جزاءا جزءا منها حتى تصور لها القضبان والأوراق والأصول
# PageV01P356
# والسعف (1) وشماريخ الأعذاق، ثم تألفت، وتجمعت واستطالت وعرضت واستقر
~~أصلها في مستقرها (2) وتمكن عليها ساقها، وتمكن (3) على الساق قضبانها،
~~وعلى القضبان أوراقها، وفي أماكنها أعذاقها، وقد كانت في الابتداء شماريخها
~~متجردة لبعدها من أوان الرطب والبسر والخلال.
# فقال اليوناني: وأخرى أحبها (4) أن تخرج شماريخها خلالها، وتقلبها من
~~خضرة إلى صفرة وحمرة وترطيب وبلوغ أوانه ليؤكل وتطعمني (5) ومن حضرك منها.
# فقال علي - عليه السلام -: أنت رسولي إليها بذلك، فمرها به.
# فقال لها اليوناني بأمر (6) أمير المؤمنين - عليه السلام - فأخلت وأبسرت،
~~واصفرت، واحمرت وأرطبت (7) وثقلت أعذاقها برطبها.
# فقال اليوناني: وأخرى أحب أن تقرب من يدي (8) أعذاقها، أو تطول يدي
~~لتناولها [و] (9) أحب شيئا إلي أن تنزل إلي إحداهما، وتطول يدي (إلى) (10)
~~الأخرى التي هي أختها.
# PageV01P357
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - مد إليها اليد التي تريد أن تنالها
~~وقل يا مقرب البعيد قرب يدي منها، واقبض الأخرى التي تريد أن تنزل إليك
~~العذق منها وقل:
# يا مسهل العسير سهل لي تناول ما يبعد (1) عني منها ففعل ذلك، وقاله (2)
~~فطالت يمناه فوصلت إلى العذق، وانحطت الأعذاق الاخر، فسقطت على الأرض قد
~~طالت عراجينها. (3) ثم قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: إنك إن أكلت
~~منها ثم لم (4) تؤمن بمن أظهر لك عجائبها عجل الله عز وجل [لك] (5) من
~~العقوبة التي يبتليك بها ما يعتبر به عقلاء خلقه وجهالهم.
# فقال اليوناني: إني إن (6) كفرت بعد ما رأيت فقد بالغت في العناد،
~~وتناهيت في التعرض للهلاك، أشهد أنك من خاصة الله، صادق في جميع أقاويلك عن
~~الله عز وجل، فأمرني بما تشاء أطعك.
# قال علي ms0190 - عليه السلام -: آمرك أن تقر له بالوحدانية، وتشهد له بالجود
~~(7) والحكمة، وتنزهه (8) عن العبث والفساد وعن ظلم الإماء والعباد، وتشهد
~~أن محمدا - صلى الله عليه وآله - الذي أنا وصيه سيد الأنام، وأفضل رتبة
~~[أهل] (9)
# PageV01P358
# دار السلام، وتشهد أن عليا الذي أراك ما أراك، وأولاك من النعم ما أولاك،
~~خير خلق الله من بعد (1) محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأحق خلق
~~الله بمقام محمد بعده، وللقيام (2) بشرائعه وأحكامه، وتشهد أن أولياؤه
~~أولياء الله، و [أن] (3) أعداءه أعداء الله، وأن المؤمنين المشاركين لك
~~فيما كلفتك، المساعدين لك على ما به أمرتك خير أمه محمد - صلى الله عليه
~~وآله - وصفوة شيعة علي - عليه السلام -.
# وآمرك ان تواسي إخوانك [المؤمنين] (4) المطابقين لك على تصديق محمد - صلى
~~الله عليه وآله - وتصديقي، والانقياد له ولي مما رزقك الله، وفضلك على من
~~فضلك [به منهم] (5)، تسد فاقتهم، وتجبر كسرهم وخلتهم، ومن كان منهم في
~~درجتك في الايمان ساويته (6) في مالك بنفسك، ومن كان منهم فاضلا عليك في
~~دينك آثرته بمالك على نفسك، حتى يعلم الله منك أن دينه آثر عندك من مالك،
~~وأن أولياءه أكرم عليك من أهلك وعيالك.
# وآمرك ان تصون دينك، وعلمنا الذي أودعناك، وأسرارنا التي حملناك، فلا تبد
~~علومنا لمن يقابلها بالعناد، ويقابلك من أجلها بالشتم واللعن والتناول من
~~العرض والبدن، ولا تفش سرنا إلى من يشنع علينا عند الجاهلين بأحوالنا،
~~ويعرض أولياءنا لبوادر (7) الجهال.
# وآمرك أن تستعمل التقية في دينك فإن الله يقول {لا يتخذ المؤمنون
~~الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ
# PageV01P359
# إلا أن تتقوا منهم تقاة} (1).
# وقد أذنت لك في تفضيل أعدائنا علينا إن ألجأك الخوف إليه، وفي إظهارك (2)
~~البراءة [منا] (3) إن حملك الوجل عليه، وفي (شئ من) (4) ترك الصلوات
~~المكتوبات إذا خشيت على حشاشتك (5) الآفات والعاهات، فإن تفضيلك أعداءنا
~~علينا عند خوف لا ينفعهم ولا يضرنا، وإن إظهارك براءتك منا عند تقيتك لا
~~يقدح فينا ولا ينقصنا، ولئن (6) تتبرأ منا ساعة بلسانك ms0191 وأنت موال لنا
~~بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي بها قوامها، ومالها الذي به قيامها (7)،
~~وجاهها الذي به تماسكها، وتصون من عرفت بذلك وعرفك (8) به من أوليائنا
~~وإخواننا [وأخواتنا] (9) من بعد ذلك بشهور وسنين إلى أن تنفرج (10) تلك
~~الكربة، وتزول به تلك الغمة، فإن ذلك أفضل من أن تتعرض للهلاك، تنقطع به عن
~~عمل في الدين وصلاح إخوانك المؤمنين.
# وإياك ثم إياك أن تترك التقية التي أمرتك بها، فإنك (1) شائط بدمك ودماء
~~(12) إخوانك معرض لنعمتك ونعمتهم للزوال، مذل لهم في أيدي أعداء
# PageV01P360
# دين الله، فقد أمرك الله [بإعزازهم] (1) فإنك إن خالفت وصيتي كان ضررك
~~على نفسك وإخوانك أشد من ضرر الناصب لنا الكافر بنا. (2) الرابع والعشرون
~~ومائة حبة الرمان التي وقعت من لحية اليهودي إليه - عليه السلام - لأنها من
~~الجنة 229 - كتاب الخرائج والجرائح: أن يهوديا قال لعلي - عليه السلام -:
# إن محمدا - صلى الله عليه وآله - قال: إن في كل رمانة حبة من الجنة، وأنا
~~كسرت واحدة وأكلتها كلها.
# فقال - عليه السلام -: صدق رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وضرب يده
~~على لحيته فوقعت حبة رمان منها، فتناولها - عليه السلام - وأكلها، وقال: لم
~~يأكلها الكافر والحمد لله. (3) الخامس والعشرون ومائة الكمثرى الذي أخرجه -
~~عليه السلام - من الشجرة اليابسة 230 - ثاقب المناقب، والراوندي في
~~الخرائج: عن الحارث الأعور، قال: خرجنا مع علي - عليه السلام - حتى انتهينا
~~إلى العاقول (4) فإذا هناك أصل
# PageV01P361
# شجرة [يابسة] (1) قد وقع لحاؤها ويبس عودها، فضربها - عليه السلام - بيده
~~ثم قال: ارجعي بإذن الله خضراء ذات ثمرة، فإذا أغصانها تهتز، حملها كمثري،
~~فقطعنا وأكلنا منها وحملنا معنا (2)، فلما كان من الغد عدنا إليها فإذا هي
~~على حالها خضراء فيها كمثري. (3) السادس والعشرون ومائة العنب النازل للنبي
~~والوصي - عليهما السلام - 231 - الراوندي في الخرائج: روت عائشة أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - بعث عليا - عليه السلام - يوما في حاجة له،
~~فانصرف إلى النبي - صلى الله عليه وآله - وهو في حجرتي، فلما دخل علي من
~~باب الحجرة واستقبله رسول ms0192 الله - صلى الله عليه وآله - إلى وسط واسع [من]
~~(4) الحجرة فعانقه، وأظلتهما غمامة سترتهما عني، ثم زالت عنهما الغمامة
~~(5)، فرأيت في يد رسول الله - صلى الله عليه وآله - عنقود عنب أبيض وهو
~~يأكل ويطعم عليا.
# [فقلت: يا رسول الله تأكل وتطعم عليا] (6) ولا تطعمني؟
# قال: إن هذا من ثمار الجنة لا يأكله إلا نبي أو وصي نبي في الدنيا. (7)
# PageV01P362
# السابع والعشرون ومائة العنب النازل للنبي والوصي - صلى الله عليهما
~~وآلهما - 232 - الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا محمد بن علي بن خشيش (1)،
~~قال:
# حدثنا أبو الحسن علي بن القاسم بن يعقوب بن عيسى بن الحسن بن جعفر ابن
~~إبراهيم القيسي الخزاز [إملاء] (2) في منزله، قال: حدثنا أبو زيد محمد ابن
~~الحسين بن مطاع المسلمي إملاء، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن حسن (3)
~~القواس خال ابن كردي، قال حدثنا محمد بن مسلمة الواسطي (4) [قال: حدثنا
~~يزيد بن هارون، قال: حدثنا حماد بن سلمة] (5)، قال: حدثنا ثابت، عن أنس ابن
~~مالك، قال: ركب رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذات يوم بغلته فانطلق إلى
~~جبل آل فلان، وقال: يا أنس خذ البغلة وانطلق إلى موضع كذا وكذا تجد عليا
~~جالسا يسبح بالحصى فاقرأه مني السلام، واحمله على البغلة، وائت به إلي.
# قال أنس: فذهبت فوجدت عليا - عليه السلام - كما قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - فحملته على البغلة، فأتيت به إليه، فلما أن نظر (6) رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - قال: السلام عليك يا رسول الله. قال: وعليك السلام
~~يا أبا الحسن، (اجلس) (7) فإن هذا موضع قد جلس فيه سبعون نبيا مرسلا، ما
~~جلس فيه من الأنبياء أحد إلا وأنا خير منه، وقد جلس في موضع كل نبي أخ له
~~ما جلس
# PageV01P363
# فيه من الاخوة أحد إلا وأنت خير منه.
# قال أنس: فنظرت إلى سحابة قد أظلتهما ودنت من رؤوسهما، فمد النبي - صلى
~~الله عليه وآله - (يده) (1) إلى سحابة فتناول عنقود عنب، فجعله بينه وبين
~~علي، وقال: كل يا أخي فهذه هدية ms0193 من الله تعالى إلي ثم إليك.
# قال أنس: فقلت يا رسول الله علي أخوك؟ قال: نعم، علي أخي. قلت:
# يا رسول الله صف لي كيف علي أخوك.
# قال: إن الله عز وجل خلق ماء تحت العرش قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف عام،
~~وأسكنه في لؤلؤة خضراء في غامض علمه إلى أن خلق آدم، فلما أن خلق آدم نقل
~~ذلك الماء من اللؤلؤة، فأجراه في صلب آدم إلى أن قبضه (الله) (2) ثم نقله
~~في صلب شيث، فلم يزل ذلك الماء ينتقل من ظهر إلى ظهر حتى صار في [صلب] (3)
~~عبد المطلب، ثم شقه الله عز وجل نصفين، فصار نصفه في أبي: عبد الله [ابن
~~عبد المطلب] (4)، ونصفه (5) في أبي طالب، فأنا من نصف الماء، وعلي من النصف
~~الآخر، فعلي أخي في الدنيا والآخرة. [ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - {وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا} (6).
~~(7)
# PageV01P364
# الثامن والعشرون ومائة العنب النازل للنبي والوصي - صلى الله عليهما
~~وآلهما - 233 - ابن شهرآشوب: قال: أبو محمد الفحام بالاسناد عن محمد ابن
~~جرير، بإسناد له عن أنس وابن حشيش التميمي، بالاسناد عن حماد ابن سلمة، عن
~~ثابت، عن أنس واللفظ له: ان رسول الله - صلى الله عليه وآله - ركب ذات يوم
~~إلى جبل كدى، فقال: يا أنس خذ البغلة وانطلق إلى موضع كذا تجد عليا [جالسا]
~~(1) يسبح بالحصى، فاقرأه عني السلام، واحمله على البغلة وائت به [إلي] (2).
# قال: فلما ذهبت وجدت عليا كذلك، فقلت: ان رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- يدعوك. فلما أتى رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال له: اجلس فإن هذا
~~موضع قد جلس فيه سبعون نبيا مرسلا، ما جلس فيه من الأنبياء أحد إلا وأنا
~~خير منه (وأكرم على الله منه) (3)، وقد جلس موضع كل نبي أخ له ما جلس من
~~الاخوة أحد (أكرم على الله منك) (4).
# PageV01P365
# قال: فرأيت غمامة بيضاء وقد أظلتهما، فجعلا يأكلان من عنقود عنب، وقال:
~~كل يا أخي ms0194 فهذه هدية من الله إلي ثم إليك، ثم شربا (شيئا) (1)، ثم ارتفعت
~~الغمامة، ثم قال: يا أنس والذي خلق ما يشاء لقد أكل من تلك الغمامة
~~ثلاثمائة وثلاثة عشر [نبيا، وثلاثمائة وثلاثة عشر] (2) وصيا، ما فيهم نبي
~~أكرم على الله مني، ولا وصي أكرم على الله من علي. (3) التاسع والعشرون
~~ومائة النازل على النبي والوصي من الغمامة أكلا منها وشربا - صلى الله
~~عليهما وآلهما - 234 - الشيخ في أماليه: عن أبي محمد الفحام، قال: حدثني
~~عمي عمر بن يحيى (4)، قال: أبو بكر محمد بن سليمان بن عاصم، قال: حدثنا أبو
~~بكر أحمد بن محمد العبدي، قال: حدثنا علي بن الحسن الأموي، قال: حدثنا محمد
~~بن جرير، قال: حدثنا عبد الجبار بن العلاء (5) بمكة، قال: حدثني يوسف ابن
~~عطية الصفار (6)، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: أمرني رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - أن أسرج بغلته (الذلول) (7) وحماره اليعفور، ففعلت ما
~~أمرني به
# PageV01P366
# رسول الله - صلى الله عليه وآله - فاستوى على بغلته، واستوى علي على
~~حماره، وسارا سرت معهما فأتينا سفح جبل (1) فنزلا وصعدا حتى صارا إلى ذروة
~~الجبل.
# ثم رأيت غمامة بيضاء كدارة الكرسي وقد أظلتهما، ورأيت النبي - صلى الله
~~عليه وآله - وقد مد يده إلى شئ يأكل وأطعم عليا حتى توهمت أنهما قد شبعا،
~~ثم رأيت النبي - صلى الله عليه وآله - وقد مد يده إلى شئ وقد شرب وسقى عليا
~~حتى قدرت أنهما قد شربا ريهما، ثم رأيت الغمامة قد ارتفعت ونزلا فركبا
~~وسارا وسرت معهما، والتفت النبي - صلى الله عليه وآله - فرأى في وجهي
~~تغيرا، فقال: مالي أرى وجهك متغيرا؟ فقلت: ذهلت مما رأيت. فقال: فرأيت ما
~~كان؟ فقلت: نعم، فداك أبي وأمي يا رسول الله.
# قال: يا أنس والذي خلق ما يشاء لقد أكل من تلك الغمامة ثلاثمائة وثلاثة
~~عشر نبيا، وثلاثمائة وثلاثة عشر وصيا، ما فيهم نبي أكرم على الله مني، ولا
~~فيهم وصي أكرم على الله من (علي) (2). (3) الثلاثون ومائة الهدايا النازلة
~~مع جوار خدمه ms0195 وخدم فاطمة - عليهما السلام - في الجنة 235 - كتاب مناقب
~~فاطمة: قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري القاضي (4)، قال:
~~أخبرنا القاضي أبو الحسين علي بن عمر بن الحسن ابن علي بن مالك السياري،
~~قال: أخبرنا محمد بن زكرياء الغلابي، قال: حدثنا
# PageV01P367
# جعفر بن محمد بن عمارة الكندي، قال: حدثني أبي، عن جابر الجعفي، عن أبي
~~جعفر محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين - عليهم السلام -، عن محمد بن
~~عمار بن ياسر (1)، قال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - يقول لعلي يوم زوج فاطمة من علي: يا علي ارفع رأسك إلى السماء فانظر
~~ما ترى.
# فقال: أرى جوار مزينات معهن هدايا.
# قال: فأولئك (2) خدمك وخدم فاطمة في الجنة، انطلق إلى منزلك فلا تحدث
~~شيئا حتى آتيك، فما كان إلا كلا شئ حتى (3) مضى رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - إلى منزله، وأمرني أن أهدي لها (4) طيبا.
# قال عمار: فلما كان من الغد جئت إلى منزل فاطمة ومعي الطيب، فقالت:
# يا أبا اليقظان ما هذا [الطيب] (5)؟ قلت: طيب أمرني به أبوك ان أهديه لك.
~~قالت:
# والله لقد أتاني [من السماء] (6) طيب مع (7) جوار من الحور العين، وإن
~~فيهن جارية حسناء كأنها القمر ليلة البدر.
# فقلت: من بعث بهذا الطيب؟ قالت: دفعه إلي رضوان (8) خازن الجنة، وأمر
~~هؤلاء الجواري ينحدرن معي مع كل واحدة منهن ثمرة من ثمار الجنة في اليد
~~اليمني، وفي اليد اليسرى تحية (9) من رياحين الجنة، فنظرت إلى الجوار
# PageV01P368
# وإلى حسنهن، فقلت: لمن أنتن؟ فقلن: نحن لك ولأهل بيتك وشيعتك من
~~المؤمنين. فقلت: أفيكن (1) من أزواج ابن عمي أحد؟ قلن: أنت زوجته في الدنيا
~~والآخرة ونحن خدمك وخدم ذريتك.
# [قال:] (2) وحملت بالحسن، فلما رزقته بعد أربعين يوما حملت بالحسين ورزقت
~~زينب وأم كلثوم، وحملت بمحسن، فلما قبض رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~وجرى ما جرى في يوم دخول القوم عليها دارها وإخراج ابن عمها أمير المؤمنين
~~- عليه السلام - وما لحقها من الرجل أسقطت ms0196 به ولدا تماما (3)، وكان ذلك أصل
~~مرضها ووفاتها. (4) الحادي والثلاثون ومائة التفاحة النازلة على النبي
~~والوصي وابنيهما - صلى الله عليهم - 236 - ابن بابويه في أماليه: قال:
~~حدثنا أحمد بن الحسن القطان (5)، قال: حدثنا عبد الرحمان بن محمد الحسني،
~~قال: حدثني فرات بن إبراهيم ابن فرات الكوفي (6)، قال: حدثني الحسن بن
~~الحسين بن محمد (7)، قال: أخبرني
# PageV01P369
# علي بن أحمد بن الحسين بن سليمان القطان، قال: حدثنا الحسن بن جبرئيل
~~الهمداني، قال: أخبرنا إبراهيم بن جبرئيل، قال: حدثنا أبو عبد الله
~~الجرجاني (1)، عن نعيم النخعي، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: كنت جالسا بين
~~يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذات يوم وبين يديه علي بن أبي طالب
~~وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - إذ هبط عليه جبرئيل - عليه السلام
~~- وبيده تفاحة (2) فحيا بها النبي - صلى الله عليه وآله - وحيا بها [النبي
~~عليا فتحيا بها] (3) علي - عليه السلام - وردها إلى النبي - صلى الله عليه
~~وآله -.
# [فتحيا بها النبي وحيا بها الحسن - عليه السلام - وقبلها وردها إلى
~~النبي، فتحيا بها النبي وحيا بها الحسين - عليه السلام - فتحيا بها الحسين
~~وقبلها وردها إلى النبي، فتحيا بها النبي] (4) وحيا بها فاطمة - عليها
~~السلام - فقبلتها وردتها إلى النبي - صلى الله عليه وآله - [فتحيا بها
~~النبي ثانية، وحيا بها عليا] (5) فتحيا بها علي - عليه السلام - ثانية.
# فلما هم أن يردها إلى النبي - صلى الله عليه وآله - سقطت التفاحة من
~~أطراف أنامله، فانفلقت بنصفين، فسطع منها نور حتى بلغ سماء الدنيا، وإذا
~~عليه سطران مكتوبان: بسم الله الرحمن الرحيم هذه تحية من الله عز وجل إلى
~~محمد المصطفى وعلي المرتضى وفاطمة الزهراء والحسن والحسين سبطي رسول الله،
~~وأمان لمحبيهم يوم القيامة من النار. (6)
# PageV01P370
# 237 - وروى هذا الحديث أبو الحسن الشيخ الفقيه محمد بن أحمد ابن علي بن
~~الحسين بن شاذان في مناقب أمير المؤمنين - عليه السلام - المائة: عن ابن
~~عباس، قال: كنت جالسا بين يدي النبي - صلى الله عليه وآله - ذات يوم وبين
~~يديه علي وفاطمة والحسن والحسين ms0197 - عليهم السلام - إذ هبط جبرئيل ومعه
~~تفاحة، فحيا بها النبي - صلى الله عليه وآله - فتحيا بها، فحيا النبي - صلى
~~الله عليه وآله - علي بن أبي طالب - عليه السلام - فتحيا بها علي وقبلها
~~وردها إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فتحيا بها وحباها الحسن.
# فتحيا بها الحسن وقبلها وردها إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~وحباها الحسين - عليه السلام -.
# فتحيا بها الحسين - عليه السلام - وقبلها وردها إلى النبي - صلى الله
~~عليه وآله - فحبا بها فاطمة - عليها السلام -.
# فتحيت بها وقبلتها وردتها إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فتحيا
~~بها وحباها ثانية علي بن أبي طالب - عليه السلام -.
# فلما هم أن يردها إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - سقطت التفاحة من
~~أنامله، فانفلقت بنصفين، فسطع منها نور حتى بلغ عنان السماء، فإذا عليها
~~سطران مكتوبان: بسم الله الرحمن الرحيم تحية من الله تعالى إلى محمد
~~المصطفى علي المرتضى وفاطمة الزهراء والحسن والحسين سبطي رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - أمان لمحبيها يوم القيامة من النار. (1)
# PageV01P371
# الثاني والثلاثون ومائة تفاحة أخرى 238 - أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد
~~المذكور سابقا في المناقب المائة: عن أنس، قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله -: يا أنس أسرج بغلتي.
# فأسرجت بغلته، فركب فاتبعته حتى أتى دار علي بن أبي طالب (1) - عليه
~~السلام - فقال [لي] (2) يا أنس إسرج بغلته، فأسرجتها فركبها وأنا معهما حتى
~~صارا إلى فلاة من الأرض خضرة نزهة، فأظلتهما غمامة بيضاء، فتقاربت فإذا
~~بصوت عال:
# السلام عليكما ورحمة الله وبركاته، فردا - عليه السلام -، وهبط الأمين
~~جبرئيل - عليه السلام - فاعتزلا مليا.
# فلما أن عرج إلى السماء دعا النبي - صلى الله عليه وآله - عليا - عليه
~~السلام - فناوله تفاحة عليها سطيرة منشأة من القدرة (3): [هدية] (4) من
~~الطالب إلى [وليه] (5) علي بن أبي طالب - عليه السلام - (تحية من الله
~~تعالى) (6). (7) الثالث والثلاثون ومائة تفاحة أخرى 239 - ابن شهرآشوب: عن
~~أمالي أبي عبد الله النيسابوري (8) أنه دخل
# PageV01P372
# الكاظم على الصادق، والصادق على الباقر، والباقر ms0198 على زين العابدين، [وزين
~~العابدين] (1) على الشهيد وكلهم فرحون وقائلون إنه ناول النبي - صلى الله
~~عليه وآله - عليا تفاحا سقط من يده، وصار بنصفين، فخرج في وسطه مكتوب فيه:
# من الطالب الغالب لعلي بن أبي طالب. (2) الرابع والثلاثون ومائة الرطب
~~النازل على النبي والوصي - عليهما السلام - 240 - روضة الفضائل: عن
~~القاروني حكاية عنه، قال يوما على منبره ومجلسه يومئذ مملوءا بالناس في
~~(شهر) (3) جمادى الأخرى من سنة اثنتين وخمسين وستمائة بواسط، [فذكر] (4) ما
~~رواه [لي] (5) عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - في مسجده وعنده جماعة من المهاجرين والأنصار إذ نزل [عليه] (6)
~~جبرئيل، وقال له: يا محمد الحق يقرئك السلام، ويقول لك: احضر عليا واجعل
~~وجهك مقابل وجهه.
# ثم عرج جبرئيل - عليه السلام - [إلى السماء] (7) فدعا رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله بعلي - عليه السلام - فأحضره وجعله مقابل وجهه، فنزل جبرئيل
~~- عليه السلام - ثانيا ومعه طبق فيه رطب فوضعه بينهما، ثم قال: كلا، فأكلا،
~~ثم أحضر طاسة وإبريقا، ثم قال: يا رسول الله قد أمرك الله أن تصب ماء على
~~يد علي بن أبي طالب - عليه السلام -.
# PageV01P373
# فقال النبي: السمع والطاعة (لله و) (1) لما أمرني به ربي، ثم أخذ الإبريق
~~وقام يصب الماء على يدي علي - عليه السلام -، فقال له علي: يا رسول الله
~~أنا أولى بأن أصب الماء على يديك.
# فقال له: يا علي الله سبحانه وتعالى أمرني بذلك، وكان كلما صب على يدي
~~علي الماء لا تقع فيه قطرة في الطشت، فقال: يا رسول الله ما أرى يقع من
~~الماء في الطشت قطرة واحدة!
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا علي إن الملائكة - عليهم
~~السلام - يتسابقون على أخذ الماء الذي يقع من يديك فيغسلون به وجوههم
~~ليتبركوا به. (2) الخامس والثلاثون ومائة السفرجلة المهدية للنبي والوصي -
~~عليهما السلام - 241 - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن الحسن بن يوسف
~~البغدادي، قال: حدثنا علي بن محمد بن عنبسة (3)، قال: حدثنا دارم بن ms0199 قبيصة
~~(4)، قال:
# حدثني علي بن موسى، عن أبيه، عن آبائه، عن علي - عليه السلام - قال: دخلت
~~على رسول الله - صلى الله عليه وآله - يوما وفي يده سفرجلة، فجعل يأكل
~~ويطعمني ويقول:
# كل يا علي فإنها هدية الجبار إلي وإليك.
# قال: فوجدت فيها كل لذة. فقال (لي) (5): يا علي من أكل السفرجل ثلاثة
# PageV01P374
# أيام على الريق صفا ذهنه، وامتلأ جوفه حلما وعلما، وعوفي (1) من كيد
~~إبليس وجنوده. (2) السادس والثلاثون ومائة سفرجلة أخرى لولديه - عليهم
~~السلام - وأخرى رآها رسول الله - صلى الله عليه وآله - خرجت له - عليه
~~السلام - منها جارية 242 - أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن شاذن في
~~المناقب المائة: عن سلمان الفارسي - رحمه الله - قال: أتيت النبي - صلى
~~الله عليه وآله - فسلمت عليه، ثم دخلت على فاطمة - عليها السلام - فسلمت
~~عليها، فقالت:
# يا أبا عبد الله [هذان] (3) الحسن والحسين جائعان يبكيان، فخذ بيدهما
~~فأخرج [بهما] (4) إلى جدهما، فأخذت بأيديهما فحملتهما حتى أتيت بهما إلى
~~النبي - صلى الله عليه وآله -، فقال (النبي - صلى الله عليه وآله) (5): ما
~~لكما يا حبيبي (6)؟ قالا: نشتهي طعاما يا رسول الله.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: اللهم أطعمهما - ثلاثا - [قال:] (7)
~~فنظرت فإذا سفرجلة في يد رسول الله - صلى الله عليه وآله - شبيهة بقلة (8)
~~من قلال هجر،
# PageV01P375
# أشد بياضا من اللبن (1)، وأحلى من العسل، وألين من العسل، وألين من
~~الزبد، ففركها بإبهامه فصيرها نصفين، ثم دفع إلى الحسن نصفها وإلى الحسين
~~نصفها، فجعلت أنظر إلى النصفين في أيديهما وأنا أشتهيها فقال: يا سلمان
~~[أتشتهيها؟
# فقلت: نعم.
# قال: يا سلمان (2) هذا طعام من الجنة لا يأكله أحد حتى ينجو من [النار و]
~~(3) الحساب، وإنك لعلى خير. (4) 243 - ابن شهرآشوب: عن الرضا - عليه السلام
~~- قال النبي - صلى الله عليه وآله -:
# أدخلت الجنة وناولني جبرئيل سفرجلة، فانفلقت فخرجت منها جارية، فقلت:
# من أنت؟ قالت: أنا الراضية المرضية، خلقني الله لأخيك وابن عمك علي [بن
~~أبي طالب] (5). (6)
# PageV01P376
# السابع والثلاثون ومائة السفرجلة التي انشقت عن حورية له - عليه السلام ms0200 -
~~رآها النبي - صلى الله عليه وآله - 244 - من طريق المخالفين موفق بن أحمد:
~~قال: أخبرني الشيخ الثقة العدل الحافظ أبو بكر محمد بن عبيد الله بن نصر بن
~~الزاغوني (1)، حدثنا أبو الحسين محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد
~~الباقرحي، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن علي بن بندار (2)، حدثنا
~~أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن ابن محمد بن شاذان، حدثنا أبو القاسم عبد
~~الله بن أحمد بن عامر الطائي (3)، قال:
# حدثنا أحمد بن عامر بن سليمان (4)، حدثنا أبو الحسن علي بن موسى الرضا -
~~عليه السلام -، حدثني أبي موسى بن جعفر، حدثني أبي محمد بن علي، حدثني أبي
~~علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن علي، حدثني أبي علي بن أبي طالب، عن
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: لما أسري بي إلى السماء، أخذ جبرئيل
~~- عليه السلام - بيدي، وأقعدني على درنوك (5) من درانيك الجنة، وناولني
~~سفرجلة، وأنا اقلبها، إذ انفلقت فخرجت منها جارية حوراء، لم أر أحسن منها،
~~فقالت:
# PageV01P377
# السلام عليك يا محمد.
# قلت: من أنت؟ قالت: أنا الرضية المرضية، خلقني الجبار من ثلاثة أصناف،
~~أسفلي [من] (1) مسك، ووسطى [من] (2) كافور، وأعلاي من عنبر، عجنني من ماء
~~الحيوان، ثم قال لي الجبار: كوني، فكنت، خلقني لأخيك وابن عمك علي بن أبي
~~طالب - رضي الله عنه -.
# ورواه الزمخشري (3) في كتاب ربيع الأبرار. (4) 245 - وروى ابن بابويه في
~~أماليه: قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن حمدان المكتب، قال: حدثنا أبو عبد
~~الله محمد بن عبد الرحمان الصفار، قال:
# حدثنا محمد بن عيسى الدامغاني، قال: حدثنا يحيى بن المغيرة (5)، قال:
# حدثنا جرير (6)، عن الأعمش، عن عطية (7)، عن أبي سعيد الخدري، قال:
# PageV01P378
# قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ليلة أسري بي إلي السماء اخذ
~~جبرئيل بيدي، فأدخلني الجنة، وأجلسني على درنوك من درانيك الجنة، فناولني
~~سفرجلة، فانفلقت بنصفين، فخرجت منها حوراء كان أشفار عينيها مقاديم النسور،
~~فقالت:
# السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك ms0201 يا محمد.
# فقلت: من أنت يرحمك (الله) (1)؟ قالت: أنا الرضية المرضية، خلقني الجبار
~~من ثلاثة أنواع، أسفلي من المسك، وأعلاي من الكافور، ووسطي من العنبر،
~~وعجنت بماء الحيوان، قال الجليل: كوني، فكنت، خلقت لابن عمك ووصيك ووزيرك
~~علي بن أبي طالب - عليه الصلاة والسلام -. (2) ورواه أيضا ابن بابويه في
~~عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: باسناده عن داود بن سليمان الفراء، عن
~~الرضا - عليه السلام - نحو رواية موفق بن أحمد. (3) الثامن والثلاثون ومائة
~~الهدية التي هبط بها جبرئيل من فاكهة الجنة وأكلها النبي والوصي - عليهما
~~السلام - 246 - الشيخ في المجالس: بإسناده في حديث المناشدة فيما احتج به
~~عليهم، قال لهم - عليه السلام -: إني أحب أن تسمعوا مني ما أقول لكم، فان
~~يكن حقا
# PageV01P379
# فاقبلوه، وان يكن باطلا فأنكروه، وذكر - عليه السلام - لهم مناقبه
~~الشريفة المختص بها دونهم، وهم يقولون بتصديقه فيما يقول، وقال في الحديث:
~~فهل فيكم أحد أطعمه رسول الله - صلى الله عليه وآله - من فاكهة الجنة لما
~~هبط جبرئيل - عليه السلام - وقال: لا ينبغي أن يأكله في الدنيا إلا نبي أو
~~وصي نبي غيري؟ قالوا: لا. (1) التاسع والثلاثون ومائة الأترجة التي أتحف
~~بها من الجنة يوم قلع باب خيبر 247 - السيد المرتضى في عيون المعجزات هذا:
~~قال: حدثنا أحمد (2)، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الصادق، عن أبيه، عن جده
~~- عليهم السلام - قال:
# أعطى الله تعالى أمير المؤمنين - عليه السلام - حياة طيبة بكرامات وأدلة
~~وبراهين ومعجزات، وقوة إيمانه، ويقين علمه وعمله، وفضله [الله] (3) على
~~جميع خلقه بعد النبي - صلى الله عليه وأله -.
# ولما أنفذه النبي - صلى الله عليه وآله - لفتح خيبر قلع بابه بيمينه،
~~وقذف به أربعين ذراعا، ثم دخل الخندق وحمل الباب على رأسه حتى عبر جيوش
~~المسلمين عليه، فأتحف الله تعالى [يومئذ] (4) عليا بأترجة من أترج الجنة في
~~وسط الأترجة (5)
# PageV01P380
# فرندة عليها مكتوب اسم الله تعالى واسم نبيه محمد واسم وصيه علي بن أبي
~~طالب - صلوات الله عليهما -.
# فلما فرغ من فتح خيبر، قال: والله ما قلعت ms0202 باب خيبر وقذفت به ورائي
~~أربعين ذراعا لم تحسس أعضائي بقوة جسدية، وحركة غريزية بشرية، لكنني أيدت
~~بقوة ملكوتية، ونفس بنور ربها مضيئة، وأنا من أحمد كالضوء من الضوء، لو
~~تظاهرت العرب على قتالي لما وليت، ولو أردت أن أنتهز فرصة من رقابها (1)
~~لما بقيت [ولم يبالي] (2) مني حتفه علي ساقطا كان جنانه في الملمات رابطا.
~~(3) الأربعون ومائة الأترجة التي من الجنة أتحف بها - عليه السلام - يوم
~~قتل عمرو بن عبد ود 248 - من طريق المخالفين ما رواه ابن شيرويه الديلمي في
~~كتاب الفردوس: قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة
~~بن الزبير (4)، عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: لما قتل علي بن أبي طالب
~~- عليه السلام - عمرو بن عبد ود العامري ودخل على النبي - صلى الله عليه
~~وآله - وسيفه يقطر دما،
# PageV01P381
# فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وآله - كبر وكبر المسلمون.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: اللهم اعط عليا فضيلة لم تعطها أحدا
~~قبله، ولا تعطها أحدا بعده، فهبط جبرئيل - عليه السلام - ومعه أترجة من
~~أترج الجنة، فقال له: إن الله عز وجل يقرئك السلام، ويقول: حي بهذه علي بن
~~أبي طالب، فدفعها إليه، فانفلقت في يده فلقتين، فإذا فيها حريرة خضراء
~~مكتوب فيها سطران بخضرة: تحفة من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب. (1)
~~249 - ابن شهرآشوب: من كتاب الخطيب الخوارزمي: عن ابن عباس أنه هبط جبرئيل
~~- عليه السلام - ومعه أترجة، فقال: إن الله يقرئك السلام، ويقول لك: (هذه
~~هدية لعلي بن أبي طالب، فدعاه النبي - صلى الله عليه وآله -، فدفعها إليه،
~~فلما صارت في كفه انفلقت الأترجة) (2) فإذا فيها حريرة خضراء [نضرة] (3)،
~~مكتوب فيها سطران بخضرة: هذه هدية من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب.
~~(4) ويقال: كان ذلك لما قتل عمرا.
# 250 - وفي كتاب روضة الفضائل: قال: لما حضرت الجامع بواسط (5)
# PageV01P382
# يوم الجمعة سابع عشر ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وستمائة وتاج الدين نقيب
~~الهاشميين يخطب بالناس على أعواده، ms0203 فقال بعد حمد لله والشكر عليه وذكر
~~الخلفاء بعد الرسول.
# [و] (1) قال في حق علي - عليه السلام -: إن جبرئيل - عليه السلام - نزل
~~على رسول الله - صلى الله عليه وآله - وبيده أترجة، فقال [له] (2): يا رسول
~~الله الحق يقرئك السلام، ويقول لك: قد أتحفت ابن عمك علي بن أبي طالب -
~~عليه السلام - بهذه التحفة فسلمها إليه، فسلمها إلى علي - عليه السلام -
~~فاخذها بيده وشقها نصفين، فطلع (3) في نصف منها حريرة من سندس الجنة، عليها
~~مكتوب: تحفة [من] (4) الطالب الغالب لعلي بن أبي طالب. (5) الحادي
~~والأربعون ومائة الأترجة في الفاكهة التي أهديت له - عليه السلام - من
~~الجنة 251 - ثاقب المناقب: عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله،
~~قال: اتي رسول الله - صلى الله عليه وآله - بفاكهة من الجنة وفيها أترجة،
~~فقال جبرئيل - عليه السلام -: يا محمد ناولها عليا، (فناولها) (6)، فبينما
~~هو يشمها إذ انفلقت فخرج من وسطها رق مكتوب فيه: من الطالب الغالب إلى علي
~~بن أبي طالب. (7)
# PageV01P383
# الثاني والأربعون ومائة أهديت أترجة من الجنة لرسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - وأعطى منها أهل بيته - عليهم السلام - 252 - ثاقب المناقب: عن أبي
~~الزبير، عن جابر - رضي الله عنه - [قال] (1):
# أهديت إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - أترجة من أترج الجنة، ففاح
~~ريحها بالمدينة، حتى كاد أهل المدينة أن يعتبقوا بريحها، فلما أصبح رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - في منزل أم سلمة - رضي الله عنها - دعا
~~بالأترجة فقطعها خمس قطع، فأكل واحدة، وأطعم عليا واحدة، وأطعم فاطمة
~~واحدة، وأطعم الحسن واحدة وأطعم الحسين واحدة.
# فقالت [له] (2) أم سلمة: ألست من أزواجك؟ قال: بلى يا أم سلمة، ولكنها
~~تحفة من تحف (3) الجنة أتاني بها جبرئيل، وأمرني أن آكل منها (4) وأطعم
~~عترتي.
# يا أم سلمة، أن رحمنا أهل البيت موصولة (5) بالرحمن، منوطة بالعرش، فمن
~~وصلها وصله (الله) (6)، ومن قطعها قطعه الله. (7) الثالث والأربعون ومائة
~~شبه الاترنج النازل للنبي والوصي - عليهما السلام - 253 - ثاقب المناقب: عن
~~أبان، عن أنس بن مالك، ms0204 قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى نحو
~~البقيع، فقال لي: يا أنس انطلق وادع لي علي بن
# PageV01P384
# أبي طالب، فانطلقت، فتلقاني (1) - عليه السلام - فقال: أين رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله -؟
# فقلت: أن رسول الله أتى نحو البقيع وهو يدعوك.
# فانطلق، فأتاه، فجعلا يمشيان وأنا خلفهما، وإذا غمامة قد أظلتهما نحو
~~البقيع، ليس على المدينة منها شئ، فتناول النبي - صلى الله عليه وآله -
~~شيئا من الغمامة، وأخذ منها شيئا شبه الاترنج، فأكل (2) وأطعم عليا، ثم
~~قال:
# هكذا يفعل كل نبي بوصيه. (3) الرابع والأربعون ومائة السحابة التي نزلت
~~وفيها شئ فأكل منه النبي ووصيه - عليهما السلام - 254 - ثاقب المناقب: عن
~~ثمامة بن عبد الله (4)، عن أنس، قال: بعث إلي الحجاج يوما، فقال: ما تقول
~~في أبي تراب؟ فقلت في نفسي: والله لأسؤنك (5).
# [قال:] (6) خرجت أريد النبي - صلى الله عليه وأله -، وأنا غلام، وقد صلي
~~(النبي - صلى الله عليه وأله -) (7) الفجر، وهو راكب على حماره، وعلي يمشي،
~~وهو معتنقه بيمينه، فقال: يا أنس اتبعنا، فاتبعتهما حتى أتينا أكمة
~~بالمدينة، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وآله - عن الحمار، ثم جلس هو
~~وعلي على الأكمة، وقال:
# PageV01P385
# يا أنس كن هاهنا أن نأتيك.
# فجلسا يتحدثان ويضحكان إذ (1) طلعت الشمس، فقلت: الآن ينزلان، فجاءت
~~سحابة فأظلتهما من (2) الشمس، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~يتناول منها شيئا، فيأكله ويطعم عليا، وأنا أنظر، إلى أن انجلت الغمامة،
~~فنزلا ويد رسول الله - صلى الله عليه وآله - في يد علي.
# فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، لقد رأيت عجبا! قال: قد رأيت؟ قلت: نعم.
# قال: يا أنس، إنه قد جلس على هذه الأكمة مائة نبي، ومائة وصي، كلهم تظلهم
~~هذه الغمامة، كما أظلتني وأظلت عليا.
# يا أنس، ما جلس على هذه الأكمة نبي أكرم على الله مني، ولا وصي أكرم على
~~الله من وصيي هذا. (3) الخامس والأربعون ومائة الكعك والزبيب الذي أكلوه -
~~عليهم السلام - 255 - ثاقب المناقب: عن عبد الرحمان بن أبي ليلى (4)،
~~مرسلا، ms0205 قال:
# دخل رسول الله - صلى الله عليه وآله - على فاطمة - عليها السلام - وذكر
~~فضل نفسها، وفضل زوجها وابنيها - في حديث طويل - فقالت - عليها السلام -:
~~[يا رسول الله، والله] (5) لقد باتا وإنهما لجائعان (6).
# PageV01P386
# فقال - صلى الله عليه وآله -: يا فاطمة قومي فهات القصاع (1). فقالت:
# يا رسول الله وما هنا من قصاع (2). قال: يا فاطمة قومي، فإنه من أطاعني
~~فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصي الله.
# قال: فقامت [فاطمة] (3) إلى المسجد، وإذا هي بقصاع (4) مغطي.
# قال: فوضعته قدام النبي - صلى الله عليه وآله - (فقام النبي - صلى الله
~~عليه وآله -) (5) فإذا هو طبق (6) مغطى بمنديل شامي.
# فقال: دعا بعلي وأيقظ (7) الحسن والحسين.
# ثم كشف عن الطبق، فإذا فيه كعك أبيض ككعك (8) الشام، وزبيب يشبه زبيب
~~الطائف، وتمر يشبه العجوة (9) يسمى الرائع.
# وفي رواية غيره: وصيحاني مثل صيحاني المدينة. فقال لهم (10) النبي - صلى
~~الله عليه وآله -: كلوا. (11)
# PageV01P387
# السادس والأربعون ومائة الطير الذي أهدي إلى رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - أطيب طير من الجنة وأكل معه - عليه السلام - 256 - عن جعفر بن محمد
~~الصادق، عن آبائه، عن علي - عليهم السلام - قال: كنت أنا ورسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - في المسجد بعد أن صلي الفجر، ثم [نهض و] (1) نهضت معه،
~~وكان - صلى الله عليه وآله - إذا أراد أن يتجه إلى موضع أعلمني بذلك، وكان
~~إذا أبطأ في ذلك (2) الموضع صرت إليه لأعرف خبره لأنه لا ينقاد (3) قلبي
~~على فراقه ساعة واحدة، فقال لي: أنا متجه إلى بيت عائشة، فمضى رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - ومضيت إلى بيت فاطمة - عليها السلام - فلم أزل مع
~~الحسن والحسين وأنا وهي مسروران بهما، ثم أني نهضت وصرت إلى باب عائشة،
~~فطرقت الباب. فقالت (لي عائشة) (4): من هذا؟ فقلت لها: أنا علي. فقالت:
# إن النبي - صلى الله عليه وآله - راقد، فانصرفت.
# ثم قلت: النبي راقد وعائشة في الدار، فرجعت وطرقت الباب، فقالت لي: من
~~هذا؟ فقلت لها: أنا علي. فقالت أن النبي - صلى الله عليه وآله -] (5) على ms0206
~~حاجة. فانثنيت مستحييا من دق (6) الباب، ووجدت في صدري مالا أستطيع عليه
~~صبرا، فرجعت مسرعا، فدققت الباب دقا عنيفا، فقالت لي
# PageV01P388
# عائشة: من هذا؟ فقلت: أنا علي. فسمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~يقول:
# يا عائشة افتحي [له] (1) الباب، ففتحت، ودخلت، فقال لي: اقعد يا أبا
~~الحسن أحدثك بما أنا فيه أو تحدثني بإبطائك عني.
# فقلت: يا رسول الله حدثني فان حديثك أحسن.
# فقال: يا أبا الحسن كنت في أمر كتمته (2) من ألم الجوع، فلما دخلت بيت
~~عائشة وأطلت القعود ليس عندها شئ تأتي به مددت يدي وسألت الله القريب
~~المجيب، فهبط جبرئيل - عليه السلام - ومعه هذا الطير - ووضع إصبعه على طائر
~~بين يديه -، فقال: إن الله عز وجل أوحى إلي أن أخذ هذا الطير [وهو] (3)
~~أطيب طعام في الجنة، فاتيتك به يا محمد، فحمدت الله عز وجل [كثيرا] (4)،
~~وعرج جبرئيل، فرفعت يدي إلى السماء، فقلت: اللهم يسر عبدا يحبك ويحبني يأكل
~~معي من (5) هذا الطير، [فمكثت مليا فلم أر أحدا يطرق الباب، فرفعت يدي ثم
~~قلت: اللهم يسر عبدا يحبك ويحبني، وتحبه وأحبه يأكل معي من هذا الطير،] (6)
~~فسمعت طرقك (7) الباب، وارتفاع صوتك، فقلت لعائشة: أدخلي عليا، فدخلت، فلم
~~أزل حامدا لله حتى بلغت إلى إذ كنت تحب الله وتحبني، [ويحبك الله] (8)
~~وأحبك، فكل يا علي.
# فلما أكلت أنا والنبي - صلى الله عليه وآله - الطائر، قال لي: يا علي
~~حدثني.
# فقلت له: يا رسول الله لم أزل منذ فارقتك أنا وفاطمة والحسن والحسين
# PageV01P389
# مسرورين جميعا، ثم نهضت أريدك، فجئت فطرقت الباب، فقالت [لي] (1) عائشة:
~~من هذا؟ فقلت: أنا علي. فقالت: إن النبي - صلى الله عليه وآله - راقد،
~~فانصرفت.
# فلما [أن] (2) صرت إلى بعض (3) الطريق الذي سلكته رجعت، فقلت:
# النبي راقد وعائشة في الدار، لا يكون هذا، فجئت فطرقت الباب، فقالت لي:
# من هذا؟ قلت لها (4): أنا علي، فقالت: إن النبي - صلى الله عليه وآله -
~~على حاجة، فانصرفت مستحييا، فلما انتهيت إلى الموضع الذي رجعت منه أول مرة
~~وجدت ms0207 في قلبي مالا أستطيع عليه صبرا، وقلت: النبي على حاجة وعائشة في
~~الدار، فرجعت فدققت الباب الدق الذي سمعته، فسمعتك يا رسول الله وأنت تقول
~~لها: أدخلي عليا.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله - [أبى الله] (5) إلا أن يكون هذا (6)
~~الامر هكذا، يا حميراء ما حملك على هذا؟!
# فقالت: يا رسول الله اشتهيت ان [يكون] (7) أبي يأكل من هذا (8) الطير.
# فقال لها: ما هو بأول ضغن بينك وبين علي، وقد وقفت (على ما في قلبك) (9)
~~لعلي - إن شاء الله - لتقاتليه. (10)
# PageV01P390
# فقال: يا رسول الله وتكون النساء يقاتلن الرجال؟
# فقال لها: يا عائشة إنك لتقاتلين عليا، ويصحبك ويدعوك إلى هذا نفر من أهل
~~بيتي (1) وأصحابي، فيحملونك عليه، وليكونن على قتالك (2) له (3) أمر يتحدث
~~به الأولون والآخرون، وعلامة ذلك أنك (4) تركبين الشيطان، ثم تبتلين [قبل]
~~(5) أن تبلغي إلى الموضع الذي يقصد بك إليه تنبح عليك كلاب الحوأب، فتسألين
~~الرجوع فيشهد عندك قسامة أربعين رجلا: ما هي كلاب الحوأب، فتصيرين (6) إلى
~~بلد، أهله أنصارك، وهو أبعد بلاد (7) على الأرض من السماء (8)، وأقربها من
~~(9) الماء، ولترجعن وأنت صاغرة غير بالغة ما تريدين، ويكون هذا الذي (10)
~~يردك مع من يثق به من أصحابه، وإنه لك خير منك له (11)، ولينذرنك بما يكون
~~الفراق بيني وبينك في الآخرة، وكل من فرق [علي] (12) بيني [وبينه] (13) بعد
~~وفاتي ففراقه جائز.
# فقالت له (14): يا رسول الله ليتني مت قبل أن يكون ما تعدني به (15).
# PageV01P391
# فقال لها: هيهات [هيهات] (1)! والذي نفسي بيده ليكونن ما قلت حق (2) كأني
~~أراه.
# ثم قال لي: قم يا علي فقد وجبت صلاة الظهر، حتى آمر بلالا بالاذان، فأذن
~~بلال، وأقام، وصلي وصليت معه، ولم يزل في المسجد. (3) السابع والأربعون
~~ومائة الجام الذي نزل وفيه رطب وعنب 257 - كتاب الأربعين عن الأربعين (4)
~~وهو السابع والعشرون من الأربعين: قال: أخبرنا أبو محمد الحسين بن أحمد بن
~~الحسين (5) بقراءتي عليه، قال: حدثنا أبو علي الحسين بن محمد بن الحسن
~~الأهوازي، قال: حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن سهل ms0208 الفارسي، قال: حدثنا
~~أبو زرعة أحمد ابن محمد بن موسى الفارسي، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن
~~يعقوب البلخي، قال: حدثنا الهيثم بن الحسين بن محمد بن عمر، عن محمد بن
~~هارون ابن عمارة (6)، عن أبيه، عن أنس بن مالك، قال: خرجت مع رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - نتماشى حتى انتهينا (7) إلى بقيع الغرقد (8) فإذا نحن
~~بسدرة عارية (9) لانبات
# PageV01P392
# عليها، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وآله - تحتها، فأورقت الشجرة
~~وأبرت (1) وأثمرت واستظلت (2) على رسول الله - صلى الله عليه وآله - فتبسم،
~~فقال (3): يا أنس ادع لي عليا، قال: (4) فعدوت حتى انتهيت إلى منزل (5)
~~فاطمة - عليها السلام - فإذا أنا بعلي يتناول شيئا من الطعام. فقلت له (6):
~~أجب رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال: (7) بخير ادعى؟ فقلت (8): الله
~~ورسوله أعلم.
# قال: فجعل علي يمشي ويهرول على أطراف أنامله، حتى تمثل (9) بين يدي رسول
~~الله (فجذبه رسول الله - صلى الله عليه وآله -) (10) وأجلسه إلى جنبه،
~~فرأيتهما يتحدثان ويضحكان، ورأيت وجه علي قد استنار، فإذا (أنا) (11) بجام
~~من ذهب مرصع باليواقيت والجواهر وللجام أربعة أركان: على الركن الأول (12)
~~مكتوب:
# لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وعلى الركن الثاني: لا إلا إلا الله،
~~محمد رسول الله، علي بن أبي طالب ولي الله، وسيفه على الناكثين والقاسطين
~~والمارقين، وعلى الركن الثالث: لا إلا إلا الله، محمد رسول الله، أيدته
~~(13) بعلي بن
# PageV01P393
# أبي طالب، وعلى الركن الرابع: نجا المعتقدون لدين الله، الموالون (1)
~~لأهل بيت رسول الله، وإذا في الجام رطب وعنب، ولم يكن أوان العنب ولا أوان
~~الرطب، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وآله - يأكل ويطعم عليا حتى إذا
~~شبعا ارتفع الجام.
# فقال لي (2) رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا أنس ترى هذه السدرة؟
~~قلت: نعم.
# قال: قد قعد تحتها (ثلاثمائة وثلاثة عشر نبيا و) (3) ثلاثمائة وثلاثة عشر
~~وصيا، ما في النبيين نبي أوجه مني، ولا في الوصيين وصي أوجه من علي بن أبي
~~طالب - عليه السلام -.
# يا أنس من أراد أن ms0209 ينظر إلى آدم في علمه، وإلى إبراهيم في وقاره، وإلى
~~سليمان في قضائه، وإلى يحيى في زهده، وإلى أيوب في صبره، وإلى إسماعيل في
~~صدقه (- هو إسماعيل بن حزقيل، وهو الذي ذكره الله في القرآن {واذكر في
~~الكتاب إسماعيل} (4) -) (5) فلينظر إلى علي ابن أبي طالب - عليه السلام -.
# يا أنس مامن نبي إلا وقد خصه الله بوزير، وقد خصني الله عز وجل بأربعة،
~~اثنين في السماء واثنين في الأرض.
# فأما اللذان في السماء: فجبرائيل وميكائيل.
# وأما اللذان في الأرض: فعلي بن أبي طالب وعمي حمزة بن عبد المطلب. (6)
# PageV01P394
# الثامن والأربعون ومائة اللوزة التي أهديت إلى رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - والمكتوب فيها 258 - من طريق المخالفين ابن المغازلي الشافعي: قال:
~~حدثنا أبو نصر [ابن] (1) الطحان إجازة، عن القاضي أبي الفرج الخيوطي، حدثنا
~~عمر بن الفتح البغدادي (2)، حدثنا أبو عمارة المستملي، حدثنا ابن أبي
~~الزعزاع الرقي (3)، عن عبد الكريم (4)، عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه -،
~~عن ابن عباس (5) قال: جاع النبي - صلى الله عليه وآله - جوعا شديدا، فأتى
~~الكعبة فأخذ بأستارها، وقال: اللهم لا تجع محمدا أكثر مما أجعته.
# قال: فهبط [عليه] (6) جبرئيل - عليه السلام - ومعه لوزة، فقال: إن الله
~~تبارك وتعالى يقرأ عليك السلام، ويقول لك: فك عنها، [ففك عنها] (7) فإذا
~~فيها ورقة خضراء مكتوب عليها (8): لا إلا إلا الله، محمد رسول الله، أيدته
~~بعلي، ونصرته به، ما أنصف الله من نفسه من اتهمه في قضائه، واستبطأه في
~~رزقه. (9)
# PageV01P395
# 259 - ورواه ابن بابويه في أماليه: قال: حدثنا أبي - رضي الله عنه -،
~~قال:
# حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا
~~أبو يوسف يعقوب بن محمد البصري، قال: حدثنا ابن عمارة، قال: حدثنا علي بن
~~أبي الزعزاع البرقي (1)، قال: حدثنا أبو ثابت الجزري، عن عبد الكريم
~~الجزري، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس، قال: جاع النبي - صلى الله
~~عليه وآله - جوعا شديدا فأتى الكعبة، فتعلق بأستارها، فقال: رب محمد لا تجع
~~محمدا ms0210 أكثر مما أجعته، قال: (2) فهبط جبرئيل - عليه السلام - ومعه لوزة،
~~فقال: يا محمد إن الله جل جلاله يقرأ عليك السلام، فقال: يا جبرئيل، الله
~~(3) السلام، ومنه السلام، وإليه يعود السلام.
# فقال: إن الله يأمرك أن تفك [عن] (4) هذه اللوزة، ففك عنها فإذا فيها (5)
~~ورقة خضراء نضرة مكتوب عليها: لا إلا إلا الله، محمد رسول الله، أيدت محمدا
~~بعلي ونصرته به، ما أنصف الله من نفسه من اتهم الله في قضائه واستبطأه في
~~رزقه. (6) ورواه السيد الرضي في المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة: قال:
# أخبرنا أبو نصر الطحان إجازة، عن القاضي أبو الفرج الخيوطي، عن عمرو بن
~~الفتح البغدادي، عن أبي عمار المستملي، عن أبي الزعزاع الرقي، عن عبد
~~الكريم،
# PageV01P396
# عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جاع النبي - صلى الله عليه وآله -
~~الجوعة الشديدة، فأتى الكعبة وأخذ بأستارها، وساق الحديث إلى آخره. (1)
~~التاسع والأربعون ومائة شجرة الكمثرى اليابسة التي أثمرت 260 - السيد الرضي
~~في المناقب: عن الحارث الهمداني، قال: خرجنا مع أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - حتى انتهى إلى العاقول وإذا هو بأصل شجرة وقد وقعت أوراقها وبقى
~~عودها، فضربها بيده وقال لها: ارجعي بإذن الله خضراء مثمرة، وإذا هي تهتز
~~بأغصانها وحملها الكمثرى، فأكلنا وحملنا معنا. (2) الخمسون ومائة السدرة
~~التي تركع إذا ركع وتسجد إذا سجد، وكلامها وأغصانها 261 - ثاقب المناقب: عن
~~أبي الزبير، قال: سألت جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -: هل كان لعلي -
~~صلوات الله عليه - آيات؟ فقال: إي والله، كانت له [سيرة] (3) حضرتها
~~وحضرتها الجماعة والجماعات، لا ينكرها إلا معاند، ولا يكتمها إلا كافر.
# منها: انا سرنا معه في مسير، فقال لنا: امضوا لان نصلي تحت هذه السدرة
~~ركعتين، فمضينا، ونزل تحت السدرة، فجعل يركع ويسجد، فنظرنا إلى السدرة وهي
~~تركع [إذا ركع] (4)، وتسجد إذا سجد، وتقوم إذا قام، فلما رأينا ذلك
# PageV01P397
# عجبنا، ووقفنا حتى فرغ من صلاته، ثم دعا، فقال: اللهم صل على محمد وآل
~~محمد، فنطقت أغصان الشجرة تقول: آمين آمين.
# ثم قال: ms0211 اللهم صل على شيعة محمد وآل محمد، فقالت أوراقها وأغصانها
~~وقضبانها: آمين آمين.
# ثم قال: اللهم العن مبغضي [محمد و] (1) آل محمد، ومبغضي شيعة محمد و (2)
~~آل محمد، فقالت الأوراق والقضبان والأغصان والسدرة:
# آمين آمين، وفي الحديث طول. (3) الحادي والخمسون ومائة كلام النخيل باسم
~~النبي والوصي - صلى الله عليهما وآلهما - 262 - السيد الرضي في المناقب
~~الفاخرة: قال: روى عن الرضا، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن
~~جده الحسين (4)، عن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - قال: خرجت مع رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - ذات يوم نمشي في طرق المدينة، فمررنا بنخل من
~~نخلها، فقالت نخلة لأخرى:
# هذا محمد المصطفى وعلي المرتضى، فجزناهما، فصاحت ثالثة لرابعة:
# هذا موسى وأخوه هارون، وصاحت خامسة بسادسة: هذا نوح وإبراهيم، وصاحت
~~سابعة بثامنة: هذا محمد سيد المرسلين، وهذا علي سيد الوصيين.
# فتبسم النبي - صلى الله عليه وآله - ثم قال: يا علي إنما سمي نخل المدينة
~~صيحانا لكونه صاح بفضلي وفضلك.
# وروى هذا الحديث من طريق المخالفين موفق بن أحمد في كتاب مناقب أمير
~~المؤمنين - عليه السلام -: قال: أخبرني شهردار هذا إجازة، أخبرني أبي:
# PageV01P398
# شيرويه بن شهردار الديلمي، أخبرني أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون
~~الباقلاني الأمين (1) - رحمه الله - فيما أجازه إلي، أخبرني أبو علي الحسن
~~بن الحسين ابن دوما ببغداد (2)، أخبرنا أحمد بن نصر بن عبد الله بن الفتح
~~الذارع (3) بالنهروان، حدثنا صدقة بن موسى بن تميم بن ربيعة، أبو العباس
~~(4)، حدثنا أبي، قال: حدثنا الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن [أبيه جعفر
~~بن] (5) محمد، عن أبيه محمد ابن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه علي
~~بن أبي طالب - صلوات الله عليهم - قال: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - ذات يوم نتمشى (6) في طرقات المدينة، إذ مررنا بنخل من نخلها، فصاحت
~~نخلة (بنخلة) (7) أخرى:
# هذا النبي المصطفى و [أخوه] (8) علي المرتضى، وساق الحديث إلى آخره. (9)
# PageV01P399
# الثاني والخمسون ومائة صياح النخيل 263 - أبو الحسن الفقيه ms0212 محمد بن أحمد
~~بن شاذان في المناقب المائة:
# عن أبي بكر عبد الله بن عثمان، قال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وآله -
~~في بستان عامر بن سعد بعقيق السفلى، فبينما (1) نحن نخترق البستان إذ صاحت
~~نخلة بنخلة، فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: أتدرون ما قالت النخلة؟
# (قال) (2): فقلنا: الله ورسوله أعلم.
# قال: صاحت: هذا محمد [رسول الله] (3) ووصيه علي بن أبي طالب - عليه
~~السلام -، فسماها النبي - صلى الله عليه وآله - [من تلك الصيحة:
# نخلة] (4) الصيحاني (5).
# 264 - ثاقب المناقب: عن أبي هريرة، عن أبي بكر، قال: بينا [نحن] (6) مع
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذا نحن بصائح من نخلة، فقال النبي - صلى
~~الله عليه وآله -:
# هل تدرون ما قالت [النخلة]؟ (7) قالوا: الله ورسوله أعلم
# PageV01P400
# قال: قالت: هذا محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله - ووصيه علي ابن أبي
~~طالب، فسماه النبي - صلى الله عليه وآله - في ذلك اليوم: الصيحاني (1)
~~الثالث والخمسون ومائة صياح النخيل 265 - الحسين بن حمدان الحضيني في
~~هدايته: بإسناده عن محمد بن سنان الزاهري (2)، قال: حججنا، فلما أتينا
~~المدينة وبها سيدنا الصادق جعفر بن محمد - عليهما السلام - دخلنا عليه،
~~فوجدنا بين يديه صحيفة (3) فيها تمر من تمر المدينة، وهو يأكل منه ويطعم من
~~بحضرته، فقال لي: هاك يا محمد بن سنان (هذا) (4) التمر الصيحاني، فكله
~~وتبرك به، فإنه يشفي شيعتنا من كل داء إذا عرفوه، فقلت: يا سيدي (5) إذا
~~عرفوه بماذا؟
# فقال: إذا عرفوه لم يدعى صيحانيا. [قال:] (6) فقلت: لا والله يا مولاي لم
~~نعلم هذا [الامر] (7) إلا منك. قال: اعلم (8) يا بن سنان هو من دلائل جدي
~~أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - (ورسول الله - صلى الله عليه وآله -)
~~(9).
# قلت: يا بن رسول الله (10) أنعم علينا بمعرفته أنعم الله عليك .
# PageV01P401
# قال: خرج جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - قابضا على يد أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - متوجها إلى حدائق في ظهر المدينة، فكل من تلقاه
~~استأذنه في صحبته، فلم يأذن له رسول الله، حتى انتهى ms0213 إلى أول حديقة، فصاحت
~~أول نخلة منها إلى التي تليها: يا أخت هذا آدم وشيث قد أقبلا، ثم صاحت أخرى
~~بالتي تليها:
# يا أخت هذا (1) إبراهيم وإسماعيل قد أقبلا، وصاحت أخرى بالتي تليها:
# هذا موسى وهارون قد أقبلا، وصاحت أخرى بالتي تليها: هذا داود وسليمان قد
~~أقبلا، وصاحت أخرى بالتي تليها: (يا أخت) (2) هذا زكريا ويحيى قد أقبلا،
~~وصاحت أخرى بالتي تليها: يا أخت هذا عيسى [بن مريم] (3) وشمعون الصفا قد
~~أقبلا، وصاحت أخرى بالتي تليها: يا أخت هذا محمد رسول الله ووصيه قد أقبلا،
~~وصاح النخل من الحدائق بعضها إلى بعض بهذا.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لأمير المؤمنين - عليه السلام -:
~~فداك أبي وأمي، هذه كرامة الله لنا، فاجلس بنا عند أول نخلة ننتهي إليها،
~~فلما انتهينا إليها جلسنا، وكان أوان لأحمل في النخل، فقال النبي - صلى
~~الله عليه وآله -: [يا أبا الحسن] (4) مر هذه النخلة تنثني (5) إليك -
~~وكانت النخلة باسقة -، فدعاها أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال لها:
~~[أيتها النخلة] (6) هذا رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول لك أنثني
~~(7) برأسك إلى الأرض، فانثنت وهي مملوة حملا رطبا جنيا.
# PageV01P402
# فقال له (1): التقط (يا أبا الحسن) (2) وكل وأطعمني، فالتقط أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - من رطبها فأكلا منه.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا أبا الحسن إن هذا التمر وهذا
~~النخيل (3) ينبغي أن نسميه صيحانيا لصياحه وتشبيهه لي ولك (4) بالنبيين
~~والمرسلين، وهذا أخي جبرئيل يقول: إن الله عز وجل قد جعله شفاء لشيعتنا
~~خاصة، فمرهم يا أبا الحسن بمعرفته وأن يستطبوا (5) به ويتبركوا بأكله.
# ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا نخلة أظهري لنا من أجناس
~~تمور (6) الأرض، فقالت: لبيك يا رسول الله حبا وكرامة، فأظهرت تلك النخلة
~~من (كل) (7) أجناس التمور، وأقبل جبرئيل - عليه السلام - يقول لها: هيه يا
~~نخلة [إن الله يأمرك] (8) أن تخرجي لرسول الله وأخيه ووصيه ووزيره علي بن
~~أبي طالب من كل أجناس التمور، وأقبل جبرئيل - عليه السلام - يلتقطه (ويضعه ms0214
~~بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمير (9) المؤمنين - عليه
~~السلام -) فأكلا من كل جنس تمرة (10)، يأكل رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- نصفها وأمير المؤمنين - عليه السلام - نصفها وجبرئيل - عليه السلام -
~~يقول: يا رسول الله لوددت اني ممن يأكل الطعام فأستشفي بالله،
# PageV01P403
# وأتبرك بفضل رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين - عليه
~~السلام - (1).
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا حبيبي جبرئيل لقد فضلك الله
~~علينا، فقال جبرئيل: والله يا رسول الله ما فضلني الله [على الملائكة] (2)
~~إلا بحبكما إنكما أحب خلقه إليه وأقربكما لديه. (3) فقال الصادق جعفر بن
~~محمد - عليهما السلام -: فارتفعت النخلة، ثم إن رسول الله وأمير المؤمنين -
~~صلى الله عليهما - حدثا بذلك (4). (5) الرابع والخمسون ومائة كلام النخيل
~~266 - البرسي: بالاسناد عن جابر، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه
~~السلام - قال: خرجت أنا ورسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى صحراء
~~المدينة، فلما صرنا في الحدائق بين النخيل صاحت نخلة بنخلة: هذا النبي
~~المصطفى وهذا علي المرتضى، ثم صاحت ثالثة برابعة: فهذا موسى وهذا هارون، ثم
~~صاحت خامسة بسادسة: هذا خاتم النبيين وذا خاتم الوصيين، فعند ذلك نظر إلي
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - متبسما، وقال لي: يا أبا الحسن أما سمعت؟
# قلت: بلى يا رسول الله. قال: أما تسمية لهذا النخل؟ قلت: الله ورسوله
~~أعلم.
# قال: نسميه صيحاني لأنهم صاحوا بفضلي وفضلك يا علي. (6)
# PageV01P404
# الخامس والخمسون ومائة الثمرة النازلة على النبي - صلى الله عليه وآله -
~~فأكل منها والوصي - عليه السلام - 267 - عبد الله بن جعفر الحميري: عن
~~الحسن بن ظريف (1)، عن الحسين بن علوان (2)، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه
~~عليهم السلام -، قال:
# كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يسير في [جماعة من] (3) أصحابه
~~وعلي معه إذ نزل عليه ثمرة، فمد يده، فأخذها فأكل منها، ثم نظر إلى ما بقي
~~منها فدفعه إلى علي فأكله فسأله (4) ما تلك الثمرة فقال: أما اللون فلون
~~البطيخ، وأما الريح فريح البطيخ. (5) السادس ms0215 والخمسون ومائة الطائر الذي
~~بعثه الله سبحانه وأخذ خفه - عليه السلام - فطار فاتبعه - عليه السلام -
~~فرمى الطائر الخف فإذا حية سوداء [تنسال] من الخف 268 - عبد الله بن جعفر
~~الحميري: عن محمد بن عبد الحميد، عن أبي جميلة (6)، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: نزع علي خفه بليل
# PageV01P405
# ليتوضأ فبعث الله طائرا، فأخذ أحد الخفين، فجعل علي يتبع الطير وهو يطير
~~حتى أضاء له الصبح، ثم ألقى (1) الخف، فإذا هي حية سوداء تنسال (2) [من
~~الخف] (3). (4) السابع والخمسون ومائة الغراب الذي انقض وأخذ خفه فحلق فإذا
~~فيه أفعى 269 - ابن شهرآشوب: في الأغاني (5) أنه قال المدائني (6):
# إن السيد الحميري وقف بالكناسة (7) ثم قال: [يا معشر الكوفيين،] (8) من
~~جاءني [منكم] (9) بفضيلة لعلي بن أبي طالب - عليه السلام - لم أقل فيها
~~شعرا فله فرسي هذا، وما علي، فجعلوا يحدثونه وينشدهم فيه (10)، [حتى] (11)
~~روى رجل عن أبي الرعل المرادي (انه قدم أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~فتطهر للصلاة فنزع خفه فانتابت فيه أفعى، فلما عاد ليلبسه انقض غراب فحلق،
# PageV01P406
# ثم ألقاها فخرجت الأفعى منه. قال: فأعطاه السيد ما وعده). (1) الثامن
~~والخمسون ومائة الحجر الساقط على رأس النعمان بن الحارث فقتله حين قال ما
~~قال 270 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال: حدث أبو عبد الله محمد بن
~~أحمد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثني علي بن فروخ السمان، قال: حدثني يحيى بن
~~زكرياء المنقري، قال: حدثنا سفيان ابن عيينة، قال: حدثني عمر بن أبي سليم
~~العيسى، عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه - عليهما السلام - قال: لما نصب
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - عليا - عليه السلام - يوم غدير خم، وقال:
~~من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من
~~نصره، واخذل من خذله، وطار ذلك في البلاد، ثم قام على رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - النعمان ابن الحارث الفهري على قعود له [وقال:] (2) يا محمد
~~أمرتنا عن الله عز وجل أن نشهد أن لا إله إلا الله، وأنك ms0216 محمد رسول الله،
~~فقبلنا ذلك منك، وأمرتنا بالصلاة الخمس فقبلناها منك، وأمرتنا بالزكاة
~~فقبلناها منك، وأمرتنا بالحج فقبلناه منك، وأمرتنا بالجهاد فقبلناه منك، ثم
~~لم ترض حتى نصبت هذا الغلام وقلت: من كنت مولاه فهذا مولاه، هذا شئ منك
# PageV01P407
# أو من الله عز وجل؟ فقال - صلى الله عليه وآله -: من (1) الله تعالى.
# ثم قال للنعمان: والله الذي لا إله إلا هو إن هذا هو من عند الله جل
~~اسمه. فولى [النعمان بن] (2) الحارث يريد راحلته، وهو يقول: اللهم إن كان
~~هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فما
~~وصل إليها حتى أمطره الله عز وجل بحجر على رأسه فقتله، فأنزل الله تعالى
~~{سأل سائل بعذاب واقع} (3). (4) قلت: قد ذكرت في معنى هذا الحديث رواية
~~المفضل بن عمر الجعفي، عن الصادق - عليه السلام - في كتاب البرهان في تفسير
~~القران بالرواية عن أهل البيت في قوله تعالى {قل فلله الحجة البالغة} (5)
~~من سورة الأنعام ، وفي سورة المعارج في قوله تعالى {سأل سائل بعذاب واقع}
~~رواية أخرى. (6)
# PageV01P408
# التاسع والخمسون ومائة تسليم الأسد عليه وسجوده له - عليه السلام - 271 -
~~السيد الرضي: قال: حدثني الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم بن الحسن
~~بن الطيب المصري المعروف بأبي التحف (1) - رحمه الله - بالغندجان (2) في
~~سنة خمس عشرة وأربعمائة، قال: حدثني عبد المنعم بن عبد العزيز الحلبي
~~الصائغ، عن نوفل بن أبي الأشعث القمي، قال: حدثني مسيرة بن حضرمة بن جلباب
~~(3) بن عبد الحميد بن بكار الكوفي الدقاق، قال: حدثني أبي، عن أبناء الحسين
~~- عليه السلام - أن أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - اجتاز بأرض بابل
~~وكنت اسائره ومعنا جماعة، فخرج من بعض الأودية أسد عظيم، فقرب من أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - وسجد له، وسلم عليه، وبصبص لديه، فرد عليه
~~السلام، ثم ولي وأسرع في المشي. (4) الستون ومائة إنطاق الأسد بالنبي وأمير
~~المؤمنين وآلهما الطيبين - عليهم السلام - 272 - الإمام أبو محمد العسكري -
~~عليه السلام -: قال: حدثني أبي، عن أبيه - عليهما ms0217 السلام - [أن] (5) رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - كان من أخيار (6) أصحابه [عنده] (7)
# PageV01P409
# أبو ذر الغفاري، فجاءه ذات يوم، فقال: يا رسول الله إن لي غنيمات قدر
~~ستين شاة فأكره أن أبدي فيها، وأفارقك وأفارق (1) حضرتك وخدمتك، وأكره أن
~~أكلها إلى راع فيظلمها أو يسوء (2) رعايتها، فكيف أصنع؟
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ابد فيها. فبدا فيها، فلما كان
~~(3) في اليوم السابع جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقال رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - : [يا] (4) أبا ذر. فقال: لبيك يا رسول الله.
~~قال: ما فعلت غنيماتك؟ فقال:
# يا رسول الله إن لها قصة عجيبة. فقال: وما هي؟
# قال: يا رسول الله بينا أنا في صلاتي إذ عدا الذئب على غنمي، فقلت:
# يا رب صلاتي، يا رب غنمي، فأثرت صلاتي على غنمي، وأخطر الشيطان ببالي:
# يا أبا ذر أين أنت إن عدت الذئاب على غنمك وأنت تصلي فأهلكتها كلها (5)،
~~وما يبقى لك في الدنيا ما تتعيش به؟
# فقلت للشيطان: يبقى لي توحيد الله والايمان برسول الله وموالاة أخيه سيد
~~الخلق بعده علي بن أبي طالب وموالاة الأئمة [الهادين الطاهرين] (6) - عليهم
~~السلام - من ولده، ومعاداة أعدائهم، وكلما فات [من الدنيا] (7) بعد ذلك جلل
~~(8).
# فأقبلت على صلاتي، فجاء ذئب فأخذ حملا وذهب [به] (9) وأنا أحس به إذ أقبل
~~على الذئب أسد فقطعه نصفين، واستنقذ الحمل ورده
# PageV01P410
# إلى القطيع، ثم ناداني: يا أبا ذر أقبل على صلاتك، فإن الله قد وكلني
~~بغنمك إلى أن تصلي.
# فأقبلت على صلاتي وقد غشيني من التعجب (1) مالا يعلمه إلا الله تعالى حتى
~~فرغت منها، فجاءني الأسد، وقال [لي] (2): امض [إلى محمد - صلى الله عليه
~~وآله -] (3) فأخبره ان الله تعالى قد أكرم صاحبك الحافظ لشريعتك، ووكل أسدا
~~بغنمي يحفظها. فتعجب (4) من حضر رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: صدقت يا أبا ذر، ولقد آمنت به
~~أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين - صلوات الله عليهم أجمعين -.
# فقال بعض المنافقين: ms0218 هذا مؤاطاة (5) بين محمد - صلى الله عليه وآله -
~~وأبي ذر، ويريد أن يخدعنا بغروره، واتفق منهم رجال (6) وقالوا: نذهب إلى
~~غنمه [و] (7) ننظر إليها، وننظر إليه إذا صلي هل يأتي الأسد ويحفظ غنمه
~~فيتبين بذلك كذبه.
# فذهبوا ونظروا [وإذا] (8) أبا ذر قائم يصلي، والأسد يطوف حول غنمه يرعاها
~~ويرد إلى القطيع ما شذ عنه منها، حتى إذا فرغ من صلاته ناداه الأسد:
# هاك قطيعك مسلما، وافر العدد سالما.
# ثم ناداهم الأسد: [يا] (9) معاشر المنافقين (10) أنكرتم لمولى (11) محمد
~~وعلي
# PageV01P411
# وآله الطيبين والمتوسل إلى الله تعالى بهم أن يسخرني الله ربي لحفظ غنمه،
~~والذي أكرم محمدا واله الطيبين [الطاهرين] (1) لقد جعلني [الله] (2) طوع
~~[يدي] (3) أبي ذر حتى لو أمرني بافتراسكم وهلاككم لأهلكتكم (4)، والذي لا
~~يحلف بأعظم منه لو سأل الله بمحمد واله الطيبين - صلوات الله عليهم - ان
~~يحول البحار دهن زنبق وبان (5)، والجبال مسكا وعنبرا وكافورا، وقضبان الشجر
~~قضب (6) الزمرد والزبرجد لما منعه الله ذلك.
# فلما جاء أبو ذر إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال له رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله -: يا أبا ذر إنك أحسنت طاعة الله فسخر الله لك من
~~يطيعك في كف العوادي عنك، فأنت من أفضل (7) من مدحه الله عز وجل بأنه يقيم
~~الصلاة. (8) الحادي والستون ومائة كلام الجمل بالثناء عليه - عليه السلام -
~~273 - السيد المرتضى: قال: حدثني نجيح (9) بن اليهودي الصائغ الحلبي، عن
~~جبر بن شقاوة، عن عبد المنعم بن الأحوص يرفعه برجاله، عن عمار بن ياسر -
~~رضي الله عنه - قال: كنت بين يدي أمير المؤمنين - عليه السلام - وإذا بصوت
~~قد أخذ
# PageV01P412
# بمجامع (1) الكوفة، فقال: يا عمار ائت بذي الفقار الباتر الاعمار، فجئته
~~بذي الفقار، فقال: اخرج يا عمار وامنع الرجل عن ظلامة المرأة، فإن انتهى
~~وإلا منعته بذي الفقار.
# قال عمار: فخرجت وإذا انا برجل وامرأة قد تعلقا بزمام جمل، والمرأة تقول:
~~الجمل لي، والرجل يقول: الجمل لي، فقلت: إن أمير المؤمنين ينهاك عن ظلم هذه
~~المرأة. فقال: يشتغل علي بشغله، ويغسل يده ms0219 من دماء المسلمين الذين قتلهم
~~بالبصرة، يريد أن يأخذ جملي ويدفعه إلى هذه المرأة الكاذبة!
# قال عمار - رضي الله عنه -: فرجعت لاخبر مولاي، وإذا به قد خرج ولاح
~~الغضب في وجهه، وقال: ويلك خل جمل المرأة. فقال: هو لي. فقال له أمير
~~المؤمنين - عليه السلام -: كذبت يا لعين. قال: فمن يشهد أنه للمرأة يا علي؟
# فقال - عليه السلام -: الشاهد الذي لا يكذبه أحد من أهل الكوفة. فقال
~~الرجل:
# إذ شهد شاهد وكان صادقا سلمته للمرأة.
# فقال - عليه السلام -: أيها الجمل لمن أنت؟ فقال بلسان فصيح: يا أمير
~~المؤمنين، ويا سيد الوصيين، انا لهذه المرأة منذ بضع عشرة سنة.
# فقال - عليه السلام -: خذي جملك، وعارض الرجل فضربه نصفين (2). (3) ورواه
~~البرسي: عن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - وفي آخره: فقال علي - عليه
~~السلام -: تكلم أيها الجمل لمن أنت؟ فقال الجمل بلسان فصيح: يا أمير
~~المؤمنين انا لهذه منذ تسع عشرة سنة.
# PageV01P413
# فقال - عليه السلام -: خذي جملك، وعارض الرجل بضربة فقسمه نصفين. (1)
~~الثاني والستون ومائة كلام الطفل بإمرة المؤمنين له - عليه السلام - وهو
~~ابن ستة أشهر، وكلام الطفل الاخر 274 - البرسي: روي أن امرأة تركت طفلا ابن
~~ستة أشهر على سطح، فمشى الطفل يحبو حتى خرج من السطح (على الميزاب) (2)
~~وجلس على رأس الميزاب، فجاءت أمه على السطح، فما قدرت عليه، (فجاء أبوه من
~~تحت الميزاب، فما قدر عليه) (3)، فجاؤوا بدرج سلم ووضعوه على الجدار، فما
~~قدروا على الطفل لأجل طول الميزاب، وبعده من السطح، والام تصيح، وأهل الصبي
~~كلهم يبكون، وكان في أيام عمر بن الخطاب، فجاؤوا إليه، فحضر مع القوم،
~~فتحيروا فيه، وقالوا: ما لهذا إلا علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فحضر
~~علي - عليه السلام -، فضجت (4) أم الصبي في وجهه، فنظر أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - إلى الصبي، فتكلم الصبي بكلام لم يعرفه أحد.
# فقال - عليه السلام - احضروا هاهنا طفلا مثله، فأحضروه، فنظر بعضهم (5)
~~إلى بعض وتكلم الطفلان بكلام الأطفال، فخرج الطفل من الميزاب إلى السطح
~~فوقع فرحا بالمدينة لم ms0220 ير مثلها، ثم سألوا أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~عن كلامهما. فقال:
# اما خطاب الطفل الأول فإنه سلم علي بإمرة المؤمنين، فرددت عليه (السلام)
~~(6)،
# PageV01P414
# وما أردت أخاطبه (1) لأنه لم يبلغ حد الخطاب والتكليف، فأمرت بإحضار طفل
~~مثله، حتى قال (2) له بلسان الأطفال: يا أخي ارجع إلى السطح ولا تحرق قلب
~~[أمك و] (3) أبيك وعشيرتك بموتك. فقال: دعني يا أخي قبل أن أبلغ فيستولي
~~علي الشيطان. فقال: ارجع إلى السطح فعسى أن تبلغ ويجئ من صلبك ولد يحب الله
~~ورسوله ويوالي هذا الرجل، فرجع إلى السطح بكرامة الله تعالى على يد أمير
~~المؤمنين - عليه السلام -. (4) الثالث والستون ومائة كلام البساط، وكلام
~~السوط، وكلام الحمار 275 - تفسير أبي محمد العسكري - عليه السلام -: في
~~تفسير قوله تعالى {إن الذين كفروا سواء عليهم} (5) لآية.
# قال مالك بن الصيف: أريد أن يشهد لك بساطي بنبوتك.
# وقال أبو لبابة بن عبد المنذر: أريد أن يشهد سوطي بها.
# وقال كعب بن الأشرف: أريد أن يؤمن بك هذا الحمار.
# فأنطق الله البساط، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد يا محمد أنك
~~عبده ورسوله، وأشهد أن علي بن أبي طالب وصيك، فقالوا: ما هذا إلا سحر مبين،
~~وارتفع البساط، ونكس مالك وأصحابه.
# ثم نطق سوط أبي لبابة بالنبوة والإمامة، ثم انجذب من يده، وجذب أبا لبابة
~~فخر لوجهه، ثم قال: لا أزال كذلك اخذ بك حتى أنجيك ثم أقتلك أو تسلم،
# PageV01P415
# فأسلم أبو لبابة.
# وجاء كعب يركب حماره فشب به الحمار وصرعه على رأسه، ثم قال:
# بئس العبد أنت شاهدت آيات الله وكفرت بها.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: حمارك خير منك قد أبى أن تركبه فلن
~~تركبه أبدا فاشتراه منه ثابت بن قيس. (1) الرابع والستون ومائة تسليم الشجر
~~والمدر والثرى على رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلى أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - 276 - ثاقب المناقب: عن حنش بن المعتمر (2)، عن علي - صلوات
~~الله عليه - [أنه] (3) قال: دعاني رسول الله - صلى الله عليه وآله -،
~~فوجهني إلى اليمن ms0221 لأصلح بينهم، فقلت: يا رسول الله إنهم (خلق عظيم و) (4)
~~قوم كثير، لهم سن، وأنا شاب حدث.
# قال: يا علي، إذا صرت بأعلى عقبة أفيق فناد بأعلى صوتك: يا شجر، يا مدر،
~~يا ثرى، محمد رسول الله يقرئكم (5) السلام.
# قال: فذهبت فلما صرت بأعلى عقبة أفيق أشرفت على أهل اليمن، فإذا
# PageV01P416
# هم بأسرهم مقبلون نحوي، مشرعون (1) رماحهم، مشرعون أسنتهم، متنكبون قسيهم
~~(2)، شاهرون سلاحهم، فنادين بأعلى صوتي: يا شجر، يا مدر، يا ثرى، محمد رسول
~~الله يقرئكم (3) السلام، فلم يبق شجر، ولا مدر، ولا ثرى، إلا ارتج بصوت
~~واحد: وعلى محمد رسول الله السلام، وعليك السلام.
# (قال:) (4) فاضطربت قوائم القوم وارتعدت ركبهم، ووقع السلاح من أيديهم،
~~وأقبلوا إلى مسرعين، فأصلحت (5) ينهم، وانصرفت [عنهم]. (6) ورواه سعد بن
~~عبد الله في بصائر الدرجات: عن أبي يوسف يعقوب ابن إبراهيم، عن أبي حنيفة،
~~عن عبد الرحمان السلماني، عن حبيش بن المعتمر، عن علي بن أبي طالب - عليه
~~السلام - قال: دعاني رسول الله - صلى الله عليه وآله - وذكر الحديث بعينه.
# ورواه ابن بابويه في أماليه: قال: حدثنا أبي - رحمه الله - قال: حدثنا
~~سعد ابن عبد الله، قال: حدثنا علي بن أحمد (7) البغدادي، عن بشر بن غياث
~~المريسي (8)، قال: حدثني أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم (9)، عن أبي حنيفة، عن
~~عبد الرحمان السلماني، عن حنش بن المعتمر، عن علي بن أبي طالب - عليه
~~السلام - قال:
# PageV01P417
# دعاني رسول الله - صلى الله عليه وآله - فوجهني إلى اليمن، وذكر الحديث
~~بعينه. (1) الخامس والستون ومائة تسبيح الحصى في كفه - عليه السلام - 277 -
~~الشيخ في أماليه: قال: حدثنا أبو محمد الفحام، قال: حدثني عم عمر بن يحيى،
~~قال: حدثنا أبو بكر محمد بن سليمان بن عاصم، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن
~~محمد العبدي، قال: حدثنا علي بن الحسن الأموي، عن جعفر الأموي، عن العباس
~~بن عبد الله، عن سعد بن ظريف، عن الأصبغ بن نباته، عن أبي مريم، عن سلمان،
~~قال:
# كنا جلوسا عند النبي - صلى الله عليه وآله - إذ أقبل ms0222 عي بن أبي طالب
~~فناوله [النبي] (2) حصاة فما استقرت الحصاة في كف علي حتى نطقت، وهي تقول:
~~لا إله إلا الله، محمد رسول الله، رضيت بالله ربا، وبمحمد نبيا، وبعلي بن
~~أبي طالب وليا.
# ثم قال النبي - صلى الله عليه وآله -: من أصبح منكم راضيا بالله وبولاية
~~علي بن أبي طالب فقد أمن خوف الله وعقابه. (3) السادس والستون ومائة شهادة
~~الباذنجان له - عليه السلام - بالولاية 278 - ابن شهرآشوب: عن كتاب
~~الفردوس، عن شيرويه الديلمي
# PageV01P418
# وكتاب العيون، عن أحمد المؤدب (1): روى أبو هريرة أنه قال النبي - صلى
~~الله عليه وآله: كلوا الباذنجان فإنها شجرة رأيتها في جنة المأوى، شهدت لله
~~بالحق، ولي بالنبوة، ولعلي بالولاية، فمن أكلها على أنها داء كانت داء، ومن
~~أكلها على أنها دواء كانت دواء (2). (3) السابع والستون ومائة إقرار الأرز
~~له - عليه السلام - بالوصية 279 - ابن شهرآشوب: عن أمالي المفيد
~~النيسابوري: روى المفضل ابن عمر، عن الصادق - عليه السلام - [قال:] قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -:
# حبة أقرت لله بالوحدانية، ولي بالنبوة، ولأخي علي بالوصية، ولامتي
~~الموحدين بالجنة الأرز. (4) الثامن والستون ومائة أنه مامن شئ قبل ولاية
~~أهل البيت - عليهم السلام - إلا طاب وما لم يقبل منه خبث
# PageV01P419
# 280 - الشيخ المفيد في الإختصاص: عن عمران بن يسار اليشكري، عن أبي حفص
~~المدلجي، عن شريف بن ربيعة، عن قنبر مولى أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~قال: كنت عند أمير المؤمنين - عليه السلام - إذ دخل رجل، فقال: يا أمير
~~المؤمنين أنا أشتهي بطيخا.
# قال: فأمرني أمير المؤمنين - عليه السلام - بشراء بطيخ، فوجهت بدرهم
~~فجاؤنا بثلاث بطيخات، فقطعت واحدة فإذا هو مر، فقلت: مر يا أمير المؤمنين.
~~فقال:
# ارم به من النار وإلى النار.
# قال: وقطعت الثاني فإذا هو حامض، فقلت: حامض يا أمير المؤمنين.
# فقال: ارم به من النار وإلى النار.
# قال: فقطعت الثالث [فإذا] (1) مدودة، فقلت: مدودة (2) يا أمير المؤمنين،
~~فقال: ارم به من النار وإلى النار.
# قال: ثم وجهت (3) بدرهم آخر فجاؤنا بثلاث بطيخات، فوثبت على قدمي، ms0223 فقلت:
~~اعفني يا أمير المؤمنين عن قطعه - كأنك تأشم (4) بقطعه -.
# فقال له أمير المؤمنين: أجلس يا قنبر فإنها مأمورة، فجلست فقطعت واحدة
~~فإذا هو حلو، فقلت: حلو يا أمير المؤمنين. فقال: كل وأطعمنا، فأكلت ضلعا
~~وأطعمته ضلعا وأطعمت الجليس ضلعا، فالتفت إلي أمير المؤمنين، فقال: يا قنبر
~~إن الله تبارك وتعالى عرض ولايتنا على أهل السماوات وأهل الأرض من الجن
~~والإنس والثمر وغير ذلك، فما قبل منه ولايتنا طاب وطهر وعذب،
# PageV01P420
# وما لم يقبل منه خبث وردي ونتن (1). (2) 281 - محمد بن يعقوب: قال: في
~~رواية حمدان بن سليمان أنهما - عليهما السلام - قالا: يا با سعيد تأتي ماء
~~ينكر ولايتنا في كل يوم ثلاث مرات، إن الله عز وجل عرض ولايتنا على المياه
~~فما قبل ولايتنا عذب وطاب، وما جحد ولا يتنا جعله الله عز وجل مرا وملحا
~~أجاجا. (3) التاسع والستون ومائة العقيق أول حجر شهد لله بالوحدانية،
~~وللنبي - صلى الله عليه وآله - بالنبوة، ولعلي - عليه السلام - بالوصية 282
~~- من طريق المخالفين ابن المغازلي الشافعي في المناقب: قال:
# أخبرنا القاضي أبو تمام علي بن محمد بن الحسن (4)، (قال): (5) أخبرنا
~~القاضي أبو الفرج أحمد بن علي بن جعفر بن محمد بن المعلى الخيوطي إذنا،
~~قال: حدثنا أبو الطيب محمد بن حبيش بن عبد الله بن هارون النيلي في الطران
~~(6) بواسط سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة (7)، قال: حدثنا المشرف بن سعيد
~~الزارع (8)،
# PageV01P421
# حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي (1)، حدثنا سفيان بن حمزة الأسلمي (2)،
~~عن كثير بن زيد (3)، قال: دخل الأعمش على المنصور وهو جالس للمظالم، فلما
~~بصر به قال له: يا سليمان تصدر! فقال: أنا صدر حيث جلست.
# ثم قال: حدثني الصادق، قال: حدثني الباقر، قال: حدثني السجاد، قال:
# حدثني الشهيد، قال: حدثني التقي وهو الوصي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
~~- عليه السلام - قال: حدثني [النبي] (4) - صلى الله عليه وآله - قال: أتاني
~~جبرئيل - عليه السلام - (آنفا) (5) فقال: تختموا بالعقيق، فإنه أول حجر شهد
~~لله بالوحدانية، ولي بالنبوة، ولعلي بالوصية، ولولده بالإمامة، ولشيعته
~~بالجنة.
# [قال:] ms0224 (6) فاستدر الناس بوجوههم نحوه، فقيل له: تذكر قوما (فتعلم من لا
~~نعلم) (7).
# فقال الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والباقر
~~محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والسجاد علي
# PageV01P422
# بن الحسين [بن علي بن أبي طالب] (1)، والشهيد الحسين بن علي، والوصي وهو
~~التقي علي بن أبي طالب. (2) 283 - ومن طريق المخالفين أيضا موفق بن أحمد في
~~كتاب مناقب أمير المؤمنين - عليه السلام -: قال: أخبرني شهردار هذا إجازة،
~~أخبرني أبي (3):
# شيرويه، أخبرنا أبو طالب أحمد بن محمد الريحاني الصوفي بقراءتي عليه من
~~أصل (4) سماعه في مسجد الشونيزية (5) - رحمه الله - أخبرنا أبو عبد الله
~~محمد ابن عبد الرحمان بن محمد بن طلحة الصيداوي (6) بها (7) حدثنا أبو
~~القاسم إسماعيل بن محمد الحلبي بمصر، حدثنا أبو أحمد العباس بن المفضل بن
~~جعفر العكي (8)، حدثنا علي بن العباس المقانعي (9)، حدثنا سعيد بن مزيد
~~الكندي، حدثنا عبيد الله بن حازم الخزاعي، عن إبراهيم بن موسى الجهني، عن
~~سلمان الفارسي، عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال: يا علي تختم
~~باليمين تكن من المقربين، قال:
# يا رسول الله ومن المقربون؟ قال: جبرائيل وميكائيل.
# PageV01P423
# قال: فبم أتختم يا رسول الله؟ قال: بالعقيق الأحمر فإنه جبل أقر لله
~~بالوحدانية، ولي بالنبوة، ولك بالوصية، ولولدك بالإمامة، ولمحبيك بالجنة،
~~ولشيعتك (1) وولدك بالفردوس. (2) السبعون ومائة الخاتم وما نقش عليه 284 -
~~السيد الرضي في المناقب الفاخرة: قال: حدث الشيخ الواعظ أبو المجد بن
~~رشادة، قال: حدثني شيخي الغزالي، قال: لما انتهى إلى النجاشي ملك الحبشة
~~بخبر النبي - صلى الله عليه وآله - قال لأصحابه: إني لمختبر هذا الرجل
~~بهدايا أنفدها إليه، فأعد تحفا فيها فصوص ياقوت وعقيق.
# فلما وصلت الهدايا إلى النبي - صلى الله عليه وآله - قسمه على أصحابه ولم
~~يأخذ لنفسه سوى فص عقيق أحمر، فأعطاه لعلي - عليه السلام - وقال له: امض
~~النقاش واكتب عليه ما أحب سطرا واحدا: لا إله إلا الله، فمضى أمير المؤمنين
~~وأعطاه النقاش، وقال له: اكتب عليه ms0225 ما يحب رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- لا إله إلا الله، وما أحب أنا محمد رسول الله سطرين.
# فلما جاء بالفص إلى النبي - صلى الله عليه وآله - وجده وإذا عليه ثلاثة
~~أسطر، فقال لعلي - عليه السلام -: أمرتك ان تكتب عليه سطرا واحدا كتبت عليه
~~ثلاثة أسطر، فقال: وحقك يا رسول الله ما أمرت ان يكتب عليه إلا ما أحببت
~~وما أحب أنا محمد رسول الله سطرين، فهبط جبرئيل - عليه السلام - وقال: يا
~~محمد رب العزة يقرئك السلام، ويقول لك: أنت أمرت بما أحببت، وعلي أمر بما
~~أحب،
# PageV01P424
# وأنا كتبت ما أحب علي ولي الله. (1) الحادي والسبعون ومائة الخاتم وما
~~نقش عليه 285 - ابن شهرآشوب: قال: أبو الحسن شاذان القمي بالاسناد عن أبي
~~بكر الهذلي (2)، عن عكرمة (3)، عن ابن عباس، قال: أعطى رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - خاتمه عليا، فقال: يا علي اعط هذا الخاتم النقاش لينقش
~~عليه: محمد بن عبد الله، فاخذه أمير المؤمنين فأعطاه النقاش وقال: انقش
~~عليه محمد بن عبد الله، فنقش النقاش محمد رسول الله، فقال: ما أمرتك بهذا.
~~قال: صدقت ولكن يدي أخطأت، فجاء به إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله -،
~~فقال: يا رسول الله ما نقش النقاش ما أمرت به ذكر أن يده أخطأت، فأخذ النبي
~~- صلى الله عليه وآله - ونظر إليه، فقال: يا علي أنا محمد بن عبد الله،
~~وأنا محمد رسول الله، وتختم به.
# فلما أصبح نظر إلى خاتمه فإذا تحته منقوش علي ولي الله، فتعجب من ذلك،
~~فجاءه جبرئيل - عليه السلام - فقال: يا محمد كتبت ما أردت، وكتبنا ما
~~أردنا. (4) الثاني والسبعون ومائة أنه - عليه السلام - لما هز باب حصن خيبر
~~اهتزت السماوات السبع والأرضون السبع وعرش الرحمن 286 - البرسي: روى في يوم
~~خيبر لما جاءت صفية إلى رسول الله - صلى الله عليه
# PageV01P425
# وآله - وكانت (من) (1) أحسن الناس وجها فرأى في وجهها شجة، فقال: ما هذه
~~وأنت ابنة الملوك؟ فقالت: إن عليا لما قدم الحصن هز الباب، فاهتز الحصن ms0226
~~وسقط من كان عليه من النظارة، وارتجف بي السرير، فسقطت لوجهي فشجني جانب
~~السرير.
# فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا صفية إن عليا عظيم عند
~~الله، وإنه لما هز الباب اهتز (2) الحصن فاهتزت السماوات السبع والأرضون
~~السبع، واهتز عرش الرحمن غضبا لعلي، وفي ذلك اليوم لما سأله عمر، فقال: يا
~~أبا الحسن لقد اقتلعت منيعا (3) ولك (4) ثلاثة أيام خميصا فهل قلعتها بقوة
~~بشرية؟ فقال: ما قلعتها بقوة بشرية ولكن قلعتها بقوة إلهية ونفس [بلقاء]
~~(5) ربها مطمئنة مرضية. (6) الثالث والسبعون ومائة سيف علي - عليه السلام -
~~أثقل من مدائن لوط على يد جبرئيل - عليه السلام - 287 - البرسي: قال: وفي
~~ذلك اليوم لما شطر مرحب شطرين وألقاه مجدلا (7) جاء جبرئيل من السماء (8)
~~متعجبا، فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: مم (9) تعجبت؟ فقال: إن
~~الملائكة تنادي في صوامع وجوامع السماوات: لا فتى إلا علي لا سيف إلا ذو
~~الفقار.
# PageV01P426
# واما إعجابي فإني لما أمرت أن أدمر (1) قوم لوط حملت مدائنهم وهي سبع
~~مدائن من الأرض السابعة السفلى إلى الأرض السابعة العليا، على ريشة من
~~جناحي، ورفعتها حتى سمعت حملة العرش صياح ديكتهم وبكاء أطفالهم، ووقفت بها
~~إلى الصبح أنتظر الامر ولم أتثقل بها، واليوم لما ضرب علي ضربته الهاشمية
~~وكبر أمرت أن أقبض فاضل سيفه حتى لا يشق الأرض وتصل إلى الثور الحامل لها
~~فيشطره شطرين فتنقلب الأرض بأهلها (فتلقيته) (2)، فكان فاضل سيفه علي أثقل
~~من مدائن لوط، هذا وإسرافيل وميكائيل قد قبضا عضده في الهواء. (3) الرابع
~~والسبعون ومائة أن المشركين يوم الخندق في قصة الأحزاب افترقوا سبع عشرة
~~فرقة وهو مع كل فرقة يحصدهم بالسيف 288 - البرسي: قال: روى المقداد أن عليا
~~- عليه السلام - يوم قتل عمرو وكان واقفا على الخندق ويمسح الدم عن سيفه
~~ويحيله في الهواء وهو يتلو {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم} (4) والقوم
~~قد افترقوا سبع عشرة فرقة وهو خلف الكل منهم يحصدهم بسيفه، وهو في مكانه لم
~~يبرح. (5) الخامس والسبعون ومائة أنه يوم ms0227 صفين كان في كتيبة معاوية عشرين
~~ألف فارس يرى كل واحد منهم أن عليا - عليه السلام - يقفو أثره 289 - السيد
~~المرتضى في عيون المعجزات: قال: روى أصحاب
# PageV01P427
# الحديث عن عبد الله بن العباس أنه قال: عقمت النساء أن يأتين بمثل علي بن
~~أبي طالب - عليه السلام -، فوالله ما سمعت وما رأيت رئيسا يوازن به، والله
~~لقد رأيته بصفين وعلى رأسه عمامة بيضاء، وكأن عينيه سراج سليط أو عينا
~~أرقم، وهو يقف على شرذمة من أصحابه يحثهم على القتال، إلى أن انتهى إلي
~~وأنا في كنف من الناس، وقد خرج خيل لمعاوية المعروفة بالكتيبة الشهباء
~~عشرون ألف دارع على عشرين ألف أشهب متسربلين الحديد، (متراصين) (1) كأنهم
~~صفيحة واحدة ما يرى منهم إلا الحدق تحت المغافر، فاقشعر أهل العراق لما
~~عاينوا ذلك.
# فلما رأي أمير المؤمنين - عليه السلام - هذه الحالة منهم، قال: مالكم يا
~~أهل العراق إن هي إلا جثث مائلة، فيها قلوب طائرة، ورجل جراد دفت بها ريح
~~عاصف، وشداة الشيطان ألجمتهم والضلالة، وصرخ بهم ناعق البدعة ففتنهم، ما هم
~~إلا جنود البغاة وقحقحة المكاثرة، لو مستهم سيوف أهل الحق تهافتوا تهافت
~~الفراش في النار، ولرأيتموهم كالجراد في يوم الريح العاصف.
# ألا فاستشعروا الخشية، وتجلببوا السكينة، وادرعوا اللامة، وقلقوا الأسياف
~~في الأغماد قبل السل، وانظروا الخزر، واطعنوا الشزر وتنافحوا (2) بالظبى،
~~وصلوا السيوف بالخطا، والرماح بالنبل، وعادوا أنفسكم الكر، واستحيوا من
~~الفر، (فإنكم بعين الله، ومع ابن عم رسول الله ووصيه) (3) فإنه عار باق في
~~الاعقاب عند ذوي الأحساب، وفي الفرار النار يوم الحساب، وطيبوا عن أنفسكم
~~نفسا، واطووا عن حياتكم (4) كشحا، وامشوا إلى الموت قدما (5)،
# PageV01P428
# وعليكم بهذا السواد الأعظم، والرواق المطنب، واضربوا ثبجه فإن الشيطان
~~راقد في كسره، نافخ خصييه (1)، مفترش ذراعيه، قد قدم للوثبة يدا، وأخر
~~للنكوص عقبا، فاصدموا له صدما (2) حتى ينجلي الباطل عن الحق وأنتم الأعلون.
# (ألا) (3) فاثبتوا في المواكب، وعضوا على النواجد فإنه أبني للسيوف عن
~~الهام فاضربوا بالصوارم فشدوا، فها أنا ذا شاد، محمل على الكتيبة ms0228 وحملهم
~~حتى خلطهم، فلما دارهم دور الرحى المسرعة، وثار العجاج فما كنت أرى إلا
~~رؤوسا بادرة (4)، وأبدانا طافحة، وأيدي طائحة، وقد أقبل أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - وسيفه يقطر دما وهو يقول {قاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان
~~لهم لعلهم ينتهون}. (5) وروي أن من نجا منهم رجعوا إلى عند معاوية، فلامهم
~~على الفرار بعد أن أظهر التحسر والحزن على ماحل بتلك الكتيبة، فقال كل واحد
~~منهم:
# كيف كنت رأيت عليا وقد حمل علي، وكلما التفت ورائي وجدته يقفو أثري.
# فتعجب معاوية وقال لهم: ويلكم أن عليا لواحد، كيف كان وراء جماعة
~~متفرقين؟! (6)
# PageV01P429
# السادس والسبعون ومائة اليهودي الذي عبر الماء على مرطة باسم أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - إلى الماء فجمد 290 - البرسي: قال: روى صاحب عيون
~~أخبار الرضا (1) - عليه السلام - قال: (إن) (2) أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - مر في طريق فسايره خيبري فمر بواد قد سال، فركب الخيبري مرطة،
~~وعبر على الماء، ثم نادى أمير المؤمنين - عليه السلام -: يا هذا لو عرفت ما
~~عرفت لجزت كما جزت (3)، فقال [له] (4) أمير المؤمنين - عليه السلام -:
~~مكانك، ثم أومأ (بيده) (5) إلى الماء فجمد ومر عليه، فلما رأى الخيبري ذلك
~~أكب على قدميه، وقال له: يا فتى ما قلت حتى حولت الماء حجرا؟
# فقال [له أمير المؤمنين] (6) - عليه السلام: فما قلت أنت حتى عبرت على
~~الماء؟
# فقال الخيبري: أنا دعوت [الله] (7) باسمه الأعظم، فقال (له) (8) أمير
~~المؤمنين - عليه السلام -: وما هو؟ [قال: سألته باسم وصي محمد. فقال أمير
~~المؤمنين - عليه السلام -:] (9) أنا وصي محمد. فقال الخيبري: إنه لحق، ثم
~~أسلم. (10)
# PageV01P430
# السابع والسبعون ومائة الحجر الذي صار ذهبا باسم أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - 291 - البرسي: عن عمار بن ياسر، قال: أتيت مولاي يوما فرأى في
~~وجهي كآبة، فقال: مالك (1)؟ فقلت: دين أتى مطالب به، فأشار إلى حجر ملقى
~~وقال: خذ هذا واقض منه دينك.
# فقال [عمار] (2): إنه لحجر. فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: ادع
~~الله بي يحول لك ذهبا.
# قال عمار: فدعوت باسمه، فصار الحجر ذهبا. فقال ms0229 لي: خذ منه حاجتك.
# فقلت: وكيف تلين؟ فقال: يا ضعيف اليقين ادع الله بي حتى تلين فان باسمي
~~ألان الله الحديد لداود.
# قال عمار: فدعوت الله (3) باسمه، فلان، فأخذت منه حاجتي، ثم قال:
# ادع الله باسمي حتى (4) يصير باقيه حجرا كما كان. (5) الثامن والسبعون
~~ومائة تحويل حصى المسجد جواهرا وإعادتها حصى 292 - الراوندي في الخرائج:
~~قال: روي عن [عمر بن علي بن] (6) عمر بن يزيد، عن الثمالي [، عن بعض من
~~حدثه] (7) عن علي - عليه السلام - أنه (8) كان قاعدا في مسجد الكوفة وحوله
~~أصحابه، فقال له أحد أصحابه:
# إني لأعجب من هذه الدنيا التي في أيدي هؤلاء القوم وليست عندكم! فقال:
# أترى أنا نريد الدنيا فلا نعطاها؟
# PageV01P431
# ثم قبض قبضة من حصى المسجد [فضمها في كفه] (1) ثم فتح كفه عنها فإذا هي
~~جواهر تلمع وتزهر، فقال: ما هذه؟ فنظرنا، فقلنا: [من] (2) أجود الجواهر.
# فقال: لو أردنا الدنيا لكانت لنا ولكن لا نريدها.
# ثم رمي بالجواهر من كفه، فعادت كما كانت حصى.
# ورواه الصفار في بصائر الدرجات: عن عمر بن علي بن عمر بن يزيد، عن علي بن
~~الثمالي (3)، عن بعض من حدثه، عن أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - أنه
~~كان مع أصحابه في مسجد الكوفة، وذكر الحديث بعينه.
# ورواه المفيد في الإختصاص: عن عمر بن علي بن عمر بن يزيد، عن علي بن ميثم
~~التمار، عمن حدثه، عن أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - أنه كان مع بعض
~~أصحابه في مسجد الكوفة، فقال رجل، وذكر الحديث بعينه. (4) التاسع والسبعون
~~ومائة الفهر الحجر الذي انقلب سفرجلة ثم الانقلاب تفاحة ثم الانقلاب فهرا
~~حجرا 293 - السيد المرتضى: قال: حدثني الشيخ أبو محمد الحسن بن محمد ابن
~~محمد بن نصر يرفعه إلى [أبي يعقوب بن إسحاق بن] (5) محمد بن أبان بن لاحق
~~النخعي - رفع الله درجته - أنه سمع مولانا الحسن الزكي الأخير - عليه
~~السلام -
# PageV01P432
# يقول سمعت أبي يحدث عن جده علي بن موسى - عليهما السلام - أنه قال: اعتل
~~صعصعة بن صوحان العبدي - رضي الله عنه ms0230 - فعاده مولانا أمير المؤمنين -
~~صلوات الله عليه - في جماعة من أصحابه، فلما استقر بهم المجلس فرح صعصعة،
~~فقال أمير المؤمنين:
# لا تفتخرن على إخوانك بعيادتي إياك.
# ثم نظر إلى فهر في وسط داره، فقال لاحد أصحابه: ناولنيه فأخذه منه وأداره
~~في كفه، وإذا به سفرجلة رطبة، فدفعها إلى أحد أصحابه وقال: قطعها قطعا
~~وادفع إلى كل واحد منا (1) قطعة، وإلى صعصعة قطعة، وإلي قطعة، ففعل ذلك،
~~فأدار مولانا القطعة من السفرجلة في كفه، فإذا بها تفاحة، فدفعها إلى ذلك
~~الرجل وقال له: اقطعها وادفع إلى كل واحد قطعة، وإلى صعصعة قطعة، وإلي
~~قطعة، ففعل الرجل (2)، فأدار مولانا [علي] (3) - عليه السلام - القطعة من
~~التفاحة [في كفه] (4) فإذا هي حجر فهر، فرمي به إلى صحن الدار، فأكل صعصعة
~~القطعتين واستوى جالسا وقال: شفيتني وازددت في إيماني وإيمان أصحابك -
~~صلوات الله عليك ورضوانه -. (5) الثمانون ومائة إلقاء شبه عيال معاوية على
~~عيال محب لأمير المؤمنين لتسلم عيال الرجل ومسخ ماله عقارب وحيات ليسلم من
~~اللصوص، وأيضا عيال الرجل إليه من الشام إلى الكوفة في وقت واحد
# PageV01P433
# 294 - تفسير الامام أبي محمد العسكري - عليه السلام -: أن رجلا من محبي
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - كتب إليه من الشام: يا أمير المؤمنين أنا
~~بعيالي مثقل، وعليهم إن خرجت خائف، وبأموالي التي اخلفها [إن خرجت] (1)
~~ظنين (2)، وأحب اللحاق بك، والكون في جملتك، والحفوف (3) في خدمتك، فجد لي
~~يا أمير المؤمنين.
# فبعث إليه علي - عليه السلام -: اجمع أهلك وعيالك، وحصل عندهم مالك، وصل
~~على ذلك كله على محمد واله الطيبين، ثم قل: اللهم هذه كلها ودائعي عندك
~~بأمر عبدك ووليك علي بن أبي طالب، ثم قم وانهض إلى، ففعل الرجل ذلك، وأخبر
~~معاوية بهربه إلى علي بن أبي طالب، فأمر معاوية أن يسبى عياله ويسترقوا،
~~وأن تنهب أمواله.
# فذهبوا فألقى الله عليهم شبه عيال معاوية (وحاشيته) (4)، و [شبه] (5) أخص
~~حاشية ليزيد بن معاوية يقولون: نحن أخذنا هذا المال وهو لنا، وأما عياله
~~فقد استرققناهم وبعثناهم إلى السوق، فكفوا لما ms0231 رأوا ذلك.
# وعرف الله عياله أنه قد القى عليهم شبه عيال معاوية وعيال خاصة يزيد،
~~فاشفقوا من أموالهم أن يسرقها اللصوص، فمسخ الله المال عقارب وحيات، كلما
~~قصد اللصوص ليأخذوا منه لدغوا ولسعوا فمات منهم قوم وضني (منهم) (6) آخرون،
~~ودفع الله عن ماله بذلك إلى أن قال علي - عليه السلام - يوما للرجل:
# PageV01P434
# أتحب أن يأتيك عيالك ومالك؟ قال: بلى.
# قال علي - عليه السلام -: اللهم ائت بهم.
# فإذا هم بحضرة الرجل لا يفقد من جميع ماله وعياله شيئا.
# فأخبروه بما ألقى الله تعالى من شبه عيال معاوية وخاصته وحاشية يزيد
~~عليهم، وبما مسخه من أمواله عقارب وحيات تلسع اللص الذي يريد أخذ شئ منه.
# قال علي - عليه السلام -: إن الله ربما أظهر آية لبعض المؤمنين ليزيد في
~~بصيرته، ولبعض الكافرين ليبالغ في الاعذار إليه. (1) الحادي والثمانون
~~ومائة انقلاب الجبال فضة ثم مسكا وعنبرا وعبيرا وجوهرا ويواقيت، والأشجار
~~رجالا، والصخور اسودا ونمورا وأفاعي بدعائه - عليه السلام - 295 - تفسير
~~الامام أبي محمد العسكري - عليه السلام -: قال: قال الإمام موسى بن جعفر -
~~عليهما السلام -: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - لما اعتذر هؤلاء
~~[المنافقين] (2) إليه - (إشارة إلى الجبابرة الذين اتصل مواطاتهم وقيلهم في
~~علي وسوء تدبيرهم -) (3) بما اعتذروا به - تكرم عليهم بان قبل ظواهرهم ووكل
~~بواطنهم إلى ربهم، لكن جبرئيل أتاه، فقال: يا محمد [إن] (4) العلي الاعلى
~~يقرأ عليك السلام ويقول [لك] (5): اخرج بهؤلاء المردة الذين اتصل بك عنهم
~~في
# PageV01P435
# علي - عليه السلام - [على] (1) نكثهم لبيعته، وتوطينهم نفوسهم على
~~مخالفتهم عليا (أنه) (2) ليظهر من عجائب ما أكرمه الله به من طواعية الأرض
~~[والجبال] (3) والسماء له وسائر من خلق الله - لما أوقفه موقفك، وأقامه
~~مقامك - ليعلموا أن ولي الله عليا، غني عنهم، وانه لا يكف عنهم انتقامه
~~منهم إلا بأمر الله الذي له فيه وفيهم التدبير الذي هو بالغه، والحكمة التي
~~هو عامل بها وممض لما يوجبها، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~الجماعة - [من] (4) الذين اتصل به عنهم ما اتصل في أمر ms0232 علي والمواطاة على
~~مخالفته - بالخروج.
# فقال لعلي - عليه السلام - لما استقر عند سفح بعض جبال المدينة: يا علي
~~إن الله تعالى أمر هؤلاء بنصرتك ومساعدتك، والمواظبة على خدمتك، والجد في
~~طاعتك، فإن أطاعوك فهو خير لهم، يصيرون في جنان الله ملوكا خالدين ناعمين،
~~وإن خالفوك فهو شر لهم، يصيرون في جهنم خالدين معذبين.
# ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لتلك الجماعة: اعملوا [أنكم]
~~(5) إن أطعتم عليا سعدتم، وإن خالفتموه (6) شقيتم، وأغناه الله عنكم بمن
~~سيريكموه، وبما سيريكموه.
# [ثم] (7) قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا علي سل ربك بجاه محمد
~~وآله الطيبين، الذين أنت بعد محمد سيدهم، أن يقلب لك هذه الجبال ما شئت.
# فسأل ربه تعالى ذلك، فانقلبت فضة.
# ثم نادته الجبال: يا علي، يا وصي رسول رب العالمين إن الله قد أعدنا لك
~~أن أردت إنفاقنا في أمرك، فمتى دعوتنا أجبناك لتمضي فينا حكمك، وتنفذ فينا
~~قضاءك،
# PageV01P436
# ثم انقلبت ذهبا [أحمر] (1) كلها، وقالت مقالة الفضة، ثم انقلبت مسكا
~~وعنبرا وعبيرا وجواهر ويواقيت، وكل شئ منها ينقلب إليه فنادته (2):
# يا أبا الحسن، يا أخا رسول الله - صلى الله عليه وآله - نحن مسخرات لك،
~~ادعنا متى شئت لتنفقنا فيما شئت نجبك، ونتحول لك إلى ما شئت.
# [ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أرأيتم قد أغنى الله عليا -
~~بما ترون - عن أموالكم؟] (3).
# ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا علي سل الله بمحمد وآله
~~الطيبين الطاهرين الذين أنت سيدهم بعد محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- أن يقلب إليك أشجارها رجالا شاكي الأسلحة (4)، وصخورها اسودا ونمورا
~~وأفاعي، فدعا الله علي بذلك، فامتلأت تلك الجبال والهضبات (5) وقرار الأرض
~~من الرجال الشاكي الأسلحة الذين لا يفي بواحد منهم (6) عشرة آلاف من الناس
~~المعهودين، ومن الأسود والنمور والأفاعي حتى طبقت تلك الجبال والأرضون
~~والهضبات بذلك كل ينادي: يا علي يا وصي رسول الله ها نحن قد سخرنا الله لك،
~~وأمرنا بإجابتك، كلما دعوتنا إلى اصطلام كل ms0233 من سلطتنا عليه فمتى شئت فادعنا
~~نجبك، و [بما شئت] (7) فأمرنا نطعك.
# يا علي يا وصي رسول الله إن لك عند الله من الشأن العظيم ما لو سألت الله
# PageV01P437
# أن يصير لك أطراف الأرض وجوانبها هيئة واحدة كصرة كيس لفعل، أو يحط لك
~~السماء إلى الأرض لفعل، أو ينقل لك الأرض إلى السماء لفعل، أو يقلب لك ما
~~في بحارها [الأجاج] (1) ماء عذبا أو زئبقا (أو) (2) بانا، أو ما شئت من
~~أنواع الأشربة والادهان [لفعل] (3)، ولو شئت أن يجمد البحار ويجعل سائر (4)
~~الأرض هي البحار لفعل، فلا يحزنك تمرد هؤلاء المتمردين، وخلاف هؤلاء
~~المخالفين، فكأنهم بالدنيا قد انقضت عنهم كأن لم يكونوا فيها، وكأنهم
~~بالآخرة إذا وردت عليهم كأن لم يزالوا فيها.
# يا علي إن الذي أمهلهم مع كفرهم، وفسوقهم في تمردهم عن طاعتك هو الذي
~~أمهل فرعون ذا الأوتاد، ونمرود بن كنعان، ومن ادعى الإلهية، [من] (5) ذوي
~~الطغيان [وأطغى الطغاة] (6) إبليس رأس الضلالات [و] (7) ما خلقت أنت و [لا]
~~(8) هم لدار الفناء بل خلقتم (9) لدار البقاء، ولكنكم تنقلون من دار إلى
~~دار، ولا حاجة (لربك إلى من يسوسهم ويرعاهم ولكنه) (10) أراد تشريفك عليهم
~~وإبانتك بالفضل فيهم ولو شاء لهداهم.
# قال: فمرضت قلوب القوم لما شاهدوا من ذلك مضافا إلى ما كان [في قلوبهم]
~~(11) من مرض حسدهم (12) له ولعلي بن أبي طالب، فقال الله تعالى
# PageV01P438
# [عند ذلك] (1): * (في قلوبهم مرض - أي في قلوب هؤلاء المتمردين الشاكين
~~الناكثين لما (2) اخذت عليهم من بيعة علي بن أبي طالب - عليه السلام -
~~فزادهم الله مرضا - بحيث تاهت له قلوبهم جزاء بما أريتهم من هذه الآيات
~~والمعجزات - ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون) * (3) [محمدا ويكذبون] (4)
~~في قولهم إنا على البيعة والعهد مقيمون (5).
# الثاني والثمانون ومائة كلام سياط اليهود الذين دعا عليهم سلمان
~~بانقلابها أفاعي لمحمد وآله الطيبين وسلامها عليهم - صلى الله عليهم - 296
~~- الإمام أبو محمد العسكري - عليه السلام -: ان جماعة من اليهود آذوا سلمان
~~فاحتمل أذاهم، قالوا له - وهم ساخرون -: لا تسأل الله كفنا ms0234 عنك، ولا تظهر
~~لنا ما نريد منك، نكف (6) به عنك فادع علينا بالهلاك إن كنت من الصادقين
~~[في دعواك] (7) إن الله تعالى لا يرد دعاءك بمحمد وآله الطيبين الطاهرين.
# فقال سلمان: إني لا كره أن أدعو الله بهلاككم [مخافة] (8) أن يكون فيكم
# PageV01P439
# من [قد] (1) علم [الله] (2) أنه سيؤمن بعد، فأكون قد سألت الله تعالى
~~انقطاعه (3).
# عن الايمان.
# فقالوا: قل: اللهم أهلك من كان في (علمك و) (4) معلومك أنه (5) يبقى إلى
~~الموت على تمرده، فإنك لا تصادف بهذا الدعاء ما خفته.
# قال: فانفرج له حائط البيت الذي هو فيه مع القوم وشاهد (6) رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - وهو يقول: يا سلمان ادع عليهم [بالهلاك] (7)، فليس
~~فيهم أحد يرشد، كما دعا نوح - عليه السلام - على قومه لما عرف أنه لن يؤمن
~~من قومه إلا من قد آمن.
# فقال سلمان: كيف تريدون أن أدعو عليكم بالهلاك؟
# قالوا: نريد أن تدعو أن يقلب الله سوط (8) كل واحد منا أفعى تعطف رأسها،
~~ثم تمشش عظام سائر بدنه.
# فدعا الله بذلك فما من سياطهم سوط إلا قلبه الله تعالى عليهم أفعى ولها
~~رأسان فتتناول برأس رأسه، وبرأس آخر يمينه التي كانت فيها سوطه، ثم رضضتهم
~~ومششتهم وبلعتهم والتقمتهم فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهو في
~~مجالسه: معاشر المسلمين إن الله قد نصر أخاكم ساعتكم هذه على عشرين من مردة
~~اليهود والمنافقين، قلب أسياطهم
# PageV01P440
# أفاعي رضضتهم ومششتهم وهشمت عظامهم والتقمتهم، فقوموا بنا ننظر إلى تلك
~~الأفاعي المبعوثة لنصرة سلمان، فقام رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~وأصحابه إلى تلك الدار وقد اجتمع إليها جيرانها من اليهود والمنافقين لما
~~سمعوا ضجيج القوم بالتقام الأفاعي لهم، وإذا هم خائفون منها نافرون من من
~~قربها، فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه وآله - خرجت كلها من البيت إلى
~~شارع المدينة وكان شارعا ضيقا، فوسعه [الله] (1) تعالى وجعله عشرة أضعافه.
# ثم نادت الأفاعي: السلام عليك يا محمد يا سيد الأولين والآخرين، السلام
~~عليك يا علي يا سيد الوصيين، ms0235 السلام على ذريتك الطيبين الطاهرين الذين
~~جعلوا على الخلائق (2) قوامين، [ها] (3) نحن سياط هؤلاء المنافقين [الذين]
~~(4) قلبنا الله أفاعي بدعاء هذا المؤمن سلمان.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: الحمد الله الذي جعل من أمتي من
~~يضاهي بدعائه - عند كفه، وعند انبساطه - نوحا نبيه.
# ثم نادت الأفاعي: يا رسول الله قد اشتد غضبنا على هؤلاء الكافرين وأحكامك
~~وأحكام وصيك جائزة علينا في ممالك رب العالمين، ونحن نسألك أن تسأل الله أن
~~يجعلنا من أفاعي جهنم التي نكون فيها لهؤلاء معذبين كما كنا لهم في [هذه]
~~(5) الدنيا ملتقمين.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: قد أجبتكم إلى ذلك فالحقوا
~~بالطبق الأسفل [من جهنم] (6) بعد أن تقذفوا ما في أجوافكم من أجزاء [أجسام]
~~(7) هؤلاء الكافرين ليكون أتم لخزيهم، وأبقى للعار عليهم إذا كانوا بين
~~أظهرهم مدفونين يعتبر بهم المؤمنون المارون بقبورهم يقولون: هؤلاء
~~الملعونون المخزيون بدعاء ولي
# PageV01P441
# محمد - صلى الله عليه وآله - سلمان الخير من المؤمنين، فقذفت الأفاعي ما
~~في بطونها من أجزاء [أبدانهم] (1)، فجاء أهلوهم ودفنوهم، وأسلم كثير من
~~الكافرين، وأخلص كثير من المنافقين، وغلب الشقاء على كثير من الكافرين
~~والمنافقين، فقالوا: هذا سحر مبين.
# ثم أقبل رسول الله - صلى الله عليه وآله - على سلمان، فقال: يا [أبا] (2)
~~عبد الله أنت من خواص إخواننا المؤمنين، ومن أحباب قلوب ملائكة الله
~~المقربين، إنك في ملكوت السماوات والحجب والكرسي والعرش وما دون ذلك إلى
~~الثرى، أشهر في فضلك عندهم من الشمس الطالعة في يوم لا غيم فيه ولا قتر،
~~ولا غبار في الجو، أنت من أفاضل الممدوحين بقوله * (الذين يؤمنون بالغيب) *
~~(3). (4).
# الثالث والثمانون ومائة إنطاق الثياب والخفاف 297 - الإمام أبو محمد
~~العسكري - عليه السلام -: قال الله عز وجل لليهود:
# * (وآمنوا - أيها اليهود - بما أنزلت - على محمد [نبيي] (5) من ذكر
~~نبوته، وإنباء إمامة أخيه علي - عليه السلام - وعترته الطيبين الطاهرين -
~~مصدقا لما معكم) * فان مثل هذا الذكر في كتابكم أن محمدا النبي سيد الأولين
~~والآخرين، المؤيد بسيد الوصيين وخليفة رسول رب العالمين، ms0236 فاروق [هذه] (6)
~~الأمة، وباب مدينة الحكمة، ووصي رسول [رب] (7) الرحمة.
# PageV01P442
# * (ولا تشتروا بآياتي - المنزلة لنبوة محمد، وإمامة علي، والطيبين من
~~عترته - ثمنا قليلا - بأن تجحدوا نبوة النبي [محمد - صلى الله عليه وآله -]
~~(1) وإمامة الأئمة - عليهم السلام - (2) وتعتاضوا عنها عرض الدنيا، فإن ذلك
~~وإن كثر فإلى نفاد وخسار وبوار (3).
# وقال عز وجل: وإياي فاتقون) * (4) في كتمان أمر محمد - صلى الله عليه
~~وآله - وأمر وصيه - عليه السلام -، فإنكم إن تتقوا لم تقدحوا (5) في نبوة
~~النبي، ولا في وصية الوصي، بل حجج الله عليكم قائمة، وبراهينه بذلك واضحة،
~~قد قطعت معاذيركم، وأبطلت تمويهكم، وهؤلاء يهود المدينة جحدوا نبوة محمد -
~~صلى الله عليه وآله - وخانوه [وقالوا:] (6) نحن نعلم أن محمدا نبي، وأن
~~عليا وصيه، ولكن لست أنت ذاك ولا هذا - يشيرون إلى علي - عليه السلام -،
~~فأنطق الله ثيابهم التي عليهم، وخفافهم التي في أرجلهم، يقول كل واحد منها
~~للابسه: كذبت يا عدو الله، بل النبي محمد - صلى الله عليه وآله - هذا،
~~والوصي علي - عليه السلام - هذا، ولو أذن [الله] (7) لنا لضغطناكم وعقرناكم
~~وقتلناكم.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إن الله عز وجل يمهلهم لعلمه
~~بأنهم سيخرج من أصلابهم ذريات طيبات مؤمنات، ولو تزيلوا لعذب [الله] (8)
~~هؤلاء
# PageV01P443
# عذابا أليما إنما يعجل من يخاف الفوت (1).
# الرابع والثمانون ومائة إنطاق الجبال والصخور والأحجار وغير ذلك 298 -
~~أبو محمد العسكري - عليه السلام -: قال: قال علي بن محمد - عليهما السلام
~~-: وأما تسليم الجبال والصخور والأحجار عليه (- يعني على رسول الله صلى
~~الله عليه وآله -) (2) فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله - لما ترك
~~التجارة إلى الشام، وتصدق بكل ما رزقه الله تعالى من تلك التجارات، كان
~~يغدو كل يوم إلى حراء يصعده (3)، وينظر من قلله إلى آثار رحمة الله تعالى،
~~وأنواع عجائب حكمته، وبدائع كلمته (4)، وينظر إلى أكناف السماء وأقطار
~~الأرض والبحار، والمفاوز، (والقفار) (5) والفيافي، فيعتبر بتلك الآثار،
~~ويتذكر بتلك الآيات، ويعبد الله حق عبادته.
# فلما استكمل أربعين سنة ونظر الله إلى قلبه فوجده أفضل القلوب وأجلها، ms0237
~~وأطوعها [وأخشعها] (6) وأخضعها، أذن لأبواب السماوات (7) ففتحت، ومحمد -
~~صلى الله عليه وآله - ينظر إليها، وأذن للملائكة فنزلوا، ومحمد - صلى الله
~~عليه وآله -
# PageV01P444
# ينظر إليهم، وأمر [بالرحمة فأنزلت عليه من لدن ساق العرش إلى رأس محمد
~~وغمرته، ونظر إلى جبرئيل] (1) الروح الأمين المطوق بالنور، طاووس الملائكة،
~~فهبط إليه، وأخذ بضبعه (2) فهزه وقال (له) (3): يا محمد اقرأ. قال: وما
~~أقرأ؟ قال:
# يا محمد * (إقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق - إلى قوله - ما
~~لم يعلم كلا) * (4).
# ثم أوحى إليه [ما أوحى إليه] (5) ربه عز وجل، ثم صعد إلى العلو، ونزل
~~محمد - صلى الله عليه وآله - عن الجبل وقد عشيه من تعظيم جلال الله، وورد
~~عليه من كبير شأنه ما ركبه به (6) من الحمى والنافض.
# يقول وقد اشتد عليه ما يخافه من تكذيب قريش في خبره، ونسبتهم إياه إلى
~~الجنون، [وأنه] (7) يعتريه شيطان، وكان من أول أمره أعقل خليقة الله (8)
~~وأكرم براياه، وأبغض الأشياء إليه الشيطان وأفعال المجانين وأقوالهم.
# فأراد الله عز وجل أن يشرح صدره، ويشجع قلبه، فأنطق الجبال والصخور
~~والمدر، وكل ما وصل إلى شئ منها ناداه: السلام عليك يا محمد، السلام عليك
~~يا ولي الله، السلام عليك يا رسول الله، [السلام عليك يا حبيب الله،] (9)
~~أبشر فإن الله عز وجل قد فضلك وجملك وزينك وأكرمك فوق الخلائق
# PageV01P445
# أجمعين من الأولين والآخرين، لا يحزنك قول قريش إنك مجنون، وعن الدين
~~مفتون، فإن الفاضل من فضله [الله] (1) رب العالمين، والكريم من كرمه خالق
~~الخلق أجمعين، فلا يضيق صدرك من تكذيب قريش وعتاة العرب لك، فسوف يبلغ بك
~~(2) قصى [منتهى] (3) الكرامات، ويرفعك إلى أرفع الدرجات.
# وسوف ينعم ويفرح أولياءك بوصيك علي بن أبي طالب - عليه السلام -، [و سوف
~~يبث علومك في العباد والبلاد بمفتاحك وباب مدينة علمك علي بن أبي طالب -
~~عليه السلام -] (4) وسوف يقر عينيك بابنتك فاطمة - عليها السلام - وسوف
~~يخرج منها ومن علي: الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، وسوف ينشر في
~~البلاد دينك، وسوف يعظم أجور المحبين لك ms0238 ولأخيك، وسوف يضع في يدك لواء
~~الحمد، فتضعه في يد أخيك علي، فيكون تحته كل نبي وصديق وشهيد، يكون قائدهم
~~أجمعين إلى جنات النعيم.
# فقلت في سري: يا رب من علي بن أبي طالب الذي وعدتني به؟ - وذلك بعدما ولد
~~علي بن أبي طالب وهو طفل - إذ (5) هو ولد عمي؟
# فقال بعد ذلك لما تحرك علي قليلا (6) وهو معه: أهو هذا؟ ففي كل مرة من
~~ذلك أنزل عليه ميزان الجلال، فجعل محمد في كفة منه ومثل له علي - عليه
~~السلام - وسائر الخلائق [من أمته] (7) إلى يوم القيامة [في كفة] (8) فوزن
~~بهم فرجح (بهم) (9).
# PageV01P446
# ثم اخرج محمد - صلى الله عليه وآله - من الكفة وترك علي - عليه السلام -
~~في كفة محمد - صلى الله عليه وآله - التي كان فيها فوزن بسائر أمته، فرجح
~~بهم، فعرفه رسول الله - صلى الله عليه وآله - بعينه وصفته.
# ونودي في سره: يا محمد هذا علي بن أبي طالب صفيي الذي أؤيد (1) به هذا
~~الدين، يرجح على جميع أمتك بعدك.
# فذلك حين شرح الله صدرك (2) بأداء الرسالة، وخفف عني مكافحة الأمة، وسهل
~~علي مبارزة العتاة الجبابرة من قريش (3).
# الخامس والثمانون ومائة إنطاق طومار عبد الله بن سلام وجوارحه 299 -
~~الإمام أبو محمد العسكري - عليه السلام -: قال: قال علي بن الحسين زين
~~العابدين - عليه السلام - في مسائل عبد الله بن سلام (4) لرسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - وجوابه إياه عنها، قال [له] (5): يا محمد بقيت واحدة، وهي
~~المسألة الكبرى والغرض الأقصى: من الذي يخلفك بعدك، ويقضي ديونك، وينجز
~~عداتك، ويؤدي أماناتك (6)، ويوضح عن آياتك وبيناتك؟
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أولئك أصحابي قعود، فامض إليهم
~~فسيدلك النور الساطع في دائرة غرة ولي عهدي وصفحة خديه، وسينطق
# PageV01P447
# طومارك بأنه هو الوصي، وستشهد جوار حك بذلك.
# فصار عبد الله (بن سلام) (1) إلى القوم فرأى عليا - عليه السلام - يسطع
~~من وجهه نور يبهر نور الشمس، وتطق طوماره وأعضاء بدنه كل يقول: يا بن سلام
~~هذا علي بن أبي طالب المالئ جنان ms0239 الله بمحبيه، ونيرانه بشانئيه (2)، الباث
~~دين الله في أقطار الأرض وآفاقها، والنافي للكفر عن نواحيها وأرجائها،
~~فتمسك بولايته تكن سعيدا، وأثبت على التسليم له تكن رشيدا.
# فقال عبد الله بن سلام يا رسول الله هذا وصيك الذي وعد في التوراة] (3):
# أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
~~المصطفى، وأمينه المرتضى، وأميره على جميع الورى، وأشهد أن عليا أخوه و
~~صفيه، ووصيه القائم بأمره، المنجز لعداته، المؤدي لأماناته، الموضح لآياته
~~وبيناته، الدافع للأباطيل بدلائله ومعجزاته، وأشهد أنكما اللذان بشر بكما
~~موسى ومن قبله من الأنبياء، ودل عليكما المختارون من الأصفياء.
# ثم قال لرسول الله - صلى الله عليه وآله -: قد تمت الحجج، وانزاحت العلل،
~~وانقطعت المعاذير، فلا عذر لي إن تأخرت عنك، ولا خير في إن تركت التعصب لك
~~(4).
# السادس والثمانون ومائة إنطاق الجوارح 300 - قال الامام أبي محمد العسكري
~~- عليه السلام -: قال علي بن موسى الرضا - عليه السلام -: إن الله ذم
~~اليهود [والنصارى] (5) والمشركين والنواصب،
# PageV01P448
# فقال: * (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب - اليهود والنصارى - ولا
~~المشركين - ولا من المشركين الذين هم نواصب يغتاظون لذكر الله وذكر محمد
~~وفضائل علي - عليهما السلام - وإبانته عن شريف فضله ومحله - أن ينزل عليكم
~~- و لا يودون أن ينزل عليكم - من خير من ربكم) * (1) من الآيات الزائدات في
~~شرف محمد وعلي وآلهما الطيبين - عليهم السلام - ولا يودون أن ينزل دليل
~~معجز (2) من السماء يبين عن محمد وعلي وآلهما.
# فهم لأجل ذلك يمنعون أهل دينهم من أن يحاجوك مخافة أن تبهرهم حجتك
~~وتفحمهم معجزاتك (3)، فيؤمن بك عوامهم، و (4) يضطربون على رؤسائهم، فلذلك
~~يصدون من يريد لقاءك يا محمد، ليعرف أمرك بأنه لطيف خلاق (5)، ساحر اللسان،
~~لا تراه ولا يراك، خير لك وأسلم لدينك ودنياك، فهم بمثل هذا يصدون العوام
~~عنك.
# [ثم] (6) قال الله عز وجل: * (والله يختص برحمته [وتوفيقه لدين الاسلام و
~~موالاة محمد وعلي - عليهما السلام -] (7) من يشاء والله ذو الفضل العظيم) *
~~(8) على من يوفقه لدينه ويهديه ms0240 إلى موالاتك وموالاة أخيك علي بن أبي طالب -
~~عليه السلام -.
# قال: فلما فزعهم (9) رسول الله - صلى الله عليه وآله - حضره منهم جماعة
~~فعاندوه
# PageV01P449
# وقالوا: يا محمد إنك تدعي على قلوبنا خلاف ما فيها، ما نكره أن ينزل عليك
~~حجة تلزم الانقياد (1) لها فننقاد.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لان عاندتم ها هنا (2) محمدا "،
~~فستعاندون رب العالمين إذا (3) أنطق صحائفكم بأعمالكم، وتقولون: ظلمتنا
~~الحفظة، فكتبوا علينا ما لم نفعل فعند ذلك يستشهد جوار حكم فتشهد عليكم.
# فقالوا: لا تبعد شاهدك، فإنه فعل الكذابين، بيننا وبين القيامة بعد، أرنا
~~في ى أنفسنا ما تدعي لنعلم صدقك، ولن تفعله لأنك من الكذابين.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لعلي - عليه السلام -: استشهد
~~جوارحهم.
# فاستشهدها علي - عليه السلام - فشهدت كلها عليهم أنهم لا يوادون (4) أن
~~ينزل على أمة محمد [على لسان محمد] (5) - صلى الله عليه وآله - خير من عند
~~ربكم آية بينة، وحجة معجزة لنبوته، وإمامة أخيه علي - عليه السلام - مخافة
~~أن تبهرهم حجته، ويؤمن به عوامهم، ويضطرب عليهم (6) كثير منهم.
# فقالوا: يا محمد لسنا نسمع هذه الشهادة التي تدعي أن جوارحنا تشهد بها
~~(7) فقال: يا علي هؤلاء من الذين قال الله * (إن الذين حقت عليهم كلمة ربك
~~لا يؤمنون ولو جاء تهم كل آية) * (8) ادع عليهم بالهلاك، فدعا عليهم
# PageV01P450
# علي - عليه السلام - بالهلاك، فكل جارحة نطقت بالشهادة على صاحبها انفتقت
~~(1) حتى مات مكانه.
# فقال قوم آخرون حضروا من اليهود: ما أقساك يا محمد قتلتهم أجمعين!
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ما كنت لألين (2) على من اشتد
~~عليه غضب الله، أما إنهم له سألوا الله بمحمد وعلي وآلهما الطيبين أن
~~يمهلهم ويقيلهم لفعل بهم كما كان فعل بمن كان من قبل من عبدة العجل لما
~~سألوا الله بمحمد وعلي وآلهما الطيبين، وقال [الله] (3) لهم على لسان موسى:
~~لو كان دعا بذلك على من [قد] (4) قتل لا عفاه الله من القتل كرامة لمحمد
~~وعلي وآلهما الطيبين - عليهم السلام -. (5).
# السابع والثمانون ms0241 ومائة استجابة دعائه - عليه السلام - بالشفاء من البرص
~~والجذام وابتلاء بهما آخر.
# 301 - الإمام أبو محمد العسكري - عليه السلام - في قوله تعالى * (ولن
~~يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم) * (6) قال: يعني اليهود، وذكر التفسير إلى أن
~~قال: قال الحسن بن علي بن أبي طالب - عليه السلام - لما كاعت (7) اليهود عن
~~هذا التمني، وقطع الله معاذيرهم (8)، قالت طائفة.
# PageV01P451
# منهم - وهم بحضرة رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقد كاعوا وعجزوا -:
# يا محمد فأنت والمؤمنون المخلصون لك مجاب دعاؤكم، وعلي أخوك ووصيك أفضلهم
~~وسيدهم؟!
# قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: بلى.
# قالوا: يا محمد فإن هذا كما زعمت فقل لعلي - عليه السلام - يدعو [الله]
~~(1) لابن رئيسنا هذا فقد كان من الشباب جميلا نبيلا وسيما قسيما، (قد) (2)
~~لحقه برص وجذام، وقد صار حمى (3) لا يقرب، ومهجورا لا يعاشر، يتناول (4)
~~الخبز على أسنة الرماح.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ائتوني به، فاتي به، فنظر رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - وأصحابه [منه] (5) إلى منظر فضيح (6)، سمج،
~~قبيح، كريه.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا أبا الحسن ادع الله له
~~بالعافية، فإن الله تعالى يجيبك فيه.
# فدعا له، فلما كان بعد (7) فراغه من دعائه إذ الفتى قد زال عنه كل مكروه،
~~وعاد إلى أفضل ما كان عليه من النبل والجمال والوسامة والحسن في المنظر.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - للفتى: يا فتى آمن بالذي من
~~بلائك.
# قال الفتى: قد آمنت - وحسن إيمانه -.
# PageV01P452
# فقال أبوه: يا محمد ظلمتني وذهبت مني بابني، ليته (1) كان أجذم وأبرص كما
~~كان ولم يدخل في دينك، فإن ذلك كان أحب إلي.
# قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لكن الله عز وجل [قد] (2) خلصه من
~~هذه الآفة، [وأجب] (3) له نعيم الجنة.
# قال أبوه: يا محمد ما كان هذا لك ولا لصاحبك، إنما جاء (4) وقت عافيته
~~فعوفي، فإن كان صاحبك هذا - يعني عليا - مجابا في الخير فهو أيضا مجاب
~~بالشر، فقل له يدعو علي بالجذام [والبرص] ms0242 (5)، فإني أعلم لأنه لا يصيبني،
~~ليتميز هؤلاء (6) الضعفاء الذين قد اغتروا بك أن زواله عن ابني لم يكن
~~بدعائه.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا يهودي اتق الله وتهنأ بعافية
~~الله إياك، ولا تتعرض للبلاء ولما لا تطيقه، وقابل النعمة بالشكر، فإن من
~~كفرها سلبها، ومن شكرها امترى (7) مزيدها. فقال اليهودي: من شكر نعم الله،
~~تكذيب عدو الله المفتري عليه، وإنما أريد بهذا أن اعرف ولدي أنه ليس مما
~~قلت له وادعيته قليل ولا كثير، وأن الذي أصابه من خير لم يكن بدعاء علي
~~صاحبك.
# فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقال: يا يهودي هبك قلت أن عافية
~~ابنك لم تكن بدعاء علي - عليه السلام - فإنما صادف دعاؤه وقت مجئ عافيته،
~~أرأيت لو دعا عليك [علي - عليه السلام -] (8) بهذا البلاء الذي اقتر حته
~~فأصابك، أتقول
# PageV01P453
# إن ما أصابني لم يكن بدعائه، ولكنه (1) صادف وقت دعائه وقت [مجئ] (2)
~~بلائي؟ قال: لا أقول هذا، لان هذا احتجاج مني على عدو الله [في دين الله]
~~(3) واحتجاج منه علي، والله أحكم من أن يجيب إلى مثل هذا، فيكون قد فتن
~~عباده، ودعاهم إلى تصديق الكاذبين.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: فهذا في دعاء علي لابنك كهو في
~~دعائه عليك، لا يفعل الله تعالى ما يلبس به على عباده دينه، ويصدق به
~~الكاذب عليه.
# فتحير اليهودي لما أبطل (4) - صلى الله عليه وآله - شبهته، وقال: يا محمد
~~ليفعل علي هذا بي إن كنت صادقا.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لعلي: يا أبا الحسن قد أبى الكافر
~~إلا عتوا وطغيانا [وتمردا] (5)، فادع عليه بما اقترح، وقل: اللهم ابتله (6)
~~ببلاء ابنه من قبل.
# فقالها، فأصاب اليهودي داء ذلك الغلام مثل ما كان فيه الغلام من الجذام
~~والبرص، واستولى عليه الألم والبلاء، وجعل يصرخ ويستغيث ويقول:
# يا محمد قد عرفت صدقك فأقلني فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لو
~~علم الله تعالى صدقك لنجاك، ولكنه عالم بأنك لا تخرج عن هذا ms0243 الحال إلا
~~ازددت كفرا، ولو علم أنه إن نجاك آمنت به لجاد عليك بالنجاة فإنه الجواد
~~الكريم.
# (ثم) (7) قال - عليه السلام -: فبقي اليهودي في ذلك الداء والبرص أربعين
~~سنة آية
# PageV01P454
# للناظرين، وعبرة للمعتبرين، (1) وعلامة وحجة بينة لمحمد - صلى الله عليه
~~وآله - باقية للغابرين، (وعبرة للمتفكرين) (2)، وبقي ابنه كذلك معافى، صحيح
~~الأعضاء و الجوارح ثمانين سنة عبرة للمعتبرين، وترغيبا للكافرين في
~~الايمان، وتزهيدا لهم في الكفر والعصيان.
# وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - حين حل [ذلك] (3) البلاء باليهودي
~~بعد زوال البلاء عن ابنه: عباد الله إياكم والكفر لنعم الله فإنه مشوم على
~~صاحبه، ألا وتقربوا إلى الله بالطاعات يجزل لكم المثوبات، وقصروا أعماركم
~~في الدنيا بالتعرض لأعداء الله في الجهاد لتنالوا طول الاعمار في الآخرة:
~~(4) في النعيم الدائم الخالد، وابذلوا أموالكم في الحقوق اللازمة ليطول
~~غناكم في الآخرة (5).
# فقام ناس، فقالوا: يا رسول الله نحن ضعفاء الأبدان، قليلوا الأموال لا
~~نفي بمجاهدة الأعداء، ولا تفضل أموالنا عن نفقات العيالات فماذا نصنع؟
# قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ألا فليكن صدقاتكم من قلوبكم
~~وألسنتكم.
# قالوا: كيف [يكون] (6) ذلك يا رسول الله؟
# قال - صلى الله عليه وآله - (7): أما القلوب فتقطعونها [على] (8) حب
~~الله، وحب محمد رسول الله، وحب علي ولي الله ووصي رسول الله، وحب المنتجبين
~~للقيام بدين الله، وحب شيعتهم ومحبيهم وحب إخوانكم المؤمنين، والكف
# PageV01P455
# عن اعتقادات العداوة والشحناء والبغضاء.
# وأما الألسنة فتطلقونها بذكر الله تعالى بما هو أهله، والصلاة على نبيه
~~محمد وعلى آله الطيبين، فإن الله تعالى بذلك يبلغكم أفضل الدرجات، وينيلكم
~~به المراتب العاليات (1).
# الثامن والثمانون ومائة ما رآه أبو البختري بن هشام ليلة مبيت أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - على فراش رسول الله - صلى الله عليه وآله - حين
~~قصد عليا - عليه السلام - ليقتله من انقلاب الجبال وانشقاق الأرض وغير ذلك.
# 302 - الإمام أبو محمد العسكري - عليه السلام -: إن الله تعالى [قد] (2)
~~أوحى إليه: يا محمد إن العلي الاعلى يقرأ عليك السلام، ويقول لك: إن أبا
~~جهل والملا ms0244 من قريش قد دبروا يريدون قتلك، وآمرك أن تبيت عليا في موضعك،
~~وقال لك: إن منزلته منزلة إسماعيل الذبيح من إبراهيم الخليل، يجعل نفسه
~~لنفسك فداء، وروحه لروحك وقاءا "، وآمرك أن تستصحب أبا بكر، فإنه إن آنسك
~~وساعدك وآزرك وثبت على ما يعاهدك (3) ويعاقدك كان في الجنة من رفقائك، وفي
~~غرفاتها من خلصائك.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لعلي: أرضيت أن اطلب فلا أوجد
~~وتوجد، فلعله أن يبادر إليك الجهال فيقتلوك؟
# قال: بلى يا رسول الله رضيت أن تكون روحي لروحك وقاءا، ونفسي
# PageV01P456
# لنفسك فداء، بل [قد] (1) رضيت أن تكون روحي ونفسي فداء لأخ لك أو قريب أو
~~لبعض الحيوانات تمتهنها، وهل أحب الحياة إلا لخدمتك، والتصرف بين أمرك
~~ونهيك، ولمحبة أوليائك، ونصرة أصفيائك، ومجاهدة أعدائك؟ لولا ذلك لما أحببت
~~أن أعيش في هذه الدنيا ساعة واحدة.
# فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وآله - على علي - عليه السلام - وقال
~~له:
# يا أبا حسن (2) قد قرأ علي كلامك هذا الموكلون باللوح المحفوظ، وقرأوا
~~علي ما أعد الله [به] (3) لك من ثوابه في دار القرار ما لم يسمع بمثله
~~السامعون، ولا رأى مثله الراؤون، ولا خطر مثله ببال المتفكرين ثم قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - لأبي بكر: أرضيت أن تكون معي يا أبا بكر تطلب
~~كما اطلب، وتعرف بأنك أنت الذي تحملني على ما أدعيه، فتحمل عني أنواع
~~العذاب؟
# قال أبو بكر: يا رسول الله أما أنا لو عشت عمر الدنيا أعذب في جميعها أشد
~~عذاب لا ينزل علي موت مريح، ولا فرج متيح، وكان ذلك في محبتك لكان ذلك أحب
~~إلي من أن أتنعم فيها وأنا مالك لجميع مماليك ملوكها في مخالفتك، ما أهلي
~~(4) ومالي وولدي إلا فداؤك.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لا جرم إن اطلع الله على قلبك
~~ووجد ما فيه موافقا لما جرى على لسانك، جعلك مني بمنزلة السمع والبصر،
~~والرأس من الجسد، وبمنزلة الروح من البدن، كعلي الذي هو مني كذلك، ms0245 وعلي فوق
~~ذلك لزيادة فضائله وشريف (5) خصاله.
# PageV01P457
# يا أبا بكر إن من عاهد (1) الله ثم لم ينكث، ولم يغير، ولم يبدل، ولم
~~يحسد من قد أبانه الله بالتفضيل فهو معنا في الرفيق الاعلى، وإذا أنت مضيت
~~على طريقة يحبها منك ربك، ولم تتبعها بما يسخطه، ووافيته بها إذا بعثك بين
~~يديه، كنت لولاية الله مستحقا، ولمرافقتنا في تلك الجنان مستوجبا (2).
# انظر أبا بكر. فنظر في آفاق السماء، فرأى أملاكا من نار على أفراس من
~~نار، بأيديهم رماح من نار، كل ينادي: يا محمد مرنا بأمرك في [أعدائك و] (3)
~~مخالفيك نطحطحهم.
# ثم قال: تسمع إلى (4) الأرض. فتسمع فإذا هي تنادي: يا محمد مرني بأمرك في
~~أعدائك أمتثل أمرك.
# ثم قال: تسمع إلى (5) الجبال. فتسمعها تنادي: يا محمد مرنا بأمرك في
~~أعدائك نهلكهم.
# ثم قال: تسمع على البحار (6) فأحضرت البحار بحضرته، وصاحت أمواجها تنادي
~~(7): يا محمد مرنا بأمرك في أعدائك نمتثله.
# ثم سمع السماء والأرض والجبال والبحار كل يقول: [يا محمد] (8) ما أمرك
~~ربك بدخول الغار لعجزك عن الكفار، ولكن امتحانا وابتلاء ليتخلص الخبيث من
~~الطيب من عباده وإيمائه بأناتك وصبرك وحلمك عنهم، يا محمد من
# PageV01P458
# وفى بعهدك فهو من رفقائك في الجنان، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه، وهو من
~~قرناء إبليس اللعين في طبقات النيران.
# ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لعلي: يا علي أنت مني بمنزلة
~~السمع والبصر، والرأس من الجسد، والروح من البدن، حيث أنك (1) إلي كالماء
~~البارد إلى ذي الغلة الصادي (2)، ثم قال [له] (3): يا أبا الحسن تغش
~~ببردتي، فإذا أتاك الكافرون يخاطبونك، فإن الله يقرن بك توفيقه، وبه تجيبهم
~~(4).
# فلما جاء أبو جهل والقوم شاهرون سيوفهم، قال لهم أبو جهل: لا تقعوا به
~~وهو نائم لا يشعر، ولكن ارموه بالأحجار لينتبه بها، ثم اقتلوه. فرموه
~~بأحجار ثقال صائبة، فكشف عن رأسه، وقال: ماذا شأنكم؟ فعرفوه فإذا هو علي -
~~عليه السلام - فقال [لهم] (5) أبو جهل: أما ترون محمدا كيف أبات هذا ونجا
~~بنفسه.
# لتشغلوا به ms0246 فينجو محمد، لا تشتغلوا بعلي المخدوع لينجو بهلاكه محمد، وإلا
~~فما منعه أن يبيت في موضعه إن (6) كان ربه يمنع عنه كما يزعم؟
# فقال علي - عليه السلام -: ألي (7) تقول هذا يا أبا جهل؟ بل الله قد
~~أعطاني من العقل ما لم قسم على جميع حمقاء الدنيا ومجانينها لصاروا به
~~عقلاء، ومن القوة ما لو قسم على جميع ضعفاء الدنيا لصاروا به أقوياء، ومن
~~الشجاعة ما لو قسم على جميع جبناء الدنيا لصاروا [به] (8) شجعانا، ومن
~~الحلم ما لو قسم على جميع
# PageV01P459
# سفهاء الدنيا لصاروا به حلماء. ولولا أن رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- أمرني أن لا احدث حدثا حتى ألقاه لكان لي ولكم شأن ولأقتلنكم قتلا.
# ويلك يا أبا جهل - عليك اللعنة - إن محمدا قد استأذنه في طريقه السماء
~~والأرض والبحار والجبال في إهلاككم فأبى إلا أن يرفق بكم، ويداريكم ليؤمن
~~من في علم الله أنه يؤمن منكم، ويخرج مؤمنون من أصلاب وأرحام كافرين
~~وكافرات أحب الله تعالى أن لا يقطعهم عن كرامته باصطلامهم (1). ولولا ذلك
~~لأهلككم ربكم، إن الله هو الغني وأنتم الفقراء، لا يدعوكم إلى طاعته وأنتم
~~مضطرون، بل مكنكم مما كلفكم، فقطع (2) معاذيركم.
# فغضب أبو البختري بن هشام (أخو أبي جهل) (3) فقصده بسيفه، فرأى الجبال قد
~~أقبلت لتقع عليه، والأرض قد انشقت لتخسف به، ورأي أمواج البحار نحوه مقبلة
~~لتغرقه في البحر، ورأي السماء (قد) (4) انحطت لتقع عليه، فسقط سيفه وخر
~~مغشيا عليه واحتمل، ويقول أبو جهل: دير به الصفراء وهاجت به، يريد أن يلبس
~~على من معه أمره فلما التقى رسول الله - صلى الله عليه وآله - مع علي قال:
~~يا علي إن الله تعالى رفع صوتك في مخاطبتك أبا جهل إلى العلو، وبلغه إلى
~~الجنان، فقال من فيها من الخزان والحور الحسان: من هذا المتعصب لمحمد إذ قد
~~كذبوه وهجروه؟
# قيل لهم: هذا النائب عنه، والبائت على فراشه، يجعل نفسه لنفسه وقاء،
~~وروحه لروحه فداء فقال الخزان والحور الحسان: يا ربنا فاجعلنا خزانه. وقالت
# PageV01P460
# الحور ms0247 (الحسان) (1): فاجعلنا نساءه.
# فقال الله تعالى لهم: أنتم له، ولمن اختاره [هو] (2) من أوليائه ومحبيه
~~(3) يقسمكم عليهم - بأمر الله - على من هو أعلم به من الصلاح، أرضيتم؟
~~قالوا: بلى ربنا وسيدنا (4).
# التاسع والثمانون ومائة سكون وجعه ليلة مبيته - عليه السلام - على
~~الفراش، وذهاب الورم من أذى المشركين وانقطاع الحديد من رجله لما أوثقوه،
~~وغير ذلك 303 - السيد الرضي في الخصائص: بإسناد مرفوع قال: قال ابن الكواء
~~لأمير المؤمنين: أين كنت حيث ذكر الله نبيه وأبا بكر [فقال:] (5) * (ثاني
~~اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) * (6)؟
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: ويلك يا بن الكواء كنت على فراش
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقد طرح علي ريطته (7)، فأقبلت قريش مع
~~كل رجل [منهم] (8) هراوة (9) فيها شوكها، فلم يبصروا رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - حيث خرج، فأقبلوا
# PageV01P461
# علي يضربونني بما في أيديهم حتى تنفط (1) جسدي وصار مثل البيض، ثم
~~انطلقوا بي يريدون قتلي، فقال بعضهم: لا تقتلوه الليلة ولكن أخروه واطلبوا
~~محمدا.
# قال: فأوثقوني بالحديد، وجعلوني في بيت، واستوثقوا مني ومن الباب بقفل،
~~فبينا أنا كذلك إذ سمعت صوتا من جانب البيت يقول: يا علي، فسكن الوجع الذي
~~كنت أجده، وذهب الورم الذي كان في جسدي، ثم سمعت صوتا آخر يقول: يا علي،
~~فإذا الحديد الذي في رجلي قد تقطع، ثم سمعت صوتا آخر يقول: يا علي، فإذا
~~الباب قد تساقط ما عليه وفتح، فقمت وخرجت وقد كانوا جاؤوا بعجوز كمهاء لا
~~تبصر ولا تنام تحرس الباب، فخرجت عليها فإذا هي لا تعقل من النوم (2)
~~التسعون ومائة إن الله جل جلاله باهى به الملائكة ليلة مبيته على الفراش
~~304 - ابن شهرآشوب: من طريق المخالفين والأصحاب قال: الثعلبي (3) في
~~تفسيره، وابن عقب في ملحمته، وأبو السعادات في فضائل العشرة، والغزالي في
~~الاحياء [وفي كيمياء السعادة أيضا] (4) برواياتهم عن أبي اليقظان، وجماعة
~~من أصحابنا [ومن ينتمي إلينا] (5) نحو ابن بابويه، وابن شاذان،
# PageV01P462
# والكليني، والطوسي، وابن عقدة، ms0248 وابن فياض (1)، والعبدكي، والصفواني (2)،
~~والثقفي بأسانيدهم عن ابن عباس، وأبي رافع، وهند بن أبي هالة أنه قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله -: أوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل اني آخيت
~~بينكما، وجعلت عمر أحد كما أطول من عمر صاحبه، فأيكما يؤثر أخاه؟
# فكلاهما كرها الموت، فأوحى الله إليهما: ألا كنتما مثل وليي علي بن أبي
~~طالب؟
# آخيت بينه وبين محمد نبيي، فآثره بالحياة على نفسه، ثم ظل أرقده (3) على
~~فراشه يقيه بمهجته، اهبطا إلى الأرض جميعا واحفظاه من عدوه، فهبط جبرئيل
~~فجلس عنه رأسه، وميكائيل عند رجليه، وجعل جبرئيل يقول: بخ بخ من مثلك يا بن
~~أبي طالب والله يباهي بك (4) الملائكة؟ فأنزل الله * (ومن الناس من يشري
~~نفسه ابتغاء) * (5). (6).
# الحادي والتسعون ومائة الدرهم الذي حباه الله سبحانه به وباعه جبرئيل -
~~عليه السلام - وأضاف محمدا وولده - صلى الله عليهم - 305 - ابن بابويه:
~~قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمان بن محمد الحسني،
~~قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي،
# PageV01P463
# قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد، قال: حدثني أحمد بن التغلبي، قال: حدثني
~~محمد (1) بن عبد الحميد، قال: حدثني حفص بن منصور العطار، قال: حدثنا أبو
~~سعيد الوراق، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده - عليهم السلام -
~~في حديث مناشدة أمير المؤمنين - عليه السلام - وأبي بكر وقد ذكر له - عليه
~~السلام - مناقبه وأبو بكر يوافقه على أن المناقب له دونه وهي سبعون منقبة،
~~إلى أن قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: فأنشدك بالله أنت الذي حباك
~~الله عز وجل بدينار عند حاجته، وباعك جبرئيل، وأضفت محمدا [وأطعمت] (2)
~~ولده (أم أنا) (3)؟ قال: فبكى أبو بكر، وقال: بل أنت (4).
# الثاني والتسعون ومائة أنه - عليه السلام - أرى عمر رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - وعند أمير المؤمنين - عليه السلام - قوس وانقلابها ثعبان 306 -
~~السيد المرتضى في عيون المعجزات، والبرسي في كتابه، وغيرهما، واللفظ للسيد
~~المرتضى: عن المفضل بن عمر - رفع الله درجته - أنه قال:
# سمعت الصادق - عليه السلام ms0249 - يقول: إن أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~بلغه عن عمر بن الخطاب شئ، فأرسل سلمان - رضي الله عنه - وقال: قل له:
~~بلغني عنك كيت وكيت، وكرهت أن أعتب عليك في وجهك، وينبغي أن لا تذكر في إلا
~~الحق فقد أغضيت على القذى إلى أن يبلغ الكتاب أجله، فنهض إليه سلمان
# PageV01P464
# - رضي الله عنه - وبلغه ذلك وعاتبه ثم أخذ في ذكر مناقب أمير المؤمنين -
~~صلوات الله عليه - ووصف فضله وبراهينه.
# فقال عمر بن الخطاب: يا سلمان عندي كثير (1) من عجائب أمير المؤمنين علي،
~~ولست بمنكر فضله إلا أنه يتنفس الصعداء ويطرد (2) البغضاء.
# فقال له سلمان - رضي الله عنه -: حدثني بشئ مما رأيت منه.
# فقال عمر: يا أبا عبد الله، نعم. خلوت ذات يوم بابن أبي طالب في شئ من
~~أمر الخمس، فقطع حديثي وقام من عندي، وقال: مكانك حتى أعود إليك فقد عرضت
~~لي حاجة، فخرج فما كان بأسرع من أن رجع وعلى ثيابه وعمامته غبار كثير، فقلت
~~(له) (3): ما شأنك؟
# فقال: [أقبل] (4) نفر من الملائكة وفيهم رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- يريدون مدينة بالمشرق يقال لها: صيحون (5) فخرجت لأسلم عليه، فهذه الغبرة
~~ركبتني من سرعة المشي، فضحكت تعجبا حتى استلقيت على قفاي، فقلت: رجل مات
~~وبلي وأنت تزعم أنك لقيته الساعة، وسلمت عليه؟! [هذا] (6) من العجائب، ومما
~~لا يكون، فغضب ونظر إلي وقال: أتكذبني يا بن الخطاب؟! فقلت:
# لا تغضب وعد إلى ما كنا فيه، فإن هذا الامر مما لا يكون.
# قال: فإن أريتكه (7) حتى لا تنكر منه شيئا، استغفرت الله مما قلت وأضمرت
~~وأحدثت توبة مما أنت عليه؟ قلت: نعم، فقال: قم معي فخرجت معه إلى طرف
# PageV01P465
# المدينة، فقال: غمض (1) عينيك، فغمضتهما فمسحهما بيده ثلاث مرات، ثم قال:
# افتحهما، (ففتحتهما) (2) فإذا أنا والله يا أبا عبد الله برسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - في نفر من الملائكة لم أنكر منه (3) شيئا، فبقيت
~~والله متعجبا أنظر إليه، فلما أطلت قال لي: نظرته (4)؟ قلت: نعم. قال: فغمض
~~عينيك، فغمضتهما، ثم قال ms0250 لي:
# افتحهما، ففتحهما فإذا لا عين ولا أثر.
# قال سلمان - رضي الله عنه -: فقلت له: هل رأيت من علي غير ذلك؟ قال:
# نعم لا أكتمه عنك خصوصا استقبلني يوما وأخذ بيدي ومضى بي إلى الجبان (5)
~~وكنا نتحدث في الطريق، وكان بيده قوس، فلما حصلنا (6) في الجبان رمى بقوسه
~~من يده، فصار ثعبانا عظيما مثل ثعبان [عصا] (7) موسى، ففغر فاه وأقبل نحوي
~~ليبلعني، فلما رأيت ذلك طارت روحي [من الخوف] (8) وتنحيت وضحكت في وجه علي
~~وقلت: الأمان، اذكر ما كان بيني وبينك من الجميل، فلما سمع كلامي استفرع
~~(9) ضاحكا وقال: لطفت في الكلام، وإنا أهل بيت نشكر القليل، فضرب بيده إلى
~~الثعبان وأخذه، فإذا هو قوسه التي كانت بيده (10).
# ثم قال عمر: يا أبا عبد الله فكتمت ذلك عن كل واحد وأخبرتك به،
# PageV01P466
# يا أبا عبد الله إنهم أهل بيت يتوارثون هذه الأعجوبة كابرا عن كابر، ولقد
~~كان عبد الله وأبو طالب يأتون بأمثال ذلك في الجاهلية، هذا وأنا لا انكر
~~فضل علي وسابقته ونجدته وكثرة علمه فارجع إليه واعتذر عني إليه، وأنشر (1)
~~عليه بالجميل (2).
# الثالث والتسعون ومائة أنه - عليه السلام - في حفر الخندق يحفر وجبرئيل -
~~عليه السلام - يكنس التراب ويعينه ميكائيل - عليه السلام - 307 - الشيخ في
~~مصباح الأنوار: بإسناده يرفعه إلى جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، قال:
~~كنت عند رسول الله (3) - صلى الله عليه وآله - (في حفر الخندق) (4) وقد حفر
~~الناس، وحفر علي - عليه السلام -، فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -:
~~بأبي من يحفر، وجبرئيل يكنس التراب [من] (5) بين يديه، ويعينه ميكائيل، ولم
~~يكن يعين أحدا " قبله من الخلق.
# ثم قال النبي - صلى الله عليه وآله - لعثمان بن عفان: احفر، فغضب عثمان
~~وقال:
# لا يرضى محمد أن أسلمنا على يده حتى يأمرنا بالكد، فأنزل الله تعالى على
~~نبيه * (يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم
~~أن
# PageV01P467
# هداكم للايمان إن كنتم صادقين) * (1). (2) الرابع والتسعون ومائة منع
~~جبرئيل - عليه السلام - رسول الله - صلى ms0251 الله عليه وآله - من القيام لما
~~جاء أبو بكر وعمرو عثمان وتزاحمت الملائكة لفتح الباب لأمير المؤمنين وقام
~~له - صلى الله عليه وآله - ففتحه 308 - البرسي: قال: روي عن عائشة في كتاب
~~المقامات قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - في بيتي إذ طرق
~~الباب، فقال (لي) (3): قومي فافتحي الباب لا بيك يا عائشة، فقمت وفتحت له،
~~فجاء وسلم وجلس، فرد السلام ولم يتحرك له (فجلست) (4)، فطرق الباب، فقال:
~~قومي وافتحي الباب لعمر، فقمت وفتحت له وخفت (5) أنه أفضل من أبي، فجاء
~~[فسلم] (6) وجلس، فرد عليه (السلام) (7) ولم يتحرك له، فجلس قليلا، وطرق
~~الباب، فقال: قومي وافتحي الباب لعثمان، فقمت وفتحته (له، فدخل) (8) وسلم،
~~ورد عليه ولم يتحرك له [فجلس] (9)، فطرق الباب، فوثب النبي وفتح الباب،
~~فإذا علي بن أبي طالب - عليه السلام - فدخل (10) فأخذ بيده وأجلسه وناجاه
~~طويلا، ثم خرج فتبعه إلى الباب
# PageV01P468
# فلما خرج قلت (له) (1): يا رسول الله دخل أبي فما قمت له، ثم جاء عمر
~~وعثمان فلم توقرهما ولم تقم لهما، ثم جاء علي فوثبت إليه قائما وفتحت له
~~الباب (أنت) (2)!
# فقال: يا عائشة لما جاء أبوك كان جبرائيل بالباب فهممت أن أقوم فمنعني،
~~(فجاء عمر وعثمان فهممت أن أقوم فمنعني) (3)، ولما جاء علي وثبت [الملائكة]
~~(4) تختصم على فتح الباب له (5)، فقمت فأصلحت بينهم، وفتحت [الباب] (6) له
~~وأجلسته وقربته عن أمر الله، فحدثي عني هذا الحديث، واعلمي (7) أن من أحياه
~~(8) الله متبعا لسنتي (9)، عاملا بكتاب الله، مواليا لعلي، حتى يتوفاه
~~الله، لقى الله ولا حساب عليه، وكان في الفردوس الاعلى مع النبيين
~~والصديقين (10).
# الخامس والتسعون ومائة معرفته بصحيفة عمر بن الخطاب وأصحابه والعقدة
~~بينهم 309 - الشيخ المفيد في العيون والمحاسن: قال: سئل هشام بن الحكم -
~~رحمه الله - عما ترويه العامة من قول أمير المؤمنين - عليه السلام - لما
~~قبض عمر وقد دخل
# PageV01P469
# عليه وهو مسجى: لوددت أن ألقى الله سبحانه بصحيفة هذا المسجى [وفي حديث
~~آخر لهم: إني لأرجو أن ألقى الله بصحيفة هذا المسجى، فقال ms0252 هشام: هذا حديث
~~غير ثابت ولا معروف الاسناد وإنما حصل من جهة القصاص وأصحاب الطرقات، ولو
~~ثبت لكان المعنى فيه معروفا وذلك] (1) أن عمر واطأ أبا بكر والمغيرة (بن
~~شعبة) (2) وسالما مولى أبي حذيفة وأبا عبيدة على كتب صحيفة بينهم يتعاقدون
~~فيها، على أنه إذا مات رسول الله - صلى الله عليه وآله - لم يورثوا (3)
~~أحدا من أهل بيته ولم يولوهم مقامه من بعده، وكانت الصحيفة لعمر إذا كان
~~عماد القوم فالصحيفة التي ود أمير المؤمنين - عليه السلام - ورجا أن يلقى
~~الله عز وجل بها هي هذه الصحيفة ليخاصمه (4) بها ويحتج عليه بمتضمنها
~~والدليل على ذلك ما روته العامة عن أبي بن كعب (5) أنه كان يقول في مسجد
~~النبي - صلى الله عليه وآله - [بعد أن أفضي] الامر لأبي بكر بصوت (عال) (7)
~~يسمعه أهل المسجد: ألا هلك [أهل العقدة] (8) والله ما آس عليهم إنما آسى
~~على من يضلون من الناس، فقيل له:
# يا صاحب رسول الله من هؤلاء أهل العقدة وما عقدتهم؟
# فقال: قوم تعاقدوا بينهم إن مات رسول الله - صلى الله عليه وآله - لم
~~يورثوا (9) أحدا من أهل بيته ولم يولوهم مقامه، أما والله لئن عشت إلى يوم
~~الجمعة لأقومن فيهم
# PageV01P470
# مقاما أبين به للناس أمرهم.
# قال: فما أتت عليه (1) الجمعة. (2) السادس والتسعون ومائة طاعة الشجرتين
~~لرسول الله - صلى الله عليه وآله - ومثلهما لأمير المؤمنين - عليه السلام -
~~وإحضار الملائكة عمر ومعاوية ويزيد لأمير المؤمنين - عليه السلام -، وغير
~~ذلك من المعجزات 310 - الإمام أبو محمد العسكري - عليه السلام - قال: قال
~~علي بن محمد - عليهما السلام -: في حديث طويل يشتمل على معاجز النبي - صلى
~~الله عليه وآله - قال: وأما الشجرتان اللتان تلاصقتا، فإن رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - كان ذات يوم في طريق [له ما] (3) بين مكة والمدينة، وفي
~~عسكره منافقون من المدينة، وكافرون من مكة، ومنافقون منها، وكانوا يتحادثون
~~(4) فيما بينهم بمحمد - صلى الله عليه وآله - [وآله] (5) الطيبين وأصحابه
~~الخيرين.
# فقال بعضهم لبعض: يأكل كما نأكل، وينفض كرشه من الغائط والبول ms0253 كما ننفض،
~~ويدعي أنه رسول الله!
# فقال بعض مردة المنافقين: هذه صحراء ملساء لا تعمدن النظر إلى استه إذا
~~قعد لحاجته حتى أنظر (6) هل الذي يخرج منه كما يخرج منا أم لا؟
# فقال آخر: لكنك إذا (7) ذهبت أن تنظر منعه حياؤه من أن يقعد، فإنه أشد
# PageV01P471
# حياء من الجارية العذراء الممتنعة المحرمة.
# قال: فعرف الله ذلك نبيه محمدا - صلى الله عليه وآله - فقال لزيد بن
~~ثابت: اذهب إلى [تينك] (1) الشجرتين المتباعدتين - [يومي إلى شجرتين
~~بعيدتين] (2) قد أو غلتا في المفازة، وبعدتا من الطريق قدر ميل - فقف
~~بينهما وناد: أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - يأمركما أن تلتصقا
~~وتنضما، ليقضي رسول الله خلفكما حاجته، ففعل ذلك زيد، وقال: فوالذي بعث
~~محمدا - صلى الله عليه وآله - بالحق نبيا إن الشجرتين انقلعتا بأصولهما من
~~مواضعهما، وسعت كل واحدة منهما إلى الأخرى سعي المتحابين كل واحدة منها إلى
~~الأخرى، التقيا بعد طول غيبة وشدة اشتياق، ثم تلاصقتا و انضمتا انضمام
~~متحابين في فراش في صميم الشتاء، وقعد رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~خلفهما، فقال أولئك المنافقون: قد استتر عنا.
# فقال بعضهم لبعض: فدوروا خلفه لننظر (3) إليه، فذهبوا ليدوروا خلفه،
~~فدارت الشجرتان كلما داروا، ومنعتاهم من النظر إلى عورته.
# فقالوا: تعالوا نتحلق حوله لتراه طائفة منا، فلما ذهبوا يتحلقون تحلقت
~~الشجرتان، فأحاطتا به كالأنبوبة حتى فرغ وتوضأ، وخرج من هناك وعاد إلى
~~العسكر.
# وقال لزيد بن ثابت: عد إلى الشجرتين وقل لهما: إن رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - يأمركما أن تعودا إلى أماكنكما، فقال لهما، فسعت كل واحدة
~~منهما إلى موضعها - والذي بعثه بالحق نبيا - سعي الهارب الناجي بنفسه من
~~راكض شاهر سيفه خلفه، حتى عادت كل واحدة (4) إلى موضعها.
# فقال المنافقون: فقد امتنع محمد أن يبدي عورته، وأن ننظر إلى استه،
# PageV01P472
# فتعالوا ننظر إلى ما خرج منه لنعلم أنه ونحن سيان، فجاؤوا إلى الموضع فلم
~~يجدوا (1) شيئا البتة، لا عينا ولا أثرا.
# قال: وعجب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله ms0254 - من ذلك، فنودوا من
~~السماء: أو عجبتم لسعي الشجرتين إحداهما إلى الأخرى، إن سعي الملائكة
~~بكرامات الله عز وجل إلى محبي محمد - صلى الله عليه وآله - ومحبي علي أشد
~~من سعي هاتين الشجرتين إحداهما إلى الأخرى، وإن تنكب نفحات النار يوم
~~القيامة عن محبي علي والمتبرئين من أعدائه أشد من تنكب هاتين الشجرتين
~~إحداهما عن الأخرى. (2) 311 - وقال علي بن محمد - عليهما السلام -: وقد كان
~~نظير هذا لعلي بن أبي طالب - عليه السلام - لما رجع من صفين وسقى القوم من
~~الماء الذي تحت الصخرة التي قلبها، ذهب ليقعد لحاجته (3)، فقال بعض منافقي
~~عسكره: سوف أنظر إلى سوأته وإلى ما يخرج منه فإنه يدعي مرتبة النبي لاخبر
~~أصحابه (4) بكذبه.
# فقال علي - عليه السلام - لقنبر: يا قنبر اذهب إلى تلك الشجرة وإلى التي
~~تقابلها - وقد كان بينهما أكثر من فرسخ - فناداهما: أن وصي محمد - صلى الله
~~عليه وآله - يأمركما أن تتلاصقا. فقال قنبر: يا أمير المؤمنين أو يبلغهما
~~صوتي؟
# فقال [علي] (5) - عليه السلام - إن الذي يبلغ بصرك (6) السماء وبينك
~~وبينها
# PageV01P473
# مسيرة (1) خمسمائة عام، سيبلغهما صوتك، فذهب فنادى (2) فسعت إحداهما إلى
~~الأخرى سعي المتحابين طالت غيبة أحدهما (3) عن الآخر واشتد إليه شوقه،
~~وانضمتا.
# فقال قوم من منافقي العسكر: إن عليا يضاهي في سحره رسول الله ابن عمه!
# ما ذاك رسول الله ولا هذا إمام، وإنما هما (4) ساحران! ولكنا سندور من
~~خلفه لننظر إلى عورته وما يخرج منه، فأرسل الله ذلك إلى اذن علي - عليه
~~السلام - من قبلهم.
# فقال - جهرا -: يا قنبر إن المنافقين أرادوا مكايدة وصي رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - وظنوا أنه لا يمتنع منهم إلا بالشجرتين فارجع إليهما -
~~يعني الشجرتين - (5) وقل لهما:
# إن وصي رسول الله - صلى الله عليه وآله - يأمركما (6) أن تعودا إلى
~~مكانكما ففعل ما أمره به، فانقلعتا وعادت (7) كل واحدة منهما تفارق الأخرى
~~كهزيمة الجبان من الشجاع البطل، ثم ذهب علي - عليه السلام - ورفع ثوبه
~~ليقعد، وقد مضى من المنافقين جماعة لينظروا إليه ولما رفع ثوبه أعمى ms0255 الله
~~أبصارهم فلم يبصروا شيئا، فولوا عنه وجوههم فأبصروا كما كانوا يبصرون.
# ثم نظروا إلى جهته فعموا، فما زالوا ينظرون إلى جهته ويعمون ويصرفون عنه
~~وجوههم ويبصرون، إلى أن فرغ علي - عليه السلام - وقام ورجع، وذلك ثمانون
~~مرة من كل واحد منهم.
# PageV01P474
# ثم ذهبوا ينظرون ما خرج منه فاعتقلوا في مواضعهم فلم يقدروا أن يريموها
~~(1)، فإذا انصرفوا أمكنهم الانصراف وأصابهم ذلك مائة مرة حتى نودي فيهم
~~بالرحيل، فرحلوا وما وصلوا إلى ما أرادوا من ذلك (الموضع) (2) ولم يزدهم
~~ذلك إلا عتوا وطغيانا وتماديا في كفرهم وعنادهم.
# فقال بعضهم [لبعض] (3): انظروا [إلى] (4) هذا العجب! من هذه آياته
~~ومعجزاته يعجز عن معاوية وعمرو ويزيد، فأوصل الله عز وجل ذلك من أفواههم
~~(5) إلى اذنه.
# فقال علي - عليه السلام -: يا ملائكة ربي ائتوني بمعاوية وعمرو ويزيد،
~~فنظروا (6) في الهواء فإذا ملائكة كأنهم الشرط السودان وقد علق كل واحد
~~منهم بواحد فأنزلوهم إلى حضرته، فإذا [أحد] (7) هم معاوية والآخر [عمرو
~~والآخر] (8) يزيد.
# فقال علي - عليه السلام -: تعالوا فانظروا إليهم أما لو شئت لقتلتهم
~~ولكني انظرهم كما أنظر الله تعالى إبليس إلى يوم الوقت المعلوم، إن الذي
~~ترونه بصاحبكم ليس بعجز ولا بذل (9) ولكنه محنة من الله تعالى لكم لينظر
~~كيف تعلمون، ولئن طعنتم على علي - عليه السلام - فقد طعن الكافرون
~~والمنافقون قبلكم على رسول الله (10) - صلى الله عليه وآله -.
# PageV01P475
# فقالوا: إن من طاف ملكوت السماوات والجنان في ليلة، ورجع كيف يحتاج إلى
~~أن يهرب ويدخل الغار، ويأتي [إلى] (1) المدينة من مكة في أحد عشر يوما؟
# [قال] (2) وإنما هو من الله تعالى إذا شاء أراكم القدرة لتعرفوا صدق
~~أنبياء الله وأوصيائهم وإذا شاء امتحنكم بما تكرهون لينظر كيف تعملون،
~~وليظهر حجته عليكم. (3) السابع والتسعون ومائة أخذه - عليه السلام - من شعر
~~لحية معاوية وسقوطه عن سريره من مسافة بعيدة 312 - السيد المرتضى في عيون
~~المعجزات: قال: روت الشيعة من طرق شتى، أن قوما اجتمعوا على أمير المؤمنين
~~- عليه السلام - وقالوا: قد أعطاك الله تعالى هذه القدرة الباهرة ms0256 وأنت
~~تستنهض الناس إلى (4) قتال معاوية؟!
# فقال: إن الله تعالى تعبدهم بمجاهدة الكفار والمنافقين [والناكثين] (5)
~~والقاسطين والمارقين، فوالله لو شئت لمددت يدي هذه القصيرة في أرضكم هذه
~~الطويلة وضربت بها صدر معاوية بالشام، وأخذت بها من شاربه - أو قال: من
~~لحيته - فمد يده - عليه السلام - وردها فإذا فيها (6) شعرات كثيرة، فقاموا
~~وتعجبوا من ذلك.
# PageV01P476
# ثم اتصل الخبر بعد مدة طويلة بأن معاوية سقط عن سريره في اليوم الذي كان
~~مد يده فيه أمير المؤمنين - عليه السلام - وغشي عليه، ثم أفاق وافتقد من
~~شاربه ولحيته شعرات.
# وروي أنه - عليه السلام - لما تعجب الناس! قال: ولا تعجبوا من أمر الله
~~سبحانه، فإن آصف بن برخيا كان وصيا، وكان (عنده علم من الكتاب) (1) (على ما
~~قصه الله تعالى في كتابه، فأتى بعرش بلقيس من سبأ إلى بيت المقدس قبل أن
~~يرتد إلى سليمان طرفه، وأنا أكبر قدرة منه، فإن عندي علم الكتاب كله) (2).
~~قال الله تعالى: {ومن عنده علم الكتاب} (3) ما عنى به إلا عليا وصي رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - والله لو طرحت لي الوسادة لقضيت لأهل (4)
~~التوراة بتوراتهم، ولأهل (5) الإنجيل بإنجيلهم [وبين أهل الزبور بزبورهم]
~~(6) ولأهل القرآن بقرآنهم (7)، بقضاء يصعد إلى الله تعالى.
# وهذا الفصل من كلامه - صلوات الله عليه - فقد ذكره في مواطن كثيرة وهو
~~معروف مشهور في الموافق (8) والمخالف. (9)
# PageV01P477
# الثامن والتسعون ومائة انقلاب قوسه - عليه السلام - كعصى موسى - عليه
~~السلام - 313 - ثاقب المناقب: روى سلمان - رضي الله عنه - قال: كان بين رجل
~~من شيعة علي - عليه السلام - وبين رجل آخر من شيعة غيره اختلاف (1)،
~~فاختصما إلى ذلك الغير، فمال مع شيعته على شيعة علي، فشكا إلى أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - صاحبه، فذهب - عليه السلام - وقال: ألم أنهك أن
~~يكون بينك وبين شيعتي عمل.
# قال سلمان: قال لي ذلك الغير: يا سلمان، فلما سمعت [ذلك] (2) منه خفت من
~~هيبته وشجاعته، وفي يده قوس عربية فما شبهته إلا بموسى بن عمران - عليه
~~السلام - وقوسه بعصاه، وفتح فاه ليبتلعني حتى قلت ms0257 له: يا علي بحق أخيك رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - إلا عفوت عني، فرده. (3) التاسع والتسعون
~~ومائة انقلاب الطومار ثعبانا، وإنطاق الطوامير بالنبي والوصي - عليهما
~~السلام - 314 - الإمام أبو محمد العسكري - عليه السلام -: في قوله تعالى
~~{ولا تلبسوا الحق بالباطل} (4) الآية، قال - عليه السلام -:
# خاطب (5) الله تعالى بها قوما [من] (6) اليهود لبسوا الحق بالباطل بأن
~~زعموا أن محمدا - صلى الله عليه وآله - نبي، وأن عليا وصي، ولكنهما يأتيان
~~بعد وقتنا هذا بخمسمائة سنة.
# PageV01P478
# فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أترضون التوراة بيني وبينكم
~~حكم ا؟ قالوا: بلى.
# فجاؤوا بها، وجعلوا يقرؤون منها خلاف ما فيها، فقلب الله الطومار الذي
~~كانوا (1) يقرؤون (فيه) (2) وهو في يد قراءين منهم مع أحدهما أوله، ومع
~~الآخر آخره، فانقلب ثعبانا له رأسان، وتناول كل رأس منهما يمين من هو في
~~يده، وجعل (3) يرضضه ويهشمه، ويصيح الرجلان ويصرخان.
# وكانت هناك طوامير اخر فنطقت وقالت: لا تزالان في هذا العذاب حتى تقرءا
~~بما فيها من صفة محمد - صلى الله عليه وآله - ونبوته، وصفة علي وإمامته على
~~ما أنزل الله تعالى [فيها] (4)، فقرءاه صحيحا، وآمنا برسول الله - صلى الله
~~عليه وآله -، و اعتقدا إمامة علي ولي الله (5) ووصي رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله -.
# فقال الله عز وجل: {ولا تلبسوا الحق بالباطل} بأن تقروا بمحمد وعلي من
~~وجه وتجحدوهما من وجه {وتكتموا الحق} من نبوة هذا، وامامة هذا {و أنتم
~~تعلمون} (6) أنكم تكتمونه وتكابرون علومكم (7) وعقولكم، فإن الله إذا كان
~~قد جعل أخباركم حجة، ثم جحدتم لم يضيع هو حجته، بل يقيمها من غير جهتكم
~~(8)، فلا تقدروا أنكم تغالبون ربكم وتقاهرونه. (9)
# PageV01P479
# المائتان عدم تأثير السم في النبي والوصي - عليهما السلام -، واشتداد
~~البساط على الحفرة المدبر عليها لهما وفيها وعدم سقوط الجدار عليه المدبر
~~عليه - عليه السلام - 315 - الإمام أبو محمد الحسن العسكري - عليه السلام
~~-: في حديث طويل قال:
# وأما قلب [الله] (1) به، السم على اليهود الذين قصدوه به (يعني رسول الله
~~- صلى الله عليه و ms0258 آله -) (2) وإهلاكهم (3) الله به، فإن رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - لما ظهر بالمدينة اشتد حسد ابن أبي [له] (4) سط 4، فدبر
~~عليه أن يحفر له حفيرة في مجلس من مجالسه، داره ويبسط فوقها بساطا، وينصب
~~في أسفل الحفيرة أسنة رماح، وينصب سكاكين مسمومة، وشد [أحد] (5) جوانب
~~البساط والفراش إلى الحائط، ليدخل رسول الله - صلى الله عليه وآله - وخواصه
~~مع علي - عليه السلام -، فإذا وضع رسول الله - صلى الله عليه وآله - رجله
~~على البساط وقع في (6) الحفيرة، وقد كان نصب في داره، وخبأ رجالا بسيوف
~~مشهورة يخرجون على علي - عليه السلام - ومن معه عند وقوع محمد - صلى الله
~~عليه وآله - في الحفيرة فيقتلونهم بها، ودبر أنه إن لم ينشط للقعود على ذلك
~~البساط أن يطعموه من الطعام المسموم ليموت هو وأصحابه معه جميعا.
# فجاء [ه] (7) جبرئيل - عليه السلام - وأخبره بذلك، وقال [له] (8): إن
~~الله تعالى يأمرك أن تقعد حيث يقعدك، وتأكل مما (9) يطعمك، فإنه مظهر عليك
~~آياته، ومهلك أكثر من تواطأ على ذلك فيك.
# PageV01P480
# فدخل رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقعد على البساط، وقعدوا عن يمينه
~~وشماله وحواليه، ولم يقع في الحفيرة، فتعجب ابن أبي [ونظر] (1)، فإذا قد
~~صار ما تحت البساط أرضا ملتئمة، وأتى رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~وعليا وصحبهما بالطعام المسموم، فلما أراد رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- أن يضع يده في الطعام، فقال: يا علي أرق هذا الطعام بالرقية (2) النافعة.
# فقال علي -: بسم الله الشافي، بسم الله الكافي، بسم الله المعافي، بسم
~~الله الذي لا يضر مع اسمه شي [ولاداء] (3) في الأرض ولا في السماء، وهو
~~السميع العليم. ثم أكل رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلي ومن معهما
~~حتى شبعوا.
# ثم جاء أصحاب عبد الله بن أبي وخواصه، وأكلوا فضلات رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - وصحبه، فظنوا (4) أنه قد غلط ولم يجعل فيه سما (5) لما رأوا
~~محمدا وصحبه لم يصبهم مكروه.
# وجاءت بنت عبد الله بن أبي إلى ذلك المجلس المحفور تحته، ms0259 المنصوب فيه ما
~~نصب، وهي كانت دبرت ذلك، فنظرت فإذا ما تحت البساط أرض ملتئمة، فجلست على
~~البساط واثقة، فأعاد الله الحفيرة بما فيها فسقطت فيها وهلكت، فوقعت
~~الصيحة.
# فقال عبد الله بن أبي: إياكم وأن تقولوا إنها سقطت في الحفيرة، فيعلم
~~محمد ما كنا دبرنا [ه] (6) عليه، فبكوا، وقالوا: ماتت العروس، وبعلة عرسها
# PageV01P481
# كانوا دعوا رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ومات القوم الذين أكلوا
~~فضلة رسول الله - صلى الله عليه وآله -] (1) فسأله (2) رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - عن سبب موت البنت والقوم؟ فقال ابن أبي: سقطت من السطح،
~~ولحق القوم تخمة (3).
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: [الله] (4) أعلم بماذا ماتوا
~~وتغافل عنهم. (5) 316 - قال علي بن الحسين - عليهما السلام -: وكان نظيرها
~~لعلي بن أبي طالب - عليه السلام - مع جد بن قيس وكان تالي عبد الله بن أبي
~~في النفاق، كما أن عليا تالي رسول الله - صلى الله عليه وآله - في الكمال
~~والجمال والجلال.
# وتفرد جد مع عبد الله بن أبي - بعد (هذه القصة التي سلم الله منها محمدا
~~- صلى الله عليه وآله وصحبه وقلبها على عبد الله بن أبي) (6) - فقال له: إن
~~محمدا - صلى الله عليه وآله ماهر بالسحر، وليس علي كمثله، فاتخذ أنت يا جد
~~لعلي دعوة [بعد] (7) أن تتقدم في تنبيش (8) أصل حائط بستانك، ثم يقف رجال
~~خلف الحائط بخشب يعتمدون بها على الحائط، ويدفعونه على علي - عليه السلام -
~~ومن معه ليموتوا (9) تحته.
# فجلس علي - عليه السلام - تحت الحائط فتلقاه بيسراه ودفعه (10)، وكان
~~الطعام
# PageV01P482
# بين أيديهم، فقال علي - عليه السلام -: كلوا بسم الله عز وجل، وجعل يأكل
~~معهم حتى أكلوا وفرغوا، وهو يمسك الحائط بشماله، والحائط ثلاثون ذراعا طوله
~~في خمسة عشر (ذراعا) (1) سمكه، في ذراعين غلظة، فجعل أصحاب علي - عليه
~~السلام - وهم يأكلون يقولون: يا أخا رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~أفتحامي هذا و [أنت] (2) تأكل؟ فإنك تتعب في حبسك هذا الحائط عنا.
# فقال علي - عليه السلام -: إني لست أجد له ms0260 من المس بيساري إلا أقل مما
~~أجده من ثقل هذه اللقمة بيميني.
# وهرب جد بن قيس وخشي أن يكون قد مات وصحبه، وإن محمدا يطلبه لينتقم منه،
~~واختفى (3) عند عبد الله بن أبي، فبلغهم أن عليا قد أمسك الحائط بيساره وهو
~~يأكل بيمينه، وأصحابه (4) تحت الحائط لم يموتوا.
# فقال أبو الشرور وأبو الدواهي اللذان كان أصل التدبير منهما في ذلك: (5)
~~إن عليا قد مهر (6) بسحر محمد فلا سبيل لنا عليه، فلما فرغ القوم مال علي -
~~عليه السلام - على الحائط بيساره فأقامه وسواه ورأب (7) صدعه، ولام (8)
~~شعبه، وخرج هو والقوم.
# فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال له: يا أبا الحسن ضاهيت
~~اليوم أخي
# PageV01P483
# الخضر - عليه السلام - لما أقام الجدار، وما سهل الله ذلك إلا بدعائه بنا
~~أهل البيت. (1) الحادي والمائتان العير التي أقبلت عليهما اللحمان والدقيق
~~والتمور ولا يعلمون أصحابه - عليه السلام - من أين أتت بوقعة صفين 317 -
~~ثاقب المناقب: حدث الثقاة أن أمير المؤمنين - عليه السلام - لما امتد مقامه
~~بصفين، شكوا إليه نفاذ الزاد والعلف، بحيث لم يجد أحد من أصحابه شيئا يؤكل.
# فقال - عليه السلام - لهم: غدا يصل إليكم ما يكفيكم، فلما أصبحوا وتقاضوه
~~(2) صعد - عليه السلام - على تل كان هناك ودعا بدعاء وسأل الله تعالى أن
~~يطعمهم ويعلف دوابهم، ثم نزل ورجع إلى مكانه، فما استقر قراره، إلا وقد
~~أقبلت العير بعد العير، وعليها اللحمان والتمور والدقيق، بحيث (3) امتلأت
~~به البراري، وفرغ أصحاب الجمال جميع الأحمال من الأطعمة، وما كان معهم من
~~علف الدواب، وغيرها من الثياب، وجلال الدواب، وجميع ما يحتاجون إليه، ثم
~~انصرفوا، ولم يدر من أي البقاع وردوا، [أو] (4) من الانس كانوا أم من الجن،
~~وتعجب الناس (5) من ذلك. (6)
# PageV01P484
# الثاني ومائتان الماء الذي أخرجه - عليه السلام - لأصحابه بوقعة صفين حين
~~شكوا إليه نفاذ مائهم، وقلع الصخرة، وحديث الراهب، وغير ذلك من المعجزات
~~بوقعة صفين 318 - الشيخ المفيد في إرشاده: قال: روى أهل السير واشتهر الخبر
~~به في العامة والخاصة حتى نظمه الشعراء، ms0261 وخطب به البلغاء، ورواه الفهماء
~~(1) والعلماء من حديث الراهب بأرض كربلاء والصخرة، وشهرته تغني عن تكلف
~~إيراد الاسناد له، وذلك أن الجماعة روت أن أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~لما توجه إلى صفين (لحقه و) (2) لحق أصحابه عطش [شديد] (3)، ونفذ ما كان
~~معهم (4) من الماء، فأخذوا يمينا وشمالا يلتمسون الماء فلم يجدوا له أثرا،
~~فعدل بهم أمير المؤمنين - عليه السلام - عن الجادة وسار قليلا، فلاح لهم
~~دير في وسط البرية، فسار بهم نحوه حتى إذا صار في فنائه أمر من نادى ساكنه
~~بالاطلاع إليهم، فنادوه فاطلع.
# فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: [هل قرب] (5) قائمك هذا [من] (6)
~~ماء يتغوث به هؤلاء القوم؟ فقال: هيهات، بيني وبين الماء أكثر من فرسخين،
~~وما بالقرب مني شئ من الماء، ولولا انني (7) اؤتي بماء يكفيني كل شهر على
~~التقتير (8) لتلفت عطشا.
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: أسمعتم ما قال الراهب؟ قالوا: نعم،
~~أفتأمرنا
# PageV01P485
# بالمسير إلى حيث أومأ إليه لعلنا ندرك الماء وبنا قوة؟
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: لا حاجة لكم إلى ذلك، ولوى عنق
~~بغلته نحو القبلة، وأشار لهم (1) إلى مكان يقرب من الدير، فقال لهم: اكشفوا
~~الأرض في هذا المكان، فعدل جماعة منهم إلى الموضع فكشفوه بالمساحي، وظهرت
~~لهم صخرة عظيمة تلمع.
# فقالوا: يا أمير المؤمنين ها هنا صخرة لا تعمل فيها المساحي، فقال لهم:
~~إن هذه الصخرة على الماء، فإن زالت عن موضعها وصلتم (2) الماء، فاجتهدوا في
~~قلعها (3)، فاجتمع القوم وراموا تحريكها فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا، واستصعبت
~~عليهم.
# فلما رآهم - عليه السلام - قد اجتمعوا وبذلوا الجهد في قلع الصخرة
~~فاستصعبت عليهم لوى رجله عن سرجه حتى صار على الأرض، ثم حسر عن ذراعيه ووضع
~~أصابعه تحت جانب الصخرة فحركها، ثم قلعها بيده ودحا بها أذرعا كثيرة، فلما
~~زالت عن مكانها ظهر لهم بياض الماء، فتبادروا (4) إليه فشربوا منه، وكان
~~أعذب ماء شربوا منه في سفرهم وأبرده وأصفاه.
# فقال لهم: تزودوا وارتووا. ففعلوا ذلك، ثم جاء إلى الصخرة فتناولها بيده
~~ووضعها حيث ms0262 كانت، وأمر أن يعفى أثرها بالتراب والراهب ينظر من فوق ديره،
~~فلما استوفى علم ما جرى نادى: أيها (5) الناس أنزلوني. فاحتالوا في إنزاله،
~~فوقف بين يدي أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال [له] (6): يا هذا أنت نبي
~~مرسل؟ قال:
# لا. قال: فملك مقرب؟ قال: لا. قال: فمن أنت؟
# PageV01P486
# قال: أنا وصي رسول الله - صلى الله عليه وآله - محمد بن عبد الله خاتم
~~النبيين.
# قال: ابسط يدك أسلم لله تبارك وتعالى على يديك (1)، فبسط أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - يده، وقال له: اشهد الشهادتين.
# فقال: أشهد أن لا إله إلا الله [وحده لا شريك له] (2)، وأشهد أن محمدا
~~عبده ورسوله (3)، وأشهد أنك وصي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأحق
~~الناس بالامر من بعده، وأخذ أمير المؤمنين - عليه السلام - عليه شرائط
~~الاسلام، ثم قال له:
# ما الذي دعاك الآن إلى الاسلام بعد طول مقامك في هذا الدير على الخلاف؟
# فقال: أخبرك يا أمير المؤمنين، إن هذا الدير بنى على طلب قالع هذه
~~الصخرة، ومخرج الماء من تحتها، وقد مضى عالم قبلي فلم يدركوا ذلك، وقد
~~رزقنيه الله تعالى، إنا نجد في كتاب من كتبنا، ونأثر (4) عن علمائنا أن في
~~هذا الصقع عينا عليها صخرة لا يعرف مكانها إلا نبي أو وصي نبي، وإنه لابد
~~من ولي لله يدعو إلى الحق وآيته معرفة مكان هذه الصخرة وقدرته على قلعها،
~~وإني لما رأيتك قد فعلت ذلك تحققت ما كنا ننتظره وبلغت الأمنية (اليوم) (5)
~~منه، فأنا اليوم مسلم على يديك (6)، ومؤمن بحقك ومولاك.
# فلما سمع أمير المؤمنين - عليه السلام - (ذلك) (7) بكى حتى اخضلت لحيته
~~من الدموع، ثم قال: (الحمد لله الذي لم أكن عنده منسيا،) (8) الحمد لله
~~الذي كنت في كتبه مذكورا، ثم دعا الناس فقال (لهم) (9): اسمعوا ما يقول
~~أخوكم
# PageV01P487
# (هذا) (1) المسلم، فسمعوا مقاله، وكثر حمدهم لله تعالى، وشكرهم على
~~النعمة التي أنعم بها عليهم في معرفتهم بحق أمير المؤمنين - عليه السلام -.
# ثم سار (2) والراهب بين يديه في جملة أصحابه حتى لقى أهل الشام، وكان ms0263
~~الراهب في جملة من استشهد معه، فتولى الصلاة عليه ودفنه، وأكثر من
~~الاستغفار له، وكان إذا ذكره يقول: ذاك مولاي.
# الطبرسي في إعلام الورى: قال: قصة عين راحوما والراهب بأرض كربلاء
~~والصخرة والخبر بذلك مشهور بين الخاص والعام وحديثها أنه - عليه السلام -
~~لما توجه إلى صفين لحق أصحابه عطش فأخذوا يمينا وشمالا يطلبون الماء فلم
~~يجدوه، فعدل [بهم] (3) أمير المؤمنين - عليه السلام - عن الجادة، وسار
~~قليلا فلاح لهم دير، فسار بهم نحوه، وساق الحديث بعينه إلى آخره إلى قوله
~~يقول: ذاك مولاي.
# ثم قال المفيد: وفي هذا الخبر ضروب من المعجز: أحدها علم الغيب، والثاني
~~القوة التي خرق العادة بها وتميز (4) بخصوصيتها من الأنام، مع ما فيه من
~~ثبوت البشارة به في كتب الله الأولى، وذلك مصداق قوله عز اسمه {ذلك مثلهم
~~في التوراة ومثلهم في الإنجيل} (5).
# ومثل ذلك ذكره الطبرسي بعد ذكره هذا الخبر. (6) الثالث ومائتان الماء
~~الذي اظهر له - عليه السلام - ولأصحابه حين سار إلى كربلاء
# PageV01P488
# 319 - المفيد في الإختصاص: عن صفوان، عن أبي الصباح (1) الكناني زعم أن
~~أبا سعيد عقيصا (2) حدثه أنه سار مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه
~~السلام - نحو كربلاء، وأنه أصابنا عطش شديد، وأن عليا - صلوات الله عليه -
~~نزل في البرية، فحسر عن يديه، ثم أخذ يحثو التراب ويكشف عنه حتى برز له حجر
~~أبيض (3)، فحمله فوضعه جانبا، وإذا تحته عين من ماء من أعذب ما طعمته،
~~وأشده (4) بياضا، فشرب وشربنا، ثم سقينا دوابنا، ثم سواه، ثم سار منه ساعة،
~~ثم وقف.
# ثم قال: عزمت عليكم لما رجعتم فطلبتموه، فطلبه الناس حتى ملوا فلم يقدروا
~~عليه، فرجعوا إليه فقالوا: ما قدرنا على شئ. (5) الرابع ومائتان الماء الذي
~~أظهره - عليه السلام - من عين مريم - عليها السلام - ومعرفة الراهب له -
~~عليه السلام - بموضع من الزوراء 320 - الشيخ في أماليه: قال: أخبرني محمد
~~بن محمد - يعني المفيد - قال: حدثنا أبو الحسن علي بن بلال المهلبي (6)،
~~قال: حدثني إسماعيل بن علي بن
# PageV01P489
# عبد الرحمان البربري (1) الخزاعي، ms0264 قال: حدثني أبي، قال: حدثني عيسى بن
~~حميد الطائي، قال: حدثنا [أبي:] (2) حميد بن قيس، قال: سمعت أبا الحسن علي
~~بن الحسين بن علي بن الحسين يقول: إن أمير المؤمنين - عليه السلام - لما
~~رجع من وقعة الخوارج اجتاز بالزوراء (4)، فقال للناس: [إنها الزوراء] (5)
~~فسيروا وجنبوا عنها، فإن الخسف أسرع إليها من الوتد في النخالة.
# (فلما أتى موضعا من أرضها، قال: ما هذه الأرض؟ قيل: أرض نجران (6)، فقال:
~~أرض سباخ جنبوا ويمنوا) (7)، فلما أتى يمنة السواد وإذا هو براهب في
~~صومعته، فقال له: يا راهب أنزل ها هنا؟ قال له الراهب: لا تنزل هذه الأرض
~~بجيشك. فقال: ولم؟ قال: لأنه لا ينزلها إلا نبي أو وصي نبي بجيشه يقاتل في
~~سبيل الله عز وجل، كذا (8) نجد في كتبنا.
# فقال له أمير المؤمنين - عليه الاسلام -: فأنا وصي سيد الأنبياء، و (أنا)
~~(9) سيد
# PageV01P490
# الأوصياء. فقال له الراهب: فأنت إذا أصلع قريش، ووصي محمد - صلى الله
~~عليه وآله -؟
# قال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: أنا ذلك، فنزل الراهب إليه، فقال:
~~خذ علي شرائع الاسلام، إني وجدت في الإنجيل نعتك، وأنك تنزل أرض براثا بيت
~~مريم وأرض عيسى عليه السلام -.
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: قف ولا تخبرنا بشئ، ثم أتى موضعا،
~~فقال:
# الكزوا هذه، فألكزه برجله - عليه السلام - فانبجست عين خرارة، فقال: هذه
~~عين مريم التي أنبعت (1) لها.
# ثم قال: اكشفوا هاهنا على سبعة عشر ذراعا، فكشف فإذا بصخرة بيضاء، فقال
~~علي - عليه السلام -: على هذه وضعت مريم عيسى من عاتقها وصلت هاهنا، فنصب
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - الصخرة وصلى إليها، وأقام هناك أربعة أيام
~~يتم الصلاة، وجعل الحرم في خيمة من الموضع على دعوة، ثم قال: أرض براثا هذه
~~بيت مريم - عليها السلام - هذا الموضع المقدس صلى فيه الأنبياء.
# قال أبو جعفر محمد بن علي - عليهما السلام -: ولقد وجدنا أنه صلى فيه
~~إبراهيم قبل عيسى - عليهما السلام -. (2) 321 - ابن بابويه في الفقيه: عن
~~علي بن أحمد بن موسى - رضي الله عنه، عن محمد ms0265 بن أبي عبد الله الكوفي (3)،
~~عن محمد بن إسماعيل البرمكي (4)، عن
# PageV01P491
# جعفر بن أحمد (1)، عن عبد الله بن الفضل (2)، عن المفضل بن عمر، عن جابر
~~ابن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، أنه قال: صلى بنا علي -
~~عليه السلام - ببراثا بعد رجوعه من قتال الشراة (3) ونحن زهاء مائة ألف
~~رجل، فنزل نصراني من صومعته، فقال: من عميد هذا الجيش؟ فقلنا: هذا، فأقبل
~~إليه وسلم عليه، فقال: يا سيدي أنت نبي؟ فقال: لا، النبي سيدي قد مات. قال:
# فأنت وصي نبي؟ قال: نعم.
# ثم قال له: اجلس كيف سألت عن هذا؟ قال: أبنيت (4) هذه الصومعة من أجل هذا
~~الموضع وهو براثا، وقرأت في الكتب المنزلة أنه لا يصلي في هذا الموضع بهذا
~~(5) الجمع إلا نبي أو وصي نبي، وقد جئت أسلم. فأسلم وخرج معنا إلى الكوفة.
# فقال له علي - عليه الاسلام -: فمن صلى هاهنا؟ قال: [صلى] (6) عيسى بن
~~مريم - عليه السلام - وأمه. فقال له علي - عليه السلام -: أفأخبرك من صلى
~~هاهنا؟ قال: نعم.
# قال: الخليل - عليه السلام -.
# ورواه الشيخ في التهذيب: عن جابر بن عبد الله الأنصاري. (7)
# PageV01P492
# الخامس ومائتان أنه - عليه السلام - أسقى أصحابه من الماء تحت صخرة
~~اجتذبها ورمى بها عن عين راحوما والراهب هناك في قرية صندوداء (1) 322 -
~~ابن شهرآشوب: عن أهل السير، عن حبيب بن الجهم وأبي سعيد التميمي (وأبي سعيد
~~عقيصا) (2) والنطنزي في الخصائص (3)، [والأعثم في الفتوح] (4) والطبري في
~~كتاب الولاية بإسناد له عن محمد بن القاسم الهمداني، وأبو عبد الله البرقي،
~~عن شيوخه، عن جماعة من (5) أصحاب علي - عليه السلام - أنه نزل أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - بالعسكر عند وقعة صفين (في ارض بلقع) (6) عند
~~قرية صندوداء.
# فقال مالك الأشتر: تنزل الناس على غير ماء؟! فقال: يا مالك إن الله
~~سيسقينا في هذا المكان، احتفر أنت وأصحابك، فاحتفروا فإذا هم بصخرة سوداء
~~عظيمة فيها حلقة لجين (7)، فعجزوا عن قلعها وهم مائة رجل، فرفع أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - يده إلى السماء وهو يقول: طاب طاب يا ms0266 عالم يا
~~طيبو ثابوثة شميا (8)
# PageV01P493
# كويا (1) جانوثا توديثا برجوثا امين امين رب العالمين رب موسى وهارون، ثم
~~اجتذبها فرماها (2) عن العين أربعين ذراعا، فظهر ماء أعذب من الشهد، وأبرد
~~من الثلج، وأصفى من الياقوت، فشربنا وسقينا (دوابنا) (3)، ثم رد الصخرة
~~وأمرنا أن نحثوا عليها التراب.
# فلما سرنا غير بعيد قال: من منكم يعرف موضع العين؟ قلنا: كلنا. فرجعنا
~~مكانها فخفي علينا، وإذا راهب مستقبل من صومعته، فلما بصر به أمير المؤمنين
~~- عليه السلام - قال: (أنت) (4) شمعون؟ قال: نعم، هذا اسم سمتني به أمي، ما
~~اطلع عليه (أحد) (5) إلا الله ثم أنت. قال: وما تشاء يا شمعون؟ قال: هذه
~~العين واسمه (6) قال: هذا عين زاحوما (7) وهو من الجنة، شرب منها ثلاثمائة
~~وثلاثة عشر وصيا (8)، وأنا اخر الوصيين شربت منه.
# قال: هكذا وجدت في جميع كتب الإنجيل، وهذا الدير بني على (طلب) (9) قالع
~~هذه الصخرة ومخرج الماء من تحتها، ولم يدركه عالم قبلي [غيري] (10) وقد
~~رزقنيه الله، وأسلم.
# وفي رواية أنه جب (11) شعيب: ثم رحل أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~والراهب
# PageV01P494
# يقدمه حتى نزل صفين، فلما التقى الجمعان (1) كان أول من أصاب الشهادة،
~~فنزل أمير المؤمنين - عليه السلام - وعيناه تهملان وهو يقول: المرء مع من
~~أحب، الراهب معنا يوم القيامة.
# وروى هذا الحديث ابن بابويه في أماليه: قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه
~~- رحمه الله - قال: [حدثنا] (2) علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم،
~~قال: حدثني أبو الصلت عبد السلام بن صالح (3)، قال: حدثني محمد بن يوسف
~~الفريابي، عن سفيان، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن حبيب ابن الجهم.
# ورواه أيضا صاحب ثاقب المناقب: عن سفيان الثوري، عن الأوزاعي، عن يحيى بن
~~أبي كثير، عن حبيب بن الجهم إلا أن في روايتهما زيادة على الأولى وبعض
~~الاختلاف والمحصل حاصل في الروايات (4).
# السادس ومائتان الماء الذي أخرجه - عليه السلام - بعد رجوعه من صفين تحت
~~الصخرة، وقصة الراهب 323 - السيد الرضي في الخصائص: قال: روي أن أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - [لما] (5) أقبل ms0267 من صفين مر في زهاء سبعين رجلا
~~بأرض ليس فيها ماء، فقالوا له: يا
# PageV01P495
# أمير المؤمنين ليس هاهنا ماء ونحن نخاف العطش. قالوا: فمررنا براهب في
~~ذلك الموضع فسألناه: هل بقربك ماء؟ فقال: ما من ماء دون الفرات. فقلنا: يا
~~أمير المؤمنين العطش وليس قربنا ماء.
# فقال: إن الله سيسقيكم، فقام يمشي حتى وقف في مكان (ضحضاح) (1) ودعا
~~بمساح (2)، وأمر بذلك المكان فكنس، فأجلى (3) عن صخرة، فلما انجلى عنها
~~قال: إقلبوها، فرمناها بكل مرام فلم تستطعها، فلما أعيتنا، دنا منها، فأخذ
~~بجانبها فدحا بها فكأنها كرة، فرمى بها فانجلت عن ماء لم ير أشد بياضا، ولا
~~أصفى، ولا أعذب منه، فتنادى الناس الماء، فاغترفوا وسقوا وشربوا وحملوا.
# ثم أخذ - عليه السلام - الصخرة فردها مكانها، ثم تحمل الناس فسار غير
~~بعيد، فقال: أيكم يعرف مكان هذه العين؟ فقالوا: كلنا نعرف مكانها. قال:
~~فانطلقوا حتى تنظروا (4)، فانطلق من شاء الله [منا] (5) فدرنا حتى أعيينا
~~فلم نقدر على شئ، فأتينا الراهب فقلنا له: ويحك ألست زعمت أنه ليس قبلك
~~ماء، ولقد استثرنا ها هنا ماء فشربنا واحتملنا.
# قال: فوالله ما استثارها إلا نبي أو وصي نبي، قلنا: فإن فينا وصي نبينا -
~~عليه السلام -، قال: فانطلقوا إليه فقولوا له: ماذا قال له النبي حين حضره
~~الموت. قالوا:
# فأتيناه، فقلنا [له] (6): إن هذا الراهب قال: كذا وكذا.
# قال: فقولوا له: إن خبرناك لتنزلن ولتسلمن. فقلنا له. فقال: نعم. فأتينا
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - [فقلنا:] (7) قد حلف ليسلمن. قال: فانطلقوا
~~فاخبروه أن اخر ما
# PageV01P496
# قال النبي الصلاة الصلاة، إن النبي - صلى الله عليه وآله - كان واضعا
~~رأسه في حجري فلم يزل يقول: الصلاة الصلاة، حتى قبض.
# [قال:] (1) قلنا له ذلك، فأسلم (2). (3) قلت: قد تقدم في السادس والتسعين
~~ومائة في خبر الشجرتين، عن العسكري - عليه السلام -، قال - عليه السلام -:
~~قال علي بن محمد - عليهما السلام -: ونظيرها يعني معجزة للنبي - صلى الله
~~عليه وآله - في شجرتين أمر بتلاصقهما لعلي - عليه السلام - لما رجع من
~~صفين، وسقى القوم من ms0268 الماء الذي تحت الصخرة التي قلبها، وذكر خبر الشجرتين
~~البعيدتين اللتين أمر - عليه السلام - قنبر أن يأمرهما أن تقرب إحداهما إلى
~~الأخرى ليقضي حاجته.
# السابع ومائتان الماء الذي أخرجه - عليه السلام - إلى أصحابه في سفره إلى
~~صفين 324 - البرسي: ان أمير المؤمنين - عليه السلام - لما سار إلى صفين
~~أعوز أصحابه الماء [فشكوا إليه الماء] (4). فقال سيروا في هذه البرية
~~واطلبوا الماء فساروا يمينا وشمالا وطولا وعرضا فلم يجدوا ماء، ووجدوا
~~صومعة وبها راهب، فنادوه وسألوه عن الماء، فذكر أنه يجلب إليه في كل أسبوع
~~مرة واحدة، فرجعوا إلى
# PageV01P497
# أمير المؤمنين وأخبروه بما قال الراهب.
# فقال - عليه السلام -: الحقوني (1). ثم سار غير بعيد، فقال: احفروا ها
~~هنا، فحفروا فوجدوا صخرة عظيمة، فقال: اقلبوها تجدوا تحتها الماء، فتقدم
~~إليها أربعون رجلا فلم يحركوها (2)، فقال - عليه السلام -: إليكم عنها،
~~فتقدم وحرك شفتيه بكلام لم يعلم ما هو، ثم دحاها بالهواء (3) ككرة [في] (4)
~~الميدان.
# فقال الراهب - وهو ينظر إليه وقد أشرف (5) عليه -: من أين أنت يا فتى
~~فنحن انزل (6) في كتابنا إن هذا الدير بنى على البئر والعين وإنها لا
~~يظهرها (7) إلا نبي أو وصي نبي فأيهما أنت؟
# فقال: أنا وصي خير الأنبياء، وأنا وصي سيد الأنبياء، وأنا وصي خاتم
~~النبيين، (أنا) (8) ابن عم قائد الغر المحجلين، أنا علي بن أبي طالب أمير
~~المؤمنين.
# قال: فلما سمع الراهب نزل من الصومعة، وخرج ومشى وهو يقول: مد يدك فأنا
~~أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأن علي بن أبي طالب وصيه
~~وخليفته من بعده، قال: ثم شرب المسلمون [من العين] (9) وماؤها أبيض من
~~الثلج، وأحلى من العسل، فرووا منه، وسقوا خيولهم، وملؤا رواياهم، ثم أعاد -
~~عليه السلام - الصخرة إلى موضعها، ثم ارتحل من نحوها إلى ديارهم. (10)
# PageV01P498
# الثامن ومائتان معرفته - عليه السلام - النصراني الذي معه الكتاب وطابقه
~~بما عنده - عليه السلام - 325 - سليم بن قيس الهلالي في كتابه: قال: أقبلنا
~~من صفين مع أمير المؤمنين - عليه السلام - فنزل العسكر قريبا من دير ms0269
~~نصراني، إذ خرج علينا من الدير شيخ [كبير] (1) جميل، [حسن] (2) الوجه، حسن
~~الهيئة، والسمت (3)، معه كتاب في يده، حتى أتى عليا - عليه السلام - فسلم
~~عليه بالخلافة.
# قال له علي - عليه السلام -: مرحبا [يا] (4) أخا شمعون بن حمون، [كيف
~~حالك رحمك الله؟ فقال: بخير يا أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، ووصي رسول رب
~~العالمين] (5) فقال: إني من نسل (رجل كان من) (6) حواري [أخيك] (7) عيسى
~~ابن مريم - عليه السلام - [وفي رواية أخرى: أنا من نسل حواري أخيك عيسى بن
~~مريم - عليه السلام - من نسل شمعون بن يوحنا] (8)، وكان أفضل حواري عيسى
~~[ابن مريم] (9) - عليه السلام - الاثني عشر، وأحبهم إليه، وأبرهم عنده
~~(10)، وإليه أوصى عيسى - عليه السلام - ودفع إليه كتبه وعلمه وحكمه (11)،
~~فلم يزل أهل بيته على دينه
# PageV01P499
# متمسكين بحبله فلم يكفروا، ولم يرتدوا (1)، ولم يغيروا.
# وتلك الكتب عندي املاء عيسى بن مريم، وخط أبينا بيده وفيه كل شئ يفعل
~~[الناس] (2) من بعده ملك ملك، وكم يملك، وما يكون في زمان كل ملك منهم، ثم
~~أن (3) الله عز وجل يبعث رجلا من العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل
~~الرحمن عز وجل، من أرض تدعى تهامة، من قرية يقال لها: مكة، يقال له:
# أحمد، [الانجل (4) العينين، المقرون الحاجبين، صاحب الناقة والحمار،
~~والقضيب والتاج - يعني العمامة -] (5) له اثنى عشر اسما.
# ثم ذكر (6) مبعثه ومولده ومهاجرته، ومن يقاتله، ومن ينصره، ومن يعاديه،
~~وكم (7) يعيش، وما تلقى أمته بعده إلى أن ينزل [الله] (8) عيسى بن مريم من
~~السماء، فذكر (9) في ذلك الكتاب ثلاثة عشر رجلا (10) من ولد إسماعيل ابن
~~إبراهيم خليل الرحمن هم خيرة (11) من خلق الله، وأحب من خلق الله إلى الله،
~~[وإن] (12) الله ولي لمن والاهم، وعدو لمن عاداهم، من أطاعهم اهتدى، ومن
# PageV01P500
# عصاهم ضل، طاعتهم لله طاعة، ومعصيتهم لله معصية، مكتوبة [فيه] (1)
~~أسماؤهم وأنسابهم ونعتهم، وكم يعيش كل رجل منهم واحد بعد واحد، وكم رجل
~~منهم (يستر حديثه ويكتمه من قومه وما يظهر منهم وتنقاد له الناس) (2) حتى
~~ينزل [الله] (3) عيسى (بن مريم) (4) - عليه ms0270 السلام - على آخرهم، فيصلي عيسى
~~(بن مريم) (5) خلفه ويقول: إنكم أئمة لا ينبغي لاحد أن يتقدمكم، فيتقدم
~~ويصلي بالناس، وهو خلفه في الصف (الأول) (6) أولهم وأفضلهم وخيرهم، له مثل
~~أجورهم، وأجور من أطاعهم، واهتدى بهداهم أحمد رسول الله، واسمه محمد (بن
~~عبد الله، واسمه) (7) يس، والفتاح، والخاتم، والحاشر والعاقب والماحي (8)
~~والقائد وهو نبي الله، وخليل الله [وحبيب الله] (9)، وصفيه وأمينه وخيرته،
~~يرى تقلبه في الساجدين - يعني في أصلاب النبيين -.
# ويكلمه برحمته، وانه يذكر إذا ذكر فهو أكرم (من) (10) خلق الله على الله
~~وأحبهم إلى الله، لم يخلق [الله] (11) خلقا: ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا
~~(من) (12) آدم إلى من سواه خيرا عند الله، ولا أحب إلى الله عز وجل منه،
~~يقعده يوم القيامة
# PageV01P501
# على عرشه، ويشفعه في كل من شفع فيه، باسمه جري (1) القلم في اللوح
~~المحفوظ، في أم الكتاب، (يذكر محمد - صلى الله عليه وآله -) (2) وصاحبه
~~حامل اللواء يوم الحشر الأكبر، وأخيه ووصيه ووارثه وخليفته في أمته، وأحب
~~من خلق الله (3) [إلى الله] (4).
# بعده [علي بن أبي طالب - عليه السلام - ولي كل مؤمن بعده] (5)، ثم أحد
~~عشر [إماما] (6) من ولد محمد وولد الأول اثنان منهم سميا ابني هارون: وتسعة
~~من ولد أصغرهما وهو الحسين، واحدا بعد واحد (7)، أخيرهم الذي يصلي عيسى بن
~~مريم خلفه، فيه تسمية كل من يملك منهم، ومن يستتر بدينه ومن يظهر، فأول من
~~يظهر منهم يملا جميع بلاد الله قسطا وعدلا، ويملك ما بين المشرق والمغرب
~~حتى يظهره الله على الأديان كلها.
# فلما بعث النبي وأبي حي صدق به وآمن به، وشهد أنه رسول الله (حقا) (8)
~~وكان (أبي) (9) شيخا كبيرا لم يكن به شخوص فمات، وقال: يا بني إن وصي محمد
~~[وخليفته] (10) هو الذي في هذا الكتاب اسمه ونعته سيمر بك إذا مضى ثلاثة
~~(أئمة) (11) من أئمة الضلالة، يسمون بأسمائهم وقبائلهم، فلان وفلان وفلان
~~ونعتهم، وكم يملك كل واحد منهم، فإذا مر بك فأخرج إليه فبايعه، وقاتل معه
# PageV01P502
# عدوه، فإن الجهاد معه كالجهاد مع محمد، والموالي ms0271 له كالموالي لمحمد،
~~والمعادي له كالمعادي لمحمد.
# وفي هذا الكتاب يا أمير المؤمنين [أن] (1) اثنى عشر [إماما] (2) من قريش
~~من قومه [معه] (3) من أئمة الضلال يعادون أهل بيته، ويذرون (4) حقهم
~~[ويطردونهم ويحرمونهم] (5) ويتبرؤون منهم [ويخيفونهم] (6) مسمون (7) واحدا
~~واحدا بأسمائهم ونعتهم، وكم يملك كل واحد منهم، وما يلقى منهم ولدك،
~~وأنصارك و عقبك (8) من القتل والحرب (والغل) (9) والبلاء والحزن وكيف
~~يديلكم (10) الله منهم ومن أوليائهم وأنصارهم، وما يلقون من الذل والحزن
~~(11) والبلاء والخزي والقتل والخوف منكم أهل البيت.
# يا أمير المؤمنين ابسط يدك أبايعك فإني (12) أشهد أن لا إله إلا الله،
~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأشهد أنك خليفة رسول الله في أمته، [ووصيه]
~~(13) وشاهده على خلقه، وحجته في أرضه، وأن الاسلام دين الله، وإني أبرء
~~(14) من كل دين خالف [دين] (15) الاسلام، فإنه دين الله الذي اصطفاه لنفسه،
~~ورضيه
# PageV01P503
# لأوليائه، وانه دين عيسى بن مريم ومن كان قبله من أنبياء الله ورسله،
~~[وهو] (1) الذي كان دان به من مضى من آبائي، وإني أتولاك [وأتولى أوليائك]
~~(2)، وأتبرأ من عدوك، وأتولى الأئمة من ولدك، وأتبرأ من عدوهم، ومن خالفهم،
~~وبرى منهم، وادعى حقهم، وظلمهم من الأولين والآخرين، فتناول يده فبايعه.
# ثم قال له [أمير المؤمنين - عليه السلام -] (3): ناولني (4) كتابك.
~~فناوله إياه فقال علي - عليه السلام - لرجل من أصحابه: قم مع الرجل فأحظر
~~(5) ترجمانا يفهم كلامه فلينسخه لك بالعربية، فلما أتاه [به] (6) قال لابنه
~~الحسن (7) - عليه السلام -: [يا بني] (8) ائتني بالكتاب الذي دفعته إليك،
~~يا بني اقرأه (9) وانظر أنت يا فلان الذي [في] (10) نسخته في هذا الكتاب
~~فإنه بخط يدي، وإملاء رسول الله - صلى الله عليه وآله - (علي) (11) فقرأه
~~فما خالف حرفا واحدا ليس فيه تقديم ولا تأخير، كأنه أملا (رجل) (12) واحد
~~على رجلين، فحمد الله وأثنى عليه.
# ثم قال: الحمد لله الذي لو شاء لم تختلف الأمة ولم تفترق، والحمد لله
~~الذي لم ينسني، ولم يضع أجري (13)، ولم يخمل ذكري عنده وعند أوليائه، إذ
# PageV01P504
# صغر وخمل عنده ذكر أولياء (1) الشيطان وحزبه، ففرح بذلك ms0272 من حضر من شيعة
~~علي - عليه السلام - [وشكر] (2)، وساء [ذلك] (3) كثيرا ممن حوله حتى عرفنا
~~ذلك في وجوههم وألوانهم. (4) التاسع ومائتان إخراجه - عليه السلام - الصخرة
~~التي عليها أسماء ستة من الأنبياء 326 - السيد المرتضى في عيون المعجزات:
~~قال: [وحدثني أبو التحف قال:] (5) حدثني الحسن بن أبي الحسن السورائي (6)
~~يرفعه إلى عمار بن ياسر، قال:
# كنت عند أمير المؤمنين - عليه السلام - (7) إذ خرج من الكوفة إذ عبر
~~بالضيعة التي يقال لها: النخيلة (8) علي فرسخين من الكوفة فخرج منها خمسون
~~رجلا من اليهود، وقالوا: أنت علي بن أبي طالب الامام؟ فقال: أنا ذا.
~~فقالوا: لنا صخرة مذكورة
# PageV01P505
# في كتبنا، عليها اسم ستة من الأنبياء، وها نحن نطلب الصخرة فلا (1)
~~نجدها، فإن كنت إماما فأوجدنا الصخرة. فقال - عليه السلام -: اتبعوني.
# قال عمار: فسار القوم خلف أمير المؤمنين إلى أن استبطن بهم البر، وإذا
~~بجبل من رمل عظيم، فقال - عليه السلام -: أيتها الريح انسفي الرمل عن
~~الصخرة.
# فقال - عليه السلام -: هذه صخرتكم. فقالوا: عليها اسم ستة أنبياء على ما
~~سمعناه وقرأناه في كتبنا، ولسنا نرى عليها الأسماء.
# فقال - عليه السلام -: الأسماء التي عليها وفيها فهي على وجهها الذي على
~~الأرض فاقلبوها فاعصوصب (3) عليها ألف رجل فما قدروا على قلبها.
# فقال - عليه السلام -: تنحوا عنها. فمد يده إليها وهو راكب فقلبها،
~~فوجدوا (4) عليها اسم ستة من الأنبياء أصحاب الشريعة ادم ونوح وإبراهيم
~~وموسى وعيسى - عليهم أفضل السلام - ومحمد - صلى الله عليه وآله - فقال نفر
~~(من) (5) اليهود: نشهد أن لا إله إلا الله، وان محمدا رسول الله، وانك أمير
~~المؤمنين، وسيد الوصيين، وحجة الله في أرضه، من عرفك سعد ونجا، ومن خالفك
~~ضل وغوى، والى الجحيم هوى، جلت مناقبك عن التحديد، وكثرت اثار نعمك عن
~~التعديد.
# وروى البرسي هذا الحديث مرتين في كتابه، عن عمار بن ياسر، وفي بعض
~~الروايتين زيادة بما تؤكد المطلوب. (6)
# PageV01P506
# العاشر ومائتان إخراج النار من الشجر الأخضر 327 - السيد المرتضى في عيون
~~المعجزات: عن أبي ذر جندب ابن جنادة الغفاري - رفع الله ms0273 درجته - [أنه] (1)
~~قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض غزواته (في زمان الشتاء)
~~(2)، فلما أمسينا هبت ريح باردة، وعلتنا غمامة هطلت (3) غيثا (متفجرا) (4).
# فلما انتصف الليل جاء عمر بن الخطاب ووقف بين يدي رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وقال: إن الناس (5) قد أخذهم البرد، وقد ابتلت المقادح والزنا
~~فلم توقد، وقد أشرفوا على الهلكة لشدة البرد، فالتفت صلى الله عليه وآله
~~إلى علي عليه السلام وقال له: قم يا علي واجعل لهم نارا، فقام صلى الله
~~عليه وآله وعمد إلى شجر أخضر، فقطع غصنا من أغصانه وجعل لهم منه نارا،
~~وأوقد منها في كل مكان واصطلوا بها، وشكروا الله تعالى، وأثنوا على رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وعلى أمير المؤمنين عليه السلام (6).
# الحادي عشر ومائتان إخراج جنات وأنهار وقصور من جانب، والسعير من جانب،
~~وانقلاب حصى المسجد درا وياقوتا ثم رد الدرة حصاة
# PageV01P507
# 328 الراوندي: روي عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أصحاب علي (1): يا
~~أمير المؤمنين لو أريتنا ما نطمئن إليه مما أنهى إليك رسول الله صلى الله
~~عليه وآله (قال) (2): لو رأيتم عجيبة من عجائبي لكفرتم ولقلتم (3) ساحر
~~كذاب وكاهن، وهو من أحسن قولكم.
# قالوا: ما منا أحد إلا وهو يعلم انك ورثت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وصار إليك (4) علمه.
# قال: علم العالم شديد، ولا يحتمله إلا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان،
~~وأيده بروح منه، ثم قال: أما إذا (5) أبيتم إلا أن أريكم بعض عجبائي، وما
~~آتاني الله من العلم (فاتبعوا أثري إذا صليت العشاء الآخرة. فلما صلاها أخذ
~~طريقه إلى ظهر الكوفة) (6) واتبعه سبعون رجلا كانوا (7) في أنفسهم خيار
~~الناس من شيعته.
# فقال لهم علي عليه السلام: إني لست أريكم شيئا حتى آخذ عليكم عهد الله
~~وميثاقه ألا تكفروني (8) ولا ترموني بمعضلة، فوالله ما أريكم إلا ما علمني
~~رسول الله.
# فأخذ عليهم العهد والميثاق [أشد] (9) ما أخذ الله على رسله [من عهد
~~وميثاق] (10)، ثم قال: حولوا وجوهكم عني ms0274 حتى ادعوا بما أريد، فسمعوه
# PageV01P508
# [جميعا] (1) يدعو بدعوات لم يسمعوا بمثلها (2)، ثم قال: حولوا وجوهكم
~~(3)، فحولوها، فإذا جنات وأنهار وقصور من جانب، والسعير تتلظى من جانب، حتى
~~أنهم لم يشكوا في معاينة (4) الجنة والنار.
# فقال أحسنهم قولا: إن هذا لسحر (5) عظيم! ورجعوا كفار إلا رجلين، فلما
~~رجع مع الرجلين قال لهما: قد سمعتما (6) مقالتهم، وأخذي العهود والمواثيق
~~عليهم ورجوعهم يكفرونني (7)، أما والله إنها لحجتي عليهم غدا عند الله
~~تعالى، فإن (الله ليعلم أني لست بساحر ولا كاهن، ولا يعرف هذا لي، ولا
~~لآبائي،) (8) ولكنه علم الله، وعلم رسوله، أنهاه (الله) (9) إلى رسوله،
~~وأنهاه رسول الله إلي (10)، وأنهيته إليكم، فإذا رددتم علي، رددتم على
~~الله، حتى إذا أتى (11) مسجد الكوفة دعا بدعوات [يسمعان] (12)، فإذا حصى
~~المسجد در وياقوت.
# فقال لهما: ما الذي تريان؟ فقالا: [هذا] (13) دروياقوت. فقال:
# [صدقتما،] (14) لو أقسمت على ربي فيما هو أعظم من هذا لأبر قسمي، فرجع
# PageV01P509
# أحدهما كافرا، وأما الآخر فثبت.
# فقال (له) (1) عليه السلام: إن أخذت شيئا ندمت، وإن تركت ندمت، فلم يدعه
~~حرصه حتى (إذا) (2) أخذ درة [فصرها (3) في كمه، حتى إذا أصبح نظر إليها
~~فإذا هي درة] (4) بيضاء لم ينظر الناس إلى مثلها [قط] (5).
# فقال: يا أمير المؤمنين إني أخذت من ذلك الدر واحدة [، وهي معي] (6).
# قال: وما دعاك إلى ذلك؟ قال: أحببت أن أعلم أحق هو أم باطل؟ فقال (له)
~~(7):
# [إنك] (8) إن رددتها إلى الموضع (9) الذي أخذتها منه عوضك الله [منها]
~~(10) الجنة، وإن أنت لم تردها عوضك الله (بها) (11). النار، فقام الرجل فرد
~~[ها إلى] (12) موضعها الذي أخذها منه، فحولها الله حصاة كما كانت، فبعضهم
~~قال:
# [كان] (13) هذا ميثم التمار، وقال بعضهم: (إنه) (14) كان عمرو بن الحمق
~~الخزاعي. (15).
# PageV01P510
# الثاني عشر ومائتان الكنز الذي أخرجه - عليه السلام - لعمار 329 البرسي:
~~قال: ومن فضائله التي خصه الله تعالى بها دون غيره ما رواه من أثق به إليه
~~عن () عمار بن ياسر رضى الله تعالى عنه أنه قال: أتيت علي بن أبي طالب عليه
~~السلام فقلت ms0275 له: يا أمير المؤمنين لي ثلاثة أيام كاملة (2) أصوم وأطوي وما
~~أقتات بيومي هذا وهو الرابع، فقال لي عليه السلام اتبعني يا عمار، فطلع
~~مولاي إلى الصحراء (وأنا خلفه، إذ وقف بموضع واحتفر، فظهر حب (3) مملوء
~~دراهم، فأخذ (4) من تلك الدراهم درهمين، فناولني منهما درهما وأخذ هو الآخر
~~(5)، فقال له عمار بن ياسر: يا أمير المؤمنين (6) لو أخذت ما تستغني به
~~وتتصدق منه لما كان بذلك بأس.
# فقال: يا عمار هذا بقدر كفايتنا هذا اليوم، ثم غطاه وردمه وانصرفا (7)
~~عنه، ثم انفصل عنه عمار وغاب مليا، ثم عاد إلى أمير المؤمنين عليه السلام
~~فقال:
# يا عمار كأني بك وقد مضيت إلى الكنز تطلبه؟! فقال: يا أمير المؤمنين
~~والله إني قصدت الموضع لآخذ من الكنز شيئا فما وجدت له أثرا. فقال: يا عمار
~~لما علم الله تعالى أن لا رغبة لنا في الدنيا أظهرها لنا، ولما علم الله
~~عزو جل أن لكم إليها (8) رغبة أبعدها عنكم (9).
# PageV01P511
# الثالث عشر ومائتان إخراجه الدنانير من الأرض.
# 330 محمد بن الحسن الصفار: قال: حدثني علي بن إبراهيم الجعفري، قال:
~~حدثني أبو علي العباسي (1)، عن محمد بن سليمان الحذاء البصري، [عن رجل، عن
~~الحسن بن أبي الحسن البصري] (2)، قال: لما فتح (3) أمير المؤمنين عليه
~~السلام البصرة، قال: من يدلنا على دار ربيع بن حكيم (4)؟ قال له الحسن بن
~~أبي الحسن البصري: أنا يا أبا الحسن أمير المؤمنين. قال: وكنت يومئذ غلاما
~~قد أيفع [قال:
# فدخل منزله، والحديث طويل] (5) ثم خرج وتبعه (6) الناس.
# فلما أن صار (7) إلى الجبانة (نزل) (8) واكتنفه الناس فخط بسوطه خطة،
~~فأخرج دينارا [، ثم خط خطة أخرى فأخرج دينارا] (9) حتى أخرج ثلاثين دينارا
~~(10)، فقلبها في يده حتى أبصرها الناس، ثم ردها وغرسها بإبهامه، وقال:
~~ليأتك (11) بعدي مسئ (12) أو محسن، ثم ركب بغلة رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وانصرف إلي منزله، وأخذنا العلامة في (13) الموضع فحفرنا حتى بلغنا
~~الرسخ فلم نصب شيئا.
# PageV01P512
# فقيل للحسن: يا أبا سعيد ما ترى ذلك من أمير المؤمنين؟ فقال: ms0276 أما أنا فلا
~~أدري (1) أن كنوز الأرض تسير إلا لمثله (2).
# ورواه المفيد في الإختصاص: عن محمد بن سليمان الحذاء البصري، عن رجل، عن
~~الحسن بن أبي الحسن البصري، وذكر الحديث ببعض التغيير في الألفاظ بما لا
~~يغير المعنى المذكور هنا. (3).
# الرابع عشر ومائتان انقلاب الحصى جواهر.
# 331 محمد بن الحسن الصفار: عن عمر بن علي بن عمر بن يزيد (4)، عن علي بن
~~الثمالي، عن بعض من حدثه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه كان مع
~~أصحابه في مسجد الكوفة، فقال له رجل: بأبي [أنت] (5) وأمي إني لا تعجب من
~~(6) هذه الدنيا التي (هي) (7) في أيدي هؤلاء القوم وليست عندكم، فقال: يا
~~فلان أترى إنا نريد الدنيا فلا نعطاها؟
# ثم قبض قبضة من الحصا (8) فإذا هي جواهر (9). فقال: ما هذا؟ فقلت:
# PageV01P513
# [هذا] (1) من أجود الجواهر. فقال: لو أردناه لكان ولكن لا نريده، ثم
~~بالحصى فعادت كما كانت (2).
# قلت: قد تقدم هذا الحديث وما شاكله فيما تقدم. (3).
# الخامس عشر ومائتان طبعه عليه السلام في حصاة حبابة الوالبية.
# 332 محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن أبي علي محمد ابن إسماعيل بن موسى
~~بن جعفر، عن أحمد بن القاسم العجلي (4)، عن أحمد بن يحيى المعروف [بكرد]
~~(5)، عن محمد بن خداهي، عن عبد الله بن أيوب، عن عبد الله بن هاشم (6)، عن
~~عبد الكريم بن عمرو الخثعمي (7)، عن حبابة الوالبية (8)، قالت: رأيت أمير
~~المؤمنين عليه السلام في شرطة الخميس ومعه درة لها سبابتان يضرب بها بياعي
~~(9) الجري والمار ما هي والزمار [والطافي] (10) ويقول لهم: يا بياعي مسوخ
~~بني إسرائيل، وجند بني مروان، فقام إليه فرات بن أحنف، فقال: يا
# PageV01P514
# أمير المؤمنين وما جند بني مروان؟
# قالت: فقال له: أقوام حلقوا اللحى، وفتلوا الشوارب، فمسخوا فلم أر ناطقا
~~أحسن نطقا منه، ثم اتبعته لم أزل أقفو أثره حتى قعد في رحبة المسجد، فقلت
~~له:
# يا أمير المؤمنين ما دلالة الإمامة يرحمك الله؟ قالت: فقال: ائتيني بتلك
~~الحصاة و أشار بيده إلى حصاة فأتيته ms0277 [بها] (1) فطبع لي فيها بخاتمة، ثم قال
~~لي: يا حبابة إذا (2) ادعى مدع الإمامة، فقدر أن يطبع كما رأيت فاعلمي أنه
~~إمام مفترض الطاعة، والامام لا يعزب عنه شئ يريده (3).
# قالت: ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين عليه السلام فجئت إلى الحسن عليه
~~السلام وهو في مجلس أمير المؤمنين عليه السلام والناس يسألونه، فقال:
# يا حبابة الوالبية.
# فقلت: نعم يا مولاي. فقال: هاتي ما معك. قالت: فأعطيته [الحصاة] (4)،
~~فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين عليه السلام.
# قالت: ثم أتيت الحسين عليه السلام وهو في مسجد رسول الله صلى الله عليه
~~وآله فقرب ورحب، ثم قال لي: إن في الدلالة دليلا على ما تريدين أفتريدين
~~دلالة الإمامة؟ فقلت: نعم يا سيدي. فقال: هات ما معك. فناولته الحصاة فطبع
~~لي فيها.
# قالت: ثم أتيت علي بن الحسين عليهما السلام وقد بلغ بي الكبر إلى أن
~~أرعشت (5) وأنا أعد يومئذ مائة وثلاث عشرة سنة فرأيته راكعا وساجدا و
~~مشغولا بالعبادة فيئست من الدلالة فأومأ إلي بالسبابة فعاد إلي شبابي.
~~قالت:
# PageV01P515
# فقلت: يا سيدي كما مضى من الدنيا؟ وكم بقي (منها) (1)؟ فقال: أما ما مضى
~~فنعم، وأما ما بقي فلا، قالت: ثم قال لي: هاتي ما معك. فأعطيته الحصاة،
~~فطبع [لي] (2) فيها.
# ثم أتيت أبا جعفر عليه السلام فطبع لي فيها.
# (2) ثم أتيت أبا عبد الله عليه السلام فطبع لي فيها.
# ثم أتيت أبا الحسن موسى عليه السلام فطبع لي فيها.
# ثم أتيت الرضا عليه السلام فطبع [لي فيها] (3).
# وعاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكر عبد الله (4) بن هشام (5).
# السادس عشر ومائتان طبعه في حصاة أم أسلم بعد أن عجنها 333 محمد بن
~~يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا ذكر اسمه، قال: حدثنا محمد بن
~~إبراهيم، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إسماعيل ابن عبيد الله (6) بن العباس
~~بن علي بن أبي طالب، قال: حدثني جعفر بن زيد ابن موسى، عن أبيه، عن آبائه
~~عليهم السلام قالوا: جاءت أم ms0278 أسلم [يوما] (7) إلى النبي
# PageV01P516
# صلى الله عليه وآله وهو في منزل أم سلمة، فسألتها عن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، فقالت: خرج في بعض الحوائج والساعة يجئ. فانتظرته عند أم سلمة
~~حتى جاء صلى الله عليه وآله.
# فقالت أم أسلم: بأبي أنت وأمي يا رسول الله إني قد قرأت الكتب وعلمت كل
~~نبي ووصي، فموسى كان له وصي في حياته ووصي بعد موته، وكذلك عيسى، فمن وصيك
~~يا رسول الله؟!
# فقال لها: يا أم أسلم وصيي في حياتي وبعد مماتي واحد، ثم قال لها يا أم
~~أسلم من فعل فعلي [هذا] (1) فهو وصيي، ثم ضرب بيده إلى حصاة من الأرض،
~~ففركها (2) بإصبعه، فجعلها شبه الدقيق، ثم عجنها، ثم طبعها بخاتمة، ثم قال:
~~من فعل فعلي هذا فهو وصيي في حياتي وبعد مماتي.
# فخرجت من عنده، فأتيت أمير المؤمنين عليه السلام فقلت: بأبي أنت أمي أنت
~~وصي رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: نعم يا أم أسلم، ثم ضرب بيده إلى
~~حصاة، ففركها، فجعلها كهيئة الدقيق، ثم عجنها، وختمها بخاتمه، ثم قال: يا
~~أم أسلم من فعل فعلي هذا فهو وصيي.
# فأتيت الحسن عليه السلام وهو غلام فقلت له: يا سيدي أنت وصي أبيك؟
# فقال: نعم يا أم أسلم، ثم ضرب (3) بيده وأخذ حصاة، ففعل بها كفعلهم.
# فخرجت من عنده، فأتيت الحسين عليه السلام وإني أستصغره (4) لسنه، فقلت
~~له:
# بأبي أنت وأمي أنت وصي أخيك؟ فقال: نعم يا أم أسلم، ائتيني بحصاة، ثم فعل
~~كفعلهم.
# فعمرت أم أسلم حتى لحقت بعلي بن الحسين - عليهما السلام - بعد قتل الحسين
# PageV01P517
# - عليه السلام - في منصرفه، فسألته أنت وصي أبيك؟ فقال: نعم ثم فعل
~~كفعلهم - صلوات الله عليهم أجمعين - (فخرجت من عنده) (1). (2) السابع عشر
~~ومائتان إلانة الحديد له - عليه السلام - كما في طوق خالد 334 - ابن
~~شهرآشوب وغيره - واللفظ لابن شهرآشوب -: عن أبي سعيد الخدري وجابر الأنصاري
~~و عبد الله بن عباس - في خبر طويل - أنه قال خالد بن الوليد: أتى (3)
~~الأصلع يعني ms0279 عليا - عليه السلام - عند منصرفي من قتال أهل الردة في عسكري
~~وهو في أرض له، وقد ازدحم الكلام في حلقه كهمهمة الأسد وقعقعة الرعد، فقال
~~لي (4): ويلك أو كنت (5) فاعلا؟ فقلت: أجل.، فاحمرت عيناه، وقال: يا بن
~~اللخناء (6) أمثلك يقدم على مثلي، أو يجسر أن يدير اسمي في لهواته؟ - في
~~كلام له -.
# ثم قال: فنكسني والله عن فرسي ولا يمكنني الامتناع منه، فجعل يسوقني إلى
~~رحى للحارث بن كلدة، ثم عمد إلى قطب الرحا - الحديد الغليظ الذي عليه مدار
~~الرحا - فمده (7) في عنقي بكلتي يديه ولواه في عنقي (كما) (8) يتفتل
~~الأديم،
# PageV01P518
# وأصحابي كأنهم نظروا إلى ملك الموت، فأقسمت له (1) بحق الله ورسوله،
~~فاستحيا وخلى سبيلي.
# [قالوا:] (2) فدعا أبو بكر جماعة [من] (3) الحدادين، فقالوا: إن فتح هذا
~~القطب لا يمكننا إلا أن نحميه بالنار، فبقي في ذلك أياما والناس يضحكون
~~منه.
# (قال:) (4) فقيل: إن عليا - عليه السلام - جاء من سفره، فأتى به أبو بكر
~~إلى علي - عليه السلام - يتشفعه (5) في فكه.
# فقال علي - عليه السلام -: إنه لما رأى تكاثف جنوده وكثرة جموعه أراد أن
~~يضع مني في موضعي فوضعت منه عندما (6) خطر بباله وهمت به نفسه.
# ثم قال: وأما الحديد الذي في عنقه فلعله لا يمكنني في هذا الوقت فكه،
~~فنهضوا بأجمعهم، فأقسموا عليه، فقبض على رأس الحديد من القطب، فجعل يفتل
~~منه بيمينه (7) شبرا شبرا فيرمي به (8). (9) قلت: هذا الخبر من مشاهير
~~الاخبار، ذكره السيد الرضى - قدس سره - في المناقب الفاخرة، وغيره من
~~المصنفين، وهو طويل.
# الثامن عشر ومائتان قطع الأميال وحملها إلى الطريق سبعة عشر ميلا،
# PageV01P519
# وكتب عليها: ميل علي - عليه السلام - 335 - ابن شهرآشوب: قال: [ومنه] (1)
~~ما ظهر بعد (موت) (2) النبي - صلى الله عليه وآله - (من) (3) قطع الأميال
~~وحملها إلى الطريق سبعة عشر ميلا تحتاج إلى أقوياء حتى تحرك ميلا [منها]
~~(4) قلعها وحده، ونقلها ونصبها وكتب عليها: هذا ميل علي، ويقال (5): إنه
~~كان يتأبط باثنين، ويدير واحدا برجله. (6) التاسع عشر ومائتان ضرب يده في
~~الأسطوانة حتى دخل إبهامه ms0280 في الحجر 336 - ابن شهرآشوب: قال: من خوارق
~~العادة ما كان من (7) ضرب يده في الأسطوانة حتى دخل إبهامه في الحجر، وهو
~~باق في الكوفة، وكذلك مشهد الكف في تكريت (8) والموصل (9)، (وفي) (10)
~~قطيعة الدقيق وغير ذلك. ومنه أثر سيفه في صخرة جبل ثور عند غار النبي - صلى
~~الله عليه وآله -، وأثر رمحه في جبل من جبال بادية، وفي صخرة عند قلعة جعبر
~~(11). (12)
# PageV01P520
# العشرون ومائتان إخراجه - عليه السلام - السبع النوق من الجبل عدة رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - 337 - روي الأسانيد عن علي بن أبي طالب - عليه
~~السلام - أنه قال: قدم على رسول الله - صلى الله عليه وآله - حبر من أحبار
~~اليهود فقال: يا رسول الله قد أرسلني (1) إليك قومي أنه (2) عهد إلينا
~~نبينا موسى بن عمران - عليه السلام - وقال (3): إذا بعث بعدي نبي اسمه محمد
~~وهو عربي فامضوا إليه، واسألوه أن يخرج لكم من جبل [هناك] (4) سبع نوق، حمر
~~الوبر، سود الحدق، فإن أخرجها لكم فسلموا عليه وآمنوا به، واتبعوا النور
~~الذي انزل معه، فهو سيد الأنبياء، ووصيه سيد الأوصياء وهو منه مثل أخي
~~هارون مني، فعند ذلك قال: الله أكبر، قم بنا يا أخا اليهود.
# قال: فخرج [النبي] (5) - صلى الله عليه وآله - والمسلمون حوله إلى ظاهر
~~المدينة، وجاء إلى جبل فبسط البردة وصلى ركعتين، وتكلم بكلام خفي، وإذا
~~الجبل يصر صريرا عظيما، وانشق وسمع الناس حنين النوق.
# فقال اليهودي: فأنا أشهد (6) أن لا إله إلا الله، وأنك محمد رسول الله،
~~وأن جميع ما جئت به صدقا وعدلا، يا رسول الله أمهلني حتى أمضي إلى قومي
~~وأخبرهم ليقضوا (7) عدتهم منك، ويؤمنوا بك.
# PageV01P521
# قال: فمضى الحبر إلى قومه (فأخبرهم) (1) بذلك، فنفروا (2) بأجمعهم
~~وتجهزوا للمسير فساروا يطلبون المدينة، ليقضوا عدتهم، فلما دخلوا المدينة
~~وجدوها مظلمة مسودة لفقد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقد انقطع الوحي
~~من السماء، وقد قبض - صلى الله عليه وآله - وجلس مكانه أبو بكر! فدخلوا
~~عليه وقالوا: أنت خليفة رسول الله؟
# قال: نعم. قالوا: أعطنا عدتنا من ms0281 رسول الله - صلى الله عليه وآله -. قال:
~~وما عدتكم؟
# فقالوا: أنت أعلم [منا] (3) بعدتنا إن كنت خليفته حقا، وإن لم تكن خليفته
~~فكيف جلست مجلس نبيك بغير حق لك ولست له أهلا؟
# قال: فقام وقعد وتحير في أمره ولم يعلم ماذا يصنع، وإذا برجل من المسلمين
~~قد قام فقال: اتبعوني حتى أدلكم على خليفة رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~-.
# قال: فخرجوا (4) من بين يدي أبي بكر واتبعوا الرجل حتى أتوا إلى منزل
~~فاطمة الزهراء - عليها السلام - وطرقوا الباب، وإذا بالباب قد فتح، وقد خرج
~~عليهم [علي] (5) وهو شديد الحزن على رسول الله - صلى الله عليه وآله -،
~~فلما رآهم قال: أيها اليهود تريدون عدتكم من رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله -؟ قالوا: نعم.
# فخرج معهم [وساروا] (6) إلى ظاهر المدينة إلى الجبل الذي صلى عنده رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله -، فلما رأى مكانه تنفس الصعداء، وقال، بأبي
~~وأمي من كان بهذا الموضع منذ هنيئة، ثم صلى ركعتين، وإذا بالجبل قد انشق
~~وخرجت النوق (منه) (7) وهي سبع نوق، فلما رأوا ذلك قالوا بلسان واحد: نشهد
~~أن لا إله إلا الله،
# PageV01P522
# وان محمدا - صلى الله عليه وآله - رسول الله، [وأنك الخليفة من بعده] (1)
~~وأن ما جاء به [النبي] (2) من عند ربنا هو الحق، وأنك خليفته حقا، ووصيه،
~~ووارث علمه، فجزاك الله وجزاه عن الاسلام خيرا، ثم رجعوا إلى بلادهم مسلمين
~~موحدين. (3) الحادي والعشرون ومائتان إخراجه - عليه السلام - ثمانين ناقة
~~من الجبل ضمان رسول الله - صلى الله عليه وآله - 338 - الراوندي: عن علي بن
~~(4) أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين، عن أبيه - عليهما السلام - قال:
~~كان علي - عليه السلام - ينادي: من كان له عند رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - عدة أو دين فليأتني فكان كل من أتاه يطلب دينا، أو عدة يرفع مصلاه،
~~فيجد ذلك [كذلك] (5) تحته فيدفعه إليه.
# فقال الثاني للأول: ذهب هذا بشرف الدنيا [في هذا] (6) من دوننا، (فقال:)
~~(7) فما الحيلة؟ فقال: لعلك لو ناديت كما نادى هو كنت ms0282 تجد [ذلك] (8) كما
~~يجد [هو] (9)، إذ كان إنما يقضي عن (10) رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~فنادى أبو بكر [كذلك] (11)، فعرف أمير المؤمنين - عليه السلام - الحال،
~~فقال: أما إنه سيندم على ما فعل.
# PageV01P523
# فلما كان من الغد أتاه أعرابي وهو جالس في جماعة من المهاجرين والأنصار،
~~فقال: أيكم وصي رسول الله - صلى الله وآله -؟
# فأشاروا (1) إلى أبي بكر.
# فقال: أنت وصي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وخليفته؟ قال: نعم، فما
~~تشاء؟
# قال: فهلم الثمانين الناقة التي ضمن لي رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~قال: وما هذه النوق؟ قال: ضمن لي [رسول الله] (2) ثمانين ناقة حمراء: كحل
~~العيون.
# فقال لعمر: كيف نصنع الآن؟ قال: إن الاعراب جهال، فاسأله: ألك شهود بما
~~تقوله فتطلبهم منه؟ فقال [أبو بكر للاعرابي: ألك شهود بما تقول؟ قال:] (3)
~~ومثلي يطلب منه الشهود على رسول الله - صلى الله عليه وآله - بما يضمنه
~~لي؟! والله ما أنت بوصي رسول الله و (لا) (4) خليفته.
# فقام [إليه] (5) سلمان وقال: يا أعرابي اتبعني (حتى) (6) أدلك على وصي
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله فتبعه الاعرابي حتى انتهى إلى علي - عليه
~~السلام - فقال:
# أنت وصي رسول الله؟ قال: نعم، فما تشاء؟ قال: إن رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - ضمن لي ثمانين ناقة حمراء، كحل العيون فهاتها (7).
# فقال له علي - عليه السلام -: أسلمت أنت وأهل بيتك؟ فانكب الاعرابي على
~~يديه يقبلهما، وهو يقول: أشهد أنك وصي رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~وخليفته، فبهذا وقع الشرط بيني وبينه وقد أسلمنا جميعا.
# PageV01P524
# فقال علي - عليه السلام -: (يا حسن) (1) انطلق أنت وسلمان وهذا الاعرابي
~~إلى وادي فلان فناد: يا صالح [يا صالح] (2)، فإذا أجابك فقل: إن أمير
~~المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول لك: هلم الثمانين الناقة التي ضمنها رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - لهذا الاعرابي.
# قال سلمان: فمضينا إلى الوادي، فنادى الحسن: (يا صالح) (3) فأجابه: لبيك
~~يا بن رسول الله، فأدى إليه رسالة أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال:
~~السمع والطاعة، فلم ms0283 يلبث أن خرج إلينا زمام ناقة من الأرض، فأخذ الحسن
~~زمامها (4)، فناوله الاعرابي وقال: خذ، فجعلت النوق تخرج حتى كملت الثمانون
~~على الصفة. (5) الثاني والعشرون ومائتان إخراجه ثمانين ناقة من الصخرة ضمان
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - 339 - صاحب ثاقب المناقب: قال: ما حدثنا
~~به (6) شيخي أبو جعفر محمد بن الحسين الشوهاني (7) في داره بمشهد الرضا -
~~صلوات الله عليه - بإسناده
# PageV01P525
# [يرفعه] (1) إلى عطاء (2)، عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قدم أبو
~~الصمصام العبسي إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وأناخ ناقته على باب
~~المسجد، ودخل وسلم وأحسن التسليم، ثم قال: أيكم الفتى الغوي الذي يزعم أنه
~~نبي؟
# فوثب إليه سلمان الفارسي - رضي الله عنه - فقال: يا أخا العرب، أما ترى
~~صاحب الوجه الأقمر، والجبين الأزهر، والحوض والشفاعة، [والقرآن والقبلة،
~~والتاج واللواء، والجمعة والجماعة،] (3) والتواضع والسكينة، والمسألة (4)
~~والإجابة، والسيف والقضيب، والتكبير والتهليل، والاقسام والقضية، والأحكام
~~الحنيفة (5)، والنور والشرف، والعلو والرفعة، والسخاء، والشجاعة، والنجدة،
~~والصلاة المفروضة، والزكاة المكتوبة، والحج والاحرام، وزمزم والمقام،
~~والمشعر الحرام، واليوم المشهود، والمقام المحمود، والحوض المورود،
~~والشفاعة الكبرى، ذلك [سيدنا و] (6) مولانا [محمد] (7) رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - فقال الاعرابي: إن كنت نبيا فقل متى تقوم الساعة؟ ومتى
~~يجئ المطر؟
# وأي شئ في بطن ناقتي هذه؟ وأي شئ أكتسب غدا؟ ومتى أموت؟
# فبقي [النبي] (8) - صلى الله عليه وآله - ساكتا لا ينطق بشئ، فهبط الأمين
~~جبرئيل - عليه السلام - فقال: يا محمد اقرأ هذه الآية {إن الله عنده علم
~~الساعة وينزل
# PageV01P526
# الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي
~~أرض تموت إن الله عليم خبير} (1).
# قال الاعرابي: مد يدك فأنا (2) أشهد أن لا إله إلا الله، وأقر أنك [محمد]
~~(3) رسول الله، فأي شئ لي عندك إن أتيتك (4) بأهلي وبني عمي مسلمين؟
# فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: لك عندي ثمانون ناقة حمر الظهور،
~~بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز.
# ثم التفت النبي - صلى الله ms0284 عليه وآله - إلى علي بن أبي طالب - صلوات الله
~~عليه - فقال:
# اكتب يا أبا الحسن:
# بسم الله الرحمن الرحيم، أقر محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن هاشم بن
~~عبد مناف، وأشهد على نفسه في صحة عقله وبدنه، وجواز أمره، أن لأبي الصمصام
~~[العبسي] (5) عليه، وعنده، وفي ذمته ثمانين ناقة، حمر الظهور، بيض البطون،
~~سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز، وأشهد عليه جميع أصحابه.
# وخرج أبو الصمصام إلى أهله فقبض - صلى الله عليه وآله -، فقدم أبو
~~الصمصام وقد أسلم بنو عبس كلها (6)، فقال أبو الصمصام: [يا قوم] (7) ما فعل
~~برسول الله (8) - صلى الله عليه وآله -؟ قالوا: قبض.
# PageV01P527
# قال: من الوصي بعده؟ قالوا: ما خلف فينا أحدا.
# قال: فمن الخليفة من بعده؟ قالوا: أبو بكر.
# فدخل أبو الصمصام المسجد فقال: يا خليفة رسول الله، إن لي على رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - (دينا) (1) ثمانين ناقد حمر الظهور، بيض البطون،
~~سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز.
# فقال [أبو بكر] (2): يا أخا العرب سألت ما فوق العقل، والله ما خلف فينا
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - [لا] (3) صفراء ولا بيضاء، وخلف [فينا]
~~(4) بغلته الذلول، ودرعه الفاضلة، فأخذهما (5) علي بن أبي طالب - عليه
~~السلام -، وخلف فينا فدكا، فأخذتها بحق (6) ونبينا محمد لا يورث، فصاح
~~سلمان [الفارسي] (7) - رضي الله عنه: كردي ونكردي وحق أمير ببردي [يا أبا
~~بكر باز گزاراين كار بكسي كه حق اوست. فقال:] (8) رد العمل إلى أهله، ثم مد
~~يده إلى (9) أبي الصمصام، فأقامه إلى منزل علي بن أبي طالب - صلوات الله
~~عليه - وهو يتوضأ وضوء الصلاة، فقرع سلمان الباب، فنادى علي - عليه السلام
~~-: ادخل أنت وأبو الصمصام العبسي.
# فقال أبو الصمصام: أعجوبة ورب الكعبة، من هذا الذي سماني [باسمي] (10)
~~ولم يعرفني؟!
# فقال سلمان الفارسي - رضي الله عنه -: هذا وصي رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله -.
# PageV01P528
# هذا الذي قال له رسول الله (1) - صلى الله عليه وآله - أنا مدينة العلم
~~وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت ms0285 الباب (2).
# هذا الذي قال له رسول الله - صلى الله عليه وآله -: علي خير البشر، فمن
~~رضي فقد شكر، ومن أبى فقد كفر (3).
# هذا الذي قال الله تعالى فيه: {وجعلنا لهم لسان صدق عليا} (4).
# هذا الذي قال الله تعالى فيه: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون}
~~(5) [عند الله] (6).
# هذا الذي قال الله تعالى فيه: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام
~~كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله} (7).
# هذا الذي قال الله تعالى [فيه] (8): {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من
~~ربك} (9) [الآية] (10).
# هذا الذي قال الله تعالى فيه: {فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم}
~~الآية (11).
# PageV01P529
# [هذا الذي قال الله تعالى فيه: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب
~~الجنة هم الفائزون}] (1).
# هذا الذي قال الله تعالى فيه: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
~~البيت ويطهركم تطهيرا} (2).
# هذا الذي قال الله تعالى [فيه] (3): {إنما وليكم الله ورسوله والذين
~~آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهو راكعون} (4).
# ادخل يا أبا الصمصام وسلم عليه، فدخل وسلم عليه، ثم قال: إن لي على رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - ثمانين ناقة حمر الظهور، بيض البطون، سود
~~الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز.
# فقال [علي] (5) - عليه السلام -: أمعك حجة؟ قال: نعم، ودفع الوثيقة إليه.
~~فقال [أمير المؤمنين] (6) - عليه السلام -: (فلتخرج ناد يا سلمان) (7) في
~~الناس، ألا من أراد أن ينظر إلى قضاء دين رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~فليخرج [غدا] (8) إلى خارج المدينة.
# فلما كان بالغداة خرج للناس (9) وقال المنافقون: كيف يقضي الدين وليس معه
~~شئ؟! غدا يفتضح، ومن أين له ثمانون ناقد حمر الظهور، بيض البطون، سود
~~الحدق، عليها (من) (10) طرائف اليمن ونقط الحجاز؟!
# PageV01P530
# فلما كان الغد اجتمع الناس، وخرج علي - عليه السلام - في أهله ومحبيه، و
~~(في) (1) الجماعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وأسر إلى
~~ابنه الحسن سرا لم يدر أحد ما هو، ثم قال: يا ms0286 أبا الصمصام امض مع ابني
~~الحسن إلى كثيب الرمل.
# فمضى ومعه (2) أبو الصمصام، وصلى ركعتين عند الكثيب، وكلم الأرض بكلمات
~~لا يدري ما هي، وضرب [الأرض - أي] (3) الكثيب - بقضيب رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - فانفجر الكثيب عن صخرة ململمة (4)، مكتوب عليها سطران [من نور]
~~(5):
# السطر الأول: [بسم الله الرحمن الرحيم] (6) لا إله إلا الله، محمد رسول
~~الله.
# وعلى الآخر: لا إله إلا الله، علي ولي الله.
# وضرب الحسن تلك الصخرة بالقضيب، فانفجرت عن خطام ناقة، فقال الحسن - عليه
~~السلام -: قد يا أبا الصمصام، فقاد فخرج منها ثمانون ناقة، حمر الظهور، بيض
~~البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز، ورجع إلى علي -
~~صلوات الله عليه - فقال [له] (7): (استوفيت حقك يا أبا الصمصام)؟!
# فقال: نعم.
# فقال: سلم الوثيقة، فسلمها إليه، فخرقها.
# ثم قال: هكذا أخبرني [أخي و] (8) ابن عمي (رسول الله) (9) - صلى الله
~~عليه وآله -،
# PageV01P531
# إن الله عز وجل خلق هذه النوق في هذه الصخرة قبل أن يخلق ناقة صالح بألفي
~~عام.
# ثم قال المنافقون: هذا سحر علي قليل.
# وروى ابن شهرآشوب هذا الحديث: قال: حدثني محمد بن الشوهاني بإسناده أنه
~~قدم أبو الصمصام العبسي إلى النبي - صلى الله عليه وآله - وقال: متى يجئ
~~المطر؟ - وساق حديثه (1).
# ثم قال بعد ذلك: - (وقد ذكر جابر الجعفي، عن الباقر - عليه السلام - هذا
~~الحديث) (2)، والقصة على ما تقدم ذكره.
# الثالث والعشرون ومائتان إخراجه - عليه السلام - مائة ناقة موقرة ذهبا
~~وفضة عدة رسول الله - صلى الله عليه وآله - 340 - ثاقب المناقب: قال: روى
~~أبو محمد الإدريسي، عن حمزة بن داود الديلمي، عن يعقوب بن يزيد الأنباري،
~~عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حبيب الأحول (3)، عن أبي حمزة الثمالي، عن
~~شهر بن حوشب (4)، عن ابن عباس قال: لما قبض النبي - صلى الله عليه وآله -
~~وجلس أبو بكر [مكانه] (5)، نادى في الناس:
# PageV01P532
# ألا من كان له على رسول الله - صلى الله عليه وآله - عدة أو دين فليأت
~~أبا بكر وليأت معه بشاهدين، ونادى ms0287 علي - عليه السلام - بذلك على الاطلاق من
~~غير طلب شاهدين، فجاء أعرابي متلثم متقلد سيفه متنكب (1) كنانته وفرسه، لا
~~يرى منه إلا حافره - وساق الحديث ولم يذكر الاسم و [لا] (2) القبيلة - وكان
~~ما وعده مائة ناقة حمراء بأزمتها وأثقالها، موقرة ذهبا وفضة بعبيدها.
# فلما ذهب سلمان بالاعرابي إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - قال له حين
~~بصر به:
# مرحبا بطالب عدة رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# فقال: وما وعد أبي [فداك أبي وأمي] (3) يا أبا الحسن؟ فقال: إن أباك قدم
~~على رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقال: أنا رجل مطاع في قومي، إن
~~دعوتهم [إلى الاسلام] (4) أجابوك، وإني ضعيف الحال، فما تجعل لي إن دعوتهم
~~إلى الاسلام فأسلموا؟
# فقال - صلى الله عليه وآله -: من أمر الدنيا، أم من أمر الآخرة؟ قال: وما
~~عليك أن تجمعهما لي يا رسول الله، وقد جمعهما الله لأناس كثيرة؟!
# فتبسم النبي - صلى الله عليه وآله - وقال: أجمع لك خير الدنيا والآخرة،
~~فأما في الآخرة فأنت رفيقي في الجنة، وأما في الدنيا فما تريد (5)؟
# قال: مائة ناقة حمر بأزمتها وعبيدها، موقرة ذهبا وفضة.
# ثم قال: وإن دعوتهم فأجابوني، وقضى علي الموت، ولم ألقك فتدفع ذلك إلى
~~ولدي، فقال: نعم. [فقال أبوك: فإن أتيتك وقد رفعك الله ولم أدركك،
# PageV01P533
# يكون من بعدك من يقوم عنك فيدفع ذلك إلي أو إلى ولدي؟
# قال: نعم،] (1) على أني (2) لا أراك ولا تراني في دار الدنيا بعد يومي
~~هذا، وسيجيبك قومك فإذا حضرتك الوفاة فليصر ولدك إلى وليي من بعدي ووصيي،
~~وقد مضى أبوك ودعا قومه فأجابوه، وأمرك بالمصير إلى رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - أو [إلى] (3) وصيه وها أنا وصيه، ومنجز وعده، فقال الاعرابي:
~~صدقت يا أبا الحسن!
# ثم كتب له علي خرقة بيضاء وناولها الحسن - عليه السلام - وقال: يا أبا
~~محمد، سر بهذا الرجل إلى وادي العقيق، وسلم على أهله، واقذف الخرقة وانتظر
~~ساعة حتى ترى ما يفعل، فإن دفع إليك شئ فادفعه إلى الرجل، ومضيا بالكتاب. ms0288
# قال ابن عباس: فسرت من حيث لم يرني (أحد) (4)، فلما أشرف الحسن [بن علي]
~~(5) على الوادي نادى بأعلى صوته: السلام عليكم أيها السكان البررة
~~الأتقياء، أنا ابن وصي رسول الله، أنا الحسن بن علي سبط رسول الله ورسوله
~~(6) إليكم، وقد قذف الخرقة في الوادي، فسمعت من [ذلك] (7) الوادي صوتا:
~~لبيك لبيك يا سبط رسول الله وابن البتول، وابن سيد الأوصياء، سمعنا وأطعنا،
~~انتظر لندفع إليك.
# فبينا أنا كذلك إذ ظهر غلام [- ولم أدر من أين ظهر - وبيده زمام ناقة
~~حمراء، تتبعها ستة، ولم يزل يخرج غلام] (8) في يد كل غلام قطار حتى
# PageV01P534
# عددت مائة ناقة حمراء بأزمتها وأحمالها. فقال الحسن - عليه السلام -: خذ
~~بزمام نوقك وعبيدك ومالك وامض بها - يرحمك الله -. (1) الرابع والعشرون
~~ومائتان أخراجه - عليه السلام - ناقة ثمود، وما في الحديث من المعجزات 341
~~- بالاسناد عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: كنا مع [مولانا] (2)
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - فقلت (له) (3): يا أمير المؤمنين أحب أن أرى
~~من معجزاتك شيئا. قال: (يا سلمان وما تريد؟ قال: أريد أن تريني ناقة ثمود
~~وشيئا من معجزاتك. فقال) (4): أفعل إن شاء الله تعالى، ثم قام فدخل منزله
~~وخرج [إلي و] (5) تحته حصان (6) أدهم، وعليه قباء أبيض، وقلنسوة بيضاء، ثم
~~نادى: يا قنبر أخرج إلي ذلك الفرس، فأخرج إليه فرسا آخر أدهم (7)، فقال
~~[لي] (8): اركب يا أبا عبد الله.
# قال سلمان: فركبته وإذا له جناحان ملتصقتان إلى جنبه، قال: فصاح به
~~الامام - عليه السلام - فتعلق في الهواء، وكنت أسمع والله حفيف أجنحة
~~الملائكة وتسبيحها تحت العرش، ثم حضرنا على ساحل بحر عجاج مغطمط الأمواج
~~(9)،
# PageV01P535
# فنظر إليه الامام - عليه السلام - شزرا فسكن البحر من غليانه.
# فقلت له: يا مولاي سكن البحر [من غليانه] (1) من نظرك إليه، فقال: [يا
~~سلمان] (2) خشي أن آمر فيه بأمر، ثم قبض على يدي وسار على وجه الماء والخيل
~~تتبعنا لا يقودها أحد، فوالله ما ابتلت أقدامنا ولا حوافر الخيل.
# قال سلمان: فعبرنا ذلك البحر فدفعنا (3) إلى جزيرة كثيرة الأشجار ms0289
~~والأثمار والأطيار والأنهار، وإذا شجرة عظيمة بلا ثمر، بل ورد وزهر (4).
# فهزها - صلوات الله عليه - بقضيب كان في يده فانشقت، وخرجت منها ناقة
~~طولها ثمانون ذراعا، وعرضها أربعون ذراعا. وخلفها قلوص (5) فقال لي: ادن
~~منها واشرب من لبنها.
# قال سلمان: فدنوت منها فشربت حتى رويت، فكان لبنها أعذب من الشهد، وألين
~~من الزبد (، وقد اكتفيت، قال - صلوات الله عليه -: هذا حسن؟ قلت:
# حسن يا سيدي! قال: تريد أن أريك ما هو أحسن منها؟ فقلت: نعم يا أمير
~~المؤمنين، قال يا سلمان ناد) (6): أخرجي يا حسناء [فناديت] (7)، فخرجت
~~إلينا ناقة طولها مائة ذراع وعشرون ذراعا وعرضها ستون ذراعا. ورأسها من
~~الياقوت الأحمر، وصدرها من العنبر الأشهب، وقوائمها من الزبرجد الأخضر،
~~وزمامها من الياقوت الأصفر، وجنبها الأيمن من الذهب، وجنبها الأيسر من
~~الفضة، وضرعها من اللؤلؤ الرطب، فقال لي: يا سلمان اشرب من لبنها.
# PageV01P536
# قال سلمان: فالتقمت الضرع فإذا هي تحلب عسلا صافيا ممحضا (1)، فقلت:
# يا سيدي هذه لمن؟ قال: هذه لك يا سلمان ولسائر المؤمنين من أوليائي.
# ثم قال: - عليه السلام - [لها] (2): ارجعي إلى الشجرة، فرجعت من الوقت،
~~وساقني إلى (3) تلك الجزيرة حتى ورد بي إلى شجرة [عظيمة] (4) وفي أصلها
~~مائدة عظيمة فيها طعام يفوح منه رائحة المسك، وإذا بطائر في صورة النسر
~~العظيم.
# قال سلمان: فوثب ذلك الطير فسلم عليه ورجع إلى موضعه، فقلت: يا أمير
~~المؤمنين ما هذه المائدة؟ قال: هذه منصوبة في هذا الموضع للشيعة [من موالي
~~إلى يوم القيامة] (5)، فقلت: ما هذا الطائر؟ قال - صلوات الله عليه -: ملك
~~موكل بها إلى يوم القيامة. فقلت: وحده يا سيدي؟ فقال: يجتاز به الخضر -
~~عليه السلام - كل يوم مرة.
# ثم قبض - عليه السلام - بيدي، ثم سار إلى بحر آخر (6)، فعبرنا وإذا
~~بجزيرة عظيمة فيها قصر لبنة من ذهب، ولبنة من فضة [بيضاء] (7)، وشرافها من
~~العقيق الأصفر، وعلى كل ركن من القصر سبعون صفا (8) من الملائكة [، فجلس
~~الامام على ركن وأقبلت الملائكة] (9) تسلم عليه، ثم أذن لهم فرجعوا إلى
~~أماكنهم.
# قال ms0290 سلمان - رضي الله عنه -: ثم دخل أمير المؤمنين - عليه السلام - إلى
~~القصر فإذا فيه أشجار وأثمار وأنهار وأطيار وألوان النباتات، فجعل أمير
~~المؤمنين - عليه السلام -
# PageV01P537
# يتمشى فيه حتى وصل إلى آخره، فوقف - عليه السلام - على بركة [كانت] (1)
~~في البستان، ثم صعد على سطحه، وإذا بكرسي من الذهب الأحمر، فجلس عليه
~~وأشرفنا على القصر وإذا بحر أسود يغطمط (2) بأمواجه كالجبال الراسيات، فنظر
~~إليه شزرا، فسكن من غليانه حتى كان كالمذنب (3)، فقلت: [يا سيدي] (4) سكن
~~البحر من غليانه لما نظرت إليه.
# فقال: خشي أن آمر فيه بأمر، أتدري يا سلمان أي بحر هذا؟ فقلت: لا يا
~~سيدي. فقال: هذا البحر الذي غرق فيه فرعون وملؤه ان المدينة حملت على
~~[محاميل] (5) جناح جبرئيل - عليه السلام - ثم زج بها في الهواء فهويت إلى
~~(6) قراره إلى يوم القيامة.
# فقلت: يا أمير المؤمنين هل سرنا فرسخين؟ فقال: يا سلمان لقد سرت خمسين
~~ألف فرسخ، ودرت حول الدنيا عشرين ألف مرة. فقلت: يا سيدي وكيف هذا؟ فقال:
~~يا سلمان إذا كان ذو القرنين طاف شرقها وغربها وبلغ إلى سد يأجوج ومأجوج
~~فأنى يتعذر علي وأنا أمير المؤمنين وخليفة رسول رب العالمين (7).
# يا سلمان أما قرأت قوله تعالى [حيث يقول] (8) {عالم الغيب فلا يظهر على
~~غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول} (9)؟ فقلت: بلى يا أمير المؤمنين، فقال:
~~يا
# PageV01P538
# سلمان أنا المرتضى من الرسول الذي أظهره الله عز وجل على غيبته، أنا
~~العالم الرباني، أنا الذي هون الله علي الشدائد، وطوى لي (1) البعيد.
# قال سلمان - رضي الله عنه -: فسمعت صائحا يصيح في السماء - أسمع الصوت
~~ولا أرى الشخص - يقول: (2) صدقت أنت الصادق المصدق صلوات الله عليك، ثم وثب
~~قائما وركب فرسه وركبت معه وصاح بهما فطارا في الهواء وإذا نحن على باب
~~الكوفة، هذا كله وقد مضى من الليل ثلاث ساعات فقال لي: يا سلمان الويل كل
~~(3) الويل لمن لا يعرفنا حق معرفتنا، وأنكر ولايتنا.
# يا سلمان أيما أفضل محمد - صلى الله عليه وآله - أم سليمان بن داود؟ ms0291 قلت:
~~بل محمد أفضل. فقال يا سلمان [فهذا] (4) آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش
~~بلقيس (إلى سليمان) (5) في طرفة عين وعنده علم من الكتاب، فكيف لا أفعل أنا
~~ذلك وعندي مائة كتاب وأربعة وعشرين كتاب (6)؟! أنزل الله تعالى على شيث ابن
~~آدم خمسين صحيفة، وعلى إدريس - عليه السلام - ثلاثين [صحيفة، وعلى نوح -
~~عليه السلام - عشرين صحيفة] (7)، وعلى إبراهيم الخليل عشرين [صحيفة] (8)
~~والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان العظيم، فقلت: صدقت يا أمير المؤمنين،
~~هكذا يكون
# PageV01P539
# الامام - عليه السلام -.
# فقال [الامام - عليه السلام -] (1): اعلم يا سلمان أن الشاك في أمورنا
~~وعلومنا كالممتري في معرفتنا وحقوقنا، وقد فرض الله عز وجل [ولايتنا] (2)
~~في كتابه في غير موضع، وبين فيه ما وجب العمل به وهو غير مكشوف (3). (4)
~~الخامس والعشرون ومائتان مائة الناقة التي أخرجها - عليه السلام - من
~~الصخرة وعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - 342 - السيد الرضي في
~~الخصائص: وروي بإسناد أن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان جالسا في مجلسه
~~والناس مجتمعون عليه بالمدينة بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وآله -،
~~حتى وافى رجل من العرب فسلم عليه، وقال: أنا رجل لي على رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - وعد، وقد سألت عن قاضي دينه، ومنجز وعده بعد وفاته،
~~فأرشدت إليك، أفهو (5) كما قيل لي؟ فقال أمير المؤمنين: نعم، أنا منجز
~~وعده، وقاضي دينه من بعده، فما الذي وعدك به؟ قال: مائة ناقة حمراء، وقال
~~لي: إني إذا قبضت فائت قاضي ديني، وخليفتي من بعدي، فإنه يدفعها إليك وما
~~كذب (6) - صلى الله عليه وآله - فإن يكن ما ادعيته حقا فعجل علي بها، ولم
~~يكن النبي -
# PageV01P540
# صلى الله عليه وآله - خلفها ولا بعضها، فأطرق أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - مليا، ثم قال (لابنه الحسن - عليه السلام -) (1): يا حسن قم، فنهض
~~إليه، فقال له: اذهب فخذ قضيب رسول الله - صلى الله عليه وآله - الفلاني،
~~وصر إلى البقيع فاقرع به الصخرة الفلانية ثلاث قرعات، فانظر ما يخرج منها
~~فادفعه إلى هذا الرجل، وقل له يكتم ما ms0292 رأى.
# فصار الحسن - عليه السلام - إلى الموضع، والقضيب معه، ففعل ما أمره، فطلع
~~من الصخرة رأس ناقة بزمامها، فجذبه (2) الحسن - عليه السلام - فظهرت
~~الناقة، ثم ما زال [تتبعها] (3) ناقة ثم ناقة حتى انقطع القطار على مائة،
~~ثم انضمت الصخرة فدفع النوق إلى الرجل، وأمره بالكتمان لما رأى.
# فقال الاعرابي: صدق رسول الله - صلى الله عليه وآله - وصدق أبوك - عليه
~~السلام - هو قاضي دينه، ومنجز وعده، والامام من بعده، {رحمة الله وبركاته
~~عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد} (4). (5) السادس والعشرون ومائتان إلانة
~~الحديد له - عليه السلام - 343 - ابن شهرآشوب: روى جماعة عن خالد بن الوليد
~~أنه قال:
# PageV01P541
# (ثم) (1) رأيت عليا يسرد حلقات درعه بيده ويصلحها، فقلت: هذا كان لداود
~~عليه السلام -، فقال: يا خالد بنا ألان الله الحديد لداود فكيف لنا (2).
~~(3) السابع والعشرون ومائتان أنه - عليه السلام - يسير من المطلع إلى
~~المغرب يوم واحد 344 - شرف الدين النجفي في تأويل الآيات الظاهرة في فضائل
~~العترة الطاهرة: قال جابر: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن قول الله عز
~~وجل {أفلم يسيروا في الأرض} (4) فقرأ أبو جعفر - عليه السلام - {الذين
~~كفروا - حتى بلغ [إلى] (5) أفلم يسيروا في الأرض}.
# ثم قال: هل لك في رجل يسير بك [فيبلغ بك] (6) من المطلع إلى المغرب [في]
~~(7) يوم واحد؟ قال: فقلت: يا بن رسول الله - صلى الله عليه وآله - جعلني
~~الله فداك - ومن [لي] (8) بهذا؟ فقال: ذاك أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~ألم تسمع قول رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لتبلغن (بك) (9) الأسباب،
~~والله لتركبن السحاب، والله لتؤتن عصا موسى، والله لتعطن خاتم سليمان.
# ثم قال: هذا قول رسول الله - صلى الله عليه وآله الطيبين صلاة باقية إلى
~~يوم الدين -. (10)
# PageV01P542
# الثامن والعشرون ومائتان أنه - عليه السلام - ركب السحاب فدارت به سبع
~~أرضين 345 - في اختصاص الشيخ المفيد: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين
~~بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران أو غيره، عن أبي بصير، عن
~~أبي جعفر - عليه السلام - قال: إن ms0293 عليا - عليه السلام - ملك ما فوق الأرض
~~وما تحتها، فعرضت له سحابتان إحداهما الصعبة (1) والأخرى الذلول، وكان في
~~الصعبة ملك ما تحت الأرض، وفي الذلول ملك ما فوق الأرض، فاختار الصعبة على
~~الذلول، فدارت به سبع أرضين فوجد ثلاثا خرابا وأربع عوامر. (2) 346 - عنه،
~~عن محمد بن سنان، عن أبي خالد القماط (3) وأبي سلام الخياط، عن سورة بن
~~كليب (4)، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قال: أما إن ذا القرنين قد خير
~~(في) (5) السحابتين، فاختار الذلول، وذخر لصاحبكم الصعب.
# [قال:] (6) قلت: وما الصعب؟ فقال: ما كان من سحاب فيه رعد
# PageV01P543
# وصاعقة (1) أو برق فصاحبكم يركبه [أما] (2) انه سيركب السحاب، ويرقى في
~~الأسباب، أسباب السماوات السبع والأرضين السبع خمس عوامر واثنتان خرابان.
~~(3) 347 - إبراهيم بن هاشم، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيوب الخزاز (4) عن
~~أبي بصير أو غيره، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: إن عليا - عليه السلام
~~- حين خير ملك ما فوق الأرض وما تحتها، عرضت له سحابتان إحداهما صعبة
~~والأخرى ذلول، وكانت الصعبة ملك ما تحت الأرض وفي الذلول ملك ما فوق الأرض،
~~فاختار الصعبة على الذلول فركبها فدارت به سبع أرضين، فوجد فيها ثلاثا
~~خرابا و أربعا عوامر. (5) 348 - المعلى بن محمد البصري، عن سليمان بن سماعة
~~(6)، عن عبد الله بن القاسم، عن سماعة بن مهران (7)، قال: كنت عند أبي عبد
~~الله - عليه السلام - فأرعدت السماء وأبرقت.
# PageV01P544
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: أما إنه ما كان من هذا الرعد و [من]
~~(1) هذا البرق فإنه من أمر صاحبكم، قلت: من صاحبنا؟ قال: أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - -. (2) 349 - أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عمن
~~حدثه، عن عبد الرحيم القصير (3) قال: ابتدأني أبو جعفر - عليه السلام -
~~فقال: أما إن ذا القرنين [قد] (4) خير (بين) (5) السحابتين، فاختار الذلول،
~~وذخر لصاحبكم الصعب، فقلت: وما الصعب؟ فقال: ما كان من سحاب فيه رعد وصاعقة
~~وبرق فصاحبكم يركبه، أما أنه سيركب السحاب، ويرقى في الأسباب، أسباب
~~السماوات (السبع) (6)، والأرضين ms0294 السبع، خمس عوامر واثنتان خرابان.
# إلى هنا أحاديث الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص.
# وروى محمد بن الحسن الصفار الحديث الأخير في بصائر الدرجات: عن أحمد بن
~~محمد، عن محمد (7) بن سنان، عن عبد الرحيم [أنه] (8) قال: ابتدأني أبو جعفر
~~- عليه السلام - وساق الحديث إلى آخره. (9)
# PageV01P545
# وروى الحديث الأول أيضا: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان
~~بن عيسى، عن سماعة بن مهران، (أو غيره،) (1) عن أبي بصير، عن أبي جعفر -
~~عليه السلام - [أنه] (2) قال: إن عليا - صلوات الله عليه - ملك ما فوق
~~الأرض وما تحتها (3) وساق الحديث إلى آخره كما تقدم -. (4) التاسع والعشرون
~~ومائتان ركوبه - عليه السلام - السحاب وما في ذلك من المعجزات 350 - السيد
~~المرتضى - رحمه الله تعالى - في كتاب عيون المعجزات: حدثني القاضي أبو
~~الحسن علي بن القاضي الطبراني مرفوعا إلى أبي جعفر ميثم التمار - رفع الله
~~درجته - قال: كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين - عليه السلام - إذ دخل غلام
~~وجلس في وسط المسلمين، فلما أن فرغ (5) - عليه السلام - من الاحكام نهض
~~إليه الغلام.
# وقال: يا أبا تراب أنا إليك رسول، فصف (6) لي سمعك، واخل إلي ذهنك، وانظر
~~إلى ما خلفك وبين يديك، ودبر أمرك فيما يدهمك، وقد جئتك برسالة تتزعزع (7)
~~لها الجبال، وتكيع عنها الابطال، من رجل حفظ كتاب الله من أوله إلى آخره
~~وعلم (علم) (8) القضايا والأحكام، وهو أبلغ منك في الكلام، وأحق منك بهذا
~~المقام، فاستعد للجواب، ولا تزخرف الخطاب، فلسنا ممن ينفق عليه
# PageV01P546
# الأباطيل والأضاليل، فلاح الغضب في وجه أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~والتفت إلى عمار - رضي الله عنه - وقال: اركب جملك، وطف في قبائل الكوفة
~~وقل لهم:
# أجيبوا عليا لتعرفوا الحق من الباطل والحلال من الحرام.
# قال ميثم: فركب عمار وخرج فما كان إلا هنيئة حتى رأيت العرب كما قال الله
~~تعالى: {إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون} (1) فضاق جامع
~~الكوفة [بهم] (2) وتكاثف الناس كتكاثف الجراد على الزرع الغض {في أوانه]
~~(3)، فنهض العالم الأورع (4)، والبطين الأنزع ms0295 - عليه السلام - ورقى من
~~المنبر مراق (5)، ثم تنحنح فسكت الناس، فقال:
# رحم الله من سمع فوعى، ونظر فاستحى، أيها الناس إن معاوية يزعم أنه أمير
~~المؤمنين، وأن لا يكون الامام إماما حتى يحيي الموتى، أو ينزل من السماء
~~مطرا، أو يأتي بما يشاكل ذلك مما يعجز عنه غيره، وفيكم من يعلم أني الكلمة
~~التامة، والآية الباقية، والحجة البالغة، ولقد أرسل إلي معاوية جاهليا من
~~جاهلية العرب، ففسح في كلامه، وعجرف في مقاله، وأنتم تعلمون أني لو شئت
~~لطحنت عظامه طحنا، ونسفت (6) الأرض نسفا، وخسفتها عليه خسفا، إلا أن احتمال
~~الجاهل صدقة عليه.
# ثم حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي - صلى الله عليه وآله - وأشار
~~بيده [اليمنى] (7) إلى الجو، فدمدم وأقبلت غمامة، وعلت سحابة سقت بهديها
~~(8)، وسمعنا منها قائلا يقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين، ويا سيد
~~الوصيين، ويا
# PageV01P547
# إمام المتقين، ويا غياث المستغيثين، ويا كنز الطالبين، ومعدن الراغبين،
~~فأشار - عليه السلام - إلى السحابة فدنت.
# قال ميثم - رحمه الله -: فرأيت الناس كلهم قد أخذتهم السكرة، فرفع - عليه
~~السلام - رجله وركب السحابة، وقال لعمار: اركب معي وقل: الحمد لله (1)
~~مجراها ومرساها إن ربي على صراط مستقيم، فركب عمار وغابا عن أعيننا، فلما
~~كان بعد ساعة أقبلت السحابة حتى أظلت جامع الكوفة فالتفت وإذا مولاي - عليه
~~السلام - جالس في دكة القضاء وعمار بين يديه والناس حافون به.
# ثم قام وصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه وأخذ في الخطبة المعروفة
~~بالشقشقية (2)، فلما فرغ منها اضطرب الناس وقالوا فيه أقاويل مختلفة، فمنهم
~~من زاده الله بصيرة وإيمانا بما شاهدوه منه، ومنهم من زاده كفرا وطغيانا.
# ثم قال عمار: قد طارت بنا السحابة في الجو فما كان إلا هنيئة حتى أشرفنا
~~على بلد كبير، حواليها أشجار كثيرة ومياه متدفقة، فقال - عليه السلام -:
~~انهمي وصوبي، فنزلت بنا السحابة وإذا نحن في مدينة كبيرة، كثيرة الناس،
~~يتكلمون بكلام غير العربية، فاجتمعوا عليه ولاذوا به، فقام فوعظهم وأنذرهم
~~بمثل كلامهم، ثم قال: يا عمار اركب واتبعني، ففعلت ما ms0296 أمرني به، فأدركنا
~~جامع الكوفة في الوقت الذي رأيته.
# ثم قال عمار: قال لي أمير المؤمنين - عليه السلام - أتعرف البلدة التي
~~كنت فيها؟
# قلت: الله أعلم بذلك وأنت يا أمير المؤمنين. فقال: كنا في الجزيرة
~~السابعة من الصين، أخطب كما رأيتني إن الله تبارك وتعالى أرسل رسوله - صلى
~~الله عليه وآله -
# PageV01P548
# إلى كافة الناس، وعليه (1) أن يدعوهم ويهدي المؤمنين منهم إلى صراط
~~مستقيم، اشكر ما أوليتك من نعمة، وأوزعتك (2) من منة، واكتم عن غير أهله
~~تسعد، فإن لله سبحانه ألطافا خفية في (3) خلقه لا يعلمها إلا هو أو من
~~ارتضى من رسول. (4) الثلاثون ومائتان السحابتان اللتان ركب - عليه السلام -
~~أحدهما وأركب غيره الأخرى، وما في ذلك من المعجزات 351 - روى بعض علمائنا
~~الامامية في كتاب له سماه منهج التحقيق إلى سواء الطريق: عن سلمان الفارسي
~~- رضي الله عنه - قال: كنا جلوسا مع أمير المؤمنين [علي بن أبي طالب] (5) -
~~عليه السلام - بمنزله لما بويع عمر بن الخطاب، (قال): (6) كنت أنا والحسن
~~والحسين - عليهما السلام - ومحمد بن الحنفية ومحمد بن أبي بكر وعمار بن
~~ياسر والمقداد بن الأسود الكندي - رضي الله عنهم - قال له ابنه الحسن -
~~عليه السلام -: يا أمير المؤمنين إن سليمان [بن داود] (7) - عليهما السلام
~~- سأل ربه ملكا لا ينبغي لاحد من بعده، فأعطاه ذلك، فهل ملكت ما (8) ملك
~~سليمان بن داود؟
# PageV01P549
# فقال: - عليه السلام -: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إن سليمان بن داود
~~- عليهما السلام - سأل الله عز وجل الملك فأعطاه، وإن أباك ملك ما لم يملكه
~~بعد جدك رسول الله - صلى الله عليه وآله - [أحد] (1) قبله ولا يملكه أحد
~~بعده.
# فقال [له] (2) الحسن - عليه السلام -: نريد ترينا مما فضلك الله تعالى به
~~من الكرامة.
# فقال - عليه السلام -: أفعل إن شاء الله تعالى.
# فقام أمير المؤمنين (علي) (3) - عليه السلام - فتوضأ، وصلى ركعتين، ودعا
~~الله عز وجل بدعوات لم يفهمها أحد، ثم أومأ [بيده] (4) إلى جهة المغرب، فما
~~كان بأسرع من أن جاءت سحابة فوقفت على الدار، وإلى (5) جانبها سحابة ms0297 أخرى.
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: أيتها السحابة اهبطي بإذن الله
~~تعالى، فهبطت وهي تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله،
~~وأنك خليفته ووصيه، من شك فيك فقد هلك، [ومن تمسك بك سلك] (6) سبيل النجاة.
# قال: ثم انبسطت السحابة إلى الأرض حتى كأنها بساط موضوع، فقال أمير
~~المؤمنين - عليه السلام -: اجلسوا على الغمامة، فجلسنا وأخذنا مواضعنا،
~~فأشار إلى السحابة الأخرى، فهبطت وهي تقول كمقالة الأولى، وجلس أمير
~~المؤمنين عليها [منفردا] (7)، ثم تكلم بكلام وأشار إليها بالمسير نحو
~~المغرب، وإذا بالريح قد دخلت السحابتين، فرفعتهما رفعا رقيقا، فتمايلت (8)
~~نحو
# PageV01P550
# أمير المؤمنين - عليه السلام - وإذا به على كرسي والنور يسطع من وجهه
~~يكاد يخطف الابصار.
# فقال [له] (1) الحسن - عليه السلام -: يا أمير المؤمنين إن سليمان بن
~~داود - عليهما السلام - كان مطاعا بخاتمه، وأمير المؤمنين - عليه السلام -
~~بماذا يطاع؟ فقال: أنا عين الله في أرضه، أنا لسان [الله] (2) الناطق في
~~خلقه، أنا نور الله الذي لا يطفأ، أنا باب الله الذي يؤتى منه، وحجته على
~~عباده.
# ثم قال: أتحبون أن أريكم خاتم سليمان بن داود - عليهما السلام -؟ قلنا:
~~نعم.
# فأدخل يده إلى جيبه، فأخرج خاتما من ذهب، فصه من ياقوتة حمراء، عليها
~~مكتوب محمد وعلي.
# قال سلمان: فتعجبنا من ذلك. فقال: من أي [شئ] (3) تعجبون؟ وما العجب من
~~مثلي؟! أنا أريكم اليوم ما لم تروه أبدا.
# فقال الحسن - عليه السلام -: أريد [أن] (4) تريني يأجوج ومأجوج والسد
~~الذي بيننا وبينهم، فسارت الريح تحت السحابة، فسمعنا لها دويا كدوي الرعد،
~~وعلت في الهواء، وأمير المؤمنين - عليه السلام - يقدمنا حتى انتهينا إلى
~~جبل شامخ في العلو، وإذا شجرة جافة وقد تساقطت أوراقها، وجفت أغصانها.
# فقال الحسن - عليه السلام -: ما بال هذه الشجرة قد يبست؟ فقال - عليه
~~السلام - [له] (5): سلها فإنها تجيبك. فقال الحسن - عليه السلام -: أيتها
~~الشجرة ما بالك قد حدث بك ما نراه من الجفاف؟ فلم تجبه. فقال أمير المؤمنين
~~- عليه السلام -: [بحقي عليك] (6) إلا ما أجبتيه.
# PageV01P551
# قال (الراوي) (1): والله لقد ms0298 سمعتها [وهي] (2) تقول: لبيك يا وصي رسول
~~الله وخليفته.
# ثم قالت: [يا أبا محمد] (3) إن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان يجيئني
~~في كل ليلة وقت السحر، ويصلي عندي ركعتين، ويكثر من التسبيح، فإذا فرغ من
~~دعائه جاءته غمامة بيضاء ينفح منها رائحة المسك، وعليها كرسي، فيجلس (عليه)
~~(4)، فتسير به، وكنت أعيش (بمجلسه) (5) وبركته، فانقطع عني منذ أربعين
~~يوما، فهذا سبب ما تره مني.
# فقام أمير المؤمنين - عليه السلام - وصلى ركعتين، ومسح بكفه عليها،
~~فاخضرت وعادت على حالها، ثم أمر (6) الريح فسارت بنا، وإذا نحن بملك يده في
~~المغرب و أخرى بالمشرق، فلما نظر الملك إلى أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده
~~ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون
~~(7)، وأشهد أنك وصيه وخليفته حقا وصدقا.
# فقلت: يا أمير المؤمنين من هذا الذي يده في المغرب و (يده) (8) الأخرى في
~~المشرق؟ فقال (أمير المؤمنين) (9) - عليه السلام -: هذا الملك الذي وكله
~~الله بظلمة الليل
# PageV01P552
# وضوء النهار ولا يزوله إلى يوم القيامة، وإن الله تعالى جعل أمر الدنيا،
~~إلي، وإن أعمال العباد (1) تعرض علي (في) (2) كل يوم ثم ترفع إلى الله
~~تعالى.
# ثم سرنا حتى وقفنا على سد يأجوج ومأجوج، فقال أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - للريح: اهبطي بنا مما يلي هذا الجبل، وأشار (بيده) (3) إلى جبل
~~شامخ في العلو وهو جبل الخضر - عليه السلام -، فنظرنا إلى السد وإذا
~~ارتفاعه (4) مد البصر، وهو أسود كقطعة الليل الدامس يخرج من أرجائه (5)
~~الدخان، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -:
# يا أبا محمد أنا صاحب هذا الامر على هؤلاء العبيد.
# قال سلمان: فرأيت أصنافا (6) ثلاثة، طول أحدهم مائة وعشرون ذراعا، و
~~الثاني طول كل واحد ستون ذراعا، والثالث يفرش إحدى اذنيه تحته والأخرى
~~يتلحف بها (7).
# ثم إن أمير المؤمنين - عليه السلام - أمر الريح فسارت بنا إلى جبل قاف،
~~فانتهينا إليه، وإذا هو من زمردة خضراء، وعليها ملك على صورة النسر، فلما ms0299
~~(8) نظر إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - قال الملك: السلام عليك يا وصي
~~رسول رب العالمين (9) وخليفته، أتأذن لي في الكلام؟ (10) فرد عليه السلام
~~وقال له: إن شئت تكلم، و
# PageV01P553
# إن شئت أخبرتك عما تسألني عنه.
# فقال الملك: بل تقول [أنت] (1) يا أمير المؤمنين، قال: تريد أن آذن لك أن
~~تزور الخضر - عليه السلام -، قال: نعم، فقال - عليه السلام -: قد أذنت لك.
~~فأسرع الملك بعد أن قال: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم تمشينا (2) على الجبل
~~هنيئة، فإذا بالملك قد عاد إلى مكانه بعد زيارة الخضر - عليه السلام -،
~~فقال سلمان (3): يا أمير المؤمنين رأيت الملك ما زار إلى الخضر إلا حين أخذ
~~أذنك (4).
# فقال - عليه السلام -: [يا سلمان] (5) والذي رفع السماء بغير عمد، لو أن
~~أحدهم رام أن يزول من مكانه بقدر نفس واحد لما زال حتى آذن له، وكذلك يصير
~~حال ولدي الحسن وبعده الحسين تاسعهم قائمهم، فقلنا: ما اسم الملك الموكل
~~بقاف؟ فقال - عليه السلام -: ترحائيل (7). فقلنا (8): يا أمير المؤمنين كيف
~~تأتي كل ليلة إلى هذه الموضع وتعود؟ فقال: كما أتيت بكم.
# والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة إني لأملك [من] (9) ملكوت السماوات والأرض
~~ما لو علمتم ببعضه لما احتمله جنانكم، إن اسم الله الأعظم [على] (10) اثنين
~~وسبعين حرفا، وكان عند أصف بن برخيا واحد، فتكلم به، فخسف الله تعالى الأرض
~~ما بينه وبين عرش بلقيس، حتى تناول السرير، ثم عادت
# PageV01P554
# الأرض كما كانت أسرع من طرف النظر، وعندنا نحن والله اثنان وسبعون حرفا،
~~وحرف واحد (عند الله تعالى) (1) استأثر به في علم الغيب، ولا حول ولا قوة
~~إلا بالله العلي العظيم عرفنا من عرفنا، وأنكرنا من أنكرنا.
# ثم قام - عليه السلام - وقمنا وإذا (نحن) (2) بشاب في الجبل يصلي بين
~~قبرين، فقلنا: يا أمير المؤمنين من هذا الشاب؟ فقال - عليه السلام -: صالح
~~النبي - عليه السلام -، وهذان القبران لامه وأبيه، [وأنه] (3) يعبد الله
~~بينهما، فلما نظر إليه [الشاب لم يتمالك نفسه حتى بكى، وأومأ بيده إلى أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - وأعاد إلى ms0300 صدره وهو يبكي، فوقف أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - عنده حتى فرغ من صلاته، فقلنا له: ما بكائك؟ فقال] (4) صالح:
~~إن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان يمر بي عند كل غداة، فيجلس فتزداد
~~عبادتي بنظري إليه، فقطع ذلك (5) مذ عشرة أيام فأقلقني ذلك، فتعجبنا (6) من
~~ذلك.
# فقال - عليه السلام -: تريدون أن أريكم سليمان بن داود - عليهما السلام
~~-؟ فقلنا: نعم.
# فقام ونحن معه، فدخل بنا (7) بستانا ما رأينا أحسن منه، وفيه من جميع
~~الفواكه والأعناب، وأنهاره تجري، والأطيار يتجاوبون على الأشجار، فحين رأته
~~الأطيار أتت (8) ترفرف حوله توسطنا البستان وإذا سرير عليه شاب ملقى على
~~ظهره،
# PageV01P555
# واضع يده (1) على صدره، فأخرج أمير المؤمنين - عليه السلام - الخاتم من
~~جيبه، وجعله في إصبع سليمان - عليه السلام - فنهض قائما، وقال: السلام عليك
~~يا أمير المؤمنين، ووصي رسول رب العالمين، أنت والله الصديق الأكبر،
~~والفاروق الأعظم، قد أفلح من تمسك بك، وقد خاب وخسر من تخلف عنك، وإني سألت
~~الله بكم أهل البيت فأعطيت ذلك الملك.
# قال سلمان: فلما سمعنا كلام سليمان بن داود - عليهما السلام - لم أتمالك
~~(2) نفسي حتى وقعت على أقدام أمير المؤمنين - عليه السلام - اقبلها، وحمدت
~~الله تعالى على جزيل عطائه بهدايته إلى ولاية أهل البيت - عليهم السلام -
~~الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وفعل أصحابي كما فعلت، ثم سألت
~~(3) أمير المؤمنين - عليه السلام -: وما وراء قاف؟ قال - عليه السلام -
~~وراءه مالا يصل إليكم علمه، فقلنا:
# أتعلم ذلك (يا أمير المؤمنين) (4)؟ فقال - عليه السلام -: علمي بما وراءه
~~كعلمي بحال هذه الدنيا وما فيها، وإني الحفيظ الشهيد عليها بعد رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - وكذلك الأوصياء من ولدي (من) (5) بعدي.
# ثم قال - عليه السلام -: إني لأعرف بطرق السماوات مني بطرق (6) الأرض،
~~نحن الاسم المخزون المكنون، نحن الأسماء الحسنى التي إذا سئل الله تعالى
~~بها أجاب، نحن الأسماء المكتوبة [على العرش، ولأجلنا خلق الله عز وجل
~~السماء، والأرض و] (7) العرش والكرسي والجنة والنار، ومنا تعلمت الملائكة
~~التسبيح والتقديس والتوحيد والتهليل والتكبير، ونحن الكلمات ms0301 التي تلقاها
~~آدم - عليه السلام - من ربه
# PageV01P556
# فتاب عليه.
# ثم قال - عليه السلام - أتريدون (1) أن أريكم عجبا؟ قلنا: نعم. قال: غضوا
~~أعينكم، ففعلنا، ثم قال - عليه السلام -: افتحوها، ففتحناها فإذا نحن
~~بمدينة ما رأينا أكبر منها، الأسواق منها قائمة، وفيها أناس ما رأينا أعظم
~~من خلقهم على وطول النخل، قلنا: يا أمير المؤمنين من هؤلاء؟ قال: بقية قوم
~~عاد، كفار لا يؤمنون بالله تعالى أحببت أن أريكم إياهم، وهذه المدينة
~~وأهلها أريد أن أهلكهم وهم لا يشعرون.
# قلنا: يا أمير المؤمنين أتهلكهم (2) بغير حجة؟ قال: لا، بل بحجة عليهم،
~~فدنا منهم وترائي لهم، فهموا أن يقتلوه، ونحن نراهم وهم يروننا (3)، ثم
~~تباعد عنهم، ودنا منا، و (4) مسح بيده على صدورنا [وأبداننا وتكلم بكلمات
~~لم نفهمها، و عاد إليهم ثانية حتى صار بإزائهم] (5) وصعق فيهم صعقة، (قال
~~سلمان: لقد ظننا أن الأرض قد انقلبت، والسماء قد سقطت، وأن الصواعق من فيه
~~قد خرجت، فلم يبق منهم في تلك الساعة أحد، قلنا: يا أمير المؤمنين ما صنع
~~الله بهم؟ قال:
# هلكوا وصاروا كلهم في النار) (6) قلنا: هذا معجز ما رأينا ولا سمعنا
~~بمثله.
# فقال - عليه السلام -: أتريدون أن أريكم أعجب من ذلك؟ فقلنا: لا نطيق
~~(بأسرنا على) (7) احتمال شئ آخر، فعلى من لا يتولاك و [لا] يؤمن (8) بفضلك
~~وعظيم
# PageV01P557
# قدرك عند الله لعنة الله ولعنة اللاعنين والناس والملائكة (1) أجمعين
~~(إلى يوم الدين) (2).
# ثم سألناه الرجوع إلى أوطاننا، فقال: أفعل ذلك أن شاء الله تعالى وأشار
~~إلى السحابتين، فدنتا منا، فقال - عليه السلام -: خذوا مواضعكم، فجلسنا على
~~السحابة، وجلس - عليه السلام - على الأخرى، وأمر الريح فحملتنا حتى صرنا في
~~الجو و (3) رأينا الأرض كالدرهم، ثم حطتنا في دار أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - في أقل من طرفة عين (4)، وكان وصولنا إلى المدينة وقت الظهر
~~والمؤذن يؤذن، وكان خروجنا منها وقت ارتفاع (5) الشمس، فقلنا: يا لله (6)
~~العجب! كنا في جبل قاف مسيرة خمس سنين وعدنا في خمس ساعات من النهار.
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام ms0302 -: لو أنني أردت أن أخرق (7) الدنيا
~~بأسرها والسماوات السبع وأرجع في أقل من طرفة عين لفعلت (8) بما عندي من
~~اسم الله الأعظم، فقلنا: يا أمير المؤمنين! أنت والله الآية العظمى،
~~والمعجزات الباهرة (9) بعد أخيك وابن عمك رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~-. (10) تم المجلد الأول ولله الحمد، ويليه المجلد الثاني بإذنه تعالى
# PageV01P558
# مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر تأليف العلم
~~العلامة السيد هاشم البحراني " قدس سره " الجزء الثاني مؤسسة المعارف
~~الاسلامية PageV02P001
# هوية الكتاب:
# اسم الكتاب: مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر ج 2.
# تأليف: السيد هاشم بن سليمان البحراني - رحمه الله -.
# تحقيق ونشر: مؤسسة المعارف الاسلامية / بإشراف الشيخ عزة الله المولائي.
# الطبعة: الأولى 1413 ه. ق.
# المطبعة: چاپ وگرافيك بهمن قم 25070 العدد: 2000 نسخة.
# السعر: 4000 ريال. PageV02P002
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P003
# جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لمؤسسة المعارف الاسلامية إيران - قم
~~المقدسة ص. ب 768 / 37185 تلفون 32009 PageV02P004
# الحادي والثلاثون ومائتان تسامع رسول الله صلى الله عليه وآله - كلام
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - من بعد، وكذا علي عليه السلام - 352 -
~~المفيد في الإختصاص: عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عمرو بن سعيد الثقفي
~~(1)، عن يحيى بن الحسن بن فرات، عن يحيى بن المساور (2)، عن أبي الجارود
~~زياد بن المنذر، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: لما صعد رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - الغار طلبه علي بن أبي طالب - عليه السلام - وخشي أن
~~يغتاله المشركون، وكان رسول الله - صلى الله عليه وآله - على حراء، وعلي -
~~عليه السلام - على ثبير (3)، فبصر به الني - صلى الله عليه وآله -، فقال:
~~مالك يا علي؟ فقال: بأبي أنت وأمي خشيت أن يغتالك المشركون فطلبتك.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ناولني يدك يا علي، فرجف (4)
~~الجبل حتى تخطى برجله إلى الجبل الآخر، ثم رجع الجبل إلى قراره. (5)
# PageV02P005
# الثاني والثلاثون ومائتان ليلة الاسراء نظر رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - إلى علي - عليه السلام -، ونظر إليه - صلى الله عليه ms0303 وآله - علي -
~~عليه السلام - وكلم كل منهما الآخر، وغير ذلك من المعجزات 353 - الشيخ في
~~أماليه: قال: أخبرنا محمد بن محمد - يعني المفيد -، قال:
# أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن، قال: حدثني أبي، عن سعد، عن (1)
~~عبد الله بن موسى، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمان (2) العرزمي، قال: حدثنا
~~المعلى بن هلال (3)، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن عبد الله بن العباس، قال:
# سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول: أعطاني الله تعالى خمسا،
~~وأعطى عليا خمسا، أعطاني جوامع الكلم، وأعطى عليا جوامع العلم، وجعلني
~~نبيا، وجعله وصيا، وأعطاني الكوثر، وأعطاه السلسبيل، وأعطاني الوحي، وأعطاه
~~الالهام، وأسرى بي إليه، وفتح له أبواب السماء والحجب، حتى نظر إلي ونظرت
~~إليه.
# قال: ثم بكى رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقلت له: ما يبكيك فداك
~~أبي وأمي؟ فقال: يا بن عباس إن أول ما كلمني (ربي) (4) به أن قال: يا محمد
~~انظر تحتك، فنظرت إلى الحجب قد انخرقت، وإلى أبواب السماء قد انفتحت (5)،
~~ونظرت إلى علي وهو رافع رأسه إلي، فكلمني وكلمته، وكلمني ربي عز وجل، فقلت:
~~يا رسول الله، بم كلمك ربك؟
# قال: قال لي: يا محمد إني جعلت علينا وصيك ووزيرك وخليفتك من
# PageV02P006
# بعدك، فاعلمه فها هو يسمع كلامك، فأعلمته وأنا بين يدي ربي عز وجل، فقال
~~لي: قد قبلت وأطعت، فأمر الله الملائكة أن تسلم عليه، ففعلت، فرد عليهم
~~السلام، ورأيت الملائكة يتباشرون به، وما مررت بملائكة من ملائكة السماء
~~إلا هنؤوني، وقالوا [لي] (1): يا محمد والذي بعثك بالحق (نبيا) (2) لقد دخل
~~السرور على [جميع] (3) الملائكة باستخلاف الله عز وجل لك ابن عمك، ورأيت
~~حملة العرش قد نكسوا رؤوسهم إلى الأرض، فقلت: يا جبرئيل لم نكس حملة العرش
~~رؤوسهم؟
# فقال: يا محمد ما من ملك من الملائكة إلا وقد نظر إلى وجه علي بن أبي
~~طالب استبشارا به ما خلا حملة العرش، فإنهم استأذنوا الله عز وجل في هذه
~~الساعة فأذن [الله] (4) لهم أن ينظروا إلى ms0304 علي بن أبي طالب فنظروا إليه،
~~فلما هبطت جعلت أخبره بذلك وهو يخبرني به، فعلمت أني لم أطأ موطئا إلا وقد
~~كشف لعلي عنه، حتى نظر إليه.
# قال ابن عباس: فقلت: يا رسول الله أوصني، فقال: عليك بمودة علي بن أبي
~~طالب، والذي بعثني بالحق نبيا لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حب
~~علي بن أبي طالب فإن الله (5) تعالى أعلم، فإن جاءه بولايته قبل عمله على
~~ما كان منه، وإن لم يأت بولايته لم يسأله عن شئ، ثم أمر به إلى النار، يا
~~بن عباس، والذي بعثني بالحق نبيا إن النار لأشد عضبا على مبغض علي منها على
~~من زعم أن لله ولدا.
# PageV02P007
# يا بن عباس، لو أن الملائكة المقربين، والأنبياء المرسلين اجتمعوا على
~~بعضه - ولن يفعلوا - لعذبهم الله بالنار، قلت: يا رسول الله وهل يبغضه أحد؟
# قال: يا بن عباس، نعم، يبغضه قوم يذكرون أنهم من أمتي لم يجعل الله لهم
~~في الاسلام نصيبا.
# يا بن عباس، إن من علامة بغضهم (له) (1) تفضيلهم من هو دونه عليه، والذي
~~بعثني بالحق (نبيا) (2) ما بعث الله نبيا أكرم عليه مني، ولا وصيا أكرم
~~عليه من وصيي علي.
# قال ابن عباس: لم أزل (له) (3) كما أمرني رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- و وصاني بمودته وإنه لأكبر (عملي) (4) عندي.
# قال ابن عباس: ثم مضى من الزمان ما مضى وحضرت رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - الوفاة، حضرته فقلت له: فداك أبي وأمي يا رسول الله قد دنا أجلك فما
~~تأمرني؟ فقال: يا بن عباس خالف من خالف عليا، ولا تكونن لهم (5) ظهيرا ولا
~~وليا، قلت: يا رسول اله، فلم لا تأمر الناس بترك مخالفته؟ قال: فبكى - صلى
~~الله عليه وآله - حتى أغمي عليه.
# ثم قال: يا بن عباس، [قد] (6) سبق فيهم علم ربي، والذي بعثني بالحق نبيا
~~لا يخرج أحد ممن خالفه وأنكر حقه من الدنيا حتى يغير الله تعالى ما به من
~~نعمة.
# يا بن عباس إذا ms0305 أردت أن تلقى الله وهو عنك راض فاسلك طريقة علي بن أبي
~~طالب، ومل معه حيث مال، وارض به إماما، وعاد من عاداه، ووال من والاه.
# PageV02P008
# يا بن عباس احذر أن يدخلك شك فيه، فإن الشك في علي كفر بالله تعالى. (1)
~~الثالث والثلاثون ومائتان أنه - عليه السلام - سمع صوت رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - من تبوك وهو - عليه السلام - في المدينة 354 - كتاب درر
~~المطالب (2): قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى غزاة تبوك
~~وخلف علي بن أبي طالب - عليه السلام - على أهله، وأمره بالإقامة فيهم،
~~فأرجف المنافقون وقالوا: ما خلفه إلا استقلالا به، فلما سمع ذلك أخذ سلاحه
~~وخرج إلى النبي - صلى الله عليه وآله - وهو نازل بالحرق، فقال: يا رسول
~~الله زعم المنافقون انك إنما خلفتني استقلالا بي.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: كذبوا، ولكني خلفتك لما تركت
~~ورائي، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من
~~موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فرجع إلى المدينة، ومضى رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - لسفره.
# قال: وكان من أمر الجيش انه انكسر وانهزم الناس عن رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله -، فنزل جبرائيل، وقال: يا نبي الله إن الله يقرئك السلام،
~~ويبشرك
# PageV02P009
# بالنصرة، ويخبرك إن شئت أنزلت الملائكة يقاتلون، وإن شئت عليا فادعه
~~يأتيك، فاختار النبي - صلى الله عليه وآله - عليا، فقال جبرائيل: در وجهك
~~نحو المدينة وناد: يا أبا الغيث أدركني، يا علي أدركني، أدركني يا علي.
# قال سلمان الفارسي: وكنت مع من تخلف مع علي - عليه السلام - فخرج ذات يوم
~~يريد الحديقة، فمضيت معه، فصعد النخلة ينزل كربا، فهو ينثر وأنا أجمع، إذ
~~سمعته يقول: لبيك لبيك ها أنا جئتك، ونزل والحزن طاهر عليه ودمعه ينحدر،
~~فقلت: ما شأنك يا أبا الحسن؟ قال: يا سلمان، إن جيش رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - قد انكسر، وهو يدعوني ويستغيث بي، ثم مضى فدخل منزل فاطمة -
~~عليها السلام - وأخبرها ms0306 وخرج، قال: يا سلمان، ضع قدمك موضع قدمي لا تخرم
~~منه شيئا.
# قال سلمان: فاتبعته حذو النعل بالنعل سبع عشرة خطوة، ثم عاينت الجيشين
~~والجيوش والعساكر، فصرخ الامام صرخة لهب لها الجيشان، وتفرقوا ونزل جبرائيل
~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - وسلم، فرد عليه السلام، واستبشر به،
~~ثم عطف الامام على الشجعان، فانهزم الجمع، وولوا الدبر ورد الله الذين
~~كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال بعلي أمير المؤمنين
~~وسطوته وهمته وعلاه وأبان الله عز وجل من معجزة في هذا الموطن بما عجز عنه
~~جميع الأمة، وكشف من فضله الباهر، وإتيانه من المدينة شرفها الله في سبعة
~~عشر خطوة، وسماعه نداء النبي - صلى الله عليه وآله - على بعد المسافة،
~~وتلبيته من أعظم المعجزات، وأدل الآيات على عدم النظير له في الأمة. (1)
# PageV02P010
# الرابع والثلاثون ومائتان إدراكه - عليه السلام - سلمان حين استغاث به،
~~وأمره الأسد بخدمته 355 - البرسي: قال: رويت (1) حكاية سلمان وانه لما خرج
~~عليه الأسد، قال:
# فارس الحجاز أدركني، فظهر إليه فارس وخلصه منه، وقال للأسد: أنت دابته من
~~الآن، فعاد يحمل له الحطب إلى باب المدينة امتثالا لأمر علي - عليه السلام
~~-. (2) الخامس والثلاثون ومائتان ارتفاعه - عليه السلام - في الهواء 356 -
~~البرسي: قال: روى صاحب النخب أن عليا - عليه السلام - مر إلى حصن ذات
~~السلاسل، فدعا بسيفه ودرقته، وترك الترس تحت قدميه والسيف تحت ركبته، ثم
~~ارتفع إلى الهواء (3)، ثم نزل على الحائط وضرب السلاسل ضربة واحدة فقطعها،
~~وسقطت الغرايز وانفتح (4) الباب. (5) السادس والثلاثون ومائتان اتباعه -
~~عليه السلام - الطير الذي أخد خفه 357 - عبد الله بن جعفر الحميري في قرب
~~الإسناد: عن محمد بن
# PageV02P011
# عبد الحميد، عن أبي جميلة، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: نزع علي
~~- عليه السلام - خفه بليل ليتوضأ، فبعث الله طائرا فأخذ أحد الخفين، فجعل
~~علي - عليه السلام - يتبع الطير وهو يطير حتى أضاء له الصبح، ثم ألقى الخف
~~فإذا حية سوداء تنساب (1). (2) السابع والثلاثون ومائتان إتيانه - عليه
~~السلام - إلى المدائن لتجهيز ms0307 سلمان - قدس الله تعالى روحه - 358 - البرسي
~~وغيره: في حديث وفاة سلمان - رحمة الله عليه - وهو من مشاهير الاخبار، عن
~~الأصبغ بن نباتة - والخبر طويل - وفي آخره: قال الأصبغ بن نباتة: فبينا نحن
~~كذلك إذ أتى رجل على بغلة شهباء ومتلثما فسلم علينا، فرددنا عليه السلام،
~~فقال: يا أصبغ جدوا في أمر سلمان، فأخذنا في أمره، فأخذ معه (3) حنوطا
~~وكفنا، فقال: هلموا فإن عندي ما ينوب عنه، فأتيناه بماء ومغتسل (4)، فلم
~~يزل يغسله بيده حتى فرغ، وكفنه وصلينا عليه، فدفناه ولحده (علي - عليه
~~السلام -) (5) بيده.
# فلما فرغ من دفنه وهم بالانصراف تعلقت بثوبه وقلت (6) له: يا أمير
~~المؤمنين كيف كان مجيئك؟ ومن أعلمك بموت سلمان؟
# PageV02P012
# قال: فالتفت إلي - عليه السلام - وقال: آخذ عليك يا أصبغ عهد الله
~~وميثاقه، أنك لا تحدث بهذا أحدا ما دمت (حيا) (1) في دار الدنيا، فقلت: يا
~~أمير المؤمنين أموت قبلك (2)، فقال: لا يا أصبغ، بل يطول عمرك، قلت له: يا
~~أمير المؤمنين خذ علي عهدا وميثاقا، فإني لك سامع مطيع، إني لا احدث به
~~(أحدا) (3) حتى يقضي (الله تعالى) (4) من أمرك ما يقضي، وهو على كل شئ
~~قدير.
# فقال (لي) (5): يا أصبغ بهذا عهد إلي رسول الله - صلى الله عليه وآله -،
~~فإني قد صليت هذه الساعة (الأولى) (6) بالكوفة، وقد خرجت أريد منزلي، فلما
~~وصلت إلى منزلي اضطجعت (7)، فأتاني آت في منامي، وقال: يا علي، إن سلمان قد
~~قضى (نحبه) (8)، فركبت بغلتي، وأخذت معي ما يصلح للموتى وجعلت أسير فقرب
~~الله تعالى إلي البعيد، فجئت كما تراني، وبهذا أخبرني رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - (ثم إنه دفنه وواراه فلم أر صعد إلى السماء أم في الأرض نزل؟
~~فأتى الكوفة) (9) والمنادي ينادي لصلاة المغرب، فحضر عندهم علي - عليه
~~السلام -. (10)
# PageV02P013
# 359 - الراوندي: روي أن عليا - عليه السلام - دخل المسجد بالمدنية غداة
~~يوم، و قال: رأيت في النوم رسول الله - صلى الله عليه وآله - [البارحة]
~~(1)، فقال لي: إن سلمان توفى، ووصاني [بغسله وتكفينه] (2) والصلاة عليه
~~ودفنه، وها أنا ms0308 خارج إلى المدائن لذلك.
# فقال عمر: خذ الكفن من بنت المال.
# فقال علي - عليه السلام -: ذاك مكفي مفروغ منه (3)، فخرج والناس معه إلى
~~ظاهر المدينة، ثم خرج وانصرف الناس، فلما كان قبل الظهيرة رجع، وقال:
~~دفنته، و [كان] (4) أكثر [الناس] (5) لم يصدقوه حتى كان بعد مدة ووصل من
~~المدائن مكتوب: إن سلمان توفي يوم (6) كذا، ودخل علينا أعرابي، فغسله وكفنه
~~وصلى عليه ودفنه، ثم انصرف فتعجب الناس كلهم (7). (8) الثامن والثلاثون
~~ومائتان أنه - عليه السلام - أرى عمر بن الخطاب الجيوش التي في نهاوند مع
~~سارية وأن يبلغ صوته إليهم 360 - الحضيني في هدايته: بإسناده عن جابر بن
~~عبد الله الأنصاري، قال:
# كنا بين يدي أمير المؤمنين - عليه السلام - في مسجد رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - إذ دخل عمر بن الخطاب، فلما جلس قال للجماعة: إن لنا سرا
~~فخففوا (9) رحمكم الله،
# PageV02P014
# فتهيزت (1) وجوهنا وقلنا له: ما هكذا كان يفعل بنا رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - و لقد كان يأتمننا على سره، فما بالك أنت لما (2) وليت أمور
~~المسلمين تسترت بنقاب رسول الله - صلى الله عليه وآله؟! فقال للناس أسرار
~~لا يمكن إعلانها بين الناس، فقمنا مغضبين وخلا بأمير المؤمنين - عليه
~~السلام - مليا، ثم قاما من مجلسهما حتى رقيا منبر رسول الله جميعا.
# فقلنا: الله أكبر أترى لابن حنتمة رجع عن طغيانه وغيه ورقى المنبر مع
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - ليخلع نفسه ويثبته [له] (3) فرأينا أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - وقد مسح بيده على وجهه، ورأينا عمر يرتعد ويقول:
~~لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثم صاح ملء صوته: يا سارية الجبل
~~(4) الجبل، ثم لم يلبث (إلى) (5) أن قبل صدر أمير المؤمنين ونزلا وهو ضاحك،
~~وأمير المؤمنين - عليه السلام - يقول له: يا عمر افعل ما زعمت أنك فاعله
~~وإن كان لا عهد لك ولا وفاء، فقال [له] (6): امهلني يا أبا الحسن حتى أنظر
~~ما يرد من خبر سارية وهل (7) ما رأيته صحيحا أم لا؟
# فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام ms0309 -: ويحك إذا صح ووردت أخباره عليك
~~بتصديق ما عاينت ورأيت وانهم قد سمعوا صوتك ولجأوا إلى الجبل كما رأيت هل
~~أنت مسلم ما ضمنت؟ قال: لا يا أبا الحسن ولكني (8) أضيف هذا إلى ما رأيت
~~منك ومن رسول الله - صلى الله عليه وآله - والله يفعل ما يشاء [ويختار]
~~(9).
# PageV02P015
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: يا عمر ان الذي تقول أنت وحزبك
~~الظالمون (1) انه سحر وكهانة انه ليس منهما، فقال له عمر: يا أبا الحسن ذلك
~~قول من مضى والامر فينا في هذا الوقت ونحن [أولى] (2) بتصديقكم في أعمالكم
~~وما نراه إلا من عجائبكم إلا إن الملك عقيم.
# فخرج أمير المؤمنين - عليه السلام - فلقيناه، فقلنا له: يا أمير المؤمنين
~~ما هذه الآية (3) العظيمة وهذا الخطاب الذي [قد] (4) سمعناه؟ فقال أمير
~~المؤمنين: هل علمتم أوله؟
# فقلنا: ما علمناه يا أمير المؤمنين، ولا نعلمه إلا منك.
# فقال: إن هذا ابن الخطاب قال لي: إنه حزين القلب، باكي العين على جيوشه
~~التي في فتح (5) الجبل في نواحي نهاوند، فإنه يحب أن يعلم صحة أخبارهم وكيف
~~هم مع ما دفعوا إليه (6) من كثرة جيوش الجبل، وان عمرو بن معد يكرب (7) قتل
~~ودفن بنهاوند وقد ضعف جيشه وانحل (8) بقتل عمرو، فقلت له: ويحك يا عمر تزعم
~~أنك الخليفة في الأرض والقائم مقام رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأنت
~~لا تعلم ما (9) وراء اذنك، وتحت قدمك، والامام يرى الأرض ومن (10) فيها
# PageV02P016
# ولا يخفى عليه من أعمالهم شئ، فقال: يا أبا الحسن فأنت بهذه الصورة فأي
~~شئ خبر سارية (1) الساعة وأين هو ومن معه وكيف صورتهم؟
# فقلت له: يا بن الخطاب إن قلت لك لم تصدقني، ولكني أريك جيشك وأصحابك
~~وسارية وقد كمن لهم جيوش الجبل (2) في واد قفر (3)، بعيد الأقطار، كثير
~~الأشجار، فإن سار جيشك إليهم يسيرا أحاطوا به فقتل أول جيشك و آخره، فقال
~~لي: يا أبا الحسن، فما لهم [من] (4) ملجأ منهم ولا مخرج من ذلك الوادي،
~~فقلت: بلي، لو لحقوا إلى الجبل الذي إلى ms0310 الوادي لسلموا وملكوا جيش (5)
~~الجبل، فقلق وأخذ بيدي وقال: الله الله يا أبا الحسن في جيوش المسلمين إما
~~أن ترينهم كما ذكرت أو تحذرهم إن قدرت، ولك ما تشاء، ولو خلع نفسي من
~~(الخلافة) (6) هذا الامر وأرده إليك (7).
# فأخذت عليه عهد الله وميثاقه إن رقيت به المنبر وكشفت له عن بصره وأريته
~~(8) جيشه في الوادي، وانه يصيح عليهم (9) فيسمعون منه ويلجؤون إلى الجبل
~~فيسلمون ويظفرون [فيه] (10) أن يخلع نفسه (من الخلافة (11) ويسلم حقي إلي،
~~فقلت له: قم يا شقي فوالله لا وفيت بهذا العهد والميثاق (كما لم تف لله
# PageV02P017
# ولرسوله ولي بما أخذناه عليك من العهد والميثاق والبيعة) (1) في جميع
~~المواطن.
# فقال لي: بلى والله، فقلت له: ستعلم أنك من الكاذبين، ورقوت المنبر ودعوت
~~(2) بدعوات وسألت الله أن يريه ما قلت له، ومسحت بيدي على عينيه، وقلت له
~~وكشف عنه عطاؤه ونظر إلى سارية وسائر (3) الجيش وجيش الجبل و ما بقي إلا
~~الهزيمة لجيشه وقلت: صح يا عمر إن شئت، قال: وأسمع؟ قلت له:
# وتسمع وتنادي بصوتك إليهم، فصاح الصيحة التي سمعتموها (4) يا سارية الجبل
~~الجبل، فسمعوا صوته ولجأوا إلى الجبل، فسلموا وظفروا ونزل ضاحكا كما
~~رأيتموه وخاطبته وخاطبني بما قد سمعتم.
# قال جابر: فآمنا وصدقنا وشك آخرون إلى أن ورد البريد بحكاية ما حكاه أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - ورآه عمر ونادى [بأعلى] (5) صوته فكان أكثر
~~(العوام المتمردين وابن الخطاب جعلوا هذا الحديث له منقبة والله ما كان إلا
~~(6) مثلبا (7). (8) التاسع والثلاثون ومائتان تعليمه - عليه السلام -
~~الخياط القرآن في الوقت الواحد 361 - الراوندي: قال: روي عن رميلة (9) أن
~~عليا - عليه السلام - مر برجل يخيط
# PageV02P018
# وهو يغني، فقال له: يا شاب لو قرأت القرآن لكان خيرا لك.
# فقال: إني لا أحسنه، ولوددت أني أحسن منه شيئا.
# فقال: ادن مني، فدنا [منه] (1) فتكلم في اذنه بشئ خفي، فصور الله القرآن
~~كله في قلبه، يحفظه كله. (2) الأربعون ومائتان مخاطبة ذي الفقار له - عليه
~~السلام - 362 - الراوندي: روي عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: ms0311 لما قتل
~~علي - عليه السلام - عمرو بن عبد ود أعطى سيفه [ذا الفقار] (3) الحسن -
~~عليه السلام - وقال: قل لامك تغسل هذا الصقيل (4)، فرده وعلي عند النبي -
~~صلى الله عليه وآله - وفي وسطه نقطة لم تنق.
# قال: أليس قد غسلته الزهراء؟ قال: نعم، فما هذه النقطة؟
# قال النبي - صلى الله عليه وآله -: يا علي سل ذا الفقار يخبرك، فهزه
~~وقال: أليس قد غسلتك الطاهرة من دم الرجس النجس؟ فأنطق الله السيف فقال:
~~[نعم] (5)، ولكنك ما قتلت بي أبغض إلى الملائكة من عمرو بن عبد ود فأمرني
~~ربي فشربت هذه النقطة من دمه وهو حظي [منه] (6) فلا تنتضيني (7) يوما إلا
~~ورأته الملائكة وصلت عليك. (8)
# PageV02P019
# الحادي والأربعون ومائتان إنطاق الناقة بأنه - عليه السلام - أمير
~~المؤمنين 363 - روي عن سلمان قال: كنت قاعدا عند النبي - صلى الله عليه
~~وآله - إذا أقبل أعرابي فقال: يا محمد أخبرني بما في بطن ناقتي حتى أعلم أن
~~الذي جئت به حق، وأؤمن بإلهك وأتبعك، فالتفت النبي - صلى الله عليه وآله -
~~إلى علي عليه السلام - فقال: حبيبي علي يدلك (1).
# فأخذ علي - عليه السلام - بخطام (2) الناقة ومسح يده على نحرها، ثم رفع
~~طرفه إلى السماء وقال: اللهم إني أسألك بحق محمد وأهل بيت محمد، وبأسمائك
~~الحسنى، وبكلماتك التامات لما أنطقت هذه الناقة حتى تخبرنا بما في بطنها،
~~فإذا الناقة قد التفتت إلى علي وهي تقول: يا أمير المؤمنين إنه ركبني يوما
~~وهو يريد (3) زيارة ابن عم له، فلما انتهي بي إلى واد يقال له وادي الحسك
~~(4) نزل عني، وأبركني في الوادي وواقعني.
# فقال الاعرابي: ويحكم أيكم النبي، هذا أو هذا؟ قيل (له) (5): هذا النبي،
~~وهذا أخوه ووصيه.
# فقال الاعرابي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وسأل النبي -
~~صلى الله عليه وآله - أن يسأل الله ليكفيه ما في بطن ناقته، فكفاه [وأسلم]
~~(6) وحسن إسلامه. (7)
# PageV02P020
# الثاني والأربعون ومائتان الأوجاع مطيعة له - عليه السلام - 364 -
~~الراوندي: روي عن سعد بن (أبي خالد) (1) الباهلي أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله ms0312 - اشتكى وكان محموما، فدخلنا عليه مع علي - عليه السلام -، فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ألمت بي أم ملدم (2)، فحسر علي يده
~~اليمنى، وحسر رسول الله - صلى الله عليه وآله - يده اليمنى، فوضعها علي على
~~صدر رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقال: يا أم ملدم أخرجي فإنه عبد
~~الله ورسوله.
# قال: فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - استوى جالسا، ثم طرح عنه
~~الإزار، وقال: يا علي [إن] (3) الله فضلك [بخصال] (4)، ومما فضلك به أن جعل
~~الأوجاع مطيعة لك، فليس من شئ تزجره إلا انزجر بإذن الله. (5) الثالث
~~والأربعون ومائتان أنه - عليه السلام - كان معه جبرائيل وميكائيل - عليهما
~~السلام - حين تعرض له إبليس، وأنه - عليه السلام - قتل يغوث 365 -
~~الراوندي: قال: روي عن مقرن (6) قال: دخلنا جماعة على أبي عبد الله - عليه
~~السلام - فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال لام سلمة: إذا جاء
~~أخي فمريه أن يملا هذه الشكوة من الماء ويلحقني بها بين الجبلين ومعه سيفه،
~~فلما جاء علي - عليه السلام - قالت له: قال أخوك: املا هذه الشكوة من الماء
~~وألحقه (7)
# PageV02P021
# بها بين الجبلين.
# قالت: فملأها وانطلق حتى إذا دخل بين الجبلين استقبله طريقان فلم يدر في
~~أيهما يأخذ، فرأى راعيا على الجبل، فقال: يا راعي هل مربك رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله -؟ فقال الراعي: مالله من رسول (1)، فأخذ علي جندلة (2)،
~~فصرخ الراعي، فإذا الجبل قد امتلأ بالخيل والرجل، فما زالوا يرمونه
~~بالجندل، واكتنفه (3) طائران أبيضان، فما زال يمضي ويرمونه حتى لقى رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله -.
# فقال: يا علي مالك منبهرا (4) فقال: يا رسول الله كان كذا وكذا.
# فقال: وهل تدري من الراعي وما الطائران؟ قال: لا.
# قال: أما الراعي فإبليس، وأما الطائران فجبرئيل وميكائيل.
# ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا علي خذ سيفي هذا وامض بين
~~هذين الجبلين، ولا تلق أحدا إلا قتلته ولا تهابنه (5)، فأخذ سيف رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - ودخل بين الجبلين، فرأى ms0313 رجلا عيناه كالبرق الخاطف،
~~وأسنانه كالمنجل، يمشي في شعره، فشد عليه فضربه ضربة فلم تبلغ شيئا، ثم
~~ضربه أخرى فقطعه (بين) (6) اثنين، ثم أتى رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~فقال: قتلته.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: الله أكبر - ثلاثا - هذا يغوث ولا
~~يدخل في صنم يعبد من دون الله حتى تقوم الساعة. (7)
# PageV02P022
# الرابع والأربعون ومائتان أنه - عليه السلام - أخرج لنفر من أصحابه كلما
~~وصف في الجنة 366 - المفيد في الإختصاص: عن الحسين بن الحسن بن أبان (1)،
~~قال:
# حدثني الحسين بن سعيد وكتبه لي بخطه بحضرة أبي: الحسن بن أبان، قال:
# حدثني محمد بن سنان، عن حماد البطيخي (2)، عن رميلة وكان من أصحاب أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - قال: إن نفرا من أصحابه قالوا: يا أمير المؤمنين
~~إن وصي موسى - عليه السلام - كان يريهم العلامات بعد موسى، وإن وصي عيسى -
~~عليه السلام - كان يريهم العلامات بعد عيسى، فلولا (3) أريتنا.
# قال: لا تقرون، فألحوا عليه وقالوا: يا أمير المؤمنين، فأخذ بيد تسعة
~~منهم وخرج بهم قبل أبيات الهجريين حتى أشرف على السبخة (4)، فتكلم بكلام
~~خفي، ثم قال بيده (5): اكشفي غطاءك، فإذا كل ما وصف الله في الجنة نصب
~~أعينهم مع روحها وزهرتها، فرجع منهم أربعة يقولون: سحرا سحرا، وثبت رجل
~~منهم بذلك (ما شاء الله) (6)، ثم جلس مجلسا فتفلت منه شئ (7) من الكلام في
~~ذلك، فتعلقوا به، فجاؤوا به إلى أمير المؤمنين - عليه السلام -، وقالوا: يا
~~أمير المؤمنين اقتله ولا تداهن في دين الله، قال: وماله؟ قالوا: سمعناه
~~يقول كذا وكذا. فقال له:
# PageV02P023
# ممن سمعت هذا الكلام؟ قال: سمعته من فلان بن فلان.
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: رجل سمع من غيره شيئا فأداه، لا
~~سبيل على هذا. فقالوا: داهنت في دين الله، والله لنقتلنه! فقال: والله لا
~~يقتله منكم رجل إلا أبرأت (1) عترته. (2) الخامس والأربعون ومائتان القدس
~~الذي أنزل عليه - عليه السلام - وفيه الماء 367 - أبو الحسن الفقيه بن
~~شاذان في المناقب المائة: عن ابن عباس، قال:
# صلى بنا رسول ms0314 الله - صلى الله عليه وآله - صلاة العصر، ثم قام على قدميه،
~~فقال: من يحبني ويحب أهل بيتي فليتبعني، فاتبعناه بأجمعنا حتى أتى منزل
~~فاطمة - عليها السلام - فقرع الباب قرعا خفيفا، فخرج إليه علي بن أبي طالب
~~- عليه السلام - وعليه شملة، ويده ملطخة بالطين، فقال له: [يا أبا الحسن]
~~(3) حدث الناس بما رأيت أمس.
# فقال علي - عليه السلام -: نعم فداك أبي وأمي يا رسول الله، بينما (4)
~~أنا في وقت صلاة الظهر أردت الطهور فلم يكن عندي الماء، فوجهت [ولدي] (5)
~~الحسن والحسين في طلب الماء، فأبطئا علي، فإذا [أنا] (6) بهاتف يهتف: يا
~~أبا الحسن اقبل على يمينك، فالتفت فإذا أنا بقدس (7) من ذهب مغطى (8)، فيه
~~ماء أشد بياضا من
# PageV02P024
# الثلج، وأحلى من العسل، فوجدت فيه رائحة الورد، فتوضأت منه، وشربت جرعات
~~ثم قطرت على رأسي قطرة وجدت بردها على فؤادي.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: هل تدري من أين ذلك القدس؟ قال:
~~الله تعالى ورسوله أعلم.
# قال: القدس من أقداس الجنة، والماء من [تحت] (1) شجرة طوبى، أو قال: من
~~نهر الكوثر، وأما القطرة فمن تحت العرش.
# ثم ضمه [رسول الله - صلى الله عليه وآله -] (2) إلى صدره، وقبل [ما] (3)
~~بين عينيه، ثم قال: حبيبي من كان خادمه بالأمس جبرئيل - عليه السلام -
~~[فمحله وقدره عند الله عظيم] (4). (5) السادس والأربعون ومائتان الإبريق
~~الذي انزل عليه - عليه السلام - وفيه الماء 368 - ثاقب المناقب: عن عاصم بن
~~شريك، عن أبي البختري (6)، عن الصادق - عليه السلام -، عن آبائه - عليهم
~~السلام - قال: أتى أمير المؤمنين - عليه السلام - منزل عائشة، فنادى: يا
~~فضة ائتينا بشئ من ماء نتوضأ [به] (7)، فلم يجبه أحد، ونادى ثلاثا، فلم
~~يجبه أحد، فولى عن الباب يريد منزل الموفقة السعيدة الحوراء الانسية فاطمة
~~- عليها السلام -، فإذا هو بهاتف يهتف ويقول: يا أبا الحسن دونك الماء
~~فتوضأ به، فإذا هو بإبريق من ذهب مملوء ماء عن يمينه، فتوضأ ثم عاد الإبريق
~~إلى مكانه، فلما نظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: يا علي، ms0315
~~ما هذا الماء الذي أراه يقطر
# PageV02P025
# كأنه الجمان؟
# قال: بأبي [أنت] (1) وأمي أتيت منزل عائشة، فدعوت فضة تأتيني بماء للوضوء
~~ثلاثا، فلم يجبني أحد، فوليت، فإذا أنا بهاتف [يهتف] (2) وهو يقول: يا علي
~~دونك الماء، فالتفت فإذا أنا بإبريق من ذهب مملوء ماء.
# فقال: يا علي تدري من الهاتف؟ ومن أين كان الإبريق؟ فقلت: الله ورسوله
~~أعلم.
# فقال - صلى الله عليه وآله -: أما الهاتف فحبيبي جبرئيل - عليه السلام -،
~~وأما إلا بريق فمن الجنة، وأما الماء فثلث من المشرق، وثلث من المغرب، وثلث
~~من الجنة، وهبط جبرئيل - عليه السلام - فقال: يا رسول الله، الله يقرئك
~~السلام، ويقول لك:
# اقرأ عليا السلام [مني] (3)، وقل: إن فضة كانت حائضا.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: منه السلام، وإليه يرد السلام، وإليه
~~يعود طيب الكلام، ثم التفت إلى علي، فقال: حبيبي علي، هذا جبرئيل أتانا من
~~عند رب العالمين، وهو يقرئك السلام، ويقول: إن فضة كانت حائضا.
# فقال علي - عليه السلام -: اللهم بارك لنا في فضتنا. (4) السابع
~~والأربعون ومائتان السطل الذي نزل به جبرئيل - عليه السلام - وفيه الماء،
~~ومع ميكائيل - عليه السلام - منديل 369 - البرسي: انه - عليه السلام - كان
~~في بعض غزواته وقد دنت الفريضة ولم يجد ماء يسبغ به الوضوء، فرمق بطرفه إلى
~~السماء والناس قيام ينظرون، فنزل
# PageV02P026
# جبرائيل وميكائيل - عليهما السلام - ومع جبرائيل سطل (فيه ماء) (1)، ومع
~~ميكائيل منديل، فوضع السطل والمنديل، بين يدي أمير المؤمنين - عليه السلام
~~- فأسبغ وضوئه من ذلك الماء، ومسح وجهه الكريم بالمنديل، فعند ذلك عرجا إلى
~~السماء والخلق ينظرون إليهما. (2) الثامن والأربعون ومائتان قميص هارون بن
~~عمران أخي موسى أهدي إليه - عليه السلام - 370 - السيد الرضي في الخصائص:
~~حدثني أبو محمد هارون بن موسى ابن أحمد المعروف بالتلعكبري (3)، قال: حدثنا
~~أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن عيسى بن منصور، قال: حدثنا
~~أبو موسى عيسى بن أحمد ابن عيسى بن المنصور، قال: حدثني أبو محمد الحسن بن
~~علي (بن محمد بن علي بن ms0316 موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن
~~أبي طالب) (4)، عن أبيه علي بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن
~~موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي،
~~عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي - عليهم السلام والصلاة -
~~قال: حدثني قنبر مولى علي بن أبي طالب - عليه السلام - قال: كنت مع أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - على شاطئ الفرات، فنزع قميصه، ونزل إلى الماء،
~~فجاءت موجة، فأخذت القميص، فخرج أمير المؤمنين - عليه السلام - فلم يجد
~~القميص، فاغتم لذلك، فإذا بهاتف يهتف:
# PageV02P027
# يا أبا الحسن انظر عن يمينك وخذ ما ترى، فإذا منديل عن يمينه وفيه قميص
~~مطوي، فأخذه ولبسه، فسقط من جيبه رقعة فيها مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم،
~~هدية من الله العزيز الحكيم إلى علي بن أبي طالب، هذا قميص هارون بن عمران
~~* (كذلك وأورثناها قوما آخرين) * (1).
# ورواه الشيخ أبو جعفر الطوسي في أماليه: عن أبي محمد الفحام، عن أبيه، عن
~~أبي محمد العسكري، عن آبائه، عن الحسين - عليهم السلام -، عن قنبر.
# ورواه ابن شهرآشوب: عن قنبر. (2) التاسع والأربعون ومائتان إنطاق حوت
~~يونس بولايته وولاية أهل البيت - عليهم السلام - 371 - ابن شهرآشوب في
~~المناقب: عن أبي حمزة الثمالي، قال: دخل عبد الله بن عمر على (علي بن
~~الحسين) (3) زين العابدين - عليه السلام - قال (له) (4):
# يا بن الحسين أنت الذي تقول إن يونس بن متى إنما لقي من الحوت ما لقي
~~لأنه عرض عليه ولاية جدي فتوقف عندها؟
# قال: بلى ثكلتك أمك. قال (عبد الله بن عمر) (5): فأرني بيان (6) ذلك إن
~~كنت من الصادقين، فأمر (علي بن الحسين) (7) بشد عينيه بعصابة وعيني بعصابة،
# PageV02P028
# ثم أمر بعد ساعة بفتح أعيننا، فإذا نحن على شاطئ البحر يضرب أمواجه.
# فقال ابن عمر: يا سيدي دمي في رقبتك، الله الله في نفسي. فقال: هيه وأريه
~~(1) إن كنت من الصادقين.
# ثم قال (علي بن الحسين) (2): يا أيتها ms0317 الحوت. [قال:] (3) فأطلع الحوت
~~رأسه من البحر مثل الجبل العظيم وهو يقول: لبيك لبيك يا ولي الله. فقال
~~(علي بن الحسين) (4): من أنت؟
# قال: أنا حوت يونس يا سيدي.
# قال (علي بن الحسين) (5): حدثني بخبر يونس. قال: [يا سيدي] (6) إن الله
~~تعالى لم يبعث نبيا من (لدن) (7) آدم إلى أن صار جدك محمد - صلى الله عليه
~~وآله - إلا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت، فمن قبلها من الأنبياء سلم
~~وتخلص، ومن توقف عنها وتتعتع (8) في حملها لقي ما لقي آدم - عليه السلام -
~~من المعصية، و (لقي) (9) ما لقي نوح - عليه السلام - من الغرق، وما لقي
~~إبراهيم - عليه السلام - من النار، وما لقي يوسف - عليه السلام - من الجب،
~~وما لقي أيوب - عليه السلام - من البلاء، وما لقي داود
# PageV02P029
# - عليه السلام - من الخطيئة، إلى أن بعث الله يونس - عليه السلام -.
# فأوحى الله [إليه] (1) أن يا يونس تول أمير المؤمنين عليا والأئمة
~~الراشدين من صلبه - في كلام له - قال (يونس) (2): كيف أتولى من لم أره ولم
~~أعرفه، وذهب مغاضبا.
# فأوحى الله تعالى إلي أن التقمي يونس ولا توهني له عظما، فمكث في بطني
~~أربعين صباحا يطوف معي البحار في ظلمات ثلاث (3) ينادي [أنه] (4) لا إله
~~إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، قد قبلت ولاية علي بن أبي طالب
~~والأئمة الراشدين من ولده، فلما (أن) (5) آمن بولايتكم أمرني ربي فقذفته
~~على ساحل البحر.
# [فقال زين العابدين - عليه السلام -: ارجع أيها الحوت إلى وكرك! واستوى
~~الماء] (6). (7)
# PageV02P030
# 372 - شرف الدين النجفي في ما نزل في أهل البيت - عليهم السلام -: قال:
# مما نقلته من خط الشيخ أبي جعفر الطوسي - رحمه الله - من كتاب مسائل
~~البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد
~~الجعفي، عن رجل من أصحاب أمير المؤمنين - عليه السلام - قال: دخل سلمان
~~(الفارسي) (1) - رضي الله عنه - على أمير المؤمنين - عليه السلام - فسأله
~~عن نفسه.
# فقال يا سلمان أنا الذي إذا (2) دعيت الأمم كلها إلى طاعتي، فكفرت فعذبت
~~بالنار، ms0318 وأنا خازنها عليهم، حقا أقول يا سلمان إنه لا يعرفني أحد حق معرفتي
~~[إلا كان معي] (3) في الملا الاعلى.
# قال: ثم دخل الحسن والحسين - عليهما السلام - فقال: يا سلمان هذان شنفا
~~(4) عرش رب العالمين وبهما تشرق الجنان، وأمهما خيرة النسوان، أخذ الله على
~~الناس (من) (5) الميثاق بي فصدق من صدق، وكذب من كذب [أما من صدق فهو في
~~الجنة، وأما من كذب] (6) فهو في النار، وأنا الحجة البالغة، والكلمة
~~الباقية، وأنا سفير (7) السفراء.
# قال سلمان: يا أمير المؤمنين لقد وجدتك في التوراة كذلك، وفي الإنجيل
~~كذلك، بأبي أنت وأمي يا قتيل كوفان، والله لولا أن يقول الناس: وا شوقاه
~~(8) رحم الله قاتل سلمان لقلت فيك مقالا تشمئز منه النفوس، لأنك حجة الله
~~الذي
# PageV02P031
# به تاب (الله) (1) على آدم، وبك انجي يوسف من الجب، وأنت قصة أيوب وسبب
~~تغير (2) نعمة الله عليه.
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: أتدري ما قصة أيوب وسبب تغير نعمة
~~الله عليه؟ قال: الله أعلم وأنت يا أمير المؤمنين. قال: لما كان عند
~~الانبعاث للمنطق (3) شك [أيوب في ملكي] (4) وبكى فقال: هذا خطب جليل وأمر
~~جسيم.
# قال الله عز وجل: يا أيوب أتشك في صورة أقمته أنا؟ قد (5) ابتليت آدم
~~بالبلاء، فوهبته له وصفحت عنه بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين فأنت تقول: خطب
~~جليل وأمر جسيم؟ فوعزتي لأذيقنك من عذابي أو تتوب إلي بالطاعة لأمير
~~المؤمنين. (ثم أدركته السعادة بي، يعني أنه تاب إلى الله وأذعن بالطاعة
~~لأمير المؤمنين - عليه السلام -) (6). (7) 373 - ورواه أبو جعفر محمد بن
~~جرير الطبري في دلائله: قال: أخبرني أخي - رضي الله عنه - قال: حدثني أبو
~~الحسن أحمد بن علي المعروف بابن البغدادي و مولده بسوري في يوم الجمعة لخمس
~~بقين من جمادي الأولى سنة خمس و تسعين وثلاثمائة، قال: وجدت في الكتاب
~~الملقب بكتاب المعضلات رواية أبي طالب محمد بن الحسين بن زيد، قال: حدث
~~أبوه، عن أبي (8) رياح يرفعه عن
# PageV02P032
# رجاله، عن محمد بن ثابت، قال: كنت جالسا في مجلس سيدنا أبي ms0319 الحسين علي بن
~~الحسين زين العابدين - صلوات الله عليه - إذ وقف (به) (1) عبد الله بن عمر
~~بن الخطاب، فقال [له] (2): يا علي (بن الحسين) (3) بلغني انك تدعي ان يونس
~~بن متى عرض عليه [ولاية] (4) أبيك فلم يقبل، وحبس في بطن الحوت.
# قال له (علي بن الحسين: يا عبد الله بن عمر) (5) ما أنكرت من ذلك؟ قال:
# إني لا أقبله، فقال: أتريد أن يصح لك (ذلك) (6)؟ قال (له) (7): نعم، قال
~~(له) (8):
# فاجلس، ثم دعا غلامه فقال له: جئنا بعصابتين، وقال لي: يا محمد (بن ثابت)
~~(9) شد عيني عبد الله [بإحدى العصابتين] (10)، واشدد عينيك بالأخرى، فشددنا
~~فتكلم (بكلام) (11)، ثم قال: حلا أعينكما، فحللناها (12) فوجدنا أنفسنا على
~~بساط (ونحن) (13) على ساحل البحر، فتكلم بكلام فاستجاب له (14) حيتان البحر
~~وظهرت (بينهن) (15) حوتة عظيمة.
# فقال (لها) (16): ما اسمك؟ فقالت: (اسمي) (17) نون، فقال (لها) (18): لم
~~حبس يونس في بطنك؟ فقالت (له) (19): عرضت عليه ولاية أبيك فأنكرها،
# PageV02P033
# فحبس في بطني، فلما أقربها وأذعن أمرت فقذفته، وكذلك من أنكر ولايتكم أهل
~~البيت يخلد في نار الجحيم.
# [فالتفت إلى عبد الله وقال له:] (1) (يا عبد الله) (2) أسمعت وشهدت؟ فقال
~~(له) (3): نعم. فقال: شدوا أعينكم، فشددناها، [فتكلم] (4) ثم قال: حلوها،
~~فحللناها، فإذا نحن على البساط في مجلسه، فودعه عبد الله وانصرف، فقلت (له)
~~(5): يا سيدي لقد رأيت في يومي عجبا وآمنت به فترى عبد الله بن عمر يؤمن
~~بما آمنت به؟ (6) قال: [لا] (7)، أتحب أن تعرف ذلك؟ فقلت: نعم.
# قال: قم فاتبعه (وماشه) (8) واسمع ما يقول، فتبعته (في الطريق) (9) ومشيت
~~معه. فقال لي: إنك لو عرفت سحر بني عبد المطلب لما كان هذا [بشئ] (10) في
~~نفسك، هؤلاء قوم يتوارثون السحر من كابر إلى كابر، فرجعت وأنا عالم (11) أن
~~الامام لا يقول إلا حقا. (12) 374 - محمد بن الحسن الصفار في بصائر
~~الدرجات: عن العباس بن معروف (13)، عن سعدان بن مسلم (14)، عن صباح المزني،
~~عن الحارث بن
# PageV02P034
# حصيرة (1)، عن حبة العرني (2)، قال: قال أمير المؤمنين - عليه السلام -:
~~إن الله عرض ولايتي على ms0320 أهل السماوات وعلى أهل الأرض، أقربها من أقر،
~~وأنكرها من أنكر، أنكرها يونس فحبسه الله في بطن الحوت حتى أقر بها. (3)
~~الخمسون ومائتان قتله - عليه السلام - الحية وهو - عليه السلام - في المهد
~~375 - ابن شهرآشوب: عن أنس، عن عمر بن الخطاب أن عليا - عليه السلام - رأى
~~حية تقصده وهو في المهد، وقد شدت (4) يداه في حال صغره، فحول نفسه وأخرج
~~يده، فأخذ بيمينه عنقها وغمزها غمزة (5) حتى أدخل أصابعه فيها و أمسكها حتى
~~ماتت، فلما رأت ذلك أمه نادت واستغاثت، فاجتمع الحشم، ثم قالت: كأنك حيدرة
~~[حيدرة] (6) اللبوة إذا غضبت من قبل أذى أولادها. (7) الحادي والخمسون
~~ومائتان السحابة التي نزلت وسقى منها الماء 376 - ثاقب المناقب: عن ربيعة
~~في - حديث طويل - قال: فما استتم الدعاء إذا أنا بمقرعة بين كتفي، فالتفت
~~فإذا أنا بأمير المؤمنين - عليه السلام - وهو على بغلة
# PageV02P035
# [رسول الله - صلى الله عليه وآله -] (1)، وبيده عنزة (1) رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله -، وكأن وجهه دائرة القمر إذا أبدر، فقال لي: يا ربيعة، لشد
~~ما جزعت، إنما الناس رائح و مقيم، فالرائح من يحببه هذا اللقاء إلى جنة
~~المأوى، وإلى سدرة المنتهى، وإلى جنة عرضها كعرض السماء والأرض، أعدت
~~للمتقين، والمقيم بين اثنين: إما نعم مقلة، أو فتنة مضلة.
# يا ربيعة حي على معرفة ما سألت ربك وهو (3) يفري الأرض فريا، واتبعته حتى
~~خرج عن العسكر، وجازه بميل أو نحوه، وثنى رجله عن البغلة، فنزل وخر على
~~الأرض للدعاء، ويقلب كفيه بطنا وظهرا، فما رد يده حتى نشأت قطعة سحابة
~~كأنها هقل (4) نعام تدب بين السماء والأرض، حتى أظلتنا، [فما عدا ظلها
~~مركبنا] (5) هم هطلت شيئا كأفواه القرب، وشرب فرسي من تحت حافره، وملأت
~~مزادي، ورويت فرسي، ثم عاد [فركب] (6) بغلته، وعادت السحابة من حيث جاءت،
~~وعدت إلى العسكر، فتركني وانغمس في الناس. (7) الثاني والخمسون ومائتان
~~إحياء ميت 377 - ثاقب المناقب: عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: كنت عند
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - في نصف النهار ms0321 إذ أقبل ثلاثة من أصحابه،
~~فقالوا: ندخل يا رسول الله؟ فصير ظهره إلى ظهري ووجهه إليهم.
# PageV02P036
# فقال الأول [منهم] (1): يا محمد، زعمت أنك خير من إبراهيم، وإبراهيم -
~~عليه السلام - اتخذه الله خليلا، فأي شئ أتخذك؟
# وقال الثاني: زعمت أنك خير من موسى، وموسى كلمه الله تعالى تكليما، فمتى
~~كلمك؟
# وقال الثالث: زعمت أنك خير من عيسى، وعيسى أحيا الموتى فمتى أحييت ميتا؟
# وفي الحديث طول وجواب، ثم قال لعلي - عليه السلام -: قم يا حبيبي، فالبس
~~قميصي هذا، فانطلق بهم إلى قبر يوسف بن كعب، فأحيه لهم بإذن الله تعالى
~~محيي الموتى.
# فأتى بهم إلى البقيع، حتى أتى إلى قبر دارس، فدنا منه، ثم تكلم بكلمات
~~فتصدع القبر، ثم ركضه (2) برجله، وقال: قم بإذن الله تعالى محيي الموتى،
~~فإذا شيخ ينفض التراب عن رأسه ولحيته، وهو يقول: يا أرحم الراحمين، ثم
~~التفت إلى القوم كأنه عارف بهم، وهو يقول: أكفر بعد الايمان! أنا يوسف بن
~~كعب، صاحب الأخدود، أماتني الله منذ ثلاثمائة عام. (3) الثالث والخمسون
~~ومائتان إحياء أموات 378 - ثاقب المناقب: عن علي - عليه السلام -، قال:
~~ولقد سألته قريش - صلى الله عليه وآله - إحياء ميت كفعل عيسى - عليه السلام
~~-، فدعاني ثم سجاني ببرده (4) السحاب، ثم قال: انطلق يا علي مع القوم إلى
~~المقابر، فأحيي لهم بإذن الله من
# PageV02P037
# يسألونك من آبائهم، وأمهاتهم، وأجدادهم، وعشائرهم، فانطلقت معهم، فدعوت
~~الله تبارك وتعالى باسمه الأعظم، فقاموا من قبورهم ينفضون التراب عن رؤوسهم
~~بإذن الله تعالى، جلت عظمته. (1) الرابع والخمسون ومائتان ذكره - عليه
~~السلام - لأبيه أبي طالب ما قاله الراهب الأثرم له وهو - عليه السلام -
~~صغير 379 - البرسي: قال: إن راهب اليمامة الأثرم كان يبشر أبا طالب - عليه
~~السلام - بقدوم علي ويقول له: سيولد لك ولد يكون سيد أهل زمانه، وهو
~~الناموس الأكبر، ويكون لنبي زمانه عضدا وناصرا وصهرا ووزيرا، وإني لا أدرك
~~أيامه، فإذا رأيته فاقرأه مني السلام، ويوشك اني أراه، فلما ولد أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - [مر أبو طالب - عليه السلام - عليه ليعلمه ms0322 فوجده
~~قد مات، فرجع إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - فأخذه وقبله فسلم عليه
~~أمير المؤمنين] (2) وقال: يا أبت جئت من عند الراهب الأثرم الذي كان يبشرك
~~بي، وقص عليه قصة الراهب، فقال له أبوه عبد مناف: صدقت يا ولي الله. (3)
~~الخامس والخمسون ومائتان الرجل الذي قال له - عليه السلام -: اخسأ يا كلب،
~~فصار كلبا 380 - البرسي: قال: روى محمد بن سنان قال: بينما أمير المؤمنين -
~~عليه
# PageV02P038
# السلام - يجهز أصحابه [إلى قتال معاوية] (1) إذ اختصم إليه اثنان، فلغى
~~أحدهما في الكلام، فقال له: اخسأ يا كلب، فعوى الرجل لوقته، فصار كلبا،
~~فبهت من حوله، وجعل الرجل يشير بإصبعه إلى أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~ويتضرع، فنظر إليه فحرك شفتيه، فإذا هو بشر سوي.
# فقال إليه بعض أصحابه وقال (له) (2): مالك تجهز العسكر (3) ولك مثل هذه
~~القدرة؟ فقال: والذي برأ النسمة، وفلق الحبة، لو شئت أن أضرب برجلي هذه
~~القصيرة في هذه الفلوات حتى أضرب صدر معاوية فأقلبه عن سريره لفعلت، ولكن
~~عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون (4) و (5) السادس والخمسون
~~ومائتان علمه - عليه السلام - بما يخرج من صلب مروان من الطواغيت 381 -
~~البرسي: ان أمير المؤمنين - عليه السلام - قال لمروان بن الحكم يوم الجمل و
~~قد بايعه: خفت يا بن الحكم أن ترى رأسك في هذه البقعة، كلا لا يكون ذلك حتى
~~يكون (من) (6) صلبك طواغيت يملكون هذه الأمة. (7) السابع والخمسون ومائتان
~~معرفته - عليه السلام - بقتل الحسين - عليه السلام - 382 - البرسي: قال: من
~~كلامه في كربلاء وهو متوجه إلى صفين فقال:
# PageV02P039
# صبرا أبا عبد الله بشاطئ الفرات، ثم بكى وقال: هذا [والله] (1) مناخ
~~القوم ومحط رحالهم. (2) قلت: سيأتي إن شاء الله تعالى في ذلك روايات منه -
~~عليه السلام - في هذا المعنى بزيادة في موضع آخر.
# الثامن والخمسون ومائتان إخباره - عليه السلام - بأن معاوية تجتمع عليه
~~الأمة 383 - البرسي: انه - عليه السلام - قال بصفين وقد سمع الغوغاء
~~يقولون: قتل معاوية، فقال: ما قتل ولا يقتل حتى تجتمع عليه الأمة. (3)
~~التاسع والخمسون ms0323 ومائتان الثعبان الذي أتى له وهو - عليه السلام - على
~~المنبر 384 - البرسي: قال: روى القاضي بن شاذان، عن أبان بن تغلب، عن جعفر
~~بن محمد - عليهما السلام - قال: كان أمير المؤمنين - عليه السلام - على
~~منبر الكوفة يخطب وحوله الناس، فجاء ثعبان ينفخ في الناس وهم يتحاودون (4)
~~عنه، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: وسعوا له، فأقبل حتى رقى المنبر
~~(5)، والناس ينظرون إليه، ثم قبل أقدام أمير المؤمنين - عليه السلام - وجعل
~~يتمرغ عليها، ونفخ ثلاث نفخات، ثم نزل وأنساب، ولم يقطع أمير المؤمنين
~~الخطبة، فسألوه عن ذلك، فقال:
# هذا رجل من الجن ذكر ان ولده قتله رجل من الأنصار اسمه جابر بن سميع عن
~~خفان من غير أن يتعرض له بسوء، وقد استو هبت دم ولده، فقام إليه رجل طويل
~~بين الناس فقال: أنا [الرجل] (6) الذي قتلت الحية في المكان المشار إليه،
~~وإني منذ قتلتها لا أقدر [أن] (7) أستقر في مكان من الصياح والصراخ فهربت
~~إلى الجامع
# PageV02P040
# فأنا منذ سبعة أيام (1) هاهنا، فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -:
~~خذ جملك واعقره في موضع قتلت (2) الحية، وامض لا بأس عليك. (3) الستون
~~ومائتان أنه - عليه السلام - يعرف المؤمن من الكافر إذا رآه 385 - البرسي:
~~قال: إنه - عليه السلام - قال: إن الله تعالى أعطاني ما لم يعط أحدا من
~~خلقه، فتحت لي السبل، وعلمت الأسباب والأنساب، واجري لي السحاب، ولقد نظرت
~~في الملكوت، فما غاب عني شئ مما كان قبلي، ولا شئ مما يأتي بعدي، وما من
~~مخلوق إلا ومكتوب بين عينيه مؤمن أو كافر، ونحن نعرفه إذا رأيناه. (4)
~~الحادي والستون ومائتان علمه - عليه السلام - بحال رميلة صاحبه 386 -
~~البرسي: انه - عليه السلام - قال لرميلة وكان قد مرض وابتلي (5)، وكان من
~~خواص شيعته (فقال له) (6): وعكت يا رميلة، ثم رأيت خفا فأتيت إلى الصلاة،
~~فقال: نعم يا سيدي، وما أدراك؟
# قال: يا رميلة ما من مؤمن ولا مؤمنة يمرض إلا مرضنا لمرضه، ولا حزن إلا
~~حزنا لحزنه، ولا دعا إلا أمنا لدعائه، ولا سكت إلا ms0324 دعونا له، ولا مؤمن (7)
# PageV02P041
# ولا مؤمنة في المشارق والمغارب إلا ونحن معه. (1) الثاني والستون ومائتان
~~كلام الجري 387 - البرسي: عن زيد الشحام، عن الأصبغ بن نباتة أن أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - جاءه نفر من المنافقين، فقالوا له: أنت الذي تقول
~~[إن] (2) هذا الجري: مسخ حرام؟ فقال: نعم. فقالوا: أرنا برهانه (3)، فجاء
~~بهم إلى الفرات، ونادى هناس هناس (4)، فأجابه الجري لبيك.
# فقال له أمير المؤمنين: من أنت؟ فقال: ممن عرضت ولايتك عليه فأبى فمسخ،
~~وإن في من معك من يمسخ كما مسخنا، ويصير كما صرنا، فقال أمير المؤمنين: بين
~~قصتك ليسمع من حضر فيعلم، فقال: نعم، كنا أربع وعشرين قبيلة من بني
~~إسرائيل، وكنا قد تمردنا وعصينا، وعرضت علينا ولايتك فأبينا، وفارقنا
~~البلاد واستعملنا الفساد، فجاءنا آت أنت أعلم به والله منا، فصرخ فينا صرخة
~~فجمعنا جمعا واحدا، وكنا متفرقين في البراري فجمعنا لصرخته.
# ثم صاح صيحة أخرى وقال: كونوا مسوخا بقدرة الله تعالى، فمسخنا أجناسا
~~مختلفة، ثم قال: أيها القفار كوني أنهارا تسكنك هذه المسوخ، واتصلي ببحار
~~الأرض حتى لا يبقى ماء إلا وفيه منها (5)، وصرنا مسوخا كما ترى. (6)
# PageV02P042
# الثالث والستون ومائتان انفجار الفرات اثنتا عشرة عينا، وتسليم الحيتان
~~عليه - عليه السلام - 388 - البرسي: روى عبيدة السكسكي (1)، عن أبي عبد
~~الله - عليه السلام - قال:
# إن عليا - عليه السلام - لما قدم من صفين وقف على شاطئ الفرات، فأخرج
~~قضيبا أخضر، وضرب به الفرات، والناس ينظرون إليه، فانفجرت اثنتا عشرة عينا
~~كل فرق كالطود العظيم، ثم تكلم بكلام لم يفهموه، فأقبلت الحيتان رافعة
~~أصواتها بالتكبير والتهليل، وقالت: السلام عليك يا حجة الله في أرضه، وعين
~~الله الناظرة في عباده، خذلك [قومك] (2) كما خذل هارون بن عمران قومه، فقال
~~لأصحابه: سمعتم: فقالوا: نعم، فقال: هذه آية [لي] (3) وحجة عليكم. (4)
~~الرابع والستون ومائتان كلام الحوتتين من الجري 389 - البرسي: قال: إن رجلا
~~من الخوارج مر بأمير المؤمنين ومعه حوتان من الجري قد غطاهما بثوبه، فقال
~~له أمير المؤمنين - عليه السلام -: بكم اشتريت أبويك من ms0325 بني إسرائيل؟ فقال
~~له الرجل: ما أكثر ادعاءك الغيب! فقال له أمير المؤمنين:
# أخرجهما: فأخرجهما، فقال أمير المؤمنين: من أنتما؟ فقالت إحداهما: أنا
~~أبوه، وقالت الأخرى: أنا أمه. (5)
# PageV02P043
# الخامس والستون ومائتان إخباره - عليه السلام - لعمر بن الخطاب بأنه يقتل
~~390 - البرسي: ما رواه محمد بن سنان قال: سمعت أمير المؤمنين - عليه السلام
~~- يقول لعمر (1): (يا عمر) (2) يا مغرور إني أراك في الدنيا قتيلا بجراحة
~~من عبد أم معمر تحكم عليه جوار فيقتلك توقيعا (3) يدخل بذلك الجنة على رغم
~~منك، وإن لك ولصاحبك الذي قمت مقامه صلبا وهتكا تخرجان عن رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - فتصلبان على [أغصان] (4) دوحة يابسة فتورق، فيفتتن بذلك
~~من والاك، فقال عمر: ومن يفعل ذلك يا أبا الحسن؟
# فقال: قوم [قد] (5) فرقوا بين السيوف وأغمادها، ثم يؤتى بالنار التي
~~أضرمت لإبراهيم - عليه السلام - و [يأتي] (6) جرجيس ودانيال وكل نبي وصديق،
~~ثم تأتي ريح فتنسفكما في اليم نسفا. (7) قلت: روى هذا الحديث الديلمي في
~~كتابه، والحسين بن حمدان في هدايته بزيادة، وفي سنده: عن محمد بن سنان
~~الزهري، عن عبد الله بن عبد الرحمان الأصم، عن مدلج (8)، عن هارون بن سعيد،
~~قال: سمعت أمير المؤمنين - عليه السلام - يقول لعمر بن الخطاب - وساق
~~الحديث بطوله -.
# يأتي إن شاء الله في موضع آخر. (9)
# PageV02P044
# السادس والستون ومائتان أنه كان يوم الخوارج يقول لأصحابه - عليه السلام
~~-: لا يقتل منكم عشرة، ولا يفلت منهم عشرة 391 - البرسي: قال: إن الخوارج
~~يوم النهروان جاءتهم جواسيسهم فأخبروهم أن عسكر أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - أربعة آلاف فارس، فقالوا:
# لا تراموهم (1) بسهم، ولا تضربوهم بسيف، ولكن يروح كل واحد منكم إلى
~~صاحبه يرمحه (2) فيقتله، فعلم أمير المؤمنين - عليه السلام - بذلك من
~~الغيب، فقال لأصحابه: لا تراموهم (3) ولا تطاعنوهم، واستلوا (4) السيوف،
~~فإذا لاقى كل (واحد) (5) منكم غريمه فليقطع رمحه ويمشي إليه فيقتله، فإنه
~~لا يقتل منكم عشرة، ولا يفلت منهم عشرة، وكان كما قال. (6) السابع والستون
~~ومائتان انقلاب طعام الذي أضافه - عليه السلام - إلى ما هو ms0326 أحسن 392 -
~~البرسي: روى ابن عباس أن رجلا قدم إلى أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~فاستضافه، فاستدعى قرصة من شعير يابسة وقعبا فيه ماء، ثم كسر قطعة وألقاها
~~في الماء، ثم قال للرجل: تناولها، فأخرجها فإذا هي فخذ طائر مشوي، ثم رمى
~~له
# PageV02P045
# أخرى وقال: تناولها، [فأخرجها] (1) فإذا هي قطعة من الحلواء (2)، فقال
~~الرجل:
# يا مولاي تضع لي بكسرات (3) يابسة فأجدها أنواع الطعام!
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: [نعم] (4) هذا الظاهر وذلك الباطن،
~~وإن أمرنا هكذا. (5) الثامن والستون ومائتان إحياء أبي اليهودي وإخباره
~~بماله، وما في ذلك من المعجزات 393 - البرسي: عن الرضا - عليه السلام -، عن
~~آبائه الطاهرين - عليهم السلام - أن يهوديا جاء إلى أبي بكر في ولايته،
~~وقال [له] (6): إن أبي قد مات، وقد خلف (7) كنوزا: ولم يذكر أين هي، فإن
~~أظهرتها كان لك ثلثها، وللمسلمين ثلث [آخر] (8)، ولي ثلث، وأدخل في دينك.
# فقال أبو بكر: لا يعلم الغيب إلا الله، فجاء إلى عمر، فقال له مقالة أبي
~~بكر، ثم دله على علي - عليه السلام - (فجاء) (9) فسأله.
# فقال (له) (10): رح إلى بلد اليمن واسأل عن وادي برهوت بحضرموت، فإذا
~~حضرت الوادي فاجلس هناك إلى غروب الشمس، فسيأتيك غرابان سود
# PageV02P046
# مناقيرهما تنعب (1) فاهتف باسم أبيك وقل له: يا فلان أنا رسول وصي رسول
~~الله إليك كلمني، فإنه يكلمك، فاسأله عن الكنوز، فإنه يدلك على أماكنها.
# فمضى اليهودي إلى اليمن واستدل على الوادي وقعد هناك، وإذا بالغرابين قد
~~أقبلا فنادى أباه، فأجابه وقال: ويحك ما أقدمك على هذا الموطن؟ وهو من
~~مواطن [أهل] (2) النار، فقال: جئت أسألك عن الكنوز أين هي؟
# فقال: في موضع كذا (وكذا) (3)، في حائط كذا، وقال له: (يا) (4) ويلك اتبع
~~دين محمد تسلم فهو النجاة، ثم انصرف الغرابان، ورجع اليهودي فوجد كنزا من
~~ذهب، وكنزا من فضة، فأوقر بعيرا وجاء به إلى أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنك (5) وصي
~~رسول الله وأخوه، وأمير المؤمنين حقا كما سميت، ms0327 وهذه الهدية فاصرفها حيث
~~شئت، فأنت وليه في العالمين. (6) التاسع والستون ومائتان الذي أخرجه
~~لأصحابه - عليه السلام - ما كان في الجنة والنار 394 - البرسي: عن ابن عباس
~~أن جماعة من أهل الكوفة من أكابر الشيعة سألوا من أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - أن يريهم من عجائب أسرار الله، قال [لهم]:
# إنكم لن تقدروا أن تروا واحدة وتكفروا، فقالوا: لا شك أنك صاحب الاسرار،
# PageV02P047
# فاختار منهم سبعين رجلا وخرج بهم إلى ظاهر الكوفة، ثم صلى ركعتين وتكلم
~~بكلمات، وقال: انظروا، (فنظروا) (1) فإذا أشجار وأثمار حتى تبين لهم أنها
~~الجنة (والنار) (2)، فقال أحسنهم قولا: هذا سحر مبين، ورجعوا كفارا إلا
~~رجلين، فقال لأحدهما:
# سمعت ما قال أصحابك وما هو والله بسحر، وما أنا بساحر، ولكنه علم الله
~~ورسوله، فإذا رددتم علي فقد رددتم على (رسول) (3) الله، ثم رجع إلى المسجد
~~واستغفر لهم، فلما دعا تحول حصى المسجد درا وياقوتا، فرجع أحد الرجلين
~~كافرا وثبت الآخر. (4) السبعون ومائتان ما ذكره - عليه السلام - لابن عباس
~~من أبناء الغيب 395 - البرسي: أنه - عليه السلام - كان يقول لابن عباس: كيف
~~أنت يا بن عمي إذا ضلت (5) العيون؟ فقال (له) (6): يا مولاي كلمتني بهذا
~~مرارا ولا أعلم معناه فقال: عين عتيق وعمر و عبد الرحمان بن عوف وعين عثمان
~~وستضم إليها عين عائشة وعين معاوية و [عين] (7) عمرو بن العاص وعين عبد
~~الرحمان بن ملجم وعين عمر بن سعد (قاتل الحسين - عليه السلام - لعنهم الله)
~~(8). (9)
# PageV02P048
# الحادي والسبعون ومائتان ما أخرجه - عليه السلام - للمنجم من كنز الذهب
~~والأفعى 396 - البرسي: أنه - عليه السلام - قال للدهقان الفارسي وقد حذره
~~من الركوب والمسير إلى الخوارج، فقال له: اعلم أن طوالع النجوم قد انتحست
~~(1)، فسعد أصحاب النحوس، و نحس أصحاب السعود، وقد بدا المريخ يقطع في برج
~~الثور، وقد اختلف في برجك كوكبان، وليس الحرب لك بمكان، فقال له:
# أنت الذي تسير الجاريات، وتقضي علي بالحادثات (2)، وتنقلها مع الدقائق
~~والساعات، فما السراري؟ وما الدراري (3)؟ وما قدر شعاع (4) المدبرات؟ قال:
# سأنظر في الا ms0328 سطر لأب وأخبرك، فقال له: أعالم أنت (5) بما تم البارحة في
~~وجه الميزان؟ وبأي نجم [اختلف] (6) في برج السرطان؟ وأي آفة دخلت على
~~الزبرقان؟
# فقال: لا أعلم.
# فقال: أعالم أنت أن الملك البارحة انتقل من بيت إلى بيت في الصين؟ و
~~انقلب برج ماچين (7)؟ وغارت بحيرة ساوة؟ وفاضت بحيرة حشرمة (8)؟ وقطعت باب
~~الصخرة من سقلبة (9)؟ ونكس ملك الروم بالروم؟ وولي أخوه مكانه؟
# PageV02P049
# وسقطت شرفات الذهب من قسطنطينية الكبري؟ وهبط سور سرانديل (1)؟
# وفقد ديان (2) اليهود؟ وهاج النمل بوادي النمل، وسعد (3) سبعون ألف عالم؟
# وولد في كل عالم سبعون ألف، والليلة يموت مثلهم؟ فقال: لا أعلم.
# فقال: أعالم أنت بالشهب (4) الخرس والانجم؟ والشمس ذوات (5) الذوائب التي
~~تطلع مع الأنوار وتغيب مع الأسحار؟ فقال: لا أعلم؟
# فقال: أعالم أنت بطلوع النجمين اللذين ما طلعا إلا عن مكيدة، ولا غربا
~~(6) إلا عن مصيبة، وإنهما (7) طلعا وغربا فقتل قابيل هابيل، ولا يظهران إلا
~~لخراب الدنيا؟ فقال: لا أعلم.
# فقال: إذا كان طريق السماء لا تعلمها، فأنا (8) أسألك عن قريب، فأخبرني
~~ما تحت حافر فرسي الأيمن والأيسر من المنافع والمضار؟ فقال: إني في علم
~~الأرض أقصر مني في علم السماء! فأمر أن يحفر تحت الحافر الأيمن، فخرج كنز
~~من ذهب، ثم [أمر أن] (9) يحفر تحت الحافر الأيسر، فخرج أفعى فتعلق (بعنق)
~~(10) الحكيم، فصاح: يا مولاي الأمان. فقال: الأمان بالايمان، فقال: لأطيلن
~~لك الركوع والسجود. فقال: سمعت [خيرا] (11) فقل خيرا، اسجد لله وتضرع (12)
~~بي إليه.
# PageV02P050
# ثم قال: يا سمر سقيل (1) نحن نجوم القطب وأعلام الفلك، وإن هذا العلم لا
~~يعلمه إلا نحن وبيت في الهند. (2) الثاني والسبعون ومائتان كلام النخلة
~~بالثناء عليه - عليه السلام - وعلمه بما في جابر من الشك 397 - السيد
~~المرتضى في عيون المعجزات: قال: حدثني أبو التحف، قال:
# حدثني عبد المنعم بن سلمة يرفعه إلى جابر بن عبد الله الأنصاري - رفع
~~الله درجته - قال:
# كان لي ولد وقد حصل له علة صعبة، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~أن يدعو له، فقال: سل ms0329 عليا فهو مني وأنا منه، فتداخلني قليل ريب وقيل لي:
~~إن أمير المؤمنين بالجبانة: فجئته وهو يصلي، فلما فرغ من صلاته سلمت عليه
~~وحدثته بما كان من حديث رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقال لي: نعم.
# ثم قام ودنا من نخلة كانت هناك، وقال: أيتها النخلة من أنا؟ فسمعت منها
~~أنينا كأنين النساء الحوامل إذا أرادت تضع حملها، ثم سمعتها تقول: (يا أنزع
~~البطين) (3) أنت أمير المؤمنين، ووصي رسول رب العالمين، أنت الآية الكبرى،
~~و أنت الحجة العظمى، وسكتت، فالتفت - صلوات الله عليه - إلي وقال: يا جابر
~~قد زال الآن الشك من قلبك وصفا ذهنك، اكتم ما سمعت ورأيت عن غير أهله. (4)
~~الثالث والسبعون ومائتان كلام النخيل وتشبيهها النبي - صلى الله عليه وآله
~~- و
# PageV02P051
# أمير المؤمنين - عليه السلام - بالأنبياء 398 - ابن شهرآشوب: عن جابر بن
~~عبد الله وحذيفة بن اليمان و عبد الله ابن العباس وأبي هارون العبدي، عن
~~عبد الله بن عثمان وحمدان بن المعافى (1)، عن الرضا - عليه السلام -، ومحمد
~~بن صدقة (2) العنبري، عن موسى بن جعفر - عليهما السلام -.
# (وقد ذكره القاضي أبو محمد القايني الهاشمي في المسألة الباهرة قال: قال
~~صاحب الكتاب - رحمه الله -:) (3) ولقد أنبأني أيضا [ابن] (4) شيرويه
~~الديلمي بإسناده إلى موسى بن جعفر - عليه السلام -، عن آبائه، عن أمير
~~المؤمنين - عليهم السلام - قال (5): كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- في طرقات المدينة، إذ جعل خمسه في خمس أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~فوالله ما رأينا خمسين أحسن منها، إذ مررنا على نخل المدينة فصاحت نخلة
~~بأختها: هذا محمد المصطفى، وهذا علي المرتضى: فاجتزناهما، فصاحت ثانية
~~[بثالثة] (6): هذا نوح النبي، وهذا إبراهيم الخليل، فاجتزناهما، فصاحت
~~ثالثة برابعة: هذا موسى وأخوه هارون، فاجتزناهما، فصاحت رابعة بخامسة: هذا
~~محمد سيد النبيين، وهذا علي سيد الوصيين.
# فتبسم النبي (ضاحكا) (7) - صلى الله عليه وآله - ثم قال: [يا علي] (8) سم
~~نخل المدينة
# PageV02P052
# صيحانيا، فقد صاحت بفضلي وفضلك.
# وروي أنه كان البستان لعامر بن سعد بعقيق السفلى. (1) الرابع والسبعون
~~ومائتان قصة ms0330 العلقة التي في الجارية، وما في ذلك من المعجزات 399 - السيد
~~المرتضى: قال: حدثني هذا الشيخ - يعني (2) أبا الحسن علي ابن محمد بن
~~إبراهيم بن الحسن بن الطيب المصري المعروف بأبي التحف - قال:
# حدثني العلا بن طيب بن سعيد المغازلي البغدادي ببغداد، قال: حدثني نصر بن
~~مسلم بن صفوان بن الجمال المكي، قال: حدثني أبو هاشم المعروف بابن أخي طاهر
~~بن زمعة، عن أصهب بن جنادة، عن بصير بن مدرك، قال: حدثني عمار ابن ياسر ذو
~~الفضل والمآثر قال:
# كنت بين يدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - وكان يوم
~~الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من صفر، وإذا بزعقة قد ملأت المسامع، وكان علي
~~- عليه السلام - على دكة القضاء، فقال: يا عمار ائت بذي الفقار - وكان وزنه
~~سبعة أمنان وثلثا من بالمكي - فجئت به، فصاح من عمده، وتركه وقال: يا عمار
~~هذا يوم أكشف فيه لأهل الكوفة جميعا الغمة، ليزداد المؤمن وفاقا، والمخالف
~~نفاقا، يا عمار ائت (3) بمن على الباب.
# قال عمار: فخرجت وإذا بالباب امرأة (في قبة) (4) على جمل وهي تصيح:
# PageV02P053
# يا غياث المستغيثين، ويا غاية الطالبين، ويا كنز الراغبين، ويا ذا القوة
~~المتين، ويا مطعم اليتيم، ويا رازق العديم، ويا محيي كل عظم رميم، ويا
~~قديما سبق قدمه كل قديم، يا عون من لاعون له، ويا طود من لا طود له، وكنز
~~من لا كنز له، إليك توجهت، وإليك توسلت، بيض وجهي، وفرج عني كربي.
# قال: وحولها ألف فارس بسيوف مسلولة، قوم لها، وقوم عليها، فقلت:
# أجيبوا أمير المؤمنين - عليه السلام -، فنزلت عن الجمل ونزل القوم معها
~~ودخلوا المسجد، فوقعت المرأة بين يدي أمير المؤمنين - عليه السلام -،
~~وقالت: يا علي إياك قصدت، فاكشف ما بي [من غمة] (1)، إنك ولي ذلك، والقادر
~~عليه. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: يا عمار ناد في الكوفة لينظروا
~~إلى قضاء أمير المؤمنين - عليه السلام -.
# قال عمار: فناديت، فاجتمع الناس حتى صار القدم عليه أقدام كثيرة، ثم قام
~~أمير المؤمنين - عليه السلام ms0331 - وقال: سلوا عما بدا لكم يا أهل الشام، فنهض
~~من بينهم شيخ أشيب عليه بردة أتحمية، وحلة عدنية، وعلى رأسه عمامة خز سوية
~~(2)، فقال: السلام عليك يا كنز الضعفاء، ويا ملجأ اللهفاء، يا مولاي هذه
~~الجارية ابنتي وما قربتها ببعل قط، وهي عاتق (3) حامل، وقد فضحتني في
~~عشيرتي.
# وأنا معروف بالشدة والنجدة والبأس والسطوة والشجاعة والبراعة، والنزاهة
~~والقناعة.
# أنا قلمس بن غفريس وليث عسوس، ووجهه على الأعداء عبوس، لا تخمد لي نار،
~~ولا يضام لي جار، عزير عند العرب بأسي ونجدتي [وحملاتي] (4)
# PageV02P054
# وسطواتي.
# أنا من أقوام بيت آباؤهم بيت مجد في السماء السابعة فينا كل عبوس لا
~~يرعوي، وكل حجاج (1) عن الحرب لا ينتهي، وقد بقيت يا علي حائر في أمري،
~~فاكشف هذه الغمة فهذه عظيمة لا أجد أعظم منها.
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: ما تقولين يا جارية فيما قال أبوك؟
~~قالت: أما قوله إني عاتق فقد صدق فيما يقول، وأما قوله إني حامل، فوالله ما
~~أعلم من نفسي خيانة قط يا أمير المؤمنين وأنت أعلم به مني وتعلم أني ما
~~كذبت فيما قلت ففرج عني غمي يا عالم السر وأخفى.
# فصعد أمير المؤمنين - عليه السلام - المنبر وقال: الله أكبر * (جاء الحق
~~وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) * (2) فقال - عليه السلام -: علي بداية
~~الكوفة، فجاءت امرأة يقال لها: لبنا، وكانت قابلة نساء [أهل] (3) الكوفة،
~~فقال: اضربي بينك وبين الناس حجابا، وانظري هذه الجارية أعاتق حامل؟ ففعلت
~~ما أمرها أمير المؤمنين - عليه السلام - وقالت: نعم يا أمير المؤمنين، عاتق
~~حامل.
# فقال: يا أهل الكوفة أين الأئمة الذين ادعوا منزلتي؟ أين من يدعي في نفسه
~~أن له مقام الحق فيكشف هذه الغمة؟ فقال عمرو بن حريث كالمستهزئ: ما لها
~~غيرك يا بن أبي طالب، واليوم تثبت لنا إمامتك، فقال أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - لأبي الجارية: يا أبا الغضب، ألستم من أعمال دمشق؟ قال: بلى يا
~~أمير المؤمنين قال: من قرية يقال لها: إسعاد طريق بانياس الجولة؟ فقال: بلى
~~يا أمير المؤمنين. ms0332
# فقال: هل فيكم من يقدر على قطعة من الثلج؟ فقال أبو الغضب: الثلج في
# PageV02P055
# بلادنا كثير.
# قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: بيننا وبين بلادكم مائتا فرسخ وخمسون
~~فرسخا. قال: نعم يا أمير المؤمنين.
# قال عمار - رضي الله عنه -: فمد - عليه السلام - يده وهو على منبر
~~الكوفة، وردها وفيها قطعة من الثلج تقطر ماء، ثم قال لداية الكوفة: ضعي هذا
~~الثلج مما يلي فرج هذه الجارية، سترمي علقة وزنها خمس وخمسون درهما
~~ودانقان.
# قال: فأخذتها وخرجت بها من الجامع وجاءت بطشت ووضعت الثلج على الموضع
~~منها، فرمت علقة كبيرة فوزنتها الداية فوجدتها كما قال - عليه السلام -
~~وكان قد أمسك المطر عن الكوفة منذ خمس سنين. فقال أهل الكوفة: استسق لنا يا
~~أمير المؤمنين، فأشار بيده قبل السماء فدمدم الجو واسجم وحمل مزنا، و سال
~~الغيث وأقبلت الداية مع الجارية فوضعت العلقة بين يديه.
# فقال: وزنتها؟ فقالت: نعم يا أمير المؤمنين وهي كما ذكرت. فقال - عليه
~~السلام -: * (وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) * (1).
# ثم قال: يا أبا الغضب خذ ابنتك فوالله ما زنت، ولكن دخلت الموضع فدخلت
~~فيها هذه العلقة وهي بنت عشر سنين، فربت في بطنها إلى وقتنا هذا، فنهض
~~أبوها وهو يقول: أشهد أنك تعلم ما في الأرحام وما في الضمائر. (2) الخامس
~~والسبعون ومائتان الغلام الذي انفلج نصفه وشفاه، وولد من الجن الكثير، وما
~~في ذلك المعجزات.
# 400 السيد المرتضى: حدثني أبو التحف مرفوعا إلى حذيفة بن اليمان
# PageV02P056
# قال: كنا بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذ حفنا (1) صوت
~~عظيم، فقال - صلى الله عليه وآله -: انظروا ما دهاكم ونزل بكم؟ فخرجنا إلى
~~ظاهر المدينة فإذا بأربعين راكبا على أربعين ناقة بأربعين موكبا (من
~~العقيق) (2)، على كل واحد منهم بدنة من اللؤلؤ، وعلى رأس كل واحد منهم
~~قلنسوة مرصعة بالجواهر الثمينة، يقدمهم غلام لانبات بعارضيه، كأنه فلقة قمر
~~وهو ينادي الحذار الحذار، البدار البدار، إلى محمد المختار، المبعوث في
~~الأقطار.
# قال حذيفة: فرجعت إلى ms0333 رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأخبرته، فقال:
~~يا حذيفة انطلق إلى حجرة كاشف الكرب، وهازم العرب، وحمزة بني عبد المطلب،
~~الليث الهصور، واللسان الشكور، والطرف النائي الغيور، والبطل الجسور،
~~والعالم الصبور، الذي [جرى] (3) اسمه في التوراة والإنجيل والزبور.
# (قال حذيفة:) (4) فأسرعت إلى حجرة مولاي - عليه السلام - أريد [إخباره]
~~(5) فإذا به قد لقيني، وقال: يا حذيفة جئتني لتخبرني بقوم أنا بهم عالم منذ
~~خلقوا وولدوا.
# قال حذيفة: وأقبل سائرا وأنا خلفه حتى دخل المسجد والقوم حافون برسول
~~الله - صلى الله عليه وآله -، فلما رأوه نهضوا له قياما.
# فقال - عليه السلام -: كونوا على أماكنكم، فلما استقر به المجلس قام
~~الغلام الأمرد قائما دون أصحابه وقال: أيكم الراهب إذا انسدل الظلام، أيكم
~~المنزه عن عبادة الأوثان والأصنام، [أيكم الشاكر لما أولاه المنان،] (6)
~~أيكم الساتر عورات
# PageV02P057
# النسوان، أيكم الصابر يوم الضرب والطعان، أيكم قاتل الاقران، ومهدم
~~البنيان، وسيد الإنس والجان، أيكم أخو محمد المصطفى المختار، ومبدد
~~المارقين في الأقطار، أيكم لسان الحق الصادق، ووصيه الناطق، أيكم المنسوب
~~إلى أبي طالب بالولد، والقاعد للظالمين بالمرصد (1).
# فقال [رسول الله] (2) - صلى الله عليه وآله -: يا علي أجب الغلام، وقم
~~بحاجته.
# فقال - عليه السلام -: أنا يا غلام، ادن مني، فإني أعطيك سؤلك، وأشفي
~~غليلك بعون الله سبحانه وتعالى ومشيته، فانطق بحاجتك لا بلغك أمنيتك، ليعلم
~~المسلمون أني سفينة النجاة، وعصى موسى، والكلمة الكبرى، والنبأ العظيم الذي
~~هم فيه مختلفون، والصراط المستقيم الذي من حاد عنه ضل وغوى.
# فقال الغلام: إن لي أخا مولعا بالصيد والقنص فخرج في بعض الأيام يتصيد،
~~فعارضته بقرات وحش عشر، فرمى أحدها فقتلها، فانفلج نصفه في الوقت، وقل (3)
~~كلامه حتى لا يكلمنا إلا إيماء، وقد بلغنا أن صاحبكم يرفع عنه ما نزل به يا
~~أهل المدينة وأنا القحقاح بن الحلاحل بن أبي الغضب بن سعد بن المقنع بن
~~عملاق بن ذاهل بن صعب، ونحن من بقايا قوم عاد، نسجد للأصنام، ونقتسم
~~بالأزلام، فإن شفى صاحبكم أخي آمنا على يده، ونحن تسعون ألفا، فينا ms0334 البأس
~~والنجدة والقوة والشدة، ولنا الكنوز من العندح والعسجد والبندح والديباج و
~~الذهب والفضة والخيل والإبل، ولنا المضارب العانية (4) والمغالب، نحن سباق
~~جلاد، سواعدنا شداد، وأسيافنا حداد، وقد أخبرتكم بما عندي.
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: وأين أخوك يا غلام؟ فقال: سيأتي في
~~هودج
# PageV02P058
# له. فقال - عليه السلام -: إذا جاء أخوك شفيت علته فالناس على مثل ذلك إذ
~~أقبلت امرأة عجوز تحت محمل على جمل، فأنزلته بباب المسجد، فقال الغلام: يا
~~علي جاء أخي، فنهض - عليه السلام - ودنا من المحمل، وإذا فيه غلام له وجه
~~صبيح، فلما نظر إليه أمير المؤمنين - عليه السلام - بكى الغلام وقال بلسان
~~ضعيف: إليكم الملجأ والمشتكى يا أهل المدينة، فقال أمير المؤمنين - عليه
~~السلام -: أخرجوا الليلة إلى البقيع فستجدون من علي عجبا.
# قال حذيفة: فاجتمعوا الناس من العصر في البقيع إلى أن هدأ الليل، ثم خرج
~~إليهم أمير المؤمنين - عليه السلام - وقال لهم: اتبعوني، فأتبعوه، وإذا
~~بنارين متفرقة قليلة وكثيرة، فدخل في النار القليلة.
# قال حذيفة: فسمعنا زمجرة كزمجرة الرعد، فقلبها على النار الكثيرة ودخل
~~فيها، ونحن بالبعد وننظر إلى النيران إلى أن أسفر الصبح، ثم طلع منها وقد
~~كنا آيسنا منه، فجاء وبيده رأس دوره سبعة [عشر] (1) إصبع، له عين واحدة في
~~جبهته، فأقبل إلى المحمل الذي فيه الغلام وقال: قم بإذن الله يا غلام، فما
~~عليك من بأس، فنهض الغلام ويداه صحيحتان، ورجلاه سالمتان، فانكب على رجله
~~يقبلها (وأسلم) (2) وأسلم القوم الذين كانوا معه والناس متحيرون لا
~~يتكلمون، فالتفت إليهم وقال: أيها الناس هذا رأس العمرو بن الأخيل بن لاقيس
~~بن إبليس كان في اثني عشر فيلق من الجن، وهو الذي فعل بالغلام ما فعل،
~~فقاتلتهم وضربتهم بالاسم المكتوب على عصى موسى - عليه السلام - التي ضرب
~~بها البحر فانفلق البحر اثني عشر طريقا فماتوا كلهم، فاعتصموا بالله تعالى
~~وبنبيه [محمد] (3) - صلى الله عليه وآله - ووصيه [علي] (4). (5)
# PageV02P059
# ورواه الشيخ البرسي، وبين الروايتين اختلاف في البعض، بالاسناد يرفعه إلى
~~ابن عباس - رضي الله عنه - أنه ms0335 قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - صلاة الغداة واستند إلى محرابه والناس حوله، منهم: المقداد وحذيفة
~~وأبو ذر وسلمان الفارسي، وإذا بأصوات عالية قد ملأت المسامع فعند ذلك قال:
~~يا حذيفة، يا سلمان، [انظروا] (1) ما الخبر؟
# قال: فخرجا وإذا هما بنفر وهم على رواحلهم وهم أربعون رجلا، بأيديهم
~~الرماح الخطية، وعلى رؤوس الرماح أسنة من العقيق الأحمر، وعلى كل واحد
~~[منهم] (2) بدنة (3) من اللؤلؤ، على رؤوسهم قلانس مرصوعة (4) بالدر
~~والجواهر، يقدمهم غلام لانبات بعارضيه، كأنه فلقة قمر، وهم ينادون الحذار
~~الحذار (البدار) (5) البدار، إلى (6) محمد المختار، المنعوت في الأقطار.
# قال حذيفة: فأخبرت النبي - صلى الله عليه وآله - بذلك، فقال: يا حذيفة
~~انطلق إلى حجرة كاشف الكروب، عند علام الغيوب، الليوث الهصور (7) واللسان
~~الشكور، والهزبر الغيور، والبطل الجسور، والعالم الصبور، الذي جرى اسمه في
~~التوراة والإنجيل [والفرقان] (8) والزبور، وانطلق إلى حجرة ابنتي وائتيني
~~ببعلها علي بن أبي طالب.
# قال: فمضيت وإذا به قد تلقاني وقال: يا حذيفة قد جئت لتخبرني عن قوم
# PageV02P060
# أنا عالم بهم منذ (1) خلقوا ومنذ (2) ولدوا وفي أي شئ جاؤوا.
# فقال حذيفة: زادك الله تعالى يا مولاي علما وفهما، ثم أقبل - عليه السلام
~~- إلى المسجد والقوم محدقون (3) برسول الله - صلى الله عليه وآله -، فلما
~~رأوا الامام - عليه السلام - نهضوا قياما على أقدامهم، فقال لهم النبي -
~~صلى الله عليه وآله -: كونوا على مجالسكم، فقعدوا.
# فلما استقروا في المجلس قام الغلام الأمرد قائما دون (4) أصحابه وقال:
~~أيها الناس، أيكم الراهب إذا انسدل (5) الظلام، أيكم المنزه عن عبادة
~~الأوثان، أيكم مكسر الأصنام، [أيكم] (6) الساتر عورات النسوان، أيكم الشاكر
~~لما أولاه المنان، أيكم الصابر (7) يوم الضرب والطعان، أيكم منكس الابطال
~~(8) والفرسان، أيكم أخو محمد معدن الايمان، أيكم وصيه الذي نصر به دينه على
~~سائر الأديان، أيكم علي بن أبي طالب - عليه السلام -؟
# فعند ذلك قال النبي - صلى الله عليه وآله -: يا علي أجب الغلام الذي [هو
~~في] (9) وصفك [علام] (10) وقم بحاجته، فقال علي - عليه السلام -: ادن مني
~~يا غلام، ms0336 إني أعطيك سؤلك والمرام، و أشفيك عن الأسقام والآلام، بعون رب
~~الأنام (11)، فأنطق بحاجتك فإني أبلغك أمنيتك ليعلم المسلمون أني سفينة
~~النجاة وعصى
# PageV02P061
# موسى، والكلمة الكبرى، والنبأ العظيم، والصراط المستقيم.
# فقال الغلام: إن معي أخا لي وكان مولعا بالصيد، فخرج في بعض أيامه
~~متصيدا، فعارضته بقرات وحش عشر، فرمى إحداهن فقتلها، فانفلج من نصفه في
~~الحال والوقت، وقل كلامه حتى لا يكلمنا إلا إيماء، وقد بلغنا أن صاحبكم
~~يدفع عنه ما يحذر (1) وما نزل به، فإن شفى صاحبكم علته آمنا [به] (2)،
~~ففينا النجدة والبأس [والقوة] (3) والشدة والمراس، ولنا الخيول والإبل
~~والذهب والفضة والمضارب العالية، ونحن سبعون ألف فارس بخيول جياد، وسواعد
~~شداد، ونحن بقايا قوم عاد، فعند ذلك قال أمير المؤمنين - عليه السلام -:
~~أين أخوك يا عجاج بن الحلال (4) بن أبي الغضب بن سعد بن المقنع بن عملاق بن
~~ذهل ابن صعب (5) العادي.
# قال: فلما سمع الغلام نسبه قال: ها هو في هودج سيأتي مع جماعة منا يا
~~مولاي إن شفيت علته رجعنا عن عبادة الأوثان، واتبعنا ابن عمك صاحب البردة
~~والقضيب والحسام (6).
# قال: فبينما هم في الكلام إذ قد أقبلت امرأة عجوز بجنب محمل على جمل،
~~فأبركته بباب مسجد النبي (7) - صلى الله عليه وآله - فقال الغلام: جاء أخي
~~يا فتى، فنهض أمير المؤمنين - عليه السلام - ودنا من المحمل، فإذا فيه غلام
~~له وجه صبيح، ففتح عينيه ونظر إلى وجه علي المرتضى، فبكى وقال بلسان ضعيف،
~~وقلب حزين:
# إليكم المشتكى والملتجى يا أهل العبا، فقال له علي: لا بأس عليك بعد
~~اليوم، ثم
# PageV02P062
# نادى: أيها الناس أخرجوا هذه الليلة إلى البقيع فسترون من علي عجبا.
# قال حذيفة بن اليمان: فاجتمع الناس في البقيع من العصر إلى أن هدأ الليل،
~~فخرج إليهم أمير المؤمنين - عليه السلام - [ومعه ذو الفقار] (1) وقال:
~~اتبعوني حتى أريكم عجبا، فتبعوه فإذا هو بنارين متفرقتين نار قليلة ونار
~~كثيرة، فدخل في النار القليلة وأقلبها على الكثيرة.
# قال حذيفة: وسمعت زمجرة كزمجرة الرعد فقلبت النار بعضا في بعضها ms0337 (2)، ثم
~~دخل فيها ونحن بالبعد عنه، وقد تداخلنا الرعب من كثرة زمجرة الرعد (3) ونحن
~~ننظر (4) ما يصنع بالنار، ولم يزل كذلك إلى أن أسفر الصبح، ثم خمدت النار،
~~ثم طلع منها وكنا قد آيسنا منه، فوصل إلينا وبيده رأس ذروته أحد عشر إصبعا،
~~له عين واحدة في جبهته، وهو ماسك بشعره وله شعر مثل [شعر] (5) الدب: فقلنا
~~له: عين (6) الله تعالى عليك، ثم أتى به إلى المحمل الذي فيه الغلام، وقال:
~~قم بإذن الله تعالى يا غلام فما بقي عليك بأس، فنهض الغلام ويداه صحيحتان،
~~ورجلاه سليمتان، فانكب على رجلي الامام يقبلهما (7) و [هو] (8) يقول: مد
~~يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، و [أشهد] (9) أن محمدا رسول الله، وأنك
~~علي ولي الله وناصر دينه، ثم أسلم القوم الذين كانوا معه.
# PageV02P063
# قال: وبقى الناس متحيرين ولا يتكلمون قد (1) بهتوا لما رأوا الرأس
~~وخلقته، فالتفت إليهم علي - عليه السلام - وقال: أيها الناس هذا رأس عمرو
~~بن الأخيل بن لاقيس بن إبليس اللعين كان في اثني عشر ألف فيلق من الجن، وهو
~~الذي فعل بالغلام ما شاهدتموه، فضربتهم بسيفي هذا، وقاتلتهم بقلبي [هذا]
~~(2) فماتوا كلهم باسم الله الذي كان في عصى موسى التي ضرب بها البحر فانفلق
~~اثنا عشر فريقا، فاعتصموا بطاعة الله [وطاعة رسوله] (3) ترشدوا. (4) السادس
~~والسبعون ومائتان قدومه - عليه السلام - على الجن وقتله إياهم في غزاة بني
~~المصطلق 401 - المفيد في إرشاده: قال: روى محمد بن أبي السري التميمي، عن
~~أحمد بن (أبي) (5) الفرج، عن الحسن بن موسى النهدي، عن أبيه، عن وبرة بن
~~الحارث، عن ابن عباس - رحمه الله - قال: لما خرج النبي - صلى الله عليه
~~وآله - إلى بني المصطلق جنب عن الطريق، فأدركه الليل، فنزل بقرب واد وعر،
~~فلما كان في آخر الليل هبط عليه جبرئيل - عليه السلام - يخبره أن طائفة من
~~كفار الجن قد استبطنوا الوادي يريدون كيده - صلى الله عليه وآله - وإيقاع
~~الشر بأصحابه عند سلوكهم إياه.
# فدعا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه ms0338 السلام - فقال له: اذهب إلى
~~هذا الوادي فسيعرض لك من أعداء الله الجن من يريدك، فادفعه بالقوة التي
~~أعطاك الله
# PageV02P064
# عز وجل [إياها] (1)، وتحصن منهم (2) بأسماء الله عز وجل التي خصك بها
~~وبعلمها، وأنفذ معه مائة رجل من أخلاط الناس، فقال لهم: كونوا معه وامتثلوا
~~أمره، فتوجه أمير المؤمنين - عليه السلام - إلى الوادي، فلما قارب (3)
~~شفيره أمر المائة (الرجل) (4) الذين صحبوه أن يقفوا بقرب الشفير ولا يحدثوا
~~شيئا حتى يأذن لهم.
# ثم تقدم فوقف على شفير الوادي وتعوذ بالله من أعدائه وسمى الله تعالى،
~~وأومأ إلى القوم الذين اتبعوه أن يقربوا منه، فقربوا وكان بينهم وبينه
~~فرجة، مسافتها غلوة (سهم) (5)، ثم رام الهبوط إلى الوادي، فاعترضت ريح عاصف
~~كاد أن يقع القوم على وجوههم لشدتها، ولم تثبت أقدامهم على الأرض من هول
~~[الخصم، ومن هول] (6) ما لحقهم، فصاح أمير المؤمنين - عليه السلام -:
# أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، وصي رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- وابن عمه أثبتوا إن شئتم.
# فظهر للقوم أشخاص على صور الزط (7)، يخيل في أيديهم شعل النار، قد
~~اطمأنوا بجنبات الوادي، فتوغل أمير المؤمنين - عليه السلام - بطن الوادي
~~وهو يتلو القرآن، ويومئ بسيفه يمينا وشمالا، فما لبث الأشخاص حتى صارت
~~كالدخان الأسود، فكبر أمير المؤمنين - عليه السلام - ثم صعد من حيث إن هبط،
~~فقام مع القوم الذين اتبعوه حتى أسفر الموضع عما اعتراه.
# فقال له أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ما لقيت يا أبا الحسن؟
~~فلقد
# PageV02P065
# كدنا أن نهلك خوفا، وأشفقنا عليك أكثر مما لحقنا.
# فقال لهم - عليه السلام -: إنه لما تراءى لي العدو وجهرت فيهم بأسماء
~~الله تعالى فتضاءلوا، وعلمت ما حل بهم من الجزع، فتوغلت الوادي غير خائف
~~منهم، ولو بقوا على هيئاتهم لاتيت على آخرهم، وقد كفى الله كيدهم وكفى
~~المؤمنين (1) شرهم، وسيسبقني بقيتهم إلى النبي - صلى الله عليه وآله -
~~فيؤمنون به، وانصرف أمير المؤمنين - عليه السلام - بمن تبعه (2) إلى رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - فأخبره الخبر، فسري ms0339 عنه ودعا له بخير، وقال
~~له: [كيف] (3) قد سبقك يا علي إلي من أخافه (4) الله بك فأسلم وقبلت
~~إسلامه، ثم ارتحل بجماعة (من) (5) المسلمين حتى قطعوا الوادي آمنين غير
~~خائفين.
# ثم قال الشيخ المفيد: وهذا الحديث قد روته العامة كما روته الخاصة، ولم
~~يتناكروا شيئا منه. (6) ورواه الطبرسي في كتاب إعلام الورى، عن ابن عباس.
~~(7) السابع والسبعون ومائتان مسخ رجل سلحفاة
# PageV02P066
# 402 السيد الرضي: عن أبي التحف يرفعه برجاله إلى عمار بن ياسر ذي الفضل
~~والمآثر - رفع الله درجته - قال: كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - إذ دخل عليه رجل وقال: يا أمير المؤمنين إليك المفزع والمشتكى،
~~فقد حل بي ما أورثني سقما وألما.
# فقال - عليه السلام -: ما قصتك؟ قال: ابن علي بن دوالب الصير في غصبني
~~زوجتي، وفرق بيني وبين حليلتي، وأنا من حزبك وشيعتك، فقال: أئتني بالفاسق
~~الفاجر، فخرجت إليه وهو يعرض أصحابه في السوق تعرف بسوق بني الحاضر، فقلت:
~~أجب من لا يجوز عليه بهرجة (1) الصرف، فنهض قائما وهو يقول: إذا نزل
~~التقدير بطل التدبير، حتى أوقفته وبين يدي أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~ورأيت بيدي مولاي قضيبا من العوسج.
# فما وقف الصير في بين يديه، قال: يا من يعلم مكنون الأشياء، وما في
~~الضمائر والأوهام ها أنا ذا واقف بين يديك وقوف الذليل المستسلم إليك،
~~فقال:
# يا لعين ابن اللعين، والزنيم [ابن الزنيم] (2) أما تعلم أني أعلم خائنة
~~الأعين وما تخفي الصدور، وأني حجة الله في أرضه بين عباده، تفتك بحرم
~~المؤمنين أتراك أمنت عقوبتي عاجلا، وعقوبة الله آجلا.
# ثم قال: يا عمار جرده من ثيابه، ففعلت ما أمرني من مولاي، فقام إليه
~~وقال: والذي فلق الحبة وبرئ النسمة لا يأخذ قصاص المؤمن غيري، ثم قرعه
~~بالقضيب على كبده وقال: اخسأ لعنك الله.
# فقال الثقة الأمين عمار: فرأيته والله قد مسخه الله سلحفاة.
# PageV02P067
# ثم قال - عليه السلام -: رزقك الله في كل أربعين يوما شربة من الماء،
~~ومأواك القفار والبراري، هذا جزاء من أعار (1) طرفه وقبله ms0340 وفرجه، ثم ولى
~~وتلا * (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة
~~خاسئين فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين) *. (2)
~~(قال: ثم) (3) قال عمار: ثم جعل - عليه السلام - يقول شعرا:
# يقول قلبي لطرفي * أأنت كنت الدليلا فقال طرفي لقلبي * أأنت كنت الرسولا
~~فقلت كفا جميعا * تركتماني قتيلا (4) الثامن والسبعون ومائتان خبر الأسود
~~الذي قطع يده أمير المؤمنين - عليه السلام - ثم ركبها وجبرت 403 - البرسي:
~~بالاسناد وغيره: يرفعه، عن الأصبغ بن نباتة أنه قال: كنت جالسا عند أمير
~~المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - وهو يقضي بين الناس إذ أقبل (5)
~~جماعة ومعهم أسود مشدود الأكتاف، فقالوا: هذا سارق يا أمير المؤمنين، فقال
~~- عليه السلام -: يا أسود سرقت؟ قال: نعم، يا أمير المؤمنين، قال [له] (6):
~~ثكلتك أمك، إن قلتها ثانية قطعت يدك، سرقت؟ قال: نعم [يا مولاي] (7). قال:
~~ويلك انظر ماذا تقول، سرقت؟ قال: نعم [يا مولاي] (8)، فعند ذلك قال - عليه
~~السلام:
# PageV02P068
# اقطعوا يده لأنه (1) وجب عليه القطع.
# قال: فقطع يمينه فأخذها بشماله وهي تقطر دما، فاستقبله رجل يقال له ابن
~~الكواء، فقال له: يا أسود من قطع يمينك؟ قال: قطع يميني سيد المؤمنين وقائد
~~الغر المحجلين، وأولى الناس باليقين، وسيد الوصيين (2) أمير المؤمنين علي
~~بن أبي طالب - عليه السلام - إمام الهدى، وزوج فاطمة الزهراء ابنة محمد
~~المصطفى، أبو الحسن المجتبى، وأبو الحسين المرتضى، السابق إلى جنات النعيم،
~~مصادم الابطال، المنتقم من الجهال، معطي (3) الزكاة، منيع الصيانة من هاشم
~~القمقام، ابن عم الرسول، الهادي (4) إلى الرشاد، الناطق بالسداد، شجاع مكي،
~~جحجاح وفي (فهو نور) (5) بطين أنزع، أمين من آل حم ويس، وطه والميامين،
~~محلي الحرمين، و مصلي القبلتين، خاتم الأوصياء، ووصي صفوة الأنبياء (6)،
~~القسورة الهمام والبطل الضرغام، المؤيد بجبرئيل [الأمين] (7)، المنصور
~~بميكائيل المبين، وصي رسول (8) رب العالمين، المطفئ، نيران الموقدين، وخير
~~من مشى من قريش أجمعين، المحفوف بجند من السماء، علي بن أبي طالب - عليه
~~السلام - أمير المؤمنين، على رغم أنف الراغمين (9)، مولى الخلق أجمعين.
# قال: ms0341 فعند ذلك قال له ابن الكواء: ويلك يا أسود قطع يمينك وأنت تثني
# PageV02P069
# عليه هذا الثناء كله؟! قال: ومالي لا اثني عليه وقد خالط حبه لحمي ودمي؟
# والله ما قطعني إلا بحق أوجبه الله تعالى علي.
# قال [ابن الكواء] (1): فدخلت إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - وقلت له:
~~يا سيدي رأيت عجبا. قال: وما رأيت؟ قلت: صادفت أسودا وقد قطعت يمينه، وقد
~~أخذها بشماله وهي (2) تقطر دما، فقلت له: يا أسود من قطع يمينك؟ قال: سيدي
~~أمير المؤمنين، فأعدت عليه القول، وقلت [له]: (3) ويحك قطع يمينك وأنت تثني
~~عليه هذا الثناء كله؟ فقال: مالي لا أثني عليه وقد خالط حبه لحمي ودمي،
~~والله ما قطعها إلا بحق أوجبه الله تعالى.
# قال: فالتفت أمير المؤمنين - عليه السلام - إلى ولده الحسن وقال له: قم
~~هات عمك الأسود.
# قال: فخرج الحسن - عليه السلام - في طلبه فوجده في موضع يقال له كندة،
~~فأتى به إلى أمير المؤمنين - عليه السلام -، فقال له (4): يا أسود قطعت
~~يمينك وأنت تثني علي!
# فقال: [يا مولاي] (5) يا أمير المؤمنين ومالي لا اثني عليك وقد خالط حبك
~~لحمي ودمي؟ فوالله ما قطعتها إلا بحق كان علي مما ينجي من عاهات (6)
~~الآخرة.
# فقال - عليه السلام -: هات يدك، فناوله إياها، فأخذها ووضعها في الموضع
~~الذي قطعت منه، ثم غطاها بردائه، وقام فصلى - عليه السلام -، ودعا بدعوات
~~لم ترد، وسمعناه يقول [في] (7) آخر دعائه: آمين، ثم شال الرداء وقال: اضبطي
~~أيتها
# PageV02P070
# العروق كما كنت أتصلي.
# قال: فقام الأسود وهو يقول: آمنت بالله، وبمحمد رسول الله، وبعلي الذي رد
~~اليد القطعاء بعد (1) تخليتها من الزند، ثم انكب على قدميه وقال: بأبي أنت
~~وأمي يا وارث علم النبوة (2).
# 404 السيد الرضي في المناقب الفاخرة: عن أبي معاوية الضرير (3)، عن سعد
~~بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: مررت برجل أسود مقطوع اليد، فسلمت عليه
~~وقلت له: من قطعك؟ فقال: أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وإمام المتقين،
~~وقائد الغر المحجلين، ووصي محمد رسول رب العالمين، فقلت له: قطعك ms0342 وأنت
~~تمدحه بمثل هذا المدح! فقال: يا أصبغ إن عليا لم يقطعني إلا بحق، ولم
~~يظلمني.
# قال أصبغ: فأتيت أمير المؤمنين - عليه السلام - فأخبرته بمقالة الأسود،
~~فتبسم وقال: يا أصبغ أما علمت أن لنا محبين لو سمرنا أعينهم بالمسامير،
~~وقرضنا لحومهم بالمقاريض، ونشرناهم بالمناشير، ما ازدادوا لنا إلا حبا.
# التاسع والسبعون ومائتان شفاء الرجل الذي يبس نصفه 405 - ابن شهرآشوب: عن
~~الخركوشي (4) أن أمير المؤمنين - عليه السلام - سمع
# PageV02P071
# في ليلة الاحرام مناديا باكيا، فأمر الحسين - عليه السلام - يطلبه، فلما
~~أتاه وجد شابا (قد) (1) يبس نصف بدنه، فأحضره وسأله [علي - عليه السلام -]
~~(2) عن حاله، فقال:
# كنت رجلا ذا بطر، وكان أبي ينصحني، فكان يوما في نصحه إذ ضربته، فدعا علي
~~بهذا الموضع، وأنشأ شعرا، فلما تم كلامه يبس نصفي، فندمت (3) وتبت وطيبت
~~قلبه، فركب على بعير ليأتي [بي إلى] (4) هاهنا ويدعو لي، فلما انتصف
~~البادية نفر (5) البعير من طيران طائر، ومات والدي، فصلى علي - عليه السلام
~~- أربعا ثم قال (له) (6): قم سليما، فقام صحيحا، فقال: صدقت، لو لم يرض عنك
~~لما سلمت (7). (8) الثمانون ومائتان أنه - عليه السلام - رد بصر عمياء 406
~~- ثاقب المناقب والراوندي في الخرائج: عن عبد الواحد بن زيد (9)، قال: كنت
~~حاجا إلى بيت الله الحرام، فبينا [أنا] (10) في الطواف إذ رأيت جاريتين عند
~~الركن اليماني، تقول إحداهما للأخرى: لا وحق المنتجب للوصية، والحاكم
# PageV02P072
# بالسوية، والعادل في القضية، بعل فاطمة [الزكية] (1) الرضية المرضية، ما
~~كان كذا.
# فقلت: من هذا المنعوت؟
# قالت: [هذا] (2) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، علم الاعلام، وباب
~~الاحكام، قسيم الجنة والنار، رباني الأمة.
# فقلت: من أين تعرفينه؟ قالت، وكيف لا أعرفه، وقد قتل أبي بين يديه بصفين،
~~ولقد دخل على أمي لما رجع، فقال: يا أم الأيتام كيف أصبحت؟ قالت:
# بخير، ثم أخرجتني وأختي هذه إليه - عليه السلام - وكان [قد] (3) ركبني من
~~الجدري ما ذهب به بصري، فلما نظر علي - عليه السلام - إلي تأوه وقال (شعرا
~~هذه الأبيات) (4).
# ما إن تأوهت من شئ رزيت به ms0343 * كما تأوهت للأطفال في الصغر قد مات والدهم
~~من كان يكفلهم * في النائبات وفي الاسفار والحضر ثم مد (5) يده المباركة
~~على وجهي، فانفتحت عيني لوقتي وساعتي، فوالله إني لأنظر إلى الجمل الشارد
~~في الليلة الظلماء ببركته - صلوات الله عليه وعلى أبنائه المعصومين. - (6)
# PageV02P073
# الحادي والثمانون ومائتان إبراء أكمه، ومكفوف، وأبرص، ومقعد 407 - ثاقب
~~المناقب: عن عمر بن أذينة، عن أبيه، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
~~دخل الأشتر على علي عليه السلام [فسلم] (1)، فأجابه، ثم قال: ما أدخلك علي
~~في هذه الساعة؟ قال: حبك يا أمير المؤمنين. فقال: هل رأيت ببابي أحدا؟ قال:
# نعم، أربعة نفر.
# فخرج والأشتر معه، وإذا بالباب، أكمه، ومكفوف، وأبرص، ومقعد، فقال عليه
~~السلام: ما تصنعون ها هنا؟ قالوا: جئناك لما بنا، فرجع ففتح حقا له، فأخرج
~~رقا أبيض، فيه كتاب أبيض، فقرأ عليهم، فقاموا كلهم من غير علة. (2) الثاني
~~والثمانون ومائتان بحبه عليه السلام رد بصر عمياء 408 السيد الرضي في
~~المناقب الفاخرة: حدثنا أحمد بن علي بن أحمد ابن سلام، عن الحسن بن موسى
~~المكي، عن أحمد بن عمران، عن محمد ابن الوليد، عن سليمان الأعمش، قال: خرجت
~~حاجا إلى مكة فاجتزت بالقادسية، وإذا بامرأة بدوية عمياء جالسة على الطريق،
~~وهي تقول: يا راد الشمس على ابن أبي طالب عليه السلام رد علي بصري، قال:
~~فرق لها قلبي، فأخرجت سبعة دنانير فوضعتها في كمها، وقلت: يا أمة الله
~~استعيني بهذه على دهرك.
# فقالت: من أنت يرحمك الله؟ قلت رجل حاج، قالت: يا أخي أنت أحوج إلى هذه
~~الدنانير مني لبعد سفرك، وأنا أرجو حسن كفاية الله تعالى في مكاني
# PageV02P074
# هذا، فقلت لها: ويحك خذيها فإن في نفقتي سعة، فقالت: زاد الله في نفقتك،
~~وأحسن عني جزاك، وأبت أن تأخذها، فمضيت وقضيت حجي.
# فلما عدت دخلت القادسية، فذكرت الامرأة العمياء، فأتيت الموضع فإذا بها
~~جالسة مع نسوة وقد رد الله بصرها، فسلمت عليها، فردت علي السلام، فقلت لها:
~~يرحمك الله، ما فعل لك حب علي ms0344 بن أبي طالب عليه السلام؟ فقالت:
# وما سؤالك أبعد الله أجرك، فقلت: أتعرفيني؟ فقالت: لا، فقلت: أنا صاحب
~~الدنانير التي عرضتها عليك، فامتنعت من قبولها، فقالت: مرحبا بك يا هذا
~~وأهلا، قبل الله حجك، وبر عملك، اجلس أحدثك، فجلست إليها.
# فقالت: أخبرك يا بن أخي إني دعوت الله عز وجل سبعة أيام بلياليها، فلما
~~كان في الليلة السابعة اجتهدت في الدعاء وكانت ليلة الجمعة، فلما كان نصف
~~الليل إذا أنا برجل أطيب الناس رائحة، وألطفهم كلاما، فسلم، فرددت عليه
~~السلام. فقال: أتحبين عليا عليه السلام؟ قلت: إي والله، أحبه حبا شديدا،
~~فقال:
# إلهي وسيدي ومولاي إن كنت تعلم منها حسن النية، وإخلاص المحبة فرد عليها
~~بصرها بمحمد وآله، ثم قال: ارفعي رأسك إلى السماء، وحدقي بطرفك، فرفعت رأسي
~~فنظرت إلى النجوم، فقلت: بحق من رد علي بصري بدعائك، من أنت؟
# فقال: أنا الخضر: وأنا خليل علي عليه السلام ورفيقه في الجنة، فاستمسكي
~~بما أنت عليه من محبتك إياه، فإن الله ينفعك بذلك في الدنيا والآخرة.
# الثالث والثمانون ومائتان رد بصر عمياء بحبه عليه السلام 409 كتاب صفوة
~~الاخبار عن الأئمة الأطهار (1): روى الأعمش قال:
# PageV02P075
# رأيت جارية سوداء تسقي الماء وهي تقول: اشربوا الماء حبا لمن رد علي
~~بصري، فقلت: يا جارية رأيتك في المدينة ضريرة تقولين: اشربوا حبا لمولاي
~~علي بن أبي طالب، وأنت اليوم بصيرة، فما شأنك؟
# قالت: بأبي أنت إني رأيت رجلا قال: يا جارية أنت مولاة لعلي بن أبي طالب
~~ومحبته؟ فقلت: نعم، فقال: اللهم إن كانت صادقة فرد عليها بصرها، فوالله لقد
~~رد الله علي بصري، فقلت: من أنت؟ فقال: أنا الخضر، وأنا من شيعة علي بن أبي
~~طالب عليه السلام.
# الرابع والثمانون ومائتان رد بصر من دعا بدعائه عليه السلام 410 ابن
~~شهرآشوب: قال: سمع ضرير دعاء أمير المؤمنين عليه السلام:
# اللهم إني أسألك يا رب الأرواح الفانية، ورب الأجساد البالية، أسألك
~~بطاعة الأرواح الراجعة إلى أجسادها، وبطاعة الأجساد الملتئمة إلى أعضائها
~~(1)، وبانشقاق القبور عن ms0345 أهلها، وبدعوتك الصادقة فيهم، وأخذك بالحق بينهم
~~(2) إذا برز الخلائق ينتظرون قضاءك، ويرون سلطانك، ويخافون بطشك، ويرجون
~~رحمتك * (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون إلا من رحم الله إنه
~~هو العزيز الرحيم) * (3)، أسألك يا رحمن أن تجعل النور في بصري، واليقين في
~~قلبي، وذكرك بالليل والنهار على لساني أبدا ما أبقيتني إنك على كل شئ قدير.
# قال: فسمعها الأعمى وحفظها، ورجع إلى بيته الذي يأويه، فتطهر للصلاة وصلى
~~ثم دعا بها، فلما بلغ إلى قوله أسألك (4) أن تجعل النور في بصري، ارتد
# PageV02P076
# الأعمى بصيرا بإذن الله تعالى. (1) الخامس والثمانون ومائتان أن الدنيا
~~تزينت له ولم يقبلها في زي امرأة 411 في رسالة الأهواز للصادق عليه السلام:
~~قال أبي: قال علي ابن الحسين: سمعت أبا عبد الله الحسين عليه السلام يقول:
~~حدثني أمير المؤمنين عليه السلام قال: إني كنت بفدك في بعض حيطانها، وقد
~~صارت لفاطمة عليها السلام، قال: فإذا أنا بامرأة قد قحمت (2) علي، وفي يدي
~~مسحاة وأنا أعمل بها، فلما نظرت إليها طار قلبي مما تداخلني من جمالها،
~~فشبهتها ببثينة (3) بنت عامر الجمحي، وكانت من أجمل نساء قريش.
# فقالت: يا بن أبي طالب، هل لك أن تتزوج بي فأغنيك عن هذه المسحاة، وأدلك
~~على خزائن الأرض، فيكون لك المال ما بقيت ولعقبك من بعدك؟ فقلت لها: من أنت
~~حتى أخطبك من أهلك؟ قالت: أنا الدنيا، قلت لها: فارجعي واطلبي زوجا غيري
~~[فلست من شأني] (4) وأقبلت على مسحاتي، وأنشأت أقول:
# لقد خاب من غرته دنيا دنية * وما هي إن غرت قرونا بباطل (5) أتتنا على زي
~~الغرير بثينة * وزينتها في مثل تلك الشمائل فقلت لها غري سواي فإنني * عزوف
~~عن الدنيا ولست بجاهل
# PageV02P077
# وما أنا والدنيا فإن محمدا * أجل صريعا (1) بين تلك الجنادل وهبها (2)
~~أتتنا بالكنوز ودرها * وأموال قارون وملك القبائل أليس جميعا بالفناء
~~مصيرها * ويطلب من خزانها بالطوائل فغري سوائي إنني غير راغب * بما فيك من
~~ملك وعز ونائل فقد قنعت نفسي بما قد رزقته * فشأنك ms0346 يا دنيا وأهل الغوائل
~~فإني أخاف الله يوم لقائه * وأخشى عذابا دائما غير زائل (3) فخرج من الدنيا
~~وليس في عنقه تبعة لاحد حتى لقى الله محمودا غير ملوم ولا مذموم، ثم اقتدت
~~به الأئمة عليهم السلام من بعده بما قد بلغكم، لم يتلطخوا بشئ من بوائقها
~~صلى الله عليهم أجمعين، وأحسن مثواهم. (4) 412 ابن شهرآشوب وغيره، واللفظ
~~لابن شهرآشوب: قال معاوية لضرار ابن ضمرة: صف لنا (5) عليا، فقال: كان
~~والله صواما بالنهار، قواما بالليل، يحب من اللباس أخشنه، ومن الطعام
~~أجشبه، وكان يجلس فينا، ويبتدئ إذا سكتنا، ويجيب إذا سألنا، يقسم بالسوية،
~~ويعدل في الرعية، لا يخاف الضعيف من جوره، ولا يطمع القوي في ميله، والله
~~لقد رأيته (في) (6) ليلة من الليالي وقد
# PageV02P078
# أسبل (1) الظلام سدوله، وغارت نجومه، وهو يتململ في المحراب تململ
~~السليم، ويبكي بكاء الحزين، ولقد رأيته مسبلا (2) للدموع [على خده] (3)،
~~قابضا على لحيته، يخاطب دنياه فيقول: يا دنيا أبي تشوقت، ولي تعرضت؟ لا حان
~~حينك، فقد أبنتك ثلاثا لا رجعة لي فيك، فعيشك قصير، وخطرك يسير (4)، آه من
~~قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق (5).
# وقال عليه السلام: يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت أم إلي تشوقت؟ لا حان حينك،
~~هيهات غري غيري لا حاجة لي فيك، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك.
# وله عليه السلام:
# طلق الدنيا ثلاثا * واتخذ زوجا سواها إنها زوجة سوء * لا تبالي من أتاها
~~(6) السادس والثمانون ومائتان الحالة التي تأخذه من الخشية الله جل جلاله
~~413 ابن شهرآشوب وغيره، واللفظ لابن شهرآشوب: عن عروة ابن الزبير قال:
~~تذاكرنا صالح الاعمال، فقال أبو الدرداء: أعبد الناس علي بن أبي طالب سمعته
~~قائلا بصوت حزين، ونغمة شجية، في موضع خال: إلهي كم
# PageV02P079
# من موبقة حلمتها عني فقابلتها بنعمتك، وكم من جريرة تكرمت علي بكشفها (1
~~بكرمك، إلهي إن طال في عصيانك عمري، وعظم في الصحف ذنبي، فما أنا مؤمل غير
~~غفرانك، ولا أنا براج غير رضوانك، ثم ركع ركعات فأخذ في الدعاء والبكاء.
# فمن ms0347 مناجاته: إلهي أفكر في عفوك فتهون علي خطيئتي، ثم أذكر العظيم من
~~أخذك فتعظم علي بليتي، ثم قال: أئن (2) أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها
~~وأنت محصيها، فتقول خذوه، فياله من مأخوذ لا تنجيه عشيرته، ولا تنفعه
~~قبيلته، يرحمه (3) الملا إذا أذن فيه بالنداء، آه من نار تنضج الأكباد
~~والكلى، آه من نار نزاعة للشوى، آه من غمرة من متلهبات (4) لظى، ثم أنعم
~~عليه السلام في البكاء (5)، فلم أسمع له حسا، فقلت: غلب عليه النوم أوقظه
~~لصلاة الفجر، فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة، فحركته فلم يتحرك، فقلت: إنا
~~لله وإنا إليه راجعون، مات والله علي بن أبي طالب.
# قال: فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم، فقالت فاطمة عليها السلام: ما كان
~~من شأنه؟ فأخبرتها، فقالت: هي والله الغشية التي تأخذه من خشية الله تعالى،
~~ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه، فأفاق فنظر إلي وأنا أبكي، فقال: مم بكاؤك
~~يا أبا الدرداء؟ فكيف لو رأيتني ودعي بي إلى الحساب، وأيقن أهل الجرائم (6)
~~بالعذاب، واحتوشتني ملائكة غلاظ، وزبانية فظاظ، فوقفت بين يدي الملك
# PageV02P080
# الجبار، وقد أسلمتني الأحباء، ورحمني أهل الدنيا أشد رحمة لي بين يدي من
~~لا يخفى على خافية. (1) السابع والثمانون ومائتان أنه عليه السلام رمى قبضة
~~من الرمل في وجوه من فر يوم أحد فأصابت عيون كل من فر، منهم: عمر بن الخطاب
~~414 ابن شهرآشوب: عن النطنزي في الخصائص [عن سفيان ابن عيينة] (2)، عن شقيق
~~بن سلمة (3) قال: كان عمر يمشي، فالتفت إلى ورائه وعدا، فسألته عن ذلك،
~~فقال: ويحك أما ترى الهزبر [بن الهزبر] (4)، القثم ابن القثم (5)، الفلاق
~~للبهم (6)، الضارب على هامة من طغى وظلم، ذا السيفين ورائي؟ فقلت: هذا علي
~~بن أبي طالب، فقال: ثكلتك أمك إنك تحقره؟ بايعنا رسول الله صلى الله عليه
~~وآله يوم أحد أن من فرمنا فهو ضال، ومن قتل فهو شهيد، ورسول الله يضمن له
~~الجنة.
# فلما التقى الجمعان هزمونا، وهذا كان يحاربهم وحيدا حتى انسل (7) نفس
~~رسول الله صلى الله عليه ms0348 وآله وجبريل، ثم قال: عاهد تموه وخالفتموه، ورمى
~~بقبضة
# PageV02P081
# رمل وقال: شاهت الوجوه، فوالله ما كان منا إلا من أصابت (1) عينه رملة،
~~فرجعنا نمسح وجوهنا قائلين: الله الله يا أبا الحسن، أقلنا أقالك الله،
~~فالكر والفر عادة العرب فاصفح، وكل (2) ما أراه وحيدا إلا خفت منه. (3)
~~الثامن والثمانون ومائتان خبر بئر ذات العلم، وما فيه من قتله عليه السلام
~~الجن 415 ابن شهرآشوب: عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله ابن الحارث،
~~عن أبيه، عن ابن عباس.
# وأبو عمرو عثمان بن أحمد (4)، عن محمد بن هارون بإسناده إلى ابن عباس في
~~خبر طويل أنه أصاب الناس عطش شديد في الحديبية، فقال النبي صلى الله عليه
~~وآله: هل من رجل [يمضي مع السقاة إلى بئر ذات العلم فيأتينا بالماء وأضمن
~~له على الله الجنة؟ فذهب جماعة فيهم سلمة بن الأكوع، فلما دنوا من] (5)
~~الشجر والبئر سمعوا حسا وحركة شديدة وقرع طبول، ورأوا نيرانا تتقد بغير حطب
~~فرجعوا خائفين (6).
# ثم قال: هل من رجل يمضي مع السقاة فيأتينا بالماء وأضمن له على الله
~~الجنة؟ فمضى رجل من بني سليم وهو يرتجز:
# PageV02P082
# أمن عزيف (1) ظاهر نحو السلم * ينكل من وجهه خير الأمم من قبل أن يبلغ
~~آبار العلم * فيستقي والليل مبسوط الظلم ويأمن الذم وتوبيخ الكلم فلما
~~وصلوا إلى الحس رجعوا وجلين، فقال النبي صلى الله عليه وآله: هل من رجل
~~يمضي مع السقاة إلى البئر ذات العلم فيأتينا بالماء، أضمن له على الله
~~الجنة؟ فلم يقم أحد، واشتد بالناس العطش وهم صيام، ثم قال لعلي عليه
~~السلام:
# سر مع هؤلاء السقاة حتى ترد بئر ذات العلم وتستقي (2) وتعود إن شاء الله،
~~فخرج علي قائلا:
# أعوذ بالرحمن أن أميلا * من عزف جن أظهروا تأويلا وأوقدت نيرانها تعويلا
~~* وقرعت مع عزفها الطبولا قال: فتداخلنا (3) الرعب، فالتفت علي عليه السلام
~~إلينا وقال: اتبعوا أثري، ولا يفزعنكم ما ترون وتسمعون، فليس بضائر كم إن
~~شاء الله، ثم مضى، فلما دخلنا (4) الشجر فإذا بنيران تتضرم ms0349 بغير حطب،
~~وأصوات هائلة، ورؤوس مقطعة، لها ضجة وهو يقول: اتبعوني ولا خوف عليكم، ولا
~~يلتفت أحد منكم يمينا ولا شمالا.
# فلما جاوزنا الشجرة ووردنا الماء فأدلى البراء بن عازب دلوه في البئر،
~~فاستقى دلوا أو دلوين، ثم انقطع الدلو فوقع في القليب، والقليب ضيق مظلم،
# PageV02P083
# بعيد القعر، فسمعنا في (1) أسفل القليب قهقهة وضحكا شديدا.
# فقال علي عليه السلام: من يرجع إلى عسكرنا فيأتينا بدلو ورشا؟
# فقال أصحابه: من يستطيع (2) ذلك؟ فائتزر بمئزر ونزل في القليب، وما تزداد
~~القهقهة إلا علوا، وجعل ينحدر في مراقي القليب إذ زلت رجله فسقط فيه، ثم
~~سمعنا وجبة شديدة واضطرابا وغطيطا كغطيط المخنوق، ثم نادى (علي) (3):
# الله أكبر، الله أكبر، أنا عبد الله، وأخو رسول الله، هلموا قربكم،
~~فأفعمها (4) وأصعدها على عنقه (5) شيئا فشيئا ومضى بين أيدينا فلم نر شيئا،
~~فسمعنا صوتا:
# أي فتى ليل أخي روعات * وأي سباق إلى الغايات لله در الغرر السادات * من
~~هاشم الهامات والقامات مثل رسول الله ذي الآيات * أو كعلي كاشف الكربات كذا
~~يكون المرء في الحاجات فارتجز أمير المؤمنين عليه السلام:
# الليل هول يرهب المهيبا * ومذهل (6) المشجع اللبيبا فإنني أهول منه ذيبا
~~(7) * ولست أخشى الروع والخطوبا إذا هززت الصارم القضيبا * أبصرت منه عجبا
~~عجيبا وانتهى إلى النبي صلى الله عليه وآله وله زجل، فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: ماذا رأيت في طريقك يا علي؟ فأخبره بخبره كله، فقال: إن
~~الذي رأيته مثل
# PageV02P084
# ضربه الله لي ولمن حضر معي في وجهي هذا، قال علي عليه السلام اشرحه لي يا
~~رسول الله.
# فقال صلى الله عليه وآله: أما الرؤوس التي رأيتم (1) لها ضجة ولألسنتها
~~لجلجة فذلك مثل قومي (2) معي يقولون بأفواهم ما ليس في قلوبهم، ولا يقبل
~~الله منهم صرفا ولا عدلا (3)، ولا يقيم لهم يوم القيامة وزنا.
# وأما النيران بغير حطب ففتنة تكون في أمتي بعدي، القائم فيها والقاعد
~~سواء، لا يقبل الله لهم عملا، ولا يقيم لهم يوم القيامة وزنا، وأما الهاتف
~~الذي هتف بك ms0350 [فذاك] (4) سلقنة (5) وهو سملقة (6) بن غمداف (7) الذي قتل عدو
~~الله مسعرا شيطان الأصنام الذي كان يكلم قريشا منها، ويشرع في هجائي.
# (وعن) (8) عبد الله بن سالم أن النبي صلى الله عليه وآله بعث سعد بن مالك
~~بالروايا (9) يوم الحديبية، فرجع رعبا من القوم، (ثم بعث آخر فنكص فزعا،)
~~(10) ثم بعث عليا عليه السلام فاستسقى، ثم أقبل بها إلى النبي صلى الله
~~عليه وآله فكبر، ودعا له بخير. (11)
# PageV02P085
# التاسع والثمانون ومائتان قتله عليه السلام اللات والعزى ويغوث 416
~~البرسي: قال أمير المؤمنين عليه السلام: دعاني رسول الله صلى الله عليه و
~~آله ذات ليلة من الليالي وهي ليلة مدلهمة (سوداء) (1)، فقال لي: خذ سيفك
~~ورق في (2) جبل أبي قبيس، فمن رأيت على رأسه فاضربه بهذا السيف، فقصدت
~~الجبل، فلما علوته وجدت عليه رجلا أسود هائل المنظر، كأن عيناه جمرتان
~~فهالني منظره، فقال: إلي يا علي، إلي يا علي (3)، فدنوت [منه] (4) فضربته
~~بالسيف فقطعته نصفين، فسمعت الضجيج بن بيوت مكة بأجمعها، فأتيت إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وهو بمنزل خديجة رضي الله عنها فأخبرته بالخبر.
# فقال (النبي) (5) صلى الله عليه وآله: أتدري من قتلت يا علي؟ قلت: الله
~~ورسوله أعلم، فقال: قتلت اللات والعزى والله لا عادت (6) (بعدها) (7) أبدا.
~~(8) 417 الراوندي: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: يا علي خذ سيفي هذا وامض بين هذين الجبلين ولا تلق أحدا
~~إلا قتلته ولا تهابنه (9)، فأخذ سيف رسول الله صلى الله عليه وآله ودخل بين
~~الجبلين، فرأى رجلا عيناه كالبرق الخاطف، وأسنانه كالمنجل يمشي في شعره،
~~فشد عليه فضربه
# PageV02P086
# ضربة فلم تبلغ شيئا، ثم ضربه أخرى فقطعه (بين) (1) اثنين، ثم أتى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله فقال: قتلته.
# فقال النبي صلى الله عليه وآله: الله أكبر ثلاثا هذا يغوث ولا يدخل في
~~صنم يعبد من دون الله حتى تقوم الساعة. (2) 418 سليم بن قيس: عن أمير
~~المؤمنين عليه السلام أنه قال: إن العجب ms0351 كل العجب من جهال هذه الأمة،
~~وضلالها وساداتها وقاداتها إلى النار، إنهم قد سمعوا رسول الله صلى الله
~~عليه وآله يقول عودا وبدءا: ما ولت أمه قط أمرها رجلا وفيهم أعلم منه إلا
~~لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا، فولوا أمرهم قبلي ثلاثة
~~رهط ما منهم رجل جمع القرآن، ولا يدعي أن له علما (3) بكتاب الله ولا سنة
~~نبيه صلى الله عليه وآله [وقد علموا أني أعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه صلى
~~الله عليه وآله، وأفقههم، وأقرأهم لكتاب الله، وأقضاهم بحكم الله] (4) وانه
~~ليس رجل من الثلاثة (غزا مع رسول الله صلى الله عليه وآله) (5) في جميع
~~مشاهده فرمى (معه) (6) بسهم، ولا طعن برمح، ولا ضرب بسيف جبنا ولؤما، ورغبة
~~في البقاء.
# [وقد علموا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وقد قاتل بنفسه فقتل أبي ابن
~~خلف، وقتل مسجع بن عوف، وكان من أشجع الناس، وأشدهم لقاء، وأحقهم بذلك] (7)
# PageV02P087
# وقد علموا يقينا أنه لم يكن أحد منهم أشجع مني، وما نزل برسول الله صلى
~~الله عليه وآله شدة شديدة، ولا ضيق إلا قدمني فيه، فنفرت بنفسي لله
~~ولرسوله، وسالمته من الطول والفضل لله علي حيث خصني بذلك، ووفقني له، وان
~~بعض من قد سمعت انه فر غير مرة فضائل كثيرة عند الخوف بأن يمنع عدوه كبسته،
~~فإذا كان عند الرخاء والغنيمة تكلم وأمر ونهى.
# ولقد كان ناداه عمرو بن عبد ود: يا عمرو باسمه، فحاد عنه، ولاذ بأصحابه
~~حتى تبسم رسول الله صلى الله عليه وآله مما داخله من الرعب.
# ولقد قال لأصحابه الأربعة أصحاب الكتاب الذي تعاهدوا عليه الرأي أراه
~~والله أن ندفع محمدا برمته، ونسلم، وذلك حين جاء العدو من فوقنا ومن تحت
~~أرجلنا، كما قال الله تعالى * (فزلزلوا زلزالا شديدا وتظنون بالله الظنونا
~~وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا)
~~* (1) فقال صاحبه: لا ولكن نتخذ صنما عظيما نعبده، لأنا لا نأمن أن يظفر
~~ابن كبشة فيكون ms0352 هلاكنا، ولكن يكون لنا ذخرا، وإن ظهرت قريش ظهرنا عبادة هذا
~~الصنم، وأعلمناهم أننا لم نفارق ديننا، وإن رجعت دولة ابن أبي كبشة كنا
~~مقيمين على عبادة هذا الصنم سرا، فأخبر بها جبرئيل عليه السلام رسول الله
~~صلى الله عليه وآله فخبرني بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله بعد قتل عمرو
~~بن عبد ود ، فدعاهما، فقال: كم صنم عبدتما في الجاهلية؟ فقالا: يا محمد لا
~~تعيرنا بما مضى في الجاهلية.
# فقال: كم صنما عبدتما اليوم؟ فقالا: والذي بعثك بالحق نبيا، ما نعبد إلا
~~الله مذ أظهرنا لك من دينك ما أظهرنا.
# فقال: يا علي خذ هذا السيف ثم انطلق إلى موضع كذا وكذا، فاستخرج
# PageV02P088
# الصنم الذي يعبدانه فاهشمه، فإن حال بينك وبينه أحد فاضرب عنقه، فانكبا
~~على رسول الله صلى الله عليه وآله يقبلانه، ثم قالا: استرنا سترك الله،
~~فقلت:
# أنا لهما: اضمنا لله ولرسوله أن لا يعبدان إلا الله ولا يشركا به شيئا،
~~فعاهدا على رسول الله صلى الله عليه وآله على ذلك، وانطلقت حتى استخرجت
~~الصنم من موضعه.
# ثم فرقت وجهه ورجليه، ثم انصرفت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فوالله
~~لقد تبين ذلك في وجوههما [علي] (1) حتى ماتا. (2) التسعون ومائتان علمه
~~عليه السلام بما قاله أبو بكر وعمر ومعاذ بن جبل وأبو عبيدة بن الجراح
~~وسالم مولى حذيفة عند موتهم، وما في ذلك من المعجزات 419 الحسن بن أبي
~~الحسن الديلمي: مرفوعا إلى عبد الرحمان ابن غنم الأشعري (3) حين مات معاذ
~~بن جبل (وكانت ابنته تحت معاذ بن جبل) (4) وكان أفقه أهل الشام، وأشدهم
~~اجتهادا، قال: مات معاذ بن جبل بالطاعون، فشهدته يوم مات والناس متشاغلون
~~بالطاعون، قال: فسمعته حين احتضر وليس معه في البيت غيري، وذلك في [زمن]
~~(5) خلافة عمر بن الخطاب، فسمعته يقول: ويل لي [ويل لي، فقلت له: مم] (6)؟
# فقال: مما لاتي عتيقا وعمر على خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه
# PageV02P089
# علي بن أبي طالب عليه السلام، فقلت: إنك لتهجو. ms0353
# فقال: يا بن غنم هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب
~~يقولان: ابشر بالنار أنت وأصحابك، أفليس قلتم إن مات رسول الله صلى الله
~~عليه وآله زوينا الخلافة عن علي بن أبي طالب، عليه السلام فلم يصل إليها،
~~فاجتمعت أنا وأبو بكر وعمر وأبو عبيدة (1) وسالم (2).
# قال: قلت: متى يا معاذ؟ قال (لي) (3): في حجة الوداع [قلنا نتظاهر على
~~علي عليه السلام فلا ينال الخلافة ما حيينا، فلما قبض رسول الله] (4) قلت
~~لهم: أكفيكم قومي الأنصار، واكفوني قريشا، ثم دعوت على عهد رسول الله صلى
~~الله عليه وآله إلى (5) هذا الذي (قلت) (6)، فعاهدونا عليه بشر بن سعد
~~وأسيد ابن الحصين، فبايعاني على ذلك، فقلت: يا معاذ إنك لتهجو، فألصق خده
~~بالأرض (7) فما زال يدعو بالويل والثبور حتى مات.
# فقال [ابن] (8) غنم: ما حدثت بهذا الحديث غير سليم بن قيس بن هلال أحدا
~~إلا ابنتي امرأة معاذ ورجلا آخر، فإني فزعت مما رأيت وسمعت من معاذ، قال:
~~[فحججت] (9) ولقيت الذي غمض أبا عبيدة وسالم فأخبرني أنه حصل
# PageV02P090
# لهما نحو ذلك (1) عند موتهما، لم يزد فيه ولم ينقص حرفا كان (2) مثل ما
~~قال معاذ بن جبل.
# قال سليم: فحدثت بحديث ابن غنم هذا كله، محمد بن أبي بكر، فقال [لي] (3):
~~اكتم علي، واشهد أن أبي قد قال عند موته مثل مقالتهم، فقالت عائشة:
# إن أبي يهجو، قال: ولقيت عبد الله بن عمر في خلافة عثمان وحدثته بما سمعت
~~من أبي عند موته، وأخذت عليه العهد والميثاق ليكتم علي.
# فقال (لي) (4) ابن عمر: اكتم علي، فوالله لقد قال (أبي) (5) مثل مقالة
~~أبيك، [ما زاد] (6) ولا نقص: ثم تداركها ابن عمر بعد وتخوف أن اخبر بذلك
~~علي بن أبي طالب عليه السلام لما علم من حبي له، وانقطاعي إليه، فقال: إنما
~~كان يهجر، فأتيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فأخبرته بما
~~سمعته من أبي وبما حدثني به ابن عمر.
# قال علي: قد حدثني بذلك عن أبيك وعن ms0354 أبيه وعن أبي عبيدة وسالم و عن معاذ
~~من هو أصدق منك ومن ابن عمر، فقلت: ومن ذاك يا أمير المؤمنين؟
# فقال: من حدثني، فعرفت من عنى، فقلت: صدقت إنما ظننت [إنسانا] (7) حدثتك
~~وما شهد أبي وهو يقول ذلك غيري.
# فقال سليم: قلت لابن غنم: مات معاذ بالطاعون فيم مات أبو عبيدة، قال:
# [مات] (8) بالدبيلة (9)، فلقيت محمد بن أبي بكر، فقلت: هل شهد موت أبيك
~~غيرك [وغير] (10) أخيك عبد الرحمان وعائشة وعمر؟ قال: لا، قلت: وسمعوا
# PageV02P091
# منه ما سمعت، قال: سمعوا منه طرفا فبكوا وقالوا: هو يهجو، فأما كلما سمعت
~~[أنا] (1) فلا، قلت: فالذي سمعوا ما هو؟ قال: دعا بالويل والثبور.
# فقال [له] (2) عمر: يا خليفة رسول الله لم تدعو بالويل والثبور؟ قال: هذا
~~رسول الله صلى الله عليه وآله مع علي عليه السلام يبشرانني (3) بالنار،
~~ومعه الصحيفة التي تعاهدنا عليها في الكعبة، وهو يقول قد وفيت بها وظاهرت
~~على ولي الله، فأبشر أنت وصاحبك (4) بالنار في أسفل السافلين.
# فلما سمعها عمر خرج وهو يقول: إنه ليهجر، قال: (لا) (5) والله ما أهجر،
~~أين تذهب؟ قال: كيف لا تهجر وأنت ثاني اثنين [إذ هما] (6) في الغار؟
# قال: أو لم (7) أحدثك أن محمدا، ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وآله
~~قال لي وأنا معه في الغار: إني أرى سفينة جعفر وأصحابه تعوم (8) في البحر،
~~فقلت: أرينها، فمسح يده على وجهي، فنظرت إليها فأضمرت عند ذلك أنه ساحر،
~~وذكرت لك ذلك في المدينة، فاجتمع رأيي ورأيك [على] (9) انه ساحر.
# فقال عمر: يا هؤلاء إن أبا بكر يهذي (10) (فاجنبوه) واكتموا ما تسمعون
~~منه لئلا يشمت بكم أهل هذا البيت، ثم خرج وخرج أخي وخرجت عائشة ليتوضؤا
~~للصلاة، فأسمعني من قوله ما لم يسمعوا، فقلت له لما خلوت به: قل: لا إله
~~إلا الله، قال: لا أقولها ولا أقدر عليها أبدا حتى أرد النار وأدخل
~~التابوت، فلما
# PageV02P092
# ذكر التابوت ظننت أنه يهجر (1)، فقلت: أي تابوت؟
# فقال: تابوت من نار، مقفل بقفل من نار، فيه ms0355 اثنا عشر رجلا أنا وصاحبي
~~هذا، قلت: عمر؟ قال: نعم: وعشرة (2) في جب من جهنم عليه صخرة، قلت:
# [هل] (3) تهذي؟ قال: (لا) (4) والله ما أهذي، لعن الله ابن صهاك، هو
~~(الذي) (5) أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني فبئس القرين، ألصق خدي بالأرض،
~~فألصقت (6) خده بالأرض، فما زال يدعوا بالويل والثبور حتى غمضته (7).
# ثم دخل عمر علي، فقال: هل حدثك (8) بعدنا شيئا؟ فحدثته (9) فقال عمر:
# رحم الله خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله، اكتم هذا كله (فإن هذا
~~كله) (10) هذيان، وأنتم أهل بيت يعرف لكم الهذيان في موتكم.
# قالت عائشة: صدقت، ثم قال لي عمر: إياك أن يخرج منك شئ مما سمعت فيشمت به
~~ابن أبي طالب وأهل بيته. قال: قلت لمحمد: من تراه حدث أمير المؤمنين عليه
~~السلام عن هؤلاء الخمسة بما قالوا؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~إنه يراه في كل ليلة في المنام، ويحدثه [إياه] (11) في المنام مثل ما يحدثه
~~[إياه] (12) في اليقظة والحياة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من
~~رآني
# PageV02P093
# في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي في النوم ولا في اليقظة،
~~ولا بأحد من أوصيائي إلى يوم القيامة.
# [قال سليم:] (1) فقلت لمحمد: ومن حدثك بهذا؟ قال: علي عليه السلام قال
~~(2): سمعته أيضا منه [كما سمعته أنت] (3) (قلت لمحمد:) (4) فملك من
~~الملائكة حدثه؟ قال (أو ذلك قلت:) (5) فهل تحدث الملائكة إلا الأنبياء؟ أو
~~ما (6) تقرأ كتاب الله العزيز * (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي) *
~~(7) ولا محدث قلت: فأمير المؤمنين عليه السلام محدث؟ قال: نعم، وفاطمة
~~عليهما السلام محدثة ولم تكن نبية، ومريم عليها السلام - محدثة ولم تكن
~~نبية، وأم موسى عليهما السلام كانت محدثة ولم تكن نبية، وسارة [امرأة
~~إبراهيم عليهما السلام] (8) كانت محدثة ولم تكن نبية، وكانت تعاين الملائكة
~~فبشروها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب.
# قال سليم: فلما قتل محمد بن أبي بكر بمصر ونعي عزيت [به] (9)
# PageV02P094
# أمير المؤمنين عليه السلام وخلوت به، وحدثته بما أخبرني ms0356 به محمد بن أبي
~~بكر، وبما حدثني به ابن غنم، قال: صدق محمد رحمه الله أما إنه شهيد حي
~~مرزوق، يا سليم إني وأوصيائي أحد عشر رجلا من ولدي أئمة هدي مهديون محدثون،
~~قلت: يا أمير المؤمنين ومن هم؟
# قال: ابني الحسن، ثم الحسين، ثم ابني هذا وأخذ بعضد علي بن الحسين وهو
~~رضيع، ثم [قال:] (1) ثمانية من ولده واحدا بعد واحد وهم الذين أقسم الله
~~تبارك وتعالى بهم، [فقال:] (2) * (ووالد [وما ولد) * (3) فالوالد رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وأنا] (4) * (وما ولد) * يعني هؤلاء الأحد عشر وصيا (5)
~~صلوات الله عليهم قلت: يا أمير المؤمنين يجتمع إمامان؟ قال: لا (إلا) (6)
~~أحدهما صامت لا ينطق حتى يهلك الأول. (7) 420 وروي في حديث وفاة عمر بن
~~الخطاب، عن ابن عباس وكعب الأحبار والحديث طويل وفيه: أنه قال عبد الله بن
~~عمر: ولما دنت وفاة
# PageV02P095
# أبي كان يغمى عليه تارة ويفيق أخرى، فلما أفاق قال: يا بني أدركني بعلي
~~ابن أبي طالب قبل الموت، فقلت: وما تصنع بعلي بن أبي طالب، وقد جعلتها
~~شورى، وأشركت عنده غيره؟
# قال: يا بني، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن في النار
~~تابوتا يحشر فيه اثنا عشر رجلا من أصحابي، ثم التفت إلى أبي بكر، وقال:
~~احذر أن تكون أولهم، ثم التفت إلى معاذ بن جبل وقال: إياك يا معاذ أن تكون
~~الثاني، ثم التفت إلي ثم قال: يا عمر إياك أن تكون الثالث، وقد أغمي عليه
~~فأفاق.
# ثم قال: علي بابني، ورأيت التابوت وليس فيه إلا أبو بكر ومعاذ بن جبل
~~وأنا الثالث لا أشك فيه.
# قال عبد الله: فمضيت إلى علي بن أبي طالب وقلت: يا بن عم رسول الله إن
~~أبي يدعوك لأمر قد أحزنه، فقام علي عليه السلام معه، فلما دخل عليه قال له:
# يا بن عم رسول الله ألا تعفو عني وتحللني عنك، وعن زوجتك فاطمة، واسلم
~~إليك الخلافة؟ فقال له علي: نعم غير أنك تجمع المهاجرين والأنصار، واعط ms0357
~~الحق الذي خرجت عليه من ملكه، وما كان بينك وبين صاحبك من معاهدتنا، وأقر
~~لنا بحقنا، وأعفو عنك، وأحللك، وأضمن لك عن ابنة عمي فاطمة.
# قال عبد الله: فلما سمع ذلك أبي حول وجهه إلى الحائط، وقال: النار يا
~~أمير المؤمنين ولا العار، فقام علي صلوات الله عليه وخرج من عنده، فقال له
~~ابنه: لقد أنصفك الرجل يا أبت، فقال له: يا بني إنه أراد أن ينشر أبا بكر
~~من قبره، ويضرم له ولابيك النار، وتصبح قريش موالين لعلي بن أبي طالب،
~~والله لا كان ذلك أبدا.
# قال: ثم إن عليا قال لعبد الله بن عمر: ناشدتك بالله يا عبد الله بن عمر
~~ما قال لك حين خرجت من عنده؟ قال: أما إذا ناشدتني الله وما قال لي بعدك
~~فإنه قال: إن أصلع قريش يحملهم على المحجة البيضاء، وأقامهم على كتاب ربهم
~~وسنة نبيهم. PageV02P096
# قال: يا بن عمر فما قلت له عند ذلك؟ قال: قلت له: فما يمنعك أن تستخلفه؟
# قال: وما رد عليك. قال: رد علي: اكتمه.
# قال علي عليه السلام: فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني به في
~~حياته، ثم أخبرني في ليلة وفاته، فأنشدتك الله يا بن عمر إن أنا أخبرتك به
~~لتصدقني، قال:
# إذا سألت، قال: إنه قال لك حين قلت له: فما يمنعك أن تستخلفه؟ قال:
~~يمنعني الصحيفة التي كتبناها بيننا والعهد في الكعبة، فسكت ابن عمر، فقال
~~له علي:
# سألتك بحق رسول الله صلى الله عليه وآله لما سكت عني.
# قال أبي: سليم: رأيت ابن عمر في ذلك المحل قد خنقته العبرة: ودمعت عيناه،
~~ثم إن عمر تأوه ساعة ومات آخر ليلة التاسع من شهر ربيع الأول سنة ثلاث
~~وعشرين من الهجرة، وقيل لأربع بقين من ذي الحجة من السنة المذكورة والأول
~~أصح، وله يومئذ ثلاث وسبعون سنة.
# 421 الشيخ أحمد بن فهد عن جار الله الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار: انه
~~لما حضرت عمر بن الخطاب الوفاة قال لبنيه ومن حوله: ms0358 لو أن لي ملا الأرض من
~~صفراء أو بيضاء لا افتديت من هول ما أرى.
# الحادي والتسعون ومائتان كلام أموات من اليهود وما قالوه من ذلك و رأى
~~عليه السلام أبا بكر وعمر في التابوت، وغير ذلك من المعجزات 422 شرف الدين
~~النجفي في تأويل الآيات الباهرة: قال: [ما] (1) روي بحذف الاسناد، عن جابر
~~بن عبد الله رضي الله عنه قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه
~~السلام وهو خارج من الكوفة، فتبعته من ورائه حتى إذا صار إلى جبانة اليهود
~~ووقف في وسطها ونادى: يا يهود يا يهود، فأجابوه من جوف
# PageV02P097
# القبور: لبيك، لبيك مطاع (1)، يعنون بذلك يا سيدنا، فقال: كيف ترون
~~العذاب؟
# فقالوا: بعصياننا لك كهارون، فنحن ومن عصاك في العذاب إلى يوم القيامة.
# ثم صاح صيحة كادت السماوات ينقلبن، فوقعت مغشيا على وجهي من هول ما رأيت،
~~فلما أفقت رأيت أمير المؤمنين عليه السلام على سرير من ياقوتة حمراء، على
~~رأسه إكليل من الجوهر، وعليه حلل خضر وصفر، ووجهه كدائرة القمر، فقلت: يا
~~سيدي هذا ملك عظيم؟ قال: نعم يا جابر، إن ملكنا أعظم من ملك سليمان بن
~~داود، وسلطاننا أعظم من سلطانه، ثم رجع ودخلنا الكوفة، ودخلت خلفه إلى
~~المسجد، فجعل يخطو خطوات وهو يقول: لا والله لا (قبلت) (2)، ولا والله لا
~~كان ذلك أبدا، فقلت، يا مولاي لمن تكلم، ولمن تخاطب، وليس أري أحدا؟
# فقال عليه السلام: يا جابر كشف لي عن برهوت فرأيت (سنبوية وجور) (3) وهما
~~يعذبان في جوف تابوت في برهوت، فنادياني: يا أبا الحسن، يا أمير المؤمنين
~~ردنا إلى الدنيا نقر بفضلك، ونقر بالولاية لك (4)، فقلت: لا والله لا فعلت،
~~لا والله لا كان ذلك أبدا، ثم قرأ هذه الآية * (ولو ردوا لعادوا لما نهوا
~~عنه وانهم لكاذبون) * (5).
# يا جابر وما من أحد خالف وصي نبي إلا حشر [ه الله] (6) أعمى يتكبكب في
~~عرصات القيامة. (7)
# PageV02P098
# الثاني والتسعون ومائتان تسكين زلزلة على عهد أبي بكر 423 ابن بابويه:
~~قال: حدثنا أحمد ms0359 بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن أحمد، (1) قال: حدثنا أبو
~~عبد الله الرازي، عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر، عن روح بن صالح، عن هارون
~~بن خارجة (2)، رفعه عن فاطمة عليها السلام قالت: أصاب الناس زلزلة على عهد
~~أبي بكر، وفزع [الناس] (3) إلى أبي بكر وعمر، فوجدوهما قد خرجا فزعين إلى
~~علي عليه السلام، فتبعهما الناس إلى أن انتهوا إلى [باب] (4) علي عليه
~~السلام، فخرج إليهم علي عليه السلام غير مكترث لما هم فيه، فمضى فاتبعه
~~الناس حتى انتهى [إلى] (5) تلعة، فقعد عليها وقعدوا حوله وهم ينظرون إلى
~~حيطان المدينة ترتج جائية وذاهبة، فقال لهم علي عليه السلام كأنكم قد هالكم
~~(6) ما ترون؟ قالوا: وكيف لا يهولنا ولم نر مثلها قط!
# [قالت:] (7) فحرك شفتيه ثم ضرب الأرض بيده، ثم قال: مالك اسكني، فسكنت،
~~فعجبوا من ذلك أكثر من تعجبهم أولا حيث خرج إليهم قال [لهم] (8):
# فإنكم قد تعجبتم من صنيعي (9)؟ قالوا: نعم، قال: أنا الرجل الذي قال الله
~~تعالى
# PageV02P099
# * (إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الانسان مالها
~~فأنا الانسان الذي يقول لها: مالك يومئذ تحدث أخبارها) * (1) إياي تحدث.
~~(2) الثالث والتسعون ومائتان تسكين الزلزلة على عهد عمر بن الخطاب 424 شرف
~~الدين النجفي في تأويل الآيات الباهرة: عن أبي علي الحسن ابن محمد بن جمهور
~~العمي (3)، قال: حدثني الحسن بن عبد الرحيم التمار، قال:
# انصرفت من مجلس بعض الفقهاء فمررت على سليمان الشاذكوني (4)، فقال لي:
# من أين جئت؟ فقلت: جئت من مجلس فلان (يعني واضع كتاب الواحدة) (5) فقال
~~لي: ماذا قوله (6) فيه؟ فقلت شئ من فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
~~عليه السلام فقال: والله لأحدثنك بفضيلة حدثني بها قرشي، عن قرشي إلى أن
~~بلغ ستة نفر [منهم] (7).
# ثم قال: رجفت قبور البقيع على عهد عمر بن الخطاب فضج أهل المدينة من ذلك،
~~فخرج عمر وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يدعون لتسكن الرجفة،
# PageV02P100
# فما زالت تزيد إلى أن تعدى ذلك إلى حيطان المدينة، وعزم ms0360 أهلها على الخروج
~~عنها، فعند ذلك قال عمر: علي بأبي الحسن علي بن أبي طالب، فحضر، فقال:
# يا أبا الحسن ألا ترى إلى قبور البقيع ورجفتها (1) حتى تعدى ذلك إلى
~~حيطان المدينة، وقد هم أهلها بالرحلة عنها.
# فقال علي عليه السلام: علي بمائة رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه
~~وآله البدريين، فاختار من المائة عشرة، فجعلهم خلفه، وجعل التسعين من
~~ورائهم، ولم يبق بالمدينة سوى هؤلاء إلا حضر، حتى لم يبق بالمدينة ثيب ولا
~~عاتق إلا خرجت.
# ثم دعا بأبي ذر ومقداد وسلمان وعمار وقال [لهم] (2): كونوا بين يدي حتى
~~أتوسط البقيع والناس محدقون به، فضرب الأرض برجله، ثم قال:
# مالك (مالك مالك) (3) ثلاثا فسكنت (الأرض) (4)، فقال: صدق الله وصدق
~~رسوله صلى الله عليه وآله لقد أنبأني بهذا الخبر وهذا اليوم وهذه الساعة
~~وباجتماع الناس له، إن الله عز وجل يقول في كتابه * (إذا زلزلت الأرض
~~زلزالها و أخرجت الأرض أثقالها وقال الانسان مالها) * (5) أما لو كانت هي
~~هي، لقلت (6): مالها وأخرجت الأرض لي أثقالها، ثم انصرف وانصرف الناس معه
~~وقد سكنت الرجفة.
# وروى هذا الحديث صاحب ثاقب المناقب. (7)
# PageV02P101
# الرابع والتسعون ومائتان تسكين زلزلة بالكوفة بباب القصر 425 محمد بن
~~العباس في تفسير القرآن فيما نزل في أهل البيت عليهم السلام: عن أحمد بن
~~هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن الصباح المزني، عن
~~الأصبغ بن نباتة قال: خرجنا مع علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يطوف في
~~السوق فيأمرهم (1) بوفاء الكيل والوزن حتى إذا انتهى إلى باب القصر ركض (2)
~~الأرض برجله (المباركة) (3)، فتزلزلت، فقال: هي هي [الآن] (4) مالك اسكني،
~~أما والله إني [أنا] (5) الانسان الذي تنبئه الأرض أخبارها أو رجل مني. (6)
~~الخامس والتسعون ومائتان تسكين زلزلة أخرى 426 محمد بن العباس: عن علي بن
~~عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عبد الله بن سليمان النخعي
~~(7)، عن محمد الخراساني، عن الفضيل بن الزبير، قال: إن أمير المؤمنين علي
~~بن ms0361 أبي طالب عليه السلام كان جالسا في الرحبة، فتزلزلت الأرض، فضربها علي
~~عليه السلام بيده، ثم قال لها:
# PageV02P102
# قري إنه (1) ما هو قيام، ولو كان ذلك لأخبرتني وإني أنا الذي تحدثه الأرض
~~أخبارها، ثم قرأ * (إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال
~~الانسان مالها يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها) * أما ترون أنها تحدث
~~عن ربها. (2) السادس والتسعون ومائتان تسكين زلزلة أخرى 427 محمد بن
~~العباس: عن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن الحسين ابن سعيد، عن محمد
~~بن سنان، عن يحيي الحلبي، عن عمر بن أبان، عن جابر الجعفي، قال: حدثني تميم
~~بن جذيم (3) قال: كنا مع علي عليه السلام حيث توجهنا إلى البصرة، فبينا نحن
~~نزول إذ اضطربت الأرض، فضربها علي عليه السلام بيده.
# ثم قال [لها] (4): مالك؟ [اسكني،] (5) فسكنت، ثم أقبل علينا بوجهه
~~(الشريف) (6) ثم قال لنا: أما إنها لو كانت الزلزلة التي ذكرها الله في
~~كتابه لأجابنني، ولكنها ليست تلك.
# ورواه ابن بابويه: عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن أحمد، عن يحيى
~~بن محمد بن أيوب، عن علي بن مهزيار، عن ابن سنان، عن يحيى
# PageV02P103
# الحلبي، عن عمر بن أبان، عن جابر، قال: حدثني تميم بن جذيم قال: كنا مع
~~علي عليه السلام حيث توجهنا إلى البصرة وذكر الحديث بعينه. (1) السابع
~~والتسعون ومائتان أنه عليه السلام ضرب الأرض برجله فتزلزلت ثم أسكنها عليه
~~السلام 428 ابن شهرآشوب: قال في رواية سعيد بن المسيب (2) وعباية بن ربعي
~~أن عليا عليه السلام ضرب الأرض برجله فتحركت، فقال: اسكني فلم يأن لك ثم
~~قرأ * (يومئذ تحدث أخبارها) *.
# وفى حديث الأصبغ أنه عليه السلام ركض الأرض برجله فتزلزلت، ثم قال:
# بقي الآن إني الذي تنبئه الأرض أخبارها أو رجل مني، أما والله لو قالم
~~قائمنا قد أخرج من هذا الموضع اثني عشر ألف درع واثني عشر ألف بيضة، لها
~~وجهان، ثم لبسها اثنا عشر ألف رجل من أولاد العجم، ثم ليأمرنهم فليقتلن من ms0362
~~كان على خلاف ما هم عليه. (3) الثامن والتسعون ومائتان أن الأرض حدثته عليه
~~السلام 429 السيد علي بن موسى بن طاووس رحمه الله في كتاب الاقبال:
# بالاسناد المتصل، عن أسماء بنت واثلة بن الأسقع قالت: سمعت أسماء
# PageV02P104
# بنت عميس الخثعمية تقول: سمعت سيدتي فاطمة عليها السلام تقول: ليلة دخل
~~بي علي بن أبي طالب عليه السلام أفزعني في فراشي. قلت: (فيم) (1) أفزعت يا
~~سيدة النساء؟
# قال: سمعت الأرض تحدثه ويحدثها، فأصبحت وأنا فزعة، فأخبرت والدي صلى الله
~~عليه وآله فسجد سجدة طويلة، ثم رفع رأسه، وقال: يا فاطمة أبشري بطيب السنل،
~~فإن الله فضل بعلك على سائر خلقه، وأمر الأرض تحدثه بأخبارها وما يجري على
~~وجهها من شرقها إلى غربها. (2) التاسع والتسعون ومائتان نقصان الفرات حين
~~طغى، وإنطاق الحيتان بالتسليم بإمرة المؤمنين 430 ابن شهرآشوب: قال:
~~واستفاض بين الخاص والعام أن أهل الكوفة فزعوا إلى أمير المؤمنين عليه
~~السلام من الغرق لما زاد الفرات (فأتى عليه السلام بشاطئ الفرات) (3)،
~~وأسبغ الوضوء وصلى منفردا، ثم دعا الله، ثم تقدم إلى الفرات متوكئا على
~~قضيب بيده حتى ضرب به صفحة الماء، وقال: انقص بإذن الله ومشيئته، فغاض (4)
~~الماء حتى بدت الحيتان، فنطق كثير منها بالسلام عليه بإمرة المؤمنين، ولم
~~ينطق منها أصناف من السمك (5)،
# PageV02P105
# وهي الجري والمار ما هي والزمار، فتعجب الناس لذلك وسألوه (1) عن علة ما
~~نطق وصمت ما صمت.
# فقال عليه السلام: أنطق الله (لي) (2) ما طهر من السموك، وأصمت عني ما
~~حرمه ونجسه وأبعده (3).
# وفي رواية أبي [محمد] (4) قيس بن أحمد البغدادي وأحمد بن الحسن القطيفي،
~~عن الحسن بن ذكردان الفارسي الكندي أنه ضرب (الفرات ضربة) (5) بالقضيب
~~فقال: أسكن يا أبا خالد، فنقص ذراعا، فقال أحسبكم؟ فقالوا:
# زدنا (يا أمير المؤمنين) (6) فبسط وطأه وصلى ركعتين، وضرب الماء (ضربة)
~~ثانية، فنقص الماء ذراعا، فقالوا: حسبنا يا أمير المؤمنين.
# فقال: والله لو شئت لأظهرت [لكم] (7) الحصى [وذلك كحنين الجذع وكلام
~~الذئب للنبي صلى الله عليه وآله] (8). (9) وروى نحوا من ذلك أبو ms0363 بصير، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام.
# 431 المفيد في إرشاده: روى نقلة الاخبار (10) واشتهر في أهل الكوفة
~~لاستفاضته بينهم، وانتشر الخبر به إلى من عداهم من أهل البلاد، فأثبته
~~العلماء من كلام الحيتان له في فرات الكوفة، وذلك أنهم رووا أن الماء طغى
~~في الفرات
# PageV02P106
# وزاد حتى أشفق أهل الكوفة من الغرق، ففزعوا إلى أمير المؤمنين عليه
~~السلام، فركب بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وخرج والناس معه حتى أتى
~~شاطئ الفرات، فنزل عليه السلام فأسبغ الوضوء وصلى منفردا بنفسه والناس
~~يرونه، ثم دعا الله بدعوات سمعها أكثرهم.
# ثم تقدم إلى الفرات متوكئا على قضيب بيده حتى ضرب به صفحة الماء، وقال:
~~أغض (1) بإذن الله [ومشيته] (2)، فغاض الماء حتى بدت الحيتان من قعره فنطق
~~كثير منها بالسلام عليه بإمرة المؤمنين، ولم ينطق منها أصناف من السمك، وهي
~~الجري والمار ما هي والزمار، فتعجب الناس لذلك وسألوه عن علة نطق ما نطق،
~~وصمت ما صمت، فقال: أنطق الله لي ما طهر من السمك، وأصمت عني ما حرمه الله
~~ونجسه وبعده.
# ثم قال المفيد: وهذا خبر مستفيض شهرته بالنقل والرواية كشهرة كلام الذئب
~~للنبي صلى الله عليه وآله، وتسبيح الحصى بكفه (3)، وحنين الجذع إليه،
~~وإطعامه الخلق الكثير من الطعام (4) القليل، ونحوه.
# ذكره الطبرسي في إعلام الورى. (5) 432 السيد الرضي في الخصائص: بإسناد
~~مرفوع إلى الأصبغ بن نباتة قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام،
~~فقال: يا أمير المؤمنين قد زاد الفرات، والساعة نغرق، قال: لن تغرقوا.
# ثم جاءه آخر، فقال: يا أمير المؤمنين، قد فاض الفرات والساعة نغرق، فقال:
# PageV02P107
# لن تغرقوا.
# ثم دعا ببغلة رسول الله صلى الله عليه وآله فركبها، وأخذ بيده قضيبا، ثم
~~سار حتى انتهى إلى شاطئ الفرات، فنزل فضرب الفرات ضربة، فنقص خمسة أذرع،
~~وقال بعضهم: عشرة أشبار.
# قال الأصبغ: سمعت عليا عليه السلام يومئذ يقول: لو ضربت الفرات ضربة
~~ومشيت ما بقي فيه قطرة. (1) 433 وعن أبي بصير: عن أبي عبد الله عليه السلام ms0364
~~قال: مد الفرات عندهم بالكوفة على عهد أمير المؤمنين عليه السلام وهو بها
~~(مقيم) (2) مدا عظيما حتى طغى وعلا وصار كالجبال (الرواسي) (3) بإزاء شرفات
~~الكوفة، وكان أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك اليوم قد خرج إلى ظهر النجف
~~ومعه نفر من أصحابه، فنظر إلى بطن الوادي، وقال للنفر الذين كانوا معه: إني
~~أرى النجف يخبر أن الماء قد طغى في الفرات حتى أو في علي منازل الكوفة، وأن
~~الناس قد ضجوا، وفزعوا إلينا، قوموا بنا إليهم.
# فأقبل هو والنفر الذين كانوا معه إلى الكوفة، فتلقاه أهلها يستغيثون،
~~فقال لهم: ما شأنكم طغى عليكم الماء من الفرات؟ قالوا: نعم يا أمير
~~المؤمنين.
# قال: لا بأس عليكم ما كان الله ليعذبكم وأنا فيكم، وسار يريد الفرات
~~والناس حوله حتى ورد على مجلس لثقيف، فتغامزوا عليه، فأشار إليه بعض
~~أحداثهم، فالتفت إليهم عليه السلام مغضبا، فقال: معاشر ثقيف صغار الخدود،
~~(لئام الجدود) (4) قصار العمود، بقايا ثمود، عبيد وأبناء عبيد، من يشتري
~~ثقيف
# PageV02P108
# برغيف، فإنهم [عبيد] (1) زيوف.
# فقام إليه مشائخهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن هؤلاء شبان (2) لا
~~يعقلون، فلا تؤاخذنا، فوالله إنا لهذا كارهون، وما أحد يرضى به فاعف عنا،
~~عفا الله عنك.
# فقال (لهم أمير المؤمنين) (3) عليه السلام: لست أعفو عنكم [إلا] (4) على
~~أن لا أعود إلى (5) الفرات، أو تهدموا مجلسكم هذا، وكل منظر وروشن وميزاب
~~مصب (6) إلى طريق المسلمين، وتسدوا بلاليعكم فيها.
# قالوا: نفعل يا أمير المؤمنين، وكسروا مجلسهم، وفعلوا كما (7) أمرهم به،
~~وسار حتى انتهى إلى الفرات وهو يزجر بأمواجه كالجبال، فسقط الناس لوجوههم
~~وصاحوا: الله الله يا أمير المؤمنين في رعيتك (8)، فنزل وأخذ قضيب رسول
~~الله صلى الله عليه وآله فقرع الفرات قرعة واحدة، فقال: أسكن يا أبا خالد،
~~فانزجر الماء حتى ظهرت الأرض في بطن الفرات، حتى كأنها لم يكن فيها ماء،
~~وصاح الناس: يا أمير المؤمنين الله [الله] (9) في رعيتك لئلا يموتوا عطشي.
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: اجر على قدر يا فرات لا زائدا ولا
~~ناقصا، ms0365 ووجد على الجسر فوق الماء رمانة وقعت على الجسر عظيمة لم ير مثلها
~~في الدنيا،
# PageV02P109
# فمد الناس أيديهم ليحملوها إلى أمير المؤمنين عليه السلام (فلم تصل
~~أيديهم، فسار إليها أمير المؤمنين عليه السلام) (1) فمد يده فأخذها، فقال:
~~هذه رمانة من رمان الجنة لا يمسها ولا يأكل منها (2) إلا نبي أو وصي نبي
~~فلولا ذلك لقسمتها عليكم في بيت مالكم.
# وفي ذلك اليوم كانت قتلة عبد الله بن سبأ والعشرة الذين قالوا ما قالوا،
~~وقتلهم (3) أمير المؤمنين عليه السلام في [صحراء] (4) أحد عشر. (5) 434
~~البرسي: ما روي عنه عليه السلام أنه (كان) (6) جالسا في جامع الكوفة (إذ
~~أتاه جماعة من أهل الكوفة) (7) فشكوا إليه زيادة الفرات وطغيان الماء، فنهض
~~عليه السلام وقصد الفرات حتى وقف عليه (8) بموضع يقال له باب المروحة، وأخذ
~~القضيب بيده اليمنى، وحرك شفتيه (بكلام) (9) لا نعلمه، وضرب الماء بالقضيب،
~~فهبط (ونقص) (10) نصف ذراع، فقال لهم: يكفي هذا؟ فقالوا:
# لا يا أمير المؤمنين.
# ثم (حرك شفتيه بكلام لا نعرفه و) (11) ضربه ثانية فهبط نصف ذراع آخر،
# PageV02P110
# فقال (لهم: يكفي هذا؟ فقالوا: لا يا أمير المؤمنين.
# ثم حرك شفيته بكلام لا نعرفه، وضربه ثالثة، فنقص ذراعا آخر، فقال: يكفي
~~هذا؟) (1) قالوا: نعم، يا أمير المؤمنين، فقال: و [حق] (2) الذي فلق الحبة،
~~وبرأ النسمة لو شئت لبينت لكم الجيتان في قراره. (3) الثلاثمائة أن النجف
~~في الأصل بحيرة تسمى أن فقال لها عليه السلام أن جف 435 ابن شهرآشوب: قال:
~~وزعم أهل العراق في الحديث النجف أنه كانت بحيرة تسمى أن [جف] (4) لكثرة
~~خريرها، فقال أمير المؤمنين عليه السلام:
# أن جف: فسمي النجف. (5) الجادي والثلاثمائة كلام الجمجمة، وكلام الشمس،
~~ورجوع الشمس إليه عليه السلام 436 ابن بابويه في العلل: قال: حدثنا أحمد بن
~~الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمان بن محمد الحسيني، قال: حدثنا فرات بن
~~إبراهيم الكوفي، قال: حدثنا جعفر بن محمد الفزاري، قال: حدثنا محمد بن
~~[الحسين، قال: حدثنا محمد بن] (6) إسماعيل، قال: حدثنا أحمد بن نوح وأحمد
~~بن ms0366
# PageV02P111
# هلال (1)، عن محمد بن أبي عمير، عن حنان قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام:
# ما العلة في ترك أمير المؤمنين عليه السلام صلاة العصر وهو يحب أن يجمع
~~بين الظهر والعصر فأخرها؟
# قال: إنه لما صلى الظهر التفت إلى جمجمة ملقاة فكلمها أمير المؤمنين عليه
~~السلام فقال: أيتها الجمجمة، من أين أنت؟ فقالت: أنا فلان بن فلان، ملك
~~بلاد آل فلان.
# قال لها أمير المؤمنين عليه السلام: فقصي علي الخبر، وما كنت وما كان
~~عصرك، فأقبلت الجمجمة تقص [من] (2) خبرها وما كان في عصرها من خير وشر،
~~فاشتغل بها حتى غابت الشمس وكلمها بثلاثة أحرف من الإنجيل لئلا يفقه العرب
~~كلامها، فلما فرغ [من حكاية الجمجمة] (3) قال للشمس: ارجعي، قالت:
# لا أرجع وقد أفلت، فدعى الله عز وجل، فبعث إليها سبعين ألف ملك (معهم)
~~(4) سبعون ألف سلسلة حديد، فجعلوها في رقبتها، وسحبوها على وجهها حتى عادت
~~بيضاء نقية حتى صلى أمير المؤمنين عليه السلام، ثم هوت كهوي الكوكب، بهذه
~~العلة في تأخير العصر.
# وحدثني بهذا الحديث الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، عن فرات بن
# PageV02P112
# إبراهيم بن فرات الكوفي بإسناده وألفاظه. (1) الثاني والثلاثمائة رجوع
~~الشمس إليه عليه السلام 437 ابن بابويه في العلل: حدثنا أحمد بن الحسن
~~القطان رحمه الله، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن صالح، قال: حدثنا عمر بن
~~خالد المخزومي، قال: حدثنا ابن نباتة، عن محمد بن موسى، عن عمارة بن مهاجر،
~~عن أم جعفر أو أم محمد بنتي محمد بن جعفر، عن أسماء بنت عميس وهي جدتها
~~قالت، خرجت مع جدتي أسماء بنت عميس وعمي عبد الله بن جعفر حتى إذا كنا
~~بالصهباء (قالت:) (2) حدثتني أسماء بنت عميس [قالت] (3): يا بنية كنا مع
~~رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا المكان فصلى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله الظهر.
# ثم دعا عليا عليه السلام فاستعان به في بعض حاجته، ثم جاءت العصر، فقام
~~النبي صلى الله عليه وآله فصلى العصر، فجاء علي عليه السلام ms0367 فقعد إلى جنب
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فأوحى الله عز وجل إلى نبيه صلى الله عليه
~~وآله فوضع رأسه في حجر علي عليه السلام حتى غابت الشمس لا يرى منها شئ [لا]
~~(4) على الأرض ولا على الجبل.
# ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لعلي عليه السلام: هل صليت
~~العصر؟ فقال: لا، يا رسول الله، أنبئت انك لم تصل، فلما وضعت رأسك في
# PageV02P113
# حجري لم أكن لأحركه.
# فقال: اللهم إن هذا عبدك علي احتبس نفسه على نبيك، فرد عليه شرقها، فطلعت
~~[الشمس] (1)، فلم يبق جبل ولا أرض إلا طلعت عليه الشمس، ثم قام علي عليه
~~السلام فتوضأ وصلى، ثم انكسفت. (2) قلت: تقدم في صدر الكتاب روايات رجوع
~~الشمس لعلي عليه السلام في أوقات عديدة. (3) الثالث والثلاثمائة انقلاب
~~قرصي الشعير اللذين تصدق عليه السلام بهما إلى كل ما يشتهيه المتصدق عليه
~~من شحم ولحم وغير ذلك وصيرورته مخلصا بدعائه لم عليه السلام 438 تفسير
~~الإمام العسكري عليه السلام: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله أيكم
~~استحى البارحة من أخ [له] (4) في الله لما رأى به [من] (5) خلة، ثم كايد
~~(6) الشيطان في ذلك الأخ، فلم يزل به حتى غلبه؟
# فقال علي عليه السلام أنا يا رسول الله.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله حدث بها يا علي إخوانك المؤمنين
~~ليتأسوا (7) بحسن صنيعك فيما يمكنهم، وإن كان أحد منهم لا يلحق ثارك،
# PageV02P114
# ولا يشق غبارك (1)، ولا يرمقك في سابقة لك إلى الفضائل إلا كما يرمق
~~الشمس من الأرض، وأقصى المشرق من أقصى المغرب.
# فقال علي عليه السلام: [يا رسول الله] (2) مررت بمزبلة بني فلان فرأيت
~~رجلا من الأنصار مؤمنا قد أخذ من تلك المزبلة قشور البطيخ والقثاء والتين
~~وهو يأكلها من شدة الجوع، فلما رأيته استحييت منه (3) أن يراني فيخجل،
~~فأعرضت عنه، ومررت إلى منزلي، وكنت أعددت لفطوري وسحوري قرصين من شعير،
~~وجئت بهما إلى الرجل وناولته إياهما، وقلت (له) (4): أصب من هذا كلما جعت،
~~فإن ms0368 الله عز وجل يجعل البركة فيهما.
# فقال [لي] (5): يا أبا الحسن أنا أريد أن أمتحن هذه البركة لعلمي بصدقك
~~في قولك (6) إني أشتهي لحم فراخ، اشتهاه علي أهل منزلي (7).
# فقلت له: اكسر منهما لقما بعدد ما تريده من فراخ، فإن الله تعالى يقلبها
~~فراخا بمسألتي إياه [لك] (8) بجاه محمد وآله الطيبين الطاهرين.
# ولحظ (9) الشيطان ببالي فقال: يا أبا الحسن تفعل هذا به ولعله منافق؟
# فرددت عليه: إن يكن (10) مؤمنا فهو أهل لما أفعل معه، وإن يكن منافقا
~~فأنا
# PageV02P115
# للاحسان أهل، فليس كل معروف يلحق بمستحقه (1).
# [فقلت له: أنا] (2) أدعو الله بمحمد وآله الطيبين (ليوفقه) (3) للاخلاص
~~(والنزوع) (4) عن الكفر إن كان (منافقا) (5)، فإن تصدقي عليه بهذا أفضل من
~~تصدقي عليه [بهذا] (6) الطعام الشريف الموجب للثراء والغناء، وكايدت
~~الشيطان، ودعوت الله سرا من الرجل بالاخلاص بجاه محمد آله الطيبين
~~الطاهرين.
# فارتعدت فرائص الرجل وسقط لوجهه، فأقمته، فقلت له: ماذا شأنك؟
# فقال: كنت منافقا شاكا فيما يقوله محمد، وفيما تقوله أنت، فكشف لي الله
~~تعالى عن السماوات والحجب (فأبصرت الجنة، وأبصرت كلما تعدان به من
~~المثوبات) (7) وكشف عن أطباق الأرض فأبصرت جهنم، وأبصرت كلما تتوعدان به
~~(8) من العقوبات.
# فذلك الحين وقر (9) الايمان في قلبي، وأخلص به جناني، وزال عني الشك الذي
~~(قد) (10) كان يتعودني (11).
# PageV02P116
# فأخذ الرجل القرصين، فقلت له: كل شئ تشتهيه فاكسر من (هذا) (1) القرص
~~قليلا، فإن الله يحوله ما تشتهيه وتتمناه وتريده.
# فما زال كذلك (2) ينقلب شحما ولحما وحلواء ورطبا وبطيخا وفواكه الشتاء
~~وفواكه الصيف، حتى أظهر الله تعالى من الرغيفين عجبا، وصار الرجل من عتقاء
~~الله من النار، [ومن] (3) عبيده المصطفين الأخيار.
# فذلك حين رأيت جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت قد قصدوا الشيطان كل
~~واحد [منهم] (4) بمثل جبل أبي قبيس، فوضع أحدهم عليه، ويتهيأ (5) بعضها على
~~بعض [فتهشم] (6) وجعل إبليس يقول: يا رب وعدك [وعدك] (7) ألم تنظرني إلى
~~يوم يبعثون؟ فإذا نداء بعض الملائكة: أنظرتك لئلا تموت.
# ما أنظرتك لئلا تهشم وترضض.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا ms0369 أبا الحسن كما عاندت (8) الشيطان
~~فأعطيت في الله ما نهاك عنه وغلبته، فإن الله تعالى يخزي عنك الشيطان وعن
~~محبيك، ويعطيك في الآخرة بعدد كل حبة خردل مما أعطيت صاحبك، وفيما تتمناه
~~[من الله، وفيما يمنيه] (9) الله منه درجة في الجنة من ذهب أكبر من الدنيا
~~من الأرض إلى السماء بعدد كل حبة منها جبلا من فضة كذلك وجبلا من لؤلؤ،
# PageV02P117
# وجبلا من ياقوت، وجبلا من جوهر، وجبلا من نور رب العزة كذلك وجبلا من
~~زمرد، وجبلا من زبرجد كذلك وجبلا من مسك، وجبلا من عنبر كذلك.
# وإن عدد خدمك في الجنة أكثر من عدد قطر المطر والنبات و (عدد) (1) شعور
~~الحيوانات، بك يتم الله الخيرات، ويمحو عن محبيك السيئات، وبك يميز الله
~~المؤمنين من الكافرين، والمخلصين من المنافقين، وأولاد الرشد من أولاد
~~الغي. (2) الرابع والثلاثمائة إنزاله البئر العميقة، وتخفيف الثقيل عليه
~~عليه السلام، وغير ذلك من المعجزات 439 تفسير العسكري عليه السلام: قال:
~~[ثم] (3) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيكم وقى بنفسه نفس رجل مؤمن
~~البارحة؟
# فقال علي عليه السلام: أنا (هو) (4) يا رسول الله، وقيت بنفسي نفس ثابت
~~بن قيس بن شماس الأنصاري (5).
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله حدث بالقصة إخوانك المؤمنين ولا تكشف
~~عن أسماء المنافقين المكائدين لنا فقد كفاك الله شرهم وأخرهم للتوبة لعلهم
~~يتذكرون أو تخشى (6).
# PageV02P118
# فقال علي عليه السلام: إني بينا أسير في بني فلان بظاهر المدينة وبين يدي
~~بعيدا مني ثابت بن قيس إذ بلغ بئرا عادية عميقة بعيدة القعر، وهناك رجال
~~(1) من المنافقين فدفعوه ليرموه (2) في البئر، فتماسك ثابت، ثم عاد فدفعه
~~والرجل لا يشعر بي حتى وصلت إليه وقد اندفع ثابت في البئر، فكرهت أن أشتغل
~~بطلب المنافقين (3) خوفا على ثابت، فوقعت في البئر لعلي آخذه، فنظرت فإذا
~~أنا قد سبقته إلى قرار البئر.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وكيف لا تسبقه وأنت أرزن منه؟! (1)
~~ولو لم يكن من رزانتك إلا ما في جوفك من ms0370 علم الأولين والآخرين، الذي أودعه
~~الله رسوله، وأودعك رسوله لكان (4) من حقك أن تكون أرزن من كل شئ فكيف كان
~~حالك وحال ثابت؟
# قال: يا رسول الله فصرت إلى قرار البئر واستقررت قائما، وكان ذلك أسهل
~~علي، وأخف على رجلي من خطاي التي (كنت) (5) أخطوها رويدا رويدا، ثم جاء
~~ثابت فانحدر، فوقع على يدي وقد بسطتهما (6) له، فخشيت أن يضرني سقوطه علي
~~أو يضره، فما كان إلا كطاقة (7) ريحان تناولتها بيدي.
# ثم نظرت فإذا ذلك المنافق ومعه آخران على شفير البئر وهو يقول لهما:
~~أردنا واحدا فصار اثنين! فجاؤوا بصخرة فيما مائة (8) من، فأرسلوها علينا،
~~فخشيت
# PageV02P119
# أن تصيب ثابتا فاحتضنته وجعلت رأسه إلى صدري وانحنيت عليه، فوقعت الصخرة
~~على مؤخر رأسي، فما كانت إلا كترويحة مروحة تروحت بها (1) في حمارة القيظ.
# ثم جاؤوا بصخرة أخرى [فيها] (2) قدر ثلاثمائة من، فأرسلوها علينا،
~~وانحنيت على ثابت، فأصابت مؤخر رأسي، فكان كماء صب على رأسي وبدني في يوم
~~شديد الحر.
# ثم جاؤوا بصخرة ثالثة فيها قدر خمسمائة من يديرونها على الأرض لا يمكنهم
~~أن يقلبوها، فأرسلوها علينا، فانحنيت على ثابت، فأصابت مؤخر رأسي وظهري،
~~فكانت كثوب ناعم صببته على بدني ولبسته فتنعمت به.
# ثم سمعتهم يقولون: لو أن لابن أبي طالب وابن قيس مائة ألف روح ما نجت
~~واحدة منها من بلاء هذه الصخور. ثم انصرفوا وقد دفع (3) الله عنا شرهم،
~~فأذن الله لشفير البئر فانحط، ولقرار البئر قد ارتفع فاستوى القرار والشفير
~~بعد الأرض، فخطونا وخرجنا.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا الحسن، إن الله عز وجل قد
~~أوجب لك من الفضائل والثواب ما لا يعرفه غيره.
# ينادي مناد يوم القيامة: أين محبوا علي بن أبي طالب عليه السلام؟ فيقوم
~~قوم من الصالحين، فيقال لهم: خذوا بأيدي من شئتم من عرصات القيامة،
~~فادخلوهم الجنة: فأقل رجل منهم ينجو بشفاعته من أهل تلك العرصات ألف ألف
~~الرجل.
# PageV02P120
# ثم ينادي مناد: أين البقية من محبي علي بن أبي طالب عليه السلام؟ ms0371 فيقوم
~~قوم مقتصدون (1)، فيقال لهم: تمنوا على الله تعالى ما شئتم، فيتمنون فيفعل
~~بكل واحد منهم ما تمنى، ثم يضعف له مائة ألف ضعف.
# ثم ينادي مناد: أين البقية من محبي علي بن أبي طالب عليه السلام؟ فيقوم
~~قوم ظالمون لأنفسهم، معتدون عليها، ويقال: أين المبغضون لعلي بن أبي طالب
~~عليه السلام؟ فيؤتى بهم جم غفير، وعدد [عظيم] (2) كثير فيقال:
# [ألا] (3) نجعل كل ألف من هؤلاء فداء لواحد من محبي علي بن أبي طالب عليه
~~السلام ليدخلوا الجنة. فينجي الله عز وجل محبيك ويجعل أعداءك (4) فداءهم.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا الأفضل الأكرم، محبه محب الله،
~~ومحب رسوله، ومبغضه مبغض الله، ومبغض رسوله، هم خيار خلق الله من أمة محمد
~~صلى الله عليه وآله. (5) الخامس وثلاثمائة معرفته عليه السلام منطق
~~الحمامتين 440 السيد الرضي في المناقب الفاخرة: عن عمار بن ياسر رضي الله
~~عنه قال: كنت أنا وأمير المؤمنين عليه السلام بمسجد الجامع بالكوفة ولم يكن
~~سوانا، وإذا بأمير المؤمنين عليه السلام يقول: صدقيه صدقيه، فالتفت يمينا
~~وشمالا فلم أر
# PageV02P121
# أحدا، فبقيت متعجبا، فقال: كأني بك يا عمار تقول: لمن يتكلم علي؟
# فقلت: هو كذلك، فقال: ارفع رأسك، فرفعت رأسي، فأبصرت حمامتين تتحدثان.
# فقال: يا عمار أتدري ما تقولان؟
# قلت: لا وعيشك يا أمير المؤمنين.
# فقال: تقول الطيرة للطير: استبدلت غيري وهجرتني؟ وهو يحلف ويقول: ما
~~فعلت: فقالت: ما أصدقك، فقال لها: وحق الذي في هذه القبلة ما استبدلت بك
~~أحدا، فهمت أن تكذبه، فقلت لها: صدقيه صدقيه.
# قال عمار: فقلت: يا أمير المؤمنين، ما علمت أن أحدا يعلم منطق الطير إلا
~~سليمان بن داود عليه السلام.
# فقال: يا عمار إن سليمان سأل الله بنا أهل البيت حتى علم منطق الطير.
# 441 ورواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه
~~السلام [لابن عباس: إن الله] (1) علمنا منطق الطير كما علمه سليمان بن
~~داود، ومنطق كل دابة في بر أو بحر.
# رواه الصفار ms0372 في بصائر الدرجات، وابن شهرآشوب في المناقب. (2) السادس
~~وثلاثمائة علمه عليه السلام بالملائكة بلغاتهم 442 ابن شهرآشوب: روى سعد بن
~~طريف، عن الصادق عليه السلام
# PageV02P122
# وروى أبو أمامة الباهلي (1) كلاهما عن النبي صلى الله عليه وآله في خبر
~~طويل واللفظ لأبي امامة: أن الناس دخلوا على النبي صلى الله عليه وآله
~~وهنؤوه بمولوده (2) ثم قام رجل في وسط الناس، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول
~~الله رأينا من علي عجبا في هذا اليوم.
# قال: وما رأيتم (منه) (3)؟
# قال: أتيناك لنسلم ونهنيك بمولودك الحسين عليه السلام فحجبنا عنك وأعلمنا
~~أنه هبط عليك (4) مائة ألف ملك وأربعة وعشرون ألف ملك، فعجبنا من إحصائه
~~عدة (5) الملائكة، فقال النبي صلى الله عليه وآله وأقبل بوجهه إليه متبسما:
~~ما علمك أنه هبط علي مائة وأربعة وعشرون ألف ملك؟
# قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله سمعت مائة ألف لغة، وأربعة وعشرين ألف
~~لغة، فعلمت أنهم مائة وأربعة وعشرون ألف ملك.
# قال: زادك الله علما وحكما (6) يا أبا الحسن. (7) السابع وثلاثمائة علمه
~~عليه السلام بتفسير ما يقول الناقوس 443 ابن شهرآشوب وغيره، واللفظ لابن
~~شهرآشوب: عن مصباح
# PageV02P123
# الواعظين (1) وجمهور أصحابنا، عن الحارث الأعور [وزيد (2) وصعصعة ابني
~~صوحان، والبراء بن سبرة، والأصبغ بن نباتة، وجابر بن شرحبيل (3)، ومحمود بن
~~الكواء] (4) أنه قال: (كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام خارج المدينة،
~~فمررنا بديراني يضرب الناقوس، فقال لي: وما يقول الناس؟ قلت: وما تقول
~~الخشبة؟
# قال: إنه يضرب مثلا للدنيا وخرابها و) (5) يقول:
# سبحان الله حقا حقا، إن المول صمد يبقى، [يحلم عنا رفقا رفقا، لولا حلمه
~~كنا نشقى،] (6) حقا حقا صدقا صدقا، [إن المولى يسائلنا ويوافقنا ويحاسبنا،
~~يا مولانا لا تهلكنا وتداركنا، واستخدمنا واستخلصنا، حلمك عنا قد جرأنا، يا
~~مولانا عفوك عنا،] (7) إن الدنيا قد غرتنا، واشتغلتنا واستهوتنا، واستلهتنا
~~واستغوتنا، يا ابن الدنيا جمعا جمعا، يا ابن الدنيا مهلا مهلا، يا ابن
~~الدنيا دقا دقا، (وزنا وزنا،) (8) تفنى الدنيا قرنا قرنا، ما من يوم يمضي
~~عنا، إلا يهوي ms0373 منا ركنا، قد ضيعنا دارا تبقى، (واستوطنا دارا تفنى،) (9)
~~تفني الدنيا (أهل الدنيا) (10)
# PageV02P124
# قرنا قرنا [قرنا قرنا،] (1) كلا موتا كلا موتا، [كلا موتا] (2)، كلا دفنا
~~(كلا دفنا) (3)، كلا فيها موتا، [كلا فناء، كلا فيها] (4) موتا، نقلا نقلا
~~دفنا دفنا.
# يا ابن الدنيا مهلا مهلا، زن ما يأتي وزنا وزنا، لولا جهلي ما إن كانت،
~~عندي الدنيا إلا سجنا، خيرا خيرا، شرا شرا، شيئا شيئا، حزنا حزنا (5) ماذا
~~من ذا، كم ذا أم ذا، هذا أسنى، (ترجو تنجو، تخشى تردى،) (6) عجل قبل الموت
~~الوزنا، ما من يوم يمضي عنا، إلا أوهن منا ركنا، إن المولى قد أنذرنا، إنا
~~نحشر عزلا (7) بهما.
# قال: ثم انقطع صوت الناقوس، فسمع الديراني ذلك وأسلم وقال: إني وجدت في
~~الكتاب أن في آخر الأنبياء من يفسر ما يقول الناقوس.
# وروى هذا الحديث ابن بابويه في أماليه: بإسناده المتصل إلى الحارث
~~الأعور. (8) 444 ورواه السيد الرضي في المناقب الفاخرة: بإسناد متصل إلى
~~سعد بن ظريف، عن الأصبغ، عن أمير المؤمنين عليه السلام، وفي آخر روايته:
# PageV02P125
# قال ابن الكوا وصعصعة وزيد بن صوحان والنزال بن سمرة والأصبغ بن نباتة
~~وجابر بن شرحبيل: فكتبنا هذا الكلام وعرضناه على أسقف من أساقفة النصارى من
~~دير الديلمي من أرض فارس، قد أتت عليه مائة وعشرون سنة.
# قال الأسقف: والله ما أخطأ منه كلمة ولا حرفا (واحدا) (1)، وإنه في
~~الإنجيل معروف، وإني لأجد في الإنجيل اسم محمد صلى الله عليه وآله واسم
~~علي، فقلنا:
# يا نصراني، وما اسم علي في الإنجيل؟
# قال: إليا تفسيره يقول رب الإنجيل: علي حكيم، فقلنا: واسم محمد اسمه الا
~~امد الاحاماطيا (2) تفسيره يقول المسيح: إني ذاهب ويأتي بعدي نبي اسمه أحمد
~~فآمنوا به، فإن الله تعالى يقول: محمد عبدي يفرق بين الحق والباطل، يهدي
~~إلى صراط مستقيم.
# ثم قال الأسقف: سيروا بي إلى هذا الرجل الذي كتبتم عنه حديث الناقوس،
~~فمضينا به إليه عليه السلام، فلما نظر إليه قال: هذا الذي ذكرتموه؟
# قلنا: نعم.
# قال: عرفت حقيقة ms0374 صفته في الإنجيل، وأنا أشهد أنه وصي ابن عمه.
# فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: جئت لتؤمن حتى أزيدك رغبة في
~~الاسلام؟
# فقال: نعم.
# فقال: انزع مدرعتك فأر أصحابي الشامة التي بين كتفيك.
# فقال الأسقف: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا
~~عبده ورسوله، وشهق شهقة فمات فيها.
# PageV02P126
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: عاش في الاسلام يسيرا، ويعمر في الجنة
~~كثيرا.
# وروى خبر كلام الناقوس البرسي: عن عمار بن ياسر. (1) الثامن وثلاثمائة
~~أنه عليه السلام الامام المبين الذي أحصى الله جل جلاله فيه علم كل شئ
~~والكتاب المبين هو وولده الأئمة عليهم الصلاة والسلام 445 ابن بابويه: قال:
~~حدثنا أحمد بن محمد بن الصقر الصائغ، قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي، قال:
~~حدثنا أحمد بن سلام الكوفي، قال:
# حدثنا الحسين (2) بن عبد الواحد، قال: حدثنا الحارث (3) بن الحسن، قال:
~~حدثنا أحمد بن إسماعيل بن صدقة، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر محمد بن علي
~~الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: لما أنزلت هذه الآية على رسول
~~الله صلى الله عليه وآله * (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) * (4) قام أبو
~~بكر وعمر من مجلسهما فقالا: يا رسول الله هو التوراة؟
# قال: لا.
# قالا: فهو الإنجيل؟
# قال: لا.
# قالا: فهو القرآن؟
# قال: لا.
# قال: فأقبل علي أمير المؤمنين عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله:
# PageV02P127
# هو هذا انه الامام الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كل شئ (1). (2)
~~446 محمد بن العباس: قال: حدثنا عبد الله بن أبي العلاء (3)، عن محمد بن
~~الحسن بن شمون (4)، عن عبد الله بن عبد الرحمان الأصم، عن عبد الله ابن
~~القاسم، عن صالح بن سهل (5)، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرأ:
# * (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) * (6) قال: في أمير المؤمنين عليه
~~السلام. (7) 447 البرسي: عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية * (وكل شئ
~~أحصيناه في إمام مبين) * قام رجلان، فقالا: يا رسول ms0375 الله أهي التوراة؟
# PageV02P128
# قال: لا.
# قالا: فهو الإنجيل؟
# قال: لا.
# قالا: فهو القرآن؟
# قال: لا.
# فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: هو هذا الذي أحصى الله فيه علم
~~كل شئ وإن السعيد كل السعيد من أحب عليا في حياته وبعد وفاته، و (إن) (1)
~~الشقي كل الشقي من أبغض هذا في حياته وبعد وفاته. (2) 448 الشيخ في كتاب
~~مصباح الأنوار: بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى المفضل بن عمر، قال: دخلت على
~~الصادق عليه السلام ذات يوم، فقال لي:
# يا مفضل، [هل] (3) عرفت محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام
~~كنه معرفتهم؟
# قلت: يا سيدي وما كنه معرفتهم؟
# قال: يا مفضل، تعلم أنهم في طير عن الخلائق بجنب الروضة (الخضراء) (4).
# فمن عرفهم كنه معرفتهم كان مؤمنا (5) في النسام الاعلى.
# قال: قلت: عرفني ذلك يا سيدي.
# قال [لي] (6): يا مفضل، تعلم أنهم علموا ما خلق الله عز وجل وذرأه وبرأه،
# PageV02P129
# وأنهم كلمة التقوى، وخزناء (1) السماوات والأرضين والجبال والرمال
~~والبحار، وعرفوا كم في السماء [من] (2) نجم وملك، و [علموا] (3) وزن
~~الجبال، وكيل ماء البحار وأنهارها وعيونها، وما تسقط من ورقة إلا علموها، *
~~(ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) * (4) وهو في
~~علمهم وقد علموا ذلك.
# فقلت: يا سيدي، قد علمت ذلك، وأقررت به وآمنت.
# قال: نعم يا مفضل، نعم يا مكرم، نعم يا طيب، نعم يا محبور، طبت وطابت لك
~~الجنة ولكل مؤمن بها. (5) 449 علي بن إبراهيم في تفسيره: قال: حدثنا جعفر
~~بن أحمد، قال:
# حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، قال: حدثنا محمد بن علي، عن محمد بن
~~الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله لنبيه صلى الله
~~عليه وآله : * (ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا) *
~~يعني عليا وعلي هو النور.
# فقال: * (نهدي به من نشاء من عبادنا) * يعني عليا عليه السلام هدى به من
~~هدي من خلقه. [قال:] (6) وقال [الله] (7) لنبيه صلى الله عليه وآله: *
~~(وانك ms0376 لتهدي إلى صراط مستقيم) * يعني انك لتأمر بولاية أمير المؤمنين وتدعو
~~إليها، وعلي هو الصراط المستقيم
# PageV02P130
# * (صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض) * يعني عليا أنه جعله
~~خازنه على ما في السماوات وما في الأرض من شئ وائتمنه عليه * (ألا إلى الله
~~تصير الأمور) * (1). (2) 450 محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن
~~محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد (3) والحسين بن السعيد جميعا، عن النضر بن
~~سويد، عن يحيى بن عمران (4)، عن عبد الله بن مسكان، عن زيد بن الوليد
~~الخثعمي، عن أبي الربيع الشامي (5) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~قول الله عز وجل * (وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض
~~ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) * (6).
# قال: فقال: الورقة: السقط، والحبة: الولد، وظلمات الأرض: الأرحام،
~~والرطب:
# ما يحيى من (7) الناس، واليابس: ما يقبض (8)، وكل ذلك في إمام مبين. (9)
# PageV02P131
# 451 محمد بن مسعود العياشي في تفسيره: بإسناده عن الحسين بن خالد (1)
~~قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول الله * (ما تسقط من ورقة إلا
~~يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) * فقال:
~~الورقة السقط، يسقط من بطن أمه من قبل أن يهل الولد.
# قال: فقلت: وقوله. * (ولا حبة) *.
# قال: يعني الولد في بطن أمه إذا هل ويسقط من قبل الولادة.
# قال: قلت: قوله: * (ولا رطب) *.
# يعني المضغة إذا أسكنت في الرحم قبل أن يتم خلقها قبل أن ينتقل.
# قال: قلت: قوله * (ولا يابس) *.
# قال الولد التام.
# قال: قلت: وقوله: * (في كتاب مبين) *.
# قال: في إمام مبين. (2) التاسع وثلاثمائة إحصاؤه عليه السلام النمل
~~الكثير والذكر والأنثى 452 الشيخ في كتاب مصباح الأنوار: عن أبي ذر، قال:
~~كنت سائرا في اغراض أمير المؤمنين عليه السلام إذ مررنا بواد ونمله كالسيل
~~الساري، فذهلت مما رأيت، فقلت: الله أكبر جل محصيه.
# PageV02P132
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تقل ذلك يا أبا ms0377 ذر، ولكن قل: جل
~~بارؤه، فوالذي صورك اني أحصي عددهم، وأعلم الذكر منهم والأنثى بإذن الله عز
~~وجل. (1) العاشر والثلاثمائة مثل سابقه 453 الشيخ البرسي: عن عمار بن ياسر
~~رضي الله عنه قال: كنت (مع) (2) أمير المؤمنين عليه السلام في بعض غزواته
~~فمررنا بواد مملوء نملا، فقلت، يا أمير المؤمنين أترى (يكون) (3) أحدا من
~~خلق الله يعلم كم عدد هذا النمل؟
# قال: نعم يا عمار، أنا أعرف رجلا يعلم (4) كم عدده، وكم فيه ذكر، وكم فيه
~~أنثى.
# فقلت: ومن ذلك الرجل، يا مولاي؟
# فقال: (يا عمار) (5) أما قرأت في سورة يس * (وكل شئ أحصيناه في إمام
~~مبين) * (6)؟
# فقلت: [بلى] (7) يا مولاي.
# قال: أنا ذلك الامام المبين. (8)
# PageV02P133
# الحادي عشر وثلاثمائة أنه عليه السلام أعلم من موسى والخضر عليهما السلام
~~وهو خبر الطائر 454 السيد ولي بن نعمة الله الحسيني الرضوي الحائري (1) في
~~كتابه المعمول في تفضيل علي عليه السلام على اولي العزم: قال: ذكر في
~~الكتاب الأربعين (2): عن عمار بن خالد (3)، عن إسحاق الارزق (4)، عن عبد
~~الملك بن [أبي] (5) سليمان، قال: وجد في ذخيرة حواري عيسى عليه السلام في
~~رق مكتوب بالقلم السرياني منقولا من التوراة، وذلك لما تشاجر موسى والخضر
~~عليهما السلام في قصة السفينة والغلام والجدار، ورجع موسى إلى قومه فسأله
~~أخوه هارون عما استعمله من الخضر، وشاهده من عجائب البحر.
# فقال موسى عليه السلام: بينا أنا والخضر على شاطئ البحر إذ سقط بين
~~أيدينا
# PageV02P134
# طائر، وأخذ في منقاره قطرة من ماء البحر، ورمى بها نحو المشرق.
# وأخذ منه ثانية ورمى بها نحو المغرب.
# ثم أخذ ثالثة ورمى بها نحو السماء.
# ثم أخذ رابعة ورمى بها نحو الأرض.
# ثم أخذ خامسة وألقاها في البحر، فبهت أنا والخضر عليه السلام من ذلك
~~وسألته عنه، فقال: لا أعلم، فبينما نحن كذلك وإذا بصياد يصيد في البحر،
~~فنظر الينا فقال: مالي أراكما في فكرة من أمر الطائر؟ فقلنا: هو كذلك.
# فقال: أنا رجل صياد، وقد علمت إشارته، وأنتما نبيان لا تعلمان؟!
# فقلنا: ms0378 لا نعلم إلا ما علمنا الله عز وجل.
# فقال: هذا الطائر يمسى مسلما لأنه إذا صاح يقول في صياحه: مسلم [مسلم]
~~(1)، وإشارته برمي الماء من منقاره نحو المشرق والمغرب والسماء والأرض وفي
~~البحر يقول: يأتي في آخر الزمان نبي يكون علم أهل المشرق والمغرب،
~~والسماوات والأرض عند علمه مثل هذه القطرة الملقاة في هذا البحر، ويرث علمه
~~ابن عمه ووصيه علي بن أبي طالب عليه السلام، فعند ذلك سكن ما كنا فيه من
~~التشاجر، واستقل كل واحد منا علمه (2). (3) قلت: في بعض روايات هذا الحديث:
~~ثم أخذ خامسة فرمى بها إلى البحر، وجعل يرفرف وطار، فبقينا مبهوتين ما نعلم
~~ما أراد الطائر بفعله، فبينما نحن
# PageV02P135
# كذلك إذ بعث الله ملكا في صورة آدمي، فقال: مالي أراكم مبهوتين؟
# قلنا له: فيما أراد الطائر بفعله؟
# (قال:) (1) أو ما تعلمون ما أراد الطائر؟
# قلنا له: الله أعلم.
# قال لهما: تعلمان ما أراد الطائر، فإنه قال: وحق من شرق المشرق، وغرب
~~المغرب ورفع السماء، ودحا الأرض ليبعثن الله في آخر الزمان نبيا اسمه محمد
~~صلى الله عليه وآله، له وصي اسمه علي عليه السلام، وعلمكما جميعا في علمه
~~مثل هذه النقطة في (هذا) (2) البحر.
# الثاني عشر وثلاثمائة إخباره عليه السلام رسول عائشة بما قالت له 455
~~محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد والحسن بن علي ابن النعمان (3)، عن
~~أبيه علي بن النعمان (4)، عن محمد بن سنان يرفعه قال: إن عائشة قالت،
~~التمسوا لي رجلا شديد العداوة لهذا الرجل حتى أبعثه إليه.
# قال: فاتيت به، فمثل بين يديها، فرفعت إليه رأسها، فقال له: ما بلغ من
~~عداوتك لهذا الرجل؟ [قال:] (5) فقال [لها] (6): كثيرا ما أتمنى على ربي انه
~~(هو) (7) وأصحابه في
# PageV02P136
# وسطي فضربت ضربة بالسيف يسبق (1) السيف الدم.
# قالت: فأنت له، فاذهب بكتابي هذا فادفعه إلى ضاعنا رأيته أو مقيما، أما
~~إنك إن رأيته راكبا (2) على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله متنكبا
~~قوسه، معلقا كنانته على قربوس سرجه، وأصحابه خلفه كأنهم ms0379 طير صواف، فتعطيه
~~كتابي هذا، وإن عرض عليك طعامه وشرابه فلا تناولن منه شيئا فإن فيه السحر!!
# قال: فاستقبلته راكبا (كما قالت) (3) فناولته الكتاب، ففض خاتمه، ثم
~~قرأه، فقال: تبلغ إلى منزلنا فتصيب من طعامنا وشرابنا فنكتب جواب كتابك.
# فقال: هذا والله ما لا يكون؟
# قال: فسار خلفه (4) فأحدق به أصحابه، ثم قال له: أسألك؟ قال: نعم، قال:
# وتجييني؟ قال: نعم.
# قال: فنشدتك الله (5) هل قالت: التمسوا لي رجلا (شديد العدواة لهذا الرجل
~~فاتي) (6) بك، فقالت لك: ما بلغ من عداوتك لهذا الرجل؟ فقلت: كثيرا ما
~~أتمنى على ربي أنه وأصحابه في وسطي، واني ضربت ضربة [بالسيف] (7) يسبق
~~السيف الدم؟
# قال: اللهم نعم قال: فنشدتك الله، أقالت لك: اذهب بكتابي هذا فادفعه إليه
~~ضاعنا كان
# PageV02P137
# أو مقيما، أما إنك إن (1) رأيته راكبا (2) بغلة رسول الله صلى الله عليه
~~وآله متنكبا قوسه، معلقا كنانته بقربوس سرجه، وأصحابه خلفه كأنهم طير صواف
~~[فتعطيه كتابي هذا] (3)؟
# قال: اللهم نعم.
# قال: فنشدتك بالله، هل قالت لك: إن عرض عليك طعامه وشرابه فلاتناولن
~~[منه] (4) شيئا فإن فيه السحر؟
# قال: اللهم نعم.
# قال: فمبلغ أنت عني؟
# فقال: اللهم نعم، فإني قد أتيتك وما في الأرض خلق أبغض إلي منك، وأنا
~~الساعة ما في الأرض (خلق) (5) أحب إلي منك، فمر لي بما شئت.
# قال: ارجع إليها بكتابي (6) هذا، وقل لها: ما أطعت الله ولا رسوله حيث
~~أمرك الله بلزوم بيتك، فخرجت ترددين في العساكر (7)، وقل لهما: ما أنصفتما
~~الله ولا رسوله (8) حيث خلفتم حلائلكم في بيوتكم وأخرجتم حليلة رسول الله
~~صلى الله عليه وآله.
# قال: فجاء بكتابه (فطرحه) (9) إليها وأبلغها مقالته، ثم رجع إليه فأصيب
~~بصفين.
# PageV02P138
# فقالت: ما نبعث إليه بأحد إلا أفسده علينا. (1) الثالث عشر وثلاثمائة
~~إخباره عليه السلام رسول طلحة والزبير بما أرسلا به إليه، وما قالا له 456
~~محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن سلام
~~بن عبد الله ومحمد بن الحسن وعلي بن محمد، عن ms0380 سهل بن زياد.
# وأبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان (2) جميعا، عن محمد بن علي، عن علي بن
~~أسباط، عن سلام بن عبد الله الهاشمي، قال: محمد بن علي وقد سمعته منه، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: بعث طلحة والزبير رجلا من عبد قيس يقال له:
~~خداش إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه وقالا له: إنا نبعثك إلى رجل طال
~~ما كنا نعرفه وأهل بيته بالسحر والكهانة، وأنت أوثق من بحضرتنا من أنفسنا
~~[من] (3) أن تمتنع من ذلك [منه] (4) وأن تحاجه لنا حتى تقفه على أمر معلوم.
# واعلم أنه أعظم الناس دعوى فلا يكسرنك ذلك عنه، ومن الأبواب التي يخدع
~~الناس بها الطعام والشراب والعسل والدهن وأن يخالي الرجل، فلا تأكل له
~~طعاما، ولاشترب له شرابا، ولا تمس له عسلا ولا دهنا، ولا تخل معه، واحذر
~~هذا
# PageV02P139
# كله منه، وانطلق على بركة الله تعالى، فإذا رأيته فاقرأ آية السخرة،
~~وتعوذ بالله من كيده وكيد الشيطان، فإذا جلست إليه فلا تمكنه من بصرك كله،
~~ولا تستأنس به.
# ثم قل له إن أخويك في الدين، وابني عميك (1) (في القرابة) (2) يناشدانك
~~القطيعة، ويقولان لك: أما تعلم إنا تركنا الناس لك، وخالفنا عشائرنا فيك
~~منذ قبض الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وآله، فلما نلت أدنى (مناك) (3)،
~~ضيعت حرمتنا، وقطعت رجاءنا، ثم قد رأيت أفعالنا فيك وقدرتنا على النأي عنك،
~~وسعة البلاد دونك، وإن من كان يصرفك عنا وعن صلتنا كان أقل لك نفعا، وأضعف
~~عنك دفعا منا، وقد وضح الصبح لذي عينين، وقد بلغنا عنك انتهاك لنا ودعاء
~~علينا، فما الذي يحملك على ذلك؟! فقد كنا نرى إنك أشجع فرسان العرب، أتتخذ
~~اللعن لنا دينا، وترى أن ذلك يكسرنا عنك.
# فلما أتى خداش (إلى) (4) أمير المؤمنين عليه السلام صنع ما أمراه، فلما
~~نظر إليه علي عليه السلام وهو يناجي نفسه ضحك، وقال: هاهنا يا أخا عبد قيس
~~وأشار له إلى مجلس قريب منه.
# فقال: ما أوسع المكان، أريد أن أؤدي ms0381 إليك رسالة.
# قال: بل تطعم وتشرب وتحل (5) ثيابك وتدهن، ثم تؤدي رسالتك، قم يا قنبر
~~فأنزله.
# قال: ما بي إلى شئ مما ذكرت حاجة، قال فأخلو بك؟
# قال: كل سر لي علانية.
# PageV02P140
# قال: فأنشدك بالله الذي هو أقرب إليك من نفسك، الحائل بينك وبين قلبك،
~~الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، أتقدم إليك الزبير بما عرضت عليك؟
# قال: اللهم نعم. قال: لو كتمت بعد ما سألتك ما ارتد إليك طرفك، فأنشدك
~~(1) الله هل علمك كلاما تقوله إذا أتيتني؟
# قال: اللهم نعم.
# قال علي عليه السلام آية السخرة؟
# قال: نعم.
# قال: فاقرأها (2)، فقرأها، وجعل علي عليه السلام يكررها [عليه] (3)
~~ويرددها ويصحح (4) عليه إذا أخطأ حتى إذا قرأها سبعين مرة، قال الرجل: ما
~~يرى أمير المؤمنين عليه السلام أمره بترددها سبعين مرة (5)؟
# فقال له: أتجد قلبك اطمأن؟
# قال: إي والذي نفسي بيده.
# قال: فما قالا لك؟ فأخبره.
# فقال: قل لهما: كفى بمنطقكما حجة عليكما ولكن الله لا يهدي القوم
~~الظالمين، وزعمتما أنكما أخواي في الدين، وابنا عمي في النسب، فأما النسب
~~فلا أنكره وإن كان النسب مقطوعا إلا ما وصله الله بالاسلام.
# وأما قولكما: إنكما أخواي في الدين، فإن كنتما صادقين فقد فارقتما كتاب
# PageV02P141
# الله عز وجل وعصيتما أمره بأفعالكما في أخيكما في الدين، وإلا فقد كذبتما
~~وافتريتما بادعائكما أنكما أخواي في الدين.
# وأما مفارقتكما الناس منذ قبض الله محمدا صلى الله عليه وآله فإن كنتما
~~فارقتماهم بحق فقد نقضتما ذلك الحق بفراقكما إياي [أخيرا] (1) وإن
~~فارقتماهم بباطل فقد وقع إثم ذلك الباطل عليكما مع الحدث الذي أحدثتما، مع
~~أن صفقتكما (2) بمفارقتكما الناس [لم تكن] (3) إلا لطمع الدنيا، زعمتما
~~وذلك قولكما: (فقطعت رجاءنا) لا تعيبان بحمد الله [علي] (4) من ديني شيئا.
# وأما الذي صرفني عن صلتكما، فالذي صرفكما عن الحق، وحملكما على خلعه من
~~رقابكما كما يخلع الحرون بلجامه، وهو الله ربي لا أشرك به شيئا، فلا تقولا:
~~[هو] (5) أقل نفعا، وأضعف دفعا، فتستحقا اسم الشرك مع النفاق.
# وأما قولكما: إني ms0382 أشجع فرسان العرب، وهربكما من لعني ودعائي، فإن لكل
~~موقف عملا إذا اختلفت الأسنة، وماجت لبود الخيل وملا (6) سحرا كما
~~أجوافكما، فثم يكفيني الله بكمال القلب.
# وأما إلا أبيتما بأني أدعو الله فلا تجزعا من أن يدعو عليكما رجل ساحر من
~~قوم سحرة (كما) (7) زعمتما، [ثم قال:] (8) اللهم اقعص الزبير بشر قتلة،
~~واسفك
# PageV02P142
# دمه على ضلالة، وعرف طلحة المذلة، وادخر لهما في الآخرة شرا من ذلك، إن
~~كانا ظلماني، وافتريا علي، وكتما شهادتهما، وعصياك (1) وعصيا رسولك في قل:
# آمين، (ثم) (2) قال خداش: آمين.
# ثم قال خداش لنفسه: والله ما رأيت لحية قط أبين خطأ منك، حامل حجة ينقض
~~بعضها بعضا لم يجعل الله لها مسلكا (3)، أنا أبرأ إلى الله منهما.
# [ثم] (4) قال علي عليه السلام: ارجع إليهما واعلمهما ما قلت.
# قال: لا والله حتى تسأل الله أن يردني إليك عاجلا، وأن يوفقني لرضاه
~~فيك!! ففعل، فلم يلبث أن انصرف، وقتل معه يوم الجمل رحمه الله. (5) الرابع
~~عشر وثلاثمائة إخباره عليه السلام مما انطوى عليه طلحة والزبير حين
~~استأذناه للخروج للعمرة من النكث والغدر 457 الراوندي: روي عن عيسى بن عبد
~~الله الهاشمي (6)، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: لما رجع الامر
~~إليه أمر أبا الهيثم بن التيهان، وعمار بن ياسر، وعبيد الله بن أبي رافع،
~~فقال: اجمعوا الناس، ثم انظروا إلى ما في
# PageV02P143
# بيت مالكم فاقسموا بينهم بالسوية، [فحسبوا] (1) فوجدوا نصيب كل واحد
~~[منهم] (2) ثلاثة دنانير، فأمرهم يقعدون للناس ويعطونهم.
# قال: وأخذ مكتلة (3) ومسحاة، ثم انطلق إلى بئر الملك (4)، فعمل فيها،
~~فأخذ الناس ذلك القسم حتى بلغوا الزبير، وطلحة، و عبد الله بن عمر أمسكوا
~~بأيديهم وقالوا: هذا منكم أو من صاحبكم؟ قالوا: بل هذا أمره، ولا نعمل إلا
~~بأمره.
# قالوا: فاستأذنوا لنا عليه. فقالوا: ما عليه إذن، هو ذا ببئر الملك يعمل.
# فركبوا دوابهم حتى جاؤوا إليه، فوجدوه في الشمس، ومعه أجير له يعينه،
~~فقالوا له: إن الشمس حارة (5)، فارتفع معنا إلى الظل، فارتفع معهم إليه. ms0383
# فقالوا [له] (6): لنا قرابة من نبي الله، وسابقة وجهاد، وإنك أعطينا
~~بالسوية، ولم يكن عمر ولا عثمان يعطوننا بالسوية، كانوا يفضلوننا على
~~غيرنا.
# فقال علي عليه السلام: أيهما عند كم أفضل، عمر، أو أبو بكر؟ قالوا: أبو
~~بكر.
# قال: هذا قسم أبي بكر، وإلا فدعوا أبا بكر وغيره، فهذا كتاب الله فانظروا
~~مالكم من حق فخذوه. قالا: فسابقتنا!
# قال: أنتما أسبق مني بسابقتي؟ قالوا: لا، قالوا: قرابتنا بالنبي؟
# قال: (أنتما) (7) أقرب من قرابتي؟ قالوا: لا [فقالوا: فجهادنا] (8).
# PageV02P144
# قال: (جهادكم) (1) أعظم من جهادي؟ قالوا: لا.
# قال: فوالله ما أنا في هذا المال وأجيري هذا إلا بمنزلة سواء.
# قالا: أفتأذن (2) لنا في العمرة؟
# قال: ما العمرة تريدان، وإني لاعلم أمركم وشأنكم، فاذهبا حيث شئتما فلما
~~وليا، قال: * (فمن نكث فإنما ينكث على نفسه) *. (3) 458 السيد الرضي في
~~الخصائص: بإسناده عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام قال: [لما]
~~(4) قدم عبد الله بن عامر بن كريز (5) المدينة ولقي طلحة والزبير، فقال
~~لهما: بايعتما علي بن أبي طالب عليه السلام؟
# (قالا: نعم) (6).
# فقال: أما والله لا يزال ينتظر بها الحبالى من بني هاشم، ومتى تصير
~~إليكما، أما والله على ذلك ما جئت حتى ضربت على أيدي أربعة آلاف من أهل
~~البصرة كلهم يطلبون بدم عثمان فدونكما فاستقيلا أمركما.
# PageV02P145
# فأتيا عليا عليه السلام فقالا له: أتأذن (1) لنا في العمرة؟ فقال: والله
~~إنكما تريدان العمرة، وما تريدان نكثا ولا فراقا لامتكما وعليكما بذلك أشد
~~ما أخذ الله على النبيين من ميثاق؟ قالا: نعم.
# قال: انطلقا فقد أذنت لكما، قال: فمشيا ساعة، ثم قال: ردوهما فأخذ عليهما
~~مثل ذلك.
# ثم قال: انطلقا فإني قد أذنت لكما، فانطلقا حتى أتيا الباب، فقال:
# ردوهما الثالثة.
# ثم قال: والله إنكم تريدان العمرة وما تريدان نكث بيعتكما ولا فراق
~~أمتكما وعليكما بذلك أشد ما أخذ الله على النبيين من ميثاق، والله عليكما
~~[لذلك] (2) راع كفيل، قال: اللهم نعم.
# قال: اللهم اشهد، اذهبا وانطلقا، والله لا أراكما إلا في فئة ms0384 تقاتلني.
~~(3) الخامس عشر وثلاثمائة علمه عليه السلام أن الخوارج يقتلون قبل الخروج
~~من النهروان 459 محمد بن يعقوب: عن علي (4) بن محمد ومحمد بن الحسن، عن سهل
~~بن زياد، وأبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان جميعا، عن محمد بن علي، عن نصر
~~بن مزاحم (5) عن عمر بن سعد (6)،، عن جراح بن
# PageV02P146
# عبد الله (1) عن رافع بن سلمة (2) قال: كنت مع علي بن أبي طالب عليه
~~السلام يوم النهروان، فبينا علي عليه السلام جالس إذ جاءه (3) فارس، فقال:
~~السلام عليك يا علي.
# فقال له علي عليه السلام: وعليك السلام، مالك ثكلتك أمك لم تسلم علي
~~بإمرة المؤمنين؟
# قال: بلى سأخبرك عن ذلك، كنت إذ كنت على الحق بصفين، فلما حكمت الحكمين
~~برئت منك وسميتك مشركا، فأصبحت لا أدري إلى أين أصرف ولايتي، والله لئن
~~أعرف هداك من ضلالتك أحب إلي من الدنيا وما فيها.
# فقال له علي عليه السلام ثكلتك أمك قف مني قريبا أريك علامات الهدى من
~~علامات الضلالة، فوقف الرجل قريبا منه، فبينما هو كذلك إذا أقبل فارس يركض
~~حتى أتى عليا عليه السلام.
# فقال (له) (4): يا أمير المؤمنين، أبشر بالفتح أقر الله عينيك، قد والله
~~قتل القوم أجمعون، فقال له: من دون النهر أو من خلفه؟
# قال: بل من دونه. فقال: كذبت والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة لا يعبرون
~~أبدا
# PageV02P147
# حتى يقتلوا.
# فقال الرجل: فازددت فيه بصيرة، فجاء آخر يركض على فرس له، فقال له مثل
~~ذلك، فرد عليه أمير المؤمنين عليه السلام مثل الذي رد على صاحبه.
# قال الرجل الشاك: وهممت أن أحمل على علي عليه السلام فأفلق هامته بالسيف،
~~ثم جاء فارسان يركضان قد أعرقا فرسيهما، فقالا (له) (1). أقر الله عينك يا
~~أمير المؤمنين، أبشر بالفتح قد والله قتل القوم أجمعون.
# فقال علي عليه السلام: أمن خلف النهر أو من دونه؟
# قال: بل من خلفه، إنهم لما اقتحموا خيلهم النهروان وضرب الماء لباب (2)
~~خيولهم رجعوا فأصيبوا.
# فقال: أمير المؤمنين عليه السلام: صدقتما، فنزل الرجل عن ms0385 فرسه، فأخذ بيد
~~أمير المؤمنين عليه السلام وبرجله فقبلهما، فقال علي عليه السلام هذه لك
~~آية. (3) السادس عشر وثلاثمائة إخباره عليه السلام بذي الثدية 460 السيد
~~الرضي في الخصائص: بإسناد مرفوع إلى جندب بن عبد الله البجلي (4)، قال:
~~دخلني يوم النهروان شك، فاعتزلت، وذلك إني رأيت القوم أصحاب البرانس،
~~وراياتهم المصاحف، حتى هممت أن أتحول إليهم، فبينا أنا مقيم متحير إذ أقبل
~~أمير المؤمنين عليه السلام، حتى جلس إلي، فبينا نحن كذلك إذ جاء
# PageV02P148
# فارس يركض، فقال: يا أمير المؤمنين ما يقعدك وقد عبر القوم؟
# قال: أنت رأيتهم؟
# قال: نعم.
# قال: والله ما عبروا، ولا يعبرون أبدا.
# فقلت في نفسي: الله أكبر كفى بالمرء شاهدا على نفسه، والله لئن كانوا
~~عبروا (لأقاتلنه قتالا لا ألوى فيه جهدا، ولئن لم يعبروا لأقاتلن أهل
~~النهروان قتالا يعلم الله بن أني (غضبت له) (1).
# ثم لم ألبث أن جاء فارس آخر يركض ويلمع بسوطه، فلما انتهي إليه قال:
# يا أمير المؤمنين، ما جئت حتى عبروا كلهم، وهذه نواصي خيلهم قد أقبلت.
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: صدق الله ورسوله، وكذبت، ما عبروا ولن
~~يعبروا، ثم نادى في الخيل، فركب (2) وركب أصحابه، وسار ونحوهم، وسرت ويدي
~~على قائم سيفي وأنا أقول أول ما أرى فارسا قد طلع منهم أعلو عليا بالسيف
~~للذي دخلني من الغيظ عليه.
# فلما انتهى إلى النهر إذا القوم كلهم (من) (3) وراء النهر لم يعبر منهم
~~أحد، فالتفت إلي ثم وضع يده على صدري، ثم قال: يا جندب أشككت؟ كيف رأيت؟
# قلت: يا أمير المؤمنين، أعوذ بالله من الشك، وأعوذ بالله من سخط الله،
~~وسخط رسوله، وسخط أمير المؤمنين.
# قال: يا جندب ما أعمل (4) إلا بعلم الله وعلم رسوله، فأصابت جندبا
# PageV02P149
# [يومئذ] (1) اثنتا عشرة ضربة مما ضربته الخوارج. (2) وفي حديث آخر: لما
~~قتل أمير المؤمنين عليه السلام أهل النهروان قال لأصحابه:
# اطلبوا لي (3) رجلا مخدج اليد، وعلى جانب يده الصحيحة ثدي كثدي المرأة،
~~إذا مد امتد، وإذا ترك تقلص، عليه شعرات صهب، ms0386 وهو صاحب رايتهم يوم القيامة،
~~يوردهم النار وبئس الورد المورود، فطلبوه فلم يجدوه، فقالوا: لم نجده.
# فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ونصب الكعبة، ما كذبت ولا كذبت، واني
~~(لعلى بينة) (4) من ربي.
# قال: فلما لم يجدوه قام والعرق ينحدر من جبهته، حتى أتى وهدة من الأرض
~~فيها نحو من ثلاثين قتيلا، فقال: ارفعوا إلي هؤلاء، فجعلنا نرفعهم حتى
~~رأينا الرجل الذي هذه صفته تحتهم، فاستخرجناه، فوضع أمير المؤمنين رجله على
~~ثديه الذي هو كثدي المرأة، ثم عركه بالأرض، ثم أخذه بيده وأخذ بيده الأخرى
~~يد الرجل الصحيحة ومدها حتى استويا، ثم التفت إلى رجل جاء إليه وهو شاك،
# PageV02P150
# فقال: وهذه لك آية.
# ثم قال: إن الجانب الآخر الذي ليس فيه [يد ليس فيه] (1) ثدي، فشقوا عنه
~~جانب قميصه فإذا له مكان اليد شئ مثل غليظ (2) الابهام، وإذا ليس في ذلك
~~الجانب ثدي، فقال للرجل الشاك: وهذه لك آية أخرى.
# قلت: حديث جندب بن عبد الله الأزدي متكرر في الكتب، ذكره ابن شهرآشوب
~~والطبرسي في إعلام الورى، وحديث ذي الثدي مذكور متكرر في كتب الخاصة
~~والعامة يطول الكتاب بذكر طرقه. (3) السابع عشر وثلاثمائة إخباره عليه
~~السلام أن لا تقتل الخوارج من أصحابه عليه السلام عشرة، ولا ينجو منهم عشرة
~~461 من طريق المخالفين ما رواه موفق بن أحمد: بإسناده عن أحمد بن الحسين
~~[هذا] (4)، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن علي بن المؤمل، حدثنا
~~أبو أحمد الحافظ (5)، حدثنا أبو عروبة (6)، حدثنا إسماعيل بن
# PageV02P151
# يعقوب (1)، حدثنا عقبة بن مكرم (2)، حدثنا عبد الله بن عيسى (3)، حدثنا
~~يونس ابن عبيد (4)، عن محمد بن سيرين (5)، عن عبيدة السلماني (6)، أنا عليا
~~عليه السلام خطب أهل الكوفة [فقال: يا أهل الكوفة] (7)، لولا أن تبطروا
~~لحدثتكم بما وعدكم الله على لسان نبيه صلى الله عليه وآله الذين (8)
~~تقتلونه، منهم: المخدج اليد وهو صاحب الثدية، فوالله لا يقتل منكم عشرة،
~~ولا يفلت منهم عشرة [فاطلبوه] (9)، فلم يقدروا عليه.
# ثم قال: اطلبوه فوالله ما كذبت ولا كذبت، ms0387 فطلبوه فوجده منكبا على وجهه في
~~جدول من تلك الجداول، فأخذوا برجله وجروه وأتوا به (إلى) (10)
# PageV02P152
# أمير المؤمنين عليه السلام فكبر وحمد الله وخر ساجدا ومن معه من
~~المسلمين. (1) 462 ابن شهرآشوب: عن ابن بطة (2) في الإبانة، وأبي داود في
~~السنن، عن أبي مخلد (3) في خبر قال: إنه عليه السلام في الخوارج مخاطبا
~~لأصحابه: والله لا يقتل منكم عشرة (ولا ينفلت منهم عشرة،) (4) وفي رواية:
~~لا ينفلت منهم (5) عشرة ولا يهلك منا عشرة، فقتل من أصحابه تسعة، وانفلت
~~منهم تسعة، اثنان إلى سجستان، واثنان إلى عمان، واثنان إلى بلاد الجزيرة،
~~واثنان إلى اليمن (وهم الاباضة) (6)، وواحد إلى (تل) (7) موزن، والخوارج في
~~هذه (8) المواضع منهم. (9) الثامن عشر وثلاثمائة إخباره عليه السلام بموت
~~الجاسوس 463 السيد الرضي في المناقب الفاخرة: عن هارون بن موسى التلعكبري
~~يرفعه إلى قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري رحمه الله تعالى وذكر
# PageV02P153
# حديث الدهقان المنجم الذي منع أمير المؤمنين عليه السلام من الخروج
~~للحرب، وخالفه عليه السلام وخرج وظفر عليه السلام.
# وذكر عليه السلام من علم النجوم ما لم يعلمه، إلى أن قال عليه السلام:
~~وأظنك يا دهقان انك حكمت على اقتران النجوم والمشتري وزحل ما استتار (1) لك
~~في الغسق، وظهر تلألؤ شعاع المريخ، وتشريقة لك في الجو (وقد سار) (2) واتصل
~~جرمه بجرم تربيع القمر، وذلك دليل على استحداث ألف ألف من البشر ولدوا في
~~يومنا هذا وليلته، ويموت مثلهم ويموت هذا فإنه من جملة الأموات، وأومأ إلى
~~رجل يقال له: قيس بن سعد، وكان جاسوسا لمعاوية في الجيش، فظن الرجل أنه قال
~~خذوه، فنكس رأسه نفسه في صدره فوقع ميتا، فبهت الدهقان.
# 464 ابن شهرآشوب: عن سعيد بن جبير وذكر حديث المنجم إلى أن قال: وفي
~~رواية: أظنك حكمت باختلاف المشتري وزحل إنما أنارا (3) لك في الشفق، ولاح
~~[لك] شعاع المريخ في السحر، واتصل جرمه بجرم القمر.
# ثم قال: البارحة سعد سبعون ألف عالم، وولد في كل عالم سبعون ألفا،
~~والليلة يموت مثلهم [وهذا منهم] (5) وأومأ ms0388 بيده إلى سعد بن مسعدة الحارثي
~~(6)، وكان جاسوسا للخوارج في عسكره، فظن الملعون انه يقول: خذوه، فأخذ
~~بنفسه
# PageV02P154
# فمات، فخر الدهقان ساجدا. (1) التاسع عشر وثلاثمائة إخباره بأن خالد بن
~~عرفطة لم يمت حتى يقود جيش ضلالة 465 الشيخ المفيد في الإختصاص: أحمد و عبد
~~الله ابنا (2) محمد (3) بن عيسى (ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب) (4)، عن
~~الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة (الثمالي) (5)، عن سويد بن غفلة (6)، قال:
~~[كنت] (7) أنا عند أمير المؤمنين عليه السلام إذ أتاه رجل فقال: يا أمير
~~المؤمنين جئتك من وادي القرى وقد مات خالد بن عرفطة (8)، فقال [له] (9)
~~أمير المؤمنين عليه السلام [إنه] (10) لم يمت،
# PageV02P155
# فأعاد عليه الرجل، فقال عليه السلام له: لم يمت، وأعرض عنه بوجهه، فأعاد
~~عليه الثالثة، فقال: سبحان الله أخبرك انه (قد) (1) مات فتقول: لم يمت؟
# فقال علي عليه السلام: والذي نفسي بيده لا يموت حتى يقود جيش ضلالة يحمل
~~رايته حبيب بن جماز.
# قال: فسمع [ذلك] (2) حبيب بن جماز فأتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال
~~له: أنشدك (3) الله في فإني لك شيعة وقد ذكرتني بأمر لا والله لا أعرفه من
~~نفسي.
# فقال له علي عليه السلام: [ومن أنت؟ قال: أنا حبيب بن جماز.
# فقال له علي عليه السلام] (4) إن كنت حبيب بن جماز (فلا يحملها غيرك) (5)
~~أو فلتحملنها فولى عنه حبيب وأقبل أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إن كنت
~~حبيبا، لتحملنها.
# قال أبو حمزة: فوالله ما مات (خالد بن عرفطة) (6) حتى بعث عمر بن سعد إلى
~~الحسين بن علي - عليهما السلام وجعل خالد بن عرفطة على مقدمته، وحبيب (بن
~~جماز) (7) صاحب رايته. (8)
# PageV02P156
# 466 السيد الرضي في الخصائص: قال: حدث أبو نعيم الفضل بن دكين (1)، قال:
~~حدثنا محمد بن سليمان الأصبهاني (2)، قال: حدثني يونس، عن أم حكيم بنت عمرو
~~(3) وقالت: خرجت وأنا أشتهي أن أسمع كلام علي بن أبي طالب عليه السلام،
~~فدنوت منه وفي الناس رقة، وهو يخطب على المنبر، حتى سمعت كلامه.
# فقال رجل: يا أمير المؤمنين استغفر لخالد ms0389 بن عرفطة، فإنه قد مات بأرض
~~تيماء (4)، فلم يرد عليه.
# فقال الثانية فلم يرد عليه.
# ثم قال الثالثة [فالتفت إليه] (5)، فقال: أيها الناعي خالد بن عرفطة
# PageV02P157
# كذبت، والله ما مات، ولا يموت حتى يدخل من هذا الباب، يحمل راية ضلالة،
~~فرأيت خالد بن عرفطة يحمل راية معاوية حتى نزل بخيله وأدخلها من باب الفيل.
~~(1) 467 ابن شهرآشوب: قال: استفاض بين (2) أهل العلم، عن الأعمش وابن
~~محبوب، عن الثمالي والسبيعي كلهم عن سويد بن غفلة، وقد ذكره أبو الفرج
~~الأصفهاني في أخبار الحسن انه قيل لأمير المؤمنين عليه السلام: إن خالد بن
~~عرفطة قد مات.
# فقال عليه السلام: إنه لم يمت، ولا يموت حتى يقود جيش ضلالة، صاحب لوائه
~~حبيب بن جماز، فقام رجل من تحت المنبر، فقال: يا أمير المؤمنين، والله إني
~~لك شيعة، وإني لك لمحب، وأنا حبيب بن جماز.
# قال: إياك (3) أن تحملها، ولتحملنها فتدخل بها من هذا الباب، وأومأ بيده
~~إلى باب الفيل.
# فلما كان من أمر الحسين عليه السلام ما كان [وتوجه عمر بن سعد بن أبي
~~وقاص إلى قتاله] (4) كان خالد بن عرفطة على مقدمته، وحبيب بن جماز صاحب
~~رايته، فسار بها حتى دخل المسجد من باب الفيل. (5)
# PageV02P158
# العشرون وثلاثمائة إخباره عليه السلام أن معاوية لم يمت لمن أخبره بموته
~~468 ابن شهرآشوب: عن النضر بن شميل (1)، عن عوف (2)، عن مروان الأصغر (3)،
~~قال: قدم راكب من الشام وعلي عليه السلام بالكوفة فنعى معاوية، فادخل على
~~علي عليه السلام، فقال له [علي عليه السلام] (4): أنت شهدت موته؟
# قال نعم، وحثوت (التراب) (5) عليه.
# قال: إنه كاذب، فقيل (له) (6): وما يدريك يا أمير المؤمنين انه كاذب؟
# قال: إنه لا يموت حتى يعمل كذا وكذا أعمالا عملها في سلطانه، فقيل (له)
~~(7): وله تقاتله وأنت تعلم هذا؟ قال للحجة. (8)
# PageV02P159
# الحادي والعشرون وثلاثمائة إخباره عليه السلام أن ميثم التمار يقتل 469
~~السيد الرضي في الخصائص: بإسناد إلى ابن ميثم التمار (1)، قال:
# سمعت أبي (2) يقول: دعاني أمير المؤمنين عليه السلام يوما، فقال ms0390 لي، يا
~~ميثم كيف [أنت] (3) إذا دعاك دعي بني أمية عبيد الله بن زياد إلى البراءة
~~مني؟ قلت: إذا والله أصبر، وذلك في الله قليل، قال: يا ميثم، إذا تكون معي
~~في درجتي.
# فكان ميثم يمر بعريف (4) قومه فيقول: يا فلان كأني بك قد دعاك دعي بني
~~أمية وابن دعيها فيطلبني منك، فتقول هو بمكة، فيقول: لا أدري ما تقول،
~~ولابد لك أن تأتي به، فتخرج إلى القادسية فتقيم بها أياما، فإذا قدمت عليك
~~ذهبت (5) بي إليه حتى يقتلني على باب دار عمرو بن حريث (6)، فإذا كان اليوم
~~الثالث ابتدر من منخري دم عبيط.
# [قال:] (7) وكان ميثم يمر في السبخة بنخلة فيضرب بيده عليها، ويقول:
# PageV02P160
# يا نخلة ما غذيت إلا لي (1)، وكان يقول لعمرو بن حريث: إذا جاورتك فأحسن
~~جواري، فكان عمرو يرى أنه يشتري عنده دارا أو ضيعة [له] (2) بجنب ضيعته،
~~فكان عمرو يقول: سأفعل، فأرسل الطاغية عبيد الله بن زياد إلى عريف ميثم
~~يطلبه منه، فأخبره أنه بمكة، فقال له: إن لم تأتني به لأقتلنك فأجله أجلا،
~~وخرج العريف إلى القادسية ينتظر ميثما. فلما قدم ميثم أخد بيده فأتى به
~~عبيد الله بن زياد، فلما دخل (3) عليه، قال له: ميثم؟ قال: نعم.
# قال: إبرأ من أبي تراب.
# قال: لا أعرف أبا تراب.
# قال: إبرأ من علي بن أبي طالب عليه السلام.
# قال: فإن لم أفعل؟
# قال: إذا والله أقتلنك (4).
# قال: أما إنه قد كان يقال لي إنك ستقتلني وتصلبني على باب عمرو بن حريث،
~~فإذا كان اليوم الثالث (5) ابتدر من منخري دم عبيط.
# قال: فأمر بصلبه على باب عمرو بن حريث، قال للناس: سلوني، سلوني وهو
~~مصلوب قبل أن أموت فوالله لأحدثنكم ببعض ما يكون من الفتن، فلما سأله الناس
~~وحدثهم أتاه رسول من ابن زياد لعنه الله فألجمه بلجام من شريط، فهو أول من
~~الجم بلجام وهو مصلوب، ثم أنفد إليه من وجاء جوفه.
# PageV02P161
# حتى مات، فكانت هذه من دلائل أمير المؤمنين عليه السلام. (1) الثاني
~~والعشرون وثلاثمائة ms0391 إخباره عليه السلام أن رشيد الهجري يقتل 470 الشيخ في
~~أماليه: قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني القاضي أبو بكر
~~محمد بن عمر المعروف بابن الجعابي، قال:
# حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: أخبرنا محمد بن يوسف بن
~~إبراهيم الورداني (2)، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا وهيب بن حفص، عن أبي
~~حسان العجلي (3)، قال: لقيت أمة الله (4) بنت رشيد الهجري، فقلت لها:
# أخبريني بما سمعت من أبيك.
# قالت: سمعته يقول: قال لي حبيبي أمير المؤمنين عليه السلام: يا رشيد كيف
~~صبرك إذا أرسل إليك دعي بني أمية فقطع يديك ورجليك ولسانك؟
# فقلت: يا أمير المؤمنين أيكون آخر ذلك إلى الجنة؟
# قال: نعم يا رشيد، وأنت معي في الدنيا والآخرة.
# PageV02P162
# قالت: فوالله ما ذهبت الأيام (1) حتى أرسل إليه الدعي عبيد الله بن زياد،
~~فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين عليه السلام فأبى أن يتبرأ منه، فقال
~~له ابن زياد:
# فبأي ميتة قال لك صاحبك تموت؟
# قال: أخبرني خليلي صلوات الله عليه إنك تدعوني إلى البراءة منه فلا
~~أتبرأ، فتقدمني فتقطع يدي ورجلي ولساني.
# فقال: والله لأكذبن صاحبك، قدموه فاقطعوا يده ورجله، واتركوا لسانه،
~~فقطعوه ثم حملوه إلى منزلنا، فقلت له: يا أبت جعلت فداك هل تجد لما أصابك
~~ألما؟
# قال: لا والله يا بنية إلا كالزحام بين الناس.
# ثم دخل عليه جيرانه ومعارفه يتوجعون له، فقال: ائتوني بصحيفة ودواة أذكر
~~لكم ما يكون مما أعلمنيه مولاي أمير المؤمنين عليه السلام، فأتوه بصحيفة
~~ودواة، فجعل يذكر ويملي عليهم أخبار الملاحم والكائنات، ويسندها إلى أمير
~~المؤمنين عليه السلام.
# فبلغ ذلك زياد، فأرسل إليه الحجام حتى قطع لسانه، فمات من ليلته [تلك]
~~(2) رحمه الله وكان أمير المؤمنين عليه السلام يسميه رشيد المبتلى.
# وكان قد ألقى عليه السلام إليه علم البلايا والمنايا، فكان يلقى الرجل
~~فيقول له: يا فلان بن فلان تموت ميتة كذا، وأنت يا فلان تقتل قتلة كذا،
~~فيكون الامر كما قاله رشيد رحمه الله. (3)
# PageV02P163
# 471 وروى هذا ms0392 الحديث الشيخ المفيد في الإختصاص: قال: حدثني جعفر بن
~~الحسين (1)، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن أبي القاسم (2)، عن محمد بن علي
~~الصيرفي، عن علي بن محمد بن عبد الله الخياط، عن وهيب بن حفص الحريري، عن
~~أبي حسان العجلي، عن قنوا بنت رشيد الهجري، قال:
# قلت لها: أخبريني (3) بما سمعت من أبيك. قالت: سمعت من أبي يقول:
# حدثني أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا رشيد، كيف صبرك إذا (أرسل
~~إليك) (4) دعي بني أمية، فقطع يديك ورجليك ولسانك؟
# فقلت: يا أمير المؤمنين، أخر ذلك الجنة؟
# قال: بلى يا رشيد، أنت معي في الدنيا والآخرة.
# قالت: فوالله ما ذهبت الأيام حتى أرسل إليه الدعي عبيد الله بن زياد،
~~فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين عليه السلام فأبى أن يتبرأ منه.
# فقال له الدعي: فبأي ميتة قال لك (صاحبك) (5) تموت؟
# قال: أخبرني خليلي أنك تدعوني إلى البراءة منه فلا أتبرأ (6) منه،
~~فتقدمني فتقطع يدي ورجلي ولساني.
# PageV02P164
# فقال: والله لأكذبن (1) قوله فيك، قدموه فاقطعوا يديه ورجليه، واتركوا
~~لسانه، فحملت طوائفه (2) لما قطعت يداه ورجلاه، فقلت له: يا أبت كيف تجد
~~ألما لما أصابك؟
# فقال: لا يا بنية إلا كالزحام بين الناس، فلما حملناه وأخرجناه من القصر
~~اجتمع الناس حوله، فقال: ائتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم ما يكون إلى أن تقوم
~~الساعة، فإن للقوم بقية لم يأخذوها مني بعد، فأتوه بصحيفة، فكتب الكتاب:
# بسم الله الرحمن الرحيم، وذهب العين فأخبره أنه يكتب للناس ما يكون إلى
~~أن تقوم الساعة، فأرسل إليه الحجام حتى قطع لسانه، فمات في ليلته تلك.
# وكان أمير المؤمنين عليه السلام يسميه رشيد البلايا، وكان قد ألقى إليه
~~علم المنايا والبلايا، فكان في حياته إذا لقى الرجل قال له: [يا] (3) فلان
~~تموت بميتة كذا وكذا، وتقتل أنت يا فلان بقتلة كذا وكذا، فيكون كما يقول
~~رشيد.
# وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول له: أنت رشيد البلايا، إنك تقتل
~~بهذه القتلة، فكان كما قال أمير المؤمنين عليه السلام. (4) الثالث والعشرون
~~وثلاثمائة ms0393 إخباره عليه السلام أن الحسين عليه السلام يقتل، وموضع ذلك، وما
~~في ذلك من المعجزات 472 ابن بابويه: بإسناده عن ابن عباس، قال: كنت مع علي
~~عليه السلام
# PageV02P165
# في خرجته (1) إلى صفين، فلما نزل بنينوى، وهو شط الفرات، قال بأعلى صوته:
# يا بن عباس، أتعرف هذا الموضع؟
# فقلت: ما أعرفه يا أمير المؤمنين.
# فقال علي عليه السلام: لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتى تبكي كبكائي
~~(2).
# قال: فبكى طويلا حتى اخظلت لحيته، وسالت الدموع على صدره، وبكينا معه وهو
~~يقول: اوه اوه مالي ولآل أبي سفيان؟ مالي ولآل حرب حزب الشيطان؟
# وأولياء الكفر؟ صبرا يا أبا عبد الله، فقد لقي أبوك مثل الذي تلقى منهم،
~~ثم دعا بماء فتوضأ وضوء الصلاة، فصلى ما شاء الله أن يصلي، ثم ذكر نحو
~~كلامه [الأول] (3) إلا أنه نعس عند انقضاء صلاته وكلامه ساعة، ثم انتبه،
~~فقال: يا بن عباس.
# فقلت: ها أنا ذا.
# فقال: ألا أحدثك بما رأيت في منامي آنفا عند رقدتي؟
# فقلت: نامت عيناك ورأيت خيرا يا أمير المؤمنين.
# قال: رأيت كأني برجال [بيض] (4) قد نزلوا من السماء، معهم أعلام بيض، قد
~~تقلدوا سيوفهم وهي بيض تلمع، وقد خطوا حول هذه الأرض خطة، ثم رأيت كأن هذه
~~النخيل قد ضربت بأغصانها الأرض، [فرأيتها] (5) تضطرب بدم عبيط، وكأني
~~بالحسين عليه السلام سخلي (6) وفرخي ومضغتي ومخي قد غرق فيه،
# PageV02P166
# يستغيث فلا يغاث، وكأن الرجال البيض [قد] (1) نزولا من السماء ينادونه
~~ويقولون: صبرا آل الرسول، فإنكم تقتلون على أيدي شرار الناس، وهذه الجنة يا
~~أبا عبد الله مشتاقة إليك، ثم يعزونني ويقولون: يا أبا الحسن أبشر (2)، فقد
~~أقر الله [به] (3) عينك يوم [القيامة] يقوم الناس لرب العالمين.
# ثم انتبهت هكذا والذي نفس علي بيده، لقد حدثني الصادق المصدق أبو القاسم
~~صلى الله عليه وآله اني سأمر بها (5) في خروجي إلى أهل البغي علينا، وهذه
~~(6) أرض كرب وبلاء، يدفن فيها الحسين عليه السلام وسبعة عشر رجلا [كلهم]
~~(7) من ولدي وولد فاطمة عليها سلام الله وانها ms0394 لفي السماوات معروفة، تذكر
~~أرض كرب وبلاء كما تذكر بقعة الحرمين، وبقعة بيت المقدس.
# ثم قال [لي] (8): يا بن عباس اطلب [لي] (9) حولها بعر الظباء، فوالله ما
~~كذبت ولا كذبت وهي مصفرة، لونها لون الزعفران.
# قال ابن عباس: فطلبتها فوجدتها مجتمعة فناديته: يا أمير المؤمنين، قد
~~أصبتها على الصفة التي وصفتها لي.
# فقال علي عليه السلام: صدق الله ورسوله. ثم قال (علي) (10) عليه السلام
# PageV02P167
# يهرول (حتى جاء) (1) إليها، فحملها وشمها، وقال: هي هي [بعينها] (2)،
~~أتعلم يا بن عباس ما هذه الأبعار؟ هذه قد شمها عيسى بن مريم عليه السلام،
~~وذلك أنه مر بها ومعه الحواريون فرأى هاهنا الظباء مجتمعة وهي تبكي، فجلس
~~عيسى عليه السلام وجلس الحواريون [معه] (3)، فبكى [وبكى] (4) الحواريون،
~~وهم لا يدرون لم جلس ولم بكى.
# فقالوا: يا روح الله وكلمته، ما يبكيك؟
# قال: أتعلمون أي أرض هذه؟!
# [قالوا: لا.] [قال:] (5) هذه أرض يقتل فيها فرخ رسول الله أحمد صلى الله
~~عليه وآله وفرخ الحرة الطاهرة البتول، شبيهة أمي، ويلحد فيها، [طينه] (6)
~~أطيب من المسك لأنها طينة الفرخ المستشهد، وهكذا تكون طينة الأنبياء وأولاد
~~الأنبياء، فهذه الظباء تكلمني، وتقول إنها ترعى في هذه لأرض شوقا إلى تربة
~~الفرخ المبارك، وزعمت أنها آمنة في هذه الأرض.
# ثم ضرب بيده البعيرات (7) فشمها، وقال: هذه بعر الظباء على هذا الطيب
~~لمكان حشيشها، اللهم فابقها أبدا حتى يشمها أبوه فتكون له عزاء وسلوة.
# قال: فبقيت إلى يومنا (8) هذه وقد اصفرت لطول زمنها، وهذه أرض كرب
# PageV02P168
# وبلاء، ثم قال بأعلى صوته: يا رب عيسى بن مريم، لا تبارك في قتلته،
~~والمعين (عليه) (1)، والخاذل له.
# ثم بكى [بكاء] (2) طويلا وبكينا معه حتى سقط لوجهه وغشي عليه طويلا، ثم
~~أفاق فأخذ البعر فصره في ردائه، وأمرني أن أصرها كذلك ثم قال: يا ابن عباس
~~إذا رأيتها تنفجر دما عبيطا، ويسيل منها دم عبيط، فاعلم أن أبا عبد الله
~~عليه السلام قد قتل بها ودفن.
# قال ابن عباس: فوالله لقد كنت أحفظها أشد من حفظي لما ms0395 (3) افترض الله عز
~~وجل علي وأنا لا أحلها من طرف كمي، فبينا (4) أنا نائم في البيت [إذ
~~انتبهت] (5) فإذا هي تسيل دما عبيطا، وكان كمي قد امتلأ دما عبيطا، فجلست
~~وأنا باك وقلت: [قد] (6) قتل والله الحسين، والله ما كذبني [علي] (7) قط في
~~حديث [حدثني] (8)، ولا أخبرني بشئ [قط] (9) أنه يكون إلا كان كذلك لان رسول
~~الله صلى الله عليه وآله [كان] (10) يخبره بأشياء لا يخبر بها غيره.
# ففزعت وخرجت وذلك عند الفجر فرأيت والله المدينة كأنها ضباب لا يستبين
~~منها أثر عين، ثم طلعت الشمس فرأيت كأنها منكسفة، ورأيت كأن حيطان المدينة
~~عليها دم عبيط، فجلست وأنا باك وقلت: قتل والله الحسين، وسمعت صوتا من
~~ناحية البيت وهو يقول:
# PageV02P169
# اصبروا آل الرسول * قتل الفرخ النحول نزل الروح الأمين * ببكاء وعويل ثم
~~بكى بأعلى صوته، وبكيت فأثبت عندي تلك الساعة وكان شهر محرم يوم عاشوراء
~~لعشر مضين منه، فوجدته قتل يوم ورد علينا خبره وتاريخه كذلك، فحدثت بهذا
~~الحديث [أولئك] (1) الذين كانوا معه.
# فقالوا: والله لقد سمعنا ما سمعت ونحن في المعركة ولا ندري ما هو.
# قلت: أترى (2) انه الخضر عليه السلام. (3) 473 عنه: قال: حدثنا أحمد بن
~~الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا،
~~قال: حدثنا قيس بن حفص الدارمي، قال: حدثني الحسين الأشقر، قال: حدثنا
~~منصور بن الأسود، عن أبي حسان التيمي، عن نشيط بن عبيد، عن رجل منهم، عن
~~جرداء بنت سمين، عن زوجها هرثمة بن أبي مسلم، قال: غزونا مع علي بن أبي
~~طالب عليه السلام صفين، فلما انصرفنا نزل كربلا فصلى بها الغداة، ثم رفع
~~إليه من تربتها فشمها، ثم قال: واها لك أيتها التربة، ليحشرن منك قوم
~~يدخلون الجنة بغير حساب.
# فرجع هرثمة إلى زوجته وكانت شيعة لعلي عليه السلام، فقال: ألا أحدثك عن
~~وليك أبي الحسن، نزل بكربلا فصلى (الغداة) (4)، ثم رفع إليه من تربتها،
~~قال:
# واها لك أيتها التربة، ليحشرن منك أقوام يدخلون الجنة بغير حساب. ms0396
# PageV02P170
# قالت: أيها الرجل فإن أمير المؤمنين لم يقل إلا حقا.
# فلما قدم الحسين عليه السلام قال هرثمة: كنت في البعث الذين بعثهم عبيد
~~الله بن زياد، فلما رأيت المنزل والشجر ذكرت الحديث فجلست على بعيري، ثم
~~صرت إلى الحسين عليه السلام فسلمت عليه وأخبرته بما سمعته (1) من أبيه في
~~ذلك المنزل الذي نزل به الحسين عليه السلام.
# فقال: معنا أم أنت علينا؟
# فقلت: لا معك ولا عليك، خلفت صبية أخاف عليهم عبيد الله بن زياد.
# قال: فامض حيث لا ترى لنا مقتلا، ولا تسمع لنا صوتا، فوالذي نفس الحسين
~~بيده لا يسمع اليوم واعيتنا أحد فلا يعيننا إلا كبه الله لوجهه في [نار]
~~(2) جهنم. (3) 474 ابن شهرآشوب: عن الأعمش في حديثه أنه قال هرثمة وكان
~~عثمانيا: لو رأيت عليا يتكهن لنا ويقول: يكون كذا، ويكون كذا، ولقد كنت معه
~~في صفين، فلما نزلنا كربلاء تناول تربة بيده فشمها، ثم قال: واها لك من
~~تربة، ليقتلن بها كذا وكذا، ويدخلون الجنة بغير حساب.
# وأما علمه بالغيب.
# 475 وعن جويرية بن مسهر العبدي: لما رحل علي - عليه السلام إلى صفين وقف
~~بطفوف كربلاء ونظر يمينا وشمالا واستعبر، ثم قال: والله ينزلون هاهنا،
~~(ويقتلون هاهنا،) (4) فلم يعرفوا تأويله إلا وقت [قتل] (5) الحسين عليه
~~السلام.
# الشافي في الأنساب: قال بعض أصحابه: فطلبت ما أعلم به الموضع فما
# PageV02P171
# وجدت غير عظم جمل، قال: فوتدته في الموضع، فلما قتل الحسين عليه السلام
~~وجدت العظم في مصارع أصحابه. (1) الرابع والعشرون وثلاثمائة إخباره عليه
~~السلام أن عمر بن سعد يقتل الحسين عليه السلام 476 ابن بابويه: قال: حدثنا
~~أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا علي بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكمنداني،
~~قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمان بن أبي نجران (2)، عن
~~جعفر بن محمد الكوفي (3)، عن عبيد الله السمين (4)، عن سعد بن طريف، عن
~~الأصبغ بن نباتة، قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام يخطب الناس وهو
~~يقول: سلوني قبل أن تفقدوني، فوالله ms0397 لا تسألوني عن شئ مضى، ولا عن شئ يكون
~~إلا نبأتكم به.
# فقام إليه سعد بن أبي وقاص، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني كم في رأسي
~~ولحيتي من شعرة؟
# فقال [له] (5): أما والله لقد سألتني عن مسألة حدثني خليلي رسول الله صلى
~~الله عليه وآله انك ستسألني عنها، وما في رأسك ولحيتك من شعرة إلا وفي
# PageV02P172
# أصلها شيطان جالس، وأن في بيتك لسخلا يقتل الحسين ابني وعمر بن سعد يومئذ
~~يدرج بين يديه. (1) 477 الرضي في الخصائص: عن أبي جعفر محمد بن علي عليه
~~السلام قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام فقال: سلوني قبل أن تفقدوني،
~~فوالله لا تسألونني عن فئة تضل فيها مائة، ويهتدي (2) فيها مائة إلا
~~أخبرتكم بسائقها وناعقها إلى يوم القيامة، حتى فرغ من خطبته.
# قال: فوثب إليه بعض الحاضرين، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني كم شعرة في
~~لحيتي؟
# فقال: أما إنه قد أعلمني خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله أنك تسألني
~~عن هذا، فوالله ما في رأسك شعرة إلا وتحتها ملك يلعنك، ولا في جسدك
# PageV02P173
# شعرة إلا وفيها شيطان يهزك، وإن في بيتك لسخلا يقتل الحسين بن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله.
# قال أبو جعفر عليه السلام: وعمر بن سعد لعنه الله - يومئذ يحبو. (1)
~~الخامس والعشرون وثلاثمائة أنه عليه السلام كان يقول للرجل: استعد ويعلم
~~بمرضه وموته 478 محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم،
~~عن ربيع بن محمد المسلي (2)، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: كان
~~أمير المؤمنين عليه السلام إذا وقف الرجل بين يديه قال: يا فلان استعد وأعد
~~لنفسك ما تريد فإنك تمرض في يوم كذا وكذا، في ساعة كذا وكذا، وسبب مرضك كذا
~~وكذا، وتموت في شهر كذا [وكذا، في يوم كذا وكذا] (3) في ساعة كذا [وكذا]
~~(4).
# قال سعد: (فقلت هذا الكلام لأبي جعفر عليه السلام، فقال: قد
# PageV02P174
# كان ذاك،) (1).
# فقلت: جعلت فداك، فكيف لا تقول أنت ولا تخبرنا فنستعد له؟!
# فقال: ms0398 هذا باب أغلق الجواب فيه علي بن الحسين عليه السلام حتى يقوم
~~قائمنا. (2) السادس والعشرون وثلاثمائة علمه عليه السلام بمرض المريض 479
~~محمد بن الحسن الصفار: عن الحسن بن علي بن النعمان، عن أبيه، قال: حدثني
~~الشامي، عن أبي داود السبيعي، عن أبي سعيد الخدري (3)، عن رميلة، قال: وعكت
~~وعكا (4) شديدا في زمان أمير المؤمنين عليه السلام، فوجدت في نفسي خفة في
~~يوم جمعة، وقلت: لا أعرف شيئا أفضل من أن أفيض على نفسي من الماء، واصلي
~~خلف أمير المؤمنين عليه السلام، ففعلت ثم جئت [إلى] (5) المسجد، فلما صعد
~~أمير المؤمنين عليه السلام المنبر عاد على ذلك الوعك.
# فلما انصرف أمير المؤمنين عليه السلام ودخل القصر ودخلت معه، فقال:
# يا رميلة، (رأيتك وأنت متشبك بعضك في بعض.
# فقلت: نعم، وقصصت عليه القصة التي كنت فيها والذي حملني على الرغبة في
~~الصلاة خلفه.
# PageV02P175
# فقال: يا رميلة) (1) ليس من مؤمن يمرض إلا مرضنا لمرضه، ولا يحزن إلا
~~حزنا لحزنه، ولا يدعو إلا أمنا لدعائه، ولا يسكت إلا دعونا له.
# فقلت له: يا أمير المؤمنين، جعلت (2) فداك، هذا لمن معك في المصر (3) ،
~~أرأيت من كان في أطراف البلاد (4)؟
# قال: يا رميلة، ليس يغيب عنا مؤمن في شرق الأرض ولا [في] (5) غربها. (6)
~~480 البرسي: أنه عليه السلام قال لرميلة وكان قد مرض وابتلى (7)، وكان من
~~خواص شيعه، (فقال له) (8): وعكت يا رميلة ثم رأيت خفا (9) فأتيت إلى
~~الصلاة؟
# فقال: نعم يا سيدي، وما أدراك؟
# قال: يا رميلة، ما من مؤمن ولا مؤمنة يمرض إلا مرضنا لمرضه، ولا يحزن
~~(10) إلا خزنا لحزنه، ولا دعا إلا أمنا لدعائه، ولا سكت إلا دعونا له، ولا
~~مؤمن.
# ولا مؤمنة في المشارق والمغارب إلا ونحن معه. (11)
# PageV02P176
# السابع والعشرون وثلاثمائة إخباره عليه السلام أن ابنه عبد الله يذبح في
~~فسطاطه لا يدرى من قتله 481 الراوندي: روي عن أبي الجارود، عن أبي جعفر
~~عليه السلام قال:
# جمع أمير المؤمنين عليه السلام بنيه وهم اثنا عشر ذكرا، فقال لهم: إن
~~[الله] ms0399 (1) أحب أن يجعل في سنته من يعقوب إذ جمع بنيه وهم اثنا عشر ذكرا
~~فقال لهم: إني أوصي إلى يوسف، فاسمعوا له، وأطيعوا، وإني (2) أوصي إلى
~~الحسن والحسين، فاسمعوا لهما وأطيعوا.
# فقال [له] (3) عبد الله ابنه: أدون محمد بن علي يعني محمد بن الحنفية؟
# فقال له: أجرأة علي في حياتي؟! كأني بك قد وجدت مذبوحا في فسطاطك لا يدرى
~~من قتلك.
# فلما كان في زمان المختار أتاه فقال (له: ولني عملا، قال) (4): لست هناك،
~~فغضب فذهب إلى مصعب بن الزبير وهو بالبصرة، فقال: ولني قتال أهل الكوفة،
~~فكان على مقدمة مصعب، فالتقوا بحروراء (5)، فلما حجز (6) الليل بينهم
~~أصبحوا وقد وجدوه مذبوحا في فسطاطه، لا يدرى من قتله. (7)
# PageV02P177
# الثامن والعشرون وثلاثمائة إخباره عليه السلام - بموت جماعة، منهم:
# مزرع بن عبد الله 482 ابن شهرآشوب: أنه عليه السلام أخبر بقتل جماعة،
~~منهم:
# حجر بن عدي (1)، ورشيد الهجري، وكميل بن زياد (2)، وميثم التمار، ومحمد
~~بن أكثم (3)، وخالد بن مسعود، وحبيب بن مظاهر (4)، وجويرية، وعمرو بن الحمق
~~(5)، [وقنبر] (6)، ومزرع (7)، وغيرهم، ووصف
# PageV02P178
# قاتليهم (1) وكيفية قتلهم.
# عبد العزيز بن صهيب (2)، عن أبي العالية، قال: حدثني مزرع بن عبد الله،
~~قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: أما والله ليقبلن جيش حتى إذا
~~كان بالبيداء خسف بهم، فقلت: هذا غيب (3).
# قال: والله ليكونن ما أخبرني (4) به أمير المؤمنين، وليؤخذن رجل، فليقتلن
~~وليصلبن بين شرفتين من شرف هذا المسجد، فقلت: هذا ثان، قال: حدثني الثقة.
# المأمون علي بن أبي طالب عليه السلام.
# قال أبو العالية: فما أتت علينا جمعة حتى اخذ مزرع، وصلب بين الشرفتين.
~~(5) التاسع والعشرون وثلاثمائة إخباره عليه السلام أن أهل الكوفة يقتلون
~~الحسين عليه السلام وأنه عليه السلام لم يقض حجا ولا عمرة 483 الشيخ في
~~أماليه: قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد، قال: أخبرني أبو حفص عمر بن
~~محمد الزيات (6)، قال: حدثنا أبو الحسن علي
# PageV02P179
# ابن العباس، قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي (1)، قال: حدثنا عبد
~~الرزاق، قال: حدثنا ابن عيينة، قال: حدثنا ms0400 عمار الدهني، قال: سمعت أبا
~~الطفيل يقول:
# جاء المسيب بن نجية (2) إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام متلبسا (3)
~~بعبد الله بن سبأ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ما شأنك؟
# فقال: يكذب على الله وعلى رسوله.
# فقال: ما يقول؟
# قال: فلم أسمع مقالة المسيب، وسمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول:
# هيهات هيهات الغضب، ولكن يأتيكم راكب الدغيلية (4) يشد حقوها بوضينها، لم
~~يقض تفثا من حج ولا عمرة فيقتلونه (5). يريد بذلك الحسين بن علي عليهما
~~السلام. (6) وروى هذا الحديث ابن شهرآشوب مختصرا: ثم قال: وقال عليه السلام
# PageV02P180
# يخاطب أهل الكوفة: كيف أنتم إذ نزل بكم (خير) (1) ذرية نبيكم (2) فعمدتم
~~إليه فقتلتموه؟
# قالوا: معاذ الله لئن أتانا الله في ذلك لنبلون عذرا (3).
# فقال: عليه السلام:
# هم أوردوه في الغرور وغررا * أرادوا نجاة ولا عذر (4) (5) الثلاثون
~~وثلاثمائة إخباره عليه السلام أن البراء بن عازب لا ينصر الحسين عليه
~~السلام 484 ابن شهرآشوب: عن أحمد بن صبيح (6)، عن يحيى بن المساور العابد،
~~عن إسماعيل بن (أبي) (7) زياد، قال: إن عليا عليه السلام قال للبراء بن
~~عازب: يا براء يقتل ابني الحسين عليه السلام وأنت حي لا تنصره.
# فلما قتل الحسين عليه السلام كان البراء يقول: صدق (والله) (8) أمير
~~المؤمنين
# PageV02P181
# عليه السلام وجعل يتلهف. (1) الحادي والثلاثون وثلاثمائة إخباره عليه
~~السلام أن حجر يدعي البراءة منه 485 ابن شهرآشوب: عن سفيان بن عيينة، وعن
~~طاووس اليماني (2) أنه قال علي عليه السلام لحجر البدري (3): يا حجر، [كيف
~~بك] (4) إذا أوقفت على منبر صنعاء، وأمرت بسبي والبراءة مني؟
# قال: فقلت: أعوذ بالله من ذلك.
# قال: والله إنه لكائن (5)، فإذا كان كذلك (6) فسبني ولا تتبرأ مني، فإنه
~~من تبرأ مني في الدنيا تبرئت (7) منه في الآخرة.
# قال طاووس: فأخذه الحجاج (8) على أن يسب عليا، فصعد المنبر وقال:
# PageV02P182
# أيها الناس إن أميركم هذا أمرني أن ألعن عليا [ألا] (1) فالعنوه لعنه
~~الله. (2) الثاني والثلاثون وثلاثمائة إخباره عليه السلام إذا ظلمت العيون
~~العين 486 - ابن شهرآشوب: أنه - عليه السلام - قال له حذيفة ms0401 بن اليمان [في]
~~(3) زمن عثمان: إني والله ما فهمت قولك ولا عرفت تأويله حتى بلغت ليلتي
~~أتذكر ما قلت لي بالحرة وأنت (4) مقبل: كيف أنت يا حذيفة إذا ظلمت العيون
~~العين؟
# والنبي - صلى الله عليه وآله - بين أظهرنا ولم أعرف تأويل كلامك إلى (5)
~~البارحة رأيت عتيق، ثم عمر تقدما عليك وأول اسمهما (6) عين.
# فقال: يا حذيفة: نسيت عبد الرحمان [حيث] (7) مال بها إلى عثمان، (ونسيت
~~عثمان) (8).
# PageV02P183
# وفي رواية: وسينضم (1) إليهم عمرو بن العاص مع معاوية ابن آكلة الأكباد،
~~فهؤلاء العيون المجتمعة على ظلمي. (2) الثالث والثلاثون وثلاثمائة إخباره
~~عليه السلام أن معاوية لا يموت حتى يعلق الصليب من عنقه 487 ابن شهرآشوب:
~~عن المحاضرات للراغب أنه قال عليه السلام: لا يموت ابن هند حتى يعلق الصليب
~~من عنقه.
# وقد رواه الأحنف بن قيس (3) وابن شهاب الزهري والأعثم الكوفي (4) وأبو
~~حيان التوحيدي (5) وابن الثلاج (6) في جماعة فكان كما قال عليه السلام. (7)
~~الرابع والثلاثون وثلاثمائة إخباره عليه السلام بأن أبا موسى الأشعري يخدع
~~488 - ابن شهرآشوب: عن عبيد الله بن أبي رافع قال: حضرت
# PageV02P184
# أمير المؤمنين عليه السلام وقد وجه أبا موسى الأشعري فقال له: احكم بكتاب
~~الله ولا تجاوزه، فلما أدبر قال: كأني به وقد خدع.
# قلت: يا أمير المؤمنين، فلم توجهه وأنت تعلم أنه مخدوع؟!
# فقال: يا بني، لو عمل الله في خلقه بعلمه ما احتج عليهم بالرسل. (1)
~~الخامس والثلاثون وثلاثمائة إخباره عليه السلام أن جماعة يكفرون 489 - ابن
~~شهرآشوب: عن مسند العشرة، عن أحمد بن حنبل أنه قال أبو الرضا غياث (2): كنا
~~عامدين (3) إلى الكوفة مع علي بن أبي طالب عليه السلام، فلما بلغنا مسيرة
~~ليلتين أو ثلاث من حروراء، شذ منا أناس كثير، فذكرنا ذلك على علي عليه
~~السلام.
# فقال: لا يهولنكم أمرهم، فإنهم سيرجعون (كفارا) (4)، فكان كما قال عليه
~~السلام. (5) السادس والثلاثون وثلاثمائة إخباره عليه السلام باحداث بغداد
~~490 - ابن شهرآشوب: قال أبو الجوائز الكاتب (6): حدثنا علي بن عثمان،
# PageV02P185
# قال: حدثنا المظفر [بن الحسن] (1) الواسطي السلال، قال الحسن ms0402 بن ذكردان
~~(2) - وكان ابن ثلاثمائة وخمسة وعشرين سنة - [قال:] (3) رأيت عليا عليه
~~السلام في النوم وأنا في بلدي، فخرجت إليه إلى المدينة، فأسلمت على يده
~~وسماني الحسن، وسمعت منه أحاديث كثيرة، وشهدت معه مشاهده كلها، فقلت له
~~يوما من الأيام: يا أمير المؤمنين، ادع الله لي.
# فقال: يا فارسي إنك ستعمر، وتحمل إلى مدينة يبنيها رجل من ولد عمي
~~العباس، تسمى في ذلك الزمان بغداد، ولا (4) تصل إليها، تموت بموضع يقال له:
~~المدائن، فكان كما قال عليه السلام ليلة دخل المدائن [مات] (5) مسعدة بن
~~اليسع، عن الصادق عليه السلام في خبر أن أمير المؤمنين عليه السلام مر بأرض
~~بغداد، فقال: ما تدعى هذه الأرض؟ [قالوا:] (6) بغداد؟ قال: نعم، تبنى هاهنا
~~مدينة، وذكر وصفها.
# ويقال: إنه وقع من يده سوط، فسأل عن أرضها، فقالوا: بغداد، فأخبر أنه
~~تبنى، ثم مسجد يقال له مسجد السوط (7). (8) السابع والثلاثون وثلاثمائة
~~إملاء جبرئيل عليه عليه السلام وهو يكتب
# PageV02P186
# 491 - الشيخ المفيد في الإختصاص: عن علي بن إسماعيل بن عيسى، عن صفوان بن
~~يحيى، عن رفاعة بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام:
# أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يملي على علي عليه السلام صحيفة،
~~فلما [بلغ] (1) نصفها وضع رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه في حجر علي،
~~ثم كتب علي عليه السلام حتى امتلأت الصحيفة.
# فلما رفع رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه، قال: من أملا عليك يا علي؟
# فقال: أنت يا رسول الله، قال: بل أملى عليك جبرائيل عليه السلام. (2) 492
~~- محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، وأحمد و عبد الله ابنا محمد بن عيسى، عن
~~الحسن بن محبوب، عن حنان بن سدير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته
~~يقول: دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام ودعا بدفتر،
~~فأملى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله بطنه، وأغمي عليه [فأملى عليه]
~~(3) جبرائيل ظهره، فانتبه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: من أملى ms0403 عليك
~~هذا يا علي؟ فقال:
# أنت يا رسول الله.
# فقال: أنا أمليت عليك بطنه، وجبرائيل أملى عليك ظهره، وكان قرآنا يملي
~~عليه (4). (5) الثامن والثلاثون وثلاثمائة إخباره عليه السلام بأن رجلا
~~يقتله ابن سمية 493 - الراوندي: أن أعرابيا أتى أمير المؤمنين عليه السلام
~~وهو في المسجد،
# PageV02P187
# فقال: مظلوم، قال: ادن مني، فدنا [فقال: يا أمير المؤمنين مظلوم، قال:
~~ادن، فدنا] (1) حتى وضع يديه على ركبتيه، قال: ما ظلامتك؟ فشكا ظلامته.
# فقال: يا أعرابي أنا أعظم ظلامة منك، ظلمني المدر (2) والوبر، ولم يبق
~~بيت من العرب إلا وقد دخلت مظلمتي عليهم، وما زلت مظلوما حتى قعدت مقعدي
~~هذا، إن كان عقيل بن أبي طالب [يومه] (3) ليرمد فما يدعهم يذرونه (4) حتى
~~يأتوني فاذر وما بعيني (من) (5) رمد، ثم كتب له بظلامته ورحل، فهاج الناس
~~وقالوا: قد طعن على الرجلين، فدخل [عليه الحسن] (6) عليه السلام فقال: قد
~~علمت ما شربت قلوب الناس من حب هذين.
# فخرج عليه السلام فقال: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس وصعد المنبر، فحمد
~~الله وأثنى عليه، وقال: أيها الناس إن الحرب خدعة، فإذا سمعتموني أقول:
~~(قال رسول الله صلى الله عليه وآله) فوالله لان أخر من السماء أحب إلى من
~~أن أكذب على رسول الله كذبة، وإذا حدثتكم (عن نفسي) (7) أن الحرب خدعة، ثم
~~ذكر غير ذلك.
# فقام [رجل] (8) يساوي برأسه رمانة المنبر، فقال: أنا أبرأ من الاثنين
~~والثلاثة.
# فالتفت إليه أمير المؤمنين فقال: بقرت العلم في غير أوانه، لتبقرن كما
~~بقرته،
# PageV02P188
# فلما قدم ابن سمية لعنه الله أخذه فشق بطنه، وحشا جوفه (1) حجارة، وصلبه.
~~(2) التاسع والثلاثون وثلاثمائة إخباره عليه السلام الأشعث أنه يذله الحجاج
~~494 الراوندي: أن الأشعث بن قيس استأذن على علي عليه السلام فرده قنبر،
~~فأدمى أنفه، فخرج علي عليه السلام فقال: مالي ولك، يا أشعث؟ أما والله لو
~~بعبد ثقيف [تمر ست] (3) لاقشعرت شعيرات استك.
# قال: ومن غلام ثقيف؟
# قال: غلام يليهم لا يبقى (بيتا) (4) من العرب إلا أدخلهم الذل.
# قال: كم يلي؟
# قال: عشرين إن بلغها. ms0404
# قال الراوي: فولي الحجاج سنة خمس وسبعين، ومات سنة (خمس و) (5) تسعين.
~~(6) الأربعون ثلاثمائة إخباره عليه السلام بها الجماعة الذين بايعوا الضب
~~495 الراوندي: عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين، عن أبيه، قال: لما أراد علي
~~عليه السلام يسير إلى النهروان استنفر أهل الكوفة، وأمرهم أن يعسكروا
# PageV02P189
# بالمدائن، فتأخر عنه شبث بن ربعي وعمرو بن حريث والأشعث بن قيس وجرير ابن
~~عبد الله [البجلي] (1)، وقالوا: ائذن (2) لنا أياما نتخلف عنك في بعض
~~حوائجنا ونلحق بك.
# فقال لهم: قد فعلتموها، سوءة لكم من مشائخ، فوالله مالكم من حاجة تتخلفون
~~عليها، وإني لاعلم ما في قلوبكم وسأبين لكم تريدون أن تثبطوا عني الناس،
~~وكأني بكم بالخورنق (3) وقد بسطتم سفركم للطعام إذ يمر بكم ضب، فتأمرون
~~صبيانكم فيصيدونه، فتخلعوني وتبايعونه.
# ثم مضى إلى المدائن وخرج القوم إلى الخورنق، وهيأوا طعاما، فبينا هم كذلك
~~على سفرتهم وقد بسطوها إذ مر بهم ضب، فأمروا صبيانهم فأخذوه وأوثقوه ومسحوا
~~أيديهم على يده كما أخبر علي عليه السلام وأقبلوا على المدائن.
# فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: بئس للظالمين بدلا ليبعثنكم الله
~~يوم القيامة مع إمامكم الضب الذي بايعتم، لكأني أنظر إليكم يوم القيامة وهو
~~يسوقكم إلى النار.
# ثم قال: لئن كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله منافقون فإن معي
~~منافقين، أما والله يا شبث، ويا ابن حريث لتقاتلان ابني الحسين، هكذا
~~أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله. (4) 496 المفيد في الإختصاص: عن
~~المعلى بن محمد البصري، عن بسطام
# PageV02P190
# ابن مرة، عن إسحاق بن حسان، عن الهيثم بن واقد (1)، عن علي بن الحسن
~~العبدي (2)، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: أمرنا أمير المؤمنين
~~عليه السلام بالمسير إلى المدائن من الكوفة، فسرنا يوم الأحد، وتخلف عمرو
~~بن حريث في سبعة نفر، فخرجوا إلى مكان بالحيرة يسمى الخورنق.
# فقالوا: نتنزه، فإذا كان يوم الأربعاء خرجنا ولحقنا عليا عليه السلام قبل
~~أن يجمع، فبينما (3) هم يتغدون إذ خرج عليهم ضب فصادوه، فأخذه عمرو ms0405 بن حرث
~~فنصب كفه فقال: بايعوا هذا أمير المؤمنين، فبايعه السبعة وعمرو ثامنهم،
~~وارتحلوا ليلة الأربعاء، فقدموا المدائن يوم الجمعة وأمير المؤمنين يخطب
~~ولم يفارق بعضهم بعضا كانوا جميعا حتى نزلوا على باب المسجد، فلما دخلوا
~~نظر إليهم أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: يا أيها الناس إن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله أسر إلي ألف حديث، في كل حديث ألف باب، في كل باب ألف
~~مفتاح، وإني سمعت الله يقول: * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * (4) وإني اقسم
~~لكم بالله ليبعثن يوم القيامة ثمانية نفر بإمامهم وهو ضب، ولو شئت أن
~~أسميهم لفعلت.
# قال: فرأيت (5) عمرو بن حريث سقط سقطة السفعة رعبا (6). (7)
# PageV02P191
# الحادي والأربعون وثلاثمائة تكذيبه عليه السلام الرجل الذي ادعى أنه
~~يتولاه 497 محمد ين يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن
~~محبوب، عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله عليه السلام: أن رجلا جاء إلى أمير
~~المؤمنين عليه السلام وهو مع أصحابه فسلم عليهم (1)، ثم قال له: أنا والله
~~أحبك وأتولاك.
# فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: كذبت. قال: بلى والله إني لأحبك (2)
~~وأتولاك [فكرر ثلاثا] (3).
# فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: كذبت ما أنت كما قلت، إن الله خلق
~~الأرواح قبل الأبدان بألفي عام، ثم عرض علينا المحب لنا، [فوالله] (4) ما
~~رأيت روحك فيمن عرض، فأين كنت؟ فسكت الرجل عند ذلك ولم يراجعه.
# وفي رواية أخرى، قال أبو عبد الله عليه السلام: كان في النار.
# ورواه الصفار في بصائر الدرجات: عن أحمد بن محمد، عن الحسن.
# PageV02P192
# ابن محبوب، عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله عليه السلام: أن رجلا جاء
~~إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو مع أصحابه فسلم عليه، ثم قال: أنا والله
~~أحبك (1) وأتولاك وساق الحديث إلى آخره إلا أن فيه: وأتوالاك. (2) الثاني
~~والأربعون وثلاثمائة مثل سابقه في أنه يحبه عليه السلام 498 محمد بن الحسن
~~الصفار: عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن آدم أبي الحسين، ms0406 عن
~~إسماعيل بن أبي حمزة، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل
~~إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين، والله إني لأحبك،
~~فقال له: كذبت، فقال له الرجل: سبحان الله كأنك تعرف ما في نفسي.
# قال: فغضب أمير المؤمنين عليه السلام (وكان يخرج منه الحديث العظيم عند
~~الغضب، قال) (3): فرفع يده إلى السماء، وقال: وكيف لا يكون ذلك وهو ربنا
~~تبارك وتعالى، خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام، ثم عرض علينا المحب من
~~المبغض، فوالله ما رأيتك فيمن أحبنا، (فأين كنت) (4)؟ (5) الثالث والأربعون
~~وثلاثمائة أنه عليه السلام يعرف شيعته، وكذا
# PageV02P193
# باقي الأئمة عليهم السلام 499 محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد
~~ومحمد بن الحسين جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن بكير بن
~~أعين (1)، قال: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: إن الله أخذ ميثاق شيعتنا
~~بالولاية لنا وهم ذر يوم أخذ الميثاق على الذر بالاقرار له بالربوبية،
~~ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، وعرض [الله] (2) على محمد صلى الله
~~عليه وآله أمته في الطين، وهم أظلة، وخلقهم من الطينة التي خلق منها آدم
~~عليه السلام، وخلق أرواح شيعتنا قبل أبدانهم بألفي عام [وعرضهم عليه] (3)،
~~وعرفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وعرفهم عليا، ونحن نعرفهم في لحن
~~القول. (4) 500 عنه: عن محمد بن حماد الكوفي (5) وعن أبيه (6)، عن نصر بن
~~مزاحم، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله أخذ
~~ميثاق شيعتنا من صلب آدم، فنعرف [حب] (7) المحب وإن أظهر خلاف ذلك
# PageV02P194
# بلسانه، ونعرف بغض المبغض وإن أظهر حبنا أهل البيت. (1) الرابع والأربعون
~~وثلاثمائة معرفته عليه السلام الرجلين المبغض والمحب 501 المفيد في
~~الإختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى (2) وإبراهيم ابن هاشم، عن محمد بن خالد
~~البرقي، عن خلف بن حماد (3)، عن سعد بن ظريف [الإسكاف] (4)، عن الأصبغ بن
~~نباتة: أن أمير المؤمنين عليه السلام صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه. ms0407
# ثم قال: يا أيها الناس إن شيعتنا من طينة مخزونة قبل أن يخلق الله آدم
~~بألفي عام لا يشذ منها شاذ، ولا يدخل فيها داخل، وإني لأعرفهم (5) حين أنظر
~~إليهم لان رسول الله صلى الله عليه وآله لما تفل في عيني وكنت أرمد، قال:
~~اللهم أذهب عنه الحر والبرد، وأبصره صديقه من عدوه فلم يصبني رمد ولا حر
~~ولابرد، وإني لأعرف صديقي من عدوي.
# فقام رجل من الملا فسلم، ثم قال: والله يا أمير المؤمنين إني لادين الله
~~بولايتك، وإني لأحبك في السر كما اظهر لك في العلانية.
# فقال له علي عليه السلام: كذبت فوالله لا أعرف اسمك في الأسماء، ولا وجهك
~~في الوجوه، وإن طينتك لمن غير تلك الطينة، فجلس الرجل قد فضحه الله وأظهر
~~عليه.
# ثم قام آخر فقال: يا أمير المؤمنين، إني لادين الله بولايتك، وإني لأحبك
~~في
# PageV02P195
# السر كما أحبك في العلانية.
# فقال له: صدقت، طينتك من تلك الطينة، وعلى ولايتنا أخذ ميثاقك. وإن روحك
~~من أرواح المؤمنين، فاتخذ للفقر جلبابا (1)، فوالذي نفسي بيده لقد سمعت
~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (إن) (2) الفقر أسرع إلى محبينا من
~~السيل من أعلى الوادي إلى أسفله.
# ورواه الصفار في بصائر الدرجات: قال: حدثني إبراهيم بن هاشم، عن أبي عبد
~~الله البرقي، عن خلف بن حماد، عن سعد الإسكاف، عن الأصبغ بن نباتة: أن أمير
~~المؤمنين صلوات الله عليه صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وساق الحديث إلى
~~آخره. (3) الخامس والأربعون وثلاثمائة مثل سابقه 502 المفيد في الإختصاص:
~~قال بعد سابقه: وعنه، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان الكلبي، عن
~~سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: كنت
# PageV02P196
# مع أمير المؤمنين عليه السلام فأتاه رجل فسلم عليه، ثم قال: يا أمير
~~المؤمنين، والله إني لأحبك في الله، وأحبك في السر كما أحبك في العلانية
~~[وأدين الله بولايتك في السر كما أدين بها في العلانية] (1)، وبيد أمير
~~المؤمنين عليه السلام عود، فطأطأ رأسه، ثم نكت بالعود ms0408 ساعة في الأرض، ثم
~~رفع رأسه إليه.
# فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله حدثني بألف حديث، لكل حديث ألف
~~باب، وإن أرواح المؤمنين تلتقي في الهواء فتشتم وتتعارف، فما تعارف منها
~~ائتلف، وما تناكر منها اختلف، وبحق الله لقد كذبت، فما أعرف في الوجوه
~~وجهك، ولا اسمك في الأسماء.
# ثم دخل عليه رجل آخر، فقال: يا أمير المؤمنين، إني لأحبك [في الله] (2)
~~وأحبك في السر كما أحبك في العلانية.
# قال: فنكت الثانية بعوده في الأرض، ثم رفع رأسه، فقال له: صدقت، إن
~~طينتنا طينة مخزونة، أخذ الله ميثاقنا (3) من صلب آدم، فلم يشذ منها شاذ،
~~ولم (4) يدخل فيها داخل من غيرها، اذهب فاتخذ للفقر جلبابا، فإني سمعت رسول
~~الله صلى الله عليه وآله يقول: يا علي بن أبي طالب، والله للفقر أسرع إلى
~~محبينا من السيل إلى بطن الوادي.
# ورواه الصفار في بصائر الدرجات: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن
~~الحسين بن علوان، عن سعد بن ظريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: كنت مع أمير
~~المؤمنين عليه السلام فأتاه رجل فسلم عليه وساق الحديث
# PageV02P197
# إلا أن فيه: وإن أرواح المؤمنين لتلقي في الهواء وتسام. (1) السادس
~~والأربعون وثلاثمائة مثل سابقه وإخباره عليه السلام بما يكون 503 المفيد في
~~الإختصاص: عباد بن سليمان (2)، عن محمد بن سليمان، عن أبيه سليمان الديلمي،
~~عن هارون بن الجهم (3)، عن سعد بن ظريف الخفاف، عن أبي جعفر عليه السلام
~~قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام [يوما] (4) جالس في المسجد وأصحابه
~~حوله، فأتاه رجل من شيعته فقال له: يا أمير المؤمنين، إن الله يعلم اني
~~أدينه بحبك في السر كما أدينه بحبك (5) في العلانية، وأتولاك في السر كما
~~أتولاك في العلانية.
# فقال (له) (6) أمير المؤمنين عليه السلام: صدقت، أما (انه) (7) فاتخذ
~~للفقر جلبابا، فإن الفقر أسرع إلى شيعتنا من السيل إلى قرار الوادي.
# قال: فولى الرجل وهو يبكي فرحا لقول أمير المؤمنين عليه السلام: صدقت.
# قال: وكان هناك رجل من الخوارج وصاحب ms0409 له قريب (8) من
# PageV02P198
# أمير المؤمنين عليه السلام، فقال أحدهما [لصاحبه] (1): بالله ما رأيت
~~كاليوم قط، إنه أتاه رجل فقال له: (إني أحبك، فقال له:) (2) صدقت، فقال له
~~الآخر (3): أنا ما أنكرت من ذلك، لم يجد بدا من أن إذا قيل له: أحبك، أن
~~يقول له: صدقت، تعلم اني أنا أحبه؟ قال (4): لا.
# قال: فأنا أقوم فأقول له مثل مقالة الرجل فيرد علي مثل ما رد عليه، قال:
~~(نعم) (5)، فقام الرجل فقال له مثل مقالة (الرجل) (6) الأول، فنظر إلى
~~مليا، ثم قال له: كذبت لا والله ما تحبني ولا أحببتني (7).
# قال: فبكى الخارجي، ثم قال: يا أمير المؤمنين، تستقبلني (8) بهذا وقد علم
~~الله خلافه، ابسط يدك أبايعك.
# فقال علي: على ماذا؟
# قال: على ما عمل به أبو بكر وعمر (9)!
# (قال: فمد يده) (10) فقال له: اصفق لعن الله الاثنين، والله لكأني بك قد
~~قتلت على ضلال، ووطئ وجهك دواب العراق، ولا يعرفك قومك (11).
# PageV02P199
# قال: فلم يلبث أن خرج عليه أهل النهروان، وأن خرج الرجل معهم فقتل. (1)
~~السابع والأربعون وثلاثمائة مثل سابقه 504 الشيخ في أماليه: بإسناده عن
~~إبراهيم الأحمري، قال: حدثني أبو جعفر المطالبي (2)، قال: حدثنا أبو عبد
~~الله التميمي الخراساني، عن علي بن أبان، عن الأصبغ بن نباتة، قال: كنت
~~جالسا عند أمير المؤمنين عليه السلام فأتاه (3) رجل، فقال: يا أمير
~~المؤمنين إني لأحبك في السر كما أحبك في العلانية.
# قال: فنكت أمير المؤمنين عليه السلام بعود كان في يده في الأرض ساعة، ثم
~~رفع رأسه فقال: كذبت، والله ما أعرف وجهك في الوجوه، ولا اسمك في الأسماء.
# قال الأصبغ: فعجبت من ذلك عجبا شديدا، فلم أبرح حتى أتاه رجل آخر فقال:
~~والله يا أمير المؤمنين، إني لأحبك في السر كما أحبك في العلانية.
# قال: فنكت (أمير المؤمنين عليه السلام) (4) بعوده ذلك في الأرض طويلا، ثم
~~رفع رأسه، فقال: صدقت، إن طينتنا طينة مرحومة، أخذ الله ميثاقها يوم أخذ
~~الميثاق فلا يشذ منها شاذ، ولا يدخل فيها داخل إلى يوم القيامة، ms0410 أما إنه
~~فاتخذ للفاقة جلبابا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: الفاقة
~~إلى محبيك أسرع من السيل من أعلى الوادي إلى أسفله. (5)
# PageV02P200
# الثامن والأربعون وثلاثمائة معرفته عليه السلام الحب الذي ألقاه إليه
~~رسول الله صلى الله عليه وآله 505 محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن عيسى،
~~عن النضر بن سويد، عن الحسين بن موسى، عن الحسين بن زياد (1)، عن محمد بن
~~مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله دانجوح (2) فيه حب مختلط، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يلقي إلى
~~علي حبة [و] (3) حبة ويسأله: أي شئ هذا؟ و (جعل علي) (4) يخبره.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما إن جبرئيل أخبرني أن الله علمك
~~اسم كل شئ، كما علم آدم الأسماء كلها. (5) التاسع والأربعون وثلاثمائة
~~معرفته عليه السلام الذي ادعى أنه يحبه وليس كذلك 506 الراوندي: عن أبي
~~حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
# قرئ عند أمير المؤمنين عليه السلام * (إذا زلزلت الأرض زلزالها إلى أن
~~بلغ
# PageV02P201
# قوله وقال الانسان مالها يومئذ تحدث أخبارها) * (1) فقال: أنا الانسان،
~~وإياي تحدث أخبارها.
# فقال له ابن الكواء: يا أمير المؤمنين * (وعلى الأعراف رجال يعوفون كلا
~~بسيماهم) * (2) قال: نحن الأعراف نعرف أنصارنا بسيماهم، ونحن أصحاب الأعراف
~~نوقف بين الجنة والنار، ولا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل
~~النار إلا من أنكرنا وأنكرناه، وكان علي عليه السلام يخاطبه بويحك، وكان
~~يتشيع، فلما كان يوم النهروان قاتل عليا عليه السلام ابن الكواء.
# وجاءه (3) عليه السلام [رجل] (4) فقال: إني لأحبك، فقال أمير المؤمنين:
# كذبت.
# فقال [الرجل: سبحان الله، كأنك تعلم ما في قلبي.
# وجاءه آخر، فقال:] (5) إني أحبكم أهل البيت وكان فيه لين فأثنى عليه
~~عنده، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: كذبتم، لا يحبنا مخنث، ولا ديوث،
~~ولا ولد زنا، ولامن حملته أمه في حيضها، فذهب الرجل، فلما كان يوم صفين قتل
~~مع معاوية. (6) الخمسون وثلاثمائة معرفته ms0411 عليه السلام أبا بكر بعد موته 507
~~محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن عبد الجبار،
# PageV02P202
# عن عبد الله الحجال (1)، عن أبي عبد الله المكي الحذاء، عن سوادة أبي
~~يعلى (2)، عن بعض رجاله قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام للحارث الأعور
~~وهو عنده:
# هل ترى ما أرى؟
# فقال: كيف أرى ما ترى وقد نور الله قلبك (3)، وأعطاك ما لم يعط أحدا؟
# قال: هذا فلان الأول (4) على ترعة (5) من ترع النار، يقول: يا أبا الحسن،
~~استغفر لي، لا غفر الله له. (6) الحادي والخمسون وثلاثمائة معرفته عليه
~~السلام بجاسوس معاوية 508 ثاقب المناقب: روي أن أمير المؤمنين عليه السلام
~~كان في الرحبة فقام إليه رجل، فقال: أنا من رعيتك وأهل بلادك.
# قال عليه السلام: لست من رعيتي، ولا [من] (7) أهل بلادي ولكن ابن الأصفر
~~(8) بعث بمسائل إلى معاوية فأقلقته، وأرسلك إلي لأجلها (9).
# PageV02P203
# قال: صدقت يا أمير المؤمنين، (إن معاوية أرسلني إليك) (1) في خفية وأنت
~~قد اطلعت عليها، ولا يعلمه (2) غير الله تعالى. (3) 509 الطبرسي في
~~الاحتجاج: روي عن محمد بن قيس (4)، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه
~~السلام قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام في الرحبة والناس عليه
~~متراكمون، فمن بين مستفت ومن بين مستعد، إذ قام إليه رجل فقال: السلام عليك
~~يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته.
# فقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، من (5) أنت؟
# فقال: أنا رجل من رعيتك وأهل بلادك.
# فقال: ما أنت من رعيتي وأهل بلادي، ولو سلمت علي يوما واحدا ما خفيت علي.
# فقال: [الأمان، يا أمير المؤمنين.
# فقال هل أحدثت منذ دخلت مصري هذا؟
# قال: لا.
# PageV02P204
# قال: فلعلك من رجال الحرب؟
# قال: نعم.
# قال: إذا وضعت الحرب أوزارها، فلا بأس.
# قال:] (1) أنا رجل بعثني إليك معاوية متغفلا لك، أسألك عن شئ بعث به ابن
~~الأصفر [إليه] (2). (3) الثاني والخمسون وثلاثمائة معرفته عليه السلام
~~العيزار جاسوس معاوية 510 ابن شهرآشوب: عن جميع بن عمير (4)، قال: اتهم علي
~~عليه السلام رجلا يقال له: العيزار (5)، يرفع أخباره إلى ms0412 معاوية، فأنكر ذلك
~~وجحده (6)، فقال عليه السلام: أتحلف بالله يا هذا [إنك] (7) ما فعلت؟
# قال: نعم، وبدر (8) وحلف.
# فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: إن كنت كاذبا فأعمى الله بصرك، فما
~~دارت الجمعة حتى اخرج أعمى يقاد. (9)
# PageV02P205
# الثالث والخمسون وثلاثمائة معرفته عليه السلام بحال امرأة 511 محمد بن
~~الحسن الصفار: عن إبراهيم بن هاشم، (عن عمرو ابن عثمان، عن إبراهيم بن
~~أيوب،) (1) عن عمرو بن شمر، [عن جابر،] (2) عن أبي جعفر عليه السلام قال:
~~بينا أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد الكوفة إذ جاءته (3) امرأة تستعدي
~~على زوجها، فقضى لزوجها عليها، فغضبت وقالت:
# (لا) (4) والله لا الحق فيما قضيت، وما تقضي بالسوية، ولا تعدل في
~~الرعية، ولا قضيتك عند الله بالمرضية.
# فنظر إليها مليا، ثم قال لها: كذبت يا جرية، يا بذية، يا سلع (5)، يا
~~التي لا تحبل من حيث تحبل النساء، قال: فولت المرأة هاربة (وهي) (6) تولول
~~وتقول:
# ويلي ويلي ثلاثا لقد هتكت سرا يا بن أبي طالب كان مستورا.
# قال: فلحقها عمرو بن حريث، فقال: يا أمة الله، لقد استقبلت عليا بكلام
~~سررتني (به) (7)، ثم نزعك بكلمة فوليت عنه هاربة تولولين!
# فقالت: إن عليا عليه السلام والله أخبرني بالحق، وبما أكتم من زوجي منذ
# PageV02P206
# ولي عصمتي ومن أبوي، فرجع عمرو إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأخبره بما
~~قالت [له] (1) المرأة، وقال له: فيما يقول: ما تعرفك (2) بالكهانة.
# قال له عليه السلام: [يا عمرو] (3) ويلك أنها ليست بالكهانة [شئ] (4) مني
~~(ولكن الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام فلما ركب الأرواح في
~~أبدانها) (5) كتب بين أعينهم: مؤمن أو كافر، وما هم به مبتلون، وما هم عليه
~~من شئ أعمالهم وحسنه في قدر اذن الفأرة، ثم أنزل بذلك قرآنا على نبيه،
~~فقال: * (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) * (6)، فكان رسول الله صلى الله عليه
~~وآله هو المتوسم، ثم أنا من بعده والأئمة من بعدي من ذريتي هم المتوسمون،
~~فلما تأملتها عرفت ما [هي] (7) عليها بسيماها.
# ورواه المفيد في الإختصاص: عن محمد ms0413 بن الحسين بن أبي الخطاب، وإبراهيم بن
~~هاشم، عن عمرو بن عثمان الخزاز، عن إبراهيم بن أيوب، عن عمرو ابن شمر، عن
~~جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا أمير المؤمنين عليه
~~السلام في مسجد الكوفة إذ جاءت امرأة تستعدي على زوجها، فقضى لزوجها عليها
~~وذكر الحديث بعينه. (8)
# PageV02P207
# الرابع والخمسون وثلاثمائة مثل سابقه 512 محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد
~~بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز (1)، عن غير واحد، منهم: بكار بن كردم (2)
~~وعيسى بن سليمان (3)، عن أبي عبد الله عليه السلام قالا (4): سمعناه وهو
~~يقول: جاءت امرأة [شنيعة] (5) إلى أمير المؤمنين عليه السلام (متنقبة) (6)
~~وهو على المنبر وقد قتل أباها وأخاها، فقالت: هذا قاتل الأحبة.
# فنظر إليها، فقال لها: يا سلفع، يا جرية، يا بذية، (يا مذكرة) (7)، يا
~~التي لا تحيض كما تحيض النساء، يا التي على هنها شئ [بين] (8) مدلى.
# قال: فمضت وتبعها عمرو بن حريث - لعنه الله وكان عثمانيا، فقال لها:
# أيتها المرأة، لا يزال يسمعنا علي بن أبي طالب العجائب، فما ندري حقها
# PageV02P208
# من باطلها، وهذه داري فادخلي فإن [لي] (1) أمهات (أولادي) (2) [حتى] (3)
~~ينظرون حقا أم باطلا، وأهب لك شيئا.
# قال: فدخلت، وأمر أمهات أولاده فنظرن، فإذا على ركبها شئ مدلى، فقالت: يا
~~ويلها اطلع مني (1) علي بن أبي طالب على شئ لم يطلع [عليه] (5) إلا أمي
~~وقابلتي (6).
# قال: فوهب لها عمرو بن حريث شيئا.
# ورواه المفيد في الإختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عمر بن عبد
~~العزيز (، عن رجل) (7)، عن غير واحد من أصحابنا، منهم: بكار بن كردم، وعيسى
~~بن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قالا (8): سمعناه وهو يقول: جاءت
~~امرأة متنقبة (9) [إلى] (10) أمير المؤمنين عليه السلام [وهو] (11) على
~~المنبر، وقد قتل أخاها وأباها، فقالت وذكر الحديث بعينه. (12)
# PageV02P209
# الخامس والخمسون وثلاثمائة مثل سابقه 513 محمد بن الحسن الصفار: عن الحسن
~~بن علي الزيتوني (1)، عن محمد بن الحسين، قال: حدثني إبراهيم بن غياث، عن
~~عمرو بن ثابت، عن ms0414 ابن أبي حبيب، عن الحارث الأعور، قال: كنت [ذات يوم] (2)
~~مع أمير المؤمنين عليه السلام في مجلس القضاء إذ أقبلت امرأة مستعدية على
~~زوجها (، ثم تكلمت) (3) بحجتها، وتكلم الزوج بحجته، فوجب القضاء عليها،
~~فغضبت غضبا شديدا، ثم قالت: والله يا أمير المؤمنين، لقد حكمت علي بالجور،
~~وما بهذا أمرك الله تعالى!
# فقال لها: يا سلفع، يا مهيع، يا قردع، بل حكمت عليك بالحق الذي علمته.
# فلما سمعت منه هذا الكلام ولت هاربة، فلم ترد عليه جوابا، فاتبعها عمرو
~~بن حريث، فقال لها: والله يا أمة الله، لقد سمعت منك اليوم عجبا، وسمعت
~~أمير المؤمنين عليه السلام قال لك قولا فقمت من عنده هاربة ما رددت عليه
~~حرفا، فاخبريني عافاك الله ما [الذي] (4) قال لك حتى لم تقدري [أن] (5)
~~تردي عليه حرفا؟
# قالت: يا عبد الله، لقد أخبرني بأمر لم يطلع عليه إلا [الله] (6) تبارك
~~وتعالى وأنا، وما قمت من عنده إلا مخافة أن يخبرني بأعظم مما رماني به
~~فصبرت على
# PageV02P210
# واحدة كان أجمل (بي) (1) أن أصبر على واحدة بعدها أخرى.
# قال لها عمرو: فاخبريني عافاك الله، ما الذي قال لك؟
# قالت: يا عبد الله، إنه قال لي ما أكره، وبعد فإنه قبيح أن يعلم الرجل
~~بما في النساء من العيوب.
# فقال لها: والله ما تعرفيني ولا أعرفك، لعلك لا تريني ولا أراك بعد يومي
~~هذا.
# قال عمرو: فلما رأتني قد ألححت عليها، قالت: أما قوله لي، يا سلفع،
~~فوالله ما كذب علي إني لا أحيض من حيث تحيض النساء.
# وأما قوله: يا مهيع، فإني والله صاحبة النساء، وما أنا بصاحبة الرجال.
# وأما قوله: يا قردع، فإني المخربة بيت زوجي وما أبقى عليه.
# (فقال لها:) (2) ويحك ما (أعلمه) (3) بهذا؟ أتراه ساحرا أو كاهنا أو
~~مخدوما، أخبرك بما فيك؟ وهذا علم (عظيم) (4) كثير (5).
# فقلت له بئسما قلت [له] (6) يا عبد الله، ليس هو بساحر ولا بكاهن (7) ولا
~~مخدوم ولكنه من أهل بيت النبوة، وهو وصي رسول الله صلى الله عليه وآله
~~ووارثة، ms0415 وهو يخبر الناس بما ألقى إليه رسول الله صلى الله عليه وآله
~~(وعلمه) (8) ولكنه حجة الله على [هذا] (9) الخلق بعد نبينا صلى الله عليه
~~وآله.
# PageV02P211
# قال: وأقبل عمرو بن حريث إلى مجلسه، فقال [له] (1) أمير المؤمنين:
# يا عمرو (بن حريث) (2)، بما استحللت أن ترميني بما رميتني به؟
# [قال:] (3) أما والله لقد كانت المرأة أحسن قولا في منك، ولأقفن أنا وأنت
~~موقفا من الله، فانظر كيف تتخلص (4) من الله.
# فقال: يا أمير المؤمنين، أنا تائب إلى الله وإليك عما كان، فاغفر لي غفر
~~الله لك. فقال: لا والله لا أغفر لك هذا الذنب أبدا حتى أقف أنا وأنت بين
~~يدي من لا يظلمك شيئا.
# ورواه المفيد في الإختصاص: عن الحسين بن علي الدينوري، عن محمد بن الحسن،
~~قال: حدثني إبراهيم بن غياث، عن عمرو بن ثابت، عن ابن أبي حبيب، عن الحارث
~~الأعور، قال: كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام في مجلس القضاء إذ أقبلت
~~امرأة مستعدية على زوجها، فتكلمت بحجتها، وتكلم الزوج بحجته (فوجب) (5)
~~القضاء عليها، فغضبت غضبا شديدا وذكر الحديث بعينه. (6) السادس والخمسون
~~وثلاثمائة مثل سابقه 514 المفيد في الإختصاص: محمد بن عيسى بن عبيد،
~~وإبراهيم بن
# PageV02P212
# إسحاق [بن إبراهيم] (1)، عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن الحارث بن
~~حصيرة، عن الأصبغ بن نباتة، قال: كنا وقوفا على [رأس] (2) أمير المؤمنين
~~عليه السلام بالكوفة وهو يعطي العطاء في المسجد إذ جاءت امرأة، فقالت: يا
~~أمير المؤمنين، أعطيت العطاء جميع الاحياء ما خلا هذا الحي من مراد لم
~~تعطهم شيئا.
# فقال: اسكتي يا جرية، يا بذية، يا سلفع، يا سلقلق، يا من لا تحيض كما
~~تحيض النساء قال: فولت فخرجت من المسجد، فتبعها عمرو بن [حريث، فقال لها:
# أيتها المرأة، قد قال علي فيك ما قال: أيصدق عليك؟
# فقالت: والله ما كذب، وإن كلما رماني به لفي، وما اطلع علي أحد إلا الله
~~الذي خلقني، وأمي التي ولدتني.
# فرجع عمرو بن حريث، فقال: يا أمير المؤمنين، تبعت المرأة فسألتها عما ms0416
~~رميتها به في بدنها، فأقرت بذلك كله، فمن أين علمت ذلك؟
# فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله علمني ألف باب من الحلال والحرام،
~~يفتح كل باب ألف باب حتى علمت المنايا والوصايا وفصل الخطاب، وحتى علمت
~~المذكرات من النساء، والمؤنثين من الرجال. (3) السابع والخمسون وثلاثمائة
~~مثل سابقه 515 ابن شهرآشوب: عن الحارث بن الأعور وأبي أيوب
# PageV02P213
# الأنصاري (1) وجابر بن يزيد ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام
~~وعيسى ابن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام ودخل بعض الحديث في بعض أنه
~~عليه السلام كان يدور في أسواق الكوفة فلعنته امرأة ثلاث مرات، فقال:
# يا [ابنة] (2) سلقلقية كم قتلت من أهلك؟
# قالت: سبعة عشر أو ثمانية عشر.
# فلما انصرفت قالت ذلك لامها، فقالت، السلقلقية من ولدت بعد حيض، ولا يكون
~~لها نسل.
# فقالت: يا أماه أنت هكذا؟ قالت: بلى، الخبر.
# وفي رواية عن الباقر عليه السلام أنها قالت وقد حكم عليها: ما قضيت
~~بالسوية، ولا تعدل في الرعية، ولا قضيتك عند الله بالمرضية.
# فنظر إليها، ثم قال: (كذبت يا جرية) (3) [يا خزية، يا بذية،] (4) يا سلفع
~~(5)، يا سلسع، فولت تولول وهي تقول وا ويلي لقد هتكت يا بن أبي طالب
# PageV02P214
# سترا كان مستورا. (1) 516 وفي خصائص النطنزي: قال [علي] (2) عليه السلام:
~~الله أكبر، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يبغضك من قريش إلا سفحي
~~(3)، ولامن الأنصار إلا يهودي، ولا من العرب إلا دعي، ولامن سائر الناس إلا
~~شقي، ولا من النساء إلا سلقلقية.
# فقالت المرأة: (يا علي) (4) وما السلقلقية؟
# قال: التي تحيض من دبرها.
# فقالت المرأة: صدق الله ورسوله أخبرتني بشئ هو في [يا علي] (5)، لا أعود
~~إلى بغضك أبدا.
# فقال (علي) (6) عليه السلام: اللهم إن كانت صادقة فحول طمثها حيث تطمث
~~النساء، فحول الله طمثها.
# قال الحارث الأعور: فتبعها عمرو بن حريث وسألها عن مقاله (7) فيها،
~~فصدقته.
# فقال عمرو: أتراه ساحرا أو كاهنا أو محدثا (8)؟
# قالت: بئسما قلت يا عبد الله، ولكنه من أهل ms0417 بيت النبوة، فأقبل
# PageV02P215
# [ابن حريث] (1) إلى أمير المؤمنين فأخبره بمقالتها (2).
# فقال عليه السلام: لقد كانت المرأة أحسن قولا (في) (3) منك. (4) الثامن
~~والخمسون وثلاثمائة إخباره عليه السلام بالحجاج وعلة موته 517 الطبرسي في
~~الاحتجاج: عن الصادق عليه السلام في حديث، قال: قام إلى أمير المؤمنين عليه
~~السلام (5) [رجل] (6) من بكر بن وائل يدعى عباد ابن قيس، وكان ذا عارضة
~~ولسان شديد، فقال: يا أمير المؤمنين، والله ما قسمت بالسوية، ولا عدلت
~~بالرعية (7)!!
# فقال: ولم ويحك؟
# قال: لأنك قسمت ما في العسكر، وتركت الأموال والنساء والذرية.
# فقال: عليه السلام أيها الناس، من كانت به جراحة فليداوها بالسمن.
# قال عباد: جئنا نطلب غنائمنا فجاءنا بالترهاب (8)!
# فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: إن كنت كاذبا فلا أماتك الله حتى
~~يدركك غلام ثقيف.
# PageV02P216
# فقيل: ومن غلام ثقيف؟
# فقال: رجل لا يدع لله حرمة إلا انتهكها.
# فقيل: أفيموت أو يقتل؟
# فقال: يقصمه قاصم الجبارين بموت فاحش يحترق منه دبره لكثرة ما يجري من
~~بطنة!! (1) التاسع والخمسون وثلاثمائة علمه عليه السلام أن ابن الكوا من
~~الخوارج 518 الطبرسي في الاحتجاج: ابن الكوا سأل أمير المؤمنين عليه السلام
~~فقال:
# أخبرني عن قول الله عز وجل * (قال هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا) * (2)
~~الآية.
# قال: كفرة أهل الكتاب، اليهود والنصارى، وقد كانوا على الحق فابتدعوا في
~~أديانهم، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
# ثم نزل عن المنبر وضرب بيده على منكب ابن الكوا، ثم قال: يا بن الكوا،
~~وما أهل النهروان منهم ببعيد.
# فقال: يا أمير المؤمنين، ما أريد غيرك، ولا أسأل سواك.
# قال: فرأينا ابن الكوا يوم النهروان، فقيل له: ثكلتك أمك كنت (3) تسأل
~~أمير المؤمنين عما سألته، وأنت اليوم تقاتله! فرأينا رجلا حمل عليه فطعنه
~~فقتله. (4)
# PageV02P217
# الستون وثلاثمائة حضور الخضر عليه السلام عنده وعلمه عليه السلام به 519
~~الطبرسي في الاحتجاج: أن أمير المؤمنين عليه السلام كان جالسا قال: سلوني
~~قبل أن تفقدوني، فقام إليه رجل من أقصى المجلس [متوكئا على عكازة، فلم يزل
~~يتخطى حتى دنا منه] (1)، فقال: يا ms0418 أمير المؤمنين، دلني على عمل ينجيني الله
~~به من (2) النار، [ويدخلني الجنة] (3).
# قال: اسمع [يا هذا] (4)، ثم افهم، ثم استيقن، قامت الدنيا بثلاث: بعالم
~~ناطق مستعمل لعلمه، وبغني لا يبخل بماله على (أهل) (5) دين الله عز وجل،
~~وبفقير صابر (على فقره) (6)، فإذا لم يعمل العالم بعلمه (7)، وبخل الغني
~~(بماله) (8)، ولم يصبر الفقير (على فقره) (9)، فعندها الويل والثبور،
~~(وكادت الناس (10) أن ترجع إلى الكفر بعد الايمان) (11).
# أيها السائل لا تغترن بكثرة المساجد، وجماعة أقوام أجسادهم مجتمعة،
# PageV02P218
# وقلوبهم متفرقة، فإنما (1) الناس ثلاث: زاهد، وراغب، وصابر، أما الزاهد
~~فلا يفرح بالدنيا (2) إذا أتته، ولا يحزن [عليها] (3) إذا فاتته، وأما
~~الصابر فيتمناها بقلبه، فإذا أدرك منها شيئا صرف عنها نفسه لعلمه بسوء
~~العاقبة، وأما الراغب فلا يبالي من حل أصابها أم من حرام.
# [ثم] (4) قال: يا أمير المؤمنين، فما علامة المؤمن في ذلك الزمان؟ قال:
~~ينظر إلى (ولي الله فيتولاه، وإلى عدو الله) (5) فيتبرأ منه وإن كان حميما
~~قريبا.
# قال: صدقت والله، يا أمير المؤمنين، ثم غاب فلم ير، [فطلبه الناس فلم
~~يجدوه، فتبسم علي عليه السلام على المنبر] (6) فقال: [مالكم] (7) هذا أخي
~~الخضر عليه السلام. (8) الحادي والستون وثلاثمائة إخباره عليه السلام بحال
~~خولة أم محمد ابن الحنفية 520 كتاب سير الصحابة (9): أخبرنا أبو عبد الله
~~البصري، قال: حدثني عبد الله بن هشام، عن الكلبي، قال: أخبرني ميمون بن صعب
~~الكلبي، قال:
# PageV02P219
# كنا عند العباس بن سابور المكي فأجرينا حديث أهل الردة، فذكرنا خولة
~~الحنفية ونكاح علي أمير المؤمنين عليه السلام لها.
# فقال: أخبرني أبو الحسن الحسني، قال: بلغني ان مولانا الباقر عليه السلام
~~كان جالسا في مجلسه إذ جاءه رجلان، فقالا له: يا أبا جعفر، أليس ذكرت لنا
~~أن أمير المؤمنين عليه السلام ما رضى بإمامة من تقدم عليه؟
# فقال لهما: وما الحجة لكما في ذلك؟
# قالا: هذه خولة الحنفية نكحها من سبيهم، وقبل هديتهم ولم يخالف على أمر
~~أحد منهم في أيام حياته.
# فقال أبو جعفر عليه السلام: من فيكم يأتيني بجابر ms0419 بن حزام (1)، فأتي به
~~إليه، وكان الرجل قد أضر لا يدري أين يوضع رجله، فسلم وجلس، فقال له عليه
~~السلام: يا جابر، أتدري عما أريد أسألك به؟
# فقال: لا، يا مولاي.
# فقال له عليه السلام: عندي رجلان ذكرا أن أمير المؤمنين عليه السلام رضى
~~بإمامة من تقدم عليه، فسألتهما عن الحجة في ذلك، فذكرا لي خولة الحنفية.
~~فبكى جابر حتى اخضلت لحيته من دموعه، ثم قال: والله يا باقر، لوددت اني
~~أموت ولا اسأل عن هذه المسألة.
# وفي نسخة البرسي: لقد خشيت أن أخرج من الدنيا ولا اسأل عن هذه المسألة.
# فقال: أنا والله كنت جالسا من جانب أبي بكر وقد عرض عليه سبي من سبي بني
~~حنيفة بعد قتل مالك بن نويرة، وكانت فيهم خولة الحنفية وهي جارية مراهقة،
~~فلما دخلت المسجد قالت: يا أيها الناس، ما فعل رسول الله صلى الله عليه
~~وآله؟
# PageV02P220
# قالوا: قبض، فقالت: أله بنية تقصد؟
# فقالوا: نعم، وهذه حجرته التي فيها قبره، فدخلت عليه، فنادت: السلام عليك
~~يا أحمد، السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا رسول الله، أشهد أنك تسمع
~~كلامي، وتقدر على جوابي، وتعلم أنا سبينا بعدك، وأنا أشهد أن لا إله إلا
~~الله، وأنك محمد رسول الله، وجلست، فوثب طلحة بن عبد الله والزبير بن
~~العوام، فطرحا ثوبيهما عليها.
# فقالت: مالكم معاشر العرب تصونون حلائلكم، وتهتكون حلائل الغير؟!
# فقالا لها: لمخالفتكم الله ورسوله حتى قلتم: إننا نزكي ولا نصلي، أو نصلي
~~ولا نزكي.
# فقالت لهما: والله ما قالها أحد من بني حنيفة، وإنا لنضرب صبياننا على
~~الصلاة من التسع، وعلى الصيام من السبع، وإنا لنخرج الزكاة من حيث إن يبقى
~~في جمادى الآخرة عشرة أيام، ويوصي مريضنا بها لوصيه.
# والله يا قوم، ما نكثنا ولا غيرنا ولا بدلنا حتى تقتلوا رجالنا، وتسبوا
~~حريمنا، فإن كنت يا أبا بكر وليت بحق فما بال علي لم يكن سبقك علينا، وإن
~~كان راضيا بولايتك فلم لا ترسله إلينا يقبض الزكاة منا ويسلمها إليك.
# والله ms0420 ما رضى ولا يرضى قتلت الرجال: ونهبت الأموال، وقطعت الأرحام، فلا
~~نجتمع معك في الدنيا ولا في الآخرة، افعل ما أنت فاعله.
# فضج الناس، وقال الرجلان اللذان طرحا ثوبيهما عليها: لتغالين في ثمنك.
# فقالت: أقسمت بالله ربي، وبمحمد نبيي أن لا يملكني إلا من يخبرني بما رأت
~~أمي في منامها وهي جاهلة حاملة بي، وما قالت لي عند الولادة، وما العلامة
~~التي بيني وبينها، وإلا إن ملكني أحد منكم بقرت بطني بيدي فتذهب نفسي
~~وماله، ويكون مطالبا بذلك في القيامة. PageV02P221
# فقالوا: يا بنية، ابدي رؤياك التي رأت أمك وهي حاملة بك حتى تبدي لك
~~العبارة، فأخذ الرجلان ثوبيهما وعادا إلى المسجد، ودخل المسجد عقيب ذلك
~~أمير المؤمنين عليه السلام وقال: ما هذا الرجف في مسجد رسول الله صلى الله
~~عليه وآله؟
# فقالوا: امرأة من بني حنيفة حرمت نفسها على المسلمين، وقالت: ثمني من
~~يخبرني بالرؤيا التي رأتها أمي في منامها والعبارة لها.
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أخبروها تملكوها ما دعت إلى باطل.
# فقالوا: يا أمير المؤمنين، فينا من يعلم الغيب على أن ابن عمك قبض وأخبار
~~السماوات والأرض كان يخبره بها جبرئيل عليه السلام ساعة فساعة.
# فقال أبو بكر: اخبرها، يا أمير المؤمنين.
# فقال عليه السلام: اخبرها وأملكها بلا اعتداء على أحد منكم؟
# فقال أبو بكر والمسلمون: نعم.
# فقال: عليه السلام: يا حنفية، أخبرك وأملكك.
# فقالت: نعم، من أنت الجري دون أصحابك؟
# فقال لها: أنا علي بن أبي طالب.
# فقالت: لعلك الرجل الذي نصبه رسول الله صلى الله عليه وآله صبيحة يوم
~~الجمعة بغدير خم علما للناس؟
# فقال: أنا ذلك.
# فقالت: انا من سبيلك أصبنا، ومن نحوك أوتينا لان رجالنا قالت: لا نسلم
~~الصدقات من أموالنا ولا طاعة أنفسنا إلا إلى الذي نصبه محمد صلى الله عليه
~~وآله فينا وفيكم علما.
# فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام: إن أجركم لغير ضائع، وإن الله تعالى
~~يؤتي كل نفس ما اقترفت. PageV02P222
# ثم قال عليه السلام: يا حنفية، ألم تحملك أمك في ms0421 زمان قحط، منعت السماء
~~فيه قطرها، والأرض نباتها حتى أن البهائم ترعى فلا تجد رعيا، وكانت أمك
~~تقول لك: إنك حمل مشوم، في زمان غير مبارك، فلما كان بعد سبع شهور رأت أمك
~~في منامها كأنها وقد وضعتك وهي تقول لك:
# إنك لولد مشوم في زمان غير مبارك، وكأنك أنت تقولين لها: يا أماه، لا
~~تتشأمي بي فإني ولد مبارك أنشو نشوءا حسنا، أملكني سيد يولدني وليا مباركا
~~يكون لبني حنيفة عزا.
# فقالت: صدقت يا أمير المؤمنين، إنه كذلك.
# فقال عليه السلام: إنه من إخبار النبي صلى الله عليه وآله لي.
# فقالت: وما العلامة يا أمير المؤمنين بيني وبين أمي؟
# فقالت: عليه السلام: لما وضعتك أمك كتبت كلامك، والرؤيا في لوح من
~~النحاس، وأودعته يمنة الباب، فلما كان بعد حولين عرضته عليك فأقررت به،
~~فلما كان بعد ثمان سنين عرضته عليك فأقررت به، فلما كان بعد ثمان سنين جمعت
~~بينك وبينه، وقالت لك: يا بنية، إذا نزل بساحتكم سافك دمائكم، وناهب
~~أموالكم، وسابي ذراريكم، وسبيت فيمن يسبى، فخذي هذا اللوح معك، واجهدي أن
~~يملكك من الجماعة إلا من يخبرك بالرؤيا واللوح.
# فقالت: صدقت يا أمير المؤمنين، وأين اللوح؟
# فقال: في عنقك، فرفعت اللوح إليه، فملكها والله يا أبا جعفر هذا ما ظهر
~~من حجته وبينته، ثم قالت: يا معاشر الناس، اشهدوا أني قد جعلت نفسي له
~~عبدة.
# فقال عليه السلام: لابل قولي زوجة.
# فقال: اشهدوا أني قد زوجته نفسي كما أمرني أهلي. PageV02P223
# فقال عليه السلام: قد قبلتك زوجة، فماج الناس.
# (1) ثم قال صاحب كتاب سير الصحابة: الطريق الثاني: حدثنا محمد بن سعد، عن
~~نصر بن مزاحم، عن أبي سلمة القرائي واسمه أشد، قال: حدثني عطية العوفي، عن
~~أبي سعيد الخدري، قال: دخلت خولة المسجد وشرحت ما شرحت، ولم يكن علي حاضرا،
~~وقد عرض عليها جماعة الصحابة، وكانت تسأل الرجل (عن) (2) اسمه (حتى) (3)
~~(أتاها) (4) رجل اسمه علي، فقالت له: من أنت؟
# فقال: علي بن عبد الله الغراني.
# فقالت: لو كنت ابن ms0422 أبي طالب فإني لا أسلم نفسي إلا إليه، بذلك أمرني
~~والدي، فعند ذلك اعلم أمير المؤمنين عليه السلام فجاء، فقال له أبو بكر:
~~لعل الذي قال وشرح أمير المؤمنين عليه السلام الحديث.
# كما أورده جابر فقال أحد الرجلين: إنها تزيد على سهمه وسهم أولاده بسهم
~~رجل، فقام محمد بن أبي بكر (5) رضي الله عنه وقال: هو سهمي والله، ثم قال:
~~يا عمر، كم تعاند هذا الرجل وليس فيكم مثله، فضج الناس معاونة لمحمد بن أبي
~~بكر، ثم قال الإمام عليه السلام: يا معاشر المسلمين، إنها حرة لوجه الله
~~تعالى، ولا يدخل من نهب بني حنيفة إلينا شئ، وإني اشهد الله ورسوله ومن آمن
~~منكم انها زوجتي إن قبلت.
# PageV02P224
# فقالت: قد قبلت ذلك.
# فقال لها: عن إرادتك؟
# فقالت: نعم. فأخذها بيدها وانصرف، وهذه قصة خولة على الصحة.
# الثاني والستون وثلاثمائة إخباره عليه السلام بولده علي بن الحسين عليه
~~السلام 521 محمد بن يعقوب: عن الحسين بن الحسن الحسني (1) رحمه الله وعلي
~~بن محمد بن عبد الله (2) جميعا، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمري، عن عبد
~~الرحمان بن عبد الله الخزاعي، عن نصر بن مزاحم، عن عمرو بن شمر، عن جابر،
~~عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما أقدمت بنت (3) يزدجرد على عمر [وأدخلت
~~المدينة] (4) أشرف لها عذارى المدينة، وأشرق المسجد بضوئها (5) لما دخلته،
~~فلما نظر إليها عمر غطت وجهها وقالت: [أف] (6) بيروج باداهرمز (7).
# فقال عمر: أتشتمني هذه؟ وهم بها.
# فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ليس ذلك لك، خيرها رجلا من المسلمين
~~واحسبها بفيئه (8)، فخيرها فجاءت حتى وضعت يدها على رأس الحسين
# PageV02P225
# عليه السلام، فقال لها أمير المؤمنين: ما اسمك؟
# فقالت: جهانشاه.
# فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام: بل شهر بانويه، ثم قال للحسين عليه
~~السلام:
# يا أبا عبد الله، ليلدن لك منها خير أهل الأرض، فولدت علي بن الحسين عليه
~~السلام وكان يقال لعلي بن الحسين عليه السلام: ابن الخيرتين، فخيرة الله من
~~العرب هاشم، ومن العجم فارس.
# وروي أن أبا ms0423 الأسود الدؤلي قال فيه:
# وإن غلاما بين كسرى وهاشم * لاكرم من نيطت (1) عليه التمائم (2) الثالث
~~والستون وثلاثمائة إخباره عليه السلام بما أضمر عليه الجاثليق 522 الشيخ في
~~أماليه: قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو الحسن علي
~~بن خالد، قال: حدثنا العباس بن الوليد، قال:
# حدثنا محمد بن عمرو الكندي، قال: حدثنا عبد الكريم بن إسحاق الرازي، قال:
# حدثنا بندار (3)، عن سعيد بن خالد، عن إسماعيل بن أبي إدريس (4)، عن عبد
~~الرحمان بن قيس البصري (5)، قال: حدثنا زاذان، عن سلمان الفارسي رحمة الله
~~عليه، قال: لما قبض النبي صلى الله عليه وآله وتقلد أبو بكر الامر قدم
~~المدينة جماعة
# PageV02P226
# من النصارى يتقدمهم جاثليق (لهم) (1)، له سمت ومعرفة بالكلام ووجوهه،
~~وحفظ التوراة والإنجيل، وما فيهما (2)، فقصدوا أبا بكر.
# فقال له الجاثليق: إنا وجدنا في الإنجيل رسولا يخرج بعد عيسى، وقد بلغنا
~~خروج محمد بن عبد الله يذكر أنه ذلك الرسول، ففزعنا (3) إلى ملكنا فجمع
~~وجوه قومنا، وأنفذنا في التماس الحق فيما اتصل بنا، وقد فاتنا نبيكم محمد،
~~وفيما قرأناه من كتبنا أن الأنبياء لا يخرجون من الدنيا إلا بعد إقامة
~~أوصياء لهم يخلفونهم في أممهم، يقتبس منهم الضياء فيما أشكل فأنت أيها
~~الأمير وصيه لنسألك عما نحتاج إليه.
# فقال عمر: [هذا] (4) خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله، فجثى الجاثليق
~~لركبتيه وقال له أخبرنا (5) أيها الخليفة عن فضلكم علينا في الدين، فإنا
~~جئنا نسألك (6) عن ذلك.
# فقال أبو بكر: نحن مؤمنون، وأنتم كفار، والمؤمن خير من الكافر، والايمان
~~خير من الكفر.
# فقال الجاثليق: هذه دعوى تحتاج إلى حجة، فخبرني أنت مؤمن عند الله أم عند
~~نفسك؟
# فقال أبو بكر: أنا مؤمن عند نفسي ولا أعلم بما لي عند الله (7).
# PageV02P227
# قال: فهل أنا كافر عندك على مثل ما أنت مؤمن، أم أنا كافر عند الله؟
# فقال: أنت عندي كافر، ولا علم لي بحالك عند الله.
# فقال الجاثليق: فما أراك إلا شاكا في نفسك وفي، ولست على يقين من دينك، ms0424
~~فخبرني ألك عند الله منزلة في الجنة بما أنت عليه من الدين تعرفها؟
# فقال: لي منزلة في الجنة أعرفها بالوعد ولا أعلم هل أصل إليها أم لا.
# فقال له: فترجو [أن تكون] (1) لي منزلة في (2) الجنة؟
# قال: أجل، أرجو ذلك.
# فقال الجاثليق: فما أراك إلا راجيا لي وخائفا على نفسك، فما فضلك علي في
~~العلم؟
# ثم قال له: أخبرني هل احتويت على جميع علم النبي المبعوث إليك؟
# قال: لا، ولكني (3) أعلم منه ما قضي (4) لي علمه.
# قال فكيف صرت خليفة للنبي وأنت لا تحيط علما بما تحتاج إليه أمته من
~~علمه؟ وكيف قدمك قومك على ذلك؟
# فقال له عمر: كف أيها النصراني عن هذا العتب وإلا أبحنا دمك.
# فقال الجاثليق: ما هذا عدل على من جاء مسترشدا طالبا.
# قال سلمان رحمه الله: فكأنما ألبسنا جلباب المذلة، فنهضت حتى أتيت عليا
~~عليه السلام فأخبرته الخبر، فأقبل بأبي وأمي حتى جلس والنصراني يقول:
# دلوني على من أسأله عما أحتاج إليه.
# فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: سل يا نصراني، فوالذي فلق الحبة،
~~وبرأ
# PageV02P228
# النسمة لا تسألني عما مضى، ولا ما يكون إلا أخبرتك به عن نبي الهدى محمد
~~صلى الله عليه وآله.
# فقال النصراني: أسألك عما سألت عنه هذا الشيخ، خبرني أمؤمن أنت عند الله
~~أم عند نفسك؟
# فقال أمير المؤمنين: أنا مؤمن عند الله كما أنا مؤمن في عقيدتي.
# فقال الجاثليق: الله أكبر، هذا كلام وثيق بدينه، متحقق فيه بصحة يقينه،
~~فخبرني الآن عن منزلتك في الجنة ما هي؟
# فقال: منزلتي مع النبي الأمي في الفردوس الاعلى لا أرتاب بذلك، ولا أشك
~~في الوعد به من ربي.
# فقال النصراني: فبماذا عرفت الوعد لك بالمنزلة التي ذكرتها؟
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: بالكتاب المنزل، وصدق النبي المرسل.
# قال: فيما عرفت (1) صدق نبيك؟
# قال: بالآيات الباهرات، والمعجزات البينات.
# قال الجاثليق: هذا طريق الحجة لمن أراد الاحتجاج، فخبرني عن الله تعالى
~~أين هو اليوم؟
# فقال: يا نصراني، إن الله تعالى يجل عن الأين، ويتعالى ms0425 عن المكان، وكان
~~فيما لم يزل ولامكان، وهو اليوم على ذلك لم يتغير من حال إلى حال.
# فقال: أجل أحسنت أيها العالم، وأوجزت في الجواب، فخبرني [عن] (2) الله
~~تعالى أمدرك بالحواس عندك فيسألك (3) المسترشد في طلبه استعمال الحواس،
# PageV02P229
# أم كيف طريق المعرفة به إن لم يكن الامر كذلك؟
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: تعالى الملك الجبار أن يوصف بمقدار أو
~~تدركه الحواس أو يقاس بالناس، والطريق إلى معرفته صنائعه الباهرة للعقول،
~~الدالة (على) (1) ذوي الاعتبار بما هو منها (2) مشهود ومعقول.
# قال الجاثليق: صدقت، هذا والله هو الحق الذي [قد] (3) ضل عنه التائهون في
~~الجهالات، فخبرني الآن عما قاله نبيكم في المسيح، وإنه مخلوق من أين ثبت له
~~الخلق ونفى عنه الإلهية وأوجب فيه النقص، وقد عرفت ما يعتقد فيه كثير من
~~المتدينين.
# فقال أمير المؤمنين: أثبت له الخلق بالتقدير الذي لزمه، والتصوير
~~والتغيير من حال إلى حال: والزيادة التي لم ينفك منها والنقصان، ولم أنف
~~عنه النبوة، ولا أخرجته من العصمة والكمال والتأييد، وقد جاءنا عن الله
~~تعالى بأنه مثل آدم، خلقه من تراب، ثم قال له: كن فيكون.
# فقال له الجاثليق: هذا مما لا يطعن (4) فيه الآن غير أن الحجاج مما يشترك
~~فيه الحجة على الخلق والمحجوج منهم فيما يثبت (5) أيها العالم من الرعية
~~الناقصة عندي (6).
# قال: بما أخبرتك به من علمي بما كان وبما يكون.
# قال الجاثليق: فهلم شيئا من [ذكر] (7) ذلك أتحقق به دعواك.
# PageV02P230
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: خرجت أيها النصراني من مستقرك مستنفرا
~~(1) لمن قصدت بسؤالك له، مضمرا خلاف من أظهرت من الطلب والاسترشاد، فأريت
~~في منامك مقامي، وحدثت فيه بكلامي، وحذرت فيه من خلافي، وأمرت فيه باتباعي.
# قال: صدقت والله الذي بعث المسيح وما اطلع على ما أخبرتني به إلا الله
~~تعالى، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنك وصي رسول
~~الله، وأحق الناس بمقامه، وأسلم الذين كانوا معه كإسلامه، وقالوا: نرجع إلى
~~صاحبنا فنخبره بما وجدنا عليه هذا ms0426 الامر وندعوه إلى الحق.
# فقال له عمر: الحمد لله الذي هداك أيها الرجل إلى الحق، وهدى من معك
~~إليه، غير أنه يجب أن تعلم أن علم النبوة في أهل بيت صاحبها والامر بعده
~~لمن خاطبت أولا برضاء الأمة واصطلاحها (2) عليه، وتخبر صاحبك بذلك، وتدعوه
~~إلى طاعة الخليفة،.
# فقال: قد عرفت (ما قلت) (3) أيها الرجل، وأنا على يقين من أمري فيما
~~أسررت وأعلنت.
# وانصرف الناس وتقدم عمر أن لا يذكر ذلك المقام [من] (4) بعد، وتوعد على
~~من ذكره بالعقاب، وقال: أنا (5) والله لولا أنني أخاف أن يقول الناس: قتل
~~مسلما لقتلت هذا الشيخ ومن معه، فإني أظن أنهم شياطين أرادوا الافساد على
~~هذه الأمة، وإيقاع الفرقة بينها.
# PageV02P231
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام لي: يا سلمان، أما ترى كيف يظهر الله
~~الحجة لأوليائه، وما يزيد بذلك قومنا عنا إلا نفورا. (1) الرابع والستون
~~وثلاثمائة إخراج النوق من الجبل للأحبار لقضاء دين رسول الله صلى الله عليه
~~وآله والأنبياء عليهم السلام 523 كتاب سير الصحابة: أخبرني الشيخ الأجل شرف
~~الدين قطب الشريعة إسماعيل بن قبرة، قال: حدثني والدي قبرة الخطيب الارفوي،
~~قال:
# حدثني جدي، عن مكحول بن إبراهيم، عن يحيى بن عبد الله بن الحسن العبد
~~الصالح، قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وقد قدم عليه رجل من
~~الشام، فقال: يا رسول الله نحن أربعة آلاف وأربعة من العلماء (2) ممن قرأ
~~التوراة والزبور والإنجيل، وما منا إلا من يقر بأن يأتي آخر الزمان مبعوث،
~~وإنا اجتمعنا واتفقنا على أن الأنبياء أخبرت الأوصياء، والأوصياء أخبرت
~~التابعين، والتابعين أخبرتنا، ونحن نخبر أتباعنا بأنه يأتي نبي آخر الزمان
~~عليه دين، وبقضاء ذلك الدين تثبت عندنا نبوته، وذلك أنه يخرج الله على يده
~~أو على من يليه في الامر بعده من جبال المدينة سبع نوق، سود الحدق، حمر
~~الوبر، أحسن من ناقة صالح عليه السلام يتبع كل ناقة فصيلها، كل ناقة لسبط
~~منا تحيى لحياة السبط، وتموت لمماته، وقد اختار العلماء من بينهم أنا وقد ms0427
~~بعثوني إليك.
# فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أتعرف الجبل؟
# فقال: نعم.
# PageV02P232
# فقال: اذهب معي تنبئني عنه، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله هو
~~وأصحابه ومعهم ذلك العالم إلى ظاهر المدينة، وأومى بيده إلى جبل من الجبال،
~~وقال للرجل: هذا هو الجبل؟
# فقال: نعم، فصف رسول الله صلى الله عليه وآله قدميه وصلى ركعتين، وبسط
~~كفيه للدعاء، ولم نسمع صوته، وإذا نحن نسمع أصوات النوق من الجبل.
# فقال الرجل: مهلا يا رسول الله (لا تخرج النوق ولكن أخرج ناقتي، فما قبضي
~~قبضهم، ولا ايماني ايمانهم، بل أنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك محمد
~~رسول الله نبي آخر الزمان، يا رسول الله) (1) إني عائد إليهم ومخبرهم بما
~~رأيت وبإسلامي، وآتي بهم بعد أن يروا ناقتي.
# فقال له النبي صلى الله عليه وآله افعل ما بدا لك، فرجع إلى أصحابه
~~وأخبرهم بما عاين، ففرحوا ورحلوا معه طالبين لرسول الله، وقد قبض، فقالوا:
~~ومن ولي الأمر من بعده؟
# فقالوا: أبو بكر، فأتوا إليه، فقالوا: أو كنت حاضرا على ما يقول صاحبنا؟
# فقال: نعم.
# قالوا: فاذهب معنا وسلم إلينا النوق إن كنت وصيه، فإنه لا يكون نبي إلا
~~وله وصي، فأطرق رأسه وأطرق المسلمون، وضجوا بالبكاء والنحيب.
# فقال المسلمون: يا أبا بكر، إن لم تخرجن النوق ليذهبن والله الاسلام.
# فنهض أبو بكر وقال: يا معاشر العلماء، والله ما أنا وصيه، ولا وارث علمه،
~~وإنما أنا رجل رضى بي الناس، فجلست هذا المجلس، وإنما أدلكم على وصيه وابن
~~عمه وأخيه وصنوه علي.
# قالوا: فاذهب بنا إليه وإنه سيبلغ المقصود على يده، فأقبل أبو بكر
# PageV02P233
# وأصحابه تتبعه إلى باب أمير المؤمنين عليه السلام فقرعوا عليه الباب.
# فخرج علي عليه السلام فأخبروه بذلك، فلما رآهم قد أكثروا البكاء والنحيب
~~والحزن والخوف وخشوا أن تعود الأحبار ولم يسلموا، فتقدم عليه السلام فتبعه
~~الصحابة والأحبار، حتى أتى الجبل، ثم إنه صف قدميه عليه السلام موضعا صفهما
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، وصلى مثل ms0428 صلاة رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، ودعا بين شفتيه بشئ لهم نفهمه.
# قال صاحب الحديث: وحق من بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا لقد سمعت أصوات
~~النوق من الجبل مثل ما سمعناها في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله.
# فقال علي عليه السلام للأحبار: تقبضون دين أخي نبي الله صلى الله عليه
~~وآله ودين الأنبياء من قبله؟
# قالوا: نعم، فأومى بيده الشريفة إلى نحو الجبل وقال: اخرجن بإذن الله
~~تعالى، وإذن رسوله، وإذن وصي رسوله، فخرجت بإذن الله تعالى، وكل ناقة
~~يتبعها فصيلها، فيقول أمير المؤمنين عليه السلام للأحبار: خذ ناقتك يا
~~فلان، وأنت من السبط الفلاني، وهذه ناقتك كذلك حتى خرجت النوق عن آخرها،
~~فأذعنت الأحبار تقول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وإنك وصيه المذكور
~~عندنا في التوراة والإنجيل.
# ثم قالت الأحبار لأبي بكر: ما حملك على التقدم على الوصي إلا ضغن (1)
~~منك، خابت أمة فيها هذا الوصي وهي غير طائعة له، ما آمنت أمة بنبيها حيث
~~عصت وصيه.
# ثم قالت العلماء بأجمعهم: يا معاشر الصحابة، لا صلاة بعد النبي صلى الله
~~عليه وآله إلا خلف الوصي، وإنا على ذلك بأجمعنا إلى أن نلقى ربنا، وأقاموا
~~عند
# PageV02P234
# أمير المؤمنين عليه السلام وإن أكثرهم استشهد في وقعة الجمل، والباقين
~~قتلوا في حرب صفين، فهذا كان سبب امتناع العلماء عن الصلاة خلف أبي بكر
~~وغيره، ولم يفارقوه على أمر أبدا، وهؤلاء الألف والأربعة نفر وصاحب الحديث
~~معهم وهو يحيى بن عبد الله صحابي وأمرهم واضح أشهر من فلق الصبح، وصار عدة
~~القوم الذين لم يصلوا خلف أبي بكر خمسة آلاف ومائة وخمسين رجلا. (1) الخامس
~~والستون وثلاثمائة ذكر رغيب له عليه السلام من أصحاب عيسى ابن مريم عليه
~~السلام الذي انفلق عنه الجبل في زمن عمر بن الخطاب 524 صاحب كتاب سير
~~الصحابة: قال: كان فتح نهاوند في زمان عمر بن الخطاب على يد سعد بن أبي
~~وقاص إلى حلوان في ممره إلى نهاوند، وقد كان وقت العصر، فأمر ms0429 مؤذنه بطلة
~~فأذن.
# فلما قال المؤذن: الله أكبر، سمع من الجبل صوتا يقول: كبرت كبيرا.
# فلما قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قيل من الجبل: نعم، كلمة مقولة
~~يعرفها أهل الأرض والسماء.
# فلما قال: أشهد أن محمد رسول الله، قال الهاتف: النبي الأمي، حتى بلغ آخر
~~الاذان.
# فقال المؤذن: يا هذا، قد سمعنا صوتك، فأرنا شخصك، فانفلق الجبل، وبرز منه
~~هامة كالمرجل أو قال: كالمرجلة وهو الأصح بلمة بيضاء ومفرق أبيض، فقال له
~~بطلة: من تكون يرحمك الله؟
# PageV02P235
# فقال: أنا رغيب بن ثوثمدة.
# قال بطلة: من أصحاب من أنت؟
# قال: أنا من أصحاب المسيح عيسى بن مريم عليه السلام.
# قال: فما سبب مكثك في هذا المكان؟
# فقال: وصلت معه في سياحته إلى هاهنا، وكنت قد أحسنت خدمتي له، وكنت حافظا
~~للأشياء.
# فقال لي في هذا الموضع: أتطلب مني شيئا أسأل الله تعالى فيه لك؟
# قلت: نعم.
# قال: وما هو؟
# قلت: سمعت منك تقول عن جبرئيل، عن الله عز وجل إنه سيرفعك إلى السماء،
~~ويبعث النبي الذي بشرت به أمتك، فإذا كان آخر الزمان تنزيل من السماء ومعك
~~ملائكة على خيل بلق، بأيديهم حراب وترقى على باب الحرم، ثم يجتمع إليك
~~الناس من شرقها وغربها في صيحة واحدة عسكر المؤمنين.
# قال: صدقت، قال: ليس قلت: وما تنقل قدما إلا معك من ذرية نبي آخر الزمان
~~رجل تسير معه، ويقتل الدعي الكذاب، وتملأ الأرض عدلا كما ملئت جوار وظلما.
# قلت له: فأسألك أن تسأل الله تعالى أن يجعلني حيا إلى حين نزولك، قال:
# فسأل الله تعالى، ثم أخذ بيدي وقال لي: أسكن هذا الجبل، فإن الله يخفيك
~~عن أعين الخلق، حتى تصل إليك سرية من أمة محمد صلى الله عليه وآله ينزلن
~~عندك، وتسمع مناديها بالاذان وتجيبه، فقلت: يا نبي الله، وهل تعرف من هو
~~المؤذن؟
# فقال: وكلهم أعرفهم، وإن أمرهم أعجب الأمور يا رغيب.
# قلت: لبيك. PageV02P236
# فقال: اسمه بطلة، ثم أخبرني بجميع ما يجري لامته، ومن يقتل من أصحابه،
~~وبغض ms0430 أمته لوصيه وأهل بيته.
# ثم قال رغيب: يا بطلة ما صنع محمد؟
# قلت: مات.
# قال: ومن ولي الأمر بعده؟
# قلت: أبو بكر.
# قال: قل لأبي بكر.
# قلت: مات أيضا.
# قال ومن ولي مكانه من بعده؟
# قال: قلت: عمر.
# قال: قل لعمر: فعلتم مع الوصي ما لم يفعله أحد من الأمم السالفة من
~~قبلكم، سترون ما يكون خالفتموه في الملك، وافتقرتم إليه في العلم، تبا لامة
~~فعلت مع وصيها هذا.
# يا عمر، اعمله وسدد وقارب الكل ميسر لما خلق له.
# يا عمر، إذا ظهرت له خصال عدة فالعجل العجل اقتربت الساعة.
# فقال بطلة: وما هذه الخصال؟
# قال: إذا خالفت الأمة وصي نبيها، وزخرفت المساجد، وزوقت المصاحف، وحكمت
~~العبيد على مواليها، وصار الربا صحرا، وظهرت الفواحش، وأكلت الام من فرج
~~بنتها، وجارت السلاطين، وغارت المياه، وقتلت أولاد الزنا أولاد الأنبياء،
~~وانقطعت الطريق.
# قال بطلة: فعددتها فإذا هي أحد عشر خصلة، أولها ظهرت يوم وفاة رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وهي آخر كلمة سمعتها منه، ثم دخل وانطبق الجبل.
~~PageV02P237
# قال بطلة: الوحا الوحا، ثم كتب سعد إلى عمر بن الخطاب بذلك، فلما وصل
~~الكتاب إلى عمر ارتقى المنبر وقرأ من الكتاب طرفا، وبكى بكاء شديدا، وبكى
~~المسلمون لم سمعوا.
# ثم قال عمر: صدق والله بطلة، وصدق والله سعد، وصدق والله رغيب، وصدق
~~والله عيسى عليه السلام، وقد أخبرني بهذا رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~فنهض إليه من الجماعة رجل وقال: يا عمر، الحق إلهك بتوبة، ورد الحق إلى
~~أهله، فقد أخبرت أنه أخبرك نبيك، ثم كتب عمر إلى سعد وبطلة يناديهما في ذلك
~~الوقت، ويسألهما عن خصال عدة عدها في الكتاب.
# قال بطلة: فبقينا ثمانية عشر ليلة ما سمعنا له صوتا، ولا رأينا له شخصا
~~أبدا، ورحلنا طالبين نهاوند.
# قال صاحب الحديث، أخبرنا به الشيخ الامام ضياء الدين أبو النجيب عبد
~~القادر الشهرزوري، عن مشايخه ونسخه بيده والمعيد بن عتبة أبو سفيان مقلد
~~الدمشقي بين يديه على الكرسي، ومقابله على كرسي ms0431 آخر الشيخ أبو محمد ونحن
~~حضور نكتبه ونقابل به وصاحب الحديث ضياء الدين الشافعي من أولاد أبي بكر
~~ذكره في مصنفه المعروف بدلائل النبوة، وحكى صاحب الحديث أن عمر لما قرأ
~~الكتاب على الناس، ونزل بطلب منزله، تبعه عبد الله بن العباس، فقال له عمر:
~~يا عبد الله، أتظن أن صاحبك لمظلوم؟
# فقال له عبد الله: نعم والله يا عمر، فاردد ظلامته كما رددت فدكا
~~والعوالي، وكما رددت سبي بني حنيفة.
# قال: فنظر عمر إليه، وأخذ يده من يد عبد الله بن العباس، وأسرع عمر في
~~مشيه، وتقاصر عبد الله في مشيه، وسأل بعض الناس عبد الله بن العباس عن
~~امتناع صاحب المسيح عن الظهور. PageV02P238
# فقال: لا شك أن الله تعالى مانعه من الظهور حتى يظهر أمر المسائل التي
~~كانت في كتاب عمر.
# السادس والستون وثلاثمائة أنه عليه السلام لزمت له الملائكة الشمس،
~~وتطأطأت الجبال، وارتفاع الأرض الخافضة 525 في كتاب سير الصحابة: حدثنا أبو
~~عبد الله الحسين بن أحمد بن موسى الهمداني، عن محمد بن علي الطالقاني، عن
~~جعفر الكناني، عن أبان بن تغلب، قال: قلت لسيدي جعفر الصادق عليه السلام:
~~جعلت فداك، هل في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من أنكر عليه؟
# قال: نعم يا أبان، الذي أنكر على الأول اثنا عشر، ستة من المهاجرين و ستة
~~من الأنصار، فمنهم: خالد بن سعد بن العاص الأموي، وسلمان الفارسي، وأبو ذر
~~الغفاري، وعمار بن ياسر، والمقداد بن الأسود الكندي، وبريدة الأسلمي.
# ومن الأنصار: قيس بن سعد بن عبادة، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، وسهل بن
~~حنيف، وأبو الهيثم بن التيهان، وأبي بن كعب، وأبو أيوب الأنصاري، وساق
~~الحديث بطوله بإنكارهم على أبي بكر وهو على المنبر، واحتجوا عليه بما ذكره
~~رسول الله صلى الله عليه وآله في حق أمير المؤمنين عليه السلام يقوم إليه
~~واحد بعد واحد إلى أن قال: وقام قيس بن سعد بن عبادة رحمه الله فحمد الله
~~وأثنى عليه.
# ثم قال: يا أبا بكر ms0432 اتق الله ولا تكن أول من ظلم محمد صلى الله عليه وآله
~~في أهل بيته، واردد هذا الامر إلى من هو أحق به منك، تنحط ذنوبك، وتقل أو
~~زارك، وتلقى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو راض عنك أصلح لك من أن تلقاه
~~وهو ساخط عليك، واعلم أن جميع ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله فيه حق
~~PageV02P239
# وصدق، أفينا من كلمته الشمس غير علي؟ أفينا من لزمت له الملائكة الشمس
~~الجارية في الأفلاك وأمر الله تعالى جبرئيل أن يضرب بخافية من جناحيه
~~الجبال حتى تتطأطأ وتصير أرضا، والأرض الخافضة أن تعلو حتى ينظر إلى الشمس
~~فيدرك صلاة العصر غير علي؟ وساق الحديث يذكر فضائله المختصة به. (1) السابع
~~والستون وثلاثمائة إخباره عليه السلام بانتقاض عقب أبي بكر يوم يصعد المنبر
~~526 سير الصحابة: بالاسناد السابق، عن أبان، قال: قال الصادق جعفر بن محمد
~~عليهما السلام: دخل أبو بكر وجمعه، ثم ارتقى المنبر دون مقام رسول الله صلى
~~الله عليه وآله بدرجة، ثم حمد الله، وأثنى عليه وذكر النبي فصلى عليه.
# فقام في الجماعة رجل، قال: كيف يصلي عليه وقد خالف أمره الذي جاء من عند
~~الله تعالى، ثم بدا أبو بكر بنفسه، فساعة ما ذكر نفسه انتقض (2) عليه عقبة
~~الذي كان لدغه فيه الحريش فقصر فلتته، وأسبل ثوبيه على عقبيه، وأوجز في
~~كلامه، ونزل عن المنبر، وأسرع إلى منزله يتسقم حاله، فتبعه أبو ذر مسرعا،
~~فلما دخل أبو بكر منزله هجم عليه ودخل خلفه.
# ثم قال له: يا أبا بكر، بالله عليك هل انتقض (3) عليك عقبك الذي ضربك فيه
~~الحريش في الغار؟ فقال لك رسول الله صلى الله عليه وآله: ويلك لا تحزن،
~~فقلت: أخاف الموت، فقال: لا تموت إنما تنتقض عليك، ساعة تنقض عهدي و تظلم
~~وصيي؟
# PageV02P240
# فقال له أبو بكر: من أين لك ذلك وما كنت معنا في الغار!؟
# فقال: إن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال: اذهب فانظر إلى أبي بكر
~~فإنه يبلغ داره فينتقض ms0433 (1) عليه عقبه الذي لدغه فيه الحريش، فأتيتك كما
~~أخبرني المظلوم الصادق، ثم دخل عمر وخرج أبو ذر مسرعا.
# الثامن والستون وثلاثمائة إخباره عليه السلام بأن أول من بايع أبا بكر
~~إبليس 527 سليم بن قيس الهلالي: قال: قال علي عليه السلام: يا سلمان، وهل
~~تدري [من] (2) أول من بايعه على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله؟
# فقلت: لا، إلا أني رأيته في ظلة بني ساعدة حين خصمت الأنصار، فكان أول من
~~بايعه المغيرة بن شعبة، ثم بشير بن سعد، ثم أبو عبيدة بن الجراح، ثم عمر
~~ابن الخطاب، ثم سالم مولى [أبي] (3) حذيفة، ومعاذ بن جبل.
# قال عليه السلام: لست أسألك عن هؤلاء، ولكن (هل) (4) تدري [من] (5) أول
~~من بايعه حين صعد المنبر؟
# قلت: لا، ولكن (رأيت) (6) شيخا كبيرا متوكئا (7) على عصا (8)، بين عينيه
~~سجادة شديدة التشمير، صعد المنبر أول من صعد [وخر] (9) وهو يبكي
# PageV02P241
# ويقول: الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك في هذا المكان، ابسط يدك، فبسط
~~[يده] (1) فبايعه، ثم [قال: يوم كيوم آدم، ثم] (2) نزل فخرج من المسجد.
# فقال علي عليه السلام: وهل تدري يا سلمان من (هو) (3)؟
# قلت: لا، وقد ساءتني مقالته كأنه شامت بموت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~قال علي عليه السلام: فإن ذلك إبليس لعنة الله عليه [أخبرني رسول الله صلى
~~الله عليه وآله] (4) أن إبليس [ورؤساء] (5) أصحابه شهدوا نصب رسول الله صلى
~~الله عليه وآله (إياي بغدير خم بما أمره الله تعالى) (6)، وأخبرهم بأني
~~أولى بهم من أنفسهم، وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب.
# فأقبل إلى إبليس أبالسته ومردة أصحابه، فقالوا: إن هذه الأمة [أمة] (7)
~~مرحومة معصومة لا لك (8) ولا لنا عليهم سبيل، وقد اعلموا مفزعهم وإمامهم
~~بعد نبيهم، فانطلق إبليس لعنه الله آيسا (9) حزينا.
# وقال عليه السلام: فأخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله (بعد ذلك) (10)
~~قال:
# يبايع الناس أبا بكر في ظلة بني ساعدة حتى ما يخاصمهم بحقنا وحجتنا (11)،
# PageV02P242
# ثم يأتون المسجد فيكون أول من يبايعه على منبري إبليس ms0434 في صورة شيخ كبير
~~مشمر يقول (له) (1): كذا وكذا.
# ثم يخرج فيجمع (أصحابه) (2) وشياطينه وأبالسته، فيخرون سجدا (فيبحث
~~ويكسع) (3)، [ويقولون: يا سيدهم ويا كبيرهم أنت الذي أخرجت آدم من الجنة
~~ف] (4) يقول: كلا زعمتم أن ليس لي عليهم (سلطان ولا) (5) سبيل، فكيف
~~رأيتموني صنعت بهم حتى تركوا ما أمرهم الله به من طاعته، وأمرهم به رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وذلك قوله تعالى: * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه
~~فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) * (6). (7) التاسع والستون وثلاثمائة
~~إخباره عليه السلام بأن عمر بن الخطاب يقتل، ومن يقتله 528 الديلمي الحسن
~~بن أبي الحسن رحمه الله والحضيني: (بإسناده، عن أحمد بن الخطيب، عن أبي
~~المطلب جعفر بن محمد بن الفضيل، عن محمد ابن سنان الزهري، عن عبد الله بن
~~عبد الرحمان الأصم، عن مدلج، عن) (8)
# PageV02P243
# هارون بن سعيد، قال: سمعت أمير المؤمنين يقول لعمر (بن الخطاب) (1): من
~~علمك الجهالة يا مغرور، أما والله لو كنت بصيرا، أو كنت بما أمرك به رسول
~~الله صلى الله عليه وآله خبيرا، أو كنت في دينك تاجرا نحريرا لركبت العقر،
~~ولفرشت القصب، ولما أحببت أن تتمثل لك الرجال قياما، ولما ظلمت عترة النبي
~~صلى الله عليه وآله بقبيح الفعل، غير اني أراك في الدنيا قتيلا [بجراحة]
~~(2) من عبد أم معمر، تحكم عليه بالجور فيقتلك توفيقا (3) يدخل به والله
~~الجنان على الرغم منك.
# (والله) (4) لو كنت من رسول الله صلى الله عليه وآله سامعا ومطيعا لما
~~وضعت سيفك على عاتقك، ولما خطبت على المنبر، ولكأني (5) بك وقد دعيت فأجبت،
~~ونودي باسمك فأحجمت، وإن لك [بعد القتل] (6) لهتك ستر، وصلبا ولصاحبك (7)
~~الذي اختارك، وقمت مقامه من بعده.
# فقال له عمر: يا أبا الحسن، أما تستحي لنفسك من هذا التهكن؟
# فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: [والله] (8) ما قلت (لك) (9) إلا ما
~~سمعت (من رسول الله صلى الله عليه وآله) (10)، وما نطقت إلا بما علمت.
# قال: فمتى هذا، يا أمير المؤمنين؟
# PageV02P244
# قال: إذا خرجت جيفتكما عن رسول الله ms0435 صلى الله عليه وآله من قبريكما الذين
~~لم ترقدا (1) فيهما نهارا [ولا ليلا] (2) لئلا يشك [أحد فيكما إذ نبشتما
~~ولو دفنتما بين المسلمين لشك] (3) شاك، وارتاب مرتاب، وصلبتما على أغصان
~~دوحات شجرة يابسة فتورق تلك الدوحات بكما، وتفرع وتخضر فيكون علامة (4) لمن
~~أحبكما ورضي بفعالكما، ليميز الله الخبيث من الطيب، ولكأني (5) أنظر إليكما
~~والناس يسألون (ربهم) (6) العافية مما قد بليتما به.
# قال: فمن يفعل ذلك يا أبا الحسن؟
# قال عصابة [قد] (7) فرقت بين السيوف وأعمادها، وارتضاهم الله لنصرة دينه،
~~فما تأخذهم في الله لومة لائم، ولكأني أنظر إليكما وقد أخرجتما من قريكما
~~غضين طريين حتى تصلبا على الدوحات، فيكون ذلك فتنة لمن أحبكما.
# ثم يؤتى بالنار التي [أضرمت] (8) لإبراهيم عليه السلام ويحيى وجرجيس
~~ودانيال وكل نبي وصديق ومؤمن، ثم يؤمر بالنار وهي النار التي أضرمتموها على
~~باب داري (9) لتحرقوني وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، وابني
~~الحسن والحسين، وابنتي وزينب وأم كلثوم حتى تحرقا بها، ويرسل (الله) (10)
~~عليكم
# PageV02P245
# ريحا مرة فتنسفكما في اليم نسفا، [بعد أن] (1) يأخذ السيف منكما ما أخذ
~~(2)، ويصير مصير كما جميعا إلى النار، وتخرجان إلى البيداء إلى موضع الخسف
~~الذي قال الله عز وجل: * (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت واخذوا من مكان قريب) *
~~(3) - يعني من تحت أقدامهم.
# قال: يا أبا الحسن، يفرق بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وآله؟
# قال: نعم.
# قال: يا أبا الحسن، إنك سمعت هذا وإنه حق؟
# قال: فحلف أمير المؤمنين عليه السلام (أنه سمعه من النبي صلى الله عليه
~~وآله) (4) فبكى عمر وقال: إني أعوذ بالله مما تقول، فهل لك علامة (5)؟
# قال: نعم، قتل فظيع، وموت رضيع (6)، وطاعون شنيع، ولا يبقى من الناس في
~~ذلك الزمان إلا ثلثهم، وينادي مناد من السماء باسم رجل من ولدي، وتكثير
~~الآيات حتى يتمنى الاحياء الموت مما يرون من الأهوال (7)، فمن هلك استراح،
~~ومن كان له خير عند الله نجا، ثم يظهر رجل من ولدي فيملأ الأرض عدلا كما
~~ملئت جورا وظلما، ms0436 يأتيه الله ببقايا قوم موسى، ويحيى له أصحاب الكهف،
~~ويؤيده الله بالملائكة والجن وشيعتنا المخلصين، وينزل من السماء قطرها،
~~وتخرج الأرض نباتها.
# PageV02P246
# فقال له (عمر) (1): [يا أبا الحسن، أما إني أعلم] (2) إنك لا تحلف إلا
~~على حق، [فوالله] (3) لا تذوق أنت ولا أحد من ولدك حلو الخلافة [أبدا] (4).
# فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: (ثم) (5) إنكم لا تزدادون لي ولولدي
~~إلا عداوة.
# (قال:) (6) فلما حضرت عمر الوفاة أرسل إلى أمير المؤمنين عليه السلام،
~~فقال له: يا أمير المؤمنين، يا أبا الحسن، اعلم أن أصحابي هؤلاء حللوني (7)
~~مما وليت من أمورهم، فإن رأيت أن تحللني (8).
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أرأيتك إن حللتك أنا فهل لك في تحليل من
~~مضى (9) من رسول الله صلى الله عليه وآله وابنته، ثم ولى وهو يقول:
# * (وأسروا الندامة لما رأوا العذاب) * (10) [فكان هذا من دلائله] (11).
~~(12) السبعون وثلاثمائة علمه عليه السلام بالكتاب الذي عند أم سلمة من رسول
~~الله صلى الله عليه وآله
# PageV02P247
# 529 محمد بن الحسن الصفار: عن عمران بن موسى (1)، عن محمد ابن الحسين، عن
~~محمد بن عبد الله [بن زرارة، عن عيسى بن عبد الله،] (2)، عن أبيه، عن جده،
~~عن عمر بن أبي سلمة (3)، عن أمه أم سلمة، قال: قالت: أقعد رسول الله صلى
~~الله عليه وآله عليا عليه السلام في بيتي، ثم دعا بجلد شاة، فكتب فيه حتى
~~ملا أكارعه، ثم دفعه إلي فقال: من جاءك من بعدي (4) بآية كذا وكذا فادفعيه
~~إليه.
# فأقامت أم سلمة حتى توفى رسول الله صلى الله عليه وآله وولي أبو بكر أمر
~~الناس، فبعثتني فقالت: اذهب وانظر ما صنع هذا الرجل.
# (قال:) (5) فجئت فجلست في الناس حتى خطب أبو بكر، ثم نزل ودخل بيته
~~[فجئت] (6) فأخبرتها، فأقامت حتى إذا ولي عمر [بعثتني] (7) (فصنعت مثل ما
~~صنعت) (8) فصنع مثل ما صنع صاحبه.
# PageV02P248
# (قال:) (1) فجئت فأخبرتها، ثم أقامت حتى ولي عثمان فبعثتني، (قال: فمضيت
~~وصنعت كما صنعت) (2) وصنع كما صنع صاحباه، فأخبرتها، فأقامت حتى ولي علي
~~عليه السلام ms0437 فأرسلتني. فقالت: انظر ما [ذا] (3) يصنع هذا الرجل، فجئت فجلست
~~في المسجد، فلما خطب علي نزل فرآني في الناس، فقال: اذهب فاستأذن (لي) (4)
~~على أمك.
# قال: [فخرجت حتى جئتها] (5) فأخبرتها وقلت (6): (إن أمير المؤمنين عليا
~~عليه السلام) (7) يستأذن عليك (8) وهو (ذا) (9) خلفي يريدك.
# قالت: فأنا والله كذا (10).
# فاستأذن علي فدخل، فقال لها: أعطيني الكتاب الذي دفعه إليك (رسول الله
~~صلى الله عليه وآله) (11) بآية كذا وكذا.
# فكأني أنظر إلى أمي حتى قامت إلى تابوت لها [في جوفها تابوت] (12) صغير
~~فاستخرجت من جوفه كتابا، فدفعته إلى علي، ثم قالت لي أمي: يا بني،
# PageV02P249
# الزمة [فلا] (1) والله ما رأيت بعد نبيك إماما غيره. (2) 530 ابن
~~شهرآشوب: عن أبي بكر مهرويه، بإسناده إلى أم سلمة [في خبر] (3) قالت: كنت
~~عند النبي صلى الله عليه وآله فدفع إلي كتابا، فقال: من طلب هذا الكتاب منك
~~ممن يقوم بغدي فادفعيه (4) إليه، ثم ذكرت قيام أبي بكر و عمر وعثمان وإنهم
~~ما طلبوه.
# ثم قالت: فلما بويع علي عليه السلام نزل عن المنبر ومر وقال [لي] (5):
# يا أم سلمة هات الكتاب الذي دفع إليك رسول الله صلى الله عليه وآله.
# قالت: [قلت] (6) له: أنت صاحبه؟
# قال: نعم، فدفعت إليه، قيل: ما كان في الكتاب؟
# قالت (7): كل شئ دون قيام الساعة.
# وفي رواية ابن عباس: فلما قام علي أتاها وطلب الكتاب، ففتحه ونظر فيه، ثم
~~قال: هذا علم الأبد. (8) الحادي والسبعون وثلاثمائة تعريب التوراة له عليه
~~السلام ولذريته عليهم السلام 531 محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن الحسين،
~~عن موسى بن
# PageV02P250
# سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن صباح المزني، عن الحارث بن الحصيرة، عن
~~حبة [بن جوين] (1) العرني، قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: إن يوشع بن
~~نون كان وصي موسى بن عمران عليه السلام -، وكانت ألواح موسى من زمرد أخضر،
~~فلما غضب موسى عليه السلام ألقى من يده، فمنها ما تكسر، ومنها ما بقي،
~~ومنها ما ارتفع.
# فلما ذهب عن موسى عليه السلام الغضب، ms0438 قال يوشع بن نون: أعندك تبيان ما في
~~الألواح؟
# قال: نعم، فلم يزل يتوارثها رهط من بعد رهط (2) حتى وقعت في أيدي أربعة
~~رهط من اليمن، وبعث الله محمدا صلى الله عليه وآله بتهامة وبلغهم الخبر،
~~فقالوا: ما يقول هذا النبي؟
# قيل: ينهى عن الخمر والزنا، ويأمر بمحاسن الأخلاق وكرم الجوار.
# فقالوا: هذا أولى بما في أيدينا منا، فاتفقوا أن يأتوه في شهر كذا وكذا،
~~فأوحى الله تعالى إلى جبرئيل عليه السلام أن ائت النبي صلى الله عليه وآله
~~فأخبره (الخبر) (3).
# فأتاه فقال: إن فلانا وفلانا وفلانا [وفلانا] (4) ورثوا (ما كان في
~~الألواح) (5)، ألواح موسى عليه السلام وهم يأتونك في شهر كذا وكذا، في ليلة
~~كذا وكذا.
# (قال:) (6) فسهر لهم تلك الليلة، فجاء الركب فدقوا عليه الباب وهم
~~يقولون: يا محمد.
# PageV02P251
# قال: نعم يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، [ويا فلان بن فلان، ويا
~~فلان بن فلان، أين] (1) الكتاب الذي توارثتموه من يوشع بن نون وصي موسى
~~[ابن عمران] (2) عليه السلام؟
# قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك [محمدا] (3) رسول
~~الله صلى الله عليه وآله، والله ما علم به أحد قط منذ وقع عندنا (أحد) (4)
~~قبلك.
# قال: فأخذه النبي صلى الله عليه وآله وإذا هو كتاب بالعبرانية دقيق،
~~فدفعه إلي ووضعته عند رأسي، فأصبحت بالغداة (5) وهو كتاب بالعربية، جليل،
~~فيه علم ما خلق الله منذ قامت السماوات والأرض إلى أن تقوم الساعة، فعلمت
~~ذلك. (6) 532 ابن شهرآشوب: قال: روي عن أسامة بن زيد (7) وأبي رافع في خبر:
~~أن جبرئيل عليه السلام نزل على النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد،
~~ألا أبشرك بخبية لذريتك، فحدثه بشأن التوراة وقد وجدها رهط من أهل اليمن
~~بين حجرين أسودين وسماهم له.
# فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله قال لهم رسول الله: كما
~~أنتم حتى أخبركم بأسمائكم وأسماء آبائكم، وإنكم وجدتم التوراة وقد جئتم بها
~~معكم، فدفعوها إليه وأسلموا، فوضعها النبي صلى الله ms0439 عليه وآله عند رأسه، ثم
~~دعا الله
# PageV02P252
# باسمه فأصبحت عربية، ففتحها ونظر فيها، ثم دفعها إلى علي بن أبي طالب
~~عليه السلام وقال: هذا ذكر لك ولذريتك من بعدي.
# الثاني والسبعون وثلاثمائة علمه عليه السلام بما أضمر عليه الرجل 533
~~محمد بن الحسن الصفار: عن إبراهيم بن هاشم، عن عثمان بن عيسى (1)، عن داود
~~القطان، عن إبراهيم يرفعه (2) إلى أمير المؤمنين عليه السلام [أنه] (3)
~~قال: لو وجدت رجلا ثقة لبعثت معه هذا المال إلى المدائن إلى شيعته، فقال
~~رجل من أصحابه في نفسه: لآتين أمير المؤمنين ولأقولن له: أنا أذهب به فهو
~~يثق بي، فإذا أخذته أخذت طريق الكرخة!
# فقال: يا أمير المؤمنين، أنا أذهب بهذا المال إلى المدائن.
# قال: فرفع رأسه إليه (4)، ثم قال: إليك عني [حتى تا] (5) خذ طريق الكرخة
~~(6). (7)
# PageV02P253
# الثالث والسبعون وثلاثمائة معرفته عليه السلام عدد الملائكة الذين سلموا
~~على رسول الله صلى الله عليه وآله 534 المفيد في الإختصاص: في حديث ابن دأب
~~في السبعين (1) منقبة المختص بها أمير المؤمنين عليه السلام قال: لم يخبره
~~رسول الله صلى الله عليه وآله بشئ قط إلا حفظه، ولا نزل عليه شئ [قط] (2)
~~إلا وعي (3) به، ولا نزل من أعاجيب السماء شئ قط إلى الأرض إلا سأل عنه حتى
~~نزل فيه: * (وتعيها اذن واعية) * (4).
# وأتى يوما باب النبي صلى الله عليه وآله وملائكة يسلمون عليه وهو واقف
~~حتى فرغوا، ثم دخل على النبي صلى الله عليه وآله فقال له: يا رسول الله سلم
~~عليك أربعمائة ملك ونيف.
# قال: وما يدريك؟
# قال: حفظت لغاتهم، فلم يسلم عليه صلى الله عليه وآله ملك إلا بلغة غير
~~لغة صاحبه.
# قال السيد:
# فظل يعقد بالكفين مستمعا * كأنه حاسب من أهل دارينا (5) أدت إليه بنوع من
~~مفادتها * سفائن الهند يعلقن (6) الربابينا
# PageV02P254
# قال ابن دأب: [وأهل] (1) دارينا قرية من قرى أهل الشام، أو أهل (2)
~~الجزيرة أهلها أحسب (3) قوم. (4) الرابع والسبعون وثلاثمائة طاعة الباب له
~~عليه السلام 535 الشيخ المفيد في الإختصاص: روي أن (5) أمير المؤمنين ms0440 علي
~~بن أبي طالب صلوات الله عليه (أنه) (6) كان قاعدا في المسجد وعنده جماعة
~~[من أصحابه] (7)، فقالوا له: حدثنا يا أمير المؤمنين.
# فقال لهم: ويحكم إن كلامي صعب مستصعب لا يعقله إلا العالمون.
# قالوا: لابد من أن تحدثنا.
# قال: قوموا بنا، فدخل الدار، فقال: أنا الذي علوت فقهرت، أنا الذي أحيي
~~وأميت، أنا الأول والآخر، والظاهر والباطن، فغضبوا وقالوا: كفر! فقاموا.
# فقال علي صلوات الله عليه [للباب] (8): يا باب، امسك (9) عليهم، فاستمسك
~~عليهم الباب، فقال: ألم أقل لكم: إن كلامي صعب مستصعب لا يعقله الا
~~العالمون؟ تعالوا أفسر لكم.
# أما قولي: أنا الذي علوت فقهرت، فأنا الذي علوتكم بهذا السيف
# PageV02P255
# فقهرتكم حتى آمنتم بالله ورسوله.
# وأما قولي: أنا أحيي وأميت، فأنا أحيي السنة، وأميت البدعة.
# وأما قولي: أنا الأول: فأنا أول من آمن بالله وأسلم.
# وأما قولي: أنا الآخر، فأنا آخر من سجي على النبي صلى الله عليه وآله
~~ثوبه ودفنه.
# وأما قولي: أنا الظاهر والباطن، فإن (1) عندي علم الظاهر والباطن، قالوا:
~~فرجت عنا فرج الله عنك. (2) الخامس والسبعون وثلاثمائة تسكين زلزلة 536
~~كتاب مناقب فاطمة عليهما السلام: حدثني أبو الحسين محمد بن هارون
~~التلعكبري، قال: أخبرني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى، قال:
~~حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا أبو عبد الله الرازي، عن أحمد بن محمد ابن
~~أبي نصر [البزنطي] (3)، عن روح بن صالح، عن هارون بن خارجة يرفعه (4)، عن
~~فاطمة عليها السلام قالت: أصاب الناس زلزلة على عهد أبي بكر، وفزع الناس
~~إلى أبي بكر وعمر فوجدوهما قد خرجا فزعين إلى علي بن أبي طالب عليه السلام
~~فتبعهما الناس حتى انتهوا إلى باب علي عليه السلام، فخرج إليهم [علي] (5)
~~عليه السلام غير مكترث (6) لما هم فيه، فمضى واتبعه الناس حتى انتهى إلى
# PageV02P256
# تلعة (1)، فقعد عليها فقعدوا حوله (2) وهم ينظرون إلى حيطان المدينة ترتج
~~جائية وذاهبة.
# فقال لهم علي: كأنكم قد هالكم ما ترون؟
# قالوا: وكيف لا يهولنا ولم نر مثلها قط.
# [قالت: عليها السلام:] ms0441 (3) فحرك شفتيه، ثم ضرب الأرض بيده، ثم قال:
# مالك اسكني، فسكنت، فعجبوا من ذلك أكثر من تعجبهم أولا حين خرج إليهم،
~~قال (لهم) (4): وإنكم قد عجبتم من صنيعي؟
# قالوا: نعم.
# قال: أنا الرجل الذي قال الله عز وجل: * (إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت
~~الأرض أثقالها وقال الانسان مالها) * فأنا الانسان الذي يقول لها:
# مالك * (يومئذ تحدث أخبارها) * (5) إياي تحدث. (6) السادس والسبعون
~~وثلاثمائة ذكر فاطمة عليها السلام له عليه السلام عند ولادتها 537 مناقب
~~فاطمة عليها السلام، وابن بابويه في أماليه: بإسنادهما، عن
# PageV02P257
# المفضل بن عمر، [قال قلت] (1) لأبي عبد الله عليه السلام: [كيف كانت
~~ولادة فاطمة عليها السلام؟
# قال:] (2) أنها استنطقت عند ولادتها عليها السلام، فنطقت (فاطمة) (3)
~~بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن أباها رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن
~~بعلها سيد الأوصياء، وأن ولديها سيدا (4) الأسباط. (5) السابع والسبعون
~~وثلاثمائة أن خطيبا يسبه عليه السلام قتله ثور 538 السيد الرضي في المناقب
~~الفاخرة: أخبرنا المبارك بن سرور قراءة عليه، قلت: أخبركم القاضي أبو عبد
~~الله، عن أبيه رحمه الله، قال: حدثنا
# PageV02P258
# أبو بكر بن طاوان، عن الفاضي أبو الفرج الخيوطي، قال: حدثنا القاضي أبو
~~علي إسماعيل بن محمد كما يرى الفقيه الحنفي، عن أبي بكر بن سهل بن ندى
~~الواسطي أبو غالب بن أحمد بإسناده عن سعد بن طهمان الفقراني، قال: سمعت أبا
~~معاوية يقول: أدركت خطباء أهل الشام بواسط في زمن بني أمية، وكان إذا مات
~~لهم ملك، وقام مقامه آخر، قام خطيبهم فذكر القائم فيهم، ثم يذكر عليا عليه
~~السلام ويسبه.
# فحضرت يوما معهم في مسجد الجامع وقد قام خطيبهم، فحمد الله وأثنى عليه
~~وذكر طاعتهم لوليهم وذكر عليا عليه السلام فسبه، فدخل علينا ثور من باب
~~المسجد، فشق الصفوف حتى صعد المنبر، فوضع قرونه في صدر الخطيب وألزقه
~~بالحائط وعصره فقتله لعنة الله عليه والملائكة والناس أجمعين، ثم نزل راجعا
~~وشق الصفوف شفا وخرج، فتبعه العالم إلى أن وصل دجلة فنزلها وعبرها، فنزلوا
~~في السفن ms0442 ليعاينوه أين يمضي، فصعد من الماء وفقدوه، وسمعت هذا الخبر من
~~الامام كامل الدين بن وزير الواسطي ببغداد. (1) الثامن والسبعون وثلاثمائة
~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بسقي رجل كان يسب أمير المؤمنين عليه
~~السلام فسقى قطرانا في المنام، فأصبح يتجشأه 539 الشيخ في مجالسه: قال:
~~أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال:
# حدثنا محمد بن إبراهيم بن تورون (2)، قال: حدثنا أحمد بن داود بن موسى
~~المكي بمصر، قال: حدثنا زكريا بن [يحيى الكسائي، قال: حدثنا] (3) نوح بن
# PageV02P259
# دراج، عن ابن أبي ليلى، عن أبي جعفر المنصور، قال: كان عندنا بالشراة (1)
~~قاض، إذا فرغ من قصصه ذكر عليا عليه السلام فشتمه، فبينا هو كذلك إذ ترك
~~ذلك يوما [ومن الغد] (2) فقالوا: نسي، فلما كان اليوم الثالث تركه أيضا،
~~فقالوا له أو سألوه، فقال: لا والله لا أذكره بشتيمة أبدا، بينما (3) أنا
~~نائم والناس قد جمعوا فيأتون النبي صلى الله عليه وآله فيقول لرجل: أسقهم،
~~حتى وردت على النبي صلى الله عليه وآله (فقال له: اسقه) (4)، فطردني، فشكوت
~~ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقلت: يا رسول الله، مره فليسقني.
# قال: اسقه، فسقاني قطرانا، فأصبحت وأنا أتجشأه (5).
# ورواه ابن شهرآشوب: عن أبي جعفر المنصور، وفي آخر الحديث:
# فسقاني قطرانا، وأصبحت وأنا أتجشأه وأبوله. (6) التاسع والسبعون
~~وثلاثمائة خنق الرجل السباب لعلي عليه السلام 540 الشيخ في مجالسه: قال:
~~أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال:
# PageV02P260
# حدثنا أبو يعلى محمد بن زهير القاضي بالايلة، قال: حدثنا علي بن أيمن
~~الطهوري، قال: حدثني مصبح بن هلقام أبو علي العجلي، قال: حدثنا محمد بن
~~إبراهيم بن فزوري (1) بالرملة، قال: حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم بن
~~مسلم الطرسوسي (2)، (قال: حدثنا قيس بن ربيع، عن أبي إسحاق، عن شمر بن
~~عطية، قال:) (3) حدثنا الحسن بن عطية، قال: كان أبي ينال من علي بن أبي
~~طالب عليه السلام، فاتي في المنام، فقيل له: أنت الساب عليا؟ فخنق حتى أحدث
~~في فراشه ثلاثا - يعني صنع به ذلك ms0443 (ثلاثا في) (4) المنام ثلاث ليال (5).
# الثمانون وثلاثمائة الطاعون الذي أصاب زياد حين أمر بالبراءة من أمير
~~المؤمنين عليه السلام 541 الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا محمد بن محمد يعنى
~~المفيد، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عمران (6)، قال: حدثنا ابن دريد
~~(7)،
# PageV02P261
# قال: حدثنا الرياشي (1)، قال: حدثنا عمر بن بكير، عن ابن الكلبي (2)، عن
~~أبي مخنف (3)، عن كثير بن الصلت، قال: جمع زياد بن مرجانة (4) الناس برحبة
~~الكوفة، ليعرضهم على البراءة من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله
~~عليه، والناس من ذلك في كرب عظيم، فأغفيت فإذا أنا بشخص قد سد ما بين
~~السماء والأرض، فقلت له: من أنت؟
# فقال: أنا النقاد ذو الرقبة، أرسلت إلى صاحب [هذا] (5) القصر، فانتبهت
~~مذعورا وإذا غلام لزياد قد خرج إلى الناس، فقال: انصرفوا فإن الأمير عنكم
~~مشغول، وسمعنا الصياح من داخل القصر، فقلت في ذلك:
# ما كانت منتهيا عماد أراد بنا * حتى تناوله النقاد ذو الرقبة فأسقط الشق
~~منه ضربة ثبتت * كما تناول ظلما صاحب الرحبة (6) 542 عنه في المجالس: قال:
~~أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال:
# حدثنا أحمد بن جعفر بن محمد بن أصرم البجلي (7) بالكوفة، قال: حدثنا محمد
# PageV02P262
# ابن عمار (1) الأسدي، قال: أخبرني يحيى بن ثعلبة.
# قال: وحدثني أبو نعيم محمد بن جعفر بن محمد الحافظ (2) بالرملة، قال:
# حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح (3)، قال: حدثنا هشام بن محمد بن السائب أبو
~~المنذر، قال: حدثني يحيى بن ثعلبة أبو المقدم الأنصاري، عن أمه عائشة بنت
~~عبد الرحمان [بن] (4) السائب، عن أبيها، قال: جمع زياد بن أبيه شيوخ أهل
~~الكوفة وأشرافهم في مسجد الرحبة ليحملهم على سب أمير المؤمنين عليه السلام
~~والبراءة منه، وكنت فيهم، فكان الناس من ذلك في أمر عظيم، فغلبتني عيناي،
~~فنمت فرأيت في النوم شيئا طويلا، طويل العنق أهدل أهدب، فقلت: من أنت؟
# فقال: أنا النقاد ذو الرقبة.
# قلت: وما النقاد؟
# قال: طاعون بعثت إلى صاحب هذا القصر لاجتثة (5) من حديد الأرض كما عتا
~~وحاول ما ms0444 ليس له بحق.
# قال فانتبهت فزعا وأنا في جماعة من قومي، فقلت: هل رأيتم ما رأيت [في
~~المنام] (6)؟
# فقال رجلان منهم: رأينا كيت وكيت بالصفة: وقال الباقون: ما رأينا شيئا،
~~فما كان بأسرع من أن خرج خارج من دار زياد، فقال: يا هؤلاء، انصرفوا
# PageV02P263
# فإن الأمير عنكم مشغول، فسألناه عن خبره، فخبرنا أنه طعن في ذلك الوقت،
~~فما تفرقنا حتى سمعنا الواعية [عليه] (1)، فأنشأت أقول في ذلك:
# قد جشم (2) الناس أمرا ضاق ذرعهم * بحمله (3) حين ناداهم إلى الرحبة
~~يدعوا على ناصر الاسلام حين يرى * له على المشركين الطول والغلبة ما كان
~~منتهيا عما أراد بنا * حتى تناوله النقاد ذو الرقبة فاسقط الشق منه ضربة
~~عجبا * كما تناول ظلما صاحب الرحبة ورواه ابن شهرآشوب في مناقبه: عن عبد
~~الله بن السائب وكثير بن الصلت قالا: جمع زياد بن أبيه أشراف الكوفة في
~~مسجد الرحبة ليحملهم على سب أمير المؤمنين عليه السلام، والبراءة منه، وذكر
~~الحديث. (4) الحادي والثمانون وثلاثمائة الرجفة التي اخذت من الدعي مثل ما
~~قاله عليه السلام 543 البرسي: قيل: إن أمير المؤمنين عليه السلام صعد
~~المنبر [يوما في] (5) البصرة بعد الظفر بأهلها، وقال: أقول قولا لا يقوله
~~(أحد) (6) غيري إلا كان كافرا، أنا أخو نبي الرحمة، وابن عمه وزوج ابنته،
~~وأبو سبطيه، فقام إليه رجل من أهل البصرة، وقال: أنا أقول مثل قولك هذا،
~~أنا أخو الرسول،
# PageV02P264
# وابن عمه، ثم لم يتم كلامه حتى (إذا) (1) أخذته الرجفة فما زال يرجف حتى
~~سقط ميتا لعنه الله (2) الثاني والثمانون وثلاثمائة الذي أصاب الحارث بن
~~عمرو الفهري حين أنكر 544 محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن
~~زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: بينا رسول الله صلى
~~الله عليه وآله ذات يوم جالسا، إذ أقبل أمير المؤمنين عليه السلام، فقال
~~[له] (3) رسول الله صلى الله عليه وآله: إن فيك شبها من عيسى بن مريم،
~~ولولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى ms0445 في عيسى بن مريم، لقلت
~~فيك قولا لا تمر بملا من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك، يلتمسون
~~بذلك البركة.
# قال: فغضب الأعرابيان والمغيرة بن شعبة وعدة من قريش [معهم] (4)، فقالوا:
~~ما رضي أن يضرب لابن عمه مثلا إلا عيسى بن مريم، فأنزل الله على نبيه صلى
~~الله عليه وآله، فقال: * (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون
~~وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هل قوم خصمون إن هو إلا
~~عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ولو نشاء لجعلنا منكم يعنى من
~~بني هاشم ملائكة في الأرض يخلفون) * (5).
# قال: فغضب الحارث بن عمرو الفهري، فقال: * (اللهم إن كان هذا هو
# PageV02P265
# الحق من عندك إن بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل فأمطر علينا حجارة من
~~السماء أو ائتنا بعذاب أليم) * فأنزل الله عليه مقالة الحارث، ونزلت عليه
~~هذه الآية: * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم
~~يستغفرون) * (1) ثم قال [له] (2): يا بن عمرو (3) إما تبت وإما رحلت.
# فقال: يا محمد، بل تجعل لسائر قريش [شيئا] (4) مما في يديك (5)، فقد ذهبت
~~بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم.
# فقال [له] (6) النبي صلى الله عليه وآله: ليس ذلك إلي، ذلك إلى الله
~~تبارك وتعالى.
# فقال: يا محمد قلبي ما يتابعني على التوبة ولكن أرحل عنك؟ فدعا براحلته
~~فركبها، فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة (7) فرضت (8) هامته، ثم أتى
~~الوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين
~~[بولاية علي] (9) ليس له دافع من الله ذي المعارج) * (10).
# قال: قلت: جعلت فداك إنا لا نقرأها هكذا.
# PageV02P266
# فقال هكذا (والله) (1) نزل بها جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله،
~~وهكذا (هو) (2) والله مثبت في مصحف فاطمة عليها السلام، فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله لمن حوله من المنافقين: انطلقوا إلى صاحبكم، فقد أتاه ما
~~استفتح به، قال الله عز وجل: * (واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد) * (3). (4)
~~545 العلامة الحلي في الكشكول ms0446 (5): عن محمد بن أحمد بن عبد الرحمان
~~البارودي (6) يوم الجمعة في شهر رمضان سنة عشرين وثلاثمائة، قال:
# قال الحسين بن العباس، عن المفضل الكرماني، قال: حدثني محمد بن صدقة،
~~قال: قال محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر الجعفي، قال: سألت مولاي جعفر بن
~~محمد الصادق عليهما السلام عن قول الله عز وجل: * (قل فلله الحجة البالغة
~~فلو شاء لهداكم أجمعين) * (7).
# فقال جعفر بن محمد: الحجة البالغة التي تبلغ الجاهل (من أهل الكتاب) (8)،
# PageV02P267
# فيعلمها بجهله كما يعلمها العالم بعلمه، لان الله تعالى أكرم وأعدل من أن
~~يعذب أحدا إلا بحجة.
# ثم قال جعفر بن محمد عليهما السلام: * (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ
~~هداهم حتى يبين لهم ما يتقون) * (1).
# ثم أنشأ جعفر بن محمد عليهما السلام محدثا يقول: ما مضى رسول الله صلى
~~الله عليه وآله إلا بعد إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الرب، أنزل الله
~~على نبيه صلى الله عليه وآله بكراع الغميم: * (يا أيها الرسول بلغ ما انزل
~~إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) * (2) لان
~~رسول الله صلى الله عليه وآله خاف الارتداد من المنافقين الذين كانوا يسرون
~~عداوة علي عليه السلام، ويعلنون موالاته خوفا من القتل.
# فلما صار النبي صلى الله عليه وآله بغدير خم بعد انصرافه من حجة الوداع،
~~انتصب للمهاجرين والأنصار قائما يخاطبهم، فقال بعد ما حمد الله وأثنى عليه:
~~معاشر المهاجرين والأنصار، ألست أولى بكم من أنفسكم؟ فقالوا: اللهم نعم،
~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم اشهد ثلاثا.
# ثم قال: يا علي، فقال: لبيك يا رسول الله، فقال له: قم فإن الله أمرني أن
~~أبلغ فيك رسالاته، أنزل: * (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم
~~تفعل فما بلغت رسالته) *.
# فقام إليه علي عليه السلام، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بضبعه،
~~فأشاله (3)
# PageV02P268
# حتى رأى [الناس] (1) بياض إبطيهما، ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه،
~~اللهم وال من مولاه، وعاد ms0447 من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، فأول
~~قائم قام من المهاجرين والأنصار عمر بن الخطاب، فقال: بخ بخ [لك] (2) يا
~~علي، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة.
# فنزل جبرئيل عليه السلام بقول [الله عز وجل] (3): * (اليوم أكملت لكم
~~دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) * (4).
# فبعلي أمير المؤمنين عليه السلام في هذا اليوم أكمل الله لكم معاشر
~~المهاجرين والأنصار دينكم، وأتم عليكم نعمته، ورضي لكم الاسلام دينا،
~~فسمعوا له و أطيعوا له تفوزوا، واعلموا أن مثل علي فيكم كمثل سفينة نوح، من
~~ركبها نجي، ومن تخلف عنها غرق، ومن تقدمها مرق، ومثل علي فيكم كمثل باب حطة
~~في بني إسرائيل، من دخله كان آمنا ونجا، ومن تخلف عنه هلك وغوى، فما مر على
~~المنافقين يوم كان أشد عليهم منه، وقد كان المنافقون يعرفون على عهد رسول
~~الله صلى الله عليه وآله ببغض علي، وأنزل الله على نبيه: * (أم حسب الذين
~~في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم
~~بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم) * (5).
# والسر بغض علي عليه السلام، فماج الناس في ذلك القول من رسول الله صلى
~~الله عليه وآله في علي عليه السلام، وقالوا فأكثروا القول، فلما انصرف رسول
~~الله صلى الله عليه وآله [إلى المدينة] (6) خطب أصحابه، وقال: [إن الله]
~~(7) اختص عليا
# PageV02P269
# بثلاث خصال لم يعطها أحد من الأولين والآخرين فاعرفوها، فإنه الصديق
~~الأكبر، والفاروق الأعظم، أيد الله به الدين، ونصر (1) به الاسلام، ونصر به
~~نبيكم.
# فقام (إليه) (2) عمر بن الخطاب وقال: ما هذه الخصال (الثلاث) (3) التي
~~أعطاها الله عليا ولم يعطها أحدا من الأولين والآخرين؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اختص عليا بأخ مثل نبيكم محمد خاتم
~~النبيين ليس لأحد (4) أخ مثلي، واختصه [بزوجة) (5) مثل فاطمة ولم يختص أحد
~~بزوجة مثلها، واختصه بأبنين مثل الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة وليس
~~لاحد ابنان مثلهما، فهل تعلمون له نظيرا أو تعرفون له شبيها؟ إن جبرئيل نزل ms0448
~~علي (يوم) (6) أحد، فقال:
# يا محمد، اسمع، لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي، يعلمني أنه لا
~~سيف كسيف علي، ولا فتى هو كعلي، وقد نادى بذلك ملك يوم بدر يقال له
~~(الرضوان) من السماء الدنيا: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي، إن
~~عليا سيد المتقين، وأمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، لا يبغضه من قريش
~~إلا دعي، ولا من العرب إلا شقي (7)، ولا من سائر الناس إلا بغي (8)، و (لا)
~~(9) من سائر النساء
# PageV02P270
# إلا سلقلقية.
# إن الله عز وجل جعل عليا (علما للناس) (1) بين المهاجرين والأنصار، وبين
~~خلقه، [وبينه] (2) فمن عرفه ووالاه كان مؤمنا، ومن جهله ولم يواله ولم يعاد
~~من عاداه كان ضالا [به] (3)، أفآمنتم يا معاشر (4) المسلمين؟ يقولها ثلاثا،
~~قالوا: آمنا وأسلمنا (5) يا رسول الله، فآمنوا بعلي بألسنتهم وكفروا
~~بقلوبهم، فأنزل الله [: على نبيه صلى الله عليه وآله] (6): * (يا أيها
~~الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم
~~تؤمن قلوبهم) * (7).
# فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله [ذلك] (8) بمشهد من أصحابه: لم
~~(9) يحبك يا علي من أصحابي إلا مؤمن تقي، ولا يبغضك إلا منافق شقي، وأنت يا
~~علي وشيعتك الفائزون يوم القيامة، إن شيعتك يردون علي الحوض بيض وجوههم،
~~[وشيعة عدوك من أمتي يردون علي الحوض سود الوجوه] (10) فتسقي أنت شيعتك،
~~وتمنع عدوك، فأنزل الله تعالى:
# * (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) * بموالاة علي ومعاداة علي، * (فأما الذين
~~اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين
~~ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون) *.
# PageV02P271
# فلما نادى [بها] (1) رسول الله صلى الله عليه وآله، قال المنافقون: (ألا)
~~(2) إن محمدا لم يزل (3) يرفع بضبع علي، ويتلو علينا آية عن القرآن بعد آية
~~[غواية] (4) وترجيحا له علينا، ثم اجتمعوا ليلا (عند عمر بن الخطاب وأبي
~~بكر بن أبي قحافة معهم) (5) فقالوا: إن محمدا اختدعنا من (6) ديننا الذي
~~كنا عليه [في الجاهلية] (7)، فقال: من قال: لا إله إلا ms0449 الله فله مالنا
~~وعليه ما علينا، والآن قد خالف هذا القول إلى غيره، قام خطيبا، فقال: أنا
~~سيد ولد آدم ولا فخر فتحملناها لم (8)، ثم قال [بعد] (9): علي سيد العرب،
~~ثم فضله على جميع العالمين من الأولين والآخرين.
# فقال: علي خير البشر ومن أبى فقد كفر.
# ثم قال: فاطمة سيدة نساء العالمين.
# ثم قال: الحسن والحسين سيد شباب أهل الجنة [وأبوهما خير منهما] (10).
# ثم قال: حمزة سيد الشهداء وجعفر ذو الجناحين يطير بهما مع الملائكة حيث
~~يشاء، والعباس [عمه] (11) جلدة بين عينيه وصنو أبيه، وله السقاية في [دار]
~~(12) الدنيا، [وبني شيبة لهم السدانة، فجمع خصال الخير ومنازل الفضل
# PageV02P272
# والشرف في الدنيا] (1) والآخرة له ولأهل بيته خاصة، وجعلنا (الله من) (2)
~~أتباعه، وأتباع [أهل] (3) بيته.
# فقال النضر به الحارث [الفهري] (4): إذا كان غدا اجتمعوا عند رسول الله
~~صلى الله عليه وآله حتى أقبل أنا وأتقاضاه (5) ما وعدنا به في بدء الاسلام،
~~وانظر ما يقول ثم نحتج، (6)، فلما أصبحوا فعلوا ذلك، فأقبل النظر بن الحارث
~~فسلم [على] (7) النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إذا كنت [أنت]
~~(8). سيد ولد آدم، وأخوك سيد العرب، وابنتك فاطمة سيدة نساء العالمين،
~~وابناك الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، و [عمك] (9)، حمزة سيد الشهداء،
~~وابن عمك ذو الجناحين يطير بهما في الجند حيث يشاء، (وعمك) (10) جلدة بين
~~عينيك، وصنو أبيك وشيبة له السدانة، فما لسائر [قومك من] (11) قريش و
~~[سائر] (12) العرب فقد أعلمتنا في بدء الاسلام إنا [إذا] (13) كنا آمنا
~~[بما] (14) تقول [كان] (15) لنا مالك وعلينا ما عليك.
# فأطرق رسول الله صلى الله عليه وآله طويلا، ثم رفع رأسه، فقال: أما أنا
~~والله [ما] (16) فعلت بهم هذا، بل الله فعل بهم هذا، فما ذنبي، فولى النضر
~~بن الحارث وهو تقول: * (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا
~~حجارة من
# PageV02P273
# السماء أو ائتنا بعذاب أليم) * (1). [يعني الذي يقول محمد فيه وفي أهل
~~بيته فأنزل الله تعالى: * (وإذ قالوا إن كان هذا هو الحق ms0450 من عندك فأمطر
~~علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم إلى قوله وهم يستغفرون) * (2).
# فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى النضر بن الحارث الفهري، وتلا
~~عليه الآية، فقال: يا رسول الله، إني قد سررت ذلك جميعه أنا (3) ومن لم
~~تجعل له ما جعلته لك ولأهل بيتك من الشرف والفضل في الدنيا والآخرة، فقد
~~أظهر الله ما أسررنا (به) (4)، اما أنا (5) فأسألك أن تأذن لي، أن أخرج من
~~المدينة فإني لا أطيق المقام [بها] (6)، فوعظه النبي صلى الله عليه وآله أن
~~ربك كريم، فإن أنت صبرت و تصابرت لم يخلك من مواهبه، فارض وسلم فإن الله
~~يمتحن خلقه بضروب من المكاره، ويخفف عمن (7) يشاء، وله الخلق والامر،
~~مواهبه عظيمة، وإحسانه واسع، فأبى الحارث وسأله الاذن، فأذن له رسول الله
~~صلى الله عليه وآله فأقبل إلى بيته، وشد على راحلته ركبها مغضبا (8) وهو
~~يقول: * (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو
~~ائتنا بعذاب أليم) * (9).
# فلما صار بظهر المدينة وإذا بطير في مخلبه حجر (10) فأرسلها إليه، فوقعت
# PageV02P274
# على هامته، (ثم دخلت في دماغه، وخرجت من جوفه ووقعت على ظهر راحلته،
~~وخرجت من بطنها، فاضطربت) (1) الراحلة وسقطت وسقط [النضر بن] (2) الحارث من
~~عليها ميتين، فأنزل الله تعالى: * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين (بعلي
~~وفاطمة والحسن والحسين وآل محمد) (3) ليس له دافع من الله ذي المعارج) *
~~(4).
# فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله [بعد ذلك] (5) للمنافقين الذين
~~اجتمعوا (عند عمر) (6) ليلا مع النضر بن الحارث، فتلى عليهم الآية، وقال:
# أخرجوا إلى صاحبكم الفهري حتى تنظروا إليه.
# فلما رأوه انتحبوا وبكوا، وقالوا: من أبغض عليا وأظهر بغضه قتله [علي]
~~(7) بسيفه، ومن خرج من المدينة بغضا لعلي فأنزل الله عليه ما ترى: (8) *
~~(لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) *، من شيعة علي مثل سلمان
~~وأبي ذر والمقداد وعمار وأشباههم من ضعفاء الشيعة.
# فأوحى الله إلى نبيه ما قالوا [فلما انصرفوا إلى المدينة أعلمهم رسول
~~الله صلى ms0451 الله عليه وآله] (9)، فحلفوا بالله كاذبين انهم لم يقولوا، فأنزل
~~الله فيهم:
# PageV02P275
# * (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم) *
~~(1) [وهموا] (2) بظاهر القول لرسول الله صلى الله عليه وآله، إنا قد آمنا
~~وسلمنا لله وللرسول فيما أمرنا به من طاعة علي، * (وهموا بما لم ينالوا من
~~قتل محمد ليلة العقبة، وإخراج ضعفاء الشيعة من المدينة بغضا لعلي، وتفيضا
~~(3) عليه وما نقموا (منهم) (4) إلا أن أغناهم الله (ورسوله) (5) من فضله
~~بسيف علي في حروب رسول الله صلى الله عليه وآله وفتوحه فإن يتوبوا يك خيرا
~~لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في
~~الأرض من ولي ولا نصير) * (6).
# فلما تلاها رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا: قد تبنا (7) يا رسول
~~الله صلى الله عليه وآله بألسنتهم دون قلوبهم، فلما اجتمعوا (عند عمر وأبو
~~بكر معهم) (8)، [أيضا] (9) فقالوا: إنا لا نسر في أمر علي وأهل بيته
~~وأتباعه شيئا إلا أظهره الله على محمد، فتلاه علينا وقد خطبنا محمد صلى
~~الله عليه وآله، فقال في كلمته: أيها الناس لم تكن نبوة الأنبياء [إلا]
~~(10) نسخت بعد نبيها (11) ملكا وجبروتا فليت لنا (12) في هذا الملك نصيب إذ
~~ألم يكن لنا في الآخرة ملك، ولا نحن من شيعة علي، وإنما
# PageV02P276
# نظهر موالاته والايمان به ليكون [علينا] (1) في الأرض وليا ونصيرا، وأما
~~في السماء فلا حاجة لنا به إلى علي، ولا إلى غير علي، وأن محمدا يخبرنا أن
~~الملك من بعده لا يستتم (2) من الله حتى يوالي عليا وينصره ويعينه، فأنزل
~~الله على نبيه [فيهم] (3): * (أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس
~~نقيرا) * (أي عليا وشيعته نقيرا) (4) * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله
~~وفضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما كما آتينا
~~محمد وآل محمد، في الدنيا والآخرة، فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى
~~بجهنم سعيرا) * (5) فخطب رسول الله عند ذلك أصحابه، فقال لهم: معاشر
~~المهاجرين والأنصار، ما بال ms0452 أصحابي إذا ذكر لهم إبراهيم و [آل إبراهيم] (6)
~~تهللت وجوههم، وانتشرت (7) قلوبهم، وإذا ذكر محمد وآل محمد تغيرت وجوههم،
~~وضاقت صدورهم، إن الله تعالى لم يعط إبراهيم شيئا وآل إبراهيم إلا أعطى
~~محمدا وآل محمد مثله، ونحن في الحقيقة آل إبراهيم (8) فإن الله ما اصطفى
~~نبيا إلا اصطفى آل [ذلك] (9) النبي، فجعل منهم الصديقين والشهداء
~~والصالحين، هذا جبرئيل عليه السلام يتلو علي من ربي، ما
# PageV02P277
# توهمتم وانطويتم (1) وأسررتم وأعلنتم فيما بينكم من أمر [النبي محمد و]
~~(2) آل محمد، ثم تلا عليهم: * (أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس
~~نقيرا) * (3) فحلفوا بالله كاذبين انهم لم يسروا ولم يعلنوا [فيما بينهم]
~~(4) (وإنا) (5) * (نشهد أنك لرسول الله والله يعلم أنك لرسوله والله يشهد
~~أن المنافقين لكاذبون) * (6) أي لو كنت عندهم يا رسول الله ما حلفوا بالله
~~كاذبين، * (اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا
~~يعملون ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون) * (7).
~~(8) الثالث والثمانون وثلاثمائة الكف التي خرجت من قبر رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، والكلام لمن خطب يلعن عليا عليه السلام 546 ابن شهرآشوب: عن
~~مناقب (9) إسحاق العدل، أنه كان في خلافة هشام خطيب يلعن عليا عليه السلام
~~على المنبر، (قال:) (10) فخرجت كف
# PageV02P278
# من قبر رسول الله صلى الله عليه وآله يرى الكف ولا يرى الذراع، عاقدة على
~~ثلاث وستين، وإذا كلام من قبر النبي صلى الله عليه وآله: ويلك من أموي (1)
~~* (أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا) * (2) وألقت ما فيها
~~فإذا دخان أزرق.
# قال: فما نزل عن المنبر إلا وهو أعمى يقاد.
# قال: فما مضت له [إلا] (3) ثلاثة أيام حتى مات. (4) الرابع والثمانون
~~وثلاثمائة اليد التي خرجت من قبر رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي بكر،
~~وكلام منه لما نوزع علي عليه السلام في الولاية 547 المفيد في الإختصاص: عن
~~أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي ابن الحكم، عن الربيع بن محمد المسلي، ms0453 عن عبد
~~الله بن سليمان (5)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لما اخرج علي عليه
~~السلام ملببا وقف عند قبر النبي صلى الله عليه وآله، فقال: يا بن أم (6) إن
~~القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني، [قال:] (7) فخرجت يد من قبر رسول الله
~~صلى الله عليه وآله يعرفون أنها يده، وصوت يعرفون أنه صوته نحو أبي بكر: يا
~~هذا * (أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة
# PageV02P279
# ثم سواك رجلا) * (1). (2) الخامس والثمانون وثلاثمائة الكف التي خرجت من
~~قبر رسول الله صلى الله عليه وآله لعمر حين نازع عليا عليه السلام في أبي
~~بكر 548 المفيد في الإختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي ابن الحكم،
~~عن خالد بن ماد القلانسي (3) ومحمد بن حماد (بن عيسى) (4)، عن محمد بن خالد
~~الطيالسي (5)، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لما استخلف أبو
~~بكر أقبل عمر على علي عليه السلام، فقال [له] (6): أما علمت أن أبا بكر قد
~~استخلف؟
# فقال له علي عليه السلام: فمن جعله لذلك؟
# قال: المسلمون رضوا بذلك.
# فقال له علي عليه السلام: والله لأسرع ما خالفوا رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، ونقضوا عهده، ولقد سموه بغير اسمه، والله ما استخلفه رسول الله صلى
~~الله عليه وآله.
# فقال له عمر: كذبت فعل الله بك وفعل.
# PageV02P280
# فقال له: إن تشاء [أن أريك] (1) برهان ذلك فعلت.
# فقال عمر: ما تزال تكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله في حياته وبعد
~~موته.
# فقال له: انطلق بنا [يا عمر] (2) لتعلم أينا الكذاب على رسول الله صلى
~~الله عليه وآله في حياته وبعد موته، فانطلق معه حتى أتى القبر إذا كف فيها
~~مكتوب:
# * (أكفرت يا عمر بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا) * (3)؟
# فقال له علي عليه السلام: أرضيت؟ [والله] (4) لقد فضحك (رسول) (5) الله
~~في حياته وبعد مماته. (6) السادس والثمانون وثلاثمائة الرجل الذي خنق لما
~~ادعى ما قاله عليه السلام 549 ثاقب المناقب: عن عباد بن عبد ms0454 الله الأسدي
~~(7)، قال: سمعت عليا صلوات الله عليه يقول [وهو] (8) في الرحبة: أنا عبد
~~الله، و (أنا) (9) أخو رسول الله، ولا يقولها بعدي إلا كافر (10).
# PageV02P281
# قال: فقام رجل من غطفان، وقال: أنا أقول كما قال هذا الكاذب، أنا عبد
~~الله وأخو رسول الله، فخنق (1) مكانه. (2) السابع والثمانون وثلاثمائة أنه
~~عمي من سبه عليه السلام 550 ثاقب المناقب: عن أبي جعفر محمد بن عمر
~~الجرجاني قال: حدثني ابن البواب، عن الحسن بن زيد، وحدثنيه ابن أبي سلمى
~~قال: قال ابن أبي غاضية: طلبنا نشتم أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فهربت
~~فبعث إلي محمد بن صفوان من ولد أبي بن خلف (3) الجمحي أن أعرني بغلتك.
# فقلت: لان أعرتك بغلتي إني لكم شبه.
# قال: فمشى والله على رجليه أربعة أميال فوافى خالد عامل هشام بن عبد
~~الملك على المدينة يشتم (4) أمير المؤمنين صلوات الله عليه على المنبر،
~~فقال لابن صفوان: قم يا ابن صفوان، فقام فصعد مرقاة من المنبر، ثم استقبل
~~القبلة بوجهه وقال: اللهم من كان يسب عليا لترة (5) يطلبها عنده أو لذحل
~~(6) فإني لا أسبه إلا فيك، ولقد كان صاحب القبر يأتمنه وهو [يعلم أنه] (7)
~~خائن، فكان في المسجد
# PageV02P282
# رجل فغلبته عينه، فرأى أن القبر انفرج وخرجت منه كف قائل [وهو] (1) يقول:
# إن كنت كاذبا فلعنك الله، وإن كنت كاذبا فأعماك الله.
# فنزل الجمحي من المنبر، فقال لابنه وهو جالس إلى ركن البيت: قم، فقام
~~إليه.
# فقال: أعطني يدك أتكئ عليها فمضى به (2) إلى المنزل، فلما خرجا من المسجد
~~نحو المنزل قال لابنه: هل نزل بالناس شر أو (3) غشيهم ظلمة؟
# [قال:] (4) وكيف ذلك؟
# قال: لأني لا أبصر شيئا.
# قال: ذلك والله بجرأتك على الله، وقولك الكذب على منبر رسول الله صلى
~~الله عليه وآله، فما زال أعمى حتى مات لعنة الله عليه. (5) 551 ابن
~~شهرآشوب: قال زياد بن كليب: (6) كنت جالسا في نفر، فمر بنا محمد بن صفوان
~~مع عبيد الله بن زياد، فدخلا المسجد، ثم رجعا إلينا وقد ذهبت عينا ms0455 محمد بن
~~صفوان، فقلنا: ما شأنه؟
# فقال: إنه قام في المحراب، وقال: إنه من لم يسب عليا بنية فإنني أسب
~~بنية، فطمس الله (على) (7) بصره.
# PageV02P283
# [وقد رواه عمرو بن ثابت، عن أبي معشر] (1). (2) الثامن والثمانون
~~وثلاثمائة الذي شتمه عليه السلام فخبطه الجمل حتى قتله 552 ابن شهرآشوب:
~~قال: روى البلاذري والفلكي والنطنزي والسمعاني والمامطيري (3) أنه مر سعد
~~بن مالك برجل يشتم عليا عليه السلام، فقال: ويحك ما تقول؟
# قال: أقول ما تسمع.
# قال: اللهم إن كان كاذبا فأهلكه، فخبطه (4) الجمل حتى (5) قتله. (6)
~~التاسع والثمانون وثلاثمائة الذي تخبطه الشيطان لما ادعى ما قاله عليه
~~السلام 553 ابن شهرآشوب: عن الأعمش، عن رواته، عن حكيم بن جبير (7)، وعن
~~عقبة الهجري، عن عمته (8)، عن أبي يحيى، قال: شهدت عليا عليه السلام يقول
~~على منبر الكوفة: أنا عبد الله، وأخو رسول الله صلى الله عليه وآله
# PageV02P284
# وورثت نبي الرحمة، وتزوجت سيدة نساء أهل الجنة، وأنا سيد الوصيين، وآخر
~~أوصياء النبيين، لا يدعي ذلك غيري إلا أصابه الله بسوء.
# فقال رجل من عبس [كان بين القوم جالسا: من] (1) لا يحسن أن يقول:
# أنا عبد الله، وأخو رسول الله، فلم يبرح مكانه حتى تخبطه الشيطان، فجر
~~برجله إلى باب المسجد. (2) التسعون وثلاثمائة الرجل الذي خرج من القبر،
~~ورمى الرجل الذي يشتم عليا عليه السلام من أعلى المنبر فمات 554 ابن
~~شهرآشوب: عن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام (3)،
~~كان إبراهيم بن هاشم المخزومي (4) واليا على المدينة، وكان يجمعنا كل يوم
~~جمعة قريبا من المنبر ويشتم عليا، فلصقت بالمنبر [فأغفيت] (5)، فرأيت القبر
~~وقد انفرج وخرج منه رجل عليه ثياب بيض، فقال لي: يا [أبا] (6) عبد الله،
~~ألا يحزنك ما يقول هذا؟
# PageV02P285
# قلت: بلى والله.
# قال: افتح عينيك انظر ما يصنع الله به، وإذا هو قد ذكر عليا، فرمى به من
~~فوق المنبر فمات. (1) الحادي والتسعون وثلاثمائة الرجل الذي ذبح بالسكين
~~لسبه عليا عليه السلام 555 ابن شهرآشوب: عن عثمان بن عفان ms0456 السجستاني، أن
~~محمد بن عباد قال: كان في جواري (رجل) (2) صالح، فرأى النبي صلى الله عليه
~~وآله في منامه على شفير الحوض، والحسن والحسين يسقيان الأمة، فاستسقيت أنا
~~فأبى علي (3)، فأتيت النبي صلى الله عليه وآله أسأله، فقال: لا تسقوا فلان
~~في جواره (4) رجلا يلعن عليا فلم يمنعه، فدفع إلي سكينا، وقال: اذهب
~~فاذبحه.
# قال: فخرجت وذبحته ودفعت السكين إليه.
# فقال: يا حسين، اسقه، فسقاني وأخذت الكأس بيدي، ولا أدري أشربت أم لا،
~~فانتبهت فإذا أنا بولولة ويقولون: فلان ذبح على فراشه، وأخذ الشرط الجيران،
~~فقمت إلى الأمير، وقلت: أصلحك الله (5) هذا أنا فعلته والقوم براء، وقصصت
~~عليه الرؤيا.
# فقال: اذهب جزاك الله خيرا.
# ورواه صاحب ثاقب المناقب بزيادة، والمقصود ما ذكره ابن شهرآشوب،
# PageV02P286
# وهو الذي ذكرنا عنه. (1) الثاني والتسعون وثلاثمائة الذي أعمي بدعائه لما
~~أكذبه 556 ثاقب المناقب: عن عمار [بن] (2) الحضرمي، عن زاذان أبي عمير:
# أن رجلا حدث عليا صلوات الله عليه [بحديث] (3)، فقال: ما أراك إلا
~~كذبتني.
# فقال: لم أفعل.
# فقال: أدعو الله عليك إن كنت كذبتني.
# قال: ادع، فدعا عليه، فما برح حتى أعمى الله عينيه. (4) الثالث والتسعون
~~وثلاثمائة علمه بما أضمر عليه الرجل 557 ثاقب المناقب: عن إبراهيم بن محمد
~~الأشعري (5)، عمن رواه، قال: إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أراد أن
~~يبعث بمال إلى البصرة، فعلم ذلك رجل من أصحابه، فقال في نفسه: لو أتيته
~~فسألته أن يبعث معي بهذا المال، فإذا دفعه إلي أخذت طريق الكرخة، فذهبت به
~~فأتاه، وقال: بلغني أنك تريد أن تبعث بمال إلى البصرة.
# PageV02P287
# قال: نعم.
# (قال:) (1) فادفعه إلي فأبلغه تجعل لي ما تجعل لمن تبعثه، فقد عرفت
~~صحبتي.
# قال: فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: خذ طريق الكرخة. (2) الرابع
~~والتسعون وثلاثمائة مسخ الرجل الذي يشتمه عليه السلام كلبا 558 ثاقب
~~المناقب: عن محمد بن عمر الواقدي، قال: كان هارون الرشيد يقعد للعلماء في
~~يوم عرفة، فقعد ذات يوم وحضره الشافعي، وكان هاشميا (3) يقعد إلى جنبه،
~~وحضر محمد بن ms0457 الحسن وأبو يوسف فقعدا بين يديه، وغص المجلس بأهله، فيهم
~~سبعون رجلا من أهل العلم، كل منهم يصلح أن يكون إمام صقع من الأصقاع.
# قال الواقدي: فدخلت في آخر الناس، فقال الرشيد: لم تأخرت؟
# فقلت: ما كان لإضاعة حق، ولكني شغلت بشغل عاقني عما أحببت.
# قال: فقربني حتى أجلسني بين يديه، وقد خاض الناس في كل فن من العلم، فقال
~~الرشيد للشافعي: يا بن عمي، كم تروي في فضائل علي بن أبي طالب؟
# فقال: أربعمائة حديث وأكثر.
# فقال له: قل ولا تخف.
# PageV02P288
# قال: يبلغ خمسمائة أو يزيد.
# ثم قال لمحمد بن الحسن: كم تروي يا كوفي من فضائله؟
# قال: [نحو] (1) ألف حديث أو أكثر.
# فأقبل على أبي يوسف، فقال: كم تروي أنت يا كوفي من فضائله؟
# أخبرني ولا تخش.
# قال: يا أمير المؤمنين، لولا الخوف لكانت روايتنا في فضائله أكثر من أن
~~تحصى.
# قال: مم تخاف؟
# قال: منك ومن عمالك وأصحابك.
# قال: أنت آمن، فتكلم واخبرني لم فضيلة تروي فيه؟
# قال: خمسة عشر ألف خبرا مسندا، وخمسة عشر ألف حديثا مرسلا.
# قال الواقدي: فأقبل علي.
# فقال: ما تعرف في ذلك [أنت] (2)؟
# فقلت مثل مقالة أبي يوسف.
# قال الرشيد: لكني أعرف له فضيلة رأيتها بعيني، وسمعتها باذني، أجل من كل
~~فضيلة تروونها أنتم، وإني لتائب إلى الله تعالى مما كان مني من أمر
~~الطالبية ونسلهم.
# فقلنا بأجمعنا (3): وفق الله أمير المؤمنين وأصلحه، إن رأيت أن تخبرنا
~~بما عندك.
# قال: نعم، وليت عاملي يوسف بن الحجاج بدمشق، وأمرته بالعدل في الرعية،
~~والانصاف في القضية، فاستعمل ما أمرته، فرفع إليه أن الخطيب الذي
# PageV02P289
# يخطب بدمشق يشتم [أمير المؤمنين] (1) علي بن أبي طالب عليه السلام في كل
~~يوم وينتقصه، قال: فأحضره وسأله عن ذلك، فأقر له بذلك، فقال له: وما حملك
~~على ما أنت عليه؟
# قال: لأنه قتل آبائي، وسبي الذراري، فلذلك الحقد له في قلبي، ولست أفارق
~~ما أنا عليه (2).
# فقيده وغلغله وحبسه وكتب إلي بخبره، فأمرته أن يحمله إلي على حالته من ms0458
~~القيود، فلما مثل بين يدي زبرته وصحت به، وقلت: أنت الشاتم لعلي بن أبي
~~طالب؟!
# فقال: نعم.
# قلت: ويلك قتل من قتل، وسبى من سبي بأمر الله تعالى، وأمر النبي صلى الله
~~عليه وآله. قال: ما أفارق ما أنا عليه، ولا تطيب نفسي إلا به.
# فدعوت بالسياط والعقابين (3)، فأقمته بحضرتي هاهنا، وظهره إلي، فأمرت
~~الجلاد فجلده مائة سوط، فأكثر الصياح والغياث، فبال في مكانه، فأمرت به
~~فنحي عن العقابين، وادخل ذلك البيت وأومى بيده إلى بيت في الإيوان وأمرت أن
~~يغلق الباب عليه [وإقفاله] (4)، ففعل ذلك، ومضى النهار، وأقبل الليل، ولم
~~أبرح من موضعي هذا حتى صليت العتمة.
# ثم بقيت ساهرا أفكر في قتله وفي عذابه، وبأي شئ أعذبه، مرة أقول:
# PageV02P290
# أعذبه (1) على عداوته (2)، ومرة أقول: أقطع أمعاءه، ومرة أفكر في تغريقه،
~~أو قتله بالسوط، واستمر (3) الفكر في أمره حتى غلبتني عيني [فنمت] (1) (4)
~~في آخر الليل، فإذا أنا باب السماء وقد انفتح وإذا النبي صلى الله عليه
~~وآله قد هبط وعليه خمس حلل.
# ثم هبط علي عليه السلام وعليه ثلاث حلل.
# ثم هبط الحسن عليه السلام، وعليه ثلاث حلل (5).
# ثم هبط الحسين عليه السلام وعليه حلتان.
# ثم نزل جبرئيل عليه السلام وعليه حلة واحدة، فإذا هو [من] (6) أحسن
~~الخلق، في نهاية الوصف، ومعه كأس فيه ماء كأصفى ما يكون من الماء وأحسنه،
~~فقال: النبي صلى الله عليه وآله: اعطني الكأس، فأعطاه، فنادى بأعلى صوته:
~~يا شيعة محمد وآله، فأجابوه من حاشيتي وغلماني وأهل الدار أربعون نفسا
~~أعرفهم كلهم، وكان في داري أكثر من خمسة آلاف إنسان، فسقاهم من الماء
~~وصرفهم.
# ثم قال: أين الدمشقي فكأن الباب قد انفتح، فأخرج إليه، فلما رآه علي عليه
~~السلام. أخذه [بتلابيبه] (7) وقال عليه السلام: يا رسول الله، هذا يظلمني
~~ويشتمني من غير سبب أوجب ذلك، فقال: خله يا أبا الحسن.
# ثم قبض النبي صلى الله عليه وآله على زنده بيده وقال: أنت الشاتم علي بن
~~أبي طالب؟!
# فقال: نعم.
# قال: اللهم امسخه، وامحقه، وانتقم ms0459 منه.
# PageV02P291
# قال: فتحول وأنا أراه كلبا، ورد إلى البيت كما كان، وصعد النبي صلى الله
~~عليه وآله، وجبرئيل عليه السلام (وعلي عليه السلام) ومن كان معهم.
# فانتبهت فزعا [مرعوبا] (1) مذعورا، فدعوت الغلام وأمرت بإخراجه إلي،
~~فأخرج وهو كلب، فقلت له: كيف رأيت عقوبة ربك؟ فأومأ برأسه كالمعتذر، وأمرت
~~برده. وها هو ذا في البيت.
# ثم نادى وأمر بإخراجه، فأخرج وقد أخذ الغلام باذنه، فإذا أذناه كأذان
~~الانسان (2)، و [هو] (3) في صورة الكلب، فوقف بين أيدينا يلوك بلسانه،
~~ويحرك بشفتيه كالمعتذر.
# فقال الشافعي للرشيد: هذا مسخ، ولست آمن من أن يحل العذاب (4) به.
# (فأمر بإخراجه عنا،) (5) فامر به فرد إلى البيت، فما كان بأسرع من أن
~~سمعنا وجبة وصيحة، فإذا صاعقة قد سقطت على سطح البيت فأحرقته وأحرقت البيت،
~~فصار رمادا، وعجل [الله] (6) بروحه إلى نار جهنم.
# قال الواقدي: فقلت للرشيد: يا أمير المؤمنين، هذه معجزة [وعظة] (7) وعظت
~~بها فاتق الله في ذرية هذا الرجل.
# فقال: الرشيد: أنا تائب إلى الله تعالى مما كان مني وأحسنت توبتي. (8)
# PageV02P292
# الخامس والتسعون وثلاثمائة الرجل الذي عميت عيناه لسبه أمير المؤمنين
~~وفاطمة عليهما السلام 559 ثاقب المناقب: عن جعفر بن محمد الدوريستي (1)،
~~قال: حضرت بغداد في سنة إحدى وأربعمائة في مجلس المفيد أبي عبد الله رضي
~~الله عنه، فجاءه علوي وسأله عن تأويل رؤيا رآها، فأجاب، فقال: أطال الله
~~بقاء سيدنا، أقرأت علم التأويل؟
# قال: إني قد بقيت في هذا العلم مدة، ولي فيه كتب جمة.
# ثم قال: خذ القرطاس واكتب ما أملي عليك.
# قال: كان ببغداد رجل عالم من أصحاب الشافعي، وكان له كتب كثيرة، ولم يكن
~~له ولد، فلما حضرته الوفاة دعا رجلا يقال له: (أبو) (2) جعفر الدقاق، وأوصى
~~إليه، وقال: إذا فرغت من دفني فاذهب بكتبي إلى سوق البيع وبعها، واصرف ما
~~حصل من ثمنها في وجوه المصالح التي فصلتها، وسلم إليه التفصيل.
# ثم نودي في البلد: من أراد أن يشتري الكتب فليحضر السوق الفلاني، فإنه
~~يباع فيه الكتب من تركة فلان. ms0460
# فذهبت إليه لابتاع كتبا، وقد اجتمع هناك خلق كثير، ومن اشترى شيئا من
~~كتبه كتب عليه جعفر الدقاق الوصي ثمنه، وأنا قد اشتريت أربعة كتب في علم
~~التعبير، وكتبت ثمنها على نفسي، وهو يشترط (علي و) (3) على من ابتاع توفية
~~الثمن في الاسبوغ، فلما هممت بالقيام قال لي جعفر: مكانك يا شيخ، فإنه جرى
# PageV02P293
# على يدي أمر لأذكره لك، فإنه نصرة لمذهبك.
# [ثم] (1) قال لي: إنه كان [لي] (2) رفيق يتعلم معي (3)، وكان في محلة باب
~~البصرة رجل يروي الأحاديث، والناس يسمعون منه، يقال له: أبو عبد الله
~~المحدث، وكنت ورفيقي نذهب إليه برهة من الزمان، ونكتب عنه الأحاديث، وكلما
~~أملى حديثا في فضائل أهل البيت عليهم السلام طعن فيه وفي روايته، حتى كان
~~يوما من الأيام فأملى في فضائل البتول الزهراء [وعلي] (4) صلوات الله
~~عليهما.
# ثم قال: وما تنفع هذه الفضائل عليا (5) وفاطمة، فإن عليا يقتل المسلمين،
~~وطعن في فاطمة، وقال فيها كلمات منكرة.
# قال جعفر: فقلت لرفيقي: لا ينبغي لنا أن نأخذ من هذا (6) الرجل: فإنه رجل
~~لا دين له ولا ديانة فإنه لا يزال يطول لسانه في علي وفاطمة، وهذا ليس
~~بمذهب المسلمين.
# قال رفيقي: إنك لصادق، فمن حقنا أن نذهب إلى غيره، [فإنه رجل ضال، فعزمنا
~~أن نذهب إلى غيره] (7) ولا نعود إليه، فرأيت من الليلة كأني أمشي إلى
~~المسجد الجامع، فالتفت فرأيت أبا عبد الله المحدث، ورأيت أمير المؤمنين
~~عليه السلام راكبا حمارا مصريا (8)، يمشي إلي [المسجد] (9) الجامع، فقلت
~~[في نفسي] (10):
# PageV02P294
# وا ويلاه [وأخاف] (1) أن يضرب عنقه بسيفه، فلما قرب [منه] (2) ضرب بقضيبه
~~عينه اليمنى، وقال له: يا ملعون، لم تسبني وفاطمة؟! فوضع المحدث يده على
~~عينه اليمنى، وقال: أوه (3) أعميتني قال جعفر: فانتبهت وهممت أن أذهب إلى
~~رفيقي وأحكي له ما رأيت، فإذا هو قد جاءني متغير اللون، فقال: أتدري ما
~~وقع؟!
# قلت له: قل.
# قال: رأيت البارحة رؤيا في أبي عبد الله المحدث، فذكر، فكان كما ذكرته من
~~غير زيادة و [لا] (4) نقصان.
# فقلت ms0461 له: أنا رأيت مثل ذلك، وكنت هممت بإتيانك لا ذكره لك، فاذهب بنا
~~الآن مع المصحف لنحلف [له] (5) انا رأينا ذلك، ولم نتواطأ عليه، ولننصح (6)
~~له (ذلك) (7) ليرجع عن هذا الاعتقاد.
# فقمنا ومشينا إلى باب داره، فإذا الباب مغلق، (فقرعنا) (8)، فجاءت جارية
~~وقالت: لا يمكن أن يرى الآن، ورجعت، ثم قرعنا الباب ثانية، فجاءت وقالت:
# لا يمكن ذلك.
# فقلنا: ما وقع له؟
# فقالت: إنه [قد] (9) وضع يده على عينه، ويصيح من نصف الليل،
# PageV02P295
# ويقول: إن علي بن أبي طالب عليه السلام [قد] (1) أعماني، ويستغيث من وجع
~~العين.
# فقلنا لها: افتحي الباب، فإنا قد جئناه هذا الامر، ففتحت، فدخلنا،
~~فرأيناه على أقبح هيئة، يستغيث ويقول: مالي ولعلي بن أبي طالب، ما فعلت به،
~~فإنه [قد] (2) ضرب بقضيب على عيني البارحة وأعماني.
# قال جعفر: وذكرنا له ما رأيناه في المنام، وقلنا له: ارجع عن اعتقادك
~~الذي أنت عليه، ولا تطول لسانك فيه.
# فأجاب وقال: لا جزاكم (3) الله خيرا، لو كان علي بن أبي طالب أعمى عيني
~~الأخرى لما قدمته على أبي بكر وعمر، فقمنا من عنده، وقلنا: ليس في هذا
~~الرجل خير.
# ثم رجعنا إليه بعد ثلاثة أيام لنعلم ما حاله، فلما دخلنا عليه وجدناه
~~أعمى بالعين الأخرى، فقلنا له: ما تتغير (4)؟!
# فقال: لا والله، لا أرجع عن هذا الاعتقاد، فليفعل علي بن أبي طالب ما
~~أراد، فقمنا ورجعنا (5).
# ثم رجعنا (6) إليه بعد أسبوع لنعلم إلى ما وصل حاله، فقيل إنه [قد] (7)
~~دفن وارتد ابنه، ولحق بالروم غضبا (8) على علي بن أبي طالب صلوات الله
~~عليه،
# PageV02P296
# فرجعنا وقرأنا: * (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين)
~~*. (1) وقد نقلت ذلك من النسخة التي انتسخها (2) جعفر الدوريستي بخطه،
~~ونقلها إلى الفارسية في سنة إحدى (3). وسبعين وأربعمائة، ونحن نقلناها إلى
~~العربية من الفارسية ثانيا ببلدة قاشان، والله الموفق [في] (4) مثل هذه
~~السنة: سنة ستين وخمسمائة. (5) السادس والتسعون وثلاثمائة الرجل الذي قال
~~له عليه السلام: اخسأ، فصار رأسه رأس كلب 560 ثاقب المناقب: عن جابر ms0462
~~الجعفي، عن أبي جعفر صلوات الله عليه، قال:
# بينما أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه في مسجد الكوفة يجهز إلى
~~معاوية، ويحرض الناس على قتاله إذ اختصم إليه رجلان، فعلا [صوت] (6) أحدهما
~~في الكلام.
# فالتفت إليه أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وقال له: اخسأ، فإذا رأسه
~~رأس كلب، فبهت الذين حوله، فمال (7) الرجل بأصابعه، وتضرع إلى أمير
~~المؤمنين صلوات الله عليه، وقال من حوله: يا أمير المؤمنين، أقله عثرته،
~~فحرك شفتيه، فعاد كما كان.
# فوثب أصحابه وقالوا: يا أمير المؤمنين أنت بالقدرة (8) على ما تريد، وأنت
# PageV02P297
# تجهز إلى معاوية؟!
# فأطرق هنيهة ورفع رأسه، [ثم] (1) قال: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، لو
~~شئت أن أطول برجلي هذه القصيرة في طول [هذه] (2) الفيافي (3) التي
~~تسيرونها، وهذه الجبال والأودية حتى أضرب [بها] (4) صدر معاوية لفعلت، ولو
~~أقسمت على الله تعالى أن اؤتى به قبل أن أقوم من مجلسي هذا، أو قبل أن يرتد
~~(5) إلى أحدكم الطرف لفعل، ولكن * (عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم
~~بأمره يعملون) * (6). (7) السابع والتسعون وثلاثمائة علمه عليه السلام بعدد
~~من يبايعه 561 السيد الرضي في الخصائص: بإسناده عن الأصبغ بن نباتة، قال:
# كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام بصفين، فبايعه تسعة وتسعون رجلا، ثم
~~قال: أين تمام المائة؟ لقد عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله أنه
~~يبايعني في هذا اليوم مائة رجل.
# [فقال:] (8) فجاء رجل عليه قباء صوف، متقلد سيفين، فقال: هلم
# PageV02P298
# يدك أبايعك.
# فقال علي عليه السلام: على ما تبايعني؟
# قال: على بذل مهجة نفسي دونك.
# قال، ومن أنت؟
# قال: أويس القرني (1)، فبايعه، فلم يزل يقاتل بين يديه حتى قتل، فوجد في
~~الرجالة مقتولا. (2) 562 ثاقب المناقب: عن عبد الله بن عباس، قال: جلس أمير
~~المؤمنين صلوات الله عليه لاخذ البيعة بذي قار، وقال: يأتيكم من قبل الكوفة
~~ألف رجل لا يزيدون ولا ينقصون، فجزعت لذلك، وخفت أن ينقص القوم عن العدد أو
~~يزيدون عليه فيفسد الامر علينا، حتى ورد أوائلهم، فجعلت أحصيهم، واستوفيت
~~عددهم (3) تسعمائة ms0463 رجل وتسع وتسعين رجلا، ثم انقطع مجئ القوم، قلت: إنا لله
~~وإنا إليه راجعون، ماذا حمله على (4) ما قال.
# فبينا أنا متفكر في ذلك، إذ رأيت شخصا قد أقبل حتى دني، وإذا هو رجل عليه
~~قباء صوف، معه سيفه وقوسه (5) وأدواته، فقرب من أمير المؤمنين صلوات الله
~~عليه وقال: امدد يدك أبايعك.
# فقال له أمير المؤمنين: وعلى ما تبايعني؟
# PageV02P299
# قال: على السمع والطاعة والقتال بين يديك حتى أموت أو يفتح الله على يدك.
~~(1) قال: وما اسمك؟
# فقال: أويس القرني.
# [قال: أنت أويس القرني] (2)؟! قال: نعم.
# قال: الله أكبر، أخبرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله: أني أدرك
~~رجلا من أمته يقال له: أويس القرني، يكون من حزب الله وحزب رسوله، يموت على
~~الشهادة، ويدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر.
# قال ابن عباس: فسرى ذلك عني. (3) الثامن والتسعون وثلاثمائة علمه عليه
~~السلام بعدد من يقدم من العسكر من الكوفة وعلمه عليه السلام ما يصيب كل رجل
~~من أصحابه من القسمة.
# 563 ثاقب المناقب: عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قلت لأمير المؤمنين
~~عليه السلام وهو متوجه إلى البصرة: [يا أمير المؤمنين] (4) إنك في نفر
~~يسير، فلو تنحيت
# PageV02P300
# حتى يلحق بك الناس، قال: يجيئكم من الغد [في فجكم هذا]، (1) من ناحية
~~الكوفة ثلاثة كراديس، كل كردوس (2) خمسة آلاف وستمائة وخمسة وستون رجلا.
# قال: قلت: ما أصابني والله أعظم من [تلك] (3) الضيقة.
# قال: فلما أن صليت الفجر قلت لغلامي: اسرح لي، قال: فتوجهت نحو الكوفة،
~~فإذا بغبره قد ارتفعت، فسرت نحوها، فلما أن دنوت منهم فصيح بي:
# من أنت؟
# فقلت: أنا ابن عباس، [فأمسكوا] (4)، فقلت: لمن هذه الراية؟
# قالوا: لفلان.
# قلت: كم أنتم؟
# فقالوا: طوي الديوان عند الجسر على خمسة آلاف وستمائة وخمسة وستين رجلا.
# قال: فمضوا، ثم التفت في (5) وجهي، فإذا [أنا] (6) بغبره قد ارتفعت، قال:
# فدنوت منهم، فصيح بي: من أنت؟
# فقلت: أنا ابن عباس: فأمسكوا (عني) (7)، فقلت: لمن هذه الراية؟
# قالوا: لربيعة.
# فقلت: من رئيسها؟
# قالوا زيد بن ms0464 صوحان العبدي.
# PageV02P301
# فقلت: كم أنتم؟
# قالوا: طوي الديوان على (1) الجسر على خمسة آلاف وستمائة وخمسة وستين
~~رجلا.
# قال: فمضوا، فمضيت على وجهي، فإذا بغبرة قد ارتفعت، فأخذت نحوها، فصيح
~~بي: من أنت؟
# قلت: أنا ابن عباس، فأمسكوا عني (2)، فقلت: لمن هذه الراية؟
# فقالوا: لفلان رئيسها الأشتر.
# قال: قلت: كم أنتم؟
# قالوا: طوي الديوان عند الجسر على خمسة آلاف وستمائة وخمسة وستين رجلا.
# (قال:) (3) فرجعت إلى العسكر، فقال لي أمير المؤمنين صلوات الله عليه: من
~~أين أقبلت؟
# [فأخبرته و] (4) قلت له: إني لما سمعت مقالتك اغتممت، مخافة أن يجئ الامر
~~على خلاف ما قلت.
# [قال:] (5) فقال: نظفر بهؤلاء القوم غدا إن شاء الله تعالى، ثم نقتسم
~~أموالهم (6) فيصيب كل رجل منا خمسمائة.
# قال: فلما أن كان من الغد أمرهم أمير المؤمنين صلوات الله عليه أن لا
~~يحدثوا
# PageV02P302
# شيئا حتى يكون المبتدأ منهم، فأقبلوا يرمون رجال أمير المؤمنين صلوات
~~الله عليه فأتوه، فقال لهم: ما رأيت أعجب منكم! تأمروني بالحرب والملائكة
~~لم تنزل بعد؟!
# فلما كان (من) (1) الزوال دعا بدرع رسول الله صلى الله عليه وآله فلبسها
~~وصبها عليه، ثم قاتل (2) القوم فهزمهم الله تعالى، فقال أمير المؤمنين
~~للخازن:
# أقسم (3) المال على الناس خمسمائة خمسمائة، فقسموها، ففضل من المال ألفا
~~درهم، فقال للخازن: أي شئ بقي عندك؟
# فقال: ألفا درهم.
# فقال: أعطيت الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية خمسمائة خمسمائة، وعزلت لي
~~خمسمائة؟
# قال: لا.
# قال: فهذه لنا، فلم يبق درهم، ولا ينقص درهم. (4) 564 المفيد في العيون
~~والمحاسن: بإسناده عن أبي عبد الله العنزي، قال:
# بينما نحن جلوس مع علي بن أبي طالب يوم الجمل، إذ جاءه الناس يهتفون به:
~~يا أمير المؤمنين، لقد نالنا النبل والنشاب، فنكت (5).
# ثم جاء آخرون فذكروا مثل ذلك وقالوا: قد جرحنا.
# فقال عليه السلام: من يعذرني من قوم يأمرون بالقتال، ولم تنزل بعد
~~الملائكة؟
# PageV02P303
# فقال: بينما نحن جلوس (1) إذ هبت ريح طيبة من خلفنا (والله) (2) لوجدت
~~بردها بين كتفي من تحت الدرع والثياب، فصب (3) أمير المؤمنين ms0465 عليه السلام
~~درعه، ثم قام إلى القوم، فما رأيت فتحا كان أسرع منه. (4) التاسع والتسعون
~~وثلاثمائة الملائكة الذين قاتلوا يوم بدر كانوا على صورة أمير المؤمنين
~~عليه السلام 565 ابن شهرآشوب: قال: روي عن عامر بن سعد، أنه لما جاء أبو
~~اليسر الأنصاري: (5) بالعباس، فقال: والله ما أسرني إلا ابن أخي علي بن أبي
~~طالب عليه السلام.
# فقال النبي صلى الله عليه وآله: صدق عمي، ذلك ملك كريم.
# فقال: لقد عرفته بجلحته وحسن وجهه.
# فقال [النبي] (6) صلى الله عليه وآله: إن الملائكة الذين أيدني الله بهم
~~على صورة علي بن أبي طالب عليه السلام ليكون ذلك أهيب في صدور الأعداء،
~~وقال:
# (قال) (7) أبو اليسر الأنصاري: رأيت العباس انفا وعقيلا، معهما (رجل) (8)
~~على
# PageV02P304
# فرس أبلق، عليه ثياب بيض، يقود العباس وعقيلا، فدفعهما إلى علي. (1) 566
~~المفيد في العيون والمحاسن: وقد جاء في الآثار (2) من طرق [شتى] (3)
~~بأسانيد مختلفه، عن زيد بن وهب، قال: سمعت عليا عليه السلام (يقول) (4) وقد
~~ذكر حديث بدر قتلنا (5) من المشركين سبعين، وأسرنا سبعين، وكان الذي أسر
~~العباس (بن عبد المطلب) (6) رجل قصير من الأنصار، فأدركته فألقى العباس علي
~~عمامته لئلا يأخذها الأنصاري، وأحب أن أكون [أنا] (7) الذي أسرته، وجاء (به
~~الأنصاري) (8) إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال [الأنصاري] (9): يا
~~رسول الله، قد جئت بعمك العباس أسيرا.
# فقال العباس: كذبت، ما أسرني إلا ابن أخي علي بن أبي طالب عليه السلام.
# فقال له الأنصاري يا هذا انا أسرتك.
# فقال: والله يا محمد ما أسرني الا ابن أخي علي بن أبي طالب عليه السلام
~~ولكأني بجحلته (10) في النقع تبين لي.
# فقال [له] (11) رسول الله صلى الله عليه وآله: صدق عمي ذاك ملك كريم.
# PageV02P305
# فقال العباس [يا رسول الله] (1) [لقد] (2) عرفته بجحلته وحسن (صورته (3)
~~ووجهه.
# فقال له: إن الملائكة الذين أيدني الله بهم على صورة علي بن أبي طالب
~~عليه السلام ليكون ذلك أهيب لهم في صدور الأعداء.
# قال: فهذه عمامتي على رأس علي عليه السلام فمره ms0466 فليردها (4) علي.
# فقال [له] (5): ويحك إن يعلم الله فيك خيرا يعوضك أحسن العوض أفلا ترون
~~(6) أن هذا الحديث يؤيد ما تقدم [ويؤكد] (7) من القول بأن أمير المؤمنين
~~عليه السلام كان أشجع البرية، وأنه بلغ من بأسه وخوف الأعداء منه عليه
~~السلام أن جعل الله عز وجل الملائكة على صورته، ليكون ذلك أرعب لقلوبهم،
~~وأن هذا المعنى لم يحصل لبشر قبله ولا بعده.
# ويؤيد ما رويناه ما جاء من الأثر، عن أبي جعفر [محمد بن علي] (8) عليهما
~~السلام في حديث بدر، [قال:] (9) لقد كان يسأل الجريح من (المشركين) (10)،
~~فيقال (له) (11): من جرحك:؟
# فيقول: علي بن أبي طالب، فإذا قالها: مات في (الحال) (12). (13)
# PageV02P306
# 567 ابن شهرآشوب: عن المفيد في العيون والمحاسن، قال الصادق عليه السلام
~~في حديث بدر: لقد كان يسأل الجريح من المشركين، فيقال (له) (1): من جرحك؟
# فيقول: علي بن أبي طالب، فإذا قالها مات. (2) الأربعمائة الأحزاب لما
~~انهزموا سبعين فرقة، كل فرقة ترى معها علي عليه السلام 568 ابن شهرآشوب:
~~روى أبو الحسن البصري في كتابه: أن القوم لما انهزموا يوم الأحزاب انقسموا
~~سبعين فرقة، كل فرقة ترى وراءها علي بن أبي طالب عليه السلام. (3) الحادي
~~والأربعمائة أن جبرئيل وميكائيل وملك الموت في كل سرية، وعليه سحابة تظله
~~عليه السلام 569 ثاقب المناقب: عن جابر بن عبد الله الأنصاري رحمه الله، عن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ما بعثته قط في سرية إلا ورأيت
~~جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وملك الموت أمامه في سحابة تظله، حتى
~~يعطي الله حبيبي النصر والظفر. (4) 570 ابن شهرآشوب: أركبه (5) رسول الله
~~صلى الله عليه وآله يوم خيبر، وعمه بيده، وألبسه ثيابه، وأركبه بغلته، ثم
~~قال: امض يا علي، وجبرئيل عن
# PageV02P307
# يمينك، وميكائيل عن يسارك، وعزرائيل أمامك، وإسرافيل وراءك، ونصرة (1)
~~الله فوقك، ودعائي خلفك. (2) 571 ابن شهرآشوب أيضا: عن محمد بن عمرو
~~بإسناده عن جابر ابن عبد الله، أنه قال: [قال] (3) رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: ما عصاني قوم من ms0467 المشركين إلا رميتهم بسهم الله.
# قيل: وما سهم الله، يا رسول الله؟
# قال: علي بن أبي طالب، ما بعثته في سرية، ولا أبرزته لمبارزة إلا رأيت
~~جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وملك الموت أمامه، وسحابة تظله، حتى
~~يعطيه الله خير النصر والظفر، (4) الثاني والأربعمائة رفع جبرئيل له عليه
~~السلام يوم أحد 572 ابن شهرآشوب: عن ابن فياض في شرح الاخبار، روى محمد ابن
~~الجنيد بإسناده عن سعيد بن المسيب، قال: أصاب عليا عليه السلام يوم أحد ستة
~~عشر ضربة، وهو بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله يذب عنه، [في] (5) كل
~~ضربة (منها) (6) يسقط إلى الأرض، وإذا سقط رفعه جبرئيل عليه السلام.
# وعن خصائص العلوية: قيس بن سعد، عن أبيه، قال علي عليه السلام:
# أصابتني يوم أحد ست عشر ضربة سقطت إلى الأرض في أربع منهن،
# PageV02P308
# فأتاني رجل حسن الوجه، حسن اللمة، [طيب الريح] (1)، فأخذ بضبعي (2)،
~~فأقامني، ثم قال: أقبل عليهم فإنك (3) في طاعة الله وطاعة رسوله، وهما عنك
~~راضيان.
# قال علي عليه السلام: فأتيت النبي صلى الله عليه وآله فأخبرته، فقال: يا
~~علي، أقر الله عينك ذاك جبرئيل. (4) الثالث والأربعمائة أنه عليه السلام
~~هرب عنه إبليس يوم بدر 573 ابن شهرآشوب: من تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان،
~~عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس، أنه لما تمثل إبليس
~~لكفار مكة (يوم بدر) (5) على صورة سراقة بن مالك، وكان سائق (6) عسكرهم إلى
~~قتال النبي صلى الله عليه وآله، فأمر الله تعالى جبرئيل عليه السلام، فهبط
~~على رسوله ومعه ألف من الملائكة، فقام جبرئيل عن يمين أمير المؤمنين عليه
~~السلام، فكان إذا حمل علي عليه السلام حمل معه جبرئيل فبصر به إبليس - لعنه
~~الله فولى هاربا، وقال: * (إني أري ما لا ترون) * (7).
# قال ابن مسعود: والله ما هرب إبليس إلا حين رأى أمير المؤمنين عليه
~~السلام، فخاف أن يأخذ ويستأسره ويعرفه الناس فهرب، فكان أول منهزم،
# PageV02P309
# وقال: * (إني أرى ما لا ترون (من صولته) ms0468 (1) إني أخاف الله في قتاله
~~والله شديد العقاب) * لمن حارب (2) أمير المؤمنين. (3) الرابع والأربعمائة
~~معرفة ملك الموت له عليه السلام، وأن الله تعالى خلق ملكا على صورته عليه
~~السلام 574 الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد الشاذاني في المناقب المائة:
# من طرق العامة: عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يقول: لما أسري بي إلى السماء ما مررت بملا من الملائكة، إلا سألوني عن علي
~~بن أبي طالب عليه السلام حتى ظننت أن اسم علي أشهر في السماء من اسمي (في
~~الأرض) (4).
# فلما بلغت السماء الرابعة، فنظرت إلى ملك الموت عليه السلام، فقال لي:
# يا محمد، ما فعلت بعلي؟ (5) قلت: [يا حبيبي،] (6) من أين تعرف عليا؟
# قال: يا محمد، ما خلق الله تعالى خلقا إلا وأنا أقبض روحه بيدي ما خلاك
~~(7) وعلي بن أبي طالب، فإن الله جل جلاله يقبض أرواحكما بقدرته.
# فلما صرت تحت العرش [نظرت] (8) إذا أنا بعلي بن أبي طالب عليه السلام
# PageV02P310
# واقف تحت عرش ربي، فقلت: يا علي سبقتني؟
# فقال لي جبرئيل: يا محمد، من (هذا) (1) الذي يكلمك (2)؟
# فقلت: هذا [أخي] (3) علي بن أبي طالب عليه السلام.
# فقال لي يا محمد، ليس هذا علي [بنفسه]، (4) ولكنه ملك من ملائكة الرحمن
~~(5)، خلقه الله تعالى على صورة علي بن أبي طالب عليه السلام، فنحن الملائكة
~~المقربون، كلما اشتقنا إلى وجه علي بن أبي طالب عليه السلام زرنا هذا الملك
~~لكرامة علي بن أبي طالب [على الله سبحانه وتعالى، ونستغفر الله لشيعته]
~~(6)، (وسبحنا له) (7). (8) الخامس والأربعمائة أن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله رأى عليا عليه السلام ليلة الاسراء، والأئمة عليهم السلام في ضحضاح من
~~نور 575 أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان الفقيه في المناقب المائة:
# PageV02P311
# عن أبي سلمى (1) راعي رسول الله صلى الله عليه وآله قال: سمعت رسول الله
~~صلى الله عليه وآله يقول: ليلة أسري بي [إلى] (2) السماء قال لي الجليل جل
~~جلاله:
# * (آمن الرسول بما انزل إليه من ربه قلت: ms0469 والمؤمنون [كل آمن بالله و
~~ملائكته وكتبه ورسله]) *. (3) قال: صدقت يا محمد، من خلفت في أمتك؟
# قلت: خيرها.
# قال: علي بن أبي طالب؟
# قلت: نعم يا رب، قال: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة، فاخترتك منها،
~~فشققت لك اسما من أسمائي، [فلا اذكر في موضع إلا ذكرت معي] (4)، فأنا
~~المحمود وأنت محمد.
# ثم اطلعت الثانية منها، فاخترت عليا، وشققت له اسما من، أسمائي، فأنا
~~[العلي] (5) الاعلى وهو علي.
# يا محمد، إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده
~~عليهم السلام من سنخ (نور من) (6) نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات
~~وأهل الأرضين (7). فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها
# PageV02P312
# كان عندي من الكافرين.
# يا محمد، لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع ويصير كالشن البالي، ثم
~~أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم.
# يا محمد، تحب أن تراهم؟
# قلت: نعم يا رب.
# فقال لي: التفت عن يمين العرش، فالتفت فإذا أنا بعلي، وفاطمة، والحسن،
~~والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى ابن جعفر،
~~وعلي بن موسى (الرضا) (1)، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي،
~~والمهدي في ضحضاح من نور، قيام يصلون [وهو] (2) في وسطهم يعني المهدي [يضئ]
~~(3) كأنه كوكب دري، فقال: يا محمد، هؤلاء الحجج [وهو] (4) الثائر من عترتك،
~~فوعزتي وجلالي انه الناصر لأوليائي، والمنتقم من أعدائي، ولهم الحجة
~~الواجبة، وبهم يمسك الله السماوات أن تقع على الأرض إلا بإذنه (5). (6)
# PageV02P313
# السادس والأربعمائة ورقة الآس المكتوب عليها: افترضت محبة علي عليه
~~السلام 576 الشيخ في مجالسه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال:
# حدثني أبو محمد الحسن بن علي بن نعيم بن سهل بن أبان النعيمي بالطائف،
~~وكان مجاورا بمكة، قال: حدثنا عقبة بن منهال بن بحر أبو زياد، قال: حدثنا
~~عبد الله بن جعفر الهاشمي، قال: حدثنا المنتجع بن مصعب بن نوبة بن ثبيتر
~~المزني، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام.
# قال: ms0470 وحدثنا عقبة من المنهال بن بحر، قال: حدثنا عبد الله بن حميد ابن
~~البناء، قال: حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى، عن أبيه، عن جده، عن جعفر بن
~~محمد، عن أبيه عليه السلام، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: جاءني جبرئيل عليه السلام من عند الله بورقة آس خضراء مكتوب فيها
~~ببياض: إني افترضت محبة علي على خلقي، فبلغهم ذلك عني. (1) 577 ومن طريق
~~المخالفين ما رواه موفق بن أحمد في كتابه: قال: أخبرنا الامام سيد الحافظ
~~شهردار بن شيرويه الديلمي فيما كتب إلي من همدان، أخبرني أبي، أخبرنا أبو
~~الحسن الميداني الحافظ، أخبرنا أبو محمد الخلال (2)، حدثنا محمد ابن عبد
~~الله بن المطلب، حدثني أبو محمد (بن) (3) الحسن بن نعيم بالطائف، حدثنا
~~عقبة بن المنهال أبو بحر بن زياد، حدثنا عبد الله بن حميد، حدثني موسى
# PageV02P314
# ابن إسماعيل بن موسى، عن أبيه، عن جده، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن
~~جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: جاءني جبرئيل عليه السلام من
~~عند الله عز وجل بورقة آس خضراء مكتوب فيها ببياض: إني افترضت محبة علي ابن
~~أبي طالب عليه السلام على خلقي (1) [عامة] (2)، فبلغهم ذلك عني. (3) السابع
~~والأربعمائة عدم حرق البيت النار 578 ثاقب المناقب: [ما حدث به عبد الله بن
~~العلاء] عن أبي عبد الله، عن أبيه صلوات الله عليهما قال: كنت مع أبي علي
~~بن الحسين عليهما السلام (5) (بقباء) (6) نعود شخصا من الأنصار، إذ أتاه
~~آت، فقال: الحق دارك، فإنها (7) احترقت.
# فقال صلوات الله عليه: [والله] (8) ما احترقت.
# [فذهب، ولم يلبث أن عاد، وقال: والله قد احترقت.
# فقال علي عليه السلام: والله ما احترقت] (9).
# PageV02P315
# وعاد ومعه جماعة من أهلنا وموالينا يبكون ويقولن لأبي: قد احترقت دارك،
~~فقال أبي: كلا (1) والله ما احترقت [ولا كذبت] (2) ولا كذبت، وإني لأوثق
~~بما في يدي منكم، لما أخبر به أعينكم.
# وقام أبي صلوات الله عليه وقمت معه حتى أتينا والنار تتوقد عن أيمان ms0471
~~منازلنا وعن شمائلها، وكل جانب منها، ثم عدل أبي إلى المسجد فخر [لله] (3)
~~ساجدا وقال في سجوده (4): وعزتك وجلالك لا أرفع رأسي أو تطفيها.
# فقال: والله ما رفع رأسه حتى خمدت النار، وصار إلى داره وقد احترق ما
~~حولها. (5) الثامن والأربعمائة إخباره عليه السلام بعدد من يأتي من عسكر
~~الكوفة 579 عبد الله بن العباس: قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام:
# علمني رسول الله صلى الله عليه وآله ألف باب من العلم، ففتح لي من كل باب
~~ألف باب.
# قال: فبينما أنا معه عليه السلام بذي قال، وقد أرسل ولده الحسن عليه
~~السلام إلى الكوفة ليستفز (6) أهلها، ويستعين بهم على حرب الناكثين من أهل
~~البصرة، قال [لي] (7): يا ابن عباس.
# PageV02P316
# قلت: لبيك يا أمير المؤمنين.
# قال: فسوف يأتي ولدي الحسن من هذا الكور (1)، ومعه عشرة آلاف فارس وراجل،
~~لا يزيد فارس ولا ينقص فارس. (2) قال ابن عباس: فما أطلنا (3) الحسن عليه
~~السلام بالجند لم يكن لي همة إلا مسألة الكاتب: عن (4) كمية الجند، فقال
~~[لي] (5): عشرة آلاف فارس وراجل [لا ينقص واحد ولا يزيد واحدا] (6) قال:
~~فعلمت أن ذلك (العلم) (7) من تلك الأبواب التي علمه رسول الله صلى الله
~~عليه وآله. (8) التاسع والأربعمائة تسمية الخضر عليه السلام له يا أمير
~~المؤمنين 580 المفيد في أماليه: قال: أخبرني أبو نصر محمد بن الحسين، قال:
# حدثني أبو علي أحمد بن محمد الصولي (9)، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى
~~الجلودي، قال: حدثنا الحسين بن حميد، قال: حدثنا مخول بن إبراهيم، قال:
# PageV02P317
# حدثنا صالح بن أبي الأسود (1)، قال: حدثنا محفوظ بن عبيد الله (2)، عن
~~شيخ من أهل حضرموت (3)، عن محمد بن الحنفية عليه الرحمة قال: بينا أمير
~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يطوف بالبيت، إذا رجل متعلق بالأستار
~~وهو يقول:
# يامن لا يشغله سمع عن سمع، يامن لا يغلطه (4) السائلون، يا من لا يبرمه
~~(5) إلحاح الملحين، أذقني برد عفوك، وحلاوة رحمتك.
# فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: هذا دعاؤك؟
# قال له الرجل: ms0472 وقد سمعته؟
# قال: نعم.
# قال: فادع به في دبر كل صلاة، فوالله ما يدعو به أحد من المؤمنين في
~~أدبار الصلاة إلا غفر الله له ذنوبه، ولو كانت عدد نجوم السماء وقطرها،
~~وحصى (6) الأرض وثراها.
# فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: (إن) (7) علم ذلك عندي، والله واسع
~~كريم.
# PageV02P318
# فقال له الرجل وهو الخضر عليه السلام: صدقت والله يا أمير المؤمنين، وفوق
~~كل ذي علم عليهم. (1) 581 ابن شهرآشوب: قال: روى محمد بن يحيى، قال: بينما
~~علي عليه السلام يطوف بالكعبة، إذا رجل متعلق بالأستار وهو يقول: يامن لا
~~يشغله سمع عن سمع، يامن لا يغلطه السائلون، يامن لا يتبرم (2) بالحاح
~~الملحين، أذقني برد عفوك، وحلاوة رحمتك (3).
# فقل (له) (4) علي عليه السلام: يا عبد الله دعاؤك هذا؟
# قال: وقد سمعته؟
# قال: نعم.
# قال فادع به في دبر كل صلاة، فوالذي نفس الخضر بيده لو كان عليك من
~~الذنوب عدد نجوم السماء وقطرها، وحصى (5) الأرض وترابها، لغفرها (6) لك
~~أسرع من طرفة عين. (7) العاشر وأربعمائة أنه عليه السلام أعلم من موسى
~~والخضر عليهما السلام، وعلمهما عليهما السلام في علمه عليه السلام كقطرة من
~~البحر 582 ابن شهرآشوب: قال: في كتاب أبي الحسن البصري: أن رجلا
# PageV02P319
# جاء إليه، فسأله عن مسائل، فأجابه عنها ومضى، فقال: أتعرفون هذا؟ هذا أبو
~~العباس الخضر، لقد خبرني الله تعالى أنه كان مع موسى عليه السلام على
~~البحر، فسقط عصفور وأخذ بمنقاره قطرة من البحر، ثم جاء حتى وضعها على يد
~~موسى، فقال: ما هذا العصفور؟ يقول: والله ما علمكما في علم وصي النبي الذي
~~يأتي في آخر الزمان إلا كما أخذت بمنقاري هذا من هذا البحر.
# الحادي عشر وأربعمائة تقبيل الخضر له عليهما السلام 583 ابن شهرآشوب: عن
~~الأصبغ بن نباتة، قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يصلي، إذ أقبل رجل
~~عليه بردان أخضران، وله عقيصتان سوداوان، أبيض اللحية، فلما سلم أمير
~~المؤمنين عليه السلام من صلاته، أكب على رأسه فقبله (1)، ثم أخذ بيده
~~فذهبا.
# قال: فخرجنا نحوه ms0473 مسرعين (فسألناه عنه) (2)، فقال: هذا أخي الخضر، أكب
~~علي، وقال لي: إنك في مدرة الكوفة، لا يريدها جبار بسوة إلا قصمه الله،
~~واحذر الناس، فخرجت معه لأشيعه لأنه أراد الظهر. (3) الثاني عشر وأربعمائة
~~تعظيم الخضر عليه السلام، وذكره الأئمة عليهم السلام 584 ابن شهرآشوب: عن
~~عبد الله بن الحسن بن الحسن، عن أبيه عليه السلام، عن جده، [عن] (4) أمير
~~المؤمنين عليه السلام، كان في مسجد الكوفة
# PageV02P320
# يوما فلما جنه الليل أقبل رجل من باب الفيل، عليه ثياب بيض، فجاء الحراس
~~والشرط (1) الخميس، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: ما تريدون؟
# قالوا: رأينا هذا الرجل قد أقبل إليك (2)، فخشينا أن يغتالك.
# فقال: كلا، فانصرفوا رحمكم الله أتحفظوني من أهل الأرض، فمن (ذا) (3)
~~يحفظني من أهل السماء، ومكث الرجل عنده مليا يسأله، فقال (له) (4):
# يا أمير المؤمنين لقد ألبست الخلافة بهاء وزينة وكمالا، ولم تلبسك، ولقد
~~افتقرت إليك أمة محمد صلى الله عليه وآله، وما افتقرت إليها، ولقد تقدمك
~~قوم وجلسوا مجلسك فعذابهم على الله، وإنك لزاهد في الدنيا، وعظيم في
~~السماوات والأرض، وإن لك في الآخرة لمواقف كثيرة تقر بها عيون شيعتك، وإنك
~~لسيد الأوصياء، وأخو (5) سيد الأنبياء، ثم ذكر الأئمة الاثني عشر وانصرف.
# وأقبل أمير المؤمنين عليه السلام على الحسن والحسين عليهما السلام فقال:
# (هل) (6) تعرفانه؟
# قالا: ومن هذا، يا أمير المؤمنين؟
# قال: هذا أخي الخضر عليه السلام.
# وفي الخبر أن خضرا وعليا عليهما السلام [قد] (7) اجتمعا، فقال له علي
~~عليه السلام: قل كلمة حكمة.
# فقال: ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء قربة إلى الله تعالى.
# PageV02P321
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: وأحسن من ذلك تيه (1) الفقراء على
~~الأغنياء ثقة بالله تعالى.
# فقال الخضر: ليكتب هذا بالذهب. (2) أمالي المفيد النيسابوري وتاريخ
~~بغداد، قال الفتح وشخرف (3): رأى أمير المؤمنين عليه السلام الخضر صلوات
~~الله عليهما في المنام، فسأله نصيحة، قال:
# فأراني كفه فإذا فيها مكتوب بالخضرة: قد كنت ميتا فصرت حيا، وعن قليل
~~تعود قد كنت ميتا فصرت حيا * وعن قليل تعود ميتا ms0474 فابن لدار البقاء بيتا *
~~ودع لدار الفناء بيتا (4)
# PageV02P322
# الثالث عشر وأربعمائة تزويجه بفاطمة عليهما السلام في السماء، وما في ذلك
~~من المعجزات للنبي والوصي صلى الله عليهما وآلهما 585 صاحب كتاب مسند فاطمة
~~عليها السلام: قال: أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن أحمد العلوي المحمدي
~~النقيب (1)، قال: [حدثنا الأصم بعسقلان] (2) قال: حدثنا الربيع بن سليمان
~~(3)، قال: حدثنا الشافعي محمد ابن إدريس، عن حميد الطويل (4)، عن أنس بن
~~مالك، قال: ورد عبد الرحمان ابن عوف الزهري، وعثمان بن عفان إلى النبي صلى
~~الله عليه وآله فقال له عبد الرحمان: يا رسول الله تزوجني فاطمة ابنتك؟ وقد
~~بذلت لها من الصداق مائة ناقة سوداء، زرق الأعين، محملة كلها قباطي مصر،
~~وعشرة آلاف دينار،
# PageV02P323
# ولم يكن مع (1) رسول الله صلى الله عليه وآله أيسر من عبد الرحمان
~~وعثمان.
# وقال عثمان: بذلت لها (2) ذلك، وأنا أقدم من عبد الرحمان إسلاما.
# فغضب النبي صلى الله عليه وآله من مقالتهما، ثم تناول (3) كفا من الحصى
~~فحصب به عبد الرحمان، وقال له: إنك تهول علي بمالك؟
# (قال:) (4) فتحول الحصى درا، فقومت درة من تلك الدرر فإذا هي تفي بكل ما
~~يملكه عبد الرحمان، وهبط جبرئيل في تلك الساعة، فقال: يا أحمد، إن الله
~~يقرئك السلام، ويقول: قم إلى علي بن أبي طالب عليه السلام، فإن مثله مثل
~~الكعبة يحج إليها ولا تحج إلى أحد [إن الله أمرني] (5) أن آمر رضوان خازن
~~الجنة أن يزين الأربع جنان، وآمر [شجرة] (6) طوبى وسدرة المنتهى أن تحملا
~~الحلي والحلل، وآمر الحور [العين] (7) أن يزين وأن يقفن تحت شجرة طوبى
~~وسدرة المنتهى، وآمر ملكا من الملائكة يقال له: راحيل، وليس في الملائكة
~~أفصح منه لسانا، ولا أعذب منطقا، ولا أحسن وجها أن يحضر إلى ساق العرش،
~~فلما حضرت الملائكة والملك أجمعون أمرني أن أنصب منبرا من النور، وآمر
~~راحيل (ذلك الملك) (8) أن يرقى فخطب خطبة بليغة من خطب النكاح، وزوج علي من
~~فاطمة بخمس الدنيا لها ولولدها إلى يوم القيامة، وكنت أنا ms0475 وميكائيل شاهدين،
~~وكان وليها الله تعالى، وأمر شجرة طوبى وسدرة المنتهى
# PageV02P324
# أن ينثرن ما فيها (1) من الحلي والحلل والطيب، وأمر الحور أن يلقطن ذلك
~~وأن يفتخرن به إلى يوم القيامة وقد أمرك الله أن تزوجه بفاطمة عليها السلام
~~في الأرض، وأن تقول لعثمان (بن عفان) (2): أما (3) سمعت قولي في القرآن:
# * (بسم الله الرحمن الرحيم) * (4) * (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا
~~يبغيان) * (5) (وما سمعت في كتابي) (6) [وقولي فيه] (7): * (وهو الذي خلق
~~من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) * (8)، فلما سمع النبي صلى الله عليه وآله
~~كلام جبرئيل وجه خلف عمار بن ياسر وسلمان بن العباس، ثم أحضرهم (9)، ثم قال
~~(10) لعلي عليه السلام: إن الله (قد) (11) أمرني أن أزوجك (فاطمة) (12).
# فقال: يا رسول الله، إني لا أملك إلا سيفي وفرسي ودرعي.
# فقال له النبي صلى الله عليه وآله: اذهب فبع الدرع.
# (قال:) (13) خرج علي عليه السلام فنادى على درعه فبلغت (14) أربعمائة
~~درهم ودينار.
# (قال:) (15) واشتراه دحية بن خليفة الكلبي، [وكان حسن الوجه] (16)
# PageV02P325
# ولم يكن مع رسول الله أحسن وجها منه.
# (قال:) (1) لما أخذ علي عليه السلام الثمن وتسلم دحية الدرع عطف دحية إلى
~~(2) علي، فقال: أسألك يا أبا الحسن أن تقبل [مني] (3) هذه الدرع هدية، ولا
~~تخالفني (في ذلك) (4) فأخذها منه (5).
# (قال) (6): فحمل الدرع والدراهم وجاء بهما (7) إلى النبي صلى الله عليه
~~وآله فطرحهما (8) بين يديه، فقال (له) (9): يا رسول الله (إني) (10) بعت
~~الدرع بأربعمائة درهم ودينار، وقد اشتراه دحية الكلبي وقد أقسم علي (11) أن
~~أقبل الدرع هدية، وأي شئ تأمر (12) أقبله [منه] (13) أم لا؟
# فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: ليس هو دحية، لكنه جبرئيل عليه
~~السلام، وإن الدراهم من عند الله لتكون شرفا وفخرا لابنتي [فاطمة] (14)،
~~وزوجه (النبي صلى الله عليه وآله) (15) بها، ودخل بعد ثلاث.
# PageV02P326
# قال: وخرج علينا علي عليه السلام ونحن في المسجد إذ هبط الأمين جبرئيل
~~عليه السلام (وقد هبط) (1) بأترجة من الجنة، فقال: يا رسول الله، إن الله
~~يأمرك أن تدفع هذه الأترجة إلى علي ms0476 بن أبي طالب عليه السلام، فدفعها النبي
~~صلى الله عليه وآله إلى علي، فلما حصلت في كفه انقسمت قسمين، مكتوب على
~~قسم:
# لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين، وعلى القسم الآخر:
~~هدية (2) من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب عليه السلام. (3) 586 قال
~~الشريف: حدثنا موسى بن عبد الله الحسني (4)، عن وهب ابن وهب، عن جعفر بن
~~محمد، عن أبيه، عن جده، (عن) (5) علي بن أبي طالب عليه السلام، (أنه) (6)
~~قال: هممت بتزويج فاطمة حينا ولم أجسر (على) (7) أن أذكره [ذلك] (8) للنبي
~~صلى الله عليه وآله وكان ذلك يختلج في صدري ليلا ونهارا حتى دخلت يوما على
~~رسول الله صلى الله عليه وآله.، فقال: يا علي.
# فقلت: لبيك يا رسول الله.
# فقال: هل لك في التزويج؟
# فقلت: الله ورسوله أعلم، فظننت أنه يريد أن يزوجني ببعض نساء قريش وقلبي
~~خائف من فوت فاطمة، ففارقته على هذا فوالله ما شعرت
# PageV02P327
# (بشئ) (1) حتى أتاني (رسول) (2) رسول الله صلى الله عليه وآله فقال (لي)
~~(3):
# أجب (النبي) (4) يا علي وأسرع.
# (قال:) (5) فأسرعت المضي إليه، فلما دخلت نظرت إليه، فما رأيته (6) أشد
~~فرحا من ذلك اليوم، وهو في حجرة أم سلمة، (فلما) (7) أبصرني تهلل وتبسم حتى
~~نظرت إلى بياض أسنانه لها بريق، وقال: (هلم) (8) يا علي، فإن الله قد كفاني
~~ما أهمني فيك من أمر تزويجك.
# فقلت: وكيف ذلك، يا رسول الله؟
# قال: أتاني جبرئيل ومعه [من] (9) قرنفل الجنة وسنبلها قطعتان، فناولنيها
~~فأختدتهما فشممتهما فسطح (منهما) (10) رائحة المسك، ثم أخذهما مني، فقلت:
# يا جبرئيل ما شأنهما (11)؟
# فقال: إن الله أمر سكان الجنة (من الملائكة ومن فيها) (12) أن يزينوا
~~الجنان كلها بمغارسها وقصورها (13) وأنهارها وأشجارها (وثمارها) (14) وأمر
~~ريح الجنة التي يقال لها المثيرة فهبت في الجنة بأنواع العطر والطيب، وأمر
~~الحور العين بقراءة
# PageV02P328
# سورتي (1) طه ويس (وطواسين وحمعسق) (2)، فرفعن أصواتهن بهما، ثم نادى
~~مناد من تحت العرش: ألا إن اليوم يوم وليمة فاطمة بنت محمد، وعلي ابن أبي
~~طالب عليه السلام ms0477 رضا مني بهما، ثم بعث الله تعالى سحابة بيضاء، فمطرت على
~~أهل الجنة من لؤلؤها وزبر جدها وياقوتها، (وقامت الملائكة نثرت من سنبل
~~الجنة وقرنفلها، هذا مما نثرت الملائكة) (3) وأمر خدام الجنان أن يلتقطوها،
~~وأمر (ملكا من الملائكة يقال له:) (4) راحيل (وليس في الملائكة أبلغ منه،
~~فقال:
# اخطب يا راحيل) (5)، [فخطب] (6) بخطبة لم يسمع أهل السماء بمثلها، (ولا
~~أهل الأرض) (7).
# ثم نادى (مناد) (8): يا ملائكتي وسكان سماواتي (9)، باركوا على نكاح
~~فاطمة بنت محمد وعلي بن أبي طالب عليه السلام، (فقد باركت عليهما، ألا)
~~(10) فاني زوجت أحب الناس [من أحب الرجال إلي] (11) بعد محمد صلى الله عليه
~~وآله.
# ثم قال: صلى الله عليه وآله: يا علي، أبشر أبشر فإني (قد) (12) زوجتك
~~بابنتي
# PageV02P329
# فاطمة عليها السلام على ما زوجك الرحمن من فوق عرشه، فقد رضيت لك ولها ما
~~رضى الله لكما، فدونك أهلك وكفى يا علي برضاي رضى فيك (يا علي) (1)، فقال
~~[علي عليه السلام] (2): يا رسول الله، أو بلغ من شأني أن اذكر في أهل
~~الجنة؟ ويزوجني الله تعالى في ملائكته؟
# فقال صلى الله عليه وآله: يا علي، إن الله إذا أحب عبدا أكرمه بما لا عين
~~رأت، ولا اذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
# فقال علي عليه السلام: يا رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي.
# فقال النبي: آمين (آمين) (3).
# وقال علي: لما رأيت رسول الله خاطبا ابنته فاطمة، قال: وما عندك تنقدني.
# قلت له: ليس عندي إلا بعيري وفرسي ودرعي.
# فقال: أما فرسك فلابد لك منها تقاتل عليه، وأما بعيرك فحامل أهلك، وأما
~~درعك فقد زوجك الله بها (4).
# قال (على) (5): فخرجت من عنده والدرع على عاتقي الأيسر، فغدوت إلى سوق
~~الليل، فبعتها بأربعمائة درهم سود هجرية، ثم أتيت بها إلى النبي صلى الله
~~عليه وآله فصببتها بين يديه، فوالله ما سألني عن عددها، وكان رسول الله صلى
~~الله عليه وآله سري الكف، فدعا بلال وملا قبضته، فقال: يا بلال ابتع بها
# PageV02P330
# طيبا لابنتي فاطمة، ثم دعا أم ms0478 سلمة فقال [لها] (1): يا أم سلمة، ابتاعي
~~لابنتي فراشا من حلس معز (2) واحشيه ليفا، واتخذي لها مدرعة وعباءة
~~قطوانية، ولا تتخذي أكثر من ذلك فتكون (3) من المسرفين، وصبرت أياما ما
~~أذكر [فيها شيئا] (4) لرسول الله صلى الله عليه وآله (شيئا) (5) من أمر
~~ابنته حتى دخلت على أم سلمة، فقالت لي: (يا علي) (6)، لم لا تقول لرسول
~~الله يدخلك على أهلك؟
# (قال:) (7) قلت: أستحي منه أن أذكر له شيئا من هذا.
# فقالت أم سلمة: ادخل عليه فإنه سيعلم ما في نفسك.
# قال علي: فدخلت عليه، ثم خرجت، ثم دخلت، [ثم خرجت] (8)، فقال (رسول الله
~~صلى الله عليه وآله) (9): أحسبك أنك تشتهي الدخول على أهلك؟
# (قال:) (10) قلت: نعم، فداك أبي وأمي، يا رسول الله.
# فقال صلى الله عليه وآله: غدا إن شاء الله تعالى. (11) 587 خبر الخطبة:
~~عنه، قال: حدثني أبو الحسن محمد بن هارون [ابن موسى] (12) التلعكبري، قال:
~~حدثني أبي رضي الله عنه، قال: أخبرني أبو الحسن
# PageV02P331
# أحمد بن محمد بن أبي الغريب الضبي (1)، قال: حدثنا محمد بن زكريا بن
~~دينار الغلابي، قال: حدثنا شعيب بن واقد، عن الليث (2)، عن جعفر بن محمد
~~عليه السلام، عن أبيه، عن جده، عن جابر، قال: لما أراد رسول الله صلى الله
~~عليه وآله أن يزوج فاطمة عليا عليه السلام قال له: اخرج يا أبا الحسن إلى
~~المسجد، فإني خارج في أثرك، ومزوجك بحضرة الناس، وذاكر من فضلك ما تقربه
~~عينك.
# قال علي: فخرجت من عند رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا لا أعقل (3)
~~فرحا وسرورا، فاستقبلني أبو بكر وعمر، قالا: ما وراءك، يا أبا الحسن؟ فقلت:
~~يزوجني [رسول الله] (4) فاطمة، وأخبرني أن الله (قد) (5) زوجنيها، وهذا
~~رسول الله خارج في أثري ليذكر بحضرة الناس، ففرحا وسرا، فدخلا معي المسجد.
# (قال علي:) (6) فوالله ما توسطناه حتى لحق بنا رسول الله، وإن وجهه
~~ليتهلل فرحا وسرورا، فقال صلى الله عليه وآله أين بلال؟
# فأجاب (7): لبيك وسعديك (يا رسول الله) (8)، ثم قال: أين المقداد؟
# فأجاب: لبيك ms0479 يا رسول الله.
# PageV02P332
# ثم قال (1): أين أبو ذر؟
# فأجاب: لبيك يا رسول الله.
# فلما مثلوا بين يديه، قال: انطلقوا بأجمعكم فقوموا في (2) جنبات المدينة،
~~وأجمعوا المهاجرين والأنصار والمسلمين فانطلقوا لأمر رسول الله صلى الله
~~عليه وآله [فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله] (3) فجلس على أعلى درجة من
~~منبره.
# فلما حشد (4) المسجد بأهله، قام رسول الله صلى الله عليه وآله فحمد الله
~~وأثنى عليه، فقال: الحمد لله الذي رفع السماء فبناها، وبسط الأرض فدحاها،
~~فأثبتها بالجبال فأرساها، (أخرج منها ماءها ومرعاها، الذي تعاظم عن صفات
~~الواصفين) (5)، وتجلل عن تحبير لغات الناطقين، وجعل الجنة ثواب المتقين،
~~والنار عقاب الظالمين، وجعلني نقمة للكافرين، ورحمة (ورأفة) (6) للمؤمنين،
~~عباد الله إنكم في دار أمل عدو أجل وصحة وعلل، دار زوال وتقلب أحوال (7)
~~جعلت سببا للارتحال، فرحم الله امرء قصر من أمله، وجد في عمله، وأنفق الفضل
~~من ماله، وأمسك الفضل من قوته [فقدمه] (8) ليوم فاقته، يوم تحشر فيه
~~الأموات، وتخشع له (9) الأصوات، وتنكر (10) الأولاد والأمهات، * (وترى
~~الناس سكارى
# PageV02P333
# وما هم بسكارى) * (1) * (يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله
~~هو الحق المبين) * (2) * (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من
~~سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا) * (3) * (من يعمل مثقال ذرة خيرا
~~يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) * (4) يوم (5) يبطل فيه الأنساب (ويقطع
~~فيه الأسباب) (6) ويشتد فيه على المجرمين الحساب، ويدفعون إلى العذاب *
~~(فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع
~~الغرور) * (7).
# أيها الناس، إنما الأنبياء حجج اله في أرضه، الناطقون بكتابه، العاملون
~~بوحيه، وإن الله عز وجل أمرني أن أزوج كريمتي فاطمة بأخي وابن عمي وأولى
~~الناس بي علي بن أبي طالب عليه السلام، وأن الله (8) قد زوجه [بها] (9) في
~~السماء بشهادة الملائكة، وأمرني أن أزوجه [في الأرض] (10) وأشهدكم على ذلك،
~~ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال (11): (قم) (12) يا علي، فاخطب
~~لنفسك.
# PageV02P334
# قال: يا رسول الله، أخطب (1) وأنت ms0480 حاضر!؟
# قال: اخطب، هكذا أمرني ربي أن آمرك أن تخطب لنفسك، ولولا أن الخطيب في
~~الجنان داود لكنت أنت يا علي.
# ثم قال (النبي صلى الله عليه وآله) (2): أيها الناس، اسمعوا قول نبيكم إن
~~الله بعث أربعة آلاف نبي (3)، ولكل نبي وصي، وأنا خير الأنبياء، ووصيي خير
~~الأوصياء، ثم أمسك رسول الله صلى الله عليه وآله وابتدأ علي عليه السلام
~~فقال: الحمد لله الذي ألهم بفواتح (4) علمه الناطقين، وأنا بثواقب عظمته
~~قلوب المتقين، وأوضح بدلائل أحكامه طرق الفاصلين (5)، وأبهج بابن عمي
~~المصطفى العالمين، وعلت دعوته دواعي الملحدين، واستظهرت كلمته على بواطل
~~المبطلين، وجعله خاتم النبيين وسيد المرسلين، فبلغ رسالة ربه، وصدع بأمره،
~~فبلغ عن آياته، والحمد لله الذي خلق العباد بقدرته، وأعزهم بدينه، وأكرمهم
~~بنبيه محمد صلى الله عليه وآله ورحم وأكرم وشرف عظم، والحمد لله على نعمائه
~~وأياديه، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة تبلغه وترضيه (6)، وصلى الله على
~~محمد صلاة تريحه وتحيطه (7) و [بعد فإن] (8)
# PageV02P335
# والنكاح مما أمر الله به وأذن فيه [ومجلسنا] (1) هذا مما قضاه ورضيه،
~~وهذا محمد ابن عبد الله [رسول الله] (2) زوجني ابنته فاطمة على صداق
~~أربعمائة ردهم ودينار، قد رضيت بذلك فاسألوه وأشهدوا.
# فقال المسلمون: زوجته، يا رسول الله؟
# قال: نعم.
# قال المسلمون: بارك الله لهما وعليهما، وجمع شملهما. (3) 588 حديث المهر:
~~عنه، قال: حدثني أبو الحسين محمد ابن هارون بن موسى بن أحمد بن إبراهيم بن
~~سعد التلعكبري، قال: أخبرني أبي، قال: حدثنا أبو علي أحمد بن محمد بن جعفر
~~الصولي، قال: حدثني [محمد بن زكريا بن دينار الغلابي، قال: حدثنا جعفر بن
~~محمد بن عمارة، قال: حدثنا] (4) الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن
~~أبي ذر، قال:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ضجت الملائكة إلى الله تعالى، فقالوا:
~~إلهنا وسيدنا أعلمنا ما مهرها لتعلم وتبين (5) أنها أكرم الخلق عليك.
# فأوحى [الله] (6) إليهم: [يا] (7) ملائكتي وسكان سماواتي، أشهدكم أن مهر
~~فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله نصف الدنيا. ms0481 (8)
# PageV02P336
# 589 وعنه: قال: حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله، قال حدثنا أبو العباس
~~غياث الديلمي، عن الحسن بن محمد بن يحيى الفارسي، عن زيد الهروي، عن الحسن
~~بن مسكان، عن نجبه، عن جابر الجعفي، قال:
# قال سيدي محمد بن علي عليه السلام في قوله تعالي * (وإذ استسقى موسى
~~لقومه إلى قوله مفسدين) * (1).
# (فقال عليه السلام:) (2) إن قوم موسى شكوا إلى ربهم الحر والعطش، فاستسقى
~~موسى الماء وشكي إلى ربه تعالى مثل ذلك، وقد شكوا المؤمنون (3) إلى جدي
~~رسول الله، فقالوا: يا رسول الله، عرفنا من الأئمة بعدك؟ فما مضى نبي إلا
~~وله أوصياء وأئمة بعده، وقد علمنا أن عليا عليه السلام وصيك فمن الأئمة
~~(من) (4) بعده؟
# فأوحى الله إليه: إني قد زوجت عليا بفاطمة في سمائي تحت ظل عرشي، وجعلت
~~جبرئيل خطيبها، وميكائيل وليها، وإسرافيل القابل عن علي، وأمرت شجرة طوبى
~~فنثرت عليهم اللؤلؤ الرطب والدر والياقوت والزبرجد الأحمر والأخضر والأصفر
~~والمناسير المخطوطة بالنور (5)، فيها أمان للملائكة مدخور إلى يوم القيامة،
~~وجعل نحلتها من علي خمس الدنيا، وثلثي الجنة (وجعل نحلتها) (6) في الأرض
~~أربعة أنهار، الفرات والنيل ونهر دجلة ونهر بلخ فزوجها (أنت) (7) يا محمد
~~بخمسمائة درهم تكون سنة لامتك، فإنك إذا (8) زوجت عليا من فاطمة
# PageV02P337
# جرى منهما أحد عشر إماما من صلب علي، سيد كل أمة إمامهم في زمنه ويعلمون
~~كما علم قوم موسى مشربهم، وكان بين تزويج أمير المؤمنين عليه السلام بفاطمة
~~عليها السلام في السماء إلى تزويجها في الأرض أربعين يوما. (1) 590 حديث
~~محمود الملك: عنه، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن هبة الله (2)، قال: حدثنا
~~أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى القمي، قال:
# حدثني جعفر بن مسرور، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن معلى ابن
~~محمد، عن أحمد بن محمد البزنطي، عن علي بن جعفر، قال: سمعت أبا الحسن موسى
~~بن جعفر عليهما السلام يقول: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس إذ
~~دخل عليه ملك له أربعة وعشرون ms0482 وجها، فقال له رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله: حبيبي جبرئيل لم أرك مثل هذه (3) الصورة.
# فقال الملك: لست بجبرئيل، أنا محمود، بعثني الله أن أزوج النور من النور.
# قال: من ممن؟
# فقال: فاطمة من علي.
# قال: فلما ولى الملك وإذا بين كتفيه مكتوب: محمد رسول الله، وعلي وصيه.
# فقال [له] (4) رسول الله: منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟
# PageV02P338
# فقال: من قبل أن يخلق الله تعالى آدم بمائتين وعشرين آلف عام. (1) 591
~~حديث نثار فاطمة عليها السلام: عنه، قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون
~~بن موسى التلعكبري، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو علي أحمد بن محمد بن
~~جعفر الصولي، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، قال: حدثنا أبو القاسم
~~التستري، قال: حدثنا أبو الصلت عبد السلام (2) بن صالح، عن علي ابن موسى بن
~~جعفر بن محمد [بن علي بن الحسين بن علي عليهم السلام]، قال:
# حدثني أبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، قال: لما زوج النبي عليا
~~بفاطمة قال لي: أبشر فإن الله قد كفاني ما أهمني من أمر تزويجك.
# (قال:) (3) قلت: وما ذاك؟
# قال: أتاني جبرئيل بسنبلة من سنابل الجنة، وقرنفلة من قرنفلها، فأخذتهما
~~شممتهما، وقلت: يا جبرئيل ما سببهما (4)؟
# فقال: إن الله أمر ملائكة الجنة وسكانها أن يزينوا الجنة وأشجارها (5)
~~وأنهارها وقصورها ودورها وبيوتها ومنازلها وغرفها، وأمر الحور العين
# PageV02P339
# [أن] (1) يقرأن حمعسق ويس، ثم نادي (2) مناد: (أشهدوا أجمعين) (3) إن
~~الله يقول: إني قد زوجت [فاطمة] (4) بنت محمد صلى الله عليه وآله من علي
~~ابن أبي طالب: ثم بعث الله سحابة فأمطرت عليهم الدر والياقوت واللؤلؤ
~~والجوهر، ونثرت السنبل والقرنفل، فهذا مما نثرت (5) على الملائكة. (6) 592
~~حديث وليمة فاطمة عليها السلام: عنه، قال: حدثني أبو الحسين محمد بن هارون
~~بن موسى، (قال: حدثنا أبي،) (7) قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن سعيد، قال:
~~حدثني يحيى بن زكرياء بن شيبان (8)، قال: حدثنا محمد ابن سنان، عن جعفر بن
~~قرظ (9)، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ms0483 عليه السلام، قال لما زوج رسول الله
~~صلى الله عليه وآله فاطمة بعلي عليهما السلام قال (حين عقد العقد) (10): من
~~حضر نكاح علي فليحضر (إلى) (11) طعامه.
# (قال:) (12) فضحك المنافقون، وقالوا: [إن الذين حضروا العقد حشر من الناس
~~و] (13) إن محمد قد صنع (14) طعاما ما يكفي عشرة أناس (وحشر الناس.
# PageV02P340
# اليوم) (1) يفتضح محمد (2)، وبلغ ذلك إليه، فدعا بعميه حمزة والعباس،
~~فأقامهما على باب داره، وقال [لهما] (3): أدخلا الناس عشرة عشرة، وأقبل على
~~علي وعقيل فوزرهما (4) ببردين يمانيين، وقال [لهما] (5): انقلا إلى أهل
~~التوحيد الماء، واعلم يا علي أن خدمتك للمسلمين أفضل من كرامتك (لهم) (6).
# قال: وجعل الناس يردون عشرة عشرة، فيأكلون ويصدرون حتى أكل [الناس] (7)
~~من طعام (أملاك علي من الناس) (8) ثلاثة أيام والنبي صلى الله عليه وآله
~~يجمع بين الصلاتين [في] (9) الظهر والعصر [وفي المغرب] (10) والعشاء
~~الآخرة، (وجعل الناس يصدرون ولا يردون) (11)، [ثم دعا النبي بعمه العباس،
~~فقال له:
# يا عم، مالي أرى الناس يصدرون ولا يعودون] (12)؟
# قال العباس: يا بن أخي، ما (13) في المدينة مؤمن إلا وقد أكل من طعامك
~~حتى أن جماعة ما المشركين دخلوا في عداد المؤمنين، فأحببنا أن لا نمنعهم
~~ليروا ما أعطاك الله من المنزلة العظيمة والدرجة الرفيعة.
# PageV02P341
# فقال النبي [له] (1): (يا عم) (2)، أتعرف عدد القوم؟
# قال: لاعلم لي.
# قال: ولكن إن أردت أو (3) أحببت أن تعرف عددهم فعليك بعمك حمزة.
# فنادي النبي: أين عمي حمزة؟
# فأقبل يسعى وهو (4) يجر سيفه على الصفا، وكان لا يفارقه سيفه شفقة على
~~دين الله، فلما دخل على النبي فرآه ضاحكا (5)، فقال له (النبي) (6): مالي
~~أرى الناس يصدرون ولا يردون؟ (7) قال: لكرامتك على ربك، [لقد] (8) أطعم
~~الناس من طعامك حتى ما تخلف [عنه] (9) موحد ولا ملحد.
# فقال: كم طعم منهم، هل تعرف عددهم؟
# قال: والله ما [شذ] (10) علي رجل واحد، لقد (11) أكل من طعامك في أيامك
~~تلك (12) ثلاثة آلاف (وعشرة) (13) من المسلمين [وثلاثمائة رجل من
~~المنافقين] (14)،
# PageV02P342
# فضحك النبي حتى بدت نواجذه، ثم دعا بصحاف وجعل يغرف فيها ويبعث به ms0484 مع عبد
~~الله بن الزبير و عبد الله بن عقبة إلى بيوت الأرامل والضعفاء من المساكين
~~والمسلمين والمسلمات والمعاهدين والمعاهدات حتى لم يبق يومئذ بالمدينة دار
~~ولا منزل إلا دخل إليه من طعام النبي صلى الله عليه وآله.
# ثم نادى (1): هل فيكم رجل يعرف المنافقين؟ فأمسك الناس، فنادى الثانية
~~فلم يجبه أحد، فنادى حذيفة بن اليماني، قال حذيفة: وكنت فيهم من علة وكانت
~~الهراوة بيدي، كنت أميل ضعفا، فلما نادى باسمي لم أجد أبدا أن ناديت: لبيك
~~يا رسول الله جعلت أدب، فلما وقفت بين يديه قال: يا حذيفة هل تعرف
~~المنافقين (2)؟
# قال حذيفة: ما المسؤول أعلم بهم من السائل.
# قال: يا حذيفة ادن مني، فدنا حذيفة من النبي صلى الله عليه وآله فقال
~~النبي:
# استقبل القبلة بوجهك.
# قال حذيفة: فاستقبلت القبلة بوجهي، فوضع النبي يمينه بين كتفي، فلم يستتم
~~وضع يمينه بين كتفي حتى وجدت برد أنامل النبي صلى الله عليه وآله في صدري،
~~وعرفت المنافقين بأسمائهم وأسماء آبائهم وأمهاتهم، وذهبت العلة من جسمي
~~ورميت بالهراوة من يدي، وأقبل علي النبي، فقال: انطلق حتى
# PageV02P343
# تأتيني بالمنافقين رجلا رجلا.
# قال حذيفة: لم أزل أخرجهم من أوطانهم، فجمعتهم في منزل النبي صلى الله
~~عليه وآله وحول منزله حتى جمعت مائة رجل واثنين وسبعين رجلا، ليس فيهم رجل
~~يؤمن بالله ولا يقر بنبوة رسوله.
# قال: فأقبل النبي على علي عليه السلام وقال: احمل الصحفة إلى القوم.
# قال علي: فأتيت لأحمل الصحفة فلم أقدر عليها، فاستعنت بأخي جعفر (1)
~~وبأخي عقيل عليهما السلام فلم نقدر عليها، فلم يزل يتكامل حول الجفنة إلى
~~أن صرنا أربعين رجلا فلم نقدر عليها، والنبي صلى الله عليه وآله قائم على
~~باب الحجرة ينظر إلينا ويتبسم، فلما أن علم أن لا طاقة لنا بها قال:
~~تباعدوا عنها، فتباعد الناس وطرح النبي صلى الله عليه وآله ذيله على عاتقه
~~وجعل كفه تحت الصحفة، وشالها إلى منكبه وجعل يمر بها كما يقلع صخار ينحدر
~~من صبيب، فوضع الصحفة بين يدي المنافقين ms0485 وكشف الغطاء عنها، فازدحموا يأكلون
~~حتى تضلعوا شبعا والصحفة على حالها لم ينقص منها ولا خردلة واحدة ببركة
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما نظر المنافقون إلى ذلك قال بعضهم لبعض
~~وأقبل الأصاغر على الأكابر وقالوا: لأجزيتم عنا خيرا أنتم صددتمونا عن
~~الهدى بعد إذ جائنا ما تصدون عن دين محمد صلى الله عليه وآله ولا بيان أوثق
~~مما رأيناه ولا شرح أوضح مما سمعنا، وأنكر الأكابر على الأصاغر، فقالوا
~~لهم: لا تعجبوا من هذا على الأصاغر قليل من سحر محمد.
# فلما بلغ النبي صلى الله عليه وآله مقالتهم حزن حزنا شديدا، ثم أقبل
~~عليهم فقالوا: كلوا لا أشبع الله بطونكم، فكان الرجل منهم يلقهم اللقمة من
~~الصحفة
# PageV02P344
# ويهوي بها إلى فيه فيلوكها لوكا شديدا يمينا وشمالا حتى إذا هم أن يبلعها
~~خرجت اللقمة من فيه كأنها حجر، فلما طال ذلك عليهم ضجوا بالبكاء والنحيب
~~وقالوا: يا محمد.
# قال النبي: يا محمد.
# قالوا: يا أبا القاسم.
# قال النبي: يا أبا القاسم.
# قالوا: يا رسول الله.
# قال: وكان إذا نودي بالنبوة أجاب التلبية، فقال النبي: ما الذي تريدون؟
# قالوا: يا محمد، التوبة التوبة، ما نعود يا محمد في نفاقنا أبدا.
# فقام النبي قائما على قدميه، ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إن كانوا
~~صادقين فتب عليهم وإلا فأرني فيهم آية لا تكون مسخا ولا قردة لأنه رحيم
~~بأمته.
# قال: فما أشبه ذلك اليوم إلا بيوم القيامة كما قال الله عز وجل:
# * (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) * (1) فأما من آمن بالنبي صار وجهه الشمس
~~عند ضيائها، وكالقمر في نوره، وأما من كفر من المنافقين والتقلب إلى النفاق
~~والشقاق فازدادت وجوههم سوادا عليهم غبرة ترهقها قترة اثنين وسبعين رجلا،
~~فاستبشر النبي بإيمان من آمن، وقال: هدى الله هؤلاء ببركة علي وفاطمة
~~عليهما السلام، وخرج المؤمنون يتعجبون من بركة الصحفة ومن أكل منها من
~~الناس، فأنشد أبو رواحة شعرا [منه:
# نبيكم خير النبيين كلهم * كمثل سليمان يكلمه النمل] (2)
# PageV02P345
# فقال النبي صلى الله عليه ms0486 وآله: أسمعت خيرا يا بن رواحة، [إن] (1) سليمان
~~نبي وأنا خير منه ولا فخر، كلمته النملة وسبحت في يدي صغائر الحصى، فنبيكم
~~خير النبيين كلهم ولا فخر فكلهم (2) إخواني.
# فقال رجل من المنافقين: يا محمد، وعلمت أن الحصى تسبح في كفك.
# قال: إي والذي بعثني بالحق نبيا، فسمعه رجل من اليهود، فقال: والذي كلم
~~موسى بن عمران على الطور، ما سبح في كفك الحصى.
# قال النبي: بلى، والذي كلمني في الرفيع الاعلى من وراء سبعين حجابا غلظ
~~كل حجاب مائة عام، ثم قبض النبي عن كف (3) من الحصى فوضعه في راحته، فسمعنا
~~له دويا كدوي الآذان إذا سدت بالإصبع، فلما سمع اليهودي ذلك قال: يا محمد،
~~لا أثر بعد عين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك يا محمد
~~رسول الله، وآمن من المنافقين أربعون رجلا، وبقي اثنان وثلاثون رجلا. (4)
~~593 حديث الزفاف: عنه، قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله، قال: حدثنا
~~أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: [حدثنا محمد بن أحمد بن
~~الحسن] (5)، حدثنا موسى بن إبراهيم المروزي (6)، قال:
# PageV02P346
# حدثنا موسى بن جعفر، عن أبيه [جعفر بن محمد] (1)، عن جده، [محمد الباقر
~~عليهما السلام] (2)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: لما زوج رسول الله
~~صلى الله عليه وآله فاطمة من علي عليهما السلام، أتاه ناس من قريش، فقالوا:
~~إنك زوجت عليا بمهر قليل.
# فقال: ما أنا زوجت عليا ولكن الله تعالى زوجه ليلة أسري بي إلى السماء،
~~فصرت عند سدرة المنتهى أوحى الله إلى السدرة أن انثري ما عليك، فنثرت الدر
~~والجوهر والمرجان، فابتدر الحور العين يلتقط عن، فهن يتهادينه ويتفاخرن به
~~ويقلن (3): هذا من نثار فاطمة بنت محمد.
# [قال:] (4) فلما كانت ليلة الزفاف أتي النبي ببغلته الشهباء وثنى عليها
~~قطيفة وقال لفاطمة عليها السلام: اركبي، وأمر سلمان أن يقودها والنبي
~~يسوقها، فبينا هم في (بعض) (5) الطريق إذ سمع النبي وجبة (6) فإذا هو
~~بجبرئيل في سبعين ألفا [من الملائكة] ms0487 (7)، وميكائل في سبعين ألف، فقال
~~النبي: ما أهبطكم إلى الأرض؟
# قالوا: جئنا نزف (8) فاطمة إلى زوجها علي بن أبي طالب عليه السلام، فكبر
~~جبرئيل (وميكائيل) (9)، وكبرت الملائكة، وكبر محمد صلى الله عليه وآله فوقع
~~التكبير على العرائس من تلك الليلة.
# PageV02P347
# قال (1) علي عليه السلام: ثم دخل إلى منزلي، فدخلت إليه فدنوت منه فوضع
~~كف [فاطمة] (2) الطيبة في كفي، فقال: ادخلا المنزل ولا تحدثا حدثا (3) حتى
~~آتيكما.
# قال علي: فدخلت أنا وهي المنزل، فما كان [إلا] (4) أن دخل رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وبيده مصباح، فوضعه في ناحية المنزل، ثم قال [لي] (5): يا
~~علي، خذ في ذلك القعب ماء من تلك الشكوة.
# (قال:) (6) ففعلت، ثم أتيته به فتفل فيه [تفلات] (7) ثم ناولني القعب،
~~فقال: اشرب [منه] (8)، فشربت، ثم رددته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
~~فناوله فاطمة، ثم قال لها: اشربي حبيبتي، فجرعت (9) منه ثلاث جرعات، ثم
~~رددته على أبيها، فأخذ ما بقي من الماء فنضحه على صدري وصدرها، ثم قال: *
~~(إنما يريد الله ليذهب) * (10) الآية، ثم رفع يديه (11)، فقال: يا رب، إنك
~~لم تبعث نبيا إلا وقد جعلت له عترة، اللهم فاجعل عترتي الهادية من علي
~~وفاطمة، ثم خرج.
# قال علي: فبت بليلة لم يبت أحد من العرب بمثلها، فلما (أن) (12) كان في
# PageV02P348
# آخر السحر أحسست بمس رسول الله صلى الله عليه وآله (معنا) (1)، فذهبت
~~لأنهض، فقال (لي) (2): مكانك (يا علي) (3) آتيك (4) في فراشك رحمك الله،
~~فدخل صلى الله عليه وآله معنا (5) في الدثار، ثم أخذ مدرعة كانت تحت رأس
~~فاطمة عليها السلام ثم استيقظت، وبكى وبكت فاطمة وبكيت لبكائهما، [فقال لي:
# ما يبكيك؟] (6) فقلت: [فداك] (7) أبي وأمي يا رسول الله [بكيت وبكت فاطمة
~~فبكيت لبكائهما] (8) (خبراني) (9).
# قال: (نعم) (10) أتاني جبرئيل عليه السلام فبشرني (11) بفرخين يكونان لك.
~~ثم عزيت بأحدهما وعرفت أنه يقتل غريبا عطشانا، فبكت فاطمة حتى علا بكاؤها،
~~ثم قالت: يا أبة لم يقتلوه وأنت جده، وأبوه علي وأنا أمه؟
# قال: يا بنية طلب (12) الملك، أما ms0488 إنهم سيظهر عليهم سيفا لا يغمد إلا على
~~يدي المهدي من ولدك.
# يا علي من أحبك وأحب ذريتك فقد أحبني، ومن أحبني أحبه الله، ومن أبغضك
~~وأبغض ذريتك فقد أبغضني، ومن أبغضني أبغضه الله وأدخله (الله) (13) النار.
~~(14)
# PageV02P349
# 594 وعنه: قال: حدثني أبو الحسين محمد بن هارون ابن موسى التلعكبري، قال:
~~حدثنا (أبي) (1)، قال: حدثنا أحمد بن علي ابن مهدي (2)، قال: حدثنا أبي
~~(3)، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا عليهما السلام، [عن أبيه] (4)، عن جعفر،
~~عن أبيه الباقر عليهم السلام، قال: حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري، قال:
~~لما كانت الليلة التي أهدى [فيها] (5) رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة
~~إلى علي عليه السلام دعا بعلي عليه السلام فأجلسه عن يمينه، ودعا بها عليها
~~السلام فأجلسها عن شماله، ثم جمع رأسهما ثم قام وقاما وهو بينهما يريد منزل
~~علي عليه السلام فكبر جبرئيل عليه السلام في الملائكة، فسمع النبي صلى الله
~~عليه وآله [التكبير] (6)، فكبر وكبر المسلمون، وهو (7) أول تكبير (كان) (8)
~~في زفاف، فصارت سنة. (9)
# PageV02P350
# 599 وعنه: قال: وحدثنا أبو الحسن أحمد بن الفرج بن منصور، قال:
# حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن موسى، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن
~~أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي، قال: حدثنا أبو الحسن الأسدي،
~~قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، قال: حدثني أبي، عن علي بن عبد الله
~~(1)، (عن أبي عبد الله) (2) جعفر بن محمد عليهما السلام، قال: لما زفت
~~فاطمة إلى علي عليهما السلام نزل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، ونزل معهم
~~سبعون ألف ملك.
# قال: فقدمت بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله دلدل وعليها شملة.
# (قال:) (3) فأمسك جبرئيل باللجام، وأمسك إسرافيل بالركاب، وأمسك ميكائيل
~~بالثفر (4)، ورسول الله صلى الله عليه وآله يسوي عليها ثيابها، فكبر
~~جبرئيل، وكبر إسرافيل، وكبر ميكائيل، فكبرت الملائكة، وجرت السنة بالتكبير
~~في الزفاف (إلى يوم القيامة) (5). (6)
# PageV02P351
# الرابع عشر وأربعمائة أن أمير المؤمنين عليه السلام في السماء السابعة
~~كالشمس بالنهار في الأرض وأنه ms0489 عليه السلام مكتوب على كل حجاب في الجنة 596
~~ابن بابويه في أماليه قال: [حدثنا أبي، قال:] (1) حدثنا إبراهيم ابن عمروس
~~(2) الهمداني بهمدان، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن إسماعيل القحطبي، قال:
~~حدثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم (3)، عن أبيه، عن الأوزاعي، عن يحيى بن
~~أبي كثير، عن عبد الله بن مرة (4)، عن سلمة بن قيس (5)، قال: قال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: علي عليه السلام في السماء السابعة كالشمس بالنهار في
~~الأرض، وفي السماء الدنيا كالقمر بالليل في الأرض.
# أعطى الله عليا جزء من الفضل لو قسم على أهل الأرض لوسعهم.
# وأعطاه الله من الفهم جزء لو قسم على أهل الأرض لوسعهم.
# شبهت لينه بلين لوط، وخلقه بخلق يحيى، وزهده بزهد أيوب، وسخاؤه بسخاء
~~إبراهيم، وبهجته ببهجة سليمان بن داود، وقوته بقوة داود.
# وله اسم مكتوب على كل حجاب في الجنة، بشرني به ربي وكانت له البشارة
~~عندي، علي محمود عند الحق، مزكي عند الملائكة، وخاصتي وخالصتي وظاهرتي
~~ومصباحي وحبيبي (6) ورفيقي، آنسني به ربي،
# PageV02P352
# فسألت ربي ألا يقبضه قبلي.
# وسألته أن يقبضه شهيدا [بعدي] (1).
# أدخلت الجنة فرأيت حور علي أكثر من ورق الشجر، وقصور علي كعدد البشر.
# علي مني وأنا من علي، من تولى عليا فقد تولاني.
# حب علي نعمة، واتباعه فضيلة، دان به الملائكة، وحفت به الجن الصالحون، لم
~~يمش في الأرض ماش بعدي إلا كان هو أكرم منه عزا وفخرا ومنهاجا، لم يك فظا
~~عجولا ولا مسترسلا لفساد ولا متعندا.
# حملته الأرض فأكرمته، لم يخرج من بطن أنثى بعدي أحد إلا كان علي أكرم
~~خروجا منه، ولم ينزل منزلا إلا كان ميمونا.
# أنزل الله عليه الحكمة، ورداه (2) بالفهم، تجالسه الملائكة ولا يراها
~~(3)، ولو أوحي إلى أحد بعدي لأوحي إليه، فزين الله به المحافل، وأكرم به
~~العساكر، وأخصب به البلاد، وأعز به لاجناد، مثله كمثل بيت الله الحرام،
~~يزار ولا يزور، ومثله كمثل القمر [الطالع] (4)، إذا طلع أضاء الظلمة، ومثله
~~كمثل الشمس
# PageV02P353
# إذا طلعت أنارت، وصفه ms0490 الله تعالى في كتابه، ومدحه بآياته، ووصف فيه
~~أثاره، وأجرى (1) منازله، وهو الكريم حيا، والشهيد ميتا. (2) الخامس عشر
~~وأربعمائة أنه عليه السلام مكتوب على باب الجنة 597 أبو الحسن الفقيه بن
~~شاذان: عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي عليهما السلام،
~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: دخلت الجنة فرأيت على بابها مكتوبا
~~بالذهب (3):
# لا إله إلا الله، محمد حبيب الله، علي بن أبي طالب ولي الله، فاطمة أمة
~~الله، الحسن والحسين صفوة الله، على محبيهم رحمة الله، وعلى مبغضيهم لعنة
~~الله. (4) 598 ابن شهرآشوب: من مسند أبي الفتح الحفار، وفضائل العشرة لأبي
~~السعادات، وأمالي محمد بن المنكدر، عن ابن عباس، وعن الحسن بن علي عليه
~~السلام، قال النبي صلى الله عليه وآله: دخلت الجنة فرأيت على بابها مكتوبا
~~بالذهب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، وفاطمة أمة الله،
~~والحسن والحسين صفوة الله، على مبغضيهم لعنة الله.
# PageV02P354
# 599 وروى الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا الحفار (1)، قال: حدثنا أبو الحسن
~~علي بن أحمد الحلواني، قال: حدثنا محمد بن إسحاق المقرئ (2)، قال: حدثنا
~~علي بن حماد الخشاب (3)، قال: حدثنا علي بن المديني (4)، قال:
# حدثنا وكيع بن الجراح، قال: حدثنا سليمان بن مهران، قال: حدثنا جابر، عن
~~مجاهد، عن ابن عباس، [قال:] (5) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج
~~بي إلى السماء رأيت على باب الجنة مكتوبا: لا إله إلا الله، محمد رسول
~~الله، علي حبيب الله، الحسن والحسين صفوة الله، فاطمة أمة الله، على
~~باغضيهم لعنة الله. (6) 600 ومن طريق المخالفين ما رواه موفق بن أحمد:
~~بإسناده، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وآله:
~~لما عرج بي إلى السماء رأيت على باب الجنة مكتوبا: لا إله إلا الله، محمد
~~رسول الله، علي حبيب الله، الحسن والحسين صفوة الله، فاطمة أمة الله، على
~~باغضيهم (7) لغنة الله. (8)
# PageV02P355
# السادس عشر وأربعمائة مكتوب على باب الجنة: علي ms0491 أخو رسول الله صلى الله
~~عليه وآله 601 ابن شهرآشوب: من فضائل العكبري وأحمد والسمعاني والخوارزمي
~~وأمالي القمي، قال جابر: قال النبي صلى الله عليه وآله: مكتوب على باب
~~الجنة: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، على أخو رسول الله، قبل أن يخلق
~~الله السماوات والأرض بألفي عام.
# ورواه ابن الفارسي في روضة الواعظين: قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، الحديث.
# ورواه ابن بابويه في أماليه، وموفق بن أحمد الخوارزمي في مناقبه.
# كما نقله ابن شهرآشوب. (1) 602 ومن الكتاب الفردوس من الجزء الأول ابن
~~شيرويه الديلمي:
# بالاسناد في باب الراء (2) قال: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:
~~قال النبي صلى الله عليه وآله: رأيت على باب الجنة مكتوبا: لا إله إلا
~~الله، محمد رسول الله،
# PageV02P356
# علي أخو رسول الله. (1) 603 ومن كتاب فضائل الصحابة لأبي المظفر
~~السمعاني: بالاسناد، قال:
# عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
~~مكتوب على باب الجنة [لا إله إلا الله] (2)، محمد رسول الله، علي أخو رسول
~~الله قبل أن يخلق الله السماوات والأرض بألفي ألف سنة. (3) 604 ومن الجزء
~~الثاني من كتاب الفردوس لابن شيرويه: بالاسناد قال في باب الميم، عن جابر
~~بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
~~مكتوب على باب الجنة: (لا إله إلا الله) (4)، محمد رسول الله، علي ابن أبي
~~طالب أخوه قبل أن يخلق الله السماوات [والأرض] (5) بألفي عام (6). (7) قلت:
~~هذا الحديث روته الخاصة والعامة كما ترى.
# PageV02P357
# السابع عشر وأربعمائة أنه عليه السلام مكتوب على أبواب الجنة 605 ابن
~~شهرآشوب: عن أبي عبد الله النطنزي في الخصائص العلوية بإسناده، عن سليمان
~~بن مهران، عن إبراهيم (1)، عن علقمة (2)، عن عبد الله ابن مسعود، قال: قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: لما أسري بي إلى السماء امر بعرض الجنة
~~والنار علي، فرأيتهما جميعا، رأيت الجنة وألوان نعيمها، ورأيت النار وألوان
~~عذابها، فلما ms0492 رجعت قال لي جبرئيل: هل قرأت يا رسول الله ما كان مكتوبا على
~~أبواب الجنة، وما كان مكتوبا على أبواب النار؟
# فقلت: لا يا جبرئيل.
# قال: إن للجنة ثمانية أبواب، على كل باب منها أربع كلمات، كل كلمة خير من
~~الدنيا وما فيها لمن علمها وعمل بها (3)، (وإن للنار سبعة أبواب، على كل
~~باب منها ثلاث كلمات، كل كلمة خير من الدنيا والآخرة لمن علمها وعرفها)
~~(4).
# فقلت: يا جبرئيل، ارجع معي لاقرأها، فرجع معي جبرئيل عليه السلام فبدأ
~~بأبواب الجنة، فإذا على الباب الأول منها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد
~~رسول الله، علي ولي الله، لكل شئ حيلة وحيلة طيب العيش في الدنيا أربع
~~خصال: القناعة، ونبذ الحقد، وترك الحسد، ومجالسة أهل الخير.
# PageV02P358
# وعلى الباب الثاني منها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي
~~الله، لكل شئ حيلة، وحيلة السرور في الآخرة أربع خصال: مسح رأس اليتامى،
~~والتعطف على الأرامل، والسعي في حوائج الناس (1)، وتفقد الفقراء والمساكين.
# وعلى الباب الثالث منها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي
~~الله، [كل شئ هالك إلا وجهه] (2) لكل شئ حيلة، وحيلة الصحة في الدنيا أربع
~~خصال: قلة الكلام، وقلة المنام، وقلة المشي، وقلة الطعام.
# وعلى الباب الرابع منها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي
~~الله، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره (3)، ومن كان يؤمن بالله
~~واليوم الآخر (فليبر (4)، والديه من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) (5)
~~فليقل خيرا أو ليسكت.
# وعلى الباب الخامس منها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي
~~الله، فمن أراد أن لا يذل (فلا يذل) (6)، ومن أراد أن لا يشتم (فلا يشتم)
~~(7)، ومن أراد أن لا يظلم فلا يظلم، ومن أراد أن يستمسك بالعروة الوثقى [في
~~الدنيا والآخرة] (8) يقول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله.
# وعلى الباب السادس منها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي
# PageV02P359
# ولي الله، ms0493 من أحب أن يكون قبره واسعا [فسيحا] (1) فليبن المساجد، ومن أحب
~~أن لا تأكله الديدان تحت الأرض، (ولا يبلى جسده) (2) فليشتر بسط المساجد.
~~(3) وعلى الباب السابع منها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي
~~ولي الله، بياض القلوب في أربع خصال: في عيادة المرضى، واتباع الجنائز،
~~وشري أكفان الموتى، ورد القرض. (4) وعلى الباب الثامن منها مكتوب: لا إله
~~إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله من أراد الدخول من هذه الأبواب
~~الثمانية فليستمسك بأربع خصال:
# بالصدقة، والسخاء، وحسن الأخلاق، وكف الأذى عن عباد الله.
# ثم جئنا إلى (5) أبواب جهنم فإذا على الأول منها مكتوب ثلاث كلمات:
# من رجا الله سعد، ومن خاف الله أمن، والهالك المغرور من رجا سوى الله
~~وخاف غيره.
# وعلى الباب الثاني مكتوب: ويل لشارب خمر، ويل لشاهد زور، (ويل لعاق
~~أبويه) (6).
# PageV02P360
# وعلى الباب الثالث منها مكتوب: من أراد أن لا يكون عريانا في القيامة
~~فليكس الجلود العارية في الدنيا، من أراد أن لا يكون جائعا في القيامة
~~فليطعم البطون الجائعة في الدنيا، من أراد أن لا يكون عطشانا فليسق العطشان
~~في الدنيا. (1) وعلى الباب الرابع منها مكتوب ثلاث كلمات: أذل الله من أهان
~~الاسلام، أذل الله من أذل أهل بيت نبي الله، أذل الله من أعان الظالمين على
~~ظلم المخلوقين.
# وعلى الباب الخامس منها مكتوب ثلاث كلمات: لا تتبع الهوى فإن الهوى مجانب
~~الايمان، ولا يكن (2) منطقك فيما لا يعنيك فتسقط من عين ربك، ولا تكن عونا
~~للظالمين (فإن الجنة لم تخلق للظالمين) (3).
# وعلى الباب السادس منها مكتوب ثلاث كلمات: حاسبوا أنفسكم من قبل أن
~~تحاسبوا، ووبخوا أنفسكم من قبل أن توبخوا، وادعوا الله عز وجل قبل أن تردوا
~~عليه ولا تقدرون على ذلك.
# وعلى الباب السابع منها مكتوب ثلاث كلمات: أنا حرام على المتهجدين، أنا
~~حرام على الصائمين، (أنا حرام على المتصدقين) (4). (5)
# PageV02P361
# الثامن عشر وأربعمائة أن حلقة باب الجنة تقول: يا علي 606 - ابن بابويه:
~~قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عبد الله ms0494 بن الحسن المؤدب، [عن أحمد بن علي
~~الأصبهاني] (1) قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي، قال:
# حدثنا محمد بن داود الدينوري، قال: حدثنا منذر الشعراني (2)، قال: حدثنا
~~سعد (3) بن زيد، حدثنا أبو قبيل (4)، عن أبي الجارود (5) رفعه إلى النبي -
~~صلى الله عليه وآله - قال: إن حلقة باب الجنة من ياقوتة حمراء على صفائح
~~الذهب، فإذا دقت الحلقة على الصفحة طنت وقالت: يا علي. (6) التاسع عشر
~~وأربعمائة حب علي - عليه السلام - شجرة من تعلق بغصن من أغصانها دخل الجنة
~~607 - من طريق المخالفين موفق بن أحمد في كتاب فضائل أمير المؤمنين:
# أخبرني شهردار إجازة، أخبرني أبو علي الحسن بن أحمد بن مهرة الحداد
~~الأصفهاني بأصفهان، أخبرني الحافظ أبو نعيم (7)، عن محمد بن حميد، عن
# PageV02P362
# علي بن سراج المصري (1)، عن محمد بن فيروز، عن أبي عمر طاهر بن عبد الله
~~ابن معتمر، [أن رسول الله - صلى الله عليه وآله -] (2) قال: حب علي بن أبي
~~طالب - عليه السلام - شجرة، فمن تعلق بغصن من أغصانها دخل الجنة (3). (4)
~~608 - البرسي: بالاسناد يرفعه إلى سلمان الفارسي - رضي الله عنه - أنه قال:
# كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذ دخل أعرابي فوقف وسلم
~~علينا، فرددنا عليه، فقال: أيكم بدر التمام، ومصباح الظلام محمد رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله -؟ الملك العلام أهذا هو الصبيح الوجه.
# فقلنا: نعم، يا أخا العرب اجلس، [فجلس] (5)، فقال له: يا محمد، آمنت بك
~~ولم أرك، وصدقتك قبل [أن] (6) ألقاك، غير أنه بلغني عنك أمرا.
# قال: وأي شئ هو الذي بلغك عني؟
# فقال: دعوتنا إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأنك محمد رسول الله
~~فأجبناك، ثم دعوتنا إلى الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد فأجبناك، ثم
~~لم ترض عنا حتى دعوتنا إلى موالاة ابن عمك علي ابن أبي طالب - عليه السلام
~~- ومحبته أأنت فرضته من (7) الأرض أم الله تعالى افترضه من (8) السماء؟
# PageV02P363
# فقال النبي صلى الله عليه وآله: بل الله افترضه (1) على أهل السماوات
~~والأرض.
# فلما سمع الاعرابي كلامه قال: سمعا وطاعة ms0495 (2) لما أمرتنا به يا نبي الله
~~إنه الحق من عند ربنا.
# قال النبي صلى الله عليه وآله: يا أخا العرب، أعطي علي خمس خصال:
# فواحدة منهن خير من الدنيا وما فيها، ألا أنبئك بها يا أخا العرب؟
# قال: بلى يا رسول الله.
# قال: (يا) (3) أخا العرب، كنت جالسا يوم بدر وقد انقضت عنا الغزاة، فهبط
~~جبرئيل عليه السلام وقال لي: إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك: يا
~~محمد، آليت على نفسي [بنفسي] (3) وأقسمت علي أن [لا] (5) الهم حب علي [إلا]
~~(6) من أحببته أنا، فمن أحببته (7) ألهمته حب علي عليه السلام، (ومن أبغضته
~~ألهمته بغض علي) (8).
# ثم قال: (يا أخا العرب) (9)، ألا أنبئك بالثانية؟
# قال: بلى يا رسول الله.
# فقال صلى الله عليه وآله: كنت جالسا بعد ما فرغت من جهاز عمي حمزة إذ هبط
~~(علي) (10) جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد، إن الله تعالى يقرئك السلام
~~ويقول لك: قد افترضت الصلاة ووضعتها عن المعتل، [وفرضت الصوم ووضعته
# PageV02P364
# عن المسافر، وفرضت الحج ووضعته عن المعتل،] (1) وفرضت الزكاة ووضعتها عن
~~المعدم، وفرضت حب علي بن أبي طالب عليه السلام على أهل السماوات والأرض فلم
~~أعط فيه رخصة.
# ثم قال: (يا أعرابي) (2)، ألا أنبئك بالثالثة؟
# قال: بلى يا رسول الله.
# قال: ما خلق الله خلقا إلا وجعل لهم سيدا، فالنسر سيد الطيور، والثور شيد
~~البهائم، والأسد سيد السباع، والجمعة سيد الأيام، ورمضان سيد الشهور،
~~وإسرافيل سيد الملائكة، وآدم سيد البشر، وأنا سيد الأنبياء، وعلي سيد
~~الأوصياء.
# ثم قال صلى الله عليه وآله: الا أنبئك يا أخا العرب بالرابعة؟
# قال: نعم، يا مولاي (3).
# قال: حب علي بن أبي طالب عليه السلام شجرة أصلها في الجنة، وأغصانها في
~~الدنيا، فمن تعلق بها في الدنيا أدخله إلى الجنة، [وبغضه شجرة أصلها في
~~النار، وأغصانها في الدنيا، فمن تعلق بها في الدنيا أداه إلى النار] (4).
# ثم قال صلى الله عليه وآله: [يا أعرابي] (5)، ألا أنبئك بالخامسة؟
# قال: بلى، يا رسول الله.
# فقال: إذا كان يوم ms0496 القيامة نصب لي منبر على يمين العرش، ثم ينصب لإبراهيم
~~عليه السلام منبر يحاذي منبري عن يمين العرش، ثم يؤتى بكرسي عال
# PageV02P365
# مشرق زاهر يعرف بكرسي الكرامة، فينصب بينهما (1)، فأنا على منبري،
~~وإبراهيم عليه السلام على منبره، وابن عمي علي بن أبي طالب (على كرسي
~~الكرامة) (2) فما رأت عيناي بأحسن من [حبيب بين] (3) خليلين.
# (ثم قال صلى الله عليه وآله:) (4) يا أعرابي، (أحب عليا، يا أعرابي) (5)،
~~حب علي حق، فإن الله تعالى يحب محبيه، علي معي في قصر واحد.
# فعند ذلك قال الاعرابي: سمعنا وطاعة لله ولرسوله ولابن عمك (6) [علي بن
~~أبي طالب] (7) عليه السلام. (8) العشرون وأربعمائة أنه عليه السلام مكتوب
~~على الخد الأيسر من الحوراء 609 جامع الأخبار: قال: روي عن النبي صلى الله
~~عليه وآله قال: من قرأ (9):
# بسم الله الرحمن الرحيم، بنى الله له في الجنة سبعين ألف قصر من ياقوتة
~~حمراء، في كل قصر سبعون ألف بيت من لؤلؤة (10) بيضاء، في كل بيت سبعون ألف
~~سرير من زبرجدة (11) خضراء، فوق كل سرير سبعون ألف فراش من سندس وإستبرق،
~~وعليه زوجة من الحور العين، ولها سبعون ألف ذؤابة مكللة
# PageV02P366
# بالدر والياقوت، مكتوب على خدها الأيمن: محمد رسول الله، وعلى خدها
~~الأيسر: علي ولي الله، وعلى جبينها: الحسن، وعلى ذقنها: الحسين، وعلى
~~شفتيها:
# بسم الله الرحمن الرحيم.
# قلت: يا رسول الله، لمن هذه الكرامة؟
# قال: لمن يقول بالحرمة والتعظيم بسم الله الرحمن الرحيم. (1) الحادي
~~والعشرون وأربعمائة أنه عليه السلام مكتوب في كل شجرة من أشجار الجنة، وعلى
~~كل باب منها وأبواب السماوات والأرض والجبال والشجر 610 أبو مخنف: بإسناده
~~عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن
~~مولد علي عليه السلام، قال: يا جابر، سألت عجيبا عن خير مولود، اعلم أن
~~الله تعالى لما أراد أن يخلقني ويخلق عليا عليه السلام، قبل كل شئ خلق درة
~~عظيمة أكبر من الدنيا عشر مرات، ثم إن الله تعالى استودعنا في تلك الدرة،
~~فمكثنا ms0497 فيها مائة ألف عام نسبح الله تعالى ونقدسه، فلما أراد إيجاد
~~الموجودات نظر إلى الدرة بعين التكوين، فذابت وانفجرت نصفين، فجعلني ربي في
~~النصف الذي احتوى على النبوة، وجعل عليا عليه السلام في النصف الذي احتوى
~~على الإمامة.
# ثم خلق الله تعالى من تلك الدرة مائة بحر، فمن بعضه بحر العلم، وبحر
~~الكرم، وبحر السخاء، وبحر الرضا، وبحر الرأفة، وبحر الرحمة، وبحر العفة،
~~وبحر الفضل، وبحر الجود، وبحر الشجاعة، وبحر الهيبة، وبحر القدرة، وبحر
~~العظمة،
# PageV02P367
# وبحر الجبروت، وبحر الكبرياء، وبحر الملكوت، وبحر الجلال، وبحر النور،
~~وبحر العلو، وبحر العزة، وبحر الكرامة، وبحر اللطف، وبحر الحكم، وبحر
~~المغفرة، وبحر النبوة، وبحر الولاية، فمكثنا في كل بحر من البحور سبعة آلاف
~~عام.
# ثم إن الله تعالى خلق القلم وقال له: اكتب.
# قال: وما أكتب، يا رب؟
# قال: اكتب توحيدي، فمكث القلم سكران من قول الله عز وجل عشرة آلاف عام.
# ثم أفاق بعد ذلك، قال: وما أكتب؟
# قال: اكتب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله.
# فلما فرغ القلم من كتابة هذه الأسماء، قال: رب، ومن هؤلاء الذين قرنت
~~اسمهما باسمك؟
# قال الله تعالى: يا قلم، محمد نبيي وخاتم أوليائي وأنبيائي، وعلي وليي
~~وخليفتي على عبادي وحجتي عليهم، وعزتي وجلالي لولاهما ما خلقتك ولا خلفت
~~اللوح المحفوظ.
# ثم قال له: اكتب.
# قال: وما أكتب؟
# قال: [اكتب] (1) صفاتي وأسمائي، فكتب القلم، فلم يزل يكتب ألف عام حتى كل
~~ومل عن ذلك إلى يوم القيامة.
# ثم إن الله تعالى خلق من نوري السماوات والأرض والجنة والنار والكوثر
~~والصراط والعرش والكرسي والحجب والسحاب، وخلق من نور علي ابن أبي طالب
~~الشمس والقمر والنجوم قبل أن يخلق آدم عليه السلام بألفي عام.
# PageV02P368
# ثم إن الله تبارك وتعالى أمر القلم أن يكتب في كل ورقة من أشجار الجنة،
~~وعلى كل باب من أبوابها وأبواب السماوات والأرض والجبال والشجر:
# لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله . ثم إن الله تعالى أمر
~~نور ms0498 رسول الله صلى الله عليه وآله ونور علي بن أبي طالب عليه السلام أن
~~يدخلا في حجاب العظمة، ثم حجاب العزة، ثم حجاب الهيبة، ثم حجاب الكبرياء،
~~ثم حجاب الرحمة، ثم حجاب المنزلة، ثم حجاب الرفعة، ثم حجاب السعادة، ثم
~~حجاب النبوة، ثم حجاب الولاية، ثم حجاب الشفاعة، فلم يزالا كذلك من حجاب
~~إلى حجاب، فكل حجاب يمكثان فيه ألف عام.
# ثم قال: يا جابر، اعلم أن الله تعالى خلقني من نوره، وخلق عليا من نوري،
~~وكلنا من نور واحد، وخلقنا الله تعالى ولم يخلق سماء ولا أرضا ولا شمسا ولا
~~قمرا ولاضلمة ولا ضياء ولا برا ولا بحرا ولا هواء، وقبل أن يخلق آدم عليه
~~السلام بألفي عام.
# ثم إن الله تعالى سبح نفسه فسبحنا، وقدس نفسه فقدسنا، فشكر الله لنا ذلك
~~وقد خلق الله السماوات والأرضين من تسبيحي، والسماء رفعها، والأرض سطحها،
~~وخلق من تسبيح علي بن أبي طالب الملائكة، فجميع ما سبحت الملائكة لعلي بن
~~أبي طالب وشيعته إلى يوم القيامة، ولما نفخ الله الروح في آدم عليه السلام
~~قال الله: وعزتي وجلالي، لولا عبدان أريد أن أخلقهما في دار الدنيا ما
~~خلقتك.
# قال آدم - عليه السلام: إلهي وسيدي ومولاي، هل يكونان مني أم لا؟
# قال: بلى يا آدم، ارفع رأسك وانظر، فرفع رأسه فإذا على ساق العرش مكتوب
~~لا إله إلا الله، محمد رسول الله نبي الرحمة، وعلي مقيم الحجة، من عرفهما
~~زكى وطاب، ومن جهلهما لعن وخاب، ولما خلق الله آدم عليه السلام ونفخ فيه من
~~روحه نقل روح حبيبه ونبيه ونور وليه في صلب آدم عليه السلام. PageV02P369
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما أنا فاستقريت في الجانب الأيمن،
~~وأما علي بن أبي طالب عليه السلام في الأيسر، وكانت الملائكة يقفون ورواءه
~~صفوفا.
# فقال آدم عليه السلام: يا رب، لأي شئ تقف الملائكة ورائي؟
# فقال الله تعالى: لأجل نور ولديك اللذين هما في صلبك محمد بن عبد الله
~~وعلي بن أبي طالب عليه ms0499 السلام، ولولاهما ما خلقت الأفلاك، وكان يسمع في
~~ظهره التقديس والتسبيح.
# قال: يا رب، اجعلهما أمامي حتى تستقبلني الملائكة، فحولهما (1) تعالى من
~~ظهره إلى جبينه، فصارت الملائكة تقف أمامه صفوفا، فسأل ربه أن يجعلهما في
~~مكان يراه، فنقلنا الله من جبينه إلى يده اليمنى.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما أنا كنت في إصبعه السبابة، وعلي
~~في إصبعه الوسطى، وابنتي فاطمة في التي تليها، والحسن في الخنصر، والحسين
~~في الابهام.
# ثم أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام فسجدوا تعظيما
~~وإجلالا لتلك الأشباح، فتعجب آدم من ذلك فرفع رأسه إلى العرش، فكشف الله عن
~~بصره فرأي نورا، فقال: إلهي وسيدي ومولاي، وما هذا النور؟
# فقال: هذا نور محمد صفوتي من خلقي، فرأى نورا إلى جنبه، فقال: إلهي وسيدي
~~ومولاي، وما هذا النور؟
# فقال: هذا نور علي بن أبي طالب عليه السلام وليي وناصر ديني، فرأى إلى
~~(2) جنبهما ثلاثة أنوار، فقال: إلهي، وما هذه الأنوار؟
# فقال: هذا نور فاطمة، فطم محبيها من النار، وهذان نورا ولديهما الحسن
# PageV02P370
# والحسين، فقال: أرى تسعة أنورا قد أحدقت بهم، فقيل: هؤلاء الأئمة من ولد
~~علي بن أبي طالب وفاطمة عليهما السلام فقال: إلهي بحق هؤلاء الخمسة إلا ما
~~عرفتني التسعة من ولد علي عليه السلام.
# فقال: علي بن الحسين، ثم محمد الباقر، ثم جعفر الصادق، ثم موسى الكاظم،
~~ثم علي الرضا، ثم محمد الجواد، ثم علي الهادي، ثم الحسن العسكري، ثم الحجة
~~القائم المهدي صلوات الله عليهم أجمعين.
# فقال: إلهي وسيدي، إنك قد عرفتني بهم فاجعلهم مني، ويدل على ذلك * (وعلم
~~آدم الأسماء كلها) * (1). (2) الثاني والعشرون وأربعمائة أنه عليه السلام
~~ولي الله، مكتوب علي المكان وسرادقات العرش وأطراف السماوات، والجنة والنار
~~والهواء وأطراف الأرض 611 محمد بن خالد الطيالسي ومحمد بن عيسى بن عبيد
~~بإسنادهما، عن جابر بن يزيد [الجعفي] (3) قال: قال أبو جعفر محمد بن علي
~~الباقر عليهما السلام : كان الله ولا شئ غيره ولا معلوم ولا مجهول، فأول من
~~ابتدأ ms0500 من خلق خلقه أن خلق محمدا صلى الله عليه وآله وخلقنا أهل البيت معه
~~من نوره وعظمته، فأوقفنا أظلة خضراء بين يديه ولا سماء ولا أرض ولامكان ولا
~~ليل ولا نهار ولا شمس ولا قمر، يفصل نورنا من [نور] (4) ربنا كشعاع الشمس
~~من الشمس، نسبح الله تعالى ونقدسه ونحمده ونعبده حق عبادته.
# PageV02P371
# ثم بدا لله تعالى أن يخلق المكان فخلقه وكتب على المكان: لا إله إلا
~~الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين وصيه، به أيدته وبه نصرته.
# ثم خلق (1) الله العرش، فكتب على سرادقات العرش مثل ذلك.
# ثم [خلق الله] (2) السماوات فكتب على أطرافها مثل ذلك.
# ثم خلق الجنة والنار فكتب عليهما مثل ذلك.
# ثم خلق الله الملائكة وأسكنهم السماء، ثم تراءى لهم [الله] (3) تعالى
~~وأخذ منهم الميثاق له بربوبيته، ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، ولعلي
~~عليه السلام بالولاية، فاضطربت فرائص (4) الملائكة، فسخط الله على الملائكة
~~واحتجب عنهم فلاذوا بالعرش سبع سنين يستجيرون الله من سخطه ويقرون بما أخذ
~~عليهم ويسألونه الرضا، فرضي عنهم بعد ما أقروا له بذلك فأسكنهم بذلك
~~[الاقرار] (5) السماء واختصهم لنفسه واختارهم لعبادته.
# ثم أمر الله أنوارنا أن تسبح، فسبحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا، ولولا
~~تسبيح أنوارنا ما دروا كيف يسبحون الله، ولا كيف يقدسونه.
# ثم إن الله عز وجل خلق الهواء فكتب عليه: لا إله إلا الله، محمد رسول
~~الله، علي أمير المؤمنين وصيه به أيدته ونصرته.
# ثم خلق الله تعالى الجن فأسكنهم الهواء وأخذ الميثاق منهم بالربوبية،
~~ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، ولعلي عليه السلام بالولاية، فأقر منهم
~~بذلك
# PageV02P372
# من أقر، وجحد منهم من جحد، فأول من جحد منهم إبليس لعنة الله فختم له
~~بالشقاوة وما صار إليه.
# ثم أمر الله تعالى أنوارنا أن تسبح فسبحت فسبحوا بتسبيحنا، ولولا ذلك ما
~~دروا كيف يسبحون الله، ثم خلق الله الأرض فكتب على أطرافها:
# لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين وصيه، وبه أيدته،
~~وبه نصرته، وبذلك يا جابر قامت السماوات ms0501 بلا عمد وثبتت الأرض.
# ثم خلق الله تعالى آدم عليه السلام من أديم الأرض ونفخ فيه من روحه، ثم
~~أخرج ذريته من صلبه فأخذ عليهم الميثاق بالربوبية، ولمحمد صلى الله عليه
~~وآله بالنبوة، ولعلي عليه السلام بالولاية، أقر من أقر، وجحد منهم من جحد،
~~فكنا أول من أقر بذلك.
# ثم قال لمحمد صلى الله عليه وآله: وعزتي وجلالي وعلو شأني لولاك ولولا
~~علي وعترتكما الهادون المهديون الراشدون ما خلقت الجنة ولا النار ولا
~~المكان ولا الأرض ولا السماء ولا الملائكة ولا خلقا يعبدني.
# يا محمد، أنت حبيبي وخليلي وصفيي وخيرتي من خلقي، أحب الخلق إلي وأول من
~~أبدأت من خلقي، ثم بعدك الصديق علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وصيك، به
~~أيدتك ونصرتك، وجعلته العروة الوثقى ونور أوليائي ومنار الهدى، ثم هؤلاء
~~الهداة المهتدون من أجلكم ابتدأت ما خلقت، فأنتم خيار خلقي، وكلماتي
~~الحسنى، وأسبابي وآياتي الكبرى، وحجتي فيما بيني وبين خلقي، خلقتكم من نور
~~عظمتي، واحتجبت بكم عمن سواكم من خلقي، وجعلتكم وسائل خلقي، أستقبل بكم
~~وأسأل فكل شئ هالك إلا وجهي، وأنتم وجهي لا تبيدون ولا تهلكون ولا يهلك ولا
~~يبيد من توالاكم، ومن استقبلني بغيركم فقد ضل وهوى، فأنتم خيار خلقي، وحملة
~~سري، وخزان علمي، وسادة أهل السماوات وأهل الأرض. PageV02P373
# ثم إن الله تعالى هبط (1) إلى الأرض في ظلل من الغمام والملائكة، وأهبط
~~أنوارنا أهل البيت معه، فأوقفنا صفوفا بين يديه نسبحه في أرضه كما سبحناه
~~في سمائه، ونقدسه في أرضه كما قدسناه في سمائه، ونعبده في أرضه كما عبدناه
~~في سمائه، فلما أراد الله إخراج ذرية آدم عليه السلام سلك النور فيه ثم
~~أخرج ذريته من صلبه يلبون، فسبحنا فسبحوا بتسبيحنا، ولولا ذلك لما دروا كيف
~~يسبحون الله عز وجل، ثم تراءى (2) لهم لاخذ الميثاق لهم بالربوبية، فكنا
~~أول من قال: بلى عند قوله: * (ألست بربكم) * (3).
# ثم أخذ الميثاق منهم بالنبوة لمحمد صلى الله عليه وآله ولعلي عليه السلام
~~بالولاية، أقر من أقر، وجحد من جحد. ms0502
# ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فنحن أول خلق ابتدأه الله، وأول خلق عبد
~~الله وسبحه، ونحن سبب خلق الخلق وسبب تسبيحهم وعبادتهم من الملائكة
~~والآدميين، فبنا عرف الله، وبنا وحد الله، وبنا عبد الله، وبنا أكرم الله
~~من أكرم من جميع خلقه، وبنا أثاب الله من أثاب، وعاقب من عاقب، ثم تلا قوله
~~تعالى:
# * (وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون) * (4) وقوله تعالى: * (قل إن
~~الله للرحمن ولد فأنا أول العابدين) * (5)، فرسول الله صلى الله عليه وآله
~~أول من عبد الله تعالى، وأول من أنكر أن يكون له ولد أو شريك، ثم نحن بعد
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - ثم هو أودعنا بذلك صلب آدم عليه الصلاة
~~والسلام -، فما زال ذلك النور ينتقل
# PageV02P374
# من الأصلاب والأرحام من صلب إلى صلب، ولا استقر في صلب إلا تبين عن الذي
~~انتقل منه انتقاله والذي استقر فيه حتى صار في عبد المطلب، فوقع بأم عبد
~~الله فاطمة، فافترق النور جزئين، جزء في عبد الله، وجزء في أبي طالب، فذلك
~~قوله تعالى: * (وتقلبك في الساجدين) * (1) يعني في أصلاب النبيين وأرحام
~~نسائهم، فعلى هذا أجرانا الله تعالى في الأصلاب والأرحام، حتى أخرجنا في
~~أوان عصرنا وزماننا، فمن زعم أنا لسنا ممن جرى في الأصلاب والأرحام وولدنا
~~الآباء والأمهات فقد رد على الله تعالى. (2) الثالث والعشرون وأربعمائة
~~المكتوب على العرش: علي أمير المؤمنين وفي اللوح، وجبهة إسرافيل، وعلى
~~جناحي جبرئيل، وعلى السماوات والأرضين، ورؤوس الجبال والشمس والقمر 612 -
~~الطبرسي في الاحتجاج: روى القاسم بن معاوية (3) قال: قلت
# PageV02P375
# لأبي عبد الله عليه السلام: هؤلاء يروون حديثا في معراجهم، أنه لما أسري
~~برسول الله صلى الله عليه وآله رأى على العرش [مكتوبا] (1): لا إله إلا
~~الله، محمد رسول الله، أبو بكر الصديق.
# فقال: سبحان الله غيروا كل شئ حتى هذا؟
# قلت: نعم.
# قال: إن الله عز وجل لما خلق العرش كتب عليه لا إله إلا الله، محمد رسول
~~الله، علي أمير المؤمنين.
# [ولما خلق الله عز وجل ms0503 الماء كتب في مجراه: لا إله إلا الله، محمد رسول
~~الله، علي أمير المؤمنين.
# ولما خلق الله عز وجل الكرسي كتب على قوائمه: لا إله إلا الله، محمد رسول
~~الله، علي أمير المؤمنين] (2).
# ولما خلق الله عز وجل اللوح كتب فيه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله،
~~علي أمير المؤمنين.
# ولما خلق الله عز وجل إسرافيل كتب على جبهته: لا إله إلا الله، محمد رسول
~~الله، علي أمير المؤمنين.
# ولما خلق الله عز وجل جبرئيل كتب على جناحيه: لا إله إلا الله، محمد رسول
~~الله، علي أمير المؤمنين.
# ولما خلق الله عز وجل السماوات كتب في أكنافها: لا إله إلا الله، محمد
~~رسول الله، علي أمير المؤمنين.
# ولما خلق الله عز وجل الأرضين كتب في أطباقها: لا إله إلا الله، محمد
~~رسول الله، علي أمير المؤمنين.
# PageV02P376
# ولما خلق الله عز وجل الجبال كتب في رؤوسها: لا إله إلا الله، محمد رسول
~~الله، علي أمير المؤمنين.
# ولما خلق الله عز وجل الشمس كتب الله عز وجل عليها: لا إله إلا الله،
~~محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين، ولما خلق الله عز وجل القمر كتب عليه
~~لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين وهذا هو السواد الذي
~~ترونه في القمر، فإذا قال أحدكم: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فليقل
~~علي أمير المؤمنين. (1) الرابع والعشرون وأربعمائة مكتوب على الحجب: لا إله
~~إلا الله، محمد رسول الله، علي وصيه، وعلى أركان العرش وأطواد الأرضين،
~~وعلى حدود اللوح.
# 613 - محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتاب النصوص على الأئمة الاثني
~~عشر: قال: أخبرنا أبو المفضل، قال: حدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن
~~عامر الطائي، قال: حدثني أحمد بن عبدان، قال:
# حدثنا سهل بن صيفي، عن موسى بن عبد الله (2)، قال: سمعت الحسين بن علي -
~~عليهما السلام - يقول في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وذلك في حياة أبيه
~~علي عليه السلام: سمعت رسول الله صلى ms0504 الله عليه وآله يقول: أول ما خلق الله
~~عز وجل حجبه، فكتب على حواشيها (3): لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي
~~وصيه.
# ثم خلق العرش، فكتب على أركانه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي
~~وصيه.
# PageV02P377
# ثم خلق الأرضين، فكتب على أطوادها: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي
~~وصيه.
# ثم خلق اللوح فكتب على حدوده: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي
~~وصيه.
# فمن زعم أنه يحب النبي ولا يحب الوصي فقد كذب، ومن زعم أنه يعرف النبي
~~ولا يعرف الوصي فقد كفر.
# ثم قال صلى الله عليه وآله: ألا إن أهل بيتي أمان لكم، فحبهم كحبي (1)،
~~وتمسكوا بهم لن تضلوا.
# قيل: فمن أهل بيتك يا نبي الله؟
# قال: علي وسبطاي والتسعة من ولد الحسين أئمة (أبرار) (2) امناء معصومون،
~~ألا إنهم أهل بيتي وعترتي من لحمي ودمي. (3) الخامس والعشرون وأربعمائة
~~مكتوب على ساق العرش: أيدته بعلي، ونصرته به 614 ابن بابويه في الكتاب
~~السابق: قال: حدثنا محمد بن عبد الله الشيباني رحمه الله، قال: حدثنا رجاء
~~بن يحيى العبرتائي الكاتب (4)، قال: حدثنا
# PageV02P378
# يعقوب بن إسحاق، عن محمد بن بشار (1)، قال: حدثنا محمد بن جعفر (2)، قال:
~~حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد (3)، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء رأيت على ساق العرش مكتوبا:
# لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أيدته بعلي، ونصرته (به) (4).
# ورأيت اثنى عشر اسما مكتوبا بالنور فهم (5) علي بن أبي طالب وسبطاي،
~~وبعدهما تسعة أسماء علي علي علي ثلاث مرات، ومحمد ومحمد مرتين، وجعفر وموسى
~~والحسن والحجة يتلألأ من بينهم.
# فقلت: يا رب أسماء (6) من هؤلاء؟ فناداني ربي جل جلاله: [يا محمد] (7)،
~~هم الأوصياء من ذريتك، بهم أثيب، و [بهم] (8) أعاقب. (9) 615 وعنه من
~~الكتاب المذكور: قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبيد الله بن عبد العباس
~~(10)، قال: حدثني جدي عبيد الله بن الحسن، عن أحمد بن عبد الجبار،
# PageV02P379
# (قال: حدثني ms0505 أبو سعيد المخزومي) (1)، قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمان
~~المخزومي، قال: حدثنا عمرو بن حماد (2) (اللايح) (3) قال: حدثنا علي بن
~~هاشم ابن البريد (4)، عن أبيه (5)، قال: حدثني أبو سعيد التميمي، عن أبي
~~ثابت مولى أبي ذر، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
~~لما أسري بي إلى السماء نظرت فإذا مكتوب على العرش: لا إله إلا الله، محمد
~~رسول الله، أيدته بعلي ونصرته بعلي.
# ورأيت أنوار علي وفاطمة والحسن والحسين، وأنوار علي بن الحسين، ومحمد ابن
~~علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد ابن علي، وعلي بن
~~محمد، والحسن بن علي، ورأيت نور الحجة يتلألأ [من] (6) بينهم كأنه كوكب
~~دري، فقلت: يا رب من هذا؟ ومن هؤلاء؟
# فنوديت: يا محمد، هذا نور علي وفاطمة، وهذا نور سبطيك الحسن والحسين،
~~وهذه أنوار (7) الأئمة من ولدك الحسين مطهرون معصومون، وهذا (نور) (8)
~~الحجة يملأ الأرض (9) قسطا وعدلا (كما ملئت
# PageV02P380
# جورا وظلما) (1). (2) 616 وعنه: قال: حدثنا أبو المفضل، قال: حدثنا أبو
~~عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن [جعفر بن الحسن بن الحسن] (3) ابن
~~علي بن أبي طالب عليهم السلام، قال: حدثني إسحاق بن جعفر (4)، عن أخيه موسى
~~بن جعفر، قال: حدثني الأجلح الكندي، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء (رأيت) (5) مكتوبا على ساق العرش
~~بالنور: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أيدته بعلي، ونصرته بعلي، (ثم من
~~بعده الحسن والحسين) (6)، ورأيت عليا عليا عليا (ثلاثا) (7)، ومحمدا محمدا
~~مرتين، وجعفرا وموسى والحسن والحجة اثنا عشر اسما مكتوبا بالنور، فقلت:
# يا رب أسماء (8) من هؤلاء الذين قد قرنتهم بي؟
# PageV02P381
# فنوديت: يا محمد، هم الأئمة بعدك والأخيار من ذريتك. (1) 617 وعنه: قال:
~~أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عمرو بن مسلم بن لاحق اللاحقي
~~البصري في سنة: 250 (2)، قال: حدثنا محمد بن عمارة السكري، عن إبراهيم بن
~~عاصم، عن عبد الله بن ms0506 هارون الكرخي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يزيد
~~بن سلامة، عن حذيفة بن اليمان، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله
~~ثم أقبل بوجهه الكريم علينا، (ثم) (3) قال: معاشر أصحابي، أوصيكم بتقوى
~~الله والعمل بطاعته، فمن عمل بها فاز (ونجح) (4) وغنم، ومن تركها حلت عليه
~~الندامة، فالتمسوا بالتقوى السلامة من أهوال يوم القيامة، فكأني ادعى
~~فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم
~~بهما لن تضلوا، ومن تمسك بعترتي من بعدي كان من الفائزين، ومن تخلف عنهم
~~كان من الهالكين.
# فقلت: يا رسول الله، على من تخلفنا؟
# قال: على من خلف موسى بن عمران (على) (5) قومه.
# قلت: على وصيه يوضع بن نون!؟
# قال: فإن وصيي وخليفتي من بعدي علي بن أبي طالب عليه السلام قائد البررة،
~~وقاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله.
# فقلت: يا رسول الله، فكم يكون الأئمة من بعدك؟
# PageV02P382
# قال: عدد نقباء بني إسرائيل، تسعة من صلب الحسين أعطاهم الله تعالى علمي
~~وفهمي، خزان علم الله ومعادن وحي الله.
# قلت: يا رسول الله، فما لأولاد الحسن؟
# قال: إن الله تبارك وتعالى جعل الإمامة في عقب الحسين وذلك قوله عز وجل:
~~* (وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون) * (1).
# قلت: أفلا تسميهم لي، يا رسول الله؟
# قال: نعم، إنه لما عرج بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش، فرأيت مكتوبا
~~بالنور: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أيدته بعلي، ونصرته به.
# ورأيت أنوار الحسن والحسين وفاطمة، ورأيت في ثلاثة مواضع عليا عليا عليا،
~~ومحمدا محمدا، وجعفرا وموسى والحسن والحجة يتلألأ من بينهم كأنه كوكب دري.
# فقلت: يا رب، من هؤلاء الذين قرنت أسمائهم باسمك؟
# قال: يا محمد، إنهم هم الأوصياء والأئمة بعدك، خلقتهم من طينتك، فطوبى
~~لمن أحبهم، والويل لمن أبغضهم، فبهم انزل (2) الغيث، وبهم أثيب وأعاقب.
# ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وآله [يده] (3) إلى السماء ودعا بدعوات
~~سمعته [فيما] (4) يقول: اللهم اجعل العلم والفقه في ms0507 عقبي وعقب عقبي، وفي
~~زرعي وزرع زرعي. (5)
# PageV02P383
# 618 وعنه: قال: حدثني علي بن الحسين بن محمد بن مندة، قال: حدثنا محمد بن
~~الحسين الكوفي (المعروف بأبي الحكم) (1)، قال:
# حدثنا إسماعيل بن موسى بن إبراهيم، قال: حدثنا [محمد بن] (2) سليمان بن
~~حبيب (3)، قال: حدثني شريك، عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم النخعي (4)، عن
~~علقمة بن قيس، قال: خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على
~~منبر الكوفة خطبته اللؤلؤة فقال فيما قال في آخرها: ألا وإني ظاعن (5)
~~(عنكم) (6) عن قريب، ومنطلق إلى مغيب، فارتقبوا الفتنة الأموية، والمملكة
~~الكسروية، وإماتة ما أحياه الله، واحياء ما أماته الله، واتخذوا صوامعكم
~~[في] (7) بيوتكم، وغضوا (8) على مثل جمر الغضاء، واذكروا الله [ذكرا] (9)
~~كثيرا، فذكره أكبر لو كنتم تعلمون.
# PageV02P384
# ثم قال: وتبنى مدينة يقال لها: الزوراء، بين دجلة ودجيل والفرات، فلوا
~~رأيتموها مشيدة بالجص والآجر، مزخرفة بالذهب والفضة والازورد المستسقى
~~والمرمر (1) والرخام وأبواب العاج والأبنوس والخيم والقباب والشارات وقد
~~عليت بالساج والعرعر والصنوبر والمشث (2)، وشيدت (3) بالقصور، وتوالت
~~(عليها) (4) ملوك بني الشيصبان (5) أربعة وعشرون ملكا على عدد سني الملك،
~~فيهم: السفاح والمقلاص والجموع (6) والخدوع (7) والمظفر (والوتب والنظار
~~والكسو والمهور والعيار) (8) والمصطلم والمستصعب (9) والغلام (10)
~~والرهباني والخليع واليسار والمترف والكديد والاكتب (11) والمسرف والأكلب
~~والوشيم (12) والصلام والفسوق، وتعمل القبة الغبراء ذات القلاة (13)
~~الحمراء، وفي عقبها قائم الحق يسفر عن وجهه بين أجنحته الأقاليم كالقمر
~~المضئ
# PageV02P385
# بين الكواكب الدري.
# ألا وان لخروجه علامات عشرة، أولها طلوع الكوكب ذي الذنب، ويقارب من
~~الجاري، ويقع فيه هرج (ومرج) (1) وشغب، وتلك علامات الخصب، ومن العلامة إلى
~~العلامة عجب، فإذا انقضت العلامات العشر إذ ذاك [يظهر] (2) بنا القمر (3)
~~الأزهر، وتمت كلمة الاخلاص لله على التوحيد.
# فقام إليه (4) رجل يقال له عامر بن كثير [فقال] (5): يا أمير المؤمنين،
~~لقد أخبرتنا عن أئمة الكفر وخلفاء الباطل، فأخبرنا عن أئمة الحق، وألسنة
~~الصدق بعدك.
# قال: نعم، إنه لعهد عهده إلي رسول الله صلى الله عليه وآله ان هذا الامر
~~يملكه اثنا عشر إماما، تسعة من صلب ms0508 الحسين عليه السلام ولقد قال النبي صلى
~~الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش فإذا مكتوب فيه:
# لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أيدته بعلي، ونصرته بعلي، ورأيت اثني
~~عشر نورا، فقلت: يا رب أنوار من هذه؟
# فنوديت: يا محمد، هذه أنوار الأئمة من ذريتك.
# فقلت: يا رسول الله، أفلا تسميهم لي؟
# فقال: نعم، أنت الامام والخليفة بعدي، تقضي ديني، وتنجز عداتي، وبعدك
~~ابناك الحسن والحسين، وبعد الحسين ابنه علي زين العابدين، وبعده ابنه محمد
# PageV02P386
# يدعى بالباقر، وبعد محمد ابنه جعفر يدعى بالصادق، وبعد جعفر (1) ابنه
~~موسى يدعى بالكاظم، وبعد موسى ابنه علي يدعى بالرضا، وبعد علي ابنه محمد
~~يدعى بالزكي، وبعد محمد ابنه علي يدعى بالنقي، وبعد علي ابنه الحسن يدعي
~~بالأمين (بعده) (2)، القائم من ولد الحسين سميي وأشبه الناس بي، يملاها
~~قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.
# قال الرجل: (يا أمير المؤمنين) (3)، فما بال قوم وعوا ذلك من رسول الله
~~صلى الله عليه وآله ثم دفعوكم عن هذا الامر وأنتم الأعلون نسبا ونوطا (4)
~~بالنبي صلى الله عليه وآله وفهما بالكتاب والسنة؟
# قال عليه السلام: أرادوا قلع أوتاد الحرم، وهتك ستور أشهر الحرم من بطون
~~البطون ونور نواظر العيون، بالظنون الكاذبة، والأعمال البائرة (5)،
~~بالأعوان الجائرة في البلدان المظلمة، بالبهتان المهلكة بالقلوب الخربة،
~~(6) فراموا هتك الستور الزكية، وكسر إنية الله النقية (7)، ومشكاة يعرفها
~~الجميع، عين الزجاجة ومشكاة المصباح، وسبل الرشاد (8)، وخيرة الواحد
~~القهار، حملة بطون القرآن، فالويل لهم من طمطام (9) النار، ومن
# PageV02P387
# رب كبير (1) متعال، بئس القوم من خفضني (2) وحاولوا الادهان في دين الله،
~~فان يرفع عنا محن البلوى (3) حملناهم من الحق على محضه، وإن يكن الأخرى فلا
~~تأس على القوم الفاسقين. (4) 619 - وعنه: قال: أخبرنا محمد بن عبد الله،
~~والمعافى بن زكريا (5)، والحسن بن علي بن الحسن الرازي، قالوا: حدثنا أحمد
~~بن محمد بن سعيد، قال:
# حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى بن ورطا الكوفي، قال: حدثنا أحمد ابن منيع
~~(6)، عن يزيد بن ms0509 هارون، قال: حدثنا مشايخنا وعلماؤنا، عن عبد القيس، قالوا:
~~لما كان يوم الجمل خرج علي بن أبي طالب عليه السلام حتى وقف بين الصفين وقد
~~أحاطت بالهودج بنو ضبة فنادى: أين طلحة [وأين] (7) والزبير، فبرز له
~~الزبير، فخرجا حتى التقيا بين الصفين، فقال: يا زبير ما الذي حملك على هذا؟
# فقال: الطلب بدم عثمان.
# قال: قاتل الله أولانا بدم عثمان، أما تذكر يوما كنا في بني بياضة
~~فاستقبلنا
# PageV02P388
# رسول الله صلى الله عليه وآله متكئا (1) عليك فضحكت إليك وضحكت إلي،
~~فقلت:
# يا رسول الله، إن عليا لا يترك زهوه، فقال: ما به زهو ولكنك لتقاتله يوما
~~وأنت له ظالم؟
# قال: نعم، ولكن كيف أرجع الآن إنه لهو العار.
# قال: ارجع بالعار قبل أن يجتمع عليك العار والنار.
# قال: كيف أدخل النار وقد شهد لي رسول الله صلى الله عليه وآله بالجنة؟
# فقال: متى؟
# قال: سمعت سعيد بن زيد (2) يحدث عثمان بن عفان في خلافته انه سمع رسول
~~الله صلى الله عليه وآله يقول: عشرة في الجنة.
# قال: فمن العشرة؟
# قال: أبو بكر وعمر وعثمان بن عفان وأنا وطلحة حتى عد تسعة.
# قال: فمن العاشر؟
# قال: أنت.
# قال: أما أنت (فقد) (3) شهدت لي بالجنة، وأما أنا فلك ولأصحابك من
~~الجاحدين، ولقد حدثني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله [قال:] (4) إن
~~سبعة ممن ذكرتهم في تابوت من نار في أسفل درك (من) (5) الجحيم، على ذلك
~~التابوت صخرة إذا أراد الله عز وجل عذاب أهل الجحيم رفعت تلك الصخرة.
# قال: فرجع الزبير وهو يقول:
# PageV02P389
# نادى علي بأمر (1) لست أجهله * قد كان عمر أبيك الحق مذحين (2) فقلت حسبك
~~من لومي أبا حسن * فبعض ما قلته اليوم يكفيني اخترت عارا على نار مؤججة (3)
~~* أنى يقوم لها خلق من الطين فاليوم أرجع من غي إلى رشد * ومن مغالطة
~~البغضان إلى اللين (4) ثم حمل [علي] (5) عليه السلام على بني ضبة، فما
~~رأيتهم إلا كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف، ثم اخذت المرأة فحملت إلى
~~قصر ms0510 بني خلف (6)، فدخل علي والحسن والحسين وعمار وزيد وأبو أيوب خالد بن
~~زيد الأنصاري ونزل أبو أيوب في بعض دور الهاشميين، فجمعنا إليه ثلاثين نفسا
~~من شيوخ [أهل] (7) البصرة، فدخلنا إليه وسلمنا عليه، وقلنا (له) (8): إنك
~~قاتلت مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - ببدر واحد المشركين، والآن جئت
~~تقاتل المسلمين! فقال: والله لقد سمعت [من] (9) رسول الله صلى الله عليه
~~وآله - يقول (10): إنك تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين [بعدي] (11) مع
~~علي بن أبي طالب عليه السلام قلنا: الله إنك
# PageV02P390
# سمعت (ذلك) (1) من رسول الله صلى الله عليه وآله؟
# قال: (والله لقد سمعت (2) رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك.
# قلنا: فحدثنا بشئ من رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام -)
~~(4)، قال سمعته يقول: علي مع الحق والحق مع علي، وهو الامام والخليفة بعدي،
~~يقاتل (بعدي) (4) على التأويل كما قاتلت على التنزيل، وابناه الحسن والحسين
~~سبطاي من هذه الأمة إمامان [إن] (5) قاما أو قعدا، وأبوهما خير منهما،
~~والأئمة بعد الحسين تسعة من صلبه، ومنهم القائم الذي يقوم في آخر الزمان
~~كما قمت في أوله، يفتح حصون الضلالة.
# قلنا: فهذه التسعة من هم؟
# قال: هم الأئمة بعد الحسين عليه السلام خلف بعد خلف.
# قلنا: فكم عهد إليك (6) رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكون بعده من
~~الأئمة؟
# قال: اثنا عشر.
# قلنا: فهل سماهم لك؟
# قال: نعم، إنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء
~~نظرت إلى ساق العرش فإذا هو مكتوب بالنور: لا إله إلا الله، محمد رسول
~~الله، أيدته بعلي، ونصرته بعلي، ورأيت أحد عشر اسما مكتوبا بالنور على ساق
~~العرش
# PageV02P391
# بعد علي، (منهم) (1): الحسن والحسين عليا عليا عليا ومحمدا محمدا وجعفرا
~~وموسى والحسن والحجة.
# قلت: إلهي وسيدي، من هؤلاء الذين أكرمتهم وقرنت أسماؤهم باسمك؟
# فنوديت: يا محمد، هم الأوصياء بعدك [والأئمة] (2)، فطوبى لمحبيهم، والويل
~~لمبغضيهم.
# قلنا: فما لبني هاشم؟
# قال: سمعته يقول (لهم) (3): أنتم المستضعفون [من] (4) بعدي.
# قلنا: فمن القاسطين ms0511 والمارقين والناكثين؟
# قال: الناكثين الذين قاتلناهم، وسوف نقاتل القاسطين و [أما] (5)
~~والمارقين فإني والله لا أعرفهم غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يقول في الطرقات، بالنهروانات (6) قلنا: فحدثنا بأحسن ما سمعته من رسول
~~الله صلى الله عليه وآله.
# قال: سمعته يقول: مثل مؤمن عند الله كمثل (7) ملك مقرب، فإن المؤمن عند
~~الله تعالى أعظم من ذلك وليس شئ أحب إلى الله عز وجل من مؤمن تائب أو (8)
~~مؤمنة تائبة.
# قلنا: زدنا يرحمك الله.
# PageV02P392
# قال: [نعم] (1) سمعته يقول: [لا يتم الايمان إلا بولايتنا أهل البيت.
# قلنا: زدنا يرحمك الله.
# قال: نعم، سمعته يقول:] (2) من قال: لا إله إلا الله مخلصا فله الجنة.
# قلنا: زدنا يرحمك الله.
# قال: [نعم] (3) سمعته صلى الله عليه وآله يقول: من كان مسلما فلا يمكر
~~ولا يخدع، فإني (4) سمعت جبرائيل عليه السلام يقول: المكر والخديعة في
~~النار.
# قلنا: جازاك الله وعن نبيك وعن الاسلام خيرا. (5) 620 - ابن شهرآشوب: من
~~طريق المخالفين من الرسالة القوامية وحلية الأولياء، واللفظ لها: بالاسناد
~~عن سعيد بن جبير أنه قال أبو الحمراء (6): قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: رأيت ليلة أسري بي مثبتا على ساق العرش: أنا غرست جنة عدن بيدي، محمد
~~صفوتي من خلقي، أيدته بعلي، نصرته بعلي. (7) 621 - السمعاني في فضائل
~~الصحابة: بالاسناد عن أبي حمزة الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن أبي الحمراء
~~قال النبي صلى الله عليه وآله: لما أسري بي إلى السماء
# PageV02P393
# السابعة نظرت إلى ساق العرش الأيمن، فرأيت كتابا فهمته: محمد رسول الله
~~صلى الله عليه وآله أيدته بعلي، ونصرته به.
# 622 تاريخ بغداد: روى عيسى بن محمد البغدادي (1)، عن الحسين ابن إبراهيم
~~البابي، عن حميد الطويل، عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# لما عرج بي رأيت على ساق العرش مكتوبا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله
~~صلى الله عليه وآله أيدته بعلي، نصرته بعلي، (وذلك قوله تعالى * (هو الذي
~~أيدك بنصره وبالمؤمنين) * (2) يعني علي بن أبي طالب ms0512 عليه السلام) (3). (4)
~~السادس والعشرون وأربعمائة مكتوب على ساق العرش: محمد وعلي وفاطمة والحسن
~~والحسين عليهم السلام خير خلق الله تعالى 623 السيد ولي بن نعمة الله من
~~كتاب جامع الفوائد عن الصدوق أبي جعفر محمد بن بابويه بإسناده يرفعه إلى
~~أبي ذر رضي الله عنه قال:
# سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: افتخر إسرافيل على جبرائيل،
~~فقال: أنا خير منك.
# فقال جبرئيل: ولم أنت خير مني؟
# قال: لأني صاحب الثمانية حملة عرش الله، وأنا صاحب النفخة في الصور، وأنا
~~أقرب الملائكة إلى الله عز وجل.
# PageV02P394
# فقال جبرئيل: أنا خير منك.
# فقال إسرافيل: وبماذا أنت خير مني؟
# قال جبرئيل: لأني أمين الله على وحيه ورسوله إلى أنبيائه المرسلين، وأنا
~~صاحب [الخسوف] (1) ما أهلك الله أمه من الأمم إلا على يدي، فاختصما إلى
~~الله تبارك وتعالى، فأوحى الله إليهما: اسكتا، فوعزتي وجلالي لقد خلقت من
~~هو خير منكما.
# قالا: يا رب، وتخلق من هو خير منا، ونحن خلقنا من نور!
# فقال: نعم، وأوحى الله تعالى إلى حجب القدرة: انكشفي، فانكشفت، فإذا على
~~ساق العرش مكتوب: لا إله إلا الله، محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين خير
~~خلق الله.
# فقال جبرئيل: يا رب، أسألك بحقهم عليك أن تجعلني خادمهم، قال الله تعالى:
~~قد فعلت فجبرئيل عليه السلام خادم أهل البيت وانه لخادمنا.
# السابع والعشرون وأربعمائة معروفة الملائكة له عليه السلام في السماوات،
~~ومكتوب على العرش انه تعالى أيد به رسول الله صلى الله عليه وآله، ومكتوب
~~على كل ورقة شجرة بباب الفردوس انه عليه السلام العروة الوثقى وحبل الله
~~المتين وعينه على الخلائق 624 شرف الدين النجفي فيما نزل في أهل البيت عليه
~~السلام في القرآن:
# قال: روى صاحب كتاب الواحدة أبو الحسن علي بن محمد بن جمهور، عن الحسن بن
~~عبد الله الأطروش، قال: حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي السراج (2)،
# PageV02P395
# قال: حدثنا وكيع بن الجراح، قال: حدثنا الأعمش [عن مورق] (1) العجلي (2)،
~~عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: كنت جالسا ms0513 عند النبي صلى الله عليه
~~وآله ذات يوم في منزل أم سلمة ورسول الله صلى الله عليه وآله يحدثني وأنا
~~أسمع إذ دخل علي بن أبي طالب عليه السلام فأشرق وجهه نورا فرحا بأخيه وابن
~~عمه، ثم ضمه إليه وقبل ما بين عينيه، ثم التفت إلي، فقال: يا أبا ذر، أتعرف
~~هذا الداخل علينا حق معرفته؟
# قال: أبو ذر: فقلت: يا رسول الله هذا أخوك، وابن عمك، وزوج فاطمة البتول،
~~وأبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا ذر، هذا الامام الأزهر، ورمح
~~الله الأطول، وباب الله الأكبر، فمن أراد الله فليدخل الباب.
# يا أبا ذر، هذا القائم بقسط الله، والذاب عن حريم الله، والناصر لدين
~~الله، وحجة الله على خلقه، إن الله عز وجل لم يزل يحتج (به) (3) على خلقه
~~في الأمم كل أمة يبعث فيها نبيا.
# يا أبا ذر، إن الله عز وجل جعل على كل ركن من أركان عرشه سبعين ألف ملك
~~ليس لهم تسبيح ولا عبادة إلا الدعاء لعلي وشيعته والدعاء على أعدائه.
# يا أبا ذر، لولا علي ما بان حق ما باطل، ولا مؤمن من كافر ولا عبد الله
~~لأنه ضرب رؤوس المشركين حتى أسلموا وعبدوا الله ولولا ذلك لم يكن ثوابا ولا
~~عقابا، ولا يستره من الله ساتر (4)، ولا يحجبه من الله حجاب وهو الحجاب
~~والستر.
# PageV02P396
# ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله * (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا
~~والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ان أقيموا الدين ولا
~~تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء
~~ويهدي إليه من ينيب) * (1).
# يا أبا ذر، إن الله تبارك وتعالى تفرد بملكه ووحدانيته (وفردا نيته في
~~وحدانيته) (2) فعرف عباده المخلصين لنفسه وأباح لهم جنته، فمن أراد أن
~~يهديه عرفه ولايته، ومن أراد أن يطمس على قلبه أمسك عن معرفته.
# يا أبا ذر، هذا راية الهدى، وكلمة التقوى، ms0514 والعروة الوثقى، وإمام أوليائي
~~ونور من أطاعني وهو الكلمة التي ألزمها الله المتقين، فمن أحبه كان مؤمنا،
~~ومن أبغضه كان كافرا، ومن ترك ولايته كان ضالا مضلا، ومن جحد ولايته كان
~~مشركا.
# يا أبا ذر، يؤتى بجاحد ولاية علي يوم القيامة أصم وأعمى وأبكم، فيكبكب
~~(3) في ظلمات القيامة [ينادي: يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله] (4) وفي
~~عنقه طوق من نار لذلك الطوق ثلاثمائة شعبة، على كل شعبة منها شيطان يتفل في
~~وجهه ويكلح في جوف قبره إلى النار.
# فقال أبو ذر: فقلت: زدني بأبي أنت وأمي يا رسول الله.
# فقال: [نعم،] إنه لما عرج بي إلى السماء (فنظرت إلى سماء الدنيا) (5) أذن
~~ملك من الملائكة وأقام الصلاة وأخذ بيدي جبرائيل عليه السلام فقدمني وقال
~~[لي] (6):
# PageV02P397
# يا محمد، صل [بالملائكة فقد طال شوقهم إليك، فصليت] (1) بسبعين صفا من
~~الملائكة الصف ما بين المشرق والمغرب لا يعلم عددهم إلا [الله] (2) الذي
~~خلقهم عز وجل، فلما قضيت الصلاة أقبل إلي شرذمة من الملائكة يسلمون علي
~~ويقولون لنا إليك حاجة، فظننت أنهم يسألوني الشفاعة لان الله عز وجل فضلني
~~بالحوض والشفاعة على جميع الأنبياء.
# فقلت: ما حاجتكم ملائكة ربي؟
# قالوا: إذا رجعت إلى الأرض فاقرأ عليا منا السلام واعلمه بأنا قد طال
~~شوقنا إليه، فقلت: ملائكة ربي تعرفوننا حق معرفتنا.
# فقالوا: يا رسول الله، ولم لا نعرفكم وأنتم أول خلق خلقه (3) الله من نور
~~خلقكم الله أشباح نور من نور في نور من نور الله، وجعل لكم مقاعد في ملكوته
~~بتسبيح وتقديس وتكبير له، ثم خلق الملائكة مما أراد من أنوار شتى، وكنا نمر
~~بكم وأنتم تسبحون الله وتقدسون وتكبرون وتحمدون وتهللون فنسبح وتقدس ونحمد
~~ونهلل ونكبر بتسبيحكم وتقديسكم وتحميدكم وتهليلكم وتكبيركم، فما نزل من
~~الله عز وجل فإليكم، وما صعد إلى الله تبارك وتعالى فمن عندكم فلما لا
~~نعرفكم.
# ثم عرج بي إلى السماء الثانية، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم.
# فقلت: ملائكة ربي، هل تعرفونا حق معرفتنا؟
# فقالوا: ولم لا ms0515 نعرفكم وأنتم صفوة الله من خلقه، وخزان علمه، والعروة
~~الوثقى، والحجة العظمى، وأنتم الجنب والجانب، وأنتم الكراسي وأصول القلم
~~فاقرأ عليا منا السلام.
# PageV02P398
# ثم عرج بي إلى السماء الثالثة، فقالت [لي] (1) الملائكة مثل مقالة
~~أصحابهم.
# فقلت: ملائكة ربي، (هل) (2) تعرفوننا حق معرفتنا؟
# قالوا: ولم لا نعرفكم وأنتم باب المقام، وحجة الخصام، وعلي دابة الأرض،
~~وفصل (3) القضاء، وصاحب العصا، وقسيم النار غدا، وسفينة النجاة، من ركبها
~~نجى، ومن تخلف عنها في النار يتردى، (ثم) (4) يوم القيامة أنتم الدعائم من
~~تخوم الأقطار والأعمدة وفساطيط السجاف الاعلى كواهل أنواركم، فلم لا
~~نعرفكم، فاقرأ عليا منا السلام.
# ثم عرج بي إلى السماء الرابعة، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم.
# فقلت: ملائكة ربي، تعرفوننا حق معرفتنا؟
# فقالوا: ولم لا نعرفكم وأنتم شجرة النبوة، وبيت الرحمة ومعدن الرسالة،
~~ومختلف الملائكة، وعليكم ينزل جبرائيل بالوحي من السماء، فاقرأ عليا منا
~~السلام.
# ثم عرج بي إلى السماء الخامسة، فقالت [لي] (5) الملائكة مثل مقالة
~~أصحابهم.
# فقلت: ملائكة ربي، تعرفوننا حق معرفتنا؟
# فقالوا: ولم لا نعرفكم ونحن نمر (6) عليكم بالغداة والعشي بالعرش وعليه
~~مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أيده (7) الله بعلي بن أبي طالب
# PageV02P399
# [وليي] (1)، فعلمنا [عند] (2) ذلك أن عليا ولي من أولياء الله عز وجل،
~~فاقرأه منا السلام.
# ثم عرج بي إلى السماء السادسة، فقالت [لي] (3) الملائكة مثل مقالة
~~أصحابهم.
# فقلت: ملائكة ربي، تعرفوننا حق معرفتنا؟
# فقالوا: ولم لا نعرفكم وقد خلق الله جنة الفردوس وعلى بابها شجرة ليس
~~فيها ورقة إلا وعليها [سطر] (4) مكتوب بالنور: لا إله إلا الله، محمد رسول
~~الله، علي بن أبي طالب عروة الله الوثقى، وحبل الله المتين، وعينه على
~~الخلائق أجمعين، فاقرأه منا السلام.
# ثم عرج بي إلى السماء السابعة، فسمعت الملائكة يقولون: الحمد لله الذي
~~صدقنا وعده.
# فقلت: وبماذا وعدكم؟
# قالوا: يا رسول الله، لما خلقتم أشباح نور في نور من نور اله عرضت علينا
~~ولايتكم فقبلناها وشكونا محبتكم إلى الله عز وجل، وأما أنت فوعدنا بأن
~~يريناك معنا ms0516 في السماء وقد فعل، وأما علي فشكونا محبته إلى الله عز وجل
~~فخلق لنا [في] (5) صورته ملكا وأقعده عن يمين العرش على سرير من ذهب مرصع
~~بالدر والجواهر، عليه قبة من لؤلؤة بيضاء يرى باطنها من ظاهرها، وظاهرها من
~~باطنها بلا دعامة من تحتها، ولا علاقة من فوقها، قال لها صاحب العرش: قومي
~~بقدرتي، فقامت (6)، فكلما اشتقنا إلى رؤية علي نظرنا إلى ذلك الملك في
~~السماء فاقرأ عليا
# PageV02P400
# منا السلام. (1) الثامن والعشرون وأربعمائة ما استتم العرش والكرسي، ولا
~~دار الفلك، ولا قامت السماوات والأرض إلا بأن كتب عليها: لا إله إلا الله،
~~محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين 625 أبو الحسن بن أحمد بن شاذان الفقيه
~~في المناقب المائة من طريق العامة: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق بشيرا [ونذيرا] (2) ما استقر الكرسي
~~والعرش، ولا دار الفلك، ولا قامت السماوات والأرض (3) إلا بأن كتب الله
~~عليها: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين (4).
# [ثم قال:] (5) وإن الله تعالى [لما] (6) عرج بي إلى السماء واختصني بلطيف
~~ندائة قال: يا محمد.
# قلت: لبيك ربي وسعديك.
# فقال: أنا المحمود، وأنت محمد، شققت اسمك من اسمي، وفضلتك على جميع
~~بريتي، فانصب أخاك عليا علما [لعبادي] (7)، يهديهم إلى ديني.
# يا محمد، إني [قد] (8) جعلت [المؤمنين أخص عبادي، وجعلت] (9)
# PageV02P401
# عليا الأمير عليهم فمن تأمر عليه لعنته، ومن خالفه عذبته، ومن أطاعه
~~قربته.
# يا محمد، إني قد جعلت عليا إمام المسلمين، فمن تقدم عليه أخزيته، ومن
~~عصاه استجفيته، فإني [جعلت] (1) عليا سيد الوصيين، وقائد الغر المحجلين،
~~وحجتي على خلقي أجمعين. (2) التاسع والعشرون وأربعمائة أن الله جل جلاله
~~خاطب رسول الله صلى الله عليه وآله بلغة علي عليه السلام 626 - ابن
~~شهرآشوب: عن ابن جرير الطبري (3) بإسناده عن أبي مخنف، عن ابن عمر، قال:
~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وقد سئل بأي لغة خاطبك ربك ليلة
~~المعراج؟
# فقال: خاطبني بلغة علي بن أبي طالب فالهمني ms0517 ان قلت: يا رب، خاطبتني أم
~~علي؟
# فقال يا أحمد، أنا شئ لا كالأشياء، لا أقاس بالناس، ولا أو صف بالشبهات،
~~خلقتك من نوري، وخلقت عليا من نورك، فاطلعت على سرائر
# PageV02P402
# قلبك فلم أجد إلى قلبك أحب من حب علي بن أبي طالب خاطبتك بلسانه كيما
~~يطمئن قلبك.
# ورواه من طريق المخالفين موفق بن أحمد في كتاب فضائل أمير المؤمنين عليه
~~السلام: وأنبأني مهذب الأئمة هذا أخبرني أبو القاسم نصر بن محمد بن علي ابن
~~زيرك المقرئ، أخبرني والدي أبو بكر عبد الله، قال: حدثنا أبو علي عبد
~~الرحمان ابن (1) محمد بن أحمد النيسابوري، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله
~~النانجي البغدادي من حفظه بدينور، حدثنا محمد بن جرير الطبري، حدثني محمد
~~ابن حميد الرازي، عن العلاء بن الحسين الهمداني (2)، حدثنا أبو مخنف لوط
~~ابن يحيى الأزدي، عن عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وقد سئل بأي لغة خاطبك ربك ليلة المعراج؟
# قال: خاطبني بلغة علي، فألهمني وذكر الحديث بعينه إلى آخره.
# 627 عمر بن إبراهيم الأوسي: قال: روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~قال: لما كانت الليلة التي أسري بي إلى السماء وقف جبرئيل في مقامه وعبت عن
~~تحية كل ملك وكلامه وصرت بمقام انقطع عني فيه الأصوات، وتساوى عندي الاحياء
~~والأموات، اضطرب قلبي، وتضاعف كربي، فسمعت مناديا ينادي بلغة علي بن أبي
~~طالب: قف يا محمد، فإن ربك يصلي.
# قلت: كيف يصلي وهو غني عن الصلاة لاحد، وكيف بلغ علي هذا المقام؟
# PageV02P403
# فقال الله تعالى: اقرأ يا محمد، هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من
~~الظلمات إلى النور، وصلاتي رحمة لك ولأمتك، فأما سماعك صوت علي فإن أخاك
~~موسى لما جاء جبل الطور وعاين ما عاين من عظيم الأمور أذهله ما رآه عما
~~يلقى إليه فشغلته عن الهيبة بذكر الله حب الأشياء إليه وهي العصا إذ قلت
~~له:
# * (وما تلك بيمينك يا موسى) * ولما كان عليا أحب الناس إليك ms0518 ناديناك
~~بلغته وكلامه ليسكن ما بقلبك من الرعب، ولتفهم ما يلقى إليك، قال * (ولي
~~فيها مآرب أخرى) * بها ألف معجزة ليس هنا موضع ذكرها.
# الثلاثون وأربعمائة اقرأ السلام عليه من الله جل جلاله 628 - أبو الحسن
~~الفقيه بن شاذان في المناقب المائة: عن جعفر ابن محمد (1)، عن جده، عن أبيه
~~الحسين بن علي - صلوات الله عليهم أجمعين - قال:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما أسري بي إلى السماء وانتهى بي إلى
~~حجب النور كلمني ربي جل جلاله وقال [لي] (2): يا محمد، بلغ علي بن أبي طالب
~~مني السلام، واعلمه أنه حجتي بعدك على خلقي، به أسقي عبادي الغيث، وبه أدفع
~~عنهم السوء، وبه أحتج عليهم يوم يلقوني، فإياه فليطيعوا، ولامره فليتأمروا
~~(3)، وعن نهيه فلينتهوا، أجعلهم عندي في مقعد صدق، وأبيح لهم جناني (4)،
# PageV02P404
# وإن لم يفعلوا أسكنتهم ناري مع الأشقياء من أعدائي ثم لا أبالي. (1) 629
~~- ابن شهرآشوب: عن أبي يوسف يعقوب بن سفيان (2) وأبو عبيد القاسم بن سلام
~~(3) في تفسيرهما بالاسناد عن الأعمش، عن مسلم بن البطين (4)، عن ابن جبير،
~~عن ابن عباس في قوله * (لتركبن طبقا عن طبق) * (5) أي لتقعدن ليلة المعراج
~~من سماء إلى سماء.
# ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: لما كانت ليلة المعراج كنت من ربي كقاب
~~قوسين أو أدنى، فقال لي ربي: يا محمد، السلام عليك مني اقرأ مني على علي
~~ابن أبي طالب السلام، وقل له فإني أحبه، وأحب من يحبه.
# يا محمد، من حبي لعلي بن أبي طالب اشتققت له اسما من اسمي، فأنا العلي
~~العظيم وهو علي، وأنا المحمود وأنت محمد.
# يا محمد، لو عبدني عبد ألف سنة إلا خمسين عاما قال: ذلك أربع مرات لقيني
~~يوم القيامة وله عندي حسنة واحدة من حسنات علي بن أبي طالب، قال الله
~~تعالى: * (فما لهم - يعني المنافقين - لا يؤمنون) * (6) يعني لا يصدقون
~~بهذه
# PageV02P405
# الفضيلة لعلي بن أبي طالب. (1) الحادي والثلاثون وأربعمائة المنادي لما
~~خلق الله تعالى السماوات والأرض 630 - محمد بن ms0519 يعقوب: عن علي بن محمد، عن
~~سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد، قال: سمعت يونس بن يعقوب، عن سنان بن
~~طريف، عن أبي عبد الله عليه السلام يقول قال: أنا أول أهل بيت نوه (2) الله
~~بأسمائنا أنه لما خلق السماوات والأرض أمر مناديا فنادى: أشهد أن لا إله
~~إلا الله - ثلاثا -، أشهد أن محمدا رسول الله - ثلاثا -، أشهد أن عليا أمير
~~المؤمنين حقا - ثلاثا -. (3) الثاني والثلاثون وأربعمائة المكتوب على الشمس
~~631 - أبو الحسن الفقيه بن شاذان في المناقب المائة: عن عبد الله ابن
~~مسعود، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن للشمس وجهين، فوجه
~~يضئ لأهل الأرض، ووجه يضئ لأهل السماء، وعلى الوجهين منها كتابة، ثم قال:
~~أتدرون ما تلك الكتابة؟
# قلنا: الله ورسوله أعلم.
# قال: الكتابة التي تلي أهل السماء: * (الله نور السماوات والأرض) * (4)،
~~وأما الكتابة التي تلي أهل الأرض: علي عليه السلام نور الأرضين. (5)
# PageV02P406
# الثالث والثلاثون وأربعمائة المكتوب على وجه القمر 632 - ابن شهرآشوب: عن
~~عبد الله بن عبدي الحافظ في تاريخ جرجان والنطنزي في الخصائص، عن ابن عباس
~~وابن مسعود قال النبي صلى الله عليه وآله: إن للقمر وجهين، وجه يضئ به أهل
~~السماوات، ووجه يضئ به أهل الأرض، والوجه عليها مكتوب الكتابة التي على وجه
~~السماوات مكتوب عليها: * (الله نور السماوات والأرض) *، والكتابة التي على
~~وجه مكتوب عليها: محمد وعلي نور الأرضين.
# الرابع والثلاثون وأربعمائة المكتوب على جبهة ملك نصفه من نار ونصفه من
~~ثلج 633 - ابن شهرآشوب: عن الخطيب في الأربعين بالاسناد عن محمد ابن
~~الحنفية، قال النبي صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء رأيت في
~~السماء الرابعة والسابعة ملكا نصفه من نار ونصفه من ثلج، في جبهته مكتوب:
~~أيد الله محمدا بعلي، فبقيت متعجبا.
# فقال لي الملك: مم تعجبت؟ كتب الله في جبهتي ما ترى قبل الدنيا بألفي
~~عام.
# 634 - والذي رواه صاحب كتاب صفوة الاخبار عن الأئمة الأطهار:
# عن عبد الله بن الحسن بن علي بن ms0520 أبي طالب، عن محمد بن الحنفية، قال: قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء رأيت ملكا نصفه من
~~نار، ونصفه من ثلج، وفي وجهه مكتوب: أيد الله محمدا بعلي، فبقيت متعجبا.
~~PageV02P407
# فقال الملك: ولم تعجب؟ كتب الله ما ترى في وجهي قبل خلق الدنيا بألفي
~~عام.
# 635 - والذي رواه من طريق المخالفين موفق به أحمد: قال: أخبرني الشيخ
~~الامام تاج الدين شمس الأدباء أفضل الحفاظ محمد بن بينمان (1) بن يوسف
~~الهمداني فيما كتب إلي من همدان، حدثنا الشيخ الجليل السيد أبو سعد شجاع
~~ابن المظفر بن شجاع العدل في ذي الحجة سنة أربع وتسعين وأربعمائة، أخبرنا
~~الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن علي بن لآل، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد
~~الرحمان الحضيني، حدثنا محمد بن زكريا، حدثنا علي بن الحكم الجحدري، حدثنا
~~الربيع ابن عبد الله الهاشمي، عن عبد الله بن الحسن [عن علي بن الحسين]
~~(2)، عن محمد بن الحنفية قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: لما عرج بي
~~إلى السماء رأيت في السماء الرابعة والسادسة ملكا نصفه من نار، ونصفه من
~~ثلج، وفي جبهته مكتوب:
# أيد الله محمدا بعلي، فبقيت متعجبا.
# فقال لي الملك: مم تعجب (يا محمد؟ إن عليا له فضائل أكثر من هذا ما ترى)
~~(3) كتب الله في جبهتي [ما ترى] (4) خلقت محمدا وعليا قبل الدنيا بألفي
~~عام. (5) الخامس والثلاثون وأربعمائة مكتوب على جناح جبرئيل عليه السلام
~~أنه عليه السلام الوصي 636 - محمد بن علي بن شهرآشوب: عن الخطيب في
~~الأربعين قال
# PageV02P408
# النبي صلى الله عليه وآله: أتاني جبرئيل وقد نشر جناحيه وإذا فيها مكتوب:
# لا إله إلا الله، محمد النبي، ومكتوب على الآخر: لا إله إلا الله، علي
~~الوصي.
# 637 - ورواه أيضا أخطب خوارزم موفق بن أحمد - عين من أعيان علماء
~~المخالفين - قال: أخبرنا شهردار إجازة، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله
~~ابن عبدوس الهمداني كتابة، حدثنا أبو طاهر الحسين بن علي بن سلمة (1)،
~~حدثنا أبو الفرج الصامت ms0521 بن محمد بن أحمد، حدثني الحسين (2) بن علي بن عاصم
~~القرشي، حدثني صهيب (3) بن عباد، حدثنا [أبي، عن] (4) جعفر بن محمد، عن
~~أبيه، عن علي بن الحسين [عن أبيه،] (5) عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه
~~- قال:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني جبرئيل وقد نشر جناحيه فإذا في
~~أحدهما (6) مكتوب: لا إله إلا الله، محمد النبي رسول الله، وعلى الآخر
~~مكتوب:
# لا إله إلا الله، علي الوصي. (7) 638 - وعن علي عليه السلام قال: قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني جبرئيل وقد نشر جناحيه فإذا في أحدهما
~~مكتوب: لا إله إلا الله، محمد النبي، ومكتوب على الآخر: لا إله إلا الله،
~~علي الوصي. (8)
# PageV02P409
# السادس والثلاثون وأربعمائة المكتوب بين كتفي صرصائيل: علي مقيم الحجة
~~639 - أبو الحسن الفقيه بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة: عن
~~جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جده (1) الحسين بن علي عليه السلام
~~[بينا] (2) أن النبي صلى الله عليه وآله (كان) (3) في بيت أم سلمة إذ هبط
~~عليه ملك له عشرون رأسا في كل رأس (له) (4) ألف لسان يسبح الله ويقدسه [كل
~~لسان] (5) بلغة لا تشبه الأخرى، وراحته أوسع من سبع سماوات وسبع أرضين فحسب
~~النبي صلى الله عليه وآله أنه جبرئيل، فقال: يا جبرئيل، لم تأتني في مثل
~~هذه الصورة قط!
# قال [الملك] (6)، ما أنا بجبرائيل، أنا صرصائيل، بعثني الله إليك لتزوج
~~النور من النور.
# قال النبي صلى الله عليه وآله: من ممن؟
# قال: ابنتك فاطمة من علي بن أبي طالب عليه السلام.
# قال: فزوج النبي فاطمة من علي بشهادة جبرائيل وميكائيل وإسرافيل
~~وصرصائيل.
# قال: فنظر النبي صلى الله عليه وآله فإذا بين كتفي صرصائيل مكتوب: لا إله
~~إلا الله، محمد رسول الله (نبي الرحمة،) (7) علي بن أبي طالب مقيم الحجة.
# PageV02P410
# فقال النبي صلى الله عليه وآله يا صرصائيل، منذ كم كتب هذا بين كتفيك
~~قال: من قبل أن يخلق [الله] (1) الدنيا باثنتي عشر ألف سنة. (2) السابع
~~والثلاثون ms0522 وأربعمائة المكتوب بين كتفي ملك: محمد رسول الله، علي وصيه 640
~~محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن
~~علي، عن علي بن جعفر (3)، قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: بينا رسول
~~الله صلى الله عليه وآله جالس إذ دخل عليه ملك له أربعة وعشرون وجها، فقال
~~له رسول الله صلى الله عليه وآله: حبيبي جبرائيل، لم أراك في مثل هذه
~~الصورة.
# قال الملك: لست بجبرئيل يا محمد، بعثني الله عز وجل ان أزوج النور من
~~النور.
# قال: من ممن؟
# قال: فاطمة من علي.
# قال: فلما ولى الملك إذا بين كتفيه: محمد رسول الله، علي وصيه.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟
# PageV02P411
# قال: من قبل أن يخلق الله آدم باثنين وعشرين ألف عام. (1) 641 صاحب مسند
~~فاطمة عليه السلام ويقال له مناقب فاطمة عليها السلام: قال: أخبرني [أبو
~~الحسن] (2) علي بن هبة الله، قال: حدثنا أبو جعفر محمد ابن علي بن الحسين
~~القمي، قال: حدثني جعفر بن مسرور، قال: حدثنا الحسين ابن محمد بن عامر، عن
~~معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد البزنطي، عن علي بن جعفر، قال: سمعت أبا
~~الحسن موسى بن جعفر عليه السلام يقول:
# بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس إذ دخل عليه ملك له أربعة وعشرون
~~وجها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: حبيبي جبرئيل لم أرك في مثل
~~هذه (3) الصورة.
# فقال الملك: لست بجبرئيل، أنا محمود بعثني الله أن أزوج النور من النور.
# قال: من وممن؟
# قال: قاطمة من علي.
# قال: فلما ولى الملك وإذ بين كتفيه مكتوب: محمد رسول الله، وعلي وصيه.
# فقال [له] (4) رسول الله صلى الله عليه وآله: منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟
# فقال: من قبل أن يخلق الله تعالى آدم بمائتين وعشرين ألف عام. (5)
# PageV02P412
# الثامن والثلاثون وأربعمائة مكتوب بين منكبي الملك: علي الصديق الأكبر
~~642 محمد بن العباس: عن ms0523 جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد ابن عمرو، عن عبد
~~الله بن سليمان، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن عمر بن الفضل البصري، عن عباد
~~بن صهيب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عليهم السلام قال: هبط على
~~النبي صلى الله عليه وآله ملك له عشرون ألف رأس، فوثب النبي صلى الله عليه
~~وآله ليقبل يده، فقال له الملك: مهلا مهلا يا محمد، فأنت [والله] (1) أكرم
~~على الله من أهل السماوات و [أهل] (2) الأرضين أجمعين والملك يقال له
~~محمود، فإذا بين منكبيه مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي
~~الصديق الأكبر.
# فقال له النبي صلى الله عليه وآله: حبيبي محمود، منذ كم هذا مكتوب بين
~~منكبيك؟
# قال: من قبل أن يخلق الله آدم أباك باثني عشر ألف عام. (3) التاسع
~~والثلاثون وأربعمائة رؤية رسول الله صلى الله عليه وآله له عليه السلام حين
~~صلى بالنبيين في السماء 643 السيد الرضي في عيون المعجزات: قال: روي عن
~~الغلابي (4)، عن
# PageV02P413
# عمار بن مروان (1)، عن عبيد الله بن موسى العبسي، قال: أخبرني جبلة
~~المكي، عن طاووس اليماني، عن ابن عباس، قال: دخلت على عائشة بنت أبي بكر،
~~فقالت:
# دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقبل فاطمة ويشمها، فقلت:
~~أتحبها يا رسول الله؟
# قال: إنه لما عرج بي إلى السماء الرابعة أذن جبرئيل وأقام ميكائيل -
~~عليهما السلام - ثم قيل لي: ادن يا محمد، فصل بهم.
# فقلت: أتقدم وأنت بحضرتي!
# قال: نعم، إن الله تعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين،
~~وفضلك أنت خاصة عليهم وعلى جميع الأنبياء، فدنوت وصليت بأهل السماء
~~الرابعة، ثم التفت إلى يميني فإذا [أنا] (2) بإبراهيم - عليه السلام - في
~~روضة من رياض الجنة وقد اكتنفه جماعة من الملائكة، (ثم التفت إلى شمالي
~~فإذا أنا بأخي علي بروضة من رياض الجنة واكتنفه جماعة من الملائكة،) (3).
# ثم اني صرت إلى السماء السادسة فنوديت: نعم الأب أبوك (إبراهيم) (4)،
~~ونعم الأخ أخوك ووزيرك علي بن أبي طالب - عليه السلام ms0524 -، فلما صرت إلى
~~الحجب أخذ بيدي جبرئيل - عليه السلام - فأدخلني الجنة، فإذا [أنا] (5)
~~بشجرة من نور في أصلها ملكان، يطويان الحلي والحلل، فقلت: حبيبي جبرئيل لمن
~~هذه الشجرة؟
# فقال: هذه الشجرة لأخيك ووصيك علي بن أبي طالب عليه السلام، وهذان
~~الملكان يطويان الحلي والحلل إلى يوم القيامة، ثم نظرت أمامي فإذا أنا برطب
~~ألين
# PageV02P414
# من الزبد، وبتفاحة رائحتها أطيب من المسك، فأخذت رطبة وتفاحة فأكلتهما
~~فتحولتا ماء في صلبي، فلما هبطت (إلى) (1) الأرض أودعته خديجة، فحملت
~~بفاطمة حورية إنسية، فإذا اشتقت إلى الجنة شممت رائحة فاطمة عليها السلام.
# قال ابن عباس: فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فسألته عن فاطمة
~~عليها السلام فحدثني بما حدثتني به عائشة. (2) وروى هذا الحديث عن ابن عباس
~~بعض المصنفين أيضا.
# الأربعون وأربعمائة رؤية رسول الله صلى الله عليه وآله له حين صار من ربه
~~كقاب قوسين أو أدنى 644 الشيخ في أماليه: قال الحفار: حدثني ابن الجعابي،
~~قال: حدثنا أبو عثمان سعيد (3) بن عبد الله بن عجب الأنباري قال: حدثنا خلف
~~بن درست، قال: حدثنا القاسم بن هارون، قال: سهل بن سفيان، عن همام، عن
~~قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى
~~السماء دنوت من ربي عز وجل [حتى] (4) كان بيني وبينه كقاب (5) قوسين أو
~~أدني، فقال: يا محمد، من تحبه (6) من الخلق؟
# قلت: يا رب عليا.
# قال: التفت يا محمد، فالتفت عن يساري فإذا علي بن أبي طالب عليه السلام.
# PageV02P415
# قلت: قد تقدم من ذلك في الرابع من أول الكتاب في حديث أبي بصير، عن
~~الصادق عليه السلام وحديث بريدة الأسلمي، عن النبي صلى الله عليه وآله. (1)
~~الحادي والأربعون وأربعمائة الملك الذي سلم عليه بالوصية 645 - ابن
~~شهرآشوب: من كتاب العترة: ان ملكا نزل من السماء على صفة الطير فقعد على يد
~~النبي صلى الله عليه وآله فسلم عليه بالنبوة، وعلى يد علي فسلم عليه
~~بالوصية، وعلى يد الحسن والحسين فسلم عليهما بالخلافة، ms0525 فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: لم لم تقعد على يد فلان؟ فقال: انا لا اقعد أرضا عصي عليها
~~الله فكيف اقعد على يد عصت الله؟!
# الثاني والأربعون وأربعمائة الملك الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه
~~وآله بأن أمته تختلف على وصيه علي عليه السلام 646 - الطبرسي في الاحتجاج:
~~في حديث أبي بن كعب حين أنكر على القوم الذين قدموا أبا بكر على أمير
~~المؤمنين عليه السلام قال: فقام [إليه] (2) عبد الرحمان بن عوف، وأبو عبيدة
~~بن الجراح، ومعاذ بن جبل، فقالوا: يا أبي أصابك خبل؟ أم بك جنة؟
# فقال: بل الخبل فيكم، [والله] (3) كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله
~~[يوما] (4) فألفيته يكلم رجلا أسمع كلامه ولا أرى وجهه (5)، فقال فيما
~~يخاطبه:
# ما أنصحه لك ولأمتك! وأعلمه بسنتك!
# PageV02P416
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفترى أمتي تنقاد له من بعدي؟
# قال: يا محمد، يتبعه من أمتك أبرارها، ويخالف عليه من أمتك فجارها، وكذلك
~~أوصياء النبيين من قبلك.
# يا محمد، إن موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون، وكان أعلم بني إسرائيل
~~وأخوفهم لله، وأطوعهم له، وأمره الله عز وجل أن يتخذه وصيا، كما اتخذت عليا
~~- عليه السلام - وصيا كما أمرت بذلك، فحسده بنو إسرائيل، سبط موسى خاصة،
~~فلعنوه وشتموه وعنفوه ووضعوا له، فإن أخذت (1) أمتك سنن بني إسرائيل كذبوا
~~وصيك، وجحدوا إمرته، وابتزوا خلافته، وغالطوه في علمه.
# فقلت: يا رسول الله، من هذا؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا ملك من ملائكة ربي عز وجل،
~~ينبئني أن أمتي تتخلف على وصيي علي بن أبي طالب - عليه السلام -، واني
~~أوصيك يا أبي بوصية إن حفظتها لم تزل بخير، يا أبي عليك بعلي، فإنه ذو
~~الهدى (2)، الناصح لامتي، المحيي لسنتي، وهو إمامكم بعدي، فمن رضي بذلك
~~لقيني على ما فارقته عليه.
# يا أبي، ومن غير أو بدل لقيني ناكثا لبيعتي، عاصيا أمري، جاحدا لنبوتي،
~~لا أشفع له عند ربي، ولا أسقيه من حوضي.
# فقام ms0526 إليه رجلان من الأنصار فقالوا: اقعد رحمك الله يا أبي، فقد أديت ما
~~سمعت [الذي معك] (3) ووفيت بعهدك. (4)
# PageV02P417
# الثالث والأربعون وأربعمائة حضوره لتجهيز سلمان من المدينة إلى المدائن،
~~وحضور أخيه جعفر والخضر - عليه السلام، وتبسم سلمان له 647 - ابن شهرآشوب:
~~روى حبيب بن الحسن العتكي (1)، عن جابر الأنصاري قال: صلى بنا أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - صلاة الصبح، ثم أقبل علينا فقال:
# معاشر الناس أعظم الله أجركم في أخيكم سلمان، فقالوا في ذلك فلبس عمامة
~~رسول الله ودراعته وأخذ قضيبه وسيفه وركب على العضباء.
# وقال: يا قنبر! عد عشرا، قال: ففعلت فإذا نحن على باب سلمان. قال: زاذان:
# فلما أدركت سلمان الوفاة قلت له: من المغسل [لك] (2)؟
# قال: من غسل رسول الله صلى الله عليه وآله.
# فقلت: إنك بالمدائن وهو بالمدينة!
# فقال: يا زاذان، إذا شددت لحيتي (3) تسمع الوجبة، فلما شددت لحيته سمعت
~~الوجبة وأدركت الباب فإذا أنا بأمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا زاذان،
~~قضى أبو عبد الله سلمان.
# فقلت: نعم يا سيدي، فدخل وكشف الرداء عن وجهه، فتبسم سلمان إلى أمير
~~المؤمنين عليه السلام فقال [له] (4): مرحبا يا أبا عبد الله إذا أتيت (5)
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقل [له] (6) ما مر على أخيك من قومك، ثم
~~أخذ
# PageV02P418
# في تجهيزه، فلما صلى عليه كنا نسمع من أمير المؤمنين عليه السلام تكبيرا
~~شديدا وكنت رأيت معه رجلين فقال أحدهما جعفر [أخي] (1) والآخر الخضر [-
~~عليهما السلام -، ومع كل واحد منها سبعون صنفا من الملائكة، في كل صنف ألف
~~ألف ملك] (2). (3) الرابع والأربعون وأربعمائة تسليم الخضر عليه السلام
~~عليه عليه السلام وقال له: يا رابع الخلفاء 648 - ابن بابويه في عيون
~~الأخيار: قال: أخبرنا [أبو الحسن] (4) محمد ابن إبراهيم [بن إسحاق] (5) -
~~رضي الله عنه -، قال: حدثنا أبو سعيد النسوي (6)، قال:
# حدثني إبراهيم بن محمد بن هارون، قال: حدثنا أحمد بن [أبي] (7) الفضل
~~البلخي، قال: حدثني خالي يحيى بن سعيد البلخي، عن علي بن موسى الرضا، عن
~~أبيه، عن آبائه، عن علي ms0527 بن أبي طالب - عليهم السلام -، قال: بينما أنا أمشي
~~مع النبي صلى الله عليه وآله في بعض طرقات المدينة، إذ لقينا شيخ طويل، كث
~~اللحية، بعيد ما بين المنكبين، فسلم على النبي صلى الله عليه وآله ورحب به.
# ثم التفت إلي، فقال: السلام عليك يا رابع الخلفاء ورحمة الله وبركاته،
~~أليس هو كذلك يا رسول الله؟
# فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: بلى، ثم مضى فقلت:
# PageV02P419
# يا رسول [الله] (1)، ما [هذا] (2) الذي قال [لي] (3) هذا الشيخ وتصديقك
~~له؟
# قال: أنت كذلك والحمد لله، إن الله تعالى قال في كتابه: * (إني جاعل في
~~الأرض خليفة) * (4) والخليفة المجعول فيها آدم عليه السلام (وهو الأول)
~~(5)، وقال عز وجل: * (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس
~~بالحق) * (6) فهو الثاني، وقال عز وجل حكاية عن موسى عليه السلام حين قال
~~لهارون:
# * (اخلفني في قومي وأصلح) * (7) فهو هارون إذ استخلفه موسى عليه السلام
~~في قومه فهو الثالث، وقال تعالى: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم
~~الحج الأكبر) * (8) وكنت أنت المبلغ عن الله تعالى وعن رسوله وأنت وصيي
~~ووزيري وقاضي ديني والمؤدي عني، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا إنه لا
~~نبي بعدي، فأنت رابع الخلفاء كما سلم عليك الشيخ، أو لا تدري من هو؟
# قلت: لا.
# قال: ذاك أخوك الخضر عليه السلام فاعلم. (9) 649 - أبو الحسن محمد بن
~~أحمد بن شاذان في المناقب المائة: عن علي ابن الحسين، عن أبيه، قال: قال
~~أمير المؤمنين عليه السلام من لم يقل إني رابع الخلفاء الأربعة فعليه لعنة
~~الله.
# قال الحسين بن زيد: فقلت لجعفر بن محمد: قد رويتم غير هذا
# PageV02P420
# فإنكم لا تكذبون.
# قال: نعم، قال الله تعالى في محكم كتابه * (وإذ قال ربك للملائكة إني
~~جاعل في الأرض خليفة) * (1) فكان آدم أول خليفة الله [قوله تعالى: * (إني
~~جاعل في الأرض خليفة) *، وقال:] (2) * (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض)
~~* (3) وكان داود الثاني، و [كان] (4) هارون خليفة موسى [قوله تعالى: *
~~(اخلفني ms0528 في قومي وأصلح) * (5)] وهو خليفة محمد صلى الله عليه وآله فمن لم
~~يقل إني رابع الخلفاء الأربعة [فعليه لعنة الله] (6). (7) الخامس والأربعون
~~وأربعمائة النداء الذي سمعه رسول الله - صلى الله عليه و آله - من تحت
~~العرش انه - عليه السلام - آية الهدى 650 - أبو الحسن بن شاذان السابق في
~~المناقب المائة: عن أبي هريرة، قال:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليلة أسري بي إلى السماء السابعة سمعت
~~نداء من تحت العرش: إن عليا آية الهدى وحبيب من يؤمن بي فبلغ عليا، فلما
~~(8) نزل من السماء نسي (9) ذلك فأنزل الله تعالى * (يا أيها الرسول بلغ ما
~~انزل إليك من
# PageV02P421
# ربك (- في علي) (1) وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) * (2) الآية. (3)
~~السادس والأربعون وأربعمائة المنادي ليلة الاسراء: نعم الأب أبوك إبراهيم،
~~ونعم الأخ أخوك، واستوص به 651 - من طريق المخالفين موفق بن أحمد: بإسناده
~~عن أبي ذر في خطبة له عليه السلام بعد موت عثمان تشتمل على مناشدة من حضر
~~من الصحابة فيما له من الفضائل إلى أن قال: فأنشدتكم هل تعلمون أن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله قال: لما أسري بي إلى السماء السابعة رفعت إلي
~~رفارف (4) من نور، ثم رفعت إلي
# PageV02P422
# حجب من نور، فوعد النبي صلى الله عليه وآله الجبار لا إله إلا الله
~~بأشياء (1)، فلما رجع من عنده نادى مناد من وراء الحجب: نعم الأب أبوك
~~إبراهيم، ونعم الأخ أخوك علي، واستوص به. (2) السابع والأربعون وأربعمائة
~~أن الله سبحانه أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله - باتخاذ أمير المؤمنين
~~- عليه السلام - خليفة ووصيا، وأنه - عليه السلام - راية الهدى، وإمام من
~~أطاع الله تعالى، ونور أوليائه 652 - من طريق المخالفين أخطب خطباء خوارزم
~~موفق بن أحمد: قال:
# أنبأني مهذب الأئمة أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسين بن علي (3)، أخبرنا
~~[محمد ابن] (4) محمد بن عبد العزيز أبو منصور العدل، أخبرنا هلال بن محمد
~~بن جعفر الحفار، حدثنا أبو بكر محمد بن عمر، حدثنا أبو إسحاق محمد بن هارون
~~الهاشمي ms0529 (5)، حدثنا محمد بن زياد النخعي، حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان (6)،
~~حدثنا غالب الجهني (7)، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه،
# PageV02P423
# عن جده، قال: قال علي عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
~~لما أسري بي إلى السماء، ثم من السماء إلى سدرة المنتهي وقفت بين يدي ربي
~~عز وجل، فقال لي: يا محمد.
# قلت: لبيك وسعديك (يا ربي) (1).
# قال: [قد] (2) بلوت خلقي فأيهم [وجدت] (3) أطوع لك؟
# قال: قلت: يا ربي عليا.
# قال: صدقت يا محمد، فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك، ويعلم عبادي من
~~كتابي مالا يعلمون؟
# قال: قلت: [يا رب] (4) اختر لي فإن خيرتك خيرتي.
# قال: قد اخترت لك عليا، فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا، ونحلته علمي و خلمي،
~~وهو أمير المؤمنين حقا، لو ينلها أحد قبله، وليست لاحد بعده.
# يا محمد، علي راية الهدى، وإمام من أطاعني، (وهو) (5) نور أوليائي، وهو
~~الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني،
~~فبشره بذلك يا محمد.
# فقال النبي صلى الله عليه وآله: قلت: ربي فقد بشرته، فقال علي عليه
~~السلام: أنا عبد الله وفي قبضته، إن يعاقبني فبذنوبي ولم يظلمني شيئا فإن
~~تمم (6) لي وعدي فالله مولاي.
# فقال النبي صلى الله عليه وآله: [قلت:] (7) اللهم اجل قلبه، واجعل ربيعه
~~الايمان بك (8).
# PageV02P424
# قال: قد فعلت ذلك به يا محمد غير اني مختصه (1) بشئ من البلاء لم أخص به
~~أحدا من أوليائي.
# قال: قلت: ربي أخي وصاحبي.
# قال: قد سبق في علمي انه مبتلى (ومبتلى به) (2)، لولا علي لم يعرف حزبي،
~~ولا أوليائي، ولا أولياء رسلي. (3) قال مؤلف هذا الكتاب: انظر أيها الأخ
~~إلى ما ترويه العامة من النص على أمير المؤمنين عليه السلام بأنه الخليفة
~~من الله جل جلاله بأنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه، وأنه
~~أمير المؤمنين وليس لاحد قبله ولا بعده، وأنه آية الهدى اي علامة الهدى،
~~وإمام من أطاع الله، ونور أوليائه، وكلمة التقوى، وكفى بهذا النص على إمامة ms0530
~~أمير المؤمنين عليه السلام، وخليفة رسول الله رب العامين، وهذا الحديث رواه
~~أيضا مشايخنا قدس الله سبحانه أرواحهم.
# 653 روى شيخ الثقة محمد بن العباس بن ماهيار في تفسيره فيما نزل في أهل
~~البيت عليهم السلام من القرآن وهو كتاب لم ير مثله: روى عن أحمد ابن محمد
~~بن سعيد، عن محمد بن هارون، عن محمد بن مالك، عن محمد بن فضيل، عن غالب
~~الجهني، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي صلوات الله
~~عليهم أجمعين قال: قال [لي] (4) النبي صلى الله عليه وآله: لما أسري بي إلى
~~السماء، ثم إلى سدرة المنتهي أوقفت (من) (5) بين يدي ربي عز وجل، فقال لي:
~~يا محمد.
# PageV02P425
# فقلت: لبيك يا رب وسعديك.
# قال: قد بلوت خلقي فأيهم وجدت أطوع لك؟
# قلت: ربي عليا عليه السلام.
# قال: صدقت يا محمد، فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك، ويعلم عبادي من
~~كتابي مالا يعلمون؟
# قال: قلت: لا، فاختر لي فإن خيرتك خير لي.
# قال: قد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا، وقد نحلته علمي و حلمي
~~وهو أمير المؤمنين حقا ولم ينلها أحد قبله، وليست لاحد بعده.
# يا محمد، علي راية الهدى، وإمام من أطاعني، ونور أوليائي، وهو الكلمة
~~التي ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك
~~يا محمد.
# قال: فبشرته (1) بذلك، فقال علي عليه: السلام: أنا عبد الله وفي قبضته،
~~إن يعاقبني فبذنبي لم يظلمني، وإن يتم لي ما وعدني فالله أولى بي.
# فقال النبي صلى الله عليه وآله: اللهم اجل قلبه فاجعل ربيعه الايمان بك.
# قال الله سبحانه: قد فعلت ذلك به يا محمد غير اني مختصه من البلاء بما لا
~~أخص به أحدا من أوليائي.
# قال: قلت: ربي أخي وصاحبي.
# قال: إنه [قد] (2) سبق في علمي انه مبتلى (ومبتلى) (3) به، ولولا علي لم
~~يعرف أوليائي ولا أولياء رسولي (4). (5)
# PageV02P426
# ورواه الشيخ أبو جعفر الطوسي في أماليه: قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن
~~الصلت، ms0531 قال: أخبرنا ابن عقدة يعني أحمد بن محمد بن سعيد، قال: أخبرنا محمد
~~بن هارون الهاشمي (قراءة عليه،) (1) قال: أخبرنا محمد بن مالك [ابن] (2)
~~الابرد النخعي، قال: حدثنا محمد بن الفضيل بن عزوان الضبي، قال:
# حدثنا غالب (3) الجهني، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن
~~جده، عن علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله:
# لما أسري بي إلى السماء وساق الحديث إلى آخره.
# وفي آخر الحديث: قال محمد بن مالك: لقيت نصر بن مزاحم المنقري فحدثني عن
~~غالب الجهني، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي
~~عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما اعرج بي إلى
~~السماء وذكر مثله سواء.
# قال محمد بن مالك: فلقيت علي بن موسى بن جعفر عليه السلام [فذكرت له هذا
~~الحديث، فقال: حدثني به أبو الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر عليه السلام]
~~(4)، عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: لما أسري بي إلى السماء، ثم من السماء إلى السماء، ثم إلى سدرة
~~المنتهى وذكر الحديث بطوله.
# (5)
# PageV02P427
# 654 الشيخ أيضا في أماليه: قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد، قال:
~~أخبرني المظفر بن محمد البلخي (1)، قال: حدثنا محمد بن جبير (2)، قال:
# حدثنا عيسى، قال: أخبرنا مخول بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الرحمان بن
~~الأسود (3)، عن محمد بن عبيد الله، عن عمر بن علي (4)، عن أبي جعفر عليه
~~السلام، عن آبائه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عهد إلي
~~عهدا، فقلت: [يا] (5) رب بينه لي.
# قال: اسمع، قلت: سمعت.
# قال: يا محمد، إن عليا راية الهدى بعدك، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني،
~~وهو الكلمة التي ألزمها الله المتقين، فمن أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد
~~أبغضني، فبشره بذلك. (6) 655 والذي رواه محمد بن العباس: قال: حدثنا محمد
~~بن الحسين، عن ms0532 علي بن منذر، عن مسكين الرجل (7) العابد وقال ابن المنذر عنه
~~وبلغني انه لم يرفع رأسه إلى السماء منذ أربعين سنة، وقال (أيضا) (8):
~~حدثنا فضيل الرسان،
# PageV02P428
# عن أبي داود، عن أبي برزة (1)، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يقول: إن الله عهد إلي في علي عهدا.
# فقلت: اللهم بين لي.
# فقال [لي] (2): اسمع.
# فقلت: اللهم قد سمعت.
# فقال الله عز وجل: أخبر عليا بأنه أمير المؤمنين، وسيد أوصياء المرسلين
~~(3)، وأولى الناس بالناس، والكلمة التي ألزمتها المتقين. (4) الثامن
~~والأربعون وأربعمائة النجم الذي سقط على داره عليه السلام دلالة على أنه
~~عليه السلام القائم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله والوصي والخليفة 656
~~ابن بابويه في أماليه: قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال:
# حدثنا أحمد بن يحيى، قال: حدثنا بكر بن عبد الله (5)، قال: حدثنا الحسن
~~بن زياد الكوفي (6)، قال: حدثنا علي بن الحكم، قال: حدثنا منصور بن
# PageV02P429
# أبي الأسود (1)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال:
# لما مرض النبي صلى الله عليه وآله مرضه الذي قبضه الله فيه اجتمع إليه
~~أهل بيته و أصحابه، فقالوا: يا رسول الله، إن حدث بك حدث فمن لنا بعدك؟ ومن
~~القائم فينا بأمرك؟
# فلم يجبهم بجواب وسكت عنهم.
# فلما كان اليوم الثاني أعادوا عليه [القول] (2)، فلم يجبهم عن شئ مما
~~سألوه.
# فلما كان اليوم الثالث (أعادوا عليه) (3)، قالوا [له] (4): يا رسول الله،
~~إن حدث بك حدث فمن لنا (من) (5) بعدك؟ ومن القائم فينا بأمرك؟
# فقال لهم: إذا كان غدا هبط نجم من السماء في دار رجل من أصحابي، فانظروا
~~من هو، فهو خليفتي عليكم من بعدي، والقائم فيكم بأمري، ولم يكن فيهم أحد
~~إلا وهو يطمع أن يقول له: أنت القائم من بعدي.
# فلما كان (في) (6) اليوم الرابع جلس كل رجل منهم في حجرته ينتظر هبوط
~~[النجم] (7) إذ انقض نجم من السماء قد غلب ضوءه على ضوء الدنيا حتى وقع في
~~حجرة علي عليه السلام، فهاج القوم، ms0533 وقالوا: [والله] (8) لقد ضل هذا الرجل
~~وغوى، وما ينطق عن (9) ابن عمه إلا بالهوى، فأنزل الله تبارك وتعالى
# PageV02P430
# [في ذلك] (1) * (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى
~~إن هو إلا وحي يوحى) * (2) إلى آخر السورة. (3) 657 عنه: قال: حدثنا الحسن
~~بن محمد بن سعيد الهاشمي (4) الكوفي، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات
~~الكوفي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي الهمداني، قال: حدثني الحسين بن
~~علي، قال: حدثني عبد الله بن سعيد [الهاشمي] (5)، قال: حدثنا عبد الواحد بن
~~غياث (6)، [قال: حدثنا عاصم بن سليمان] (7)، قال: حدثنا جويبر (8)، عن
~~الضحاك (9)، عن ابن عباس، قال: صلينا العشاء الآخرة ذات ليلة مع رسول الله
~~صلى الله عليه وآله فلما سلم أقبل علينا بوجهه،
# PageV02P431
# ثم قال: [أما إنه] (1) سينقض كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار
~~أحدكم، فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيي وخليفتي والإمام بعدي.
# فلما كان قرب الفجر جلس كل واحد منا في داره ينتظر سقوط الكوكب في داره،
~~وكان أطمع القوم في ذلك أبي العباس بن عبد المطلب.
# فلم طلع الفجر انقض الكوكب من الهواء، فسقط في درا علي بن أبي طالب عليه
~~السلام.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي، والذي
~~بعثني بالنبوة لقد وجبت لك الوصية والخلافة والإمامة بعدي.
# فقال المنافقون عبد الله بن أبي وأصحابه: لقد ضل محمد في محبة ابن عمه
~~وغوى وما ينطق في شأنه إلا بالهوى، فأنزل الله تبارك وتعالى * (والنجم إذا
~~هوى) * (2) يقول [الله] (3) عز وجل وخالق النجم إذا هوى * (ما ضل صاحبكم
~~يعني في محبة علي بن أبي طالب وما غوى وما ينطق عن الهوى [يعني] (4) في
~~شأنه إن هو إلا وحي يوحى) *.
# ثم قال ابن بابويه: وحدثنا بهذا الحديث شيخ لأهل الري يقال له أحمد بن
~~[محمد بن] (5) الصقر الصائغ العدل، قال: حدثنا محمد بن العباس بن بسام،
~~قال: حدثني أبو جعفر محمد بن أبي الهيثم السعدي، ms0534 قال: حدثني أحمد بن [أبي]
~~(6) الخطاب، قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري (7)، عن أبيه، عن جعفر بن
# PageV02P432
# محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، عن عبد الله بن عباس بمثل ذلك إلا
~~إنه [قال] (1) في حديثه: يهوي كوكب من السماء مع طلوع الشمس ويسقط في دار
~~أحدكم.
# (وقال أيضا:) (2) وحدثنا بهذا الحديث شيخ لأهل الحديث يقال له: أحمد ابن
~~الحسن القطان المعروف بأبي علي [بن عبد ربه] (3) عبدويه العدل، قال:
# حدثنا أبو العباس أحمد بن زكرياء القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن
~~حبيب، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الكوفي [الجعفي] (4)، قال: حدثنا إبراهيم
~~بن عبد الله السحري (5) أبو إسحاق، عن يحيى بن حسين المشهدي، عن أبي هارون
~~العبدي، عن ربيعة السعدي، قال: سألت ابن عباس عن قول الله عز وجل * (والنجم
~~إذا هوى) * (6) قال: هو النجم الذي هوى مع طلوع الفجر فسقط في حجرة علي بن
~~أبي طالب عليه السلام، وكان أبي العباس يحب أن يسقط ذلك النجم في داره
~~فيحوز الوصية والخلافة والإمامة، ولكن أبى الله أن يكون ذلك غير علي بن أبي
~~طالب عليه السلام، وذلك فضل [الله] (7) يؤتيه من يشاء وصلى الله على محمد
~~وآله الطاهرين. (8) 658 الشيخ رجب البرسي: بالاسناد يرفعه عن علي بن محمد
~~الهادي، عن زين العابدين، عن جابر بن عبد الله، أنه قال: اجتمع أصحاب رسول
~~الله صلى
# PageV02P433
# الله عليه وآله ليلة في عام فتح مكة، فقالوا: يا رسول الله، أما كان من
~~سنة الأنبياء أنهم إذا استقام أمرهم أن يوصي إلى وصي أو من يقوم مقامه بعده
~~ويأمره بأمره و يسير في الأمة كسيرته؟
# فقال صلى الله عليه وآله: قد وعدني ربي بذلك أن يبين ربي عز وجل من يحب
~~انه من الأمة بعدي من هو الخليفة على أمتي بآية تنزل من السماء ليعلموا
~~الوصي بعدي.
# فلما صلى بهم صلاة العشاء الآخرة في تلك الساعة نظروا الناس السماء
~~لينظروا ما يكون وكانت ليلة ظلماء ولا قمر فيها، وإذا بضوء عظيم قد ms0535 أضاء
~~المشرق والمغرب، وقد نزل نجم من السماء إلى الأرض وجعل يدور على الدور حتى
~~وقف على حجرة علي بن أبي طالب وله شعاع هائل وصار على الحجرة كالغطاء على
~~التنور وقد أطل شعاعه الدور وقد فرغ الناس فجعل الناس يهللون ويكبرون،
~~وقالوا: يا رسول الله، نجم قد نزل من السماء على ذروة حجرة علي بن أبي طالب
~~عليه السلام.
# قال: فقام وقال: هو والله الامام من بعدي، والوصي والقائم بأمره، فأطيعوه
~~ولا تخالفوه، وقدموه ولا تتقدموه، فهو خليفة الله في أرضه.
# فقال واحد من المنافقين: ما يقول في ابن عمه إلا بالهوى، وقد ركبته
~~الغواية حتى لو تمكن أن يجعله نبيا لفعل.
# قال: فنزل جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد العلي العلى يقرئك السلام
~~ويقول لك: اقرأ * (بسم الله الرحمن الرحيم والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما
~~غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) * (1) (2)
# PageV02P434
# 659 ومن طريق المخالفين ما رواه ابن المغازلي الشافعي في المناقب: قال:
# أخبرنا [أبو البركات] (1) إبراهيم بن محمد بن خلف الحماري السقطي، قال:
# أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد، قال: حدثنا أبو الفتح أحمد بن الحسن
~~بن سهل المالكي المصري الواعظ (2) بواسط في القراطيسيين، قال: حدثنا سليمان
~~بن أحمد الملطي (3)، قال: حدثنا أبو قضاعة ربيعة بن محمد الطائي (4)، حدثنا
~~ثوبان [ذو النون] (5)، (عن داود،) (6) حدثنا ملك بن غسان النهشلي (7)،
~~حدثنا ثابت، عن أنس، قال: انقض كوكب على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله
~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: انظروا إلى هذا الكوكب، فمن انقض في
~~داره فهو الخليفة من بعدي.
# فنظروا فإذا هو قد انقض في منزل علي فأنزل الله تعالى * (والنجم إذا هوى
~~ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) * (8) (9) 660
~~عنه: قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان، قال: أخبرنا
# PageV02P435
# أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه (1) الخزاز إذنا، قال: حدثنا أبو عبد
~~الله الحسين ابن ms0536 علي الدهان المعروف بأخي حماد (2)، (قال:) (3) حدثنا علي
~~بن محمد بن الخليل بن هارون البصري، (قال:) (4) حدثنا محمد بن الخليل
~~الجهني، (قال:) (5) حدثنا هشيم (6)، عن أبي بشر (7)، عن سعيد [بن جبير]
~~(8)، عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: كنت جالسا مع فتية من بني هاشم عند
~~النبي صلى الله عليه وآله إذ انقض كوكب، فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: من انقض هذا النجم في منزله فهو الوصي من بعدي.
# فقام فتية من بني هاشم فنظروا فإذا الكوكب قد انقض في منزل علي (ابن أبي
~~طالب) (9) عليه السلام قالوا: يا رسول الله، [قد] (10) غويت في حب علي،
~~فأنزل الله * (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى إلى قوله بالأفق
~~الاعلى) * (11). (12)
# PageV02P436
# التاسع والأربعون وأربعمائة أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى صورة
~~علي عليه السلام ليلة الاسراء 661 محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن محمد
~~النوفلي (1)، عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن بكير
~~(2)، عن حمران بن أعين، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن قول الله عز
~~وجل في كتابه * (ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى) * (3) فقال:
# أدنى الله محمدا صلى الله عليه وآله منه فلم يكن بينه وبينه إلا قفص [من]
~~(4) لؤلؤ فيه فراش من ذهب يتلألأ فاوري صورة فقيل له: يا محمد، أتعرف هذه
~~الصورة؟
# فقال: نعم، هذه صورة علي بن أبي طالب عليه السلام فأوحى الله تعالى إليه
~~أن زوجه فاطمة واتخذه وصيا. (5)
# PageV02P437
# الخمسون وأربعمائة أنه عليه السلام عن ربه جل جلاله في شأن عظيم وتقريب
~~وتكريم 662 أبو الحسن الفقيه بن شاذان في المناقب المائة: عن ابن عباس قال:
# جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال [له] (1): أينفعني حب علي بن
~~أبي طالب عليه السلام؟
# قال: لا أعلم حتى أسأل جبرئيل عليه السلام، فأتاه جبرئيل في سرعة (2)
~~[فسأله النبي عن ذلك، فقال: لا أعلم حتى أسأل إسرافيل، فارتفع جبرئيل فقال
~~لإسرافيل: أينفع حب ms0537 علي بن أبي طالب صلوات الله عليه؟] (3) فقال: لا أعلم
~~حتى أناجي رب العزة، فأوحى الله تعالى إليه:
# قل [: يا إسرافيل (4) لا منائي على وحيي أن أبلغوا تحيتي إلى حبيبي
~~ويقولوا له: إن الله يقرئك السلام ويقول] (5): أنت مني حيث شئت، وأنا وعلي
~~منك حيث أنت مني، ومحبوا علي مني حيث علي منك. (6) الحادي والخمسون
~~وأربعمائة في جلالة أمره من معرفة الله تعالى ومعرفة رسول الله صلى الله
~~عليه وآله
# PageV02P438
# 663 شرف الدين النجفي في تأويل الآيات الباهرة في الأئمة الطاهرة:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي، ما عرف الله إلا أنا وأنت،
~~ولا عرفني إلا الله وأنت، ولا عرفك إلا الله وأنا. (1) الثاني والخمسون
~~وأربعمائة أنه عليه السلام باهى الله جل جلاله به الملائكة 664 أبو الحسن
~~الفقيه بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة: عن جعفر بن محمد، عن
~~أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
~~نزل علي جبرئيل عليه السلام صبيحة يوم فرحا (مسرورا) (2) مستبشرا، فقلت:
~~حبيبي [جبرئيل] (3)، مالي أراك فرحا مستبشرا؟
# فقال: يا محمد، وكيف لا أكون كذلك وقد قرت [عيني] (4) بما أكرم الله به
~~أخاك ووصيك وإمام أمتك علي بن أبي طالب عليه السلام.
# فقلت: وبم أكرم الله أخي وإمام أمتي؟
# قال: باهى [الله] (5) سبحانه وتعالى بعبادته البارحة ملائكته وحملة عرشه،
~~وقال: ملائكتي [وحملة عرشي] (6)، انظروا إلى حجتي في أرضي بعد نبيي محمد
~~صلى الله عليه وآله كيف عفر خده في التراب (7) تواضعا لعظمتي، أشهدكم أنه
~~إمام خلقي، ومولى بريتي. (8)
# PageV02P439
# 665 ورواه من طريق المخالفين موفق بن أحمد: قال ذكر الإمام محمد ابن
~~شاذان، حدثني محمد بن علي بن الفضل [بن] (1) زيات، عن علي بن بزيع الماجشون
~~(2)، عن إسماعيل بن أبان الوراق، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد، عن
~~أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
~~نزل [علي] (3) جبرائيل عليه السلام صبيحة يوم ms0538 فرحا [مسرورا] (4) مستبشرا،
~~وذكر الحديث بعينه.
# قال مؤلف هذا الكتاب: الروايات والاخبار بما يوازن ذلك ويضاهيه كثيرة من
~~طرق الخاصة والعامة يطلع عليها من تطلع في الحديث من كتب الخاصة والعامة
~~وهذا القسم أيضا من باب المعجزات والدلالات والآيات وهذا واضح لامرية فيه
~~ولا شك يعتريه، وهذا من فعل الله سبحانه لا يفعله إلا نبي أو وصي إمام
~~والحمد لله. (5) الثالث والخمسون وأربعمائة الأترجة التي أهديت له يوم قتله
~~عليه السلام عمرو بن عبد ود 666 شرف الدين النجفي: قال روى الحافظ أبو
~~منصور بن شهريار بن
# PageV02P440
# شيرويه بإسناده إلى ابن عباس - رضي الله عنه - قال: لما قتل علي عليه
~~السلام عمرو بن [عبد ود] (1) دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسيفه
~~يقطر دما، فلما رآه كبر وكبر المسلمون.
# وقال النبي صلى الله عليه وآله: اللهم اعط عليا فضيلة لم يعطها أحد قبله،
~~ولم يعطها أحد بعده.
# قال: فهبط جبرئيل عليه السلام ومعه من الجنة أترجة، فقال لرسول الله -
~~صلى الله عليه وآله -: إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول لك: حي بهذه
~~علي بن أبي طالب عليه السلام.
# قال: فدفعها إلى علي عليه السلام، فانفلقت في يده فلقتين فإذا فيها حريرة
~~خضراء فيها مكتوب سطران بخضرة: تحفة من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب.
~~(2) الرابع والخمسون وأربعمائة تسبيح الرمان والعنب في يده عليه السلام 667
~~- ابن شهرآشوب: من الكشف والبيان عن الثعلبي بالاسناد، عن جعفر بن محمد، عن
~~أبيه - عليهما السلام - قال: مرض النبي - صلى الله عليه وآله - فأتاه
~~جبرائيل بطبق فيه رمان وعنب، فأكل النبي - صلى الله عليه وآله - منه
~~(فسبح،) (3) ثم دخل عليه الحسن والحسين فتناولا منه فسبح الرمان والعنب، ثم
~~دخل علي فتناول منه فسبح أيضا، ثم دخل رجل من أصحابه
# PageV02P441
# فأكل فلم يسبح.
# فقال جبرئيل: إنما يأكل هذا نبي أو وصي نبي أو ولد نبي. (1) الخامس
~~والأربعون وأربعمائة الأترجة التي أهديت إليه 668 - صاحب مسند فاطمة -
~~عليها السلام - ومناقبها: قال: أخبرني ms0539 الشريف أبو محمد الحسن بن محمد
~~العلوي المحمدي النقيب، قال: حدثنا الأصم بعسقلان، قال: حدثنا الربيع بن
~~سليمان، قال: حدثنا الشافعي محمد بن إدريس، عن حميد الطويل، عن أنس بن
~~مالك، وذكر حديث تزويج فاطمة - عليها السلام - من أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - قال الحديث... قال: [و] خرج علينا علي - عليه السلام - ونحن في
~~المسجد إذ هبط الأمين جبرئيل عليه السلام وقد أهبط بأترجة من الجنة فقال:
~~يا رسول الله، إن الله يأمرك أن تدفع هذه الأترجة إلى علي بن أبي طالب.
# فدفعها النبي - صلى الله عليه وآله - إلى علي - عليه السلام - فلما حصلت
~~في كفه انقسمت قسمين [مكتوب] (2) على قسم: لا إله إلا الله، محمد رسول
~~الله، علي أمير المؤمنين.
# وعلى القسم الآخر (مكتوب) (3): [هدية] (4) من الطالب الغالب إلى علي بن
~~أبي طالب. (5)
# PageV02P442
# السادس والخمسون وأربعمائة الذي اشترى درعه جبرئيل والثمن الدراهم من عند
~~الله تعالى 669 - من الكتاب السابق: بالاسناد السابق عن أنس بن مالك، في
~~حديث تزويج فاطمة - عليها السلام - من علي - عليه السلام - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - لعلي عليه السلام: إن الله أمرني أن أزوجك.
# فقال: يا رسول الله، إني لا أملك إلا سيفي وفرسي ودرعي.
# فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: اذهب فبع الدرع.
# (قال:) (1) فخرج علي - عليه السلام - فنادى على درعه فجاءت (2) أربعمائة
~~درهم ودينار.
# قال: واشتراه دحية بن خليفة الكلبي [وكان حسن الوجه] (3) ولم يكن مع رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - أحسن وجها منه.
# قال: لما أخذ علي عليه السلام الثمن وتسلم دحية الدرع عطف دحية إلى (4)
~~علي، فقال [له] (5): أسألك يا أبا الحسن أن تقبل [مني] (6) هذه الدرع هدية
~~ولا تخالفني (في ذلك.
# قال:) (7) [فأخذها منه] (8) فحمل الدرع والدراهم (9) وجاء بهما إلى
# PageV02P443
# النبي صلى الله عليه وآله (ونحن جلوس بين يديه) (1) فقال له: يا رسول
~~الله، بعت الدرع بأربعمائة درهم ودينار وقد اشتراها دحية الكلبي وقد أقسم
~~على أن (2) أقبل الدرع هدية وأي شي تأمر أقبله (3) أم ms0540 لا.
# فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقال: ليس هو دحية لكنه جبرئيل -
~~عليه السلام - (وإن) (4) الدراهم من عند الله تعالى ليكون شرفا وفخرا
~~لابنتي فاطمة و زوجة النبي - صلى الله عليه وآله - بها ودخل بعد ثلاث. (5)
~~السابع والخمسون وأربعمائة قول الله تعالى له - عليه السلام -: هنيئا مريئا
~~670 - البرسي: عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه استدعى
~~يوما ماء وعنده أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام -،
~~فشرب النبي - صلى الله عليه وآله - ثم ناوله الحسن - عليه السلام - فشرب،
~~فقال [له] (6) النبي - صلى الله عليه وآله -: هنيئا مريئا يا أبا محمد.
# ثم ناوله الحسين - عليه السلام - (فشرب) (7)، فقال النبي - صلى الله عليه
~~وآله -: هنيئا مريئا يا با عبد الله.
# ثم ناوله الزهراء فشربت، فقال لها النبي - صلى الله عليه وآله -: هنيئا
~~مريئا يا أم الأبرار الطاهرين.
# PageV02P444
# ثم ناوله عليا - عليه السلام - فلما شرب سجد النبي صلى الله عليه وآله
~~فلما رفع رأسه قال له بعض أزواجه: يا رسول الله شربت ثم ناولت الماء للحسن،
~~فلما شرب قلت له: هنيئا مريئا، ثم ناولته للحسين فشرب فقلت له: هنيئا
~~مريئا، ثم (1) ناولته فاطمة (فشربت) (2)، فلما شربت قلت لها ما قلت للحسن و
~~الحسين، ثم ناولته عليا، فلما شرب سجدت فما ذاك؟
# فقال لها: إني لما شربت [الماء] (3) قال لي جبرائيل والملائكة معه: هنيئا
~~مريئا يا رسول الله، و [لما] (4) شرب الحسن قالوا له كذلك، فلما شرب الحسين
~~وفاطمة قال جبرائيل [والملائكة] (5): هنيئا مريئا، فقلت كما قالوا، ولما
~~شرب أمير المؤمنين - عليه السلام - قال الله له: هنيئا مريئا يا وليي وحجتي
~~على خلقي، فسجدت لله شكرا على ما أنعم علي [في] (6) أهل بيتي. (7) الثامن
~~والخمسون وأربعمائة مخافة الجني منه - عليه السلام - 671 - البرسي: ان جنيا
~~(8) كان عند النبي - صلى الله عليه وآله - جالسا فأقبل أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - فجعل الجني يتصاغر لديه تعظيما له وخوفا منه، فقال:
# يا رسول الله، إني كنت أطير مع المردة إلى السماء ms0541 قبل خلق آدم بخمسمائة
~~عام فرأيت هذا في السماء، فجرحني (9) وألقاني إلى الأرض فهويت إلى (الأرض)
~~(10)
# PageV02P445
# السابعة منها، فرأيته هناك كما رأيته في السماء. (1) التاسع والخمصون
~~وأربعمائة أنه عليه السلام ولي أربعين ألف ملك، وقتل أربعين ألف عفريت.
# 672 البرسي: قال: روى صاحب كتاب المقامات مرفوعا إلى ابن عباس قال: رأيت
~~عليا يوما في سلك المدينة يسلك طريقا لم يكن لم منفذ فجئت فأعلمت رسول الله
~~صلى الله عليه وآله.
# فقال: [إن] (2) عليا علم الهدي والهدى طريقه.
# قال: فمضى على ذلك ثلاثة أيام، فلما كان في اليوم الرابع أمرنا أن ننطلق
~~(3) في طلبه.
# قال ابن عباس: فذهبت إلى (4) الدرب الذي رأيته فيه وإذا ببياض درعه في
~~ضوء الشمس.
# قال: فأتيت فأعلمت رسول الله صلى الله عليه وآله بقدومه، فقام إليه
~~فلاقاه.
# واعتنقه، وحل عنه الدرع بيده، وجعل يتفقد جسده.
# فقال [له] (5) عمر: كأنك يا رسول الله تتوهم انه كان في الحرب!
# فقال له النبي صلى الله عليه وآله: يا (عمر) (6) بن الخطاب، والله لقد
~~ولي [علي] (7)
# PageV02P446
# أربعين ألف ملك، وقتل أربعين ألف عفريت، (وأسلم على يده أربعون ألف
~~عفريت) (1)، وأسلم (2) على يده أربعون (ألف) (3) قبيلة من الجن.
# وإن الشجاعة عشرة أجزاء: تسعة منها في علي، وواحدة (منها) (4) في سائر
~~الناس.
# والفضل والشرف عشرة أجزاء: تسعة منها في علي، وواحد [منها] (5) في سائر
~~الناس.
# وإن عليا مني بمنزلة الذراع من اليد، وهو ذراعي (6) في قميصي، ويدي التي
~~أصول بها، وسيفي الذي أجالد به الأعداء، وإن المحب له مؤمن، والمخالف له
~~كافر، والمقتفي لاثره لاحق.
# (7).
# الستون وأربعمائة تنزل الملائكة عليه في ليلة القدر 673 محمد بن يعقوب في
~~الكافي: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي عليه السلام كثيرا ما
~~يقول: ما اجتمع التيمي والعدوي عند رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقرأ
~~إنه أنزلناه في (ليلة القدر) (8) بتخشع وبكاء فيقولان: ما أشد رقتك لهذه
~~السورة؟
# فيقول [لهما] (9) رسول الله صلى الله عليه وآله: لما رأت عيني، ووعى قلبي ms0542
# PageV02P447
# ولما يرى قلب هذا من بعدي.
# فيقولان: وما الذي رأيت وما الذي يرى؟
# قال: فيكتب لهما (1) في التراب تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من
~~كل أمر.
# [قال:] (2) ثم يقول [لهما] (3): هل بقي شئ بعد قوله عز وجل [من] (4) كل
~~أمر؟
# فيقولان: لا.
# فيقول: هل تعلمان من المنزل إليه بذلك؟
# فيقولان: أنت يا رسول الله، فيقول: نعم.
# فيقول: هل تكون ليلة القدر من بعدي؟
# (فيقولان: نعم.
# قال: فيقول:) (5) فهل ينزل ذلك الامر فيها؟
# فيقولان: نعم.
# [قال:] (6) فيقول: إلى من؟
# فيقولان: لا ندري، فيأخذ برأسي ويقول: إن لم تدريا فادريا، هو هذا من
~~بعدي.
# [قال:] (7) فإن كانا ليعرفان تلك الليلة بعد رسول الله صلى الله عليه
~~وآله من
# PageV02P448
# شدة ما يداخلهما من الرعب (في تلك الليلة) (1). (2) الحادي والستون
~~وأربعمائة أن بيت علي عليه السلام وفاطمة عليهما السلام له فرجة مكشوطة إلى
~~العرش 674 الشيخ أبو جعفر الطوسي: عن رجاله، عن عبد الله بن عجلان السكوني
~~(3)، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: بيت علي وفاطمة [من] (4) حجرة
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، وسقف بيتهم عرش رب العالمين، وفي قعر بيوتهم
~~فرجه مكشوطة إلى العرش معراج الوحي، والملائكة تنزل عليهم بالوحي صباحا
~~ومساء، و [في] (5) كل ساعة وطرفة عين، والملائكة لا ينقطع فوجهم، فوج ينزل
~~وفوج يصعد.
# وان الله تبارك وتعالى كشف لإبراهيم عليه السلام عن السماوات حتى أبصر
~~العرش وزاد الله في قوة ناظره.
# وان الله زاد في قوة ناظرة محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله
~~عليهم، وكانوا يبصرون العرش ولا يجدون لبيوتهم سقفا غير العرش فبيوتهم
~~مسقفة
# PageV02P449
# بعرش الرحمن (1) ومعارج: [معراج] (2) الملائكة، والروح [فوج بعد فوج لا
~~انقطاع لهم.
# وما من بيت من بيوت الأئمة منا إلا وفيه معراج الملائكة لقول الله عز وجل
~~* (تنزل الملائكة والروح] (3) فيها بإذن ربهم بكل أمر سلام) *. (4) قال:
~~قلت: من كل أمر؟
# قال: بكل أمر.
# فقلت: هذا التنزيل؟
# قال: نعم (5). (6)
# PageV02P450
# الثاني والستون وأربعمائة الإبريق والماء والطشت الذي انزل عليه عليه
~~السلام 675 ms0543 محمد بن العباس: عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد
~~الله بن حماد، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى الغداة، ثم التفت إلى علي عليه
~~السلام، فقال:
# [يا علي] (1) ما هذا النور الذي أراه قد غشاك (2)؟
# قال: يا رسول الله، أصابتني جنابة في هذه الليلة، فأخذت (في) (3) بطن
~~الوادي فلم أصب الماء، فلما وليت ناداني مناد: يا أمير المؤمنين؟ فالتفت
~~فإذا خلفي إبريق مملو من ماء (وطشت من ذهب مملو من ماء) (4) فاغتسلت.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي، أما المنادي فجبرئيل، والماء
~~من نهر يقال له: الكوثر، عليه اثنا عشر ألف شجرة، كل شجرة لها ثلاثمائة
~~وستون غصنا، فإذا أراد أهل الجنة الطرب هبت ريح فما من شجرة ولا غصن إلا
~~وهو أحلى صوتا من الآخر.
# ولولا أن الله تبارك وتعالى كتب على أهل الجنة أن لا يموتوا، لماتوا فرحا
~~من شدة حلاوة تلك الأصوات، وهذا النهر في جنة عدن، وهو لي ولك ولفاطمة
~~والحسن والحسين عليهم السلام، وليس لاحد فيه شئ. (5)
# PageV02P451
# الثالث والستون وأربعمائة أنه عليه السلام يرى النصال والملائكة ترده
~~إليه عليه السلام 676 ثاقب المناقب: عن الباقر صلوات الله عليه قال: حدثني
~~نجاد مولى أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: رأيت أمير المؤمنين عليه
~~السلام يرمي نصالا، ورأيت الملائكة يردون عليه أسهمه (1) فعميت فذهبت إلى
~~مولاي الحسين بن علي صلوات الله عليهما فذكرت (2) ذلك إليه، فقال: لعلك
~~رأيت الملائكة ترد على أمير المؤمنين أسهمه؟
# فقلت: أجل، فمسح بيده على عيني، فرجعت بصيرا بقوة الله تعالى. (3) الرابع
~~والستون وأربعمائة خبر القابلة والسوار 677 البرسي: عن الواقدي، عن جابر،
~~عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قيل: جاء إلى عمر بن الخطاب غلام يافع، فقال
~~له: إن أمي جحدت حقي من ميراث أبي وأنكرتني، وقالت: لست بولدي.
# فأحضرها، وقال لها: لم حجرت ولدك هذا الغلام وأنكرته؟
# فقالت له: إنه كاذب ms0544 في زعمه، ولي شهود بأني بكر عاتق ما عرفت بعلا، وكانت
~~قد ارشت سبع نفر كل واحد بعشرة دنانير يشهدون بأني بكر لم أتزوج،
# PageV02P452
# ولا عرفت بعلا.
# فقال لها: أين شهودك؟ فأحضرتهم بين يديه فقلن له بما شهدن انها بكر لم
~~يمسها ذكر ولا بعل.
# فقال الغلام: بيني وبينها علامة أذكرها لها عسى تعرف ذلك.
# فقالت له: قل ما بدا لك.
# فقال الغلام: فإنه كان والدي شيخا يسمى سعد بن مالك ويقال الحارث المزني
~~اني رزقت في عام شديد المحل وبقيت عامين كاملين أرضع شاة ثم انني كبرت
~~وسافر والدي مع جماعة في تجارة فعادوا ولم يعد والدي معهم، فسألتهم عنه
~~وذكروا انه درج، فلما عرفت والدتي الخبر أنكرتني وأبعدتني وقد أخرتني
~~لحاجة.
# فقال عمر: هذا مشكل لا ينحل ولا يحله إلا نبي أو وصي نبي، قوموا بنا إلى
~~أبي الحسن علي عليه السلام.
# فمضى الغلام وهو يقول: أين كاشف الكرب؟ أين خليفة هذه الأمة حتما؟
# فجاؤوا به إلى منزل علي بن أبي طالب عليه السلام كاشف الكروب، ومحل
~~المشكلات، فوقف هناك يقول: يا كاشف الكروب عن هذه الأمة.
# فقال له علي بن أبي طالب عليه السلام: مالك يا غلام؟ فشرح قصته.
# فقال الإمام عليه السلام: أين قنبر؟ فأجابه: لبيك لبيك يا مولاي.
# فقال له: امض واحضر الامرأة إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، فمضى
~~قنبر وأحضرها بين يدي الامام، فقال لها: ويلك لم جحدت ولدك؟
# فقالت: يا أمير المؤمنين، أنا بكر ليس لي بعل ولم يمسسني بشر، فقالت:
# يا مولاي احضر قابلة تنظرني أنا بكر أم عاتق أم لا، فأحضروا قابلة أهل
~~الكوفة، فلما دخلت بها أعطتها سوارا كان في عضدها، وقالت لها: اشهدي لي اني
~~بكر، PageV02P453
# فلما خرجت من عندها قالت له: يا مولاي، إنها بكر.
# فقال: كذبت، يا قنبر، عر العجوز وخذ منها السوار.
# قال قنبر: فأخرجته من كتفها فعند ذلك ضج الخلائق.
# فقال الإمام عليه السلام: اسكتوا فأنا عيبة علم النبوة.
# ثم أحضر الجارية ms0545 وقال لها: يا جارية أنا زين الدين، أنا قاضي الدين، أنا
~~أبو الحسن والحسين عليهما السلام، اني أريد أن أزوجك من هذا الغلام المدعي
~~عليك فتقبليه مني زوجا؟
# فقالت: لا، يا مولاي، أتبطل شرائع الاسلام؟
# فقال هلا: بماذا؟
# فقالت: تزوجني من ولدي كيف يكون ذلك؟
# فقال الامام: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا وما كان وما
~~يكون.
# فقالت: يا مولاي، خشيت على الميراث.
# فقال لها عليه السلام: استغفري الله تعالى وتوبي إليه، ثم إنه عليه
~~السلام أصلح بينهما وألحق الولد بوالدته وبإرث أبيه ما يغني سامعه عما
~~سواه. (1) الخامس والستون وأربعمائة حديث المقدسي 678 البرسي: قال: ومما
~~روي من فضائله عليه السلام من حديث المقدسي وهو مما حكى لنا انه كان رجل من
~~أهل بيت المقدس ورد إلى مدينة رسول الله
# PageV02P454
# صلى الله عليه وآله وهو حسن الشباب، مليح الصورة، فزار حجرة النبي صلى
~~الله عليه وآله وقصد المسجد، ولم يزل ملازما له مشتغلا بالعبادة صائم
~~النهار، قائم الليل، وذلك في زمن عمر بن الخطاب حتى كان أعبد الخلق والخلق
~~يتمنون أن يكونوا مثله، وكان عمر يأتي إليه ويسأله حاجة فيقول المقدسي:
~~الحاجة إلى الله تعالى، ولم يزل على ذلك حتى عزم الناس على الحج، فجاء
~~المقدسي إلى عمر وقال له: يا أبا حفص، قال عزمت على الحج ومعي وديعة أحب أن
~~تستودعها مني إلى حين عودي من الحج.
# فقال له عمر: هات الوديعة، فاحضر حقا من عاج عليه قفل من حديد مختوم
~~بختام الشام فتسلم وخرج الشاب مع الوفد، وخرج عمر إلى الوفد فقال له وصيتك
~~هذا وجعل مودعه للشاب، وقال للمتقدم على الوفد: استوصي بهذا المقدسي وعليك
~~به خيرا، فرجع عمر وكان في الوفد امرأة من الأنصار ما زالت تلاحظ المقدسي
~~وتنزل بقربه حيث نزل، فلما كان في بعض الأيام دنت منه و قالت: يا شاب إني
~~لأرق والله لهذا الجسم الناعم المترف كيف يلبس الصوف.
# فقال لها: يا هذه جسم يأكله الدود، يضره التراب هذا ms0546 له كثير.
# فقالت: إني أغار على هذا الوجه المضئ كيف تشعثه الشمس.
# فقال لها: يا هذه اتقي الله وكفي فقد أشغلني كلامك عن عبادة ربي.
# فقالت له: لي إليك حاجة فإن قضيتها فلا كلام، وإن لم تقضها فما أنا
~~بتاركك حتى تقضيها لي.
# فقال لها: وما حاجتك؟
# فقالت: حاجتي أن تواقعني.
# فزجرها وخوفها من الله تعالى فلم يردها ذلك؟
# وقالت: والله لان لم تفعل ما أمرتك به لأرمينك بداهية من دواهي النساء
~~PageV02P455
# ومكرهن، ولا تنجو منه، فلم يلتفت ولم يعبأ بكلامها.
# فلما كان في بعض الليالي وقد سهر أكثر ليله من عبادة ربه، ثم رقد في آخر
~~الليل وغلب عليه النوم فأتته وتحت رأسه مزادة فيها زاد فانتزعتها من تحت
~~رأسه وطرحت فيها كيس فيه خمسمائة دينار ثم عادت بها تحت رأسه، فلما ثور
~~الوفد قامت الملعونة وقالت بالله وبالوفد يا وفد الله، امرأة مسكينة وقد
~~سرقت نفقتها ومالي إلا الله وأنتم، فحبس المتقدم الوفد وأمر رجلا من
~~الأنصار، ورجلا من المهاجرين أن يفتشوا رحل المهاجرين والأنصار ففتش
~~الفريقان فلم يجدوا شيئا ولم يبق من الوفد إلا من فتش رحله ولم يبق إلا
~~المقدسي وأخبروا متقدم الوفد بذلك.
# فقالت: يا قوم ما ضركم لو فتشتموه، فله أسوة بالمهاجرين والأنصار وما
~~يدريكم أن يكون ظاهره مليح وباطنه قبيح، ولم تزل بهم الامرأة حتى حملتهم
~~على تفتيش رحله فقصده جماعة من الوفد وهو قائم يصلي، فلما رآهم أقبل عليهم
~~وقال لهم: ما بالكم وما خبركم؟
# قالوا: هذه الامرأة الأنصارية ذكرت انها قد سرق لها نفقة كانت معها وقد
~~فتشنا رحال الوفد بأسرهم ونحن لا نتقدم إلى رحلك إلا بدليل لما سبق من وصية
~~عمر بن الخطاب كما فيها يعود إليك.
# فقال: يا قوم، ما يضرني ذلك فتشوا ما أحببتم وهو واثق من نفسه فأول ما
~~نفضوا المزادة التي فيها زاده، فوقع منها الهميان.
# فصاحت الملعونة: الله أكبر، هذا والله كيسي ومالي وهو كذا به دينار، وفيه
~~عقد لؤلؤ وزنه كذا وكذا مثقال، ms0547 فاختبروه فوجدوه كما قالت الملعونة، فمالوا
~~عليه بالضرب الموجع والسب والشتم وهو لا يجيب جوابا فسلسلوه وقادوه راجلا
~~إلى مكة. PageV02P456
# فقال لهم: يا وفد الله، بحق هذا البيت إلا ما تصدقتم علي فتركتموني اقض
~~الحج وأشهد الله تعالى ورسوله بأني إذا قضيت الحج عدت إليكم وتركت يدي في
~~أيديكم، فأوقع الله الرحمة في قلوبهم له فأطلقوه، فلما قضى مناسك الحج وما
~~وجب عليه من الفرائض عاد إلى القوم وقال لهم: ها أنا قد عدت إليكم فافعلوا
~~بي ما تريدون.
# فقال بعضهم لبعض: لو أراد المفارقة لما عاد إليكم اتركوه فتركوه فرجع
~~الوفد طالبا مدينة الرسول - صلى الله عليه وآله - فاعوز تلك الملعونة الزاد
~~في بعض الطريق فوجدت راعيا فسألته الزاد، فقال لها: عندي ما تريدين غير اني
~~لا أبيعه فإن اثرت أن تمكنيني من نفسك ففعلت وأخذت منه زادا، فلما انحرفت
~~عنه عرض لها إبليس - لعنه الله تعالى - فقال لها: فلانة أنت حامل.
# فقالت: ممن؟
# فقال لها: من الراعي.
# فقالت: وا فضيحتاه.
# فقال لها: لا تخافي مع رجوعك إلى الوفد قولي لهم إني سمعت قراءة المقدسي
~~فقربت منه، فلما غلبني النوم دنا مني وواقعني ولم يمكني من الدفاع عن نفسي
~~بعد الفوات وقد حملت منه وأنا امرأة من الأنصار وما معي جماعة من أهلي،
~~ففعلت الملعونة ما أشار عليها اللعين إبليس ولم يشكوا في قولها لما عاينوا
~~أولا من وجود المال في رحله فاعكفوا على الشاب وقالوا: يا هذا، ما كفاك
~~السرقة حتى فسقت، فأوجعوه ضربا وأوسعوه شتما وسبا وعادوه إلى السلسلة وهو
~~لا يرد عليهم جوابا.
# فلما قربوا من المدينة على ساكنها السلام خرج عمر ومعه جماعة من المسلمين
~~للقاء الوفد، فلما قربوا لم يكن لهم هم إلا السؤال عن الوفد المقدسي.
~~PageV02P457
# فقالوا له: يا أبا حفص، ما أغفلك عنه وقد سرق وفسق، وقصوا عليه القصة
~~فأمر بإحضاره بين يديه وهو مسلسل، فقال: ويلك يا مقدسي، أتظهر خلاف ما بطن
~~فيك حتى فضحك الله تعالى، والله لأنكلن بك أشد ms0548 نكال، وهو لا يرد جوابا،
~~فجمع له الخلق وازدحم الناس لينظروا ما يفعل به وإذا بنور قد سطع فتأملوه
~~الحاضرون وإذا به عيبة علم النبوة علي بن أبي طالب عليه السلام.
# فقال عليه السلام: ما هذا الرهج في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله؟
# فقالوا: يا أمير المؤمنين، الشاب المقدسي الزاهد قد سرق وفسق.
# فقال عليه السلام: ما فسق، ولا سرق، ولا حج أحد غيره.
# قال: فلما أخبروا عمر قام قائما وأجلسه مكانه لينظر إلى الشاب المقدسي
~~مسلسل مطرق إلى الأرض والامرأة قائمة.
# فقال لها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام محل المشكلات، وكاشف
~~الكربات: قصي علي قصتك، فأنا باب مدينة علم رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~فقالت: يا أمير المؤمنين، إن هذا الشاب سرق مالي وقد شاهد الوفد في مزادته،
~~وما كفاه ذلك حتى كنت ليلة من الليالي قربت منه فاسترقني بقراءته
~~واستنامني، ووثب إلي فواقعني، وما تمكنت من المدافعة عن نفسي خوفا من
~~الفضيحة، وقد حملت منه.
# فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام: كذبت يا ملعونة فيما ادعيت عليه، يا
~~أبا حفص اعلم أن هذا الشاب مجبوب ليس له إحليل وإحليله في حق عاج، ثم قال:
~~يا مقدسي، أين الحق؟ فعند ذلك رفع طرفه إلى السماء، وقال: يا مولاي، من علم
~~بذلك علم أين هو الحق، فالتفت - عليه السلام - إلى عمر، وقال له: يا أبا
~~حفص قم هات وديعة المقدسي هذا الرجل.
# فأرسل عمر واحضر الحق ففتحوه وإذا فيه خرقة من حرير فيها إحليله.
~~PageV02P458
# فعند ذلك قال الإمام عليه السلام: قم يا مقدسي، فقام.
# فقال: جردوه من ثيابه لينظروا ويتحقق حاله فمن اتهمه بالفسق، فجردوه من
~~ثيابه وإذا به مجبوب، فضج العالم، فقال لهم: اسكتوا واسمعوا مني حكومة
~~أخبرني بها ابن عمي رسول الله صلى الله عليه وآله.
# قال: يا ملعونة، لقد تجريت على الله، ويلك ألم تأتي إليه وقلت له: كيت
~~وكيت فلم يجبك إلى ذلك، فقلت له: والله لأرمينك بحيلة من حيل ms0549 النساء لا
~~تنجو منها؟
# فقالت: بلى يا أمير المؤمنين كان ذلك. فقال عليه السلام -: ثم انك
~~استومنتيه في حال الكيس فتركته في مزادته قري قري.
# قالت: نعم يا أمير المؤمنين.
# فقال عليه السلام: اشهدوا عليها.
# ثم قال لها: وهذا حملك من الراعي الذي طلبت منه الزاد، قال لك: أنا لا
~~أبيع الزاد ولكن مكنيني من نفسك وخذي حاجتك، ففعلت ذلك، وأخذت الزاد وهو
~~كذا وكذا؟
# قالت: صدقت يا أمير المؤمنين.
# قال: فضج العالم فسكتهم، وقال لها: فلما خرجت عن الراعي عرض لك شيخ صفته
~~كذا وكذا، فناداك وقال لك: يا فلانة، لا بأس عليك أنت حامل من الراعي،
~~فصرخت وقلت: وا سوأتاه، فقال: لا تخافي قولي للوفد إن المقدسي استنامني
~~وواقعني وقد حملت منه فيصدقوك كما ظهر لهم من سرقته ففعلت ذلك ما قال لك
~~الشيخ.
# فقالت: كان ذلك يا أمير المؤمنين.
# فقال: هو اللعين إبليس فعجب الناس من ذلك. PageV02P459
# فقال عمر: يا أبا الحسن، ما تصنع بها؟
# فقال: يحفر لها في مقابر اليهود إلى نصفها وترجم بالحجارة، ففعل بها ذلك
~~كما أمر مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وأما المقدسي فلم يزل ملازم مسجد
~~رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن قبض - رضي الله عنه فعند ذلك قام عمر
~~وهو يقول: لولا علي لهلك عمر، ولا يصدق إلا في ذلك ثم انصرف الناس وقد
~~عجبوا من حكومة علي بن أبي طالب عليه السلام. (1) السادس والستون وأربعمائة
~~اسمه عليه السلام مكتوب على الشجر بالصين 679 - محمد بن سنان: قال دخلت على
~~الصادق عليه السلام فقال لي: من بالباب؟
# قلت: رجل من الصين.
# قال: فأدخله، فلما دخل قال له أبو عبد الله عليه السلام -: هل تعرفوننا
~~بالصين؟
# قال: نعم يا سيدي.
# قال: وبماذا تعرفوننا؟
# قال: يا بن رسول الله، إن عندنا شجرة تحمل كل سنة وردا يتلون في اليوم
~~مرتين، فإذا كان أول النهار نجد مكتوبا عليه: لا إله إلا الله، محمد رسول
~~الله، وإذا كان آخر النهار فإنا نجد مكتوبا ms0550 عليه: لا إله إلا الله، علي
~~خليفة رسول الله. (2) السابع والستون وأربعمائة مثله على شجر 680 - ابن
~~شهرآشوب: عن كليب بن وائل قال: رأيت ببلاد الهند شجرا له ورد أحمر فيه
~~مكتوب: محمد رسول الله، علي أخوه، وكثيرا ما يوجد على
# PageV02P460
# الأشجار والأحجار نقش محمد وعلي. (1) الثامن والستون وأربعمائة مثله 681
~~عن محمد بن مسلم: قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه
~~المعلى بن خنيس (2) باكيا، فقال: وما يبكيك؟
# قال: بالباب قوم يزعمون أن ليس لكم عليهم (3) فضل، وأنكم وهم شئ واحد،
~~فسكت، ثم دعا بطبق من تمر فأخذ منه تمرة، فشقها نصفين، وأكل التمر، وغرس
~~النوى في الأرض، فنبتت فحمل بسرا فأخذ منها واحدة، فشقها [نصفين] (4)،
~~وأكل، فأخرج منها رقا ودفعه إلى المعلى (بن خنيس) (5)، وقال له:
# اقرا فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله، محمد رسول الله،
~~علي المرتضى، والحسن والحسين وعلي بن الحسين وعدهم واحدا وحدا إلى الحسن
~~[ابن علي] (6) (العسكري) (7) وابنه (أولياء الله) (8). (9)
# PageV02P461
# التاسع والستون وأربعمائة مثله 682 أبو هارون: قال: كنت عند أبي عبد الله
~~صلوات الله عليه إذ دخل عليه رجل قال: بما تفتخرون [علينا] (1) ولد أبي
~~طالب (2)؟ قال: وكان بين يديه طبق [فيه رطب] (3) فأخذ - عليه السلام - رطبة
~~ففلقها واستخرج نواها، ثم غرسها في الأرض وتفل عليها فخرجت من ساعتها وربت
~~حتى أدركت وحملت، واجتنى منها رطب وقدم إليه في طبق وأخذ واحدة ففلقها وأكل
~~و [إذا] (4) على نواها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أهل بيت
~~رسول الله صلى الله عليه وآله خزان الله في أرضه.
# (ثم) (5) قال أبو عبد الله عليه السلام - أتقدرون على مثل هذا؟
# قال الرجل: والله لقد دخلت عليك وما على بسيط الأرض [أحد] (6) أبغض إلي
~~منك. (7) السبعون وأربعمائة مثله 681 - محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب
~~الغيبة: قال: أخبرنا سلامة
# PageV02P462
# ابن محمد (1)، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عمر المعروف بالحاجي، قال:
# حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي ms0551 الرازي (2)، قال: حدثنا جعفر بن
~~محمد الحسني، قال: حدثني عبيد بن كثير، (3) قال: حدثنا أحمد (4) بن موسى
~~الأسدي، عن داود بن كثير الرقي، قال: دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد
~~عليه السلام - بالمدينة، فقال لي: ما الذي أبطأ بك: عنا يا داود؟
# فقلت: حاجة عرضت بالكوفة:
# فقال: من خلفت بها؟
# فقلت: جعلت فداك، خلفت بها عمك زيدا، تركته راكبا على فرس متقلدا مصحفا
~~(5)، ينادي بأعلى صوته: سلوني سلوني قبل أن تفقدوني، فبين جوانحي علم جم،
~~قد عرفت الناسخ من المنسوخ، والمثاني والقرآن العظيم، واني العلم بين الله
~~وبينكم.
# فقال لي: يا داود، لقد ذهبت بك المذاهب!
# ثم نادى: يا سماعة بن مهران، ائتني بسلة الرطب، فأتاه بسلة فيها رطب،
# PageV02P463
# فتناول منها رطبة فأكلها واستخرج النواة من فيه فغرسها في الأرض، ففلقت
~~وأنبتت وأطلعت وأعذقت، فضرب بيده إلى بسرة من عذق فشقها واستخرج منها رقا
~~أبيض ففضه ودفعه إلي، فقال: اقرأه فقرأته فإذا فيه [مكتوب] (1) سطران:
# السطر الأول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
# والثاني: * (ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق
~~السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم) * (2) أمير المؤمنين علي
~~بن أبي طالب، الحسن بن علي، الحسين بن علي، علي بن الحسين، محمد بن علي،
~~جعفر بن محمد، موسى بن جعفر، علي بن موسى، محمد بن علي، علي ابن محمد،
~~الحسن بن علي، الخلف الحجة.
# ثم قال: يا داود أتدري متى كتب هذا في هذا؟
# قلت: الله أعلم ورسوله وأنتم.
# قال: قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام. (3)
# PageV02P464
# مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر تأليف العلم
~~العلامة السيد هاشم البحراني " قدس سره " الجزء الثالث مؤسسة المعارف
~~الاسلامية PageV03P001
# هوية الكتاب:
# اسم الكتاب: مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر ج 3.
# تأليف: السيد هاشم بن سليمان البحراني - رحمه الله -.
# تحقيق ونشر: مؤسسة المعارف الاسلامية \ بإشراف الشيخ عزة الله المولائي.
# صف الحروف: مؤسسة المعارف الاسلامية.
# الطبعة: الأولى ms0552 1414 ه. ق.
# المطبعة: فروردين العدد: 2000 نسخة السعر: 4800 ريال. PageV03P002
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV03P003
# جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لمؤسسة المعارف الاسلامية إيران - قم
~~المقدسة ص. ب - 768 \ 37185 تلفون 32009 PageV03P004
# الحادي والسبعون وأربعمائة اسمه - عليه السلام - مكتوب على السحاب 684 -
~~الإمام أبو محمد العسكري - عليه السلام: ان رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- كان يسافر إلى الشام مضاربا لخديجة بنت خويلد، وكان من مكة إلى بيت
~~المقدس مسيرة شهر، وكانوا في حمارة القيظ يصيبهم حر تلك البراري (1) وربما
~~عصفت عليهم فيها الرياح، وسفت عليهم الرمال والتراب.
# وكان الله تعالى في تلك الأحوال يبعث لرسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~غمامة تظله فوق رأسه، تقف لوقوفه، وتزول لزواله (2)، إن تقدم تقدمت، وإن
~~تأخر تأخرت، وإن تيامن تيامنت، وإن تياسر تياسرت، فكانت تكف عنه حر الشمس
~~من فوقه، وكانت تلك الرياح المثيرة لتلك الرمال [والتراب] (3) تسفيها في
~~وجوه قريش ووجوه رواحلهم حتى إذا دنت من محمد (رسول الله) (4) - صلى الله
~~عليه وآله - هدأت وسكنت، ولم تحمل شيئا من رمل ولا تراب، وهبت عليه ريح
~~باردة لينة حتى كانت قوافل
# PageV03P005
# قريش يقول قائلها: جوار محمد - صلى الله عليه وآله - أفضل من جوار خيمته
~~(1)، فكانوا يلوذون به، ويتقربون إليه، فكان الروح يصيبهم بقربه، وإن كانت
~~الغمامة مقصورة عليه، وكان إذا اختلط بتلك القوافل الغرباء فإذا الغمامة
~~تسير في موضع بعيد منهم.
# قالوا: إلى من قربت (2) هذه الغمامة فقد شرف وكرم، فيخاطبهم أهل القافلة:
~~انظروا إلى الغمامة تجدوا عليها اسم صاحبها، واسم صاحبه وصفيه وشقيقه،
~~فينظرون فيجدون مكتوبا عليها: لا إله إلا الله، محمد رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - أيدته بعلي سيد الوصيين، وشرفته بأصحابه (3) الموالين له ولعلي
~~وأوليائهما، والمعاندين (4) لأعدائهما، فيقرأ ذلك ويفهمه من يحسن أن يقرأ،
~~ويكتب من لا يحسن ذلك. (5) الثاني والسبعون وأربعمائة أنه - عليه السلام -
~~أرى أبا بكر رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وأمره برد الولاية لأمير
~~المؤمنين - عليه السلام - 685 - المفيد في كتاب الاختصاص: سعد قال: ms0553 حدثنا
~~عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان، عن أبيه سليمان، عن عثيم بن أسلم، عن
~~معاوية بن عمار الدهني، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: دخل أبو بكر
~~على علي - عليه السلام - فقال له: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - لم
~~يحدث إلينا
# PageV03P006
# في أمرك حدثا بعد يوم الولاية، وأنا أشهد أنك مولاي، مقر لك بذلك، وقد
~~سلمت عليك على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله - بإمرة المؤمنين،
~~وأخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - أنك وصيه ووارثه وخليفته في أهله
~~ونسائه [ولم يحل بينك وبين ذلك، وصار ميراث رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- إليك وأمر نسائه] (1) ولم يخبرنا [بأنك] (2) خليفته من بعده، ولا جرم لنا
~~في ذلك فيما بيننا وبينك، ولا ذنب بيننا وبين الله عز وجل.
# فقال له: علي - عليه السلام -: (أرأيتك) (3) إن رأيت رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - حتى يخبرك بأني أولى بالمجلس الذي أنت فيه، و [أنك] (4)
~~إن لم تنح عنه كفرت، فما تقول؟
# فقال: إن رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - حتى يخبرني ببعض هذا
~~اكتفيت به، [قال:] (5) فوافني إذا صليت المغرب.
# قال: فرجع بعد المغرب فأخذ بيده وأخرجه إلى مسجد قبا، فإذا رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - جالس في القبلة، فقال: يا عتيق، وثبت على علي، وجلست
~~مجلس النبوة، وقد تقدمت إليك [في ذلك] (6)، فانزع هذا السربال الذي تسربلته
~~فخله لعلي وإلا فموعدك النار.
# [قال:] (7) ثم أخذ بيده فأخرجه، فقام النبي - صلى الله عليه وآله -
~~عنهما، وانطلق أمير المؤمنين - عليه السلام - إلى سلمان، فقال له: يا
~~سلمان، أما علمت أنه كان من الامر كذا وكذا؟
# فقال سلمان: ليشهرن بك، وليبدينه إلى صاحبه، وليخبرنه بالخبر،
# PageV03P007
# فضحك أمير المؤمنين - عليه السلام - [وقال:] (1) أما إن يخبر صاحبه فيفعل
~~(2)، ثم لا والله لا يذكرانه أبدا إلى يوم القيامة هما أنظر لأنفسهما من
~~ذلك، فلقي أبو بكر عمر فقال: إن عليا أتى كذا وكذا، [وصنع كذا وكذا] (3)
~~وقال لرسول الله كذا ms0554 وكذا، فقال له عمر: ويلك ما أقل عقلك، فوالله ما أنت
~~فيه الساعة إلا من [بعض] (4) سحر ابن أبي كبشة قد نسيت [سحر] (5) بني هاشم
~~[ومن أين يرجع محمد ولا يرجع من مات، إنما أنت فيه أعظم من سحر بني هاشم
~~ف] (6) تقلد هذا السربال ومر (7) فيه.
# ورواه الراوندي: عن معاوية بن عمار الدهني ببعض التغيير اليسير.
# ثم قال بعد ذلك: وروى الثقاة، عن أبي عبد الله - عليه السلام - مثل ذلك
~~إلى أن جاء مذعورا إلى صاحبه فأخبره بالخبر، فتضاحك منه، وقال:
# أنسيت بني هاشم؟ (8) 686 - ومن الكتاب المذكور أيضا: محمد بن الحسين بن
~~أبي
# PageV03P008
# الخطاب، عن الحكم بن مسكين (1)، عن أبي سعيد المكاري (2)، عن أبي عبد
~~الله - عليه السلام - قال: إن أمير المؤمنين - عليه السلام - لقى أبا بكر،
~~فقال له:
# أما أمرك رسول الله - صلى الله عليه وآله - أن تطيع لي؟
# فقال: لا، ولو أمرني لفعلت.
# فقال: سبحان الله، أما أمرك رسول الله - صلى الله عليه وآله - أن تطيع
~~لي؟
# فقال: لا، ولو أمرني لفعلت.
# قال: فامض بنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فانطلق به إلى مسجد
~~قبا فإذا رسول الله - صلى الله عليه وآله - يصلي.
# فلما انصرف قال له علي: يا رسول الله، إني قلت لأبي بكر: أما أمرك رسول
~~الله أن تطيعني؟ فقال: لا.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: قد أمرتك فأطعه.
# قال: فخرج ولقى عمر وهو ذعر، فقام عمر وقال له: ما بالك (3)؟
# فقال له: قال رسول الله كذا وكذا.
# فقال [له] (4) عمر: تبا لامة ولوك أمرهم، أما تعرف سحر بني هاشم؟ (5) 687
~~- محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات: عن محمد
# PageV03P009
# ابن عيسى، عن [ابن] (1) أبي عمير، عن الحكم بن مسكين، عن أبي عمارة (2)،
~~عن أبي عبد الله - عليه السلام -.
# وعثمان بن عيسى، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أن
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - أتى (3) أبا بكر فاحتج عليه، ثم قال له:
~~[أما] (4) ترضى برسول الله - صلى ms0555 الله عليه وآله - بيني وبينك؟
# فقال: فكيف لي به؟ فأخذ بيده فأتى (به) (5) مسجد قبا، فإذا رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - فيه فقضى على أبي بكر، فرجع أبو بكر مذعورا، فلقي عمر
~~فأخبره.
# فقال: مالك؟ أما علمت سحر بني هاشم؟ (6) 688 - صاحب درر المناقب: عن ابن
~~عباس أنه قال: بينما أمير المؤمنين - عليه السلام - يدور في سكك المدينة إذ
~~استقبله أبو بكر، فأخذ علي - عليه السلام - بيده، ثم قال: يا أبا بكر، اتق
~~الله الذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا، واذكر معادك يا بن أبي
~~قحافة، واذكر ما قال
# PageV03P010
# رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقد علمتم ما تقدم به إليكم في غدير
~~خم، فإن رددت إلي الامر دعوت الله أن يغفر لك ما فعلته، وإن لم تفعل فما
~~يكون جوابك لرسول الله - صلى الله عليه وآله -؟
# فقال له: أرني رسول الله - صلى الله عليه وآله - في المنام يردني عما أنا
~~فيه فإني أطيعه.
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: كيف ذلك وأنا أريكه في اليقظة؟ ثم
~~أخذ - عليه السلام - بيده حتى أتى به إلى مسجد قبا، فرأى رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - جالسا في محرابه وعليه أكفانه وهو يقول: يا أبا بكر، ألم
~~أقل لك مرة بعد أخرى، وتارة بعد تارة، إن علي بن أبي طالب خليفتي ووصيي،
~~وطاعته طاعتي، ومعصيته معصيتي، وطاعته طاعة الله، ومعصيته معصية الله؟
# قال: فخرج أبو بكر وهو فزع مرعوب وقد عزم أن يرد الامر إلى أمير المؤمنين
~~- عليه السلام - إذ استقبل رجل من أصحابه فأخبره بما رأى.
# فقال: هذا سحر من سحر بني هاشم، دم على ما أنت عليه، واخطط مكانك، ولم
~~يزل به حتى صده عن المراد.
# 689 - السيد المرتضى في عيون المعجزات وغيره - واللفظ للسيد المرتضى -:
~~قال: روت الشيعة بأسرهم أن أمير المؤمنين - عليه السلام - لما قعد أبو بكر
~~مقعده ودعا إلى نفسه بالإمامة احتج عليه بما قاله رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - فيه في ms0556 مواطن كثيرة من أن عليا - عليه السلام - خليفته ووصيه
~~ووزيره، وقاضي دينه، ومنجز ودعه، وانه - صلى الله عليه وآله - أمرهم
~~باتباعه في حياته وبعد وفاته، وكان من جواب أبي بكر أنه قال:
# وليتكم ولست بخيركم، أقيلوني. PageV03P011
# فقيل له: يا أمير المؤمنين، من يقيلك؟ الزم بيتك وسلم الامر إلى الذي
~~جعله الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وآله - له، ولا يغرنك من قريش
~~أوغادها فإنهم عبيد الدنيا يزيلون الحق عن مقره طمعا منهم في (الدنيا) (1)
~~بالولاية بعدك، ولينالوا في حياتك من دنياك، فتلجلج في الجواب، وجعل يعده
~~بتسليم الامر إليه - عليه السلام -.
# فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام - يوما: إن أريتك رسول الله وأمرك
~~باتباعي وتسليم الامر إلي، أما تقبل قوله؟ فتبسم ضاحكا متعجبا من قوله،
~~وقال: نعم، وأخذ بيده وأدخله المسجد وهو مسجد قبا بالمدينة فأراه رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - يقول له: يا أبا بكر، أنسيت ما قلته في علي - عليه
~~السلام -؟ فسلم إليه (هذا) (2) الامر واتبعه ولا تخالفه.
# فلما سمع ذلك أبو بكر وغاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - عن بصره بهت
~~وتحير، وأخذته الافكل (3)، وعزم على تسليم الامر إليه، فدخل في رأيه
~~الثاني، وقال له ما رواه أصحاب الحديث وليس هذا موضعه، فإن هذا تأليف مقصور
~~على ذكر المعجزات والبراهين فقط. (4) 690 - ابن شهرآشوب في المناقب: عن عبد
~~الله بن سليمان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لما اخرج علي ملببا
~~(5) وقف عند قبر النبي - صلى الله عليه وآله - فقال: يا بن عم، إن القوم
~~استضعفوني، وكادوا يقتلوني.
# قال: فخرجت يد من قبر رسول الله يعرفون أنها يده، وصوت
# PageV03P012
# يعرفون أنه صوته نحو الأول يقول: يا هذا، أكفرت بالذي خلقك من تراب، ثم
~~من نطفة، ثم سواك رجلا؟ (1) 691 - ابن شهرآشوب: عن عبد الله بن سليمان،
~~وزياد بن المنذر، والحسن بن العباس بن حريش الرازي (2) كلهم عن أبي جعفر -
~~عليه السلام -، وأبان بن تغلب، ومعاوية بن عمار، وأبي سعيد المكاري كلهم عن
~~أبي عبد ms0557 الله - عليه السلام - أن أمير المؤمنين - عليه السلام - لقى الأول
~~فاحتج عليه، ثم قال: أترضى برسول الله - صلى الله عليه وآله - بيني وبينك؟
# فقال: وكيف لي به؟
# فأخذ بيده، وأتى به مسجد قبا، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~فيه، فقضى له على الأول، القصة. (3) 692 - الشيخ المفيد في الإختصاص: أحمد
~~بن محمد بن عيسى، عن محمد بن حماد، عن أبي علي، عن أحمد بن موسى، عن زياد
~~بن المنذر، [عن أبي جعفر - عليه السلام -] (4) قال: لقى علي - عليه السلام
~~- أبا بكر في بعض سكك المدينة، فقال له: ظلمت وفعلت.
# فقال: ومن يعلم ذلك؟
# فقال: يعلمه رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# قال: وكيف لي برسول الله حتى يعلمني بذلك؟ ولو (5) أتاني في
# PageV03P013
# المنام فأخبرني لقبلت ذلك.
# قال: فأنا أدخلك على (1) رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فأدخله مسجد
~~قبا، فإذا هو برسول الله - صلى الله عليه وآله - في مسجد قبا، فقال [له]
~~(2): - صلى الله عليه وآله -: اعتزل عن ظلم أمير المؤمنين.
# قال: فخرج من عنده، فلقيه عمر، فأخبره بذلك (3).
# فقال: اسكت، أما عرفت قديما سحر بني هاشم بن عبد المطلب؟ (4) 693 -
~~الحسين بن حمدان الحضيني في هدايته، والحسن بن أبي الحسن الديلمي في كتابه
~~وغيرهما - واللفظ للديلمي -: قال: روي عن الصادق - عليه السلام - أن أبا
~~بكر لقي أمير المؤمنين - عليه السلام - في سكة [من سكك] (5) بني النجار،
~~فسلم عليه فصافحه، وقال [له] (6): يا أبا الحسن، أفي نفسك شئ من استخلاف
~~الناس إياي، وما كان [من] (7) يوم السقيفة، وكراهيتك للبيعة؟ والله ما كان
~~[ذلك] (8) من إرادتي إلا أن المسلمين أجمعوا على أمر لم يكن لي أن أخالفهم
~~فيه، لان النبي - صلى الله عليه وآله - قال: لا تجتمع أمتي على ضلالة. (9)
~~فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: يا أبا بكر، أمته الذين أطاعوه من
~~بعده، وفي عهده، وأخذوا بهذا، وأوفوا بما عاهدوا الله عليه ولم يبدلوا
# PageV03P014
# ولم يغيروا.
# قال له أبو بكر: والله يا علي، لو شهد عندي الساعة من ms0558 أثق به أنك أحق
~~بهذا الامر لسلمته إليك رضي من رضي، وسخط من سخط.
# فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: يا أبا بكر، فهل تعلم أوثق (1)
~~من رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقد أخذ بيعتي عليك في أربعة مواطن
~~وعلى جماعة معك (2) فيهم عمر وعثمان: في يوم الدار، وفي بيعة الرضوان تحت
~~الشجرة، ويوم جلوسه في بيت أم سلمة، وفي يوم الغدير بعد رجوعه من حجة
~~الوداع، فقلتم بأجمعكم: سمعنا وأطعنا الله ورسوله، فقال لكم: الله ورسوله
~~عليكم من الشاهدين، فقلتم بأجمعكم: الله ورسوله علينا من الشاهدين، فقال
~~لكم: فليشهد بعضكم على بعض، ويبلغ شاهدكم غائبكم، ومن سمع منكم [فليسمع]
~~(3) من لم يسمع، فقلتم: نعم يا رسول الله، وقمتم بأجمعكم تهنون رسول الله
~~وتهنوني بكرامة الله لنا، فدنا عمر وضرب على كتفي، وقال بحضرتكم: بخ بخ يا
~~ابن أبي طالب، أصبحت مولانا (4) ومولى المؤمنين.
# فقال (له) (5) أبو بكر: (لقد) (6) ذكرتني أمرا يا أبا الحسن لو يكون رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - شاهدا فأسمعه منه.
# PageV03P015
# فقال [له] (1) أمير المؤمنين: (الله) (2) ورسوله عليك من الشاهدين، يا
~~أبا بكر، إن رأيت رسول الله حيا يقول لك: إنك ظالم (لي) (3) في أخذ حقي
~~الذي جعله الله ورسوله لي دونك ودون المسلمين ان تسلم هذا الامر لي (4)
~~وتخلع نفسك منه.
# فقال أبو بكر: يا أبا الحسن، وهذا يكون أن أرى رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - حيا بعد موته ويقول لي ذلك؟
# فقال [له] (5) أمير المؤمنين - عليه السلام -: نعم يا أبا بكر.
# قال: فأرني ذلك إن كان حقا.
# فقال [له] (6) أمير المؤمنين - عليه السلام -: الله ورسوله عليك من
~~الشاهدين انك تفي بما قلت؟ قال أبو بكر: نعم، فضرب أمير المؤمنين على يده،
~~وقال: تسعى معي نحو مسجد قبا، فلما وردا وتقدم (7) أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - فدخل المسجد [وأبو بكر من ورائه فإذا هو برسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - جالس في قبلة المسجد] (8).
# فلما رآه أبو بكر سقط لوجهه كالمغشي عليه، فناداه رسول ms0559 الله - صلى الله
~~عليه وآله -: ارفع رأسك أيها الضليل المفتون، فرفع أبو بكر رأسه، وقال:
~~لبيك يا رسول الله، أحياة بعد الموت يا رسول الله؟
# PageV03P016
# فقال: ويلك يا أبا بكر، إن الذي أحياها لمحيي الموتى، إنه على كل شئ
~~قدير.
# قال: فسكت أبو بكر وشخصت عيناه نحو رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~وقال: ويلك يا أبا بكر، أنسيت ما عاهدت الله ورسوله عليه في المواطن
~~الأربعة لعلي - عليه السلام -؟
# فقال: ما نسيتها يا رسول الله.
# فقال: ما لك (1) اليوم تناشد عليا فيها ويذكرك، فتقول: نسيت، وقص عليه
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - ما جرى بينه وبين علي [بن أبي طالب] (2)
~~- عليه السلام - إلى آخره فما نقص كلمة منه، ولا زاد فيه كلمة.
# فقال أبو بكر: يا رسول الله، فهل من توبة؟ وهل يعفو الله عني إذا سلمت
~~هذا الامر إلى أمير المؤمنين؟
# قال: نعم، يا أبا بكر، وأنا الضامن لك [على الله ذلك] (3) إن وفيت.
# قال: وغاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - [عنهما.
# قال:] (4) فتشبث أبو بكر بأمير المؤمنين - عليه السلام - وقال: الله الله
~~في يا علي، صر (5) معي إلى منبر رسول الله - صلى الله عليه وآله - حتى أعلو
~~المنبر وأقص على الناس ما شاهدت ورأيت من أمر رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - وما قال لي، وما قلت [له] (6)، وما أمرني به، وأخلع نفسي من هذا
~~الامر وأسلمه إليك.
# PageV03P017
# فقال له أمير المؤمنين: أنا معك إن تركك شيطانك.
# فقال أبو بكر: إن لم يتركني تركته وعصيت (1).
# فقال (له) (2) أمير المؤمنين: إذا تطيعه ولا تعصيه، وإنما رأيت ما رأيت
~~لتأكيد الحجة عليك، وأخذ بيده وخرجا من مسجد قبا يريدان مسجد رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - وأبو بكر يخفق بعضه بعضا ويتلون ألوانا والناس ينظرون
~~إليه ولا يدرون ما الذي كان حتى لقى عمر، فقال (3): يا خليفة رسول الله، ما
~~شأنك؟ وما الذي دهاك؟
# فقال أبو بكر: خل عني يا عمر، فوالله لا سمعت لك قولا.
# فقال ms0560 له عمر: وأين تريد، يا خليفة رسول الله؟
# فقال (له) (4) أبو بكر: أريد المسجد والمنبر.
# فقال: ليس هذا وقت صلاة ومنبر.
# فقال: خل عني فلا حاجة لي في كلامك.
# فقال عمر: يا خليفة رسول الله، أفلا تدخل منزلك قبل المسجد فتسبغ الوضوء؟
# قال: بلى، ثم التفت أبو بكر إلى علي - عليه السلام - وقال [له] (5). يا
~~أبا الحسن، اجلس إلى جانب المنبر حتى أخرج إليك.
# فتبسم أمير المؤمنين - عليه السلام -، ثم قال: يا أبا بكر، قد قلت: إن
# PageV03P018
# شيطانك لا يدعك أو يردعك (1)، ومضى أمير المؤمنين - عليه السلام - فجلس
~~بجانب المنبر، ودخل أبو بكر منزله وعمر معه، فقال له: يا خليفة رسول الله،
~~لم لا تنبئني أمرك وتحدثني بما دهاك به علي بن أبي طالب؟
# فقال أبو بكر: ويحك يا عمر، يرجع رسول الله - صلى الله عليه وآله - بعد
~~موته حيا ويخاطبني في ظلمي لعلي وبرد (2) حقه عليه، وخلع نفسي من هذا
~~الامر.
# فقال [له عمر] (3): قص علي قصتك من أولها إلى آخرها.
# فقال له [أبو بكر] (4): ويحك يا عمر، والله قد قال لي على: إنك لا تدعني
~~أخرج من هذه المظلمة، وإنك شيطاني، فدعني (منك) (5) فلم يزل يرقبه إلى أن
~~حدثه بحديثه من أوله إلى آخره (6).
# فقال له: بالله يا أبا بكر، أنسيت شعرك في أول شهر رمضان الذي فرض (7)
~~علينا صيامه حيث جاءك حذيفة بن اليمان، وسهل بن حنيف (8)، ونعمان الأزدي،
~~وخزيمة بن ثابت في يوم جمعة إلى دارك
# PageV03P019
# ليتقاضونك (1) دينا عليك، فلما انتهوا إلى باب الدار سمعوا لك صلصلة في
~~الدار فوقفوا بالباب ولم يستأذنوا عليك، فسمعوا أم بكر زوجتك تناشدك وتقول:
~~قد عمل حر الشمس بين كتفيك، قم إلى داخل البيت، وابتعد عن الباب، لئلا
~~يسمعك (أحد من) (2) أصحاب محمد فيهدروا دمك، فقد علمت أن محمدا [قد] (3)
~~أهدر دم من أفطر يوما من شهر رمضان من غير سفر ولا مرض خلافا على الله وعلى
~~[رسوله] (4) محمد.
# فقلت لها: هات لا أم لك فضل طعامي من الليل، واترعي ms0561 الكأس من الخمر،
~~وحذيفة ومن معه بالباب يسمعون محاورتكما [إلى أن انتهيت في شعرك] (5) فجاءت
~~بصحفة فيها طعام من الليل، وقعب مملو خمرا، فأكلت من الصحفة، وشربت (6) من
~~الخمر في ضحى النهار، وقلت لزوجتك هذه الأبيات (7):
# ذريني أصطبح يا أم بكر * فإن الموت نقب عن هشام ونقب عن أخيك وكان صعبا *
~~من الأقوام شريب المدام (8) يقول لنا ابن كبشة سوف نحيا * وكيف إحياء (9)
~~أشلاء وهام
# PageV03P020
# ولكن باطل ما (1) قال هذا * وإفك (2) من زخاريف الكلام ألا هل مبلغ
~~الرحمن عني * بأني تارك شهر الصيام وتارك كل ما أوحى إلينا * محمد من
~~أساطير الكلام فقل لله يمنعني شرابي * وقل لله يمنعني طعامي ولكن الحكيم
~~رأى حميرا * فألجمها فتاهت في اللجام فلما سمعك حذيفة ومن معه تهجو محمدا
~~قحموا عليك في دارك، فوجدوك وقعب الخمر في يدك وأنت تكرعها، فقالوا: ما لك
~~يا عدو الله (3) ورسوله، وحملوك كهيئتك إلى مجمع الناس بباب رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله -، وقصوا عليه قصتك، وأعادوا شعرك، فدنوت منك وساررتك
~~(4) وقلت لك في الضجيج (5): قل إني شربت الخمر ليلا، فثملت فزال عقلي،
~~فأتيت ما أتيته نهارا، ولا علم لي بذلك، فعسى أن يدرأ عنك الحد وخرج محمد -
~~صلى الله عليه وآله - فنظر إليك فقال:
# استيقظوه، فقلت: رأيناه وهو ثمل يا رسول الله لا يعقل.
# فقال: ويحك، الخمر يزيل العقل، تعلمون هذا من أنفسكم وأنتم تشربونها؟!
# فقلنا: نعم يا رسول الله، وقد قال فيها امرؤ القيس (الشاعر) (6) شعرا:
# PageV03P021
# شربت الاثم (1) حتى زال عقلي * كذاك الخمر يفعل بالعقول ثم قال محمد:
~~انظروه إلى إفاقته من سكرته، وأمهلوك حتى أريتهم انك [قد] (2) صحوت فسائلك
~~(3) محمد فأخبرته بما أو عزته إليك من شربك لها بالليل، فما بالك اليوم
~~تصدق (4) بمحمد وبما جاء به وهو عندنا ساحر كذاب؟!
# فقال: ويحك (5) يا أبا حفص، لا شك عندي فيما قصصت (6) علي، فأخرج إلى علي
~~بن أبي طالب فاصرفه عن المنبر.
# قال: فخرج عمر وعلي - عليه السلام - جالس بجانب المنبر.
# فقال: ما بالك يا علي ms0562 قد تصديت (لها) (7) هيهات هيهات دون والله ما تروم
~~(8) من علو هذا المنبر خرط القتاد.
# فتبسم أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - حتى بدت نواجذه، ثم قال:
# ويلك منها يا عمر إذا أفضيت إليك، والويل للأمة من بلائك.
# فقال عمر: هذه بشرى يا بن أبي طالب صدقت ظني بك (9)، وحق قولك، وانصرف
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - إلى منزله. (10)
# PageV03P022
# الثالث والسبعون وأربعمائة أن أبا بكر رأى رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - في منامه، وأمره برد الامر لأمير المؤمنين - عليه السلام - 694 -
~~ابن بابويه في الخصال: قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد
~~الرحمن بن محمد الحسني، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي (1)، قال:
~~حدثنا الحسن بن عبد الواحد (2)، قال: حدثنا أحمد بن التغلبي، قال: حدثنا
~~محمد (3) بن عبد الحميد، قال: حدثني حفص بن منصور العطار، قال: حدثنا أبو
~~سعيد الوراق، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده - عليهم السلام -
~~قال:
# لما كان من أمر أبي بكر، وبيعة الناس له، وفعلهم بعلي بن أبي طالب - عليه
~~السلام - ما كان لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط، ويرى منه انقباضا، فكبر
~~ذلك على أبي بكر، فأحب لقاءه واستخراج ما عنده والمعذرة إليه لما اجتمع
~~الناس عليه وتقليدهم إياه أمر الامرة (4)، وقلة رغبته في ذلك وزهده فيه،
~~أتاه في وقت غفلة، وطلب منه الخلوة، وقال له: والله يا أبا الحسن ما كان
~~هذا الامر مواطاة مني، ولا رغبة فيما وقعت فيه، ولا حرصا عليه، ولا ثقة
~~بنفسي فيما تحتاج إليه الأمة ولا قوة لي بمال، ولا
# PageV03P023
# كثرة العشيرة، ولا ابتزاز له دون غيري فمالك تضمر علي ما لا أستحقه منك،
~~وتظهر لي الكراهة فيما صرت إليه، وتنظر إلي بعين السأمة مني؟
# قال: فقال له علي - عليه السلام -: فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه، ولا
~~حرصت عليه، ولا وثقت بنفسك في القيام به، وبما يحتاج منك فيه؟
# فقال أبو بكر: حديث سمعته من رسول الله - صلى الله ms0563 عليه وآله - إن الله
~~لا يجمع أمتي على ضلال، ولما رأيت اجتماعهم اتبعت حديث النبي - صلى الله
~~عليه وآله -، وأحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى، وأعطيتهم قود
~~الإجابة، ولو علمت أن أحدا يتخلف لامتنعت.
# قال: فقال علي - عليه السلام -: أما ما ذكرت من حديث النبي - صلى الله
~~عليه وآله - إن الله لا يجمع أمتي على ضلال، أفكنت من الأمة أو لم أكن؟
~~قال:
# بلى، [قال:] (1) وكذلك العصابة الممتنعة عليك من سلمان وعمار وأبي ذر
~~والمقداد وابن عبادة ومن معه من الأنصار؟ قال: كل من الأمة.
# فقال علي - عليه السلام -: فكيف تحتج بحديث النبي - صلى الله عليه وآله -
~~وأمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك وليس للأمة فيهم لعن، ولا في صحبة الرسول - صلى
~~الله عليه وآله - ونصيحته منهم تقصير؟
# قال: ما علمت بتخلفهم إلا من بعد إبرام الامر، وخفت إن دفعت عني الامر أن
~~يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدين عن الدين، وكان ممارستهم (2) إلي إن
~~أجبتهم أهون مؤنة على الدين، وأبقى له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعوا
~~كفارا، وعلمت أنك لست بدوني في الابقاء عليهم وعلى أديانهم.
# PageV03P024
# [قال علي - عليه السلام -: أجل، ولكن أخبرني عن الذي يستحق هذا الامر بما
~~يستحقه.
# فقال أبو بكر: بالنصيحة، والوفاء، ورفع المداهنة، والمحاباة، وحسن
~~السيرة، وإظهار العدل، والعلم بالكتاب والسنة، وفصل الخطاب مع الزهد في
~~الدنيا، وقلة الرغبة فيها، وإنصاف المظلوم من الظالم القريب والبعيد، ثم
~~سكت] (1).
# فقال علي - عليه السلام -: أنشدك بالله يا أبا بكر، أفي نفسك تجد هذه
~~الخصال أو في؟
# قال: بل فيك، يا أبا الحسن.
# قال: أنشدك بالله [أنا] (2) المجيب لرسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~قبل ذكران المسلمين أم أنت؟
# قال: بل أنت.
# قال: أنشدك بالله أنا الاذان لأهل الموسم ولجميع الأمة بسورة براءة أم
~~أنت؟
# قال: بل أنت.
# قال: أنشدك بالله أنا وقيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - بنفسي يوم
~~الغار أم أنت؟
# قال: بل أنت.
# قال: فأنشدك بالله ألي الولاية من الله مع ولاية رسول ms0564 الله - صلى الله
~~عليه وآله - في آية زكاة الخاتم أم لك؟
# قال: بل لك.
# PageV03P025
# قال: فأنشدك بالله أنا المولى لك ولكل مسلم بحديث النبي - صلى الله عليه
~~وآله - يوم الغدير أم أنت؟
# قال: بل أنت.
# قال: فأنشدك بالله ألي الوزارة من رسول الله - صلى الله عليه وآله -،
~~والمثل من هارون من موسى أم لك؟
# قال: بل لك.
# قال: فأنشدك بالله أبي برز رسول الله - صلى الله عليه وآله - وبأهل بيتي
~~وولدي في مباهلة المشركين من النصارى أم بك وبأهلك وولدك؟
# قال: (بل) (١) بكم.
# قال: فأنشدك بالله ألي ولأهل بيتي (٢) وولدي آية التطهير من الرجس أم لك
~~ولأهل بيتك؟
# قال: بل لك ولأهل بيتك.
# قال: فأنشدك بالله أنا صاحب دعوة رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأهلي
~~وولدي يوم الكساء: اللهم هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار أم أنت؟
# قال: بل أنت وأهلك وولدك.
# قال: فأنشدك بالله أنا صاحب الآية ﴿يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا﴾ (3)
~~أم أنت؟
# قال: بل أنت.
# قال: فأنشدك بالله أنت الفتى الذي نودي من السماء: لا سيف إلا
# PageV03P026
# ذو الفقار، ولا فتى إلا علي أم أنا؟
# قال: بل أنت.
# قال: فأنشدك بالله أنت الذي ردت له الشمس لوقت صلاته فصلاها ثم توارت أم
~~أنا؟
# قال: بل أنت.
# قال: فأنشدك بالله أنت الذي حباك رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~[برايته] (1) يوم (فتح) (2) خيبر ففتح الله له أم أنا؟
# قال: بل أنت.
# قال: فأنشدك بالله أنت الذي نفست عن رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~كربته وعن المسلمين بقتل عمرو بن عبد ود أم أنا؟
# قال: بل أنت.
# قال: فأنشدك بالله أنت الذي ائتمنك رسول الله - صلى الله عليه وآله - على
~~رسالته إلى الجن فأجابت أم أنا؟
# قال: بل أنت.
# قال: فأنشدك بالله أنت الذي طهرك رسول الله - صلى الله عليه وآله - من
~~السفاح من آدم إلى أبيك بقوله: أنا وأنت من نكاح لا من سفاح من آدم إلى عبد
~~المطلب ms0565 أم أنا؟
# قال: بل أنت.
# قال: فأنشدك بالله أنا الذي اختارني رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~وزوجني ابنته فاطمة وقال - صلى الله عليه وآله -: الله زوجك أم أنت؟
# PageV03P027
# قال: بل أنت.
# قال: فأنشدك بالله أنا والد الحسن والحسين ريحانتيه اللذين قال فيهما:
~~هذان سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما أم أنت؟
# قال: بل أنت.
# قال: فأنشدك بالله أخوك المزين بجناحين في الجنة يطير بهما مع الملائكة
~~أم أخي؟
# قال: بل أخوك.
# قال: فأنشدك بالله أنا ضمنت دين رسول الله - صلى الله عليه وآله - وناديت
~~في الموسم بإنجاز موعده أم أنت؟
# قال: بل أنت.
# قال: فأنشدك بالله أنا الذي دعاه رسول الله - صلى الله عليه وآله - لطير
~~(1) عنده يريد أكله، فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك بعدي أم أنت؟
# قال: بل أنت.
# قال: فأنشدك بالله أنا الذي بشرني رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين على تأويل القرآن أم أنت؟
# قال: بل أنت.
# قال: فأنشدك بالله أنا الذي شهدت آخر كلام رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - ووليت غسله ودفنه أم أنت؟
# قال: بل أنت.
# (قال: فأنشدك بالله أنا الذي دل عليه رسول الله - صلى الله عليه وآله -
# PageV03P028
# بعلم القضاء بقوله: علي أقضاكم أم أنت؟
# قال: بل أنت) (1).
# قال: فأنشدك بالله أنا الذي أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~[أصحابه] (2) بالسلام عليه بالإمرة في حياته أم أنت؟
# قال: بل أنت.
# قال: فأنشدك بالله أنت الذي سبقت له القرابة من رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - أم أنا؟
# قال: بل أنت.
# قال: فأنشدك بالله أنت الذي حباك الله عز وجل بدينار عند حاجته، وباعك
~~جبرائيل، وأضفت محمدا - صلى الله عليه وآله - وأطعمت (3) ولده أم أنا؟
# قال: فبكى أبو بكر، وقال: بل أنت.
# قال: فأنشدك بالله أنت الذي حملك رسول الله - صلى الله عليه وآله - على
~~كتفيه في طرح صنم الكعبة وكسره حتى لو شاء أن ينال أفق السماء لنالها أم
~~أنا؟
# قال: بل أنت.
# قال: فأنشدك ms0566 بالله أنت الذي قال له رسول الله - صلى الله عليه وآله -:
~~أنت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة أم أنا؟
# قال: بل أنت.
# PageV03P029
# قال: فأنشدك بالله أنت الذي أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله - بفتح
~~بابه في مسجده حين أمر بسد جميع أبواب أصحابه وأهل بيته، وأحل له فيه ما
~~أحله الله له أم أنا؟
# قال: بل أنت.
# قال: فأنشدك بالله أنت الذي قدم بين يدي نجوى رسول (١) الله - صلى الله
~~عليه وآله - صدقة (٢) فناجاه أم أنا إذ عاتب الله عز وجل قوما فقال: ﴿أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم
~~صدقات﴾ (3).
# قال: بل أنت.
# قال: فأنشدك بالله أنت الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~لفاطمة - عليها السلام -: زوجتك أول الناس إيمانا، وأرجحهم إسلاما، في كلام
~~له أم أنا؟
# فقال: بل أنت.
# (قال:) (4) فلم يزل - عليه السلام - يعد عليه مناقبه التي جعل الله عز
~~وجل له دونه ودون غيره ويقول له أبو بكر: [بل أنت.
# قال:] (5) بهذا وشبهه تستحق القيام بأمور أمة محمد - صلى الله عليه وآله
~~-.
# فقال له علي - عليه السلام -: فما الذي غرك عن الله، وعن رسوله، وعن
# PageV03P030
# دينه وأنت خلو مما يحتاج إليه أهل دينه؟
# قال: فبكى أبو بكر، وقال: صدقت يا أبا الحسن أنظرني يومي هذا، فادبر ما
~~أنا فيه وما سمعت منك.
# قال: فقال له علي - عليه السلام -: لك ذلك يا أبا بكر، فرجع من عنده وخلا
~~بنفسه يومه ولم يأذن لاحد إلى الليل، وعمر يتردد في الناس لما بلغه من
~~خلوته بعلي - عليه السلام - فبات في ليلته فرأى رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - في منامه متمثلا له في مجلسه، فقام إليه أبو بكر ليسلم عليه فولى
~~وجهه، فقال أبو بكر: يا رسول الله، هل أمرت بأمر فلم أفعل؟
# قال [رسول الله - صلى الله عليه وآله -] (1): أرد عليك السلام وقد عاديت
~~من ولاه (2) الله ورسوله؟! رد الحق إلى أهله، [قال:] (3) فقلت: من أهله؟
# قال: من عاتبك عليه ms0567 (بالأمس) (4) وهو علي، قال: فقد رددت عليه يا رسول
~~الله بأمرك.
# قال: فأصبح وبكى، وقال لعلي - عليه السلام -: ابسط يدك، فبايعه وسلم إليه
~~الامر، وقال له: اخرج (5) إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - فأخبر
~~الناس بما رأيت في ليلتي، وما جرى بيني وبينك فأخرج نفسي من هذا الامر
~~واسلم عليك بالامارة (6).
# PageV03P031
# قال: فقال [له] (1) علي - عليه السلام -: نعم، فخرج من عنده متغيرا لونه،
~~فصادفه عمر وهو في طلبه فقال [له] (2): ما حالك يا خليفة رسول الله؟
# فأخبره بما كان منه، وما رأى، وما جرى بينه وبين علي - عليه السلام -.
# فقال له عمر: أنشدك بالله [يا خليفة رسول الله] (3) أن تغتر بسحر بني
~~هاشم، فليس هذا بأول سحر منهم، فما زال به حتى رده عن رأيه، وصرفه عن عزمه،
~~ورغبه فيما هو فيه، وأمره بالثبات عليه، والقيام به.
# قال: فأتى علي - عليه السلام - المسجد للميعاد فلم ير فيه [منهم] (4)
~~أحدا، فأحس بالشر منهم، فقعد إلى قبر رسول الله - صلى الله عليه وآله - فمر
~~به عمر، فقال: يا علي، دون ما تروم خرط القتاد، فعلم بالامر، وقام ورجع إلى
~~بيته. (5) الرابع والسبعون وأربعمائة أنه - عليه السلام - أرى أبا بكر رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - وأمره له بالايمان بأمير المؤمنين، وبأحد عشر
~~من ولده - عليهم السلام - 695 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد
~~بن محمد بن عيسى، ومحمد بن أبي عبد الله، ومحمد بن الحسن، عن سهل ابن زياد
~~جميعا، عن الحسن بن العباس بن الجريش (6)، عن أبي جعفر الثاني - عليه
~~السلام - أن أمير المؤمنين - عليه السلام - قال يوما لأبي بكر:
# (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم
# PageV03P032
# يرزقون) (1) وأشهد أن [محمدا] (2) رسول الله - صلى الله عليه وآله - مات
~~شهيدا والله ليأتينك فأيقن إذا جاءك فإن الشيطان غير متخيل به (3).
# فأخذ علي بيد أبي بكر فأراه النبي - صلى الله عليه وآله - فقال له: يا
~~أبا بكر، آمن بعلي وبأحد عشر من ولده، ms0568 إنهم مثلي إلا النبوة، وتب إلى الله
~~مما في يدك فإنه لا حق لك فيه.
# قال: ثم ذهب فلم ير. (4) الخامس والسبعون وأربعمائة أنه - عليه السلام -
~~أرى عمر رسول الله - صلى الله عليه وآله - 696 - السيد المرتضى في عيون
~~المعجزات، وغيره - واللفظ للسيد المرتضى -: قال: روي عن المفضل بن عمر -
~~رفع الله درجته - أنه قال:
# سمعت الصادق - عليه السلام - يقول: إن أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~بلغه عن عمر ابن الخطاب - وذكر الحديث وهو الثاني والتسعون ومائة تقدم من
~~هذا الكتاب، وهو يشتمل على خبر القوس الذي صار ثعبانا فيؤخذ من هناك -. (5)
~~وتقدم أيضا حديث الكف التي خرجت من قبر رسول الله - صلى الله
# PageV03P033
# عليه وآله - حين كذب عمر عليا - عليه السلام - والكف مكتوب عليها: أكفرت
~~يا عمر بالذي خلقك من تراب، ثم من نطفة، ثم سواك رجلا، وهو الحديث الخامس
~~والثمانون وثلاثمائة من الكتاب. (1) السادس والسبعون وأربعمائة أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - رأى في المنام حمزة وجعفرا وسألهما عن أفضل
~~الأعمال في الآخرة، منها: حب علي بن أبي طالب - عليه السلام - 697 - أبو
~~الحسن محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب المائة - من طريق المخالفين -: عن
~~سمرة قال: إن (2) النبي - صلى الله عليه وآله - [كلما] (3) أصبح [أقبل على
~~أصحابه بوجهه يقول: هل رأى منكم أحد رؤيا؟ وان النبي أصبح] (4) ذات يوم
~~فقال: رأيت في المنام عمي حمزة وابن عمي جعفرا جالسين وبين أيديهما طبق من
~~نبق (5) وهما يأكلان منه، فما لبثنا أن تحول رطبا فأكلا منه.
# فقلت لهما: ما وجدتما (الساعة) (6) أفضل الأعمال في الآخرة؟
# قالا: الصلاة، وحب علي بن أبي طالب - عليه السلام -، وإخفاء الصدقة. (7)
# PageV03P034
# 698 - ومن طريق المخالفين موفق بن أحمد: بإسناده عن أبي علقمة مولى بني
~~هاشم قال: [صلى بنا النبي] (1) - صلى الله عليه وآله - الصبح ثم التفت
~~إلينا وقال: معاشر أصحابي، رأيت البارحة عمي حمزة بن عبد المطلب وأخي جعفر
~~بن أبي طالب - رضي الله عنهما - وبين أيديهما طبق من نبق فأكلا ساعة، ثم ms0569
~~تحول النبق عنبا فأكلا ساعة، ثم تحول العنب رطبا فأكلا ساعة، فدنوت منهما
~~فقلت: بأبي أنتما (وأمي) (2) أي الاعمال وجدتما أفضل؟
# فقالا: فديناك بالاباء والأمهات، وجدنا أفضل الأعمال الصلاة عليك، وسقي
~~الماء، وحب علي بن أبي طالب - عليه السلام -. (3) السابع والسبعون
~~وأربعمائة أن الله تعالى خلق من نور وجه علي - عليه السلام - سبعين ألف ملك
~~يستغفرون له - عليه السلام - ولمحبيه 699 - الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد
~~بن شاذان: عن أنس (4) بن مالك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -:
~~خلق الله تعالى من نور وجه
# PageV03P035
# علي بن أبي طالب - عليه السلام - سبعين ألف ملك يستغفرون له [ولشيعته]
~~(1) ولمحبيه إلى يوم القيامة. (2) 700 - ورواه من طريق المخالفين موفق بن
~~أحمد: قال: أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد القاضي
~~الخوارزمي، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، حدثنا أبو بكر أحمد
~~بن الحسين البيهقي، قال: أخبرني أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو محمد القاسم
~~(3) القزويني، عن محمد بن الحسن الحافظ، عن أحمد بن محمد ابن هدبة بن غالب،
~~عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله -: خلق الله تعالى من نور وجه علي بن أبي طالب - عليه السلام - سبعين
~~ألف ملك يستغفرون له ولمحبيه إلى يوم القيامة. (4) الثامن والسبعون
~~وأربعمائة إخباره بما في نفس من طلب حثيات تمر عدة رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - 701 - البرسي: بالاسناد يرفعه إلى بشر بن جنادة، قال: كنت عند
# PageV03P036
# أبي بكر وهو في الخلافة فجاءه رجل، فقال له: أنت خليفة رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله -؟
# قال: نعم.
# قال: أعطني عدتي.
# قال: وما عدتك؟
# فقال: ثلاث حثوات يحثو لي رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فحثا له
~~ثلاث حثوات من التمر الصيحاني وكانت رسما على رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله -، [قال:] (1) فأخذها وعدها فلم يجدها مثل ما يعهد من (رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - قال: فجاء وقذف بها عليه، فقال له ms0570 أبو بكر:
# مالك؟
# قال:) (2) خذها فما أنت خليفته.
# (قال:) (3) فلما سمع ذلك قال: أرشدوه إلى (علي) (4) أبي الحسن.
# (قال:) (5) فلما دخلوا به على علي بن أبي طالب - عليه السلام - ابتدأ
~~الامام بما يريده منه، وقال له: تريد حثوات من رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله -؟
# قال: نعم، يا فتى، فحثا له (علي) (6) ثلاث حثوات في كل حثوة ستين تمرة
~~(لا تزيد) (7) واحدة على الأخرى، فعند ذلك قال له الرجل:
# أشهد أنك خليفة الله تعالى، وخليفة رسوله حقا، وأنهم ليسوا بأهل
# PageV03P037
# [لما] (1) جلسوا فيه.
# (قال:) (2) فلما سمع أبو بكر (ذلك) (3)، قال: صدق الله، وصدق رسوله حيث
~~يقول ليلة الهجرة ونحن خارجون من مكة إلى المدينة: كفي وكف علي في العدد
~~(4) سواء، فعند ذلك كثر القيل والقال (هنالك) (5)، [فخرج عمر فسكتهم] (6).
~~(7) التاسع والسبعون وأربعمائة الذي خاصمه وأراه رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - في مسجد قبا 702 - السيد الرضي في الخصائص: بإسناد عن أبان بن تغلب،
~~عن أبي عبد الله جعفر بن محمد - عليهما السلام - قال: لما قبض رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - خاصم أمير المؤمنين - عليه السلام - بعض الصحابة في
~~حق له ذهب به وجرى بينهما فيه كلام، فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام
~~-: بمن (8) ترضى ليكون بيني وبينك حكما؟
# قال: اختر.
# قال: أترضى برسول الله - صلى الله عليه وآله - بيني وبينك؟
# قال: وأين رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقد دفناه؟
# PageV03P038
# قال: ألست تعرفه إن رأيته؟
# قال: نعم، فانطلق به إلى مسجد قباء فإذا هما برسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - فاختصما إليه، فقضى لأمير المؤمنين - عليه السلام -، فرجع الرجل
~~مصفر اللون فلقي بعض أصحابه، فقال: مالك؟ فأخبره الخبر.
# فقال: أما عرفت سحر بني هاشم؟ (1) الثمانون وأربعمائة إخباره - عليه
~~السلام - بأن الرضا - عليه السلام - يموت بخراسان 703 - ابن بابويه في
~~أماليه: بإسناده قال: قال أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب - عليه السلام -:
~~سيقتل رجل من ولدي بأرض خراسان بالسم ظلما، اسمه اسمي، واسم أبيه اسم موسى
~~بن عمران - عليه ms0571 السلام -، ألا فمن زاره في غربته غفر الله ذنوبه ما تقدم
~~منها وما تأخر ولو كانت مثل عدد النجوم، وقطر الأمطار، وورق الأشجار. (2)
~~الحادي والثمانون وأربعمائة علمه - عليه السلام - بالليلة التي يضرب فيها
~~704 - السيد الرضي في الخصائص: بإسناد مرفوع إلى الحسن بن أبي الحسن البصري
~~قال: سهر علي - عليه السلام - في الليلة التي ضرب في صبيحتها، فقال: إني
~~مقتول لو قد أصبحت فجاء مؤذنه بالصلاة فمشى
# PageV03P039
# قليلا، فقالت ابنته زينب: يا أمير المؤمنين، مر جعدة يصلي بالناس.
# فقال: لا مفر من الأجل، ثم خرج.
# وفي حديث آخر قال: جعل (علي) (1) - عليه السلام - يعاود مضجعه فلا ينام،
~~ثم يعاود النظر إلى السماء فيقول: والله ما كذبت [ولا كذبت] (2)، وإنها
~~الليلة التي وعدت، فلما طلع الفجر شد إزاره وهو يقول:
# اشدد حيازيمك للموت * فإن الموت لاقيكا ولا تجزع من الموت * وإن حل
~~بواديكا فخرج - عليه السلام - فلما ضربه ابن ملجم - لعنه الله - قال: فزت
~~ورب الكعبة... وكان من أمره ما كان - صلوات الله عليه -. (3) 705 - المفيد
~~في إرشاده: بإسناده عن الحسن البصري قال: سهر علي بن أبي طالب - عليه
~~السلام - في الليلة التي قتل في صبيحتها ولم يخرج إلى المسجد لصلاة الليل
~~على عادته، فقالت له ابنته أم كلثوم - عليها السلام -:
# ما هذا الذي [قد] (4) أسهرك؟
# قال: فإني مقتول لو قد أصبحت، فأتاه ابن النباح فاذنه بالصلاة، فمشى غير
~~بعيد، ثم رجع.
# فقالت له أم كلثوم: مر جعدة فليصل بالناس.
# قال: نعم، مروا جعدة فليصل [بالناس] (5)، ثم قال: لا مفر من الأجل، فخرج
~~إلى المسجد فإذا هو برجل قد سهر ليلته كلها يرصده،
# PageV03P040
# فلما برد السحر نام، فحركه أمير المؤمنين - عليه السلام - برجله وقال له
~~الصلاة، فقام إليه فضربه. (1) الثاني والثمانون وأربعمائة يعلم أن ابن ملجم
~~قاتله - عليه السلام - 706 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال: روي أن
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - كلما رأى عبد الرحمان بن ملجم المرادي -
~~لعنه الله - قال لمن حوله: هذا قاتلي.
# فقال له قائل: أفلا تقتله، ms0572 يا أمير المؤمنين؟
# فقال - عليه السلام -: كيف أقتل قاتلي؟! كيف أرد قضاء الله سبحانه؟!
# ولما اختار الله سبحانه لأمير المؤمنين - عليه السلام - ما عنده كان [من]
~~(2) حديث الضربة وابن ملجم - عليه اللعنة - ما رواه أصحاب الحديث من أن
~~الضربة كانت قبل العشر الأخير من رمضان سنة احدى وأربعين من الهجرة، وروي
~~سنة أربعين. (3) 707 - سعد بن عبد الله: قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن علي
~~بن فضال ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، عن بعض رجاله،
~~رفعه إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - قال: دخل أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - الحمام فسمع صوت (4) الحسن والحسين - عليها السلام - قد علا فخرج
~~إليهما فقال لهما: ما لكما فداكما أبي وأمي؟
# PageV03P041
# فقالا: اتبعك هذا الفاجر (يعنون) (1) ابن ملجم - لعنه الله - فظننا أنه
~~يريد أن يغتالك (2).
# فقال: دعاه فوالله ما أجلي إلا له. (3) 708 - ابن شهرآشوب: قال: روى
~~الشاذكوني، عن حماد، عن يحيى (4)، عن ابن عتيق، عن ابن سيرين، قال: إن كان
~~أحد عرف متى (5) أجله فعلي بن أبي طالب - عليه السلام - الصادق - عليه
~~السلام -: أن عليا - عليه السلام - أمر أن يكتب له من يدخل الكوفة، فكتب له
~~أناس ورفعت أسماؤهم في صحيفة فقرأها، فلما مر على اسم ابن ملجم وضع إصبعه
~~على اسمه، ثم قال: قاتلك الله، ولما قيل له: فإذا علمت أنه يقتلك فلم لا
~~تقتله؟ فيقول: إن الله تعالى لا يعذب العبد حتى تقع منه المعصية، وتارة
~~يقول: فمن يقتلني؟ (6) الثالث والثمانون وأربعمائة أنه - عليه السلام - رغب
~~في الموت 709 - أبو الحسين بن أبي الفوارس في كتابه: حدثنا محمد بن الحسين
~~(7) القصاني، عن إبراهيم بن محمد بن مسلم الثقفي،
# PageV03P042
# قال: حدثني عبد الله بن بلح (1) المنقري، عن شريك، عن جابر، عن أبي حمزة
~~اليشكري، عن قدامة الأودي، عن إسماعيل بن عبد الله الصلعي وكانت له صحبة.
# قال: لما كثر الاختلاف بين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقتل
~~عثمان بن عفان تخوفت على نفسي الفتنة، فاعتزمت على اعتزال ms0573 الناس، فتنحيت
~~إلى ساحل البحر، فأقمت فيه حينا لا أدري ما فيه [الناس] (2) (معتزلا لأهل
~~الهجر والارجاف) (3) فخرجت من بيتي لبعض حوائجي وقد هدأ الليل ونام الناس،
~~فإذا أنا برجل على ساحل البحر يناجي ربه، ويتضرع إليه بصوت شجي (4)، وقلب
~~حزين، فنصت (5) إليه، (وأصغيت إليه) (6) من حيث لا يراني، فسمعته يقول: يا
~~حسن الصحبة، يا خليفة النبيين أنت (7) يا أرحم الراحمين، البدئ البديع الذي
~~ليس كمثلك (8) شئ، والدائم غير الغافل، والحي الذي لا يموت، أنت كل يوم في
~~شأن، أنت خليفة محمد - صلى الله عليه وآله -، وناصر محمد، ومفضل محمد، (أنت
~~الذي) (9) أسألك أن تنصر وصي محمد، [وخليفة
# PageV03P043
# محمد] (1) والقائم بالقسط بعد محمد، اعطف عليه بنصر أو توفاه برحمة.
# قال: ثم رفع رأسه فقعد مقدار التشهد ثم [انه] (2) سلم فما أحسب تلقاء
~~وجهه، ثم مضى فمشى على الماء، فناديته من خلفه: كلمني يرحمك الله، فلم
~~يلتفت، وقال: الهادي خلفك فسله عن أمر دينك.
# (قال:) (3) قلت: من هو يرحمك [الله] (4)؟ قال: وصي محمد - صلى الله عليه
~~وآله - من بعده.
# فخرجت متوجها إلى الكوفة، فأمسيت دونها، فبت قريبا من الحيرة، فلما أجنني
~~الليل إذا أنا برجل قد أقبل حتى استقر (5) برابية، ثم صف قدميه فأطال
~~المناجاة، وكان فيما قال: اللهم إني سرت فيهم بما أمرني به رسولك وصفيك
~~فظلموني، وقتلت المنافقين كما أمرتني (6) فجهلوني، وقد مللتهم وملوني،
~~وأبغضتهم وأبغضوني، ولم تبق (لي) (7) خلة أنتظرها إلا المرادي، اللهم فعجل
~~له الشقاوة (8)، وتغمدني بالسعادة، اللهم قد وعدني نبيك أن تتوفاني إليك
~~إذا سألتك، اللهم وقد رغبت إليك في ذلك، ثم مضى فقفوته (9) فدخل منزله فإذا
~~هو علي
# PageV03P044
# ابن أبي طالب - عليه السلام -.
# قال: فلم ألبث أن (1) نادى المنادي بالصلاة فخرج واتبعته (2) حتى دخل
~~المسجد فعممه (3) ابن ملجم - لعنه الله - بالسيف. (4) الرابع والثمانون
~~وأربعمائة إخباره - عليه السلام - أنه يقتل بالكوفة 710 - من طريق
~~المخالفين ما رواه موفق بن أحمد في حديث صفين: قال: وقتل الأشتر من قوم عك
~~خلقا كثيرا، وفقد أهل العراق أمير المؤمنين ms0574 - عليه السلام -، وساءت الظنون
~~وقالوا: لعله قتل، وعلا البكاء والنحيب، ونهاهم الحسن من ذلك وقال: إن علمت
~~الأعداء منكم ذلك اجترؤا عليكم، وإن أمير المؤمنين - عليه السلام - أخبرني
~~بأن قتله يكون بالكوفة، وكانوا على ذلك إذ أتاهم شيخ كبير يبكي وقال: قتل
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - وقد رأيته صريعا بين القتلى، فكثر البكاء
~~والانتحاب.
# فقال الحسن: يا قوم، إن هذا الشيخ يكذب فلا تصدقوه فإن أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - قال: يقتلني رجل من [مراد في] (5) كوفتكم [هذه] (6). (7)
# PageV03P045
# الخامس والثمانون وأربعمائة إخباره - عليه السلام - بالريح التي تؤذن
~~بموضع قبره - عليه السلام - 711 - الشيخ في التهذيب: عن محمد بن أحمد بن
~~داود، قال:
# حدثني أبي، قال [حدثني] (1) الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثنا عمرو بن
~~إبراهيم، عن خلف بن حماد، عن عبد الله بن حسان، [عن] (2) الثمالي، عن أبي
~~جعفر - عليه السلام - (في حديث حدث به) (3) أنه كان في وصية أمير المؤمنين
~~أن أخرجوني إلى الظهر، فإذا تصوبت أقدامكم واستقبلتكم ريح فادفنوني، وهو
~~أول طور سينا (فافعلوا ذلك) (4). (5) السادس والثمانون وأربعمائة أن قبره -
~~عليه السلام - قبر نوح النبي - عليه السلام -، وتولى دفنه رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - والكرام الكاتبين 712 - السيد عبد الكريم بن طاووس في
~~كتابه المعمول في تعيين قبر أمير المؤمنين - عليه السلام -: (6) عن ابن
~~بابويه بإسناده عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن قبر
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - فإن الناس
# PageV03P046
# قد اختلفوا فيه، فقال: إن أمير المؤمنين - عليه السلام - دفن مع أبيه نوح
~~في قبره.
# قلت: جعلت فداك، من تولى دفنه؟
# فقال: رسول الله - صلى الله عليه وآله - مع الكرام الكاتبين [بالروح
~~والريحان] (1). (2) 713 - محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات: بإسناده
~~عن أبي عبد الله (3) - عليه السلام - قال: لما قبض رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - هبط جبرائيل ومعه الملائكة والروح الذين كانوا يهبطون في ليلة
~~القدر.
# قال: ففتح لأمير المؤمنين بصره فرآهم من منتهى السماوات والأرض (4)
~~يغسلون النبي - صلى الله عليه وآله ms0575 - معه، ويصلون معه عليه، ويحفرون له
~~والله ما حفر له غيرهم حتى إذا وضع في قبره نزلوا مع من نزل فوضعوه فتكلم،
~~وفتح لأمير المؤمنين - عليه السلام - سمعه فسمعه يوصيهم به، فبكى وسمعهم
~~يقولون: لا نالوه جهدا وإنما هو صاحبنا بعدك إلا أنه ليس يعايننا ببصره بعد
~~مرتنا هذه.
# حتى إذا (5) مات أمير المؤمنين - عليه السلام - رأى الحسن والحسين مثل
~~[ذلك] (6) الذي رأى ورأيا النبي - صلى الله عليه وآله - أيضا يعين الملائكة
~~مثل الذي صنعوه بالنبي.
# PageV03P047
# حتى إذا مات الحسن رأى منه الحسين مثل ذلك، ورأي النبي - صلى الله عليه
~~وآله - وعليا - عليه السلام - يعينان الملائكة.
# حتى إذا مات الحسين رأى علي بن الحسين (منه) (1) مثل ذلك، ورأي النبي -
~~صلى الله عليه وآله - وعليا والحسن يعينون الملائكة، (حتى) (2) إذا مات علي
~~بن الحسين رأى محمد بن علي - عليهما السلام - مثل ذلك، ورأي النبي - صلى
~~الله عليه وآله - وعليا والحسن والحسين - عليهم السلام - يعينون الملائكة،
~~(حتى إذا مات محمد بن علي رأى جعفر مثل ذلك، ورأي النبي وعليا والحسن
~~والحسين وعلي بن الحسين - عليهم السلام - يعينون الملائكة)، (3)، حتى إذا
~~مات جعفر رأى موسى [منه] (4) مثل ذلك، (وهذا) (5) هكذا يجري إلى آخرنا. (6)
~~السابع والثمانون وأربعمائة إخباره بصفة قبره - عليه السلام - 714 - المفيد
~~في إرشاده، والطبرسي في إعلام الورى - واللفظ
# PageV03P048
# للطبرسي -: عن حيان بن علي العنزي (1)، قال: حدثنا مولى لعلي بن أبي طالب
~~- عليه السلام - قال: لما حضرت أمير المؤمنين - عليه السلام - الوفاة قال
~~للحسن والحسين - عليهما السلام -: إذا أنا مت فاحملاني على سريري، ثم
~~أخرجاني واحملا مؤخر السرير فإنكما تكفيان مقدمه، ثم ائتيا بي الغريين
~~فإنكما ستريان صخرة بيضاء (تلمع نورا) (2) فاحتفرا فيها فإنكما ستجدان فيها
~~ساجة فادفناني فيها.
# قال: فلما مات أخرجناه وجعلنا نحمل مؤخر السرير، ونكفي مقدمه، وجعلنا
~~نسمع دويا وحفيفا حتى أتينا الغريين فإذا صخرة بيضاء تلمع نورا، فاحتفرنا
~~فإذا ساجة مكتوب عليها: (هذه) (3) ما ادخرها نوح لعلي بن أبي طالب - عليه
~~السلام -، فدفناه فيها وانصرفنا ونحن مسرورون باكرام ms0576 الله تعالى لأمير
~~المؤمنين - عليه السلام - فلحقنا قوم من الشيعة لم يشهدوا الصلاة عليه
~~فأخبرناهم بما جرى وبإكرام الله تعالى لأمير المؤمنين - عليه السلام -،
~~فقالوا: نحب أن نعاين من أمره ما عاينتم.
# فقلنا لهم: إن الموضع قد خفي (4) أثره بوصية منه - عليه السلام -، فمضوا
~~وعادوا إلينا، فقالوا: إنهم احتفروا فلم يجدوا (5) شيئا. (6)
# PageV03P049
# الثامن والثمانون وأربعمائة علمه - عليه السلام - بالساعة التي يموت فيها
~~وحضور رسول الله - صلى الله عليه وآله - عنده والملائكة والنبيين 715 - ابن
~~بابويه في أماليه: قال: حدثني أبي - رضي الله عنه -، قال:
# حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله
~~البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر ابن
~~يزيد الجعفي، عن أبي حمزة الثمالي، عن حبيب بن عمرو، قال:
# دخلت على أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب) (1) - عليه السلام - في مرضه
~~الذي قبض فيه فحل (2) عن جراحته.
# فقلت: يا أمير المؤمنين، ما جرحك هذا بشئ، وما بك من بأس.
# فقال لي: يا حبيب، والله إني (3) مفارقكم الساعة.
# قال: [فبكيت عند ذلك] (4) فبكت أم كلثوم وكانت قاعدة عنده، فقال لها: ما
~~يبكيك يا بنية؟ فقالت: ذكرت يا أبتا إنك تفارقني (5) الساعة [فبكيت] (6)،
~~فقال لها: يا بنية لا تبكين فوالله لو ترين ما يرى أبوك ما بكيت.
# قال حبيب: فقلت له: وما الذي ترى، يا أمير المؤمنين؟
# PageV03P050
# فقال: يا حبيب، أرى ملائكة السماوات والنبيين بعضهم في أثر بعض وقوفا
~~[إلى] (1) أن يتلقوني، وهذا أخي [محمد] (2) رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- جالس عندي يقول: أقدم فإن أمامك خير لك مما أنت فيه.
# قال: فما خرجت من عنده حتى توفي - عليه السلام -، فلما كان من الغد وأصبح
~~الحسن - عليه السلام - قام (3) خطيبا على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم
~~قال: أيها الناس، في هذه الليلة انزل الفرقان، وفي هذه الليلة رفع عيسى بن
~~مريم، وفي هذه الليلة قتل يوشع بن نون، وفي هذه الليلة مات أبي أمير
~~المؤمنين - عليه ms0577 السلام -، والله لا يسبق [أبي] (4) أحد كان قبله من
~~الأوصياء إلى الجنة ولا من يكون بعده وإن كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - ليبعثه في السرية فيقاتل جبرائيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وما
~~ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه كان يجمعها ليشتري بها
~~خادما لأهله. (5) التاسع والثمانون وأربعمائة أن ملك الموت يقبض أرواح
~~الخلائق ما خلا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين - عليه
~~السلام - فإن الله جل جلاله يقبضهما بقدرته، ويتولاهما بمشيته 716 - أبو
~~الحسن الفقيه محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب
# PageV03P051
# المائة: عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول:
~~لما أسري بي إلى السماء ما مررت بملا من الملائكة إلا سألوني عن علي بن أبي
~~طالب - عليه السلام -، حتى ظننت أن اسم علي أشهر في السماء من اسمي في
~~الأرض، فلما بلغت السماء الرابعة فنظرت إلى ملك الموت - عليه السلام -، قال
~~لي: يا محمد، ما فعلت بعلي (1)؟
# قلت: يا حبيبي، ومن أين تعرف عليا؟
# قال: يا محمد، ما خلق الله تعالى خلقا إلا وأنا أقبض روحه بيدي ما خلاك
~~وعلي بن أبي طالب فإن الله جل جلاله يقبض أرواحكما بقدرته.
# فلما صرت تحت العرش [نظرت] (2) إذا أنا بعلي بن أبي طالب - عليه السلام -
~~واقف تحت عرش ربي.
# فقلت: يا علي، سبقتني، فقال لي جبرائيل: يا محمد من هذا الذي تكلمه؟ قلت
~~(3): هذا أخي، فقال: هذا علي بن أبي طالب.
# قال لي: يا محمد، ليس هذا عليا [نفسه] (4) ولكنه ملك من ملائكة الرحمن
~~(5) خلقه الله تعالى على صورة علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فنحن
~~الملائكة المقربون كلما اشتقنا إلى وجه علي بن أبي طالب - عليه السلام -
~~زرنا هذا الملك لكرامة علي بن أبي طالب [على الله سبحانه
# PageV03P052
# وتعالى، ونستغفر الله لشيعته] (1) وسبحنا له. (2) 717 - ابن شهرآشوب: عن
~~السمعاني في فضائل الصحابة، عن ابن المسيب، عن أبي ذر أن النبي - صلى الله
~~عليه وآله - قال: يا ms0578 أبا ذر، علي أخي وصهري وعضدي، إن الله تعالى لا يقبل
~~فريضة إلا بحب علي بن أبي طالب - عليه السلام -.
# يا أبا ذر، لما أسري بي إلى السماء مررت بملك جالس على سرير من نور، على
~~رأسه تاج من نور، إحدى رجليه في المشرق، والأخرى في المغرب، وبين يديه لوح
~~ينظر فيه (3) والدنيا كلها بين عينيه، والخلق بين ركبتيه، ويده تبلغ المشرق
~~والمغرب.
# فقلت: يا جبرائيل، من هذا؟ فما رأيت من ملائكة ربي جل جلاله أعظم خلقا
~~منه.
# قال: هذا عزرائيل ملك الموت، ادن فسلم عليه، فدنوت منه، فقلت: سلام عليك
~~حبيبي ملك الموت.
# فقال: وعليك السلام يا أحمد، (وما) (4) فعل ابن عمك علي بن أبي طالب -
~~عليه السلام -؟
# فقلت: وهل تعرف ابن عمي؟
# قال: وكيف لا أعرفه، إن الله جل جلاله وكلني بقبض أرواح الخلائق ما خلا
~~روحك وروح علي بن أبي طالب - عليه السلام - فإن الله
# PageV03P053
# يتوفاكما بمشيته. (1) 718 - عبد الله بن عمر بن الخطاب: أنه قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذات يوم على منبره، وأقام عليا إلى
~~جانبه، وحط يده اليمنى في يده فرفعها حتى بان بياض إبطيهما، وقال: يا معشر
~~الناس، ألا إن الله ربكم، ومحمد نبيكم، والاسلام دينكم، وعلي هاديكم وهو
~~وصيي، وخليفتي من بعدي.
# ثم قال: يا أبا ذر، علي عضدي، وهو أميني على وحي ربي، وما أعطاني ربي
~~فضيلة إلا وقد خص عليا مثلها.
# يا أبا ذر، لين يقبل الله لاحد فرضا إلا بحب علي بن أبي طالب - عليه
~~السلام -.
# يا أبا ذر، لما أسري بي إلى السماء انتهيت إلى العرش فإذا بحجاب من
~~الزبرجد الأخضر، وإذا بمناد ينادي، يا محمد، ارفع الحجاب، فرفعته فإذا أنا
~~بملك والدنيا بين عينيه، وبين يديه لوح ينظر فيه، فقلت:
# حبيبي جبرائيل، ما هذا الملك الذي لم أر في ملائكة ربي أعظم منه خلقة؟
# فقال: يا محمد، سلتم عليه، فإن هذا عزرائيل ملك الموت.
# فقلت: السلام عليك حبيبي ملك الموت.
# فقال: وعليك السلام يا ms0579 خاتم النبيين، كيف ابن عمك علي بن أبي طالب - عليه
~~السلام -؟
# فقلت: حبيبي ملك الموت، أتعرفه؟
# PageV03P054
# فقال: وكيف لا أعرفه يا محمد؟! والذي بعثك بالحق نبيا، واصطفاك رسولا إني
~~أعرف ابن عمك وصيا كما أعرفك نبيا، وكيف لا يكون ذلك وقد وكلني الله بقبض
~~أرواح الخلائق ما خلا روحك وروح علي، فإن الله تعالى يتولاهما بمشيته كيف
~~يشاء ويختار.
# التسعون وأربعمائة أن حنوطه - عليه السلام - وكفنه والماء من الجنة 719 -
~~السيد المرتضى في عيون المعجزات: روي أن الناس اجتمعوا حوله وأن أم كلثوم -
~~رضي الله عنها - صاحت: وا أبتا، فقال عمرو بن الحمق: ليس على أمير المؤمنين
~~بأس إنما هو خدش.
# فقال - عليه السلام -: إني مفارقكم (الساعة) (1).
# وروي أن أم كلثوم - رضي الله عنها - بكت، فقال لها: يا بنية ما يبكيك؟ لو
~~ترين ما أرى ما بكيت، إن ملائكة السماوات السبع لمواكب بعضهم خلف بعض،
~~وكذلك النبيون - عليهم السلام - (غلبة) (2) أراهم وهذا رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - أخذ بيدي يقول: انطلق يا علي فإن أمامك خير مما أنت فيه.
# ثم قال - عليه السلام -: دعوني وأهل بيتي أعهد إليهم، فقام الناس إلا
~~قليل من شيعته، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي - صلى الله عليه وآله
~~-، وقال: إني أوصي الحسن والحسين فاسمعوا لهما وأطيعوا أمرهما،
# PageV03P055
# فقال: كما أن (1) النبي - صلى الله عليه وآله - نص عليهما بالإمامة [من]
~~(2) بعدي.
# وروي أنه - عليه السلام - لما اجتمع عليه الناس حمد الله وأثنى عليه، ثم
~~قال: كل امرئ ملاق ما يفر منه، والأجل تساق إليه النفس، هيهات هيهات علم
~~مكنون، وسر خفي، أما وصيتي لكم فالله تعالى لا تشركوا به شيئا، ولا تضيعوا
~~سنة نبيه [محمد] (3) - صلى الله عليه وآله -، أقيموا هذين العمودين وخلاكم
~~ذم ما لم تشركوا، رب رحيم، ودين قيم، عليكم السلام [إلى] (4) يوم اللزام،
~~كنت بالأمس صاحبكم، وأنا اليوم عظة لكم، وغدا مفارقكم.
# ثم أوصى [إلى] (5) الحسن والحسين - عليهما السلام - وسلم الاسم الأعظم،
~~ونور الحكمة، ومواريث الأنبياء، وسلاحهم إليهما، وقال لهما ms0580 - عليهما السلام
~~-: إذا قضيت نحبي فخذا من الدهليز كفني وحنوطي والماء الذي تغسلاني به فإن
~~جبرائيل - عليه السلام - يجئ بذلك من الجنة، فغسلاني وحنطاني وكفناني
~~واحملاني على جملي في تابوت وجنازة تجدانها في الدهليز.
# وروي أنه - عليه السلام - قال لهما - عليهما السلام -: إذا فرغتما من
~~أمري تناولا مقدم الجنازة فإن مؤخرها يحمل، فإذا وقفت الجنازة وبرك الجمل
~~احفروا في ذلك الموضع فإنكما تجدان خشبة محفورة كان نوح - عليه السلام -
~~حفرها لي فادفناني فيها.
# وروي أنه - عليه السلام - قبض ليلة الجمعة لتسع ليال بقين من شهر
# PageV03P056
# رمضان وهي التي كانت ليلة القدر، وكان عمره خمس وستون [سنة] (1)، منها مع
~~النبي - صلى الله عليه وآله - خمس وثلاثون سنة، وبعده ثلاثون سنة.
# وأن الحسن والحسين دخلا الدهليز فوجدا فيه الماء والحنوط والكفن كما ذكره
~~- عليه السلام -، ولما فرغا من شأنه تناولا مقدم الجنازة وحمل مؤخرها كما
~~قال - عليه السلام - وحملاها إلى مسجد الكوفة المعروف بالسهلة، ووجدت ناقته
~~باركة هناك فحمل عليها وتبعوها إلى الغري، فوقفت الناقة هناك، ثم بركت وحكت
~~بمشفرها الأرض، فحفرا في ذلك المكان فوجدت خشبة محفورة كالتابوت فدفن فيها
~~حيث ما أوصى إذ كان - عليه السلام - أوصى بذلك، وبأنه يدفن بالغري حيث تبرك
~~الناقة فإنه دفن فيه آدم ونوح - عليهما السلام - ففعل، وأن آدم ونوح وأمير
~~المؤمنين دفنوا في قبر واحد.
# وقال - عليه السلام - فيما أوصى: إذا أدخلتماني قبري وأشرجتما علي اللبن
~~فارفعا أول لبنة فإنكما لن ترياني.
# وروي عن أبي عبد الله الجدلي وكان فيمن حضر الوصية أنه قال:
# سألت (الحسن) (2) عن رافع اللبنة فقال: يا سبحان الله أتراني كنت أعقل
~~ذلك.
# فقلت: هل وجدته في القبر؟ فقال: لا والله.
# ثم قال - عليه السلام -: ما من نبي يموت في المغرب ويموت وصيه في المشرق
~~إلا وجمع الله بينهما في ساعة واحدة. (3)
# PageV03P057
# 720 - ابن شهرآشوب: عن أبي بكر الشيرازي في كتابه، عن الحسن البصري، قال:
~~أوصى علي - عليه السلام عند موته للحسن والحسين - عليهما السلام - وقال
~~لهما: إذا أنا مت ms0581 فإنكما ستجدان عند رأسي حنوطا من الجنة، وثلاثة أكفان من
~~إستبرق الجنة، فغسلوني [وحنطوني] (1) بالحنوط وكفنوني.
# وقال الحسن - عليه السلام -: فوجدنا عند رأسه طبقا من الذهب عليه خمس
~~شمامات من كافور الجنة، وسدرا من سدر الجنة، فلما فرغوا من غسله وتكفينه
~~أتى البعير فحملوه على البعير بوصية منه، وكان قال:
# فسيأتي البعير إلى قبر أبي فيقيم عنده، فأتى البعير حتى وقف على (2) شفير
~~القبر، فوالله ما علم أحد من حفره فالحد فيه بعدما صلي عليه، وأظلت الناس
~~غمامة بيضاء، وطيور بيض، فلما دفن - عليه السلام - ذهبت الغمامة والطيور.
~~(3) 721 - وفي الطرف: عن الامام أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه - عليهما
~~السلام - قال: قال علي بن أبي طالب - عليه السلام -: كان في الوصية (يعني
~~وصية رسول الله - صلى الله عليه وآله -) (4) أن يدفع إلي الحنوط، فدعاني
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - (5) قبل وفاته بقليل، فقال: يا علي ويا
~~فاطمة، هذا
# PageV03P058
# حنوطي من الجنة دفعه إلي جبرائيل، وهو يقرئكما (1) السلام ويقول لكما:
~~أقسما [ه] (2) واعزلا منه لي ولكما.
# قالت (فاطمة) (3): ثلثه لك، وليكن الناظر في (4) الباقي علي (بن أبي
~~طالب) (5) - عليه السلام -، فبكى رسول الله - صلى الله عليه وآله - وضمها
~~إليه.
# وقال: موفقة رشيدة مهدية ملهمة، يا علي قل في الباقي.
# قال: نصف الباقي لها، والنصف الآخر لمن (6) ترى يا رسول الله.
# قال: هو لك فاقبضه. (7) 722 - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه
~~رفعه، قال:
# السنة في الحنوط ثلاثة عشر درهما وثلث (أكثره) (8)، وقال: إن جبرائيل -
~~عليه السلام - نزل على رسول الله - صلى الله عليه وآله - بحنوط وكان وزنه
~~أربعين درهما، فقسمها رسول الله - صلى الله عليه وآله - ثلاثة أجزاء: جزء
~~له، وجزء لعلي، وجزء لفاطمة - عليهم السلام -. (9) 723 - الشيخ في مجالسه:
~~بإسناده عن أبي ذر، عن أمير المؤمنين - عليه السلام - في حديث المناشدة مع
~~الخمسة الذين اجتمعوا للشورى في
# PageV03P059
# الستة الذين عينهم عمر بن الخطاب قال لهم - عليه السلام - في مناقبه التي
~~ذكرها لهم وهم يوافقونه ms0582 في أنها له دونهم، فقال لهم: فهل فيكم أحد أعطاه
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - حنوطا من حنوط الجنة، فقال: اقسم هذا
~~أثلاثا، ثلثا [لي] (1) حنطني (به) (2)، وثلثا لابنتي، وثلثا لك، غيري؟
# قالوا: لا. (3) الحادي والتسعون وأربعمائة أن الحسن والحسين - عليهما
~~السلام - فقداه - عليه السلام - وهو على الجنازة، ورأياه يخاطبهما في
~~الطريق 724 - البرسي: قال: روى محدثوا أهل الكوفة أن أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - لما حمله الحسن والحسين - عليهما السلام - على سريره إلى مكان
~~القبر المختلف من (4) نجف الكوفة وجدوا فارسا يتضوع منه المسك فسلم عليهما،
~~ثم قال للحسن - عليه السلام -: أنت الحسن بن علي رضيع الوحي والتنزيل،
~~وفطيم العلم والشرف الجليل، خليفة أمير المؤمنين، وسيد الوصيين؟
# قال: نعم.
# [قال:] (5) وهذا الحسين بن علي [أمير المؤمنين، وسيد الوصيين] (6)
# PageV03P060
# سبط نبي الرحمة، ورضيع العصمة، [وربيب الحكمة] (1)، ووالد الأئمة؟
# قال: نعم.
# قال: سلماه إلي وامضيا في دعة الله.
# فقال له الحسن - عليه السلام -: إنه أوصى إلينا أن لا نسلمه إلا إلى أحد
~~رجلين: جبرائيل أو الخضر. فمن أنت منهما؟
# فكشف النقاب فإذا هو أمير المؤمنين - عليه السلام -، ثم قال للحسن - عليه
~~السلام -: يا أبا محمد، إنه لا تموت نفس إلا ويشهدها. [أفما يشهد جسده؟]
~~(2). (3) الثاني والتسعون وأربعمائة المائل الذي في طريق الغري لما مروا
~~بجنازته - عليه السلام - 725 - الشيخ في مجالسه: قال: أخبرنا أبو الحسن،
~~قال: حدثنا إبراهيم بن محمد المذاري، قال: حدثني محمد بن جعفر، قال: حدثني
~~محمد بن عيسى، قال: حدثني يونس بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن مسكان، عن
~~جعفر بن محمد - عليهما السلام -، قال: سألته عن القائم (المائل) (4) في
~~طريق الغري.
# فقال: نعم انهم (5) لما جازوا بسرير أمير المؤمنين علي - عليه السلام -
~~انحنى أسفا وحزنا على أمير المؤمنين - عليه السلام - وكذلك سرير أبرهة لما
# PageV03P061
# دخل عليه عبد المطلب انحنى ومال. (1) الثالث والتسعون وأربعمائة أنه -
~~عليه السلام - لم ير في قبره بعد وضعه وشرج اللبن عليه 726 - الشيخ في
~~التهذيب: عن محمد بن أحمد بن داود القمي، ms0583 قال: أخبرني محمد بن علي بن الفضل
~~(2)، قال: حدثني علي بن الحسين ابن يعقوب من بني (3) خزيمة قراءة عليه،
~~قال: حدثنا [جعفر بن محمد بن يوسف الأزدي، قال: حدثنا علي بن بزرج الخياط،
~~قال: حدثنا] (4) عمرو، قال: جاءني سعد الإسكاف فقال: يا بني تحمل الحديث؟
# فقلت: نعم.
# فقال: حدثني أبو عبد الله - عليه السلام - قال: (إنه) (5) لما أصيب أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - قال للحسن والحسين - عليهما السلام -: غسلاني
~~وكفناني [وحنطاني] (6) واحملاني على سريري، واحملا مؤخره تكفيان مقدمه،
~~فإنكما تنتهيان إلى قبر محفور، ولحد ملحود، ولبن موضوع، فالحداني واشرجا
~~[اللبنة] (7) علي، وارفعا لبنة مما يلي رأسي فانظرا ما تسمعان.
# فأخذا اللبنة من عند الرأس بعدما أشرجا عليه اللبن فإذا ليس في
# PageV03P062
# القبر شئ، وإذا هاتف يهتف: أمير المؤمنين - عليه السلام - كان عبدا صالحا
~~فألحقه الله بنبيه، وكذلك يفعل بالأوصياء بعد الأنبياء حتى لو أن نبيا مات
~~في المغرب، ومات وصيه في المشرق لألحق الله الوصي بالنبي. (1) 727 - السيد
~~الرضي في الخصائص: قال: روي عن جعفر بن محمد - عليه السلام - أنه (قال:)
~~(2) لما غسل أمير المؤمنين - عليه السلام - نودوا من جانب البيت: أن أخذتم
~~مقدم السرير كفيتم مؤخره، وإن أخذتم مؤخره كفيتم مقدمه، وأشار - عليه
~~السلام - إلى أن الملائكة قالت ذلك. (3) الرابع والتسعون وأربعمائة أن
~~جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وزمرة من الملائكة يشيعون جنازته - عليه السلام
~~- واللوح الذي وجد مكتوب عليه، وإعانة الملائكة الحسن والحسين في تغسيله
~~728 - ابن شهرآشوب: قال في دلالات البطائني: كان في مقدم السرير جبرائيل
~~وميكائيل وإسرافيل وزمرة من الملائكة يسمع منهم:
# قدوس قدوس، أنت عزيز سلطان نافذ لأمرك، لا إله الا أنت ونحمدك، لا إله
~~الا أنت رب العالمين.
# PageV03P063
# 729 - وعن منصور بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن جده زيد بن علي، عن أبيه،
~~[عن جده] (1) الحسين بن علي - عليهم السلام - في خبر طويل يذكر فيه أنه
~~قال: أوصيكما وصية فلا تظهرا على أمري أحدا، وأمرهما أن يستخرجا من الزاوية
~~اليمنى لوحا، وأن يكفناه (2) فيما يجدان، فإذا ms0584 غسلاه وضعاه على ذلك اللوح،
~~وإذا وجدا السرير يشال مقدمه فيشيلان مؤخره، وأن يصلي الحسن مرة والحسين
~~مرة [صلاة إمام] (3).
# ففعلا كما رسم فوجدا اللوح وعليه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما
~~ادخره نوح النبي - عليه السلام - لعلي بن أبي طالب - عليه السلام -، وأصابا
~~الكفن في دهليز الدار موضوعا فيه حنوط قد أضاء نوره على نور النهار.
# وروي أنه قال الحسين - عليه السلام - وقت الغسل: (يا أبا محمد) (4) أما
~~ترى إلى خفة أمير المؤمنين - عليه السلام -؟
# فقال الحسن - عليه السلام: يا أبا عبد الله، إن معنا قوما يعينوننا (5).
# (قال) (6): فلما قضينا صلاة العشاء الآخرة إذا قد شيل مقدم السرير ولم
~~نزل نتبعه إلى أن وردنا إلى الغري، فأتينا إلى قبر كما وصف أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - ونحن نسمع خفق أجنحة كثيرة، وضجة وجلبة، فوضعناه وصلينا على
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - كما وصف لنا - عليه السلام -
# PageV03P064
# [ونزلنا] (1) قبره فأضجعناه في لحده، ونضدنا عليه اللبن. (2) الخامس
~~والتسعون وأربعمائة الرجل الذي قال ما قال عليه من الثناء فطلبوه فلم
~~يصادفوه وهو الخضر - عليه السلام - 730 - محمد بن يعقوب: عن عدة من
~~أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد البرقي، عن أحمد بن زيد
~~النيشابوري، قال:
# حدثني عمر بن إبراهيم الهاشمي، عن عبد الملك بن عمر (3)، عن أسيد بن
~~صفوان صاحب رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: لما كان اليوم الذي قبض
~~فيه أمير المؤمنين - عليه السلام - ارتج الموضع بالبكاء، ودهش الناس كيوم
~~قبض فيه رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# وجاء رجل باكيا وهو مسرع [مسترجع] (4) وهو يقول: اليوم انقطعت خلافة
~~النبوة حتى وقف على باب البيت الذي فيه أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~فقال: رحمك الله يا أبا الحسن، كنت أول القوم إسلاما، وأخلصهم إيمانا،
~~وأشدهم يقينا، وأخوفهم لله عز وجل، وأعظمهم عناء، وأحوطهم على رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله -، وآمنهم على أصحابه، وأفضلهم مناقب، وأكرمهم سوابق،
~~وأرفعهم درجة، وأقربهم من رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وأشبههم ms0585 به
~~هديا وخلقا وسمتا وفعلا، وأشرفهم منزلة، وأكرمهم عليه، فجزاك الله عن
~~الاسلام وعن رسوله - صلى الله عليه وآله -
# PageV03P065
# وعن المسلمين خيرا.
# قويت حين ضعف أصحابه، وبرزت حين استكانوا، ونهضت حين وهنوا، ولزمت منهاج
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذ هم أصحابه، وكنت (1) خليفته حقا، لم
~~تنازع ولم تضرع بزعم المنافقين، وغيظ الكافرين، وكره الحاسدين، وضغن (2)
~~الفاسقين [فقمت بالامر حين فشلوا، ونطقت حين تتعتعوا (3)، ومضيت بنور الله
~~إذ وقفوا ولو اتبعوك] (4) فهدوا، وكنت أخفضهم صوتا، وأعلاهم قنوتا، وأقلهم
~~كلاما، وأصوبهم نطقا، وأكبرهم رأيا، وأشجعهم قلبا، وأشدهم يقينا، وأحسنهم
~~عملا، وأعرفهم بالأمور.
# كنت والله يعسوبا للدين أولا وآخرا: الأول حين تفرق الناس، والاخر حين
~~فشلوا، كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا، فحملت أثقال ما عنه
~~ضعفوا، وحفظت (5) ما أضاعوا، ورعيت ما أهملوا وشمرت إذ اجتمعوا، وعلوت إذ
~~هلعوا، وصبرت إذ أسرعوا، وأدركت أوطار ما طلبوا، ونالوا، بك ما لم يحتسبوا.
# كنت على الكافرين عذابا صبا ونهبا، وللمؤمنين عمدا وحصنا، فطرت والله
~~بنعمائها، وفزت بحبائها، وأحرزت سوابقها، وذهبت بفضائلها، لم تفلل (6)
~~حجتك، ولم يزغ قلبك، ولم تضعف بصيرتك، ولم
# PageV03P066
# تجبن نفسك، ولم تخر (1)، كنت كالجبل لا تحركه العواصف.
# وكنت لما قال - صلى الله عليه وآله -: آمن الناس في صحبتك وذات يدك، وكنت
~~كما قال - صلى الله عليه وآله -: ضعيفا في بدنك، قويا في أمر الله، متواضعا
~~في نفسك، عظيما عند الله عز وجل، كبيرا في الأصل، جليلا عند المؤمنين، لم
~~يكن لاحد فيك مهمز، ولا لقائل فيك مغمز، ولا لاحد فيك مطمع، ولا لاحد عندك
~~هوادة.
# الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ له بحقه، والقوي العزيز عندك ضعيف
~~ذليل حتى تأخذ منه الحق، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء، شأنك الحق
~~والصدق والرفق، وقولك حكم وحتم، وأمرك حلم وحزم، ورأيك علم وعزم فيما فعلت
~~وقد نهج السبيل، وسهل العسير وأطفأت (2) النيران، واعتدل بك الدين، وقوي بك
~~الاسلام، وفي نسخة وظهر أمر الله ولو كره الكافرون، وثبت بك الاسلام ms0586
~~والمؤمنون، وسبقت سبقا بعيدا، وأتعبت من بعدك تعبا شديدا، فجللت عن البكاء،
~~وعظمت رزيتك في السماء، وهدت مصيبتك الأنام، فإنا لله وإنا إليه راجعون،
~~رضينا عن الله قضاه، وسلمنا لله أمره، فوالله لن يصاب المسلمون بمثلك أبدا.
# كنت للمؤمنين كهفا وحصنا وقنة (3) راسيا، وعلى الكافرين غلظة وغيظا،
~~فألحقك الله بنبيه، ولا أحرمنا أجرك، ولا أضلنا بعدك.
# PageV03P067
# وسكت القوم حتى انقضى كلامه وبكى [وأبكى] (1) أصحاب رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله -، ثم طلبوه فلم يصادفوه. (2) 731 - ابن شهرآشوب: نقل الحديث
~~مختصرا عن الصفواني في الإحن والمحن و (عن) (3) الكليني في الكافي، وفي آخر
~~روايته: فالتفوا فلم يروا أحدا، فسئل الحسن - عليه السلام -: من كان الرجل؟
# قال: الخضر - عليه السلام -. (4) السادس والتسعون وأربعمائة أن السماء
~~والأرض بكتا عليه - عليه السلام - أربعين خريفا، وأمطرت السماء ثلاثة أيام
~~دما 732 - ابن شهرآشوب: من أحاديث علي بن الجعد، عن شعبة، عن قتادة ومجاهد،
~~عن ابن عباس [قال:] (5)، قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إن المساء
~~والأرض لتبكي على المؤمن إذا مات أربعين صباحا، وإنها لتبكي على العالم
~~[إذا مات] (6) أربعين شهرا، وإن السماء والأرض لتبكيان على الرسول أربعين
~~سنة، وإن السماء والأرض لتبكيان عليك يا علي [إذا قتلت] (7) أربعين خريفا
~~(8).
# PageV03P068
# قال ابن عباس: لقد (1) قتل أمير المؤمنين - عليه السلام - [على الأرض]
~~(2) بالكوفة فأمطرت السماء ثلاثة أيام دما. (3) السابع والتسعون وأربعمائة
~~أنه - عليه السلام - يوم قبض ما يرفع حجر إلا وجد تحته دم عبيط 733 - ابن
~~شهرآشوب: عن أبي حمزة، عن الصادق - عليه السلام - وقد رواه أيضا عن سعيد بن
~~المسيب أنه لما قبض أمير المؤمنين - عليه السلام - لم يرفع من وجه الأرض
~~حجر إلا وجد تحته دم عبيط. (4) 734 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: " عن
~~كتاب الأنساب لقريش " عن الزهري، قال: قال عبد الملك بن مروان - وكنت آتيا
~~من بيت المقدس -: يا زهري، ما كانت علامة اليوم الذي قتل فيه علي بن أبي
~~طالب - عليه السلام -؟
# فقلت: أصبح الناس ببيت المقدس وما يقلب أحد ms0587 حجرا إلا وتحته دم عبيط. (5)
~~الثامن والتسعون وأربعمائة أنه - عليه السلام - حي بعد الموت 735 -
~~الراوندي في الخرائج: بإسناده، عن جابر الجعفي، عن أبي
# PageV03P069
# جعفر - عليه السلام - قال: جاء أناس (1) إلى الحسن بن علي - عليهما
~~السلام - فقالوا:
# أرنا بعض ما عندك من أعاجيب (2) أبيك التي كان يريناها.
# فقال: أتؤمنون (3) بذلك؟
# قالوا: نعم، نؤمن به والله.
# قال: أليس تعرفون أمير المؤمنين - عليه السلام -؟
# قالوا: بلى، كنا نعرفه.
# قال: فرفع لهم جانب الستر، فقال: أتعرفون هذا [الجالس] (4)؟
# قالوا بأجمعهم: هذا والله أمير المؤمنين - عليه السلام - ونشهد أنك ابنه،
~~وأنه كان يرينا مثل ذلك كثيرا. (5) التاسع والتسعون وأربعمائة مثله 736 -
~~الراوندي: عن رشيد الهجري، قال: دخلنا (6) على أبي
# PageV03P070
# محمد (الحسن بن علي - عليهما السلام -) (1) بعد (أن) (2) مضى أبوه أمير
~~المؤمنين فتداكرنا [له] (3) شوقنا إليه.
# فقال الحسن - عليه السلام -: أتحبون أن تروه (4)؟ قلنا: نعم، أنى (5) لنا
~~بذلك وقد مضى لسبيله؟!
# فضرب بيده إلى ستر كان معلقا على باب في صدر المجلس فرفعه، وقال: انظروا
~~إلى هذا البيت فإذا أمير المؤمنين - عليه السلام - جالس كأحسن ما رأينا في
~~حياته، فقال: هو هو، ثم خلى (6) الستر عن يده.
# فقال بعضنا: هذا الذي رأيناه من الحسن - عليه السلام - كالذي كنا نشاهده
~~من دلائل أمير المؤمنين - عليه السلام - ومعجزاته. (7) الخمسمائة مثله 737
~~- ثاقب المناقب: عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله -: حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج فإنه قد (8) كانت
~~فيهم الأعاجيب، ثم أنشأ يحدث - صلى الله عليه وآله - فقال: خرجت
# PageV03P071
# طائفة من بني إسرائيل حتى أتوا مقبرة لهم، وقالوا: لو صلينا فدعونا الله
~~تعالى فأخرج لنا رجلا ممن مات نسأله عن الموت، ففعلوا، فبينما هم [كذلك]
~~(1) إذ أطلع [رجل] (2) رأسه من قبر، بين عينيه أثر السجود.
# فقال: يا هؤلاء، ما أردتم مني؟ لقد مت منذ (سبعين) (3) عام ما [كان] (4)
~~سكنت [عني] (5) حرارة الموت حتى كان الان، فادعوا الله أن يعيدني كما كنت.
# قال جابر [بن عبد الله] (6): ولقد ms0588 رأيت وحق الله وحق رسوله من الحسن بن
~~علي - عليهما السلام - أفضل وأعجب منها، ومن الحسين بن علي - عليهما السلام
~~- أفضل وأعجب [منها] (7).
# أما الذي رأيته من الحسن - عليه السلام - فهو انه لما وقع [عليه] (8) من
~~أصحابه ما وقع، وألجأه ذلك إلى مصالحة معاوية فصالحه، واشتد ذلك على خواص
~~أصحابه فكنت أحدهم وجئت فعذلته.
# فقال: يا جابر، لا تعذلني، وصدق رسول الله - صلى الله عليه وآله - [في
~~قوله:] (9) ان ابني هذا [سيد] (10)، وإن الله تعالى يصلح به بين فئتين
~~عظيمتين من المسلمين، فكأنه لم يشف ذلك صدري.
# فقلت: لعل هذا شئ يكون بعد، وليس هذا هو الصلح مع معاوية، فإن هذا هلاك
~~(11) المؤمنين وأولادهم (12)، فوضع يده على صدري وقال:
# شككت وقلت: كذا. قال: أتحب أن أستشهد رسول الله - صلى الله عليه وآله -
# PageV03P072
# [الان] (1) حتى تسمع منه؟ فعجبت من قوله [إذ سمعت هذه] (2) وإذا بالأرض
~~من تحت أرجلنا (قد) (3) انشقت، وإذا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلي
~~وجعفر وحمزة - عليهم أفضل السلام - وقد خرجوا منها، فوثبت فزعا مذعورا.
# فقال الحسن: يا رسول الله، هذا جابر وقد عذلني بما قد علمت.
# فقال (النبي) (4) - صلى الله عليه وآله - [لي] (5): يا جابر، إنك لا تكون
~~مؤمنا حتى تكون لائمتك مسلما، ولا تكن عليهم برأيك معترضا، سلم لابني الحسن
~~ما فعل، فإن الحق فيه إنه دفع عن خيار (6) المسلمين الاصطلام بما فعل وما
~~كان فعله (7) إلا عن أمر الله تعالى وأمري.
# فقلت: قد سلمت يا رسول الله، ثم ارتفع في الهواء هو وحمزة وجعفر وعلي فما
~~زلت أنظر إليهم حتى انفتح لهم باب في السماء ودخلوها، ثم باب [السماء] (8)
~~الثانية إلى سبع سماوات يقدمهم [سيدنا ومولانا] (9) محمد - صلى الله عليه
~~وآله -. (10)
# PageV03P073
# الحادي والخمسمائة مثله 738 - ثاقب المناقب: مبني على ما تقدمه، قال جابر
~~بن عبد الله:
# لما عزم الحسين بن علي - عليهما السلام - على الخروج إلى العراق أتيته،
~~فقلت له: أنت ولد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأحد سبطيه لا أرى إلا
~~انك ms0589 (1) تصالح كما صالح أخوك الحسن فإنه كان موفقا رشيدا.
# فقال [لي] (2): يا جابر، قد فعل ذلك أخي بأمر الله تعالى وأمر رسوله،
~~وإني أيضا أفعل بأمر الله تعالى وأمر رسوله، أتريد أن أستشهد رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - وأبي وأخي كذلك (3) الان؟
# ثم نظرت فإذا السماء قد انفتح بابها، وإذا رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - وعلي أمير المؤمنين والحسن وحمزة وجعفر وزيد نازلين عنها (4) حتى
~~استقروا على الأرض، فوثبت فزعا مذعورا.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا جابر، ألم أقل لك في أمر
~~الحسن قبل الحسين: إنك لا تكون مؤمنا حتى تكون لائمتك مسلما، ولا تكون
~~معترضا؟ أتريد أن ترى إلى مقعد معاوية ومقعد الحسين ومقعد يزيد قاتله؟
# قلت: بلى يا رسول الله.
# قال: فضرب برجله الأرض فانشقت، ثم ظهر بحر فانفلق، ثم
# PageV03P074
# ضرب فانشقت هكذا حتى انشقت سبع أرضين، وانفلقت سبعة أبحر، ورأيت من تحت
~~ذلك كله النار وقد قرن في سلسلة (1) الوليد بن المغيرة وأبو جهل ويزيد
~~ومعاوية، وقرن بهم في مردة الشياطين لهم أشد أهل النار عذابا.
# ثم قال - صلى الله عليه وآله -: ارفع رأسك، فرفعت فإذا أبواب السماء
~~مفتحة، وإذا الجنة أعلاها، ثم صعد رسول الله - صلى الله عليه آله - ومن معه
~~إلى السماء، فلما صار في الهواء صاح: يا حسين، يا بني الحقني، فلحقه الحسين
~~وصعدوا، رأيتهم دخلوا الجنة من أعلاها، ثم نظر إلى هناك رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - وقبض على يد الحسين وقال: يا جابر، هذا ولدي معي ها هنا،
~~فسلم له أمره، ولا تشك لتكون مؤمنا.
# قال جابر: فعميت عيناي إن لم أكن رأيت ما قلت. (2) الثاني والخمسمائة
~~مثله 739 - روي عن الباقر - عليه السلام -، عن أبيه - عليهما السلام - أنه
~~قال:
# صار جماعة من الناس بعد الحسن إلى الحسين - عليهما السلام - فقالوا: يا
~~بن رسول الله، ما عندك من عجائب أبيك - عليه السلام - التي كان يريناها؟
# فقال: هل تعرفون أبي؟
# PageV03P075
# قالوا: كلنا (1) نعرفه، فرفع سترا كان على ms0590 باب بيت، ثم قال: انظروا في
~~البيت فنظروا، فقالوا: هذا أمير المؤمنين - عليه السلام -، ونشهد أنك (2)
~~خليفة الله حقا، (وأنك ولده) (3). (4) الثالث والخمسمائة مثله 740 -
~~الراوندي: بإسناده، عن الصفار، عن الحسن بن علي بإسناده، قال: سئل الحسن بن
~~علي - عليهما السلام - بعد مضي أمير المؤمنين - عليه السلام - [عن أشياء]
~~(5) فقال لأصحابه: أتعرفون أمير المؤمنين (عليا - عليه السلام -) (6) إذا
~~رأيتموه؟ قالوا: نعم.
# قال: فارفعوا هذا الستر، فرفعوه، فإذا هم به - عليه السلام - لا ينكرونه.
# فقال لهم علي - عليه السلام -: إنه يموت من مات منا وليس بميت، ويبقى من
~~بقي (منا) (7) حجة عليكم. (8)
# PageV03P076
# الرابع والخمسمائة مثله 741 - البرسي: قال: روي [عن] (1) الحسن [بن علي]
~~(2) - عليهما السلام - أن أمير المؤمنين - عليه السلام - قال للحسن والحسين
~~- عليهما السلام -: إذا وضعتماني في الضريح (المقدس) (3) فصليا ركعتين قبل
~~أن تهيلا التراب علي، وانظرا ما (ذا) (4) يكون.
# فلما وضعاه (5) في الضريح المقدس فعلا ما امرا به (6) وإذا الضريح مغطى
~~بثوب من سندس، فكشف الحسن - عليه السلام - مما يلي وجه أمير المؤمنين -
~~عليه السلام -، فوجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وآدم وإبراهيم
~~يتحدثون مع أمير المؤمنين - عليه السلام -، وكشف الحسين مما يلي رجليه،
~~فوجد الزهراء وحوى ومريم وآسيا - عليهن السلام - ينحن على أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - ويندبنه. (7) الخامس والخمسمائة مثله 742 - روي عن رجل أسدي:
~~قال: كنت نازلا على نهر العلقمي بعد
# PageV03P077
# ارتحال [العسكر] (1) عسكر بني أمية، فرأيت عجائب لا أقدر (أن) (2) أحكي
~~إلا بعضها.
# منها: أنه إذا هبت الرياح تمر علي نفحات كنفحات المسك والعنبر، وإذا سكنت
~~أرى نجوما تنزل من السماء [إلى الأرض] (3)، وترقى من الأرض إلى السماء
~~مثلها، وأنا منفرد مع عيالي، ولا أرى أحدا أسأله عن ذلك، وعند غروب الشمس
~~يقبل أسد من القبلة فأولي عنه إلى منزلي، فإذا أصبحت وطلعت الشمس وذهبت من
~~منزلي، أراه مستقبل القبلة ذاهبا.
# فقلت في نفسي: إن هؤلاء خوارج قد خرجوا على عبيد الله بن زياد، فأمر
~~بقتلهم، وأرى [منهم] (4) ما لم أره من سائر القتلى، فوالله ms0591 هذه الليلة لابد
~~من المساهرة لأنظر (5) هذا الأسد أيأكل من هذه الجثث أم لا.
# فلما صار عند غروب الشمس، وإذا به (قد) (6) أقبل فحققته فإذا هو هائل
~~المنظر، فارتعدت منه وخطر ببالي إن كان مراده لحوم بني آدم فهو يقصدني،
~~وأنا أحاكي نفسي بهذا فمثلته، وهو يتخطى القتلى حتى وقف على جسد كأنه الشمس
~~إذا طلعت، فبرك عليه، فقلت: يأكل منه؟!
# فإذا به يمرغ وجهه عليه وهو يهمهم ويدمدم.
# PageV03P078
# فقلت: الله أكبر ما هذه إلا أعجوبة، فجعلت أحرسه حتى اعتكر (1) الظلام،
~~وإذا بشموع معلقة ملأت الأرض، وإذا ببكاء ونحيب ولطم مفجع، فقصدت تلك
~~الأصوات فإذا هي تحت الأرض، ففهمت من ناع فيهم (2) يقول: وا حسيناه، وا
~~إماماه، فاقشعر جلدي، فقربت من الباكي وأقسمت عليه بالله وبرسوله من تكون؟
~~فقال: إنا نساء (3) من الجن، فقلت: وما [شأنكن]؟ فقلن (4): في كل يوم وليلة
~~هذا عزاؤنا على الحسين - عليه السلام - الذبيح العطشان.
# فقلت: هذا الحسين الذي يجلس عنده الأسد؟
# قلن: نعم، أتعرف هذا الأسد؟ قلت: لا.
# قلن: هذا أبوه علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فرجعت ودموعي تجري على
~~خدي. (5) السادس والخمسمائة مثله 743 - الحسين بن حمدان الحضيني في هدايته:
~~بإسناده، عن سعيد بن المسيب، قال: لما استشهد أبو عبد الله الحسين - عليه
~~السلام - وحج الناس من قابل، دخلت على سيدي علي بن الحسين - عليهما السلام
~~-، فقلت
# PageV03P079
# له: يا مولاي نويت الحج فماذا تأمرني؟ قال: امض على نيتك فحج (1).
# (وحججت) (2) فبينا أنا أطوف (3) بالكعبة، فإذا أنا (4) برجل وجهه كقطع
~~الليل المظلم، متعلق بأستار الكعبة وهو يقول: اللهم رب (هذا) (5) البيت
~~الحرام اغفر لي، وما أحسبك تفعل ولو شفع في سكان سماواتك وجميع من خلقت،
~~لعظم (6) جرمي.
# قال سعيد بن المسيب: فشغلنا وشغل الناس عن الطواف حتى طاف به (جميع) (7)
~~الناس، واجتمعنا عليه، وقلنا له: ويلك لو كنت إبليس - لعنه الله - لكان
~~ينبغي أن لا تيأس من رحمة الله، فمن أنت؟ وما ذنبك؟
# فبكى، وقال: يا قوم، إني أعرف نفسي (8) وذنبي وما جنيت، فقلنا ms0592 له تذكرة؟
~~فقال: أنا كنت جمالا عند أبي عبد الله [الحسين] (9) - عليه السلام - لما
~~خرج من المدينة إلى العراق، وكنت أراه إذا أراد الوضوء للصلاة يضع سراويله
~~(عندي) (10)، فأرى تكة تغشي الابصار بحسن إشراقها وألوانها، فكنت أتمناها
~~إلى أن صرنا بكربلاء، فقتل الحسين - عليه السلام -
# PageV03P080
# ومن معه، فدفنت نفسي في مغار من الأرض، ولم أطلب ولا أمثالي، فلما جن
~~عليه الليل خرجت من مكاني فرأيت تلك المعركة نورا بلا ظلمة، ونهارا بلا
~~ليل، والقتلى مطروحون على وجه الأرض.
# فذكرت لخبثي وشقائي التكة، فقلت: والله لأطلبن الحسين - عليه السلام -،
~~فأرجو أن تكون التكة عليه في سراويله [آخذها] (1) فلم أزل أنظر في وجوه
~~القتلى حتى رأيت (2) جسدا بلا رأس.
# فقلت: هذا والله الحسين - عليه السلام -، ونظرت إلى سراويله فإذا هي
~~[عليه] (3) وتفقدت التكة، فإذا هي في سراويله كما كنت أراها، فدنوت منه
~~وضربت بيدي إلى التكة، فإذا هو عقدها عقدا (كثيرا) (4)، فلم أزل أحلها حتى
~~حللت منها عقدا واحدا، فمد يده اليمنى وقبض على التكة، فلم أقدر على أخذ
~~يده عنها ولا أصل إليها.
# فدعتني نفسي الملعونة لان أطلب (5) (شيئا أقطع به يده) (6) فوجدت قطعة
~~سيف مطروحة، فأخذتها وانكببت على يده، فلم أزل أجزها من زنده حتى فصلتها،
~~ثم نحيتها عن التكة، ثم حللت عقدا آخر فمد يده اليسرى فقطعتها (عن التكة)
~~(7) [ثم نحيتها عن التكة] (8) ومددت يدي إلى التكة لأحلها، فإذا بالأرض
~~ترجف، والسماء
# PageV03P081
# (تهتز) (1)، وإذا جلبة عظيمة، وبكاء (شديد) (2)، ونداء (وقائل يقول) (3):
# وا إبناه، وا حسيناه.
# فصعقت ورميت بنفسي بين القتلى، وإذا بثلاثة نفر وامرأة حولهم خلائق
~~(وقوف) (4) قد امتلأت بهم الأرض والسماء بصور الناس وأجنحة الملائكة، وإذا
~~أنا بواحد منهم يقول: وا إبناه (وا حسيناه) (5)، يا حسين، فداك جدك وأمك
~~وأبوك وأخوك، وإذا أنا بالحسين - عليه السلام - قد جلس ورأسه على بدنه وهو
~~يقول: لبيك يا جداه، يا رسول الله، ويا أبتاه يا أمير المؤمنين، ويا أماه
~~يا فاطمة [الزهراء] (6).
# (ثم إنه بكى وقال: يا جداه قتلوا والله رجالنا، ms0593 يا جداه ذبحوا والله
~~أطفالنا، يا جداه سلبوا والله نسائنا، وبكوا بكاءا كثيرا) (7)، وفاطمة
~~تقول:
# يا أبتاه (يا رسول الله) (8) أتأذن [لي] (9) أن آخذ من دم شيبته فأخضب
~~ناصيتي، وألقى الله يوم القيامة، قال لها: خذي، فتأخذ فاطمة - عليها السلام
~~- [فرأيتهم يأخذون] (10) من دم شيبته وتمسح به ناصيتها، والنبي وعلي والحسن
~~- عليهم السلام - يمسحون به نحورهم وصدورهم وأيديهم إلى المرافق.
# وسمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول له: يا حسين فديتك من قطع
~~يدك اليمنى وثنى باليسرى؟
# فقال: يا جداه، كان معي جمال صحبني من المدينة، وكان يراني
# PageV03P082
# إذا وضعت سراويلي لوضوء الصلاة فيتمنى تكتي تكون له، فما منعني أن أدفعها
~~إليه الا علمي بأنه صاحب هذا الفعل. فلما قتلت خرج يطلبني في (1) القتلى،
~~فوجدني بلا رأس، وتفقد سراويلي (2)، ورأي التكة وقد كنت عقدتها (عقدا) (3)،
~~فضرب بيده إلى عقد منها فحله، فمددت يدي اليمنى فقبضت على التكة، فطلب من
~~المعركة فوجد قطعة (4) سيف فقطع بها يميني، ثم حلل عقدة أخرى، فضربت بيدي
~~اليسرى فقبضت عليها لئلا يحلها فيكشف عورتي، فجز يدي اليسرى، ولما أومى إلى
~~حل العقدة الأخرى أحس بك، فرمى نفسه بين القتلى.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: [الله أكبر، وقال لي:] (5) مالك يا
~~جمال، سود الله وجهك في الدنيا والآخرة، وقطع يديك، وجعلك في حزب من سفك
~~دمائنا، وجسر على الله في قتلنا. فما استتم دعاءه - صلى الله عليه وآله -
~~حتى بترت يداي، وأحسست (6) بوجهي كأنه البس قطعا من النار (مسودا) (7)،
~~فجئت إلى هذا البيت أستشفع به، وأعلم أنه لا يغفر لي أبدا، فلم يبق بمكة
~~أحد إلا سمع حديثه وكتبه، وتقرب إلى الله بلعنه، وكل يقول (8): حسبك ما
~~جنيت فكان هذا من دلائله - عليه السلام -. (9)
# PageV03P083
# السابع والخمسمائة مثله 744 - روى أبو مخنف لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف
~~بن سالم الأزدي: قال: قال محفر (1) بن ثعلبة صاحب عبيد الله بن زياد:
~~استدعى يزيد - لعنه الله - منا أربعين رجلا، وسلم إليهم رأس الحسين - عليه
~~السلام ms0594 - في سفط، وضرب لهم فسطاط كبير في رحبة دمشق، وأمرنا بأن نكون مع
~~الرأس إلى أن يرى فيه رأيه، فأمرنا بحفظه وأطلق لنا إقامة، وأمر لكل واحد
~~منا بألف دينار.
# فبينما نحن كذلك ليلة من الليالي، وكنت موجعا، فأكلوا أصحابي وشربوا،
~~وأنا لم أقدر على أكل وشرب. ولما كان من نصف الليل وإذا قد قد ناموا أصحابي
~~وأنا ساهر من شدة المرض، ولا أقدر أن تغمض عيني. فبينما أنا كشبه الساهي،
~~وإذا قد سمعت بكاء وصياحا ودويا شديدا، فهالني من ذلك أمر عظيم.
# ثم اني سمعت هاتفا يهتف بصوت حزين، وهو ينشد بهذه الأبيات يقول:
# عين بكى على الحسين غريبا * وجودي بدمع ساكب وعويل سوف يصلي بقتله ابن
~~زياد * نار جحيم بعد ظل ظليل قال محفر بن ثعلبة: فلما سمعت ذلك رعب قلبي
~~رعبا شديدا، وإذا بهاتف آخر ينشد ويقول:
# نبكيه حزنا ثم نسبل دمعة * ونندبه في كل عيد ومشهد
# PageV03P084
# فلا قدس الرحمن أرواح معشر * أطاعوا عبيد الله في قتل سيدي قال محفر بن
~~ثعلبة: فلما سمعت بذلك، لم أتمالك نفسي من الفزع والجزع والهلع، وبقي لا
~~تغمض عينه، وإذا بهذه عظيمة من السماء، فارتعدت من شدتها، وسمعت عند ذلك
~~كلاما، وإذا بصوت أسمعه يقول: اهبط يا آدم. ففتحت عيني ونظرت، وإذا هو قائم
~~بباب الفسطاط وهو يقول: السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين - عليه السلام
~~-، لعن الله أمة قتلتك، ثم قام يصلي، فبقيت متعجبا مما سمعت، ولساني أخرس
~~ولم أقدر أتكلم.
# فبين أنا كذلك، وإذا أنا قد سمعت هدة أخرى أعظم من الأولى، وقائل يقول:
~~اهبط يا نوح. ففتحت عيني وإذا هو قائم بباب الفسطاط وهو يقول: السلام عليك
~~يا أبا عبد الله الحسين، لعن الله قوما قتلوك، ثم وقف إلى جانب آدم - عليه
~~السلام - يصلي.
# فبين أنا كذلك إذ سمعت هدة عظيمة، وجلبة شديدة، وقائل يقول: اهبط يا
~~إبراهيم فنظرت إليه فإذا هو قائم بباب الفسطاط وهو يقول:
# السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين، لعن الله ms0595 قوما قتلوك يا ولدي
~~والصفوة من ذريتي، فقام إلى جانب نوح يصلي.
# ثم اني سمعت صيحة عظيمة ولها دوي عظيم، وقائل يقول: اهبط يا موسى، فعميت
~~عيناي، وصمت أذناي ان لا يراه بباب الفسطاط وقال:
# السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين، لعن الله قوما قتلوك، ثم قام إلى
~~جانب إبراهيم يصلي.
# فبينما أنا متعجب مما رأيت وإذا بصيحة عظيمة، وقائل يقول:
# اهبط يا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليك السلام، فنزل وبيده
~~PageV03P085
# سيف، فلما رأيته ارتعدت فرائصي من خوفه، فدخل وقال: السلام عليك يا أبا
~~عبد الله الحسين، لعن الله قوما قتلوك يا بني، ثم وقف إلى جانب موسى يصلي.
# فبينما أنا كذلك وإذا لنا بهدة عظيمة أعظم من الجميع، وسمعت جلبة عظيمة،
~~وقائلا يقول: اهبط يا محمد، فعميت عيناي وصمت أذناي لكي لا يراه قائما بباب
~~الفسطاط، ثم دخل على الرأس وأخذه وجعل يقبله ويبكي حتى اخضلت لحيته من
~~الدموع وهو كئيب حزين، وهو يقول: عزيز علي ما نالك يا ولدي، وجعل يرشف
~~ثناياه.
# ثم إنه أخرج الرأس إلى باب الفسطاط ووضعوا بينهم فبكوا عليه جميعهم، ثم
~~إنهم أقاموا فصلوا عليه، وكان إمامهم رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~فبينما هم كذلك وإذا بملك يسلم من السماء، فسلم عليهم، وقال:
# يا محمد، العلي الاعلى يقرؤك السلام، ويخصك بالتحية والاكرام، ويقول لك:
~~إن أحببت أن أجعل عاليها سافلها ولا ترجع أبدا فعلت ذلك.
# فقال محمد - صلى الله عليه وآله -: يا أخي جبرائيل، قل لربي جل جلاله
~~إلهي وسيدي يؤخرهم إلى يوم القصاص، قال: وعرج جبرائيل إلى السماء، ثم هبط
~~وقال: (العلي) (1) الاعلى يقرؤك السلام ويقول لك:
# يا رسول الله، إني أقول لك عن ربك: أمرني أن أقتل هؤلاء الذين معنا في
~~الفسطاط.
# قال: فنزلت الملائكة على عددهم، وبيد كل واحد منهم حربة يلوح منها الموت،
~~فتقدم كل واحد منهم لواحد من أصحابي فقتله
# PageV03P086
# بحربته، فلما هم بي واحد صحت: يا رسول الله أغثني.
# فقال: يا ملعون، أنت حي، ms0596 فنم لا غفر الله لك، وجعلك من أهل النار.
# ثم إنهم غابوا عني فبقيت متعجبا مما رأيت، فوسوس قلبي، فقلت: اني رأيت
~~مثل ما يرى النائم، فلما أصبح الصبح انتبهت فبينما أنا أشاور نفسي إذ طلعت
~~عليهم الشمس ولم أر أحدا يتحرك. فقمت وجعلت أنبههم واحدا بعد واحد فوجدتهم
~~أمواتا، ولم أر منهم أحدا بالحياة.
# وطلعت خارجا من عندهم فأتيت إلى يزيد بن معاوية - لعنه الله - وأخبرته
~~بالحال من أوله إلى آخره، فقال: اكتم هذا الامر ولا تحدث به أحدا، فإن
~~سمعته من أحد غيرك ضربت عنقك، ألم تعلم أن قاتله - عليه السلام - في
~~النار؟! فقال له: امض وأقم عندهم حتى يأتيك أمري، فإن أتى إليك أحد وسأل
~~عنهم فقل: إنهم سكارى خمارى من كثرة الخمر الذي شربوه هذه الليلة.
# الثامن والخمسمائة مثله 745 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد
~~ويعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي،
~~عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: [إن] (1) الاعمال تعرض علي في كل
~~خميس، فإذا كان الهلال أجملت (2)، فإذا كان النصف من شعبان
# PageV03P087
# أعرضت (١) على رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلى علي - عليه السلام
~~- ثم تنسخ في الذكر الحكيم. (٢) ٧٤٦ - عنه: عن أحمد بن موسى، عن الحسن بن
~~علي بن فضال، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في
~~قوله: ﴿وقل اعملوا فسيرى
~~الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾ (3) قال: ما من مؤمن يموت، ولا كافر
~~فيوضع في قبره حتى يعرض عمله على رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلى
~~علي فهلم جرا إلى آخر من يفرض الله طاعته على العباد.
# والأحاديث في معنى هذين الحديثين كثيرة ذكرتها في كتاب البرهان في تفسير
~~القرآن.
# والاخبار في أن عليا - عليه السلام - حي بعد الموت كثيرة، اقتصرت (على
~~ذلك) (4). وسيأتي إن شاء الله تعالى منها في باب معجزات الصادق - عليه
~~السلام -. (5) التاسع والخمسمائة أنه دابة ms0597 الأرض التي تكلم الناس 747 -
~~محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، وأحمد بن محمد،
# PageV03P088
# عن محمد بن الحسن، عن علي بن حسان، قال: حدثني أبو عبد الله الرياحي، عن
~~أبي الصامت الحلواني، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين
~~- عليه السلام -: أنا قسيم الله بين الجنة والنار، لا يدخلهما داخل إلا على
~~حد قسمي (1)، وأنا الفاروق الأكبر، وأنا الامام لمن بعدي، والمؤدي عمن كان
~~قبلي، ولا يتقدمني أحد إلا أحمد - صلى الله عليه وآله -، وإني وإياه لعلى
~~سبيل واحد، إلا أنه [هو] (2) المدعو باسمه، ولقد أعطيت الست، علم المنايا
~~والبلايا والوصايا، وفصل الخطاب، وإني لصاحب الكرات (3) ودولة الدول، وإني
~~لصاحب العصا والميسم، والدابة التي تكلم الناس. (4) 748 - محمد بن إبراهيم
~~النعماني في كتاب الغيبة: قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا
~~علي بن الحسن، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن حسين بن المختار، عن
~~عبد الرحمان بن سيابة، عن عمران بن ميثم، عن عباية بن ربعي الأسدي، قال:
~~دخلت على أمير المؤمنين علي - عليه السلام - وأنا خامس خمسة، وأصغر القوم
~~سنا فسمعته يقول: حدثني أخي رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أنا (5)
~~خاتم ألف
# PageV03P089
# نبي، وأنت خاتم ألف وصي، وكلفت ما لم يكلفوا (١).
# فقلت: ما أنصفك القوم يا أمير المؤمنين، فقال: ليس [حيث] (٢) تذهب [بك
~~المذاهب] (٣) يا بن الأخ، إني لاعلم ألف كلمة لا يعلمها (أحد) (٤) غيري
~~وغير محمد - صلى الله عليه وآله -، وإنهم ليقرؤون منها آية في كتاب الله عز
~~وجل وهي ﴿إذا وقع القول عليهم
~~أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون﴾
~~(5) وما يتدبرونها حق تدبرها، لا أخبركم بآخر ملك بني فلان؟ قلنا: بلى، يا
~~أمير المؤمنين.
# قال: قتل نفس حرام في يوم حرام في بلد حرام عن قوم من قريش، والذي فلق
~~الحبة، وبرأ النسمة ما لهم ملك بعده غير خمس عشرة ليلة.
# قلنا: [هل] (6) قبل هذا من شئ ms0598 أو بعده؟ فقال: صيحة في شهر رمضان تفزع
~~اليقظان، وتوقظ النائم، وتخرج الفتاة من خدرها. (7) 749 - علي بن إبراهيم:
~~قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: انتهى رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - وهو نائم في المسجد وقد جمع رملا ووضع
# PageV03P090
# رأسه عليه، فحركه برجله ثم قال (له): (١) قم يا دابة الأرض (٢)، فقال رجل
~~من أصحابه: يا رسول الله - صلى الله عليه وآله - أفيسمي (٣) بعضنا بعضا
~~بهذا الاسم؟
# فقال: لا والله ما هو إلا له خاصة وهي الدابة التي ذكرها الله في كتابه
~~(٤): ﴿وإذا وقع القول عليهم
~~أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون﴾
~~(٥).
# ثم قال: يا علي، إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم
~~تسم به أعداءك.
# فقال رجل لأبي عبد الله - عليه السلام -: (إن العامة يقولون هذه الدابة
~~لا تكلمهم) (٦).
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: كلمهم الله في نار جهنم وإنما هو
~~تكلمهم من الكلام، والدليل على أن هذا في الرجعة [قوله] (٧): ﴿ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب
~~بآياتنا فهم يوزعون حتى إذا جاؤوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما
~~أماذا كنتم تعملون﴾ (8).
# PageV03P091
# قال: الآيات أمير المؤمنين والأئمة - عليهم السلام - فقال الرجل لأبي عبد
~~الله - عليه السلام -: إن العامة تزعم أن قوله: (يوم نحشر من كل أمة فوجا)
~~عني يوم القيامة.
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: أفيحشر الله (يوم القيامة) (١) من كل
~~أمة فوجا ويدع الباقين؟ لا، ولكنه في الرجعة. وأما آية القيامة [فهي] (٢):
# ﴿وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا﴾
~~(٣). (٤) ٧٥٠ - عنه: قال: حدثني أبي، قال: حدثني ابن أبي عمير، عن المفضل،
~~عن أبي عبد الله - عليه السلام - في قوله: (ويوم نحشر من كل أمة فوجا) قال:
~~ليس أحد من المؤمنين قتل إلا ويرجع حتى ms0599 يموت، ولا يرجع إلا من محض الايمان
~~محضا، ومن محض الكفر محضا (٥).
# ٧٥١ - قال أبو عبد الله - عليه السلام -: قال رجل لعمار بن ياسر: يا أبا
~~اليقظان، آية في كتاب الله قد أفسدت قلبي وشككتني.
# قال عمار: وأي (٦) آية هي؟
# قال: قوله: ﴿وإذا وقع القول عليهم
~~أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون﴾
~~(7) فأي دابة هي؟
# PageV03P092
# قال عمار: [والله] (1) ما أجلس، ولا آكل، ولا أشرب حتى أريكها.
# فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - وهو يأكل تمرا
~~وزبدا، فقال [له] (2): يا أبا اليقظان هلم، فجلس عمار وأقبل يأكل معه،
~~فتعجب الرجل منه فلما قام [عمار] (3) قال له الرجل: سبحان الله يا أبا
~~اليقظان حلفت أنك لا تأكل ولا تشرب، ولا تجلس حتى ترينيها.
# قال عمار: قد أريتكها إن كنت تعقل. (4) 752 - محمد بن العباس: (قال:) (5)
~~حدثنا جعفر بن محمد الحلبي (6)، عن عبد الله (بن محمد الزيات) (7)، عن محمد
~~بن عبد الحميد (8)، عن مفضل [بن صالح] (9)، عن جابر بن يزيد، عن أبي عبد
~~الله الجدلي، قال: دخلت على علي - عليه السلام - [يوما] (10) فقال: أنا
~~دابة الأرض (11).
# 753 - عنه: قال: حدثنا علي بن أحمد بن حاتم، عن إسماعيل بن
# PageV03P093
# إسحاق الراشدي، عن خالد بن مخلد، عن عبد الكريم بن يعقوب الجعفي، عن جابر
~~بن يزيد، عن أبي عبد الله الجدلي، قال: دخلت على علي بن أبي طالب - عليه
~~السلام -، فقال: ألا أحدثك ثلاثا قبل ان يدخل علي وعليك داخل؟ قلت: بلى.
# قال: أنا عبد الله، وأنا دابة الأرض صدقها وعدلها وأخو نبيها ألا أخبرك
~~بأنف المهدي وعينيه؟ قال: قلت: بلى. [قال:] (١) فضرب بيده إلى صدره فقال:
~~أنا (٢).
# ٧٥٤ - وعنه: قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن الفقيه، عن أحمد بن عبيد
~~(الله) (٣) بن ناصح، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن
~~نباتة، قال: دخلت على على أمير المؤمنين - عليه السلام - وهو يأكل خبزا
~~[وخلا] (٤) وزيتا، فقلت: ms0600 يا أمير المؤمنين، قال الله عز وجل: ﴿وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة
~~من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون﴾ (5) فما هذه
~~الدابة؟
# قال: هي دابة تأكل خبزا وخلا وزيتا. (6)
# PageV03P094
# 755 - قال: حدثنا الحسين (1) بن أحمد: عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد
~~الرحمان، عن سماعة بن مهران، عن الفضل بن الزبير (2)، عن الأصبغ بن نباتة
~~قال: قال لي معاوية: يا معاشر الشيعة، تزعمون أن عليا - عليه السلام - دابة
~~الأرض؟ فقلت: (نعم) (3) نحن نقوله واليهود يقولون.
# (قال:) (4) فأرسل إلى رأس الجالوت، فقال (له) (5): ويحك تجدون دابة الأرض
~~عندكم مكتوبة؟ فقال: نعم، فقال: ما هي؟ [فقال:
# رجل، فقال] (6) أتدري ما اسمه؟ قال: نعم، اسمه إيليا. (7) قال: فالتفت
~~إلي، فقال: ويحك يا اصبغ، ما أقرب إيليا من علي. (8) 756 - سعد بن عبد
~~الله: عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن سنان و (9)
~~غيره، عن عبد الله بن يسار (10)، قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - (في حديث
# PageV03P095
# قدسي) (1): يا محمد، علي أول من آخذ ميثاقه من الأئمة - عليهم السلام -.
# (يا محمد) (2) علي آخر من أقبض روحه من الأئمة - عليهم السلام -، وهو
~~الدابة التي تكلم (3) الناس. (4) 757 - محمد بن العباس (5): عن حميد بن
~~زياد، (قال:) (6) حدثني عبيد الله بن أحمد بن نهيك، قال: حدثنا عيسى (7) بن
~~هشام، عن أبان، عن عبد الرحمان بن سيابة، عن صالح بن ميثم، عن أبي جعفر -
~~عليه السلام - قال:
# قلت له: حدثني، قال: أليس قد سمعت الحديث من أبيك.
# قلت: [هلك أبي وأنا صبي، قال: قلت فأقول فإن أصبت قلت:] (8) نعم، وإن
~~أخطأت رددتني عن الخطأ.
# قال: هذا أهون.
# (قال:) (9) قلت: فإني أزعم أن عليا - عليه السلام - دابة الأرض، قال:
# وسكت.
# قال: فقال أبو جعفر - عليه السلام -: وأراك والله ستقول ان عليا - عليه
~~السلام
# PageV03P096
# - راجع إلينا وقرأ (١) ﴿إن الذي فرض
~~عليك ms0601 القرآن لرادك إلى معاد﴾ (٢).
# قال: قلت والله [لقد] (٣) جعلتها فيما أريد أن أسألك عنها فنسيتها.
# فقال أبو جعفر - عليه السلام -: أفلا أخبرك بما هو أعظم من هذا؟ (وما
~~أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا) (٤) لا تبقى أرض إلا نودي فيها
~~بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~وأشار بيده إلى آفاق الأرض. (٥) العاشر والخمسمائة في رجعته وكراته - عليه
~~السلام - ٧٥٨ - سعد بن عبد الله في بصائر الدرجات: قال: حدثنا محمد بن
~~الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل بن
~~جميل، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: وقوله:
# ﴿حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب
~~شديد﴾ (6) هو علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه - إذا رجع في الدنيا
~~(7).
# PageV03P097
# قال جابر: قال أبو جعفر (١) - عليه السلام -: قال أمير المؤمنين - عليه
~~السلام -:
# في قول الله عز وجل: ﴿ربما يود الذين
~~كفروا لو كانوا مسلمين﴾ (2) قال: هو [أنا] (3) إذا خرجت أنا وشيعتي،
~~وخرج عثمان [بن عفان] (4) وشيعته ونقتل بني أمية، فعندها يود الذين كفروا
~~لو كانوا مسلمين. (5) 759 - عنه: عن أحمد و عبد الله ابني محمد بن عيسى، عن
~~الحسن ابن محبوب، عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن أبان بن تغلب، عن أبي
~~عبد الله - عليه السلام - قال: إنه بلغ رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~عن بطنين من قريش كلام تكلموا به، فقال: يرى محمد أن لو [قد] (6) قضى أن
~~هذا الامر يعود إلى (7) أهل بيته من بعده فاعلم رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - ذلك، فباح في مجمع من قريش بما كان يكتمه.
# فقال: كيف أنتم معاشر قريش وقد كفرتم بعدي، ثم رأيتموني في كتيبة من
~~أصحابي أضرب وجوهكم بالسيف ورقابكم؟
# قال: فنزل (عليه) (8) جبرائيل - عليه السلام - فقال: يا محمد [قل:] (9)
~~إن شاء الله أن يكون ذلك، فقال علي (10) بن أبي طالب ms0602 - عليه السلام -: إن
~~شاء الله تعالى.
# PageV03P098
# [فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أو يكون ذلك علي بن أبي طالب -
~~عليه السلام - إن شاء الله تعالى] (1) فقال (له) (2) جبرائيل - عليه السلام
~~-: واحدة لك، واثنتان لعلي بن أبي طالب - عليه السلام -، وموعدكم السلام.
# قال أبان (3): جعلت فداءك، وأين السلام؟ فقال - عليه السلام -: يا أبان،
~~السلام من ظهر الكوفة. (4) 760 - وعنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس
~~بن معروف، عن عبد الرحمان بن سالم، قال: حدثنا نوح بن دراج، عن الكلبي، عن
~~أبي صالح، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~وقد خطبنا يوم الفتح: أيها الناس، لا أعرفنكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم
~~رقاب بعض، ولئن فعلتم [ذلك] (5) لتعرفنني [في كتيبة] (6) أضربكم بالسيف.
# ثم التفت عن يمينه فقال الناس: غمزه جبرائيل - عليه السلام - فقال له:
# أو علي - صلوات الله عليه - فقال: أو (علي) (7). (8) 761 - وعنه: عن أحمد
~~بن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن
# PageV03P099
# أبي الخطاب، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن بكير بن
~~أعين، قال: قال [لي] (١): لا شك فيه يعني أبا جعفر - صلوات الله عليه - ان
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وعليا - عليه السلام - سيرجعان (٢). (٣)
~~٧٦٢ - وعنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن عامر بن معقل،
~~قال: حدثني أبو حمزة الثمالي، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قال لي: يا
~~أبا حمزة، لا ترفعوا عليا فوق ما رفعه الله، ولا تضعوا عليا دون ما وضعه
~~الله، كفى بعلي - عليه السلام - أن يقاتل أهل الكرة، ويزوج أهل الجنة. (٤)
~~٧٦٣ - وعنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن عبد الله بن
~~مسكان، عن فيض (٥) بن أبي شيبة، قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~يقول: وتلا هذه الآية: ﴿وإذ أخذ الله
~~ميثاق النبيين﴾ (6) الآية قال: ليؤمنن برسول الله - صلى ms0603 الله عليه وآله
~~- ولينصرن عليا أمير المؤمنين - عليه السلام - [قلت: ولينصرن أمير المؤمنين
~~- عليه السلام -؟] (7).
# قال: نعم والله من لدن آدم - عليه السلام - وهلم جرا، فلم يبعث الله نبيا
~~ولا رسولا إلا رد جميعهم إلى الدنيا حتى يقاتلوا بين يدي علي بن أبي
# PageV03P100
# طالب أمير المؤمنين - صلوات الله عليه -. (1) 764 - وعنه: عن محمد بن
~~الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي،
~~عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~يقول: إن إبليس قال:
# " انظرني إلى يوم يبعثون " (2) فأبى الله ذلك عليه، فقال: " إنك من
~~المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم " (3).
# فإذا كان يوم [الوقت] (4) المعلوم ظهر إبليس - لعنه الله - في جميع
~~أشياعه منذ خلق الله آدم - عليه السلام - إلى يوم الوقت المعلوم، وهي آخر
~~كرة يكرها أمير المؤمنين - عليه السلام -، فقلت: وإنها لكرات؟
# قال: نعم إنها لكرات وكرات، ما من إمام في قرن الا و (يكن في قرنه) (5)
~~يكر معه البر والفاجر في دهره حتى يزيل (6) الله عز وجل المؤمن من الكافر.
# فإذا كان يوم الوقت المعلوم كر أمير المؤمنين - عليه السلام - في أصحابه
~~وجاء إبليس في أصحابه، ويكون ميقاتهم في أرض من أراضي الفرات يقال لها:
~~الروحا قريب من كوفتكم، فيقتتلون قتالا لم يقتتل مثله
# PageV03P101
# منذ خلق الله عز وجل العالمين، فكأني أنظر إلى أصحاب [علي] (١) أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - قد رجعوا إلى خلفهم القهقرى مائة قدم، وكأني أنظر
~~إليهم وقد وقعت بعض أرجلهم في الفرات، فعند ذلك يهبط الجبار عز وجل (٢ *)
~~في ظلل من الغمام والملائكة، وقضي الامر و رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- (أمامه) (٣) بيده حربة من نور، فإذا نظر إليه إبليس رجع القهقرى ناكصا
~~على عقبيه، فيقولون [له] (٤) أصحابه: أين وقد ظفرت؟ فيقول: ﴿إني أرى ما لا ترون﴾ (٥) ﴿إني أخاف الله رب العالمين﴾ (6)
~~فيلحقه النبي - صلى الله عليه وآله -، فيطعنه طعنة بين كتفيه ms0604 فيكون هلاكه،
~~وهلاك جميع أشياعه. فعند ذلك يعبد الله عز وجل ولا يشكر به شيئا، ويملك
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - أربعا وأربعين ألف سنة حتى يلد الرجل من
~~شيعة علي - صلوات الله عليه - ألف ولد من صلبه ذكرا في كل سنة، وعند ذلك
~~تظهر الجنتان المدهامتان عند مسجد الكوفة وما حوله بما شاء الله. (7) 765 -
~~وعنه: عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن الحسين بن سفيان البزاز، عن عمرو بن
~~شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
# PageV03P102
# قال: إن لعلي - عليه السلام - في الأرض كرة مع الحسين - عليه السلام -
~~ابنه، يقبل برايته حتى ينتقم له من (بني) (١) أمية ومعاوية (وآل ثقيف) (٢)
~~ومن شهد [حربه]. (٣) ثم يبعث [الله] (٤) إليهم بأنصاره يومئذ من أهل الكوفة
~~ثلاثين ألفا، ومن سائر الناس سبعين ألفا (فيقاتلهم) (٥) بصفين مثل المرة
~~الأولى حتى يقتلهم [ولا يبقى منهم مخبرا] (٦)، ثم يبعثهم الله عز وجل،
~~فيدخلهم أشد عذابه مع فرعون وآل فرعون، ثم كرة أخرى مع رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - حتى يكون خليفة في الأرض، ويكون الأئمة - عليهم السلام -
~~عماله حتى يبعثه (٧) الله علانية في الأرض كما عبد الله [سرا] (٨) في
~~الأرض.
# ثم قال: إي والله وأضعاف ذلك - ثم عقد بيده أضعافا - يعطي الله نبيه -
~~صلى الله عليه وآله - جميع ملك أهل الدنيا منذ خلق الله الدنيا إلى يوم
~~يفنيها حتى ينجز له موعده في كتابه كما قال (٩): ﴿وليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾ (10).
~~(11)
# PageV03P103
# ٧٦٦ - محمد بن مسعود العياشي في تفسيره: بإسناده عن سلام بن المستنير، عن
~~أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لقد تسموا باسم، ما سمى الله به أحدا
~~إلا علي بن أبي طالب - عليه السلام -، وما جاء تأويله.
# قلت: جعلت فداك متي يجئ تأويله؟
# قال: إذا جاء جمع الله أمامه النبيين والمؤمنين حتى ينصروه، وهو قول
~~الله: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق
~~النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة - إلى ms0605 قوله - أنا معكم من الشاهدين﴾
~~(١) فيومئذ يدفع رسول الله - صلى الله عليه وآله - اللواء إلى علي بن أبي
~~طالب، فيكون أمير الخلائق كلهم أجمعين، يكون الخلائق كلهم تحت لوائه، ويكون
~~هو أميرهم، فهذا تأويله. (٢) ٧٦٧ - علي بن إبراهيم في تفسيره: قال: حدثني
~~أبي، عن ابن أبي عمير، عن [عبد الله] (٣) بن مسكان، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: ما بعث الله نبيا من لدن آدم (فهلم جرا) (٤) إلا ويرجع إلى
~~الدنيا وينصر أمير المؤمنين - عليه السلام -، وهو قوله (لتؤمنن به - يعني
~~رسول الله - ولتنصرنه) أمير المؤمنين.
# ثم قال لهم في الذر: ﴿أأقررتم
~~وأخذتم على ذلكم إصري - أي عهدي - قالوا أقررنا قال - الله للملائكة: -
~~فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين﴾ (5) وهذه مع الآية التي في سورة
~~الأحزاب في قوله: (وإذ
# PageV03P104
# أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح) (١)، والآية التي في سورة
~~الأعراف قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني
~~آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ (2) وقد كتبت هذه الثلاث آيات في ثلاث سور. (3)
~~768 - روى صاحب كتاب الواحدة: قال: روى أبو محمد (4) الحسن ابن عبد الله
~~الأطروش الكوفي، قال: حدثنا أبو (5) عبد الله جعفر ابن محمد البجلي، قال:
~~حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقي، قال:
# (حدثني عبد الرحمان) (6) بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة
~~الثمالي، عن أبي جعفر الباقر - عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين -
~~عليه السلام -: إن الله تبارك وتعالى أحد واحد وتفرد في وحدانيته، ثم تكلم
~~بكلمة فصارت نورا، ثم خلق من ذلك النور محمدا - صلى الله عليه وآله -
~~وخلقني وذريتي، (ثم تكلم بكلمة فصارت) (7) روحا، فأسكنها تعالى في ذلك
~~النور، وأسكنه في أبداننا.
# فنحن روح الله وكلماته، وبنا احتجب من خلقه، فما زلنا في ظلة خضراء حيث
~~لا شمس ولا قمر، ولا ليل ولا نهار، ولا عين تطرف، نعبده ونقدسه [ونسبحه]
~~(8) قبل أن يخلق خلقه، وأخذ ميثاق الأنبياء بالايمان
# PageV03P105
# والنصرة لنا، وذلك قوله عز ms0606 وجل: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب
~~وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به﴾ (1) يعني بمحمد - صلى
~~الله عليه وآله - (ولتنصرنه) وصيه، فقد آمنوا بمحمد ولم ينصروا (2) وصيه،
~~وسينصرونه جميعا.
# وإن الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد بالنصرة بعضنا لبعض، فقد نصرت محمدا -
~~صلى الله عليه وآله -، وجاهدت بين يديه وقتلت عدوه ووفيت الله بما أخذ علي
~~من الميثاق والعهد والنصرة لمحمد - صلى الله عليه وآله -، ولم ينصرني أحد
~~من أنبيائه ورسله، و [ذلك] (3) لما قبضهم الله، وسوف ينصرونني. (4) الحادي
~~عشر وخمسمائة حضوره عند احتضار المؤمن والكافر 769 - محمد بن يعقوب: عن عدة
~~من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبيه، قال:
~~قال لي أبو عبد الله - عليه السلام -: يا عقبة لا يقبل الله من العباد يوم
~~القيامة إلا هذا الامر الذي أنتم عليه، وما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقر
~~به عينه إلا أن تبلغ نفسه إلى هذه، ثم أهوى بيده إلى الوريد ثم اتكأ وكان
~~معي المعلى، فغمزني أن أسأله، فقلت: يا بن رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- فإذا بلغت نفسه هذه أي
# PageV03P106
# شئ يرى؟ فقلت له: بضع عشرة مرة أي شئ (يرى) (1)؟
# فقال: في كلها يرى ولا يزيد عليها.
# ثم جلس في آخرها، فقال: يا عقبة، فقلت: لبيك وسعديك.
# فقال: أبيت إلا أن تعلم؟
# فقلت: نعم، يا بن رسول الله، إنما ديني مع دينك، فإذا ذهب ديني كان (لي)
~~(2) ذلك، كيف لي بك يا بن رسول الله كل ساعة، وبكيت فرق لي، فقال: يراهما
~~والله.
# قلت: بابي وأمي من هما؟
# قال: ذلك رسول الله - صلى الله عليه آله - وعلي - عليه السلام -.
# يا عقبة لن تموت نفس مؤمنة (أبدا) (3) حتى تراهما.
# قلت: فإذا نظر إليهما المؤمن أيرجع إلى الدنيا؟
# فقال: لا، يمضي أمامه إذا نظر إليهما مضى أمامه.
# فقلت له: يقولان شيئا؟
# قال: نعم، يدخلان جميعا على المؤمن ms0607 فيجلس رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- عند رأسه وعلي - عليه السلام - عند رجليه فيكب عليه رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله -، فيقول: يا ولي الله أبشر أنا رسول الله، إني خير لك مما تركت
~~من الدنيا، ثم ينهض رسول الله - صلى الله عليه وآله - فيقوم علي - عليه
~~السلام - حتى يكب عليه فيقول: يا ولي الله أبشر أنا علي بن أبي طالب الذي
~~كنت تحبه أما لأنفعنك.
# ثم قال: إن هذا في كتاب الله عز وجل.
# PageV03P107
# قلت: أين جعلني الله فداك؟ قال: في (سورة) (١) يونس، قول الله تعالى
~~[هاهنا] (٢): ﴿الذين آمنوا وكانوا يتقون
~~لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز
~~العظيم﴾ (3). (4) 770 - عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن
~~عيسى، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن سعيد بن يسار، أنه حضر أحد ابني
~~سابور، وكان لهما فضل وورع وإخبات، فمرض أحدهما وما أحسبه إلا زكريا بن
~~سابور، قال: فحضرته عند موته فبسط يده ثم قال: ابيضت يدي يا علي، قال:
~~فدخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - وعنده محمد بن مسلم.
# قال: فلما قمت من عنده ظننت أن محمدا يخبره بخبر الرجل، فأتبعني برسول،
~~فرجعت إليه، فقال: أخبرني عن هذا الرجل الذي حضرته عند الموت أي شئ سمعته
~~يقول؟
# قال: قلت: بسط يده ثم (5) قال: ابيضت يدي يا علي.
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: والله رآه، والله رآه، والله رآه
~~(6). (7) 771 - وعنه: عن محمد بن [يحيى، عن] (8) أحمد بن محمد، عن محمد بن
~~سنان، عن عمار بن مروان، قال: حدثني من سمع أبا عبد الله
# PageV03P108
# - عليه السلام - يقول: منكم والله يقبل، ولكم والله يغفر، إنه ليس بين
~~أحدكم وبين أن يغتبط ويرى السرور وقرة العين إلا أن تبلغ نفسه هاهنا -
~~وأومأ بيده إلى حلقه -.
# ثم قال: إنه إذا كان ذلك واحتضر، حضره رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~وعلي وجبرئيل وملك الموت ms0608 - عليهم السلام -، فيدنو منه علي - عليه السلام -
~~فيقول: يا رسول الله إن هذا كان يحبنا أهل البيت فأحبه، ويقول رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله -: يا جبرئيل إن هذا كان يحب الله ورسوله وأهل بيت
~~رسوله [فأحبه] (1)، ويقول جبرئيل لملك الموت: إن هذا كان يحب الله ورسوله
~~وأهل بيت رسوله فأحبه وأرفق به.
# فيدنو منه ملك الموت فيقول: يا عبد الله، أخذت فكاك رقبتك أخذت أمان
~~براءتك، تمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا.
# قال: فيوفقه الله عز وجل؟ فيقول: نعم، [فيقول:] (2) وما ذلك؟
# فيقول: ولاية علي بن أبي طالب، فيقول: صدقت. أما الذي كنت تحذره فقد آمنك
~~الله منه، وأما الذي كنت ترجوه فقد أدركته، أبشر بالسلف الصالح مرافقة رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - وعلي وفاطمة - عليهما السلام -.
# ثم يسل نفسه سلا رفيقا، ثم ينزل بكفنه من الجنة، وحنوطه من الجنة بمسك
~~أذفر، فيكفن بذلك الكفن، ويحنط بذلك الحنوط، ثم يكسى حلة صفراء من حلل
~~الجنة، فإذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب الجنة يدخل عليه من روحها
~~وريحانها.
# ثم يفسح له عن أمامه مسيرة شهر وعن يمينه وعن يساره، ثم يقال
# PageV03P109
# له: نم نومة العروس على فراشها، أبشر بروح وريحان وجنة نعيم ورب غير
~~غضبان.
# ثم يزور آل محمد - صلى الله عليه وآله - في جنات رضوي، فيأكل معهم من
~~طعامهم، ويشرب (معهم) (1) من شرابهم، ويتحدث معهم في مجالسهم حتى يقوم
~~قائمنا أهل البيت.
# فإذا قام قائمنا بعثهم الله، فأقبلوا معه يلبون (2) زمرا زمرا، فعند ذلك
~~يرتاب المبطلون ويضمحل المحلون، وقليل ما يكونون، هلكت المحاضير ونجى
~~المقربون (3) من أجل ذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لعلي - عليه
~~السلام -: أنت أخي، وميعاد ما بيني وبينك وادي السلام.
# قال: وإذا احتضر الكافر حضره رسول الله - صلى الله عليه آله - وعلي
~~وجبرئيل وملك الموت - عليهم السلام -، فيدنو منه علي - عليه السلام -
~~فيقول:
# يا رسول الله، إن هذا كان يبغضنا أهل البيت فأبغضه، ويقول رسول الله -
~~صلى الله عليه ms0609 وآله -: يا جبرئيل، إن هذا كان يبغض الله ورسوله وأهل بيت
~~رسوله فأبغضه، (فيقول جبرئيل: يا ملك الموت، إن هذا كان يبغض الله ورسوله
~~وأهل بيت رسوله فأبغضه) (4) واعنف عليه.
# فيدنو منه ملك الموت، فيقول: يا عبد الله، أخذت فكاك رهانك،
# PageV03P110
# أخذت أمان براءتك [من النار] (1)، تمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة
~~الدنيا؟ فيقول: لا، فيقول: أبشر يا عدو الله بسخط الله عز وجل وعذابه
~~والنار. أما الذي كنت تحذره فقد نزل بك.
# ثم يسل نفسه سلا عنيفا، ثم يوكل بروحه ثلاثمائة شيطان، كلهم يبزق في وجهه
~~ويتأذى بروحه.
# فإذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب النار، فيدخل عليه من قيحها
~~ولهبها. (2) 772 - وعنه: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن غير
~~واحد، عن أبان بن عثمان، عن عقبة أنه سمع أبا عبد الله - عليه السلام -
~~يقول: إن الرجل إذا وقعت نفسه في صدره يرى.
# قلت: جعلت فداك وما يرى؟
# قال: يرى رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فيقول له رسول الله - صلى
~~الله عليه آله -: أنا رسول الله أبشر.
# (ثم قال:) (3) ثم يرى علي بن أبي طالب - عليه السلام - فيقول: أنا علي بن
~~أبي طالب الذي كنت تحبه، تحب أن أنفعك اليوم؟
# قال: قلت له: أيكون أحد من الناس يرى هذا، ثم يرجع إلى الدنيا؟
# قال: [قال: لا،] (4) إذا رأى هذا أبدا مات وأعظم ذلك (5)، قال: وذلك
# PageV03P111
# في القرآن قول الله عز وجل: ﴿الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا
~~والآخرة لا تبديل لكلمات الله﴾ (1). (2) 773 - وعنه: عن عدة من
~~أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن ابن أبي
~~يعفور، قال: كان خطاب الجهني خليطا لنا وكان شديد النصب لآل محمد - صلى
~~الله عليه وآله -، وكان يصحب نجدة الحروري (3).
# قال: فدخلت عليه أعوده للخلطة والتقية، فإذا هو مغمى عليه في حد الموت،
~~فسمعته يقول: ما لي ولك يا علي؟ فأخبرت بذلك أبا ms0610 عبد الله - عليه السلام -.
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: رآه ورب الكعبة (رآه ورب الكعبة)
~~(4). (5) 774 - وعنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد
~~بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن عبد الحميد بن عواض، قال:
# سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: إذا بلغت نفس أحدكم هذه، قيل:
~~له أما ما كنت تحذر من هم الدنيا وحزنها فقد أمنت منه، ويقال له: رسول
# PageV03P112
# الله - صلى الله عليه وآله - وعلي وفاطمة - عليهما السلام - أمامك. (1)
~~775 - وعنه: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان [بن
~~يحيى] (2)، عن أبي المستهل، عن محمد بن حنظلة، قال: قلت لأبي عبد الله -
~~عليه السلام -: جعلت فداك، حديث سمعته من بعض رعيتك (3) ومواليك يرويه عن
~~أبيك، قال: وما هو؟
# قلت: زعموا أنه كان يقول: أغبط ما يكون امرؤ بما نحن عليه إذا كانت النفس
~~في هذه.
# فقال: نعم، إذا كان ذلك أتاه نبي الله - صلى الله عليه وآله - وأتاه علي،
~~وأتاه جبرئيل، وأتاه ملك الموت - عليهم السلام -، فيقول ذلك الملك لعلي -
~~عليه السلام -: يا علي إن فلانا كان مواليا لك ولأهل بيتك؟ فيقول: نعم، كان
~~يتولانا ويتبرأ من عدونا، فيقول ذلك نبي الله - صلى الله عليه وآله -
~~لجبرئيل - عليه السلام -، فيرفع ذلك جبرئيل - عليه السلام - إلى ملك الموت
~~- عليه السلام - إلى الله عز وجل. (4) 776 - وعنه: عن عدة من أصحابنا، عن
~~سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن سدير الصيرفي، قال: قلت لأبي
~~عبد الله - عليه السلام -:
# جعلت فداك يا بن رسول الله، هل يكره المؤمن على قبض روحه؟
# قال: لا، والله إنه إذا أتاه ملك الموت - عليه السلام - لقبض روحه جزع
~~عند ذلك، فيقول له ملك الموت: يا ولي الله، لا تجزع، فوالذي بعث
# PageV03P113
# محمدا - صلى الله عليه وآله - لأنا أبر بك وأشفق عليك من والد رحيم، لو
~~حضرك افتح عينيك (١) فانظر.
# قال: ويمثل له رسول الله - صلى الله عليه وآله ms0611 - وأمير المؤمنين وفاطمة
~~والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم - عليهم السلام -، فيقال له: هذا رسول
~~الله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة - عليهم السلام -
~~رفقاؤك.
# قال: فيفتح عينيه فينظر، فينادي روحه مناد من قبل رب العزة، فيقول: ﴿يا أيتها النفس المطمئنة - إلى محمد
~~وأهل بيته - ارجعي إلى ربك راضية - بالولاية مرضية - بالثواب - فادخلي في
~~عبادي - يعني محمدا وأهل بيته - وادخلي جنتي﴾ (2) فما [من] (3) شئ أحب
~~إليه من استلال روحه واللحوق بالمنادي. (4) 777 - الحسين بن سعيد الأهوازي
~~في كتاب الزهد: عن فضالة، عن معاوية بن وهب، عن يحيى بن سابور قال: سمعت
~~أبا عبد الله - عليه السلام - يقول في الميت تدمع عيناه عند الموت، فقال:
~~[ذلك] (5) عند معاينة رسول الله - صلى الله عليه وآله - فيرى ما يسره، ثم
~~قال: أما ترى الرجل [إذا] (6) يرى ما يسره وما يحب، فتدمع عيناه
# PageV03P114
# ويضحك. (1) 778 - عنه: عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان،
~~عن عبد الرحيم [القصير] (2) قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام -: حدثني
~~صالح بن ميثم، عن عباية الأسدي أنه سمع عليا - عليه السلام - يقول: والله
~~لا يبغضني عبد أبدا فيموت على بغضي، لا رآني عند موته بحيث ما يكره (3)،
~~ولا يحبني عبد أبدا فيموت على حبي، إلا ورآني عند موته بحيث ما يحب.
# قال أبو جعفر - عليه السلام -: نعم، ورسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~[باليمنى] (4). (5) 779 - وعنه: عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد
~~الحميد الطائي، قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: إن أشد ما
~~يكون عدوكم كراهة لهذا الامر، إذا بلغت نفسه هذه، وأشد ما يكون أحدكم
~~اغتباطا به، إذا بلغت نفسه [هذه] (6) - وأشار إلى حلقه - فينقطع عنه أهوال
~~الدنيا وما كان يحاذر فيها، فيقال له: أمامك رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - وعلي والأئمة - عليهم السلام -. (7)
# PageV03P115
# 780 - وعنه: عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي
~~عبد الله - عليه السلام - أنه قال: إن ms0612 المؤمن إذا مات رأى رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - وعليا - عليه السلام - بحضرته. (1) 781 - وعنه: عن
~~القاسم، عن كليب الأسدي، قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: جعلني
~~الله فداك بلغنا (2) عنك حديث، قال: وما هو؟
# قلت: قولك: إنما يغتبط صاحب هذا الامر، إذا كان في هذه، وأومأت بيدك إلى
~~حلقك.
# فقال: نعم [إنما] (3) يغتبط أهل هذا الامر إذا بلغت هذه - وأومى بيده إلى
~~حلقه - أما ما كان يتخوف من الدنيا فقد ولى عنه وأمامه رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - وعلي والحسن والحسين - عليهم السلام -. (4) 782 - الشيخ
~~في أماليه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال:
# حدثنا (علي بن) (5) محمد بن علي بن مهدي الكندي العطار بالكوفة، وغيره،
~~قال: حدثنا محمد بن علي بن عمرو بن طريف الحجري، قال:
# حدثني أبي، عن جميل بن صالح (6)، عن أبي خالد الكابلي، عن الأصبغ بن
~~نباتة، قال: دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه
~~السلام - في نفر من الشيعة وكنت فيهم، فجعل - يعني الحارث -
# PageV03P116
# يتأود (1) في مشيته ويخبط (2) الأرض بمحجنه (3)، وكان مريضا فأقبل عليه
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - وكانت له منه منزلة فقال: كيف نجدك يا حار؟
# قال: نال الدهر مني يا أمير المؤمنين، وزادني أوزارا وغليلا (4) اختصام
~~أصحابك ببابك.
# قال: وفيم خصومتهم؟ قال: في شأنك والبلية من قبلك، فمن مفرط غال ومقتصد
~~قال (5) ومن متردد مرتاب لا يدري أيقدم أو يحجم.
# قال: فحسبك يا أخا همدان ألا إن خير شيعتي النمط الأوسط، إليهم يرجع
~~الغالي، و [بهم] (6) يلحق التالي.
# قال: لو كشفت فداك أبي وأمي الرين عن قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من
~~أمرنا (7)، قال: فتذكر أنك (8) امرؤ ملبوس عليك، إن دين الله لا يعرف
~~بالرجال، بل بآية الحق، فاعرف الحق تعرف أهله.
# يا حار، إن الحق أحسن الحديث والصادع به مجاهد، وبالحق أخبرك فارعني
~~سمعك، ثم خبر به من كانت له حصانة (9) من أصحابك،
# PageV03P117
# ألا إني عبد الله، وأخو رسوله، وصديقه الأول، [قد صدقته ms0613 وآدم بين الروح
~~والجسد، ثم إني صدقه الأول] (1) في أمتكم حقا، فنحن الأولون ونحن الآخرون،
~~ألا وأنا خاصته.
# يا حار، وخالصته وصنوه (2) ووليه ووصيه وصاحب نجواه وسره، أوتيت فهم
~~الكتاب، وفصل الخطاب، وعلم القرون والأسباب، واستودعت ألف مفتاح، يفتح كل
~~مفتاح ألف باب، يفضي كل باب إلى ألف ألف عهد، وايدت - أو قال: امددت -
~~بليلة القدر نفلا، وإن ذلك ليجري لي ومن استحفظ من ذريتي ما جرى الليل
~~والنهار حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وأبشرك يا حار، ليعرفني - والذي فلق
~~الحبة وبرأ النسمة - وليي وعدوي في مواطن شتى، ليعرفني عند الممات، وعند
~~الصراط، وعند المقاسمة.
# قال: وما المقاسمة، يا مولاي؟
# قال: مقاسمة النار أقاسمها قسمة صحاحا، أقول: هذا وليي، وهذا عدوي.
# ثم أخذ أمير المؤمنين - عليه السلام - بيد الحارث وقال: يا حار، أخذت
~~بيدك كما أخذ رسول الله - صلى الله عليه وآله - بيدي، فقال لي - وقد اشتكيت
~~إليه حسدة قريش والمنافقين لي -: إنه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل - أو
~~بحجزة يعني عصمة - من ذي العرش تعالى، وأخذت أنت يا علي بحجزتي، وأخذ ذريتك
~~بحجزتك، وأخذ شيعتكم بحجزتكم، فماذا يصنع الله بنبيه؟ وما يصنع نبيه بوصيه؟
~~(وما يصنع
# PageV03P118
# وصيه بأهل بيته وشيعتهم؟) (1)، خذها إليك يا حار قصيرة من طويلة، أنت مع
~~من أحببت ولك ما احتسبت - أو قال: ما اكتسبت - قالها ثلاثا.
# فقال الحارث - وقام يجر ردائه جذلا - (2): ما أبالي - وربي - بعد هذا متى
~~لقيت الموت أو لقيني.
# قال جميل بن صالح: فأنشدني السيد بن محمد في كتابه:
# قول علي لحارث عجب * كم ثم أعجوبة له حملا يا حار همدان من يمت يرني * من
~~مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه وأعرفه * بنعته واسمه وما فعلا وأنت عند
~~الصراط تعرفني * فلا تخف عثرة ولا زللا أسقيك من بارد على ظماء * تخاله في
~~الحلاوة العسلا أقول للنار حين تعرض للعرض * دعيه لا تقبلي الرجلا دعيه لا
~~تقربيه إن له * حبلا بحبل الوصي متصلا (3) 783 - عنه: قال: أخبرنا جماعة،
~~عن أبي المفضل، ms0614 قال: حدثنا يحيى بن علي بن عبد الجبار السدوسي بشرجان (4)،
~~قال: حدثني عمي محمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا علي بن الحسين بن عون بن
~~أبي (حرب ابن) (5) أبي الأسود الدؤلي، عن أبيه الحسين بن عون، قال: دخلت
~~على
# PageV03P119
# السيد بن محمد الحميري عائدا في علته التي مات فيها فوجدته يساق به،
~~ووجدت عنده جماعة من جيرانه وكانوا عثمانية، وكان السيد جميل الوجه، رحب
~~الجبهة عريض ما بين السالفتين (1)، فبدت في وجهه نكتة سوداء مثل النقطة من
~~المداد، ثم لم تزل تزيد وتنمى حتى طبقت وجهه يعني اسودادا، فاغتم لذلك من
~~حضره من الشيعة، وظهر من الناصبة سرور وشماتة، فلم يلبث بذلك إلا قليلا حتى
~~بدت في ذلك المكان (في) (2) وجهه لمعة بيضاء، فلم تزل تزيد أيضا وتنمى حتى
~~أسفر وجهه وأشرق، وأفتر السيد ضاحكا وأنشأ يقول:
# كذب الزاعمون أن عليا * لن ينجي محبه من هناة (3) قد وربي (4) دخلت جنة
~~عدن * وعفا لي (5) الاله، عن سيئات فأبشروا اليوم أولياء علي * وتولوا عليا
~~حتى الممات ثم من بعده تولوا بنيه * واحدا بعد واحد بالصفات (6) ثم أتبع
~~قوله هذا: أشهد أن لا إله إلا الله حقا حقا، وأشهد [أن] (7) محمدا رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - حقا حقا، أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا حقا
~~[و] (8) أشهد أن لا إله إلا الله، ثم أغمض عينيه لنفسه (9) فكأنما
# PageV03P120
# كانت روحه زبالة (1) طفيت، أو حصاة سقطت.
# قال علي بن الحسين: قال لي أبي الحسين بن عون: وكان اذنية حاضرا فقال:
~~الله أكبر ما من شهد كمن لم (2) يشهد، أخبرني وإلا فصمتا الفضيل بن يسار عن
~~أبي جعفر وعن جعفر - عليهما السلام - أنهما قالا: حرام على روح أن تفارق
~~جسدها حتى ترى الخمسة [حتى ترى] (3) محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين
~~بحيث تقر عينها أو تسخن عينها فانتشر هذا القول في الناس، فشهد جنازته -
~~والله - الموافق والمفارق (4).
# والأحاديث في هذا المعنى كثيرة اقتصرنا على ذلك مخافة الإطالة، وسيأتي
~~بعد ذلك من ذلك حديث عن العسكري - عليه ms0615 السلام -.
# الثاني عشر وخمسمائة حضوره - عليه السلام - عند السؤال في القبر 784 -
~~الإمام أبو محمد العسكري - عليه السلام - في تفسيره:
# فقيل له: يا بن رسول الله ففي القبر نعيم وعذاب؟ قال: إي والذي بعث محمدا
~~- صلى الله عليه وآله - بالحق نبيا، وجعله زكيا هاديا مهديا، وجعل أخاه
~~عليا بالعهد وفيا، وبالحق مليا، ولدى الله مرضيا، وإلى الجهاد سابقا، ولله
~~في أحواله موافقا، وللمكارم حائزا، وبنصر الله على أعدائه فائزا، وللعلوم
~~حاويا، ولأولياء الله مواليا، ولأعدائه مناويا، وبالخيرات ناهضا،
# PageV03P121
# وللقبائح رافضا، وللشيطان مخزيا، وللفسقة المردة مغضبا (1)، ولمحمد - صلى
~~الله عليه وآله - نفسا (2) وبين يديه لدي المكاره جنة وترسا آمنت به أنا
~~وأبي علي بن أبي طالب عبد رب الأرباب، المفضل على ذوي الألباب، الحاوي
~~العلوم الكتاب، زين من يوافي يوم القيامة [في] (3) عرصات الحساب، بعد محمد
~~- صلى الله عليه وآله - صفي الكريم العزيز الوهاب، إن في القبر نعيما يوفر
~~الله به حظوظ أوليائه، وإن في القبر عذابا يشدد الله به على أعدائه. (4) إن
~~المؤمن الموالي لمحمد وآله الطيبين - صلوات الله عليهم - المتخذ لعلي -
~~عليه السلام - بعد محمد - صلى الله عليه وآله - إمامه الذي يحتذي (5)
~~مثاله، وسيده الذي يصدق أقواله (6) ويصوب أفعاله، ويطيعه بطاعة من يندبه من
~~أطائب ذريته لأمور الدين وسياسته إذا حضره من أمر الله تعالى ما لا يرد،
~~ونزل به من قضائه ما لا يصد، وحضره ملك الموت وأعوانه، وجد عند رأسه محمدا
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - [سيد النبيين] (7) من جانب، ومن جانب آخر
~~عليا - عليه السلام - سيد الوصيين، وعند رجليه من جانب الحسن سبط [سيد] (8)
~~النبيين، ومن جانب آخر الحسين - عليه السلام - سيد الشهداء أجمعين، وحواليه
~~بعدهم خيار خواصهم ومحبيهم الذين هم
# PageV03P122
# سادة هذه الأمة بعد سادتهم من آل محمد فينظر إليهم العليل المؤمن،
~~فيخاطبهم بحيث يحجب الله صوته عن آذان حاضريه كما يحجب رؤيتنا أهل البيت
~~ورؤية خواصنا عن عيونهم ليكون إيمانهم [بذلك] (1) أعظم ثوابا لشدة المحنة
~~(2) عليهم فيه.
# فيقول المؤمن: بأبي أنت وأمي يا ms0616 رسول رب العزة، بأبي أنت وأمي يا وصي
~~[رسول رب] (3) الرحمة، بأبي أنت وأمي يا شبلي محمد وضرغاميه ويا ولديه
~~وسبطيه ويا سيدي شباب أهل الجنة المقربين من الرحمة والرضوان، مرحبا بكم
~~[يا] (4) معاشر خيار أصحاب محمد وعلي وولديهما (5) - عليهما السلام - ما
~~كان أعظم شوقي إليكم! وما أشد سروري الان بلقائكم! يا رسول الله، هذا ملك
~~الموت قد حضرني، ولا أشك في جلالتي في (6) صدره لمكانك ومكان أخيك مني.
# فيقول رسول الله - صلى الله عليه وآله -: كذلك هو، ثم يقبل رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - على ملك الموت فيقول: يا ملك الموت، استوص بوصية الله
~~في الاحسان إلى مولانا وخادمنا ومحبنا ومؤثرنا.
# فيقول [له] (7) ملك الموت: يا رسول الله، مره أن ينظر إلى ما قد أعد الله
~~له في الجنان.
# PageV03P123
# فيقول [له] (1) رسول الله - صلى الله عليه وآله -: انظر إلى العلو (فينظر
~~إلى العلو) (2) وينظر إلى ما لا تحيط به الألباب، ولا يأتي عليه العدد
~~والحساب، فيقول ملك الموت: كيف لا أرفق بمن ذلك ثوابه، وهذا محمد وعترته
~~زواره؟ يا رسول الله، لولا أن الله تعالى جعل الموت عقبة لا يصل إلى تلك
~~الجنان إلا من قطعها لما تناولت روحه، ولكن لخادمك ومحبك هذا أسوة بك
~~وبسائر أنبياء الله ورسله وأوليائه الذين أذيقوا الموت بحكم الله تعالى.
# ثم يقول محمد - صلى الله عليه وآله -: يا ملك الموت، هاك أخانا قد سلمناه
~~إليك فاستوص به خيرا، ثم يرتفع هو ومن معه إلى رياض (3) الجنان، وقد كشف عن
~~الغطاء والحجاب لعين ذلك المؤمن العليل، فيراهم المؤمن [هناك] (4) بعدما
~~كانوا حول فراشه، فيقول، يا ملك [الموت] (5) الوحا الوحا (6) تناول روحي
~~ولا تلبثني هاهنا، فلا صبر لي عن محمد وعترته - عليهم السلام - وألحقني
~~بهم، فعند ذلك يتناول ملك الموت روحه فيسلها كما يسل الشعر من الدقيق، وإن
~~كنتم ترون أنه في شدة فليس في شدة بل هو في رخاء ولذة.
# فإذا ادخل قبره وجد جماعتنا هناك، وإذا جاء منكر ونكير قال أحدهما للاخر: ms0617
~~هذا محمد و [هذا] (7) علي والحسن والحسين وخيار
# PageV03P124
# صحابتهم بحضرة صاحبنا فلنتضع (1) لهم، فيأتيان فيسلمان على محمد - صلى
~~الله عليه وآله - سلاما [تاما] (2) مفردا، ثم يسلمان على علي سلاما [تاما]
~~(3) مفردا، ثم يسلمان على الحسن والحسين سلاما يجمعانهما، ثم يسلمان على
~~سائر من معنا من أصحابنا، ثم يقولان: قد علمنا يا رسول الله زيارتك في
~~خاصتك لخادمك ومولاك، ولولا أن الله تعالى يريد إظهار فضله لمن بهذه الحضرة
~~من الملائكة ومن يسمعنا من ملائكته بعدهم لما سألناه، ولكن أمر الله لابد
~~من امتثاله.
# ثم يسألانه [فيقولان] (4): من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ ومن إمامك؟ وما
~~قبلتك (5)؟ ومن إخوانك؟
# فيقول: الله ربي، ومحمد نبيي، وعلي وصيي، ومحمد إمامي، والكعبة قبلتي،
~~والمؤمنون الموالون لمحمد وعلي [وآلهما] (6) وأوليائهما والمعادون
~~لأعدائهما إخواني، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن
~~محمدا عبده ورسوله، وأن أخاه عليا ولي الله، وأن من نصبهم للإمامة من أطائب
~~عترته، وخيار ذريته خلفاء الأمة (7)، وولاة الحق، والقوامون بالصدق والقسط
~~(8)، فيقولان (9): على
# PageV03P125
# هذا حييت، وعلى هذا مت، وعلى هذا تبعث (حيا) (1) إن شاء الله تعالى،
~~وتكون مع من تتولاه في دار كرامة الله ومستقر رحمته.
# قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: وإن كان لأوليائنا معاديا،
~~ولأعدائنا مواليا، ولأضدادنا بألقابنا ملقبا فإذا جاءه ملك الموت لنزع
~~روحه، مثل الله عز وجل لذلك الفاجر ساداته الذين اتخذهم أربابا من دون الله
~~عليهم من أنواع العذاب ما يكاد نظره إليهم يهلكه ولا يزال يصل إليه من حر
~~عذابهم ما لا طاقة له به.
# فيقول له ملك الموت: [يا] (2) أيها الكافر، تركت أولياء الله تعالى إلى
~~أعدائه، فاليوم لا يغنون عنك شيئا ولا تجد إلى مناص سبيلا، فيرد عليه من
~~العذاب ما لو قسم أدناه على أهل الدنيا لأهلكهم.
# ثم إذا أدلي في قبره رأى بابا من الجنة مفتوحا إلى قبره ويرى منه
~~خيراتها، فيقول له منكر ونكير: انظر إلى ما حرمته من تلك الخيرات.
# ثم يفتح له في ms0618 قبره باب من النار يدخل عليه منه من عذابها فيقول:
# يا رب، لا تقم الساعة، [يا] (3) رب لا تقم الساعة. (4) 785 - وبالاسناد
~~أيضا عن الامام أبي محمد العسكري - عليه السلام -:
# قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لا يزال المؤمن خائفا من سوء
~~العاقبة لا يتيقن الوصول إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزع (5) روحه وظهور
# PageV03P126
# ملك الموت له، وذلك إن ملك الموت يرد على المؤمن وهو في شدة علته، وعظم
~~(1) ضيق صدره بما يخلفه من أمواله [وعياله] (2) ولما [هو] (3) عليه من
~~[شدة] (4) اضطراب أحواله في معامليه وعياله وقد بقيت في نفسه حسراتها (5)
~~واقتطع دون أمانيه فلم ينلها.
# فيقول له ملك الموت: مالك تجرع (6) غصصك؟
# فيقول لاضطراب أحوالي، واقتطاعك لي دون [أموالي و] (7) آمالي.
# فيقول له ملك الموت: وهل يحزن (8) عاقل من فقد درهم زائف واعتياض ألف ألف
~~ضعف الدنيا؟
# فيقول: لا.
# فيقول [له] (9) ملك الموت: [فانظر فوقك. فينظر، فيرى درجات الجنان
~~وقصورها التي تقصر دونها الأماني، فيقول ملك الموت: تلك] (10) منازلك ونعمك
~~وأموالك وأهلك وعيالك ومن كان من أهلك هاهنا (11) وذريتك صالحا فهم (12)
~~هناك معك، أفترضي به بدلا مما هناك؟
# PageV03P127
# فيقول: بلى والله، ثم يقول [له] (١): انظر، فينظر [فيرى] (٢) محمدا - صلى
~~الله عليه وآله - وعليا والطيبين من آلهما في أعلى عليين.
# فيقول [له] (٣): أو تراهم؟ هؤلاء ساداتك وأئمتك هم هناك جلساؤك (٤)
~~وأناسك [أفما] (٥) ترضى بهم بدلا مما تفارق هاهنا؟
# فيقول: بلى وربي، فذلك ما قال الله عز وجل: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم
~~استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا) فما أمامكم من
~~الأهوال فقد كفيتموها، ولا تحزنوا على ما تخلفونه (٦) من الذراري والعيال
~~[والأموال] (٧) فهذا الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منهم، ﴿وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون﴾ (8) هذه منازلكم
~~وهؤلاء ساداتكم وأناسكم وجلاسكم. (9) 786 - علي بن إبراهيم: قال: حدثني
~~أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال
~~(10): ما يموت موال لنا مبغض
# PageV03P128
# لأعدائنا إلا ms0619 ويحضره رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين
~~والحسن والحسين - عليهم السلام - فيرونه ويبشرونه (١)، وإن كان غير موال
~~لنا يراهم بحيث يسوؤه.
# والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين - عليه السلام - لحارث همدان:
# يا حار همدان من يمت يزني * من مؤمن أو منافق قبلا (٢) تنبيه وتبصرة:
~~اعلم أيها الأخ أن هذا المعنى من حضور أمير المؤمنين - عليه السلام - عند
~~الميت مشهور يروى بطرق كثيرة مذكور حتى أن بعضهم أنكر غيره، وهذا رووه ولم
~~ينكروه، وهذا الامر لا ينكره عاقل ولا يستبعده إلا جاهل لأنه من أمر الله
~~جل جلاله وقدرته، وجميع معجزات الأنبياء والمرسلين والأئمة الراشدين
~~والخواص جرت على أيديهم - عليهم السلام - من أفعاله وأقداره سبحانه وتعالى
~~لان هذا ممكن وكل ممكن يقدر عليه الله سبحانه وتعالى، وليس لاحد أن يستبعده
~~بأن يقول الأموات في اليوم والليلة بل في الساعة الواحدة خلق كثير وكيف
~~الجسم الواحد يرى في أمكنة متعددة يرى في وقت واحد.
# قيل له: ليس هذا بالنظر إلى إقدار الله جل جلاله بالعسير بل هو مرجعه إلى
~~قوله تعالى: ﴿كن فيكون فسبحان الذي بيده
~~ملكوت كل شئ وإليه ترجعون﴾ (3) وقد (4) أعطى الله سبحانه وتعالى أمير
# PageV03P129
# المؤمنين - صلوات الله عليه - في الدنيا ما ينبه على ذلك ويجوز له ولا
~~يستبعده في أمره - عليه السلام -.
# 787 - ومن ذلك ما رواه السيد لأجل السيد المرتضى - قدس سره - في كتاب
~~عيون المعجزات: قال: روى أصحاب الحديث من عبد الله بن العباس أنه قال: عقمت
~~النساء أن يأتين بمثل علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فوالله ما سمعت وما
~~رأيت رئيسا بوازن به، والله لقد رأيته بصفين وعلى رأسه عمامة بيضاء، وكأن
~~عينيه سراج سليط (1) أو عينا أرقم، وهو يقف على شرذمة من أصحابه يحثهم على
~~القتال، إلى أن انتهى إلي وأنا في كنف من الناس، وقد خرج خيل لمعاوية
~~المعروفة بالكتيبة الشهباء عشرون ألف دارع على عشرين ألف أشهب متسربلين
~~بالحديد (متراصين) (2) كأنهم صفيحة (3) واحدة ما يرى ms0620 منهم إلا الحدق تحت
~~المغافر، فاقشعر أهل العراق لما عاينوا ذلك.
# فلما رأى أمير المؤمنين - عليه السلام - هذه الحالة [منهم] (4) قال: ما
~~لكم يا أهل العراق! ما هي (5) إلا جثث مائلة، فيها قلوب طائرة، ورجل جراد
~~دفت بها ريح عاصف وسداة الشيطان ألجمتهم والضلالة، وصرخ بهم
# PageV03P130
# ناعق البدعة ففتنهم (1)، ما هم إلا جنود البغاة، وقحقحة المكاثرة، لو
~~مستهم سيوف أهل الحق تهافتوا تهافت الفراش في النار، ولرأيتموهم كالجراد في
~~يوم الريح العاصف.
# [ألا فاستشعروا الخشية، وتجلببوا السكينة، وادرعوا اللامة، وقلقلوا
~~الأسياف في الأغماد قبل السل، وانظروا الخزر (2) وأطعنوا الشزر (3)
~~وتنافحوا بالظبا (4)، وصلوا السيوف بالخطى، والرماح بالنبل، وعاودوا أنفسكم
~~الكر، واستحيوا من الفر فإنه عار باق في الاعقاب، عند ذوي الأحساب، وفي
~~الفرار النار يوم الحساب، وطيبوا عن أنفسكم نفسا، واطووا عن حياتكم كشحا،
~~وامشوا إلى الموت قدما، وعليكم بهذا السواد الأعظم، والرواق المطنب (5)،
~~واضربوا ثبجه (6) فإن الشيطان راقد في كسره، نافخ خصييه، مفترش ذراعيه، قد
~~قدم للوثبة يدا، وأخر للنكوص عقبا، فاصدموا له صدما حتى ينجلي الباطل من
~~الحق، وأنتم الأعلون.
# فاثبتوا في المواكب، وعضوا على النواجذ فإنه أنبى للسيوف عن الهام،
~~فاضربوا بالصوارم وشدوا، فها أنا شاد] (7) محمل (8) على الكتيبة،
# PageV03P131
# وحملهم حتى خالطهم، فلما دارهم دور الرحا المسرعة، وثار العجاج فما كنت
~~أرى إلا رؤوسا بادرة (١)، وأبدانا طافحة، وأيدي طائحة، وقد أقبل أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - وسيفه يقطر دما وهو يقول: ﴿قاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم
~~ينتهون﴾ (2).
# وروي أن من نجا منهم رجعوا إلى (عند) (3) معاوية فلامهم على الفرار بعد
~~أن أظهر التحسر والحزن على ما حل بتلك الكتيبة، فقال كل واحد منهم: كيف كنت
~~رأيت عليا وقد حمل علي، وكلما التفت ورائي وجدته يقفو أثري.
# فتعجب معاوية وقال لهم: ويلكم إن عليا لواحد، كيف كان وراء جماعة
~~متفرقين؟! (4) 788 - ومن ذلك ما رواه الشيخ البرسي من كتاب الواحدة وهو
~~تصنيف الحسن بن محمد بن جمهور وهو ثقة: عن المقداد بن ms0621 الأسود الكندي، قال:
~~كان أمير المؤمنين يوم الخندق عندما قتل عمرو بن عبد ود العامري - لعنه
~~الله - واقفا على الخندق يمسح الدم عن سيفه ويحيله في الهواء والقوم قد
~~افترقوا سبع عشرة فرقة وهو في أعقابهم يحصدهم بسيفه. (5)
# PageV03P132
# 789 - ومن ذلك ابن شهرآشوب في كتاب المناقب: قال: روى أبو الحسن البصري
~~في كتابه أن القوم كما انهزموا يوم الأحزاب انقسموا سبعين فرقة، كل فرقة
~~ترى وراءها علي بن أبي طالب. (1) 790 - ابن شهرآشوب: عن المفيد في العيون
~~والمحاسن، قال الصادق - عليه السلام - في حديث بدر: لقد كان يسأل الجريح من
~~المشركين، فيقال: من جرحك؟
# فيقول: علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فإذا قالها مات. (2) 791 - ومن
~~ذلك ما رواه صاحب بستان الواعظين: قال: في حديث المعراج عن النبي أنه قال:
~~لما رجعت ونظرت إلى السماء ورأيت في الصعود كل سماء علي بن أبي طالب يصلي
~~والملائكة خلفه.
# الثالث عشر وخمسمائة أنه - عليه السلام - المدفون عند قبره - عليه السلام
~~- يصرف عنه عذاب القبر، ومحاسبة منكر ونكير، وأنه - عليه السلام - ينقل إلى
~~قبره - عليه السلام - من بعد عنه 792 - الحسن بن أبي الحسن الديلمي: قال:
~~ومن خواص تربة علي (3) - عليه السلام - إسقاط عذاب القبر، وترك محاسبة منكر
~~ونكير للمدفون هناك كما وردت (به) (4) الأخبار الصحيحة عن أهل البيت -
~~عليهم
# PageV03P133
# السلام -. (1) 793 - البرسي: قال: روى الأصبغ بن نباتة أن أمير المؤمنين
~~- عليه السلام - كان يجلس (2) للناس في نجف الكوفة، فقال يوما لمن حوله: من
~~يرى ما أرى؟
# فقالوا: وما ترى يا عين الله الناظرة في عباده؟
# فقال: أرى بعيرا يحمل جنازة، ورجلا يسوقه، ورجلا يقوده وسيأتيكم (3) بعد
~~ثلاث.
# فلما كان اليوم الثالث (4) قدم البعير والجنازة مشدودة عليه والرجلان معه
~~فسلم على الجماعة، فقال لهم أمير المؤمنين - عليه السلام - بعد أن حياهم:
~~من أنتم؟ ومن أين أقبلتم؟ ومن هذه الجنازة؟ ولماذا قدمتم؟
# فقالوا: (5) نحن من اليمن، وأما الميت فأبونا، وإنه عند الموت أوصى
~~إلينا، فقال: إذا غسلتموني وكفنتموني وصليتم علي فاحملوني على بعيري هذا ms0622
~~إلى العراق وادفنوني هناك بنجف (أهل) (6) الكوفة.
# فقال لهما [أمير المؤمنين - عليه السلام -] (7): هل سألتماه لماذا؟
# PageV03P134
# فقالا: أجل قد سألناه، فقال: يدفن هناك رجل لو شفع في يوم العرض في أهل
~~الموقف لشفع.
# فقام أمير المؤمنين - عليه السلام - وقال: صدق، أنا والله ذلك الرجل،
~~(أنا والله ذلك الرجل) (1). (2) الرابع عشر وخمسمائة إنطاق الصبي بأنه -
~~عليه السلام - ولي الله 794 - عمر بن إبراهيم الأوسي (3) في كتابه: قال:
~~روي عن أنس، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - جالسا ذات يوم،
~~فمرت بصبي أمه، فقال له: يا صبي من أنا؟ فقال: أنت رسول الله خاتم النبيين،
~~وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وعلي ولى الله هذا فمد
~~إصبعه نحوه فدعا له النبي - صلى الله عليه وآله - بالبركة حتى ما مد يده
~~إلا بورك به ومنزله وجيرانه نزلت عندهم البركة، فسمي مبارك اليمامة.
# الخامس عشر وخمسمائة أن الله جل جلاله خلق من نور وجه علي - عليه السلام
~~- ملائكة 795 - أبو الحسن الفقيه محمد بن [أحمد] (4) بن شاذان: [أخبرنا
~~أحمد بن محمد بن سعيد، عن الحسين بن محفوظ، قال: حدثنا أحمد بن
# PageV03P135
# إسحاق، قال: حدثني الغطريف بن عبد السلام بصنعاء اليمن، قال:
# حدثني عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال: حدثني أبو بكر عبد الله ابن
~~عبد الرحمان، قال: سمعت عثمان بن عفان، قال سمعت] (1) عمر بن الخطاب، قال:
~~سمعت أبا بكر بن أبي قحافة يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~يقول: إن الله تبارك وتعالى خلق من نور وجه علي بن أبي طالب - عليه السلام
~~- ملائكة، يسبحون ويقدسون ويكتبون [ثواب] (2) ذلك لمحبيه ومحبي ولده -
~~عليهم السلام -. (3) السادس عشر وخمسمائة ما نطقت به الدابة البرية 796 -
~~صاحب كتاب بستان الواعظين: قال: روي عن محمد بن إدريس، قال: رأيت بمكة
~~أسقفا وهو يطرف بالكعبة، فقلت (له) (4): ما الذي رغب بك عن دين آبائك؟
~~فقال: تبدلت خيرا منه، فقلت له: كيف ذلك؟
# قال: ركبت البحر، فلما توسطنا البحر انكسر ms0623 بنا المركب، فعلوت لوحا، فلم
~~تزل الأمواج تدفعني حتى رمتني في جزيرة من جزائر البحر، فيها أشجار كثيرة،
~~ولها ثمر أحلى من الشهد، وألين من الزبد، وفيها نهر جار عذب فحمدت الله على
~~ذلك، وقلت: آكل من الثمر وأشرب من
# PageV03P136
# هذا النهر حتى يأتيني الله بالفرج.
# فلما ذهب النهار خفت على نفسي من الدواب، فعلوت شجرة من تلك الأشجار،
~~فنمت على غصن منها، فلما كان في جوف الليل، فإذا بدابة على وجه الماء تسبح
~~الله، وتقول: لا إله إلا الله العزيز الجبار، محمد رسول الله النبي
~~المختار، علي بن أبي طالب سيف الله على الكفار، فاطمة وبنوها صفوة الجبار،
~~على مبغضيهم لعنة الله الجبار، ومأواه جهنم وبئس القرار. فلم تزل تكرر هذه
~~الكلمات حتى طلع الفجر، ثم قالت: لا إله إلا الله صادق الوعد والوعيد، محمد
~~رسول الله الهادي الرشيد، علي ذو البأس الشديد، وفاطمة وبنوها خيرة الرب
~~الحميد، فعلى مبغضيهم لعنة الرب المجيد.
# فلما وصلت البر، فإذا رأسها رأس نعامة، ووجهها وجه إنسان، وقوائمها قوائم
~~بعير، وذنبها ذنب سمكة.
# فخشيت على نفسي الهلكة، فهربت بنفسي أمامها فوقفت، ثم قالت: لي: إنسان قف
~~وإلا هلكت، فوقفت، فقالت: ما دينك؟
# فقلت: النصرانية، فقالت: ويحك ارجع إلى دين الاسلام، فقد حللت بفناء قوم
~~من مسلمي الجن لا ينجو منهم إلا من كان مسلما.
# قلت: وكيف الاسلام؟
# قالت: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فقلتها، فقالت: تمم
~~إسلامك بموالاة علي بن أبي طالب وأولاده، والصلاة عليهم، والبراءة من
~~أعدائهم.
# قلت: ومن أتاكم بذلك؟
# فقالت: قوم منا حضروا عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - فسمعوه
~~PageV03P137
# يقول إذا كان يوم القيامة تأتي الجنة، فتنادي بلسان طلق: يا إلهي قد
~~وعدتني تشد أركاني وتزيني، فيقول الجليل جل جلاله: قد شددت أركانك، وزينتك
~~بابنة حبيبي فاطمة (الزهراء) (1)، وبعلها علي بن أبي طالب، وابنيها الحسن
~~والحسين، والتسعة من ذرية الحسين - عليهم السلام -.
# ثم قالت الدابة: المقام تريد، أم الرجوع إلى أهلك؟
# قلت لها: ms0624 الرجوع.
# قالت: اصبر حتى يجتاز مركب، وإذا مركب يجري، فأشارت إليهم فدفعوا إليها
~~زورقا فلما علوت معهم، فإذا في المركب اثنا عشر رجلا كلهم نصارى، فأخبرتهم
~~خبري، فأسلموا عن آخرهم.
# السابع عشر وخمسمائة إخباره - عليه السلام - أن عمر بن سعد - لعنه الله -
~~يخير بين الجنة والنار فيختار قتل الحسين - عليه السلام - 797 - روي أن علي
~~بن أبي طالب - عليه السلام - لقي عمر بن سعد يوما، فقال له: كيف تكون إذا
~~قمت مقاما تتخير بين الجنة والنار، فتختار لنفسك النار؟
# فقال له: معاذ الله أن يكون كذلك.
# فقال علي - عليه السلام - سيكون ذلك بلا شك.
# فقال الراوي: ثم إن عمر بن سعد - لعنه الله - نزل بعسكره على شاطئ
~~الفرات، فحالوا بين الحسين وبين الماء حتى كظهم العطش، فأخذ
# PageV03P138
# الحسين - عليه السلام - فأسا وجاء إلى وراء خيمة النساء، فحفر قليلا فنبع
~~الماء، فشرب وسقى حرمه وأطفاله وجميع أصحابه، وأملا القرب وسقى الخيل، ثم
~~غار الماء، فعلم الحسين - عليه السلام - أنه آخر ماء يشربه.
# الثامن عشر وخمسمائة إخباره - عليه السلام - بأن الحسين - عليه السلام -
~~يقتل عطشانا 798 - لوط بن يحيى في تاريخه: قال: عبد الله قيس قال: كنت مع
~~من غزا (1) مع أمير المؤمنين - عليه السلام - في صفين، وقد أخذ أبو أيوب
~~السلمي (2) الماء وحرزه عن الناس فشكى المؤمنون (3) العطش، فأرسل فوارس على
~~كشفه، فانحرفوا خائبين، فضاق صدره، فقال له ولده الحسين - عليه السلام -:
~~(أنا) (4) أمضي إليه يا أبتاه، فقال له: إمض يا ولدي، فمضى مع فوارس، فهزم
~~أبا أيوب عن الماء، وبنى خيمته (5) وحط فوارسه، وأتى إلى أبيه فأخبره فبكى
~~علي - عليه السلام -، فقيل له: ما يبكيك يا أمير المؤمنين، وهذا أول فتح
~~بوجه (6) الحسين - عليه السلام -؟
# PageV03P139
# قال: صحيح يا قوم، ولكن سيقتل عطشانا بطف كربلاء حتى ينفر فرسه ويحمحم،
~~ويقول: الظليمة من أمة قتلت ابن بنت نبيها. (1) التاسع عشر وخمسمائة إخباره
~~- عليه السلام - بالنخلة التي يصلب عليها رشيد الهجري، وإخباره بما يفعل
~~برشيد عنه قتله 799 - ابن الفارسي في روضة الواعظين: ms0625 قال: روي أن أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - خرج يوما إلى بستان البري (2) موضع في ظهر الكوفة
~~(3) ومعه أصحابه، فجلس تحت نخلة ثم أمر (4) بنخلة فلقطت فأنزل منها رطب،
~~فوضع بين أيديهم [قالوا:] (5) فقال رشيد الهجري: يا أمير المؤمنين، ما أطيب
~~هذا الرطب!.
# فقال: يا رشيد، أما إنك تصلب على جذعها.
# فقال رشيد: فكنت أختلف إليها طرفي النهار أسقيها ومضى أمير المؤمنين -
~~عليه السلام -.
# قال رشيد: فجئتها يوما وقد قطع سعفها، قلت: اقترب أجلي، ثم جئت يوما،
~~فجاء العريف، فقال: أجب الأمير، فأتيته، فلما دخلت القصر إذا بخشب ملقى.
# ثم جئت يوما آخر، فإذا النصف الآخر قد جعل زرنوقا يستقى
# PageV03P140
# عليه الماء، فقلت: ما كذبني خليلي. فأتاني العريف، فقال: أجب الأمير،
~~فأتيته، فلما دخلت القصر [إذا الخشب ملقى] (1) فإذا فيه الزرنوق، فجئت حتى
~~ضربت الزرنوق برجلي، ثم قلت: لي (2) غديت، ولي أنبتت، ثم أدخلت على عبيد
~~الله بن زياد، فقال: هات من كذب صاحبك.
# قلت: والله ما أنا بكذاب (3) ولقد أخبرني أنك تقطع يدي ورجلي ولساني.
# فقال: إذا نكذبه. اقطعوا يده ورجله وأخرجوه، فلما حملوه (4) إلى أهله،
~~أقبل يحدث الناس بالعظائم وهو يقول سلوني فإن للقوم عندي طلبة لم يقضوها،
~~فدخل [رجل] (5) على ابن زياد فقال له: ما صنعت!
# قطعت يده ورجله وهو يحدث الناس بالعظائم.
# [قال:] (6) فأرسل إليه فردوه وقد انتهى إلى بابه فردوه، فأمر بقطع لسانه
~~ويديه ورجليه (7)، وأمر بصلبه. (8) العشرون وخمسمائة إخباره - عليه السلام
~~- بالنخلة التي بالكناسة يصلب على كل ربع منها ميثم التمار وحجر بن عدي
~~ومحمد بن
# PageV03P141
# أكثم وخالد بن مسعود 800 - ابن الفارسي في روضة الواعظين: قال: روي أن
~~ميثم أتى دار أمير المؤمنين - عليه السلام - فقيل له: إنه لنائم، فنادى
~~بأعلى صوته:
# انتبه (أيها) (1) النائم، فوالله لتخضبن لحيتك من رأسك، [فانتبه أمير
~~المؤمنين - عليه السلام -، فقال: أدخلوا ميثما، فقال له: أيها النائم،
~~والله لتخضبن لحيتك من رأسك] (2).
# فقال: صدقت، وأنت والله لتقطعن يداك ورجلاك ولسانك، ولتقطعن النخلة التي
~~بالكناسة فتشق أربع قطعات فتصلب على ms0626 ربعها، وحجر بن عدي (3) على ربعها،
~~ومحمد بن أكثم على ربعها، وخالد بن مسعود على ربعها.
# قال ميثم: فشككت (4) في نفسي فقلت: إن عليا ليخبرني (5) بالغيب،
# PageV03P142
# فقلت له: أو كائن ذاك يا أمير المؤمنين؟ فقال: إي ورب الكعبة كذا عهده
~~النبي - صلى الله عليه وآله -.
# قال: فقلت له: من يفعل ذلك بي، يا أمير المؤمنين؟
# فقال: ليأخذنك العتل الزنيم ابن الأمة الفاجرة عبيد الله بن زياد.
# قال: فكان يخرج إلى الجبانة وأنا معه، فيمر بالنخلة فيقول: يا ميثم، إن
~~لك ولها شأن من الشأن.
# قال: فلما ولي عبيد الله بن زياد الكوفة ودخلها، تعلق علمه بالنخلة فأمر
~~بقطعها، فاشتراها رجل من النجارين فشقها أربع قطع، قال ميثم: فقلت الصالح
~~ابني: فخذ مسمارا من حديد فانقش عليه اسمي واسم أبي، ودقه في بعض تلك
~~الأجذاع.
# [قال:] (1) فلما مضى بعد ذلك أيام، أتوني قومي من أهل السوق، فقالوا: يا
~~ميثم انهض معنا إلى الأمير نشكو إليه عامل السوق، ونسأله أن يعزله عنا،
~~ويولي علينا غيره.
# قال: وكنت خطيب القوم فنصت (2) لي وأعجبه منطقي، فقال له عمرو بن حريث:
~~أصلح الله الأمير، تعرف هذا المتكلم؟
# قال: ومن هو؟
# قال: هذا ميثم التمار الكذاب مولى الكذاب علي بن أبي طالب - عليه السلام
~~-.
# قال: فاستوى جالسا، فقال لي: ما تقول؟
# فقلت: كذب أصلح الله الأمير، بل أنا الصادق مولى الصادق علي
# PageV03P143
# ابن أبي طالب أمير المؤمنين - عليه السلام - حقا (حقا) (1).
# فقال لي: لتبرأن من علي - عليه السلام - ولتذكرن من مساوئه، وتتولى عثمان
~~وتذر محاسنه، أو لأقطعن يديك ورجليك ولأصلبنك، فبكيت، فقال لي: بكيت من
~~القول دون الفعل؟
# فقلت: والله ما بكيت من القول ولا من الفعل، ولكني بكيت من شك كان (قد)
~~(2) دخلني يوم خبرني سيدي ومولاي [أمير المؤمنين] (3).
# قال لي: وما قال لك؟
# قال: قلت: أتيت الباب، فقيل لي: إنه لنائم (4)، قال: فناديته: انتبه أيها
~~النائم، فوالله لتخضبن لحيتك من رأسك.
# فقال: صدقت، وأنت والله ليقطعن يداك ورجلاك ولسانك ولتصلبن.
# فقلت: ومن يفعل ذلك ms0627 بي، يا أمير المؤمنين؟!.
# فقال: يأخذك العتل الزنيم ابن الأمة الفاجرة عبيد الله بن زياد.
# قال: فامتلأ غيظا، ثم قال: والله لأقطعن يداك ورجلاك، ولأدعن لسانك حتى
~~أكذبك وأكذب مولاك. فأمر به فقطعت يداه ورجلاه.
# ثم اخرج فأمر به أن يصلب، فنادى بأعلى صوته: أيها الناس من أراد أن يسمع
~~الحديث المكنون عن علي بن أبي طالب - عليه السلام -؟
# (قال:) (5) فاجتمع الناس وأقبل يحدثهم بالعجائب.
# PageV03P144
# قال: وخرج عمرو بن حريث وهو يريد منزله، فقال: ما هذه الجماعة؟ قالوا
~~(1): ميثم التمار يحدث الناس عن علي بن أبي طالب - عليه السلام -.
# قال: فانصرف مسرعا، فقال: أصلح الله الأمير، بادر فابعث إلى هذا فاقطع
~~لسانه (2) [فإني] (3) لست آمن أن تتغير قلوب أهل الكوفة فيخرجوا عليك.
~~[قال:] (4) فالتفت إلى حرس فوق رأسه، فقال: اذهب فاقطع لسانه.
# قال: فاتاه الحرس فقال له: يا ميثم، قال: ما تشاء؟ قال: أخرج لسانك، فقد
~~أمرني الأمير بقطعه.
# فقال: ألا زعم ابن الأمة الفاجرة أنه (5) يكذبني ويكذب مولاي، هاك لساني
~~فاقطعه.
# قال: [فقطع] (6) وشحط ساعة في دمه، ثم مات - رحمة الله عليه - وأمر به
~~فصلب.
# قال صالح: فمضيت بعد ذلك بأيام فإذا هو قد صلب على الربع الذي كنت دققت
~~المسمار عليه. (7)
# PageV03P145
# الحادي والعشرون وخمسمائة إخباره - عليه السلام - أن النوى الذي يغرسه لا
~~يغادر منه واحدة 801 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد،
~~عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: لقي
~~رجل أمير المؤمنين - عليه السلام - وتحته وسق من نوى، فقال له: ما هذا يا
~~أبا الحسن تحتك؟
# فقال: [مائة] (1) ألف عذق إن شاء الله.
# قال: فغرسه فلم يغادر منه نواة واحدة. (2) 802 - عنه: عن عدة من أصحابنا،
~~عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله -
~~عليه السلام - قال: إن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان يخرج ومعه أحمال
~~النوى، فيقال له: يا أبا الحسن، ما هذا معك؟
# فيقول: نخل ms0628 إن شاء الله، فيغرسه فلم (3) يغادر منه واحدة. (4)
# PageV03P146
# الثاني والعشرون وخمسمائة الخطيب الذي يشتمه - عليه السلام - رمي من
~~المنبر 803 - الشيخ المفيد في إرشاده: قال: روى يحيى بن سليمان بن الحسن،
~~عن عمه إبراهيم بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي بن الحسين، قال: كان
~~إبراهيم بن هشام المخزومي واليا على المدينة، وكان يجمعنا يوم الجمعة قريبا
~~من المنبر، ثم يقع في علي ويشتمه.
# قال: فحضرت يوما وقد امتلأ ذلك المكان، فأضقت بالمنبر فأغفيت، فرأيت
~~القبر قد انفرج وخرج رجل عليه ثياب بيض، فقال لي:
# يا أبا عبد الله، ألا يحزنك ما يقول هذا؟ قلت: بلى.
# قال: افتح عينيك انظر ما يصنع الله به، فإذا هو قد ذكر عليا فرمي به من
~~فرق المنبر، فمات - لعنه الله -. (1) الثالث والعشرون وخمسمائة أنه - عليه
~~السلام - كان في بطن أمه لا يدعها تقرب من الأصنام 804 - الراوندي: أن أبا
~~طالب قال لفاطمة بنت أسد: وكان علي - عليه السلام - صبيا رأيته يكسر
~~الأصنام، فخفت أن تعلم كبار (2) قريش
# PageV03P147
# (ذلك) (1)، فقالت: يا عجبا (أنا) (2) أخبرك بأعجب من هذا، [وهو] (3) اني
~~اجتزت بالموضع الذي كانت (4) أصنامهم فيه منصوبة وعلي في بطني، فوضع رجليه
~~في جوفي شديدا لا يتركني (أن) (5) أقرب من ذلك الموضع الذي فيه أصنامهم،
~~وأنا كنت (6) أطوف بالبيت لعبادة الله تعالى لا للأصنام. (7) الرابع
~~والعشرون وخمسمائة اخباره - عليه السلام - بالغائب 805 - الراوندي: قال:
~~روي عن (8) جابر الجعفي، عن الباقر - عليه السلام -، قال: خرج علي - عليه
~~السلام - بأصحابه إلى ظهر الكوفة، فقال: أرأيتم إن قلت لكم لا تذهب الأيام
~~حتى يحفر هاهنا نهر يجري فيه الماء [والسفن ما قلتم] (9) أكنتم مصدقي فيما
~~قلت؟
# قالوا: يا أمير المؤمنين، ويكون هذا؟
# قال: إي والله لكأني أنظر إلى نهر في هذا الموضع، وقد جرى فيه الماء
~~[وجرت فيه السفن، تكون عذابا على أهل هذه القرية أولا ورحمة
# PageV03P148
# عليهم آخرا.
# قال: فلم تذهب الأيام حتى حفر نهر الكوفة، فكان عذابا على أهل الكوفة
~~أولا، ورحمة عليهم آخرا، فكان فيه ms0629 الماء] (1) (واستمر) (2) وانتفع [به
~~وكان] (3) كما قال - عليه السلام -. (4) الخامس والعشرون وخمسمائة العمود
~~الذي طوق به خالدا وفكه من عنقه، إخباره - عليه السلام - بأن الله تعالى
~~يحول بينه وبينهم 806 - الراوندي: قال: [ومنها: أن عليا - عليه السلام -
~~لما امتنع من البيعة على أبي بكر] (5) أمر خالد بن الوليد أن يقتل عليا -
~~عليه السلام - إذا [ما] (6) سلم من صلاة الفجر بالناس، فأتى خالد وجلس إلى
~~جنب علي ومعه سيف، فتفكر أبو بكر (7) في صلاته في عاقبة ذلك فخطر بباله أن
~~عليا إن قتله خالد ثارت الفتنة، وان بني هاشم يقتلونني، فلما (8) فرغ من
~~التشهد التفت إلى خالد قبل أن يسلم، وقال: لا تفعل ما أمرتك به، ثم قال:
# PageV03P149
# السلام عليكم.
# فقال (1) علي - عليه السلام - لخالد: أكنت تريد أن تفعل ذلك؟!
# قال: نعم، فمد يده إلى عنقه، وخنقه بإصبعيه (2) (حتى) (3) كادت عيناه
~~تسقطان [من رأسه] (4).
# (فقام أبو بكر) (5) وناشده بالله أن يتركه، وشفع إليه الناس [في تخليته]
~~(6) فخلاه.
# ثم كان (7) خالد (بعد ذلك) (8) يرصد الفرصة والفجأة لعله يقتل عليا غرة
~~(9)، فبعث أبو بكر بعد ذلك (10) عسكرا مع خالد إلى موضع، فلما خرجوا من
~~المدينة، وكان مدججا وحوله شجاع (11) قد أمروا أن يفعلوا كلما يأمرهم (12)
~~خالد، فرأى (13) عليا - عليه السلام - يجئ من ضيعة (14) له
# PageV03P150
# منفردا بلا سلاح [فقال خالد في نفسه: الان وقت ذلك] (1) فلما دنى منه -
~~عليه السلام -، وكان في يد خالد عمود (من) (2) حديد، فرفعه ليضرب به على
~~رأس علي، فانتزعه - عليه السلام - من يده وجعله في عنقه وقلده (3)
~~كالقلادة، فرجع خالد إلى أبي بكر واحتال القوم في كسره فلم يتهيأ لهم ذلك،
~~فأحضروا (4) جماعة من الحدادين، فقالوا: لا نتمكن من انتزاعه (5) إلا (بعد
~~جعله) (6) في النار، وفي ذلك هلاكه. (7) (ولما علموا بكيفية حاله قالوا:
~~علي هو الذي يخلصه من ذلك كما جعله في جيده، وقد ألان الله له الحديد كما
~~ألانه لداود.
# فشفع أبو بكر إلى علي - عليه السلام -، فأخذ العمود وفك بعضه من بعض)
~~(8). (9) 807 - علي بن إبراهيم في ms0630 تفسيره: قال: حدثني أبي، عن ابن أبي
~~عمير، عن عثمان بن عيسى، وحماد بن عثمان، عن أبي عبد الله - عليه السلام -،
~~وذكر حديث فدك وما جرى بين فاطمة - عليها السلام - وبين أبي بكر وعمر وقال
~~في آخر الحديث: قال عمر: الرأي أن تأمر بقتله.
# PageV03P151
# قال: فمن يقتله؟
# قال: خالد بن الوليد.
# فبعثا إلى خالد فأتاهما، فقالا: نريد أن نحملك على أمر عظيم، قال:
~~احملاني على (1) ما شئتما ولو قتل علي بن أبي طالب، قالا: فهو ذاك.
# قال خالد: متى أقتله؟
# قال أبو بكر: إذا حضر المسجد، فقم بجنبه في الصلاة فإذا أنا سلمت، فقم
~~عليه فاضرب عنقه، قال: نعم، فسمعت أسماء بنت عميس ذلك وكانت تحت أبي بكر،
~~فقالت لجاريتها: اذهبي إلى منزل علي وفاطمة فاقرئيهما السلام وقولي لعلي:
~~إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج إني لك من الناصحين (2).
# فجاءت الجارية إليهما فقالت [لعلي - عليه السلام -: إن أسماء بنت عميس
~~تقرأ عليكما السلام وتقول: إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج إني لك من
~~الناصحين] (3) فقال علي - عليه السلام -: قولي لها إن الله يحيل بينهم وبين
~~ما يريدون.
# ثم قام وتهيأ للصلاة وحضر المسجد، وصلى علي (4) خلف أبي بكر [وصلى لنفسه]
~~(5) وخالد بن الوليد إلى جنبه ومعه السيف.
# فلما جلس أبو بكر للتشهد (6) ندم على ما قال وخالف الفتنة وشدة
# PageV03P152
# علي - عليه السلام - وبأسه. ولم يزل متفكرا لا يجسر أن يسلم، حتى ظن
~~الناس أنه قد سهى، ثم التفت إلى خالد فقال: يا خالد، لا تفعل ما أمرتك به،
~~السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: يا خالد، ما الذي أمرك به؟
# قال: أمرني بضرب عنقك.
# قال: وكنت فاعلا (1)؟ قال: إي والله لولا أنه قال: لا تفعل لقتلتك بعد
~~التسليم.
# قال: فأخذ [ه] (2) علي فضرب به الأرض واجتمع الناس عليه، فقال عمر: قتله
~~(3) ورب الكعبة.
# فقال الناس: يا أبا الحسن، الله الله بحق صاحب هذا القبر، فخلى عنه.
# قال: فالتفت إلى عمر وأخذ بتلابيبه، وقال: يا بن الصهاك ms0631 لولا عهد من رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله -، وكتاب من الله سبق لعلمت أينا أضعف ناصرا،
~~وأقل عددا، ثم دخل منزله. (4) السادس والعشرون وخمسمائة يد القصاب التي
~~قطعها وأصلحها - عليه السلام -
# PageV03P153
# 808 - الراوندي: أن قصابا باع لحما (1) من جارية إنسان، وكان يحيف (2)
~~عليها فبكت وخرجت، فرأت عليا - عليه السلام - فشكته (3) إليه، فمضى معها
~~نحوه (4)، ودعاه إلى الانصاف في حقها و [كان] (5) يعظه، ويقول (6) له:
~~ينبغي أن يكون الضعيف عندك بمنزلة القوي، فلا تظلم الجارية. ولم يكن القصاب
~~يعرف عليا، فرفع يده وقال:
# اخرج أيها الرجل. فانصرف (7) - عليه السلام - ولم يتكلم بشئ، فقيل
~~للقصاب: هذا علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فقطع يده [وأخذها] (8) وخرج
~~بها إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - معتذرا، فدعا له - عليه السلام -
~~فصلحت يده. (9) السابع والعشرون وخمسمائة إخباره - عليه السلام - بالغائب
~~809 - الراوندي: قال: روي عن جندب بن زهير الأزدي، قال: لما فارقت الخوارج
~~عليا - عليه السلام - خرج إليهم (10) - عليه السلام -
# PageV03P154
# وخرجنا معه، فانتهينا إلى عندهم (1) فإذا لهم دوي كدوي النحل في تلاوة
~~(2) القرآن، وفيهم أصحاب البرانس وذووا الثفنات، فلما رأيت ذلك دخلني شك
~~فتنحيت ونزلت عن فرسي، وركزت رمحي، ووضعت ترسي (3)، ونشرت عليه درعي، وقمت
~~أصلي و [أنا] (4) أقول في دعائي:
# اللهم إن كان قتال هؤلاء القوم رضاك، فأرني في ذلك (5) ما أعرف به أنه
~~الحق، وإن كان لك سخطا فاصرفه (6) عني، إذ أقبل علي - عليه السلام -، فنزل
~~عن بغلة رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقام يصلي إذ جاءه رجل فقال (7):
# قطعوا النهر.
# ثم جاء آخر تشتد به دابته، وقال: قطعوه وذهبوا.
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: ما قطعوه ولا يقطعونه وليقتلن دونه،
~~عهد من الله ورسوله.
# وقال (لي) (8): يا جندب، ترى التل؟ قلت: نعم.
# قال: فإن (9) رسول الله - صلى الله عليه وآله - [حدثني] (10) انهم يقتلون
~~عنده.
# PageV03P155
# ثم قال: [أما] (1) أنا أبعث (2) إليهم رسولا يدعوهم إلى كتاب الله وسنة
~~نبيه، فيرشقون وجهه بالنبل وهو مقتول، قال: فانتهينا إلى القوم [فإذا] (3)
~~هم في معسكرهم لم ms0632 يبرحوا، ولم يرتحلوا. فنادى في الناس وضمهم، ثم أتى الصف
~~وهو يقول: من يأخذ هذا المصحف ويمضي (4) به إلى هؤلاء القوم، فيدعوهم إلى
~~كتاب الله وسنة نبيه وهو مقتول وله الجنة؟
# فما أجابه أحد إلا شاب من بني عامر بن صعصعة، فلما رأى حداثة سنه قال له:
~~ارجع إلى موقفك.
# ثم أعاد [القول] (5) فما أجابه أحد إلا ذلك الشاب، قال: خذه أما إنك
~~مقتول، فمضى به، فلما (6) دنى من القوم حيث يسمعهم ناداهم فرموا (7) وجهه
~~بالنبل، فأقبل علينا ووجهه كالقنفذ، فقال علي - عليه السلام -: دونكم القوم
~~فحملنا (8) عليهم (فما كان إلا كحلبة ناقة حتى أتينا إلى آخره) (9).
# [قال جندب: ذهب الشك عني، وقتلت بكفي ثمانية. ولما قتل
# PageV03P156
# الحرورية] (1) قال علي - عليه السلام -: التمسوا في قتلاهم رجلا مخدجا،
~~إحدى ثدييه مثل ثدي المرأة. فطلبوه فلم يجدوه، وقام فأمر بهم فقلب بعضهم
~~على بعض، فإذا حبشي إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، عليه شعرات كسبال (2)
~~السنور، فكبر وكبر الناس معه، وقال: هذا شيطان لولا أن تتكلموا لحدثتكم بما
~~أعد الله على لسان نبيه (3) لمن قاتل هؤلاء. (4) الثامن والعشرون وخمسمائة
~~الخارجي الذي طعن فسقطت محاسنه ودعا فردت 810 - الراوندي: أنه - عليه
~~السلام - قال له خارجي: ما قسمت بالعدل، فدعا عليه فسقطت محاسن الخارجي
~~(5)، فبكى وتضرع، وسأله أن يدعو الله حتى يردها، فدعا فصار كما كان (6).
~~(7)
# PageV03P157
# التاسع والعشرون وخمسمائة لين الحديد له - عليه السلام - 811 - ثاقب
~~المناقب: عن بعض موالي أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه دخل عليه، فرأى
~~بين يديه حديدا وهو يأخذ بيده منه ويدققه (1) ويجعله حلقا يسرده (2) كأنه
~~الشمعة في يده، قال: فسألته (3) عنه؟
# فقال: أصنع الدرع. (4) الثلاثون وخمسمائة علمه - عليه السلام - بالغائب،
~~وله - عليه السلام - في القرآن ثلاثمائة اسم 812 - الحضيني في هدايته: قال
~~(5) أمير المؤمنين - عليه السلام - لعلي ابن دراع (6) الأسدي، وقد دخل عليه
~~وهو في جامع الكوفة. فوقف بين يديه، فقال له: [لقد] (7) أرقت منذ ليلتك
~~(جمعا) (8) يا علي.
# قال: وما علمك يا أمير المؤمنين بأرقي؟
# PageV03P158
# فقال: ذكرتني والله في ms0633 أرقتك (1) فإن شئت أخبرتك [به] (2).
# فقال: نعم يا أمير المؤمنين (علمني) (3) بذلك، فقال له: ذكرت في ليلتك
~~قول الله عز وجل: (عم يتسائلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) (4)
~~فأرقت وفكرت (5) فيه، وتالله أنا علي وما اختلف الملا إلا علي والا في، وما
~~الله نبأ هو أعظم مني وأولى (6) [تمام] (7) الثلاثمائة اسم ما لم يكن
~~التصريح به، لئلا يكبر (8) على قوم لا يؤمنون بفضل الله عز ذكره على رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين - عليه السلام - والأئمة
~~الراشدين - صلوات الله عليهم - أجمعين. (9) الحادي والثلاثون وخمسمائة صياح
~~كهف أهل الكهف، وإقرار أهل الكهف له - عليه السلام - 813 - عنه: بإسناده،
~~عن جابر بن عبد الله، عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه -، قال: دخل أبو بكر
~~وعمرو عثمان على رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقالوا: يا رسول الله،
~~ما بالك تفضل عليا علينا في كل حال ولا نرى
# PageV03P159
# معه فضلا؟
# فقال (النبي - صلى الله عليه وآله -) (1): ما أنا فضلته، بل الله تعالى
~~فضله.
# فقالوا: وما الدليل (على ذلك؟) (2) فقال - صلى الله عليه وآله -: إذا لم
~~تقبلوا مني فليس من الموتى عندكم أصدق من أهل الكهف وأنا أحملكم وعليا،
~~وأجعل سلمانا شاهدا عليكم إلى أصحاب الكهف حتى تسلموا عليهم، فمن أحياهم
~~الله له وأجابوه كان الأفضل.
# فقالوا: رضينا، فبسط بساطا ودعا بعلي فأجلسه وسط البساط، وأجلس كل واحد
~~منهم على قرنة وأجلس سلمان على القرنة الرابعة، ثم (3) قال: يا ريح احمليهم
~~إلى أصحاب الكهف ورديهم علي (4) فدخلت الريح تحت البساط وسارت بنا، وإذا
~~نحن بكهف عظيم فحطتنا عليه.
# فقال: أمير المؤمنين - عليه السلام -: يا سلمان هذا الكهف والرقيم، فقل
~~للقوم يتقدمون أو أتقدم (5). فقالوا: نحن نتقدم، فقام كل واحد منهم فصلى
~~ودعا وقال: السلام عليكم يا أصحاب الكهف، فلم يجبهم أحد.
# وقام بعدهم أمير المؤمنين - عليه السلام - فصلى ركعتين ودعا بدعوات، فصاح
~~الكهف وصاح القوم من داخله بالتلبية.
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: السلام عليكم أيها الفتية الذين
# PageV03P160
# آمنوا بربهم ms0634 وزادهم الله هدى، فقالوا: وعليك السلام يا أخا رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - ووصيه يا (1) أمير المؤمنين، لقد أخذ الله علينا
~~العهد بعد إيماننا بالله وبرسوله محمد - صلى الله عليه وآله - لك يا أمير
~~المؤمنين بالولاء إلى يوم الدين. فسقط القوم على وجوههم.
# فقالوا: يا أبا الحسن ردنا، قال - عليه السلام -: يا ريح ردينا إلى رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - فحملتنا فإذا نحن بين يديه، فقص عليهم رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - كلما جرى، وقال: وهذا حبيبي جبرائيل - عليه
~~السلام - أخبرني به، فقالوا: الان علمنا فضل علي علينا من عند الله عز وجل
~~لا منك. (2) الثاني والثلاثون وخمسمائة النجم الذي نزل بذروة جدار داره -
~~عليه السلام - وإقرار الشمس له بالوصية 814 - عنه: بإسناده، عن أبي جعفر
~~الباقر - عليه السلام -، قال: لما كثر قول المنافقين، وحساد أمير المؤمنين
~~- صلوات الله عليه - فيما يظهره رسول الله - صلى الله عليه وآله - من فضل
~~أمير المؤمنين - عليه السلام -، ويبصر ويدل ويأمر الناس بطاعته، ويأخذ
~~البيعة له على كبرائهم، ومن لا يؤمن غدره، ويأمرهم بالتسليم عليه بإمرة
~~المؤمنين، ويقول لهم: إنه وصيي وخليفتي، وقاضي ديني، ومنجز عداتي، والحجة
~~[لله] (3) على خلقه
# PageV03P161
# (من) (1) بعدي (2)، من أطاعه سعد، ومن خالفه ضل وشقي.
# قال المنافقون: لقد ضل محمد في ابن عمه علي وغوى [وحال] (3) والله أفتنه
~~فيه، ولا حببه (4) إليه إلا قتل الشجعان والاقران والفرسان يوم بدر وغيرها
~~من قريش وسائر العرب [واليهود] (5)، وإن كلما يأتينا به ويظهر في علي من
~~هواه، وكل ذلك يبلغ رسول الله - صلى الله عليه آله - حتى اجتمع التسعة
~~المفسدون في الأرض، في دار الأقرع بن حابس التميمي. وكان يسكنها في الوقت
~~صهيب الرومي، وهم التسعة الذين إذا أعدوا أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~معهم كان عدتهم عشرة، وهم:
# أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد و عبد الرحمان بن عوف
~~الزهري وأبو عبيدة بن الجراح.
# فقالوا: قد أكثر محمد رسول الله في أمر علي - عليه السلام - حتى لو أمكنه ms0635
~~أن يقول لنا (6) اعبدوه (لقال) (7).
# فقال سعد بن أبي وقاص: ليت محمدا أتاني (8) فيه بآية من السماء كما أتاه
~~الله في نفسه [الآيات] (9) من شق القمر وغيره.
# PageV03P162
# وباتوا ليلتهم تلك، فنزل نجم (من السماء) (1) حتى صار في ذروة جدار أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - متعلقا، يضئ في سائر المدينة حتى دخل ضياؤه في
~~البيوتات، وفي الابار و [في] (2) المغارات، وفي مواضع الظلم من منازل
~~الناس. فذعر أهل المدينة ذعرا شديدا، وخرجوا وهم لا يعلمون ذلك النجم على
~~دار من نزل، ولا أين [هو] (3) متعلق، إلا أنهم يعلمون إنه على [بعض] (4)
~~منازل رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وسمع رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - ضجيج الناس، فخرج إلى المسجد وصاح بأناس: ما الذي أرعبكم وأخافكم،
~~هذا النجم النازل على دار علي بن أبي طالب؟ فقالوا: نعم يا رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله -.
# قال: أفلا تقولون لمنافقيكم التسعة الذين اجتمعوا [في] (5) أمسكم في دار
~~صهيب الرومي، فقالوا (في و) (6) في أخي (علي) (7) ما قالوه، وقالوا (8):
~~ليت محمدا يأتينا بآية من السماء، كما أتانا به في نفسه من شق القمر وغيره.
~~فأنزل الله عز وجل هذا النجم (معلقا) (9) على مشربة أمير المؤمنين علي -
~~عليه السلام -.
# وكان أمير المؤمنين - عليه السلام - معه في المسجد (ولم يزل النجم كذلك)
~~(10) إلى أن غاب كل نجم في السماء، فصلى رسول الله - صلى الله عليه
# PageV03P163
# وآله - الفجر مغلسا وأقبل الناس يقولون: ما بقي نجم في السماء وهذا النجم
~~متعلق.
# فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وآله -: هذا حبيبي جبرائيل - عليه
~~السلام - قد أنزل علي هذا النجم وحيا وقرآنا تسمعونه، ثم قرأ - عليه السلام
~~-:
# ﴿والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى
~~وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى﴾ (1) ثم ارتفع
~~النجم وهم ينظرون إليه والشمس قد بزغت وغاب النجم في السماء.
# فقال بعض المنافقين: لو شاء لأمر هذه الشمس فنادت باسم علي وقالت: هذا
~~ربكم فاعبدوه، ms0636 فهبط جبرائيل - عليه السلام - فخبر رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - بما قالوه وكان هذا في ليلة الخميس وصبيحته فأقبل بوجهه الكريم
~~على الناس فقال: استعيدوا علي عليا من منزله فاستعادوه إليه - عليه السلام
~~-.
# فقال [له] (2): يا أبا الحسن، إن قوما من منافقي أمتي ما قنعوا بآية
~~النجم حتى قالوا: لو شاء (3) محمد لأمر الشمس ان تنادي عليا (4) وتقول: هذه
~~ربكم فاعبدوه، فإنك يا علي في غد بعد صلاتك - صلاة الفجر - تخرج معي إلى
~~بقيع الغرقد (5) عند طلوع الشمس (6) فإذا بزغت
# PageV03P164
# الشمس فادع بدعوات أنا ملقنك إياها، وقل للشمس: السلام عليك يا خلق الله
~~الجديد، واسمع ما تقول لك، وما ترد عليك، وانصرف إلي (به) (1).
# فسمع ما قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وسمع التسعة المفسدون في
~~الأرض، فقال بعضهم لبعض: لا تزالون تغرون محمدا بأن يظهر في ابن عمه علي كل
~~آية وليس مثل ما قال محمد في هذا اليوم.
# فقال اثنان منهم وأقسموا (2) بالله جهد ايمانهما وهما أبو بكر وعمر انهما
~~لابد أن يحضرا (3) البقيع حتى ينظرا ويسمعا ما يكون من علي والشمس.
# فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - (صلاة الفجر) (4) وأمير
~~المؤمنين - عليه السلام - معه في الصلاة أقبل عليه وقال: قم يا أبا الحسن
~~[إلى] (5) ما أمرك الله به ورسوله، وائت البقيع حتى تقول للشمس ما قلت لك،
~~وأسر إليه (6) سرا كان فيه الدعوات التي علمه إياها.
# فخرج أمير المؤمنين - عليه السلام - يسعى إلى البقيع (وتلاه الرجلان،
~~وتلاهما آخران معهما حتى انتهوا إلى البقيع فأخفوا أشخاصهم بين تلك القبور.
# PageV03P165
# ووقف أمير المؤمنين - عليه السلام - بجانب البقيع) (1) حتى بزغت الشمس
~~فهمهم بذلك الدعاء همهمة لم يعرفونها، وقالوا: هذه الهمهمة ما علمه محمد
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - من سحره.
# وقال للشمس: السلام عليك يا خلق الله الجديد، فأنطقها الله عز وجل بلسان
~~عربي مبين، فقالت: السلام عليك يا أخا رسول الله ووصيه، أشهد أنك الأول
~~والاخر، والظاهر والباطن، وأنك عبد الله، وأخو رسوله حقا، ms0637 فارتعد (2)
~~القوم، واختلطت عقولهم، وانكفوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~مسودة وجوههم، تغيظ أنفسهم غيظا، فقالوا: يا رسول الله، ما هذا العجب
~~(العجيب) (3) الذي لم يسمع به من النبيين ولا من المرسلين ولا في الأمم
~~الغابرة؟ كنت تقول لنا إن عليا ليس ببشر وهو ربكم فاعبدوه.
# فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وآله - بمحضر من الناس في مسجده:
# تقولون بما قالت الشمس (4)، وتشهدون بما سمعتم؟ فقالوا: يحضر علي فيقول
~~ونسمع ونشهد بما قال للشمس، وما قالت له [الشمس] (5).
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: (لا) (6) بل تقولون، فقالوا قال
~~علي للشمس: السلام عليك يا خلق الله الجديد بعد أن همهم همهمة تزلزل
# PageV03P166
# منها البقيع (1)، فأجابته الشمس [وقالت] (2): وعليك السلام يا أخا رسول
~~الله ووصيه حقا [أشهد أنك الأول والاخر، والظاهر والباطن إنك عبد الله،
~~وأخو رسوله حقا] (3).
# فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وآله -: الحمد لله الذي خصنا بما
~~تجهلون، وأعطانا ما لا تعلمون قد علمتم أني واخيت عليا دونكم وأشهدتكم أنه
~~وصيي فماذا أنكرتم عساكم تقولون: لم قالت (له) (4) الشمس إنك الأول والاخر،
~~والظاهر والباطن، قالوا: نعم يا رسول الله - صلى الله عليك وآلك - لأنك
~~أخبرتنا أن الله هو الأول والاخر [والظاهر والباطن] (5) في كتابه المنزل
~~عليك.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ويحكم وأنى لكم بعلم ما قالت له
~~الشمس، أما قولها إنك الأول فصدقت إنه أول من آمن بالله ورسوله ممن دعوته
~~من الرجال إلى الايمان بالله، وخديجة من النساء.
# [أما قولها] (6) والاخر، هو آخر الأوصياء وأنا آخر الأنبياء، وخاتم
~~الرسل.
# وقولها الظاهر، فهو الذي ظهر على كل ما أعطاني الله من علمه فما علمه معي
~~غيره ولا يعلمه بعدي سواه إلا من (7) ارتضاه لسره من ولده.
# PageV03P167
# وقولها الباطن، فهو والله الباطن علم الأولين والآخرين وسائر الكتب
~~المنزلة على النبيين والمرسلين، وما زادني الله تعالى به من علم ما لم
~~يعلموه، وفضل (١) ما لم تعطوه، فماذا تنكرون.
# قالوا بأجمعهم: نحن نستغفر ms0638 الله يا رسول الله - صلى الله عليك وآلك - لو
~~علمنا ما تعلم لسقط الاقرار والفضل لك يا رسول الله ولعلي فاستغفر لنا،
~~فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿سواء عليهم
~~استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم
~~الفاسقين﴾ (2) وهذا في سورة المنافقين [وهذا من دلائله عليه السلام]
~~(3). (4) الثالث والثلاثون وخمسمائة علمه - عليه السلام - بما يكون من
~~الذين يبايعون الضب، وبمن يقتل الحسين - عليه السلام - منهم 815 - عنه: عن
~~علي بن محمد بن ميمون الخراساني، عن علي بن حمزة، عن عاصم الحناط، عن أبي
~~حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر - عليه السلام - قال: لما أراد أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - (أن) (5) يسير إلى الخوارج (إلى) (6) النهروان
~~استنفر أهل الكوفة وأمرهم أن يعسكروا بالمدائن،
# PageV03P168
# فتخلف عنه (1) شبث بن ربعي والأشعث بن قيس الكندي وجرير بن عبد الله
~~البجلي وعمرو بن حريث، فقالوا: يا أمير المؤمنين إئذن (2) لنا أياما نقضي
~~(3) حوائجنا ونصنع ما نريد، ثم نلحق بك.
# فقال: وفعلتموها، شوها لكم من مشايخ، والله ما لكم حاجة تتخلفون (عليها)
~~(4) ولكنكم تتخذون سفرة، وتخرجون إلى النزهة، وتجلسون تنظرون (5) في منظر
~~تتنحون (6) عن الجادة وتبسط سفرتكم بين أيديكم فتأكلون من طعامكم (7) ويمر
~~ضب فتأمرون غلمانكم فيصطادونه لكم فيأتونكم به فتخلفوني، وتبايعون الضب،
~~وتجعلونه إمامكم دوني، واعلموا (8) اني سمعت أخي رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - يقول: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ليخلو كل قوم بما كانوا
~~يأتمون به في الحياة الدنيا فمن أقبح وجوها منكم وأنتم تخلعون أخا رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - (وابن عمه وصهره) (9) وتنقضون ميثاقه الذي
~~أخذه الله ورسوله عليكم، وتحشرون يوم القيامة وإمامكم ضب، وهو قول الله عز
~~وجل: (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) (10).
# قالوا: والله يا أمير المؤمنين ما نريد إلا نقضي حوائجنا ونلحق بك،
# PageV03P169
# فولى عنهم وهو يقول: عليكم الدمار وسوء الدار، والله ما يكون إلا ما قلت
~~لكم إلا حقا.
# ومضى أمير المؤمنين - عليه السلام ms0639 - حتى إذا صار بالمدائن خرج القوم إلى
~~الخورنق وهيأوا طعاما في سفرة وبسطوها في الموضع وجلسوا يأكلون ويشربون
~~الخمرة، فمر بهم ضب فأمروا غلمانهم فصادوه لهم وأتوهم به، فخلعوا أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - وبايعوا له، فبسط لهم الضب يده، فقالوا: أنت
~~والله إمامنا وما بيعتنا لك ولعلي بن أبي طالب إلا واحدة، وإنك لأحب إلينا
~~منه.
# وكان كما (١) قال أمير المؤمنين - عليه السلام -، وكانوا كما قال الله عز
~~وجل: ﴿بئس للظالمين بدلا﴾
~~(2) ثم لحقوا به.
# فقال لهم لما وردوا عليه: فعلتم يا أعداء الله، وأعداء رسوله، وأمير
~~المؤمنين - عليه السلام - ما أخبرتكم به، فقالوا: لا، يا أمير المؤمنين ما
~~فعلنا.
# فقال: والله ليبعثكم الله (3) مع إمامكم، قالوا: قد فلحنا [يا أمير
~~المؤمنين] (4) إذا بعثنا الله معك، قال: كيف تكونون [معي] (5) وقد خلعتموني
~~وبايعتم الضب والله لكأني أنظر إليكم يوم القيامة والضب يسوقكم إلى النار،
~~فحلفوا له بالله [إنا] (6) ما فعلنا، ولا خلعناك، ولا (7) بايعنا الضب.
# PageV03P170
# فلما رأوه (1) يكذبهم ولا يقبل منهم، أقروا (له) (2) وقالوا له: اغفر لنا
~~ذنوبنا، قال: والله لا غفرت لكم ذنوبكم، وقد اخترتم (علي) (3) مسخا مسخه
~~الله، وجعله آية للعالمين، وكذبتم رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وقد
~~حدثني عن جبرائيل - عليه السلام -، عن الله عز وجل فبعدا لكم وسحقا.
# ثم قال: لان كان مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - منافقون فإن معي
~~منافقين وأنتم هم، أما والله يا شبث بن ربعي، وأنت يا عمرو بن حريث، ومحمد
~~ابنك، يا أشعث (4) بن قيس لتقتلن ابني الحسين - عليه السلام -، هكذا حدثني
~~حبيبي رسول الله - صلى الله عليه وآله - فالويل لمن رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - خصمه وفاطمة بنت محمد - صلى الله عليه وآله -، ولما قتل الحسين
~~- عليه السلام - وكان شبث بن ربعي وعمرو بن حريث ومحمد بن الأشعث فيمن سار
~~إلى [حرب] (5) الحسين - عليه السلام - من الكوفة وقاتلوه بكربلاء حتى قتلوه
~~[فكان هذا من دلائله - عليه السلام -] (6). (7) الرابع والثلاثون وخمسمائة
~~خبر ms0640 الأفعى الذي جاء من باب الفيل 816 - (وعنه: عن علي بن محمد بن ميمون،
~~عن أبيه محمد بن
# PageV03P171
# ميمون الخراساني) (1)، عن محمد بن علي، عن الحسن (2) بن أبي حمزة، عن
~~القاسم بن الوليد الهمداني، عن الحارث الأعور [الهمداني] (3)، قال:
# بينما (4) أمير المؤمنين - عليه السلام - يخطب بالناس [يوم الجمعة] (5)
~~في مسجد الكوفة إذ أقبل أفعى من ناحية باب الفيل، رأسه أعظم من رأس البعير،
~~يهوي نحو المنبر، فافترق الناس فرقتين في جانبي (6) المسجد خوفا منه فجاء
~~حتى صعد المنبر، ثم تطاول إلى اذن أمير المؤمنين - عليه السلام - فأصغى
~~إليه باذنه وأقبل يساره مليا، ثم نزل.
# فلما بلغ [باب] (7) أمير المؤمنين - عليه السلام - الذي يسمونه باب الفيل
~~انقطع أثره وغاب، فلم يبق مؤمن ولا مؤمنة إلا قال (8): هذا من عجائب أمير
~~المؤمنين - عليه السلام -، ولم يبق منافق ولا منافقة إلا قال: هذا من سحره
~~(9).
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: (أيها الناس) (10) لست بساحر، وهذا
~~الذي رأيتموه وصي محمد - صلى الله عليه وآله - على الجن، وأنا وصيه على
~~الانس، وهذا يطيعني أكثر مما تطيعوني، وهذا (11) خليفتي فيهم، وقد
# PageV03P172
# وقع بين الجن ملحمة تهاجروا فيها الدماء التي لا يعلمون ما المخرج منها
~~(1) ولا ما الحكم فيها، فأتاني سائلا عن (الجواب) (2) في ذلك، فأجبته عنه
~~بالحق، وهذا المثال الذي تمثل لكم [به] (3) أراد أن يريكم فضلي عليكم الذي
~~هو أعلم به منكم. (4) الخامس والثلاثون وخمسمائة الرجل الذي صار رأسه كرأس
~~الكلب وعوده سويا 817 - وعنه: (عن محمد بن جابر) (5)، عن عبد الله بن خالد
~~(بن) (6) الحذاء، عن محمد بن جعفر الطوسي، عن محمد بن صدقة العنبري، عن
~~محمد بن سنان الزهري، عن الحسن بن جهم بن (7) المضاعن أبي الصامت، عن جابر
~~بن يزيد، عن أبي جعفر الباقر - عليه السلام -، قال: بينا (8) أمير المؤمنين
~~- عليه السلام - يتجهز (9) إلى معاوية ويحرض الناس على قتاله إذ اختصم إليه
~~رجلان في فعل، فعجل أحدهما في الكلام وزاد فيه، فالتفت إليه أمير المؤمنين
~~- صلوات الله عليه - وقال له: اخس، فإذا ms0641 رأسه رأس
# PageV03P173
# كلب، فبهت من حوله وأقبل الرجل بإصبعه (المسبحة يتضرع إلى أمير المؤمنين
~~- عليه السلام - ويسأله الإقالة.
# فنظر إليه أمير المؤمنين - عليه السلام -) (١) وحرك شفتيه، فعاد (٢) كما
~~كان خلقا سويا فوثب بعض [أصحابه] (٣) فقال [له] (٤): يا أمير المؤمنين، هذه
~~القدرة لك كما رأينا وأنت تجهز إلى معاوية! فما بالك (٥) لا تكفيناه ببعض
~~ما أعطاك الله من هذه القدرة؟
# فأطرق قليلا ورفع رأسه إليهم و (٦) قال: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة لو
~~شئت أن أضرب برجلي هذه القصيرة في طول هذه الفيافي والجبال والأودية
~~والفلوات حتى أضرب صدر معاوية على سريره فأقلبه على أم رأسه لفعلت، ولو
~~أقسمت على الله عز وجل أن أوتي (٧) به قبل أن قوم من مجلسي هذا أو قبل (٨)
~~أن يرتد إلى أحدكم طرفه لفعلت، ولكنا كما (٩) وصف الله عز وجل في قوله: ﴿بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول
~~وهم بأمره يعملون﴾ (10) (11)
# PageV03P174
# السادس والثلاثون وخمسمائة إثمار الشجرة اليابسة 818 - (وعنه: عن علي بن
~~محمد بن ميمون، عن أبيه محمد بن ميمون الخراساني، عن محمد بن علي، عن الحسن
~~بن أبي حمزة، عن القاسم بن الوليد الهمداني) (1)، عن الحارث الأعور
~~(الهمداني) (2) قال:
# خرجنا مع أمير المؤمنين - عليه السلام - حتى انتهينا إلى العاقول بالكوفة
~~على شاطئ الفرات، فإذا نحن بأصل شجرة وقد وقع لحاؤها وبقي عودها يابسا،
~~فضربها بيده، ثم قال لها: ارجعي بإذن الله خضراء ذات ثمرة، فإذا هي تهتز
~~بأغصانها مورقة مثمرة حملها الكمثرى الذي لم ير مثله (3) في فواكه (الدنيا)
~~(4)، فطعمنا منه وتزودنا وحملنا، فلما كان بعد أيام عدنا إليها فإذا بها
~~خضراء (وفيها) (5) الكمثرى. (6) السابع والثلاثون وخمسمائة خبر إيفاء دين
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعداته، وإيجاده - عليه السلام - تحت
~~بساطه ذلك وإخراج الثمانين ناقة بأزمتها ورحالها 819 - وعنه: (عن علي بن
~~محمد بن ميمون، عن أبيه، عن محمد بن
# PageV03P175
# عمار) (1) قال: حدثني عمر بن القاسم، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد
~~الجعفي، عن أبي جعفر ms0642 - عليه السلام - قال: لما أمر أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - بإنجاز عدات رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقضاء ديونه نادى
~~منادي أمير المؤمنين - عليه السلام - ألا من كان (2) له عند رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - دين أو عدة فليقبل إلينا، فكان الرجل يجئ وأمير
~~المؤمنين - عليه السلام - لا يملك شيئا فيقول: اللهم اقض عن نبيك، فيصيب
~~[ما] (3) وعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - تحت البساط لا يزيد درهما
~~ولا ينقص درهما.
# فقال أبو بكر لعمر: هذا يصيب ما وعد النبي - صلى الله عليه وآله - تحت
~~بساطه (4) ونخشى أن تميل الناس إليه، فقال له عمر: ينادي مناديك أيضا فإنك
~~ستقضي (5) كما قضى.
# فنادى مناديه: ألا من كان له عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - دين
~~أو عدة فليقبل (6)، فسلط الله عليهم أعرابي فقال: (إن) (7) لي عند رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - ثمانون ناقة حمراء سود المقل (8) بأزمتها
~~ورحالها.
# فقال أبو بكر (وعمر) (9): تحضر عندنا يا أعرابي في غد، فمضى الاعرابي،
~~فقال أبو بكر لعمر: ألا ترى إلى هذا لا يزال يلقينا في كل بدة
# PageV03P176
# ويحك [من] (1) أين في الدنيا ثمانون ناقة (حمراء سود المقل) (2) بهذه
~~الصفة ما تريد (3) إلا أن يجعلنا كذابين عند الناس.
# فقال له عمر: يا أبا بكر هاهنا حيلة تخلصك منه، قال: وما هي؟
# قال: تقول له (تحضر) (4) بينتك على رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~بهذا الذي ذكرته حتى نوفيك إياه فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله - لا
~~تقوم عليه بينة في دين ولا عدة.
# فلما كان من الغد حضر الاعرابي فقال: قد جئت للوعد.
# فقال له أبو بكر وعمر: يا أعرابي، احضر لنا (5) بينتك على رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - حتى نوفيك، فقال الاعرابي: أترك رجلا يعطيني بلا بينة
~~واجئ إلى قوم لا يعطوني إلا ببينة ما أراكم (6) إلا وقد انقطعت بكم
~~الأسباب، وتزعمون أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - (كان) (7) كذابا
~~لآتين أبا الحسن عليا فلان قال لي ms0643 مثل ما قلتما (ه) (8) لأرتدن عن الاسلام.
# فجاء إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - وقال: إن لي عند رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - عدة ثمانين (9) ناقة حمراء، سود المقل، فقال له أمير
~~المؤمنين - صلوات الله عليه -: اجلس يا أعرابي فإن الله تبارك وتعالى سيقضي
# PageV03P177
# عن نبيه - عليه السلام -.
# ثم قال: يا حسن ويا حسين تعالا واذهبا (1) إلى وادي آل فلان وناديا عند
~~شفير الوادي بأنا رسولا رسول الله - صلى الله عليه وآله - [إليكم] (2)
~~وحبيباه ووصياه وأن للاعرابي عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - ثمانون
~~ناقة حمراء سود المقل، فأجابهما مجيب من الوادي: نشهد أنكما حبيبا رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - ووصياه كما قلتما فانتظرا حتى (3) نجمعها
~~بيننا، فما جلسنا إلا قليلا [حتى ظهرت ثمانون ناقة حمراء سود المقل، وأن
~~الحسن والحسين - عليهما السلام - ساقاها إلى أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~فدفعاها إلى الاعرابي. فكان هذا من دلائله - عليه السلام -] (4) (إلى أن
~~طلع من الصخرة رأس ناقة بزمامها فجذبه الحسن - عليه السلام - فظهرت الناقة،
~~ثم ما زال ناقة ثم ناقة حتى انقطع القطار على ثمانين، ثم انضمت الصخرة فدفع
~~النوق إلى الرجل، فأمره بالكتمان لما رأى.
# فقال الاعرابي: صدق رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وصدق أبوك - عليه
~~السلام - هو قاضي دينه، ومنجز وعده، والامام من بعده، رحمة الله وبركاته
~~عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد) (5). (6)
# PageV03P178
# الثامن والثلاثون وخمسمائة خبر عمرو بن الحمق الخزاعي 820 - وعنه: (عن
~~محمد بن جبلة التمار) (1)، عن محمد بن موسى الأزدي (2)، عن المحول بن
~~إبراهيم، عن رشيد بن زياد الحميري، عن الحسن بن محبوب وعن أبي خديجة سالم
~~بن مكرم، عن أبي حمزة الثمالي، عن جابر بن عبد الله (بن عمر) (3) بن حرام
~~الأنصاري قال: أرسل رسول الله - صلى الله عليه وآله - سرية فقال لهم: تصلون
~~(4) ساعة كذا وكذا من الليل أرضا لا تمتدون فيها سيرا، فإذا وصلتم إليها
~~فخذوا ذات الشمال فإنكم تمرون برجل فاضل خير [في ساقية] (5) فتسترشدونه
~~فيأبى أن يرشدكم حتى تأكلوا ms0644 من طعامه، ويذبح لكم كبشا فيطعمكم، ثم يقوم
~~معكم فيرشدكم (على) (6) الطريق فاقرؤه مني السلام وأعلموه أني قد ظهرت في
~~المدينة.
# فمضوا فلما وصلوا إلى الموضع في الوقت ضلوا، فقال قائل منهم: ألم يقل لكم
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -: خذوا ذات الشمال، ففعلوا فمروا بالرجل
~~الذي وصفه رسول الله - صلى الله عليه وآله - (لهم) (7) فاسترشدوه الطريق،
~~فقال: إني لا أرشدكم حتى تأكلوا من طعامي.
# PageV03P179
# فذبح لهم كبشا فأكلوا من طعامه، وقام معهم فأرشدهم الطريق وقال لهم: أظهر
~~النبي - صلوات الله عليه وآله - بالمدينة؟
# فقالوا: نعم فأبلغوه سلامه فخلف في شأنه من خلف ومضى إلى رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - وهو عمرو بن الحمق الخزاعي بن الكاهن بن حبيب بن عمرو بن
~~ألقين بن راح بن عمرو بن سعد بن كعب بن عمرو، فلبث معه - صلى الله عليه
~~وآله - ما شاء الله، ثم قال [له] (1) رسول الله - صلى الله عليه وآله -:
# ارجع إلى الموضع الذي هاجرت إلي منه فإذا نزل أخي أمير المؤمنين الكوفة
~~وجعلها دار هجرته فأتيه.
# فانصرف عمرو بن الحمق إلى شأنه حتى إذا نزل أمير المؤمنين - عليه السلام
~~- الكوفة أتاه فأقام معه في الكوفة، فبينا أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~جالس وعمرو بين يديه فقال له: يا عمرو ألك دار؟ قال: نعم، قال: بعها
~~واجعلها في الأزد فإني غدا لو (قد) (2) غبت عنكم لطلبت (3) فتتبعك الأزد
~~حتى تخرج من الكوفة متوجها نحو الموصل، فتمر برجل نصراني [مقعد] (4) فتقعد
~~عنده، فتستسقيه الماء فيسقيكه، ويسألك عن شأنك فتخبره، وستصادفه (5) مقعدا
~~فادعه إلى الاسلام فإنه يسلم، فإذا أسلم فامرر بيدك على ركبتيه فإنه ينهض
~~صحيحا مسلما ويتبعك.
# وتمر برجل محجوب جالس على الجادة فتستسقيه الماء فيسقيك، ويسألك عن قصتك،
~~وما الذي أخافك، ومم تتوقى؟ فحدثه
# PageV03P180
# بأن معاوية طلبك ليقتلك ويمثل بك لايمانكا بالله ورسوله - صلى الله عليه
~~وآله - وطاعتك (لي وإخلاصك) (1) في ولايتي، ونصحك لله تعالى في دينك، فادعه
~~إلى الاسلام فإنه يسلم، فامرر يدك على عينيه، فإنه يرجع ms0645 بصيرا بإذن الله
~~تعالى، فيتبعانك ويكونا معك، وهما اللذان يواريان جثتك في الأرض.
# ثم تصير إلى الدير على نهر يدعى بالدجلة فإن فيه صديقا عنده من علم
~~المسيح - عليه السلام - ما تجده لك أعون الأعوان على سرك وما ذاك إلا
~~ليهديه الله لك، فإذا أحست بك شرطة ابن أم الحكم، وهو خليفة معاوية
~~بالجزيرة، ويكون مسكنه بالموصل، فاقصد إلى الصديق الذي في الدير في أعلم
~~الموصل فناده فإنه يمتنع، فاذكر اسم الله الذي علمتك إياه فإن الدير بتواضع
~~لك حتى تصير في ذروته، فإذا رآك ذلك الراهب الصديق قال لتلميذ معه: ليس هذا
~~أو أن المسيح هذا شخص كريم ومحمد قد توفاه الله ووصيه قد استشهد بالكوفة
~~وهذا من حواريه.
# ثم يأتيك ذليلا خاشعا فيقول لك أيها الشخص العظيم قد أحلتني لما لم (2)
~~أستحقه فبم تأمرني، فتقول [له] (3): استر تلميذي هذين عندك وتشرف على ديرك
~~هذا فأنظر ماذا ترى، [فإذا] (4) قال لك: إني أرى خيلا غامرة (5) نحونا فخلف
~~تلميذيك عنده وانزل واركب فرسك واقصد نحو غار على شاطئ الدجلة تستتر (6)
~~فيه فإنه لابد من أن يسترك، وفيه فسقة
# PageV03P181
# من الجن والإنس، فإذا استترت فيه عرفك فاسق من مردة الجن يظهر لك بصورة
~~تنين [أسود] (1) فينهشك نهشا يبالغ في أضعافك، ويفر (2) فرسك فتبدر بك
~~الخيل فيقولون: هذا فرس عمرو، ويقفون أثره، فإذا أحسست بهم دون الغار فأبرز
~~إليهم بين دجلة والجادة، فقف لهم في تلك البقعة فإن الله تعالى جعلها حفرتك
~~وحرمك، فالقهم بسيفك فاقتل منهم ما استطعت حتى يأتيك أمر الله، فإذا غلبوك
~~جزوا رأسك وشهروه على قناة إلى معاوية ورأسك أول رأس يشهر في الاسلام من
~~بلد إلى بلد.
# ثم بكى (3) أمير المؤمنين - عليه السلام - وقال: بنفسي ريحانة رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - وثمرة فؤاده، وقرة عينه ابني الحسين، فإني رأيته
~~يسير وذراريه بعدك يا عمرو من كربلاء بغربي الفرات إلى يزيد بن معاوية -
~~عليهما لعنة الله -.
# ثم ينزل صاحبك المحجوب والمقعد فيواريان جسدك في موضع مصرعك، وهو ms0646 من
~~الدير والموصل على مائة وخمسين خطوة من الدير.
# [فكان كما ذكره أمير المؤمنين - عليه السلام - عن رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله -، وكان هذا من دلائله - عليه السلام -] (4). (5)
# PageV03P182
# التاسع والثلاثون وخمسمائة إنطاق المسوخ له - عليه السلام - 821 - وعنه:
~~بإسناده عن محمد بن إبراهيم، عن جعفر بن زيد القزويني، عن زيد الشحام، عن
~~أبي هارون، عن ميثم التمار، عن سعد الخفاف، عن الأصبغ بن نباتة قال: جاء
~~نفر إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - فقالوا: إن المعتمد يزعم أنك تقول
~~هذا الجري مسخ.
# فقال: مكانكم حتى أخرج إليكم، فتناول ثوبه، ثم خرج إليهم، فمضى حتى انتهى
~~إلى الفرات بالكوفة، فصاح: يا جري، فأجابه:
# لبيك لبيك، قال: من أنا؟ قال: أنت إمام المتقين، وأمير المؤمنين.
# فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: فمن أنت؟ قال: ممن عرضت علي
~~ولايتك فجحدتها ولم أقبلها، فمسخت جريا (وبعض هؤلاء الذين معك يمسخون جريا)
~~(1).
# فقال (2) له أمير المؤمنين - عليه السلام -: فبين قصتك ممن كنت، ومن مسخ
~~معك؟
# فقال: نعم، يا أمير المؤمنين، كنا أربع وعشرين طائفة من بني إسرائيل قد
~~تمردنا وطغينا واستكبرنا، وتركنا المدن لا نسكنها أبدا، وسكنا المفاوز رغبة
~~منا في البعد عن المياه والأنهار، فأتانا آت أنت والله يا أمير المؤمنين
~~أعرف به منا في ضحى النهار، فصرخ صرخة فجمعنا في جمع واحد وكنا منبثين في
~~تلك المفاوز والقفار.
# PageV03P183
# فقال لنا: ما لكم هربتم من المدن والأنهار (والمياه) (1) وسكنتم هذه
~~المفاوز؟
# فأردنا أن نقول: لا نا فوق العالم تعززا وتكبرا، فقال لنا: قد علمت ما في
~~أنفسكم، أفعلى الله تعتزون وتتكبرون؟ فقلنا له: لا.
# قال: أفليس (قد) (2) أخذ عليكم العهد لتؤمنن بمحمد بن عبد الله المكي؟
~~فقلنا بلى.
# قال: وأخذ عليكم العهد بولاية وصيه وخليفته من بعده أمير المؤمنين علي بن
~~أبي طالب - عليه السلام -؟ فسكتنا، فلم نجب بالسننا (3) وقلوبنا ونياتنا لا
~~نقبلها ولا نقربها.
# قال لنا: أولا تقولوا بألسنتكم؟ فقلنا (4) جميعا بألسنتنا، فصاح بنا
~~صيحة، وقال (لنا) (5): كونوا بإذن الله مسوخا كل طائفة ms0647 جنسا (أيتها) (6)
~~القفار كوني بإذن الله أنهارا تسكنك هذه المسوخ، واتصلي ببحار الدنيا
~~وأنهارها حتى لا يكون ماء إلا كانوا فيه، فمسخنا ونحن أربع وعشرون طائفة
~~أربع وعشرون (جنسا) (7).
# فصاحت إثنا عشر طائفة منا: أيها المقتدر (8) علينا بقدرة الله تعالى،
~~بحقه عليك لما أعفيتنا من الماء، وجعلتنا على ظهر الأرض كيف شئت، فقال: قد
~~فعلت.
# PageV03P184
# قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: هيه يا جري فبين لنا (1) ما كانت
~~الأجناس الممسوخة البرية والبحرية؟
# فقال: أما البحرية فنحن الجري، والرق، والسلاحف، والمارماهي، والزمار،
~~والسراطين، وكلاب الماء، والضفادع، ونبت يقرض، والعرضان، والكواسج،
~~والتمساح.
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: هيه، فالبرية ما هي؟
# قال: نعم يا أمير المؤمنين، الوزغ، والخنافس، والكلب، والدب، والقرد،
~~والخنازير، والضفدع، والحرباء، والإوز (2)، والخفاش، والضبع، والأرنب. (3)
~~[ثم] (4) قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: فما فيكم من خلق الانسانية
~~وطبعها؟
# قال الجري: أفواهنا والبعض لكل صورة وخلق لكنا تحيض منا الإناث.
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: صدقت أيها الجري، وحفظت ما كان.
# فقال (5): يا أمير المؤمنين، فهل من توبة؟
# فقال [أمير المؤمنين] (6) - عليه السلام -: الأجل هو يوم القيامة،
# PageV03P185
# وهو الوقت المعلوم * (فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين) * (1).
# قال الأصبغ بن نباتة: فسمعنا والله ما قال ذلك الجري ووعيناه [وكتبناه]
~~(2) وعرضناه على أمير المؤمنين - عليه السلام -. (3) الأربعون وخمسمائة
~~علمه - عليه السلام - بما يكون 822 - وعنه: (بإسناده عن أحمد بن الخضيب)
~~(4)، عن أحمد بن النضر، عن عبد الله الأسدي، عن فضيل بن الزبير، قال: مر
~~ميثم التمار على فرس له فاستقبل حبيب بن مظاهر - رضي الله عنه - [عند] (5)
~~مجلس، بني أسد فتحدثا حتى التقتا (6) أعناق فرسيهما، فقال (7): يا حبيب،
~~لكأني برجل (8) أصلع ضخم البطن يبيع البطيخ عند باب (9) ارزق وقد صلب في حب
~~أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# (فقال ميثم: وإني لأعرف رجلا أحمر له عقيقة ان يخرج لنصرة ابن
# PageV03P186
# بنت نبيه فيقتل ويطاف إلى الكوفة) (1) وبي وقد قتلت وجئ برأسي إلى الكوفة
~~وأجيز الذي جاء به، ثم افترقا.
# فقال أهل المجلس: ms0648 (ما رأينا أعجب من أصحاب أبي تراب يقولون إن عليا -
~~عليه السلام - أعلمهم بالغيب، فلم يفترق المجلس حتى أقبل رشيد الهجري
~~يطلبهما، فسأل أهل المجلس) (2) عنهما، فقالوا:
# قد افترقا وسمعنا هما يقولان كذا وكذا.
# قال رشيد لهم: رحم الله ميثما وحبيبا قد نسي أنه يزاد في عطاء الذي يجئ
~~برأسه مائة درهم ثم ولى.
# فقال أهل المجلس: هذا والله أكذبهم، فما مرت الأيام حتى رأى أصحاب (3)
~~المجلس ميثما مصلوبا على باب عمرو بن حريث - لعنه الله -، وجئ برأس حبيب بن
~~مظاهر من كربلاء وقد قتل مع الحسين بن علي - عليهما السلام - إلى عبيد الله
~~بن زياد - لعنه الله - وزيد في عطاء الذي حمل رأس حبيب (4) مائة درهم كما
~~ذكر، وروى كلما قال أصحاب أمير المؤمنين - عليه السلام - وأخبرهم به أمير
~~المؤمنين - عليه السلام -. (5) الحادي والأربعون وخمسمائة إخباره - عليه
~~السلام - بالنخلة التي يصلب عليها رشيد الهجري
# PageV03P187
# 823 - وعنه: بإسناده عن أبي عبد الله جعفر بن محمد] - عليه السلام - قال:
~~خرج أمير المؤمنين - عليه السلام - ذات يوم إلى بستان البري ومعه أصحابه،
~~فجلس تحت نخلة، ثم أمر بنخلة فلقطت، فأنزل منها رطب فوضع بين أيديهم (1)
~~فأكلوا.
# فقال رشيد الهجري: يا أمير المؤمنين، ما أطيب هذا الرطب؟!
# فقال: يا رشيد، أما إنك تصلب على جذعها.
# قال رشيد: فكنت أختلف إليها طرفي النهار وأسقيها، ومضى أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - فجئتها يوما وقد تقطعت (2) وذهب نصفها (3)، فقلت:
# (قد) (4) اقترب أجلي.
# ثم جئت اليوم الآخر فإذا النصف الثاني (قد جعل) (5) زرنوقا يسقى عليه
~~الماء، فقلت: والله ما كذبني خليلي، فأتاني (6) العريف وقال:
# أجب الأمير، فأتيته، فلما وصلت القصر إذا أنا بخشب ملقى وفيه الزرنوق
~~[وجئت حتى ضربت الزرنوق] (7) برجلي، ثم قلت: لك عدت وإليك أنبت (8).
# (ثم أخلت) (9) على عبيد الله بن زياد - لعنه الله - فقال: هات من كذب
# PageV03P188
# صاحبك.
# فقلت: والله ما كان يكذب، ولقد أخبرني أنك تقطع يدي ورجلي ولساني، قال:
~~إذا والله [ما] (1) أكذبه اقطعوا يديه ورجليه [واتركوا] (2) واطرحوه.
# فلما حمل إلى أهله أقبل ms0649 يحدث الناس ويعظهم وهو يقول: أيها الناس سلوني
~~فإن للقوم عندي طلبة ولم يقبضوها، فدخل رجل على عبيد الله بن زياد - لعنه
~~الله - فقال (3): بئس ما صنعت، قطعت يده ورجله وتركت اللسان فهو (4) يحدث
~~الناس بالعظائم.
# فقال (5): ارددوه، وقد بلغ باب داره، فردوه، فأمر بقطع لسانه (وصلبه)
~~(6). (7) الثاني والأربعون وخمسمائة علمه بما في نفس حبابة الوالبية وطبعه
~~بخاتمه في حصاتها وعلمه بأجلها إلى زمان الرضا - عليه السلام - وطبع الأئمة
~~ما بين ذلك في حصاتها وإخباره - عليه السلام - بما يظهره لها الرضا - عليه
~~السلام -
# PageV03P189
# 824 - وعنه: بإسناده عن جعفر بن يحيى، عن [يونس بن] (1) ظبيان، عن المفضل
~~بن عمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن يحيى بن معمر، عن أبي خالد عبد الله بن
~~غالب، عن رشيد الهجري، قال: كنت [أنا] (2) وأبو عبد الله سليمان وأبو عبد
~~الرحمان قيس بن وزقا (3) وأبو القاسم مالك بن التيهان وسهل بن حنيف بين يدي
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - بالمدينة إذ دخلت عليه أم النداء حبابة
~~الوالبية وعلى رأسها كوز شبه المنسف وعليها أبحار سابغة (4) وهي متقلدة
~~بمصحف وبين أناملها سبحة من حصى ونوى (5) فسلمت وبكت، وقالت له: يا أمير
~~المؤمنين، من فقدك وا أسفا [ه] (6) على غيبتك، وا حسرتا [ه] (7) على ما
~~يفوت من الغنيمة منك، لا يرغب عنك ولا يلهو يا أمير المؤمنين من لله فيه
~~مشية وإرادة، وإنني من أمري إني لعلى يقين وبيان وحقيقة، وإنني لقيتك وأنت
~~تعلم ما أريد.
# فما يده اليمنى - عليه السلام - إليها وأخذ من يدها حصاة بيضاء تلمع وترى
~~من صفائها، وأخذ خاتمه من يده وطبع به الحصاة، وقال لها: يا حبابة، هذا كان
~~مرادك مني؟
# فقالت: إي والله يا أمير المؤمنين هذا (الذي) (8) أريد لما سمعناه من
~~تفرق شيعتك واختلافهم من بعدك، فأردت هذا البرهان ليكون معي
# PageV03P190
# إن عمرت بعدك، (لاعمرت) (1)، ويا ليتني وقومي وأهلي لك الفداء.
# فإذا وقعت الإشارة أو شكت الشيعة في من يقوم مقامك أتيته بهذه الحصاة،
~~فإذا فعل [فعلك] (2) بها علمت أنه ms0650 الخلف (من) (3) بعدك، وأرجو أن لا أؤجل
~~لذلك.
# فقال لها: بلى والله يا حبابة، لتلقين بهذه الحصاة ابني الحسن، والحسين،
~~وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى
~~وكل إذا أتيته استدعى بهذه الحصاة (4) وطبعها بهذا الخاتم (لك) (5)، فبعد
~~علي بن موسى ترين في نفسك برهانا عظيما منه وتختارين الموت، فتموتين ويتولى
~~أمرك، ويقوم على حفرتك، ويصلي عليك وأنا مبشرك بأنك من (6) المكرورات من
~~المؤمنات مع المهدي من ذريتي إذا أظهر الله أمره.
# فبكت حبابة، ثم قالت: يا أمير المؤمنين [من أين لامتك الضعيفة اليقين،
~~القليلة العمل لولا فضل الله، وفضل رسوله، وفضلك أن أوتي هذه المنزلة التي
~~أنا والله بما قلته لي منها موقنة ليقيني إنك أمير
# PageV03P191
# المؤمنين] (1) حقا لاسواك، فادع لي يا أمير المؤمنين بالثبات على ما
~~هداني الله إليك لا أسلبه [مني] (2) ولا افتتن فيه ولا أضل عنه، فدعا لها
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - بذلك وأصبحها خيرا.
# قالت حبابة: فلما قبض أمير المؤمنين - عليه السلام - بضربة عبد الرحمان
~~بن ملجم - لعنه الله - في مسجد الكوفة أتيت مولاي الحسن - عليه السلام -،
~~فلما رآني قال لي: أهلا وسهلا يا حبابة، هاتي الحصاة، فمد يده كما مد أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - يده، وأخذ الحصاة وطبعها كما طبعها أمير المؤمنين
~~- عليه السلام -، وأخرج الخاتم بعينه.
# فلما مضى الحسن - عليه السلام - بالسم، أتيت الحسين - عليه السلام -،
~~فلما رآني قال: مرحبا يا حبابة، هاتي الحصاة، فأخذها وختمها بذلك الخاتم.
# فلما استشهد - عليه السلام - صرت إلى علي بن الحسين - عليهما السلام -
~~وقد شك الناس فيه، ومالت شيعة الحجاز إلى محمد بن الحنفية، وصار إلي (من
~~كبارهم) (3) أجمع فقالوا: يا حبابة، الله الله فينا اقصدي علي بن الحسين -
~~عليهما السلام - بالحصاة حتى يبين الحق.
# فصرت إليه فلما رآني رحب وقرب ومد يده وقال: هاتي الحصاة، فأخذها وطبعها
~~بذلك الخاتم، ثم صرت بتلك الحصاة إلى محمد بن علي، وإلى جعفر بن محمد، وإلى
~~موسى بن جعفر، وإلى علي بن ms0651 موسى - عليهم السلام -، فكل يفعل كفعل أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - والحسن
# PageV03P192
# والحسين [وعلي بن الحسين - صلوات الله عليهم -] (1).
# وعلت سني، ودق عظمي، ورق جلدي، وحال سواد شعري وكنت بكثرة نظري إليهم (2)
~~صحيحة البصر والعقل والفهم والسمع.
# فلما صرت إلى الرضا علي بن موسى - عليه السلام -، ورأيت شخصه الكريم ضحكت
~~[ضحكا بان شدة تبسمي فأنكر بعض من بحضرته - عليه السلام - ضحكي] (3)
~~وقالوا: قد خرفت يا حبابة ونقص (4) عقلك.
# فقال لهم مولاي - عليه السلام -: [ألم] (5) أقول لكم ما خرفت حبابة ولا
~~نقص عقلها، ولكن جدي أمير المؤمنين - عليه السلام - خبرها بأنها عند لقائي
~~إياها تكون ميتتها، وانها [تكون] (6) مع المكرورات من المؤمنات مع المهدي -
~~عليه السلام - من ولدي، فضحكت شوقا إلى ذلك، وسرورا به، وفرحا بقربها منه.
# فقال القوم: نستغفر الله يا سيدنا ما علمنا هذا، فقال [لها] (7): يا
~~حبابة، ما الذي قال لك جدي أمير المؤمنين - عليه السلام - إنك ترين مني؟
# قالت: قال (لي) (8): والله إنك تريني برهانا عظيما.
# فقال لها: يا حبابة، أما ترين بياض شعرك؟
# PageV03P193
# قالت: قلت [له] (1): بلى يا مولاي، [قال: فتحبين أن ترينه أسود حالكا مثل
~~ما كان في عنفوان شبابك؟ فقلت: بلى يا مولاي] (2).
# فقال لي: يا حبابة ويحزنك ذلك أو أزيدك؟
# فقلت يا مولاي، زدني من فضل الله عليك. فقال: أتحبين أن تكوني مع سواد
~~الشعر شابة؟
# فقلت: بلى يا مولاي، إن هذا برهان عظيم قال: وأعظم من ذلك ما حدثتيه في
~~نفسك ما أعلم به الناس؟
# فقلت: يا مولاي، اجعلني لفضلك أهلا، فدعا بدعوات خفية حرك بها شفتيه،
~~فعدت والله شابة غضة، سوداء الشعر حالكة.
# ثم دخلت خلوة في جانب الدار وفتشت نفسي فوجدتني (والله) (3) بكرا، فرجعت
~~وخررت بين يديه ساجدة، ثم قلت: يا مولاي، النقلة إلى الله عز وجل فلا حاجة
~~لي في [الحياة] (4) الدنيا.
# قال: يا حبابة، ادخلي (إلى) (5) أمهات الأولاد فجهازك هناك مفرد.
# قال الحسين بن حمدان: حدثني جعفر بن مالك، قال: حدثني محمد بن زيد
~~المدني، قال: كنت مولانا الرضا ms0652 - عليه السلام - حاضرا لأمر حبابة إلى إن
~~(6) دخلت إلى [بعض] (7) أمهات الأولاد فلم تلبث إلا بمقدار
# PageV03P194
# ما عاينت جهازها إلى الله تعالى حتى شهدت [وفاتها إلى الله] (1) رحمها
~~الله! فقال مولانا الرضا - عليه السلام -: رحمك الله يا حبابة، قلنا: يا
~~سيدنا وقد قبضت.
# قال: ما لبثت أن عاينت جهازها إلى الله تعالى حتى قبضت، وأمر بتجهيزها
~~فجهزت وأخرجت، فصلى عليها وصلينا معه، وخرجت الشيعة فصلوا عليها، وحملت إلى
~~حفرتها وأمرنا سيدنا بزيارتها، وتلاوة القرآن عندها، والتبرك بالدعاء هناك.
~~(2) 825 - قلت روى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه: قال:
# أخبرني أبو عبد الله، قال: حدثنا (3) أبو محمد هارون بن موسى، قال:
# حدثنا أبو علي محمد بن همام، قال: حدثنا إبراهيم بن صالح النخعي، عن محمد
~~بن عمران، عن مفضل بن عمر (4) قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~يقول: يكر (5) مع القائم - عليه السلام - ثلاثة عشرة امرأة!
# قلت: وما يصنع بهن؟
# قال: يداوين الجرحى، ويقمن (على) (6) المرضى كما كن مع رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله -.
# قلت: فسمهن لي، قال: القنواء بنت رشيد، وأم أيمن، وحبابة
# PageV03P195
# الوالبية، وسمية أم عمار بن ياسر، وزبيدة، وأم خالد الأحمسية، وأم سعيد
~~الحنفية، وصبانة الماشطة (1)، وأم خالد الجهنية. (2) الثالث والأربعون
~~وخمسمائة علمه - عليه السلام - بما يكون ممن يقاتل الحسين - عليه السلام -
~~وعنق النار [التي] (3) خرجت على الأشعث عند موته 826 - عنه: روي أنه لما
~~حضرت الحسن - عليه السلام - الوفاة، قال لأخيه الحسين - عليه السلام -: إن
~~جعدة - لعنها الله ولعن أباها وجدها -، أن أباها قد خالف أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - وقعد عنه بالكوفة بعد الرجوع من صفين مغاليا (4) منحرفا
~~[مخالفا] (5) لطاعته بعد أن خلفه بالكوفة من الإمامة، ولا يجتمع معه في
~~جماعة ولا من شيعته، ولا يصلي عليهم منذ سمع أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~على منبره، وهو يقول في خطبته: ويح الفرخ فرخ (6) آل محمد - صلى الله عليه
~~وآله - وريحانته وقرة عينه (7) ابني هذا
# PageV03P196
# الحسين - عليه السلام - من ابنك الذي من صلبك وهو مع ms0653 ملك (1) متمرد جبار
~~يملك بعد أبيه.
# فقال إليه أبو بحر الأحنف بن قيس التميمي فقال له: يا أمير المؤمنين، ما
~~اسمه؟ قال: نعم يزيد بن معاوية ويؤمر على قتل الحسين - عليه السلام - عبيد
~~الله بن زياد على الجيش السائر إلى ابني من الكوفة فتكون وقعتهم بنهر
~~كربلاء في غربي (الفرات) (2) فكأني أنظر مناخ ركابهم، وحط رحالهم، وإحاطة
~~جيوش أهل الكوفة بهم، وإعمال سيوفهم ورماحهم وقسيهم في جسومهم ودمائهم
~~ولحومهم، وسبي أولادي وذراري رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وحملهم على
~~شرس الأقتاب، وقتل الشيوخ والكهول والشباب والأطفال.
# فقام الأشعث بن قيس على قدميه وقال: ما ادعى رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - ما تدعيه من العلم من أين لك هذا؟
# فقال له أمير المؤمنين: ويلك يا عنق النار ابنك محمد والله من قوادهم إي
~~والله وشمر بن ذي الجوشن، وشبث بن ربعي، وعمرو بن الحجاج الزبيدي، وعمرو بن
~~حريث، فأسرع الأشعث في قطع الكلام، فقال: يا بن أبي طالب، أفهمني ما تقول
~~حتى أجيبك.
# فقال: ويلك هو ما سمعت يا أشعث.
# فقال: يا بن أبي طالب ما يساوي كلامك عندي تمرتين، وولى وقام الناس على
~~أقدامهم ومدوا أعينهم إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - ليأذن
# PageV03P197
# لهم في قتله.
# فقال لهم: مهلا رحمكم الله، والله إني لاقدر على هلاكه منكم ولابد أن تحق
~~كلمة العذاب على الكافرين.
# ومضى الأشعث - لعنه الله - وتشاغل في بنيان حيلته بالكوفة وبنى في داره
~~مئذنة (1) عالية، فكان إذا ارتفعت أصوات مؤذني أمير المؤمنين - عليه السلام
~~- في جامع الكوفة صعد الأشعث بن قيس مئذنته (2) فنادى نحو المسجد يريد أمير
~~المؤمنين: يا رجل، وما هي حتم إنك ساحر كذاب، فاجتاز أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - في جماعة من أصحابه بخطة الأشعث بن قيس - لعنه الله - وهو على
~~ذروة بنيانه، فلما بصر بأمير المؤمنين - عليه السلام - أعرض بوجهه فقال له:
~~ويلك (3) يا أشعث، حسبك ما أعد الله لك من عنق النار.
# فقال له أصحابه: يا أمير المؤمنين، ما معنى عنق النار؟ ms0654
# قال: إن الأشعث إذا حضرته الوفاة دخلت عليه عنق من نار ممدودة حتى تصل
~~إليه وعشيرته ينظرون إليه فتبتلعه، فإذا خرجت به عنق من النار لم يجدوه في
~~مضجعه، فيأخذون عليهم أبوابهم، ويكتمون أمرهم، ويقولون: لا تقرون بما رأيتم
~~فيشمت بكم علي بن أبي طالب.
# فقالوا: يا أمير المؤمنين، وما تصنع به عنق النار بعد ذلك؟
# قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: يكون فيها حيا معذبا إلى أن تورده
~~النار في الآخرة.
# PageV03P198
# فقالوا: يا أمير المؤمنين، وكيف عجلت له النار في الدنيا؟
# فقال - عليه السلام -: لأنه كان لا يخاف الله ويخاف النار، فعذبه الله
~~بالذي كان يخاف منه.
# فقالوا: يا أمير المؤمنين وأين يكون عنق النار هذه؟
# قال: في هذه الدنيا والأشعث فيها تورده على كل مؤمن، فتقذفه بين يديه،
~~فيراه بصورته ويدعوه الأشعث ويستخبره (1) ويقول: أيها العبد الصالح ادع لي
~~ربك يخرجني من هذه النار التي (ما) (2) جعلها الله عذابي في الدنيا ويعذبني
~~بها في الآخرة (إلا) (3) ببغضي علي بن أبي طالب وشكي في محمد - عليهما
~~السلام -.
# فيقول له المؤمن: لا أخرجك الله منها لا في الدنيا لا في الآخرة إي
~~والله، وتقذفه عند عشيرته وأهله ممن شك أن عنق النار أخذته حتى يناجيهم
~~ويناجونه ويقولون له: قل لنا بما صرت معذبا بهذه النار (4)؟ فيقول لهم:
~~بشكي في محمد، وبغضي لعلي بن أبي طالب - عليه السلام - وكراهتي بيعته (5)،
~~وخلافي عليه، وخلعي بيعته، ومبايعتي لضب دونه، فيلعنونه، ويتبرؤون منه،
~~ويقولون له: ما نحب أن نصير إلى (6) ما صرت إليه. (7)
# PageV03P199
# الرابع والأربعون وخمسمائة علمه - عليه السلام - بالغائب 827 - وعنه:
~~قال: حدثني جعفر بن أحمد القصير البصري، عن محمد بن عبد الله بن مهران
~~الكرخي، عن محمد بن صدقة العنبري، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن
~~أبي عبد الله - عليه السلام - في حديث الاعرابي الذي أصاب في إحرامه صيدا
~~ولم يكن عند أبي بكر وعمر والجماعة جواب سؤاله، فقال له الزبير: يا أعرابي،
~~ما في القوم إلا من يجهل ما ms0655 جهلت.
# قال له الاعرابي: ما أصنع؟ قال (له الزبير: لم يبق في المدينة من تسأله
~~بعد من ضمه هذا المجلس إلا صاحب الحق الذي هو أولى بهذا المجلس منهم.
# قال الاعرابي: فترشدوني إليه، قال له الزبير:) (1) [إن اختياري] (2) يسر
~~قوما ويسخط قوما آخرين.
# قال الاعرابي: وقد ذهب الحق وصرتم تكرهونه.
# فقال عمر: إلى كم تطيل الخطاب يا بن العوام، قوموا بنا والأعرابي إلى علي
~~فلا نسمع جواب هذه المسألة إلا منه.
# فقاموا بأجمعهم والأعرابي معهم حتى صاروا إلى منزل أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - فاستخرجوه منه وقالوا للاعرابي: أقصص قصتك على أبي الحسن.
# فقال الاعرابي: فلم أرشدتموني إلى غير خليفة رسول الله - صلى الله
# PageV03P200
# عليه وآله -؟
# فقالوا: ويحك يا أعرابي، خليفة رسول الله - صلى الله عليه وآله - أبو
~~بكر، وهذا وصيه في أهل بيته، وخليفته عليهم، وقاضي دينه، ومنجز عداته،
~~ووارث علمه.
# فقال: ويحكم يا أصحاب (محمد) (1) رسول الله - صلى الله عليه وآله - والذي
~~أشرتم إليه بالخلافة ليس فيه من هذه الخلال خلة واحدة، فقالوا:
# (ويحك) (2) يا أعرابي سل عما بدا لك، ودع ما ليس من شأنك.
# فقال الاعرابي: يا أبا الحسن، يا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~إني خرجت من قومي محرما، فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام - (أ) (3)
~~تريد الحج فوردت على دحى وفيه بيض نعام فأخذته واشتويته (4) وأكلته؟
# فقال الاعرابي: نعم يا مولاي، فقال له: وأتيت تسأل عن خليفة رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - فارشدت إلى مجلس أبي بكر وعمر فأبديت مسألتك (5)
~~فاختصم القوم ولم يكن فيهم من يجيبك على مسألتك، فقال:
# نعم يا مولاي.
# فقال له: يا أعرابي، الصبي الذي بين يدي مؤدبه صاحب الذؤابة (فإنه) (6)
~~ابني الحسن فسله فإنه يفتيك، والحديث طويل يأتي بتمامه إن شاء الله تعالى
~~في السادس والتسعين من معاجز الحسن -
# PageV03P201
# عليه السلام -. (1) الخامس والأربعون وخمسمائة الجنية التي أظهرها - عليه
~~السلام - لعمر بن الخطاب حين تزوج بأم كلثوم 828 - الراوندي: عن أبي بصير،
~~عن جدعان بن نصر (2)، (قال:) (3) حدثنا أبو ms0656 عبد الله محمد بن مسعدة (4)،
~~قال: حدثنا محمد بن حمويه (5) ابن إسماعيل [الاربنوئي] (6)، عن أبي عبد
~~الله الزبيني (7)، عن عمر بن أذينة، قال: قيل لأبي عبد الله - عليه السلام
~~-: إن الناس يحتجون علينا ويقولون إن أمير المؤمنين - عليه السلام - زوج
~~فلانا (8) ابنته أم كلثوم، وكان متكئا فجلس، وقال: (وتقبلون ان عليا - عليه
~~السلام - أنكح فلانا بنته!؟) (9) إن أقواما يزعمون ذلك لا يهتدون إلى سواء
~~السبيل [ولا الرشاد. فصفق بيده وقال:] (10) سبحان الله! أما كان أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - يقدر أن يحول بينه وبينها فينقذها!؟ (11) كذبوا
~~لم يكن ما قالوا وإن فلانا خطب إلى
# PageV03P202
# علي بنته أم كلثوم فأبى علي - عليه السلام - فقال للعباس: والله لئن لم
~~يزوجني لأنتزعن منك السقاية وزمزم.
# فأتى العباس عليا وكلمه فأبى عليه، فألح العباس، فلما رأى أمير المؤمنين
~~- عليه السلام - مشقة وكلام الرجل على العباس وأنه سيفعل بالسقاية ما قال
~~فأرسل أمير المؤمنين - عليه السلام - [إلى] (1) جنية من أهل نجران يهودية،
~~يقال لها سحيقة بنت حريرية (2)، فأمرها فتمثلت في مثال أم كلثوم، وحجبت
~~الابصار عن أم كلثوم، وبعث بها إلى الرجل فلم تزل عنده حتى أنه استراب بها
~~يوما فقال: ما في الأرض أهل بيت أسحر من بني هاشم.
# ثم أراد أن يظهر ذلك للناس فقتل وحوت الميراث وانصرفت إلى نجران وأظهر
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - أم كلثوم. (3) السادس والأربعون وخمسمائة
~~علمه - عليه السلام - بالغائب 829 - الراوندي: عن بكار بن كردم، [قال:] (4)
~~قال أبو عبد الله - عليه السلام -: إن جويرية بن مسهر العبدي خاصمه (5) رجل
~~ف. ي فرس أنثى فادعيا جميعا (في) (6) الفرس، فقال أمير المؤمنين - عليه
~~السلام -: لواحد منكما البينة؟ فقالا: لا.
# PageV03P203
# فقال لجويرية: أعطه الفرس، فقال: يا أمير المؤمنين بلا بينة، فقال له:
~~والله لأنا أعلم بك منك بنفسك، أتنسى صنيعك في الجاهلية [الجهلاء] (1)؟
~~فأخبره فأقر [بذلك] (2) بما قال - عليه السلام -. (3) السابع والأربعون
~~وخمسمائة إخراج الجنات والنيران 830 - الراوندي: [ما روى] (4) عن الثمالي،
~~عن رميلة وكان ممن صحب عليا - عليه السلام - قال: وصار ms0657 إليه نفر من أصحابه
~~فقالوا (5) له: إن وصي موسى - عليه السلام - كان يريهم الدلائل والعلامات
~~والبراهين والمعجزات، وكان وصي عيسى - عليه السلام - يريهم كذلك، فلو
~~أريتنا شيئا تطمئن به (6) قلوبنا.
# فقال: إنكم لا تحتملون علم العالم، ولا تقوون على براهينه وآياته، فألحوا
~~عليه، فخرج نحو أبيات الهجريين حتى أشرف بهم على السبخة، فدعا خفيا، ثم
~~قال: اكشفي غطاءك، فإذا بجنات وأنهار في جانب، وإذا بسعير ونيران من جانب.
# فقال جماعة: سحر سحر، وثبت آخرون على التصديق ولم ينكروا مثلهم وقالوا:
~~لقد قال النبي - صلى الله عليه وآله -: القبر روضة من رياض
# PageV03P204
# الجنة أو حفرة من حفر النار. (1) الثامن والأربعون وخمسمائة الذي صار
~~رأسه كلب 831 - الراوندي: قال: [إنه] (2) اختصم رجل وامرأة إليه فعلى صوت
~~الرجل صوت (3) الامرأة، فقال له علي - عليه السلام -: اخسأ وكان خارجيا،
~~فإذا رأسه رأس كلب، فقال (له) (4) رجل: يا أمير المؤمنين، صحت بهذا الخارجي
~~فصار رأسه رأس كلب، فما يمنعك عن معاوية؟
# قال: ويحك، لو أشاء أن آتي بمعاوية إلى هاهنا على سريره لدعوت الله حتى
~~فعل، ولكن [لله] (5) خزان لاعلى ذهب ولا (على) (6) فضة، فلا إنكار على
~~أسرار تدبير الله، أما تقرأ * (بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره
~~يعملون) * (7).
# و [في] (8) رواية: (أنه) (9) قال: إنما أدعو هؤلاء (10) لثبوت الحجة،
~~وكمال المحنة، ولو أذن في الدعاء في هلاك معاوية لما
# PageV03P205
# تأخر. (1) التاسع والأربعون وخمسمائة خبر طائر ابن ملجم 832 - الراوندي:
~~قال: [ومنها ما] (2) أخبرنا [به] (3) أبو منصور شهردار بن شيرويه شهردار
~~الديلمي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا (أبو / / / الحسن علي بن أحمد
~~الميداني، حدثنا أبو عمرو محمد بن يحيى، حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد
~~بن عمر) (4) قال: سمعت أبا القاسم الحسن بن محمد المعروف بابن الرفا
~~بالكوفة يقول: كنت بالمسجد الحرام فرأيت الناس مجتمعين حول مقام إبراهيم -
~~عليه السلام - فقلت: ما هذا؟
# قالوا: راهب أسلم، فأشرفت عليه وإذا أنا بشيخ كبير عليه جبة صوف، وقلنسوة
~~صوف، عظيم الخلق، وهو قاعد بحذاء ms0658 مقام إبراهيم، فسمعته يقول: كنت قاعدا في
~~صومعة لي (5) فأشرفت منها فإذا بطائر كالنسر قد سقط على صخرة على شاطئ
~~البحر، فتقيأ فرمى بربع إنسان، ثم طار فتفقدته، [فعاد] (6) فتقيأ فرمى بربع
~~إنسان، ثم طار فجاء (7) فتقيأ
# PageV03P206
# بربع إنسان، ثم دنت (1) الأرباع (بعضها إلى بعض) (2) [فقام] (3) رجلا فهو
~~قائم، وأنا أتعجب منه.
# ثم انحدر الطير (عليه) (4) فضربه وأخذ ربعه فطار، ثم رجع فأخذ ربعه فطار،
~~ثم رجع فأخذ ربعا فطار، ثم رجع فأخذ الربع الآخر (5)، فبقيت أتفكر (في ذلك)
~~(6) وتحسرت (7) إلا كنت تحققته (8)، فسألته من هو، فبقيت أتفقد الصخرة حتى
~~رأيت الطائر (9) قد أقبل فتقيأ بربع إنسان، فنزلت فقمت بإزائه فلم أزل حتى
~~تقيأ (بربع ربع حتى الرابع) (10).
# ثم طار فالتأم رجلا فقام قائما، فدنوت منه فسألته [فقلت:] (11) من أنت؟
~~فسكت عني.
# فقلت بحق من خلقك من أنت؟
# قال: أنا ابن ملجم. قلت له: وأي شئ عملت من الذنوب؟
# قال: قلت علي بن أبي طالب، فوكل (الله) (12) بي هذا الطير يقتلني
# PageV03P207
# كل يوم قتلة (1) فهو يحدثني إذا نقض الطائر فضربه فأخذ ربعه ثم طار (وعاد
~~حتى أخذ الربع الآخر) (2)، فسألت عن علي - عليه السلام -، فقالوا: هو ابن
~~عم رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ووصيه، فأسلمت] (3). (4) الخمسون
~~وخمسمائة خبر رؤيا الراضي 833 - الراوندي: قال: روى أبو محمد الصالحي (5)
~~قال: حدثنا أبو الحسن علي بن هارون المنجم أن الخليفة الراضي كان يجادلني
~~كثيرا على خطأ علي بن أبي طالب - عليه السلام - فيما دبر [ه] (6) في أمر
~~[ه] (7) معاوية.
# قال: فأوضحت له الحجة أن هذا لا يجوز على علي وأنه - عليه السلام - لم
~~(8) يعمل إلا الصواب، فلم يقبل مني هذا القول، ثم خرج (9) إلينا في بعض
~~الأيام فنهاني عن الخوض في مثل ذلك، وحدثنا أنه رأى في
# PageV03P208
# منامه كأنه خارج من داره يريد بعض متنزهاته، فرفع إليه رجل (قصته) (1)
~~ورأسه رأس كلب، فسأل عنه، فقيل [له] (2): هذا الرجل كان يخطئ علي ابن أبي
~~طالب - عليه السلام - قال: فعلمت أن ذلك [كان] (3) عبرة ms0659 لي ولأمثالي، فتبت
~~إلى الله تعالى. (4) الحادي والخمسون وخمسمائة قوسه - عليه السلام - صار
~~ثعبانا، وعلمه بالغائب الذي أراه فعلة عمر 834 - الراوندي: قال: روي عن
~~سلمان الفارسي - رضي الله عنه - (قال:) (5) إن عليا - عليه السلام - بلغه
~~عن عمر ذكر شيعته فاستقبله في بعض طرقات بساتين المدينة وفي يد علي - عليه
~~السلام - قوس [عربية] (6) فقال [علي] (7): يا عمر، بلغني عنك ذكرك لشيعتي،
~~فقال: أربع [على] (8) ظلعك.
# فقال علي - عليه السلام - إنك لها هنا، ثم رمى بالقوس على (9) الأرض فإذا
~~هي ثعبان كالبعير فاغرفاه وقد أقبل نحو عمر ليبتلعه، فصاح عمر:
# الله الله يا أبا الحسن، لا عدت بعدها في شئ، وجعل يتضرع إليه
# PageV03P209
# فضرب [علي] (1) يده إلى الثعبان فعادت القوس كما كانت، فمضى عمر إلى بيته
~~مرعوبا.
# قال سلمان: فلما كان في الليل دعاني علي - عليه السلام - فقال: صر إلى
~~عمر فإنه حمل إليه من ناحية المشرق مال ولم يعلم به أحد وقد عزم أن يحبسه
~~(2) فقل له: يقول لك علي: أخرج ما حمل إليك من المشرق ففرقه على من جعل (3)
~~لهم ولا تحبسه فأفضحك.
# فقال سلمان: فمضيت إليه وأديت الرسالة فقال حيرني (4) أمر صاحبك فمن أين
~~علم [هو] (5) به؟
# فقلت: وهل يخفى عليه مثل هذا؟
# فقال: يا سلمان، اقبل مني ما أقول لك ما علي إلا ساحر وإني لمشفق [عليك]
~~(6) منه، والصواب أن تفارقه وتصير (7) في جملتنا.
# قلت: بئس ما قلت، لكن عليا وارث من أسرار (8) النبوة ما قد رأيت منه،
~~وعنده ما هو أكثر (9) (مما رأيت) (10) منه.
# قال: ارجع (إليه) (11) فقل له: السمع والطاعة لأمرك، فرجعت إلى
# PageV03P210
# علي - عليه السلام -، فقال: أحدثك بما جرى بينكما.
# فقلت: [أنت] (1) أعلم به مني، فتكلم بكل ما جرى بيننا، ثم قال: إن رعب
~~الثعبان في قلبه إلى أن يموت. (2) الثاني والخمسون وخمسمائة إخباره - عليه
~~السلام - بما يكون بعد وفاته من قبره وغيره 835 - الراوندي: قال: إنه -
~~عليه السلام - قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - في منامي وهو
~~يمسح الغبار عن وجهي ms0660 وهو يقول: يا علي لا عليك لا عليك قد قضيت ما عليك،
~~فما مكث الا ثلاثا حتى ضرب.
# ثم قال (3): رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - (أيضا) (4) في منامي،
~~فشكوت إليه ما لقيت من بني أمية (5) من الأود (6) واللدد وبكيت.
# فقال: لا تبك، التفت فإذا رجلان مصفدان (7) والجلاميد يرشح
# PageV03P211
# بها (1) رؤوسهما (2).
# ثم قال للحسن والحسين - عليهما السلام -: رؤوسهما إذا مت فاحملاني إلى
~~الغري من نجف الكوفة، واحملا آخر سريري فالملائكة يحملون أوله، وأمر هام أن
~~يدفناه هناك ويعفيا قبره، لما يعلمه من دولة (3) بني أمية بعده.
# وقال: ستريان صخرة بيضاء تلمع نورا فاحتفرا فستجدان ساجة مكتوبا عليها:
~~مما ادخرها نوح - عليه السلام - لعلي بن أبي طالب - عليه السلام -، ففعلا
~~ما أمرهما به فدفناه [فيه] (4) وعفيا اثره.
# ولم يزل قبره مخفيا حتى دل عليه جعفر بن محمد - عليهما السلام - في أيام
~~الدولة العباسية، وقد خرج [هارون] (5) الرشيد يوما يتصيد وأرسلوا الصقور
~~عنها والكلاب على الظباء بجانب الغريين، فجاولتها ساعة، ثم لجأت الظباء إلى
~~الأكمة، فرجع الكلاب والصقور عنها فسقطت في ناحية، ثم هبطت الظباء من
~~الأكمة فهبطت الكلاب والصقور ورجعت إليها (6)، فتراجعت الظباء إلى الأكمة،
~~فانصرفت عنها الصقور والكلاب، ففعلن (7) ذلك ثلاثا، فتعجب هارون الرشيد من
~~ذلك وسأل شخصا من بني أسد: ما هذه الأكمة؟
# PageV03P212
# فقال: لي الأمان؟ قال: نعم.
# قال: فيها قبر الإمام علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فتوضأ هارون وصلى
~~ودعا، فعند ذلك (1) أظهر الصادق - عليه السلام - موضع قبره بتلك الأكمة.
~~(2) الثالث والخمسون وخمسمائة الفرس مسرجا ملجما مهدي إليه - عليه السلام -
~~من الله سبحانه 836 - الراوندي: قال: روي عن علي بن أبي طالب - عليه السلام
~~- أنه قال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وآله - فسار مليا وهو راكب
~~وسايرته ماشيا، فالتفت إلي فقال: يا أبا الحسن (3) اركب كما ركبت، و (4)
~~امش كما مشيت.
# فقلت: بل تركب و [أنا] (5) أمشي، فسار ثم التفت إلي وقال: يا علي اركب
~~كما ركبت حتى أمشي كما مشيت فأنت أخي وابن عمي ms0661 وزوج ابنتي وأبو سبطي.
# فقلت: بل تركب وأمشي، فسار مليا حتى بلغنا إلى عين (6) ماء، فثنى رجله من
~~الركاب ونزل وأسبغ الوضوء، وأسبغت الوضوء معه، ثم
# PageV03P213
# صف قدميه وصلى، وصففت قدمي وصليت حذاءه، فبينا أنا ساجد، إذ قال: يا علي
~~ارفع رأست فانظر إلى هدية الله إليك، فرفعت رأسي فإذا أنا بنشز من الأرض
~~وإذا عليه فرس بسرجه ولجامه.
# فقال - صلى الله عليه وآله -: هذا هدية الله إليك اركبه، فركبته وسرت مع
~~النبي - صلى الله عليه وآله -. (1) الرابع والخمسون وخمسمائة اقرار حوت
~~يونس - عليه السلام - له - عليه السلام - 837 - أبو جعفر محمد بن جرير
~~الطبري في كتابه: قال: أخبرني أخي - رضي الله عنه - قال: حدثني أبو الحسن
~~أحمد بن علي المعروف بابن البغدادي ومولده بسوراء في يوم الجمعة لخمس بقين
~~من جمادى الأولى سنة خمس وتسعين وثلاثمائة.
# قال: وجدت في الكتاب الملقب بكتاب المعضلات رواية أبي طالب محمد بن
~~الحسين بن زيد، قال: حدث أبوه عن أبي (2) رياح يرفعه عن رجاله، عن محمد بن
~~ثابت، قال: كنت جالسا في مجلس سيدنا أبي الحسن علي بن الحسين زين العابدين
~~- صلوات الله عليه - إذ وقف به (3) عبد الله بن عمر بن الخطاب فقال [له]
~~(4): يا علي (بن
# PageV03P214
# الحسين) (1) بلغني إنك تدعي أن يونس بن متى قد عرض عليه ولاية أبيك فلم
~~يقبلها (2)، وحبس في بطن الحوت.
# فقال له (علي بن الحسين: يا عبد الله بن عمر) (3) وما أنكرت من ذلك؟
# قال: اني لا أقبله.
# فقال: أتريد أن يصح لك (ذلك) (4)، قال (له) (5): نعم.
# قال (له) (6): فاجلس، ثم دعا غلامه فقال له جئنا بعصابتين، وقال لي يا
~~محمد (بن ثابت) (7) شد عيني (8) عبد الله بإحدى العصابتين واشدد عينيك
~~بالأخرى، فشددنا (9) لأعيننا، فتكلم (بكلام) (10)، ثم قال:
# حلا أعينكما (11) فحللنا (ها) (12) فوجدنا أنفسنا على بساط (ونحن) (13)
~~على ساحل البحر ثم تكلم (14) بكلام فأجاب (15) له حيتان البحر، و (16) ظهرت
~~(بينهن) (17) حوتة عظيمة فقال (لها) (18): ما اسمك؟ فقالت:
# اسمي نون.
# فقال لها: لم حبس يونس في بطنك؟ ms0662 فقالت له: عرض عليه ولاية
# PageV03P215
# أبيك فأنكرها فحبس في بطني، فلما أقربها وأذعن أمرت فقذفته، وكذلك من
~~أنكر ولايتكم أهل البيت يخلد في نار الجحيم.
# فقال: يا عبد الله (1) أسمعت وشهدت؟ فقال له: نعم.
# فقال: شدوا أعينكم، فشددناها، فتكلم (بكلام) (2) ثم قال حلوها، فحللناها
~~فإذا نحن على البساط في مجلسه (3)، فودعه عبد الله وانصرف.
# فقلت (له) (4): يا سيدي لقد رأيت في يومي هذا عجبا وآمنت به، فترى (5)
~~عبد الله بن عمر يؤمن بما آمنت به، فقال لي: ألا تحب أن تعرف ذلك؟ فقلت:
~~نعم، قال: فقم واتبعه وماشه واسمع ما يقول (لك) (6).
# فتبعته (في الطريق) (7) ومشيت معه، فقال لي: إنك لو عرفت سحر [بني] (8
~~عبد المطلب لما كان هذا [بشئ] (9) في نفسك، هؤلاء قوم يتوارثون السحر كابرا
~~عن كابر فعند ذلك علمت (10) ان الامام لا يقول الا حقا. (11)
# PageV03P216
# الخامس والخمسون وخمسمائة علمه - عليه السلام - بالغائب 838 - العياشي:
~~بإسناده عن محمد بن سالم، عن أبي بصير قال: قال جعفر بن محمد - عليه السلام
~~-: خرج عبد الله بن عمرو بن العاص من عند عثمان فلقي أمير المؤمنين - صلوات
~~الله عليه - فقال له: يا علي بتنا الليلة في أمر نرجو أن يثبت الله هذه
~~الأمة.
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: لن يخفى علي ما بتم فيه حرفتم
~~وغيرتم وبدلتم تسعمائة حرف، ثلاثمائة حرفتم وثلاثمائة غيرتم وثلاثمائة
~~بدلتم * (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله -
~~إلى آخر الآية - مما يكسبون) * (1). (2)
# PageV03P217
# بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الباب الثاني في معاجز الامام أبي
~~محمد الحسن بن علي بن أبي طالب - عليهما السلام - الأول أن نور الحسن -
~~عليه السلام - خلق الله جل جلاله منه اللوح والقلم والشمس والقمر 839 / 1 -
~~السيد الأجل السيد الرضي في كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة: قال:
~~قال القاضي الأمين أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد الجلابي المغازلي قال:
~~حدثنا أبي - رحمه الله - قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن علي
~~بن ms0663 محمد بن مخلد، عن جعفر بن حفص، عن سواد بن محمد، عن عبد الله بن نجيح،
~~عن محمد بن مسلم البطائحي، عن محمد بن يحيى الأنصاري، عن عمه حارثة، عن زيد
~~بن PageV03P219
# عبد الله بن مسعود، عن أبيه، قال: دخلت يوما على رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - فقلت: يا رسول الله أرني الحق حتى أتبعه.
# فقال - صلى الله عليه وآله -: يا بن مسعود لج إلى المخدع، فولجت فرأيت
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - راكعا وساجدا وهو يقول عقيب صلواته: اللهم
~~بحرمة محمد عبدك ورسولك اغفر للخاطئين من شيعتي.
# قال ابن مسعود: فخرجت لاخبر رسول الله بذلك، فوجدته راكعا وساجدا وهو
~~يقول: اللهم بحرمة عبدك علي اغفر للعاصين من أمتي.
# قال ابن مسعود: فأخذني هلع حتى غشي علي، فرفع النبي رأسه وقال: يا بن
~~مسعود أكفر بعد ايمان؟
# فقلت: معاذ الله، ولكني رأيت عليا يسأل الله تعالى بك وأنت تسأل الله
~~تعالى به، (ولم أدر أيكما أكرم على الله) (1).
# فقال: يا بن مسعود إن الله تعالى خلقني وعليا والحسن والحسين من نور
~~عظمته قبل الخلق بألفي عام حين لا تسبيح ولا تقديس، (وفتق نوري فخلق منه
~~السماوات والأرض، وأنا أفضل من السماوات والأرض.
# وفتق نور علي فخلق منه العرش والكرسي، وعلي أفضل من العرش والكرسي) (2).
# وفتق نور الحسن فخلق منه اللوح والقلم، والحسن أفضل من اللوح والقلم.
# وفتق نور الحسين فخلق منه الجنان والحور العين، والحسين أفضل منها،
~~فاظلمت المشارق والمغارب فشكت الملائكة إلى الله عز
# PageV03P220
# وجل الظلمة وقالت: اللهم بحق هؤلاء الأشباح الذين خلقت ألا ما فرجت عنا
~~من هذه الظلمة.
# فخلق الله عز وجل روحا وقرنها بأخرى فخلق منها نورا، ثم أضاف النور إلى
~~الروح فخلق منها الزهراء - عليها السلام -، فمن ذلك سميت الزهراء فأضاء
~~منها المشرق والمغرب.
# يا بن مسعود إذا كان يوم القيامة يقول الله عز وجل لي ولعلي:
# أدخلا الجنة من شئتما وأدخلا الناس من شئتما وذلك قوله تعالى: * (ألقيا
~~في جهنم كل كفار عنيد) * (1)، فالكفار ms0664 من جحد نبوتي، والعنيد من عاند عليا
~~وأهل بيته وشيعته. (2) 840 / 2 - الشيخ أبو جعفر الطوسي في مصباح الأنوار:
~~عن أنس بن مالك قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - في بعض
~~الأيام صلاة الفجر، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم، فقلت [له] (3) يا رسول
~~الله إن رأيت أن تفسر لنا قول الله عز وجل: * (فأولئك مع الذين أنعم الله
~~عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) * (4).
# فقال - صلى الله عليه وآله -: أما النبيون فأنا، وأما الصديقون فأخي علي
~~-
# PageV03P221
# عليه السلام -، وأما الشهداء فعمي حمزة، وأما الصالحون فابنتي فاطمة
~~وأولادها الحسن والحسين.
# قال: وكان العباس حاضرا، فوثب فجلس بين يدي رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - وقال: ألسنا أنا وأنت وعلي وفاطمة والحسن والحسين من نبعة واحدة؟
# قال: وكيف ذلك يا عم؟
# قال (العباس) (1): لأنك تعرف بعلي وفاطمة والحسن والحسين دوننا.
# فتبسم النبي - صلى الله عليه وآله - وقال: أما قولك يا عم ألسنا من نبعة
~~واحدة فصدقت، ولكن يا عم إن الله تعالى خلقني وعليا وفاطمة والحسن والحسين
~~قبل أن يخلق الله تعالى آدم حيث (2) لا سماء مبنية ولا أرض مدحية ولا ظلمة
~~ولا نور ولا جنة ولا نار ولا شمس ولا قمر.
# قال العباس: وكيف كان بدؤ خلقكم يا رسول الله؟
# فقال: يا عم لما أراد الله تعالى أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا ثم
~~تكلم بكلمة فخلق منها روحا فمزج النور بالروح فخلقني وأخي عليا وفاطمة
~~والحسن والحسين - عليهم السلام -، فكنا نسبحه حين لا تسبيح، ونقدسه حين لا
~~تقديس.
# فلما أراد الله تعالى أن ينشئ الصنعة فتق نوري فخلق منه العرش، فنور
~~العرش من نوري، ونوري خير من نور العرش.
# ثم فتق نور أخي علي بن أبي طالب - عليه السلام - فخلق منه نور
# PageV03P222
# الملائكة، فنور الملائكة من نور علي، فنور علي أفضل من الملائكة.
# ثم فتق نور ابنتي فاطمة فخلق منه نور السماوات والأرض، فنور ابنتي فاطمة
~~أفضل من نور السماوات والأرض.
# ثم فتق ms0665 نور ولدي الحسن فخلق منه الشمس والقمر، فنور، ولدي الحسن أفضل من
~~الشمس والقمر.
# ثم فتق نور ولدي الحسين فخلق منه الجنة والحور العين فنور ولدي الحسين
~~أفضل من الجنة والحور العين.
# ثم أمر الله الظلمات أن تمر على السماوات، فأظلمت على الملائكة، فضجت
~~الملائكة بالتسبيح والتقديس وقالت: إلهنا وسيدنا منذ خلقتنا وعرفتنا هذه
~~الأشباح لم نر بؤسا، فبحق هذه الأشباح إلا كشفت عنا هذه الظلمة، فأخرج الله
~~من نور ابنتي قناديل معلقة في بطنان العرش فازهرت السماوات والأرض، ثم
~~أشرقت بنورها فلأجل ذلك سميت الزهراء.
# فقالت الملائكة: إلهنا وسيدنا لمن هذا النور الزاهر الذي قد ازهرت منه
~~السماوات والأرض؟
# فأوحى الله إليهم هذا نور اخترعته من نور جلالي لامتي فاطمة ابنة حبيبي
~~وزوجة وليي وأخي نبيي وأبي حججي على عبادي، أشهدكم ملائكتي أني قد جعلت
~~ثواب تسبيحكم لهذه المرأة وشيعتها ثم لمحبيها إلى يوم القيامة.
# فلما سمع العباس من رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذلك وثب قائما وقبل
~~بين عيني علي - عليه السلام - وقال: والله يا علي أنت الحجة البالغة لمن
~~PageV03P223
# آمن بالله تعالى. (1) الثاني ما منه الحسن والحسين - عليهما السلام - كان
~~من الجنة 841 / 3 - شرف الدين النجفي في كتاب تأويل الآيات الباهرة: عن أبي
~~جعفر الطوسي - رحمه الله -، عن رجاله، عن المفضل بن شاذان ذكره في كتابه "
~~مسائل البلدان " يرفعه إلى سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: دخلت على
~~فاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - يلعبان بين يديها ففرحت بهما فرحا
~~شديدا، فلم البث حتى دخل رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقلت: يا رسول
~~الله أخبرني بفضيلة هؤلاء لازداد حبا لهم.
# فقال: يا سلمان ليلة أسري بي إلى السماء وأدارني [إذ رأيت] (2) جبرائيل
~~في سماواته وجنانه، فبينما أنا أدور (في) (3) قصورها وبساتينها ومقاصيرها
~~إذ شممت رائحة طيبة فأعجبتني تلك الرائحة، فقلت: يا حبيبي ما هذه الرائحة
~~التي غلبت على روائح (4) الجنة كلها؟
# فقال: يا محمد تفاحة خلقها الله تبارك وتعالى بيده منذ ثلاثمائة [ألف]
~~(5) عام ما ms0666 ندري ما يريد بها، فبينما أنا كذلك إذ رأيت ملائكة
# PageV03P224
# ومعهم تلك التفاحة فقالوا: يا محمد ربنا السلام يقرئ عليك السلام وقد
~~أتحفك بهذه التفاحة.
# قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: فأخذت تلك التفاحة فوضعتها تحت
~~جناح جبرائيل - عليه السلام -، فلما هبط بي إلى الأرض أكلت تلك التفاحة
~~فجمع الله ماءها في ظهري، فغشيت خديجة بنت خويلد، فحملت بفاطمة - عليها
~~السلام - من ماء التفاحة، فأوحى الله عز وجل إلي أن قد ولد لك حوراء إنسية،
~~فزوج النور من النور، فاطمة من علي فإني قد زوجتها (1) في الجنة، وجعلت خمس
~~الأرض مهرها، وستخرج فيما بينهما ذرية طيبة وهما سراجا (أهل) (2) الجنة
~~الحسن والحسين و [يخرج من صلب الحسين] (3) أئمة يقتلون ويخذلون، فالويل
~~لقاتلهم وخاذلهم. (4) الثالث معجزات مولده - عليه السلام - 842 / 4 - السيد
~~المرتضى في عيون المعجزات: قال: (قام المولى أبو محمد الحسن - عليه السلام
~~- بأمر الله واتبعه المؤمنون) (5) وكان مولده بعد مبعث رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - بخمس عشرة سنة وأشهر، وولدت
# PageV03P225
# فاطمة - عليها السلام - أبا محمد - عليه السلام - ولها إحدى عشرة سنة
~~كاملة، وكانت ولادته مثل ولادة جده وأبيه - صلى الله عليهم -، وكان طاهرا
~~مطهرا يسبح ويهلل في حال ولادته ويقرأ القرآن على ما رواه أصحاب الحديث عن
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - أن جبرائيل ناغاه [في مهده] (1).
# قال السيد: وروي أن فاطمة - عليها السلام - ولدت الحسن والحسين من فخذها
~~الأيسر.
# وروي أن مريم - عليها السلام - ولدت المسيح - عليه السلام - من فخذها
~~الأيمن.
# قال: وحديث (2) هذه الحكاية في كتاب الأنوار وفي كتب كثيرة. (3) الرابع
~~تسميته الحسن وأخاه الحسين من الله سبحانه وتعالى 843 / 5 - أبو الحسن محمد
~~بن أحمد بن شاذان: [أخبرني أبو الطيب محمد بن الحسين التيملي، قال: حدثنا
~~محمد بن سليمان، قال:
# حدثنا يحيى بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن متوكل قال: حدثنا زفر بن الهذيل،
~~قال: حدثنا الأعمش، قال: حدثني مورق] (4)، عن جابر بن عبد الله [الأنصاري،
~~قال:] (5) قال رسول الله - صلى الله عليه ms0667 وآله -: سمي الحسن حسنا لان
~~بإحسان الله قامت السماوات والأرض، والحسن مشتق من
# PageV03P226
# الاحسان وعلي والحسن اسمان [مشتقان] (1) من أسماء الله تعالى، والحسين
~~تصغير الحسن. (2) 844 / 6 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب الإمامة:
~~قال:
# حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك
~~الفزاري، عن عبد الله بن يونس، عن المفضل بن عمر [الجعفي] (3)، عن جعفر بن
~~محمد الصادق - عليه السلام -.
# (قال:) (4) وحدثني أيضا عن محمد بن إسماعيل الحسيني، عن أبي محمد الحسن
~~بن علي الثاني - عليهما السلام -، و [حدثني أيضا] (5) عن منصور ابن ظفر، عن
~~أحمد بن محمد الغربالي (6) المخصوص ببيت المقدس في شهر رمضان سنة اثنتين
~~وثلاثمائة، عن نصر بن علي الجهضمي. قال:
# سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا - عليه السلام - عن مواليد الأئمة
~~وأعمارهم - عليهم السلام - وما حدثني عن محمد بن إسماعيل الحسيني (7)، عن
~~أبي محمد - عليه السلام - وهو الحادي عشر.
# قال: ولد أبو محمد الحسن بن علي - عليهما السلام - يوم النصف من رمضان
~~سنة ثلاث من الهجرة وفيها كانت بدر، وبعد خمسين ليلة من
# PageV03P227
# ولادة الحسن علقت فاطمة بالحسين، فعق [عنه] (1) رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - كبشا، وحلق رأسه وأمر أن يتصدق بوزن شعره فضة، ولما ولد أهدى
~~جبرائيل - عليه السلام - اسمه في خرقة حرير من ثياب الجنة، واشتق اسم
~~الحسين من اسم الحسن، وكان أشبه بالنبي ما بين الصدر إلى الرأس.
# ويروى أيضا أن فاطمة لما ولدت الحسن جاءت به إلى النبي فقالت: ما أحسنه
~~يا رسول الله فسماه حسنا، فلما ولدت الحسين قالت:
# وقد حملته (2) هذا أحسن فسماه حسينا. (3) 845 / 7 - ابن بابويه في كتاب
~~العلل: باسناده (الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، عن جده، عن أحمد بن صالح
~~التميمي،) عن عبد الله بن عيسى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه - عليهما السلام
~~- قال: أهدى جبرائيل إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - اسم الحسن بن
~~علي - عليهما السلام - في (4) خرقة حرير من ثياب ms0668 الجنة واشتق اسم الحسين بن
~~اسم الحسن - عليهما السلام -. (5) 846 / 8 - عنه: باسناده عن الحسن بن محمد
~~بن يحيى العلوي - رحمه الله - قال: حدثني جدي قال: حدثنا داود بن القاسم،
~~قال: أخبرنا عيسى، قال: أخبرنا يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا ابن عيينة، عن
~~عمرو ابن دينار عن عكرمة قال: لما ولدت فاطمة - عليها السلام - الحسن -
~~عليه السلام -
# PageV03P228
# جاءت به إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فسماه حسنا، فلما ولدت الحسين
~~- عليه السلام - جاءت به إليه فقالت: يا رسول الله هذا أحسن من هذا، فسماه
~~حسينا. (1) الخامس أنه - عليه السلام - من عمود من نور أودع في رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - 847 / 9 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه:
~~قال: حدثنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا بن يحيى بن حميد بن حماد
~~الحريري، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي الثلج، قال: حدثنا عيسى
~~بن مهران، قال: حدثني منذر السراج (2)، قال: حدثنا إسماعيل بن علية (3)،
~~قال: أخبرني أسلم بن ميسرة العجلاني، عن سعيد، عن أنس بن مالك، عن معاذ بن
~~جبل أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: إن الله عز وجل خلقني وعليا
~~وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - قبل أن يخلق الدنيا بسبعة آلاف
~~عام.
# فقلت: فأين كنتم يا رسول الله؟!
# قال: قدام العرش نسبح الله (ونحمده) (4) ونقدسه ونمجده.
# (قال:) (5) قلت: علي أي مثال؟
# PageV03P229
# قال: أشباح نور حتى إذا أراد الله عز وجل أن يخلق صورنا صيرنا عمود نور،
~~ثم قذفنا في صلب آدم، ثم أخرجنا إلى أصلاب الآباء وأرحام الأمهات لا يصيبنا
~~نجس الشرك ولا سفاح الكفر ليسعد (1) بنا قوم ويشقى (بنا) (2) آخرون.
# فلما صيرنا في (3) صلب عبد المطلب، أخرج ذلك النور فشقه نصفين، فجعل نصفه
~~في عبد الله، ونصفه في أبي طالب، ثم أخرج النصف الذي لي إلى آمنة [بنت وهب]
~~(4)، والنصف الآخر إلى فاطمة بنت أسد، فأخرجتني آمنة، وأخرجت فاطمة عليا.
# ثم [أ] (5) عاد عز وجل العمود [إلي] (6) فخرجت مني ms0669 فاطمة، وأعاد إلى علي
~~- عليه السلام - (7) فخرج الحسن والحسين يعني [من] (8) النصفين جميعا، فما
~~كان من نور علي فصار في ولد الحسن، وما كان من نوري فصار في ولد الحسين،
~~فهو ينتقل في الأئمة من ولده إلى يوم القيامة.
# وروى هذا الحديث ابن بابويه في كتاب العلل: قال: حدثنا إبراهيم ابن هارون
~~الهاشمي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج، قال:
# حدثنا عيسى بن مهران، قال: حدثنا منذر بن الشراك، قال: حدثنا
# PageV03P230
# إسماعيل بن علية، قال: أخبرني أسلم بن ميسرة العجلي، [عن أنس بن مالك]
~~(1) عن معاذ بن جبل، قال: ان رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وذكر
~~الحديث بعينه. (2) السادس تلبية النخلة له - عليه السلام - 848 / 10 - أبو
~~جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد البلوي،
~~ثم الأنصاري قال: قال عمارة بن زيد:
# سمعت إبراهيم بن سعد يقول: (سمعت) (3) محمد بن إسحاق يقول: كان الحسن
~~والحسين - عليهما السلام - طفلان يلعبان فرأيت الحسن وقد صاح بنخلة فأجابته
~~بالتلبية وسعت إليه كما يسعى الولد إلى والده. (4) السابع إخراجه من الصخرة
~~عسلا 849 / 11 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب الإمامة:
# وكلما في هذا عنه فهو منه قال: حدثنا أبو محمد سفيان، عن أبيه، قال:
# أخبرنا الأعمش، عن كثير بن سلمة، قال: رأيت الحسن [بن علي] (5) - عليه
# PageV03P231
# السلام - في حياة رسول الله - صلى الله عليه وآله - [قد] (1) اخرج من
~~صخرة عسلا ماذيا فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - فأخبرته قال:
~~أتنكرون لابني هذا وإنه سيد ابن سيد يصلح الله به بين الفئتين وتطيعه أهل
~~السماء في سمائه وأهل الأرض في ارضه. (2) الثامن الطير تظله وتجيبه 850 /
~~12 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد
~~(قال: حدثنا سلمة بن محمد) (3)، قال: أخبرنا محمد بن علي الجاشي، قال:
~~حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبي عروبة [سعيد بن أبي سعيد] (4)، عن أبي سعيد
~~الخدري، (قال: رأيت الحسن بن ms0670 علي - عليه السلام - وهو طفل والطير تظله
~~ورأيته يدعو الطير فتجيبه) (5).
# التاسع علوه - عليه السلام - في الهواء وغيبوبته في السماء 851 / 13 -
~~(أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: وحدثنا أبو محمد، قال: حدثنا وكيع عن
~~الأعمش، عن مروان، عن جابر) (6)، قال:
# رأيت الحسن بن علي وقد علا في الهواء وغاب في السماء فأقام بها ثلاثا
# PageV03P232
# ثم نزل بعد الثلاث وعليه السكينة والوقار، فقال: بروح آبائي نلت ما نلت.
~~(1) العاشر أنه - عليه السلام - أرى أصحابه - عليه السلام - معاوية وعمرو
~~بن العاص وأصحابه بظهر الكوفة، وهما بمصر ودمشق 852 / 14 - عنه: قال:
~~وحدثنا أبو محمد، قال: حدثنا عمارة بن زيد، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد،
~~قال: حدثنا محمد بن جرير، قال:
# أخبرنا (2) ثقيف البكاء، قال: رأيت الحسن بن علي - عليه السلام - عند
~~منصرفه من معاوية، وقد دخل عليه حجر بن عدي، فقال: السلام عليك يا مذل
~~المؤمنين!
# فقال: مه ما كنت مذلهم، بل أنا معز المؤمنين، وإنما أردت الابقاء (3)
~~عليهم، ثم ضرب برجله في فسطاطه فإذا أنا في ظهر (4) الكوفة وقد خرق (5) إلى
~~دمشق ومضى (6) حتى رأينا عمرو ابن العاص بمصر ومعاوية بدمشق فقال: لو شئت
~~لنزعتهما ولكن هاه هاه ومضى محمد - صلى الله عليه وآله - على منهاج وعلي -
~~عليه السلام - على منهاج وأنا أخالفهما لا
# PageV03P233
# يكون (1) ذلك مني. (2) الحادي عشر إتيانه - عليه السلام - بالمطر والبرد
~~واللؤلؤ، وأخذه الكواكب من السماء 853 / 15 - عنه: قال: حدثنا [أبو] (3)
~~محمد بن سفيان، عن أبيه، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن منصور (4)، قال: رأيت
~~الحسن بن علي (بن أبي طالب - عليه السلام -) (5) وقد خرج مع قوم يستسقون
~~فقال للناس: أيما أحب إليكم المطر، أم البرد، أم اللؤلؤ؟
# فقالوا: يا بن رسول الله ما أحببت.
# فقال: على أن لا يأخذ أحد منكم لدنياه شيئا (فأتاهم) (6) بالثلاث ورأيناه
~~يأخذ الكواكب من السماء ثم يرسلها (7) فتطير كالعصافير إلى مواضعها. (8)
# PageV03P234
# الثاني عشر الموائد التي نزلت عليه - عليه السلام - من السماء مع
~~الملائكة 854 / 16 - عنه: قال [أبو جعفر] (1): حدثنا ms0671 أبو محمد سفيان، قال:
# حدثنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش، قال: حدثنا أبو (2) موسى، قال:
# حدثنا قبيصة بن إياس، قال: كنت مع الحسن بن علي وهو صائم ونحن نسير معه
~~إلى الشام وليس معه زاد ولا ماء ولا شئ الا ما هو عليه راكب، فلما [أن] (3)
~~غاب الشفق وصلى العشاء فتحت أبواب السماء وعلق فيها القناديل ونزلت
~~الملائكة ومعهم الموائد والفواكه وطسوت وأباريق وموائد تنصب (4) ونحن سبعون
~~رجلا فنقل من كل حار وبارد حتى أملينا (وامتلئ) (5)، ثم رفعت على هيئتها لم
~~تنقص. (6) الثالث عشر إخباره - عليه السلام - بوقت قتل عثمان 855 / 17 -
~~عنه: قال: حدثنا أبو محمد سفيان، عن أبيه، عن الأعمش، عن (7) عبد الله بن
~~مجاهد، عن الأشعث، قال: كنت مع الحسن بن علي - عليهما السلام - حين حوصر
~~عثمان في الدار فأرسله أبوه ليدخل إليه
# PageV03P235
# الماء، فقال لي: (يا ابن الأشعث) (1) الساعة الساعة يدخل عليه (2) من
~~يقتله وأنه لا يسمي، فكان كذلك ما أمسى يومه ذلك (3). (4) الرابع عشر
~~إخباره بنم يقتل عثمان 856 / 18 - عنه: قال: حدثنا سفيان عن أبيه، عن
~~الأعمش، قال: قال محمد بن صالح: رأيت الحسن بن علي يوم الدار وهو يقول أنا
~~أعلم من يقتل عثمان، فسماه قبل أن يقتل عثمان (5) بأربعة أيام فكان أهل
~~الدار يسمونه الكاهن. (6) الخامس عشر تلبية الظباء وفتح أبواب السماء ونزول
~~النور والزلزلة 857 / 19 - عنه: عن سفيان، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي
~~بريدة، عن محمد بن حجارة، قال: رأيت الحسن بن علي - عليهما السلام - وقد
~~مرت به صريمة من الظباء فصاح بهن فأجابته كلها بالتلبية حتى أتت (7) بين
~~يديه.
# PageV03P236
# فقلنا: يا بن رسول الله هذا وحش فأرنا آية من أمر السماء، فأومى نحو
~~السماء ففتحت الأبواب ونزل نور حتى أحاط بدور المدينة وتزلزلت (1) الدور
~~حتى كادت أن تخرب، فقلنا يا بن رسول الله ردها.
# فقال: نحن الآخرون ونحن الأولون (2) ونحن [الآمرون ونحن] (3) النور ننور
~~الروحانيين بنور الله ونروحهم بروحه فينا مسكنه وإلينا معدنه الآخر منا
~~كالأول، والأول منا كالآخر. ms0672 (4) السادس عشر إخراجه البحور والسفن والسمك
~~منها 858 / 20 - عنه: قال: حدثنا أبو محمد سفيان، عن أبيه، عن الأعمش، عن
~~مورق، عن جابر، قال: قلت للحسن (بن علي - عليهما السلام -) (5) أحب أن
~~تريني معجزة نتحدث [بها] (6) عنك ونحن (7) في مسجد رسول الله، فضرب برجله
~~الأرض حتى أراني البحور وما يجري فيها من السفن، ثم أخرج من سمكها
~~فأعطانيه.
# فقلت لابني محمد: إحمله إلى المنزل فحمله (8) فأكلنا منه
# PageV03P237
# ثلاثا. (1) السابع عشر رفعه - عليه السلام - البيت إلى الهواء 859 / 21 -
~~عنه: حدثنا سفيان عن أبيه، عن الأعمش، عن (القاسم ابن (2) إبراهيم الكلابي،
~~عن زيد بن أرقم، قال: كنت بمكة (3) والحسن بن علي - عليهما السلام - بها،
~~فسألناه أن يرينا معجزة نتحدث (4) بها عندنا بالكوفة، فرأيته وقد تكلم ورفع
~~البيت حتى علا به في الهواء (5) وأهل مكة يومئذ (معتمرون مكبرون، ثم ردنا
~~إلى الموضع) (6) فمن (قائل يقول:
# ساحر، ومن قائل يقول: أعجوبة، فجاء خلق كثير تحت البيت، والبيت في
~~الهواء، ثم رده) (7). (8) الثامن عشر مثله وفي مسجد الأعظم بالكوفة 860 /
~~22 - عنه: قال: حدثنا سفيان، عن أبيه، عن الأعمش، عن سويد الأزرق، عن سعد
~~بن منقذ، قال: رأيت الحسن بن علي بمكة وهو
# PageV03P238
# يتكلم بكلام وقد (1) رفع البيت بنا، فتعجبنا وكنا نتحدث بذلك فلا نكاد
~~(2) نصدق حتى رأيناه في مسجد الأعظم بالكوفة، فقلنا (له وحدثناه) (3): يا
~~بن رسول الله ألست فعلت كذا وكذا؟
# فقال: لو شئت لحولت مسجدكم [هذا] (4) إلى قم (بقمة) (5) وهو ملتقى
~~النهرين نهر الفرات ونهر الاعلى، فقلنا: افعل، ففعل ذلك، ثم رده فكنا نصدق
~~بعد ذلك بالكوفة بمعجزاته. (6) التاسع عشر استخراجه الماء من سارية المسجد
~~ولبن أو عسلا 861 / 23 - عنه: قال: حدثنا أبو محمد (بن) (7) عبد الله بن
~~محمد والليث بن محمد بن موسى الشيباني، قالا: أخبرنا إبراهيم بن كثير بن
~~محمد [بن] (8) جبرائيل، قال: رأيت الحسن بن علي وقد استسقى ماء فأبطأ عليه
~~السؤال (9) فاستخرج من سارية المسجد (مقابل الروضة التي فيها قبر فاطمة -
~~عليها السلام -) (10) [ماء فشرب وسقى ms0673 أصحابه ثم قال: لو شئت نسقيكم لبنا
~~وعسلا.
# PageV03P239
# فقلنا: فأسقنا لبنا وعسلا فسقانا لبنا وعسلا من سارية المسجد] (1). (2)
~~العشرون إجابة الحيات له - عليه السلام - ولفها على يده وعنقه 862 / 24 -
~~عنه: قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر بن كثير، قال:
# حدثنا محمد بن محرز بن يعلى، عن أبي أيوب الواقدي، عن محمد بن هامان،
~~قال: رأيت الحسن بن علي - عليه السلام - ينادي الحيات فتجيبه ويلفها على
~~يده وعنقه ويرسلها.
# (قال:) (3) فقال رجل من ولد عمر: أنا أفعل ذلك فأخذ حية فلفها على يده
~~فهزمته حتى مات. (4) الحادي والعشرون حبسه الريح في كفه وإرسالها ورجوعها
~~863 / 25 - عنه: قال: حدثنا أبو محمد، عن وكيع، عن الأعمش، عن سهل بن أبي
~~إسحاق بن (5) كدير بن أبي كدير قال: شهدت الحسن بن علي وهو يأخذ الريح
~~فيحبسها في كفه، ثم يقول: أين تريدون أن أرسلها؟
# فيقولون: نحو بيت فلان (وفلان) (6) فيرسلها، ثم يدعوها
# PageV03P240
# فترجع. (1) الثاني والعشرون إخباره بما في بقرة حبلى ووصفه 864 / 26 -
~~عنه: قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد البلوي، قال: حدثنا عمار بن زيد
~~المدني، حدثني إبراهيم بن سعد وإبراهيم (2) بن مسعر كلاهما عن محمد بن
~~إسحاق صاحب المغازي، عن عطاء (3) بن يسار، عن (عبد الله) (4) بن عباس، قال:
~~مرت بالحسن بن علي - عليه السلام - بقرة فقال: هذه حبلى بعجلة أنثى لها غرة
~~في جبهتها ورأس ذنبها أبيض، فانطلقنا مع القصاب حتى (5) ذبحها فوجدنا
~~العجلة كما وصف على صورتها (6).
# فقلنا له: أوليس الله عز وجل يقول * (ويعلم ما في الأرحام) * (7)، فكيف
~~علمت هذا؟
# فقال - عليه السلام -: إنا نعلم المكنون المخزون المكتوم الذي لم يطلع
~~عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل غير محمد وذريته - عليهم السلام -. (8)
# PageV03P241
# الثالث والعشرون مثله 865 / 27 - عنه: قال: حدثنا سليمان بن إبراهيم
~~الضبي (1)، قال:
# حدثنا زيد بن كامل بن أبي (2) نوفل محمد بن نوفل العبدي، قال: شهدت الحسن
~~بن علي - عليهما السلام - وقد أتى بظبية فقال: هي حبلى بخشفين أنثيين
~~أحدهما في عينها عيب (3)، فذبحها ms0674 فوجدناهما (4) كذلك. (5) الرابع والعشرون
~~إخراجه الماء من الصخرة واستخراج الطعام 866 / 28 - عنه: قال: حدثنا سفيان،
~~عن وكيع، عن الأعمش، عن قدامة بن رافع، عن أبي الأحوص مولى أم سلمة، قال:
~~اني مع الحسن - عليه السلام - بعرفات ومعه قضيب وهناك اجراء (6) يحرثون
~~فكلما هموا بالماء (أو حين علم همهم يضرب) (7) بقضيبه إلى الصخرة فينبع لهم
~~الماء (8) واستخرج لهم طعام. (9)
# PageV03P242
# الخامس والعشرون اخباره بقدوم جوائز معاوية 867 / 29 - عنه: قال: روى
~~حميد بن المثنى، عن عيينة (1) بن مصعب، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال: قال الحسن لأخيه الحسين ذات يوم وبحضرتهما عبد الله بن جعفر [أن] (2)
~~هذا الطاغية (يعني معاوية) (3) باعث إليكم بجوائزكم في رأس الهلال.
# [فقال الحسين - عليه السلام -:] (4) فما أنتم صانعون؟
# قال الحسين - عليه السلام -: إن علي دينا وأنا به مغموم فإن أتاني الله
~~به قضيت ديني، فلما كان رأس الهلال وافاهم المال، فبعث إلى الحسن - عليه
~~السلام - بألف ألف درهم، وبعث إلى الحسين - عليه السلام - بتسعمائة ألف
~~[درهم] (5)، وبعث إلى عبد الله بن جعفر بخمسمائة ألف درهم.
# فقال عبد الله بن جعفر: ما تقع هذه من ديني وما فيها قضاء ديني ولا ما
~~أريد، وأما الحسن أخذها وقضى دينه، وأما الحسين فأخذها وقضى دينه وقسم ثلث
~~ما بقي في أهل بيته ومواليه (وفضل الباقي انفقه يومه) (6)، وأما عبد الله
~~بن جعفر فقضى دينه، وفضلت له عشرة آلاف درهم فدفعها إلى الرسول الذي جاء
~~(ه) (7) بالمال، فسأل معاوية رسوله
# PageV03P243
# ما فعل القوم بالمال، فأخبره بما صنع القوم بأموالهم. (1) السادس
~~والعشرون إحياء ميت 868 / 30 - عنه: قال: روى علي بن أبي حمزة، عن علي بن
~~معمر، عن أبيه (2)، عن جابر، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: جاء الناس
~~إلى الحسن فقالوا له: أرنا ما عندك من عجائب أبيك التي (3) كان يريناها.
# قال: وتؤمنون (بذلك؟ قال كلهم:) (4) نعم نؤمن به والله.
# قال: فأحيا لهم (5) ميتا بإذن الله تعالى.
# فقالوا بأجمعهم: نشهد بأنك ابن أمير المؤمنين حقا وانه [كان] (6) يرينا
~~مثل ms0675 هذا كثيرا. (7) السابع والعشرون معرفته بالأسود صاحب الدهن وما ولد له
~~869 / 31 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن
# PageV03P244
# محمد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن علي بن النعمان، عن صندل، عن أبي
~~أسامة، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: خرج الحسن بن علي إلى مكة سنة
~~ماشيا فورمت قدماه، فقال له بعض مواليه: لو ركبت امسك عنه هذه الورمة.
# فقال: كلا إذا أتينا هذا المنزل فإنه يستقبلك أسود ومعه دهن فاشتر منه
~~ولا تماكسه.
# فقال له مولاه: بأبي أنت وأمي ما قدامنا منزل فيه أحد يبيع هذا الدواء.
# فقال: بلى إنه أمامك دون المنزل، فسار ميلا فإذا هو بالأسود.
# فقال الحسن - عليه السلام - لمولاه: دونك الرجل فخذ منه الدهن وأعطه
~~الثمن.
# فقال الأسود: يا غلام لمن أردت هذا الدهن؟
# فقال: للحسن بن علي.
# فقال: انطلق بي إليه، فانطلق به فأدخله إليه، فقال له: بأبي أنت وأمي لم
~~اعلم أنك تحتاج إلى هذا وترى ذلك ولست اخذ له ثمنا إنما أنا مولاك ولكن ادع
~~الله أن يرزقني ذكرا سويا يحبكم أهل البيت فإني خلفت أهلي وهي تمخض.
# فقال: انطلق إلى منزلك فقد وهب الله لك ذكرا سويا وهو من شيعتنا. (1)
# PageV03P245
# 870 / 32 - ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب الإمامة: قال:
~~روى أبو أسامة زيد الشحام، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
# خرج الحسن بن علي - عليهما السلام - إلى مكة سنة من السنين [حاجا حافيا]
~~(1) فورمت قدماه، فقال له بعض مواليه: لو ركبت لسكن عنك (بعض) (2) هذا
~~الورم اذي برجليك.
# قال: كلا [ولكن] (3) إذا أتيت (4) المنزل (فإنه ليستقبلك) (5) أسود معه
~~دهن بهذا الدوح (6)، فاشتره منه ولا تماكسه.
# فقال مولاه: بأبي أنت وأمي ليس أمامنا منزل فيه أحد يبيع هذا الدواء،
~~قال: بلى (انه) (7) أمامك دون المنزل، فسارا أميالا فإذا الأسود قد
~~استقبله.
# فقال الحسن لمولاه: دونك الرجل (8) فخذ منه الدهن وأعطه ثمنه.
# فقال الأسود [للمولى] (9): ويحك يا غلام [لمن] (10) أردت هذا ms0676 الدهن؟
# فقال: للحسن بن علي - عليهما السلام -.
# PageV03P246
# فقال: انطلق بي إليه، فأخذ بيده حتى أدخله إليه (1).
# فقال: بأبي أنت وأمي لم أعلم إنك تحتاج إليه ولا انه دواء لك ولست (2)
~~آخذ له ثمنا، (إنما أنا مولاك) (3)، ولكن ادع الله أن يرزقني ذكرا سويا
~~يحبكم أهل البيت، فإني خلفت امرأتي وقد أخذها الطلق (تمخض) (4).
# قال: انطلق إلى منزلك فان الله تبارك وتعالى قد وهب لك ذكرا سويا وهو لنا
~~شيعة فرجع الأسود فوره (5) فإذا أهله (6) قد وضعت غلاما سويا، [فعاد إلى
~~الحسن] (7) فأخبره بذلك ودعا له (وقال له خيرا) (8)، ومسح الحسن رجليه بذلك
~~الدهن، فما برح من مجلسه حتى سكن ما به ومشى على رجليه.
# ورواه ثاقب المناقب: وفي آخر حديثه: ومسح بذلك الدهن رجليه، فما برح من
~~مجلسه حتى سكن ورمه ومشى على قدميه.
# ورواه السيد المرتضى في عيون المعجزات: وفي آخر الحديث:
# ولكن ادع الله أن يرزقني ذكرا سويا يحبكم أهل البيت، فإني (أخلفت) (9)
~~امرأتي حامل.
# PageV03P247
# فقال - عليه السلام -: انطلق إلى منزلك فان الله قد وهب لك غلاما سويا
~~وهو لنا شيعة ومحب، فانطلق فوجد امرأته [قد] (1) ولدت غلاما.
# وروي ان ذلك المولود (السيد إسماعيل بن محمد) (2) الحميري شاعر أهل البيت
~~- صلوات الله عليهم -. (3) الثامن والعشرون انطباع خاتمه في حصاة حبابة
~~الوالبية 871 / 33 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن أبي علي محمد بن
~~إسماعيل بن موسى، بن جعفر، عن أحمد بن القاسم العجلي، عن أحمد ابن يحيى
~~المعروف بكرد، عن محمد بن خداهي، عن عبد الله ابن أيوب، عن عبد الله بن
~~هاشم، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن حبابة الوالبية، قالت: رأيت أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - في شرطة الخميس [ومعه درة لها سبابتان، يضرب بها
~~بياعي الجري والمارماهي والزمار ويقول لهم: يا بياعي مسوخ بني إسرائيل وجند
~~بني مروان؟
# فقال إليه فرات بن أحنف، فقال: يا أمير المؤمنين! وما جند بني مروان؟
# قال: فقال له: أقوام حلقوا اللحى وفتلوا الشوارب فمسخوا فلم أر ناطقا ms0677
~~أحسن نطقا منه، ثم اتبعته فلم أزل أقفو أثره حتى قعد في رحبة
# PageV03P248
# المسجد] (1)، فقلت له: [يا أمير المؤمنين] (2)! ما دلالة الإمامة يرحمك
~~الله؟
# قالت: فقال: ائتيني بتلك الحصاة، وأشار بيده إلى حصاة فأتيته بها فطبع لي
~~فيها بخاتمه، ثم قال لي: يا حبابة إذا ادعى مدع الإمامة فقدر أن يطبع كما
~~رأيت فاعلمي أنه إمام مفترض الطاعة، والامام لا يعزب عنه شئ يريده.
# قالت: ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين - عليه السلام -، فجئت إلى الحسن
~~- عليه السلام - وهو في مجلس أمير المؤمنين - عليه السلام - والناس
~~يسألونه، فقال: يا حبابة الوالبية.
# فقلت: نعم يا مولاي.
# فقال: هاتي ما معك.
# قالت: فأعطيته فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين - عليه السلام -.
# قالت: ثم اتيت الحسين - عليه السلام - وهو في مسجد رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - فقرب ورحب، ثم قال لي: إن في الدلالة دليلا على ما تريدين،
~~أفتريدين دلالة الإمامة؟
# فقلت: نعم يا سيدي.
# فقال: هاتي ما معك، فناولته الحصاة، فطبع لي فيها.
# قالت: ثم أتيت علي بن الحسين - عليه السلام - وقد بلغ بي الكبر إلى أن
~~رعشت وأنا أعد يومئذ مائة وثلاث عشرة سنة، فرأيته راكعا وساجدا ومشغولا
~~بالعبادة فيئست من الدلالة، فأومى لي بالسبابة، فعاد إلي شبابي.
# PageV03P249
# قالت: فقلت: يا سيدي، كم مضى من الدنيا وكم بقي؟
# فقال: أما ما مضى فنعم، وأما ما بقي فلا.
# [قالت:] (1) ثم قال لي: هاتي ما معك، فأعطيته الحصاة فطبع فيها.
# ثم أتيت أبا جعفر - عليه السلام - فطبع لي فيها، ثم أبا عبد الله - عليه
~~السلام - فطبع لي فيها، ثم أتيت أبا الحسن موسى - عليه السلام - فطبع لي
~~فيها.
# ثم أتيت الرضا - عليه السلام - فطبع لي فيها، وعاشت حبابة بعد ذلك تسعة
~~أشهر على ما ذكر محمد بن هشام. (2) التاسع والعشرون مثله 872 / 34 - محمد
~~بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا ذكر اسمه قال: حدثنا محمد بن
~~إبراهيم، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله (3) بن العباس ms0678
~~بن علي بن أبي طالب، قال:
# حدثني جعفر بن زيد بن موسى، عن أبيه، عن آبائه - عليهم السلام - قالوا:
# جاءت أم أسلم إلى النبي - صلى الله عليه وآله - وهو في منزل أم سلمة
~~فسألتها عن رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقالت: خرج في بعض الحوائج
~~والساعة يجئ، فانتظرته عند أم سلمة حتى جاء - صلى الله عليه وآله -.
# فقالت أم أسلم: بأبي أنت وأمي يا رسول الله إني قد قرأت الكتب وعلمت كل
~~نبي ووصي، فموسى كان له وصي في حياته ووصي بعد
# PageV03P250
# موته وكذلك، فمن وصيك يا رسول الله؟
# فقال لها: يا أم أسلم وصيي في حياتي وبعد مماتي واحد، ثم قال لها: يا أم
~~أسلم من فعل فعلي فهو وصيي، ثم ضرب بيده إلى حصاة من الأرض ففركها بإصبعه
~~فجعلها شبه الدقيق، ثم عجنها، ثم طبعها بخاتمه، ثم قال: من فعل فعلي هذا
~~فهو وصيي في حياتي وبعد مماتي.
# فخرجت من عنده فأتيت أمير المؤمنين - عليه السلام - فقلت: بأبي أنت وأمي
~~أنت وصي رسول الله - صلى الله عليه وآله -؟
# قال: نعم يا أم أسلم، ثم ضرب بيده إلى حصاة ففركها فجعلها كهيئة الدقيق،
~~ثم عجنها وختمها بخاتمه، ثم قال: يا أم أسلم من فعل فعلي هذا فهو وصيي.
# فأتيت الحسن - عليه السلام - وهو غلام فقلت له: يا سيدي أنت وصيي أبيك؟
# فقال: نعم يا أم سلم، وضرب بيده وأخذ حصاة ففعل بها كفعلهما.
# فخرجت من عنده فأتيت الحسين - عليه السلام - وإني أستصغره لسنه فقلت له:
~~بأبي أنت وأمي أنت وصي أخيك؟
# فقال: نعم يا أم أسلم، ائتيني بحصاة، ثم فعل كفعلهم.
# فعمرت أم أسلم حتى لحقت بعلي بن الحسين - عليهما السلام - بعد قتل الحسين
~~- عليه السلام - في منصرفه فسألته أنت وصي أبيك؟
# فقال: نعم، ثم فعل كفعلهم - صلوات الله عليهم أجمعين -. (1)
# PageV03P251
# الثلاثون إعطاء الرطب من النخلة اليابسة 873 / 35 - محمد بن يعقوب: عن
~~محمد بن يحيى وأحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن القاسم (1) النهدي، عن
~~إسماعيل ms0679 بن مهران، عن الكناسي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: خرج
~~الحسن بن علي - عليهما السلام - في بعض عمره ومعه رجل من ولد الزبير كان
~~يقول بإمامته.
# فنزلوا في منهل من تلك المناهل تحت نخل يابس قد يبس من العطش، ففرش للحسن
~~- عليه السلام - تحت نخلة، وفرش للزبيري بحذاه تحت نخلة أخرى.
# قال: فقال الزبير ورفع رأسه: لو كان في هذا النخل رطب لأكلنا منه.
# فقال له الحسن - عليه السلام -: وإنك لتشتهي الرطب؟
# فقال الزبيري: نعم، فرفع يده إلى السماء فدعا بكلام لم افهمه فاخضرت
~~النخلة، ثم صارت إلى حالها فأورقت وحملت رطبا.
# فقال الجمال الذي اكتروا منه: سحر والله.
# قال: فقال الحسن - عليه السلام -: ويلك ليس بسحر، ولكن دعوة ابن نبي
~~مستجابة.
# قال: فصعدوا إلى النخلة فصرموا ما كان فيها فكفاهم.
# ورواه محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات: عن الهيثم بن النهدي، عن
~~إسماعيل بن مهران، عن عبد الله الكناسي، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال: خرج الحسن بن علي بن أبي طالب - عليهما السلام - في بعض
# PageV03P252
# عمره ومعه رجل من ولد الزبير كان يقول بإمامته وذكر الحديث بعينه. (1)
~~الحادي والثلاثون معرفته بلغات من كان بمدينتين بالمشرق والمغرب 874 / 36 -
~~محمد بن يعقوب: عن أحمد بن محمد، ومحمد بن عن محمد بن الحسن، عن يعقوب بن
~~يزيد، عن ابن أبي عمير، عن رجاله، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن
~~الحسن (بن علي - عليهما السلام -) (2) قال: إن لله مدينتين إحداهما بالمشرق
~~والأخرى بالمغرب، عليهما سور من حديد، وعلى كل واحد منهما ألف ألف مصراع،
~~وفيهما ألف ألف لغة، يتكلم كل لغة بخلاف صاحبها، وأنا أعرف جميع اللغات وما
~~فيهما وما بينهما وما عليهما حجة غيري وغير الحسين أخي.
# ورواه محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات: عن يعقوب ابن يزيد، عن ابن
~~أبي عمير، [عن رجاله] (3) عن أبي عبد الله - عليه السلام - يرفع الحديث إلى
~~الحسن بن علي - صلوات الله عليه وعلى آبائه - أنه قال: ms0680 إن لله مدينتين
~~إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب، عليهما سور (4) من حديد،
# PageV03P253
# وذكر الحديث.
# ورواه سعد بن عبد الله في بصائر الدرجات: عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن
~~أبي عمير، عن رجاله، عن أبي عبد الله - عليه السلام - رفعه إلى الحسن بن
~~علي - عليهما السلام - قال: إن الله عز وجل مدينتين إحداهما بالمشرق
~~والأخرى بالمغرب، عليهما سور من حديد، وذكر الحديث.
# ورواه الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص: عن يعقوب بن زيد، عن محمد بن أبي
~~عمير، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله - عليه السلام - مثله. (1) الثاني
~~والثلاثون مثله 875 / 37 - سعد بن عبد الله في بصائر الدرجات: قال: حدثنا
~~سلمة بن الخطاب، عن سليمان بن سماعة، و عبد الله بن محمد، عن عبد الله بن
~~القاسم عن سماعة بن مهران، عمن حدثه، عن الحسن بن حي وأبي الجارود ذكراه
~~(2)، عن أبي سعيد عقيصا الهمداني، قال: قال الحسن بن علي - عليهما السلام
~~-: إن لله مدينة بالمشرق ومدينة بالمغرب على كل
# PageV03P254
# واحدة [منهما] (1) سور من حديد في كل سور سبعون ألف مصراع ذهبا يدخل في
~~كل مصراع سبعون ألف ألف (2) آدمي ليس منها لغة إلا وهي مخالفة للأخرى، وما
~~منها لغة إلا وقد علمناها، وما فيهما وما بينهما ابن نبي غيري وغير أخي
~~وأنا الحجة عليهم. (3) الثالث والثلاثون استشهاده - عليه السلام - رسول
~~الله بعد موته - صلى الله عليه وآله - 876 / 38 - ثاقب المناقب: عن جابر بن
~~عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: حدثوا عن بني إسرائيل
~~ولا حرج فإنه (4) قد كانت فيهم الأعاجيب، ثم أنشأ يحدث - صلى الله عليه
~~وآله - فقال: خرجت طائفة (5) من بني إسرائيل حتى أتوا مقبرة لهم وقالوا: لو
~~صلينا فدعونا الله تعالى فأخرج لنا رجلا ممن مات نسأله عن الموت، ففعلوا،
~~فبينما هم كذلك إذ أطلع رجل (6) رأسه من قبر بين عينيه أثر السجود، قال: يا
~~هؤلاء ما أردتم
# PageV03P255
# مني، لقد مت منذ (سبعمائة) (1) عام ما [كان] (2) سكنت حرارة الموت (مني)
~~(3) حتى كان ms0681 الان فادعوا الله ان يعيدني كما كنت.
# قال جابر [بن عبد الله] (4): ولقد رأيت وحق الله وحق رسوله من الحسن بن
~~علي - عليهما السلام - أفضل وأعجب منها، ومن الحسين بن علي - عليهما السلام
~~- أفضل وأعجب [منها] (5)، أما الذي رأيته من الحسن - عليه السلام - فهو أنه
~~لما وقع [عليه] (6) من أصحابه ما وقع، وألجأه ذلك إلى مصالحة معاوية،
~~فصالحه واشتد ذلك على خواص أصحابه فكنت أحدهم فجئته (7) وعذلته.
# فقال: يا جابر لا تعذلني وصدق رسول الله في قوله: إن ابني هذا سيد وأن
~~الله تعالى يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين فكأنه لم يشف ذلك صدري.
# فقلت: لعل هذا شئ يكون بعد وليس هذا هو الصلح مع معاوية فان هذا هلاك
~~المؤمنين واذلالهم، فوضع يده على صدري، وقال:
# شككت وقلت كذا؟
# قال: أتحب أن أستشهد رسول الله - صلى الله عليه وآله - [الآن] (8) حتى
~~تسمع منه، فعجبت من قوله، [إذ سمعت هدة] (9) وإذا الأرض من تحت
# PageV03P256
# أرجلنا (قد) (1) انشقت، وإذا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلي
~~وجعفر وحمزة - عليهم أفضل السلام - قد خرجوا منها، فوثبت فزعا مذعورا فقال
~~الحسن: يا رسول الله هذا جابر وقد عذلني بما قد علمت.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: يا جابر إنك لا تكون مؤمنا حتى تكون
~~لائمتك مسلما، ولا تكن عليهم برأيك معترضا، سلم لابني الحسن ما فعل فإن
~~الحق فيه أنه دفع عن خيار (2) المسلمين الاصطلام بما فعل وما كان ما فعله
~~(3) إلا عن أمر الله تعالى وأمري.
# فقلت: قد سلمت يا رسول الله، ثم ارتفع في الهواء هو وحمزة وجعفر وعلي فما
~~زلت أنظر إليهم حتى انفتح لهم باب في السماء ودخلوها ثم باب [السماء] (4)
~~الثانية إلى سبع سماوات يقدمهم [سيدنا ومولانا] (5) محمد - صلى اله عليه
~~وآله -. (6) الرابع والثلاثون أنه - عليه السلام - أرى أصحابه أباه بعد
~~موته - عليه السلام - 877 / 39 - الراوندي في الخرائج: باسناده (7) عن جابر
~~الجعفي،
# PageV03P257
# عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: جاء ناس (1) إلى الحسن بن علي - عليهما ms0682
~~السلام - فقالوا: أرنا بعض ما عندك من أعاجيب أبيك التي كان يريناها.
# فقال أتؤمنون بذلك؟
# قالوا: نعم نؤمن به والله.
# قال: أليس تعرفون أمير المؤمنين - عليه السلام -؟
# قالوا: بلى، كلنا (2) نعرفه.
# قال: فرفع لهم جانب الستر، فقال: أتعرفون هذا [الجالس] (3)؟
# قالوا بأجمعهم: هذا والله أمير المؤمنين، ونشهد أنك ابنه وانه [كان] (4)
~~يرينا مثل ذلك كثيرا. (5) الخامس والثلاثون مثله 878 / 40 - الراوندي: [عن
~~فرات بن أحنف، عن يحيى بن أم الطويل] (6) عن رشيد الهجري، قال: دخلت (7)
~~على أبي محمد الحسن بن علي - عليهما السلام - بعد (ان) (8) مضى أبوه أمير
~~المؤمنين - عليه
# PageV03P258
# السلام - فتذاكرنا [له] (1) شوقنا إليه فقال الحسن - عليه السلام -:
~~أتحبون (2) أن ترونه؟
# قلنا نعم وانى لنا بذلك وقد مضى لسبيله.
# فضرب بيده إلى ستر كان معلقا على باب في صدر المجلس فرفعه فقال: انظروا
~~من في البيت (3) فإذا أمير المؤمنين - عليه السلام - جالس كأحسن ما رأيناه
~~في حياته، فقال: هو هو، ثم علق (4) الستر من يده فقال بعضنا:
# هذا الذي رأيناه من الحسن - عليه السلام - كالذي (كنا) (5) نشاهد (ه) (6)
~~من دلائل أمير المؤمنين - عليه السلام - ومعجزاته. (7) السادس والثلاثون
~~انفلاق الصخرة عن إنسانين 879 / 41 - ثاقب المناقب: عن علي بن رئاب قال:
~~سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يحدث عن الحسن بن علي - عليهما السلام -
~~(8) أنه أتى آت الحسن بن علي - عليهما السلام - فقال: ما أعجز عنه موسى من
~~مسائلة (9) الخضر - عليهما السلام - فقال: من الكنز (10) الأعظم، ثم ضرب
~~بيده على منكب
# PageV03P259
# الرجل فقال: إيه (1)، ثم ركض ما بين يديه فانفلق عن إنسانين على صخرة
~~يرتفع منهما غبار أشدنتنا من الخيال، وفي عنق كل واحد منهما سلسلة وشيطان
~~مقرون به (2) وهما يقولان: يا محمد يا محمد والشيطانان يردان عليهما:
~~كذبتما.
# ثم قال: انطبقي عليهما إلى الوقت المعلوم الذي لا يقدم ولا يؤخر وهو خروج
~~القائم المنتظر - عليه السلام -.
# فقال الرجل: سحر، ثم ولى وهو يريد (3) أن يخبر بضد ذلك (4) فخرس لسانه
~~ولم يقدر ينطق (5). (6) السابع والثلاثون انقلاب الرجل أنثى وبالعكس،
~~وردهما ms0683 إلى حالهما 880 / 42 - ثاقب المناقب: وجدت في بعض كتب أصحابنا
~~الثقاة - رضي الله عنهم - أن رجلا من أهل الشام أتى الحسن - عليه السلام -
~~ومعه زوجته فقال: يا بن أبي تراب، وذكر بعد ذلك كلاما نزهت عن ذكره، إن
~~كنتم في دعواكم صادقين فحولني امرأة وحول امرأتي رجلا كالمستهزئ في كلامه،
~~فغضب - عليه السلام - ونظر إليه [شزرا] (7) وحرك شفتيه ودعا بما لم
# PageV03P260
# نفهمه (1)، ثم نظر إليهما وأحد النظر، فرجع الشامي إلى نفسه وأطرق خجلا
~~ووضع يده على وجهه، ثم ولى مسرعا وأقبلت امرأته [وقالت:] (2) إني صرت رجلا.
# وذهبا حينا من الزمان، ثم عادا إليه وقد ولد لهما مولود وتضرعا إلى الحسن
~~- عليه السلام - تائبين ومعتذرين مما (3) فرطا فيه وطلبا منه انقلابهما إلى
~~حالهما الأول (4)، فأجابهما إلى ذلك ورفع يديه وقال:
# اللهم إن كانا صادقين في توبتهما فتب عليهما وحولهما إلى ما كانا عليه،
~~فرجعا إلى ذلك [لا شك فيه ولا شبهة] (5). (6) الثامن والثلاثون النبق
~~والخرنوب والسفرجل والرمان الذي نزل 881 / 43 - ثاقب المناقب: عن أبي الحسن
~~عامر بن عبد الله عن أبيه، عن الصادق - عليه السلام - عن آبائه عن الحسين -
~~عليه السلام - قال: دخلت مع الحسن - عليه السلام - على جدي رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - وعنده جبرائيل - عليه السلام - في صورة دحية [الكلبي وكان
~~دحية] (7) إذا قدم من الشام على رسول الله - صلى الله عليه وآله - حمل لي
~~ولأخي خرنوبا ونبقا [وتينا] (8)
# PageV03P261
# فشبهناه بدحية بن خليفة الكلبي قال: فجعلنا (1) نفتش كمه.
# فقال جبرئيل - عليه السلام -: يا رسول الله ما يريدان؟
# قال: إنهما شبهاك بدحية بن خليفة الكلبي، وان دحية كان يحمل لهما إذا قدم
~~من الشام نبقا [وتينا] (2) وخرنوبا قال: فمد جبرئيل - عليه السلام - يده
~~إلى الفردوس الاعلى فأخذ نمه نبقا وخرنوبا وسفرجلا ورمانا فملأنا به حجرنا.
# [قال:] (3) فخرجنا مستبشرين، فلقينا أبونا أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~فنظر إلى ثمر لم ير مثله في الدنيا فأخذ من هذا ومن هذا [واحدا واحدا] (4)
~~ودخل على رسول الله - صلى الله عليه وآله ms0684 - وهو يأكل فقال: يا أبا الحسن كل
~~وادفع لي أوفر نصيب فان جبرئيل - عليه السلام - أتى به انفا. (5) التاسع
~~والثلاثون البطيخ والرمان والسفرجل والتفاح الذي نزل 882 / 44 - ثاقب
~~المناقب: عن علي بن الحسين، عن أبيه - عليهما السلام - قال: اشتكى الحسن بن
~~علي بن أبي طالب - عليهما السلام - وبرئ، ودخل بعقبة مسجد النبي - صلى الله
~~عليه وآله - فسقط في صدره فضمه النبي - صلى الله عليه وآله - وقال: فداك
~~جدك تشتهي شيئا؟
# قال: نعم أشتهي خربزا (6)، فأدخل النبي - صلى الله عليه وآله - يده تحت
# PageV03P262
# جناحه ثم هزه إلى السقف.
# [قال حذيفة: فاتبعته بصري فلم ألحقه وإني لا راعي السقف] (1) ليعود منه
~~فإذا هو [دخل من الباب] (2) وثوبه من طرف حجره معطوف ففتحه بين يدي النبي -
~~صلى الله عليه وآله - [وكان فيه] (3) بطيختان ورمانتان وسفرجلتان وتفاحتان.
# فتبسم النبي - صلى الله عليه وآله - وقال: الحمد لله الذي جعلكم مثل خيار
~~بني إسرائيل ينزل إليكم رزقكم من جنات النعيم، امض فداك جدك وكل أنت وأخوك
~~وأبوك وأمك واخبأ لجدك نصيبا.
# فمضى الحسن - عليه السلام - وكان أهل البيت - عليهم السلام - يأكلون من
~~سائر الاعداد ويعود حتى قبض رسول الله - صلى الله عليه وآله - فتغير البطيخ
~~فأكلوه فلم يعد ولم يزالوا كذلك إلى أن (4) قبضت فاطمة - عليها السلام -،
~~فتغير الرمان فأكلوه فلم يعد، ولم يزالوا كذلك حتى قبض أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - فتغير السفرجل فأكلوه فلم يعد وبقي التفاحتان معي ومع أخي
~~فلما كان يوم اخر عهدي بالحسن وجدتها عند رأسه وقد تغيرت فأكلتها وبقيت
~~الأخرى معي. (5) 883 / 45 - عن أبي محيص أنه قال: كنت بكربلاء مع عمر بن
~~سعد - لعنه الله - فلما كرب (6) الحسين - عليه السلام - العطش استخرجها من
# PageV03P263
# ردائه (1) واشتمها وردها.
# فلما صرع - عليه السلام - فتشته فلم أجدها وسمعت صوتا من رجال رأيتهم ولم
~~يمكنني الوصول إليهم ان الملائكة تلذذ بروائحها عند قبره عند طلوع الفجر
~~وقيام النهار (2).
# وفي الحديث طول أخذت موضع الحاجة.
# 884 / 46 - وروى أبو موسى في مصنفه فضائل البتول: ان ms0685 جبرائيل - عليه
~~السلام - جاء بالرمانتين والسفرجلتين والتفاحتين وأعطى الحسن والحسين وأهل
~~البيت يأكلون.
# فلما توفيت فاطمة - عليها السلام - تغير الرمان، والسفرجل والتفاحتان
~~بقيتا معهما فمن زار الحسين - عليه السلام - من مخلصي شيعته بالاسحار وجد
~~رائحتها، ولست أدري واحدة أم الثنتان وقد وقع الاختلاف في الرواية. (3)
~~الأربعون الجام وفيه التحفة الذي نزل وسبحا في يد أهل البيت - عليهم السلام
~~- 885 / 47 - ثاقب المناقب: عن علي - عليه السلام - قال: بينما رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - يتضور جوعا إذ اتاه جبرئيل - عليه السلام - بجام من
~~الجنة [فيه تحفة من تحف الجنة] (4) فهلل الجام وهللت التحفة في يده وسبحا
# PageV03P264
# وكبرا وحمدا، فناولها (1) أهل بيته ففعلوا مثل ذلك، فهم ان يناولها بعض
~~أصحابه، فتناوله جبرئيل - عليه السلام - وقال له: كله (2) فإنها تحفة من
~~الجنة أتحفك الله بها وانها ليست تصلح إلا لنبي أو وصي نبي فأكل - صلى الله
~~عليه وآله - وأكلنا واني لأجد حلاوتها [إلى] (3) ساعتي هذه. (4) الحادي
~~والأربعون الطبق الذي نزل وفيه الكعك والزبيب والتمر 886 / 48 - ثاقب
~~المناقب: عن عبد الرحمان بن أبي ليلى مرسلا، قال: دخل رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - على فاطمة - سلام الله عليها - وذكر فضل نفسها وفضل زوجها
~~وابنيها في حديث طويل.
# فقالت - عليها السلام - (والله) (5) لقد بات ابناي جائعين، فقال - صلى
~~الله عليه وآله -: يا فاطمة قومي فهات القصاع (6).
# فقالت: يا رسول الله وما هنا من قصاع (7).
# فقال (8): يا فاطمة قومي فإنه من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني
# PageV03P265
# فقد عصى الله.
# قال: فقامت [فاطمة] (1) إلى المسجد فإذا هي بقصاع (2) مغطى.
# قال: فوضته قدام النبي - صلى الله عليه وآله - (فقام النبي - صلى الله
~~عليه وآله -) (3) فإذا هو مغطى بمنديل شامي فقال: علي بعلي أيقظي (4) الحسن
~~والحسين - عليهما السلام - ثم كشف عن الطبق فإذا فيه كعك أبيض ككعك الشام
~~(5)، وزبيب يشبه زبيب الطائف، وتمر تشبه العجوة (6) يسمى الرائع.
# وفي رواية غيره وصيحاني مثل صيحاني المدينة فقال [لهم] (7) النبي - صلى
~~الله عليه وآله -: كلوا. (8) الثاني والأربعون الرمانة التي ms0686 نزلت 887 / 49
~~- ثاقب المناقب: عن سليمان الديلمي، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~[قال:] (9) مطروا بالمدينة مطرا جودا، فلما أن
# PageV03P266
# تقشعت (1) السحابة خرج رسول الله - صلى الله عليه وآله - ومعه عدة من
~~أصحابه المهاجرين والأنصار وعلي - عليه السلام - ليس في القوم، فلما خرجوا
~~من باب المدينة جلس النبي - صلى الله عليه وآله - منتظرا (2) عليا - عليه
~~السلام - وأصحابه حوله فبينما هو كذلك إذ أقبل علي من المدينة.
# فقال [له] (3) جبرئيل - عليه السلام: [يا محمد] (4) هذا علي قد أتاك نقي
~~الكفين نقي القلب يمشي كمالا ويقول صوابا تزول الجبال ولا يزول، فلما دنا
~~من النبي - صلى الله عليه وآله - أقبل يمسح وجهه بكفه ويمسح [به وجه علي
~~ويمسح به وجه نفسه] (5) وهو يقول: أنا المنذر وأنت الهادي من بعدي، فأنزل
~~الله على نبيه كلمح البصر: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * (6).
# قال: فقام النبي - صلى الله عليه وآله -، ثم ارتفع جبرئيل - عليه السلام
~~-، ثم رفع رأسه فإذا هو بكف أشد بياضا من الثلج قد أدلت رمانة أشد خضرة من
~~الزمرد، فأقبلت الرمانة تهوي إلى النبي - صلى الله عليه وآله - بضجيج، فلما
~~صارت في يده عض منها عضات، ثم دفعها إلى علي - عليه السلام -، ثم قال (7)
~~له: كل وأفضل لابنتي وابني يعني الحسن والحسين (وفاطمة) (8) - عليهم السلام
~~-.
# PageV03P267
# ثم التفت إلى الناس وقال: أيها الناس هذه هدية من [عند] (1) الله لي وإلى
~~وصيي وإلى ابنتي وإلى سبطي فلو أذن الله لي ان اتيكم منها لفعلت فاعذروني
~~عافاكم الله.
# فقال سلمان: جعلني الله (2) فداك فما (3) كان ذلك الضجيج؟ فقال:
# ان الرمانة لما اجتنيت ضجت الشجرة بالتسبيح.
# فقال: جعلت فداك ما تسبيح الشجرة؟
# قال: سبحان من سبحت له الشجر الناضرة، سبحان ربي الجليل، سبحان من قدح من
~~قضبانها النار المضيئة، سبحان ربي الكريم، ويقال:
# انه من تسبيح مريم - عليها السلام -. (4) الثالث والأربعون الأترجة التي
~~أهديت لرسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمر أن يطعم منها الحسن والحسين
~~- عليهما السلام - 888 / 50 - ثاقب المناقب: عن أبي ms0687 الزبير، عن جابر - رضي
~~الله عنه - قال: أهديت إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - أترجة من أترج
~~الجنة، ففاح ريحها بالمدينة حتى كاد أهل المدينة أن يعتبقوا بريحها، فلما
~~أصبح رسول الله - صلى الله عليه وآله - في منزل أم سلمة - رضي الله عنها -
~~دعا بالأترجة فقطعها خمس قطع فأكل واحدة، وأطعم عليا واحدة، وأطعم فاطمة
# PageV03P268
# واحدة، وأطعم الحسن واحدة، وأطعم الحسين واحدة.
# فقالت [له] (1) أم سلمة: ألست من أزواجك؟
# قال: بلى يا أم سلمة، ولكنها تحفة من الجنة أتاني بها جبرئيل - عليه
~~السلام - أمرني أن آكل وأطعم عترتي يا أم سلمة، إن رحمنا أهل البيت موصلة
~~بالرحمن منوطة بالعرش فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعة الله. (2) الرابع
~~والأربعون إخباره بما يرسله معاوية من الجارية أنيس ومعها السم 889 / 51 -
~~ثاقب المناقب: عن داود الرقي، عن أبي عبد الله عن آبائه - عليهم السلام -
~~قال: إن الحسن بن علي - عليه السلام - قال لولده عبد الله: [يا بني] (3)
~~إذا كان في عاملنا هذا يدفع إلي هذا الطاغي جارية تسمى أنيس فتسمني بسم قد
~~جعله الطاغي تحت فص خاتمها.
# قال له عبد الله: فلم لا تقتلها قبل ذلك؟
# قال: يا بني جف القلم وأبرم الامر بعقد فاحل (4) لعقد الله [المبرم] (5).
# فلما كان في العام القابل أهدى إليه جارية اسمها أنيس، فلما
# PageV03P269
# دخلت عليه ضرب بيده على منكبها ثم قال: يا أنيس دخلت النار بما تحت فص
~~خاتمك. (1) الخامس والأربعون البرقة 890 / 52 - ابن شهرآشوب في كتاب
~~المناقب: عن أحمد بن حنبل في المسند وابن بطة في الإبانة والنطنزي في
~~الخصائص والخرگوشي في شرف النبي واللفظ له وروى جماعة عن أبي صالح، عن أبي
~~هريرة، وعن صفوان بن يحيى، وعن محمد بن علي بن الحسين، وعن علي بن موسى
~~الرضا، وعن أمير المؤمنين - عليهم السلام - أن الحسن والحسين - عليهما
~~السلام - كانا يلعبان عند النبي - صلى الله عليه وآله - حتى مضى عامة
~~الليل، قال لهما: انصرفا إلى أمكما، فبرقت برقة فما زالت تضئ لهما ms0688 حتى دخلا
~~على فاطمة والنبي - صلى الله عليه وآله - ينظر إلى البرقة وقال: الحمد لله
~~الذي أكرمنا أهل البيت.
# وقد رواه السمعاني وأبو السعادات [في فضائليهما] (2): عن أبي جحيفة الا
~~انهما تفردا في حق الحسن - عليه السلام -.
# ورواه ابن الفارسي في روضة الواعظين: عن علي بن أبي طالب - عليه السلام
~~-. (3)
# PageV03P270
# 891 / 53 - السيد الرضي في المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة:
# قال: أخبرنا أحمد بن المظفر، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الحافظ، عن
~~محمد بن محمد الأشعث، عن موسى بن إسماعيل، قال: حدثني أبي عن أبيه، عن جده
~~جعفر بن محمد - عليه السلام - عن أبيه عن جده علي بن الحسين - عليهما
~~السلام - أن الحسن والحسين كانا يلعبان عند النبي - صلى الله عليه وآله -
~~في ليلة شتائية مظلمة ومكثا عنده حتى ذهب عالية الليل، فقال لهما: انصرفا
~~إلى أبيكما (1) فخرجا ومعهما رسول الله - صلى الله عليه وآله - فبرقت لهما
~~برقة فما زالت حتى دخلا على أمهما ورسول الله قائم ينظر، فقال: الحمد لله
~~الذي أكرم أهل بيتي. (2) السادس والأربعون مثله 892 / 54 - من طريق
~~المخالفين ما رواه السمعاني في كتاب فضائل الصحابة: بإسناده عن الأعمش، عن
~~أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: كان الحسن - عليه السلام - عند النبي - صلى
~~الله عليه وآله - وكان يحبه حبا شديدا فقال: اذهب إلى أمك فقلت: اذهب معه؟
# قال: لا، فجاءت برقة من السماء فمشى في ضوئها حتى وصل إلى أمه.
# PageV03P271
# السابع والأربعون النور الذي سطع له ولأخيه - عليهما السلام - والمطر
~~الذي لم يصبهما والجني الذي حرسهما 893 / 55 - ابن بابويه في أماليه: قال:
~~حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل - رحمه الله - قال: حدثنا علي بن الحسين
~~السعدآبادي، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن فضالة بن
~~أيوب، عن (زيد) (1) الشحام، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه
~~محمد بن علي الباقر، عن أبيه، [عن جده] (2) - عليهم السلام - قال: مرض
~~النبي - صلى الله عليه وآله - المرضة التي عوفي منها ms0689 فعادته فاطمة سيدة
~~النساء - عليها السلام - ومعها الحسن والحسين - عليهما السلام - قد اخذت
~~الحسن بيدها (3) اليمنى والحسين بيدها (4) اليسرى وهما يمشيان وفاطمة
~~بينهما حتى دخلوا منزل عائشة، فقعد الحسن - عليه السلام - على جانب رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - الأيمن والحسين - عليه السلام - على جانب رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - الأيسر، فأقبلا يغمزان ما بينهما (5) من بدن
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - فما أفاق النبي - صلى الله عليه وآله -
~~من نومه.
# فقالت فاطمة - عليها السلام - للحسن والحسين - عليهما السلام -: حبيبي إن
~~جدكما [قد] (6) اغفى فانصرفا ساعتكما هذه ودعاه حتى يفيق وترجعان
# PageV03P272
# إليه.
# فقالا: لسنا ببارحين في وقتنا هذا فاضطجع الحسن على عضد النبي - صلى الله
~~عليه وآله - الأيمن والحسين على عضده الأيسر [فغفيا] (1) فانتبها قبل أن
~~ينتبه النبي - صلى الله عليه وآله -، وقد كانت فاطمة - عليها السلام - حين
~~(2) ناما انصرفت إلى منزلها، [فقالا لعائشة: ما فعلت امنا، قالت: لما نمتما
~~رجعت إلى منزلها] (3).
# فخرجا في ليلة ظلماء مدلهمة ذات رعد وبرق وقد أرخت السماء عزاليها فسطع
~~لهما نور، فلم يزالا يمشيان في ذلك النور والحسن آخذ (4) بيده اليمنى على
~~يد الحسين اليسرى وهما يتماشيان ويتحدثان حتى أتيا حديقة بني النجار، فلما
~~بلغا الحديقة حارا فبقيا لا يعلمان أين يأخذان.
# فقال الحسن للحسين - عليهما السلام -: إنا قد حرنا وبقينا على حالتنا هذه
~~وما ندري أين نسلك فلا علينا (5) ان ننام في وقتنا هذا حتى نصبح.
# فقال [له] (6) الحسين - عليه السلام -: دونك يا أخي فافعل ما ترى فاضطجعا
~~جميعا واعتنق كل واحد منهما صاحبه وناما.
# وانتبه النبي - صلى الله عليه وآله - عن نومته التي نامها، فطلبهما في
~~منزل فاطمة فلم يكونا فيه وافتقدهما، فقام - صلى الله عليه وآله - قائما
~~على رجليه
# PageV03P273
# وهو يقول: إلهي وسيدي ومولاي هذان شبلاي خرجا من المخمصة والمجاعة اللهم
~~أنت وكيلي عليهما، فسطع من النبي (1) - صلى الله عليه وآله - نور فلم يزل
~~يمضي في ذلك النور حتى اتى حديقة بني النجار فإذا هما نائمان قد اعتنق ms0690 كل
~~واحد منهما صاحبه، وقد تقشعت السماء فوقهما كطبق فهي تمطر أشد (2) مطر ما
~~رآى الناس (مثله) قط، وقد منع الله عز وجل المطر منهما في البقعة التي هما
~~فيها نائمان لا يمطر عليهما قطرة وقد اكتنفتهما حية [لها شعرات] (3) كاجام
~~القصب وجناحان، جناح قد غطت به الحسن وجناح قد غطت به الحسين - عليهما
~~السلام -.
# فلما أن بصر بهما النبي - صلى الله عليه وآله - تنحنح فانسابت الحية وهي
~~تقول: اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك أن هذين شبلا نبيك قد حفظتهما عليه
~~ودفعتهما إليه صحيحين سالمين.
# فقال لها النبي - صلى الله عليه وآله -: أيتها الحية فمن (4) أنت؟
# قالت: أنا رسول الجن إليك.
# قال: وأي الجن؟
# قالت: جن نصيبين نفر من بني مليح نسينا آية من كتاب الله عز وجل (فبعثوني
~~(5) إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب الله) (6)، فلما بلغت (7)
# PageV03P274
# هذا الموضع سمعت (1) مناديا ينادي أيتها الحية هذان شبلا رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - فاحفظيهما من العاهات والآفات من طوارق الليل والنهار،
~~وقد حفظتهما وسلمتهما إليك سالمين صحيحين.
# وأخذت الحية الآية وانصرفت وأخذ النبي - صلى الله عليه وآله - الحسن
~~فوضعه على عاتقه الأيمن ووضع الحسين على عاتقه الأيسر وخرج علي - عليه
~~السلام - فلحق برسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال له بعض أصحابه (2)
~~بأبي أنت وأمي ادفع لي أحد شبليك (3) (حتى) (4) أخفف عنك.
# (فقال: امض [فقد] (5) سمع الله كلامك وعرف مقامك وتلقاه اخر [فقال: بأبي
~~أنت وأمي ادفع إلي أحد شبليك أخفف عنك. فقال: امض فقد سمع الله كلامك وعرف
~~مقامك فتلقاه علي - عليه السلام -] (6)، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله
~~ادفع لي أحد شبلي وشبليك لأخفف (7) عنك) (8).
# فالتفت النبي - صلى الله عليه وآله - إلى الحسن فقال: يا حسن هل تمضي إلى
~~كتف أبيك؟
# فقال له: والله يا جداه ان كتفك لأحب إلي من كتف أبي.
# ثم التفت إلى الحسين فقال: يا حسين هل تمضي إلى كتف أبيك؟
# PageV03P275
# فقال له: [والله] (1) يا جداه [إني] (2) لأقول لك كما قال أخي الحسن: ms0691
# ان كتفك لأحب إلي من كتف أبي، فاقبل بهما إلى منزل فاطمة - عليها السلام
~~- وقد ادخرت لهما تميرات فوضعتها بين أيديهما فأكلا وشبعا وفرحا.
# فقال لهما النبي - صلى الله عليه وآله -: قوما [الآن] (3) فاصطرعا، فقاما
~~ليصطرعا وقد خرجت فاطمة في بعض حاجتها، فدخلت فسمعت النبي - صلى الله عليه
~~وآله - [وهو] (4) يقول: إيه يا حسن شد على الحسين فاصرعه، فقالت له: يا أبت
~~وا عجبا أتشجع هذا على هذا! أتشجع الكبير على الصغير!
# فقال لها: يا بنية اما ترضين ان أقول [أنا] (5) يا حسن شد على الحسين
~~فاصرعه وهذا حبيبي جبرائيل يقول: يا حسين شد على الحسن فاصرعه. (6) الثامن
~~والأربعون الملك الذي حرسه وأخاه الحسين - عليهما السلام - 894 / 56 - ابن
~~بابويه في أماليه: قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان وعلي بن أحمد بن موسى
~~الدقاق ومحمد بن أحمد السناني وعبد
# PageV03P276
# الله بن محمد الصائغ - رضي الله عنهم - قالوا: حدثنا [أبو العباس] (1)
~~أحمد [بن يحيى] (2) بن زكريا القطان، قال: حدثنا أبو محمد بكر بن عبد الله
~~بن حبيب، قال: حدثني علي بن محمد (3)، قال: [حدثنا] (4) الفضل بن العباس،
~~قال: حدثنا عبد القدوس الوراق، قال: حدثنا محمد بن كثير عن الأعمش.
# وحدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد المكتب (5) - رضي الله عنه -، قال:
# حدثنا أحمد بن يحيى القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال:
# حدثني عبد الله (عبيد الله) بن محمد بن محمد بن باطويه (ناطويه) (6)،
~~قال: حدثنا محمد بن كثير عن الأعمش.
# وحدثنا (7) سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي فيما كتب إلينا من إصبهان،
~~قال: حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري سنة ست وثمانين ومائتين، قال:
~~حدثنا الوليد بن الفضل العنزي (8)، قال: حدثنا مندل بن علي العنزي (9) عن
~~الأعمش.
# وحدثنا محمد بن إبراهيم [بن إسحاق] (10) الطالقاني - رضي الله عنه - قال:
# حدثني أبو سعيد الحسن بن علي العدوي، قال: حدثنا علي بن عيسى
# PageV03P277
# الكوفي، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش وزاد بعضهم على بعض في
~~اللفظ وقال بعضهم ms0692 ما لم يقل بعض وسياق الحديث لمندل بن علي العنزي (1)،
~~الأعمش.
# قال: بعث إلي أبو جعفر الدوانيقي في جوف الليل أن أجب، قال:
# فقمت (2) متفكرا فيما بيني وبين نفسي، وقلت ما بعث إلي أمير المؤمنين في
~~هذه الساعة إلا ليسألني عن فضائل علي - عليه السلام - ولعلي إن أخبرته
~~قتلني.
# قال: فكتبت وصيتي ولبست كفني ودخلت عليه، فقال: ادن فدنوت وعنده عمرو بن
~~عبيد، فلما رأيته طابت نفسي شيئا (3)، ثم قال:
# ادن، فدنوت حتى كادت تمس ركبتي ركبته.
# قال: فوجد مني رائحة الحنوط، فقال: والله لتصدقني أو لأصلبنك، قلت: ما
~~حاجتك يا أمير المؤمنين.
# قال: ما شأنك متحنطا؟
# قلت: أتاني رسولك في جوف الليل أن أجب، فقلت: عسى أن يكون أمير المؤمنين
~~بعث إلي في هذه الساعة ليسألني عن فضائل علي - عليه السلام -، ولعلي إن
~~أخبرته قتلني، فكتبت وصيتي ولبست كفني.
# قال: وكان متكئا فاستوى قاعدا فقال: لا حول ولا قوة الا بالله، سألتك
~~بالله يا سليمان كم حديثا ترويه في فضائل علي - عليه السلام -؟
# فقال: فقلت: يسيرا يا أمير المؤمنين.
# PageV03P278
# قال: كم؟
# قلت: عشرة آلاف حديث وما زاد.
# فقال: يا سليمان لأحدثنكم (1) بحديث في فضائل علي - عليه السلام - تنسى
~~(2) كل حديث سمعته.
# قال: قلت: حدثني يا أمير المؤمنين.
# قال: نعم، كنت هاربا من بني أمية وكنت أتردد في البلدان فأتقرب إلى الناس
~~بفضائل علي - عليه السلام - وكانوا يطعموني ويزودوني حتى وردت بلاد الشام
~~واني لفي كساء خلق ما علي غيره، فسمعت الإقامة وأنا جائع، فدخلت المسجد
~~لأصلي وفي نفسي أن أكلم الناس في عشاء يعشوني.
# فلما سلم الامام دخل المسجد صبيان فالتفت الأمم إليهما وقال:
# مرحبا بكما ومرحبا بمن اسمكما على اسمهما فكان إلى جنبي شاب فقلت: يا شاب
~~ما الصبيان من الشيخ؟
# قال: هو جدهما وليس بالمدينة أحد يحب عليا غير هذا الشيخ فلذلك سمي
~~أحدهما الحسن والآخر الحسين.
# فقمت فرحا فقلت للشيخ: هل لك في حديث أقربه عينك؟
# قال: ان أقررت عيني أقررت عينك.
# قال: فقلت: حدثني والدي ms0693 عن أبيه عن جده، قال: كنا قعودا عند رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - إذ جاءت فاطمة - عليها السلام - تبكي فقال لها النبي
~~- صلى الله عليه وآله -: ما يبكيك يا فاطمة؟
# PageV03P279
# قالت: يا أبه خرج الحسن والحسين فما أدري أين باتا (1).
# فقال لها النبي - صلى الله عليه وآله -: يا فاطمة لا تبكين فالله الذي
~~خلقهما هو ألطف بهما منك، ورفع النبي - صلى الله عليه وآله - يده إلى
~~السماء فقال: اللهم ان كانا اخذا برا وبحرا فأحفظهما [وسلمهما] (2).
# فنزل جبرائيل - عليه السلام - [من السماء] (3) فقال: يا محمد ان الله
~~يقرئك السلام ويقول لك (4): لا تحزن ولا تغتم لهما فإنهما فاضلان في الدنيا
~~فاضلان في الآخرة وأبوهما أفضل منهما، هما نائمان في حضيرة بني النجار وقد
~~وكل [الله] (5) بهما ملكا.
# قال: فقام النبي - صلى الله عليه وآله - فرحا (مسرورا) (6) ومعه أصحابه
~~حتى أتوا حضيرة بني النجار فإذا هم بالحسن معانقا للحسين - عليهما السلام -
~~وإذا الملك الموكل بهما قد افترش أحد جناحيه تحتهما وغطاهما بالآخر.
# قال: فمكث (7) النبي - صلى الله عليه وآله - يقبلهما حتى انتبها، فلما
~~استيقظا حمل النبي - صلى الله عليه وآله - الحسن وحمل جبرائيل الحسين -
~~عليهم السلام - وخرج من الحضيرة وهو يقول: والله لأشرفنكما كما شرفكما (8)
~~الله عز وجل.
# PageV03P280
# فقال له أبو بكر: ناولني أحد الصبيين أخفف عنك.
# فقال: يا أبا بكر نعم الحاملان ونعم الراكبان وأبوهما أفضل منهما.
# فخرج (النبي - صلى الله عليه وآله -) (1) حتى أتى باب المسجد فقال: يا
~~بلال هلم إلى (2) الناس، فنادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وآله - في
~~المدينة، فاجتمع الناس عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - في المسجد،
~~فقام على قدميه، فقال: يا معاشر الناس ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة؟
# قالوا: بلى يا رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# قال: الحسن والحسين [فان] (3) جدهما محمد - صلى الله عليه وآله - وجدتهما
~~خديجة بنت خويلد.
# يا معاشر الناس الا أدلكم على خير الناس أبا وأما؟
# فقالوا: بلى يا رسول الله.
# قال: الحسن والحسين ms0694 فان أباهما علي يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله،
~~وأمهما فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# يا معاشر الناس الا أدلكم على خير الناس عما وعمة؟
# قالوا: بلى يا رسول الله.
# قال: الحسن والحسين فان عمهما جعفر بن أبي طالب الطيار في الجنة مع
~~الملائكة، وعمتهما أم هانئ بنت أبي طالب.
# يا معاشر الناس الا أدلكم على خير الناس خالا وخالة؟
# PageV03P281
# قالوا: بلى يا رسول الله.
# قال: الحسن والحسين فان خالهما القاسم بن رسول [الله] (1) وخالتهما زينب
~~بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# ثم أشار (2) بيده: هكذا يحشرنا الله، ثم قال: اللهم إنك تعلم أن الحسن في
~~الجنة والحسين في الجنة جدهما (3) في الجنة [وجدتهما في الجنة] (4) وأباهما
~~في الجنة وأمهما في الجنة وعمهما في الجنة وعمتهما في الجنة وخالهما في
~~الجنة وخالتهما في الجنة اللهم انك تعلم أن من يحبهما في الجنة ومن يبغضهما
~~في النار.
# قال: فلما قلت ذلك للشيخ قال: من أنت يا فتى؟
# قلت: من أهل الكوفة.
# قال: أعربي (5) أنت أم مولى؟
# قال: قلت: بل عربي.
# قال: فأنت تحدث بهذا الحديث وأنت في هذا الكساء، فكساني خلعته وحملني على
~~بغلته فبعتها بمائة دينار.
# فقال: يا شاب أقررت عيني فوالله لأقرن عينك ولأرشدنك إلى شاب يقر عينك
~~اليوم.
# فقال: فقلت: أرشدني.
# قال: لي أخوان أحدهما إمام والآخر مؤذن، أما الامام فإنه يحب
# PageV03P282
# عليا منذ خرج من بطن أمه، [وأما المؤذن فيبغض عليا منذ أن خرج من بطن
~~أمه] (1).
# قال: قلت: فأرشدني (2)، فأخذ بيدي حتى أتى باب الامام فإذا أنا برجل قد
~~خرج إلي فقال: أما البغلة والكسوة فأعرفهما والله، ما كان فلان يحملك
~~ويكسوك إلا انك تحب الله عز وجل ورسوله - صلى الله عليه وآله - فحدثني
~~بحديث في فضائل علي - عليه السلام -.
# قال: فقلت: أخبرني أبي عن أبيه عن جده قال: كنا قعودا عند النبي - صلى
~~الله عليه وآله - إذ جاءت فاطمة - عليها السلام - تبكي بكاء شديدا فقال لها
~~رسول الله - صلى الله عليه ms0695 وآله -: ما يبكيك يا فاطمة؟
# قالت: أبة، عيرتني نساء قريش وقلن ان أباك زوجك من معدم لا مال له.
# فقال لها النبي - صلى الله عليه وآله -: لا تبكين فوالله ما زوجتك حتى
~~زوجك الله من فوق عرشه واشهد بذلك جبرائيل وميكائيل وان الله عز وجل اطلع
~~(إلى الأرض) (3) على أهل الدنيا فاختار من الخلائق أباك فبعثه نبيا.
# ثم اطلع الثانية فاختار من الخلائق عليا فزوج إياه واتخذه وصيا، علي أشجع
~~الناس قلبا، وأعظم الناس حلما، واسمح الناس كفا، وأقدم الناس سلما، وأعلم
~~الناس علما، والحسن والحسين ابناه وهما (4)
# PageV03P283
# سيدا شباب أهل الجنة واسمهما في التوراة شبر وشبير لكرامتهما على الله عز
~~وجل.
# يا فاطمة لا تبكين فوالله انه إذا كان يوم القيامة يكسى أبوك حلتين وعلي
~~حلتين ولواء الحمد بيدي فأناوله عليا لكرامته على الله عز وجل، يا فاطمة لا
~~تبكين فإني إذا دعيت إلى رب العالمين يجئ علي معي وإذا (1) شفعني الله عز
~~وجل شفع (2) عليا معي.
# يا فاطمة لا تبكين إذا كان يوم القيامة ينادي [مناد] (3) في أهوال ذلك
~~اليوم يا محمد نعم الجد جدك إبراهيم خليل الرحمن ونعم الأخ أخوك علي بن أبي
~~طالب.
# يا فاطمة علي يعينني على مفاتيح الجنة وشيعته هم الفائزون يوم القيامة
~~غدا في الجنة.
# فلما قلت ذلك قال: يا بني ممن أنت؟
# قلت: من أهل الكوفة.
# قال: اعربي (أنت) (4) أم مولى؟
# قلت: بل عربي.
# قال: فكساني ثلاثين ثوبا وأعطاني عشرة آلاف درهم، ثم قال: يا شاب [قد]
~~(5) أقررت عيني ولي إليك حاجة.
# قلت: قضيت إن شاء الله تعالى.
# PageV03P284
# قال: فإذا كان غدا فائت إلى مسجد آل فلان، قال: كيما ترى أخي المبغض لعلي
~~- عليه السلام -.
# قال: فطالت علي تلك الليلة، فلما أصبحت اتيت المسجد الذي وصف لي فقمت (1)
~~في الصف (الأول) (2) فإذا إلى جنبي شاب متعمم فذهب ليركع فسقطت عمامته
~~فنظرت في وجهه فإذا رأسه رأس خنزير ووجهه وجه خنزير فوالله ما علمت ما
~~تكلمت به في صلاتي حتى سلم الامام.
# فقلت: ms0696 [يا] (3) ويحك ما الذي أرى بك؟
# فبكى وقال لي: انظر إلى هذه الدار، فنظرت، فقال لي: ادخل، فدخلت وهو معي
~~فلما استقر بنا المجلس، قال: أعلم اني (4) كنت مؤذنا لآل فلان كلما أصبحت
~~لعنت عليا ألف مرة بين الأذان والإقامة، وكلما (5) كان يوم الجمعة لعنته
~~أربعة آلاف مرة، فخرجت يوما من مسجدي فأتيت داري فاتكأت على هذا الدكان
~~الذي ترى فرأيت في منامي كأني بالجنة وفيها رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- وعلي - عليه السلام - فرحين، ورأيت كأن النبي - صلى الله عليه وآله - عن
~~يمينه الحسن وعن يساره الحسين ومعه كأس فقال: يا حسن اسقني فسقاه، ثم قال:
~~اسق الجماعة فشربوا.
# ثم رأيته كأنه قال: اسق المتكئ على هذا الدكان.
# PageV03P285
# فقال له الحسن - عليه السلام -: يا جد أتأمرني ان أسقي هذا وهو يلعن
~~والدي في كل يوم ألف مرة بين الأذان والإقامة وقد لعنه في هذا اليوم أربعة
~~آلاف مرة (بين الأذان والإقامة) (1).
# فأتاني النبي - صلى الله عليه وآله - فقال لي: مالك عليك لعنة الله تلعن
~~عليا وعلي مني وتشتم عليا وعلي مني؟!
# فرأيته كأنه تفل في وجهي وضربني برجله وقال لي: قم غير الله ما بك من
~~نعمة، فانتبهت من نومي فإذا رأسي رأس خنزير ووجهي وجه خنزير.
# ثم قال [لي] (2) أبو جعفر أمير المؤمنين: أهذان الحديثان في يدك؟
# فقلت: لا.
# فقال: يا سليمان حب علي إيمان، وبغضه نفاق والله لا يحبه إلا مؤمن، ولا
~~يبغضه إلا منافق.
# قال: قلت: الأمان يا أمير المؤمنين.
# قال: لك الأمان.
# قلت: فما تقول في قاتل الحسين - عليه السلام -؟
# قال: إلى النار وفي النار.
# قلت: وكذلك (كل) (3) من يقتل ولد رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى
~~النار وفي النار.
# PageV03P286
# قال: الملك عقيم يا سليمان، اخرج فحدث بما سمعت. (1) التاسع والأربعون
~~الحية التي حرسته - عليه السلام - وأخاه الحسين - عليه السلام - 895 / 57 -
~~تاريخ البلاذري: قال: حدث محمد بن يزيد المبرد النحوي في اسناد ذكره قال:
~~انصرف النبي - صلى الله عليه وآله - إلى منزل ms0697 فاطمة - عليها السلام - فرآها
~~قائمة خلف بابها، فقال: ما بال حبيبتي هاهنا؟
# فقالت: ابناك خرجا غدوة وقد خفي (2) علي خبرهما، فمضى النبي - صلى الله
~~عليه وآله - يقفوا اثرهما (3) حتى صار إلى كهف جبل فوجدهما نائمين وحية
~~مطوقة عند رؤوسهما، فأخذ (النبي - صلى الله عليه وآله -) (4) حجرا فاهوى
~~إليها.
# فقالت: السلام عليك يا رسول الله والله ما أقمت (5) عند
# PageV03P287
# رأسهما (1) إلا حراسة لهما، فدعا لها بخير.
# ثم حمل الحسن على كتفه اليمنى والحسين على كتفه اليسرى، فنزل جبرئيل -
~~عليه السلام - فأخذ الحسين - عليه السلام - وحمله، فكانا بعد ذلك يفتخران
~~فيقول الحسن - عليه السلام -: حملني خير أهل الأرض، فيقول الحسين: حملني
~~خير أهل السماء.
# (وفي ذلك قال حسان بن ثابت:
# فجاء وقد ركبا عاتقيه * فنعم المطية والراكبان) (2) (3) الخمسون البرقة
~~التي مشى فيها وأخوه الحسين - عليهما السلام - 896 / 58 - روى أبو هريرة:
~~قال: بينا نحن نصلي مع النبي - صلى الله عليه وآله - وكان إذا سجد وثب
~~الحسن والحسين - عليهما السلام - على ظهره.
# صلوات الله عليه وعليهما - فإذا أراد ان يركع أخذهما اخذا رفيقا حتى
~~يضعهما على الأرض، فإذا عاد عادا حتى قضى رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~صلاته فانصرف ووضعهما على فخذيه.
# قال: قمت إليه وقلت: يا رسول الله الا اذهب بهما؟
# قال: لا.
# قال: فبرقت لهما برقة قال: الحقا بأمكما فما زالا في ضوئها حتى
# PageV03P288
# دخلا. (1) الحادي والخمسون الملك الذي وكل بهما في حضيرة بني النجار 897
~~/ 59 - عن ابن عباس: قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - وإذا
~~بفاطمة الزهراء قد أقبلت تبكي، فقال لها رسول الله: ما يبكيك يا فاطمة؟
# فقالت يا أبتاه ان الحسن والحسين - عليهما السلام - قد غابا عني هذا
~~اليوم وقد طلبتهما في بيوتك فلم أجدهما ولا أدري أين هما، وان عليا راح إلى
~~الدالية منذ خمسة أيام يسقي بستانا له، وإذا أبو بكر قائم بين يدي النبي -
~~صلى الله عليه وآله - فقال له: يا أبا بكر اطلب لي قرتي عيني، ثم قال:
# يا ms0698 عمرو يا سلمان ويا أبا ذر ويا فلان ويا فلان قوموا فاطلبوا قرتي عيني.
# قال فاحضيت على رسول الله - صلى الله عليه وآله - انه وجه سبعين رجلا في
~~طلبهما فغابوا ساعة ثم رجعوا ولم يصيبوهما فاغتم النبي - صلى الله عليه
~~وآله - لذلك غما شديدا فوقف عند باب المسجد وقال: اللهم بحق إبراهيم خليلك،
~~وبحق ادم صفيك إن كان قرتا عيني وثمرتا فؤادي اخذا برا أو بحرا فاحفظهما
~~وسلمهما من كل سوء يا ارحم الراحمين.
# قال: فإذا جبرائيل - عليه السلام - قد هبط من السماء وقال: يا رسول الله
~~لا تحزن ولا تغتم (2) فإن الحسن والحسين فاضلان في الدنيا والآخرة
# PageV03P289
# وقد وكل الله بهما ملكا يحفظهما وان قاما أو قعدا وان ناما (1) وهما في
~~حضيرة بني النجار، ففرح النبي - صلى الله عليه وآله - بذلك وسار جبرئيل عن
~~يمينه وميكائيل عن يساره (2) والمسلمون من حوله حتى دخلوا حضيرة بني النجار
~~وذلك (الملك) (3) الموكل بهما قد جعل أحد جناحيه تحتهما والاخر فوقهما وعلى
~~كل واحد منهما دراعة من صوف والمداد على شفتيهما وإذا الحسن معانق للحسين -
~~عليهما السلام - [وهما نائمان فجثى النبي على ركبتيه ولم يزل يقبلهما حتى
~~استيقظا] (4).
# فحمل الرسول - صلى الله عليه وآله - الحسين وجبرائيل الحسن وخرج النبي -
~~صلى الله عليه وآله - من الحضيرة وهو يقول: معاشر الناس اعلموا ان من
~~أبغضهما في النار ومن أحبهما فهو في الجنة ومن كرامتهما (5) على الله تعالى
~~سماهما في التوراة شبر وشبير. (6) الثاني والخمسون الملك الذي بصورة
~~الثعبان يحرسهما 898 \ 60 - الفخري: عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال
~~أهدي إلى النبي - صلى الله عليه وآله - قطف من العنب في غير أوانه فقال لي:
~~يا سلمان
# PageV03P290
# ائتني بولدي الحسن والحسين ليأكلا معي من هذا العنب.
# [قال سلمان الفارسي:] (1) فذهبت أطوف (2) عليهما منزل أمهما فلم أرهما
~~فأتيت منزل أختهما أم كلثوم (3) فلم أرهما، فجئت فخبرت النبي - صلى الله
~~عليه وآله - بذلك فاضطرب ووثب قائما وهو يقول: وا ولداه وا قرة عيناه من
~~يرشدني عليهما فله على ms0699 الله الجنة.
# فنزل جبرائيل - عليه السلام - من السماء وقال: يا محمد علام هذا
~~الانزعاج؟
# فقال: على ولدي: الحسن والحسين فاني خائف عليهما من كيد اليهود.
# فقال جبرائيل: يا محمد [بل] (4) خف عليهما من كيد المنافقين فإن كيدهم
~~أشد من كيد اليهود، واعلم يا محمد ان ابنيك الحسن والحسين - عليهما السلام
~~- نائمان في حديقة أبي الدحداح، فسار النبي - صلى الله عليه وآله - من وقته
~~وساعته إلى الحديقة وأنا معه حتى دخلنا الحديقة فإذا هما نائمان وقد اعتنق
~~أحدهما الاخر وثعبان في فيه طاقة ريحان يروح بها
# PageV03P291
# وجههما (1)، فلما رأى الثعبان النبي - صلى الله عليه آله - القى ما كان
~~في فيه وقال: السلام عليك يا رسول الله، لست أنا ثعبانا ولكن ملك من ملائكة
~~[الله] (2) الكروبيين غفلت عن ذكر ربي طرفة عين فغضب علي ربي ومسخني ثعبانا
~~كما ترى وطردني من السماء إلى الأرض وإني (3) منذ سنين كثيرة اقصد كريما
~~على الله فأسأله ان يشفع لي عند ربي عسى ان يرحمني ويعيدني [ملكا] (4) كما
~~كنت أولا انه على كل شئ قدير.
# قال: فجثى النبي - صلى الله عليه وآله - يقبلهما حتى استيقظا حتى فجلسا
~~على ركبتي النبي - صلى الله عليه وآله - فقال لهما النبي - صلى الله عليه
~~وآله -: انظرا يا ولدي (إلى هذا المسكين فقالا ما هذا يا جدنا قد خفنا من
~~قبح منظره؟
# فقال: يا ولدي) (5) هذا ملك من ملائكة الله الكروبيين قد غفل عن ذكر ربه
~~طرفة عين فجعله [الله] (6) هكذا وانا استشفع إلى الله تعالى بكما فاشفعا
~~له، فوثب الحسن والحسين - عليهما السلام - فاسبغا الوضوء وصليا ركعتين
~~وقالا: اللهم بحق جدنا الجليل الحبيب محمد المصطفى، وبأبينا علي المرتضى،
~~وبأمنا فاطمة الزهراء الا ما رددته إلى حالته (الأولى) (7).
# قال: فما استتم (8) دعاؤهما فإذا (9) بجبرائيل - عليه السلام - قد نزل من
# PageV03P292
# السماء في رهط من الملائكة وبشر ذلك (الملك) (1) برضاء الله عنه وبرده
~~إلى سيرته الأولى ثم ارتفعوا به إلى السماء وهم يسبحون الله تعالى.
# ثم رجع جبرائيل - عليه السلام - إلى النبي - صلى ms0700 الله عليه وآله - وهو
~~متبسم، فقال: يا رسول الله ان ذلك الملك يفتخر على ملائكة السبع سماوات
~~ويقول لهم: من مثلي وأنا في شفاعة السيدين السندين الحسن والحسين - عليهما
~~السلام - (2)؟ (3) الثالث والخمسون إسلام صالح اليهودي 899 \ 61 - الفخري:
~~قال: روي أن النبي - صلى الله عليه وآله - خرج من المدينة غازيا واخذ معه
~~عليا وبقي الحسن والحسين - عليهما السلام - عند أمهما لأنهما (طفلان) (4)
~~صغيران، فخرج الحسين - عليه السلام - ذات يوم من دار أمه يمشي في شوارع
~~المدينة - وكان عمره يومئذ ثلاث سنين - فوقع بين نخيل وبساتين حول المدينة
~~فجعل يسير في جوانبها ويتفرج في مضاربها فمر على (5) يهودي يقال له صالح بن
# PageV03P293
# زمعة (1) اليهودي فاخذ الحسين إلى بيته وأخفاه عن أمه حتى بلغ النهار إلى
~~وقت العصر والحسين - عليه السلام - لم يتبين له اثر، فطار (2) قلب فاطمة
~~بالهم والحزن على ولدها الحسين - عليه السلام - فصارت تخرج من دارها إلى
~~باب مسجد النبي - صلى الله عليه وآله - سبعين مرة فلم تر أحدا تبعثه في طلب
~~الحسين - عليه السلام -.
# ثم أقبلت إلى ولدها الحسن - عليه السلام - وقالت له: يا مهجة (3) قلبي
~~وقرة عيني قم واطلب أخاك الحسين - عليه السلام - فإن قلبي يحترق من فراقه.
# فقام الحسن وخرج من المدينة واتى إلى دور حولها نخيل [كثير] (4) وجعل
~~يصيح (5) يا حسين بن علي، يا قرة عين النبي، أين أنت يا أخي؟
# قال: فبينما الحسن - عليه السلام - ينادي إذ بدت له غزالة في تلك الساعة
~~فألهم الله الحسن ان يسأل الغزالة، فقال (لها) (6): يا ظبية هل رأيت أخي
~~حسينا فأنطق الله الغزالة ببركات رسول الله وقالت: يا حسن يا نور عيني
~~المصطفى، وسرور قلب المرتضى، ويا مهجة فؤاد الزهراء اعلم أن أخاك اخذه صالح
~~اليهودي، وأخفاه في بيته، فصار الحسن حتى
# PageV03P294
# اتى دار اليهودي فناداه فخرج صالح فقال [له] (1) الحسن: (يا صالح اخرج)
~~(2) إلي الحسين - عليه السلام - من دارك وسلمه إلي وإلا أقول لأمي تدعو
~~عليك في أوقات السحر وتسأل ربها حتى لا يبقى على وجه ms0701 الأرض يهودي، ثم أقول
~~لأبي يضرب بحسامه جمعكم (3) حتى يلحقكم بدار البوار، وأقول لجدي يسأل الله
~~سبحانه ان لا يدع يهوديا الا وقد فارق روحه.
# فتحير صالح اليهودي من كلام الحسن، وقال له: يا صبي من أمك؟
# فقال: أمي الزهراء بنت محمد المصطفى، قلادة الصفوة، ودرة صدف العصمة،
~~وغرة (4) جمال العلم والحكمة، وهي نقطة دائرة المناقب والمفاخر، ولمعة من
~~أنوار المحامد والمآثر، خمرت طينة وجودها من تفاحة من تفاح الجنة، وكتب
~~[الله] (5) في صحيفتها عتق عصاة الأمة، وهي أم السادة النجباء، وسيدة
~~النساء البتول العذراء فاطمة الزهراء - عليها السلام -.
# فقال اليهودي: اما أمك فعرفتها فمن أبوك؟
# فقال الحسن - عليه السلام -: أسد الله الغالب، علي بن أبي طالب، الضارب
~~بالسيفين، والطاعن بالرمحين، والمصلي مع النبي في القبلتين، والمفدي نفسه
~~لسيد الثقلين، وأبو الحسن والحسين.
# PageV03P295
# فقال: صدقت (1) يا صبي قد عرفت أباك فمن جدك؟
# فقال: جدي درة من صف (2) الجليل، وثمرة من شجرة إبراهيم الخليل، والكوكب
~~الدري، والنور المضئ من مصباح التبجيل المعلقة في عرش الجليل، سيد الكونين،
~~ورسول الثقلين، ونظام الدارين، وفخر العالمين، ومقتدى (3) الحرمين، وامام
~~المشرقين والمغربين، وجد السبطين أنا [الحسن] (4) وأخي الحسين.
# قال: فلما فرغ الحسن - عليه السلام - من تعداد مناقبه انجلى صدى الكفر
~~(5) من قلب صالح (اليهودي) (6) وهملت عيناه بالدموع، وجعل ينظر كالمتحير
~~متعجبا من حسن منطقه، وصغر سنه، وجودة فهمه.
# ثم قال: يا ثمرة فؤاد المصطفى، ويا نور عين المرتضى، ويا سرور صدر
~~الزهراء اخبرني من قبل أن أسلم إليك أخاك عن أحكام دين الاسلام حتى أذعن
~~إليك (7) وأنقاد إلى الاسلام.
# ثم إن الحسن عرض (8) عليه أحكام الاسلام وعرفه الحلال والحرام، فأسلم
~~صالح وأحسن الاسلام على يد الإمام ابن الإمام، وسلم إليه أخاه الحسين ثم
~~نثر على رأسهما طبقا من الذهب [والفضة] (9)
# PageV03P296
# وتصدق به على الفقراء والمساكين ببركة الحسن والحسين - عليهما السلام -.
# [ثم إن الحسن أخذ بيد أخيه الحسين] (1) وأتيا إلى أمهما فلما رأتهما (2)
~~اطمئن قلبها وزاد سرورها بولديها.
# قال: فلما كان في اليوم الثاني أقبل صالح ms0702 ومعه سبعون رجلا من رهطه
~~وأقاربه وقد دخلوا جميعهم في الاسلام على يد الإمام ابن الإمام أخي الامام
~~- عليهم أفضل الصلاة والسلام -.
# ثم تقدم صالح إلى [الباب] (3) - باب الزهراء - رافعا صوته بالثناء للسادة
~~الامناء، وجعل يمرغ وجهه وشيبته على عتبة دار فاطمة الزهراء وهو يقول: يا
~~بنت محمد المصطفى عملت سوء بابنك وآذيت ولدك وأنا على فعلي نادم فاصفحي عن
~~ذنبي، فأرسلت إليه فاطمة الزهراء تقول: يا صالح اما انا فقد عفوت من (4)
~~حقي ونصيبي وصفحت عما سوءتني به لكنهما ابناي وابنا علي المرتضى فاعتذر
~~إليه مما اذيت ابنه.
# ثم إن صالحا انتظر عليا حتى اتى من سفره واعرض عليه حاله واعترف عنده بما
~~جرى [له] (5) وبكى بين يديه واعتذر مما أساء (6) إليه، فقال له: يا صالح
~~اما انا فقد رضيت عنك وصفحت عن ذنبك ولكن هؤلاء ابناي وريحانتا رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - فامض إليه واعتذر (إليه) (7)، مما
# PageV03P297
# أسأت بولده (1) فأتى صالح إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - باكيا
~~حزينا وقال: يا سيد المرسلين أنت قد أرسلت رحمة للعالمين واني قد أسأت
~~وأخطأت واني قد سرقت ولدك الحسين - عليه السلام - وأدخلته إلى داري،
~~وأخفيته عن أخيه وأمه وقد سوأتهما في ذلك وانا الان قد فارقت الكفر ودخلت
~~في دين الاسلام.
# فقال له النبي - صلى الله عليه وآله - اما انا فقد رضيت عنك وصفحت عن
~~جرمك لكن يجب عليك أن تعتذر إلى الله تعالى وتستغفره (2) مما أسأت به (إلى)
~~(3) قرة عين الرسول ومهجة (4) فؤاد البتول حتى يعفو الله عنك سبحانه.
# قال: فلم يزل صالح يستغفر ربه ويتوسل إليه ويتضرع بين يديه في أسحار
~~الليل وأوقات الصلاة حتى نزل جبرائيل على النبي بأحسن التبجيل وهو يقول: يا
~~محمد قد صفح الله عن جرم صالح حيث دخل في دين الاسلام على يد الإمام ابن
~~الإمام (أخي الامام) (5) - عليهم أفضل الصلاة والسلام -. (6) الرابع
~~والخمسون قد اللؤلؤ نصفين 900 \ 62 - فخر الدين النجفي: قال: نقل في بعض
~~الأخبار عن
# PageV03P298
# الثقاة الأخيار ان ms0703 نصرانيا أتى رسولا من ملك الروم إلى يزيد - لعنه الله
~~- وقد حضر في مجلسه الذي اتي إليه [فيه] (1) برأس الحسين - عليه السلام -
~~فلما رأى النصراني رأس الحسين - عليه السلام - بكى وصاح وناح (من قلب
~~مفجوع) (2) حتى ابتلت لحيته بالدموع، ثم قال: (اعلم) (3) يا يزيد اني دخلت
~~المدينة تاجرا في أيام حياة النبي - صلى الله عليه وآله - وقد أردت ان آتيه
~~بهدية فسألت من أصحابه: أي شئ أحب إليه من الهدايا.
# فقالوا (4): الطيب أحب إليه من كل شئ وان له رغبة به.
# قال: فحملت إليه من المسك فارتين وقدرا من العنبر (5) الأشهب وجئت به
~~إليه وهو يومئذ في بيت زوجته أم سلمة - رضي الله عنها - فلما شاهدت جماله
~~(6) ازداد لعيني من لقائه نورا ساطعا وزادني منه سرورا، وقد تعلق قلبي
~~بمحبته فسلمت عليه ووضعت العطر بين يديه.
# فقال: ما هذا؟
# قلت: هدية محقرة أتيت بها إلى حضرتك.
# فقال لي: ما اسمك؟
# فقلت: اسمي عبد الشمس.
# PageV03P299
# فقال لي: بدل اسمك، ثم قال: انا سميتك (1) عبد الوهاب، إن قبلت مني
~~الاسلام قبلت منك الهدية.
# قال: فنظرته وتأملته فعلمت انه نبي وهو النبي الذي أخبرنا به (2) عيسى -
~~عليه السلام - حيث قال: اني مبشر [لكم] (3) برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد
~~فاعتقدت ذلك وأسلمت على يده في [تلك] (4) الساعة ورجعت إلى الروم وانا أخفي
~~الاسلام ولي مدة من السنين وانا مسلم مع خمس من البنين وأربع من البنات
~~وانا اليوم وزير ملك الروم وليس لاحد من النصارى اطلاع على حالنا.
# واعلم يا يزيد اني يوم كنت في حضرة النبي - صلى الله عليه وآله - وهو في
~~بيت أم سلمة رأيت هذا العزيز الذي رأسه وضع بين يديك مهانا حقيرا قد دخل
~~على جده من باب الحجرة والنبي - صلى الله عليه وآله - فاتح باعه (5)
~~ليتناوله وهو يقول: مرحبا بك يا حبيبي حتى أنه تناوله وأجلسه في حجره وجعل
~~يقبل شفتيه ويرشف ثناياه وهو يقول: بعد من (6) رحمة الله من قتلك [لعن الله
~~من قتلك] (7) يا حسين وأعان ms0704 على قتلك والنبي - صلى الله عليه وآله - مع ذلك
~~يبكي.
# فلما كان (في) (8) اليوم الثاني (اني) (9) كنت مع النبي - صلى الله عليه
~~وآله -
# PageV03P300
# في مسجده إذ أتاه الحسين - عليه السلام - مع أخيه الحسن - عليه السلام -
~~(1) وقال:
# يا جداه قد تصارعت (مع) (2) أخي الحسن ولم يغلب أحدنا الاخر وإنما نريد
~~ان نعلم أينا أشد قوة من الاخر.
# فقال لهما النبي - صلى الله عليه وآله - يا حبيبي [ويا مهجتي] (3) ان
~~التصارع لا يليق بكما (ولكن) (4) اذهبا فتكاتبا فمن كان خطه أحسن كذلك يكون
~~قوته أكثر.
# قال: فمضيا وكتب كل واحد منهما سطرا واتيا إلى جدهما النبي - صلى الله
~~عليه وآله - فأعطياه اللوح ليقضي بينهما فنظر النبي إليهما ساعة ولم يرد ان
~~يكسر قلب أحدهما فقال لهما: يا حبيبي اني (نبي) (5) أمي لا اعرف الخط اذهبا
~~إلى أبيكما [ل] (6) يحكم بينكما وينظر أيكما أحسن خطا.
# قال: فمضيا إليه وقام النبي - صلى الله عليه وآله - أيضا [معهما ودخلوا
~~جميعا] (7) إلى منزل فاطمة فما (8) كان الا ساعة وإذا النبي - صلى الله
~~عليه وآله - مقبل وسلمان الفارسي معه وكان بيني وبين سلمان صداقة ومودة
~~فسألته: كيف حكم (بينهما) (9) أبوهما وخط أيهما أحسن؟
# PageV03P301
# قال سلمان - رضي الله عنه -: ان النبي - صلى الله عليه وآله - لم يجبهما
~~بشئ لأنه تأمل أمرهما وقال: لو قلت: خط الحسن أحسن كان يغتم الحسين - عليه
~~السلام - ولو قلت: خط الحسين أحسن كان يغتم (قلب) (1) الحسن فوجههما (2)
~~إلى أبيهما.
# فقلت له: يا سلمان بحق الصداقة والاخوة النبي بيني وبينك وبحق [دين] (3)
~~الاسلام الا ما أخبرتني كيف حكم أبوهما بينهما.
# فقال: لما اتيا إلى أبيهما وتأمل حالهما رق لهما ولم يرد ان يكسر قلب
~~أحدهما، قال لهما: امضيا إلى أمكما (فهي) (4) تحكم بينكما فاتيا إلى أمهما
~~وعرضا عليها - عليه السلام - (5) ما كتبا في اللوح وقالا: يا أماه ان جدنا
~~أمرنا ان نتكاتب فكل من كان خطه أحسن تكون قوته أكثر فتكاتبنا وجئنا إليه
~~فوجهنا إلى أبينا فلم يحكم بيننا ووجهنا إليك (6).
# فتفكرت فاطمة - عليها ms0705 السلام - بان جدهما وأباهما ما أرادا كسر (7)
~~خاطرهما انا ما (ذا) (8) أصنع وكيف احكم بينهما؟ فقالت لهما: يا قرة عيني
~~اني اقطع قلادتي على رأسيكما فأيكما يلتقط من لؤلؤها أكثر كان خطه أحسن
~~ويكون قوته أكثر.
# PageV03P302
# قال: وكان في قلادتها سبع لؤلؤات [ثم إنها قامت فقطعت قلادتها على
~~رأسهما] (١) فالتقط الحسن - عليه السلام - ثلاث لؤلؤات والتقط الحسين ثلاث
~~لؤلؤات وبقيت الأخرى فأراد كل منهما تناولها فامر الله تعالى جبرائيل -
~~عليه السلام - بنزوله إلى الأرض وان يضرب بجناحيه تلك اللؤلؤة ويقدها نصفين
~~(بالسوية ليأخذ كل واحد منهما نصفها لئلا يغتم قلب أحدهما فنزل جبرائيل -
~~عليه السلام - كطرفة عين وقد اللؤلؤ نصفين) (٢) فاخذ كل واحد منهما نصفها
~~(٣).
# فانظر يا يزيد كيف ان (٤) رسول الله - صلى الله عليه وآله - لم يدخل على
~~أحدهما ألم ترجيح الكتابة (٥) ولم يرد [كسر قلبهما وكذلك] (٦) أمير
~~المؤمنين وفاطمة - عليهما السلام - وكذلك رب العزة لم يكسر (٧) قلب أحدهما
~~بل امر من قسم اللؤلؤة بينهما لحبر قلبهما وأنت هكذا تفعل بابن بنت رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - أف لك ولدينك يا يزيد ﴿فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في
~~الصدور﴾ (8).
# ثم إن النصراني نهض إلى رأس الحسين - عليه السلام - واحتضنه وجعل يقبله و
~~[هو] (9) يبكي ويقول: يا حسين اشهد
# PageV03P303
# (لي) (1) عند جدك [محمد] (2) المصطفى، وعند أبيك علي المرتضى، وعند أمك
~~فاطمة الزهراء - صلوات الله عليهم أجمعين - (وقد قيل في هذا المعنى شعرا:
# خيرة الله أحمد وعلي * وبتول وشبر وشبير قد اتى شبر ومعه شبير * رقما
~~الخط وهو خط نضير اتيا الجد قال عذرا مجيبا * اقصدا الأب نعم ذاك المشير
~~حيدر قال عند ذاك مجيبا * اطلبا الام ذاك رأي جدير فاطم عند ذاك قالت سديدا
~~* اقطع العقد بعد ذلك نثير عقدها للؤلؤ وفي العد سبع * من يحوز الكثير أقوى
~~قدير حاز كل من العديد ثلاثا * ما بقي منه ناله التقدير ارسل الله جبرائيل
~~إليها * بجناحيه نالها التشطير حاز كل من المشطر شطرا ms0706 * قد قضى ربنا العلي
~~الكبير (3) (4) الخامس والخمسون قول جبرائيل وميكائيل: هنيئا لك يا حسن حين
~~أكل من رطب المائدة 901 \ 63 - روى جمع من الصحابة: قالوا: دخل النبي - صلى
~~الله عليه
# PageV03P304
# وآله - دار فاطمة - عليها السلام - فقال: يا فاطمة ان أباك اليوم ضيفك.
# فقالت - عليها السلام -: يا (أبة) (1) ان الحسن والحسين يطالباني (2) بشئ
~~من الزاد فلم أجد لهما شيئا يقتاتان به.
# ثم إن النبي - صلى الله عليه وآله - دخل وجلس مع علي والحسن والحسين -
~~عليهما السلام - وفاطمة - عليها السلام - متحيرة ما تدري كيف تصنع، ثم إن
~~النبي - صلى الله عليه وآله - نظر إلى السماء ساعة وإذا بجبرائيل - عليه
~~السلام - قد نزل وقال: يا محمد العلي الاعلى يقرئك السلام ويخصك بالتحية
~~والاكرام ويقول [لك] (3): قل لعلي وفاطمة والحسن والحسين: اي شئ يشتهون من
~~فواكه الجنة؟
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: يا علي ويا فاطمة ويا حسن ويا حسين
~~ان رب العزة علم انكم جياع فأي شئ تشتهون من فواكه الجنة؟
# فامسكوا عن الكلام ولم يردوا جوابا حياء من النبي - صلى الله عليه وآله
~~-.
# فقال الحسين - عليه السلام -: عن إذنك (4) يا أباه يا أمير المؤمنين، وعن
~~إذنك يا أماه يا سيدة نساء العالمين، وعن اذنك يا أخاه الحسن الزكي اختار
~~لكم شيئا من فواكه الجنة.
# فقالوا جميعا: قل يا حسين ما شئت فقدر رضينا بما تختاره لنا.
# فقال: يا رسول الله قل لجبرائيل انا أشتهي رطبا جنيا (في غير أوانه) (5).
# PageV03P305
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: قد علم الله ذلك، ثم قال: يا فاطمة
~~قومي ادخلي البيت واحضري الينا (1) ما فيه، فدخلت فرأت فيه طبقا من البلور
~~مغطى بمنديل من السندس الأخضر وفيه رطب جني [في غير أوانه] (2).
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله - (لفاطمة وهي حاملة المائدة) (3): "
~~أنى لك هذا قالت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب " (4) كما
~~قالت (مريم) (5) بنت عمران.
# فقام النبي - صلى الله عليه وآله - وتناوله (منها) (6) وقدمه بين أيديهم
~~ثم قال: ms0707 بسم الله الرحمن الرحيم، ثم اخذ رطبة (واحدة) (7) فوضعها في فم
~~الحسين - عليه السلام - فقال: هنيئا مريئا (لك) (8) يا حسين.
# ثم اخذ رطبة (ثانية) (9) فوضعها في فم الحسن فقال: هنيئا مريئا (لك) (10)
~~يا حسن. ثم اخذ رطبة ثالثة فوضعها في فم فاطمة [الزهراء] (11) وقال [لها]
~~(12): هنيئا مرئيا لك يا فاطمة الزهراء.
# ثم اخذ رطبة رابعة فوضعها في فم علي بن أبي طالب - عليه السلام -
# PageV03P306
# وقال: هنيئا مريئا لك يا علي.
# ثم ناول عليا (1) رطبة أخرى والنبي - صلى الله عليه وآله - يقول [له]
~~(2): هنيئا مريئا لك يا علي.
# ثم وثب النبي - صلى الله عليه وآله - قائما ثم جلس ثم اكلوا جميعا من ذلك
~~الرطب فلما اكتفوا وشبعوا ارتفعت المائدة إلى السماء بإذن الله تعالى.
# فقالت فاطمة: يا أبه لقد رأيت اليوم منك عجبا.
# فقال: يا فاطمة اما الرطبة الأولى (التي) (3) وضعتها في فم الحسين وقلت
~~[له] (4): هنيئا (مريئا لك) (5) يا حسين فاني سمعت ميكائيل وإسرافيل يقولان
~~هنيئا (مريئا) (6) لك يا حسين. فقلت [أيضا] (7) موافقا لهما بالقول: هنيئا
~~لك يا حسين.
# ثم اخذت الثانية فوضعتها في فم الحسن فسمعت جبرائيل وميكائيل يقولان:
~~هنيئا لك يا حسن فقلت [أنا] (8) موافقا لهما في القول:
# (هنيئا لك يا حسن) (9).
# ثم اخذت الثالثة فوضعتها في فمك يا فاطمة فسمعت الحور العين مسرورين
~~مشرفين علينا من الجنان وهن يقلن: هنيئا لك يا فاطمة
# PageV03P307
# فقلت موافقا لهن بالقول: (هنيئا لك يا فاطمة) (1).
# ولما اخذت (الرطبة) (2) الرابعة فوضعتها في فم علي بن أبي طالب - عليه
~~السلام - سمعت النداء من [قبل] (3) الحق سبحانه وتعالى يقول: هنيئا مريئا
~~لك يا علي فقلت موافقا لقول الله تعالى، ثم ناولت عليا رطبة أخرى، ثم
~~(ناولته رطبة) (4) أخرى وانا اسمع صوت الحق سبحانه وتعالى يقول: هنيئا
~~مريئا لك يا علي، ثم قمت اجلالا لرب العزة جل جلاله فسمعته يقول: يا محمد
~~وعزتي وجلالي لو ناولت عليا من هذه الساعة إلى يوم القيامة رطبة رطبة لقلت
~~له: هنيئا مريئا بغير انقطاع.
# فهذا (5) هو الشرف الرفيع ms0708 والفضل المنيع، وقد نظم بعضهم بهذا المعنى
~~شعرا:
# الله شرف أحمد ووصيه * والطيبين سلالة الأطهار جاء النبي لفاطمة ضيفا لها
~~* والبيت خال من عطا الزوار والطهر والحسنان كانوا حضرا * وإذا بجبرائيل من
~~الجبار ما يشتهون اتاهم من ربهم * رطب جني ما يرى بديار (6)
# PageV03P308
# السادس والخمسون في الشرب هنيئا مريئا 902 \ 64 - البرسي: قال: روى ابن
~~عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - انه استدعى يوما ماء وعنده أمير
~~المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - فشرب النبي - صلى الله
~~عليه وآله -، ثم ناوله الحسن - عليه السلام - فشرب فقال [له] (1) النبي -
~~صلى الله عليه وآله -: هنيئا مريئا يا أبا محمد.
# ثم ناوله الحسين - عليه السلام - (فشرب) (2) فقال له النبي - صلى الله
~~عليه وآله -: هنيئا مريئا يا أبا عبد الله.
# ثم ناوله الزهراء فشربت فقال لها النبي - صلى الله عليه وآله -: هنيئا
~~مريئا (لك) (3) يا أم الأبرار الطاهرين.
# ثم ناوله عليا - عليه السلام - فلما شرب سجد النبي - صلى الله عليه وآله
~~- فلما رفع رأسه قال له بعض أزواجه: يا رسول الله شربت ثم ناولت الماء
~~الحسن - عليه السلام - فلما شرب قلت له: هنيئا مريئا، ثم ناولته الحسين -
~~عليه السلام - فشرب فقلت له: كذلك، ثم ناولته فاطمة (فشربت) (4) فلما شربت
~~قلت لها ما قلت للحسن والحسين، ثم ناولته عليا فلما شرب سجدت، فما ذاك؟
# فقال لها: اني لما شربت [الماء] (5) قال لي جبرائيل والملائكة معه:
# PageV03P309
# هنيئا مريئا يا رسول الله، و [لما] (1) شرب الحسن فقلت (2) له كذلك، ولما
~~شرب الحسين وفاطمة قال: جبرائيل [والملائكة] (3): هنيئا مريئا فقلت كما
~~قالوا، ولما شرب أمير المؤمنين - عليه السلام - قال الله له: هنيئا مريئا
~~يا وليي وحجتي على خلقي، فسجدت لله شكرا على ما أنعم الله علي [في] (4) أهل
~~بيتي. (5) السابع والخمسون الجام 903 \ 65 - بالاسناد عن المفضل بن عمر
~~الجعفي: عن أبي عبد الله الصادق - عليه السلام - قال: جلس رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - في رحبة مسجده بالمدينة وطائفة من المهاجرين والأنصار
~~حوله وأمير المؤمنين ms0709 - عليه السلام - عن يمينه وأبو بكر وعمر بين يديه إذ
~~دخلت (6) المسجد غمامة لها زجل وحفيف (7).
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا أبا الحسن قد أتتنا هدية من
~~الله، ثم مد رسول الله - صلى الله عليه وآله - يده إلى الغمامة فتدلت وأدلت
~~(8) من يده
# PageV03P310
# فبدا منها جام يلمع حتى غشيت أبصار من (حضر) (1) في المسجد من لمعانه
~~وشعاع نوره وفاح في المسجد روائح زالت من طيبها عقول الناس والجام يسبح
~~الله تعالى ويقدسه ويحمده (2) بلسان عربي مبين حتى نزل في بطن راحة رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - اليمنى (وهو) (3) يقول:
# السلام عليك يا حبيب الله وصفوته ونبيه ورسوله المختار من العالمين
~~والمفضل على أهل الملك (4) أجمعين من الأولين والآخرين، وعلى وصيك خير
~~الوصيين وأخيك خير المؤاخين وخليفتك خير المستخلفين وامام المتقين وأمير
~~المؤمنين ونور المستنيرين وسراج المتقين وعلى زوجته [ابنتك] (5) فاطمة خير
~~نساء العالمين الزهراء في الزاهرين البتول أم الأئمة الراشدين وعلى سبطيك
~~ونوريك وريحانتيك وقرة (6) عينيك الحسن والحسين.
# فسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين والحسن
~~والحسين - عليهم السلام - وجميع من حضر يسمعون ما يقول الجام ويغضون
~~أبصارهم من تلألؤ نوره ورسول الله - صلى الله عليه وآله - يكثر من حمد الله
~~وشكره حتى قال الجام وهو في كفه يا رسول الله ان الله بعثني إليك وإلى أخيك
~~علي وإلى ابنتك فاطمة وإلى الحسن والحسين فردني يا رسول الله إلى كف علي.
# PageV03P311
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: خذه يا أبا الحسن تحفة الله إليك
~~فمد يده اليمنى فصار في بطن راحته فقبله واشتمه (1) وقال: مرحبا بزلفة الله
~~إلى رسوله (2) وأهل بيته وأكثر من حمد الله والثناء عليه والجام يكبر الله
~~ويهلله ويقول: يا رسول الله قل لعلي يردني إلى فاطمة والحسن والحسين كما
~~امرني الله عز وجل.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: قم يا أبا الحسن واردده (3) في
~~كف فاطمة وكفي [حبيبي] (4) الحسن والحسين.
# فقام أمير المؤمنين - عليه السلام - يحمل ms0710 الجام ونوره يزيد على نور الشمس
~~ورائحته قد أذهلت العقول طيبا حتى دخل على فاطمة والحسن والحسين - عليهم
~~السلام - ورده في أيديهم فتحيوا به وقبلوه وأكثروا من حمد الله وشكره
~~والثناء عليه ثم ردوه (5) إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# فلما صار في كف رسول الله - صلى الله عليه وآله - قام عمر على قدميه
~~وقال: (يا رسول الله) (6) مالك تستأثر بكل ما اتاك من عند الله من تحية (7)
~~وهدية أنت وعلي وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام -.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ويحك يا عمر ما أجرأك! اما
# PageV03P312
# سمعت ما قال الجام حتى تسألني ان أعطيك ما ليس لك.
# فقال: يا رسول الله أفتأذن لي بأخذه واشتمامه وتقبيله؟
# فقال: (1) ويحك يا عمر والله ما ذاك لك ولا لغيرك من الناس أجمعين غيرنا.
# فقال: يا رسول الله أتأذن لي في لمسه (2) بيدي؟
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ما أشد إلحاحك قم فإن نلته فما
~~محمد رسول الله حق (3) ولا جاء بحق (4) من عند الله، فمد عمر بيده (5) نحو
~~الجام فلم تصل إليه وانصاع (6) الجام وارتفع نحو الغمامة وهو يقول: (يا
~~رسول الله) (7) هكذا يفعل المزور بالزائر؟
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: (ويحك) (8) يا عمر من أجرأك (9)
~~على الله ورسوله، قم يا أبا الحسن على قدميك وامدد يدك إلى الجام (10) فخذ
~~الجام وقل له ماذا امرك الله (به) (11) ان تؤديه الينا فأنسيته.
# [فقام أمير المؤمنين - عليه السلام - فمد يده إلى الغمام فتلقاه الجام
# PageV03P313
# فأخذه وقال له: ان رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: يقول لك: ماذا
~~امرك الله ان تقوله فانسيته؟] (1).
# قال الجام: نعم يا أخا رسول الله - صلى الله عليه وآله - امرني الله ان
~~أقول لكم اني (قد) (2) أوقفني الله على نفس كل مؤمن ومؤمنة من شيعتكم
~~وأمرني بحضور وفاته حتى لا يستوحش من الموت فيأنس بالنظر إليكم وانا (3)
~~على صدره وان أسكره بروائح طيبتي (4) فتقبض نفسه وهولا يشعر.
# فقال عمر لأبي بكر: يا ms0711 ليت مضى [الجام] (5) بالحديث الأول ولم يذكر شيئا.
~~(6) الثامن والخمسون الجام أيضا 904 / 66 - الشيخ في الأمالي: قال: أخبرنا
~~الحفار قال: حدثنا علي ابن أحمد الحلواني، قال: حدثنا (أبو عبد الله) (7)
~~محمد بن القاسم
# PageV03P314
# المقري قال: حدثنا الفضل بن حباب (الجمحي) (1)، قال: حدثنا مسلم ابن
~~إبراهيم، عن ابان، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس قال: كنا جلوسا
~~مع النبي - صلى الله عليه وآله - إذ هبط عليه الأمين جبرائيل - عليه السلام
~~- ومعه جام من البلور الأحمر مملوءا مسكا وعنبرا وكان إلى جنب رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - علي بن أبي طالب وولداه (2) الحسن والحسين - عليهم
~~السلام -.
# فقال له: السلام عليك، الله يقرأ عليك السلام ويحييك بهذه التحية ويأمرك
~~ان تحيي [بها] (3) عليا وولديه.
# قال ابن عباس: فلما صارت في كف رسول الله - صلى الله عليه وآله - هللت
~~ثلاثا وكبرت ثلاثا ثم قالت بلسان ذرب طلق يعني الجام: * (بسم الله الرحمن
~~الرحيم طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) * (4)، فاشتمها النبي - صلى الله
~~عليه وآله - وحيى بها عليا.
# فلما صارت في كف علي قالت: (بسم الله الرحمن الرحيم إنما وليكم الله
~~ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * (5)،
~~فاشتمها علي - عليه السلام - وحيى بها الحسن - عليه السلام -.
# فلما صارت في كف الحسن - عليه السلام - قالت: * (بسم الله الرحمن الرحيم
~~عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه
# PageV03P315
# مختلفون) * (1)، فاشتمها الحسن - عليه السلام - وحيى بها الحسين - عليه
~~السلام -.
# فلما صارت في كف الحسين - عليه السلام - قالت: * (بسم الله الرحمن الرحيم
~~قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها
~~حسنا إن الله غفور شكور) * (2).
# ثم ردت إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فقالت: * (بسم الله الرحمن
~~الرحيم الله نور السماوات والأرض) * (3).
# قال ابن عباس: فلا أدري إلى السماء (4) صعدت أم في الأرض توارت بقدرة
~~الله عز وجل. (5) التاسع والخمسون التفاحة 905 / 67 - ابن بابويه في
~~أماليه: قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، ms0712 قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد
~~الحسني، قال: حدثني فرات ابن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثني الحسن بن
~~الحسين بن محمد، قال: اخبرني علي بن أحمد بن الحسين بن سليمان القطان، قال:
~~حدثنا الحسن ابن جبرائيل الهمداني، قال: أخبرنا إبراهيم بن جبرائيل، قال:
# PageV03P316
# حدثنا أبو عبد الله الجرجاني، عن نعيم النخعي، عن الضحاك، عن ابن عباس
~~قال: كنت جالسا بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذات يوم وبين
~~يديه علي ابن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - إذ هبط عليه
~~جبرائيل - عليه السلام - وبيده تفاحة فتحيى (1) بها النبي - صلى الله عليه
~~وآله - وحيى بها [النبي - صلى الله عليه وآله - عليا - عليه السلام - فتحيى
~~بها علي - عليه السلام -] (2) وردها [إلى النبي - صلى الله عليه وآله -،
~~وتحيى بها النبي - صلى الله عليه وآله - وحيى بها الحسن - عليه السلام -
~~فقبلها وردها إلى النبي - صلى الله عليه وآله -، فتحيى بها النبي - صلى
~~الله عليه وآله - وحيى بها الحسين - عليه السلام -، فتحيى بها الحسين
~~وقبلها وردها إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فتحيى بها النبي وحيى بها
~~فاطمة - عليها السلام -، فقبلتها وردتها إلى النبي - صلى الله عليه وآله -
~~وتحيى بها النبي - صلى الله عليه وآله - ثانية فحيى بها عليا - عليه السلام
~~-، فتحيى بها علي - عليه السلام - ثانية.
# فلما هم أن يردها] (3) إلى النبي - صلى الله عليه وآله - سقطت التفاحة من
~~أطراف أنامله فانفلقت بنصفين فسطع منها نور حتى بلغ سماء الدنيا وإذا عليه
~~سطران مكتوبان: بسم الله الرحمن الرحيم [هذه] (4) تحية من الله عز وجل إلى
~~محمد المصطفى وعلي المرتضى وفاطمة الزهراء والحسن والحسين سبطي رسول الله -
~~صلوات الله عليهم - وأمان لمحبيهم يوم القيامة من النار. (5)
# PageV03P317
# الستون السفرجة 906 / 68 - أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب
~~المائة: عن سلمان الفارسي - رحمه الله - قال: اتيت النبي - صلى الله عليه
~~وآله - فسلمت عليه ثم دخلت على فاطمة - عليها السلام - فسلمت عليها [ف]
~~(1) قالت: يا أبا عبد الله ان الحسن والحسين ms0713 جائعان يبكيان خذ بأيديهما
~~فأخرج بهما إلى جدهما (2).
# فأخذت بأيديهما فحملتهما حتى أتيت بهما إلى النبي - صلى الله عليه وآله -
~~فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: ما لكما يا حبيباي؟
# قالا: نشتهي طعاما يا رسول الله.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: اللهم اطعمهما (3) ثلاثا.
# [قال:] (4) فنظرت فإذا سفرجلة في يد رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~شبيهة بقلة (5) من قلال هجر أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وألين من
~~الزبد ففركها - صلى الله عليه وآله - بابهامه فصيرها نصفين ثم دفع إلى
~~الحسن نصفها وإلى الحسين نصفها فجعلت انظر إلى النصفين في أيديهما وانا
~~أشتهيها.
# PageV03P318
# فقال [لي] (1): يا سلمان [أتشتهيها؟
# فقلت: نعم يا رسول الله.
# قال: يا سلمان] (2) هذا طعام من الجنة لا يأكله أحد حتى ينجو من [النار
~~و] (3) الحساب [وإنك لعلى خير] (4). (5) الحادي والستون الأترجة 907 / 69 -
~~ثاقب المناقب: عن أبي الزبير، عن جابر - رضي الله عنه - قال: أهديت إلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - أترجة من أترج الجنة ففاح ريحها بالمدينة
~~حتى كاد أهل المدينة ان يعتبقوا بريحها.
# فلما أصبح رسول الله - صلى الله عليه وآله - في منزل أم سلمة - رضي الله
~~عنها - دعا بالأترجة فقطعها خمس قطع فاكل واحدة، واطعم عليا واحدة، واطعم
~~فاطمة واحدة، واطعم الحسن واحدة، واطعم الحسين واحدة، فقالت [له] (6) أم
~~سلمة: ألست من أزواجك؟
# قال: بلى يا أم سلمة ولكنها تحفة من [تحف] (7) الجنة أتاني بها جبرائيل
~~أمرني ان اكل واطعم عترتي.
# يا أم سلمة ان رحمنا أهل البيت موصلة بالرحمن منوطة بالعرش
# PageV03P319
# فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله. (1) الثاني والستون الرمان 908
~~/ 70 - السيد الرضي في المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة: عن عبد الله بن
~~عمر يرويه عن علي بن أبي طالب - عليه السلام - قال:
# جاء المدينة غيث، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وآله -: قم يا أبا
~~الحسن لننظر إلى آثار رحمة الله تعالى.
# فقلت: يا رسول الله الا أصنع طعاما يكون معنا.
# فقال: الذي ms0714 نحن في ضيافته أكرم، ثم نهض وانا معه حتى جئنا إلى وادي
~~العقيق فرقينا ربوة فلما استوينا للجلوس حتى أظلنا غمام أبيض له رائحة
~~كالكافور الأذفر وإذا بطبق بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وإذا
~~فيه رمان فاخذ رمانة واخذت رمانة فاكتفينا بهما.
# قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: فوقر في نفسي ولدي وزوجتي.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: كأني بك يا علي وأنت تريد لولديك
~~وزوجتك خذ ثلاثا، فأخذت ثلاث رمانات وارتفع الطبق فلما عدنا إلى المدينة
~~لقينا أبو بكر، فقال: أين كنتم يا رسول الله.
# فقال له: كنا بوادي العقيق ننظر إلى آثار رحمة الله تعالى.
# فقال: الا أعلمتماني حتى كنت اصنع لكما طعاما.
# PageV03P320
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله - الذي كنا في ضيافته أكرم.
# قال: أمير المؤمنين - عليه السلام -: فنظر أبو بكر إلى ثقل كمي والرمان
~~فيه فاستحيت ومددت إليه بكمي ليتناول منه رمانة فلم أجد في كمي شيئا فنفضت
~~كمي ليرى أبو بكر ذلك.
# فافترقنا وانا متعجب من ذلك فلما وصلت إلى باب فاطمة - عليها السلام -
~~وجدت في كمي ثقلا فإذا هو الرمان.
# فلما دخلت ناولتها إياه وعدوت إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فلما
~~نظر إلي تبسم وقال: كأني بك يا علي قد عدت تحدثني بما كان رجع منك والرمان،
~~يا علي لما هممت ان تناوله لأبي بكر لم تجد شيئا ان جبرائيل - عليه السلام
~~- اخذه فلما وصلت إلى ببابك اعاده إلى كمك.
# يا علي ان فاكهة الجنة لا يأكل منها في الدنيا الا النبيون والأوصياء
~~وأولادهم. (1) الثالث والستون الرمان 909 / 71 - ثاقب المناقب: عن عبد
~~الرزاق، عن معمر، عن الزهري (2) عن سعيد بن المسيب، قال: إن السماء طشت على
~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله - ليلا فلما أصبح - صلى الله عليه وآله
~~- قال لعلي - عليه السلام -: انهض بنا إلى العقيق لننظر إلى حسن الماء في
~~حفر الأرض.
# قال [علي] (3) - عليه السلام -: فاعتمد رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~على
# PageV03P321
# يدي ms0715 فمضينا فلما وصلنا إلى العقيق نظر [نا] (1) إلى صفاء الماء في حفر
~~الأرض فقال علي - عليه السلام -: يا رسول الله (2): لو أعلمتني من الليل لا
~~تخذت لك سفرة من الطعام.
# فقال: يا علي إن الذي أخرجنا إليه لا يضيعنا، فبينا نحن وقوف إذ نحن
~~بغمامة قد أظلتنا ببرق ورعد حتى قربت منا فألقت بين يدي رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - سفرة عليها رمان لم تر العيون مثله على كل رمانة ثلاثة
~~أقشار قشر من اللؤلؤ وقشر من الفضة وقشر من المذهب.
# فقال لي - صلى الله عليه وآله -: قل بسم الله وكل يا علي هذا أطيب من
~~سفرتك، فكشفنا (3) عن الرمان فإذا فيه ثلاثة ألوان من الحب حب كالياقوت
~~[الأحمر] (4) وحب كاللؤلؤ الأبيض وحب كالزمرد الأخضر فيه طعم كل شئ من
~~اللذة، فلما ذكرت فاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - فضربت بيدي إلى
~~ثلاث (5) رمانات فوضعتهن في كمي ثم رفعت السفرة، ثم انقلبنا نريد منازلنا
~~فلقينا رجلان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال أحدهما: من
~~أين أقبلت يا رسول الله؟
# قال: من العقيق.
# قالا: لو أعلمتنا لاتخذنا لك سفرة تصيب (6) منها.
# فقالا: إن الذي أخرجنا لم يضيعنا.
# PageV03P322
# وقال الآخر: يا أبا الحسن اني أجد فيكما رائحة طيبة فهل كان [عندكم ثم]
~~(1) طعام؟ فضربت بيدي إلى كمي لأعطيهما رمانة فلم أر في كمي شيئا فاغتممت
~~لذلك، فلما افترقنا ومضى النبي - صلى الله عليه وآله - [إلى منزله] (2)
~~وقربت من باب فاطمة - عليها السلام - وجدت في كمي خشخشة فنظرت فإذا الرمان
~~في كمي، فدخلت وألقيت رمانة إلى فاطمة والأخرتين إلى الحسن والحسين ثم خرجت
~~إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فلما رآني قال: يا أبا الحسن تحدثني أم
~~أحدثك؟
# فقلت: حدثني يا رسول الله فإنه أشفى للغليل، فأخبر بما كان.
# [فقلت: يا رسول الله كأنك كنت] (3) معي! (4) الرابع والستون الثياب التي
~~أتى بها رضوان 910 / 72 - أبو عبد الله المفيد النيسابوري في أماليه: أنه
~~قال:
# الرضا - عليه السلام -: عري الحسن والحسين ms0716 - عليهما السلام - وقد أدركهما
~~العيد فقالا لامهما فاطمة: يا أماه قد تزينوا صبيان المدينة الا نحن فما لك
~~لا تزينينا بشئ من الثياب فها نحن عرايا كما ترين.
# فقالت لهما: يا قرة عيني ان ثيابكما عند الخياط (5) فإذا خاطهما واتاني
~~بهما زينتكما بها يوم العيد، تريد بذلك ان تطيب قلوبهما فلما كان
# PageV03P323
# ليلة العيد أعادا القول على أمهما وقالا: يا أماه الليلة ليلة العيد فبكت
~~فاطمة رحمة لهما، وقالت لهما: يا قرة عيني طيبا نفسا إذا اتاني الخياط
~~زينتكما إن شاء الله تعالى.
# قال: فلما مضى وهن من الليل وكانت ليلة العيد إذ قرع الباب قارع، فقالت
~~فاطمة: من هذا؟ فناداها: يا بنت رسول الله افتحي الباب انا الخياط قد جئت
~~بثياب الحسن والحسين - عليهما السلام -.
# فقامت فاطمة ففتحت الباب فإذا هو رجل لم أر أهيب منه شيمة وأطيب منه ريحة
~~فناولني منديلا مشدودا ثم انصرف لشأنه.
# فدخلت فاطمة وفتحت المنديل فإذا فيه قميصان ودراعتان وسروالان ورداوان
~~وعمامتان وخفان فسرت فاطمة بذلك سرورا عظيما فلما استيقظ الحسنان ألبستهما
~~وزينتهما بأحسن زينة فدخل النبي لهما يوم العيد وهما مزينان فقبلهما
~~وهناهما بالعيد وحملهما على كتفيه ومشى بهما إلى أمهما ثم قال: يا فاطمة
~~رأيت الخياط الذي أعطاك الثياب هل تعرفينه؟
# قالت: لا والله لست اعرفه، ولست اعلم أن لي ثيابا عند الخياط والله
~~ورسوله اعلم بذلك.
# فقال: يا فاطمة ليس هو خياط وإنما هو رضوان خازن الجنان والثياب من الجنة
~~اخبرني بذلك جبرائيل عن رب العالمين. (1)
# PageV03P324
# الخامس والستون الثياب التي نزل بها جبرائيل 911 / 73 - الشيخ فخر الدين
~~النجفي: قال: روى [بعض] (1) الثقاة الأخيار ان الحسن والحسين - عليهما
~~السلام - دخلا يوم عيد على حجرة جدهما رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~فقالا (له) (2): يا جداه اليوم يوم العيد وقد تزين أولاد العرب بألوان
~~اللباس ولبسوا جديد الثياب وليس لنا ثوب جديد وقد توجهنا لجنابك لنأخذ
~~عيديتنا منك ولا نريد سوى ثياب نلبسها.
# فتأمل النبي - صلى الله عليه وآله - [إلى حالهما] (3) وبكى ms0717 ولم يكن عنده
~~في البيت ثياب تليق بهما ولا رأى أن يمنعهما فيكسر خاطرهما فتوجه (إلى)
~~الأحدية وعرض الحال إلى الحضرة الصمدية وقال: الهي أجبر قلبهما وقلب أمهما.
# فنزل جبرائيل من السماء (في) (5) تلك الحال ومعه حلتان بيضاوان من حلل
~~الجنة، فسر النبي - صلى الله عليه وآله - (بذلك) (6) وقال لهما:
# يا سيدي شباب أهل الجنة هاكما أثوابكما خاطهما [لكما] (7) خياط القدرة
~~على (قدر) (8) طولكما اتتكما مخيطة من عالم الغيب.
# PageV03P325
# فلما رأيا الخلع بيضا قالا: يا رسول الله (1) كيف هذا وجميع صبيان العرب
~~لابسون ألوان الثياب، فاطرق النبي - صلى الله عليه وآله - ساعة متفكرا (2)
~~في أمرهما، فقال جبرائيل: يا محمد طب نفسا وقر عينا ان صانع صبغة الله عز
~~وجل يفضي (3) لهما هذا الامر ويفرح قلوبهما باي لون شاءا (4)، فأمر يا محمد
~~باحضار الطشت والإبريق، فأحضره (5).
# فقال جبرائيل: يا رسول الله انا أصب (6) الماء على هذه الخلع وأنت
~~تفركهما بيدك (فتصبغ) (7) بأي لون شاءا، فوضع النبي - صلى الله عليه وآله -
~~حلة الحسن في الطشت فاخذ جبرائيل يصب الماء ثم اقبل النبي على الحسن وقال:
~~يا قرة عيني باي لون تريد حلتك.
# فقال: أريدها خضراء ففركها النبي في يده في ذلك الماء فأخذت بقدرة الله
~~لونا اخضر فائقا كالزبرجد الأخضر فأخرجها النبي - صلى الله عليه وآله -
~~وأعطاها الحسن - عليه السلام - فلبسها.
# ثم وضع حلة الحسين - عليه السلام - في الطشت [وأخذ جبرئيل - عليه السلام
~~- يصب الماء، فالتفت النبي - صلى الله عليه وآله - إلى نحو الحسين] (8)
~~وكان له من العمر خمس سنين، وقال له: يا قرة عيني اي لون تريد حلتك.
# PageV03P326
# فقال الحسين - عليه السلام -: يا جداه أريدها (تكون) (1) حمراء، ففركها
~~النبي - صلى الله عليه وآله - بيده في ذلك الماء فصارت حمراء (2) كالياقوت
~~الأحمر فلبسها الحسين - عليه السلام - فسر النبي - صلى الله عليه وآله -
~~بذلك وتوجه الحسن والحسين إلى أمهما فرحين مسرورين فبكى جبرائيل لما شاهد
~~تلك الحال.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: يا أخي (جبرائيل) (3) في مثل هذا
~~اليوم الذي فرح فيه ms0718 ولداي تبكي وتحزن فبالله عليك الا ما (4) أخبرتني (لم
~~حزنت) (5).
# فقال جبرائيل: اعلم يا رسول الله ان اختيار ابنيك على اختلاف اللون فلابد
~~للحسن ان يسقوه السم ويخضر لون جسده من عظم السم، ولابد للحسين ان يقتلوه
~~ويذبحوه ويخضب بدنه من دمه، فبكى النبي صلى الله عليه وآله - وزاد حزنه
~~لذلك.
# شعر:
# أتى الحسنان الطهر يا جد أعطنا * ثيابا جيادا يوم عيد لنلبسا فلم يك عند
~~الطهر ما يطلبانه * فأرضاهما رب العباد بأنفسا (6)
# PageV03P327
# السادس والستون الشجرتان اللتان في الجنة تسمى إحداهما الحسن والأخرى
~~الحسين وأكل منهما النبي - صلى الله عليه وآله - فولدت فاطمة - عليها
~~السلام - منه - صلى الله عليه وآله - وولدت فاطمة - عليها السلام - لعلي -
~~عليه السلام - الحسن والحسين فصارا ريحانتا رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- 912 / 74 - فخر الدين النجفي - وكان من الزهاد في زمانه - قال:
# حكى عروة البارقي، قال: حججت في بعض السنين فدخلت مسجد رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - فوجدت رسول الله - صلى الله عليه وآله - جالسا وحوله
~~غلامان يافعان وهو يقبل هذا مرة وهذا أخرى فإذا رآه الناس يفعل ذلك امسكوا
~~عن كلامه حتى يقضي وطره منهما وما يعرفون لأي سبب حبه إياهما.
# فجئته وهو يفعل ذلك بهما فقلت: يا رسول الله هذان ابناك.
# فقال: انهما ابنا ابنتي وابنا أخي وابن عمي وأحب الرجال إلي ومن [هو] (1)
~~سمعي وبصري ومن نفسه نفسي [ونفسي نفسه] (2) ومن احزن لحزنه ويحزن لحزني.
# فقلت له: لقد (3) عجبت يا رسول الله من فعلك بهما وحبك لهما.
# فقال لي (4): أحدثك أيها الرجل انه (5) لما عرج بي إلى السماء
# PageV03P328
# ودخلت الجنة انتهيت إلى شجرة في رياض الجنة فعجبت من طيب رائحتها.
# فقال لي جبرائيل: يا محمد لا تعجب من هذه الشجرة فثمرها أطيب من ريحها
~~(1) فجعل [جبرئيل - عليه السلام -] (2) يتحفني من ثمرها ويطعمني من فاكهتها
~~وانا لا أمل منها، ثم مررنا بشجرة أخرى (من شجر الجنة) (3) فقال لي
~~جبرائيل: يا محمد كل من هذه الشجرة فإنها تشبه الشجرة التي اكلت منها ms0719 الثمر
~~فإنها (4) أطيب طعما وأزكى رائحة.
# قال: فجعل جبرائيل - عليه السلام - يتحفني بثمرها ويشمني من رائحتها وانا
~~لا أمل منها فقلت: يا أخي جبرائيل ما رأيت في الأشجار أطيب ولا أحسن من
~~هاتين الشجرتين.
# فقال [لي] (5): يا محمد أتدري ما اسم هاتين الشجرتين؟
# فقلت: لا أدري.
# فقال: إحداهما (6) الحسن (والأخرى) (7) الحسين، فإذا هبطت يا محمد إلى
~~الأرض من فورك فات زوجتك خديجة وواقعها من وقتك وساعتك فإنه يخرج منك طيب
~~رائحة الثمر الذي اكلته من هاتين
# PageV03P329
# الشجرتين فتلد لك فاطمة الزهراء، ثم زوجها أخاك عليا فتلد له (1) ابنين
~~فسم أحدهما الحسن والاخر الحسين.
# قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ففعلت ما امرني به أخي جبرائيل
~~فكان الامر كما (2) كان فنزل إلي (3) جبرائيل بعد ما ولد الحسن والحسين -
~~عليهما السلام - فقلت له: يا جبرائيل ما أشوقني إلى تينك الشجرتين.
# فقال لي: يا محمد إذا اشتقت إلى الاكل من ثمر تينك الشجرتين (4) فشم
~~الحسن والحسين - عليهما السلام -.
# قال: فجعل النبي - صلى الله عليه وآله - كلما اشتاق إلى الشجرتين يشم
~~الحسن والحسين ويلثمهما وهو يقول: [صدق أخي جبرائيل ثم يقبل الحسن والحسين
~~ويقول:] (5) يا أصحابي اني أود اني أقاسمهما حياتي لحبي لهما فهما ريحانتي
~~من الدنيا.
# فتعجب الرجل (6) من وصف النبي - صلى الله عليه وآله - الحسن والحسين فكيف
~~[لو شاهد النبي] (7) من سفك دماءهم وقتل رجالهم وذبح أطفالهم ونهب أموالهم
~~وسبي حريمهم فالويل لهم من عذاب يوم القيامة وبئس المصير. (8)
# PageV03P330
# السابع والستون القصران اللذان في الجنة له - عليه السلام - ولأخيه
~~الحسين أحدهما أخضر والآخر أحمر 913 / 75 - روي أن الحسن الزكي لما دنت
~~وفاته ونفدت أيامه (1) وجرى السم في بدنه وأعضائه وتغير لون وجهه ومال بدنه
~~إلى الزرقة والخضرة فبكى الحسن - عليه السلام - فقال [له أخوه] (2) الحسين
~~- عليه السلام -:
# مالي أرى [لون] (3) وجهك مائلا إلى الخضرة؟
# فبكى الحسن - عليه السلام - وقال له: [يا أخي لقد] (4) صح حديث جدي في
~~وفيك ثم مد يده إلى أخيه الحسين واعتنقه طويلا وبكيا كثيرا.
# فقال الحسين ms0720 - عليه السلام -: يا أخي ما حدثك جدي وما [ذا] (5) سمعت منه.
# فقال: اخبرني جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - أنه قال: [لما] (6)
~~مررت ليلة المعراج بروضات (الجنان) (7) ومنازل أهل الايمان فرأيت قصرين
~~عاليين متجاورين على صفة واحدة لكن أحدهما من الزبرجد الأخضر والاخر من
~~الياقوت الأحمر فاستحسنتهما وشاقني حسنهما.
# فقلت: يا أخي جبرائيل [لمن هذان القصران؟
# فقال: أحدهما لولدك الحسن والآخر لولدك الحسين.
# PageV03P331
# فقلت: يا أخي جبرئيل فلم] (1) لا يكونان على لون واحد؟
# فسكت ولم يرد علي جوابا، فقلت (له) (2): يا أخي لم لا تتكلم.
# فقال: حياء منك يا محمد، فقلت له: بالله عليك الا ما أخبرتني، فقال: اما
~~خضرة قصر الحسن فإنه يسم ويخضر لونه عند موته واما حمرة قصر الحسين فإنه
~~يقتل ويذبح ويخضب وجهه وشيبه وبدنه من دمائه، فعند ذلك بكيا وضج الناس
~~بالبكاء والنحيب على فقد حبيبي الحبيب. (3) الثامن والستون المكتوب على باب
~~الجنة 914 / 76 - عن ابن عباس: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -:
~~لما عرج بي إلى السماء رأيت على باب الجنة مكتوبا: لا إله إلا الله، محمد
~~رسول الله، علي حبيب الله، الحسن والحسين صفوة الله، فاطمة أمة الله على
~~باغضيهم لعنة الله. (4) وقد تقدم بهذا روايات كثيرة في معاجز أمير
~~المؤمنين.
# PageV03P332
# التاسع والستون المكتوب على جبين الحورية 915 / 77 - جامع الأخبار: [روي]
~~(1) عن النبي - صلى الله عليه وآله - قال:
# من قرأ (2) بسم الله الرحمن الرحيم بنى الله له في الجنة سبعين الف قصر
~~من ياقوتة حمراء في كل قصر سبعون الف بيت من لؤلؤة بيضاء في كل بيت سبعون
~~ألف سرير من زبرجدة خضراء فوق كل سرير سبعون ألف فراش من سندس وإستبرق
~~وعليه زوجة من الحور العين ولها سبعون ألف ذؤابة مكللة بالدر والياقوت على
~~خدها الأيمن محمد رسول الله وعلى خدها الأيسر علي ولي الله وعلى جبينها (3)
~~الحسن وعلى ذقنها الحسين وعلى شفتيها بسم الله الرحمن الرحيم.
# قلت: يا رسول الله لمن هذه الكرامة؟
# قال: لمن يقول ms0721 بالحرمة والتعظيم ببسم الله الرحمن الرحيم. (4) السبعون
~~الطبق الذي نزل وفيه الرمان والعنب 916 / 78 - ابن شهرآشوب عن الكشف
~~والبيان للثعلبي: بالاسناد عن جعفر بن محمد، عن أبيه - عليهما السلام -
~~قال: مرض النبي - صلى الله عليه وآله - فاتاه جبرائيل بطبق فيه رمان وعنب
~~فاكل النبي - صلى الله عليه وآله - منه فسبح،
# PageV03P333
# ثم دخل عليه الحسن والحسين فتناولا منه فسبح الرمان والعنب، ثم دخل علي
~~فتناول منه فسبح أيضا، ثم دخل رجل من أصحابه فاكل فلم يسبح، فقال جبرائيل:
~~إنما يأكل هذا نبي أو وصي أو ولد نبي. (1) الحادي والسبعون الملك الذي نزل
~~على صفة الطير 917 / 79 - ابن شهرآشوب عن كتاب المعالم: ان ملكا نزل من
~~السماء على صفة الطير فقعد على يد النبي - صلى الله عليه وآله - فسلم عليه
~~بالنبوة وعلى يد علي فسلم عليه بالوصية وعلى يد (2) الحسن والحسين فسلم
~~عليهما بالخلافة.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لم لم تقعد على يد فلان؟
# فقال: انا لا اقعد أرضا عصي عليها الله فكيف اقعد على يد عصت الله. (3)
~~الثاني والسبعون الملك الذي نزل يبشر النبي - صلى الله عليه وآله - ان
~~الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة 918 / 80 - المفيد في أماليه: قال:
~~أخبرني أبو حفص عمر بن محمد الصيرفي، قال: أخبرنا محمد بن إدريس، قال:
~~حدثنا الحسن بن عطية، قال: حدثنا رجل يقال له إسرائيل (4) عن ميسرة بن
~~حبيب، عن
# PageV03P334
# المنهال، عن زر بن حبيش، عن حذيفة قال: قال لي النبي - صلى الله عليه
~~وآله -:
# أما (1) رأيت الشخص الذي اعترض لي؟
# قلت: بلى يا رسول الله.
# قال: ذلك ملك لم يهبط قط إلى الأرض قبل الساعة استأذن الله عز وجل في
~~السلام على علي فاذن له فسلم عليه وبشرني ان الحسن والحسين سيدا شباب أهل
~~الجنة وان فاطمة سيدة نساء أهل الجنة. (2) 919 / 81 - ومن طريق المخالفين
~~ما ذكره في الجزء الثالث في حلية الأولياء أبو نعيم: بالاسناد قال: عن
~~حذيفة بن اليمان، قال: قالت [لي] (3) أمي: ms0722 متى عهدك بالنبي - صلى الله عليه
~~وآله -؟
# قلت: مالي به عهد منذ كذا وكذا.
# فنالت مني فقلت (4) لها: دعيني فاني اتيه فأصلي معه المغرب واسأله ان
~~يستغفر لي ولك.
# [قال:] (5) فاتيته وهو يصلي المغرب فصلى حتى صلى العشاء، ثم انصرف وخرج
~~من المسجد فسمعت بعرض عرض (6) له في الطريق
# PageV03P335
# فتأخرت ثم دنوت فسمع النبي - صلى الله عليه وآله - نقيضي (1) من خلفه،
~~فقال: من هذا؟
# قلت: حذيفة.
# فقال: ما جاء بك يا حذيفة؟ فأخبرته.
# فقال: غفر الله لك ولأمك يا حذيفة اما رأيت العارض الذي عرض (لي) (2)؟
# قلت: بلى.
# قال: ذلك (3) ملك لم يهبط إلى الأرض قبل الساعة (4) فاستأذن الله في
~~السلام علي وبشرني ان الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأن فاطمة سيدة
~~نساء أهل الجنة. (5) الثالث والسبعون أنه - عليه السلام - عنده ديوان
~~الشيعة ورأي الرجل اسمه واسم عمه فيه 920 / 82 - محمد بن الحسن الصفار: عن
~~أحمد بن محمد، عن
# PageV03P336
# الحسين (1)، عن فضالة بن أيوب، عن (أحمد بن) (2) سليمان، عن عمر بن أبي
~~بكر (3)، عن رجل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: لما وادع الحسن ابن علي -
~~عليه السلام - معاوية وانصرف إلى المدينة صحبته في منصرفه وكان بين عينيه
~~حمل بعير لا يفارقه حيث توجه، فقلت له ذات يوم: جعلت فداك يا أبا محمد هذا
~~الحمل لا يفارقك حيث ما توجهت.
# فقال: يا حذيفة أتدري ما هو؟
# قلت: لا.
# قال: هذا الديوان!
# قلت: ديوان ماذا؟
# قال: ديوان شعيتنا فيه أسماؤهم.
# قلت: جعلت فداك فأرني اسمي.
# قال: اغد بالغداة.
# قال: فغدوت إليه ومعي ابن أخ لي وكان يقرأ ولم أكن اقرأ، فقال (لي) (4):
~~ما غدا بك؟
# قلت: الحاجة التي وعدتني.
# قال: من ذا الذي (5) معك؟
# قلت: ابن أخ لي وهو يقرأ ولست أقرأ.
# قال: فقال لي: اجلس فجلست، ثم قال: علي بالديوان الأوسط.
# PageV03P337
# [قال:] (1) فاتي به.
# قال: فنظر الفتى فإذا الأسماء تلوح، قال: فبينما هو يقرأ [إذا] (2) قال:
# [هو] (3) يا عماه هو ذا اسمي.
# قلت: ثكلتك أمك انظر أين اسمي. ms0723
# [قال:] (4) فصفح ثم قال: هو ذا اسمك.
# (قال:) (5) فاستبشرنا واستشهد الفتى مع الحسين بن علي - صلوات الله عليه
~~-. (6) الرابع والسبعون الفرجة المكشوطة إلى العرش 921 / 83 - شرف الدين
~~النجفي في تأويل الآيات الباهرة: عن الشيخ أبي جعفر الطوسي، عن رجاله، عن
~~عبد الله بن عجلان السكوني قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول: بيت
~~علي وفاطمة - عليها السلام - [من] (7) حجرة رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- وسقف بيتهم عرش رب العالمين وفي قعر بيتهم فرجة مكشوطة إلى العرش معراج
~~الوحي والملائكة تنزل عليهم بالوحي صباحا ومساء و [في] (8) كل ساعة وطرفة
~~عين والملائكة لا ينقطع فوجهم فوج ينزل وفوج يصعد وان الله تبارك وتعالى
~~كشف (9) لإبراهيم - عليه السلام - عن السماوات حتى أبصر
# PageV03P338
# العرش وزاد الله في قوة ناظره، وان الله زاد في قوة ناظر محمد وعلي
~~وفاطمة والحسن والحسين - صلوات الله عليهم - وكانوا يبصرون العرش ولا يجدون
~~لبيوتهم سقفا غير العرش فبيوتهم مسقفة بعرش الرحمن ومعارج [معراج] (1)
~~الملائكة، والروح [فوج بعد فوج لا انقطاع لهم، وما من بيت من بيوت الأئمة
~~منا إلا وفيه معراج الملائكة لقول الله عز وجل:
# * (تنزل الملائكة والروح] (2) فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام) * (3)
~~[قال:
# قلت: من كل أمر] (4).
# قال: بكل أمر.
# فقلت: هذا التنزيل؟
# قال: نعم (5). (6)
# PageV03P339
# الخامس والسبعون إخباره - عليه السلام - بما يجري من عائشة بعد موته -
~~عليه السلام - 922 / 84 - محمد بن يعقوب - عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن
~~بكر ابن صالح وعدة من أصحابنا، عن ابن زياد، عن محمد بن سليمان الديلمي عن
~~هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول:
~~لما حضر الحسن بن علي - عليهما السلام - الوفاة قال للحسين - عليه السلام
~~-:
# يا أخي اني أوصيك بوصية فاحفظها إذا انا مت فهيئني ثم وجهني إلى رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - لا حدث به عهدا ثم اصرفني إلى أمي - عليها
~~السلام - ثم ردني فادفني بالبقيع واعلم أنه سيصيبني من عائشة ما يعلم الله ms0724
~~والناس بغضها (1) وعداوتها [لله ولرسوله وعداوتها] (2) لنا أهل البيت.
# فلما قبض الحسن - عليه السلام - ووضع على السرير ثم انطلقوا به إلى مصلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - الذي كان يصلي فيه على الجنائز.
# وصلى (3) عليه الحسين - عليه السلام - وحمل وادخل إلى المسجد فلما أوقف
~~على قبر رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذهب ذو العينتين (4) إلى عائشة
~~فقال [لها] (5): انهم قد أقبلوا بالحسن - عليه السلام - ليدفنوه مع رسول
~~الله (6) - صلى اله عليه وآله - فخرجت مبادرة على بغل بسرج فكانت أول امرأة
# PageV03P340
# ركبت في الاسلام سرجا.
# فقالت: نحوا ابنكم عن بيتي فإنه لا يدفن في بيتي ويهتك على رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - حجابه.
# فقال لها الحسين - عليه السلام -: قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - وأدخلت عليه بيته من لا يحب قربه وان الله تعالى
~~سائلك عن ذلك يا عائشة. (1) السادس والسبعون رده - عليه السلام - لسؤال
~~الخضر - عليه السلام - 923 / 85 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال:
~~حدثني أبو الفضل محمد بن عبد الله، قال: حدثني أبو النجم بدر بن
~~الطبرستاني، قال: روي عن أبي جعفر محمد بن علي الثاني - عليه السلام -
~~(بأنه) (2) قال:
# أقبل أمير المؤمنين - عليه السلام - ومعه [ابنه] (3) أبو محمد الحسن
~~وسلمان (الفارسي) (4) ودخل المسجد فجلس واجتمع الناس حوله إذ اقبل رجل حسن
~~الهيئة واللباس فسلم على أمير المؤمنين وجلس ثم قال: يا أمير المؤمنين
~~أسألك عن ثلاث [مسائل] (5) ان أجبتني عنهن (6) علمت
# PageV03P341
# ان القوم [قد] (1) ركبوا منك ما حظر عليهم وارتكبوا اثما يوبقهم في
~~دنياهم لأحرقهم (2) وان تكن الأخرى علمت (3) انك وهم شرع (سواء) (4).
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: سلني عما بدا لك.
# قال: اخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه، وعن الرجل كيف يذكر وينسى،
~~وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال؟
# فالتفت أمير المؤمنين إلى أبي محمد - عليه السلام - فقال: يا أبا محمد
~~أجبه.
# فقال [الحسن] (5) - عليه السلام -: أما ما سألت من أمر الرجل (6) أين
~~تذهب ms0725 روحه [إذا نام] (7) فإن روحه معلقة (8) بالريح والريح معلقة بالهواء
~~إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة فإن اذن الله برد روحها على صاحبها (9)
~~جذبت تلك الروح الريح وجذبت تلك الريح الهواء فرجعت الروح فأسكنت في بدن
~~صاحبها، وان لم يأذن الله برد تلك الروح (على صاحبها) (10) جذب الهواء
~~الريح فجذبت الريح الروح فلم ترد إلى
# PageV03P342
# صاحبها إلى وقت ما يبعث.
# واما ما ذكرت (1) من امر الذكر والنسيان فإن قلب الرجل في حق وعلى الحق
~~طبق فإن صلى عند ذلك على محمد وآل محمد صلاة تامة انكشف ذلك (2) الطبق عن
~~ذلك الحق فانفتح القلب وذكر الرجل ما كان نسي وان لم يصل (على محمد وآل
~~محمد) (3) وانتقص (4) من الصلاة عليهم انطبق ذلك الطبق فاظلم القلب ونسي
~~الرجل ما كان ذكر (5).
# واما ما ذكرت من أمر (6) المولود يشبه أعمامه وأخواله فإن الرجل إذا اتى
~~أهله يجامعها بقلب ساكن وعروق هادئة وبدن غير مضطرب وانسكبت (7) تلك النطفة
~~(فوقعت) (8) في جوف الرحم وخرج الولد يشبه أباه وأمه وان هو اتاها (9) بقلب
~~غير ساكن وعروق غير هادئة وبدن مضطرب اضطربت النطفة ووقعت في اضطرابها على
~~بعض العروق فإن وقعت على عرق من (10) عروق الأعمام أشبه الولد أعمامه، وان
~~وقعت على عرق من (11) عروق الأخوال أشبه الولد أخواله.
# فقال الرجل: اشهد ان لا إله إلا الله ولم أزل اشهد بها، وأشهد أن محمدا -
~~صلى الله عليه وآله - رسوله ولم أزل اشهد بها، واشهد انك وصي
# PageV03P343
# رسوله القائم بحجته، وأشار إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - ولم أزل
~~اشهد بها، واشهد ان ابنك هو القائم بحجتك، وأشار إلى الحسن - عليه السلام
~~-، واشهد ان الحسين بن علي ابنك والقادم بحجته بعد أخيه، واشهد ان علي ابن
~~الحسين القائم بأمر الحسين، واشهد ان محمد بن علي القائم بأمر علي ابن
~~الحسين، واشهد ان جعفر بن محمد القائم بأمر محمد بن علي، واشهد ان موسى بن
~~جعفر القائم بأمر جعفر بن محمد، واشهد ان علي بن موسى القائم بأمر موسى بن ms0726
~~جعفر، واشهد ان محمد بن علي القائم بأمر علي بن موسى، واشهد ان علي بن محمد
~~القائم بأمر محمد بن علي، واشهد ان الحسن بن علي القائم بأمر علي بن محمد،
~~واشهد ان رجلا من ولد الحسين (1) بن علي لا يسمى ولا يكنى حتى يظهر امره
~~ويملا الأرض عدلا [وقسطا] (2) كما ملئت جورا [وظلما هو القائم بالحجة] (3)
~~والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، ثم (4) قام فمضى.
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - [للحسن - عليه السلام -] (5): اتبعه
~~فانظر أين يقصد.
# (قال:) (6) فخرج (الحسن - عليه السلام -) (7) في اثره (قال) (8): فما كان
~~الا ان وضع رجله [في الركاب] (9) خارج المسجد فما أدري أين اخذ من
# PageV03P344
# الأرض فرجعت إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - (فأعلمته) (1).
# فقال [لي] (2): يا أبا محمد أتعرفه؟
# قلت: (الله ورسوله وأمير المؤمنين اعلم) (3).
# قال: هو الخضر - عليه السلام -.
# قلت: ورى هذا الحديث محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد
~~البرقي، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر الثاني - عليه
~~السلام -.
# ورواه أيضا: قال: حدثني محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد
~~بن أبي عبد الله، عن أبي هاشم مثله سواء.
# ورواه علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره مختصرا: قال: حدثني أبي، عن أبي
~~هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر محمد بن علي بن [موسى - عليهم
~~السلام -] (4).
# ورواه ابن بابويه في كتاب الغيبة: قال حدثنا أبي ومحمد بن الحسن - رضي
~~الله عنهما - قالا: حدثنا سعد بن عبد الله و عبد الله بن جعفر الحميري
~~ومحمد بن يحيى العطار وأحمد بن إدريس جميعا قالوا: حدثنا أحمد ابن أبي عبد
~~الله [البرقي قال: حدثنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر
~~الثاني محمد بن علي - عليهما السلام -] (5).
# ورواه الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة: باسناده عن محمد بن
# PageV03P345
# يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال:
# حدثنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن ms0727 محمد بن علي الثاني - عليه
~~السلام -.
# ورواه محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة: قال:
# أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي، قال: حدثنا محمد بن جعفر
~~قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن خالد، قال: حدثنا أبو هاشم داود ابن القاسم
~~الجعفري، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن آبائه - عليهم السلام -. (1) السابع
~~والسبعون رده - عليه السلام - سؤال ملك الروم ومعرفة ما عرض عليه من صور
~~الأنبياء - عليهم السلام - 924 / 86 - علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره:
~~قال: حدثني الحسين بن عبد الله السكيني، عن أبي سعيد البجلي، عن عبد الملك
~~بن هارون، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، عن ابائه - عليهم السلام -
~~قال: لما بلغ أمير المؤمنين - عليه السلام - امر معاوية وانه في مائة ألف.
# PageV03P346
# قال: من اي القوم؟
# قالوا: من أهل الشام.
# قال - عليه السلام -: لا تقولوا من أهل الشام، ولكن قولوا من أهل الشوم
~~من أبناء مضر (1) لعنوا على لسان داود فجعل (الله) (2) منهم القردة
~~والخنازير، ثم كتب - عليه السلام - إلى معاوية لا تقتل الناس بيني وبينك
~~(ولكن) (3) هلم إلى المبارزة فإن انا قتلتك فإلى النار أنت وتستريح الناس
~~منك ومن ضلالتك، وان (أنت) (4) قتلتني فانا في (5) الجنة ويغمد عنك السيف
~~الذي لا يسعني غمده حتى أرد مكرك (وخديعتك) (6) وبدعتك وانا الذي ذكر الله
~~اسمه في التوراة والإنجيل بمؤازرة رسول الله - صلى الله عليه وآله - وانا
~~أول من بايع رسول الله - صلى الله عليه وآله - تحت الشجرة في قوله:
# * (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) * (7).
# فلما قرأ معاوية كتابه وعنده جلساؤه قالوا: والله لقد أنصفك (8).
# فقال: معاوية والله ما أنصفني والله لأرمينه بمائة ألف سيف من أهل الشام
~~من قبل ان يصل إلي، ووالله ما انا من رجاله ولقد سمعت رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - يقول: والله يا علي لو بارزك أهل المشرق
# PageV03P347
# والمغرب (1) لقتلتهم أجمعين.
# فقال له رجل من القوم: فما يحملك يا معاوية على قتال من تعلم وتخبر ms0728 فيه
~~عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - بما تخبر ما أنت ونحن في قتاله الا
~~على ضلالة؟
# فقال [معاوية] (2): إنما هذا بلاغ من الله (ورسالاته) (3) والله ما
~~أستطيع انا وأصحابي رد ذلك حتى يكون ما هو كائن.
# قال: وبلغ ذلك ملك الروم وأخبر ان رجلين قد خرجا يطلبان الملك، فقال: من
~~أين خرجا؟
# فقيل له: رجل بالكوفة ورجل بالشام.
# قال: [فلمن الملك الآن] (4) فأمر (الملك) (5) وزراءه فقال: تخللوا هل
~~تصيبون تجار العرب (6) من يصفهما لي، فاتي برجلين من تجار الشام ورجلين من
~~تجار مكة فسألهم (7) عن صفتهما فوصفوهما (له) (8)، ثم قال لخزان بيوت
~~خزائنه: أخرجوا إلي الأصنام فأخرجوها فنظر إليها. فقال:
# الشامي ضال، والكوفي هاد.
# ثم كتب إلى معاوية ان ابعث إلي أعلم أهل بيتك، وكتب (9) إلى
# PageV03P348
# أمير المؤمنين - عليه السلام - ان ابعث إلي أعلم أهل بيتك، فاسمع منهما
~~ثم انظر في الإنجيل كتابنا ثم أخبركما من أحق بهذا الامر وخشي على ملكه.
# فبعث معاوية يزيد ابنه، وبعث أمير المؤمنين - عليه السلام - الحسن ابنه -
~~عليه السلام - فلما دخل يزيد - لعنه الله - على الملك أخذ بيده وقبلها ثم
~~قبل رأسه، ثم دخل عليه الحسن بن علي - صلى الله عليهما - فقال: الحمد لله
~~الذي لم يجعلني يهوديا ولا نصرانيا ولا مجوسيا ولا عابدا للشمس و (لا) (1)
~~للقمر ولا لصنم ولا لبقر وجعلني حنيفا مسلما ولم يجعلني من المشركين وتبارك
~~الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين، ثم جلس لا يرفع بصره.
# فلما نظر ملك الروم إلى الرجلين أخرجهما ثم فرق بينهما ثم بعث إلى يزيد
~~فأحضره ثم أخرج من خزائنه (2) ثلاثمائة وثلاثة عشر صندوقا فيها تماثيل
~~لأنبياء - عليهم السلام - وقد زينت بزينة كل نبي مرسل.
# فأخرج صنما فعرضه على يزيد فلم يعرفه، ثم عرض عليه صنما صنما فلا يعرف
~~منها شيئا ولا يجيب منها بشئ، ثم سأله عن ارزاق الخلائق وعن أرواح المؤمنين
~~أين تجتمع وعن أرواح الكفار أين تكون إذا ماتوا فلم يعرف من ذلك شيئا.
# ثم دعا الملك ms0729 الحسن بن علي - عليهما السلام - فقال: إنما بدأت بيزيد بن
~~معاوية لكي (3) يعلم انك تعلم ما لا يعلم ويعلم أبوك ما لا يعلم أبوه، فقد
# PageV03P349
# وصف [لي] (1) أبوك وأبوه ونظرت في الإنجيل فرأيت فيه محمدا رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - والوزير عليا - عليه السلام -، ونظرت في الأوصياء
~~فرأيت فيها أباك وصي محمد رسول الله.
# فقال له الحسن: سلني عما بدا لك مما تجده في الإنجيل، وعما في التوراة،
~~وعما في القران أخبرك به إن شاء الله تعالى.
# فدعا الملك بالأصنام فول صنم عرض عليه في صفة (2) القمر، فقال الحسن -
~~عليه السلام -: هذه صفة آدم أبي البشر.
# ثم عرض عليه آخر في صفة الشمس، فقال الحسن - عليه السلام -: هذه صفة حواء
~~أم البشر.
# ثم عرض عليه آخر في صفة (3) حسنة فقال: هذه صفة شيث بن آدم وكان أول من
~~بعث وبلغ عمره في الدنيا ألف سنة وأربعين عاما.
# ثم عرض عليه صنما آخر (4) فقال: هذه صفة نوح صاحب السفينة وكان عمره الف
~~(سنة) (5) وأربعمائة سنة ولبث في قومه ألف سنة الا خمسين عاما.
# ثم عرض عليه (صنما) (6) آخر فقال: هذه صفة إبراهيم - عليه السلام - عريض
~~الصدر طويل الجبهة.
# PageV03P350
# ثم عرض عليه (1) صنما آخر فقال: هذه صفة إسرائيل وهو يعقوب.
# ثم عرض عليه (2) صنما آخر فقال: هذه صفة إسماعيل.
# ثم أخرج إليه صنما آخر فقال: هذه صفة يوسف بن يعقوب بن إسحاق [بن إبراهيم
~~- عليهم السلام -] (3).
# ثم أخرج صنما (4) آخر فقال: هذه صفة موسى بن عمران وكان عمره مائتين
~~وأربعين سنة وكان بينه وبين إبراهيم خمسمائة عام.
# ثم أخرج إليه صنما آخر فقال: هذه صفة داود صاحب الحرب.
# ثم أخرج إليه صنم آخر فقال: هذه صفه شعيب.
# ثم زكريا ثم يحيى ثم عيسى بن مريم روح الله وكلمته وكان عمره في الدنيا
~~ثلاثة وثلاثين سنة، ثم رفعه الله إلى السماء ويهبط إلى الأرض بدمشق وهو
~~الذي يقتل الدجال.
# ثم عرض عليه صنما صنما فيخبر باسم نبي نبي.
# ثم عرض عليه الأوصياء ms0730 والوزراء فكان يخبر باسم وصي وصي ووزير وزير.
# ثم عرض عليه أصناما بصفة الملوك فقال الحسن - عليه السلام -: هذه أصنام
~~لم نجد صفتها في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن
~~فلعلها من صفة الملوك.
# PageV03P351
# فقال الملك: اشهد عليكم يا أهل بيت محمد - صلى الله عليه وآله - انكم قد
~~أعطيتم علم الأولين والآخرين وعلم التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم
~~وألواح موسى - عليه السلام -.
# ثم اعرض [عليه] (1) صنما يلوح فلما رآه الحسن (2) بكى بكاء شديدا، فقال
~~له الملك: ما يبكيك؟
# فقال: هذه صفة جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - كثيف (3) اللحية،
~~عريض الصدر، طويل العنق، عريض الجبهة، أقنى الانف، أبلج (4) الأسنان، حسن
~~الوجه، قطط الشعر، طيب الريح، حسن الكلام، فصيح اللسان، كان يأمر بالمعروف
~~وينهى عن المنكر بلغ عمر [ه] (5) ثلاثا وستين سنة ولم يخلف بعد [ه] (6) الا
~~خاتما مكتوب عليه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله وكان يتختم بيمينه (7)
~~وخلف سيفه ذا الفقار وقضيبه وجبة صوف وكساء صوف كان يتسرول به لم يقطعه ولم
~~يخطه حتى لحق بالله.
# فقال الملك: انا نجد في الإنجيل انه (8) يكون له ما يتصدق به على سبطيه
~~فهل كان ذلك؟
# PageV03P352
# فقال له الحسن - عليه السلام -: قد كان ذلك.
# فقال الملك: فبقي لكم ذلك؟
# فقال: لا.
# فقال الملك: لهذه أول فتنة هذه الأمة عليها ثم على ملك نبيكم واختيارهم
~~على ذرية نبيهم، منكم القائم بالحق والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر.
# قال: ثم سأل الملك الحسن بن علي - عليه السلام - عن سبعة أشياء خلقها
~~الله لم تركض في رحم.
# فقال الحسن: أول هذا آدم ثم حواء ثم كبش إبراهيم ثم ناقة صالح ثم إبليس
~~الملعون ثم الحية ثم الغراب الذي ذكره الله في القرآن.
# [قال:] (1) ثم سأله عن أرزاق الخلائق.
# فقال الحسن - عليه السلام -: أرزاق الخلائق في السماء الرابعة تنزل بقدر
~~ويبسط بقدر.
# ثم سأله عن أرواح المؤمنين أين يكونوا (2) إذا ماتوا.
# قال: تجتمع عند صخرة بيت المقدس في كل ليلة جمعة ms0731 وهو عرش الله الأدنى
~~منها يبسط [الله] (3) الأرض واليها يطويها ومنها المحشر ومنها استوى ربنا
~~إلى السماء اي استولى على السماء والملائكة.
# ثم سأله عن أرواح الكفار أين تجتمع.
# PageV03P353
# قال: [تجتمع] (1) في وادي حضرموت وراء مدينة اليمن ثم يبعث الله نارا من
~~المشرق ونارا من المغرب ويتبعهما بريحين شديدتين فيحشر الناس عند صخرة بيت
~~المقدس فيحشر أهل الجنة عن يمين الصخرة ويزلف المتقين (2) وتصير جهنم عن
~~يسار الصخرة في تخوم الأرضين السابعة وفيها الفلق والسجين فتفرق (3)
~~الخلائق [من] (4) عند الصخرة فمن وجبت له الجنة دخلها ومن وجبت له النار
~~دخلها وذلك قوله تعالى: * (فريق في الجنة وفريق في السعير) * (5).
# فلما اخبر الحسن - عليه السلام - بصفة ما عرض عليه من الأصنام وتفسير ما
~~سأله التفت الملك إلى يزيد بن معاوية - لعنه الله - فقال: أشعرت ان ذلك علم
~~لا يعلمه الا نبي مرسل أو وصي مؤازر قد أكرمه الله بمؤازرة نبيه - صلى الله
~~عليه وآله - أو عترة نبي مصطفى وغيره فقد طبع الله على قلبه وآثر دنياه على
~~آخرته وهواه على دينه وهو من الظالمين.
# قال: فسكت يزيد وخمد!
# قال: فأحسن الملك جائزة الحسن وأكرمه وقال له: ادع ربك حتى يرزقني دين
~~نبيك فإن حلاوة الملك قد حالت بيني وبين ذلك فأظنه شقاء (6) مرديا وعذابا
~~أليما.
# PageV03P354
# قال: فرجع يزيد إلى معاوية وكتب إليه الملك كتابا ان (1) من اتاه الله
~~العلم بعد نبيكم (2) وحكم بالتوراة وما فيها والإنجيل وما فيه والزبور وما
~~فيه والقرآن وما فيه فالحق والخلافة له.
# وكتب إلى علي بن أبي طالب - عليه السلام -: ان الحق والخلافة لك وبيت
~~النبوة (فيك) (3) وفي ولدك فقاتل من قاتلك يعذبه الله بيدك (ثم يخلده نار
~~جهنم) (4) فإن من قاتلك نجده (عندنا) (5) في الإنجيل ان عليه لعنة الله
~~والملائكة والناس أجمعين وعليه لعنة أهل السماوات والأرضين. (6) الثامن
~~والسبعون رده - عليه السلام - سؤال ابن الأصفر 925 / 87 - الطبرسي في
~~الاحتجاج: قال: روى محمد بن قيس، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر - عليه
~~السلام - قال: ms0732 بينا أمير المؤمنين - عليه السلام - في الرحبة والناس عليه
~~متراكمون فمن بين (مستفت ومن بين مستعد) (7)، إذ قام إليه رجل فقال: السلام
~~عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته.
# PageV03P355
# فقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته من أنت؟
# فقال: انا رجل من رعيتك وأهل بلادك.
# فقال [له] (1): ما أنت من رعيتي وأهل بلادي ولو سلمت علي يوما واحدا ما
~~خفيت علي.
# فقال: الأمان يا أمير المؤمنين.
# فقال: هل أحدثت منذ دخلت مصري هذا؟
# قال: لا.
# قال: فلعلك من رجال الحرب؟
# قال: نعم.
# قال: إذا وضعت الحرب أوزارها فلا بأس.
# فقال: انا رجل بعثني إليك معاوية متغفلا لك أسألك عن شئ بعث به ابن
~~الأصفر إليه وقال له: ان كنت أحق بهذا الامر والخليفة بعد محمد فأجبني عما
~~أسألك فإنك ان (2) فعلت ذلك اتبعتك وبعثت إليك بالجائزة، فلم يكن عنده جواب
~~وقد أقلقه (ذلك) (3) وبعثني إليك لأسألك عنها.
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: قاتل الله ابن آكلة الأكباد وما
~~أضله وأعماه ومن معه حكم الله بيني وبين هذه الأمة قطعوا رحمي وأضاعوا
~~أيامي ودفعوا حقي وصغروا عظيم منزلتي واجمعوا على منازعتي يا علي بالحسن
~~والحسين ومحمد فاحضروا.
# PageV03P356
# فقال: يا شامي هذان ابنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهذا ابني فسل
~~أيهم أحببت؟
# فقال: اسأل ذا الوفرة يعني الحسن بن علي - عليهما السلام -، فقال له
~~الحسن - عليه السلام -: سلني عما بدا لك.
# فقال الشامي: كم بين الحق والباطل؟ [وكم بين السماء والأرض] (1)؟ وكم بين
~~المشرق والمغرب؟ وما قوس قزح؟ وما العين التي تأوي إليها (2) أرواح
~~المشركين؟ وما العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين؟ وما المؤنث؟ وما عشرة
~~أشياء بعضها أشد من بعض؟
# فقال الحسن - عليه السلام -: يبن الحق والباطل أربع أصابع فما رأيته
~~بعينك فهو الحق وقد تسمع باذنك باطلا كثيرا.
# فقال الشامي: صدقت.
# وقال: وبين السماء والأرض دعوة المظلوم ومد البصر فمن قال لك غير هذا
~~فكذبه.
# قال: صدقت يا بن رسول الله.
# قال: وبين المشرق والمغرب مسيرة يوم للشمس تنظر ms0733 إليها حين تطلع من مشرقها
~~وتنظر إليها حين تغيب من مغربها.
# قال (الشامي) (3): صدقت، فما قوس قزح؟
# قال: ويحك لا تقل قوس قزح فإن قزح اسم الشيطان وهو قوس الله وهذه علامة
~~الخصب واما لأهل الأرض من الغرق، واما العين التي
# PageV03P357
# تأوي إليها أرواح المشركين فهي عين يقال لها برهوت، واما العين التي تأوي
~~إليها أرواح المؤمنين فهي عين يقال لها سلما.
# واما المؤنث فهو الذي لا يدري اذكر هو أم أنثى فإنه ينتظر به فإن كان ذكر
~~احتلم وإن كان أنثى حاضت وبدى ثديها والا قيل له بل على الحائط فإن أصاب
~~بوله الحائط فهو ذكروا انتكص بوله كما ينكص بول البعير فهي امرأة.
# واما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض فأشد شئ خلقه الله الحجر، وأشد من
~~الحجر الحديد [يقطع به الحجر] (1) وأشد من الحديد النار تذيب الحديد، وأشد
~~من النار الماء يطفئ النار، وأشد من الماء السحاب يحمل الماء، وأشد من
~~السحاب الريح تحمل السحاب، وأشد من الريح الملك الذي يرسلها، وأشد من الملك
~~ملك الموت الذي يميت الملك، وأشد من ملك الموت الموت الذي يميت ملك الموت،
~~وأشد من الموت أمر الله الذي يميت الموت.
# فقال الشامي: اشهد انك ابن رسول الله حقا وان عليا أولي الأمر من معاوية
~~ثم كتب هذه الجوابات وذهب بها إلى معاوية فبعثها (معاوية) (2) إلى ابن
~~الأصفر فكتب إليه ابن الأصفر: يا معاوية (لم) (3) تكلمني بغير كلامك
~~وتجيبني بغير جوابك اقسم بالمسيح ما هذا جوابك وما هو الا من معدن النبوة
~~وموضع الرسالة واما أنت فلو سألتني
# PageV03P358
# درهما ما أعطيتك. (1) التاسع والسبعون علمه - عليه السلام - بما حدث به
~~ليلا رجل رجلا 926 / 88 - [ما روي] (2) عن عبد الغفار الحارثي (3): عن أبي
~~عبد الله - عليه السلام - قال: ان الحسن بن علي - عليهما السلام - كان عنده
~~رجلان فقال لأحدهما: انك حدثت البارحة فلانا بحديث كذا وكذا.
# فقال الرجل الآخر: انه ليعلم ما كان! وعجب من ذلك.
# فقال - عليه السلام -: إنا لنعلم ما يجري ms0734 بالليل والنهار، ثم قال: ان
~~الله تبارك وتعالى علم رسول الله - صلى الله عليه وآله - الحلال والحرام
~~والتنزيل والتأويل فعلم رسول الله - صلى الله عليه وآله - عليا علمه كله.
~~(4) الثمانون علمه - عليه السلام - بما يكون من الاعرابي من الاسلام بعد
~~اطلاعه على ما في نفسه وشرح حاله 927 / 89 - ثاقب المناقب: عن الباقر -
~~عليه السلام -، عن آبائه - صلوات الله عليهم -، عن حذيفة قال: بينا رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - على جبل في جماعة من المهاجرين والأنصار إذ
~~أقبل الحسن بن علي - عليهما السلام -
# PageV03P359
# يمشي على هدى ووقار، فنظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فرمقه
~~من كان معه فقال له بلال: يا رسول الله أما ترى أخذه عنك - صلوات الله وآله
~~-؟
# فقال إن جبرائيل يهديه، وميكائيل يسدده، وهو ولدي والطاهر من نفسي، وضلع
~~من أضلاعي، وهذا سبطي وقرة عيني بأبي هو.
# وقام وقمنا معه وهو يقول: أنت تفاحتي، وأنت حبيبي ومهجة قلبي وأخذ بيده
~~ونحن نمشي حتى جلس وجلسنا حوله فنظرنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~-، وهو لا يرفع بصره عنه.
# ثم قال: إنه سيكون بعدي هاديا مهديا هدية من رب العالمين إلي ينبئ عني،
~~ويعرف الناس آثاري، ويحيي سنتي، ويتولى أموري في فعله ينظر الله إليه،
~~ويرحمه رحم الله من عرف ذلك وبرني، وأكرمني فيه، فما قطع كلامه - صلوات
~~الله عليه وآله - حتى اقبل علينا اعرابي يجر هررة له فلما نظر إليه - صلوات
~~الله عليه وآله - قال: قد جاءكم رجل يتكلم بكلام غليظ تقشعر منه جلودكم
~~وانه ليسألكم عن الأمور الا ان لكلامه جفوة.
# فجاء الاعرابي فلم يسلم، فقال: أيكم محمد؟
# قلنا: وما تريد؟
# فقال - صلى الله عليه وآله -: مهلا.
# فقال: يا محمد أبغضك ولم ارك والآن قد ازددت بغضا.
# فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وآله - وغضبنا لذلك فاردنا الاعرابي
~~إرادة فأومى الينا رسول الله - صلى الله عليه وآله - ان امسكوا.
# فقال الاعرابي: انك تزعم انك نبي وانك قد كذبت على الأنبياء وما معك ms0735 من
~~دلالاتهم شئ.
# قال له: يا اعرابي وما يدريك؟ PageV03P360
# قال: فخبرني ببراهينك!
# قال: ان أحببت أخبرتك كيف خرجت من منزلك وكيف كنت في نادي قومك وان أردت
~~أخبرك عضو مني فيكون ذلك أو كد لبرهاني.
# قال: أو يتكلم العضو؟
# قال - صلى الله عليه وآله -: نعم، يا حسن قم فازدري الاعرابي نفسه.
# قال: نعم.
# فقال: هو ما يأتي ويأمر صبيا يكلمني.
# قال: انك ستجده عالما بما تريد، فابتدر الحسن وقال: مهلا يا اعرابي:
# ما غبيا سألت وابن غبي * بل فقيها إذن وأنت الجهول (1) فإن تك قد جهلت
~~فإن عندي * شفاء الجهل ما سأل السؤول وبحرا لا تقسمه الدوالي * تراثا كان
~~أورثه الرسول لقد بسطت لسانك وعدوت طورك وخادعك نفسك غير انك لا تبرح حتى
~~تؤمن إن شاء الله تعالى.
# فتبسم الاعرابي وقال: هيه.
# فقال الحسن - صلوات الله عليه -: قد اجتمعتم في نادي قومك وتذاكرتم ما
~~جرى بينكم على جهل وخرق منكم وزعمتم ان محمدا صبور والعرب قاطبة تبغضه ولا
~~طالب له بثاره وزعمت انك قائله وكاف قومك مؤنته، فحملت على ذلك وقد اخذت
~~قناتك بيدك تريمه وتريد قتله فعسر عليك مسلكك وعمي عليك بصرك وأتيت إلى ذلك
~~فاتيتنا خوفا من أن نستهزئ بك وإنما جئت لخير يراد بك.
# PageV03P361
# أنبئك عن سفرك خرجت في ليلة ضحياء إذ عصفت ريح شديدة اشتد منها ظلماؤها
~~وأطبقت سماؤها واعصر سحابها وبقيت متجرما كالأشقر ان تقدم تجرف إن عقر لا
~~تسمع لواطئ حسا ولا لنافخ خرسا تداكت عليك غيومها وتوارت عنك نجومها فلا
~~تهتدي أبنجم طالع ولا بعلم لامع تقطع محجة وتهبط لجة بعد لجة في ديمومة قفر
~~بعيدة العقر مجحفة بالسفر، إذا علوت مصعدا أرادت الريح تخبطك في ريح عاصف
~~وبرق خاطف قد أوحشتك قفارها وقطعتك سلامها فانصرفت فإذا أنت عندنا فقرت
~~عينك وظهرت ريبتك وذهب ابنك.
# قال: من أين قلت يا غلام هذا؟ كأنك قد كشفت عن سويداء قلبي وكأنك كنت
~~شاهدي وما خفي عليك من أمري شئ وكأنك عالم الغيب يا غلام، لقني ms0736 الاسلام.
# فقال الحسن - صلوات الله عليه -: الله أكبر قل: اشهد ان لا إله إلا الله
~~وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله.
# واسلم وأحسن إسلامه وسر رسول الله - صلى الله عليه وآله - وسر المسلمون
~~وعلمه رسول الله - صلى الله عليه وآله - شيئا من القرآن.
# فقال: يا رسول الله ارجع إلى قومي واعرفهم ذلك فاذن له رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - فانصرف، ثم رجع ومعه جماعة من قومه فدخلوا في الاسلام
~~وكان الحسن - صلوات الله عليه - إذا نظر إليه الناس قالوا لقد أعطى هذا ما
~~لم يعط أحد من العالمين. (1)
# PageV03P362
# الحادي والثمانون أنه - عليه السلام - يرى عند الاحتضار 928 / 90 - عن
~~أبي عبد الله - عليه السلام -: قال: إذا بلغت نفس المؤمن الحنجرة واهوى ملك
~~الموت بيده إليها يرى قرة عين يقال [له] (1): انظر عن يمينك فيرى رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - وعليا وفاطمة والحسن والحسين فيقولون [له] (2)
~~الينا إلى الجنة.
# والله لو بلغت روح عدونا إلى صدره فاهوى (3) ملك الموت بيده إليها لا بد
~~أن يقال انظر عن يسارك فيرى منكرا ونكيرا يهددانه بالعذاب [نعوذ بالله منه]
~~(4). (5) والأحاديث بذلك كثيرة تقدمت في باب معاجز أمير المؤمنين - عليه
~~السلام -.
# الثاني والثمانون أنه - عليه السلام - نور بجنب العرش 929 / 91 - عن عبد
~~الله بن أبي أوفي (6): عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أنه قال: لما
~~خلق الله إبراهيم الخليل كشف له عن بصره فنظر إلى (7) جانب العرش نورا،
~~فقال إلهي وسيدي ما هذا النور؟
# PageV03P363
# قال: يا إبراهيم هذا (نور) (1) محمد صفيي.
# فقال: إلهي وسيدي [اني] (2) أرى إلى جانبه نورا آخر.
# قال: يا إبراهيم هذا علي ناصر ديني.
# قال: إلهي وسيدي [إني] (3) أرى إلى جانبهما (4) نورا ثالثا (يلي النورين)
~~(5).
# قال: يا إبراهيم هذه فاطمة تلي أباها وبعلها فطمت محبيها من النار.
# قال: إلهي وسيدي [اني] (6) أرى نورين يليان الأنوار الثلاثة.
# قال: يا إبراهيم هذان الحسن والحسين يليان أباهما وأمهما وجدهما.
# قال: إلهي وسيدي [اني] (7) أرى تسعة أنوار [قد] (8) أحدقوا بالخمسة ms0737
~~الأنوار.
# قال: يا إبراهيم [هؤلاء الأئمة من ولدهم.
# فقال: إلهي وسيدي فبمن يعرفون؟
# قال: يا إبراهيم] (9) أولهم علي بن الحسين محمد ولد علي وجعفر ولد محمد
~~وموسى ولد جعفر وعلي ولد موسى ومحمد ولد علي وعلي ولد محمد والحسن ولد علي
~~ومحمد ولد الحسن القائم المهدي.
# قال: إلهي وسيدي وارى عدة أنوار حولهم لا يحصي عدتهم الا
# PageV03P364
# أنت.
# قال: يا إبراهيم هؤلاء شيعتهم ومحبوهم.
# قال: إلهي وبم يعرف شيعتهم ومحبوهم؟
# قال: يا إبراهيم بصلاة [الإحدى و] (1) الخمسين والجهر ببسم الله الرحمن
~~الرحيم والقنوت قبل الركوع وسجدة (2) الشكر والتختم باليمين.
# قال إبراهيم: إلهي اجعلني من شيعتهم ومحبيهم.
# قال: قد جعلتك، [منهم] (3) فأنزل الله فيه: * (وإن من شيعته لإبراهيم إذ
~~جاء ربه بقلب سليم) *. (4) قال المفضل بن عمر: إن إبراهيم - عليه السلام -
~~(5) لما أحس بالموت روى هذا الخبر وسجد فقبض في سجدته. (6)
# PageV03P365
# الثالث والثمانون معرفته - عليه السلام - مكنون العلم 930 / 92 - روي أن
~~الحسن - عليه السلام - واخوته و عبد الله بن العباس كانوا على مائدة فجاءت
~~جرادة فوقعت على المائدة فقال عبد الله للحسن - عليه السلام -: اي شئ مكتوب
~~على جناح الجرادة؟
# فقال - عليه السلام -: مكتوب: أنا الله لا إله إلا انا ربما أبعث الجراد
~~رزقا لقوم جياع ليأكلوه، وربما أبعثها نقمة على قوم فتأكل أطعمتهم.
# فقام عبد الله وقبل رأس الحسن وقال: هذا من مكنون العلم. (1) الرابع
~~والثمانون العوذة التي ربطها - عليه السلام - في كتف ابنه القاسم وأمره أن
~~يعمل بما فيها 931 / 93 - الفخري: قال: روي (2) انه لما آل أمر الحسين -
~~عليه السلام - إلى القتال بكربلاء وقتل جميع أصحابه ووقعت النوبة على أولاد
~~(3) أخيه الحسن - عليه السلام - جاء القاسم بن الحسن - عليهما السلام -
~~وقال: يا عم الإجازة لأمضي إلى هؤلاء الكفار (4).
# فقال له الحسين - عليه السلام -: يا بن أخي (5) أنت من أخي علامة وأريد
# PageV03P366
# [أن] (1) تبقى (لي) (2) لأتسلى بك ولم يعطه إجازة للبراز.
# فجلس مهموما مغموما باكي العين حزين القلب وأجاز الحسين - عليه السلام -
~~إخوته للبراز ولم يجزه، فجلس القاسم ms0738 متألما ووضع رأسه على رجليه وذكر أن
~~أباه قد ربط له عوذة في كتفه الأيمن وقال له إذا أصابك ألم وهم فعليك بحل
~~العوذة وقراءتها فافهم (3) معناها واعمل بكل ما تراه مكتوبا فيها، فقال
~~القاسم لنفسه: مضى سنون علي ولم يصبني مثل هذا الألم فحل العوذة وفضها ونظر
~~إلى كتابتها وإذا فيها:
# يا ولدي (يا) (4) قاسم أوصيك إنك إذا رأيت عمك الحسين - عليه السلام - في
~~كربلاء وقد أحاطت به الأعداء فلا تترك البراز والجهاد لأعداء (الله وأعداء)
~~(5) رسوله ولا تبخل عليه بروحك وكلما نهاك عن البراز عاوده ليأذن لك في
~~البراز لتحظى في السعادة الأبدية.
# فقام [القاسم] (6) من ساعته وأتى إلى الحسين - عليه السلام - وعرض ما كتب
~~(أبوه) (7) الحسن - عليه السلام - على عمه الحسين - عليهما السلام - فلما
~~قرأ الحسين - عليه السلام - العوذة، بكى بكاء شديدا ونادى بالويل والثبور
~~وتنفس الصعداء، وقال: يا ابن الأخ هذه الوصية لك من أبيك، وعندي
# PageV03P367
# وصية أخرى (1) منه لك ولابد من انفاذها.
# فمسك الحسين - عليه السلام - على يد القاسم وأدخله الخيمة وطلب عونا
~~وعباسا، وقال لام القاسم - عليه السلام -: ليس للقاسم ثياب جدد؟
# قالت: لا.
# فقال لأخته زينب: ائتيني بالصندوق فأتت به إليه، ووضع بين يديه، ففتحه
~~وأخرج منه قباء الحسن - عليه السلام -، وألبسه القاسم، ولف على رأسه عمامة
~~الحسن - عليه السلام -، ومسك بيده ابنته التي كانت مسماة للقاسم - عليه
~~السلام - فعقد له عليها وأفرد له خيمة وأخذ بيد البنت ووضعها بيد القاسم
~~وخرج عنهما.
# فعاد القاسم ينظر إلى ابنة عمه، ويبكي إلى أن سمع الأعداء يقولون: هل من
~~مبارز؟
# فرمى بيد زوجته وأراد الخروج (من الخيمة فجذبت ذيل القاسم ومانعته من
~~الخروج) (2) وهي تقول [له] (3): ما يخطر ببالك؟ وما الذي تريد [أن] (4)
~~تفعله؟
# قال لها: أريد ملاقاة الأعداء فإنهم يطلبون البراز واني (إلى الميدان
~~عازم وإلى دفع الأعداء جازم) (5)، فلزمته الزوجة (6)، فقال لها:
# خلي ذيلي فإن عرسنا أخرناه إلى الآخرة، فصاحت وناحت وأنت من قلب حزين،
~~ودموعها جارية على خديها، وهي تقول: يا قاسم ms0739 أنت تقول
# PageV03P368
# (ان) (1) عرسنا أخرناه إلى الآخرة، وفي القيامة بأي شئ أعرفك؟ وفي اي
~~مكان أراك؟
# فمسك القاسم يده وضربها على ردنه وقطعها وقال: يا بنت العم اعرفيني بهذه
~~الردن المقطوعة فانفجع (2) أهل البيت بالبكاء لفعل القاسم، وبكوا بكاء
~~شديدا، ونادوا بالويل والثبور.
# قال من روى: فلما رأى الحسين - عليه السلام - أن القاسم يريد البراز، قال
~~له: يا ولدي أتمشي برجلك إلى الموت؟
# قال: وكيف يا عم وأنت بين الأعداء وحيد فريد لم تجد محاميا ولا صديقا؟
~~روحي لروحك الفداء، ونفسي لنفسك الوقاء.
# ثم إن الحسين - عليه السلام - شق أزياق القاسم وقطع عمامته نصفين ثم
~~أدلاها على وجه ثم (3) ألبسه ثيابه بصورة الكفن وشد سيفه بوسط القاسم
~~وأرسله إلى المعركة.
# ثم إن القاسم قدم على عمر بن سعد وقال: يا عمر اما تخاف (من) (4) الله
~~أما تراقب الله يا أعمى القلب أما تراعي رسول الله [- صلى الله عليه وآله
~~-؟
# فقال عمر بن سعد: أما كفاكم التجبر؟ أما تطيعون يزيد؟
# فقال القاسم:] (5) لا جزاك الله خيرا تدعي الاسلام وآل رسول الله -
# PageV03P369
# صلى الله عليه وآله - (1) عطاشى ظماء قد اسودت الدنيا بأعينهم، فوقف
~~هنيئة فما رأى أحدا يقدم إليه فرجع إلى الخيمة (2) فسمع صوت ابنة عمه تبكي،
~~فقال لها: [ها] (3) انا جئتك، فنهضت قائمة على قدميها، وقالت:
# مرحبا بالعزيز، الحمد لله الذي أراني وجهك قبل الموت.
# فنزل القاسم في (4) الخيمة وقال: يا ابنة العم مالي اصطبار أن أجلس معك،
~~و (عسكر) (5) الكفار يطلبون البراز، فودعها وخرج، وركب جواده، وحماه في
~~حومة الميدان، ثم طلب المبارزة، فجاء إليه رجل يعد بألف فارس فقتله القاسم
~~وكان [له] (6) أربعة أولاد مقتولين، فضرب القاسم فرسه بسوطه (7) وعاد يقتل
~~الفرسان (ويجدل الشجعان) (8) إلى أن ضعفت قوته فهم القاسم ان يرجع (9) إلى
~~الخيمة وإذا بالأزرق الشامي - لعنه الله - قد قطع الطريق وعارضه فضربه
~~القاسم على أم رأسه فقتله.
# وصار القاسم إلى الحسين - عليه السلام -، وقال: يا عماه [العطش، العطش]
~~(10) أدركني بشربة من الماء، فصبره الحسين - عليه السلام - وأعطاه ms0740
# PageV03P370
# خاتمه وقال له: حطه في فمك فمصه.
# قال القاسم: فلما وضعته في فمي، كأنه عين ماء، فارتويت وانقلبت إلى
~~الميدان، ثم جعل همته على حامل اللواء وأراد قتله فأحاطوا به (1) بالنبل،
~~فوقع القاسم على الأرض [فضربه شيبة بن سعد الشامي بالرمح على ظهره فأخرجه
~~من صدره، فوقع القاسم] (2) يخور بدمه، ونادى: يا عم أدركني، فجاءه (3)
~~الحسين - عليه السلام - وقتل قاتله، وحمل القاسم إلى الخيمة فوضعه فيها
~~ففتح القاسم عينه فرأى الحسين - عليه السلام - قد احتضنه، وهو يبكي ويقول:
~~يا ولدي لعن الله قاتليك يعز والله على عمك ان تدعوه وأنت مقتول يا بني
~~قتلوك الكفار كأنهم ما عرفوك ولا عرفوا من جدك وأبوك.
# ثم إن الحسين - عليه السلام - بكى بكاء شديدا وجعلت ابنة عمه تبكي وجميع
~~من كان منهم، ولطموا الخدود وشقوا الجيوب، ونادوا بالويل والثبور وعظائم
~~الأمور. (4)
# PageV03P371
# الخامس والثمانون معرفته - عليه السلام - بالطعام الذي فيه السم 932 / 94
~~- السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال: وكان سبب مفارقة أبي محمد الحسن -
~~عليه السلام - دار الدنيا، وانتقاله إلى دار الكرامة، على ما وردت به
~~الاخبار، أن معاوية بذل لجعدة بنت محمد بن الأشعث (1) زوجة أبي محمد - عليه
~~السلام - عشرة آلاف دينار، واقطاعات (2) كثيرة من شعب [سوداء و] (3) سواد
~~الكوفة وحمل إليها سما فجعلته في طعام فلما وضعته بين يديه قال: انا لله
~~وانا إليه راجعون، والحمد الله على لقاء [محمد] (4) سيد المرسلين، وأبي سيد
~~الوصيين، وأمي سيدة نساء العالمين، وعمي جعفر الطيار في الجنة، وحمزة سيد
~~الشهداء - صلوات الله عليهم أجمعين -.
# ودخل عليه أخوه الحسين - عليه السلام -، فقال: كيف تجد نفسك؟
# قال: أنا في آخر يوم من الدنيا، وأول يوم من الآخرة على كره مني لفراقك
~~وفراق إخوتي.
# ثم قال: أستغفر الله على محبة مني للقاء رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- وأمير المؤمنين وفاطمة وجعفر وحمزة - عليهم السلام -.
# ثم أوصى إليه، وسلم إليه الاسم الأعظم، ومواريث الأنبياء - عليهم السلام
~~- التي كان أمير المؤمنين - عليه السلام - سلمها إليه، ثم قال: يا ms0741 أخي إذا
# PageV03P372
# [أنا] (1) مت فغسلني، وحنطني، وكفني، واحملني إلى جدي - صلى الله عليه
~~وآله -، حتى تلحدني إلى جانبه فإن منعت من ذلك فبحق جدك رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - وأبيك أمير المؤمنين وأمك فاطمة الزهراء - عليهم السلام
~~-، أن لا تخاصم أحدا، واردد جنازتي من فورك إلى البقيع حتى تدفنني مع أمي -
~~عليها السلام -.
# فلما فرغ من شانه، وحمله ليدفنه مع رسول الله - صلى الله عليه وآله -،
~~ركب مروان بن الحكم طريد رسول الله - صلى الله عليه وآله -، بغلة وأتى
~~عائشة، فقال لها: يا أم المؤمنين ان الحسين يريد أن يدفن أخاه الحسن - عليه
~~السلام - مع رسول الله - صلى الله عليه وآله -، والله إن دفن معه ليذهبن
~~فخر أبيك وصاحبه عمر إلى يوم القيامة.
# قالت: فما أصنع يا مروان؟
# قال: الحقي به، وامنعيه من أن يدفن معه.
# قالت: وكيف ألحقه؟
# قال: اركبي بغلتي هذه، فنزل عن بغلته وركبتها وكانت تثور (2) الناس وبني
~~أمية على الحسين - عليه السلام - وتحرضهم على منعه مما هم به.
# فلما قربت من قبر رسول الله - صلى الله عليه وآله - وكان قد وصلت جنازة
~~الحسن - عليه السلام - فرمت بنفسها عن البغلة وقالت: والله لا يدفن الحسن -
~~عليه السلام - هاهنا أبدا أو تجز هذه، وأومت بيدها إلى شعرها.
# فارا بنو هاشم المجادلة فقال الحسين - عليه السلام -: الله الله لا
~~تضيعوا وصية أخي، واعدلوا به إلى البقيع فإنه أقسم علي، إن أنا منعت
# PageV03P373
# من دفنه مع جده - صلى الله عليه وآله -، أن لا أخاصم فيه أحدا وأن أدفنه
~~في البقيع مع أمه - عليها السلام -، فعدلوا به، ودفنوه بالبقيع معها -
~~عليهما السلام -.
# فقام ابن عباس - رضي الله عنه - وقال: يا حميراء، ليس يومنا منك بواحد
~~يوم على الجمل ويوم على البغلة اما كفاك أن يقال يوم الجمل حتى يقال يوم
~~البغل يوم على هذا ويوم على هذا بارزة عن حجاب رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - تريدين إطفاء نور الله والله متم نوره ولو كره المشركون، إنا لله
~~إنا إليه ms0742 راجعون.
# فقالت له: إليك عني واف لك ولقوك. (1) السادس والثمانون أنه - عليه
~~السلام - سقى السم مرارا 933 / 95 - المفيد في الارشاد: عن عيسى بن مهران،
~~قال: حدثني عثمان بن عمر، قال: حدثنا ابن عون، عن عمر (2) بن إسحاق، قال:
~~كنت مع الحسن والحسين - عليهما السلام - في الدار، فدخل الحسن - عليه
~~السلام - المخرج ثم خرج.
# فقال: لقد سقيت السم مرارا ما سقيته مثل هذه المرة، لقد لفظت قطعة من
~~كبدي فجعلت اقلبها بعود معي.
# فقال له الحسين - عليه السلام -: ومن سقاكه؟
# فقال: وما تريد منه أتريد قتله؟ إن يكن هو هو فالله أشد نقمة منك وإن لم
~~يكن هو فما أحب ان يؤخذ بي برئ. (3)
# PageV03P374
# 934 / 96 - ومن طريق المخالفين ما رواه أبو نعيم في كتاب حلية الأولياء
~~في الجزء الأول: بالاسناد عن عمر بن إسحاق، قال: دخلت أنا ورجل على الحسن
~~[بن علي] (1) - عليهما السلام - نعوده، فقال: يا فلان سلني، فقال: لا والله
~~لا نسألك حتى يعافيك الله، ثم أسألك (2).
# قال: ثم دخل [الخلاء] (3) ثم خرج الينا، فقال: سلني قبل أن لا تسألني.
# قال: بل يعافيك الله ثم أسألك (4).
# قال: (قد) (5) ألقيت طائفة من كبدي وإني (قد) (6) سقيت السم مرارا فلم
~~أسق مثل هذه المرة.
# ثم دخلت عليه من الغد وهو يجود بنفسه والحسين - عليه السلام - عند رأسه
~~وقال: يا أخي من تتهم؟
# قال: لم؟ لتقتله؟
# قال: نعم.
# قال: إن يكن الذي أظن فالله (7) أشد بأسا وأشد تنكيلا وإن لا يكن فما أحب
~~أن تقتل بي بريئا (8) ثم قضى - صلوات الله وسلامه عليه -. (9)
# PageV03P375
# السابع والثمانون أنه - عليه السلام - يعلم قاتله 935 / 97 - الشيخ في
~~أماليه: قال: حدثنا محمد بن محمد يعني المفيد، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن
~~بلال المهلبي، قال: حدثنا مزاحم ابن عبد الوارث بن عباد البصري بمصر قال:
~~حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، قال: حدثنا العباس بن بكار، قال: حدثنا أبو
~~بكر الهلالي، عن عكرمة عن ابن عباس.
# قال الغلابي: وحدثنا أحمد بن محمد الواسطي، قال: حدثنا ms0743 عمر ابن يونس
~~(اليمامي) (1)، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس.
# قال: حدثنا أبو عيسى عبيد الله بن الفضل الطائي، قال: حدثنا الحسين بن
~~علي بن الحسين بن علي بن عمر (بن علي بن الحسين) (2) بن علي بن أبي طالب -
~~عليهم السلام -.
# قال: حدثني محمد بن سلام الكوفي، قال: حدثنا أحمد بن محمد الواسطي، قال:
~~حدثنا محمد بن صالح ومحمد بن الصلت قالا (3): حدثنا عمر بن يونس اليمامي،
~~عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال:
# دخل الحسين بن علي - عليهما السلام - على أخيه الحسن بن علي - عليهما
~~السلام - في مرضه الذي توفي فيه فقال له: كيف تجدك يا أخي؟
# قال: أجدني في أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا
# PageV03P376
# وأعلم أني لا أسبق أجلي وأني وارد على أبي وجدي - عليهما السلام - على
~~كره مني لفراقك وفراق إخوتك (1) [وفراق الأحبة] (2) واستغفر الله من مقالتي
~~هذه، وأتوب إليه، بل على (3) محبة مني للقاء رسول الله وأمير المؤمنين علي
~~بن أبي طالب وأمي (4) فاطمة وحمزة وجعفر - عليهم السلام - وفي الله عز وجل
~~خلف من كل هالك وعزاء من كل مصيبة ودرك من كل ما فات. رأيت يا أخي كبدي
~~[آنفا] (5) في الطشت ولقد عرفت من دهابي به ومن أين اتيت فما أنت صانع به
~~يا أخي؟
# فقال الحسين - عليه السلام -: أقتله والله.
# قال: فلا أخبرك به أبدا حتى نلقى (6) رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~ولكن اكتب (يا أخي) (7): هذا ما أوصى به الحسن بن علي إلى أخيه الحسين بن
~~علي أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنه (8) يعبده حتى
~~عبادته لا شريك له في الملك ولا ولي له من الذل وأنه خلق كل شئ فقدره
~~تقديرا وأنه أولى من عبد وأحق من حمد من أطاعه رشد ومن عصاه غوى ومن تاب
~~إليه اهتدى.
# فاني أوصيك يا حسين بمن خلفت من أهلي وولدي وأهل بيتك
# PageV03P377
# أن تصفح عن مسيئهم وتقبل من ms0744 محسنهم وتكون لهم خلفا ووالدا وان تدفني مع
~~[جدي] (1) رسول الله - صلى الله عليه وآله - فاني أحق به وببيته ممن ادخل
~~بيته بغير اذنه ولا كتاب جاءهم من بعده. قال الله فيما أنزله على نبيه -
~~صلى الله عليه وآله - في كتابه: * (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت
~~النبي إلا أن يؤذن لكم) * (2). فوالله ما أذن لهم في الدخول عليه في حياته
~~بغير إذنه ولا جاءهم الاذن في ذلك من بعد وفاته ونحن مأذون لنا في التصرف
~~فيما ورثناه من بعده.
# فإن أبت عليك الامرأة (3) فأنشدك بالقرابة التي قرب الله عز وجل منك،
~~والرحم الماسة من رسول الله - صلى الله عليه وآله - ان (لا) (4) تهريق في
~~محجمة من دم حتى نلقى (5) رسول الله - صلى الله عليه وآله - فنختصم (6)
~~إليه فنخبره (7) بما كان من الناس الينا بعده ثم قبض - عليه السلام -.
# قال ابن عباس: فدعاني الحسين بن علي - عليهما السلام - و عبد الله بن
~~جعفر وعلي بن عبد الله بن العباس فقال: اغسلوا ابن عمكم فغسلناه وحنطناه
~~وألبسناه أكفانه ثم خرجنا به حتى صلينا عليه في المسجد وأن الحسين - عليه
~~السلام - أمر ان يفتح البيت فحال دون ذلك مروان بن الحكم وآل أبي سفيان ومن
~~حضر هناك من ولد عثمان بن عفان وقالوا:
# PageV03P378
# [أ] (1) يدفن أمير المؤمنين عثمان الشهيد القتيل ظلما بالبقيع بشر مكان
~~ويدفن الحسن مع رسول الله - صلى الله عليه وآله -؟ والله لا يكون ذلك أبدا
~~حتى تكسر السيوف بيننا وتنقصف الرماح وتنفذ النبل.
# فقال الحسين - عليه السلام -: أما (2) والله الذي حرم مكة، للحسن بن علي
~~[وا] (3) بن فاطمة أحق برسول الله وببيته (4) ممن ادخل بيته بغير إذنه وهو
~~والله أحق به من حمال الخطايا، مسير أبي ذر - رحمه الله -، الفاعل بعمار ما
~~فعل، وبعبد الله ما صنع، الحامي الحمى المؤوي (5) لطريد رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله -، لكنكم صرتم بعده الامراء، وتابعكم (6) على ذلك الأعداء
~~وأبناء الأعداء.
# قال: فحملناه فاتينا به قبر أمه فاطمة - عليها السلام - فدفناه إلى ms0745 جنبها
~~- رضي الله عنه وأرضاه -.
# قال ابن عباس: وكنت أول من انصرف فسمعت اللغط (7) وخفت أن يعجل الحسين
~~على من قد أقبل ورأيت شخصا علمت الشر فيه فأقبلت مبادرا وإذا انا بعائشة في
~~أربعين راكبا على بغل مرمل تقدمهم وتأمرهم بالقتال، فلما رأتني قالت: إلي
~~[إلي] (8) يا بن عباس لقد اجترأتم
# PageV03P379
# علي في الدنيا تؤذونني مرة بعد أخرى تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أهوى
~~ولا أحب.
# فقلت: وا سوأتاه يوم على بغل ويوم على جمل تريدين [أن تطفئي) (1) نور
~~الله وتقاتلي أولياء الله وتحولي بين رسول الله وبين حبيبه ان يدفن معه،
~~ارجعي فقد كفى الله عز وجل المؤنة، ودفن الحسن - عليه السلام - إلى جنب
~~أمه، فلم يزدد من الله تعالى الا قربا وما ازددتم منه والله إلا بعدا، يا
~~سوأتاه انصرفي فقد رأيت ما سرك.
# فقال: فقطبت وجهها (2) ونادت بأعلى صوتها: أو ما نسيتم الجمل يا بن عباس؟
~~إنكم لذو أحقاد.
# فقلت: أم (3) والله ما نسيه أهل السماء فكيف ينساه أهل الأرض، فانصرفت
~~وهي تقول:
# فألقت عصاها واستقرت بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر (1) الثامن
~~والثمانون أنه - عليه السلام - حي بعد الموت 936 / 98 - محمد بن الحسن
~~الصفار: عن أحمد بن محمد وأحمد ابن إسحاق، عن القاسم بن يحيى، عن بعض
~~أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه السلام - (5) قال: لما قبض رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - هبط جبرائيل - عليه السلام -
# PageV03P380
# ومعه الملائكة والروح الذين كانوا يهبطون في ليلة القدر.
# قال: ففتح لأمير المؤمنين - عليه السلام - بصره فرآهم من (1) منتهى
~~السماوات إلى الأرض يغسلون النبي - صلى الله عليه وآله - معه ويصلون [معه]
~~(2) عليه ويحفرون له والله ما حفر له غيرهم، حتى إذا وضع في قبره، نزلوا مع
~~من نزل، فوضعوه فتكلم وفتح لأمير المؤمنين - عليه السلام - سمعه (فسمعه)
~~(3) يوصيهم [به] (4) فبكى وسمعهم يقولون: لا نألوه (5) جهدا وإنما هو
~~صاحبنا بعدك إلا إنه ليس يعايننا ببصره بعد مرتنا هذه.
# قال: فلما (6) مات أمير المؤمنين - عليه السلام - رأى الحسن ms0746 والحسين مثل
~~[ذلك] (7) الذي (كان) (8) رأى ورأيا النبي أيضا يعين الملائكة مثل الذي
~~صنعوه (9) بالنبي - صلى الله عليه وآله - حتى إذا مات الحسن رأى منه الحسين
~~مثل ذلك ورأي النبي - صلى الله عليه وآله - وعليا - عليه السلام - يعينان
~~الملائكة حتى إذا مات الحسين رأى علي بن الحسين منه مثل ذلك ورأي النبي -
~~صلى الله عليه وآله - وعليا والحسن يعينون الملائكة.
# حتى إذا مات علي بن الحسين رأى محمد بن علي مثل ذلك ورأي النبي وعليا
~~والحسن والحسين يعينون الملائكة حتى إذا مات محمد بن
# PageV03P381
# علي رأى جعفر مثل ذلك ورأي النبي وعليا والحسن والحسين وعلي ابن الحسين
~~يعينون الملائكة حتى إذا مات جعفر رأى موسى [منه] (1) مثل ذلك، هكذا يجري
~~إلى آخرنا. (2) التاسع والثمانون مثله 937 / 99 - ثاقب المناقب: عن جابر بن
~~عبد الله قال: لما عزم الحسين - عليه السلام - على الخروج إلى العراق أتيته
~~وقلت له: أنت ولد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأحد سبطيه لأرى (3)
~~أنك تصالح كما صالح أخوك الحسن فإنه كان موفقا رشيدا.
# فقال [لي] (4): يا جابر قد فعل ذلك أخي بأمر الله تعالى وأمر رسوله واني
~~أيضا افعل بأمر الله تعالى وأمر رسوله أتريد أن استشهد رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - وأبي وأخي (5) كذلك الآن ثم نظرت فإذا السماء قد انفتح
~~بابها وإذا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلي (أمير المؤمنين) (6)
~~والحسن وحمزة وجعفر وزيد نازلين منها قد (7) استقروا
# PageV03P382
# على الأرض فوثبت فزعا مذعورا.
# فقال [لي] (1) رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا جابر ألم أقل لك في
~~أمر الحسن قبل الحسين (انك) (2) لا تكون مؤمنا حتى تكون لائمتك مسلما ولا
~~تكون معترضا أتريد أن ترى مقعد معاوية ومقعد الحسين [ابني] (3) ومقعد يزيد
~~- لعنه الله - قاتله؟
# قلت: بلى يا رسول الله.
# (قال:) (4) فضرب برجله الأرض فانشقت (وظهر بحر فانفلقت ثم ظهرت أرض
~~فانشقت) (5) هكذا حتى انشقت سبع أرضين وانفلقت سبعة أبحر فرأيت من تحت ذلك
~~كله النار وقد قرن في سلسلة (6) الوليد ms0747 ابن مغيرة وأبو جهل ومعاوية
~~[الطاغية] (7) ويزيد وقرن بهم مردة الشياطين فهم (8) أشد أهل النار عذابا.
# ثم قال - صلى الله عليه وآله -: ارفع رأسك فرفعت رأسي فإذا أبواب السماء
~~مفتحة وإذا الجنة أعلاها ثم صعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - ومن معه
~~إلى السماء فلما صار في الهواء صاح بالحسين (9): يا ابني الحقني
# PageV03P383
# فلحقه الحسين - عليه السلام - وصعدوا [حتى] (1) رأيتهم دخلوا الجنة من
~~أعلاها، ثم نظر إلي [من] (2) هناك رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقبض
~~على يد الحسين وقال: يا جابر هذا ولدي معي هاهنا فسلم له أمره ولا تشك
~~لتكون مؤمنا.
# قال جابر: فعميت عيناي ان لم أكن رأيت ما قلت [من رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله -] (3).
# وسيأتي من ذلك إن شاء الله تعالى في معاجز الصادق - عليه السلام -. (4)
~~التسعون ذكر الدابة البحرية له - عليه السلام - 938 / 100 - صاحب بستان
~~الواعظين: قال: روي عن محمد بن إدريس، قال: رأيت بمكة أسقفا وهو يطوف
~~بالكعبة فقلت له: ما الذي رغب بك عن دين آبائك؟
# فقال: تبدلت خيرا منه.
# فقلت: له كيف ذلك؟
# قال: ركبت البحر فلما توسطنا البحر انكسر بنا المركب فعلوت لوحا فلم تزل
~~الأمواج تدفعني حتى رمتني في جزيرة من جزائر البحر، فيها أشجار كثيرة ولها
~~ثمر أحلى من الشهد، وألين من الزبد، وفيها نهر جار عذب فحمدت الله على ذلك
~~فقلت آكل من الثمر واشرب من هذا النهر حتى يأتيني الله بالفرج.
# فلما ذهب النهار خفت على نفسي من الدواب فعلوت شجرة من
# PageV03P384
# تلك الأشجار فنمت على غصن منها فلما كان في جوف الليل فإذا بدابة على وجه
~~الماء تسبح الله وتقول: لا إله إلا الله العزيز الجبار محمد رسول الله
~~النبي المختار علي بن أبي طالب سيف الله على الكفار، فاطمة وبنوها صفوة
~~الجبار على مبغضيهم لعنة الله الجبار ومأواهم جهنم وبئس القرار.
# فلم تزل تكرر هذه الكلمات حتى طلع الفجر، ثم قالت: لا إله إلا الله صادق
~~الرعد والوعيد، محمد رسول الله ms0748 الهادي الرشيد، علي ذو البأس الشديد وفاطمة
~~وبنوها خيرة الرب الحميد، فعلى مبغضيهم لعنة الرب المجيد.
# فلما وصلت البر، فإذا رأسها رأس نعامة، ووجهها وجه انسان، وقوائمها قوائم
~~بعير، وذنبها ذنب سمكة، فخشيت على نفسي الهلكة فهربت بنفسي أمامها فوقفت ثم
~~قالت لي: إنسان قف وإلا هلكت فوقفت.
# فقالت: ما دينك؟
# فقلت: النصرانية.
# فقالت: ويحك ارجع إلى دين الاسلام حللت بفناء قوم من مسلمي الجن لا ينجو
~~منهم الا من كان مسلما.
# قلت: وكيف الاسلام؟
# قالت: تشهد ان لا إله إلا الله، وان محمد رسول الله، فقلتها فقالت:
# تمم إسلامك بموالاة علي بن أبي طالب - عليه السلام - وأولاده والصلاة
~~عليهم والبراءة من أعدائهم.
# قلت: ومن اتاكم بذلك؟
# فقالت: قوم منا حضروا عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - فسمعوه
~~PageV03P385
# يقول: إذا كان يوم القيامة تأتي الجنة فتنادي بلسان طلق: يا إلهي قد
~~وعدتني تشد أركاني وتزيني، فيقول الجليل جل جلاله: قد شددت أركانك وزينتك
~~بابنة حبيبي فاطمة الزهراء وبعلها علي بن أبي طالب وابنيها الحسن والحسين
~~والتسعة من ذرية الحسين - عليهم السلام -.
# ثم قالت الدابة: المقامة تريد أم الجوع إلى أهلك؟
# قلت لها: الرجوع.
# قالت: اصبر حتى يجتاز مركب فإذا مركب فإذا مركب يجري فأشارت إليهم
~~فدفعوها زورقا فلما علوت معهم فإذا في المركب اثني عشر رجلا كلهم نصارى
~~فأخبرتهم خبري فاسلموا عن آخرهم.
# الحادي والتسعون العين والجدار اللذان أخرجا له ولأخيه الحسين - عليهما
~~السلام - 939 / 101 - الراوندي: بالاسناد عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر -
~~عليهما السلام - قال: خرج الحسن والحسين - عليهما السلام - حتى أتيا نخل
~~العجوة للخلاء فهربا (1) إلى مكان وولى كل واحد منهما بظهره إلى صاحبه فرمى
~~[الله] (2) بينهما بجدار يستر أحدهما عن الاخر (3).
# فلما قضيا حاجتهما ذهب الجدار وارتفع من (4) موضعه وصار في
# PageV03P386
# الموضع عين ماء وإجانتان (1) فتوضيا وقضيا ما أرادا ثم انطلقا فصارا (2)
~~في بعض الطريق عرض لهما رجل فظ غليظ فقال لهما: ما خفتما عدوكما من أين
~~جئتما؟
# فقالا: إننا جئنا (3) من الخلاء فهم بهما ms0749 فسمعوا (4) صوتا يقول: يا شيطان
~~[أ] (5) تريد ان تناوئ ابني محمد - صلى الله عليه وآله - وقد علمت بالأمس
~~ما فعلت وناويت (6) أمهما وأحدثت في دين الله وسلكت (في) (7) غير الطريق.
~~وأغلظ له الحسين - عليه السلام - أيضا فهوى بيده ليضرب وجه الحسين - عليه
~~السلام - فأيبسها الله من [عند] (8) منكبه فاهوى (9) باليسرى ففعل الله بها
~~مثل ذلك.
# فقال: سألتكما (10) بحق أبيكما وجدكما لما دعوتما الله ان يطلقني.
# فقال الحسين - عليه السلام -: اللهم أطلقه واجعل له في هذا عبرة واجعل
~~ذلك عليه حجة فأطلق الله يديه (11) فانطلق قدامهما حتى أتى
# PageV03P387
# عليا - عليه السلام - واقبل (1) عليه بالخصومة فقال: أين دسستهما (2)
~~وكان هذا بعد يوم السقيفة بقليل.
# فقال علي - عليه السلام -: ما خرجا الا للخلاء وجذب رجل منهم عليا - عليه
~~السلام - حتى شق رادءه.
# فقال الحسين الرجل: لا أخرجك الله من الدنيا حتى تبتلى بالدياثة (3) في
~~أهلك وولدك وقد كان الرجل يقود (4) ابنته إلى رجل من العراق.
# فلما خرجا إلى منزلهما قال الحسين للحسن - عليهما السلام -: سمعت جدي
~~يقول: إنما مثلكما مثل يونس إذ أخرجه الله من بطن الحوت وألقاه بظهر الأرض
~~فأنبت عليه شجرة من يقطين وأخرج له عينا من تحتها فكان يأكل [من] (5)
~~اليقطين ويشرب من ماء العين وسمعت جدي يقول: أما العين فلكم واما اليقطين
~~فأنتم عنه (6) أغنياء وقد قال الله تعالى في يونس: * (وأرسلناه إلى مائة
~~ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين) * (7) ولسنا نحتاج إلى اليقطين
~~ولكن علم الله حاجتنا إلى العين فأخرجها لنا وسنرسل إلى أكثر من ذلك
~~فيكفرون ويتمتعون (8) إلى حين.
# PageV03P388
# فقال الحسن - عليه السلام -: قد سمعت ذلك (1). (2) الثاني والتسعون زهو
~~النبي - صلى الله عليه وآله - وجبرائيل - عليه السلام - به وبأخيه الحسين -
~~عليه السلام - 940 / 102 - سعد بن عبد الله: عن محمد بن عيسى بن عبيد عن
~~أبي محمد عبد الله بن حماد الأنصاري، عن صباح المزني، عن الحارث ابن حصيرة،
~~عن الأصبغ بن نباتة قال: دخلت على أمير المؤمنين والحسن والحسين - عليهم
~~السلام - عنده وهو ينظر إليهما ms0750 نظرا شديدا.
# فقلت [له] (3): بارك الله لك فيهما وبلغهما آمالهما في أنفسهما والله اني
~~لأراك تنظر إليهما نظرا شديدا فتطيل النظر إليهما.
# فقال: نعم يا أصبغ ذكرت لهما حديثا: فقلت: حدثني به جعلت فداك.
# فقال: كنت في ضيعة لي فأقبلت نصف النهار في شدة الحر وأنا جائع فقال
~~لابنة محمد - صلى الله عليه وآله وعليها -: أعندك شئ نطعمه (4)؟
# PageV03P389
# فقلت [ل] (1) تهئ لي شيئا، حتى إذا انفتلت من (2) الصلاة، قد أحضرت،
~~اقبل الحسن والحسين - عليهما السلام - حتى جلسا في حجرها، فقالت لهما: (يا
~~بني) (3) ما حبسكما وأبطأكما؟
# قالا: حبسنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وجبرائيل - عليه السلام -.
# فقال الحسن: أنا كنت في حجر رسول الله - صلى الله عليه وآله -، و (قال)
~~(4) الحسين - عليه السلام -: (انا كنت) (5) في حجر جبرائيل - عليه السلام -
~~فكنت انا أثب من حجر رسول الله - صلى الله عليه وآله - (إلى حجر جبرائيل -
~~عليه السلام - وكان) (6) (الحسين يثب من حجر جبرائيل - عليه السلام - إلى
~~حجر رسول الله - صلى الله عليه وآله -) (7) حتى إذا زالت الشمس قال جبرائيل
~~- عليه السلام: قم فصل فإن الشمس قد زالت، فعرج جبرائيل - عليه السلام -
~~إلى السماء وقام رسول الله - صلى الله عليه وآله - (يصلي) (8) فجئنا.
# فقلت: يا أمير المؤمنين، في أي صورة نظر إليه الحسن والحسين - عليهما
~~السلام -؟
# فقال: فقال: في الصورة التي كان ينزل فيها على رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - فلما حضرت الصلاة خرجت فصليت مع رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~فلما انصرف من صلاته، قلت: يا رسول الله إني كنت في ضيعة لي فجئت
# PageV03P390
# نصف النهار وأنا جائع فسألت ابنة محمد هل عندك شئ فتطعمينه؟
# فقامت لتهئ لي شيئا حتى إذ أقبل ابناك الحسن والحسين - عليهما السلام -
~~حتى جلسا في حجر أمهما فسألتهما: ما أبطأكما وحبسكما عني؟
# فسمعتهما يقولان: حبسنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وجبرائيل -
~~عليه السلام - (فقالت:) (1) وكيف حبسكما جبرائيل ورسول الله - صلى الله
~~عليه وآله -؟
# فقال الحسن - عليه السلام -: كنت أنا في حجر رسول ms0751 الله - صلى الله عليه
~~وآله - والحسين - عليه السلام - في حجر جبرائيل - عليه السلام - فكنت أنا
~~أثب من حجر رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى حجر جبرائيل - عليه
~~السلام - و [كان] (2) الحسين - عليه السلام - يثب من حجر جبرائيل - عليه
~~السلام - إلى حجر رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: صدق ابناي، ما زلت أنا وجبرائيل
~~- عليه السلام - نزهوا بهما منذ أصبحنا إلى أن زالت الشمس.
# فقلت: يا رسول الله فبأي صورة كانا يريان جبرائيل - عليه السلام -؟
# فقال: في الصورة (3) التي كان ينزل فيها علي. (4)
# PageV03P391
# الثالث والتسعون التفاحة والرمانة والسفرجلة التي من جبرائيل - عليه
~~السلام -.
# 941 / 103 - ابن الفارسي في روضة الواعظين: قال: قالت أم سلمة: كان النبي
~~- صلى الله عليه وآله - عندي وأتاه جبرائيل - عليه السلام - فكانا في البيت
~~يتحدثان إذ دق الباب الحسن بن علي فخرجت أفتح له الباب فإذا بالحسين معه
~~فدخلا فلما أبصرا بجدهما شبها جبرائيل بدحية الكلبي فجعلا يحفان [له] (1)
~~ويدوران حوله.
# فقال جبرائيل - عليه السلام -: يا رسول الله أما ترى الصبيين [ما] (2)
~~يفعلان؟
# فقال: يشبهانك بدحية الكلبي فإنه كثيرا ما يتعاهدهما ويتحفهما إذا جائنا
~~فجعل جبرائيل يومي بيده كالمتناول شيئا فإذا بيده تفاحة وسفرجلة ورمانة
~~فناول الحسن ثم اومى بيده مثل ذلك فناول الحسين - عليه السلام - ففرحا
~~وتهللت وجوههما وسيعا إلى جدهما - صلوات الله عليهم - فاخذ التفاحة
~~والسفرجلة والرمانة فشمها ثم ردها إلى كل واحد منهما كهيئتها (3) ثم قال
~~لهما: سيرا (4) إلى أمكما بما معكما، وبدؤكما بأبيكما أعجب إلي.
# فصارا كما أمرهما رسول الله - صلى الله عليه وآله - فلم يأكلا منها شيئا
# PageV03P392
# حتى صار النبي إليهما وإذا التفاحة وغيره (1) على حاله. فقال: يا أبا
~~الحسن ما لك لم تأكل ولم تطعم زوجتك وابنيك؟ وحدثه الحديث، فاكل النبي وعلي
~~وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - واطعم أم سلمة (2) فلم يزل الرمان
~~والسفرجل والتفاح كلما اكل منه عاد إلى ما كان (3) حتى قبض رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله -.
# قال الحسين - عليه ms0752 السلام -: فلم تلحقه التغيير والنقصان أيام فاطمة بنت
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - حتى (4) توفيت - عليها السلام - فقدنا
~~الرمان وبقي التفاح والسفرجل أيام أبي، فلما استشهد أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - فقد السفرجل وبقي التفاح على هيئته عند الحسن حتى مات في سمه، ثم
~~بقيت التفاحة إلى الوقت الذي حوصرت عن الماء فكنت أشمها إذا عطشت فيسكن (5)
~~لهيب عطشي، فلما اشتد علي العطش عضضتها وأيقنت بالفناء.
# قال علي بن الحسين - عليهما السلام -: سمعته يقول ذلك قبل مقتله بساعة،
~~فلما قضى نحبه - صلوات الله عليه - وجد ريحها من مصرعه فالتمست (التفاحة)
~~(6) فلم ير لها اثر فبقي ريحها بعد الحسين - عليه السلام - ولقد زرت
# PageV03P393
# قبره فوجدت ريحها تفوح من قبره فمن أراد ذلك من شعيتنا الزائرين للقبر
~~فليلتمس ذلك في أوقات السحر فإنه يجده إذا كان مخلصا. (1) الرابع والتسعون
~~علمه - عليه السلام - بما يصنع به وبأخيه الحسين - عليه السلام - وإخباره -
~~عليه السلام - أنه يزدلف إلى أخيه الحسين - عليه السلام - ثلاثون ألفا 942
~~/ 104 - ابن بابويه في أماليه: باسناده عن مفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن
~~محمد، عن أبيه، عن جده - عليهم السلام - ان الحسين بن علي ابن أبي طالب -
~~عليهما السلام - دخل [يوما] (2) إلى أخيه الحسن - عليه السلام - فلما نظر
~~إليه بكى، فقال [له] (3): ما يبكيك يا أبا عبد الله؟
# قال: ابكى لما يصنع بك.
# فقال له الحسن - عليه السلام -: ان الذي يؤتى إلي سم يدس إلي فاقتل (4)
~~به ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله يزدلف إليك ثلاثون ألف رجل يدعون
~~انهم من أمة جدنا محمد - صلى الله عليه وآله - وينتحلون دين الاسلام
~~فيجتمعون على قتلك وسفك دمك وانتهاك حرمتك وسبي ذراريك ونسائك واخذ (5)
~~ثقلك فعندها تحل ببني أمية اللعنة وتمطر
# PageV03P394
# السماء رمادا ودما، ويبكي عليك كل شئ حتى الوحوش في الفلوات والحيتان في
~~البحار. (1) الخامس والتسعون استجابة دعائه في الاستسقاء 943 / 105 - عبد
~~الله بن جعفر الحميري في قرب الإسناد: باسناده عن أبي البختري: [وهب بن]
~~(2) وهب القرشي، ms0753 عن جعفر، عن أبيه، عن جده - عليهم السلام - قال: اجتمع عند
~~علي بن أبي طالب - عليه السلام - قوم فشكوا إليه قلة المطر وقالوا: يا أبا
~~الحسن ادع لنا (3) بدعوات في الاستسقاء.
# قال: فدعا علي الحسن والحسين - عليهم السلام - ثم قال للحسن - عليه
~~السلام: ادع لنا بدعوات في الاستسقاء.
# فقال الحسن - عليه السلام -: اللهم هيج لنا السحاب بفتح الأبواب بماء
~~عباب [ورباب] (4) وساق دعاء الاستسقاء.
# ثم قال للحسين: ادع.
# فقال الحسين - عليه السلام -: اللهم [يا] (5) معطي الخيرات... وساق دعاء
~~الاستسقاء فما فرغا من دعائهما حتى صب الله تبارك وتعالى عليهم السماء (6)
~~صبا.
# PageV03P395
# قال: فقيل لسلمان: [يا] (1) أبا عبد الله علماه (2) هذا الدعاء؟
# فقال: ويحكم أين أنتم عن حديث رسول الله - صلى الله عليه وآله - حيث
~~يقول: ان الله قد اجرى على لسان (3) أهل بيتي مصابيح الحكمة. (4) السادس
~~والتسعون خبر الاعرابي المحرم ورده - عليه السلام - على الاعرابي في زيادة
~~سؤاله 944 / 106 - الحضيني في هدايته: قال: حدثني جعفر بن أحمد القصير
~~البصري، عن محمد بن عبد الله بن مهران الكرخي، عن محمد بن صدقة العنبري، عن
~~محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله - عليه السلام -: ان
~~اعرابيا بدويا خرج من قومه حاجا محرما فورد على ادحى (5) نعام فيه بيض
~~فاخذه فاشتواه وأكل منه وذكران الصيد حرام في الاحرام فورد المدينة فقال
~~[الاعرابي] (6): أين خليفة رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقد جنيت
~~جناية عظيمة؟ فارشد إلى أبي بكر.
# فورد عليه الاعرابي وعنده ملا من قريش فيهم عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان
~~وطلحة والزبير وسعد وسعيد و عبد الرحمان بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح وخالد
~~بن الوليد المغيرة بن شعبة، فسلم
# PageV03P396
# الاعرابي (عليهم) (1) وقال: يا قوم أين خليفة رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله -؟
# فقالوا: هذا خليفة رسول الله.
# فقال [له] (2): افتني.
# فقال له (أبو بكر) (3): قل يا اعرابي.
# فقال: إني خرجت من قومي حاجا محرما فاتيت على دحى فيه بيض نعام فاخذته
~~واشتويته وأكلته فماذا لي ms0754 من الحج؟ وما علي فيه أحلال ما حرم علي من الصيد
~~(أم) (4) حرام؟
# فأقبل أبو بكر على من حوله، فقال حواري رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~(وأصحابه) (5): أجيبوا الاعرابي، قال له الزبير من دون الجماعة: أنت خلفة
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - فأنت أحق بإجابته.
# فقال (أبو بكر) (6): يا زبير حب بني هاشم في صدرك.
# فقال: وكيف (لا) (7) وأمي صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله -؟
# فقال الاعرابي: ذهبت فتياي وتنازع القوم فيما لا جواب فيه فصاح: يا أصحاب
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - أسترجع بعد محمد دينه فيرجع عنه.
# فسكت القوم فقال له الزبير: يا اعرابي ما في القوم الامن يجهل ما جهلت.
# قال (له) (8) الاعرابي: ما أصنع؟
# PageV03P397
# (قال له الزبير: لم يبق في المدينة من تسأله بعد من ضمه هذا المجلس الا
~~صاحب الحق الذي هو أولى بهذا المجلس منهم.
# قال الاعرابي: فترشدني إليه) (1).
# قال (له الزبير) (2): ان اخباري (3) يسر قوما ويسخط (قوما) (4) آخرين.
# قال الاعرابي: وقد ذهب الحق وصرتم تكرهونه.
# فقال عمر: إلي كم تطيل الخطاب يا بن العوام؟ قوموا بنا والأعرابي إلى علي
~~فلا نسمع جواب هذه المسألة الا منه.
# فقاموا بأجمعهم والأعرابي معهم، حتى صاروا إلى منزل أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - فاستخرجوه منه وقالوا للاعرابي (5): أقصص قصتك على أبي الحسن.
# فقال الاعرابي: فلم أرشدتموني (6) إلى غير خليفة رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله -؟
# فقالوا: ويحك يا أعرابي خليفة رسول الله - صلى الله عليه وآله - أبو بكر
~~وهذا وصيه في أهل بيته وخليفته عليهم وقاضي دينه ومنجز عداته ووارث علمه.
# فقال: ويحكم يا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - والذي أشرتم إليه
~~بالخلافة، ليس فيه من هذه الخلال خلة (واحدة) (7).
# PageV03P398
# فقالوا: (ويحك) (1) يا اعرابي سل عما بدا لك ودع ما ليس من شأنك.
# فقال الاعرابي: يا أبا الحسن يا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~إني خرجت من قومي محرما.
# فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: تريد ms0755 الحج فوردت على دحى وفيه
~~بيض نعام فاخذته واشتويته وأكلته.
# فقال الاعرابي: نعم يا مولاي.
# فقال له: وأتيت تسأل عن خليفة رسول الله - صلى الله عليه وآله - فارشدت
~~إلى مجلس أبي بكر وعمر وأبديت بمسألتك فاختصم القوم ولم يكن منهم من يجيبك
~~عن (2) مسألتك.
# فقال: نعم يا مولاي.
# فقال له: يا اعرابي الصبي الذي بين يدي (3) مؤدبه صاحب الذوابة (فإنه)
~~(4) ابني الحسن فسله فإنه يفتيك.
# قال الاعرابي: انا لله وانا إليه راجعون مات دين محمد - صلى الله عليه
~~وآله - بعد موته وتنازع القوم وارتدوا.
# فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: حاش لله يا اعرابي ما مات دين
~~محمد - صلى الله عليه وآله - ولن (5) يموت.
# قال الاعرابي: أفمن الحق ان اسأل خليفة رسول الله - صلى الله عليه وآله -
# PageV03P399
# وحواريه وأصحابه فلا يفتوني ويحيلوني (1) عليك فلا تجيبني وتأمرني أن
~~أسأل صبيا بين يدي المعلم لعله لا يفصل بين الخير والشر.
# فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: يا اعرابي " لا تقف ما ليس لك به
~~علم " (2)، فاسأل الصبي فإنه ينبئك.
# فمال (3) الاعرابي إلى الحسن - عليه السلام - وقلمه في يده يخط في صحيفته
~~خطا ويقول مؤدبه أحسنت [أحسنت] (4) أحسن الله إليك يا حسن.
# فقال الاعرابي: يا مؤدب يحسن الصبي فتعجب من إحسانه وما أسمعك تقول له
~~شيئا [حتى] (5) كأنه مؤدبك.
# قال: فضحك القوم من الاعرابي وقالوا (6) إليه: ويحك يا اعرابي سل وأوجز.
# قال الاعرابي: فديتك يا حسن اني خرجت من قومي حاجا محرما فوردت على دحى
~~فيه بيض نعام فشويته، وأكلته عامدا وناسيا.
# فقال له الحسن - عليه السلام -: زدت في القول يا اعرابي! قولك عامدا لم
~~يكن هذا من مسألتك، هذا عبث.
# قال الاعرابي: صدقت ما كنت الا ناسيا.
# فقال له الحسن - عليه السلام - وهو يخط في صحيفته: [يا أعرابي] (7)
# PageV03P400
# خذ بعدد البيض نوقا فاحمل عليها فنيقا فما نتجت من قابل فاجعله هديا بالغ
~~الكعبة فإنه كفارة فعلك.
# فقال الاعرابي: فديتك يا حسن (ان) (1) من النيق من يزلقن (2).
# فقال الحسن - عليه السلام -: يا اعرابي ms0756 ان من البيض ما يمرقن (3).
# فقال الاعرابي: ان هذا الصبي (4) محدق في علم الله مغرق ولو جاز أن يكون
~~(5) ما قلته لقلت انك خليفة رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# فقال له الحسن - عليه السلام -: يا اعرابي أنا الخلف من رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - وأبي أمير المؤمنين - عليه السلام - الخليفة.
# فقال الاعرابي: وأبو بكر ماذا؟
# فقال الحسن - عليه السلام -: سلهم يا اعرابي فكبر القوم وعجبوا (6) بما
~~سمعوا من الحسن - عليه السلام -.
# فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: الحمد لله الذي جعل في وفي ابني هذا
~~ما جعله في داود وسليمان إذ يقول الله عز وجل من قائل:
# * (ففهمناها سليمان) * (7). (8)
# PageV03P401
# السابع والتسعون علمه - عليه السلام - بما يكون وبما في النفس 945 / 17 -
~~وعنه: (عن محمد بن علي بن محمد) (1)، عن الحسن ابن علي، عن الحسن (2) بن
~~محمد بن فرقد، عن أبي الحسن (3) العبدي، عن أبي هارون المكفوف، عن الحارث
~~الأعور الهمداني قال: لما مضى أمير المؤمنين - عليه السلام - جاء الناس إلى
~~الحسن بن علي - عليهما السلام - فقالوا: يا بن رسول الله نحن السامعون
~~المطيعون لك مرنا بأمرك.
# قال كذبتم والله ما وفيتم لمن كان خيرا مني أمير المؤمنين - عليه السلام
~~- فكيف توفون لي وكيف أطمئن إليكم وأثق بكم، ان كنتم صادقين فموعد (نا) (4)
~~ما بيني وبينكم العسكر بالمدائن فوافوني هناك.
# فركب وركب معه من أراد الخروج وتخلف عنه (خلق) (5) كثير لم يوفوا بما
~~قالوا وغروه كما غروا أباه - عليه السلام - قبله فقام خطيبا فحمد الله
~~وأثنى عليه ثم (6) قال: أيها الناس قد غررتموني كما غررتم أبي أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - (قبلي) (7) فلا جزاكم (الله) (8) عن رسوله خيرا
~~مع اي امام تقاتلون بعدي؟ مع الظالم الكافر اللعين بن اللعين عبيد الله
~~الذي لا يؤمن بالله ولا برسوله ولا باليوم الاخر ولا أظهر الاسلام هو ولا
~~بنو أمية
# PageV03P402
# قاطبة إلا خوف السيف ولو لم يبق من بني أمية الا عجوز درداء لا ابتغت
~~لدين الله إلا عوجا هكذا قال رسول الله - صلى ms0757 الله عليه وآله -.
# ثم وجه قائدا في أربعة آلاف وكان من كندة (وأمره) (1) ان يعسكر بالأنبار
~~ولا يحدث حدثا حتى يأتيه أمره، فلما توجه إلى الأنبار ونزل بها وعلم بذلك
~~معاوية - لعنه الله - بعث إليه رسولا وكتب إليه معاوية: إنك إن أقبلت إلي
~~وليتك بعض أكوار الشام والجزيرة غير منفوس عليك وحمل إليه خمسمائة ألف درهم
~~فقبضها الكندي - لعنه الله - وانقلب على الحسن - عليه السلام - ومضى إلى
~~معاوية - لعنه الله -.
# فقام الحسن - عليه السلام - خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها
~~الناس إن صاحبي بعث إليه معاوية بخمسمائة ألف درهم ووعده ومناه وولاه كور
~~الشام والجزيرة غير منفوس عليه وقد توجه إليه وغدر بي وبكم وقد أخبرتكم مرة
~~بعد مرة (2) انه لا وفاء لكم ولا خير عندكم وأنتم عبيد الدنيا واني موجه
~~أحدا (3) مكانه، وإني لاعلم أنه سيفعلن (4) بي وبكم ما فعله صاحبه، ولا
~~يراقب الله في.
# فبعث رجلا من مراد في أربعة الف فارس وتقدم إليه فحلف بالايمان لا يقوم
~~لها الجبار انه لا يفعل مثل ما فعل صاحبه وحلف الحسن - عليه السلام - انه
~~سيفعل ويغدر.
# فلما توجه وصار بالأنبار ونزل بها وعلم بذلك معاوية - لعنه الله - بعث
# PageV03P403
# إليه رسولا وكتب إليه بمثل ما كتب إلى صاحبه وبعث إليه بخمسمائة ألف درهم
~~ومناه ان يوليه أي ولاية أحب من كور الشام والجزيرة، فانقلب على الحسن -
~~عليه السلام - وأخذ طريقه إلى معاوية - لعنه الله - ولم يراقب الله ولم
~~يحفظ ما اخذه (1) عليه من العهد والميثاق.
# وبلغ الحسن - عليه السلام - ما فعله المرادي، فقام خطيبا فحمد الله وأثنى
~~عليه ثم قال (2): أيها الناس قد أخبرتكم غير مرة (انكم) (3) لا توفون بعهد
~~وإنكم غدرتم وهذا صاحبكم المرادي قد غدر بي وصار إلى معاوية.
# وكتب معاوية إلى الحسن - عليه السلام -: يا بن عمي الله (الله) (4) فيما
~~بيني وبينك ان تقطع الرحم فإن الناس قد غروا بك وبأبيك وبالله أستعين، فقرأ
~~عليهم الحسن - عليه السلام - كتاب معاوية.
# فقالوا: يا بن رسول الله إن ms0758 الرجلين غدرا بك وغراك من أنفسهما، فانا لك
~~ناصحون متابعون غير غادرين.
# فقال الحسن - عليه السلام -: والله لأعذرن هذه المرة بيني وبينكم (اني
~~معسكر بالنخيلة فوافوني هناك إن شاء الله فوالله انكم لا تفون بما بيني
~~وبينكم) (5).
# ثم إن الحسن - عليه السلام - اخذ طريقه إلى النخيلة فعسكر بها عشرة أيام
~~فما وافاه الا عشرة آلاف رجل أو أربعة آلاف رجل - الشك من
# PageV03P404
# حسن (1) بن فرقد -.
# فانصرف إلى الكوفة فدخلها وصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا
~~عجبا من قوم لا حياء لهم ولا دين يغدرون مرة بعد أخرى (2) أما والله لو
~~وجدت على ابن هند أعوانا ما وضعت يدي في يده [أبدا] (3) ولا سلمت إليه
~~الخلافة وإنها محرمة عليهم فماذا اتيتم الا ما رأى من غدركم وفعالكم [في]
~~(4) فاني واقع (5) يدي في يده وأيم الله لا ترون فرجا أبدا مع بني أمية
~~واني [لاعلم إني] (6) عنده لا حسن (حالا) (7) منكم وتالله ليسومنكم (8) بنو
~~أمية سوء عذاب حتى تتمنوا ان عليكم جيشا أجدع، لا معاوية فاف لكم وترحا يا
~~عبيد الدنيا وأبناء الطمع.
# ثم كتب إلى معاوية: اني تاركها وتالله لو وجدت عليك أعوانا صابرين عارفين
~~بحقي غير منكرين ما سلمت إليك هذا الامر ولا أعطيتك هذا [الامر] [(9) الذي
~~أنت طالبه ان الله قد علم وعلمت يا معاوية وسائر المسلمين ان هذا الامر لي
~~دونك، وقد سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وآله - ان الخلافة لي ولأخي
~~الحسين - عليه السلام - وانها لمحرمة عليك وعلى قومك سماعك وسماع قومك من
~~(10) المسلمين من الصادق
# PageV03P405
# الأمين (1) المؤدي عن رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# ثم انصرف إلى الكوفة فأقام بها عاتبا على أهلها مؤنبا لهم حتى دخل عليا
~~حجر بن عدي الطائي فقال له: يا أمير المؤمنين يسعك ترك معاوية.
# فغضب غضبا شديدا حتى احمرت عيناه ودرت أوداجه وانسكبت (2) دموعه وقال:
~~ويحك يا حجر تسمني بإمرة المؤمنين وما جعلها (الله) (3) [لي] (4) ولا لأخي
~~(الحسين ولا لاحد ممن مضى) (5) ولا لاحد ممن ms0759 يأتي الا لأمير المؤمنين وحده
~~خاصة أو ما سمعت جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال لأبي: ان الله
~~سماك بإمرة المؤمنين ولم يشرك معك في هذا الاسم أحدا فما يتسمى به غيرك،
~~ولا فهو مأبون في عقله ومأبون في ذاته.
# فانصرف عنه وهو يستغفر الله، فمكث أياما ثم عاد إليه فقال له:
# السلام عليك يا مذل المؤمنين، فضحك في وجهه وقال له: والله يا حجر ان هذه
~~الكلمة لأسهل علي وأسر إلى قلبي من كلمتك الأولى فما شأنك أتريد (6) ان
~~تقول خيل معاوية قد اشنت على الأنبار وسوادها؟ واني في الف رجل من شيعتنا
~~في هذين المصرين الكوفة والبصرة.
# فقال له حجر: يا مولاي ما أردت ان أقول الا ما ذكرته وقلته.
# PageV03P406
# فقال له: يا حجر لوأني في الفي رجل لا والله [إلا] (1) في مائتي رجل لا
~~والله إلا في سبعة نفر لما (2) وسعني القعود، ولقد علمتم ان أمير المؤمنين
~~- عليه السلام - قد دخل عليه ثقاته حين بويع أبو بكر فقالوا له مثل ما قلت
~~لي فقال لهم مثل ما قلت لك، فقام سلمان والمقداد وعمار وحذيفة ابن اليمان
~~وخزيمة (بن ثابت) (3) وأبو الهيثم مالك بن التيهان فقالوا له: يا أمير
~~المؤمنين نحن شيعة لك ومن ورائنا شيعة [لك] (4) يصدقون الله في طاعتك.
# فقال لهم: حسبي بكم.
# فقالوا: ما تأمرنا؟
# قال: فإذا كان غدا فاحلقوا رؤوسكم واشهروا سيوفكم وضعوها على عواتقكم
~~وبكروا علي فاني أقوم بأمر الله ولا يسعني القعود عنه.
# فلما كان من الغد بكر إليه سلمان والمقداد وأبو ذر وقد حلقوا رؤوسهم
~~وشهروا سيوفهم وجعلوها على عواتقهم ومعهم عمار قد حلق نصف رأسه وشهر نصف
~~سيفه، فلما قعدوا بين يديه نظر إليهم وقال (5) لعمار: يا أبا اليقظان من
~~يشري نفسه [لله] (6) على نصرة دينه يتقي ويخاف؟
# قال: يا أمير المؤمنين خشيت وثوبهم علي وسفكهم دمي.
# PageV03P407
# فقال: اغمدوا سيوفكم فوالله لو تم عددكم سبعا لما وسعني القعود والله يا
~~حجر اني لعلى ما كان عليه [أبي] (1) أمير ms0760 المؤمنين - عليه السلام - لو
~~أطعتموني.
# فخرج حجر (من عنده) (2) واجتمع إليه وجوه قبائل أهل الكوفة وقالوا له:
~~إنا قد امتحنا أهل مصرنا فوجدنا فيهم سامعين مطيعين [زهاء] (3) ثلاثين ألفا
~~فقم بنا يا (4) سيدنا [إلى] (5) ابن رسول الله - صلى الله عليه وآله - حتى
~~نبايعه بيعة مجددة ونخرج بين يديه، ولا ندع ابن هند [أن] (6) يغير علينا،
~~وقوائم سيوفنا في أيدينا.
# فجاؤوا إلى أبي محمد الحسن - عليه السلام - فخاطبوه بما يطول (شرحه) (7)
~~فقال لهم: والله ما تريدون إلا إيقاع الحيلة حتى تريحون (8) معاوية مني
~~ولان خرجت معكم ثانية أبري عن هذا الحصن ليرغبنكم معاوية وليدسن عليكم رجلا
~~(منكم) (9) يرغبه في المال الكثير ويسأله اغتيالي بطعنة أو ضربة وهي طعنة
~~لا ضربة نجري بها (10) ولا يصل إلى ما قال (11) معاوية.
# PageV03P408
# فقالوا [له] (1) بأجمعهم: تالله (تالله) (2) يا بن رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - ان لم (3) تطعنا وتخرج معنا قتلنا [دونك] (4) أنفسنا وقلدناك
~~(5) دمائنا.
# فقال: ابرزوا إلى المدائن حتى ننظر وتنظرون، فبرز وساروا حتى ورد المدائن
~~فعسكر بها في ليلة مقمرة.
# وكان معاوية قد كاتب زيد بن سنان البجلي ابن أخي جرير بن عبد الله البجلي
~~وبذل له مالا على اغتيال الحسن - عليه السلام - فخاف على نفسه فرمى بالسيف
~~(6) واخذ الرمح فضاق به صدره فرده خوفا واخذ حربة مرهفة وأقبل يتوكأ عليها
~~حتى انتهى إلى الفسطاط المضروب للحسن ابن علي - عليهما السلام - فوقف غير
~~بعيد فنظر إليه ساجدا وراكعا والناس نيام فرمى الحربة فاثبتها فيه وولى
~~هاربا.
# فأتم صلاته والحربة تهتز فلما انفتل من صلاته وانتبه من حوله وصاحوا
~~بالناس فجاؤوا حتى نظروا إلى الحربة مثبتة في بدنه فقال لهم:
# هذا يا أهل الكوفة ما تفعلونه [بي] (7) وكذبتموني واخذ الحربة وامر (8)
~~بالرحيل فانكفى من المدائن إلى الكوفة جريحا وكان له بالكوفة خطب وخطاب
~~كثير، ثم قال: بن (9) زيد بن سنان ابن أخي جرير بن عبد الله
# PageV03P409
# البجلي رماني بحربة فأثبتها في وقد خرج من الكوفة ولحق بمعاوية.
# ودخل الحسن - عليه السلام - الكوفة من المدائن ms0761 وسلم العراق إلى معاوية،
~~وقلدها معاوية زياد بن أبيه. (1) الثامن والتسعون علمه - عليه السلام -
~~بالغائب وبما في النفس 946 / 108 - عنه: (عن علي بن الحسين المقري الكوفي)
~~(2)، عن محمد بن حليم التمار، عن المخول بن إبراهيم، عن زيد بن كثير
~~الجمحي، عن يونس بن ظبيان، عن المفضل بن عمر الجعفي، عن أبي عبد الله جعفر
~~بن محمد الصادق - عليه السلام -: قال: لما قدم أبو محمد الحسن بن علي -
~~عليهما السلام - من الكوفة تلقاه أهل المدينة معزين بأمير المؤمنين - عليه
~~السلام - ومهنين بالقدوم ودخلت عليه أزواج رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- فقالت عائشة: [والله] (3) يا أبا محمد ما فقد جدك الا حيث فقد أبوك
~~(ولقد) (4) قلت يوم قام عندنا ناعية قولا صدقت فيه وما (5) كذبت.
# فقال لها الحسن - عليه السلام -: عسى هو تمثلك بقول لبيد بن ربيعة حيث
~~يقول (6):
# فبشرتها (7) واستعجلت عن خمارها * وقد تستخف (8) المعجلين البشائر
# PageV03P410
# وأخبرها (1) الركبان أن ليس بينها * وبين قرى نجران والشام كافر فألقت
~~عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر ثم اتبعت الشعر
~~بقولك أما إذا قتل علي فقولوا للعرب تعمل ما تشاء.
# فقالت [له] (2): يا بن فاطمة حذوت حذو جدك وأبيك في علم الغيب من الذي
~~أخبرك (بهذا) (3) عني؟
# فقال لها: ما هذا غيب (4) لأنك أظهرتيه (5) وسمع منك والغيب نبشك عن جرد
~~أخضر في وسط بيتك بلا قبس وضربت بالحديدة كفك حتى صار جرحا وإلا فاكشفي عنه
~~وأريه من حولك من النساء، ثم إخراجك الجرد وفيه ما جمعته من خيانة وأخذت
~~منه أربعين دينارا عددا لا تعلمين ما وزنها وتفريقك لها في مبغضي (6) أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - (من تيم وعدي شكرا لقتل أمير المؤمنين - عليه
~~السلام -) (7).
# فقالت: يا حسن والله لقد كان ما قلته فالله (8) ابن هند، لقد شفى
~~وأشفاني.
# فقالت لها أم سلمة زوجة رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ويحك يا
# PageV03P411
# عائشة ما هذا منك بعجب واني لأشهد عليك ان رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - قال لي وأنت حاضرة ms0762 وأم أيمن وميمونة: يا أم سلمة كيف تجديني في (1)
~~نفسك؟
# فقلت: يا رسول الله أجده قربا (2) ولا أبلغه وصفا.
# فقال: فكيف تجدي عليا في نفسك؟
# فقلت: لا يتقدمك (يا رسول الله) (3) ولا يتأخر عنك وأنتما في نفسي
~~بالسواء.
# فقال: شكرا لله لك ذلك يا أم سلمة فلو لم يكن علي في نفسك مثلي لبرئت منك
~~في الآخرة ولم ينفعك قربي منك في الدنيا، فقلت أنت لرسول الله - صلى الله
~~عليه وآله -: وكذا كل أزواجك يا رسول الله؟ فقال: لا، فقلت: [لا] (4) والله
~~ما أجد لعلي في موضعا قربتنا فيه أو أبعدتنا.
# فقال لك: حسبك يا عائشة.
# فقالت: يا أم سلمة يمضي محمد ويمضي علي ويمضي الحسن مسموما ويمضي الحسين
~~مقتولا كما خبرك جدهما رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# فقال لها الحسن - عليه السلام -: فما أخبرك جدي رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - باي موته تموتين وإلى ما (5) تصيرين؟
# قالت له: ما أخبرني الا بخير.
# PageV03P412
# فقال الحسن - عليه السلام - (والله) (1) لقد اخبرني جدي رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - تموتين بالداء والدبيلة وهي ميتة أهل النار وإنك تصيرين
~~أنت وحزبك إلى النار.
# فقالت: يا حسن ومتى؟
# فقال الحسن (2) - عليه السلام -: حيث أخبرك بعداوتك عليا أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - وانشائك حربا تخرجين فيها عن بيتك (3) متأمره على جمل ممسوخ
~~من مردة الجن يقال له بكير وانك تسفكين دم خمسة وعشرين ألف [رجل] (4) من
~~المؤمنين الذين يزعمون انك أمهم.
# قالت له: جدك أخبرك بهذا أم هذا من علم غيبك؟
# قال لها: من علم [غيب] (5) الله و (علم) (6) رسوله وعلم أمير المؤمنين -
~~عليه السلام -.
# [قال:] (7) فأعرضت عنه بوجهها وقالت في نفسها: والله لأتصدقن (8) بأربعين
~~وأربعين دينارا ونهضت.
# فقال لها الحسن - عليه السلام -: والله لو تصدقت (بأربعين) (9) قنطارا ما
# PageV03P413
# كان ثوابك عليها (1) الا النار. (2) التاسع والتسعون صيرورة الرجل امرأة
~~وعوده رجلا 947 / 109 - الراوندي: قال: روي أن عمرو بن العاص قال لمعاوية:
# إن الحسن بن علي - عليهما السلام - رجل عي (3) وإنه إذا صعد المنبر ms0763
~~ورمقوه (الناس) (4) بأبصارهم خجل وانقطع، لو اذنت له.
# فقال (له) (5) معاوية: يا أبا محمد لو صعدت المنبر ووعظتنا.
# فقام (فصعد المنبر) (6) فحمد الله وأثنى عليه (وذكر جده فصلي عليه) (7)
~~ثم قال: (أيها الناس) (8) من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فانا الحسن بن
~~علي بن أبي طالب وابن سيدة النساء فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - أنا ابن رسول الله أنا ابن نبي الله أنا ابن السراج المنير أنا ابن
~~البشير النذير أنا ابن من بعث رحمة للعالمين (أنا ابن من بعث للعالمين) (9)
~~أنا ابن من بعث إلى الجن و (إلى) (10) الانس أنا ابن خير خلق الله بعد رسول
~~الله أنا ابن صاحب الفضائل أنا ابن صاحب المعجزات والدلائل أنا ابن
# PageV03P414
# أمير المؤمنين أنا المدفوع عن حقي أنا أحد سيدي (1) شباب أهل الجنة أنا
~~ابن الركن والمقام أنا ابن مكة ومنى أنا أبن المشعر وعرفات [فغاظه معاوية
~~فقال: خذ في نعت الرطب ودع ذا.
# فقال: الريح تنفخه، والحر ينضجه، وبرد الليل يطيبه.
# ثم عاد فقال:] (2) أنا ابن الشفيع المطاع أنا به من قاتلت معه الملائكة
~~أنا ابن من خضعت له قريش أنا [ابن] (3) إمام الخلق وابن محمد رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله -.
# فخشي معاوية ان يفتتن به الناس فقال: يا أبا محمد انزل فقد كفى ما جرى،
~~فنزل فقال له معاوية: ظننت ان ستكون خليفة وما أنت وذاك.
# فقال الحسن - عليه السلام - [إنما] (4): الخليفة من سار بكتاب الله وسنة
~~رسول الله ليس الخليفة من سار بالجور وعطل السنة (5) واتخذ الدنيا أبا واما
~~ملك ملكا متع به قليلا ثم ينقطع لذته وتبقى تبعته.
# وحضر المحفل رجل من بني أمية وكان شابا فاغلظ على الحسن (6) كلامه وتجاوز
~~الحد في السب والشتم له ولأبيه، فقال الحسن - عليه السلام -:
# اللهم غير ما به من النعمة واجعله أنثى ليعتبر به فنظر الأموي في نفسه
~~وقد صار امرأة قد بدل الله له فرجه بفرج النساء وسقطت لحيته. ثم قال له
# PageV03P415
# الحسن - عليه السلام ms0764 - [أغربي] (1) مالك بمحفل (2) الرجال فإنك امرأة، ثم
~~إن الحسن - عليه السلام - سكت ساعة ثم نفض ثوبه ونهض ليخرج فقال له ابن
~~العاص: اجلس فاني أسألك مسائل.
# فقال - عليه السلام -: سل عما بدا لك.
# قال عمرو: اخبرني عن الكرم والنجدة والمروة.
# فقال - عليه السلام -: اما الكرم فالتبرع (3) بالمعروف والاعطاء قبل
~~السؤال واما النجدة فالذب عن المحارم والصبر في المواطن والمكاره (4) واما
~~المروة فحفظ الرجل دينه واحرازه نفسه من الدنس وقيامه بأداء الحقوق وافشاء
~~السلام، (ونهض) (5) فخرج.
# فعذل معاوية عمرا وقال (له) (6): أفسدت أهل الشام.
# فقال عمرو: إليك عني ان أهل الشام لم يحبوك محبة ايمان ودين إنما أحبوك
~~للدنيا ينالونها منك والسيف والمال بيدك فما يغني عن الحسن كلامه ثم شاع
~~امر [الشاب] (7) الأموي وأتت زوجته إلى الحسن - عليه السلام - فجعلت تبكي
~~وتتضرع فرق لها ودعا له فجعله الله تعالى كما كان (8).
# PageV03P416
# بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الباب الثالث في معاجز الامام أبي عبد
~~الله الحسين بن علي ابن أبي طالب الشهيد - عليهما السلام - الأول أن الله
~~جل جلاله خلق من نور الحسين - عليه السلام - الجنان والحور العين 948 / 1 -
~~السيد الرضي في كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة: قال: قال القاضي
~~الأمين أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد الجلابي المغازلي، قال: حدثنا أبي
~~- رحمه الله -، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن، عن علي بن محمد
~~بن مخلد، عن جعفر بن حفص، عن سواد بن محمد، عن عبد الله بن نجيح، عن محمد
~~بن مسلم البطائحي، عن محمد بن يحيى الأنصاري، عن عمه حارثة، عن زيد بن عبد
~~الله بن مسعود، عن أبيه، قال: دخلت يوما على رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله -، فقلت:
# يا رسول الله أرني الحق حتى أتبعه. PageV03P417
# فقال - صلى الله عليه وآله -: يا بن مسعود لج إلى المخدع. فولجت، فرأيت
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - راكعا وساجدا وهو يقول عقيب صلاته: اللهم
~~بحرمة محمد عبدك ورسولك، اغفر للخاطئين من شيعتي.
# قال ابن مسعود: ms0765 فخرجت لاخبر رسول الله بذلك، فوجدته راكعا وساجدا وهو
~~يقول: اللهم بحرمة عبدك علي اغفر للعاصين من أمتي.
# قال ابن مسعود: فأخذني الهلع حتى غشي علي. فرفع النبي رأسه، وقال: يا بن
~~مسعود أكفرا بعد ايمان؟
# فقلت: معاذ الله، ولكني رأيت عليا يسأل الله تعالى بك، وأنت تسأل الله
~~تعالى به.
# فقال: يا بن مسعود إن الله تعالى خلقني وعليا، (والحسن) (1) والحسين من
~~نور عظمته قبل الخلق بألفي عام، حين لا تسبيح ولا تقديس، وفتق نوري، فخلق
~~منه السماوات والأرض، وأنا أفضل من السماوات والأرض.
# وفتق نور علي، فخلق منه العرش والكرسي، وعلي أفضل من العرش والكرسي.
# وفتق نور الحسن، فخلق منه اللوح والقلم، والحسن أجل من اللوح والقلم.
# وفتق نور الحسين - فخلق منه الجنان والحور العين، والحسين أفضل منها،
~~فأظلمت المشارق والمغارب، فشكت الملائكة إلى الله عز وجل الظلمة، وقالت:
~~اللهم بحق هؤلاء الأشباح الذين خلقت، إلا ما فرجت عنا من هذه الظلمة.
# PageV03P418
# فخلق الله روحا وقرنها بأخرى، فخلق منهما نورا، ثم أضاف النور إلى الروح،
~~فخلق منهما الزهراء - عليها السلام -، فمن ذلك سميت الزهراء، فأضاء منها
~~المشرق والمغرب.
# يا بن مسعود إذا كان يوم القيامة، يقول الله عز وجل لي ولعلي:
# أدخلا الجنة من شئتما، وأدخلا النار من شئتما، وذلك قوله تعالى:
# * (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) * (1) فالكفار من جحد نبوتي، والعنيد من
~~عاند عليا وأهل بيته وشيعته. (2) 949 / 2 - الشيخ أبو جعفر الطوسي في مصباح
~~الأنوار: عن (3) انس بن مالك، قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- في بعض الأيام صلاة الفجر، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم، فقلت: يا رسول
~~الله إن رأيت أن تفسر لنا قول الله عز وجل: * (أولئك الذين أنعم الله عليهم
~~من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) * (4).
# فقال - صلى الله عليه وآله -: أما النبيون فأنا، وأما الصديقون فأخي علي
~~بن أبي طالب - عليه السلام -، وأما الشهداء فعمي حمزة، وأما الصالحون
~~فابنتي فاطمة وأولادها الحسن والحسين.
# قال: وكان العباس ms0766 حاضرا، فوثب وجلس بين يدي رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - وقال: ألسنا أنا وأنت وعلي وفاطمة والحسن والحسين من نبعة واحدة؟
# PageV03P419
# قال: وكيف ذلك يا عم؟
# قال (العباس) (1): لأنك تعرف بعلي وفاطمة والحسن والحسين دوننا، فتبسم
~~النبي - صلى الله عليه وآله -، وقال: أما قولك: يا عم ألسنا من نبعة واحدة
~~فصدقت، ولكن يا عم إن الله تعالى خلقني وعليا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن
~~يخلق الله تعالى آدم، حيث لا سماء مبنية، ولا أرض مدحية، ولا ظلمة ولا نور،
~~ولا جنة ولا نار، ولا شمس ولا قمر.
# قال العباس: وكيف كان بدو خلقكم يا رسول الله؟
# قال: يا عم لما أراد الله تعالى ان يخلقنا تكلم بكلمة (2) خلق منها نورا،
~~ثم تكلم بكلمة (3) فخلق منها روحا، فمزج النور بالروح فخلقني، وأخي عليا،
~~وفاطمة، والحسن، والحسين، فكنا نسبحه حين لا تسبيح، ونقدسه حين لا تقديس.
# فلما أراد الله تعالى أن ينشئ الصنعة فتق نوري، فخلق منه العرش، فنور
~~العرش من نوري، ونوري خير من نور العرش.
# ثم فتق نور أخي علي بن أبي طالب - عليه السلام - فخلق منه نور الملائكة،
~~فنور الملائكة من نور علي، فنور علي أفضل من الملائكة.
# ثم فتق نور ابنتي [فاطمة] (4) فخلق منه نور السماوات والأرض [ونور ابنتي
~~فاطمة من نور الله] (5) (فنور) (6) ابنتي فاطمة أفضل من نور السماوات
~~والأرض.
# PageV03P420
# ثم فتق نور ولدي الحسن، فخلق منه [نور] (1) الشمس والقمر، فنور [الشمس
~~والقمر من نور] (2) ولدي الحسن [ونور الحسن من نور الله] (3) [والحسن] (4)
~~أفضل من الشمس والقمر.
# ثم فتق نور (5) ولدي الحسين، فخلق منه الجنة، والحور العين، فنور [الجنة
~~والحور العين من نور ولدي الحسين، ونور ولدي الحسين من نور الله] (6) ولدي
~~الحسين أفضل من الجنة والحور العين.
# ثم أمر الله الظلمات أن تمر على السماوات (7) فاظلمت السماوات على
~~الملائكة، فضجت الملائكة بالتسبيح والتقديس، وقالت: إلهنا وسيدنا منذ
~~خلقتنا، وعرفتنا هذه الأشباح لم نر بؤسا، فبحق هذه الأشباح إلا كشفت عنا
~~هذه الظلمة، فأخرج الله من ms0767 نور ابنتي [فاطمة] (8) فنادى معلقة في بطنان
~~العرش، فأزهرت السماوات والأرض، ثم أشرقت بنورها، فلأجل ذلك سميت الزهراء.
# فقالت الملائكة: إلهنا وسيدنا لمن هذا النور الزاهر الذي قد أزهرت منه
~~السماوات والأرض؟
# فأوحى الله إليهم: هذا نور اخترعته من نور جلالي لامتي فاطمة ابنة حبيبي،
~~وزوجة وليي، وأخي نبيي وأبو حججي على عبادي [في بلادي] (9) أشهدكم ملائكتي
~~أني (قد) (10) جعلت ثواب تسبيحكم،
# PageV03P421
# [وتقديسكم] (1) لهذه المرأة وشيعتها، ثم لمحبيها إلى يوم القيامة.
# فلما سمع العباس من رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذلك وثب قائما،
~~وقبل بين عيني علي - عليه السلام -، وقال: والله يا علي أنت الحجة البالغة
~~لمن آمن بالله تعالى (2).
# الثاني ما منه الحسن والحسين - عليهما السلام - 950 / 3 - شرف الدين
~~النجفي في تأويل الآيات الباهرات: عن أبي جعفر الطوسي - رحمه الله -، عن
~~رجاله، عن الفضل بن شاذان ذكره في كتابه مسائل البلدان، يرفعه إلى سلمان
~~الفارسي - رضي الله عنه -، قال: دخلت على فاطمة - عليها السلام -، والحسن
~~والحسين - عليهما السلام - يلعبان بين يديها، ففرحت بهما (3) فرحا شديدا،
~~فلم ألبث حتى دخل رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقلت: يا رسول الله
~~خبرني بفضيلة هؤلاء لازداد حبا لهم.
# فقال: يا سلمان ليلة أسري بي إلى السماء أدارني جبرائيل في سماواته
~~وجنانه (4)، فبينما أنا أدور (في) (5) قصورها، وبساتينها، ومقاصيرها إذ
~~شممت رائحة طيبة، فأعجبتني تلك الرائحة، فقلت: يا حبيبي ما هذه الرائحة
~~التي غلبت على روائح (6) الجنة كلها؟
# PageV03P422
# فقال: يا محمد تفاحة خلقها الله تبارك وتعالى بيده منذ ثلاثمائة [ألف]
~~(1) عام، ما ندري ما يريد بها فبينما (2) أنا كذلك إذ رأيت ملائكة ومعهم
~~تلك التفاحة، فقالوا: يا محمد ربنا يقرئ عليك السلام، وقد أتحفك بهذه
~~التفاحة.
# قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: فأخذت تلك التفاحة فوضعتها، تحت
~~جناح جبرائيل - عليه السلام -، فلما هبط بي إلى الأرض أكلت تلك التفاحة
~~فجمع الله ماءها في ظهري، فغشيت خديجة بنت خويلد فحملت بفاطمة - عليها
~~السلام - من ماء التفاحة، فأوحى الله عز وجل إلي: ms0768 أن قد ولد لك حوراء
~~إنسية، فزوج النور من النور: فاطمة من علي، فإني قد زوجتها في السماء (3)،
~~وجعلت خمس الأرض مهرها، وستخرج فيما بينهما ذرية طيبة وهما سراجا (أهل) (4)
~~الجنة الحسن والحسين، [ويخرج من صلب الحسين - عليه السلام -] (5) أئمة
~~يقتلون ويخذلون، فالويل لقاتلهم وخاذلهم. (6) 951 / 4 - الشيخ فخر الدين في
~~كتابه: قال: حكى عروة البارقي قال: حججت في بعض السنين فدخلت مسجد رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - فوجدت رسول الله - صلى الله عليه وآله - جالسا
~~وحوله غلامان يا فعان وهو
# PageV03P423
# يقبل هذا مرة وهذا أخرى فإذا رآه الناس يفعل ذلك أمسكوا عن كلامهم (1)
~~حتى يقضي وطره منهما وما يعرفون لأي سبب حبه إياهما.
# فجئته وهو يفعل ذلك بهما فقلت: يا رسول الله هذان ابناك؟
# فقال: إنهما ابنا ابنتي وابنا أخي وابن عمي وأحب الرجال إلي ومن هو سمعي
~~وبصري ومن نفسه نفسي [ونفسي نفسه] (2) ومن أحزن لحزنه ويحزن لحزني.
# فقلت له: لقد (3) عجبت يا رسول الله من فعلك بهما وحبك لهما، فقال لي
~~(4): أحدثك أيها الرجل إنه لما عرج بي إلى السماء ودخلت الجنة انتهيت إلى
~~شجرة في رياض الجنة فعجبت من طيب رائحتها فقال لي جبرائيل: يا محمد لا تعجب
~~من هذه الشجرة فثمرها أطيب من رائحتها (5)، فجعل جبرائيل يتحفني من ثمرها
~~ويطعمني من فاكهتها (6) وأنا لا أمل منها.
# ثم مررنا بشجرة أخرى (من شجر الجنة) (7) فقال لي جبرائيل: يا محمد كل من
~~هذه الشجرة فإنها تشبه الشجرة التي أكلت منها الثمر فإنها (8) أطيب طعما
~~وأزكى رائحة.
# PageV03P424
# قال: فجعل جبرائيل - عليه السلام - يتحفني بثمرها ويشمني من رائحتها وأنا
~~لا أمل منها، فقلت: يا أخي جبرائيل ما رأيت في الأشجار أطيب ولا أحسن من
~~هاتين الشجرتين.
# فقال (لي) (1): يا محمد أتدري ما [اسم] (2) هاتين الشجرتين؟
# فقلت: لا أدري.
# فقال: إحداهما الحسن والأخرى الحسين فإذا هبطت يا محمد إلى الأرض من فورك
~~فأت زوجتك خديجة وواقعها من وقتك وساعتك فإنه يخرج منك طيب رائحة الثمر
~~الذي أكلت من هاتين ms0769 الشجرتين فتلد لك فاطمة الزهراء ثم زوجها أخاك عليا
~~فتلد لك (3) ابنين فسم أحدهما الحسن والآخر الحسين.
# قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ففعلت ما أمرني (به) (4) أخي
~~جبرائيل فكان الامر ما كان فنزل جبرائيل [إلي] (5) بعد ما ولد الحسن
~~والحسين - عليهما السلام - فقلت له: يا جبرائيل ما أشوقني إلى تينك (6)
~~الشجرتين.
# فقال لي: يا محمد إذا اشتقت إلى الاكل من ثمرة تينك الشجرتين فشم الحسن
~~والحسين - عليهما السلام -.
# PageV03P425
# [قال:] (1) فجعل النبي - صلى الله عليه وآله - كلما اشتاق إلى الشجرتين
~~يشم الحسن والحسين ويلثمهما وهو يقول: [صدق أخي جبرائيل ثم يقبل الحسن
~~والحسين ويقول:] (2) يا أصحابي إني أود أني أقاسمهما حياتي لحبي لهما فهما
~~ريحانتاي من الدنيا.
# فتعجب الرجل من وصف النبي - صلى الله عليه وآله - للحسن والحسين فكيف [لو
~~شاهد النبي - صلى الله عليه وآله -] (3) من سفك دمائهم وقتل رجالهم وذبح
~~أطفالهم ونهب أموالهم وسبي حريمهم (فويل لهم من عذاب يوم القيامة وبئس
~~المصير) (4). (5) الثالث معجزات مولده - عليه السلام - 952 / 5 - عن ابن
~~عباس: قال لما أراد الله تعالى أن يهب لفاطمة الزهراء (الحسين - عليه
~~السلام -) (6) وكان (مولده) (7) في رجب في اثني عشر ليلة خلت منه، فلما
~~وقعت في طلقها أوحى الله عز وجل إلى لعيا وهي حوراء من (حور) (8) الجنة
~~وأهل الجنان إذا أرادوا أن ينظروا إلى شئ حسن نظروا إلى لعيا.
# قال: ولها سبعون ألف وصيفة وسبعون الف قصر وسبعون ألف مقصورة وسبعون ألف
~~غرفة مكللة بأنواع الجواهر والمرجان وقصر لعيا
# PageV03P426
# أعلى من تلك القصور ومن (كل) (1) قصر (2) في الجنة إذا أشرفت عليها (3)
~~نظرت جميع ما في الجنة وأضاءت الجنة من ضوء خدها وجبينها.
# فأوحى الله إليها أن اهبطي إلى دار الدنيا إلى بنت حبيبي محمد - صلى الله
~~عليه وآله - فانسي لها وأوحى الله إلى رضوان خازن الجنان أن زخرف الجنة
~~وزينها كرامة لمولود يولد في دار الدنيا، وأوحى الله إلى الملائكة أن قوموا
~~صفوفا بالتسبيح والتقديس والثناء على الله تعالى، وأوحى الله تعالى إلى
~~جبرائيل ms0770 وميكائيل وإسرافيل أن اهبطوا إلى الأرض في قنديل من الملائكة.
# قال ابن عباس: (والقنديل) (4) ألف ألف ملك فبينما (هم) (5) قد هبطوا من
~~سماء إلى سماء وإذا في السماء الرابعة ملك يقال له صرصائيل له سبعون ألف
~~جناح قد نشرها من المشرق إلى المغرب وهو شاخص نحو العرش لأنه ذكر في نفسه
~~فقال: ترى الله يعلم ما في قرار هذا البحر وما يسير في ظلمة الليل وضوء
~~النهار، فعلم [الله تعالى] (6) ما في نفسه فأوحى الله تعالى إليه أن أقم
~~(في) (7) مكانك لا تركع ولا تسجد عقوبة لك لما فكرت.
# PageV03P427
# قال: فهبطت لعياء على فاطمة - عليها السلام - وقالت لها: مرحبا بك يا بنت
~~محمد كيف حالك؟
# قالت [لها] (1): بخير ولحق فاطمة - عليها السلام - الحياء من لعيا لم تدر
~~ما تفرش لها فبينما هي متفكرة إذ هبطت حوراء من الجنة ومعها درنوك من
~~درانيك الجنة فبسطته في منزل فاطمة فجلست (عليه) (2) لعيا.
# ثم إن فاطمة - عليها السلام - ولدت الحسين - عليه السلام في وقت الفجر
~~فقبلته لعيا وقطعت سرته ونشفته بمنديل من مناديل الجنة وقبلت عينيه وتفلت
~~في فيه وقالت له: بارك الله فيك من مولود وبارك في والديك.
# وهنأت الملائكة جبرائيل [وهنى جبرائيل] (3) محمدا - صلى الله عليه وآله -
~~سبعة أيام بلياليها فلما كان في اليوم السابع قال جبرائيل: يا محمد ائتنا
~~بابنك حتى نراه.
# قال: فدخل النبي - صلى الله عليه وآله - على فاطمة واخذ الحسين - عليه
~~السلام - وهو ملفوف بقطعة [صوف] (4) صفراء فأتى به إلى جبرائيل فحله (5)
~~وقبل بين عينيه وتفل في فيه وقال: بارك الله فيك من مولود وبارك (الله) (6)
~~في والديك يا صريع كربلاء، ونظر إلى الحسين - عليه السلام - [وبكى] (7)
~~وبكى النبي - صلى الله عليه وآله - وبكت الملائكة.
# PageV03P428
# وقال (له) (1) جبرائيل: اقرأ فاطمة ابنتك (مني) (2) السلام وقل لها تسميه
~~الحسين فقد سماه الله جل اسمه، وإنما سمي الحسين لأنه لم يكن في زمانه أحسن
~~منه وجها.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا جبرائيل تهنئني وتبكي!
# قال: نعم [يا ms0771 محمد] (3) اجرك الله في مولودك هذا.
# فقال: يا حبيبي جبرائيل ومن يقتله؟
# قال: شرذمة من أمتك يرجون شفاعتك لا أنالهم الله ذلك.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: خابت أمة قتلت ابن بنت نبيها.
# قال جبرائيل: خابت ثم خابت من امر (4) الله وخاضت في عذاب الله.
# ودخل النبي - صلى الله عليه وآله - على فاطمة فأقرأها من الله السلام
~~وقال لها: يا بنية سميه الحسين فقد سماه (الله) (5) الحسين.
# فقالت: من مولاي السلام وإليه يعود السلام والسلام على جبرائيل وهنأها
~~النبي - صلى الله عليه وآله - وبكى.
# فقالت: يا أبتا تهنئني وتبكي؟!
# قال: نعم يا بنية آجرك الله في مولودك هذا، فشهقت شهقة وأخذت في البكاء
~~وساعدتها لعيا ووصائفها ثم قالت: يا أبتاه من يقتل ولدي وقرة عيني وثمرة
~~فؤادي؟
# PageV03P429
# قال: شرذمة من أمتي يرون شفاعتي لا أنالهم الله ذلك.
# قالت فاطمة: خابت أمة قتلت ابن بنت نبيها.
# قالت لعيا: خابت [ثم خابت] (1) من رحمة الله وخاضت (2) في عذابه، يا أباه
~~اقرأ جبرائيل عني السلام وقل له: في أي موضع يقتل؟
# قال: في موضع يقال له كربلاء فإذا نادى الحسين لم يجبه أحد منهم فعلى
~~القاعد عن نصرته لعنة الله والملائكة والناس أجمعين إلا أنه لن (3) يقتل
~~حتى يخرج من صلبه تسعة من الأئمة ثم سماهم بأسمائهم إلى آخرهم وهو الذي
~~يخرج (في) (4) آخر الزمان مع عيسى بن مريم فهؤلاء مصابيح الرحمن وعروة
~~الاسلام محبهم يدخل الجنة ومبغضهم يدخل النار.
# قال: وعرج جبرائيل وعرجت الملائكة وعرجت لعيا فلقيهم (5) الملك صرصائيل
~~فقال: يا حبيبي أقامت القيامة على أهل الأرض؟
# قال: لا، ولكن هبطنا إلى الأرض فهنأنا محمدا بولده الحسين.
# قال: حبيبي جبرائيل فاهبط إلى الأرض فقل له: يا محمد اشفع إلي ربك في
~~الرضا عني فإنك صاحب الشفاعة.
# قال: فقام النبي - صلى الله عليه وآله - ودعا بالحسين - فرفعه بكلتا يديه
~~إلى السماء وقال: اللهم بحق مولودي هذا عليك إلا رضيت على
# PageV03P430
# الملك، فإذا النداء من قبل العرش: يا محمد قد فعلت وقدرك عندي ms0772 (1) عظيم.
# قال ابن عباس: والذي بعث محمدا بالحق نبيا ان صرصائيل يفتخر على الملائكة
~~انه عتيق الحسين - عليه السلام - ولعيا تفتخر على الحور العين بأنها قابلة
~~الحسين.
# (شعرا:
# لهف نفسي على الذي قد نعاه * جبرائيل الأمين يوم ولاد وبكاه كذا الملائكة
~~جمعا * وبكاه ذخيرة (2) للمعاد وبكاه محمد وعلي * صفوة الله من جميع العباد
~~وبكته البتول يا لك رزؤا * لا يرى مثله بكل البلاد) (3) (4) 953 / 6 -
~~السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال: روي أن فاطمة - عليها السلام - ولدت
~~الحسن والحسين من فخذها الأيسر. (5)
# PageV03P431
# الرابع نزول ألف قبيل، والقبيل ألف ألف من الملائكة والصفح عن الملك
~~دردائيل يوم مولده 954 / 7 - ابن بابويه في كتاب النصوص على الأئمة الاثني
~~عشر - عليهم السلام -: قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه - رضي الله عنه -،
~~قال: حدثني عمي [محمد بن أبي] (1) القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي،
~~قال:
# حدثني محمد بن علي القرشي، قال: حدثني أبو الربيع الزهراني، قال:
# حدثنا جرير (2)، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد قال: قال ابن عباس:
# سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول: إن لله تبارك وتعالى ملكا
~~يقال [له] (3) دردائيل كان له ستة عشر الف جناح ما بين الجناح إلى (4)
~~الجناح هواء والهواء كما بين السماء إلى (5) الأرض.
# فجعل يوما يقول في نفسه: أفوق ربنا جل جلاله شئ؟! فعلم الله تبارك وتعالى
~~ما قاله (6) فزاده أجنحة مثلها، فصار له اثنان وثلاثون الف جناح، ثم أوحى
~~الله عز وجل إليه: أن طر، فطار مقدار خمسين عاما (7) فلم ينل رأسه قائمة من
~~قوائم العرش.
# فلما علم الله - عز وجل - إتعابه، أوحى إليه: أيها الملك عد إلى مكانك
# PageV03P432
# فأنا عظيم فوق كل عظيم، ولس فوقي شئ ولا أو صف بمكان فسلبه [الله] (1)
~~أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة.
# فلما ولد الحسين بن علي - عليهما السلام - وكان مولده عشية الخميس، ليلة
~~الجمعة، أوحى الله جل جلاله إلى مالك خازن النيران (2): أن اخمد النيران
~~على أهلها لكرامة مولود ولد لمحمد - صلى الله ms0773 عليه وآله -، وأوحى إلى رضوان
~~خازن الجنان ان زخرف الجنان وطيبها لكرامة (3) مولود ولد لمحمد - صلى الله
~~عليه وآله - في دار الدنيا.
# وأوحى الله تبارك وتعالى إلى الحور العين أن تزين وتزاورن (4) لكرامة
~~مولود ولد لمحمد - صلى الله عليه وآله - في دار الدنيا، وأوحى الله عز وجل
~~إلى الملائكة ان قوموا صفوفا بالتسبيح والتحميد والتمجيد والتكبير لكرامة
~~مولود ولد لمحمد - صلى الله عليه وآله - [في دار الدنيا] (5).
# وأوحى الله تبارك وتعالى إلى جبرائيل - عليه السلام - أن اهبط إلى نبيي:
# محمد - صلى الله عليه وآله - في ألف قبيل، والقبيل ألف ألف من الملائكة
~~على خيول بلق مسرجة ملجمة، عليها قباب الدر والياقوت ومعهم ملائكة يقال
~~لهم: الروحانيون بأيديهم أطباق (6) من نور أن هنئوا محمدا بمولود، وأخبره
~~يا جبرائيل باني (7) قد سميته الحسين وهنئه وعزه وقل
# PageV03P433
# له: يا محمد يقتله شرار (1) أمتك على شرار (2) الدواب، فويل للقاتل، وويل
~~للسائق، وويل للقائد، قاتل الحسين أنا منه برئ، وهو مني (3) برئ لأنه لا
~~يأتي أحد يوم القيامة الا وقاتل الحسين - عليه السلام - أعظم جرما منه،
~~قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة مع الذين يزعمون أن مع الله الها آخر،
~~والنار أشوق إلى قاتل الحسين ممن أطاع [الله] (4) إلى الجنة.
# قال: فبينما جبرائيل - عليه السلام - ينزل من السماء إلى الدنيا (5) إذ
~~مر بدردائيل فقال له دردائيل: يا جبرائيل ما هذه الليلة في السماء هل قامت
~~القيامة على أهل الدنيا؟
# قال: لا ولكن ولد لمحمد - صلى الله عليه وآله - مولود في دار الدنيا وقد
~~بعثني الله عز وجل إليه لأهنئه به.
# فقال الملك: يا جبرائيل بالذي خلقني وخلقك إذا (6) هبطت إلى محمد فاقرئه
~~مني السلام، وقل له بحق هذا المولود عليك إلا ما سألت ربك عز وجل ان يرضى
~~عني، ويرد علي أجنحتي، ومقامي من صفوف الملائكة.
# فهبط جبرائيل - عليه السلام - على النبي - صلى الله عليه وآله - فهنأه
~~كما أمره الله عز وجل وعزاه، فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: [تقتله
~~أمتي؟
# فقال له: نعم ms0774 يا محمد.
# PageV03P434
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -:] (1) ما هؤلاء بأمتي، أنا منهم برئ
~~والله عز وجل برئ منهم.
# قال جبرائيل: وانا برئ منهم يا محمد.
# فدخل النبي - صلى الله عليه وآله - على فاطمة - عليها السلام - فهنأها
~~وعزاها، فبكت فاطمة - عليها السلام - و (2) قالت: يا ليتني لم ألده، قاتل
~~الحسين في النار.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: وانا اشهد بذلك يا فاطمة ولكنه لا
~~يقتل حتى يكون منه امام يكون منه الأئمة الهادية بعده.
# [ثم] (3) قال - صلى الله عليه وآله -: (الأئمة بعدي الهادي والمهتدي
~~والناصر والمنصور والشفاع والنفاع والأمين والمؤتمن والامام والفعال
~~والعلام من يصلي خلفه عيسى بن مريم) (4)، فسكتت (5) فاطمة - عليها السلام -
~~من البكاء. ثم أخبر جبرائيل النبي - صلى الله عليه وآله - بقضية (6) الملك
~~وما أصيب به.
# قال ابن عباس: فاخذ النبي - صلى الله عليه وآله - الحسين - عليه السلام -
~~وهو
# PageV03P435
# ملفوف في خرقة (1) من صوف فأشار به إلى السماء ثم قال: اللهم بحق هذا
~~المولود [عليك] (2) لا [بل] (3) بحقك عليه وعلى جده محمد وإبراهيم وإسماعيل
~~وإسحاق ويعقوب، إن كان للحسين بن علي - عليهما السلام - بن فاطمة عندك قدر،
~~فارض عن دردائيل ورد عليه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة، فاستجاب الله
~~دعاءه وغفر للملك [ورد عليه أجنحته ورده إلى صفوف الملائكة] (4) [والملك]
~~(5) لا يعرف في الجنة الا بأن يقال هذا مولى الحسين بن علي [وا] (6) بن
~~فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله -. (7) الخامس الصفح عن فطرس من
~~الله جل جلاله 955 / 8 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن موسى، عن محمد
~~بن أحمد (8) المعروف بغزال مولى حرب بن زياد البجلي، عن محمد أبي جعفر
~~الحمامي (9) الكوفي، عن الأزهر البطيخي، عن أبي عبد
# PageV03P436
# الله - عليه السلام - قال: إن الله عرض ولاية أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - فقبلها الملائكة وأباها ملك، يقال له: فطرس، فكسر الله جناحه.
# فلما ولد الحسين بن علي - عليهما السلام - بعث الله جبرائيل في سبعين ألف
~~ملك إلى محمد - صلى الله عليه وآله - يهنئهم (1) بولادته، ms0775 فمر بفطرس، فقال
~~له فطرس: [يا جبرائيل] (2) إلى أين تذهب؟
# فقال: بعثني الله إلى محمد - صلى الله عليه وآله - أهنئهم بمولود ولد في
~~هذه الليلة (3).
# فقال له فطرس: احملني معك، وسل محمدا يدعو لي.
# فقال له جبرائيل: اركب جناحي فركب جناحه فأتى محمدا - صلى الله عليه وآله
~~- فدخل عليه وهنأه فقال له: يا رسول الله - صلى الله عليه وآله - إن فطرس
~~بيني وبينه إخوة وسألني ان أسألك أن تدعو [الله] (4) له أن يرد عليه جناحه.
# فقال (5) رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لفطرس (6) أتفعل؟
# قال: نعم، فعرض عليه رسول الله - صلى الله عليه وآله - ولاية أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - فقبلها.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: شأنك بالمهد فتمسح به وتمرغ فيه.
# PageV03P437
# قال: فمشى فطرس (1) إلى مهد الحسين بن علي - عليهما السلام - ورسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - يدعو له.
# [قال:] (2) قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: فنظرت إلى ريشه، وأنه
~~ليطلع ويجري فيه (3) الدم ويطول حتى لحق بجناحه الآخر وعرج مع (4) جبرائيل
~~إلى السماء وصار إلى موضعه (5) وحديث فطرس متكرر في الكتب.
# السادس الملك الذي نادى يوم ولد 956 / 9 - عن شرحبيل بن أبي عون: أنه
~~قال: لما ولد الحسين - عليه السلام - هبط ملك من ملائكة الفردوس الاعلى،
~~ونزل إلى البحر الأعظم ونادى في أقطار السماوات والأرض: يا عباد الله
~~ألبسوا ثياب (6) الأحزان وأظهروا التفجع والأشجان، فإن فرخ محمد - صلى الله
~~عليه وآله - مذبوح مظلوم مقهور.
# ثم جاء [ذلك] (7) الملك إلى النبي - صلى الله عليه وآله - وقال: يا
# PageV03P438
# (محمد) (1) حبيب الله يقتل على هذه الأرض قوم من بنيك (2) تقتلهم فرقة
~~باغية من أمتك، ظالمة متعدية فاسقة، يقتلون فرخك الحسين ابن ابنتك الطاهرة
~~يقتلون (3) بأرض كربلاء، وهذه تربته، ثم ناوله قبضة من ارض كربلاء، وقال
~~له: يا محمدا حفظ هذه التربة عندك حتى تراها وقد تغيرت واحمرت وصارت كالدم،
~~فاعلم أن ولدك الحسين - عليه السلام - قد قتل.
# ثم إن ذلك الملك حمل من تربة الحسين - عليه السلام - على ms0776 بعض أجنحته وصعد
~~إلى السماء فلم يبق ملك في السماء الا وشم تربة الحسين - عليه السلام -
~~وتبرك بها.
# قال: فلما اخذ النبي - صلى الله عليه وآله - تربة الحسين - عليه السلام
~~-، جعل يشمها ويبكي، وهو يقول: قتل الله قاتلك يا حسين، وأصلاه في نار جهنم
~~(اللهم) (4) لا تبارك في قاتله، واصله حر نار جهنم وبئس المصير، ثم دفع تلك
~~القبضة (5) من تربة الحسين - عليه السلام - إلى زوجته أم سلمة، وأخبرها
~~بقتل الحسين - عليه السلام - بطف كربلاء وقال لها: يا أم سلمة خذي هذه
~~التربة إليك، وتعاهديها بعد وفاتي فإذا رأيتيها قد تغيرت واحمرت وصارت دما
~~عبيطا، فاعلمي أن ولدي الحسين - عليه السلام -، قد قتل بطف كربلاء.
# PageV03P439
# فلما أتى على الحسين - عليه السلام - سنة كاملة من مولده (1) هبط إلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - اثنا عشر الف ملك على صور شتى محمرة
~~وجوههم باكية عيونهم و (قد) (2) نشروا أجنحتهم بين يدي رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - وهم يقولون: يا محمد [انه] (3) سينزل بولدك الحسين مثل ما
~~نزل بهابيل من قابيل.
# قال: ولم يبق ملك في السماء الا ونزل على رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- يعزيه بولده الحسين - عليه السلام - ويخبره (4) (بثواب ما يعطى من الزلفى
~~والاجر والثواب يوم القيامة ويخبرونه) (5) بما يعطى من الاجر زائره والباكي
~~عليه والنبي مع ذلك يبكي ويقول: اللهم اخذل من خذله واقتل من قتله، ولا
~~تمتعه بما امله من الدنيا وأصله حر نارك في الآخرة. (6) السابع تفجع الملك
~~- عليه السلام - عليه - عليه السلام - 957 / 10 - روي في بعض الأخبار: ان
~~ملكا من ملائكة الصف (7) الاعلى اشتاق لرؤية محمد - صلى الله عليه وآله -
~~فاستأذن ربه بالنزول إلى الأرض لزيارته، وكان ذلك الملك لم ينزل إلى الأرض
~~أبدا منذ خلقه
# PageV03P440
# الله (1)، فلما أراد النزول أوحى الله تعالى إليه يقول: أيها الملك أخبر
~~محمدا ان رجلا من أمته اسمه يزيد، يقتل فرخه الطاهر ابن الطاهرة نظيرة
~~البتول مريم بنت عمران.
# فقال الملك: لقد (2) نزلت إلى الأرض، وأنا ms0777 مسرور لرؤية نبيك محمد - صلى
~~الله عليه وآله -، فكيف اخبره بهذا الخبر الفظيع؟ وإني لأستحي منه أن أفجعه
~~بقتل ولده، فليتني لم أنزل إلى الأرض.
# قالوا: فنودي الملك من فوق رأسه: أن افعل ما أمرت به، فنزل الملك إلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - ونشر أجنحته بين يديه وقال: يا رسول الله
~~اعلم إني استأذنت ربي في النزول إلى الأرض شوقا لرؤيتك [وزيارتك] (3) فليت
~~ربي [كان] (4) حطم أجنحتي ولم آتك بهذا الخبر ولكن لابد من انفاذ امر ربي
~~عز وجل.
# اعلم يا محمد ان رجلا من أمتك اسمه يزيد، زاده الله لعنا في الدنيا
~~وعذابا في الآخرة يقتل فرخك الطاهر ابن الطاهرة، ولن يتمتع قاتله في الدنيا
~~من بعده إلا قليلا [ويأخذه الله] (5) مقاصا له على سوء عمله، ويكون مخلدا
~~في النار.
# فبكى النبي - صلى الله عليه وآله - بكاء شديدا، وقال: أيها الملك هل تفلح
~~أمة تقتل ولدي وفرخ ابنتي؟
# فقال: لا، يا محمد بل يرميهم الله باختلاف قلوبهم [وألسنتهم] (6)
# PageV03P441
# في دار الدنيا ولهم في الآخرة عذاب أليم. (1) الثامن اشتقاق اسمه من اسم
~~الله جل جلاله 958 / 11 - ابن بابويه: قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد
~~الهاشمي الكوفي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدثنا الحسن بن علي
~~بن الحسين بن محمد قال: حدثنا إبراهيم بن الفضل بن جعفر بن علي بن إبراهيم
~~بن سليمان بن عبد الله بن العباس قال: حدثنا الحسن بن علي الزعفراني البصري
~~قال: حدثنا سهل بن بشار (2) قال:
# حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الطائفي (3) قال: حدثنا محمد بن عبد الله
~~مولى بني هاشم، عن محمد بن إسحاق عن الواقدي، عن الهذيل، عن مكحول، عن
~~طاووس، عن ابن عباس (4)، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لعلي
~~بن أبي طالب - عليه السلام -: لما خلق الله تعالى عز وجل ذكره آدم - عليه
~~السلام - ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته وأسكنه جنته وزوجه حواء أمته
~~فرفع (5) طرفه نحو العرش فإذا هو بخمسة ms0778 سطور مكتوبات.
# قال آدم - عليه السلام -: يا رب من هؤلاء؟
# قال الله عز وجل [له] (6) هؤلاء الذين إذا تشفع (7) بهم إلي خلقي
# PageV03P442
# شفعتهم.
# فقال آدم - عليه السلام -: يا رب بحق قدرهم (1) عندك ما اسمهم؟
# فقال عز وجل: أما الأول فأنا المحمود وهو محمد، والثاني فأنا العالي وهذا
~~(2) علي والثالث فانا الفاطر وهذه فاطمة والرابع فانا المحسن وهذا (3) حسن
~~والخامس فانا ذو الاحسان وهذا (4) الحسين كل يحمد الله تعالى. (5) 959 / 12
~~- عنه: باسناده المتصل عن عبد الله بن عيسى، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه -
~~عليهما السلام - قال: اهدى جبرائيل - عليه السلام - إلى رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - اسم الحسن بن علي في خرقة [من] (6) حرير بن ثياب الجنة
~~واشتق اسم الحسين من (اسم) (7) الحسن - عليهما السلام -. (8) 960 / 13 -
~~وعنه: باسناده عن عكرمة قال: لما ولدت فاطمة - عليها السلام - الحسن، جاءت
~~به إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فسماه حسنا فلما ولدت الحسين - عليه
~~السلام - جاءت به إليه فقالت: يا رسول الله هذا أحسن من هذا
# PageV03P443
# فسماه حسينا. (1) 961 / 14 - أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان: (2) عن
~~جابر بن عبد الله قال [قال] (3) رسول الله - صلى الله عليه وآله -: سمي
~~الحسن حسنا لان باحسان الله قامت السماوات والأرض، والحسن مشتق من الاحسان،
~~وعلي والحسن اسمان [مشتقان] (4) من أسماء الله تعالى والحسين تصغير الحسن.
~~(5) التاسع أنه لم يجعل الله عز وجل له من قبل سميا وبكاء السماء عليه -
~~عليه السلام - 962 / 15 - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل
~~الزيارات: قال: حدثني أبي - رحمه الله - عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن
~~محمد بن عيسى، عن الحسن [بن علي] (6) بن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن
~~عبد الخالق بن عبد ربه، قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: *
~~(لم نجعل له من قبل سميا) * (7) الحسين بن علي - عليهما السلام - [لم
# PageV03P444
# يكن له من قبل سميا] (1) ويحيى بن زكرياء - عليهما السلام - لم يكن له من
~~قبل ms0779 سميا ولم تبك السماء الا عليهما أربعين صباحا.
# قال: قلت: وما بكاؤها؟
# قال: كانت تطلع حمراء وتغرب حمراء. (2) 963 / 16 - علي بن إبراهيم: عن
~~أبيه، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن عبد الخالق قال:
~~سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول في قول الله عز وجل * (لم نجعل له
~~من قبل سميا) *، فقال: الحسين - عليه السلام - لم يكن له من قبل سميا ويحيى
~~بن زكريا لم يكن له من قبل سميا، ولم تبك السماء الا عليهما أربعين صباحا.
# قلت: فما [كان] (3) بكاؤها؟
# قال: كانت الشمس تطلع حمراء وتغيب حمراء وكان قاتل الحسين - عليه السلام
~~- ولد زنا وقاتل يحيى بن زكريا ولد زنا. (4) 964 / 17 - محمد بن العباس:
~~قال: حدثنا حميد بن زياد، عن أحمد بن الحسين بن بكر قال: حدثنا الحسن بن
~~علي بن فضال باسناده إلى عبد الخالق قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام
~~- يقول في قول الله عز وجل
# PageV03P445
# * (لم نجعل له من قبل سميا) * قال: ذلك يحيى بن زكريا - عليهما السلام -
~~لم يكن له من قبل سميا وكذلك الحسين - عليه السلام - لم يكن له من قبل سميا
~~ولم تبك السماء الا عليهما أربعين صباحا.
# قلت: فما كان بكاؤها؟
# قال: تطلع الشمس حمراء.
# قال: وكان قاتل الحسين - عليه السلام - ولد زنا وقاتل يحيى بن زكريا ولد
~~زنا. (1) العاشر أنه - عليه السلام - من نور في رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - 965 / 18 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب الإمامة:
# قال: حدثنا القاضي أبو الفرج المعافي بن زكريا بن يحيى بن حميد بن حماد
~~الحريري قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي الثلج قال:
# حدثنا عيسى بن مهران قال: حدثني منذر السراج قال: حدثنا إسماعيل ابن علية
~~قال: أخبرني أسلم بن ميسرة العجلاني، عن سعيد، عن أنس بن مالك، عن معاذ بن
~~جبل عن (2) رسول الله - صلى الله عليه وآله - [انه] (3) قال: ان الله عز
~~وجل خلقني وعليا ms0780 وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - قبل ان يخلق
~~الدنيا بسبعة آلاف عام.
# PageV03P446
# قلت: فأين كنتم يا رسول الله؟
# قال: قدام العرش نسبح الله (ونحمده) (1) ونقدسه ونمجده.
# قال: قلت: على اي مثال؟
# قال: أشباح نور حتى إذا أراد الله عز وجل أن يخلق صورنا، صيرنا (2) عمود
~~نور، ثم قذفنا في صلب آدم، ثم أخرجنا إلى أصلاب الآباء وأرحام الأمهات، لا
~~يصيبنا نجس الشرك ولا سفاح الكفر ليسعد بنا قوم ويشقى (بنا) (3) آخرون.
# فلما صيرنا إلى صلب عبد المطلب، اخرج ذلك النور فشقه نصفين، فجعل نصفه في
~~عبد الله، ونصفه في أبي طالب، ثم أخرج النصف الذي لي إلى آمنة [بنت وهب]
~~(4) والنصف الآخر إلى فاطمة بنت أسد، فأخرجتني آمنة وأخرجت فاطمة عليا.
# ثم أعاد عز وجل العمود إلي فخرجت مني فاطمة، ثم أعاد عز وجل العمود إليه
~~(5) فخرج الحسن والحسين يعني من النصفين جميعا فما كان من نور علي صار في
~~ولد الحسن وما كان من نوري صار في ولد الحسين فهو ينتقل في الأئمة (6) من
~~ولده إلى يوم القيامة.
# ورواه ابن بابويه في العلل: قال حدثنا إبراهيم بن هارون الهاشمي قال:
~~حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج قال: حدثنا عيسى بن مهران
# PageV03P447
# قال: حدثنا منذر بن السراج (1) قال: حدثنا إسماعيل بن علية قال:
# أخبرني أسلم بن ميسرة العجلي [عن أنس بن مالك] (2)، عن معاذ بن جبل قال:
~~ان رسول الله - صلى الله عليه وآله - وذكر الحديث بعينه. (3) الحادي عشر
~~أنه - عليه السلام - لم يرتضع من أنثى بل من إبهام رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله -، وفي رواية أخرى: من لسانه 966 / 19 - محمد بن يعقوب: عن محمد
~~بن يحيى، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو الزيات، عن رجل من أصحابنا،
~~عن أبي عبد الله - عليه السلام - في حديث قال: لم يرضع الحسين - عليه
~~السلام - من فاطمة - عليهما السلام - ولا من أنثى كان يؤتي به النبي - صلى
~~الله عليه وآله - فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه ms0781 (4) اليومين
~~والثلاث فنبت لحم الحسين - عليه السلام - من لحم رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - ودمه ولم يولد لستة أشهر الا عيسى بن مريم والحسين بن علي - عليهم
~~السلام - (5).
# وفي رواية أخرى عن أبي الحسن الرضا - عليه السلام -: أن النبي - صلى الله
~~عليه وآله - كان يؤتي به الحسين - عليه السلام - فيلقمه لسانه فيمصه فيجتزي
~~به
# PageV03P448
# ولم يرتضع من أنثى. (1) الثاني عشر علمه - عليه السلام - المصارع بالعراق
~~967 / 20 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا محرز (2) بن منصور،
~~عن أبي مخنف لوط بن يحيى قال: حدثنا عباس بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس
~~قال: لقيت (3) الحسين بن علي وهو يخرج إلى العراق فقلت له: يا بن رسول الله
~~لا تخرج.
# (قال) (4): فقال (لي) (5): يا بن عباس أما علمت إن منعتني (6) من هناك
~~فإن مصارع أصحابي هناك.
# قلت له: فانى ذلك؟
# قال: بسر سره (7) لي وعلم أعطيته. (8) الثالث عشر نزول الملائكة إليه
~~وإخباره بأنه لا ينجو من أصحابه إلا ولده علي - عليه السلام - 968 / 21 -
~~أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو
# PageV03P449
# محمد سفيان بن وكيع، عن أبيه وكيع، عن الأعمش قال: قال [لي] (1) أبو محمد
~~الواقدي وزرارة بن خلج (2): لقينا الحسين بن علي - عليه السلام - قبل ان
~~يخرج إلى العراق بثلاث [ليال] (3) فأخبرناه بضعف الناس في الكوفة (4) وأن
~~قلوبهم معه وسيوفهم عليه، فأومأ بيده نحو السماء، ففتحت أبواب السماء،
~~ونزلت [من] (5) الملائكة عدد لا يحصيهم إلا الله فقال - عليه السلام -:
~~لولا تقارب الأشياء وحبوط الاجر لقاتلتهم بهؤلاء، ولكن أعلم علما ان هناك
~~مصرعي و (6) مصارع أصحابي، لا ينجو منهم إلا ولدي علي. (7) الرابع عشر علمه
~~- عليه السلام - بمشهده وأن زحر بن قيس يحمل رأسه إلى يزيد ولا يعطيه شيئا
~~969 / 22 - أبو جعفر محمد بن جرير: قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد
~~البلوي قال: حدثنا عمارة بن زيد قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد (قال: أخبرني
~~انه) (8) كان مع زهير بن ألقين حين صحب ms0782 الحسين -
# PageV03P450
# عليه السلام - [كما أخبر قال: قال الحسين] (1) له: يا زهير، إعلم أن
~~هاهنا مشهدي ويحمل هذا من جسدي - يعني رأسه (2) - زحر بن قيس فيدخل [به]
~~(3) على يزيد يرجو نائله (4) فلا يعطيه شيئا. (5) الخامس عشر كلام أسد عقور
~~970 / 23 - عنه: قال: حدثنا محمد بن جيد (6)، (عن أبيه جيد) (7) ابن سالم
~~بن جيد، عن راشد بن مزيد قال: شهدت الحسين بن علي - عليهما السلام - وصحبته
~~من مكة حتى اتينا القطقطانة (8) ثم استأذنته في الرجوع فاذن (لي) (9)
~~فرأيته قد استقبله سبع عقور (10) فوقف له فقال (له:) (11) ما حال الناس
~~بالكوفة؟
# قال: قلوبهم معك وسيوفهم عليك،
# PageV03P451
# قال: ومن خلفت بها؟
# فقال: ابن زياد و [قد] (1) قتل ابن عقيل.
# قال: وأين تريد؟
# قال: عدن.
# (قال) (2): أيها السبع هل عرفت (3) من ماء الكوفة؟
# قال: ما علمنا من علمك إلا (4) ما زودتنا، ثم انصرف وهو يقول:
# * (وما ربك بظلام للعبيد) * (5) (قال: كرامة من ولي وابن ولي) (6). (7)
~~السادس عشر إخراجه - عليه السلام - من سارية المسجد عنبا وموزا 971 / 24 -
~~عنه: قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد [قال حدثنا سعيد بن شرفي بن
~~القطامي، عن زفر بن يحيى، عن كثير بن شاذان] (8) قال: شهدت الحسين بن علي -
~~عليهما السلام - وقد اشتهى عليه ابنه علي الأكبر عنبا في غير أوانه، فضرب
~~بيده إلى سارية المسجد، فأخرج له عنبا وموزا [فاطعمه] (9)، فقال: ما عند
~~الله لأوليائه أكثر. (10)
# PageV03P452
# السابع عشر إخباره - عليه السلام - باجتماع طغاة بني أمية على قتله
~~ويقدمهم عمر بن سعد - لعنه الله - 972 / 25 - عنه: قال: حدثنا سفيان بن
~~وكيع، عن أبيه وكيع، عن الأعمش، قال: سمعت أبا صالح التمار، [يقول: سمعت]
~~(1) حذيفة يقول: سمعت الحسين بن علي - عليهما السلام - يقول: والله ليجتمعن
~~على قتلي طغاة بني أمية ويقدمهم عمر بن سعد وذلك في حياة النبي - صلى الله
~~عليه وآله -.
# فقلت له: أنبأك بهذا رسول الله - صلى الله عليه وآله -؟
# فقال: لا، [فقال:] (2) فاتيت النبي - صلى الله عليه وآله - فأخبرته،
~~فقال:
# [علمي علمه، و] (3) علمه ms0783 علمي إنه لاعلم (4) بالكائن قبل كينونته. (5)
~~الثامن عشر إخباره - عليه السلام - الأوزاعي مما جاء إليه من منعه عن
~~المسير إلى العراق 973 / 26 - عنه: قال: حدثنا يزيد بن مسروق قال: حدثنا
~~عبد الله ابن مكحول، عن الأوزاعي قال: بلغنا خروج الحسين بن علي إلى العراق
# PageV03P453
# فقصدت مكة فصادفته بها فلما رآني رحب بي وقال: مرحبا بك يا أوزاعي جئت
~~تنهاني عن المسير ويأبى (1) الله عز وجل إلا ذلك ان من [ها] (2) هنا إلى
~~يوم الاثنين منيتي فجهدت (3) في عدد الأيام فكان كما قال. (4) التاسع عشر
~~إخباره بأنه - عليه السلام - صاحب كربلاء 974 / 27 - عنه: قال: حدثنا عيسى
~~بن ماهان بن سعدان، قال:
# حدثنا أبو رجا كيسان بن جرير، عن أبي التفاح محمد بن يعلى، قال:
# لقيت الحسين بن علي - عليهما السلام - على ظهر الكوفة وهو راحل مع الحسن
~~يريد معاوية، فقلت: يا أبا عبد الله أرضيت؟
# فقال: شقشقة هدرت، وثورة أثارت، وعرى منجى وسم زعاق وقيعان بالكوفة
~~وكربلاء، وإني والله لصاحبها وصاحب ضحيتها، والعصفور في أسبالها إذا تضعضع
~~نواحي الجبل بالعراق وهجهج كوفان الرقيل وقع البرحاء منها وعطل بيت الله
~~الحرام وأرجف الرقاد واقدح الهبيد فيالها من زمر، أنا صاحبها أية أية وأنى
~~وكيف ولو شئت لقلت أين انزل وأين أقيم يا بن رسول الله ما تقول؟
# PageV03P454
# قال: مقامي بين أرض وسماء وبر ولي حلت الشيعة لاعلاب ولا الألباد
~~والأكباد إلا غلالا يتضعضعون للضيم ولا يأنفون من الآخرة مفصلا يختافهم أهل
~~ميراث علي وورثة بيته. (1) العشرون معرفته اللصوص الذين قتلوا غلمانه -
~~عليه السلام - الذين نهاهم عن الخروج إلا يوم كذا 975 / 28 - عنه: قال: روى
~~هارون بن خارجة عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قال الحسين بن علي -
~~عليهما السلام - لغلمانه: لا تخرجوا يوم كذا وكذا اليوم سماه وأخرجوا يوم
~~الخميس فإنكم إن (2) خالفتموني قطع عليكم الطريق وقتلتم وذهب ما معكم وكان
~~قد أرسلهم إلى ضيعة (له) (3).
# فخالفوه وأخذوا طريق الحرة فاستقبلهم لصوص فقتلوهم كلهم ثم دخل إلى
~~الوالي ms0784 بالمدينة (4) من ساعته فقال (له: قد) (5) بلغني قتل غلمانك ومواليك
~~وآجرك الله فيهم.
# فقال: أما أني أدلك على من قتلهم فاشدد يدك بهم (6).
# PageV03P455
# قال: أو تعرفهم؟
# قال: نعم، كما أعرفك وهذا منهم.
# فقال الرجل: يا بن رسول الله كيف عرفتني انا منهم (1)؟
# قال: ان صدقتك تصدق (2)؟
# قال: نعم والله لأفعلن (3).
# قال: أخرجت ومعك فلان وفلان وسماهم بأسمائهم كلهم فيهم (4) الأربعة من
~~موالي الأسود (والبقية من سائر) (5) أهل المدينة.
# فقال: الوالي: ورب القبر والمنير لتصدقن (6) أو لأنثرن لحمك بالسياط.
# فقال: والله ما كذب الحسين فكأنه كان معنا.
# (قال:) (7) فجمعهم الوالي (جميعا) (8) فأقروا أجمعون فأمر بهم فضربت
~~أعناقهم.
# وروى هذا الحديث الراوندي في كتاب الجرائح وصاحب ثاقب المناقب والحضيني
~~في هدايته عن الصادق - عليه السلام - ببعض الاختلاف اليسير. (9)
# PageV03P456
# الحادي والعشرون شفاؤه - عليه السلام - من الوضح في حبابة الوالبية 976 /
~~29 - عنه: قال: روى محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن
~~القاسم، عن صباح المزني، عن صالح بن ميثم الأسدي قال: دخلت انا وعباية بن
~~ربعي على امرأة في (1) بني والبة قد احترق وجهها من السجود فقال لها عباية:
~~يا حبابة هذا ابن أخيك.
# قالت: وأي أخ (2)؟
# قال: صالح بن ميثم.
# قالت: ابن أخي والله حقا، يا بن أخي ألا أحدثك بحديث سمعته من الحسين بن
~~علي - عليهما السلام -؟
# (قال:) (3) قلت: بلى يا عمة.
# قالت: كنت زوارة لحسين بن علي - عليهما السلام - (قالت:) (4) فحدث بين
~~عيني وضح فشق ذلك علي فاحتبست عنه أياما فسأل عني
# PageV03P457
# (فقال:) (1) ما فعلت حبابة الوالبية؟
# فقالوا: انها حدث بين عينها وضح.
# فقال لأصحابه: قوموا بنا حتى ندخل عليها (2)، فدخل علي في مسجدي هذا
~~فقال: يا حبابة ما أبطأ بك (3) علي؟ قلت (4): يا بن رسول الله (ما منعني
~~إلا ما اضطررت به إلى التخلف) (5) وهو هذا الذي حدث بي وكشفت القناع، (فتفل
~~عليه الحسين - عليه السلام - وقال: يا حبابة احدثي لله شكرا فإن الله قد
~~درأه عنك.
# قال: فخرت ساجدة.
# قال: يا حبابة ارفعي رأسك ms0785 وانظري في مرآتك.
# قالت: فرفعت رأسي فلم أجد منه شيئا، قالت: فحمدت الله، وقال لي: يا حبابة
~~نحن وشيعتنا على الفطرة وسائر الناس منها براء) (6).
# وروى هذا الحديث صاحب ثاقب المناقب: إلا أن فيه: عن صالح ابن ميثم وهو
~~الموافق لما في الرجال وفي حديثه فقال لأصحابه: قوموا بنا فقام حتى دخل علي
~~وانا في مسجدي هذا، وقال: يا حبابة ما
# PageV03P458
# [الذي] (1) بطأ بك عني (2)؟
# فقلت: يا بن رسول الله ما ذاك الذي منعني الا وضح حدث بين عيني، فكرهت
~~إتيانك، فنظر إليه وكشفت القناع فتفل عليه وقال: يا حبابة اسجدي لله شكرا
~~(3) فإن الله قد درأه عنك، [قالت] (4) فخررت ساجدة لله تعالى.
# فقال: يا حبابة إرفعي رأسك وانظري في مرآتك، [قالت] (5) فرفعت رأسي ونظرت
~~في المرآة فلم أر أحسن (6) منه شيئا، فحمدت الله تعالى فنظر إلي وقال: يا
~~حبابة نحن وشيعتنا على الفطرة وسائر الناس منه براء. (7) الثاني والعشرون
~~النخلة اليابسة أخرج منها الرطب 977 / 30 - عنه: قال: روى الهيثم النهدي،
~~عن إسماعيل بن مهران، عن محمد الكناني، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال: خرج الحسين ابن علي - عليهما السلام - في بعض أسفاره ومعه رجل من ولد
~~الزبير بن العوام
# PageV03P459
# يقول: بإمامته فنزلوا من تلك المنازل (1) تحت نخل يابس (قد يبس) (2) من
~~العطش، ففرش للحسين - عليه السلام - تحتها و (الزبيري) (3) بإزاءه (تحت)
~~(4) نخل (أخرى وليس) (5) عليها رطب.
# [قال:] (6) فرفع يده فدعا بكلام لم أفهمه فاخضرت النخلة وصارت إلى حالها
~~(واو رقت) (7) وحملت رطبا، فقال الجمال الذي اكترى منه: [هذا] (8) سحر،
~~والله!
# فقال الحسين: ويلك ليس بسحر ولكنها (9) دعوة ابن نبي مستجابة.
# قال: فصعدوا إلى النخلة حتى حووا منها كلهم (10). (11) الثالث والعشرون
~~إخباره - عليه السلام - بأن من لحق به استشهد 978 / 31 - عنه: قال: روى
~~أيوب بن نوح، عن أبي صفوان بن يحيى، عن أبي إسماعيل، عن حمزة بن حمران، عن
~~أبي جعفر - عليه السلام -
# PageV03P460
# قال: ذكرت (1) خروج الحسين - عليه السلام - وتخلف ابن الحنفية عنه، فقال:
# يا حمزة (2) إني ms0786 سأحدثك في (هذا الحديث) (3) بما لا تشك فيه بعد مجلسنا
~~هذا، إن الحسين - صلوات الله عليه - لما فصل متوجها [إلى العراق] (4) دعا
~~بقرطاس، وكتب [فيه] (5) بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى بني
~~هاشم، أما بعد فإنه من لحق بي [منكم] (6) استشهد ومن تخلف عني [فإنه] (7)
~~لم يبلغ الفتح (والسلام) (8).
# وروى هذا الحديث سعد بن عبد الله في بصائر الدرجات: عن أيوب بن نوح، عن
~~محمد بن إسماعيل، عن حمزة بن حمران (9) عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال: ذكرت خروج الحسين بن علي - عليه السلام - وتخلف ابن الحنفية عنه فقال
~~أبو عبد الله - عليه السلام - يا حمزة (10) إني سأحدثك في هذا الحديث لا
~~تسأل عنه بعد مجلسنا هذا إن الحسين بن علي - صلوات الله عليهما - لما مثل
~~متوجها دعا بقرطاس، فكتب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسين بن علي -
~~عليه السلام -، إلى بني هاشم.
# أما بعد، فإنه من الحق بي منكم، استشهد ومن تخلف لم يدرك
# PageV03P461
# الفتح والسلام. (1) الرابع والعشرون كلام رأسه الشريف وقراءته الكهف 979
~~/ 32 - عنه: - أعني أبو جعفر محمد بن جرير الطبري -، قال:
# وأخبرني أبو الحسين محمد بن هارون، عن أبيه، عن أبي علي محمد بن همام،
~~قال: أخبر [نا] (2) جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا أحمد بن الحسين
~~الهاشمي، قدم علينا من مصر.
# قال: حدثني القاسم بن منصور الهمداني بدمشق، عن عبد الله بن محمد
~~التميمي، عن سعدان بن أبي طيران (3)، عن الحارث بن وكيدة قال:
# كنت فيمن حمل رأس الحسين - عليه السلام - فسمعته يقرأ سورة الكهف، فجعلت
~~أشك في نفسي، وأنا أسمع [نغمة أبي عبد الله - عليه السلام -.
# فقال لي: يا ابن وكيدة أما علمت إنا معشر الأئمة أحياء عند ربنا نرزق،
~~فقلت في نفسي أسترق رأسه] (4).
# فناداني (5): يا بن وكيدة ليس لك إلى ذلك سبيل، سفكهم دمي أعظم عند الله
~~من تسييرهم رأسي (6)، فذرهم * (فسوف يعلمون إذ
# PageV03P462
# الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون) * (1). (2) الخامس والعشرون سقيه -
~~عليه السلام - أصحابه من ms0787 إبهامه وإطعامهم من طعام الجنة وسقيهم من شرابها
~~980 / 33 - عنه: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون، عن أبيه، عن أبي
~~علي محمد بن همام، عن أحمد بن الحسين، المعروف بابن أبي القاسم، عن أبيه،
~~عن الحسين بن علي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد
~~الله - عليه السلام -: لما منع الحسين - صلوات الله عليه - وأصحابه الماء
~~نادى فيهم: من كان ظمآن فليجئ.
# فأتاه [أصحابه] (3) رجلا رجلا فجعل (4) إبهامه في راحة واحد (هم) (5)،
~~فلم يزل يشرب الرجل [بعد] (6) الرجل، حتى ارتووا، فقال بعضهم لبعض: والله
~~لقد شربت شرابا ما شربه أحد من العالمين في دار الدنيا.
# (فلما قاتلوا الحسين - عليه السلام -، وكان في اليوم الثالث عند المغرب،
~~أقعد الحسين رجلا رجلا منهم يسميهم بأسماء آبائهم فيجيبه الرجل بعد الرجل،
~~فيقعدون حوله، ثم يدعو بالمائدة فيطعمهم
# PageV03P463
# ويأكل معهم من طعام الجنة ويسقيهم من شرابها) (1).
# ثم قال أبو عبد الله - عليه السلام -: والله لقد راتهم عدة كوفيين ولقد
~~كرر عليهم لو عقلوا.
# قال: ثم خرج لرسلهم فعاد كل واحد منهم إلى بلادهم، ثم أتى بجبال رضوي،
~~فلا يبقى أحد من المؤمنين إلا أتاه، وهو على سرير من نور قد حف به إبراهيم
~~وموسى وعيسى وجميع الأنبياء، ومن ورائهم المؤمنون والملائكة ينظرون ما يقول
~~الحسين - صلوات الله عليه -.
# قال: فهم بهذه الحال إلى أن يقوم القائم - عليه السلام - وإذا قام القائم
~~- عليه السلام - وافوا فيها بينهم الحسين حتى يأتي كربلاء فلا يبقى أحد
~~سماوي ولا أرضي من المؤمنين إلا حفوا بالحسين - عليه السلام - حتى أن الله
~~تعالى يزور الحسين ويصافحه ويقعد معه على سرير.
# يا مفضل هذه والله الرفعة التي ليس فوقها شئ ولا دونها شئ ولا ورائها
~~الطالب مطلب (2).
# معنى قوله - عليه السلام - حتى أن الله تعالى يزور الحسين - عليه السلام
~~- إلخ كناية عن قرب شأن الحسين - عليه السلام - من الله تعالى وهذا معلوم
~~لان الله سبحانه وتعالى ليس بجسم ولا يجوز عليه الحركة والسكون والانتقال ms0788
~~وليس في مكان ولا يخلو منه مكان سبحانه وتعالى رب
# PageV03P464
# العالمين.
# السادس والعشرون طبعه - عليه السلام - في حصاة حبابة الوالبية 981 / 34 -
~~محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن أبي علي محمد بن إسماعيل بن موسى بن
~~جعفر، عن أحمد بن القاسم العجلي، عن أحمد بن يحيى المعروف بكرد، عن محمد بن
~~خداهي، عن عبد الله ابن أيوب، عن عبد الله بن هاشم، عن عبد الكريم بن عمرو
~~الخثعمي، عن حبابة الوالبية قالت: رأيت أمير المؤمنين - عليه السلام - [في
~~شرطة الخميس ومعه درة لها سبابتان يضرب بها بياعي الجري والمار ما هي
~~والزمار، ويقول لهم: يا بياعي مسوخ بني إسرائيل، وجند بني مروان فقام إليه
~~فرات بن أحنف، فقال: يا أمير المؤمنين وما جند بني مروان؟
# فقال له: أقوام حلقوا اللحى وفتلوا الشوارب، فمسخوا فلم أر ناطقا أحسن
~~نطقا منه ثم اتبعته، فلم أزل أقفو أثره حتى قعد في رحبة المسجد، فقلت له:
~~يا أمير المؤمنين! ما دلالة الإمامة يرحمك الله؟] (1).
# قالت: فقال: ائتيني بتلك الحصاة، وأشار بيده إلى حصاة، فأتيته بها، فطبع
~~لي فيها بخاتمه ثم قال لي: يا حبابة إذا ادعى مدع الإمامة، فقدر أن يطبع
~~كما رأيت فاعلمي انه إمام مفترض الطاعة، والامام لا يعزب عنه شئ يريده.
# قالت: ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين - عليه السلام - فجئت إلى
# PageV03P465
# الحسن - عليه السلام - وهو في مجلس أمير المؤمنين - عليه السلام - والناس
~~يسألونه، فقال: يا حبابة الوالبية.
# فقلت: نعم يا مولاي.
# فقال: هاتي ما معك.
# قالت: فأعطيته فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين - عليه السلام - قالت:
# ثم أتيت الحسين - عليه السلام - وهو في مسجد رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - فقرب ورحب، ثم قال لي: إن في الدلالة دليلا على ما تريدين أفتريدين
~~دلالة الإمامة؟
# فقلت: نعم يا سيدي.
# فقال: هاتي ما معك، فناولته الحصاة فطبع لي فيها.
# قالت: ثم أتيت علي بن الحسين - عليهما السلام - وقد بلغ بي الكبر إلى أن
~~أرعشت (1) وأنا أعد يومئذ مائة وثلاث ms0789 عشرة سنة فرأيته راكعا وساجدا ومشغولا
~~بالعبادة فيئست من الدلالة فأومأ إلي بالسبابة فعاد إلي شبابي.
# قالت: فقلت: يا سيدي كم مضى من الدنيا وكم بقي؟
# فقال: أما ما مضى فنعم، وأما ما بقي فلا [، قالت:] (2) ثم قال لي:
# هاتي ما معك، فأعطيته الحصاة فطبع [لي] (3) فيها.
# ثم أتيت أبا جعفر - عليه السلام - فطبع لي فيها.
# ثم أتيت أبا عبد الله - عليه السلام - فطبع لي فيها.
# ثم أتيت أبا الحسن موسى - عليه السلام - فطبع لي فيها.
# PageV03P466
# ثم أتيت الرضا - عليه السلام - فطبع لي فيها وعاشت حبابة بعد ذلك تسعة
~~أشهر على ما ذكر محمد بن هشام. (1) السابع والعشرون مثله 982 / 35 محمد بن
~~يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا ذكر اسمه، قال: حدثنا محمد بن
~~إبراهيم، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إسماعيل بن عبيد (2) الله بن العباس
~~بن علي بن أبي طالب قال:
# حدثني جعفر بن زيد بن موسى، عن أبيه، عن آبائه - عليهم السلام - قالوا:
# جاءت أم أسلم [يوما] (3) إلى النبي - صلى الله عليه وآله - وهو في منزل
~~أم سلمة، فسألتها عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقالت: خرج في بعض
~~الحوائج، والساعة يجئ.
# فانتظرته عند أم سلمة حتى جاء - صلى الله عليه وآله -، فقالت أم أسلم:
# بأبي أنت وأمي يا رسول الله، إني قد قرأت الكتب، وعلمت كل نبي ووصي،
~~فموسى كان له وصي في حياته، ووصي بعد موته، وكذلك عيسى فمن وصيك يا رسول
~~الله؟
# فقال لها: يا أم أسلم وصيي في حياتي، وبعد مماتي واحد.
# ثم قال لها: يا أم أسلم من فعل فعلي [هذا] (4) فهو وصيي، ثم ضرب
# PageV03P467
# بيده إلى حصاة من الأرض، ففركها بإصبعه، فجعلها شبه الدقيق، ثم عجنها، ثم
~~طبعها بخاتمه، ثم قال: من فعل فعلي هذا فهو وصيي في حياتي وبعد مماتي.
# فخرجت من عنده فأتيت أمير المؤمنين - عليه السلام - فقلت: بأبي أنت وأمي،
~~أنت وصي رسول الله - صلى الله عليه وآله -؟
# قال: نعم يا أم أسلم، ثم ms0790 ضرب بيده إلى حصاة، ففركها، فجعلها كهيئة
~~الدقيق، ثم عجنها، وختمها بخاتمه، ثم قال: يا أم أسلم من فعل فعلي هذا فهو
~~وصيي.
# فأتيت الحسن - عليه السلام - وهو غلام، فقلت له: يا سيدي أنت وصي أبيك؟
# فقال: نعم يا أم أسلم، وضرب بيده وأخذ حصاة ففعل بها كفعلهما.
# فخرجت من عنده، فأتيت الحسين - عليه السلام - وإني لمستصغرة (1) لسنة،
~~فقلت له: بأبي [أنت] (2) وأمي، أنت وصي أخيك؟
# فقال: نعم يا أم أسلم إئتيني بحصاة، ثم فعل كفعلهم، فعمرت أم أسلم حتى
~~لحقت بعلي بن الحسين - عليه السلام - بعد قتل الحسين في منصرفه، فسألته أنت
~~وصي أبيك؟
# فقال: نعم ثم فعل كفعلهم - صلوات الله عليهم أجمعين -. (3)
# PageV03P468
# الثامن والعشرون الأسد الذي منع من وطئ جسد الحسين - عليه السلام - 983 /
~~36 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد قال: حدثني أبو كريب (1) وأبو سعيد
~~الأشج قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه إدريس بن عبد الله الأودي،
~~قال: لما قتل الحسين - عليه السلام - أراد القوم أن يوطؤوه الخيل.
# فقالت (فضة) (2) لزينب: يا سيدتي إن سفينة (3) كسر به في البحر، فخرج إلى
~~(4) جزيرة فإذا هو بأسد، فقال: يا أبا الحارث أنا مولى رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله -، فهمهم بين يديه حتى وقفه على الطريق، والأسد رابض (5) في
~~ناحية. فدعيني أمضي إليه وأعلمه ما هم صانعون غدا.
# قال: فمضت إليه، فقالت: يا أبا الحارث فرفع رأسه، ثم قالت:
# أتدري ما يريدون أن يعملوا غدا بأبي عبد الله (الحسين) (6) - عليه السلام
~~-؟
# يريدون أن يوطؤوا الخيل ظهره.
# PageV03P469
# قال: فمشى حتى وضع يديه على جسد الحسين - عليه السلام -، فأقبلت الخيل.
~~فلما نظروا إليه، قال لهم عمر بن سعد - لعنه الله -: فتنة لا تثيروها
~~انصرفوا، فانصرفوا. (1) التاسع والعشرون الكلبية وجواريها اللاتي في مأتمه
~~- عليه السلام - وما أهدي لهن 984 / 37 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد،
~~عن سهل بن زياد، عن محمد بن أحمد، عن الحسين بن علي، عن يونس، عن مصقلة
~~الطحان، قال: سمعت أبا عبد ms0791 الله - عليه السلام - يقول: لما قتل الحسين -
~~عليه السلام - أقامت امرأته الكلبية [عليه] (2) مأتما، وبكت وبكين النساء
~~والخدم حتى جفت دموعهن وذهبت، فبينا هي كذلك إذ رأت جارية من جواريها تبكي
~~ودموعها تسيل فدعتها، فقالت [لها] (3): ما لك أنت من بيننا تسيل دموعك؟
# قالت: إني لما أصابني الجهد شربت شربة سويق، قال:
# بأمرت بالطعام والاسوقة، فأكلت وشربت وأطعمت وسقت، فقالت:
# إنما نريد بذلك [أن] (4) نتقوى على البكاء على الحسين - عليه السلام -.
# PageV03P470
# قال: واهدي إلى الكلبية جؤنا (1) لتستعين بها على مأتم الحسين - عليه
~~السلام -، فلما رأت الجؤن قالت: ما هذه؟
# قالوا: هدية، أهداها فلان لتستعيني (بها) (2) على مأتم الحسين - عليه
~~السلام -.
# فقالت: لسنا في عرس، فما نصنع بها؟ ثم أمرت بهن، فاخرجن من الدار. فلما
~~أخرجن من الدار لم يحس لها حس، كأنما طرن بين السماء والأرض، ولم ير لهن
~~بعد خروجهن من الدار أثر. (3) الثلاثون استجابة دعائه - عليه السلام - في
~~الاستسقاء 985 / 38 - السيد الرضي في عيون المعجزات: عن جعفر بن محمد بن
~~عمارة، عن أبيه، عن الصادق - عليه السلام -، عن أبيه، عن جده - عليهم
~~السلام -، قال: جاء أهل الكوفة إلى علي - عليه السلام -، فشكوا إليه إمساك
~~المطر، وقالوا [له] (4): استق لنا.
# PageV03P471
# فقال للحسين - عليه السلام -: قم واستسق (1)، فقام وحمد الله وأثنى عليه،
~~وصلى على النبي - صلى الله عليه وآله -، وقال: اللهم معطي الخيرات، ومنزل
~~البركات، أرسل الماء علينا مدرارا، وأسقنا غيثا مغزارا واسعا غدقا مجللا
~~سحا سفوحا ثجاجا (2)، تنفس به الضعف من عبادك، وتحيي به الميت من بلادك
~~آمين رب العالمين.
# فما (3) فرغ - عليه السلام - من دعائه، حتى غاث الله غيثا ببركته (4) -
~~عليه السلام -. وأقبل أعرابي من بعض نواحي الكوفة، فقال: تركت الأودية
~~والآكام يموج بعضها في بعض. (5) الحادي والثلاثون استجابة دعائه على ابن
~~جويرية 986 / 39 - السيد الرضي: [قال:] (6) حدث جعفر بن محمد بن عمارة، عن
~~أبيه، عن عطاء بن السائب، عن أخيه قال: شهدت يوم الحسين - عليه السلام -
~~فأقبل رجل من تميم (7) يقال له عبد الله بن ms0792 جويرية (8) فقال: يا حسين، فقال
~~- عليه السلام -: ما تشاء؟
# فقال: أبشر بالنار.
# PageV03P472
# فقال - عليه السلام -: كلا إني أقدم على رب غفور وشفيع مطاع، وانا من خير
~~وإلى خير، من أنت؟
# قال: [أنا] (1) ابن جويرية، فرفع يده الحسين - عليه السلام - حتى رأينا
~~بياض إبطيه، وقال: اللهم جره إلى النار، فغضب بن جويرية (2)، فحمل عليه،
~~فاضطرب به فرسه في جدول، وتعلق رجله بالركاب ووقع رأسه في الأرض، ونفر
~~الفرس فأخذ يعدو به ويضرب رأسه بكل حجر وشجر، وانقطعت قدمه وساقه [وفخذه]
~~(3)، وبقي جانبه [الاخر] (4) متعلقا في الركاب، فصار - لعنه الله - إلى نار
~~الجحيم. (5) الثاني والثلاثون استجابة دعائه على ابن أبي جويرية المزني 987
~~\ 40 - ابن بابويه في أماليه: بإسناده عن الصادق - عليه السلام - في حديث
~~مقتله - عليه السلام -: إن الحسين - عليه السلام - قال لأصحابه: قوموا
~~فاشربوا [من] (6) الماء يكون آخر زادكم، وتوضأوا واغتسلوا واغسلوا ثيابكم
~~لتكون أكفانكم. ثم صلى بهم الفجر وعبأهم تعبئة الحرب، وأمر بحفيرته التي
~~حول عسكره، فأضرمت بالنار ليقاتل القوم من وجه واحد، وأقبل رجل من عسكر عمر
~~بن سعد - لعنه الله - على فرس [له] (7) يقال له: ابن
# PageV03P473
# [أبي] (1) جويرية المزني.
# فلما نظر إلى النار تتقد صفق بيده، ونادى: يا حسين وأصحاب الحسين، أبشروا
~~بالنار، فقد تعجلتموها في الدنيا.
# (فقال الحسين - عليه السلام -: من الرجل؟
# فقيل: ابن [أبي] (2) جويرية المزني) (3).
# (فقال الحسين - عليه السلام -: اللهم أذقه عذاب النار في الدنيا) (4).
~~فنفر به فرسه، فألقاه في تلك النار فاحترق. (5) الثالث والثلاثون استجابة
~~دعائه على تميم بن حصين 988 \ 41 - ابن بابويه في أماليه: بإسناده عن
~~الصادق - عليه السلام - في حديث المقتل: ثم خرج (6) رجل آخر يقال له: تميم
~~بن الحصين الفزاري، فنادى: يا حسين ويا أصحاب الحسين، أما ترون إلى ماء
~~الفرات يلوح كأنه بطون الحيات (7) والله لا ذقتم منه قطرة [واحدة] (8) حتى
~~تذوقوا الموت جرعا (9).
# فقال الحسين - عليه السلام -: من الرجل؟
# فقيل: تميم بن الحصين.
# PageV03P474
# فقال الحسين - عليه السلام -: هذا وأبوه من أهل النار. اللهم اقتل هذا
~~عطشا في ms0793 هذا اليوم.
# قال: فخنقه العطش حتى سقط عن فرسه، فوطأته الخيل بسنابكها فمات. (١)
~~الرابع والثلاثون استجابة دعائه على محمد بن الأشعث ٩٨٩ \ ٤٢ - ابن بابويه:
~~بإسناده، عن الصادق - عليه السلام - في حديث المقتل: ثم أقبل آخر من عسكر
~~عمر بن سعد - عليه اللعنة - يقال له، محمد بن الأشعث بن قيس الكندي، فقال:
~~يا حسين بن فاطمة أية حرمة لك من رسول الله ليست لغيرك؟
# فتلا (٢) الحسين - عليه السلام - هذه الآية: ﴿إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على
~~العالمين ذرية بعضها من بعض﴾ (3) الآية.
# ثم قال: والله إن محمدا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد،
~~من الرجل؟
# فقيل: محمد بن الأشعث [بن قيس] (4) الكندي.
# فرفع الحسين - عليه السلام - رأسه إلى السماء وقال: اللهم أر محمد بن
~~الأشعث ذلا في هذا اليوم (5) لا تعزه بعد هذا اليوم أبدا، فعرض له
# PageV03P475
# عارض فخرج من العسكر يتبرز، فسلط الله عليه عقربا، فلدغته، فمات بادي
~~العورة. (١) ٩٩٠ \ ٤٣ - ابن شهرآشوب: روي أن الحسين - عليه السلام - دعا
~~[وقال:] (٢) اللهم إنا أهل (بيت) (٣) نبيك وذريته (وقرابته) (٤) فاقصم من
~~ظلمنا وغصبنا حقنا، إنك سميع قريب.
# فقال محمد بن الأشعث: وأي قرابة بينك وبين محمد - صلى الله عليه وآله -؟
# فقرأ الحسين: ﴿إن الله اصطفى آدم
~~ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض﴾ (5)، ثم
~~قال: اللهم أره في هذا (6) اليوم ذلا عاجلا.
# فبرز ابن الأشعث [للحاجة] (7) فلسعته عقرب على ذكره (فسقط) (8) وهو
~~يستغيث ويتقلب (9) على حدثه. (10)
# PageV03P476
# الخامس والثلاثون استجابة دعائه - عليه السلام - على رجل من بني أبان بن
~~دارم 991 \ 44 - ثاقب المناقب: عن القاسم بن الأصبغ بن نباتة قال:
# حدثني من شهد عسكر الحسين - صلوات الله عليه - ان الحسين - عليه السلام -
~~لما غلب على عسكره العطش، ركب المسناة (1) يريد الفرات، فقال رجل من بني
~~أبان بن دارم: حولوا بينه وبين الماء، ورمى بسهم فأثبته في حنكه.
# فقال ms0794 - عليه السلام -: اللهم اظمئه، اللهم اظمئه، فوالله ما لبث الرجل
~~إلا يسيرا حتى صب الله عليه الظمأ.
# قال القاسم بن اصبغ: لقد رأيته وبين يديه قلال فيها الماء وانه يقول (2):
~~ويلكم اسقوني قتلني الضمأ، فيعطى القلة (3) أو العس [الذي] (4) كأن أحدهما
~~يروي (5) أهل بيت، فيشربه ثم يقول: ويلكم اسقوني قتلني الضمأ.
# قال: فوالله ما لبث الا يسيرا حتى انقد بطنه انقداد بطن البعير.
# وفي رواية أخرى: النار توقد من خلفه والثلج موضوع من قدامه، وهو يقول:
~~اسقوني إلى آخر الكلام. (6)
# PageV03P477
# 992 \ 45 - ابن شهرآشوب: عن فضائل العشرة، عن أبي السعادات: بالاسناد في
~~خبر، أنه لما رماه الرامي بسهم فأصاب حنكه وجعل يلقي الدم ثم يقول: هكذا
~~إلى السماء فكان هذا الدارمي يصيح من الحر (في) (1) بطنه والبرد في ظهره
~~بين يديه المراوح والثلج وخلفه الكانون والنار وهو يقول: اسقوني [فيشرب
~~العس ثم يقول اسقوني] (2) أهلكني العطش، قال: فانقد بطنه. (3) السادس
~~والثلاثون استجابة دعائه - عليه السلام - على ابن جوزة - لعنه الله - 993 \
~~46 - ابن شهرآشوب: عن ابن بطة في الإبانة، وابن جرير في التاريخ: إنه نادى
~~الحسين - عليه السلام - ابن جوزة فقال: يا حسين ابشر فقد تعجلت النار في
~~الدنيا قبل الآخرة.
# قال: ويحك انا؟
# قال: نعم.
# قال: ولي رب رحيم وشفاعة نبي مطاع [كريم] (4)، اللهم إن كان عندك كاذبا
~~فجره إلى النار.
# قال: فما هو الا ان ثنى عنان فرسه فوثب (به) (5) فرمى به وبقيت
# PageV03P478
# رجله في الركاب [ونفر الفرس] (1) فجعل يضرب برأسه كل حجر وشجر حتى مات.
# وفي رواية غيرهما (2): اللهم جره إلى النار، وأذقه حرها في الدنيا قبل
~~مصيره إلى الآخرة، فسقط عن فرسه في الخندق، وكان فيه نار فسجد الحسين -
~~عليه السلام -. (3) السابع والثلاثون استجابة دعائه - عليه السلام - على
~~عبد الله بن الحصين 994 \ 47 - ابن شهرآشوب: عن ابن بابويه وتاريخ الطبري:
~~قال أبو القاسم الواعظ: نادى رجل: يا حسين انك لن تذوق من الفرات قطرة حتى
~~تموت أو تنزل على حكم الأمير.
# فقال الحسين - عليه السلام ms0795 -: اللهم اقتله عطشا ولا تغفر له ابدا، فغلب
~~عليه العطش فكان يعب المياه ويقول: وا عطشا حتى تقطع.
# تاريخ الطبري [انه كان] (4) هذا المنادي عبد الله بن الحصين الأزدي، رواه
~~حميد بن مسلم وفي رواية: كان رجلا من دارم. (5)
# PageV03P479
# الثامن والثلاثون استجابة دعائه - عليه السلام - على رجل 995 \ 48 - ابن
~~شهرآشوب: من أمالي أبي سهل القطان: يرويه عن ابن عيينة قال: أدركت من قتلة
~~الحسين رجلين، أما أحدهما فإنه طال ذكره حتى كان يلفه. وفي رواية كان يحمله
~~على عاتقه.
# وأما الاخر فإنه كان يستقبل الراوية [فيشربها إلى آخرها] (1) ولا يروى،
~~وذلك إنه نظر إلى الحسين، وقد أهوى إلى فيه بماء وهو يشرب فرماه بسهم.
# فقال الحسين - عليه السلام -: لا أرواك الله من الماء في دنياك ولا [في]
~~(2) اخرتك. (3) التاسع والثلاثون استجابة دعائه - عليه السلام - على رجل
~~996 \ 49 - ابن شهرآشوب: قال في رواية ان رجلا من كلب رماه بسهم فشك شدقه
~~(4). فقال الحسين - عليه السلام - لا ارواك الله، فعطش الرجل حتى رمى (5)
~~نفسه في الفرات وشرب حتى مات. (6) الأربعون استجابة دعائه - عليه السلام -
~~على رجل
# PageV03P480
# 996 \ 50 - ابن شهرآشوب: من تاريخ الطبري ان رجلا من كندة، يقال له مالك
~~بن اليسر، أتى الحسين - عليه السلام - بعدما ضعف من كثرة الجرحات فضربه على
~~رأسه بالسيف، وعليه برنس من خز.
# فقال - عليه السلام -: لا أكلت بها ولا شربت، وحشرك مع الظالمين، فألقى
~~ذلك البرنس من رأسه فأخذه الكندي فاتى به أهله.
# فقالت امرأته: أسلب (1) الحسين تدخله [في] (2) بيتي؟ (اخرج فوالله لا
~~تدخل بيتي أبدا) (3)، فلم يزل فقيرا حتى هلك. (4) الحادي والأربعون استجابة
~~دعائه - عليه السلام - على عمر بن سعد - لعنه الله - 997 \ 51 - روي أن
~~الحسين - عليه السلام - لما رأى اشتداد الامر عليه، وكثرة العساكر عاكفة
~~عليه كل منهم يريد قتله، أرسل إلى عمر بن سعد - لعنه الله - يستعطفه ويقول
~~أريد أن ألقاك فأخلو معك ساعة.
# فخرج عمر بن سعد من الخيمة، وجلس مع الحسين - عليه السلام - ناحية من
~~الناس، فتناجيا ms0796 طويلا.
# فقال له الحسين - عليه السلام -: ويحك يا بن سعد! أما تتقي الله الذي
# PageV03P481
# إليه معادك أراك تقاتلني وتريد قتلي، وانا ابن (عم) (1) من قد علمت دون
~~هؤلاء القوم، واتركهم وكن معي، فإنه أقرب لك إلى الله تعالى.
# فقال له: يا حسين إني أخاف أن تهدم داري بالكوفة، وتنهب أموالي.
# فقال له الحسين - عليه السلام -: أنا أبني لك خيرا من دارك.
# فقال: أخشى أن تؤخذ ضياعي بالسواد.
# فقال له الحسين: أنا أعطيك من مالي البغيبغة وهي عين عظيمة بأرض الحجاز،
~~وكان معاوية أعطاني في ثمنها ألف ألف دينار من الذهب فلم أبعه إياها، فلم
~~يقبل عمر بن سعد - لعنه الله - شيئا من ذلك.
# فانصرف عنه الحسين - عليه السلام - وهو غضبان عليه وهو يقول:
# ذبحك الله يا بن سعد على فراشك عاجلا، ولا غفر لك يوم حشرك ونشرك، فوالله
~~إني لأرجو أن لا تأكل من بر العراق الا يسيرا.
# فقال له عمر بن سعد مستهزءا: يا حسين إن في الشعير عوضا عن البر، ثم رجع
~~إلى عسكره. (2) 999 \ 52 - قال ابن شهرآشوب: روي أن الحسين بن علي - عليهما
~~السلام - قال لعمر بن سعد: إن مما يقر لعيني إنك لا تأكل (3) من بر العراق
~~بعدي الا قليلا.
# فقال مستهزءا: يا أبا عبد الله في الشعير خلف.
# PageV03P482
# فكان كما قال - عليه السلام -: لم يصل إلى الري وقتله المختار.
# (شعرا:
# هذا ابن سعد لم يطع لامامه * وأطاع من بعد الحسين يزيدا تبت يداه سوف
~~يصلى في غد * نارا عذابا لا يزال جديدا) (1) (2) الثاني والأربعون استجابة
~~دعائه - عليه السلام - في الخيرة حين أراد الخروج إلى الكوفة، وأنه رأى جده
~~- صلى الله عليه وآله - في المنام 1000 \ 53 - روي أن الحسين - عليه السلام
~~- لما عزم على السير إلى الكوفة بعد مجيئه من مكة إلى المدينة خرج ذات ليلة
~~إلى قبر جده فصلى ركعات كثيرة فلما فرغ من صلاته جعل يقول: اللهم هذا قبر
~~نبيك وانا ابن بنته وقد حضرني من الامر ما قد علمت فاني امر ms0797 بالمعروف وانهى
~~عن المنكر وانا أسألك بحق صاحب هذا القبر الا ما اخترت لي من أمري ما هو لك
~~فيه رضا ولرسولك رضا.
# قال: وجعل الحسين - عليه السلام - يبكي، ويتوسل، ويسأل الله عند قبر جده
~~- صلى الله عليه وآله - إلى قرب الفجر، فنعس، فرأى في منامه جده - صلى الله
~~عليه وآله - قد أقبل إليه في كبكبة من الملائكة، وهم عن يمينه وشماله، وضم
~~الحسين - عليه السلام - إلى صدره وقبل ما بين عينه، وقال: يا حبيبي يا حسين
~~كأني أراك عن قريب، وأنت مرمل بدمائك مذبوح من قفاك، مخضب شيبك بدمائك،
~~وأنت وحيد غريب بأرض كربلاء، بين عصابة
# PageV03P483
# من أمتي تستغيث فلا تغاث، وأنت مع ذلك عطشان لا تسقى وظمآن لا تروى.
# وقد استباحوا حريمك وذبحوا فطيمك (1) وهم مع ذلك يرجون شفاعتي (لا أنالهم
~~الله شفاعتي) (2) يوم القيامة، يا حبيبي يا حسين إن أباك وأمك وأخاك قد
~~قدموا علي وهم إليك مشتاقون، وان لك في الجنان لدرجة عالية، لن تنالها إلا
~~بالشهادة فاسرع إلى درجتك.
# فجعل الحسين - عليه السلام - يبكي عنده جده - صلى الله عليه وآله - في
~~منامه، ويقول: يا جداه خذني إليك إلى القبر لا حاجة لي في الرجوع إلى
~~الدنيا، والنبي - صلى الله عليه وآله - يقول: لابد من الرجوع إلى الدنيا
~~حتى ترزق الشهادة، لتنال ما كتب لك من السعادة، وإني وأباك وأخاك وأمك
~~نتوقع قدومك عن قريب، ونحشر جميعا في زمرة واحدة.
# قال: فانتبه الحسين - عليه السلام - من نومه فزعا مرعوبا فقص رؤياه على
~~أهل بيته، فلم يكن في ذلك اليوم أشد غما من أهل البيت ولا أكثر باكيا.
# قال: فالتفت الحسين - عليه السلام - إلى ابن عباس - رضي الله عنه - وقال
~~له: ما تقول في قوم أخرجوا ابن بنت نبيهم عن وطنه وداره وقراره وحرم جده،
~~وتركوه خائفا مرعوبا لا يستقر في قرار، ولا يأوي إلى جوار، يريدون بذلك
~~قتله وسفك دمائه، ولم يشرك بالله شيئا ولم يرتكب منكرا ولا إثما.
# PageV03P484
# فقال له ابن عباس: جعلت فداك يا ms0798 حسين، إن كنت لابد سائرا إلى الكوفة، فلا
~~تسير بأهلك ونسائك.
# فقال له: يا بن العم إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - في
~~منامي، وقد أمر بأمر لا أقدر على خلافه، وإنه أمرني بأخذهم معي، وفي نقل
~~آخر [انه] (1) قال: يا بن العم إنهن ودائع رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~-، ولا آمن عليهن أحدا، وهن أيضا لا يفارقني، فسمع ابن عباس بكاء من ورائه
~~وقائلة تقول: يا ابن عباس تشير على شيخنا وسيدنا أن يخلفنا ها هنا، ويمضي
~~وحده لا والله بل نجئ معه ونموت معه وهل أبقى الزمان لنا غيره.
# فبكى ابن العباس بكاء شديدا وجعل يقول يعز علي والله فراقك يا ابن عماه،
~~ثم أقبل على الحسين - عليه السلام - وأشار عليه بالرجوع إلى مكة والدخول في
~~صلح بني أمية.
# فقال الحسين - عليه السلام -: هيهات [هيهات] (2) يا بن عباس إن القوم لا
~~يتركوني وإنهم يطلبوني أين كنت حتى أبايعهم كرها ويقتلوني، والله لو كنت في
~~حجر هامة من هوام الأرض لاستخرجوني منه وقتلوني، والله إنهم ليعتدون (3)
~~علي كما اعتدى اليهود في يوم السبت واني في أمر جدي رسول الله حيث أمرني
~~وإنا لله وإنا إليه راجعون.
# الثالث والأربعون النور الذي خرج له - عليه السلام - من قبر جده - صلى
~~الله عليه وآله - حين أراد أن يودعه
# PageV03P485
# 1001 \ 54 - ابن بابويه في أماليه: بإسناده عن الصادق - عليه السلام - في
~~حديث المقتل: أن عتبة بن أبي سفيان كتب إلى يزيد - لعنه الله -:
# بسم الله الرحمن الرحيم إلى عبد الله يزيد أمير المؤمنين، من عتبة بن أبي
~~سفيان:
# اما بعد: فإن الحسين بن علي ليس (1) يرى لك خلافة، ولا بيعة، فرأيك في
~~أمره والسلام.
# فلما ورد الكتاب إلى (2) يزيد - لعنه الله - كتب [الجواب] (3): إلى عتبة:
# اما بعد: فإذا أتاك كتابي هذا فعجل علي بجوابه وبين لي في كتابك كل من في
~~طاعتي أو خرج عنها (4) وليكن مع الكتاب (5) رأس الحسين بن علي.
# فبلغ ذلك الحسين - عليه السلام -، فهم بالخروج من ms0799 أرض الحجاز إلى أرض
~~العراق، فلما أقبل الليل، راح إلى قبر (6) النبي - صلى الله عليه وآله -
~~ليودع القبر، فلما وصل القبر سطع له نور من القبر، فعاد إلى موضعه.
# فلما كان في الليلة الثانية (7) راح ليودع القبر فقام يصلي فأطال فنعس،
~~وهو ساجد فجاءه النبي - صلى الله عليه وآله - وهو في منامه، فاخذ الحسين -
~~عليه السلام - وضمه إلى صدره، وجعل يقبل عينيه ويقول بابي
# PageV03P486
# [أنت] (1) (وأمي) (2) كأني أراك مرملا بدمك بين عصابة من هذه الأمة،
~~يرجون شفاعتي، ما لهم عند الله من خلاق.
# يا بني إنك قادم على أبيك وأمك وأخيك، وهم مشتاقون إليك وإن لك في الجنة
~~درجات، لا تنالها الا بالشهادة.
# فانتبه الحسين - عليه السلام - [من نومه] (3) باكيا فأتى أهل بيته،
~~فأخبرهم بالرؤيا وودعهم، وحمل أخواته على المحامل، وابنته وابن أخيه القاسم
~~بن الحسن - عليهما السلام - ثم سار في أحد وعشرين من أصحابه وأهل بيته،
~~منهم: أبو بكر بن علي ومحمد بن علي وعثمان بن علي والعباس بن علي و عبد
~~الله بن مسلم بن عقيل وعلي بن الحسين الأكبر وعلي بن الحسين الأصغر - عليهم
~~السلام - وساق الحديث بطوله. (4) الرابع والأربعون استشهاده - عليه السلام
~~- رسول الله - صلى الله عليه وآله - لما عزم على الخروج إلى العراق 1002 \
~~55 - ثاقب المناقب: قال جابر بن عبد الله: لما عزم الحسين ابن علي - عليهما
~~السلام - على الخروج إلى العراق، أتيته، فقلت له: أنت ولد رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - وأحد سبطيه، لا أرى إلا إنك تصالح كما صالح
# PageV03P487
# أخوك، فإنه كان موفقا راشدا (1).
# فقال: يا جابر قد فعل أخي ذلك بأمر الله ورسوله وإني (2) أيضا افعل بأمر
~~الله و [أمر] (3) رسوله، أتريد أن استشهد [لك] (4) رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - وعليا وأخي الحسن بذلك الان؟
# ثم نظرت فإذا السماء قد انفتح بابها، وإذا رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - وعلي والحسن وحمزة وجعفر وزيد نازلين عنها (5) حتى استقروا على
~~الأرض، فوثبت فزعا مذعورا، فقال لي رسول الله - صلى الله ms0800 عليه وآله -: يا
~~جابر ألم أقل لك في امر الحسن قبل الحسين، لا تكون مؤمنا حتى تكون لائمتك
~~مسلما، ولا تكون معترضا؟ أتريد ان ترى مقعد معاوية ومقعد الحسين ابني ومقعد
~~يزيد قاتله - لعنه الله -؟
# قلت: بلى يا رسول الله، فضرب برجله الأرض فانشقت وظهر بحر فانفلق، ثم
~~ظهرت أرض (6) فانشقت هكذا [حتى] (7) انشقت سبع أرضين وانفلقت سبعة أبحر،
~~فرأيت من تحت ذلك كله النار وقد قرنت في سلسلة (8) الوليد بن مغيرة وأبو
~~جهل ومعاوية [الطاغية] (9) ويزيد وقرن بهم مردة الشياطين، فهم أشد أهل
~~النار عذابا.
# PageV03P488
# ثم قال - صلى الله عليه وآله -: ارفع رأسك، فرفعت فإذا أبواب السماء
~~مفتحة (1) وإذا الجنة بأعلاها (2) ثم صعد رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~ومن معه إلى السماء، فلما صاروا في الهواء صاح بالحسين - عليه السلام -: يا
~~بني الحقني، فلحقه الحسين - عليه السلام - وصعدوا حتى رأيتهم دخلوا الجنة
~~من أعلاها.
# ثم نظر إلي رسول الله - صلى الله عليه وآله - من هناك، وقبض على يد
~~الحسين - عليه السلام - وقال: يا جابر هذا ولدي معي هاهنا فسلم له أمره،
~~ولا تشك فتكون (3) مؤمنا.
# قال جابر: فعميت عيناي إن لم أكن رأيت ما قلت من رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله -. (4) الخامس والأربعون أنه - عليه السلام - لما أراد الخروج
~~إلى العراق بعثت إليه أم سلمة، وذكرت له التربة المودعة عندها من رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله -، وأراها الحسين - عليه السلام - كربلاء ومضجعه
~~ومضجع أصحابه بها 1003 \ 56 - ثاقب المناقب: عن الباقر - عليه السلام -
~~قال: لما أراد الحسين - عليه السلام - الخروج إلى العراق، بعثت إليه أم
~~سلمة وهي [التي] (5)
# PageV03P489
# كانت ربته (1) وكان أحب الناس إليها وكانت أرق الناس عليه (2) وكان تربة
~~الحسين عندها في قارورة، دفعها إليها رسول الله - صلى الله عليه وآله -،
~~فقالت: يا بني إلى أين تريد أن تخرج؟
# فقال لها: يا أمة أريد أن أخرج إلى العراق.
# [فقالت: إني أذكرك الله تعالى أن تخرج إلى العراق] (3).
# قال: ولم ذاك يا أمة؟
# قالت: سمعت رسول ms0801 الله - صلى الله عليه وآله - يقول: يقتل ابني الحسين
~~بالعراق، وعندي يا بني تربتك في قارورة مختومة دفعها إلي رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله -.
# فقال: يا أماه والله إني لمقتول، وإني لا أفر من القدر المقدور، والقضاء
~~المحتوم، والامر الواجب من الله تعالى.
# فقالت: وا عجباه فأين (4) تذهب وأنت مقتول؟
# فقال: يا أماه إن لم أذهب اليوم ذهبت غدا، وإن لم أذهب غدا ذهبت (5) بعد
~~غد، وما من الموت يا أمه والله بد، واني لأعرف اليوم والموضع الذي اقتل فيه
~~والساعة التي اقتل فيها والحفرة التي أدفن فيها كما أعرفك وأنظر إليها كما
~~أنظر إليك.
# قالت: قد رايتها؟
# قال: نعم، وإن أحببت أن أريك مضجعي ومكاني ومكان أصحابي
# PageV03P490
# فعلت.
# قالت: أرنيها، فما زاد أن تكلم بسم الله. وفي رواية أخرى بسم الله الرحمن
~~الرحيم فخفضت [له] (1) الأرض حتى أراها مضجعه، ومكانه، ومكان أصحابه،
~~وأعطاها من تلك التربة، فخلطتها مع التربة التي كانت معها (2)، ثم خرج
~~الحسين - صلوات الله عليه - وقد قال لها: (إني) (3) مقتول يوم عاشوراء.
# فلما كانت تلك الليلة التي صبيحتها قتل الحسين بن علي - عليه السلام -
~~[فيها] (4) أتاها رسول الله - صلى الله عليه وآله - [في منام] (5) أشعث
~~مغبرا باكيا، (فقالت: يا رسول الله مالي أراك أشعث أغبر باكيا) (6)؟
# فقال: دفنت ابني الحسين وأصحابه الساعة. فانتبهت أم سلمة - رضي الله عنها
~~-، فصرخت بأعلى صوتها، فقالت: وا إبناه فاجتمع أهل المدينة، وقالوا لها: ما
~~الذي دهاك؟
# فقالت: قتل ابني الحسين بن علي - صلوات الله عليهما -.
# فقالوا لها: وما علمك [بذلك] (7)؟
# قالت: أتاني في المنام رسول الله - صلى الله عليه وآله - باكيا أشعث
~~أغبر،
# PageV03P491
# فأخبرني (انه) (١) دفن الحسين وأصحابه الساعة.
# فقالوا: أضغاث أحلام.
# قالت: مكانكم فإن عندي تربة الحسين - عليه السلام - فأخرجت لهم القارورة
~~فإذا [هي] (٢) دم عبيط. (٣) السادس والأربعون أنه لم يولد لستة أشهر فعاش
~~إلا الحسين - عليه السلام -، وعيسى بن مريم - عليه السلام - ١٠٠٤ \ ٥٧ -
~~ابن شهرآشوب: من كتاب الأنوار ان الله تعالى هنأ النبي - صلى الله عليه ms0802
~~وآله - بحمل الحسين وولادته وعزاه بقتله، فعرفت فاطمة فكرهت ذلك فنزلت: ﴿حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله
~~وفصاله ثلاثون شهرا﴾ (4) فحمل النساء تسعة أشهر ولم يولد مولود لستة
~~أشهر عاش غير عيسى بن مريم والحسين - عليهما السلام -. (5) السابع
~~والأربعون إنه - عليه السلام - كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يلقمه
~~إبهامه فيجعل له منها رزقا
# PageV03P492
# 1005 \ 58 - ابن شهرآشوب: عن أبي خيرانة، باسناده أنه اعتلت فاطمة -
~~عليها السلام - لما ولدت الحسين - عليه السلام - وجف لبنها، فطلب رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - مرضعا فلم يجد، فكان يأتيه فيلقمه إبهامه، فيمصها
~~فيجعل الله له في ابهام رسول الله - صلى الله عليه وآله - رزقا يغذوه.
# ويقال: بل كان رسول الله يدخل لسانه في فيه، فيغره، كما يغر الطير فرخه،
~~فيجعل الله له في ذلك رزقا، ففعل ذلك أربعين يوما وليلة، فنبت لحمه من لحم
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -. (1) 1006 \ 59 - برة ابنة أمية الخزاعي:
~~قال: لما حملت فاطمة - عليها السلام - بالحسن - عليه السلام - خرج النبي -
~~صلى الله عليه وآله - في بعض وجوهه فقال لها: إنك ستلدين غلاما قد هنأني به
~~جبرائيل، فلا ترضعيه حتى أصير إليك.
# قالت: فدخلت على فاطمة حين ولدت الحسن (2) - عليه السلام - وله ثلاث ما
~~أرضعته، فقلت لها: أعطينيه حتى أرضعه، فقالت: كلا، ثم أدركتها رقة الأمهات
~~فأرضعته، فلما جاء النبي - صلى الله عليه وآله - قال لها:
# ماذا صنعت؟
# قالت: أدركني عليه رقة الأمهات فأرضعته.
# فقال: أبى الله (3) عز وجل إلا ما أراد.
# فلما حملت بالحسين - عليه السلام - قال لها: يا فاطمة إنك ستلدين غلاما
~~قد هنأني به جبرائيل فلا ترضعيه حتى أجئ إليك، ولو أقمت
# PageV03P493
# شهرا.
# قالت: أفعل ذلك.
# وخرج رسول الله - صلى الله عليه وآله - في بعض وجوهه فولدت فاطمة الحسين
~~- عليهما السلام -، فما أرضعته حتى جاء رسول الله - صلى الله عليه وآله -،
~~فقال لها: ماذا صنعت؟
# قالت: ما أرضعته.
# فاخذه فجعل لسانه في فمه، فجعل الحسين - عليه السلام - يمص ms0803 حتى قال النبي
~~- صلى الله عليه وآله -: أيها حسين أيها حسين، ثم قال: أبى الله (1) إلا ما
~~يريد، هي فيك وفي ولدك، يعني: الإمامة. (2) الثامن والأربعون علمه - عليه
~~السلام - بموضع الماء 1007 \ 60 - ابن شهرآشوب: قال: ولما منع الماء من
~~الحسين - عليه السلام - أخذ سهما، وعد فوق خيام النساء تسع خطوات، فحفر
~~الموضع، فنبع ماء طيب فشربوا وملؤا قربهم (3). (4) التاسع والأربعون أنه -
~~عليه السلام - دفع إليه أربعة من الملائكة شربة من الماء
# PageV03P494
# 1008 \ 61 - ثاقب المناقب: [نقلا من كتاب البستان] (1): عن محمد بن سنان،
~~قال: سئل الرضا علي بن موسى، عن الحسين بن علي - عليهم السلام - وانه قتل
~~عطشانا.
# قال: [مه] (2) من أين (لك) (3) ذلك وقد بعث الله تعالى إليه أربعة أملاك
~~من عظماء الملائكة فهبطوا إليه وقالوا [له] (4) الله ورسوله يقرأن عليك
~~السلام ويقولان: اختر إن شئت اما (5) تختار الدنيا وما فيها بأسرها ومكنتك
~~من كل عدو لك أو (6) الرفع الينا.
# فقال الحسين - عليه السلام -: [على الله] (7) وعلى رسوله السلام، بل
~~الرفع إليه، ودفعوا إليه شربة ماء (8) فشربها.
# فقالوا له: أما إنك لا تظمأ بعدها أبدا. (9) الخمسون الماء الذي أخرجه
~~إلى أصحابه 1009 \ 62 - ثاقب المناقب: من كتاب البستان (10) عن الرضا -
~~عليه
# PageV03P495
# السلام - قال: هبط على الحسين - عليه السلام - ملك وقد شكا أصحابه إليه
~~العطش فقال: إن الله تعالى يقرئك السلام ويقول: هل لك من حاجة؟
# فقال الحسين - عليه السلام -: هو السلام ومن ربي السلام، و [قال:] (١) قد
~~شكا إلي أصحابي ما هو أعلم به [مني] (٢) من العطش فأوحى الله تعالى إلى
~~الملك: قل للحسين: خط لهم بإصبعك خلف ظهرك يرووا، فخط الحسين - عليه السلام
~~- بإصبعه السبابة، فجرى نهر أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، فشرب منه [هو]
~~(٣) وأصحابه.
# فقال الملك: يا بن رسول الله أتأذن (٤) لي أن أشرب منه؟ فإنه لكم خاصة
~~وهو الرحيق المختوم الذي ﴿ختامه مسك
~~وفي ذلك فليتنافس المتنافسون﴾ (5).
# فقال الحسين - عليه السلام -: ان كنت تحب ان تشرب [منه] ms0804 (6) فدونك. (7)
~~الحادي والخمسون الماء الذي خرج من خاتمه - عليه السلام - للقاسم بن الحسن
~~- عليه السلام - 1010 \ 63 - روي أن القاسم بن الحسن - عليه السلام - لما
~~رجع إلى
# PageV03P496
# عمه الحسين - عليه السلام - من قتال الخوارج قال: يا عماه العطش، أدركني
~~بشربة من الماء، فصبره الحسين - عليه السلام - وأعطاه خاتمه وقال له: حطه
~~في فمك فمصه.
# قال القاسم - عليه السلام -: فلما وضعته في فمي كأنه عين ماء فارتويت
~~وانقلبت إلى الميدان.
# الثاني والخمسون قوله - عليه السلام - لمروان بن الحكم بعلامة غضبه 1011
~~\ 64 - الطبرسي في الاحتجاج: عن محمد بن السائب (1)، أنه قال: قال مروان بن
~~الحكم يوما للحسين بن علي - عليهما السلام -: لولا فخركم بفاطمة بما كنتم
~~تفتخرون علينا، فوثب الحسين - عليه السلام - وكان شديد القبضة (2) فقبض على
~~حلقه فعصره، ولوى عمامته على عنقه حتى غشي عليه ثم تركه.
# وأقبل الحسين - عليه السلام - على جماعة من قريش فقال: أنشدكم بالله ألا
~~صدقتموني إن صدقت؟ أتعلمون أن في الأرض حبيبين كانا أحب إلى رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - مني ومن أخي أو على ظهر الأرض ابن بنت نبي غيري وغير
~~أخي؟
# قالوا: [اللهم] (3) لا.
# قال: وإني لا أعلم إن في الأرض ملعون بن ملعون غير هذا وأبيه
# PageV03P497
# طريد رسول الله - صلى الله عليه وآله - [والله] (1) ما بين جابرس وجابلق
~~أحدهما بباب المشرق والاخر بباب المغرب، رجلان ممن ينتحل الاسلام أعدى لله
~~ولرسوله ولأهل بيته منك ومن أبيك إذا كان، وعلامة قولي فيك إنك إذا غضبت
~~سقط رداؤك عن منكبيك (2).
# قال: فوالله ما قام مروان من مجلسه حتى غضب فانتفض (3) وسقط رداؤه عن
~~عاتقه. (4) 1012 \ 65 - وروى هذا الحديث ابن شهرآشوب في كتاب المناقب: عن
~~الكلبي، أنه قال: [قال] (5) مروان للحسين - عليه السلام -: لولا فخركم
~~بفاطمة بم كنتم تفتخرون (6) علينا؟ فوثب الحسين - عليه السلام - [وكان -
~~عليه السلام - شديد القبضة،] (7) فقبض على حلقه فعصره، ولوى عمامته في عنقه
~~حتى غشي عليه ثم تركه، (ثم تكلم وقال في اخر كلامه:) (8) والله ما بين
~~جابرسا وجابلقا ms0805 ممن ينتحل الاسلام، أعدى لله ولرسوله ولأهل بيته منك ومن
~~أبيك إذ كان، وعلامة قولي فيك إنك إذا غضبت سقط رداؤك عن عاتقك (9). [قال:
~~فوالله ما قام مروان من مجلسه حتى غضب فانتقض،
# PageV03P498
# وسقط ردائه عن عاتقه] (1). (2) الثالث والخمسون أنه - عليه السلام - دخل
~~على مريض فطارت الحمى حين دخل - عليه السلام - 1013 \ 66 - ابن شهرآشوب: عن
~~زرارة بن أعين (قال) (3): سمعت أبا عبد الله - عليه السلام -، يحدث عن
~~آبائه - عليهم السلام - ان مريضا شديد الحمى، عاده الحسين - عليه السلام -،
~~فلما دخل من باب الدار طار الحمى عن الرجل، فقال له: رضيت بما أوتيتم [به]
~~(4) حقا [حقا] (5) والحمى تهرب عنكم.
# فقال له الحسين - عليه السلام -: والله ما خلق الله شيئا إلا وقد أمره
~~بالطاعة لنا.
# قال: فإذا [نحن] (6) نسمع الصوت، ولا نرى الشخص يقول لبيك.
# قال: أليس أمير المؤمنين أمرك أن لا تقربي إلا عدوا أو مذنبا لتكوني
~~كفارة لذنوبه، فما بال هذا فكان المريض عبد الله بن شداد [بن الهادي] (7)
~~الليثي. (8)
# PageV03P499
# الرابع والخمسون أنه - عليه السلام - أرى جماعة ما لا يطيقون 1014 \ 67 -
~~ابن شهرآشوب: قال: وروى عبد العزيز بن كثير ان قوما اتوا إلى الحسين - عليه
~~السلام - وقالوا حدثنا بفضائلكم.
# قال: لا تطيقون، وانحازوا عني لأشير إلى بعضكم، فإن أطاق سأحدثكم،
~~فتباعدوا عنه، فكان يتكلم مع أحدهم حتى دهش ووله وجعل يهيم (1) ولا يجيب
~~أحدا وانصرفوا عنه. (2) الخامس والخمسون كلام الغلام الرضيع 1015 \ 68 -
~~ابن شهرآشوب: عن صفوان بن مهران قال: سمعت الصادق - عليه السلام - (يقول)
~~(3) رجلان اختصما في زمن الحسين - عليه السلام - في امرأة وولدها فقال هذا:
~~لي وقال [هذا: لي، فمر بهما الحسين، فقال لما: فيها تمرجان؟
# قال أحدهما: إن الامرأة لي] (4) (وقال الآخر: ان الولد لي). (5) فقال
~~للمدعي الأول: أقعد، فقعد، وكان الغلام رضيعا فقال الحسين (للمرأة) (6): يا
~~هذه اصدقي من قبل أن يهتك الله سترك.
# PageV03P500
# فقالت: هذا زوجي والولد له ولا أعرف هذا.
# فقال - عليه السلام -: يا غلام ما تقول هذه؟
# انطق بإذن الله تعالى. ms0806
# فقال له: ما أنا لهذا ولا لهذا وما أبي إلا راع لآل فلان، فأمر - عليه
~~السلام - برجمها.
# قال جعفر - عليه السلام -: فلم يسمع أحد نطق ذلك الغلام بعدها. (1)
~~السادس والخمسون أنه - عليه السلام - أرى الأصبغ رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - وأمير المؤمنين - عليه السلام - 1016 \ 69 - ابن شهرآشوب: عن الأصبغ
~~بن نباتة قال: سألت الحسين - عليه السلام - فقلت: سيدي (أسألك) (2) عن شئ
~~أنا به موقن، وأنه من سر الله وأنت المسرور إليه (3) ذلك السر.
# (فقال: يا أصبغ أتريد أن ترى مخاطبة رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~لأبي دون يوم مسجد قبا؟
# قال: هذا الذي أردت) (4).
# قال: قم، فإذا انا وهو بالكوفة فنظرت فإذا المسجد من قبل ان يرتد إلي
~~بصري، فتبسم في وجهي، قال: يا أصبغ أن سليمان بن داود أعطي
# PageV03P501
# الريح غدوها شهر ورواحها شهر (1) وأنا قد أعطيت أكثر مما (2) أعطي
~~سليمان.
# فقلت: صدقت والله يا بن رسول الله.
# فقال: نحن الذين عندنا علم الكتاب، وبيان ما فيه، وليس لاحد من (3) خلقه
~~ما عندنا، لأنا أهل سر الله.
# فتبسم في وجهي ثم قال: نحن آل الله وورثة رسوله.
# فقلت: الحمد لله على ذلك.
# (ثم) (4) قال لي: ادخل فدخلت فإذا أنا برسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~محتب في المحراب بردائه، فنظرت فإذا أنا بأمير المؤمنين - عليه السلام -
~~قابض على تلابيب الأعسر (5) فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يعض
~~على الأنامل وهو يقول: بئس الخلف خلفتني أنت وأصحابك [عليكم] (6) لعنة الله
~~ولعنتي الخبر. (7)
# PageV03P502
# السابع والخمسون تعريضه - عليه السلام - بابن الزبير 1017 \ 70 - ابن
~~شهرآشوب: عن كتاب الإبانة قال بشر بن عاصم:
# سمعت ابن الزبير يقول: قلت للحسين بن علي - عليهما السلام -: إنك تذهب
~~إلى قوم قتلوا أباك وخذلوا أخاك.
# فقال: لان اقتل بمكان كذا وكذا، أحب إلي من أن يستحل بي مكة عرض به -
~~عليه السلام -. (1) الثامن والخمسون كفه بكف جبرائيل - عليهما السلام -
~~1018 \ 71 - ابن شهرآشوب: من كتاب التخريج، عن العامري بالاسناد عن هبيرة
~~بن بريم ms0807 (2)، عن ابن عباس، قال: رأيت الحسين - عليه السلام - قبل أن يتوجه
~~إلى العراق على باب الكعبة، وكف جبرائيل في كفه - عليهما السلام -،
~~وجبرائيل ينادي: هلموا إلى بيعة الله عز وجل. (3) التاسع والخمسون أن أصحاب
~~الحسين - عليه السلام - معروفون بأسمائهم من قبل 1019 \ 72 - ابن شهرآشوب:
~~قال: وعنف ابن عباس على تركه الحسين - عليه السلام -، فقال إن أصحاب
~~(الحسين - عليه السلام -) (4) لم ينقصوا
# PageV03P503
# رجلا ولم يزيدوا رجلا نعرفهم بأسمائهم من قبل شهودهم.
# وقال محمد بن الحنفية: وان أصحابه عندنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء
~~آبائهم. (١) الستون أنه - عليه السلام - وأصحابه لا يجدون ألم مس الحديد
~~١٠٢٠ \ ٧٣ - بالاسناد عن جابر عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: (قال) (٢)
~~الحسين [بن علي] (٣) - عليهما السلام - لأصحابه قبل أن يقتل: إن رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - قال: يا بني (٤) إنك ستساق إلى العراق، وهي أرض
~~التقى (٥) بها النبيون وأوصياء النبيين وهي أرض تدعى عمورا، وأنك تستشهد
~~بها ويستشهد معك جماعة من أصحابك لا يجدون ألم مس الحديد، وتلا: ﴿قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على
~~إبراهيم﴾ (6) يكون الحرب عليك وعليهم بردا وسلاما فأبشروا، فوالله لئن
~~قتلونا فإنا نرد إلى نبينا. (7)
# PageV03P504
# الحادي والستون كلامه - عليه السلام - مع فرسه 1021 \ 74 - ابن شهرآشوب:
~~قال: وروى أبو مخنف، عن الجلودي: أن الحسين - عليه السلام - حمل على الأعور
~~السلمي وعمرو بن الحجاج الزبيدي، وكانا في أربعة آلاف رجل على الشريعة
~~وأقحم الفرس (1) على الفرات، فلما أولع (2) الفرس برأسه ليشرب، قال - عليه
~~السلام -: أنت عطشان وأنا عطشان والله لا ذقت (3) الماء حتى تشرب.
# فلما سمع الفرس كلام الحسين - عليه السلام - شال (4) رأسه ولم يشرب كأنه
~~فهم الكلام.
# فقال الحسين - عليه السلام -: اشرب فأنا أشرب فمد الحسين يده فغرف من
~~الماء فقال فارس: يا أبا عبد الله تتلذذ بشرب الماء وقد هتكت حرمك (5) فنفض
~~الماء من يده وحمل على القوم فكشفهم فإذا الخيمة سالمة. (6) الثاني والستون
~~محاماة فرسه عنه - عليه السلام - 1022 \ 75 - ابن شهرآشوب: قال: وروى ms0808 أبو
~~مخنف، عن
# PageV03P505
# الجلودي، أنه كان صرع الحسين - عليه السلام - فجعل فرسه تحامي عنه ويثب
~~على الفارس، فيخبطه عن سرجه، ويدوسه حتى قتل الفرس أربعين رجلا، ثم تمرغ في
~~دم الحسين، وقصد نحو الخيمة، وله صهيل عال، ويضرب بيديه الأرض. (1) الثالث
~~والستون تخليصه - عليه السلام - يد الرجل من ذراع المرأة 1023 \ 76 - الشيخ
~~في التهذيب (2): بإسناده عن أيوب بن أعين، عن أبي عبد الله الصادق - عليه
~~السلام - قال: إن امرأة كانت تطوف، وخلفها رجل، فأخرجت ذراعها فبادر (3)
~~بيده، حتى وضعها على ذراعها، فأثبت الله يده في ذراعها حتى قطع الطواف.
# وأرسل إلى الأمير واجتمع الناس، فأرسل إلى الفقهاء، فجعلوا يقولون: اقطع
~~يده، فهو الذي جنى الجناية، فقال: ها هنا أحد من ولد محمد رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله -؟
# فقالوا: [نعم] (4) الحسين بن علي - عليهما السلام - قدم الليلة.
# فأرسل إليه، فدعاه فقال: انظر ما لقيا ذان، فاستقبل القبلة ورفع يده،
~~فمكث طويلا يدعو، ثم جاء إليها حتى خلص يده من يدها، فقال الأمير:
# الا نعاقبه بما صنع؟
# PageV03P506
# فقال: لا. (1) الرابع والستون إحياء ميت 1024 \ 77 - الراوندي وغيره: [عن
~~أبي خالد الكابلي] (2) عن يحيى بن أم الطويل قال: كنا عند الحسين - عليه
~~السلام - إذ دخل عليه شاب يبكي فقال له الحسين - عليه السلام -: ما يبكيك؟
# قال: ان والدتي توفيت في هذه الساعة ولم توص ولها مال وكانت قد امرتني ان
~~لا احدث في أمرها شيئا حتى أعلمك خبرها.
# فقال الحسين - عليه السلام -: قوموا [بنا] (3) حتى نصير إلى هذه الحرة،
~~فقمنا معه حتى انتهينا إلى باب البيت الذي [توفيت] (4) فيه المرأة [وهي]
~~(5) مسجاة [فأشرف على البيت] (6) ودعا الله ليحييها حتى وصي بما تحب من
~~وصيتها، فأحياها الله فإذا المرأة قد جلست (7) وهي تتشهد، ثم نظرت إلى
~~الحسين - عليه السلام -، فقالت: ادخل البيت يا مولاي ومرني بأمرك.
# فدخل، وجلس على مخدة (8)، ثم قال [لها] (9):
# PageV03P507
# أوصي (1) رحمك الله.
# فقالت: يا بن رسول الله (إن) (2) لي من المال كذا وكذا في مكان كذا وكذا
~~وقد ms0809 جعلت ثلثه إليك لتضعه حيث شئت من (مواليك و) (3) أوليائك والثلثان لا
~~بني هذا ان علمت أنه من مواليك وأوليائك، وإن كان مخالفا، فخذه إليك فلا حق
~~للمخالفين في أموال المؤمنين.
# ثم سألته أن يصلي عليها وأن يتولى أمرها، ثم صارت المرأة ميتة كما كانت.
~~(4) الخامس والستون اسوداد الشعر بعد ما ابيض 1025 \ 78 - ثاقب المناقب: عن
~~أبي خالد الكابلي، قال: سمعت علي بن الحسين - عليهما السلام - يقول: دخلت
~~نظرة (5) الأزدية على الحسين - عليه السلام - فقال لها: يا نظرة ما الذي
~~بطأ (6) بك علي؟
# فقالت له: يا بن رسول الله شئ عرض لي في مفرق رأسي وكثر منه غمي وطال منه
~~همي.
# فقال: ادني مني، فدنت منه، فوضع إصبعه على أصل البياض،
# PageV03P508
# فصار كالقار (1)، فقال: ائتوها بمرآة، فاتيت بها فنظرت في المرآة، فإذا
~~البياض قد اسود، فسرت [بذلك] (2) وسر الحسين - عليه السلام - بسرورها (3).
~~(4) السادس والستون الجدار الذي رمي بينه - عليه السلام - وبين أخيه الحسن
~~- عليه السلام - حين أراد الحاجة، والعين التي نبعت لهما، ويبس يد عدوه حين
~~هم به 1026 \ 79 - الراوندي: بالاسناد عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر -
~~عليهما السلام - قال: خرج الحسن والحسين - عليهما السلام - حتى اتيا نخل
~~العجوة للخلاء فهويا (5) إلى مكان، وولى كل واحد منهما بظهره إلى صاحبه،
~~فرمى [الله] (6) بينهما بجدار يستتر [به] (7) أحدهما عن الاخر (8)، فلما
~~قضيا حاجتهما ذهب الجدار، وارتفع من موضعه، فصار (9) في الموضع عين ماء
~~وإجانتان فتوضيا [وقضيا] (1) ما أرادا.
# PageV03P509
# ثم انطلقا فصارا (1) في بعض الطريق، عرض لهما رجل فظ غليظ، فقال لهما: ما
~~خفتما عدوكما من أين جئتما؟
# فقالا: اننا جئنا من الخلاء، فهم بهما فسمعا (2) صوتا يقول: يا شيطان [أ]
~~(3) تريد ان تناوي (4) ابني محمد - صلى الله عليه وآله - وقد علمت بالأمس
~~ما فعلت، وناويت أمهما وأحدثت في دين الله، وسلكت في غير الطريق.
# وأغلظ له الحسين - عليه السلام - أيضا فهوى بيده ليضرب [بها] (5) وجه
~~الحسين - عليه السلام - فأيبسها الله من [عند] (6) منكبه فهوى (7) باليسرى
~~ففعل الله بها مثل ms0810 ذلك، ثم قال: أسألكما (8) بحق أبيكما وجدكما لما دعوتما
~~الله ان يطلقني.
# فقال الحسين - عليه السلام -: اللهم أطلقه واجعل له في هذا عبرة، واجعل
~~ذلك عليه حجة، فأطلق الله يديه (9) فانطلق قدامهما حتى أتى عليا - عليه
~~السلام - وأقبل عليه بالخصومة فقال: دسستهما (10) - وكان هذا بعد يوم
~~السقيفة بقليل -.
# PageV03P510
# فقال علي - عليه السلام -: ما خرجا إلا للخلاء وجذب (١) رجل منهم عليا -
~~عليه السلام - حتى شق رداءه، فقال الحسين - عليه الحسين - للرجل: لا أخرجك
~~الله من الدنيا حتى تبتلى بالدياثة (٢) في أهلك وولدك، وقد كان الرجل يقود
~~(٣) ابنته إلى رجل من العراق.
# فلما خرجا إلى منزلهما فقال الحسين للحسن - عليهما السلام -: سمعت جدي
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول: إنما مثلكما مثل يونس، إذ أخرجه
~~الله من بطن الحوت وألقاه بظهر الأرض، وأنبت عليه شجرة من يقطين، وأخرج له
~~عينا من تحتها فكان يأكل من اليقطين ويشرب من ماء العين.
# وسمعت جدي - صلى الله عليه وآله - يقول: أما العين فلكما (٤) وأما
~~اليقطين فأنتم عنه أغنياء، وقد قال الله تعالى في يونس: ﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم
~~إلى حين﴾ (5) ولسنا نحتاج إلى اليقطين ولكن علم الله حاجتنا إلى العين
~~فأخرجها لنا، وسنرسل إلى أكثر من ذلك فيكفرون ويتمتعون (6) إلى حين.
# فقال الحسين: قد سمعت ذلك. (7)
# PageV03P511
# السابع والستون إظهاره - عليه السلام - لجماعة أباه - عليه السلام - 1027
~~\ 80 - الراوندي: عن الباقر عن أبيه - عليهما السلام - أنه قال: صار جماعة
~~من الناس بعد الحسن إلى الحسين - عليهما السلام -، فقالوا: يا بن رسول الله
~~ما عندك من عجائب أبيك - عليه السلام - التي كان يريناها؟
# فقال: هل تعرفون أبي؟
# قالوا (1): كلنا نعرفه، فرفع سترا كان على باب بيت، ثم قال: انظروا في
~~البيت، فنظروا فقالوا: هذا (2) أمير المؤمنين - عليه السلام -، نشهد انك
~~(3) خليفة الله حقا (وانك ولده) (4). (5) الثامن والستون إخباره - عليه
~~السلام - بأن المرأة التي تزوجها مولاه مشؤومة 1028 \ 81 - الراوندي
~~والحضيني - واللفظ له -: باسناده عن سيف بن عميرة ms0811 التمار، عن أبي عبد الله
~~الصادق - عليه السلام - قال: جاء رجل من موالي أبي عبد الله (الحسين) (6) -
~~عليه السلام - يستشاره في امرأة يتزوج
# PageV03P512
# بها (1)، فقال [له] (2) - عليه السلام -: لا أحب لك أن تتزوج بها فإنها
~~مشؤومة، وكان محبا لها، وكان كثير المال.
# فخالف الحسين - عليه السلام - وتزوجها فلم يلبث معها إلا يسيرا حتى أذهب
~~(3) الله ماله وركبه دين ومات والده وأخ له وكان أحب الناس إليه.
# فقال له الحسين - عليه السلام -: أما لقد أشرت عليك، ولو كنت أطعتني، وما
~~أصابك ما أصابك، فخل سبيلها، فإن الله يخلف عليك ما هو خير لك منها [وأعظم
~~بركة] (4).
# فخلى سبيلها، فقال [له] (5): عليك بفلانة، فتزوجها، فما خرجت سنة حتى
~~أخلف الله عليه ماله (6) وحاله، وولدت له غلاما، ورأي منها ما فقد في تلك
~~السنة. (7) التاسع والستون أنه - عليه السلام - أعطي ما أعطي النبيون من
~~إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص والمشي على الماء 1029 / 82 - محمد بن
~~الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن محمد بن الفضيل،
~~عن أبي حمزة الثمالي، عن
# PageV03P513
# علي بن الحسين - عليه السلام -، قال:
# قلت له: أسألك جعلت فداك عن ثلاث خصال أتقي عند التقية (1)؟
# فقال: ذلك لك.
# قلت: أسألك عن فلان وفلان.
# فقال: عليهما لعنة الله بلعناته (2) كلها، ماتا والله وهما كافران مشركان
~~بالله العظيم.
# ثم قلت: الأئمة يحيون الموتى ويبرؤون الأكمه والأبرص ويمشون على الماء؟
# فقال: ما أعطى الله نبيا شيئا [قط] (3) إلا وقد أعطاه محمدا - صلى الله
~~عليه وآله - وأعطاه ما لم يكن عندهم.
# [قلت:] (4) فكل ما كان عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقد أعطاه
~~أمير المؤمنين - عليه السلام -؟
# [قال: نعم] (5) ثم الحسن والحسين - عليهما السلام - ثم من بعده كل إمام
~~إلى يوم القيامة مع الزيادة التي تحدث في كل سنة وفي كل شهر [ثم قال:
# إي والله] (6) في كل ساعة. (7) السبعون ارتداد الأعمى بصيرا 1030 / 83 -
~~ثاقب المناقب: عن الباقر - عليه السلام - قال: حدثني نجاد
# PageV03P514
# مولى أمير المؤمنين (علي ms0812 بن أبي طالب) (1) - عليه السلام - قال: رأيت
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - يرمي نصالا ورأيت الملائكة يردون عليه
~~أسهمه، فعميت، فذهبت إلى مولاي الحسين - عليه السلام - فذكرت (2) ذلك إليه
~~فقال:
# لعلك رأيت الملائكة ترد على أمير المؤمنين - عليه السلام - سهمه؟
# فقلت: أجل، فمسح بيده على عيني فرجعت بصيرا [بقوة الله تعالى] (3). (4)
~~الحادي والسبعون علمه - عليه السلام - أن الاعرابي جنب 1031 / 84 -
~~الراوندي: قال: روي عن جابر الجعفي، عن زين العابدين - عليه السلام -، قال:
~~أقبل أعرابي إلى المدينة ليختبر الحسين - عليه السلام - لما ذكر له من
~~دلائله، فلما صار بقرب المدينة خضخض (5) ودخل المدينة فدخل على الحسين -
~~عليه السلام - [وهو جنب] (6).
# فقال له أبو عبد الله الحسين - عليه السلام -: أما تستحي يا أعرابي أن
~~تدخل إلى امامك وأنت جنب؟
# PageV03P515
# (قال: يا مولاي أنا جنب؟
# فقال: نعم) (1).
# فقال: أنتم معاشر العرب إذا خلوتم خضخضتم.
# فقال الاعرابي: [يا مولاي] (2) قد بلغت حاجتي مما (3) جئت فيه فخرج من
~~عنده فاغتسل ورجع إليه فسأله عما كان في قلبه. (4) الثاني والسبعون أنه
~~وأخاه الحسن - عليهما السلام - يعرفان ألف ألف لغة 1032 / 85 - محمد بن
~~الحسن الصفار في بصائر الدرجات، وسعد بن عبد الله القمي في مختصر بصائر
~~الدرجات، والمفيد في الاختصاص - واللفظ للمفيد - كلهم رووا عن يعقوب بن
~~يزيد، عن محمد ابن أبي عمير، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله - عليه السلام
~~-، قال الحسن - عليه السلام -: ان لله مدينتين: إحداهما بالمشرق، والأخرى
~~بالمغرب عليهما سور من حديد، وعلى كل مدينة ألف ألف باب مصراعين من ذهب
~~وفيهما [سبعون] (5) ألف ألف لغة تتكلم كل لغة بخلاف لغة صاحبتها، وأنا أعرف
~~جميع اللغات وما فيها، وما عليهما حجة غيري
# PageV03P516
# وغير أخي الحسين. (1) الثالث والسبعون الحلة التي أهداها الله جل جلاله
~~لأجله - عليه السلام - 1033 / 86 - عن هشام بن عروة: عن أم سلمة (أم
~~المؤمنين) (2) انها قالت: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يلبس ولده
~~(الحسين) (3) - عليه السلام - حلة ليست من ثياب (أهل) (4) الدنيا (وهو يدخل
~~ازار الحسين ms0813 - عليه السلام - بعضها ببعض) (5) فقلت [له] (6): يا رسول الله
~~ما هذه الحلة؟
# فقال: هذه [هدية] (7) أهداها ألي ربي (لأجل) (8) الحسين - عليه السلام -
~~وان لحمها (9) من زغب جناح جبرائيل، وها (10) انا ألبسه إياها وأزينه بها،
~~فإن اليوم يوم الزينة وإني أحبه. (11)
# PageV03P517
# الرابع والسبعون الثياب التي أتى بها رضوان خازن الجنة له ولأخيه -
~~عليهما السلام - 1034 / 87 - روى أبو عبد الله المفيد النيسابوري في
~~أماليه: أنه قال : قال الرضا - عليه السلام -: عري الحسن والحسين، وقد
~~أدركهما العيد، فقالا لامهما فاطمة: قد تزينوا صبيان المدينة الا نحن،
~~فمالك لا تزينينا بشئ من الثياب؟ فها نحن عرايا كما ترين.
# فقالت لهما: يا قرة عيني ان ثيابكما عند الخياط فإذا أخاطهما وأتاني بهما
~~زينتكما بها يوم العيد - تريد بذلك ان تطيب قلوبهما -.
# قال: فلما كانت ليلة العيد أعادا القول على أمهما وقالا: يا أماه الليلة
~~ليلة العيد، فبكت فاطمة رحمة لهما وقالت لهما: يا قرة عيني طيبا نفسا إذا
~~اتاني الخياط زينتكما إن شاء الله تعالى.
# قال: فلما مضى وهن من الليل وكانت ليلة العيد إذ قرع الباب قارع، فقالت
~~فاطمة: من هذا؟
# فناداها: يا بنت رسول الله افتحي الباب انا الخياط قد جئت بثياب الحسن
~~والحسين، فقامت فاطمة ففتحت الباب فإذا هو رجل لم يراهيب منه شيمة وأطيب
~~منه رائحة فناولها منديلا مشدودا ثم انصرف لشأنه.
# فدخلت فاطمة وفتحت المنديل، فإذا فيه قميصان ودراعتان وسروالان ورداوان
~~وعمامتان وخفان [أسودان معقبان بحمرة] (1) (فسرت فاطمة بذلك سرورا عظيما)
~~(2).
# PageV03P518
# فلما استيقظا ألبستهما وزينتهما بأحسن زينة، فدخل النبي - صلى الله عليه
~~وآله - (إليهما) (1) وهما مزينان فقبلهما وهنا هما بالعيد وحملهما على
~~كتفيه ومشى بهما إلى أمهما ثم قال: يا (فاطمة) (2) رأيت الخياط (الذي أعطاك
~~الثياب هل تعرفينه؟) (3) قالت: لا والله لست اعرفه ولست اعلم أن لي ثيابا
~~عند الخياط فالله ورسوله اعلم بذلك.
# فقال: يا فاطمة ليس هو خياط وإنما هو رضوان خازن الجنان (4) والثياب من
~~الجنة.
# [قالت فاطمة: فمن أخبرك يا رسول الله؟] (5).
# قال: اخبرني بذلك جبرائيل ms0814 عن رب العالمين. (6) الخامس والسبعون الثياب
~~التي أتى بها جبرائيل - عليه السلام - له ولأخيه الحسن - عليهما السلام -
~~من الجنة 1035 / 88 - الشيخ فخر الدين النجفي في كتابه: قال: روي [عن
# PageV03P519
# بعض] (1) الثقاة الأخيار: أن الحسن والحسين - عليهما السلام - دخلا يوم
~~عيد على حجر [ة] (2) جدهما رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقالا له: يا
~~جداه، اليوم يوم العيد، وقد تزين أولاد العرب بألوان اللباس، ولبسوا جديد
~~الثياب، وليس لنا ثوب جديد، وقد توجهنا لجنابك لنأخذ عيديتنا منك، ولا نريد
~~سوى ثياب نلبسها.
# فتأمل النبي - صلى الله عليه وآله - وبكى ولم يكن عنده في البيت ثياب
~~تليق بهما، ولا رأى أن يمنعهما فيكسر خاطرهما، فتوجه إلى الأحدية، وعرض
~~الحال على الحضرة الصمدية وقال: إلهي أجبر قلبهما وقلب أمهما، فنزل جبرائيل
~~من السماء (في) (3) تلك الحال ومعه حلتان بيضاوتان من حلل الجنة فسر النبي
~~- صلى الله عليه وآله - (بذلك) (4) وقال لهما:
# يا سيدي شباب أهل الجنة، ها كما أثوابكما خاطهما لكما خياط القدرة على
~~(قدر) (5) طولكما أتتكما مخيطة من عالم الغيب.
# فلما رأيا الخلع بيضاء (6) قالا: (يا رسول الله كيف هذا وجميع صبيان
~~العرب لابسين أنواع الثياب) (7)، فاطرق النبي - صلى الله عليه وآله - ساعة
~~مفكرا (8) في أمرهما فقال جبرائيل: يا محمد طب نفسا وقر عينا، إن صابغ صبغة
~~الله (9) عز وجل يقضي لهما هذا الامر ويفرح قلوبهما باي
# PageV03P520
# لون شاءا فأمر يا محمد باحضار الطشت والإبريق، فأحضره (1) فقال جبرائيل:
~~يا رسول الله أنا أصب الماء على هذه الخلع، وأنت تفركهما بيدك، فتصبغ بأي
~~لون شاءا.
# فوضع النبي - صلى الله عليه وآله - حلة الحسن في الطشت فأخذ جبرائيل يصب
~~الماء، ثم أقبل النبي - صلى الله عليه وآله - على الحسن، وقال: يا قرة عيني
~~باي لون تريد حلتك؟
# فقال: أريدها خضراء، ففركها النبي - صلى الله عليه وآله - في يده (2) في
~~ذلك الماء فأخذت بقدرة الله لونا أخضر فائقا كالزبرجد الأخضر، فأخرجها
~~النبي - صلى الله عليه وآله - وأعطاها الحسن - عليه السلام - فلبسها.
# ثم وضع حلة ms0815 الحسين - عليه السلام - في الطشت [وأخذ جبرائيل - عليه السلام
~~- يصب الماء فالتفت النبي إلى الحسين - عليه السلام -] (3) وكان له من
~~العمر خمس سنين وقال له: يا قرة عيني اي لون تريد حلتك؟
# فقال الحسين - عليه السلام -: يا جداه أريدها (تكون) (4) حمراء ففركها
~~النبي - صلى الله عليه وآله - بيده في ذلك الماء، فصارت (لونا أحمر فائقا)
~~(5) كالياقوت الأحمر، فلبسها الحسين - عليه السلام - فسر النبي - صلى الله
~~وآله - بذلك.
# وتوجه الحسن والحسين إلى أمهما - عليها السلام - فرحين مسرورين فبكى
~~جبرائيل - عليه السلام - لما شاهد تلك الحال فقال النبي - صلى الله عليه
~~وآله -:
# PageV03P521
# يا أخي (جبرائيل) (1) في مثل هذا اليوم الذي فرح فيه ولداي تبكي وتحزن؟
~~فبالله عليك الا ما أخبرتني (لم حزنت) (2)؟
# فقال جبرائيل: اعلم يا رسول الله إن اختيار ابنيك على اختلاف اللون،
~~فلابد للحسن أن يسقوه السم ويخضر لون جسده من عظم السم، ولابد للحسين -
~~عليه السلام - أن يقتلوه ويذبحوه، ويخضب بدنه من دمه، فبكى النبي - صلى
~~الله عليه وآله - وزاد حزنه لذلك.
# (شعرا:
# أتى الحسنان الطهر يا جد أعطنا * ثيابا جيادا يوم عيد لنلبسا فلم يك عند
~~الطهر ما يطلبانه * فارضاهما رب العباد بأنفسا) (3) (4) السادس والسبعون شق
~~اللؤلؤة بنصفين جبرائيل - عليه السلام - 1036 / 89 - الشيخ فخر الدين
~~النجفي في كتابه: قال: في بعض الأخبار عن الثقاة الأخيار إن نصرانيا أتى
~~رسولا من ملك الروم إلى يزيد - لعنه الله - وقد حضر في مجلسه الذي اتي إليه
~~إليه (5) برأس الحسين - عليه السلام - (فلما رأى النصراني رأس الحسين -
~~عليه السلام -) (6) بكى وصاح وناح (من
# PageV03P522
# قلب مفجوع) (1) حتى ابتلت لحيته بالدموع ثم قال: اعلم يا يزيد إني دخلت
~~المدينة تاجرا في أيام حياة النبي - صلى الله عليه وآله -، وقد أردت أن
~~آتيه بهدية فسألت بعض (2) أصحابه اي شئ أحب إليه من الهدايا، فقالوا: الطيب
~~أحب إليه من كل شئ وأن له رغبة به (3).
# قال: فحملت [إليه] (4) من المسك فارتين وقدرا من العنبر الأشهب وجئت به
~~إليه وهو يومئذ في بيت زوجته أم سلمة ms0816 - رضي الله عنها -، فلما شاهدت جماله
~~ازداد لعيني من لقائه نورا ساطعا، وزادني منه سرورا، وقد تعلق قلبي بمحبته.
# فسلمت [عليه] (5) ووضعت العطر بين يديه.
# فقال: ما هذا؟ قلت: هدية محقرة أتيت بها إلى حضرتك.
# فقال لي: ما اسمك؟.
# قلت: اسمي عبد الشمس.
# فقال: [لي] (6) بدل اسمك، ثم قال: انا (7) أسميك عبد الوهاب، إن قبلت
~~[مني الاسلام قبلت] (8) منك الهدية.
# قال: فنظرته وتأملته، فعلمت أنه نبي وهو الذي أخبرنا به عيسى حيث قال:
~~إني مبشر [لكم] (9) برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد،
# PageV03P523
# فاعتقدت ذلك وأسلمت على يده في تلك الساعة، ورجعت إلى الروم وأنا أخفي
~~الاسلام ولي مدة من السنين، وأنا مسلم مع خمس من البنين وأربع من البنات
~~وأنا اليوم وزير ملك الروم وليس لاحد من النصارى اطلاع على حالنا.
# واعلم يا يزيد اني يوم كنت في حضرة النبي - صلى الله عليه وآله - وهو في
~~بيت أم سلمة، رأيت هذا العزيز الذي رأسه وضع بين يديك مهانا حقيرا، قد دخل
~~على جده من باب الحجرة والنبي - صلى الله عليه وآله - فاتح باعه ليتناوله،
~~وهو يقول: مرحبا بك يا حبيبي حتى أنه تناوله وأجلسه في حجره، وجعل يقبل
~~شفتيه، ويرشف ثناياه وهو يقول: بعد من رحمة الله من قتلك يا حسين، وأعان
~~على قتلك، والنبي - صلى الله عليه وآله - مع ذلك يبكي.
# فلما كان اليوم الثاني (اني) (1) كنت مع النبي - صلى الله عليه وآله - في
~~مسجده إذ أتاه الحسين - عليه السلام - مع أخيه الحسن - عليه السلام - وقال
~~(له) (2):
# يا جداه قد تصارعت مع أخي الحسن (3) ولم يغلب أحدنا الآخر وإنما نريد أن
~~نعلم أينا أشد قوة من الآخر.
# فقال لهما النبي - صلى الله عليه وآله -: يا مهجتي ويا حبيبي إن التصارع
~~لا يليق لكما (ولكن) (4) اذهبا فتكاتبا، فمن كان خطه أحسن (كذلك) (5) تكون
~~قوته أكثر.
# PageV03P524
# قال: فمضيا وكتب كل واحد منهما سطرا، وأتيا إلى جدهما النبي - صلى الله
~~عليه وآله - فأعطياه اللوح ليقضي بينهما، فنظر النبي - صلى الله عليه وآله ms0817
~~- إليهما ساعة، ولم يرد أن يكسر قلب أحدهما، فقال لهما: يا حبيبي اني (نبي)
~~(1) أمي لا أعرف الخط، اذهبا إلى أبيكما ليحكم بينكما، وينظر إليكما أيكما
~~أحسن خطا.
# قال: فمضيا إليه وقام النبي - صلى الله عليه وآله - أيضا [ودخلوا جميعا]
~~(2) إلى منزل فاطمة - عليها السلام - فما كان إلا ساعة وإذا النبي - صلى
~~الله عليه وآله - مقبل وسلمان الفارسي معه وكان بيني وبين سلمان صداقة
~~ومودة، فسألته كيف حكم (بينهما) (3) أبوهما وخط أيهما أحس؟
# قال سلمان - رضي الله عنه -: إن النبي - صلى الله عليه وآله - لم يجبهما
~~بشئ، لأنه تأمل أمرهما وقال: لو قلت: خط الحسن - عليه السلام - أحسن، كان
~~يغتم الحسين، ولو قلت: خط الحسين أحسن، كان يغتم (قلب) (4) الحسن، فوجههما
~~(5) إلى أبيهما.
# فقلت (له) (6): يا سلمان بحق الصداقة والاخوة [التي] (7) بيني وبينك وبحق
~~[دين] (8) الاسلام إلا ما أخبرتني كيف حكم أبوهما بينهما؟
# PageV03P525
# فقال: لما أتيا إلى أبيهما وتأمل حالهما ورق لهما، ولم يرد أن يكسر قلب
~~أحدهما، قال لهما: امضيا إلى أمكما، فهي تحكم بينكما، فأتيا إلى أمهما
~~وعرضا (1) عليها ما كتبا في اللوح، وقالا: يا أماه إن جدنا أمرنا أن
~~نتكاتب، فكل من كان خطه أحسن، تكون قوته أكثر، فتكاتبنا وجئنا إليه فوجهنا
~~إلى أبينا فلم يحكم بيننا فوجهنا إلى عندك.
# فتفكرت فاطمة - عليها السلام - بأن جدهما وأباهما ما أرادا أن يكسرا
~~خاطرهما، انا (ماذا) (2) أصنع وكيف أحكم بينهما؟ فقالت لهما: يا قرتي عيني
~~إني أقطع قلادتي على رأسيكما، فأيكما يلتقط من لؤلؤها أكثر، كان خطه أحسن
~~وتكون قوته أكثر.
# قال: وكان في قلادتها سبع لؤلؤات [ثم إنها قامت فقطعت قلادتها على
~~رأسيهما] (3) فالتقط الحسن - عليه السلام - ثلاث لؤلؤات، والتقط الحسين -
~~عليه السلام - ثلاث لؤلؤات، وبقيت الأخرى فأراد كل (واحد) (4) منهما
~~تناولها، فأمر الله تعالى جبرائيل - عليه السلام - بنزوله إلى الأرض، وأن
~~يضرب بجناحيه تلك اللؤلؤة، ويقدها نصفين بالسوية، ليأخذ كل منهما نصفها (5)
~~لئلا يغتم قلب أحدهما.
# فنزل جبرائيل كطرفة عين، وقد اللؤلؤة نصفين فاخذ كل (واحد) (6) منهما ms0818
~~نصفها، فانظر يا يزيد (كيف) (7) إن رسول الله - صلى الله عليه
# PageV03P526
# وآله - لم يدخل على أحدهما ألم ترجيح الكتابة، ولم يرد [كسر قلبهما
~~وكذلك] (1) أمير المؤمنين ولا فاطمة الزهراء - عليها السلام - كسر (قلبهما)
~~(2) وكذلك رب العزة لم [يرد] (3) كسر قلب أحدهما، بل أمر من قسم اللؤلؤة
~~بينهما لجبر قلبهما، وأنت هكذا تفعل بابن بنت رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - أف لك ولدينك يا يزيد * (فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب
~~التي في الصدور) * (4).
# ثم إن النصراني، نهض إلى رأس الحسين - عليه السلام - واحتضنه وجعل يقبله
~~[هو] (5) ويبكي، ويقول: يا حسين اشهد لي عند جدك محمد المصطفى وعند أبيك
~~(علي) (6) المرتضى وعند أمك فاطمة الزهراء - صلوات الله عليهم أجمعين -.
# شعر:
# خيرة الله أحمد وعلي * وبتول وشبر وشبير قد أتى شبر ومعه شبير * رقما
~~الخط وهو خط نضير أتيا الجد قال قدرا (7) مجيبا * أقصدا الأب نعم ذاك
~~المشير حيدر قال عند ذاك مجيبا * أطلبا الام ذاك. رأي جدير فاطم عند ذاك
~~قالت سديدا * أقطع العقد بعد ذاك نثير
# PageV03P527
# عقدها لؤلؤ وفي العد سبع * من يحوز الكثير، أقوى قدير حاز كل من العديد
~~ثلاثا * ما بقي منه ناله التقدير أرسل الله جبرائيل إليها * بجناحيه نالها
~~التشطير حاز كل من المشطر شطرا * قد قضى ربنا العلي الكبير) (1) (2) السابع
~~والسبعون كلام الظبية بفضله - عليه السلام - 1037 / 90 - ذكر صاحب الروضة:
~~(3) انه جاء في بعض الأخبار إن اعرابيا اتى رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- فقال [له] (4): يا رسول الله لقد صدت [خشفة] (5) غزالة وأتيت بها إليك
~~هدية لولديك الحسن والحسين - عليهما السلام - فقبلها رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - [منه] (6) ودعا له بالخير، فإذا الحسن - عليه السلام - واقف
~~عند جده فرغب إليها فأعطاه النبي - صلى الله عليه وآله - إياها فما مضى
~~ساعة الا والحسين - عليه السلام - قد أقبل فرأى الخشفة عند أخيه يلعب بها،
~~فقال: يا أخي من أين لك هذه الخشفة؟
# فقال الحسن: أعطانيها جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - فسار ms0819 الحسين
~~- عليه السلام - مسرعا إلى جده فقال له: يا جداه أعطيت أخي خشفة يلعب بها
~~ولم تعطني مثلها؟ وجعل يكرر القول على جده وهو ساكت ولكنه يسلي خاطره
~~ويلاطفه بشئ من الكلام، حتى أفضى من أمر
# PageV03P528
# الحسين - عليه السلام - إلى أن هم (أن) (1) يبكي فبينما هو كذلك إذا نحن
~~بصياح قد ارتفع عند باب المسجد، فنظرنا فإذا ظبية ومعها خشفها ومن خلفها
~~ذئبة تسوقها إلى رسول الله وتضربها بأطرافها (2) حتى أتت إلى النبي - صلى
~~الله عليه وآله -.
# ثم نطقت الغزالة بلسان فصيح، وقالت: يا رسول الله قد كانت لي خشفتان
~~أحداهما صادها الصياد وأتى بها إليك وبقيت لي هذه الأخرى وأنا بها مسرورة
~~وإني كنت [الان] (3) ارضعها، فسمعت قائلا يقول:
# اسرعي [اسرعي] (4) يا غزالة بخشفك إلى النبي [محمد] (5) - صلى الله عليه
~~وآله - وأوصليه سريعا، لان الحسين واقف بين يدي جده وقدهم أن يبكي
~~والملائكة بأجمعهم قد رفعوا رؤوسهم من صوامع العبادة.
# فلو بكى الحسين لبكت الملائكة المقربون لبكائه وسمعت [أيضا] (6) قائلا
~~يقول: اسرعي يا غزالة قبل جريان الدموع على خد الحسين - عليه السلام -، فإن
~~لم تفعلي سلطت [عليك] (7) هذه الذئبة تأكلك مع خشفك.
# فأتيت بخشفي إليك يا رسول الله و (قد) (8) قطعت مسافة بعيدة حتى (9) طويت
~~(لي) (10) الأرض حتى اتيت مسرعة (11)، وأنا احمد الله
# PageV03P529
# ربي [على أن] (1) جئتك قبل جريان دموع الحسين - عليه السلام - على خده.
# فارتفع التكبير والتهليل من الأصحاب، ودعا النبي للغزالة بالخير والبركة،
~~وأخذ الحسين الخشفة وأتى به إلى أمه الزهراء - عليها السلام - فسرت بذلك
~~سرورا [عظيما] (2).
# شعرا: نطقت ظبية بفضل حسين * وحسين على العلى فوق عالي وحسين أبو المكارم
~~طرا * وأخو الفضل في البداء والتوالي (3) (4) الثامن والسبعون الجام النازل
~~1038 / 91 - روى المفضل بن عمر الجعفي، عن أبي عبد الله الصادق - عليه
~~السلام - قال: جلس رسول الله - صلى الله عليه وآله - في رحبة مسجده
~~بالمدينة، وطائفة من المهاجرين والأنصار حوله، وأمير المؤمنين - عليه
~~السلام - عن يمينه وأبو بكر وعمر بين يديه، إذ ظلت (5) المسجد غمامة، لها ms0820
~~زجل وخفيف.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا أبا الحسن قد أتتنا هدية من
~~الله عز وجل ثم مد رسول الله - صلى الله عليه وآله - يده إلى الغمامة،
~~فتدلت وأدلت (6)
# PageV03P530
# من يده، فبدا منها جام يلمع، حتى غشيت أبصار من (حضر) (1) في المسجد من
~~لمعاته شعاع نوره، وفاح في المسجد روائح زالت من طيبها عقول الناس، والجام
~~يسبح الله تعالى ويقدسه ويحمده (2) بلسان عربي مبين، حتى نزل في بطن راحة
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - اليمنى، وهو يقول: السلام عليك يا حبيب
~~الله وصفوته ونبيه ورسوله المختار من العالمين والمفضل على جميع ملل (3)
~~الله أجمعين من الأولين والآخرين وعلى وصيك خير الوصيين وأخيك خير المؤاخين
~~وخليفتك خير المستخلفين وامام المتقين وأمير المؤمنين ونور المستنيرين
~~وسراج المتقين (4) وعلى زوجته [ابنتك] (5) فاطمة خير نساء العالمين الزهراء
~~في الزاهرين البتول، أم الأئمة الراشدين، وعلى سبطيك ونوريك وريحانتيك وقرة
~~(6) عينيك الحسن والحسين.
# فسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين والحسن
~~والحسين - عليهم السلام - وجميع من حضر، يسمعون ما يقول الجام ويغضون
~~أبصارهم عن تلألؤ نوره ورسول الله - صلى الله عليه وآله - يكثر من حمد الله
~~وشكره حتى قال الجام وهو في كفه: يا رسول الله إن الله بعثني إليك وإلى
~~أخيك علي وإلى ابنتك فاطمة، وإلى الحسن والحسين فردني يا رسول الله إلى كف
~~علي.
# PageV03P531
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: خذه يا أبا الحسن تحفة الله
~~إليك، فمد يده اليمنى فصار في بطن راحته فقبله واشتمه (1) وقال: مرحبا
~~بزلفة الله إلى رسوله وأهل بيته، وأكثر من حمد الله والثناء عليه، والجام
~~يكبر الله ويهلله ويقول: يا رسول الله قل لعلي يردني إلى فاطمة والحسن
~~والحسين كما أمرني الله عز وجل.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: قم يا أبا الحسن واردده (2) في
~~كف فاطمة وكفي الحسن والحسين، فقام أمير المؤمنين - عليه السلام - يحمل
~~الجام ونوره يزيد على نور الشمس، ورائحته قد أذهلت العقول طيبا حتى ms0821 دخل
~~[به] (3) على فاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - ورده في أيديهم فتحيوا
~~به وقبلوه وأكثروا من حمد الله وشكره والثناء عليه ثم رده إلى رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله -.
# فلما صار في كف رسول الله - صلى الله عليه وآله -، قام عمر على قدميه
~~وقال: (يا رسول الله) (4) ما لك تستأثر بكل ما أتاك من عند الله من تحية
~~وهدية أنت وعلي وفاطمة والحسن والحسين؟!
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ويحك يا عمر ما أجرأك أما سمعت
~~ما قال الجام حتى تسألني ان أعطيك، ما ليس لك؟
# فقال: يا رسول الله أفتأذن لي بأخذه واشتمامه وتقبيله؟
# فقال له: ويحك يا عمر والله ما ذاك لك ولا لغيرك من الناس
# PageV03P532
# أجمعين غيرنا.
# فقال: يا رسول الله أتأذن لي في لمسه بيدي؟
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - ما أشد إلحاحك قم فإن نلته فما
~~محمد رسول الله حقا ولا جاء بالحق من عند الله.
# فمد عمر بيده (1) نحو الجام فلم تصل إليه وانصاع الجام وارتفع نحو الغمام
~~وهو يقول: (يا رسول الله) (2) هكذا يفعل المزور بالزائر؟
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: (ويحك) (3) يا عمر ما أجرأك على
~~الله ورسوله؟ قم يا أبا الحسن على قدميك وامدد يدك إلى الغمام (4) فخذ
~~الجام وقل له: ماذا أمرك الله (به) (5) أن تؤديه إلينا فأنسيته فنسيته؟
# [فقام أمير المؤمنين - عليه السلام - فمد يده إلى الغمام، فتلقاه الجام
~~فاخذه وقال له: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول لك: ماذا أمرك
~~الله أن تقوله فأنسيته] (6)؟
# قال الجام: نعم يا أخا رسول الله أمرني الله أن أقول لكم: إني (قد) (7)
~~أوقفني الله على نفس كل مؤمن ومؤمنة من شيعتكم، وأمرني بحضور وفاته حتى لا
~~يستوحش من الموت، فيأنس بالنظر إليكم وأنا انزل على صدره، وان اسكره بروائح
~~طيبي (8) فتقبض نفسه وهو لا يشعر.
# PageV03P533
# فقال عمر لأبي بكر: يا ليت مضى [الجام] (1) بالحديث الأول ولم يذكر شيئا.
~~(2) التاسع والسبعون جام آخر 1039 ms0822 / 92 - الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا
~~الحفار، قال: حدثنا علي بن أحمد الحلواني، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن
~~القاسم المقري قال: حدثنا الفضل بن حباب الجمحي، قال: حدثنا مسلم بن
~~إبراهيم، عن أبان، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال: كنا جلوسا
~~مع النبي - صلى الله عليه وآله - إذ هبط عليه الأمين جبرائيل - عليه السلام
~~- ومعه جام من البلور الأحمر مملوءا مسكا وعنبرا، وكان إلى جنب رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - علي بن أبي طالب وولداه الحسن والحسين - عليهم السلام
~~- فقال له: السلام عليك يقرأ (3) عليك السلام ويحييك بهذه التحية ويأمرك أن
~~تحيي [بها] (4) عليا وولديه.
# فقال ابن عباس: فلما صارت في كف رسول الله - صلى الله عليه وآله - هلل
~~ثلاثا وكبر ثلاثا، ثم قال بلسان ذرب طلق يعني الجام: * (بسم الله الرحمن
~~الرحيم طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) * (5) فاشتمها النبي - صلى الله
~~عليه وآله - وحيا بها عليا.
# PageV03P534
# فلما صارت في كف علي قالت: * (بسم الله الرحمن الرحيم إنما وليكم الله
~~ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * (1)
~~فاشتمها علي - عليه السلام - وحيا بها الحسن - عليه السلام -.
# فلما صارت في كف الحسن - عليه السلام - قالت: * (بسم الله الرحمن الرحيم
~~عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) * (2) فاشتمها الحسن -
~~عليه السلام - وحيا بها الحسين - عليه السلام.
# فلما صارت في كف الحسين - عليه السلام - قالت: * (بسم الله الرحمن الرحيم
~~قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها
~~حسنا إن الله غفور شكور) * (3).
# ثم ردت إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فقالت: * (بسم الله الرحمن
~~الرحيم الله نور السماوات والأرض) * (4).
# قال ابن عباس: فلا أدري إلى السماء (5) صعدت أم في الأرض توارت بقدرة
~~الله عز وجل؟ (6) الثمانون التفاحة النازلة 1040 / 93 - ابن بابويه في
~~أماليه: قال: حدثنا أحمد بن الحسن
# PageV03P535
# القطان، قال: حدثنا عبد الرحمان بن محمد الحسيني (1)، قال: حدثني فرات بن
~~إبراهيم بن فرات ms0823 الكوفي، قال: حدثني الحسن بن الحسين بن محمد، قال: أخبرني
~~علي بن أحمد بن الحسين بن سليمان القطان، قال:
# حدثنا الحسن بن جبرائيل الهمداني، قال: أخبرنا إبراهيم بن جبرائيل، قال:
~~حدثنا أبو عبد الله الجرجاني، عن نعيم النخعي، عن الضحاك، عن ابن عباس،
~~قال: كنت جالسا بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذات يوم وبين
~~يديه علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - (إذ هبط
~~جبرائيل - عليه السلام - بتفاحة فتحيا بها النبي - صلى الله عليه وآله -
~~وحيا بها علي - عليه السلام - فحيا بها الحسن وتحيا بها الحسن - عليه
~~السلام - وحيا بها الحسين وتحيا بها الحسين - عليه السلام - وردها إلى
~~النبي - صلى الله عليه وآله - وحيا بها فاطمة - عليها السلام - فقبلتها
~~وردتها إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فحيا بها علي - عليه السلام -
~~ثانية) (2).
# فلما هم أن يردها إلى النبي - صلى الله عليه وآله - سقطت التفاحة من
~~أطراف أنامله فانفلقت بنصفين، فسطع منها نور حتى بلغ سماء الدنيا، وإذا
~~عليه سطران مكتوبان [بسم الله الرحمن الرحيم فهذه] (3) تحية من
# PageV03P536
# الله عز وجل إلى محمد المصطفى، وعلي المرتضى، وفاطمة الزهراء والحسن
~~والحسين سبطي رسول الله وأمان لمحبيهم يوم القيامة من النار. (1) الحادي
~~والثمانون السفرجلة 1041 / 94 - أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد بن شاذان في
~~المناقب المائة: عن سلمان الفارسي - رحمه الله -، قال: أتيت النبي - صلى
~~الله عليه وآله - فسلمت عليه، ثم دخلت على فاطمة - صلوات الله عليها -
~~فسلمت عليها فقالت: يا أبا عبد الله أن الحسن والحسين (2) جائعان يبكيان،
~~فخذ بأيديهما فأخرج [بهما] (3) إلى جدهما.
# فأخذت بأيديهما فحملتهما حتى أتيت بهما إلى النبي - صلى الله عليه وآله
~~-، فقال (النبي - صلى الله عليه وآله -) (4): ما لكما يا حبيبي؟
# قالا: نشتهي طعاما يا رسول الله.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: اللهم أطعمهما ثلاثا.
# [قال] (5) فنظرت فإذا سفرجلة في يد رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~شبيهة قلة من قلال هجر، أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين ms0824 من الزبد،
~~ففركها بابهامه فصيرها نصفين، ثم دفع إلى الحسن نصفها، وإلى
# PageV03P537
# الحسين نصفها، فجعلت أنظر إلى النصفين في أيديهما وانا أشتهيها.
# فقال: [لي] (1) يا سلمان [أتشتهيها؟
# فقلت: نعم يا رسول الله.
# قال يا سلمان] (2) هذا طعام من الجنة لا يأكله أحد حتى ينجو من [النار و]
~~(3) الحساب [وإنك لعلى خير] (4). (5) الثاني والثمانون الأترجة 1042 / 95 -
~~ثاقب المناقب: عن أبي الزبير، عن جابر - رضي الله عنه - [، قال:] (6) أهديت
~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - أترجة من أترج الجنة، ففاح ريحها
~~بالمدينة حتى كاد أهل المدينة أن يعتبقوا بريحها.
# فلما أصبح رسول الله - صلى الله عليه وآله - في منزل أم سلمة - رضي الله
~~عنها - دعا بالأترجة فقطعها خمس قطع فأكل واحدة وأطعم عليا واحدة وأطعم
~~فاطمة واحدة وأطعم الحسن واحدة وأطعم الحسين واحدة.
# فقالت [له] (7) أم سلمة: ألست من أزواجك؟
# قال: بلى يا أم سلمة ولكنها تحفة من [تحف] (8) الجنة، أتاني بها جبرائيل،
~~أمرني أن آكل [منها] (9) وأطعم عترتي.
# يا أم سلمة إن رحمنا أهل البيت موصلة بالرحمن منوطة بالعرش، فمن وصلها
~~وصله الله، ومن قطعها قطعه الله.
# PageV03P538
# الثالث والثمانون الرمان 1043 / 96 - السيد الرضي في المناقب الفاخرة في
~~العترة الطاهرة: عبد الله بن عمر، يرويه عن علي بن أبي طالب - عليه السلام
~~- قال: جاء المدينة غيث فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وآله -: قم يا
~~أبا الحسن لننظر إلى آثار رحمة الله تعالى.
# فقلت: يا رسول الله ألا أصنع طعاما يكون معنا؟
# فقال: الذي نحن في ضيافته أكرم، ثم نهض وأنا معه حتى جئنا إلى وادي
~~العقيق، فرقينا ربوة، فلما استوينا للجلوس حتى أظلنا غمام أبيض، له رائحة
~~كالكافور الأذفر، وإذا بطبق بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وإذا
~~فيه رمان، فاخذ رمانة وأخذت رمانة فاكتفينا بهما.
# قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: فوقر في نفسي ولدي وزوجتي، فقال
~~النبي - صلى الله عليه وآله -: كأني بك يا علي وأنت تريد لولديك وزوجتك؟ خذ
~~ثلاثا فأخذت ثلاث رمانات ms0825 وارتفع الطبق.
# فلما عدنا إلى المدينة، لقينا أبو بكر، فقال: أين كنتم يا رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله -؟
# فقال له: كنا بوادي العقيق ننظر إلى آثار رحمة الله تعالى.
# فقال: الا أعلمتماني حتى كنت أصنع لكما طعاما؟
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: الذي كنا في ضيافته أكرم.
# قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: فنظر أبو بكر إلى ثقل كمي والرمان
~~فيه فاستحييت ومددت إليه بكمي ليتناول منه رمانة، فلم أجد في كمي شيئا،
~~فنفضت كمي ليرى أبو بكر ذلك، فافترقنا وأنا متعجب من ذلك. PageV03P539
# فلما وصلت إلى باب فاطمة - عليها السلام - وجدت في كمي ثقلا فإذا هو
~~الرمان، فلما دخلت ناولتها إياه وغدوت إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- فلما نظر إلى تبسم وقال: كأني بك يا علي قد عدت تحدثني بما كان رجعت منك
~~الرمان؟
# يا علي لما هممت أن تناوله لأبي بكر لم تجد شيئا إن جبرائيل - عليه
~~السلام - أخذه، فلما وصلت إلى بابك أعاده إلى كمك.
# يا علي إن فاكهة الجنة لا يأكل منها في الدنيا الا النبيون والأوصياء
~~وأولادهم. (1) الرابع والثمانون الرمان 1044 / 97 - ثاقب المناقب: عن عبد
~~الرزاق، عن معمر، عن الزهري (2)، عن سعيد بن المسيب، قال: إن السماء طشت
~~(3) على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله - ليلا، فلما أصبح - صلى الله
~~عليه وآله - قال لعلي - عليه السلام -: انهض (بنا) (4) إلى العقيق لننظر
~~إلى حسن (5) الماء في حفر الأرض.
# قال علي - عليه السلام -: فاعتمد رسول الله - صلى الله عليه وآله - على
~~يدي فمضينا، فلما وصلنا إلى العقيق نظر [نا] (6) إلى صفاء الماء في حفر
# PageV03P540
# الأرض فقال علي - عليه السلام - لرسول الله - صلى الله عليه وآله - (1):
~~لو أعلمتني من الليل، لاتخذت لك سفرة من الطعام.
# فقال: يا علي [إن] (2) الذي أخرجنا إليه، لا يضيعنا، وبينا نحن وقوف إذ
~~نحن بغمامة قد أظلتنا ببرق ورعد حتى قربت منا، فألقت بين يدي رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - سفرة عليها رمان لم تر العيون مثلها ms0826 على كل رمانة
~~ثلاثة أقشار قشر من اللؤلؤ، وقشر من الفضة، وقشر من الذهب.
# فقال لي - صلى الله عليه وآله -: قل بسم الله وكل يا علي، هذا أطيب من
~~سفرتك، فكسرنا (3) عن الرمان فإذا فيه ثلاثة ألوان من الحب: حب كالياقوت
~~الأحمر، وحب كاللؤلؤ الأبيض، وحب كالزمرد الأخضر، فيه طعم كل شئ من اللذة.
# فلما [أكلت] (4) ذكرت فاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - فضربت بيدي
~~إلى ثلاث (5) رمانات فوضعتهن في كمي، ثم رفعت السفرة، ثم انقلبنا نريد
~~منازلنا، فلقينا رجلان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقال
~~أحدهما: من أين أقبلت يا رسول الله؟
# قال: من العقيق. قال (6): لو أعلمتنا لاتخذنا لك سفرة تصيب منها.
# فقال: إن الذي أخرجنا لم يضيعنا.
# PageV03P541
# فقال الآخر: يا أبا الحسن إني أجد فيكما (1) رائحة طيبة، فهل كان من (2)
~~طعام، فضربت بيدي (3) إلى كمي لأعطيهما رمانة، فلم أر في كمي شيئا، فاغتممت
~~لذلك (4).
# فلما افترقنا ومضى النبي - صلى الله عليه وآله - [إلى منزله] (5) وقربت
~~من باب فاطمة - عليها السلام - وجدت في كمي خشخشة، فنظرت فإذا الرمان في
~~كمي، فدخلت وألقيت رمانة إلى فاطمة، والأخرتين إلى الحسن والحسين - عليهم
~~السلام -، ثم خرجت إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فلما رآني قال:
# يا أبا الحسن تحدثني أم أحدثك؟
# فقلت: حدثني يا رسول الله فإنه أشفى للغليل، فأخبر بما كان معي. (6)
~~الخامس والثمانون الرمان والعنب 1045 / 98 - ابن شهرآشوب: عن الكشف
~~والبيان، عن الثعلبي، بالاسناد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه - عليهما السلام
~~- قال: مرض النبي - صلى الله عليه وآله - فاتاه جبرائيل بطبق فيه رمان وعنب
~~فأكل النبي - صلى الله عليه وآله - منه، فسبح ثم دخل عليه الحسن والحسين -
~~عليهما السلام - فتناولا منه، فسبح
# PageV03P542
# الرمان والعنب.
# ثم دخل علي - عليه السلام - فتناول منه، فسبح أيضا، ثم دخل رجل من أصحابه
~~فاكل، فلم يسبح.
# فقال جبرائيل: إنما يأكل هذا نبي أو وصي أو ولد نبي. (1) السادس
~~والثمانون الرطب 1046 / 99 - روى جمع من الصحابة: قالوا: دخل النبي - صلى ms0827
~~الله عليه وآله - دار فاطمة - عليها السلام -، فقال: يا فاطمة إن أباك
~~اليوم ضيفك.
# فقالت - عليها السلام -: يا أبت إن الحسن والحسين يطالباني (2) بشئ من
~~الزاد فلم أجد لهما شيئا يقتاتان به.
# ثم إن النبي - صلى الله عليه وآله - دخل وجلس مع علي [وفاطمة] (3) والحسن
~~والحسين - عليهم السلام - وفاطمة متحيرة ما تدري كيف تصنع، ثم إن النبي -
~~صلى الله عليه وآله - نظر إلى السماء ساعة فإذا بجبرائيل - عليه السلام -
~~قد نزل، وقال: يا محمد العلي الاعلى يقرئك الاسلام ويخصك بالتحية والاكرام
~~ويقول [لك: قل] (4) لعلي وفاطمة والحسن والحسين: اي شئ يشتهون من فواكه
~~الجنة؟
# (فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: يا علي ويا فاطمة ويا حسن ويا حسين
# PageV03P543
# إن رب العزة علم أنكم جياع فأي شئ تشتهون من فواكه الجنة) (1)؟
# فأمسكوا عن الكلام ولم يردوا جوابا حياء من النبي - صلى الله عليه وآله
~~-.
# فقال الحسين - عليه السلام -: عن اذن منك (2) يا أباه يا أمير المؤمنين
~~وعن إذن منك يا أماه يا سيدة نساء العالمين وعن اذن منك يا أخاه الحسن
~~الزكي، أختار لكم شيئا من فواكه الجنة.
# فقالوا جميعا: قل يا حسين ما شئت فقد رضينا بما تختاره لنا، فقال: يا
~~رسول الله قل لجبرائيل - عليه السلام - إنا نشتهي (3) رطبا جنيا (في غير
~~أوانه) (4).
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: قد علم الله ذلك ثم قال: يا فاطمة
~~قومي ادخلي البيت فاحضري لنا ما فيه، فدخلت فرأت فيه طبقا من البلور، مغطى
~~بمنديل من السندس الأخضر وفيه رطب جني [في غير أوانه] (5).
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله - (لفاطمة وهي حاملة المائدة) (6): "
~~أنى لك هذا، قالت: هو من عند الله، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب " (7)
~~كما قالت (مريم) (8) بنت عمران.
# فقام النبي - صلى الله عليه وآله - وتناوله منها، وقدمه بين أيديهم ثم
~~قال:
# PageV03P544
# بسم الله الرحمن الرحيم، ثم أخذ رطبة فوضعها في فم الحسين - عليه السلام
~~-.
# فقال: هنيئا مريئا (لك) (1) يا حسين.
# ثم أخذ رطبة (ثانية) (2) فوضعها في ms0828 فم الحسن.
# فقال: هنيئا مريئا (لك) (3) يا حسن، ثم أخذ رطبة ثالثة فوضعها في فم
~~فاطمة [الزهراء] (4) وقال: هنيئا مريئا لك يا فاطمة الزهراء.
# ثم أخذ رطبة رابعة، فوضعها في فم علي بن أبي طالب - عليه السلام - وقال:
~~هنيئا مريئا لك يا علي وتناول رطبة أخرى ورطبة أخرى والنبي يقول: هنيئا
~~مريئا لك يا علي (5) ثم وثب النبي - صلى الله عليه وآله - قائما، ثم جلس،
~~ثم أكلوا جميعا من ذلك الرطب، فلما اكتفوا وشبعوا ارتفعت المائدة إلى
~~السماء بإذن الله تعالى.
# فقالت فاطمة: يا أبت لقد رأيت اليوم منك عجبا!
# فقال: يا فاطمة أما الرطبة الأولى التي وضعتها في فم الحسين وقلت [له]
~~(6): هنيئا (مريئا لك) (7) يا حسين، فاني سمعت ميكائيل وإسرافيل، يقولان:
~~هنيئا لك يا حسين، فقلت [أيضا] (8) موافقا لهما بالقول: هنيئا لك يا حسين.
# PageV03P545
# ثم أخذت الثانية فوضعتها في فم الحسن، سمعت جبرائيل وميكائيل يقولان:
~~هنيئا لك يا حسن، فقلت [أنا] (1) موافقا لهما في القول:
# (هنيئا لك يا حسن) (2).
# ثم أخذت الثالثة، فوضعتها في فمك يا فاطمة، فسمعت الحور العين مسرورين
~~مشرفين علينا من الجنان، وهن يقلن: هنيئا لك يا فاطمة، فقلت موافقا لهن
~~بالقول: (هنيئا لك يا فاطمة) (3).
# ولما اخذت (الرطبة) (4) الرابعة فوضعتها في فم علي بن أبي طالب - عليه
~~السلام - سمعت النداء من الحق سبحانه وتعالى يقول: هنيئا مريئا لك يا علي
~~فقلت: موافقا لقول الله تعالى، ثم ناولت عليا رطبة أخرى ثم (ناولته رطبة)
~~(5) أخرى وأنا أسمع صوت الحق سبحانه وتعالى يقول: هنيئا مريئا لك يا علي.
# ثم قمت إجلالا لرب العزة جل جلاله فسمعته يقول: يا محمد وعزتي وجلالي لو
~~ناولت عليا من هذه الساعة إلى يوم القيامة [رطبة رطبة] (6) لقلت له: هنيئا
~~مريئا بغير انقطاع.
# [فيا إخواني] (7) فهذا هو الشرف الرفيع، والفضل المنيع (وقد نظم بعضهم
~~بهذا المعنى شعرا:) (8) الله شرف أحمد ووصيه * والطيبين سلالة الأطهار جاء
~~النبي لفاطم ضيفا لها * والبيت خال من عطا الزوار
# PageV03P546
# والطهر والحسنان كانوا حضرا * وإذا بجبريل من ms0829 الجبار ما يشتهون أتاهم من
~~ربهم * رطب جني ما يرى بديار (1) (2) السابع والثمانون هنيئا مريئا عند
~~الشرب 1047 / 100 - البرسي: قال: روي [عن] (3) ابن عباس، عن رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - انه استدعى يوما ماء وعنده أمير المؤمنين وفاطمة
~~والحسن والحسين - عليهم السلام - فشرب النبي - صلى الله عليه وآله -.
# ثم ناوله الحسن - عليه السلام - فشرب فقال [له] (4): هنيئا مريئا (لك)
~~(5) يا أبا محمد.
# ثم ناوله الحسين - عليه السلام - (فشرب) (6) فقال له النبي - صلى الله
~~عليه وآله -:
# هنيئا مريئا (لك) (7) يا أبا عبد الله.
# ثم ناوله الزهراء فشربت فقال لها النبي - صلى الله عليه وآله -: هنيئا
~~مريئا (لك) (8) يا أم الأبرار الطاهرين.
# ثم ناوله عليا - عليه السلام - فلما شرب سجد النبي - صلى الله عليه وآله
~~-، فلما رفع رأسه قال له بعض أزواجه: يا رسول الله شربت ثم ناولت الماء
# PageV03P547
# للحسن - عليه السلام -، فلما شرب قلت له: هنيئا مريئا، ثم ناولته الحسين
~~- عليه السلام - فشرب فقلت (له) (1): هنيئا مريئا، ثم ناولته فاطمة (فشربت)
~~(2) (فلما شربت) (3) قلت لها ما قلت للحسن والحسين، ثم ناولته عليا فلما
~~شرب سجدت، فما ذاك؟
# فقال لها: إني لما شربت [الماء] (4) قال لي جبرائيل والملائكة معه:
# هنيئا مريئا يا رسول الله [ولما] (5) شرب الحسن قالوا (6) له كذلك فلما
~~شرب الحسين وفاطمة قال جبرائيل [والملائكة] (7) هنيئا مريئا، فقلت كما
~~قالوا، ولما شرب أمير المؤمنين - عليه السلام - قال الله له: هنيئا مريئا
~~يا وليي وحجتي على خلقي، فسجدت لله شكرا على ما أنعم الله على أهل بيتي
~~(8). (9) تم المجلد الثالث ولله الحمد، ويليه المجلد الرابع بإذنه تعالى
# PageV03P548
# مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر تأليف العلم
~~العلامة السيد هاشم البحراني " قدس سره " الجزء الرابع مؤسسة المعارف
~~الاسلامية PageV04P001
# هوية الكتاب:
# اسم الكتاب: مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر ج 4.
# تأليف: السيد هاشم بن سليمان البحراني - رحمه الله -.
# تحقيق ونشر: مؤسسة المعارف الاسلامية \ بإشراف الشيخ عزة الله المولائي.
# صف الحروف: مؤسسة المعارف الاسلامية.
# الطبعة: الأولى 1414 ms0830 ه. ق.
# المطبعة: حافظ العدد: 2000 نسخة. PageV04P002
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV04P003
# جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لمؤسسة المعارف الاسلامية إيران - قم
~~المقدسة ص. ب - 768 \ 37185 تلفون 32009 PageV04P004
# الثامن والثمانون البرقة 1048 \ 101 - السيد الرضي في المناقب الفاخرة في
~~العترة الطاهرة: قال أخبرنا أحمد بن المظفر، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد
~~الحافظ، عن محمد بن محمد بن الأشعث، عن موسى بن إسماعيل، قال:
# حدثني أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد - عليه السلام -، عن أبيه، عن
~~جده علي بن الحسين - عليهم السلام - أن الحسن والحسين كانا يلعبان عند
~~النبي - صلى الله عليه وآله - في ليلة مظلمة، ومكثا عنده حتى ذهب عالية
~~الليل، فقال لهما: انصرفا إلى أبيكما.
# فخرجا ومعهما رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فبرقت لهما برقة فما
~~زالت حتى دخلا ورسول الله قائم ينظر، فقال: الحمد لله الذي أكرم أهل بيتي.
~~(1) 1049 \ 102 - ابن شهرآشوب في كتاب المناقب: عن أحمد بن حنبل في المسند،
~~وابن بطة في الإبانة، والنطنزي في الخصائص، والخرگوشي في شرف المصطفى -
~~واللفظ له -: وروى جماعة عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وعن صفوان بن يحيى،
~~وعن محمد بن علي بن الحسين، وعن علي بن موسى الرضا، وعن أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - أن
# PageV04P005
# الحسن والحسين كانا يلعبان عند النبي - صلى الله عليه وآله - حتى مضى
~~عامة الليل، ثم قال لهما: انصرفا إلى أمكما، فبرقت برقة، فما زالت تضئ لهما
~~حتى دخلا على فاطمة - عليها السلام - والنبي - صلى الله عليه وآله - ينظر
~~إلى البرقة، وقال: الحمد لله الذي أكرمنا أهل البيت.
# وقد رواه السمعاني وأبو السعادات [في فضائليهما] (1): عن أبي جحيفة، إلا
~~أنهما تفردا في حق الحسن (2) - عليه السلام -.
# ورواه ابن الفارسي في روضة الواعظين: عن علي بن أبي طالب - عليه السلام
~~-. (3) التاسع والثمانون النور الذي مشى فيه وأخوه الحسن - عليهما السلام -
~~والمطر الذي لم يصبهما والجني الذي حرسهما 1050 \ 103 - ابن بابويه في
~~أماليه: قال حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل - رحمه الله ms0831 -، قال: حدثنا علي
~~بن الحسين السعد آبادي، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه،
~~عن فضالة بن أيوب، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد، عن
~~أبيه محمد بن علي الباقر، عن أبيه - عليهم السلام - قال: مرض النبي - صلى
~~الله عليه وآله - المرضة
# PageV04P006
# التي عوفي منها، فعادته فاطمة سيدة النساء - عليها السلام - ومعها الحسن
~~والحسين - عليهما السلام - قد اخذت الحسن بيدها اليمنى و [أخذت] (1) الحسين
~~بيده اليسرى، وهما يمشيان وفاطمة بينهما، حتى دخلوا منزل عائشة، فقعد الحسن
~~- عليه السلام - على جانب رسول الله - صلى الله عليه وآله - الأيمن والحسين
~~- عليه السلام - على جانب رسول الله - صلى الله عليه وآله - الأيسر، فأقبلا
~~يغمزان ما بينهما (2) من بدن رسول الله - صلى الله عليه وآله - فما أفاق
~~النبي - صلى الله عليه وآله - من نومه فقالت فاطمة - عليها السلام - للحسن
~~والحسين - عليهما السلام - حبيبي إن جدكما اغفى (3) فانصرفا ساعتكما هذه،
~~ودعاه حتى يفيق وترجعان إليه.
# فقالا: لسنا ببارحين في وقتنا هذا، فاضطجع الحسن - عليه السلام - على عضد
~~النبي - صلى الله عليه وآله - الأيمن والحسين - عليه السلام - على عضده
~~الأيسر، [فغفيا] (4) فانتبها قبل أن ينتبه النبي - صلى الله عليه وآله -،
~~وقد كانت فاطمة - عليها السلام - حين ناما انصرفت إلى منزلها [، فقالا
~~لعائشة: ما فعلت امنا؟
# قالت: لما نمتما رجعت إلى منزلها] (5) فخرجا في ليلة ظلماء مدلهمة (6)
~~ذات رعد وبرق، وقد أرخت السماء عزاليها (7) فسطع لهما
# PageV04P007
# نور فلم يزالا يمشيان في ذلك النور، والحسن آخذ بيد اليمنى على يد الحسين
~~اليسرى، وهما يتماشيان ويتحدثان حتى أتيا حديقة بني النجار فلما بلغا
~~الحديقة حارا، فبقيا لا يعلمان أين يأخذان.
# فقال الحسن للحسين: إنا قد حرنا وبقينا على حالتنا هذه، وما ندري أين
~~نسلك، فلا علينا ان ننام (1) في وقتنا هذا حتى نصبح، فقال له الحسين - عليه
~~السلام -: دونك يا أخي فافعل ما ترى فاضطجعا [جميعا] (2) واعتنق كل واحد
~~منهما صاحبه وناما.
# وانتبه النبي - صلى الله عليه وآله - من نومته التي ms0832 نامها، فطلبهما في
~~منزل فاطمة فلم يكونا فيه، وافتقدهما فقام (النبي) (3) - صلى الله عليه
~~وآله - قائما على رجليه وهو يقول إلهي وسيدي ومولاي هذان شبلاي (4) خرجا من
~~المخمصة والمجاعة، اللهم أنت وكيلي عليهما، فسطع للنبي - صلى الله عليه
~~وآله - نور، فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى أتى حديقة بني النجار، فإذا هما
~~نائمان قد اعتنق كل واحد منهما صاحبه، وقد تقشعت (5) السماء فوقهما كطبق
~~فهي تمطر أشد (6) مطر ما رآه الناس قط، وقد منع الله عز وجل المطر منهما في
~~البقعة التي هما فيها نائمان، لا يمطر عليهما قطرة وقد اكتنفتهما حية [لها
~~شعرات] (7) كآجام القصب، وجناحان: جناح قد
# PageV04P008
# غطت به الحسن، وجناح قد غطت به الحسين - عليهما السلام -.
# فلما أن بصر بهما النبي - صلى الله عليه وآله - تنحنح، فانسابت الحية،
~~وهي تقول اللهم إني أشهدك واشهد ملائكتك ان هذين شبلا نبيك قد حفظتهما
~~عليه، ودفعتهما إليه صحيحين سالمين.
# فقال لها النبي - صلى الله عليه وآله - أيتها الحية ممن أنت؟
# قالت (1): أنا رسول الجن إليك.
# (قال:) (2) وأي الجن؟
# قالت: جن نصيبين، نفر من بني مليح، نسينا آية من كتاب الله عز وجل
~~فبعثوني (3) إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب الله، فلما بلغت (4) هذا الموضع
~~سمعت (5) مناديا ينادي: أيتها الحية! هذان شبلا رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - فاحفظيهما من العاهات والآفات من طوارق الليل والنهار، فقد حفظتهما
~~وسلمتهما إليك سالمين صحيحين.
# وأخذت الحية الآية وانصرفت، وأخذ النبي - صلى الله عليه وآله - الحسن
~~فوضعه على عاتقه الأيمن، ووضع الحسين على عاتقه الأيسر، وخرج علي - عليه
~~السلام - فلحق برسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقال له بعض أصحابه: (6)
~~بأبي أنت وأمي، إدفع إلى أحد شبليك أخفف عنك.
# PageV04P009
# فقال: امض [فقد] (1) سمع الله كلامك وعرف مقامك، وتلقاه اخر فقال بأبي
~~أنت وأمي ادفع إلي أحد شبليك أخفف عنك.
# فقال: أمض فقد سمع الله كلامك وعرف مقامك، فتلقاه علي - عليه السلام -
~~فقال: بأبي أنت وأمي [يا رسول الله] (2) إدفع إلي أحد شبلي وشبليك ms0833 حتى أخفف
~~عنك فالتفت النبي - صلى الله عليه وآله - إلى الحسن - عليه السلام - فقال:
~~يا حسن هل تمضي إلى كتف أبيك؟
# فقال له: والله يا جداه إن كتفك لأحب إلي من كتف أبي.
# ثم التفت إلى الحسين - عليه السلام - فقال: يا حسين هل تمضي إلى كتف
~~أبيك؟
# فقال له: [والله] (3) يا جداه اني لأقول لك كما قال أخي الحسن: إن كتفك
~~لأحب إلي من كتف أبي.
# فأقبل بهما إلى منزل فاطمة - عليها السلام - وقد ادخرت لهما تميرات
~~فوضعتها بين أيديهما، فاكلا وشبعا وفرحا.
# فقال لهما النبي - صلى الله عليه وآله - قوما [الان] (4) فاصطرعا، فقاما
~~ليصطرعا، وقد خرجت فاطمة في بعض حاجتها فدخلت فسمعت النبي - صلى الله عليه
~~وآله - [وهو] (5) يقول: إيه يا حسن شد على الحسين فاصرعه. فقالت له: يا أبت
~~واعجبا أتشجع هذا على هذا؟ أتشجع الكبير على الصغير؟
# PageV04P010
# فقال لها: يا بنية أما ترضين أن أقول [أنا:] (1) يا حسن شد على الحسين
~~فاصرعه وهذا حبيبي جبرائيل يقول: يا حسين شد على الحسن فاصرعه. (2) التسعون
~~الملك الذي حرسه وأخاه الحسن - عليهما السلام - 1051 \ 104 - السيد المرتضى
~~في عيون المعجزات: قال ومن طريق الحشوية، عن سليمان بن إسحاق بن [سليمان
~~بن] (3) علي بن عبد الله بن العباس قال: سمعت أبي يوما يحدث: أنه كان يوما
~~عند هارون الرشيد، فجرى ذكر علي بن أبي طالب - عليه السلام - فقال الرشيد:
~~تتوهم العوام أني أبغض عليا وأولاده، والله ما ذلك كما يظنون وان الله يعلم
~~شدة حبي لعلي والحسن والحسين ومعرفتي بفضلهم - عليهم السلام -.
# ولقد حدثني أمير المؤمنين أبي، عن المنصور أنه حدثه، عن أبيه، عن جده، عن
~~عبد الله بن عباس أنه قال: كنا ذات يوم عند رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- إذ قبلت فاطمة - عليها السلام - وقالت: إن الحسن والحسين - عليهما السلام
~~- خرجا فما أدري أين باتا.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - إن الذي خلقهما ألطف بهما مني
~~ومنك، ثم رفع النبي - صلى الله عليه وآله - يده إلى ms0834 السماء وقال: اللهم
~~احفظهما وسلمهما.
# PageV04P011
# فهبط جبرائيل - عليه السلام - وقال: يا محمد! لا تغتم فإنهما سيدان في
~~الدنيا والآخرة، وأبوهما خير منهما هما في حظيرة بني النجار نائمان، وقد
~~وكل الله بهما ملكا يحفظهما.
# فقام رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأصحابه حتى أتى (1) الحضيرة فإذا
~~الحسن معانق الحسين - صلوات الله عليهما - وملك موكل بهما جاعلا أحد جناحيه
~~تحتهما وأظلهما بالاخر.
# فانكب (2) النبي - صلى الله عليه وآله - يقبلهما حتى انتبها فحمل الحسن
~~على عاتقه اليمنى، والحسين على عاتقه اليسرى، وجبرائيل معه، حتى خرجا من
~~الحظيرة، والنبي - صلى الله عليه وآله - يقول: لأشرفنكما اليوم كما شرفكما
~~الله تعالى، فتلقاه أبو بكر بن أبي قحافة، فقال: يا رسول الله ناولني
~~أحدهما (حتى) (3) أحمله وأخفف عنك.
# فقال - صلى الله عليه وآله -: نعم المطية مطيتهما ونعم الراكبان هما
~~وأبوهما خير منهما.
# (قال:) (4) حتى أتى - صلى الله عليه وآله - المسجد فأمر بلالا فنادى في
~~الناس، فاجتمعوا في المسجد، فقام - صلى الله عليه وآله - على قدميه وهما
~~على عاتقيه وقال: معاشر المسلمين ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة؟
# قالوا: بلى يا رسول الله.
# فقال - صلى الله عليه وآله - الحسن والحسين جدهما محمد سيد
# PageV04P012
# المرسلين وجدتهما خديجة بنت خويلد سيدة نساء أهل الجنة، أيها الناس ألا
~~أدلكم على خير الناس أبا واما؟
# قالوا: بلى يا رسول الله.
# قال الحسن والحسين - عليهما السلام - أبوهما علي بن أبي طالب وأمهما
~~فاطمة سيدة نساء العالمين.
# وفي رواية أخرى عن ابن عباس هذا الحديث إلا أنه: فحمل النبي - صلى الله
~~عليه وآله - الحسن وحمل جبرائيل الحسين - عليهما السلام - والناس يروون أن
~~النبي - صلى الله عليه وآله - حمله.
# وقد تقدم هذا الحديث من طريق ابن بابويه بطرق كثيرة، عن الأعمش في معاجز
~~الحسن بن علي - عليهما السلام -، وهو الحديث الثامن والأربعون والحديث طويل
~~ذكرته بطوله هناك من أراد الوقوف عليه فليقف عليه من هناك وهو حديث حسن
~~عجيب. (1) الحادي والتسعون الملك الموكل بحفظه وحفظ أخيه الحسن - عليهما
~~السلام - 1052 \ 105 - عن ms0835 ابن عباس: قال كنا مع رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - وإذا بفاطمة الزهراء قد أقبلت تبكي، فقال: لها رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - ما يبكيك يا فاطمة؟
# فقالت يا أبة إن الحسن والحسين - عليهما السلام - قد غابا عنى هذا اليوم
# PageV04P013
# وقد طلبتهما في بيوتك فلم أجدهما ولا أدري أين هما، وأن عليا راح إلى
~~الدالية منذ خمسة أيام يسقي بستانا له، وإذا أبو بكر قائم بين يدي النبي -
~~صلى الله عليه وآله - فقال له: يا أبا بكر اطلب [لي] (1) قرة عيني ثم قال:
~~يا عمر ويا سلمان ويا أبا ذر ويا فلان قوموا فاطلبوا قرة عيني.
# قال: فأحصيت (2) على رسول الله - صلى الله عليه وآله - أنه وجه سبعين
~~رجلا في طلبهما، فغابوا ساعة ثم رجعوا ولم يصيبوهما فاغتم النبي - صلى الله
~~عليه وآله - (لذلك) (3) غما شديدا فوقف عند باب المسجد وقال:
# اللهم بحق إبراهيم خليلك وبحق آدم صفيك إن كان قرتا عيني وثمرتا فؤادي
~~اخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما من كل سوء يا أرحم الراحمين.
# (قال:) (4) فإذا جبرائيل (5) - عليه السلام - قد هبط من السماء وقال: يا
~~رسول الله لا تحزن ولا تغتم فإن الحسن والحسين فاضلان في الدنيا والآخرة
~~وقد وكل الله بهما ملكا يحفظهما ان قاما وان قعدا وان ناما وهما في حضيرة
~~بني النجار ففرح النبي - صلى الله عليه وآله - بذلك وسار وجبرائيل عن يمينه
~~وميكائيل عن يساره (6) والمسلمون من حوله حتى دخلوا حضيرة بني
# PageV04P014
# النجار، وذلك (الملك) (1) الموكل بهما قد جعل أحد جناحيه تحتهما والاخر
~~فوقهما وعلى كل واحد منهما دراعة من صوف والمداد على شفتيهما وإذا الحسن
~~معانق للحسين - عليهما السلام - [وهما نائمان فجثى النبي - صلى الله عليه
~~وآله - على ركبتيه ولم يزل يقبلهما حتى استيقظا] (2) فحمل رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - الحسين وجبرائيل الحسن - عليهم السلام -.
# وخرج النبي - صلى الله عليه وآله - من الحضيرة وهو يقول: معاشر الناس
~~إعلموا أن من أبغضهما (فهو) (3) في النار ومن أحبهما فهو في الجنة، ومن ms0836
~~كرامتهما على الله تعالى سماهما في التوراة شبرا وشبيرا. (4) الثاني
~~والتسعون الملك الذي بصورة ثعبان يحرسهما - عليهما السلام - 1053 \ 106 -
~~الشيخ فخر الدين النجفي: عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال أهدي إلى
~~النبي - صلى الله عليه وآله - قطف من العنب في غير أوانه، فقال لي: يا
~~سلمان ائتني بولدي الحسن والحسين ليأكلا معي من هذا العنب [قال سلمان
~~الفارسي] (5) فذهبت أطرق (6) عليهما منزل
# PageV04P015
# أمهما فلم أرهما، فاتيت منزل أختهما أم كلثوم (1) فلم أرهما فجئت فخبرت
~~النبي - صلى الله عليه وآله - بذلك فاضطرب ووثب قائما، وهو يقول:
# وا ولداه، وا قرة عيناه من يرشدني عليهما فله على الله الجنة (2).
# فأنزل الله جبرائيل - عليه السلام - من السماء وقال: يا محمد علام هذا
~~الانزعاج؟
# فقال: على ولدي الحسن والحسين فإني خائف عليهما من كيد اليهود.
# فقال جبرائيل: يا محمد [بل] (3) خف عليهما من كيد المنافقين، فإن كيدهم
~~أشد من كيد اليهود، واعلم يا محمد إن ابنيك الحسن والحسين - عليهما السلام
~~- نائمين في حديقة الدحداح.
# فسار (النبي) (4) - صلى الله عليه وآله - من وقته وساعته إلى الحديقة،
~~وأنا معه حتى دخلنا الحديقة فإذا هما نائمان وقد اعتنق أحدهما الاخر،
~~وثعبان في فيه طاقة ريحان يروح بها وجههما.
# فلما رأى الثعبان النبي - صلى الله عليه وآله - القى ما كان في فيه وقال:
# السلام عليك يا رسول الله، لست أنا ثعبانا ولكن ملك من ملائكة [الله] (5)
# PageV04P016
# الكروبيين غفلت عن ذكر ربي طرفة عين، فغضب علي ربي، ومسخني ثعبانا كما
~~ترى، وطردني من السماء إلى الأرض ولي (1) منذ سنين كثيرة أقصد كريما على
~~الله فأسأله أن يشفع لي عند ربي عسى أن يرحمني ويعيدني [ملكا] (2) كما كنت
~~أولا إنه على كل شئ قدير.
# قال: فجثى النبي - صلى الله عليه وآله - يقبلهما حتى استيقظا فجلسا على
~~ركبتي النبي - صلى الله عليه وآله - فقال لهما النبي - صلى الله عليه وآله
~~- انظرا يا ولدي (إلى هذا المسكين.
# فقالا: ما هذا يا جدنا قد خفنا من قبح منظره.
# فقال: يا ولدي) ms0837 (3) هذا ملك من ملائكة الله الكروبيين قد غفل عن ذكر ربه
~~طرفة عين فجعله [الله] (4) هكذا وأنا استشفع (5) إلى الله تعالى بكما
~~فاشفعا له، فوثب الحسن والحسين - عليهما السلام - فأسبغا الوضوء وصليا
~~ركعتين وقالا: اللهم بحق جدنا الجليل الحبيب محمد المصطفى، وبأبينا علي
~~المرتضى وبأمنا فاطمة الزهراء إلا ما رددته إلى حالته الأولى.
# قال: فما استقر (6) دعاؤهما وإذا بجبرائيل قد نزل من السماء في رهط من
~~الملائكة، وبشر ذلك الملك برضاء الله تعالى عليه وبرده إلى
# PageV04P017
# سيرته الأولى، ثم ارتفعوا به إلى السماء وهم يسبحون الله تعالى.
# ثم رجع جبرائيل - عليه السلام - إلي وهم متبسم، فقال: يا رسول إن ذلك
~~الملك يفتخر على ملائكة السبع السماوات، ويقول لهم: من مثلي وأنا في شفاعة
~~السيدين (السندين) (1) السبطين (الحسن والحسين - عليهما السلام -) (2). (3)
~~الثالث والتسعون الحية التي حرستهما 1054 \ 107 - تاريخ البلاذري: قال حدث
~~محمد بن يزيد المبرد النحوي باسناد ذكره قال: انصرف النبي - صلى الله عليه
~~وآله - إلى منزل فاطمة - عليها السلام - فرآها قائمة خلف بابها، فقال: ما
~~بال حبيبتي هاهنا؟
# فقالت: إبناك خرجا غدوة وقد خفي (4) علي خبرهما، فمضى النبي - صلى الله
~~عليه وآله - يقفو أثرهما حتى صار إلى كهف جبل فوجدهما نائمين وحية مطوقة
~~عند رؤوسهما.
# فاخذ (النبي - صلى الله عليه وآله -) (5) حجرا فاهوى إليها، فقالت:
~~السلام عليك السلام عليك يا رسول الله والله ما أقمت (6) عند رأسهما الا
~~حراسة لهما فدعا لها بخير.
# PageV04P018
# ثم حمل الحسن على كتفه اليمنى والحسين على كتفه اليسرى فنزل جبرائيل -
~~عليه السلام - فاخذ الحسين - عليه السلام - وحمله فكانا بعد ذلك يفتخران
~~فيقول الحسن - عليه السلام - حملني خير أهل الأرض فيقول الحسين حملني خير
~~أهل السماء وفي ذلك قال حسان بن ثابت.
# فجاء وقد ركبا عاتقيه * فنعم المطية والراكبان (1) الرابع والتسعون
~~البرقة لهما - عليهما السلام - 1055 \ 108 - أبو هريرة: قال: بينا نحن نصلي
~~مع النبي - صلى الله عليه وآله - وكان إذا سجد وثب الحسن والحسين - عليهما
~~السلام - على ظهره - صلوات الله عليه وآله وعليهما - فإذا ms0838 أراد ان يركع
~~أخذهما اخذا رفيقا حتى يضعهما على الأرض، فإذا عاد عادا حتى قضى رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - صلواته فانصرف ووضعهما على فخذيه.
# قال: قمت إليه وقلت: يا رسول الله أنا اذهب بهما؟
# قال: لا.
# قال: فبرقت لهما برقة قال: إلحقا بأمكما، فما زالا في ضوئها حتى دخلا.
~~(2)
# PageV04P019
# الخامس والتسعون معرفتهما - عليهما السلام - ألف ألف لغة 1056 \ 109 -
~~سعد بن عبد الله في بصائر الدرجات: قال حدثنا سلمة بن الخطاب، عن سليمان بن
~~سماعة، و عبد الله بن محمد، عن عبد الله بن القاسم، عن سماعة بن مهران، عمن
~~حدثه عن الحسن بن حي وأبي الجارود ذكراه عن أبي سعيد عقيصا الهمداني.
# قال: قال الحسن بن علي - عليهما السلام - إن لله مدينة بالمشرق بالمغرب
~~على كل واحدة [منهما] (1) سور من حديد في كل سور سبعون ألف مصراع ذهبا يدخل
~~في كل مصراع سبعون ألف لغة آدمي، ليس منها لغة الا وهي مخالفة للأخرى، وما
~~منها لغة إلا وقد علمناها وما فيها وما بينهما ابن نبي غيري وغير أخي وأنا
~~الحجة عليهم. (2) السادس والتسعون هدية النبق والخرنوب والسفرجل والرمان من
~~جبرائيل لهما - عليهم السلام - من الفردوس الاعلى 1057 \ 110 - ثاقب
~~المناقب: عن أبي الحسن عامر بن عبد الله، عن أبيه، عن الصادق، عن آبائه، عن
~~الحسين - عليهم السلام - قال: دخلت مع الحسين - عليه السلام - على جدي رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - وعنده جبرائيل - عليه السلام - في صورة دحية
~~الكلبي وكان دحية إذا قدم من الشام على رسول
# PageV04P020
# الله - صلى الله عليه وآله - حمل لي ولأخي خرنوبا ونبقا [وتينا] (1)
~~فشبهناه بدحية بن خليفة الكلبي (قال - عليه السلام -: فجعلنا نفتش كمه)
~~(2).
# فقال جبرائيل - عليه السلام -: يا رسول الله ما يريدان؟
# قال: إنهما شبهاك بدحية بن خليفة الكلبي وإن دحية كان يحمل لهما إذا قدم
~~من الشام نبقا [وتينا] (3) وخرنوبا.
# قال: فمد جبرائيل - عليه السلام - يده إلى الفردوس الاعلى، فأخذ منه نبقا
~~وخرنوبا وسفرجلا ورمانا فملأنا به حجرنا.
# فخرجنا مستبشرين، ms0839 فلقينا أبونا أمير المؤمنين علي - عليه السلام -، فنظر
~~إلى ثمرة لم ير مثلها في الدنيا، فاخذ من هذا ومن هذا [واحدا واحدا] (4)
~~ودخل على رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهو يأكل فقال: يا أبا الحسن كل
~~وادفع إلي أوفر نصيب فإن جبرائيل - عليه السلام - أتى به آنفا. (5) السابع
~~والتسعون البطيخ والرمان والسفرجل والتفاح الذي نزل من السماء 1058 \ 111 -
~~ثاقب المناقب: عن علي بن الحسين، عن أبيه - عليهما السلام - قال: اشتكى
~~الحسن بن علي بن أبي طالب - عليهما السلام - وبرئ ودخل بعقبة مسجد النبي -
~~صلى الله عليه وآله - فسقط في صدره فضمه النبي - صلى الله عليه
# PageV04P021
# وآله -، وقال: فداك جدك تشتهي شيئا؟
# قال: نعم أشتهي خربزا فأدخل النبي - صلى الله عليه وآله - يده تحت جناحه
~~ثم هزه إلى السقف.
# [قال حذيفة: فأتبعته بصري، فلم ألحقه، وإني لا راعي السقف] (1) ليعود منه
~~فإذا هو قد دخل (2)، وثوبه من طرف حجره معطوف، ففتحه بين يدي النبي - صلى
~~الله عليه وآله - [وكان فيه] (3) بطيختان ورمانتان وسفرجلتان وتفاحتان
~~فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقال: الحمد لله الذي جعلكم مثل
~~خيار بني إسرائيل ينزل إليكم رزقكم من جنات النعيم، إمض فداك جدك وكل أنت
~~وأخوك وأبوك وأمك واخبأ لجدك نصيبا.
# فمضى الحسن - عليه السلام - وكان أهل البيت - عليهم السلام - يأكلون من
~~سائر الاعداد ويعود حتى قبض رسول الله - صلى الله عليه وآله - فتغير
~~البطيخ، فأكلوه فلم يعد، ولم يزالوا كذلك إلى أن قبضت فاطمة - عليها السلام
~~-، فتغير الرمان فأكلوه فلم يعد، ولم يزالوا كذلك حتى قبض أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - فتغير السفرجل، فأكلوه فلم يعد، وبقيت التفاحتان معي ومع
~~أخي.
# فلما كان يوم آخر عهدي بالحسن وجدتها عند رأسه قد تغيرت فأكلتها، وبقيت
~~الأخرى معي.
# [وروي] (4) عن أبي محيص أنه قال: كنت بكربلاء مع عمر بن سعد
# PageV04P022
# - لعنه الله -، فلما كرب (1) الحسين - عليه السلام - العطش أخرجها (2) من
~~ردنه، واشتمها وردها، فلما صرع - عليه السلام - فتشته فلم أجدها، وسمعت
~~صوتا من رجال رأيتهم ms0840 ولم يمكنني الوصول إليهم أن الملائكة تتلذذ بروائحها
~~عند قبره عند طلوع الفجر وقيام النهار، وفي الحديث طول اخذت موضع الحاجة.
# وروى أبو موسى في مصنفه فضائل البتول - عليها السلام -: أتى (3)
~~بالرمانتين والسفرجلتين [والتفاحتين] (4) وأعطى الحسن والحسين - عليهما
~~السلام - وأهل البيت يأكلون [منها] (5)، فلما توفيت فاطمة - عليها السلام -
~~تغير الرمان والسفرجل والتفاحتان بقيتا معهما فمن زار الحسين - عليه السلام
~~- من مخلصي شيعته بالاسحار وجد رائحتها.
# ولست أدري [ان الامرين] (6) واحد أم اثنان؟ وقد اختلفا في الرواية (7).
~~(8) الثامن والتسعون الجام الذي نزل وفيه التحفة 1059 \ 112 - ثاقب
~~المناقب: عن علي - عليه السلام - قال: بينما رسول
# PageV04P023
# الله - صلى الله عليه وآله - يتضور جوعا إذ اتاه جبرائيل - عليه السلام -
~~بجام من الجنة [فيه تحفة من تحف الجنة] (1) فهلل الجام وهللت التحفة في يده
~~وسبحا وكبرا وحمدا.
# فناولها (2) أهل بيته، ففعلوا مثل ذلك، فهم أن يتناولها بعض أصحابه
~~فتناوله جبرائيل - عليه السلام - وقال له: كلها، فإنها تحفة من الجنة أتحفك
~~الله بها، وإنها ليست تصلح إلا لنبي أو وصي نبي.
# فأكل - صلى الله عليه وآله - وأكلنا وإني لأجد حلاوتها [إلى] (3) ساعتي
~~هذه. (4) التاسع والتسعون الطبق الذي نزل وفيه الكعك والزبيب والتمر 1060 /
~~113 - ثاقب المناقب: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، مرسلا، قال: دخل رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - على فاطمة - عليها السلام - وذكر فضل نفسها وفضل
~~زوجها و (فضل) (5) ابنيها في حديث طويل.
# فقالت - عليها السلام - [: يا رسول الله والله] (6) لقد باتا وانهما
~~لجائعان (7)
# PageV04P024
# فقال - صلى الله عليه وآله -: يا فاطمة قومي فهاتي القصاع (1) [من
~~المسجد] (2)، فقالت: يا رسول الله وما هنا من قصاع (3).
# قال: يا فاطمة قومي فإنه من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى
~~الله.
# قال: فقامت [فاطمة] (4) إلى المسجد وإذا هي بقصاع مغطى، قال:
# فوضعته قدام النبي - صلى الله عليه وآله - (فقام النبي - صلى الله عليه
~~وآله -) (5) فإذا [هو طبق] (6) مغطى بمنديل شامي.
# فقال: دعا بعلي وأيقظ (7) الحسن والحسين - عليهما السلام -، ثم كشف عن
~~الطبق فإذا فيه ms0841 كعك أبيض ككعك الشام، وزبيب يشبه زبيب الطائف، وتمر يشبه
~~العجوة ويسمى الرائع، وفي رواية غيره وصيحاني مثل صيحاني المدينة فقال
~~[لهم] (8) النبي - صلى الله عليه وآله -: كلوا. (9)
# PageV04P025
# المائة الرمانة التي نزلت 1061 / 114 - ثاقب المناقب: عن سليمان الديلمي،
~~عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: مطروا بالمدينة مطرا جوادا فلما ان
~~تقشعت (1) السحابة خرج رسول الله - صلى الله عليه وآله - ومعه عدة من
~~[أصحابه] (2) المهاجرين والأنصار وعلي - عليه السلام - ليس في القوم.
# فلما خرجوا من باب المدينة، جلس النبي - صلى الله عليه وآله - ينتظر عليا
~~- عليه السلام -، وأصحابه حوله، فبينما هو كذلك إذا قبل علي - عليه السلام
~~- من المدينة، فقال جبرائيل - عليه السلام - [يا محمد] (3) هذا علي قد أتاك
~~نقي الكفين نقي القلب (4) يمشي كمالا ويقول صوابا تزول الجبال ولا يزول.
# فلما دنا من النبي - صلى الله عليه وآله -، أقبل يمسح وجهه بكفه ويمسح
~~(به وجه علي ويمسح به وجه نفسه) (5) - صلى الله عليه وآله - وهو يقول أنا
~~المنذر وأنت الهادي من بعدي فأنزل الله على نبيه كلمح البصر: * (إنما أنت
~~منذر ولكل قوم هاد) * (6).
# قال: فقام النبي - صلى الله عليه وآله - ثم ارتفع جبرائيل - عليه السلام
~~-، ثم رفع رأسه فإذا [هو] (7) بكف أشد بياضا من الثلج قد أدلت رمانة أشد
~~خضرة
# PageV04P026
# من الزمرد فأقبلت الرمانة تهوي إلى النبي - صلى الله عليه وآله - بضجيج.
# فلما صارت في يده عض منها عضات ثم دفعها إلى علي - عليه السلام - ثم قال
~~له: كل وأفضل لابنتي وابني يعني الحسن والحسين (وفاطمة) (1) - عليهم السلام
~~-.
# ثم التفت إلى الناس، وقال أيها الناس هذه هدية من [عند] (2) الله إلي
~~وإلى وصيي وإلى ابنتي وإلى سبطي فلو أذن الله (لي) (3) ان آتيكم منها لفعلت
~~فاعذروني عافاكم الله.
# فقال سلمان: جعلني الله فداك ما (4) كان ذلك الضجيج؟
# قال: ان الرمانة لما اجتنيت ضجت الشجرة التسبيح.
# فقال: جعلت فداك، ما تسبيح الشجرة؟
# قال: سبحان من سبحت له الشجرة الناضرة، سبحان ربي الجليل، سبحان من قدح
~~من أغصانها (5) النار ms0842 المضيئة، سبحان ربي الكريم، ويقال: إنه من تسبيح مريم
~~- عليها السلام. (6) الحادي ومائة الطبق الذي نزل وفيه الرطب والجفنة من
~~الثريد 1062 / 115 - ثاقب المناقب: عن علي - عليه السلام - قال: اتاني رسول
# PageV04P027
# الله - صلى الله عليه وآله - في منزلي ولم يكن طعمنا (منه) (1) منذ ثلاثة
~~أيام.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: يا علي هل عندك من شئ؟
# فقلت (2): والذي أكرمك بالكرامة، ما طعمت أنا وزوجتي وابناي منذ ثلاثة
~~أيام.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: يا فاطمة ادخلي البيت، وانظري هل
~~تجدين شيئا؟
# فقالت: خرجت الساعة، فقلت: يا رسول الله أدخلها أنا؟
# فقال: ادخل بسم الله، فدخلت، فإذا أنا بطبق عليه رطب وجفنة من ثريد،
~~فحملتها إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فقال: أرأيت (3) الرسول الذي حمل
~~هذا الطعام؟
# فقلت: نعم.
# فقال: كيف هو؟
# قلت: من بين أحمر و أخضر وأصفر، فقال: كل خط من جناح جبرائيل - عليه
~~السلام - مكلل بالدر والياقوت.
# فأكلنا من الثريد حتى شبعنا فما رؤى الاخذ من أصابعنا وأيدينا (4). (5)
# PageV04P028
# الثاني ومائة القصران اللذان رآهما النبي - صلى الله عليه وآله - له -
~~عليه السلام - ولأخيه الحسن في الجنة أحدهما أخضر والآخر أحمر 1063 / 116 -
~~روي: ان الحسن الزكي لما دنت وفاته ونفدت أيامه (1) وجرى السم في بدنه
~~وأعضائه تغير لون وجهه ومال بدنه إلى الزرقة والخضرة (فبكى الحسن - عليه
~~السلام -) (2) فقال [له اخوه] (3) الحسين - عليه السلام -: مالي أرى [لون]
~~(4) وجهك مائلا إلى الخضرة؟
# فبكى الحسن - عليه السلام - وقال له [يا أخي لقد] (5) صح حديث جدي في
~~وفيك ثم مد يده إلى أخيه الحسين واعتنقه طويلا وبكيا كثيرا.
# فقال الحسين - عليه السلام -: يا أخي ما حدثك جدي (6)، وما [ذا] (7) سمعت
~~منه؟
# فقال: أخبرني جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - أنه قال: [لما] (8)
~~مررت ليلة المعراج بروضات الجنان، ومنازل أهل الايمان، فرأيت قصرين عاليين
~~متجاورين على صفة واحدة، لكن أحدهما من الزبرجد الأخضر، والآخر من الياقوت
~~الأحمر، استحسنتهما وشاقني حسنهما.
# فقلت: يا أخي جبرائيل لمن يكونان هذان القصران ms0843 (9)؟
# PageV04P029
# فقال: أحدهما لولدك الحسن، والاخر لولدك الحسين - عليهما السلام فقلت: يا
~~أخي جبرائيل لم لا يكونان (1) على لون واحد؟ فسكت ولم يرد على جوابا.
# فقلت (له) (2): يا أخي (لم) (3) لا تتكلم؟
# فقال: حياء (منك) (4) يا محمد!
# فقلت له: بالله عليك، إلا ما أخبرتني.
# فقال: أما خضرة قصر الحسن فإنه يسم ويخضر لونه عند موته.
# وأما حمرة قصر الحسين فإنه يقتل، ويذبح، ويخضب وجهه، وشيبه (5) وبدنه من
~~دمائه، فعند ذلك بكيا وضج (الناس) (6) بالبكاء والنحيب على فقد حبيبي
~~الحبيب. (7) الثالث ومائة المكتوب على باب الجنة 1064 / 117 - عن ابن عباس:
~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -:
# لما عرج بي إلى السماء رأيت على باب الجنة مكتوبا لا إله إلا الله محمد
~~رسول الله على حبيب الله الحسن والحسين صفوة الله فاطمة أمة الله على
# PageV04P030
# باغضيهم (1) لعنة الله. (2) 1065 / 118 - أبو الحسن محمد بن شاذان في
~~المناقب المائة:
# عن موسى بن جعفر (3)، عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي - عليهم السلام
~~- قال: قال الرسول - صلى الله عليه وآله -: دخلت الجنة، فرأيت على بابها
~~مكتوبا بالذهب (4): لا إله إلا الله، محمد حبيب الله (5) علي بن أبي طالب
~~ولى الله [، فاطمة أمة الله،] (6) الحسن والحسين صفوة الله، على محبيهم
~~رحمة الله، على مبغضيهم لعنة الله (7). والروايات كثيرة تقدم كثير منها من
~~طرق الخاصة والعامة في معاجز أمير المؤمنين - عليه السلام -. (8) الرابع
~~ومائة المكتوب على ذقن الحورية 1066 / 119 - جامع الأخبار: عن النبي - صلى
~~الله عليه وآله -، قال: من قرأ (9) بسم الله الرحمن الرحيم، بنى الله له في
~~الجنة سبعين ألف قصر من ياقوته حمراء، في كل قصر، سبعون ألف بيت من لؤلؤة
~~بيضاء، في كل .
# PageV04P031
# بيت، سبعون سرير، من زبر جدة خضراء، فوق كل سرير، سبعون ألف فراش من سندس
~~وإستبرق، وعليه زوجة من الحور العين، ولها سبعون ألف ذؤابة مكللة بالدر
~~والياقوت، [مكتوب] (1) على خدها الأيمن:
# محمد رسول الله، وعلى خدها الأيسر: علي ولي الله، وعلى جبينها (2):
~~الحسن، وعلى ذقنها: ms0844 الحسين، وعلى شفتيها: بسم الله الرحمن الرحيم.
# قلت: يا رسول الله لمن هذه الكرامة؟
# قال: لمن يقول (3) بالحرمة والتعظيم: بسم الله الرحمن الرحيم. (4) الخامس
~~ومائه الملك الذي نزل على صفة الطير 1067 / 120 - ابن شهرآشوب في كتاب
~~المعالم: إن ملكا نزل من السماء على صفة الطير، فقعد على يد النبي - صلى
~~الله عليه وآله -، فسلم عليه بالنبوة، وعلى يد علي - عليه السلام - فسلم
~~عليه بالوصية، وعلى يدي الحسن والحسين، عليهما السلام - فسلم عليهما
~~بالخلافة.
# فقال رسول الله: - صلى الله عليه وآله -: لم لم تقعد على يد فلان؟
# فقال: أنا لا أقعد أرضا عليها عصي الله، فكيف أقعد على يد عصت الله؟ (5)
# PageV04P032
# السادس ومائة الملك الذي نزل يبشر النبي - صلى الله عليه وآله - أن الحسن
~~والحسين سيدا شباب أهل الجنة 1068 / 121 - المفيد في أماليه: قال: أخبرني
~~أبو حفص عمر بن محمد بن عمر الصير في، قال: أخبرنا محمد بن إدريس، قال:
~~حدثنا الحسن بن عطية، قال: حدثنا رجل، يقال له: إسرائيل (1)، عن ميسرة بن
~~حبيب، عن المنهال، عن زربن حبيش، عن حذيفة، قال: قال لي النبي - صلى الله
~~عليه وآله -: أما رأيت الشخص الذي اعترض لي؟
# قلت: بلى يا رسول الله.
# قال: ذلك ملك لم يهبط قط إلى الأرض قبل الساعة، استأذن الله عز وجل في
~~السلام على علي، فأذن له فسلم عليه، وبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل
~~الجنة، وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة. (2) 1069 / 122 - ومن طريق
~~المخالفين، وما ذكره في الجزء الثالث من حلية الأولياء أبو نعيم: بالاسناد،
~~عن حذيفة بن اليمان، قال: قالت [لي] (3) أمي: متى عهدك بالنبي - صلى الله
~~عليه وآله -؟
# قلت: مالي به عهد، منذ كذا وكذا.
# فقالت متى؟
# PageV04P033
# قلت لها: دعيني فإني آتيه فاصلي معه المغرب، وأسأله أن يستغفر لي ولك.
# [قال] (1): فأتيته وهو يصلي المغرب، فصلى حتى صلى العشاء، ثم انصرف، وخرج
~~من المسجد، فسمعته يعرض عارض (2) له في الطريق فتأخرت، ثم دنوت فسمع النبي
~~- صلى الله عليه وآله - نقيضى ms0845 (3) من خلفه، فقال: من هذا؟
# قلت: حذيفة.
# فقال: ما جاء بك يا حذيفة؟! فأخبرته، فقال: غفر الله لك ولأمك يا حذيفة،
~~أما رأت العارض الذي عرض (لي) (4).
# قلت بلى.
# قال: ذلك ملك لم يهبط إلى الأرض قبل الساعة، فاستأذن الله في السلام علي،
~~وبشرني بان الحسن والحسين، سيدا شباب أهل الجنة، وأن فاطمة سيدة نساء أهل
~~الجنة. (5) السابع ومائة الفرجة المكشوطة إلى العرش 1070 / 123 - شرف الدين
~~النجفي في تأويل الآيات الباهرة في
# PageV04P034
# العترة الطاهرة: عن الشيخ أبي جعفر الطوسي - قدس الله روحه - عن رجاله،
~~عن عبد الله بن عجلان السكوني، قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول:
~~بيت علي وفاطمة [، من] (1) حجرة رسول الله - صلى الله عليه وآله - وسقف
~~بيتهم، عرش رب العالمين.
# وفي قعر بيوتهم، فرجة مكشوطة إلى العرش (، هي) (2) معراج الوحي،
~~والملائكة (تنزل) (3) عليهم بالوحي صباحا ومساء، و [في] (4) كل ساعة، وطرفة
~~عين، والملائكة لا ينقطع فوجهم، فوج ينزل، وفوج يصعد، وأن الله تبارك
~~وتعالى كشف (5) لإبراهيم - عليه السلام - عن السماوات، حتى أبصر العرش.
# وان الله زاد في قوة ناظر محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين - صلوات الله
~~عليهم -، وكانوا يبصرون العرش، ولا يجدون لبيوتهم سقفا غير العرش، فبيوتهم
~~مسقفة بعرش الرحمن، ومعارج [: معراج] (6) الملائكة، والروح [فوج بعد فوج لا
~~انقطاع لهم. وما من بيت من بيوت الأئمة منا إلا وفيه معراج الملائكة لقول
~~الله عز وجل * (تنزل الملائكة والروح] (7) فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام)
~~* (8).
# PageV04P035
# [قال: قلت " من كل أمر "؟] (1) قال: بكل أمر.
# فقلت: هذا التنزيل؟
# قال: نعم. (2) الثامن ومائة أنه - عليه السلام - يرى عند الاحتضار 1071 /
~~124 - عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا بلغت نفس المؤمن الحنجرة،
~~وأهوى ملك الموت بيده إليها، يرى قرة عين، يقال له:
# انظر عن يمينك، فيرى رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعليا وفاطمة
~~والحسن والحسين - عليهم السلام - فيقولون [له] (3): إلينا إلى الجنة.
# والله لو بلغت روح عدونا إلى صدره، فاهوى ملك الموت بيده إليها لابد أن
~~يقال: ms0846 انظر عن يسارك، فيرى منكرا ونكيرا يهد دانه بالعذاب (4).
# والأحاديث بذلك كثيرة، تقدمت في باب معاجز أمير المؤمنين - عليه السلام
~~-.
# PageV04P036
# التاسع ومائة نور بجانب العرش 1072 / 125 - عن عبد الله بن أبي أوفى (1)،
~~عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أنه قال:
# لما خلق الله إبراهيم الخليل، كشف له عن بصره، فنظر إلى جانب العرش،
~~[فرأى] (2) نورا، فقال: إلهي وسيدي ما هذا النور؟
# قال: يا إبراهيم هذا نور محمد صفيي (3).
# فقال: إلهي وسيدي، [إني] (4) أرى إلى جانبه نورا آخر.
# قال: يا إبراهيم هذا (نور) (5) علي ناصر ديني.
# قال: إلهي وسيدي [إني] (6) أرى جانبهما نورا [آخر] (7) ثالثا، يلي
~~النورين.
# قال: يا إبراهيم هذه فاطمة، تلي أباها وبعلها، فطمت محبيها من النار.
# قال: إلهي وسيدي [إني] (8) أرى نورين يليان الأنوار الثلاثة.
# قال: يا إبراهيم هذان الحسن والحسين، يليان أباهما وأمهما وجدهما.
# PageV04P037
# قال: إلهي وسيدي [إني] (1) أرى تسعة أنوار [قد] (2) أحدقوا بالخمسة
~~الأنوار.
# قال: يا إبراهيم [هؤلاء الأئمة من ولدهم، فقال: إلهي وسيدي فبمن يعرفون؟
# قال: يا إبراهيم] (3) أولهم علي بن الحسين ومحمد ولد علي وجعفر ولد محمد
~~وموسى ولد جعفر وعلي ولد موسى ومحمد ولد علي ولد محمد والحسن ولد علي ولد
~~محمد والحسن ولد علي ومحمد ولد الحسن القائم المهدي.
# قال: إلهي وسيدي أرى عدة أنوار حولهم لا يحصي عدتهم إلا أنت.
# قال (4): يا إبراهيم هؤلاء شيعتهم محبوهم.
# قال إلهي [وسيدي] (5) وبم يعرف شيعتهم محبوهم؟
# قال: يا إبراهيم بصلوات [الإحدى و] (6) الخمسين، والجهر ببسم الله الرحمن
~~الرحيم، والقنوت قبل الركوع وسجدة الشكر، والتختم باليمين.
# قال إبراهيم: إلهي اجعلني من شيعتهم ومحبيهم.
# قال: قد جعلتك [منهم] (7)، فأنزل الله فيه: (وإن من شيعته لإبراهيم إذ
~~جاء ربه بقلب سليم) * (8).
# PageV04P038
# قال المفضل بن عمر: إن أبا حنيفة (1) لما أحس بالموت، روى هذا الخبر،
~~وسجد، فقبض في سجدته. (2) 1073 / 126 - وذكر شرف الدين النجفي في كتاب
~~تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة: قال: روى الشيخ محمد بن العباس
~~(3) - رحمه الله -، عن محمد بن وهبان، عن ms0847 أبي جعفر محمد بن علي (بن
~~إبراهيم) (4) بن رحيم، عن العباس بن محمد قال: حدثني أبي، عن الحسن بن علي
~~بن أبي حمزة، قال: حدثني أبي، عن أبي بصير يحيى بن أبي القاسم قال: سأل
~~جابر بن يزيد الجعفي جعفر بن محمد الصادق - عليه السلام - عن تفسير هذه
~~الآية * (وإن من شيعته لإبراهيم) *.
# فقال - عليه السلام -: إن الله سبحانه لما خلق إبراهيم - عليه السلام -
~~كشف له عن بصره فنظر فرأى نورا إلى جنب العرش، فقال: إلهي ما هذا النور؟
# فقيل له: هذا نور محمد - صلى الله عليه وآله - صفوتي من خلقي.
# ورأي نورا إلى جنبه فقال: الهي ما هذا النور؟
# فقيل له: هذا نور علي بن أبي طالب - عليه السلام - ناصر ديني ورأي إلى
~~جنبيهما (5) ثلاثة أنوار فقال: إلهي وما هذه الأنوار؟
# فقيل: هذا نور فاطمة فطمت محبيها من النار، ونور ولديها الحسن
# PageV04P039
# والحسين - عليهم السلام -.
# ورأي تسعة أنوار قد حفوا بهم [فقال: إلهي وما هذه الأنوار التسعة؟] (1).
# قيل: يا إبراهيم هؤلاء الأئمة من ولد علي وفاطمة.
# فقال إبراهيم: الهي بحق هؤلاء الخمسة إلا عرفتني من التسعة؟
# قيل: يا إبراهيم أولهم علي بن الحسين وابنه محمد وابنه جعفر وابنه موسى
~~وابنه علي وابنه محمد وابنه علي وابنه الحسن والحجة القائم ابنه.
# فقال إبراهيم: الهي (وسيدي أرى أنوارا قد احدقوا بهم لا يحصي عددهم الا
~~أنت.
# قيل: يا إبراهيم) (2) هؤلاء (شيعتهم و) (3) شيعة أمير المؤمنين علي ابن
~~أبي طالب - عليه السلام - فقال إبراهيم: وبما تعرف شيعته؟
# قال: بصلاة احدى وخمسين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والقنوت قبل
~~الركوع، والتختم في اليمين، فعند ذلك قال إبراهيم: اللهم اجعلني من شيعة
~~أمير المؤمنين، قال إبراهيم: اللهم اجعلني من شيعة أمير المؤمنين، قال:
~~فأخبر الله في كتابه فقال: * (وإن من شيعته لإبراهيم) * (4). (5)
# PageV04P040
# العاشر ومائة زهو النبي - صلى الله عليه وآله - وجبرائيل - عليه السلام -
~~به وبأخيه الحسن - عليهما السلام - 1074 / 127 - سعد بن عبد الله: عن محمد
~~بن عيسى بن عبيد، عن أبي محمد عبد ms0848 الله بن حماد الأنصاري، عن صباح المزني،
~~عن الحارث ابن الخضيرة، عن الأصبغ بن نباتة قال: دخلت على أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - والحسن والحسين - عليهما السلام - عنده وهو ينظر إليهما نظرا
~~شديدا.
# فقلت له: بارك الله فيهما، وبلغهما في أنفسهما، والله اني لأراك تنظر
~~إليهما نظرا شديدا فتطيل (1) النظر إليهما.
# فقال نعم، يا أصبغ ذكرت لهما حديثا.
# فقلت: حدثني به جعلت فداك.
# فقال: كنت في ضيعة لي، فأقبلت النهار في شدة الحر، وأنا جائع فقلت لابنة
~~محمد - صلى الله عليه وآله وعليها -: أعندك شئ نطعمه (2)؟
# فقامت لتهئ (3) لي شيئا، حتى إذا انفلت من الصلاة (4) قد حضرت، أقبل
~~الحسن والحسين - عليهما السلام - حتى جلسا في حجرها،
# PageV04P041
# فقالت لهما: (يا بني) (1) ما حبسكما وأبطاكما [عني؟] (2).
# قالا: حبسنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وجبرائيل.
# فقال الحسن - عليه السلام -: أنا كنت في حجر رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله -، والحسين - عليه السلام - في حجر جبرائيل. عليه السلام -، فكنت انا
~~أثب من حجر رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى حجر جبرائيل - عليه
~~السلام -، وكان الحسين يثب من حجر جبرائيل - عليه السلام - إلى حجر رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله -، حتى إذا زالت الشمس، قال جبرائيل - عليه
~~السلام - قم فصل، فإن الشمس قد زالت، فعرج جبرائيل إلى السماء وقام رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - (يصلي) (3) فجئنا.
# فقلت: يا أمير المؤمنين في أي صورة نظر إليه الحسن والحسين - عليهما
~~السلام -؟
# فقال: في الصورة التي كان ينزل فيها على رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~-.
# فلما حضرت الصلاة، خرجت فصليت مع رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فلما
~~انصرف من صلاته، فقلت: يا رسول الله إني كنت في ضيعة لي، فجئت نصف النهار
~~وأنا جائع، فسألت ابنة محمد هل عندك شئ فتطعمينيه؟
# فقامت لتهئ لي شيئا حتى [إذا] (4) أقبل ابناك الحسن والحسين - عليهما
~~السلام -، حتى جلسا في حجر أمهما فسألتهما: ما أبطأكما وما
# PageV04P042
# حبسكما عني؟ فسمعتهما يقولان: حبسنا رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~وجبرائيل ms0849 - عليه السلام -، فقالت (1): حبسكما جبرائيل ورسول الله - صلى
~~الله عليه وآله -؟
# فقال الحسن - عليه السلام -: كنت أنا في حجر رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله -، والحسين - عليه السلام - في حجر جبرائيل - عليه السلام -، فكنت أنا
~~أثب من حجر رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى حجر جبرائيل - عليه
~~السلام - و [كان] (2) الحسين يثب من حجر جبرائيل، - عليه السلام - إلى حجر
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: صدق ابناي، ما زلت أنا وجبرائيل
~~- عليه السلام - نزهو بهما، منذ أصبحنا إلى أن زالت الشمس.
# فقلت: يا رسول الله فبأي صورة كانا يريان جبرائيل - عليه السلام -؟
# فقال: في الصورة التي كان ينزل فيها علي. (3) الحادي عشر ومائة ذكر
~~الدابة البحرية له - عليه السلام - 1075 / 128 - صاحب بستان الواعظين: قال:
~~روي عن محمد بن إدريس، قال: رأيت بمكة أسقفا، وهو يطوف بالكعبة، فقلت له:
~~ما الذي رغب بك عن دين آبائك؟
# PageV04P043
# فقال: تبدلت خيرا منه.
# فقلت له: كيف ذلك؟
# قال: ركبت البحر (فلما توسطنا البحر) انكسر بنا المركب، فعلوت لوحا فلم
~~تزل الأمواج تدفعني حتى رمتني في جزيرة من جزائر البحر، فيها أشجار كثيرة،
~~ولها ثمر أحلى من الشهد، وألين من الزبد، وفيها نهر جار عذب، فحمدت الله
~~على ذلك، فقلت: آكل من الثمر، وأشرب من هذا النهر حتى يأتيني الله بالفرج.
# فلما ذهب النهار، خفت على نفسي من الدواب فعلوت شجرة من تلك الأشجار،
~~فنمت على غصن منها، فلما كان في جوف الليل، فإذا بدابة على وجه الماء تسبح
~~الله، وتقول: لا إله إلا الله العزيز الجبار، محمد رسول الله النبي
~~المختار، علي بن أبي طالب سيف الله على الكفار، فاطمة وبنوها صفوة الجبار،
~~على مبغضيهم لعنة الجبار، ومأواهم جهنم وبئس القرار.
# فلم تزل تكرر هذه الكلمات، حتى طلع الفجر، ثم قالت: لا إله إلا الله صادق
~~الوعد والوعيد، محمد رسول الله الهادي الرشيد، علي ذو البأس الشديد، وفاطمة
~~وبنوها خيرة الرب الحميد، فعلى مبغضيهم لعنة ms0850 الرب المجيد.
# فلما وصلت البر إذا رأسها رأس نعامة، ووجهها وجه إنسان، وقوائمها (قوائم)
~~(1) بعير، وذنبها ذنب سمكة، فخفت على نفسي الهلكة، فهربت بنفسي أمامها،
~~فوقفت، ثم قالت لي: إنسان قف وإلا
# PageV04P044
# هلكت، فوقفت.
# فقالت: ما دينك؟
# فقلت: النصرانية.
# فقالت: ويحك ارجع إلى دين الاسلام فقد حللت بفناء قوم من مسلمي الجن، لا
~~ينجو منهم إلا من كان مسلما.
# قلت: وكيف الاسلام؟
# قالت: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فقلتها فقالت:
# تمم إسلامك بموالاة علي بن أبي طالب، وأولاده والصلاة عليهم، والبراءة من
~~أعدائهم.
# قلت: ومن آتاكم بذلك؟
# فقالت: قوم منا حضروا عند رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فسمعوه
~~يقول: إذا كان يوم القيامة، تأتي الجنة فتنادي بلسان طلق: يا إلهي قد
~~وعدتني، تشد أركاني وتزيني، فيقول الجليل جل جلاله: قد شددت أركانك وزينتك
~~بابنة حبيبي فاطمة الزهراء، وبعلها علي بن أبي طالب، وابنيها الحسن
~~والحسين، والتسعة من ذرية الحسين - عليهم السلام -.
# ثم قالت الدابة: المقامة تريد، أم الرجوع إلى أهلك؟
# قلت لها: الرجوع، قالت: اصبر حتى يجتاز مركب، فإذا مركب يجري فأشارت
~~إليهم فدفعوا لها زورقا، فلما علوت معهم، فإذا في المركب اثنى عشر رجلا
~~كلهم نصارى فأخبرتهم خبري، فأسلموا عن آخرهم. (1)
# PageV04P045
# الثاني عشر ومائة أنه - عليه السلام - كان يهتدي الناس ببياض جبينه
~~ونحره، وكان جبرائيل - عليه السلام - يناغيه في مهده 1076 \ 129 - عن طاووس
~~اليماني: أن الحسين بن علي - عليه السلام -، [كان] (1) إذا جلس في المكان
~~المظلم، يهتدي إليه الناس ببياض جبينه ونحره، فإن رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - كان كثيرا ما يقبل الحسين - عليه السلام - بنحره وجبهته.
# وان جبرائيل - عليه السلام - نزل يوما إلى الأرض فوجد الزهراء نائمة
~~والحسين - عليه السلام - في مهده يبكي على جاري عادة الأطفال مع أمهاتهم.
# فجلس جبرائيل - عليه السلام - عند الحسين - عليه السلام - وجعل يناغيه
~~ويسكته عن البكاء ويسليه ولم يزل كذلك حتى استيقظت فاطمة - عليها السلام -
~~من منامها فسمعت إنسانا يناغي الحسين - عليه السلام - فالتفت ms0851 إليه فلم تر
~~أحدا، فأعلمها أبوها رسول الله - صلى الله عليه وآله - أن جبرائيل - عليه
~~السلام - كان يناغي الحسين - عليه السلام -. (2) الثالث عشر ومائة كان
~~ميكائيل يهز مهد الحسين - عليه السلام - 1077 \ 130 - ثاقب المناقب: روي عن
~~أم أيمن - رضي الله عنها - قالت:
# PageV04P046
# مضيت ذات يوم إلى منزل سيدتي ومولاتي فاطمة الزهراء - عليها السلام -
~~لأزورها في منزلها، وكان يوما حارا من أيام الصيف، فأتيت إلى باب دارها،
~~وإذا أنا بالباب مغلق فنظرت من شقوق الباب وإذا بفاطمة الزهراء.
# عليها السلام - نائمة عند الرحى، ورأيت الرحى تدور وتطحن البر، وهي تدور
~~من غير يد تديرها، والمهد أيضا إلى جانبها، والحسين - عليه السلام - نائم
~~فيه، والمهد يهتز ولم أر من يهزه ورأيت كفا تسبح [لله] (1) قريبا من كف
~~فاطمة الزهراء.
# قالت أم أيمن: فتعجبت من ذلك فتركتها ومضيت إلى سيدي رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - [وسلمت عليه] (2) وقلت: يا رسول الله إني رأيت اليوم
~~عجبا، ما رأيت مثله أبدا.
# فقال لي: ما رأيت يا أم أيمن؟
# فقلت: إني قصدت منزل فاطمة الزهراء، فلقيت الباب مغلقا، فإذا أنا بالرحى
~~تطحن البر، وهي تدور من غير يد [تديرها] (3)، ورأيت مهد الحسين بن (فاطمة)
~~(4) يهتز من غير يد تهزه (5)، ورأيت كفا يسبح لله قريبا من كف فاطمة
~~الزهراء، [ولم أر شخصه] (6).
# فقال: يا أم أيمن اعلمي ان فاطمة الزهراء صائمة، وهي متعبة
# PageV04P047
# [جائعة] (1)، والزمان قيض، فألقى الله عليها النعاس فنامت، فسبحان من لا
~~ينام، فوكل الله ملكا، يطحن عنها قوت عيالها، وأرسل [الله] (2) ملكا آخر،
~~يهز مهد ولدها الحسين - عليه السلام - لئلا يزعجها عن نومها، ووكل الله
~~تعالى ملكا آخر، يسبح الله عز وجل، قريبا من كف فاطمة [يكون] (3) ثواب
~~تسبيحه لها، لان فاطمة - عليها السلام - لم تفتر عن ذكر الله عز وجل، فإذا
~~نامت جعل الله ثواب تسبيح ذلك الملك لفاطمة - عليها السلام -.
# فقلت: يا رسول الله أخبرني من يكون الطحان، ومن الذي يهز مهد الحسين -
~~عليه السلام - ويناغيه، ومن المسبح؟
# فتبسم النبي ms0852 - صلى الله عليه وآله - ضاحكا، وقال: أما الطحان فهو
~~جبرائيل، وأما الذي يهز مهد الحسين - عليه السلام - فهو ميكائيل، وأما
~~[الملك] (4) المسبح فهو إسرافيل. (5) الرابع عشر ومائة أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - فداه بابنه إبراهيم - عليه السلام - 1078 \ 131 - روي عن
~~(6) بعض الأخبار: أن النبي - صلى الله عليه وآله - أجلس يوما الحسين - عليه
~~السلام - على فخذه الأيمن، وولده [إبراهيم] (7) على فخذه الأيسر، وجعل يلثم
~~هذا مرة، وهذا أخرى من شدة شغفه
# PageV04P048
# بهما.
# فهبط (الأمين) (1) جبرائيل - عليه السلام - من رب العالمين وقال: يا
~~محمد! ان الله لم يكن ليجمع لك بينهما، فاختر من شئت منهما، فإن الله قد
~~أمر بقبض روح واحد منهما (2).
# فقال: يا أخي جبرائيل! إن مات الحسين، بكى عليه علي وفاطمة والحسن وأنا،
~~وإذا مات ولدي إبراهيم بكيت عليه أنا وحدي، فسل ربك أن يقبض إليه إبراهيم
~~ولدي.
# فقبض (3) بعد ثلاثة أيام فكان النبي - صلى الله عليه وآله - إذا رأى
~~حسينا مقبلا إليه يقول له: مرحبا بمن فديته بابني إبراهيم. (4) الخامس عشر
~~ومائة التفاحة والرمانة والسفرجلة التي من جبرائيل - عليه السلام - 1079 \
~~132 - ابن الفارسي في روضة الواعظين: قال: قالت أم سلمة: كان النبي - صلى
~~الله عليه وآله - عندي وأتاه جبرائيل - عليه السلام -، فكانا في البيت
~~يتحدثان، إذ دق الباب الحسن بن علي، فخرجت أفتح له الباب فإذا بالحسين -
~~عليه السلام - معه، فدخلا فلما أبصرا جدهما، شبها جبرائيل بدحية الكلبي،
~~فجعلا يحفان ويدوران حوله.
# PageV04P049
# فقال جبرائيل - عليه السلام -: يا رسول الله! أما ترى الصبيين ما يفعلان؟
# فقال: يشبهانك بدحية الكلبي، فإن كثيرا ما يتعاهدهما ويتحفهما إذا جاءنا،
~~فجعل جبرائيل - عليه السلام - يومي بيده كالمتناول شيئا، فإذا بيده تفاحة
~~وسفرجلة ورمانة، فناول الحسين - عليه السلام -، ثم أومى بيده مثل ذلك فناول
~~الحسين، ففرحا وتهللت وجوههما، وسعيا إلى جدهما - صلوات الله عليهم - فأخذ
~~التفاحة والسفرجلة والرمانة، فشمها، ثم ردها إلى كل واحد منهما كهيئتها
~~(1)، ثم قال لهما: سيرا إلى أمكما بما معكما، وبدؤكما بأبيكما أعجب إلي.
# فصارا كما ms0853 أمرهما رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فلم يؤكل منها شئ
~~حتى صار إليهما، فإذا (2) التفاحة وغيره على حاله.
# فقال: يا أبا الحسن! مالك لم تأكل ولم تطعم زوجتك وابنيك، وحدثه الحديث،
~~فأكل النبي - صلى الله عليه وآله - وعلي وفاطمة والحسن والحسين - عليهم
~~السلام - وأطعم (3) أم سلمة.
# فلم يزل الرمان والسفرجل والتفاح كلما اكل منه، عاد (4) إلى مكانه، حتى
~~قبض رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# قال الحسين - عليه السلام -: فلم يلحقه التغيير والنقصان أيام فاطمة
# PageV04P050
# بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله - حتى (1) توفيت - عليها السلام -،
~~فقدنا الرمان وبقي التفاح والسفرجل أيام أبي، فلما استشهد أمير المؤمنين -
~~عليه السلام -، فقد (نا) (2) السفرجل، وبقي التفاح على هيئته عند الحسن حتى
~~مات في سمه، ثم بقيت التفاحة إلى الوقت الذي حوصرت عن الماء، فكنت أشمها
~~إذا عطشت فيسكن (3) لهب عطشي، فلما اشتد علي العطش عضضتها، وأيقنت بالفناء.
# قال علي بن الحسين - عليهما السلام -: سمعته يقول ذلك قبل مقتله بساعة،
~~[فلما قضى نحبه - صلوات الله عليه -] (4) وجد ريحها من مصرعه، فالتمست فلم
~~ير لها أثر، فبقي ريحها بعد الحسين - عليه السلام -، ولقد زرت قبره فوجدت
~~ريحها تفوح من قبره، فمن أراد ذلك من شيعتنا الزائرين للقبر، فليلتمس ذلك
~~في أوقات السحر، فإنه يجده إذا كان مخلصا. (5) السادس عشر ومائة أنه مكتوب
~~عن يمين العرش أن الحسين - عليه السلام - مصباح الهدى 1080 \ 133 - روي: عن
~~أبي عبد الله الحسين - عليه السلام - [أنه] (6)
# PageV04P051
# قال: أتيت [يوما] (1) جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فرأيت أبي
~~بن كعب جالسا عنده، فقال جدي: مرحبا بك يا زين السماوات والأرض!
# فقال أبي: يا رسول الله! وهل أحد سواك زين السماوات والأرض؟
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله - يا أبي بن كعب والذي بعثني بالحق
~~نبيا، إن الحسين بن علي في السماوات، أعظم مما هو في الأرض واسمه مكتوب عن
~~يمين العرش: إن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة.
# ثم (2) إن النبي - صلى الله عليه وآله - أخذ بيد الحسين ms0854 - عليه السلام -،
~~وقال: أيها الناس! هذا الحسين بن علي ألا فاعرفوه، وفضلوه كما فضله الله عز
~~وجل، فوالله لجده على الله أكرم من جد يوسف بن يعقوب، هذا الحسين جده في
~~الجنة، (وجدته في الجنة) (3)، وأمه في الجنة، وأبوه في الجنة، وأخوه في
~~الجنة، وعمه في الجنة، وعمته في الجنة، وخاله في الجنة، وخالته في الجنة،
~~ومحبوهم في الجنة، [ومحبو محبيهم في الجنة] (4). (5)
# PageV04P052
# السابع عشر ومائة أنه - عليه السلام - أحب أهل الأرض إلى أهل السماء ١٠٨١
~~\ ١٣٤ - روي [في بعض الأخبار:] (١) أن الحسين - عليه السلام - مر على عبد
~~الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: من أحب أن ينظر إلى أحب أهل الأرض
~~إلى أهل السماء، فلينظر إلى هذا المجتاز، وإني ما كلمته قط منذ (٢) وقعة
~~صفين.
# فقال له الحسين - عليه السلام -: يا عبد الله! إذا كنت تعلم إني أحب أهل
~~الأرض إلى أهل السماء، فلم تقاتلني وتقاتل أبي [وأخي] (٣) يوم حرب صفين؟!
~~فوالله إن أبي خير مني عند الله ورسوله - صلى الله عليه وآله -.
# قال: فاستعذر إليه عبد الله، وقال: يا حسين! إن جدك رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - أمر الناس بإطاعة الاباء، واني قد أطعت [أبي] (٤) في حرب صفين.
# فقال الحسين - عليه السلام -: أما سمعت قول الله تعالى في كتابه المبين:
# ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك
~~به علم فلا تطعهما﴾ (5)، فكيف خالفت الله تعالى وأطعت أباك وحاربت أبي،
~~وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إنما الطاعة للآباء بالمعروف،
~~لا بالمنكر، وإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؟
# PageV04P053
# فسكت عبد الله بن عمرو (بن العاص) (1)، ولم يرد (عليه) (2) جوابا، لعلمه
~~انه خسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين. (3) الثامن عشر ومائة أنه
~~- عليه السلام - أكل من طعام الجنة في الدنيا 1082 \ 135 - ثاقب المناقب:
~~عن زينب بنت علي (4) - عليهما السلام -، قالت: صلى رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - صلاة الفجر ثم أقبل بوجهه الكريم على علي ms0855 - عليه السلام -،
~~فقال: هل عندكم طعام؟
# فقال: (إني) (5) لم آكل منذ ثلاثة أيام طعاما، وما تركت في منزلنا طعاما.
# فقال: امض بنا إلى فاطمة، فدخلا عليها، وهي تلتوي (6) من الجوع وابناها،
~~[معها،] (7) فقال: يا فاطمة! فداك أبوك هل عندكم طعام؟
# فاستحيت فقالت: نعم.
# فقامت وصلت، ثم سمعت حسا، فالتفتت فإذا صحفة ملاة ثريدا ولحما، فاحتملتها
~~فجاءت بها ووضعتها بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فجمع عليا
~~وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام -.
# وجعل علي يطيل النظر إلى فاطمة ويتعجب، ويقول: خرجت من
# PageV04P054
# عندها وليس عندها طعام، فمن أين هذا؟
# ثم أقبل عليها فقال: يا بنت رسول الله انى لك هذا قالت هو من عند الله إن
~~الله يرزق من يشاء بغير حساب.
# فضحك النبي - صلى الله عليه وآله -، وقال: الحمد لله الذي جعل في أهلي
~~نظير زكريا ومريم، ﴿إذ قال لها
~~أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ (1)
~~فبينما هم يأكلون، إذ جاء سائل بالباب، فقال: السلام عليكم يا أهل البيت،
~~أطعموني مما تأكلون.
# فقال - صلى الله عليه وآله - اخسأ [اخسأ] (2) ففعل ذلك ثلاثا، وقال علي -
~~عليه السلام -: أمرتنا أن لا نرد سائلا، من هذا الذي أنت تخسأه؟
# فقال: يا علي! إن هذا إبليس، علم أن هذا طعام الجنة فتشبه بسائل، لنطعمه
~~منه، فأكل النبي وعلي [وفاطمة] (3) والحسن والحسين - صلوات الله عليهم -
~~حتى شبعوا، ثم رفعت الصحفة، فأكلوا من طعام الجنة في الدنيا. (4) التاسع
~~عشر ومائة أن جبرائيل - عليه السلام - سأل الله جل جلاله أن يكون خادمهم -
~~عليهم السلام - 1083 \ 136 - ابن بابويه: بإسناده، يرفعه إلى أبي ذر - رضي
~~الله عنه -، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول: افتخر
~~إسرافيل على
# PageV04P055
# جبرائيل - عليهما السلام -، فقال: أنا خير منك.
# فقال: ولم أنت خير مني؟
# قال: لأني صاحب الثمانية حملة العرش، وأنا صاحب النفخة في الصور، وأنا
~~أقرب الملائكة إلى الله عز وجل، فقال ms0856 له جبرائيل - عليه السلام -: أنا خير
~~منك، فقال إسرافيل - عليه السلام: وبماذا أنت خير مني؟
# فقال: لأني أمين الله على وحيه ورسوله إلى الأنبياء، والمرسلين وأنا صاحب
~~الخسوف والقرون، وما أهلك الله أمة من الأمم إلا على يدي.
# قال: فاختصما إلى الله تبارك وتعالى فأوحى الله إليهما: اسكتا، فوعزتي
~~وجلالي، لقد خلقت من هو خير منكما، قالا: يا رب أو تخلق من هو خير منا ونحن
~~خلقتنا (1) من نور؟
# فقال الله: نعم فأوحى الله إلى حجب القدرة: انكشفي، فانكشفت، فإذا على
~~ساق العرش [مكتوب:] (2) لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وعلي وفاطمة
~~والحسن والحسين خير خلق [الله] (3).
# فقال جبرائيل - عليه السلام -: يا رب فأسألك بحقهم عليك أن تجعلني
~~خادمهم.
# فقال الله تعالى: قد فعلت فجبرائيل من أهل البيت وانه لخادمنا. (4)
# PageV04P056
# العشرون ومائة أن النبي - صلى الله عليه وآله - خير بين بقاء الحسين
~~وابنه إبراهيم - عليهما السلام - فاختار بقاء الحسين - عليه السلام - 1084
~~\ 137 - السيد ابن طاووس في طرائفه عن بعض الحنابلة في مصنف له: بسنده إلى
~~ابن عباس، ورواه أيضا صاحب الدر النظيم، عن ابن عباس، قال: كنت عند النبي -
~~صلى الله عليه وآله -، وعلى فخذه الأيسر ابنه إبراهيم، وعلى فخذه الأيمن
~~الحسين بن علي - عليهما السلام - [وهو] (1) تارة يقبل هذا، وتارة يقبل هذا،
~~إذ هبط [عليه] (2) جبرائيل - عليه السلام -، بوحي من رب العالمين.
# فلما اسرى (3) عنه قال: أتاني جبرائيل من ربي عز وجل، فقال: يا محمد إن
~~الله يقرأ عليك السلام ويقول: لست أجمعهما لك، فافد أحدهما بصاحبه.
# فنظر النبي - صلى الله عليه وآله - إلى إبراهيم فبكى، ونظر إلى الحسين -
~~عليه السلام -، فبكى، ثم قال: إن إبراهيم أمه أمة، ومتى مات لم يحزن عليه
~~غيري، وأم الحسين فاطمة - عليها السلام - وأبوه علي ابن عمي، لحمي، ودمي،
~~ومتى مات، حزنت (عليه) (4) ابنتي، وحزن (عليه) (5) ابن عمي وحزنت
# PageV04P057
# أنا عليه وأنا أوثر حزني على حزنهما، يا جبرائيل تقبض إبراهيم، فقد (1)
~~فديت الحسين به.
# قال: فقبض بعد ثلاث [أيام،] (2) فكان النبي ms0857 - صلى الله عليه وآله - إذا
~~رأى الحسين مقبلا قبله وضمه إلى صدره ورشف ثناياه وقال: فديت من فديته
~~بابني إبراهيم. (3) الحادي والعشرون ومائة أنه - عليه السلام - النجم،
~~ويزيد - لعنه الله - الحية الرقطاء 1085 \ 138 - روي أن هند [أم معاوية]
~~(4) جاءت إلى دار رسول الله - صلى الله عليه وآله - عند وقت الصبح، فدخلت،
~~وجلست إلى جانب عائشة، وقالت: يا بنت أبي بكر (اني) (5) رأيت رؤيا عجيبة،
~~وأريد أن أقصها عليك، لتقصي على رسول الله - صلى الله عليه وآله - وذلك قبل
~~إسلام ولدها معاوية فقالت [لها] (6) عائشة: خبريني بها، حتى أخبر [بها] (7)
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# PageV04P058
# فقالت: إني رأيت في نومي شمسا مشرقة على الدنيا كلها، فولد من تلك الشمس
~~قمر فأشرق نوره على الدنيا كلها، ثم ولد (من) (1) ذلك القمر نجمان زاهران،
~~قد أزهر من نورهما المشرق والمغرب، فبينما أنا [كذلك] (2) إذ بدت سحابة
~~سوداء مظلمة كأنها الليل المظلم، فولد من تلك السحابة السوداء، حية رقطاء،
~~فدبت الحية إلى النجمين فابتلعتهما، فجعلوا الناس يبكون، ويتأسفون ذلك على
~~النجمين.
# قال: فجاءت عائشة إلى النبي - صلى الله عليه وآله -، وقصت الرؤيا عليه،
~~[فلما] (3) سمع النبي - صلى الله عليه وآله - كلامها تغير لونه، واستعبر
~~وبكى، وقال: يا عائشة أما الشمس المشرقة فأنا، وأما القمر فهي فاطمة ابنتي،
~~وأما النجمان فهما الحسن والحسين - عليهما السلام -، وأما السحابة السوداء
~~فهي معاوية - لعنه الله - وأما الحية [الرقطاء] (4) فهي يزيد - لعنه الله
~~-.
# وكان الامر كما قال [رسول الله] (5) - صلى الله عليه وآله - فإنه لما
~~توفي رسول الله - صلى الله عليه وآله - نهض معاوية إلى حرب علي - عليه
~~السلام -، ولازم حربه ثمانين شهرا (6) حتى هلك من الفريقين خلق كثير.
# ثم إن معاوية استمر [مع قومه] (7) على سب علي - عليه السلام - ثمانين
# PageV04P059
# سنة (1) ثم لم يكفه (2) حتى توصل إلى سم الحسن - عليه السلام -.
# ولما هلك معاوية - عليه اللعنة - تولى الامر ولده يزيد - لعنه الله تعالى
~~- فنهض إلى حرب الحسين - عليه السلام - وبالغ في قتاله وقتال رجاله وذبح
~~أطفاله ms0858 وسبي عياله ونهب أمواله ألا لعنة الله على الظالمين ولله در من قال:
# لقد أورثتنا قتلة الطف قرحة وحزنا على طول الزمان مطول فلا حزنه يبلى ولا
~~الوجد نازح ولا مدمعي يرقى ونوحي مكمل (3) الثاني والعشرون ومائة الجن
~~الذين من الطيارة استأذنوه في القتال 1086 \ 139 - روي (4) أن الحسين لما
~~كان في موقف كربلاء، أتته أفواج من الجن الطيارة، وقالوا له: (يا حسين) (5)
~~نحن أنصارك فمرنا بما تشاء، فلو أمرتنا بقتل (كل) (6) عدو لكم لفعلنا.
# فجزاهم خيرا، وقال لهم: إني لا أخالف قول جدي رسول الله حيث أمرني بالقدم
~~عليه عاجلا، وإني الان قد رقدت ساعة، فرأيت
# PageV04P060
# جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - قد ضمني إلى صدره، وقبل ما بين
~~عيني، وقال لي: يا حسين، إن الله عز وجل (قد) (1) شاء أن يراك مقتولا،
~~ملطخا بدمائك، مختضبا (2) شيبك بدمائك، مذبوحا من قفاك، وقد شاء الله أن
~~يرى حرمك سبايا على أقتاب المطايا، واني والله سأصبر حتى يحكم [الله] (3)
~~بأمره وهو خير الحاكمين. (4) الثالث والعشرون ومائة إخباره - عليه السلام -
~~بأن عمر بن سعد - لعنه الله - يقتل 1087 \ 140 - روي عن ابن مسعود قال:
~~بينا نحن جلوس عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - في مسجده، إذ دخل
~~علينا فتية من قريش ومعهم عمر بن سعد - لعنه الله -، فتغير لون رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله -.
# فقلنا له: يا رسول الله ما شأنك؟
# فقال: إنا أهل بيت، اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإني ذكرت ما يلقى
~~أهل بيتي من أمتي من بعدي من قتل وضرب وشتم وسب وتطريد وتشريد.
# وان أهل بيتي سيشردون (5) ويطردون ويقتلون، وان أول رأس
# PageV04P061
# يحمل على (رأس) (1) رمح في الاسلام، رأس ولدي الحسين - عليه السلام -،
~~أخبرني بذلك [أخي] (2) جبرائيل، عن الرب الجليل.
# وكان الحسين - عليه السلام - حاضرا عند جده في ذلك الوقت، فقال: يا جداه
~~فمن يقتلني من أمتك؟
# فقال: يقتلك شرار الناس، وأشار النبي - صلى الله عليه وآله - إلى عمر بن
~~سعد - لعنه الله -.
# فصار ms0859 أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذا رأوا عمر بن سعد داخلا
~~من باب المسجد، يقولون: هذا قاتل الحسين - عليه السلام -.
# [قال:] (3) وجعل عمر بن سعد، كلما لقي الحسين - عليه السلام - يقول: يا
~~أبا عبد الله إن في قومنا أناسا سفهاء، يزعمون أني أقتلك.
# فيقول له الحسين - عليه السلام -: [والله] (4) إنهم ليسوا بسفهاء، ولكنهم
~~أناس حلماء، أما انه ستقر عيني حيث لا تأكل من بر الري من بعد قتلي إلا
~~قليلا، ثم تقتل من بعدي عاجلا. (5) الرابع والعشرون ومائة أنه ذكر مقتله -
~~عليه السلام - في كتب الأولين 1088 \ 141 - روي (6) انه لما جمع ابن زياد
~~قومه - لعنهم الله جميعا -
# PageV04P062
# لحرب الحسين - عليه السلام - كانوا سبعين ألف فارس، فقال ابن زياد: أيها
~~الناس من منكم يتولى قتل الحسين - عليه السلام - وله [ولاية] (1) أي بلد
~~شاء، فلم يجبه أحد منهم، فاستدعى بعمر بن سعد - لعنه الله -، وقال (له]
~~(2):
# يا عمر أريد أن تتولى حرب الحسين - عليه السلام - بنفسك، فقال له: اعفني
~~عن ذلك.
# فقال ابن زياد: قد أعفيتك (3) يا عمر فاردد علينا عهدنا الذي كتبناه لك
~~بولاية الري.
# فقال عمر بن سعد: أمهلني الليلة، فقال له: قد أمهلتك، فانصرف عمر بن سعد
~~إلى منزله، وجعل يستشير قومه وإخوانه، ومن يثق به من أصحابه، فلم يشر عليه
~~أحد بذلك.
# وكان عند عمر بن سعد، رجل من أهل الخير يقال له كامل، وكان صديقا [لأبيه]
~~(4) من قبله، فقال: يا عمر [مالي] (5) أراك بهيئة وحركة، فما الذي أنت عازم
~~عليه؟ وكان كامل كاسمه ذا [رأي] (6) وعقل ودين كامل.
# فقال له عمر بن سعد - لعنه الله -: إني وليت أمر هذا الجيش في حرب الحسين
~~- عليه السلام -، وإنما قتله عندي وأهل بيته كأكلة آكل أو كشربة ماء، وإذا
~~قتلته خرجت إلى ملك الري.
# فقال له كامل: أف لك يا عمر بن سعد، تريد أن تقتل الحسين ابن بنت رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - أف لك ولدينك يا عمر اسفهت الحق،
# PageV04P063
# وضللت الهدى، أما تعلم إلى ms0860 [حرب] (1) من تخرج، ولمن تقاتل؟ إنا لله وإنا
~~إليه راجعون، والله لو أعطيت الدنيا وما فيها، على قتل رجل واحد من أمة
~~محمد - صلى الله عليه وآله -، لما فعلت، فكيف تريد قتل (2) الحسين - عليه
~~السلام - ابن بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وما الذي تقول غدا
~~لرسول الله - صلى الله عليه وآله - إذا أوردت عليه وقد قتلت ولده، وقرة
~~عينه، وثمرة فؤاده، [ابن] (3) بنته سيدة نساء العالمين، وابن سيد الوصيين،
~~وهو سيد شباب أهل الجنة من الخلق أجمعين؟
# وانه في زماننا هذا بمنزلة جده - صلى الله عليه وآله - في زمانه وطاعته،
~~فرض (طاعته) (4) علينا كطاعته، وانه باب الجنة والنار، فاختر لنفسك ما أنت
~~مختار، واني اشهد بالله إن حاربته أو قتلته أو أعنت عليه أو على قتله لا
~~تلبث بعده في الدنيا إلا قليلا.
# فقال له عمر بن سعد: أفبالموت تخوفني؟ واني إذا فرغت من قتله، أكون أميرا
~~على سبعين ألف فارس وأتولى ملك الري.
# فقال له كامل: إني أحدثك بحديث صحيح، أرجو لك فيه النجاة إن وفقت لقبوله،
~~إعلم أني سافرت مع أبيك سعد (بن أبي وقاص) (5) إلى الشام، فانقطعت بي مطيتي
~~عن أصحابي، وتهت وعطشت، فلاح لي دير راهب فملت إليه، ونزلت عن فرسي، وأتيت
~~إلى باب الدير لأشرب ماء، فأشرف علي راهب من ذلك الدير، وقال: ما تريد؟
# PageV04P064
# فقلت له: إني عطشان.
# فقال لي: أنت من أمة هذا النبي الذين يقتل بعضهم بعضا على حب الدنيا
~~مكالبة، ويتنافسون فيها على حطامها؟
# فقلت له: [انا] (1) من الأمة المرحومة أمة محمد - صلى الله عليه وآله -.
# فقال: إنكم أشر أمة، فالويل لكم يوم القيامة، وقد سددتم (2) إلى عترة
~~نبيكم، (فقتلتموهم وشردتموهم وإني أجد في كتبنا إنكم تقتلون ابن بنت نبيكم)
~~(3) وتسبون نسائه وتنهبون أمواله.
# فقلت له: يا راهب نحن نفعل ذلك؟
# قال: نعم، وإنكم إذا فعلتم ذلك ضجت (4) السماوات والأرضون والبحار
~~والجبال والبراري والقفار [والوحوش] (5) والاطيار باللعنة على قاتله، ثم لا
~~يلبث قاتله في الدنيا إلا قليلا، ثم يظهر ms0861 رجل يطلب بثأره فلا يدع أحدا شرك
~~في أمره بسوء إلا قتله، وعجل الله بروحه إلى النار.
# ثم قال الراهب: إني لأرى له (6) قرابة من قاتل هذا الابن الطيب والله لو
~~اني أدركت أيامه لوقيته بنفسي من حر السيوف.
# فقلت: يا راهب إني أعيذ نفسي أن أكون ممن يقاتل ابن بنت رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله -.
# PageV04P065
# فقال: إن لم تكن [أنت] (1) فرجل قريب منك (بسبب أو نسب) (2) وإن قاتله
~~عليه نصف عذاب أهل النار، وإن عذابه أشد عذابا من عذاب فرعون وهامان.
# ثم رد الباب في وجهي، ودخل يعبد الله تعالى وأبى أن يسقيني الماء.
# قال كامل: فركبت فرسي ولحقت أصحابي، فقال لي [أبوك] (3) سعد: ما أبطأك
~~عنا يا كامل؟ فحدثته بما سمعته من الراهب. فقال لي:
# صدقت.
# ثم إن سعدا أخبرني أنه نزل بدير هذا الراهب مرة من قبلي، فأخبره انه [هو]
~~(4) الرجل الذي (يقتل) (5) ابن بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله - فخاف
~~أبوك سعد من ذلك، وخشي أن تكون أنت قاتله، فأبعدك عنه وأقصاك، فاحذر يا عمر
~~أن تخرج عليه (فإن خرجت عليه) (6) يكون عليك نصف عذاب أهل النار.
# قال: فبلغ الخبر إلى ابن زياد، فاستدعى بكامل، وقطع لسانه، فعاش يوما أو
~~بعض يوم، ومات - رحمه الله تعالى -. (7)
# PageV04P066
# الخامس والعشرون ومائة الذي سلب الحسين - عليه السلام - شلت يده في الحال
~~1089 \ 142 - روي في بعض الأخبار (1) أنه لما قتل أصحاب الحسين - عليه
~~السلام - كلهم، وتفانوا وأبيدوا ولم يبق (معه) (2) أحد، بقي - عليه السلام
~~- يستغيث فلا يغاث، وأيقن بالموت، فأتى إلى نحو الخيمة، وقال لأخته: (يا
~~أختاه) (3) ائتيني بثوب عتيق، لا يرغب أحد فيه من القوم أجعله تحت ثيابي،
~~لئلا أجرد منه بعد قتلي.
# [قال:] (4) فارتفعت أصوات النسوة بالبكاء والنحيب، ثم أوتي بثوب فخرقه
~~ومزقه من أطرافه، وجعله تحت ثيابه، وكان له سروال جديد فخرقه أيضا، لئلا
~~يسلب منه.
# فلما قتل عمد إليه رجل، فسلبهما منه وتركه عريانا [بالعراء] (5)، مجردا
~~على الرمضاء، فشلت يداه في الحال. (6) السادس ms0862 والعشرون ومائة خبر الجمال
~~الذي أراد سلب التكة 1090 \ 143 - روي عن يوسف بن يحيى، عن أبيه، عن جده
~~قال:
# رأيت رجلا بمكة شديد السواد، له بدن وخلق غابر وهو ينادي: أيها
# PageV04P067
# الناس! دلوني على أولاد محمد، فأشار بعضهم وقال: مالك؟
# قال: أنا فلان بن فلان، قالوا: كذبت إن فلانا كان صحيح البدن، صبيح
~~الوجه، وأنت شديد السواد، غابر الخلق.
# قال: وحق محمد إني لفلان، اسمعوا حديثي، اعلموا اني كنت جمال الحسين -
~~عليه السلام -، فلما أن صرنا إلى بعض المنازل، برز للحاجة وأنا معه، فرأيت
~~تكة لباسه، وكان أهداها له ملك فارس حين تزوج بنت أخيه شاه زنان بنت
~~يزدجرد، فمنعني هيبته أن أسأله إياها، فدرت حوله لعل أن أسرقها فلم أقدر
~~عليها.
# فلما صار القوم بكربلاء، وجرى ما جرى، وصارت أبدانهم ملقاة تحت سنابك
~~الخيل، وأقبلنا نحو الكوفة راجعين، فلما أن صرت إلى بعض الطريق، ذكرت التكة
~~فقلت في نفسي: قد خلا ما عنده.
# فصرت إلى موضع المعركة، فقربت منه، فإذا هو مرمل بالدماء، قد جز رأسه من
~~قفاه، وعليه جراحات كثيرة من السهام والرماح، فمددت يدي إلى التكة، وهممت
~~أن أحل عقدها، فرفع يده وضرب بها يدي، فكادت أوصالي وعروقي تتقطع.
# ثم أخذ التكة من يدي فوضعت رجلي على صدره، وجهدت جهدي لأزيل إصبعا من
~~أصابعه فلم أقدر، فأخرجت سكينا كان معي، فقطعت أصابعه، ثم مددت يدي إلى
~~التكة، وهممت بحلها ثانية، فرأيت خيلا أقبلت من نحو الفرات، وشممت رائحة لم
~~أشم رائحة أطيب منها.
# فلما رأيتهم قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، إنما أقبلوا هؤلاء لينظروا
~~إلى كل إنسان به رمق، فصرت بين القتلى وغاب عني عقلي من شدة PageV04P068
# الجزع، فإذا رجل يقدمهم، كأن وجهه الشمس، وهو ينادي: أنا محمد رسول الله،
~~والثاني ينادي: أنا حمزة أسد الله، والثالث ينادي: أنا جعفر الطيار،
~~والرابع ينادي: أنا الحسن بن علي، وكذلك علي.
# وأقبلت فاطمة وهي تبكي، وتقول: حبيبي وقرة عيني، أبكي على رأسك المقطوع،
~~أم على يديك المقطوعتين ms0863 أم على بدنك المطروح، أم على أولادك الأسارى.
# ثم قال النبي - صلى الله عليه وآله -: أين رأس حبيبي وقرة عيني الحسين؟
# فرأيت الرأس في كف النبي - صلى الله عليه وآله - ووضعه على بدن الحسين،
~~فاستوى جالسا فاعتنقه النبي - صلى الله عليه وآله - وبكى، ثم قال: يا بني
~~أراك جائعا عطشانا، ما لهم أجاعوك وأظماؤك لا أطعمهم الله ولا أسقاهم يوم
~~الظمأ.
# ثم قال: حبيبي قد عرفت قاتلك، فمن قطع أصابعك؟
# فقال الحسين: هذا الذي بجنبي يا جداه، فقيل لي: أجب رسول الله يا شقي
~~فأفقت بين يديه.
# فقال: يا عدو الله ما حملك على قطع أصابع حبيبي وقرة عيني الحسين؟
# فقلت: يا رسول الله! لست ممن أعان على قتله.
# قال: الذي قطع إصبعا واحدة أكبر.
# ثم قال النبي - صلى الله عليه وآله -: اخس يا عدو الله غير الله لونك،
~~فقمت فإذا أنا بهذه الحالة، فما بقي أحد ممن حضر إلا لعنه ودعا عليه ألا
~~لعنة PageV04P069
# الله على القوم الظالمين. (1) السابع والعشرون ومائة الأسد يحرس الحسين -
~~عليه السلام - 1091 \ 144 - روي عن رجل أسدي قال: كنت زارعا (2) على نهر
~~العلقمي بعد ارتحال [العسكر] (3) عسكر بني أمية، فرأيت عجائب لا أقدر أن
~~أحكي إلا بعضها.
# منها: إنه إذا هبت الرياح، تمر علي نفحات كنفحات المسك والعنبر، وإذا
~~سكنت أرى (4) نجوما، تنزل من السماء، وترقى من الأرض إلى السماء مثلها،
~~وأنا متفرد مع عيالي ولا أرى أحدا أسأله عن ذلك، وعند غروب الشمس يقدم أسد
~~من القبلة فأولي عنه إلى منزلي، فإذا أصبح [الصباح] (5) وطلعت الشمس، وذهبت
~~من منزلي، أراه مستقبل القبلة ذاهبا.
# فقلت في نفسي: إن هؤلاء خوارج، قد خرجوا على عبيد الله بن زياد - لعنه
~~الله - فأمر بقتلهم وأرى [منهم] (6) ما لم أر (7) من سائر القتلى، فوالله
~~هذه الليلة لا بد من المساهرة، لأنظر هذا الأسد أيأكل من هذه الجثث أم لا؟
# PageV04P070
# فلما صار (عند) (1) غروب الشمس وإذا به قد أقبل فحققته، فإذا هائل
~~المنظر، فارتعدت منه، وخطر ببالي إن كان ms0864 مراده لحوم بني آدم فهو يقصدني
~~وأنا أحاكي نفسي بهذا، فمثلته وهو يتخطى القتلى، حتى وقف على جسد كأنه
~~الشمس إذا طلعت، فبرك عليه.
# فقلت: يأكل منه فإذا به يمرغ وجهه عليه، وهو يهمهم ويدمدم، فقلت: الله
~~أكبر، ما هذه إلا أعجوبة (2)، فجعلت أحرسه حتى اعتكر الظلام (3) وإذا بشموع
~~معلقة ملأت الأرض، وإذا ببكاء ونحيب ولطم مفجع، فقصدت تلك الأصوات فإذا هي
~~تحت الأرض ففهمت من ناع منهم (4) يقول: وا حسيناه وا إماماه، فاقشعر جلدي،
~~فقربت من الباكي وأقسمت عليه بالله وبرسوله من تكون؟
# فقال: إنا نساء، من الجن.
# فقلت: وما شأنكن؟
# فقلن: في كل يوم وليلة، هذا عزاؤنا على الحسين الذبيح العطشان - عليه
~~السلام -.
# فقلت: هذا الحسين الذي يجلس عنده الأسد.
# قلن: نعم، أتعرف هذا الأسد؟
# قلت: لا.
# قلن: هذا أبوه علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فرجعت ودموعي
# PageV04P071
# تجري على خدي. (1) الثامن والعشرون ومائة حديث الطير 1092 \ 145 - روي من
~~طريق أهل البيت - عليهم السلام - أنه لما استشهد الحسين - عليه السلام -
~~بقي في كربلاء صريعا (2) ودمه على الأرض مسفوحا، وإذا طائر أبيض قد أتى
~~وتلطخ بدمه، وجاء والدم يقطر منه، فرأى طيورا تحت الضلال على الغصون
~~والأشجار، وكل منهم يذكر الحب والعلف والماء.
# فقال لهم ذلك الطير المتلطخ بالدم: يا ويلكم أتشتغلون بالملاهي وذكر
~~الدنيا والمناهي، والحسين - عليه السلام - في أرض كربلاء [في هذا الحر ملقى
~~على الرمضاء ظامئ مذبوح ودمه مسفوح.
# فعادت الطيور كل منهم قاصدا كربلاء، فرأوا سيدنا الحسين - عليه السلام -
~~ملقى في الأرض] (3) جثة بلا رأس ولا غسل ولا كفن، قد سفت
# PageV04P072
# عليه السوافي، بدنه من مرضوض قد هشمته الخيل بحوافرها، (وهو مذبوح من
~~قفاه مسلوب رداه قد هتك القوم نساءه) (1) تزوره (2) وحوش القفار، وتندبه
~~(3) جن السهول والاوغار، وأضاء التراب من أنواره، [وأزهر الجو من أزهاره،]
~~(4) فلما رأته الطيور، تصايحن وأعلن بالبكاء والثبور، وتواقعن على دمه
~~يتمرغن فيه، وطار كل واحد منهم إلى ناحية يعلم أهلها أن سيدي أبا عبد الله
~~قتيل، والبدن منه جريح، ms0865 والدم منه يسيح.
# فمن القضاء والقدر، أن طيرا من هذه الطيور قصد مدينة الرسول، جاء يرفرف
~~والدم يتقاطر من جناحيه، ودار حول سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وآله -،
~~يعلن بالبكاء والنداء: ألا قتل الحسين بكربلاء، ألا ذبح الحسين بكربلاء،
~~(ألا نهب الحسين بكربلاء) (5)، فاجتمعت الطيور عليه، وناحت وبكت عليه.
# فلما عاين أهل المدينة من الطيور ذلك النوح، وشاهدوا الدم يتقاطر من
~~الطير، ولم يعلموا ما الخبر؟ حتى انقضت مدة من الزمان، وجاء خبر مقتل
~~الحسين - عليه السلام - [علموا أن ذلك الطير كان يخبر رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - بقتل ابن فاطمة البتول] (6) وقرة عين الرسول.
# PageV04P073
# و [قد نقل أنه] (1) في ذلك اليوم لما جاء الطير والدم يتقاطر من جناحه
~~ووقع على الشجرة يبكي طول ليلته وكان في المدينة رجل يهودي وكانت له بنت
~~عمياء طرشاء مسلولة والجذام قد [أحاط ببدنها فجاء ذلك الطائر والدم يتقاطر
~~منه ووقع على شجرة يبكي طول ليلته وكان اليهودي] (2) قد أخرج ابنته تلك
~~المريضة إلى خارج المدينة إلى بستان، وتركها في البستان الذي جاء الطير
~~ووقع على شجرة منه.
# فمن القضاء والقدر، ان تلك الليلة عرض لليهودي عارض، فدخل المدينة لقضاء
~~حاجته، فلم يقدر [أن] (3) يخرج تلك الليلة إلى البستان الذي فيه ابنته
~~المعلولة.
# والبنت لما نظرت أباها لم يأتها تلك الليلة، لم يأتها نوم لوحدتها، لان
~~أباها كان يحدثها ويسليها حتى تنام، فسمعت عند السحر بكاء الطير وحنينه من
~~قلب حزين فبقيت تتقلب على وجه الأرض، إلى أن صارت تحت تلك الشجرة التي
~~عليها الطير لتسمع بكاءه، فصارت كلما أن وبكى وحن وصاح ذلك الطير تجاوبه من
~~قلب محزون.
# فلما كان السحر قطر من الطير قطرة، فوقعت على عينها ففتحت، وقطرت قطرة
~~أخرى على عينها الأخرى فبرئت، ثم قطرة على يديها فعوفيت، ثم على رجليها
~~فبرئت، فعادت كلما قطر قطرة من الدم تلطخ به جسدها، فعوفيت من جميع مرضها
~~من بركات دم الحسين - عليه السلام - وهي تحت الشجرة.
# PageV04P074
# فلما أصبح الصباح، أقبل ms0866 أبوها إلى البستان فرأى (منه) (1) بنتا تدور، ولم
~~يعلم أنها ابنته، (فجاء اليهودي إليها) (2)، وسألها انه كان لي في البستان
~~ابنة عليلة نائمة تحت تلك الشجرة لم تقدر [أن] (3) تتحرك.
# فقالت ابنته: والله أنا ابنتك، فلما سمع كلامها وقع مغشيا عليه.
# فلما أفاق قام على قدميه، فأتت به إلى ذلك الطير، فرآه واكرا على الشجرة،
~~يأن من قلب حزين محترق (القلب) (4) مما فعل (5) بالحسين - عليه السلام -
~~(وما فعلوا به الكفرة وفعلهم بنسائه وأولاده وما جرى في أرض كربلاء) (6).
# فقال [له] (7) اليهودي: بالذي خلقك أيها الطير أن تكلمني بقدرة الله
~~تعالى، فنطق الطير مستعبرا، ثم قال: إعلم اني كنت واكرا على بعض الأشجار مع
~~جملة من الطيور قبالة الظهر، وإذا بطير ساقط علينا، وهو يقول: (تجلسون) (8)
~~أيها الطيور تأكلون، وتنعمون، والحسين - عليه السلام - في أرض كربلاء، في
~~هذا الحر، على الرمضاء، طريحا ظاميا، والنحر داميا، ورأسه مقطوع، وعلى
~~الرمح مرفوع، ونساؤه سبايا حفاة عرايا، (نادبات الكفيل والمحامي) (9).
# فلما سمعنا ذلك تطايرنا إلى أرض كربلاء، فرأيناه في ذلك
# PageV04P075
# الوادي طريحا، الغسل من دمه، والكفن الرمل السافي عليه، فوقعنا كلنا عليه
~~ننوح ونتمرغ في دمه الشريف، وكان كل منا طار إلى ناحية فوقعت أنا في هذا
~~المكان.
# فلما سمع اليهودي ذلك (الكلام) (1)، تعجب، وقال: لو لم يكن الحسين ذا قدر
~~رفيع عند الله تعالى، لما كان دمه شفاء من كل داء.
# ثم أسلم اليهودي وأسلمت ابنته وأسلم خمسمائة (رجل) (2) من قومه:
# يا أهل يثرب! لا مقام لكم بها * قتل الحسين، فادمعي مدرار الجسم منه
~~بكربلاء مضرج، * والرأس منه على القناة يدار (نفسي الفداء لفتية قد صرعوا *
~~بالطف بين جلامد وجنادل نفسي الفداء لفتية قد أصبحوا * نهبا لكل مجالد
~~ومجادل ليت الحوادث قد تخطت أنفسا * أصل لكل فضائل وفواضل) (3) (4) التاسع
~~والعشرون ومائة الانتقام ممن سلبه - عليه السلام - 1093 \ 146 - ابن طاووس
~~- رحمه الله تعالى -: عن هلال بن نافع قال:
# PageV04P076
# إني لواقف (1) مع أصحاب عمر بن سعد - لعنه الله - إذ صرخ صارخ أبشر أيها
~~الأمير ms0867 فهذا شمر قد قتل الحسين - عليه السلام -.
# قال: فخرجت بين الصفين فوقفت عليه وانه ليجود بنفسه، فوالله ما رأيت قط
~~قتيلا مضمخا بدمه أحسن منه، ولا أنور من وجهه ولقد شغلني نور وجهه وجمال
~~هيئته (2) عن الفكرة في قتله، فاستسقى في ذلك الحال ماء، وسمعت رجلا يقول
~~(له: لا والله) (3) لا تذوق الماء حتى ترد الحامية، فتشرب من حميمها،
~~فسمعته يقول: [يا ويلك] (4) أنا لا أرد الحامية ولا أشرب من حميمها، بل أرد
~~على جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - فأسكن معه في داره في مقعد صدق
~~عند مليك مقتدر، وأشرب من ماء غير آسن، وأشكو إليه ما ارتكبتم مني وفعلتم
~~بي.
# قال: فغضبوا بأجمعهم، حتى كأن الله لم يجعل في قلب أحد منهم من الرحمة
~~شيئا، فاجتزوا رأسه، وانه ليكلمهم، فتعجبت من قلة رحمتهم (له) (5) وقلت:
~~والله لا أجامعكم على أمر أبدا.
# قال: ثم أقبلوا على سلب الحسين - عليه السلام - فأخذ قميصه إسحاق ابن
~~حوية الحضرمي، فلبسه فصار أبرص وامتعط شعره، [وروي أنه وجد في قميصه مائة
~~وبضع عشرة: ما بين رمية، وطعنة سهم وضربة، وقال الصادق - عليه السلام - وجد
~~بالحسين - عليه السلام - ثلاث وثلاثون طعنة
# PageV04P077
# وأربعة وثلاثون ضربة] (1) وأخذ سراويله بحر بن كعب التيمي (2) وروي أنه
~~صار زمنا مقعدا من رجليه، وأخذ عمامته أخنس بن مرثد بن علقمة الحضرمي، وقيل
~~جابر بن يزيد الأودي - لعنهما الله - فاعتم بها فصار معتوها (3).
# وأخذ نعليه الأسود بن خالد - لعنه الله - وأخذ خاتمه بجدل بن سليم الكلبي
~~- لعنه الله - وقطع إصبعه - عليه السلام -، مع الخاتم، وهذا (الملعون) (4)
~~أخذه المختار، وقطع يديه ورجليه، وتركه (5) يتشحط في دمه، حتى هلك لا رحمه
~~الله.
# وأخذ قطيفة له - عليه السلام - كانت من خز قيس بن أشعث - لعنه الله -،
~~وأخذ درعه البتراء عمر بن سعد - لعنه الله -، فلما قتل عمر بن سعد - لعنه
~~الله - وهبها المختار لأبي عمرة قاتله.
# وأخذ سفيه جميع بن الخلق الأزدي (6) - لعنه الله - ويقال: رجل من بني
~~تميم، يقال له: الأسود بن ms0868 حنظلة - لعنه الله - وفي رواية ابن سعد: انه أخذ
~~سيفه القلافس (7) النهشلي، وزاد محمد بن زكريا: إنه وقع بعد ذلك إلى
# PageV04P078
# بنت حبيب (1) بن بديل، وهذا السيف المنهوب [المشهور] (2) ليس هو ذو
~~الفقار، فإن ذلك مذخور ومصون مع أمثاله مع ذخائر النبوة والإمامة، وقد نقل
~~الرواة تصديق ما قلناه وصورة ما حكيناه.
# قال [الراوي] (3): وجاءت جارية من ناحية خيم الحسين - عليه السلام - فقال
~~لها رجل: يا أمة الله إن سيدك (قد) (4) قتل.
# قالت الجارية: فأسرعت إلى سيدتي وأنا أصيح، فقمن في وجهي وصحن.
# قال: وتسابق القوم على نهب [بيوت] (5) آل الرسول - صلى الله عليه وآله -
~~وقرة عين (الزهراء) (6) البتول - عليها السلام - حتى جعلوا ينتزعون (7)
~~ملحفة المرأة عن ظهرها وخرجن بنات رسول الله وحريمه يتساعدن على البكاء
~~ويندبن لفراق الحماة والأحباء. (8) الثلاثون ومائة انتقام من عدوه 1094 \
~~147 - ابن شهرآشوب: عن تاريخ الطبري قال أبو مخنف:
# حدثني عمرو بن شعيب، عن محمد بن عبد الرحمان ان يدي أبحر بن
# PageV04P079
# كعب كانتا في الشتاء تنضحان الماء، وفي الصيف تيبسان كأنهما عودان.
# وفي رواية غيره كانت يداه تقطران في الشتاء دما وكان هذا الملعون سلب
~~الحسين - عليه السلام -.
# (وفي رواية ينضحان قيحا ودما في الشتاء) (1). (2) الحادي والثلاثون ومائة
~~انتقام آخر 1095 \ 148 - ثاقب المناقب: عن سيار بن الحكم قال: انتهبت الناس
~~ورسا من عسكر الحسين [يوم قتل الحسين] (3) فما تطيبت به امرأة إلا برصت.
~~(4) 1096 \ 149 - ابن شهرآشوب: عن محمد بن الحكم عن أمه قال (5): انتهبت
~~الناس ورسا من عسكر الحسين - عليه السلام - فما استعملته امرأة إلا برصت.
# وروي: أن إسحاق الحضرمي الملعون الزنديق - لعنه الله -، أخذ قميصه -
~~صلوات الله عليه وآله - [فلبسه] (6) فبرص. (7)
# PageV04P080
# الثاني والثلاثون ومائة انتقام آخر 1097 \ 150 - ثاقب المناقب: عن سفيان
~~بن عيينة قال: حدثتني جدتي، قالت: لما قتل الحسين بن علي - صلوات الله عليه
~~وآله - استاقوا (1) إبلا عليها الورس، فلما نحرت رأينا لحومها مثل العلقم
~~ورأينا الورس رمادا وما رفعنا حجرا إلا وجدنا تحته دما عبيطا.
# قال صاحب ms0869 ثاقب المناقب: وليس بين الخبرين تناقض فإنه (2) ذكر في الأول
~~[أن] (3) الورس إذا استعملته امرأة برصت، وذكر في الثاني، أنه صار رمادا،
~~لان ما وقع على قومها (4)، صار رمادا وما وقع إلى قوم سيار (5) من استعمله
~~برص. (6) 1098 \ 151 - ابن شهرآشوب تاريخ النسوي وتاريخ بغداد وإبانة
~~العكبري: قال سفيان بن عيينة: حدثتني جدتي: أن رجلا ممن شهد قتل الحسين -
~~عليه السلام - كان يحمل ورسا (7) فصار ورسه دما، ورأيت النجم كأن فيه
~~النيران يوم قتل الحسين - عليه السلام -، يعني بالنجم:
# PageV04P081
# النبات. (1) الثالث والثلاثون ومائة انتقام آخر 1099 / 152 - ابن
~~شهرآشوب: أحاديث ابن الحاشر، قال (أبو عبد الله) (2): كان عندنا رجل خرج
~~على الحسين - عليه السلام -، ثم جاء بجمل وزعفران فكلما دقوا الزعفران صار
~~نارا [فلطخت امرأته على يديها فصارت برصا، وقال] (3)، ونحروا الجمل (4)
~~[فكلما جزوا بالسكين، صار نارا، قال:] (5) فقطعوه فخرج منه النار.
# (قال:) (6) فطبخوه فصارت (7) القدر نارا.
# (ويروى عن سفيان بن عيينة ويزيد بن هارون الواسطي أنهما قالا:
# نحر إبل الحسين - عليه السلام - فإذا لحمه يتوقد نارا) (8).
# تاريخ النسوي: قال حماد بن زيد: قال جميل بن مرة: لما
# PageV04P082
# طبخوها (1) صارت مثل العلقم. (2) الرابع والثلاثون ومائة انتقام آخر 1100
~~/ 153 - ابن شهرآشوب: عن القاسم بن الأصبغ قلت لرجل من بني دارم: ما غير
~~صورتك؟
# قال: قتلت (3) رجلا من أصحاب الحسين - عليه السلام -، وما نمت ليلة منذ
~~قتلته إلا أتاني في منامي آت، فينطلق بي إلى جهنم، فيقذف بي فيها حتى أصبح.
# قال: فسمعت بذلك جارة له، فقالت: ما يدعنا ننام الليل من صياحه (4). (5)
~~الخامس والثلاثون ومائة انتقام آخر 1101 / 154 - ابن شهرآشوب: عن إبانة بن
~~بطة وجامع الدارقطني، وفضائل أحمد، روى قرة بن أعين، عن خاله، قال: كنت عند
~~أبي رجاء العطاردي، فقال: لا تذكروا أهل البيت إلا بخير، فدخل عليه رجل من
# PageV04P083
# حاضري كربلاء، وكان يسب الحسين - عليه السلام -، وأهوى الله عليه نجمين
~~فعميت عيناه. (1) السادس والثلاثون ومائة انتقام آخر 1102 / 155 - ابن
~~شهرآشوب: قال [و] (2) سأل عبد الله بن ms0870 رباح (3) القاضي الأعمى عن عماه،
~~فقال: كنت حضرت كربلاء، وما قاتلت، فنمت، فرأيت شخصا هائلا، فقال لي: أجب
~~رسول الله.
# فقلت: لا أطيق، فجرني إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فوجدته
~~حزينا، وفي يده حربة، وبسط قدامه نطع، وملك قبله قائم، في يده سيف من
~~النار، يضرب أعناق القوم، ويقع النار فيهم فتحرقهم، ثم يحيون ويقتلهم أيضا
~~هكذا، فقلت: السلام عليك يا رسول الله، والله ما ضربت بسيف، ولا طعنت برمح،
~~ولا رميت سهما.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله - ألست كثرت السواد؟ فشدني (4) وأخذ من
~~طشت، فيه دم، فكحلني [من ذلك الدم] (5) فاحترقت عيناي، فلما انتبهت كنت
~~أعمى. (6)
# PageV04P084
# السابع والثلاثون ومائة انتقام آخر 1103 / 156 - ابن شهرآشوب: عن أبي عبد
~~الله الدامغاني في شوق العروس (1) عن (2) جماعة، انهم تذاكروا ليلة (من)
~~(3) أمر الحسين - عليه السلام -، انه من قتله، رماه الله ببلية في جسده،
~~فقال رجل: فأنا ممن قتله، وما أصابني سوء، ثم إنه قام ليصلح الفتيلة
~~بإصبعه، فأخذت النار كفه، فخرج صارخا حتى رمى نفسه في الفرات، فوالله ما
~~زال (4) يدخل رأسه الماء والنار على وجه الماء، فإذا خرج رأسه سرت النار
~~إليه، وكان (في) (5) ذلك دأبه حتى هلك. (6) الثامن والثلاثون ومائة انتقام
~~آخر 1104 / 157 - ثاقب المناقب: عن أبي رجاء العطاردي قال: كان لي جار من
~~بني الجهم، فلما قتل الحسين - صلوات الله عليه -، قال: أترون الفاسق بن
~~الفاسق، فرماه الله عز وجل بكوكبين من نار فطمسا بصره. (7)
# PageV04P085
# التاسع والثلاثون ومائة انتقام آخر 1105 / 158 - بستان الواعظين: قال
~~الحر بن رياح القاضي: رأيت رجلا مكفوفا، قد شهد قتل الحسين - عليه السلام -
~~وكان الناس يأتونه ويسألونه عن ذهاب بصره.
# قال: فكان يقول: شهدت قتل الحسين - عليه السلام -، ولكن لم أضرب بسيف،
~~ولم أرم بسهم، فلما قتل الحسين - عليه السلام -، رجعت إلى المنزل وصليت
~~العشاء الآخرة ونمت، فأتاني آت في منامي، وجذبني جذبة شديدة، وقال لي: أجب
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقلت مالي وله؟!
# فأخذني وجذبني جذبة ms0871 أخرى شديدة، وانطلق بي إليه، فإذا رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - جالس في المحراب مغتما حاسرا عن ذراعيه، أخذ نجدة، بين
~~يديه نطع، وملك قائم بين يديه، وبين يدي الملك سيف من نار، وكان أتي إلي
~~تسعة من الأصحاب، فقتل أصحابي التسعة، فكلما ضرب الملك منهم واحدا، التهب
~~نفسه نارا فكلما قام الملك صاروا أحياء، فقتلهم مرة بعد أخرى حتى قتلهم سبع
~~مرات.
# فدنوت من النبي - صلى الله عليه وآله -، وحبوت إليه، فقلت: السلام عليك
~~يا رسول الله، ما ضربت بسيف، ولا طعنت برمح، ولا رميت بسهم.
# فقال لي: صدقت ولكن كثرت على ولدي السواد، ادن مني، فدنوت منه فإذا طشت
~~مملوء دما، فقال دم ولدي الحسين، فكحلني من ذلك الدم، فانتبهت أعمى لا أبصر
~~شيئا. PageV04P086
# الأربعون ومائة انتقام آخر 1106 / 159 - بستان الواعظين: قال الفضل بن
~~الزبير: كنت قاعدا عند السدي، فجاء رجل، فجلس إليه، فإذا منه ريح القطران.
# قال: فقال له السدي: أتبيع قطرانا؟
# قال: لا.
# قال له: ما هذه الرائحة؟
# قال: شهدت عسكر عمر بن سعد، فكنت أبيع منهم أوتاد الحديد، فلما قتل
~~الحسين - عليه السلام - يوم عاشوراء، أتيت في العسكر فرأيت رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - في النوم، والحسين - عليه السلام - وعلي معهما، وهو يسقي
~~الماء من قتل من أصحاب الحسين - عليه السلام -، فاستسقيته فأبى أن يسقيني.
# قال: فقال لي: ألست ممن أعان علينا؟
# فقلت: بلى كنت أبيعهم أوتاد الحديد، فقال لعلي - عليه السلام -: اسقه
~~قطرانا.
# قال: فناولني قدحا فشربت منه، فكنت ثلاثة أيام أبول القطران، ثم ذهب عني
~~وبقيت هذه الرائحة علي.
# قال: فقال السدي: كل من خبز البر وكل من كل النبات، واشرب من ماء الفرات،
~~فما أراك تعاين الجنة ولا محمدا أبدا. PageV04P087
# الحادي والأربعون ومائة انتقام آخر 1107 / 160 - ثاقب المناقب: عن يعقوب
~~بن سليمان قال:
# سهرت (1) ذات ليلة أنا ونفر، فتذاكرنا مقتل الحسين بن علي - صلوات الله
~~عليهما -، فقال رجل من القوم: ما تلبس أحد بقتله، إلا أصابه بلاء في ms0872 أهله
~~وماله ونفسه.
# قال شيخ من القوم: فهو والله (2) ممن شهد قتله، وأعان عليه، فما أصابه
~~(3) إلى الساعة أمر يكرهه (4)، فمقته القوم، وتغير السراج وكان دهنه نفطا
~~(5)، فقام (الرجل) (6) إليه ليصلحه، (فأخذت النار بإصبعه، فنفخها فأخذت
~~بلحيته، فخرج يبادر إلى الماء، وألقى نفسه في النهر، وجعلت النار ترفرف على
~~رأسه) (7) فإذا أخرجه أحرقته، حتى مات - لعنه الله -. (8)
# PageV04P088
# الثاني والأربعون ومائة انتقام آخر 1108 / 161 - الشيخ في أماليه: قال:
~~أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو الحسن علي بن خالد
~~المراغي قال: حدثنا علي بن الحسين بن سفيان الكوفي الهمداني قال: حدثنا
~~محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: حدثنا عباد بن يعقوب قال: حدثنا
~~الوليد ابن أبي ثور، قال: حدثنا محمد بن سليمان، قال: حدثني عمي، قال: لما
~~خفنا أيام الحجاج، خرج نفر منا من الكوفة مستترين، وخرجت (معهم) (1)، فصرنا
~~إلى كربلاء، وليس بها موضع نسكنه، فبنينا كوخا على شاطئ الفرات، وقلنا:
~~نأوي إليه، فبينا نحن فيه، إذ جاءنا رجل غريب، فقال: أصير معكم في هذا
~~الكوخ الليلة، فإني عابر سبيل، فأجبناه وقلنا غريب منقطع به.
# فلما غربت الشمس وأظلم الليل، أشعلنا، فكنا نشعل بالنفط، ثم جلسنا نتذاكر
~~أمر الحسين بن علي - عليهما السلام - ومصيبته وقتله ومن تولاه، فقلنا: ما
~~بقي أحد من قتلة الحسين - عليه السلام - إلا رماه الله ببلية في بدنه.
# فقال ذلك الرجل: فانا كنت فيمن قتله، والله ما أصابني سوء، وإنكم يا قوم
~~تكذبون، فأمسكنا عنه (2)، وقل ضوء النفط، فقام ذلك الرجل ليصلح الفتيلة
~~بإصبعه، فأخذت النار كفه، فخرج نادا (3) حتى ألقى نفسه
# PageV04P089
# في الفرات، يتغوث (1) به، فوالله لقد رأيناه يدخل رأسه في الماء والنار
~~على وجه الماء، فإذا خرج رأسه سرت النار إليه، فتغوصه إلى الماء ثم يخرجه
~~فتعود إليه، فلم يزل ذلك دأبه حتى هلك. (2) الثالث والأربعون ومائة انتقام
~~آخر 1109 / 162 - تاريخ الطبري: قال: إن المختار تجرد لقتلة الحسين [وأهل
~~بيته] (3) - عليهم السلام -، فقال: اطلبوهم (4)، فإنه لا يسوغ لي الطعام ms0873
~~والشراب، حتى أطهر الأرض منهم.
# قال موسى بن عامر: فأول ما بدأ به الذين وطئوا الحسين - عليه السلام -
~~بخيلهم، (فأخذهم وأتى بهم على ظهورهم وأخذ) (5) سكك الحديد في أيديهم
~~وأرجلهم، وأجرى الخيل عليهم، حتى قطعتهم قطعا وأحرقهم بالنار، وفي بعض
~~الروايات انهم كانوا أولاد زنا.
# ثم أخذ المختار رجلين اشتركا في دم عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب، وفي
~~سلبه كانا في الجبانة، فضرب عنقهما ثم أحرقهما بالنار.
# وبعث أبا عمرة، فأحاط بدار خولي بن يزيد الأصبحي وهو حامل
# PageV04P090
# رأس الحسين - عليه السلام - إلى عبيد الله بن زياد - لعنه الله -، فخرجت
~~امرأته إليهم وهي النورانية كما ذكره الطبري في تاريخه، وقيل: اسمها العيوف
~~(1)، وكانت محبة لأهل البيت - عليهم السلام -، قالت: لا أدري أين هو وأشارت
~~بيدها فدخلوا فوجدوا على رأسه قوصرة، فأخذوه وقتلوه، ثم أمر بحرقه.
# وبعث عبد الله بن كامل إلى حكيم بن الطفيل الطائي السنبسي، وكان قد أخذ
~~سلب العباس ورمى حسينا - عليه السلام - بسهم، فأخذوه قبل وصوله إلى
~~المختار، فصيروه هدفا ورموه بالسهام.
# وبعث إلى قاتل علي بن الحسين - عليهما السلام -، وهو مرة بن منقذ العبدي،
~~وكان شجاعا، فأحاطوا بداره فخرج وبيده الرمح، وهو على فرس جواد، فطعنه عبد
~~الله بن ناجية الشباحي، فصرعه ولم تضره الطعنة وضربه ابن كامل بالسيف فنفرت
~~به الفرس، فانفلت، ولحق بمصعب، وشلت يده بعده ذلك وهرب سنان بن أنس إلى
~~البصرة وهدم داره.
# ثم إنه خرج من البصرة نحو القادسية، وكان عليه عيون، فأخبروا المختار،
~~فأخذه بين العذيب والقادسية، فقطع أنامله، ثم يديه ورجليه، وأقلى له زيتا
~~في قدر ورماه فيها (2). (3)
# PageV04P091
# الرابع والأربعون ومائة انتقام آخر 1110 / 163 - وروي: أن رجلا من كندة
~~أخذ البيضة التي على رأس الحسين - عليه السلام -، فانطلق إلى منزله، وقال
~~لزوجته: خذي هذه البيضة التي كانت على رأس الحسين، فاغسليها من الدم، وتكون
~~عندك وديعة.
# قال: فبكت وقالت: يا ويلك قتلت الحسين - عليه السلام -، وسلبته البيضة
~~والله لا اجتمعت أنا وأنت أبدا فوثب إليها فانزاحت ms0874 عن اللطمة، فأصابت يده
~~الباب فدخل فيها مسمار، فعملت عليه فقطعها من مرفقه، ولم يزل فقيرا حتى مات
~~وعجل الله بروحه إلى النار وبئس القرار. (1) الخامس والأربعون ومائة انتقام
~~آخر 1111 / 164 - وروي: عن السيد السدي قال: ضافاني (2) رجل في ليلة، كنت
~~أحب الجليس، فرحبت به وقربته (وأدنيته) (3) وكرمته وجلسنا نتسامر، وإذا به
~~ينطلق بالكلام كالسيل إذا قصد الحضيض، فطرقت له (4) فانتهى في سمره طف
~~كربلاء، وكان قريب العهد بقتل
# PageV04P092
# الحسين - عليه السلام -، فتأوهت الصعداء، وتزفرت كمدا (1)، فقال: ما
~~بالك؟
# قلت: ذكرت مصابا يهون عنده كل مصاب.
# قال: أما كنت حاضرا [يوم الطف؟] (2).
# قلت: لا والحمد لله.
# قال: أراك تحمد على أي شئ؟
# قلت: على الخلاص من دم الحسين - عليه السلام -، لان جده - صلى الله عليه
~~وآله - قال: [ان] (3) من طولب بدم ولدي الحسين - عليه السلام - يوم القيامة
~~لخفيف الميزان.
# قال: هكذا قال جده؟
# قلت: نعم، وقال - صلى الله عليه وآله - ولدي الحسين - عليه السلام - يقتل
~~ظلما وعدوانا، ألا ومن قتله يدخل في تابوت من نار، ويعذب (بعذاب) (4) نصف
~~أهل النار، وقد غلت يداه ورجلاه، وله رائحة (5) يتعوذ أهل النار منها، هو
~~ومن شايع وبايع أو رضى بذلك، كلما نضجت جلودهم، بدلوا بجلود غيرها ليذوقوا
~~(العذاب الأليم) (6) لا يفتر عنهم ساعة، ويسقون من حميم جهنم، فالويل لهم
~~من عذاب جهنم.
# قال: لا تصدق هذا الكلام يا أخي.
# PageV04P093
# قلت: كيف هذا وقد قال - صلى الله عليه وآله -: لا كذبت ولا كذبت؟
# قال: ترى قالوا قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - قاتل ولدي الحسين -
~~عليه السلام - لا يطول عمر وها أنا وحقك قد تجاوزت التسعين [مع] (1) أنك ما
~~تعرفني؟
# قلت: لا والله.
# قال: أنا الأخنس بن زيد.
# قلت: وما صنعت يوم الطف؟
# قال: أنا الذي أمرت (2) على الخيل الذين أمرهم ابن سعد - لعنه الله -
~~بوطئ جسم الحسين - عليه السلام - بسنابك الخيل، وهشمت أضلاعه، وجررت نطعا
~~من تحت علي بن الحسين، وهو عليل، حتى كببته على وجهه (3) وخرمت اذني صفية
~~بنت الحسين ms0875 - عليه السلام - لقرطين كانا في أذنيها.
# قال السدي: فبكى قلبي جوعا وعيناي دموعا، وخرجت أعالج على إهلاكه، وإذا
~~بالسراج قد ضعفت فقمت أظهرها فقال: اجلس وهو يحكي [لي] (4) متعجبا من نفسه
~~وسلامته ومد إصبعه ليظهرها فاشتعلت [به] (5) ففركها بالتراب، فلم تنطف،
~~فصاح بي أدركني يا أخي، فكببت الشربة عليها، وأنا غير محب لذلك، فلما شمت
~~النار رائحة الماء،
# PageV04P094
# ازدادت قوة، فصاح بي: ما هذه النار وما يطفئها؟
# فقلت: ألق نفسك في النهر، فرمى بنفسه (1) فكلما ركس جسمه بالماء اشتعلت
~~في جميع بدنه كالخشبة البالية في الريح البارح وأنا أنظره فوالله الذي لا
~~إله إلا هو لم تطفأ حتى صار فحما، وصار على وجه الماء ألا لعنة الله على
~~الظالمين * (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) * (2). (3) السادس
~~والأربعون ومائة انتقام آخر 1112 / 165 - وروي عن رجل كوفي حداد، قال: لما
~~خرج العسكر من الكوفة لحرب الحسين بن علي - عليهما السلام - جمعت حديدا
~~(كان) (4) عندي، وأخذت التي، وسرت معهم، فلما وصلوا وطنبوا خيمهم بنيت خيمة
~~وصرت أعمل أوتادا للخيم وسككا ومرابط للخيل وأسنة للرماح (5) وما أعوج من
~~سنان أو خنجر أو سيف كنت بكل ذلك بصيرا، فصار ربحي كثيرا وشاع ذكري بينهم
~~حتى أتى الحسين - عليه السلام - مع عسكره، فارتحلنا إلى كربلاء، وخيمنا على
~~شاطئ العلقمي،
# PageV04P095
# فقام القتال فيما بينهم وحموا الماء عليه، وقتلوه وأنصاره وبنيه.
# وكانت مدة إقامتنا [وارتحالنا] (1) تسعة عشر يوما فرجعت غنيا إلى منزلي
~~والسبايا معنا، فعرضت على عبيد الله - لعنه الله - فأمر أن يشهروهم إلى
~~يزيد - لعنه الله - إلى الشام فلبثت في منزلي أياما قلائل، وأنا بليلة (2)
~~راقد على فراشي، فرأيت طيفا كأن القيامة قامت والناس يموجون على الأرض
~~كالجراد إذا فقدت دليلها وكلهم دالع لسانه على صدره من شدة الظماء، وأنا
~~أعتقد بأن ما فيهم أعظم مني عطشا لأنه كل سمعي وبصري من شدته هذا غير حرارة
~~الشمس يغلي منها دماغي والأرض تغلي كالقير (3) إذا اشتعل تحته نار، وخلت ان
~~رجلي قد تعلقت أقدامها (4) فوالله العظيم لو ms0876 أنني (5) خيرت بين عطشي وتقطيع
~~لحمي حتى يسيل دمي لأشربه لرأيت شربه خيرا من عطشي.
# فبينما انا في العذاب الأليم، والبلاء العميم وإذا [أنا] (6) برجل قد عم
~~الموقف نوره، وابتهج الكون بسروره، راكب على فرس، وهو ذو شيبة قد حفت به
~~ألوف من كل نبي ووصي وصديق وشهيد وصالح، فمر كأنه ريح أو نسر أو فلك (7)،
~~فمرت ساعة وإذا [أنا] (8) بفارس على جواد
# PageV04P096
# أغر، له وجه كتمام القمر، تحت ركابه ألوف، إن أمر ائتمروا، وإن زجر
~~انزجروا (1) فاقشعرت الأجسام من لفتاته، وارتعدت الفرائص من خطراته (2)
~~فتأسفت على الأول ما سألت عنه خيفة من هذا، وإذا به قد قام في ركابه وأشار
~~إلى أصحابه، وسمعت قوله: [خذوه،] (3) وإذا بأحدهم قاهر (4) بعضدي كلبة حديد
~~خارجة من النار، فمضى بي إليه فخلت كتفي اليمنى قد انقطعت، فسألته الخفة
~~فزادني ثقلا، فقلت له: سألتك بمن أمرك علي من تكون؟
# قال: ملك من ملائكة الجبار.
# قلت: ومن هذا؟
# قال: علي الكرار.
# قلت: والذي قبله؟
# قال: محمد المختار.
# قلت: والذين (5) حوله؟
# قال: النبيون والصديقون والشهداء والصالحون والمؤمنون.
# قلت: أنا ما فعلت حتى أمرك علي؟
# قال: إليه يرجع الامر، وحالك حال هؤلاء فحققت النظر وإذا أنا بعمر بن سعد
~~أمير العسكر، وقوم لم أعرفهم وإذا بعنقه سلسلة من
# PageV04P097
# حديد، والنار خارجة من عينيه واذنيه فأيقنت بالهلاك، وباقي القوم منهم
~~مغلل ومنهم [مقيد ومنهم] (1) مقهور بعضده مثلي.
# فبينما نحن نسير وإذا برسول الله - صلى الله عليه وآله - الذي وصفه الملك
~~جالس على كرسي [عال] (2) يزهر أظنه من اللؤلؤ ورجلين ذي شيبتين بهيتين عن
~~يمينه (3).
# فسألت الملك عنهما، فقال: نوح وإبراهيم، وإذا برسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - يقول: ما صنعت يا علي (4) قال: ما تركت أحدا من قاتلي الحسين - عليه
~~السلام - إلا اتيت به، فحمدت الله تعالى أني لم أكن منهم ورد إلي عقلي،
~~وإذا برسول الله قال:
# قدموهم، [فقدموهم] (5) إليه، وجعل يسألهم ويبكي ويبكي كل من في الموقف
~~لبكائه، لأنه يقول للرجل: ما صنعت بطف كربلاء بولدي ms0877 الحسين - عليه السلام
~~-؟ فيجيب: يا رسول الله أنا حميت الماء عليه، وهذا يقول: أنا سلبته (6)
~~وهذا يقول: أنا وطأت صدره بفرسي، ومنهم من يقول أنا ضربت ولده العليل، فصاح
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -: وا ولداه، واقلة ناصراه وا حسيناه وا
~~علياه هكذا جرى (7) عليكم بعدي، انظر يا أبي آدم،
# PageV04P098
# انظر (يا أخي إبراهيم، اسمع) (1) يا أخي نوح، كيف خلفوني في ذريتي؟
# فبكوا حتى إرتج المحشر، فأمر بهم زبانية جهنم يجرونهم أولا فأولا إلى
~~النار.
# وإذا بهم قد أتوا برجل، فسأله فقال: ما صنعت شيئا، قال: أما أنت بنجار
~~(2)؟
# قال: صدقت يا سيدي لكني ما عملت إلا عمود الخيمة لحصين بن نمير، لأنه
~~انكسر من ريح عاصف فوصلته، فبكى رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقال:
~~كثرت السواد على ولدي خذوه إلى النار (فأخذوه) (3) وصاحوا:
# لا حكم إلا لله ولرسوله ووصيه.
# قال الحداد: فأيقنت بالهلاك فأمر بي فقدموني فاستخبرني فخبرته، فامر بي
~~إلى النار، فما سحبوني إلا وانتبهت، وحكيت لكل (4) من لقيته، وقد يبس
~~لسانه، ومات نصفه وتبرأ (منه) (5) كل من يحبه ومات فقيرا لا رحمه الله
~~تعالى * (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) * (6). (7)
# PageV04P099
# السابع والأربعون ومائة انتقام آخر 1113 / 166 - روى هلال بن معاوية،
~~قال: رأيت رجلا يحمل رأس الحسين - عليه السلام -، في مخلاة فرسه، فسمعت
~~أذناي، ووعى قلبي، والرأس يقول: فرقت بين رأسي وجسدي فرق الله بين لحمك
~~وعظمك وجعلك آية ونكالا للعالمين، فرفع سوطا كان معه ولم يزل يضرب به الرأس
~~حتى سكن.
# قال: فرأيت ذلك الرجل وقد اتي به إلى المختار بن أبي عبيد، فشرح لحمه،
~~وألقاه للكلاب وهو حي، وكلما قطعت منه قطعة صاح وغلب على عقله، (فيتوسل حتى
~~يؤب إليه عقله، ثم يفعل به مثل ذلك حتى جعله عظاما مجردة، ثم أمر به فقطعت
~~مفاصله، فأتيت المختار فأخبرته بفعله وبما سمعت) (1) من كلام الرأس (2).
# الثامن والأربعون ومائة انتقام آخر 1114 / 167 - عن أبي الحصين: قال:
~~رأيت شيخا مكفوف البصر، فسألته عن السبب، فقال ms0878 (لي): (3) إني من أهل
~~الكوفة، وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - في المنام، وبين يديه
~~طشت، فيه دم عظيم من دم الحسين - عليه السلام -، وأهل الكوفة كلهم يعرضون
~~عليه فيلطخهم بالدم دم
# PageV04P100
# الحسين - عليه السلام -، حتى انتهيت إليه، وعرضت عليه، فقلت: يا رسول
~~الله، (والله) (1) ما ضربت بسيف، ولا رميت بسهم، ولا كثرت السواد عليه.
# فقال لي: صدقت ألست من أهل الكوفة؟
# فقلت: بلى.
# فقال: فلم لا نصرت ولدي؟ ولم لا أجبت دعوته؟ ولكنك هويت قتلة الحسين -
~~عليه السلام -، وكنت من حزب ابن زياد.
# ثم إن النبي أومى إلي بإصبعه، فأصبحت أعمى، فوالله ما يسرني أن يكون لي
~~حمر النعم، ووددت أن أكون شهيدا بين يدي الحسين - عليه السلام -. (2)
~~التاسع والأربعون ومائة انتقام آخر 1115 / 168 - روى ابن رياح: قال: رأيت
~~رجلا مكفوفا قد شهد قتل الحسين - عليه السلام - فسألته (3) عن ذهاب بصره،
~~فقال: كنت شهدت قتلة الحسين - عليه السلام - عاشر عاشوراء، غير أني لم أضرب
~~(بسيف) (4) ولم أرم (بسهم) (5)، فلما [قتل] (6) رجعت إلى منزلي، وصليت
~~العشاء الآخرة ونمت، فأتاني آت في منامي، وقال: أجب رسول الله - صلى الله
~~عليه
# PageV04P101
# وآله - [فإنه يدعوك،] (1) فقلت: مالي وله؟ فأخذ بتلابيبي وجرني إليه
~~فأتيت، (فوجدت النبي - صلى الله عليه وآله - جالسا في الصحراء، حاسرا عن
~~ذراعيه، محمر الوجه في جبينه عبس في يده حربة) (2) وملك قائم بين يديه وفي
~~يده سيف من نار [فقتل أصحابي التسعة، فكلما ضرب ضربة التهبت أنفسهم نارا]
~~(3).
# فدنوت منه، [وجثوت بين يديه] (4) وقلت: السلام عليك يا رسول، الله فلم
~~يرد ومكث طويلا، ثم رفع رأسه (إلي) (5) وقال: يا ويلك (6) انتهكت حرمتي
~~وقتلت عترتي ولم ترع حقي [وفعلت ما فعلت؟] (7).
# فقلت: يا رسول الله والله ما ضربت بسيف، ولا طعنت برمح، ولا رميت بسهم،
~~قال: صدقت، ولكنك (8) كثرت السواد، ادن مني، فدنوت منه، فإذا (بين يديه)
~~(9) طشت مملوء دما فقال: هذا دم ولدي الحسين - عليه السلام - فكحلني من ذلك
~~الدم، فانتبهت لا أبصر شيئا حتى الساعة. (10)
# PageV04P102
# الخمسون ms0879 ومائة انتقام آخر 1116 / 169 - روي: أن عبيد الله بن زياد - لعنه
~~الله -، كتب إلى يزيد - لعنه الله -، وأخبره بما وقع منه في الحسين - عليه
~~السلام -، ورد الجواب يشكره على فعله، ويأمره فيه بحمل رأس الحسين - عليه
~~السلام - ورؤوس من قتل معه وحمل أثقاله ونسائه وعياله، فاستدعى ابن زياد -
~~لعنه الله - بحجاج يقال له طارق، وقيل: إلى عمر بن الحارث المخزومي - لعنهم
~~الله وأخزاهم -، فأمره أن يقور الرأس ويخرج دماغه وما حول الدماغ من اللحم،
~~ففعل ذلك، ثم هم بقطع اللحم الذي حول الرأس، فيبست يداه، وورمت عليه،
~~وانتفخت، وقيل وقعت فيها الآكلة، فتقطعت يداه ومات فيها لا رحمه الله، وكان
~~له ولد يعيرون به، وكناه ابن زياد بأبي أمية وله ولد يعرفون به، وأمر أن
~~يحشى الرأس مسكا وكافورا وصبرا وعنبرا، ففعل به ذلك. (1) الحادي والخمسون
~~ومائة انتقام آخر 1117 / 170 - وروي: أن القوم الذين حملوا الرؤوس وحرم
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى يزيد - لعنه الله -، في الطريق
~~أدركهم المساء عند صومعة راهب، فبكى علي بن الحسين - عليهما السلام - وأنشأ
~~يقول:
# هو الزمان فلا تفنى عجائبه * عن الكرام ولا تهدى مصائبه فليت شعري إلى كم
~~ذا يحاربنا * صروفه وإلى كم ذا نحاربه تسيرونا على الأقتاب عارية * وسائق
~~العيس يحمي عنه غاربه
# PageV04P103
# كأننا من سبايا الروم بينكم * وكلما قاله المختار كاذبه كفرتم برسول الله
~~ويلكم * يا أمة السوء لا حلت مذاهبه قال: فلما جنهم الليل ركزوا الرمح الذي
~~عليه الرأس إلى جانب الصومعة، فلما عسعس الليل وأظلم، فسمع الراهب دويا
~~كدوي الرعد، وتسبيحا عظيما، فأطلع رأسه لينظر فنظر نورا لامعا قد خرج من
~~الرأس حتى لحق بعنان السماء، وعليه قناديل من نور معلقة بالقدرة من السماء
~~إلى الأرض.
# ونظر إلى أبواب في السماء قد فتحت، والملائكة تنزل كتائب، وتنادي: السلام
~~عليك يا با عبد الله، السلام عليك يا بن رسول الله، وسمع تلاوة القرآن
~~وتسبيح الجن، فجزع الراهب جزعا شديدا، وأدخل رأسه في فراشه، وهو يقول: يا
~~نور ms0880 النور، يا مدبر الأمور.
# فلما أصبح الصباح وهموا على الرحيل أشرف الراهب عليهم، وقال: يا معشر
~~الناس من عميد هذا الجيش، والمقدم عليكم؟
# فأشاروا إلى خولي بن يزيد - لعنه الله -، فقال له: أنت عميد قومك؟
# قال: نعم.
# قال: سألتك بالله وبحق النبي عليك إلا ما أخبرتني من أين أقبلتم، وما
~~معكم، وما هذا الرأس الذي معك؟
# قال: أقبلنا من الكوفة، وهذا رأس خارجي، خرج بأرض العراق على الخليفة
~~أمير المؤمنين يزيد بن معاوية، فقتلناه وجئنا برأسه وأهله.
# فقال: ما اسمه؟
# قال: الحسين. PageV04P104
# قال: ابن من هو؟
# قال: لا أدري.
# فقال: سألتك بالله وبحق صاحبك يزيد بن معاوية اخبرني رأس من هو؟
# قال: رأس الحسين بن علي بن أبي طالب، وأمه فاطمة الزهراء.
# قال: ومن جده؟
# قال: محمد المصطفى، هذا ابن بنت نبيكم معطل الأديان، فأمسك الملعون عن
~~الكلام، فقال لهم: قولوا لي.
# قالوا: الذي أخبرناك به هو الصحيح.
# فقال: تبا وما فعلتم ثم صفق يدا على يد وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله
~~العلي العظيم، يا ويلك عليك لعنة الله وعلى صاحبك.
# ثم بكى ودخل رأسه في الصومعة، وخر مغشيا، فلما أفاق نادى: صدقت الأحبار
~~في قولها، فقال خولي - لعنه الله -: وما قالت الأحبار؟
# (قال:) (1) قالوا: يقتل في هذا الوقت نبي أو ابن نبي أو وصي نبي، وانه
~~إذا قتل، تمطر السماء دما، ولا يبقى حجر ولا مدر إلا ويصير تحته دم عبيط.
# ثم قال: وا عجباه من أمة قتلت ابن بنت نبيها، وهم يقرأون القرآن الذي نزل
~~على نبيهم، لقد تفرقت أهواءكم كتفرق أهواء بني إسرائيل، في مثل هذا اليوم،
~~تقتل أمة محمد - صلى الله عليه وآله - أولاده مع قرب العهد والاسلام غض
~~طري، وا عجباه من قوم قتل ابن دعيهم، ابن نبيهم.
# PageV04P105
# ثم قال: يا خولي! هل لك أن تدفع لي هذا الرأس وأعيده إليك؟
# قال: مالي إلى ذاك من سبيل، وما كنت بالذي أكشف وجهه إلا بين يدي يزيد -
~~لعنه الله - لاخذ من الجائزة.
# قال الراهب: ms0881 وكم تأمل من الجائزة؟
# قال: بدرة فيها عشرة آلاف درهم.
# فقال الراهب: أنا أعطيك بدرة فيها عشرة آلاف درهم، وادفع لي الرأس.
# فقال: على شرط انك ترده إلينا.
# فقال: نعم.
# قال: احضر ما ذكرت، فدلى إليه البدرة ودفعوا إليه الرأس.
# فلما أخذه الراهب، انكب عليه، وجعل يمسح وجهه ويقبل ثناياه، وهو ينشد
~~ويقول:
# قل لمن خان حسينا: * أجهلت اليوم حتى لم تكن تعرف من هو * سوف تجزى ما
~~علمتا إن تكن من دين عيسى * فعلى الخير وفقتا سوف تجزون جحيما * ليس من
~~جرمك تبتا:
# ثم إن الراهب قال: لعن الله ظالمك، لعن الله قاتلك، يعز علي يا أبا عبد
~~الله أن لا أكون أول شهيد استشهد بين يديك، ولكن إذا لقيت جدك رسول الله
~~فاقرأه عني السلام وأخبره أني أقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
~~له، واشهد ان جدك محمدا عبده ورسوله.
# ثم إنه أشرف على القوم ودفع الرأس إليهم، وقال: يا ويلكم لقد PageV04P106
# اخترتم المال والدنيا الفانية على الآخرة، ونسيتم الموت، والحساب،
~~واستحوذ عليكم الشيطان، فتبا لكم، وأمثالكم، أنتم تصومون رمضان وتصلون
~~الصلوات الله التي سنها الله تعالى ورسوله، وقد قتلتم ولده وقد تبريتم منه،
~~والله لا لقيتم أنتم ولا صاحبكم خيرا، فويل لكم * (يوم لا يغني مولى عن
~~مولى شيئا ولاهم ينصرون) * (1) فلم يعبأوا بكلامه، ثم بكى بكاء شديدا وجعل
~~يقول:
# قل لمن للوصي بالجهل سبا * تبا لك يا لعين ما زلت تبا ما تعرضت للوصي
~~بشتم * وقتال وأنت تعرف ربا أنت عبد المسيح لا غير أني * لعلي الوصي أعمل
~~حبا وجلسوا يقسمون المال، فحولها الله في أيديهم حجارة سوداء، عليها مكتوب:
~~* (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) * (2)، فقال لهم خولي: اكتموا هذا
~~الامر، وإلا فهو عار عليكم وفضيحة إلى آخر الدهر، فإنه أمر شنيع لقد
~~استزلنا الشيطان وأغوانا.
# قال سهل: فبينا نحن سائرون وإذا بهاتف، يقول:
# أترجوا أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب وقد غضبوا النبي وعاندوه *
~~ولم يخشوه في يوم العذاب ms0882 ألا لعن الاله بني زياد * وأسكنهم جهنم في عذاب
~~قال: فلما سمعوا ذلك، فزعوا فزعا شديدا، وساروا ونزلوا عشيتهم بباب دمشق.
# PageV04P107
# ثم إن خولي بن يزيد - لعنه الله - أنفذ إلى يزيد رسولا، فمضى الرسول إلى
~~دمشق فاستأذن على يزيد حين ورد عليه، وقال: أقر الله عين الأمير.
# فقال يزيد: بماذا؟
# قال: بقدوم رأس الحسين بن علي - عليهما السلام - هو وحريمه.
# فقال يزيد: لا أقر الله لك عينا وقطع يديك ورجليك، وطرح الكتاب وخرج.
# فلما قرأ يزيد الكتاب، عض على أنامله، وقال: مصيبة ورب الكعبة وجعل لا
~~يقرأه أحد إلا ويقول: مصيبة ورب الكعبة، حتى وقع الكتاب في يد مروان بن
~~الحكم - لعنه الله -، قال: فتبسم ضاحكا فرحا مسرورا وقال: يا ويلكم يصنع
~~الله ما هو صانع.
# قال: فعند ذلك انتزع الايمان من قلب يزيد وأمر بالجيش، فعباه مائة وعشرين
~~راية وأمرهم أن يستقبلوا رأس الحسين - عليه السلام -، وأن يدخل من باب
~~جيرون إلى باب توما.
# وأقبلت الرايات من تحتها التكبير والتهليل، وإذا من تحتها هاتف يقول:
# جاؤوا برأسك يا بن بنت محمد * بدمائه مترملا ترميلا ويكبرون إذا قتلت
~~وإنما * قتلوا بك التكبير، والتهليلا لا يوم أعظم حسرة من يومه * إذ صار
~~رهنا للمنون قتيلا وكأنما بك يا بن بنت محمد * قتلوا جهارا عامدين رسولا
~~قتلوك عطشانا ولم يرتقبوا * في قتلك التأويل والتنزيلا فابكوا لمن قتلوا
~~هناك وهتكوا * يا أهل بيت الجود والتفضيلا PageV04P108
# يا من إذا عظم العزاء عليهم * كان البكاء حزنا عليه طويلا قال سهل: وتبعت
~~الناس لأنظر من أين يدخلون بالرأس، فأتوا به إلى باب توما، فازدحم الناس،
~~ولم يمكنهم الدخول فعدلوا إلى باب الكراديس، وإنما سمي بذلك، لأنهم تكردسوا
~~فيه، واجازه إلى باب الساعات وسمي بذلك، لأنهم وقفوا بالرأس عنده ثلاث
~~ساعات.
# وأقبلت الرايات يتلو بعضها بعضا، وإذا بفارس بيده رمح طويل وعليه رأس
~~وجهه أشبه بوجه رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهو يتهلهل نورا، كأنه
~~البدر الطالع، ومن ورائه النساء على أقتاب الجمال بلا وطاء ولا ms0883 غطاء، على
~~الأول أم كلثوم، وهي تنادي: وا أخاه، وا سيداه، وا محمداه، وا علياه!
# ورأيت نسوة مهتكات، فجعلت انظر إليهن متأسفا، فأقبلت جارية على بعير،
~~بغير وطاء ولا غطاء، عليها برقع خز، وهي تنادي: يا أخي، يا خالي، يا أبي،
~~يا جدي، يا جدتي، وا محمداه، وا علياه، وا حسيناه، وا عباساه، هلكت عصابة
~~محمد المصطفى، على يدي أبي سفيان وعتبة.
# قال سهل: فجعلت أنظر إليها، فصاحت بي صيحة عظيمة، وقالت:
# ويلك يا شيخ أما تستحي من الله تتصفح وجوه بنات رسول الله؟!
# فقلت: والله يا مولاتي ما نظرت إليكم إلا نظر حزن وأنا مولى من مواليكم.
# فقالت: من أنت؟
# فقلت: أنا سهل بن سعد، قد رأيت جدك رسول الله من أنت رحمك الله؟
~~PageV04P109
# قالت: أنا سكينة بنت الحسين.
# ثم التفت، فرأيت زين العابدين، فبكيت، وقلت: يا مولاي أنا من شيعتكم، وقد
~~استمنيت أن أكون أول قتيل قتل بين يدي أبيك هل من حاجة؟
# فقال: معك شئ من المال؟
# قلت: نعم، ألف دينار وألف درهم، فقال: ادفع منها شيئا إلى حامل الرأس،
~~وسله أن يبعد الرأس من بين يدي الحرم، فتشتغل الناس بالنظر إليه عن حرم
~~رسول الله، وأن يحملنا في طريق قليل النظارة، فقد أوذينا من أوغاد الناس.
# قال سهل: ففعلت ذلك بالقائد، فأمر في جواب سؤالي، أن يحمل الرؤوس على
~~الرماح في أوساط المحامل، بغيا منه وكفرا، وسلك بهم بين النظارة، وأقبل علي
~~بن الحسين - عليهما السلام -، وهو مقيد على بعير بغير وطاء ولا غطاء قد
~~أنهكته العلة، فلما نظر إلى الناس واجتماعهم بكى بكاء شديدا وجعل يقول:
# أقاد ذليلا في دمشق كأنني * من الزنج عبد غاب عنه نصيره وجدي رسول الله
~~في كل مشهد * وشيخي أمير المؤمنين وزيره فياليت لم أنظر دمشقا ولم أكن *
~~يراني يزيد في البلاد أسيره قال سهل: ونظرت إلى روشن هناك، عليه خمس نسوة
~~بينهن عجوز محدوبة لها من العمر ثمانون سنة، فلما صار الرأس بإزاء الروشن،
~~وثبت العجوز، وأخذت حجرا فضربت ms0884 به رأس الحسين، فقلت: اللهم اهلكها يا رب
~~وأهلك من معها، فما استتم كلامي حتى سقط PageV04P110
# بهن الروشن فهلكت وهلك من فيه، وهلك تحته خلق كثير. (1) الثاني والخمسون
~~ومائة انتقام آخر 1118 / 171 - أمالي الشيخ: قال السدي لرجل: أنت تبيع
~~القطران؟
# قال: والله ما رأيت القطران، إلا أنني كنت أبيع المسمار في عسكر عمر بن
~~سعد في كربلاء، فرأيت في منامي رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وعلي بن
~~أبي طالب - عليه السلام - يسقيان الشهداء، فاستسقيت عليا فأبى.
# فأتيت النبي - صلى الله عليه وآله - فاستسقيت، فنظر إلي، وقال: ألست ممن
~~أعان علينا؟
# فقلت: يا رسول الله إنني متحرف ووالله ما حاربتهم.
# فقال: اسقه قطرانا، فسقاني شربة قطران انتبهت كنت أبول ثلاثة أيام
~~القطران، ثم انقطع وبقي معي رائحته. (2) الثالث والخمسون ومائة انتقام آخر
~~1119 / 172 - ابن شهرآشوب: من كنز المذكرين: قال: قال الشعبي (3): رأيت
~~رجلا متعلقا بأستار الكعبة، وهو يقول: اللهم اغفر لي
# PageV04P111
# ولا أراك تغفر لي.
# فسألته عن ذنبه، فقال: كنت من الوكلاء على رأس الحسين - عليه السلام -،
~~وكان معي خمسون رجلا، فرأيت غمامة بيضاء من نور، قد نزلت من السماء إلى
~~الخيمة، وجمعا كثيرا أحاطوا بها، فإذا فيهم آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى
~~- عليهم السلام -.
# ثم نزلت أخرى وفيها النبي - صلى الله عليه وآله - وجبرائيل وميكائيل وملك
~~الموت - عليهم السلام -، فبكى النبي - صلى الله عليه وآله -، وبكوا معه
~~جميعا، فدنا ملك الموت وقبض تسعا وأربعين، [فوثب علي،] (1) فوثبت على رجلي
~~(2) وقلت: يا رسول الله الأمان الأمان، فوالله ما شايعت في قتله ولا رضيت.
# فقال: ويحك وأنت تنظر إلى ما يكون؟
# فقلت: نعم.
# فقال: يا ملك الموت خل عن قبض روحه، فإنه لابد أن يموت يوما، فتركني
~~وخرجت إلى هذا الموضع تائبا على ما كان مني. (3) الرابع والخمسون ومائة
~~كلام الرأس وانتقام آخر 1120 / 173 - ابن شهرآشوب: عن النطنزي في الخصائص:
~~لما جاؤوا برأس الحسين - عليه السلام -، ونزلوا منزلا، يقال له: قنسرين
~~(4)، أطلع
# PageV04P112
# راهب من صومعته على الرأس، فرأى ms0885 نورا ساطعا، يخرج من فيه، ويصعد إلى
~~السماء فأتاهم بعشرة آلاف درهم، وأخذ الرأس، وأدخله صومعته، فسمع صوتا ولم
~~ير شخصا، قال: طوبى لك وطوبى لمن عرف حرمتك (1).
# فرفع الراهب رأسه، وقال: يا رب بحق عيسى تأمر هذا الرأس بالتكلم معي،
~~فتكلم الرأس وقال: يا راهب أي شئ تريد؟
# قال: من أنت؟
# قال: [أنا] (2) ابن محمد المصطفى، و [أنا] (3) ابن علي المرتضى، و [أنا]
~~(4) ابن فاطمة الزهراء، وأنا المقتول بكربلاء، أنا المظلوم، أنا العطشان،
~~فسكت.
# فوضع الراهب وجهه على وجهه فقال: لا أرفع وجهي عن وجهك حتى تقول: أنا
~~شفيعك يوم القيامة، فتكلم الرأس وقال: ارجع إلى دين جدي محمد - صلى الله
~~عليه وآله -.
# فقال الراهب: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمد رسول الله، فقبل له
~~الشفاعة.
# فلما أصبحوا أخذوا منه الرأس والدراهم، فلا بلغوا الوادي، نظروا الدراهم
~~قد صارت حجارة. (5)
# PageV04P113
# الخامس والخمسون ومائة انتقام آخر 1121 / 174 - ابن شهرآشوب: قال في أثر
~~[عن] (1) ابن عباس، أن أم كلثوم قالت لحاجب بن زياد: ويلك هذه الألف درهم
~~خذها إليك، واجعل رأس الحسين أمامنا، واجعلنا على الجمال وراء الناس،
~~ليشتغل الناس بنظرهم إلى رأس الحسين - عليه السلام - عنا.
# فأخذ الألف وقدم الرأس، فلما كان الغد، أخرج الدراهم وقد جعلها الله
~~حجارة سوداء، مكتوب على أحد جانبيها * (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل
~~الظالمون) * (2) وعلى الجانب الآخر * (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب
~~ينقلبون) * (3). (4) السادس والخمسون مائة نور الرأس 1122 / 175 - تاريخ
~~البلاذري والطبري: أن الحضرمية امرأة خولي بن يزيد الأصبحي قالت: وضع خولي
~~رأس الحسين تحت إجانة في الدار، فوالله ما زلت أنظر إلى نور يسطع مثل
~~العمود من السماء إلى الإجانة، ورأيت طيرا يرفرف حولها. (5)
# PageV04P114
# السابع والخمسون ومائة قراءة الرأس 1123 / 176 - ابن شهرآشوب: قال: روى
~~أبو مخنف، عن الشعبي، أنه صلب رأس الحسين - عليه السلام - بالصيارف في
~~الكوفة، فتنحنح الرأس، وقرأ سورة الكهف إلى قوله: * (إنهم فتية آمنوا بربهم
~~وزدناهم هدى) * (1) فلم يزدهم إلا ضلالا. (2) الثامن والخمسون ms0886 ومائة قراءة
~~الرأس أيضا 1124 / 177 - ابن شهرآشوب: قال: في أثر، انهم لما صلبوا رأس
~~الحسين - عليه السلام - على الشجرة، سمع منه: * (وسيعلم الذين ظلموا أي
~~منقلب ينقلبون) * (3). (4) التاسع والخمسون ومائة أنه كان رأسه - عليه
~~السلام - يذكر الله تعالى 1125 / 178 - ابن شهرآشوب: أنه سمع أيضا صوته
~~بدمشق، يقول: لا قوة إلا بالله. (5)
# PageV04P115
# الستون ومائة انتقام آخر وغيره 1126 / 179 - ابن شهرآشوب: عن أبي مخنف،
~~في رواية لما دخل بالرأس على يزيد - لعنه الله - كان للرأس طيب، قد فاح على
~~كل طيب، ولما نحر الجمل الذي حمل عليه رأس الحسين - عليه السلام - كان لحمه
~~أمر من الصبر، ولما قتل - عليه السلام -، صار الورس دما، وانكشفت (1) الشمس
~~إلى ثلاثة أسبات، وما في الأرض حجر، إلا وتحته دم، وناحت عليه الجن كل يوم،
~~فوق قبر النبي - صلى الله عليه وآله - إلى سنة كاملة. (2) الحادي والستون
~~ومائة تخريف لمن حمل الرأس 1127 / 180 - ابن شهرآشوب: من دلائل النبوة، أبي
~~بكر البيهقي:
# بالاسناد إلى أبي قبيل، وأمالي أبي عبد الله النيسابوري أيضا، أنه لما
~~قتل الحسين - عليه السلام - واجتز رأسه، قعدوا في أول مرحلة يشربون النبيذ،
~~ويتحيون بالرأس، فخرج عليهم قلم من حديد، [من حائط،] (3) فكتب سطرا بالدم.
# أترجوا أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب؟
# قال: فهربوا وتركوا [الرأس] (4)، ثم رجعوا.
# PageV04P116
# وفي كتاب ابن بطة: انهم وجدوا ذلك مكتوبا في كنيسة. (1) الثاني والستون
~~ومائة انتقام وفضيلة 1128 / 181 - وروي: أن رجلا كان في الطواف، وإذا برجل
~~يطوف، وهو يقول: اللهم إني أعوذ بك من درك الشقاء، اللهم اغفر لي، وأظنك لا
~~تفعل.
# فقال له: يا عبد الله، اتق الله، ولا تيأس من رحمة الله، فلو أن ذنوبك
~~عدد قطر السماء، ثم استغفرت الله لوجدته رحيما.
# فقال له: ادن مني، فدنا منه، فقال له: يا أخي، اعلم اني كنت من أصحاب
~~عبيد الله بن زياد ويزيد بن معاوية - لعنهم الله -، وكنت قريبا منهم، فلما
~~أوتي برأس الحسين - عليه السلام - وطافوا به، أمر أن يوضع ms0887 في طشت من اللجين
~~وجعل ينكت ثناياه بالقضيب، وجعل يقول: قد شفيت فيك وفي أبيك، غير أن أباك
~~خرج على أبي بأرض العراق، فنصر الله أبي عليه، وهو خير الحاكمين.
# ثم إن أهل العراق خدعوك، وأخرجوك، فنصرني الله عليك، فالحمد لله الذي
~~أظفرني عليك، ومكنني منك، فحسبت قد ذبت حزنا على الحسين، وحنقا على أعدائه.
# ثم جمع الناس، ليأخذ بقلوبهم، ثم قال: يعز علي يا أبا عبد الله ان أهل
~~العراق خدعوك وقتلوك، وعزيز علي قتلك أو يصيبك ما أصابك،
# PageV04P117
# وقد نفذ فيك حكم الله.
# ثم دعا برأسه، وغسله بيده، ثم دعا بحنوط فحنطه وطيبه وكفنه، وجعله في
~~صندوق وغلق عليه بابه، ثم قال: ضعوه بين يدي قصري، واضربوا عليه سرادقا
~~ومسجدا يدعو الله أن يرضى الناس ويكفيهم عنه، ففعلوا ذلك وجعل على السرادق
~~حرسا خمسين رجلا ووكلني أنا بهم.
# فلما كان الليل أرسل الملعون إلينا طعاما وخمرا فشربوا أصحابي، وأنا لم
~~أشرب، ولم أنم جزعا على الحسين - عليه السلام -، ولكن استلقيت على ظهري،
~~وقد هدأ الليل وأنا مفكر فيما فعل اللعين، إذ سمعت صوت رعد، فنظرت إلى
~~السماء، وأبوابها مفتوحة، وإذا قد أقبلت سحابة بيضاء لها نور قد أضاء، وإذا
~~قائل يقول: اهبط يا آدم، فهبط، فأحاطت به صفوف من الملائكة.
# وإذا سحابة أخرى وقائل يقول: اهبط يا نوح، فهبط، وأحاطت به صفوف
~~الملائكة، وإذا قد أقبلت سحابة أخرى وقائل يقول: اهبط يا إبراهيم، فهبط،
~~وأحاطت به صفوف الملائكة، وإذا قد أقبلت سحابة أخرى وقائل يقول: اهبط يا
~~موسى، فهبط، وأحاطت به صفوف الملائكة، وإذا قد أقبلت سحابة أخرى وقائل
~~يقول: اهبط يا عيسى، فهبط، وأحاطت به صفوف الملائكة.
# فنظرت إلى سحابة أخرى هي أعظم نورا من الجميع، وإذا بقائل يقول: اهبط يا
~~محمد، فهبط ودخل الخيمة، فسلم على من فيها فردوا عليه السلام، وعزوه بأهل
~~بيته، وتقدم إلى الصندوق، ففتحه وأخرجه PageV04P118
# منه، وجعل يقبله ويبكي بكاء شديدا، ويقول: يا أبي آدم، ويا أبي نوح، ويا
~~أبي إبراهيم، ويا ms0888 أخي موسى، ويا أخي عيسى، أما ترون ما فعلت أمتي بولدي من
~~بعدي؟ لا أنالهم الله شفاعتي.
# ثم نظرت إلى نور ملا ما بين السماء والأرض، وإذا بملائكة قد أحاطوا
~~بالخيمة ودخلوها، وقالوا: يا محمد، العلي الاعلى يقرئك السلام، ويقول لك:
~~اخفض من صوتك، فقد أبكيت لبكائك، الملائكة في السماوات والأرض، وقد أرسلنا
~~إليك نمتثل أمرك.
# فقال: من الله بدأ السلام، وإليه يعود السلام، من أنتم رحمكم الله؟
# فقال أحدهم: أنا ملك الشمس، إن أردت أن احرق هذه الأمة، فعلت.
# وقال الآخر: أناملك البحار، إن أمرتني أن أغرقهم، فعلت.
# وقال الآخر: أناملك الأرض، إن أمرتني أن أخسفها وأقلب عاليها سافلها،
~~فعلت.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: دعوهم إن لي ولهم، موقفا بين يدي
~~ربي، يحكم بيننا وهو خير الحاكمين.
# فقال جميع من حضر: جزاك الله خيرا يا محمد عن أمتك، ما أرأفك بهم؟! ثم
~~أقبل فوج من الملائكة، فقالوا: يا محمد، إن الله يقرئك السلام، وقد أمرنا
~~بقتل هؤلاء الخمسين.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: شأنكم بهم، فاقبل على كل رجل منهم
~~ملك، وبيده حربة من نار، وأقبل لي ملك، فقلت: يا رسول الله الأمان، فقال:
~~اذهب لا غفر الله لك، فانتبهت، فإذا أصحابي رمادا وقد أصبحت PageV04P119
# متخليا من الدنيا بصحبتي لأعداء الله. (1) الثالث والستون ومائة انتقام
~~آخر 1129 / 182 - روى عبد الملك بن عمير أنه كان لي جار من بني مساعدة،
~~جسده ووجهه أسود، ورأسه أبيض، فقلت له يوما: ما هذا الذي بك يا فلان؟ قال:
~~يا أخي اعلم اني شهدت عسكر ابن زياد - لعنه الله -، وأخذت من بعض الرؤوس
~~الذي لأصحاب الحسين، فأصبحت كما تراني، ومع ذلك أني أرى في منامي أن الرأس
~~كل ليلة يكلمني ويرميني في النار، وقد علموا بذلك أهلي، فإذا علموا أني قد
~~نمت أيقظوني. (2) الرابع والستون ومائة نور للرأس الشريف 1130 / 183 -
~~وروي: أن عدد من قتل مع الحسين - عليه السلام - أربعة وثمانون رجلا، فجاءت
~~كندة بثلاثة وعشرين رأسا صاحبهم ms0889 قيس بن الأشعث - لعنهم الله -، وهوازن
~~بعشرين رأسا صاحبهم شمر بن ذي الجوشن - لعنه الله -، وجاءت تميم بسبعة عشر
~~رأسا، وجاءت بنو أسد بستة رؤوس، وجاءت مذحج وباقي الناس بباقي الرؤوس.
# وكان صاحب رأس الحسين خولي بن يزيد الأصبحي - لعنه الله - وأقام
# PageV04P120
# ابن سعد يومه ذلك، ثم جمع قتلاه وصلى عليهم، ودفنهم - لعنهم الله - وترك
~~[جسد] (1) الحسين - عليه السلام - وأهله وأصحابه بالعراء مرملين بالدماء.
# ولما انفصل ابن سعد بن كربلاء، خرج قوم من بني أسد، فصلوا على تلك الجثث
~~الطواهر المرملة بالدماء، ودفنوها على ما هي عليه الآن.
# وأمر ابن سعد بأخذ النساء فأخذهن عن جسد الحسين - عليه السلام -، بالرغم
~~لا بالرضا، وساروا بهن على أقتاب الجمال، بغير وطاء ولا غطاء، سبايا،
~~طالبين الكوفة، وتركوا القتلى بأرض كربلاء، وتولى دفنهم قوم من بني أسد،
~~وشالوا الرؤوس على الرماح، ومعهم ثمانية عشر رأسا علويا، على أطراف الرماح.
# وقد رفعوها، وأشهروها على الاعلام، ورأس مولانا الحسين - عليه السلام -
~~قد أخذ عمود نور من الأرض إلى السماء، كأنه البدر، وكان القوم يسيرون على
~~نوره، وكان قد رفعوه على ذابل طويل، وسيروه على رأس عمر بن سعد. (2) الخامس
~~والستون ومائة النور والقراءة والكلام والنار 1131 / 184 - وروى سهل بن
~~حبيب الشهر زوري قال: كنت قد
# PageV04P121
# أقبلت في تلك السنة، أريد الحج إلى بيت الله الحرام، فدخلت الكوفة، فوجدت
~~الأسواق معطلة، والدكاكين مغلقة، والناس مجتمعون خلقا كثيرا، حلقا حلقا،
~~منهم من يبكي سرا، ومنهم من يضحك جهرا.
# فتقدمت إلى شيخ منهم، وقلت له: يا شيخ ما نزل بكم، أراكم مجتمعين كتائب،
~~ألكم عيد لست أعرفه للمسلمين؟ فأخذ بيدي، وعدل بي ناحية عن الناس، وقال: يا
~~سيدي مالنا عيد، ثم بكى بحرقة ونحيب.
# فقلت: أخبرني يرحمك الله، قال: بسبب عسكرين، أحدهما منصور، والآخر مهزوم
~~مقهور.
# فقلت: لمن هذان العسكران؟
# فقال: عسكر ابن زياد وهو ظافر منصور، وعسكر الحسين بن علي - عليهما
~~السلام - وهو مهزوم مكسور، ثم قال: وا حرقتاه أن يدخل علينا رأس الحسين،
~~فما استتم ms0890 كلامه إذ سمعت البوقات تضرب، والرايات تخفق، قد أقبلت فمددت
~~طرفي، وإذا بالعسكر قد أقبل ودخل الكوفة.
# فلما انقضى دخوله، سمعت صيحة عالية، وإذا برأس الحسين - عليه السلام -،
~~قد أقبل على رمح طويل، وقد لاحت شواربه، والنور يخرج ساطعا من فيه، حتى
~~يلحق بعنان السماء.
# فخنقتني العبرة لما رأيته، وأقبلت من بعده أم كلثوم، عليها وعلى آبائها
~~السلام، وعليها برقع خز أدكن، وهي تنادي: يا أهل الكوفة، نحن والله سبايا
~~الحسين غضوا أبصاركم عن النظر إلينا، معاشر الناس، أما تستحيون من الله
~~ورسوله؟ تنظرون إلى حريم نبيكم رسول الله - صلى الله عليه PageV04P122
# وآله - وحريم علي المرتضى، وفاطمة الزهراء - عليهما السلام -.
# قال: فغضوا الناس أبصارهم من النظر إليهم، قال سهل بن حبيب - رضي الله
~~عنه - عنه: فوقفوا بباب بني خزيمة ساعة من النهار، والرأس على قناة طويلة،
~~فتلا سورة الكهف، إلى أن بلغ في قراءته إلى قوله تعالى:
# * (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا) *. (1) قال
~~سهل: والله إن قراءته أعجب الأشياء، ثم بكيت وقلت: إن هذا أمر فظيع، ثم غشي
~~علي، فلم أفق من غشوتي إلى أن ختم السورة.
# قال: وأقبلوا بالرأس إلى عبيد الله بن زياد، قال بعضهم: حدثني بعض من حضر
~~ذلك اليوم، قال: رأيت نارا قد خرجت من القصر، فولى عبيد الله بن زياد هاربا
~~من مجلسه إلى بعض البيوت، وارتفعت النار وتكلم الرأس بصوت فصيح ولسان طلق،
~~حتى سمعه عبيد الله بن زياد - لعنه الله -، وجميع من في القصر، وهو يقول:
~~إلى أين تهرب يا لعين، إن عجزت عنك النار في الدنيا، فما تعجز عنك في
~~الآخرة.
# قال: هي مثواك يوم القيامة.
# قال: فوقع كل من كان حاضرا على ركبهم سجدا من تلك النار، وكلام الرأس،
~~فلطموا على رؤوسهم، لأجل ذلك.
# فلما ارتفعت وسكت الرأس، رجع عبيد الله بن زياد، وجلس في مجلسه، ودعا
~~بالرأس، فاحضر بين يديه وهو في طست من الذهب، وجعل يضرب بقضيب في يده على
~~ثناياه، وينكتها، ويقول: قد ms0891 أسرع الشيب إليك يا أبا عبد الله.
# PageV04P123
# فقال له رجل من القوم: مه فإني [رأيت] (1) رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله -، يلثم حيث تضع قضيبك، فقال: يوم بيوم بدر، وأراد أن يصلبه في
~~الكوفة، فخشي أن يتكلم عليه بكلام آخر. (2) السادس والستون ومائة النور
~~والقراءة من الرأس الشريف 1132 \ 185 - روي: أن عبيد الله بن زياد - لعنه
~~الله -، بعد ما عرض عليه رأس الحسين - عليه السلام -، دعا بخولي بن يزيد
~~الأصبحي - لعنه الله -، وقال له: خذ هذا الرأس حتى أسألك عنه.
# فقال: سمعا وطاعة، فأخذ الرأس وانطلق به إلى منزله، وكان له امرأتان
~~أحدهما ثعلبية (3) والأخرى مضرية فدخل على المضرية، فقالت: ما هذا؟
# فقال: هذا رأس الحسين بن علي - عليهما السلام -، وفيه ملك الدنيا.
# فقالت له: ابشر، فإن خصمك غدا جده محمد المصطفى، ثم قالت: والله لا كنت
~~لي ببعل ولا أنا لك بأهل، ثم أخذت عمودا من حديد وأوجعت به دماغه.
# فانصرف من عندها، وأتى به إلى الثعلبية (4)، فقالت: ما هذا الرأس
# PageV04P124
# الذي معك؟
# قال: رأس خارجي خرج على عبيد الله بن زياد، فقالت: وما اسمه، فأبى أن
~~يخبرها ما اسمه، ثم تركه على التراب وجعله على إجانة.
# قال: فخرجت امرأته في الليل، فرأت نورا ساطعا من الرأس إلى عنان السماء،
~~فجاءت إلى الإجانة فسمعت أنينا، وهو يقرأ إلى طلوع الفجر، وكان آخر ما قرأ:
~~﴿وسيعلم الذي ظلموا أي منقلب
~~ينقلبون﴾ (1) وسمعت حول الرأس، دويا كدوي الرعد، فعلمت أنه تسبيح
~~الملائكة.
# فجاءت إلى بعلها، وقالت: رأيت كذا وكذا فأي شئ تحت الإجانة؟
# فقال: رأس خارجي فقتله الأمير عبيد الله بن زياد - لعنه الله -، وأريد أن
~~أذهب به إلى يزيد بن معاوية - لعنه الله - ليعطيني عليه مالا كثيرا.
# قالت: ومن هو؟
# قال: الحسين بن علي، فصاحت، وخرت مغشية عليها، فلما أفاقت، قالت: يا ويلك
~~يا شر المجوس! لقد آذيت محمدا في عترته، أما خفت من إله الأرض والسماء، حيث
~~تطلب الجائزة على رأس ابن سيدة ms0892 نساء العالمين.
# ثم خرجت من عنده باكية، فلما قامت رفعت الرأس، وقبلته، ووضعته في حجرها،
~~وجعلت تقبله، وتقول: لعن الله قاتلك وخصمه جدك المصطفى.
# PageV04P125
# فلما جن الليل غلب عليها النوم، فرأت كأن البيت، قد انشق بنصفين، وغشيه
~~نور، فجاءت سحابة بيضاء، فخرج منها امرأتان، فأخذتا الرأس من حجرها وبكتا.
# قالت: فقلت لهما: بالله من أنتما؟
# قالت إحداهما: أنا خديجة بنت خويلد، وهذه ابنتي فاطمة الزهراء، ولقد
~~شكرناك وشكر الله لك عملك، وأنت رفيقتنا في درجة القدس في الجنة.
# قال: فانتبهت من النوم والرأس في حجرها، فلما أصبح الصبح جاء بعلها، لاخذ
~~الرأس، فلم تدفعه إليه وقالت: ويلك طلقني، فوالله لا جمعني وإياك بيت.
# فقال: ادفعي لي الرأس، وافعلي ما شئت، فقالت: لا والله لا أدفعه إليك
~~فقتلها، وأخذ الرأس فعجل الله بروحها إلى الجنة جوار سيدة النساء. (1)
~~السابع والستون ومائة كلام الرأس الشريف 1133 \ 186 - الشيخ فخر الدين
~~النجفي: قال: روى الثقاة عن أبي سعيد الشامي، قال: كنت ذات يوم مع القوم
~~اللئام، الذين حملوا الرؤوس والسبي إلى دمشق، لما وصلوا إلى دير النصارى،
~~فوقع بينهم ان نصر الخزاعي قد جمع عسكرا، ويريد أن يهجم عليهم نصف الليل،
~~ويقتل الابطال، ويجدل الشجعان، ويأخذ الرؤوس والسبي.
# PageV04P126
# . فقال رؤساء العسكر من عظم اضطرابهم: نلجأ الليلة إلى الدير، ونجعله
~~كهفا لنا، لان الدير كان لا يقدر أن يتسلط عليه العدو.
# فوقف الشمر وأصحابه - لعنهم الله - على باب الدير، وصاح بأعلى صوته: يا
~~أهل الدير، فجاء هم القسيس الكبير، فلما رأى العسكر، قال لهم: من أنتم وما
~~تريدون؟
# فقال الشمر - لعنه الله -: نحن من عسكر عبيد الله بن زياد، ونحن سائرون
~~من العراق إلى الشام.
# فقال القسيس لأي عرض؟
# قال: كان شخص بالعراق قد تباغى، وخرج على يزيد، وجمع العساكر فعقد يزيد
~~عسكرا عظيما، فقتلوهم، وهذه رؤوسهم، وهؤلاء النساء سباياهم.
# قال الراوي: قال فنظر القسيس إلى رأس الحسين - عليه السلام -، وإذا
~~بالنور ساطع منه، والضياء لامع، قد لحق بالسماء، فوقع في قلبه هيبة منه. ms0893
# فقال القسيس: ديرنا ما يسعكم، بل أدخلوا الرؤوس والسبي إلى الدير، وحيطوا
~~أنتم من خارج من دهمكم عدو فقاتلوه، ولا تكونوا مضطربين على السبي والرؤوس.
# قال: فاستحسنوا كلام القسيس صاحب الدير، وقالوا: هذا هو الرأي، فحطوا رأس
~~الحسين في صندوق وقفل عليه، وأدخلوه إلى داخل الدير والنساء وزين العابدين
~~- عليه السلام -، وصاحب الدير حطهم في مكان يليق بهم. PageV04P127
# قال الراوي: ثم إن صاحب الدير، أراد أن يرى الرأس الشريف، فجعل ينظر حول
~~البيت الذي فيه الصندوق، وكان له رازونة، فحط رأسه في تلك الرازونة، فرأى
~~البيت يشرق نورا، ورأي أن سقف البيت قد انشق، ونزل من السماء تخت عظيم،
~~والنور يسطع من جوانبه، وإذا بامرأة أحسن من الحور، جالسة على التخت وإذا
~~بشخص يصيح: اطرقوا ولا تنظروا وإذا قد خرج من ذلك البيت، نساء فإذا حواء
~~وصفية وزوجة إبراهيم أم إسماعيل، وراحيل أم يوسف وأم موسى، وآسية ومريم،
~~ونساء النبي.
# قال الراوي: فأخرجوا الرأس من الصندوق، وكل من تلك النساء واحدة بعد
~~واحدة، يقبلن الرأس الشريف، فلما وقعت النوبة لمولاتي فاطمة الزهراء -
~~عليها السلام -، غشي على بصر صاحب الدير، وعادلا ينظر بالعين بل يسمع
~~الكلام وإذا قائلة تقول: السلام عليك يا قتيل الام، السلام عليك يا مظلوم
~~الام، السلام عليك يا شهيد الام، السلام عليك يا روح الام، لا يداخلك هم
~~وغم، فإن الله سيفرج عني وعنك، ويأخذ لي بثأرك.
# قال: فلما سمع الديراني البكاء من النساء اللاتي نزلن من السماء، اندهش،
~~وقع مغشيا عليه، فلما أفاق من ذلك البكاء وإذا بالشخص، نزل إلى البيت، وكسر
~~القفل والصندوق، واستخرج الرأس، وغسله بالكافور والمسك والزعفران، ووضعه في
~~قبلته، وجعل ينظر إليه ويبكي ويقول: يا رأس رؤوس بني آدم، ويا عظيم، ويا
~~كريم جميع العالم، أظنك أنت من الذين مدحهم الله في التوراة والإنجيل، وأنت
~~الذي PageV04P128
# أعطاك فضل التأويل، لان خواتين سادات الدنيا والآخرة، يبكين عليك
~~ويندبنك، اما أريد أن أعرفك باسمك ونعتك.
# فنطق الرأس بإذن الله وقال: أنا المظلوم، أنا المقتول، ms0894 أنا المهموم، وأنا
~~المغموم، وأنا الذي بسيف العدوان والظلم قتلت، أنا الذي بحرب أهل الغي
~~ظلمت.
# فقال صاحب الدير: بالله أيها الرأس زدني، فقال الرأس، إن كنت تسأل عن
~~حالتي ونسبي أنا ابن محمد المصطفى، أنا ابن علي المرتضى، أنا ابن فاطمة
~~الزهراء، أنا ابن خديجة الكبرى، وأنا ابن العروة الوثقى، أنا شهيد كربلاء،
~~أنا مظلوم كربلاء، أنا قتيل كربلاء، أنا عطشان كربلاء، أنا ظمآن كربلاء،
~~أنا مهتوك كربلاء.
# قال الراوي: فلما سمع صاحب الدير من رأس الحسين - عليه السلام - هذا
~~الكلام، جمع تلامذته ومريديه، وحكى لهم هذه الحكاية، وكانوا سبعين رجلا
~~فضجوا بالبكاء والنحيب، ونادوا بالويل والثبور، ورموا العمائم من رؤوسهم،
~~وشقوا أزياقهم، وجاؤا إلى سيدنا ومولانا علي بن الحسين زين العابدين - عليه
~~السلام -، ثم قطعوا الزنار، وكسروا الناقوس، واجتنبوا أفعال اليهود
~~والنصارى، وأسلموا على يديه، وقالوا: يا بن رسول الله مرنا أن نخرج إلى
~~هؤلاء القوم الكفرة، ونقاتلهم ونجلي صدأ قلوبنا، ونأخذ بثأر سيدنا.
# فقال لهم الامام: لا تفعلوا ذلك، فإنهم عن قريب ينتقم الله منهم، ويأخذهم
~~أخذ عزيز مقتدر، فردوا أصحاب الدير عن القتال. (1)
# PageV04P129
# الثامن والستون ومائة النور من الرأس الكريم وقراءة القرآن 1134 \ 187 -
~~روى بعض نقلة الاخبار: عن سهل بن سعد الشهرزوري قال: خرجت من شهرزور، أريد
~~بيت المقدس، فصادف خروجي أيام قتل الحسين - عليه السلام -، فدخلت الشام،
~~فرأيت الأبواب [مفتحة] (1) والدكاكين مغلقة، والخيل مسرجة، والاعلام
~~منشورة، والرايات مشهورة، والناس أفواجا قد امتلأت منهم السكك والأسواق،
~~وهم في أحسن زينة يفرحون ويضحكون.
# فقلت لبعضهم: أظن حدث لكم عيد لا نعرفه؟
# قالوا: لا.
# قلت: فما بال الناس كافة فرحين مسرورين؟
# فقالوا: أغريب أنت أم لا عهد لك بالبلد؟
# قلت: نعم فماذا؟
# قالوا: فتح لأمير المفسدين فتح عظيم.
# قلت: وما هذا الفتح؟
# قالوا: خرج عليه في أرض العراق خارجي، فقتله، والمنة الله تعالى، وله
~~الحمد.
# قلت: ومن هذا الخارجي؟
# قالوا: الحسين بن علي بن أبي طالب.
# PageV04P130
# قلت: الحسين بن فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله ms0895 -؟
# قالوا: نعم.
# قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، وان هذا الفرح والزينة لقتل ابن بنت
~~نبيكم، أو ما كفاكم قتله حتى سميتموه خارجيا؟!
# فقالوا: يا هذا أمسك عن هذا الكلام، واحفظ نفسك، فإنه ما من أحد يذكر
~~الحسين بخير، إلا ضربت عنقه.
# فسكت عنهم باكيا حزينا، فرأيت بابا عظيما، قد دخلت فيه الاعلام والطبول،
~~فقالوا: الرأس يدخل من هذا الباب، فوقفت هناك وكلما تقدموا بالرأس كان أشد
~~لفرحهم، وارتفعت أصواتهم، وإذا برأس الحسين - عليه السلام -، والنور يسطع
~~من فيه، كنور رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فلطمت على وجهي، وقطعت
~~أطماري، وعلا بكائي ونحيبي، وقلت:
# وا حزناه للأبدان البالية النازحة عن الأوطان، المدفونة بلا أكفان، وا
~~حزناه على الخد التريب، والشيب الخضيب.
# يا رسول الله ليت عينيك ترى رأس الحسين في دمشق، يطاف به [في] (1)
~~الأسواق، وبناتك مشهورات على النياق، مشققات الذيول والأزياق، ينظر إليهن
~~شرار الفساق، أين علي بن أبي طالب - عليه السلام - يراكم على هذا الحال؟
# ثم بكيت وبكى لبكائي كل من سمع منهم صوتي وأكثرهم لا يفطنون لكثرة الغلبة
~~وشدة فرحهم، واشتغالهم بسرورهم، وارتفاع أصواتهم، وإذا بنسوة على أقتاب
~~الجمال بغير وطاء، ولا ستر، وقائلة
# PageV04P131
# منهن تقول: وا محمداه، وا علياه، وا حسناه، وا حسيناه، لو رأيتم ما حل
~~بنا من الأعداء.
# يا رسول الله بناتك أسارى كأنهن بعض اليهود والنصارى، وهي تنوح بصوت شجي
~~يقرع القلوب على الرضيع [الصغير وعلى] (1) الشيخ الكبير، وعلى المذبوح من
~~القفا، ومهتوك الخباء العريان بلا رداء، وا حزناه لما نالنا أهل البيت،
~~فعند الله نحتسب مصيبتنا.
# قال: فتعلقت بقائمة (2) المحمل، وناديت بأعلى الصوت: السلام عليكم يا آل
~~بيت محمد ورحمة الله وبركاته، وقد عرفت أنها أم كلثوم بنت علي، فقالت: من
~~أنت أيها الرجل الذي لم يسلم علينا أحد غيرك مثل سلامك منذ قتل أخي وسيدي
~~الحسين - عليه السلام -؟
# فقلت لها: يا سيدتي أنا رجل من شهرزور، اسمي سهل، رأيت جدك [محمد] (3)
~~المصطفى - صلى الله عليه وآله -.
# قالت: يا سهل ألا ms0896 ترى ما صنع بنا؟ أما والله لو عشنا في زمان لم ير
~~محمدا، ما صنع بنا أهله بعض هذا، قتل والله أخي وسيدي [الحسين] (4) وسبينا
~~كما تسبى العبيد والإماء، وحملنا على الأقتاب بغير وطاء ولا ستر كما ترى.
# فقلت: يا سيدتي يعز والله على جدك وأبيك وأمك وأخيك سبط نبي الهدى.
# فقالت: يا سهل اشفع لنا عند صاحب المحمل، أن يتقدم بالرأس
# PageV04P132
# من بين المحامل ليشتغل الناظر عنا بها، فقد خزينا من كثرة النظر إلينا.
# فقلت: حبا وكرامة، ثم تقدمت إليه وسألته بالله وبالغت معه، فانتهرني ولم
~~يفعل.
# قال سهل: وكان معي رفيق نصراني، يريد بيت المقدس وهو متقلد سيفا تحت
~~ثيابه، فكشف الله عن بصره فسمع رأس الحسين، وهو يقرأ القرآن ويقول: (ولا
~~تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون) (١) الآية، فأدركته السعادة، وقال:
~~أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله.
# ثم انتضى سيفه، وشد به على القوم، وهو يبكي وجعل يضرب فيهم فقتل منهم
~~جماعة كثيرة، ثم تكاثروا عليه فقتلوه - رحمه الله -، فقالت أم كلثوم: ما
~~هذه الضجة؟ فحكيت لها الحكاية، وقالت: وا عجباه، النصارى يحتشمون لدين
~~الاسلام، وأمه محمد الذين يزعمون أنهم على دين محمد، يقتلون أولاده ويسبون
~~حريمه، ولكن العاقبة للمتقين ﴿وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ (2). (3)
# PageV04P133
# التاسع والستون ومائة نزول الملائكة والأنبياء على الرأس الكريم 1135 \
~~188 - روى ابن لهيعة وغيره قال: كنت أطوف بالبيت، فإذا (أنا) (1) برجل،
~~يقول: اللهم اغفر لي وما أراك فاعلا، فقلت له: يا عبد الله اتق الله ولا
~~تقل مثل هذا، فإن ذنوبك، لو كانت مثل قطر الأمطار، وورق الأشجار، فاستغفرت
~~الله، غفرها لك فإنه (2) هو الغفور الرحيم.
# قال: فقال لي: تعال حتى أخبرك بقضيتي (3) فأتيته، فقال لي: اعلم أنا كنا
~~خمسين نفرا ممن سار مع رأس الحسين - عليه السلام - إلى الشام، فكنا إذا
~~أمسينا وضعنا الرأس في تابوت، وشربنا الخمر حول التابوت، فشرب أصحابي ليلة
~~حتى سكروا ولم ms0897 أشرب معهم.
# فلما جن الليل، سمعت رعدا ورأيت برقا، فإذا أبواب السماء قد فتحت، ونزل
~~آدم ونوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق (ويعقوب) (4) ونبينا محمد - صلى الله
~~عليه وآله - ومعهم جبرائيل وخلق (كثير) (5) من الملائكة - عليهم السلام -.
# فدنا جبرائيل من التابوت، فأخرج الرأس، وضمه إلى نفسه، ثم قبله ثم كذلك
~~فعل الأنبياء كلهم - عليهم السلام - وبكى النبي - صلى الله عليه وآله -
# PageV04P134
# على رأس الحسين - عليه السلام -، وعزاه الأنبياء - عليهم السلام -، وقال
~~له جبرائيل - عليه السلام -: يا محمد إن الله تبارك وتعالى أمرني أن أطيعك
~~في أمتك، فإن أمرتني زلزلت بهم الأرض، وجعلت عاليها سافلها، كما فعلت بقوم
~~لوط.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: لا، يا جبرائيل! فإن لهم معي موقفا
~~بين يدي الله تعالى يوم القيامة [قال ثم صلوا عليه ثم أتى قوم من الملائكة،
~~وقالوا إن الله تبارك وتعالى أمرنا نقتل الخمسين، فقال لهم النبي - صلى
~~الله عليه وآله - شأنكم بهم فجعلوا يضربون بالحربات ثم قصدني واحد منهم
~~بحربة ليضربني] (1)، فقلت: الأمان الأمان يا رسول الله.
# فقال: اذهب فلا غفر الله لك [فلما أصبحت رأيت أصحابي كلهم جاثمين رمادا]
~~(2). (3) السبعون ومائة قراءة الرأس الكريم 1136 \ 189 - المفيد في إرشاده:
~~انه (4) لما أصبح عبيد الله بن زياد - لعنهما الله -، بعث برأس الحسين -
~~عليه السلام -، فدير به في سكك الكوفة
# PageV04P135
# كلها وقبائلها، فروي عن زيد بن أرقم أنه قال: مر به علي، وهو على رأس
~~رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني، سمعته يقرأ: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا
~~عجبا﴾ (١). فقف والله شعري [علي] (٢) وناديت: رأسك والله يا ابن رسول
~~الله أعجب [وأعجب] (٣). (٤) الحادي والسبعون ومائة مثله ١١٣٧ \ ١٩٠ - ثاقب
~~المناقب: عن المنهال بن عمرو، قال: [أنا] (٥) رأيت والله رأس الحسين -
~~صلوات الله عليه - على قناة، يقرأ القرآن بلسان طلق (٦) ذرب [يقرأ] ﴿٧) سورة الكهف، حتى بلغ [أم أحسبت أن
~~أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا﴾ (8).
# فقال ms0898 رجل: ورأسك - والله - أعجب يا بن رسول الله من العجب. (9) الثاني
~~والسبعون ومائة كلامه - عليه السلام - 1138 \ 191 ثاقب المناقب: عن المنهال
~~بن عمرو قال: ادخل
# PageV04P136
# رأس الحسين - صلوات الله - دمشق على قناة، فمر برجل يقرأ سورة الكهف، وقد
~~بلغ هذه الآية (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا)،
~~فأنطق الله تعالى الرأس، فقال: أمري أعجب من [أمر] (1) أصحاب الكهف
~~والرقيم. (2) الثالث والسبعون ومائة النور المنتشر على الرأس الكريم 1139 \
~~192 - روي عن هند زوجة يزيد - لعنه الله - قالت: كنت أخذت مضجعي فرأيت بابا
~~من السماء وقد فتح، والملائكة ينزلون كتائب كتائب إلى رأس الحسين - عليه
~~السلام -، وهم يقولون: السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا بن
~~رسول الله.
# فبينما أنا كذلك إذ نظرت إلى سحابة قد نزلت من السماء، وفيها رجال كثيرون
~~وفيهم رجل دري اللون قمري الوجه، فأقبل يسعى حتى انكب على ثنايا الحسين
~~وقبلها، وهو يقول: ولدي قتلوك، تراهم ما عرفوك، ومن شرب الماء منعوك، يا
~~ولدى أنا جدك رسول الله، وهذا أبوك علي المرتضى، وهذا أخوك الحسن، وهذا عمك
~~جعفر، وهذا عقيل، وهذان حمزة والعباس، ثم جعل يعدد أهل بيته واحدا بعد
# PageV04P137
# واحد.
# قالت هند: فانتبهت من منامي فزعة مرعوبة، وإذا بنور قد انتشر على رأس
~~الحسين - عليه السلام - فجعلت أطلب يزيد وهو قد دخل إلى بيت مظلم وقد أدار
~~وجهه إلى الحائط، وهو يقول: مالي وللحسين - عليه السلام - وقد وقعت عليه
~~الغمومات، فقصصت عليه المنام وهو منكس الرأس. (1) الرابع والسبعون ومائة ما
~~رآه بعض القوم اللئام 1140 \ 193 - عن سليمان بن مهران الأعمش: قال: بينا
~~أنا في الطواف بالموسم، إذ رأيت رجلا يدعو، و [هو] (2) يقول: اللهم اغفر
~~لي، وأنا أعلم أنك لا تفعل.
# قال: فارتعدت (3) لذلك، فدنوت منه، وقلت: يا هذا أنت في حرم الله وحرم
~~رسوله وهذه أيام حرم في شهر عظيم فلم تيأس من المغفرة؟
# قال: يا هذا ذنبي عظيم.
# قلت: أعظم من جبل تهامة؟!
# قال: نعم. ms0899
# قلت: يوازن الجبال الرواسي؟!
# PageV04P138
# قال: نعم فإن شئت أخبرتك [قلت أخبرني] (1).
# قال: اخرج بنا من الحرم (2)، فخرجنا منه، فقال لي: أنا أحد من كان في
~~العسكر المشؤوم عسكر عمر بن سعد - عليه اللعنة - (حين) (3) قتل الحسين بن
~~علي - عليهما السلام -، وكنت أحد الأربعين الذين حملوا الرأس إلى يزيد من
~~الكوفة، فلما حملناه على طريق الشام نزلنا على دير للنصارى، وكان الرأس
~~معنا مركوزا على رمح، ومعه الاحراس، فوضعنا الطعام، وجلسنا لنأكل، فإذا بكف
~~في حائط الدير، تكتب:
# أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب؟
# قال: فجزعنا من ذلك جزعا شديدا، فأهوى بعضنا إلى الكف ليأخذها، فغابت ثم
~~عادوا أصحابي إلى الطعام، فإذا الكف قد عادت تكتب [مثل الأول] (4).
# فلا والله ليس لهم شفيع * وهم يوم القيامة في العذاب فقام أصحابي (5)
~~إليها، فغابت، ثم عادوا إلى الطعام، فعادت (الكف) (6) تكتب:
# وقد قتلوا الحسين بحكم جور * وخالف حكمهم حكم الكتاب فامتنعت (عن الطعام)
~~(7): وما هنأني أكله، ثم أشرف علينا راهب
# PageV04P139
# من الدير، فرأى نورا ساطعا من فوق الرأس، فبذل لعمر (1) بن سعد - لعنه
~~الله - ألف درهم فأخذها، ووزنها ونقدها، ثم أخذ الرأس وبيته عنده ليلته تلك
~~وأسلم على يده وترك الدير ووطن في بعض الجبال يعبد الله تعالى على دين محمد
~~- صلى الله عليه وآله -.
# فلما وصل عمر بن سعد إلى قرب الشام طلب الدراهم فأحضرت إليه وهي بختمة
~~فإذا الدراهم قد تحولت خزفا وعلى أحد جانبيها مكتوب: (لا تحسبن الله غافلا
~~عما يعمل الظالمون) وعلى الجانب الآخر : (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب
~~ينقلبون)، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون خسرت الدنيا والآخرة فكتم هذا
~~الحال.
# ثم لما توجه إلى يزيد جعل الرأس في طست وهو ينظر إليه وهو يقول:
# ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل فأهلوا واستهلوا فرحا *
~~ولقالوا (2) يا يزيد لا تشل فجزيناهم ببدر مثلها * وبأحد يوم أحد فاعتدل
~~لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل (لعبت هاشم بالملك فلا *
~~خبر ms0900 جاء ولا وحي نزل) (3) ومضى عمر بن سعد إلى الري فالحق بسلطانه فمحق
~~الله عمره
# PageV04P140
# فأهلك في الطريق (1).
# قال سليمان الأعمش: فقلت للرجل: تنح عني لا تحرقني بنارك ووليت ولا أدري
~~بعد ذلك ما خبره (2). (3) الخامس والسبعون ومائة بكاء السماء والأرض على
~~الحسين ويحيى - عليهما السلام - 1141 \ 194 - أبو القاسم جعفر بن محمد بن
~~قولويه في كامل الزيارات: قال: حدثني أبي - رحمه الله - وجماعة مشايخنا: عن
~~علي بن الحسين ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن
~~أحمد بن الحسن الميثمي، عن علي الأزرق، عن الحسن بن الحكم النخعي، [عن رجل]
~~(4) قال: سمعت أمير المؤمنين - عليه السلام - [وهو يقول] (5) في الرحبة (6)
~~وهو يتلو هذه الآية (فما بكت عليهم السماء
# PageV04P141
# والأرض وما كانوا منظرين) (١) إذ (٢) خرج إليه الحسين بن علي - عليهما
~~السلام - من بعض أبواب المسجد فقال (له:) (٣) ما [إن] (٤) هذا سيقتل وتبكي
~~عليه السماء والأرض. (٥) ١١٤٢ \ ١٩٥ - قال: حدثني محمد بن جعفر الرزاز، عن
~~محمد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن داود (٦) بن عيسى الأنصاري، عن محمد
~~بن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن إبراهيم النخعي قال: خرج أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - فجلس في المسجد واجتمع أصحابه حوله، فجاء الحسين - عليه
~~السلام -، حتى قام بين يديه، فوضع يده على رأسه، فقال: يا بني إن الله (٧)
~~عير أقواما في القرآن.
# فقال: ﴿فما بكت عليهم السماء
~~والأرض وما كانوا منظرين﴾ (8) وأيم الله لتقتلن (9) من بعدي ثم تبكيك
~~السماء والأرض.
# وعنه: قال: حدثني أبي، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين ابن أبي
~~طالب الخطاب بإسناده مثله. (10)
# PageV04P142
# 1143 \ 196 - وعنه: قال: وحدثني محمد بن جعفر، عن محمد ابن الحسين، عن
~~وهيب بن حفص النخاس، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن
~~الحسين - عليه السلام - بكى لقتله السماء والأرض واحمرتا، ولم تبكيا على
~~أحد قط إلا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي - عليهما السلام -.
# وعنه: قال: ms0901 وحدثني أبي - رحمه الله - عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن
~~الحسين بإسناده مثله. (1) 1144 \ 197 - وعنه: قال: وحدثني علي بن موسى بن
~~بابويه وغيره، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن علي
~~ابن فضال، عن حماد بن عثمان، عن عبد الله بن هلال قال: سمعت أبا عبد الله -
~~عليه السلام - يقول: إن السماء بكت على الحسين بن علي ويحيى بن زكريا -
~~عليهم السلام - ولم تبك على أحد غيرهما.
# قلت: وما بكاؤها؟
# قال: مكثوا أربعين يوما تطلع الشمس حمرة وتغرب بحمرة.
# قلت: جعلت فداك وهذا بكاؤهما (2)؟
# قال: نعم. (3) 1145 \ 198 - وعنه: قال: وحدثني أبي - رحمه الله - عن سعد
~~بن عبد
# PageV04P143
# الله [، عن عبد الله] (1) بن أحمد، عن عمرو بن سهل، عن علي بن مسهر
~~القرشي، قال: حدثتني جدتي: أنها أدركت الحسين بن علي - عليهما السلام - حين
~~قتل - صلوات الله عليه - [قالت:] (2) فمكثنا سنة وتسعة أشهر والسماء مثل
~~العلقة مثل الدم ما ترى الشمس. (3) 1146 \ 199 - وعنه: قال: وحدثني علي بن
~~الحسين بن موسى، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن أبي
~~جميلة، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في قوله
~~تعالى: (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين). (4) قال: لم تبك
~~السماء [على] (5) أحد منذ قتل يحيى بن زكريا حتى قتل الحسين - عليه السلام
~~- فبكت عليه. (6) 1147 \ 200 - وعنه قال: وحدثني محمد بن جعفر القرشي
~~الرزاز قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن
~~داود بن فرقد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: احمرت السماء حين قتل
~~الحسين - عليه السلام - سنة.
# (ثم قال: بكت السماء والأرض على الحسين بن علي - عليهما
# PageV04P144
# السلام - [سنة] (1) (2) وعلى يحيى بن زكريا، وحمرتها بكاؤها. (3) 1148 /
~~201 - وعنه: قال: وحدثني أبي - رحمه الله - عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن
~~محمد بن عيسى، عن علي بن الحسن (4) بن فضال، عن ابن ms0902 بكير، زرارة، عن عبد
~~الخالق بن عبد ربه قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: * (لم
~~نجعل له من قبل سميا) * (5) الحسين بن علي - عليهما السلام - لم يكن له من
~~قبل سميا ويحيى بن زكريا - عليه السلام - لم يكن له من قبل سميا ولم تبك
~~السماء إلا عليهما أربعين صباحا.
# قال: قلت: ما بكاؤها؟
# قال: كانت تطلع (الشمس) (6) حمراء وتغرب حمراء. (7) 1149 / 202 - وعنه:
~~قال: وحدثني علي بن الحسين بن موسى، عن علي بن إبراهيم وسعد بن عبد الله
~~جميعا، عن إبراهيم بن هاشم، عن [علي] (8) بن فضال، عن أبي جميلة، عن جابر،
~~عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: ما بكت السماء على أحد بعد يحيى [زكريا]
~~(9) إلا على الحسين
# PageV04P145
# ابن علي - عليهما السلام - فإنها بكت عليه أربعين يوما. (1) 1150 / 203 -
~~وعنه: قال: وحدثني محمد بن جعفر الرزاز الكوفي، عن محمد بن الحسين بن أبي
~~الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن كليب بن معاوية الأسدي، عن أبي عبد الله -
~~عليه السلام - قال: لم تبك السماء إلا على الحسين بن علي ويحيى بن زكريا -
~~عليهم السلام -. (2) 1151 / 204 - وعنه: قال: وعنه، عن محمد بن الحسين، عن
~~نصر ابن مزاحم، عن عمرو (3) بن سعد، عن محمد بن سلمة، عمن حدثه قال:
# لما قتل الحسين بن علي - عليهما السلام - أمطرت السماء ترابا أحمر. (4)
~~1152 / 205 - وعنه: قال: حدثني حكيم بن داود بن حكيم، عن سلمة بن الخطاب،
~~عن محمد بن أبي عمير، عن الحسين بن عيسى، عن أسلم بن القاسم قال: أخبرنا
~~عمرو بن ثبيت (5)، عن أبيه، عن علي بن الحسين - عليهما السلام - قال: إن
~~السماء لم تبك منذ وضعت إلا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي - عليهما
~~السلام -.
# قلت: أي شئ (كان) (6) بكاؤها؟
# قال: كانت إذا استقبلت بثوب وقع عليه شبه أثر البراغيث من
# PageV04P146
# الدم. (1) 1153 / 206 - وعنه: قال: حدثني أبي - رحمه الله - وعلي بن
~~الحسين، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن موسى بن ms0903 الفضل،
~~عن حنان قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: ما تقول في زيارة قبر
~~الحسين بن علي - عليهما السلام - انه بلغنا عن بعضهم انها تعدل حجة وعمرة؟
# قال: [لا تعجب] (2) ما أصاب بالقول هذا كله، لكن زره ولا تجفه فإنه سيد
~~الشهداء (3)، وسيد شباب أهل الجنة، وشبيه يحيى بن زكريا - عليهما السلام -
~~وعليهما بكت السماء والأرض.
# وعنه: قال: وحدثني [أبي و] (4) محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن
~~الحسن الصفار، عن عبد الصمد بن محمد، عن حنان بن سدير، عن أبي عبد الله -
~~عليه السلام - مثله (سواء) (5).
# وعنه: قال: وحدثني أبي - رحمه الله تعالى - وجماعة مشايخي، عن سعد ابن
~~عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن حنان
~~بن سدير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - مثله. (6) 1154 / 207 - وعنه:
~~بهذا الاسناد عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن غير واحد، عن جعفر بن بشير، عن
~~حماد، عن عامر بن معقل، عن
# PageV04P147
# الحسن بن زياد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: كان قاتل يحيى بن
~~زكريا، ولد زنا، وقاتل الحسين بن علي - عليهما السلام -، ولد زنا، ولم تبك
~~السماء على أحد الا عليهما.
# قال: قلت: كيف تبكي؟
# قال: تطلع [الشمس] (1) بحمرة وتغيب في حمرة.
# وعنه: قال: وحدثني محمد بن جعفر القرشي، عن محمد بن الحسن بن جعفر بن
~~بشير باسناده مثله. (2) 1155 / 208 - وعنه: قال: وحدثني أبي وعلي بن الحسين
~~رحمهما الله جميعا، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن
~~بن علي الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن عبد الله بن هلال، عن أبي عبد الله -
~~عليه السلام - قال: سمعته يقول: ان السماء بكت على الحسين بن علي - عليهما
~~السلام -، ويحيى بن زكريا - عليهما السلام -، ولم تبك على أحد غيرهما.
# قلت: وما بكاؤها (3)؟
# قال: مكثوا أربعين يوما تطلع الشمس بحمرة وتغيب بحمرة.
# قلت: (جعلت فداك) (4) هذا بكاؤها (5)؟
# PageV04P148
# قال: نعم. (1) 1156 / 209 - وعنه: قال: وعنهما، ms0904 عن سعد، عن أحمد بن محمد
~~ابن عيسى، عن محمد بن خالد، عن عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن زيد
~~الحسني، عن الحسن بن الحكم النخعي، عن كثير بن شهاب الحارثي قال:
# بينما نحن جلوس عند أمير المؤمنين - عليه السلام - في الرحبة، إذ طلع
~~الحسين - عليه السلام - فضحك علي - عليه السلام - ضحكا حتى بدت نواجذه، ثم
~~قال: إن الله ذكر قوما فقال: * (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا
~~منظرين) * (2) والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، ليقتلن هذا وليبكين عليه
~~السماء والأرض. (3) 1157 / 210 - وعنه: قال: وحدثني أبي - رحمه الله - عن
~~سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن عبد العظيم، عن الحسن، عن
~~أبي سلمة قال: قال جعفر بن محمد - عليهما السلام -: ما بكت السماء [والأرض]
~~(4) إلا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي - عليهما السلام -. (5) 1158 /
~~211 - وعنه: قال: وحدثني أبي وأخي - رحمهما الله - عن أحمد بن إدريس ومحمد
~~بن يحيى جميعا عن العمركي بن علي البوفكي قال: حدثني يحيى وكان في خدمة أبي
~~جعفر [الثاني] (6) - عليه السلام -، عن
# PageV04P149
# علي، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته في
~~طريق المدينة، ونحن نريد مكة، فقلت: يا بن رسول الله مالي أراك كئيبا
~~[حزينا] (1) منكسرا؟
# فقال: لو تسمع ما أسمع، لشغلك عن مسألتي فقلت: وما الذي تسمع؟
# قال: ابتهال الملائكة إلى الله عز وجل على قتلة أمير المؤمنين، وقتلة
~~الحسين - عليهما السلام -، ونوح الجن وبكاء الملائكة الذين حوله وشدة
~~جزعهم، فمن يتهنأ مع هذا بطعام أو شراب أو نوم، وذكر الحديث. (2) 1159 /
~~212 - وعنه: قال: حدثني أبي - رحمه الله -، عن سعد بن عبد الله و عبد الله
~~بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عن عبد
~~العظيم بن عبد الله الحسني العلوي، عن الحسن بن الحكم النخعي، عن كثير بن
~~شهاب الحارثي.
# قال: بينما نحن جلوس عند أمير المؤمنين - عليه السلام - بالرحبة، إذ طلع
~~الحسين ms0905 - عليه السلام -، قال: فضحك (علي) (3) - عليه السلام - حتى بدت
~~نواجذه، ثم قال: إن الله ذكر قوما فقال: * (فما بكت عليهم السماء والأرض
~~وما كانوا منظرين) * (4)، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ليقتلن
# PageV04P150
# هذا، ولتبكين عليه السماء والأرض. (1) 1160 / 213 - وعنه: قال: وعنه، عن
~~نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد قال: حدثني أبو معشر، عن الزهري قال: لما قتل
~~الحسين - عليه السلام -، أمطرت السماء دما. (2) 1161 / 214 - وعنه: وقال:
~~عمر بن سعد: وحدثني أبو معشر، عن الزهري قال: لما قتل الحسين - عليه السلام
~~- لم يبق في بيت المقدس حجر (3) الا وجد تحته دم عبيط. (4) 1162 / 215 -
~~وعنه: قال حدثني أبي، عن محمد بن الحسين بن علي ابن مهزيار، (عن أبيه [عن
~~جده] (5) علي بن مهزيار) (6) عن الحسن بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن داود
~~بن فرقد قال سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: كان الذي قتل الحسين
~~- عليه السلام - ولد زنا، والذي قتل يحيى ابن زكريا - عليهما السلام - ولد
~~زنا، وقد (7) احمرت حين قتل الحسين - عليه السلام -
# PageV04P151
# سنة.
# ثم قال: بكت السماء والأرض على الحسين بن علي، ويحيى بن زكريا - عليهم
~~السلام -، وحمرتها بكاؤها (1).
# 1163 / 216 - علي بن إبراهيم في تفسيره: قال: حدثني أبي، عن حنان بن
~~سدير، عن عبد الله بن الفضل الهمداني، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - قال: مر عليه رجل عدو لله ولرسوله، فقال: " وما بكت عليهم
~~السماء والأرض وما كانوا منظرين " (2) ثم مر على الحسين بن علي - عليهما
~~السلام -، (فقال: لكن هذا لتبكين عليه السماء والأرض، وقال:
# وما بكت السماء والأرض، إلا على يحيى بن زكريا، والحسين بن علي - عليهما
~~السلام -) (3). (4) 1164 / 217 - عنه: قال: وحدثني أبي، عن الحسن بن محبوب،
~~عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: كان علي بن
~~الحسين - عليه السلام - يقول: أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين - عليه
~~السلام - دمعة حتى تسيل على خده، بوأه الله [بها] (5) في الجنة غرفا،
~~[يسكنها أحقابا] ms0906 (6).
# وأيما مؤمن دمعت عيناه دمعا حتى يسيل على خده، لأذى مسنا
# PageV04P152
# من عدونا في الدنيا، بوأه الله مبوء صدق في الجنة.
# وأيما مؤمن مسه أذى فينا، فدمعت عيناه حتى يسيل دمعه على خديه من مضاضة
~~(1) ما أوذي فينا، صرف [الله] (2) عن وجهه الأذى، وآمنه يوم القيامة، من
~~سخطه والنار. (3) 1165 / 218 - وعنه: قال: وحدثني أبي، عن بكر بن محمد، عن
~~أبي عبد الله - عليه السلام - قال: من ذكرنا، أو ذكرنا عنده، فخرج من عينيه
~~دمع مثل جناح بعوضة، غفر الله له ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر (4).
# 1166 / 219 - ومن طريق المخالفين، ما رواه مسلم في صحيحه في أول الجزء
~~الخامس في تفسير قوله سبحانه وتعالى: * (فما بكت عليهم السماء والأرض) *
~~(5) الآية وبالاسناد المتقدم، قال: وعن السدي:
# لما قتل الحسين بن علي - صلى الله عليهما - بكت السماء، وبكاؤها حمرتها.
~~(6) 1167 / 220 - ومن تفسير الثعلبي ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى *
~~(فما بكت عليهم السماء والأرض) * الآية.
# PageV04P153
# وبالاسناد المتقدم قال: ذكر (1): ان المؤمن إذا مات بكت عليه السماء
~~والأرض أربعين صباحا.
# قال: وقال عطا في هذه الآية: بكاؤها، حمرة أطرافها.
# قال: قال السدي: لما قتل الحسين بن علي - عليهما السلام - بكت عليه
~~السماء وبكاؤها، حمرتها. (2) 1168 / 221 - وبالاسناد المتقدم: قال: أخبرنا
~~أبو بكر الخوارزمي، حدثنا أبو العباس الدعولي، (قال:) (3) أخبرنا أبو بكر
~~بن أبي خيثمة، حدثنا خالد بن خراش، حدثنا حماد بن يزيد، عن هشام، عن محمد
~~بن بشير قال: أخبرونا ان الحمرة التي [تكون] (4) مع الشفق لم تكن حتى قتل
~~الحسين - عليه السلام - وبه قال: عن أبي خيثمة، أخبرنا أبو سلمة، حدثنا
~~حماد بن سلمة، أخبرنا سليم القاضي، قال: مطرنا دما أيام قتل الحسين - صلوات
~~الله عليه -. (5) 1169 / 222 - ومن كتاب المصابيح تصنيف أبي محمد الحسين
~~ابن مسعود الفراء في آخر كراس من الكتاب: باسناده، عن يعلى بن مرة قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -: حسين مني، وأنا من حسين، أحب الله
# PageV04P154
# من أحب حسينا، حسين سبط من ms0907 الأسباط. (1) 1170 / 223 - ومن الكتاب المذكور
~~أيضا: ذكر مصنفه بإسناده، عن [أسامة] (2) بن زيد، قال: طرقت النبي - صلى
~~الله عليه وآله - ذات ليلة في بعض الحاجات، فخرج النبي - صلى الله عليه
~~وآله -، وهو مشتمل على شئ لا أدري ما هو، فلما فرغت من حاجتي، قالت: ما
~~[ذا] (3) الذي أنت مشتمل عليه؟
# فكشفه، فإذا الحسن والحسين - عليهما السلام - على وركيه، فقال: هذان
~~ابناي وابنا ابنتي اللهم إني أحبهما، فأحبهما، وأحب من يحبهما. (4) السادس
~~والسبعون ومائة بكاء الملائكة عليه - عليه السلام - 1171 / 224 - أبو
~~القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات: قال: حدثني أبي - رحمه
~~الله - وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن
~~الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن الفضيل بن يسار،
~~عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: ما لكم لا تأتونه، يعني قبر الحسين
~~- عليه السلام -، فان (5) أربعة
# PageV04P155
# آلاف ملك يبكون عند قبره. لي يوم القيامة. (1) 1172 / 225 - وعنه: قال:
~~وحدثني محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن
~~سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبان بن تغلب،
~~قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: إن أربعة آلاف ملك هبطوا، يريدون
~~القتال مع الحسين بن علي - عليهما السلام -، فلم يؤذن لهم في القتال،
~~فرجعوا في الاستئذان فهبطوا، وقد قتل الحسين - عليه السلام -، فهم عند قبره
~~شعث غبر، يبكونه إلى يوم القيامة، ورئيسهم ملك يقال له: منصور. (2) 1173 /
~~226 - وعنه: قال: وحدثني أبي - رحمه الله - وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبد
~~الله، عن علي بن إسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن ربعي، عن الفضيل [بن يسار]
~~(3)، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: مالكم لا تأتونه، يعني قبر
~~الحسين - عليه السلام -، قال: أربعة آلاف ملك يبكون عنده إلى يوم القيامة
~~(4).
# 1174 / 227 - وعنه: قال: وحدثني محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين، ms0908
~~عن محمد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السراج، عن يحيى بن معمر القطان، عن
~~أبي بصير، عن أبي جعفر - عليه السلام -، قال:
# PageV04P156
# أربعة آلاف ملك شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة (1).
# 1175 / 228 - وعنه: قال: وحدثني أبي - رحمه الله - وعلي بن الحسين جميعا،
~~عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن الحكم، عن علي بن أبي
~~حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: وكل الله
~~بالحسين - عليه السلام - سبعين ألف ملك، يصلون عليه كل يوم، شعث غبر منذ
~~يوم قتل إلى ما شاء الله، يعني بذلك قيام القائم - عليه السلام -. (2) 1176
~~/ 229 - وعنه: قال: وعن سعد، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن فضال، عن ثعلبة،
~~عن مبارك العطار، عن محمد بن قيس، قال: قال لي أبو عبد الله - عليه السلام
~~-: عند قبر الحسين - عليه السلام -، أربعة آلاف ملك شعث غبر، يبكونه إلى
~~يوم القيامة. (3) وعنه: قال: حدثني محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن
~~الصفار، عن العباس بن معروف، باسناده مثله. (4) 1177 / 230 - وعنه: قال:
~~وحدثني محمد بن جعفر الرزاز الكوفي، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي
~~الخطاب، عن محمد بن إسماعيل ابن بزيع، عن أبي إسماعيل السراج، عن يحيى بن
~~معمر العطار، عن أبي بصير، عن أبي جعفر - عليه السلام -، قال: أربعة آلاف
~~ملك شعث غبر يبكون
# PageV04P157
# الحسين - عليه السلام - إلى يوم القيامة، فلا يأتيه أحد إلا استقبلوه،
~~ولا يمرض أحد إلا عادوه، ولا يموت أحد إلا شهدوه.
# وعنه: قال: وحدثني أبي - رحمه الله -، عن سعد بن عبد الله، عن محمد ابن
~~الحسين، باسناده مثله. (1) 1178 / 231 - وعنه: قال: وحدثني أبي - رحمه الله
~~-، عن سعد بن عبد الله، عن الحسين بن علي بن عبد الله بن المغيرة، عن
~~العباس بن عامر، عن أبان، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام -، قال: إن الله وكل بقبر الحسين - عليه السلام - أربعة آلاف ملك
~~شعث غبر، يبكون من طلوع ms0909 الفجر إلى زوال الشمس، وإذا (2) زالت الشمس هبط
~~أربعة آلاف ملك وصعد أربعة آلاف ملك، فلم يزل يبكونه حتى يطلع الفجر، وذكر
~~الحديث. (3) 1179 / 232 - وعنه: قال: وحدثني أبي - رحمه الله - ومحمد بن
~~عبد الله، [عن عبد الله بن] (4) جعفر الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، عن
~~أخيه علي بن مهزيار، عن أبي القاسم [عن القاسم] (5) بن محمد عن إسحاق بن
~~إبراهيم، عن هارون قال: سأل رجل أبا عبد الله - عليه السلام - وأنا عنده،
~~فقال:
# ما لمن زار قبر الحسين - عليه السلام -؟.
# فقال: إن الحسين - عليه السلام - لما أصيب بكته حتى البلاد، فوكل الله به
# PageV04P158
# أربعة آلاف ملك شعث غبر، يبكونه إلى يوم القيامة، وذكر الحديث. (1) 1180
~~/ 233 - وعنه: قال: حدثني أبي - رحمه الله -، عن سعد بن عبد الله، عن محمد
~~بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن صباح الحذاء، عن محمد بن مروان، عن أبي
~~عبد الله - عليه السلام -، قال: سمعته يقول زوروا الحسين - عليه السلام -
~~ولو كان سنة، فإن كل من أتاه عارفا بحقه، غير جاحد، لم يكن له عوضا غير
~~الجنة، ورزق رزقا واسعا، واتاه الله بفرج عاجل، إن الله وكل بقبر الحسين بن
~~علي - عليهما السلام -، أربعة آلاف ملك، كلهم يبكونه، ويشيعون (2) من زاره
~~إلى أهله، فان مرض عادوه، وان مات شهدوا جنازته بالاستغفار [له] (3)
~~والترحم عليه.
# وعنه: قال: حدثني الحسن بن عبد الله بن محمد بن عيسى عن أبيه عن الحسن بن
~~محبوب باسناده مثله. (4) 1181 / 234 - وعنه: قال: وحدثني أبي، عن سعد بن
~~عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، [عن أبيه،] (5) عن سيف بن عميرة، عن
~~بكر بن محمد، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: وكل الله بقبر الحسين
~~- عليه السلام -، سبعين ألف ملك شعث غبر، يبكونه إلى يوم القيامة، يصلون
~~عنده (6)، الصلاة الواحدة من صلاة أحدهم، تعدل ألف صلاة من صلاة الآدميين،
# PageV04P159
# ويكون ثواب صلواتهم، وأجر ذلك لزوار قبره - عليه السلام -. (1) 1182 /
~~235 - وعنه: قال: وحدثني محمد بن جعفر الرزاز، عن ms0910 محمد بن الحسين بن أبي
~~الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن حنان بن سدير، عن مالك الجهني، عن أبي عبد
~~الله - عليه السلام -، قال: إن الله وكل بالحسين - عليه السلام - ملكا في
~~أربعة آلاف ملك يبكونه ويستغفرون لزواره ويدعون الله لهم. (2) 1183 / 236 -
~~وعنه: قال: وحدثني محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن علي بن
~~محمد بن سالم، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن حماد البصري، [عن عبد الله
~~بن عبد الرحمان الأصم، قال:
# وحدثنا الهيثم بن واقد] (3)، عن عبد الملك بن مقرون (4)، عن أبي عبد الله
~~- عليه السلام -، [قال: إذا زرتم أبا عبد الله - عليه السلام -] (5)
~~فالزموا الصمت إلا من خير، وإن ملائكة الليل والنهار من الحفظة تحضر
~~الملائكة الذين بالحائر، فتصافحهم فلا يجيبونها من شدة البكاء (6)
~~فينتظرونهم حتى تزول الشمس، وحتى ينور الفجر، ثم يكلمونهم [ويسألونهم] (7)
~~عن
# PageV04P160
# أشياء من أمور السماء، فأما ما بين هذين الوقتين فإنهم لا ينطقون ولا
~~يفترون عن البكاء والدعاء، ولا تشغلونهم في هذين الوقتين عن أصحابهم، فإنما
~~شغلهم بكم إذا نطقتم.
# قلت: جعلت فداك وما الذي يسألونهم عنه، [وأيهم يسأل صاحبه: الحفظة أو أهل
~~الحائر؟
# قال: أهل الحائر يسألون الحفظة، لان أهل الحائر من الملائكة لا يبرحون]
~~(1) والحفظة تنزل وتصعد، قلت: فما ترى يسألونهم عنه؟
# قال: إنهم يمرون إذا عرجوا بإسماعيل صاحب الهواء، فربما وافقوا (2) النبي
~~- صلى الله عليه وآله -، وعنده فاطمة والحسن والحسين والأئمة - عليهم
~~السلام - من مضى منهم، فيسألونهم (3) عن أشياء ومن حضر منكم الحائر،
~~ويقولون بشروهم بدعائكم.
# فتقول الحفظة: كيف نبشرهم وهم لا يسمعون كلامنا؟ فيقولون:
# [لهم] (4) باركوا عليهم (5)، ودعوا لهم عنا، فهي البشارة منا، وإذا
~~انصرفوا، فحفوهم بأجنحتكم حتى يحثوا مكانكم (6)، وإنا لنستودعهم الذي لا
~~تضيع ودائعه.
# ولو تعلمون (7) ما في زيارته من الخير، ويعلم النس ذلك، لاقتتلوا
# PageV04P161
# على زيارته بالسيوف، ولباعوا أموالهم في إتيانه، وإن فاطمة - عليها
~~السلام - إذا نظرت إليهم، ومعها ألف نبي وألف صديق وألف شهيد، ومن
~~الكروبيين ألف ألف يسعدونها ms0911 على البكاء، وإنها لتشهق شهقة فلا يبقى (1) في
~~السماوات ملك الا بكى رحمة لها (2) فما تسكن حتى يأتيها النبي - صلى الله
~~عليه وآله - فيقول: يا بنية! قد أبكيت أهل السماوات وشغلتهم (3) عن التسبيح
~~والتقديس، فكفي حتى يقدسوا (4) فإن الله بالغ أمره، وإنها لتنظر إلى من حضر
~~منكم، فتسأل الله لهم من كل خير، فلا (5) تزهدوا في اتيانه فإن الخير في
~~إتيانه أكثر من أن يحصى. (6) 1184 / 237 - وعنه: قال: وحدثني محمد بن عبد
~~الله بن جعفر الحميري، عن علي بن محمد بن سالم، عن محمد بن خالد، عن عبد
~~الله بن حماد البصري، عن عبد الله بن عبد الرحمان الأصم، قال: حدثنا أبو
~~عبيدة البزاز (7)، عن حريز، قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: جعلت
~~فداك ما أقل بقاءكم أهل البيت وأقرب آجالكم، بعضكم () من بعض، مع حاجة هذا
~~الخلق إليكم؟!
# PageV04P162
# فقال: إن لكل واحد منا صحيفة، فيها ما يحتاج إليه أن يعمل به في مدته،
~~فإذا انقضى ما فيها مما امر به، عرف أن أجله قد حضر، وأتاه النبي - صلى
~~الله عليه وآله -، ينعى إليه نفسه، وأخبره بماله عند الله.
# وان الحسين - عليه السلام - قرأ صحيفته التي اعطيها وفسر له ما يأتي وما
~~يبقى، وبقي منها أشياء لم تنقص، فخرج إلى القتال، فكانت تلك الأمور التي
~~بقيت، إن الملائكة سألت الله في نصرته، فأذن لهم، فمكث تستعد للقتال،
~~وتأهبت لذلك، حتى قتل - عليه السلام -، فنزلت الملائكة وقد انقطعت مدته
~~وقتل - عليه السلام -، فقالت الملائكة يا رب! أذنت لنا بالانحدار، (وأذنت
~~لنا) (1) في نصرته، فانحدرنا وقد قبضته؟
# فأوحى الله تبارك وتعالى [إليهم:] (2) أن ألزموا قبته، حتى ترونه وقد خرج
~~فانصروه، وأبكوا عليه وعلى ما فاتكم من نصرته، وإنكم خصصتم بنصرته والبكاء
~~عليه - عليه السلام -، فبكت الملائكة حزنا (3) وجزعا على ما فاتهم من نصرة
~~الحسين - عليه السلام -، فإذا خرج - عليه السلام - يكونون أنصاره. (4)
# PageV04P163
# السابع والسبعون ومائة أنه - عليه السلام - بكى عليه كل ما خلق الله 1185
~~/ 238 - أبو القاسم جعفر بن ms0912 محمد بن قولويه في كامل الزيارات: قال: حدثني
~~محمد بن جعفر القرشي الرزاز، قال: حدثنا خالي محمد بن الحسين بن أبي
~~الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي إسماعيل السراج، عن يحيى بن
~~معمر العطار، عن أبي بصير، عن أبي جعفر - عليه السلام -، قال: بكت الإنس
~~والجن والطير والوحش على الحسين بن علي - عليهما السلام - حتى ذرفت دموعها.
# وعنه: قال: وحدثني أبي وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبد الله ابن أبي خلف،
~~ومحمد بن يحيى العطار جميعا، عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل باسناده
~~مثله. (1) 1186 / 239 - وعنه: قال: حدثني أبي - رحمه الله - وعلي بن الحسين
~~[معا،] (2) عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد ابن أبي
~~داود، عن سعيد بن عمرو الجلاب (3)، عن الحارث الأعور، قال:
# قال: علي - عليه السلام -: بأبي وأمي الحسين المقتول بظهر الكوفة، والله
~~كأني أنظر إلى الوحش (4) مادة أعناقها على قبره من أنواع الوحش، يبكونه
# PageV04P164
# ويندبونه (1) ليلا حتى الصباح، فإذا كان ذلك فإياكم والجفا. (2) 1187 /
~~240 - وعنه، قال: وحدثني محمد بن جعفر القرشي الرزاز، عن محمد بن الحسين بن
~~أبي الخطاب، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان، عن عبد الجبار النهاوندي، عن
~~أبي سعيد، عن الحسين بن ثوير ابن أبي فاختة، ويونس بن ظبيان، وأبي سلمة
~~السراج، والمفضل بن عمر، كلهم قالوا: سمعنا أبا عبد الله - عليه السلام -،
~~يقول: إن الحسين بن علي - عليهما السلام -، لما مضى بكت عليه السماوات
~~السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن وما يتقلب عليهن والجنة والنار
~~وما (3) خلق ربنا وما يرى وما لا يرى.
# وعنه: قال: وحدثني أبي، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن الحسن
~~بن علي بن أبي عثمان باسناده مثله. (4) 1188 / 241 - وعنه: وحدثني أبي، عن
~~سعد بن عبد الله، عن الحسين بن عبيد الله عن الحسين بن علي بن أبي عثمان،
~~عن عبد الجبار النهاوندي، عن أبي سعيد، عن الحسين بن ثوير، ms0913 عن يونس وأبي
~~سلمة السراج والمفضل بن عمر، قالوا: سمعنا أبا عبد الله - عليه السلام -
~~يقول لما مضى [أبو عبد الله] (5) الحسين بن علي - عليهما السلام - بكى عليه
~~جميع ما
# PageV04P165
# خلق الله إلا ثلاثة [أشياء:] (1) البصرة ودمشق وآل عثمان. (2) 1189 / 242
~~- وعنه: قال: وحدثني [أبي] (3) - رحمه الله -، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد
~~بن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن الحسن ابن راشد، عن الحسين بن
~~(ثوير قال كنت انا و) (4) يونس بن ظبيان والمفضل بن عمر وأبو سلمة السراج
~~جلوسا عند أبي عبد الله - عليه السلام -، فكان المتكلم يونس، وكان أكبر
~~ناسنا وذكر حديثا طويلا يقول (فيه) (5):
# ثم قال أبو عبد الله - عليه السلام - إن أبا عبد الله - عليه السلام -
~~لما مضى بكت عليه السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن ومن يتقلب (6) في
~~الجنة والنار من خلق ربنا، وما يرى وما لا يرى بكى على أبي عبد الله - عليه
~~السلام - إلا ثلاثة أشياء لم تبك عليه.
# قلت: جعلت فداك ما هذه الثلاثة أشياء؟
# قال: لم تبك عليه البصرة ولا دمشق ولا آل عثمان [بن عفان] (7) - لعنهم
~~الله - وذكر الحديث. (8) 1190 / 243 - وعنه: قال: وحدثني محمد بن عبد الله
~~بن جعفر
# PageV04P166
# الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم (1)، عن محمد بن خالد، عن عبد
~~الله بن حماد البصري، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن أبي يعقوب (2)،
~~عن أبان بن عثمان عن زرارة، قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: يا
~~زرارة إن السماء بكت على الحسين - عليه السلام - أربعين صباحا بالدم، وان
~~الأرض بكت أربعين صباحا بالسواد، وان الشمس بكت أربعين صباحا بالكسوف
~~والحمرة، وان الجبال تقطعت وانتثرت (3)، وان البحار تفجرت، وان الملائكة
~~بكت أربعين صباحا على الحسين - عليه السلام - وما اختضبت منا امرأة، ولا
~~أدهنت، ولا اكتحلت، ولا رجلت، حتى أتانا رأس عبيد الله بن زياد - لعنه الله
~~-، وما زلنا في عبرة بعده.
# وكان جدي إذا ذكره بكى حتى تملأ عيناه لحيته ms0914 وحتى يبكي لبكائه رحمة له من
~~رآه، وان الملائكة الذين عند قبره ليبكون لبكائهم كل من في الهواء والسماء
~~من الملائكة، ولقد خرجت نفسه - عليه السلام -، فزفرت جهنم زفرة كادت الأرض
~~تنشق لزفرتها، ولقد خرجت نفس عبيد الله بن زياد ويزيد بن معاوية - لعنهم
~~الله - فشهقت شهقة، لولا أن [الله] (4) حبسها بخزانها لأحرقت من على ظهر
~~الأرض من فورها، ولو يؤذن لها ما بقي شئ إلا ابتلعته، ولكنها مأمورة
~~مصفودة، ولقد عتت على الخزان غير مرة، حتى أتاها جبرئيل فضربها بجناحه،
~~فسكنت وانها لتبكيه وتندبه وانها لتتلظى على قاتله، ولولا من على الأرض من
~~حجج الله
# PageV04P167
# لنقضت الأرض وأكفأت ما عليها، وما (1) تكثر الزلازل إلا عند اقتراب
~~الساعة.
# وما عين (2) أحب إلى الله، ولا عبرة (3) من عين بكت ودمعت على الحسين -
~~عليه السلام -، وما من باك يبكيه إلا وقد وصل فاطمة - عليها السلام -
~~وأسعدها عليه (4)، ووصل رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأدى حقنا (عليه)
~~(5)، وما من عبد يحشر إلا وعيناه باكية إلا الباكين على جدي الحسين - عليه
~~السلام -، فإنه يحشر وعيناه (6) قريرة، والبشارة تلقاه والسرور (بين) (7)
~~على وجهه، والخلق في الفزع وهم آمنون، والخلق يعرضون [على الحساب] (8) وهم
~~جيران الحسين - عليه السلام - تحت العرش وفي ظل العرش لا يخافون سوء
~~الحساب، يقال لهم: ادخلوا الجنة فيأبون ويختارون مجلسه وحديثه، وان الحور
~~لترسل إليهم أنا قد اشتقنا لكم (9) مع الولدان المخلدين فيما يرفعون (10)
~~رؤوسهم إليهم لما يرون في مجلسهم من السرور والكرامة، وان أعدائهم من بين
~~مسحوب بناصيته إلى النار، ومن قائل (11): " مالنا من شافعين ولا صديق حميم
~~".
# PageV04P168
# وإنهم ليرون منزلهم، ولا يقدرون أن يدنوا إليهم، ولا يصلون إليهم، وإن
~~الملائكة لتأتيهم بالرسالة من أزواجهم ومن خزانهم (1) على ما أعطوا من
~~الكرامة، فيقولون: نأتيكم إن شاء الله تعالى فيرجعون إلى أزواجهم
~~بمقالاتهم، فيزدادون إليهم شوقا إذا [هم] (2) خبروهم بما هم فيه من
~~الكرامة، وقربهم من الحسين - عليه السلام -، فيقولن: الحمد لله الذي كفانا
~~الفزع الأكبر، وأهوال القيامة، ونجانا مما كنا ms0915 نخاف، ويؤتون بالمراكب
~~والرحال على النجائب فيستوون عليها، وهم في الثناء على الله، [والحمد لله]
~~(3)، والصلاة على محمد وآله حتى ينتهوا إلى منازلهم (4).
# 1191 / 244 - وعنه: قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن أبيه، عن علي بن
~~محمد بن سالم، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن حماد البصري، عن عبد الله
~~بن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي
~~عبد الله - عليه السلام - أحدثه، فدخل عليه ابنه، فقال له: مرحبا وقبله
~~وضمه، وقال: حقر الله من حقركم، وانتقم الله ممن وتركم، وخذل الله من
~~خذلكم، وقتل (5) الله من قتلكم، وكان الله لكم وليا وحافظا وناصرا، فقد طال
~~بكاء النساء، وبكاء الأنبياء [والصديقين] (6)
# PageV04P169
# والشهداء، وملائكة السماء.
# ثم قال: يا أبا بصير إذا نظرت (1) إلى ولد الحسين - عليه السلام -، أتاني
~~ما لا أملكه بما اتي إلى أبيهم (2) وإليهم، يا أبا بصير! إن فاطمة - عليها
~~السلام - لتبكيه وتشهق، فتزفر جهنم زفرة لولا أن الخزنة يسمعون بكائها، وقد
~~استعدوا لذلك مخافة أن يخرج منها عنق أو يشرد دخانها، فيحرق أهل الأرض
~~فيحفظونها ما دامت باكية، ويزجرونها ويوثقون [من] (3) أبوابها، مخافة على
~~[أهل] (4) الأرض، فلا تسكن حتى يسكن صوت فاطمة الزهراء - صلوات الله عليها
~~-.
# وان البحار كادت أن تنفتق فيدخل بعضها على بعض [وما منها قطرة إلا بها
~~ملك موكل، فإذا سمع الملك صوتها أطفأ نأرها (5) بأجنحته، وحبس بعضها على
~~بعض] (6)، مخافة على الدنيا وما فيها ومن على الأرض، فلا تزال الملائكة
~~مشفقين يبكون (7) لبكائها، ويدعون الله ويشفعون (8) إليه ويتضرع أهل العرش
~~ومن حوله، وترتفع أصوات من الملائكة بالتقديس لله، مخافة على أهل الأرض،
~~ولو أن صوتا من أصواتهم، يصل إلى الأرض لصعق أهل الأرض وتقطعت الجبال،
~~وزلزلت الأرض بأهلها.
# PageV04P170
# قلت: جعلت فداك إن هذا الامر عظيم، قال - عليه السلام -: غيره أعظم منه،
~~ما لم تسمعه، ثم قال لي: يا أبا بصير! أما تحب أن تكون فيمن يسعد فاطمة -
~~عليها السلام -؟
# فبكيت حين قالها ما ms0916 قدرت عن النطق، ولا قدرت على كلامي من البكاء، ثم قام
~~إلى المصلى يدعو، فخرجت من عنده على تلك الحال، فما انتفعت بطعام، وما
~~جاءني نوم، وأصبحت صائما وجلا، حتى أتيته فلما رأيته قد سكن سكنت، وحمدت
~~الله حيث لم تنزل (1) عقوبة. (2) الثامن والسبعون ومائة نوح الجن وبكاؤها
~~عليه - عليه السلام - 1192 / 245 - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه:
~~قال: حدثني محمد بن جعفر القرشي الرزاز، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب،
~~عن نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن عمرو بن ثابت، عن حبيب بن أبي ثابت، عن
~~أم سلمة زوجة النبي - صلى الله عليه وآله -، قالت ما سمعت نوح الجنة (3)
~~منذ قبض الله نبيه إلا الليلة، ولا أراني إلا وقد أصبت بابني الحسين - عليه
~~السلام -، قالت: وجاءت الجنية منهم وهي تقول:
# ألا يا عين فانهملي بجهد (4) * فمن يبكي على الشهداء بعدي على رهط تقودهم
~~المنايا * إلى متجبر في ملك عبد (5)
# PageV04P171
# 1193 / 246 - عنه: قال: حدثني أبي - رحمه الله -، عن سعد بن عبد الله، عن
~~يعقوب بن يزيد، عن إبراهيم بن عقبة، عن أحمد بن عمرو بن مسلم، عن الميثمي،
~~قال: خمسة من أهل الكوفة أرادوا نصر الحسين بن علي - عليهما السلام -
~~فعرسوا (1) بقرية يقال لها: شاهي (2)، إذ أقبل عليهم رجلان:
# شيخ وشاب، فسلما عليهم.
# قال: فقال الشيخ: أنا رجل من الجن وهذا ابن أخي أردنا نصر هذا [الرجل]
~~(3) المظلوم.
# قال: فقال لهم الشيخ الجني: قد رأيت رأيا، [فقال] (4) الفتية الانسيون:
~~وما هذا الرأي الذي رأيت؟
# قال رأيت أن أطير، فأتيكم بخبر القوم فتذهبون على بصيرة، فقالوا له: نعم
~~ما رأيت.
# قال: فغاب (عنهم) (5) يوما وليلة، فلما كان من الغد فإذا هم بصوت يسمعونه
~~(6) ولا يرون الشخص، وهو يقول:
# والله ما جئتكم، حتى بصرت به * بالطف منعفر الخدين منحورا
# PageV04P172
# وحوله فتية تدمي نحورهم * مثل المصابيح يكسون (1) الدجى نورا وقد حثثت
~~قلوصي (2) كي أصادفهم * من قبل ان يلاقوا الخرد (3) الحورا كان الحسين
~~سراجا يستضاء به * الله يعلم ms0917 أني لم أقل زورا مجاورا لرسول الله في غرف *
~~وللبتول وللطيار مسرورا فاجابه بعض الفتية من الآدميين (4) يقول: (شعرا)
~~(5) اذهب فلا زال قبر أنت ساكنه * إلى القيامة يسقى الغيث ممطورا وقد سلكت
~~سبيلا كنت (6) سالكه * وقد شربت بكأس ليس ممرورا (7)
# PageV04P173
# وفتية فرغوا لله أنفسهم * وفارقوا المال والأحباب (1) والدورا (2) 1194 /
~~247 - وعنه: قال: حدثني حكيم بن داود بن حكيم، عن سلمة بن الخطاب، قال:
~~وحدثني عمر بن سعد قال: حدثني عمرو بن ثابت (3)، عن أبي زياد القندي، قال:
~~كان الجصاصون يسمعون نوح الجن، حين قتل الحسين بن علي - عليهما السلام - في
~~السحر بالجبانة، وهم يقولون (4):
# مسح النبي جبينه * فله بريق في الخدود أبواه في عليا (5) قريش * جده خير
~~الجدود (6) 1195 / 248 - وعنه: قال: حدثني حكيم بن داود بن حكيم، عن سلمة
~~بن الخطاب، قال: قال عمر بن سعد: حدثني الوليد بن غسان (7)، عمن حدثه، قال:
~~كانت الجن تنوح على الحسين بن علي - عليهما السلام - وتقول:
# PageV04P174
# لمن الأبيات بالطف على كره بنينه * تلك أبيات حسين يتجاوبن الرنينة (1)
~~1196 / 249 - وعنه: قال: حدثني حكيم بن داود بن حكيم، عن سلمة، قال: حدثني
~~أيوب بن سليمان بن أيوب الفزاري (2)، عن علي بن الحزور (3) قال: سمعت ليلى
~~وهي تقول: [سمعت نوح الجن على الحسين بن علي - عليهما السلام - وهي تقول:]
~~(4).
# يا عين جودي بالدموع فإنما * يبكي الحزين بحرقة وتوجع (5) يا عين الهاك
~~الرقاد بطيبه * عن ذكر آل محمد بتفجع باتت ثلاثا بالصعيد جسومهم * بين
~~الوحوش وكلهم في مصرع (6) (7) 1197 / 250 - وعنه: قال: حدثني أبي - رحمه
~~الله - عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن نصر بن مزاحم، عن عبد
~~الرحمن بن أبي حماد، عن أبي ليلى الواسطي، عن عبد الله بن حسان الكناني،
~~قال: بكت
# PageV04P175
# الجن على الحسين [بن علي] (1) - عليهما السلام - فقالت:
# ماذا تقولون إذ قال النبي لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم؟
# بأهل بيتي وإخواني مكرمتي * من بين أسرى وقتلى (2) ضرجوا بدم (3) 1198 /
~~251 - وعنه: قال: حدثني حكيم بن داود بن ms0918 حكيم، قال:
# حدثني سلمة، قال حدثني علي بن الحسين، عن معمر بن خلاد، عن أبي الحسن
~~الرضا - عليه السلام -، قال: بينما الحسين - عليه السلام - يسير في جوف
~~الليل وهو متوجه إلى العراق، وإذا برجل يرتجز، ويقول: [وحدثني أبي، عن سعد
~~بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معمر بن خلاد، عن الرضا - عليه
~~السلام - مثل ألفاظ سلمة قال وهو يقول:] (4) يا ناقتي لا تذعري من زجري *
~~وشمري قبل طلوع الفجر بخير ركبان وخير سفر * حتى تحلي بكريم القدر بما جد
~~الجد رحيب الصدر * أثابه الله بخير أجر (5) ثمت أبقاه بقاء (6) الدهر فقال
~~الحسين [بن علي] (7) - عليهما السلام -:
# PageV04P176
# سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما وواسى
~~الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا وخالف مجرما فإن عشت لم أندم وإن مت
~~لم ألم * كفى بك موتا أن تذل وتغرما (1) 1199 / 252 - وعنه: قال: وحدثني
~~أبي، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معمر بن خلاد، عن
~~الرضا - عليه السلام -، مثل ألفاظ سلمة. (2) 1200 / 253 - وعنه: قال: حدثني
~~أبي - رحمه الله - وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبد الله بن أبي خلف، عن محمد
~~بن يحيى المعاذي، قال:
# حدثنا الحسين (3) بن موسى الأصم، عن عمرو عن (4) جابر، عن محمد بن علي -
~~عليهما السلام -، قال: لما هم الحسين - عليه السلام - بالشخوص من المدينة،
~~أقبلت نساء بني عبد المطلب، فاجتمعت للنياحة، حتى مشى فيهن الحسين - عليه
~~السلام -، فقال: أنشدكن الله ان تبدين هذا الامر، فإنه معصية لله ولرسوله.
# فقالت له نساء بني عبد المطلب: فلمن نستبقي النياحة والبكاء؟
# PageV04P177
# فهو عندنا كيوم مات [فيه] (1) رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -
~~وعلي وفاطمة ورقية وزينب وأم كلثوم فننشدك الله - جعلت فداك من الموت - فيا
~~حبيب الأبرار من أهل القبور.
# وأقبلت بعض عماته تبكي وتقول: أشهد يا حسين لقد سمعت الجن ناحت بنوحك وهم
~~يقولون:
# وان قتيل الطف من آل هاشم * أذل رقابا من قريش فذلت ms0919 حبيب رسول الله لم يك
~~فاحشا * أنابت مصيبته الأنوف وجلت قلت أيضا:
# بكوا حسينا سيدا * فلقتله شاب الشعر ولقتله زلزلتم * ولقتله انكسف القمر
~~واحمرت آفاق السماء * من العشية والسحر وتغيرت شمس البلاد * بهم وأظلمت
~~الكور ذاك ابن فاطمة المصاب * به الخلائق والبشر أورثتنا ذلا به * جدع
~~الأنوف مع الغرر (2) (3) 1201 / 254 - وعنه: قال: حدثني أبي وجماعة مشايخي،
~~عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن يحيى المعاذي، عن عباد بن يعقوب، عن عمرو
~~بن ثابت، عن عمرو بن عكرمة، قال: أصبحنا ليلة قتل الحسين - عليه
# PageV04P178
# السلام - بالمدينة [فإذا] (1) مولى لنا يقول: سمعنا (2) البارحة مناديا
~~ينادي ويقول:
# أيها القاتلون ظلما حسينا (3) * أبشروا بالعذاب والتنكيل كل أهل السماء
~~يدعو عليكم * من نبي ومرسل وقبيل (4) لقد لعنتم على لسان بن داود * وذي
~~الروح حامل الإنجيل (5) 1202 / 255 - وعنه: قال: حدثني حكيم بن داود بن
~~حكيم، عن سلمة بن الخطاب، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن سنان، عن عبد
~~الله ابن القاسم بن الحارث، عن داود الرقي، عمن حدثه (6) أن الجن لما قتل
~~الحسين - عليه السلام -، بكت عليه بهذه الأبيات:
# يا عين جودي بالعبر فقد حق الخبر * إبكي ابن فاطمة الذي ورد الفرات فما
~~صدر الجن تبكي شجوها لما أتى منه الخبر * قتل الحسين ورهطه تعسا لذلك من
~~خبر
# PageV04P179
# فلأبكينك حرقة عند العشاء وبالسحر * ولأبكينك ما جرى عرق، وما حمل الشجر
~~(1) (2) التاسع والسبعون ومائة دعاء الحمام ولعنها قاتله 1203 / 256 - أبو
~~القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات: قال: حدثني أبي - رحمه
~~الله - وعلي بن الحسين، عن علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن الحسين بن
~~يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام -، قال: اتخذوا الحمام الراعبية (3) في بيوتكم، فإنها تلعن قتلة
~~الحسين - عليه السلام -. (4) 1204 / 257 - عنه: قال: حدثني أبي وأخي وعلي
~~بن الحسين ومحمد بن الحسين - رحمهم الله - جميعا، عن أحمد بن إدريس، عن
~~أحمد بن أبي عبد الله الجاموراني، عن ms0920 الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن صندل،
~~عن داود بن فرقد، قال: كنت جالسا في بيت أبي عبد الله - عليه السلام -،
# PageV04P180
# فنظرت إلى حمام راعبي، تقرقر طويلا، فنظر إلي (1) أبو عبد الله - عليه
~~السلام - (طويلا) (2) فقال: يا داود! أتدري ما يقول هذا الطير؟
# فقلت: لا والله جعلت فداك.
# قال: تدعو على قتلة الحسين بن علي - عليهما السلام - فاتخذوه في منازلكم.
# وعنه: قال: وحدثني أبي - رحمه الله - وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبد الله،
~~عن أبي عبد الله الجاموراني، باسناده، مثله. (3) الثمانون ومائة نوح البوم
~~ومصيبتها عليه - عليه السلام - 1205 / 258 - أبو القاسم جعفر بن قولويه في
~~كامل الزيارات: قال:
# حدثني [محمد] (4) بن الحسن بن أحمد بن الوليد، وجماعة مشايخي، عن سعد بن
~~عبد الله، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن صفوان بن يحيى، عن الحسين بن أبي
~~غندر، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، [قال:] (5) سمعته يقول في البومة،
~~[فقال:] (6) هل أحد رآها في النهار؟ قيل له: لا تكاد تظهر بالنهار، ولا
~~تظهر إلا ليلا.
# قال: أما انها لم تزل تأوي العمران منذ كانت حتى قتل الحسين - عليه
# PageV04P181
# السلام - فآلت (1) على نفسها، أن لا تأوى العمران أبدا ولا تأوي إلا
~~الخراب، فلا تزال نهارها صائمة حزينة حتى يجنها الليل، فإذا جنها الليل،
~~فلا تزال ترثي (2) الحسين - عليه السلام - حتى تصبح. (3) 1206 / 259 - عنه:
~~قال: حدثني حكيم بن داود بن حكيم، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسين علي بن
~~صاعد البربري (4) قيم قبر الرضا - عليه السلام -، قال: حدثني أبي، قال:
~~دخلت على الرضا - عليه السلام -، فقال لي: ما يقول الناس؟
# قال: قلت: جعلت فداك جئنا نسألك.
# [قال:] (5) فقال [لي: ترى] (6) هذه البومة، كانت على عهد جدي رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - تأوي المنازل والقصور والدور، وكانت إذا أكل الناس
~~الطعام، تطير فتقع أمامهم، فيرمى إليها بالطعام، وتسقى ثم ترجع إلى مكانها.
# فلما قتل الحسين - عليه السلام - خرجت من العمران إلى الخراب والجبال
~~والبراري، وقالت بئس الأمة أنتم قتلتم ms0921 ابن بنت نبيكم فلا آمنكم على نفسي.
~~(7)
# PageV04P182
# 1207 / 260 - وعنه: قال: وحدثني محمد بن جعفر الرزاز، عن خاله: محمد بن
~~الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن علي بن فضال، عن رجل، عن أبي عبد الله -
~~عليه السلام -، قال: إن البوم لتصوم النهار، فإذا أفطرت، تدلهت (1) على
~~الحسين بن علي - عليهما السلام - حتى تصبح. (2) 1208 / 261 - وعنه: قال:
~~حدثني علي بن الحسين بن موسى - رحمه الله -، عن سعد بن عبد الله، عن موسى
~~بن عمر، عن الحسن بن علي الميثمي، (عن يعقوب) (3) قال: قال أبو عبد الله -
~~عليه السلام -: يا يعقوب [رأيت] (4) بومة بالنهار تنفس قط؟
# قال: فقلت: لا.
# قال: أو تدري لم ذلك؟
# قلت: لا.
# قال: لأنها تضل يومها صائمة على ما رزقها الله تعالى، فإذا أجنها الليل،
~~أفطرت على ما رزقت، ثم لم تزل ترثي الحسين - عليه السلام - حتى
# PageV04P183
# تصبح (1). (2) الحادي والثمانون ومائه: فيما استدل به على قتل الحسين -
~~عليه السلام - في البلدان 1209 / 262 - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه،
~~قال: حدثني أبي - رحمه الله - وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد
~~بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن رجل، عن يحيى بن بشير، قال: سمعت
~~أبا بصير يقول: قال أبو عبد الله - عليه السلام: بعث هشام بن عبد الملك إلى
~~أبي - عليه السلام - فأشخصه إلى الشام، فلما دخل عليه، قال له: يا أبا جعفر
~~أشخصناك لنسئلك عن مسألة، لم يصلح أن يسئلك عنها غيري، ولا أعلم في الأرض
~~خلقا ينبغي أن يعرف أو عرف هذه المسألة إن كان إلا واحدا.
# فقال أبي ليسئلني أمير المؤمنين عما أحب، فإن علمت أجبت عن (3) ذلك وان
~~لم أعلم قلت: لا أدري، وكان الصدق أولى بي.
# فقال: أخبرني عن الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب - عليه السلام -،
~~بما استدل به الغايب عن المصر الذي قتل فيه على قتله، وما العلامة فيه
~~للناس [فإن علمت وأجبت فأخبرني، هل كان تلك العلامة لغير علي -
# PageV04P184
# عليه ms0922 السلام - في قتله؟] (1).
# فقال له أبي - عليه السلام -: يا أمير المؤمنين إنه لما كان تلك الليلة
~~التي قتل فيها أمير المؤمنين - عليه السلام -، لم يرفع عن وجه الأرض حجر
~~إلا وتحته دم عبيط، حتى طلع الفجر، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها هارون
~~أخو موسى - عليهما السلام - وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها يوشع بن نون
~~وكذلك كانت الليلة التي رفع فيها عيسى إلى السماء، وكذلك كانت الليلة التي
~~قتل فيها شمعون بن حمون الصفا، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها علي بن أبي
~~طالب - عليه السلام -، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها الحسين - عليه
~~السلام -.
# قال فتربد (2) وجه هشام حتى انتقع (3) لونه وهم أن يبطش بأبي.
# فقال له أبي: [يا] (4) أمير المؤمنين الواجب على العباد الطاعة لامامهم،
~~والصدق له، بالنصيحة، وإن الذي دعاني إلى أن أجيب (5) أمير المؤمنين فيما
~~سألني عنه معرفتي إياه بما يجب له علي من الطاعة، فليحسن أمير المؤمنين
~~الظن.
# فقال له هشام: انصرف إلى أهلك إذا شئت.
# قال: فخرج.
# فقال له هشام: أعطني عهد الله وميثاقه، أن لا توقع هذا الحديث
# PageV04P185
# إلى أحد، حتى أموت، فأعطاه أبي من ذلك ما أرضاه، وذكر الحديث بطوله (1).
# 1210 / 263 - وعنه، قال حدثني أبو الحسين: أحمد بن عبد الله [ابن] (2)
~~علي الناقد، قال: حدثني عبد الرحمن السلمي (3) وقال أبو الحسين وأخبرني
~~عمي، عن أبيه، عن أبي بصير، عن رجل من [أهل] (4) بيت المقدس إنه قال: والله
~~لقد عرفنا أهل بيت المقدس ونواحيها عشية قتل الحسين بن علي - عليهما السلام
~~-، قلت وكيف ذلك؟
# قال ما رفعنا حجرا ولا مدرا ولا صخرا إلا ورأينا تحتها دما [عبيطا] (5)
~~يغلى، واحمرت الحيطان كالعلق، ومطرنا (6) ثلاثة أيام دما عبيطا، وسمعنا
~~مناديا ينادي في جوف الليل، يقول:
# أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب؟
# معاذ الله لا نلتم يقينا * شفاعة أحمد وأبي تراب قتلتم خير من ركب
~~المطايا * وخير الشيب طرا والشباب (قال:) (7) وانكسفت الشمس ثلاثا (8) ثم
~~تجلت عنها، وانكبت النجوم، فلما كان من ms0923 الغد أرجفنا بقتله، فلم يأت علينا
~~كثير [شئ] (9)
# PageV04P186
# حتى نعى [إلينا] (1) الحسين - عليه السلام -. (2) 1211 / 264 - وعنه،
~~قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن عبد الله بن علي الناقد، باسناده، قال: قال:
~~عمر بن سعد، قال: حدثني أبو معشر، عن الزهري، قال: لما قتل الحسين - عليه
~~السلام -، لم يبق ببيت المقدس حصاة إلا وجد تحتها دم عبيط (3).
# 1212 / 265 - علي بن عيسى في كشف الغمة، عن الزهري قال:
# قال لي عبد الملك بن مروان: اي واحد أنت إن أخبرتني، أي علامة كانت (4)
~~يوم قتل الحسين.
# قال: قلت: لم ترفع حصاة ببيت المقدس، إلا وجد تحتها دم عبيط، فقال عبد
~~الملك: إني وإياك في هذا الحديث لغريبان. (5) 1213 / 266 - وعن الشافعي أنه
~~قال: ما رفع حجر في الدنيا يوم قتل الحسين - عليه السلام -، إلا وجد تحته
~~دم عبيط، ولقد قطرت السماء يوم قتله دما حتى بقي أثره على النبات حتى فنى.
~~(6) 1214 / 267 - وعن عيسى بن الحارث (7) الكندي، قال: لما قتل
# PageV04P187
# الحسين - عليه السلام - مكثنا سبعة أيام، إذا صلينا العصر نظرنا إلى
~~الشمس على الحيطان كأنها ملاحف معصفرة من شدة حمرتها وضربت الكواكب بعضها
~~بعضا. (1) 1215 / 268 - وعن سيار بن الحكم، قال: انتهبت ورسا من عسكر
~~الحسين - عليه السلام - يوم قتل فما تطيبت له امرأة إلا برصت.
# وفي حديث آخر عن صفين بن عيينة، قال: حدثتني جدتي قالت:
# لما قتل الحسين - عليه السلام -، استاقوا إبلا عليها ورس فلما نحرت رأينا
~~لحومها مثل العلقم ورأينا الورس رمادا ولا رفعنا حجرا إلا وجدنا تحته دما
~~عبيطا. (2) 1216 / 269 - وعن هند بنت الجون، قالت: لما نزل رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله وسلم - بخيمة أم معبد توضأ للصلاة، ومج ماء من فيه على
~~عوسجة يابسة فاخضرت وأنارت، وظهر ورقها، وحسن حملها، وكنا نتبرك بها،
~~ونستشفي بها للمرضى، فلما توفي رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذهبت
~~بهجتها ونضارتها، فلما قتل أمير المؤمنين - عليه السلام - انقطع ثمرتها،
~~فلما كان بعد مدة طويلة أصبحنا يوما، وإذا بها ms0924 قد انبعث من ساقها دما عبيطا
~~وورقها، بل يقطر مثل ماء اللحم، فعلمنا أنه حدث أمر عظيم فبتنا ليلتنا
~~مهمومين فزعين، نتوقع الداهية.
# فلما أظلم الليل علينا، سمعنا بكاء وعويلا من تحتها وجلبة شديدة ورجة
~~وصوت باكية، تقول: يا بن النبي، يا بن الوصي ويا بن البتول
# PageV04P188
# ويا بقية السادة الأكرمين، ثم كثرت الرنات والأصوات ولم أفهم كثيرا مما
~~يقولون، فاتى بعد ذلك قتل الحسين - عليه السلام - ويبست الشجرة وجفت اثرها
~~وذهب (1). (2) 1217 / 270 - وروي هذا الحديث بزيادة، عن هند بنت الجون
~~(الخزاعية) (3) قالت: نزل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بخيمة
~~خالتي أم معبد (الخزاعية) (4) - رضي الله عنها - ومعه أصحاب له (5) [فكان
~~من أمره في الشاة ما قد عرفه الناس] (6) فرقد في الخيمة هو وأصحابه، حتى
~~أبردوا (7) وكان اليوم قائظا شديدا حرة، فلما قام من رقدته دعا بماء فغسل
~~يديه، فأنقاهما، ثم تمضمض ومجه (8) على عوسجة كانت بجانب خيمة خالتها ثلاث
~~مرات، واستنشق ثلاثا، ثم غسل وجهه وذراعيه ثم مسح برأسه ورجليه وقال لهذه
~~العوسجة شأن ثم فعل من كان معه من أصحابه مثل ذلك ثم قام فصلى ركعتين،
~~فتعجبت وفتيات الحي من ذلك، وما كان عهدنا ولا رأينا مصليا قبله، ثم ارتحل.
# فلما كان في الغداة أصبحنا وقد علت العوسجة حتى صارت كأعظم دوحة عارية
~~وأبهى وخضد الله شوكها وساخت عروقها، وكثرت
# PageV04P189
# أفنانها واخضر ساقها وورقها، ثم أثمرت بعد ذلك، وأينعت بثمر كأعظم ما
~~يكون من الكمأة في لون الورس المسحوق ورائحة العنبر وطعم الشهد، والله ما
~~أكل منها جائع إلا شبع ولا ظمآن إلا روي ولا سقيم إلا برء ولا ذو حاجة
~~وفاقة إلا استغني، ولا أكل من ورقها بعير ولا ناقة ولا شاة إلا سمنت ودر
~~لبنها ورأينا البركة والنماء في أموالنا منذ يوم نزل رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - وأخضبت بلادنا وأمرعت، فكنا نسمي تلك الشجرة " المباركة " وكان
~~يأتينا من حولنا من أهل البوادي، يستظلون بها، ويتزودون من ورقها [في
~~الاسفار] (1) ويحملونه معهم ms0925 إلى الأرض القفار، فيقوم لهم مقام الطعام
~~والشراب فلم تزل كذلك، وعلى ذلك، فأصبحنا ذات يوم وقد تساقط ورق الشجرة
~~وثمرها فأحزننا ذلك وفزعنا له وعلمنا أن ذلك الامر عظيم، فما كان إلا قليلا
~~حتى جاء نعي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فإذا هو قد قبض في ذلك
~~اليوم، فكانت بعد ذلك تثمر ثمرا دون ذلك في العظم والطعم والرائحة، فأقامت
~~على ذلك ثلاثين سنة.
# فلما كان ذات يوم أصبحنا فإذا بها قد تشوكت من أولها إلى آخرها وذهبت
~~نضارة عيدانها، وتساقط جميع ورقها وثمرها، واصفر ساقها فعلمنا انه لسبب فما
~~كان إلا يسيرا فوصل الخبر بقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه
~~السلام - فما أثمرت بعد ذلك لا قليلا ولا كثيرا فانقطع ثمرها فلم نزل ومن
~~حولنا نأخذ من ورقها لنداوي بها مرضانا ونستشفي به من أسقامنا، فأقامت على
~~ذلك برهة طويلة.
# PageV04P190
# ثم أصبحنا ذات يوم فإذا بها قد أنبعت من ساقها دما عبيطا جاريا وورقها
~~ذابلة تقطر دما كماء اللحم، فقلنا: أن قد حدث عظيمة فبتنا ليلتنا فزعين
~~مهمومين نتوقع الداهية، فلما أظلم الليل علينا سمعنا بكاء وعويلا من تحتها
~~وجلبة شديدة ورجة، وسمعنا صوت باكية تقول:
# أيا بن النبي ويا ابن الوصي * ويا من بقية ساءتنا الأكرمينا ثم كثرت
~~الرنات والأصوات فلم نفهم كثيرا مما كانوا يقولون، فاتانا بعد ذلك مقتل
~~الحسين - عليه السلام - فيبست الشجرة وجفت وكسرت بالرياح والأمطار بعد ذلك
~~وذهبت واندرس اثرها.
# قال عبد الله بن محمد الأنصاري: فلقيت دعبل بن علي الخزاعي بمدينة الرسول
~~- صلى الله عليه وآله - فحدثته بهذا الحديث فلم ينكر، وقال:
# حدثني أبي عن جدي، عن أمه سعيدة بنت مالك الخزاعية، أنها أدركت تلك
~~الشجرة فأكلت من ثمرها على عهد علي بن أبي طالب - عليه السلام - وأنها سمعت
~~تلك الليلة نوح الجن فحفظت من جنية منهن:
# يا ابن الشهيد ويا شهيدا عمه * خير العمومة جعفر الطيار عجبا لمصقول
~~أصابك حده * في الوجه منك وقد علاك غبار قال ms0926 دعبل: فقلت في قصيدة لي تشتمل
~~على هذين البيتين:
# زر خير قبر بالعراق يزار * واعص الحمار فمن نهاك حمار لم لا أزورك يا
~~حسين لك الفداء * قومي ومن عطفت عليه نزار ولك المودة في قولب ذوي النهى *
~~وعلى عدوك مقتة ودمار يا ابن الشهيد ويا شهيدا عمه * خير العمومة جعفر
~~الطيار PageV04P191
# عجبت لمصقول أصحابك حده * في الوجه منك وقد علاه غبار (1) 1218 / 271 -
~~وعن أم سلمة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذات يوم عندي،
~~وقد حمى الوطيس، وقد دخل إلى بيتي، وفرشت له حصيرا إذ انطرح متكئا، فجاء
~~الحسين - عليه السلام - فدخل وهو ملقى على ظهره.
# فقال: هنا يا حسين، فوقع على صدره، وجعل يلاعبه وهو يسيح على بطنه.
# قالت أم سلمة: فنظرت من شق الباب، وهو على صدره يلاعبه، فقلت: لا حول ولا
~~قوة إلا بالله! يوم صدر المصطفى ويوم وجه الثرى، إن هذا لعجب.
# قالت: ثم غبت عنه ساعة، وعدت إلى الباب فرأيت النبي - صلى الله عليه وآله
~~- وهو مغموم، وقد غمض عينيه عنه، وفي وجهه نوع من العبوس، فقلت لاشك إن
~~الحسين - عليه السلام - قد شط على النبي - صلى الله عليه وآله - لصبوته،
~~فدخلت عليه وفي يده شئ ينظر إليه وهو يبكي، فقلت بأبي وأمي جعلت فداك يا
~~رسول الله! مالي أراك باكيا حزينا ما الخبر؟
# قال: إن جبرئيل - عليه السلام - نزل علي في هذه الساعة، وأخبرني إن ولدي
~~هذا سيقتل، فقلت: وكيف وأين؟
# PageV04P192
# قال: بعد أبيه وأمه في أرض، تسمى كربلا، وإن اخترت أن أريك من ترابها
~~قبضة، فغاب عني وجائني بهذه القبضة، وقال: هذا من تربته، قال: خذيها
~~واحفظيها عندك في تلك الزجاجة، وانظري إليها، فإذا رايتها قد صارت دما
~~عبيطا، فاعلمي أن ولدي الحسين - عليه السلام - في تلك الساعة قد قتل.
# قالت أم سلمة ففعلت ما أمرني، وعلقتها في جانب البيت، حتى قبض النبي -
~~صلى الله عليه وآله - وجرى ما جرى فلما خرج الحسين - عليه السلام - من
~~المدينة إلى العراق أتيته ms0927 لأودعه، فقال يا أم سلمة توصى في الزجاجة، فبقيت
~~أترقبها وانظر فيها اليوم المرتين والثلاث، فلما كان يوم العاشر من المحرم
~~قرب الزوال أخذتني سنة من النوم، فنمت هنيئة فرأيت رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - في منامي، وإذا هو أشعث أغبر وعلى كريمته الغبار والتراب.
# فقلت: بابي وأمي مالي أراك يا رسول الله مغبرا أشعث ما هذا الغبار
~~والتراب الذي أراه على كريمتك ووجهك؟
# فقال لي: يا أم سلمة لم أزل هذه الليلة أحفر قبر ولدي الحسين - عليه
~~السلام -، وقبور أصحابه وهذا أوان فراغي من تجهيز ولدي الحسين - عليه
~~السلام - وأصحابه، قتلوا بكربلا، فانتبهت فزعة مرعوبة، وقمت، فنظرت إلى
~~القارورة، وإذا بها دما عبيطا، فعلمت أن الحسين - عليه السلام - قد قتل
~~قالت: والله ما كذبني الوحي ولا كذبني رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~قالت:
# فجعلت أصيح وا ابناه وا قرة عيناه وا حبيباه وا حسيناه وا ضيعتاه بعدك يا
~~أبا عبد الله! قالت: حتى اجتمع الناس عندي، فقالوا: ما الخبر، فأعلمتهم،
~~PageV04P193
# فجعلوا ينادون وا سيداه وا مظلوماه والله ما كذبت، فؤرخ ذلك اليوم، فكان
~~يوم قتل الحسين - عليه السلام -.
# قالت فلما كان السحر سمع أهل المدينة نوح الجن على الحسين - عليه السلام
~~- وجائت منهم جنية تقول:
# ألا يا عين فانهملي بجهدي * فمن يبكي على الشهداء بعدي على رهط تقودهم
~~المنايا * إلى متكبر في الملك وغد فأجابتها جنية أخرى:
# مسح النبي جبينه * وله بريق في الخدود أبواه من أعلى قريش * وجده خير
~~الجدود زحفوا عليه بالقنا * شر البرية والوفود قتلوه ظلما ويلهم * سكنوا به
~~نار الخلود فلما سمع أهل المدينة ذلك حثوا التراب على رؤسهم، ونادوا وا
~~حسيناه وا ابن بنت نبياه ومضوا إلى قبر رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~يعزونه بولده الحسين - عليه السلام - ثم إنهم أقاموا عزاه ثلاثة أيام.
# قالت أم سلمة فلما كان الليل طار رقادي وكثر سهادي، وأنا متفكرة في أمر
~~الحسين - عليه السلام -، فبينما انا كذلك وإذا بقائل يقول:
# إن الرماح الواردين صدورها ms0928 * دون الحسين تقاتل التنزيلا فكأنما بك يا ابن
~~بنت محمد * قتلوا جهارا عامدين رسولا (1) 1219 / 272 - وروي أيضا، عن أم
~~سلمة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذات يوم معي، فبينما هو
~~راقد على الفراش، جاعلا رجله اليمنى
# PageV04P194
# على اليسرى، وهو على قفاه، وإذا بالحسين - عليه السلام -، وهو ابن ثلاث
~~سنين وأشهر، أتى إليه، فلما رآه - صلى الله عليه وآله - قال: مرحبا بقرة
~~عيني وثمرة فؤادي، ولم يزل يمشي حتى ركب على صدر جده فأبطأ، فخشيت أن النبي
~~- صلى الله عليه وآله - قد تعب وأحببت أن أنحيه عن صدره (1)، فقال: دعيه يا
~~أم سلمة! متى ما أراد الانحدار ينحدر، واعلمي أن من آذى منه شعرة فقد
~~آذاني.
# قالت: فتركته ومضيت، فما رجعت إلا ورسول الله يبكي، فعجبت من ذلك بعد
~~الضحك والفرح، فقربت منه، وقلت: يا رسول الله! ما يبكيك لا أبكى الله
~~عينيك؟ وهو ينظر شيئا بيده ويبكي.
# قال: ما تنظرين؟ فنظرت، وإذا بيده تربة، فقلت: ما هي؟
# قال: أتاني بها جبرئيل هذه الساعة، وقال: يا رسول الله! هذه طينة من
~~[أرض] (2) كربلا، وهي طينة ولدك الحسين - عليه السلام - وتربته التي يدفن
~~فيها، فصيريها عندك في قارورة، فإذا رايتها قد صارت دما عبيطا، فاعلمي أن
~~ولدي الحسين - عليه السلام - قد قتل، وسيصير ذلك (من) (3) بعدي وبعد أمه
~~وأبيه وأخيه.
# قالت: فبكيت وأخذتها من يده، وأتمرت بما أمرني به، فإذا لها رائحة كالمسك
~~الأذفر، فما مضت الأيام والسنون إلا وقد سافر الحسين - عليه السلام - إلى
~~أرض كربلاء، فحس قلبي بالشر فصرت كل يوم أتعاهد
# PageV04P195
# القارورة فبينما أنا كذلك وإذا بالقارورة [انقلبت] (1) دما عبيطا، فعلمت
~~أن الحسين - عليه السلام - قد قتل، فجعلت أنوح وأبكي يومي كله إلى الليل،
~~ولم أتهن بطعام (ولا شراب) (2) ولا منام إلى طائفة من الليل، فأخذني
~~النعاس، وإذا [أنا] (3) بالطيف برسول الله مقبل وعلى رأسه ولحيته تراب كثير
~~(4)، فجعلت أنفضه وأبكي وأقول: نفسي لنفسك الفداء متى أهملت نفسك هكذا يا
~~رسول الله! من أين لك ms0929 هذا التراب؟
# قال: هذه الساعة فرغت من دفن ولدي الحسين - عليه السلام -.
# قالت أم سلمة: فانتبهت مرعوبة لم أملك نفسي فصحت وا حسيناه وا ولداه وا
~~مهجة قلباه حتى علا نحيبي، فأقبلت إلي نساء المدينة الهاشميات وغيرهن،
~~وقلن: ما الخبر يا أم المؤمنين!؟ فحكيت لهن القصة فعلى النحيب والصراخ وقام
~~النياح، فصار ذلك اليوم كيوم مات فيه رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~وسعين إلى قبره، مشققات الجيوب ومفجوعات (5) لفقد المحبوب، فصحن يا رسول
~~الله! قتل الحسين فوالله الذي لا إله إلا هو لقد حسسنا كأن القبر، يموج
~~بصاحبه حتى تحركت الأرض تحتنا فخشينا انها تسيخ بنا فافترقنا بين مشقوق
~~جيبها ومنشور شعرها وباكية عينها. (6)
# PageV04P196
# 1220 / 273 - ابن بابويه في أماليه بإسناده عن ابن عباس، قال: كنت مع علي
~~- عليه السلام - في خرجته (1) إلى صفين فلما نزل نينوى، وهو شط الفرات،
~~قال: بأعلى صوته: يا بن عباس! تعرف هذا الموضع؟
# فقلت: ما أعرفه يا أمير المؤمنين.
# فقال علي - عليه السلام -: لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتى تبكي
~~كبكائي.
# قال: فبكى طويلا حتى اخضلت لحيته، وسال الدموع على صدره، وبكينا معه وهو
~~يقول: اوه اوه مالي ولآل أبي سفيان، مالي ولآل حرب حزب الشيطان وأولياء
~~الكفار، صبرا يا أبا عبد الله! فقد لقى أبوك مثل الذي تلقى منهم، ثم دعا
~~بماء فتوضأ وضوء الصلاة، فصلى ما شاء الله أن يصلي، ثم ذكر نحو كلامه
~~[الأول] (2) إلا أنه نعس عند انقضاء صلاته وكلامه ساعة، ثم انتبه، فقال: يا
~~بن عباس!
# فقلت: ها أنا ذا.
# فقال: ألا أحدثك بما رأيت في منامي آنفا عند رقدتي؟
# فقلت: نامي عيناك ورأيت خيرا يا أمير المؤمنين!
# قال: رأيت كأني برجال [بيض] (3) قد نزلوا من السماء، معهم أعلام بيض، قد
~~تقلدوا سيوفهم وهي بيض تلمع، وقد خطوا حول هذه الأرض خطة، ثم رأيت كأن هذه
~~النخيل قد ضربت بأغصانها الأرض
# PageV04P197
# [فرأيتها] (1) تضطرب بدم عبيط، وكأني بالحسين - عليه السلام - سخلي (2)
~~وفرخي ومضغتي ومخي، قد غرق فيه، يستغيث ms0930 فلا يغاث، وكأن الرجال البيض [قد]
~~(3) نزلوا من السماء، ينادونه ويقولون: صبرا آل الرسول! فإنكم تقتلون على
~~أيدي شرار الناس، وهذه الجنة يا أبا عبد الله! مشتاقة إليك، ثم يعزونني
~~ويقولون: يا أبا الحسن! أبشر، فقد أقر الله [به] (4) عينك يوم يقوم الناس
~~لرب العالمين.
# ثم انتبهت هكذا والذي نفس علي بيده، لقد حدثني الصادق المصدق أبو القاسم
~~- صلى الله عليه وآله - إني سأمرها (5) في خروجي إلى أهل البغي علينا، وهي
~~أرض كربلاء [وبلاء] (6) يدفن فيها الحسين - عليه السلام - وسبعة عشر رجلا
~~[كلهم] (7) من ولدي وولد فاطمة - صلوات الله عليها -، وانها لفي السماوات
~~معروفة، تذكر أرض كرب وبلاء كما تذكر بقعة الحرمين، وبقعة بيت المقدس.
# ثم قال [لي] (8): يا بن عباس! اطلب [لي] (9) حولها بعر الظباء، فوالله ما
~~كذبت ولا كذبت وهي مصفرة، لونها لون الزعفران.
# قال ابن عباس: فطلبتها فوجدتها مجتمعة، فناديته يا أمير
# PageV04P198
# المؤمنين! قد أصبتها على الصفة التي وصفتها لي.
# فقال علي - عليه السلام -: صدق الله ورسوله، ثم قام علي - عليه السلام -
~~يهرول (حتى جاء) (1) إليها فحملها وشمها، وقال: هي هي [بعينها] (2) أتعلم
~~يا بن عباس ما هذه الأبعار؟! هذه قد شمها عيسى بن مريم - عليه السلام -
~~وذلك أنه مر بها ومعه الحواريون، فرأى هيهنا الظباء مجتمعة، وهي تبكي، فجلس
~~عيسى - عليه السلام - وجلس الحواريون، فبكى وبكى الحواريون وهم لا يدرون لم
~~جلس ولم بكى؟
# فقالوا: يا روح الله وكلمته، ما يبكيك؟
# قال: أتعلمون أي أرض هذه؟ [قالوا: لا.
# قال:] (3) هذه أرض يقتل فيها فرخ رسول الله - صلى الله عليه وآله - أحمد
~~وفرخ الحرة الطاهرة البتول شبيهة أمي - صلوات الله عليهما - ويلحد فيها
~~[طينة] (4) أطيب من المسك، لأنها طينة الفرخ المستشهد، وهكذا يكون طينة
~~الأنبياء وأولاد الأنبياء، فهذه الظباء تكلمني وتقول إنها ترعى في هذه
~~الأرض شوقا إلى تربة الفرخ المبارك، وزعمت أنها آمنة في هذه الأرض، ثم ضرب
~~بيده البعيرات (5)، فشمها، وقال: هذه بعر الظباء على هذا الطيب، لمكان
~~حشيشها، اللهم فأبقها أبدا حتى يشمها أبوه ms0931 فتكون
# PageV04P199
# له عزاء وسلوة.
# قال: فبقيت إلى اليوم الناس هذا، وقد اصفرت لطول زمنها، وهذه ارض كرب
~~وبلاء، ثم قال بأعلى صوته: يا رب عيسى بن مريم! لا تبارك في قتلته، والمعين
~~عليه، والخاذل له، ثم بكى [بكاء] (1) طويلا، وبكينا معه حتى سقط لوجهه،
~~وغشي عليه طويلا، ثم أفاق فأخذ البعر فصره في ردائه، وأمرني أن أصرها كذلك،
~~ثم قال [يا] (2) ابن عباس! إذا رأيتها تنفجر دما عبيطا، ويسيل منها دم عبيط
~~فاعلم إن أبا عبد الله - عليه السلام - قد قتل بها ودفن.
# قال ابن عباس: فوالله لقد كنت أحفظها أشد من حفظي لما افترض الله عز وجل
~~علي وأنا لا أحلها من طرف كمي فبينا أنا نائم في البيت، [إذ انتبهت] (3)
~~فإذا هي تسيل دما عبيطا [وكان كمي قد امتلأ دما عبيطا] (4) فجلست وأنا باك،
~~وقلت [قد] (5) قتل والله الحسين، والله ما كذبني [علي] (6) قط في حديث
~~[حدثني] (7) ولا أخبرني بشئ [قط] (8) إنه يكون إلا كان كذلك لان رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - كان يخبره بأشياء لا يخبر بها غيره ففرغت وخرجت -
~~وذلك عند الفجر - فرأيت والله المدينة كأنها ضباب لا يستبين منها أثر عين،
~~ثم طلعت الشمس فرأيت كأنها منكسفة، ورأيت كأن حيطان المدينة عليها دم عبيط،
~~فجلست وانا باك وقلت: قتل والله الحسين - عليه السلام -، وسمعت صوتا من
~~ناحية البيت
# PageV04P200
# وهو يقول:
# اصبروا آل الرسول * قتل الفرخ النحول نزل الروح الأمين * ببكاء وعويل ثم
~~بكى بأعلى صوته، وبكيت فأثبت عندي تلك الساعة، وكان شهر محرم يوم عاشوراء،
~~لعشر مضين منه، فوجدته قتل يوم ورد علينا خبره، وتاريخه كذلك، فحدثت بهذا
~~الحديث [أولئك] (1) الذين كانوا معه، فقالوا: والله لقد سمعنا ما سمعت ونحن
~~في المعركة ولا ندري ما هو؟
# قلت أترى أنه (2) الخضر - عليه السلام - (3).
# الثاني والثمانون ومائة زيارة الملائكة له - عليه السلام - 1221 / 274 -
~~الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد، قال: أخبرني أبو
~~القاسم جعفر بن محمد - رحمه الله -، عن أبيه، عن ms0932 سعد بن عبد الله، عن أحمد
~~بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن محمد بن مسلم، عن
~~أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: ما
# PageV04P201
# خلق الله خلقا أكثر من الملائكة، وأنه لينزل كل يوم سبعون ألف ملك،
~~فيأتون البيت المعمور، فيطوفون [به] (1) فإذا هم طافوا به، نزلوا، فطافوا
~~بالكعبة، فإذا طافوا بها، أتوا قبر النبي - صلى الله عليه وآله - فسلموا
~~عليه، ثم أتوا قبر أمير المؤمنين - عليه السلام - فسلموا عليه، ثم أتوا قبر
~~الحسين - عليه السلام - فسلموا عليه، ثم عرجوا، وينزل مثلهم أبدا إلى يوم
~~القيامة.
# وقال - عليه السلام -: من زار أمير المؤمنين - عليه السلام - عارفا بحقه
~~غير متجبر ولا متكبر، كتب الله له أجر مائة ألف شهيد، وغفر الله ما تقدم من
~~ذنبه، وما تأخر، وبعث من الآمنين، وهون عليه الحساب واستقبلته الملائكة،
~~فإذا انصرف شيعته إلى منزله، فإن مرض عادوه وإن مات تبعوه بالاستغفار إلى
~~قبره.
# قال ومن زار الحسين - عليه السلام - عارفا بحقه كتب [الله] (2) له ثواب
~~ألف حجة مقبولة وألف عمرة مقبولة، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. (3)
~~1222 / 275 - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات، قال:
~~حدثني الحسن بن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن
~~إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: سمعته يقول: ليس من
~~ملك في السماوات والأرض إلا وهم يسئلون الله عز وجل [أن يأذن لهم] (4) في
~~زيارة [قبر] (5) الحسين - عليه السلام - ففوج
# PageV04P202
# ينزل وفوج يعرج. (1) 1223 / 276 - عنه، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن
~~داود الرقي، قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام -، يقول: ما خلق الله
~~خلقا أكثر من الملائكة وانه ينزل من السماء كل مساء سبعون ألف ملك يطوفون
~~بالبيت الحرام ليلتهم حتى إذا طلع الفجر، انصرفوا إلى قبر النبي - صلى الله
~~عليه وآله - فيسلمون عليه، ثم يأتون قبر أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~فيسلمون عليه [ثم ms0933 يأتون قبر الحسين - عليه السلام - فيسلمون عليه ثم يعرجون
~~إلى السماء قبل أن تطلع الشمس، ثم تنزل ملائكة النهار سبعون ألف ملك،
~~فيطوفون بالبيت الحرام نهارهم، حتى إذا غربت الشمس انصرفوا إلى قبر رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - فيسلمون عليه ثم يأتون قبر أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - فيسلمون عليه ثم يأتون قبر الحسين عليه السلام فيسلمون عليه]
~~(2) ثم يعرجون إلى السماء قبل ان تغرب (3) الشمس. (4) 1224 / 277 - وعنه،
~~قال: حدثني أبي - رحمه الله - وجماعة مشايخي، عن سعد عن الحسين بن عبد
~~الله، عن الحسن بن علي بن عثمان، عن محمد ابن الفضيل، عن إسحاق بن عمار، عن
~~أبي عبد الله - عليه السلام - قال: ما بين قبر
# PageV04P203
# الحسين - عليه السلام - إلى السماء [السابعة] (1) مختلف الملائكة. (2)
~~1225 / 278 - وعنه، قال: حدثني القاسم بن محمد بن علي بن إبراهيم، عن أبيه،
~~عن جده، عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن عبد الله ابن سنان، قال: سمعت
~~أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: قبر الحسين بن علي - عليهما السلام -
~~عشرون ذراعا في عشرين ذراعا مكسرا روضة من رياض الجنة، منه معرج إلى السماء
~~فليس من ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا وهو يسئل الله عز وجل أن يزوره، ففوج
~~يهبط وفوج يصعد. (3) 1226 / 279 - وعنه، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن
~~حماد، عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: جعلت
~~فداك يا بن رسول الله! كنت في الحير (4) ليلة عرفة، فرأيت نحوا من ثلاثة
~~آلاف أو أربعة آلاف رجل، جميلة وجوههم طيبة ريحهم، شديد بياض ثيابهم، يصلون
~~الليل أجمع، ولقد [كنت] (5) أريد [أن] (6) آتي القبر، واقبله، وأدعوا
~~بدعوات (7)، فما كنت أصل إليه من كثرة الخلق، فلما طلع الفجر، سجدت سجدة،
~~فرفعت رأسي، فلم أر منهم أحدا.
# فقال لي أبو عبد الله أتدري ما هؤلاء؟
# قلت: لا.
# PageV04P204
# قال: أخبرني أبي، عن أبيه، قال: مر بالحسين - عليه السلام - أربعة آلاف
~~ملك، وهو يقتل، فعرجوا إلى السماء، فأوحى الله إليهم، ms0934 يا معشر الملائكة!
~~مررتم بابن حبيبي وصفوتي محمد - صلى الله عليه وآله - وهو يقتل ويضطهد
~~[مظلوما] (1) فلم تنصروه، فانزلوا إلى الأرض إلى قبره، فأبكوه شعث غبر إلى
~~يوم القيامة، فهم عنده إلى أن تقوم الساعة (2).
# 1227 / 280 - وعنه، قال: حدثني أبي - رحمه الله -، عن سعد بن عبد الله،
~~عن بعض أصحابه، عن أحمد بن قتيبة الهمداني، عن إسحاق بن عمار، قال: قلت
~~لأبي عبد الله - عليه السلام -: باني كنت بالحائر (3) ليلة عرفة وكنت أصلي
~~وثم نحو [من] (4) خمسين ألفا من الناس، جميلة وجوههم طيبة روائحهم، وأقبلوا
~~يصلون الليل أجمع.
# فلما طلع الفجر، سجدت ثم رفعت رأسي فلم أر منهم أحدا فقال لي أبو عبد
~~الله - عليه السلام -: إنه مر بالحسين - عليه السلام - خمسون ألف ملك فهو
~~يقتل، فعرجوا إلى السماء، فأوحى الله إليهم، مررتم بابن حبيبي وهو يقتل،
~~فلم تنصروه، فاهبطوا إلى الأرض، فاسكنوا عند قبره شعثاء غبراء، إلى أن تقوم
~~الساعة (5).
# 1228 / 281 - ابن بابويه، بإسناده، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر
# PageV04P205
# الباقر - عليه السلام - في حديث له قال - عليه السلام -: وأنه ليتحفه كل
~~يوم ألف ملك يعني الحسين - عليه السلام -. (1) الثالث والثمانون ومائة
~~زيارة الأنبياء له - عليه السلام - 1229 / 282 - أبو القاسم جعفر بن محمد
~~بن قولويه في كامل الزيارات، قال: حدثني الحسن بن عبد الله بن محمد بن
~~عيسى، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا عبد
~~الله - عليه السلام - يقول: ليس نبي في السماوات والأرض إلا يسألون الله
~~تبارك وتعالى أن يأذن في زيارة الحسين - عليه السلام - فوج ينزل وفوج يعرج.
~~(2) 1230 / 283 - عنه، قال: وعنه، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن الحسين
~~بن ثابت، عن أبي حمزة الثمالي، قال: خرجت في آخر زمان بني مروان، إلى قبر
~~الحسين بن علي - عليهما السلام -، مستخفيا من أهل الشام، حتى انتهيت إلى
~~كربلاء، فاختفيت في ناحية القرية، حتى إذا ذهب من الليل نصفه أقبلت نحو
~~القبر، فلما دنوت منه، أقبل نحوي ms0935 رجل فقال لي: انصرف مأجورا، فإنك لا تصل
~~إليه، فرجعت فزعا حتى إذا كاد يطلع الفجر، أقبلت نحوه حتى إذا دنوت منه،
~~خرج إلي الرجل، فقال لي: يا هذا إنك لا تصل إليه، فقلت [له] (3) عافاك الله
~~ولم لا أصل إليه، وقد
# PageV04P206
# أقبلت من الكوفة، أريد زيارته؟ فلا تحل بيني وبينه عافاك الله، وأنا أخاف
~~أن أصبح فيقتلني أهل الشام إن أدركوني هيهنا.
# قال: فقال لي: اصبر قليلا، فان موسى بن عمران - عليه السلام - سئل ربه أن
~~يأذن له في زيارة قبر الحسين بن علي - عليهما السلام -، فاذن له فهبط من
~~السماء، ومعه سبعون ألف ملك فهم بحضرته من أول الليل ينتظرون طلوع الفجر،
~~ثم يعرجون إلى السماء.
# قال: فقلت [له] (1) من أنت عافاك الله؟
# قال: أنا من الملائكة الذين أمروا بحراسة قبر الحسين - عليه السلام -،
~~والاستغفار لزواره، فانصرفت وقد كاد يطير عقلي لما سمعت منه.
# قال: فأقبلت حتى إذا طلع الفجر، أقبلت نحوه، فلم يحل بيني وبينه شئ،
~~فدنوت منه فسلمت عليه، ودعوت الله على قتلته وصليت الصبح وأقبلت مسرعا خوفا
~~من أهل الشام. (2) 1231 / 284 - وعنه، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن جعفر
~~الحميري، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن عبد الرحمن بن الأشعث، عن عبد الله
~~بن حماد الأنصاري، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال:
~~سمعته يقول: قبر الحسين - صلوات الله عليه - عشرون ذراعا في عشرين ذراعا
~~مكسرا، روضة من رياض الجنة، وفيه معراج [الملائكة] (3) إلى السماء، وليس من
~~ملك مقرب، ولا نبي مرسل إلا [هو] (4) يسئل الله أن
# PageV04P207
# يزوره ففوج يهبط وفوج يصعد. (1) 1232 / 285 - وعنه، قال: حدثني أبي وأخي
~~- رحمهما الله - وجماعة مشايخي، عن محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس، عن حمدان
~~بن سليمان النيسابوري، عن عبد الله بن محمد اليماني، عن منيع بن الحجاج، عن
~~صفوان الجمال، قال: قال [لي] أبو عبد الله - عليه السلام - لما أتى الحيرة:
# هل لك في قبر الحسين - عليه السلام -؟
# قلت: أتزوره جعلت ms0936 فداك؟
# قال: وكيف لا أزوره والله يزوره (2) في كل ليلة جمعة يهبط مع الملائكة
~~إليه والأنبياء والأوصياء ومحمد أفضل الأنبياء، ونحن أفضل الأوصياء.
# فقال صفوان: جعلت فداك فأزوره في كل جمعة حتى أدرك زيارة (3) الرب.
# قال: نعم يا صفوان إلزم [تكتب لك] (4) زيارة قبر الحسين - عليه السلام -
# PageV04P208
# وذلك تفضيل (وذلك تفضيل) (1). (2) وعنه، قال: وحدثني القاسم بن محمد بن
~~علي بن إبراهيم الهمداني، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن حماد الأنصاري،
~~عن الحسين بن أبي حمزة، قال: خرجت في آخر ملك بني أمية وذكر مثل الحديث
~~المتقدم في الباب.
# وعنه، قال: وحدثني أبي - رحمه الله - وجماعة مشايخي، عن أحمد بن إدريس،
~~عن العمركي بن علي البوفكي، عن عدة من أصحابنا، عن الحسن ابن محبوب، عن
~~الحسين ابن ابنة أبي حمزة الثمالي، قال: خرجت في آخر زمان بني مروان، إلى
~~قبر الحسين بن علي - عليهما السلام - وذكر الحديث مثل الذي في أول الباب
~~سواء. (3) 1233 / 286 - ومن كتاب الاقبال للسيد علي بن موسى بن طاووس، قال:
~~باسنادنا إلى محمد بن أحمد بن داود القمي المتفق على صلاحه وعلمه وعدالته -
~~تغمده الله جل جلاله برحمته - باسناده إلى الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة
~~الثمالي، قال: سمعت علي بن الحسين - عليهما السلام -، يقول: من أحب أن
~~يصافحه مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي فليزر الحسين - عليه السلام -
~~ليلة النصف من شعبان، فان الملائكة و [أرواح] (4) النبيين يستأذنون الله في
~~زيارته، فيأذن لهم، فطوبى لمن
# PageV04P209
# صافحهم، وصافحوه، منهم خمسة أولوا العزم من المرسلين: نوح وإبراهيم وموسى
~~وعيسى ومحمد - صلى الله عليه وآله وعليهم أجمعين -، قلت: لم سموا اولي
~~العزم؟
# قال: لأنهم بعثوا في شرقها وغربها وجنها وانسها. (1) 1234 / 287 - ومن
~~كتاب الاقبال أيضا، ما رواه أبو عبد الله بن حماد الأنصاري في كتاب، أصله
~~في ثواب زيارة الحسين - صلوات الله عليه - ما هذا لفظه، عن الحسين بن أبي
~~حمزة، قال: خرجت في آخر زمن بني أمية، وأنا أريد قبر الحسين - عليه السلام ms0937
~~-، فانتهيت إلى الغاضرية، حتى إذا نام الناس، اغتسلت، ثم أقبلت أريد القبر،
~~حتى [إذا] (2) كنت على باب الحائر، خرج إلي رجل حسن الوجه، طيب الريح، شديد
~~بياض الثياب، فقال: انصرف فإنك لا تصل، فانصرفت إلى شاطئ [الفرات] (3)
~~فأنست به، حتى إذا كان نصف الليل اغتسلت ثم أقبلت أريد القبر. فلما انتهيت
~~إلى باب الحائر، خرج إلي ذلك الرجل بعينه فقال: يا هذا انصرف (4) فإنك لا
~~تصل (فانصرفت فلما كان آخر الليل اغتسلت ثم أريد القبر فلما انتهيت إلى باب
~~الحائر خرج إلي ذلك الرجل.
# فقال لي يا هذا انك لا تصل) (5).
# فقلت: فلم لا أصل إلى ابن رسول الله - صلى الله عليه وآله - وسيد شباب
# PageV04P210
# أهل الجنة، وقد جئت أمشي من الكوفة وهي ليلة الجمعة وأخاف [أن] (1) أصبح
~~هيهنا وتقتلني مسلحة (2) بني أمية؟
# فقال: انصرف فإنك لا تصل.
# فقلت: ولم لا أصل؟
# فقال: إن موسى بن عمران - عليه السلام - استأذن ربه في زيارة قبر الحسين
~~- عليه السلام - فأذن له، فأتاه وهو سبعين ألف من الملائكة (3) فإذا عرجوا
~~إلى السماء، فتعال، فانصرفت وجئت إلى شاطئ الفرات حتى إذا طلع الفجر،
~~اغتسلت وجئت، فدخلت فلم أر عنده أحدا فصليت عنده الفجر، وخرجت إلى الكوفة.
~~(4) 1235 / 288 - ومن كتاب جامع الأخبار: عن علي بن موسى الرضا - عليه
~~السلام - عن النبي - صلى الله عليه وآله - إن موسى بن عمران، سأل ربه،
~~زيارة قبر الحسين - عليه السلام - لما أخبره بقتله وفضله، فأذن له، فزار في
~~سبعين ألفا من الملائكة. (5) 1236 / 289 - وروى الفخري في كتابه، قال: روي
~~عن ابن محبوب - رضي الله عنه -، قال: خرجت من الكوفة قاصدا زيارة الحسين -
~~عليه السلام - في زمان ولاية آل مروان - لعنهم الله - وكانوا قد أقاموا
~~أناسا من بني أمية على جميع الطرق، يقتلون من ظفروا به من زوار الحسين -
~~عليه السلام - فأخفيت
# PageV04P211
# نفسي، وسرت حتى انتهيت إلى قرية قريبة من مشهد الحسين - عليه السلام -،
~~فأخفيت نفسي إلي الليل ثم دخلت الحائر الشريف في الليل، فلما أردت الدخول
~~للزيارة ms0938 إذ خرج إلي رجل، وقال لي يا هذا! ارجع من حيث جئت، فقد قبل الله
~~زيارتك، عافاك الله فإنك لا تقدر على الزيارة في هذه الساعة، فرجعت إلى
~~مكاني وصبرت حتى مضى أكثر من نصف الليل، ثم أقبلت للزيارة، فخرج إلي ذلك
~~الرجل أيضا، وقال لي: يا هذا!
# ألم أقل لك إنك لا تقدر على زيارة الحسين - عليه السلام - في هذه الليلة؟
# فقلت: ولم تمنعني من ذلك، وانا قد أقبلت من الكوفة على خوف ووجل من بني
~~أمية ان يقتلوني؟
# فقال يا بن محبوب إعلم أن إبراهيم خليل الرحمن، وموسى كليم الله وعيسى
~~روح الله، ومحمد حبيب الله - صلى الله عليه وآله وعليهم - استأذنوا الله عز
~~وجل في هذه الليلة، فاذن لهم بزيارته، فهم عند رأسه من أوله إلى آخره في
~~جمع من الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين، لا يحصي عددهم إلا الله
~~تعالى، وهم يسبحون الله ويقدسونه، ولا يفترون إلى الصباح، فإذا أصبحت فأقبل
~~إلى زيارته، إن شاء الله.
# فقلت له: وأنت من تكون عافاك الله؟
# فقال أنا من الملائكة الموكلين بقبر الحسين - عليه السلام -، فطاب قلبي،
~~ورجعت إلى مكاني، وبقيت أحمد ربي وأشكره، حيث لم يردني لقبح عملي وصبرت إلى
~~أن أصبحت، فأتيت ودخلت لزيارة مولاي الحسين - عليه السلام -، ولم يردني
~~أحد، وبقيت نهاري كله في زيارته إلى أن PageV04P212
# هجم الليل، وانصرفت على خوف من بني أمية فنجاني الله منهم. (1) 1237 /
~~290 - الشيخ في التهذيب: باسناده، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان،
~~عن أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال:
# من أحب أن يصافحه مائة ألف (2) نبي وعشرون ألف نبي فليزر قبر الحسين -
~~عليه السلام -، (في النصف من رجب) (3) والنصف من شعبان، فإن أرواح النبيين
~~تستأذن الله في زيارته فيؤذن لهم. (4) 1238 / 291 - أبو القاسم بن قولويه،
~~باسناده، عن عروة بن الزبير، قال سمعت أبا ذر، وذكر حديثا وفيه: قال أبو
~~ذر: ما من يوم إلا تعرض روح الحسين - عليه السلام - على روح رسول ms0939 الله -
~~صلى الله عليه وآله - فتلتقيان. (5) 1239 / 292 - ومن طريق المخالفين، ما
~~رواه ابن شيرويه في باب الألف من كتاب الفردوس، عن أمير المؤمنين - عليه
~~السلام -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله: إن موسى بن عمران -
~~عليه السلام - سئل ربه عز وجل (في) (6) زيارة قبر الحسين - عليه السلام -
~~فزاره في سبعين ألفا من الملائكة. (7) 1240 / 293 - وروى السمعاني في فضائل
~~الصحابة، باسناده، عن
# PageV04P213
# أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إن موسى بن عمران
~~- عليه السلام - سئل ربه زيارة قبر الحسين بن علي - عليهما السلام -، فأذن
~~له فزاره في سبعين ألفا من الملائكة. (1) الرابع والثمانون ومائة علة إقدام
~~أصحاب الحسين - عليه السلام - على القتل 1241 / 294 - ابن بابويه في العلل:
~~قال حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق - رضي الله عنه - قال: حدثنا عبد
~~العزيز بن يحيى الجلودي، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، قال: حدثنا
~~جعفر بن محمد، عن عمارة، عن أبيه، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال:
~~قلت (له) (2): أخبرني عن أصحاب الحسين - عليه السلام - وإقدامهم على الموت.
# فقال: إنهم كشف لهم الغطاء حتى رأوا منازلهم من الجنة، فكان الرجل منهم،
~~يقدم على القتل، ليبادر إلى حوراء يعانقها والى مكانه من الجنة. (3) الخامس
~~والثمانون ومائة إخباره - عليه السلام - بأن أصحابه يقتلون في غد وابن أخيه
~~القاسم وابنه عبد الله 1242 / 295 - روى أبو حمزة الثمالي، قال: سمعت علي
~~بن
# PageV04P214
# الحسين زين العابدين - عليه السلام -، يقول: لما كان اليوم الذي استشهد
~~فيه أبي - عليه السلام -، جمع أهله وأصحابه في ليلة ذلك اليوم، فقال لهم:
~~يا أهلي وشيعتي اتخذوا هذا الليل جملا لكم، فانهجوا بأنفسكم، فليس المطلوب
~~غيري، ولو قتلوني ما فكروا فيكم، فانجوا رحمكم الله، فأنتم في حل وسعة من
~~بيعتي وعهدي الذي عاهدتموني.
# فقال إخوته وأهله وأنصاره بلسان واحد: والله يا سيدنا يا أبا عبد الله،
~~لا خذلناك أبدا، والله لا قال الناس: تركوا إمامهم، وكبيرهم وسيدهم وحده،
~~حتى قتل، ونبلو بيننا وبين ms0940 الله عذرا ولا نخليك أو (1) نقتل دونك.
# فقال لهم - عليه السلام -: يا قوم إني في غد اقتل وتقتلون كلكم معي، ولا
~~يبقى منكم واحد.
# فقالوا: الحمد لله الذي أكرمنا بنصرك، وشرفنا بالقتل معك، أو لا (2) نرضى
~~أن نكون معك في درجتك يا بن رسول الله؟
# فقال جزاكم الله خيرا، ودعا لهم بخير فأصبح وقتل وقتلوا معه أجمعون.
# فقال له القاسم بن الحسن: وأنا فيمن يقتل، فاشفق عليه.
# فقال له: يا بني كيف الموت عندك؟!
# قال: يا عم أحلى من العسل.
# فقال: أي والله فداك عمك إنك لاحد من يقتل من الرجال معي، بعد أن تبلو
~~ببلاء عظيم، وابني عبد الله.
# PageV04P215
# فقال: يا عم ويصلون إلى النساء حتى يقتل عبد الله (وهو رضيع؟
# فقال: فداك عمك يقتل عبد الله) (1) إذا جفت روحي عطشا، وصرت إلى خيمنا
~~فطلبت ماء ولبنا فلا أجد قط فأقول: ناولوني ابني، لأشرب من فيه، فيأتوني
~~به، فيضعونه على يدي، فاحمله لادنيه من في، فيرميه فاسق - لعنه الله - بسهم
~~فينحره، وهو يناغي، فيفيض دمه في كفي، فارفعه إلى السماء، وأقول: اللهم
~~صبرا واحتسابا فيك، فتعجلني الأسنة منهم، والنار تستعر في الخندق الذي فيه
~~ظهر الخيم، فأكر عليهم في أمر (2) أوقات في الدنيا، فيكون ما يريد الله
~~فبكى وبكينا وارتفع البكاء والصراخ من ذراري رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - في الخيم، ويسئل (3) زهير ابن ألقين، وحبيب بن مظاهر، عني (4)
~~فيقولون: يا سيدنا فسيدنا علي - عليه السلام - فيشيرون إلى ماذا يكون من
~~حاله؟ فيقول: مستعبرا ما كان الله ليقطع نسلي من الدنيا، فكيف يصلون إليه
~~وهو أب ثمانية أئمة - عليهم السلام -. (5) السادس والثمانون ومائة انه -
~~عليه السلام - حي بعد الموت 1243 / 296 - الشيخ في أماليه، قال: أخبرنا أبو
~~عبد الله محمد بن
# PageV04P216
# محمد، قال: أخبرنا أبو الطيب الحسين بن محمد النحوي، قال: حدثني أبو
~~الحسين أحمد بن مازن، قال: حدثني القاسم بن سليمان البزاز، قال:
# حدثني بكر بن هشام، قال: حدثني إسماعيل بن مهران، عن عبد الله بن عبد ms0941
~~الرحمن الأصم، قال حدثني محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن
~~محمد الباقر - عليهما السلام -، يقول: ان الحسين بن علي - عليهما السلام -
~~عند ربه عز وجل، ينظر إلى [موضع] (1) معسكره ومن حوله (2) من الشهداء معه،
~~وينظر إلى زواره وهو أعرف بهم (3)، وبأسمائهم وأسماء آبائهم، وبدرجاتهم
~~ومنزلتهم عند الله عز وجل من أحدكم بولده، وإنه ليرى من يبكيه، فيستغفر له،
~~ويسئل آباءه - عليهم السلام - أن يستغفروا له، ويقول: لو يعلم زائري ما أعد
~~الله له لكان فرحه أكثر من جزعه وإن زائره لينقلب [وما عليه من ذنب] (4).
~~(5) 1244 / 297 - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات،
~~باسناده، عن عبد الله بن بكير، قال: حججت مع أبي عبد الله - عليه السلام -،
~~في حديث طويل، فقلت: يا بن رسول الله! لو نبش قبر الحسين - عليه السلام -،
~~هل كان يصاب في قبره شئ؟
# فقال: يا بن بكر! ما أعظم مسائلك؟! إن الحسين بن علي - صلوات الله
# PageV04P217
# عليهما - مع أبيه وأمه وأخيه في منزل رسول الله - صلى الله عليه وآله - و
~~(من) (1) معه يرزقون ويحبرون (2) وانه لعن يمين العرش متعلق به، يقول: يا
~~رب أنجز لي ما وعدتني.
# وإنه لينظر إلى زواره وهو أعرف (3) بهم وبأسمائهم [وأسماء آبائهم] (4)
~~وما في رحالهم، من أحدهم بولده، وإنه لينظر إلى من يبكيه، فيستغفر له،
~~ويسئل أباه الاستغفار له، ويقول أيها الباكي، لو علمت ما أعد الله لك لفرحت
~~أكثر مما حزنت، وإنه ليستغفر له من كل ذنب وخطيئة. (5) 1245 / 298 - محمد
~~بن الحسن الصفار، عن الحسن بن أحمد، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن حريش،
~~عن أبي جعفر الثاني، قال: لما قبض رسول الله - صلى الله عليه وآله - هبط
~~جبرائيل ومعه الملائكة والروح، الذين كانوا يهبطون في ليلة القدر.
# قال: ففتح لأمير المؤمنين بصره فرآهم من منتهى السماوات إلى الأرض،
~~يغسلون النبي - صلى الله عليه وآله - معه، ويصلون [معه] (6) عليه، ويحفرون
~~له، والله ما حفر له غيرهم حتى إذا وضع في ms0942 قبره، نزلوا مع من
# PageV04P218
# نزل، فوضعوه، فتكلم وفتح لأمير المؤمنين سمعه [فسمعه] (1) يوصيهم، [به]
~~(2) فبكى، وسمعهم يقولون: لانالوه جهدا، وإنما هو صاحبنا بعدك، إلا إنه ليس
~~يعايننا ببصره بعد مرتنا هذه.
# (قال فلما (3) مات أمير المؤمنين - عليه السلام - رأى الحسن والحسين -
~~عليهما السلام - مثل الذي كان رأى (4)، ورأيا النبي - صلى الله عليه وآله -
~~أيضا، يعين الملائكة مثل الذي صنعه بالنبي - صلى الله عليه وآله - حتى إذا
~~مات الحسن - عليه السلام - رأى منه الحسين - عليه السلام - مثل ذلك، ورأي
~~النبي - صلى الله عليه وآله - (وعليا - عليه السلام -) (5) يعينان
~~الملائكة، حتى إذا مات الحسين - عليه السلام - رأى علي بن الحسين منه مثل
~~ذلك ورأي النبي وعليا والحسن - عليهم السلام - يعينون الملائكة، حتى إذا
~~مات علي بن الحسين - عليه السلام -، رأى محمد بن علي - عليه السلام - مثل
~~ذلك ورأي النبي وعليا والحسن والحسين - صلوات الله عليهم - يعينون
~~الملائكة، حتى إذا مات محمد بن علي - عليهما السلام - رأى جعفر - عليه
~~السلام - مثل ذلك ورأي النبي وعلي والحسن والحسين وعلي بن الحسين - صلوات
~~الله عليهم - يعينون الملائكة، حتى إذا مات جعفر - عليه السلام -، رأى موسى
~~- عليه السلام - مثل ذلك، (وهذا) (6) هكذا يجري إلى آخرنا. (7)
# PageV04P219
# السابع والثمانون ومائة طبعه في حصاة غانم بن [أم] (1) غانم وإعطائه
~~إياها في نومه 1246 / 299 - ابن شهرآشوب: عن العامري في الشيصبان وأبي علي
~~الطبرسي في إعلام الورى، عن عبد الله بن سليمان الحضرمي، في خبر طويل أن
~~غانم بن [أم] (2) غانم، دخل المدينة، ومعه أمه وسئل هل تحسون رجلا من بني
~~هاشم، اسمه علي؟
# قالوا: نعم هو ذاك.
# [قال] (3) فدلوني على علي بن عبد الله بن العباس.
# فقلت له: معي حصاة، [ختم] (4) عليها علي والحسن والحسين - عليهم السلام -
~~وسمعت أنه يختم عليه، رجل اسمه علي.
# فقال علي بن عبد الله بن العباس: يا عدو الله كذبت على علي بن أبي طالب و
~~[على] (5) الحسن والحسين - عليهم السلام -، وصار بني هاشم، يضربونني حتى
~~أرجع عن مقالتي، ثم سلبوا مني الحصاة، فرأيت ms0943 في ليلتي في منامي، الحسين -
~~عليه السلام -، وهو يقول لي: هاك (6) الحصاة يا غانم، وامض إلى علي ابني
~~فهو صاحبك، فانتبهت والحصاة في يدي، فأتيت إلى علي بن الحسين - عليهما
~~السلام - فختمها وقال (7) لي: إن في أمرك لعبرة، فلا تخبر به أحدا فقال [في
~~ذلك] (8) غانم بن [أم] (9) غانم.
# PageV04P220
# أتيت عليا أبتغي الحق عنده * وعنده علي عبرة لا أحاول فشد وثاقي ثم قال
~~(1) لي اصطبر * كأني مخبول (2) عراني خابل فقلت لحاك (3) الله والله لم أكن
~~* لأكذب في قولي الذي أنا قائل وخلي سبيلي بعد ضنك (4) فأصبحت * مخلاة نفسي
~~وسربي (5) سابل (6) [فأقبلت يا خير الأنام مؤمما * لك اليوم عند العالمين
~~أسائل] (7) وقلت وخير القول ما كان صادقا * ولا يستوي في الدين حق وباطل
~~ولا يستوي من كان بالحق عالما * كآخر يمسي وهو للحق جاهل
# PageV04P221
# وأنت الإمام الحق يعرف فضله * وإن قصرت عنه النهى والفضائل وأنت وصي
~~الأوصياء محمد * أبوك ومن نيطت إليه الوسائل (1) الثامن والثمانون ومائة
~~استجابة الدعاء في الاستسقاء 1247 / 300 - عبد الله بن جعفر الحميري في قرب
~~الإسناد، بإسناده، عن أبي البختري وهب القرشي، عن جعفر، عن أبيه، عن جده،
~~قال: اجتمع عند علي بن أبي طالب - عليه السلام - قوم، فاشتكوا إليه قلة
~~المطر، وقالوا: يا أبا الحسن أدع الله بدعوات في الاستسقاء.
# قال: فدعا علي الحسن والحسين - عليهما السلام -.
# ثم قال للحسن: ادع لنا بدعوات في الاستسقاء.
# فقال: اللهم هيج لنا السحاب بفتح الأبواب بماء عباب.
# ثم قال للحسين - عليه السلام -: ادع لنا بدعوات في الاستسقاء.
# فقال الحسين - عليه السلام -: اللهم معطي الخيرات، وساق دعاء الاستسقاء،
~~فما فرغا من دعائهما، حتى صب الله تبارك وتعالى عليهم المطر صبا.
# قال: فقيل لسلمان: يا أبا عبد الله! أعلما هذا الدعاء؟
# فقال: ويحكم أن أنتم عن حديث رسول الله - صلى الله عليه وآله -، حيث
# PageV04P222
# يقول: إن الله قد أجرى على لسان أهل بيتي مصابيح الحكمة. (1) التاسع
~~والثمانون ومائة الصحيفة التي عنده - عليه السلام - المأمور فيها أن يخرج
~~إلى الشهادة 1248 / 301 ms0944 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن
~~عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن أبي عبد الله البزاز، عن حريز، قال:
# قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: جعلت فداك، ما أقل بقاءكم أهل
~~البيت، وأقرب آجالكم بعضها من بعض مع حاجة الناس إليكم؟!
# فقال: ان لكل واحد منا صحيفة، فيها ما يحتاج إليه أن يعمل به في مدته،
~~فإذا انقضى ما فيها مما امر به، عرف أن أجله، قد حضر، فأتاه النبي - صلى
~~الله عليه وآله - ينعى إليه نفسه، وأخبره بما له عند الله، وان الحسين -
~~عليه السلام - قرأ صحيفته التي أعطيها وفسر له ما يأتي، ينعي وبقي فيها
~~أشياء لم تقض، فخرج للقتال، وكانت تلك الأمور التي بقيت، إن الملائكة سئلت
~~الله في نصرته (2)، فاذن لها، فمكثت تستعد للقتال، وتتأهب لذلك، فنزلت، وقد
~~انقضت مدته وقتل - عليه السلام -.
# فقالت الملائكة: يا رب! أذنت لنا في الانحدار وأذنت لنا في نصرته،
~~فانحدرنا وقد قبضته، فأوحى الله عز وجل إليهم أن ألزموا قبره، حتى تروه،
~~وقد خرج فأنصروه، وأبكوا عليه وعلى ما فاتكم من نصرته
# PageV04P223
# فإنكم قد خصصتم بنصرته وبالبكاء عليه، فبكت الملائكة تعزيا وحزنا على ما
~~فاتهم من نصرته، فإذا خرج يكونون من أنصاره. (1) التسعون ومائة انه - عليه
~~السلام - حي بعد الموت 1249 / 302 - الراوندي باسناده، عن الصفار، عن محمد
~~بن عيسى، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن عبد الرحمن الخثعمي، عن أبي جعفر -
~~عليه السلام -، قال: خرجت مع أبي - عليه السلام - إلى بعض أمواله، فلما
~~صرنا في الصحراء، استقبله شيخ، فنزل إليه أبي وسلم عليه فجعلنا نسمعه (2)،
~~وهول يقول: جعلت فداك، ثم تحادثنا (3)، ثم ودعه أبي، وقام الشيخ فانصرف،
~~وأبي ينظر إليه (4) حتى غاب شخصه عنه، فقلت لأبي: من هذا الشيخ الذي سمعتك
~~تعظمه في مسائلتك؟
# قال: يا بني! هذا جدك الحسين - عليه السلام -. (5)
# PageV04P224
# الحادي والتسعون ومائة يبس يد فرعون هذه الأمة التي مدها إليه - عليه
~~السلام - 1250 / 303 - الراوندي: قال: كان الحسين - عليه السلام ms0945 - مع فرعون
~~هذه الأمة مد يده ليضربه على وجهه لغضاضته، فيبست فتضرع إليه ليدعو ربه
~~ليرد يده (إليه) (1) فدعا الله فصلحت. [ولم يعتذر كاعتذار الملك القبطي]
~~(2). (3) الثاني والتسعون ومائة في رأسه الشريف إنه ارسل إليه طير فأخذه
~~بالصندوق ودفن عند أبيه أمير المؤمنين - عليهما السلام - 1251 / 304 - أبو
~~جعفر محمد بن جرير الطبري، قال: حدثني أبو عبد الله الحسين بن عبد الله
~~الحرمي (4)، قال: حدثنا أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدثنا أبو
~~علي محمد بن همام، قال: حدثنا حبيب بن الحسين، قال: حدثنا أبو هاشم عبيد بن
~~خارجة، عن علي بن عثمان، عن فرات بن أحنف، قال: كنت مع أبي عبد الله - عليه
~~السلام - ونحن
# PageV04P225
# نريد زيارة أمير المؤمنين - عليه السلام - فلما صرنا إلى الثوية (1)، نزل
~~فصلى ركعتيه، فقلت: يا سيدي! ما هذه الصلاة؟
# قال: موضع منبر القائم - عليه السلام -، أحببت أن اشكر الله في هذا
~~الموضع، ثم مضى ومضيت معه، حتى إنتهى إلى القائم الذي على الطريق، فنزل
~~فصلى ركعتين.
# فقلت: ما هذه الصلاة؟
# قال ههنا نزل القوم الذين كان معهم رأس الحسين - عليه السلام - في صندوق
~~فبعث الله عز وجل طيرا، فاحتمل الصندوق بما فيه فمر بهم جمال، فاخذوا رأسه
~~وجعلوه في الصندوق فحملوه (2)، ونزلت وصليت هيهنا، شكر الله ثم مضى ومضيت
~~معه، حتى إنتهى إلى موضع، فنزل وصلى ركعتين، قال هيهنا قبر أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - أما إنه لا تذهب الأيام حتى يبعث الله رجلا ممتحنا في نفسه،
~~في القتل، يبني عليه حصنا، فيه سبعون طاقا.
# قال حبيب بن الحسين: سمعت هذا الحديث، قبل أن يبنى على الموضع شئ، ثم إن
~~محمد بن زيد وجه، فبني عليه، فلم تذهب الأيام حتى امتحن محمد في نفسه
~~بالقتل. (3)
# PageV04P226
# الثالث والتسعون ومائة علمه - عليه السلام - بأجله بمن يقتل معه وان ابنه
~~عليا - عليه السلام - لا يقتل، وإنه أبو أئمة ثمانية 1252 / 305 - ابن
~~حمدان الحضيني، في هدايته، بإسناده، عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت علي بن
~~الحسين سيد ms0946 العابدين - عليه السلام -، يقول: لما كان اليوم الذي استشهد فيه
~~أبي - عليه السلام -، جمع أهله وأصحابه في ليلة ذلك اليوم، فقال لهم: يا
~~أهلي وشيعتي اتخذوا هذا الليل جملا لكم، فانجوا بأنفسكم، فليس المطلوب غيري
~~(1)، ولو قتلوني ما فكروا فيكم. فانجوا رحمكم الله، فأنتم في حل وسعة من
~~بيعتي وعهدي الذي عاهدتموني عليه.
# فقال إخوته وأهله وأنصاره بلسان واحد: والله يا سيدنا يا أبا عبد الله لا
~~خذلناك (2) أبدا، أي شئ يقول (3) الناس: تركوا إمامهم وكبيرهم وسيدهم وحده،
~~حتى قتل، ونبلو بيننا وبين الله تعالى (4) عذرا، ولا نخليك [وحاش لله أن
~~يكون ذلك أبدا أو] (5) نقتل دونك.
# فقال - عليه السلام - يا قوم! فاني غدا اقتل، وتقتلون كلكم معي، حتى لا
~~يبقى منكم أحد.
# PageV04P227
# فقالوا: الحمد لله الذي أكرمنا بنصرك وشرفنا بالقتل معك، أو لا ترضى أن
~~نكون (1) في درجتك يا بن [بنت] (2) رسول الله؟
# فقال لهم: جزاكم الله خيرا، ودعا لهم بخير فأصبح وقتل وقتلوا معه أجمعون.
# فقال له القاسم بن الحسن - عليهما السلام -: وأنا فيمن يقتل؟ فأشفق عليه،
~~فقال له: يا بني كيف الموت عندك؟
# قال يا عم أحلى من العسل.
# فقال: أي والله فداك عمك إنك لاحد من يقتل من الرجال معي، بعدان تبلو
~~ببلاء عظيم وأبني عبد الله.
# فقال: يا عم! ويصلون إلى النساء حتى يقتل عبد الله وهو رضيع؟
# فقال: فداك عمك، يقتل عبد الله إذا جفت روحي عطشا، وصرت إلى خيمتنا،
~~فطلبت ماء ولبنا فلا أجد، فأقول ناولوني ابني لأشرب من فيه. (3) وهذا
~~الحديث بطوله قد تقدم بزيادة عن قريب فاتفق تكراره فتمامه يؤخذ مما تقدم.
# تم بعون الله وحسن توفيقه معاجز سيد الشهداء - عليه السلام - والحمد لله
~~رب العالمين
# PageV04P228
# بسم الله الرحمن الرحيم معاجز الامام أبي محمد علي بن الحسين بن علي ابن
~~أبي طالب زين العابدين - عليهم السلام - الأول: معاجز مولده ومولد كل إمام
~~- عليهم السلام -:
# 1253 / 1 - محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن عبد الله بن إسحاق العلوي،
~~عن محمد ms0947 بن زيد الرزامي، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن علي بن أبي حمزة،
~~عن أبي بصير، قال: حججنا مع أبي عبد الله - عليه السلام - في السنة التي
~~ولد فيها ابنه: موسى - عليه السلام - فلما نزلنا الأبواء (1) وضع لنا
~~الغداء (2)، وكان إذا وضع الطعام لأصحابه، أكثر وأطاب.
# قال: فبينا نحن نأكل إذ اتاه رسول حميدة، [فقال: إن حميدة] (3) تقول: قد
~~أنكرت نفسي، وقد وجت ما كنت أجد إذا حضرت ولادتي،
# PageV04P229
# وقد أمرتني أن لا أسبقك بابنك هذا.
# فقام أبو عبد الله - عليه السلام - فانطلق مع الرسول، فلما انصرف قال
~~[له] (1) أصحابه: سرك الله وجعلنا فداك، فما أنت صنعت من حميدة؟
# قال: سلمها الله، وقد وهب لي غلاما، وهو خير من برأ الله في خلقه، ولقد
~~أخبرتني حميدة عنه بأمر، ظنت أني لا أعرفه، ولقد كنت أعلم به منها.
# فقلت: جعلت فداك فما الذي أخبرتك به حميدة عنه؟
# قال: ذكرت أنه سقط من بطنها حين سقط، واضعا يده على الأرض، رافعا رأسه
~~إلى السماء، فأخبرتها أن ذلك أمارة رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~وأمارة الوصي من بعده.
# (فقلت: جعلت فداك، وما هذا من أمارة رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~وأمارة الوصي من بعده) (2)؟
# فقال لي: إنه لما كانت الليلة التي علق (3) فيها بجدي، اتي آت جد أبي،
~~بكأس فيه شربة أرق من الماء، وألين من الزبد، وأحلى من الشهد، وأبرد من
~~الثلج، وأبيض من اللبن، فسقاه إياه وأمره بالجماع، فقام، فجامع، فعلق بجدي،
~~فلما (4) أن كانت الليلة التي علق فيها بأبي، أتى آت جدي، فسقاه كما سقى جد
~~أبي، وأمره بمثل الذي أمره، فقام، فجامع، فعلق بأبي، ولما أن كانت الليلة
~~التي علق فيها بي، أتى آت أبي،
# PageV04P230
# فسقاه بما سقاهم وأمره بالذي أمرهم [به] (1) فقام، فجامع، فعلق بي، ولما
~~[أن] (2) كانت الليلة التي علق فيها بأبني أتاني آت، كما أتاهم، ففعل بي،
~~كما فعل بهم، فقمت بعلم الله [و] (3) أني مسرور بما يهب الله لي، فجامعت،
~~فعلق بابني هذا ms0948 المولود، فدونكم، فهو والله صاحبكم من بعدي، وان نطفة
~~الامام مما أخبرتك، وإذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر وأنشئ فيها
~~الروح، بعث الله - تبارك وتعالى - ملكا، يقال له:
# حيوان فكتب على عضده الأيمن، * (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل
~~لكلماته وهو السميع العليم) * (4) وإذا وقع من بطن أمه وقع واضعا يديه على
~~الأرض، رافعا رأسه إلى السماء، فأما وضعه يديه على الأرض فإنه يقبض كل علم
~~الله أنزله من السماء إلى الأرض واما رفعه رأسه إلى السماء فإن مناديا
~~ينادي به من بطنان العرش من قبل رب العزة من الأفق الاعلى باسمه واسم أبيه
~~[يقول] (5):
# " يا فلان بن فلان أثبت تثبت (6)، فلعظيم ما خلقتك أنت صفوتي من خلقي،
~~وموضع سري وعيبة (7) علمي، وأميني على وحيي، وخليفتي
# PageV04P231
# في أرضي، لك ولمن توالاك أوجبت رحمتي، ومنحت جناني، وأحللت جواري، ثم
~~وعزتي وجلالي لأصلين من عاداك أشد عذابي، وان وسعت عليه في دنياي (1) من
~~سعة رزقي، فإذا انقطع الصوت (2)، صوت المنادي، أجابه هو واضعا يديه (3)،
~~رافعا رأسه إلى السماء يقول:
# * (شهد الله انه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا
~~إله إلا هو العزيز الحكيم) * (4).
# قال: فإذا قال: ذلك، أعطاه الله العلم الأول، و [العلم] (5) الآخر،
~~واستحق زيارة الروح في ليلة القدر، قلت جعلت فداك الروح ليس هو جبرئيل؟
# قال: الروح [هو] (6) أعظم من جبرئيل، إن جبرئيل من الملائكة، وإن الروح
~~هو خلق أعظم من الملائكة - عليهم السلام - أليس يقول الله تبارك وتعالى: *
~~(تنزل الملائكة والروح) * (7).
# عنه: عن محمد بن يحيى وعن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن
~~الحسن، عن المختار بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير،
~~مثله. (8)
# PageV04P232
# 1254 / 2 - وعنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان،
~~عن عبد الله بن القاسم، عن الحسن بن راشد، قال:
# سمعت أبا عبد الله - عليه السلام -، يقول: إن الله تبارك وتعالى إذا أحب
~~أن يخلق الامام، ms0949 أمر ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش، فيسقيها إياه، فمن
~~ذلك يخلق الامام، فيمكث أربعين يوما وليلة في بطن أمه لا يسمع الصوت، ثم
~~يسمع بعد ذلك الكلام، فإذا ولد، بعث (الله) (1) ذلك الملك فيكتب بين عينيه:
~~* (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) * (2)
~~فإذا مضى الامام الذي كان قبله، رفع لهذا منار من نور ينظر به إلى أعمال
~~الخلائق، فبهذا يحتج الله يعلى خلقه. (3) 1255 / 3 - وعنه: عن محمد بن
~~يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن منصور بن يونس، عن يونس بن
~~ظبيان، قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: إن الله عز وجل إذا
~~أراد أن يخلق الامام من الامام، بعث ملكا، فاخذ شربة من تحت العرش، ثم
~~أوقفها أو دفعها إلى الامام، فشربها، فيمكث في الرحم أربعين يوما لا يسمع
~~الكلام، ثم يسمع الكلام بعد ذلك، فإذا وضعته أمه، بعث الله إليه ذلك الملك،
~~الذي
# PageV04P233
# أخذ الشربة، فكتب على عضده الأيمن (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل
~~لكلماته) * فإذا قام بهذا الامر رفع الله له في كل بلدة منارا ينظر به إلى
~~أعمال العباد. (1) 1256 / 4 - وعنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد،
~~عن ابن محبوب، عن الربيع بن محمد المسلي، عن محمد بن مروان، قال:
# سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: إن الامام ليسمع في بطن أمه
~~فإذا ولد خط بين كتفيه * (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو
~~السميع العليم) *، فإذا صار الامر إليه، جعل الله عمودا من نور، يبصر ما
~~يعمل كل أهل بلده (به) (2). (3) 1257 / 5 - وعنه: عن عده من أصحابنا، عن
~~أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل بن دراج، قال: روى غير واحد من
~~أصحابنا:
# أنه قال: لا تتكلموا في الكلام، فإن الامام يسمع الكلام، وهو في بطن أمه،
~~فإذا وضعته كتب الملك بين عينيه: * (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل
~~لكلماته ms0950 وهو السميع العليم) *، فإذا قام بالامر، وضع له في كل بلدة منارا
~~من نور، ينظر منه إلى أعمال العباد. (4) 1258 / 6 - وعنه: عن علي بن
~~إبراهيم، عن أحمد بن محمد بن خالد
# PageV04P234
# البرقي، عنه أبيه عن محمد بن سنان، عن محمد بن مروان، قال: تلا أبو عبد
~~الله - عليه السلام - " وتمت كلمة ربك [الحسنى] (1) صدقا وعدلا " [فقلت:
# جعلت فداك إنما نقرؤها " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا "] (2) فقال: إن فيها
~~الحسنى (3). (4) 1259 / 7 - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي
~~عمير، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: إذا خلق الله
~~الامام في بطن أمه، يكتب على عضده الأيمن * (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا
~~مبدل لكلماته وهو السميع العليم) *. (5) 1260 / 8 - وعنه: قال: حدثني أبي،
~~عن حميد بن شعيب، عن الحسن بن راشد، قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -
~~إن الله إذا أحب أن يخلق الامام، أخذ شربة من تحت العرش [من ماء المزن] (6)
~~وأعطاها ملكا فسقاها إياها (7)، فمن ذلك يخلق الامام، فإذا ولد، بعث الله
~~ذلك الملك إلى الامام، فكتب بين عينيه * (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل
~~لكلماته وهو السميع العليم) (8)، فإذا مضى ذلك الامام الذي قبله، رفع
# PageV04P235
# له منارا يبصر به أعمال العباد فلذلك يحتج الله به على خلقه. (1) 1261 /
~~9 - العياشي في تفسيره، بإسناده عن يونس بن ظبيان، قال:
# سمعت أبا عبد الله - عليه السلام -، يقول: إن الامام إذا أراد [الله] (2)
~~ان يحمل له بإمام أوتي بسبع ورقات من الجنة، فاكلهن قبل أن يواقع (3)، قال:
~~فإذا وقع في الرحم، سمع الكلام في بطن أمه، فإذا وضعته، رفع له عمود من نور
~~ما بين السماء والأرض (يرى ما بين المشرق والمغرب) (4) وكتب على عضده
~~[الأيمن:] (5) * (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا) *، قال: أبو عبد الله - عليه
~~السلام - قال: [قال] (6) الوشا: - حين مر هذا الحديث - لا أروي لكم هذا، لا
~~تحدثوا عني. (7) 1262 / 10 - عنه، بإسناده، عن يونس بن ظبيان، عن أبي ms0951 عبد
~~الله - عليه السلام - قال: إذا أراد الله أن يقبض روح امام، ويخلق بعده
~~إماما، أنزل قطرة من تحت العرش إلى الأرض، يلقيها على ثمرة أو بقلة، قال:
~~فيأكل تلك الثمرة، أو تلك البقلة الامام الذي يخلق الله منه نطفة الامام
~~الذي يقوم من بعده.
# قال: فيخلق الله من تلك القطرة نطفة في الصلب، ثم تصير إلى
# PageV04P236
# الرحم، فتمكث فيه أربعين يوما (1)، [فإذا مضى له أربعون ليلة سمع الصوت،
~~فإذا مضى له] (2) أربعة أشهر كتب على عضده الأيمن: * (وتمت كلمة ربك صدقا
~~وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) * فإذا خرج إلى الأرض أوتي
~~الحكمة وزين بالحكم [والوقار] (3) وألبس الهيبة، وجعل له مصباح من نور فعرف
~~[به الضمير ويرى] (4) به سائر الأعمال . (5) 1263 / 11 - محمد بن الحسن
~~الصفار في بصائر الدرجات، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان الديلمي،
~~عن أبيه [سليمان بن عبد الله] (6)، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
~~إن نطفة الامام من الجنة، [و] (7) إذا وقع من بطن أمه إلى الأرض، وقع وهو
~~واضع يده إلى الأرض، رافعا رأسه إلى السماء.
# قلت: جعلت فداك، ولم ذلك؟
# قال: لان مناديا يناديه من جو السماء من بطنان العرش من الأفق الاعلى، يا
~~فلان بن فلان أثبت، فإنك صفوتي من خلقي، وعيبة علمي،
# PageV04P237
# وأميني (على وحيي وخليفتي في أرضي) (1) لك ولمن توالاك أوجبت رحمتي،
~~ومنحت جناني، وأحللت جواري، ثم وعزتي وجلالي لأصلين من عاداك، أشد عذابي،
~~وان أوسعت عليهم في دنياي من سعة رزقي، قال: فإذا انقضى صوت المنادي، أجابه
~~هو * (شهد الله لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله
~~إلا هو العزيز الحكيم) *. (2) فإذا قالها، أعطاه الله العلم الأول والعلم
~~الآخر (3)، واستحق زيادة الروح في ليلة القدر. (4) 1264 / 12 - سعد بن عبد
~~الله القمي في بصائر الدرجات: قال:
# حدثنا المعلى بن محمد البصري، قال: حدثنا محمد بن جمهور العمي، عن سليمان
~~بن سماعة، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن أبي بصير، قال: ms0952 قال أبو عبد
~~الله - عليه السلام -: إن الامام يعرف نطفة الامام الذي يكون منها امام
~~بعده. (5) 1265 / 13 - محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى
# PageV04P238
# ابن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن ابن مسعود، عن عبد الله بن
~~إبراهيم الجعفري، قال: سمعت إسحق بن جعفر، يقول: سمعت أبي، يقول: الأوصياء
~~إذا حملت بهم أمهاتهم، أصابهن فترة شبه الغشية، فأقامت في ذلك يومها، ذلك
~~إن كان نهارا، أو ليلتها إن كان ليلا، ثم ترى في منامها رجلا، يبشرها
~~بغلام، عليم، حليم، فتفرح لذلك، ثم تنتبه من نومها، فتسمع من جانبها الأيمن
~~في جانب البيت صوتا يقول: حملت بخير وتصيرين إلى خير وجئت بخير أبشري
~~بغلام، حليم، عليم، وتجد خفة في بدنها، ثم تجد بعد ذلك إتساعا (1) من
~~جنبيها وبطنها، فإذا كان لتسع من شهورها (2)، سمعت في البيت حسا شديدا،
~~فإذا كانت الليلة التي تلد فيها، ظهر لها في البيت نور، لا يراه غيرها إلا
~~أبوه، فإذا ولدته، ولدته قاعدا تفتحت له، حتى يخرج متربعا، (ثم) (3) يستدير
~~بعد وقوعه إلى الأرض، فلا يخطئ القبلة حيث كانت بوجهه (4)، ثم يعطس ثلاثا،
~~يشير بأصبعه بالتحميد، ويقع مسرورا مختونا ورباعيتاه (5) من فوق وأسفل،
~~وناباه وضاحكاه، ومن بين يديه مثل سبيكة الذهب (6) نور ويقيم يومه وليلته
~~تسيل يداه ذهبا وكذلك الأنبياء إذا ولدوا وإنما الأوصياء
# PageV04P239
# أعلاق (1) من الأنبياء. (2) 1266 / 14 - عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد
~~بن عيسى بن عبيد، قال: كنت أنا وابن فضال جلوسا إذا أقبل يونس، فقال: دخلت
~~على أبي الحسن الرضا عليه السلام، فقلت له: جعلت فداك، قد أكثر الناس في
~~العمود، قال: فقال لي: يا يونس ما تراه أتراه عمودا من حديد يرفع لصاحبك؟
~~قال: قلت: ما أدري، قال: لكنه ملك موكل بكل بلدة يرفع الله به أعمال تلك
~~البلدة، قال: فقام ابن فضال فقبل رأسه، وقال: رحمك الله يا أبا محمد لا
~~تزال تجئ بالحديث الحق الذي يفرج الله به عنا. (3) 1267 / 15 - وعنه: ms0953 عن
~~علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن أبي عمير، عن حريز، عن زرارة، عن أبي
~~جعفر - عليه السلام -، قال: للامام عشر علامات: يولد مطهرا، مختونا، وإذا
~~وقع على الأرض، وقع على راحته رافعا رأسه بالشهادتين، ولا يجنب، وتنام عينه
~~ولا ينام قلبه، ولا يتثأب ولا يتمطى ويرى من خلفه، كما يرى من أمامه، ونجوه
~~كرائحة المسك، والأرض موكلة بستره، وابتلاعه، وإذا لبس درع رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - كان عليه وفقا، وإذا لبسها غيره من الناس طويلهم وقصيرهم
~~زادت عليه شبرا وهو محدث، إلى أن تنقضي أيامه - عليه السلام -. (4)
# PageV04P240
# 1268 / 16 - الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد،
~~قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد
~~الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن موسى بن طلحه، عن علي بن أبي حمزة، عن
~~أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد - عليه السلام - يقول: إن
~~في الليلة التي يولد فيها الامام، لا يولد فيها مولود إلا كان مؤمنا، وان
~~ولد في أرض الشرك نقله الله إلى الايمان ببركة الامام. (1) الثاني إنه -
~~عليه السلام - ينادى يوم القيامة زين العابدين 1269 / 17 - ابن بابويه، في
~~العلل: قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه - رضي الله عنه -، قال: حدثنا محمد
~~بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، قال:
~~حدثني العباس بن معروف، عن محمد بن سهل البحراني، عن بعض أصحابنا، عن أبي
~~عبد الله - عليه السلام -، قال: ينادي مناد يوم القيامة أين زين العابدين؟
~~فكأني أنظر إلى علي بن الحسين - عليهما السلام -، يخطو بين الصفوف. (2)
~~1270 / 18 - عنه: قال: حدثنا عبد الله بن النضر بن سمعان التميمي الخرقاني
~~- رضي الله عنه -، قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد المكي، قال: حدثنا
~~أبو الحسن عبد الله بن محمد بن عمر الأطروش الحراني،
# PageV04P241
# قال: حدثنا صالح بن زياد أبو سعيد الشوني، قال: حدثنا أبو عثمان ms0954 عبد الله
~~بن ميمون السكري، قال: حدثنا عبد الله بن معن الأزدي، قال: حدثنا عمران بن
~~سليم، قال: كان الزهري إذا حدث عن علي بن الحسين - عليهما السلام -، قال:
~~حدثني زين العابدين علي بن الحسين - عليهما السلام - فقال له سفيان بن
~~عيينة: ولم تقول زين العابدين؟
# قال: لأني سمعت سعيد بن المسيب، يحدث عن ابن عباس أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - قال: إذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين زين العابدين؟
~~فكأني أنظر إلى ولدي علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يخطو بين الصفوف.
~~(1) 1271 / 19 - وعنه: بإسناده، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق
~~جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله -: إذا كان يوم القيامة، نادى مناد: أين زين العابدين؟ فكأني
~~أنظر إلى ولدي علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - يخطو بين
~~الصفوف. (2) الثالث أنه - عليه السلام - ذو الثفنات 1272 / 20 - ابن بابويه
~~في العلل: قال: حدثنا محمد بن عصام الكليني - رضي الله عنه -، قال: حدثنا
~~محمد بن يعقوب الكليني، قال: حدثنا
# PageV04P242
# علي بن محمد، عن أبي [علي محمد بن] (1) إسماعيل بن موسى بن جعفر ابن محمد
~~بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن آبائه، عن محمد بن علي
~~الباقر - عليه السلام -، قال: كان لأبي - عليه السلام - في موضع سجوده آثار
~~ثابتة (2)، وكان يقطعها في السنة مرتين، في كل مرة خمس ثفنات، فيسمى ذا
~~الثفنات (3) لذلك. (4) الرابع انخراق أنفه من العبادة في السجود 1273 / 21
~~- الشيخ في مجالسه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو عبد
~~الله جعفر بن محمد بن جعفر بن حسن العلوي، قال: حدثنا أبو نصر أحمد بن عبد
~~المنعم ابن نصر الصيداوي، قال: حدثنا الحسين بن شداد الجعفي، عن أبيه شداد
~~بن رشيد، عن عمرو ابن عبد الله بن هند الجملي، عن أبي جعفر محمد بن علي -
~~عليهما السلام ms0955 - إن فاطمة بنت علي بن أبي طالب - عليه السلام - لما نظرت
~~إلى ما يفعل ابن أخيها علي بن الحسين - عليهما السلام - بنفسه من الدأب في
~~العبادة، أتت جابر بن عبد الله بن عمرو بن حزام الأنصاري، فقالت له: يا
~~صاحب رسول الله إن لنا عليكم حقوقا من حقنا عليكم أن إذا رأيتم أحدنا يهلك
~~نفسه اجتهادا
# PageV04P243
# ان تذكروه الله، وتدعوه إلى البقيا على نفسه، وهذا علي بن الحسين -
~~عليهما السلام - بقية أبيه الحسين - عليه السلام - قد انخرم أنفه وثفنت
~~جبهته وركبتاه، وراحتاه، ادابا (1) منه لنفسه في العبادة.
# فأتى جابر بن عبد الله، باب علي بن الحسين - عليهما السلام - وبالباب أبو
~~جعفر محمد بن علي - عليهما السلام -، في أغيلمة من بني هاشم، قد اجتمعوا
~~هناك، فنظر جابر إليه مقبلا، فقال: هذه مشية رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - وسجيته، فمن أنت يا غلام؟
# قال: فقال: أنا محمد بن علي بن الحسن.
# فبكى جابر - رضي الله عنه، ثم قال: أنت والله الباقر عن العلم حقا، ادن
~~مني بأبي أنت، فدنا منه فحل جابر إزاره، ووضع يده على صدره، فقبله، وجعل
~~عليه خده ووجهه، وقال له: أقرئك عن جدك رسول الله - صلى الله عليه وآله -،
~~السلام، وقد أمرني أن أفعل بك ما فعلت، وقال لي: يوشك أن تعيش وتبقى، حتى
~~تلقى من ولدي، من اسمه محمد يبقر العلم بقرا، وقال لي: إنك تبقى حتى تعمى،
~~ثم يكشف لك عن بصرك.
# ثم قال [لي]: إئذن لي على أبيك، فدخل أبو جعفر على أبيه، فأخبره الخبر،
~~وقال: إن شيخا بالباب، وقد فعل بي كيت وكيت، فقال: يا بني ذلك جابر بن عبد
~~الله.
# ثم قال: أمن بين ولدان أهلك قال لك: ما قال وفعل بك ما فعل.
# قال: نعم [قال: إنا لله].
# إنه لم يقصدك فيه بسوء، ولقد أشاط بدمك، ثم أذن لجابر، فدخل
# PageV04P244
# عليه فوجده في محرابه قد أنضته العبادة فنهض علي - عليه السلام - فسأله
~~عن حاله سؤالا حفيا (1) ثم أجلسه بجنبه.
# فأقبل جابر ms0956 عليه يقول: يا بن رسول الله! أما علمت أن الله تعالى إنما خلق
~~الجنة لكم، ولمن أحبكم، وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم، فما هذا الجهد الذي
~~كلفته نفسك؟
# قال له علي بن الحسين - عليهما السلام -: يا صاحب رسول الله! أما علمت أن
~~جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه، وما
~~تأخر فلم يدع الاجتهاد له وتعبد - بابي هو وأمي - حتى انتفخ الساق وورم
~~القدم، وقيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟
# قال: أفلا (2) أكون عبدا شكورا؟!
# فلما نظر جابر إلى علي بن الحسين - عليهما السلام -، وليس يغني فيه قول
~~من يستميله من الجهد والتعب إلى القصد، قال له يا بن رسول الله:
# البقيا على نفسك، فإنك لمن أسرة بهم يستدفع البلاء، وتستكشف اللاواء (3)،
~~وبهم يستمطر السماء.
# فقال: يا جابر لا أزال على منهاج أبوي متأسيا بهما - صلوات الله عليهما -
~~حتى ألقاهما.
# PageV04P245
# فأقبل جابر على من حضر، فقال لهم: والله ما أرى [في] (1) أولاد الأنبياء
~~بمثل علي بن الحسين - عليهما السلام - إلا يوسف بن يعقوب - عليهما السلام -
~~والله لذرية علي بن الحسين، أفضل من ذرية يوسف بن يعقوب، إن منهم لمن يملأ
~~الأرض عدلا كما ملئت جورا. (2) الخامس انه - عليه السلام - كان على ظهره
~~مثل ركب الإبل مما يحمل للفقراء 1274 / 22 - ابن بابويه في العلل قال:
~~حدثنا محمد بن الحسن أحمد بن الوليد - رحمه الله -، قال: حدثنا محمد بن
~~الحسن الصفار، قال:
# حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، عن إسماعيل بن
~~منصور، عن بعض أصحابنا، قال: لما وضع علي بن الحسين - عليهما السلام - على
~~السرير، ليغسل، نظر إلى ظهره وعليه مثل ركب الإبل مما كان يحمل على ظهره
~~إلى منازل (الفقراء) (3) والمساكين. (4) 1275 / 23 - عنه: قال: حدثنا محمد
~~بن الحسن - رضي الله عنه - قال:
# PageV04P246
# حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى،
~~قال: حدثني ms0957 بعض أصحابنا، عن أبي حمزة الثمالي، قال: رأيت علي بن الحسين -
~~عليهما السلام -، يصلي فيسقط رداؤه عن أحد منكبيه، قال:
# فلم يسوه حتى فرغ من صلاته [قال] (1) فسألته عن ذلك، فقال: ويحك [أتدري]
~~(2) بين يدي من كنت؟! إن العبد لا يقبل من صلاته، إلا ما أقبل عليه منها
~~بقلبه، وكان علي بن الحسين - عليهما السلام - ليخرج في الليلة الظلماء،
~~فيحمل الجراب فيه الصرر من الدنانير والدراهم، حتى يأتي (بها) (3) بابا
~~بابا، فيقرعه، ثم يناول من يخرج إليه، فلما مات علي بن الحسين - عليها
~~السلام -، فقدوا ذلك، فعلموا أن علي بن الحسين - عليهما السلام - الذي كان
~~يفعل ذلك. (4) 1276 / 24 - وروى ابن بابويه في حديث: لما مات علي بن الحسين
~~- عليه السلام - نظروا، فإذا يعول في المدينة أربعمائة بيت من حيث لم يقف
~~الناس عليه. (5) 1277 / 25 - ومن طريق المخالفين أبو نعيم في حلية الأولياء
~~في الجزء الثاني: عن عمر بن ثابت، قال: لما مات علي بن الحسين - عليهما
~~السلام -
# PageV04P247
# فغسلوه، جعلوا ينظرون [إلى] (1) آثار سواد بظهره (2)، فقالوا: ما هذا؟
# فقيل: (إنه) (3) كان ليحمل جراب الدقيق ليلا على ظهره يعطيه فقراء أهل
~~المدينة. (4) 1278 / 26 - ومن الجزء المذكور: قال أبو نعيم، عن محمد بن
~~إسحاق ، قال: كان ناس من أهل المدينة، يعيشون لا يدرون من أين (كان) (5)
~~معاشهم؟ فلما مات علي بن الحسين - عليهما السلام فقدوا ما كانوا يؤتون به
~~بالليل. (6) 1279 / 27 - وروى أيضا عن محمد بن زكريا، قال: سمعت ابن عائشة،
~~يقول: قال أبي: سمعت أهل المدينة، يقولون: ما فقدنا صدقة السر حتى مات علي
~~بن الحسين - عليهما السلام -. (7)
# PageV04P248
# السادس تغير لونه إذا قام للصلاة 1280 / 28 - محمد بن علي بن بابويه في
~~العلل، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضي الله عنه -، قال:
~~حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو، عن أبيه،
~~عن علي بن المغيرة، عن أبان بن تغلب، قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام
~~-: إني رأيت ms0958 علي بن الحسين - صلوات الله عليهما - إذا قام في الصلاة غشى
~~لونه لون آخر.
# فقال لي: والله إن علي بن الحسين، كان يعرف الذي يقوم بين يديه (1). (2)
~~1281 / 29 - ومن طريق المخالفين: ما رواه أبو نعيم في الجزء الثاني من كتاب
~~حلية الأولياء في آخر الجزء، قال: عن العتبي، عن أبيه، قال: كان علي بن
~~الحسين، إذا فرغ من وضوئه لصلاته أخذته رعدة ونفضة، فقيل له في ذلك.
# فقال: [ويحكم] (3) أتدرون إلى من أقوم؟! ومن أريد أن أناجي؟! (4)
# PageV04P249
# 1282 / 30 - وروى الشيخ المفيد في إرشاده، قال: روى محمد بن الحسين، قال:
~~حدثنا عبد الله بن محمد القرشي، قال: كان علي بن الحسين - عليهما السلام -
~~إذا توضأ اصفر لونه، فيقول له أهله: ما هذا الذي يغشاك؟
# فيقول: أتدرون لمن أتأهب للقيام بين يديه؟ (1) السابع أنه - عليه السلام
~~- اصفر لونه من السهر ورمضت عينه من البكاء ودبرت جبهته وانخرم أنفه وورمت
~~(2) ساقاه وقدماه من القيام إلى الصلاة 1283 / 31 - الشيخ المفيد في
~~إرشاده: قال: أخبرني أبو محمد الأنصاري، قال: حدثني محمد بن ميمون البزاز،
~~قال: حدثنا الحسين بن علوان، عن أبي علي بن زياد بن رستم عن سعيد بن كلثوم،
~~قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمد - عليهما السلام -، فذكر أمير المؤمنين
~~علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فأطراه ومدحه بما هو أهله ثم قال: والله
~~ما أكل علي بن أبي طالب من الدنيا حراما قط، حتى مضى لسبيله، وما عرض له
~~أمران فظن أنهما أرضى لله (3) الا أخذ بأشدهما عليه في دينه، وما نزلت معه
~~برسول الله - صلى الله عليه وآله - نازلة [قط] (4) إلا دعاه ثقة به، وما
~~أطاق عمل رسول الله - صلى الله عليه وآله - من هذه الأمة غيره، وإنه كان
~~ليعمل عمل رجل
# PageV04P250
# كأن وجهه بين الجنة والنار، يرجو ثواب هذه، ويخاف عقاب هذه، ولقد أعتق من
~~ماله ألف مملوك في طلب وجه الله والنجاة من النار، مما كد بيده (1) ورشح
~~منه جبينه، وإن كان ليقوت أهله بالزيت والخل ms0959 والعجوة (2)، وما كان لباسه
~~إلا الكرابيس (3) إذا فضل شئ عن يده من كمه دعا بالجلم (4) فقصه، وما أشبهه
~~من ولده ولا أهل بيته [أحد] (5) أقرب شبها به في لباسه وفقهه، من علي بن
~~الحسين - عليهما السلام -.
# ولقد دخل أبو جعفر ابنه - عليه السلام - عليه فإذا هو قد بلغ من العبادة
~~ما لم يبلغه أحد فرآه [و] (6) قد اصفر لونه من السهر، وومضت عيناه من
~~البكاء، ودبرت جبهته، وانخرم أنفه من السجود، و [قد] (7) ورمت ساقاه وقدماه
~~من القيام في الصلاة (8).
# فقال: أبو جعفر - عليه السلام -: فلم أملك حين رأيته بتلك الحال (من
~~البكاء) (9)، فبكيت رحمة عليه (10)، وإذا هو يفكر، فالتفت
# PageV04P251
# [إلي] (1) بعد هنيئة من دخولي، فقال: يا بني أعطني بعض تلك الصحف التي
~~فيها عبادة علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فأعطيته فقرأ فيها شيئا
~~يسيرا، ثم تركها من يده تضجرا، وقال: من يقوى على عبادة علي - عليه السلام
~~-.
# ورواه أبو علي الطبرسي في إعلام الورى، عن الحسين بن علوان، عن أبي علي
~~زياد بن رستم، قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمد - عليهما السلام - وذكر
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - وذكر الحديث. (2) معجزاته - عليه السلام -:
# الأول الشهاب الذي نزل على إبليس 1284 / 32 - أبو جعفر محمد بن جرير
~~الطبري، وكتاب الأنوار وهداية الحضيني، واللفظ للطبري قال: في الحديث. قال
~~إبليس - لعنه الله -:
# يا رب إني (قد) (3) رأيت العابدين لك من عبادك من (4) أول الدهر إلى عهد
~~علي بن الحسين - عليهما السلام - فلم (5) أر فيهم أعبد لك ولا أخشع
# PageV04P252
# (لك) (1) منه فأذن لي يا إلهي [أن] (2) اكيده لاعلم صبره، فنهاه الله عن
~~ذلك فلم ينته، فتصور لعلي بن الحسين - عليهما السلام - وهو قائم في صلاته
~~(3) أفعى له عشرة رؤوس محددة الأنياب منقلبة الأعين من الحمرة، وطلع عليه
~~من جوف الأرض، من مكان سجوده، ثم تطاول فلم يرعه ذلك (4) ولا نظر بطرفه
~~إليه فانخفض إلى الأرض في صورة الأفعى وقبض على عشرة أصابع (علي بن الحسين
~~وأقبل) (5) يكدمها بأنيابه وينفخ عليها من ms0960 نار حمومه (6) وهو لا ينكسر طرفه
~~إليها ولا يحرك قدميه عن مكانها ولا يختلجه (7) شدة ولا وهم في صلاته، فلم
~~يلبث [إبليس] (8) حتى إنقض عليه شهاب محرق من السماء، فلما أحس به إبليس
~~صرخ، وقام إلى جانب علي بن الحسين في صورته الأولى، وقال:
# يا علي أنت سيد العابدين، كما سميت وأنا إبليس، والله لقد شاهدت من عبادة
~~النبيين والمرسلين من لدن آدم إلى زمنك (9)، فما رأيت مثل عبادتك ولوددت
~~إنك استغفرت لي، فان الله كان يغفر لي، ثم تركه وولى
# PageV04P253
# (وهو في صلاته لا يشغله كلامه، حتى قضى صلاته على تمامها) (1). (2)
~~الثاني سلامة ابنه أبي جعفر الباقر - عليه السلام - حين وقع في البئر 1285
~~/ 33 - كتاب الأنوار وكتاب أبي جعفر محمد بن جرير الطبري وغيرهما، واللفظ
~~للطبري قال: روى أنه كان قائما في صلاته، حتى زحف ابنه محمد، وهو طفل إلى
~~بئر، كانت في دار [ه] (3) بعيدة القعر، فسقط فيها فنظرت إليه أمه فصرخت،
~~فأقبلت تضرب بنفسها من حوالي البيت (4) وتستغيث به، وتقول له يا بن رسول
~~الله، غرق والله ابنك محمد، وهو يسمع (5) قولها ولا ينثني عن صلاته، وهي
~~تسمع اضطراب ابنها في قعر البئر في الماء فتشتد، فلما طال عليها ذلك قالت
~~له: جزعا على ابنها: ما أقسى قلوبكم يا أهل بيت النبوة؟! فأقبل على صلاته
~~ولم يخرج عنها إلا بعد كمالها (6) وتمامها، ثم اقبل عليها، فجلس على رأس
~~البئر ومد يده إلى قعرها، وكانت لا تنال إلا برشاء طويل، فأخرج ابنه محمدا،
~~وهو يناغيه (7) ويضحك ولم يبتل له ثوب ولا جسد بالماء،
# PageV04P254
# فقال: هاك يا قليلة اليقين بالله، فضحكت لسلامة ابنها، وبكت لقوله: فقال
~~لا تثريب عليك أما علمت انني كنت بين يدي جبار لو ملت بوجهي عنه لمال بوجهه
~~عني أفمن ترين أرحم بعبده منه؟! (1) ورواه الحضيني في هدايته بإسناده عن
~~أبي عبد الله - عليه السلام - وفي آخر الحديث، فقال لها: لا تثريب عليك،
~~أما علمت إني كنت بين يدي جبار لو ملت بوجهي عنه، ms0961 مال بوجهه عني أفمن ترين
~~بعده؟ (2) 1286 / 34 - وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري كان علي بن
~~الحسين - عليه السلام - حسن الصلاة يصلي في كل يوم وليلة، ألف ركعة سوى
~~الفريضة، فقيل له: أين هذا العمل من عمل علي جدك؟
# فقال: مه إنني نظرت في عمل علي يوما واحدا فما استطعت أن أعدله (3) من
~~الحول إلى الحول. (4)
# PageV04P255
# الثالث ركوبه السحاب 1287 / 35 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، قال:
~~حدثنا عبد الله ابن محمد البلوي، قال:، سمعت عمارة بن يزيد، قال: حدثني
~~إبراهيم بن سعد، قال: لما كانت وقعة الحرة، وأغار الجيش على المدينة
~~وأباحها ثلاثا (1) وجه بردعة الحمار صاحب يزيد بن معاوية، في طلب علي بن
~~الحسين - عليه السلام - ليقتله أو يسمه، فوجدوه في منزله، فلما دخلوا
~~[عليه] (2) ركب السحاب، وجاء حتى وقف فوق رأسه، وقال: أيما أحب إليك تكف أو
~~آمر الأرض أن تبلعك؟
# قال: ما أردت إلا إكرامك والاحسان إليك، ثم نزل عن السحاب، فجلس بين
~~يديه، فقرب إليه أقداحا فيها ماء ولبن وعسل، فاختار علي بن الحسين - عليهما
~~السلام - لبنا وعسلا، ثم غاب من بين يديه حيث لا يعلم (3). (4) الرابع سبقه
~~- عليه السلام - صريمة الضباء 1288 / 36 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري،
~~قال: حدثنا أبو محمد سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن الأعمش، عن قدامة بن عاصم،
~~قال:
# PageV04P256
# كان علي بن الحسين - عليهما السلام - رجلا أسمر ضخما من الرجال، وكان
~~ينظر إلى صريمة فيها ظباء، فيسبق أوائلها ويردها على أواخرها. (1) الخامس
~~كلام الصخرة 1289 / 37 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، قال: حدثنا عبد
~~الله بن محمد، عن عمارة بن زيد (2)، عن أبي إسحاق إبراهيم بن منذر (3)،
~~قال: جاء مال من خراسان إلى مكة، فقال محمد بن الحنفية: هذا المال لي وأنا
~~أحق به.
# فقال له علي بن الحسين - عليهما السلام -: بيني وبينك الصخرة (وأتيا
~~الصخرة) (4) فكلم محمد بن الحنفية الصخرة، فلم [تجبه ولم] (5) تنطق، فكلمها
~~علي بن الحسين - عليهما السلام - فنطقت، وقالت: المال ms0962 لك (المال لك) (6)
~~وأنت الوصي ابن الوصي والإمام ابن الإمام.
# فبكى محمد وقال: يا ابن أخي لقد ظلمتك إذ (7) غصبتك حقك. (8)
# PageV04P257
# السادس رد الشمس من المغرب إلى المشرق 1290 / 38 - أبو جعفر محمد بن جرير
~~الطبري: قال: حدثنا أبو محمد: عبد الله، قال: حدثنا (محمد بن) (1) سعيد، عن
~~سالم بن قبيصة، قال: شهدت علي بن الحسين - عليهما السلام - وهو يقول: أنا
~~أول من خلق الأرض، وأنا آخر من يملكها.
# فقلت له (2): يا بن رسول الله وما آية ذلك؟
# قال: آية ذلك أن أرد الشمس من مغربها إلى مشرقها ومن مشرقها إلى مغربها.
# فقيل له: إفعل ذلك (ففعل) (3) وقال علي بن الحسين - صلوات الله عليهما -:
~~سألت ربي ثلاثا فأعطاني، سألته أن يحل في ما حل في سميي من قبل، ففعل تعالى
~~وان يرزقني العبادة ففعل، وان يلهمني التقوى ففعل تعالى. (4) السابع ابراؤه
~~- عليه السلام - مكفوفا وغيره 1291 / 39 - عنه: قال: حدثنا سفيان بن وكيع،
~~عن أبيه وكيع، عن الأعمش، قال: قال إبراهيم بن الأسود اليمني، قال: رأيت
~~علي بن الحسين
# PageV04P258
# - عليه السلام - وقد أوتي بطفل مكفوف، فمسح عينيه فاستوى بصره، وجاؤا
~~إليه بأبكم فكلمه وأجابه، فجاؤوا إليه بمقعد فمسحه، وسعى ومشى. (1) الثامن
~~أنه - عليه السلام - أعطى رجلا درهما ورغيفا فعاش بهما وعياله أربعين سنة
~~1292 / 40 - عنه: قال: حدثنا أحمد بن سليمان بن أيوب الهاشمي، قال: حدثنا
~~محمد بن بكير، قال: أخبرنا سليمان بن عيسى، قال: لقيت علي بن الحسين -
~~عليهما السلام -، فقلت له: يا بن رسول الله إني معدم، فأعطاني درهما
~~ورغيفا، فأكلت أنا وعيالي من الرغيف والدرهم أربعين سنة. (2) التاسع طبعه -
~~عليه السلام - بخاتمه في الحجر 1293 / 41 - عنه: قال: حدثني خليفة بن هلال،
~~قال: حدثنا أبو نمير علي بن يزيد، قال: كنت مع علي بن الحسين - عليهما
~~السلام - عندما انصرف من الشام إلى المدينة، فكنت أحسن إلى نسائه وأتوارى
~~عنهم عند قضاء حوائجي (3)، فلما نزلوا المدينة بعثوا إلي بشئ من حليهن، فلم
~~آخذه، وقلت: فعلت هذا لله عز ms0963 وجل، فأخذ علي بن الحسين - عليهما السلام -
~~حجرا أسودا صماء، فطبعه بخاتم ثم قال: خذه وسل كل حاجة
# PageV04P259
# لك منه، فوالذي بعث محمدا بالحق، لقد كنت أجعله في البيت المظلم فيسرج لي
~~وأضعه على الأقفال، فتنفتح لي وآخذه بيدي وأقف بين يدي السلاطين فلا أرى
~~(1) إلا ما أحب. (2) العاشر ارتفاعه - عليه السلام - إلى عليين 1294 / 42 -
~~عنه: قال: حدثنا عبد الله بن يسر (3) قال: أخبرنا محمد ابن إسحاق الصاعدي
~~وأبو محمد ثابت بن ثابت، قالا: حدثنا جمهور بن حكيم، قال: رأيت علي بن
~~الحسين - عليهما السلام - وقد نبت له أجنحة وريش، فطار، ثم قال: رأيت
~~الساعة، جعفر بن أبي طالب - عليه السلام - في أعلى عليين، فقلت: وهل تستطيع
~~أن تصعد.
# فقال: نحن صنعناها وكيف لا نقدر أن نصعد إلى ما صنعنا، نحن حملة العرش
~~والكرسي ثم أعطاني طلعا في غير أوانه. (4) الحادي عشر أنه - عليه السلام -
~~حملته الطير وحفت به الطير 1295 / 43 - عنه: قال: حدثنا عبد الله بن محمد،
~~قال: حدثنا عمارة ابن زيد، قال: حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك، قال: لقيت علي
~~بن الحسين - عليه السلام -، وهو خارج إلى ينبع [ماشيا] (5) فقلت: يا بن
~~رسول الله
# PageV04P260
# لو (1) ركبت.
# فقال: ههنا [ما] (2) هو أيسر، فانظر، فحملته الريح وحفت به الطير من كل
~~جانب، فما رأيت مرفوعا أحسن منه يرفد إلى الطير (3) لتناغيه والريح تكلمه.
~~(4) الثاني عشر كلام الظبية 1296 / 44 - ثم قال أبو جعفر محمد بن جرير
~~الطبري: روى عمرو ابن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر - عليه السلام -، قال:
~~بينا علي بن الحسين - عليهما السلام - جالس مع أصحابه، إذ أقبلت ظبية من
~~الصحراء، حتى قامت بين يديه وضربت بذنبها وحمحمت (5) فقال: بعض القوم (يا
~~بن رسول الله) (6) ما تقول الظبية؟
# قال: تقول (7): أن فلان ابن الفلان القرشي، أخذ خشفها (8) بالأمس [ولم
~~ترضعه منذ أمس، فوقع في قلب الرجل من ذلك شك.
# قال: فأرسل على القرشي، وقال له: هذه الظبية تشكوك وتزعم
# PageV04P261
# أنك أخذت خشفها أمس] (1) في وقتها ms0964 كذا وكذا وانه لم يرضع منذ أمس (2)
~~شيئا وقد سئلتني أن أسألك أن تبعث به إليها (أن ترضعه وترده إليك) (3).
# قال: والذي بعث محمدا بالرسالة لقد صدقت.
# فقال له: أرسل إلي الخشف، فلما رأته حمحمت (4)، فضربت بذنبها، ورضع منها.
# فقال (5) [له] (6) بحقي عليك يا فلان إلا وهبته لي، فوهبه لعلي بن الحسين
~~- عليهما السلام - ووهبه علي بن الحسين لها، (وكلمها بمثل كلامها) (7)
~~فحمحمت (8) وضربت بذنبها، وانطلقت مع الخشف.
# فقالوا: يا بن رسول الله ما قالت؟
# قال: دعت الله (9) وجزتكم خيرا.
# ورواه الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص: عن محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب،
~~عن محمد بن علي، عن علي بن محمد الحناط، عن محمد بن مسكين، عن عمرو بن شمر،
~~عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر.
# PageV04P262
# عليهما السلام -، قال: بينا علي بن الحسين - عليهما السلام - مع أصحابه
~~إذ أقبل ظبي من الصحراء وذكر الحديث.
# ورواه الحضيني في هدايته بإسناده، عن جابر، عن أبي جعفر - عليه السلام -،
~~قال: بينا علي بن الحسين - عليهما السلام - جالس بين أصحابه، إذ دخلت عليه
~~ظبية من الصحراء، وذكر الحديث. (1) الثالث عشر إخباره - عليه السلام - بأن
~~عمر بن عبد العزيز يلي الناس 1297 / 45 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري،
~~قال: روى الحسين ابن سعيد، عن القاسم بن محمد بن دينار، عن عبد الله بن عطا
~~التميمي، قال: كنت مع علي بن الحسين - عليهما السلام - في المسجد، فمر عمر
~~بن عبد العزيز، وعليه نعلان شراكهما (2) فضة، وكان [من] (3) أمجن الناس وهو
~~شاب، فنظر إليه علي بن الحسين - عليهما السلام -، ثم قال (4): يا عبد الله
~~بن عطا أترى (5) هذا المترف؟ إنه لا يموت حتى يلي الناس.
# قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، هذا الفاسق؟
# فقال: نعم ولا يلبث (عليهم) (6) إلا يسيرا حتى يموت فإذا مات
# PageV04P263
# لعنه أهل السماء وبكى عليه أهل الأرض.
# ورواه محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات، عن أحمد بن محمد بن سعيد،
~~عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن دينار، عن عبد ms0965 الله ابن عطا التميمي، قال:
~~كنت مع علي بن الحسين - عليهما السلام -، في المسجد، فمر عمر بن عبد العزيز
~~وذكر الحديث، وفيه: فلا يلبث فيهم إلا يسيرا إلى آخره. (1) الرابع عشر
~~إخباره - عليه السلام - بما يصير إليه هو والنساء حين حبسهم يزيد - لعنه
~~الله - 1298 / 46 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، قال: روى الحسين ابن
~~سعيد والبرقي عن النضر بن سويد، عن يحيى بن حمران الحلبي قال:
# سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: اتي بعلي بن الحسين - عليهما
~~السلام - إلى يزيد بن معاوية - لعنهما الله - [ومن معه من النساء أسرى،]
~~(2) وجعلوهم في بيت، ووكلوا بهم قوما من العجم، لا يفهمون العربية.
# فقال بعضهم لبعض: إنما جعلنا في هذا البيت، ليهدم علينا فيه، فيقتلنا.
# PageV04P264
# فقال: علي بن الحسين للحرس بالرطانة: [أ] (1) تدرون ما تقول هؤلاء
~~النساء؟ يقلن: كيت وكيت.
# فقال الحرس: قد قالوا لكم إنكم تخرجون غدا، وتقتلون.
# فقال علي - عليه السلام -: كلا يأبى الله ذلك، ثم اقبل عليهم يعلمهم
~~بلسانهم. (2) والرطانة عند أهل المدينة: اللغة الفارسية. (3) الخامس عشر
~~معرفته منطق الطير 1299 / 47 - المفيد في الإختصاص، عن يعقوب بن يزيد، عن
~~الحسن بن علي الوشاء، عن علي بن إسماعيل الميثمي، عن منصور بن يونس، عن أبي
~~حمزة الثمالي، قال: كنت مع علي بن الحسين - عليه السلام - في داره، وفيها
~~شجرة فيها عصافير وهن يصحن، فقال لي أتدري ما يقلن هؤلاء؟
# فقلت: لا أدري.
# فقال: يسبحن ربهن ويطلبن رزقهن.
# ورواه محمد بن الحسن الصفار، في بصائر الدرجات، عن يعقوب ابن يزيد، عن
~~الحسن بن علي الوشاء، عمن رواه، عن الميثمي، عن منصور، عن الثمالي، قال:
~~كنت مع علي بن الحسين - عليه السلام - في داره،
# PageV04P265
# وفيها شجرة فيها عصافير وذكر الحديث بعينه.
# ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، قال: روى يعقوب بن يزيد عن الوشاء
~~عمن رواه، عن الميثمي، وذكر الحديث بإسناده. (1) السادس عشر مثله 1300 / 48
~~- محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم ms0966 عن مالك بن
~~عطية، عن أبي حمزة الثمالي، قال: كنت عند علي بن الحسين - عليهما السلام -،
~~فانتشرت العصافير، وصوتت، فقال: يا أبا حمزة أتدري ما تقول؟
# قلت: لا.
# قال: تقدس ربها، وتسأله قوت يومها.
# ثم قال: يا أبا حمزة علمنا منطق الطير، وأوتينا من كل شئ.
# ورواه الشيخ المفيد في الإختصاص، عن أحمد بن محمد بن عيسى، ومحمد بن
~~إسماعيل بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي
~~قال: كنت عند علي بن الحسين - عليهما السلام - فلما انتشرت العصافير،
~~وصوتت، فقال: يا أبا حمزة أتدري ما يقلن؟
# وذكر الحديث بعينه. (2)
# PageV04P266
# السابع عشر معرفته منطق البهائم 1301 / 49 - محمد بن الحسن الصفار، عن
~~محمد بن الحسن، عن العباس بن معروف، عن أبي القاسم الكوفي، عن محمد بن
~~الحسن، عن الحسن بن محمد بن عمران (1)، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي بصير، عن
~~رجل، قال: خرجت مع علي بن الحسين - عليهما السلام - إلى مكة، فلما رحلنا من
~~الأبواء كان [على] (2) راحلته، وكنت أمشي فرأينا غنما، وإذا نعجة [قد] (3)
~~تخلفت عن الغنم، وهي تثغوا (4) ثغاء شديدا وتلتفت، وإذا سخلة خلفها تثغو
~~وتشد في طلبها: وكلما قامت السخلة، ثغت (5) النعجة فتبعتها [السخلة] (6)
~~فقال علي: يا عبد العزيز أتدري ما قالت النعجة للسخلة؟
# قلت: لا والله ما أدري.
# قال: إنها قالت: إلحقي بالغنم، فإن أختك (7) عام أول، تخلفت في
# PageV04P267
# هذا الموضع، فأكلها الذئب. (1) 1302 / 50 - وفي كتاب أبي جعفر محمد بن
~~جرير الطبري، روى العباس بن معروف، عن أبي الحسن الكرخي، عن الحسن بن عمران
~~(2)، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي بصير، قال: خرجت مع علي بن الحسين - عليهما
~~السلام - إلى مكة فبلغنا الأبواء (3)، فإذا غنم ونعجة قد تخلفت عن القطيع،
~~فهي تثغوا ثغاء شديدا وتلتفت (4) إلى سخلتها تثغوا وتشتد في طلبها فلما
~~قامت (5) السخلة ثغت النعجة فتبعتها السخلة.
# فقال: يا أبا بصير أتدري ما تقول النعجة لسخلتها؟
# فقلت: لا والله ما أدري.
# فقال: إنها تقول: إلحقي بالغنم، فان ms0967 أختك عام أول تخلفت في هذا الموضع،
~~فأكلها الذئب. (6) 1303 / 51 - وفي كتاب اختصاص المفيد، عن أحمد بن محمد،
~~عن العباس بن معروف، عن أبي القاسم عبد الرحمن بن حماد الكوفي، عن محمد بن
~~الحسن، وساق الحديث، وفي الحديث، فقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: يا
~~عبد العزيز أتدري ما قالت النعجة؟
# قلت: لا والله ما أدري.
# PageV04P268
# قال: فإنها قالت: إلحقي بالغنم، فان أختك عام أول تخلفت في هذا الموضع،
~~فأكلها الذئب. (1) الثامن عشر مثله 1304 / 52 - محمد بن الحسن الصفار في
~~بصائر الدرجات، عن عبد الله بن محمد، عن محمد بن إبراهيم، قال: حدثني بشير
~~وإبراهيم ابني محمد، عن أبيهما (2)، عن حمران بن أعين قال: كان أبو محمد
~~علي ابن الحسين - عليهما السلام - قاعدا في جماعة من أصحابه، إذ جائته
~~ظبية، فبصبصت (3) وضربت بيديها.
# فقال أبو محمد: أتدرون ما تقول الظبية؟
# قالوا: لا.
# قال: تزعم الظبية أن فلان بن فلان - رجلا من قريش - اصطاد خشفا لها في
~~هذا اليوم، وإنما جاءت إلي تسألني (ان أساله) (4) أن يضع الخشف بين يديها
~~فترضعه.
# فقال علي بن الحسين - عليهما السلام - لأصحابه: قوموا بنا إليه، فقاموا
~~بأجمعهم، فأتوه، فخرج إليهم.
# PageV04P269
# فقال: فداك أي وأمي ما جاء بك (1)؟
# قال: أسألك بحقي عليك إلا أخرجت إلي هذا الخشف الذي اصطدته اليوم، فأخرجه
~~فوضعه بين يدي أمها فأرضعتها.
# ثم قال: علي بن الحسين - عليهما السلام -: أسألك يا فلان لما وهبت لي هذا
~~الخشف، قال: قد فعلت، قال: فأرسل الخشف مع الظبية فمضت فبصبصت، وحركت
~~ذنبها.
# فقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: أتدرون ما تقول الظبية؟
# قالوا: لا.
# قال: إنها تقول رد الله عليكم كل غائب (لكم) (2) وغفر لعلي بن الحسين -
~~عليهما السلام - كما رد إلي ولدي.
# ورواه المفيد في الإختصاص، عن عبد الله بن محمد، عن محمد بن إبراهيم،
~~قال: حدثني بشير وإبراهيم ابنا محمد، عن حمران بن أعين، عن أبي محمد علي بن
~~الحسين - عليهما السلام -، قال: كان قاعدا في جماعة من أصحابه، إذ جائته ms0968
~~ظبية، فبصبصت عنده وضربت بيديها، وذكر الحديث بعينه. (3) 1305 / 53 - ورواه
~~أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قال: روى محمد بن إبراهيم، قال: حدثني: بشير
~~بن محمد، عن حمران بن أعين، قال:
# PageV04P270
# كنت قاعدا عند علي بن الحسين - عليهما السلام -، ومعه جماعة من أصحابه،
~~فجائت ظبية، فبصبصت وضرب بذنبها.
# فقال: أتدرون (1) ما تقول هذه الظبية؟
# قلنا: ما ندري (2).
# فقال: تزعم أن رجلا اصطاد خشفا لها، وهي تسئلني أن أكلمه [ليرده عليها،]
~~(3) فقام وقمنا معه حتى جاء إلى باب الرجل، فخرج إليه والظبية [معنا،] (4)
~~فقال له علي بن الحسين: إن هذه الظبية زعمت كذا وكذا، وأنا أسألك أن ترده
~~عليها، فدخل الرجل داره مسرعا، وأخرج إليه الخشف، وسيبه (5)، ومضت الظبية
~~والخشف معها، وأقبلت تحرك ذنبها.
# فقال علي بن الحسين: هل تدرون ما تقول؟
# فقلنا: ما ندري.
# فقال: إنها تقول رد الله عليكم كل حق غصبتم عليه أو كل غائب وكل سبب
~~ترجونه، وغفر لعلي بن الحسين - عليهما السلام - كما رد علي ولدي. (6)
# PageV04P271
# التاسع عشر معرفته منطق الثعلب 1306 / 54. محمد بن الحسن الصفار، عن محمد
~~بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم البجلي، عن سالم بن أبي سلمة، عن أبي
~~عبد الله - عليه السلام -، قال: كان علي بن الحسين - عليهما السلام - مع
~~أصحابه في طريق مكة، فمر ثعلب وهم (1) يتغدون، فقال لهم علي بن الحسين -
~~عليهما السلام -:
# هل لكم أن تعطوني موثقا من الله، لا تهيجون هذا الثعلب، حتى أدعوه فيجيئ
~~(2)؟ فحلفوا له.
# فقال: يا ثعلب تعال، أو ائتنا، قال: فجاء الثعلب حتى أهل (3) بين يديه،
~~فطرح إليه عرقا، فولى به ليأكله (4)، ثم قال لهم: (هل) (5) لكم أن تعطوني
~~موثقا واتركوه (6) أيضا حتى يجيئني؟ فأعطوه، فجاء، (قال) (7):
# فكلح رجل منهم في وجهه، فخرج يعدو.
# فقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: أيكم الذي حقر (8) ذمتي؟
# فقال الرجل: أنا يا بن رسول الله، كلحت في وجهه، ولم أدر، وأنا
# PageV04P272
# أستغفر الله فسكت.
# ورواه المفيد في الإختصاص، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، ms0969 عن عبد
~~الرحمن بن أبي هاشم، عن أبي سلمة سالم بن مكرم الجمال، عن أبي عبد الله -
~~عليه السلام -، قال: كان علي بن الحسين - عليه السلام - مع أصحابه في طريق
~~مكة فمر (به) (1) ثعلب، وهم يتغدون، فقال [لهم] (2) علي بن الحسين - عليهما
~~السلام -: هل لكم ان تعطوني موثقا من الله لا تهيجون هذا الثعلب، حتى أدعوه
~~فيجئ إلينا؟ فحلفوا له.
# فقال: يا ثعلب تعال أو [قال:] (3) إئتنا، فجاء الثعلب حتى وقع بين يديه،
~~فطرح إليه، عراقا، فولى به ليأكله.
# فقال لهم: هل لكم أن تعطوني موثقا من الله، وأدعوه أيضا فيجيئ؟ فأعطوه،
~~فدعاه (4) فجاء، فكلح رجل منهم في وجهه، فخرج يعدو.
# فقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: أيكم الذي حقر (5) ذمتي؟
# فقال رجل منهم: يا بن رسول الله أنا كلحت في وجهه، ولم أدر، فاستغفر الله
~~فسكت. (6)
# PageV04P273
# العشرون بكاء الناقة وإتيان قبره - عليه السلام - 1307 / 55 - محمد بن
~~يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد ابن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن
~~زرارة، قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام -، يقول: كان لعلي بن الحسين -
~~عليه السلام - ناقة، حج عليها اثنتين وعشرين حجة، ما قرعها قرعة قط، قال:
~~فجائت بعد موته، وما شعرنا بها إلا وقد جائني بعض خدمنا أو بعض الموالي،
~~[ف] (1) قال: إن الناقة قد خرجت، فأتت قبر علي بن الحسين - عليهما السلام
~~- فانبركت عليه، فدلكت بجرانها القبر، وهي ترغو، فقلت أدركوها أدركوها،
~~وجيئوني بها، قبل أن يعلموا بها أو يروها، قال: وما كانت رأت القبر قط. (2)
~~1308 / 56 - وعنه: عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن عيسى،
~~عن حفص بن البختري، عمن ذكره، عن أبي جعفر - عليه السلام -، قال: لما مات
~~أبي علي بن الحسين - عليهما السلام - جاءت ناقة له من الرعى حتى ضربت
~~بجرانها (3) على القبر، وتمرغت عليه، فأمرت بها فردت إلى مرعاها، وإن أبي -
~~عليه السلام - كان يحج عليها، ويعتمر، ولم
# PageV04P274
# يقرعها قرعة قط. (1) 1309 / 57 - وعنه ابن بابويه (2)، عن ms0970 الحسين بن محمد
~~بن عامر، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم، عن أبي عمارة، عن رجل، عن
~~أبي عبد الله - عليه السلام -، قال لما كان في الليلة التي وعد فيها علي بن
~~الحسين - عليهما السلام -، قال لمحمد - عليه السلام -: [يا بني] (3) إبغني
~~وضوء.
# قال: فقمت، فجئته بوضوء.
# قال: لا أبغي هذا، فإن فيه شيئا ميتا.
# قال: فخرجت فجئت بالمصباح، فإذا فيه فأرة ميتة، فجئته بوضوء غيره، فقال:
~~يا بني هذه الليلة [التي] (4) وعدتها، فأوصني بناقته أن يحضر لها حضار (5)
~~وأن يقام لها علف، فجعلت فيه. قال فلم تلبث أن خرجت حتى أتت القبر، فضربت
~~بجرانها ورغت وهملت عيناها، فأتى محمد بن علي - عليهما السلام -، فقيل له:
~~إن الناقة قد خرجت، فأتاها فقال: صه الآن قومي بارك الله فيك، فلم تفعل،
~~فقال: وإن كان ليخرج عليها إلى مكة فيعلق السوط على الرحل، فما يقرعها حتى
~~يدخل المدينة.
# قال: وكان علي بن الحسين - عليهما السلام - يخرج في الليلة الظلماء،
~~فيحمل الجراب فيه الصرر من الدنانير والدراهم حتى يأتي بابا بابا
# PageV04P275
# فيقرعه ثم ينيل من يخرج إليه، فلما مات علي بن الحسين - عليهما السلام -،
~~فقدوا ذلك، فعلموا إن عليا - عليه السلام - كان يفعله.
# وروى محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات الحديث الأول، عن أحمد بن
~~الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر
~~- عليه السلام -، يقول: كانت لعلي بن الحسين - عليهما السلام -، ناقة قد حج
~~عليها اثنتين وعشرين حجة، ما قرعها قط، وذكر الحديث.
# وروى الحديث الثاني، عن أحمد بن محمد البرقي، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن
~~البختري عمن ذكره، عن أبي جعفر - عليه السلام - وذكر الحديث. (1) 1310 / 58
~~- وروى سعد بن عبد الله في بصائر الدرجات، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن
~~إسماعيل بن بزيع، عن سعدان بن مسلم، عن أبي عمران، عن رجل من أصحابنا، عن
~~أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: لما كانت الليلة التي وعد ms0971 بها علي بن
~~الحسين - عليهما السلام -، قال لمحمد ابنه: يا بني أبغني وضوء.
# قال: فقمت وجئته بوضوء.
# فقال: لا ينبغي هذا، فإن فيه شيئا ميتا.
# PageV04P276
# قال: فجئت بالمصباح فإذا فيه فأرة ميتة، فجئته بوضوء غيره، فقال: يا بني
~~هذه الليلة التي وعدت بها، فأوصى بناقته أن يحضر لها حضار وأن يقام لها
~~علف، فجعلت لها ذلك، فتوفي فيها - صلوات الله عليه -، فلما دفن، لم تلبث أن
~~خرجت حتى أتت القبر، فضربت بجرانها القبر، ورغت وهملت عيناها، فأتى محمد بن
~~علي - صلوات الله عليهما - فقيل له: إن الناقة قد خرجت إلى القبر، فأتاها
~~فقال: صه [قومي] (1) ألان قومي بارك الله فيك، فسارت حتى دخلت موضعها، فلم
~~تلبث أن خرجت حتى أتت القبر، فضربت بجرانها ورغت وهملت عيناها فأتاها.
# (وروي أنه حج عليها أربعين حجة) (2) فقيل له: إن الناقة قد خرجت، فلم
~~تفعل، فقال: دعوها فإنها مودعة، فلم تلبث إلا ثلاثة أيام، حتى نفقت، وإنه
~~كان يخرج عليها إلى مكة فيعلق السوط بالرحل، فما يقرعها قرعة حتى يدخل
~~المدينة. [وروى إنه حج عليها أربعين حجة] (3). (4) الحادي والعشرون شهادة
~~الحجر الأسود 1311 / 59 - محمد بن يعقوب، عن أحمد بن محمد، عن ابن
# PageV04P277
# محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة وزرارة، جميعا، عن أبي جعفر - عليه
~~السلام -، قال: لما قتل الحسين - عليه السلام - أرسل محمد بن الحنفية إلى
~~علي بن الحسين - عليهما السلام - فخلا به، فقال له: يا بن أخي قد علمت أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - دفع الوصية والإمامة من بعده إلى أمير
~~المؤمنين - عليه السلام -، ثم إلى الحسن - عليه السلام -، ثم إلى الحسين -
~~عليه السلام -، وقد قتل أبوك - رضي الله عنه - وصلى على روحه، ولم يوص وأنا
~~عمك وصنو أبيك، وولادتي من علي - عليه السلام -، وفي سني وقديمي (1) [وأنا]
~~(2) أحق بها منك في حداثتك، فلا تنازعني في الوصية والإمامة، ولا تحاجني.
# فقال له علي بن الحسين - عليه السلام -: يا عم إتق الله، ولا تدع ما ليس
~~لك بحق، إني ms0972 أعظك أن تكون من الجاهلين، إن أبي أوصى إلي قبل أن يتوجه إلى
~~العراق وعهد إلي في ذلك قبل أن يستشهد بساعة، وهذا سلاح رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - عندي، فلا تتعرض لهذا، فإني أخاف عليك نقص العمر، وتشتت
~~الحال، إن الله عز وجل جعل الوصية والإمامة في عقب الحسين - عليه السلام -،
~~فإذا أردت أن تعلم ذلك، فانطلق بنا إلى الحجر الأسود حتى نتحاكم إليه،
~~ونسأله عن ذلك.
# قال أبو جعفر - عليه السلام -: وكان الكلام بينهما بمكة فانطلقا حتى أتيا
~~الحجر الأسود، فقال علي بن الحسين - عليهما السلام - لمحمد بن الحنفية:
# ابدأ أنت فابتهل إلى الله عز وجل وسله أن ينطق لك الحجر، ثم سل، فابتهل
~~محمد بن الحنفية في الدعاء، وسأل الله، ثم دعا الحجر، فلم
# PageV04P278
# يجبه، فقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: يا عم لو كنت وصيا وإماما
~~لأجابك!
# [ف] (1) قال له محمد: فادع الله أنت يا بن أخي وسله، فدعا الله علي ابن
~~الحسين عليهما السلام بما أراد، ثم قال: أسألك بالله الذي جعل فيك ميثاق
~~الأنبياء وميثاق الأوصياء وميثاق الناس أجمعين، لما أخبرتنا من الوصي
~~والامام بعد الحسين بن علي - عليهما السلام -؟
# قال: فتحرك الحجر حتى كاد أن يزول عن موضعه، ثم أنطقه الله عز وجل بلسان
~~عربي مبين.
# فقال: اللهم إن الوصية والإمامة بعد الحسين بن علي [إلى علي بن الحسين بن
~~علي بن أبي طالب و] (2) بن فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# قال: فانصرف محمد بن علي وهو يتولى علي بن الحسين - عليهما السلام -.
# ورواه (3)، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن
~~زرارة، عن أبي جعفر - عليه السلام - مثله.
# ورواه (4) سعد بن عبد الله القمي في بصائر الدرجات (5)، عن أحمد
# PageV04P279
# و عبد الله أبني محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن
~~أبي عبيدة الحذاء وزرارة بن أعين، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: لما
~~قتل الحسين بن علي - صلوات ms0973 الله عليهما - أرسل محمد بن الحنفية إلى علي (بن
~~الحسين) (1) فخلا به (ثم) (2) ذكر الحديث بعينه.
# ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب الإمامة، قال:
# أخبرني أبو الحسن علي بن هبة الله، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي ابن
~~موسى بن بابويه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن
~~محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة، وزرارة،
~~عن أبي جعفر - عليه السلام -، قال: لما قتل الحسين بن علي - عليهما السلام
~~- أرسل محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين - عليهما السلام - فجاءه وقال
~~له: يا بن أخي، قد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - جعل الوصية
~~والإمامة من بعده إلى علي بن أبي طالب ثم إلى الحسن ثم إلى الحسين - عليهم
~~السلام - وقد قتل أبوك - صلى الله عليه وآله - وذكر الحديث إلى آخره. (3)
~~1312 \ 60 - ورواه أيضا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب الإمامة،
~~قال: روى الحسين بن أبي العلاء، وأبو المعزاء وحميد بن المثنى جميعا، عن
~~أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: جاء
# PageV04P280
# محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين، فقال: يا علي! ألست تقر بأني إمام
~~عليك.
# قال: يا عم لو علمت ذلك ما خالفتك و [لكني أعلم] (1) إن طاعتي عليك وعلى
~~الخلق مفروضة، (وقال) (2): يا عم أما علمت أني وصي وابن وصي، فتشاجرا ساعة،
~~فقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: بمن ترضى يكون بيننا [حكما] (3)؟
~~فقال محمد: من شئت.
# قال: أترضى أن يكون بيننا الحجر الأسود؟
# فقال محمد: سبحان الله أدعوك إلى الناس، وتدعوني إلى حجر لا يتكلم؟!
# فقال علي: يتكلم، أما علمت أنه يأتي يوم القيامة، وله عينان ولسان
~~وشفتان، يشهد لمن وافاه بالموافاة، فندنو أنا وأنت منه، فندعو الله أن
~~ينطقه لنا، أينا حجة الله على خلقه، فانطلقا، وصليا عند مقام إبراهيم،
~~ودنوا من الحجر الأسود، وقد كان ابن الحنفية (4) قال [لعلي: إن نطق وشهد ms0974
~~لك: فإن لم] (5) لئن أجابك إلى ما تدعوني إليه [ف] (6)، إني إذا لمن
~~الظالمين، فقال علي - عليه السلام - لمحمد: تقدم يا محمد (7) إليه فإنك أسن
~~مني، فتقدم محمد إلى الحجر وقال: (8) أسألك بحرمة الله، وبحرمة
# PageV04P281
# رسوله، وبحرمة كل مؤمن، إن كنت تعلم أني حجة الله على علي بن الحسين، إلا
~~نطقت بالحق وبينت ذلك لنا، فلم يجبه، ثم (١) قال محمد لعلي - عليه السلام
~~-: تقدم فاسأله، فتقدم علي - عليه السلام - وتكلم بكلام خفي لا يفهم، ثم
~~قال: أسألك بحرمة الله، وبحرمة رسوله، وبحرمة علي أمير المؤمنين، وبحرمة
~~الحسن والحسين (٢)، و [حرمة] (٣) فاطمة (٤) بنت محمد - صلى الله عليه وآله
~~- إن كنت تعلم إني حجة [الله] (٥) على عمي إلا نطقت بذلك وبينت لنا حتى
~~يرجع عن رأيه، فقال الحجر - بلسان عربي مبين -:
# يا محمد بن علي إسمع وأطع لعلي بن الحسين - عليه السلام - فإنه حجة الله
~~على خلقه.
# فقال ابن الحنفية: بعد ذلك سمعت وأطعت وسلمت. (٦) ١٣١٣ \ ٦١ - وروى محمد
~~بن أحمد بن يحيى في نوادر الحكمة، بالاسناد، عن جابر، عن الباقر - عليه
~~السلام -، أنه جرى بينه وبين محمد بن الحنفية منازعة، فقال: - عليه السلام
~~-: يا محمد! إتق الله ولا تدع ما ليس لك بحق ﴿إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾ (7) يا عم إن أبي أوصى
~~إلي قبل أن يتوجه إلى العراق، فانطلق بنا إلى الحجر الأسود، فمن شهد له
# PageV04P282
# بالإمامة كان هو الامام، فانطلقا حتى أتيا الحجر الأسود، فناداه محمد فلم
~~يجبه.
# فقال علي - عليه السلام -: أما إنك لو كنت وصيا [واماما] (1) لأجابك فقال
~~له محمد: فادع أنت يا بن أخي وسله، فدعى الله تعالى علي بن الحسين - عليه
~~السلام - بما أراد، ثم قال أسألك بالذي جعل فيك، ميثاق الأنبياء وميثاق
~~الناس أجمعين، لما أخبرتنا بلسان عربي مبين، من الوصي والامام بعد الحسين -
~~عليه السلام -؟ فتحرك الحجر حتى كاد أن يزول من موضعه، ثم أنطقه الله بلسان
~~عربي مبين.
# فقال: اللهم إن الوصية والإمامة [بعد الحسين] (2) لعلي ms0975 بن الحسين ابن
~~فاطمة بنت رسول الله، فانصرف محمد وهو يتولى علي بن الحسين - عليه السلام
~~-. (3) 1314 \ 62 - المبرد في الكامل قال أبو خالد الكابلي لمحمد بن
~~الحنفية أتخاطب ابن أخيك بما لا يخاطبك بمثله؟
# فقال: إنه حاكمني إلى الحجر الأسود، وزعم أنه ينطقه، فصرت معه إلى الحجر،
~~فسمعت الحجر يقول: أخيك فإنه أحق به منك، فصار أبو خالد إماما. (4) 1315 \
~~63 - السيد المرتضى - رضي الله سبحانه عنه -، في عيون المعجزات، قال: من
~~دلائل علي بن الحسين - صلوات الله عليه - وبراهينه، ما
# PageV04P283
# روته أصحاب الحديث إلى رشيد الهجري، ويحيى بن أم الطويل - رفع الله
~~درجتهما -، أنهما قالا: لما ادعى محمد بن الحنفية الإمامة بعد الحسين -
~~عليه السلام -، وقال: أنا أحق بالإمامة، فإني ولد أمير المؤمنين - عليه
~~السلام -، وقد [كان] (1) اجتمع إليه خلق كثير، أقبل زين العابدين - عليه
~~السلام - يعظه ويذكره ما كان من رسول الله - صلى الله عليه وآله - في
~~الإشارة إلى ولد الحسين - عليه السلام -، وأن الوصية وصلت إليه من أبيه -
~~عليه السلام -، فلم يقبل محمد بن الحنفية، وانتهى الامر إلى أن أخذ علي بن
~~الحسين - عليهما السلام - بيده، وقال: نتحاكم إلى الحجر [الأسود] (2)
~~(فتحاكما إلى الحجر الأسود) (3) فأنطق الله سبحانه الحجر الأسود، وشهد لعلي
~~بن الحسين - عليهما السلام - بالإمامة، ورجع محمد بن الحنفية عن خلافه وفيه
~~- عليه السلام - قال الفرزدق (4) وأشار بيده إليه: [شعرا] (5).
# هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير
~~عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم
# PageV04P284
# من جده دان فضل الأنبياء له * وفضل أمته دانت له الأمم هذا ابن فاطمة إن
~~كنت جاهله * بجده أنبياء الله قد ختموا هذا ابن فاطمة الزهراء ويحكم * وابن
~~الوصي علي خيركم قدم فليس قولك من هذا؟ بضائره * العرب تعرف من أنكرت
~~والعجم الله شرفه قدما وفضله * جرى بذلك له في لوحة القلم يغضي حياء ويغضى
~~من مهابته * ولا يكلم إلا حين يبتسم ينشق نور الدجى من نور غرته * كالشمس
~~ينجاب عن إشراقها الظلم مشتقة ms0976 من رسول الله نبعته * طابت عناصره والخيم
~~والشيم من معشر حبهم دين وبغضهم كفر * وقربهم ملجأ ومعتصم تقدم (1) بعد ذكر
~~الله ذكرهم * في كل يوم ومختوم به الكلم
# PageV04P285
# إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض؟ قيل هم من يعرف
~~الله يعرف أولية ذا * والدين من بين هذا ناله الأمم (1) 1316 \ 64 -
~~الراوندي في الخرائج، قال: [ما] (2) روي، عن أبي خالد الكابلي، قال: دعاني
~~محمد بن الحنفية، بعد قتل الحسين - عليه السلام -، ورجوع علي بن الحسين -
~~عليهما السلام - إلى المدينة، وكنا بمكة.
# فقال: صر إلي علي بن الحسين، وقل له: " أنا أكبر ولد أمير المؤمنين بعد
~~أخوي الحسن والحسين، وأنا أحق بهذا الامر منك، فينبغي أن تسلمه إلي، وإن
~~شئت فاختر حكما نتحاكم إليه "، فصرت إليه، وأديت إليه رسالته.
# فقال: ارجع إليه، وقل له: " يا عم إتق الله ولا تدع ما لم يجعله الله (3)
~~لك، فإن أبيت فبيني وبينك الحجر الأسود، فأينا يشهد له الحجر الأسود فهو
~~الامام.
# PageV04P286
# فرجعت إليه بهذا الجواب. [ف] (1) قال: قل [له:] (2) قد أجبتك.
# قال أبو خالد: فسارا فدخلا جميعا، وأنا معهما، حتى وافينا الحجر الأسود،
~~فقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: تقدم يا عم فإنك أسن، فسله الشهادة
~~لك. فتقدم محمد، فصلى ركعتين، ودعا بدعوات، ثم سأل الحجر بالشهادة إن كانت
~~الإمامة له، فلم يجبه بشئ.
# ثم قام علي بن الحسين - عليهما السلام -، فصلى ركعتين ثم قال: أيها الحجر
~~الذي جعله الله شاهدا لمن يوافي بيته الحرام من وفود عباده، إن كنت تعلم
~~أني صاحب الامر، وأني الامام المفترض الطاعة على جميع عباد الله، [فاشهد لي
~~بذلك،] (3) ليعلم عمي أنه لا حق له في الإمامة.
# فأنطق الله تعالى الحجر بلسان عربي مبين، فقال: يا محمد بن علي، سلم إلى
~~علي بن الحسين - عليهما السلام - الامر، فإنه [الامام] (4) المفترض الطاعة
~~عليك، وعلى جميع عباد الله دونك ودون الخلق أجمعين [في زمانه] (5).
# فقبل محمد بن الحنفية رجله وقال: الامر لك.
# وقيل: إن ابن ms0977 الحنفية، إنما فعل ذلك لإزالة الشكوك (6) في ذلك.
# وفي رواية أخرى: إن الله أنطق الحجر وقال: يا محمد بن علي إن علي بن
~~الحسين - عليهما السلام - [هو الحق الذي لا يعتريه شك لما علم من دينه
~~وصلاحه و] (7) حجة الله عليك وعلى جميع من في الأرض، ومن
# PageV04P287
# في السماء، [و] (1) مفترض الطاعة، فاسمع له وأطع.
# فقال محمد: سمعا (2) وطاعة يا حجة الله في أرضه وسمائه. (3) 1317 \ 65 -
~~روى الكشي عن أبي بصير قال: [سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول] (4): كان
~~أبو خالد الكابلي، يخدم محمد بن الحنفية دهرا [وما كان يشك في أنه إمام،
~~حتى أتاه ذات يوم] (5).
# فقال له: جعلت فداك، إن لي حرمة ومودة وانقطاعا، فأسألك بحرمة رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين - عليه السلام - إلا أخبرتني أنت
~~الامام الذي فرض الله طاعته على خلقه؟
# قال: [فقال: يا أبا خالد حلفتني بالعظيم،] (6) الإمام علي بن الحسين -
~~عليهما السلام - علي [وعليك] (7) وعلى كل مسلم [فأقبل أبو خالد لما أن سمع
~~ما قاله محمد بن الحنفية، استأذن عليه فأخبر إن أبا خالد بالباب، فاذن له]
~~(8) فجاء إلى علي بن الحسين - عليهما السلام - فلما دخل عليه [دنا منه] (9)
~~قال: مرحبا يا كنكر! ما كنت لنا بزائر، ما بدا لك فينا؟ فخر أبو خالد ساجدا
~~شاكرا لله فاسمع منه [تعالى مما سمع من علي بن الحسين - عليهما السلام -]
~~(10) فقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى عرفت إمامي.
# فقال له علي - عليه السلام -: وكيف عرفت إمامك [يا أبا خالد؟] (11).
# قال: [إنك دعوتني باسمي الذي سمتني أمي التي ولدتني، وقد
# PageV04P288
# كنت في عمياء من أمري ولقد خدمت محمد بن الحنفية عمرا من عمري ولا أشك
~~إلا وإنه إمام، حتى إذا كان قريبا سألته بحرمة الله وبحرمة رسوله وبحرمة
~~أمير المؤمنين - صلوات الله عليهما وآلهما - فأرشدني إليك وقال: هو الإمام
~~علي وعليك وعلى خلق الله كلهم، ثم أذنت لي فجئت فدنوت منك، وسميتني باسمي
~~الذيي سمتني، فعلمت أنك الامام الذي فرض الله طاعته ms0978 علي وعلى كل مسلم] (1).
~~(2) قال مؤلف هذا الكتاب: حديث محاكمة علي بن الحسين - عليهما السلام -
~~ومحمد بن الحنفية متكرر في الكتب، مشهور بين العلماء، وقد ذكره من العلماء
~~غير من نقلنا عنهم صاحب ثاقب المناقب، عن أبي عبد الله - عليه السلام -،
~~والطبرسي في الاحتجاج، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر الباقر - عليه السلام
~~-، وابن الفارسي في روضة الواعظين، وكلهم متفقون غير مختلفين على ثبوت
~~شهادة الحجر الأسود لعلي بن الحسين - عليهما السلام - بالوصية والإمامة،
~~دون عمه محمد بن الحنفية، واختلاف بعض ألفاظ الحديث من كثرة ناقليه، وتوفر
~~الدواعي على نقله، فحصل الزيادة والنقصان من كثرة الرواة له مع اتفاقهم على
~~الامر المطلوب من الحديث، وهذا بين واضح والحمد لله رب العالمين. (3)
# PageV04P289
# الثاني والعشرون معرفته بليلته التي قبض فيها 1318 \ 66 - محمد بن يعقوب،
~~عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن عبد الله
~~بن أبي جعفر، قال:
# حدثني أخي، عن جعفر، عن أبيه، أنه أتى علي بن الحسين - عليهما السلام -،
~~ليلة قبض فيها، بشراب، فقال: يا أباه إشرب هذا، فقال: يا بني إن هذه الليلة
~~[التي] (1) أقبض فيها، وهي التي قبض فيها رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~-. (2) 1319 \ 67 - عنه، عن ابن بابويه (3)، عن الحسين بن محمد بن عامر، عن
~~أحمد بن إسحاق بن سعد، عن سعدان بن مسلم، عن أبي عماره، عن رجل، عن أبي عبد
~~الله - عليه السلام -، قال: لما كان في الليلة التي وعد فيها علي بن الحسين
~~- عليهما السلام -، قال لمحمد - عليه السلام -: [يا بني] (4) أبغني وضوء.
# قال: فقمت فجئته بوضوء.
# قال: لا أبغي هذا، فإن فيه شيئا ميتا، قال: فخرجت فجئت
# PageV04P290
# بالمصباح، فإذا فيه فأرة ميتة فجئته بوضوء غيره.
# فقال: يا بني هذه الليلة [التي] (1) وعدتها. (2) 1320 \ 68 - سعد بن عبد
~~الله، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن سعدان بن مسلم، عن
~~أبي عمران، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد ms0979 الله - عليه السلام -، قال: لما
~~كانت الليلة التي وعدها علي بن الحسين - عليهما السلام -، قال لمحمد ابنه:
~~يا بني ابغني وضوء.
# قال أبي: فقمت فجئته بوضوء، فقال لا ينبغي هذا، فإن فيه شيئا ميتا.
# قال: فجئت بالمصباح، فإذا فيه فأرة ميتة، فجئته بوضوء غيره.
# فقال: يا بني هذه الليلة التي وعدت بها، فأوصى بناقته أن يحظر لها حظار،
~~ويقام لها علف فحصلت لها ذلك، فتوفى فيها - صلوات الله عليه -.
# فلما دفن لم تلبث أن خرجت حتى أتت القبر فضربت بجرانها القبر، ورغت وهملت
~~عيناها، فأتى محمد بن علي - صلوات الله عليهما - فقيل له:
# إن الناقة قد خرجت إلى القبر.
# فأتاها فقال: صه (3)، قومي ألان بارك الله فيك، فثارت حتى دخلت موضعها،
~~فلم تلبث أن خرجت حتى أتت القبر، فضربت بجرانها ورغت وهملت عيناها، فأتى
~~محمد بن علي - صلوات الله عليهما -، فقيل له: (إن) (4) الناقة قد خرجت إلى
~~القبر.
# PageV04P291
# فأتاها فقال: [مه] (1) قومي ألان بارك الله فيك فثارت حتى دخلت موضعها،
~~فلم تلبث أن خرجت حتى أتت القبر، فضربت بجرانها ورغت وهملت عيناها، فأتى
~~محمد بن علي - صلوات الله عليه - فقيل له: إن الناقة قد خرجت إلى القبر.
# فأتاها فقال: صه (2) الان قومي، فلم تفعل، فقال: دعوها [ف] إنها مودعة،
~~فلم تلبث إلا ثلاثة أيام حتى نفقت، وإنه كان يخرج عليها إلى مكة، فيعلق
~~السوط بالرحل، فلم يقرعها (قرعة) (3) حتى يدخل المدينة، وروي أنه حج عليها
~~أربعين حجة. (4) 1321 \ 69 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، قال: روى فضالة
~~ابن أيوب، عن أبان بن عثمان الأحمر، عن أبي عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد
~~الله جعفر بن محمد - عليهما السلام - قال: [لما] (5) حضرت علي بن الحسين -
~~عليهما السلام - الموت (6)، فقال [لولده] (7): يا محمد أي ليلة هذه؟
# قال: " ليلة كذا " (وكذا) (8).
# قال: وكم مضى من الشهر؟
# قال: " كذا وكذا ".
# PageV04P292
# قال: " وكم بقي ".
# قال: " كذا وكذا ".
# قال: إنها الليلة التي وعدتها.
# قال: ودعا بوضوء (1)، فقال: إن فيه فأرة.
# فقال بعض القوم (2): إنه ms0980 ليهجر (3).
# فقال: هاتوا المصباح، فنظروا فإذا فيه فأرة، فأمر بذلك الماء فأهريق
~~الماء، فأتوه (4) بماء آخر ثم توضأ وصلى حتى إذا كان آخر الليل توفى -
~~صلوات الله عليه -. (5) 1322 \ 70 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن أحمد، عن
~~عمه عبد الله بن الصلت، عن الحسن بن علي ابن بنت إلياس، عن أبي الحسن -
~~عليه السلام -، قال: سمعته يقول: إن علي بن الحسين - عليهما السلام - لما
~~حضرته الوفاة، أغمي عليه، ثم فتح عينيه، وقرأ إذا وقعت الواقعة وإنا فتحنا
~~لك فتحا مبينا، وقال: الحمد لله الذي صدقنا وعده، وأورثنا الأرض نتبوء من
~~الجنة حيث نشاء، نعم أجر العاملين، ثم قبض من ساعته ولم يقل شيئا. (6)
# PageV04P293
# الثالث والعشرون إنه - عليه السلام - أرى أبا خالد الجنة 1323 \ 71 - أبو
~~جعفر محمد بن جرير الطبري قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون (1)، قال:
~~حدثني أبي، قال حدثني أبو علي محمد بن همام، قال: حدثني بن العلاء (2)،
~~قال: حدثني محمد بن الحسن ابن شمون، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد بن حماد
~~الكاتب، عن أبيه يزيد بن حماد، عن عمر بن عبد العزيز، عن جبير بن الطحان،
~~عن يونس بن ظبيان، قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: إن أول ما استدل
~~به أبو خالد الكابلي عليه من علامات علي بن الحسين - عليه السلام -، أنه دق
~~عليه بابه، فخرج الغلام إليه، فقال (له) (3): من أنت؟
# قال: أنا أبو خالد الكابلي.
# فقال علي - عليه السلام - (4)، ادخل يا كنكر!
# قال: أبو خالد، فارتعدت فرائصي، ودخلت فسلمت، وقال (لي) (5): يا أبا خالد
~~أريد أن أريك الجنة، وهي مسكني الذي إذا شئت دخلت فيه.
# فقلت: نعم، أرينه.
# PageV04P294
# فمسح يده على عيني فصرت في الجنة، فنظرت إلى قصورها وأنهارها، وما شاء
~~الله أن أنظر فمكثت ما شاء [الله] (1) ثم [نظرت] (2) بعد فإذا أنا بين
~~يديه. (3).
# الرابع والعشرون الأعاجيب التي أراها أبا خالد الكابلي 1324 \ 72 - أبو
~~جعفر محمد بن جرير الطبري، قال: حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله، قال: ms0981
~~حدثني أبو النجم بدر بن الطبرستاني، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي، قال:
~~روي عن أبي خالد الكابلي، قال: كنت أقول لمحمد بن الحنفية، لقيني يحيى بن
~~أم الطويل، فدعاني إلى علي بن الحسين - عليه السلام - فامتنعت عليه.
# فقال لي: " ما يضرك (4) أن تقضي حقي، بأن تلقاه لقية واحدة " فصرت معه
~~إليه، فوجدته عليه السلام جالسا في بيت مفروش بالمعصفر [قد] (5) لبس
~~الحيطان [بذلك] (6)، وعليه ثياب مصبغة، فلم آكل عنده (7).
# فلما نهضت، قال لي: صر إلينا في غد إنشاء الله، فخرجت من عنده، فقلت
~~ليحيى أدخلتني إلى رجل، يلبس المصبغات، وعزمت أن
# PageV04P295
# لا أرجع إليه، ثم فكرت (1) إن رجوعي غير ضائر، فصرت إليه في الوقت، فوجدت
~~الباب مفتوحا ولم أر أحدا، فهممت بالرجوع، فناداني من داخل [الدار، ادخل]
~~(2) ثلاث مرات (3)، فظننت أنه يريد غيري، فصاح يا كنكر ادخل، وهذا اسم كانت
~~أمي سمتني به، ولم يسمعه منها أحد غيري، فدخلت إليه فوجدته جالسا في بيت
~~مطين على حصير بردي، وعليه قميص كرابيس، فقال: يا با خالد إني قريب عهد
~~بعرس وأن الذي رأيت بالأمس من آلة المرأة، ولم أحب خلافها، فلما برحت ذلك
~~اليوم من عنده، حتى أراني الأعاجيب، فقلت بإمامته، وهداني الله به وعلى
~~يديه. (4) الخامس والعشرون إخباره الرجل بما أكل وما ادخر 1325 \ 73 - أبو
~~جعفر محمد بن جرير الطبري، بإسناده، إلى أبي خالد الكابلي (5) أن رجلا أتى
~~علي بن الحسين - عليه السلام - وعنده أصحابه [فقال له: من أنت؟
# قال: أنا فلان منجم وعراف.
# فنظر إليه وقال: هل أدلك على رجل قد مر منذ دخلت علينا في أربعة عشر ألف
~~عالم؟
# PageV04P296
# قال: من هو؟ قال له:] (1) إن شئت أنبأتك بما أكلت وما ادخرت في بيتك،
~~فقال له: أنبئني.
# فقال له: أكلت في هذا اليوم حسيسا (2)، وأما ما في بيتك فعشرون دينارا
~~منها ثلاثة دنانير وازنة (3).
# فقال له الرجل: أشهد أنك الحجة العظمى والمثل الاعلى والكلمة التقوى.
# فقال له: وأنت صديق امتحن الله قلبك. (4) السادس والعشرون إظهاره حوت ms0982
~~يونس وشهادتها 1326 \ 74 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، قال: أخبرني أخي
~~- رضي الله عنه -، قال: حدثني أبو الحسن أحمد بن علي المعروف بابن
~~البغدادي، ومولده بسوراء في يوم الجمعة، لخمس بقين من جمادي الأولى سنة خمس
~~وتسعين وثلاثمائة، (قال:) (5) وجدت في الكتاب
# PageV04P297
# الملقب بكتاب المعضلات، رواية أبي طالب محمد بن الحسين بن زيد، قال:
~~حدثنا أبوه، عن أبي رباح (1) يرفعه، عن رجاله، عن محمد بن ثابت، قال: كنت
~~جالسا في مجلس سيدنا أبي الحسن علي بن الحسين زين العابدين - صلوات الله
~~عليهما - إذ وقف به (2) عبد الله بن عمر بن الخطاب، فقال: يا علي بن
~~الحسين، بلغني أنك تدعي إن يونس بن متي عرض عليه [ولاية] (3) أبيك، فلم
~~يقبله (4)، وحبس في بطن الحوت.
# قال له علي بن الحسين: يا عبد الله بن عمر! وما أنكرت من ذلك؟
# قال: إني لا أقبله.
# فقال: أتريد أن يصح لك ذلك؟
# قال له: نعم.
# قال له: إجلس، ثم دعا غلامه، فقال له: جئنا بعصابتين، وقال لي: يا محمد
~~بن ثابت شد عين عبد الله بإحدى العصابتين، وأشدد عينك بالأخرى، فشددنا
~~أعيننا فتكلم بكلام، ثم قال: حلا أعينكما، فحللناها فوجدنا أنفسنا على
~~بساط، ونحن على ساحل البحر، فتكلم بكلام، فاستجاب له حيتان البحر، إذ ظهرت
~~بينهن حوتة عظيمة، فقال لها: ما اسمك؟
# فقالت: اسمي نون.
# فقال لها: لم حبس يونس في بطنك؟
# PageV04P298
# فقالت له: عرض عليه ولاية أبيك، فأنكرها فحبس في بطني، فلما أقر بها،
~~وأذعن أمرت فقذفته، وكذلك من أنكر ولايتكم أهل البيت، يخلد في نار الجحيم.
~~[فالتفت إلى عبد الله] (1) فقال: يا عبد الله أسمعت وشهدت؟ فقال له: نعم.
# فقال: شدوا أعينكم، فشددناها فتكلم بكلام، ثم قال: حلوها فحللناها، فإذا
~~نحن على البساط في مجلسه (2)، فودعه عبد الله وانصرف، فقلت له: يا سيدي لقد
~~رأيت في يومي عجبا وآمنت به [أ] (3) فترى عبد الله بن عمر يؤمن بما آمنت
~~به.
# فقال: أتحب أن تعرف ذلك؟ فقلت: نعم.
# قال: قم فاتبعه وماشه ms0983 (4) واسمع ما يقول لك؟ فتبعته ومشيت معه، فقال لي:
~~إنك لو عرفت سحر [بني] (5) عبد المطلب لما كان هذا [بشئ] (6) في نفسك،
~~هؤلاء قوم يتوارثون السحر، كابرا عن كابر، [فرجعت] (7) فعند ذلك علمت (8)
~~أن الامام لا يقول إلا حقا. (9) 1327 / 75 - وروى محمد بن علي بن شهرآشوب
~~في كتاب
# PageV04P299
# المناقب، عن أبي حمزة الثمالي - واسمه ثابت بن دينار - أنه قال: دخل عبد
~~الله بن عمر على علي بن الحسين زين العابدين، قال له: يا بن الحسين أنت
~~الذي تقول إن يونس بن متى لقي في الحوت ما لقي لأنه عرضوا عليه ولاية جدي
~~فتوقف عنها؟ قال: بلى ثكلتك أمك، قال عبد الله بن عمر فأرني برهان ذلك إن
~~كنت من الصادقين.
# قال عبد الله بن عمر: فأمر علي بن الحسين بشد عينه بعصابة وعيني بعصابة،
~~ثم أمر بعد ساعة بفتح أعيننا، فإذا نحن على شاطئ بحر يضرب بأمواجه.
# فقال ابن عمر: يا سيدي! دمي في رقبتك الله الله في نفسي.
# فقال (علي بن الحسين) (1): هيه وأريه إن كنت من الصادقين.
# ثم قال (علي بن الحسين) (2): يا أيها الحوت فأطلع الحوت رأسه من البحر،
~~مثل الجبل العظيم، وهو يقول: لبيك لبيك يا ولي الله.
# فقال علي بن الحسين: من أنت؟
# قال: أنا حوت يونس يا سيدي!
# فقال علي بن الحسين - عليه السلام -: حدثني بخبر يونس.
# قال: إن الله تعالى لم يبعث نبيا من آدم - عليه السلام - إلى أن صار جدك
~~محمد - صلى الله عليه وآله - إلا وقد عرض عليه ولا يتكلم أهل البيت، فمن
~~قبلها من الأنبياء سلم وتخلص، ومن توقف عنها وتتعتع في حملها، لقي ما لقي
~~آدم من المعصية، ولقي ما لقي نوح من الغرق وما لقي إبراهيم من النار، وما
~~لقي يوسف من الجب وما لقي أيوب من البلاء، وما لقي داود
# PageV04P300
# من الخطيئة إلى أن بعث الله يونس، فأوحى الله إليه أن قيل: يا يونس تول
~~أمير المؤمنين عليا والأئمة الراشدين من صلبه في كلام له.
# قال ms0984 يونس: كيف أتولى من لم أره ولم أعرفه، ذهب مغاضبا فأوحى الله تعالى
~~إلي: أن التقم يونس ولا توهن له عظما، فمكث في بطني أربعين صباحا يطوف معي
~~البحار في ظلمات ثلاث (1)، ينادي لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من
~~الظالمين قد قبلت ولاية علي بن أبي طالب والأئمة الراشدين من ولده، فلما
~~آمن بولايتكم أمرني ربي فقذفته على ساحل البحر. [فقال زين العابدين - عليه
~~السلام -: ارجع أيها الحوت إلى وكرك! واستوى الماء] (2). (3) 1328 / 76 -
~~محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن سعدان بن مسلم، عن صباح
~~المزني، عن الحارث بن حصيرة (4)، عن حبة العرني، قال: قال أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - إن الله عرض ولايتي على أهل السماوات وعلى أهل الأرض أقر بها
~~من أقر، وأنكرها من أنكر، [أنكرها] (5) يونس فحبسه الله في بطن الحوت، وفي
~~آخر حتى أقر بها. (6)
# PageV04P301
# السابع والعشرون إهداء الجن إليه - عليه السلام - 1329 / 77 - أبو جعفر
~~محمد بن جرير الطبري، قال: حدثني أبو طاهر عبد الله بن أحمد الخازن قال:
~~حدثنا أبو بكر محمد بن عمر بن مسلم التميمي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن
~~محمد بن سعيد، قال:
# حدثنا إبراهيم بن أحمد بن جبرويه، قال: حدثنا محمد بن أبي البهلول، قال:
~~حدثنا صالح بن [أبي] (1) الأسود، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر محمد بن علي
~~الباقر - عليهما السلام - قال: خرج أبو محمد علي بن الحسين - عليهما السلام
~~- إلى مكة في جماعة من مواليه وناس من سواهم، فلما بلغ عسفان ضرب مواليه
~~فسطاطه في موضع منها، فلما دنا علي بن الحسين - عليهما السلام - من ذلك
~~الموضع، قال لمواليه: كيف ضربتم في هذا الموضع؟
# وهذا موضع قوم من الجن، هم لنا أولياء ولنا شيعة، وذلك مضر بهم (2) ومضيق
~~عليهم.
# فقالوا (3): ما علمنا ذلك، وعزموا على قلع (4) الفسطاط، وإذا هاتف يسمع
~~صوته ولا يرى شخصه، وهو يقول: يا بن رسول الله لا تحول فسطاطك من موضعه،
~~فإنا نحتمل ذلك لك، وهذا الطبق قد ms0985 أهديناه إليك، نحب أن تنال منه لنشرف
~~بذلك، فنظرنا فإذا جانب الفسطاط طبق عظيم وأطباق معه فيها عنب ورمان وموز
~~وفاكهة كثيرة، فدعا أبو محمد
# PageV04P302
# - عليه السلام - من كان معه، فأكل وأكلوا معه من تلك الفاكهة. (1) الثامن
~~والعشرون إبراءه حبابة الوالبية من البرص 1330 / 78 - أبو جعفر محمد بن
~~جرير الطبري، قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون، قال: حدثنا أبي - رضي
~~الله عنه -، قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام، عن محمد بن مثنى، عن أبيه،
~~عن عثمان بن يزيد (2)، عن جابر، عن أبي جعفر - عليه السلام -، قال: دخلت
~~حبابة الوالبية [ذات] (3) يوم على علي بن الحسين - عليه السلام -، وهي
~~تبكي، فقال لها: ما يبكيك؟
# قالت: جعلني الله فداك يا بن رسول الله، أهل الكوفة يقولون لو كان علي بن
~~الحسين إمام حق (4) من الله، كما تقولين، لدعا الله أن يذهب هذا الذي في
~~وجهك.
# قال: فقال لها: يا حبابة ادني مني، فدنت منه، فمسح يده على وجهها ثلاث
~~مرات ثم تكلم بكلام خفي، ثم قال: يا حبابة قومي
# PageV04P303
# وادخلي إلى النساء وسليهن (1) وانظري في المرآة، هل ترين بوجهك شيئا؟
# قالت: فدخلت (على النساء، فسلمت عليهن ثم) (2) نظرت في المرآة، فكأن الله
~~لم يخلق في وجهي شيئا مما كان وكان بوجهها برص. (3) 1331 / 79 - أبو المفضل
~~(4) في أماليه، وأبو إسحاق العدل الطبري في مناقبه، عن حبابة الوالبية،
~~قالت: دخلت على علي بن الحسين - عليهما السلام -، وكان بوجهي وضح، فوضع يده
~~عليه فذهب.
# قالت: ثم قال: يا حبابة! ما على ملة إبراهيم غيرنا وغير شعيتنا، وسائر
~~الناس منها براء. (5) التاسع والعشرون طبعه بخاتمه - عليه السلام - في حصاة
~~حبابة الوالبية ورد شبابها عليها 1332 / 80 - محمد بن يعقوب: عن علي بن
~~محمد، عن أبي علي محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أحمد بن القاسم
~~العجلي، عن أحمد بن يحيى المعروف بكرد، عن محمد بن خداهي، عن عبد الله ابن
~~أيوب، عن عبد الله بن هاشم، عن عبد الكريم بن ms0986 عمرو الخثعمي، عن
# PageV04P304
# حبابة الوالبية قالت: رأيت أمير المؤمنين في شرطة الخميس، ومعه درة لها
~~سبابتان يضرب بها بياعي الجري والمار ما هي والزمار [والطافي] (1) ويقول
~~لهم: يا بياعي مسوخ بني إسرائيل وجند بني مروان، فقام إليه فرات بن أحنف،
~~فقال: يا أمير المؤمنين وما جند بني مروان؟
# قال: فقال له: أقوام حلقوا اللحى وفتلوا الشوارب، فمسخوا فلم أر ناطقا
~~[أحسن نطقا] (2) منه، ثم اتبعته لم أزل أقفو أثره حتى قعد في رحبة المسجد،
~~فقلت له: يا أمير المؤمنين ما دلالة الإمامة - يرحمك الله -؟
# قالت: فقال: إتيني بتلك الحصاة، - وأشار بيده إلى حصاة -، فأتيته بها
~~فطبع لي فيها بخاتمه، ثم قال لي: يا حبابة إذا ادعى مدع الإمامة، فقدر أن
~~يطبع كما رأيت، فاعلمي أنه إمام مفترض الطاعة، والامام لا يعزب عنه شئ
~~يريده.
# قالت: ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين - عليه السلام - فجئت إلى الحسن -
~~عليه السلام - وهو في مجلس أمير المؤمنين - عليه السلام - والناس يسئلونه،
~~فقال: يا حبابة الوالبية!
# فقلت: نعم يا مولاي!
# فقال: هاتي ما معك.
# قالت: فأعطيته [الحصاة] (3) فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين - عليه
~~السلام -.
# قالت: ثم أتيت الحسين - عليه السلام - وهو في مسجد رسول الله - صلى الله
# PageV04P305
# عليه وآله وسلم -، فقرب ورحب، ثم قال لي: إن في الدلالة دليلا على ما
~~تريدين، أفتريدين دلالة الإمامة؟
# فقلت نعم يا سيدي!
# فقال: هاتي ما معك فناولته الحصاة فطبع لي فيها.
# قالت: ثم أتيت علي بن الحسين - عليهما السلام - وقد بلغ بي الكبر إلى أن
~~[أ] (1) رعشت وأنا أعد يومئذ مائة وثلاث عشرة سنة، فرأيته راكعا وساجدا
~~ومشغولا بالعبادة، فيئست من الدلالة، فأومأ إلي بالسبابة فعاد إلي شبابي.
# قالت: فقلت يا سيدي! كم مضى من الدنيا وكم بقي (منها) (2)؟
# فقال: أما ما مضي فنعم، وأما ما بقي فلا.
# قالت: ثم قال لي: هاتي ما معك، فأعطيته الحصاة، فطبع لي فيها.
# ثم أتيت أبا جعفر - عليه السلام - فطبع لي فيها.
# ثم أتيت أبا عبد الله - عليه السلام - فطبع ms0987 لي فيها.
# ثم أتيت أبا الحسن موسى - عليه السلام - فطبع [لي] (3) فيها ثم أتيت
~~الرضا - عليه السلام - فطبع لي فيها.
# وعاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكره عبد الله (4) بن
# PageV04P306
# هشام. (1) الثلاثون طبعه بخاتمه في حصاة أم أسلم 1333 / 81 - محمد بن
~~يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا ذكر أسمه، قال: حدثنا محمد بن
~~إبراهيم، قال: أخبرنا موسى ابن محمد بن إسماعيل بن عبيد الله (2) بن العباس
~~بن علي بن أبي طالب قال: حدثني جعفر بن زيد بن موسى، عن أبيه، عن آبائه -
~~عليهم السلام - قالوا: (3) جاءت أم أسلم [يوما] (4) إلى النبي - صلى الله
~~عليه وآله -، وهو في منزل أم سلمة، فسألتها عن رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله -، فقالت: خرج في بعض الحوائج، والساعة يجئ، فانتظرته عند أم سلمة حتى
~~جاء - صلى الله عليه وآله -.
# فقالت أم أسلم: بأبي أنت وأمي يا رسول الله إني قد قرأت الكتب وعلمت كل
~~نبي ووصي، فموسى كان له وصي في حياته، ووصي بعد موته، وكذلك عيسى فمن وصيك
~~يا رسول الله؟
# فقال لها: يا أم أسلم وصيي في حياتي وبعد مماتي واحد.
# ثم قال (لها: يا أم أسلم) (5) من فعل فعلي [هذا] (6) (فهو وصيي، ثم
# PageV04P307
# ضرب بيده إلى حصاة من الأرض، ففركها (1) بإصبعه فجعلها شبه الدقيق، ثم
~~عجنها، ثم طبعها بخاتمه، ثم قال: من فعل فعلي) (2) هذا فهو وصيي في حياتي
~~وبعد مماتي.
# فخرجت من عنده، فأتيت أمير المؤمنين فقلت بأبي أنت وأمي أنت وصيي رسول
~~الله؟
# قال: نعم (يا أم أسلم) (3) ثم ضرب بيده إلى حصاة، ففركها فجعلها كهيئة
~~الدقيق، ثم عجنها وختمها بخاتمه.
# ثم قال: يا أم أسلم من فعل فعلي (هذا) (4) فهو وصيي، فأتيت الحسن وهو
~~غلام، فقلت لها: يا سيدي! أنت وصي أبيك؟
# فقال: نعم يا أم أسلم! وضرب بيده، وأخذ حصاة ففعل بها كفعلهما (5) فخرجت
~~من عنده فأتيت الحسين - عليه السلام - وإني أستصغره (6) لسنه، فقلت له:
~~بأبي أنت وأمي أنت وصي أخيك؟
# فقال: ms0988 نعم يا أم أسلم! إئتيني بحصاة، ثم فعل كفعلهم. فعمرت أم أسلم حتى
~~لحقت بعلي بن الحسين - عليهما السلام - بعد قتل الحسين - عليه السلام - في
~~منصرفه، فسألته أنت وصي أبيك؟
# فقال: نعم. ثم فعل كفعلهم - صلوات الله عليهم أجمعين -. (7)
# PageV04P308
# الحادي والثلاثون ختمه على حصاة غانم 1334 / 82 - ابن شهرآشوب: عن
~~العامري في الشيصبان، وأبي علي الطبرسي في إعلام الورى، عن عبد الله بن
~~سليمان الحضرمي، في خبر طويل: إن غانم بن أم غانم، دخل المدينة ومعه أمه،
~~وسأل هل تحسون رجلا من بني هاشم أسمه علي؟
# قالوا: نعم. هو ذاك.
# [قال:] (1) فدلوني على علي بن عبد الله بن العباس.
# فقلت له: معي حصاة ختم عليها علي والحسن والحسين - عليهم السلام -، وسمعت
~~أنه يختم عليها رجل اسمه علي قالوا: نعم هو ذلك فقال علي بن عبد الله بن
~~العباس: يا عدو الله كذبت على علي بن أبي طالب والحسن والحسين - عليهم
~~السلام -، وصار بنو هاشم يضربونني حتى أرجع عن مقالتي، ثم سلبوا مني
~~الحصاة، فرأيت في ليلتي في منامي الحسين - عليه السلام - وهو يقول لي: هاك
~~الحصاة يا غانم! وامض إلي علي ابني فهو صاحبك، فانتبهت والحصاة في يدي،
~~فأتيت إلى علي بن الحسين - عليهما السلام -، فختمها، وقال لي: إن في أمرك
~~لعبرة، فلا تخبر به أحدا.
# فقال [في ذلك] (2) غانم بن [أم] (3) غانم.
# أتيت عليا أبتغي الحق عنده * وعند علي عبرة لا أحاول
# PageV04P309
# فشد وثاقي ثم قال لي اصطبر * كأني مخبول عراني خابل فقلت: لحاك الله
~~والله لم أكن * لا كذب في قولي الذي أنا قائل وخلي سبيلي بعد ظنك فأصبحت *
~~مخلاة نفسي وسربي سابل [فأقبلت يا خير الأنام مؤمما * لك اليوم عند
~~العالمين أسائل] (1) وقلت وخير القول ما كان صادقا * ولا يستوي في الدين حق
~~وباطل ولا يستوي من كان بالحق عالما * كآخر يمسي وهو للحق جاهل وأنت الإمام
~~الحق يعرف فضله * وإن قصرت عنه النهى والفضائل وأنت وصي الأوصياء محمد أبوك
~~* ومن نيطت إليه الوسائل (2)
# PageV04P310
# الثاني والثلاثون علمه ms0989 - عليه السلام - بحصاة أم سليم وما أخرج لها 1335
~~/ 83 - ابن شهرآشوب، عن أبي عبد الله بن عياش، في المقتضب، عن سعيد بن
~~المسيب - في خبر طويل - عن أم سليم صاحبة الحصاة، قال لي: يا أم سليم!
~~إئتيني بحصاة، فدفعت إليه حصاة من الأرض، فأخذها فجعلها كهيئة الدقيق
~~السحيق، ثم عجنها فجعلها يا قوتة حمراء.
# ثم قالت بعد كلام: ثم ناداني يا أم سليم!
# قلت: لبيك.
# قال: إرجعي، فرجعت فإذا هو واقف في صرحة داره وسطا فمد يده اليمنى
~~فانخرقت الدور والحيطان وسكك المدينة [و] (1) غابت يده [عني] (2).
# ثم قال: خذي يا أم سليم! فناولني والله كيسا فيه دنانير وقرط من ذهب
~~وفصوص كانت لي من جزع في حق لي في منزلي، فإذا الحق حقي.
# الثالث والثلاثون انقلاب الماء ياقوتا أحمر وزمردا ودرا أبيض وإحياء
~~المرأة 1336 / 84 - الشيخ الفاضل التقي الزاهد الشيخ فخر الدين
# PageV04P311
# النجفي، رأيته بالنجف ولي منه إجازة قال: روي أن رجلا مؤمنا من أكابر
~~[بلاد] (1) بلخ كان يحج بيت الله الحرام، ويزور قبر النبي - صلى الله عليه
~~وآله - في أكثر الأعوام، وكان يأتي إلى علي بن الحسين - عليهما السلام -
~~فيزوره ويحمل إليه الهدايا والتحف، [و] (2) يأخذ مصالح دينه منه، ثم يرجع
~~إلى بلاده، فقالت له زوجته: أراك تهدي تحفا كثيرة، ولا أراه يجازيك عنها
~~بشئ.
# فقال: إن هذا الرجل الذي نهدي إليه هدايانا هو ملك الدنيا والآخرة، وجميع
~~ما في أيدي الناس تحت ملكه، لأنه خليفة الله في أرضه وحجته على عباده، وهو
~~ابن رسول الله، هو إمامنا ومولانا ومقتدانا، فلما سمعت ذلك منه، أمسكت عن
~~ملامته.
# قال: ثم إن الرجل تهيأ للحج مرة أخرى في السنة القابلة، وقصد دار علي بن
~~الحسين - عليهما السلام - فاستأذن عليه بالدخول، فأذن له، ودخل فسلم عليه
~~وقبل يديه، ووجد بين يديه طعاما فقربه إليه وأمره بالاكل معه فأكل الرجل
~~حسب كفايته، ثم استدعى بطشت وإبريق فيه ماء، فقام الرجل فأخذ الإبريق وصب
~~الماء على يدي الامام.
# فقال الامام - عليه ms0990 السلام -: يا شيخ أنت ضيفنا فكيف تصب على يدي الماء؟
# فقال: إني أحب ذلك.
# فقال الامام - عليه السلام -: حيث إنك أحببت ذلك فوالله لأريك ما
# PageV04P312
# تحب وترضى وتقربه عيناك، فصب الرجل الماء على يديه حتى امتلأ ثلث الطست.
# فقال الامام: - عليه السلام - للرجل: ما هذا؟
# قال: ماء.
# فقال الامام: بل ياقوت أحمر، فنظر الرجل إليه فإذا هو قد صار ياقوتا أحمر
~~بإذن الله تعالى.
# ثم قال الامام - عليه السلام -: يا رجل صب الماء أيضا فصب على يدي الامام
~~مرة أخرى حتى امتلأ ثلثا الطست.
# فقال - عليه السلام - له: ما هذا؟
# قال: هذا ماء.
# فقال الامام بل هو زمرد أخضر، [فنظر الرجل فإذا هو زمرد أخضر] (1).
# ثم قال الامام - عليه السلام - أيضا صب الماء يا رجل! فصب الماء على يدي
~~الامام - عليه السلام - حتى امتلأ الطست، فقال للرجل: ما هذا؟
# فقال: [هذا] (2) ماء.
# قال: بل هو در أبيض، فنظر الرجل [إليه] (3) فإذا هو در أبيض بإذن الله
~~تعالى وصار الطست ملانا من ثلاثة ألوان در وياقوت وزمرد فتعجب الرجل غاية
~~العجب، وانكب علي يدي الامام يقبلهما.
# فقال له الامام - عليه السلام -: يا شيخ لم يكن عندنا شئ نكافئك على
~~هداياك إلينا فخذ هذه الجواهر، فإنها عوض هديتك إلينا، واعتذر لنا
# PageV04P313
# عند زوجتك، لأنها عتبت علينا، فأطرق الرجل رأسه خجلا، وقال: يا سيدي ومن
~~أنبأك بكلام زوجتي؟ فلا شك أنك من بيت النبوة.
# ثم إن الرجل ودع الامام - عليه السلام - وأخذ الجواهر، وسار بها إلى
~~زوجته وحدثها بالقصة، فقالت: ومن أعلمه بما قلت؟
# فقال: ألم أقل لك: أنه من بيت العلم والآيات الباهرات؟ فسجدت لله شكرا،
~~وأقسمت على بعلها بالله العظيم أن يحملها معه إلى زيارته والنظر إلى طلعته،
~~فلما تجهز بعلها للحج في السنة القابلة، أخذها معه، فمرضت المرأة في الطريق
~~وماتت قريبا من مدينة الرسول - صلى الله عليه وآله - فجاء الرجل إلى الامام
~~باكيا حزينا وأخبره بموت زوجته وأنها كانت قاصدة إلى زيارته وإلى زيارة جده
~~رسول الله - صلى الله ms0991 عليه وآله -.
# فقام الامام - عليه السلام - وصلى لله تعالى ركعتين ودعا الله سبحانه
~~وتعالى بدعوات (لم تحجب من رب السماوات) (1) ثم التفت [إلى] (2) الرجل،
~~فقال له: قم وارجع إلى زوجتك، فإن الله عز وجل قد أحياها بقدرته وحكمته،
~~وهو يحيي العظام وهي رميم، فقام الرجل مسرعا وهو فرح [بين] (3) مصدق مكذب
~~(4)، فدخل إلى خيمته فرأى زوجته جالسة في الخيمة على حال الصحة فزاد سروره
~~واعتقد ضميره، وقال لها:
# كيف أحياك الله تعالى؟
# فقالت: والله لقد جائني ملك الموت، وقبض روحي، وهم أن
# PageV04P314
# يصعد بها، وإذا [أنا] (1) برجل صفته كذا وكذا وجعلت تعد أوصافه الشريفة -
~~عليه السلام - وبعلها يقول [لها:] (2) نعم صدقت هذه صفة سيدي ومولاي علي بن
~~الحسين - عليهما السلام -.
# قالت: فلما رآه ملك الموت مقبلا انكب على قدميه يقبلهما، ويقول السلام
~~عليك يا حجة الله في أرضه، السلام عليك يا زين العابدين، فرد عليه السلام،
~~وقال له: يا ملك الموت، أعد روح هذه المرأة إلى جسدها، فإنها قاصدة إلينا،
~~وإني قد سألت ربي تعالى أن يبقيها ثلاثين سنة أخرى، ويحييها حياة طيبة
~~لقدومها إلينا زائرة لنا، فإن للزائر علينا حقا واجبا.
# فقال له الملك: [سمعا] (3) وطاعة، لك يا ولي الله! ثم أعاد روحي إلى
~~جسدي، وأنا أنظر إلى ملك الموت قد قبل يده الشريفة - عليه السلام - وخرج
~~عني فأخذ الرجل بيد زوجته، وأتى بها إلى مجلس الامام - عليه السلام - وهو
~~بين أصحابه وانكبت على ركبتيه، تقبلهما، وهي تقول: والله هذا سيدي ومولاي،
~~هذا الذي أحياني الله ببركة دعائه.
# قال: ولم تزل المرأة مع بعلها مجاورين عند الامام (علي بن الحسين -
~~عليهما السلام -) (4) بقية أعمارهما بعيشة طيبة في البلدة الطيبة إلى أن
~~ماتا - رحمة الله عليهما -. (5)
# PageV04P315
# الرابع والثلاثون استجابة دعائه - عليه السلام - في الاستسقاء 1337 / 85
~~- الطبرسي في الاحتجاج، عن ثابت البناني (1)، قال:
# كنت حاجا وجماعة عباد البصرة، مثل أيوب السجستاني، وصالح المروي، وعتبة
~~العلام (2)، وحبيب الفارسي، ومالك بن دينار، فلما أن دخلنا مكة رأينا الماء
~~ضيقا، وقد اشتد بالناس ms0992 العطش لقلة الغيث، ففزع إلينا أهل مكة والحجاج
~~يسألوننا أن نستسقي لهم، فأتينا الكعبة وطفنا بها، ثم سألنا الله خاضعين
~~متضرعين بها، فمنعنا الإجابة فبينما نحن كذلك إذا نحن بفتى قد أقبل [و] (3)
~~قد أكربته أحزانه وأقلقته أشجانه فطاف بالكعبة أشواطا، ثم أقبل علينا فقال:
# يا مالك بن دينار! ويا ثابت البناني! ويا أيوب السجستاني! ويا صالح
~~المروي! ويا عتبة العلام (4) ويا حبيب الفارسي [ويا سعد!] (5) ويا عمر! ويا
~~صالح [الأعمى] (6)! ويا رابعة! ويا سعدانة! ويا جعفر بن سليمان! فقلنا لبيك
~~وسعديك يا فتى!.
# فقال: أما فيكم أحد يحبه الرحمن؟ فقلنا: يا فتى علينا الدعاء وعليه
~~الإجابة.
# PageV04P316
# فقال: أبعدوا عن الكعبة، فلو كان فيكم أحد يحبه الرحمن لأجابه، ثم أتى
~~الكعبة فخر ساجدا فسمعته يقول في سجوده: " سيدي بحبك لي إلا سقيتهم الغيث
~~".
# قال: فما استتم الكلام حتى أتاهم الغيث كأفواه القرب.
# (فقلت: يا فتى! من أين علمت أنه يحبك؟
# فقال: لو لم يحبني لم يستزرني، فلما استزارني علمت أنه يحبني، فسألته
~~بحبه لي فأجابني ثم ولى عنا وأنشأ) (1) يقول:
# من عرف الرب فلم تغنه * معرفة الرب فذاك الشقي ما ضر في الطاعة ما ناله *
~~في طاعة الله وماذا لقي ما يصنع العبد بغير التقى * والعز كل العز للمتقي
~~فقلت: يا أهل مكة من هذا الفتى؟
# قالوا: (هذا) (2) علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام -.
~~(3) الخامس والثلاثون إخباره - عليه السلام - بجعفر الكذاب وما وقع منه
~~1338 / 86 - ابن بابويه في الغيبة، قال: حدثنا علي بن عبد الله الوراق،
~~قال: حدثنا محمد بن هارون الصوفي، عن عبد الله بن موسى، عن
# PageV04P317
# عبد العظيم بن عبد الله الحسني - رضي الله عنه -، قال: حدثني صفوان بن
~~يحيى، عن إبراهيم بن أبي زياد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي خالد الكابلي،
~~قال: دخلت على سيدي علي بن الحسين زين العابدين - عليهما السلام - فقلت له:
~~يا بن رسول الله! من الذين (1) فرض الله عز وجل طاعتهم ومودتهم وأوجب على
~~عباده الاقتداء بهم ms0993 بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله -؟
# فقال لي: يا كابلي (2) إن أولي الامر الذين جعلهم الله أئمة للناس وأوجب
~~عليهم طاعتهم: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - [ثم الحسن،
~~ثم الحسين ابنا علي بن أبي طالب،] () ثم إنتهى الامر إلينا ثم سكت.
# فقلت: يا سيدي روي لنا عن أمير المؤمنين [علي] (4) - عليه السلام -: إن
~~الأرض لا تخلو من حجة لله على عباده، فمن الامام والحجة بعدك؟
# فقال: ابني محمد، واسمه في التوراة باقر يبقر العلم بقرا، هو الحجة
~~والإمام بعدي، ومن بعد محمد، ابنه جعفر، واسمه عند أهل السماء الصادق.
# فقلت له: يا سيدي فكيف صار اسمه الصادق وكلكم صادقون؟
# فقال: حدثني أبي عن أبيه - عليهما السلام - أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - قال: إذا ولد ابني جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي
~~طالب
# PageV04P318
# - عليهم السلام - [فسموه] (1) الصادق فإن الخامس (2) من ولده الذي اسمه
~~جعفر، يدعي الإمامة اجتراء على الله عز وجل وكذبا عليه، فهو عند الله جعفر
~~الكذاب المفتري على الله، والمدعي ما ليس له بأهل، المخالف على أبيه،
~~والحاسد لأخيه [ذلك] (3) الذي يروم كشف سر الله (4) عند غيبة ولي الله عز
~~وجل.
# ثم بكى علي بن الحسين - عليهما السلام - بكاء شديدا، ثم قال: كأني بجعفر
~~الكذاب، وقد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر ولي الله والمغيب في حفظ الله
~~والموكل (5) بحرم أبيه، جهلا منه بولادته، وحرصا منه على قتله، إن ظفر به،
~~طمعا في ميراث أخيه (6) حتى يأخذه بغير حق.
# قال أبو خالد: فقلت له: يا بن رسول الله وإن ذلك لكائن؟
# فقال: إي وربي إنه [ل] (7) مكتوب عندنا في الصحيفة التي فيها ذكر المحن
~~التي تجري علينا بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# قال أبو خالد: [فقلت] (8): يا بن رسول الله ثم ماذا يكون؟
# قال تمتد الغيبة بولي الله عز وجل، الثاني عشر من أوصياء رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - والأئمة بعده - عليهم السلام -.
# PageV04P319
# يا با ms0994 خالد، إن أهل زمان غيبته القائلين بإمامته والمنتظرين لظهوره أفضل
~~من أهل كل زمان، لان الله تبارك وتعالى أعطاهم من العقول والافهام
~~والمعرفة، ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، وجعلهم في ذلك الزمان
~~بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - بالسيف، أولئك
~~(هم) (1) المخلصون حقا وشيعتنا صدقا، والدعاة إلى دين الله عز وجل سرا
~~وجهرا.
# وقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: انتظار الفرج من أفضل العمل (2)،
~~وحدثنا بهذا الحديث علي بن أحمد بن موسى، ومحمد بن خالد السناني، وعلي بن
~~عبد الله الوراق، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد الآدمي،
~~عن عبد العظيم بن عبد الله [الحسني] (3)، عن صفوان، عن إبراهيم (بن) (4)
~~أبي زياد، عن أبي حمزة [الثمالي] (5)، عن أبي خالد الكابلي، عن علي بن
~~الحسين - عليهما السلام -. (6)
# PageV04P320
# السادس والثلاثون استجابة دعائه - عليه السلام. على حرملة بن كاهلة 1339
~~/ 87 - الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد المفيد، قال: أخبرني
~~المظفر بن محمد البلخي، قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام الإسكافي، قال:
~~حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثني داود بن عمر النهدي، عن الحسن
~~بن محبوب، عن عبد الله بن يونس، عن المنهال بن عمرو، قال: دخلت على علي بن
~~الحسين - عليهما السلام - (في) (1) منصرفي من مكة فقال لي: يا منهال! ما
~~صنع حرملة بن كاهلة الأسدي؟
# فقلت: تركته حيا بالكوفة.
# قال: فرفع يديه جميعا ثم قال - عليه السلام -: اللهم أذقه حر الحديد،
~~اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر النار.
# قال المنهال: فقدمت الكوفة وقد ظهر المختار بن أبي عبيدة (الثقفي) (2)
~~وكان لي صديقا، قال: فكنت في منزلي أياما حتى انقطع الناس عني وركبت إليه
~~فلقيته خارجا من داره، فقال: يا منهال ألم تأتنا في ولايتنا هذه ولم تهنئنا
~~بها (3) ولم تشركنا فيها؟
# فأعلمته أني كنت بمكة وأني قد جئتك الآن، وسائرته، ونحن نتحدث حتى أتى
~~الكناس، فوقف [وقوفا] (4) كأنه ينتظر شيئا، وقد كان
# PageV04P321
# اخبر بمكان ms0995 حرملة بن كاهلة، فوجه في طلبه، فلم يلبث أن جاء قوم يركضون
~~وقوم يشتدون، حتى قالوا: أيها الأمير البشارة. قد أخذ حرملة ابن كاهلة، فما
~~لبثنا أن جئ به، فلما نظر إليه المختار، قال لحرملة:
# الحمد لله الذي مكنني منك، ثم قال الجزار الجزار، فاتي بجزار فقال له
~~اقطع يديه، فقطعتا، ثم قال له: اقطع رجليه فقطعتا، ثم قال: النار النار،
~~فأوتي بنار وقصب فألقي عليه، فاشتعل فيه النار.
# فقلت: سبحان الله.
# فقال لي: يا منهال إن التسبيح لحسن ففيم سبحت؟
# فقلت: أيها الأمير دخلت في سفرتي هذه منصرفي من مكة على علي بن الحسين -
~~عليهما السلام -.
# فقال لي: يا منهال ما فعل حرملة بن كاهلة الأسدي؟
# فقلت: تركته حيا بالكوفة، فرفع يديه جميعا.
# فقال: اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر النار.
# فقال لي المختار: أسمعت علي بن الحسين - عليه السلام - يقول هذا؟
# فقلت: والله لقد سمعته [يقول هذا] (1).
# قال: فنزل عن دابته وصلى ركعتين فأطال السجود، ثم قام فركب وقد احترق
~~حرملة، وركبت معه وسرنا فحاذيت داري، فقلت: أيها الأمير إن رأيت أن تشرفني
~~وتكرمني وتنزل عندي، وتحرم بطعامي (2).
# PageV04P322
# فقال: يا منهال تعلمني أن علي بن الحسين دعا بأربع دعوات فأجابه على يدي،
~~ثم تأمرني أن آكل؟ هذا يوم صوم، شكر الله عز وجل على ما فعلته بتوفيقه،
~~وحرملة هو الذي حمل رأس الحسين - عليه السلام -. (1) السابع والثلاثون
~~استجابة دعائه - عليه السلام - على عبيد الله بن زياد 1340 / 88 - الشيخ في
~~أماليه قال: أخبرني محمد بن محمد يعني:
# المفيد، قال: أخبرني أبو عبيد الله (2) محمد بن عمران المرزباني، قال:
# حدثني محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا الحرث بن أبي أسامة، قال: حدثنا
~~المدائني، عن رجاله: أن المختار بن أبي عبيدة الثقفي - رحمه الله - ظهر
~~بالكوفة ليلة الأربعاء لأربع عشرة بقيت من شهر ربيع الآخر سنة ست وستين،
~~فبايعه الناس على كتاب الله، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وآله -،
~~والطلب بدم الحسين بن علي - عليهما ms0996 السلام -، ودماء أهل بيته - رحمة الله
~~عليهم -، والدفع عن الضعفاء.
# فقال الشاعر في ذلك.
# ولما دعا المختار جئنا لنصره * على الخيل نردي (3) من كميت وأشقرا
# PageV04P323
# دعا يا لثارات الحسين فأقبلت * تعادي بفرسان الصباح لتثأرا ونهض المختار
~~إلى عبد الله بن مطيع، وكان على الكوفة من قبل ابن الزبير، فأخرجه وأصحابه
~~منها منهزمين، وأقام بالكوفة إلى المحرم سنة سبع وستين، ثم عمد إلى إنفاذ
~~الجيوش إلى ابن زياد، وكان بأرض الجزيرة، فصير على شرطة أبا عبد الله
~~الجدلي، وأبا عمارة كيسان مولى عربية، وأمر إبراهيم بن الأشتر - رحمة الله
~~عليه - بالتأهب [للمسير] (1) إلى ابن زياد - لعنه الله - وأمره على
~~الأجناد.
# فخرج إبراهيم يوم السبت لسبع خلون من المحرم سنة سبع وستين في ألفين من
~~مذحج وأسد، وألفين من تميم وهمدان، وألف وخمسمائة من قبائل المدينة، وألف
~~وخمسمائة من كندة وربيعة، وألفين من الحمراء، وقال بعضهم: كان بن الأشتر في
~~أربعة آلاف من القبائل (2) وثمانية آلاف من الحمراء.
# وشيع المختار إبراهيم [بن] (3) الأشتر - رحمهما الله - ماشيا، فقال له
~~إبراهيم: إركب - رحمك الله -: فقال: إني لأحتسب الاجر في خطاي معك وأحب أن
~~تغبر قدماي في نصر آل محمد - عليهم السلام -، ثم ودعه وانصرف. فسار ابن
~~الأشتر حتى أتى المدائن، ثم سار يريد ابن زياد - لعنه الله - فشخص المختار
~~عن الكوفة، لما أتاه أن ابن الأشتر قد ارتحل من المدائن، وأقبل حتى نزل
~~المدائن.
# PageV04P324
# فلما نزل ابن الأشتر نهر الخازر بالموصل، أقبل ابن زياد - لعنه الله - في
~~الجموع فنزل على أربع فراسخ من عسكر بن الأشتر، ثم التقوا فحض ابن الأشتر
~~أصحابه وقال: يا أهل الحق وأنصار الدين هذا ابن زياد قاتل الحسين بن علي
~~وأهل بيته - عليهم السلام - قد أتاكم الله به وبحزبه حزب الشيطان، فقاتلوهم
~~بنية وصبر لعل الله يقتله بأيديكم ويشفي صدور [كم] (1).
# وتزاحفوا ونادى أهل العراق يا لثارات (2) الحسين، فجال أصحاب ابن الأشتر
~~جولة فناداهم: يا شرطة الله الصبر الصبر فتراجعوا، فقال لهم: عبد الله بن
~~بشار (3) بن أبي عقب ms0997 الدئلي: حدثني خليلي إنا نلقي أهل الشام على نهر يقال
~~له الخازر (4) فيكشفونا حتى نقول: هي هي ثم نكر عليهم، فنقتل أميرهم،
~~فأبشروا واصبروا، فإنكم لهم قاهرون.
# ثم حمل ابن الأشتر - رحمه الله - يمينا فخالط القلب وكسرهم أهل العراق،
~~فركبوهم يقتلونهم، فانجلت الغمة وقد قتل عبيد الله بن زياد، وحصين بن نمير،
~~وشرحبيل بن ذي الكلاع (5)، وابن حوشب، وغالب الباهلي، و عبد الله بن إياس
~~السلمي، وأبو الأشرس، الذي كان على خراسان، وأعيان أصحابه - لعنهم الله -.
# فقال ابن الأشتر لأصحابه: إني رأيت بعدما انكشف الناس طائفة
# PageV04P325
# منهم قد صبرت تقاتل، فأقدمت عليهم وأقبل رجل آخر في كبكبة كأنه بغل أقمر
~~يغري (1) الناس لا يدنوا منه أحد إلا صرعه، فدنا مني فضربت يده فأبنتها،
~~وسقط على شاطئ نهر، فشرقت يداه وغربت رجلاه فقتلته ووجدت منه رائحة المسك
~~(2)، وأظنه ابن زياد فاطلبوه.
# فجاء رجل فنزع خفيه وتأمله، فإذا هو ابن زياد - لعنه الله - على ما وصف
~~ابن الأشتر فاجتزوا رأسه، واستوقدوا عامة الليل بجسده، فنظر إليه مهران
~~مولى زياد، وكان يحبه حبا شديدا فحلف أن لا يأكل شحما أبدا، فأصبح الناس
~~فحووا ما في العسكر، فهرب غلام لعبيد الله إلى الشام.
# فقال له عبد الملك بن مروان: متى عهدك بابن زياد؟
# فقال: جال الناس فتقدم فقاتل وقال ائتني بجرة فيها ماء، فأتيته فاحتملها
~~فشرب منها وصب الماء بين درعه وجسده، وصب على ناصية فرسه فصهل ثم اقتحمه
~~(3) فهذا آخر عهدي به.
# قال: وبعث ابن الأشتر برأس بن زياد إلى المختار وأعيان من كان معه، فقدم
~~بالرؤوس والمختار يتغدى، فألقيت بين يديه، فقال: الحمد لله رب العالمين وضع
~~رأس الحسين بن علي - عليهما السلام - بين أيدي ابن زياد - لعنه الله - وهو
~~يتغدى وأتيت برأس ابن زياد وأنا أتغدى.
# قال: وانسابت (4) حية بيضاء تخلل الرؤوس حتى دخلت في أنف
# PageV04P326
# ابن زياد - لعنهما الله -، وخرجت من أذنه، ودخلت في أذنه وخرجت من أنفه،
~~فلما فرغ المختار من الغداء قام فوطأ وجه ابن زياد بنعله، ثم ms0998 رمى بها إلى
~~مولى له، وقال: إغسلها فإني وضعتها على وجه نجس كافر.
# وخرج المختار إلى الكوفة وبعث برأس ابن زياد، ورأس حصين ابن نمير،
~~وشرحبيل (1) بن ذي الكلاع، مع عبد الرحمن بن أبي عمير الثقفي، و عبد الله
~~بن شداد الجشمي، (2)، والسائب بن مالك الأشعري، إلى محمد بن الحنفية بمكة
~~وعلي بن الحسين - عليهما السلام - يومئذ بمكة، وكتب إليهم معهم:
# أما بعد فإني بعثت أنصارك وشيعتك إلى عدوك يطلبونه بدم أخيك المظلوم
~~الشهيد، فخرجوا محتسبين محنقين آسفين، فلقوهم دون نصيبين (3)، فقتلهم رب
~~العالمين والحمد لله رب العالمين الذي طلب لكم الثأر، وأدرك لكم رؤساء (4)
~~أعدائكم، فقتلهم في كل فج وغرقهم في كل بحر، فشفي بذلك صدور قوم مؤمنين،
~~وأذهب غيظ قلوبهم.
# وقدموا بالكتاب والرؤوس عليه، فبعث برأس ابن زياد - لعنه الله - إلى علي
~~بن الحسين - عليهما السلام -، فادخل عليه وهو يتغدى.
# فقال: علي بن الحسين - عليهما السلام -: أدخلت على ابن زياد - لعنه الله
~~- وهو
# PageV04P327
# يتغدى ورأس أبي بين يديه، فقلت اللهم لا تمتني حتى تريني رأس ابن زياد،
~~وأنا أتغدى، فالحمد لله الذي أجاب دعوتي ثم أمر فرمى به، فحمل إلى ابن
~~الزبير، فوضعه ابن الزبير على قصبة، فحركتها الريح فسقط، فخرجت حية من تحت
~~الستار، فأخذت بأنفه، فأعادوا القصبة فحركتها الريح، فسقط فخرجت الحية
~~فأزمت بأنفه، ففعل ذلك ثلاث مرات، فأمر ابن الزبير فالقي في بعض شعاب مكة.
~~قال: وكان المختار - رحمه الله - قد سئل في أمان عمر بن سعد بن أبي وقاص،
~~فآمنه على أن لا يخرج من الكوفة، فإن خرج منها فدمه هدر.
# قال: فأتى عمر بن سعد رجل، فقال: إني سمعت المختار يحلف ليقتلن رجلا،
~~والله ما أحسبه غيرك.
# قال: فخرج عمر حتى أتى الحمام (1)، فقيل له: أترى هذا يخفى حقا على
~~المختار؟ فرجع ليلا فدخل داره، فلما كان الغد غدوت فدخلت على المختار، وجاء
~~الهيثم بن الأسود (2)، فقعد، فجاء حفص بن عمر بن سعد، فقال للمختار: يقول
~~لك أبو حفص: أين لنا (3) بالذي كان ms0999 بيننا وبينك؟
# فقال: إجلس فدعا المختار أبا عمرة، فجاء رجل قصير
# PageV04P328
# يتخشخش (1) في الحديد (2)، فساره، ودعا برجلين فقال: إذهبا معه فذهب
~~فوالله ما أحسبه بلغ دار عمر بن سعد، حتى جاء برأسه.
# فقال المختار لحفص: أتعرف هذا؟
# قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، [نعم] (3).
# قال: يا أبا عمرة ألحقه به، فقتله.
# فقال: المختار - رحمه الله - عمر بالحسين وحفص بعلي بن الحسين ولا سواء.
# قال: واشتد أمر المختار بعد قتل ابن زياد، وأخاف الوجوه وقال:
# لا يسوغ لي طعام ولا شراب حتى أقتل قتلة الحسين بن علي - عليهما السلام -
~~وأهل بيته، وما من ديني أترك أحدا منهم حيا، وقال: أعلموني من شرك في دم
~~الحسين - وأهل بيته - عليهم السلام -، فلم يكن يأتونه برجل، فيقولون [إن]
~~(4) هذا من قتلة الحسين أو ممن أعان عليه إلا قتله، وبلغه أن شمر بن ذي
~~الجوشن - لعنه الله - أصاب مع الحسين إبلا فأخذها (5)، فلما قدم الكوفة
~~نحرها وقسم لحومها.
# فقال المختار: أحصوا لي كل دار دخل فيها شئ من ذلك اللحم، فأحصوها، فأرسل
~~إلى من كان أخذ منها شيئا فقتلهم وهدم دورا بالكوفة.
# PageV04P329
# وأتي المختار بعبد الله بن أسيد الجهني، ومالك [بن] (1) الهيثم البداني
~~(2) من كندة، وحمل بن مالك المحاربي، فقال: يا أعداء الله أين الحسين بن
~~علي؟
# قالوا: أكرهنا على الخروج إليه.
# قال أفلا مننتم عليه وسقيتموه؟ [من الماء] (3) وقال للبداني: أنت صاحب
~~برنسه - لعنك الله -؟
# قال لا قال: بلى ثم قال: اقطعوا يديه ورجليه، ودعوه يضطرب حتى يموت،
~~فقطعوه، وأمر بالآخرين فضربت أعناقهما، وأتي بقرار (4) ابن مالك، وعمرو بن
~~خالد، وعبد الرحمن البجلي، وعبد الله بن قيس الخولاني، فقال لهم: يا قتلة
~~الصالحين ألا ترون الله بريئا (5) منكم؟ لقد جاءكم الورس بيوم نحس، فأخرجهم
~~إلى السوق فقتلهم.
# وبعث المختار معاذ بن هاني الكندي، وأبا عمرة كيسان، إلى دار خولي بن
~~يزيد الأصبحي، وهو الذي حمل رأس الحسين - عليه السلام - إلى ابن زياد -
~~لعنه الله - فأتوا داره فاستخفى في المخرج فدخلوا عليه فوجدوه وقد أكب ms1000 على
~~نفسه، قوصرة فأخذوه، وخرجوا يريدون المختار، فتلقاهم في ركب، فردوه إلى
~~داره وقتله عندها وأحرقه.
# PageV04P330
# وطلب المختار شمر بن ذي الجوشن فهرب إلى البادية، فسعى به إلى أبي عمرة
~~(1)، فخرج إليه مع نفر من أصحابه، فقاتلهم قتالا شديدا، فأثخنته الجراحة،
~~فأخذه أبو عمرة أسيرا وبعث به إلى المختار، فضرب عنقه، وأغلى له دهنا في
~~قدر فقذفه فيها فنضج، وفي نسخة فتفسخ (2)، ووطئ مولى لآل حارثة بن مضروب
~~وجهه ورأسه.
# ولم يزل المختار يتتبع قتلة الحسين - عليه السلام - وأهله حتى قتل منهم
~~خلقا كثيرا، وهرب الباقون، فهدم دورهم وقتلت العبيد مواليهم الذين قاتلوا
~~الحسين - عليه السلام - وأتو المختار فأعتقهم. (3) الثامن والثلاثون إخباره
~~بالوقت الذي يقتل فيه عبيد الله بن زياد وشمر بن ذي الجوشن - لعنهما الله -
~~واليوم الذي يدخل برأسيهما عليه - عليه السلام -.
# 1341 / 89 - الإمام أبو محمد العسكري في تفسيره - عليه السلام - قال: [و]
~~(4) قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: [ف] (5) كما أن بعض نبي إسرائيل
~~أطاعوا فأكرموا، وبعضهم عصوا فعذبوا، فكذلك تكونون أنتم.
# فقالوا (6): من العصاة يا أمير المؤمنين؟
# PageV04P331
# قال: الذين أمروا بتعظيمنا أهل البيت، وتعظيم حقوقنا، (فخانوا) (1)
~~وخالفوا ذلك، [وعصوا] (2)، وجحدوا حقوقنا واستخفوا بنا (3)، وقتلوا أولاد
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -، الذين أمروا بإكرامهم ومحبتهم. قالوا:
~~يا أمير المؤمنين إن ذلك لكائن؟
# قال: بلى خبرا حقا، وأمرا كائنا، سيقتلون ولدي هذين الحسن والحسين -
~~عليهما السلام -.
# ثم قال: أمير المؤمنين - عليه السلام - وسيصيب [أكثر] (4) الذين ظلموا
~~رجزا في الدنيا بسيوف بعض من يسلط الله [تعالى عليهم] (5) للانتقام بما
~~كانوا يفسقون، كما أصاب بني إسرائيل الزجر.
# قيل: ومن هو؟
# قال: غلام من ثقيف، يقال له المختار بن [أبي] (6) عبيد.
# وقال علي بن الحسين - عليهما السلام - فكان [ذلك] (7) (8) بعد قوله هذا
~~بزمان (9)، وإن هذا الخبر اتصل بالحجاج بن يوسف - لعنه الله - من قول علي
~~بن
# PageV04P332
# الحسين - عليهما السلام - فقال: أما رسول الله ما قال هذا، وأما علي بن
~~أبي طالب فأنا أشك هل حكاه عن رسول الله؟
# وأما علي بن ms1001 الحسين فصبي مغرور، يقول الأباطيل ويغربها متبعوه، اطلبوا
~~إلي المختار، فطلب، فاخذ فقال: قدموه إلى النطع واضربوا عنقه، فأوتي بالنطع
~~فبسط وابرك عليه المختار، ثم جعل الغلمان يجيئون ويذهبون لا يأتون بالسيف.
# قال الحجاج: مالكم؟
# قالوا: لسنا نجد مفتاح الخزانة وقد ضاع منا، والسيف في الخزانة.
# فقال المختار لن تقتلني، ولن يكذب رسول الله ولئن قتلتني ليحييني الله
~~حتى أقتل منكم ثلاثمائة وثلاثة وثمانين ألفا.
# فقال الحجاج لبعض حجابه: أعط السياف سيفك يقتله [به] (1) فأخذ السياف
~~سيفه وجاء ليقتله به، والحجاج يحثه ويستعجله، فبينا هو في تدبيره إذ عثر،
~~والسيف في يده، فأصاب السيف بطنه فشقه فمات، فجاء بسياف آخر، وأعطاه السيف
~~فلما رفع يده ليضرب عنقه لدغته عقرب فسقط فمات، فنظروا وإذا العقرب فقتلوه.
# فقال المختار: يا حجاج إنك لن تقدر على قتلي، ويحك يا حجاج أما تذكر ما
~~قال نزار بن معد بن عدنان لسابور ذي الأكتاف حين كان يقتل
# PageV04P333
# العرب ويصطلمهم فأمر نزار ولده فوضع في زنبيل في طريقه، فلما رآه قال
~~[له:] (1) من أنت؟
# قال أنا رجل من العرب، أريد أن أسألك لم تقتل هؤلاء العرب ولا ذنوب لهم
~~إليك وقد قتلت الذين كانوا مذنبين [و] (2) في عملك ومفسدين؟
# قال: لأني وجدت في الكتاب يخرج منهم رجل يقال له: محمد يدعي - صلى الله
~~عليه وآله - يدعي النبوة، فيزيل دولة ملوك الأعاجم ويفنيها، فأنا أقتلهم
~~حتى لا يكون منهم ذلك الرجل.
# [قال:] (3) فقال له نزار: لئن كان ما وجدته في كتب الكذابين فما أولاك ان
~~لا تقتل البراء غير المذنبين [بقول الكاذبين] (4) وإن كان ذلك من قول
~~الصادقين، فان الله سيحفظ ذلك الأصل الذي يخرج منه هذا الرجل، ولن تقدر على
~~إبطاله ويجري قضاءه وينفذ أمره، ولو لم يبق من جميع العرب إلا واحد.
# فقال سابور صدق هذا نزار يعني - الفارسية المهزول - كفوا عن العرب فكفوا
~~عنهم (5).
# [ولكن] (6) يا حجاج إن الله قد قضى أن أقتل منكم ثلاثمائة وثلاثة وثمانين
~~ألف رجل، فان شئت فتعاط قتلي، وإن ms1002 شئت فلا تتعاط فان الله تعالى إما أن
~~يمنعك عني وإما أن يحييني بعد قتلك، فان قول رسول الله -
# PageV04P334
# صلى الله عليه وآله - حق لا مرية فيه.
# فقال للسياف: اضرب عنقه، فقال المختار: ان هذا لن يقدر على ذلك، وكنت أحب
~~أن تكون أنت المتولي لما تأمره، فكان يسلط عليك أفعى كما سلط على هذا الأول
~~عقربا.
# فلما أراد السياف أن يضرب عنقه إذا برجل من خواص عبد الملك بن مروان، قد
~~حضر (1) فصاح يا سياف كف عنه ويحك ومعه كتاب من عبد الملك بن مروان، فإذا
~~فيه:
# بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد يا حجاج بن يوسف فإنه سقط إلينا طير (2)
~~عليه رقعة [فيها] (3) أنك أخذت المختار بن أبي عبيده تريد قتله، تزعم أنه
~~حكي عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أنه سيقتل من أنصار بنى أمية
~~ثلاثمائة وثلاثة وثمانين ألف رجل، فإذا أتاك كتابي هذا فخل عنه، ولا تتعرض
~~له إلا بسبيل خير فإنه زوج ظئر (4) أبنى الوليد بن عبد الملك بن مروان وقد
~~كلمني فيه الوليد، فان الذي حكى إن كان باطلا فلا معنى لقتل رجل مسلم بخبر
~~باطل، وإن كان حقا فإنك لا تقدر على تكذيب قول رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله -.
# فخلى عنه الحجاج فجعل المختار يقول: سأفعل كذا فأخرج وقت كذا، واقتل من
~~الناس كذا، وهؤلاء صاغرون يعنى بنى أمية.
# PageV04P335
# فبلغ ذلك الحجاج فأخذ وأنزل (وأمر) (1) بضرب عنقه فقال المختار إنك لن
~~تقدر على ذلك، فلا تتعاط ردا على الله.
# وكان في ذلك إذ سقط طائر آخر عليه كتاب من عبد الملك بن مروان.
# بسم الله الرحمن الرحيم يا حجاج لا تتعرض للمختار فإنه زوج مرضعة ابني
~~الوليد، ولئن كان حقا فستمنع من قتله، كما منع دانيال من قتل بخت نصر الذي
~~كان الله قضى أن يقتل بني إسرائيل.
# فتركه وتوعده إن عاد لمثل مقالته. فعاد لمثل مقالته، واتصل بالحجاج
~~الخبر، فطلبه فاختفى مدة ثم ظفر به [فأخذ] (2) فلما هم بضرب عنقه ms1003 إذا قد
~~ورد عليه كتاب [من] (3) عبد الملك [: أن ابعث إلى المختار] (4) فاحتبسه
~~الحجاج وكتب إلى عبد الملك: كيف تأخذ إليك عدوا مجاهرا يزعم أنه يقتل من
~~أنصار بني أمية كذا وكذا ألفا؟ فبعث إليه [عبد الملك:] (5) إنك رجل جاهل،
~~لئن كان الخبر فيه باطلا فما أحقنا برعاية حقه لحق من خدمتنا وإن كان الخبر
~~فيه حقا فانا سنربيه ليسلط علينا كما ربى فرعون موسى حتى يسلط عليه فبعثه
~~إليه الحجاج فكان من [أمر] (6) المختار ما كان، وقتل ومن قتل.
# فقال علي بن الحسين - عليهما السلام - لأصحابه: وقد قالوا له: يا بن رسول
~~الله إن أمير المؤمنين - عليه السلام - ذكر من [أمر] (7) المختار ولم يقل
~~متى يكون قتله لمن يقتل.
# PageV04P336
# فقال علي بن الحسين - عليهما السلام - صدق أمير المؤمنين أولا أخبركم متى
~~يكون؟ قالوا: بلى. قال: يوم كذا إلى ثلاث سنين من قوله (1) هذا [لهم] (2)
~~وسيؤتى برأس عبيد الله بن زياد وشمر بن ذي الجوشن لعنهما الله - في يوم كذا
~~وكذا وسنأكل وهما بين أيدينا ننظر إليهما.
# قال: فلما كان في اليوم الذي أخبرهم أنه يكون فيه القتل من المختار
~~لأصحاب بني أمية كان علي بن الحسين. عليهما السلام. مع أصحابه على مائدة إذ
~~قال لهم: معاشر إخواننا طيبوا نفسا وكلوا (3) فإنكم تأكلون وظلمة بني أمية
~~يحصدون.
# قالوا: أين؟
# قال - عليه السلام -: في موضع كذا يقتلهم المختار، وسيؤتى بالرأسين يوم
~~كذا وكذا.
# فلما كان في ذلك اليوم أني بالرأسين (4) فلما أراد أن يقعد للاكل، وقد
~~فرغ من صلاته، فلما رآهما سجد، وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني
~~فجعل {يأكل و} (5) ينظر إليهما.
# PageV04P337
# فلما كان في وقت الحلواء لم يؤت بالحلواء لأنهم (1) كانوا قد اشتغلوا عن
~~عمله بخبر الرأسين، فقال ندماؤه: لم نعمل اليوم حلواء؟
# فقال علي بن الحسين. عليهما السلام -: لا نريد حلواء أحلى من نظرنا إلى
~~هذين الرأسين.
# ثم عاد إلى قول أمير المؤمنين - عليه السلام - قال وما للكافرين
~~والفاسقين عند الله أعظم وأوفى ثم قال أمير ms1004 المؤمنين - عليه السلام -: واما
~~المطيعون لنا فسيغفر الله لهم ذنوبهم فيزيدهم إحسانا (2) إلى إحسانهم.
# قالوا: يا أمير المؤمنين ومن المطيعون لكم؟
# قال الذين يوحدون ربهم، ويصفونه بما يليق به من الصفات، ويؤمنون بمحمد
~~نبيه - صلى الله عليه وآله - ويطيعون الله في إتيان فرائضه وترك محارمه،
~~ويحيون أوقاتهم بذكره، وبالصلاة على نبيه محمد وآله الطيبين. صلى الله
~~عليهم - وينفون عن (3) أنفسهم الشح والبخل فيؤدون ما فرض عليهم من الزكوات
~~ولا يمنعونها. (4) التاسع والثلاثون أنه - عليه السلام - عنده ديوان شيعتهم
~~- عليهم السلام - 1342 / 90 - محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن
# PageV04P338
# علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن رجل من بني حنيفة
~~[قال كنت مع عمي ف] (1) دخل على علي بن الحسين - عليهما السلام - فرأى بين
~~يديه صحائف، ينظر فيها فقال [له:] (2) أي شئ هذه الصحف (3) جعلت فداك؟
# فقال: هذا ديوان شيعتنا.
# قال [أ] (4) فتأذن لي أطلب اسمي فيه؟
# قال: نعم.
# قال: [فإني] (5): لست أقرأ وابن أخي [معي] (6) على الباب، فتأذن له يدخل
~~حتى يقرأ؟
# قال: نعم، فأدخلني عمي، فنظرت في الكتاب، فأول شئ هجمت عليه اسمي.
# فقلت: اسمي ورب الكعبة.
# قال: ويحك فأين أنا؟ فجزت خمسة أسماء أو ستة، ثم وجدت اسم عمي.
# فقال علي بن الحسين: " أخذ الله ميثاقهم معنا على ولايتنا، لا يزيدون ولا
~~ينقصون، إن الله خلقنا من [أعلى] (7) عليين وخلق شيعتنا من
# PageV04P339
# طينتنا (1) أسفل من ذلك، وخلق عدونا من سجين وخلق أوليائهم منهم [من] (2)
~~أسفل من ذلك (3). (4) الأربعون معرفته بأرض عسل ومن أي قرية 1343 \ 1 سعد
~~بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن حماد بن
~~عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: إن علي بن الحسين - عليهما السلام - اتي بعسل، فشربه.
# قال: والله [إني] (5) لاعلم من أين هذا العسل؟ وأين أرضه؟ وانه ليمتار
~~(6) من قرية كذا وكذا. (7) الحادي والأربعون الأسدان اللذان خرجا ms1005 على اللص
~~1344 \ 92 - الشيخ في مجالسه، قال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد ابن عبدون
~~المعروف بابن الحاشر، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الزبير القرشي،
~~قال: أخبرنا علي بن الحسن بن فضال، قال: حدثنا العباس
# PageV04P340
# ابن عامر، قال: حدثنا العباس بن عامر، قال: حدثنا أحمد بن زرق العمشاني،
~~عن يحيى بن أبي العلاء، قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول: خرج علي
~~بن الحسين - عليه السلام - إلى مكة حاجا حتى إنتهى إلى واد بين مكة
~~والمدينة، فإذا هو برجل يقطع الطريق.
# قال: فقال لعلي بن الحسين - عليه السلام -: إنزل.
# قال: تريد ماذا؟
# قال: أريد أن أقتلك وآخذ ما معك.
# قال: فأنا أقاسمك ما معي وأحللك.
# قال: فقال: اللص: لا.
# قال: دع معي ما أتبلغ به. فأبى (عليه) (1).
# قال: فأين ربك؟
# قال: نائم.
# قال: فإذا أسدان مقبلان بين يديه فأخذ هذا برأسه وهذا برجليه.
# قال: (فقال) (2): زعمت أن ربك عنك نائم؟! (3) الثاني والأربعون أنه -
~~عليه السلام - قطع أربعة عشر عالما ولم يتحرك وإخباره بما أكل الرجل وما
~~ادخر 1345 \ 93 - الشيخ المفيد في الإختصاص، عن محمد بن عبد الله
# PageV04P341
# الرازي الجاموراني، عن إسماعيل بن موسى، عن أبيه، عن جده، عن [عمه] (1)
~~عبد الصمد بن علي، قال: دخل رجل على علي بن الحسين - عليهما السلام - فقال
~~له علي بن الحسين - عليهما السلام - من أنت؟
# قال: أنا رجل منجم قائف عراف (2).
# قال: فنظر إليه ثم قال: هل أدلك على رجل قد مر منذ دخلت علينا في أربعة
~~عشر عالما كل عالم أكبر من الدنيا ثلاث مرات لم يتحرك من مكانه؟
# قال: من هو؟
# قال: أنا وإن شئت أنبأتك بما أكلت وما ادخرت في بيتك. (3) 1346 \ 94 -
~~أبو جعفر محمد بن جرير الطبري بإسناده، قال أبو خالد الكابلي: إن رجلا أتى
~~علي بن الحسين - عليه السلام - وعنده أصحابه، فقال له: من أنت؟
# فقال: أنا [فلان] (4) منجم (وأبي) (5) عراف.
# فنظر إليه ثم (6) قال: هل أدلك على رجل قد مر منذ دخلت علينا في ms1006 أربعة
~~عشر ألف عالم؟
# PageV04P342
# فقال: من هو؟
# فقال [له] (1): أنا إن شئت أنبأتك بما أكلت وما ادخرت في بيتك.
# فقال له: أنبئني.
# فقال له: أكلت في هذا اليوم حيسا وأما ما في بيتك فعشرون (2) دينارا منها
~~ثلاثة دنانير داريه.
# فقال (له) (3) الرجل: أشهد أنك الحجة العظمى، والمثل الاعلى، وكلمة
~~التقوى.
# فقال له: وأنت صديق امتحن الله قلبك. (4) الثالث والأربعون إخباره
~~بالكتاب الذي كتبه عبد الملك بن مروان إلى الحجاج 1347 \ 95 - المفيد في
~~الإختصاص، عن أبي الحسن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي، عن علي بن سعيد، عن
~~علي بن الحسن بن رباط، عن علي بن عبد العزيز، عن أبيه، قال: قال أبو عبد
~~الله - عليه السلام -: لما ولي عبد الملك بن مروان، فاستقامت له الأشياء،
~~كتب إلى الحجاج كتابا وخطه بيده، كتب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد
~~الله عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف، أما بعد، فجنبني (5) دماء بني
~~عبد
# PageV04P343
# المطلب، فإني رأيت آل أبي سفيان لما ولغوا فيها لم يلبثوا بعدها إلا
~~قليلا والسلام.
# وكتب الكتاب سرا لم يعلم به أحدا، وبعث به مع البريد، وورد خبر ذلك من
~~ساعته على علي بن الحسين - عليهما السلام - وأخبر أن عبد الملك قد زيد في
~~ملكه برهة من دهره، لكفه عن بني هاشم، وامر أن يكتب إلى عبد الملك، ويخبره
~~بأن رسول الله أتاه في منامه، فأخبره بذلك، فكتب علي ابن الحسين - عليهما
~~السلام - بذلك إلى عبد الملك بن مروان. (1) رواه محمد بن الحسن الصفار في
~~بصائر الدرجات، عن عمران بن موسى، قال: حدثني موسى بن جعفر، عن علي بن
~~معبد، عن علي بن الحسين، عن علي بن عبد العزيز [عن أبيه،] (2) (قال:) (3)
~~قال أبو عبد الله - عليه السلام - لما ولي عبد الملك بن مروان، واستقامت له
~~الأشياء كتب إلى الحجاج كتابا وخطه بيده و [كتب] (4) فيه:
# بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن
~~يوسف، أما بعد فجنبني (5) دماء ms1007 بني عبد المطلب، فإني رأيت آل أبي سفيان لما
~~ولغوا (6) فيها لم يلبثوا بعدها إلا قليلا والسلام.
# PageV04P344
# (قال:) (1) وكتب الكتاب سرا (و) (2) لم يعلم به أحد، وبعث به مع البريد
~~إلى الحجاج، وورد الخبر (3) من ساعته على علي بن الحسين - عليهما السلام -
~~وأخبر أن عبد الملك قد زيد في ملكه (4) برهة من دهره، لكفه عن بني هاشم إلى
~~آخر الخبر بلا تغيير. (5) 1348 \ 96 - الراوندي في الخرائج: روى أن الحجاج
~~بن يوسف كتب إلى عبد الملك بن مروان: إن أردت أن تثبت في ملكك فاقتل علي
~~ابن الحسين - عليهما السلام -.
# فكتب عبد الملك إليه: أما بعد فجنبني دماء بني هاشم واحقنها، فإني رأيت
~~آل أبي سفيان لما أولعوا فيها، لم يلبثوا أن أزال الله الملك عنهم، وبعث
~~بالكتاب سرا إلى الحجاج. (6) فكتب علي بن الحسين - عليهما السلام - إلى عبد
~~الملك في الساعة التي أنفذ فيها الكتاب [إلى الحجاج] (7) " علمت (8) ما
~~كتبت في حقن دماء بني هاشم، وقد شكر الله لك ذلك وثبت ملكك وزاد في عمرك.
# وبعث به مع غلام له بتاريخ تلك الساعة التي أنفذ فيها الكتاب عبد
# PageV04P345
# الملك إلى الحجاج (1)، فلما قدم الغلام وسلم (2) إليه الكتاب، نظر عبد
~~الملك في تاريخ الكتاب، فوجده موافقا لتاريخ كتابه، فلم يشك في صدق زين
~~العابدين - عليه السلام - ففرح بذلك، وبعث [إليه] (3) بوقر (4) دنانير
~~وسأله أن يبسط إليه بجميع حوائجه وحوائج أهل بيته [ومواليه] (5) وكان في
~~كتابه - عليه السلام -: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أتاني في
~~النوم فعرفني ما كتبت به إلى الحجاج و [ما] (6) شكرك على ذلك. (7) 1349 \
~~97 - ثاقب المناقب، عن الصادق جعفر بن محمد - صلوات الله عليهما - قال: لما
~~قتل ابن الزبير وظهر عبد الملك بن مروان على الامر، كتب إلى الحجاج بن يوسف
~~- وكان عامله على الحجاز -:
# بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عبد الملك إلى الحجاج بن يوسف.
# أما بعد، فانظر دماء بني عبد المطلب واحقنها واجتنبها، فاني رأيت آل أبي
~~سفيان - لعنهم الله ms1008 - لما ولغوا في دمائهم، لم يلبثوا الا قليلا، والسلام.
# وبعث بالكتاب سرا، فبعث علي بن الحسين - صلوات الله عليهما - إلى عبد
~~الملك بن مروان.
# PageV04P346
# أما بعد، فإنك كتبت في يوم كذا في ساعة كذا [في شهر كذا، في سنة كذا بكذا
~~وكذا] (1) وان الله تعالى قد شكر لك ذلك، (وثبت ملكك وزادك فيه برهة) (2)
~~لان رسول الله - صلى الله عليه وآله - أتاني في منامي فأخبرني أنك كتبت في
~~يوم كذا وساعة كذا وأن الله تعالى قد شكر لك ذلك، وثبت ملكك، وزاد فيك برهة
~~(3).
# ثم طوى الكتاب وختمه وأرسله مع غلام له على بعير، وأمره أن يوصله إلى عبد
~~الملك، فلما نظر في التاريخ وجده وافق (4) تلك الساعة التي بعث بالكتاب إلى
~~الحجاج فيها، فلم يشك في صدق علي بن الحسين - صلوات الله عليهما -، وفرح
~~فرحا شديدا، وبعث إلى علي بن الحسين [بوقر] (5) راحلته دنانير وأثوابا، لما
~~سر به من الكتاب [والمنة لله] (6).
# ورواه الحضيني في هدايته باسناده عن أبي الصباح، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام -، قال: لما ولي عبد الملك [بن مروان] (7) الخلافة، كتب إلى الحجاج
~~بن يوسف.
# أما بعد، فانظر دماء بني عبد المطلب فأحقنها [واجتنبها] (8) فإني رأيت آل
~~أبي سفيان، لما ولغوا فيها لم يلبثوا (9) إلا قليلا، وأسر ذلك وأخفاه لئلا
~~يعلمه أحد ووصى الحجاج بذلك، وبعث الكتاب إليه مع ثقة، فعلم علي بن الحسين
~~- عليهما السلام - بما كتب به وأسره، وكتب من
# PageV04P347
# ساعته كتابا إلى عبد الملك بن مروان.
# أما بعد، فإنك كتبت في يوم كذا وكذا في ساعة كذا وكذا إلى الحجاج تقول:
# أما بعد، فانظر دماء بني عبد المطلب واحقنها واجتنبها، فإن [رأيت] (1) آل
~~أبي سفيان لما ولغوا فيها لم يلبثوا إلا قليلا، وأسررت ذلك وكتمته، وساق
~~حديثه، وسيأتي في موضع آخر بتمامه. (2) الرابع والأربعون انحلال الاقياد
~~والغل وذهابه - عليه السلام - من الشام إلى المدينة في يوم فقده أعوان
~~الحبس 1350 \ 98 - ثاقب المناقب وابن شهرآشوب، عن حلية الأولياء، ووسيلة
~~الملا وفضائل أبي ms1009 السعادات، بالاسناد، عن ابن شهاب الزهري، قال: شهدت علي
~~بن الحسين - عليهما السلام - يوم حمله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى
~~الشام، فأثقله حديدا، ووكل به حفاظا في عدة وجمع فاستأذنتهم في الدخول عليه
~~والتوديع له، فأذنوا [لي] (3) فدخلت عليه [وهو في قبة] (4) والأقياد في
~~رجليه والغل في يديه، فبكيت وقلت:
# وددت أني مكانك وأنت سالم.
# فقال: يا زهري أو تظن هذا بما ترى علي وفي عنقي يكربني؟ أما
# PageV04P348
# لو شئت ما كان فإنه وإن بلغ بك ومن (1) أمثالك ليذكرني عذاب الله، ثم
~~أخرج يديه من الغل ورجليه من القيد، ثم قال: يا زهري لاجزت معهم على ذا
~~منزلين من المدينة.
# فما لبثنا إلا أربع ليال حتى قدم الموكلون به يطلبونه بالمدينة فما
~~وجدوه، وكنت فيمن سألهم عنه، فقال لي بعضهم إنا لنراه متبوعا إنه لنازل
~~ونحن حوله لا ننام نرصده إذ أصبحنا فما وجدنا بين محمله إلا حديدة.
# [فقال الزهري:] (2) فقدمت بعد ذلك على عبد الملك، فسألني عن علي بن
~~الحسين، فأخبرته، فقال [لي] (3): إنه قد جاء في يوم فقده الأعوان فدخل علي
~~فقال: ما أنا وأنت؟!
# فقلت: أقم عندي.
# فقال: لا أحب، ثم خرج، فوالله لقد امتلأ ثوبي خيفة.
# وفي رواية ثاقب المناقب لقد امتلأت في ثوبي خيفة.
# قال الزهري: فقلت: يا أمير المؤمنين ليس علي بن الحسين - عليهما السلام -
~~حيث تظن! إنه مشغول بنفسه.
# فقال: حبذا شغل مثله فنعم ما شغل به.
# قال: وكان الزهري إذا ذكر علي بن الحسين - صلوات الله عليهما - بكى وقال:
~~زين العابدين.
# وروى ذلك أبو نعيم الأصفهاني [الحافظ في كتاب] (4) في حلية
# PageV04P349
# الأولياء وهو من رجال العامة. (1) الخامس والأربعون الركبين من السماء
~~والتكبير من الأرض عند الصلاة - عليه السلام - 1351 \ 99 - ابن شهرآشوب، عن
~~اختيار الرجال، للطوسي وعن المسترشد لابن جرير، بالاسناد، عن علي بن زيد،
~~عن الزهري، وثاقب المناقب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب و عبد الرزاق عن
~~معمر، عن علي بن زيد، قال: قلت لسعيد بن المسيب: إنك ms1010 أخبرتني أن علي بن
~~الحسين صلوات الله عليهما، النفس الزكية وأنك لا تعلم له نظيرا؟
# قال: كذلك، وما هو مجهول [ما] (2) أقول فيه، والله ما رؤي مثله.
# قال: علي بن زيد: فقلت: والله إن هذه الحجة الوكيدة [عليك] (3) يا سعيد!
~~فلم لم تصل على جنازته؟
# [ف] (4) قال: سمعته يقول: أخبرني أبي الحسين، عن علي بن أبي طالب - عليه
~~الصلاة والسلام -، عن النبي - صلى الله عليه وآله -، عن جبرئيل، عن الله
~~تعالى إنه قال: ما من عبد عبادي آمن بي وصدق بك وصلى في مسجدك ركعتين على
~~خلاء من الناس إلا غفرت له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فلم
# PageV04P350
# أر شاهدا أفضل من (1) علي بن الحسين حيث حدثني بهذا الحديث.
# فلما أن مات شهد جنازته البر والفاجر، وأثنى عليه الصالح والطالح، وانهال
~~الناس يتبعونه حتى وضعت الجنازة، فقلت: إن أدركت الركعتين يوما من الدهر
~~فاليوم [هو] (2) ولم يبق الا رجل وامرأة (3)، ثم خرجا إلى الجنازة فوثبت
~~لأصلي فجاء تكبير من السماء فأجابه تكبير من الأرض [وأجابه تكبير من السماء
~~فاجابه تكبير من الأرض] (4) ففزعت وسقطت على وجهي فكبر من في السماء سبعا
~~وكبر من في الأرض سبعا وصلى (5) على علي بن الحسين - صلوات الله عليهما -
~~ودخل المسجد الناس فلم أدرك الركعتين ولا الصلاة عليه [فقلت: يا سعيد لو
~~كنت أنا لم أختر إلا الصلاة على علي بن الحسين - صلوات الله عليهما -] (6)
~~ان هذا لهو الخسران المبين.
# قال: فبكى سعيد وقال: ما أردت إلا خيرا ليتني كنت صليت عليه، فإنه ما رؤي
~~مثله. (7)
# PageV04P351
# السادس والأربعون أن الشجر والمدر سبحت بتسبيحه - عليه السلام - 1352 \
~~100 - اختيار الشيخ من الكشي: روى عن عبد الرزاق [عن معمر، عن] (1) الزهري،
~~عن سعيد بن المسيب. و عبد الرزاق عن معمر، عن علي بن زيد.
# قال: قلت لسعيد بن المسيب: إنك أخبرتني أن علي بن الحسين النفس الزكية
~~وأنك لا تعرف له نظيرا؟
# قال: كذلك، وما هو مجهول ما أقول فيه. والله ما رؤى مثله.
# قال علي ms1011 بن زيد: [فقلت] (2) والله إن هذه الحجة الوكيدة عليك يا سعيد!
~~فلم لم تصل (3) على جنازته؟ فاعتذر بما حاصله أن علي بن الحسين - عليه
~~السلام - صلى ركعتين يوما وسبح تسبيحا لم يبق حوله شجر ولا مدر إلا سبح
~~بتسبيحه، ففزعت وأصحابي من ذلك، ثم ذكرت فعل ذلك في مسجد النبي - صلى الله
~~عليه وآله - على خلاء من الناس فضلا ولما مات وشهد جنازته البر والفاجر
~~وأثنى عليه الصالح والطالح ورأيت المسجد خاليا فوثبت لأصلي، فجاء تكبير من
~~السماء فأجابه تكبير من الأرض، ففزعت وسقطت على وجهي، فلم أدرك الركعتين
~~ولا الصلاة على علي بن الحسين - عليهما السلام -، إن هذا لهو الخسران
~~المبين، ثم بكى
# PageV04P352
# وقال: ما أردت إلا الخير ليتني كنت صليت عليه. (1) السابع والأربعون
~~اللؤلؤتان اللتان في جوف السمكة 1353 \ 101 - ابن بابويه في أماليه، قال:
~~حدثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي، قال: حدثنا جعفر بن أحمد (2)، قال:
~~حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، قال: حدثنا سفيان بن
~~عيينة، عن الزهري، قال: كنت عند علي بن الحسين - عليهما السلام -، فجاءه
~~رجل من أصحابه، فقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: ما خبرك أيها الرجل؟
# قال: يا بن رسول الله إني أصبحت وعلي أربعمائة دينار [دين] (3) لا قضاء
~~عندي لها، ولي عيال ثقال، ليس لي ما أعود عليهم [به،] (4).
# قال: فبكى علي بن الحسين - عليهما السلام - بكاء شديدا، فقلت له: ما
~~يبكيك يا بن رسول الله؟
# [فقال هل يعد البكاء إلا للمصائب والمحن الكبار؟!
# قالوا: كذلك يا بن رسول الله] (5).
# قال: فأية محنة ومصيبة أعظم على حر مؤمن من أن يرى بأخيه
# PageV04P353
# المؤمن خلة فلا يمكنه سدها ويشاهده على فاقة فلا يطيق رفعها؟
# قال: فتفرقوا عن مجلسهم ذلك فقال بعض المنافقين وهو يطعن على علي بن
~~الحسين - عليهما السلام -: عجبا لهؤلاء يدعون مرة أن السماء والأرض وكل شئ
~~يطيعهم وأن الله لا يردهم عن شئ من طلباتهم، ثم يعترفون أخرى بالعجز عن
~~إصلاح حال خواص إخوانهم.
# فاتصل ذلك ms1012 بالرجل صاحب القصة فجاء إلى علي بن الحسين - عليهما السلام -،
~~فقال: يا بن رسول الله بلغني عن فلان كذا وكذا، وكان ذلك أغلظ علي من
~~محنتي.
# فقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: فقد أذن الله في فرجك يا فلانة
~~احملي سحوري وفطوري، فحملت قرصين.
# فقال علي بن الحسين - عليهما السلام - للرجل: خذهما، فليس عندنا غيرهما،
~~فان الله يكشف عنك بهما وينيلك خيرا واسعا منهما، فاخذهما الرجل، ودخل
~~السوق لا يدري ما يصنع بهما، يتفكر في ثقل دينه وسوء حال عياله، ويوسوس
~~إليه الشيطان، أين موقع هاتين من حاجتك، فمر بسماك قد بارت عليه سمكة قد
~~أراحت (1)، فقال:
# [سمكتك هذه بائرة عليك، وإحدى قرصتي هاتين بائرة علي فهل لك أن] (2)
~~تعطيني سمكتك البائرة وتأخذ قرصتي هذه البائرة؟
# فقال: نعم فأعطاه السمكة وأعطاه (3) القرصة.
# ثم مر برجل معه ملح قليل مزهود فيه، فقال له: هل لك أن تعطيني
# PageV04P354
# ملحك هذا المزهور فيه، بقرصتي هذه المزهود فيها؟
# قال: نعم ففعل، فجاء الرجل بالسمكة والملح، فقال أصلح هذه بهذا.
# فلما شق بطن السمكة وجد فيها لؤلؤتين فاخرتين، فحمد الله عليهما، فبينما
~~هو في سروره ذلك إذ قرع بابه، فخرج ينظر من بالباب (1)؟ فإذا صاحب السمكة
~~وصاحب الملح قد جاءا، يقول كل واحد منهما له: يا عبد الله! جهدنا أن نأكل
~~نحن أو واحد (2) من عيالنا هذا القرص، فلم تعمل فيه أسناننا، وما نظنك إلا
~~وقد تناهيت عن سوء الحال، ومرنت (3) على الشقاء وقد رددنا إليك هذا الخبز
~~وحللنا لك ما أخذته منا، فاخذ القرصين منهما فلما استقر بعد انصرافهما
~~[عنه،] (4) قرع بابه، فإذا رسول علي بن الحسين - عليهما السلام -، فدخل
~~فقال: إنه - عليه السلام - يقول لك إن الله قد أتاك بالفرج فاردد إلينا
~~طعامنا، فإنه لا يأكله غيرنا، وباع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى منه دينه
~~وحسنت بعد ذلك حاله.
# فقال: بعض المنافقين (5): ما اشتد هذا التفاوت، بينا علي بن الحسين -
~~عليهما السلام - لا يقدر أن يسد [منه] (6) فاقة إذ أغناه هذا الغناء
# PageV04P355
# العظيم؟ ms1013 كيف يكون هذا وكيف يعجز عن سد الفاقه من يقدر على هذا الغني
~~العظيم؟!
# فقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: هكذا قالت قريش للنبي - صلى الله
~~عليه وآله - كيف يمضي إلى بيت المقدس ويشاهد ما فيه من آثار الأنبياء من
~~مكة، ويرجع إليها في ليلة واحدة من لا يقدر أن يبلغ من مكة إلى المدينة إلا
~~في اثني عشر يوما؟! وذلك حين هاجر منها.
# ثم قال علي بن الحسين - عليهما السلام - جهلوا والله أمر الله وامر
~~أوليائه معه، إن المراتب الرفيعة لا تنال إلا بالتسليم لله جل ثناؤه وترك
~~الاقتراح عليه، والرضا بما يدبرهم [به] (1) وان أولياء الله صبروا على
~~المحن والمكاره صبرا لم يساوهم فيه غيرهم، فجازاهم الله عن ذلك، بأن أوجب
~~لهم نجح جميع طلباتهم، لكنهم مع ذلك لا يريدون منه إلا ما يريده لهم. (2)
~~الثامن والأربعون علمه - عليه السلام - بما اضمر عليه يزيد - لعنه الله -
~~1354 \ 102 - علي بن إبراهيم في تفسيره: قال: قال الصادق - عليه السلام -:
~~لما ادخل رأس الحسين [بن علي] (3) - عليهما السلام - على يزيد لعنه الله،
~~وادخل عليه علي بن الحسين - عليهما السلام - وبنات أمير المؤمنين - عليه
# PageV04P356
# السلام - وكان علي بن الحسين - عليهما السلام - مقيدا مغلولا فقال يزيد:
~~يا علي بن الحسين! الحمد لله الذي قتل أباك.
# فقال علي بن الحسين: لعن الله من قتل أبي.
# قال: فغضب يزيد وأمر بضرب عنقه، فقال علي بن الحسين - عليهما السلام -:
~~فإذا قتلتني فبنات رسول الله من يردهن إلى منازلهن وليس لهن محرم غيري؟
# فقال: أنت تردهن إلى منازلهن، ثم دعا بمبرد فأقبل يبرد الجامعة من عنقه
~~بيده.
# ثم قال: يا علي بن الحسين أتدري ما الذي أريد بذلك؟
# قال: بلى، تريد أن لا يكون لاحد علي منة غيرك.
# فقال يزيد: هذا والله [ما] (1) أردت ثم قال: يا علي بن الحسين " وما
~~أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ".
# فقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: كلا، ما هذه فينا نزلت، إنما نزلت
~~فينا " ما أصاب من مصيبة في ms1014 الأرض، ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن
~~نبرأها " فنحن الذين لا نأس على ما فاتنا، ولا نفرح بما آتانا منها. (2)
# PageV04P357
# التاسع والأربعون الحية التي ظهرت حين أريد بناء الكعبة وغابت حين أمر -
~~عليه السلام - ببنائها 1355 \ 103 - محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن
~~أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن أبي علي صاحب الأنماط، عن أبان بن تغلب،
~~قال: لما هدم الحجاج الكعبة، فرق الناس ترابها، فلما صاروا إلى بنائها،
~~فأرادوا أن يبنوها، خرجت عليهم حية، فمنعت الناس البناء حتى هربوا، فأتوا
~~الحجاج، فأخبروه، فخاف أن يكون قد منع بنائها، فصعد المنبر ثم نشد الناس،
~~فقال: انشد (1) الله عبدا عنده مما ابتلينا به علم، لما أخبرنا به.
# قال: فقام إليه شيخ، فقال: إن يكن عند أحد علم فعند رجل رأيته جاء إلى
~~الكعبة فأخذ مقدارها، ثم مضى.
# فقال الحجاج: من هو؟
# قال: علي بن الحسين - عليهما السلام -.
# فقال: معدن ذلك، فبعث إلى علي بن الحسين - عليهما السلام - فأتاه فأخبره
~~ما كان من منع الله إياه البناء.
# فقال [له] (2) علي بن الحسين - عليهما السلام -: يا حجاج عمدت إلى بناء
~~إبراهيم وإسماعيل فألقيته في الطريق وانتهبته كأنك ترى أنه تراث لك، إصعد
~~المنبر وأنشد الناس ان لا يبقى أحد منهم أخذ منه شيئا إلا رده.
# PageV04P358
# قال: ففعل وأنشد الناس أن لا يبقى منهم أحد عنده شئ إلا رده.
# قال: فردوه.
# فلما رأى جمع التراب، أتى علي بن الحسين - عليهما السلام - فوضع الأساس
~~وأمرهم أن يحفروا، قال: فتغيبت عنهم الحية وحفروا حتى إنتهوا إلى موضع
~~القواعد، قال لهم علي بن الحسين - عليهما السلام -: تنحوا فتنحوا فدنا منها
~~فغطاها بثوبه، ثم بكى ثم غطاها بالتراب بيد نفسه، ثم دعا الفعلة.
# فقال: ضعوا بنائكم، فوضعوا البناء، فلما ارتفعت حيطانها أمر بالتراب فقلب
~~فالقي في جوفه، فلذلك صار البيت مرتفعا يصعد إليه بالدرج. (1) ورواه ابن
~~بابويه في العلل: قال: حدثنا أبي - رحمه الله -، قال: حدثنا سعد بن عبد
~~الله، عن ms1015 أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن أبي علي صاحب الأنماط،
~~عن أبان بن تغلب، قال: لما هدم الحجاج الكعبة فرق الناس ترابها وذكر الحديث
~~بعينه. (2) الخمسون استجابة دعائه - عليه السلام - على ضمرة 1356 \ 104 -
~~محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن محمد ابن عيسى، عن يونس، عن عمرو بن
~~شمر، عن جابر، قال: قال علي بن
# PageV04P359
# الحسين - عليهما السلام -: ما ندري كيف نصنع بالناس؟ إن حدثناهم بما
~~سمعنا من رسول الله - صلى الله عليه وآله - ضحكوا، وإن سكتنا لم يسعنا.
# قال: فقال: ضمرة بن معبد، حدثنا!
# فقال: [هل] (1) تدرون ما يقول عدو الله إذا حمل على سريره؟
# قال: فقلنا: لا.
# فقال: إنه (2) يقول لحملته: ألا تسمعون إني أشكوا إليكم، عدو الله خدعني
~~وأوردني، ثم لم يصدرني، وأشكو إليكم إخوانا واخيتهم فخذلوني، وأشكو إليكم
~~أولادا حاميت عنهم فخذلوني، وأشكو إليكم دارا أنفقت فيها حريبتي (3) وصار
~~سكانها غيري، فارفقوا بي ولا تستعجلوا.
# قال: فقال ضمرة يا أبا الحسن إن كان هذا يتكلم بهذا الكلام يوشك أن يثب
~~على أعناق الذين يحملونه.
# قال: فقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: اللهم إن كان ضمرة يهزء (4)
~~من حديث رسولك فخذه أخذة آسف (5).
# قال: فمكث أربعين يوما ثم مات فحضره مولى له.
# قال: فلما دفن أتى علي بن الحسين - عليهما السلام - فجلس إليه.
# فقال له: من أين جئت يا فلان؟
# PageV04P360
# قال: من جنازة ضمرة فوضعت وجهي عليه حين سوى عليه فسمعت صوته: والله
~~أعرفه كما كنت أعرفه وهو حي يقول: ويلك يا ضمرة بن معبد اليوم خذلك كل خليل
~~وصار مصيرك إلى الجحيم، فيها مسكنك ومبيتك والمقيل.
# قال فقال: علي بن الحسين - عليهما صلوات الله -: أسال الله العافية هذا
~~جزاء من يهزء من حديث رسول الله - صلى الله عليه وآله -. (1) 1357 / 105 -
~~سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن عبد
~~الله الحناط، عن عمر بن حفص (2)، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن ms1016 يزيد، عن أبي
~~جعفر - عليه السلام -، قال: قال علي ابن الحسين - عليهما السلام - موت
~~الفجأة تخفيف عن المؤمن وأسف على الكافر، فإن المؤمن ليعرف غاسله وحامله،
~~فإن [كان] (3) له عند ربه خير، ناشد حملته بتعجيله، وإن كان غير ذلك ناشدهم
~~أن يقصروا به.
# فقال ضمرة بن سمرة: يا علي لو كان كما تقول لقفز من السرير، وضحك وأضحك.
# فقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: اللهم إن كان ضمرة بن سمرة، ضحك
~~وأضحك من حديث رسول الله - صلى الله عليه وآله - فخذه أخذ آسف، فعاش بعد
~~ذلك أربعين يوما ومات فجأة، فأتي علي بن الحسين - عليهما
# PageV04P361
# السلام - مولى لضمرة.
# فقال: أصلحك الله إن ضمرة عاش بعد ذلك الكلام الذي كان بينك وبينه أربعين
~~يوما، ومات فجأة، وإني اقسم (عليك) (1) بالله لسمعت (2) صوته وأنا أعرفه
~~كما كنت أعرفه في الدنيا، وهو يقول: الويل لضمرة بن سمرة تخلى عنه كل حميم
~~وحل بدار الجحيم، وبها مبيته والمقيل.
# فقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: الله أكبر هذا جزاء (كل) (3) من
~~ضحك وأضحك من حديث رسول الله - صلى الله عليه وآله -. (4) الحادي والخمسون
~~معرفة الزهري له - عليه السلام - وكلامه معه وقد اختلط عقله 1358 / 106 -
~~محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن
~~سالم، وابن بكير، وغير واحد، قالوا: كان علي بن الحسين - عليهما السلام -
~~في الطواف فنظر في ناحية المسجد إلى جماعة.
# فقال: ما هذه الجماعة؟ فقالوا: هذا محمد بن شهاب الزهري اختلط عقله، فليس
~~يتكلم، فأخرجه أهله لعله إذا رأى الناس أن يتكلم، فلما قضى علي بن الحسين -
~~عليهما السلام - طوافه خرج حتى دنا منه، فلما
# PageV04P362
# رآه محمد بن شهاب عرفه.
# فقال له: علي بن الحسين - عليهما السلام - [مالك؟
# فقال: وليت ولاية فأصبت دما فقتلت رجلا فدخلني ما ترى فقال له علي بن
~~الحسين - عليهما السلام -] (1): لأني (2) عليك من يأسك من رحمة الله أشد
~~خوفا مني عليك مما أتيت، ثم قال له: أعطهم الدية.
# قال: ms1017 قد فعلت فأبوا.
# فقال: إجعلها صررا ثم انظر مواقيت الصلاة فألقها في دارهم.
# ورواه الشيخ في التهذيب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير،
~~عن هشام بن سالم، وابن بكير، عن غير واحد، قال: كان علي بن الحسين - عليهما
~~السلام - في الطواف وذكر الحديث بعينه. (3) الثاني والخمسون معرفته معاوية
~~وفي عنقه سلسلة 1359 / 107 - محمد بن الحسن الصفار، عن الحسن بن علي، عن
~~العباس بن عامر، عن أبان، عن بشير النبال، عن أبي جعفر - عليه السلام - أنه
~~قال: كنت خلف أبي وهو على بغلته [فنفرت بغلته] (4) فإذا [رجل] - (5) شيخ،
~~في عنقه سلسلة، ورجل يتبعه، فقال: يا علي بن الحسين اسقني اسقني.
# PageV04P363
# فقال الرجل: لا تسقه لا سقاه الله.
# [قال]: (1) وكان الشيخ معاوية - لعنه الله -.
# ورواه المفيد في الإختصاص، عن أيوب بن نوح والحسن بن علي ابن عبد الله بن
~~المغيرة، عن العباس بن عامر القصباني، عن أبان بن عثمان، عن بشير النبال،
~~عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قال كنت خلف أبي - عليه السلام - وهو على
~~بغلته، فنفرت، فإذا رجل في عنقه سلسلة وساق الحديث إلى آخره. (2) الثالث
~~والخمسون الهاتف بالبقيع 1360 / 108 - الشيخ المفيد في " إرشاده " قال:
~~أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا عمار بن أبان،
~~قال: حدثنا عبد الله بن بكير، عن زرارة بن أعين، قال: سمع سائل في جوف
~~الليل، وهو يقول: أين الزاهدون في الدنيا الراغبون في الآخرة؟
# فهتف به هاتف من ناحية البقيع يسمع صوته ولا يرى شخصه، ذاك علي بن الحسين
~~- عليهما السلام -. (3)
# PageV04P364
# الرابع والخمسون كلام الخضر معه - عليهما السلام - 1361 / 109 - ابن
~~شهرآشوب، من حلية أبي نعيم، وفضائل أبي السعادات، روى أبو حمزة الثمالي
~~ومسلم بن الثوري، عن علي بن الحسين - عليهما السلام - قال: خرجت حتى انتهيت
~~إلى هذا الحائط، فاتكيت عليه، فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان ينظر في تجاه
~~وجهي، ثم قال: يا علي ابن الحسين - عليهما السلام - مالي أراك كئيبا حزينا؟
~~[أ] (1) على ms1018 الدنيا [حزنك] (2) فرزق الله حاضر للبر والفاجر.
# قلت: ما على هذا حزني وإنه لكما تقول (3).
# قال: فعلى الآخرة؟ وهو وعد صادق، يحكم فيه ملك قاهر فعلام حزنك؟
# قال: قلت: أتخوف من فتنة ابن الزبير.
# قال: فضحك، ثم قال: يا علي بن الحسين! هل رأيت أحدا توكل على الله فلم
~~يكفه؟
# قلت: لا.
# [قال: يا علي بن الحسين هل رأيت أحدا خاف الله فلم ينجه؟
# قلت: لا.
# فقال: يا علي بن الحسين! هل رأيت أحدا سأل الله فلم يعطه؟
# PageV04P365
# قلت: لا] (1). ثم نظرت فإذا ليس قدامي أحد، وكان الخضر - عليه السلام -.
~~(2) 1362 / 110 - روى المفيد في إرشاده قال: أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد
~~بن يحيى، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، قال: حدثنا ابن أبي
~~عمير، عن أبي جعفر الأعشى، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين - عليهما
~~السلام - قال: خرجت حتى انتهيت إلى هذا الحائط، فاتكيت عليه، فإذا رجل عليه
~~ثوبان أبيضان، وساق الحديث. وفي آخره فعلام حزنك؟
# قال: قلت: أتخوف من فتنة ابن الزبير.
# قال: فضحك.
# ثم قال: يا علي بن الحسين! هل رأيت أحدا توكل على الله فلم يكفه؟
# قلت: لا.
# قال: يا علي بن الحسين! هل رأيت أحدا [قط] (3) خاف الله فلم ينجه؟
# قلت: لا.
# قال: يا علي بن الحسين! هل رأيت أحدا سأل الله فلم يعطه؟
# PageV04P366
# قلت: لا، ثم نظرت فإذا ليس قدامي أحد. (1) الخامس والخمسون الخشية التي
~~تحدث في قلب جليسه 1363 / 111 - المفيد في إرشاده: قال: أخبرني أبو محمد
~~الحسن ابن محمد بن يحيى، قال: حدثنا جدي (2)، قال: حدثني إدريس بن محمد بن
~~يحيى، عن عبد الله بن حسن بن حسن، وأحمد بن عبد الله بن موسى، وإسماعيل بن
~~يعقوب جميعا، قالوا: حدثنا عبد الله بن موسى، عن أبيه، عن جده، قال: كانت
~~أمي فاطمة بنت الحسين، تأمرني أن أجلس إلى خالي علي بن الحسين - عليهما
~~السلام - فلما جلست إليه قط إلا قمت بخير قد أفدته، إما خشية لله تحدث ms1019 في
~~قلبي لما أرى من خشيته لله تعالى، أو علم قد استفدته منه. (3)
# PageV04P367
# الساس والخمسون كشف الكرب عمن دعا بدعائه 1364 / 112 - المفيد بن إرشاده:
~~قال: أخبرني أبو محمد الحسن ابن محمد، عن جده، عن سلمة بن شبيب (1)، عن
~~عبيد الله بن محمد التيمي (2)، قال: سمعت شيخا من عبد القيس، يقول: قال
~~طاووس:
# دخلت الحجر في الليل، فإذا علي بن الحسين - عليهما السلام - قد دخل، فقام
~~يصلي فصلى ما شاء الله ثم سجد.
# قال: فقلت: رجل صالح من أهل بيت الخير لأصغين إلى دعائه، فسمعته يقول في
~~سجوده: عبدك بفنائك، مسكينك بفنائك، فقيرك بفنائك، سائلك بفنائك.
# قال طاووس: فما دعوت بهن في كرب إلا فرج عني. (3)
# PageV04P368
# السابع والخمسون استجابة دعائه - عليه السلام - حين قد مر مسرف ابن عقبة
~~المدينة 1365 / 113 - المفيد في إرشاده: قال: أخبرني أبو محمد الحسن ابن
~~محمد، عن جده، قال: حدثني داود بن القاسم، قال: حدثنا الحسين بن زيد، عن
~~عمه: عمر بن علي، عن أبيه: علي بن الحسين - عليهما السلام - أنه كان يقول:
~~" لم أر (شيئا) (1) مثل التقدم في الدعاء، فإن العبد ليس تحضره الإجابة في
~~كل وقت ".
# وكان مما حفظ عنه من الدعاء حين بلغه توجه مسرف بن عقبة إلى المدينة.
# رب كم من نعمة أنعمت بها علي قل لك عندها شكري، وكم من بلية ابتليتني بها
~~قل لك عندها صبري فيا من قل عند نعمته شكري فلم يحرمني وقل عند بلائه صبري
~~فلم يخذلني، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا، ويا ذا النعماء (2) التي لا
~~تحصى عددا، صل على محمد وآل محمد، وادفع عني شره، فإني أدرأ بك في نحره،
~~وأستعيذ بك من شره، فقدم مسرف بن عقبة إلى المدينة وكان يقال: أنه لا يريد
~~غير علي بن الحسين - عليهما السلام - [فسلم منه] (3) وأكرمه وحباه ووصله.
# وجاء الحديث من غير وجه " أن مسرف بن عقبة لما قدم المدينة
# PageV04P369
# أرسل إلى علي بن الحسين - عليهما السلام - فأتاه، فما صار إليه قربه
~~وأكرمه، وقال ms1020 له: " وصاني أمير المؤمنين ببرك وتمييزك من غيرك، فجزاه خيرا،
~~ثم قال (لمن حوله) (1): أسر جواله (2) بغلتي، وقال له: انصرف إلى أهلك،
~~فإني أرى أن قد أفزعناهم وأتعبناك بمشيك إلينا، ولو كان [بأيدينا] (3) ما
~~نقوى به على صلتك بقدر حقك لوصلناك.
# فقال له علي بن الحسين - عليهما السلام -: ما أعذرني للأمير! وركب، فقال
~~لجلسائه: هذا الخير (الذي) (4) لا شر فيه، مع موضعه من رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - ومكانه منه. (5) الثامن والخمسون عدم رؤية القوم له -
~~عليه السلام - والملك الذي نزل لنصرته - عليه السلام - 1366 / 114 - ابن
~~شهرآشوب: عن الروضة: سأل ليث الخزاعي سعيد بن المسيب، عن انتهاب المدينة،
~~قال: نعم شدوا الخيل إلى أساطين مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~ورأيت الخيل حول القبر، وانتهب المدينة ثلاثا، فكنت أنا وعلي بن الحسين -
~~عليهما السلام - نأتي قبر النبي - صلى الله عليه وآله - فيتكلم علي بن
~~الحسين - عليهما السلام - بكلام لم أقف
# PageV04P370
# عليه، فيحال ما بيننا وبين القوم، ونصلي ونرى القوم وهم لا يروننا.
# وقام رجل [عليه حلل] (1) خضر على فرس محذوف أشهب بيده حربة مع علي بن
~~الحسين - عليهما السلام -، فكان إذا أو ما الرجل إلى حرم رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله وسلم - يشير ذلك الفارس بالحربة نحوه فيموت قبل أن (2)
~~يصيبه.
# فلما أن كفوا عن النهب دخل علي بن الحسين - عليهما السلام - على النساء
~~فلم يترك قرطا في اذن صبي ولا حليا على امرأة ولا ثوبا إلا أخرجه إلى
~~الفارس.
# فقال (3): يا بن رسول الله إني ملك من الملائكة من شيعتك وشيعة أبيك، لما
~~أن ظهر القوم بالمدينة استأذنت ربي في نصرتكم آل محمد - صلى الله عليه وآله
~~- فأذن لي لان أدخرها يدا عند الله تبارك (4) وتعالى وعند رسوله - صلى الله
~~عليه وآله - وعندكم أهل البيت إلى يوم القيامة. (5) التاسع والخمسون معرفته
~~منطق الطير 1367 / 115 - من طريق المخالفين، ما رواه ابن شهرآشوب، عن حلية
~~الأولياء لأبي نعيم، بالاسناد عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند ms1021 علي بن
~~الحسين - عليهما السلام - فإذا عصافير يطرن حوله ويصرخن، فقال: يا
# PageV04P371
# أبا حمزة! هل تدري ما تقول هذه العصافير؟
# فقلت: لا.
# قال: فإنها تقدس ربها عز وجل وتسأله قوت يومها.
# وفي رواية [أصحابنا] (1) قال: يا أبا حمزة علمنا منطق الطير، وأوتينا من
~~كل شئ سببا. (2) الستون انه - عليه السلام - رأى أسباب هلاك بني أمية 1368
~~/ 116 - ابن شهرآشوب: عن جابر، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في قوله
~~تعالى: * (هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا) * (3)، فقال: يا جابر! هم
~~بنو أمية ويوشك أن لا يحس منهم أحد يرجى ولا يخشى.
# فقلت: رحمك الله وإن ذلك لكائن؟
# فقال: ما أسرعه؟! سمعت علي بن الحسين - عليهما السلام - يقول: إنه قد رأى
~~أسبابه. (4) الحادي والستون دخول الملائكة عليه - عليه السلام - 1369 / 117
~~- محمد بن يعقوب: باسناده، عن أبي حمزة، قال:
# PageV04P372
# دخلت على علي بن الحسين - عليهما السلام - فاحتبست (1) في الدار ساعة، ثم
~~دخلت البيت وهو يلتقط شيئا، وأدخل يده من وراء الستر فناوله من كان في
~~البيت.
# فقلت: جعلت فداك [هذا الذي] (2) أراك تلتقط أي شئ هو؟
# قال: فضلة من زغب الملائكة، [نجمعه إذا خلونا نجعله سيحا لأولادنا] (3).
# فقلت: جعلت فداك وإنهم ليأتونكم؟
# فقال: يا با حمزة! إنهم ليزاحمونا على تكأتنا (4). (5) الثاني والستون
~~ارتداد شباب حبابة الوالبية بدعائه 1370 / 118 - محمد بن يعقوب، باسناده،
~~عن موسى بن جعفر، عن الباقر - عليه السلام - قال: إن حبابة الوالبية، دعا
~~لها علي بن الحسين - عليهما السلام -، فرد الله عليها شبابها فأشار إليها
~~بأصبعه، فحاضت لوقتها، ولها يومئذ مائة سنة وثلاث عشر سنة. (6)
# PageV04P373
# الثالث والستون إخباره - عليه السلام - بأن ولده زيد يقتل ويصلب بالكناسة
~~1371 / 119 - ابن بابويه: قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق
~~(1) - رضي الله عنه - قال: حدثنا علي بن الحسين القاضي العلوي العباسي،
~~قال: حدثنا الحسن بن علي الناصر - قدس الله روحه -، قال (2) أحمد ابن رشد،
~~عن عمه: أبي معمر سعيد بن خيثم (3)، عن أخيه معمر، قال: ms1022
# كنت جالسا عند الصادق جعفر بن محمد - عليهما السلام - فجاء زيد بن علي
~~ابن الحسين - عليهما السلام - فأخذ بعضادتي الباب فقال له الصادق - عليه
~~السلام -:
# يا عم أعيذك بالله أن تكون المصلوب بالكناسة.
# فقالت أم زيد: والله ما يحملك على هذا القول إلا الحسد (4) لابني.
# [فقال - عليه السلام -:] (5) يا ليته حسدا، يا ليته حسدا يا ليته حسدا
~~(6)، حدثني أبي، عن جدي - عليهم السلام -، أنه يخرج من ولده رجل يقال له
~~زيد يقتل بالكوفة ويصلب بالكناسة، يخرج من قبره حين نبشا (7) يفتح
# PageV04P374
# لروحه أبواب السماء يتبهج به أهل السماوات يجعل روحه في حوصلة طير [أخضر]
~~(1) يسرح في الجنة حيث يشاء. (2) الرابع والستون إخباره - عليه السلام -
~~أبا خالد الكابلي بما جاء إليه قبل سؤاله 1372 / 120 - ابن شهرآشوب، عن
~~الفتال النيسابوري في روضة الواعظين في خبر طويل، عن سعيد بن جبير، قال أبو
~~خالد الكابلي: أتيت علي بن الحسين - عليهما السلام - [على] (3) أن أسأله
~~[هل] (4) عندك سلاح رسول الله - صلى الله عليه وآله -؟
# فلما بصر بي قال: يا أبا خالد! أتريد أن أريك سلاح رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله -؟
# قلت: (بلى) (5) والله يا بن رسول الله! ما أتيت إلا لأسألك عن ذلك، ولقد
~~أخبرتني بما في نفسي.
# قال: نعم فدعا بحق كبير وسفط فأخرج لي خاتم رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - ثم أخرج لي درعه، وقال: هذا درع رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~وأخرج إلي سيفه، فقال: هذا والله ذو الفقار، وأخرج عمامته وقال: هذا
~~السحاب، وأخرج رايته، وقال: هذه العقاب، وأخرج قضيبه وقال: هذا
# PageV04P375
# السكب وأخرج نعليه، وقال: هذان نعلا رسول الله، وأخرج رداءه، وقال:
# هذا كان يرتدي به رسول الله، ويخطب أصحابه فيه يوم الجمعة.
# وأخرج لي شيئا كثيرا، قلت: حسبي جعلني الله فداك. (1) الخامس والستون
~~تسبيح الشجر والمدر معه - عليه السلام - 1373 / 121 - ابن الفارسي في روضة
~~الواعظين، والكشي في الرجال، وابن شهرآشوب في المناقب، واللفظ لابن
~~الفارسي: قال: قال سعيد بن المسيب: كان القوم (2) لا ms1023 يخرجون من مكة، حتى
~~يخرج علي بن الحسين زين العابدين - عليهما السلام -، فخرج وخرجت معه، فنزل
~~في بعض المنازل، فصلى ركعتين وسبح في سجوده، فلم يبق شجر ولا مدر إلا سبحوا
~~معه، ففزعنا (3) [منه] (4) فرفع [رأسه] (5)، ثم قال (6): يا سعيد أفزعت؟
# فقلت: نعم يا بن رسول الله!
# قال: هذا التسبيح الأعظم. (7)
# PageV04P376
# السادس والستون زيارة الخضر - عليه السلام - له وسلامه عليه - عليهما
~~السلام - 1374 / 122 - ابن شهرآشوب، عن إبراهيم بن أدهم، وفتح الموصلي، قال
~~كل [واحد] (1) منهما: كنت أسيح في البادية مع القافلة فعرضت لي حاجة فتنحيت
~~عن القافلة، فإذا أنا بصبي يمشي، فقلت:
# سبحان الله بادية بيداء، وصبي يمشي؟! فدنوت [منه] (2) وسلمت عليه، فرد
~~علي السلام.
# فقلت له: إلى أين؟
# قال: أريد ربي.
# فقلت: حبيبي إنك صغير ليس عليك فرض، ولا سنة.
# فقال: يا شيخ ما رأيت من هو أصغر سنا مني مات؟!
# فقلت أين الزاد والراحلة؟
# فقال: زادي تقواي وراحلتي رجلاي وقصدي مولاي.
# فقلت: ما أرى شيئا من الطعام معك.
# فقال: يا شيخ هل يستحسن أن يدعوك إنسان إلى دعوة فتحمل من بيتك الطعام؟
# قلت: لا.
# قال الذي دعاني إلى بيته هو يطعمني ويسقيني.
# فقلت: ارفع رجلك حتى تدرك.
# PageV04P377
# فقال: علي الجهاد وعليه الابلاغ، أما سمعت قوله تعالى * (والذين جاهدوا
~~فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) * (1).
# قال: فبينا نحن كذلك إذ أقبل شاب حسن الوجه، عليه ثياب بيض [حسنة،] (2)
~~فعانق الصبي وسلم عليه، فأقبلت على الشاب وقلت له:
# أسألك بالذي حسن خلقك من هذا الصبي؟
# فقال: أما تعرفه؟ هذا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام
~~-، فتركت الشاب وأقبلت [على] (3) الصبي، فقلت: أسألك بآبائك - عليهم السلام
~~- من هذا الشاب؟
# فقال: أما تعرفه؟ هذا أخي الخضر، يأتينا كل يوم فيسلم علينا.
# فقلت: أسألك بحق آبائك - عليهم السلام - لما أخبرتني بما تجوز المفاوز
~~(4) بلا زاد؟
# قال: بلى (5) أجوز بزاد وزادي فيها أربعة أشياء.
# قلت: وما هي؟
# قال: أرى الدنيا [كلها] (6) بحذافيرها مملكة الله، وأرى الخلق كلهم عبيد ms1024
~~الله وإمائه وعياله، وأرى الأسباب والأرزاق بيد الله، وأرى قضاء الله نافذا
~~في كل أرض الله.
# فقلت: نعم الزاد زادك يا زين العابدين وأنت تجوز بها مفاوز الآخرة
# PageV04P378
# فكيف مفاوز الدنيا؟! (1) السابع والستون إخباره - عليه السلام - باليوم
~~الذي يتكلم فيه الباقر - عليه السلام - بالعلم 5 137 / 123 - ابن شهرآشوب:
~~عن كتاب الكشي، قال القاسم بن عوف في حديثه: قال زين العابدين - عليه
~~السلام -: وإياك أن تشد راحلة برحلها، فإن ما هنا (2) مطلب العلم، حتى يمضي
~~لكم بعد موتي سبع حجج، ثم يبعث لكم غلاما من ولد فاطمة - صلوات الله عليها
~~-، تنبت (3) الحكمة في صدره، كما ينبت المطر (4) الزرع.
# قال: فلما مضى علي بن الحسين - عليهما السلام - حسبنا الأيام والجمع
~~والشهور والسنين، فما زادت يوما ولا نقصت، حتى تكلم محمد الباقر - عليه
~~السلام -. (5) الثامن والستون سيره من زبالة إلى مكة في ليلة واحدة 1376 /
~~124 - ان حماد بن حبيب الكوفي [العطار، قال:] (6)
# PageV04P379
# انقطعت عن القافلة عند زبالة (1) فلما [أن] (2) أجنني الليل آويت إلى
~~شجرة عالية، فلما [أن] (3) اختلط الظلام إذا أنا بشاب قد أقبل، عليه أطمار
~~بيض يفوح منه رائحة المسك، فأخفيت نفسي ما استطعت فتهيأ للصلاة، ثم وثب
~~قائما، وهو يقول:
# " يا من حاز كل شي [ملكوتا وقهر كل شئ] (4) جبروتا أ [و] (5) لج قلبي فرح
~~الاقبال عليك، وألحقني بميدان المطيعين لك "، ثم دخل في الصلاة. فلما رأيته
~~وقد هدأت أعضاؤه وسكنت حركاته، قمت إلى الموضع الذي تهيأ فيه للصلاة (6)،
~~فإذا أنا بعين تنبع، فتهيأت للصلاة، ثم قمت خلفه، فإذا بمحراب كأنه مثل في
~~ذلك الوقت، فرأيته كلما مر بالآية التي فيها الوعد والوعيد، يرددها بانتحاب
~~وحنين، فلما أن تقشع / الظلام وثب قائما، وهو يقول: " يا من قصده الضالون
~~فأصابوه مرشدا، وأمه الخائفون فوجدوه معقلا، ولجأ إليه العائذون فوجدوه
~~موئلا، متى راحة من نصب لغيرك بدنه، ومتى فرح من قصد سواك بنيته؟ إلهي قد
~~تقشع الظلام ولم أقض من حياض مناجاتك صدرا (7) صل على محمد وآله وافعل بي
~~أولى الامرين ms1025 بك يا أرحم الراحمين ".
# فخفت أن يفوتني شخصه وأن يخفى علي أمره فتعلقت به، فقلت:
# PageV04P380
# " بالذي أسقط عنك تملال (1) التعب، ومنحك شدة لذيذ الرهب إلا ما لحقتني
~~(2) منك جناح رحمة وكنف رقة، فإني ضال.
# فقال: لو صدق توكلك ما كنت ضالا، ولكن اتبعني وأقف أثري، فلما أن صار تحت
~~الشجرة أخذ بيدي وتخيل لي [أن] (3) الأرض تميد (4) من تحت قدمي، فلما انفجر
~~عمود الصبح، قال لي: أبشر فهذه مكة فسمعت الضجة ورأيت الحجة.
# فقلت له: بالذي ترجوه يوم الآزفة يوم الفاقة من أنت؟
# فقال: " إذا أقسمت فأنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام
~~- ". (5) التاسع والستون لين الحديد له - عليه السلام - 1377 / 125 - ابن
~~شهرآشوب: عن كتاب المقتل، قال أحمد بن حنبل: كان سبب مرض زين العابدين -
~~عليه السلام - في كربلاء، أنه كان لبس درعا، ففضل عنه، فأخذ الفضلة بيده
~~ومزقه. (6)
# PageV04P381
# السبعون الرجل الذي دافع عنه - عليه السلام - وهو نائم يوم أصيب أبوه -
~~عليه السلام - 1378 / 126 - ابن شهرآشوب: قال: روى أبو مخنف، عن الجلودي
~~أنه لما قتل الحسين - عليه السلام - كان علي بن الحسين نائما، فجعل رجل
~~[منهم] (1) يدافع عنه كل من أراد به سوءا. (2) الحادي والسبعون الآتي الذي
~~أتاه - عليه السلام - حين اهتم بدين أبيه - عليه السلام - 1379 / 127 - ابن
~~شهرآشوب: قال: أصيب بالحسين - عليه السلام - وعليه دين: بضعة وسبعون ألف
~~دينار، فاهتم علي بن الحسين - عليهما السلام - بدين أبيه حتى امتنع من
~~الطعام والشراب والنوم في أكثر أيامه ولياليه، فأتاه آت في المنام، فقال:
~~لا تهتم بدين أبيك، فقد قضاه الله عنك (3) بمال بجيس (4).
# فقال علي - عليه السلام -: والله ما أعرف في أموال أبي، ما لا يقال له
# PageV04P382
# بجيس فلما كان الليلة الثانية رأى مثل ذلك، فسأل عنه أن أهله [فقالت له
~~امرأة من أهله كان لأبيك عبد رومي، يقال له:] (1) بجيس، استنبط له عينا بذي
~~خشب (2)، فسأل عن ذلك، فأخبر به، فما مضت بعد ذلك إلا أيام قلائل حتى أرسل
~~الوليد بن عتبة ms1026 بن أبي سفيان إلى علي بن الحسين - عليهما السلام -، يقول
~~له: إنه قد ذكرت لي عين لأبيك بذي خشب تعرف بجيس، فإذا أحببت بيعها ابتعتها
~~منك.
# قال علي بن الحسين - عليهما السلام -: خذها بدين الحسين، وذكره له، قال
~~قد أخذتها، فاستثني منها (3) سقي ليلة السبت لسكينة. (4) الثاني والسبعون
~~أنه - عليه السلام - رأى معاوية في سلسلة 1380 / 128 - ابن شهرآشوب: عن
~~بشير النبال ويحيى بن أم الطويل، عن أبي جعفر - عليه السلام -، قال: كنت
~~خلف أبي - عليه السلام -، وهو على بغلته، فنفرت فإذا رجل في عنقه سلسلة
~~ورجل يتبعه، فقال: يا علي ابن الحسين - عليهما السلام - أسقني.
# فقال الرجل: لا تسقه لا سقاه الله، وكان أول ملك في الشام.
# قال: وروى نحو ذلك إدريس بن عبد الله، وعلي بن المغيرة، ومالك
# PageV04P383
# ابن عطية، وأبو حمزة الثمالي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - (1)
~~وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكر ذلك في معاجز الباقر - عليه السلام -.
# الثالث والسبعون الذي أخرجه - عليه السلام - لعبد الملك بن مروان من الدر
~~1381 / 129 - الراوندي: عن الباقر - عليه السلام - أنه قال: كان عبد الملك
~~بن مروان يطوف بالبيت، وعلي بن الحسين - صلوات الله عليهما - يطوف بين
~~يديه، ولا يلتفت إليه، ولم يكن عبد الملك يعرفه بوجهه.
# فقال: من هذا [الذي] (2) يطوف بين أيدينا ولا يلتفت الينا؟
# فقيل: هذا (3) علي بن الحسين - عليهما السلام -.
# فجلس مكانه، [و] (4) قال: ردوه إلي، فردوه.
# فقال له: يا علي بن الحسين - عليهما السلام - إني لست قاتل أبيك، فما
~~يمنعك من المصير إلي؟!
# فقال - عليه السلام -: إن قاتل أبي أفسد بما فعله دنياه عليه، وأفسد أبي
~~عليه آخرته، فإن أحببت أن تكون كهو، فكن.
# فقال: كلا ولكن صر إلينا لتنال من دنيانا.
# PageV04P384
# فجلس زين العابدين وبسط رداءه (1)، فقال: " اللهم أره حرمة أوليائك عندك
~~" فإذا رداؤه مملوء دررا يكاد شعاعها يخطف الابصار.
# فقال له: من يكون هذه حرمته عند ربه (2) يحتاج إلى دنياك؟! ثم قال: اللهم
~~خذها، فمالي فيها حاجة (3).
# ورواه ثاقب المناقب عن ms1027 الباقر - عليه السلام - أيضا. (4) الرابع والسبعون
~~معرفته - عليه السلام - كلام الظبية 1382 / 130 - الراوندي: قال: روى جابر
~~بن يزيد الجعفي، عن الباقر - عليه السلام - قال: كان علي بن الحسين -
~~عليهما السلام - جالسا مع جماعة إذ أقبلت ظبية من الصحراء حتى وقفت قدامه
~~وحمحمت (5) وضربت بيديها [الأرض] (6)، فقال بعضهم: يا بن رسول الله! ما شأن
~~هذه الظبية قد أتتك مستأنسة.
# قال: قال: تذكر أن أبنا ليزيد طلب من أبيه خشفا (7)، فأمر بعض الصيادين
~~أن يصيد له خشفا، فصاد بالأمس خشف هذه الظبية، ولم تكن
# PageV04P385
# قد أرضعته، وإنها تسأل أن نحمله إليها لترضعه، وترده عليه.
# فأرسل زين العابدين - عليه السلام - إلى الصياد فأحضره (1)، وقال له: إن
~~هذه الظبية تزعم أنك أخذت خشفا لها، وأنك (2) لم تسقه لبنا منذ أخذته، وقد
~~سألتني أن تتصدق به عليها.
# فقال يا بن رسول الله لست أستجرئ على هذا.
# قال: إني أسألك أن تأتي به إليها لترضعه، وترده إليك، ففعل الصياد.
# فلما رأته حمحمت (3) ودموعها تجري.
# فقال زين العابدين - عليه السلام - للصياد: بحقي عليك إلا وهبته لها،
~~فوهبه لها، فانطلقت مع الخشف وهي تقول: أشهد أنك من أهل بيت الرحمة وأن (4)
~~بني أمية من أهل اللعنة. (5) الخامس والسبعون معرفته - عليه السلام - منطق
~~ظبي آخر 1383 / 131 - الراوندي: قال: روي عن بكر، عن محمد بن علي بن الحسين
~~- عليهم السلام -، قال: خرج أبي في نفر من أهل بيته و أصحابه إلى بعض
~~حيطانه - وأمر باصلاح سفرة فلما وضعت ليأكلوا أقبل ظبي من
# PageV04P386
# الصحراء يتبغم (1) فدنا من أبي فقالوا: يا بن رسول الله! ما يقول هذا
~~الظبي؟
# قال: يشكو أنه لم يأكل منذ ثلاث (أيام) (2) شيئا فلا تمسوه حتى أدعوه
~~ليأكل معنا.
# قالوا (3): نعم. فدعاه، فجاء يأكل معهم، فوضع [رجل] (4) منهم يده على
~~ظهره فنفر.
# فقال أبي: ألم تضمنوا لي أنكم لا تمسوه؟! فحلف الرجل أنه لم يرد به سوءا
~~[فكلمه أبي] (5) وقال - عليه السلام - للظبي: ارجع فلا بأس عليك.
# فرجع يأكل حتى شبع، ثم تبغم وانطلق.
# فقالوا: يا ms1028 بن رسول الله ما قال الظبي؟
# قال: دعا لكم بالخير وانصرف.
# ورواه الحضيني في هدايته، باسناده، عن بكر بن محمد، قال:
# سمعت أبا عبد الله - عليه السلام -، يقول: كان علي بن الحسين - عليهما
~~السلام - قد عمل سفرة لأصحابه يأكلون منها (6)، فبينا هم كذلك، إذ أقبل ظبي
~~من الصحراء، حتى قام بإزائه فثغا وضرب بيده، وساق الحديث. (7)
# PageV04P387
# السادس والسبعون إخباره بالغائب في طاعة الجن له - عليه السلام - 1384 /
~~132 - الراوندي: قال روي عن أبي الصباح الكناني، قال:
# سمعت الباقر - عليه السلام - يقول: إن الكابلي خدم علي بن الحسين - عليه
~~السلام -، برهة من الزمان، ثم شكا شوقه إلى والديه، وسأله الاذن في الخروج
~~إليهما (1)، فقال له - عليه السلام - يا كنكر إنه يقدم علينا غدا رجل من
~~أهل الشام، له قدر وجاه ومال، وابنة له (2) قد أصابها عارض من الجن، وهو
~~يطلب من يعالجها، ويبذل في ذلك ماله، فإذا قدم فصر إليه في أول الناس، وقل
~~له: " أنا أعالج ابنتك بعشرة آلاف درهم " فإنه يطمئن إلى قولك، ويبذل لك
~~ذلك.
# فلما كان من الغد قدم الشامي ومعه ابنته وطلب معالجا.
# فقال له أبو خالد: أنا أعالجها على أن تعطيني عشرة آلاف درهم وعلى أن لا
~~(3) يعود إليها أبدا، فضمن أبوها له ذلك.
# فقال زين العابدين - عليه السلام - لأبي خالد: إنه سيغدر بك ثم [قال: قد
~~ألزمته المال] (4).
# قال: فانطلق، فخذ باذن الجارية اليسرى وقل: " يا خبيث يقول لك:
# PageV04P388
# علي بن الحسين - عليهما السلام - أخرج من بدن هذه الجارية، ولا تعد إليها
~~".
# ففعل كما أمره فخرج عنها وأفاقت الجارية من جنونها وطالبه (1) بالمال
~~فدافعه، فرجع إلى زين العابدين - عليه السلام - (فعرفه) (2) فقال: يا أبا
~~خالد ألم أقل لك إنه يغدر بك؟! ولكن سيعود إليها [غدا،] (3) فإذا أتاك فقل:
~~" إنما عاد إليها لأنك لم تف بما ضمنت [لي] (4)، فإن وضعت عشرة آلاف درهم
~~على يد علي بن الحسين - عليهم السلام - فإني أبريها (5) ولا يعود إليها
~~أبدا.
# [فلما كان بعد ذلك أصابها من الجن عارض، فأتى ms1029 أبوها إلى أبي خالد، فقال
~~له أبو خالد: ضع المال على يد علي بن الحسين - عليهما السلام - فإني
~~أعالجها على أن لا يعود إليها أبدا] (6) [فوضع المال على يدي علي ابن
~~الحسين - عليهما السلام -] (7) وذهب أبو خالد إلى الجارية، وقال في اذنها
~~كما قال أولا، ثم قال: إن عدت إليها أحرقتك بنار الله.
# فخرج وأفاقت الجارية ولم يعد إليها، فأخذ أبو خالد المال واذن له في
~~الخروج إلى والديه، ومضى (8) بالمال حتى قدم على (9) والديه.
# PageV04P389
# ورواه ابن شهرآشوب في المناقب، عن أبي جعفر الباقر - عليه السلام -،
~~ورواه الحضيني في هدايته بإسناده، عن أبي الصباح الكوفي، عن أبي جعفر -
~~عليه السلام -، قال: سمعته يقول قدم أبو خالد الكابلي إلى علي بن الحسين -
~~عليهما السلام - دهرا من عمره ثم [إنه] (1) أراد أن ينصرف إلى أهله، فأتى
~~علي بن الحسين فشكا إليه شدة شوقه إلى والديه (وانهما بلا مال ولا نفقة
~~تحمله) (2) فقال له: يا أبا خالد يقدم غدا رجل من أهل الشام له قدر ومال
~~كثير وقد أصاب ابنة له عارض (من الجن (3) ويريدون أن يطلبوا لها) (4)
~~معالجا، وساق الحديث إلى آخره. (5) السابع والسبعون إخباره - عليه السلام -
~~بأن ابنه عبد الله ينازع أخاه الباقر - عليه السلام - وان عمره قصير 1385 /
~~133 - ابن شهرآشوب: قال: روي عن أبي بصير، قال موسى
# PageV04P390
# ابن جعفر (1) - عليهما السلام -: فيما أوصى به إلي (2) أبي - عليهما
~~السلام - أنه قال: يا بني إذا أنامت فلا يلي غسلي غيرك (3)، فإن الامام لا
~~يغسله إلا إمام مثله.
# (بعد) (4) واعلم أن عبد الله أخاك سيدعو الناس إلى نفسه، فامنعه، فإن أبي
~~فدعه فان عمره قصير. (5) قال الباقر - عليه السلام -: فلما مضى أبي ادعى
~~عبد الله الإمامة فلم أنازعه، فلم يلبث إلا شهورا يسيرة حتى قضى نحبه. (6)
# PageV04P391
# الثامن والسبعون نبوع الماء له - عليه السلام - والمحراب الذي مثل له
~~وسيره من زبالة إلى مكة في ليلة 1386 / 134 - الراوندي: قال: إن حماد بن
~~حبيب الكوفي القطان قال: خرجنا سنة حجاجا فرحلنا من زبالة فاستقبلتنا ms1030 ريح
~~سوداء مظلمة، فقطعت (1) القافلة، فتهت في تلك البراري، فأتيت (2) إلى واد
~~قفر فجنني الليل، فآويت إلى شجرة، فلما اختلط الظلام إذا أنا بشاب عليه
~~أطمار (3) بيض، قلت: هذا ولي من أولياء الله متى ما أحس بحركتي خشيت نفاره،
~~فأخفيت نفسي فدنا إلى موضع فتهيأ للصلاة، وقد نبع له ماء، ثم وثب قائما،
~~يقول:
# " يا من حاز كل شئ ملكوتا وقهر كل شئ جبروتا، صل على محمد وآل محمد وأولج
~~قلبي فرح الاقبال إليك، وألحقني بميدان المطيعين لك ".
# ودخل في الصلاة، فتهيأت أيضا للصلاة، ثم قمت خلفه، وإذا بمحراب مثل في
~~ذلك الوقت قدامه، وكلما قرأ آية (4) فيها الوعد والوعيد يرددها بانتحاب
~~وحنين.
# فلما تقشع الظلام قام، فقال: يا من قصده الضالون فأصابوه مرشدا، وأمه
~~الخائفون فوجدوه معقلا ولجأ إليه العائدون فوجدوه موئلا.
# PageV04P392
# متى راحة من نصب لغيرك بدنه؟! ومتى فرح من قصد سواك (1) همته؟! إلهي قد
~~انقشع الظلام ولم أقض من خدمتك وطرا، ولا من حياض مناجاتك صدرا، صل على
~~محمد وآل محمد وافعل بي أولى الامرين بك [ونهض] (2).
# فتعلقت به، فقال لو صدق توكلك ما كنت ضالا، ولكن اتبعني واقف أثري. وأخذ
~~بيدي فخيل لي أن الأرض تميد من تحت قدمي فلما انفجر عمود الصبح، قال: هذه
~~مكة.
# [ف] (3) قلت: من أنت بالذي ترجوه؟
# [ف] (4) قال: اما إذا أقسمت، فأنا علي بن الحسين - عليهما السلام -.
# وهذا الحديث قد تقدم واعدنا ذكره لما بين الروايتين من بعض المغايرة. (5)
~~التاسع والسبعون تخليصه - عليه السلام - الفرزدق من الحبس بدعائه وإعطاؤه
~~لأربعين سنة وهو بقة عمره 1387 / 135 - الراوندي: إن علي بن الحسين -
~~عليهما السلام - حج في السنة التي حج فيها هشام بن عبد الملك [وهو خليفة]
~~(6) فاستجهر
# PageV04P393
# الناس منه - عليه السلام - [وتشوفوا له] (1) وقالوا لهشام: من هو؟
# فقال هشام: لا أعرفه (2). لئلا يرغب فيه.
# فقال الفرزدق: [وكان حاضر] (3) أنا والله أعرفه:
# هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم وأنشد القصيدة
~~إلى آخرها.
# فأخذه هشام وحبسه (4) ومحا اسمه من الديوان، ms1031 فبعث إليه علي ابن الحسين -
~~عليهما السلام - دنانير (5)، فردها، وقال: ما قلت ذلك إلا ديانة.
# فبعث بها إليه أيضا وقال: قد شكر الله لك ذلك.
# فلما أطال الحبس عليه وكان يوعده بالقتل، شكا إلى الامام على ابن الحسين
~~- عليهما السلام - فدعا له فخلصه الله فجاء إليه، وقال: يا بن رسول الله
~~إنه محا اسمي من الديوان.
# فقال له: كم كان عطاؤك؟
# قال: كذا. فأعطاه لأربعين سنة، وقال - عليه السلام -: لو علمت أنك تحتاج
~~إلى أكثر من هذا لأعطيتك فمات الفرزدق لما انتهت (6) الأربعين سنه. (7)
# PageV04P394
# 1388 / 136 - روى " عبد الرحمن سبط ثينوا الأربلي " (1) قال قال (2) أبو
~~الفرج الأصفهاني: حدثني أحمد بن محمد بن جعفر بن الجعد ومحمد بن يحيى،
~~قالا: حدثنا محمد بن زكريا البغدادي، قال: حدثنا أبو عائشة، قال: لما حج
~~هشام بن عبد الملك في خلافة أخيه الوليد ومعه رؤساء أهل الشام، فجهد أن
~~يستلم الحجر فلم يقدر من ازدحام الناس، فنصب له منبر فجلس عليه ينظر إلى
~~الناس وأقبل علي بن الحسين زين العابدين - عليه وعلى أبيه السلام - وهو
~~أحسن الناس وجها، وأنظفهم ثوبا، وأطيبهم رائحة، وطاف بالبيت، فلما بلغ
~~الحجر تنحى عنه الناس كلهم وخلوا الحجر ليستلم هيبة له وإجلالا فاستلم
~~الحجر وحده، فنظر في ذلك هشام، فبلغ منه، فقال رجل لهشام من هذا أصلح الله
~~الأمير؟
# قال: لا أعرفه. وكان به عارفا ولكنه خاف أن يرغب فيه أهل الشام، ويسمعوا
~~منه.
# فقال الفرزدق - وكان لذلك كله حاضرا -: أنا أعرفه، فسألني عنه يا شامي من
~~هو؟
# قال: ومن هو؟
# فقال:
# يا سائلي أين حل الجود والكرم؟ * عندي بيان إذا طلابه قدموا هذا الذي
~~تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم
# PageV04P395
# هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم هذا الذي
~~أحمد المختار والده * صلى عليه إلهي ما جرى القلم لو يعلم الركن من قد جاء
~~يلثمه * لخر يلثم منه ما وطى القدم هذا علي رسول الله والده * أمست بنور
~~هداه تهتدي الأمم هذا الذي ms1032 عمه الطيار جعفر * والمقتول حمزة ليث حبه قسم
~~هذا ابن سيدة النسوان فاطمة * وابن الوصي الذي في سيفه نقم إذا رأته قريش
~~قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن
~~الحطيم إذا ما جاء يستلم وليس قولك: من هذا؟ بضائره * العرب تعرف من أنكرت
~~والعجم ينمى إلى ذروة العز التي قصرت * عن نيلها عرب الاسلام والعجم يفضي
~~حياءا ويغضى من مهابته * فما يكلم إلا حين يبتسم ينجاب نور الدجى عن نور
~~غرته * كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم بكفه خيزران ريحه عبق * من كف أروع
~~في عرنينه شمم ما قال: " لا " قط إلا في تشهده * لولا التشهد كانت لاؤه نعم
~~مشتقة من رسول الله نبعته * طابت عناصره والخيم والشيم حمال أثقال أقوام
~~إذا فدحوا * حلو الشمائل تحلو عنده نعم إن قال قال بما يهوى جميعهم * وإن
~~تكلم يوما زانه الكلم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجده أنبياء الله قد
~~ختموا الله فضله قدما وشرفه * جرى بذاك له في لوحه القلم من جده دان فضل
~~الأنبياء له * وفضل أمته دانت لها الأمم عم البرية بالاحسان وانقشعت * عنها
~~العماية والاملاق والظلم PageV04P396
# كلتا يديه غياث عم نفعهما * يستوكفان ولا يعروهما عدم سهل الخليقة لا
~~تخشى بوادره * يزينه خصلتان: الحلم والكرم لا يخلف الوعد ميمونا نقيبته *
~~رحب الفناء أريب حين يعترم من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى
~~ومعتصم يستدفع السوء والبلوى بحبهم * ويستزاد به الاحسان والنعم مقدم بعد
~~ذكر الله ذكرهم * في كل فرض ومختوم به الكلم إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم
~~* أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم
~~قوم وإن كرموا هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشرى والبأس محتدم
~~يأبى لهم أن يحل الذم ساحتهم * خيم كريم وأيد بالندى هضم لا يقبض العسر
~~بسطا من أكفهم * سيان ذلك إن أثروا وإن عدموا أي القبائل ليست في رقابهم *
~~لأولية هذا أوله نعم؟
# من يعرف الله يعرف ms1033 أولية ذا * فالدين من بيت هذا ناله الأمم بيوتهم في
~~قريش يستضاء بها * في النائبات وعند الحكم ان حكموا فجده من قريش في
~~أرومتها * محمد وعلي بعده علم بدر له شاهد والشعب من أحد * والخندقان ويوم
~~الفتح قد علموا وخيبر وحنين يشهدان له * وفي قريضة يوم صيلم قتم مواطن قد
~~علت في كل نائبة * على الصحابة لم أكتم كما كتموا فغضب هشام ومنع جائزته
~~وقال: ألا قلت فينا مثلها؟
# قال: هات جدا كجده وأبا كأبيه واما كأمه حتى أقول فيكم مثلها، فحبسوه
~~بعسفان بين مكة والمدينة. PageV04P397
# فبلغ ذلك علي بن الحسين عليه السلام فبعث إليه باثني عشر ألف درهم وقال:
~~اعذرنا يا أبا فراس، فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به.
# فردها وقال: يا ابن رسول الله ما قلت الذي قلت إلا غضبا لله ولرسوله، وما
~~كنت لارزأ عليه شيئا.
# فردها إليه وقال: بحقي عليك لما قبلتها فقد رأى الله مكانك وعلم نيتك،
~~فقبلها، فجعل الفرزدق يهجو هشاما وهو في الحبس، فكان مما هجاه به قوله:
# أيحبسني بين المدينة التي * إليها قلوب الناس يوهي منيبها يقلب رأسا لم
~~يكن رأس سيد * وعينا له حولاء باد عيوبها فأخبر بذلك هشام فأطلقه.
# وفي رواية أبي بكر العلاف أنه أخرجه إلى البصرة (1). (2) الثمانون علمه -
~~عليه السلام - بمنطق الطير 1389 / 137 - الحضيني في هدايته، باسناده، عن
~~أبي حمزة، قال:
# كنت من املاء علي بن الحسين - عليهما السلام - بين مكة والمدينة ف (3):
~~مررنا
# PageV04P398
# بشجرة فيها قنابر تصفر، فقال: يا أبا حمزة أتدري ما [الذي] (1) تقول هذه
~~القنابر؟
# قلت: لا والله لا أدري يا مولاي (2).
# قال: تقدسن ربهن وتسئلن (3) قوتهن يوما. (4) الحادي والثمانون إهداء الجن
~~إليه، وإقرارهم له - عليه السلام - بالإمامة 1390 / 138 - عنه، بإسناده عن
~~أبي خالد عبد الله بن غالب الكابلي، قال: جاء الناس إلى أبي الحسن علي بن
~~الحسين سيد العابدين - عليهما السلام -، قالوا: يا بن رسول الله نريد الحج
~~إلى مكة، فخارج أنت معنا فنشكر الله؟
# قال: نعم. فوعدهم بالخروج يوم ms1034 الخميس، فلما نزلوا بعسفان بين مكة
~~والمدينة، [و] (5) إذا غلمانه قد سبقوا فضربوا فسطاطه في موضع، فلما دنا من
~~ذلك الموضع، قال لغلمانه: كيف ضربتم في هذا الموضع:
# وهذا موضع قوم من الجن، لنا أولياء وشيعة، وقد أضررتم بهم وضيقتم عليهم؟
# PageV04P399
# فقالوا: يا بن رسول الله ما علمنا أن هذا هيهنا (1) فإذا بهاتف من جانب
~~الفسطاط، يسمع الناس كلامه ولا يرون شخصه، وهو يقول: يا بن رسول الله لا
~~تحول فسطاطك، فإنا نحتمل ذلك، ونرى ذلك علينا فرضا، وطاعتك طاعة الله
~~وخلافك خلاف على الله، وهذه ألطافنا قد أهديناها لك، فنحب أن تأكل منها.
# فنظر - صلوات الله عليه - وإذا بطبق عظيم بجانب الفسطاط وأطباق اخر دونه،
~~فيها عنب ورطب ورمان وموز ومن سائر الفواكه، فدعا - عليه السلام - بكل من
~~كان عنده (2)، فأكل وأكلوا (عنده) (3) معه تلك الهدايا، وقال لهم:
# هذه اخوانكم من الجن المؤمنين، ثم رحل.
# وهذا الحديث قد تقدم فيما في معناه، وهنا زيادة في الحديث على ما تقدم.
~~(4) الثاني والثمانون علمه - عليه السلام - بالغائب 1391 / 139 - وعنه:
~~باسناده عن علي بن الطيب الصابوني، عن محمد بن علي، عن علي بن الحسين، عن
~~أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام -، يقول: كان أبو خالد الكابلي
~~يخدم محمد بن الحنفية دهرا، وما كان يشك أنه إمام، حتى أتاه ذات يوم، فقال
~~له: جعلت فداك إن
# PageV04P400
# لي خدمة ومودة وانقطاعا إليك، فأسئلك بحرمة الله وحرمة أمير المؤمنين،
~~إلا أخبرتني أنت الامام الذي فرض الله طاعتك على الخلق (1)؟
# قال: يا أبا خالد! (لقد) (2) حلفتني (بالله) (3) العظيم، الإمام علي وعلى
~~جميع الخلق، علي بن الحسين - عليهما السلام - [فأقبل أبو خالد لما سمع
~~مقالة ابن الحنفية إلى علي بن الحسين - عليهما السلام -] (4) حتى دخل عليه
~~فسلم عليه فقال (5) له: مرحبا يا أبا خالد (يا) (6) كنكر ما كنت آتيا زائرا
~~(7)، فما بدا لك فينا؟
# فخر أبو خالد ساجدا شاكرا لله لما سمع كلام علي بن الحسين - عليه السلام
~~- وقال: الحمد لله الذي لم يمتني ms1035 حتى عرفت إمامي فقال له علي بن الحسين:
~~وكيف عرفت إمامك يا أبا خالد؟
# قال: إنك دعوتني باسمي الذي سمتني به أمي وما سمعه أحد من الناس.
# قال له: - عليه السلام - وما معنى كنكر؟
# قال: يا مولاي إنك أعلم به.
# قال: إنك كنت ثقيلا في بطنها وأنت حمل فكانت تقول بلغة
# PageV04P401
# كأنها (1) تريدك يا ثقيل الحمل.
# فقال: دلني عليك محمد بن الحنفية، وكنت في عمى [عمياء] (2) من أمري وحيرة
~~ولقد خدمت محمد بن الحنفية، برهة من عمري ولا أشك أنه الامام حتى إذا كان
~~الان سألته بحرمة الله وحرمة أمير المؤمنين - عليه السلام - السلام فأرشدني
~~إليك، وقال: هو الإمام علي وعليك وعلى جميع خلق الله أجمعين، ثم أذنت لي
~~فلما دنوت سميتني باسمي الذي سمتني أمي به فقلت: إنك الامام الذي فرض الله
~~علي وعلى كل مسلم طاعته. (3) 1392 \ 140 - الكشي: بإسناده، عن أبي بصير،
~~[قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول] (4) قال: كان أبو خالد الكابلي
~~يخدم محمد بن الحنفية دهرا [وما كان يشك في أنه إمام حتى أتاه ذات يوم] (5)
~~فقال له:
# جعلت فداك إن لي خدمة ومودة وانقطاعا (6) فأسألك بحرمة رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - وأمير المؤمنين - عليه السلام - إلا (ما) (7) أخبرتني أنت
~~الامام الذي فرض الله طاعته على خلقه؟
# قال [فقال: يا أبا خالد حلفتني بالعظيم] (8): الإمام علي الحسين -
# PageV04P402
# عليهما السلام - علي [وعليك] (1) وعلى كل مسلم [فاقبل أبو خالد لما أن
~~سمع ما قاله محمد بن الحنفية] (2) جاء أبو خالد إلى علي بن الحسين - عليهما
~~السلام - فلما دخل عليه قال: مرحبا يا كنكر! ما كنت لنا بزائر ما بدا لك
~~فينا؟
# فخر أبو خالد ساجدا شاكرا لله مما سمع منه، فقال: الحمد لله الذي لم
~~يمتني حتى عرفت إمامي.
# فقال له علي - عليه السلام -: وكيف عرفت إمامك؟
# قال [: إنك دعوتني باسمي الذي سمتني أمي، فعلمت أنك الامام الذي فرض الله
~~طاعته علي وعلى كل مسلم] (3) فقص عليه حديث محمد بن الحنفية. (4) الثالث
~~والثمانون علمه - عليه ms1036 السلام - بالغائب 1393 \ 141 - الحضيني في هدايته:
~~باسناده، عن أبي الصباح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لما ولي عبد
~~الملك الخلافة، كتب إلى الحجاج بن يوسف:
# أما بعد، فانظر دماء بني عبد المطلب، فأحقنها [واجتنبها] (5) فإني رأيت
~~آل أبي سفيان - لعنهم الله - لما ولغوا فيها، لم يلبثوا إلا قليلا، وأسر
# PageV04P403
# ذلك وأخفاه لئلا يعلمه أحد ووصى الحجاج بذلك، وبعث الكتاب إليه مع ثقة،
~~فعلم علي بن الحسين - عليهما السلام - بما كتب به وأسره وكتب إلى الحجاج من
~~ساعته [إن الله قد شكر له فعله وترك عليه ملكه وزاده برهة.
# فكتب من ساعته] (1) كتابا إلى عبد الملك بن مروان:
# أما بعد فإنك كتبت في يوم كذا وكذا في ساعة كذا وكذا إلى الحجاج، تقول
~~له: أما بعد فانظر دماء بني عبد المطلب واحقنها واجتنبها فإني [رأيت] (2)
~~آل أبي سفيان لما ولغوا فيها، لم يلبثوا إلا قليلا، وأسررت ذلك وكتمته، وقد
~~شكر الله [لك] (3) فعلك، وترك عليك ملكك، وزادك برهة. وبعث الكتاب مع غلامه
~~على راحلته، وأمره أن يوصله إلى عبد الملك بن مروان ساعة وصوله، فلما أوصله
~~إليه، فنظر في تأريخه، فوجده قد وافق الساعة التي كتب فيها، وبعث بالكتاب
~~إلى الحجاج، فلم يشك عبد الملك في صدق علي بن الحسين - عليهما السلام -
~~وبعث إليه بوقر الراحلة مالا، مجازاة [له] (4) لما سر من كتابه ليصرفه في
~~فقراء أهل بيته وشيعته.
# وقد تقدم هذا الحديث بأسانيده. (5)
# PageV04P404
# الرابع والثمانون المسخ الذي أراه الرجل 1394 \ 142 - وعنه: باسناده، عن
~~أبي عبد الله الصادق - عليه السلام -، عن أبيه محمد بن علي عن جده علي بن
~~الحسين - صلوات الله عليهم - أن رجلا من شيعته دخل عليه، فقال: يا بن رسول
~~الله بما فضلنا على أعدائنا ونحن وهم سواء، بل منهم من هو أجمل منا، وأحسن
~~ريا، وأطيب رائحة، فما لنا عليهم من الفضل؟
# قال - عليه السلام -: تريد أريك فضلك (عليهم) (1)؟
# قال: نعم.
# قال: ادن مني، فدنا منه، فأخذ يده ومسح عينيه، وروح بكفه عن ms1037 (2) وجهه،
~~وقال: انظر ما ترى؟
# فنظر إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وما [رأى] (3) فيها إلا
~~قردا أو خنزيرا، أو دبا وضبا.
# فقال: جعلت فداك ردني كما كنت، فإن هذا منظر صعب.
# قال: فسمح عينيه فرده كما كان. (4)
# PageV04P405
# الخامس والثمانون علمه بأجله، وبالغيب، وأجل ناقته بعده - عليه السلام -
~~1395 \ 143 - وعنه: باسناده، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: لما
~~كان في الليلة التي توفي فيها سيد العابدين - عليه السلام -، قال لابنه
~~محمدا - عليهما السلام -: بني إئتني بوضوء، فأتاه بوضوء في إناء، فقال له
~~قبل أن يقبل إليه: اردده وكبه، فإن فيه ميتة.
# قال: فدعا بالمصباح، فإذا فيه فأرة، فأتاه بوضوء غيره.
# فقال: يا بني [في] (1) هذه الليلة وعدت (فيها) (2) لحوقي بجدي رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - وجدي أمير المؤمنين وجدتي فاطمة وعمي الحسن وأبي
~~الحسين صلوات الله عليهم أجمعين. فإذا توفيت، وواريتني، فخذ ناقتي واجعل
~~حظارا، وأقم لها علفا، فإنها تخرج إلى قبري، تضرب بجرانها الأرض حول قبري،
~~وترغو فأقمها، وردها إلى موضعها، فإنها تطيعك وترجع إلى موضعها (3) ثم
~~تعاود الخروج، فتفعل [مثل] (4) ما فعلت أولا، فأرفق بها، وردها ردا رفيقا،
~~فإنها تتفق بعد ثلاثة أيام.
# فلما قبض - عليه السلام - فعل بالناقة أبو جعفر - عليه السلام - ما
~~أوصاه،
# PageV04P406
# فخرجت الناقة إلى القبر، فضربت على الأرض [بجرانها] (1) حوله ورغت،
~~فأتاها أبو جعفر - عليه السلام - فقال لها: قومي يا مباركة، فارجعي إلى
~~مكانك، (فرجعت) (2) ثم مكثت قليلا، وخرجت إلى القبر، ففعل مثل ما فعل أولا،
~~فأتاها أو جعفر - عليه السلام - فقال لها: قومي الان فلم تقم فصاح بها من
~~حضر.
# فقال أبو جعفر - عليه السلام - دعوها فإن أبي أخبر بأنها تنفق بعد ثلاثة
~~أيام، ونفقت فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: كان جدي علي بن الحسين -
~~عليهما السلام - يحج عليها إلى مكة فيعلق السوط بالرحل فلا يقرعها (3) به
~~حتى يرجع إلى داره بالمدينة.
# وتقدمت الروايات في ذلك. (4) السادس والثمانون علمه - عليه السلام -
~~بالغائب بما في النفس 1396 \ 144 ms1038 - وعنه: باسناده، عن أبي خالد الكابلي،
~~قال: خدمت مع محمد بن الحنفية سبع سنين، ثم قلت له: جعلت فداك إن لي إليك
~~حاجة، قد عرفت خدمتي لك.
# قال: سل وما هي؟
# قلت: تريني الدرع والمغفر.
# قال: ليس هما عندي، ولكن عند ذلك الفتى، وأشار بيده إلى علي
# PageV04P407
# ابن الحسين - عليهما السلام -، فنظرت إليه حتى انصرف، فتبعته حتى عرفت
~~منزله، فلما كان من الغد وتعالى النهار أقبلت إليه، فإذا بابه مفتوح (1)
~~فأنكرت ذلك، لان أبواب الأئمة - عليهم السلام - تصفق أبدا، فقرعت الباب،
~~فصاح بي يا كنكر ادخل فدخلت إليه.
# فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله
~~وانك حجة الله على خلقه، هذا والله لقب لقبتني به أمي، ما عرفه خلق [ف]
~~(2) قال: اجلس فإنا حجج الله وخزنة وحي الله، فينا الرسالة والنبوة
~~والإمامة و [نحن] (3) مختلف الملائكة، وبنا يفتح الله وبنا يختم.
# قال أبو خالد: فأطلت (4) الجلوس ووقع علي الغلق في (5) فتح الباب، وكانت
~~لحيته ملوثة غالية، عليه ثوبان موردان.
# فقال [لي] (6): يا كنكر أتعجب (7) من فتح الباب، ومن الخضلة (8) والصبغ
~~الذي في الثوبين؟ [ف] (9) قلت: نعم.
# قال لي: يا أبا خالد، أما الباب فخرجت خادمة من الدار لا علم لها في
~~التواء الباب مفتوحا، ولا يجوز لبنات رسول الله - صلى الله عليه وآله - أن
# PageV04P408
# يبرزن فيصفقنه (1) وأما الخصلة فلست (2) أنا فاعلها، ولكن النساء أخذن
~~طيبا فخضلنني به، وهو يستحب وأما الصبغ في الثوبين، فأنا قريب عهد بعرس
~~ابنة عمي، ولي منذ استخرجتها أربعة أيام، ثم قبض على عضادتي الباب، وقال:
~~يا غلام هات السفط (3) الأبيض، فأقبل السفط الأبيض، حتى صار بين يديه، فقلت
~~له: يا سيدي من جاء بالسفط؟
# فقال: بعض خدمي من الجن، ثم فك الخاتم وبكى بكاء شديدا، ثم أخذ الدرع
~~والمغفر فلبسها، وقام قائما.
# فقال: كيف ترى؟
# قلت: كأنهما أفرغا إليك (4) يا بن رسول الله إفراغا.
# قال: هكذا كان على جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وجدي أمير ms1039
~~المؤمنين وعمي الحسن وأبي الحسين - عليهم السلام - والله لا يراهما أحد إلا
~~على القائم (المهدي) (5) من ذريتي - عليه السلام -. (6) السابع والثمانون
~~خبر إبليس معه - عليه السلام - 1397 \ 145 - عنه: باسناده، عن علي بن موسى،
~~عن موسى بن جعفر - عليهم السلام -، قال: دخلت عليه طائفة من شيعة الكوفة،
~~فقالوا: يا بن
# PageV04P409
# رسول الله كلكم عبيد الله، فكيف سمي جدك علي بن الحسين - عليهما السلام -
~~زين العابدين؟
# قال لهم الصادق - عليه السلام -: ويحكم أما سمعتم الله عز وجل يقول:
# ﴿هم درجات عند الله﴾ (1) ويقول:
~~(نرفع درجات من نشاء) (2) (ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض) (3).
# فقالوا: بلى يا بن رسول الله.
# قال: فما أنكرتم؟
# قالوا: جئنا أن نعلم ما سئلنا عنه.
# قال: ويحكم ان إبليس - لعنه الله - ناجى ربه، فقال: ربي أني رأيت
~~العابدين لك من عبادك منذ أول الدهر إلى عهد علي بن الحسين - عليهم السلام
~~- فلم أر منهم أعبد لك ولا أخشع منه، فأذن لي يا إلهي أن أكيده وأبتليه
~~لاعلم كيف صبره؟ فنهاه الله عنه فلم ينته، وتصور لعلي بن الحسين وهو يصلي
~~في صورة أفعى، لها عشرة رؤوس محددة الأنياب، منقلبة الأعين بالجمرة، وطلع
~~عليه من الأرض من موضع سجوده، ثم تطاول في قبلته، فلم يرعه ذلك، ولم يكسر
~~طرفه إليه، فانخفض إليه الأرض إبليس - لعنه الله - في صورة الأفعى وقبض
~~أنامل رجلي علي بن الحسين - عليهما السلام -، فاقبل يكدمها (4) بأنيابه،
~~وينفخ عليها من نار جوفه، وكل ذلك لا يكسر طرفه إليه، ولا يحول قدميه عن
~~مقامه، ولا يختلجه
# PageV04P410
# شك، ولا وهم في صلاته ولا قراءته.
# فلم يلبث إبليس - لعنه الله - حتى إنقض عليه شهاب محرق من السماء فلما
~~أحس به صرخ، وقام إلى جانب علي بن الحسين - عليهما السلام -، في صورته
~~الأولى، ثم قال: يا سيد العابدين كما سميت، وأنا إبليس - لعنه الله -،
~~والله لقد شهدت عبادة النبيين، والمرسلين من عهد أبيك آدم إليك، فما رأيت
~~مثلك، ولا مثل عبادتك، ولوددت أنك ms1040 استغفرت لي الله، فإن الله كان يغفر لي،
~~ثم تركه وولى وهو في صلاته ولا يشغله كلامه حتى قضى صلاته على تمامها.
# وقد تقدم هذا الحديث، وأعدناه بهذا الطريق للزيادة هنا. (1) الثامن
~~والثمانون علمه - عليه السلام - بما يكون 1398 \ 146 - وعنه: باسناده، عن
~~أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر - عليه السلام - قال: كتب عبد الملك
~~بن مروان إلى الحجاج بن يوسف وهو بالمدينة أن استوف (2) لي درع رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - وسيفه، فبعث إلى عبد الله (بن الحسن) (3) يبتغي درع
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - وسيفه، وكان عبد الله في ذلك الوقت أكبر
~~آل رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# PageV04P411
# فقال عبد الله: إن اولي الامر بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - أمير
~~المؤمنين، وبعده الحسن وبعده الحسين وبعده علي بن الحسين - عليهم السلام -،
~~والسيف والدرع عنده.
# فبعث الحجاج فسأله عن ذلك فلم يقر له فانفذ إليه فأحضره، فقال له:
~~لتبيعني سيف رسول الله - صلى الله عليه وآله - ودرعه وإلا ضربت عنقك، وحلف
~~له لان صليت العشاء الآخرة ولم تحضرهما ضربت عنقك.
# فأبى علي بن الحسين - عليهما السلام - أن يعطيه إياهما، فاستأجله وضمن له
~~حملها إليه، [وصار إلى منزله] (1) فأحضر صانعا وأخرج إليه درعا غير درع
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - وسيفا غير سيفه، ونقص في الدرع وزاد في
~~مواضع منها، وغير السيف، وحملهما إلى الحجاج، فقال الحجاج: والله ما هذا
~~سيف رسول الله - صلى الله عليه وآله - ولا [هذا] (2) درعه.
# فقال له علي بن الحسين - عليهما السلام -: القول لك، قل ما شئت، فأرسلهما
~~إلى محمد بن الحنفية، فقال له: أخبرني هذا سيف رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - أم لا؟
# فقال: كأنهما أو شبههما.
# فقال له الحجاج: وما تعرفهما؟!
# قال: اشتبها علي من طول المكث وبعد العهد.
# فقال الحجاج لعلي بن الحسين - عليهما السلام -: بعني إياهما.
# فقال: لا أبيعهما.
# قال: ولم؟
# PageV04P412
# قال: لأني لا أحب ذلك، فأعطاه أربعين ألف درهم في أربع بدر ms1041 وأنفذهما إلى
~~عبد الملك (بن مروان وكتب إليه بكل ما جرى بينهما) (1) وحج عبد الملك في
~~تلك السنة فلقيه علي بن الحسين - عليهما السلام - (فرحب به) (2) فقال له:
~~(علي بن الحسين) (3) - عليه السلام -: ظلامتي.
# فقال له عبد الملك: وما ظلامتك؟
# قال: سيفي ودرعي.
# فقال: أوليس بعتناهما وقبضت الثمن؟
# قال: ما بعت.
# قال: فاردد مالنا، فبعث بحمل المال.
# فقال له عبد الملك: فهذه خمسون ألف درهم أخرى وأتمم لنا البيع، فأبى أن
~~يفعل، فاقسم عليه، فقال له: على شريطة أنك تكتب عليك كتابا تشهد فيه قبائل
~~قريش: أني وارث رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأن السيف والدرع لي، دون
~~كل هاشمي وهاشمية.
# فقال: لك ذلك، أكتب ما أحببت، فكتب على عبد الملك: (4) بسم الله الرحمن
~~الرحيم هذا ما اشترى عبد الملك بن مروان من علي بن الحسين - عليهما السلام
~~- وارث رسول الله - صلى الله عليه وآله - اشترى منه، درعه، وسيفه، اللذين
~~ورثهما من رسول الله - صلى الله عليه وآله -، بمائة ألف درهم، وقد قبض علي
~~بن الحسين الثمن وقبض عبد الملك السيف والدرع، ولا حق ولا سبيل لاحد من بني
~~هاشم [عليه] (5) ولا لاحد من العالمين،
# PageV04P413
# وأحضر قبائل قريش قبيلة قبيلة وأشهدهم بينه وبين علي بن الحسين - عليهما
~~السلام - فكانت (1) قريش يقول بعضهم لبعض: عبد الملك أجهل خلق الله، يقر
~~لعلي بن الحسين - عليهما السلام - [ب] (2) أنه وارث رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - دون الناس جميعا، ويتسمى بإمرة المؤمنين ويصعد على منبر رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - وهو أحق به منه، إن هذا لهو الخسران المبين.
# ثم أخذ علي بن الحسين - عليه السلام - الكتاب والمال وخرج (وهو) (3)
~~يقول: أنا أعلى العرب سيفا ودرعا يريد بهما غير سيف رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - ودرعه. (4) التاسع والثمانون استقرار الحجر الأسود في موضعه
~~بوضعه له - عليه السلام - دون غيره 1399 \ 147 - الراوندي: أن الحجاج بن
~~يوسف، لما خرب الكعبة بسبب مقاتلة عبد الله بن الزبير، ثم عمروها [فلما
~~أعيد البيت] ms1042 (5) وأرادوا أن ينصبوا الحجر الأسود، فكلما نصبه عالم من
~~علمائهم، أو قاض من قضاتهم أو زاهد من زهادهم، تزلزل [ويقع] (6) ويضطرب،
~~ولا يستقر الحجر في مكانه.
# فجاء الإمام علي بن الحسين - عليهما السلام - وأخذه من أيديهم،
# PageV04P414
# وسمى الله ثم نصبه، فاستقر في مكانه، وكبر الناس ولقد الهم الفرزدق في
~~قوله:
# يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم قلت: وقد روي مثل
~~هذا في القائم - عليه السلام - وسيأتي الحديث إن شاء الله تعالى عند ذكر
~~معاجزه - عليه السلام -. (1) التسعون الغزال الذي أمر بذبحه فذبح واكل،
~~ورجوعه حيا 1400 \ 148 - الراوندي في أعلام علي بن الحسين - عليهما السلام
~~-، من كتاب الخرايج: عن أبي حمزة الثمالي، قال: قلت لعلي بن الحسين -
~~عليهما السلام -: أسألك عن شئ أنفي به عني ما قد خامر نفسي.
# قال: ذلك لك.
# قلت: أسألك عن الأول والثاني.
# [ف] (2) قال: عليهما لعائن الله كليهما (3)، مضيا - والله - كافرين
~~مشركين بالله العظيم.
# قلت: فالأئمة منكم يحيون الموتى، ويبرؤون الأكمه والأبرص، ويمشون على
~~الماء؟
# فقال - عليه السلام -: ما أعطى الله نبيا شيئا إلا وقد أعطى محمدا - صلى
~~الله
# PageV04P415
# عليه وآله - وأعطاه ما لم يعطهم، ولم يكن عندهم، وكل ما كان عند رسول
~~الله، فقد أعطاه أمير المؤمنين ثم الحسن ثم الحسين ثم إماما بعد إمام -
~~عليهم صلوات الله - إلى يوم القيامة مع الزيادة التي تحدث في كل سنة، وفي
~~كل شهر، وفي كل يوم.
# [و] (1) ان رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان قاعدا، فذكر اللحم،
~~فقام رجل من الأنصار إلى امرأته - وكان لها عناق (2) - فقال لها: هل لك في
~~غنيمة؟
# قالت: وما ذاك؟
# قال: أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - يشتهي اللحم، فنذبح له عنزنا
~~هذه.
# قالت: خذها شأنك وإياها، ولم يملكا غيرها، وكان رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - يعرفهما، فذبحها وسمطها وشواها، وحملها إلى رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - وضعها بين يديه.
# قال فجمع أهل بيته ومن أحب من أصحابه.
# [فقال:] (3) كلوا ولا تكسروا لها ms1043 عظما، وأكل معه الأنصاري، فلما شبعوا
~~وتفرقوا، رجع الأنصاري [إلى بيته] (4) وإذا العناق تلعب على باب داره. (5)
~~ثم قال الراوندي: وروي أنه - عليه السلام - دعا غزالا، فأتى فأمر
# PageV04P416
# بذبحه، ففعلوا، وشووه وأكلوا لحمه ولم يكسروا له عظما، ثم أمر أن يوضع
~~بجلده وتطرح عظامه وسط الجلد، فقام الغزال حيا [يرعى] (1). (2) الحادي
~~والتسعون معرفته - عليه السلام - منطق الذئب 1401 \ 149 - الراوندي: أن زين
~~العابدين - عليه السلام -، كان يخرج إلى ضيعة [له] (3) فإذا (هو) (4) بذئب
~~(مطلق) (5) أمعط (6) أعبس قد قطع على الصادر والوارد، فدنا منه ووعوع. (7)
~~فقال [له] (8): انصرف فإني أفعل إن شاء الله.
# فانصرف الذئب، فقيل له: ما شأن الذئب؟
# فقال: أتاني وقال: زوجتي عسر عليها ولادتها، فأغثني وأغثها،
# PageV04P417
# بأن تدعو بتخليصها، ولك الله علي أن لا أتعرض [أنا] (1) ولا شئ من نسلي
~~لاحد من شيعتك ففعلت. (2) الثاني والتسعون إحياء ميت 1402 \ 150 - ثاقب
~~المناقب: عن ثابت بن دينار، عن ثوير بن سعيد، بن علاقة، قال: دخل محمد بن
~~الحنفية - رضي الله عنه - على زين العابدين علي بن الحسين - صلوات الله
~~عليهما - فرفع يده فلطمه وهو في عينه صغير، ثم قال: أنت الذي تدعي الإمامة.
# فقال له علي بن الحسين - صلوات الله عليه - إتق الله ولا تدعين ما ليس
~~لك.
# فقال: هي والله لي.
# فقال له علي بن الحسين - عليهما السلام -: قم بنا نأتي المقابر حتى يتبين
~~لي ولك؟
# فذهبا حتى انتهيا إلى قبر طري.
# فقال له: هذا ميت قريب العهد بالموت وسله عن خبرك، فإن كنت إماما أجابك،
~~وإلا دعوته فأخبرني، فقال له: [أو] (3) تفعل ذلك؟!
# فقال: نعم.
# فقال له محمد بن الحنفية: فلا أستطيع أن أفعل ذلك.
# قال: فدعا الله تعالى علي بن الحسين - عليهما السلام - بما أراد، ثم دعا
# PageV04P418
# صاحب القبر، فخرج ينفض التراب عن رأسه وهو يقول: الحق لعلي بن الحسين -
~~عليهما السلام - دونك.
# قال: فأقبل محمد بن الحنفية وانكب على رجل علي بن الحسين - عليهما السلام
~~- يقبلها، ويلوذ به، ويقول: استغفر لي.
# ثم قال: عقيب ذلك ms1044 قال المصنف: - رحمة الله عليه - إن ما ذكرناه من دلالته
~~صلوات الله عليه من إحياء الموتى وكلام الحجر الأسود ونطق الشاة فهي على
~~طريق توارد الأدلة وتبيين الحجة [والحجة القاطعة] (1). (2) الثالث والتسعون
~~أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - سقاه لبنا 1403 \ 151 - ثاقب المناقب:
~~روى أنه بقي (3) ثلاثة أيام وليا لهن فلما كان في اليوم الرابع قيل له: لو
~~طعمت شيئا.
# فقال: إن النبي - صلى الله عليه وآله - كان عندي فسقاني لبنا.
# قال: فشك بعض من كان عنده، فعلم - صلوات الله عليه - بذلك، فدعا بطشت
~~فتقيأ [فيه] (4) لبنا. (5)
# PageV04P419
# الرابع والتسعون إخباره وردان باسمه 1404 \ 152 - ثاقب المناقب: عن أبي
~~الجارود، عن أبي جعفر قال: صلوات الله عليه لما دخل كنكر الكابلي على علي
~~بن الحسين - صلوات الله عليهما - فقال له يا وردان!
# فقال كنكر: ليس اسمي وردان.
# فقال له علي بن الحسين - عليهما السلام -: بل تكذب، يوم ولدتك أمك سمتك
~~وردان، فجاء أبوك فسماك كنكر.
# فقال: أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده
~~ورسوله، وأنك وصيه من بعده، وأشهد أن أمي حدثتني بهذا الحديث بعد ما عقلت.
~~(1) الخامس والتسعون إخباره - عليه السلام - الزهري بما رأي في منامه 1405
~~\ 153 - ثاقب المناقب: عن الزهري، قال: كان لي أخ في الله تعالى، وكنت شديد
~~المحبة (له) (2) فمات في جهاد الروم، فاغتبطت [به] (3) وفرحت أن استشهد
~~وتمنيت أني كنت استشهدت معه، فنمت ذات ليلة، فرأيته في منامي.
# PageV04P420
# فقلت له: ما فعل بك ربك؟
# (فقال) (1) فقال: غفر الله لي بجهادي وحبى (2) محمدا وآل محمد - صلى الله
~~عليهم أجمعين - وزادني في الجنة مسيرة [مائة] (3) ألف عام من كل جانب من
~~الممالك بشفاعة علي بن الحسين - صلوات الله عليهما -.
# فقلت له: قد اغتبطت أن استشهد بمثل ما أنت عليه، قال (4) فوقي من مسيرة
~~ألف ألف عام.
# فقلت بماذا؟
# فقال: ألست تلقى علي بن الحسين - عليهما السلام - في كل جمعة [مرة] (5)
~~وتسلم عليه؟ فإذا رأيت وجهه صليت على محمد ms1045 وآل محمد، ثم تروي عنه، وتذكر في
~~هذا الزمان النكد - زمان بني أمية - فتعرض للمكروه، ولكن الله يقيك.
# فلما انتبهت قلت: لعله أضغاث أحلام فعاودني النوم فرأيت ذلك الرجل، يقول:
~~أشككت؟ لا تشك فان الشك كفر، ولا تخبر بما رأيت أحدا، فإن علي بن الحسين -
~~عليهما السلام - يخبرك بمنامك هذا كما أخبر رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- أبا بكر بمنامه، في طريقه من الشام. فانتبهت وصليت فإذا رسول علي بن
~~الحسين - صلوات الله عليه وآله - فصرت إليه.
# PageV04P421
# فقال: " يا زهري رأيت البارحة كذا وكذا المنامين جميعا على وجههما ". (1)
~~السادس والتسعون إخباره أبا خالد الكابلي بما جرى بينه وبين الحسن بن الحسن
~~- وطاعة درع رسول الله - صلى الله عليه وآله - له - عليه السلام - 1406 /
~~154 - ثاقب المناقب: عن أبي خالد الكابلي، قال: لما قتل أبو عبد الله
~~الحسين - صلوات الله وسلامه عليه - [وبقيت الشيعة متحيرة] (2) ولزم علي بن
~~الحسين - صلوات الله عليهما - منزله، واختلفت الشيعة إلى الحسن بن الحسن،
~~وكنت (فيمن) (3) يختلف إليه [وجعلت الشيعة] (4) نسأله عن مسألة [و] (5) لا
~~يجيب فيها، وبقيت لا أدري من الامام متحيرا؟ وإني سألته ذات يوم، فقلت له:
~~جعلت فداك عندك سلاح رسول الله - صلى الله عليه وآله - فغضب ثم قال:
# يا معشر الشيعة تعنتوننا، فخرجت من عنده حزينا كئيبا لا أدري أين أتوجه؟
~~فمررت بباب علي بن الحسين زين العابدين - عليه الصلاة والسلام - قائم
~~الظهيرة فإذا أنا به في دهليزه قد فتح بابه فنظر لي، فقال: " يا كنكر "
~~فقلت له: جعلت فداك والله إن هذا الاسم ما عرفه أحد إلا الله عز وجل
# PageV04P422
# وأنا، وأمي كانت تلقبني به تناديني (1) وأنا صغير.
# قال: فقال [لي] (2): كنت عند الحسن بن الحسن؟
# قلت: نعم.
# قال: إن شئت حدثتك وإن شئت حدثني؟
# فقلت: بأبي أنت وأمي فحدثني.
# قال: سألته عن سلاح رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال: يا معشر
~~الشيعة تعنتوننا.
# قال: فقال (3): جعلت كذا والله كانت القضية.
# فقال للجارية: " ابعثي [إلي] (4) بالسفط " فأخرجت إليه سفطا ms1046 مختوما ففض
~~خاتمه (ثم) (5) فتحه ثم قال: هذه درع رسول الله - صلى الله عليه وآله - ثم
~~أخذها فلبسها فإذا هي إلى نصف ساقه.
# قال فقال: لها أسبغي فإذا هي تنجر في الأرض ثم قال: تقلصي فرجعت إلى
~~حالها ثم قال - صلوات الله عليه وآله -: ان رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~-:
# (كان) (6) إذا لبسها قال لها هكذا وفعلت هكذا. (7)
# PageV04P423
# السابع والتسعون خبر الخيط 1407 / 155 - السيد المرتضى في عيون المعجزات
~~(1) قال:
# روى لي الشيخ أبو محمد بن الحسين بن محمد بن نصر - رضي الله عنه - يرفع
~~الحديث برجاله إلى محمد بن جعفر البرسي (2) مرفوعا إلى جابر (3) - رضي الله
~~عنه -، قال: لما أفضت الخلافة إلى بني أمية، سفكوا في أيامهم الدم الحرام
~~ولعنوا أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - على منابرهم ألف شهر، واغتالوا
~~شيعته في البلدان، وقتلوهم واستأصلوا شأفتهم (4)، ومالاتهم (5) على ذلك
~~علماء السوء رغبة في حطام الدنيا، وصارت محنتهم على الشيعة لعن أمير
~~المؤمنين - صلوات الله عليه - فمن لم يلعنه قتلوه.
# فلما فشا ذلك في الشيعة وكثر وطال، إشتكت الشيعة إلى زين العابدين -
~~صلوات الله عليه - وقالوا: يا بن رسول الله! أجلونا عن البلدان، وأفنونا
~~بالقتل الذريع، وقد أعلنوا لعن أمير المؤمنين - عليه السلام - في البلدان،
~~وفي مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وعلى منبره، ولا ينكر عليهم
~~منكر ولا يغير عليهم مغير فإن أنكر واحد منا على لعنة، قالوا:
# هذا ترابي ورفع ذلك إلى سلطانهم، وكتب إليه إن هذا ذكر أبا تراب
# PageV04P424
# بخير، ضرب وحبس ثم قتل.
# فلما سمع ذلك - عليه السلام - نظر إلى السماء وقال: سبحانك ما أعظم شأنك!
~~إنك أمهلت عبادك حتى ظنوا أنك أهملتهم، وهذا كله بعينك (1) إذ لا يغلب
~~قضاؤك، ولا يرد تدبير محتوم أمرك، فهو كيف شئت، وأنى شئت، لما أنت أعلم به
~~منا.
# ثم دعا بابنه محمد بن علي الباقر - صلى الله عليهما - فقال: يا محمد!
# قال: لبيك.
# قال: إذا كان غدا، فاغد إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وخذ ms1047
~~الخيط الذي نزل به جبرئيل - عليه السلام - على رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله -، فحركه تحريكا لينا، ولا تحركه تحريكا شديدا، فيهلكوا اهلاكا جميعا
~~(2).
# قال: جابر - رضي الله عنه -: فبقيت متعجبا من قوله، لا أدري ما أقول.
# فلما [كان من الغد جئته، وكان قد] (3) طال علي ليلي حرصا لا نظر ما يكون
~~من أمر الخيط، فبينما أنا بالباب، إذ خرج عليه السلام فسلمت عليه، فرد
~~السلام وقال: ما غدا بك يا جابر!، ولم تكن تأتينا في هذا الوقت؟
# فقلت له: لقول الامام - عليه السلام - بالأمس: خذ الخيط الذي أتى به
~~جبرائيل - عليه السلام -، وصر إلى مسجد جدك - صلى الله عليه وآله -، وحركه
~~تحريكا لينا ولا تحركه تحريكا شديدا فتهلك الناس جميعا.
# PageV04P425
# قال الباقر - عليه السلام -: والله لولا الوقت المعلوم، والأجل المحتوم،
~~والقدر المقدور، لخسفت بهذا الخلق المنكوس في طرفة عين، بل في لحظة، ولكنا
~~عباد مكرمون، لا نسبقه بالقول وبامره نعمل يا جابر!
# قال جابر: فقلت: يا سيدي و مولاي! ولم تفعل بهم هذا؟
# فقال لي: أما حضرت بالأمس والشيعة تشكو إلى أبي ما يلقون من الملاعين
~~(1)؟
# فقلت: يا سيدي ومولاي نعم.
# فقال: إنه أمرني أن أرعبهم، لعلهم ينتهون، وكنت أحب أن تهلك طائفة منهم
~~ويطهر الله البلاد والعباد منهم.
# فقال جابر - رضي الله عنه - فقلت: سيدي ومولاي كيف ترعبهم وهم أكثر من أن
~~تحصى!؟
# فقال الباقر - عليه السلام -: إمض بنا إلى مسجد رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله -، لأريك قدرة من قدرة الله تعالى التي خصنا بها، وما من به
~~علينا من دون الناس.
# فقال جابر - رضي الله عنه -: فمضيت معه إلى المسجد، فصلى ركعتين ثم وضع
~~خده على التراب وتكلم بكلام، ثم رفع رأسه وأخرج من كمه خيطا دقيقا، فاح منه
~~رائحة المسك فكان في المنظر أدق من سم الخياط (2).
# PageV04P426
# ثم قال لي: خذ يا جابر إليك طرف الخيط، وامض رويدا وإياك أن تحركه.
# قال: فأخذت طرف الخيط ومشيت رويدا فقال - عليه السلام -: قف يا جابر!
~~فوقفت، ثم ms1048 حرك الخيط تحريكا خفيفا، ما ظننت أنه حركه من لينه، ثم قال.
~~صلوات الله عليه -: ناولني طرف الخيط [فناولته،] (1) وقلت: ما فعلت به يا
~~سيدي؟!
# قال: ويحك اخرج فانظر ما حال الناس.
# قال جابر: فخرجت من المسجد وإذا الناس في صياح واحد والصائحة (2) من كل
~~جانب، فإذا بالمدينة قد زلزلت زلزلة شديدة وأخذتهم الرجفة والهدمة، وقد
~~خربت أكثر دور المدينة، وهلك منها أكثر من ثلاثين ألفا رجالا ونساء دون
~~الولدان، وإذا الناس في صياح وبكاء وعويل، وهم يقولون:
# إنا لله وإنا إليه راجعون خرجت دار فلان وخرب أهلها، ورأيت الناس فزعين
~~إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وهم يقولون:
# كانت هدمة عظيمة، وبعضهم يقول: قد كانت زلزلة. وبعضهم يقول:
# كيف لا نخسف وقد تركنا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وظهر فينا الفسق
~~والفجور، وظلم آل الرسول - صلى الله عليه وآله - والله ليزلزل بنا أشد من
~~هذا وأعظم أو نصلح من أنفسنا ما أفسدنا.
# PageV04P427
# قال جابر - رضي الله عنه -: فبقيت متحيرا أنظر إلى الناس حيارى يبكون،
~~فأبكاني بكائهم، وهم لا يدرون من أين اتوا.
# فانصرفت إلى الباقر - عليه السلام - وقد حف به الناس في مسجد رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله -، وهم يقولون: يا بن رسول الله أما ترى إلى (1) ما نزل
~~بنا؟ فادعوا الله لنا.
# فقال - عليه السلام - لهم افرغوا إلى الصلاة والدعاء والصدقة، ثم أخذ -
~~عليه السلام - بيدي وسار بي، فقال لي: ما حال الناس؟
# فقلت لا تسأل يا بن رسول الله خربت [الدور] (2) المساكن، وهلك الناس،
~~ورايتهم بحال رحمتهم.
# فقال - عليه السلام -: لا رحمهم الله، أما إنه قد بقيت (3) عليك بقية،
~~ولولا ذلك لم ترحم أعداءنا وأعداء أوليائنا، ثم قال: سحقا سحقا بعدا بعدا
~~للقوم الظالمين.
# والله لولا مخافة [مخالفة] (4) والدي لزدت في التحريك، وأهلكتهم أجمعين
~~فما أنزلونا وأوليائنا هذه المنزلة غيرهم وجعلت أعلاها أسفلها فكان لا يبقى
~~فيها دار ولا جدار (5)، ولكني أمرني مولاي أن أحرك، تحريكا ساكنا، ثم صعد -
~~عليه السلام - المنارة وانا أراه، ms1049 والناس لا يرونه، فمد يده وأدارها حول
~~المنارة، فزلزلت المدينة زلزلة خفيفة
# PageV04P428
# وتهدمت دور، ثم تلا الباقر - عليه السلام -: * (ذلك جزيناهم ببغيهم) *
~~(1) * (وهل نجازي إلا الكفور) * (2).
# وتلا أيضا: * (فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها) * (3) وتلا * (فخر
~~عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون) * (4).
# قال جابر: فخرجت العواتق من خدورهن في الزلزلة الثانية، يبكين ويتضرعن
~~منكشفات لا يلتفت إليهن أحد فلما نظر الباقر - عليه السلام - إلى تحير
~~العواتق رق لهن فوضع الخيط في كمه، فسكت الزلزلة، ثم نزل عن المنارة والناس
~~لا يرونه، وأخذ بيدي حتى خرجنا من المسجد، فمررنا بحداد اجتمع الناس بباب
~~حانوته، والحداد يقول: أما سمعتم الهمهمة في الهدم؟
# فقال بعضهم: بل كانت همهمة كثيرة.
# فقال قوم آخرون: بل والله كلام كثير إلا إنا لم نقف على الكلام.
# فقال جابر - رضي الله عنه -: فنظر إلى الباقر - عليه السلام - وتبسم، ثم
~~قال: يا جابر! هذا لما طغوا وبغوا.
# فقلت: يا بن رسول الله ما هذا الخيط الذي فيه العجب؟
# فقال: بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة،
# PageV04P429
# وينصبه (1) جبرئيل - عليه السلام -.
# ويحك يا جابر انا من الله بمكان ومنزلة رفيعة، فلولا نحن لم يخلق الله
~~تعالى سماء ولا أرضا ولا جنة ولا نارا ولا شمسا ولا قمرا ولا جنا ولا إنسا.
# وحيك يا جابر! لا يقاس بنا أحد يا جابر! بنا والله أنقذكم وبنا نعشكم،
~~وبنا هداكم، ونحن والله دللناكم على ربكم، فقفوا عند أمرنا ونهينا، ولا
~~تردوا علينا ما أوردنا عليكم، فانا بنعم الله تعالى أجل وأعظم من أن يرد
~~علينا، وجميع يرد عليكم منا فما فهمتموه (2) فاحمدوا الله عليه، وما
~~جهلتموه فاتكلوه (3) إلينا، وقولوا: أئمتنا أعلم بما قالوا:
# قال جابر - رضي الله عنه -، ثم استقبل أمير المدينة المقيم بها من قبل
~~بني أمية قد نكب (4) ونكب حواليه حرمته، وهو ينادي معاشر الناس، احضروا ابن
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - علي بن الحسين - عليهما السلام - وتقربوا
~~به إلى الله تعالى وتضرعوا إليه ms1050 وأظهروا التوبة والإنابة لعل الله أن يصرف
~~عنكم العذاب.
# قال جابر - رفع الله درجته -: فلما بصر الأمير بالباقر محمد بن علي -
~~عليهما السلام - سارع نحوه، وقال: يا بن رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~أما ترى ما نزل بأمة محمد - صلى الله عليه وآله - وقد هلكوا وفنوا، ثم قال
~~له: أين أبوك حتى نسأله أن يخرج معنا إلى المسجد فنتقرب إلى الله تعالى
~~فيرفع عن أمة محمد
# PageV04P430
# [هذا] (1) البلاء.
# فقال الباقر - عليه السلام -: يفعل إن شاء الله تعالى ولكن أصلحوا من
~~أنفسكم، وعليكم بالتوبة والنزوع عما أنتم عليه، فإنه لا يأمن مكر الله إلا
~~القوم الخاسرون (2).
# قال جابر - رضي الله عنه -: فأتينا زين العابدين - عليهم السلام -
~~بأجمعنا وهو يصلي فانتظرنا حتى إنفتل وأقبل علينا، ثم قال لي سرا يا محمد،
~~كدت أن تهلك الناس جميعا؟
# قال جابر - رضي الله عنه -: يا سيدي ما شعرت بتحريكه حين حركه.
# فقال - عليه السلام -: يا جابر! لو شعرت بتحريكه ما بقي عليها نافخ [نار]
~~(3) فما خبر الناس؟ فأخبرناه، فقال: ذلك مما استحلوا منا محارم الله
~~وانتهكوا من حرمتنا.
# فقلت: يا بن رسول الله! إن سلطانهم بالباب قد سألنا أن نسألك أن تحضر
~~المسجد حتى يجتمع الناس إليك فيدعون (الله) (4)، ويتضرعون إليه ويسألونه
~~إلا قالة.
# فتبسم - عليه السلام - ثم تلا: * (أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا
~~بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) * (5).
# قلت: يا سيدي ومولاي! العجب أنهم لا يدرون من أين اتوا!
# PageV04P431
# فقال - عليه السلام -: أجل ثم تلى * (فاليوم ننسيهم كما نسوا لقاء يومهم
~~هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون) * (1) هي والله يا جابر! آياتنا وهذه والله
~~أحدها، وهي مما وصف الله تعالى في كتابه: * (بل نقذف بالحق على الباطل
~~فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون) * (2).
# ثم قال - عليه السلام -: يا جابر! ما ظنك بقوم أماتوا سنتنا وضيعوا
~~عهدنا، ووالوا أعدائنا، وانتهكوا حرمتنا، وظلمونا حقنا، وغصبونا إرثنا،
~~وأعانوا الظالمين علينا، وأحيوا سنتهم، وساروا سيرة الفاسقين الكافرين في
~~فساد الدين ms1051 وإطفاء نور الحق.
# قال جابر: فقلت: الحمد لله الذي من علي بمعرفتكم وعرفني وألهمني طاعتكم،
~~ووفقني لموالاة أوليائكم، ومعاداة أعدائكم.
# فقال - عليه السلام -: يا جابر! أتدري ما المعرفة؟
# فسكت جابر، فأورد عليه الخبر بطوله. (3) وقد أوردت أنا المعجز الذي أظهره
~~من هذا الخبر فقط، إذ ليس كل كتاب يحتمل شرح الأشياء بحقائقها. (4)
# PageV04P432
# الثامن والتسعون إخباره - عليه السلام - بملك بني العباس 1408 / 156 -
~~الراوندي: قال: روي عن أبي بصير، قال: كنت مع الباقر عليه السلام في مسجد
~~رسول - صلى الله عليه وآله - [قاعدا حدثان (1) ما مات علي بن الحسين -
~~عليهما السلام -] (2) إذ دخل الدوانيقي، وداود بن سليمان قبل أن أفضي الملك
~~إلى ولد العباس، وما قعد (3) إلى الباقر - عليه السلام - إلا داود.
# فقال - عليه السلام -: ما منع الدوانيقي أن يأتي ما منع الدوانيقي أن
~~يأتي؟
# قال: فيه جفاء (4).
# فقال الباقر - عليه السلام -: لا تذهب الأيام حتى يلي أمر هذا الخلق،
~~ويطأ أعناق الرجال، ويملك شرقها وغربها، ويطول عمره فيها، حتى يجمع من كنوز
~~الأموال ما لم يجتمع لاحد قبله.
# فقام داود وأخبر الدوانيقي بذلك، فأقبل إليه الدوانيقي، وقال: ما منعني
~~من الجلوس إليك إلا إجلالك، فما الذي أخبرني به داود؟
# فقال - عليه السلام -: هو كائن.
# قال: وملكنا قبل ملككم؟
# قال: نعم. قال ويملك بعدي أحد من ولدي؟!
# PageV04P433
# قال: نعم.
# قال: فمدة من بني أمية أكثر أم مدتنا؟
# قال - عليه السلام -: مدتكم أطول، ولتلقفن هذا الملك صبيانكم، ويلعبون
~~به، كما يلعبون بالكرة، هذا [ما] (1) عهده إلي أبي - عليه السلام - فلما
~~ملك الدوانيقي تعجب من قول الباقر - عليه السلام -. (2) التاسع والتسعون
~~أنه - عليه السلام - حي بعد الموت 1409 / 157 - محمد بن الحسن الصفار، عن
~~الحسن بن أحمد، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن حريش، عن أبي جعفر الثاني -
~~عليه السلام -، قال: لما قبض رسول الله - صلى الله عليه وآله - هبط جبرئيل
~~ومعه الملائكة والروح الذين كانوا يهبطون في ليلة القدر، قال ففتح لأمير
~~المؤمنين بصره، فرآهم من (3) منتهى السماوات إلى الأرض يغسلون ms1052 النبي - صلى
~~الله عليه وآله - معه، ويصلون عليه، ويحفرون له، والله ما حفر له غيرهم،
~~حتى إذا وضع في قبره، نزلوا مع من نزل، فوضعوه فتكلم، وفتح لأمير المؤمنين
# PageV04P434
# سمعه [فسمعه] (1) يوصيهم، [به] (2) فبكى وسمعهم يقولون: لا نألونه (3)
~~جهدا وإنما هو صاحبنا بعدك إلا إنه ليس يعايننا ببصره بعد مرتنا هذه.
# قال فلما مات (4) أمير المؤمنين - عليه السلام - رأى الحسن والحسين -
~~عليهما السلام - مثل الذي كان رأى، ورأيا النبي [أيضا] (5) يعين الملائكة
~~مثل الذي صنعوه (6) بالنبي حتى إذا مات الحسن - عليه السلام - رأى منه
~~الحسين - عليه السلام - مثل ذلك، ورأي النبي وعليا والحسن - صلوات الله
~~عليهم - يعينون الملائكة، حتى إذا مات علي بن الحسين - عليهما السلام -،
~~رأى محمد بن علي - عليهما السلام - مثل ذلك، ورأي النبي وعليا والحسن
~~والحسين - صلوات الله عليهم - يعينون الملائكة، حتى إذا مات محمد بن علي -
~~عليهما السلام - رأى جعفر - عليه السلام - مثل ذلك، ورأي النبي وعليا
~~والحسن والحسين وعلي بن الحسين - صلوات الله عليهم - يعينون الملائكة، حتى
~~إذا مات جعفر رأى موسى - عليهما السلام - [منه] (7) مثل ذلك هكذا يجري إلى
~~آخرنا. (8)
# PageV04P435
# المائة علمه - عليه السلام - بمنطق العصافير 1410 / 158 - محمد بن الحسن
~~الصفار، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن أحمد بن
~~الحسن الميثمي - (عن محمد بن الحسن زياد الميثمي) (1)، عن مليح (2)، عن أبي
~~حمزة، قال:
# كنا (3)، عند علي بن الحسين، وعصافير على الحائط قبالته يصحن، فقال:
# يا أبا حمزة أتدري ما يقلن؟
# قال: يتحدثن أن لهن وقت يشكون (4) قوتهن يا أبا حمزة لا تنامن قبل طلوع
~~الشمس فإني أكرهها لك فإن الله يقسم في ذلك الوقت أرزاق العباد [و] (5) على
~~أيدينا يجريها. (6) الحادي والمائة دخول الملائكة عليه - عليه السلام -
~~1411 / 159 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد ابن محمد، عن علي بن
~~الحكم - قال: حدثني مالك بن عطية الأحمسي، عن أبي حمزة الثمالي، قال: دخلت
~~على علي بن الحسين - عليهما السلام -،
# PageV04P436
# فاحتبست في الدار ساعة، ثم دخلت ms1053 البيت وهو يلتقط شيئا وأدخل يده من وراء
~~الستر فناوله من كان في البيت، فقلت: جعلت فداك هذا الذي أراك تلتقطه أي شئ
~~هو؟
# فقال: فضلة من زغب الملائكة نجمعه إذا خلونا نجعله سيحا لأولادنا.
# فقلت: جعلت فداك وإنهم ليأتونكم؟
# فقال: يا أبا حمزة إنهم ليزاحمونا على تكأتنا. (1) الثاني ومائة أنه -
~~عليه السلام - حي بعد الموت 1412 / 160 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى،
~~عن أحمد ابن محمد، عن الوشاء عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد
~~الله - عليه السلام -، قال: كنت عند أبي في اليوم الذي قبض فيه فأوصاني
~~بأشياء، في غسله وفي كفنه وفي دخوله قبره، فقلت: يا أباه والله ما رأيتك
~~منذ اشتكيت أحسن منك اليوم، ما رأيت عليك أثر الموت.
# فقال: يا بني أما سمعت علي بن الحسين - عليهما السلام - ينادي من وراء
~~الجدار يا محمد! تعال عجل؟ (2)
# PageV04P437
# الثالث ومائة أنه - عليه السلام - يعرف من يدخل عليه بحقيقة الايمان
~~وحقيقة النفاق 1413 / 161 - محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن هارون، عن
~~أبي الحسن [عن] (1) موسى بن القاسم، يرفعه، قال: قال علي بن الحسين - عليه
~~السلام -: إنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان وحقيقة النفاق، وان
~~شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم. (2) الرابع ومائة أنه - عليه
~~السلام - حادث أباه الحسين بعد وفاته - عليه السلام - 1414 / 162 - عن
~~الصفار، عن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن عبيد [بن عبد] (3)
~~الرحمن الخثعمي، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: خرجت مع أبي - عليه
~~السلام - إلى بعض أمواله، فلما صرنا (4) في الصحراء استقبله شيخ [أبيض
~~الرأس واللحية] (5) فنزل إليه أبي وسلم عليه جعلت أسمعه، وهو يقول [له]
~~(6): جعلت فداك، ثم [جلسنا] (7)
# PageV04P438
# تحادثا (1) طويلا ثم [قام الشيخ انصرف و] (2) ودعه أبي وقام ينظر إليه
~~حتى غاب شخصه (3) عنه فقلت لأبي: من هذا الشيخ الذي سمعتك تعظمه في
~~مسائلتك؟
# قال: يا بني هذا جدك الحسين - عليه السلام - (4). (5) الخامس والمائة
~~كلام الشاة 1415 / 163 - ثاقب المناقب، عن ms1054 عمار الساباطي، قال: سمعت أبا
~~جعفر - عليه السلام - قال: لما قتل الحسين بن علي - عليهما السلام -، [و]
~~(6) اقبل محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم
~~السلام -، فقال له: ما الذي فضلك علي وأنا أكثر رواية وأسن منك؟
# قال: كفى بالله شهيدا يا عمي قال له محمد بن الحنفية: أحلت على غائب.
# PageV04P439
# قال: وكان في دار علي بن الحسين - عليهما السلام - شاة حلوب فقال:
# اللهم أنطقها [اللهم أنطقها] (1).
# فقالت الشاة: يا علي بن الحسين - عليهما السلام -: إن الله استودعك علمه
~~ووحيه (2)، فأمر سودة الخادمة تتخذ لي العلف.
# قال: فصفق محمد بن الحنفية على وجهه، ثم قال: أدركني أدركني أدركني، يا
~~بن أخي ثم ضرب بيده على كتفه، فقال: اهتد هداك الله. (3) السادس ومائة حسن
~~صوته الذي يصعق منه 1416 / 164 - الطبرسي في الاحتجاج: عن أبي الحسن موسى -
~~عليه السلام - [روى أنه - عليه السلام - كان حسن الصوت وحسن القراءة] (4)
~~قال يوما من الأيام: إن علي بن الحسين - عليهما السلام - كان يقرأ القرآن
~~وربما مر به المار فصعق من حسن صوته، وإن الامام لو أظهر في ذلك (5) شيئا
~~لما احتمله الناس قيل له.
# ألم يكن رسول الله - صلى الله عليه وآله - يصلي بالناس ويرفع صوته
~~بالقرآن؟
# PageV04P440
# فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان يحمل من خلفه ما يطيقون.
~~(1) تم بعون الله وحسن توفيقه تم ولله الحمد المجلد الرابع، ويليه المجلد
~~الخامس بإذنه تعالى
# PageV04P441
# مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر تأليف العلم
~~العلامة السيد هاشم البحراني (قدس سره) الجزء الخامس مؤسسة المعارف
~~الاسلامية PageV05P001
# هوية الكتاب اسم الكتاب: مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر ودلائل الحجج على
~~البشر - ج 5.
# تأليف: السيد هاشم بن سليمان البحراني - رحمه الله.
# تحقيق: لجنة التحقيق برئاسة الشيخ عباد الله الطهراني الميانجي.
# صف الحروف ونشر: مؤسسة المعارف الاسلامية.
# الطبعة: الأولى 1415 ه. ق.
# المطبعة: دانش.
# العدد: 2000 نسخة. PageV05P002
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV05P003
# جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لمؤسسة المعارف الاسلامية إيران ms1055 - قم
~~المقدسة ص. ب 768 / 37185 تلفون 32009 PageV05P004
# بسم الله الرحمن الرحيم الباب الخامس في معاجز الامام أبي جعفر محمد بن
~~علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم الصلاة والسلام - الأول معاجز
~~المولد وقد تقدم في معاجز مولد أبيه علي بن الحسين - عليهما السلام -
~~الثاني أنه باقر العلم، وإبلاغ السلام له - عليه السلام - من رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله وسلم - عند جابر بن عبد الله، وأن جابر يعمى، ثم يكشف
~~عن بصره فيراه - عليه السلام - 1417 / 1 - الشيخ في مجالسه: قال: أخبرنا
~~جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد (بن جعفر (1)
~~بن حسن العلوي الحسيني، قال: حدثنا أبو نصر أحمد بن عبد المنعم بن نصر
# PageV05P005
# الصيداوي قال: حدثنا حسين بن شداد، عن أبيه شداد بن رشيد، عن عمرو بن عبد
~~الله بن هند الجملي في حديث قال: أتى جابر بن عبد الله باب علي بن الحسين -
~~عليه السلام - والباب أبو جعفر بن محمد بن علي - عليهما السلام - في اغيملة
~~من بني هاشم قد اجتمعوا، هناك فنظر جابر إليه مقبلا فقال: هذه مشية رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - وسجيته، فمن أنت يا غلام؟
# قال: فقال: أنا محمد بن علي الحسين، فبكي جابر - رضي الله عنه - ثم قال:
~~أنت والله الباقر عن العلم حقا، ادن مني بأبي أنت (وأمي) (1) فدنا منه فحل
~~جابر ازراره (2) ووضع يده على صدره، فقبله، وجعل عليه خده ووجهه وقال له:
~~أقرئك عن جدك رسول الله - صلى الله عليه وآله - السلام وقد أمرني أن أفعل
~~بك ما فعلت، وقال لي: يوشك أن تعيش وتبقى حتى تلقى من ولدي من اسمه محمد
~~يبقر العلم بقرا، وقال لي: إنك تبقى حتى تعمى، ثم يكشف لك عن بصرك، ثم قال
~~(لي) (3): ائذن لي على أبيك، فدخل أبو جعفر على أبيه فأخبره وقال: إن شيخا
~~بالباب وقد فعل بي كيت وكيت.
# فقال: يا بني، ذلك جابر بن عبد الله، ثم قال: أمن بين ms1056 ولدان أهلك قال لك
~~ما قال، وفعل بك ما فعل؟
# PageV05P006
# قال: نعم، إن الله يقصدك بسوء (1) ولقد أشاط (2) بدمك (3).
# 1418 / 2 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال أخبرني أبو طالب محمد بن
~~عيسى القطان قال: أخبرني أبو محمد هارون بن موسى قال: حدثنا أبو علي محمد
~~بن همام (، عمن رواه، عن الصادق جعفر بن محمد - عليه السلام - قال: جاء علي
~~بن الحسين بابنه محمد الامام (4) إلى جابر بن عبد الله الأنصاري فقال له:
~~سلم على عمك جابر، فأخذه جابر فقبل (ما) (5) بين عينيه وضمه إلى صدره،
~~فقال: هكذا أوصاني رسول الله وقال لي (6): يا جابر، يولد لعلي بن الحسين
~~زين العابدين ولد يقال له محمد، فإذا رأيته (يا جبار فاقرأه مني السلام،
~~واعلم يا جابر) (7) ان مقامك بعد رؤيته قليل.
# قال: فعاش جابر بعد أن رآه أياما يسيرة ومات - رضي الله عنه - (8)
~~والروايات في ذلك كثيرة يطول بذكرها الكتاب.
# الثالث المائدة التي أخرجها من اللبنة.
# 1419 / 3 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو
# PageV05P007
# محمد سفيان، عن أبيه، عن الأعمش قال: قال قيس بن ربيع: كنت ضيفا لمحمد بن
~~علي - عليه السلام - وليس في منزله غير لبنة، فلما حضر العشاء قام فصلى
~~وصليت معه، ثم ضرب بيده إلى اللبنة، فأخرج منها منديلا مثقلا (1) ومائدة
~~مستوى عليها كل حار وبارد، فقال (لي) (2): كل (فهذا ما أعد الله للأولياء،
~~فأكل) (3) وأكلت، ثم رفعت المائدة في اللبنة، فخالطني الشك حتى إذا خرج
~~لحاجته قلبت اللبنة فإذا هي لبنة صغيرة، فدخل وعلم ما في قلبي، فأخرج من
~~اللبنة أقداحا وكيزانا وجرة فيها ماء، فسقانا وشرب هو ثم أعاده (4) إلى
~~موضعه وقال: مثلك معي مثل اليهود مع المسيح - عليه السلام - حين لم يثقوا
~~به، ثم أمر اللبنة أن تنطق، فتكلمت (5).
# الرابع إخباره - عليه السلام - أبا جعفر الدوانيقي وأخاه ان الامر يصير
~~إليهما.
# 1420 / 4 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا سفيان، عن وكيع، عن
~~الأعمش قال: قال لي منصور - يعني ms1057 أبا جعفر الدوانيقي - كنت هاربا من بني
~~أمية أنا وأخي أبو العباس فمررنا بمسجد المدينة ومحمد بن علي الباقر جالس
~~فقال لرجل إلى جانبه: كأني بهذا الامر
# PageV05P008
# (وقد) (1) صار إلى هذين، فأتى الرجل فبشرنا به فملنا إليه وقلنا: يا بن
~~رسول الله ما الذي قلت؟ فقال: هذا الامر صائر إليكم عن قريب ولكنكم تسوؤن
~~إلى ذريتي (وعترتي) (2) فالويل لكم عن قريب، فما مضت الأيام حتى تملك أخي
~~وتملكتها (. (3) الخامس القضيب الذي يسأله عن أخبار البلدان 1421 / 5 - أبو
~~جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب الإمامة قال: حدثنا الحسن بن عرفة العبدي
~~قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا العلاء بن محرز (4) قال: شهدت محمد بن
~~علي الباقر - عليه السلام - وبيده عرجونة - يعني قضيبا دقيقا - يسأله عن
~~أخبار بلدة بلدة (5) فيجيبه ويقول: زاد الماء بمصر كذا (ونقص بالموصل كذا
~~و) (6) وقعت الزلزلة بأرمينية، والتقى حارث وجويبر (7) في موضع - يعني
~~جبلين - ثم رأيته يكسرها (8) ويرمي بها، فتجتمع فتصير قضيبا (9).
# PageV05P009
# السادس أنه - عليه السلام - صنع فيلا من طين فركبه - عليه السلام - فطار
~~به إلى مكة.
# 1422 / 6 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أحمد ابن منصور
~~الزيادي (1) قال: حدثنا شاذان بن عمر قال: حدثنا مرة بن قبيصة بن عبد
~~الحميد قال: قال لي جابر بن يزيد الجعفي: رأيت مولاي الباقر - عليه السلام
~~- (و) (2) قد صنع فيلا من طين، فركبه وطار في الهواء حتى ذهب إلى مكة ورجع
~~عليه (3)، فلم أصدق ذلك منه حتى رأيت الباقر - عليه السلام - فقلت له:
~~أخبرني جابر عنك بكذا وكذا؟ (فصنع مثله) (4) فركب وحملني معه إلى مكة وردني
~~(5).
# السابع انه - عليه السلام - يضرب الصخر فينبع منه الماء.
# 1423 / 7 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو محمد قال:
~~حدثنا إبراهيم بن سعد قال: حدثنا حكم بن سعد (6) قال:
# PageV05P010
# لقيت أبا جعفر محمد بن علي الباقر - عليه السلام - وبيده عصا يضرب (به)
~~(1) الصخر، فينبع منه الماء! فقلت: يا بن رسول الله ما هذا؟ قال: نبعة من ms1058
~~عصا موسى (التي) (2) يتعجبون منها. (3) الثامن القصعة التي يضع - عليه
~~السلام - فيها النار فلم تحرق 1424 / 8 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري:
~~قال: حدثنا أحمد ابن عامر قال: حدثنا عبد الحي (4) بن سويد قال: حدثنا شهر
~~بن وائل قال:
# لقيت الباقر - عليه السلام - وبيده قصعة من خشب تشتعل فيها النار ولا
~~تحترق القصعة، فقلت: يا بن رسول الله ما هذا؟ قال: التظت الأرض فأرفضت تلك
~~النار منها، فقدرت أن القصعة قد احترقت فلم يؤثر فيها شئ (5).
# التاسع الخاتم الذي يقف به الزورق وأخرج الكيس 1425 / 9 - عنه: قال:
~~وحدثنا (6) سفيان، عن وكيع قال: حدثنا الأعمش قال: حدثنا منصور قال: كنت
~~أريد (أن) (7) أركب البحر، فسألت الباقر - عليه السلام - فأعطاني خاتما
~~فكنت أطرحه في الزورق إذا
# PageV05P011
# شئت فيقف، وإن شئت أطلقه.
# وإني جئت الدور (1) فسقط لأخ لي كيس في الدجلة، فألقيت ذلك الخاتم، فخرج
~~وأخرج الكيس بإذن الله تعالى. (2) العاشر التفاحة التي أخرجها بين الحجارة
~~1426 / 10 - عنه: قال: أخبرنا أحمد بن جعفر قال: حدثنا عدة من أصحابنا، عن
~~جابر بن يزيد رحمه الله قال: خرجت مع أبي جعفر - عليه السلام وهو يريد
~~الحيرة، فلم أشرفنا على كربلاء قال لي: يا جابر هذه روضة من رياض الجنة لنا
~~ولشيعتنا، وحفرة من حفر جهنم لأعدائنا، ثم إنه التفت إلي (3) وقال: يا
~~جابر. قلت لبيك (سيدي) (4).
# قال لي: تأكل شيئا؟ قلت: نعم (سيدي) (5) فأدخل يده بين الحجارة فأخرج لي
~~تفاحة لم أشط قط رائحة مثلها، لا تشبه (رائحة) (6) فاكهة الدنيا، فعلمت
~~أنها من الجنة فأكلتها، فعصمني من الطعام أربعين يوما لم آكل ولم احدث. (7)
# PageV05P012
# الحادي عشر النخلة اليابسة التي تساقط منها الرطب 1427 - 11 - عنه: قال:
~~وروى موسى بن الحسن، عن أحمد بن الحسين، عن أحمد بن إبراهيم، عن خاله علي
~~بن حسان (1)، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله - عليه السلام -:
~~قال: نزل أبو جعفر - عليه السلام - بواد فضرب خباءه، (ثم خرج) (2) يمشي حتى
~~أتى نخلة يابسة فحمد الله ms1059 عز وجل (عندها) (3)، ثم تكلم بكلام لم اسمع مثله،
~~ثم قال: أيتها النخلة أطعمينا مما جعله الله جل ذكره فيك، فتساقط منها رطبا
~~أحمر وأصفر فأكل - عليه السلام - وأكل معه أبو أمية الأنصاري فقال: يا أبا
~~أمية هذه الآية فينا كالآية في مريم إذ هزت إليها بجذع النخلة فتساقط عليها
~~رطبا جنيا. (4) ورواه ابن شهرآشوب عن عبد الرحمن بن كثير. (5) الثاني عشر
~~إخباره - عليه السلام - بالغائب 1428 / 12 - عنه: قال: روى الحسن، عن مثنى،
~~عن أبي عبيدة، (عن *
# PageV05P013
# أبي عبد الله - عليه السلام) (1) قال: كان أبو جعفر - عليه السلام - في
~~مجلس له ذات يوم، إذ أطرق إلى الأرض ينكث فيها مليا، ثم رفع رأسه وقال: كيف
~~أنتم إذا جائكم رجل يدخل عليكم (في) (2) مدينتكم هذه (في) (3) أربعة آلاف
~~حتى يسبقونكم (4) بسيفه ثلاثة أيام، فيقتل مقاتليكم وتلقون منه ذلا (5) لا
~~تقدرون أن تدفعوا ذلك، فخذوا حذركم، وأعلموا أن الذي قلت لكم كائن لابد
~~منه.
# فلم يلتفت أهل المدينة إلى هذا الكلام من أبي جعفر - عليه السلام -،
~~فقالوا: لا يكون هذا أبدا! ولم يأخذوا حذرهم إلا بنو هاشم خاصة، لعلمهم أن
~~كلامه حق من الله عز وجل، فلما كان من قابل حمل أبو جعفر - عليه السلام -
~~عياله وبنو هاشم فخرجوا من المدينة وأصابوا ما قال أبو جعفر - عليه السلام
~~- (في المدينة فأوصيبت أهلها) (6) فقالوا: والله ما نرد على أبي جعفر (بعد)
~~(7) شيئا نسمعه أبدا منه، سمعنا ما رأينا.
# وقال بعضهم: إنما القوم من أهل بيت النبوة ينطقون بالحق ما لم يتعلق
~~أحدكم على أبي جعفر بكلمة لم ير تأويلها يقول: هذا غلط. (8)
# PageV05P014
# الثالث عشر عمله - عليه السلام - منطق الورشان 1429 / 13 - عنه: قال:
~~وروى أحمد بن إبراهيم، عن خاله، عن علي ابن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير،
~~عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: كان أبو جعفر محمد بن علي الباقر -
~~عليه السلام - في طريق مكة، ومعه أبو أمية الأنصاري وهو زميله في محمله،
~~فنظر إلى زوج ورشان في جانب المحمل ms1060 معه، فرفع أبو أمية يده لينحيه، فقال له
~~أبو جعفر: مهلا فان هذا الطير جاء يستخفر بنا أهل البيت، لان حية تؤذيه
~~وتأكل فراخه كل سنة، وقد دعوت الله (له) (1) أن يدفع عنه وقد فعل. (2)
~~الرابع عشر علمه - عليه السلام - بمنطق الطير والذئب الذي شكا إليه عسر
~~ولادة زوجته 1430 / 14 - عنه: قال: وروى محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان،
~~عن عبد الله بن القاسم، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم قال: كنت مع أبي
~~جعفر - عليه السلام - بين مكة والمدينة نسير، وأنا على حمار (لي) (3) وهو
~~على بغلة (له) (4)، إذ أقبل ذئب من رأس الجبل حتى انتهى إلى أبي جعفر -
~~عليه السلام - فحبس له البغلة حتى دنا منه، فوضع يده
# PageV05P015
# على قربوس السرج ومد عنقه إليه فأدنى أبو جعفر - عليه السلام - أذنه منه
~~ساعة، ثم قال له: امض فقد فعلت، فرجع مهرولا.
# فقلت: جعلت فداك (ما هذا) (1) لقد رأيت عجبا؟ فقال - عليه السلام -:
# (هل تدري ما قال؟ فقلت: الله ورسوله وابن رسوله أعلم) (2) فقال: هذا
~~الذئب ذكر لي (3) أن زوجته في هذا الجبل، وقد عسر (عليها) (4) ولادتها،
~~فادع الله عز وجل أن يخلصها، وأن يسلط نسلي على شئ من شيعتكم أهل البيت.
~~فقلت: قد فعلت.
# ورواه ابن شره آشوب، عن محمد بن مسلم قال: كنت مع أبي جعفر - عليه السلام
~~-.
# ورواه الشيخ المفيد في الإختصاص: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن
~~موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن هشام بن سالم الجواليقي،
~~عن محمد بن مسلم قال: كنت مع أبي جعفر عليه السلام بين مكة والمدينة وأنا
~~أسير على حمار لي، وهو على بغلة له إذ أقبل ذئب من رأس الجبل وذكر الحديث
~~بعينه.
# ورواه الحضيني في هدايته: باسناده، عن محمد بن مسلم قال:
# سرت مع أبي جعفر - عليه السلام - من مكة إلى المدينة وهو على بغلة له
~~وأنا على حمار لي، إذ أقبل ذئب يهوي من رأس الجبل حتى دنا ms1061 من أبي
# PageV05P016
# جعفر - عليه السلام -، فحبس البغل ودنا الذئب حتى وضع يده على قربوس
~~(سرجه) (1) وتطاول يخاطبه وأصغى إليه أبو جعفر - عليه السلام - باذنه مليا
~~ثم قال: اذهب فقد فعلت ما سألت فرجع وهو يهرول وساق مثله. (2) الخامس عشر
~~علمه - عليه السلام - بمنطق الورشان وزوجته 1431 / 15 - محمد بن يعقوب: عن
~~محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن علي، عن
~~عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: كنت عنده
~~يوما إذ وقع زوج ورشان على الحائط وهدلا هديلهما (2)، فرد أبو جعفر عليهما
~~كلامهما ساعة (ثم نهضا، فلما طارا على الحائط هدل الذكر على الأنثى ساعة)
~~(4) ثم نهضا فقلت: جعلت فداك ما هذا الطير؟
# قال: يا بن مسلم كل شئ خلقه الله من طير أو بهيمة أو شئ فيه روح فهو أسمع
~~لنا وأطوع من ابن آدم، إن هذا الطائر (5) ظن بامرأته،
# PageV05P017
# فحلفت له ما فعلت، فقالت: ترضى بمحمد بن علي؟ فرضيا بي، فأخبرته أنه لها
~~ظالم، فصدقها.
# ورواه ابن شهرآشوب: قال: كنت عنده - يعني أبا جعفر - عليه السلام - يوما
~~وقع (1) زوج ورشان (على الحائط) (2) وهدلا هديلهما فرد عليهما أبو جعفر
~~كلامهما ساعة وذكر الحديث. (3) السادس عشر علمه - عليه السلام - بمنطق
~~العصافير 1432 / 16 - من طريق المخالفين ما رواه أبو نعيم في حلية
~~الأولياء: باسناده عن أبي حمزة الثمالي رضي الله عنه قال: قال لي محمد ابن
~~علي بن الحسين - عليهما السلام - وسمع عصافير تصيح، فقال: أتدري (4) يا أبا
~~حمزة ما يقلن قلت: لا قال: يسبحن الله ربهن (5) عز وجل ويسألن قوت يومهن.
~~(6)
# PageV05P018
# السابع عشر علمه بمنطق الفاختة 1433 / 17 - محمد بن الحسن الصفار: عن
~~أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النظر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن
~~ابن مسكان، عن أبي أحمد، عن شعيب بن الحسن قال: كنت عند أبي جعفر - عليه
~~السلام - جالسا، فسمعت صوت فاختة (1) فقال: تدرون ما تقول هذه قال: تقول
~~فقدتكم ms1062 فافقدوها قبل أن تفقدكم. (2) الثامن عشر علمه - عليه السلام - بمنطق
~~الوزغ 1434 / 18 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن
~~سعيد، عن الحسن (3) بن علي، عن كرام، عن عبد الله بن طلحة قال: سألت أبا
~~عبد الله - عليه السلام - عن الوزغ فقال: هو رجس وهو مسخ، فإذا قتلته
~~فاغتسل، ثم قال: إن أبي كان قاعدا في الحجر ومعه رجل يحدثه، فإذا وزغ يولول
~~بلسانه، فقال أبى للرجل: أتدري ما يقول هذا الوزغ؟ فقال الرجل: لا علم علي
~~بما يقول: قال: فإنه يقول: لئن ذكرت عثمان لأسبن عليا أبدا حتى تقوم من
~~هيهنا.
# ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسن علي بن هبة
~~الله قال: حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا أبي، عن سعد بن عبد الله
# PageV05P019
# قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال: حدثنا الحسين بن سعيد قال:
# حدثنا الحسن بن علي، عن كرام (1)، عن عبد الله بن طلحة قال: سألت أبا عبد
~~الله - عليه السلام - عن الوزغ فقال: هو رجس مسخ فإذا قتلته فاغتسل، ثم
~~قال: إن أبي كان قاعدا في الحجر ومعه رجل يحدثه وساق الحديث إلا أن فيه:
~~لان ذكرت عثمان لأذكرن عليا حتى تقوم من هيهنا.
# ورواه المفيد في الإختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد،
~~عن الحسن بن علي الوشا، عن كرام بن عمرو الخثعمي، عن عبد الله بن طلحة، عن
~~أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألت عن الوزغ قال:
# هو الرجس وهو مسخ فإذا قتلته فاغتسل، ثم قال: إن أبي كان قاعدا في الحجر
~~ومعه رجل يحدثه، فإذا هو بوزغ يولول، وذكر الحديث إلى آخره.
# 1435 / 19 - عنه: عن الحجال، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن ابن سنان،
~~عن فضيل الأعور قال: حدثني بعض أصحابنا قال: كان رجل عند أبي جعفر - عليه
~~السلام - عن هذه العصابة يحادثه في شئ من ذكر عثمان، قال: فإذا وزغ قد قرقر
~~من فوق الحائط، فقال ms1063 أبو جعفر: أتدري ما يقول؟ قلت لا، قال: يقول لتكفن عن
~~ذكر عثمان أو لأسبن عليا.
# ورواه في الاختصاص الشيخ المفيد: عن علي بن محمد الحجال،
# PageV05P020
# عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن محمد بن سنان، عن فضيل الأعور قال: حدثني
~~بعض أصحابنا قال: كان عند أبي جعفر - عليه السلام - رجل من هذه العصابة وهو
~~يحادثه، وهو في شئ من ذكر عثمان، وساق الحديث إلى آخره (1).
# التاسع عشر رويته - عليه السلام - معاوية في سلسلة 1436 / 20 - محمد بن
~~الحسن الصفار، عن الحجال، عن الحسن بن الحسين، عن ابن سنان، عن عبد الملك
~~القمي، عن إدريس أخيه قال:
# سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: بينا أنا وأبي متوجهين إلى مكة،
~~وأبي قد تقدمني في موضع يقال له: ضجنان (2)، إذ جاء رجل في عنقه سلسلة
~~يجرها، (فاقبل علي) (3) فقال (له) (4): اسقني (إسقني إسقني، قال:) (5) فصاح
~~بي أبي لا تسقه لا سقاه الله، قال: ورجل يتبعه حتى جذبه بسلسلته (6) وطرحه
~~في أسفل درك من النار.
# ورواه المفيد في الإختصاص: عن علي بن محمد الحجال، عن الحسن بن الحسين
~~اللؤلؤي عن محمد بن سنان، عن عبد الملك بن عبد الله القمي، عن أخيه إدريس
~~بن عبد الله قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: بينا أنا وأبي
~~متوجهين إلى مكة، وأبي قد تقدمني في موضع يقال
# PageV05P021
# له: ضجنان، إذ جاء رجل في عنقه سلسلة، وذكر الحديث إلى آخره. (1) 1437 /
~~21 - عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد،
~~عن علي بن المغيرة قال: نزل أبو جعفر - عليه السلام - (بوادي) (2) ضجنان
~~فقال ثلاث مرات: لا غفر الله لك، ثم قال لأصحابه:
# أتدرون لم قلت: (ما قلت) (3)؟ فقالوا: لم قلت جعلنا الله فداك؟ قال: مر
~~معاوية يجر سلسلة قد أدلى لسانه يسألني أن أستغفر له وأنه ليقال ان هذا واد
~~(4) من أودية جهنم.
# ورواه المفيد في الإختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد،
~~عن إبراهيم ms1064 بن أبي البلاد، عن علي بن المغيرة قال: نزل أبو جعفر - عليه
~~السلام - بضجنان وقال (5) ثلاث مرات: لا غفر الله لك، وساق الحديث إلى
~~آخره. (6) 1438 / 22 - المفيد في الإختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، (عن
~~الحسين بن سعيد) (7)، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن
# PageV05P022
# أبان بن عثمان، (عن بشير النبال) (1) قال: قال أبو عبد الله - عليه
~~السلام -: كنت مع أبي بعسفان في واديها أو بضجنان، فنفرت بغلته فإذا رجل في
~~عنقه سلسلة وطرفها في يد آخر يجرها، فقال: إسقني فقال الرجل: لا تسقه لا
~~سقاه الله، فقلت لأبي: من هذا؟ فقال: هذا معاوية - لعنه الله -. (2) 1439 /
~~23 - المفيد في الإختصاص أيضا: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم،
~~عن مالك بن عطية، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: كنت أسير مع أبي في
~~طريق مكة ونحن على ناقتين، فلما صرنا بوادي ضجنان خرج علينا رجل في عنقه
~~سلسلة يسحبها فقال: يا ابن رسول الله اسقني سقاك الله، فتبعه رجل آخر
~~فاجتذب السلسلة وقال يا ابن رسول الله لا تسقه لا سقاه الله فالتفت إلي أبي
~~فقال: يا جعفر عرفت هذا؟ هذا معاوية - لعنه الله -. (3) العشرون رؤيته -
~~عليه السلام - أبا بكر وعمرو ورمى الأول بحصاتين والاخر بثلاث.
# 1440 / 24 - المفيد في الإختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن
~~علي الوشاء، عن أبي الصخر أحمد بن عبد الرحيم، عن الحسن بن علي - رجل كان
~~يكون في جباية مأمون - قال:
# PageV05P023
# دخلت (أنا) (1) ورجل من أصحابنا على أبي طاهر عيسى بن عبد الله العلوي -
~~قال أبو الصخر: وأظن أنه من ولد عمر بن علي، وكان نازلا في دار الصيديين -
~~فدخلنا عليه عنه العصر، وبين يديه ركوة من ماء وهو يتمسح فسلمنا عليه فرد
~~علينا السلام، ثم ابتدأنا، فقال: معكما أحد؟
# فقلنا لا، ثم التفت يمينا وشمالا هل يرى أحدا، ثم قال:
# أخبرني أبي، عن جدي أنه كان مع أبي جعفر محمد بن علي - عليهما السلام ms1065 -
~~بمنى وهو يرمي الجمرات، وان أبا جعفر رمى الجمرات فاستتمها وبقي في يديه
~~بقية، فعد خمس حصيات، فرمى اثنتين في ناحية وثلاثة في ناحية، فقلت له:
~~أخبرني جعلت فداك ما هذا، فقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعه أحد قط؟ (أنا رأيتك
~~رميت بحصاك، ثم رميت) (2) بخمس بعد ذلك، ثلاثة في ناحية واثنتين في ناحية؟
~~قال: نعم: إنه إذا كان كل موسم اخرج الفاسقان غضين طريين فصلبا هيهنا لا
~~يراهما إلا إمام عدل، فرميت الأول بثنتين والاخر بثلاث، لان الاخر أخبث من
~~الأول. (3) الحادي والعشرون أنه - عليه السلام - رأى قابيل يعذب 1441 / 25
~~- المفيد في الإختصاص: عن أحمد بن محمد بن
# PageV05P024
# عيسى وأحمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد
~~الله بن بكير، وعن زرارة قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول: إن
~~بالمدينة رجلا قد أتى المكان الذي بن ابن آدم، فرآه معقولا (1) معه عشرة
~~موكلين به، يستقبلون به الشمس حيث دارت في الصيف (و) (2) يوقدون حوله
~~النار، فإذا كان الشتاء صبوا عليه الماء البارد، كلما هلك رجل من العشرة
~~أخرج أهل القرية رجلا فيجعلونه مكانه.
# فقال (له) (3): يا عبد الله! ما قصتك؟ لأي شئ ابتليت بهذا؟ فقال:
# لقد سألتني عن مسألة لم (4) يسألني عنها أحد قبلك! إنك لأحمق الناس أو
~~إنك لأكيس الناس، فقلت لأبي جعفر - عليه السلام - أيعذب في الآخرة؟
# (قال:) (5) فقال: ويجمع الله عليه عذاب الدنيا (وعذاب) (6) الآخرة. (7)
~~1442 / 26 - علي بن إبراهيم: قال: حدثني أبي عن عثمان بن عيسى، عن أبي
~~أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال:
# كنت جالسا (معه) (8) في المسجد الحرام، فإذا طاووس في جانب الحرم يحدث
~~أصحابه حتى قال: أتدري أي يوم قتل نصف الناس؟ فأجابه
# PageV05P025
# أبو جعفر - عليه السلام - (فقال:) (1) أو ربع الناس يا طاووس؟ (فقال:)
~~(2) أو ربع الناس. فقال: (أتدري) (3) ما صنع بالقاتل؟ فقلت: إن هذه لمسألة.
# فلما كان من الغد غدوت على أبي جعفر - عليه السلام - فوجدته قد ms1066 لبس
~~ثيابه، وهو قاعد على الباب ينتظر الغلام أن يسرج له، فاستقبلني بالحديث قبل
~~أن أسأله، فقال: إن بالهند أو وراء الهند رجل معقول برجل يلبس المسح (4)
~~موكل به عشرة نفر، كلما مات رجل (منهم) (5) أخرج أهل القرية بدله، فالناس
~~يموتون والعشرة لا ينقصون، ويستقبلون بوجهه الشمس حين تطلع ويديرونه معها
~~حتى تغيب، ثم يصبون عليه في البرد الماء البارد وفي الحر الماء الحار.
# (قال:) (6) فمر عليه رجل من الناس، فقال له: من أنت يا عبد الله؟
# فرفع رأسه ونظر إليه، ثم قال (له) (7): (من أنت) (8)؟ إما أن تكون أحمق
~~الناس وإما أن تكون أعقل الناس! إني لقائم هيهنا منذ قامت الدنيا ما سألني
~~أحد من أنت غيرك (ثم قال:) (9) يزعمون أنه ابن آدم، قال الله عز وجل (من
~~أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض
~~فكأنما قتل الناس جميعا) (10).
# وروى الحديث الأول محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن
# PageV05P026
# محمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة
~~قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - وذكر الحديث الأول.
# وسيأتي إن شاء الله تعالى في الذي بعده التصريح أن صاحب الامر أبو جعفر -
~~عليه السلام -.
# الثاني والعشرون أنه - عليه السلام - أتى قوم موسى - عليه السلام - فأصلح
~~بينهم.
# ١٤٤٣ / ٢٧ - المفيد في الإختصاص: عن علي بن محمد الحجال، عن الحسن بن
~~الحسين اللؤلؤي، عن محمد بن سنان، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال:
~~سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: إني لأعرف رجلا من أهل المدينة
~~أخذ قبل انطاق الأرض إلى الفئة التي قال الله عز وجل في كتابه ﴿ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه
~~يعدلون﴾ (1) لمشاجرة كانت (فيما) (2) بينهم (فاصلح بينهم) (3) ورجع.
~~(4) 1444 / 28 - وروى المفيد في الإختصاص: عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن
~~أبي عبد الله محمد بن خالد البرقي، عن بعض أصحابنا، عن ms1067 يونس بن يعقوب، عن
~~أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن رجلا منا أتى قوم موسى في شئ كان
~~بينهم، فأصلح بينهم، فمر برجل معقول، عليه ثياب مسوح، معه عشرة موكلين به،
~~يستقبلون به في الشتاء الشمال ويصبون
# PageV05P027
# عليه الماء البارد، ويستقبل به في الحر عين الشمس يدار به معها حيثما
~~دارت، ويوقد حوله النيران، كلما مات من العشرة واحد أضاف أهل القرية إليهم
~~آخر، فالناس يموتون والعشرة لا ينقصون، فقال له: ما أمرك؟ قال: إن كنت
~~عالما فما أعرفك (بي) (1).
# قال العلاء: قال محمد بن مسلم: ويروون أنه ابن آدم ويروون أنه أبا جعفر -
~~عليه السلام - كان صاحب هذا الامر. (2) 1445 / 29 - ومن الكتاب أيضا: علي
~~بن محمد الحجال، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن محمد بن سنان، عن عبد الله
~~بن مسكان، عن سدير الصيرفي قال: قال أبو جعفر - عليه السلام -: يا أبا
~~الفضل إني لأعرف رجلا من أهل المدينة أخذ قبل مطلع الشمس وقبل مغربها إلى
~~الفئة التي قال الله تعالى (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون)
~~لمشاجرة كانت فيما بينهم فأصلح (فيهما) (3) بينهم ورجع ولم يقعد، فمر
~~بنطفكم (4) فشرب منه ومر على بابك، فدق عليك حلقة بابك، ثم رجع إلى منزله
~~ولم يقعد. (5) 1446 / 30 - ومن الكتاب أيضا: عن علي بن إسماعيل بن عيسى، عن
~~محمد بن عمرو بن سعيد الزيات، عن أبيه، عن عبد الله بن مسكان، عن سدير
~~الصيرفي قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول: إني لأعرف رجلا
# PageV05P028
# من أهل المدينة أخذ قبل إنطاق الأرض إلى الفتة التي قال الله في كتابه
~~(ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) لمشاجرة كانت فيما بينهم، فأصلح
~~بينهم، ورجع ولم يقعد، فمر بنطفكم فشرب منه - يعني الفرات - ثم مر عليك يا
~~أبا الفضل، فقرع عليك (بابك) (1) ومر برجل عليه المسوح معقول به عشرة
~~موكلون، يستقبل به في الصيف عين الشمس ويوقد حوله النيران، ويدورون به حذاء
~~الشمس حيث دارت، كلما مات من العشرة ms1068 واحد أضاف إليهم أهل القرية واحدا آخر،
~~فالناس يموتون والعشرة لا ينقصون، فمر به الرجل، فقال (له) (2): ما قصتك؟
~~فقال له الرجل المعقول:
# إن كنت عالما فما أعرفك بي وبأمري! ويقال: إنه ابن آدم القاتل.
# وقال محمد بن مسلم: وكان الرجل أبا جعفر - عليه السلام - (3) الثالث
~~والعشرون أنه - عليه السلام - والأئمة - عليهم السلام - ما بينهم وبين كل
~~أرض تر 1447 / 31 - المفيد في الإختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد
~~بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن حمران، عن الأسود بن سعيد قال: قال لي أبو
~~جعفر - عليه السلام - يا أسود بن سعيد إن بيننا وبين كل أرض تر مثل تر
~~البناء، فإذا أمرنا في الأرض بأمر جذبنا
# PageV05P029
# ذلك التر، فأقبلت الأرض إلينا بقلبيها وأسواقها ودورها حتى تنفذ (1) فيها
~~ما نؤمر به من أمر الله تبارك وتعالى.
# ورواه محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات: عن أحمد بن محمد بن عيسى،
~~عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن حمران، عن الأسود بن سعيد قال: قال
~~لي أبو جعفر - عليه السلام - يا أسود بن سعيد إن بيننا وبين كل أرض ترا مثل
~~تر البناء، فإذا أمرنا في الأرض بأمر جذبنا ذلك التر، فأقبلت الأرض بقليبها
~~وأسواقها ودورها حتى تنفذ فيها ما نؤمر من (أمر) (2) الله تبارك وتعالى.
~~(3) الرابع والعشرون ثلاث البدر التي أخرجت للكميت ولم يكن في البيت شئ.
# 1448 / 32 - المفيد في الإختصاص: عن علي بن إبراهيم الجعفري قال: حدثني
~~الحسين بن أحمد بن سلمة (4) اللؤلؤي: عن محمد بن المثنى، عن أبيه، عن عثمان
~~بن يزيد، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: دخلت عليه
~~فشكوت إليه الحاجة، فقال: يا جابر ما عندنا درهم.
# PageV05P030
# قال: فلم ألبث أن دخل عليه الكميت، فقال (له) (1): جعلت فداك أرأيت أن
~~تأذن لي في أن أنشدك قصيدة؟ فقال: أنشد فأنشده قصيدة، فقال: يا غلام أخرج
~~(له) (2) من ذلك البيت بدرة فادفعها إلى الكميت، فقال له: ms1069 جعلت فداك أرأيت
~~أن تأذن لي (أن) (3) أنشدك أخرى، فقال: يا غلام أخرج من ذلك البيت بدرة (4)
~~فادفعها إلى الكميت، فأخرج الغلام بدرة فدفعها إليه.
# فقال: جعلت فداك أرأيت أن تأذن لي (ان) (5) أنشدك الثالثة؟ فقال (له) (6)
~~أنشد فأنشده، فقال: يا غلام أخرج من ذلك البيت بدرة فادفعها إلى الكميت،
~~فقال له الكميت: والله ما مدحتكم (7) لغرض من الدنيا أطلبه منكم، وما أردت
~~بذلك إلا صلة رسول الله - صلى الله عليه وآله - وما أوجب (8) الله لكم علي
~~من الحق.
# قال: فدعا له أبو جعفر - عليه السلام - ثم قال: يا غلام ردها مكانها، قال
~~جابر: فوجدت في نفسي، وقلت: قال لي: ليس عندي درهم، وأمر للكميت بثلاثين
~~ألف درهم! فقال: يا جابر قم فادخل ذلك البيت. قال:
# فقمت فدخلت البيت فلم أجد فيه شيئا، فخرجت إليه فقال لي: يا جابر!
# ما سترنا عنكم أكثر مما أظهرنا لكم، ثم أخذ بيدي فأدخلني البيت
# PageV05P031
# فضرب برجله فإذا شبيه بعنق البعير قد خرج من ذهب، فقال: يا جابر أنظر إلى
~~هذا ولا تخبر به أحدا إلا ممن تثق به من إخوانك، إن الله قد أقدرنا على ما
~~نريد، فلو شئنا أن نسوق الأرض بأزمتها لسقناها. (1) 1449 / 33 - والذي رواه
~~أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب الإمامة: قال: روى الحسن بن أحمد بن
~~سلمة، عن محمد بن المثني، عن عثمان بن عيسى، عمن حدثه، عن جابر، عن أبي
~~جعفر - عليه السلام - قال: شكوت إليه الحاجة فقال: يا جابر ما عندنا دراهم،
~~قال: فلم ألبث أن دخل الكميت بن يزيد الشاعر، فقال له: جعلني الله فداك
~~أتأذن لي أن أنشدك قصيدة قلتها فيكم؟ فقال له: هاتها، فأنشده قصيدة أولها:
# من لقب متيم (2) مستهام.
# فلما فرغ منها قال: يا غلام ادخل ذلك البيت وأخرج إلى الكميت بدرة
~~وأدفعها إليه، فأخرجها ووضعها عنده، فقال له: جعلت فداك أرأيت أن تأذن لي
~~في أخرى؟ فقال له: هاتها، فأنشده أخرى وأمر له ببدرة أخرى، فأخرجت له من
~~البيت، ms1070 ثم قال له الثالثة، فأذن له، ثم أمر له ببدرة ثالثة فأخرجت له.
# فقال له الكميت: يا سيدي والله ما أنشدك مطلبا لغرض من الدنيا وما أردت
~~بذلك إلا صلة رسول الله - صلى الله عليه وآله - وما أوجبه الله علي من
~~حقكم، فدعا له أبو جعفر - عليه السلام - ثم قال: يا غلام رد هذه البدرة في
# PageV05P032
# مكانها فأخذها الغلام فردها.
# فقال جابر: فقلت في نفسي: شكوت إليه الحاجة فقال: ما عندي شئ وأمر للكميت
~~بثلاثين ألف درهم، وخرج الكميت، وقال: يا جابر قم وادخل البيت، قال: فدخلت
~~فلم أجد فيه شيئا، فخرجت فأخبرته، فقال: يا جابر ما سترنا عنك أكثر مما
~~أظهرنا لك، ثم قام فأخذ بيدي فأدخلني البيت فضرب برجله الأرض، فإذا شبه عنق
~~البعير قد خرج من ذهب، فقال: يا جابر انظر إلى هذا ولا تخبر به إلا من تثق
~~به من إخوانك.
# يا جابر إن جبرئيل - عليه السلام - أتى رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~غير مرة بمفاتيح خزائن الأرض وكنوزها، وخيره من غير أن ينقصه الله ما أعد
~~له شيئا، فاختار التواضع لربه عز وجل، ونحن نختاره، يا جابر ان الله أقدرنا
~~على ما نريد من خزائن الأرض، ولو شئنا أن نسوق الأرض بأزمتها لسقناها.
# ورواه محمد بن الحسن الصفار: عن الحسين بن أحمد (بن محمد) (1) بن سلمة،
~~عن محمد بن المثنى، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر، عن أبي جعفر - عليه
~~السلام - قال: دخلت عليه فشكوت إليه الحاجة (قال) (2): فقال: يا جابر ما
~~عندنا درهم فلم ألبث أن دخل (عليه) (3) الكميت، وساق الحديث. (4)
# PageV05P033
# الخامس والعشرون طاعة الجن له - عليه السلام - 1450 / 34 - محمد بن
~~يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن
~~سدير الصيرفي قال: أوصاني أبو جعفر - عليه السلام - بحوائج له بالمدينة،
~~فخرجت فبينا أنا بين فج الروحاء (1) على راحلتي إذا إنسان يلي بثوبه، قال:
~~فملت إليه (2) وظننت طينه رطب، قال: فلما نظرت إلى الخاتم ms1071 إذا (هو) (3)
~~خاتم أبي جعفر - عليه السلام -، فقلت: متى عهدك بصاحب (هذا) (4) الكتاب؟
~~قال: الساعة.
# وإذا في الكتاب أشياء يأمرني بها، ثم التفت فإذا ليس عندي أحد.
# قال: ثم قدم أبو جعفر - عليه السلام - فلقيته فقلت: جعلت فداك رجل أتاني
~~بكتابك وطينه رطب! فقال: يا سدير ان لنا خدما من الجن فإذا أردنا السرعة
~~بعثناهم.
# وفي رواية أخرى قال: ان لنا أتباعا من الجن كما أن لنا أتباعا من الانس،
~~فإذا أردنا أمرا بعثناهم.
# ورواه محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات: عن محمد بن الحسين، عن
~~إبراهيم بن أبي البلاد، عن سدير الصيرفي قال: أوصاني أبو
# PageV05P034
# جعفر - عليه السلام - بحوائج له في المدينة، وذكر الحديث.
# ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى محمد بن الحسين، عن
~~إبراهيم بن أبي البلاد، عن سدير الصيرفي قال: أوصاني أبو جعفر - عليه
~~السلام - بحوائج له بالمدينة، وذكر الحديث. (1) السادس والعشرون دخول الجن
~~عليه - عليه السلام - تسأله عن معالم دينهم 1451 / 35 - محمد بن يعقوب: عن
~~بعض أصحابنا، عن محمد بن علي، عن يحيى بن مساور، عن سعد الإسكاف قال: أتيت
~~أبا جعفر - عليه السلام - في بعض ما أتيته فجعل يقول: لا تعجل حتى حميت
~~الشمس علي وجعلت أتتبع الأفياء، فما لبث (2) أن خرج علي قوم كأنهم الجراد
~~الصفر، عليهم البتوت قد انتهكتهم العبادة، قال: فوالله لأنساني ما كنت فيه
~~من حسن هيئة القوم، فلما دخلت عليه قال: أراني قد شققت عليك؟
# قلت: أجل والله لقد سألني ما كنت فيه قوم مروا بي لم أر قوما أحسن هيئة
~~منهم في زي رجل واحد كأن ألوانهم الجراد الصفر قد انتهكتهم
# PageV05P035
# قلت: نعم قال: أولئك إخوانكم (1) من الجن قال: فقلت: يأتونك؟
# قال: نعم يأتونا ليسألونا (2) عن معالم دينهم وحلالهم وحرامهم. (3)
~~السابع والعشرون دخول الجن عليه - عليه السلام - أشباط الزط 1452 / 36 -
~~محمد بن يعقوب: عن أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى، عن الحسن بن علي الكوفي،
~~عن ابن فضال، عن بعض أصحابنا، عن سعد ms1072 الإسكاف قال: أتيت أبا جعفر - عليه
~~السلام - أريد الاذن عليه، فإذا رحال إبل على الباب مصفوفة، وإذا الأصوات
~~قد ارتفعت، ثم خرج قوم معتمون بالعمائم يشبهون الزط، قال: فدخلت على أبي
~~جعفر - عليه السلام - فقلت: جعلت فداك أبطأ إذنك علي اليوم؟ ورأيت قوما
~~خرجوا علي معتمين بالعمائم، فأنكرتهم؟ فقال: أو تدري من أولئك يا سعد؟
# قال: قلت لا، قال: فقال: أولئك إخوانكم من الجن يأتونا فيسألونا عن
~~حلالهم وحرامهم ومعالم دينهم. (4) الثامن والعشرون وفد الجن الذين دخلوا
~~عليه - عليه السلام - 1453 / 37 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد،
~~عن
# PageV05P036
# علي بن الحكم، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت أستأذن على
~~أبي جعفر - عليه السلام - فقيل: إن عنده قوما أثبت (1) قليلا حتى يخرجوا،
~~فخرج قوم أنكرتهم ولم أعرفهم، ثم اذن لي فدخلت عليه فقلت: جعلت فداك هذا
~~زمان بني أمية وسيفهم يقطر دما، فقال لي: يا أبا حمزة هؤلاء وفد شيعتنا من
~~الجن جاؤوا يسألوننا عن معالم دينهم. (2) التاسع والعشرون ثمانية نفر من
~~الجن الذين دخلوا عليه - عليه السلام - 1454 / 38 - محمد بن الحسن الصفار:
~~عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن منصور بن حازم، عن سعد الإسكاف قال:
~~أتيت أبا جعفر (3) - عليه السلام - مع أصحاب لنا لندخل (عليه) (4) فإذا
~~ثمانية نفر كأنهم من أب وأم وعليهم ثياب زرابي، وأقبية (طاق) (5) وعمائم
~~صفر، دخلوا فما احتبسوا حتى خرجوا، فقال (6) لي: يا سعد رأيتهم؟ قلت: نعم
~~جعلت فداك، قال: أولئك إخوانكم من الجن أتونا يستفتوننا في حلالهم وحرامهم
~~كما تأتونا وتستفتونا في حلالكم وحرامكم.
# ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قال: روى محمد بن
# PageV05P037
# الحسن بن فروخ، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم وعلي بن حديد، (كلاهما)
~~(1) عن منصور بن حازم، عن سعد الإسكاف قال: طلبت اذن على أبي جعفر - عليه
~~السلام - مع أصحاب لنا (2)، فدخلت عليه فإذا على يمينه نفر كأنهن من أب وأم
~~وعليهم (3) ثياب (زرابي) (4) وأقبية طاقية وعمائم ms1073 صفر، وساق الحديث، وفي
~~آخره يظهرون لكم لا؟ قال: نعم. (5) الثلاثون إثنا عشر من الجن الذين دخلوا
~~عليه يشبهون الزط 1455 / 39 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن
~~ابن سنان، عن ابن مسكان، عن سعد الإسكاف قال: طلبت الاذن على (6) أبي جعفر
~~- عليه السلام - فبعث إلي لا تعجل فان عندي قوما من إخوانكم، فلم ألبث أن
~~خرج علي إثنا عشر رجلا يشبهون الزط (7) عليهم أقبية طبقتين (8) وخفاف
~~فسلموا ومروا، ودخلت على أبي جعفر - عليه السلام - فقلت (9) من هؤلاء جعلت
~~فداك الذين خرجوا من عندك؟
# PageV05P038
# قال: هؤلاء قوم من إخوانكم (من) (1) الجن، فقلت له ويظهرون عليكم؟ (2)
~~قال: نعم. (3) الحادي والثلاثون طاعة الجن 1456 / 40 - أبو جعفر محمد بن
~~جرير الطبري: قال: (واخبرني) (4) أبو الحسين محمد بن هارون عن أبيه أبي
~~محمد قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد العلوي الموسائي قال: حدثنا عبد
~~الله بن أحمد بن نهيك أبو العباس النخعي الشيخ الصالح، عن ابن أبي عمير،
~~عمن أخبره، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر - عليه
~~السلام - قال:
# أسري برجل منا، فمر برجل منكم (حتى أتى الرجل الذي) (5) يعذب، فإذا هو في
~~قرية موكل به سبعة رجال كل يوم، كلما هلك رجل جعل مكانه رجلا (6)،
~~فيستقبلون به عين الشمس حيث دارت، ويصبون عليه في الشتاء الماء البارد،
~~والماء الحار في الصيف، فسأله لما يفعل (7) به هذا؟ فقال: (ما تدري) (8)
~~لأنك أكيس الناس أو لأنك أحمق الناس، لا
# PageV05P039
# يزال ما بين الرجل منكم في السنين ما قال هذا أحد، فخرجت من الفج فالتفت
~~فإذا راكب خلفي يوضع ويشير إلي، فظننت أن الرجل عطشان فتناولت أدواتي،
~~فأهويت بها إليه، فناولني كتابا صغيرا طينه رطب وكتابته رطبة، فإذا فيه
~~إنفاذ بعض ما أمرني به ونقل شئ إلى شئ، فأمضيت الذي في الكتاب، فقلت للرجل
~~متى عهدك؟
# قال: ساعة قال: واحتفظت الساعة، فقال: إنا أهل البيت أعطينا أعوانا من
~~الجن إذا عجلت بنا الحاجة، بعثنا هم فيها ms1074 (1).
# قلت هذا الحديث في النسخة التي أخذ منها هكذا وفي سياق متنه أجمع تأمل.
# الثاني والثلاثون طاعة الجن وعلمه - عليه السلام - بما يصير حال جابر
~~إليه.
# 1457 / 41 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن
~~محمد بن أورمة، عن أحمد بن النضر، عن النعمان بن بشير قال: كنت مزاملا
~~لجابر بن يزيد الجعفي، فلما أن كنا بالمدينة دخل على أبي جعفر - عليه
~~السلام - فودعه، وخرج من عنده وهو مسرور حتى (إذا) (2) وردنا الاخيرجة -
~~أول منزل نعدل من فيد إلى المدينة - يوم جمعة، فصلينا الزوال، فلما نهض بنا
~~البعير إذا أنا برجل طوال آدم، معه كتاب،
# PageV05P040
# فناوله (جابرا فتناوله) (1) فقبله ووضعه على عينيه، وإذا (هو) (2) من
~~محمد بن علي إلى جابر بن يزيد وعليه طين أسود رطب فقال له: متى عهدك بسيدي؟
# فقال: الساعة.
# فقال له: قبل الصلاة أو بعد الصلاة؟
# فقال: بعد الصلاة قال: ففك الخاتم فأقبل يقرأه، ويقبض وجهه حتى أتى على
~~آخره، ثم أمسك الكتاب، فما رأيته ضاحكا ولا مسرورا حتى وافى الكوفة. فلما
~~وافينا ليلا بت ليلتي، فلما أصبحت أتيته إعظاما له، فوجدته قد خرج علي وفي
~~عنقه كعاب قد علقها، وقد ركب قصبته (3)، وهو يقول:
# أجد منور بن جمهور * أميرا غير مأمور وأبياتا من نحو هذا، فنظر في وجهي
~~ونظرت في وجهه، فلم يقل لي شيئا ولم أقل له، وأقبلت أبكي لما رأيته، واجتمع
~~علي وعليه الصبيان والناس، وجاء حتى دخل الرحبة، فأقبل يدور مع الصبيان،
~~والناس يقولون: جن جابر بن يزيد جن! فوالله ما مضت الأيام حتى ورد كتاب
~~هشام بن عبد الملك إلى واليه أن انظر رجلا يقال له (جابر بن يزيد) فاضرب
~~عنقه، وابعث إلي برأسه.
# فالتفت إلى جلسائه، وقال (4) لهم: من جابر بن يزيد الجعفي؟
# PageV05P041
# قالوا: أصلحك الله، كان رجلا له فضل وعلم وحديث، وحج فجن وهوذا في الرحبة
~~مع الصبيان على القصب يلعب معهم.
# قال: فأشرف عليه فإذا هو مع الصبيان يلعب على القصب.
# فقال: ms1075 الحمد لله الذي عافاني من قتله. قال: ولم تمض الأيام حتى دخل منصور
~~بن جمهور الكوفة، فصنع (1) ما كان يقول جابر. (2) 1458 / 42 - والذي رواه
~~المفيد في الإختصاص: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد
~~بن محمد بن عيسى، عن البرقي، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن النعمان بن بشير
~~قال: زاملت جابر بن يزيد الجعفي إلى الحج، فلما خرجنا إلى المدينة ذهب إلى
~~أبي جعفر الباقر - عليه السلام - فودعه، ثم خرجنا فما زلنا (معه (3) حتى
~~نزلنا الأخيرجة، فلما صلينا الأولى ورحلنا واستوينا على (4) المحمل إذ دخل
~~(رجل) (5) طوال آدم شديد الأدمة، ومعه كتاب طينه رطب من محمد بن علي الباقر
~~- عليه السلام - إلى جابر بن يزيد الجعفي، فتناوله جابر وأخذه وقبله، ثم
~~قال: متى عهدك بسيدي قبل الصلاة أو بعد الصلاة؟
# (قال بعد الصلاة بساعة قال:) (6) ففك الكتاب وأقبل يقرأه ويقطب وجهه فما
~~ضحك ولا تبسم حتى وافينا الكوفة، (وقد كان قبل
# PageV05P042
# ذلك يضحك ويبتسم ويحدث، فلما نزلنا الكوفة دخل البيت فأبطأ ساعة ثم خرج
~~علينا قد علق الكتاب في عنقه، وركب (القصب) (1) ودار في أزقة الكوفة) (2)
~~وهو يقول: منصور بن جمهور أمير غير مأمور، ونحو هذا (من) (3) الكلام وأقبل
~~يدور في أزقة الكوفة والناس يقولون: جن جابر جن جابر! فلما كان بعد ثلاثة
~~أيام ورد كتاب هشام بن عبد الملك على يوسف بن عمر بأن انظر رجلا من جعف
~~يقال له: جابر بن يزيد فاضرب عنقه وابعث إلي برأسه فلما قرأ (يوسف بن عمر)
~~(4) الكتاب التفت إلى جلسائه فقال: من جابر بن يزيد؟ فقد أتاني (من) (5)
~~أمير المؤمنين يأمرني بضرب عنقه وأن أبعث إليه برأسه؟
# فقالوا: أصلح الله الأمير هذا رجل علامة صاحب حديث ورع وزهد وأنه جن
~~وخولط في عقله (6) وها هوذا في الرحبة يعلب مع الصبيان، فكتب إلى هشام بن
~~عبد الملك: انك كتبت إلي في أمر هذا الرجل الجعفي، وأنه (قد) (7) جن فكتب
~~إليه دعه.
# قال: فما مضت الأيام حتى جاء ms1076 منصور بن جمهور فقتل يوسف بن عمر وصنع ما
~~صنع. (8)
# PageV05P043
# الثالث والثلاثون شبه الجنون الذي اعترى جابر من حمله سبعين ألف حديث له
~~- عليه السلام - 1459 / 43 - المفيد في الإختصاص: قال: حدثني محمد بن
~~الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن إسماعيل بن مهران، عن
~~أبي جميلة المفضل بن صالح، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: حدثني أبو جعفر -
~~عليه السلام - سبعين ألف حديث لم احدث بها أحدا (قط ولا احدث بها أحدا) (1)
~~أبدا.
# قال جابر: فقلت لأبي جعفر - عليه السلام -: جعلت فداك، انك حملتني وقرا
~~عظيما بما تحدثني (2) به من سركم الذي لا احدث به أحدا، وربما جاش في صدري
~~حتى يأخذني منه شبيه الجنون.
# قال: يا جابر فإذا كان ذلك، فأخرج إلى الجبان (3)، فاحفر حفيرة، ودل رأسك
~~فيها، ثم قل: حدثني محمد بن علي بكذا وكذا. (4) الرابع والثلاثون أنه -
~~عليه السلام - موضع سر الله سبحانه وتعالى 1460 / 44 - محمد بن الحسن
~~الصفار: عن أحمد بن موسى عن
# PageV05P044
# يعقوب بن يزيد، عمن رواه، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي الجارود، عن أبي
~~جعفر - عليه السلام - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - دعا عليا -
~~عليه السلام - في مرضه (1) الذي توفي فيه، فقال: يا علي ادن مني حتى أسر
~~إليك ما أسره الله إلي وائتمنك على ما ائتمني (الله) (2) عليه، ففعل ذلك
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - بعلي - عليه السلام -، وفعله علي بالحسن
~~- عليه السلام -، وفعله الحسن بالحسين - عليهما السلام -، وفعله الحسين
~~بأبي وفعله أبي بي. (3) 1461 / 45 - عنه: عن عبد الله بن حماد (4)، عن معمر
~~بن خلاد عن أبي الحسن الرضا - عليه السلام - قال: سمعته يقول: أسر الله إلى
~~جبرئيل، وأسره جبرئيل إلى محمد - صلى الله عليه وآله - وأسره محمد - صلى
~~الله عليه وآله - إلى علي - عليه السلام - وأسره علي - عليه السلام - إلى
~~من شاء واحدا بعد واحد. - عليهم السلام - (5) 1462 / 46 - سعد بن عبد الله:
~~عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد ms1077 بن خالد البرقي، عن محمد بن سنان وغيره (6) عن
~~عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - وذكر - عليه السلام - حديثا قدسيا قال جل جلاله: يا
~~محمد علي أول من اخذ ميثاقه من الأئمة - عليهم
# PageV05P045
# السلام -.
# يا محمد علي آخر من أقبض روحه من الأئمة - عليهم السلام -، وهو الدابة
~~التي (تكلم الناس) (1)، يا محمد علي أظهره على جميع ما أوحيه إليك، ليس لك
~~أن تكتمه (2) منه شيئا، يا محمد (علي) (3) أبطنه (سري) (4) الذي أمرته
~~إليك، فليس فيما بيني وبينك سر دونه، يا محمد علي ما خلقت من حرام وحلال
~~إلا وهو عليم به. (5) 1463 / 47 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد
~~بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن أسباط، عن الحكم بن مسكين، عن بعض
~~أصحابنا قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: متى يعرف الأخير ما عند
~~الأول؟ قال: في آخر دقيقة تبقى من روحه. (6) 1464 / 48 - عنه: عن محمد بن
~~يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن أسباط، عن الحكم بن مسكين، عن عبيد بن
~~زرارة وجماعة معه قال (7): سمعنا أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: يعرف
~~الذي بعد الامام (علم) (8) من كان قبله في آخر دقيقة تبقى من روحه. (9)
# PageV05P046
# 1465 / 49 - عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن يعقوب بن يزيد،
~~عن علي بن أسباط عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام - قال: قلت
~~له: الامام متى يعرف إمامته وينتهي الامر إليه؟
# قال: في آخر دقيقة من حياة الأول. (1) الخامس والثلاثون ارتداد بصر أبي
~~بصير 1466 / 50 - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن
~~علي بن الحكم، عن مثنى الحناط، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي جعفر - عليه
~~السلام - فقلت له: أنتم ورثة رسول الله - صلى الله عليه وآله؟
# قال: نعم، قلت: رسول الله - صلى الله وآله - وارث الأنبياء علم ms1078 كلما
~~علموا؟ قال (لي) (2): نعم، قلت: فأنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى وتبرؤا
~~الأكمه والأبرص؟
# قال (لي) (3): نعم بإذن الله، ثم قال (لي) (4): ادن مني يا أبا محمد،
~~فدنوت منه فمسح عليه وجهي وعلى عيني، فأبصرت الشمس والسماء والأرض والبيوت
~~وكل شئ في البلد، ثم قال لي: تحب (5) أن تكون هذا، ولك ما للناس وعليك ما
~~عليهم يوم القيامة؟ أو تعود كما كنت ولك الجنة خالصا؟
# PageV05P047
# قلت: أعود كما كنت، فمسح على عيني فعدت كما كنت.
# (قال:) (1) فحدثت ابن أبي عمير بهذا، فقال: أشهد أن هذا حق كما أن النهار
~~حق. (2) 1467 / 51 - محمد بن الحسن الصفار: قال: حدثني أحمد بن محمد، عن
~~علي بن الحكم عن مثنى الحناط، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله وأبي
~~جعفر - عليه السلام - فقلت لهما: أنتم (3) ورثة رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله -؟
# قالا: نعم قلت: فرسول الله - صلى الله عليه وآله - وارث الأنبياء علم
~~كلما علموا؟
# فقالا لي: نعم فقلت: أنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى وتبرؤا الأكمه
~~والأبرص؟
# فقالا لي: نعم بإذن الله، ثم قال: ادن مني يا أبا محمد فمسح يده على عيني
~~ووجهي فأبصرت الشمس والسماء والأرض والبيوت وكل شئ في الدار، قال: (ثم قال
~~لي:) (4) أتحب أن تكون هكذا ولك ما للناس وعليك ما عليهم يوم القيامة؟ أو
~~تعود كما كنت ولك الجنة خالصا؟
# قلت: أعود كما كنت، قال: فمسح على عيني فعدت كما كنت.
# PageV05P048
# قال علي: فحدثت ابن أبي عمير به فقال: أشهد أن هذا حق كما أن النهار حق.
~~(1) 1468 / 52 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى علي بن الحكم، عن
~~مثنى الحناط، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي جعفر - عليه السلام - فقلت له:
~~أنتم ورثة رسول الله - صلى الله عليه وآله -؟ قال: نعم، قلت:
# ورسول الله - صلى الله عليه وآله - وارث الأنبياء على ما علموا (وعملوا)
~~(2) قال (لي) (3): نعم.
# قلت: فأنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى وتبرؤا الأكمه والأبرص؟ قال: ms1079 نعم،
~~بإذن الله.
# ثم قال ادن مني يا با محمد (4) فمسح يده على عيني (ووجهي) (5) فأبصرت
~~الشمس والسماء والأرض والبيوت وكل شئ في الدار.
# قال: (6) فقال: تحب أن تكون على هذا ولك ما للناس وعليك ما عليهم يوم
~~القيامة؟ أو تعود كما كنت ولك الجنة خالصة؟
# PageV05P049
# قال (1) أعود كما كنت (فمسح يده على عيني فعدت) (2) (3).
# 1469 / 53 - علي بن أحمد العقيقي قال: يحيى بن القاسم الأسدي مولاهم ولد
~~مكفوفا، رآى الدنيا مرتين، مسح أبو عبد الله - عليه السلام - على عينيه
~~وقال: انظر ماذا ترى فقال: (4) أرى كوة في البيت وقد أرانيها أبوك من قبل.
~~(5) وروى الحديث الأول صاحب ثاقب المناقب: عن المثنى بن الوليد، عن أبي
~~بصير قال: دخلت على أبي جعفر - عليه السلام - وذكر الحديث.
# ورواه ابن شهرآشوب في المناقب: عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر عليه
~~السلام لما ذهب بصري: أنتم ورثة رسول الله - صلى الله عليه وآله -؟
# (قال: نعم، قلت: رسول الله وارث الأنبياء علم كلما علموا؟ قال: نعم.
# قلت: فأنتم تقدرون) (6) أن تحيوا الموتى وتبرؤا الأكمه والأبرص وذكر
~~الحديث. (7) 1470 / 54 - ابن شهرآشوب: عن أبي عروة قال: دخلت مع أبي بصير
~~إلى منزل أبي جعفر وأبي عبد الله - عليه السلام - فقال لي: أترى في
# PageV05P050
# البيت كوة (قريبة من السقف) (1) قلت: نعم وما علمك بها؟
# قال: أرانيها أبو جعفر. (2) السادس والثلاثون ارتداد بصر أبي بصير برواية
~~أخرى 1471 / 55 - ابن شهرآشوب قال: قال: أبو بصير للباقر - عليه السلام -
~~ما أكثر الحجيج وأعظم (الضجيج) (3) قال: بل ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج،
~~أتحب أن تعلم صدق ما أقوله وتراه عيانا؟ فمسح (يده) (4) على عينيه ودعا
~~بدعوات فعاد بصيرا قال (5): انظر يا أبا بصير إلى الحجيج.
# قال: فنظرت فإذا أكثر الناس قردة وخنازير والمؤمن بينهم كالكوكب اللامع
~~في الظلماء، فقال أبو بصير: صدقت يا مولاي ما أقل الحجيج وأكثر الضجيج، ثم
~~دعا بدعوات فعاد، ضريرا، فقال أبو بصير:
# في ذلك.
# فقال - عليه السلام -: ما بخلنا عليك يا أبا بصير، ms1080 وإن كان الله تعالى
~~(ما ظلمك) (6) وإنما أخار لك وخشينا فتنة للناس بنا، وأن يجهلوا فضل الله
# PageV05P051
# علينا ويجعلونا أربابا من دون الله، ونحن له عبيد لا نستكبر عن عبادته،
~~ولا نسأم من طاعته، ونحن له مسلمون. (1) السابع والثلاثون إخباره - عليه
~~السلام - الغائب 1472 / 56 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى محمد
~~ابن الحسن بن فروخ، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم بن رياح الثقفي قال:
~~سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول لرجل من أهل أفريقية: ما حال راشد؟
# قال: خلفته صالحا يقرئك السلام، قال - عليه السلام -: رحمه الله قال:
# أو مات؟!
# قال - عليه السلام -: نعم رحمه الله قال: متى (مات) (2)؟ قال - عليه
~~السلام -:
# قبل خروجك بيومين، قال: لا والله ما مرض ولا كانت به علة، قال - عليه
~~السلام -: إنما يموت (من يموت) (3) من غير علة أكثر، فقلت: أيما كان الرجل.
# قال - عليه السلام -: كان لنا وليا ومحبا من أهل أفريقية، ثم قال - عليه
~~السلام -: يا محمد بن مسلم والله لئن كنتم ترون انا ليس معكم أعين ناظرة
~~وأسماع سامعة لبئس ما رأيتم، والله ما خفي من غاب، فأحضروا لي جميلا وعودوا
~~ألسنتكم الخير، وكونوا من أهله تعرفوا به. (4)
# PageV05P052
# 1473 / 57 - ابن شهرآشوب: عن عاصم الحناط، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر
~~- عليه السلام - قال: سمعته وهو يقول لرجل من أهل أفريقية: ما حال راشد؟
~~قال: خلفته حيا صالحا يقرئك السلام، قال - عليه السلام -: رحمه الله، قلت:
~~جعلت فداك ومات؟ قال - عليه السلام -: نعم رحمه الله، قلت: ومتى كان (1)؟
~~قال - عليه السلام -: بعد خروجك بيومين. (2) 1474 / 58 - ثاقب المناقب: عن
~~محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول لرجل من أهل
~~أفريقية: (ما حال راشد)؟
# قال: خلفته صالحا يقرئك السلام، فقال - عليه السلام -: (رحمه الله).
# قال: (أو) (2) مات؟! قال: (نعم، رحمه الله) قال: ومتى مات؟!
# قال - عليه السلام -: (بعد خروجك بيومين) وساق الحديث. (4) الثامن
~~والثلاثون إخباره - عليه السلام - بالغائب مع أعرابي 1475 / 59 ms1081 - أبو جعفر
~~محمد بن جرير الطبري: روى الحسن بن علي الوشاء، عن عبد الصمد بن بشير، عن
~~عطية أخي (أبي) (5) العوام قال: كنت مع أبي جعفر - عليه السلام - في مسجد
~~رسول الله (6) - صلى الله عليه
# PageV05P053
# وآله -، إذ أقبل أعرابي على لقوح (له) (1) فعلقه، ثم دخل فضرب ببصره
~~يمينا وشمالا كأنه طائر العقل، فهتف به أبو جعفر - عليه السلام - فلم
~~يسمعه، فأخذ كفا من حصي (فحصبه، فاقبل الاعرابي حتى نزل بين يديه، فقال له:
~~يا أعرابي) (2) من أين أقبلت؟
# قال: من أقصى الأرض، (فقال له أبو جعفر: الأرض) (3) أوسع من ذلك، فمن أين
~~أقبلت؟
# قال: من أقصى الدنيا وما خلفي من شئ، أقبلت من الأحقاف.
# قال: من أي الأحقاف؟ قال: أحقاف عاد، قال: يا أعرابي فما مررت به في
~~طريقك؟
# قال: مررت بكذا، فقال: أبو جعفر - عليه السلام - ومررت بكذا؟
# قال الاعرابي: نعم، قال أبو جعفر - عليه السلام - ومررت بكذا؟
# قال: نعم فلم يزل يقول الاعرابي: إني مررت بكذا، ويقول له أبو جعفر -
~~عليه السلام -: ومررت بكذا؟ إلى أن قال له أبو جعفر: فمررت بشجرة يقال لها:
~~شجرة الرقاق؟
# قال: فوثب الاعرابي على رجليه، ثم صفق بيده وقال: والله ما رأيت رجلا
~~أعلم بالبلاد منك، أوطئتها؟
# قال: لا يا أعرابي ولكنها عندي في كتاب، يا أعرابي إن من ورائكم لواديا
~~يقال له: البرهوت، تسكنه البوم والهام، تعذب فيه أرواح
# PageV05P054
# المشركين إلى يوم القيامة. (1) التاسع والثلاثون مثله 1476 / 60 - سعد بن
~~عبد الله: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر،
~~عن عبد الكريم بن عمرو، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال:
~~جاء أعرابي حتى قام على باب مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - يتوسم
~~الناس (2)، فرأى أبا جعفر - عليه السلام - فعقل ناقته، ودخل وجثى على
~~ركبتيه، وعليه شملة، فقال له أبو جعفر - عليه السلام -: من أين جئت يا
~~أعرابي؟
# فقال: جئت من أقصى البلدان.
# قال (3) أبو جعفر - عليه السلام -: البلدان ms1082 أوسع من ذلك فمن أين جئت؟
# قال: (جئت) (4) من الأحقاف، قال: (اي الأحقاف) (5)؟ أحقاف عاد؟ قال:
# نعم.
# (قال:) (6) أفرأيت ثمة سدرة إذا مر التجار (بها) (7) استظلوا بفيئها؟
# قال: وما علمك بذلك؟
# PageV05P055
# قال: هو عندنا في كتاب، وأي شئ رأيت أيضا؟ قال: رأيت واديا مظلما فيه
~~الهام والبوم لا يبصر قعره.
# قال: أو تدري ما ذلك (1) الوادي؟ قال: لا والله ما أدري، قال:
# ذلك (2) برهوت فيه نسمة كل كافر، ثم قال: أين بلغت؟
# قال: فقطع الاعرابي فقال: بلغت قوما جلوسا في منازلهم ليس لهم طعام ولا
~~شراب إلا ألبان أغنامهم، فهو طعامهم وشرابهم، ثم نظر إلى السماء فقال:
~~اللهم العنه، فقال له جلساؤه: من هو جعلنا الله فداك؟
# قال: هو قابيل، يعذب بحر الشمس وزمهرير البرد، ثم جاءه رجل (آخر) (3)
~~فقال (له) (4): رأيت جعفرا؟
# فقال (الاعرابي) (5): ومن جعفر؟ (هذا) (6) الذي يسأل عنه؟ فقالوا:
# ابنه.
# فقال: سبحان الله ما أعجب هذا الرجل! يخبرنا عن أهل السماء ولا يعلم (7)
~~أين ابنه. (8)
# PageV05P056
# الأربعون إخباره - عليه السلام - محمد بن مسلم قبل سؤاله له 1477 / 61 -
~~سعد بن عبد الله بالاسناد السابق: عن محمد بن مسلم قال: دخلت أنا وأبو جعفر
~~- عليه السلام - مسجد الرسول - صلى الله عليه وآله - فإذا طاووس اليماني
~~(وهو) (1) يقول لأصحابه: أتدرون متى قتل نصف الناس؟ فسمع أبو جعفر - عليه
~~السلام - قوله نصف (الناس) (2) فقال: إنما هو ربع الناس، إنما هو والله (3)
~~آدم وحوا وقابيل وهابيل، قال: صدقت يا بن رسول الله.
# قال: محمد بن مسلم: فقلت في نفسي: هذه - والله - مسألة: فغدوت عليه في
~~منزله وقد لبس ثيابه، وأسرج له، فناداني (4) بالحديث - قبل أن أسأله -
~~فقال: يا محمد بن مسلم ان في الهند أو ببلق الهند رجلا يلبس المسوح مغلولة
~~يده إلى عنقه موكل به عشرة رهط (5)، يفنى الناس ولا يفنون، كلما ذهب واحد
~~جعل مكانه واحد، يدور مع الشمس، حيث ما دارت، يعذب بحر الشمس وزمهرير البرد
~~حتى تقوم الساعة.
# قلت: ومن ذلك جعلت فداك؟
# قال ذاك قابيل (6).
# PageV05P057
# الحادي والأربعون ms1083 اضطراب قلب قتادة وعلمه - عليه السلام - برجوع مسائله
~~الأربعين إلى مسألة الجبن.
# 1478 / 62 - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد،
~~عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت جالسا في
~~مسجد الرسول الله (1) - صلى الله عليه وآله - إذ أقبل رجل فسلم، فقال: من
~~أنت يا عبد الله؟
# فقلت: رجل من أهل الكوفة. (فقلت) (2): فما حاجتك؟
# فقال لي: أتعرف أبا جعفر محمد بن علي - عليه السلام - قلت: نعم، فما
~~حاجتك إليه؟
# قال: هيأت له أربعين مسألة أسئلة عنها، فما كان من حق أخذته وما كان من
~~باطل تركته.
# قال أبو حمزة: فقلت له: هل تعرف ما بين الحق والباطل؟ قال: نعم فقلت: ما
~~حاجتك إليه إذا كنت تعرف ما بين الحق والباطل؟ فقال لي: يا أهل الكوفة!
~~أنتم قوم ما تطاقون، إذا رأيت أبا جعفر - عليه السلام - فأخبرني، فما انقطع
~~كلامه (3) حتى أقبل أبو جعفر - عليه السلام - وحوله أهل خراسان وغيرهم
~~يسألونه عن مناسك الحج، فمضى حتى جلس مجلسه، وجلس الرجل قريبا منه.
# PageV05P058
# قال: أبو حمزة: فجلست حيث أسمع الكلام، وحوله عالم من الناس، فلما قضى
~~حوائجهم وانصرفوا، التفت إلى الرجل، فقال له: من أنت؟ قال: أنا قتادة بن
~~دعامة البصري.
# فقال له أبو جعفر - عليه السلام -: (أنت فقيه أهل البصرة؟ قال: نعم، فقال
~~له أبو جعفر - عليه السلام -: (١) ويحك يا قتادة ان الله عز وجل خلق خلقا
~~من خلقه فجعلهم (خلفاء) (٢) حججا على خلقه، فهم أوتاد في أرضه، قوام بأمره،
~~نجباء في علمه، اصطفاهم قبل خلقه، أظلة (والله) (٣) عن يمين عرشه.
# قال: فسكت قتادة طويلا ثم قال: أصلحك الله، (والله) (٤) لقد جلست بين يدي
~~الفقهاء وقدام ابن عباس، فما اضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قدامك!
~~فقال (له) (٥) أبو جعفر - عليه السلام - ويحك أتدري (٦) أين أنت؟ أنت بين
~~يدي ﴿بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها
~~اسمه يسبح له فيها ms1084 بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر
~~الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة﴾ (7) فأنت ثم، ونحن أولئك.
# فقال له قتادة: صدقت والله، جعلني الله فداك والله ما هي بيوت حجارة ولا
~~طين، قال قتادة: فأخبرني عن الجبن.
# PageV05P059
# (قال) (1) فتبسم أبو جعفر - عليه السلام - ثم قال: رجعت مسائلك إلى هذا؟
~~قال: ضلت عني (2) فقال: لا بأس به فقال: إنه ربما جعلت فيه إنفحة (3) الميت
~~قال ليس بها بأس، إن الإنفحة ليس لها عروق، ولا فيها دم ولا لها عظم، إنما
~~تخرج من بين فرث ودم، ثم (قال:) (4) وأن الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت
~~منها بيضة، فهل تؤكل تلك البيضة؟
# فقال قتادة: لا ولا آمر بأكلها.
# فقال (له) (5) أبو جعفر - عليه السلام -: ولم؟ قال (6): لأنها من الميتة،
~~قال له: فان حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة أتأكلها؟ قال: نعم، قال: فما
~~حرم عليك البيض وحلل عليك (7) الدجاجة؟
# ثم قال - عليه السلام -: (فكذلك الإنفحة مثل البيضة، فاشتر (الجبن) (8)
~~من أسواق المسلمين من أيدي المصلين، ولا تسأل عنه ألا أن يأتيك من يخبرك
~~عنه. (9) *
# PageV05P060
# الثاني والأربعون رؤيا الرجل التي رآها وقت توفي - عليه السلام - 1479 /
~~63 - محمد بن يعقوب: باسناده عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان
~~قال: حدثني أبو بصير قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: إن رجلا
~~كان على أميال من المدينة، فرأى في منامه، فقيل له: انطلق فصل على أبي جعفر
~~- عليه السلام - فان الملائكة تغسله بالبقيع.
# (قال:) (1) فجاء الرجل فوجد أبا جعفر - عليه السلام - قد توفي. (2)
~~الثالث والأربعون رده - عليه السلام - سؤال النصراني بما يعلمه النصراني
~~1480 / 64 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني الحسن بن علي بن
~~هبة الله قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي قال:
# حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن خالد البرقي، عن الحسن
~~بن علي بن فضال، عن بعض أصحابنا، عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر - عليه
~~السلام -: مررت ms1085 بالشام وأنا متوجه إلى بعض خلفاء بني أمية، فإذا قوم في
~~جانبي، فقلت: أين تريدون؟ قالوا: إلى عالم لنا لم نر مثله،
# PageV05P061
# يخبرنا بمصلحة شأننا، قال: فاتبعتهم حتى دخلوا الهواء (1) عظيما فيه بشر
~~كثير، فلم ألبث أن خرج شيخ كبير متوكيا على رجلين قد سقط حاجباه على عينيه،
~~قد شد حاجبيه حتى بدت عيناه، فنظر إلي فقال:
# أمنا أنت أم من الأمة المرحومة؟ قلت: من الأمة المرحومة، فقال: أمن
~~علمائهم أم من جهالهم؟
# قال: قلت: لا من علمائهم ولا من جهالهم، فقال: أنتم الذين تزعمون أنكم
~~تذهبون إلى الجنة فتأكلون وتشربون لا تحدثون؟ قال:
# قلت: نعم، قال: فهات على هذا برهانا، قلت الجنين يأكل (في بطن أمه من
~~طعامها ويشرب من شرابها ولا يحدث، قال ألست (قلت إنك لست من علمائهم؟ قال:
~~قلت: ولا من جهالهم، قال: فأخبرني عن ساعة ليست من النهار ولا من الليل،
~~قلت: هذه ساعة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لا تعد من ليلنا ولا من
~~نهارنا، وفيها تفيق مرضانا، فنظر إلي النصراني متعجبا وقال: ألست قلت إنك
~~لست من علمائهم؟
# ثم قال: أما والله لأسألنك عن مسألة ترتطم فيها ارتطاما كالثور في الوحل،
~~أخبرني عن رجلين ولدا في ساعة واحدة وماتا في ساعة واحدة عاش أحدهما خمسين
~~ومائة سنة وعاش الاخر خمسين سنة، قال:
# قلت: ثكلتك أمك هما عزير وعزرة عاش هذا خمسين، ثم أماته الله مائة عام ثم
~~بعثه، فقال: كم لبثت؟ قال: لبثت يوما أو بعض يوم وعاش هذا خمسين ومائة عام،
~~ثم ماتا جميعا، فقال النصراني غضبا والله لا أكلمكم كلمة ولا رأيتم لي وجها
~~اثنا عشر شهرا إذ أدخلتم هذا علي وقام
# PageV05P062
# فخرجت. (1) 1481 / 65 - والذي رواه محمد بن يعقوب: باسناده، عن إسماعيل،
~~عن أبان بن عمر بن عبد الله الثقفي قال: أخرج هشام بن عبد الملك أبا جعفر -
~~عليه السلام - من المدينة إلى الشام، فأنزله معه (2)، فكان يقعد مع الناس
~~في مجالسهم. فبينا هو قاعد وعنده جماعة من الناس ms1086 يسألونه، إذ نظر إلى
~~النصارى يدخلون في جبل هناك، فقال - عليه السلام -: ما لهم (3) ألهم عيد
~~اليوم؟
# قال: لا يا بن رسول الله، ولكنهم يأتون عالما لهم في هذا الجبل في كل سنة
~~في هذا اليوم فيخرجونه ويسألونه عما يريدون وعما يكون في عامهم.
# فقال أبو جعفر - عليه السلام -: وله علم؟ فقالوا: هو من أعلم الناس قد
~~أدرك أصحاب الحواريين من أصحاب عيسى - عليه السلام -.
# قال: فهل نذهب إليه. قالوا: ذاك (4) إليك يا بن رسول الله. فقنع أبو جعفر
~~- عليه السلام - رأسه بثوبه، ومضى هو وأصحابه، فاختلطوا بالناس حتى أتوا
~~الجبل، فقعد أبو جعفر - عليه السلام - وسط النصارى هو وأصحابه، وأخرج
~~النصارى بساطا، ثم وضعوا (عليه) (5) الوسائد، ثم
# PageV05P063
# دخلوا فأخرجوه، ثم ربطوا عينيه، فقلب عينيه كأنهما عينا أفعى، ثم قصد
~~(إلى) (1) أبي جعفر - عليه السلام - فقال: يا شيخ أمنا أنت، أم من الأمة
~~المرحومة؟
# فقال: أبو جعفر - عليه السلام -: بل من الأمة المرحومة فقال: أفمن
~~علمائهم أنت أم جهلائهم؟ فقال: لست من جهلائهم، فقال النصراني: أسألك أم
~~تسألني؟ فقال أبو جعفر - عليه السلام -: سلني.
# فقال: يا معشر النصارى رجل من أمة محمد - صلى الله عليه وآله - يقول:
# سلني إن هذا الملئ بالمسائل، ثم قال: يا عبد أخبرني عن ساعة ما هي من
~~الليل ولا من النهار أي ساعة هي؟
# قال (2) أبو جعفر - عليه السلام -: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
# فقال النصراني: فإذا لم تكن من ساعات الليل ولا من ساعات النهار فمن أي
~~الساعات هي؟
# فقال أبو جعفر - عليه السلام - من ساعات الجنة، وفيها تفيق مرضانا.
# فقال النصراني: أسألك أو (3) تسألني؟ فقال أبو جعفر - عليه السلام -:
# سلني: فقال (النصراني:) (4) يا معشر النصارى، إن هذا لملئ بالمسائل،
~~أخبرني عن أهل الجنة كيف صاروا يأكلون ولا يتغوطون أعطني مثلهم في الدنيا؟
# فقال أبو جعفر - عليه السلام: هذا الجنين في بطن أمه يأكل مما تأكل
# PageV05P064
# أمه، ولا يتغوط، فقال النصراني: ألم تقل: ما أنا من علمائهم؟
# فقال أبو جعفر - عليه السلام ms1087 -: إنما قلت لك: ما أنا من جهلائهم (1)،
~~فقال النصراني: أسألك (2) أو تسألني.
# فقال أبو جعفر - عليه السلام -: سلني فقال: يا معشر النصارى والله
~~لأسألنه عن مسألة يرتطم فيها كما يرتطم الحمار في الوحل! فقال له:
# سل، قال (3): أخبرني عن رجل دنا من امرأته فحملت باثنين حملتهما جميعا في
~~ساعة واحدة وولدتهما في ساعة واحدة وماتا في ساعة واحدة ودفنا في قبر واحد
~~وعاش أحدهما مائة وخمسين سنة وعاش الاخر خمسين سنة، من هما؟
# فقال أبو جعفر - عليه السلام -: عزير وعزرة، كان حمل (4) أمهما (بهما)
~~(5) على ما وصفت، ووضعتهما على ما وصفت وعاش عزرة وعزير (6) كذا وكذا سنة،
~~ثم أمات الله تبارك وتعالى عزيرا مائة سنة، ثم بعث فعاش (7) مع عزرة هذه
~~الخمسين السنة، وماتا كلاهما في ساعة واحدة.
# فقال النصراني: يا معشر الناصر! ما رأيت بعيني قط رجلا أعلم من هذا
~~الرجل، لا تسألوني عن حرف وهذا بالشام، ردوني.
# PageV05P065
# (قال:) (1) فردوه إلى كهفه، ورجع النصارى مع أبي جعفر - عليه السلام. (2)
~~وسيأتي في ذلك ذكر فيما يليه.
# الرابع والأربعون الريح التي حملت صوته - عليه السلام - وطرحته في أسماع
~~الرجال والنساء وموقفه موقف شعيب النبي - عليهما السلام -.
# 1482 / 66 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن ابن معاذ
~~الرضوي قال: حدثنا لوط بن يحيى الأزدي، عن عمارة بن زيد الواقدي قال: حج
~~هشام بن عبد الملك بن مروان سنة من السنين، وكان قد حج في تلك السنة محمد
~~بن علي الباقر وابنه جعفر بن محمد - عليهما السلام - قال (3) جعفر بن محمد:
~~(في بعض كلامه) (4) الحمد لله الذي بعث محمدا بالحق نبيا وأكرمنا به، فنحن
~~صفوة الله على خلقه وخيرته من عباده (وخلفاؤه) (5) فالسعيد من اتبعنا
~~والشقي من عادانا وخالفنا، ومن الناس من يقول: إنه يتولانا ويوالي أعدائنا،
~~ومن يليهم من جلسائهم
# PageV05P066
# وأصحابهم أعداء ديننا فهو لم يسمع كلام ربنا ولم يعمل به.
# قال أبو عبد الله جعفر بن محمد - عليه السلام - فأخبر مسلمة أخاه بما
~~سمع، فلم يعرض لنا حتى ms1088 انصرف إلى دمشق وانصرفنا إلى المدينة، فأنفذ بريدا
~~إلى عامل المدينة بإشخاص أبي وإشخاصي معه، فأشخصنا إليه، فلما وردنا دمشق
~~حجبنا ثلاثة أيام، ثم أذن لنا في اليوم الرابع، فدخلنا وإذا هو قد قعد على
~~سرير الملك، وجنده وخاصته وقوف على أرجلهم سماطين (1) مستحلين، وقد نصب
~~البرجاس (2) حذاءه وأشياخ قومه يرمون.
# فلما دخل أبي وأنا خلفه، ما زال يستدنينا منه حتى حاذيناه وجلسن قليلا،
~~فقال لأبي: يا أبا جعفر إرم مع أشياخ قومك الغرض، فإنما أراد أن يهتك بأبي،
~~وظن أنه يقصر ويخطئ ولا يصيب إذا رمى، فيشقي منه بذلك، فقال له أبي: قد
~~كبرت عن الرمي، فان رأيت أن تعفيني، فقال: وحق من أعزنا بدينه ونبيه محمد -
~~صلى الله عليه وآله - لا أعفيك.
# ثم أومأ إلى شيخ من بني أمية أن أعطه قوسك، فتناول أبي عند ذلك قوس
~~الشيخ، ثم تناول منه سهما فوضعه في كبد القوس، ثم انتزع ورمى وسط الغرض
~~فنصبه فيه، ثم رمى فيه الثانية، فشق فواق (2) سهمه إلى نصله، ثم تابع الرمي
~~حتى شق تسعة أسهم بعضها في جوف بعض، وهشام يضطرب في مجلسه، فلم يتمالك أن
~~قال: أجدت يا أبا جعفر!
# PageV05P067
# وأنت أرمى العرب والعجم، هلا زعمت أنك كبرت عن الرمي؟ ثم أدركته الندامة
~~على ما قال، وكان هشام لم يكن (١) أحدا قبل أبي ولا بعده في خلافته، فهم
~~به، وأطرق إلى الأرض إطراقة يرتوي فيه رأيا، وأبي واقف بحذاءه مواجها له،
~~وأنا وراء أبي.
# فلما طال وقوفنا بين يديه غضب أبي وهم به، وكان أبي إذا غضب نظر إلى
~~السماء نظر غضبان، يتبين الناظر الغضب في وجهه، فلما نظر هشام إلى ذلك من
~~أبي قال له: يا محمد اصعد فصعد أبي إلى السرير وأنا أتبعه فلما دنا من هشام
~~قام إليه فاعتنقه وأقعده عن يمينه، ثم اعتنقني وأقعدني عن يمين أبي، ثم
~~أقبل على أبي بوجهه فقال له:
# يا محمد لا تزال العرب والعجم يسودها قريش ما دام فيهم مثلك، ولله درك!
~~من ms1089 علمك هذا الرمي؟ وفي كم تعلمته؟ فقال أبي: قد علمت أن أهل المدينة
~~يتعاطونه، فتعاطيته أيام حداثتي، ثم تركته، فلما أراد أمير المؤمنين مني
~~ذلك عدت فيه، فقال له: ما رأيت مثل هذا الرمي قط مذ علقت، وما ظننت أن في
~~الأرض أحدا يرمي مثل هذا الرمي، أين رمي جعفر من رميك.
# فقال: إنا نحن نتوارث الكمال والتمام الذين أنزلهما الله على نبيه - صلى
~~الله عليه وآله - في قوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم
~~الاسلام دينا﴾ (2) والأرض لا تخلو ممن يكمل هذه الأمور التي يقصر عنها
~~غيرنا.
# PageV05P068
# قال: فلما سمع ذلك من أبي انقلبت عينه اليمنى، فاحولت واحمر وجهه، وكان
~~ذلك علامة غضبه إذا غضب، ثم أطرق هنيئة ثم رفع رأسه، فقال لأبي: ألسنا بنو
~~عبد مناف نسبنا ونسبكم واحد؟ فقال أبي: ونحن كذلك، ولكن الله عز وجل اختصنا
~~من مكنون سره وخالص علمه بما لم يخص أحدا به غيرنا.
# فقال: أليس الله تعالى بعث محمدا - صلى الله عليه وآله - من شجرة بني عبد
~~مناف إلى الناس كافة أبيضها وأسودها وأحمرها؟ من أين ورثتم ما ليس لغيركم؟
~~ورسول الله مبعوث إلى الناس كافة، وذلك قول الله عز وجل ﴿قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له
~~ملك السماوات والأرض﴾ (١) إلى آخر الآية، فمن أين ورثتم هذا العلم وليس
~~بعد محمد نبي ولا أنتم أنبياء؟.
# فقال أبي - عليه السلام -: من قوله تبارك وتعالى لنبيه ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾ (٢) فالذي أبداه فهو
~~للناس كافة، والذي لم يحرك به لسانه لغيرنا أمره الله أن يخصنا به دون
~~غيرنا، فلذلك كان يناجي به أخاه علينا من دون أصحابه، وأنزل الله بذلك
~~قرآنا في قوله: ﴿وتعيها أذن واعية﴾
~~(3) فقال له رسول الله - صلى الله عليه وآله - بين أصحابه: (سألت الله أن
~~يجعلها اذنك يا علي).
# فلذلك ms1090 قال علي - عليه السلام - بالكوفة: (علمني رسول الله - صلى الله
~~عليه
# PageV05P069
# وآله - ألف باب من العلم، يفتح من كل باب ألف باب) (١) خصه رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله وسلم - من مكنون سره بما يخص أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - أكرم الخلق عليه، فكما خص الله نبيه خص نبيه أخاه عليا من مكنون
~~سره وعلمه بما لم يخص به أحدا من قومه، حتى صار إلينا، فتوارثناه من دون
~~أهلنا.
# فقال له هشام بن عبد الملك: إن عليا - عليه السلام - كان يدعي علم الغيب،
~~والله لم يطلع على غيبه أحدا فيكف ادعى ذلك؟ ومن أين؟ فقال أبي: إن الله جل
~~ذكره أنزل على نبيه كتابا بين فيه ما كان وما يكون إلى يوم القيامة في
~~قوله: ﴿ونزلنا عليك الكتاب
~~تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين﴾ (٢) وفي قوله تعالى: ﴿وكل شئ أحصيناه في إمام مبين﴾ (٣) وفي
~~قوله: (ما فرطنا في الكتاب من شئ) (٤) وفي قوله ﴿وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين﴾
~~(5).
# وأوحى الله إلى نبيه - صلى الله عليه وآله - ان لا يبقى في غيبه وسره
~~ومكنون علمه شيئا إلا يناجي به عليا، فأمره أن يؤلف القرآن من بعده، ويتولى
~~غسله وتكفينه وتحنيطه من دون قومه، قال: لأصحابه: (حرام على أصحابي وأهلي
~~أن ينظروا إلى عورتي غير أخي علي، فإنه مني
# PageV05P070
# وأنا منه، له ما لي وعليه ما علي، وهو قاضي ديني ومنجز وعدي) ثم قال
~~لأصحابه:
# (علي بن أبي طالب يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله) (1) ولم
~~يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله وتمامه إلا عند علي - عليه السلام -،
~~ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لأصحابه: (أقضاكم علي) (2) أي
~~هو قاضيكم، وقال عمر بن الخطاب: لولا علي لهلك عمر.
# يشهد له عمر، ويجحده غيره؟!
# فأطرق هشام طويلا ثم رفع رأسه فقال: سل حاجتك. فقال:
# خلفت أهلي وعيالي مستوحشين لخروجي، ms1091 فقال: قد آنس الله وحشتهم برجوعك
~~إليهم، ولا تقم أكثر من يومك، فاعتنقه أبي ودعا له وودعه وفعلت أنا كفعل
~~أبي، ثم نهض ونهضت معه، وخرجنا إلى بابه وإذا ميدان ببابه، وفي آخر الميدان
~~أناس قعود، عدد كثير، قال أبي من هؤلاء.
# فقال الحجاب: هؤلاء القسيسون والأحبار والرهبان، وهذا عالم لهم يقعد
~~إليهم في كل سنة يوما واحدا ليستفتونه فيفتيهم، فلف أبي عند ذلك رأسه بفاضل
~~ردائه، وفعلت انا فعل أبي، فاقبل نحوهم حتى قعد نحوهم وقعدت وراء أبي، ورفع
~~ذلك الخبر إلى هشام، فأمر بعض غلمانه أن يحضر الموضع فينظر ما يصنع أبي،
~~فاقبل وأقبل عدد من المسلمين، فأحاطوا بنا، وأقبل عالم النصارى، وقد شد
~~حاجبيه بحريرة
# PageV05P071
# صفراء حتى توسطنا، فقام إليه جميع القسيسين والرهبان مسلمين عليه، فجاء
~~إلى صدر المجلس فقعد فيه، وأحاط به أصحابه، وأبي وأنا بينهم، فأدار نظره ثم
~~قال لأبي:
# أمنا أم من هذه الأمة المرحومة، فقال: أبي: بل من هذه الأمة المرحومة،
~~فقال من أين أنت؟ من علمائها أم من جهالها؟ فقال له أبي:
# لست من جهالها فاضطرب اضطرابا شديدا ثم قال له: أسألك؟ فقال له أبي: سل.
# فقال: من أين ادعيتم أن أهل الجنة يطعمون ويشربون ولا يحدثون ولا يبولون،
~~وما الدليل فيما تدعونه من شاهد لا يجهل؟ فقال له أبي: دليل ما تدعي من
~~شاهد لا يجهل، الجنين في بطن أمه يطعم ولا يحدث.
# قال: فاضطرب النصراني اضطرابا شديدا، ثم قال: هلا زعمت أنك لست من
~~علمائها؟ فقال له أبي: قلت لست من جهالها. وأصحاب هشام يسمعون ذلك، فقال
~~لأبي: أسألك عن مسألة أخرى. فقال له أبي: سل فقال: من أين ادعيتم أن فاكهة
~~الجنة أبدا غضة طرية؟ موجودة غير معدومة عند جميع أهل الجنة لا تنقطع؟ وما
~~الدليل فيما ما تدعونه من شاهد لا يجهل؟ فقال له أبي: دليل ما ندعي أن
~~قرآننا أبدا غض طري موجود غير معدوم عند جميع أهل الدنيا، لا ينقطع. فاضطرب
~~اضطرابا شديدا.
# ثم قال: هلا ms1092 زعمت أنك لست من علمائها؟ فقال له أبي: ولا من جهالها، فقال:
~~أسألك عن مسألة أخرى؟ فقال له: سل، قال: أخبرني عن PageV05P072
# ساعة من ساعات الدنيا ليست من ساعات الليل ولا من ساعات النهار؟
# فقال له أبي: هي الساعة التي بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، يهدأ فيها
~~المبتلي، ويرقد فيها الساهر، ويفيق فيها المغمى عليه، جعلها الله في الدنيا
~~رغبة للراغبين، وفي الآخرة للعامين لها، وجعلها دليلا واضحا وحجة بالغة على
~~الجاحدين المتكبرين التاركين لها.
# قال: فصاح النصراني صيحة ثم قال: بقيت مسألة واحدة، والله لأسألنك عن
~~مسألة لا تهتدي إلى الجواب عنها، فقال له أبي: سل، فإنك حانث (1) في يمينك،
~~فقال: أخبرني عن مولودين ولدا في يوم واحد وماتا في يوم واحد، عمر أحدهما
~~خمسون ومائة سنة، والاخر خمسون سنة في دار الدنيا؟
# فقال له أبي: ذلك عزير وعزة ولدا في يوم واحد، فلما بلغا مبلغ الرجال
~~خمسة وعشرين عاما مر عزير على حماره راكبا على قرية بأنطاكية (2)، وهي
~~خاوية على عروشها، فقال: (أنى يحيي هذه الله بعد موتها) (3) وقد كان اصطفاه
~~وهداه، فلما قال ذلك القول غضب الله عليه وأماته مائة عام سخطا عليه بما
~~قال.
# ثم بعثه على حماره بعينه وطعامه وشرابه، فعاد إلى داره، وعزرة أخوه لا
~~يعرفه فاستضافه، فأضافه، وبعث إلى ولد عزرة وولد ولده وقد شاخوا، وعزير شاب
~~في سن ابن خمس وعشرين سنة فلم يزل عزير
# PageV05P073
# يذكر أخاه وولده وقد شاخوا، وهم يذكرون ما يذكرهم ويقولون: ما أعلمك بأمر
~~قد مضت عليه السنون والشهور! ويقول له عزرة - وهو شيخ كبير ابن مائة وخمسة
~~وعشرين سنة -:
# ما رأيت شابا في سن خمس وعشرين سنة أعلم بما كان بيني وبين أخي عزير أيام
~~شبابي منك! فمن أهل السماء أنت أم من أهل الأرض؟!
# فقال عزير لأخيه: أنا عزير، سخط الله علي بقول قلته - بعد أن اصطفاني
~~وهداني - فأماتني مائة سنة، ثم بعثني ليزدادوا بذلك يقينا إن الله على كل
~~شئ قدير، وها هو حماري ms1093 وطعامي وشرابي الذي خرجت به من عندكم أعاده الله
~~تعالى لي كما كان فعند ذلك أيقنوا بقدرته.
# فأعاشه الله بينهم خمس وعشرين سنة، ثم قبضه الله وأخاه في يوم واحد، فنهض
~~عالم النصارى عند ذلك قائما، وقام النصارى على أرجلهم، فقال لهم عالمهم:
~~جئتموني بأعلم مني وأقعدتموه معكم حتى يهتكني ويفضحني، واعلم المسلمين بأن
~~لهم من أحاط بعلومنا وعنده ما ليس عندنا، لا والله ولا كلمتكم من رأسي كلمة
~~واحدة ولا قعدت لكم إن عشت سنة.
# فتفرقوا، وأبي قاعد مكانه وأنا معه، ورفع ذلك الخبر إلى هشام بن عبد
~~الملك، فلما تفرق الناس نهض أبي وانصرف إلى المنزل الذي كنا فيه، فوافانا
~~رسول هشام بالجائزة، وأمرنا أن ننصرف إلى المدينة من ساعتنا ولا نبقى، لان
~~الناس ماجوا وخاضوا فيما جرى بين أبي وعالم النصارى.
# فركبنا دوابنا منصرفين، وقد سبقنا بريد من عند هشام إلى عامله
~~PageV05P074
# بمدين على طريقنا إلى المدينة: يذكر له إن ابني أبي تراب الساحرين محمد
~~بن علي وابنه جعفر بن محمد الكذابين - بل هو الكذاب لعنه الله - فيما
~~يظهران من الاسلام! قد وردا علي، فلما صرفتهما إلى المدينة ما لا إلى
~~القسيسين والرهبان من كفار النصارى، وأظهر لهما دينهما، ومرقا (1) من
~~الاسلام إلى الكفر دين النصارى، وتقربا إليهم بالنصرانية، فكرهت أن أنكل
~~بهما لقرابتهما، فإذا قرأت كتابي هذا فليناد في الناس برئت الذمة ممن
~~يشاريهما أو يبايعهما أو يصافحهما أو يسلم عليهما، فإنهما قد ارتدا عن
~~الاسلام، ورأي أمير المؤمنين أن يقتلهما ودوابهما وغلمانهما ومن معهما أشر
~~قتلة.
# قال: فورد البريد إلى مدينة (مدين) فلما شارفنا مدينة (مدين) قدم أبي
~~غلمانه ليرتادوا منزلا (2) ويشترون لدوابنا علفا ولنا طعاما، فلما قرب
~~غلماننا من باب المدينة أغلقوا الباب في وجوهنا وشتمونا، وذكروا بالشتم
~~عليا أمير المؤمنين - عليه السلام - وقالوا لهم: لا نزول لكم عندنا ولا شري
~~ولا بيع يا كفار يا مشركين يا مرتدين يا كذابين يا شر الخلائق أجمعين.
# فوقف غلماننا على الباب حتى انتهينا إليهم، فكلمهم أبي ms1094 ولين لهم القول
~~وقال لهم: اتقوا الله ولا تغلطوا، فلسنا كما بلغكم ولا نحن كما تقولون،
~~فاسمعونا، فقال لهم أبي فهبنا كما تقولون، إفتحوا لنا الباب وشارونا
~~وبايعونا كما تشارون وتبايعون اليهود والنصارى والمجوس،
# PageV05P075
# فقالوا: أنتم أشر من اليهود والنصارى والمجوس! لان هؤلاء يؤدون الجزية
~~وأنت لا تؤدون.
# فقال لهم أبي: إفتحوا لنا الباب وأنزلونا وخذوا منا الجزية كما تأخذون
~~منهم، فقالوا: لا نفتح ولا كرامة لكم حتى تموتوا على ظهور دوابكم جياعا
~~نياعا (1) أو تموت دوابكم تحتكم. فوعظهم أبي: فازدادوا عتوا ونشوزا (2).
# قال: فثنى أبي رجله عن سرجه، ثم قال لي: مكانك يا جعفر لا تبرح، ثم صعد
~~الجبل المطل على مدينة (مدين) وأهل مدين ينظرون إليه ما يصنع، فلما صار في
~~أعلاه استقبل بوجهه المدينة وحده، ثم وضع إصبعيه في أذنيه، ثم نادى بأعلى
~~صوته (والى مدين أخاهم شعيبا - إلى قوله - بقية الله خير لكم إن كنتم
~~مؤمنين) (3) نحن والله بقية الله في أرضه.
# فأمر الله تعالى ريحا سوداء مظلمة، فهبت واحتملت صوت أبي، فطرحته في
~~أسماع الرجال والنساء والصبيان، فما بقي أحد من الرجال والنساء والصبيان
~~إلا صعد السطوح، وأبي مشرف عليهم، وصعد فيمن صعد شيخ من أهل (مدين) كبير
~~السن، فنظر إلى أبي على الجبل، فنادى بأعلى صوته: اتقوا الله يا أهل (مدين)
~~فإنه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب - عليه السلام - حين دعا على قومه،
~~فان أنتم له تفتحوا له الباب ولم
# PageV05P076
# تنزلوهم جاءكم من الله العذاب، وإني أخاف عليكم، وقد أعذر من أنذر.
# ففزعوا وفتحوا لنا الباب وأنزلونا، وكتب العامل بجميع ذلك إلى هشام،
~~فارتحلنا من مدين إلى المدينة في اليوم الثاني.
# فكتب هشام إلى عامل (مدين) يأمره بأن يأخذ الشيخ فيطمره (1)، فتطمره -
~~رحمة الله عليه - وكتب إلى عامل مدينة الرسول أن يحتال في سم أبي في طعام
~~أو شراب، فمضى هشام ولم يتهيأ له في شئ من ذلك. (2) 1483 / 67 - محمد بن
~~يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى ابن محمد، عن ms1095 علي بن أسباط، عن صالح بن
~~حمزة، عن أبيه، عن أبي بكر الحضرمي قال: لما حمل أبو جعفر - عليه السلام -
~~إلى الشام، إلى هشام بن عبد الملك، وصار ببابه، قال لأصحابه، ومن كان
~~بحضرته من بني أمية: إذا رأيتموني قد وبخت محمد بن علي ثم رأيتموني قد سكت
~~فليقبل عليه كل رجل منكم فليوبخه، ثم أمر أن يؤذن له، فلما دخل عليه أبو
~~جعفر - عليه السلام - قال بيده السلام عليكم، فعم جميعا بالسلام، ثم جلس
~~فازداد هشام عليه حنقا (3) بتركه السلام عليه بالخلافة، وجلوسه بغير إذن،
~~فاقبل يوبخه ويقول فيما يقوله له: يا محمد بن علي لا يزال الرجل منكم قد شق
~~عصى المسلمين، ودعى إلى نفسه، وزعم أنه الامام سفها وقلة
# PageV05P077
# علم، ووبخه بما أراد أن يوبخه، فلما سكت أقبل عليه القوم رجل بعد رجل،
~~يوبخه حتى انقضى آخرهم، فلما سكت القوم، نهض - عليه السلام - قائما، ثم
~~قال:
# أيها الناس، أين تذهبون، وأين يراد بكم، بنا هادي الله أولكم، وبنا يختم
~~آخركم، فان يكن لكم ملك معجل فان لنا ملكا مؤجلا، وليس بعد ملكنا ملك، لأنا
~~أهل العاقبة، يقول الله عز وجل: ﴿والعاقبة للمتقين﴾ (1).
# فأمر به إلى الحبس. فلما صار إلى الحبس تكلم، فلم يبق في الحبس رجلا إلا
~~ترشفه (2) وحن عليه، فجاء صاحب الحبس إلى هشام، فقال: يا أمير المؤمنين إني
~~خائف عليك من أهل الشام أن يحولوا بينك وبين مجلسك هذا، ثم أخبره بخبره،
~~فأمر به، فحمل على البريد هو وأصحابه، ليردوا إلى المدينة، وأمر أن لا يخرج
~~لهم الأسواق، وحال بينهم وبين الطعام والشراب، فساروا ثلاثا لا يجدون طعاما
~~ولا شرابا، حتى انتهوا إلى (مدين) فاغلق باب المدينة دونهم، فشكى أصحابه
~~الجوع والعطش.
# قال: فصعد جبلا يشرف عليهم، فقال بأعلى صوته: يا أهل المدينة الظالم
~~أهلها، أنا بقية الله، يقول الله:: (بقية الله خير لكم إن كنتم
# PageV05P078
# مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ) (1).
# قال: وكان فيهم شيخ كبير، فأتاهم، فقال لهم: يا ms1096 قوم هذه - والله - دعوة
~~شعيب النبي - عليه السلام -، والله لئن لم تخرجوا إلى هذا الرجل بالأسواق
~~لتؤخذن من فوقكم ومن تحت أرجلكم، فصدقوني في هذه المرة، وأطيعوني، وكذبوني
~~فيما تستأنفون، فاني ناصح لكم. فبادروا فأخرجوا إلى محمد بن علي وأصحابه
~~بالأسواق، فبلغ هشام بن عبد الملك خبر الشيخ، فبعث إليه فحمله فلم يدر ما
~~صنع به. (2) قال مؤلف هذا الكتاب لعل إشخاص مولانا الباقر - عليه السلام -
~~كان مرتين ليلتام أسلوب آخر الحديث الأول وهذا الحديث، فتأمل.
# الخامس والأربعون علمه - عليه السلام - بوقت وفاته 1484 / 68 - سعد بن
~~عبد الله: عن يعقوب بن يزيد وإبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن
~~هشام بن سالم، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: مرض أبو جعفر - عليه
~~السلام - مرضا شديدا فخفنا (3) عليه، فقال:
# ليس علي من مرضي هذا بأس، قال: ثم سكت (4) ما شاء الله، ثم اعتل علة
~~خفيفة فجعل يوصنا.
# PageV05P079
# ثم قال: (يا بني) (1) أدخل علي نفرا من أهل المدينة، حتى اشهدهم، فقلت يا
~~أبتاه (2) ليس عليك بأس، فقال: يا بني إن الذي جائني وأخبرني أني لست بميت
~~في مرضي ذلك هو الذي أخبرني أني ميت في مرضي هذا. (3) 1485 / 69 - أبو جعفر
~~محمد بن جرير الطبري: قال: روى محمد ابن عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل
~~قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: إن أبي مرض مرضا شديدا حتى
~~خفنا عليه، فبكى بعض أصحابنا عند رأسه، فنظر - عليه السلام - إليه وقال له:
~~إني (4) لست بميت من وجعي فبرء (5) فمكث ما شاء الله أن يمكث، فبينا هو
~~صحيح ليس به بأس، (حتى) (6) قال: يا بني إن اللذين أتياني في شكايتي التي
~~قمت منها (7) أتياني وخبراني (8) أني ميت من (9) وجعي هذا (في) (10) يوم
~~كذا (وكذا، قال:) (11) فمات - عليه السلام - في ذلك اليوم. (12)
# PageV05P080
# 1486 / 70 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن
~~الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله - عليه السلام ms1097 -
~~قال: كنت عند أبي في اليوم الذي قبض فيه، فأوصاني بأشياء في غسله وفي كفنه
~~وفي دخوله قبره، فقلت: يا أباه! والله ما رأيتك منذ اشتكيت أحسن منك اليوم،
~~ما رأيت عليك أثر الموت، فقال: يا بني أما سمعت علي بن الحسين - عليه
~~السلام - ينادي من وراء الجدار يا محمد! تعال عجل. (1) 1487 / 71 - الفضل
~~بن الحسن بن الطبرسي في إعلام الورى: قال:
# روى حماد بن عثمان، عن عبد الله بن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله -
~~عليه السلام - يقول (2): إن أبي قال (لي) (3) ذات يوم: إنما بقي من أجلي
~~خمس سنين فحسبت فما زاد ولا نقص. (4) السادس والأربعون إخباره - عليه
~~السلام - بما في نفس السائل قبل سؤاله 1488 / 72 - محمد بن يعقوب: عن علي
~~بن محمد بن عبد الله، عن
# PageV05P081
# إبراهيم بن إسحاق، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، عن أبي عبد الله
~~- عليه السلام - قال: دخل عبد الله بن قيس الماصر على أبي جعفر - عليه
~~السلام - فقال (له) (1): أخبرني عن الميت لم يغسل غسل الجنابة؟ فقال (له)
~~(2) أبو جعفر - عليه السلام - لا أخبرك.
# فخرج من عنده فلقي بعض الشيعة، فقال له: العجب لكم يا معشر الشيعة وليتم
~~(3) هذا الرجل، وأطعتموه، ولو (4) دعاكم إلى عبادته لأجبتموه! وقد سألته عن
~~مسألة فما كان عنده فيها شئ، فلما كان من قابل دخل عليه أيضا، فسأله عنها،
~~فقال: لا أخبرك بها.
# فقال عبد الله بن قيس لرجل من أصحابه: انطلق إلى الشيعة فاصحبهم، واظهر
~~عندهم مولاتك إياهم، ولعنتي والتبري مني، فإذا كان وقت الحج، فأتني حتى
~~أدفع إليك ما تحج به، وأسألهم أن يدخلوك على محمد بن علي، فإذا صرت إليه،
~~فاسأله عن الميت لم يغسل (غسل) (5) الجنابة؟ فانطلق الرجل إلى الشيعة، فكان
~~معهم إلى وقت الموسم، فنظر إلى دين (القوم) (6) فقبله بقبول، وكتم ان قيس
~~أمره مخافة أن يحرم الحج.
# فلما كان وقت الحج أتاه فأعطاه حجة، وخرج فلما صار بالمدينة، قال له
~~أصحابه: تخلف في المنزل حتى نذكرك ms1098 له، ونسأله ليأذن لك، فلما صاروا إلى أبي
~~جعفر - عليه السلام - قال لهم: أين صاحبكم؟ ما
# PageV05P082
# أنصفتموه. قالوا: نعلم ما يوافقك (١) من ذلك. فأمر بعض من (حضر) (٢) أن
~~يأتيه به، فلما دخل على أبي جعفر - عليه السلام - قال له: مربحا كيف رأيت
~~ما أنت فيه اليوم مما كنت فيه قبل؟ قال (٣): يا بن رسول الله لم أكن في شئ.
# فقال: صدقت أما إن عبادتك يومئذ كانت أخف عليك من عبادتك اليوم، لان الحق
~~ثقيل، والشيطان موكل بشيعتنا، لان سائر الناس قد كفوه أنفسهم (٤)، إني
~~سأخبرك بما قال لك ابن قيس الماصر قبل أن تسألني عنه، وأصير الامر في
~~تعريفه إياه إليك، إن شئت أخبرته، وإن شئت لم تخبره.
# ان الله عز وجل خلق خلاقين (٥) فإذا أراد أن يخلق خلقا أمرهم، فأخذوا من
~~التربة التي قال في كتابه: ﴿منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى﴾
~~(6) فعجن النطفة بتلك التربة التي يخلق منها بعد أن أسكنها (في) (7) الرحم
~~أربعين ليلة، فإذا تمت له (8) أربعة أشهر، قالوا: يا رب (نخلق) (9) ماذا؟
~~فيأمرهم بما يريد من ذكر أو أنثى، أبيض أو
# PageV05P083
# أسود، فإذا خرجت الروح من البدن خرجت هذه النطفة بعينها منه، كائنا ما
~~كان، صغيرا أو كبيرا، ذكرا أو أثنى، فلذلك يغسل الميت غسل الجنابة.
# فقال الرجل: يا بن رسول الله لا بالله، لا أخبر ابن قيس الماصر بهذا
~~أبدا. فقال ذاك إليك. (1) السابع والأربعون إخباره - عليه السلام - زرارة
~~بما في نفسه 1489 / 73 - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن
~~ابن أبي عمير، ومحمد بن عيسى، عن يونس جميعا، عن عمر بن أذينة، عن زرارة،
~~قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجد، فقال: ما أجد أحدا قال فيه إلا
~~برأيه إلا أمير المؤمنين - عليه السلام -، قلت: أصلحك الله فما قال فيه
~~أمير المؤمنين - عليه السلام -؟ فقال: إذا كان غدا فالقني حتى أقرئكه في
~~كتاب، قلت: أصلحك الله حدثني فان حدثتني (2) أحب إلي ms1099 من أن تقرئنيه في
~~كتاب، فقال له الثانية: إسمع ما أقول لك إذا كان غدا فألقيني حتى أقرئك (3)
~~في كتاب، فأتيته من الغد بعد الظهر وكانت ساعتي التي كنت أخلو به فيها بين
~~الظهر والعصر، وكنت أكره أن أسأله إلا خاليا خشية أن يفتيني من أجل من
~~يحضرني (4) بالتقية.
# PageV05P084
# فلما دخلت عليه أقبل على ابنه جعفر - عليه السلام -، فقال (له) (1): إقرأ
~~زرارة صحيفة الفرائض، ثم قام لينام، فبقيت أنا وجعفر - عليه السلام -
~~بالبيت (2)، فقام فأخرج إلي صحيفة مثل فخذ البعير، فقال: لست أقرئكها حتى
~~تجعل لي الله عليك، ألا تحدث بما تقرأ فيها أحدا أبدا حتى آذن لك، ولم يقل:
~~حتى يأذن لك أبي، فقلت: أصلحك الله ولم تضيق علي ولم يأمرك أبوك بذلك؟ فقال
~~(لي:) (2) ما أنت بناظر فيها إلا على ما قلت لك.
# فقلت: فذاك لك، وكنت رجلا عالما بالفرائض والوصايا، بصيرا بها، حاسبا
~~لها، ألبث الزمان أطلب شيئا يلقي علي من الفرائض والوصايا لا أعلمه فلا
~~أقدر عليه، فلما ألقى إلي طرف الصحيفة إذا كتاب غليظ يعرف أنه من كتب
~~الأولين، فنظرت فيها فإذا فيها خلاف ما بأيدي الناس من الصلة والامر
~~بالمعروف الذي (ليس) (4) فيه اختلاف، وإذا عامته كذلك، فقرأته حتى أتيت على
~~آخره، بخبث نفس وقلة تحفظ واستقام (5) رأي، وقلت: وأنا أقرؤه؟ باطل حتى
~~أتيت على آخره، ثم أدرجتها ودفعتها إليه، فلما أصبحت لقيت أبا جعفر - عليه
~~السلام - فقال لي:
# أقرأت صحيفة الفرائض؟ فقلت: نعم.
# فقال: كيف رأيت ما قرأت؟ قال: قلت: باطل ليس بشئ هو خلاف ما الناس عليه،
~~قال: فإن الذي رأيت والله يا زرارة هو الحق الذي
# PageV05P085
# رأيت إملاء رسول الله - صلى الله عليه وآله - وخط علي - عليه السلام -
~~بيده، فأتاني الشيطان فوسوس في صدري، فقال: وما يدريه إنه إملاء رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - وخط علي - عليه السلام - بيده.
# فقال لي قبل أن أنطلق: يا زرارة لا تشكن ود الشيطان - والله - إنك شككت،
~~وكيف لا أدري أنه إملاء رسول الله ms1100 - صلى الله عليه وآله - وخط علي - عليه
~~السلام بيده، وقد حدثني أبي، عن جدي أن أمير المؤمنين - عليه السلام - حدثه
~~ذلك، قال: قلت: لا، كيف جعلني الله فداك؟ وندمت على ما فاتني من الكتاب ولو
~~كنت قرأته وأنا أعرفه لرجوت ان لا يفوتني منه حرف. (1) الثامن والأربعون
~~إخباره - عليه السلام - أخاه زيدا أنه يصلب بالكناسة 1490 / 74 - محمد بن
~~يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن
~~الجارود، عن موسى بن بكر ابن دأب، عمن حدثه، عن أبي جعفر - عليه السلام - -
~~أن زيد بن علي بن الحسين - عليهما السلام - دخل على أبي جعفر محمد بن علي -
~~عليه السلام - ومعه كتب من أهل الكوفة يدعونه فيها إلى أنفسهم ويخبرونه
~~باجتماعهم، ويأمرونه بالخروج، فقال له أبو جعفر - عليه السلام -: هذه الكتب
~~ابتداء منهم أو جواب ما كتبت به إليهم ودعوتهم إليه؟
# فقال: بل ابتداء من القوم، لمعرفتهم بحقنا وبقرابتنا من رسول الله -
# PageV05P086
# صلى الله عليه وآله - ولما يجدون في كتاب الله عز وجل من وجوب مودتنا
~~وفرض طاعتنا، ولما نحن فيه من الضيق والضنك والبلاء، فقال له أبو جعفر -
~~عليه السلام -: إن الطاعة مفروضة من الله عز وجل وسنة أمضاها في الأولين،
~~وكذلك يحل بها (١) في الآخرين، والطاعة لواحد منا والمودة للجميع، وأمر
~~الله يجري لأوليائه بحكم موصول، وقضاء مفصول، وحتم مقضي، وقدر مقدور وأجل
~~مسمى لوقت معلوم، ﴿ولا يستخفنك الذين لا
~~يوقنون﴾ (٢) ﴿إنهم لن يغنوا عنك من
~~الله شيئا﴾ (3) فلا تعجل فان الله لا يعجل لعجلة العباد، ولا تسبقن
~~(الله) (4) فتعجلك البلية فتصرعك.
# قال: فغضب زيد عن ذلك، ثم قال: ليس الامام منا من جلس في بيته وأرخى ستره
~~وثبط عن الجهاد، ولكن الامام منا من منع حوزته، وجاهد في سبيل الله حق
~~جهاده، ودفع عن رعيته، وذب عن حريمه.
# قال أبو جعفر - عليه السلام -: هل تعرف يا أخي من نفسك شيئا مما ms1101 نسبتها
~~إليه، فتجئ عليه بشاهد من كتاب الله أو حجة من رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - أو تضرب به مثلا فان الله عز وجل أحل حلالا وحرم حراما وفرض فرائض
~~وضرب أمثالا وسن سننا، ولم يجعل الإمام القائم بأمره (في) (5) شبهة فيما
~~فرض له من الطاعة أن يسبقه بأمر قبل محله، أو
# PageV05P087
# يجاهد فيه قبل حلوله.
# وقد قال الله عز وجل في الصيد: ﴿لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ (١) أفقتل الصيد أعظم
~~أم قتل النفس التي حرم الله؟ وجعل لكل شئ محلا، وقال (الله) (٢) عز وجل: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ (٣). وقال
~~عز وجل: ﴿لا تحلوا شعائر الله ولا
~~الشهر الحرام﴾ (٤) فجعل الشهور عدة معلومة فجعل منها (٥) أربعة حرما
~~وقال: ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا
~~أنكم غير معجزي الله﴾ (٦).
# ثم قال (الله) (٧) تبارك وتعالى: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث
~~وجدتموهم﴾ (٨) فجعل لذلك محلا وقال: ﴿ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله﴾
~~(9) فجعل لكل (شئ) (10): أجلا ولكل أجل كتابا.
# فان كنت على بينة من ربك، ويقين من امرك، وتبيان من شأنك فشأنك، وإلا فلا
~~ترومن أمرا أنت منه في شك وشبهة، ولا تتعاط زوال ملك لم ينقص (11) اكله ولم
~~ينقطع مداه، ولم يبلغ الكتاب أجله، فلو قد
# PageV05P088
# بلغ مداه وانقطع أكله، وبلغ الكتاب أجله لانقطع الفصل وتتابع النظام، ولا
~~عقب الله في التابع والمتبوع الذل والصغار، أعوذ بالله من إمام ضل عن وقته،
~~فكان التابع فيه أعلم من المتبوع.
# أتريد يا أخي أن تحيي ملة قوم كفروا بآيات الله وعصوا رسوله واتبعوا
~~أهوائهم بغير هدى من الله، وادعوا الخلافة بلا برهان من الله، ولا عهد من
~~رسوله؟! أعيذك بالله يا أخي أن تكون غدا المصلوب بالكناسة، ثم أرفضت عيناه
~~وسالت دموعه.
# ثم قال: بيننا وبين من هتك سترنا وجحد ms1102 (1) حقنا وأفشى سرنا ونسبنا إلى
~~غير جدنا وقال فينا ما لم نقله في أنفسنا. (2) 1491 / 75 - ابن بابويه:
~~قال: حدثنا الحسين (3) بن عبد الله بن سعيد العسكري قال: حدثنا عبد العزيز
~~بن يحيى قال: حدثنا الأشعث بن محمد الضبي قال: حدثنا شعيب بن عمرو (4)، عن
~~أبيه، عن جابر الجعفي قال: دخلت على أبي جعفر محمد بن علي - عليه السلام -
~~وعنده زيد أخوه.
# قال: فوضع محمد بن علي يده على كتفي زيد، وقال: (هذه صفتك) (5) (ستقتل)
~~(6) يا أبا الحسن (7) (8).
# PageV05P089
# التاسع والأربعون الخاتم الخامس من الكتاب الذي أتى به جبرئيل - عليه
~~السلام - إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعمل به - عليه السلام -
~~1492 / 76 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى والحسين بن محمد، عن جعفر بن
~~محمد، عن علي بن الحسين بن علي، عن إسماعيل ابن مهران، عن أبي جميلة، عن
~~معاذ بن كثير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن الوصية نزلت من
~~السماء على محمد - صلى الله عليه وآله - كتابا لم ينزل على محمد - صلى الله
~~عليه وآله - كتاب مختوم إلا الوصية.
# فقال جبرئيل - عليه السلام -: يا محمد هذه وصيتك في أمتك عند أهل بيتك،
~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أي أهل بيتي يا جبرئيل؟
# قال: نجيب الله منهم وذريته، ليرثك علم النبوة كما ورثه إبراهيم - عليه
~~السلام - وميراثه لعلي - عليه السلام - وذريتك من صلبه.
# قال (1) وكان عليها خواتيم، قال: ففتح علي - عليه السلام - الخاتم الأول
~~ومضى لما فيها (2)، ثم فتح الحسن - عليه السلام - الخاتم الثاني ومضى لما
~~أمر به فيها، فلما توفي الحسن - عليه السلام - ومضى فتح الحسين - عليه
~~السلام - الخاتم الثالث فوجد فيها: أن (قاتل فاقتل وتقتل وأخرج بأقوام
~~للشهادة، لا شهادة لهم إلا معك)، قال: ففعل - عليه السلام -، فلما مضى
~~دفعها إلى علي بن
# PageV05P090
# الحسين - عليه السلام - قبل ذلك، ففتح الخاتم الرابع فوجد فيها: أن (اصمت
~~واطرق لما حجب العلم).
# فلما توفي ومضى دفعها إلى محمد بن علي - عليه السلام -، ففتح الخاتم ms1103
~~الخامس فوجد فيها: أن (فسر كتاب الله وصدق أباك وورث ابنك، واصطنع الأمة،
~~وقم بحق الله عز وجل، وقل الحق في الخوف والامن، ولا تخش إلا الله) ففعل ثم
~~دفعها إلى الذي يليه.
# قال: قلت له: جعلت فداك فأنت هو؟
# قال: فقال: ما بي إلا أن تذهب يا معاذ فتروي علي.
# قال: فقلت: أسال الله الذي رزقك من آبائك هذه المنزلة أن يرزقك من عقبك
~~مثلها قبل الممات، قال: قد فعل الله ذلك يا معاذ.
# قال: فقلت: من هو جعلت فداك؟ قال: هذا الراقد. وأشار (1) بيده إلى العبد
~~الصالح - عليه السلام وهو راقد. (2) 1493 / 77 - عنه: عن الحسين (3) بن
~~محمد ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد، عن أبي الحسن
~~الكناني، عن جعفر بن نجيح الكندي، عن محمد بن أحمد بن عبيد الله العمري، عن
~~أبيه، عن جده، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن الله عز وجل أنزل
~~على نبيه - صلى الله عليه وآله - كتابا قبل وفاته، فقال: يا محمد هذه وصيتك
~~إلى
# PageV05P091
# النجبة (1) من أهلك، قال: وما النجبة يا جبرئيل؟
# فقال: علي بن أبي طالب وولده - عليهم السلام -، وكان على الكتاب خواتيم
~~من ذهب، فدفعه النبي - صلى الله عليه وآله - إلى أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - وأمره أن يفك خاتما منه ويعمل بما فيه، ثم فك (2) أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - خاتما وعمل بما فيه، ثم دفعه إلى ابنه الحسن - عليه السلام -
~~ففك خاتما وعمل بما فيه، ثم دفعه إلى الحسين - عليه السلام - ففك خاتما
~~فوجه فيه: أن اخرج بقوم إلى الشهادة، فلا شهادة لهم إلا معك، واشر نفسك لله
~~عز وجل، ففعل.
# ثم دفعه إلى علي بن الحسين - عليه السلام - ففك خاتما فوجه فيه: أن اطرق
~~واصمت والزم منزلك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين، ففعل.
# ثم دفعه إلى (ابنه) (3) محمد بن علي ففك خاتما فوجد فيه: حدث الناس
~~وأفتهم ولا تخافن إلا الله عز وجل، فإنه لا سبيل لاحد عليك (ففعل) (4).
# ثم دفعه إلى ms1104 ابنه جعفر ففك خاتما فوجد فيه: حدث الناس وأفتهم وانشر علوم
~~أهل بيتك وصدق آبائك الصالحين، ولا تخافن إلا الله عز وجل وأنت في حرز
~~وأمان (ففعل) (5).
# ثم دفعه إلى ابنه موسى - عليه السلام - وكذلك يدفعه موسى إلى الذي
# PageV05P092
# بعده، ثم كذلك إلى قيام المهدي - عليه السلام -. (1) الخمسون إخباره -
~~عليه السلام - أن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر يقتل 1494 / 78 - محمد بن
~~يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن محمد بن حسان، عن محمد بن زنجويه، عن عبد
~~الله بن الحكم الأرمني، عن عبد الله ابن إبراهيم بن محمد الجعفري في حديث
~~طويل قال: (فقال) (2) إسماعيل (بن عبد الله بن جعفر) (3) لأبي عبد الله -
~~عليه السلام -: (أنشدك الله) (4) هل تذكر يوما أتيت أباك محمد بن علي -
~~عليهما السلام - وعلي حلتان صفراوان، فأدام النظر إلي ثم بكى (5)، فقلت له:
~~ما يبكيك؟ فقال لي:
# يبكيني إنك تقتل عند كبر سنك ضياعا، لا ينتطح في دمك عنزان، قال:
# فقلت: متى (6) ذاك؟
# قال: إذا دعيت إلى البيت (7) فأبيته، وإذا نظرت إلى الأحوال (8)
# PageV05P093
# مشئوم قومه يتمنى (1) من آل الحسن على منبر رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله -، يدعو إلى نفسه، قد تسم بغير اسمه، فأحدث عهدك واكتب وصيتك، فإنك
~~متقول من (2) يومك أو من غد.
# فقال (له) (3) أبو عبد الله - عليه السلام -: نعم وهذا ورب الكعبة لا
~~يصوم من شهر رمضان إلا أقله، فاستودعك (الله) (4) يا أبا الحسن وأعظم الله
~~أجرنا فيك وأحسن (الله) (5) الخلافة على من خلفت وإنا لله وإنا إليه
~~راجعون.
# قال: ثم احتمل إسماعيل ورد جعفر إلى الحبس، قال: فوالله ما أمسينا حتى
~~دخل عليه بنو أخيه بنو معاوية بن عبد الله بن جعفر فتوطؤوه حتى قتلوه، وبعث
~~محمد بن عبد الله إلى جعفر فخلى سبيله. (6) الحادي والخمسون عدد الصرة التي
~~اشترى بها حميدة 1495 / 79 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد الأشعري عن
~~معلى بن محمد، عن علي بن السندي القمي قال: حدثنا عيسى بن عبد الرحمن، عن
~~أبيه قال: ms1105 دخل ابن عكاشة بن محصن الأسدي علي أبي جعفر - عليه السلام - وكان
~~أبو عبد الله - عليه السلام - قائما عنده، فقدم إليه عنبا، فقال: حبة حبة
~~يأكله الشيخ الكبير والصبي الصغير، وثلاثة وأربعا يأكله
# PageV05P094
# من يظن أنه لا يشبع، وكله حبتين حبتين فإنه يستحب.
# فقال لأبي جعفر - عليه السلام -: لأي شئ لا تزوج أبا عبد الله - عليه
~~السلام - فقد أدرك التزويج؟
# فقال: وبين يديه صرة مختومة، فقال: اما إنه سيجئ نخاس من أهل بربر فينزل
~~دار مينون، فنتشري له (1) بهذه الصرة جارية. قال: فأتى لذلك ما أتى. فدخلنا
~~يوما على أبي جعفر - عليه السلام - فقال: ألا أخبركم عن النخاس الذي ذكرته
~~لكم قد قدم؟ فاذهبوا فاشتروا بهذه الصرة منه جارية.
# قال: فأتينا النخاس فقال: قد بعت ما كان عندي إلا جاريتين مريضتين
~~إحداهما أمثل من الأخرى.
# قلنا: فأخرجهما حتى ننظر إليهما. فأخرجهما فقلنا: بكم تبيعنا هذه
~~المتماثلة (2)؟
# قال: بسبعين دينارا. قلنا أحسن. (وقلنا أحسن) (3) قال: لا أنقص من سبعين
~~دينارا. قلنا له: نشتريها منك بهذه الصرة ما بلغت ولا ندري ما فيها. وكان
~~عنده رجل أبيض الرأس واللحية.
# قال: فكوا وزنوا.
# فقال النخاس: لا تفكوا، فإنها إن نقصت حبة من السبعين دينارا لم أبايعكم،
~~فقال الشيخ: ادنوا، فدنونا وفككنا الخاتم ووزنا الدنانير، فإذا هي
# PageV05P095
# سبعون دينارا لا تزيد ولا تنقص، فأخذنا الجارية، فأدخلناها على أبي جعفر
~~- عليه السلام - وجعفر - عليه السلام - قائم عنده.
# فأخبرنا أبا جعفر - عليه السلام - بما كان، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال
~~لها: ما اسمك؟
# قالت: حميدة، قال - عليه السلام -: حميدة في الدنيا محمودة في الآخرة،
~~أخبريني عنك، أبكر أنت أم ثيب؟ قالت: بكر. قال: وكيف ولا يقع في أيدي
~~النخاسين شئ إلا أفسدوه؟
# فقالت (قد) (1) كان يجيئني فيقعد مني مقعد الرجل من المرأة، فيسلط الله
~~عليه رجلا أبيض الرأس واللحية، فلا يزال يلطمه حتى يقوم عني، ففعل بي مرارا
~~وفعل الشيخ (به) (2) مرارا.
# فقال: يا جعفر خذها إليك فولدت خير أهل الأرض موسى بن جعفر - عليه ms1106 السلام
~~-.
# وسيأتي إن شاء الله تعالى معنى هذا الحديث في أول معاجز أبي الحسن موسى -
~~عليه السلام - من طريق أبي جعفر محمد بن جرير الطبري:
# قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله قال: حدثني أبو النجم بدر بن
~~عمار الطبرستاني قال: حدثني أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني رفعه إلى جابر.
# قال: قال أبو جعفر - عليه السلام -: قدم رجل من (أهل) (3) المغرب معه
# PageV05P096
# رقيق قد وصف له صفته (1) جارية (كانت) (2) معه وأمرني بابتياعها بصرة
~~دفعها إلي، وساق حديثه إلى آخره. (3) الثاني والخمسون الظلمة التي ظهرت
~~لعمر بن حنظلة حين طلب منه - عليه السلام - أن يعلمه الاسم الأعظم.
# 1496 / 80 - محمد بن الحسن الصفار: عن الحسن بن علي بن عبد الله، عن
~~الحسن بن علي بن فضال، عن داود بن أبي يزيد، عن بعض أصحابنا، عن عمر بن
~~حنظلة قال: قلت لا بي جعفر - عليه السلام -: إني أظن أن لي عندك منزلة،
~~قال: أجل (قال:) (4) قلت: فان لي إليك حاجة، قال: وما هي؟
# (قال:) (5) قلت: تعلمني الاسم الأعظم، قال: وتطيقه؟
# قلت: نعم، قال: فادخل البيت، قال: فدخلت (6) فوضع أبو جعفر - عليه السلام
~~- يده على الأرض فاظلم البيت فأرعدت فرائص عمر، فقال: ما تقول؟ أعلمك؟
# PageV05P097
# قال: فقلت (1): لا (قال:) (2) فرفع يده فرجع البيت كما كان. (3) الثالث
~~والخمسون علمه - عليه السلام - بما نسي زرارة وإخباره به 1497 / 81 - محمد
~~بن الحسن الصفار: عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي الوشا، عن محمد بن
~~حمران قال: حدثنا زرارة قال: قال أبو جعفر - عليه السلام -: حدث عن بني
~~إسرائيل يا زرارة ولا حرج، فقلت:
# جعلت فداك إن في حديث الشيعة ما هو أعجب من أحاديثهم، قال:
# وأي (4) شئ هو يا زرارة؟
# (قال:) (5) فاختلس في (6) قلبي فمكثت ساعة لا أذكر ما أريد قال:
# لعلك تريد التقية؟
# قلت (7) نعم قال: صدق (بها) (8) فإنها حق. (9)
# PageV05P098
# الرابع والخمسون علمه - عليه السلام - بالغائب 1498 / 82 - محمد بن الحسن
~~الصفار: قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي ms1107 الوشا، عن عبد الله، عن
~~موسى بن بكر (1)، عن عبد الله بن عطاء المكي، قال: اشتقت إلى أبي جعفر -
~~عليه السلام - وأنا بمكة، فقدمت المدينة - وما قدمتها إلا شوقا إليه -
~~فأصابني تلك الليلة مطر وبرد شديد، فانتهيت إلى بابه (نصف الليل) (2) فقلت:
~~(ما) (3) أطرقه هذه الساعة وأنتظر حتى أصبح، فاني لا فكر في ذلك، إذ سمعته
~~يقول: يا جارية! إفتحي الباب لابن عطاء فقد أصابه (في هذه الليلة) (4) برد
~~وأذى.
# قال: فجائت وفتحت الباب، فدخلت - عليه السلام -. (5) الخامس والخمسون
~~ارتداد شعر حبابة الوالبية من البياض إلى السواد 1499 / 83 - محمد بن الحسن
~~الصفار: عن إبراهيم بن هاشم، عن علي بن معبد، يرفعه، قال: دخلت حبابة
~~الوالبية على أبي جعفر محمد
# PageV05P099
# ابن علي - عليهما السلام - قال: يا حبابة ما الذي أبطاك (1)؟
# قالت: (قلت:) (2) بياض عرض (لي) (3) في مفرق رأسي كثرت لي (4) همومي.
# فقال: يا حبابة أرينيه قالت (5): فدنوت منه، فوضع يده في مفرق رأسي، ثم
~~قال: ائتوا لها بالمرآة، فاتيت بالمرآة فنظرت، فإذا (شعر) (6) مفرق رأسي قد
~~اسود، فسررت بذلك وسر أبو جعفر لسروري. (7) السادس والخمسون ما أراه - عليه
~~السلام - جابر من ملكوت السماوات والأرض 1500 / 84 - محمد بن الحسن الصفار:
~~عن الحسن بن أحمد بن سلمة، عن محمد بن المثنى، (عن أبيه) (8)، عن عثمان بن
~~يزيد (9)، عن جابر، عن أبي جعفر - عليه السلام -، قال: سألته عن قول الله
~~عز وجل:
# PageV05P100
# (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين) (1) قال:
~~وكنت مطرقا إلى الأرض، فرفع يده إلى فوق، ثم قال (لي:) (2) ارفع رأسك،
~~فرفعت رأسي ونظرت إلى السقف قد انفجر حي خلص بصري وثقب ساطع (3)، حار بصري
~~منه.
# (قال) (4) ثم قال (لي:) (5) رآى إبراهيم - عليه السلام - ملكوت السماوات
~~والأرض هكذا: ثم قال لي: أطرق. فأطرقت، ثم قال (لي:) (6) ارفع رأسك.
# فرفعت رأسي، فإذا السقف على حاله، (قال:) (7) ثم أخذ بيدي وقام، وأخرجني
~~من البيت الذي كنت فيه وأدخلني بيتا آخر، فخلع ثيابه التي كانت عليه، ولبس
~~ثيابا غيرها.
# ثم قال ms1108 لي: غض بصرك. فغضضت (بصري) (8) وقال (لي) (9): لا تفتح عينيك
~~(10)، فلبثت ساعة، ثم قال لي: أتدري أين أنت؟ قلت: لا جعلت فداك.
# قال (لي) (11): أنت في الظلمة التي سلكها ذو القرنين، فقلت له:
# جعلت فداك، أتأذن لي أن أفتح عيني؟
# PageV05P101
# فقال لي: إفتح فإنك لا ترى شيئا، ففتحت (عيني) (1)، فإذا أنا في ظلمة لا
~~أبصر فيها موضع قدمي، (قال) (2): ثم سار قليلا ووقف، فقال (لي) (3): هل
~~تدري أين أنت؟ قلت: لا.
# فقال (4): أنت واقف على عين الحياة التي شرب منها (5) الخضر - عليه
~~السلام -، (وشرب وشربت) (6) وخرجنا من ذلك العالم إلى عالم آخر، فسلكناه
~~(7) فرأينا كهيئة عالمنا في بنيانه (8) ومساكنه وأهله، ثم خرجنا إلى عالم
~~ثالث كهيئة الأول والثاني حتى وردنا خمسة عوالم.
# قال: ثم قال (لي) (9): هذه ملكوت الأرض، ولم يرها إبراهيم، وإنما رآى
~~ملكوت السماوات، وهي إثنا عشر عالما، (كل عالم) (10)، كهيئة ما رأيت، كلما
~~مضى منا إمام سكن إحدى هذه العوالم حتى يكون آخرهم القائم في عالمنا الذي
~~نحن ساكنوه.
# قال: ثم قال (لي) (11): غض بصرك، فغضضت بصري (ثم أخذ
# PageV05P102
# بيدي) (1) فإذا نحن في البيت (2) الذي خرجنا منه، فنزع تلك الثياب ولبس
~~ثياب التي كانت عليه، وعدلنا (3) إلى مجلسنا، فقلت: جعلت فداك كم مضى من
~~النهار؟ قال - عليه السلام -: ثلاث ساعات.
# وروي هذا الحديث في كتاب الاختصاص: عن الحسن بن أحمد ابن سلمة اللؤلؤي،
~~عن محمد بن المثنى، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر بن يزيد، عن أبي
~~جعفر - عليه السلام -، قال: سألته عن قول الله عز وجل:
# (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين).
# قال: وكنت مطرقا إلى الأرض، فرفع يده إلى فوق، ثم قال (لي) (4):
# ارفع رأسك، فرفعت رأسي، فنظرت إلى السقف قد انفرج حتى خلص بصري إلى نور
~~ساطع، وحار بصري دونه (قال) (5) ثم قال لي: رآى إبراهيم ملكوت السماوات
~~والأرض هكذا.
# ثم قال (لي) (6): أطرق. فأطرقت، ثم قال (لي) (7): ارفع رأسك فرفعت رأسي
~~فإذا السقف على حاله (قال:) (8) ثم أخذ ms1109 بيدي، وساق
# PageV05P103
# الحديث بعينه إلا أنه لم يذكر وشرب وشربت (1).
# السابع والخمسون طاعة الجني الذي ظهر بالمسعى 1501 / 85 - سعد بن عبد
~~الله: عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب،
~~عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر -
~~عليه السلام - قال: إني لفي عمرة اعتمرتها، (فأنا) (2) في الحجر جالس، إذ
~~نظرت إلى جان (قد اقبل) (3) من ناحية (المسعى) (4) حتى دنا من الحجر، فطاف
~~بالبيت أسبوعا.
# ثم أنه أتى المقام (فقام) (5) على ذنبه فصلى ركعتين وذلك عند زوال الشمس،
~~فبصر به عطاء وأناس من أصحابه، فأتوني فقالوا:
# يا أبا جعفر أما رأيت هذا الجان؟ فقلت: قد رأيته وما صنع، ثم قلت لهم:
~~انطلقوا إليه وقولوا (له) (6): يقول لك محمد بن علي إن البيت
# PageV05P104
# يحضره أعبد وسودان، وهذه ساعة خلوته منهم، وقد قضيت نسكك ونحن نتخوف عليك
~~منهم، فلو خففت فانطلقت (قبل أن يأتوا) (1) قال: فكدم كدمة من حصى (2)
~~المسجد (برأسه) (3) ثم وضع ذنبه عليها، ثم تمثل في الهواء.
# وروى هذا الحديث ابن الفارسي في روضة الواعظين: عن أبي جعفر - عليه
~~السلام - إلا أن فيه: ثم أنه أتى المقام فقام على ذنبه فصلى ركعتين، وساق
~~الحديث. (4) الثامن والخمسون إرجاع روح الشامي إليه بعد موته 1052 / 86 -
~~الشيخ في أماليه: (أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الطوسي - رضي الله عنه -
~~قال: الشيخ السعيد الوالد) (5) قرأ علي أبو القاسم بن شبل بن أسد الوكيل
~~وأنا أسمع في منزله ببغداد في الربض بباب محول في صفر سنة عشر وأربعمائة
~~حدثنا ظفر بن حمدون (6) (علي) (7) بن أحمد بن شداد البادرائي أبو منصور
~~بادرائي في شهر ربيع الاخر سنة سبع وأربعين وثلاث مائة قال: حدثنا إبراهيم
~~بن إسحاق النهاوندي
# PageV05P105
# الأحمري قال: حدثني محمد بن سليمان، عن أبيه قال:
# كان رجل من أهل الشام (1) - وكان مركزه بالمدينة - يتخلف إلى مجلس أبي
~~جعفر - عليه السلام - يقول له: يا محمد! ألا ترى أني إنما أغشي مجلسك حبا ms1110
~~(2) مني لك، ولا أقول إن أحدا في الأرض أبغض إلي منكم أهل البيت، وأعلم أن
~~طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة أمير المؤمنين في بغضكم، ولكن أراك رجلا
~~فصيحا، لك أدب وحسن لفظ، وإنما اختلافي (3) إليك لحسن أدبك!
# وكان أبو جعفر - عليه السلام - يقول له: خيرا، ويقول: لن تخفى على الله
~~خافية، فلم يلبث الشامي إلا قليلا حتى مرض واشتد وجعه، فلما ثقل دعا وليه
~~وقال له: إذا أنت مددت علي الثوب (في النعش) (4) فائت محمد بن علي (وسله أن
~~يصلي علي) (5) واعلمه أني أنا الذي أمرتك بذلك.
# قال: فلما أن كان في نصف الليل ظنوا أنه قد برد، وسجوه، فلما أن أصبح
~~الناس خرج وليه إلى المسجد، فلما أن صلى محمد بن علي - عليه السلام - وتورك
~~- وكان إذا صلى عقب في مجلسه - قال له:
# يا أبا جعفر إن فلانا الشامي قد هلك، وهو يسألك أن تصلي عليه.
# PageV05P106
# فقال أبو جعفر - عليه السلام -: كلا إن بلاد الشام بلاد صرد (1) والحجاز
~~بلاد حر ولحمها (2) شديد، فانطلق فلا تعجلن على صاحبك حتى آتيكم.
# ثم قال - عليه السلام - من مجلسه فأخذ وضوء، ثم عاد فصلى ركعتين، ثم مد
~~يده تلقاء وجهه ما شاء الله، ثم خر ساجدا حتى طلعت الشمس، ثم نهض - عليه
~~السلام - فانتهى إلى منزل الشامي، فدخل عليه، فدعاه، فأجابه، ثم أجلسه
~~وأسنده، ثم أتى (3) له بسويق فسقاه وقال لأهله: املؤا جوفه، وبردوا صدره
~~بالطعام البارد.
# ثم انصرف - عليه السلام - فلم يلبث (إلا قليلا) (4) حتى عوفي الشامي فأتى
~~أبا جعفر - عليه السلام - فقال: أخلني. فأخلاه، ثم قال (5): أشهد أنك حجة
~~الله على خلقه، وبابه الذي يؤتى منه، فمن أتى من غيرك خاب وخسر وضل ضلالا
~~بعيدا.
# فقال له أبو جعفر - عليه السلام -: ما بدا لك؟ قال: أشهد أني عهدت بروحي،
~~وعاينت بعيني، فلم يتفاجأني إلا ومناد ينادي - أسمعه بأذني ينادي، وما أنا
~~بالنائم: ردوا عليه روحه، فقد سألنا ذلك محمد بن علي.
# فقال له أبو جعفر: أما علمت إن الله يحب العبد ms1111 ويبغض عمله، ويبغض العبد
~~ويحب علمه؟ قال: فصار بعد ذلك من أصحاب أبي
# PageV05P107
# جعفر - عليه السلام -. (١) التاسع والخمسون إخباره - عليه السلام - صالح
~~بن ميثم بما نسيه ١٥٠٣ - ٨٧ - علي بن إبراهيم في تفسيره (٢): عن حميد بن
~~زياد قال:
# حدثني عبيد الله بن أحمد بن نهيك قال: حدثنا عبيس (٣) بن هشام، عن أبان،
~~عن عبد الرحمن بن سيابة، عن صالح بن ميثم، عن أبي جعفر - عليه السلام -
~~قال: قلت له: حدثني. قال أوليس قد سمعت الحديث من أبيك؟
# (قلت: هلك أبي وأنا صبي.
# قال: قلت: فأقول: فان أصبت؟) (٤) قلت: نعم وإن أخطأت رددتني عن الخطأ؟
~~قال: (ما أشد شرطك؟ قلت: فأقول: فان أصبت سكت وان أخطأت رددتي عن الخطأ
~~قال:) (٥) هذا أهون.
# قال: قلت: فاني أزعم أن عليا - عليه السلام - دابة الأرض قال: وسكت، قال
~~(٦): فقال أبو جعفر - عليه السلام -: أراك والله تقول (إن عليا - عليه
~~السلام - راجع إلينا) وقرأ ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد﴾ (7).
# PageV05P108
# قال: قلت: والله (قد) (1) جعلتها فيما أريد أن أسألك عنها فنسيتها.
# فقال أبو جعفر - عليه السلام -: أفلا أخبرك بما هو أعظم من هذا؟ (قوله عز
~~وجل) (2) (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا) (3) (وذلك أنه) (4) لا
~~تبقى (أرض) (5) إلا ونودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول
~~الله، وأشار بيده إلى آفاق الأرض. (6) الستون إخباره - عليه السلام - أبا
~~بصير بما قاله للمرأة 1504 / 88 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى
~~محمد ابن الحسن، عن حماد بن عيسى، عن الحسين (7) بن المختار، عن أبي بصير،
~~قال: كنت اقرئ امرأة واعلمها القرآن (بالكوفة،) (8)، فمازحتها بشئ، فقدمت
~~(9) على أبي جعفر - عليه السلام -، فقال لي: يا أبا بصير أي شئ قلت للمرأة؟
~~فقلت بيدي على وجهي أغطيه
# PageV05P109
# قال (1): فقال لا تعد إليها (2). (3) الحادي والستون إخباره - عليه
~~السلام - بالصك 1505 / 89 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: عن محمد بن
~~الحسن، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن ms1112 المختار، عن أبي بصير، قال:
# قدم بعض أصحاب أبي جعفر - عليه السلام - فقال لي: لا ترى - والله - أبا
~~جعفر أبدا. فأخذت صكا، وأشهدت شهودا على الكتاب في غير أيام الحج، ثم إني
~~خرجت إلى المدينة، فاستأذنت على أبي جعفر - عليه السلام -، فلما نظر إلي،
~~قال: يا أبا بصير ما فعل الصك؟
# قال: (قلت:) (4) جعلت فداك إن فلانا قال لي: لا والله لا تراه أبدا. (5)
~~الثاني والستون علمه - عليه السلام - بالغائب وعدم إحراق النار له 1506 /
~~90 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد
~~الله قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن
# PageV05P110
# سعيد بن عقدة، عن يحيى بن زكريا، عن الحسن بن محبوب الزراد، عن محمد بن
~~سنان، عن المفضل بن عمر الجعفي، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: مررت بعبد
~~الله بن الحسن، فلما رآني سبني وسب (1) الباقر - عليه السلام - فجئت إلى
~~أبي جعفر - عليه السلام - فلما أبصر بي تبسم، وقال: يا جابر مررت بعبد الله
~~بن حسن فسبك وسبني؟
# قال: قلت: نعم يا سيدي، ودعوت الله عليه، فقال لي: أول داخل يدخل عليك
~~هو، فإذا هو قد دخل! فلما جلس قال له الباقر - عليه السلام -: ما جاء بك يا
~~عبد الله؟ قال: أنت الذي تدعي ما تدعي؟
# قال له الباقر - عليه السلام -: ويلك قد أكثرت! فقال: يا جابر قلت: لبيك
~~قال: إحفر في الدار حفيرة. قال: فحفرت، ثم قال لي: ائتني بحطب كثير وألقه
~~فيها. ففعلت، ثم قال: أضرمه نارا، ففعلت.
# ثم قال: يا عبد الله بن حسن! قم وادخلها وأخرج منها إن كنت صادقا.
# قال عبد الله: قم فادخل أنت قبلي. فقام أبو جعفر - عليه السلام - ودخلها،
~~فلم يزل يدوسها برجله ويدور فيها حتى جعلها رمادا، ثم خرج فجاء وجلس وجعل
~~يمسح العرق عن وجهه، ثم قال: قم قبحك الله، فما أقرب ما يحل بك كما حل
~~بمروان بن الحكم وبولده. (2)
# PageV05P111
# الثالث والستون إخباره - عليه السلام - بأن دار هشام تهدم 1507 ms1113 / 91 -
~~أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن
~~موسى قال: حدثنا أبي قال: أخبرني أبو جعفر محمد بن أحمد بن الوليد قال:
~~حدثنا محمد بن الحسن بن فروخ، عن عبد الله بن الحجال، عن ثعلبة، عن أبي
~~حازم يزيد غلام عبد الرحمن قال: كنت مع أبي جعفر - عليه السلام - بالمدينة،
~~فنظر إلى دار هشام بن عبد الملك (التي) (1) بناها على أحجار (2) الزيت،
~~فقال: أما والله لتهدمن، أما والله لتبدون أحجار الزيت، أما والله إنه
~~لموضع النفس الزكية.
# فسمعت هذا منه وتعجبت، وقلت: من يهدم هذه الدار؟ وهشام بناها وهو أمير
~~المؤمنين! (فلما) (3) مات هشام بعث الوليد من يهدمها، فهدمها (4) ونقلها
~~حتى بدرت (5) أحجار الزيت. (6) الرابع والستون طبعه - عليه السلام - في
~~حصاة حبابة الوالبية.
# 1508 / 92 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن أبي علي
# PageV05P112
# محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أحمد بن القاسم العجلي، عن أحمد بن
~~يحيى المعروف بكرد، عن محمد بن خداهي، (عن عبد الله ابن أيوب،) (1) عن عبد
~~الله بن هاشم، عن عبد الكريم بن عمر الخثعمي، عن حبابة الوالبية قالت: رأيت
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - في شرطة الخميس (ومعه درة لها سبابتان، يضرب
~~بها بياعي الجري والمار ما هي والزمار، ويقول لهم: يا بياعي مسوخ بني
~~إسرائيل وجند بني مروان، فقام إليه فرات بن أحنف، فقال: يا أمير المؤمنين
~~وما جند بني مروان؟
# قالت: فقال له: أقوام حلقوا اللحى وفتلوا الشوارب، فمسخوا فلم أر ناطقا
~~أحسن نطقا منه ثم اتبعته، فلم أزل أقفو أثره حتى قعد في رحبة المسجد،) (2)
~~فقلت له: يا أمير المؤمنين ما دلالة الإمامة يرحمك الله؟
# قالت: فقال: ائتيني بتلك الحصاة - وأشار بيده إلى حصاة - فأتيته بها فطبع
~~لي فيها بخاتمه، ثم قال لي: يا حبابة! إذا دعى مدع الإمامة، فقد أن يطبع
~~كما رأيت، فاعلمي أنه إمام مفترض الطاعة، والامام لا يعرب عنه شئ يريده.
# قالت: ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين ms1114 - عليه السلام -، فجئت إلى الحسن
~~- عليه السلام - وهو في مجلس أمير المؤمنين - عليه السلام - والناس يسئلونه
~~فقال:
# يا حبابة الوالبية، فقلت: نعم يا مولاي، فقال: هاتي ما معك، قالت:
# فأعطيته، فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين - عليه السلام -.
# PageV05P113
# قالت: ثم أتيت الحسين - عليه السلام - وهو في مسجد رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - فقرب ورحب، ثم قال لي: إن في الدلالة دليلا على ما تريدين
~~أفتريدين دلالة الإمامة؟ فقلت: نعم يا سيدي، فقال: هاتي ما معك، فناولته
~~الحصاة فطبع لي فيها.
# قالت: ثم أتيت علي بن الحسين - عليهما السلام - وقد بلغ بي الكبر إلى أن
~~رعشت (1) وأنا أعد يومئذ مائة وثلاث عشرة سنة، فرأيته راكعا ساجدا ومشغولا
~~بالعبادة، فيئست من الدلالة، فأومأ إلي بالسبابة فعاد إلي شبابي.
# قالت: فقلت: يا سيدي كم مضى من الدنيا وكم بقي؟ فقال: أما ما مضى فنعم،
~~وأما ما بقي فلا، قالت: ثم لي: هاتي مع معك فأعطيته الحصاة فطبع لي فيها.
# ثم أتيت أبا جعفر - عليه السلام - فطبع لي فيها، ثم أتيت أبا عبد الله -
~~عليه السلام - فطبع لي فيها، ثم أتيت أبا الحسن موسى - عليه السلام -، فطبع
~~لي فيها، ثم أتيت الرضا - عليه السلام -، فطبع لي فيها.
# وعاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكره محمد بن هشام. (2)
# PageV05P114
# الخامس والستون خبر الخيط المعروف 1509 / 93 - السيد الأجل السيد المرتضى
~~في عيون المعجزات:
# قال روى (1) لي الشيخ أبو محمد بن الحسن بن محمد بن نصر رضي الله عنه:
~~يرفع الحديث برجاله إلى (ابن) (2) محمد بن جعفر البرسي مرفوعا إلى جابر -
~~رضي الله عنه -، قال: لما أفضت الخلافة إلى بني أمية، سفكوا في أيامهم الدم
~~الحرام، ولعنوا أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - على منابرهم ألف شهر،
~~واغتالوا شيعته في البلدان وقتلوهم واستأصلوا شأفتهم (3)، وأمالتهم (4) على
~~ذلك علماء السوء رغبة في حطام الدنيا، وصارت محنتهم على الشيعة لعن أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - فمن لم يلعنه قتلوه، فلما فشا ذلك في الشيعة وكثر
~~وطال، اشتكت الشيعة ms1115 إلى زين العابدين - عليه السلام - وقالوا: يا ابن رسول
~~الله أجلونا عن البلدان، وأفنونا بالقتل الذريع، وقد أعلنوا لعن أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - في البلدان وفي مسجد رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - وعلى منبره، ولا ينكر عليهم منكر ولا يغير عليهم مغير، فان أنكر
~~واحد منا على لعنه قالوا: هذا ترابي، ورفع ذلك إلى سلطانهم، وكتب إليه أن
~~هذا (ذكر) (5) أبا تراب بخير، ضرب وحبس
# PageV05P115
# ثم قتل.
# فلما سمع ذلك - عليه السلام - نظر إلى السماء، وقال: سبحانك ما أعظم
~~شأنك! إنك أمهلت عبادك حتى ظنوا أنك أهملتهم، وهذا كله بعينك (1)، إذ لا
~~يغلب قضاؤك ولا يرد تدبير محتوم أمرك، فهو كيف شئت وأنى شئت لما أنت أعلم
~~به منا.
# ثم دعا بابنه محمد بن علي الباقر - عليه السلام -، فقال: يا محمد، قال:
# لبيك.
# قال: إذا كان غدا فاغد إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وخذ
~~الخيط الذي نزل بن جبرئيل على رسول الله - صلى الله عليه وآله - فحركه
~~تحريكا لينا، ولا تحركه تحريكا شديدا فيهلكوا جميعا.
# قال جابر - رضي الله عنه - فبقيت متعجبا من قوله لا أدري ما أقول، فلما
~~كان من الغد جئته، وكان قد طال علي ليلي حرصا لأنظر ما يكون من أمر الخيط،
~~فبينما أنا بالباب إذ خرج - عليه السلام - فسلمت عليه، فرد السلام وقال: ما
~~غدا بك يا جابر ولم تكن تأتينا في هذا الوقت؟
# فقلت له: لقول الامام - عليه السلام - بالأمس خذ الخيط الذي أتى به
~~جبرائيل - عليه السلام -، وصر إلى مسجد جدك وحركه تحريكا لينا ولا تحركه
~~تحريكا شديدا فتهلك الناس جميعا.
# قال الباقر - عليه السلام -: (والله) (2) لولا الوقت المعلوم والأجل
~~المحتوم والقدر المقدور، لخسفت بهذا الخلق المنكوس في طرفة عين
# PageV05P116
# بل في لحظة، ولكنا عباد مكرمون لا نسبقه بالقول وبأمره نعمل يا جابر.
# قال جابر 6 فقلت: يا سيدي ومولاي ولم تفعل بهم هذا؟ فقال لي:
# ما (1) حضرت بالأمس والشيعة تشكوا إلى أبي ما يلقون (2) من الملاعين؟
# فقلت: يا سيدي ms1116 ومولاي نعم، فقال: إنه أمرني أن أرعبهم لعلهم ينتهون، وكنت
~~أحب أن تهلك طائفة منهم ويطهر البلاد والعباد منهم.
# قال جابر - رضي الله عنه -: فقلت: (يا) (3) سيدي ومولاي كيف ترعبهم وهم
~~أكثر من أن يحصوا؟
# فقال الباقر - عليه السلام -: امض بنا إلى مسجد رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - لأريك قدرة من قدرة الله تعالى التي أخصنا (4) بها، وما من به
~~عليها من دون الناس.
# فقال جابر - رضي الله عنه -: فمضيت معه إلى المسجد فصلى ركعتين ثم وضع
~~خده في التراب وتكلم بكلام، ثم رفع رأسه وأخرج من كمه خيطا دقيقا فاح (5)
~~منه رائحة المسك، فكان في المنظر أدق من سم الخياط.
# ثم قال لي: يا جابر إليك طرف الخيط وامض رويدا، وإياك أن تحركه.
# قال: فأخذت طرف الخيط ومشيت رويدا، فقال - عليه السلام -: قف يا
# PageV05P117
# جابر فوقفت، ثم حرك الخيط تحريكا خفيفا ما ظننت أنه حركه من لينه، ثم قال
~~صلوات الله عليه: ناولني طرف الخيط فناولته وقلت: ما فعلت به يا سيدي؟!
~~قال: ويحك اخرج فانظر ما حال الناس.
# قال جابر - رضي الله عنه -: فخرجت من المسجد وإذا الناس في صياح واحد
~~والصائحة من كل جانب، فإذا بالمدينة قد تزلزلت (1) زلزلة شديدة وأخذتهم
~~الرجفة والهدمة، وقد خربت أكثر دور المدينة، وهلك منها أكثر من ثلاثين ألفا
~~رجالا ونساء دون الولدان، وإذا الناس في صياح وبكاء وعويل، وهم يقولون:
# إنا لله وإنا إليه راجعون خربت دار فلان وخرب أهلها، ورأيت الناس فزعين
~~إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهم يقولون: كانت هدمة عظيمة،
~~وبعضهم يقول: قد كانت زلزلة، وبعضهم يقول:
# كيف لا نخسف (2) وقد تركنا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وظهر (3)
~~فينا الفسق والفجور، وظلم آل الرسول - صلى الله عليه وآله -، والله ليتزلزل
~~(4) بنا أشد من هذا وأعظم أو نصلح من أنفسنا ما أفسدنا.
# قال جابر - رضي الله عنه -: فبقيت متحيرا أنظر إلى الناس حيارى يبكون،
~~فأبكاني بكاؤهم، وهم لا يدرون من أين اتوا، فانصرفت إلى الباقر ms1117 - عليه
~~السلام - وقد حف به الناس في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهم
# PageV05P118
# يقولون: يا بن رسول الله أما ترى (إلى) (1) ما نزل بنا؟ فادع الله لنا.
# فقال - عليه السلام - لهم: افزعوا إلى الصلاة والدعاء والصدقة ثم أخذ -
~~عليه السلام - بيدي وسار بي، فقال (لي:) (7) ما حال الناس؟
# فقلت: لا تسأل يا ابن رسول الله، خربت الدور والمساكن، وهلك الناس،
~~ورأيتهم بحال (لو رأيتهم) (3) رحمتهم.
# فقال - عليه السلام -: لا رحمهم الله، أما إنه قد بقيت (4) عليك بقية،
~~ولولا ذلك لم ترحم (5) أعدائنا وأعداء أوليائنا، ثم قال: سحقا سحقا (بعدا
~~بعدا) (6) للقوم الظالمين.
# والله لولا مخالفة (7) والدي لزدت في التحريك وأهلكتهم أجمعين، فما
~~أنزلونا وأوليائنا من أعدائنا (من) (8) هذه المنزلة وغيرهم، وجعلت أعلاها
~~أسفلها، وكان لا يبقى فيها دار ولا جدار، ولكني أمرني مولاي أن أحرك (9)
~~تحريكا ساكنا، ثم صعد - عليه السلام - المنارة وأنا أراه والناس لا يرونه
~~فمد يده وأدارها حول المنارة، فزلزلت المدينة زلزلة خفيفة وتهدمت دور، ثم
~~تلا الباقر - عليه السلام - (ذلك جزيناهم
# PageV05P119
# ببغيهم) (وهل نجازي إلا الكفور) (١).
# وتلا أيضا ﴿فلما جاء أمرنا جعلنا
~~عاليها سافلها﴾ (٢) وتلا ﴿فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا
~~يشعرون﴾ (3).
# قال جابر: فخرجت العواتق من خدورهن في الزلزلة الثانية يبكين ويتضرعن
~~منكشفات لا يلتفت إليهن أحد، فلما نظر الباقر - عليه السلام - إلى تحير
~~العواتق رق لهن، فوضع الخيط في كمه فسكنت الزلزلة، ثم نزل عن المنارة
~~والناس لا يرونه، وأخذ بيدي حتى خرجنا من المسجد، فمررنا بحداد اجتمع الناس
~~بباب حانوته، والحداد يقول: أما سمعتم الهمهمة في الهدم؟
# فقال بعضهم: بل كانت همهمة كثيرة، فقال قوم آخرون: بل والله كلام كثير
~~إلا أنا لم نقف على الكلام.
# قال جابر - رضي الله عنه - فنظر إلي الباقر - عليه السلام - وتبسم ثم
~~قال: يا جابر هذا لما طغوا وبغوا.
# فقلت: يا بن رسول الله ما هذا الخيط الذي فيه العجب؟
# فقال: ms1118 (بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة) (4) وينصبه (5)
~~جبرئيل - عليه السلام -، ويحك يا جابر إنا من الله تعالى بمكان ومنزلة
~~رفيعة، فلولا نحن لم يخلق الله تعالى سماء ولا أرضا ولا جنة ولا
# PageV05P120
# نارا ولا شمسا ولا قمرا ولا جنة (1) ولا أنسا.
# ويحك يا جابر لا يقاس بنا أحد، يا جابر، بنا - والله - أنقذكم (الله) (2)
~~وبنا نعشكم وبنا هداكم، ونحن - والله - دللناكم (3) على ربكم، فقفوا عند
~~أمرنا ونهينا، ولا تردوا علينا ما أوردنا عليكم، فانا بنعم الله أجل وأعظم
~~من أن يرد علينا وجميع ما يرد عليكم منا فافهموه (4) فاحمدوا الله عليه،
~~وما جهلتموه فاتكلوه (5) إلينا، وقولوا: أئمتنا أعلم بما قالوا.
# قال جابر - رضي الله عنه -: ثم استقبله أمير المدينة المقيم بها من قبل
~~بني أمية قد نكب ونكب حواليه حرمته وهو ينادي: معاشر الناس!
# احضروا ابن رسول الله - صلى الله عليه وآله - علي بن الحسين - عليه
~~السلام - وتقربوا به إلى الله تعالى، وتضرعوا إليه وأظهروا التوبة
~~والإنابة، لعل الله (أن) (6) يصرف عنكم العذاب.
# قال جابر - رضي الله درجته -: فلما بصر الأمير بالباقر محمد بن علي -
~~عليهما السلام - سارع نحوه، وقال: يا بن رسول الله أما ترى ما نزل بأمة
~~محمد - صلى الله عليه وآله وقد هلكوا وفنوا، ثم قال له: أين أبوك حتى نسأله
~~أن يخرج معنا إلى المسجد فنتقرب إلى الله تعالى، فيرفع عن أمة محمد - صلى
~~الله عليه وآله - البلاء.
# PageV05P121
# فقال الباقر - عليه السلام -: يفعل إن شاء الله تعالى، ولكن أصلحوا من
~~أنفسكم، وعليكم بالتوبة والنزوع عما أنتم عليه، فإنه لا يأمن مكر الله إلا
~~القوم الخاسرون.
# قال جابر - رضي الله عنه -: فأتينا زين العابدين - عليه السلام - بأجمعنا
~~وهو يصلي، فانتظرنا حتى انتفل وأقبل علينا، ثم قال لي (١) سرا: يا محمد كدت
~~أن تهلك الناس جميعا.
# قال جابر - رضي الله عنه -: (قلت) (٢) والله يا سيدي ما شعرت بتحريكه حين
~~حركه، فقال - عليه السلام -: يا جابر لو شعرت بتحريكه ما بقي علينا (٣)
~~نافخ نار، فما خبر ms1119 الناس، فأخبرناه، فقال: ذلك مما (٤) استحلوا منا محارم
~~الله، وانتهكوا من حرمتنا.
# فقلت: يا بن رسول الله إن سلطانهم بالباب، قد سئلنا أن نسألك أن تحضر
~~المسجد حتى يجتمع (٥) الناس إليك، فيدعون الله ويتضرعون إليه ويسألونه
~~الإقالة، فتبسم، ثم تلا ﴿أولم تك تأتيكم
~~رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾
~~(6).
# قلت: يا سيدي ومولاي العجب أنهم لا يدرون من أين اتوا.
# فقال - عليه السلام -: أجل ثم تلا (فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم
# PageV05P122
# هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون) (١) هي الله يا جابر آياتنا، وهذه والله
~~أحدها (٢)، وهي مما وصف (٣) الله تعالى في كتابه ﴿بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا زاهق ولكم
~~الويل مما تصفون﴾ (4).
# ثم قال - عليه السلام -: يا جابر ما ظنك بقوم أماتوا سنتنا وضيعوا عهدنا،
~~ووالوا أعدائنا وانتهكوا حرمتنا، وظلمونا حقنا، وغصبونا إرثنا، وأعانوا
~~الظالمين علينا، وأحيوا سنتهم، وساروا سيرة الفاسقين الكافرين في فساد
~~الدين وإطفاء نور الحق.
# قال جابر: فقلت: الحمد لله الذي من علي بمعرفتكم وعرفني فضلكم وألهمني
~~طاعتكم ووفقني لموالاة أوليائكم ومعاداة أعدائكم.
# فقال - عليه السلام -: يا جابر أتدري ما المعرفة؟ فسكت جابر، فأورد عليه،
~~الخبر بطوله. (5) وقد أوردت أنا المعجز الذي أظهره من هذا الخبر فقط، إذ
~~ليس كل كتاب يحتمل شرح الأشياء بحقائقها.
# ورواه ابن شهرآشوب في كتاب المناقب: عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر - عليه
~~السلام -. (6)
# PageV05P123
# السادس والستون الدواء الذي أعطاه - عليه السلام - محمد بن مسلم فبرئ في
~~الحال كأنما نشط من عقال.
# 1510 / 94 - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات: قال:
~~حدثني محمد بن عبد الله بن خالد، عن عبد الله بن حماد البصري) (1)، عن عبد
~~الله بن عبد الرحمن الأصم قال: (حدثنا) (2) مدلج عن محمد بن مسلم قال: خرجت
~~إلى المدينة، وأنا وجع فقيل له: محمد ابن مسلم وجع فأرسل إلي أبو جعفر -
~~عليه السلام - إناء (3) مع الغلام ms1120 (4)، مغطى بمنديل، فناولينه الغلام، وقال
~~لي: اشربه، فإنه قد أمرني أن لا أبرح حتى تشربه.
# فتناولته، فإذا رائحة المسك منه، وإذا شراب طيب الطعم بارد، فلما شربته
~~قال لي الغلام: يقول لك مولاي (5): إذا شربت فتعاله (6).
# ففكرت فيما قال لي، ولا (7) أقدر على النهوض قبل ذلك على رجلي، فلما
~~استقر الشراب في جوفي فكأنما انشطت من عقال، فاتيت بابه، فاستأذنت عليه،
~~فصوت بي: صح الجسم، أدخل.
# PageV05P124
# فدخلت عليه وأنا باك، فسلمت عليه وقبلت يده ورأسه، فقال لي:
# وما يبكيك يا محمد؟
# فقلت: جعلت فداك، أبكي على اغترابي، وبعد شقتي (1) وقلة القدرة على
~~المقام عندك أنظر إليك. فقال لي: أما قلة القدرة فكذلك جعل الله أوليائنا
~~وأهل مودتنا، وجعل البلاء إليهم سريعا. وأما ما ذكرت من الغربة، فان المؤمن
~~في هذه الدنيا لغريب (2)، وفي هذا الخلق منكوس (3) حتى يخرج من هذه الدار
~~إلى رحمة الله.
# وأما ما ذكرت من بعد الشقة، فلك بأبي عبد الله - عليه السلام - أسوة،
~~بأرض نائية عنا بالفرات. وأما ما ذكرت من حبك قربنا والنظر إلينا، وأنك لا
~~تقدر على ذلك، والله يعلم ما في قلبك، وجزاءك عليه.
# ورواه ابن شهرآشوب في المناقب: قال: قيل لأبي جعفر - عليه السلام - محمد
~~بن مسلم وجع. فأرسل إليه بشراب مع الغلام (فقال الغلام:) (4) أمرني أن لا
~~أرجع حتى تشربه، فإذا شربته فأته، ففكر محمد فيما قيل، وهو لا يقدر على
~~النهوض، فلما شرب واستقر الشراب في جوفه، صار كأنما أنشط من عقال.
# وساق الحديث، وفي آخره وأما ما ذكرت من حبك قربنا، والنظر إلينا وأنك لا
~~تقدر على ذلك، فلك ما في قلبك وجزاءك عليه. (5)
# PageV05P125
# السابع والستون معرفته - عليه السلام - داء إسحاق الجريري ودوائه وصحته
~~151 / 95 - ابنا بسطام في طب الأئمة: عن أحمد بن إسحاق قال:
# حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن أبي محمد الثمالي، عن
~~إسحاق الجريري، قال: قال الباقر - عليه السلام - أرى لونك قد فقع (1) أبك
~~بواسير؟
# قلت: نعم يا بن رسول الله، ms1121 وأسأل الله عز وجل أن لا يحرمني الاجر.
# قال: فاصف (2) لك دواء؟ قلت: يا رسول الله والله لقد عالجته بألف وأكثر
~~من (3) دواء فما انتفعت بشئ من ذلك، وأن بواسيري تشخب دما!
# قال: ويحك يا جريري، فأنا (4) طبيب الأطباء، ورأس العلماء ورأس الحكماء،
~~ومعدن الفقهاء، وسيد أولاد الأنبياء على وجه الأرض.
# PageV05P126
# قلت: كذلك (يا) (1) سيدي ومولاي. قال: إن بواسيرك إناث تشخب دما، (قال:)
~~(2) قلت: صدقت يا بن رسول الله (فذكرني على الدواء واستعملته) (3) قال
~~الجريري: فوالله الذي لا إله إلا هو ما فعلته إلا مرة واحدة حتى برأ ما كان
~~بي، فما أحسست بعد ذلك بدم ولا وجع.
# قال الجريري: فعدت إليه من قابل، فقال لي: (يا أبا) (4) إسحاق قد برئت
~~والحمد لله. (5) الثامن والستون إحياء ميت.
# 1512 / 96 - الحضيني: باسناده عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر
~~الباقر - عليه السلام - قال: خرجنا معه من (6) مكة في عدة من أصحابنا فبينا
~~(نحن نسير ونحن معه) (7) إذ وقف على رجل قد نفق حماره وبيده رحله، فقال له
~~الراجل: يا بن رسول الله - صلى الله عليه وآله - ادع الله أن يحيي لي حماري
~~فقد قطع بي، قال (8) جابر: فحرك أبو جعفر - عليه السلام - شفتيه بما لم
~~يسمعه أحد منه، فإذا نحن بالحمار، وقد انتفض فأخذه صاحبه،
# PageV05P127
# وحمله عليه رحله، وسار معنا حتى دخل مكة. (1) التاسع والستون علمه - عليه
~~السلام - بما عمل ميسر مع الجارية 1513 / 97 - ابن شهرآشوب: من دلالا الحسن
~~بن علي بن (أبي) (2) حمزة، عن بعض أصحابه، عن ميسر بياع الزطي قال: أقمت
~~على باب أبي جعفر - عليه السلام - فطرقته، فخرجت (إلي) (3) جارية خماسية،
~~فوضعت يدي على يديها (4) وقلت (لها:) (5) قولي لمولاك هذا ميسر بالباب.
# فناداني من أقصى الدار: ادخل لا أبا لك، ثم قال لي: أما والله يا ميسر،
~~لو كانت هذه الجدران (6) تحجب أبصارنا كما تحجب عنكم أبصاركم، لكنا وأنتم
~~سواء.
# فقلت: جعلت فداك والله ما أردت إلا لازداد بذلك إيمانا. (7) 1514 / 98 -
~~الحضيني: باسناده عن ميسر ms1122 بياع الثياب الزطية قال:
# قمت على باب أبي جعفر - عليه السلام - فطرقته، فخرجت إلي جارية خماسية،
~~فوضعت يدي على رأسها وقلت لها: قولي لمولاك هذا ميسر
# PageV05P128
# بالباب.
# فناداني من أقصى الدار: ادخل لا أبا لك، ثم قال: أما والله يا ميسر لو
~~كانت هذه الجدران تحجب أبصارنا عما تحجب عنه أبصاركم، لكنا نحن وأنتم سواء.
# فقلت: والله ما أردت إلا لازداد بذلك إيمانا. (1) السبعون علمه - عليه
~~السلام - بما صنع أبو بصير مع المرأة 1515 / 99 - ابن شهرآشوب: عن الحسن بن
~~المختار، عن أبي بصير قال: كنت أقرئ امرأة القرآن، وأعلمها إياه (قال) (2):
~~فمازحتها بشئ.
# قلت للمرأة؟! فقلت: بيدي هكذا - (يعني) (3) غطيت وجهي - فقال: لا تعودن
~~إليها.
# وفي رواية حفص بن البختري أنه - عليه السلام - قال لأبي بصير: أبلغها
~~السلام فقل: (أبو جعفر يقرئك السلام، ويقول: زوجي نفسك من أبي بصير).
# قال: فأتيتها فأخبرتها.
# PageV05P129
# فقالت: الله! لقد قال لك أبو جعفر - عليه السلام - هذا؟ فحلفت لها، فزوجت
~~نفسها مني. (1) الحادي والسبعون إرتعاد فرائص عكرمة 1516 / 100 - ابن
~~شهرآشوب: عن أبي حمزة الثمالي في خبر: لما كانت السنة التي حج فيها أبو
~~جعفر محمد بن علي - عليهما السلام - رأيت عبد الملك (2) أقبل الناس ينثالون
~~(3) عليه، فقال عكرمة: من هذا (عليه) (4) سيماء زهرة العلم؟ لأجربنه.
# فلما مثل بين يديه ارتعدت فرائصه، واسقط في يدي (5) أبي جعفر عليه السلام
~~-، وقال: يا بن رسول الله لقد جلست مجالس كثيرة بين يدي ابن عباس وغيره،
~~فما أدركني ما أدركني آنفا! فقال (له) (6) أبو جعفر - عليه السلام - ويلك
~~يا عبيد أهل الشام، إنك بين يدي: (بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه)
~~(7). (8)
# PageV05P130
# الثاني والسبعون حله - عليه السلام - المشكلات 1517 / 101 - ابن شهرآشوب:
~~عن حبابة الوالبية قالت: رأيت رجلا بمكة أصيلا بالملتزم (1)، أو بين الباب
~~والحجر، على صعدة من الأرض، وقد حزم وسطه على المنبر (2) بعمامة خز،
~~والغزالة تخال عن ذلك (3) الجبال كالعمائم على قمم الرجال، وقد صاعد كفه
~~وطرفه نحو السماء ويدعو، فلما انثال الناس عليه ms1123 يستفتونه عن المعضلات،
~~ويستفتحون أبواب المشكلات فلم يرم حتى أفتاهم في ألف مسألة.
# ثم نهض يريد رحله، ومناد ينادي بصوت صهل (4): ألا إن هذا النور الأبلج
~~المسرج والنسيم الأرج (5)، والحق المرج (6)، وآخرون يقولون: من هذا؟ فقيل:
~~محمد بن علي الباقر - عليه السلام - علم العلم، الناطق عن الفهم محمد بن
~~علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام -.
# وفي رواية أبي بصير ألا إن هذا باقر علم الرسل، وهذا مبين السبل،
# PageV05P131
# هذا خير من وشح (1) في أصلاب أصحاب السفينة، هذا ابن فاطمة (الغراء
~~العذراء) (2) الزهراء، هذا بقية الله في أرضه، هذا ناموس الدهر، هذا ابن
~~محمد وخديجة وعلي وفاطمة، هذا منار الدين القائمة. (3) الثالث والسبعون
~~إحياء ميت 1518 / 102 - ثاقب المناقب: عن المفضل بن عمر قال: بينما (4) أبو
~~جعفر - صلوات الله عليه - سائر من مكة إلى (5) المدينة إذ انتهى إلى جماعة
~~على الطريق، فإذا رجل منهم قد نفق حماره، وتبدد متاعه، وهو يبكي، فلما رأى
~~أبا جعفر - صلوات الله عليه - أقبل إليه، وقال له: يا بن رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - نفق حماري، (وبقيت منقطعا، فأدعو الله ان يحيي لي حماري.
# قال:) (6) فدعا أبو جعفر - عليه السلام - فأحيا الله تعالى له حماره.
# ورواه ابن شهرآشوب في المناقب. (7)
# PageV05P132
# الرابع والسبعون إحياء ميت.
# 1519 / 103 - ابن شهرآشوب (1): قال: (وقد) (2) سمعت شيخي أبا جعفر محمد
~~بن الحسين (3) الشوهاني - رضي الله عنه - بمشهد الرضا - عليه السلام - في
~~داره، وهو يقرأ في (4) كتابه، وقد ذهب عني اسم الراوي، أن فتى من أهل الشام
~~كان يكثر الجلوس عند أبي جعفر - صلوات الله عليه - فقال ذات يوم:
# والله ما أجلس إليك حبا لك، وإنما أجلس إليك لفصاحتك وفضلك.
# فتبسم - صلوات الله عليه - ولم يقل شيئا، ثم فقده (بعد) (5) ذلك بأيام،
~~فسأل عنه فقيل (له) (6): مريض، فدخل عليه إنسان وقال له: يا بن رسول الله
~~إن الفتى (الشامي) (7) الذي كان يكثر الجلوس إليك قد (توفي وأوصى) (8) إليك
~~أن تصلي عليه، فقال - صلوات الله عليه -: (إذا غسلتموه ms1124 فدعوه على السرير
~~ولا تكسوه (حتى آتيكم) (9) ثم قام فتطهر، وصلى ركعتين، ودعا، وسجد بعده
~~فأطال السجود، ثم قام فلبس نعليه (10)،
# PageV05P133
# وتردى برداء رسول الله - صلى الله عليه وآله - (ومضى إليه) (1) فلما وصل
~~دخل البيت الذي يغسل فيه وهو على سريره، وقد فرغ من غسله وناداه باسمه،
~~فقال: يا فلان فأجابه ولباه، ورفع رأسه وجلس، فدعا - صلوات الله عليه -
~~بشربة سويق (فسقاه) (2) ثم سأله: مالك؟ فقال: (إنه) (3) قد قبض روحي بلا شك
~~مني، وإني لما قبضت سمعت صوتا ما سمعت قط أطيب منه: ردوا إليه روحه، فان
~~محمد بن علي - عليه السلام - قد سألناه. (4) الخامس والسبعون إحياء ميت.
# 1520 / 104 - ثاقب المناقب: عن محمد بن مسلم، عن أبي عيينة قال: إن رجلا
~~جاء إلى أبي جعفر - صلوات الله عليه -، وقال: أنا رجل من أهل الشام لم أزل
~~- والله - أتولاكم أهل البيت، وأبرأ من عدوكم، وأن أبي - لا رحمه الله -
~~كان يتولى بني أمية ويفضلهم عليكم، وكنت أبغضه على ذلك، ويبغضني على حبكم،
~~ويحرمني ماله، ويجفوني في حياته وبعد وفاته، وقد كان له مال كثير، ولم يكن
~~له ولد غيري، وكان مسكنه بالرملة (5)، وكان له كنيسة يخلو فيها (6) بنفسه،
~~فلما مات طلبت ماله في كل موضع فلم أظفر به، ولست أشك أنه دفنه في موضع
~~وأخذه مني (7)
# PageV05P134
# لا رضي الله عنه.
# قال أبو جعفر - صلوات الله عليه -: (أفتحب أن تراه وتسأله أين موضع ماله؟
~~فقال (له) (1) (الرجل: نعم) (2) فاني فقير محتاج. فكتب له أبو جعفر - صلوات
~~الله عليه - كتابا بيده (الكريمة) (3) في رق أبيض، ثم ختمه بخاتمه، وقال:
~~اذهب بهذا الكتاب (الليلة) (4) إلى البقيع حتى تتوسطه، ثم تنادي:
# يا درجان (5) فإنه سيأتيك رجل معتم، فادفع إليه كتابي (6) وقل له:
# (أنا رسول محمد بن علي بن الحسين بن زين العابدين - عليهم السلام -
~~واسأله عما بدا لك).
# قال: فأخذ الرجل (الكتاب) (7) وأنطلق، فلما كان من اليوم الغد أتيت أبا
~~جعفر - صلوات الله عليه - متعمدا لا نظر ما (كان) (8) حال الرجل، فإذا هو
~~على ms1125 باب أبي جعفر ينتظر حتى أذن له، فدخلنا عليه. فقال له الرجل:
# الله أعلم حيث يجعل رسالته وعند من يضع علمه، قد انطلقت بكتابك الليلة
~~حتى توسطت البقيع، فناديت (يا) (9) درجان فأتاني رجل معتم فقال: أنا درجان
~~فما حاجتك؟ فقلت: أنا رسول محمد بن علي بن الحسين - صلوات الله عليهم -
~~(إليك و) (10) هذا كتابه.
# PageV05P135
# فقال: مرحبا برسول حجة الله على خلقه، وأخذ الكتاب وقرأه وقال: أتحب أن
~~ترى أباك؟ قلت: نعم، قال: فلا تبرح من موضعك حتى آتيك به، فإنه بضجنان (1).
# فانطلق فلم يلبث إلا قليلا حتى أتاني رجل أسود في عنقه حبل أسود، فقال
~~(لي) (2): هذا أبوك وغيره اللهب، ودخان الجحيم، وجرع الحميم، والعذاب
~~الأليم، فقلت: أنت أبي؟ قال: نعم. قلت: ما غيرك عن صورتك؟!
# قال: إني كنت أتولى بني أمية وأفضلهم على أهل البيت رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - فعذبني الله على ذلك، وإنك تتولى أهل بيت النبي - صلى الله
~~عليه وآله -، وكنت أبغضك على ذلك، وحرمتك مالي، وزويته عنك، وأنا اليوم على
~~ذلك من النادمين، فانطلق إلى كنيستي (3) واحتفر تحت الزيتونة وخذ المال وهو
~~مائة وخمسون ألفا، فأدفع إلى محمد بن علي - صلوات الله عليه - خمسين ألفا،
~~ولك الباقي، قال: فاني منطلق حتى آتي بالمال.
# قال أبو عيينة: فلما حال الحول قلت لأبي جعفر - صلوات الله عليه -: ما
~~فعل الرجل؟ قال: (قد جاء (4) بالخمسين ألفا، قضيت منها، دينا كان علينا (5)
~~وابتعت منها أرضا، ووصلت منها أهل الحاجة من أهل بيتي،
# PageV05P136
# (أما) (1) إن ذلك ينفع (2) الميت النادم على ما فرط من حبنا، وضيع من
~~حقنا بما أدخل علي من الرفق والسرور).
# ورواه ابن الفارسي في روضة الواعظين: عن أبي عيينة: إن رجلا جاء إلى أبي
~~جعفر - عليه السلام - وذكر الحديث.
# ورواه أيضا ابن شهرآشوب في المناقب: عن أبي عيينة وأبي عبد الله: إن
~~موحدا أتى الباقر - عليه السلام - وشكى من (3) أبيه ونصبه وفسقه، وأنه أخفى
~~ماله عند موته، فقال له أبو جعفر - عليه السلام -: أفتحب أن تراه ms1126 وتسأله عن
~~ماله؟
# فقال الرجل: نعم، واني لمحتاج فقير. وذكر الحديث.
# وفي رواية ابن الفارسي في الحديث: وكان مسكنه بالرملة (وله جنة) (4) يخلو
~~(فيها) (5) لفسقه.
# وفي آخر الحديث فأنا اليوم على ذلك من النادمين، فانطلق إلى جنتي (6)
~~فاحتفر تحت الزيتونة فخذ المال، وهو مائة وخمسون ألفا، فادفع إلى محمد بن
~~علي خمسين ألفا ولك الباقي، قال: فاني منطلق حتى آتي بالمال.
# قال أبو عيينة: فلما كان الحول، قلت لأبي جعفر - عليه السلام -: ما فعل
# PageV05P137
# الرجل؟ قال: قد جاء (2) بخمسين ألفا وذكر الحديث إلى آخره.
# وفي رواية ابن شهرآشوب وابن الفارسي: حتى أتاني برجل أسود في عنقه حبل
~~أسود مدلع لسانه يلهث وعليه سربال أسود الحديث.
# ورواه الراوندي في الخرائج: عن أبي عيينة، قال: كنت عند أبي جعفر - عليه
~~السلام - فدخل (عليه) (2) رجل، فقال: أنا رجل من أهل الشام وذكر الحديث.
~~(3) السادس والسبعون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1521 / 105 - ابن
~~شهرآشوب: عن جابر بن يزيد الجعفي قال:
# مررت بمجلس عبد الله بن الحسن، فقال: بماذا فضلني محمد بن علي؟
# ثم أتيت إلى أبي جعفر - عليه السلام - فلما بصر بي ضحك إلي ثم قال: يا
~~جابر اقعد، فان أول داخل يدخل عليك في هذا الباب عبد الله بن الحسن.
# فجعلت أرمق ببصري نحو الباب وأنا مصدق لما قال سيدي، إذ أقبل يسحب
~~أذياله، فقال (له:) (4).
# يا عبد الله! أنت الذي تقول: بماذا فضلني محمد بن علي إن محمدا وعليا
~~ولداه، وقد ولداني؟!
# PageV05P138
# ثم قال: يا جابر احفر حفيرة واملاها حطبا جزلا (1)، واضرمها نارا.
# قال جابر: ففعلت، فلما أن رأى النار قد صارت جمرا، أقبل عليه بوجهه،
~~فقال: إن كنت حيث ترى فادخلها لن تضرك، فقطع بالرجل، فتبسم في وجهي، ثم
~~قال: يا جابر (فبهت الذي كفر) (2). (3) السابع والسبعون إخباره - عليه
~~السلام - بالغائب 1522 / 106 - الراوندي: قال: روى عاصم، عن أبي حمزة قال:
# ركب الباقر - عليه السلام - (يوما إلى حائط له) (4) وكنت أنا وسليمان بن
~~خالد معه، فما سرنا إلا قليلا، فاستقبلنا رجلان. ms1127
# فقال - عليه السلام -: هما سارقان خذوهما، فأخذناهما. وقال لغلمانه:
# استوثقوا منهما. وقال لسليمان: انطلق إلى ذلك الجبل - مع هذا الغلام -
~~إلى رأسه، فإنك تجد في أعلاه كهفا، فادخله، وصر إلى وسطه، فاستخرج ما فيه،
~~وادفعه إلى هذا الغلام يحمله بين يديك، فان فيه لرجل سرقة، ولآخر سرقة.
# فمضى (5) واستخرج عيبتين وحملها على ظهر الغلام، فأتى بهما (إلى) (6)
~~الباقر - عليه السلام -، فقال: هما لرجل حاضر، وهناك عيبة أخرى
# PageV05P139
# لرجل غائب (سيظهر فيما) (1) بعد (فذهب) (2) واستخرج العيبة الأخرى من
~~موضع آخر من الكهف. فلما دخل الباقر - عليه السلام - المدينة فإذا (3) صاحب
~~العيبتين ادعى على قوم، وأباد (4) الوالي أن يعاقبهم، فقال الباقر - عليه
~~السلام -: لا تعذبهم (5). ورد العيبتين إلى صاحبهما (6)، ثم قطع السارقين،
~~فقال أحدهما: لقد قطعنا (7) بحق، والحمد لله الذي جعل إجراء (8) قطعي
~~وتوبتي على يد ابن رسول الله.
# فقال الباقر - عليه السلام -: لقد سبقتك يدك التي قطعت إلى الجنة بعشرين
~~سنة. فعاش الرجل عشرين سنة ثم مات. قال: فما لبثنا إلا ثلاثة أيام حتى حضر
~~صاحب العيبة الأخرى، فجاء إلى الباقر - عليه السلام -، فقال له الباقر -
~~عليه السلام -: أخبرك بما في عيبتك (وهي) (9) بختمك؟ فيها ألف دينار (لك)
~~(10)، وألف أخرى لغيرك، وفيها من الثياب كذا وكذا.
# قال: فان أخبرتني بصاحب الألف دينار من هو؟ وما اسمه؟ وابن من (11) هو؟
~~علمت أنك الامام المنصوص عليه المفترض الطاعة.
# PageV05P140
# قال: هي (1) لمحمد بن عبد الرحمن، وهو صالح كثير الصدقة، كثير الصلاة،
~~وهو الان على الباب ينتظرك. فقال الرجل: - وهو بربري نصراني - آمنت بالله
~~الذي لا إله إلا هو، وأن محمدا عبده ورسوله وأنك الامام المفترض الطاعة
~~وأسلم. (2) 1523 / 107 - ثاقب المناقب: عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت (3)
~~مع أبي جعفر - عليه السلام - ومعنا سليمان بن خالد إلى الحائط من حيطان
~~المدينة، فما سرنا إلا قليلا حتى قال: (الساعة يستقبل (4) رجلان قد سرقا
~~سرقة وصرا (5) عليها) فما سرنا إلا قليلا حتى استقبلنا الرجلان، فقال أبو
~~جعفر - عليه السلام - لغلمانه: (عليكم بالسارقين) فأخذا حتى أتي بهما ms1128 إلى
~~بين يديه فقال (لهما:) (6) (أسرقتما؟) فحلفا بالله ما سرقنا.
# فقال أبو جعفر - عليه السلام -: (والله لئن لم تخرجا ما سرقتما (لأبعثن
~~إلى الموضع الذي وضعتما فيه سرقتكما) (7) ولا بعثن به إلى صاحبكما (8) الذي
~~سرقتما منه) فأبيا أن يريا (9) الذي سرقاه.
# PageV05P141
# فقال أبو جعفر - عليه السلام - لغلمانه: (أوثقوهما، وانطلق أنت يا سليمان
~~إلى ذلك الجبل - وأشار بيده لأي ناحية منه - فاصعد أنت وهؤلاء الغلمان معك،
~~فان في قلة الجبل كهفا فاستخرجوا ما فيه وائتني (1) به).
# قال سليمان: فانطلقت إلى الجبل وصعدت إلى الكهف فاستخرجنا منه عيبتين
~~محشوتين حتى دخلت بهما على أبي جعفر - عليه السلام -، فقال: (يا سليمان،
~~لترى غدا العجب).
# فلما أصبحنا أخذ أبو جعفر - عليه السلام - بأيدينا ودخلنا معه إلى (2)
~~والي المدينة، وقد جاء (3) المسروق منه برجال براء، فقال: هؤلاء سرقوا.
~~فأراد الوالي أن يعاقب القوم، فقال أبو جعفر - عليه السلام - ابتداء منه:
# (إن هؤلاء ليسوا سراقة إن السارقين عندي.
# فقال للرجل: ما ذهب منك؟) قال: عيبة فيها كذا وكذا. فادعى ما لم يذهب
~~(له) (4) قال أبو جعفر - عليه السلام -: (لم تكذب؟ فما أنت أعلم بما ذهب لك
~~مني) فهم الوالي أن يبطش به، فكفه أبو جعفر - عليه السلام -.
# ثم قال: (يا غلام إئتني بعيبة كذا وكذا) فأتى بها، ثم قال للوالي: (إن
~~ادعى فوق هذا فهو كاذب مبطل، وعندي عيبة أخرى لرجل آخر، وهو يأتيك إلى
~~أيام، وهو من أهل بربر، فإذا أتاك فارشده إلي، وأما هذا السارقان فاني لست
~~ببارح حتى تقطعهما). فأتي بهما، فقال أحدهما:
# تقطعنا ولم نقر على أنفسنا؟ فقال الوالي: ويلكما، يشهد عليكما من لو
# PageV05P142
# شهد على أهل المدينة لأجزت شهادته.
# فلما قطعهما قال أحدهما: يا أبا جعفر، لقد شهدت بحق، وما يسرني، أن
~~(الله) (1) أجرى توبتي على يد غيرك، وأن لي بناء خارج المدينة، وإني لاعلم
~~أنكم أهل بيت النبوة ومعدن العلم. فرق له أبو جعفر - عليه السلام - (وقال:
~~(أنت على خير والى خير). ثم التفت إلى الوالي والى جماعة من الناس) ms1129 (2)
~~فقال: (والله، لقد سبق يده بدنه إلى الجنة بعشرين سنة).
# فقال سليمان بن خالد لأبي حمزة الثمالي: يا أبا حمزة، ورأيت دلالة أعجب
~~من هذه؟ فقال أبو جعفر - عليه السلام - (يا سليمان، العجب في العيبة
~~الأخرى) فوالله ما لبثنا إلا ثلاثة حتى أتى البربري إلى الوالي، فأخبره
~~بقصة عيبته، فأرشده إلى أبي جعفر - عليه السلام -، فأتاه، فقال له أبو
~~جعفر: (ألا أخبرك بما في عيبتك قبل أن تخبرني (بما فيها) (3) فقال له
~~البربري: إن أنت أخبرتني بما فيها علمت أنك إمام (مفترض الطاعة) (4) فرض
~~الله طاعتك.
# فقال - عليه السلام -: (فيها ألف دينار (لك وألف دينار) (5) لغيرك، ومن
~~الثياب كذا وكذا). قال: فما اسم الرجل الذي له ألف دينار؟ قال: (محمد ابن
~~عبد الرحمن، وهو على الباب ينتظر يراني أخبر (6) بالحق).
# فقال البربري: آمنت بالله وحده لا شريك له، وبمحمد - صلى الله عليه
# PageV05P143
# وآله - رسوله، وأشهد أنكم أهل بيت الرحمة الذين أذهب الله عنكم الرجس
~~وطهركم تطهيرا (1). فقال: أبو جعفر - عليه السلام -: (لقد هديت فخذ واشكر).
# (قال سليمان:) (2) حججت بعد ذلك بعشر سنين، فكنت أرى الأقطع من أصحاب أبي
~~جعفر. (3) 1524 / 108 - ابن شهرآشوب: عن أبي حمزة: أنه ركب أبو جعفر - عليه
~~السلام - إلى حائط (له) (4) فسأله سليمان بن خالد: هل يعلم الامام ما في
~~يومه؟ فقال: يا سليمان والذي بعث محمدا بالنبوة، واصطفاه بالرسالة، إنه
~~ليعلم ما في يومه، وما في شهره، وما في سنته، ثم قال بعد هنيئة:
# الساعة يستقبلك رجلان قد سرقا سرقة قد أصرا (5). فاستقبلنا الرجلان.
# فقال أبو جعفر - عليه السلام -: سرقتما؟ فحلفا له بالله أنهما ما سرقا،
~~فقال: والله لان أنتما لم تخرجا ما سرقتما لأبعثن إلى الموضع الذي وضعتما
~~فيه سرقتكما، ولأبعثن إلى صاحبكما الذي سرقتما منه حتى يجئ يأخذكما،
~~ويرفعكما إلى والي المدينة، ثم أمر غلمانه أن يستوثقوا منهما.
# قال: فانطلق أنت يا سليمان إلى ذلك الجبل فاصعد أنت وهؤلاء
# PageV05P144
# الغلمان، فان في قلة الجبل كهفا فادخل (أنت) (1) فيه بنفسك حتى تستخرج ما
~~فيه ms1130 وتدفعه إلى مولى (2) هذا، فان فيه سرقة لرجل آخر وسوف يأتي، فانطلقت
~~واستخرجت عيبتين وأتيت بهما أبا جعفر - عليه السلام - (فرجعنا إلى المدينة
~~وقد أخذ جماعة بالسرقة، فقال أبو جعفر - عليه السلام -: إن هؤلاء براء
~~وليسوا هم بسراقة عندي،) (3) فقال (4) للرجل: ما ذهب منك (5)؟ قال: عيبة
~~فيها (كذا) (6) وكذا، فادعى ما لم يذهب (7)، قال:
# أبو جعفر: لم تكذب؟ فقال: أنت أعلم بما ذهب مني؟ فأمر له بالعيبة.
# ثم قال للوالي: وعندي عيبة أخرى (لرجل) (8) وهو يأتيك إلى أيام وهو رجل
~~من بربر فإذا أتاك فارشده إلي فان عيبته عندي، وأما هذان السارقان فلست
~~ببارح من ههنا حتى تقطعهما، قال أحدهما: والله يا أبا جعفر لقد قطعتني بحق،
~~ثم جاء البربري إلى الوالي بعد ثلاثة (أيام) (9) فأرسله إلى أبي جعفر -
~~عليه السلام -، فقال له أبو جعفر - عليه السلام -: ألا أخبرك بما في عيبتك؟
~~فقال البربري: إن أخبرتني علمت أنك إمام فرض الله طاعتك، فقال أبو جعفر:
~~ألف دينار، وألف دينار لغيرك، ومن الثياب كذا وكذا، قال: فما اسم الرجل
~~الذي له ألف دينار؟ قال: محمد بن عبد
# PageV05P145
# الرحمن وهو بالباب ينتظرك، فقال البربري: آمنت بالله وحده لا شريك له
~~وبمحمد - صلى الله عليه وآله - وأشهد أنكم أهل بيت الرحمة الذين أذهب الله
~~عنكم الرجس وطهركم تطهيرا. (1) الثامن والسبعون إخباره - عليه السلام -
~~بالغائب 1525 - 109 - ابن شهرآشوب: عن الثعلبي في نزهة القلوب: روي عن
~~الباقر - عليه السلام - أنه قال: أشخصني هشام بن عبد الملك، فدخلت عليه
~~وبنو أمية حوله، فقال لي: ادن يا ترابي! فقلت: من التراب خلقنا وإليه نصير.
~~فلم يزل يدنيني حتى أجلسني معه.
# ثم قال: أنت أبو جعفر الذي تقتل بني أمية؟ فقلت: لا، قال: فمن ذاك؟ فقلت:
~~ابن عمنا أبو العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، فنظر إلي وقال:
~~والله ما حويت (2) عليك كذبا.
# ثم قال: ومتى ذاك؟ قلت: عن سنيات، (- والله -) (3) وما هي ببعيدة، الخبر.
~~(4) التاسع والسبعون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1526 / 110 ms1131 - ابن
~~شهرآشوب: عن جابر الجعفي، مرفوعا: لا يزال
# PageV05P146
# سلطان بني أمية حتى يسقط حائط مسجدنا هذا - يعني مسجد الجعفي - فكان كما
~~أخبر.
# ذكره ابن شهرآشوب في كتاب المناقب في معجزات الباقر - عليه السلام -. (1)
~~الثمانون أمره - عليه السلام - مع المخزومي 1527 / 111 - ابن شهرآشوب: قال:
~~قال الكميت الأسدي: دخلت إليه وعنده رجل من بني مخزوم، فأنشدته شعري فيهم،
~~فكلما أنشدته قصيدة قال: (يا غلام بدرة) فما خرجت من البيت حتى أخرجت خمسين
~~ألف درهم، فقلت: والله إني ما قلت فيكم لغرض (2) الدنيا وأبيت، فقال: يا
~~غلام أعد هذا المال في مكانه.
# فلما حمل، قال (له) (3) المخزومي: سئلتك بالله عشرة آلاف درهم: فقلت:
~~ليست عندي، وأعطيت الكميت خمسين ألف درهم!؟
# وإني لاعلم أنك الصادق البار. قال له: قم وادخل فخذ. فدخل المخزومي، فلم
~~يجد شيئا، فهذا دليل على الكنوز مغطية لهم. (4) الحادي والثمانون معرفته -
~~عليه السلام - جبرئيل وملك الموت 1528 / 112 - ابن شهرآشوب: عن متعب قال:
~~توجهت مع أبي عبد
# PageV05P147
# الله - عليه السلام - إلى ضيعة (1)، فلما دخلها صلى ركعتين، ثم قال:
# إني صليت مع أبي الفجر ذات يوم، فجلس أبي يسبح الله، فبينما هو يسبح إذ
~~أقبل شيخ طوال أبيض الرأس واللحية، فسلم على أبي وإذا شاب مقبل في أثره،
~~فجاء إلى الشيخ وسلم على أبي، وأخذ بيد الشيخ وقال: قم فإنك لم تؤمر بهذا،
~~فلما ذهبا من عند أبي قلت: يا أبي من هذا الشيخ، وهذا الشاب؟
# فقال: هذا ملك الموت، وهذا جبرائيل - عليه السلام -. (2) 1529 / 113 -
~~محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن جعفر بن عمر،
~~عن أبان، عن معتب قال: كنت مع أبي عبد الله - عليه السلام - (بالعريض) (3)
~~فجاء يمشي حتى دخل مسجدا كان يتعبد فيه أبوه وهو يصلي في موضع (من) (4)
~~المسجد.
# فلما انصرف قال: يا معتب أترى هذا الموضع؟ (قال:) (5) قلت: نعم جعلت
~~فداك، قال: بينا أبي قائم يصلي (في هذا المكان) (6) إذ جاءه شيخ يمشي حسن
~~السمت فجلس، فبينا هو ms1132 جالس إذ جاء (رجل) (7) أدم حسن الوجه فالتمسه (8)،
~~فقال للشيخ: ما يجلسك فليس بهذا أمرت؟
# فقاما يتساوقان (9) فانطلقا وتواريا عني، فلم أر شيئا.
# PageV05P148
# فقال أبي: يا بني هل رأيت الشيخ وصاحبه؟ فقلت: نعم فمن الشيخ؟ ومن صاحبه؟
~~فقال: الشيخ ملك الموت، والذي جاء جبرئيل. (1) 1530 / 114 - وعنه: عن أحمد
~~بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن زرارة، عن أبي عبد الله
~~- عليه السلام - قال: بينا أبي في داره مع جارية له، إذ أقبل رجل قاطب
~~بوجهه، فلما رأيت علمته (2) (أنه) (3) ملك الموت، فاستقبله رجل آخر طلق
~~الوجه وحسن البشر، فقال (انك) (4) ليس بهذا أمرت، (قال:) (5) فبينما أنا
~~أحديث الجارية بأعجب (6) مما رأيت إذ قبضت.
# قال: فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: فكسرت البيت الذي رآى (أبي فيه)
~~(7) ما رآى، فليتني (ما هدمت من الدار إني) (8) لم أكسره. (9) 1531 / 115 -
~~وعنه - عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن
~~أبي عبد الله - عليه السلام - قال: بينا أبي في بيت في الدار مع جارية له،
~~إذ أقبل رجل قاطب وجهه مقابل، فلما رأيته
# PageV05P149
# عرفته ملك الموت، قال: فاستقبله رجل آخر وجهه أحسن بشرا، فقال:
# ليس بهذا أمرت، قال: فبينا أحدث الجارية فاعجبها مما رأيت إذ قبضت.
# قال: فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: فكسر ذلك البيت الذي رآى فيه
~~أبي ما رآى، فليت ما هديت من الدار إني لم أكسره. (1) الثاني والثمانون إنه
~~- عليه السلام - يعرف من دخل عليه بحقيقة الايمان وحقيقة النفاق 1532 / 116
~~- محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن الحسين، عن الحسين بن سعيد، عن عمر بن
~~ميمون، عن عمار بن هارون (2)، عن أبي جعفر - عليه السلام - (أنه) (3) قال:
~~إنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان وبحقيقة النفاق. (4) 1533 / 117
~~- عنه: عن أحمد (5) بن حماد الكوفي، عن أخيه، عن نصر بن مزاحم، عن عمرو بن
~~شمر، عن جابر، عن أبي جعفر - عليه السلام -، قال: إن الله أخذ ميثاق ms1133 شيعتنا
~~(فينا) (6) من صلب آدم، فنعرف بذلك حب
# PageV05P150
# المحب وإن أظهر خلاف ذلك بسبيله (1)، ونعرف بغض المبغض وإن أظهر حبنا أهل
~~البيت. (2) الثالث والثمانون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1534 / 118 -
~~ابن شهرآشوب: عن أبي بصير قال: كنت مع أبي جعفر - عليه السلام - في المسجد
~~إذ دخل عليه أبو الدوانيق، وداود بن علي وسليمان بن خالد (3) حتى قعدوا في
~~جانب المسجد.
# فقيل (4) لهم: هذا أبو جعفر، فأقبل إليه داود بن علي وسليمان بن خالد،
~~فقال لهما: ما منع جباركم (من) (5) أن يأتيني؟ فعذروه عنده، فقال - عليه
~~السلام -:
# يا داود أما لا تذهب الأيام حتى يليها ويطأ الرجل (6) عقبه، ويملك شرقها
~~وغربها، ولتذلن (7) له الرجال، وتذل رقابها، قال: فلها مدة؟ قال: نعم والله
~~ليتلقفها (8) الصبيان منكم كما تتلقف الكرة، فانطلقا فأخبرا أبا جعفر بالذي
~~سمعا من محمد بن علي فبشراه بذلك.
# فلما وليا دعا سليمان بن خالد فقال: يا سليمان بن خالد إنهم لا
# PageV05P151
# يزالون في فسحة من ملكهم ما لم يصيبوا دما - وأومأ بيده إلى صدره - فإذا
~~أصابوا ذلك الدم فبطنها خير لهم من ظهرها، فجاء أبو الدوانيق إليه وسأله عن
~~مقالهما، فصدقهما - الخبر - فكان كما قال. (1) الرابع والثمانون إخباره -
~~عليه السلام - بالغائب 1535 / 119 - ابن شهرآشوب: قال: في حديث عاصم
~~الحناط، عن محمد بن مسلم أنه سأل أبا جعفر - عليه السلام - دلالة، فقال: يا
~~بن مسلم وقع بينك وبين زميلك بالربذة حتى عيرك بنا وبحبنا وبمعرفتنا؟ قال:
~~بأبي (2) والله جعلت فداك، لقد كان ذلك، فمن يخبركم بمثل ذلك؟ قال: يا بن
~~مسلم إن لنا خداما من الجن هم (شيعة لنا) (3) أطوع لنا منكم. (4) الخامس
~~والثمانون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1536 / 120 - ابن شهرآشوب: عن
~~أبي بصير قال: أطرق أبو جعفر إلى الأرض ينكث (5) فيها مليا. ثم أنه رفع
~~رأسه، فقال:
# كيف أنتم يا قوم إذ جاءكم رجل فدخل عليكم مدينتكم هذه في أربعة آلاف رجل
~~(حتى) (6) يستعرضكم بسيفه ثلاثة أيام، فيقتل
# PageV05P152
# مقاتليكم وتلقون منه بلاء لا تقدرون أن تدفعوه بأيديكم، ms1134 وذلك يكون في
~~قابل فخذوا حذركم، واعلموا أنه ما قلت لكم كائن لا بد منه.
# فلم يأخذ أحد حذره من أهل المدينة إلا بنو هاشم خاصة.
# فلما كان من قابل تحمل أبو جعفر - عليه السلام - بعياله أجمعين وبنو هاشم
~~(جبا من) (1) المدينة، فكان كما قال. (2) السادس والثمانون إخباره - عليه
~~السلام - بالغائب 1537 / 121 - ابن شهرآشوب: عن مشمعل الأسدي، عن أبي بصير
~~قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول لرجل من أهل خراسان: كيف أبوك؟
~~قال: صالح.
# قال: هلك أبوك بعدما خرجت وجئت إلى جرجان، ثم قال: ما فعل أخوك؟ قال:
~~خلفته صالحا، قال: قد قتله جاره: صالح (يوم كذا وكذا،) (3) فبكى الرجل ثم
~~قال: إنا لله وإنا إليه راجعون مما أصبت به.
# فقال أبو جعفر - عليه السلام -: اسكت فإنك لا تدري ما صنع الله بهم، قد
~~صاروا إلى الجنة، والجنة خير لهما مما كانا فيه، فقال له الرجل:
# PageV05P153
# جعلت فداك، اني خلفت ابني وجعا شديد الوجع، ولم تسألني عنه كما سألتني عن
~~غيره؟ قال: قد برأ، وقد زوجه عمه بنته، وأنت تقدم، وقد ولد له غلام، واسمه
~~علي، وهو لنا شيعة، وأما ابنك فليس لنا شيعة، بل هو لنا عدو.
# ورواه الراوندي في الخرائج: عن أبي بصير، عن أبي جعفر - عليه السلام -
~~قال: لرجل (من (أهل) (1) خراسان) كيف أبوك؟ قال: صالح. قال:
# فإنه (2) مات أبوك بعدما خرجت حيث سرت (3) إلى جرجان.
# ثم قال: كيف أخوك؟ قال: تركته صالحا. قال: قد قتله جار له - يقال له صالح
~~- يوم كذا في ساعة كذا فبكى الرجل، وقال إنا لله وإنا إليه راجعون مما (4)
~~أصبت. فقال أبو جعفر - عليه السلام -: أسكن فقد صارا (5) إلى الجنة، والجنة
~~خير لهما مما كانا (6) فيه. فقال (له) (7) الرجل: إني خلفت ابني وجعا شديد
~~الوجع، ولم تسألني عنه؟ قال: قد برأ، وقد زوجه عمه ابنته وأنت تقدم عليه،
~~وقد ولد له غلام واسمه علي وهو لنا شيعة، وأما ابنك فليس لنا شيعة، بل هو
~~لنا عدو.
# فقال (له) (8) الرجل: ms1135 فهل من حيلة؟ قال: إنه لنا عدو. فقام الرجل
# PageV05P154
# من عنده وهو وقيذ (1) قلت: من هذا؟ قال: (هو) (2) رجل من خراسان وهو لنا
~~شيعة وهو مؤمن.
# ورواه صاحب ثاقب المناقب: عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام
~~يقول لرجل من أهل خراسان: كيف أبوك؟ وذكر الحديث، وفي حديثه: وأما ابنك
~~فليس لنا شيعة، وهو لنا عدو، فلا يغرنك عبادته وخشوعه.
# ورواه الحضيني في هدايته: باسناده عن المشمعل الأسدي، عن أبي بصير قال:
~~سمعت (3) أبا جعفر - عليه السلام - يقول لرجل من أهل خراسان: كيف أبوك؟
~~قال: صالح قال: هلك أبوك بعدما خرجت حين صرت إلى جرجان. ثم قال: ما فعل
~~أخوك؟ قال خلفته صالحا. قال: قد قتلته جاريته (بعدما خرجت) (4) يوم كذا
~~وكذا.
# (قال) (5) فبكى الرجل واسترجع، وقال: ما أعظم ما أصبت به؟
# وساق الحديث إلى أن قال - عليه السلام -: وأنت تقدم، وقد ولد له غلام
~~واسمه علي. (6)
# PageV05P155
# السابع والثمانون إخباره - عليه السلام - بما في الضمير.
# 1538 / 122 - ابن شهرآشوب: قال في حديث الحلبي: أنه دخل الناس (1) عليه
~~أبي جعفر - عليه السلام - وسألوا علامة، فأخبرهم بأسمائهم وأخبرهم عما
~~أرادوا يسألونه عنه، قال:
# أردتم أن تسألوا عن هذه الآية من كتاب الله (كشجرة طيبة أصلها ثابت
~~وفرعها في السماء (تؤتي اكلها كل حين باذن ربها) (2) قالوا:
# صدقت، هذه الآية أردنا أن نسألك. قال: نحن الشجرة التي قال الله تعالى
~~أصلها ثابت وفرعها في السماء) (3) ونحن نعطي شيعتنا ما نشاء من أمر علمنا.
~~(4) الثامن والثمانون عنده - عليه السلام - صحيفة أسماء الشيعة وأرى علي بن
~~أبي حمزة اسمه وأسماء أولاده الذين لم يلدوا بعد 1539 / 123 - ابن شهرآشوب:
~~عن علي بن أبي حمزة وأبي بصير قالا: كنا لنا موعدا على أبي جعفر - عليه
~~السلام - فدخلنا عليه أنا وأبو ليلى، فقال: يا سكينة! هلمي المصباح. فأتت
~~بالمصباح، ثم قال: هلمي بالسفط الذي في موضع كذا (وكذا) (5).
# PageV05P156
# قال. فأتته بسفط هندي أو سندي، ففض خاتمه، ثم أخرج منه صحيفة صفراء، فقال
~~علي: فأخذ يدرجها ms1136 (1) من أعلاها، ونشرها (2) من أسفلها، حتى إذا بلغ ثلثها
~~أو ربعها نظر إلي، فارتعدت فرائصي، حتى خفت على نفسي، فلما نظر إلي في تلك
~~الحالة وضع يده على صدري، فقال: أبرأت أنت؟ قلت: نعم جعلت فداك. قال: ليس
~~عليك بأس، ثم قال: ادن. فدنوت (منه) (3) فقال لي: ما ترى؟ قلت: اسمي واسم
~~أبي وأسماء أولادي (لا) (4) أعرفهم.
# فقال: يا علي لولا أن لك عندي ما ليس لغيرك ما أطلعتك على هذا، اما إنهم
~~سيزدادون (5) على عدد ما هاهنا.
# قال علي بن أبي حمزة: فمكثت - والله - بعد ذلك عشرين سنة، ثم ولد لي
~~الأولاد بعدد ما رأيت بعيني في تلك الصحيفة. (6) التاسع والثمانون العنب
~~النازل عليه - عليه السلام - مع الثياب 1540 / 124 - ثاقب المناقب: عن
~~الليث بن سعد قال: كنت على جبل أبي قبيس أدعو، فرأيت رجلا يدعو (الله عز
~~وجل) (7) وقال في دعائه: (اللهم إني أريد العنب فارزقنيه) فنزلت غمامة
~~أظلته، ودنت من
# PageV05P157
# رأسه، فرفع يده إليها، فأخذ منها سلة من عنب، ووضعها بين يديه.
# ثم رفع يده بعد (1) فقال: (اللهم إني عريان فاكسني) فدنت الغمامة منه
~~ثانية (فرفع يده، ثانية) (2) فأخذ منها شيئا ملفوفا في ثوب، ثم جلس يأكل
~~العنب، وما ذلك في زمان العنب. وأنا قريب (3) منه، فمددت يدي إلى السلة
~~وتناولت حبات، فنظر إلي وقال: (ما تصنع؟) قلت: أنا شريكك في العنب.
# قال: (من أين)؟ قلت: لأنك كنت تدعو وأنا أو من على دعائك، والداعي
~~والمؤمن شريكان. فقال: (اجلس وكل) فجلست وأكلت معه، فلما اكتفينا ارتفعت
~~السلة.
# فقام وقال لي: (خذ (أحد) (4) الثوبين) فقلت: أما الثوب فلا أحتاج إليه،
~~فقال: (انحرف (عني) (5) حتى ألبسه) فانحرفت (عنه) (6) فاتزر بأحدهما وارتدى
~~بالاخر عليه، وطواه ورفعه بكفه، و (قد) (7) نزل عن أبي قبيس، فلما وصل
~~قريبا من الصفا استقبله انسان فأعطاه، (فسألت عنه) (8) وقلت لبعض من كان:
~~من هذا؟ قال: (هذا) (9): ابن رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أبو جعفر
~~محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ms1137 - عليهم السلام -. (10)
# PageV05P158
# التسعون إخراجه - عليه السلام - درع رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~والعمامة والعصا من خاتمه - صلى الله عليه وآله - 1541 / 125 - ثاقب
~~المناقب: عن داود بن كثير الرقي قال: كنت (يوما) (1) عند أبي جعفر - عليه
~~السلام -، وكان عبد الله بن علي بن عبد الله بن الحسن يدعي أنه إمام، إذ
~~أتى وفد من خراسان اثنان وسبعون رجلا معهم المال والجوهر. (2) فقال بعضهم:
~~من (أين) (3) لنا ان (نفهم) (4) منهم الامر فيمن هو؟
# فأتاهم رسول (من عند عبد الله بن علي بن) (5) عبد الله بن الحسن فقال:
# أجيبوا صاحبكم. فمضوا إليه وقالوا له: ما دلالة الإمامة (6)؟ قال: درع
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - وخاتمه وعصاه وعمامته.
# قال: يا غلام علي بصندوق (7). فاتي بصندوق ما بين غلامين فوضع بين يديه،
~~(ففتحه) (8) واستخرج درعا فلبسها، وعمامة فتعمم بها وعصا فتوكأ عليها ثم
~~خطب، فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا: نوافيك غدا إن شاء الله تعالى.
# PageV05P159
# قال داود. فقال لي أبو جعفر - عليه السلام -: امض إلى باب عبد الله، فقم
~~على طرف الدكان فسيخرج إليك (اثنان و) (1) سبعون رجلا من وفد خراسان، فصح
~~(بكل واحد منهم) (2) باسمه واسم أبيه (وأمه) (3).
# قال داود: فوقفت على طرف الدكان (فخرجوا) (4)، فسميت كل واحد (منهم) (5)
~~باسمه واسم أبيه وأمه، فتعجبوا فقلت: أجيبوا صاحبكم. فأتوا معي فأدخلتهم
~~على أبي جعفر - عليه السلام - فقال لهم: يا أخا خراسان (إلى) (6) أين يذهب
~~بكم؟ أوصياء محمد - صلى الله عليه وآله - أكرم على الله من أن يعرف من
~~أمتهم (7) أين هي.
# ثم التفت إلى أبي عبد الله - عليه السلام -: وقال: (يا ولدي ائتني بخاتمي
~~الأعظم) فأتى بخاتم فصه عقيق، فوضعه أمامه وحرك شفيته، فأخذ الخاتم فنفضه،
~~فسقط منه درع رسول الله - صلى الله عليه وآله - والعمامة والعصا، فلبس
~~الدرع، وتعمم بالعمامة، وأخذ العصا بيده، ثم انتفض فيها نفضة فتقلص الدرع،
~~ثم انتفض ثانية فجرها ذراعا أو أكثر، ثم نزع العمامة فوضعها بين يديه،
~~والدرع والعصا، ثم حرك شفتيه بكلمات، فعاد (8) الدرع في ms1138 الخاتم.
# ثم التفت إلى أهل خراسان، وقال: إن كان (ابن عمنا) (9) عنده درع
# PageV05P160
# رسول الله صلى الله عليه وآله - والعمامة والعصا في صندوق ويكون عندنا في
~~صندوق فما فضلنا عليه؟! يا أهل خراسان ما من إمام إلا وتحت يده كنوز قارون،
~~أما المال الذي آخذه (1) منكم محبة لكم، وتطهيرا لرؤوسكم. فاداروا (2) إليه
~~المال، وخرجوا من عنده مقرين بإمامته. (3) الحادي والتسعون إخباره - عليه
~~السلام - بالغائب 1542 / 126 - ثاقب المناقب: عن أبي بصير قال: لما توفي
~~علي بن دراع (4) وردت المدينة، ودخلت على أبي جعفر - عليه السلام - فقال
~~لي:
# مات علي بن دراع (5)؟ قلت: نعم رحمه الله.
# قال: (أحدثكم (6) بكذا وكذا؟) ولم يدع شيئا مما حدثني (به) (7) علي، فقلت
~~عند ذلك: والله ما كان عندي (أحد) (8) مذ حدثني بهذا الحديث (أحد) (9) ولا
~~خرج مني إلى أحد حتى أتيك، فمن أين علمت هذا؟! قال: فغمز (بيده) (10) فخذي،
~~وقال: (هيهات هيهات، الان
# PageV05P161
# أسلمت (1)). (2) الثاني والتسعون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1543 /
~~127 - ثاقب المناقب: (وعن محمد بن عمر النخعي) (3) قال: أخبرني رجل من
~~أصحابنا من بني أسد - وكان من أصحاب أبي جعفر - عليه السلام - قال: كنت مع
~~عبد الله بن معاوية بفارس، فبينا (4) نحن نتحدث فتحدثوا وأنا ساكت، فقال
~~عبد الله بن معاوية: مالك ساكت لا تتكلم؟ فوالله إني لعارف برأيك وإنك لعلى
~~الحق المبين.
# ثم قال: سأحدثك بما رأيت عيناي (5) وسمعت أذناي من أبي جعفر - عليه
~~السلام -.
# ثم قال: إنه كان بالمدينة رجل من آل مروان وإنه أرسل إلي ذات يوم، فأتيته
~~وما عنده أحد من الناس، فقال: يا بن معاوية إنما دعوتكم ليقيني (6) بك،
~~(وإني) (7) قد علمت أنه لا يبلغ عني أحد غيرك، وقد أحببت أن تلقى (عميك)
~~(8) الأحمقين: محمد بن علي وزيد بن علي، وتقول لهما: يقول لكما الأمير:
~~لتكفا عما يبلغني عنكما (أو ليتركاني) (9)
# PageV05P162
# فخرجت من عنده متوجها إلى أبي جعفر - عليه السلام - فاستقبلني (1) وهو
~~يريد المسجد، فلما دنوت منه تبسم ضاحكا، ثم قال: (لقد بعث إليك هذا الطاغي
~~فخلا بك، ms1139 وقال: ألق عميك الأحمقين، وقل لهما: كذا وكذا) فأخبرني بمقالته
~~كأنه كان حاضرا. (2) الثالث والتسعون انطاق السكينة والصخرة والشجرة 1544 /
~~128 - ثاقب المناقب والراوندي في الخرايج: عن أبي بصير، يرويه عن أبي عبد
~~الله - عليه السلام - قال: كان زيد بن الحسن يخاصم أبي في ميراث رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - ويقول: أنا من ولد الحسن وأولى بذلك منك، لأني من
~~ولد الأكبر، فقاسمني ميراث رسول الله - صلى الله عليه وآله - وادفعه إلي.
~~فأبى أبي فخاصمه إلى القاضي فكان يختلف معه إلى القاضي، فبينما هم كذلك ذات
~~يوم في خصومتهم، إذ قال زيد بن الحسن لزيد بن علي: اسكت يا بن السندية.
# فقال زيد بن علي: أف لخصومة تذكر فيها الامات.
# والله لا كلمتك بالفصيح من رأسي أبدا حتى أموت. وانصرف إلى أبي، فقال: يا
~~أخي (إني) (3) حلفت بيميني ثقة بك، وعلمت أنك لا تكرهني ولا تخيبني (4)،
~~حلفت أن لا أكلم زيد بن الحسن، ولا أخاصمه،
# PageV05P163
# وذكر ما كان بينهما. وأعفاه أبي، واغتنمها (1) زيد بن الحسن فقال: يلي
~~(2) خصومتي (مع) (3) محمد بن علي فاعتبه (4) وأؤذيه فيعتدي علي. فعدا على
~~أبي فقال: بيني وبينك القاضي، فقال: قم (5) بنا.
# فلما أخرجه قال أبي: يا زيد إن معك لسكينة (قد (6) أخفيتها (أرأيتك) (7)
~~إن نطقت هذه السكينة التي تسترها (8) مني، فشهدت أني أولى بالحق منك أفتكف
~~عني؟ قال: نعم. وحلف له بذلك.
# فقال أبي: أيتها السكينة انطقي بإذن الله تعالى. فوثبت السكينة من يد زيد
~~بن الحسن على الأرض ثم قالت: يا زيد أنت ظالم، ومحمد بن علي أحق منك وأولى،
~~وإن (9) لم تكف لألين قتلك.
# فخر زيد مغشيا (عليه) (10) فأخذه بيده فأقامه، ثم قال: يا زيد إن نطقت
~~(هذه) (11) الصخرة التي نحن عليها أتقبل؟ قال: نعم (وحلف له
# PageV05P164
# علي ذلك) (1) فرجفت الصخرة (التي) (2) مما يلي زيد حتى كادت أن تنفلق
~~(3)، ولم ترجف مما يلي أبي، ثم قالت:
# يا زيد أنت ظالم، ومحمد أولى بالامر منك، (فكف عنه وإلا وليت قتلك) (4)
~~فخر زيد مغشيا ms1140 عليه، فأخذ أبي بيده وأقامه، ثم قال:
# يا زيد أرأيت إن نطقت هذه الشجرة أتكف؟ قال: نعم. فدعا أبي الشجرة،
~~فأقبلت (5) تخد الأرض حتى أظلتهم، ثم قالت:
# يا زيد أنت ظالم ومحمد أحق بالامر منك، فكف عنه وإلا قتلتك (6) فغشي على
~~زيد، فأخذ أبي بيده (وأقامه وقال: يا زيد أرأيت هذا) (7)؟ وانصرفت الشجرة
~~إلى موضعها. فحلف زيد أن لا يعرض (8) لأبي ولا يخاصمه، وانصرف، وخرج زيد من
~~يومه قصد (9) عبد الملك ابن مروان فدخل عليه، وقال (له) (10): أتيتك من عند
~~ساحر كذاب لا يحل لك تركه، وقص عليه ما رأى.
# فكتب عبد الملك إلى عامل المدينة (11): أن ابعث إلي محمد بن
# PageV05P165
# علي مقيدا. وقال لزيد: أرأيتك (1) إن وليتك قتله قتلته (2)؟ قال: نعم.
# فلما انتهى الكتاب (إلى) (3) العامل أجاب (العامل) (4) (عبد الملك) (5)
~~ليس كتابي (هذا) (6) خلافا عليك يا أمير المؤمنين، ولا أرد أمرك، ولكن رأيت
~~أن أراجعك في الكتاب نصيحة لك، وشفقة عليك، وإن الرجل الذي أردته ليس اليوم
~~على وجه الأرض أعف منه، ولا أزهد ولا أورع (منه) (7) وإنه (ليقرأ) (8) في
~~محرابه، فتجتمع الطير والسباع تعجبا بصوته، وإن قراءته كشبه مزامير (آل)
~~(9) داود، وإنه من أعلم الناس وأرقهم (10) وأشدهم اجتهادا وعبادة، وكرهت
~~لأمير المؤمنين التعرض له: (فان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما
~~بأنفسهم) (11). فلما ورد الكتاب (على عبد الملك) (12) سر بما أنهى إليه
~~الوالي وعلم أنه قد نصحه، فدعا بزيد بن الحسن فاقرأه الكتاب، قال (13):
~~أعطاه وأرضاه.
# فقال عبد الملك: فهل تعرف أمرا غير هذا؟ قال: نعم، عنده سلاح
# PageV05P166
# رسول الله - صلى الله عليه وآله - وسيفه ودرعه وخاتمه وعصاه وتركته،
~~فاكتب إليه فيه، فإن هو لم يبعث به فقد وجدت إلى قتله سبيلا.
# فكتب عبد الملك إلى العامل: أن احمل إلى أبي جعفر محمد بن علي ألف ألف
~~درهم وليعطيك ما عنده من ميراث رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# فأتى العامل منزل أبي جعفر (بالمال) (1) وأقرأه الكتاب، فقال:
# أجلني أياما؟ قال: نعم. فهيأ أبي متاعا (مكان ms1141 كل شئ) (2) ثم حمله ودفعه
~~إلى العامل، فبعث به إلى عبد الملك، فسر به سرورا شديدا، فأرس إلى زيد
~~فعرضه (3) عليه، فقال زيد:
# والله ما بعث إليك من متاع رسول الله - صلى الله عليه وآله - بقليل ولا
~~كثير.
# فكتب عبد الملك إلى أبي: إنك أخذت مالنا، ولم ترسل لنا (4) بما طلبنا.
# فكتب إليه أبي: إني قد بعثت إليك بما قد رأيت، وإن شئت كان (5) ما طلبت
~~وإن شئت لم يكن، فصدقه عبد الملك وجميع (6) أهل الشام، وقال: هذا متاع رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - قد أتيت به، ثم أخذه زيدا وقيده وبعث به (إلى
~~أبي) (7) وقال له:
# PageV05P167
# لولا أني لا أريد أن أبتلي بدم أحد منكم لقتلتك. وكتب إلى أبي (إني قد)
~~(1) بعثت إليك بابن عمك فأحسن أدبه.
# فلما أتي به (أطلق عنه وكساه، ثم إن زيدا ذهب إلى سرج فسمه، ثم أتى به
~~إلى أبي فناشده إلا ركبت هذا السرج) (2) فقال أبي: ويحك يا زيد ما أعظم ما
~~أتاني (3) به، وما يجري على يديك، إني لأعرف الشجرة التي نتجت (4) منها،
~~ولكن هكذا قدر فويل لمن أجرى الله على يده (5) الشر. فأسرج له، فركب أبي
~~ونزل (الطريق) (6) متورما، فأمر بأكفان له وكان فيها ثوب أبيض أحرم فيه،
~~وقال: (اجعلوه في أكفاني) وعاش ثلاثا، ثم مضى - عليه السلام - لسبيله، وذلك
~~السرج عند آل محمد - عليهم السلام - معلق.
# ثم إن زيد بن الحسن بقي (بعده) (7) أياما، فعرض له داء، لم يزل يتخبط به
~~ويهذي (8) وترك الصلاة حتى مات.
# PageV05P168
# الرابع والتسعون الورشان الذي استجار به - عليه السلام - والعين التي
~~نبعت والنخلة اليابسة التي أينعت.
# 1545 / 129 - الراوندي وثاقب المناقب: روى جابر بن يزيد الجعفي قال: خرجت
~~مع أبي جعفر - عليه السلام - إلى الحج وأن زميله، إذ أقبل ورشان فوقع على
~~عضادة (1) محملة فترنم (2)، فذهبت لاخذه فصاح بي: (مه يا جابر فإنه (قد)
~~(3) استجار بنا أهل البيت) قلت: وما الذي شكا إليك؟ فقال: شكا إلي إنه يفرخ
~~في هذا الجبل منذ ثلاث سنين، ms1142 وأن حية تأتيه فتأكل فراخه، فسألني (أن ادعوا
~~الله عليها ليقتلها) ففعلت، وقد قتلها الله.
# ثم سرنا حتى إذا كان وقت (4) السحر قال لي: (انزل يا جابر) فنزلت فأخذت
~~بخطام (5) الجمل، ونزل فتنحى (يمنة) (6) عن الطريق، ثم عمد إلى روضة من
~~الأرض ذات رمل (فأقبل) (7) فكشف الرمل يمنة ويسرة وهو يقول: (اللهم أسقنا
~~وطهرنا) إذ بدا حجر مربع (8) أبيض (بين
# PageV05P169
# الرمل) (1) فاقتلعه، فنبع (له) (2) عين ماء صاف فتوضينا وشربنا منه.
# ثم ارتحلنا فأصبحنا دون قريات (3) ونخل، فعمد أبو جعفر - عليه السلام -
~~إلى نخلة يابسة (فيها) (4) فدنا منها وقال: (أيتها النخلة أطعمينا مما خلق
~~الله فيك) فلقد رأيت النخلة تنحني حتى جعلنا نتناول من ثرمها ونأكل، وإذا
~~أعرابي يقول: ما رأيت ساحرا كاليوم، فقال أبو جعفر - عليه السلام -.
# يا أعرابي لا تكذبن علينا أهل البيت، فإنه ليس منا ساحر (ولا كاهن) (5)،
~~ولكن علمنا أسماء من أسماء الله تعالى نسأل بها فنعطي، (وندعو) (6) فنجاب.
~~(7) الخامس والتسعون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1546 / 130 -
~~الراوندي: قال: روي عن عبد الله بن معاوية الجعفري قال: سأحدثكم بما سمعته
~~أذناي، ورأته عيناي من أبي جعفر - عليه السلام - انه كان على المدينة رجل
~~من آل مروان، وانه أرسل إلي يوما فأتيته وما عنده أحد من الناس.
# فقال لي: يا بن معاوية إنما دعوتك لثقتي بك، وإني قد علمت أنه لا
# PageV05P170
# يبلغ عني غيرك، فأحببت أن تلقي عميك محمد بن علي، وزيد بن الحسن - عليهم
~~السلام - وتقول لهما: يقول لكما الأمير: لتكفان عما يبلغني عنكما، أو
~~لتنكران.
# فخرجت (من عنده متوجها إلى أبي جعفر - عليه السلام - فاستقبلته) (1)
~~متوجها إلى المسجد، فلما دنوت منه تبسم ضاحكا وقال: بعث إليك هذا الطاغية
~~ودعاك وقال (لك:) (2) ألف عميك وقل لهما: كذا. قال:
# فأخبرني أبو جعفر - عليه السلام - بمقالته كأنه كان حاضرا.
# ثم قال: يا بن عم قد كفينا أمره بغد (3)، فإنه معزول ومنفي إلى بلاد مصر
~~والله ما أنا بساحر ولا كاهن، ولكني اتيت وحدثت. قال: فوالله ما أتى عليه
~~اليوم ms1143 الثاني حتى ورد عليه عزله ونفيه إلى مصر، وولي المدينة غيره. (4)
~~السادس والتسعون إخباره - عليه السلام - بما في الضمير.
# 1547 / 131 - الراوندي: روي عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال:
~~دخل ناس على أبي - عليه السلام - فقالوا: ما حد الامام؟ قال: حده عظيم، إذا
~~دخلتم عليه فوقروه وعظموه وآمنوا بما جاء به من شئ، وعليه أن يهديكم، وفيه
~~خصلة إذا دخلتم (عليه) (5) لم يقدر أحد أن يملا عينه منه
# PageV05P171
# إجلالا وهيبة، لان رسول الله - صلى الله عليه وآله - كذلك كان، وكذلك
~~يكون الامام.
# قال: فيعرف شيعته؟ (قال: نعم ساعة يراهم. قالوا: فنحن لك شيعة؟) (1) قال:
~~نعم، كلكم.
# قالوا: أخبرنا بعلامة ذلك، قال: أخبركم بأسمائكم وأسماء آبائكم و (أسماء)
~~(2) قبائلكم؟ قالوا: أخبرنا. فأخبرهم، قالوا: صدقت. (قال:) (3) واخبركم عما
~~أردتم أن تسألوا عنه هي قوله تعالى (كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في
~~السماء (4) (قالوا: صدقت. قال: نحن الشجرة التي قال الله تعالى: (أصلها
~~ثابت وفرعها في السماء) (5) نحن نعطي شيعتنا ما نشاء من العلم (6).
# ثم قال: (هذا) (7) يقنعكم؟ قلنا بدون هذا نقنع.
# ورواه الحضيني في هدايته: باسناده عن محمد بياع السابري، عن الحلبي قال:
~~إن أبا عبد الله - عليه السلام - قال: دخل ناس على أبي جعفر - عليه السلام
~~- فقالوا (8): ما حد الامام أصلحك الله؟ قال: حده عظيم، وساق
# PageV05P172
# الحديث إلى آخره. (1) السابع والتسعون البصير لا يراه (غير) (2) البصير
~~يراه 1548 / 132 - الراوندي: عن أبي بصير قال: دخلت المسجد مع أبي جعفر -
~~عليه السلام - والناس يدخلون ويخرجون، فقال لي: سل الناس (هل) (3) يرونني؟
~~فكل من لقيته قلت له: أرأيت (4) أبا جعفر؟ فيقول: لا - وهو واقف - حتى دخل
~~أبو هارون المكفوف، فقال - عليه السلام -: سل هذا.
# فقلت: هل رأيت أبا جعفر - عليه السلام -؟ فقال: أليس هو قائم؟! (5) قلت:
~~وما علمك؟ قال: وكيف لا أعلم وهو نور ساطع.
# قال: وما سمعته يقول لرجل من أهل الإفريقية: ما حال راشد؟
# قال: خلفته حيا صالحا يقرئك السلام، قال: رحمه الله. قال: مات؟! قال نعم.
~~قال: ومتى؟ قال: ms1144 بعد خروجك بيومين.
# قال: والله ما مرض، ولا (كان) (6) به علة! قال: وإنما يموت من يموت من
~~مرض وعلة! قلت: من الرجل؟ قال: رجل لنا موال ومحب. (7)
# PageV05P173
# ثم قال: لئن ترون إنه ليس (1) لنا معكم أعين ناظرة وأسماع سامعة لبئس ما
~~رأيتم، والله ما (2) يخفى علينا شئ من أعمالكم، فاحضرونا جميعا (2) وعودوا
~~أنفسكم الخير، وكونوا من أهله تعرفوا به (4)، فأني بهذا آمر ولدي وشيعتي.
~~(5) الثامن والتسعون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1549 / 133 -
~~الراوندي: عن دعبل الخزاعي قال: حدثني الرضا، عن أبيه، عن جده - عليهم
~~السلام - قال: كنت عند أبي الباقر - عليه السلام - إذ دخل عليه جماعة من
~~الشيعة وفيهم جابر بن يزيد، فقالوا: هل رضي أبوك علي ابن أبي طالب - عليه
~~السلام - بامامة الأول والثاني؟ قال: اللهم لا، قالوا: فلم نكح بسبيهم (6)
~~خولة الحنفية إذا لم يرض بإمامتهم؟
# فقال الباقر - عليه السلام -: امض يا جابر بن يزيد إلى جابر بن عبد الله
~~الأنصاري فقل له: إن محمد بن علي، يدعوك. قال جابر بن يزيد: فأتيت منزله
~~وطرقت عليه الباب، فناداني جابر بن عبد الله الأنصاري من داخل الدار: اصبر
~~يا جابر بن يزيد. قال جابر بن يزيد:
# PageV05P174
# فقلت في نفسي: (من) (1) أين علم جابر الأنصاري أني جابر بن يزيد ولا (2)
~~يعرف الدلائل إلا الأئمة من آل محمد - عليهم السلام -؟ والله لا سألنه إذا
~~خرج إلي، فلما خرج قلت له: من أين علمت أني جابر بن يزيد، وأنا على الباب
~~وأنت داخل الدار؟
# قال: أخبرني (3) مولاي الباقر - عليه السلام - البارحة إنك تسأل (4) عن
~~الحنفية في هذا اليوم، وأنا أنعته لك (5) يا جابر في بكرة غد (إن شاء الله
~~و) (6) أدعوك.
# فقلت: صدقت.
# قال: سر بنا. فسرنا جميعا حتى أتينا المسجد، فلما بصر مولاي الإمام
~~الباقر - عليه السلام - بنا ونظر إلينا قال للجماعة: قوموا إلى الشيخ
~~لتسئلوه (7) ينبئكم بما سمع ورآى (وحدث) (8) فقالوا: يا جابر هل كان راض
~~(9) إمامك علي بن أبي طالب - عليه السلام - بامامة من تقدم؟ قال: اللهم لا،
~~قالوا: ms1145 فلم نكح بسبيهم (10) إذ لم يرض بإمامتهم؟
# PageV05P175
# قال جابر: آه آه (آه) (1) لقد ظننت أني أموت ولا أسأل عن هذا إذ
~~سألتموني، فاسمعوا وعوا: وحضرت للسبي (2)، وقد أدخلت الحنفية فيمن ادخل
~~(3).
# فلما نظرت إلى جميع الناس، عدلت إلى تربة رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- فرنت رنة وزفرت زفرة وأعلنت بالبكاء والنحيب، ثم نادت:
# السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليك وعليه أهل بيتك (من بعدك) (4)
~~هؤلاء أمتك سبتنا (5) سبي النوب والديلم، والله ما كان لنا إليهم من ذنب
~~إلا الميل إلى أهل بيتك، فحولت (6) الحسنة سيئة، والسيئة حسنة، فسبتنا (7).
# ثم انقطعت (8) إلى الناس، وقالت: لم سبيتمونا، وقد أقررنا بشهادة أن لا
~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وآله -.؟
# قالوا: منعتمونا الزكاة: قالت: هبوا الرجال منعوكم فما بال النسوان؟ فسكت
~~المتكلم كأنما ألقم حجرا. ثم ذهب إليها خالد بن عفان وطلحة في التزويج
~~إليها ورميا (9) ثوبين، فقالت: لست بعريانة
# PageV05P176
# فتكسنوني!
# قيل لها إنهما يريدان أن يتزايدا عليك فأيهما (1) زاد على صاحبه أخذك من
~~السبي.
# قال: هيهات والله لا يكون ذلك أبدا، ولا يملكني ولا يكون لي ببعل (2) إلا
~~من يخبرني بالكلام الذي قلته ساعة خرجت من بطن أمي.
# فسكت الناس ينظر بعضهم إلى بعض، وورد عليهم من ذلك الكلام ما أبهر عقولهم
~~وأخرس ألسنتهم، وبقي القوم في دهشة من أمرها، قال أبو بكر: ما لكم ينظر
~~بعضكم إلى بعض؟ قال الزبير: لقولها الذي سمعت.
# قال أبو بكر: ما هذا الامر الذي احصر أفهامكم إن (3) جارية من سادات
~~قومها ولم يكن لها عاة بما لقيت ورأت، فلا شك أنها داخلها الفزع، (وتقول)
~~(4) ما لا تحصيل له.
# فقالت: لقد رميت بكلامك غير مرمى والله ما داخلني فزع ولا جزع و - والله
~~- ما قلت إلا حقا، ولا نطقت إلا صدقا (5)، ولابد أن يكون كذلك وحق صاحب هذه
~~البنية ما كذبت (ولا كذبت) (6) ثم سكتت وأخذ خالد وطلحة ثوبيهما، وهي قد
~~جلست ناحية من القوم، فدخل
# PageV05P177
# علي بن أبي ms1146 طالب - عليه السلام - فذكروا له حالها، فقال - عليه السلام -:
~~هي صادقة فيما قالت، وكان (من) (1) حالتها وقصتها كيت وكيت في حال ولادتها.
# وقال - عليه السلام -: إن كل ما تكلمت به في حال خروجها من بطن أمها هو
~~كذا وكذا، وكل ذلك مكتوب على لوح معها، فرمت باللوح إليهم لما سمعت كلامه -
~~عليه السلام - فقرؤوه، فكان على ما حكى علي بن أبي طالب - عليه السلام - لا
~~يزيد حرفا ولا ينقص.
# فقال (له) (2) أبو بكر: خذها يا أبا الحسن بارك الله لك فيها.
# فوثب سلمان فقال: والله ما اخذها (3) هنا منة على أمير المؤمنين، بل لله
~~المنة ولرسوله ولأمير المؤمنين - عليه السلام -، والله ما أخذها إلا لمعجزه
~~الباهر وعلمه القاهر وفضله الذي يعجز عنه (فضل) (4) كل ذي فضل.
# ثم قال المقداد (5): ما بال أقوام قد أوضح الله لهم طريق الهداية فتركوه،
~~وأخذوا طريق العمى؟ وما من يوم إلا وتبين لهم فيه دلائل أمير المؤمنين -
~~عليه السلام -.
# وقال أبو ذر: واعجبا لمن يعاند الحق، وما من وقت إلا وينظر إلى بيانه،
~~أيها الناس (إن الله) (6) قد بين لكم فضل أهل الفضل، ثم قال: يا فلان أتمن
~~على أهل الحق بحقوقهم (7) وهم بما في يديك أحق
# PageV05P178
# وأولى؟!
# وقال عمار: أنشدكم (1) الله أما سلمنا على أمير المؤمنين هذا علي ابن أبي
~~طالب - عليه السلام - في حياة رسول الله - صلى الله عليه وآله - بإمرة
~~المؤمنين؟
# فزجره عمر (2) عن الكلام، وقام أبو بكر، فبعث علي - عليه السلام - خولة
~~إلى دار أسماء بنت عميس وقال (لها:) (3) خذي هذه المرأة أكرمي (4) مثواها،
~~فلم تزل خولة عند أسماء بنت عميس حتى (5) قدم أخوها وتزوجها (6) علي بن أبي
~~طالب - عليه السلام -.
# فكان الدليل على علم أمير المؤمنين - عليه السلام -، وفساد ما يورده
~~القوم من سبيهم وأنه - عليه السلام - تزوج بها نكاحا، فقالت الجماعة: يا
~~جابر ابن عبد الله أنقذك الله من حر النار كما أنقذتنا من حرارة الشك. (7)
~~التاسع والتسعون إقبال النخلة.
# 1550 / 134 - الراوندي: عن عباد بن كثير قال: قلت ms1147 للباقر - عليه السلام -
~~ما حق المؤمن على الله؟ فصرف وجهه، فسألته عنه ثلاثا.
# PageV05P179
# فقال - عليه السلام -: من حق المؤمن على الله أن لو قال لتلك النخلة:
# اقبلي. لاقبلت. قال عباد: فنظرت - والله - إلى النخلة التي كانت (هناك)
~~(1) قد تحركت مقبلة، فأشار إليها: قري (2) فلم أعنك. (3) المائة إخباره -
~~عليه السلام - بالغائب 1551 / 135 - الراوندي: عن أبي بصير قال: كنت مع
~~الباقر - عليه السلام - في المسجد، إذ دخل (عليه) (4) عمر بن عبد العزيز،
~~(عليه ثوبان ممصران) (5) متكئا على (يد) (6) مولى له.
# فقال - عليه السلام -: ليلين هذا الغلام، فيظهر العدل، ويعش أربع سنين،
~~ثم يموت فيبكي عليه أهل الأرض، ويلعنه أهل السماء (فقلنا: يا ابن رسول
~~الله، أليس ذكرت عدله وإنصافه؟ قال:) (7) (لأنه) (8) يجلس
# PageV05P180
# (في) (1) مجلس لاحق له فيه، ثم ملك وأظهر العدل جهده. (2) الحادي والمائة
~~إخباره - عليه السلام - بأن الشيخ يموت بأول منزل 1552 / 136 - الراوندي:
~~عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: إن عبد الملك بن مروان كتب إلى عامله
~~بالمدينة - وفي رواية أن هشام بن عبد الملك بن مروان - أن وجه إلي محمد بن
~~علي، فخرج أبي وأخرجني معه، فمضينا حتى أتينا مدينة (3) شعيب، فإذا نحن
~~بدير عظيم البنيان وعلى بابه أقوام، عليهم ثياب صوف حسنة (4) فألبسني والدي
~~ولبس ثيابا حسنة (5)، وأخذ بيدي حتى جئنا وجلسنا عند القوم، فدخلنا مع
~~القوم الدير. فرأينا شيخا قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، فنظر إلينا،
~~فقال لأبي:
# أنت منا أم من هذه الأمة المرحومة؟ قال أبي: (6) بل من هذه الأمة
~~المرحومة، قال من علمائها أم من جهالها؟ قال أبي: من علمائها.
# قال: أسألك عن مسألة؟ قال له سل ما شئت.
# PageV05P181
# قال أخبرني عن أهل الجنة إذا دخلوها وأكلوا نعيمها هل ينقص من ذلك شئ؟
~~قال: لا. قال الشيخ: ما نظيره؟ قال أبي: أليس التوراة والإنجيل والزبور
~~والفرقان يؤخذ منها ولا ينقص منها شئ؟
# قال: أنت من علمائها.
# ثم قال: أهل الجنة هل يحتاجون إلى البول والغائط؟ قال أبي: لا قال
~~(الشيخ) (1): وما نظير ms1148 ذلك؟ قال أبي: أليس الجنين في بطن أمه يأكل ويشرب
~~ولا يبول ولا يتغوط؟
# قال: صدقت. (قال:) (2) وسأل عن مسائل كثيرة فأجاب أبي عنها (3).
# ثم قال الشيخ: أخبرني عن توأمين ولدا في ساعة (واحدة) (4) وماتا في ساعة
~~(واحدة) (5)، عاش أحدهما مائة وخمسون سنة وعاش الاخر خمسين سنة من كانا؟
~~وكيف قصتهما؟
# فقال (أبي) (6) هما عزير وعزرة، أكرم الله عزيرا بالنبوة عشرين سنة،
~~وأماته مائة سنة، ثم أحياه فعاش بعدها (7) ثلاثين سنة، وماتا في ساعة
~~واحدة.
# PageV05P182
# فخر الشيخ مغشيا عليه، فقام أبي، وخرجنا من الدير، فخرج إلينا جماعة من
~~الدير وقالوا: يدعوك شيخنا.
# فقال أبي: مالي بشيخكم (من) (1) حاجة، فإن كان له عندنا حاجة فليقصدنا.
~~فرجعوا، ثم جاؤوا به، واجلس بين يدي أبي، فقال (الشيخ) (2): ما أسمك؟ قال -
~~عليه السلام - محمد.
# قال: أنت محمد النبي؟ قال: لا أنا ابن بنته، قال: ما أسمك أمك؟ قال:
# أمي فاطمة - عليها السلام - قال: من كان أبوك؟ قال: اسمه علي - عليه
~~السلام -.
# قال: اسم إليا بالعبرانية علي (بالعربية) (3)؟ قال: نعم. قال: ابن شبر أم
~~شبير؟ قال أبي (4): ابن شبير. قال الشيخ: أشهد أن لا إله إلا الله (وحده لا
~~شريك له) (5) وأن جدك محمد - صلى الله عليه وآله - رسول الله.
# ثم ارتحلنا حتى أتينا عبد الملك ودخلنا عليه (6) فنزل من سريره فاستقبل
~~أبي وقال: عرضت لي مسألة لم يعرفها العلماء! فأخبرني إذا قتلت هذه الأمة
~~إمامها المفروض طاعته عليهم أي عبرة يريهم الله تعالى في ذلك اليوم؟
# قال أبي: إذا كان كذلك لا يرفعون حجرا إلا ويرون تحته دما عبيطا، فقبل
~~عبد الملك رأس أبي - عليه السلام - وقال: صدقت إن في يوم (7)
# PageV05P183
# قتل فيه أبوك الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - كان على باب
~~أبي مروان حجر عظيم، فأمر أن يرفعوه فرأينا تحته دما عبيطا يغلي.
# وكان (لي) (١) أيضا حوض كبير في بستاني وكان حافتاه حجارة سوداء، فأمرت
~~أن ترفع وتوضع مكانها حجارة بيض، وكان في ذلك اليوم قتل الحسين - عليه
~~السلام - فرأيت ms1149 دما عبيطا يغلي تحتها، (أتقيم عندنا ولك من الكرامة) (٢) ما
~~تشاء أم ترجع؟
# قال أبي: بل أرجع إلى قبر جدي. فأذن له بالانصراف، فبعث قبل خروجنا بريدا
~~يأمر أهل كل منزل أن لا يطعمونا ولا يمكنونا من النزول في بلد حتى نموت
~~جوعا، فكلما بلغنا منزلا طردونا وفنى زادنا حتى أتينا مدين شعيب، وقد أغلق
~~بابه، فصعد أبي جبلا هناك مطلا على البلد (أو مكانا مرتفعا عليه) (٣) فقرأ:
# ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا
~~الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني
~~أخاف عليكم عذاب يوم محيط ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا
~~تبخسوا الناس أشيائهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين بقية الله خيرا لكم إن
~~كنتم مؤمنين﴾ (4) ثم رفع صوته وقال أنا (5) بقية الله.
# PageV05P184
# فأخبر (1) الشيخ بقدومنا وأحوالنا، فحملوه إلى أبي وأحضر له (2) من
~~الطعام كثير، فأحسن ضيافتنا، فأمر الوالي بتقييد الشيخ فقيدوه ليحملوه إلى
~~عبد الملك لأنه خالف أمره.
# قال الصادق - عليه السلام -: فاغتممت لذلك وبكيت، فقال والدي: لا بأس من
~~عبد الملك بالشيخ، ولا يصل إليه، فإنه يتوفى في أول منزل ينزله، وارتحلنا
~~حتى رجعنا (إلى) (3) المدينة بجهده (4). (5) الثاني والمائة إخباره - عليه
~~السلام - بما كان 1553 / 137 - الراوندي: عن أبي بصير قال: حدثنا علي بن
~~دراج عند الموت إنه دخل على أبي جعفر - عليه السلام - وقال: إن المختار
~~استعملني على بعض أعماله فأصبت مالا فذهب بعضه وأكلت وأعطيت بعضا، وأحب (6)
~~أن تجعلني في حل من ذلك، قال: أنت منه في حل.
# فقلت: وإن فلانا حدثني أنه سأل الحسن بن علي - عليهما السلام - أن يقطعه
~~أرضا في الرحبة (7).
# PageV05P185
# فقال له الحسن - عليه السلام -: أنا أصنع بك ما هو خير من ذلك: أضمن لك
~~الجنة علي وعلى آبائي، فهل كان هذا؟ قال: نعم. فقلت لأبي جعفر - عليه
~~السلام - عند ذلك: اضمن لي الجنة - عليك وعلى آبائك السلام - كما ضمن الحسن
~~- عليه السلام - لفلان؟ قال: ضمنت ms1150 (1).
# قال أبو بصير: حدثني هو بهذا ثم مات وما حدثت بهذا أحدا، ثم خرجت ودخلت
~~(إلى) (2) المدينة، فدخلت على أبي جعفر - عليه السلام -، فلما نظر إلي قال:
~~مات علي؟ قلت: نعم (ورحمه الله) (3).
# فقال: حدثك كذا وكذا، ولم يدع شيئا مما حدثني علي إلا وحدثني - عليه
~~السلام - به.
# فقلت والله ما كان عندي حين حدثني بهذا أحد ولا خرج من (4) فمي إلى أحد،
~~فمن أين علمت هذا؟! فغمز فخذي بيده وقال (هيه هيه) (5) اسكت الان. (6)
# PageV05P186
# الثالث ومائة ارتداد بصر أبي بصير وأراه - عليه السلام - الأئمة - عليهم
~~السلام - وأراه الخلق الممسوخ 1544 / 138 - الراوندي: باسناده عن أبي
~~سليمان بن داود بن عبد الله، عن سهل بن زياد، عن عثمان بن عيسى، عن الحسن
~~بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر - عليه
~~السلام - أنا مولاك ومن شيعتك، ضعيف ضرير، فاضمن لي الجنة.
# فقال - عليه السلام - (أضمن لك الجنة) (1)؟ أو لأعطيك علامة الأئمة؟
# (أو غيرهم) (2)؟ قلت: وما عليك أن تجمعهما لي؟ قال: وما تحب (3) ذلك؟
~~قلت: وكيف لا أحب، فما زاد أن مسح على بصري، فأبصرت جميع (الأئمة عنده، ثم)
~~(4) قال: يا أبا محمد مد بصرك، فانظر ماذا (ترى) (5) بعينك؟ (قال:) (6)
~~فوالله ما أبصرت إلا كلبا وخنزيرا وقردا! قلت: من (7) هذا الخلق الممسوخ؟
~~قال: هذا الذي تراى، هو (8) السواد الأعظم، ولو كشف الغطاء للناس ما نظر
~~الشيعة إلى من خالفهم إلا في هذه الصور ثم قال: يا أبا محمد إن أحببت تركتك
~~على حالك هكذا
# PageV05P187
# فحسابك على الله، وإن أحببت ضمنت لك على الله الجنة، ورددتك إلى حالك (1)
~~الأول؟ قلت: لا حاجة لي في (2) النظر إلى هذا الخلق المنكوس، ردني (ردني)
~~(2) فما للجنة عوض، فمسح يده على عيني، فرجعت كما كنت.
# الرابع ومائة جلوس الخضر إليه - عليه السلام - 1555 / 139 - العياشي في
~~تفسيره: باسناده عن محمد بن مروان، عن جعفر بن محمد - عليه السلام - قال:
~~إني لأطوف بالبيت مع أبي - عليه السلام - إذ أقبل رجل طوال ms1151 جعشم (5) متعمم
~~بعمامة فقال: السلام عليك يا بن رسول الله.
# قال: فرد عليه أبي فقال: (أشياء) (6) أردت أن أسألك عنها (7) ما بقي أحد
~~يعلمها إلا رجل أو رجلان قال: فلما قضى أبي الطواف دخل الحجر فصلى ركعتين
~~ثم قال: ههنا يا جعفر، ثم أقبل على الرجل فقال له أبي: كأنك غريب؟ فقال:
~~أجل فأخبرني عن هذا
# PageV05P188
# الطواف كيف كان؟ ولم كان؟
# قال: إن الله لما (خلق) (١) قال للملائكة: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد
~~فيها﴾ (٢) إلى آخر الآية كان ذلك من يعصي منهم، فاحتجب عنهم سبع سنين.
~~فلاذوا بالعرش يلوذون يقولن: لبيك ذو المعارج لبيك، حتى تاب عليهم، فلما
~~أصاب آدم الذنب طاف بالبيت حتى قبل الله منه، قال: فقال: صدقت. فعجب (٣)
~~أبي من (٤) قوله: صدقت.
# قال: فأخبرني عن ﴿ن والقلم وما
~~يسطرون﴾ (٥) قال: ن نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن قال: فأمر الله
~~القلم فجرى بما هو كائن وما يكون، فهو من بين يديه موضوع ما شاء منه زاد
~~فيه وما شاء نقص منه وما شاء كان ومالا يشأ لا يكون، قال: صدقت. فعجب (٦)
~~أبي من (٧) قوله:
# صدقت.
# قال: فأخبرني عن قوله: ﴿وفي أموالهم
~~حق معلوم﴾ (8) ما هذا الحق المعلوم؟ قال: هو الشئ يخرجه الرجل من ماله
~~ليس من الزكاة
# PageV05P189
# فيكون للنائبة والصلة، قال: صدقت، قال: فتعجب (١) أبي من قوله:
# صدقت، قال: ثم قام الرجل.
# فقال: أبي علي بالرجل قال: فطلبته فلم أجده. (٢) ١٥٥٦ / ١٤٠ - عنه:
~~باسناده، عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول:
~~كنت مع أبي في الحجر فبينا هو قائم يصلي إذ أتاه رجل فجلس إليه فلما انصرف
~~سلم عليه، ثم قال: إني أسألك عن ثلاثة أشياء لا يعلمها إلا أنت ورجل آخر،
~~قال: ما هي؟ قال: أخبرني أي شئ كان سبب الطواف بهذا البيت؟
# فقال: إن الله تبارك وتعالى ms1152 لما أمر الملائكة أن يسجدوا لادم ردت
~~الملائكة فقالت: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها
~~ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون﴾ (3)
~~فغضب عليهم ثم سألوه التوبة، فأمرهم أن يطوفوا بالضراح - وهو البيت المعمور
~~- فمكثوا به يطوفون به سبع سنين يستغفرون الله مما قالوا: ثم تاب عليهم من
~~بعد ذلك ورضي عنهم، فكان هذا أصل الطواف، ثم جعل الله البيت الحرام حذاء
~~الضراح توبة لمن أذنب من بني آدم وطهورا لهم، فقال: صدقت.
# ثم ذكر المسألتين نحو الحديث الأول، ثم قال (4) الرجل
# PageV05P190
# (صدقت) (1) فقلت: من هذا الرجل يا أبت (2)؟ فقال: يا بني هذا الخضر -
~~عليه السلام -. (3) الخامس ومائة جلوس إلياس - عليه السلام - وإجابته -
~~عليه السلام - إلياس بما أراد أن يسأله عنه قبل سؤاله 1557 / 141 - محمد بن
~~يعقوب: عن محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد ومحمد بن
~~يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن الحسن بن العباس بن الحريش، عن أبي جعفر
~~الثاني - عليه السلام - قال: (قال) (4) أبو عبد الله - عليه السلام -: بينا
~~أبي - عليه السلام - يطوف بالكعبة إذا رجل معتجر (5) قد قيض له، فقطع عليه
~~أسبوعه حتى أدخله إلى دار جنب الصفا، فأرسل إلي فكنا ثلاثة.
# فقال مرحبا يا بن رسول الله - صلى الله عليه وآله -، ثم وضع يده على رأسي
~~وقال: بارك الله فيك يا أمين الله بعد آبائه، يا أبا جعفر إن شئت فأخبرني
~~وإن شئت فأخبرتك وإن شئت سلني وإن شئت سألتك، وإن شئت فأصدقني وإن شئت
~~صدقتك قال: كل ذلك أشاء
# PageV05P191
# (قال:) (1) فإياك أن ينطف لسانك عند مسألتي بأمر تضمر لي غيره، قال: إنما
~~يفعل ذلك من في قلبه علمان يخالف أحدهما صاحبه، وإن الله عز وجل أبى أن
~~يكون له علم فيه اختلاف، قال: هذه مسألتي وقد فسرت طرفا منها. وساق الحديث
~~إلى أن قال:
# قال: فرد الرجل اعتجاره وقال: أنا إلياس، ما سألتك عن أمرك وبي منه ms1153 جهالة
~~غير أني أحببت أن يكون هذا الحديث قوة لأصحابك، وسأخبرك بآية أنت تعرفها إن
~~خاصموك بها لجوا، قال: فقال (له) (2) أبي:
# إن شئت أخبرتك بها قال: قد شئت، فأخبره - عليه السلام - بها فقال الرجل:
# أشهد أنكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه ثم قام الرجل وذهب فلم أره.
~~(3) وشرح الحديث بطوله ذكرته في كتاب البرهان في تفسير القرآن (4) وفي كتاب
~~الهادي في تفسير القرآن من أراده وقف عليه من هناك، وفي تفسير إنا أنزلناه
~~من الكافي لمحمد بن يعقوب وهو حديث حسن شاف في معناه.
# السادس ومائة علمه - عليه السلام - بما يقول الوزغ ومسخ بني أمية وزغا
~~إذا ماتوا 1558 / 142 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن صالح بن
# PageV05P192
# أبي حماد، عن الوشاء، عن كرام، عن عبد الله بن طلحة قال: سألت أبا عبد
~~الله - عليه السلام - عن الوزغ فقال: رجس وهو مسخ كله، فإذا قتلته فاغتسل.
# وقال: إني أبي كان قاعدا في الحجر ومعه رجل يحدثه، فإذا هو بوزغ يولول
~~بلسانه، فقال أبي للرجل: أتدري ما يقول هذا الوزغ؟ فقال:
# لا علم لي فيما (1) يقول، قال: فإنه يقول: والله لئن ذكرتم عثمان بشتيمة
~~لا شتمن عليا حتى تقوموا (2) من ههنا، قال: وقال أبي:
# ليس يموت من بني أمية ميت إلا مسخ وزغا.
# قال: وقال: إن عبد الملك بن مروان لما نزل به الموت مسخ وزغا فذهب من
~~بيدي من كان عنده، وكان عنده ولده، فلما أن فقد (3) عظم ذلك عليهم فلم
~~يدروا كيف يصنعون، ثم اجتمع أمرهم على أن يأخذوا جذعا فيصنعوه كهيئة الرجل،
~~قال: ففعلوا ذلك وألبسوا الجذع درعا جديدا (4)، ثم لفوه في الأكفان ولم
~~يطلع عليه أحد من الناس إلا أنا وولده. (5)
# PageV05P193
# السابع ومائة إخباره - عليه السلام - أن دولة بني العباس تزيد على دولة
~~بني أمية 1559 / 143 - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن
~~محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: كنت مع أبي جعفر - عليه ms1154
~~السلام - جالسا في المسجد، إذ أقبل داود بن علي وسليمان بن مخالد (1) وأبو
~~جعفر عبد الله بن محمد أبو الدوانيق فقعدوا ناحية في (2) المسجد فقيل لهم:
~~هذا محمد بن علي جالس.
# فقام إليه داود بن علي وسليمان بن خالد وقعد أبو الدوانيق مكانه حتى
~~سلموا على أبي جعفر - عليه السلام -، فقال لهم أبو جعفر - عليه السلام -:
~~ما منع جباركم من أن يأتيني؟ فعذروه عنده، فقال عند ذلك أبو جعفر محمد بن
~~علي - عليه السلام -:
# أما والله لا تذهب الليالي والأيام حتى يملك ما بين قطريها، ثم ليطأن
~~الرجل (3) عقبه، ثم لتذلن له رقاب الرجال و (4) ليملكن ملكا شديدا، فقال له
~~داود بن علي: وإن ملكنا قبل ملككم؟
# قال: نعم يا داود، إن ملككم قبل ملكنا وسلطانكم قبل سلطاننا،
# PageV05P194
# فقال له (داود) (1): أصلحك الله فهل (2) له من مدة؟
# فقال: نعم يا داود والله لا يملك بنو أمية يوما إلا ملكتم مثليه، ولا سنة
~~إلا ملكتم مثليها، ولتلقفنها (3) الصبيان منكم كما تلقف الصبيان الكرة.
# فقام داود بن علي من عند أبي جعفر - عليه السلام - فرحا يريد أن يخبر أبا
~~الدوانيق بذلك، فلما نهضا جميعا هو وسليمان بن مخالد ناداه أبو جعفر - عليه
~~السلام - من خلفه: يا سليمان بن مخالد لا يزال القوم في فسحة من ملكهم، ما
~~لم يصيبوا منا دما حراما - وأومأ بيده إلى صدره - فإذا أصابوا ذلك الدم
~~فبطن الأرض خير لهم من ظهرها، فيومئذ لا يكون لهم في الأرض ناصر ولا في
~~السماء عاذر.
# ثم انطلق سليمان بن مخالد فأخبر أبا الدوانيق، فجاء أبو الدوانيق إلى أبي
~~جعفر - عليه السلام - فسلم عليه، ثم أخبره بما قال له داود بن علي وسليمان
~~بن مخالد.
# فقال له: نعم يا أبا جعفر دولتكم قبل دولتنا وسلطانكم قبل سلطاننا،
~~سلطانكم (شديد) (4) عسر ولا يسر فيه، وله مدة طويلة، والله لا يملك بنو
~~أمية يوما إلا ملكتم مثليه ولا سنة إلا ملكتم مثليها، وليتلقفنها (5) صبيان
~~منكم فضلا عن رجالكم، كما تتلقف الصبيان الكرة
# PageV05P195
# أفهمت؟ ms1155
# ثم قال: لا تزالون في عنفوان (1) الملك ترغدون فيه، حتى (2) تصيبوا منا
~~دما حراما، فإذا أصبتم ذلك الدم غضب الله عز وجل عليكم، فذهب بملككم
~~وسلطانكم، وذهب بريحكم، وسلط (الله عز وجل) (3) عليكم عبدا من عبيده أعور،
~~وليس بأعور، من آل أبي سفيان، يكون استئصالكم على يديه وأيدي أصحابه، ثم
~~قطع الكلام. (4) الثامن ومائة إخباره - عليه السلام - بما في النفس 1560 /
~~144 - الكشي: عن طاهر بن عيسى قال: حدثني جعفر بن أحمد قال: حدثني الشجاعي،
~~عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن حمزة بن الطيار، عن أبيه محمد
~~قال: جئت إلى (باب) (5) أبي جعفر - عليه السلام - استأذن عليه، فلم يأذن
~~لي، وأذن لغيري، فرجعت إلى منزلي وأنا مغموم، فطرحت نفسي على سريري (6) في
~~الدار وذهب عني النوم، فجعلت أفكر وأقول أليس المرجئة تقول كذا والقدرية
~~تقول كذا والحرورية تقول كذا والزيدية تقول كذا، فيفسد (7) عليهم قولهم،
# PageV05P196
# وأنا أفكر في هذا حتى نادي المنادي، فإذا الباب (1) يدق، فقلت: من هذا؟
# فقال: رسول (2) لأبي جعفر - عليه السلام - يقول لك أبو جعفر - عليه
~~السلام -:
# أجب، فأخذت ثيابي (علي) (3) ومضيت معه، فدخلت عليه، فلما رآني قال: يا
~~محمد لا إلى المرجئة ولا إلى القدرية ولا إلى الحرورية ولا إلى الزيدية،
~~ولكن إلينا إنما حجبتك لكذا وكذا، فقبلت وقلت به. (4) التاسع ومائة علمه -
~~عليه السلام - بالغائب 1561 / 145 - الكشي: عن حمدوية، عن أيوب بن نوح، عن
~~صفوان ابن يحيى، عن عاصم بن حميد، عن سلام بن سعيد الجمحي، عن أسلم مولى
~~محمد بن الحنفية قال: قال أبو جعفر - عليه السلام - أما إنه - يعني محمد بن
~~عبد الله بن الحسن - سيظهر ويقتل في حال مضيعة.
# ثم قال: يا أسلم لا تحدث بهذا الحديث أحد فإنه عندك أمانة قال: فحدثت به
~~معروف بن خربوذ وأخذت عليه مثل ما أخذ علي، فسأله معروف عن ذلك، فالتفت إلى
~~أسلم، فقال (له) (5) أسلم: جعلت فداك (إني) (6) أخذت عليه مثل الذي أخذته
~~علي.
# PageV05P197
# (قال:) (1) فقال - عليه السلام -: لو كان ms1156 الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلاثة
~~أرباعهم شكاكا والربع الاخر أحمق (2).
# وقد تقدم حديث مقتل محمد بن عبد الله بن حسن فيما تقدم.
# العاشر ومائة إخباره - عليه السلام - بأن الرضا - عليه السلام - يقتل
~~بالسم ويدفن في طوس.
# 1562 / 146 - ابن بابويه في الفقيه: باسناده عن الحسين بن زيد، عن أبي
~~جعفر - عليه السلام - قال: سمعته يقول: يخرج رجل من ولد موسى اسمه اسم أمير
~~المؤمنين - عليه السلام -، فيدفن في أرض طوس وهي من خراسان، يقتل فيها
~~بالسم، فيدفن فيها غريبا، فمن زاره عارفا بحقه أعطاه الله عز وجل أجر من
~~أنفق من قبل الفتح وقاتل. (4) الحادي عشر ومائة علمه - عليه السلام - منطق
~~الطير 1563 / 147 - الحسين بن حمدان الحضيني في هدايته: باسناده عن محمد بن
~~مسلم الثقفي، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: كنت عنده ذات
# PageV05P198
# يوم، إذ وقع عليه (1) ورشان وهدلا هديلهما، فرد (عليهما) (2) أبو جعفر -
~~عليه السلام - بمثله، فلما طارا على الحائط هدل الذكر على الأنثى، فرد عليه
~~أبو جعفر - عليه السلام - هديلا لا تعرفه الناس، ثم نهضا، فقلت له:
# جعلت فداك! ما قال هذا الطائر؟ قال: يا بن مسلم كل شئ خلقه الله من بهيمة
~~أو طائر وما فيه الروح أسمع لنا وأطوع من بني آدم، إن هذا الورشان أتاني
~~وشكا لي من زوجته وقد كان ظن منها (3) ظن سوء، فحلفت له فلم يقبل.
# فقالت له: بمن ترضى؟ فقال: بمحمد بن علي، فقالت (4) رضيت، فأقبلا إلي
~~فأخبراني بقصتهما فسألتهما (5) عما ذكر، فحلفت لي بالولاية أنها ما خانته،
~~فصدقتها فنهيته عن تهمة زوجته وأعلمته أنه ظالم لها، فإنه ليس من بهيمة ولا
~~طائر يحلف بولايتنا (إلا) (6) أبر إلا بني آدم، فإنه حلاف مهين لا يعرفنا
~~حق معرفتنا إذا حلف بحقنا كاذبا. (7) الثاني عشر ومائة علمه - عليه السلام
~~- بمنطق سام أبرص 1564 / 148 - عنه: باسناده عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي
~~جعفر
# PageV05P199
# - عليه السلام - ذات يوم و (سار) (1) سام أبرص على حائط البيت، وهو يتوضى
~~للصلاة، فقال: فيكم ms1157 من يدري ما يقول هذا المسخ؟ فقلنا جميعا: والله ما
~~ندري، فقال:
# ولكني أدري ما يقول، يقول: والله لئن شتمتم عثمان لا شتمن خليفتكم، فقلت:
~~لو أمرت بقلته، فقال: يا غلام أقبل على هذا الوزغ فاقتله، فإنه مسخ وهو لنا
~~عدو، فقلت: جعلت فداك، وهذا الوزغ ممن يبغضكم أهل البيت، فقال: يا با محمد
~~لو (2) تدري ما كان هذا الوزغ قبل ان يمسخ في هذه الصورة؟ قلت: لا والهل ما
~~(3) أدري.
# قال: كان رجلا من بني إسرائيل جبارا يقتل الأنبياء، فمسخه (الله) (4) كما
~~ترى، فهو لنا عدو لأنا أولاد الأنبياء فأمر بقتله، ثم قال (5) - عليه
~~السلام - أيما رجل عاد مؤمنا مريضا ثم يصبح ويمشي (6) على أثر جنازة امرء
~~مؤمن وقتل سام أبرص في يومه ذلك أوجب الله له الجنة. (7) الثالث عشر ومائة
~~علمه - عليه السلام - بما يكون 1565 / 149 - عنه: باسناده عن أبي حمزة
~~الثمالي قال: حججت
# PageV05P200
# أنا ومرازم وأبو يحيى وعبد الله بن بشار، فلما صرنا بمكة أتينا أبا جعفر
~~- عليه السلام - وهو في مضرب أبيه علي بن الحسين - عليهما السلام -، فدخلنا
~~عليه فإذا بين يديه مكتل فيه رطب، فأقبل يأخذ (من المكتل) (1) كفا كفا
~~ويناول كل واحد منا، فبينا نحن كذلك إذ أقبل (2) علينا أبو عبد الله جعفر
~~ابن محمد الصادق - عليه السلام - متورد الوجنتين يشبه الخجل، فلما نظر إليه
~~أبو جعفر - عليه السلام - قال: ما بالك يا بني؟ (قال أبو عبد الله - عليه
~~السلام -: خيرا يا أبة، قال: لتخبرني) (3).
# قال له أبو عبد الله - عليه السلام -: إني كنت عند بنات عمي فاقبلن علي
~~يعذلني ويلمني (4) (ويقلن) (5) مالك لا تتزوج واحدة منا؟ فوالله لو سألت
~~أعظم من فينا قدرا أن تخدمنك (6) نفسها لفعلنا، ولكنا نظن أنك مأفون،
~~فأقبلنا على أبي جعفر - عليه السلام - (نسأله ونكلمه أن يزوجه، وظننا أنه
~~يصنع في ذلك شيئا.
# قال أبو جعفر - عليه السلام -) (7) (فقال:) (8) ليس هذا أوان ذلك، ولكن
~~إذا كان عام قابل يقبل نخاس من اليمن بثلاث (مائة) (9) وعشرين رأسا، وفيهم
~~واحدة ms1158 يقال لها: حميدة. وهي له وهو لها يقبل، وقد فاته الحج ثم
# PageV05P201
# رفع الحصير الذي كان تحته، فأخرج صرة صفراء وقال: هذه ثمنها هي مائة
~~وستون دينارا.
# قال: فخرجنا من عنده وقلنا (بأجمعنا) (1): والله لنقيمن حتى نرى هذا
~~الحديث، فأقمنا. حتى إذا كان الوقت الذي وصفه لنا أقبلنا ننظر نحو الطريق
~~إلى اليمن، فبينا نحن كذلك إذ أقبلت (علينا) (2) إبل عليها المحامل، فدنونا
~~منها فسلمنا على صاحبها فقلنا: من الرجل؟ فقال:
# رجل من أهل اليمن، قلنا له: وما تجارتك؟
# قال: نخاس. قلنا: وكم معك؟ قال: ثلاث (مائة) (3) وعشرون رأسا، فأقبلنا
~~معه (حتى) (4) عرفنا الموضع الذي نزل فيه، فأتينا أبا جعفر - عليه السلام
~~-، فأخبرناه بقدومه، فدعا بأبي عبد الله - عليه السلام - ثم أعطاه الصرة،
~~فقال له: اذهب واعترض، فخرجنا مع أبي عبد الله - عليه السلام - حتى انتهينا
~~إلى المجلس، وعرض عليه الجواري، فكلما أقبلت جارية قال أبو عبد الله - عليه
~~السلام -: ليست (5) هذه حتى عرض عليه احدى وعشرين رأسا، ثم قال:
# ليس عندي جارية فيها (غرض) (6) غير ما قد رأيتم، فرجعنا إلى أبي جعفر -
~~عليه السلام - فأخبرناه بالذي قال.
# فقال أبو جعفر - عليه السلام -: التي هي له وهو لها مريضة ملفوفة مع
# PageV05P202
# أخرى في عبائه، وقد ماتت إحداهن، فأتيناه وقلنا له: يا هذا هل معك (1)
~~جارية مريضة؟ قال: نعم. وما كنت بآخذ من جواري أبصر مني بها، فقلنا له:
~~ادعها فناداها يا حميدة، فأقبلت علينا جارية صفراء كأنها قضيب ذهب موعوكة،
~~فلما نظر إليها أبو عبد الله - عليه السلام - قال: الان بكم؟ قال الرجل:
~~بستين ومائة (2) دينار، فأخرج أبو عبد الله - عليه السلام - الصرة من كمه،
~~(فلما بصر) (3) بها التاجر وثب مسرعا حتى أخذها من يده، ثم قال:
# الله أكبر بعت والله هذه الجارية في (4) ليلة ملكتها من رجل أتاني بستين
~~ومائة (دينار في) (5) صرة صفراء.
# فأخذ أبو عبد الله - عليه السلام - الجارية بيدها، ثم خرجنا فلم نجاوز
~~الباب حتى سكن عنها الألم والحمى، ثم أتينا بها إلى أبي جعفر - عليه ms1159
~~السلام، فلما نظر إليها قال لها: من ربك؟ قالت: الله ربي، قال من نبيك؟
# قالت: محمد، قال: وما دينك؟ قالت: الاسلام، قال: ومن إمامك؟ قالت:
# أنت، قال: وما اسمك؟ قالت: حميدة، قال: هل وطئك أحد؟ قالت:
# (والله) (6) ما زلت منذ عقلت (عقلي) (7) مع شيخ يحفظني حتى صرت في ملك
~~هذا (الفتى) (8).
# PageV05P203
# فقال (له) (1) أبو جعفر - عليه السلام -: (خذها إليك) (2) بارك الله (لك)
~~(3) فيها، محفوظ (عليك) (4) فرجها وبطنها، فوطئها أبو عبد الله - عليه
~~السلام -، فولدت له موسى بالابواء مختونا مسرورا، فجلس في وقت ولادته
~~يحدثها من ساعة ولادته. (5) الرابع عشر ومائة إسوداد الشعر بعد البياض
~~وعلمه - عليه السلام - بما في النفس والجواب عنه من حبابة.
# 1566 / 150 - وعنه باسناده عن أبي حمزة الثمالي قال: دخلت حبابة الوالبية
~~على أبي جعفر الباقر - عليه السلام - فقالت له: جعلت فداك بياض قد ظهر في
~~مفرقي كثرت منه همومي، فقال لها: أرينيه يا حبابة.
# فأرته إياه، فوضع كفه (6) على البياض ثم قال (7): أعطوها المرأة لتنظر
~~إليه، فنظرت في المرآة، فإذا البياض قد اسود وذهب البياض، ففرحت وسرت، فسر
~~بسرورها.
# فلما آنست منه السرور قالت: أسألك عن مسألة؟ قل: سلي.
# (قالت: أي شئ كنتم في الأظلة؟ قال لها: سلي) (8) عما يعنيك، قالت:
# PageV05P204
# هذا يعنيني، قال: كنا نورا (1) نسبح الله رب العالمين قبل خلقه، (قال)
~~(2):
# فلما خلق الله خلقه سبحنا فسبحوا بتسبيحنا وكبرنا فكبروا بتكبيرنا وهللنا
~~فهللوا بتهليلنا، ولم يكن قبلنا تسبيح ولا تكبير ولا تهليل. (3) الخامس عشر
~~ومائة علمه - عليه السلام - بمنطق الطير 1567 / 151 - وعنه: باسناده عن
~~جابر بن يزيد قال: دخلت على أبي جعفر - عليه السلام -، فإذا بين يديه حمام
~~يهدر على انثائه، فضحكت، فقال: (يا جابر) (4) مم تضحك؟ قلت: عجبا من هذا
~~الطائر كيف يهدر على انثائه ويطردها إلى وكرها؟ قال لي: يا جابر لو فهمت ما
~~يقول لانثائه لعجبت؟ قلت: بأبي أنت وأمي نبأني بما يقول.
# فقال: يقول لها يا جابر: يا سكني وعرسي، والله ما (شئ) (5) على وجه الأرض
~~أكرم علي ms1160 منك بعد هذا الجالس، وما مناي إلا أن يرزقني الله منك (ولدا) (6)
~~فطنا يتوالى محمدا وآله - عليهم السلام -، ثم لا أبالي بما أصير (إليه)
~~(7). (8)
# PageV05P205
# السادس عشر ومائة علمه - عليه السلام - بمنطق الذئب والعصافير والقنابر
~~1568 / 152 - وعنه: باسناده عن محمد بن مسلم قال: سرت مع أبي جعفر - عليه
~~السلام - من مكة إلى المدينة وهو على بغل له وأن على حمار له، إذا أقبل ذئب
~~يهدي من رأس الجبل حتى دنا من أبي جعفر - عليه السلام -، فجلس البغل ودنا
~~الذئب حتى وضع يده على قربوس السرج وتطاول يخاطبه، وأصغى إليه أبو جعفر -
~~عليه السلام - باذنه مليا، ثم قال: اذهب فقد فعلت ما سألت، فرجع وهو يهرول،
~~فقلت له: يا سيدي ما شأن هذا الذئب سارك (1)؟ فقال: إنه قال (لي) (2): يا
~~بن رسول الله إن زوجتي في ذلك الجبل وقد تعسرت عليها الولادة (3) فادع الله
~~أن يخلصها ولا يسلط (شئ) (4) من نسلي على أموال شيعتك، ففعلت ذلك.
# فسرنا (قليلا) (5) في قاع مجذب يتوقد حرا، فإذا نحن بعصافير قد طارت من
~~ذلك القاع نحوه - عليه السلام -، ولم تزل ترفرف بأجنحتها، وتصيح حول بغلته،
~~فسمعته قد زجرها وقال لها: لا (ولا) (6) كرامة، فسرنا إلى الموضع الذي
~~أراده وعدنا في ذلك (7) القاع، فإذا تلك العصافير قد
# PageV05P206
# طارت ودارت حوله، فسمعته وهو يقول: اشربي واروي، فنظرت وإذا قد ظهر (لي)
~~(1) في ذلك القاع ضحضاح ماء على وجه الأرض، فتهافتت فيه فشربت.
# فقلت: يا مولاي لقد رأيت منك عجبا، فقال: وما رأيت؟ فقلت:
# رأيت (العصافير) (2) في المرة الأولى قد طارت ودارت حولك، فقلت لها: (لا)
~~(3) ولا كرامة، وفي هذه النوبة، قلت لها: اشربي واروي، فقال:
# إعلم إن في هذه النوبة خالطها (4) شئ من القنابر، ولولا القنابر لما
~~سقيتها أبدا، فقلت: يا مولاي وما الفرق بين العصافير والقنابر؟ فقال: ويحك
~~العصافير تتولى عمر لأنها منه، والقنابر تتوالى (5) أهل البيت، وتقول في
~~صفيرها: بوركتم أهل البيت وبوركت شيعتكم في الدنيا والآخرة، ولعن الله
~~أعدائكم من العالمين، فقلت: يا مولاي ms1161 استغفر الله من أكلي القنابر، فقال
~~لي: ويحك لا تأكلها ولا الوراشين ولا الهدهد ولا الجارح من الطيور، ولا
~~الرخمة فإنها مسوخ، فقلت: أنا أستغفر الله. (6) السابع عشر ومائة علمه -
~~عليه السلام - بما يكون 1569 / 153 - وعنه: باسناده عن جابر بن يزيد
~~الجعفي، عن أبي
# PageV05P207
# جعفر - عليه السلام - قال: كنت معه في المسجد، إذ دخل عمر بن عبد العزيز
~~اشب ما كان، وعليه ثوبان معصفران، وهو يتكأ على مهير له يعني مولاه، فنظر
~~إليه أبو جعفر - عليه السلام - فقال:
# أما والله ما (1) تذهب الأيام حتى يملكها هذا الغلام، فيظهر العدل جهده
~~ويعيش سنتين أو ينقص، فان الله عز وجل يغير وينقص، ثم يموت فتبكي عليه أهل
~~الأرض وتلعنه ملائكة السماء، قال جابر: فوالله ما لبثنا إلا يسيرا حتى ملك
~~عمر بن عبد العزيز، وأظهر العدل وعاش مثل ما قال - عليه السلام -. (2)
~~الثامن عشر ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 1570 / 154 - محمد بن
~~يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد ابن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم،
~~عن عنبسة بن بجاد العابد، عن جابر، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: كنا
~~عنده وذكروا سلطان بني أمية، فقال أبو جعفر - عليه السلام -: لا يخرج على
~~هشام أحد إلا قتله.
# قال: وذكر ملكه عشرين سنة، قال: فجزعنا. فقال: ما لكم؟ إذا أراد الله عز
~~وجل أن يهلك سلطان قوم، من (3) الملك فاسرع بسير الفلك فقدر على ما يريد،
~~قال: فقلت لزيد (عن) (4) هذه المقالة، فقال: إني شهدت هشاما ورسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - يسب عنده، فلم ينكر ذلك ولم يغيره،
# PageV05P208
# فوالله لو لم يكن إلا أنا وأبني لخرجت عليه. (1) والحمد لله
# PageV05P209
# بسم الله الرحمن الرحيم الباب السادس في معاجز الامام أبي عبد الله جعفر
~~بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الصادق - عليهم السلام -
~~الأول في معاجز الميلاد وقد تقدم في معاجز ميلاد علي بن الحسين - عليه
~~السلام - الثاني تسميته - عليه السلام - الصادق بنص من رسول الله ms1162 - صلى
~~الله عليه وآله - 1571 / 1 - ابن بابويه: قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد -
~~رضي الله عنه - قال: حدثنا محمد بن هارون الصوفي قال: حدثنا أبو بكر عبيد
~~بن موسى الخيال (1) الطبري قال: حدثنا محمد بن الحسين الخشاب قال:
# حدثنا محمد بن الحصين قال: حدثنا المفضل بن عمر، عن أبي حمزة ثابت بن
~~دينار الثمالي، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده - عليهم السلام - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذا ولد ابني جعفر بن محمد بن علي بن
# PageV05P211
# الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - فسموه الصادق، فإنه سيكون في
~~ولده سمي له، يدعي الإمامة بغير حقها، ويسمى كذابا.
# وقد تقدم حديث طويل في معنى ذلك في الخامس والثلاثين من معاجز علي بن
~~الحسين - عليهما السلام -. (1) الثالث أنه - عليه السلام - يخضر مرة ويصفر
~~أخرى إذا قال قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - 1572 / 2 - ابن بابويه:
~~قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل - رضي الله عنه - قال: حدثنا علي بن
~~الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمد ابن خالد يعني البرقي، (عن أبيه) (2)
~~قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن زياد الأزدي - يعني ابن أبي عمير، قال: سمعت
~~مالك بن أنس فقيه المدينة يقول: كنت أدخل على الصادق جعفر بن محمد - عليهما
~~السلام - فيقدم لي مخدة ويعرف لي قدرا ويقول: يا مالك إني أحبك فكنت أسر
~~بذلك وأحمد الله عز وجل عليه.
# قال: وكان - عليه السلام - (رجلا) (2) لا يخلو من إحدى ثلاث خصال:
# إما صائما وإما قائما وإما ذاكرا، وكان من عظماء العباد وأكابر الزهاد
~~الذين يخشون الله عز وجل، وكان كثير الحديث، طيب المجالسة، كثير الفوائد،
~~فإذا (قال:) (4) قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - اخضر مرة واصفر
# PageV05P212
# أخرى حتى ينكره من (كان) (1) يعرفه، ولقد حججت معه سنة، فلما استوت به
~~راحلته عند الاحرام كان كلما هم بالتلبية انقطع الصوت في حلقه، وكان أن يخر
~~من راحلته، فقلت: (قل) (2) يا بن رسول الله، ms1163 ولابد لك من أن تقول.
# فقال: يا بن (أبي) (3) عامر كيف أجسر أن أقول: لبيك اللهم لبيك وأخشى أن
~~يقول عز وجل لي: لا لبيك ولا سعديك. (4) الرابع أنه - عليه السلام - أرى
~~أصحابه كأس الملكوت 1573 / 3 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا
~~أبو محمد عبد الله قال: قال لي عبد الله بن بشر: سمعت الأحوص يقول: كنت مع
~~الصادق - عليه السلام - إذ سأله قوم عن كأس الملكوت، فرأيته وقد تحدر نورا،
~~ثم علا حتى أنزل تلك الكأس، فأدارها على أصحابه، وهي كأس مثل البيت الأعظم
~~أخف من الريش من نور محضور (5) مملوء شرابا، فقال (6) لي: لو علمتم بنور
~~الله لعاينتم هذا في الآخرة. (7)
# PageV05P213
# الخامس رفعه - عليه السلام - المنارة بيده اليسرى وحيطان قبر النبي - صلى
~~الله عليه وآله - باليمنى 1574 / 4 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال:
~~حدثنا سفيان، عن وكيع، عن الأعمش، عن قيس بن خالد قال: رأيت الصادق - عليه
~~السلام - وقد رفع منارة النبي - صلى الله عليه وآله - بيده اليسرى وحيطان
~~القبر بيده اليمنى، ثم بلغ بهما عنان السماء، ثم (1) قال: أنا جعفر أنا نهر
~~الاغور (2) أنا صاحب الآيات الأقمر أنا (ابن) (3) شبير وشبر. (4) السادس
~~إحياء السمكة المسلوخة وضرب بيده الأرض فإذا الدجلة والفرات تحت قدميه وأرى
~~مطلع الشمس ومغربها في أسرع من لمح البصر 1575 / 5 - أبو جعفر محمد بن جرير
~~الطبري: قال: حدثنا أبو محمد قال: حدثنا عمارة بن زيد قال: حدثنا إبراهيم
~~بن سعيد قال: رأيت الصادق - عليه السلام - وقد جئ إليه بسمك مسلوخ (5)،
~~فمسح يده على سمكة فمشت بين يديه، ثم ضرب بيده إلى الأرض فإذا الدجلة
~~والفرات
# PageV05P214
# تحت قدميه، ثم أرانا السفن في البحر، ثم أرانا مطلع الشمس ومغربها في
~~أسرع من اللمح. (1) السابع أنه - عليه السلام - هاجت لغضبه ريح سوداء 1576
~~/ 6 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو محمد، عن وكيع، عن عبد
~~الله بن قيس، عن أبي قناقب الصدوجي (2) قال:
# رأيت أبا عبد الله جعفر ms1164 بن محمد - عليه السلام - وقد سئل عن مسألة، فغضب
~~حتى امتلأ (3) منه مسجد الرسول - صلى الله عليه وآله - وبلغ أفق السماء،
~~وهاجت لغضبه ريح سوداء حتى كادت تقلع المدينة، فلما هدأ هدأت لهدوئه.
# فقال - عليه السلام - لو شئت لقلبتها على من عليها، ولكن رحمة الله وسعت
~~كل شئ. (4) الثامن جره - عليه السلام - السماء 1577 / 7 - أبو جعفر محمد بن
~~جرير الطبري: قال: حدثنا عبد الله قال: حدثنا عمارة بن زيد قال: حدثنا
~~إبراهيم بن سعد (5) قال: قلت
# PageV05P215
# للصادق - عليه السلام -: أتقدر أن تمسك السماء (1) بيدك؟
# فقال: لو شئت لحجبتها عنك! فقلت: إفعل، قال: فرأيته قد جرها كما يجر
~~الدابة بعنانها، واسودت وانكسفت وذلك بعين أهل المدينة كلهم حتى ردها. (2)
~~التاسع إخراج اللبن من شاة عجفاء 1578 / 8 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري:
~~قال: حدثنا أبو محمد سفيان، عن أبيه، عن الأعمش، عن إبراهيم بن وهب قال:
~~اتي أبو عبد الله بشاة حائل عجفاء، فمسح ظهرها (3) فدرت اللبن فاستوت. (4)
~~العاشر ارتفاعه - عليه السلام - ورجوعه بطبق من رطب وكون رجله على كتف
~~جبرئيل والأخرى على ميكائيل ولحوقه بالنبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي
~~وأبيه - عليهم السلام - 1579 / 9 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال:
~~حدثنا أبو محمد، عن وكيع، عن الأعمش، عن قبيصة بن وائل قال: كنت مع الصادق
~~- عليه السلام - فارتفع حتى غاب (عني) (5)، ثم رجع ومعه طبق من رطب
# PageV05P216
# فرجع، قال: وكانت رجلي اليمنى على كتف (1) جبرئيل واليسرى على كتف (2)
~~ميكائيل حتى لحقت (3) بالنبي وفاطمة والحسن والحسين وعلي وأبي - عليهم
~~السلام - فحيوني (بهذا لي ولشيعتي) (4). (5) الحادي عشر إظهار الثلج والعسل
~~والنهر 1580 / 10 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا عبد الله (6)
~~قال: حدثنا عمارة، عن ابن سعيد قال: كنت عند أبي عبد الله جعفر الصادق -
~~عليه السلام - وقد أظلتنا هاجرة صعبة، فأظهر لنا ثلجا وعسلا ونهرا يجري في
~~داره في غير حفر، وذلك بالمدينة حيث (7) لا ثلج ولا عسل ولا ماء جاري. (8)
~~الثاني عشر انقلاب الحائط ms1165 ذهبا وأوراق الأسطوانة 1581 / 11 - أبو جعفر محمد
~~بن جرير الطبري: قال: حدثنا أحمد ابن منصور الرشادي قال: حدثنا عبد الرزاق
~~قال: حدثنا مهلب بن قيس قال: قلت للصادق - عليه السلام -: بأي شئ يعرف
~~العبد (9) إمامه؟ قال: إن
# PageV05P217
# فعل، كذا ووضع يده على حائط فإذا الحائط ذهب، ثم وضع يده على أسطوانة،
~~فأورقت من ساعتها، فقال: بهذا يعرف الامام. (1) الثالث عشر إتيانه - عليه
~~السلام - من المدينة إلى الغري ويمشي على الماء ورجع إلى المدينة من ليلته
~~1582 / 12 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: (حدثنا عبد الله قال:) (2)
~~حدثنا عمارة بن زيد قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد قال: حدثنا الليث بن
~~إبراهيم قال: صحبت جعفر بن محمد - عليه السلام - حتى أتى الغري في ليلة من
~~(المدينة واتى) (3) الكوفة، ثم رأيته مشى على الماء ورجع (4) إلى المدينة
~~ولم ينقص من الليل شئ. (5) الرابع عشر استجابة دعائه - عليه السلام - على
~~داود بن علي حين قتل المعلى بن خنيس 1583 / 13 - محمد بن الحسن الصفار: عن
~~إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن أبي بصير وداود الرقي (عن
~~معاوية بن عمار الدهني) (6) عن معاوية بن وهب وابن سنان قالا: كنا
~~بالمدينة، حين بعث
# PageV05P218
# داود بن علي إلى المعلى بن خنيس فقتله.
# فجلس أبو عبد الله - عليه السلام - فلم يأته شهرا، قال: فبعث إليه أن
~~ائتني فأبى أن يأتيه، فبعث إليه خمسة نفر من الحرس قال: (ائتوني به فان
~~أبى) (1) فائتوني به أو برأسه، فدخلوا عليه وهو يصلي ونحن نصلي معه الزوال
~~فقالوا (له) (2): أجب داود بن علي قال: فإن لم أجب؟ قالوا: أمرنا أن نأتيه
~~برأسك، (قال) (3): فقال: وما أظنكم تقتلون ابن رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله -، فقالوا: ما ندري ما تقول وما نعرف إلا الطاعة، قال: انصرفوا فإنه
~~خير لكم في دنياكم وآخرتكم، قالوا: والله لا ننصرف حتى نذهب بك معنا أو
~~نذهب برأسك.
# قال: فلما علم أن القوم لا ينصرفون إلا (به أو) (4) بذهاب رأسه وخاف على ms1166
~~نفسه، (قالوا:) (5) رأيناه قد رفع يديه، فوضعهما على منكبيه، ثم بسطهما، ثم
~~دعا بسبابتيه فسمعناه يقول: الساعة الساعة، (قال) (6): فسمعنا صراخا عاليا،
~~فقالوا له: قم! فقال (لهم:) (7) أما إن صاحبكم قد مات، وهذا الصراخ عليه،
~~(فان شئتم) (8) (فابعثوا رجلا منكم، فإن لم يكن هذا الصراخ عليه) (9) قمت
~~معكم، قال: فبعثوا رجلا
# PageV05P219
# منهم فما لبث أن أقبل فقال: يا هؤلاء قد مات صاحبهم، وهذا الصراخ عليه
~~فانصرفوا.
# فقلنا (1) له: جعلنا الله فداك ما كان حاله؟ قال: قتل مولاي المعلى ابن
~~خنيس، فلم آته منذ شهر فبعث إلى أن آتيه، فلما (أن) (2) كان الساعة ولم آته
~~بعث إلى ليضرب عنقي، فدعوت الله باسمه الأعظم، فبعث الله إليه ملكا بحربة
~~فطعنه في مذاكيره فقتله، فقلت له: فرفع اليدين ما هو؟
# قال: الابتهال، قلت: فوضع يديك وجمعهما (3)؟ قال: التضرع، قلت:
# ورفع الإصبع قال: البصبصة. (4) 1584 / 14 - محمد بن جرير الطبري: قال:
~~روى عبد الله بن حماد، عن أبي بصير وداود الرقي ومعاوية بن عمار وعبد الله
~~بن سنان (جميعا) (5) قالوا: كنا بالمدينة حين بعث داود بن علي إلى المعلى،
~~بن خنيس فقتله، فجلس (عنه) (6) أبو عبد الله - عليه السلام - شهرا لم يأته،
~~فبعث إليه فدعاه فأبى أن يأتيه، فبعث إليه عشرة نفر من الحرس وقال (لهم)
~~(7):
# ائتوني به فان أبى فائتوني برأسه، فدخلوا عليه وهو يصلي - ونحن معه -
# PageV05P220
# صلاة الزوال فقالوا له: أجب الأمير (فأبى، فقالوا: إن لم تجب قتلناك) (1)
~~قال: ما أظنكم تقتلون ابن رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# فقالوا له: ما ندري ما تقول؟ ولا نعرف إلا الطاعة، قال: انصرفوا فإنه خير
~~لكم، قالوا: لا نرجع (إليه) (2) إلا بما أمرنا، فلما علم أن القوم لا
~~ينصرفون (3) إلا بما أمروا به، رأيناه وقد رفع يديه إلى السماء، ثم وضعهما
~~على منكبيه، ثم بسطهما، ثم بسبابتيه (4) فسمعنا الساعة الساعة، حتى (5)
~~سمعنا صراخا (بالمدينة) (6) عاليا، فقالوا له: قم!
# فقال: إن صاحبكم قد مات، وهذا الصراخ عليه، فانصرفوا والناس قد حضروه،
~~فقالوا: انشقت مثانته (فمات) ms1167 (7) فقال أبو عبد الله: دعوت الله باسمه
~~الأعظم وابتهلت إليه، فبعث الله إليه ملكا فطعنه بحربة في مذاكيره فكفانا
~~شره، قالوا: (فقلنا (8) ما الابتهال؟ قال: رفع اليدين إلى جنب المنكبين
~~قلنا (9) ما البصبصة؟ فقال: رفع الإصبع وتحريكها يعني السبابة. (10) 1585 /
~~15 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نجران،
~~عن حماد بن عثمان، عن المسمعي قال: لما
# PageV05P221
# قتل داود بن علي المعلى بن خنيس قال أبو عبد الله - عليه السلام -:
~~لأدعون الله على من قتل مولاي وأخذ مالي، فقال له داود بن علي: إنك لتهددني
~~بدعائك.
# قال حماد: قال المسمعي: فحدثني معتب أن أبا عبد الله - عليه السلام - لم
~~يزل (ليلته) (1) راكعا وساجدا فلما كان في السحر سمعته يقول - وهو ساجد:
~~اللهم إني أسألك بقوتك القوية، وبجلالك الشديد، الذي كل خلقك له ذليل أن
~~تصلي على محمد وأهل بيته وأن تأخذه الساعة الساعة، فلما (2) رفع رأسه حتى
~~سمعنا الصيحة في دار داود بن علي، فرفع أبو عبد الله - عليه السلام - رأسه
~~وقال: إني دعوت الله (عليه) (3) بدعوة بعث الله عز وجل عليه ملكا فضرب رأسه
~~بمرزبة من حديد انشقت منها مثانته فمات. (4) 1586 / 16 - عنه: عن محمد بن
~~يحيى، عن أحمد بن محمد (، عن محمد بن إسماعيل) (5)، عن أبي إسماعيل السراج،
~~عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام -: أن الذي دعا به أبو
~~عبد الله - عليه السلام - على داود ابن علي حين قتل المعلى بن خنيس وأخذ
~~مال أبي عبد الله - عليه السلام - (اللهم إني أسألك بنورك الذي لا يطفي،
~~وبعزائمك التي لا تخفى، وبعزتك التي لا تنقضي، وبنعمتك التي لا تحصى،
~~وبسلطانك الذي
# PageV05P222
# كففت به فرعون عن موسى - عليه السلام -. (1) 1587 / 17 - الكشي: عن
~~حمدوية بن نصير قال: حدثني العبيدي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن
~~الحجاج، عن إسماعيل بن جابر: أن أبا عبد الله - عليه السلام - لما اخبر قتل
~~المعلى بن خنيس قال: أما والله لقد ms1168 دخل الجنة. (2) 1588 / 18 - وعن ابن أبي
~~نجران، عن حماد الناب، عن المسعمي قال: لما أخذ داود بن علي المعلى بن خيس
~~حبسه فأراد قتله، فقال له معلى: أخرجني إلى الناس فان لي دينا كثيرا ومالا
~~حتى أشهد بذلك، فأخرجه إلى السوق، فلما أجتمع الناس قال: أيها النسا أنا
~~معلى بن خنيس فمن عرفني فقد عرفني، اشهدوا أن ما تركت من مال عين أو دين أو
~~أمة أو عبد أو دار قليل أو كثير فهو لجعفر بن محمد - عليهما السلام - قال:
~~فشد عليه صاحب شرطة داود فقتله.
# قال: فلما بلغ ذلك أبا عبد الله - عليه السلام - خرج يجر ذيله حتى دخل
~~على داود بن علي وإسماعيل ابن خلفه، فقال: يا داود قتلت مولاي وأخذت مالي،
~~فقال: ما أنا قتلته ولا أخذت مالك، فقال: والله لأدعون الله على من قتل
~~مولاي وأخذ مالي! قال: (ما أنا قتلته ولا أخذت مالك) (3) ولكن قتله صاحب
~~شرطتي فقال: باذنك أو بغير إذنك؟ فقال: بغير إذني،
# PageV05P223
# فقال: يا إسماعيل شأنك به، (قال) (1) فخرج إسماعيل والسيف معه حتى قتله
~~في مجلسه.
# قال: حماد: وأخبرني المسمعي عن معتب قال: فلم يزل أبو عبد الله - عليه
~~السلام - ليلته ساجدا وقائما (قال) (2) فسمعته في آخر الليل وهو ساجد يقول:
~~(اللهم (إني) (3) أسألك بقوتك القوية وبمحالك الشديدة وبعزتك التي (كل) (4)
~~خلقك لها ذليل أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تأخذه الساعة (الساعة) (5).
# قال: فوالله ما رفع رأسه من سجوده حتى سمعنا الصائحة فقالوا:
# مات داود بن علي، فقال أبو عبد الله - عليه السلام - (إني دعوت الله عليه
~~بدعوة) (6) بعث الله إليه ملكا فضرب رأسه بمرزبة انشقت (منها) (7) مثانته.
~~(8) 1589 / 19 - ابن شهرآشوب في كتاب المناقب: قال روى الأعمش والربيع وابن
~~سنان وعلي بن أبي حمزة وحسين بن أبي العلاء، وأبو المغرا وأبو بصير: أن
~~داود بن علي بن عبد الله بن العباس لما قتل المعلى بن خنيس وأخذ ماله، قال
~~الصادق - عليه السلام -: قتلت مولاي، وأخذت مالي،
# PageV05P224
# أما علمت ms1169 أن الرجل ينام على الثكل ولا ينام على الحرب؟ (أما) (1) والله
~~لأدعون الله عليك.
# فقال له داود: تهددنا بدعائك؟ كالمستهزئ بقوله، فرجع أبو عبد الله - عليه
~~السلام - إلى داره، فلم يزل ليله كله قائما وقاعدا، فبعث إليه داود خمسة من
~~الحرس وقال: ائتوني به، فإن أبى فائتوني برأسه، فدخلوا عليه وهو يصلي
~~فقالوا له: أجب داود.
# قال: فإن لم أجب؟ قالوا: أمرنا بأمر، قال: فانصرفوا فإنه (هو) (2) خير
~~لكم لدنياكم (3) وآخرتكم، فأبوا إلا خروجه، فرفع يديه فوضعهما على منكبيه
~~ثم بسطهما، ثم دعا بسبابته فسمعناه يقول: الساعة الساعة، حتى سمعنا صراخا
~~عاليا فقال لهم: إن صاحبكم قد مات، فانصرفوا!
# فسئل فقال: بعث إلي ليضرب عنقي، فدعوت (عليه) (4) بالاسم الأعظم، فبعث
~~الله إليه ملكا بحربة فطعنه في مذاكيره فقلته.
# قال: وفي رواية لبابة بنت عبد الله بن العباس: بات داود تلك الليلة
~~(حائرا) (5) قاد أغمي عليه، (فقمت) (6) أفتقده في الليل، فوجدته مستلقيا
~~على قفاه وثعبان قد انطوى على صدره، وجعل فاه على فيه، فأدخلت يدي في كمي
~~فتناولته فعطف فاه (إلي) (7) فرميت به فانساب في ناحية البيت، وأنبهت داود
~~فوجدته حائرا قد احمرت عيناه، فكرهت أن أخبره
# PageV05P225
# بما كان، وجزعت عليه (وحركت) (1).
# ثم انصرفت فوجدت ذلك الثعبان كذلك، ففعلت به مثل الذي فعلت في المرة
~~الأولى، وحركت داود فأصبته ميتا، فما رفع جعفر - عليه السلام - رأسه من
~~السجود حتى سمع الواعية. (2) الخامس عشر إخباره - عليه السلام - أن المعلى
~~بن خنيس يقتله داود ويصلبه.
# 1590 / 20 - الكشي: باسناده عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - (يقول:) (3) وجرى ذكر المعلى بن خنيس، قال: يا أبا محمد اكتم علي
~~ما أقول لك في المعلى، قلت: أفعل، فقال: أما إنه ما كان ينال درجتنا إلا
~~بما ينال منه داود بن علي، قلت: وما الذي يصيبه من داود؟
# فقال (4): يدعو به فيأمر به فيضرب عنقه ويصلبه، قلت: إنا لله وإنا إليه
~~راجعون قال: ذاك قابل.
# (قال:) (5) فلما كان قابل، ولي (داود) (6) المدينة فقصد ms1170 قتل (7) المعلى،
~~فدعاه فسأله عن شيعة أبي عبد الله - عليه السلام - وأن يكتبهم له،
# PageV05P226
# فقال: ما أعرف من أصحاب أبي عبد الله - عليه السلام - أحدا، وإنما أنا
~~رجل أختلف في حوائجه ولا أعرف له صاحبا، قال: تكتمني؟ أما إن كتمتني قتلتك،
~~فقال له المعلى: بالقتل تهددني والله لو كان (1) تحت قدمي ما رفعت قدمي
~~عنهم، وإن أنت قتلتني لتسعدني وأشقيك، فكان كما قال أبو عبد الله - عليه
~~السلام -: لم يغادر منه قليلا ولا كثيرا. (2) 1591 / 21 - أبو جعفر محمد بن
~~جرير الطبري: قال: روى الحسين قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي،
~~عن علي بن محمد، عن الحسين بن أبي العلاء وابن أبي المغرا جميعا، عن أبي
~~بصير قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - فجرى ذكر المعلى بن خنيس،
~~قال: يا بني اكتم ما أقول لك في المعلى، قلت: أفعل، قال: إنه ما كان ينال
~~درجتنا إلا بما ينال داود بن علي منه، قلت: وما الذي ينال داود بن علي منه؟
# قال: يدعو به لعنه الله ويأمر به، فيضرب عنقه ويصلبه، قلت (3): إنا لله
~~وإنا إليه راجعون قال: ذلك في قابل فلما كان في قابل ولي المدينة فقصد قتل
~~(4) المعلى، فدعاه فسأله عن شيعة أبي عبد الله - عليه السلام - أن يكتبهم
~~له، قال: ما أعرف من أصحابه أحد، وإنما أنا رجل أختلف في
# PageV05P227
# حوائجه، وما يتوجه (إلي) (1) ولست أعرف له صاحبا، قال: أما إنك إن كتمتني
~~قتلتك، قال: بالقتل تهددني؟! والله لو كانوا تحت قدمي ما رفعت (قدمي) (2)
~~عنهم (لك) (3) ولئن قتلتني ليسعدني الله إن شاء الله ويشقيك الله، (قال:)
~~(4) فقتله.
# ورواه ابن شهرآشوب في المناقب: قال أبو بصير: سمعت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - يقول: وقد جرى ذكر المعلى بن خنيس فقال: يا أبا محمد اكتم (علي)
~~(5) ما أقول لك في المعلى قلت: أفعل، وساق الحديث بعينه إلا أن فيه لو
~~كانوا (6) تحت قدمي ما رفعت (قدمي) (7) عنهم، وإن أنت قتلتني لتسعدني
~~ولتشقين.
# فلما أراد ms1171 قتله قال المعلى: أخرجني إلى الناس، فان لي أشياء كثيرة، حتى
~~اشهد بذلك، فأخرجه إلى السوق، فلما اجتمع الناس قال:
# (يا) (8) أيها الناس أشهدوا أن ما تركت من مال عين أو دين أو أمة أو عبد
~~أو دار أو قليل أو كثير فهو لجعفر بن محمد - عليه السلام - (فقتل) (9).
~~(10)
# PageV05P228
# السادس عشر أنه - عليه السلام - وصل المعلى بن خنيس من المدينة إلى منزله
~~بالكوفة ومنها إلى المدينة في وقت واحد 1592 / 22 - سعد بن عبد الله: عن
~~أحمد بن محمد بن عيسى، عن (1) محمد بن خالد البرقي، عن (أبي) (2) الربيع
~~الوراق، عن بعض أصحابه، عن حفص الأبيض قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه
~~السلام - أيام قتل المعلى بن خنيس وصلبه، فقال: يا حفص إني نهيت المعلى عن
~~أمر فأذاعه، فقتل (3) بما ترى.
# قلت له: إن لنا حديثا من حفظه حفظ الله عليه دينه ودنياه ومن أذاعه علينا
~~سلبه الله دينه.
# يا معلى، لا تكونوا أسرى في أيدي الناس لحديثنا، إن شاؤوا آمنوا عليكم
~~وإن شاؤوا قتلوكم، يا معلى إنه من كتم الصعب من حديثنا جعله الله نورا بين
~~عينيه ورزقه الله العز في الناس، يا معلى من أذاع الصعب من أحاديثنا (4) لم
~~يمت حتى يعضه السلاح، أو يموت بخبل، إني رأيته يوما حزينا، فقلت: مالك ذكرت
~~(5) أهلك وعيالك؟ فقال: نعم. فمسحت وجهه
# PageV05P229
# فقلت: أين (1) تراك؟ فقال: أراني في بيتي مع زوجتي وعيالي، فتركته في تلك
~~الحال مليا، ثم مسحت وجهه، فقلت: أين تراك؟ قال:
# أراني معك في المدينة، فقلت له: احفظ ما رأيت ولا تدعه (2)، فقال لأهل
~~المدينة: إن الأرض تطوى لي فأصابه ما قد رأيت. (3) 1593 / 23 - أبو جعفر
~~محمد بن جرير الطبري: قال: روى محمد ابن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن حفص
~~الأبيض التمار قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - أيام صلب المعلى
~~بن خنيس - رحمه الله - فقال لي:
# يا حفص إني أمرت المعلى بأمر فخالفني، فابتلى بالحديد، إني نظرت إليه
~~يوما فرأيته كئيبا حزينا، ms1172 فقلت له: (ما لي أراك كئيبا حزينا؟ فقال لي:
# ذكرت أهلي وولدي فقلت:) (4) ادن مني فدنا مني، فمسحت وجهه بيدي، وقلت له:
~~أين أنت؟ قال: يا سيدي أنا في منزلي هذه والله زوجتي وولدي، فتركته حتى أخذ
~~وطره منهم واستقرب منه، حتى نال حاجته من أهله وولده، حتى كان منه إلى أهله
~~ما يكون من الزوج إلى المرأة.
# ثم قلت له: ادن مني، فدنا فمسحت وجهه، وقلت له: أين أنت؟
# فقال: أنا معك في المدينة وهذا بيتك، فقلت له: يا معلى إن لنا حديثا من
~~حفظه علينا حفظه الله وحفظ عليه دينه وديناه، يا معلى لا تكونوا اسراء في
~~أيدي الناس بحديثنا، إن شاؤوا آمنوا عليكم وإن شاؤوا قتلوكم.
# يا معلى إنه من كتم الصعب من حديثنا جعله الله نورا بين عينيه
# PageV05P230
# وأعزه في الناس من غير عشيرة، ومن أذاعه لم يمت حتى يذوق عضة الحديد،
~~وألح عليه الفقر والفاقة في الدنيا حتى (1) يخرج منها، ولا ينال منها شيئا
~~وعليه في الآخرة (غضب) (2) وله عذاب أليم، ثم قلت له: يا معلى أنت مقتول
~~فاستعد. (3) 1594 / 24 - الكشي: عن إبراهيم بن محمد بن العباس الختلي قال:
# حدثني أحمد بن إدريس القمي المعلم قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن
~~محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن حفص الأبيض
~~التمار قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - أيام صلب المعلى بن
~~خنيس - رحمه الله - فقال لي: يا حفص إني أمرت المعلى فخالفني فابتلى
~~بالحديد، إني نظرت إليه يوما وهو كئيب حزين، فقلت: يا معلى كأنك ذكرت أهلك
~~وعيالك؟ قال: أجل، قلت: ادن مني، فدنا مني فمسحت وجهه فقلت: أين تراك؟
~~فقال: أراني هذا أهلي (4) وهذه زوجتي وهذا ولدي، (قال) (5) فتركته حتى يمل
~~(6) منهم (واستترت منهم) (7) حتى نال ما ينال الرجل من أهله، ثم قلت: ادن
~~مني، فدنا مني، فمسحت وجهه فقلت: أين تراك؟
# فقال: أراني معك في المدينة، قال: قلت: يا معلى إن لنا ms1173 حديثا من
# PageV05P231
# حفظه علينا حفظه الله عليه دينه ودنياه، يا معلى لا تكونوا أسرى في أيدي
~~الناس بحديثنا، إن شاؤوا أمنوا (1) عليكم وإن شاؤوا قتلوكم، يا معلى إنه من
~~كتم الصعب من حديثنا جعله الله نورا بين عينيه وزوده القوة في الناس، ومن
~~أذاع الصعب من حديثنا لم يمت حتى يعضه السلاح أو يموت بخبل، يا معلى أنت
~~مقتول فاستعد. (2) 1595 / 25 - وفي كتاب الاختصاص للشيخ المفيد هكذا: أحمد
~~ابن الحسين بن سعيد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن حماد بن عثمان، عن
~~المعلى بن خنيس قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - في بعض حوائجه،
~~فقال لي: ما لي أراك كئيبا حزينا؟ فقلت: ما بلغني من أمر العراق وما فيها
~~من هذا (3) الوباء، فذكرت عيالي، فقال: أيسرك أن تراهم؟ فقلت: وددت والله
~~قال: فاصرف وجهك فصرفت وجهي، ثم قال: أقبل بوجهك فإذ داري متمثلة نصب عيني،
~~فقال لي: ادخل دارك فدخلت، فإذا (أنا) (4) لا أفقد من عيالي صغيرا ولا
~~كبيرا إلا وهو في داري بما فيها، فقضيت وطري ثم خرجت، فقال: اصرف وجهك
~~فصرفته فلم أر شيئا. (5)
# PageV05P232
# 1596 / 26 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى أحمد ابن الحسن، عن
~~أبيه، عن محمد بن يسار، عن حماد بن عيسى، عن المعلى ابن خنيس قال: كنت عند
~~أبي عبد الله - عليه السلام - فقال: ما لي أراك كئيبا حزينا؟ فقلت: بلغني
~~عن العراق وما أصاب أهله من الوباء، فذكرت عيالي وداري ومالي هناك، فقال:
~~أيسرك أن تراهم؟ فقلت: إي والله إنه ليسرني ذلك.
# قال: فحول وجهك نحوهم، فحولت وجهي، فمسح يده على وجهي، فإذا داري وأهلي
~~وولدي ممثلة بين يدي نصب عيني، قال:
# فقال: ادخل دارك فدخلتها حتى نظرت (إلى) (1) جميع ما فيها من عيالي ومالي
~~(2)، ثم بقيت ساعة حتى مللت منهم، ثم خرجت، قال (لي) (3)، حول وجهك، فحولت
~~وجهي، فنظرت فلم أر شيئا. (4) السابع عشر علمه - عليه السلام - بما أضمر
~~عليه ابن أبي يعفور ومعلى بن خنيس. ms1174
# 1597 / 27 - الكشي: عن محمد بن (الحسن) (5) البراثي وعثمان
# PageV05P233
# (معا) (1) قالا: حدثنا محمد بن يزداد (2)، عن محمد بن الحسين، عن الحجال،
~~عن أبي مالك الحضرمي، عن أبي العباس البقباق (قال:) (3) تذاكر ابن أبي
~~يعفور ومعلى بن خنيس، فقال ابن أبي يعفور: الأوصياء علماء الأبرار (4)
~~أتقياء، وقال المعلى بن خيس: الأوصياء أنبياء.
# قال: فدخلا على أبي عبد الله - عليه السلام - (قال:) (5) فلما استقر
~~مجلسهما قال: فبدأهما أبو عبد الله - عليه السلام - فقال: يا عبد الله أبرأ
~~ممن (6) قال: إنا أنبياء. (7) قلت: قال بعض علماء الرجال: يكون هذا محمولا
~~على أول أمر معلى بن خنيس لمنافاته لما تقدم من الروايات.
# الثامن عشر استكفاؤه - عليه السلام - أبا جعفر المنصور بحيث صار لا يبصر
~~مولاه ومولاه لا يبصره 1598 / 28 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن
~~أحمد بن محمد، عن الحسين (8) بن علي، عن علي بن ميسر قال: لما قدم أبو عبد
~~الله - عليه السلام - على أبي جعفر أقام أبو جعفر مولى له على رأسه، وقال
~~له:
# PageV05P234
# إذ دخل علي فاضرب عنقه.
# فلما دخل أبو عبد الله - عليه السلام - نظر إلى أبي جعفر وأسر شيئا فيما
~~بينه وبين نفسه لا يدرى ما هو، ثم أظهر: يا من يكفي خلقه كلهم ولا يكفيه
~~أحد اكفني شر عبد الله بن علي.
# قال: فصار أبو جعفر لا يبصر مولاه وصار مولاه لا يبصره، فقال أبو جعفر:
~~يا جعفر بن محمد لقد عييتك في هذا الحر فانصرف، فخرج أبو عبد الله - عليه
~~السلام - من عنده، فقال أبو جعفر لمولاه: ما منعك أن تفعل ما أمرتك به؟
~~فقال: لا والله ما أبصرته ولقد جاء شئ فحال بيني وبينه، فقال أبو جعفر له:
~~والله لئن حدثت بهذا الحديث أحدا لأقتلنك. (1) 1599 / 29 - سعد بن عبد الله
~~القمي: عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن علي بن ميسر قال: لما
~~قدم أبو عبد الله - عليه السلام - على أبي جعفر أقام أبو جعفر مولى على
~~رأسه، وقال ms1175 له: إذا دخل علي فاضرب عنقه.
# فلما دخل أبو عبد الله - عليه السلام - على أبي جعفر فنظر - عليه السلام
~~- إلى أبي جعفر، وأسر شيئا فيما بينه وبين نفسه ولم يدر ما هو، ثم أظهر (يا
~~من يكفي خلقه كله ولا يكفيه أحد اكفني شره) (2) فصار أبو جعفر لا يبصر
~~مولاه وصار مولاه لا يبصره (فقال أبو جعفر: يا جعفر بن محمد لقد غثثتك (3)
~~في هذا الحر، فانصرف، فخرج أبو عبد الله - عليه السلام - من
# PageV05P235
# عنده) (1) فقال أبو جعفر لمولاه: ما منعك أن تفعل كما (2) أمرتك (به)
~~(3)؟! فقال: لا والله ما أبصرته، ولقد جاء شئ فحال بيني وبينه.
# فقال أبو جعفر: والله لئن حدثت بهذا الحديث أحدا لأقتلنك. (4) 1600 / 30
~~- ثاقب المناقب: عن علي بن ميسر قال: لما قدم أبو عبد الله - عليه السلام -
~~(علي أبي جعفر) (5) أقام أبو جعفر مولى له على رأسه وقال (له) (6): إذا دخل
~~علي فاضرب عنقه.
# فلما دخل أبو عبد الله - عليه السلام - ونظر (إلى) (7) أبي جعفر أسر شيئا
~~فيما بينه وبين نفسه لم يدر ما هو، ثم أظهر: (يا من يكفي خلقه (كله) (8)
~~ولا يكفيه أحد اكفني) فصار أبو جعفر لا يبصر مولاه وصار مولاه لا (9)
~~يبصره، فقال أبو جعفر: يا جعفر بن محمد، لقد غشيك في هذا الحر (جشمت) (10)،
~~فانصرف. وخرج أبو عبد الله - عليه السلام - من عنده، فقال لمولاه: ما منعك
~~أن تفعل ما أمرتك (به) (11)؟ فقال: لا والله ما أبصرته، ولقد جاء شئ فحال
~~بيني وبينه.
# PageV05P236
# فقال (له) (1) أبو جعفر: والله لئن حدثت بهذا الحديث أحدا لأقتلنك. (2)
~~1601 / 31 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: عن الحسين قال:
# أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن بعض أصحابنا
~~قال: قال أبو جعفر لحاجبه: إذا دخل علي جعفر بن محمد فادخل واقتله قبل أن
~~يصل إلي، قال: فدخل أبو عبد الله - عليه السلام - فجلس، قال: فأرسل (إلى
~~الحاجب) (3) فدعاه فنظر إليه وأبو عبد الله - عليه السلام - قاعد، ثم ms1176 قال
~~لي: عد إلى مكانك، فأقبل يضرب بيده على الأخرى، فلما قام أبو عبد الله -
~~عليه السلام - وخرج دعا صاحبه فقال: أما (4) أمرتك؟
# قال: والله ما رأيته حيث خرج ولا رأيته وهو قاعد عندك. (5) التاسع عشر
~~استكفاء المنصور.
# 1602 / 32 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر،
~~عن أبي القاسم الكوفي، عن محمد بن إسماعيل، عن معاوية بن عمار والعلاء بن
~~سيابة وظريف بن ناصح قال: لما بعث أبو الدوانيق إلى أبي عبد الله - عليه
~~السلام - رفع يده إلى السماء ثم قال: اللهم إنك حفظت الغلامين بصلاح
~~أبويهما فاحفظني بصلاح آبائي محمد - صلى الله
# PageV05P237
# عليه وآله -، وعلي، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي -
~~عليهم السلام -، اللهم إني أدرء بك في نحره، وأعوذ بك من شره.
# ثم قال للجمال: سر، فلما استقبله الربيع بباب أبي الدوانيق قال له:
# يا أبا عبد الله ما أشد باطنه عليك! لقد سمعته يقول: والله لا تركت لهم
~~نخلا إلا عقرته، ولا مالا إلا نهبته، ولا ذرية إلا سبيتها، قال: فهمس بشئ
~~خفي وحرك شفتيه، فلما دخل سلم وقعد فرد عليه السلام، ثم قال: أما والله لقد
~~هممت أن لا أترك لك نخلا إلا عقرته، ولا مالا إلا أخذته.
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: يا أمير المؤمنين إن الله عز وجل
~~ابتلى أيوب فصبر، وأعطى داود فشكر، وقدر يوسف فغفر، وأنت من ذلك النسل، ولا
~~يأتي ذلك النسل إلا بما يشبهه، فقال: صدقت فقد عفوت عنكم، فقال له: يا أمير
~~المؤمنين إنه لم ينل منا أهل البيت أحد دما إلا سلبه الله ملكه، فغضب لذلك
~~واستشاط (1)، فقال: على رسلك (2) يا أمير المؤمنين إن هذا الملك كان في آل
~~أبي سفيان.
# فلما قتل يزيد - لعنه الله - حسينا - عليه السلام - سلبه الله ملكه،
~~فورثه (الله) (3) آل مروان، فلما قتل هشام زيدا سلبه الله ملكه، فورثه
~~مروان بن محمد، فلما قتل مروان إبراهيم (4) سلبه الله ملكه، فأعطاكموه
~~فقال:
# PageV05P238
# صدقت هات ارفع ms1177 حوائجك فقال: الاذن، فقال: هو في يدك متى شئت، فخرج فقال
~~له الربيع: قد أمر لك بعشرة آلاف درهم، قال: لا حاجة لي فيها، قال: إذن
~~تغضبه (فقال هات) (1) فأخذها ثم تصدق بها. (2) 1603 / 33 - ومن طريق
~~المخالفين ما رواه ابن شهرآشوب من كتاب التهريب والترغيب عن أبي القاسم
~~الأصفهاني وكتاب العقد (3) عن ابن عبد ربه الاندلي: أن المنصور لما رآه
~~قال: قتلني الله إن لم أقتلك.
# فقال له: إن سليمان أعطي فشكر، وإن أيوب ابتلى فصبر، وإن يوسف ظلم فغفر،
~~وأنت على إرث منهم وأحق من تأسى بهم، فقال مشيرا إلى أبي عبد الله - عليه
~~السلام - (4): فأنت القريب القرابة، و (ذو) (5) الرحم الواشجة، السليم
~~الناحية، القليل الغائلة، ثم صافحه بيمينه وعانقه بشماله، وأمر له بكسوة
~~وجائزة.
# وفي خبر آخر عن الربيع: أنه أجلسه إلى جانبه، فقال له: ارفع حوائجك،
~~فأخرج رقاعا لأقوام، فقال المنصور: ارفع حوائجك في نفسك، فقال: لا تدعوني
~~حتى أجيئك فقال: ما (لي) (6) إلى ذلك (من) (7)
# PageV05P239
# سبيل. (1) العشرون التنين الذي خرج للمنصور.
# 1604 / 34 - ابن شهرآشوب: قال الربيع الحاجب: أخبرت الصادق - عليه السلام
~~- بقول المنصور (لأقتلنك و) (2)، لأقتلن أهلك حتى لا ابقي على الأرض منكم
~~قامة سوط، ولأخربن المدينة حتى لا أترك فيها جدارا قائما، فقال: لا ترع من
~~كلامه، ودعه في طغيانه، فلما صار بين السترين سمعت المنصور يقول: أدخلوه
~~إلي سريعا، فلما دخلته (3) عليه فقال: مرحبا بابن العم النسيب، وبالسيد
~~القريب، ثم أخذه (4) بيده، وأجلسه على سريره وأقبل عليه، ثم قال: أتدري لم
~~بعثت إليك؟
# فقال: وأنى لي علم الغيب!؟ فقال: أرسلت إليك لتفرق هذه الدنانير في أهلك،
~~وهي عشرة آلاف دينار، فقال: ولها غيري، فقال:
# أقسمت عليك يا أبا عبد الله لتفرقها على فقراء أهلك، ثم عانقه بيده
~~وأجازه وخلع عليه وقال (لي:) (5) يا ربيع أصحبه قوما يردونه إلى المدينة،
~~قال: فلما خرج أبو عبد الله - عليه السلام - قلت له: يا أمير المؤمنين لقد
~~كنت من أشد (6) الناس عليه غيظا فلما الذي أرضاك ms1178 عنه؟! قال: يا
# PageV05P240
# ربيع لما حضرت الباب رأيت تنينا عظيما يقرض أنيابه، وهو يقول بألسنة
~~الآدميين: إن أنت أسأت لابن (1) رسول الله لا فصلن لحمك من عظمك، فأفزعني
~~ذلك، وفعلت به ما رأيت. (2) الحادي والعشرون التنين الذي رآه المنصور 1605
~~/ 35 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال: روي مرفوعا إلى محمد بن
~~الاسقنطري قال: كنت من خواص المنصور أبي جعفر الدوانيقي، وكنت أقول بإمامة
~~أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق - عليه السلام -، فدخلت يوما على أبي
~~جعفر الدوانيقي، وإذا هو يفرك يديه، ويتنفس تنفسا باردا، فقلت: يا أمير
~~المؤمنين ما هذه الفكرة؟
# فقال: يا محمد إني قتل من ذرية فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- ألفا أو يزيدون وقد تركت سيدهم المشار إليه، فقلت له: ومن ذلك يا أمير
~~المؤمنين؟ فقال: ذلك جعفر بن محمد - عليه السلام -، فقلت له: إن جعفر بن
~~محمد - عليه السلام - رجل قد أنحلته العبادة واشتغل بالله عما سواه وعما في
~~أيدي الملوك، فقال: يا محمد قد علمت بأنك تقول بإمامته، والله إنه لامام
~~هذا الخلق كلهم، ولكن الملك عقيم، وآليت على نفسي أن لا أمسي أو أفرغ منه.
# قال محمد: فوالله لقد أظلم علي البيت من شدة الغم، ثم دعا
# PageV05P241
# المنصور بالموائد فأكل وشرب ثلاثة أرطال (خمر) (1)، ثم أمر الحاجب أن
~~يخرج كل من في المجلس ولم يبق إلا أنا وهو، ثم دعا بسياف له وقال له: ويلك
~~يا سياف، فقال له: لبيك يا أمير المؤمنين، قال:
# إذا أنا أحضرت (2) جعفر بن محمد وجاريته الحديث وقلعت القلنسوة عن رأسي
~~فاضرب عنقه، فقال: نعم يا أمير المؤمنين، قال محمد:
# فضاقت علي الأرض برحبها، فلحقت السياف فقلت له سرا: ويلك تقتل جعفر بن
~~محمد - عليه السلام - ويكون خصمك رسول الله - صلى الله عليه وآله -؟
# فقال السياف: والله لا فعلن ذلك، قلت: وما الذي تفعل؟
# قال: إذا حضر أبو عبد الله وأشغله (3) أبو جعفر الدوانيقي بالكلام وأخذ
~~قلنسوته عن رأسه ضربت عنق أبي جعفر الدوانيقي، ms1179 فقلت: قد أصبت الرأي ولم أبل
~~بما قد صرت إليه ولا (ما) (4) يكون من أمري، فأحضر أبو عبد الله جعفر -
~~عليه السلام - (على حمار مصري) (5) فلحقته في السير الأول وهو يقول: يا
~~كافي موسى (من) (6) فرعون يا كافي محمد الأحزاب، ثم لحقته في الستر الذي
~~بينه وبين المنصور وهو يقول: يا دائم، ثم تكلم بكلام وأطبق شفتيه - عليه
~~السلام - ولم أدر ما الذي قال، (قال) (7): فرأيت القصر يموج بي كأنه سفينة
~~في موج البحار، ورأيت المنصور وهو يسعى بين يدي أبي عبد الله الصادق - عليه
~~السلام - حافي
# PageV05P242
# القدم مكشوف الرأس، قد اصطكت أسنانه وارتعدت فرائصه، يسود ساعة ويصفر
~~ساعة أخرى، حتى أخذ بعضد أبي عبد الله - عليه السلام - وأجلسه على سرير
~~ملكه وجثى بين يديه كما يجثو العبد بين يدي سيده، ثم قال له: يا رسول الله
~~ما الذي جاء بك في هذا الوقت؟ فقال - عليه السلام -: دعوتني فأجبتك، فقال
~~له المنصور: سل ما شئت؟
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: حاجتي أن لا تدعوني حتى أجيئك (1)،
~~ولا تسأل عني حتى أسأل عنك، فقال المنصور: لك ذلك، وخرج أبو عبد الله -
~~عليه السلام - من عنده، فدعا المنصور بالدواويح والفنك والسمور والحواصل
~~وهو يرتعد، فنام تحته فلم ينتبه إلا في نصف الليل، فلما انتبه وإني عند
~~رأسه جالس، فقال لي: أجالس أنت يا محمد؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، فقال:
~~ارفق حتى أقضي ما فاتني من الصلاة وأحدثك، فلما انفتل من الصلاة أقبل علي
~~وقال:
# يا محمد لما أحضرت أبا عبد الله جعفر بن محمد - عليه السلام - وقد هممت
~~من السوء ما (2) قد هممت به، رأيت تنينا قد حوى (3) بذنبه جميع البلد وقد
~~وضع شفته السفلى في أسفل قبتي هذه، وشفته العليا في أعلى مقامي وهو ينادي
~~بلسان طلق ذلق عربي مبين ويقول:
# يا عبد الله إن الله عز وجل بعثني وأمرني إن أحدثت بجعفر بن محمد حدثا
~~بأن أبتلعك مع أهل قصرك هذا؟ فطاش عقلي وارتعدت فرائصي.
# PageV05P243
# قال محمد: قلت: ms1180 أسحر هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال لي: أسكت ويلك أما تعلم
~~أن جعفر بن محمد - عليه السلام - وارث النبيين والوصيين وعنده الاسم الأعظم
~~المخزون الذي لو قرأه على الليل لأنار وعلى النهار لأظلم وعلى البحار
~~لسكنت، فقلت له: يا أمير المؤمنين فدعه على شأنه ولا تسأل عنه بعد يومك
~~هذا، فقال المنصور: والله لا سألت عنه أبدا.
# قال محمد: فوالله ما سأل عنه المنصور قط. (1) الثاني والعشرون الهيبة
~~التي تعرض للمنصور إذا هم بقتله - عليه السلام - 1606 / 36 - ابن شهرآشوب:
~~عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر: أن المنصور قد كان هم بقتل أبي عبد
~~الله - عليه السلام - غير مرة، فكان إذا بعث إليه ودعاه لقتله (2) فإذا نظر
~~إليه هابه ولم يقتله غير أنه منع الناس عنه، ومنعه من القعود للناس،
~~واستقصى (عليه) (3) أشد الاستقصاء حتى (أنه) (4) كان يقع لأحدهم مسألة في
~~دينه، في نكاح أو طلاق أو غير ذلك فلا يكون علم ذلك عندهم، ولا يصلون إليه
~~فيعتزل الرجل وأهله، فشق ذلك على شيعته وصعب عليهم حتى ألقى الله عز وجل في
~~روع المنصور أن يسأل الصادق - عليه السلام - ليتحفه بشئ من
# PageV05P244
# عنده لا يكون لاحد مثله، فبعث إليه بمحضرة كانت للنبي - صلى الله عليه
~~وآله - طولها ذراع، ففرح بها فرحا شديدا، وأمر أن تشق له أربعة أرباع
~~وقسمها في أربعة مواضع، ثم قال له: ما جزاؤك عندي إلا أن أطلق لك، وتفشي
~~علمك لشيعتك ولا أتعرض لك ولا لهم، فاقعد غير محتشم وافت الناس ولا تكون في
~~بلدنا (1) تقية، ففشى العلم عن الصادق - عليه السلام. (2) الثالث والعشرون
~~إبطاله - عليه السلام - لسحر السحرة بحضرة المنصور وأكل صورة السباع مصور
~~بها.
# 1607 / 37 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد
~~بن هارون قال: أخبرني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه
~~قال: حدثنا أبو محمد بن الحسن بن محمد بن أحمد النيسابوري الحذاء قال:
~~حدثني أبو الحسن علي بن عمرو بن ms1181 محمد الرازي الكاتب قال: حدثنا محمد بن
~~الحسن السراج قال: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن هذيل، عن
~~محمد بن سنان، عن الربيع قال: وجه المنصور وجاء بالخبر على السياقة. (3)
~~1608 / 38 - وأخبرني أبو الحسين محمد بن بن هارون بن موسى، عن أبيه قال:
~~حدثنا أبو علي محمد بن همام قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر
# PageV05P245
# ابن محمد الحميري (1) عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن محمد ابن هذيل،
~~عن محمد بن سنان قال: وجه المنصور إلى سبعين رجلا من أهل كابل فدعاهم، فقال
~~لهم: ويحكم إنكم تزعمون أنكم ورثتم السحر عن آبائكم أيام موسى - عليه
~~السلام - وأنكم تفرقون بين المرء وزوجه، وأن أبا عبد الله جعفر بن محمد -
~~عليه السلام - ساحر مثلكم، فاعلموا شيئا من السحر، فإنكم إن أبهتموه
~~أعطيتكم الجائزة العظيمة والمال الجزيل، فقاموا إلى المجلس الذي فيه
~~المنصور وصوروا له سبعين صورة من صور السباع لا يأكلون ولا يشربون، وإنما
~~كانت صور، وجلس كل واحد منهم تحت صورته، وجلس المنصور على سريره ووضع
~~إكليله على رأسه، ثم قال لحاجبه:
# ابعث إلى أبي عبد الله - عليه السلام - قال: فدخل عليه فلما أن نظر إليه
~~وإليهم وبما قد استعدوا له رفع يده إلى السماء ثم تكلم بكلام بعضه جهرا
~~وبعضه خفيا، ثم قال: ويحكم أنا الذي أبطل سحركم، ثم نادى برفيع صوته قسورة
~~خذهم، فوثب كل سبع منها على صاحبه فافترسه في مكانه، ووقع المنصور عن سريره
~~وهو يقول: يا أبا عبد الله أقلني فوالله لا عدت إلى مثلها أبدا، فقال له:
~~قد أقتلك.
# قال: يا سيدي فرد السباع إلى ما أكلوا، قال - عليه السلام -: هيهات إن
~~عادت عصا موسى فستعود السباع.
# ورواه المفيد في كتاب الاختصاص: إلا أن فيه قال لحاجبه: ابعث
# PageV05P246
# إلى أبي عبد الله - عليه السلام - فبعث إليه، فقام حتى دخل، فلما بصر به
~~وبهم وقد استعدوا له رفع يده إلى السماء، ثم تكلم بكلام بعضه جهرا وبعضه
~~خفيا، ثم قال: ms1182 ويلكم أنا الذي أبطلت سحر آبائكم أيام موسى، وأنا الذي أبطل
~~سحركم، ثم نادى يرفع صوته قسورة! فوثب كل واحد منهم على صاحبه فافترسه في
~~مكانه، ووقع أبو جعفر المنصور عن سريره وهو يقول:
# يا أبا عبد الله أقلني، فوالله لا عدت إلى مثلها أبدا، فقال: قد أقلتك،
~~قال: فرد السباع كما كانت، قال: هيهات إن رد عصا موسى فستعود السباع. (1)
~~الرابع العشرون الجزوران اللتان صورتا ونحرهما رسول المنصور حين أمر
~~المنصور بقتله - عليه السلام - وقتل ابنه إسماعيل 1609 / 39 - الراوندي: إن
~~أبا خديجة روى عن رجل من كندة، وكان سياف بني العباس قال: (لما) (2) جاء
~~أبو الدوانيق بأبي عبد الله - عليه السلام - وإسماعيل، أمر بقتلهما وهما
~~محبوسان في بيت، فأتى - عليه اللعنة - إلى أبي عبد الله - عليه السلام -
~~ليلا، فأخرجه وضربه بسيفه حتى قتله، ثم أخذ إسماعيل ليقتله فقاتله ساعة، ثم
~~قتله، ثم جاء إليه فقال (له) (3): ما
# PageV05P247
# صنعت؟ قال: لقد قتلتهما وأرحتك منهما.
# فلما أصبح إذا أبو عبد الله - عليه السلام - وإسماعيل جالسان فاستئذنا.
# فقال أبو الدوانيق للرجل: ألست زعمت أنك قتلتهما؟ قال: بلى، لقد عرفتهما
~~كما أعرفك، قال: فاذهب إلى الموضع الذي قتلتهما فيه (فانظر) (١)، فجاء
~~بجزورتين (٢) منحورتين.
# قال: فبهت، ورجع (فأخبره) (٣) فنكس رأسه (وعرفه ما رآى) (٤) قال: لا
~~يسمعن منك هذا أحد، فكان كقوله تعالى في عيسى ﴿وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم﴾ (5) ورواه
~~صاحب ثاقب المناقب. (6) الخامس والعشرون حديث التنين والسباع 1610 / 40 -
~~من طريق ثاقب المناقب: حدث محمد الاسقنطوري وكان وزيرا للدوانيقي وكان يقول
~~بامامة الصادق - صلوات الله عليه - قال:
# دخلت يوما على الخليفة هو يفكر، فقلت: يا أمير المؤمنين ما هذه الفكرة؟
~~قال: قتلت من ذرية فاطمة ألفا (7) أو يزيدون، وتركت سيدهم
# PageV05P248
# ومولاهم وإمامهم.
# فقلت: ومن ذلك (1) يا أمير المؤمنين؟ قال: جعفر بن محمد، وقد علمت أنك
~~تقول بإمامته، وأنه إمامي وإمامك وإمام هذا الخلق جميعا، ولكن الان أفرغ
~~منه، قال ابن الاسقنطوري: لقد أظلمت الدنيا علي ms1183 من الغم، ثم دعا بالموائد،
~~وأكل وشرب وأمر الحاجب أن يخرج الناس من مجلسه، قال:
# فبقيت أنا وهو، ثم دعا بسياف له فقال: يا سياف قال: لبيك يا أمير
~~المؤمنين، قال: الساعة أحضر جعفر بن محمد واشغله بالكلام، فإذا رفعت
~~قلنسوتي (2) عن رأسي فاضرب عنقه، قال (السياف) (3): نعم يا سيدي.
# قال: فلحقت السياف وقلت: ويلك يا سياف أتقتل ابن رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله -؟! فقال: لا والله، لا أفعل ذلك. فقلت: وما الذي تفعل؟!
# قال إذا حضر جعفر بن محمد - عليه السلام -، وشغله بالكلام وقلع قلنسوته
~~من رأسه ضربت عنق الدوانيقي، ولا أبالي إلى ما صرت إليه. الرأي الذي أصبت.
# قال: فأحضر جعفر بن محمد - عليه السلام - على حمار مصري، وكان ينزل موضع
~~الخلفاء، فلحقته في الستر وهو يقول: (يا كافي موسى فرعون اكفني شره).
# PageV05P249
# ثم لحقته في الستر الذي بينه (1) وبين الدوانيقي وهو يقول: (يا دائم يا
~~دائم). ثم أطبق شفتيه ولم أدر ما قال، ورأيت القصر يموج كأنه سفينة في لجة
~~البحر، ورأيت، الدوانيقي يسعى بين يديه حافي القدم مكشوف الرأس، وقد اصطكت
~~أسنانه ارتعدت فرائصه وأخذ بعضده وأجلسه على سريره، وجثى بين يديه كما يجثو
~~العبد بين يدي مولاه، وقال: يا مولاي ما الذي جاء بك؟ قال: (قد) (2) دعوتني
~~فجئتك قال:
# مرني بأمرك، قال: أسألك ألا تدعوني حتى أجيئك (3)، قال: سمعا وطاعة لأمرك
~~(قال:) (4).
# ثم قام وخرج - عليه السلام - ودعا أبو جعفر الدوانيقي بالدواويح (5)
~~والسمور والحواصل، ونام ولبس الثياب (عليه) (6) وارتعدت فرائصه، وما انتبه
~~إلى نصف الليل، فلما انتبه قال لي: أنت جالس يا هذا؟ قلت:
# نعم يا أمير المؤمنين قال: أرأيت هذا العجب؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين.
# PageV05P250
# قال: لا والله، لما أن دخل جعفر بن محمد علي رأيت قصري يموج كأنه سفينة
~~في لج البحر (ورأيت) (1) تنينا قد فغرفاه ووضع شفته السفلى في أسفل قبتي
~~هذه وشفته العلياء على (2) أعلاها، وهو يقول لي بلسان عربي مبين: يا منصور
~~إن الله تعالى قد أمرني أن ms1184 أبتلعك مع قصرك (3) جميعا إن أحدثت حدثا. فلما
~~سمعت ذلك منه طاش عقلي وارتعدت (4) يدي ورجلي، فقلت: أسحر هذا يا أمير
~~المؤمنين؟!
# قال: اسكت، أما تعلم أن جعفر بن محمد خليفة الله في أرضه؟! (5) 1611 / 41
~~- حدث الربيع صاحب المنصور قال: وجه المنصور إلى سبعين رجلا من أهل باب،
~~فدعاهم وقال: ويحكم أنتم ورثتم السحر من آبائكم من أيام موسى بن عمران،
~~وأنكم لتفرقون بين المرء وزوجه، وإن أبا عبد الله جعفر بن محمد ساحر كاهن
~~(مثلكم،) (6) فاعملوا شيئا من السحر، فإنكم إن بهتموه أعطيتكم به الجائزة
~~العظيمة، والمال الجزيل فقاموا إلى المجلس الذي فيه المنصور، فصوروا سبعين
~~صورة من صور السباع، وجلس كل واحد منهم بجنب صاحبه، وجلس
# PageV05P251
# المنصور على سرير ملكه، ووضع التاج على رأسه، ثم قال لحاجبه:
# ابعث إلى أبي عبد الله واحضره الساعة.
# قال: فلما (حضروا) (1) دخل عليه ونظر إليهم وإليه وما قد استعد إليه (2)
~~غضب وقال: (ويلكم، أتعرفوني؟! أنا حجة الله الذي أبطل سحر آبائكم في أيام
~~موسى بن عمران).
# ثم نادى برفيع صوته: (أيها الصور الممثلة (3)، ليأخذ كل واحد منكم صاحبه
~~بإذن الله تعالى).
# قال: فوثب كل سبع إلى صاحبه وافترسه وابتلعه في مكانه، ووقع المنصور عن
~~سريره مغشيا عليه، فلما أفاق قال: (الله الله) (4) يا أبا عبد الله ارحمني
~~وأقلني فاني تبت توبة لا أعود إلى مثلها أبدا. فقال - صلوات الله عليه وآله
~~-: (قد أقتلك، وعفوت عنك).
# ثم قال: يا سيدي، قل للسباع أن يردهم إلى ما كانوا. قال: (هيهات، إن
~~أعادت عصا موسى سحرة فرعون فستعيد السباع هذه السحرة).
# ومعنى قوله: (أنا حجة الله الذي أبطل سحر آبائكم: في أيام موسى): أني مثل
~~ذلك الحجة. (5)
# PageV05P252
# السادس والعشرون استكفاؤه - عليه السلام - المنصور وإخباره - عليه السلام
~~- أنه يموت قبل المنصور.
# 1612 / 42 - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي
~~عمير، عن بعض أصحابنا قال: أبو عبد الله - عليه السلام -، قال لي رجل أي شئ
~~قلت حين دخلت على أبي ms1185 جعفر بالربذة؟ قال: قلت:
# (اللهم إنك تكفي من كل شئ ولا يكفي منك شئ فاكفني بما شئت وكيف شئت ومن
~~حيث شئت وأنى شئت). (1) 1613 / 43 - الراوندي: (روي) (2) أن محرمة (3)
~~الكندي قال: إن أبا الدوانيق نزل بالربذة، وجعفر الصادق - عليه السلام -
~~بها. قال: من يعذرني من جعفر، والله لأقتلنه، فدعاه، فلما دخل عليه جعفر -
~~عليه السلام - قال: يا أمير المؤمنين إرفق بي، فوالله لقلما أصحبك.
# فقال أبو الدوانيق: انصرف، ثم قال لعيسى بن علي ألحقه فسله أبي؟ أم به؟
~~فخرج يشتد حتى لحقه، فقال: يا أبا عبد الله إن أمير المؤمنين يقول: أبك؟ أم
~~به؟ قال: لا بل بي. (4)
# PageV05P253
# السابع والعشرون استكفاؤه - عليه السلام - المنصور 1614 / 44 - أبو
~~العتاب والحسين ابنا بسطام في كتاب طب الأئمة - عليهم السلام -: عن الأشعث
~~بن عبد الله قال: حدثني محمد بن عيسى، عن أبي الحسن الرضا، عن موسى بن جعفر
~~- عليه السلام - قال: لما طلب أبو الدوانيق أبا عبد الله - عليه السلام وهم
~~بقتله، فأخذه صاحب المدينة ووجه به إليه، وكان أبو الدوانيق (قد) (1)
~~استعجله واستبطأ قدومه حرصا منه على قتله، فلما مثل بين يديه ضحك في وجهه
~~ثم رحبه وأجلسه عنده، وقال (له) (2): يا بن رسول الله والله لقد وجهت إليك
~~وأنا عازم على قتلك، ولقد نظرت فألقى الله علي محبتك (3)، فوالله ما أجد
~~(أحدا) (4) من أهل بيتي أعز (علي) (5) منك، ولا آثر عندي، ولكن يا أبا عبد
~~الله ما كان (6) يبلغني عنك تهجينا (7) فيه وتذكرنا (فيه) (8) بسوء؟
# فقال: يا أمير المؤمنين ما ذكرتك بسوء قط، فتبسم أيضا وقال:
# أنت والله أصدق عندي من جميع من سعى بك (إلي) (9) هذا مجلسي بين
# PageV05P254
# يديك وخاتمي، فانبسط ولا تحتشمني في جميع (1) أمرك (من جليله وحقيره
~~وكبيره) (2) وصغيره، ولست أردك عن شئ، ثم أمره بالانصراف، وحباه وأعطاه،
~~فلم (3) يقبل شيئا وقال: يا أمير المؤمنين أنا في غناء وكفاية وخير كثير،
~~فإذا هممت ببري فعليك بالمتخلفين من أهل بيتي، فارفع عنهم القتل.
# قال: قد فعلت (4) يا أبا ms1186 عبد الله وقد أمرت (لهم) (5) بمائة ألف (درهم)
~~(6) تفرق بينهم، فقال: وصلت الرحم يا أمير المؤمنين، فلما خرج من عنده مشى
~~بين يديه مشايخ قريش وشبانهم وكل (7) قبيلة، ومعه عين أبي الدوانيق، فقال
~~له: يا بن رسول الله لقد نظرت نظرا شافيا حين دخلت إلى (8) أمير المؤمنين
~~فما أنكرت منك شيئا غير أني نظرت إلى شفتيك وقد حركتهما بشئ، فما كان ذلك؟
~~قال: إني نظرت إليه قلت: (يامن لا يضام ولا يرام، وبه تواصل الأرحام صل على
~~محمد وآله، واكفني شره بحولك وقوتك) والله ما زدت على ما سمعت، قال:
# فرجع العين إلى أبي الدوانيق فأخبره بقوله، فقال: والله ما استتم ما قال
# PageV05P255
# حتى ذهب (عني) (1) ما كان في صدري من غائلة وشر. (2) الثامن والعشرون
~~استكفاؤه - عليه السلام - المنصور 1615 / 45 - قال الشيخ المفيد في إرشاده:
~~قد روى الناس من آيات الله الظاهرة على يده (3) - عليه السلام - ما يدل على
~~إمامته وحقه وبطلان مقال من ادعى الإمامة لغيره.
# فمن ذلك ما رواه نقلة الآثار من خبره - عليه السلام - مع المنصور لما أمر
~~الربيع باحضار أبي عبد الله - عليه السلام - فأحضره، فلما بصر به المنصور
~~قال له: قتلني الله إن لم أقتلك، أتلحد في سلطاني وتبغيني الغوائل؟! وذكر
~~الحديث الآتي.
# وقال الفضل أبو الحسن أبو علي الطبرسي في كتاب إعلام الورى:
# اشتهر في الرواية أن المنصور أمر الربيع باحضار أبي عبد الله - عليه
~~السلام - فأحضروه، فلما بصر به قال: قتلني الله إن لم أقتلك أتلحد في
~~سلطاني؟
# وتبغيني الغوائل؟ فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: والله ما فعلت
~~ولا أردت، فإن كان بلغك فمن كاذب، ولو كنت فعلت لقد ظلم يوسف فغفر، وابتلي
~~أيوب فصبر، وأعطي سليمان فشكر، فهؤلاء أنبياء الله وإليهم يرجع نسبك.
# فقال له المنصور: أجل ارتفع هيهنا فارتفع، فقال له: إن فلان بن
# PageV05P256
# فلان أخبرني عنك بما ذكرت، فقال له (1) جعفر: يا أمير المؤمنين ليوافقني
~~على ذلك، فأحضر الرجل المذكور، فقال له المنصور: أنت سمعت ما حكيت ms1187 عن جعفر؟
~~قال: نعم، قال له أبو عبد الله - عليه السلام -:
# فاستحلفه على ذلك.
# قال (له) (2) المنصور: أتحلف؟ قال: نعم، فابتدأ باليمين فقال أبو عبد
~~الله - عليه السلام -: دعني يا أمير المؤمنين أحلفه أنا، فقال له: افعل،
~~فقال أبو عبد الله - عليه السلام - للساعي: قل برئت من حول الله وقوته
~~والتجأت إلى حولي وقوتي لقد فعل كذا وكذا (وقال كذا وكذا) (3) جعفر، فامتنع
~~منها هنيئة ثم حلف بها، فما برح حتى اضطرب برجله، فقال أبو جعفر:
# جروا برجله فأخرجوه - لعنه الله -.
# قال الربيع: كنت رأيت أبا عبد الله جعفر بن محمد - عليهما السلام - حين
~~دخل على المنصور يحرك شفتيه فكلما حركهما سكن غضب المنصور، حتى أدناه منه
~~ورضي عنه، فلما خرج أبو عبد الله - عليه السلام - من عند أبي جعفر (تبعته)
~~(4) فقلت له: إن هذا الرجل (كان) (5) أشد الناس غضبا عليك فلما دخلت عليه
~~وحركت شفتيك سكن غضبه، فبأي شئ كنت تحركهما؟
# قال: بدعاء جدي الحسين بن علي - عليهما السلام - فقلت: جعلت فداك وما هذا
~~الدعاء؟ قال: (يا عدتي عند شدتي ويا غوثي عند كربتي
# PageV05P257
# احرسني بعينك التي لا تنام واكنفني بركنك الذي لا يرام).
# فقال الربيع: فحفظت هذا الدعاء فما نزلت بي شدة قط فدعوت (الله) (1) به
~~إلا فرج الله عني، قال: وقلت لجعفر بن محمد لم منعت الساعي أن يحلف بالله
~~تعالى؟ قال: كرهت أن يراه الله تعالى يوحده ويمجده فيحلم عنه ويؤخر عقوبته،
~~فاستحلفته بما سمعت فأخذه الله أخذة رابية. (2) التاسع والعشرون علمه -
~~عليه السلام - بما تحمله مرازم من الكتاب إلى المدينة وأمره بالرجوع إلى
~~المنصور وأنه ينسى 1616 / 46 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: عن أبي
~~الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن الحسن ابن
~~علي، عن أبي عثمان أو غيره، عن محمد بن سنان، عن أبان، عن حذيفة بن منصور،
~~عن مرزام (3) قال: بعثني أبو جعفر عبد الله الطويل وهو المنصور إلى
~~المدينة، وأمرني إذا دخلت المدينة أن ms1188 أفض الكتاب الذي دفعته إليك (4) واعمل
~~بما فيه، قال: فما شعرت إلا بركب قد طلعوا
# PageV05P258
# علي حين قربت من المدينة، وإذا رجل قد صار إلى جانبي، فقال: يا مرازم اتق
~~الله ولا تشرك في دم آل محمد - صلى الله عليه وآله - قال: فأنكرت ذلك.
# فقال لي: دعاك صاحبك نصف الليل وخاط رقعة في جانب قبائك وأمرك إن صرت إلى
~~المدينة تفضها وتعمل ما فيها، قال: فرميت بنفسي من المحمل وقبلت رجليه
~~(وقلت) (1) ظننت أن ذلك صاحبي، وأنت سيدي وصاحبي فما اصنع؟ قال: ارجع إليه
~~واذهب بين يديه وتعال، فإنه رجل نساء وقد أنسى ذلك فليس يسألك عنه، قال:
~~فرجعت إليه فلم يسألني عن شئ، قلت صدق مولاي - عليه السلام -. (2) الثلاثون
~~علمه - عليه السلام - بما وقع بين المنصور وبين ابن مهاجر إرساله إلى
~~المدينة وما أرسله إليه من الامر 1617 / 47 - أبو جعفر محمد بن جرير
~~الطبري: عن أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني قال: حدثنا ماجيلويه قال:
~~حدثنا أبو عبد الله محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن
~~جعفر بن محمد بن الأشعث قال: أتدري ما كان (سبب) (3) دخولنا في هذا الامر
~~ومعرفتنا به؟ وما كان عندنا منه خبر ولا ذكر ولا معرفة شئ مما عند الناس،
~~قلت: وكيف كان ذلك؟
# PageV05P259
# قال: إن أبا جعفر المنصور قال لأبي محمد بن الأشعث: أبغني (1) رجلا له
~~عقل يؤدي عني، قال له: قد أصبت (2) لك هذا فلان بن مهاجر خالي، قال: فائتني
~~به، فأتاه بخاله، فقال له أبو جعفر: (يا بن مهاجر) (3) خذ هذا المال وأعطاه
~~الوفا ما شاء الله.
# قال: ائت المدينة إلى عبد الله بن الحسن وعدة من أهل بيته فيهم جعفر بن
~~محمد، فقل لهم: إني رجل غريب من أهل خراسان، وبها شيعة من شيعتكم وقد وجهوا
~~إليكم بهذا المال، فادفع إلى كل واحد منهم على هذا الشرط كذا وكذا، فإذا
~~قبضوا المال فقل: إني رسول وأحب أن يكون معي خطوطكم بقبض ما قبضتم مني، ms1189
~~فأخذ المال وأتى المدينة، ثم رجع إلى أبي جعفر المنصور، فدخل عليه وعنده
~~محمد بن الأشعث، فقال له أبو جعفر: ما وراءك؟ فقال: أتيت القوم وهذه خطوطهم
~~بقبضهم (المال) (4) خلا جعفر بن محمد، فاني أتيته وهو يصلي في مسجد الرسول
~~- صلى الله عليه وآله -، فجلست خلفه وقلت:
# ينصرف فأذكر له ما ذكرت لأصحابه، فعجل وانصرف والتفت إلي فقال (لي:) (5)
~~يا هذا اتق الله ولا تغرر أهل بيت محمد - صلى الله عليه وآله - وقل لصاحبك:
~~اتق الله ولا تغرر أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فإنهم قريبوا
~~عهد بدولة بني مروان، وكلهم محتاج، قال: قلت: وما ذاك أصلحك الله؟ فقال:
~~ادن مني، فدنوت منه، فأخبرني بجميع ما جرى
# PageV05P260
# بيني وبينك حتى (كأنه) (1) كان ثالثنا.
# فقال المنصور: يا بن مهاجر إعلم إنه ليس من أهل (بيت) (2) النبوة إلا
~~وفيهم محدث، وإن جعفر بن محمد محدثنا اليوم، وكانت هذه الدلالة حتى قلنا
~~بهذه المقالة.
# ورواه محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن
~~صفوان بن يحيى، عن جعفر بن محمد بن الأشعث قال:
# قال لي: أتدري ما كان سبب دخولنا في هذا الامر ومعرفتنا به؟ وساق الحديث
~~إلى آخره، وفي آخره.
# وأخبرني بجميع ما جرى بيني وبينك حتى كأنه كان ثالثنا، (قال:) (3) فقال
~~له أبو جعفر: يا بن مهاجر! إعلم إنه ليس من أهل (بيت) (4) نبوة إلا وفيهم
~~محدث، وأن جعفر بن محمد - عليهما السلام - محدثنا اليوم، فكانت هذه الدلالة
~~سبب قولنا بهذه المقالة.
# ورواه محمد بن الحسن الصفار: عن عمر بن علي، عن عمه محمد ابن عمر (5)، عن
~~صفوان بن يحيى، عن جعفر بن محمد بن الأشعث قال:
# أتدري ما كان سبب دخولنا في هذا الامر ومعرفتنا له (6)؟ وساق الحديث إلى
~~آخره، وفي آخره فأخبرني بجميع ما جرى بيني وبينك، حتى كأنه كان ثالثنا،
~~قال: فقال أبو جعفر يا بن مهاجر إعلم أنه ليس من أهل بيت النبوة إلا وفيهم
~~محدث، وأن جعفر بن محمد ms1190 - عليهما السلام -
# PageV05P261
# محدث اليوم (1)، فكانت هذه دلالة انا (2) قلنا بهذه المقالة.
# وروى هذا الحديث ابن شهرآشوب في المناقب.
# ورواه صاحب ثاقب المناقب: إلا أن في آخر روايته قال: فقال (له) (3): يا
~~بن مهاجر إعلم إنه ليس من أهل بيت النبوة (4) إلا وفيهم محدث، وأن جعفر بن
~~محمد محدثنا اليوم، فكانت (هذه) (5) المقالة سبب مقالتنا بهذا الامر. (6)
~~1618 / 48 - الراوندي: أن مهاجر بن عمار الخزاعي قال: بعثني أبو الدوانيق
~~إلى المدينة وبعث معي مال كثير، وأمرني أن أتضرع لأهل هذا البيت وأتحفظ
~~مقالتهم،، قال: فلزمت الزاوية (التي) (7) مما يلي القبر، فلم أكن أتنحى
~~منها (إلا) (8) في وقت الصلاة لا في ليل ولا في نهار.
# قال: وأقبلت أطرح إلى (هذا) (9) السؤال - الذين حول القبر - الدراهم -
~~ومن هو فوقهم - الشئ بعد الشئ حتى ناولت شبابا من بني
# PageV05P262
# الحسن ومشيخه (منهم) (1) حتى ألفوني وألفتهم في السر.
# قال: وكلما كنت دنوت من أبي عبد الله - عليه السلام - يلاطفني ويكرمني،
~~حتى إذا كان يوما من الأيام (بعدما نلت حاجتي ممن كنت أريد من بني الحسن
~~وغيرهم) (2) دنوت منه (3) وهو يصلي، فلما قضى صلاته التفت إلي وقال:
# تعال يا مهاجر - ولم أكن أتسمى (باسمي) (4) ولا أتكنى بكنيتي - فقال: قلت
~~لصاحبك: يقول لك جعفر: كان أهل بيتك إلى غير هذا منك أحوج منهم إلى هذا،
~~تجئ إلى قوم شباب محتاجين فتدس إليهم، فلعل أحدهم يتكلم بكلمة تستحل بها
~~سفك دمه، فلو بررتهم ووصلتهم (وأنلتهم) (5) وأغنيتهم كانوا (إلى هذا) (6)
~~أحوج ما تريد منهم.
# قال: فلما أتيت أبا الدوانيق قلت (له:) (7) جئتك من عند ساحر كاهن (8) من
~~أمره كذا وكذا، قال: صدق والله (لقد) (9) كانوا إلى غير هذا أحوج إياك أن
~~يسمع منك هذا الكلام إنسان. (10)
# PageV05P263
# الحادي الثلاثون الماء الذي خرج له - عليه السلام - 1619 / 49 - أبو جعفر
~~محمد بن جرير الطبري: قال: روى أبو القاسم علي بن الحسن بن القاسم المعروف
~~بابن الطبال الكوفي الخزاز - قال: مولدي سنة إحدى وثلاثين ومأتين (من حفظه)
~~(1) وتوفي سنة تسع وعشرين وثلاث مائة ms1191 من حفظه (2) قال: سمعت أبا جعفر محمد
~~بن معروف الهلالي - وكان ينزل في عبد قيس وكان خزازا، (قد) (3) أتى عليه من
~~السن مائة وثمان وعشرون سنة - قال: مضيت إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد -
~~عليه السلام - (إلى الحيرة ثلاثة أيام، فما قدرت عليه من كثرة الناس، فجئت
~~كان اليوم الرابع أدناني ومضى إلى قبر أمير المؤمنين - عليه السلام - فمضيت
~~معه وحيث صار) (4) في بعض الطريق غمزة البول، فاعتزل عن الجادة فبال، ثم
~~نبش الرمل فخرج له الماء، فتطهر للصلاة فقام فصلى ركعتين ودعا ربه، وكان من
~~دعائه (ان قال:) (5) (اللهم لا تجعلني ممن تقدم فمرق ولا ممن تخلف فمحق،
~~واجعلني من النمط
# PageV05P264
# الأوسط) وقال لي غلامه (1) لا تحدث بما رأيت وقال (2) ليس للبحر جار ولا
~~للملك صديق ولا للعافية ثمن (وكم من ناعم ولا يعلم) (3).
# ورواه ابن شهرآشوب وصاحب ثاقب المناقب. (4) الثاني والثلاثون إخباره -
~~عليه السلام - الشامي كيف سفره.
# 1620 / 50 - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عمن ذكره، عن
~~يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - فورد عليه رجل من
~~أهل الشام، فقال: إني رجل صاحب كلام وفقه وفرائض، وقد جئت لمناظرة أصحابك.
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام - كلامك من كلام رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - أو من عندك؟ فقال: من كلام رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~ومن عندي، فقال (له) (5) أبو عبد الله - عليه السلام -: فأنت إذا شريك رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله -؟ قال: لا.
# قال: فسمعت الوحي عن الله عز وجل يخبرك؟ قال: لا، قال:
# فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول الله - صلى الله عليه وآله -؟ قال: لا،
# PageV05P265
# (قال) (1): فالتفت أبو عبد الله - عليه السلام - إلي فقال: يا يونس بن
~~يعقوب هذا قد خصم نفسه قبل أن يتكلم، ثم قال: يا يونس لو كنت تحسن الكلام
~~كلمته.
# قال يونس: فيالها من حسرة، فقلت: جعلت فداك إني سمعتك تنهى عن الكلام
~~وتقول: ويل لأصحاب الكلام يقولون: ms1192 هذا ينقاد وهذا لا ينقاد، وهذا ينساق
~~وهذا لا ينساق، وهذا نعقله وهذا لا نعقله.
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: إنما قلت: ويل لهم إن تركوا ما أقول
~~وذهبوا إلى ما يريدون، ثم قال لي: اخرج إلى الباب فانظر من ترى من
~~المتكلمين فأدخله، قال: فأدخلت حمران بن أعين - وكان يحسن الكلام - وأدخلت
~~الأحوال - وكان يحسن الكلام - وأدخلت هشام بن سالم - وكان يحسن الكلام -
~~وأدخلت قيس بن الماصر - وكان عندي أحسنهم كلاما وكان قد تعلم الكلام من علي
~~بن الحسين - عليه السلام -.
# فلما استقر بنا المجلس - وكان أبو عبد الله - عليه السلام - قبل الحج
~~يستقر أياما في جبل في طرف الحرم في فازة له مضروبة - قال: فأخرج أبو عبد
~~الله - عليه السلام - رأسه من فازته، فإذا هو ببعير يخب، فقال: هشام ورب
~~الكعبة، قال: فظننا أن هشاما رجل من ولد عقيل كان شديد المحبة له.
# قال: فورد هشام بن الحكم وهو أول ما اختطت لحيته، وليس فينا إلا من هو
~~أكبر سنا منه، قال: فوسع له أبو عبد الله - عليه السلام - وقال: ناصرنا
~~بقبله ولسانه ويده، ثم قال: يا حمران كلم الرجل، فكلمه فظهر عليه
# PageV05P266
# حمران، ثم قال: يا طاقي كلمه، فكلمه فظهر عليه الأحول، ثم قال: يا هشام
~~بن سالم كلمه، فتعارفا، ثم قال أبو عبد الله - عليه السلام - لقيس الماصر:
~~كلمه، فكلمه، فأقبل أبو عبد الله - عليه السلام - يضحك من كلامهما مما (قد)
~~(1) أصاب الشامي.
# ثم قال (2) للشامي: كلم هذا الغلام - يعني هشام بن الحكم - فقال:
# نعم، فقال (الشامي) (3) لهشام: يا غلام سلني في إمامة هذا، فغضب هشام حتى
~~ارتعد ثم قال للشامي: يا هذا أربك أنظر لخلقه أم خلقه لأنفسهم؟ فقال
~~الشامي: بل ربي أنظر لخلقه، قال: ففعل بنظره لهم ماذا؟
# قال: أقام لهم حجة ودليلا كي لا يتشتتوا و (4) يختلفوا، يتألفهم ويقيم
~~أودهم ويخبرهم بفرض ربهم، قال: فمن هو؟ قال: رسول - صلى الله عليه وآله -.
# قال هشام: فبعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - (من) ms1193 (5)؟ قال: الكتاب
~~والسنة.
# قال هشام: فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنة في رفع الاختلاف عنا؟
# قال الشامي: نعم، قال: فلم اختلفنا أنا وأنت وصرت إلينا من الشام في
~~مخالفتنا إياك؟ قال: فسكت الشامي.
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام - للشامي: مالك لا تتكلم؟ قال الشامي:
# PageV05P267
# إن قلت لم نخالف (1) كذبت، وإن قلت: إن الكتاب والسنة يرفعان عنا
~~الاختلاف أبطلت، لأنهما يحتملان الوجوه وإن قلت: قد اختلفنا وكل واحد منا
~~يدعي الحق فلم ينفعنا إذن الكتاب والسنة إلا أن لي (عليه) (2) هذه الحجة،
~~فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: سله تجده مليا.
# فقال الشامي: يا هذا من أنظر للحق أربهم أو أنفسهم؟ فقال هشام:
# ربهم أنظر لهم من أنفسهم، فقال الشامي: فهل أقام لهم من يجمع لهم كلمتهم
~~ويقيم أودهم ويخبرهم بحقهم من باطلهم؟
# قال هشام: في وقت رسول الله - صلى الله عليه وآله - أو الساعة؟ قال
~~الشامي: في وقت رسول الله - صلى الله عليه وآله - رسول الله والساعة من؟
~~فقال هشام: هذا القاعد الذي تشد إليه الرحال، ويخبرنا بأخبار (السماء
~~والأرض) (3) وراثة عن أب عن جد.
# قال الشامي: فكيف لي أن أعلم ذلك؟ قال هشام: سله عما بدا لك، قال الشامي:
~~قطعت عذري فعلي السؤال.
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: يا شامي: أخبرك كيف كان سفرك؟
# وكيف كان طريقك؟ كان كذا وكذا، فأقبل الشامي يقول: صدقت، أسلمت لله
~~الساعة.
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: بل آمنت بالله الساعة، إن الاسلام
~~قبل الايمان وعليه يتوارثون ويتناكحون، والايمان عليه يثابون، فقال الشامي:
~~صدقت، فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول
# PageV05P268
# الله - صلى الله عليه وآله - وأنك وصي الأوصياء.
# ثم التفت أبو عبد الله - عليه السلام - إلى حمران، فقال: تجري الكلام على
~~الأثر فتصيب، والتفت إلى هشام بن سالم فقال: تريد الأثر ولا تعرفه، ثم
~~التفت إلى الأحول فقال: قياس رواغ (1) تكسر باطلا بباطل إلا أن باطلك أظهر.
# ثم التفت إلى قيس الماصر، فقال: تتكلم وأقرب ما يكون ms1194 من الخبر عن رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - أبعد ما يكون منه، وتمزج الحق مع الباطل وقليل
~~الحق يكفي عن كثير الباطل، أنت والأحول قفازان حاذقان.
# قال يونس: فظننت والله أن (2) يقول لهشام قريبا (2) مما قال لهما، ثم
~~قال: يا هشام لا تكاد تقع تلوي رجليك (4) إذا هممت بالأرض طرت، مثلك فليكلم
~~الناس، فاتق الزلة، والشفاعة من ورائها إن شاء الله. (5) وفي بعض النسخ من
~~ورائك.
# 1621 / 51 - وروى هذا الحديث الشيخ المفيد في إرشاده والطبرسي في إعلام
~~الورى: بسندهما عن محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن
~~أبيه، عن جماعة من رجاله، عن يونس
# PageV05P269
# ابن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - فورد عليه رجل من
~~أهل الشام وساقا الحديث إلى آخره، وقالا في حديثهما.
# ثم قال لقيس الماصرة: كلمة فكلمة، وأقبل أبو عبد الله - عليه السلام -
~~يبتسم من كلامهما، وقد استخذل الشامي في يده. (ثم) (1) قال للشامي:
# كلم هذا الغلام - يعني هشام بن الحكم - فقال: نعم.
# ثم قال الشامي لهشام: يا غلام، سلني في إمامة هذا - يعني أبا عبد الله -
~~عليه السلام - فغضب هشام حتى ارتعد ثم قال (له) (2): أخبرني يا هذا أربك
~~أنظر لخلقه أم هم لأنفسهم؟ قال (3): بل ربي أنظر لخلقه.
# قال ففعل بنظره لهم في دينهم ماذا؟ قال (الشامي:) (4) كلفهم وأقام لهم
~~حجة ودليلا على ما كلفهم، وأزاح في ذلك عللهم، فقال له هشام: فما (هذا) (5)
~~الدليل الذي نصبه لهم؟ قال الشامي: هو رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~فقال هشام فبعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - من؟ قال: الكتاب والسنة.
# قال له هشام: فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنة فيما اختلفنا فيه، حتى يرفع
~~عنا الاختلاف ومكننا من الاتفاق؟ قال الشامي: نعم. قال له هشام: فلم
~~اختلفنا نحن وأنت؟ وجئتنا من الشام تخالفنا وتزعم أن الرأي طريق الدين؟
~~وأنت مقر بأن الرأي لا يجمع على القول الواحد
# PageV05P270
# المختلفين، فسكت الشامي كالمفكر.
# فقال له أبو عبد الله - عليه ms1195 السلام -: مالك لا تتكلم؟ قال: إن قلت إنا
~~ما اختلفنا كابرت، وإن قلت إن الكتاب والسنة يرفعان عنا الاختلاف أبطلت،
~~لأنهما يحتملان الوجوه، ولكن لي عليه مثل ذلك.
# فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: سله تجده مليا، فقال الشامي
~~لهشام:
# من أنظر للخلق ربهم أم أنفسهم؟ قال هشام: بل ربهم أنظر لهم، فقال الشامي:
~~فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم ويرفع اختلافهم ويبين لهم حقهم من باطلهم؟ قال
~~هشام: نعم.
# قال الشامي: من هو؟ قال هشام: أما في ابتداء الشريعة فرسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - وأما بعد النبي - صلى الله عليه وآله - فغيره، قال
~~الشامي: ومن هو غير النبي - صلى الله عليه وآله - القائم مقامه في حجته؟
~~قال هشام: في وقتنا هذا أم قبله؟ قال الشامي بل في وقتنا هذا.
# فقال هشام: هذا الجالس - يعني أبا عبد الله - عليه السلام - الذي تشد
~~إليه الرحال ويخبرنا عن أخبار السماء وراثة عن النبي - صلى الله عليه وآله
~~- عن أب عن جد، قال الشامي: فكيف لي بعلم ذلك؟ قال هشام: سله عما بدا لك
~~قال الشامي: قطعت عذري فعلي السؤال.
# فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: أنا أكفيك المسألة يا شامي، أخبرك
~~عن مسيرك وسفرك، خرجت في يوم كذا وكذا، وكانت طريقتك من كذا، ومررت على
~~كذا، ومر بك كذا، فأقبل الشامي كلما وصف له شيئا من أمره يقول صدقت والله
~~ثم قال له الشامي: أسلمت لله الساعة.
# فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: بل انك آمنت بالله الساعة، إن
~~PageV05P271
# الاسلام قبل الايمان وعليه يتوارثون ويتناكحون، والايمان عليه يثابون،
~~قال الشامي: صدقت، فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول
~~الله وأنك وصي الأوصياء، قال: فاقبل أبو عبد الله - عليه السلام - على
~~حمران بن أعين فقال.
# يا حمران تجري الكلام على الأثر فتصيب، والتفت إلى هشام بن سالم فقال:
~~تريد الأثر ولا تعرف، ثم التفت إلى الأحول فقال: قياس رواغ، تكسر باطلا
~~بباطل، إلا أن باطلك ms1196 أظهر، ثم التفت إلى قيس الماصر فقال: تتكلم وأقرب ما
~~يكون الخبر عن الرسول - صلى الله عليه وآله - أبعد ما يكون منه، تمزج الحق
~~بالباطل، وقليل الحق يكفي عن كثير الباطل، أنت والأحول قفازان حاذقان.
# قال يونس بن يعقوب: فظننت والله أنه يقول لهشام قريبا مما قال لهما،
~~فقال: يا هشام لا تكاد تقع تلوي رجليك إذا هممت بالأرض طرت، مثلك فليكلم
~~الناس، إتق الله الزلة، والشفاعة من ورائك.
# ثم قال أبو علي الطبرسي عقيب ذلك وهذا الخبر مع ما فيه من المعجزات
~~الدالة على إمامة أبي عبد الله - عليه السلام - يتضمن لاثبات حجية النظر
~~ودلالة الإمامة من طريق النظر والاستدلال. (1)
# PageV05P272
# الثالث والثلاثون إخباره - عليه السلام - زيد أنه يقتل ويصلب بالكناسة.
# 1622 - 52 - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد ابن محمد بن
~~عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبان قال: أخبرني الأحول:
# أن زيد بن علي بن الحسين - عليهما السلام - بعث إليه وهو مستخف، قال:
# فأتيته فقال لي: يا أبا جعفر ما تقول إن طرقك طارق من أتخرج معه؟
# قال: فقلت له: إن كان أباك أو أخاك خرجت معه، قال: فقال لي: فأنا أريد أن
~~أخرج أجاهد هؤلاء القوم فأخرج معي، قال: قلت: لا ما أفعل جعلت فداك، قال:
~~فقال لي (جعفر) (1): أترغب بنفسك عني؟
# قال: فقلت له: إنما هي نفس واحدة، فإن كان لله في الأرض حجة فالمتخلف عنك
~~ناج والخارج معك هالك وإن لا تكن لله حجة في الأرض فالمتخلف عنك والخارج
~~معك سواء.
# قال: فقال (لي) (2): يا أبا جعفر كنت أجلس مع أبي على الخوان فيلقمني
~~البضعة السمينة ويبرد لي اللقمة الحارة حتى تبرد، شفقة علي، ولم يشفق علي
~~من حر النار، إذا أخبرك بالدين ولم يخبرني به؟ فقلت له:
# جعلت فداك من شفقته عليك حر النار لم يخبرك خاف عليك ألا تقبله وتدخل
~~النار، وأخبرني أنا، فان قبلت نجوت، وإن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار.
# PageV05P273
# ثم قلت له: جعلت فداك أنتم ms1197 أفضل أم الأنبياء؟ قال: بل الأنبياء قلت: يقول
~~يعقوب ليوسف ﴿يا بني لا تقصص رؤياك على
~~إخوتك فيكيدوا لك كيدا﴾ (1) لم لم يخبرهم حتى كانوا لا يكيدونه؟ ولكن
~~كتمهم ذلك، فكذا أبوك كتمك لأنه خاف عليك، قال: فقال: أما والله لئن قلت
~~ذلك لقد حدثني صاحبك بالمدينة أني أقتل وأصلب بالكناسة، وأن عنده لصحيفة
~~فيها قتلي وصلبي.
# فحججت فحدثت أبا عبد الله - عليه السلام - بمقالة زيد وما قلت له، فقال
~~لي: أخذته من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت
~~أقدامه، ولم تترك له مسلكا يسلكه. (2) الرابع والثلاثون استكفاؤه - عليه
~~السلام - المنصور 1623 / 53 - ابن بابويه: عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن
~~الصقر الصائغ وأبي الحسن علي بن محمد بن مهرويه قالا: حدثنا عبد الرحمن ابن
~~أبي هاشم (3) قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الحسن بن الفضل أبو محمد مولى
~~(بني) (4) هاشميين بالمدينة قال: حدثنا علي بن موسى بن جعفر، عن أبيه -
~~عليهم السلام - قال: أرسل أبو جعفر الدوانيقي إلى جعفر بن
# PageV05P274
# محمد - عليهما السلام - ليقتله، وطرح له سيفا (ونطعا) (1) وقال: يا ربيع
~~إذا أنا كلمته ثم ضربت بإحدى يدي على الأخرى فاضرب عنقه.
# فلما دخل جعفر بن محمد - عليه السلام - ونظر إليه من بعيد تحرك أبو جعفر
~~على فراشه وقال: مرحبا وأهلا بك يا أبا عبد الله ما أرسلنا إليك إلا رجاء
~~أن نقضي دينك ونقضي ذمامك (2)، ثم سأله مسائلة لطيفة عن أهل بيته، وقال: قد
~~قضى الله (حاجتك و) (3) دينك وأخرج جائزتك، يا ربيع لا تمضين ثالثة حتى
~~يرجع جعفر إلى أهله.
# فلما خرج قال له الربيع: يا أبا عبد الله رأيت السيف؟ إنما (كان) (4) وضع
~~لك والنطع، فأي شئ (رأيتك) (5) تحرك به شفتيك؟ قال جعفر بن محمد - عليه
~~السلام -: نعم يا ربيع لما رأيت الشر في وجهه قلت: (حسبي الرب المربوبين،
~~وحسبي الخالق من المخلوقين، وحسبي الرازق من المرزوقين، وحسبي الله رب
~~العالمين، وحسبي من هو ms1198 حسبي، وحسبي من لم يزل حسبي، حسبي الله لا إله إلا
~~هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم. (6)
# PageV05P275
# الخامس والثلاثون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1624 / 54 - محمد بن
~~يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن محمد ابن حسان، عن محمد بن رنجويه، عن عبد
~~الله بن الحكم الأرمني، عن عبد الله بن إبراهيم بن محمد الجعفري قال: أتينا
~~خديجة بنت عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام -
~~نعزيها بابن بنتها، فوجدنا عندها موسى بن عبد الله بن الحسن، فإذا هي في
~~ناحية قريبا من النساء، فعزيناهم، ثم أقبلنا عليه فإذا هو يقول لابنه أبي
~~يشر الراثية:
# قولي: فقالت:
# أعدد رسول الله واعدد بعده * أسد الاله وبعده (1) عباسا واعدد علي الخير
~~واعدد جعفرا * واعدد عقيلا بعده الرؤاسا فقال: أحسنت وأطربتني (2)، زيديني،
~~فاندفعت تقول:
# ومنا إمام المتقين محمد * وحمزة منا والمهذب جعفر ومنا علي صهره وابن *
~~عمه وفارسه ذاك الامام المطهر فأقمنا عندها حتى كاد الليل أن يجئ، ثم قال
~~خديجة: سمعت عمي محمد بن علي - صلوات الله عليه - وهو يقول: إنما تحتاج
~~المرأة في المأتم إلى النوح لتسيل دمعتها، ولا ينبغي لها أن تقول هجرا،
~~فإذا جاء الليل فلا تؤذي الملائكة بالنوح، ثم خرجنا فغدونا إليها غدوة
~~فتذاكرنا
# PageV05P276
# عندها اختزال (1) منزلها من دار أبي عبد الله جعفر بن محمد - عليه السلام
~~-.
# فقال: هذه دار تسمى دار السرقة، فقالت: هذا ما اصطفى مهدينا - تعني محمد
~~بن عبد الله بن الحسن - تمازحه بذلك، فقال موسى بن عبد الله: والله
~~لأخبرنكم بالعجب، رأيت أبي رحمه الله لما أخذ في أمر محمد بن عبد الله
~~وأجمع على لقاء أصحابه فقال: لا أجد هذا الامر يستقيم إلا أن ألقى أبا عبد
~~الله جعفر بن محمد، فانطلق وهو متك (2) علي، فانطلقت معه حتى أتينا أبا عبد
~~الله - عليه السلام - فلقيناه خارجا يريد المسجد، فاستوقفه أبي وكلمه، فقال
~~له أبو عبد الله - عليه السلام -: ليس هذا موضع ذلك، نلتقي إن شاء الله.
# فرجع أبي ms1199 مسرورا، ثم أقام حتى إذا كان الغد أو بعد بيوم انطلقنا حتى
~~أتيناه، فدخل عليه أبي وأنا معه فابتدأ الكلام، ثم قال له فيما يقول: قد
~~علمت جعلت فداك أن السن لي عليك وأن في قومك من هو أسن (مني) (3) منك، ولكن
~~الله عز وجل قد قدم لك فضلا ليس هو لاحد من قومك، وقد جئتك معتمدا لما أعلم
~~من برك، وأعلم - فديتك - إنك إذا أجبتني لم يتخلف عني أحد من أصحابك، ولم
~~يتخلف (4) علي اثنان من قريش ولا غيرهم.
# فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: إنك تجد غيري أطوع لك مني، ولا
~~حاجة لك في، فوالله إنك لتعلم أني أريد البادية أو أهم بها، فأثقل عنها،
# PageV05P277
# وأريد الحج فما ادركه إلا بعد كد وتعب ومشقة على نفسي، فاطلب غيري وسله
~~ذلك، ولا تعلمهم أنك جئتني، فقال له: إن الناس ما دون أعناقهم إليك، وإن
~~أجبتني لم يتخلف عني أحد، ولك ان لا تكلف قتالا ولا مكروها، قال: وهجم
~~علينا أناس (1) فدخلوا وقطعوا كلامنا، فقال أبي: جعلت فداك ما تقول؟ فقال:
~~نلتقي إن شاء الله، فقال: أليس على ما أحب؟ قال: على ما تحب إن شاء الله من
~~إصلاح حالك.
# ثم انصرف حتى جاء البيت، فبعث رسولا إلى محمد في جبل بجهينة - يقال له
~~الأشقر، على ليلتين من المدينة - فبشره وأعلمه أنه قد ظفر له بوجه حاجته
~~وما طلب، ثم عاد بعد ثلاثة أيام، فوقفنا بالباب ولم نكن نحجب إذا جئنا،
~~فأبطأ الرسول، ثم أذن لنا، فدخلنا عليه فجلست في ناحية الحجرة، ودنا أبي
~~إليه فقبل رأسه، ثم قال: جعلت فداك قد عدت إليك راجيا مؤملا، قد انبسط
~~رجائي وأملي ورجوت الدرك لحاجتي.
# فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: يا بن عم إني أعيذك بالله من
~~التعرض لهذا الامر الذي أمسيت فيه، وإني لخائف عليك أن يكسبك شرا، فجرى
~~الكلام بينهما حتى أفضى إلى ما لم يكن يريد، وكان من قوله:
# بأي شئ كان الحسين - عليه السلام - أحق ms1200 بها من الحسن - عليه السلام -؟
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: رحم الله الحسن ورحم (الله) (2)
~~الحسين وكيف ذكرت هذا؟ قال: لان الحسين - عليه السلام - كان ينبغي له إذا
# PageV05P278
# عدل أن يجعلها في الأسن من ولد الحسن - عليه السلام -.
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: إن الله تبارك وتعالى لما أن أوحى
~~إلى محمد - صلى الله عليه وآله - أوحي إليه بما شاء، ولم يؤامر أحدا (1) من
~~خلقه، وأمر محمد - صلى الله عليه وآله - عليا - عليه السلام - بما شاء،
~~ففعل ما أمر به، ولسنا نقول فيه إلا ما قال رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- من تبجيله وتصديقه، فلو كان أمر الحسين أن يصيرها في الأسن أو أن ينقلها
~~في ولدهما - يعني الوصية - لفعل ذلك الحسين - عليه السلام -، وما (هو) (2)
~~بالمتهم عندنا في الذخيرة لنفسه، ولقد ولي وترك ذلك، ولكنه مضى لما أمر به
~~وهو جدك وعمك، فان قلت خيرا فما أولاك به وإن قلت هجرا فيغفر الله لك،
~~أطعني يا بن عم واسمع كلامي، فوالله الذي لا إله إلا هو لا الوك نصحا
~~وحرصا، فكيف ولا أراك تفعل وما لأمر الله من مرد، فسر أبي عند ذلك.
# فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: والله إنك لتعلم أنه الأحول
~~الأكشف الأخضر المتقول بسدة أشجع (3)، (بين دورها) (4) عند بطن مسيلها،
~~فقال أبي: ليس هو ذاك والله ليجازين (5) باليوم يوما وبالساعة ساعة وبالسنة
~~سنة، وليقومن بثأر بني أبي طالب جميعا.
# PageV05P279
# فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: يغفر الله لك ما أخوفني أن يكون
~~هذا البيت يلحق صاحبنا (1) (منتك نفسك في الخلاء ضلالا) لا والله لا يملك
~~أكثر من حيطان المدينة، ولا يبلغ عمله الطائف إذا أحفل - يعني إذا أجهد
~~نفسه - وما للامر من بد أن يقع، فاتق الله وارحم نفسك وبني أبيك، فوالله
~~إني لأراه أشأم سلحة (2) أخرجتها أصلاب الرجال إلى أرحام النساء، والله إنه
~~لمقتول بسدة أشجع بين دورها، والله لكأني به صريعا مسلوبا بزته (3)، بين
~~رجليه لبنة، ولا ينفع ms1201 هذا الغلام ما يسمع.
# قال موسى بن عبد الله: - يعني - وليخرجن معه فيهزم ويقتل صاحبه، ثم يمضي
~~فيخرج معه راية أخرى، فيقتل كبشها (4) ويتفرق جيشها، فان أطاعني فليطلب
~~الأمان عند ذلك من بني العباس حتى يأتيه الله بالفرج، ولقد علمت بان هذا
~~الامر لا يتم، وإنك لتعلم ونعلم أن ابنك الأحول الأخضر الأكشف المقتول بسدة
~~أشجع بين دروها عند بطن مسيلها.
# فقام أبي وهو يقول: بل الله يغني عنك وليعودن أو ليفئ (5) الله بك
~~وبغيرك، وما أردت بهذا إلا امتناع اغيرك، وأن تكون ذريعتهم إلى ذاك.
# PageV05P280
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: الله يعلم ما أريد إلا نصحك ورشدك،
~~وما علي إلا الجهد، فقام أبي يجر ثوبه مغضبا، فلحقه أبو عبد الله - عليه
~~السلام - فقال له: أخبرك إني سمعت عمك وهو خالك (1) يذكر أنك وبني أبيك
~~ستقتلون، فان أطعتني ورأيت أن تدفع بالتي هي أحسن فافعل، فوالله الذي لا
~~إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الكبير المتعال على خلقه
~~لوددت أني (قد) (2) فديتك بولدي وبأحبهم إلي، وبأحب أهل بيتي إلي، وما
~~يعدلك عندي شئ، فلا ترى أنني (3) غششتك، فخرج أبي من عنده مغضبا أسفا.
# قال: فما أقمنا بعد ذلك إلا قليلا - عشرين ليلة أو نحوها - حتى قدمت رسل
~~أبي جعفر، فأخذا أبي وعمومتي سليمان بن حسن وحسن بن حسن وإبراهيم بن حسن
~~وداود بن حسن وعلي بن حسن وسليمان بن داود بن حسن وعلي بن إبراهيم بن حسن
~~وحسن بن جعفر بن حسن وطباطبا إبراهيم بن إسماعيل بن حسن وعبد الله بن داود،
~~قال:
# فصفدوا في الحديد، ثم حملوا في محامل عراة (4) ولا وطاء فيها، ووقفوا
~~بالمصلى لكي يشتمهم الناس، قال: فكف الناس عنهم ورقوا (لهم) (5) للحال التي
~~هم فيها، ثم انطلقوا بهم حتى وقفوا عند باب مسجد رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله -
# PageV05P281
# قال عبد الله بن إبراهيم الجعفري: فحدثتنا خديجة بنت عمر بن علي أنهم لما
~~أوقفوا عند باب المسجد - الباب الذي يقال له باب جبرئيل ms1202 - أطلع عليهم أبو
~~عبد الله - عليه السلام - وعامة ردائه مطروح بالأرض ثم أطلع من باب المسجد
~~فقال: لعنكم الله يا معاشر الأنصار - ثلاثا - ما على هذا عاهدتم رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - ولا بايعتموه، أما والله إن كنت حريصا ولكني غلبت،
~~وليس للقضاء مدفع.
# ثم قام وأخذ إحدى نعليه فأدخلها رجله والأخرى في يده، وعامة ردائه يجره
~~في الأرض، ثم دخل بيته فحم عشرين ليلة لم يزل يبكي فيها الليل والنهار، حتى
~~خفنا عليه فهذا حديث خديجة.
# قال الجعفري: وحدثنا موسى بن عبد الله بن الحسن أنه لما طلع بالقوم في
~~المحامل قام أبو عبد الله - عليه السلام - من المسجد، ثم أهوى إلى المحمل
~~الذي فيه عبد الله بن الحسن يريد كلامه، فمنع أشد المنع وأهوى إليه الحرسي،
~~فدفعه وقال: تنح عن هذا، فان الله سيكفيك ويكفي غيرك، ثم دخل بهم الزقاق
~~ورجع أبو عبد الله - عليه السلام - إلى منزله، فلم يبلغ بهم العقيق (1) حتى
~~ابتلى الحرسي بلاء شديدا، رمحته ناقته فدقت وركه فمات فيها ومضى بالقوم،
~~فأقمنا بعد ذلك حينا.
# ثم أتى محمد بن عبد الله بن حسن، فأخبر أن أباه وعمومته قتلوا - قتلهم
~~أبو جعفر (2) - إلا حسن بن جعفر وطباطبا وعلي بن إبراهيم وسليمان بن داود
~~وداود بن حسن وعبد الله بن داود، قال: فظهر محمد بن
# PageV05P282
# عبد الله عند ذلك ودعا الناس لبيعته. قال: فكنت ثالث ثلاثة بايعوه
~~واستوثق الناس (1) لبيعته ولم يختلف عليه قرشي ولا أنصاري ولا عربي.
# قال: وشاور عيسى بن زيد - وكان (من) (2) ثقاته، وكان على شرطة (3) -
~~فشاوره في البعثة إلى وجوه قومه، فقال له عيسى بن زيد: إن دعوتهم دعاء
~~يسيرا لم يجيبوك، أو تغلظ عليهم فخلني وإياهم، فقال له محمد: امضي إلى ما
~~(4) أردت منهم، فقال: ابعث إلى رئيسهم وكبيرهم - يعني أبا عبد الله جعفر بن
~~محمد - عليه السلام - فإنك إذا أغلظت عليه علموا جميعا أنك ستمرهم على
~~الطريق التي أمررت عليها أبا عبد الله - عليه السلام -.
# قال: فوالله ما لبثنا ms1203 أن أتي بأبي عبد الله - عليه السلام - حتى أوقف بين
~~يديه، فقال له عيسى بن زيد: أسلم تسلم، فقال له أبو عبد الله - عليه السلام
~~-:
# أحدثت نبوة بعد محمد - صلى الله عليه وآله -؟ فقال له محمد: لا ولكن بايع
~~تأمن على نفسك ومالك وولدك، ولا تكلفن حربا.
# فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: ما في حرب ولا قتال، ولقد تقدمت
~~إلى أبيك وحذرته الذي حاق به، ولكن لا ينفع حذر من قدر، يا بن أخي عليك
~~بالشباب ودع عنك الشيوخ، فقال له محمد: ما أقرب ما بيني
# PageV05P283
# وبينك في السن، فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: إني لم أعازك (1)،
~~ولم أجئ لأتقدم عليك في الذي أنت فيه، فقال له محمد: لا والله لابد من أن
~~تبايع.
# فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: ما في يا بن أخي طلب ولا هرب (2)،
~~وإني لأريد الخروج إلى البادية فيصدني ذلك ويثقل علي حتى تكلمني في ذلك
~~الأهل غير مرة، وما (3) يمنعني منه إلا الضعف. والله والرحم (4) ان تدبر
~~عنا ونشقى بك. فقال له: يا أبا عبد الله قد مات والله أبو الدوانيق - يعني
~~أبا جعفر -.
# فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: وما تصنع بي وقد مات؟ قال: أريد
~~الجمال بك، قال: ما إلى ما تريد سبيل، لا والله ما مات أبو الدوانيق إلا أن
~~يكون مات موت النوم، قال: والله لتبايعني طائعا أو مكرها ولا تحمد في
~~بيعتك، فأبى عليه إباء شديدا، فأمر به إلى الحبس، فقال له عيسى بن زيد: إما
~~إن طرحناه في السجن وقد خرب السجن وليس عليه اليوم غلق خفنا أن يهرب منه.
# فضحك أبو عبد الله - عليه السلام - ثم قال: لا حول ولا قوة إلا بالله
~~العلي العظيم أو تراك تسجنني؟ قال: نعم والذي أكرم محمدا - صلى الله عليه
# PageV05P284
# وآله - بالنبوة لأسجننك ولأشددن عليك، فقال عيسى بن زيد: إحبسوه في
~~المخبأ - وذلك دار ريطة اليوم (1) - فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -:
~~أما والله ms1204 إني سأقول ثم أصدق، فقال له عيسى بن زيد: لو تكلمت لكسرت فمك.
# فقال (له) (2) أبو عبد الله - عليه السلام -: أما والله يا أكشف يا أزرق
~~لكأني بك تطلب لنفسك جحر ا تدخل فيه، وما أنت في المذكورين عند اللقاء،
~~وإني لأظنك إذا صفق خلفك طرت مثل الهيق النافر، فنفر عليه محمد بانتهار
~~(3): أحبسه وشدد عليه واغلظ عليه.
# فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: أما والله لكأني بك خارجا من سدة
~~أشجع إلى بطن الوادي، وقد حمل عليك فارس معلم (4) في يده طرادة نصفها أبيض
~~ونصفها أسود، على فرس كميت أقرح (5)، فطعنك فلم يصنع فيك شيئا، وضربت خيشوم
~~فرسه فطرحته، وحمل عليك آخر خارج من زقاق آل أبي عمار الدئليين (6) عليه
~~غديرتان مصفوفتان (7) قد خرجتا من تحت بيضة (8) كثير شعر الشاربين، فهو
~~والله صاحبك فلا رحم الله رمته.
# PageV05P285
# فقال له (محمد) (1) يا أبا عبد الله حسبت فأخطأت، وقام إليه السراقي بن
~~سلخ (2) الحوت، فدفع في ظهره حتى ادخل السجن، واصطفي ما كان له من مال وما
~~كان لقومه ممن لم يخرج مع محمد، قال:
# فطلع بإسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وهو شيخ كبير ضعيف، قد
~~ذهبت إحدى عينيه وذهبت رجلاه وهو يحمل حملا، فدعاه إلى البيعة، فقال له: يا
~~بن أخي إني شيخ كبير ضعيف، وأنا ببرك (3) وعونك أحوج.
# فقال له: لابد من أن تبايع، فقال له: وأي شئ تنتفع ببيعتي؟ والله إني
~~لأضيق عليك مكان اسم رجل إن كتبته، قال: لابد لك أن تفعل، وأغلظ (4) له في
~~القول، فقال إسماعيل: ادع لي جعفر بن محمد: فلعلنا نبايع جميعا، قال: فدعا
~~جعفر - عليه السلام - فقال له إسماعيل: جعلت فداك إن رأيت أن تبين له
~~فافعل، لعل الله يكفه عنا قال: اجتمعت (5) أن لا أكلمه، فليس (6) في رأيه.
# فقال إسماعيل لأبي عبد الله - عليه السلام - أنشدك الله هل تذكر يوما
~~أتيت أباك محمد بن علي - عليه السلام - وعلي حلتان صفراوان فأدام النظر
# PageV05P286
# إلي ثم بكى (1) فقلت ms1205 له: ما يبكيك؟ فقال (لي) (2): يبكيني أنك تقتل عند
~~كبر سنك ضياعا لا ينتطح في دمك عنزان، قال: فقلت: متى ذاك؟ قال:
# إذا دعيت إلى الباطل فأبيته، وإذا نظرت إلى الأحول مشؤوم قومه ينتمي من
~~آل الحسن على منبر رسول الله - صلى الله عليه وآله -، يدعو إلى نفسه، قد
~~يسمى بغير اسمه (3). فأحدث عهدك واكتب وصيتك، فإنك مقتول في يومك أو من غد.
# فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: نعم وهذا ورب الكعبة لا يصوم من
~~شهر رمضان إلا أقله، فأستودعك الله يا أبا الحسن وأعظم الله أجرنا فيك
~~وأحسن الخلافة على من خلفت، وإنا لله وإنا إليه راجعون، قال: ثم احتمل
~~إسماعيل ورد جعفر إلى الحبس، قال: فوالله ما أمسينا حتى دخل عليه بنو أخيه
~~بنو معاوية بن عبد الله بن جعفر فتوطوؤه حتى قتلوه، وبعث محمد بن عبد الله
~~إلى جعفر - عليه السلام - فخلي سبيله.
# قال: وأقمنا بعد ذلك حتى استهللنا شهر رمضان، فبلغنا خروج عيسى بن موسى
~~يريد المدينة، قال: فتقدم محمد بن عبد الله على مقدمته يزيد بن معاوية بن
~~عبد الله بن جعفر، وكان على مقدمة عيسى بن موسى ولد الحسن بن زيد بن الحسن
~~بن الحسن وقاسم ومحمد بن زيد وعلي بن (4) إبراهيم بنو الحسن بن زيد فهزم
~~يزيد بن معاوية وقدم عيسى
# PageV05P287
# ابن موسى المدينة، وصار القتال بالمدينة، فنزل بذباب (1)، ودخلت علينا
~~المسودة (2) من خلفنا، وخرج محمد في أصحابه حتى بلغ السوق، فأوصلهم ومضى ثم
~~تبعهم حتى انتهى إلى مسجد الخوامين (3)، فنظر إلى ما هناك فضاء ليس (فيه)
~~(4) مسود ولا مبيض، فاستقدم حتى انتهى إلى شعب فزارة.
# ثم دخل هذيل، ثم مضى إلى أشجع، فخرج إليه الفارس الذي قال أبو عبد الله -
~~عليه السلام - من خلفه من سكة هذيل، فطعنه، فلم يصنع فيه شيئا، وحمل على
~~الفارس فضرب خيشوم فرسه بالسيف، فطعنه الفارس، فأنفذه في الدرع وانثنى عليه
~~محمد فضربه حتى أثخنه، وخرج عليه (5) حميد بن قحطبة وهو مدبر على الفارس
~~يضربه ms1206 من زقاق العماريين، فطعنه طعنة أنفذ السنان فيه فكسر الرمح وحمل على
~~حميد، فطعنه حميد بزج الرمح فصرعه، ثم نزل (إليه) (6) فضربه حتى أثخنه
~~وقتله وأخذ رأسه، ودخل الجند من كل جانب، وأخذت المدينة، وأجلينا هربا في
~~البلاد.
# قال موسى بن عبد الله: فانطلقت حتى لحقت بإبراهيم بن عبد الله، فوجدت
~~عيسى بن زيد مكمنا عنده، فأخبرته بسوء تدبيره، وخرجنا
# PageV05P288
# معه حتى أصيب رحمه الله، ثم مضيت مع ابن أخي الأشتر عبد الله بن محمد بن
~~عبد الله بن الحسن حتى أصيب بالسند، ثم رجعت شريدا طريدا تضيق علي البلاد،
~~فلما ضاقت علي الأرض واشتد بي الخوف ذكرت ما قال أبو عبد الله - عليه
~~السلام -، فجئت إلى المهدي وقد حج، وهو يخطب الناس في ظل الكعبة، فما شعر
~~إلا وأني قد قمت من تحت المنبر، فقلت: ألي الأمان يا أمير المؤمنين؟ وأدلك
~~على نصيحة لك عندي؟ فقال: نعم ما هي؟ قلت: أدلك على موسى بن عبد الله بن
~~حسن، فقال (لي) (1): نعم لك الأمان، فقلت له: اعطني ما أثق به، فأخذت منه
~~عهودا ومواثيق، فوثقت (2) لنفسي، ثم قلت: أنا موسى بن عبد الله (بن حسن)
~~(3)، فقال لي: إذا تكرم وتحبى، فقلت له: اقطعني إلى بعض أهل بيتك يقوم
~~بأمري عندك.
# فقال (لي) (4): أنظر (إلى) (5) من أردت، فقلت: عمك العباس بن محمد، فقال
~~العباس: لا حاجة لي فيك، فقلت: ولكني لي فيك الحاجة، أسألك بحق أمير
~~المؤمنين إلا قبلتني، فقبلني شاء أو أبى، وقال لي المهدي: من يعرفك؟ -
~~وحوله أصحابنا أو أكثرهم - فقلت: هذا الحسن ابن زيد يعرفني وهذا موسى بن
~~جعفر يعرفني وهذا الحسن بن عبد (6)
# PageV05P289
# الله بن عباس يعرفني، فقالوا: نعم يا أمير المؤمنين كأنه لم يغب عنا، ثم
~~قلت للمهدي: يا أمير المؤمنين لقد أخبرني بهذا المقام أبو هذا الرجل، وأشرت
~~إلى موسى بن جعفر - عليه السلام -.
# قال موسى بن عبد الله: وكذبت على جعفر كذبة، فقلت له: وأمرني أن أقرئك
~~السلام وقال: إنه إمام عدل وسخاء، (قال) ms1207 (1) فأمر لموسى بن جعفر - عليه
~~السلام - بخمسة آلاف دينار، فأمر لي منها موسى بألفي دينار، ووصل عامة
~~أصحابه، ووصلني فأحسن صلتي، فحيث ما ذكر ولد محمد بن علي بن الحسين فقولوا:
~~صلى الله عليه وملائكته وحملة عرشه والكرام الكاتبين، وخصوا أبا عبد الله
~~بأطيب ذلك وجزى موسى ابن جعفر عني خيرا، فأنا والله مولاهم بعد الله. (2)
~~السادس والثلاثون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1625 / 55 - الشيخ المفيد
~~في الارشاد: قال: وجدت بخط أبي الفرج علي بن الحسين بن محمد الأصفهاني في
~~أصل كتابه المعروف بمقاتل الطالبيين (3).
# أخبرني عمر بن عبد الله العتكي قال: حدثنا عمر بن شبة قال:
# حدثني الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي، وابن داجة (قال أبو زيد:) (4) وحدثني
~~عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة قال: حدثني الحسن بن أيوب
# PageV05P290
# مولى بن نمير، عن عبد الاعلى بن أعين قال: وحدثني إبراهيم بن محمد ابن
~~أبي الكرام الجعفري، عن أبيه قال: وحدثني محمد بن يحيى، عن عبد الله بن
~~يحيى قال: وحدثني عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، وقد
~~دخل حديث بعضهم في حديث الآخرين: أن جماعة من بني هاشم اجتمعوا بالابواء
~~وفيهم إبراهيم بن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس وأبو جعفر المنصور،
~~وصالح بن علي، وعبد الله بن الحسن وابناه محمد وإبراهيم، ومحمد بن عبد الله
~~بن عمرو بن عثمان.
# فقال صالح بن علي: قد علمتم أنكم الذين تمد الناس إليهم أعينهم وقد جمعكم
~~(1) الله في هذا الموضع، فاعقدوا بيعة لرجل منكم تعطونه إياها من أنفسكم،
~~وتوافقوا (2) على ذلك حتى يفتح الله وهو خير الفاتحين، فحمد الله عبد الله
~~بن الحسن، وأثنى عليه ثم قال: قد علمتم أن ابني هذا هو المهدي فهلم نبايعه
~~(3).
# وقال أبو جعفر لأي شئ تخدعون أنفسكم؟ والله لقد (4) علمتم ما الناس إلى
~~أحد أطول (5) أعناقا ولا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى - يريد به محمد بن
~~عبد الله - قالوا: قد - والله - صدقت، إن هذا (لهو) (6) الذي ms1208 نعلم، فبايعوا
~~محمد جميعا ومسحوا (على) (7) يده.
# PageV05P291
# قال عيسى: وجاء رسول عبد الله بن حسن إلى أبي: أن ائتنا فانا مجتمعون
~~لأمر، وأرسل بذلك إلى جعفر بن محمد - عليهما السلام -، وقال غير عيسى: إن
~~عبد الله بن الحسن قال لمن حضر: لا تريدوا جعفرا، فانا نخاف أن يفسد عليكم
~~أمركم.
# قال عيسى بن عبد الله بن محمد: فأرسلني أبي لأنظر ما اجتمعوا له، فجئتهم
~~ومحمد بن عبد الله يصلي على طنفسة رحل مثنية فقلت لهم: أرسلني أبي إليكم
~~أسئلكم لأي شئ اجتمعتم؟ فقال عبد الله:
# اجتمعنا لنبايع المهدي محمد بن عبد الله.
# قال: وجاء جعفر بن محمد فأوسع له عبد الله بن حسن إلى جنبه، فتكلم بمثل
~~كلامه، فقال جعفر: لا تفعلوا، فان هذا الامر لم يأت بعد، إن كنت ترى - يعني
~~عبد الله - أن ابنك هذا هو المهدي فليس به ولا هذا أوانه، وإن كنت إنما
~~تريد أن تخرجه غضبا لله وليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فانا والله لا
~~ندعك وأنت شيخنا ونبايع ابنك في هذا الامر.
# فغضب عبد الله وقال: لقد علمت خلاف ما تقول، ووالله ما أطلعك الله على
~~غيبه، ولكنه (1) يحملك على هذا الحسد لابني، فقال:
# والله ما ذاك يحملني، ولكن هذا وإخوته وأبنائهم دونكم، وضرب بيده على ظهر
~~أبي العباس ثم ضرب بيده على كتف عبد الله بن الحسن وقال:
# إنها والله ما هي إليك ولا (إلى) (2) ابينك ولكنها لهم، وإن ابنيك
~~لمقتولان، ثم نهض وتوكأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري. فقال:
# PageV05P292
# أرأيت صاحب الرداء الأصفر؟ - يعني أبا جعفر - فقال له: نعم، فقال: إنا
~~والله نجده يقتله.
# قال له عبد العزيز: أيقتل محمدا؟ قال: نعم، فقلت في نفسي:
# حسده ورب الكعبة، قال: ثم والله ما خرجت من الدنيا حتى رأيته قتلهما،
~~قال: فلما قال جعفر - عليه السلام - ذلك نهض القوم وافترقوا تبعه عبد الصمد
~~وأبو جعفر فقالا: يا أبا عبد الله أتقول هذا؟ قال: نعم أقوله والله أعلمه.
# قال أبو الفرج: وحدثني علي ms1209 بن العباس المقانعي قال: أخبرنا بكار بن أحمد
~~قال: حدثنا الحسن بن الحسين، عن عنبسة بن بجاد العابد قال: كان جعفر بن
~~محمد - عليه السلام - إذا رآى محمد بن عبد الله بن حسن تغرغرت عيناه، ثم
~~يقول: بنفسي هو، إن الناس ليقولون فيه (انه المهدي) (1) وإنه لمقتول، ليس
~~هو في كتاب علي - عليه السلام - من خلفاء هذه الأمة - وهذا حديث مشهور -.
# وذكر هذا الحديث ابن شهرآشوب في المناقب والطبرسي في إعلام الورى. (2)
~~السابع والثلاثون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1626 / 56 - الطبرسي في
~~إعلام الورى: قال: روى صاحب كتاب
# PageV05P293
# نوادر الحكمة عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبي محمد الحميري، عن الوليد
~~بن العلاء بن سيابة، عن زكار بن أبي زكار الواسطي قال: كنت عند أبي عبد
~~الله - عليه السلام - إذ أقبل رجل فسلم ثم قبل رأس أبي عبد الله - عليه
~~السلام -، قال: فمس أبو عبد الله - عليه السلام - ثيابه وقال: ما رأيت
~~كاليوم ثيابا أشد بياضا ولا أحسن منها.
# فقال: جعلت فداك هذه ثياب بلادنا وجئتك منها بخير من هذه، قال: فقال: يا
~~معتب أقبضها منه، ثم خرج الرجل، فقال أبو عبد الله - عليه السلام: صدق
~~الوصف وقرب الوقت، هذا صاحب الرايات السود الذي يأتي بها من خراسان.
# ثم قال: يا معتب الحقه فسله ما أسمه؟ ثم قال لي: إن كان عبد الرحمن فهو
~~والله هو قال: فرجع معتب فقال: قال: اسمي عبد الرحمن، قال زكار بن أبي
~~زكار: فمكث زمانا فلما ولي ولد العباس نظرت إليه وهو يعطي الجند، فقلت
~~لأصحابه: من هذا الرجل؟ فقالوا: هذا عبد الرحمن ابن مسلم. (1) الثامن
~~والثلاثون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1627 / 57 - الطبرسي في إعلام
~~الورى: قال: وذكر ابن جمهور العمي (2) في كتاب الواحدة قال: حدثنا أصحابنا
~~أن محمد بن عبد الله
# PageV05P294
# ابن الحسن بن الحسن قال لأبي عبد الله - عليه السلام -: والله إني لاعلم
~~منك وأسخى منك وأشجع منك، فقال: أما ما قلت إنك أعلم مني، فقد أعتق جدي
~~وجدك ألف ms1210 نسمة من كد يده فسمهم لي، وإن أحببت أن أسميهم لك إلى آدم فعلت.
# وأما ما قلت: إنك أسخى مني، فوالله ما بت ليلة ولله علي حق يطالبني به،
~~وأما ما قلت إنك أشجع، فكأني أرى رأسك وقد جئ به ووضع على حجر الزنابير،
~~يسيل منه الدم إلى موضع كذا وكذا، قال:
# فصار إلى أبيه فقال: يا أبه كلمت جعفر بن محمد بكذا فرد علي كذا، فقال
~~أبوه: يا بني آجرني الله فيك الله فيك إن جعفرا أخبرني أنك صاحب (حجر) (1)
~~الزنابير. (2) التاسع والثلاثون النار عليه - عليه السلام - بردا وسلاما
~~1628 / 58 - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن
~~سليمان بن سماعة، عن عبد الله بن القاسم، عن المفضل بن عمر قال: وجه أبو
~~جعفر المنصور إلى الحسن بن زيد وهو واليه على الحرمين أن أحرق على جعفر بن
~~محمد - عليه السلام - داره، فألقى النار في دار أبي عبد الله - عليه السلام
~~-، فأخذت النار في الباب والدهليز، فخرج أبو عبد الله - عليه السلام -
~~يتخطى النار ويمشي فيها
# PageV05P295
# ويقول: أنا ابن أعراق الثرى، أنا ابن إبراهيم خليل الله - عليه السلام -.
~~(1) 1629 / 59 - وفي ثاقب المناقب: أنه لما أمر الدوانيقي الحسن بن زيد -
~~وهو واليه على المدينة - بإحراق دار أبي عبد الله - عليه السلام - بأهلها
~~فأضرم فيها النار وقويت، خرج - عليه السلام - من البيت ودخل النار ووقف
~~ساعة في معظمها، ثم خرج منها وقال: (أنا ابن أعراق الثرى) وعرق الثرى لقب
~~إبراهيم - عليه السلام -.
# ورواه ابن شهرآشوب عن المفضل بن عمر. (2) الأربعون إخباره - عليه السلام
~~- بالغائب 1630 / 60 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى ابن
~~محمد، عن البرقي، عن أبيه، عمن ذكره، عن رفيد مولى يزيد بن عمرو بن هبيرة
~~(3) قال: سخط علي ابن هبيرة وحلف علي ليقتلني، فهربت منه وعذت بأبي عبد
~~الله - عليه السلام - فأعلمته خبري، فقال لي:
# انصرف (إليه) (4) واقرأه مني السلام وقل له: إني قد آجرت عليك مولاك
~~رفيدا ms1211 فلا تهجه بسوء.
# فقلت له: جعلت فداك شامي خبيث الرأي، فقال: اذهب إليه كما
# PageV05P296
# أقول لك، فأقبلت.
# فلما كنت في بعض البوادي (1) استقبلني أعرابي، فقال: أين تذهب؟ إني أرى
~~وجه مقتول، ثم قال لي: أخرج يدك، ففعلت فقال: يد مقتول، ثم قال لي: أبرز
~~رجلك فأبرزت رجلي، فقال رجل مقتول، ثم قال (لي) (2): أبرز جسدك ففعلت، فقال
~~جسد مقتول، ثم قال لي: أخرج لسانك، ففعلت، فقال لي: إمض، فلا بأس عليك، فان
~~في لسانك رسالة لو أتيت بها الجبال الرواسي لانقادت لك.
# قال: فجئت حتى وقفت على باب ابن هبيرة، فاستأذنت، فلما دخلت عليه قال:
~~أتتك بخائن (3) رجلاه يا غلام النطع والسيف، ثم أمر بي فكتفت (4) وشد رأسي
~~وقام علي السياف ليضرب عنقي، فقلت: أيها الأمير لم تظفر بي عنوة، وإنما
~~جئتك من ذات نفسي، وهيهنا أمر أذكره لك، ثم أنت وشأنك، فقال: قل، قلت:
~~أخلني فأمر من حضر (5) فخرجوا، فقلت له: جعفر بن محمد يقرئك السلام ويقول
~~لك: قد آجرت عليك مولاك رفيدا فلا تهجه بسوء.
# فقال: الله لقد قال لك جعفر بن محمد هذه المقالة وأقرأني السلام؟! فحلفت
~~له فردها (6) علي ثلاثا ثم حل أكتافي، ثم قال: لا
# PageV05P297
# يقنعني منك حتى تفعل (لي) (1) ما فعلت بك، قلت: ما تنطلق يدي بذاك ولا
~~تطيب به نفسي، فقال: والله ما يقنعني إلا ذاك، ففعلت به كما فعل بي
~~فأطلقته، فناولني خاتمه وقال: أموري في يدك فدبر فيها ما شئت. (2) الحادي
~~والأربعون سبائك الذهب التي أخرجها من الأرض 1631 / 61 - محمد بن يعقوب: عن
~~محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن الخيبري، عن يونس
~~بن ظبيان ومفضل بن عمر وأبو سلمة السراج والحسين بن ثوير بن أبي فاختة
~~قالوا: كنا عند أبي عبد الله - عليه السلام - فقال: عندنا خزائن الأرض
~~ومفاتيحها ولو شئت أن أقول بإحدى رجلي أخرجي ما فيك من الذهب لأخرجت.
# قال: ثم قال با حدى رجليه: فخطها في الأرض خطا فانفجرت الأرض، ms1212 ثم قال
~~بيده: فأخرج سبيكة ذهب قدر شبر، ثم قال: انظروا حسنا، فنظرنا فإذا سبائك
~~كثيرة وبعضها على بعض تتلألأ (3)، فقال له بعضنا: جعلت فداك أعطيتم ما
~~أعطيتم وشيعتكم محتاجون؟ قال: فقال:
# إن الله سيجمع لنا ولشيعتنا الدنيا والآخرة ويدخلهم جنات النعيم ويدخل
~~عدونا الجحيم.
# ورواه الصفار في بصائر الدرجات: عن أحمد بن محمد، عن عمر
# PageV05P298
# ابن العزيز، عن الخيبري (1)، عن يونس بن ظبيان ومفضل بن عمر وأبو سلمة
~~السراج والحسين بن ثوير بن أبي فاختة قالوا: كنا عند أبي عبد الله - عليه
~~السلام -، فقال: لنا خزائن الأرض ومفاتيحها ولو شئت أن أقول بإحدى رجلي،
~~وذكر الحديث.
# ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى أحمد بن محمد، عن عمر بن
~~عبد العزيز وساق سنده ومتنه إلا أن فيه: قلنا (2) جميعا: كنا عند أبي عبد
~~الله - عليه السلام - فقال: إن عندنا خزائن الأرض ومفاتيحها ولو شئت (أن
~~أقول) (3) بإحدى رجلي أخرجي ما فيك من اللجين والعقيان، قال: قال: بإحدى
~~رجليه فخطا (4) في الأرض خطا، فانفجرت الأرض، ثم قال: بيده فأخرج سبيكة ذهب
~~قد شبر، وساق الحديث إلى آخره.
# ورواه المفيد في الإختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عمر بن عبد
~~العزيز، عن الحسين بن أحمد المنقري (5)، عن يونس بن ظبيان والمفضل بن عمر
~~وأبي سلمة السراج والحسين بن ثوير بن أبي
# PageV05P299
# فاختة قالوا: كنا عند أبي عبد الله - عليه السلام -، فقال: لنا خزائن
~~الأرض ومفاتيحها ولو أشاء (1) أن أقول بإحدى رجلي أخرجي ما فيك من الذهب،
~~ثم قال: بإحدى رجليه وخطها في الأرض خطا فانفرجت (2) الأرض، ثم قال بيده
~~(3): فأخرج سبيكة ذهب قدر شبر فتناولها، ثم قال:
# انظروا فيها حسنا (حسنا) (4) حتى لا تشكوا، ثم قال: انظروا في الأرض فإذا
~~سبائك في الأرض كثيرة، وساق الحديث إلى آخره.
# ورواه صاحب ثاقب المناقب: عن أبي سلمة السراج ويونس بن ظبيان والحسين بن
~~ثوير قالوا: كنا عند أبي عبد الله - عليه السلام - فقال لنا:
# (عندنا) (5) خزائن الأرض ومفاتيحها، ولو ms1213 أشرت بإحدى رجلي أن أقول (6):
~~أخرجني ما فيك لأخرجت، وقال بإحدى رجليه، فإذا نحن بالأرض قد انفرجت (7)،
~~فنظرنا إلى سبائك من ذهب كثيرة بعضها على بعض، فقال (لنا) (8) أبو عبد الله
~~- عليه السلام -: خذوا (9) ما بأيديكم وانظروا، وساق الحديث.
# ورواه ابن شهرآشوب في المناقب: عن يونس بن ظبيان والمفضل ابن عمر وأبي
~~سلمة السراج والحسين بن ثوير قالوا: كنا عند أبي عبد الله
# PageV05P300
# - عليه السلام - فقال: عندنا خزائن الأرض ومفاتيحها، ولو شئت أن أقول
~~بإحدى رجلي: أخرجني ما فيك من الذهب لأخرجت، الحديث إلى قوله وأخرج سبيكة
~~ذهب قدر شبر، ثم قال: انظروا حسنا فنظرنا، فإذا سبائك كثيرة بعضها على بعض
~~يتلألأ. (1) 1632 / 62 - ورواه السيد المرتضى في عيون المعجزات: عن يونس بن
~~ظبيان وأبي سلمة السراج والحسين بن ثوير والمفضل بن عمر رفع الله درجته
~~قال: كنا عند أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق - عليه السلام - قال:
~~أعطينا خزائن الأرض ومفاتيحها، ولو أشاء أن أقول بإحدى رجلي للأرض أخرجي ما
~~فيك من ذهب، وفحص بإحدى رجليه فخط في الأرض، ثم مد يده فأخرج (2) سبيكة من
~~ذهب قدر شبر فناولناها، ثم قال: انظروا بها (حسنا) (3) حتى لا تشكوا،
~~ونظروا في الأرض وإذا فيها سبائك كثيرة بعضها على بعض، فقال له بعضهم (4):
~~يا بن رسول الله أعطيتم كل هذا وشيعتكم محتاجون، فقال - عليه السلام -: إن
~~الله (5) سبحانه سيجمع لشيعتنا الدنيا الآخرة ويدخلهم جنات النعيم، ويدخل
# PageV05P301
# أعدائنا نار جهنم، ثم فحص رجله في الأرض فعادت كما كانت. (1) الثاني
~~والأربعون السفينة التي أخرجها من الأرض والبحر والجبال من الدر والياقوت
~~ومنازل الأئمة - عليه السلام - التسليم عليهم 1633 / 63 - أبو جعفر محمد بن
~~جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه قال:
~~أخبرني أبو جعفر محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدثني محمد بن علي،
~~عن إدريس بن (2) عبد الرحمن، عن داود الرقي قال: أتيت المدينة فدخلت على
~~أبي عبد الله - عليه السلام -، فلما استويت في ms1214 المجلس بكيت، فقال أبو عبد
~~الله - عليه السلام -: ما يبكيك يا داود؟ فقلت: يا بن رسول الله إن قوما
~~يقولون لنا لم يخصكم الله بشئ سوى ما خص به غيركم، ولم يفضلكم بشئ سوى ما
~~فضل به غيركم، فقال: كذبوا الملاعين قال: ثم قال:
# فرفس (3) الدار برجله ثم قال:
# كوني بقدرة الله، فإذا هي سفينة (من ياقوته) (4) حمراء وسطها درة بيضاء،
~~وعلى أعلى السفينة راية خضراء مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله
~~يقتل القائم الأعداء ويبعث المؤمنون وينصره الله
# PageV05P302
# بالملائكة، وإذا في وسط السفينة أربع كراسي من أنواع الجواهر، فجلس أبو
~~عبد الله - عليه السلام - على واحد وأجلسني على واحد، وأجلس موسى على واحد
~~وأجلس إسماعيل على واحد، ثم قال:
# سيرى على بركة الله عز وجل، فسارت في بحر عجاج أشد بياضا من اللبن، وأحلى
~~من العسل، فسرنا بين جبال الدر والياقوت حتى انتهينا إلى جزيرة وسطها قباب
~~من الدر الأبيض محفوفة بالملائكة ينادون مرحبا (مرحبا) (1) يا بن رسول
~~الله.
# فقال: هذه قباب الأئمة من آل محمد ومن ولد محمد - صلى الله عليه وآله -
~~كلما افتقد واحد منهم أتى هذه القباب حتى يأتي الوقت الذي ذكره الله عز وجل
~~في كتابه (ثم رددنا لكم الكرة - إلى قوله - نفيرا) (2) قال:
# ثم ضرب يده إلى أسفل البحر، فاستخرج منه درا وياقوتا فقال: يا داود إن
~~كنت تريد الدنيا فخذها، فقلت: لا حاجة لي في الدنيا يا بن رسول الله،
~~فألقاه في البحر ثم (استخرج من رمل البحر، فإذا مسك وعنبر، وشمه وأشممنا،
~~ثم رمى به في البحر، ثم) (3) نهض فقال: قوموا حتى تسلموا على أمير المؤمنين
~~علي بن أبي طالب - عليه السلام - وعلى أبي محمد الحسن بن علي وعلى أبي عبد
~~الله الحسين بن علي وعلى أبي محمد علي بن الحسين وعلى أبي جعفر محمد بن علي
~~- عليه السلام -.
# فخرجنا حتى انتهينا إلى قبة وسط القباب، فرفع جعفر الستر، فإذا
# PageV05P303
# أمير المؤمنين - عليه السلام - جالس (1)، فسلمنا عليه، ثم أتينا ms1215 قبة
~~الحسن بن علي - عليه السلام - فسلمنا عليه وخرجنا، ثم أتينا قبة الحسين بن
~~علي - عليه السلام - فسلمنا عليه وخرجنا (ثم أتينا قبة محمد بن علي - عليه
~~السلام - فسلمنا عليه وخرجنا) (2).
# ثم قال: انظروا على يمين الجزيرة، فإذا قباب لا ستور عليها، قال:
# هذه لي ولمن يكون من بعدي من الأئمة، قال: انظروا إلى وسط الجزيرة هذه
~~للقائم من آل محمد - عليه السلام - (ومن ولد محمد) (3)، ثم قال:
# ارجعوا، فرجعنا، ثم قال: كوني بقدرة الله عز وجل فإذا نحن في مجلسنا كما
~~كنا. (4) 1634 / 64 - والذي رواه السيد المرتضى في عيون المعجزات:
# عن أبي العباس قال: حدثني علي بن مهران، عن داود بن كثير الرقي (قال:
# كنا) (5) في منزل أبي عبد الله - عليه السلام - ونحن نتذاكر فضائل
~~الأنبياء - عليهم السلام - فقال - عليه السلام - مجيبا لنا: والله ما خلق
~~نبيا إلا ومحمد - صلى الله عليه وآله - أفضل (منه) (6)، ثم خلع خاتمه ووضعه
~~على الأرض وتكلم بشئ، فانصدعت الأرض وانفرجت (7) بقدرة الله عز وجل، فإذا
~~(نحن) (8) ببحر
# PageV05P304
# عجاج، في وسطه سفينة خضراء من زبرجدة خضراء في وسطها قبة من درة بيضاء،
~~حولها راية (1) خضراء مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد - صلى الله عليه
~~وآله - رسول الله، علي - عليه السلام - أمير المؤمنين، بشر القائم فإنه
~~يقاتل الأعداء، ويغيث المؤمنين وينصره عز وجل بالملائكة في عدد نجوم
~~السماء.
# ثم تكلم - عليه السلام - بكلام، فثار ماء البحر وارتفع مع السفينة، فقال:
# ادخلوها، فدخلنا القبة (التي) (2) في السفينة، فإذا فيها أربعة كراسي من
~~ألوان الجواهر، فجلس هو على أحدها وأجلسني على واحد، وأجلس موسى - عليه
~~السلام - وإسماعيل كل واحد منهما على كرسي، ثم قال - عليه السلام -
~~للسفينة:
# سيري بقدرة الله تعالى، فسارت في بحر عجاج بين جبال الدر والياقوت (3)،
~~ثم أدخل يده في البحر وأخرج دررا وياقوتا، فقال: يا داود إن كنت تريد
~~الدنيا فخذ حاجتك، فقلت: يا مولاي لا حاجة لي في الدنيا، فرمى به في البحر
~~(وغمس يده في البحر وأخرج مسكا وعنبرا، ms1216 فشمه وشممني (4)، وشمم موسى
~~وإسماعيل - عليهما السلام -، ثم رمى به في البحر) (5) وسارت السفينة حتى
~~انتهينا إلى جزيرة عظيمة فيما بين ذلك البحر، وإذا فيها قباب من الدر
~~الأبيض مفروشة بالسندس
# PageV05P305
# والإستبرق، عليها ستور الأرجوان محفوفة بالملائكة، فلما نظروا إلينا
~~أقبلوا مذعنين له بالطاعة مقرين له بالولاية، فقلت: مولاي لمن هذا القباب؟
~~قال: للأئمة من ذرية محمد - صلى الله عليه وآله -، كلما قبض إمام صار إلى
~~هذا الموضع، إلى الوقت المعلوم، الذي ذكره الله تعالى.
# ثم قال - عليه السلام -: قوموا بنا حتى نسلم على أمير المؤمنين - عليه
~~السلام -، فقمنا وقام ووقفنا بباب إحدى القباب المزينة، وهي أجلها وأعظمها،
~~وسلمنا على أمير المؤمنين - عليه السلام - وهو قاعد فيها، ثم عدل إلى قبة
~~أخرى وعدلنا معه، فسلم وسلمنا على الحسن بن علي - عليهما السلام -، وعدلنا
~~منها إلى قبة بإزائها، فسلمنا على الحسين بن علي، ثم على علي بن الحسين ثم
~~على محمد بن علي - عليهم السلام -، كل واحد (منهم) (1) في قبة مزينة
~~مزخرفة، ثم عدل إلى بيته (2) بالجزيرة وعدلنا معه، وإذا فيها قبة عظيمة من
~~درة بيضاء مزينة بفنون الفرش والستور، وإذا فيها سرير من ذهب مرصع بأنواع
~~الجواهر فقلت: يا مولاي لمن هذه القبة؟
# فقال: للقائم منا أهل البيت صاحب الزمان - عليه السلام -، ثم أومأ بيده
~~وتكلم بشئ وإذا نحن فوق الأرض بالمدينة في منزل أبي عبد الله جعفر بن محمد
~~الصادق - عليهما السلام -، وأخرج خاتمه وختم الأرض بين يديه، فلم أر فيها
~~صدعا ولا فرجة (3). (4)
# PageV05P306
# الثالث والأربعون ضمانه - عليه السلام - بالجنة واعتراف المضمون له عند
~~موته بوفائه - عليه السلام - بالجنة 1635 / 65 - محمد بن يعقوب: عن علي بن
~~محمد بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن علي بن أبي
~~حمزة قال: كان لي صديق من كتاب بني أمية فقال (لي:) (1) استأذن لي على أبي
~~عبد الله - عليه السلام - فاستأذنت له، فأذن له، فلما أن دخل سلم وجلس ثم
~~قال:
# جعلت فداك إني كنت في ديوان ms1217 هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا،
~~وأغمضت في مطالبه (2).
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: لولا أن بني أمية وجدوا من يكتب لهم
~~ويجبي لهم الفئ ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقنا، ولو تركهم
~~الناس وما في أيديهم ما وجدوا شيئا إلا ما وقع في أيديهم.
# قال: فقال الفتى: جعلت فداك فهل (لي) (3) مخرج منه؟ قال: إن قلت لك تفعل؟
~~قال: أفعل، قال (له) (4): فأخرج من جميع ما اكتسبت في ديوانهم، فمن عرفت
~~منهم رددت عليه ماله، ومن لم تعرف تصدقت به، وأنا أضمن لك على الله عز وجل
~~الجنة (قال:) (5) فأطرق الفتى
# PageV05P307
# (رأسه) (1) طويلا ثم قال (له:) (2) قد فعلت جعلت فداك.
# قال ابن أبي حمزة: فرجع (3) الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا على وجه
~~الأرض إلا خرج منه، حتى ثيابه التي (كانت) (4) على بدنه، قال: فقسمت له
~~قسمة واشترينا له ثيابا وبعثنا إليه بنفقة، قال: فما أتى عليه إلا أشهر
~~قلائل حتى مرض، فكنا نعوده، قال: فدخلت عليه يوما وهو في السوق (5)، قال:
~~ففتح عينيه ثم قال (لي) (6): يا علي وفى لي والله صاحبك، قال: ثم مات
~~فتولينا أمره، فخرجت حتى دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام -، فلما نظر
~~إلي قال: يا علي وفينا والله لصاحبك، قال:
# فقلت (له) (7): صدقت جعلت فداك، هكذا والله قال لي عند موته. (8) الرابع
~~والأربعون استجابة دعائه - عليه السلام -.
# 1636 / 66 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى (عن أحمد بن محمد) (9) عن
~~محمد بن سنان، عن يحيى بن إبراهيم بن مهاجر قال: قلت
# PageV05P308
# لأبي عبد الله - عليه السلام -: فلان يقرئك السلام، وفلان، وفلان، فقال:
# وعليهم السلام قلت (1): يسألونك الدعاء فقال: ومالهم؟ (قلت: حبسهم أبو
~~جعفر، فقال: وما لهم؟ وماله؟) (2) قلت: استعملهم فحبسهم، فقال:
# وما لهم؟ وماله؟ ألم أنههم؟ ألم أنههم؟ ألم أنههم؟ هم النار، هم النار،
~~هم النار، (قال:) (3) ثم قال: اللهم اخدع عنهم سلطانهم قال: فانصرفنا من
~~مكة فسألنا (4) عنهم، فإذا هم قد أخرجوا (5) بعد (هذا) (6) الكلام بثلاثة ms1218
~~أيام. (7) الخامس والأربعون وفاؤه - عليه السلام - بضمان الجنة وإخباره
~~بالغائب 1637 / 67 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى ابن محمد،
~~عن بعض أصحابه، عن أبي بصير قال: كان لي جار يتبع السلطان فأصاب مالا، فأعد
~~قيانا فكان يجمع الجميع إليه ويشرب
# PageV05P309
# المسكر ويؤذيني، فشكوته إلى نفسه غير مرة فلم ينته، فلما أن ألححت عليه
~~قال لي: يا هذا أنا رجل مبتلى وأنت رجل معافى، فلو عرضتني لصاحبك رجوت أن
~~ينقذني الله بك، فوقع ذلك له في قلبي، فلما صرت إلى أبي عبد الله - عليه
~~السلام - ذكرت له حاله فقال لي: إذا رجعت إلى الكوفة سيأتيك فقل له: يقول
~~لك جعفر بن محمد - عليه السلام -: دع ما أنت عليه وأضمن لك على الله الجنة.
# فلما رجعت إلى الكوفة أتاني فيمن أتى، فاحتبسته (عندي) (1) حتى خلا
~~منزلي، ثم قلت له: يا هذا إني ذكرتك لأبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق -
~~عليهما السلام - فقال لي: إذا رجعت إلى الكوفة سيأتيك فقل له: يقول لك جعفر
~~بن محمد - عليه السلام -: دع ما أنت عليه وأضمن لك على الله الجنة، قال:
~~فبكى ثم قال لي: الله لقد قال لك أبو عبد الله - عليه السلام - هذا؟ قال:
~~فحلفت له أنه قد قال لي ما قلت.
# فقال لي: حسبك ومضى، فلما كان بعد (ثلاثة) (2) أيام بعث إلي فدعاني وإذا
~~هو خلف داره عريان، فقال لي: يا أبا بصير لا والله ما بقي لي (3) شئ إلا
~~وقد أخرجته وأنا كما ترى، قال فمضيت إلى إخواننا فجمعت له ما كسوته به، ثم
~~لم تأت عليه أيام يسيرة حتى بعث إلي أني عليل فائتني، فجعلت أختلف إليه (4)
~~وأعالجه، حتى نزل به الموت فكنت عنده جالسا وهو يجود بنفسه، فغشي عليه غشية
~~ثم أفاق، فقال
# PageV05P310
# لي: يا أبا بصير قد وفى صاحبك لنا، ثم قبض - رحمة الله عليه -.
# فلما حججت أتيت أبا عبد الله - عليه السلام - فاستأذنت عليه فلما دخلت
~~قال لي ابتداء من داخل البيت وإحدى ms1219 رجلي في الصحن والأخرى في دهليز داره:
~~يا أبا بصير! قد وفينا لصاحبك. (1) السادس والأربعون إخباره - عليه السلام
~~- بالغائب 1638 / 68 - محمد بن الحسن الصفار: عن إبراهيم بن هاشم، عن أبي
~~عبد الله البرقي، عن إبراهيم بن محمد الأشعري، عن أبي كهمس قال: كنت نازلا
~~بالمدينة في دار (كان) (2) فيها وصيفة كانت تعجبني، فانصرفت ليلا ممسيا،
~~فاستفتحت الباب ففتحت لي، فمددت يدي فقبضت على ثديها، فلما كان من الغد
~~دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال لي: يا أبا كهمس تب إلى الله
~~مما صنعت البارحة. (3) 1639 / 69 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال:
~~أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون قال: أخبرني أبي قال: أخبرني أبو جعفر
~~محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد القمي قال: حدثنا أحمد بن محمد
# PageV05P311
# ابن عيسى قال: حدثنا محمد بن خالد البراقي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد
~~الأشعري، عن أبي كهمس قال: كنت بالمدينة نازلا في دار فيها (1) وصيفة
~~تعجبني، فانصرفت ليلا ممسيا، فاستفتحت الباب ففتحت لي ومددت يدي إلى ثديها
~~فقبضت عليها (2)، فلما كان من الغد دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام -
~~فقال لي: يا أبا كهمس تب إلى الله عز وجل مما صنعت البارحة. (3) السابع
~~والأربعون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1640 / 70 - محمد بن الحسن
~~الصفار: عن محمد بن عبد الجبار، عن أبي القاسم، عن محمد بن سهل، عن إبراهيم
~~بن أبي البلاد، عن مهزم قال: كنا نزولا بالمدينة، وكانت جارية لصاحب المنزل
~~تعجبني واني أتيت الباب فاستفتحت (الباب) (4)، ففتحت لي الجارية فغمزت (5)
~~ثديها، فلما كان من الغد دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال: يا
~~مهزم أين (6) كان أقصى أثرك اليوم؟ فقلت له: ما برحت المسجد، فقال: أما
~~تعلم أن أمرنا هذا لا ينال إلا بالورع. (7)
# PageV05P312
# 1641 / 71 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسن بن علي
~~بن هبة الله قال: حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا علي بن أحمد ابن عبد الله (بن
~~أحمد) ms1220 (1) بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن
~~الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن مهزم قال: كنا نزولا
~~بالمدينة وكانت جارية لصاحب المنزل تعجبني، واني أتيت الباب فاستفتحت ففتحت
~~الجارية فغمزت ثديها، فلما كان من الغد دخلت على أبي عبد الله - عليه
~~السلام - فقال: يا مهزم ما (2) كان أقصى أثرك (3) اليوم؟ فقلت: ما برحت
~~المسجد، فقال: أوما تعلم أن أمرنا (4) لا ينال إلا بالورع. (5) 1642 / 72 -
~~محمد بن يحيى في نوادر الحكمة: باسناده عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن مهزم
~~قال: كنا نزولا بالمدينة، وكانت جارية لصاحب المنزل تعجبني، واني أتيت
~~الباب فاستفتحت ففتحت الجارية، فغمزت ثديها (6)، فلما كان الغد دخلت على
~~أبي عبد الله -
# PageV05P313
# عليه السلام - فقال لي: يا مهزم أين كان أقصى أثرك (1) اليوم؟ فقلت له:
~~ما برحت المسجد. فقال - عليه السلام -: أما تعلم أن أمرنا لا ينال إلا
~~بالورع. (2) الثامن والأربعون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1643 / 73 -
~~محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن الحسين، عن أحمد
~~بن الحسن الميثمي (3) عن، إبراهيم بن مهزم قال: خرجت من عند أبي عبد الله -
~~عليه السلام - ليلة ممسيا، فأتيت منزلي بالمدينة، وكانت أمي معي، فوقع بيني
~~وبينها كلام (فأغلظت لها،) (4) فلما أن كان من الغد صليت الغداة، وأتيت أبا
~~عبد الله - عليه السلام -، فلما دخلت عليه قال لي: مبتدئا، يا بن مهزم مالك
~~للوالدة (5) أغلظت لها (6) البارحة، أما علمت أن بطنها منزل قد سكنته وأن
~~حجرها مهد قد غمرته (7) وثديها وعاء قد شربته؟ (قال:) (8) قلت: بلى قال
~~(9): فلا تغلظ لها. (10)
# PageV05P314
# 1644 / 74 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى محمد ابن عبد
~~الجبار، عن الحسن (بن الحسين اللؤلؤي، عن أحمد) (1) بن الحسين الميثمي، عن
~~إبراهيم بن مهزم قال: خرجت من عند أبي عبد الله - عليه السلام - ليلة
~~ممسيا، فانتحلت منزلي بالمدينة، وكانت أمي معي، فوقع بيني وبينها كلام
~~فأغلظت عليها، فلما أن كان من الغد ms1221 صليت الغداة وأتيت أبا عبد الله - عليه
~~السلام -، فقال (لي) (2) مبتدئا: يا بن مهزم مالك وللوالدة أغلظت لها
~~البارحة، أوما علمت أن بطنها منزل (3) قد سكنته (4) وأن حجرها مهد (5) قد
~~مهدته، فدر ثديها وعاء قد شربته؟ قلت: نعم، قال: فلا تغلظ لها.
# ورواه ابن شهرآشوب في المناقب: إلا أن فيه عن مهزم. (6) التاسع والأربعون
~~إخباره - عليه السلام - بالغائب 1645 / 75 - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد
~~بن الحسين، عن حرب (7) الطحان قال: أخبرني أحمد - وكان من أصحاب أبي
~~الجارود -، عن الحارث بن حضيرة الأسدي الأزدي قال: قدم رجل من أهل الكوفة
~~(إلى) (8) خراسان، فدعا الناس إلى ولاية جعفر بن محمد -
# PageV05P315
# عليه السلام -، قال: ففرقة أطاعت وأجابت وفرقة جحدت وأنكرت وفرقة ورعت
~~ووقفت، قال: فخرج من كل فرقة رجل، فدخلوا على أبي عبد الله - عليه السلام
~~-.
# (قال:) (1) فكان المتكلم منهم الذي ورع ووقف، وقد كان مع بعض القوم جارية
~~فخلا بها الرجل ووقع عليها، فلما دخل (2) على أبي عبد الله - عليه السلام -
~~كان هو المتكلم فقال له: أصلحك الله قدم علينا رجل من (أهل) (3) الكوفة،
~~فدعا الناس إلى طاعتك وولايتك فأجاب قوم وأنكر قوم وورع قوم فوقفوا.
# قال - عليه السلام -: فمن أي الثلاث أنت؟ قال: أنا من الفرقة التي ورعت
~~ووقفت، قال: فأين كان ورعك ليلة (نهر بلخ يوم) (4) كذا وكذا؟
# قال: فارتاب الرجل. (5) 1646 / 76 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال:
~~روى أحمد ابن عبد الله - وكان من أصحاب أبي الجارود - (قال:) (6) قدم من
~~الكوفة إلى خراسان (7) يدعو الناس إلى ولاية جعفر بن محمد الصادق - عليه
~~السلام -، ففرقة صالحت وأجابت وفرقة جحدت وأنكرت وفرقة ورعت
# PageV05P316
# ووقفت، فخرج من كل فرقة رجل، فدخلوا على أبي عبد الله - عليه السلام -،
~~فكان منهم الذي ذكر (1) أنه تورع ووقف، وقد كان مع بعض القوم جارية، فخلا
~~بها الرجل ووقع عليها.
# فلما دخلوا على أبي عبد الله - عليه السلام - كان هو المتكلم، قال (2):
# أصلحك الله قدم (علينا) (3) رجل من أهل الكوفة يدعو الناس إلى ms1222 ولايتك
~~وطاعتك، فأجاب قوم وأنكر قوم وورع قوم ووقفوا، فقال له أبو عبد الله - عليه
~~السلام -: (من أي الثلاث أنت؟ قال: أنا من الفرقة التي وقفت وورعت، فقال
~~أبو عبد الله - عليه السلام -) (4) أين كان ورعك يوم كذا وكذا مع الجارية؟!
~~قال: فارتاب الرجل وسكت. (5) الخمسون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1647
~~/ 77 - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن أبي
~~البلاد، عن عمار السجستاني قال: كان عبد الله النجاشي منقطعا إلى (عبد الله
~~بن) (6) الحسن يقول بالزيدية، فقضي أني خرجت وهو إلى مكة، فذهب إلى (عبد
~~الله بن) (7) الحسن وجئت أنا إلى أبي عبد الله - عليه السلام -، قال:
~~فلقيني بعد فقال: (لي) (8) استأذن لي على
# PageV05P317
# صاحبك، فقلت لأبي عبد الله - عليه السلام - إنه سئلني الاذن (له) (1)
~~عليك (قال:) (2) فقال: ائذن له، قال: فدخل عليه فسئله.
# فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: ما دعاك إلى ما صنعت؟ تذكر يوم
~~(كذا: يوم) (3) مررت على باب قوم، فسال عليك ميزاب من الدار، فسئلتهم
~~فقالوا: إنه قذر، فطرحت نفسك في النهر مع ثيابك وعليك مصبغة، فاجتمعوا عليك
~~الصبيان يضحكونك ويضحكون منك!
# قال عمار: فالتفت الرجل إلي فقال: ما دعاك (إلى) (4) أن تخبر بذا أبا عبد
~~الله؟! فقلت (5): لا والله ما أخبرته، هوذا قدامي يسمع كلامي.
# (قال:) (6) فلما خرجنا قال لي: (يا) (7) عمار هذا صاحبي دون غيره.
# ورواه ابن شهرآشوب في المناقب: عن عمار السجستاني قال:
# دخل عبد الله النجاشي على الصادق - عليه السلام - وكان زيديا منقطعا إلى
~~عبد الله بن الحسن وذكر الحديث.
# ورواه صاحب ثاقب المناقب: إلا أن في روايته فاجتمع عليك الصبيان يضحكون
~~منك ويضحكون (8) عليك؟ (قال عمار: فالتفت إلي وقال: ما دعاك إلى أن تخبر به
~~أبا عبد الله؟ فقلت: لا والله، ما أخبرته، وها
# PageV05P318
# هوذا قدامي يسمع كلامي (1) قال فلما خرجنا (2) قال (لي) (3) يا عمار هذا
~~صاحبي دون غيره. (4) الحادي والخمسون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1648
~~/ 78 - محمد بن الحسن الصفار: عن علي بن إسماعيل ms1223 (عن محمد بن إسماعيل) (5)
~~بن بزيع، عن سعدان، عن شعيب العقرقوفي قال:
# بعث معي رجل بألف درهم فقال: إني أحب أعرف فضل أبي عبد الله - عليه
~~السلام - على أهل بيته، (ثم) (6) قال: فخذ خمسة دراهم ستوقة (7) فاجعلها في
~~الدراهم، وخذ من الدراهم خمسة فصرها في لبنة (8) قميصك، فإنك ستعرف فضله،
~~(قال:) (9) فأتيت بها أبا عبد الله - عليه السلام -
# PageV05P319
# فميزها (1) وأخذ الخمسة فقال: هاك خمستك، وهات خمستنا. (2) 1649 / 79 -
~~أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال أخبرني أبو الحسن بن علي بن هبة الله
~~قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن موسى قال: حدثنا أبي قال:
~~حدثنا سعد بن عبد الله، (عن محمد بن عيسى) (3)، عن محمد بن شعيب، عن أبيه
~~شعيب العقرقوفي قال: بعث معي رجل بألف درهم وقال: إني أحب (أن أعرف) (4)
~~فضل أبي عبد الله - عليه السلام -، فقال: خذ هذه خمسة دراهم مسترقة،
~~فاجعلها في الدراهم، وخذ من الدراهم خمسة دراهم فصرها (5) في لبنة قميصك،
~~وأنت (6) ستعرف ذلك، قال: ففعلت ذلك، ثم أتيت أبا عبد الله - عليه السلام -
~~فنشرتها (7) بين يديه وأخذ (8) الخمسة دراهم، فقال: هاك خمستك وهات خمستنا.
~~(9) 1650 / 80 - ابن شهرآشوب: عن شعيب العقرقوفي قال: بعث
# PageV05P320
# معي رجل بألف درهم وقال: إني أحب (أن أعرف) (1) فضل أبي عبد الله - عليه
~~السلام - على أهل بيته، فقال: خذ خمسة (دراهم) (2) مسترقة فاجعلها في
~~الدراهم، وخذ من الدراهم خمسة، فصيرها في لبنة قميصك، فإنك ستعرف (3) ذلك،
~~قال: فأتيت أبا عبد الله - عليه السلام - فنشرتها (4) بين يديه، فأخذ
~~الخمسة فقال: هاك (5) خمستك وهات خمستنا.
# ورواه صاحب ثاقب المناقب: عن شعيب العقرقوفي الحديث بعينه. (6) الثاني
~~والخمسون إخباره - عليه السلام - بالغائب وطاعة الجن 1651 / 81 - محمد بن
~~الحسن الصفار في باب (في أن الأئمة - عليهم السلام - تأتيهم الجن ويرسلونهم
~~في حوائجهم) من بصائر الدرجات:
# عن عبد الله بن محمد، عن محمد بن إبراهيم قال: حدثنا بشر، عن فضالة، عن
~~محمد بن مسلم، عن المفضل بن عمر قال: حمل إلى ms1224 أبي عبد الله - عليه السلام -
~~مال من خراسان مع رجلين من أصحابه، فلم يزالا يتفقدان (7) المال حتى مرا
~~بالري، فدفع (8) إليهما رجل من أصحابهما كيسا فيه ألف (9)
# PageV05P321
# درهم، فجعلا يتفقدان (المال) (1) في كل يوم (و) (2) الكيس حتى دنيا من
~~المدينة، فقال أحدهما لصاحبه: تعالى حتى ننظر ما حال المال فنظرا فإذا
~~المال على حاله ما خلا كيس الرازي، فقال أحدهما لصاحبه: الله المستعان ما
~~نقول الساعة لأبي عبد الله - عليه السلام -؟
# فقال أحدهما: إنه - عليه السلام - كريم، وأرجو (3) أن يكون علم ما نقول
~~عنده، فلما دخلا المدينة فصارا (4) إليه فسلما إليه المال، فقال لهما: أين
~~كيس الرازي؟ فأخبراه بالقصة، فقال لهما: إذا (5) رأيتما الكيس تعرفانه؟
# قالا: نعم، قال: يا جارية علي بكيس كذا وكذا، فأخرجت الكيس فدفعه، أبو
~~عبد الله - عليه السلام - إليهما، فقال: أتعرفانه؟ قالا: هوذا (7) قال:
# إني احتجت في جوف الليل إلى مال، فوجهت رجلا (من الجن) (8) من شيعتنا
~~فأتاني بهذا الكيس من متاعكما.
# وروى هذا الحديث السيد المرتضى في عيون المعجزات: عن بصائر الدرجات وفي
~~روايته في آخر الحديث فقال صلوات الله عليه:
# إني احتجت في جوف الليل إلى مال، فوجهت جنيا من شيعتنا، فجائني
# PageV05P322
# بهذا الكيس من متاعكما. (1) الثالث والخمسون طاعة السبع له - عليه السلام
~~- وإتيانه بالكيس وإخباره - عليه السلام - بالغائب 1652 / 82 - أبو جعفر
~~محمد بن جرير الطبري: عن أبي الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أحمد بن
~~الحسين، عن أخيه، عن بعض رجاله، عن عبد الله بن محمد بن منصور بزرج (2)، عن
~~إسماعيل بن جابر، عن أبي خالد الكابلي قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه
~~السلام - فقال لي: يا أبا خالد خذ رقعتي فائت غيضة قد سماها فانشرها، فأي
~~سبع جاء معك فجئني به، قال: قلت: اعفني (من ذلك) (3) جعلت فداك، قال: فقال
~~لي: اذهب يا با خالد، قال: فقلت في نفسي: يا با خالد لو أمرك تأتي جبار
~~عنيد (4) ثم خالفته كيف إذا كان حالك؟
# قال: ففعلت ذلك حتى إذا صرت ms1225 إلى الغيضة ونشرت الرقعة جاء معي واحد منها،
~~فلما صار بين يدي أبي عبد الله - عليه السلام - نظرت إليه واقفا ما يحرك من
~~شعره شعره، فأومأ بكلام لم أفهمه، قال: فلبثت عنده
# PageV05P323
# وأنا متعجب من سكون السبع بين يديه، (قال:) (1) فقال لي: يا با خالد ما
~~لك تفكر؟ قال: قلت: (ما) (2) أفكر في إعظام السبع، قال: ثم مضى السبع فما
~~لبث (3) إلا وقتا حتى طلع السبع ومعه كيس في فيه، قال: (قلت:) (4) جعلت
~~فداك هذا الشئ عجيب، قال:
# يا با خالد هذا كيس وجه به إلي فلان (5) مع المفضل، واحتجت إلى ما فيه
~~وكان الطريق مخوفا فبعثت هذا السبع فجاء به، (قال) (6) فقلت في نفسي: والله
~~لا أبرح حتى يقدم المفضل بن عمر وأعلم ذلك، قال:
# فضحك أبو عبد الله - عليه السلام - ثم قال لي: نعم يا با خالد لا تبرح
~~حتى يأتي المفضل، قال: فتداخلني والله من ذلك حيرة، ثم (قال) (7) قلت:
# أقلني جعلت فداك، وأقمت أياما.
# ثم قدم المفضل وبعث إلي أبو عبد الله - عليه السلام - فقال المفضل:
# جعلني الله فداك إن فلانا بعث إلي (8) كيسا فيه مال، فلما صرت في موضع
~~كذا وكذا جاء سبع وحال بيننا وبين رحالنا، فلما مضى السبع طلبت الكيس في
~~الرحل فلم أجده، قال أبو عبد الله - عليه السلام -: (يا مفضل أتعرف الكيس؟
# PageV05P324
# قال: نعم جعلني الله فداك، فقال أبو عبد الله - عليه السلام -:) (1) يا
~~جارية هاتي الكيس فأتت به الجارية، فلما نظر إليه المفضل قال: نعم هذا هو
~~الكيس، ثم قال: يا مفضل تعرف السبع؟
# قال: جعلني الله فداك كان في قلبي في ذلك الوقت رعب، فقال - عليه السلام
~~- (له) (2): ادن مني، فدنا منه ثم وضع يده عليه ثم قال لأبي خالد:
# امض برقعتي إلى الغيضة فائتنا بالسبع، فلما صرت إلى الغيضة ففعلت مثل
~~الفعل الأول فجاء السبع معي، فلما صار بين يدي أبي عبد الله - عليه السلام
~~- نظرت إلى إعظامه إياه فاستغفرت في نفسي، ثم قال: يا مفضل هذا هو؟ ms1226 قال:
~~نعم جعلني الله فداك، فقال: يا مفضل أبشر فإنك (3) معنا. (4) الرابع
~~والخمسون معرفته - عليه السلام - الجن 1653 / 83 - محمد بن الحسن الصفار:
~~قال: حدثني محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن مالك بن عطية، عن أبي
~~حمزة قال:
# كنت مع أبي عبد الله - عليه السلام - (فيما) (5) بين مكة والمدينة، إذا
~~التفت عن يساره فإذا كلب أسود، فقال: مالك قبحك الاله؟ ما أشد مسارعتك؟
~~وإذا هو شبيه بالطائر، فقلت: ما هذا (6) جعلت فداك، فقال: هذا عثم (7) بريد
# PageV05P325
# الجن، مات هشام الساعة فهو يطير ينعاه في كل بلدة. (1) 1654 / 84 - أبو
~~جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى محمد ابن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن
~~مالك بن عطية، عن أبي حمزة قال:
# كنت مع أبي عبد الله - عليه السلام - فيما بين مكة والمدينة، فالتفت (2)
~~عن يساره فإذا كلب أسود، فقال: مالك قبحك الله ما أشد مسارعتك؟
# وإذا هو شبيه الطائر، فقلت: ما هذا جعلني الله فداك؟ فقال: هذا عثم (3)
~~بريد الجن، مات هشام الساعة، ومر (4) يطير ينعى (5) في كل بلدة.
# ورواه الراوندي في الخرائج: عن أبي حمزة قال: كنت مع أبي عبد الله - عليه
~~السلام - فيما بين مكة والمدينة وذكر الحديث. (6) الخامس والخمسون طاعة
~~الجن 1655 / 85 - محمد بن حسن الصفار: عن محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله
~~المؤمن، عن أبي حنيفة سائق الحاج، عن بعض أصحابنا
# PageV05P326
# قال: أتيت أبا عبد الله - عليه السلام - فقلت (1) له: أقيم عليك حتى
~~تشخص؟
# فقال: لا امض حتى يقدم علينا أبو الفضل سدير، فان تهيأ لنا بعض ما نريد
~~كتبنا إليك، قال: فسرنا يومين وليلة، قال: فأتى (2) رجل طويل ادم بكتاب
~~خاتمه رطب والكتاب رطب، قال: فقرأته: (فإذا فيه) (3) إن أبا الفضل قدم
~~علينا ونحن شاخصون إن شاء الله فأقم حتى نأتيك.
# قال: فأتاني فقلت: جعلت فداك إنه أتاني الكتاب رطبا والخاتم رطب قال:
~~(فقال) (4): إن لنا أتباعا (5) من الجن كما أن لنا أتباعا من الانس، فإذا
~~أردنا أمرا بعثناهم. (6) السادس والخمسون ms1227 علمه - عليه السلام - بالغائب
~~1656 / 86 - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن عيسى بن عبيد قال: حدثني
~~النضر بن سويد، عن أبان بن تغلب قال: دخلنا (7) على أبي عبد الله - عليه
~~السلام - وعنده رجل من (أصحابنا من) (8) أهل الكوفة
# PageV05P327
# يعاتبه في مال له أمره أن يدفعه إليه، فجاءه فقال (له) (1): ذهبت بمالي،
~~فقال: والله ما فعلت، وغضب فاستوى جالسا ثم قال: (تقول) (2) والله ما فعلت؟
~~وأعادها مرارا، (ثم قال) (3) أنت يا أبان وأنت يا زياد أما والله لو كنتما
~~أنبياء (4) الله وخليفته في أرضه وحجته على خلقه ما خفي عليكما ما صنع
~~بالمال، فقال الرجل عند ذلك: جعلت فداك قد فعلت وأخذت المال. (5) السابع
~~والخمسون علمه - عليه السلام - بالغائب 1657 / 87 - محمد بن الحسن الصفار:
~~عن محمد بن عيسى، عن النضر بن سويد، عن أبي داود، عن إسماعيل بن فروة، (عن
~~محمد بن عيسى) (6) عن سعد بن الأصقع قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه
~~السلام - (جالسا فدخل عليه الحسين بن السري الكرخي قال: سله فقال أبو عبد
~~الله - عليه السلام - له) (7): (فجازاني) (8) في شئ فقال: ليس هو كذلك ثلاث
~~مرات (9)، ثم قال أبو عبد الله - عليه السلام -: (عليه) (10) أترى من جعله
~~الله
# PageV05P328
# حجة على خلقه يخفى عليه شئ من أمورهم. (1) الثامن والخمسون إخباره - عليه
~~السلام - بالغائب 1658 / 88 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن
~~عمر بن عبد العزيز، عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام
~~- يقول: تظهر (2) الزنادقة (في) (3) سنة ثمانية وعشرين ومائة، وذلك إني (4)
~~نظرت في مصحف فاطمة - عليها السلام -، قال: فقلت: وما مصحف فاطمة (جعلت
~~فداك) (5)؟ قال:
# إن الله تبارك وتعالى لما قبض نبيه - صلى الله عليه وآله - دخل على فاطمة
~~- عليها السلام - من وفاته من الحزن مالا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى
~~فأرسل إليها (6) يسلي عنها غمها ويحدثها، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - فقال لها:
# إذا حسيت بذلك وسمعت الصوت قولي لي (7) فأعلمته فجعل
# PageV05P329
# يكتب كلما ms1228 سمع فاثبت (1) من ذلك مصحفا، قال: ثم قال: (أما) (2) إنه ليس
~~فيه شئ من الحلال والحرام ولكن فيه علم ما يكون. (3) قال مؤلف هذا الكتاب
~~ظهور الزنادقة في زمانه - عليه السلام - معلوم عند المطلع على كتب الحديث.
# ورواه أيضا الصفار في موضع آخر من بصائر الدرجات: عن محمد بن عبد الحميد،
~~عن محمد بن عمر، عن حماد بن عثمان قال: قال:
# سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: تظهر الزنادقة في سنة ثمان
~~وعشرين ومائة، وذلك لأني نظرت في مصحف فاطمة - عليها السلام -، قال: قلت:
~~وما مصحف فاطمة جعلت فداك؟ وساق الحديث السابق إلى آخره. (4) التاسع
~~والخمسون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1659 / 89 - محمد بن يعقوب: عن
~~علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن فضيل بن
~~يسار وبريد بن معاوية وزرارة أن عبد الملك بن أعين قال لأبي عبد الله -
~~عليه السلام -: إن الزيدية والمعتزلة قد أطافوا بمحمد بن عبد الله (5) فهل
~~له سلطان؟ فقال: والله إن
# PageV05P330
# عندي لكتابين فيهما تسمية كل نبي وكل ملك يملك الأرض، لا والله ما محمد
~~بن عبد الله في واحد منهما. (1) 1660 / 90 - محمد بن الحسن الصفار: عن علي
~~بن إسماعيل، عن صفوان بن يحيى، عن العيص بن القاسم، عن المعلى بن خنيس قال:
~~قال أبو عبد الله - عليه السلام -: ما من نبي ولا وصي ولا ملك إلا في كتاب
~~عندي، لا والله ما لمحمد بن عبد الله بن الحسن فيه اسم. (2) 1661 / 91 -
~~عنه: عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم وجعفر بن بشير، عن
~~عنبسة، عن المعلى بن خنيس قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ
~~أقبل محمد بن عبد الله (بن الحسن) (3) فسلم ثم ذهب، فرق (4) له أبو عبد
~~الله ودمعت عينه، فقلت له: لقد رأيتك صنعت به ما لم تكن تصنع، قال: رفقت
~~(5) له لأنه ينسب في أمر ليس له، لم أجده في كتاب علي من خلفاء هذه ms1229 الأمة
~~ولا ملوكها. (6) 1662 / 92 - وعنه: عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير عن
~~ابن
# PageV05P331
# اذنية (1)، عن جماعة سمعوا أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: وقد سئل
~~عن محمد فقال: إن عندي لكتابين فيهما اسم كل نبي وكل ملك يملك (2)، والله
~~ما محمد بن عبد الله في أحدهما. (3) 1663 / 93 - وعنه: عن أحمد بن محمد، عن
~~الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عبد الصمد بن بشير، عن فضيل سكرة
~~قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال: يا فضيل أتدري في أي شئ
~~كنت أنظر فيه قبل (4)؟ قال: قلت: لا، قال: كنت أنظر في كتاب فاطمة - عليها
~~السلام - فليس ملك يملك إلا وفيه مكتوب اسمه (5) واسم أبيه، فما وجدت لولد
~~الحسن فيه شيئا.
# ورواه محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن
~~سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عبد الصمد بن بشير. (6) قلت: قد تقدم الحديث
~~الخامس والثلاثون أن محمد بن عبد الله ابن حسن خرج بالسيف وقتله المنصور.
# PageV05P332
# الستون إن عنده - عليه السلام - ديوان الشيعة 1664 / 94 - محمد بن الحسن
~~الصفار: عن عبد الله بن محمد، (عمن رواه) (1)، عن محمد بن الحسن (السري، عن
~~عمه علي) (2) بن السري الكرخي قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام -
~~فدخل عليه شيخ ومعه ابنه، فقال له الشيخ: جعلت فداك أمن شيعتكم أنا؟ فأخرج
~~(إليه) (3) أبو عبد الله - عليه السلام - صحيفة مثل فخذ البعير، فناوله
~~طرفها ثم قال (له) (4): أدرج، فأدرجه حتى أوقفه على حرف من حروف المعجم،
~~فإذا اسم ابنه (5) قبل اسمه، فصاح الابن فرحا: اسمي والله فرحم (6) الشيخ
~~ثم قال (له) (7): أدرج، فأدرج، ثم أقفه أيضا على اسمه كذلك. (8) 1665 / 95
~~- عنه: عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ظريف بن ناصح وغيره،
~~عمن رواه، عن حبابة الوالبية قالت:
# قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: إن لي ابن أخ وهو يعرف فضلكم وأنا
~~(9)
# PageV05P333
# أحب أن تعلمني ms1230 أمن شيعتكم (هو) (1)؟ قال: وما أسمه؟ قالت: قلت:
# فلان بن فلان قالت: فقال: يا فلانة هات الناموس، فجائت بصحيفة تحملها
~~كبيرة فنشرها فنظر (2) فيها، فقال: نعم هوذا اسمه واسم أبيه هيهنا. (3)
~~1666 / 96 - وعنه: عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي الوشا، عن أبي حمزة
~~قال: خرجت بأبي بصير أقوده إلى باب أبي عبد الله - عليه السلام - قال: فقال
~~لي: لا تتكلم ولا تقل شيئا، فانتهيت به إلى الباب فتنحنح فسمعت أبا عبد
~~الله - عليه السلام - يقول: يا فلانة إفتحي لأبي محمد الباب، قال: فدخلنا
~~والسراج بين يديه، فإذا سفط (4) بين يديه مفتوح، قال:
# فوقعت علي الرعدة فجعلت أرتعد فرفع رأسه إلي فقال: أبزاز أنت؟
# قلت: نعم جعلني الله فداك، قال: فرمى إلي بملاءه قوهية (5) كانت على
~~المرفقة، فقال: إطو هذه فطويتها، ثم قال: أبزاز أنت؟ وهو ينظر في الصحيفة،
~~قال: فازددت رعدة.
# قال: فلما خرجنا قلت: يا با محمد رأيت (6) ما مر بي الليلة، إني وجدت بين
~~يدي أبي عبد الله - عليه السلام - سفطا، قال (7) أخرج منه
# PageV05P334
# صحيفة، فنظر فيها فكلما نظر فيها أخذتني الرعدة، قال: فضرب أبو بصير
~~(يده) (1) على جبهته، ثم قال: ويحك ألا أخبرتني؟ فتلك والله الصحيفة التي
~~فيها أسماء الشيعة، ولو أخبرتني لسألته أن يريك أسمك فيها. (2) الحادي
~~والستون علمه - عليه السلام - بما في النفس 1667 / 97 - محمد بن الحسن
~~الصفار: قال حدثني محمد بن علي، عن عمه محمد بن عمر، عن عمر بن يزيد (3)
~~قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - ليلة من الليالي ولم يكن عنده
~~أحد غيري، فمد رجله في حجري فقال: اغمزها يا عمر قال (4): فغمزت رجله،
~~فنظرت إلى اضطراب في عضلة ساقيه (5)، فأردت أن أسأله إلى من الامر من بعده،
~~فأشار إلي (6) فقال: لا تسألني (في) (7) هذه الليلة (عن شئ) (8) فاني لست
~~أجيبك. (9)
# PageV05P335
# 1668 / 98 - عنه: عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن يزيد بن إسحاق،
~~عن ابن مسلم، عن عمر (1) بن يزيد قال: دخلت على ms1231 أبي عبد الله - عليه السلام
~~- وهو مضطجع ووجهه إلى الحائط، فقال لي حين دخلت عليه: يا عمر اغمز رجلي،
~~فقعدت أغمز رجله فقلت في نفسي:
# الساعة أسأله عن عبد الله وموسى أيهما الامام، قال: فحول وجهه إلي فقال:
~~إذن والله لا أجيبك. (2) 1669 / 99 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال:
~~روى محمد ابن علي، عن عمه محمد بن خالد، عن جده (3) قال: كنت عند أبي عبد
~~الله - عليه السلام - ليلة من الليالي، ولم يكن عنده أحد غيري، فمد رجله في
~~حجري فقال: اغمزها، فغمزت رجله فنظرت إلى اضطراب في عضلة ساقه، وأردت أن
~~أسأله وابتدأني فقال: لا تسألني في هذه الليلة عن شئ فأني لست أجيبك. (4)
~~1670 / 100 - ثم قال أبو جعفر الطبري: روى محمد بن الحسين، عن جعفر بن
~~بشير، عن يزيد بن إسحاق، عن ابن مسلم، عن عمر بن يزيد قال: دخلت على أبي
~~عبد الله - عليه السلام - وهو مضطجع ووجهه إلى
# PageV05P336
# الحائط، فقال لي (حين دخلت عليه) (1) يا عمر اغمز (لي) (2) رجلي، فقعدت
~~أغمز رجله فقلت في نفسي: أسأله عن عبد الله وموسى أيهما الامام، فحول وجهه
~~إلي ثم قال: والله لا أجيبك. (3) الثاني والستون رد الجواب قبل السؤال 1671
~~/ 101 - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن
~~شهاب بن عبد ربه قال: أتيت أبا عبد الله - عليه السلام - (أسأله) (4)
~~فابتدأني فقال (لي) (5) إن شئت فاسأل (6) يا شهاب، وإن شئت أخبرناك بما جئت
~~له، قال: فقلت له (7): أخبرني جعلت فداك، قال: جئت تسئل (8) عن الجنب يغرف
~~الماء من الحب (9) بالكوز فيصيب يده الماء؟ قال: نعم (قال:) (10) ليس به
~~بأس. (قال:) (11) وإن شئت سل، وإن شئت أخبرتك، (قال:) (12) قلت (له) (13)
~~أخبرني قال: جئت تسئل عن الجنب يسهو فيغمر يده في الماء قبل أن يغسلها؟
~~قلت: وذاك جعلت
# PageV05P337
# فداك قال: إذا لم يكن أصاب يده شئ فلا بأس (بذاك) (1) (سل وإن شئت
~~أخبرتك، قلت: أخبرني، قال: جئت لتسألني عن الجنب يغتسل فيقطر ms1232 الماء من جسمه
~~في الاناء أو ينتضح (2) الماء من الأرض فيقع في الاناء؟ قلت: نعم جعلت
~~فداك، قال: ليس به (3) بأس كله) (4) سل (5) وإن شئت أخبرتك، قلت: أخبرني،
~~قال: جئت لتسألني عن الغدير يكون في جانبه الجيفة أتوضأ منه أو لا؟ قال نعم
~~توضأ (6) من الجانب الآخر إلا أن يغلب على الماء الريح (فينتن) (7) وجئت
~~لتسألني عن الماء الراكد من البئر قال: فما لم يكن (8) فيه تغير أو ريح
~~غالبة، قلت: فما التغيير؟ قال:
# الصفرة، فتوضأ منه، وكلما غلب عليه كثرة الماء فهو طاهر. (9) 1672 / 102
~~- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى محمد بن الحسين، عن علي بن
~~الحكم، عن شهاب بن عبد ربه قال: أتيت أبا عبد الله - عليه السلام - قال: يا
~~شهاب إن شئت سل، وإن شئت أخبرناك بما
# PageV05P338
# جئت إليه (1) فقلت: أخبرني جعلت فداك، قال: جئت تسئلني عن الجنب يغرف
~~الماء من الحب بالكوز فيصيب الماء الماء يده؟ (فقلت: ما جئت إلا له) (2)
~~فقال: نعم ليس به بأس. (3) الثالث والستون رد الجواب قبل السؤال 1673 / 103
~~- محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم عن زياد بن أبي
~~الحلال قال: اختلف الناس في جابر بن يزيد، و (في) (4) أحاديث وأعاجيبه
~~(قال) (5): فدخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - وأنا (أريد أن) (6)
~~أسأله عنه، فابتدأني من غير أن أسأله رحم الله جابر بن يزيد الجعفي، كان
~~يصدق علينا، ولعن الله المغيرة (7) كان يكذب علينا. (8) 1674 / 104 - أبو
~~جعفر محمد بن جرير الطبري: قال روى (محمد بن) (9) أحمد، عن علي بن الحكم،
~~عن زياد بن أبي الحلال قال:
# PageV05P339
# اختلف في جابر بن يزيد الجعفي وعجائبه وأحاديثه، فدخلت على أبي عبد الله
~~- عليه السلام - وأنا أريد أن أساله عنه، فابتدأني من غير أن أسأله (1)
~~فقال: رحم الله جابر بن يزيد الجعفي، فإنه كان يصدق علينا، (ولعن الله
~~المغيرة بن سعيد فإنه كان يكذب علينا) (2). (3) الرابع والستون علمه - عليه
~~السلام - بما في النفس 1675 / 105 ms1233 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن
~~محمد، عن علي بن الحكم، عن إبراهيم بن الفضل، عن عمر بن يزيد قال: كنت عند
~~أبي عبد الله - عليه السلام - وهو وجع فولاني ظهره، ووجهه إلى الحائط، فقلت
~~في نفسي: ما أدري ما يصيبه في مرضه، وما (4) سألته عن الامام بعده، فأنا
~~أفكر في ذلك، إذ حول وجهه إلي فقال: إن الامر ليس كما تظن ليس علي من وجعي
~~هذا بأس. (5) الخامس والستون علمه - عليه السلام - بما في النفس والجواب
~~عنه 1676 / 106 - الشيخ في التهذيب: باسناده عن سعد بن عبد الله عن
# PageV05P340
# يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن هارون بن مسلم، عن الحسن بن
~~موسى الحناط قال: خرجنا أنا وجميل بن دارج وعائذ الأحمسي حجاجا، فكان عائذ
~~كثيرا ما يقول لنا في الطريق: إن لي إلى أبي عبد الله - عليه السلام - حاجة
~~أريد أن أسأله عنها، فأقول له حتى نلقاه، فلما دخلنا عليه سلمنا عليه
~~وجلسنا فأقبل علينا بوجهه مبتدئا فقال:
# من أتى الله بما افترض (الله) (1) عليه لم يسئله عما سوى ذلك، فغمزنا
~~عائذ، فلما قمنا قلنا: ما كانت حاجتك؟ قال: الذي سمعتهم قلنا: كيف كانت هذه
~~حاجتك؟ فقال: أنا رجل لا أطيق القيام بالليل، فخفت أن أكون مأخوذا به
~~فأهلك. (2) 1677 / 107 - محمد بن الحسن الصفار: قال: حدثنا الحسن (3) بن
~~علي، عن عبيس (4)، عن مروان، عن الحسين بن موسى الحناط قال:
# خرجت أنا وجميل بن دراج وعائذ الأحمسي حاجين قال: وكان يقول عائذ لنا
~~(5): إن لي إلى أبي عبد الله - عليه السلام - حاجة أريد أن أسأله عنها،
~~قال: فدخلنا عليه، فلما جلسنا قال لنا مبتدئا: من أتى الله بما افترض عليه
~~لم يسأله عما سوى ذلك، قال: فغمزنا عائذ، فلما قمنا قلنا: ما حاجتك؟ قال:
~~الذي سمعنا منه إني رجل لا أطيق القيام بالليل، فخفت
# PageV05P341
# أن أكون مأثوما مأخوذا به فأهلك. (1) 1678 / 108 - أبو جعفر محمد بن جرير
~~الطبري: روى الحسن (2) ابن علي بن عبيس، ms1234 عن مروان، عن الحسن بن موسى الحناط
~~قال:
# خرجت أنا وجميل بن دارج وعائذ الأحمسي حاجين، فقال عائذ الأحمسي: إن لي
~~حاجة (قال: دخلت) (3) إلى أبي عبد الله - عليه السلام - أريد أن أسأله
~~عنها، قال: فدخلنا عليه، فلما جلسنا قال لنا مبتدئا: من أتى الله عز وجل
~~بما فرض عليه لم يسأله عما سوى ذلك، قال: فغمزنا عائذ، فلما نهضنا قلنا ما
~~حاجتك؟ قال: الذي سمعت منه أنا رجل لا أطيق القيام بالليل، فخفت أن أكون
~~مأثوما فأهلك. (4) 1679 / 109 - محمد بن أحمد بن يحيى في نوادر الحكمة:
# باسناده عن عائذ بن نباتة الأحمسي قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه
~~السلام - وأنا أريد أن أسأله عن صلاة الليل ونسيت، فقلت: السلام عليك يا
~~ابن رسول الله فقال: أجل والله إنا ولده، وما نحن بذي قرابة، من أتى الله
~~بالصلوات الخمس المفروضات لم يسأل عما سوى ذلك، فاكتفيت بذلك. (5) 1680 /
~~110 - ابن بابويه: باسناده عن عائذ الأحمسي أنه قال:
# PageV05P342
# دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - وأنا أريد أن أسأله عن الصلاة
~~فبدأني فقال: إذا لقيت الله عز وجل بالصلوات الخمس لم يسألك عما سواهن. (1)
~~1681 / 111 - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير،
~~عن جميل بن دراج، عن عائذ الأحمسي قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه
~~السلام - وأنا أريد أن أسأله عن صلاة الليل، فقلت:
# السلام عليك يا بن رسول الله فقال: وعليك السلام إي والله إنا لولده وما
~~نحن (2) بذوي قرابته ثلاث مرات قالها، ثم قال من غير أن أسأله: إذا لقيت
~~الله بالصلوات الخمس المفروضات لم يسئلك عما سوى ذلك. (3) 1682 / 112 -
~~الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا محمد بن محمد - يعني المفيد - قال: أخبرنا
~~أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن يعقوب
~~بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عائذ الأحمسي قال: دخلت على سيدي أبي عبد
~~الله - عليه السلام - فقلت:
# السلام عليك ms1235 يا بن رسول الله فقال: وعليك السلام، إنا والله لولده وما
~~نحن بذوي قرابته، ثم قال لي: يا عائذ إذا لقيت الله عز وجل بالصلوات
~~(الخمس) (4) المفروضات لم يسألك الله عما سوى ذلك، قال: فقال له
# PageV05P343
# أصحابنا: أي شئ كانت مسألتك حتى أجابك بهذا؟ قال: ما بدأت بسؤال، ولكني
~~رجل لا يمكنني قيام الليل، وكنت خائفا أن أوخذ بذلك فأهلك، فابتدأني - عليه
~~السلام - بجواب ما كنت أريد أن أسأله عنه. (1) السادس والستون إخباره -
~~عليه السلام - بما في النفس 1683 / 113 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن
~~محمد، عن بعض أصحابنا، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال:
# سألته عن القضاء والقدر فقال: هما خلقان من خلق الله، والله يزيد في
~~الخلق ما يشاء، وأردت أن أسأله عن (2) المشيئة، فنظر إلي فقال: يا جميل لا
~~أجيبك في المشيئة. (3) السابع والستون علمه - عليه السلام - بما في النفس
~~1684 / 14 - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن الحسين، عن أبي داود
~~المسترق، عن عيسى الفراء، عن مالك الجهني قال: كنت بين يدي أبي عبد الله -
~~عليه السلام -، فوضعت يدي على خدي وقلت: لقد عظمك (4) الله وشرفك، فقال: يا
~~مالك! الامر أعظم مما تذهب إليه. (5)
# PageV05P344
# 1685 / 115 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى محمد بن الحسين، عن
~~أبي داود المسترق، عن عيسى الفراء، عن مالك الجهني قال: كنت بين يدي أبي
~~عبد الله - عليه السلام - فوضعت يدي على خدي فقلت: لقد عظمك الله وشرفك،
~~فقال: يا مالك! الامر أعظم مما تذهب إليه. (1) الثامن والستون الجواب قبل
~~السؤال 1686 / 116 - محمد بن الحسن الصفار: عن إبراهيم بن هاشم، عن أبي عبد
~~الله البرقي، عن إبراهيم بن محمد، عن شهاب بن عبد ربه قال:
# دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - وأنا أريد (أن) (2) أسأله عن
~~الجنب (يغرف الماء من الحب) (3)، فلما صرت عنده نسيت (4) المسألة، فنظر إلي
~~أبو عبد الله - عليه السلام - فقال: يا شهاب لا بأس بأن ms1236 (5) يغرف الجنب من
~~الحب. وهذا الحديث تقدم فيما في معناه. (6)
# PageV05P345
# التاسع والستون علمه - عليه السلام - بما في النفس ١٦٨٧ / ١١٧ - محمد بن
~~الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، (عن بكر) (١)، عمن رواه، عمن عمر بن يزيد
~~قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فبسط رجليه وقال: اغمزها يا
~~عمر قال: فأضمرت في نفسي أن أسأله عن الامام (بعده) (٢)، فقال: يا عمر لا
~~أخبرك عن الامام (٣) بعدي. (٤) السبعون علمه - عليه السلام - بما في النفس
~~١٦٨٨ / ١١٨ - محمد بن الحسن الصفار: عن علي بن حسان، عن جعفر بن هارون
~~الزيات قال: كنت أطوف بالكعبة، فرأيت أبا عبد الله - عليه السلام - فقلت في
~~نفسي: هذا هو الذي يتبع، والذي هو (الامام وهو) (٥) كذا وكذا، قال: فما
~~علمت به حتى ضرب يده على منكبي، ثم أقبل علي فقال: ﴿أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر﴾ (6).
~~(7) 1689 / 119 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: عن أبي الحسين محمد بن
~~هارون بن موسى، عن أبيه قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن
# PageV05P346
# محمد العلوي الموسوي قال: حدثنا عبيد الله (1) بن أحمد بن نهيك أبو
~~العباس النخعي الشيخ الصدوق، عن محمد بن أبي عمير، عن علي بن حسان، عن جعفر
~~بن هارون الزيات قال: كنت أطوف بالكعبة وأبو عبد الله - عليه السلام - في
~~الطواف، فنظرت إليه فحدثت نفسي فقلت: هذا حجة وهذا الذي لا يقبل شيئا إلا
~~بمعرفته، قال: فإني في هذا متفكر (2) إذ جائني أبو عبد الله - عليه السلام
~~- من خلفي، فضرب بيده على منكبي ثم قال:
# (أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر) ثم جازني. (3) الحادي
~~والسبعون علمه - عليه السلام - بما في النفس 1690 / 120 - محمد بن الحسن
~~الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن بردة، عن أبي
~~عبد الله - عليه السلام - (4).
# وعن جعفر بن بشير (5) الخزاز، عن إسماعيل بن عبد العزيز قال:
# قال (لي) (6) أبو عبد الله - عليه السلام -: (يا ms1237 إسماعيل) (7) ضع لي في
~~المتوضأ ماء، قال: فقمت فوضعت له، (قال:) (7) فدخل، (قال:) (8) فقلت في
~~نفسي أنا أقول فيه كذا وكذا (ويدخل المتوضأ يتوضأ.
# PageV05P347
# قال:) (1) فلم يلبث أن خرج، فقال: يا إسماعيل بن عبد العزيز لا ترفعونا
~~فوق طاقتنا فتهدم، اجعلونا عبيدا (2) مخلوقين وقولوا فينا (3) ما شئتم (فلن
~~تبلغوا) (4) فقال إسماعيل: وكنت أقول فيه ما (5) أقول وأقول.
# ورواه صاحب ثاقب المناقب: عن إسماعيل بن عبد العزيز الحديث بعينه. (6)
~~الثاني والسبعون علمه - عليه السلام - أن أبا بصير جنب 1691 / 121 - محمد
~~بن الحسن الصفار: عن أبي طالب (7)، عن بكر ابن محمد قال: خرجنا من المدينة
~~نريد منزل أبي عبد الله - عليه السلام -، فلحقنا أبو بصير خارجا من زقاق
~~وهو جنب ونحن لا نعلم، حتى دخلنا على أبي عبد الله - عليه السلام -، (قال)
~~(8) فرفع رأسه إلى أبي بصير فقال: يا با محمد أما تعلم أنه لا ينبغي لجنب
~~أن يدخل بيوت الأنبياء فرجع أبو
# PageV05P348
# بصير ودخلنا. (1) 1692 / 122 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال حدثنا
~~أبو المفضل محمد بن عبد الله الشيباني قال: حدثنا محمد بن جعفر الزيات، عن
~~محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي
~~بصير قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - وأنا أريد أن يعطيني
~~دلالة مثل ما أعطاني أبو جعفر - عليه السلام -، فلما دخلت عليه قال:
# يا أبا محمد: ما كان لك فيما كنت فيه شغل، تدخل على إمامك وأنت جنب، قال:
~~قلت: جعلت فداك ما فعلت إلا على عمد، قال: أولم تؤمن؟ قال: قلت: بلى ولكن
~~ليطمئن قلبي. قال: قم يا با محمد فاغتسل، فاغتسلت وعدت إلى مجلسي، فعلمت
~~عند ذلك أنه الامام. (2) 1693 / 123 - وقال أبو جعفر أيضا: روى بكر بن محمد
~~الأزدي، وجماعة (3) من أصحابنا قال بكر: خرجنا من المدينة نريد منزل أبي
~~عبد الله - عليه السلام - فلحقنا أبو بصير خارجا من الزقاق وهو جنب ونحن لا
~~نعلم، حتى دخلنا على أبي عبد الله ms1238 - عليه السلام -، فرفع رأسه إلى أبي بصير
~~فقال: يا أبا محمد ألا تعلم أنه لا ينبغي للجنب أن يدخل بيوت
# PageV05P349
# الأوصياء، فرجع أبو بصير ودخلنا. (1) 1694 / 124 - أبو علي الطبرسي في
~~إعلام الورى وابن بابويه في دلائل الأئمة ومعجزاتهم والمفيد في الارشاد:
~~قالوا:
# روى أبو بصير قال: دخلت المدينة وكانت معي جويرية (2) لي فأصبت منها، ثم
~~خرجت إلى الحمام فلقيت أصحابنا الشيعة وهم متوجهون إلى أبي عبد الله - عليه
~~السلام -، فخفت أن يسبقوني ويفوتني الدخول عليه (3)، فمشيت معهم حتى دخلت
~~(4) الدار معهم، فلما مثلت بين يدي أبي عبد الله - عليه السلام - نظر إلي
~~ثم قال (لي) (5): (يا با بصير أما علمت أن بيوت الأنبياء وأولاد الأنبياء
~~لا يدخلها الجنب)؟ فاستحييت وقلت (له) (6): يا ابن رسول الله إني لقيت
~~أصحابنا فخفت (7) أن يفوتني الدخول معهم، وأن أعود إلى مثلها وخرجت. (8)
~~1695 / 125 - ابن شهرآشوب: قال: في كتاب الدلالات: عن
# PageV05P350
# الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني، قال أبو بصير: اشتهيت دلالة الامام،
~~فدخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - وأنا جنب، فقال: يا أبا محمد ما
~~كان لك فيما كنت فيه شغل، تدخل على إمامك وأنت جنب؟!
# فقلت: جعلت فداك ما عملته إلا عمدا، قال: أولم تؤمن؟ قلت: بلى ولكن
~~ليطمئن قلبي، قال: فقم يا با محمد فاغتسل الخبر. (1) الثالث والسبعون علمه
~~- عليه السلام - بما في النفس 1696 / 126 - محمد بن الحسن بن الصفار: عن
~~أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أسد بن أبي
~~العلاء، عن خالد بن نجيح قال: كنا عند أبي عبد الله - عليه السلام - وأنا
~~أقول في نفسي: ليس يدرون هؤلاء بين يدي من هم؟ قال: فأدناني حتى جلست بين
~~يديه ثم قال لي (2): يا هذا إن لي ربا أعبده (ثلاث مرات) (3). (4) 1697 /
~~127 - عنه: عن محمد بن الحسين (5)، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن
~~القاسم، عن خالد بن نجيح الجواز قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه ms1239 السلام
~~- وعنده خلق، فقنعت رأسي (ودخلت) (6)
# PageV05P351
# وجلست (في) (1) ناحية وقلت في نفسي: ويحكم ما أغفلكم؟! عند من تتكلمون
~~(2)؟ عند رب العالمين.
# قال: فناداني ويحك يا خالد إني والله عبد مخلوق ولي (3) رب أعبده، إن لم
~~أعبده والله عذبني بالنار، فقلت: لا والله لا أقول فيك أبدا إلا قولك في
~~نفسك. (4) الرابع والسبعون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1698 / 128 -
~~محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن الحسين ويعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي
~~عمير، عن عمر بن أذينة، عن عبد الله النجاشي قال أصابت جبة لي (قذى) (5) من
~~نضح بول شككت فيه، فغمرتها (6) (في) (7) ماء في ليلة باردة، فلما دخلت على
~~أبي عبد الله - عليه السلام - ابتدأني فقال الفرو (8) إذا غسلته (بالماء)
~~(9) فسد الفراء. (10) 1699 / 129 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال:
~~أخبرني أبو
# PageV05P352
# الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن
~~محمد العلوي الموسوي قال: حدثنا عبيد الله بن أحمد بن نهيك أبو العباس
~~النخعي، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن عبد الله بن النجاشي
~~قال: أصاب جبة لي فراء نضح من بول فشككت فيها (1)، فغسلتها في ماء ليلة
~~باردة، فلما دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - ابتدأني فقال: إن
~~الفراء إذا غسلتها بالماء تفسد (2) الفرو. (3) الخامس والسبعون إخباره -
~~عليه السلام - بالغائب 1700 / 130 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن
~~موسى، عن محمد بن أحمد المعروف بغزال، عن أبي عمر الدماري (4)، عمن حدثه
~~قال: جاء رجل إلى أبي عبد الله - عليه السلام - وكان له أخ جارودي، فقال له
~~أبو عبد الله - عليه السلام -: كيف أخوك؟ قال: (جعلت فداك) (5) خلفته
~~صالحا، قال: وكيف هو؟ قال: (قلت هو) (6) مرضي في جميع حالاته، وعنده خير
~~إلا أنه لا يقول بكم، قال: وما يمنعه؟ قال: قلت: جعلت فداك يتورع من ذلك
~~قال: فقال لي: إذا رجعت إليه فقل له: أين كان ورعك ليلة نهر بلخ أن تتورع؟
# PageV05P353
# قال: فانصرفت إلى ms1240 منزلي وقلت (1) لأخي: ما كنت قصتك ليلة نهر بلخ؟ تتورع
~~(2) من أن تقول بإمامة جعفر - عليه السلام -، ولا تورع (3) من ليلة نهر
~~بلخ؟ قال: ومن أخبرك؟ قلت: إن أبا عبد الله - عليه السلام - سئلني فأخبرت
~~أنك لا تقول به تورعا فقال لي: قل له: أين كان ورعك ليلة نهر بلخ؟ فقال: يا
~~أخي أشهد أنه كذا كلمة لا يجوز أن تذكر، قال: قلت:
# ويحك اتق الله، كل ذا، ليس هو هكذا قال: فقال: ما علمه؟ والله ما علم به
~~أحد من خلق الله إلا أنا والجارية ورب العالمين.
# قال: قلت: وما كانت قصتك؟ فقال: خرجت من وراء النهر وقد فرغت من تجارتي،
~~وأنا أريد (مدينة) (4) بلخ، فصحبني رجل معه جارية له حسناء (5) حتى عبرنا
~~نهر بلخ، فأتيناه ليلا فقال لي الرجل مولى الجارية: (6) إما أحفظ عليك
~~وتقدم أنت وتطلب لنا شيئا نقتبس (7) نارا، أو تحفظ علي وأذهب أنا، (قال)
~~(8): فقلت: أنا أحفظ عليك واذهب أنت.
# (قال) (9): فهذب الرجل، وكنا إلى جانب غيضة (10)، فأخذت
# PageV05P354
# الجارية وأدخلتها الغيضة فواقعتها (1) وانصرفت إلى موضعي، (قال) (2) ثم
~~أتى مولاها واضطجعنا (3) حتى قدمنا العراق، فما علم به (4) أحد فلم أزل به
~~حتى سكن، ثم قال به، وحججت (5) من قابل فأدخلته إلى أبي عبد الله - عليه
~~السلام - (6) وأخبره بالقصة فقال: (أسعدك الله إني) (7) أستغفر الله من ذلك
~~وحسنت (8) طريقته. (9) السادس والسبعون تساقط الرطب من النخلة الخاوية 1701
~~/ 131 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن سليمان بن خالد، عن أبي
~~عبد الله - عليه السلام - قال: وكان أبو عبد الله البلخي معه فانتهى إلى
~~نخلة خاوية فقال: أيتها النخلة السامعة المطيعة لربها أطعمينا مما جعل الله
~~فيك، قال: فتساقط علينا الرطب مختلف ألوانه فأكلنا حتى تضلعنا، فقال
~~البلخي: جعلت فداك سنة فيكم (10)
# PageV05P355
# كسنة مريم - عليها السلام -. (1) 1702 / 132 - أبو جعفر محمد بن جرير
~~الطبري: قال: روى سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
~~كنت معه أمشي وصار معنا أبو عبد الله البلخي (2) فانتهينا ms1241 إلى نخلة خاوية
~~فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: أيتها النخلة الباسقة (3) المطيعة
~~لربها أطعمينا مما جعل الله تعالى فيك، فتساقط علينا رطب مختلف الألوان
~~فأكلنا حتى تضلعنا، فقال (له) (4) البجلي (جعلت فداك) (5) سنة فيكم كسنة
~~مريم، فقال: نعم يا أبا عبد الله. (6) السابع والسبعون علمه - عليه السلام
~~- بما وقع من الرجل ليلة بلخ واخراج الماء من البئر التري ليست فيها ماء،
~~واخراج الرطب من النخلة اليابسة، وعلمه - عليه السلام - بكلام الظبي 1703 /
~~133 - ثاقب المناقب: عن داود الرقي قال: دخل كثير النواء على أبي عبد الله
~~- عليه السلام - وكان كبيرا - فسلم فأجابه وخرج، فلما خرج قال - عليه
~~السلام -: (أما والله، لئن كان أبو إسماعيل يقول ذلك لهو
# PageV05P356
# أعلم بذلك من غيره).
# وكان معنا رجل من أهل خراسان من بلخ يكنى بأبي عبد الله، فتغير وجهه،
~~فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: (لعلك ورعت مما سمعت).
# قال: قد كان ذلك.
# قال أبو عبد الله - عليه السلام -: (فهل (1) كان هذا الورع ليلة نهر
~~بلخ)؟
# فقال: جعلت فداك وما كان بنهر بلخ؟! قال: (حيث دفع إليك فلان جاريته
~~لتبيعها، فلما عبرت النهر افترعتها في أصل الشجرة) فقال: لقد كان ذلك جعلت
~~فداك، ولقد أتى لذاك أربعون سنة، ولقد تبت إلى الله من ذلك، قال رجل: لقد
~~تاب الله عليك.
# ثم إن أبا عبد الله - عليه السلام - أمر معتبا غلامه أن يسرج حماره فركب
~~وخرجنا معه، (حتى برزنا إلى الصحراء، فاختال الحمار) (2) في مشيئته - في
~~حديث له طويل - (فدنا منه أبو عبد الله - عليه السلام -) (3) ومضينا حتى
~~انتهينا إلى جب بعيد القعر، وليس فيه ماء، (فقال البلخي:
# اسقنا من هذا الجب فان هذا جب بعيد القعر وليس فيه ماء) (4)، فدنا إليه
~~(5) - عليه السلام - وقال: (أيها الجب السامع المطيع لربه اسقنا مما جعل
~~الله فيك)، قال: فوالله لقد رأينا الماء يغلي غليانا حتى ارتفع على وجه
~~الأرض وشرب (6) وشربنا.
# PageV05P357
# فقال المفضل وداود الرقي: جعلنا (الله) (1) فداك وما هذا، وإنما هذا أشبه
~~(2) فيكم كشبه موسى ms1242 بن عمران، فقال: (يرحمكم (3) الله)، ثم مضينا حتى
~~انتهينا إلى نخلة يابسة (لا سعف لها) (4)، فقال البلخي: يا با عبد الله
~~أطعمنا من هذه النخلة، فدنا - عليه السلام - إلى (5) النخلة وقال: أيتها
~~النخلة الباسقة (6) لربها المطيعة أطعمينا وأكلنا معه.
# قال المفضل وداود الرقي: جعلنا الله فداك ما هذا إنما يشبه (8) فيكم كشبه
~~مريم. فقال لهم: (رحمكم الله تعالى)، ثم مضى ومضينا (معه) (9) حتى انتهينا
~~إلى ظبي، فوقف الظبي (قريبا منه تنغم) (10) وتحرك ذنبه.
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: (أفعل إن شاء الله تعالى)، قال: ثم
~~أقبل فقال: (هل علمتم ما قال الظبي؟!) قلنا: الله ورسوله وابن رسوله أعلم.
# قال: (إنه أتاني فأخبر (11) أن بعض أهل المدينة نصب لانثاه الشركة فأخذها
~~ولها خشفان لم ينهضا ولم يقويا للرعي، فسألني أن
# PageV05P358
# أسألهم أن يخلو عنها، وضمن أنها إذا أرضعت (١) خشفيها حتى يقويا أن ترد
~~عليهم، فاستحلفته (٢)، فقال: برئت من ولايتكم أهل البيت إن لم أوف، (ذلك)
~~(٣) وأنا فاعل ذلك إن شاء الله تعالى).
# قال المفضل وداود الرقي: يشبه فيكم (ذلك) (٤) كشبه سليمان بن داود، فقال
~~لهم: (رحمكم الله تعالى)، وانصرف وانصرفنا معه، فلما انتهى إلى باب داره
~~تلا هذه الآية: ﴿أم يحسدون الناس على ما
~~آتاهم الله من فضله﴾ (5) نحن والله الناس الذين ذكرهم الله في هذا
~~المكان ونحن المحسودون)، ثم أقبل (علينا) (6) فقال: (رحمكم الله تعالى
~~اكتموا علينا ولا تذيعوه إلا عند أهله، فان المذيع علينا أشد مؤنة من
~~عدونا، انصرفوا رحمكم الله). (7) الثامن والسبعون إخراج الرطب من النخلة
~~اليابسة، ومسخ الرجل كلبا، ورده - عليه السلام - انسانا 1704 / 134 - ثاقب
~~المناقب: عن علي بن أبي حمزة قال:
# حججت مع الصادق - عليه السلام - فجلسنا في بعض الطريق تحت نخلة
# PageV05P359
# يابسة، فحرك شفتيه بدعاء لم أفهمه، ثم قال: يا نخلة أطعمينا مما جعل الله
~~فيك مما يرزق (1) عباده.
# قال: فنظرت إلى النخلة وقد تمايلت نحو الصادق - عليه السلام - أوراقها
~~(2) وعليها الرطب، قال: ادن وقل بسم الله فكل، ms1243 فأكلت (3) منها رطبا أطيب
~~رطب وأعذبه، فإذا نحن بأعرابي يقول: ما رأيت كاليوم سحرا أعظم من هذا، فقال
~~الصادق - عليه السلام -: نحن ورثة الأنبياء ليس فينا ساحر ولا كاهن، بل
~~ندعو الله فيجيب دعانا (4)، وإن أحببت أن أدعو الله أن يمسخك (5) كلبا
~~تهتدي إلى منزلك وتدخل عليهم فتبصبص لأهلك.
# قال الاعرابي لجهله (6): بلى، فدعا الله فصار كلبا في وقته، ومضى على
~~وجهه.
# فقال لي الصادق - عليه السلام -: فاتبعه، فاتبعته حتى صار إلى حيث يذهب
~~(7)، فدخل منزله، فجعل يبصبص لأهله وولده، فأخذوا العصا (8) فأخرجوه،
~~فانصرفت إلى الصادق - عليه السلام - فأخبرته بما كان، فبينا (9)
# PageV05P360
# نحن في حديثه إذ أقبل حتى وقف بين يدي الصادق - عليه السلام -، وجعل (1)
~~دموعه تسيل، وأقبل يتمرغ في التراب يعوي فرحمه، ودعا الله تعالى فعاد
~~أعرابيا. فقال (له) (2) الصادق - عليه السلام - هل آمنت يا أعرابي؟ قال:
~~نعم ألفا ألفا.
# ورواه الراوندي: قال: روى علي بن أبي حمزة أنه قال: حججت مع الصادق -
~~عليه السلام - فجلسنا في بعض الطريق تحت نخلة يابسة، فحرك شفتيه بدعاء لم
~~أفهمه، ثم قال: يا نخلة أطعمينا مما جعل الله فيك من رزق عباده. إلى آخر
~~الحديث ألفا ألفا. (3) التاسع والسبعون علمه - عليه السلام - بعدم كتمان
~~حديثه 1705 / 135 - محمد بن الحسن الصفار: عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي
~~عمير، عن بكر بن محمد الأزدي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام
~~- قال: قلت له: ما لنا من يحدثنا بما يكون كما كان علي - عليه السلام -
~~يحدث أصحابه؟ قال: بلى والله إن ذلك (4) لكم ولكن هات حديثا واحدا حدثتكم
~~به فكتمتم. فسكت (فوالله) (5) ما حدثني بحديث إلا وجدتني
# PageV05P361
# قد حدثت به (1). (2) الثمانون علمه - عليه السلام - أنه زيد بزيادة
~~الاعمار 1706 / 136 - محمد بن الحسن الصفار: عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي
~~عمير، عن هشام بن الحكم، عن ابن ميسر أن أبا عبد الله - عليه السلام - قال
~~له (3): لقد زيد في عمرك، فأي شئ تعمل؟ قال: كنت أجيرا وأنا غلام بخمسة ms1244
~~دراهم، فكنت أجريها على خالي (4). (5) قلت هذه صورة ما عندي في الحديث من
~~بصائر الدرجات ومحمد بن ميسر بن عبد العزيز ممن روى عن الصادق - عليه
~~السلام -.
# الحادي والثمانون علمه - عليه السلام - بانقضاء الآجال 1707 / 137 - محمد
~~بن الحسن الصفار: عن الحسن بن علي، عن أبي الصباح، عن زيد الشحام قال: دخلت
~~على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال: يا زيد جدد عبادة وأحدث توبة، قال:
~~(قلت) (6): نعيت إلى نفسي جعلت فداك (قال:) (7) فقال: يا زيد ما عندنا خير
~~لك وأنت من شيعتنا،
# PageV05P362
# قال: قلت: وكيف لي أن (1) أكون من شيعتكم؟ قال: فقال لي: (أنت) (2) من
~~شيعتنا، إلينا الصراط والميزان وحساب شيعتنا، والله إنا لأرحم (3) بكم منكم
~~بأنفسكم، كأني أنظر إليك ورفيقك في درجتك (4) في الجنة. (5) 1708 / 138 -
~~أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن بن علي، عن الصباح، عن زيد
~~الشحام قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال: يا زيد جدد عبادة
~~(ربك) (6) وأحدث توبة، قال: قلت:
# نعيت إلي نفسي جعلت فداك، قال: يا زيد ما عندنا خير لك وأنت من شيعتنا،
~~(فقلت: كيف لي أن أكون من شيعتكم؟ قال: فقال لي: أنت من شيعتنا) (7) إلينا
~~الصراط والميزان وحساب شيعتنا، والله لأنا أرحم بكم منكم بأنفسكم، كأني
~~أنظر إليك ورفيقك في درجتك في الجنة. (8) 1709 / 139 - عنه أيضا: قال: روى
~~أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي أسامة قال: قال لي
~~أبو عبد الله - عليه السلام -: يا زيد كم أتى عليك من سنة؟ قلت: جعلت فداك
~~كذا وكذا سنة، فقال: يا أبا أسامة جدد عبادة ربك واحدث توبة، فبكيت.
# قال: ما يبكيك يا زيد؟ قلت: نعيت إلي نفسي، فقال: يا زيد أبشر
# PageV05P363
# فإنك من شيعتنا وأنت في الجنة. (1) الثاني والثمانون أنه - عليه السلام -
~~أرى أبا بصير إنسانا في صورة القردة والخنازير 1710 / 140 - محمد بن الحسن
~~الصفار: عن محمد بن الحسين، عن عبد الله بن جبلة، عن علي بن ms1245 أبي حمزة، عن
~~أبي بصير قال: حججت مع أبي عبد الله - عليه السلام -، فلما كنا في الطواف
~~قلت له: جعلت فداك يا ابن رسول الله يغفر الله لهذا الخلق؟ فقال: يا أبا
~~بصير إن أكثر من (2) ترى قردة وخنازير، قال: فقلت له: أرنيهم، قال: فتكلم
~~بكلمات ثم أمر يده على بصري فرأيتهم (كما قال: فقلت له: جعلت فداك رد علي
~~بصري فمر يده) (3) فرأيتهم كما كانوا في المرة الأولى، ثم قال: يا أبا محمد
~~أنتم في الجنة تحبرون وبين أطباق النار تطلبون فلا توجدون، والله لا يجتمع
~~في النار منكم ثلاثة لا والله واثنان لا والله ولا واحد. (4) 1711 / 141 -
~~أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى
# PageV05P364
# محمد بن الحسين، عن عبد الله بن جبلة، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير
~~قال: حججت مع أبي عبد الله - عليه السلام -، فلما (أن) (1) كنا في الطواف
~~قلت له: جعلت فداك يا بن رسول الله يغفر الله لهذا الخلق؟ فقال:
# يا أبا بصير أكثر من (2) ترى قردة وخنازير، قال: قلت له: أرنيهم.
# قال: فتكلم بكلمات ثم أمر يده على بصري (فرأيتهم كما قال:
# قال: قلت: رد علي بصري) (3) فرأيتهم كما رأيتهم في المرة الأولى، فقال:
~~(فقال) (4) يا أبا محمد أنتم في الجنة تحبرون وبين أطباق النار تطلبون فلا
~~توجدون، والله لا يجتمع منكم ثلاثة لا والله ولا اثنان لا والله، ولا واحد.
~~(5) الثالث والثمانون ارتداد بصر أبي بصير 1712 / 142 - أبو جعفر محمد بن
~~جرير الطبري: قال: روى أحمد بن محمد، عن العباس، عن حماد بن عيسى، عن
~~الحسين بن المختار، عن أبي بصير قال: قال (لي) (6) أبو عبد الله - عليه
~~السلام -: تريد أن تنظر بعينك إلى السماء؟ قال: فسمح يده على عيني، فنظرت
~~إلى السماء. (7)
# PageV05P365
# 1713 / 143 - قال: وروى محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن أبيه، عن
~~أبي بصير قال: لمست جسد أبي عبد الله - عليه السلام - ومناكبه، قال: فقال
~~لي: يا أبا محمد تحب أن تراني؟ ms1246 فقلت: نعم: جعلت فداك، فمسح يده على عيني،
~~فإذا أنا بصير أنظر إليه، فقال: يا أبا محمد لولا شهرة الناس لتركتك بصيرا
~~على حالتك، ولكن لا يستقيم، قال:
# فمسح يده على عيني (فإذا) (1) أنا كما كنت. (2) 1714 / 144 - علي بن أحمد
~~العقيقي: قال: يحيى بن القاسم الأسدي مولاهم ولد مكفوفا رأى الدنيا مرتين
~~مسح أبو عبد الله - عليه السلام - على عينيه، وقال: أنظر ما (ذا) (3) ترى؟
~~فقال: أرى كوة في البيت وقد أرانيها أبوك من قبل (4). (5) 1715 / 145 - ابن
~~شهرآشوب: عن أبي عروة قال: دخلت مع أبي بصير إلى منزل أبي جعفر وأبي عبد
~~الله - عليهما السلام - فقال لي: أترى في البيت كوة (قريبة من السقف) (6)؟
~~قلت: نعم وما علمك بها، قال: أرانيها أبو جعفر. (7)
# PageV05P366
# الرابع والثمانون النواة التي غرسها وأغدقت، واخراجه - عليه السلام -
~~الرق من بسرة، وفيه مكتوب التوحيد والرسالة وأسماء الأئمة الاثني عشر 1716
~~/ 146 - محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة: قال أخبرنا سلامة بن
~~محمد قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عمر المعروف بالحاجي قال: حدثنا حمزة بن
~~القاسم العلوي العباسي الرازي قال:
# حدثنا جعفر بن محمد الحسيني (1) قال: حدثني عبيد بن كثير قال:
# حدثنا أحمد بن موسى الأسدي، عن داود بن كثير قال: دخلت على أبي عبد الله
~~جعفر بن محمد - عليه السلام - بالمدينة فقال (لي) (2): ما الذي أبطأ بك (3)
~~عنا يا داود؟ فقلت: حاجة عرضت بالكوفة، فقال: من خلفت بها؟
# قلت: جعلت فداك خلفت (بها) (4) عمك زيدا، تركته راكبا على فرس متقلدا
~~مصحفا (5) ينادي بأعلى صوته سلوني سلوني قبل أن تفقدوني!، فبين جوانحي علم
~~جم قد عرفت الناسخ والمنسوخ (6) والمثاني والقرآن المبين (7)، وإني العلم
~~بين الله وبينكم!
# PageV05P367
# فقال (لي) (١): يا داود لقد ذهبت بك المذاهب، ثم نادى يا سماعة ابن مهران
~~(أن) (٢) ائتني بسلة الرطب، (فأتاه بسلة فيها رطب،) (٣) فتناول منها رطبة
~~فأكلها، واستخرج (منها) (٤) النواة في فيه فغرسها في الأرض، ففلقت (٥)
~~وابنتت واطلعت واعذقت (٦)، فضرب بيده إلى بسرة من عذق فشقها، واستخرج منها ms1247
~~رقا أبيض، ففضه ودفعه إلي وقال:
# أقرءه (٧)، فقرأته وإذا فيه سطران، (السطر الأول) (٨) (لا إله إلا الله
~~محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله -) والثاني ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله
~~يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم﴾ (9) أمير
~~المؤمنين علي بن أبي طالب، الحسن بن علي، الحسين بن علي، علي بن الحسين،
~~محمد بن علي، جعفر بن محمد، موسى بن جعفر، علي بن موسى، محمد بن علي، علي
~~بن محمد، الحسن ابن علي، الخلف الحجة.
# ثم قال: يا داود أتدري متى كتب هذا في هذا؟ قلت: الله أعلم ورسوله وأنتم،
~~فقال: قبل أن يخلق (الله) (10) آدم بألفي عام وروى هذا
# PageV05P368
# الحديث الشيخ المفيد في كتاب الغيبة. (1) الخامس والثمانون إحياء ميت
~~1717 / 147 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد
~~العزيز، عن جميل بن دراج قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - فدخلت
~~عليه امرأة فذكرت أنها تركت ابنها بالملحفة على وجهه ميتا، فقال لها: لعله
~~لم يمت، فقومي فاذهبي إلى بيتك واغتسلي وصلي ركعتين وادعي (2) وقولي (يا من
~~وهبه لي ولم يك شيئا، جدد (لي) (3) هبته) ثم حركيه ولا تخبري بذلك أحدا،
~~قال: ففعلت وجائت فحركته، فإذا هو قد بكى. (4) 1718 / 148 - أبو جعفر محمد
~~بن جرير الطبري: قال: روى جميل بن دراج قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه
~~السلام - فدخلت عليه امرأة، فذكرت أنها تركت ابنها وقد لفته (5) بالملحفة
~~على وجهه
# PageV05P369
# (ميتا) (1)، فقال لها: لعله لم يمت، فقومي واذهبي إلى بيتك، واغتسلي وصلي
~~ركعتين واجزعي وقولي: (يا من وهبه لي ولم يكن شيئا جدد علي ما وهبته (2)
~~لي، ثم حركيه ولا تخبري بذلك أحدا.
# قال (3): ففعلت وجائت فحركته، فإذا هو يبكي. (4) 1719 / 149 - ورواه عن
~~صاحب ثاقب المناقب: عن جميل بن دراج قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه
~~السلام - فدخلت عليه امرأة وذكرت أنها تركت ابنها على ms1248 وجهه ميتا، فقال لها:
~~لعله لم يمت، قومي واذهبي إلى بيتك واغتسلي وصلي ركعتين وادعي الله تعالى
~~وقولي (يا من وهبه لي (5) ولم يكن شيئا، جدد لي هبتك) ثم حركيه ولا تخبري
~~أحدا بذلك.
# ففعلت ذلك، ثم جاءت فحركته، فإذا هو قد بكى. (6) السادس والثمانون إحياء
~~ميت.
# 1720 / 150 - محمد بن الحسن الصفار: عن عبد الله (بن) (7) محمد، عن محمد
~~بن إبراهيم قال: حدثنا أبو محمد بريد (8)، عن داود بن
# PageV05P370
# كثير الرقي قال: حج الرجل من أصحابنا، فدخل على أبي عبد الله - عليه
~~السلام - فقال: فداك أبي وأمي إن أهلي قد توفيت وبقيت وحيدا.
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: أو كنت (1) تحبها.
# قال: نعم (جعلت فداك) (2).
# قال: ارجع إلى منزلك، فإنك سترجع إلى المنزل (3) وهي تأكل (شيئا) (4).
# قال: فلما رجعت من حجتي (ودخلت منزلي) (5) رأيتها قاعدة وهي تأكل. (6)
~~1721 / 151 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى عبد الله بن محمد، عن
~~محمد بن إبراهيم قال: حدثنا أبو محمد بن يزيد، عن داود بن كثير الرقي قال:
~~حج رجل من أصحابنا، فدخل على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال: فداك أبي
~~وأمي إن أهلي قد توفيت وبقيت وحيدا.
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام - فكنت تحبها؟
# قال: نعم.
# قال: ارجع إلى منزلك، فإنك سترجع إلى المنزل وهي تأكل.
# قال: فلما رجعت من حجتي ودخلت منزلي وجدتها قاعدة وهي
# PageV05P371
# تأكل. (1) 1722 / 152 - ثاقب المناقب: عن داود بن كثير الرقي قال: حج رجل
~~من أصحابنا فدخل على (2) أبي عبد الله - عليه السلام - فقال له: فداك أبي
~~وأمي إن أهلي قد توفيت وبقيت وحيدا.
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام - (3): أو كنت تحبها؟.
# قال: نعم.
# فقال: ارجع إلى منزلك، فإنها سترجع إلى المنزل وترجع أنت وهي جالسة تأكل.
# قال: فلما رجعت من حجتي ودخلت المنزل وجدتها قاعدة تأكل، وبين يديها طبق
~~فيه تمر وزبيب. (4) 1723 / 153 - ابن شهرآشوب: عن سعد القمي في بصائر
~~الدرجات: عن داود الرقي: قال حج رجل من ms1249 أصحابنا، فدخل على أبي عبد الله -
~~عليه السلام - فقال له: فداك أبي وأمي إن أهلي توفيت وبقيت وحيدا.
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: أفكنت تحبها؟.
# قال: نعم.
# فقال: ارجع إلى منزلك، فإنها سترجع إلى المنزل (5) وترجع أنت
# PageV05P372
# وهي جالسة بإذن الله تعالى.
# (قال) (1): فلما رجعت من حجتي دخلت المنزل فوجدتها قاعدة تأكل، وبين
~~يديها طبق عليه تمر وزبيب. (2) وروى حديث جميل بن دراج السابق قال: كنت عند
~~أبي عبد الله - عليه السلام - فدخلت عليه امرأة فذكرت أنها تركت ابنها ميتا
~~مسجى بالملحفة، فقال لها: لعله لم يمت، قومي واذهبي (3) إلى بيتك،
~~(واغتسلي) (4) وصلي ركعتين، وادعي الله وقولي وذكر الحديث. (5) السابع
~~والثمانون إحياء محمد بن الحنيفة واقراره بالإمامة 1724 / 154 - ثاقب
~~المناقب: قال السيد أبو هاشم إسماعيل بن محمد الحميري قال: دخلت على الصادق
~~جعفر بن محمد - عليهما السلام - وقلت: يا بن رسول الله بلغني أنك قلت (6)
~~في إنه ليس على شئ، وأنا قد أفنيت عمري في محبتكم وهجرت (7) الناس فيكم (في
~~كيت وكيت) (8).
# PageV05P373
# فقال: ألست قائلا (1) في محمد بن الحنفية - رضي الله عنه -.
# حتى متى؟ والى (متى) (2)؟ وكم المدى؟ * يا بن الوصي وأنت حي ترزق تثوى
~~برضوى لا تزال ولا ترى * وبنا إليك من الصبابة أولق؟!
# وأن محمد بن الحنفية قام بشعب رضوي أسد عن يمينه و (ونمر) (3) عن شماله،
~~يؤتى برزقه بكرة وعشية، ويحك إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعليا
~~والحسن والحسين - عليهم السلام - كانوا خيرا منه، وقد ذاقوا الموت.
# قال: فهل (لك) (4) على ذلك من دليل؟
# قال: (نعم إن أبي أخبرني أنه كان قد صلى عليه وحضر دفنه وأنا أريك آية)
~~فأخذ بيده ومضى به إلى قبر وضرب بيده عليه ودعا الله تعالى، فانشق القبر عن
~~رجل أبيض الرأس واللحية، فنفض التراب عن رأسه ووجه و (هو) (5) يقول: يا أبا
~~هاشم، أتعرفني (6)؟
# قال: لا.
# قال: أنا محمد بن الحنفية، إن الامام بعد الحسين: علي بن الحسين ثم محمد
~~بن علي ثم هذا. ثم أدخل رأسه ms1250 في القبر وانضم (عليه) (7) القبر.
# PageV05P374
# وقال إسماعيل بن محمد عند ذلك:
# تجعفرت باسم الله والله أكبر * وأيقنت أن الله يعفو ويغفر ودنت بدين غير
~~ما كنت دائنا * به ونهاني سيدا (1) الناس جعفر فقلت له: هبني (2) تهودت
~~برهة * وإلا فديني دين من ينتصر (3) (4) 1725 / 155 - ابن شهرآشوب: عن داود
~~الرقي: بلغ السيد الحميري أنه ذكر عند الصادق - عليه السلام - فقال: السيد
~~كافر فأتاه وقال (5):
# يا سيدي (أنا كافر) (6) مع شدة حبي لكم ومعاداتي الناس فيكم؟
# قال: وما ينفعك ذاك وأنت كافر بحجة الدهر والزمان، ثم أخذ بيده وأدخله
~~بيتا فإذا في البيت قبر فصلى ركعتين، ثم ضرب بيده على القبر فصار قطعا،
~~فخرج شخص من قبره ينفض التراب عن رأسه ولحيته، فقال له الصادق - عليه
~~السلام -: من أنت؟
# قال: (أنا) (7) محمد بن علي المسمى بابن الحنفية.
# فقال: فمن أنا؟
# قال (8) جعفر بن محمد حجة الدهر (والزمان) (9)، فخرج السيد يقول:
# PageV05P375
# تجعفرت باسم الله (فيمن تجعفرا) (1). (2) 1726 / 156 - أبو علي الطبرسي
~~في إعلام الورى: قال: وجدت في كتاب كمال الدين للشيخ أبي جعفر بن بابويه -
~~رضي الله عنه -: حدثنا عبد الواحد بن محمد العطار قال: حدثنا علي بن محمد
~~بن قتيبة النيسابوري قال: حدثنا حمدان بن سليمان، عن محمد بن إسماعيل بن
~~بزيع، عن حيان السراج قال: سمعت السيد بن محمد الحميري يقول: كنت أقول
~~بالغلو وأعتقد غيبة محمد بن الحنفية (قد ضللت في ذلك) (3) زمانا، فمن الله
~~علي بالصادق جعفر بن محمد - عليه السلام -، فأنقذني من النار وهداني إلى
~~سواء الصراط، فسألته بعدما صح عندي بالدلائل التي شاهدتها منه أنه حجة الله
~~على خلقه وأنه الامام الذي افترض الله طاعته، فقلت له: يا بن رسول الله قد
~~روي لنا أخبار عن آبائك - عليهم السلام - في الغيبة وصحة كونها، فأخبرني
~~بمن تقع؟
# فقال - عليه السلام -: إن الغيبة ستقع (4) بالسادس من ولدي وهو الثاني
~~عشر من الأئمة الهداة بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - أولهم أمير
~~المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام ms1251 -، وآخرهم القائم بالحق بقية الله
~~في الأرض (5) وصاحب الزمان، والله لو بقي في غيبته ما بقي نوح في قومه،
# PageV05P376
# لم يخرج من الدنيا يظهر، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.
# قال السيد: فلما سمعت ذلك من مولاي الصادق - عليه السلام - تبت إلى الله
~~تعالى على يديه، وقلت: قصيدتي التي أولها:
# تجعفرت باسم الله والله أكبر * وأيقنت أن الله يعفو ويغفر ودنت بدين غير
~~ما كنت دائنا * به ونهاني سيد (1) الناس جعفر فقلت هب إني قد تهودت برهة *
~~وإلا فديني دين من ينتصر (2) فاني إلى الرحمن من ذاك تائب * وإني قد أسلمت
~~والله أكبر فلست بغال ما حييت وراجع * إلى ما عليه كنت أخفي وأضمر ولا
~~قائلا حي برضوي محمد * وان عاب جهال مقالي وأكثروا (3) ولكنه ممن مضى
~~لسبيله * على أفضل الحالات يقفي ويخبر (4)
# PageV05P377
# مع الطيبين الطاهرين الأولى لهم * من المصطفى فرع زكي وعنصر إلى آخرها
~~وقلت بعد ذلك:
# أيا راكبا نحو المدينة جسرة (1) * عذافرة (2) يطوى بها كل سبسب (3) إذا
~~ما هداك (4) الله عاينت جعفرا * فقل لوالي الله وابن المهذب ألا يا أمين
~~الله وابن أمينه * أتوب إلى الرحمن ثم تأوبي (5) إليك من الامر الذي كنت
~~مطنبا * أحارب فيها (6) جاهدا كل معرب وما كان قولي في ابن خولة ذائب (7) *
~~معاندة مني لنسل المطيب ولكن روينا عن وصي نبينا * وما كان فيما قاله
~~بالمكذب
# PageV05P378
# بأن ولي الأمر يفقد لا يرى * سنين (1) كفعل الخائف المترقب فتقسم (2)
~~أموال الفقيد كأنما * تغيبه بين الصفيح المنصب فيمكث حينا ثم يشرق شخصه *
~~مضيئا بنور العدل إشراق كوكب يسير بنصر (3) الله من بيت ربه * على سؤدد منه
~~وأمر مسبب يسير إلى أعدائه بلوائه * فيقتلهم قتلا كحران مغضب فلما روى أن
~~ابن (4) خولة غائب * صرفنا إليه قوله لم نكذب وقلنا هو المهدي والقائم الذي
~~* يعيش به من (5) عدله كل مجذب فان (6) قلت لا فالقول قولك والذي * أمرت
~~فحتم غير ما متعتب
# PageV05P379
# واشهد ربي أن قولك حجة * على الناس طرا من مطيع ومذنب بأن ولي الأمر
~~والقائم الذي ms1252 * تطلع نفسي نحوه بتطرب له غيبة لابد أن يغيبها (1) * فصلى
~~عليه الله من متغيب فيمكث حينا ثم يظهر حينه (2) * فيملأ عدلا كل شرق ومغرب
~~بذاك أدين الله سرا وجهرة * ولست وإن عوتبت فيه بمعتب قال وكان حيان السراج
~~الراوي لهذا الحديث من الكيسانية، وكان السيد بن محمد بلا شك كيسانيا قبل
~~ذلك يزعم أن ابن الحنيفة هو المهدي وأنه مقيم في جبال رضوي وشعره مملوء
~~بذلك فمن ذلك قوله:
# ألا إن الأئمة من قريش * ولاة الامر أربعة سواء علي والثلاثة من بينه *
~~هم أسباطنا والأوصياء فسبط سبط إيمان وبر * وسبط غيبته كربلاء وسبط لا يذوق
~~الموت حتى * يعود الجيش يقدمه اللواء يغيب (3) لا يرى عنا زمانا * برضوى
~~عنده عسل وماء
# PageV05P380
# قوله:
# أيا شعب رضوي ما لمن (1) بك لا يرى * وبنا إليه من الصبابة أولق حتى متى؟
~~وإلى متى؟ وكم المدى * يا بن الوصي وأنت حي ترزق إني أومل أن أراك وأنني *
~~من أن أموت ولا أراك الافرق (2) قوله:
# ألا حي مقيم شعب (3) رضوي * وأهد له بمنزله السلاما وقل يا بن الوصي فدتك
~~نفسي * أطلت بذلك الجبل المقاما تمر (4) بمعشر وألوف منا * وسموك الخليفة
~~والاماما فما ذاق ابن خولة طعم موت * ولا وراث (5) له أرض عظاما وفي شعره
~~الذي ذكرناه دليل على رجوعه عن ذلك المذهب وقبوله إمامة الصادق - عليه
~~السلام - ومنه (6) أيضا دليل على أنه - عليه السلام - دعاه إلى (7) إمامته
~~وعلى صحة القول بغيبة صاحب الزمان - عليه السلام -. (8)
# PageV05P381
# الثامن والثمانون أنه - عليه السلام - رآى أباه - عليه السلام - بعد
~~الموت وسلم عليه في الصحراء 1727 / 157 - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن
~~عيسى، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن عبيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن أبي
~~إبراهيم - عليه السلام - قال: خرجت مع أبي إلى بعض أمواله، فلما برزنا إلى
~~(1) الصحراء استقبله شيخ أبيض الرأس واللحية فسلم عليه، فنزل إليه فجعلت
~~أسمعه يقول (له) (2): جعلت فداك، ثم جلسنا فتسائلا طويلا، ثم قام الشيخ
~~وانصرف وودع أبي، وقام ينظر في قفاه حتى ms1253 توارى عنه، فقلت لأبي: من هذا
~~الشيخ الذي سمعتك تقول له ما لم تقله لاحد؟
# قال هذا أبي. (3) التاسع والثمانون إحياء ميت 1728 / 158 - أبو جعفر محمد
~~بن جرير الطبري: قال: أخبرني محمد بن هارون بن موسى قال: حدثنا أبي - رضي
~~الله عنه - قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام قال: حدثني أحمد بن الحسين
~~المعروف بابن
# PageV05P382
# (أبي) (1) القاسم، عن أبيه، عن بعض رجاله، عن محمد بن سفيان (2)، عمن
~~حدثه، عن جابر بن يزيد قال: كنت مع أبي عبد الله - عليه السلام - جالسا، إذ
~~دخل عليه رجل من أهل خراسان فقال (له) (3): جعلت فداك إني قدمت أنا وأمي
~~قاضيين لحقك، وأن أمي ماتت دونك.
# قال: اذهب فأت بأمك.
# قال جابر: فما رأيت أشد تسليما منه ما رد على أبي عبد الله - عليه السلام
~~- حتى مضى فجاء بأمه، فلما رأت أبا عبد الله - عليه السلام - قالت: هذا
~~الذي أمر ملك الموت بتركي، ثم قالت: يا سيدي أوصني.
# قال: عليك بالبر للمؤمنين، فان الانسان (4) يكون عمره ثلاثين سنة فيكون
~~بارا فيجعله ثلاثة وستين سنة، وان الانسان يكون عمره ثلاثة وستين سنة فيكون
~~غير بار فيبتر الله عمره فيجعلها ثلاثين. (5) التسعون إحياء ميت 1729 / 159
~~- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله
~~(قال: حدثني أبو علي محمد بن همام) (6) قال: حدثني عبد الله بن محمد (7)
~~قال: حدثنا محمد بن الحسين، عن
# PageV05P383
# عبد الله بن يزيد، عن (1) حماد، عن أبيه، عن عمر، عن بكر بن أبي بكر (2)،
~~عن شيخ من أصحابنا قال: إني لعند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ دخل
~~(عليه) (3) رجل فقال له: جعلت فداك إن أبي مات وكان من أنصب الناس، فبلغ من
~~بغضه (4) وعداوته أن كتم ماله مني في حياته وبعد وفاته، ولست أشك أنه قد
~~ترك مالا كثيرا.
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: أما أنت والله مهنئ لنا (5) وإني
~~أريد سفرا.
# فقال (6) له: جعلت فداك (كل) (7) مالي لك.
# فقال له: لا ms1254 لك ذلك (8) ولكن هئ لنا سفرة.
# قال: وكان صاحب هذا الحديث يعرف صاحب السفرة، فختم له أبو عبد الله -
~~عليه السلام - خاتما وقال له: اذهب بهذا الخاتم إلى برهوت، فان روحه صارت
~~إلى برهوت وسمي له صاحب برهوت، ثم قال (له) (9): ناد صاحب برهوت باسمه ثلاث
~~مرات فإنه سيجيبك، فأتى برهوت فنادى صاحبه باسمه ثلاث مرات، فأجابه في
~~الثالثة لبيك وظهر له فناوله
# PageV05P384
# الطينة، فأخذها وقبلها ووضعها على عينه، ثم قال (له) (1): جئت من عند من
~~فضله الله وأمر بطاعته، (قال) (2) ما حاجتك؟
# قال الرجل: فأخبرته، فقال له: إنه يجيئك في غير صورته فتخيل لي صورته (3)
~~خبيثة، فما شعرت إذ هو قد جائني والسلاسل في عنقه، فقال:
# يا بني وبكى فعرفته حين تكلم قلت له: قد كنت أقول لك وأنهاك عما كنت فيه،
~~فقال: (إني) (4) حصلت علي الشقا، ثم قال لي: ما حاجتك؟
# قلت: حاجتي المال الذي خلفته.
# قال: في المسجد الذي كنت تراني أصلي فيه أحفر حتى تبلغ قدر ذراعين أو
~~ثلاثة، فان فيه أربعة آلاف دينار.
# قلت له: لعلك تكذبني؟
# فقال لي: هيهات (هيهات) (5) لقد جئت مثلك الله وأمره أعظم مما تذهب إليه.
# فقال الرجل: قال لي صاحب برهوت: أتوصيني بشئ؟
# قلت: أوصيك أن تضاعف عليه العذاب.
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: أما (6) لو رققت عليه لنفعه الله به
# PageV05P385
# وخفف عنه العذاب. (1) الحادي والتسعون طاعة الجن وعلمه - عليه السلام -
~~بالألف الدينار وإحياء ميت 1730 / 160 - الراوندي: قال: إن عيسى بن مهران
~~قال: كان رجل من أهل خراسان من (ما) (2) وراء النهر، وكان موسرا، وكان محبا
~~لأهل البيت - عليهم السلام -، وكان يحج في كل سنة، وقد وظف على نفسه لأبي
~~عبد الله - عليه السلام - في كل سنة ألف دينار من ماله، وكانت (3) تحته
~~ابنة عم له تساويه في اليسار والديانة (مثله) (4)، فقالت في بعض السنين: يا
~~بن عم حج بي في هذه السنة (5) فأجابها إلى ذلك، فتجهزت للحج، وحملت لعيال
~~أبي عبد الله - عليه السلام - وبناته من فواخر ms1255 ثياب خراسان، ومن الجوهر
~~وغيره (6) أشياء كثيرة خطيرة، وأعد (7) زوجها ألف دينار التي أعدها لأبي
~~عبد الله - عليه السلام - في كيس، وجعل (8) الكيس في ربعة فيها حلي (بنت
~~عمه) (9) وطيبه وشخص، يريد (10) المدينة، فلما وردها
# PageV05P386
# صار إلى أبي عبد الله - عليه السلام - فسلم عليه وأعلمه أنه حج بأهله،
~~وسأل الاذن لابنة عمه في المصير إلى منزله للتسليم على أهله وبناته، فأذن
~~لها أبو عبد الله - عليه السلام - في ذلك، فصارت (1) إليهم وفرقت ما حملت
~~عليهم (وأجملت) (2) وأقامت عندهم يوما وانصرفت. فلما كان من الغد قال لها
~~زوجها: أخرجي تلك الربعة لتسليم الألف دينار (3) إلى أبي عبد الله - عليه
~~السلام -.
# فقالت (هي) (4) في موضع كذا، فأخذها وفتح القفل فلم يجد الدنانير وكان
~~فيها حليا وثيابها، فاستقرض ألف دينار من أهل بلده ورهن الحلي عندهم على
~~ذلك (5) وصار إلى أبي عبد الله - عليه السلام -.
# فقال: قد وصلت إلينا الألف.
# قال (6): يا مولاي وكيف ذلك وما علم بمكانها غير وغير بنت عمي (7)؟
# فقال: مسنا ضيقة فوجهنا من أتى بها من شيعتي من الجن، فاني كلما أريد
~~أمرا بعجلة أبعث واحدا منهم، (في ذلك) (8).
# PageV05P387
# فزاد (ذلك) (1) في بصيرة الرجال وسر به (2) واسترجع الحلي ممن أرهنه (3)
~~ثم انصرف إلى منزله، فوجد امرأته تجود بنفسها، فسأل عن خبرها. فقالت
~~خادمتها أصابها وجع في فؤادها فهي على هذه الحالة (4) فغمضها وسجاها وشد
~~حنكها وتقدم في إصلاح ما تحتاج إليه من الكفن والكافور وحفر قبرها، وصار
~~إلى أبي عبد الله - عليه السلام - فأخبره وسأله أن يتفضل بالصلاة عليها.
# فقام - عليه السلام - فصلى ركعتين ودعا، ثم قال للرجل: انصرف إلى رحلك،
~~فان أهلك (5) لم تمت، وستجدها في رحلك تأمر وتنهى.
# (قال: فمضيت) (6) وهي في حال سلامة، (فرجع الرجل، فأصابها) (7) كما وصف
~~أبو عبد الله - عليه السلام -، ثم خرج يريد (8) مكة، وخرج أبو عبد الله -
~~عليه السلام - أيضا للحج، فبينا المرأة تطوف بالبيت إذ رأت أبا عبد الله -
~~عليه السلام - يطوف والناس قد حفوا به.
# فقالت لزوجها: (من هذا الرجل؟ ms1256
# قال: هذا أبو عبد الله - عليه السلام - قالت والله) (9) هذا الرجل الذي
# PageV05P388
# رأيته يشفع إلى الله حتى رد روحي في (1) جسدي (ولم تكن رأته قبل) (2).
~~(3) الثاني والتسعون طاعة ملك الموت له - عليه السلام - 1731 / 161 -
~~الراوندي: قال: إن صفوان بن يحيى قال: قال لي العبدي: قالت أهلي (لي) (4):
~~قد طال عهدنا بالصادق - عليه السلام - فلو حججنا وجددنا به العهد.
# فقلت لها: والله ما عندي شئ أحج به، فقالت: عندنا كسوة (5) وحلي، فبع ذلك
~~وتجهز به، ففعلت، فلما صرنا بقرب (6) المدينة مرضت مرضا شديدا فأشرفت على
~~الموت فلما دخلنا (7) المدينة خرجت من عندها وأنا آيس منها، فأتيت الصادق -
~~عليه السلام - وعليه ثوبان ممصران (8) فسلمت عليه، فأجابني وسألني عنها،
~~فعرفته خبرها وقلت: إني خرجت وقد آيست منها. فأطرق مليا.
# PageV05P389
# ثم قال (1): يا عبدي أنت حزين بسببها؟
# قلت: نعم.
# قال: لا بأس عليها، فقد دعوت الله لها بالعافية، فارجع (إليها) (2) فإنك
~~تجدها (قد فاقت وهي) (3) قاعدة، والخادمة تلقمها الطبرزد (4)، قال: فرجعت
~~إليها مبادرا، فوجدتها قد أفاقت وهي قاعدة، والخادمة (5) تلقمها الطبرزد.
# فقلت: ما حالك؟
# (قالت) (6) قد صب الله علي العافية صبا وقد اشتهيت هذا السكر، فقلت: (قد)
~~(7) خرجت من عندك آيسا، فسألني الصادق - عليه السلام - عنك فأخبرته بحالك،
~~فقال: لا بأس عليها ارجع إليها فهي تأكل السكر.
# قالت: خرجت من عندي وأنا أجود بنفسي، فدخل علي رجل عليه ثوبان ممصران
~~قال: مالك؟
# قلت: أنا ميتة، وهذا ملك الموت (قد) (8) جاء يقبض روحي.
# فقال: يا ملك الموت.
# PageV05P390
# قال: لبيك أيها الامام.
# قال: ألست أمرت بالسمع الطاعة لنا؟
# قال: بلى.
# قال: فاني آمرك أن تؤخر أمرها عشرين سنة.
# قال: السمع والطاعة.
# قالت: فخرج هو وملك الموت (من عندي) (1) فأفقت من ساعتي. (2) الثالث
~~والتسعون إحياء ميت 1732 / 162 - ثاقب المناقب: قال: حدث داود الرقي، قال:
~~كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ دخل عليه شاب يبكي وقال: (إني)
~~(3) نذرت أن أحج بأهلي، فلما دخلت المدينة ماتت. قال: (اذهب، فإنها لم
~~تمت).
# قال: ماتت وسجيتها!
# قال: ms1257 اذهب، (فإنها لم تمت) (4) فخرج ورجع (5) ضاحكا وقال:
# دخلت عليها وهي جالسة، قال: (يا داود، أو لم تؤمن؟) قال: بلى، ولكن
~~ليطمئن قلبي.
# PageV05P391
# فلما كان يوم التروية قال لي: (يا داود قد اشتقت إلى بيت ربي) فقلت: يا
~~سيدي، هذا عرفات! قال: (إذ صليت العشاء والآخرة فارحل لي ناقتي وشد زمامها)
~~ففعلت، وخرج وقرأ (قل هو الله أحد) و (يس) ثم استوى على ظهر ناقته، وأردفني
~~خلفه، فسرنا هدءا من الليل (1)، وقعد في موضع (2) ما كان ينبغي، فلما طلع
~~الفجر، قام فأذن وأقام، وأنا عن يمينه، فقرأ في أول ركعة (3) (الحمد)
~~(والضحى) وفي الثانية (الحمد) و (قل هو الله أحد) وقنت، ثم سلم (4) وجلس،
~~فلما طلعت الشمس مر الشاب ومعه المرأة (5) فقالت (لزوجها) (6) هذا الذي شفع
~~إلى الله في إحيائي. (7) الرابع والستون إحياء ميت 1733 / 163 - البرسي:
~~بالاسناد يرفعه عن جعفر بن محمد الصادق - عليه السلام - قال: مررت (8)
~~بامرأة تبكي بمنى وحولها صبيان
# PageV05P392
# يبكون، فقلت (1) لها: يا أمة الله ما يبكيك؟ قالت: يا عبد الله إن لي
~~صبية أيتاما وكانت لي بقرة (وقد) (2) ماتت، وقد كانت لنا كالأم الشفيقة
~~نعمل عليها، ونأكل منها وقد بقيت بعدها مقطوعا بي وبأولادي لا حيلة لنا
~~عليها، فقال: يا أمة الله أتحبين أن أحييها (لك) (3) فألهمها الله تعالى
~~(أن) (4) قالت: نعم يا عبد الله، قال: فتنحى عنها وصلى ركعتين، ثم رفع يده
~~هنيئة وحرك شفتيه، ثم قام فمر البقرة فنخسها نخسة برجله، وقال لها: قومي
~~بإذن الله تعالى فاستوت قائمة (بإذن الله تعالى) (5) على الأرض، فلما نظرت
~~المرأة إلى البقرة (قد) (6) قامت وصاحت واعجبا (من ذلك) (7) من تكونه يا
~~عبد الله، قال: فجاء الناس فاختلط بينهم ومضى - عليه السلام -.
# 1734 / 164 - الراوندي: قال: روى عن المفضل بن عمر قال: كنت أمشي مع أبي
~~عبد الله جعفر بن محمد - عليهما السلام - بمكة (أو بمنى) (9) إذ مررنا
~~بامرأة بين يديها بقرة ميتة، وهي مع صبية لها تبكيان فقال - عليه السلام -
~~لها: ما شأنك؟
# قالت: كنت (أنا) ms1258 (10) وصبياني نعيش من هذه البقرة وقد ماتت،
# PageV05P393
# لقد (١) تحيرت في أمري. قال: أفتحبين (٢) أن يحييها الله لك؟ قالت:
# أو تسخر مني مع مصيبتي (٣) قال: كلا ما أردت ذلك، ثم دعا بدعاء ثم ركضها
~~برجله وصاح بها، فقامت البقرة مسرعة سوية، فقالت: عيسى بن مريم (٤) ورب
~~الكعبة. فدخل (الصادق) (٥) - عليه السلام - بين الناس، فلم تعرفه المرأة
~~(٦). (٧) الخامس والتسعون إحياء الطيور الأربعة المذبوحة ١٧٣٥ / ١٦٥ -
~~الراوندي: قال: روى عن يونس بن ظبيان قال: كنت عند (٨) الصادق - عليه
~~السلام - مع جماعة فقلت: قول الله تعالى لإبراهيم ﴿خذ أربعة من الطير فصرهن﴾ (9) أو كانت (10) أربعة
~~من أجناس مختلفة؟ أو من جنس (واحد) (11)؟
# فقال: أتحبون أن أريكم مثله؟ قلنا: بلى.
# PageV05P394
# قال: يا طاووس (فإذا طاووس) (1) طار إلى حضرته، ثم قال: يا غراب. فإذا
~~غراب بين يديه، ثم قال: يا بازي. فإذا بازي بين يديه، ثم قال:
# يا حمامة. فإذا حمامة بين يديه، ثم أمر بذبحها وكلها وتقطيعها ونتف
~~ريشها، وأن يخلط ذلك كله بعضه ببعض.
# ثم أخذ برأس الطاووس (فقال: يا طاووس) (2)، فرأينا لحمه وعظامه وريشه
~~يتميز من غيرها (3) حتى التزق (4) ذلك كله برأسه، وقام الطاووس بين يديه
~~حيا، ثم صاح الغراب كذلك وبالبازي والحمامة مثل ذلك (5)، فقامت كلها أحياء
~~بين يديه. (6) 1736 / 166 - ثاقب المناقب: عن يونس بن ظبيان قال: كنا عند
~~أبي عبد الله - عليه السلام - أنا والمفضل بن عمر وأبو سلمة السراج والحسين
~~بن ثوير بن أبي فاختة، فسألنا أبا عبد الله - عليه السلام - عن قول إبراهيم
~~- عليه السلام - (رب أرني كيف تحيي الموتى - إلى قوله - فخذ أربعة من الطير
~~فصرهن إليك). (7) قال أبو عبد الله - عليه السلام - (أتريدون أن أريكم ما
~~أري إبراهيم - عليه
# PageV05P395
# السلام -؟) فقلنا: (يا طاووس يا باز (1) يا غراب يا ديك، فإذا نحن بطاووس
~~وباز وغراب وديك، فقطعهن وفرق لحمهن (2) على الجبال، ثم دعاهن فإذا العظام
~~تتطاير (3) بعضها إلى بعض واللحم إلى اللحم والعصب إلى العصب، حتى عادت كما
~~كانت بإذن الله تعالى. ms1259
# قال أبو عبد الله - عليه السلام -: (قد أريتكم ما أري إبراهيم قومه (4)
~~وقد أعطينا من الكرامة ما أعطي - عليه السلام -). (5) السادس والتسعون
~~إخباره - عليه السلام - بالغائب وإحيائه الفروة 1737 / 167 - الراوندي:
~~قال: إن أبا الصلت الهروي روى عن الرضا - عليه السلام - أنه قال: قال (لي)
~~(6) أبي موسى - عليه السلام -: كنت جالسا عند أبي - عليه السلام - إذ دخل
~~عليه بعض أوليائنا، فقال: بالباب (7) ركب كثير يريدون الدخول عليك. فقال
~~لي: انظر (من) (8) بالباب.
# فنظرت إلى جمال كثيرة عليها صناديق، ورجل راكب (9) فرسا، فقلت: من الرجل؟
# PageV05P396
# قال: رجل من السند والهند، أردت الإمام جعفر بن محمد - عليهما السلام -،
~~فأعلمت والدي بذلك. فقال: لا تأذن للنجس الخائن، فأقام بالباب مدة مديدة
~~فلا (١) يؤذن له حتى شفع (٢) يزيد بن سليمان، (ومحمد بن سليمان) (٣) فأذن
~~له، فدخل الهندي وجثى بين يديه - عليه السلام - فقال:
# أصلح الله الامام، أنا رجل من (بلد) (٤) الهند من قبل ملكها، بعثني إليك
~~بكتاب مختوم، ولي بالباب حول (٥)، لم تأذن لي فما ذنبي؟ أهكذا يفعل
~~الأنبياء (٦)؟ قال: فطأطأ رأسه ثم قال ﴿ولتعلمن نبأه بعد حين﴾ (7) (وليس مثلك من يطأ مجالس
~~الأنبياء) (8) قال (موسى - عليه السلام -) (9) فأمرني أبي بأخذ الكتاب وفكه
~~فكان (10) فيه بسم الله الرحمن الرحيم إلى جعفر بن محمد الصادق الطاهر من
~~كل نجس (11) من ملك الهند.
# أما بعد فقد هداني الله على يديك، وإنه أهدي إلي جارية لم أر
# PageV05P397
# أحسن منها ولم أجد أحدا يستأهلها غيرك، فبعثتها إليك مع شئ من الحلي
~~والجوهر (1) والطيب، ثم جمعت وزرائي فاخترت (2) منهم ألف رجل يصلحون
~~للأمانة، واخترت من الألف مائة، واخترت من المائة عشرة، واخترت من العشرة
~~واحدا وهو ميزاب بن حباب لم أر أوثق منه، فبعثت على يده (3) هذه الجارية
~~والهدية (4).
# فقال جعفر - عليه السلام -: ارجع أيها الخائن، ما كنت بالذي أتقبلها (5)،
~~لأنك خائن فيما ائتمنت عليه، فحلف أنه ما خان.
# فقال - عليه السلام -: إن شهد بعض ثيابك (عليك) (6) بما خنت تشهد أن لا
~~إله إلا ms1260 الله وأن محمدا رسول الله (7)؟ قال: أو تعفيني من ذلك؟ قال:
# اكتب إلى صاحبك بما فعلت، قال الهندي: إن علمت (8) شيئا فأكتب، وكان عليه
~~فروة فأمره بخلعها، ثم قام الامام - عليه السلام - فركع ركعتين، ثم سجد.
# قال موسى - عليه السلام -: فسمعته في سجوده يقول: اللهم إني أسألك بمعاقد
~~العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك أن تصلي على محمد - صلى الله عليه
~~وآله - عبدك ورسولك وأمينك في خلقك وآله،
# PageV05P398
# وأن تأذن لفرو (1) هذا الهندي أن يتكلم (2) بلسان عربي مبين يسمعه من في
~~المجلس من أوليائنا؟، ليكون ذلك عندهم آية من آيات أهل البيت، فيزدادوا
~~إيمانا (مع إيمانهم) (4).
# ثم رفع رأسه فقال: أيها الفرو تكلم بما تعلم من (هذا) (5) الهندي.
# قال موسى - عليه السلام -: فانتفضت الفروة وصارت كالكبش، وقالت:
# يا بن رسول الله ائتمنه الملك على هذه الجارية وما معها، وأوصاه بحفظها
~~حتى (إذا) (6) صرنا إلى بعض الصحاري، أصابنا المطر وابتل جميع ما معنا، ثم
~~احتبس المطر وطلعت الشمس، فنادى خادما كان مع الجارية يخدمه يقال له بشر
~~(7) وقال له (8): لو دخلت هذه المدينة فأتيتنا بما فيها من الطعام، ودفع
~~إليه دراهم، ودخل الخادم المدينة، فأمر الميزاب هذه الجارية أن تخرج من
~~قبتها إلى مضرب قد نصب (لها) (9) في الشمس، فخرجت وكشفت عن ساقيها إذ (كان)
~~(10) في الأرض وحل ونظر هذا الخائن إليها وروادها عن نفسها، فأجابته، وفجر
~~بها
# PageV05P399
# (وخانك) (1).
# فخر الهندي (على الأرض) (2) وقال: ارحمني فقد أخطأت، وأقر بذلك، ثم صار
~~فروة (3) كما كانت، وأمره أن يلبسها، فلما لبسها انضمت في حلقه وخنقته حتى
~~اسود وجهه.
# فقال الصادق - عليه السلام -: أيها الفرو خل عنه، حتى يرجع إلى صاحبه،
~~فيكون هو أولى به (4) منا (فانحل الفرو) (5) وقال - عليه السلام -: خذ
~~هديتك وارجع إلى صاحبك (6) فقال الهندي:) (7) الله الله (يا مولاي) (8)
~~(في، فإنك) (9) إن رددت (10) الهدية خشيت أن ينكر ذلك علي، فإنه شديد (11)
~~العقوبة فقال: أسلم حتى أعطيك الجارية، فأبى فقبل الهدية ورد الجارية.
# فلما رجع إلى الملك رجع الجواب إلى أبي ms1261 - عليه السلام - بعد أشهر فيه
~~(12) مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم إلى جعفر بن محمد الامام - عليه
# PageV05P400
# السلام - من ملك الهند: أما بعد فقد (كنت) (1) أهديت إليك جارية فقبلت
~~مني (2) ما لا قيمة له، ورددت الجارية فأنكر ذلك قلبي، وعلمت أن الأنبياء
~~وأولاد الأنبياء معهم فراسة، فنظرت إلى الرسول بعين الخيانة، فاخترعت كتابا
~~وأعلمته أنه جائني منك بخيانة (3) وحلفت أنه لا ينجيه إلا الصدق، فأقر بما
~~فعل وأقرت الجارية بمثل (4) ذلك، وأخبرت بما كان من أمر الفرو (5) وتعجبت
~~من ذلك وضربت عنقها وعنقه، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
~~وأن محمدا عبده ورسوله. و (اعلم) (6) أني (واصل) على أثر الكتاب.
# فما أقام إلا مدة يسيرة حتى ترك (7) ملك الهند وأسلم وحسن إسلامه. (8)
~~1738 / 168 - والذي في كتاب ثاقب المناقب: عن أبي الحسن علي بن محمد التقي
~~عن أبيه محمد، عن أبيه علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر (9) - عليهم
~~السلام - قال: في حديث طويل أنا اختصره إن
# PageV05P401
# ملك الهند بعث بجارية رائعة (1) الجمال إلى أبي جعفر بن محمد - عليه
~~السلام - مع بعض (ثقاته) (2) تحف وهدايا كثيرة، وكتب إليه:
# بسم الله الرحمن الرحيم من ملك الهند إلى جعفر بن محمد الطاهر من (3) كل
~~نجس. أما بعد، هداني الله على يدك فاني أهدى إلي بعض عمالي (4) جارية لم أر
~~أحسن منها (حسنا) (5) ولا أجمل منها جمالا، ولا أعظم منها (خطرا، ولا أعقل
~~منها عقلا، ولا أكمل منها كمالا أن أتخذ منها) (6) ولدا يكون له الملك بعدي
~~(فنظرت إليها) (7) فأعجبتني وأعجبني شأنها، فأقامت بين يدي يوما وليلة أفكر
~~فيها وفي جلالتها، فلم أر أحدا يستأهلها غيرك، فبعثت بها إليك مع شئ من
~~الحلي والحلل والجواهر والطيب، ثم جمعت من جميع وزرائي وعمالي (وامنائي)
~~(8) فاخترت منهم ألف رجل يصلحون للأمانة، واخترت من الألف مائة، ومن المائة
~~عشرة، ومن العشرة واحدا وهو ميزاب بن جنان (9) لم أجد في مملكتي رجلا أعقل
~~منه ولا أشجع، فبعثت على يده هذه الهدية، و ms1262 (هذه) (10) الجارية.
# فلما وصل الرجل بما بعث معه إليه (ودخل) (11) بعد دفع كثير واستشفاع قال
~~له: (ارجع أيها الخائن من حيث جئت بهديتك) فقال:
# PageV05P402
# أبعد شقة (1) بعيدة ومشقة شديدة وإقامة حول الباب (2) لا تقبل هدية
~~الملك؟! فقال: (ليس لك عندي جواب: ما كنت بالذي أقبلها لأنك خائن فيما أتيت
~~به وائتمنت عليه) فقال: (لا) (3) والله لا خنتك ولا خنت الملك.
# فقال - عليه السلام -: (فان شهد عليك بالخيانة بعض ثيابك تقر بالاسلام؟)
~~قال: أو تعفيني عند ذلك وتسأل بما أحييت من بعد؟ فأمر به فخلع من أعلاه
~~فرو، ثم أمر به فبسط في ناحية (4) الدار، ثم قام - عليه السلام - فصلى
~~ركعتين فأطال في الركوع والسجود، ودعا بما أحب، ثم رفع رأسه، وقد علاه نور
~~وقال: (أيها الفرو الطائع لله تعالى تكلم بما تعلم منه، وصف لنا (5) ما
~~جنى) فانبسط الفرو ثم انقبض وانضم حتى صار (6) كالكبش (الفاضل) (7) البازل
~~فسمعه (8) من في المجلس وهو يقول:
# يا بن رسول الله الصادق - عليه السلام -، بعث إليك ملك الهند هذا الرجل
~~وائتمنه على هذه الجارية وما معه (9) من المال، وأوصاه
# PageV05P403
# بحفظهما وحياطتهما (1) فلم يزل على ذلك حتى صرنا إلى بعض الصحاري فأصابنا
~~المطر حتى ابتل جميع ما معنا (2)، فأقمنا في ذلك الموضع شهرا كاملا حتى
~~طلعت الشمس واحتبس المطر، وعلقنا ما معنا على (الحجر و) (3) الأشجار، فنادى
~~خادما كان مع الجارية يخدمها يقال له: بشر، (فقال: يا بشر) (4) دخلت هذه
~~المدينة فأتيتنا (5) بما فيها من الطعام إلى أن تجف (6) رواحلنا كنا قد
~~أكلنا من طعام هذه المدينة، فدفع إليه دراهم كثيرة ودخل الخادم المدينة.
# فأمر ميزاب هذه الجارية (أن تخرج) (7) من خيمتها إلى مضرب قد نصب لها في
~~الشمس وقال لها: لو خرجت إلى هذا المضرب ونظرت إلى هذه الأشجار وهذه
~~المدينة التي قد أشرفنا عليها. فخرجت الجارية فإذا في الأرض وحل فكشفت عن
~~ساقيها وسقط خمارها، فنظر الخائن إليها وإلى حسنها وجمالها فراودها عن
~~نفسها فأجابته، فبسطني في الأرض وافرش علي الجارية وفجر بها ms1263 (8) وخانك يا
~~بن رسول الله، وهذا ما كان من قصته وقصتها، وأنا أسئلك بالذي جمع لك خير
~~الدنيا والآخرة إلا سألت الله تعالى ألا يعذبني بالنار لفجورهما على
# PageV05P404
# تنجيسهما (1) إياي.
# قال موسى - عليه السلام -: فبكى الصادق - عليه السلام - وبكيت وبكى من في
~~المجلس واصفرت ألوانهم، قال: ففزع الميزاب وأخذته (6) رعدة شديدة وخوف، فخر
~~ساجدا (لله) (3) وقال: قد علمت أن جدك كان بالمؤمنين (رؤوفا) (4) رحيما
~~فارحمني رحمك الله، وليكن لك أسوة بأخلاق جدك، فلم يعلم الملك بما (5) كان
~~حالي وقصتي، وقد أخطأت.
# فقال - عليه السلام -: (لا رحمتك أبدا ولا تعطفت عليك إلا أن تقر (بما
~~جنيت)، قال: فأقر الهندي بما أخبرت به الفروة) (6)، قال: فلما لبسها وصارت
~~في عنقه انضمت (في حلقه) (7) وخنقته حتى اسود وجهه، فقال الصادق - عليه
~~السلام -: (أيها الفرو خل عنه) فقالت الفرو: أسألك (8) بالذي جعلك إماما
~~إلا أذنت لي (9) أن أقتله، فقال: (له) (10) (خل عن النجس حتى يرجع إلى
~~صاحبه فيكون أولى به منا).
# وفي الحديث طول اقتصرنا منه (على) (11) موضع الحاجة، فمن
# PageV05P405
# أراد الجميع طلبه في موضعه فإنه مشهور. (١) ١٧٣٩ / ١٦٩ - وفي رواية ابن
~~شهرآشوب: قال: روي في المعجزات أنه استؤذن عليه لوافد ملك الهند ميزاب (٢)
~~فأبى فبقي سنة محجوبا، فشفع فيه محمد بن سليمان الشيباني وأخوه يزيد، فأمر
~~الصادق - عليه السلام - بطي الحصر، فلما دخل ميزان الهندي (٣) برك على
~~ركبتيه وقال: أصلح الله الامام حجبتني سنة أهكذا تفعل (٤) أولاد الأنبياء؟
~~فأطرق - عليه السلام - رأسه ثم رفعه وقال: ﴿ولتعلمن نبأه بعد حين﴾ (5) ثم قرأ الكتاب فإذا
~~فيه: أما بعد فقد هدانا الله على يديك وجعلنا من مواليك (وقد) (6) وجهنا
~~نحوك بجارية ذات حسن وجمال وخطر وبصر مع شئ من الطيب والحلل والحلي على يد
~~أميني.
# فقال له الامام - عليه السلام -: ارجع يا خائن إلى من بعثك بهداياه، قال:
# أبعد سنة هذا جوابي؟ قال: هذا جوابك عندي، قال: ولم؟
# قال: لخيانتك ثم أمر بفروته أن تبسط على الأرض، ثم صلى ركعتين ms1264 ثم (7) سجد
~~وقال في سجوده: اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرش ومنتهى الرحمة من كتابك
~~أن تصلي على محمد عبدك ورسولك وأمينك في خلقك وأن تنطق فروة هذا الهندي
~~بفعله بلسان
# PageV05P406
# عربي مبين، ثم رفع رأسه، وقال: أيها الفرو الطائع لرب العالمين تكلم بما
~~تعلم من هذا الهندي؟ وصف لنا ما جنى؟ قال: فانبسطت حتى ضاق عليها المكان،
~~ثم قلصت حتى صارت كشاة ثم قالت: يا بن رسول الله إن الملك استأمنه (1)
~~عليها وكان أمينا حتى مطر (2) عليهم وابتل ثيابهم، فأنفذ خدامه إلى شراء شئ
~~لينشف الثياب، فخرجت الجارية مكشوفة ساقيها، فهواها وما زال يكائدها حتى
~~باضعها علي فأسألك أن تجيرني من النار من فساد هذا الزاني، فجعل ميزاب (3)
~~يرتعد ويستعفي، فقال: لا أعفو (4) عنك إلا أن تقر بما جنيت، فأقر بجميع
~~ذلك، فأمره أن يلبس الفروة، فلما لبسها حنق عليه حتى اسود عنقه، فأمرها -
~~عليه السلام - أن تخلى عنه، ثم أمره أن يردها إلى صاحبها، فلما ردها (إليه)
~~(5) خوفها الملك فذكرت له ما كان من الفروة فضرب عنق ميزاب (6). (7) السابع
~~والتسعون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1740 / 170 - ابن شهرآشوب: قال:
~~في كتاب الدلالات بثلاثة طرق، عن الحسين بن أبي العلاء، وعلي بن أبي حمزة
~~وأبي بصير قالوا:
# PageV05P407
# دخل رجل من أهل خراسان على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال (1) له:
# جعلت فداك (إن) (2) فلان بن فلان بعث معي بجارية وأمرني أن أدفعها إليك
~~قال: لا حاجة لي فيها وإنا أهل البيت لا يدخل الدنس بيوتنا، فقال له الرجل:
~~(والله) (3) جعلت فداك لقد أخبرني أنها مولدة بيته وأنها ربيبته في حجره
~~(4) قال: أنها (قد) (5) فسدت عليه قال: لا علم لي بهذا، فقال أبو عبد الله
~~- عليه السلام -: ولكني أعلم (6) أن هذا هكذا. (7) الثامن والتسعون إخباره
~~- عليه السلام - بالغائب 1741 / 171 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن
~~الحسن بن علي بن فضال، عن (أبيه، عن) (8) عبد الله بن بكير، عن زرارة قال:
~~كنت أنا وعبد الواحد بن المختار وسعيد ms1265 بن لقمان ومعنا (9) عمر بن شحرة (10)
# PageV05P408
# الكندي عند أبي عبد الله - عليه السلام - (فقام عمر يخرج) (1)، فقال أبو
~~عبد الله - عليه السلام -: من هذا؟
# فقالا له: عمر بن شحرة (2)، واثنينا عليه وذكرنا من حاله وورعه وحبه
~~لاخوانه وبذله وصنيعه إليهم (3).
# (قال:) (4) فقال لهما أبو عبد الله - عليه السلام -: ما أرى لكما علما
~~بالناس، إني لاكتفي من الرجل باللحظة (5)، إن ذا من أخبث الناس أو قال من
~~شر (6) الناس. (قال: فكان عمر بعد ما نزع عن محرم الله إلا ركبه.) (7). (8)
~~التاسع والتسعون علمه - عليه السلام - بما في النفس 1742 / 172 - محمد بن
~~الحسن الصفار: قال: حدثني عبد الله، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن ابن
~~سنان، عن علي بن أبي حمزة قال:
# دخلت (أنا) (9) وأبو بصير على أبي عبد الله - عليه السلام - فبينا نحن
~~قعود إذ *
# PageV05P409
# تكلم أبو عبد الله - عليه السلام - بحرف فقلت (أنا) (1) في نفسي: هذا مما
~~أحمله إلى الشيعة، هذا والله حديث لم أسمع (2) مثله قط.
# قال: فنظر في وجهي ثم قال: إني لاتكلم بالحرف الواحد لي فيه سبعون وجها
~~إن شئت أخذت كذا وإن شئت أخذت كذا. (3) المائة الجواب قبل السؤال 1743 /
~~173 - محمد بن الحسن الصفار: عن النهدي، عن إسماعيل بن مهران، عن رجل من
~~أهل بيرما (4) قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - فودعته وخرجت حتى
~~بلغت الأعوص (5) ثم ذكرت حاجة لي، فرجعت إليه والبيت غاص بأهله، وكنت أردت
~~أن أسأله عن بيوض (6) ديوك الماء، فقال لي: يا بت - يعني البيض - دعانا
~~ميتا - يعني ديوك الماء - بنا حل - يعني لا تأكل - (7). (8)
# PageV05P410
# الحادي والمائة إخباره - عليه السلام - بالغائب 1744 / 174 - محمد بن
~~الحسن الصفار: عن أحمد بن الحسين، عن الحسن بن برا، عن أحمد بن محمد بن أبي
~~نصر قال: حدثني رجل من أهل جسر بابل قال: كان في القرية رجل يؤذيني ويقول
~~لي: يا رافضي ويشتمني، وكان يلقب بقرد القرية، قال: فحججت سنة من ذلك اليوم
~~فدخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال ms1266 لي ابتداء: قوفه ما نامت،
~~قلت:
# جعلت فداك متى؟
# قال في الساعة فكتبت اليوم والساعة، فلما قدمت الكوفة تلقاني أخي فسألته
~~عمن بقي وعمن مات، فقال لي: قوفه ما نامت، وهي بالنبطية قرد القرية مات،
~~فقلت له: متى؟
# فقال لي: يوم كذا وكذا، وكان في الوقت الذي أخبرني به أبو عبد الله -
~~عليه السلام -. (1) 1745 / 175 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى
~~أحمد بن (2) الحسين، عن الحسين بن الحسن، عن أحمد بن محمد بن
# PageV05P411
# أبي نصر قال: حدثني رجل من أهل جسر بابل قال: كان في القرية رجل يؤذيني،
~~ويقول لي: يا رافضي ويشتمني، وكان يلقب بقرد القرية (قال:) (1) فحججت (سنة)
~~(2) بعد ذلك، فدخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال لي ابتداء: قرد
~~القرية مات.
# فقلت: جعلت فداك متى؟
# قال: الساعة، فكتبت ذلك اليوم وتلك الساعة، فلما قدمت الكوفة تلقاني أخي،
~~فسألته من مات ومن بقي؟
# فقال: قرد القرية (مات) (3) وهي كلمة بالنبطية (4) يقول: قرد القرية.
# فقلت: متى (مات)؟ (5) قال لي (6): يوم كذا وكذا في وقت كذا وكذا الذي
~~أخبرني (به) (7) أبو عبد الله - عليه السلام -.
# ورواه أحمد بن محمد بن أبي نصر، ذكره صاحب ثاقب المناقب. (8) الثاني
~~والمائة علمه - عليه السلام - بمنطق الطير 1746 / 176 - محمد بن الحسن
~~الصفار: قال: حدثني (أحمد بن محمد، عن أحمد بن يوسف) (9)، عن (علي بن) داود
~~الحداد، عن فضيل
# PageV05P412
# ابن يسار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: كنت عنده إذ نظرت إلى
~~زوج حمام (عنده) (1)، فهدر الذكر على الأنثى، فقال لي: أتدري ما يقول؟
# قال: لا، قال: يقول: يا سكني وعرسي، ما خلق (الله) (2) أحب إلي منك إلا
~~أن يكون مولاي جعفر بن محمد الصادق - عليه السلام -. (3) 1747 / 177 - أبو
~~جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى أحمد بن محمد، عن أحمد بن يوسف، عن عل
~~بن داود الحداد (4)، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال: كنت عنده إذ نظرت لي زوج حمام عنده يهدر ms1267 الذكر على الأنثى، فقال أتدري
~~(5) ما يقول؟
# قلت: لا.
# قال: يقول: يا سكني وعرسي، ما خلق الله خلقا أحب إلي منك إلا أن يكون
~~جعفر بن محمد - عليه السلام -. (6) 1748 / 178 - المفيد في الإختصاص: عن
~~أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن يوسف، عن علي بن داود الحداد، عن الفضيل
~~بن يسار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: كنت عنده إذ نظرت إلى زوج
~~حمام عنده فهدل الذكر على الأنثى.
# فقال: أتدري ما يقول؟ يقول: يا سكني وعرسي ما خلق الله خلقا
# PageV05P413
# أحب إلي منك إلا أن يكون مولاي جعفر بن محمد - عليه السلام -. (1) الثالث
~~والمائة علمه - عليه السلام - بمنطق الطير 1749 / 179 - المفيد في
~~الإختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن
~~بعض أصحابه قال:
# أهدي إلى أبي عبد الله - عليه السلام - فاختة وورشان وطير راعبي، فقال
~~أبو عبد الله - عليه السلام -: أما الفاختة فتقول: (فقدتكم فقدتكم)
~~فافقدوها قبل أن تفقدكم (2) وأمر بها فذبحت، وأما الورشان فيقول: (قدستم
~~قدستم) (3) فوهبه لبعض أصحابه، والطير الراعبي يكون عندي انسي (4) به. (5)
~~الرابع ومائة علمه - عليه السلام - بمنطق الطير 1750 / 180 - محمد بن الحسن
~~الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة، عن سالم مولى
~~أبان بياع الزطي قال:
# كنا في حائط لأبي عبد الله - عليه السلام - (معه) (6) ونفر معي، قال:
~~فصاحت
# PageV05P414
# العصافير فقال: أتدري ما تقول (هذه) (1)؟
# فقلنا: جعلنا الله فداك لا ندري (والله) (2) ما تقول، قال: تقول: اللهم
~~إنا خلق من خلقك لابد (3) لنا من رزقك فاطعمنا واسقنا. (4) الخامس ومائة
~~علمه - عليه السلام - بمنطق الطير 1751 / 181 - محمد بن الحسن الصفار: عن
~~أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى
~~الحلبي، عن ابن مسكان، عن عبد الله بن فرقد. قال: خرجنا مع أبي عبد الله -
~~عليه السلام - متوجهين إلى مكة، حتى إذا كنا بسرف (5) استقبله غراب ينعق في
~~وجهه، ms1268 فقال: مت جوعا ما تعلم شيئا إلا ونحن نعلمه إلا أنا أعلم بالله منك،
~~فقلنا: هل كان في وجهه شئ؟
# قال: نعم سقطت ناقة بعرفات. (6) 1752 / 182 - أبو جعفر محمد بن جرير
~~الطبري: قال: أخبرني أبو الحسن علي بن هبة الله (7)، عن أبي جعفر محمد بن
~~علي بن الحسين بن
# PageV05P415
# موسى، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أبي عبد الله محمد بن خالد
~~البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله
~~- عليه السلام - قال: كنت معه في طريق الحج فنزل بسرف (1)، فإذا نحن بغراب
~~ينعق في وجهه، فقال له: مت جوعا فبالله ما تعلم شيئا إلا نحن نعلمه، ونحن
~~أعلم بالله منك، ثم قال: إنه يقول: سقطت (2) ناقة بعرفات. (3) السادس ومائة
~~علمه - عليه السلام - بمنطق الطير 1753 / 183 - محمد بن الحسن الصفار: عن
~~أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد والبرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى
~~الحلبي، عن عبد الله بن مسكان، عن داود بن فرقد، عن علي بن سنان (4) قال:
~~كنا عند أبي عبد الله - عليه السلام - فسمع صوت (فاختة) (5) في الدار فقال:
~~أين هذه التي أسمع صوتها؟
# قلنا: هي في الدار أهديت لبعضهم، فقال أبو عبد الله - عليه السلام - (له)
~~(6) أما لنفقدنك قبل أن تفقدنا.
# قال (7): ثم أمر بها فأخرجت من الدار. (8)
# PageV05P416
# السابع ومائة علمه - عليه السلام - بمنطق الطير 1754 / 184 - محمد بن
~~الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن بكر بن صالح، عن محمد بن أبي حمزة، عن
~~عمر بن محمد الأصبهاني (1) قال: أهديت لإسماعيل بن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - صلصالا، فدخل أبو عبد الله - عليه السلام - فلما رآه قال: ما هذا
~~الطير (2) المشؤوم (أخرجوه) (3) فإنه يقول: (فقدتكم) (فقدتكم) (4) فافقدوه
~~قبل أن يفقدكم. (5) الثامن ومائة إحياء ميت 1755 / 185 - ثاقب المناقب: عن
~~محمد بن راشد، عن أبيه قال:
# أتيت بعض آل (6) محمد لاستفتيه عن مسألة، فسألت عن أعلمهم، فهديت إلى
~~محمد بن عبد الله بن الحسن، ms1269 فاستفتيته في ذلك، فقال: إني لست أدري ما هذا
~~(7)؟
# فقال: أوليس قد جاء عنكم أنكم تقولون في أنفسكم أنكم تدرون
# PageV05P417
# بالعلوم كلها؟
# قال: إن ذلك لا يعلمه إلا الامام، ولست بذلك، قلت له: فمن أين لي بذلك؟
# قال: ائت جعفر بن محمد - عليهما السلام - فان (1) عنده لا شك فيه فأتيته،
~~فقيل لي: مات السيد (ابن) (2) محمد فهو في الجنازة، فأتيته واستفتيته
~~فأفتاني في مسألتي، فلما أن أقمت أخذ بثوبي فجذبني إلى نفسه (3) فقال:
~~(إنكم معاشر أهل الحديث تكتموا) (4) العلم).
# فقلت له: يرحمك الله أنت إمام هذا الزمان؟ فقال: (نعم والله، إني إمام
~~هذا الزمان)، فقلت: علامة ودليل، فقال: (سلني عما شئت (5) أخبرك به إن شاء
~~الله، فقلت: (إن أخا لي مات في هذه المقبرة فامر أن يحيا، فقال لي: ما أنت
~~أهل لذلك ولكن أخوك ما كان اسمه (6)؟) قلت:
# أحمد.
# فقال: (يا أحمد قم بإذن الله تعالى وباذن جعفر بن محمد، فقام والله وهو
~~يقول: يا أخي اتبعه. وحلفني بالطلاق والعتاق ألا أخبر أحدا. (7)
# PageV05P418
# التاسع ومائة إلهامه - عليه السلام - العلم 1756 / 186 - محمد بن الحسن
~~الصفار: عن (موسى بن) (1) عبد الله بن محمد، عن محمد بن إبراهيم، عن عمرو
~~(2)، قال: حدثني بشر بن إبراهيم، عن أبي عبد الله - عليه السلام - (3) قال:
~~كنت جالسا عند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ جاءه رجل فسأله عن مسألة.
# فقال: ما عندي (4) فيها شئ، فقال الرجال: إنا الله وإنا إليه راجعون، هذا
~~الامام المفترض الطاعة سألته عن مسألة (فزعم أنه) (5) ليس عنده فيها شئ.
# فأصغى أبو عبد الله - عليه السلام - اذنه إلى الحائط كأن إنسانا يكلمه
~~فقال: أين السائل عن مسألة كذا وكذا؟ وكان الرجل قد جاوز اسكفة (6) الباب
~~فقال: ها أنا ذا، فقال: القول فيها كذا وكذا (7)، ثم التفت إلي فقال:
# لولا (أن) (8) نزاد لنفد ما عندنا. (9)
# PageV05P419
# العاشر ومائة إخراجه - عليه السلام - الحوض 1757 / 187 - محمد بن الحسن
~~الصفار: عن الحسن بن أحمد، عن سلمة، عن الحسن بن علي بن بقاح، عن ابن ms1270 جبلة،
~~عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الحوض فقال
~~لي: حوض ما بين بصرى إلى صنعاء أتحب أن تراه؟
# قلت له: نعم جعلت فداك.
# قال: فأخذ بيدي فأخرجني إلى ظهر المدينة، ثم ضرب برجله فنظرت إلى نهر
~~يجري لا تدرك حافتاه إلا الموضع الذي أنا فيه قائم، وانه شبيه بالجزيرة،
~~فكنت أنا وهو وقوفا، فنظرت إلى نهر يجري بجانبه ماء أبيض من الثلج، ومن
~~جانبه هذا لبن أبيض من الثلج، وفي وسطه خمرا أحسن من الياقوت، فما رأيت
~~شيئا أحسن من تلك الخمر بين اللبن والماء، فقلت له:
# جعلت فداك من أين يخرج هذا؟ ومن أين مجراه؟
# قال: هذه العيون التي ذكرها الله في كتابه: أنهار في الجنة، عين من ماء
~~وعين من لبن وعين من خمر تجري في هذا النهر، ورأيت حافتيه عليهما شجر فيهن
~~حور معلقات برؤوسهن شعر ما رأيت شيئا أحسن منهن، وبأيديهن آنية ما رأيت
~~آنية أحسن منها، ليست من آنية الدنيا، فدنا من إحداهن فأومأ بيده لتسقيه،
~~فنظرت إليها وقد مالت لتغرف من النهر، فمال الشجر معها فاغترفت.
# ثم ناولته فشرب، ثم ناولها فأومأ إليها، فمالت لتغرف فمالت PageV05P420
# الشجرة معها، ثم ناولته فناولني فشربت فما رأيت شرابا كان ألين منه ولا
~~ألذ منه، وكانت رائحته رائحة المسك، ونظرت في الكأس فإذا فيه ثلاثة ألوان
~~من الشراب، فقلت له: جعلت فداك ما رأيت كاليوم قط، ولا كنت أرى أن هذا
~~الامر هكذا.
# فقال لي: هذا أقل ما أعده الله لشيعتنا، إن المؤمن إذا توفي صارت روحه
~~إلى هذا النهر، ورعت في رياضه وشربت من شرابه، وإن عدونا إذا توفي صارت
~~روحه إلى وادي برهوت فأخلدت في عذابه وأطعمت من زقومه وأسقيت من حميمه،
~~فاستعيذوا بالله من ذلك الوادي (1).
# 1758 / 188 - ورواه في الاختصاص: عن الحسين (2) بن أحمد بن سلمة اللؤلؤي،
~~عن الحسن بن علي بن بقاح عن عبد الله بن [جبلة، عن عبد الله بن] (3) سنان
~~قال: سألت أبا ms1271 عبد الله - عليه السلام - عن الحوض فقال لي: هو حوض ما بين
~~بصرى إلى صنعاء، أتحب أن تراه؟
# فقلت له: نعم.
# قال: فأخذ بيدي وأخرجني إلى ظهر المدينة، ثم ضرب برجله فنظرت إلى نهر
~~يجري [من] (4) جانبه هذا ماء أبيض من الثلج، ومن جانبه هذا لبن أبيض من
~~الثلج، وفي وسطه خمر أحسن من الياقوت، فما رأيت
# PageV05P421
# شيئا أحسن من تلك الخمر بين اللبن والماء.
# فقلت له: جعلت فداك من أين يخرج هذا؟ ومن أين مجراه؟
# فقال: هذه العيون التي ذكرها الله في كتابه أنهار (1) في الجنة عين من
~~ماء وعين من لبن وعين من خمر يجري في هذا النهر، ورأيت حافتيه عليهما شجر
~~فيهن (2) جوار معلقات برؤوسهن ما رأيت شيئا أحسن منهن، وبأيديهن آنية ما
~~رأيت أحسن منها، ليست من آنية الدنيا، فدنا من إحداهن فأومأ إليها (3) بيده
~~لتسقيه، فنظرت إليها (4)، وقد مالت لتغرف من النهر، فمال الشجر فاغترفت، ثم
~~ناولته فشرب، ثم ناولها وأومأ إليها فمالت الشجرة معها فاغترفت، ثم ناولته
~~فناولني فشربت، ثم ناولها وأومأ إليها فمالت الشجرة معها فاغترفت، ثم
~~ناولته فناولني فشربت، فما رأيت شرابا كان ألين منه ولا ألذ وكانت رائحته
~~رائحة المسك، ونظرت في الكأس فإذا فيه ثلاثة ألوان من الشراب، فقلت له:
~~جعلت فداك ما رأيت كاليوم قط وما كنت أرى الامر هكذا.
# فقال: هذا من أقل ما أعده الله تعالى لشيعتنا، إن المؤمن إذا توفي صارت
~~روحه إلى هذا النهر، ورعت في رياضه وشربت من شرابه، وإن عدونا إذا توفي
~~صارت روحه إلى وادي برهوت، فاخلدت (5) في عذابه وأطعمت من زقومه وسقيت من
~~حميمه، فاستعيذوا بالله من ذلك
# PageV05P422
# الوادي. (1) الحادي عشر ومائة استجابة دعائه - عليه السلام - 1759 / 189
~~- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا القاضي أبو الفرج المعافى
~~(قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن وهب)
~~(2) قال: حدثنا عمرو (3) بن محمد الأزدي، عن ثمامة بن أشرس، عن محمد بن
~~راشد، عن أبيه قال: جاء ms1272 رجل إلى أبي عبد الله - عليه السلام - فقال: يا بن
~~رسول الله (إن) (4) حكيم بن عباس الكلبي ينشد الناس بالكوفة هجاءكم، فقال:
~~هل علقت منه بشئ؟
# قال: بلى فأنشده:
# صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * ولم نر مهديا على الجذع يصلب وقستم بعثمان
~~عليا سفاهة * وعثمان خير من علي وأطيب فرفع أبو عبد الله - عليه السلام -
~~يديه إلى السماء وهما يرعشان (5) رعدة، فقال: اللهم إن كان كاذبا فسلط عليه
~~كلبك (6)، قال: فخرج حكيم من الكوفة فأدلج (7) فلقيه الأسد فأكله، فجاؤوا
~~بالبشير أبا عبد الله - عليه السلام
# PageV05P423
# - وهو في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - (بذلك) (1)، فخر لله
~~ساجدا وقال: الحمد لله الذي صدقنا وعده. (2) 1760 / 190 - ابن شهرآشوب:
~~قال: بلغ الصادق - عليه السلام - قول الحكيم بن العباس الكلبي:
# صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * ولم أر مهديا على الجذع يصلب وقستم بعثمان
~~عليا سفاهة * وعثمان خير من علي وأطيب فرفع الصادق - عليه السلام - يديه
~~إلى السماء وهما يرعشان فقال:
# اللهم إن كان عبدك كاذبا فسلط عليه كلبك، فبعثه بنو أمية إلى الكوفة،
~~فبينما هو يدور في سككها إذ افترسه الأسد واتصل خبره بجعفر - عليه السلام -
~~فخر لله ساجدا ثم قال: الحمد لله الذي أنجزنا (من) (3) وعدنا. (4) الثاني
~~عشر ومائة علمه - عليه السلام - بالآجال 1761 / 191 - أبو جعفر محمد بن
~~جرير الطبري: عن الحسين قال:
# أخبرنا أحمد بن محمد بن علي، عن علي، عن إسماعيل بن زيد (5)، عن شعيب بن
~~ميثم قال: قال: أبو عبد الله - عليه السلام -: يا شعيب ما أحسن بالرجل يموت
~~وهو لنا ولي ويوالي ولينا ويعادي عدونا، قلت: والله إني
# PageV05P424
# لاعلم أن من مات (1) على هذا أنه لعلى حال حسنة.
# قال: يا شعيب أحسن إلى نفسك وصل (إلى) (2) قرابتك وتعاهد إخوانك، ولا
~~تستبدل بالشئ تقول ادخر لنفس وعيالي، إن الذي خلقهم هو الذي يرزقهم، قلت في
~~نفسي: نعى إلي والله نفسي.
# قال: إسماعيل فرجع شعيب بن ميثم فما لبث إلا شهرا حتى مات. (3) الثالث
~~عشر ومائة ms1273 علمه - عليه السلام - بالآجال 1762 / 192 - أبو جعفر محمد بن
~~جرير الطبري: عن الحسين قال:
# أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن الحسن، عن
~~أبيه، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال: ما
~~فعل أبو حمزة الثمالي؟
# قال: خلفته صالحا.
# قال: إذا رجعت فاقرأه السلام واعلمه أنه يموت في شهر كذا وفي يوم كذا.
# قال أبو بصير: جعلت فداك والله لقد كان لكم (4) انس وكان لكم شيعة، قال:
~~صدقت ما عند الله خير له، قلت: شيعتكم معكم، قال: إذا هو خاف الله وراقب
~~الله وتوقى الذنوب، فإذا فعل ذلك كان له درجتنا.
# PageV05P425
# قال: فرجعت تلك السنة فما لبث أبو حمزة إلا يسيرا حتى توفي. (1) الرابع
~~عشر ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 1763 / 193 - أبو جعفر محمد بن
~~جرير الطبري: عن الحسين قال:
# أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن صندل، عن سورة
~~بن كليب قال: قال لي أبو عبد الله - عليه السلام -: يا سورة كيف حججت
~~العام؟
# قال: (قلت) (2) استقرضت حجتي، والله إني لاعلم أن الله سيقضيها عني، وما
~~كان أعظم حجتي إلا شوقا إليك بعد المغفرة والى حديثك، قال: أما حجتك فقد
~~قضاها الله من عندي، ثم رفع مصلى تحته، فأخرج دنانير وعد عشرين دينارا
~~وقال: هذه (حجتك، وعد عشرين دينارا وقال هذه) (2) معونة إليك تكفيك حتى
~~تموت.
# قلت: جعلت فداك أخبرني أن أجلي قد دنا قال: يا سورة أترضى (4) أن تكون
~~معنا ومع إخوانك فلان وفلان؟
# قلت: نعم.
# قال صندل: فما لبث إلا بقية الشهر حتى مات. (5)
# PageV05P426
# الخامس عشر ومائة استجابة دعائه - عليه السلام - 1764 / 194 - أبو جعفر
~~محمد بن جرير الطبري: عن الحسين قال:
# أخبرن أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن عبد الحميد قال:
~~كان صديقا لمحمد بن عبد الله بن علي بن الحسين وأخذه أبو جعفر فحبسه زمانا
~~في المطبق، فحج فلم كان ms1274 يوم عرفة لقيه أبو عبد الله - عليه السلام - في
~~الموقف فقال: يا محمد ما فعل صديقك عبد الحميد؟ قال: حبسه أبو جعفر في
~~المطبق منذ زمانا، فرفع أبو عبد الله - عليه السلام - يده فدعا ساعة، ثم
~~التفت إلي فقال: يا محمد قد والله خلي سبيل صاحبك.
# قال محمد: فسألت عبد الحميد أي ساعة أخرجك أبو جعفر؟
# قال: أخرجني يوم عرفة بعد العصر.
# ورواه ابن شهرآشوب في المناقب. (1) السادس عشر ومائة سلامته - عليه
~~السلام - وابنه من القتل 1765 / 195 - عنه: عن الحسين قال: أخبرنا أحمد بن
~~محمد (عن محمد) (2) بن علي الصيرفي، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان وأبي
~~سعيد المكاري وغيره واحد من أصحابنا، عن عبد الاعلى بن أعين قال:
# قال مرزام، بعثني أبو جعفر الخليفة وهو معي إلى أبي عبد الله - عليه
~~السلام -
# PageV05P427
# وهو بالحيرة لنقتله (1)، فدخلنا عليه في رواقه ليلا، فلنا منه حاجته (2)
~~ومن ابنه إسماعيل، ثم رفعنا إليه فقلنا: (قد) (3) فرغنا مما أمرتنا به.
# قال: فأصبحنا من الغد فوجدناه في رواقه (جالسا) (4) فبقينا متحيرين. (5)
~~السابع عشر ومائة كلام الذئب 1766 / 196 - وعنه: عن الحسين قال: أخبرنا
~~أحمد بن محمد (عن محمد بن علي) (6) عن محمد بن عرو (7) بن ميثم، عن بعض
~~أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه خرج إلى ضيعة له مع بعض
~~أصحابه (8) فبينا (9) هم يسيرون إذا ذئب قد أقبل إليه (10)، فلما رأى (11)
~~غلمانه أقبلوا إليه قال: دعوه فان له حاجة.
# فدنا منه حتى وضع كفه على دابته وتطاول بخرطمه (12)، وطأطأ
# PageV05P428
# رأسه أبو عبد الله - عليه السلام - فكلمه (1) الذئب بكلام لا يعرف، فرد
~~عليه أبو عبد الله - عليه السلام - مثل كلامه، فرجع يعدو، فقال (له) (2)
~~أصحابه: قد رأينا عجبا، وقال: إنه أخبرني أنه خلف زوجته خلف هذا الجبل في
~~كهف، وقد ضربها الطلق وخاف عليها فسألني الدعاء لها بالخلاص، وأن يرزقه
~~(الله) (3) ذكرا يكون لنا وليا ومحبا، فضمنت له ذلك.
# قال: فانطلق أبو عبد الله - عليه السلام - وانطلقنا معه إلى ضيعته وقال:
# إن ms1275 الذئب قد ولد له جرو ذكر.
# قال: فمكثنا في ضيعته معه شهرا، ثم رجع مع أصحابه، فبينا هم راجعون إذا
~~هم بالذئب وزوجته وجروه يعووا في وجه أبي عبد الله - عليه السلام - فأجابهم
~~(بمثله) (4)، ورأوا أصحاب أبي عبد الله - عليه السلام - (الجرو) (5) وعلموا
~~أنه قد قال لهم الحق، وقال لهم أبو عبد الله - عليه السلام -: تدرون ما
~~قالوا؟
# قالوا: لا.
# قال: كانوا (6) يدعون الله لي ولكم بحسن الصحابة، ودعوت لهم بمثله،
~~وأمرتهم أن لا يؤذوا لي (7) وليا ولا لأهل بيتي فضمنوا لي
# PageV05P429
# ذلك. (1) 1767 / 197 - والذي رواه ابن شهرآشوب في المناقب: عن محمد ابن
~~مسلم قال: كنت مع أبي جعفر - عليه السلام - بين مكة والمدينة وأنا أسير على
~~حمار لي وهو على بغلة له، إذ أقبل ذئب من رأس الجبل حتى انتهى إلى أبي جعفر
~~- عليه السلام -، فحبس - عليه السلام -، البغلة ودنا الذئب منه حتى وضع يده
~~على قربوس السرج ومد عنقه إلى اذنه، ودنا أبو جعفر اذنه (منه) (2) ساعة، ثم
~~قال له: امض فقد فعلت، فخرج مهرولا، فقلت له:
# لقد رأيت عجبا، فقال: وما تدري ما قال؟
# (قال) (3) قلت: الله ورسوله وابن رسوله أعلم.
# قال: إنه قال: يا بن رسول الله زوجتي في ذلك الجبل وقد تعسر عليها
~~ولادتها فادع الله يخلصها وأن لا يسلط (شيئا من) (4) نسلي على أحد (5) من
~~شيعتكم.
# فقلت: قد فعلت.
# ثم قال ابن شهرآشوب: وقد روى الحسن (بن علي) (6) بن أبي حمزة في كتاب
~~الدلالات هذا الخبر عن الصادق - عليه السلام - وزاد فيه أنه - عليه السلام
~~- مر وسكن في ضيعته شهرا، فلما رجع فإذا هو بالذئب وزوجته
# PageV05P430
# وجرو (1)، عووا في وجه الصادق - عليه السلام - فأجابهم بمثل عوائهم بكلام
~~يشبهه (2).
# ثم قال لنا: عليه السلام - (قد) (2) ولد له جرو ذكر، وكانوا يدعون الله
~~لي ولكم بحسن الصحابة، ودعوت لهم بمثل ما دعوا لي، وأمرتهم أن لا يؤذوا لي
~~وليا و (لا) (4) لأهل بيتي، ففعلوا وضمنوا لي ذلك. (5) الثامن عشر ومائة
~~مخاطبة الذئب ومطاوعة الجبال 1768 ms1276 / 198 - ثاقب المناقب: قال: روى أبو بصير
~~قال: جاء رجل إلى أبي عبد الله - عليه السلام - فسأله عن حق المؤمن (6)
~~فقال له: (تأتي ناحية أحد) فخرج فإذا أبو عبد الله - عليه السلام - يصلي،
~~ودابته قائمة، وإذا ذئب قد أقبل، فسار أبا عبد الله - عليه السلام - كما
~~يسار الرجل، ثم قال له (7): (قد فعلت)، فقلت: جئت أسألك عن شي فرأيت ما هو
~~أعظم من مسألتي (8) فقال:
# (إن الذئب أخبرني أن زوجته بين الجبل وقد عسير عليها الولادة
# PageV05P431
# فادع الله تعالى لها أن (1) يخلصها مما هي فيه، فقلت قد فعلت، على أن لا
~~يسلط أحدا من نسلكم (2) على أحد من شيعتنا أبدا) فقلت: ما حق المؤمن على
~~الله تعالى؟
# قال: فلو قال للجبال (أوبي لاوبت) فأقبلت الجبال يتداك (3) بعضها ببعض.
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: ضربت لها مثلا ليس إياك نعني ورجعت
~~إلى مكانها. (4) التاسع عشر ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 1769 / 199
~~- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: عن الحسين قال:
# أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن (علي بن) (5) الحسن، عن أبيه
~~وحسين بن أبي العلاء، قال: كنا مع أبي عبد الله عليه السلام - إذ أقبل رجل
~~من أهل خراسان فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: ما فعل فعلان بن
~~فلان.
# قال: لا علم لي (به) (6).
# قال: لكن أخبرك أن فلان بن فلان بعث معك بجارية إلي فلا حاجة
# PageV05P432
# لي فيها، قال الرجل ولم؟
# قال: لأنك لم تراقب الله فيها وحيث عملت ما عملت ليلة نهر بلخ حيث صنعت
~~ما صنعت، فسكت الرجل وعلم أنه قد أخبره بأمره قد فعله. (1) العشرون ومائة
~~علمه - عليه السلام - بالغائب 1770 / 200 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري:
~~عن الحسين قال:
# أخبرنا أحمد بن محمد قال: أخبرني محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن (عبد)
~~(2) المؤمن، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد قال:
# كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - جالسا إذ دخل آذنه، فقال: قوم من
~~أهل ms1277 البصرة يستأذنون عليك.
# فقال: كم عددهم؟
# قال: لا أدري.
# قال: اذهب فعدهم وأخبرني.
# (قال:) (3) فلما مضى الغلام قال أبو عبد الله - عليه السلام -: عدد (4)
~~القوم اثنا عشر رجلا، وإنما أتوا يسألون (5) عن حرب طلحة والزبير، ودخل
~~آذنه فقال: القوم اثنا عشر رجلا، فأذن لهم فدخلوا، فقالوا له:
# PageV05P433
# نسألك، فقالوا: سلوا، قالوا: ما تقول في حرب علي - عليه السلام - وطلحة
~~والزبير وعائشة؟ قال: ما تريدون بذلك، قالوا: نريد أن نعلم ذلك، قال:
# إذن تكفرون يا أهل البصرة، قالوا: لا نكفر.
# قال: كان علي مؤمنا منذ بعث الله نبيه إلى أن قبضه الله إليه لم يؤمر
~~النبي عليه أحدا قط، ولم يكن في سرية إلا كان أميرها، وأن طلحة والزبير
~~أتياه لما قتل عثمان فبايعاه أول الناس طائعين (أو غير) (1) كارهين، (وهما)
~~(2) أول من غدرا به ونكثا عليه ونقضا بيعته، وهما به (الهموم) (3) كما هم
~~به من كان قبلهما، وخرجا بعائشة معهما يستعطفانها الناس، وكان من أمرهما
~~وأمره ما قد بلغكم.
# قالوا: فان طلحة والزبير صنعا ما صنعا فما حال عائشة؟
# قال: عائشة عظيم جرمها عظيم إثمها (4) ما أهرقت محجمة من دم إلا وإثم ذلك
~~في عنقها وعنق صاحبيها، ولقد عهد النبي - صلى الله عليه وآله - وقال لأمير
~~المؤمنين: تقاتل الناكثين - وهم أهل البصرة والقاسطين - وهم أهل الشام -
~~والمارقين - وهم أهل النهروان - فقاتلهم علي - عليه السلام - جميعا.
# قال القوم: إن كان هذا قاله النبي - صلى الله عليه وآله - لقد (5) دخل
~~القوم جميعا في أمر عظيم، قال أبو عبد الله - عليه السلام -: إنكم ستنكرون
~~(6)،
# PageV05P434
# قالوا: إنك جئتنا بأمر عظيم ما نحتمله.
# قال: (وما) (1) طويت عنكم أكثر، أما إنكم سترجعون إلى أصحابكم وتخبرونهم
~~بما أخبرتكم، فتكفرون أعظم من كفرهم.
# قال: فلما خرجوا قال لي أبو عبد الله - عليه السلام -: يا سليمان بن خالد
~~والله ما يتبع قائما من أهل البصرة إلا رجل واحد، لا خير فيهم كلهم (كلهم)
~~(2) قدرية زنادقة وهي الكفر بالله. (3) الحادي والعشرون ومائة علمه - عليه
~~السلام - بالغائب 1771 / 201 - أبو جعفر ms1278 محمد بن جرير الطبري: عن الحسين
~~قال:
# أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، (عن علي بن محمد) (4)، عن عبد
~~المؤمن، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
~~قال لي سيدي: ما أحسن الحق وألزمه (5)؟ قلت: ليتوقى جهدي، قال: يا بن خالد
~~لا تدخل في وصية من أراد أن يوصي إليك فتقع أبعد من السماء، قلت: والله لقد
~~أرسل إلي فلان وجهد كل جهد أن أدخل في وصيته فأبيت عليه، قال: إن ماله حرام
~~وكان يأكل الحرام ويستحله ويدين الله بذلك، وقد هلك بعدك يا سليمان قال
~~(6): قد خلفته في حد
# PageV05P435
# الموت.
# قال: لقد لحق بالله تعالى فتعسا له، قلت: (قد) (1) كان يظهر لنا خيركم.
# قال: هيهات كان والله لنا عدو كفى الله (2) أمره. (3) الثاني والعشرون
~~ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 1772 / 202 - عنه: عن الحسين قال:
~~أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن الحسن، عن أبيه،
~~عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ قال: يا أبا
~~محمد هل تعرف إمامك؟ قلت: إي والله الذي لا إله إلا هو (وانك هو) (4)،
~~ووضعت يدي على ركبتيه، فقال: يا أبا محمد صدقت قد عرفت فاستمسك به، قلت:
# جعلت فداك أعطني علامة الإمامة.
# قال: ليس بعد المعرفة علامة، قلت: ازداد يقينا وأمنا ويطمئن قلبي.
# قال: يا أبا محمد ترجع إلى الكوفة ويولد لك عيسى، وبعد عيسى محمد،
~~وبعدهما ابنين، واعلم أن أسمك مثبت عندنا في الصحيفة الجامعة مع أسماء
~~الشيعة وأسماء (5) آبائهم وأجدادهم وأبنائهم وما
# PageV05P436
# يلدون إلى يوم القيامة.
# (قال) (1): وإنما هي صحيفة صفراء متوجة. (2) الثالث والعشرون ومائة علمه
~~- عليه السلام - بالغائب 1773 / 203 - عنه: قال: روى عمار الساباطي قال:
~~كنت لا أعرف شيئا من هذا الامر وكان من عرفه عندنا رافضيا، فخرجت حاجا،
~~فإذا (أنا) (3) بجماعة من الرافضة (4) وقالوا: يا عمار أقبل إلينا، فقلت:
~~ما يريدون مني هؤلاء فما في إتيانهم خير ولا ثواب، ms1279 ولكني أصير (5) إليهم
~~(فانظر ما يريدون، فأقبلت إليهم) (6) فقالوا: يا عمار خذ هذه الدنانير
~~فادفعها إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد - عليه السلام - فقلت (إني) (7)
~~أخشى أن يقطع علي دنانيركم، فقالوا: خذها ولا تخشى أن يقطع عليك، فقلت:
~~لأجربن القوم، فقلت: هاتوها وأخذتها في يدي.
# فلما صرت في (8) بعض الطريق قطع علينا فما ترك معنا شئ (9)
# PageV05P437
# إلا أخذ، فاستقبلنا غلام أبيض مشرب بالحمرة (1) عليه ذؤابتان، فقال:
# عمار قطع عليك؟
# قلت: نعم.
# قال: اتبعوني معشر القافلة فتبعناه حتى جاء إلى حي من أحياء العرب، فصاح
~~بهم ردوا على (2) القوم متاعهم، فلقد رأيتهم يبادرون من الخيم حتى ردوا
~~جميع ما أخذ منا، ولم يدعوا منه شيئا، فقلت: عند ذلك لا سبق الناس إلى
~~المدينة حتى استمكن (3) من قبر رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# فسبقت الناس، فقمت أصلي عند قبر الرسول - صلى الله عليه وآله - فصليت
~~ثمان ركعات وإذا المنادي ينادي يا عمار رددنا عليكم متاعكم فلم لا ترد
~~دنانيرنا؟ فالتفت فلم أر أحدا، فقلت: هذا عمل الشيطان، ثم قمت أصلي فصليت
~~أربع ركعات، فإذا برجل قد وكزني وأمعض لقفائي (4) ثم قال يا عمار رددنا
~~عليكم متاعكم ولا ترد (علينا) (5) دنانيرنا، فالتفت فإذا (أنا) (6) بالغلام
~~الأبيض المشرب بالحمرة، فقادني كما يقاد البعير، وما أقدر أن أمتنع عليه
~~حتى أدخلني إلى أبي عبد الله - عليه السلام -.
# PageV05P438
# فقال: يا أبا الحسن معه سجة (1) مائة دينار، فقلت في نفسي: هؤلاء محدثين
~~والله ما سبقني رسول (إليه) (2) ولا كتاب، فمن أين علم أن معي مائة دينار،
~~فقال: لا تزيد حبة ولا تنقص حبة، فحبستها (3) فوالله ما زادت ولا نقصت، ثم
~~قال: يا عمار سلم علينا.
# فقلت: السلام عليك (4) ورحمة الله وبركاته، فقال: ليس هكذا يا عمار.
# فقلت: السلام عليك يا بن (عم) (5) رسول الله.
# فقال: (ليس) (6) هكذا يا عمار، فقلت: السلام عليك يا بن وصي رسول الله،
~~قال: صدقت يا عمار، ثم وضع يده على صدري وقال: ما حان لك أن تؤمن، فوالله
~~ما خرجت ms1280 من عنده حتى توليت وليه وتبرأت من عدوه. (7) الرابع والعشرون ومائة
~~إخباره - عليه السلام - بالغائب 1774 / 204 - أبو جعفر محمد بن جرير
~~الطبري: قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله الشيباني قال: حدثنا محمد
~~بن جعفر الزيات، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب،
# PageV05P439
# عن مالك بن عطية، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام
~~- وأنا أريد أن يعطيني دلالة مثل ما أعطاني أبو جعفر - عليه السلام - فلما
~~دخلت عليه قال: يا أبا محمد ما كان لك فيما كنت فيه شغل تدخل على إمامك
~~وأنت جنب؟
# قال: قلت: جعلت فداك ما فعلت إلا على عمد.
# قال: أولم تؤمن؟
# قال (قلت) (1): بلى، ولكن ليطمئن قلبي.
# قال: قم يا أبا محمد فاغتسل، فاغتسلت وعدت إلى مجلسي فعلمت عند ذلك أنه
~~الامام. (2) الخامس والعشرون ومائة إخباره - عليه السلام - بالغائب 1775 /
~~205 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثني أبو المفضل محمد بن عبد
~~الله قال: حدثنا محمد بن جعفر الزيات، عن محمد بن أحمد بن محمد، عن الحسن
~~بن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قدم علينا رجل من أهل
~~الشام، فعرضت عليه هذا الامر فقبله، فدخلت عليه وهو في سكرات الموت فقال:
~~يا أبا بصير قد قلت ما قلت لي، فكيف لي بالجنة؟ فمات، فدخلت على أبي عبد
~~الله - عليه السلام - فابتدأني فقال: يا أبا محمد قد والله وفي لصاحبك
~~بالجنة. (3)
# PageV05P440
# السادس والعشرون ومائة شمول علمه - عليه السلام - 1776 / 206 - عنه: قال:
~~أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى قال: حدثنا أبي - رضي الله عنه -
~~قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام قال: حدثني أحمد بن الحسين المعروف بابن
~~أبي القاسم، عن أبيه، عن بعض رجاله، عن الحسن بن شعيب، عن علي بن هاشم (1)،
~~عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - جعلت فداك ما
~~لإبليس من السلطان؟
# قال: ما يوسوس في قلوب (2) الناس. ms1281
# قلت: فما لملك الموت؟ قال: يقبض أرواح الناس (3).
# قلت: وهما مسلطان (4) على من في المشرق و (من في) (5) المغرب.
# قال: نعم.
# قلت: فما لك أنت جعلت فداك من السلطان؟
# قال: أعلم ما في المشرق و (ما في) (6) المغرب وما في السماوات
# PageV05P441
# والأرض وما في البر والبحر وعدد ما فيهن، وليس ذلك (1) لإبليس ولا لملك
~~الموت. (2) السابع والعشرون ومائة ركوب الأسد 1777 / 207 - وعنه: عن أبي
~~الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه قال: حدثنا أبي - رضي الله عنه -
~~قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام، عن أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي
~~القاسم، عن أبيه، عن بعض رجاله، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن سعدان بن
~~مسلم، عن المفضل ابن عمر قال: كان المنصور (قد) (3) وفد بأبي عبد الله -
~~عليه السلام - إلى الكوفة فلما أذن له قال لي: يا مفضل هل لك في مرافقتي؟
~~فقلت: نعم جعلت فداك، قال: إذا كان (4) الليلة فصر إلي (5) فلما كان في نصف
~~الليل خرج وخرجت معه فإذا أنا بأسدين مسرجين ملجمين، قال: فخرجت فضرب بيده
~~على عيني فشدها ثم حملني رديفا فأصبح بالمدينة (6) وأنا معه، فلم يزل في
~~منزله حتى قدم عياله. (7)
# PageV05P442
# الثامن والعشرون ومائة نزول الملائكة عليه - عليه السلام - 1778 / 208 -
~~وعنه: عن أبي الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه قال: حدثنا أبي - رضي
~~الله عنه - قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام، عن أحمد بن الحسين المعروف
~~بابن أبي القاسم، عن أبيه، عن بعض رجاله، عن الحسن بن شعيب، عن محمد بن
~~سنان، عن يونس بن ظبيان قال: استأذنت على أبي عبد الله - عليه السلام -
~~فخرج إلي معتب فأذن لي فدخلت ولم يدخل معي كما كان (1) يدخل.
# فلما أن صرت (2) في الدر نظرت إلى (رجل على) (3) صورة أبي عبد الله -
~~عليه السلام - فسلمت عليه كما كنت أفعل، قال: من أنت يا هذا؟
# لقد وردت على كفر أو إيمان، وكان بين يديه رجلان كأن على رؤوسهما الطير.
# فقال (لي) ms1282 (4) ادخل فدخلت (الدار) (5) الثانية، فإذا رجل على صورته -
~~عليه السلام - وإذا بين يديه خلق كثير كلهم صورهم واحدة فقال:
# من تريد؟
# قلت: أريد أبا عبد الله - عليه السلام -: فقال: قد وردت على أمر عظيم إما
# PageV05P443
# كفر أو إيمان.
# ثم خرج من البيت رجل حين بدأ به الشيب (1)، فأخذ بيدي وأوقفني على الباب
~~وغشى بصري من النور، فقلت: السلام عليك (2) يا بيت الله ونوره وحجابه.
# فقال: وعليك السلام يا يونس، فدخلت البيت فإذا بين يديه طائران يحكيان،
~~فكنت أفهم كلام أبي عبد الله - عليه السلام - ولا أفهم كلامهما.
# فلما خرجا قال: يا يونس: سل، نحن (محل) (3) النور في الظلمات، ونحن البيت
~~المعمور الذي من دخله كان آمنا، نحن عزة (4) الله وكبرياؤه.
# قال: قلت: جعلت فداك رأيت شيئا عجيبا (5) رأيت رجلا (6) على صورتك.
# قال: يا يونس إنا لا نوصف، ذلك صاحب السماء الثالثة يسأل أن أستأذن الله
~~له أن يصير مع أخ له في السماء الرابعة.
# قال: فقلت: فهؤلاء الذين في الدار؟
# PageV05P444
# قال: (هؤلاء) (1) أصحاب القائم من الملائكة.
# قال: قلت: فهاذين (2)؟
# قال: جبرئيل وميكائيل نزلا إلى الأرض فلن (3) يصعدا حتى يكون هذا الامر
~~إن شاء الله، وهم خمسة آلاف يا يونس، بنا أضاءت الابصار، وسمعت الاذان،
~~ووعت القلوب (4) الايمان. (5) التاسع والعشرون ومائة شمول علمه - عليه
~~السلام - 1779 / 209 - وعنه: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن
~~أبيه، عن أبي علي محمد بن همام قال: حدثنا أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي
~~القاسم، عن أبيه، عن أحمد بن علي عن صالح بن عقبة، (6) عن يزيد بن عبد
~~الملك قال: كان لي صديق وكان يكثر الرد على من قال إنهم يعلمون الغيب.
# قال: فدخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فأخبرته بأمره.
# فقال: قل له إني والله لاعلم ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما
~~دونهما. (7)
# PageV05P445
# الثلاثون ومائة غزارة علمه - عليه السلام - 1780 / 210 - وعنه: عن أبي
~~الحسين محمد بن هارون بن موسى قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن الحسين، ms1283 عن أبيه،
~~عن الحسن بن علي، عمن ذكره، عن حذيفة بن منصور، عن يونس قال: سمعته (يقول)
~~(1) وقد مررنا بجبل فيه دود، فقال: اعرف من يعلم إناث هذا الدود من ذكرانه
~~(2) وكم عدده (ثم) (3) قال: نعلم (ذلك) (4) من كتاب الله، وفي (5) كتاب
~~الله تبيان كل شئ. (6) 1781 / 211 - وعنه: قال: روى الحسين بن أبي العلاء
~~قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ جاءه مولى له يشكو زوجته
~~وسوء خلقها.
# فقال له أبو عبد الله - عليه السلام - ائتني بها، فأتاه (7) بها.
# فقال: ما لزوجك يشكوك؟
# PageV05P446
# فقالت: (من) (1) فعل الله به وفعل. فقال لها أبو عبد الله - عليه السلام
~~- أما إنك إن بقيت على هذا لم تعيشين إلا ثلاثة أيام.
# قالت: والله لا (2) أبالي إلا أراه.
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام - للزوج: خذ بيدها فليس بينك وبينها
~~أكثر من ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الثالث دخل علينا الرجل.
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: ما فعلت زوجتك؟
# قال: قد - والله - دفنتها الساعة.
# قال: ما كان حالها؟
# قال أبو عبد الله - عليه السلام -: كانت متعدية عليه، فبتر الله عمرها.
~~(3) الثاني والثلاثون ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب وإحياء ميت 1782
~~/ 212 - وعنه: قال روى محمد غلام سعد، عن سعد الإسكاف قال: كنت عند أبي عبد
~~الله - عليه السلام - ذات يوم، فدخل عليه رجل من أهل الجبل بهدايا وألطاف،
~~وكان فيما أهدى إليه جراب قديد وجبن، فنثره أبو عبد الله - عليه السلام -
~~بين يديه، ثم قال: خذ هذا القديد فاطعمه الكلب.
# PageV05P447
# فقال الرجل: والله ما أبليت نصحا، فقال - عليه السلام -: إنه ليس بذكي،
~~فقال الرجل: اشتريته من رجل مسلم وذكر أنه ذكي، فرده أبو عبد الله - عليه
~~السلام - في الجراب، وتكلم عليه بكلام، ثم قال للرجل: قم فادخله البيت وضعه
~~في زاوية ففعل. قال: فسمع الرجل القديد يقول: (يا أبا عبد الله ليس مثلي
~~تأكله أولاد الأنبياء، إني لست بذكي) فحمل الرجل الجراب وخرج إلى أبي عبد
~~الله - عليه السلام - فقال له: ms1284 ما قال لك؟
# قال: أخبرني إنه غير ذكي.
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: أما علمت يا هارون إنا نعلم ما لا
~~يعلم الناس؟ قلت: بلى جعلني الله فداك، وخرج الرجل وخرجت معه حتى مر على
~~كلب فألقاه بين يديه فأكله الكلب (1) كله.
# ورواه الحضيني في هدايته: باسناده عن محمد غلام سعد الإسكاف، عن سعد قال:
~~كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ دخل عليه رجل من أهل الجبل بهدايا
~~وألطاف، وكان مما (كان) (2) أهدي إليه جراب فيه قديد وحش، فنثر (3) أبو عبد
~~الله - عليه السلام - القديد من الجراب بين يديه، وقال (له): (4) خذ (هذا)
~~(5) القديد واطعمه الكلب، فقال له الرجل: ما آليتك إلا نصحا، فقال له: إن
~~هذا ليس مذكى (6)، وساق
# PageV05P448
# الحديث إلى آخره.
# وفي الحديث أما علمت يا هارون إنا نعلم ما لا تعلم الناس؟ قال:
# بلى جعلت فداك، فعلمت أن (1) اسم الرجل هارون.
# ورواه ابن شهرآشوب في المناقب.
# ورواه الراوندي في الخرائج: عن سعد الإسكاف، عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - ببعض التغيير اليسير (2).
# الثالث والثلاثون ومائة إنزال المائدة عليه - عليه السلام - 1783 / 213 -
~~وعنه: قال: حدثنا القاضي أبو الفرج المعافى قال:
# حدثنا علي بن محمد بن أحمد المصري قال: حدثنا محمد بن أحمد ابن عياض بن
~~أبي شيبة (3) قال: حدثني جدي عياض بن أبي شيبة قال:
# حدثنا عبد الله بن وهب قال: سمعت الليث (بن سعد) (4) يقول: حججت في سنة
~~ثلاثة عشر ومائة، فأتيت مكة، فلما أن صليت العصر رقيت أبا قبيس، فإذا أنا
~~برجل جالس وهو يدعو، فقال: يا رب يا رب انقطع
# PageV05P449
# نفسه، فقال (1): يا رباه يا رباه حتى انطفى نفسه، ثم قال: يا الله يا
~~الله (يا الله) (2) حتى انطفى نفسه، ثم قال: يا حي يا حي (يا حي) (3) حتى
~~انطفى نفسه، ثم قال: يا رحيم يا رحيم (يا رحيم) (4) حتى انطفى نفسه، ثم
~~قال: يا رحمان يا رحمان (يا رحمان) (5) (حتى) (6) سبع مرات، ثم قال:
# اللهم إني أشتهي من هذا العنب ms1285 فاطعمنيه، اللهم إن (7) بردي قد اخلقا
~~فاكسني.
# قال الليث بن سعد: والله ما استتم كلامه (8) حتى نظرت إلى سلة مملوءة
~~عنبا وليس على الأرض عنب يومئذ وبردين مصبوغين، فأراد أن يأكل فقلت: أنا
~~شريكك، فقال: ولم؟ فقلت: إنك كنت تدعو وأنا أو من فقال: تقدم وكل ولا تخبأ
~~منه شيئا، فأكلت (شيئا لم آكل مثله قط، فإذا هو عنب لا عجم له، فأكلت) (9)
~~وأكل حتى انصرفنا عن ري والسلة لم ينقص منها شئ. (10) ثم قال لي: خذ أحد
~~البردين إليك فقلت: أما البردان فأنا غني عنهما، فقال لي: توار عني حتى
~~ألبسهما، فتواريت عنه، فاتزر بأحدهما وارتدى بالأخرى، ثم أخذ البردين
~~اللذين كانا عليه، فحملهما على يده ونزل واتبعته حتى إذا كان بالمسعى لقيه
~~رجل فقال: اكسني كساك الله
# PageV05P450
# يا بن رسول الله، فدفعهما إليه، فلحقت الرجل فقلت: من هذا؟ قال: جعفر بن
~~محمد.
# قال الليث بن سعد: فطلبت لأسمعه (1) منه فلم أجده. (2) الرابع والثلاثون
~~ومائة طاعة الجن له - عليه السلام - 1784 / 214 - وعنه: قال: روى محمد بن
~~عبد الله العطار، عن محمد بن الحسن يرفعه إلى معتب مولى أبي عبد الله -
~~عليه السلام - قال: إني لواقف يوما خارجا من المدينة - وكان يوم التروية -
~~فدنا مني رجل فناولني كتابا طينه رطب، والكتاب من أبي عبد الله - عليه
~~السلام - وهو بمكة حاج، (3) ففضضته فقرأته فإذا فيه: (إذا كان غدا افعل كذا
~~وكذا) ونظرت إلى الرجل لا سأله متى عهدك به؟ فلم أر شيئا، فلما قدم أبو عبد
~~الله - عليه السلام - سألته عن ذلك، فقال: ذلك من شيعتنا من مؤمني (4)
~~الجن، إذا كانت (5) لنا الحاجة المهمة أرسلناهم فيها. (6)
# PageV05P451
# الخامس والثلاثون ومائة إخراج البحر والسفن والخيم 1785 / 215 - وعنه:
~~قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى قال: حدثنا أبي قال: حدثنا
~~أبو علي محمد بن همام الكاتب قال:
# حدثنا جعفر بن محمد بن مالك قال: أخبرنا أحمد بن مدين (1)، عن محمد بن
~~عمار، عن أبيه، عن أبي بصير قال: كنت عند ms1286 أبي عبد الله - عليه السلام -
~~فركض الأرض برجله، فإذا بحر وفيه سفن من فضة، قال: فركب وركبت معه حتى
~~انتهى إلى موضع فيه خيم من فضة فدخلها ثم خرج، فقال لي: رأيت الخيمة التي
~~دخلتها أولا؟ قلت: نعم، قال: تلك (2) خيمة رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- والأخرى خيمة أمير المؤمنين، والثالثة خيمة فاطمة، والرابعة خيمة خديجة،
~~والخامسة خيمة الحسن، والسادسة خيمة الحسين، والسابعة خيمة جدي، والثامنة
~~خيمة أبي وهي التي يكتب (3) فيها، والتاسعة خيمتي، وليس أحد منا يموت إلا
~~وله خيمة يسكن فيها. (4) السادس والثلاثون ومائة إخباره - عليه السلام -
~~بالغائب 1786 / 216 - وعنه: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن
# PageV05P452
# موسى، عن أبيه قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد العلوي الموسوي قال:
~~حدثنا عبيد الله بن أحمد بن نهيك أبو العباس النخعي الشيخ الصدوق قال:
~~حدثنا محمد بن أبي عمير، عن هشام بن الحكم قال: دخل أبو موسى البناء على
~~أبي عبد الله - عليه السلام - في نفر من أصحابنا، فقال لهم أبو عبد الله -
~~عليه السلام -: احتفظوا بهذا الشيخ قال:
# فذهب على وجهه في طريق مكة فلم ير بعد. (١) السابع والثلاثون ومائة علمه
~~- عليه السلام - بما في النفس ١٧٨٧ / ٢١٧ - وعنه: قال: أخبرني محمد بن
~~هارون بن موسى، عن أبيه قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد العلوي الموسوي
~~قال:
# حدثنا عبيد (٢) الله بن أحمد بن نهيك أبو العباس النخعي قال: حدثنا محمد
~~بن أبي عمير، عن علي بن حسان، عن جعفر بن هارون الزيات قال: كنت أطوف
~~بالكعبة وأبو عبد الله - عليه السلام - في الطواف، فنظرت إليه فحدثت نفسي
~~فقلت: هذا حجة الله وهذا الذي لا يقبل الله شيئا إلا بمعرفته، قال: فاني في
~~هذا متفكر (٣) إذ جاءني أبو عبد الله - عليه السلام - من خلفي، فضرب بيده
~~على منكبي ثم قال: ﴿أبشر منا واحد
~~نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر﴾ (4) ثم جازني. (5)
# PageV05P453
# الثامن والثلاثون ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 1788 ms1287 / 218 - وعنه:
~~قال: أخبرني محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن
~~محمد العلوي الموسوي، قال:
# حدثنا عبيد (1) الله بن أحمد بن نهيك أبو العباس النخعي الشيخ الصدوق
~~قال: حدثنا محمد بن أبي عمير، عن الحسن بن أبي حران، عن يونس بن يعقوب، عن
~~عثمان قال: أقبلت من مكة حتى انتهيت إلى الحفرة (2) دون المدينة نحو من
~~بريد، فسرقت زاملتي، واخذ ما فيها، وكان لأبي عبد الله - عليه السلام -
~~فيها سبعمائة درهم، فلحقنا صاحب المدينة فقال: سرقت زاملتك (3) واخذ ما
~~فيها؟ قلت: نعم.
# قال: فإذا قدمت المدينة فأتنا؟ قلت: نعم فقدمت فدخلت على أبي عبد الله -
~~عليه السلام - فقال: يا محمد (4) سرقت زاملتك واخذ ما فيها؟
# فقلت: نعم، فقال: ما أتاك الله خير مما اخذ منك، فقال لك صاحب المدينة:
~~ائتنا؟ قلت: نعم، قال: فائته فإنه الذي دعاك إلى ذا ولم تطلب ذلك أنت، ثم
~~قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذهبت ناقته، فقال الناس:
# يأتينا بخبر السماء ولا يدري أين موضع ناقته، فنزل جبرئيل فأخبره أنها في
~~موضع كذا وكذا ملفوف زمامها (5) بشجرة كذا وكذا، فخطب
# PageV05P454
# رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال: ما أتاني الله خير من ناقتي وإن
~~ناقتي في موضع كذا وكذا ملفوف خطامها بشجرة كذا وكذا، فذهب المسلمون
~~فوجدوها كذلك (1). (2) التاسع والثلاثون ومائة علمه - عليه السلام -
~~بالغائب 1789 / 219 - وعنه: قال: أخبرني محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه
~~قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد العلوي الموسوي قال:
# حدثنا عبيد (3) الله بن أحمد بن نهيك أبو العباس النخعي الشيخ الصالح
~~قال: حدثنا محمد بن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة قال: كنت مع أبي بصير
~~ومعنا شعيب العقرقوفي.
# قال: فأخرج إلى أبي عبد الله - عليه السلام - مالا فوضعه بين يديه، وقال
~~له: جعلت فداك لك منه كذا وكذا من الزكاة، قال: فضرب أبو عبد الله - عليه
~~السلام - بيده إليه، وقال: هذا لي وهذا ليس لي، قال: ms1288 فلما خرجنا قال أبو
~~بصير لشعيب: يا عقرقوفي أعطيت الليلة آية عظيمة. (4) الأربعون ومائة أنه -
~~عليه السلام - عنده ديوان الشيعة 1790 / 220 - وعنه: قال: أخبرنا محمد بن
~~هارون بن موسى، عن
# PageV05P455
# أبيه قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد العلوي الموسوي قال:
# حدثنا عبيد (1) الله بن أحمد بن نهيك أبو العباس النخعي الشيخ الصالح
~~قال: حدثنا محمد بن أبي عمير قال: حدثنا الحسن بن فضال قال:
# أخبرني علي بن أبي حمزة قال: خرجت بأبي بصير أقوده إلى أبي عبد الله -
~~عليه السلام -، قال: فقال لي: لا تكلم ولا تقل شيئا.
# قال: فانتهيت به إلى الباب، فتنحى أبو بصير، فسمعنا أبو عبد الله - عليه
~~السلام - يقول: فلانة افتحي لأبي محمد، (قال) (2) فدخلنا والسراج (3) بين
~~يديه، وإذا سفط بين يديه مفتوح، قال: فوقعت علي الرعدة، فجعلت أرتعد، قال:
~~فرفع رأسه فقال: أبزاز أنت؟ قلت: نعم جعلني الله فداك، قال: فرمى إلى بملاة
~~قوهية كانت على المرفقة، قال:
# اطو هذه، (قال) (4) فطويتها، قال: ثم قال: أبزاز أنت؟ وهو ينظر في
~~الصحيفة قال: ما رأيت (منذ) (5) كما مر بي الليلة، إذ دخلنا وبين يدي أبي
~~عبد الله - عليه السلام - سفط قد أخرج (منه) (6) صحيفة ينظر فيها، وكلما
~~نظر فيها (7) أخذتني الرعدة.
# قال: فضرب أبو بصير يده على جنبيه (8) ثم قال: ويحك ألا
# PageV05P456
# أخبرتني فتلك والله الصحيفة التي فيها أسامي الشيعة، ولو أخبرتني لسألته
~~أن يريك اسمك فيها. (1) الحادي والأربعون ومائة علمه - عليه السلام -
~~بالغائب 1791 / 221 - وعنه: باسناده عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن علي ابن
~~فضال، عن عبد الله الكناني، عن موسى بن بكر قال: حدثني بشير النبال قال:
~~كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ استأذن عليه رجل فدخل، فقال أبو
~~عبد الله - عليه السلام - ما أنقى ثيابك، فقلت (2): جعلت فداك هي لباس
~~بلدنا، ثم قال: لقد جئتك بهدية، فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -:
# هدية؟ قال: نعم.
# قال: فدخل غلام (له) (3) معه جراب فيه ثياب فوضعه، ثم تحدث ms1289 ساعة ثم قام،
~~فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: إن بلغ الوقت وصدق الوصف فهو صاحب
~~الرايات السود من خراسان، يا قانع (4) انطلق فسله ما اسمك؟ لو صيف قائم على
~~رأسه، قال: فلحقه فقال له: أبو عبد الله - عليه السلام - يقول لك: ما أسمك؟
~~قال: عبد الرحمن، قال: فرجع الغلام، فقال: أصلحك الله يقول: اسمي عبد
~~الرحمن، فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: والله - ثلاث مرات - هو ورب
~~الكعبة.
# قال بشير: فلما قدم أبو مسلم الكوفة جئت فنظرت إليه فإذا هو
# PageV05P457
# الرجل الذي دخل علينا. (1) الثاني والأربعون ومائة إخباره - عليه السلام
~~- بالغائب 1792 / 222 - وعنه: قال حدثنا أبو الفضل محمد بن عبد الله قال:
~~حدثني أبو النجم نجم بن عمار (2) الطبرستاني قال: حدثني أبو جعفر محمد بن
~~علي بن سليمان (3) قال: روى رفاعة بن موسى قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله
~~- عليه السلام - فأقبل أبو الحسن وهو صغير السن، فأخذه ووضعه في حجره، فقبل
~~رأسه ثم قال: يا رفاعة أما إنه سيصير في أيدي بني مرداس ويتخلص منهم، ثم
~~يأخذونه ثانية فيعطب في أيديهم. (4) الثالث والأربعون ومائة إخراج الماء
~~والرطب من الجذع 1793 / 223 - وعنه: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون
~~بن موسى، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن الحسين بن أحمد بن الوليد، عن محمد
~~بن علي، عن إدريس، عن عبد الرحمن، عن داود بن كثير الرقي قال: خرجت مع أبي
~~عبد الله - عليه السلام - إلى الحج، فلما كان أوان الظهر قال لي في أرض
~~قفر: يا داود قد كانت الظهر فاعدل بنا عن الطريق حتى
# PageV05P458
# نأخذ أهبة الظهر، فعدلنا عن الطريق، فنزل (1) في أرض قفر لا ماء فيها،
~~فركضها برجله فنبعت لنا (2) عين ماء (من ماء) (3) كأنه قطع الثلج، فتوضأ
~~وتوضأت وصلينا، فلما هممنا بالمسير التفت فإذا بجذع نخلة، فقال: يا داود
~~أتحب أن أطعمك منه رطبا؟ فقلت: نعم، فضرب بيده إليه، ثم هزه، فاخضر من
~~أسفله إلى أعلاه، ثم جذبه الثانية، فأطعمني منه اثنين ms1290 وثلاثين نوعا من
~~أنواع الرطب، ثم مسح بيده عليه فقال: عد جذعا بإذن الله تعالى، فعاد (كذا)
~~(4) كسيرته الأولى. (5) الرابع والأربعون ومائة استكفاؤه - عليه السلام -
~~1794 / 224 - وعنه: قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله، عن محمد بن
~~جعفر الزيات، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن محمد
~~بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: كنت مع أبي عبد الله - عليه السلام - وهو
~~راكب وأنا أمشي معه، فمررنا بعبد الله بن الحسن وهو راكب، فلما بصر بنا (6)
~~شال المقرعة ليضرب بها فخذ أبي عبد الله - عليه السلام -، فأومأ إليها
~~الصادق - عليه السلام - فجفت يمينه والمقرعة فيها، فقال (له) (7): يا با
~~عبد الله بالرحم إلا عفوت عني، فأومأ إليه بيده
# PageV05P459
# فرجعت يده، ثم أقبل علي وقال:
# يا مفضل - وقد مرت عظاءة من العظاء - ما يقول الناس في هذه؟
# قلت: يقولون: إنها حملت الماء فأطفأت نار إبراهيم، فتبسم - عليه السلام -
~~ثم قال (لي) (1): يا مفضل ولكن هذا عبد الله وولده، وإنما يرق الناس عليهم
~~لما مسهم من الولادة (2) والرحم. (3) الخامس والأربعون ومائة معرفته - عليه
~~السلام - بالأنساب 1795 / 225 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن
~~المعلى بن محمد، عن محمد بن علي قال: أخبرني سماعة بن مهران قال: أخبرني
~~الكلبي النسابة قال: دخلت المدينة ولست أعرف شيئا من هذا الامر، فأتيت
~~المسجد فإذا جماعة من قريش، فقلت: أخبروني عن عالم أهل هذا البيت، فقالوا:
~~عبد الله بن الحسن، فأتيت منزله فاستأذنت فخرج إلي رجل ظننت أنه غلام له،
~~فقلت له: استأذن لي على مولاك، فدخل ثم خرج، فقال لي: ادخل فدخلت فإذا أنا
~~بشيخ معتكف شديد الاجتهاد، فسلمت عليه فقال لي: من أنت؟ فقلت: أنا الكلبي
~~النسابة.
# فقال: ما حاجتك؟ فقلت: جئت أسألك، فقال: أمررت بابني محمد؟ قلت: بدأت بك
~~فقال: سل! فقلت: أخبرني عن رجل قال لامرأته: (أنت طالق عدد نجوم السماء)،
~~فقال: تبين برأس الجوزاء،
# PageV05P460
# والباقي وزر عليه وعقوبة، فقلت في نفسي: واحدة، ms1291 فقلت: ما يقول الشيخ في
~~المسح على الخفين؟ فقال: قد مسح قوم صالحون ونحن أهل البيت لا نمسح.
# فقلت في نفسي: ثنتان، ما تقول في أكل الجري أحلال هو أم حرام؟
# فقال: حلال، إلا أنا أهل البيت نعافه، فقلت في نفسي: ثلاث، فقلت: وما
~~تقول في شرب النبيذ؟ قال: حلال إلا أنا أهل البيت لا نشربه، فقمت فخرجت من
~~عنده وأنا أقول: هذه العصابة تكذب على أهل هذا البيت.
# فدخلت المسجد فنظرت إلى جماعة من قريش وغيرهم من الناس، فسلمت عليهم ثم
~~قلت لهم: من أعلم أهل هذا البيت؟ فقالوا:
# عبد الله بن الحسن، فقلت: قد أتيته فلم أجد عنده شيئا، فرفع رجل من القوم
~~رأسه فقال: ائت جعفر بن محمد - عليهما السلام - فهو عالم (1) أهل هذا
~~البيت، فلامه بعض من كان بالحضرة.
# فقلت (2): إن القوم إنما منعهم من إرشادي إليه أول مرة الحسد، فقلت (له)
~~(3): ويحك إياه أردت، فمضيت حتى صرت إلى منزله فقرعت الباب، فخرج غلام له
~~فقال: ادخل يا أخا الكلب، فوالله لقد أدهشني، فدخلت وأنا مضطرب ونظرت فإذا
~~شيخ على مصلى بلا
# PageV05P461
# مرفقة ولا بردعة (١)، فابتدأني بعد أن سلمت عليه فقال لي: من أنت؟
# فقلت في نفسي: يا سبحان الله غلامه يقول لي بالباب: ادخل يا أخا كلب
~~ويسألني المولى: من أنت؟!
# فقلت له: أنا الكلبي النسابة، فضرب بيده على جبهته وقال: كذب العادلون
~~بالله وضلوا ضلالا بعيدا وخسروا (٢) خسرانا مبينا، يا أخا كلب إن الله عزو
~~جل يقول: ﴿وعادا وثمودا وأصحاب
~~الرس وقرونا بين ذلك كثيرا﴾ (3) أفتنسبها أنت؟ فقلت: لا جعلت فداك،
~~فقال لي:
# أفتنسب نفسك؟
# قلت: نعم أنا فلان بن فلان (بن فلان) (4) حتى ارتفعت، فقال لي:
# قف ليس حيث تذهب، ويحك أتدري من فلان بن فلان؟ قلت: نعم فلان بن فلان
~~(قال: إن فلان بن فلان بن فلان) (5) الراعي الكردي إنما كان فلان (الراعي)
~~(6) الكردي على جبل آل فلان، فنزل إلى فلانه امرأة فلان من جبله الذي كان ms1292
~~يرعى غنمه عليه، فأطعمها شيئا وغشيها، فولدت فلانا وفلان بن فلان من فلانة
~~وفلان بن فلان.
# ثم قال: أتعرف هذه الأسامي؟ قلت: لا والله جعلت فداك، فإن رأيت أن تكف عن
~~هذا فعلت (7)؟ فقال: إنما قلت فقلت، فقلت: إني لا
# PageV05P462
# أعود، قال: لا نعود إذا، واسأل (١) عما جئت له، فقلت له: اخبرني عن رجل
~~قال لامرأته: أنت طالق عدد النجوم (٢)، فقال: ويحك أما تقرأ سورة الطلاق؟!
~~قلت: بلى، قال: فاقرأ فقرأت ﴿فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة﴾ (3).
# قال: أترى ههنا نجوم السماء؟ قلت لا، قلت: فرجل قال لامرأته أنت طالق
~~ثلاثا؟ قال: ترد إلى كتاب الله وسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وآله -، ثم
~~قال: لا طلاق إلا على طهر من غير جماع بشاهدين مقبولين، فقلت في نفسي:
~~واحدة، ثم قال: سل، قلت: ما تقول في المسح على الخفين؟
# فتبسم ثم قال: إذا كان يوم القيامة، ورد الله كل شئ إلى شيئه، ورد الجلد
~~إلى الغنم، فترى أصحاب المسح أين يذهب وضوئهم؟! فقلت في نفسي: ثنتان.
# ثم التفت إلي فقال: سل فقلت: أخبرني عن أكل الجري؟ فقال: إن الله عز وجل
~~مسخ طائفة من بني إسرائيل، فما أخذ منهم بحرا فهو الجري والزمار والمار ما
~~هي وما سوى ذلك، وما أخذ منهم برا فالقردة والخنازير والوبر والورل (4) وما
~~سوى ذلك، فقلت في نفسي: ثلاث، ثم التفت إلي فقال: سل وقم (5)، فقلت: ما
~~تقول في النبيذ؟ فقال: حلال.
# PageV05P463
# فقلت: إنا ننبذ فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك ونشر به، فقال: شه شه، تلك
~~الخمرة المنتنة، فقلت: جعلت فداك فأي نبيذ تعني؟ فقال: إن أهل المدينة شكوا
~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - تغير الماء وفساد طبائعهم، فأمرهم أن
~~ينبذوا، فكان الرجل يأمر خادمه أن ينبذ له، فيعمد إلى كف من التمر فيقذف به
~~في الشن، فمنه شربه ومنه طهوره.
# فقلت: وكم كان عدد التمر الذي (كان) (1) في الكف؟ فقال: ما حمل الكف،
~~فقلت: واحدة وثنتان؟ فقال: ربما ms1293 (كانت) (2) واحدة وربما كانت ثنتين، فقلت:
~~وكم كان يسع الشن؟ فقال: ما بين الأربعين إلى الثمانين إلى ما فوق ذلك،
~~فقلت: بالأرطال؟ فقال: نعم أرطال بمكيال العراق.
# قال سماعة: قال الكلبي: ثم نهض - عليه السلام - وقمت فخرجت وأنا أضرب
~~بيدي على الأخرى وأنا أقول: إن كان شئ فهذا، فلم يزل الكلبي يدين الله بحب
~~أهل (3) هذا البيت حتى مات. (4) السادس والأربعون ومائة طبعه - عليه السلام
~~- في حصاة حبابة الوالبية 1796 / 226 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن
~~أبي علي
# PageV05P464
# محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أحمد بن القاسم العجلي، عن أحمد بن
~~يحيى المعروف بكرد، عن محمد بن خداهي، عن عبد الله بن أيوب، عن عبد الله بن
~~هاشم، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن حبابة الوالبية قالت: رأيت أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - في شرطة الخميس ومعه درة لها سبابتان يضرب بها
~~بياعي الجري والمارماهي والزمار ويقول لهم: يا بياعي مسوخ بني إسرائيل وجند
~~بني مروان، فقام إليه فرات بن أحنف فقال: يا أمير المؤمنين وما جند بني
~~مروان؟
# قالت: فقال له أقوام حلقوا اللحي وفتلوا الشوارب، فمسخوا فلم أر ناطقا
~~أحسن نطقا منه، ثم اتبعته فلم أزل أقفو أثره حتى قعد في رحبة المسجد، فقلت
~~له: يا أمير المؤمنين ما دلالة الإمامة يرحمك الله؟
# قالت: فقال: ائتيني بتلك الحصاة - وأشار بيده إلى حصاة - فأتيته بها فطبع
~~لي فيها بخاتمه، ثم قال لي: يا حبابة إذا ادعى مدع الإمامة، فقدر أن يطبع
~~كما رأيت فاعلمي أنه إمام مفترض الطاعة، والامام لا يعزب عنه شئ يريده.
# قالت: ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين - عليه السلام - فجئت إلى الحسن -
~~عليه السلام - وهو في مجلس أمير المؤمنين - عليه السلام - والناس يسألونه،
~~فقال: يا حبابة الوالبية، فقلت: نعم يا مولاي، فقال: هاتي ما معك.
# قالت: فأعطيته فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين - عليه السلام - قالت: ثم
~~أتيت الحسين - عليه السلام - وهو في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله ms1294 -
~~فقرب ورحب، ثم قال لي: إن في الدلالة دليلا على ما تريدين، PageV05P465
# أفتريدين دلالة الإمامة؟ فقلت: نعم يا سيدي، فقال: هات ما معك، فناولته
~~الحصاة فطبع لي فيها.
# قالت: ثم أتيت علي بن الحسين - عليه السلام - وقد بلغ بي الكبر إلى أن
~~أرعشت (1) وأنا أعد يومئذ مائة وثلاث عشرة سنة، فرأيته راكعا وساجدا
~~ومشغولا بالعبادة، فيئست من الدلالة، فأومأ إلي بالسبابة فعاد إلي شبابي.
# قالت: فقلت: يا سيدي كم مضى من الدنيا؟ وكم بقي (منها) (2)؟
# فقال: أما ما مضى فنعم، وأما ما بقي فلا، قالت: ثم قال لي: هاتي ما معك
~~فأعطيته الحصاة، فطبع (لي) (3) فيها.
# ثم أتيت أبا جعفر - عليه السلام - فطبع لي فيها.
# ثم أتيت أبا عبد الله - عليه السلام - فطبع لي فيها.
# ثم أتيت أبا الحسن موسى - عليه السلام - فطبع لي فيها.
# ثم أتيت الرضا - عليه السلام - فطبع لي فيها.
# وعاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكره عبد الله (4) بن هشام. (5)
# PageV05P466
# السابع والأربعون ومائة علمه - عليه السلام - بالرؤيا 1797 / 227 - الشيخ
~~في أماليه: قال: أخبرنا محمد بن محمد - يعني المفيد - قال: أخبرني أبو جعفر
~~محمد بن علي بن الحسين بن بابويه - رحمه الله - قال: حدثني أبي قال: حدثنا
~~محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه قال: حدثني
~~من سمع حنان بن سدير يقول: سمعت أبي سدير الصيرفي يقول: رأيت رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - فيما يرى النائم وبين يديه طبق مغطى بمنديل، فدنوت
~~منه وسلمت عليه، فرد السلام ثم كشف (1) المنديل عن الطبق، فإذا فيه رطب،
~~فجعل يأكل منه، فدنوت منه فقلت: يا رسول الله ناولني رطبة، فناولني واحدة
~~فأكلتها، ثم قلت: يا رسول الله ناولني أخرى، فناولنيها فأكلتها، وجعلت كما
~~أكلت واحدة سألته أخرى، حتى أعطاني ثمان رطبات، فأكلتها ثم طلبت منه أخرى،
~~فقال لي: حسبك.
# قال: فانتبهت من منامي، فلما كان من الغد دخلت على جعفر بن محمد الصادق -
~~عليهما السلام - وبين يديه طبق مغطى بمنديل ms1295 كأنه الذي رأيته في المنام بين
~~يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - فسلمت عليه، فرد علي السلام ثم كشف
~~(عن) (2) الطبق فإذا فيه رطب فجعل يأكل منه، فعجبت لذلك وقلت: جعلت فداك،
~~ناولني رطبة.
# فناولني فأكلتها، ثم طلبت أخرى (فناولني فأكلتها، وطلبت
# PageV05P467
# أخرى) (1) حتى أكلت ثمان رطبات، ثم طلبت منه أخرى فقال لي: لو زادك جدي
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - لزدناك (2)، فأخبرته (الخبر) (3)، فتبسم
~~تبسم (4) عارف بما كان. (5) الثامن والأربعون ومائة الابراء من الوضح 1798
~~/ 228 - الشيخ في أماليه: باسناده عن إبراهيم الأحمر، عن محمد بن أبي عمير،
~~عن سدير الصيرفي قال: جاءت امرأة إلى أبي عبد الله - عليه السلام - فقالت
~~له: جعلت فداك (اني و) (6) أبي (وأمي) (7) وأهل بيتي نتولاكم، فقال لها أبو
~~عبد الله - عليه السلام - صدقت فما الذي تريدين؟
# قالت له المرأة: جعلت فداك يا بن رسول الله أصابني وضح في عضدي، فادع
~~الله أن يذهب (به) (8) عني. قال أبو عبد الله - عليه السلام -:
# اللهم إنك تبرئ الأكمه والأبرص وتحيي العظام وهي رميم، ألبسها من عفوك
~~وعافيتك ما ترى أير إجابة دعائي؟ فقالت المرأة: والله لقد قمت،
# PageV05P468
# وما بي منه قليل ولا كثير. (1) التاسع والأربعون ومائة عرض الاعمال عليه
~~- عليه السلام - 1799 / 229 - الشيخ في أماليه: عن محمد بن محمد يعني
~~المفيد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن بلال المهلبي قال: حدثنا علي بن سليما
~~قال: حدثنا أحمد بن القاسم الهمداني قال: حدثنا أحمد بن محمد السياري قال:
~~حدثنا محمد بن خالد البرقي قال: حدثنا سعدان (2) بن مسلم، عن داود بن كثير
~~الرقي قال:
# كنت جالسا عند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ قال (لي) (3) مبتدءا من
~~قبل نفسه: يا داود لقد عرضت علي أعمالكم يوم الخميس، فرأيت فيما عرض علي من
~~عملك صلتك لابن عمك فلان، فسرني ذلك، إني علمت أن صلتك له أسرع لفناء عمره
~~وقطع أجله.
# قال داود: وكان لي ابن عم معاند (ناصبي) (4) خبيث بلغني عنه وعن عياله
~~سوء حال ms1296 فصككت له نفقة قبل خروجي إلى مكة، فلما صرت في المدينة أخبرني أبو
~~عبد الله - عليه السلام - بذلك.
# ورواه الشيخ المفيد باسناده عن داود بن كثير الرقي قال: كنت جالسا عند
~~أبي عبد الله - عليه السلام - الحديث.
# PageV05P469
# ورواه الشيخ أيضا في مجالسه بالسند والمتن. (1) الخمسون ومائة إخباره -
~~عليه السلام - بالغائب 1800 / 230 - الشيخ في مجالسه: باسناده عن إبراهيم
~~بن صالح، عن محمد بن الفضيل وزياد بن النعمان وسيف بن عميرة، عن هشام بن
~~أحمر قال:
# أرسل إلي أبو عبد الله - عليه السلام - في يوم شديد الحر فقال لي:
# اذهب إلى فلان الإفريقي فاعترض جارية عنده، من حالها كذا وكذا، ومن صفتها
~~كذا (وكذا) (2)، فأتيت الرجل فاعترضت ما عنده فلم أر ما وصف لي، فرجعت إليه
~~فأخبرته، فقال: عد إليه فإنها عنده.
# فرجعت إلى الإفريقي، فحلف (3) لي: ما عنده شي إلا وقد عرضه، علي. ثم قال:
~~عندي وصيفة مريضة محلوقة الرأس ليس مما يعترض (4)، فقلت له: اعرضها علي،
~~فجاء به متوكئة على جاريتين تخط برجليها الأرض، فأرانيها (5) فعرفت الصفة،
~~فقلت: بكم هي؟ فقال لي:
# PageV05P470
# اذهب (بها) (1) إليه فيحكم بها.
# ثم قال لي: قد والله أردتها منذ ملكتها فما قدرت عليها، وأخبرني (2) الذي
~~اشتريتها منه عند ذلك أنه لم يصل إليها، وحلفت الجارية أنها نظرت إلى القمر
~~(وقع) (3) في حجرها.
# فأخبرت أبا عبد الله - عليه السلام - بمقالتها، فأعطاني مائتي دينار،
~~فذهبت بها إليه، فقال الرجل: هي حرة لوجه الله تعالى إن لم يكن بعث (4) إلي
~~بشرائها من المغرب، فأخبرت أبا عبد الله - عليه السلام - بمقالته.
# فقال (أبو عبد الله - عليه السلام) (5) يا بن الأحمر أما أنها تلد مولودا
~~ليس بينه وبين الله حجاب. (6) الحادي والخمسون ومائة إخباره - عليه السلام
~~- بما في النفس والغائب 1801 / 231 - أبو عتاب في كتاب طب الأئمة - عليهم
~~السلام -: أبو عتاب قال: حدثنا محمد بن خلف - وأظن الحسين (أيضا) (7) حدثنا
# PageV05P471
# عنه أيضا -، عن الوشا، عن عبد الله بن سنان قال: كنت بمكة، فأضمرت في
~~نفسي شيئا لا يعلمه ms1297 إلا الله عز وجل، فلما صرت إلى المدينة دخلت على أبي
~~عبد الله الصادق - عليه السلام -، فنظر إلي ثم قال: استغفر الله مما أضمرت
~~ولا تعد.
# فقلت: استغفر الله، قال: وخرج بإحدى رجلي العرق المديني، فقال لي حين
~~ودعته قبل أن يخرج ذلك العرق في رجلي: أيما رجل اشتكى (فصبر) (1) واحتسب
~~كتب الله له من الاجر أجر ألف شهيد.
# قال: فلما صرت (إلى) (2) المرحلة الثانية خرج ذلك العرق، فما زلت شاكيا
~~(3) أشهرا، فحججت في السنة الثانية، فدخلت على أبي عبد الله - عليه السلام
~~-، فقلت له: عوذ رجلي وأخبرته عن (4) هذه التي توجعني، فقال: لا بأس على
~~هذه (أعطني) (5) رجل (الأخرى) (6) الصحيحة فقد أتاك الله بالشفاء، فبسطت
~~رجلي الأخرى بين يديه فعوذها، فلما قمت من عنده وودعته صرت إلى المرحلة
~~الثانية خرج في هذه (الرجل) (7) الصحيحة العرق، فقلت: والله ما عوذها إلا
~~لحدث يحدث بها، فاشتكيت ثلاث ليال، ثم إن الله تعالى عافاني ونفعتني
~~العوذة. (8) تم المجلد الخامس ولله الحمد، ويليه المجلد السادس بإذنه
~~تعالى.
# PageV05P472
# مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر تأليف العلم
~~العلامة السيد هاشم البحراني (قدس سره) الجزء السادس مؤسسة المعارف
~~الاسلامية PageV06P001
# هوية الكتاب اسم الكتاب: مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر ودلائل الحجج على
~~البشر - ج 6.
# تأليف: السيد هاشم بن سليمان البحراني - رحمه الله.
# تحقيق: لجنة التحقيق برئاسة الشيخ عباد الله الطهراني الميانجي.
# صف الحروف ونشر: مؤسسة المعارف الاسلامية.
# الطبعة: الأولى 1415 ه. ق.
# المطبعة: دانش.
# العدد: 2000 نسخة. PageV06P002
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV06P003
# جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لمؤسسة المعارف الاسلامية إيران - قم
~~المقدسة ص. ب 768 / 37185 تلفون 32009 PageV06P004
# الثاني والخمسون ومائة شفاء العليل بتعليمه - عليه السلام - 1802 / 232 -
~~الحسين بن بسطام في كتاب طب الأئمة - عليهم السلام -:
# عن إبراهيم بن سرحان (1) المتطبب، قال: حدثنا علي بن أسباط، عن حكم (2)
~~بن مسكين، عن إسحاق بن إسماعيل وبشر (3) بن عمار، قالا: أتينا أبا عبد الله
~~- عليه السلام - وقد خرج بيونس من الداء الخبيث.
# قال: فجلسنا بين ms1298 يديه، فقلنا: أصلحك الله أصبنا بمصيبة (4) لم نصب بمثلها
~~قط (5).
# قال: وما ذلك؟
# فأخبرناه بالقصة، فقال ليونس: قم فتطهر وصل ركعتين، ثم احمد الله واثن
~~عليه وصل على محمد وأهل بيته، ثم قل: يا الله يا الله يا الله، يا رحمن يا
~~رحمن يا رحمن، يا رحيم يا رحيم يا رحيم، يا واحد يا واحد يا واحد، يا أحد
~~يا أحد يا أحد، يا صمد يا صمد يا صمد، يا أرحم الراحمين يا أرحم الراحمين
~~يا أرحم الراحمين، يا أقدر القادرين يا
# PageV06P005
# أقدر القادرين يا أقدر القادرين، يا رب العالمين يا رب العالمين يا رب
~~العالمين، يا سامع الدعوات، يا منزل البركات، يا معطي الخيرات، صل على محمد
~~وآل محمد، وأعطني خير الدنيا و [خير] (1) الآخرة، واصرف عني شر الدنيا و
~~[شر] (2) الآخرة، واذهب ما بي فقد غاضني [الامر] (3) وأحزنني.
# قال: ففعلت ما أمرني به الصادق - عليه السلام - فوالله ما خرجنا من
~~المدينة حتى تناثر [عني] (4) مثل النخالة. (5) الثالث والخمسون ومائة شفاؤه
~~- عليه السلام - العليل 1803 / 233 - الحسين بن بسطام في طب الأئمة - عليهم
~~السلام -: عن أحمد بن المنذر، قال: حدثنا عمر بن عبد العزيز، عن داود
~~الرقي، قال:
# كنت عند أبي عبد الله الصادق - عليه السلام - فدخلت (عليه) (6) حبابة
~~الوالبية، وكانت خيرة، فسألته عن مسائل في الحلال والحرام، فتعجبنا من حسن
~~تلك المسائل، إذ قال لنا: ما رأيت سائلا أحسن من حبابة (7) الوالبية.
# PageV06P006
# فقلنا: جعلنا فداك، لقد وقرت ذلك في عيوننا وقلوبنا.
# [قال:] (1) فسالت دموعها، فقال (لها) (2) الصادق - عليه السلام -: مالي
~~أرى عينيك قد سالتا؟
# قالت: يا بن رسول الله، داء قد ظهر بي من الأدواء الخبيثة التي كانت تصيب
~~الأنبياء - عليهم السلام - والأولياء، وإن قرابتي وأهل بيتي يقولون قد
~~أصابتها الخبيثة، ولو كان صاحبها كما قالت مفروض الطاعة لدعا لها، وكان
~~الله تعالى يذهب عنها، وأنا والله سررت بذلك وعلمت أنه تمحيص وكفارات، وأنه
~~داء الصالحين.
# فقال لها الصادق - عليه السلام -: وقد قالوا (3) أصابتك (4) الخبيثة؟
# قالت: نعم، يا ms1299 بن رسول الله.
# فحرك الصادق - عليه السلام - شفتيه بشئ ما أدري أي (5) دعاء كان، فقال:
~~ادخلي دار النساء حتى تنظري إلى جسدك.
# قال: فدخلت فكشفت عن ثيابها، ثم قامت فلم يبق في صدرها ولا في جسدها شئ.
# فقال: عليه السلام -: اذهبي الآن إليهم وقولي لهم: هذا الذي يتقرب إلى
~~الله تعالى بإمامته. (6)
# PageV06P007
# الرابع والخمسون ومائة شفاؤه - عليه السلام - العليل 1804 / 234 - محمد
~~بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن موسى ابن (1) الحسن، عن الهيثم النهدي، رفعه
~~قال: شكا رجل إلى أبي عبد الله - عليه السلام - الابنة، فمسح أبو عبد الله
~~- عليه السلام - على ظهره، فسقطت منه دودة حمراء، فبرأ. (2) الخامس
~~والخمسون ومائة شفاؤه - عليه السلام - العليل 1805 / 235 - محمد بن يعقوب:
~~عن عدة من أصحابنا، عن أحمد ابن محمد، عن الحسين بن سعيد، ومحمد بن يحيى،
~~عن موسى بن الحسن، عن عمر بن علي بن (3) عمر بن يزيد، عن محمد بن عمر، عن
~~أخيه الحسين (4)، عن أبيه عمر بن يزيد، قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه
~~السلام - وعنده رجل فقال له: جعلت فداك، إني أحب الصبيان.
# فقال (له) (5) أبو عبد الله - عليه السلام -: فتصنع ماذا؟
# قال: أحملهم على ظهري.
# PageV06P008
# فوضع أبو عبد الله - عليه السلام - يده على جبهته وولى وجهه عنه، فبكى
~~الرجل، فنظر إليه أبو عبد الله - عليه السلام - كأنه رحمه، فقال (له) (1):
~~إذا أتيت بلدك فاشتر جزورا (2) سمينا، واعقله عقالا شديدا، وخذ السيف فاضرب
~~السنام ضربة تقشر (3) عنه الجلدة، واجلس عليه بحرارته.
# فقال عمر: فقال الرجل: فأتيت بلدي فاشتريت جزورا، فعقلته عقالا شديدا،
~~وأخذت السيف، وضربت به السنام ضربة، وقشرت عنه الجلد، وجلست عليه بحرارته،
~~فسقط مني على ظهر البعير شبه الوزغ (4) أصغر من الوزغ، فسكن ما بي. (5)
~~السادس والخمسون ومائة استجابة دعائه - عليه السلام - 1806 / 236 - محمد بن
~~يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى ابن محمد، عن الوشاء، عن طرخان النخاس
~~(6)، قال: مررت بأبي عبد الله - عليه السلام - وقد نزل الحيرة (7)، فقال
~~لي: ما علاجك؟ ms1300
# قلت: نخاس.
# PageV06P009
# قال: أصب لي بغلة فضحاء (1).
# قلت: جعلت فداك، وما الفضحاء؟
# قال: دهماء (2)، بيضاء البطن، بيضاء الأفخاذ (3)، بيضاء الجحفلة (4).
# قال: فقلت: والله ما رأيت مثل هذه الصفة (5)، فرجعت من عنده، فساعة دخلت
~~الخندق إذا أنا بغلام (6) قد أشفى على (7) بغلة على هذه الصفة، فسألت
~~الغلام: لمن هذه البغلة؟
# قال: لمولاي.
# قلت: يبيعها؟
# قال: لا أدري.
# PageV06P010
# فتبعته حتى أتيت مولاه، فاشتريتها منه وأتيته [بها] (1)، فقال: هذه الصفة
~~التي أردتها.
# [قلت:] (2) جعلت فداك، ادع الله لي.
# فقال: أكثر الله مالك وولدك.
# قال: فصرت أكثر أهل الكوفة مالا وولدا. (3) السابع والخمسون ومائة إخباره
~~- عليه السلام - بالغائب 1807 / 237 - الشيخ في التهذيب: بإسناده عن الحسن
~~بن محبوب، عن رجل من أصحابنا، عن أبي الصباح الكناني، قال: قلت لأبي عبد
~~الله - عليه السلام - إن لنا جارا من همدان يقال له الجعد بن عبد الله وهو
~~يجلس إلينا فنذكر عليا أمير المؤمنين - عليه السلام - وفضله، فيقع فيه،
~~أفتأذن لي فيه؟
# قال: فقال (لي) (4): يا أبا الصباح، أو (5) كنت فاعلا؟
# فقلت: (6) إي والله لان أذنت (7) لي فيه لأرصدنه، فإذا صار فيها
# PageV06P011
# اقتحمت عليه بسيفي فخبطته حتى أقتله.
# قال: فقال: يا أبا الصباح، هذا الفتك وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - عن الفتك.
# يا أبا الصباح، إن الاسلام قيد الفتك، ولكن دعه فتستكفي (1) بغيرك.
# قال أبو الصباح: فلما رجعت من المدينة إلى الكوفة لم ألبث [بها] (2) إلا
~~ثمانية عشر يوما، فخرجت إلى المسجد فصليت الفجر، ثم عقبت فإذا رجل يحركني
~~برجله، فقال: يا أبا الصباح، البشرى.
# فقلت: بشرك الله بخير، فما ذاك؟
# فقال: إن الجعد بن عبد الله بات (3) البارحة في داره التي في الجبانة،
~~فأيقظوه للصلاة فإذا هو مثل الزق المنفوخ ميتا، فذهبوا يحملونه فإذا لحمه
~~يسقط عن عظمه، فجمعوه في نطع فإذا تحته أسود، (وفي نسخة أخرى: سجية سوداء،)
~~(4) فدفنوه. (5) الثامن والخمسون ومائة غزارة علمه - عليه السلام - 1808 /
~~238 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد
# PageV06P012
# ابن محمد، [عن داود بن ms1301 محمد،] (1) عن محمد بن الفيض، عن أبي عبد الله -
~~عليه السلام - قال: كنت عند أبي جعفر - يعني أبا الدوانيق - فجاءته خريطة
~~فحلها ونظر فيه، فأخرج منها شيئا، فقال: يا با عبد الله، أتدري ما هذا؟
# قلت: وما هو؟
# قال: هذا شئ يؤتى به من خلف إفريقية من طنجة أو طبنة (2) - شك محمد -.
# قلت: ما هو؟
# قال: جبل (3) هناك تقطر منه في السنة قطرات (4) فتجمد، وهو جيد للبياض
~~يكون في العين يكتحل بهذا فيذهب بإذن الله عز وجل.
# قلت: نعم، أعرفه، وإن شئت أخبرتك باسمه وحاله.
# قال: فلم يسألني عن اسمه!
# قال: وما حاله؟
# قلت: هذا جبل كان عليه نبي من أنبياء بني إسرائيل هاربا من قومه يعبد
~~الله عليه، فعلم به قومه فقتلوه وهو يبكي على ذلك النبي - عليه السلام -،
~~وهذه القطرات من بكائه، و [له] (5) من الجانب الآخر عين تنبع من ذلك
# PageV06P013
# الماء بالليل والنهار ولا يوصل إلى تلك العين. (1) 1809 / 239 - الحسين
~~بن بسطام في كتاب طب الأئمة - عليهم السلام -:
# عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: كنت عند أبي جعفر - يعني المنصور -
~~فجاءته خريطة فحلها ونظر فيها، فأخرج منها شيئا، وقال: يا با عبد الله،
~~أتدري ما هذا؟
# قلت: وما هو؟
# قال: هذا شئ يؤتى به من خلف إفريقية من طنجة.
# قال: قلت: وما هو؟
# قال: جبل هناك يقطر منه في السنة قطرات فتجمد، وهو جيد للبياض يكون في
~~العين فيكتحل بهذا، فيذهب بإذن الله عز وجل.
# قلت: نعم، أعرف وإن شئت أخبرتك باسمه وحاله.
# قال: قال: فلم يسألني عن اسمه، وقال: ما حاله؟
# فقلت: هذا جبل كان عليه نبي من أنبياء بني إسرائيل خائف قومه، يعبد الله
~~عليه، فعلم به قومه فقتلوه، فهو يبكي على ذلك النبي، وهذه القطرات من
~~بكائه، وله من الجانب الآخر عين تنبع من ذلك الماء بالليل والنهار لا توصل
~~إلى تلك العين. (2) 1810 / 240 - ابن شهرآشوب: عن محمد بن الفيض (3)، عن
~~أبي
# PageV06P014
# عبد الله - عليه السلام -، قال أبو جعفر الدوانيقي (1) للصادق ms1302 - عليه
~~السلام -: تدري ما هذا؟
# قال: وما هو؟
# قال: جبل هناك يقطر منه في السنة قطرات فتجمد، فهو جيد للبياض يكون في
~~العين يكحل به، فيذهب بإذن الله تعالى.
# قال: نعم، أعرفه وإن شئت أخبرتك باسمه وحاله، هذا جبل كان عليه نبي من
~~أنبياء بني إسرائيل هاربا من قومه يعبد (2) الله عليه، فعلم قومه فقتلوه،
~~فهو يبكي على ذلك النبي، وهذه القطرات من بكائه له، ومن (3) الجانب الآخر
~~عين تنبع من ذلك الماء بالليل والنهار ولا يوصل إلى تلك العين. (4) التاسع
~~والخمسون ومائة إخراج الفرسان من الأرض 1811 / 241 - الشيخ المفيد في
~~الإختصاص: عن جعفر بن محمد ابن مالك الكوفي، عن أحمد بن المؤدب (5) من ولد
~~الأشتر، عن محمد بن عمار الشعراني، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي
~~عبد الله - عليه السلام - وعنده رجل من أهل خراسان وهو يكلمه بلسان لا
~~أفهمه، ثم رجع إلى شئ فهمته، فسمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول:
~~اركض برجلك
# PageV06P015
# الأرض، فإذا بحر تلك الأرض (1) على حافتيه (2) فرسان قد وضعوا رقابهم على
~~قرابيس سروجهم، فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: هؤلاء من أصحاب (3)
~~القائم - عليه السلام -. (4) الستون ومائة طاعة الجبال له - عليه السلام -
~~1812 / 242 - المفيد في الإختصاص أيضا: عن الحسن بن علي الزيتوني، ومحمد بن
~~أحمد بن أبي قتادة، عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن محبوب، عن الحسن بن عطية،
~~قال: كان أبو عبد الله - عليه السلام - واقفا على الصفا، فقال له عباد
~~البصري: حديث يروى عنك.
# قال: وما هو؟
# قال: قلت: حرمة المؤمن أعظم من حرمة هذه البنية.
# قال: قد قلت ذلك، إن المؤمن لو قال لهذه الجبال: أقبلي، أقبلت.
# قال: فنظرت إلى الجبال قد أقبلت فقال لها: على رسلك إني لم أردك. (5)
# PageV06P016
# الحادي والستون ومائة علمه - عليه السلام - بما في النفس 1813 / 243 -
~~الشيخ المفيد أيضا في الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، ومحمد بن عبد
~~الجبار، عن محمد بن خالد البرقي، عن فضالة بن أيوب، ms1303 عن رجل من المسامعة
~~اسمه مسمع بن عبد الملك ولقبه كردين، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:
~~دخلت عليه وعنده إسماعيل ابنه، ونحن إذ ذاك نأتم به بعد أبيه، فذكر في حديث
~~له طويل أنه سمع أبا عبد الله - عليه السلام - يقول فيه خلاف ما ظننا فيه
~~(1)، فأتيت رجلين من أهل الكوفة يقولان به فأخبرتهما، فقال واحد منهما:
~~سمعت وأطعت ورضيت، وقال الآخر - وأهوى إلى جيبه بيده فشقه -، ثم قال: لا
~~والله لا سمعت ولا رضيت ولا أطعت حتى أسمعه منه.
# ثم خرج متوجها نحو أبي عبد الله - عليه السلام - فتبعته، فلما كنا بالباب
~~استأذنا فأذن لي فدخلت قبله، ثم أذن له، فلما دخل قال له أبو عبد الله -
~~عليه السلام -: يا فلان، أيريد كل امرئ منكم (2) أن يؤتى صحفا منشرة؟ إن
~~الذي أخبرك فلان الحق.
# فقال: جعلت فداك، إني أحب أن أسمعه منك.
# فقال: إن فلانا إمامك وصاحبك من بعدي يعني أبا الحسن موسى - عليه السلام
~~- لا يدعيها فيما بيني وبينه إلا كاذب مفتر، فالتفت إلى الكوفي
# PageV06P017
# وكان يحسن كلام النبطية وكان صاحب (1) قبالات، [فقال: درقه (2).
# فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: إن درقه بالنبطية خذها أجل فخذها]
~~(3). (4) الثاني والستون ومائة علمه - عليه السلام - بكلام الظبي 1814 /
~~244 - المفيد في الإختصاص: عن أحمد بن الحسن، عن أحمد بن إبراهيم، عن عبد
~~الله بن بكير، عن عمر بن توبة (5)، عن سليمان بن خالد، قال: بينا [أبو عبد
~~الله البلخي] (6) مع أبي عبد الله - عليه السلام - ونحن معه إذ هو بظبي
~~ينتحب (7) ويحرك ذنبه، فقال له أبو (8) عبد الله - عليه السلام -:
# PageV06P018
# افعل إن شاء الله ثم (1) أقبل علينا، فقال: هل علمتم (2) ما قال الظبي؟
# فقلنا: الله ورسوله وابن رسوله أعلم.
# قال: إنه أتاني فأخبرني أن بعض أهل المدينة نصب شبكة لأنثاه (3)، فأخذها
~~ولها خشفان لم ينهضا، ولم يقو يا للرعي، فسألني (4) أن أسألهم أن يطلقوها
~~(5) وضمن [لي] (6) أنها إذا أرضعت خشفيها حتى يقويا على النهوض (7) والرعي
~~أن يردها عليهم، ms1304 [قال:] (8) فاستحلفته على ذلك، فقال (9): برئت من ولايتكم
~~أهل البيت إن لم أف وأنا فاعل ذلك إن شاء الله.
# فقال له البلخي (10): هذه سنة فيكم كسنة سليمان - عليه السلام -، (فسكت)
~~(11). (12)
# PageV06P019
# الثالث والستون ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 1815 / 245 - المفيد
~~في الإختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، ومحمد بن إسماعيل بن عيسى، عن علي
~~بن الحكم، عن عروة بن موسى الجعفي، قال: قال لنا أبو عبد الله - عليه
~~السلام - يوما ونحن نتحدث عنده: اليوم انفقأت (1) عين هشام بن عبد الملك في
~~قبره.
# قلنا: ومتى مات؟
# فقال: اليوم الثالث، فحسبنا موته وسألنا عن ذلك فكان كذلك. (2) 1816 /
~~246 - ورواه محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات: عن محمد بن إسماعيل،
~~عن علي بن الحكم، عن عروة بن موسى الجعفي، قال: قال لنا [أبو عبد الله -
~~عليه السلام -] (3) يوما ونحن نتحدث [عنده] (4): انفقأت (5) عين هشام في
~~قبره.
# قلنا: ومتى مات؟
# قال: اليوم الثالث، فسألنا عن ذلك وحسبنا موته فكان كذلك (6). (7) 1817 /
~~247 - ورواه أبو علي الطبرسي في كتاب إعلام الورى: عن
# PageV06P020
# علي بن الحكم، عن عروة بن موسى الجعفي، قال: قال لنا (يوما) (1) ونحن
~~نتحدث: الساعة انفقأت عين هشام في قبره.
# قلنا: ومتى مات؟
# قال: اليوم الثالث.
# فقال حسبنا موته وسألنا عنه فكان كذلك. (2) الرابع والستون ومائة علمه -
~~عليه السلام - بالغائب 1818 / 248 - أبو علي الطبرسي في كتاب إعلام الورى:
~~رواه من كتاب نوادر الحكمة: عن محمد بن أبي حمزة (3)، عن أبي بصير، قال:
# دخل شعيب العقرقوفي على أبي عبد الله - عليه السلام - ومعه صرة فيها
~~دنانير فوضعها بين يديه، فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: أزكاة أم
~~صلة؟
# فسكت، ثم قال: زكاة وصلة.
# قال: فلا حاجة لنا في الزكاة.
# قال: فقبض أبو عبد الله - عليه السلام - قبضة فدفعها إليه، فلما خرج قال
~~أبو بصير: قلت له: كما كانت الزكاة (من هذه) (4)؟
# قال: بقدر ما أعطاني، والله لم يزد حبة، ولم ينقص حبة. (5)
# PageV06P021
# الخامس والستون ومائة مرور الناس به - عليه ms1305 السلام - ولا يرونه 1819 /
~~249 - سعد بن عبد الله في بصائر الدرجات: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب،
~~والهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن وهب، قال:
~~كنت عند (1) أبي عبد الله - عليه السلام - بالمدينة وهو راكب حماره (2)
~~فنزل وقد كنا صرنا إلى السوق، أو قريبا من السوق، قال: فنزل وسجد وأطال
~~السجود وأنا أنتظره (3)، ثم رفع رأسه، فقلت (4) (له) (5): جعلت فداك، رأيتك
~~نزلت فسجدت؟!
# فقال: إني ذكرت نعمة الله علي [فسجدت] (6).
# قال: قلت: قريبا من السوق (7) والناس يجيئون ويذهبون!
# فقال: إني (8) لم يرني أحد. (9)
# PageV06P022
# السادس والستون ومائة نزول المائدة عليه - عليه السلام - 1820 / 250 -
~~السيد الرضي في كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة: قال أخبرنا أبو
~~الخير المبارك بن مسرو بن نجاء الواعظ، قال:
# أخبرنا القاضي أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد الخلالي المعروف بابن
~~المغازلي، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الصمد بن القاسم الهاشمي، قال:
~~حدثنا الحسين بن محمد المعروف بابن الكاتب البغدادي، قال: حدثنا علي بن
~~محمد البصري، عن أبي علامة القاضي بمصر، عن عبد الله، عن وهب، قال: سمعت
~~الليث بن سعيد يقول:
# حججت سنة عشرة ومائة (1) فطفت بالبيت، وسعيت بين الصفا والمروة عند باب
~~أبي قبيس، فوجدت رجلا يدعو الله وهو يقول: يا رب يا رب حتى انطفأ النفس، ثم
~~قال: يا الله يا الله حتى (2) انطفأ النفس، ثم قال: يا حي يا قيوم حتى
~~انطفأ النفس، ثم قال: اللهم إن بردي قد خلقا فألبسني واكسني، ثم قال: إني
~~جائع فأطعمني، فما شعرت إلا بسلة فيها عنب لا عجم فيه، وبردين ملقاوين
~~فخرجت وجلست لآكل معه، فقال لي: من تكون؟
# قلت: أنا شريكك في هذا الخير.
# قال: بما ذا؟
# PageV06P023
# قلت: كنت تدعو وأنا أؤمن على دعائك.
# فقال: كل واكتم ولا تذكر شيئا، وما كان وقت أو ان العنب، فأكلنا حتى
~~شبعنا، ثم افترقنا ولم ينقص من السلة شئ، ثم قال: خذ أحد البردين.
# فقلت: أنا ms1306 غني عنهما.
# فقال لي: إذن توارى عني لألبسهما، فتواريت عنه، فلبسهما وأخذ الثياب التي
~~كانت عليه بيده، ونزل فتبعته لأعرفه فلقيه سائل، فقال له:
# اكسني كساك الله من حلل الجنة، فأعطاه الثياب.
# فقلت للسائل: من هذا؟
# قال: جعفر بن محمد الصادق - رضي الله تعالى عنه -. (1) السابع والستون
~~ومائة علمه - عليه السلام - بالمدينتين اللتين بالمشرق والمغرب 1821 / 251
~~- سعد بن عبد الله: عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد ابن عيسى (2) بن عبيد،
~~عن الحسين بن سعيد جميعا، عن فضالة بن أيوب،
# PageV06P024
# عن القاسم بن بريد (1)، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن ميراث العلم ما مبلغه؟ أجوامع هو (2) من هذا العلم أم تفسير كل
~~شئ من هذه الأمور التي نتكلم فيها؟
# فقال: إن لله عز وجل مدينتين، مدينة بالمشرق، ومدينة بالمغرب فيهما (3)
~~قوم لا يعرفون إبليس، ولا يعلمون بخلق إبليس، نلقاهم [في] (4) كل حين
~~فيسألونا عما يحتاجون إليه، ويسألونا عن الدعاء فنعلمهم، ويسألونا عن
~~قائمنا متى يظهر، وفيهم عبادة واجتهاد شديد، ولمدينتهم أبواب ما بين
~~المصراع إلى المصراع مائة فرسخ، لهم تقديس وتمجيد ودعاء واجتهاد شديد، لو
~~رأيتموهم لاحتقرتم عملكم، يصلي الرجل منهم شهرا لا يرفع رأسه من سجدته،
~~طعامهم التسبيح، ولباسهم الورق (5)، ووجوههم مشرقة بالنور، وإذا رأوا منا
~~واحدا احتوشوه (6)
# PageV06P025
# واجتمعوا إليه وأخذوا من أثره [من] (1) الأرض يتبركون به، لهم دوي إذا
~~صلوا كأشد من دوي الريح العاصف.
# منهم جماعة لم يضعوا السلاح مذ (2) كانوا ينتظرون قائمنا يدعون الله عز
~~وجل أن يريهم إياه، وعمر أحدهم ألف سنة، إذا رأيتهم رأيت الخشوع والاستكانة
~~وطلب ما يقربهم إلى الله عز وجل، إذا احتبسنا عنهم ظنوا أن ذلك (3) من سخط
~~يتعاهدون أوقاتنا التي نأتيهم فيها لا يسأمون ولا يفترون، يتلون كتاب الله
~~عز وجل كما علمناهم، وإن فيما نعلمهم ما لو تلي على الناس لكفروا به
~~ولأنكروه (4)، يسألون عن الشئ إذا ورد عليهم في (5) القرآن لا يعرفونه فإذا
~~أخبرنا هم به انشرحت صدورهم لما يسمعون (6) منا، ms1307 وسألوا لنا [طول] (7)
~~البقاء وأن لا يفقدونا، ويعلمون أن المنة من الله عليهم فيما يعلمهم عظيمة.
# ولهم خرجة مع الامام إذا قام يسبقون فيها أصحاب السلاح، ويدعون الله عز
~~وجل أن يجعلهم ممن ينتصر بهم لدينه، فيهم (8) كهول وشبان إذا رأى شاب منهم
~~الكهل جلس بين يديه جلسة العبد لا يقوم
# PageV06P026
# حتى يأمره (1)، لهم طريق هم أعلم (2) به من الخلق إلى حيث يريد الامام.
# عليه السلام - فإذا أمرهم الامام بأمر قاموا عليه (3) أبدا حتى يكون هو
~~الذي يأمرهم بغيره، لو أنهم وردوا على ما بين المشرق والمغرب من الخلق
~~لأفنوهم في ساعة واحدة، لا يحتك (4) فيهم الحديد، لهم سيوف من حديد غير هذا
~~الحديد، لو ضرب أحدهم بسيفه جبلا لقده حتى يفصله.
# يعبر (5) بهم الامام - عليه السلام - الهند والديلم [والكرد] (6) والروم
~~وبربر وفارس (7) وما بين جابلسا (8) إلى جابلقا، وهما مدينتان، واحدة
~~بالمشرق، وواحدة بالمغرب لا يأتون على أهل دين إلا دعوهم إلى الله عز وجل،
~~وإلى الاسلام، والاقرار بمحمد - صلى الله عليه وآله -، والتوحيد، وولايتنا
~~أهل البيت، فمن أجاب منهم ودخل في الاسلام تركوه وأمروا
# PageV06P027
# عليه (1) أميرا منهم، ومن لم يجب ولم يقر بمحمد - صلى الله عليه وآله.
~~ولم يقر بالاسلام ولم يسلم قتلوه، حتى لا يبقى بين المشرق والمغرب وما دون
~~الجبل (2) أحد إلا آمن. (3) الثامن والستون ومائة علمه - عليه السلام -
~~بالغائب والآجال 1822 / 252 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى
~~الحسن، قال: أخبرنا أحمد، قال: حدثنا محمد بن علي الصيرفي، عن علي بن محمد،
~~عن الحسن، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: سمعت العبد الصالح - عليه السلام -
~~يقول: لما حضر أبي الموت قال: يا بني، لا يلي غسلي غيرك، فإني غسلت أبي،
~~وغسل أبي أباه، والحجة يغسل الحجة.
# قال: فكنت أنا الذي غمضت أبي وكفنته ودفنته بيدي، فقال: يا بني، إن عبد
~~الله أخاك يدعي الإمامة (4) بعدي فدعه، وهو أول من يلحق
# PageV06P028
# بي من أهلي (1).
# فلما مضى أبو عبد الله - عليه السلام - أرخى (2) أبو الحسن ستره، ms1308 ودعا
~~عبد الله إلى نفسه.
# قال أبو بصير: جعلت فداك، ما بالك ما ذبحت (3) العام ونحر عبد الله
~~جزورا. قال: نوح لما ركب السفينة وحمل فيها من كل زوجين اثنين حمل كل شئ
~~إلا ولد الزنا فإنه لم يحمله وقد كانت السفينة مأمورة فحج نوح فيها وقضى
~~مناسكه.
# قال أبو بصير: فظننت انه عرض بنفسه وقال: أما إن عبد الله لا يعيش أكثر
~~من سنة، فذهب أصحابه حتى انقضت السنة، قال: فهذه (4) فيها يموت.
# قال: فمات في تلك السنة. (5) التاسع والستون ومائة علمه - عليه السلام -
~~بما يكون 1823 / 253 - المفيد في أماليه: قال: أخبرني أبو غالب أحمد بن
# PageV06P029
# محمد الزراري، قال: حدثنا أبو القاسم حميد بن زياد، قال: حدثنا الحسن بن
~~محمد (1)، عن محمد بن الحسن بن زياد العطار، عن أبيه الحسن (بن زياد) (2)،
~~قال: لما قدم زيد بن علي الكوفة (3) دخل قلبي من ذلك بعض ما يدخل.
# قال: فخرجت إلى مكة ومررت بالمدينة، فدخلت على أبي عبد الله - عليه
~~السلام - وهو مريض، فوجدته على سرير مستلقيا عليه، وما بين جلده وعظمه شئ
~~(4)، فقلت: إني أحب أن أعرض عليك ديني، فانقلب على جنبه، ثم نظر إلي، فقال:
~~يا حسن، ما كنت أحسبك إلا وقد استغنيت عن هذا، ثم قال: هات.
# فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله (وحده لا شريك له) (5)، وأشهد أن محمد
~~رسول الله.
# فقال: عليه السلام -: معي مثلها.
# فقلت: وأنا مقر بجميع ما جاء به محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وآله
~~-.
# قال فسكت قلت: وأشهد أن عليا إمام بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله -،
~~فرض الله (6) طاعته، من شك فيه كان ضالا، ومن جحده كان كافرا.
# قال: فسكت.
# PageV06P030
# قلت: وأشهد أن الحسن والحسين - عليهما السلام - بمنزلته حتى انتهيت إليه
~~- عليه السلام - فقلت: وأشهد أنك بمنزلة الحسن والحسين ومن تقدم من الأئمة.
# فقال: [كف] (1) قد عرفت الذي تريد، ما تريد إلا أن أتولاك (2) على هذا.
# قال: قلت: فإذا توليتني على هذا فقد بلغت الذي أردت. ms1309
# قال: قد توليتك عليه.
# فقلت: جعلت فداك، إني قد هممت بالمقام.
# قال: ولم؟
# قال: قلت: إن ظفر زيد وأصحابه (3) فليس أحد أسوأ حالا عندهم منا، وإن ظفر
~~أحد من بني أمية (4) فنحن عندهم بتلك المنزلة.
# قال: فقال لي: انصرف فليس عليك بأس من إلى ولا من إلى (5). (6)
# PageV06P031
# السبعون ومائة علمه - عليه السلام - بما يكون 1824 / 254 - ابن بابويه في
~~أماليه: قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن
~~هاشم (1)، عن أبيه، قال: حدثنا عبد الرحمان بن حماد، عن عبد الله بن
~~إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد (2)، قال: سمعت أبا عبد الله الصادق
~~جعفر بن محمد - عليهما السلام - يقول: يخرج رجل من ولد ابني موسى اسمه اسم
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - فيدفن في أرض طوس وهي بخراسان، يقتل فيها
~~بالسم، فيدفن [فيها] (3) غريبا، من زاره عارفا بحقه أعطاه الله (4) عز وجل
~~أجر من أنفق [من] (5) قبل الفتح وقاتل. (6) 1825 / 255 - عنه في أماليه:
~~حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانة - رحمه الله -، قال: حدثنا علي بن
~~إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير (7)، عن حمزة بن حمران، قال: قال
~~أبو عبد الله - عليه السلام -: تقتل حفدتي
# PageV06P032
# بأرض خراسان في مدينة يقال لها طوس، من زاره إليها عارفا بحقه أخذته بيدي
~~يوم القيامة وأدخلته الجنة وإن كان من أهل الكبائر.
# قلت: جعلت فداك، وما عرفان حقه؟
# قال: يعلم إنه إمام مفترض (1) الطاعة غريب شهيد (2)، من زاره عارفا بحقه
~~أعطاه الله عز وجل أجر سبعين شهيدا ممن استشهد بين يدي رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - على حقيقة (3). (4) 1826 / 256 - وعنه في أماليه أيضا:
~~حدثنا (5) محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني - رضي الله عنه -، قال:
~~حدثنا أحمد بن محمد الهمداني مولى بني هاشم، قال: حدثنا المنذر بن محمد، عن
~~جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، قال: كنت عند أبي عبد الله
~~[جعفر بن محمد الصادق] (6) - عليه السلام - فدخل عليه رجل من أهل طوس، فقال ms1310
~~[له] (7): يا ابن رسول الله، ما لمن زار قبر أبي عبد الله الحسين [بن علي]
~~(8) - عليه السلام -؟
# [فقال له: يا طوسي، من زار قبر أبي عبد الله الحسين بن علي - عليه
# PageV06P033
# السلام -] (1) وهو يعلم أنه إمام من الله عز وجل، مفترض الطاعة على
~~العباد غفر (2) الله [له] (3) ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وقبل شفاعته في
~~سبعين مذنب، ولم يسأل الله عز وجل عند قبره حاجة إلا قضاها له.
# قال: فدخل موسى بن جعفر - عليه السلام - فأجلسه على فخذه وأقبل يقبل ما
~~بين عينيه، ثم التفت [إليه] (4) فقال [له] (5): يا طوسي، إنه الامام
~~والخليفة [والحجة] (6) بعدي، وإنه سيخرج من صلبه رجل يكون رضا لله عز وجل
~~في سمائه، ولعباده في أرضه، يقتل في أرضكم بالسم ظلما وعدوانا، ويدفن بها
~~غريبا، ألا فمن زاره في غربته وهو يعلم أنه إمام بعد أبيه مفترض الطاعة من
~~الله عز وجل كان كمن زار رسول الله - صلى الله عليه وآله -. (7) الحادي
~~والسبعون ومائة أنه - عليه السلام - عنده ديوان الشيعة 1827 / 257 - المفيد
~~في الإختصاص: عن محمد بن علي [يعني ابن بابويه] (8)، قال: حدثني محمد بن
~~موسى بن المتوكل، قال: حدثنا
# PageV06P034
# علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن أبي أحمد الأزدي (1)، عن
~~عبد الله بن الفضل الهاشمي، قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمد عليهما
~~السلام - إذ دخل المفضل بن عمر، فلما بصر به ضحك إليه، ثم قال: إلي يا
~~مفضل، فوربي إني لأحبك، وأحب من يحبك، يا مفضل لو عرف جميع أصحابي ما تعرف
~~ما اختلف اثنان.
# فقال له المفضل: يا بن رسول الله، لقد حسبت أن أكون قد أنزلت فوق منزلتي.
# وقال: عليه السلام -: بل أنزلت المنزلة التي أنزلك الله (2) بها.
# فقال: يا بن رسول الله، فما منزلة جابر بن يزيد منكم؟
# قال: منزلة سلمان من رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# قال: فما منزلة داود بن كثير الرقي منكم؟
# قال: بمنزلة (3) المقداد من رسول الله - صلى الله عليه وآله ms1311 -.
# قال: ثم أقبل علي، فقال: يا عبد الله بن الفضل، إن الله تبارك وتعالى
~~خلقنا من نور عظمته، وصنعنا برحمته، وخلق أرواحكم منا، فنحن نحن إليكم،
~~وأنتم تحنون إلينا، والله لو جهد أهل المشرق والمغرب أن يزيدوا في شيعتنا
~~رجلا أو ينقصوا (4) منهم رجلا ما قدروا على ذلك، وإنهم لمكتوبون (5) عندنا
~~بأسمائهم وأسماء آبائهم وعشائرهم
# PageV06P035
# وأنسابهم.
# يا عبد الله بن الفضل، ولو شئت لأريتك اسمك في صحيفتنا.
# قال: ثم دعا بصحيفة فنشرها، فوجدتها بيضاء ليس فيها أثر الكتابة، فقلت:
~~يا بن رسول الله، ما أرى فيها أثر الكتابة.
# [قال:] (1) فمسح يده عليها، فوجدتها مكتوبة، ووجدت في أسفلها اسمي، فسجدت
~~لله شكرا. (2) الثاني والسبعون ومائة استجابة دعائه - عليه السلام - 1828 /
~~258 - عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الإسناد: عن الحسن بن ظريف، عن معمر
~~(3)، عن الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر - عليه السلام - قال: كنت عند أبي عبد
~~الله - عليه السلام - ذات يوم وأنا طفل خماسي إذ دخل عليه نفر من اليهود،
~~فقالوا: أنت ابن محمد نبي هذه الأمة، والحجة على أهل الأرض؟
# قال لهم: نعم.
# قالوا: إنا نجد في التوراة أن الله تبارك وتعالى آتى إبراهيم - عليه
~~السلام - وولده الكتاب والحكم (4) والنبوة، وجعل لهم الملك والإمامة، وهكذا
~~وجدنا ذرية (5) الأنبياء لا تتعداهم النبوة والخلافة والوصية فما بالكم قد
# PageV06P036
# تعداكم (1) ذلك، وثبت في غيركم، ونلقاكم مستضعفين مقهورين لا ترقب فيكم
~~ذمة نبيكم (2)؟! فدمعت عينا أبي عبد الله - عليه السلام - ثم قال:
# [نعم] (3) لم تزل أنبياء (4) الله مضطهدة مقهورة مقتولة بغير حق، والظلمة
~~غالبة، وقليل من عبادي (5) الشكور.
# قالوا: فإن الأنبياء وأولادهم علموا من غير تعليم، وأوتوا العلم تلقينا
~~(6)، وكذلك (7) ينبغي لأئمتهم وخلفائهم [وأوصيائهم] (8) فهل أوتيتم ذلك؟
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: اذن (9) يا موسى، فدنوت، فمسح يده
~~على صدري، ثم قال: اللهم أيده بنصرك بحق محمد وآله، ثم قال: سلوه عما بدا
~~لكم.
# قالوا: وكيف نسأل طفلا لا يفقه؟
# قلت (10): سلوني تفقها، ودعوا العنت (11).
# قالوا: أخبرنا عن الآيات التسع ms1312 التي أوتيها موسى بن عمران.
# PageV06P037
# قلت (1): العصا، وإخراجه يده من جيبه بيضاء، والجراد، والقمل، والضفادع،
~~والدم، ورفع الطور، والمن والسلوى آية واحدة، وفلق البحر.
# قالوا: صدقت. (2) الثالث والسبعون ومائة طاعة الجبال له - عليه السلام -
~~1829 / 259 - ثاقب المناقب: عن عبد الرحمان بن الحجاج (3)، قال: كنت مع أبي
~~عبد الله - عليه السلام - بين مكة والمدينة وهو على بغلة وأنا على حمار
~~وليس معنا أحد، فقلت: يا سيدي، ما يجب من عظم حق الامام (4)؟
# فقال: يا عبد الرحمان، لو قال قال لهذا الجبل سرلسار، فنظرت (5) والله
~~إلى الجبل يسير فنظر والله إليه (6)، فقال: والله (7) إني لم أعنك،
# PageV06P038
# فوقف.
# ورواه الراوندي في الخرائج: عن عبد الرحمان بن الحجاج. (1) الرابع
~~والسبعون ومائة سمعه - عليه السلام - ابتهال الملائكة 1830 / 260 - أبو
~~القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات: قال: حدثني أبي - رحمه
~~الله - وأخي، عن أحمد بن إدريس، ومحمد بن يحيى (جميعا) (2)، عن العمركي بن
~~علي البوفكي، قال:
# حدثني يحيى وكان في خدمة أبي جعفر [الثاني] (3) - عليه السلام -، عن علي،
~~عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته في طريق
~~المدينة ونحن نريد مكة، فقلت: يا بن رسول الله، ما لي أراك كئيبا [حزينا]
~~(4) منكسرا؟
# فقال: لو تسمع ما أسمع لشغلك عن مساءلتي.
# فقلت: وما الذي تسمع؟
# قال: ابتهال الملائكة إلى الله عز وجل على قتلة أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - وقتلة الحسين - عليه السلام -، ونوح الجن، وبكاء الملائكة الذين
~~حوله وشدة جزعهم فمن يتهنأ مع هذا بطعام أو شراب أو نوم. (5)
# PageV06P039
# الخامس والسبعون ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب، وصرفه الأسد 1831 /
~~261 - الراوندي: قال: روي عن عبد الله بن يحيى الكاهلي (1)، قال: قال أبو
~~عبد الله - عليه السلام -: إذا لقيت السبع ما [ذا] (2) تقول له؟
# قلت: لا أدري.
# قال: إذا لقيته فاقرأ في وجهه آية الكرسي، وقل: عزمت عليك بعزيمة الله،
~~وعزيمة رسول الله، وعزيمة سليمان بن داود، وعزيمة [علي] (3) أمير المؤمنين،
~~والأئمة من بعده - عليهم السلام - ألا تنحيت عن ms1313 طريقنا ولم (4) تؤذنا [فإنا
~~لا نؤذيك] (5)، فإنه لا يؤذيك (6).
# [قال عبد الله: فقدمت الكوفة،] (7) فلما خرجت وتوجهت راجعا
# PageV06P040
# وابن عمي صحبني رأيت أسدا في الطريق، فقلت له ما قال (1) لي، [قال:] (2)
~~فنظرت إليه وقد طأطأ رأسه، وأدخل ذنبه بين رجليه، وركب الطريق راجعا من أين
~~(3) جاء، فقال ابن عمي: ما سمعت كلاما أحسن من كلامك هذا [الذي سمعته منك]
~~(4).
# فقلت: [أي شئ سمعت] (5) هذا كلام الإمام جعفر بن محمد - عليه السلام -
~~فقال: [أنا] (6) أشهد أنه إمام فرض الله طاعته، وما كان ابن عمي يعرف قليلا
~~ولا كثيرا.
# قال: فدخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - من قابل، فأخبرته الخبر.
# فقال: ترى اني لم أشهدكم؟! بئس ما ترى، ثم قال: إن لي مع كل ولي اذنا
~~سامعة، وعينا ناظرة، ولسانا ناطقا، ثم قال: يا عبد الله، أما (7) والله
~~صرفته عنكما، وعلامة ذلك انكما [كنتما] (8) في البرية على شاطئ
# PageV06P041
# النهر، واسم ابن عمك لمثبت (1) عندنا، وما كان الله ليميته حتى يعرف هذا
~~الامر.
# قال: فرجعت إلى الكوفة، فأخبرت ابن عمي بمقالة أبي عبد الله.
# عليه السلام -، ففرح فرحا شديدا وسربه، وما زال مستبصرا حتى مات. (2)
~~ورواه الحضيني في هدايته: بإسناده عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: قال
~~أبو عبد الله - عليه السلام -: يا عبد الله بن يحيى، إذا لقيت السبع ماذا
~~تقول له، وذكر الحديث إلى آخره ببعض التغيير. (3) السادس والسبعون ومائة
~~علمه - عليه السلام - بالغائب 1832 / 262 - الراوندي: قال: إن رجلا
~~خراسانيا أقبل على (4) أبي عبد الله - عليه السلام - فقال - عليه السلام -
~~(له) (5): ما فعل فلان؟
# قال: لا علم لي به.
# PageV06P042
# قال: أنا (1) أخبرك به [انه] (2) بعث معك بجارية لا حاجة لي فيها.
# قال: ولم؟
# قال: لأنك لم تراقب الله فيها، حيث عملت ما عملت ليلة نهر بلخ، [حيث صنعت
~~ما صنعت] (3) فسكت الرجل وعلم أنه [قد] (4) أخبره بأمر عرفه (5). (6)
~~السابع والسبعون ومائة علمه - عليه السلام - بما في النفس، وإخراج الدنانير
~~1833 / 263 - الراوندي: قال: عن بعض أصحابنا، قال: حملت ms1314 مالا إلى أبي (7)
~~عبد الله - عليه السلام - فاستكثرته في نفسي، فلما دخلت عليه دعا بغلام
~~وإذا طشت في آخر الدار، فأمره أن يأتي به، ثم تكلم بكلام لما اتي بالطشت
~~فانحدرت الدنانير من الطشت حتى حالت بيني وبين الغلام، ثم التفت إلي، وقال:
~~أترى نحتاج إلى ما في أيديكم؟ إنما نأخذ منكم ما نأخذ لنطهركم [به] (8).
~~(9)
# PageV06P043
# الثامن والسبعون ومائة علمه - عليه السلام - بمنطق الجدي والدراجة 1834 /
~~264 - عنه أيضا: عن صفوان بن يحيى، عن جابر، قال: كنت عن أبي عبد الله -
~~عليه السلام - [فبر زنا معه] (1) وإذا نحن برجل قد أضجع جديا (2) ليذبحه،
~~فصاح الجدي، فقال أبو عبد الله - عليه السلام - (للرجل) (3):
# كم ثمن هذا الجدي؟
# فقال: أربع دراهم، [فحلها من كمه] (4) فدفعها إليه، وقال: خل سبيله.
# قال: فسرنا وإذا الصقر (5) قد انقض على دراجة، فصاحت الدراجة، فأومأ أبو
~~عبد الله - عليه السلام - إلى الصقر بكمه، فرجع عن الدراجة. فقلت: لقد
~~رأينا عجبا (6) من أمرك.
# قال: نعم، إن الجدي لما أضجعه الرجل ليذبحه فبصر بي (7)، قال:
# أستجير بالله وبكم أهل البيت مما يراد مني (8)، وكذلك قالت الدراجة،
# PageV06P044
# ولو أن شيعتنا استقامت لأسمعنهم (1) منطق الطير. (2) التاسع والسبعون
~~ومائة استكفاؤه - عليه السلام - بالأسودين وعلمه بالآجال 1835 / 265 -
~~وعنه: قال: إن الوليد بن صبيح قال: كنا عند أبي عبد الله - عليه السلام -
~~في ليلة إذ طرق الباب طارق، فقال للجارية: انظري [من هذا؟] (3) فخرجت، ثم
~~دخلت، فقالت: هو (4) عمك عبد الله بن علي.
# فقال: ادخليه. قال لنا: ادخلوا هذا البيت (5)، فدخلنا بيتا آخر فسمعنا
~~(6) منه حسا ظننا أن الداخل بعض نسائه، فلصق بعضنا ببعض، فأقبل الداخل على
~~أبي عبد الله - عليه السلام - (7) فلم يدع شيئا من القبيح (8) إلا قاله في
~~أبي عبد الله - عليه السلام -، ثم خرج وخرجنا فأقبل يحدثنا تمام حديثه من
~~الموضع (1) الذي قطع كلامه عند دخول الرجل (عليه) (10)،
# PageV06P045
# فقال بعضنا: لقد استقبلك هذا بشئ ما ظننا أن أحدا ليستقبلك به حتى (1)
~~لقد هم بعضنا أن يخرج إليه فيوقع به.
# فقال: ms1315 مه لا تدخلوا فيما بيننا، فلما مضى من الليل ما مضى طرق الباب
~~طارق، فقال للجارية، انظري من هذا؟
# فخرجت، ثم عادت، فقالت: هو (2) عمك عبد الله بن علي.
# فقال لنا: عودوا إلى موضعكم (3)، ثم أذن له فدخل بشهيق ونحيب وبكاء، وهو
~~يقول: يا بن أخي، اغفر لي غفر الله لك، اصفح عني صفح الله عنك، فقال: غفر
~~الله لك يا عم، ما الذي أحوجك إلى هذا؟
# قال: إني لما آويت إلى فراشي أتاني رجلان أسودان [غليظان] (4) فشدا
~~وثاقي، وقال (5) أحدهما للآخر: انطلق به إلى النار، فانطلق بي، فمررت برسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - فقلت: يا رسول الله [أما ترى ما يفعل بي؟ قال:
~~أو لست الذي أسمعت ابني ما أسمعت، فقلت: يا رسول الله] (6)، لا أعود، فأمر
~~هما فخلياني (7) وإني لأجد ألم الوثاق.
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: أوص.
# فقال: بما أوصي؟ ما لي [من] (8) مال، وإن لي عيالا كثيرا، وعلي
# PageV06P046
# دين.
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: دينك علي، وعيالك إلى عيالي (1)
~~فأوصى، فما خرجنا من المدينة حتى مات، وضم أبو عبد الله - عليه السلام -
~~عياله إليه، وقضى دينه، وزوج ابنه ابنته. (2) الثمانون ومائة علمه - عليه
~~السلام - بالغائب، والنور والصوت الخارجان لداود بن كثير 1836 / 266 -
~~وعنه: عن داود الرقي، قال: كنت عند أبي عبد الله.
# عليه السلام - فقال لي: ما لي أرى لونك متغيرا؟
# قلت: غيره دين فادح (3) عظيم، وقد هممت بركوب البحر إلى السند (4) لاتيان
~~أخي فلان.
# فقال: إذا شئت فافعل.
# قلت: تروعني عنه (5) أهوال البحر وزلازله.
# PageV06P047
# قال: [يا داود] (1) إن الذي يحفظك في البر هو حافظك (2) في البحر.
# يا داود، لولانا ما اطردت الأنهار (3)، ولا أينعت الثمار (4)، ولا اخضرت
~~الأشجار.
# قال داود: فركبت البحر حتى [إذا] (5) كنت حيث ما شاء الله من ساحل البحر
~~بعد مسيرة مائة وعشرين يوما خرجت قبيل (6) الزوال يوم الجمع فإذا السماء
~~مغيمة (7)، وإذا نور ساطع من قرن السماء إلى جدد (8) الأرض، وإذا بصوت خفي:
# يا داود، هذا أوان ms1316 قضاء دينك فارفع رأسك قد سلمت.
# قال: فرفعت رأسي [أنظر النور] (9) ونوديت: عليك بما وراء الأكمة الحمراء،
~~فأتيتها فإذا صفائح من ذهب (10) أحمر ممسوح أحد جانبيه وفي الجانب الآخر
~~مكتوب: [هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير
# PageV06P048
# حساب] (1) (قال:) (2) فقبضتها ولها قيمة لا تحصى.
# فقلت: لا احدث فيها حتى آتي (3) المدينة، فقدمتها فدخلت على أبي عبد الله
~~- عليه السلام - (4) فقال [لي] (5): يا داود، إنما عطاؤنا لك النور الذي
~~سطع لك لا ما ذهبت إليه من الذهب [والفضة] (6) ولكن هو لك هنيئا مريئا عطاء
~~من رب كريم فاحمد الله.
# [قال داود:] (7) فسألت معتبا خادمه، فقال: كان [في] (8) ذلك الوقت [الذي
~~تصفه] (9) يحدث أصحابه منهم خيثمة وحمران و عبد الاعلى مقبلا عليهم [بوجهه]
~~(10) يحدثهم بمثل ما ذكرت، فلما حضرت [الصلاة] (11) قام فصلى بهم.
# [قال داود:] (12) فسألت هؤلاء جميعا (13) فحكوا لي الحكاية. (14)
# PageV06P049
# الحادي والثمانون ومائة غرسه - عليه السلام - النوى وإنباته، والرق الذي
~~خرج والمكتوب عليه 1838 / 267 - عنه: عن محمد بن مسلم، قال: كنت عند أبي
~~عبد الله - عليه السلام - إذ دخل عليه المعلى بن خنيس باكيا، فقال: وما
~~يبكيك؟
# قال: بالباب قوم يزعمون أن ليس لكم علينا (1) فضل، وأنكم وهم شئ واحد،
~~فسكت ثم دعا بطبق من تمر، فأخذ (2) منه تمرة، فشقها نصفين، وأكل التمر،
~~وغرس النوى في الأرض فنبتت فحمل بسرا (3)، فأخذ منها واحدة فشقها [نصفين]
~~(4)، وأكل وأخرج منها (رقا) (5) ودفعه إلى المعلى، وقال له: اقرأ (6)، فإذا
~~فيه: بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي المرتضى
~~والحسن والحسين وعلي بن الحسين (وعدهم) (7) واحدا واحدا إلى الحسن العسكري
~~وابنه (8). (9)
# PageV06P050
# الثاني والثمانون ومائة إخراجه - عليه السلام - العنب والرمان 1838 / 268
~~- وعنه: عن داود بن كثير الرقي، قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام
~~- فدخل عليه موسى ابنه وهو ينتفض [من البرد] (1) فقال له [أبو عبد الله]
~~(2) - عليه السلام -: كيف أصبحت؟
# قال: أصبحت في كنف (3) الله، متقلبا في نعم (4) الله، أشتهي عنقود عنب
~~جرشي (5)، ورمانة [خضراء] (6).
# قال داود: [قلت:] ms1317 (7) سبحان الله! هذا الشتاء!
# فقال: يا داود، إن الله قادر على كل شئ، ادخل البستان، فدخلته فإذا (8)
~~شجرة عليها عنقود [من] (9) عنب جرشي، ورمانة (10) [خضراء] (11)، فقلت: آمنت
~~بسركم وعلانيتكم، فقطفتها وأخرجتها (12) إلى موسى،
# PageV06P051
# فقعد يأكل.
# فقال: يا داود (1)، والله لهذا أفضل (2) من رزق قديم خص الله به مريم بنت
~~عمران به الأفق الاعلى.
# ورواه صاحب ثاقب المناقب: عن داود الرقي أيضا. (3) الثالث والثمانون
~~ومائة علمه - عليه السلام - بالصورة النازلة 1839 / 269 - وعنه: عن صفوان
~~الجمال، قال: كنت بالحيرة (4) مع أبي عبد الله - عليه السلام - إذ أقبل
~~الربيع (5) وقال: أجب أمير المؤمنين (فمضى) (6) ولم يلبث أن عاد.
# قلت: [يا مولاي] (7) أسرعت الانصراف.
# قال: إنه سألني عن شئ فاسأل الربيع عنه.
# قال صفوان: وكان بيني وبين الربيع لطف، فخرجت إلى الربيع وسألته، فقال:
~~أخبرك بالعجب إن الاعراب خرجوا يجتنون الكمأة (8)،
# PageV06P052
# فأصابوا في البر خلقا ملقى فأتوني به، فأدخلته على الخليفة، فلما رآه
~~قال: نحه وادع جعفرا، فدعوته، فقال: يا أبا عبد الله، أخبرني عن الهواء ما
~~فيه؟
# قال: في الهواء [موج] (1) مكفوف.
# قال: ففيه سكان؟
# قال: نعم.
# قال: وما سكانه؟
# قال: خلق أبدانهم أبدان الحيتان، ورؤوسهم رؤوس الطير، ولهم أعرفة كأعرفة
~~الديكة، ونغانغ (2) كنغانغ الديكة، وأجنحة كأجنحة الطير، بألوان (3) أشد
~~بياضا من الفضة المجلوة.
# فقال الخليفة: هلم الطشت، فجئت به وفيه ذلك الخلق، وإذا هو كما وصف (4)
~~[والله] (5) جعفر [فلما نظر إليه جعفر قال: هذا هو الخلق الذي يسكن الموج
~~المكفوف، فأذن له بالانصراف] (6).
# فلما خرج (جعفر) (7) قال [الخليفة] (8): [ويلك يا] (9) ربيع، هذا
# PageV06P053
# الشجا المعترض في حلقي (1) من أعلم الناس. (2) 1840 / 270 - السيد
~~المرتضى في عيون المعجزات: قال: روي أنه - عليه السلام - لما خرج من بين
~~يدي المنصور نزل الحيرة، فبينما هو إذ أتاه الربيع، فقال له: أجب أمير
~~المؤمنين، فركب إليه وقد كان وجد في الصحراء صورة عجيبة الخلق لم يعرفها
~~أحد، وذكر من وجدها أنه رآها قد سقطت مع المطر، فلما دخل - عليه السلام -
~~قال له المنصور: يا با عبد ms1318 الله، أخبرني عن الهواء، أي شئ فيه؟
# فقال له: بحر.
# قال له: فله سكان؟
# قال - عليه السلام -: نعم.
# قال المنصور: وما سكانه؟
# فقال - عليه السلام - خلق أبدانهم أبدان الحيتان، ورؤوسهم رؤوس الطير،
~~ولهم أجنحة كأجنحة الطير من ألوان شتى، فدعا المنصور بالطشت فإذا ذلك الخلق
~~فيه، فما زاد على ما وصفه - عليه السلام -، فأذن له، فانصرف - صلوات الله
~~عليه - ثم قال المنصور للربيع: هذا الشجا المعترض في حلقي (3) من أعلم
~~الناس في زمانهم. (4)
# PageV06P054
# الرابع والثمانون ومائة علمه - عليه السلام - بما في النفس 1841 / 271 -
~~الراوندي: عن الحسن بن سعيد، عن عبد العزيز [القزاز] (1)، قال: كنت أقول
~~بالربوبية فيهم، فدخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال [لي] (2): يا
~~عبد العزيز، ضع ماء أتوضأ، ففعلت، فلما دخل يتوضأ قلت في نفسي: هذا الذي
~~قلت فيه ما قلت يتوضأ! فلما خرج قال [لي] (3): يا عبد العزيز، لا تحمل على
~~البناء فوق ما يطيق فيهدم، إنا عبيد مخلوقون (لعبادة الله عز وجل) (4). (5)
~~الخامس والثمانون ومائة علمه - عليه السلام - بالاعمال 1842 / 272 -
~~الراوندي: عن هارون بن رئاب، قال: كان لي أخ جارودي (6)، فدخلت على أبي عبد
~~الله - عليه السلام - فقال لي: ما فعل أخوك
# PageV06P055
# الجارودي؟
# قلت: صالح هو مرضي عند القاضي وعند الجيران في كل الحالات (1) غير أنه لا
~~يقر بولايتكم.
# قال: ما يمنعه من ذلك؟
# قلت (2): يزعم أنه يتورع (3).
# فقال: أين كان ورعه ليلة نهر بلخ؟ فقدمت على أخي، فقلت له:
# ثكلتك (4) أمك، دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - وسألني عنك،
~~فأخبرته أنك (5) مرضي عند الجيران [وعند القاضي] (6) في الحالات كلها غير
~~أنه لا يقر بولايتكم، فقال: ما يمنعه من ذلك؟
# قلت: يزعم أنه يتورع (7).
# فقال: أين كان ورعه ليلة نهر بلخ؟!
# فقال: أخبرك أبو عبد الله بهذا؟
# قلت: نعم.
# قال: أشهد انه حجة رب العالمين.
# PageV06P056
# قلت: اخبرني عن قصتك.
# قال: [نعم،] (1) أقبلت من وراء نهر بلخ فصحبني رجل معه وصيفة فارهة
~~[الجمال، فلما كنا على النهر] (2).
# قال لي: إما أن تقتبس ms1319 لنا نارا فأحفظ عليك، وإما أن أقتبس نارا وتحفظ
~~علي؟
# قلت: اذهب واقتبس وأحفظ عليك، فلما ذهب قمت إلى الوصيفة وكان مني إليها
~~ما كان والله ما أفشت ولا أفشيت لاحد، ولم يعلم بذلك إلا الله، فدخله رعب،
~~فخرجت (3) من السنة الثانية وهو معي، فأدخلته على أبي عبد الله - عليه
~~السلام - [فذكرت الحديث] (4) فما خرج من عنده حتى قال بإمامته. (5) السادس
~~والثمانون ومائة علمه - عليه السلام - بالاعمال وغير ذلك من المعجزات 1843
~~/ 273 - عنه: عن داود بن كثير الرقي، قال: كنت عند الصادق - عليه السلام -
~~(أنا) (6) وأبو الخطاب والمفضل وأبو عبد الله البلخي إذ دخل
# PageV06P057
# [علينا] (1) كثير النواء، فقال: إن أبا الخطاب [هذا] (2) يشتم أبا بكر
~~وعمر ويظهر البراءة منهما (3)، فالتفت الصادق - عليه السلام - إلى أبي
~~الخطاب وقال: يا محمد، ما تقول؟
# قال: كذب والله ما سمع مني قط شتمهما (4).
# فقال الصادق - عليه السلام - قد حلف ولا يحلف كاذبا.
# فقال: صدق لم أسمع أنا منه ولكن حدثني الثقة به عنه.
# قال الصادق - عليه السلام - وإن الثقة لا يبلغ ذلك، فلما خرج كثير
~~النواء، قال الصادق - عليه السلام -: أما والله لئن كان أبو الخطاب ذكر ما
~~قال كثير لقد علم من أمر هما (5) ما لم يعلمه كثير، والله لقد جلسا مجلس
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - غصبا فلا غفر الله لهما، ولا عفى عنهما،
~~فبهت أبو عبد الله البلخي ونظر إلى الصادق - عليه السلام - متعجبا مما قال
~~فيهما.
# فقال له الصادق (6) - عليه السلام - أنكرت ما سمعت [مني] (7) فيهما؟
# قال: [قد] (8) كان ذلك.
# قال الصادق - عليه السلام -: [فهلا] (9) كان هذا (10) الانكار منك ليلة
# PageV06P058
# دفع (1) إليك فلان بن فلان البلخي جاريته فلانة لتبيعها (له) (2)، فلما
~~عبرت النهر افترشتها في أصل شجرة؟
# فقال البلخي: والله قد مضى لهذا الحديث أكثر من عشرين سنة، ولقد تبت إلى
~~الله من ذلك.
# فقال الصادق - عليه السلام -: لقد تبت وما تاب الله عليك، ولقد غضب الله
~~لصاحب الجارية.
# ثم ركب وسار والبلخي معه، فلما برزا [قال الصادق - عليه السلام ms1320 - وقد سمع
~~صوت حمار: إن أهل النار يتأذون بهما وبأصواتهما كما تتأذون بصوت الحمار،
~~فلما برزنا] (3) إلى الصحراء فإذا نحن بجب كبير [ثم] (4) التفت الصادق -
~~عليه السلام - إلى البلخي، فقال: اسقنا من هذا الجب، فدنا البلخي، ثم قال:
~~هذا جب بعيد القعر لا أرى ماء به.
# فتقدم الصادق - عليه السلام - فقال: أيها الجب السامع المطيع لربه، اسقنا
~~مما جعل الله فيك من الماء بإذن الله، فنظرنا الماء يرتفع من الجب، فشربنا
~~منه.
# ثم سار حتى انتهى إلى موضع فيه نخلة يابسة فدنا منها، فقال:
# أيتها النخلة أطعمينا مما جعل الله فيك، فانتثرت (5) رطبا جنيا
# PageV06P059
# [فأكلنا] (1)، ثم جازها [فالتفتنا] (2) فلم نر فيها شيئا.
# ثم سار فإذا نحن بظبي [قد أقبل] (3) يبصبص بذنبه إلى الصادق - عليه
~~السلام - ويبغم (4)، فقال: أفعل إن شاء الله تعالى، فانصرف الظبي.
# فقال البلخي: لقد رأيت (5) عجبا! فما (6) الذي سألك الظبي؟
# قال: استجار بي (7) وأخبرني أن بعض من يصيد الظباء (8) بالمدينة صاد
~~زوجته، وأن لها خشفين صغيرين، وسألني أن أشتريها وأطلقها لله تعالى إليه
~~(9)، فضمنت له ذلك، واستقبل القبلة ودعا، وقال: الحمد لله كثيرا كما (10)
~~هو أهله ومستحقه، وتلا: [أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله] (11)
~~ثم قال: نحن والله المحسودون، ثم انصرف ونحن معه فاشترى الظبية وأطلقها، ثم
~~قال: لا تذيعوا سرنا (12)، ولا
# PageV06P060
# تحدثوا به عند غير أهله، [فإن المذيع سرنا أشد علينا من عدونا] (1). (2)
~~السابع والثمانون ومائة علمه - عليه السلام - بالآجال والصك الذي ظهر 1844
~~/ 274 - وعنه: عن هشام بن الحكم أن رجلا من الجبل أتى أبا عبد الله - عليه
~~السلام - ومعه عشرة آلاف درهم، قال: اشتر لي بهذه دارا أسكنها (3) إذا قدمت
~~وعيالي معي، ثم مضى إلى مكة، فلما حج [وانصرف] (4) أنزله الصادق - عليه
~~السلام - في داره وقال [له] (5): اشتريت لك دارا في الفردوس الاعلى، حدها
~~الأول إلى [دار] (6) رسول الله - صلى الله عليه وآله -، والثاني إلى علي -
~~عليه السلام -، والثالث إلى الحسن - عليه السلام -، والرابع إلى الحسين -
~~عليه السلام -، وكتبت هذا الصك ms1321 (7) به.
# فلما سمع الرجل ذلك قال: رضيت (8)، ففرق الصادق - عليه السلام - تلك
~~الدراهم على أولاد الحسن والحسين - عليهما السلام -، وانصرف الرجل، فلما
~~وصل [إلى] (9) المنزل اعتل علة الموت، فلما حضرته الوفاة جمع أهل بيته
~~وحلفهم أن يجعلوا الصك معه في قبره، ففعلوا ذلك.
# PageV06P061
# فلما أصبحوا غدوا على قبره (1) وجدوا الصك على ظهر القبر وعلى [ظهر] (2)
~~الصك مكتوب: وفى [لي] (3) ولي الله جعفر بن محمد - عليهما السلام - بما قال
~~(4).
# ورواه ابن شهرآشوب في المناقب: عن هشام بن الحكم، وذكر الحديث بعينه. (5)
~~الثامن والثمانون ومائة علمه - عليه السلام - بما أخفي 1845 / 275 - محمد
~~بن يعقوب: عن علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن
~~علي رفعه قال: مر سفيان الثوري في المسجد الحرام فرأى أبا عبد الله - عليه
~~السلام - وعليه ثياب كثيرة القيمة، حسان، فقال: والله لآتينه ولأوبخنه،
~~فدنا منه، فقال: يا بن رسول الله، (والله) (6) ما لبس رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - مثل هذا اللباس ولا علي - عليه السلام - [ولا أحد] (7) من
~~آبائك.
# فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - في زمان
# PageV06P062
# [قتر] (1) مقتر، وكان يأخذ لقتره وإقتاره (2) وإن الدنيا بعد ذلك أرخت
~~عزاليها فأحق (3) أهلها بها أبرارها، ثم تلا [قل من حرم زينة الله التي
~~أخرج لعباده والطيبات من الرزق] (4) فنحن أحق من أخذ منها ما أعطاه الله،
~~غير أني يا ثوري ما ترى علي من ثوب إنما لبسته للناس، ثم اجتذب بيد (5)
~~سفيان فجرها إليه، ثم رفع الثوب الاعلى وأخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا،
~~فقال: هذا لبسته (6) لنفسي وما رأيته للناس.
# ثم جذب ثوبا [على سفيان] (7) أعلاه غليظ خشن، وداخل ذلك ثوب لين، فقال:
~~لبست هذا الاعلى للناس، ولبست هذا لنفسك تسرها. (8) التاسع والثمانون ومائة
~~الانتقام له - عليه السلام - من عدوه 1846 / 276 - محمد بن يعقوب: عن عدة
~~من أصحابنا، عن أحمد
# PageV06P063
# ابن أبي عبد الله، عن بعض أصحابه، عن صفوان الجمال، قال: ms1322 حملت أبا عبد
~~الله - عليه السلام - الحملة الثانية إلى الكوفة وأبو جعفر المنصور بها،
~~فلما أشرف على الهاشمية (1) مدينة أبي جعفر أخرج رجله من غرز الرحل (2)، ثم
~~نزل ودعا ببغلة شهباء، ولبس ثيابا بيضا، وكمة (3) بيضاء، فلما دخل عليه قال
~~له أبو جعفر: لقد تشبهت بالأنبياء.
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: وأنى تبعدني من أبناء الأنبياء؟
# قال: لقد هممت أن أبعث إلى المدينة من يعقر نخلها، ويسبي ذريتها.
# فقال: ولم ذاك، يا أمير المؤمنين؟
# فقال: رفع إلي إن مولاك المعلى بن خنيس يدعو إليك، ويجمع لك الأموال.
# فقال: والله ما كان.
# فقال: لست أرضى منك إلا بالطلاق والعتاق والهدي والمشي.
# فقال: أبالأنداد من دون الله تأمرني أن أحلف أنه من لم يرض بالله فليس من
~~الله في شئ.
# فقال: أتتفقه علي؟
# PageV06P064
# فقال: وأنى تبعدني من التفقه (1) وأنا ابن رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله -!
# قال: فإني أجمع بينك وبين من سعى بك.
# قال: فافعل.
# [قال:] (2) فجاء الرجل الذي سعى به، فقال له أبو عبد الله - عليه السلام
~~-:
# يا هذا.
# [قال:] (3) فقال: نعم، والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة
~~الرحمن الرحيم لقد فعلت.
# فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: ويحك (4) تمجد فيستحيي من تعذيبك
~~(5)، ولكن قل: برئت من حول الله وقوته، وألجئت إلى حولي وقوتي، فحلف بها
~~الرجل فلم يستتمها حتى وقع ميتا، فقال له أبو جعفر: لا أصدق بعدها عليك
~~أحدا (6)، وأحسن جائزته، ورده. (7) التسعون ومائة علمه - عليه السلام -
~~بالغائب 1847 / 277 - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل،
~~قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله
# PageV06P065
# البرقي، عن أبيه وغيره، عن محمد بن سليمان (1) الصنعاني، عن إبراهيم ابن
~~الفضل (2)، عن أبان بن تغلب، قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ
~~دخل عليه رجل من أهل اليمن فسلم عليه، فرد - عليه السلام -، فقال له:
# مرحبا بك يا سعد.
# فقال [له] (3) الرجل: بهذا الاسم سمتني أمي، وما ms1323 أقل من يعرفني به.
# فقال له أبو عبد الله - عليه لاسلام -: صدقت يا سعد المولى.
# فقال له الرجل (4): جعلت فداك، بهذا كنت القب.
# فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: لا خير في اللقب، إن الله تبارك
~~وتعالى يقول في كتابه: [ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد
~~الايمان] (5) ما صنعتك (6) يا سعد؟
# فقال (7): جعلت فداك، أنا من [أهل] (8) بيت ننظر في النجوم لا نقول إن
~~باليمن أحدا أعلم بالنجوم منا.
# PageV06P066
# فقال (له) (1) أبو عبد الله - عليه السلام - (2): فما زحل عندكم في
~~النجوم؟
# فقال اليماني: نجم نحس.
# فقال [له] (3) أبو عبد الله - عليه السلام -: مه لا تقولن هذا، فإنه نجم
~~أمير المؤمنين - عليه السلام -، وهو نجم الأوصياء - عليهم السلام -، وهو
~~النجم الثاقب الذي قال الله عز وجل في كتابه.
# PageV06P067
# فقال [له] (1) اليماني: فما يعني بالثاقب؟
# قال: إن مطلعه في السماء السابعة، وإنه ثقب بضوئه حتى أضاء في السماء
~~الدنيا، فمن ثم سماه الله عز وجل النجم الثاقب (2). (3) الحادي والتسعون
~~ومائة علمه - عليه السلام - بنخلة مريم - عليها السلام - 1848 / 278 - محمد
~~بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد جميعا، عن القاسم بن
~~محمد، عن سليمان بن داود المنقري (4)، عن حفص بن غياث، قال: رأيت أبا عبد
~~الله - عليه السلام - يتخلل
# PageV06P068
# بساتين الكوفة، فانتهى إلى نخلة فتوضأ عندها، ثم ركع وسجد، فأحصيت [عليه]
~~(1) في سجوده خمسمائة تسبيحة، ثم استند إلى النخلة فدعا بدعوات، ثم قال: يا
~~حفص (2)، إنها والله (3) النخلة التي قال الله عز وجل لمريم - عليها السلام
~~-: [وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا] (4). (5) الثاني والتسعون
~~ومائة علمه - عليه السلام - بما في النفس 1849 / 279 - محمد بن يعقوب:
~~بإسناده عن صالح، عن محمد بن أرومة، عن ابن سنان، عن المفضل [بن عمر] (6)،
~~قال كنت أنا والقاسم شريكي ونجم بن حطيم (7) وصالح بن سهل بالمدينة
~~فتناظرنا في الربوبية.
# [قال:] (8) فقال بعضنا لبعض: ما تصنعون بهذا نحن بالقرب منه وليس منا في
~~تقية، قوموا بنا إليه.
# PageV06P069
# [قال:] (1) فقمنا ms1324 فوالله ما بلغنا [الباب] (2) إلا وقد خرج علينا بلا
~~حذاء ولا رداء قد قام كل شعر رأسه (3)، وهو يقول: لا [لا] (4) يا مفضل، ويا
~~قاسم، ويا نجم، [لالا] (5) [بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره
~~يعملون] (6). (7) الثالث والتسعون ومائة مصافحة الملائكة له - عليه السلام
~~-، وحضور هم منزله 1850 / 280 - محمد بن الحسن الصفار: عن يعقوب بن يزيد،
~~عن [ابن] (8) سنان، عن مسمع كردين، قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام
~~-: إني اعتللت فكنت (آكل، فكنت) (9) إذا أكلت عند الرجل تأذيت به، وإن (10)
~~أكلت من طعامك لم أتأذ به.
# فقال: إنك لتأكل طعام قوم تصافحهم الملائكة على (11) فرشهم.
# قال: قلت: ويظهرون لكم؟
# PageV06P070
# قال: هم ألطف بصبياننا منا. (1) 1851 / 281 - عنه: عن أحمد بن محمد، عن
~~البرقي، عن محمد بن القاسم، عن الحسين بن [أبي] (2) العلاء، عن أبي عبد
~~الله - عليه السلام - قال: يا حسين [بيوتنا مهبط الملائكة، ومنزل الوحي]
~~(3) وضرب بيده إلى مساور في البيت فقال: يا حسين، مساور والله طال ما اتكت
~~عليها الملائكة (4)، وربما التقطنا من زغبها (5). (6) 1852 / 282 - وعنه:
~~عن أحمد بن الحسن (7) بن علي بن فضال، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة،
~~عن عمار بن موسى الساباطي، قال: أصبت شيئا (كان) (8) على وسائد كانت في
~~منزل أبي عبد الله - عليه السلام - فقال له بعض أصحابنا: ما هذا جعلت فداك
~~- وكان يشبه شيئا يكون
# PageV06P071
# في الحشيش كثيرا كأنه جوزة (1) -؟
# فقال (له) (2) أبو عبد الله: هذا مما يسقط من أجنحة الملائكة.
# ثم قال: يا عمار، إن الملائكة [لتأتينا، وإنها لتمر بأجنحتها على رؤوس
~~صبياننا.
# يا عمار، إن الملائكة (3) لتزاحمنا على نمارقنا (4). (5) 1853 / 283 -
~~عنه: عن إبراهيم بن إسحاق (6)، عن عبد الله بن حماد، عن المفضل بن عمر،
~~قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فبينما أنا عنده جالس إذ أقبل
~~علينا موسى (7) ابنه - عليه السلام - وفي رقبته قلادة فيها ريش غلاظ، فدعوت
~~به فقبلته وضممته إلي، ثم قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: [جعلت فداك] ms1325
~~(8) أي شئ [هذا الذي] (9) في رقبة موسى - عليه السلام -؟
# فقال: هذا من أجنحة الملائكة.
# قال: قلت: وإنها لتأتينكم؟
# PageV06P072
# فقال: نعم، [إنها] (1) لتأتينا وتتعفر في فرشنا، وإن هذا الذي في رقبة
~~موسى من أجنحتها. (2) 1854 / 284 - وعنه: عن أحمد، عن (3) الحسين، عن الحسن
~~بن برة الأصم، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سمعته
~~يقول: إن الملائكة لتتنزل علينا في رحالنا، وتتقلب في (4) فراشنا (5)،
~~وتحضر موائدنا، وتأتينا من كل نبات في زمانه رطب ويابس، وتقلب (علينا
~~أجنحتها، وتقلب أجنحتها على) (6) صبياننا، وتمنع الدوات أن تصل إلينا،
~~وتأتينا في وقت كل صلاة لتصليها معنا، وما من يوم يأتي علينا ولا ليل إلا
~~وأخبار [أهل] (7) الأرض عندنا، وما يحدث فيها، وما من ملك يموت في الأرض
~~ويقوم غيره إلا وتأتينا بخبره، وكيف حال (8) سيرته في الدنيا. (9)
# PageV06P073
# الرابع والتسعون ومائة استجابة دعائه - عليه السلام - 1855 / 285 -
~~الراوندي: عن حماد بن عيسى أنه سأل الصادق - عليه السلام - أن يدعو له
~~ليرزقه الله ما يحج به كثيرا، وأن يرزقه ضياعا حسنة، ودارا حسناء، وزوجة من
~~أهل البيوتات صالحة، وأولاد أبرارا.
# فقال [الصادق] (1) - عليه السلام -: اللهم ارزق حماد بن عيسى ما يحج به
~~خمسين حجة، وارزقه ضياعا حسنة، ودارا حسنة، وزوجة صالحة من قوم كرام،
~~وأولادا أبرارا.
# قال بعض من حضره: دخلت بعد سنين على حماد بن عيسى في بيته (2) في البصرة
~~قال لي: أتذكر دعاء الصادق - عليه السلام - (لي) (3)؟
# قلت: نعم.
# قال: هذه داري وليس في البلدة (4) مثلها، وضياعي أحسن الضياع، وزوجتي من
~~تعرفها من أكرم (5) الناس، وأولادي [هم] (6) من تعرفهم [من الأبرار] (7)
~~وقد حججت ثمانية وأربعين حجة.
# قال: فحج حماد حجتين بعد ذلك، فلما خرج في الحجة
# PageV06P074
# الحادية (1) والخمسين ووصل إلى الجحفة (2)، وأراد أن يحرم دخل واديا
~~ليغتسل فأخذه السيل ومر به، فتبعه غلمانه وأخرجوه من الماء ميتا، فسمي حماد
~~غريق الجحفة. (3) الخامس والتسعون ومائة علمه - عليه السلام - بما يكون (من
~~الجراد) (4) 1856 / 286 - أبو علي الطبرسي في إعلام الورى: عن عثمان ms1326 بن
~~عيسى، عن إبراهيم بن عبد الحميد، قال: خرجت إلى قبا لأشتري نخلا فلقيته -
~~عليه السلام - (5) وقد دخل المدينة، فقال: أين تريد؟
# فقلت: لعلنا نشتري نخلا (6).
# فقال: أو قد أمنتم الجراد؟
# PageV06P075
# فقلت: لا، والله، لا أشتري نخلة، فوالله ما لبثنا (1) إلا خمسا حتى جاء
~~من الجراد ما لم يترك في النخل حملا. (2) السادس والتسعون ومائة علمه -
~~عليه السلام - بما يكون 1857 / 287 - الطبرسي أيضا: عن أحمد بن محمد، عن
~~محمد بن فضيل، عن شهاب بن عبد ربه، قال: قال [لي] (3) أبو عبد الله - عليه
~~السلام -:
# كيف أنت إذا نعاني إليك محمد بن سليمان؟ قال: فلا والله ما عرفت محمد بن
~~سليمان، ولا علمت من هو.
# قال: ثم كثر مالي، وعرضت تجارتي بالكوفة والبصرة فأتيت (4) يوما بالبصرة
~~عند محمد بن سليمان وهو والي البصرة إذ ألقى إلي كتابا وقال [لي] (5): يا
~~شهاب، أعظم الله أجرك وأجرنا (6) في إمامك جعفر بن محمد.
# قال: فذكرت الكلام، فخنقتني العبرة، [فخرجت] (7) فأتيت منزلي وجعلت أبكي
~~على أبي عبد الله - عليه السلام -.
# ورواه ابن شهرآشوب في مناقبه. (8)
# PageV06P076
# السابع والتسعون ومائة علمه - عليه السلام - بما في النفس 1858 / 288 -
~~ثاقب المناقب: عن حمران بن أعين، قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام
~~- وأبو هارون المكفوف جالسا بحذائه إذ اختصم إليه رجلان، فنظر أبو عبد الله
~~- عليه السلام - إلى أبي هارون، وقال: كذبت، إن كلامهما بين يدي رب العزة.
# قال: فمن أين علمت، جعلت فداك؟
# قال: من الجاري الذي يجري منك مجرى الدم واللحم. (1) الثامن والتسعون
~~ومائة علمه - عليه السلام - بما في النفس 1859 / 289 - الراوندي: قال: إن
~~ابن [أبي] (2) العوجاء وثلاثة نفر اخر من الدهرية (3) اتفقوا على أن يعارض
~~(4) كل واحد منهم ربع القرآن وكانوا بمكة، وعاهدوا على أن يجيئوا بمعارضته
~~في العام القابل، فلما حال الحول واجتمعوا في مقام إبراهيم - عليه السلام -
~~أيضا قال أحدهم: إني لما رأيت قوله [وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي
~~وغيض
# PageV06P077
# الماء] (1) كففت عن المعارضة.
# وقال الآخر: [وكذلك] ms1327 (2) أنا لما وجدت قوله [فلما استيئسوا منه خلصوا
~~نجيا] (3) آيست من المعارضة، وكانوا يسرون بذلك إذ مر عليهم الصادق - عليه
~~السلام - فالتفت إليهم وقرأ عليهم [قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا
~~بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله] (4) فبهتوا. (5) التاسع والتسعون ومائة
~~إحياء ميت 1860 / 290 - الراوندي: عن محمد بن راشد، عن جده، قال:
# قصدت إلى جعفر بن محمد - عليهما السلام - أسأله عن مسألة، فقالوا: مات
~~(6) السيد الحميري الشاعر، وهو في جنازته، فمضيت إلى المقابر واستفتيته،
~~فأفتاني، فلما أن قمت أخذ بثوبي وجذبه (7) إليه، ثم قال:
# إنكم معاشر الاحداث تركتم العلم.
# فقلت: أنت إمام هذا الزمان؟
# PageV06P078
# قال: نعم.
# فقلت: دليل أو علامة.
# فقلت: دليل أو علامة.
# فقال: سلني عما شئت أخبرك به إن شاء الله.
# قلت (1): إني قد أصبت (2) بأخ لي قد دفنته في هذه المقابر، فأحيه لي بإذن
~~الله.
# قال: ما أنت بأهل لذلك، ولكن أخوك (3) مؤمنا، واسمه (4) عندنا أحمد، ثم
~~دنا إلى قبره ودعا، فانشق (5) عنه قبره، وخرج إلي والله (6) وهو يقول: يا
~~أخي اتبعه ولا تفارقه، ثم عاد إلى قبره، واستحلفني على أن لا اخبر أحدا به.
~~(7) المائتان تعليمه - عليه السلام - القرآن في المنام 1861 / 291 - رجال
~~الكشي: محمد بن مسعود العياشي، قال:
# حدثنا علي بن الحسن (8)، قال: حدثنا محمد بن الوليد البجلي (9)، عن
# PageV06P079
# العباس بن هلال، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: ذكر أن مسلم مولى
~~جعفر بن محمد سندي، وأن جعفرا قال له: أرجو أن يكون قد وفقت الاسم (1)،
~~وأنه علم القرآن في النوم فأصبح وقد علمه.
# قال محمد بن الوليد: كان من أولاد السند (2). (3) الحادي ومائتان أن علمه
~~- عليه السلام - سبعين ألف لغة 1862 / 292 - الراوندي: عن أحمد بن فارس
~~(4)، عن أبيه، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: دخل إليه (5) قوم من
~~أهل خراسان فقال ابتداء [قبل أن يسأل] (6): من جمع مالا [يحرسه] (7) عذبه
~~الله على مقداره.
# فقالوا له بالفارسية (8): لا نفهم (9) بالعربية.
# فقال لهم: هر كه درم اندوزد جزايش دوزخ باشد ms1328 (10).
# وقال: إن الله خلق مدينتين (11) أحدهما بالمشرق والأخرى
# PageV06P080
# بالمغرب، على كل مدينة سور من حديد فيها ألف [ألف] (1) باب من ذهب، كل
~~باب بمصراعين، وفي كل مدينة سبعون ألف لسان (2) مختلفات اللغات، وأنا أعرف
~~جميع تلك اللغات، وما فيهما (3)، وما بينهما، وكذلك كان آبائي، وكذا يكون
~~أبنائي (4). (5) الثاني ومائتان علمه - عليه السلام - بما في النفس 1863 /
~~293 - الراوندي: عن أبي السيار مسمع بن عبد الملك كردين، عن أبي عبد الله -
~~عليه السلام - قال: سمعته يذكر رجلا أو رجلين بخير من أهل الكوفة،
~~فأخبرتهما بما قال، وكانا يتواليانه (6).
# فقال أحدهما: سمعت وصدقت وأطعت وأحمد الله.
# وقال الآخر: وأهوى بيده إلى جيبه فشقه، وقال: والله لا رضيت حتى أسمعه
~~منه، وخرج متوجها نحوه وتبعته، فلما صرنا بالباب استأذنا فأذن لنا فدخلنا،
~~فلما رآه قال: يا فلان، أيريد كل امرئ [منكم] (7) أن يؤتى صحفا منشرة (8)،
~~إن الذي أخبرك مسمع به لحق.
# PageV06P081
# فقال: جعلت فداك، إني أحببت أن يزول الشك عني (1) ولا أتصوره بصورة من
~~يقول ما لم يسمعه (2).
# قال: فالتفت إلي رجل عنده من سواد أهل الكوفة صاحب قبالات (3)، فقال لي:
~~درفه (4) [ثم قال - عليه السلام -: إن درفه] (5) - بالنبطية - خذها، أجل،
~~فخذها (6).
# قال: وخرجنا من عنده. (7) الثالث ومائتان السير في البلدان البعيدة في
~~الوقت القصير 1864 / 294 - محمد بن الحسن الصفار: قال حدثني أحمد بن محمد،
~~عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله -
~~عليه السلام - [قال:] (8) إن رجلا منا صلى العتمة بالمدينة، وأتى قوم موسى
~~في شئ تشاجر بينهم وعاد من ليلته، وصلى الغداة
# PageV06P082
# بالمدينة. (1) 1865 / 295 - عنه: عن محمد بن الحسين، عن موسى (2) بن
~~سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبان بن تغلب،
~~قال:
# كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - حيث دخل عليه رجل (3) من علماء
~~[أهل] (4) اليمن.
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: يا يماني أفيكم علماء؟
# قال: نعم.
# قال: فأي شئ يبلغ من علم ms1329 علمائكم؟
# قال: إنه ليسير في ليلة واحدة مسيرة شهرين يزجر الطير ويقفو الآثار (5).
# فقال له: فعالم المدينة أعلم من عالمكم.
# قال: فأي شئ يبلغ من علم عالم المدينة (6)؟
# PageV06P083
# قال: إنه يسير [في] (1) صباح واحد مسيرة [سنة] (2) كالشمس إذا أمرت إنها
~~اليوم غير مأمورة، ولكن إذا أمرت تقطع اثني عشر شمسا، واثني عشر قمرا،
~~واثني عشر مشرقا، واثني عشر مغربا، [واثني عشر برا، واثني عشر بحرا] (3)
~~واثني عشر عالما.
# قال: فما درى اليماني ما يقول (4)، وكف أبو عبد الله - عليه السلام -.
~~(5) 1866 / 296 - وعنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي
~~عمير، عن أبي أيوب (6)، عن أبان بن تغلب، قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه
~~السلام - فدخل عليه رجل من أهل اليمن.
# فقال له: يا أخا أهل اليمن، عندكم علماء؟
# قال: نعم.
# قال: فما [بلغ] (7) من علم عالمكم؟
# قال: يسير في ليلة (واحدة) (8) مسيرة شهرين، يزجر الطير، ويقفو الآثار
~~(9).
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: عالم المدينة أعلم من عالمكم.
# PageV06P084
# قال: فما بلغ من [علم] (1) عالم المدينة؟
# قال: يسير في ساعة من النهار مسيرة الشمس سنة منه حتى (2) يقطع [اثنى
~~عشر] (3) ألف عالم مثل عالمكم هذا، ما يعلمون أن الله خلق آدم ولا إبليس.
# قال: فيعرفونكم؟
# قال: نعم، ما افترض عليهم إلا ولا يتنا، والبراءة من أعدائنا (4). (5)
~~1867 / 297 - وعنه: عن أحمد بن الحسين، قال: حدثني الحسن بن برة، والحسين
~~(6) بن براء، عن علي بن حسان، عن عمه عبد الرحمان بن كثير، قال: كنت عند
~~أبي عبد الله - عليه السلام - إذ دخل عليه رجل من أهل اليمن، فسلم عليه،
~~فرد عليه السلام، ثم قال (7) له: عندكم علماء؟
# قال: نعم.
# قال: وما بلغ من علم عالمكم؟
# قال: يزجر الطير، ويقفو الأثر، ويسير في ساعة واحدة مسيرة شهر
# PageV06P085
# للراكب (1).
# فقال له: فإن عالم المدينة (2) ينتهي إلى أن لا يقفو الأثر (3)، ولا يزجر
~~الطير، فيسير (4) في اللحظة الواحدة مسيرة الشمس يقطع اثنا عشر برجا، واثنا
~~عشر برا، واثنا عشر ms1330 بحرا، واثنا عشر عالما.
# فقال له اليماني: جعلت فداك، ما ظننت أن يعلم هذا أحد ويقدر عليه (5).
~~(6) الرابع ومائتان الجواب قبل السؤال 1868 / 298 - الراوندي: عن منصور
~~الصيقل، قال: حججت فمررت بالمدينة فأتيت قبر (7) رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - فسلمت عليه، ثم التفت وإذا أنا بأبي عبد الله - عليه السلام -
~~ساجدا، فجلست حتى أطلت (8)، ثم
# PageV06P086
# قلت لأسبحن ما دام (1) ساجدا.
# فقلت: سبحان ربي وبحمده أستغفر ربي وأتوب إليه - ثلاثمائة مرة ونيفا
~~وستين مرة - فرفع رأسه، ثم نهض، فاتبعته وأنا أقول في نفسي ان أذن لي،
~~فدخلت عليه فقلت (2): جعلت فداك، أنتم تصنعون هكذا!
# فكيف ينبغي لنا ان نصنع؟!
# فلما أن وقفت على الباب خرج إلي مصادف (3)، فقال [لي] (4):
# ادخل، يا منصور. فدخلت، فقال لي مبتدئا: يا منصور، إنكم إن (5) كثرتم أو
~~قللتم فوالله ما يقبل إلا منكم. (6) الخامس ومائتان الانتقام له - عليه
~~السلام - وأمر الميت باتباعه - عليه السلام - 1869 / 299 - الراوندي: قال:
~~إن رجلا روى للمنصور فحلفه.
# فقال الصادق - عليه السلام - للرجل: قل: إن كنت كاذبا عليك فقد برئت من
~~حول الله وقوته، ولجأت إلى حولي وقوتي، فقالها الرجل.
# فقال الصادق - عليه السلام -: اللهم إن كان كاذبا فأمته، فما استتم كلامه
# PageV06P087
# حتى (1) سقط الرجل ميتا واحتمل، وأقبل (2) المنصور على الصادق - عليه
~~السلام - وسأله عن حوائجه، فقال - عليه السلام -: ما (3) لي حاجة إلا [إلى
~~الله و] (4) الاسراع إلى أهلي، فقلوبهم (5) بي متعلقة.
# فقال المنصور: ذلك (6) إليك، فافعل (7) ما بدا لك، فخرج من عنده مكرما قد
~~تحير فيه (8) المنصور، فقال قوم: رجل فاجأه الموت [ما أكثر ما يكون هذا]
~~(9)، وجعل الناس يخوضون في أمر ذلك الميت (10) وينظرون إليه.
# فلما استوى على سريره [جعل الناس يخوضون في أمره، فمن ذام له وحامد إذ
~~قعد على سريره، وكشف عن وجهه، ف] (11) قال: [يا] (12) أيها الناس، إني
~~لقيت ربي [بعدكم] (13) فتلقاني بالسخط واللعنة، واشتد
# PageV06P088
# غضب زبانيته [علي] (1) على الذي كان مني إلى جعفر [بن محمد] (2) الصادق -
~~عليه السلام - فاتقوا الله ولا تهلكوا فيه كما ms1331 قد هلكت (3).
# ثم أعاد كفنه على وجهه وعاد في موته، فرأوه لا حراك فيه (4) وهو ميت،
~~فدفنوه، (وبقوا حائرين في ذلك) (5). (6) السادس ومائتان علمه - عليه السلام
~~- بمنطق الطير 1870 / 300 - ابن شهرآشوب: عن معتب (7)، قال: قلت لأبي عبد
~~الله - عليه السلام - ورآه يضحك في بيته: جعلت فداك، لست أدري بأيهما [أنا]
~~(8) أشد سرورا، بجلوسك في بيتي أو لضحكك (1)؟
# قال: إنه هدر الحمام الذكر على الأنثى [، فقال:] (10) أنت سكني وعرسي،
~~والجالس على الفراش أحب إلي منك، فضحكت [من قوله] (11).
# PageV06P089
# وهذا المعنى رواه الفضيل بن يسار في حديث برد الإسكاف أن الطير قال: يا
~~سكني وعرسي، ما خلق الله خلقا أحب إلي منك، وما حرصي عليك هذا الحرص إلا
~~طمعا أن يرزقني الله منك ولدا يحبون أهل البيت.
# (وروى) (1) سالم [مولى أبان] (2) بياع الزطي، قال: كنا في حائط لأبي عبد
~~الله - عليه السلام - نتغدى أنا ونفر معي فصاحت العصافير، فقال:
# أتدري ما تقول؟
# فقلت: جعلت فداك، لا والله ما أدري ما تقول.
# فقال: تقول: اللهم إنا (3) خلق من خلقك لابد لنا من رزقك اللهم فاسقنا.
~~(4) وروى داود بن فرقد و عبد الله بن سنان وحفص بن البختري، عن أبي عبد
~~الله - عليه السلام - أنه سمع فاختة تصيح في داره، فقال: تدرون ما تقول هذه
~~الفاختة؟
# قلنا: لا.
# فقال: تقول: فقدتكم فقدتكم، فافقدوها قبل أن تفقدكم. (5) وروى عمر
~~الأصفهاني، عنه - عليه السلام - مثل ذلك في صوت
# PageV06P090
# الصلصل، وروى أنه - عليه السلام - [قال:] (1) يقول الورشان: قدستم قدستم.
~~(2) وروى عبد الله بن فرقد، قال: خرجنا مع أبي عبد الله - عليه السلام -
~~متوجهين إلى مكة حتى إذا كنا بسرف (3) استقبلنا غراب ينعق في وجهه، فقال:
~~مت جوعا، ما تعلم من شئ إلا ونحن نعلمه إلا أنه أعلم منك (4). (5) 1871 /
~~301 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسن علي بن هبة
~~الله، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى، عن أبيه، عن سعد بن عبد
~~الله (6)، عن أبي عبد الله محمد ms1332 بن خالد البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى
~~الحلبي، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: كنت معه في
~~طريق مكة (7)، فنزلنا بسرف (8) فإذا نحن بغراب ينعق في وجهه.
# PageV06P091
# فقال له: مت جوعا، فبالله ما تعلم شيئا إلا نحن نعلمه، ونحن أعلم بالله
~~منك، ثم قال: إنه يقول: سقطت ناقة بعرفات (1). (2) السابع ومائتان علمه -
~~عليه السلام - باللغات 1872 / 302 - ابن شهرآشوب: قال في كتاب خرق العادة
~~(3): إنه دخل عليه، يعني الصادق - عليه السلام - قومن من خراسان، فقال
~~ابتداء من غير مسألة: من جمع مالا من مهاوش أذهبه الله في نهابر (4).
# PageV06P092
# فقالوا: جعلنا الله فداك، ما نفهم هذا الكلام.
# فقال: ازباد آيد بدم بشود (1). (2) الثامن ومائتان علمه - عليه السلام -
~~باللغات 1873 / 303 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن أبي
~~القاسم (3) و عبد الله بن عمران، عن محمد بن بشير، عن رجل، عن عمار
~~الساباطي، قال: قال لي أبو عبد الله - عليه السلام -: يا عمار أبو مسلم
~~فظلله وكساه فكسحه بساطور (4).
# قلت: جعلت فداك، ما رأيت نبطيا أفصح منك!
# فقال: يا عمار، وبكل لسان. (5) التاسع ومائتان علمه - عليه السلام - بما
~~في النفس 1874 / 304 - ابن شهرآشوب: عن المفضل بن عمر، قال: كنت أبا
# PageV06P093
# وخالد الجواز (1)، ونجم الحطيم، وسليمان بن خالد على باب الصادق - عليه
~~السلام - فتكلمنا فيما يتكلم به (2) أهل الغلو، فخرج علينا الصادق - عليه
~~السلام - بلا حذاء ولا رداء وهو ينتفض ويقول: يا خالد، يا مفضل، يا سليمان،
~~يا نجم، لا [بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون] (3). (4)
~~العاشر ومائتان علمه - عليه السلام - بما في النفس 1875 / 305 - الكشي: عن
~~محمد بن أحمد، عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن علي الصيرفي، عن صالح بن
~~سهل، قال: كنت أقول في أبي عبد الله - عليه السلام - بالربوبية، فدخلت
~~عليه، فلما (5) نظر إلي
# PageV06P094
# قال: يا صالح، إنا والله عبيد مخلوقون (1)، لنا رب نعبده، وإن لم نعبده
~~عذبنا. (2) الحادي عشر ومائتان إخباره - عليه السلام - بالغائب ms1333 1876 / 306
~~- ابن شهرآشوب: عن عبد الله بن كثير، في خبر طويل أن رجلا دخل المدينة يسأل
~~عن الامام، فدلوه على عبد الله بن الحسن، فسأله هنيئة.
# ثم خرج فدلوه على جعفر بن محمد - عليهما السلام - فقصده، فلما نظر إليه
~~جعفر قال: يا هذا، إنك كنت مغرى فدخلت (3) مدينتنا هذه تسأل عن الامام،
~~فاستقبلك فتية (4) من ولد الحسن فأرشدوك إلى عبد الله بن الحسن، فسألته
~~هنيئة، ثم خرجت، فإن شئت أخبرتك عما سألته، وما رد عليك، ثم استقبلك [فتية]
~~(5) من ولد الحسين، فقالوا لك: يا هذا، إن رأيت أن تلقى جعفر بن محمد
~~فافعل.
# فقال: صدقت قد كان كما ذكرت.
# فقال له: ارجع إلى عبد الله بن الحسن فاسأله عن درع رسول الله - صلى
# PageV06P095
# الله عليه وآله - وعمامته، فذهب الرجل فسأله عن درع رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - والعمامة، فأخذ درعا من كندوج له فلبسها (1) فإذا هي سابغة،
~~فقال: كذا كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يلبس الدرع، فرجع إلى
~~الصادق - عليه السلام - فأخبره.
# فقال - عليه السلام -: ما صدق، ثم أخرج خاتما فضرب به الأرض فإذا الدرع
~~والعمامة ساقطين من جوف الخاتم، فلبس أبو عبد الله - عليه السلام - الدرع
~~فإذا هي إلى نصف ساقه، ثم تعمم بالعمامة فإذا هي سابغة فنزعها، ثم رد هما
~~في الفص، ثم قال: هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يلبسها، ان
~~هذا [ليس] (2) مما غزل في الأرض إن خزانة الله في كن (3)، وإن خزانة الامام
~~في خاتمه، وإن الله (4) عنده الدنيا كسكرجة (5)، وإنها عند الامام كصحفة
~~(6)، ولو لم يكن الامر هكذا لم نكن أئمة، وكنا كسائر الناس. (7)
# PageV06P096
# الثاني عشر ومائتان إخراجه - عليه السلام - سلاح رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - من الخاتم، وإخراج الدنانير من التور وطاعتها (1) له - عليه
~~السلام - 1877 / 307 - ثاقب المناقب: عن الحسن بن [علي بن] (2) فضال، قال:
~~قال موسى بن عطية النيشابوري: اجتمع وفد خراسان من أقطارها [، كبارها] (3)
~~وعلمائها، وقصدوا داري، واجتمع علماء الشيعة واختاروا إلي أبا ms1334 لبابة (4)
~~وطهمان وجماعة شتى، وقالوا بأجمعهم: رضينا بكم أن تردوا المدينة، فتسألوا
~~عن المستخلف فيها لنقلده أمرنا (5)، فقد ذكر (6) أن باقر العلم قد مضى، ولا
~~ندري من نصبه (7) الله بعده من آل الرسول من ولد علي وفاطمة - صلوات الله
~~عليهم أجمعين - ودفعوا إلينا مائة ألف درهم ذهبا وفضة، وقالوا: لتأتونا
~~بالخبر وتعرفونا الامام فتطالبوه (8) بسيف ذي الفقار والقضيب والبردة
~~والخاتم واللوح الذي فيه تثبيت الأئمة من ولد علي وفاطمة، وإن ذلك لا يكون
~~إلا عند إمام، فمن وجدتم ذلك عنده
# PageV06P097
# فسلموا إليه المال.
# فحملنا وتجهزنا إلى المدينة وحللنا بمسجد الرسول - صلى الله عليه وآله -
~~فصلينا ركعتين، وسألنا: من القائم في أمور (10) الناس، والمستخلف فيها؟
# فقالوا لنا: زيد بن علي، وابن أخيه جعفر بن محمد، فقصدنا زيدا في مسجده،
~~وسلمنا عليه، فرد علينا السلام وقال: من أين أقبلتم؟
# قلنا: أقبلنا من أرض خراسان لنعرف إمامنا، ومن نقلده (2) أمورنا.
# فقال: قوموا، ومشى بين أيدينا حتى دخل داره، فأخرج إلينا طعاما.
# فأكلنا، ثم قال: ما تريدون؟
# فقلنا له: نريد أن ترينا ذا الفقار والبردة (3) والخاتم والقضيب واللوح
~~الذي فيه تثبيت الأئمة - عليهم السلام - فإن ذلك لا يكون إلا عند إمام.
# [قال:] (4) فدعا بجارية له، فأخرجت إليه سفطا، واستخرج منه سيفا في أديم
~~أحمر، عليه سجف أخضر، فقال: هذا ذو الفقار، وأخرج إلينا قضيبا ودرعا بمدرج
~~(5) من فضة، واستخرج منه خاتما وبردا ولم يخرج اللوح الذي فيه تثبيت الأئمة
~~- عليهم السلام - فقام أبو لبابة من عنده وقال: قوموا (6) بنا حتى نرجع إلى
~~مولانا غدا فنستوفي (7) ما نحتاج إليه،
# PageV06P098
# ونوفيه ما عندنا ومعنا.
# (قال:) (1) فمضينا نريد جعفر بن محمد - عليهما السلام - فقيل لنا: إنه
~~مضى إلى حائط له، فما لبثنا إلا ساعة حتى أقبل وقال: يا موسى بن عطية
~~النيسابوري، ويا أبا لبابة، ويا طهمان، ويا أيها الوافدون من أرض خراسان
~~إلي، فأقبلوا.
# ثم قال: يا موسى، ما أسوء ظنك بربك وبإمامك، لم جعلت في الفضة التي معك
~~فضة غيرها، وفي الذهب ذهب غيره؟
# أردت ms1335 أن تمتحن إمامك، وتعلم ما عنده في ذلك، وجملة المال مائة ألف درهم.
# ثم قال: يا موسى بن عطية، إن الأرض ومن عليها لله ولرسوله وللامام [من]
~~(2) بعد رسوله، أتيت عمي زيدا فأخرج إليكم (3) من السفط ما رأيتم، وقمتم من
~~عنده قاصدين إلي.
# ثم قال: يا موسى بن عطية، ويا أيها الوافدون [من خراسان] (4)، أرسلكم أهل
~~بلدكم لتعرفوا الامام، وتطالبوه بسيف الله (5) ذي الفقار الذي فضل به رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - ونصر به أمير المؤمنين - عليه السلام - وأيد
~~به (6) وأخرج لكم [زيد] (7) ما رأيتموه.
# PageV06P099
# قال: ثم أومأ بيده إلى فص خاتم [له] (1) فقلعه، فقال (2): سبحان الله (3)
~~الذي أودع الذخائر وليه والنائب عنه في خليقته ليريهم قدرته، ويكون الحجة
~~عليهم حتى إذا عرضوا على النار بعد المخالفة لامره [فقال:] (4) أليس هذا
~~بالحق؟ [قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون] (5).
# [قال:] (6) ثم أخرج لنا من وسط الخاتم البردة والقضيب واللوح الذي فيه
~~تثبيت الأئمة - عليهم السلام - ثم قال: سبحان الذي سخر للامام كل شئ، وجعل
~~له مقاليد السماوات والأرض لينوب عن الله في خلقه، ويقيم فيهم حدوده [كما
~~تقدم إليه ليثبت حجة الله على خلقه] (7) فإن الامام حجة الله تعالى على
~~خلقه.
# (قال:) (8) ثم قال: ادخل الدار أنت ومن معك بإخلاص وإيقان وإيمان.
# قال: فدخلت أنا ومن معي، فقال: يا موسى، ترى التور (9) الذي في زاوية
~~البيت؟
# قلت: نعم.
# PageV06P100
# قال: ائتني به، فأتيته به ووضعته (1) بين يديه وجئت بمروحة ونقر بها على
~~التور، وتكلم بكلام خفي.
# قال: فلم تزل الدنانير تخرج منه حتى حالت بيني وبينه، ثم قال لي:
# يا موسى (2) بن عطية، اقرأ: " بسم الله الرحمن الرحيم لقد كفر الذين
~~قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء " (3) لم نرد مالكم لأنا (4) فقراء، وما
~~أردنا (5) إلا لنفرقه على (6) أوليائنا [من] (7) الفقراء، [وننتزع حق الله
~~من الأغنياء] (8) فإنها عقدة فرضها الله عليكم، قال الله عز وجل: [إن الله
~~اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله] ms1336
~~(9)، وقال: [الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك
~~عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون] (10).
# قال: ثم رمق الدنانير بعينه فتبادرت إلى كو (11) كان في المجلس،
# PageV06P101
# ثم قال: أحسنوا إلى إخوانكم المؤمنين، وصلوهم ولا تقطعوهم، فإنكم إن
~~وصلتموهم كنتم منا ومعنا ولنا ولا علينا، فإن قطعتموهم انقطعت العصمة بيننا
~~وبينكم لا موصلين ولا مفصلين (1)، فرد المال إلى أصحابه وأخذ الفضة التي
~~وضعت في الفضة، والذهب الذي وضع في الذهب، وأمرهم أن يصلوا بذلك أولياءنا
~~وشيعتنا الفقراء، فإنه الواصل إلينا ونحن المكافؤون عليه.
# قال: ثم قال: يا موسى بن عطية، أراك أصلح، ادن مني، فدنوت منه، وأمر يده
~~على رأسي، فرجع الشعر قططا (2)، فقال: يكون معك ذا حجة.
# وقال: ادن مني يا [أبا] (3) لبابة، وكان في عينه كوكب (4)، فتفل في عينه
~~فسقط ذلك الكوكب، فقال هاتان (5) حجتان إن سألكما سائل فقولوا (6): إمامنا
~~فعل بنا ذلك، [وودعنا] (7) وودعناه، وهو إمامنا إلى يوم البعث، ورجعنا إلى
~~بلدنا بالفضة والذهب. (8) الثالث عشر ومائتان إخباره - عليه السلام -
~~بالغائب 1878 / 308 - ابن شهرآشوب: قال: قال سماعة بن مهران: دخلت
# PageV06P102
# على الصادق - عليه السلام -، فقال لي مبتدئا: يا سماعة، ما [هذا] (1)
~~الذي بينك وبين جمالك في الطريق؟ إياك أن تكون فاحشا أو صياحا.
# قال: والله لقد كان ذلك لأنه ظلمني، فنهاني عن مثل ذلك. (2) الرابع عشر
~~ومائتان إتيان رسول الله - صلى الله عليه وآله - زيدا بحربة لرده - عليه
~~السلام - عنه في المنام 1879 / 309 - ابن شهرآشوب: عن معتب [قال] (3): قرع
~~باب مولاي الصادق - عليه السلام - فخرجت فإذا بزيد بن علي - عليه السلام -،
~~فقال الصادق - عليه السلام - لجلسائه: ادخلوا هذا البيت، وردوا الباب، ولا
~~يتكلم منكم أحد، فلما دخل قام إليه فاعتنقا وجلسا طويلا يتشاوران، ثم علا
~~الكلام بينهما.
# فقال زيد: دع ذا عنك يا جعفر، فوالله لئن لم تمد يدك [حتى] (4) أبايعك أو
~~هذه يدي فبايعني لأتعبنك ولأكلفنك (5) ما لا تطيق، فقد تركت الجهاد، وأخلدت
~~(6) إلى الخفض، وأرخيت الستر، واحتويت على مال ms1337 المشرق والمغرب (7).
# PageV06P103
# فقال الصادق - عليه السلام -: يرحمك الله يا عم، يغفر الله لك يا عم (1)،
~~وزيد يسمعه ويقول: موعدنا الصبح أليس الصبح بقريب (2)، ومضى، فتكلم الناس
~~في ذلك.
# فقال: مه لا تقولوا لعمي زيد إلا خيرا، رحم الله عمي، فلو ظفر لوفى، فلما
~~كان في السحر قرع الباب، ففتحت له الباب، فدخل يشهق ويبكي ويقول: ارحمني يا
~~جعفر رحمك (3) الله، ارض عني يا جعفر رضي الله عنك، اغفر لي يا جعفر غفر
~~الله لك.
# فقال الصادق - عليه السلام -: غفر الله لك ورحمك ورضي عنك، فما الخبر يا
~~عم؟
# قال: نعمت فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - داخلا علي وعن (4)
~~يمينه الحسن - عليه السلام -، وعن يساره الحسين - عليه السلام -، وفاطمة -
~~عليها السلام - خلفه، وعلي - عليه السلام - أمامه، وبيده حربة تلتهب
~~التهابا كأنها (5) نار وهو يقول: إيها يا زيد، آذيت رسول الله في جعفر -
~~عليه السلام -، والله لئن لم يرحمك ويغفر لك ويرض عنك لأرمينك بهذه الحربة
~~فلأضعها بين كتفيك، ثم لاخرجها من صدرك، فانتبهت فزعا مرعوبا، فصرت إليك،
# PageV06P104
# فارحمني يرحمك الله.
# فقال: رضي الله عنك، وغفر الله (1) لك، أوصني فإنك مقتول مصلوب محرق (2)
~~بالنار، فوصى زيد بعياله وأولاده وقضاء الدين عنه. (3) الخامس عشر ومائتان
~~علمه - عليه السلام - بالغائب 1880 / 310 - ابن شهرآشوب: عن عبد الرحمان بن
~~سالم، عن أبيه، قال: لما قدم أبو عبد الله - عليه السلام - إلى أبي جعفر،
~~فقال أبو حنيفة لنفر من أصحابه: انطلقوا بنا إلى إمام الرافضة نسأله عن
~~أشياء نحيره (4) فيها، فانطلقوا، فلما دخلوا إليه، فقال أبو عبد الله -
~~عليه السلام -: أسألك (5) بالله يا نعمان لما صدقتني عن شئ أسألك عنه، هل
~~قلت لأصحابك: مروا بنا إلى إمام الرافضة فنحيره؟
# فقال: قد كان ذلك.
# قال: فاسأل ما شئت، [القصة] (6). (7)
# PageV06P105
# السادس عشر ومائتان علمه - عليه السلام - بالغائب 1881 / 311 - ابن
~~شهرآشوب: عن سدير الصيرفي، قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - وقد
~~اجتمع علي (1) ماله مئات (2) فأحببت دفعه إليه، وكنت حبست منه دينارا لكي
~~أعلم ms1338 أقاويل الناس، فوضعت المال بين يديه، فقال [لي: يا] (3) سدير خنتنا،
~~ولم ترد بخيانتك إيانا قطيعتنا.
# قلت: جعلت فداك، وما ذلك؟
# قال: أخذت شيئا من حقنا لتعلم كيف مذهبنا.
# قلت: صدقت جعلت فداك، إنما أردت أن أعلم قول أصحابي.
# فقال لي: أما علمت أن كل ما يحتاج إليه نعلمه، وعندنا ذلك (4)، أما سمعت
~~قول الله تعالى: [وكل شئ أحصيناه في إمام مبين] (5) اعلم أن علم الأنبياء
~~محفوظ في علمنا، [مجتمع عندنا] (6)، وعلمنا من علم الأنبياء، فأين يذهب
~~بك؟!
# قلت: صدقت، جعلت فداك. (7)
# PageV06P106
# السابع عشر ومائتان استجابة طلبته - عليه السلام - 1882 / 312 - الكشي:
~~عن علي بن محمد القتيبي، قال: حدثنا الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن
~~بكر بن محمد الأزدي، قال: زعم لي زيد الشحام، قال: إني لأطوف حول الكعبة
~~وكفي في كف أبي عبد الله - عليه السلام - فقال ودموعه تجري على خديه، قال:
~~يا شحام، ما رأيت ما صنع ربي إلي، ثم بكى ودعا، ثم قال [لي] (1): يا شحام،
~~إني طلبت إلى إلهي في سدير و عبد السلام بن عبد الرحمان وكانا في السجن
~~فوهبهما لي، وخلي سبيلهما. (2) الثامن عشر ومائتان إخباره - عليه السلام -
~~بالغائب 1883 / 313 - ابن جمهور العمي في كتاب الواحدة: أن محمد بن عبد
~~الله بن الحسن قال لأبي عبد الله - عليه السلام -: والله إني لاعلم منك
~~وأسخى وأشجع.
# فقال له: أما [ما] (3) قلت انك أعلم مني، فقد أعتق جدي وجدك ألف نسمة من
~~كد يده، فسمهم لي، وإن أحببت أن أسميهم لك إلي آدم فعلت.
# وأما ما قلت: انك أسخى مني، فوالله ما بت ليلة ولله علي حق
# PageV06P107
# يطالبني به.
# وأما ما قلت: [انك] (1) أشجع مني، فكأني أرى رأسك وقد جئ به ووضع على جحر
~~الزنابير، يسيل منه الدم إلى موضع كذا وكذا.
# قال: فحكى ذلك إلى أبيه (2)، فقال: يا بني، آجرني الله فيك، إن جعفرا
~~أخبرني [أنك] (3) صاحب جحر الزنابير.
# ورواه ابن شهرآشوب في المناقب. (4) التاسع عشر ومائتان علمه - عليه
~~السلام - بما يكون ms1339 1884 / 314 - ابن شهرآشوب: [وفي رامش أفزاي] (5) أن أبا
~~مسلم الخلال وزير آل محمد عرض الخلافة على الصادق - عليه السلام - قبل وصول
~~الجند إليه، فأبى وأخبره أن إبراهيم الامام لا يصل من الشام إلى العراق،
~~وهذا الامر لأخويه: الأصغر ثم الأكبر، ويبقى في أولاد (6) الأكبر، وأن أبا
~~مسلم بقي بلا مقصود، فلما أقبلت الرايات كتب أيضا بقوله وأخبره أن سبعين
~~ألف مقاتل وصل إلينا فننتظر أمرك.
# PageV06P108
# فقال: إن الجواب كما شافهتك (1)، فكان الامر كما ذكر، فبقي إبراهيم
~~الامام في حبس مروان، وخطب (2) باسم السفاح.
# ثم قال ابن شهرآشوب: وقرأت في بعض التواريخ لما أتى كتاب أبي مسلم الخلال
~~إلى الصادق - عليه السلام - بالليل قرأه، ثم وضعه على المصباح فحرقه، فقال
~~له الرسول - وظن أن حرقه له تغطية وستر وصيانة للامر -: هل من جواب؟
# قال: الجواب ما [قد] (3) رأيت. (4) العشرون ومائتان استجابة الدعاء 1885
~~/ 315 - ابن شهرآشوب: عن إسحاق وإسماعيل ويونس بنو (5) عمار أنه استحال وجه
~~يونس إلى البياض، فنظر الصادق - عليه السلام - إلى جبهته فصلى ركعتين، ثم
~~حمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي [وآله] (6)، ثم قال: يا الله يا الله
~~يا الله، يا رحمن يا رحمن يا رحمن، يا رحيم يا رحيم يا رحيم، يا أرحم
~~الراحمين، يا سميع الدعوات، يا معطي الخيرات، صل على محمد و [على] (7) أهل
~~بيته الطاهرين الطيبين،
# PageV06P109
# واصرف عنه (1) شر الدنيا و [شر] (2) الآخرة (3)، واصرف عنه ما به (4)،
~~فقد غاظني ذلك وأحزنني.
# قال: فوالله ما خرجنا من المدينة حتى تناثر عن وجهه مثل النخالة وذهب.
# قال الحكم بن مسكين: ورأيت البياض بوجهه، ثم انصرف وليس في وجهه شئ. (5)
~~1886 / 316 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد ابن محمد، عن علي بن
~~الحكم، عن مالك بن عطية، عن يونس بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله - عليه
~~السلام -: جعلت فداك، هذا الذي ظهر بوجهي يزعم الناس أن الله لم يبتل به
~~عبدا له فيه حاجة.
# فقال: لا، قد كان مؤمن آل فرعون ms1340 مكنع (6) الأصابع، وكان يقول
# PageV06P110
# هكذا ويمد يده، ويقول: يا قوم اتبعوا المرسلين.
# قال: ثم قال لي: إذا كان الثلث الأخير من الليل في أوله فتوضأ، ثم قم إلى
~~صلاتك التي تصليها، فإذا كنت في السجدة الأخيرة من الركعتين الأولتين فقل
~~وأنت ساجد: يا علي، يا عظيم، يا رحمن، يا رحيم، يا سامع الدعوات، يا معطي
~~الخيرات، صل على محمد وأهل بيت محمد، وأعطني من خير الدنيا والآخرة ما أنت
~~أهله، واصرف عني من شر الدنيا والآخرة ما أنا (1) أهله، واذهب عني هذا
~~الوجع - وسمه (2) - فإنه قد غاظني وأحزنني، وألح في الدعاء.
# قال: [ففعلت] (3) فما وصلت إلى الكوفة حتى أذهب الله عني كله. (4) الحادي
~~والعشرون ومائتان إبراء المريض 1887 / 317 - ابن شهرآشوب: عن معاوية بن
~~وهب: صدع ابن لرجل من أهل مروفشكا ذلك إلى أبي عبد الله - عليه السلام -،
~~فقال: ادنه (5) مني.
# قال: فمسح على رأسه، ثم قال [إن الله يمسك السماوات
# PageV06P111
# والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده] (1) فبرأ بإذن
~~الله.
# ورواه الشيخ في مجالسه: بإسناده عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله -
~~عليه السلام -. (2) الثاني والعشرون ومائتان استجابة الدعاء، ونزول المائدة
~~[عليه - عليه السلام -] (3) 1888 / 318 - ابن شهرآشوب: عن الكلوذاني (4) في
~~الأمالي، وعمر الولا (5) في الوسيلة: جاء في حديث الليث بن سعد أنه رأى
~~رجلا جالسا على أبي قبيس، وهو يقول: يا رب يا رب حتى انقطع نفسه، ثم قال:
# يا أرحم الراحمين حتى انقطع نفسه، ثم قال: يا رباه يا رباه (6) حتى انقطع
~~نفسه، ثم قال: يا الله يا الله حتى انقطع نفسه، ثم قال: يا حي يا حي (7)
~~حتى
# PageV06P112
# انقطع نفسه، ثم قال: يا رحيم يا رحيم حتى انقطع نفسه، ثم قال: يا أرحم
~~الراحمين حتى انقطع نفسه - سبع مرات -، ثم قال: اللهم إني أشتهي من هذا
~~العنب فأطعمني (1)، اللهم وإن بردي قد خلقا فاكسني.
# قال الليث: فوالله ما استتم كلامه حتى نظرت إلى سلة مملوءة عنبا وليس على
~~وجه الأرض يومئذ ms1341 عنبة، وبردين مصبوغين، فقربت منه وأكلت معه، ولبس البردين،
~~ثم نزلنا، فلقي فقيرا، فأعطاه برديه الخلقين، ثم انصرف، فسألت عنه، فقيل:
~~هذا جعفر الصادق - عليه السلام -. (2) وقد تقدم هذا الحديث، وذكرناه ثانيا
~~لبعض المغايرة في الروايتين. (3) الثالث والعشرون ومائتان صورة القردة
~~والخنازير 1889 / 319 - ابن شهرآشوب: عن سدير الصيرفي، قال: كنت مع الصادق
~~- عليه السلام - في عرفات، فرأيت الحجيج، وسمعت الضجيج، فتوسمت وقلت في
~~نفسي أترى هؤلاء كلهم على الضلال (4)؟
# فناداني الصادق - عليه السلام - فقال: تأمل، فتأملتهم فإذا هم قردة (5)
~~وخنازير. (6)
# PageV06P113
# الرابع والعشرون ومائتان إخباره - عليه السلام - بما يكون 1890 / 320 -
~~ابن شهرآشوب: عن مهزم، عن أبي بردة، قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه
~~السلام - قال: ما فعل زيد؟
# قلت: صلب في كناسة بني أسد، فبكى حتى بكى النساء من خلف الستور، ثم قال:
~~أما والله لقد بقي لهم عنده طلبة ما أخذوها منه، فكنت أتفكر في قوله (1)
~~حتى رأيت جماعة قد أنزلوه يريدون أن يحرقوه، [فقلت:] (2) هذه الطلبة التي
~~قال لي. (3) الخامس والعشرون ومائتان عدم حرق النار من أمره - عليه السلام
~~- بدخولها 1891 / 321 - ابن شهرآشوب: قال: حدث إبراهيم، عن أبي حمزة، عن
~~مأمون (4) الرقي، قال: كنت عند سيدي الصادق - عليه السلام - إذ دخل عليه
~~سهل (5) بن حسن الخراساني، فسلم عليه، ثم جلس، فقال له: يا بن رسول الله،
~~لكم الرأفة والرحمة، وأنتم أهل بيت الإمامة ما الذي يمنعك أن يكون لك حق
~~تقعد عنه، وأنت تجد من شيعتك مائة ألف يضربون بين يديك بالسيف؟
# PageV06P114
# فقال له - عليه السلام -: اجلس يا خراساني، رعى الله حقك، ثم قال: يا
~~حنفية (1) أسجري التنور، فسجرته حتى صار كالجمرة وابيض علوه، ثم قال: يا
~~خراساني، قم فاجلس في التنور.
# فقال الخراساني: يا سيدي، يا بن رسول الله، لا تعذبني بالنار، أقلني
~~أقالك الله.
# قال: قد أقلتك، فبينما نحن كذلك إذ أقبل هارون المكي ونعله في سبابته،
~~فقال: السلام عليك يا بن رسول الله.
# فقال له الصادق - عليه السلام -: الق النعل من يدك، ms1342 واجلس في التنور.
# قال: فألقى النعل من سبابته، ثم جلس في التنور، وأقبل الامام - عليه
~~السلام - يحدث الخراساني حديث خراسان حتى كأنه شاهد لها، ثم قال:
# قم يا خراساني، وانظر ما في التنور.
# قال: فقمت إليه فرأيته متربعا، فخرج إلينا وسلم علينا، فقال له الامام -
~~عليه السلام -: كم تجد بخراسان مثل هذا؟
# فقال: والله ولا واحدا.
# فقال - عليه السلام -: [لا] (2) والله ولا واحدا، (فقال:) (3) أما إنا لا
~~نخرج في زمان [لا نجد] (4) فيه خمسة معاضدين لنا، نحن أعلم بالوقت. (5)
# PageV06P115
# السادس والعشرون ومائتان علمه - عليه السلام - بما رأى الرائي في المنام
~~1892 / 322 - ابن شهرآشوب: قال: حدث أبو عبد الله محمد بن أحمد الديلمي
~~البصري، عن محمد بن كثير (1) الكوفي، قال: كنت لا أختم صلاتي ولا أستفتحها
~~إلا بلعنهما، فرأيت في منامي طائرا معه تور (2) من الجوهر فيه شئ أحمر شبه
~~الخلوق، فنزل إلى البيت المحيط برسول الله - صلى الله عليه وآله -، ثم أخرج
~~شخصين من الضريح فخلقهما (3) بذلك الخلوق في عوارضهما، ثم ردهما إلى
~~الضريح، وعاد مرتفعا، فسألت من حولي: من هذا الطائر؟ وما هذا الخلوق (4)؟
# فقال: هذا ملك يجئ في كل [ليلة] (5) جمعة يخلقهما، فازعجني ما رأيت
~~فأصبحت لا تطيب نفسي بلعنهما، فدخلت على الصادق - عليه السلام -، فلما رآني
~~ضحك، وقال: رأيت الطائر؟
# فقلت: [نعم] (6) يا سيدي.
# فقال: اقرأ: [إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا
~~إلا بإذن الله] (7) فإذا رأيت شيئا تكره فاقرأها والله ما هو
# PageV06P116
# ملك موكل بهما لاكرامهما بل (1) هو ملك موكل (2) بمشارق الأرض ومغاربها،
~~إذا قتل قتيل ظلما أخذ من دمه فطوقهما به في رقابهما فإنهما (3) سبب كل ظلم
~~مذكانا. (4) السابع والعشرون ومائتان بلوغ معرفته - عليه السلام - 1893 /
~~323 - ابن شهرآشوب: قال: أجاز في المنتهى الحسن الجرجاني في بصائر الدرجات
~~بثلاثة طرق أنه دخل رجل على الصادق - عليه السلام - فلمزه رجل من أصحابنا،
~~[فقال الصادق - عليه السلام -] (5) وأخذ على شيبته: إن كنت لا أعرف الرجال
~~إلا بما أبلغ عنهم فبئست (6) الشيبة شيبتي. ms1343 (7) الثامن والعشرون ومائتان
~~العود الذي من شجرة طوبى 1894 / 324 - ابن شهرآشوب: عن داود الرقي، قال:
~~خرج أخوان لي يريدان المزار، فعطش أحدهما عطشا شديدا حتى سقط من الحمار،
~~وسقط الآخر في يده، فقام وصلى ودعا الله ومحمدا وأمير المؤمنين
# PageV06P117
# والأئمة - عليهم السلام - كان يدعو واحدا بعد واحد حتى بلغ (1) إلى آخرهم
~~جعفر بن محمد - عليهما السلام -، فلم يزل يدعوه ويلوذ به، فإذا هو برجل قد
~~قام عليه وهو يقول: يا هذا، ما قصتك؟
# فذكر له حاله، فناوله قطعة عود، وقال: ضع هذا بين شفتيه (2)، ففعل ذلك،
~~فإذا هو قد فتح عينيه واستوى جالسا ولا عطش به، فمضى (3) حتى زار القبر،
~~فلما انصرفا إلى الكوفة أتى صاحب الدعاء المدينة، فدخل على الصادق - عليه
~~السلام - فقال له: اجلس، ما حال أخيك؟
# أين العود؟
# فقال: يا سيدي، إني لما أصبحت بأخي اغتممت غما شديدا، فلما رد الله عليه
~~روحه نسيت العود من الفرح (4).
# فقال الصادق - عليه السلام -: أما إنه ساعة صرت (5) إلى غم أخيك أتاني
~~أخي الخضر، فبعثت إليك على يديه قطعة عود من شجرة طوبى، ثم التفت إلى خادم
~~له فقال (6): علي بالسفط، فاتي به، ففتحه وأخرج منه قطعة العود بعينها، ثم
~~أراها إياه حتى عرفها، ثم ردها إلى السفط. (7)
# PageV06P118
# التاسع والعشرون ومائتان إخراج الماء والرطب من الجذع 1895 / 325 - ابن
~~شهرآشوب: عن داود النيلي، قال: خرجت مع الصادق - عليه السلام - (1) إلى
~~الحج، فلما كان أوان الظهر قال لي: يا داود، اعدل بنا عن (2) الطريق حتى
~~نأخذ أهبة (3) الصلاة.
# فقلت: جعلت فداك، أوليس (4) نحن في أرض قفر لا ماء فيها؟
# فقال لي: ما أنت وذاك!
# قال: فسكت وعدلنا (5) عن طريق، ونزلنا في أرض قفر لا ماء فيها، فركضها
~~برجله فنبع لنا عين ماء ينساب (6) كأنه قطع الثلج، فتوضأ وتوضأت، ثم أدينا
~~ما علينا من الفرض، فلما هممنا بالمسير التفت فإذا بجذع نخر (7)، فقال لي:
~~يا داود، أتحب أن أطعمك منه رطبا؟
# فقلت: نعم.
# قال: فضرب بيده إلى الجذع فهزه فاخضر من ms1344 أسفله إلى أعلاه.
# [قال:] (8) ثم اجتذبه الثانية فأطعمنا اثنين وثلاثين نوعا من أنواع
# PageV06P119
# الرطب، ثم مسح بيده عليه، فقال: عد نخرا (1) بإذن الله تعالى.
# [قال:] (2) فعاد كسيرته الأولى. (3) الثلاثون ومائتان تنحية الأسد عن
~~الطريق 1896 / 326 - أمالي أبي المفضل: قال أبو حازم عبد الغفار بن الحسن:
~~قدم إبراهيم بن أدهم (4) الكوفة وأنا معه، وذلك على عهد المنصور، وقدمها
~~جعفر بن محمد العلوي، فخرج جعفر - عليه السلام - يريد الرجوع إلى المدينة،
~~فشيعه (5) العلماء وأهل الفضل من أهل الكوفة، وكان فيمن شيعه سفيان الثوري
~~وإبراهيم بن أدهم، فتقدم المشيعون له فإذا هم بأسد على الطريق، فقال لهم
~~إبراهيم بن أدهم: قفوا حتى يأتي جعفر - عليه السلام - فننظر (6) ما يصنع.
# فجاء جعفر - عليه السلام - فذكروا له الأسد، فأقبل حتى دنا من الأسد،
~~فأخذ باذنه فنحاه عن الطريق، ثم أقبل عليهم، فقال: أما [إن] (7) الناس لو
~~أطاعوا الله حق طاعته لحملوا عليه أثقالهم. (8)
# PageV06P120
# الحادي والثلاثون ومائتان علمه - عليه السلام، بالآجال 1897 / 327 - ابن
~~شهرآشوب: عن علي بن إسماعيل، عن إسحاق ابن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله -
~~عليه السلام -: إن لنا أموالا ونحن نعامل الناس، وأخاف إن حدث (1) حدث أن
~~تفرق أموالنا.
# قال: فقال: اجمع أموالك في [كل] (2) شهر ربيع، فمات إسحاق في شهر ربيع.
~~(3) الثاني والثلاثون ومائتان علمه - عليه السلام - بما يكون 1898 / 328 -
~~ثاقب المناقب: عن داود بن كثير، قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام
~~-، فقلت: يا بن رسول الله، أسألك عن شئ يختلج في صدري.
# فقال: يا داود، كأني بك قد كتفت بخدعة (4)، فتدخل في صندوق، ولا يطلق عنك
~~إلا بألف درهم.
# قال (5) داود: فأضلني الشيطان عما أردت سؤاله، فخرجت متفكرا
# PageV06P121
# متحيرا مما قال، فمررت ببعض سكك الكوفة فإذا جويرة (1) مليحة فتعلقت بي
~~(2) وقالت: يا صاحب الحق، هل لك في الالمام بنا فتفيدنا ببعض ما خصصت به
~~دوننا؟
# فقلت: ما أكره ذلك، [فقالت لي: ادخل،] (3) فدخلت فإذا أنا بزوجها قد أقبل
~~إليها، فقالت [لي: ادخل الصندوق] (4) فإني لا آمنه ms1345 عليك إن رأى اجتماعنا،
~~فدخلت الصندوق، فأقفلت (5) علي، ثم قالت:
# قد وقعت موقع (6) سوء، فإن افتديت نفسك بألف درهم وإلا وعزت (7) بك إلى
~~السلطان، فأعطيتها ألف درهم، وخلت عني، فرجعت إلى أبي عبد الله - عليه
~~السلام -، فلما بصر بي قال: نجوت الآن، فاحمد الله تعالى. (8) الثالث
~~والثلاثون ومائتان علمه - عليه السلام - بما يكون 1899 / 329 - ثاقب
~~المناقب: عن يزيد بن خلف، قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - وذكر
~~عنده زيد [وهو يومئذ] (9) يتردد في المدينة،
# PageV06P122
# يقول: كأني به [قد] (1) خرج إلى العراق ويمكث يومين ويقتل في اليوم (2)
~~الثالث، ثم يدار برأسه في البلد، ثم يؤتى (3) به، وينصب ها هنا (على قصبة)
~~(4) وأشار بيده.
# قال: فسمعت اذني من أبي عبد الله - عليه السلام -، ورأت عيني أن اتي
~~برأسه حتى أقيم على قصبة في الموضع الذي أشار إليه - عليه السلام -. (5)
~~الرابع والثلاثون ومائتان إخراج الماء والأشجار 1900 / 330 - ثاقب المناقب:
~~عن داود الرقي، قال: خرجت مع أبي عبد الله - عليه السلام - حاجا إلى مكة،
~~فنحن نسائره (6) ذات يوم في أرض سبخة إذ دخل علينا وقت الصلاة فقال - عليه
~~السلام -: هلم (7) بنا إلى هذا الجانب لنتطهر ونصلي.
# فقلت: إنها أرض سبخة لا ماء فيها!
# فقال: أطع إمامك، فملت (8) وسرنا ما شاء الله، فإذا نحن بعين فوارة، وماء
~~بارد عذب، وأشجار خضر، فنزلنا وتطهرنا وصلينا، وشربنا
# PageV06P123
# وأروينا رواحلنا وملأنا سقاءنا، وقمنا ومضينا، فما (1) سرنا غير بعيد قال
~~لي: يا داود، هل تعرف الموضع [الذي كنا فيه] (2)؟
# قلت: نعم، يا بن رسول الله.
# قال: اذهب وجئني بسيفي فقد علقته على الشجرة فوق العين ونسيته، فمضيت
~~إليه ووجدت السيف معلقا على الشجرة، وما رأيت أثرا من العين، ولا من
~~الأشجار الخضر، وإنما هي أرض سبخة لا عهد للماء فيها (3). (4) الخامس
~~والثلاثون ومائتان انفراج الأرض، وانشقاق السماء 1901 / 331 - ثاقب
~~المناقب: عن داود [بن ظبيان] (5)، قال: كنا عند أبي عبد الله - عليه السلام
~~- أنا والمفضل (6) بن أبي المفضل ويونس بن ظبيان، فقال أحدهما لأبي عبد
~~الله ms1346 - عليه السلام -: أرني آية من الأرض، وقال الآخر:
# أرني آية من السماء.
# فقال: يا أرض، انفرجي، فانفرجت مد البصر، فنظرت (7) إلى خلق كثير في أسفل
~~الأرض.
# ثم قال: يا سماء، انشقي، فانشقت.
# PageV06P124
# قال: فلو شئت أن أجتذب السماء بيدي هاتين لفعلت، فقال:
# استشف (1) وانظر، ثم تلا هذه الآية [وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله
~~الرسل] (2). (3) السادس والثلاثون ومائتان إقبال الجبال إليه - عليه السلام
~~- 1902 / 332 - ثاقب المناقب: عن الحسن بن عطية، قال: كان أبو عبد الله -
~~عليه السلام - واقفا على الصفا، فقال له عباد البصري: حديث يروى عنك.
# قال: وما هو؟
# قال: قلت: إن حرمة المؤمن أعظم من حرمة هذا البيت.
# قال: قد قلت (4) ذلك، إن المؤمن لو قال لهذه الجبال: أقبلي، أقبلت.
# قال: فنظرت إلى الجبال قد أقبلت، فقال لها: على رسلك إني لم أردك. (5)
# PageV06P125
# السابع والثلاثون ومائتان انقلاب المفتاح أسدا 1903 / 333 - ثاقب
~~المناقب: عن أبي الصامت، قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: أعطني
~~شيئا أزداد به يقينا، وأنفي به الشك عن قلبي.
# فقال [لي] (1): هات ما معك، وكان في كمي مفتاح، فناولته، فإذا المفتاح
~~أسد، ففزعت، ثم قال: نح وجهك عني، ففعلت، فعاد (2) مفتاحا. (3) الثامن
~~والثلاثون ومائتان شكوى الشاة له - عليه السلام - 1904 / 334 - ثاقب
~~المناقب: عن سدير الصيرفي، قال: مر أبو عبد الله - عليه السلام - على حمار
~~له يريد المدينة، فمر بقطيع من الغنم، فتخلفت شاة عن (4) القطيع واتبعت
~~حماره، فتعبت الشاة، فحبس - عليه السلام - الحمار عليها حتى دنت منه الشاة
~~(5)، فأومأ برأسه نحوها، فقالت [له] (6):
# يا بن رسول الله، أنصفني من راعيي هذا.
# قال: ويحك، ما بالك تريدين الانصاف من راعيك؟!
# PageV06P126
# قالت: يا بن رسول الله، يفجر (1) بي، فوقف عليها حتى دنا منه الراعي، ثم
~~قال له: ويلك، تفجر بها (2)؟!
# قال: فالتفت الراعي إليه يقول: أمن الشياطين أنت، أو من الجن، أو من
~~الملائكة (3)، أو من النبيين، أو من المرسلين؟
# فقال: ويلك، ما أنا بشيطان، ولا جنيي، ولا ملك مقرب، ولا نبي ms1347 مرسل، ولكني
~~ابن رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فإن تبت استغفرت لك، وإن أبيت دعوت
~~الله (4) عليك بالسخط واللعنة في ساعتك هذه.
# فقال: يا بن رسول الله، إني تائب مما (5) كنت فيه، فاستغفر الله لي، فقال
~~للشاة: أيتها الشاة، ارجعي إلى قطيعك ومرعاك، فإنه [قد] (6) ضمن أن لا يعود
~~إلى ذلك (7)، فمرت الشاة وهي تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، و [أشهد] (8)
~~أن محمدا رسول الله، وأنك حجة الله [على خلقه] (9)، فلعن الله من ظلمكم
~~وجحد ولايتكم. (10)
# PageV06P127
# التاسع والثلاثون ومائتان علمه - عليه السلام - بما يكون 1905 / 335 -
~~الشيخ في التهذيب: بإسناده عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن
~~الحسن بن علي الوشاء، عن داود بن زربي، قال: سألت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - عن الوضوء، فقال لي: توضأ ثلاثا (ثلاثا) (1).
# قال: ثم قال لي: أليس (2) تشهد بغداد وعساكرهم؟
# قلت: بلى.
# قال: فكنت يوما أتوضأ في دار المهدي فرآني بعضم وأنا لا أعلم به، فقال:
~~كذب من زعم أنك فلأني وأنت تتوضأ هذا الوضوء.
# قال: فقلت: لهذا والله أمرني. (3) 1906 / 336 - ثاقب المناقب: [عن] (4)
~~داود الرقي، قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فقلت له: جعلت
~~فداك، كم عدد الطهارة؟
# فقال: ما أوجب الله تعالى فواحدة، وأضاف إليها رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - واحدة، ومن توضأ ثلاثا [ثلاثا] (5) فلا صلاة له.
# فبينا أنا معه في ذلك المكان إذ جاء داود بن زربي، فأخذ زاوية من البيت
~~فسأله (6) عما سألت في عدد الطهارة، فقال له: ثلاثا ثلاثا، من نقص
# PageV06P128
# عنهن (1) فلا صلاة له، فارتعدت فرائصي، وكاد أن يدخلني الشيطان [- أعوذ
~~بالله منه -] (2)، فأبصر أبو عبد الله - عليه السلام - إلي وقد تغير لوني،
~~فقال [لي] (3): أسكن يا داود، هذا هو الكفر وضرب الأعناق.
# قال: فخرجنا من عنده، وكان ابن زربي إلى جوار بستان إلى أبي جعفر
~~المنصور، وكان قد ألقي (4) إلى أبي جعفر أمر داود بن زربي وأنه رافضي يختلف
~~إلى جعفر بن محمد.
# فقال أبو ms1348 جعفر: إني أطلع على طهارته، فإذا هو توضأ وضوء جعفر ابن محمد
~~فإني لأعرف طهارته وحققت عليه القول فأقتله (5)، فاطلع وهو (6) يتهيأ
~~للصلاة من حيث لا يراه، فأسبغ داود بن زربي الوضوء ثلاثا ثلاثا (7) كما
~~أمره أبو عبد الله - عليه السلام -، فما أتم وضوءه حتى بعث إليه أبو جعفر
~~[المنصور] (8)، فدعاه.
# قال داود: فلما دخلت عليه رحب بي وقال: يا داود، قيل فيك شئ باطل، وما
~~أنت كذلك حتى اطلعت على طهارتك، ليس طهارتك طهارة الرفضة، فجعلني في حل
~~وأمر لي بمائة ألف درهم (9).
# قال داود الرقي: فالتقيت أنا وداود بن زربي عند أبي عبد الله - عليه
# PageV06P129
# السلام - فقال له داود بن زربي: جعلني الله فداك، (سألت و) (1) حقنت
~~دماءنا في دار الدنيا، ونرجوا أن ندخل بحبك (2) الجنة.
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: فعل الله ذلك بك وبإخوانك [من] (3)
~~جميع المؤمنين.
# ثم قال أبو عبد الله - عليه السلام -: يا داود بن زربي، حدث داود الرقي
~~بما مر (4) عليك حتى يسكن روعه، فحدثني بالامر كله، ثم قال: يا داود ابن
~~زربي، توضأ مثنى مثنى، ولا تزد (5) عليه، فإنك إن زدت عليه فلا صلاة لك.
~~(6) الأربعون ومائتان غرس النوى، وإخراجه - عليه السلام - منه رطبا من
~~ساعته، وما هو مكتوب عليه 1907 / 337 - ثاقب المناقب: عن أبي هارون العبدي،
~~قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ دخل عليه رجل وقال: بما ذا
~~تفخرون (7) علينا ولد أبي طالب (8)؟ (قال:) (1) وكان بين يديه طبق فيه رطب،
~~فأخذ.
# PageV06P130
# عليه السلام - رطبة ففلقها واستخرج نواها، ثم غرسها في الأرض وتفل عليها،
~~فخرجت من ساعتها، وربت حتى أدركت وحملت، واجتنى منها رطبا، فقدم إليه في
~~طبق، فأخذ واحدة ففلقها فأكل، فإذا على نواها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد
~~- صلى الله عليه وآله - رسول الله، أهل بيت رسول الله - عليهم السلام -
~~خزان الله في أرضه.
# ثم قال أبو عبد الله - عليه السلام -: أتقدرون على مثل هذا؟
# قال الرجل: والله لقد دخلت عليك وما على بسيط ms1349 الأرض [أحد] (1) أبغض إلي
~~(2) منك، [وقد خرجت وما على بسيط الأرض أحب إلي منك] (3). (4) الحادي
~~والأربعون ومائتان نزول العذاب على المرأة، وعلمه - عليه السلام - بالغائب
~~1908 / 338 - ثاقب المناقب: حدث صالح بن الأشعث البزاز الكوفي، قال: كنت
~~بين يدي المفضل إذ وردت [عليه] (5) رقعة من مولانا الصادق - عليه السلام -،
~~فنظر فيها، فنهض قائما واتكأ علي، ثم تسايرنا (6) إلى باب حجرة الصادق -
~~عليه السلام -، فخرج إليه عبد الله بن وشاح، فقال: أسرع
# PageV06P131
# يا مفضل في خطواتك أنت وصاحبك هذا.
# فدخلنا فإذا بالمولى الصادق - عليه السلام - قد قعد على كرسي وبين يديه
~~امرأة، فقال: يا مفضل، خذ هذه الامرأة وأخرجها إلى البرية في ظاهر البلد،
~~وانظر ما يكون من أمرها، وعد إلي مسرعا (1).
# قال المفضل: فامتثلت ما أمرني به مولاي - عليه السلام - وسرت بها إلى
~~برية [البلد] (2)، فلما توسطتها سمعت مناديا ينادي: احذر يا مفضل، فتنحيت
~~عن المرأة، وطلعت غمامة سوداء، ثم أمطرت عليها حجارة حتى لم أر (3) للمرأة
~~حسا ولا أثرا، فهالني ما رأيته! ورجعت مسرعا إلى مولاي - عليه السلام -،
~~وهممت أن (4) أحدثه بما رأيت، فسبق إلي الحديث، وقال - عليه السلام -: يا
~~مفضل، أتعرف المرأة؟
# فقلت: لا، يا مولاي.
# قال: هذه امرأة الفضال بن عامر، وقد كنت سيرته إلى فارس ليفقه أصحابي
~~بها، فلما كان عند خروجه من منزله قال لامرأته: هذا مولاي جعفر شاهد عليك،
~~لا تخونيني في نفسك.
# فقالت: نعم، إن خنتك في نفسي أمطر الله علي من السماء عذابا واقعا،
~~فخانته في نفسها من ليلتها، فأمطر الله عليها ما طلبت.
# يا مفضل، إذا هتكت المرأة سترها وكانت عارفة بالله هتكت
# PageV06P132
# حجاب الله، وقصمت ظهرها، والعقوبة إلى العارفين والعارفات أسرع. (1)
~~الثاني والأربعون ومائتان علمه - عليه السلام - بما يكون 1909 / 339 - مطلع
~~الصحيفة الكاملة: حدثنا (2) السيد الأجل نجم الدين بهاء الشرف أبو الحسن
~~محمد بن الحسن بن أحمد بن علي بن محمد بن عمر بن يحيى (3) العلوي الحسيني -
~~رحمه الله -، قال أخبرنا الشيخ السعيد أبو عبد الله محمد بن أحمد ms1350 بن شهريار
~~(4) الخازن لخزانة مولانا
# PageV06P133
# أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - في شهر ربيع الأول من سنة
~~ست عشرة وخمسمائة قراءة عليه وأنا أسمع، قال: سمعتها على الشيخ الصدوق أبي
~~منصور محمد بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز العكبري المعدل (1) - رحمه الله
~~-، عن أبي المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني (2)، قال: حدثنا
~~الشريف أبو عبد الله جعفر [بن محمد] (3) بن جعفر بن الحسن [بن جعفر بن
~~الحسن] (4) بن الحسن بن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (5) - عليهم السلام
~~-، قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن خطاب الزيات سنة خمس وستين ومائتين، قال:
~~حدثني خالي [علي] (6) بن النعمان
# PageV06P134
# الأعلم، قال: حدثني عمير بن متوكل الثقفي البلخي، عن أبيه متوكل بن
~~هارون، قال: لقيت يحيى بن زيد بن علي (1) - عليه السلام - وهو متوجه إلى
~~خراسان، فسلمت عليه، فقال لي: من أين أقبلت؟
# فقلت: من الحج، فسألني عن أهله وبني عمه بالمدينة، وأحفى السؤال (2) عن
~~جعفر بن محمد - عليه السلام -، فأخبرته بخبره [وخبرهم] (3)، وحزنهم على
~~أبيه زيد بن علي - عليه السلام -.
# فقال لي: قد كان عمي محمد بن علي أشار على (4) أبي بترك الخروج، وعرفه إن
~~هو خرج وفارق المدينة ما يكون إليه مصير أمره، فهل لقيت ابن عمي جعفر بن
~~محمد - عليه السلام -؟
# قلت: نعم.
# قال: فهل سمعته يذكر شيئا من أمري؟
# قلت: نعم.
# قال: بم ذكرني خبرني؟
# قلت: جعلت فداك، ما أحب أن أستقبلك بما سمعته منه.
# PageV06P135
# فقال: أبا لموت تخوفني؟ هات ما سمعته.
# فقلت: سمعته يقول إنك تقتل وتصلب كما قتل أبوك وصلب، فتغير وجهه، فقال:
~~[يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب] (1).
# يا متوكل، إن الله عز وجل أيد هذا الامر بنا، وجعل لنا العلم والسيف،
~~فجمعا لنا وخص بنو عمنا بالعلم وحده.
# فقلت: جعلت فداك، إني رأيت الناس إلى ابن عمك جعفر بن محمد - عليه السلام
~~- أميل منهم إليك وإلى أبيك.
# فقال: إن عمي محمد بن علي وابنه جعفرا - عليهما السلام - دعوا ms1351 الناس إلى
~~الحياة، ونحن دعوناهم إلى الموت.
# فقلت: يا بن رسول الله، أهم أعلم أم أنتم؟
# فأطرق إلى الأرض مليا، ثم رفع رأسه وقال: كلنا له علم، غير أنهم يعلمون
~~كلما نعلم، ولا نعلم كلما يعلمون، ثم قال لي: أكتبت من ابن عمي شيئا؟
# قلت: نعم.
# قال: أرنيه (2)، فأخرجت إليه وجها (3) من العلم، وأخرجت له دعاء أملاه
~~علي أبو عبد الله - عليه السلام -، وحدثني أن أباه محمد بن علي - عليهما
~~السلام - أملاه عليه، وأخبره أنه من دعاء أبيه علي بن الحسين - عليهما
~~السلام - من دعاء الصحيفة الكاملة، فنظر فيه يحيى حتى أتى [على] (4) آخره،
~~وقال
# PageV06P136
# لي: أتأذن لي في نسخه؟
# فقلت: يا بن رسول الله، أتستأذن فيما هو عنكم (1)، فقال: أما لأخرجن إليك
~~صحيفة من الدعاء الكامل، مما حفظه أبي عن أبيه - عليهما السلام -، وإن أبي
~~أوصاني بصونها ومنعها غير أهلها.
# قال عمير: قال أبي: فقمت إليه، فقبلت رأسه، وقلت له: والله يا بن رسول
~~الله، إني لادين الله بحبكم وطاعتكم، وإني لأرجو أن يسعدني في حياتي ومماتي
~~بولايتكم.
# فرمى صحيفتي التي دفعتها إليه إلى غلام كان معه، وقال له:
# اكتب (2) هذا الدعاء بخط بين حسن، وأعرضه علي لعلي أحفظه، فإني كنت أطلبه
~~من جعفر - حفظه الله - فيمنعنيه.
# قال المتوكل: فندمت على ما فعلت، ولم أدر ما أصنع، ولم يكن أبو عبد الله
~~- عليه السلام - تقدم إلي ألا أدفعه إلى أحد، ثم دعا بعيبة (3)، فاستخرج
~~منها صحيفة مقفلة مختومة، فنظر إلى الخاتم وقبله وبكى، ثم فضه وفتح (4)
~~القفل، ثم نشر الصحيفة ووضعها على عينيه (5)، وأمرها على وجهه، وقال: والله
~~يا متوكل، لولا ما ذكرت من قول ابن عمي إنني اقتل واصلب لما دفعتها إليك،
~~ولكنت بها ضنينا (6)، ولكني أعلم أن
# PageV06P137
# قوله حق، أخذه عن آبائه، وأنه سيصح، فخفت أن يقع مثل هذا العلم إلى بني
~~أمية فيكتموه ويدخروه في خزائنهم (1) لأنفسهم، فاقبضها واكفنيها وتربص بها،
~~فإذا قضى الله من أمري وأمر هؤلاء القوم ما هو قاض، فهي أمانة لي عندك ms1352 حتى
~~توصلها إلى ابني عمي محمد (2) وإبراهيم (3) ابني عبد الله بن الحسن بن
~~الحسن بن علي - عليهما السلام - فإنهما القائمان في هذا الامر (4) بعدي.
# قال المتوكل: فقبضت الصحيفة، فلما قتل يحيى بن زيد صرت إلى المدينة،
~~فلقيت أبا عبد الله - عليه السلام - فحدثته الحديث عن يحيى.
# فبكى واشتد وجده به، وقال: رحم الله ابن عمي وألحقه بآبائه وأجداده.
# والله (5) يا متوكل، ما منعني من دفع الدعاء إليه إلا الذي خافه على
~~صحيفة أبيه، وأين الصحيفة؟
# PageV06P138
# فقلت: ها هي، ففتحها، وقال: هذا - والله - خط عمي زيد، ودعاء جدي علي بن
~~الحسين - عليهما السلام -، ثم قال لابنه: قم يا إسماعيل، فائتني بالدعاء
~~الذي أمرتك بحفظه وصونه، فقام إسماعيل فأخرج صحيفة كأنها الصحيفة التي
~~دفعها إلي يحيى بن زيد، فقبلها أبو عبد الله - عليه السلام - ووضعها على
~~عينيه (1)، وقال: هذا خط أبي، وإملاء جدي - عليهما السلام - بمشهد مني.
# فقلت: يا بن رسول الله، إن رأيت أن أعرضها مع صحيفة زيد ويحيى؟ فأذن لي
~~في ذلك، وقال: قد رأيتك لذلك أهلا، فنظرت وإذا هما أمر واحد، ولم أجد حرفا
~~واحدا (2) يخالف ما في الصحيفة الأخرى، ثم استأذنت أبا عبد الله - عليه
~~السلام - في دفع الصحيفة إلى ابني عبد الله بن الحسن، فقال: [إن الله
~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها] (3) نعم، فادفعها إليهما، فلما نهضت
~~للقائهما قال لي: مكانك، ثم وجه إلى محمد وإبراهيم فجاءا، فقال: هذا ميراث
~~ابن عمكما (4) يحيى من أبيه، قصد خصكما به دون إخوته، ونحن مشترطون عليكما
~~فيه شرطا (5).
# فقالا: رحمك الله، قل فقولك المقبول.
# فقال: لا تخرجا بهذه الصحيفة من المدينة.
# PageV06P139
# قالا: ولم ذلك؟
# قال: [إن] (1) ابن عمكما خاف عليها أمرا أخافه أنا عليكما.
# قالا: إنما خاف عليها حين علم أنه يقتل.
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: وأنتما فلا تأمنا، فوالله إني لاعلم
~~أنكما ستخرجان كما خرج، وستقتلان كما قتل، فقاما وهما يقولان: لا حول ولا
~~قوة إلا بالله العلي العظيم، فلما خرجا قال لي أبو عبد الله ms1353 - عليه السلام
~~-: يا متوكل، كيف قال لك يحيى إن عمي محمد بن علي وابنه جعفرا دعوا الناس
~~إلى الحياة ودعونا هم إلى الموت؟
# قال: نعم، أصلحك الله، قد قال لي ابن عمك يحيى ذلك.
# فقال: يرحم الله يحيى إن أبي حدثني، عن أبيه، عن جده، عن علي (2) - عليهم
~~السلام - أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أخذته نعسة وهو على منبره،
~~فرأى في منامه رجالا ينزون (3) على منبره نزو القردة، يردون الناس على
~~أعقابهم القهقرى، فاستوى رسول الله - صلى الله عليه وآله - جالسا والحزن
~~يعرف في وجهه، فأتاه جبرئيل - عليه السلام - بهذه الآية [وما جعلنا الرؤيا
~~التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم
~~إلا طغيانا كبيرا] (4) يعني بني أمية.
# قال: جبرئيل، أعلى عهدي يكونون، وفي زمني؟
# PageV06P140
# قال: لا، ولكن تدور رحى الاسلام من مهاجرك (1)، فتلبث بذلك (2) عشرا، ثم
~~تدور (3) رحى الاسلام على رأس خمس وثلاثين من مهاجرك، فتلبث بذلك خمسا، ثم
~~لابد من رحى ضلالة (4) هي قائمة على قطبها، ثم ملك الفراعنة (5).
# قال: وأنزل الله تعالى في ذلك: [إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما
~~ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر] (6) تملكها بنو أمية ليس فيها ليلة
~~القدر.
# قال: فأطلع الله عز وجل نبيه - صلى الله عليه وآله - ان بني أمية تملك
~~سلطان هذه الأمة، وملكها طول هذه المدة، فلو طاولتهم الجبال لطالوا عليها
~~حتى يأذن الله تعالى بزوال ملكهم، وهم في ذلك يستشعرون عداوتنا أهل البيت
~~وبغضنا، أخبر الله نبيه بما يلقى أهل بيت محمد - صلى الله عليه وآله - وأهل
~~مودتهم وشيعتهم منهم في أيامهم وملكهم.
# قال: وأنزل الله تعالى فيهم: [ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا
# PageV06P141
# وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار] (1) ونعمة الله محمد
~~- صلى الله عليه وآله - وأهل بيته - عليهم السلام -، حبهم إيمان يدخل
~~الجنة، وبغضهم كفر ونفاق يدخل النار، فأسر رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- ذلك إلى علي وأهل بيته - عليهم السلام ms1354 - (2).
# قال: ثم قال أبو عبد الله - عليه السلام -: ما خرج ولا يخرج منا أهل
~~البيت إلى قيام قائمنا أحد ليدفع ظلما أو ينعش حقا إلا اصطلمته البلية،
~~وكان قيامه زيادة في مكر وهنا وشيعتنا.
# قال المتوكل بن هارون: ثم أملى علي أبو عبد الله - عليه السلام -
~~الأدعية، وذكرها. (3) الثالث والأربعون ومائتان ما سمعه - عليه اللام - من
~~جبل الكمد 1910 / 340 - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل
~~الزيارات: بإسناده عن عبد الله الأصم، عن عبد الله بن بكر الأرجاني، قال:
# صحبت أبا عبد الله - عليه السلام - في طريق مكة من المدينة، فنزلنا منزلا
# PageV06P142
# يقال له عسفان (1)، ثم مررنا بجبل أسود عن يسار الطريق موحش (2)، فقلت
~~له: يا بن رسول الله، ما أوحش هذا الجبل؟ ما رأيت في الطريق مثل هذا!
# فقال لي: يا بن بكر، أتدري أي جبل هذا؟
# قلت: لا.
# قال: هذا جبل يقال له: الكمد، وهو على واد من أودية جهنم، وفيه قتلة أبي
~~عبد الله الحسين (3) - عليه السلام - استودعهم الله (4) فيه، تجري من تحتهم
~~مياه جهنم من الغسلين والصديد والحميم، وما يخرج من جب الجوي (5)، وما يخرج
~~من الفلق، وما يخرج من آثام (6)، وما يخرج من طينة الخبال (7)، وما يخرج من
~~جهنم، وما يخرج من لظى ومن الحطمة (8)، وما يخرج من سقر، وما يخرج من
~~الجحيم (9)، وما يخرج من الهاوية، وما يخرج من السعير - وفي نسخة أخرى: وما
~~يخرج من حميم -.
# PageV06P143
# وما مررت بهذا الجبل في سفري فوقفت به إلا رأيتهما يستغيثان [إلي] (1)،
~~وإني لأنظر إلى قتلة أبي وأقول لهما: إنما هؤلاء فعلوا ما أسستما، لم
~~ترحمونا إذ وليتم وقتلتمونا وحرمتمونا ووثبتم على حقنا (2) واستبددتم
~~بالامر دوننا، فلا رحم الله من يرحمكما، ذوقا وبال ما قدمتما، وما الله
~~بظلام للعبيد، وأشدهما تضرعا واستكانة الثاني، فربما وقفت عليهما ليتسلى
~~عني بعض ما في قلبي، وربما طويت الجبل الذي هما فيه وهو جبل الكمد.
# قال: قلت له: جعلت فداك، فإذا طويت الجبل فما تسمع؟
# قال: أسمع أصواتهما ms1355 يناديان: عرج علينا نكلمك، فإنا نتوب، وأسمع من الجبل
~~صارخا يصرخ بي: أجبهما، وقل لهما: اخسئوا فيها ولا تكلمون (3).
# قال: قلت له: جعلت فداك، ومن معهم؟
# قال: كل فرعون عتا على الله، وحكى الله عنه فعاله، وكل من علم العباد
~~الكفر.
# قلت: من هم؟
# قال: نحو بولس الذي علم اليهود أن [يد الله مغلولة] (4)، ونحو نسطور الذي
~~علم النصارى أن عيسى [المسيح ابن الله] (5)، وقال لهم
# PageV06P144
# هم ثلاثة، ونحو فرعون موسى الذي قال: [أنا ربكم الاعلى] (1)، ونحو نمرود
~~الذي قال: قهرت أهل الأرض، وقتلت من في السماء، وقاتل أمير المؤمنين وقاتل
~~فاطمة ومحسن، وقاتل الحسن والحسين - عليهم السلام -.
# وأما معاوية وعمرو - وفي نسخة: عمرو بن العاص - فما يطمعان في الخلاص
~~ومعهم كل من نصب (2) لنا العداوة وأعان علينا بلسانه ويده وماله.
# قلت له: جعلت فداك، فأنت تسمع ذا كله ولا تفزع؟
# قال: يا بن بكر، إن قلوبنا غير قلوب الناس، [إنا مطيعون مصفون مصطفون،
~~نرى ما لا يرى الناس، ونسمع ما لا يسمع الناس] (3) وإن الملائكة تنزل علينا
~~في رحالنا، وتتقلب على فرشنا (4)، وتشهد طعامنا، وتحضر موتانا (5)، وتأتينا
~~بأخبار ما يحدث قبل أن يكون، وتصلي معنا، وتدعو لنا، وتلقي علينا أجنحتها،
~~وتتقلب على أجنحتها صبياننا، وتمنع الدواب أن تصل إلينا، وتأتينا مما في
~~الأرضين من كل نبات في زمانه، وتسقينا من ماء كل أرض، نجد ذلك في آنيتنا.
# وما من يوم ولا ساعة ولا وقت صلاة إلا وهي تنبهنا (6) لها، وما من ليلة
~~تأتي علينا إلا وأخبار كل أرض عندنا، وما يحدث فيها وأخبار
# PageV06P145
# الجن وأخبار أهل الهوى (1) من الملائكة، وما من ملك يموت في الأرض ويقوم
~~غيره مقامه إلا أتتنا بخبره (2)، وكيف سيرته في الذين قبله، وما من أرض من
~~ستة أرضين إلى الأرض السابعة (3) إلا ونحن نؤتى بخبرها.
# فقلت له: جعلت فداك (4)، أين منتهى (5) هذا الجبل؟
# (قال:) (6) إلى الأرض السادسة (7)، وفيها جهنم على واد من أوديتها (8)
~~عليه حفظة أكثر من نجوم السماء وقطر المطر وعدد ما في البحار ms1356 وعدد الثرى،
~~وقد وكل كل ملك منهم بشئ وهو مقيم عليه لا يفارقه.
# قلت: جعلت فداك، إليكم جميعا يلقون الاخبار؟
# قال: لا إنما يلقى ذلك إلى صاحب الامر وإنا لنحمل ما لا يقدر العباد على
~~حمله ولا على الحكومة فيه (9) [فنحكم فيه] (10)، فمن لم يقبل حكومتنا جبرته
~~الملائكة على قولنا، وأمرت الذين يحفظون ناحيته أن
# PageV06P146
# يقسروه (1) على قولنا، فإن كان من الجن من أهل الخلاف والكفر أوثقته
~~وعذبته حتى يصير إلى ما حكمنا به.
# قلت: جعلت فداك، فهل يرى الامام ما بين المشرق والمغرب؟
# قال: يا بن بكر، فكيف يكون حجة الله (2) على ما بين قطريها وهو لا يراهم
~~ولا يحكم فيهم؟ وكيف يكون حجة على قوم غيب لا يقدر عليهم ولا يقدرون عليه؟
~~وكيف يكون مؤديا عن الله وشاهدا على الخلق وهو لا يراهم؟ وكيف يكون حجة
~~عليهم وهو محجوب عنهم وقد حيل (3) بينهم وبينه أن يقوم بأمر ربه فيهم والله
~~يقول: [وما أرسلناك إلا كافة للناس] (4) يعني به من على الأرض، والحجة من
~~بعد النبي - صلى الله عليه وآله - يقوم مقام النبي - صلى الله عليه وآله -
~~وهو الدليل على ما تشاجرت فيه الأمة، والآخذ بحقوق الناس، والقائم (5) بأمر
~~الله، والمنصف لبعضهم من بعض، فإذا لم يكن معهم من ينفذ قوله وهو يقول:
~~[سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم] (6) فأي آية في الآفاق [غيرنا أراها
~~الله أهل الآفاق، وقال: [ما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها] (7) فأي
~~آية] (8) أكبر
# PageV06P147
# منا؟ (1). (2) الرابع والأربعون ومائتان علمه - عليه السلام - بما يكون
~~1911 / 341 - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن محمد ابن علي، عن يعقوب
~~بن جعفر الجعفري، قال: حدثني إسحاق بن جعفر، قال: كنت عند أبي يوما، فسأله
~~علي بن عمر بن علي، فقال جعلت فداك، إلى من نفزع ويفزع الناس بعدك؟
# فقال: إلى صاحب الثوبين الأصفرين والغديرتين - يعني الذؤابتين (3) - وهو
~~الطالع عليك من هذا الباب، يفتح البابين (4) بيديه (5) جميعا، فما (6)
~~لبثنا أن طلعت علينا كفان آخذة بالبابين ms1357 ففتحهما، ثم دخل علينا أبو إبراهيم
~~- عليه السلام -. (7)
# PageV06P148
# الخامس والأربعون ومائتان استكفاؤه - عليه السلام - 1912 / 342 - الشيخ
~~في أماليه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن
~~عيسى العراد، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن شمون (1) البصري، قال: حدثني
~~الحسين (2) بن الفضل بن الربيع حاجب المنصور لقيته بمكة، قال: حدثني أبي،
~~عن جدي الربيع، قال: دعاني المنصور يوما، فقال: يا ربيع، أحضر [لي] (3)
~~جعفر بن محمد [الساعة] (4) والله لأقتلنه.
# فوجهت إليه، فلما وافى (5) قلت: يا بن رسول الله، إن كان لك وصية أو عهد
~~تعهده [إلى أحد] (6) فافعل، وقال: استأذن لي عليه، فدخلت إلى المنصور
~~فأعلمته موضعه، فقال: أدخله، فلما وقعت عين (7) جعفر - عليه السلام - على
~~المنصور رأيته يحرك شفتيه بشئ لم أفهمه ومضى، فلما (8) سلم على المنصور نهض
~~إليه فاعتنقه وأجلسه إلى جانبه، وقال له: ارفع حوائجك، فأخرج - عليه السلام
~~- رقاعا لأقوام وسأل في آخرين، فقضيت حوائجه، فقال المنصور: ارفع حوائجك في
~~نفسك.
# PageV06P149
# فقال له جعفر (1): لا تدعني حتى أجيئك (2).
# فقال له المنصور: ما (3) إلى ذلك سبيل، وأنت تزعم للناس يا أبا عبد الله،
~~أنك تعلم الغيب.
# فقال جعفر - عليه السلام - من أخبرك بهذا؟ فأومأ المنصور إلى شيخ قاعد
~~بين يديه، فقال جعفر - عليه السلام - للشيخ: أنت سمعتني أقول هذا (القول)
~~(4)؟
# قال الشيخ: نعم.
# قال جعفر - عليه السلام - للمنصور: أيحلف يا أمير المؤمنين؟
# فقال له المنصور: احلف، فلما بدأ الشيخ في اليمين قال جعفر - عليه السلام
~~- للمنصور: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده أمير المؤمنين - عليه السلام - (5)
~~أن العبد إذا حلف باليمين التي ينزه الله عز وجل فيها وهو كاذب امتنع الله
~~عز وجل من عقوبته عليها في عاجلته لما نزه الله عز وجل، ولكني أنا أستحلفه.
# فقال المنصور: ذلك لك.
# فقال جعفر - عليه السلام - للشيخ: قل أبرأ إلى الله من حوله وقوته، وألجأ
~~إلى حولي وقوتي إن لم أكن سمعتك تقول هذا القول، فتلكأ الشيخ، فرفع المنصور
~~عمودا كان في يده، فقال: والله لئن ms1358 لم تحلف لأعلونك بهذا
# PageV06P150
# العمود، فحلف الشيخ، فما أتم اليمين حتى دلع لسانه كما يدلع الكلب، ومات
~~لوقته، ونهض جعفر - عليه السلام -.
# قال الربيع: فقال لي المنصور: ويلك اكتمها الناس لا يفتنون.
# قال الربيع فلحقت (1) جعفرا - عليه السلام -، فقلت له: يا بن رسول الله،
~~إن منصورا كان قد هم بأمر عظيم، فلما وقعت عينك عليه وعينه عليك زال ذلك.
# فقال: يا ربيع، إني رأيت البارحة رسول الله - صلى الله عليه وآله - في
~~النوم، فقال لي: يا جعفر، خفته؟
# فقلت: نعم، يا رسول الله.
# فقال لي: إذا وقعت عينك عليه، فقل: ببسم الله أستفتح، وببسم الله (2)
~~أستنجح، وبمحمد - صلى الله عليه وآله - أتوجه، اللهم ذلل [لي] (3) صعوبة
~~أمري، وكل صعوبة، وسهل لي حزونة أمري، وكل حزونة، واكفني مؤنة أمري، وكل
~~مؤنة.
# قال أبو المفضل: حدثني (4) إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي بسر من رأى،
~~بإسناد عن أهله لا أحفظه، فذكر (5) هذا الحديث، وذكر أن المنصور قام إليه
~~فاعتنقه، فقال لي: إن المنصور (6) خليفة، ولا ينبغي
# PageV06P151
# للخليفة أن يقوم إلى أحد، ولا إلى عمومته، وما قام المنصور إلا إلى أبي
~~عبد الله جعفر بن محمد - عليهما السلام - (1). (2) السادس والأربعون
~~ومائتان إخباره - عليه السلام - بما يكون 1913 / 343 - ابن بابويه في عيون
~~الأخبار: قال: حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، ومحمد بن موسى
~~[بن] (3) المتوكل، وأحمد بن محمد بن يحيى العطار، ومحمد بن علي ماجيلويه -
~~رضي الله عنهم -، قالوا: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد ابن
~~يحيى بن عمران الأشعري، عن عبد الله بن محمد الشامي، عن الحسن ابن موسى
~~الخشاب، عن علي بن أسباط، عن الحسين مولى أبي عبد الله - عليه السلام -، عن
~~أبي الحكم، عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري، عن يزيد بن سليط الزيدي، قال:
~~لقينا أبا عبد الله - عليه السلام - في طريق مكة، ونحن جماعة، فقلت له:
~~بأبي أنت وأمي، أنتم الأئمة المطهرون، والموت لا يعرى (4) منه أحد، فأحدث
~~إلي شيئا ألقيه إلى من ms1359 يخلفني.
# فقال لي: نعم، هؤلاء ولدي، وهذا سيدهم، وأشار إلى ابنه موسى - عليه
~~السلام -، وفيه علم الحكم (5)، والفهم، والسخاء، والمعرفة بما (6)
# PageV06P152
# يحتاج الناس إليه فيما اختلفوا فيه من أمر دينهم (1)، وفيه حسن الخلق،
~~وحسن الجوار (2)، وهو باب من أبواب الله تعالى، وفيه أخرى هي خير من هذا
~~كله.
# فقال له أبي: وما هي بأبي أنت وأمي؟
# قال: يخرج الله تعالى منه غوث هذه الأمة، وغياثها، وعلمها، ونورها،
~~وفهمها، وحكمها (3)، خير مولود، وخير ناشئ (4)، يحقن الله تعالى به الدماء،
~~ويصلح به ذات البين، ويلم به الشعث، ويشعب به الصدع، ويكسو به العاري،
~~ويشبع به الجائع، ويؤمن (5) به الخائف، وينزل به القطر، ويأتمر به (6)
~~العباد، خير كهل، وخير ناشئ، يبشر به عشيرته قبل أوان حلمه، قوله حكم،
~~وصمته علم، بين للناس ما يختلفون فيه.
# قال: فقال أبي: بأبي أنت وأمي، فيكون له ولد بعده؟
# فقال: نعم، ثم قطع الكلام.
# وقال يزيد: ثم لقيت أبا الحسن [يعني] (7) موسى بن جعفر - عليه
# PageV06P153
# السلام - بعد، فقلت له: بأبي أنت وأمي إني أريد أن تخبرني بمثل ما أخبر
~~(1) به أبوك.
# قال: فقال: كان أبي - عليه السلام - في زمن (2) ليس هذا مثله.
# قال يزيد: فقلت: من يرضى منك بهذا فعليه لعنة الله.
# قال: فضحك، ثم قال: أخبرك يا أبا عمارة، إني خرجت من منزلي، فأوصيت في
~~الظاهر إلى بني، وأشركتهم مع علي ابني، وأفردته بوصيتي في الباطن، ولقد
~~رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - [في المنام] (3) وأمير المؤمنين -
~~عليه السلام - معه، ومعه سيف، وخاتم، وعصا، وكتاب، وعمامة، فقلت له: ما
~~هذا؟
# فقال: أما العمامة فسلطان الله عز وجل، وأما السيف فعزة الله عز وجل،
~~وأما الكتاب فنور الله عز وجل، وأما العصا فقوة الله عز وجل، وأما الخاتم
~~فجامع هذه الأمور، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: والامر يخرج
~~إلى علي ابنك.
# قال: ثم قال: يا يزيد، إنها وديعة عندك، فلا تخبر بها إلا عاقلا، أو عبدا
~~امتحن الله قلبه للايمان (4) أو صادقا، فلا ms1360 تكفر نعم الله تعالى، وإن سئلت
~~عن الشهادة فأدها، فإن الله تبارك وتعالى يقول: [إن الله يأمركم
# PageV06P154
# أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها] (1) وقال الله (2) عز وجل: [ومن أظلم ممن
~~كتم شهادة عنده من الله] (3). فقلت: والله، ما كنت لافعل هذا أبدا. (4)
~~وسيأتي إن شاء الله تعالى هذا الحديث، ومثله، من طريق محمد ابن يعقوب، في
~~الرابع والثلاثين من معاجز أبي موسى بن جعفر - عليهما السلام -.
# السابع والأربعون ومائتان علمه - عليه السلام - بما في النفس 1914 / 344
~~- ابن بابويه: قال: حدثنا أبو علي أحمد بن يحيى المكتب (5)، قال: حدثنا
~~أحمد بن محمد الوراق، قال: حدثنا بشر بن سعيد بن قيلويه (6) المعدل
~~بالرافقة (7)، قال: حدثنا عبد الجبار بن كثير التميمي اليماني، قال: سمعت
~~محمد بن حرب الهلالي أمير المدينة،
# PageV06P155
# يقول: سألت جعفر بن محمد - عليه السلام -، فقلت له: يا بن رسول الله، في
~~نفسي مسألة أريد أن أسألك عنها، فقال: إن شئت أخبرتك بمسألتك [قبل أن
~~تسألني] (1)، وإن شئت فسل (2).
# قال: قلت له: يا بن رسول الله، وبأي شئ تعرف ما في نفسي قبل سؤالي؟
# قال: بالتوسم والتفرس، أما سمعت قول الله عز وجل [إن في ذلك لآيات
~~للمتوسمين] (3) وقول رسول الله - صلى الله عليه وآله -: اتقوا فراسة
~~المؤمن، فإنه ينظر بنور الله عز وجل. (4) قال: قلت له (5): يا بن رسول
~~الله، فأخبرني بمسألتي.
# قال: أردت أن تسألني عن رسول الله - صلى الله عليه وآله -، لم لم يطق
~~حلمه علي (6) بن أبي طالب - عليه السلام - عند حطه (7) الأصنام من (8) سطح
~~الكعبة مع قوته وشدته، وما (9) ظهر منه في قلع (10) باب القموص (11)
# PageV06P156
# بخيبر، والرمي به إلى ورائه (1) أربعين ذراعا، وكان لا يطيق حمله أربعون
~~رجلا، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يركب الناقة والفرس
~~والحمار (2)، وركب البراق ليلة المعراج، وكل ذلك دون علي - عليه السلام -
~~في القوة والشدة.
# قال: فقلت له: عن هذا والله أردت أن أسألك، يا بن رسول الله وذكر الحديث
~~إلى أن قال: - وقد قال النبي - صلى الله ms1361 عليه وآله - لعلي - عليه السلام -:
~~يا علي، إن الله تبارك وتعالى حملني ذنوب شيعتك، ثم غفرها لي، وذلك قوله عز
~~وجل: [ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر] (3). (4) الثامن والأربعون
~~ومائتان علمه - عليه السلام - بما يكون 1915 / 345 - أبو جعفر محمد بن جرير
~~الطبري: قال: أخبرني أبو عبد الله الحسين بن عبد الله الحرمي (5)، قال:
~~حدثنا أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام،
~~قال: حدثنا حبيب بن الحسين، قال: حدثنا أبو هاشم عبيد بن خارجة (6)، عن علي
~~بن عثمان، عن فرات بن أحنف، قال: كنت مع أبي عبد الله - عليه السلام -،
~~وذكر
# PageV06P157
# حديثا طويلا، قال: مضيت معه حتى انتهى إلى موضع، [فنزل] (1) وصلى ركعتين،
~~وقال: هاهنا قبر أمير المؤمنين - عليه السلام -، أما إنه لا تذهب الأيام
~~حتى يبعث الله رجلا ممتحنا في نفسه في القتل (2)، يبني عليه حصنا فيه سبعون
~~طاقا.
# قال حبيب بن الحسين: سمعت هذا الحديث قبل أن يبنى على الموضع شئ، ثم إن
~~محمد بن زيد وجه، فبنى عليه، فلم تذهب (3) الأيام حتى امتحن محمد في نفسه
~~بالقتل. (4) التاسع والأربعون ومائتان إخراج الفارسين من حافة بحر من تحت
~~الأرض 1916 / 346 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: بإسناده بالمتقدم، عن
~~محمد بن همام، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد ابن مالك، قال: حدثنا
~~أحمد بن زيد، عن محمد بن عمار، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي عبد
~~الله - عليه السلام -، وعنده رجل من أهل خراسان، وهو يكلمه بكلام (5) لم
~~أفهمه، ثم رجعا إلى شئ فهمته، فسمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول،
~~وركض أبو عبد الله - عليه السلام - برجله
# PageV06P158
# الأرض، فإذا بحر تحت الأرض، على حافته فارسان قد وضعا أذقانهما على
~~قرابيس سروجهما.
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: هؤلاء من أنصار القائم - عليه السلام
~~-. (1) الخمسون ومائتان خبر انفلاق البحر 1917 / 347 - أبو جعفر محمد بن
~~جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن ms1362 هارون بن موسى، (قال: حدثنا
~~أبي،) (1) قال: حدثنا أبو علي الحسن بن محمد النهاوندي، قال: حد ثنا أبو
~~عبد الله محمد بن علي بن عبد الكريم الزعفراني، قال: حدثنا أبو طالب عبد
~~الله بن الصلت، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن سنان، عن داود الرقي، قال:
~~جاء إلى أبي عبد الله - عليه السلام - فقال له: ما بلغ من علمكم (3)؟
# قال: ما بلغ من سؤالكم.
# فقال الرجل: بحر ماء هذا هل تحته شئ؟
# قال أبو عبد الله - عليه السلام -: نعم، رأي العين أحب إليك أم (4) سمع
~~الاذن؟
# فقال الرجل: بل رأي العين، لان الاذن قد تسمع ما لا تدري وما لا
# PageV06P159
# تعرف (1) وما لا ترى العين (2) يشهد به القلب.
# فأخذ بيد الرجل، ثم انطلق (3) حتى أتى شاطئ البحر، فقال: أيها العبد
~~المطيع لربه أظهر ما فيك، فانفلق [البحر] (4) عن آخر ما (5) فيه وظهر ماء
~~أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وأطيب رائحة من المسك، وألذ من
~~الزنجبيل.
# فقال له: يا أبا عبد الله، جعلت فداك، لمن هذا؟
# قال: للقائم وأصحابه.
# قال: متى؟
# قال: إذا قام القائم وأصحابه نفذ (6) الماء الذي على وجه الأرض حتى لا
~~يوجد ماء، فيضج المؤمنون [إلى الله] (7) بالدعاء، فيبعث الله لهم هذا
~~الماء، فيشربونه وهو محرم على من خالفهم.
# قال: ثم رفع رأسه فرأى في الهواء خيلا مسرجة ملجمة ولها أجنحة، فقلت: يا
~~با عبد الله، ما هذه الخيل؟
# فقال: هذه خيل القائم وأصحابه.
# قال الرجل: أنا أركب شيئا منها؟
# قال: إن كنت من أنصاره.
# PageV06P160
# [قال:] (1) فأشرب من هذا الماء؟
# [قال:] (2) إن كنت من شيعته. (3) الحادي والخمسون ومائتان علمه - عليه
~~السلام - بالغائب 1918 / 348 - الحضيني في هدايته - بإسناده عن شعيب
~~العقرقوفي، قال: دخلت أنا وعلي بن أبي حمزة وأبو بصير ومعي ثلاثمائة دينار
~~على أبي عبد الله - عليه السلام - فصببتها بين يديه، فقبض منها لنفسه، وقال
~~(4): يا شعيب، خذ الباقي فإنه مائة دينار فارددها (5) إلى موضعها الذي
~~أخذتها منه، فقبلنا (6) منك ما هو لك ورددنا ms1363 المائة إلى (7) صاحبها.
# قال شعيب: فخرجنا من عنده جميعا، فقال أبو بصير: يا شعيب، ما حال هذه
~~الدنانير التي ردها أبو عبد الله - عليه السلام -؟
# قال: أخذتها من أخي [عرفة] (8) سرا منه وهو لا يعلم بها.
# قال أبو بصير: يا شعيب هذه والله علامة الأئمة - عليهم السلام -.
# قال أبو بصير وعلي بن أبي حمزة [لي] (9): يا شعيب، زن الدنانير
# PageV06P161
# وعدها لننظر كم هي، فعددتها (1) ووزناها فإذا هي مائة دينار لا تنقص شيئا
~~ولا تزيد. (2) الثاني والخمسون ومائتان علمه - عليه السلام - بما يكون 1919
~~/ 349 - عنه: بإسناده عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه
~~السلام - (يوما) (3) جالسا إذ قال: يا با محمد، هل تعرف إمامك؟
# قلت: إي والله الذي لا إله إلا هو أنت هو، ووضعت يدي على ركبتيه وفخذه.
# فقال: يا با محمد، ليس هذه المعرفة والاقرار للامام بما جعله الله له
~~وفيه تطالبه بعلامة ودلالة (4).
# قلت [له] (5): يا سيدي، قولك الحق ولكني أحب (6) أن أزداد علما ويقينا،
~~ويطمئن قلبي.
# قال: يا با محمد، ترجع إلى الكوفة ويولد لك ابن وتسميه عيسى، ويولد لك
~~ولد (7) وتسميه محمدا، ويولد لك بعدهما بنتان (8) في ثلاث
# PageV06P162
# سنين، واعلم أن ابنيك عندنا في الصحيفة الجامعة [الوسطى] (1) مثبتان
~~مسميان مع أسماء شيعتنا وأسماء آبائهم وأمهاتهم وقبائلهم وعشائرهم مصورين
~~محليين وأجدادهم وأولادهم وما يلدون إلى يوم القيامة رجلا رجلا وامرأة
~~امرأة وهي صحيفة صفراء مدرجة مخطوطة (2) بالنور لا بحبر ولا مداد.
# قال أبو بصير: فرحلت من المدينة ودخلت (3) الكوفة، فولد والله الابنان
~~وسميت الابنين كما قال، وكانت مواليدهم في الوقت كما قال. (4) الثالث
~~والخمسون ومائتان علمه - عليه السلام - بالآجال 1920 / 350 - وعنه: بإسناده
~~عن أبي بصير، قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - قال: يا با محمد،
~~ما حال أبي حمزة الثمالي؟
# فقلت [له] (5): جعلت فداك، خلفته صالحا (6).
# قال: إذا رجعت من المدينة فاقرأه (7) مني السلام، وقل له: إنك تموت في
~~يوم الجمعة في شهر رمضان من السنة الداخلة.
# PageV06P163
# فقلت: جعلت فداك، ms1364 لقد كان للشيعة فيه انس، وكان لكم (1) نعم الشيعة.
# قال: صدقت، يا با محمد، وما عند الله وعندنا خير له.
# قلت: جعلت فداك، شيعتكم معكم؟
# قال: نعم، إذا هم خافوا الله وراقبوه [واتقوه] (2) وأطاعوه وتوقوا
~~الذنوب، فإذا فعلوا ذلك كانوا [معنا] (3) في درجتنا.
# قال أبو بصير: فلما رجعت أبلغت (4) أبا حمزة كلما قاله أبو عبد الله -
~~عليه السلام -، فلما كانت السنة الداخلة توفي أبو حمزة - رحمه الله تعالى -
~~في يوم الجمعة من (5) شهر رمضان. (6) الرابع والخمسون ومائتان علمه - عليه
~~السلام - بما يكون 1921 / 351 - عنه: بإسناده عن أبي بصير، قال: سمعت أبا
~~عبد الله الصادق - عليه السلام - يقول وقد [جرى] (7) ذكر المعلى بن خنيس،
~~(فقال:
# رحم الله المعلى بن خنيس) (8).
# فقلت: يا مولاي، ما كان المعلى؟
# PageV06P164
# قال: والله ما كان المعلى [ينال] (1) من درجتنا إلا بما نال منه داود ابن
~~علي بن عبد الله بن عباس.
# فقلت [له] (2): جعلت فداك، وما الذي يناله من داود [بن علي] (3)؟
# قال: يدعو به إذا تقلد المدينة عليه لعنة الله (4) وسوء الدار، فيطالبه
~~(5) بأن يثبت له أسماء شيعتنا وأوليائنا ليقتلهم فلا يفعل، فيضرب عنقه
~~فيصلبه (6).
# فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ومتى يكون ذلك؟
# قال: من قابل (7).
# (قال:) (8) فلما كان [من قابل] (9) ولى المدينة داود [بن علي] (10) فأحضر
~~المعلى بن خنيس، فسأله عن شيعة أبي عبد الله - عليه السلام - وأوليائه أن
~~يكتبهم له.
# فقال [له] (11) المعلى: ما أعرف من شيعته وأوليائه أحدا، وإنما أنا وكيله
~~أنفق له على عياله، وأتردد (12) في حوائجه، ولا (13) أعرف له شيعة ولا
~~صاحبا.
# PageV06P165
# قال: تكتمني، اما إنك [ان] (1) تقول لي وإلا قتلتك.
# فقال له المعلى: أبا لقتل تهددني؟! والله لو كانوا (2) تحت قدمي ما
~~رفعتها عنهم، ولئن قتلتني يسعدني (3) الله ويشقيك، فأمر به، فضربت عنقه،
~~وصلب على باب [قصر] (4) الامارة.
# فدخل عليه أبو عبد الله - عليه السلام -، فقال: يا داود بن علي، قتلت
~~مولاي ووكيلي في مالي ونفقتي (5) على عيالي.
# قال: ما أنا قتلته.
# قال: فمن قتله؟
# قال: ما ms1365 أدري.
# قال الصادق - عليه السلام -: ما رضيت أن قتلته وصلبته حتى تكذب وتجحد!
~~والله ما رضيت أن قتلته عدوانا وظلما حتى صلبته تريد (6) أن تشهره وتنوه
~~بقتله لأنه مولاي! والله إنه عند الله لاوجه منك ومن أمثالك [وله منزلة
~~رفيعة في الجنة] (7) ولك منزلة في النار فانظر كيف تخلص منها، والله لأدعون
~~عليك فيقتلك كما قتلته.
# قال له داود بن علي: تهددني بدعائك! اصنع ما أنت صانع، وادع الله لنفسك،
~~فإذا استجاب لك فادع علي، فخرج أبو عبد الله - عليه السلام - من
# PageV06P166
# عنده مغضبا، فلما جن [عليه ب (1) الليل اغتسل ولبس ثياب الصلاة وابتهل
~~إلى الله عز وجل وعلا، وقال: يا ذا، يا ذري (2)، يا ذويه، آت إليه سهما من
~~سهامك يفلق [به] (3) قلبه، ثم قال (4) لغلامه: اخرج واسمع الصراخ على داود
~~بن علي [وخرج] (5)، فرجع الغلام، فقال: يا مولاي، الصراخ عال عليه وقد مات،
~~فخر أبو عبد الله - عليه السلام - ساجدا، وهو يقول في سجوده: شكرا للكريم،
~~شكرا للقائم الدائم الذي يجيب المضطر (6) إذا دعاه، ويكشف السوء، وأصبح
~~داود ميتا والشيعة يهرعون إلى أبي عبد الله - عليه السلام - يهنونه [بموته]
~~(7).
# فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: لقد مات على دين أبي لهب لعنهما
~~الله، ولقد دعوت الله (8) عليه بثلاث كلمات لو دعوت بها على الأرض لا زال
~~الله الأرض (9) ومن عليها، فأجابني فيه، فعجل به إلى أمه الهاوية. (10)
# PageV06P167
# الخامس والخمسون ومائتان خبره - عليه السلام - مع المفضل بن عمر 1922 /
~~352 - وعنه: بإسناده عن يونس بن ظبيان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله
~~الصادق - عليه السلام - قال: دخلت [عليه] (1) وهو جالس على بساط أحمر في
~~وسط داره وأنا أقول: اللهم إني لا أشك في أن حجتك على خلقك وإمامنا جعفر بن
~~محمد [الصادق] (2) - عليه السلام - فلقني منه ما يزيدني ثباتا (3) ويقينا.
# فرفع رأسه إلي وقال: " قد أوتيت سؤلك يا موسى - عليه السلام - (4)، يا
~~مفضل، ناولني تلك النواة - وأشار بيده إلى نواة في جانب الدار - فأخذتها
~~وناولته إياها، [فقبضها] ms1366 (5) ونصبها على الأرض، ووضع سبابته عليها وغمزها
~~فغيبها في الأرض، ودعا بدعوات سمعت منها: اللهم فالق الحب والنوى، ولم أسمع
~~الباقي، فإذا تلك النواة قد نبتت نخلة [وأخذت] (6) تعلو حتى صارت بإزاء علو
~~الدار، ثم حملت حملا حسنا وتهدلت وبسرت (7) ورطبت رطبا وأنا أنظر إليها،
~~فقال لي: اهززها (8) يا مفضل، فهززتها فنثرت علينا رطبا في الدار جنيا ليس
~~مما رأى الناس
# PageV06P168
# وعرفوه، أصفى من الجواهر، وأعطر من روائح المسك والعنبر، توري الرطبة مثل
~~ما توري المرأة، وقال [لي] (1): التقط وكل، فالتقطت وأكلت وأطعمت، فقال لي:
~~ضم كلما يسقط من هذا الرطب واهد إلى مخلصي شيعتنا الذين أوجب الله لهم
~~الجنة فلا يحل هذا الرطب إلا لهم، فاهدى إلى كل نفس منهم واحدة.
# قال المفضل: فضممت ذلك الرطب وظننت أني لا أطيق حمله إلى منزلي، فخف علي
~~حتى حملته وفرقته فيمن أمرني به منهم في الكوفة (2)، فخرج بأعدادهم لا يزيد
~~رطبة ولا ينقص رطبة فرجعت إليه، فقال لي: اعلم يا مفصل، أن هذه النخلة
~~تطاولت وانبسطت في الدنيا، فلم يبق مؤمن ولا مؤمنة من شيعتنا بالكوفة
~~بمقدار مضيك إلى منزلك ورجوعك إلينا، فهذا من فضل الله أعظم مما أعطي داود
~~وإن كنا قد أعطيناه وأعطينا ما لم يعط (3) كرامة من الله لحبيبه جدنا محمد
~~- صلى الله عليه وآله -، وإن كنت من شيعتنا سترد إلينا وإليك من طول الدنيا
~~وعرضها بأن النخلة وصلت إليهم، فطرحت إلى كل واحد منهم رطبة (4).
# قال المفضل: فلم تزل الكتب ترد إليه وإلي (5) من سائر الشيعة في سائر
~~الدنيا بذلك، فعرفت والله عددهم من كتبهم. (6)
# PageV06P169
# السادس والخمسون ومائتان إحياء ميت، وعلمه - عليه السلام - بما يكون 1923
~~/ 353 - وعنه: بإسناده عن المفضل بن عمر، قال: خرج أبو عبد الله - عليه
~~السلام - وأنا معه إلى بعض قرى سواد الكوفة، فلما رجعنا رأينا على الطريق
~~رجلا يلطم على رأسه، ويدعو بالويل والثبور (1)، وبين يديه على الطريق حمار
~~قد نفق، وكان (2) عليه رحله وزاده، فنظرت إليه فرحمته، فقلت: لو أدركت يا ms1367
~~مولاي (3) هذا البائس برحمتك، ودعوت [الله له] (4) أن يحيي حماره.
# فقال [لي] (5): يا مفضل، إني أفعل هذا به فأسأل الله فيحييه له، فإذا
~~أحياه (6) له فيسألنا من نحن، فنعرفه أنفسنا، فيدخل الكوفة، وينادي علينا
~~فيها، ويقول للناس: إن هاهنا رجلا (7) يعرف بجعفر بن محمد وهو ساحر.
# فيقولون: ما رأيت من سحره؟ فيحدثهم الذي كان، فإذا سمعوه فرحت شيعتنا،
~~واغتم أعداؤنا (8) وينسبوننا إلى السحرة والكهنة الا ان
# PageV06P170
# الجن (1) تخدمنا وتطيعنا ويكذبون علينا في السحر والكهانة، فادن منه، وقل
~~له، وخذ عليه العهد والميثاق إنه إن أحيينا (2) حماره لا يشنع علينا فإنه
~~ينقض العهد [والميثاق] (3) ولا يفي، وما تشنيعه بضائر لنا، بل ستشنع أكثر
~~أهل الكوفة (4) من أعدائنا.
# قال المفضل: فدنوت منه، فقلت له: إن أحيا لك سيدنا حمارك تكتم عليه ولا
~~تشنع به؟
# فقال: نعم.
# فقلت: أعطني عهد الله [وميثاقه] (5) على ذلك، فحلف لي، فدنا أبو عبد الله
~~- عليه السلام - من حماره فتكلم بكلمات وقال لصاحب الحمار:
# امدد برنسه، فمده فنهض حيا، وحمل عليه رحله ودخل الكوفة، فنادى جميع من
~~رآه في الناس (6) والطريق وقال: إن هاهنا [رجلا] (7) ساحرا يعرف بجعفر بن
~~محمد مر بحماري وهو ميت فتكلم عليه بسحره وأحياه، فتشنع أكثر المخالفين من
~~أهل الكوفة، وقال لي من قابل: [اخرج] (8) يا مفضل، فإنك تلقى صاحب الحمار
~~سائل العينين، أصم الاذنين، مقطوع الكفين (9) والرجلين، أخرس اللسان على
~~ذلك
# PageV06P171
# الحمار يطاف به.
# قال المفضل: فخرجت فإذا الرجل فوق الحمار بتلك الصفة ينادى عليه. (1)
~~السابع والخمسون ومائتان إبراء أعمى 1924 / 354 - وعنه: بإسناده عن أبي
~~هارون المكفوف، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال أبو هارون: خرجت
~~أريده، فلقيني بعض أعدائه، فقال لي: أعمى يسعى إلى أعمى، فمصيركم إلى النار
~~يا سحرة، يا كفرة، فدخلت، على أبي عبد الله - عليه السلام - حزينا باكيا
~~وعرفته بما جرى، فاسترجع إلى الله، وقال: يا با هارون، لا يحزنك ما قاله
~~عدونا لك، فوالله (2) ما اجترى إلا على الله، وقد أنزل فيه في هذا الوقت
~~(3) عقوبة ms1368 أبدت ناظريه من عينيه، وجعلك وإن كنت ضريرا بصيرا، وان (4) علامة
~~ذلك أن خذ هذا الكتاب واقرأه.
# قال أبو هارون: ففضضت الكتاب فرأيته وقرأته من أول حرف منه، فقال (5): يا
~~با هارون، لا تنظر في أمر يهمك (6) إلا رأيته، ولا تحجب بعد يومك هذا إلا
~~عما لا يهمك.
# PageV06P172
# قال أبو هارون: فصرفت قائدي من الباب وجئت إلى منزلي أنظر طريقي (1)
~~وقرأت سكك (2) الدراهم والدنانير، ونقش الفصوص، وتزويق السقوف ولم (3) احجب
~~إلا عما لا يعنيني، وسألت عن الرجل فوجدته لم يبلغ إلى منزله حتى بدر ناظره
~~من عينيه وافتقر وكان ذا مال عريض فسار يسأل الناس على الطريق ويقول: لا
~~تعير فتبتلي (4). (5) الثامن والخمسون ومائتان علمه - عليه السلام -
~~بالغائب 1925 / 355 - وعنه: بإسناده عن صفوان بن مهران جمال أبي عبد الله -
~~عليه السلام - قال: أمرني أبو عبد الله - عليه السلام - أن أقدم ناقته
~~الشعلاء إلى باب الدار وأضع عليها رحلها، ففعلت ووقفت أفتقد أمره، فإذا أنا
~~بأبي الحسن موسى - عليه السلام - قد خرج مسرعا وله في ذلك الوقت ست سنين،
~~مشتملا ببردة يمانية، وذؤابته تضرب [بين] (6) كتفيه حتى استوى على (7) ظهر
~~الناقة فأثارها، فلم أجسر على منعه من ركوبها وهبته، فغاب عن نظري، فقلت:
~~إنا لله [وإنا إليه راجعون] (8)، ما أقول لسيدي
# PageV06P173
# أبي عبد الله - عليه السلام - إذا (1) خرج لركوب الناقة، وبقيت متململا
~~حتى مضت (2) ساعة فإذا أنا بالناقة قد انحطت كأنها كانت في السماء فانقضت
~~إلى الأرض وهي ترفض عرقا جاريا، ونزل عنها أبو الحسن - عليه السلام - فدخل
~~الدار، ثم خرج (3) الخادم إلي فقال: يا صفوان، إن مولاك يأمرك أن تحط عن
~~الناقة رحلها، وتردها إلى مربطها.
# فقلت: الحمد لله أرجو أن لا الام على ركوبه إياها، ففعلت ذلك ووقفت في
~~(4) الباب، فأذن لي بالدخول على سيدي أبي عبد الله - عليه السلام - فقال
~~لي: [يا] (5) صفوان، لا لوم عليك فيما أمرتك به من إحضار الناقة وإصلاح
~~رحلها عليها، وما ذاك إلا ليركبها أبو الحسن [موسى] (6) - عليه السلام -،
~~فهل علمت يا ms1369 صفوان أين بلغ (7) عليها في مقدار هذه الساعة؟
# فقلت: الله أعلم وأنت يا مولاي (8).
# قال - عليه السلام -: بلغ ما بلغه ذو القرنين وجاوزه أضعافا مضاعفة،
~~فشاهد كل مؤمن ومؤمنة، وعرفه نفسه، وبلغه سلامي وعاد، فادخل عليه فإنه
~~يخبرك بما كان في نفسك، وبما قلت لك.
# PageV06P174
# قال صفوان: فدخلت على موسى بن جعفر - عليه السلام - (1) وهو جالس، وبين
~~يديه فاكهة ليست من فاكهة (2) الزمان والوقت، فقلت في نفسي: لا إله إلا
~~الله، لا عجب من أمر الله.
# قال: نعم، يا صفوان، [لا إله إلا الله] (3)، لا عجب من أمر الله، قلت يا
~~صفوان، عند ركوبي الناقة (4): إنا لله [وإنا إليه راجعون] (5) ما أقول
~~لسيدي أبي عبد الله - عليه السلام - إذا (6) خرج ليركب الناقة فلم يجدها،
~~وأردت منعي من الركوب فلم تجسر، ولم تزل متململا حتى نزلت فخرج (7) إليك
~~الامر بالحط عن الناقة (8)، فقلت: الحمد لله أرجو أن لا الام على ركوبه
~~إياها، وخرج [إليك] (9) معتب الخادم فأذن لك بالدخول فدخلت، فقال (10) لك
~~أبي: يا صفوان، لا لوم (11) عليك فهل علمت [يا صفوان] (12) ما بلغ موسى
~~[عليها] (13) في مقدار هذه الساعة؟
# فقلت: الله وأنت أعلم، فقال لك: إني بلغت ما بلغه ذو القرنين
# PageV06P175
# وجاوزته أضعافا مضاعفة، وشاهدت كل مؤمن ومؤمنة، وعرفته نفسي، وأقرأته
~~السلام من أبي، ثم قال لك (1): ادخل عليه فإنه يخبرك بما كان في نفسك، وما
~~قلت لك و [ما] (2) قلت لي (3).
# قال صفوان: فسجدت لله شكرا، فقلت له: يا مولاي، هذه الفاكهة التي بين
~~يديك في غير أوانها (4) يأكلها مثلي؟
# قال: نعم، إذا أكل منها من هو مثلك بعدي وبعد أبي أتاك منها رزقك، فخرجت
~~من عنده، فقال لي مولاي أبو عبد الله - عليه السلام -: يا صفوان، ما زادك
~~كلمة ولا نقصك كلمة؟
# قلت: لا والله يا مولاي، ثم قال: كن (5) في دارك حتى آكل من الفاكهة (6)
~~وأطعمه وأطعم إخوانك، ويأتيك رزقك منها كما وعدك موسى، فقلت: [ذرية بعضها
~~من بعض والله سميع عليهم] (7).
# [قال:] (8) فمضيت إلى منزلي، فحضرت ms1370 الصلاتان الظهر والعصر فصليتهما وإذا
~~أنا بطبق من تلك الفاكهة بعينها، وقال لي الرسول: يقول [لك] (9) مولاك: كل،
~~فما تركنا وليا مثلك إلا بلغناه (10) على قدر
# PageV06P176
# استحقاقه. (1) التاسع والخمسون ومائتان علمه - عليه السلام - بالغائب
~~1926 / 356 - في كتاب الرجال: عن محمد بن الحسين (2)، عن الحسين بن خرزاذ
~~(3)، عن يونس بن القاسم البلخي (4)، عن رزام (5) مولى خالد القسري، قال:
~~كنت أعذب [بالمدينة] (6) بعد ما خرج منها محمد ابن خالد، وكان صاحب العذاب
~~يعلقني بالسقف، ويرجع إلى أهله، ويغلق علي الباب، وكان أهل البيت إذا انصرف
~~[إلى أهله] (7) حلوا الحبل عني وخلوني (8) أقعد على الأرض حتى إذا دنا
~~مجيئه علقوني، فوالله إني كذلك ذات يوم قاعدا إذ رقعة (9) وقعت من الكوة
~~إلي [من] (10) الطريق، فأخذتها فإذا هي مشدودة بحصاة، فنظرت فيها فإذا خط
~~(11)
# PageV06P177
# أبي عبد الله (1) - عليه السلام - فإذا [فيها] (2): بسم الله الرحمن
~~الرحيم قل يا رزام: يا كائنا قبل كل شئ، ويا كائنا بعد كل شئ، ويا مكون كل
~~شئ، ألبسني درعك الحصينة من شر جميع خلقك.
# قال رزام: فقلت ذلك، فما عاد إلي شئ من العذاب [بعد] (3) ذلك. (4) الستون
~~ومائتان أنه - عليه السلام - سقى هشام بن محمد بن السائب العلم بعد ما نسيه
~~وعاد إليه علمه 1927 / 357 - النجاشي صاحب كتاب الرجال: عن هشام بن محمد بن
~~السائب بن بشر (5) بن زيد، قال: اعتللت علة عظيمة فنسيت علمي، فجلست إلى
~~جعفر بن محمد - عليه السلام -، فسقاني العلم في (6) كأس، فعاد إلي علمي.
~~(7) الحادي والستون ومائتان علمه - عليه السلام - بالغائب 1928 / 358 -
~~محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد ابن الحسين، عن عبد الرحمان بن
~~أبي هاشم، عن عنبسة، عن معلى بن
# PageV06P178
# خنيس، قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ أقبل محمد بن عبد
~~الله فسلم، ثم ذهب، فرق له أبو عبد الله - عليه السلام - ودمعت عيناه، فقلت
~~له:
# لقد رأيتك صنعت به ما لم تكن تصنع؟
# فقال: رققت له لأنه ينسب إلى أمر ليس له (1) لم ms1371 أجده في كتاب علي - عليه
~~السلام - من خلفاء هذه الأمة ولا من ملوكها. (2) الثاني والستون ومائتان
~~علمه - عليه السلام - بالغائب 1929 / 359 - محمد بن يعقوب: عن عدة من
~~أصحابنا، عن سهل ابن زياد، عن محمد بن عبد الحميد العطار، عن يونس بن
~~يعقوب، عن عمر أخي عذافر، قال: دفع إلي إنسان ستمائة درهم أو سبعمائة درهم
~~لأبي عبد الله - عليه السلام - فكانت في جوالقي، فلما انتهيت إلى الحفيرة
~~شق جوالقي وذهب بجميع ما فيه ووافقت (3) عامل المدينة [بها] (4) فقال:
# أنت الذي شقت زاملتك (5) وذهب بمتاعك؟
# فقلت: نعم.
# (فقال: إذا قدمنا المدينة فأتنا حتى أعوضك.
# قال: فلما انتهيت إلى المدينة دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام -
# PageV06P179
# فقال: يا عمر، شقت زاملتك وذهب بمتاعك؟
# فقلت: نعم) (1).
# فقال: ما أعطاك الله (2) خير مما اخذ منك، إن رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - ضلت ناقته، فقال الناس فيها: يخبرنا عن السماء ولا يخبرنا عن ناقته!
~~فهبط عليه جبرئيل - عليه السلام -، فقال: يا محمد، ناقتك في وادي كذا وكذا،
~~ملفوف خطامها بشجرة كذا وكذا.
# قال: فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال: [يا] (3) أيها الناس،
~~أكثرتم علي في ناقتي، ألا وما أعطاني الله (4) خير مما اخذ مني، ألا وإن
~~ناقتي في وادي كذا وكذا، ملفوف خطامها بشجرة كذا وكذا، فابتدرها الناس
~~فوجدوها كما قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# قال: ثم قال: ائت عامل المدينة فتنجز منه ما وعدك فإنما هو شئ دعاك الله
~~إليه لم تطلبه منه (5). (6) الثالث والستون ومائتان علمه - عليه السلام -
~~بالآجال 1930 / 360 - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (7)
~~- رحمه الله -، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن
# PageV06P180
# أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن حرب،
~~عن شيخ من بني أسد يقال له: عمرو، عن ذريح، عن أبي عبد الله - عليه السلام
~~- قال: أصاب بعيرا لنا علة، ونحن في ماء لبني سليم، فقال الغلام [لأبي عبد
~~الله - عليه ms1372 السلام -] (1): يا مولاي، أنحره؟
# قال: لا تيأس (2)، فلما سرنا أربعة أميال قال: يا غلام، انزل فانحره،
~~ولان تأكله السباع أحب إلي من أن تأكله الاعراب. (3) تم بعون الله وحسن
~~توفيقه، والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله (4)
# PageV06P181
# بسم الله الرحمن الرحيم الباب السابع في معاجز الامام أبي الحسن موسى بن
~~جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - الأول
~~معاجز مولده - عليه السلام - 1931 / 1 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن
~~عبد الله بن إسحاق العلوي، عن محمد بن زيد الرزامي (1)، عن محمد بن سليمان
~~الديلمي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: حججنا مع أبي عبد الله -
~~عليه السلام - في السنة التي ولد فيها ابنه موسى - عليه السلام -، فلما
~~نزلنا بالابواء وضع لنا الغداء وكان إذا وضع الطعام لأصحابه أكثر وأطاب.
# PageV06P183
# قال: فبينا نحن نأكل إذ أتاه رسول حميدة، فقال له: إن حميدة تقول: قد
~~أنكرت نفسي وقد وجدت ما كنت أجد إذا حضرت ولادتي، وقد أمرتني أن لا أسبقك
~~(1) بابنك هذا.
# فقام أبو عبد الله - عليه السلام - فانطلق مع الرسول، فلما انصرف قال له
~~أصحابه: سرك الله وجعلنا فداك، فما أنت صنعت من حميدة؟
# قال: سلمها الله وقد وهب لي غلاما، وهو خير من برأ الله في خلقه، ولقد
~~أخبرتني حميدة عنه بأمر ظنت أني لا أعرفه ولقد كنت أعلم به منها.
# فقلت: جعلت فداك، فما الذي أخبرتك به حميدة عنه؟
# قال: ذكرت أنه سقط من بطنها حين سقط واضعا يديه (2) على الأرض، رافعا
~~رأسه (3) إلى السماء، فأخبرتها أن ذلك أمارة رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - وأمارة الوصي من بعده.
# (فقلت: جعلت فداك، وما هذا من أمارة رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~وأمارة الوصي من بعده) (4)؟
# فقال لي: إنه لما كانت الليلة التي علق فيها بجدي أتي آت جد أبي بكأس فيه
~~شربة أرق من الماء، وألين من الزبد، وأحلى من الشهد، وأبرد من الثلج، ms1373 وأبيض
~~من اللبن، فسقاه إياه وأمره بالجماع، فقام فجامع فعلق بجدي.
# PageV06P184
# فلما أن كانت الليلة التي علق فيها بأبي أتى آت جدي فسقاه كما سقى جد أبي
~~وأمره بمثل الذي امره، فقام فجامع (1) فعلق بأبي.
# ولما أن كانت الليلة التي علق فيها بي أتى آت أبي فسقاه بما (2) سقاهم
~~وأمره بالذي أمرهم به، فقام فجامع فعلق بي.
# ولما أن كانت الليلة التي علق فيها بابني أتاني (3) آت كما أتاهم ففعل بي
~~كما فعل بهم، فقمت بعلم الله وإني (4) مسرور بما يهب الله لي، فجامعت فعلق
~~بابني هذا المولود فدونكم وهو والله صاحبكم من بعدي، وإن نطفة الامام مما
~~أخبرتك، وإذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر وأنشئ فيها الروح بعث الله
~~تبارك وتعالى ملكا يقال له حيوان فكتب على عضده الأيمن [وتمت كلمة ربك صدقا
~~وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم] (5) وإذا وقع من بطن أمه وقع
~~واضعا يديه على الأرض، رافعا رأسه (6) إلى السماء، (فأما وضعه يديه على
~~الأرض فإنه يقبض كل علم لله أنزله من السماء إلى الأرض، وأما رفعه رأسه إلى
~~السماء) (7) فإن مناديا ينادي به من بطنان العرش من قبل رب العزة من الأفق
~~الاعلى باسمه واسمه أبيه، يقول: يا فلان بن فلان، أثبت تثبت، فلعظيم ما
~~خلقتك، أنت صفوتي من خلقي، وموضع سري،
# PageV06P185
# وعيبة علمي، وأميني على وحيي، وخليفتي في أرضي، لك ولمن تولاك أوجبت
~~رحمتي، ومنحت جناني، وأحللت جواري، ثم وعزتي وجلالي لأصلين من عاداك أشد
~~عذابي وإن وسعت عليه في دنياه (1) من سعة رزقي، فإذا انقطع الصوت - صوت
~~المنادي - أجابه هو واضعا يديه، رافعا رأسه (2) إلى السماء يقول: [شهد الله
~~أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو
~~العزيز الحكيم] (3) قال: فإذا قال ذلك أعطاه الله (4) العلم الأول و
~~[العلم] (5) الآخر واستحق زيارة (6) الروح في ليلة القدر.
# قلت: جعلت فداك، الروح ليس هو جبرئيل؟
# قال: الروح [هو] (7) أعظم من جبرئيل، إن جبرئيل من الملائكة، وإن الروح ms1374
~~هو خلق أعظم من الملائكة - عليهم السلام - أليس يقول الله تبارك وتعالى:
~~[تنزل الملائكة والروح] (8)؟ (1) 1932 / 2 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري:
~~بإسناده عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - في السنة
~~التي ولد فيها
# PageV06P186
# موسى بن جعفر - عليه السلام - بالابواء (1) فبينا نحن نأكل معه إذ أتاه
~~الرسول ان حميدة قد أتاها (2) الطلق، فقام فرحا مسرورا ومضى، فلم يلبث أن
~~عاد إلينا حاسرا عن ذراعيه ضاحكا مستبشرا.
# فقلنا: أضحك الله سنك وأقر عينك ما صنعت حميدة؟
# فقال: وهب الله لي غلاما وهو خير أهل زمانه، ولقد خبرتني أمه عنه بما كنت
~~أعلم به منها.
# فقلت: جعلت فداك، فما الذي أخبرتك به حميدة (3)؟
# فقال ذكرت: إنه لما خرج (4) من أحشائها ووقع إلى الأرض رافعا رأسه (5)
~~إلى السماء قد اتقى الأرض بيده يشهد أن لا إله إلا الله، فقلت لها: إن ذلك
~~أمارة رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمارة الأئمة من بعده.
# فقلت: جعلت فداك، وما أمارة الغلام (6)؟
# فقال: [العلامة] (7) يا أبا بصير، إنه لما كان في الليلة التي علق فيها
~~أتاني آت بكأس فيه شربة من الماء أبيض من اللبن، وأحلى من العسل وأشهد (8)،
~~وأبرد من الثلج، فسقانيه وشربته، وأمرني بالجماع، ففعلت فرحا مسرورا، وكذلك
~~يفعل بكل واحد منا، فهو والله صاحبكم، إن
# PageV06P187
# نطفة الامام [حين] (1) يكون في الرحم أربعين يوما وليلة نصب له (2) عمود
~~من نور في بطن أمه ينظر به مد بصره، فإذا تمت له أربعة (3) أشهر أتاه ملك
~~يقال له الخير فكتب على عضده الأيمن [وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا] (4) الآية،
~~فإذا وضعته أمه اتقى الأرض بيده، رافعا رأسه (5) إلى السماء ويشهد أن لا
~~إله إلا الله، وينادى مناد من قبل العرش من الأفق الاعلى باسمه واسم أبيه:
~~يا فلان بن فلان، يقول الجليل: أبشر، فإنك صفوتي وخيرتي من خلقي، وموضع
~~سري، وعيبة علمي، لك ولمن تولاك أوجبت رحمتي، وأسكنه جنتي، وأحلله جواري،
~~ثم وعزتي لأصلين من عاداك ناري، وأشد عذابي وإن ms1375 أوسعت عليه في دنياه، فإذا
~~انقطع المنادي أجابه الامام: [شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا
~~العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم] (6) فإذا قالها أعطاه
~~الله علم الأولين وعلم الآخرين، واستوجب الزيادة من الروح (7) ليلة القدر.
# فقلت: جعلت فداك، أليس الروح هو جبرائيل؟
# فقال: جبرئيل من الملائكة، والروح خلق أعظم منه، وهو مع
# PageV06P188
# الامام حيث كان. (1) 1933 / 3 - وعنه: عن أبي المفضل محمد بن عبد الله،
~~قال: حدثني أبو النجم بدر بن عمار الطبرستاني، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن
~~علي، رفعه إلى أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن حميدة أخبرتني بشئ ظنت
~~إني لا أعرفه، وكنت أعلم به منها.
# قلت (2) له: وما أخبرتك به؟
# قال: ذكرت انه لما سقط من الأحشاء سقط واضعا يديه (3) على الأرض، رافعا
~~رأسه إلى السماء، فأخبرتها أن ذلك أمارة رسول الله - صلى الله عليه وآله -،
~~والوصي إذا خرج من بطن أمه أن تقع يداه (4) على الأرض رافعا رأسه (5) إلى
~~السماء يقول: [شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة] (6) الآية، أعطاه
~~الله العلم الأول والعلم الآخر، واستحق زيادة (7) الروح في ليلة القدر، وهو
~~أعظم خلقا من جبرائيل. (8) 1934 / 4 - وعنه: قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن
~~عبد الله، قال:
# حدثني أبو النجم بدر بن عمار الطبرستاني، قال: حدثني أبو جعفر محمد بن
~~علي بن الشلمغاني، رفعه إلى جابر، قال: قال أبو جعفر - عليه
# PageV06P189
# السلام -: قدم رجل من أهل المغرب معه رقيق ووصف لي صفة جارية كانت معه،
~~وأمرني (1) بابتياعها بصرة دفعها إلي، فمضيت إلى الرجل، فعرض علي ما كان
~~عنده من الرقيق، فقلت: بقي عندك غير ما عرضت علي.
# فقال (2): بقيت جارية عليلة.
# فقلت: أعرضها علي، فعرض [علي] (3) حميدة، فقلت له: بكم (4) تبيعها؟
# فقال: بسبعين دينارا، فأخرجت الصرة إليه.
# فقال النخاس: لا إله إلا الله، رأيت البارحة في النوم رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - وقد ابتاع مني هذه الجارية بهذه الصرة بعينها، فتسملت
~~الجارية وسرت (5) بها إلى ms1376 أبي جعفر - عليه السلام -، فسألها عن اسمها،
~~فقالت: حميدة.
# فقال: حميدة في الدنيا، محمودة في الآخرة، ثم سألها عن خبرها، فعرفته
~~أنها بكر، فقال لها: أنى يكون ذلك وأنت جارية كبيرة؟
# فقالت: كان مولاي إذا أراد أن يقرب مني أتاه رجل في صورة حسنة فمنعه (6)
~~من أن يصل إلي.
# PageV06P190
# فدفعها أبو جعفر - عليه السلام - إلى أبي عبد الله - عليه السلام - وقال:
# حميدة سيدة الإماء، مصفاة من الأرجاس كسبيكة الذهب، فما زالت الاملاك
~~تحرسها [حتى] (1) أدنت إلى كرامة الله عز وجل (2).
# قلت: قد تقدم معنى هذا الحديث في الحادي والخمسين من معاجز أبي جعفر محمد
~~بن علي الباقر - عليهما السلام - عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد
~~الأشعري، عن معلى بن محمد، عن علي ابن السندي القمي، قال: حدثنا عيسى بن
~~عبد الرحمان، عن أبيه، قال:
# دخل ابن عكاشة بن محصن الأسدي على أبي جعفر - عليه السلام - وكان أبو عبد
~~الله - عليه السلام - قائما عنده، وذكر الحديث. (3) وقد تقدم مزيد روايات
~~تنتظم في هذا السلك في معاجز مولد علي بن الحسين - عليهما السلام - من
~~أراده وقف عليه من هناك. (4) الثاني علمه - عليه السلام - بمن يقف عليه بعد
~~موته، وهو في تسميته الكاظم 1935 / 5 - ابن بابويه: قال: حدثنا علي بن عبد
~~الله الوراق - رضي الله عنه -، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا
~~أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن ربيع بن عبد الرحمان، قال: كان
~~والله موسى بن
# PageV06P191
# جعفر - عليه السلام - من المتوسمين، يعلم من يقف عليه بعد موته ويجحد
~~الامام (1) بعده (2) إمامته، وكان يكظم غيظه عليهم، ولا يبدي لهم ما يعرفه
~~منهم، فسمي الكاظم لذلك. (3) 1936 / 6 - الشيخ المفيد في إرشاده: قال:
~~أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد، عن جده، عن غير واحد من أصحابه
~~ومشايخه أن رجلا من ولد عمر بن الخطاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى -
~~عليه السلام - ويسبه إذا رآه، ويشتم عليا - عليه السلام -.
# فقال له بعض جلسائه يوما: دعنا ms1377 نقتل هذا الفاجر، فنهاهم عنه أشد نهي،
~~وزجرهم أشد زجر (4)، وسأل عن العمري، فذكر أنه يزرع بناحية من نواحي
~~المدينة، فركب [إليه] (5) فوجده في زرعه (6)، فدخل المزرعة بحماره، فصاح به
~~العمري: لا توطئ زرعنا، فتوطأه أبو الحسن - عليه السلام - بالحمار حتى وصل
~~إليه، فنزل وجلس عنده وباسطه وضاحكه، وقال له: كم غرمت في زرعك هذا؟
# PageV06P192
# فقال [له] (1): مائة دينار.
# قال: وكم ترجو أن تصيب فيه؟
# قال: لست أعلم الغيب.
# قال [له] (2): إنما قلت لك: كم ترجو أن يجيئك فيه؟
# قال: أرجو [أن يجيئني] (3) فيه مائتا دينار.
# قال: فأخرج له أبو الحسن صرة فيها ثلاثمائة دينار، وقال: هذا زرعك على
~~حاله والله يرزقك فيه ما ترجو.
# قال: فقام العمري فقبل رأسه، وسأله أن يصفح عن فارطته (4)، فتبسم إليه
~~أبو الحسن - عليه السلام - وانصرف.
# قال: وراح إلى المسجد فوجد العمري جالسا، فلما نظر إليه قال:
# [الله أعلم حيث يجعل رسالته] (5).
# قال: فوثب أصحابه إليه فقالوا [له] (6): ما قصتك؟ قد كنت تقول غير هذا
~~(7).
# قال: فقال لهم: قد سمعتم ما قلت الآن، وجعل يدعو لأبي الحسن - عليه
~~السلام - فخاصموه وخاصمهم، فلما رجع أبو الحسن - عليه السلام - إلى داره
~~قال لجلسائه (8) الذين سألوه في قتل العمري: أيما كان
# PageV06P193
# خيرا ما أردتم أو ما أردت؟ إنني أصلحت أمره بالمقدار الذي عرفتم، وكفيت
~~به شره.
# ورواه أبو علي الطبرسي في كتاب إعلام الورى: قال: حدثنا الشريف أبو محمد
~~الحسن بن (1) محمد بن يحيى العلوي، عن جده بإسناده قال: إن رجلا من ولد عمر
~~بن الخطاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى - عليه السلام - ويشتم عليا -
~~عليه السلام -، وذكر الحديث.
# ورواه أيضا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه. (2) الثالث حديث شقيق
~~البلخي المشهور 1937 / 7 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثني أبو
~~المفضل محمد بن عبد الله - قال: حدثنا محمد بن علي بن الزبير البلخي ببلخ،
~~قال: حدثنا هشام بن حاتم الأصم، قال: حدثني أبي، [قال:] (3) قال لي شقيق
~~يعني ابن إبراهيم (4) البلخي: ms1378 خرجت حاجا إلى بيت الله الحرام في سنة تسع
~~وأربعين ومائة فنزلنا القادسية.
# قال شقيق: فنظرت إلى الناس في زيهم بالقباب والعماريات والخيم والمضارب
~~وكل إنسان منهم قد تزيا على قدره، فقلت: اللهم إنهم قد
# PageV06P194
# خرجوا إليك فلا تردهم خائبين، فبينما أنا قائم وزمام راحلتي بيدي وأنا
~~أطلب موضعا أنزل فيه منفردا عن الناس إذ نظرت إلى فتى حدث السن، حسن الوجه،
~~شديد السمرة، عليه سيماء العبادة وشواهدها، وبين عينيه سجادة كأنها كوكب
~~دري، وعليه من فوق ثوبه شملة من صوف، وفي رجله نعل عربي، وهو منفرد في عزلة
~~من الناس، فقلت في نفسي: هذا الفتى من هؤلاء الصوفية المتوكلة يريد أن يكون
~~كلا على الناس في هذا الطريق، والله لأمضين إليه ولأوبخنه.
# قال: فدنوت منه، فلما رآني مقبلا نحوه قال لي: [يا] (1) شقيق [اجتنبوا
~~كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا] (2) وقرأ الآية، ثم تركني ومضى.
# فقلت في نفسي: قد تكلم هذا الفتى على سري، ونطق بما في نفسي، وسماني
~~باسمي وما فعل هذا إلا وهو ولي الله ألحقه وأسأله أن يجعلني في حل، فأسرعت
~~وراءه، فلم ألحقه، وغاب عن عيني فلم أره، وارتحلنا حتى نزلنا واقصة (3)
~~فنزلت ناحية من الحاج، ونظرت فإذا صاحبي قائم يصلي على كثيب رمل وهو راكع
~~وساجد، وأعضاؤه تضطرب، ودموعه تجري من خشية الله عز وجل، فقلت: هذا صاحبي
~~لأمضين إليه، ثم لأسألنه أن يجعلني في حل، فأقبلت نحوه، فلما نظر إلي مقبلا
~~قال لي: [يا] (4) شقيق [وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل
# PageV06P195
# صالحا ثم اهتدى] (1) ثم غاب عن عيني فلم أره.
# فقلت: هذا رجل من الابدال (2)، وقد تكلم على سري مرتين، ولو لم يكن عند
~~الله فاضلا ما تكلم على سري، ورحل الحاج وأنا معهم حتى نزلنا زبالة فإذا
~~أنا بالفتى قائم على البئر وبيده ركوة يستقي بها ماء، فانقطعت الركوة في
~~البئر، فقلت: صاحبي والله، فرأيته قد رمق السماء بطرفه وهو يقول:
# أنت ربي إذا ظمئت من الماء * وقوتي إذا ms1379 أردت الطعام إلهي وسيدي ما لي
~~سواها فلا تعدمنيها.
# قال شقيق: فوالله لقد رأيت البئر وقد فاض ماؤها حتى جرى على وجه الأرض،
~~فمد يده فتناول الركوة فملأها ماء، ثم توضأ وأسبغ الوضوء وصلى ركعات، ثم
~~مال إلى كثيب رمل أبيض فجعل يقبض بيده من الرمل ويطرحه في الركوة، ثم
~~يحركها ويشرب.
# فقلت في نفسي: أتراه قد تحول (3) الرمل سويقا، فدنوت منه، فقلت له:
~~أطعمني رحمك الله من فضل ما أنعم الله به عليك، فنظر وقال لي: يا شقيق (4)،
~~لم تزل نعمة الله علينا أهل البيت سابغة، وأياديه لدينا جميلة، فأحسن ظنك
~~بربك فإنه لا يضيع من أحسن به ظنا، فأخذت الركوة من يده فشربت فإذا سويق
~~وسكر، فوالله ما شربت شيئا قط ألذ
# PageV06P196
# منه، ولا أطيب رائحة (1)، فشبعت ورويت وأقمت أياما لا أشتهي طعاما ولا
~~شرابا، فدفعت إليه الركوة، ثم غاب عن عيني، فلم أره حتى دخلت مكة وقضيت
~~حجي، فإذا أنا بالفتى في هدأة من الليل وقد زهرت النجوم وهو إلى جانب بيت
~~فيه الشراب راكعا وساجدا لا يريد مع الله سواه، فجعلت أرعاه وأنظر إليه وهو
~~يصلي بخشوع وأنين وبكاء ويرتل القرآن ترتيلا، فكلما مرت آية بها (2) وعد
~~ووعيد رددها على نفسه ودموعه تجري على خده حتى إذا دنا الفجر جلس في مصلاة
~~فسبح ربه وقدسه، ثم قام يصلي (3) الغداة وطاف بالبيت أسبوعا وقد خرج (4) من
~~باب المسجد، فخرجت [فرأيت] (5) له حاشية (6) وموال (7)، وإذا عليه لباس
~~خلاف الذي شاهدت، وإذا الناس من حوله يسألونه عن مسائلهم ويسلمون عليه،
~~فقلت لبعض الناس أحسبه من مواليه: من [هذا] (8) الفتى؟
# فقال لي: هذا أبو إبراهيم عالم آل محمد.
# قلت: من (9) أبو إبراهيم؟
# PageV06P197
# قال: موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم
~~السلام -.
# فقلت: لقد عجبت أن توجد هذه الشواهد إلا في هذه الذرية. (1) الرابع
~~الأفعى التي خرجت للرشيد حين أراد به سوء 1938 / 8 - أبو جعفر محمد بن جرير
~~الطبري: قال: حدثنا أبو ms1380 محمد سفيان، قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، قال: رأيت
~~كاظم الغيظ - عليه السلام - عند الرشيد وقد خضع له، فقال له عيسى بن أبان:
~~يا أمير المؤمنين، لم تخضع له؟
# قال: رأيت من ورائي (2) أفعى تضرب بأنيابها (3)، وتقول: أجبه بالطاعة
~~وإلا بلعتك، ففزعت منها، فأجبته. (4) الخامس خروجه - عليه السلام - ودخوله
~~من حيث لا يرى وهو في حبس الشريد.
# 1939 / 9 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو
# PageV06P198
# محمد بن سفيان، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثا الأعمش، قال: لحقت (1) موسى
~~بن جعفر الكاظم - عليه السلام - وهو في حبس الرشيد فرأيته يخرج من حبسه
~~ويغيب، ثم يدخل (2) من حيث لا يرى. (3) السادس إئراق الشجرة المقطوعة 1940
~~/ 10 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو محمد سفيان، عن وكيع،
~~قال: قال الأعمش قال: رأيت موسى بن جعفر - عليه السلام - وقد أتى شجرة
~~مقطوعة موضوعة فمسها بيده فأورقت، ثم اجتنى منها ثمرا وأطعمني. (4) السابع
~~العين التي نبعت، والشجرة التي نبتت 1941 / 11 - أبو جعفر محمد بن جرير
~~الطبري: قال: حدثنا عبد الله بن محمد البلوي، قال: حدثنا غالب [بن مرة
~~ومحمد بن غالب] (5)، قالا: كنا في حبس الرشيد إذ دخل (6) موسى بن جعفر -
~~عليه السلام - فأنبع الله له عينا، وأنبت له شجرة فكان منها يأكل ويشرب
~~ونهنيه، وكان إذا
# PageV06P199
# دخل بعض أصحاب الرشيد غابت حتى لا ترى. (1) الثامن المائدة التي تنزل
~~عليه - عليه السلام - 1942 / 12 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال:
~~حدثنا علقمة ابن شريك بن أسلم، عن موسى بن هامان، قال: رأيت موسى بن جعفر -
~~عليه السلام - في حبس الرشيد وتنزل عليه المائدة من السماء ويطعم أهل السجن
~~كلهم، ثم يصعد بها من غير أن ينقص منها شئ. (2) التاسع العصا التي صارت
~~أفعى 1943 / 13 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا هشام ابن
~~منصور، عن رشيق مولى الرشيد، قال: وجهني (3) الرشيد في قتل موسى بن جعفر،
~~فأتيته لأقتله فهز عصا كانت في يده فإذا هي أفعى، ms1381 وأخذ هارون الحمى، ووقعت
~~الأفعى في عنقه حتى وجه إلي بإطلاقه، فأطلقت عنه. (4) العاشر نطق السباع له
~~- عليه السلام - بالإمامة 1944 / 14 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: حدثنا
~~أبو محمد
# PageV06P200
# عبد الله بن محمد البلوي، قال: حدثنا عمارة بن زيد، قال: قال لي إبراهيم
~~(1) بن سعد: ادخل إلى موسى بن جعفر بسباع لتأكله، فلما دخلت بها، فجعلت (2)
~~تلوذ به وتبصبص له وتدعو له بالإمامة، وتعوذ به من شر الرشيد.
# فلما بلغ ذلك الرشيد أطلق عنه، وقال: أخاف أن يفتنني ويفتن الناس ومن
~~معي. (3) الحادي عشر صعوده - عليه السلام - إلى السماء، ونزوله بالحربة.
# 1945 / 15 - أبو جعفر المذكور: قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا وكيع، عن
~~إبراهيم بن الأسود، قال: رأيت موسى بن جعفر - عليه السلام - صعد إلى السماء
~~ونزل ومعه حربة من نور، فقال: أتخوفوني (4) بهذا [- يعني الرشيد -] (5)؟!
~~لو شئت لطعنته (6) بهذه الحربة.
# فأبلغ ذلك الرشيد، فأغمي ثلاثا وأطلقه. (7)
# PageV06P201
# الثاني عشر علمه - عليه السلام - بالغائب، وهو حديث الدراعة المشهور 1946
~~/ 16 - أبو جعفر المذكور: قال: أخبرني أبو الحسين محمد ابن هارون، قال:
~~حدثني أبي - رضي الله عنه -، قال: حدثنا أبو علي أحمد بن محمد العطار، قال:
~~أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عمران بن الحجاج، قال: حدثنا إبراهيم بن الحسن
~~بن راشد، عن علي بن يقطين، قال: كنت واقفا بين يدي الرشيد إذ جاءته هدايا
~~من ملك الروم، وكانت فيها دراعة ديباج مذهبة سوداء لم أر شيئا أحسن منها،
~~فنظر إلي وأنا أحد إليها النظر، فقال: يا علي، أعجبتك؟
# قلت: إي والله يا أمير المؤمنين.
# قال: خذها، فأخذتها وانصرفت بها إلى (1) منزلي، وشددتها في منديل ووجهتها
~~إلى المدينة، فمكثت ستة أشهر أو سبعة [أشهر] (2)، ثم انصرفت يوما من عند
~~هارون وقد تغديت بين يديه، فقام إلي خادمي الذي يأخذ ثيابي بمنديل على يديه
~~وكتاب مختوم وطينه رطب، فقال:
# جاء بهذه الساعة رجل فقال: ادفع (3) هذا إلى مولاك ساعة يدخل، ففضضت
~~الكتاب فإذا فيه: يا علي، هذا وقت حاجتك إلى الدراعة، ms1382 فكشفت طرف المنديل
~~عنها، ودخل علي خادم هارون، فقال: أجب الأمير (4).
# PageV06P202
# فقلت: أي [شئ] (1) حدث؟
# قال: لا أدري، فمضيت ودخلت عليه وعنده عمر بن بزيع (2) واقفا بين يديه،
~~فقال: يا علي، ما فعلت بالدراعة التي وهبتها لك؟
# قلت: ما كساني أمير المؤمنين أكثر من ذلك، فعن أي (3) دراعة تسألني، يا
~~أمير المؤمنين؟
# قال: الدراعة الديباج السوداء المذهبة.
# قلت: ما عسى أن يصنع مثلي بمثلها إذا انصرفت من دار أمير المؤمنين دعوت
~~بها فلبستها وصليت بها ركعتين أو أربع ركعات، ولقد دخل علي الرسول ودعوت
~~بها لافعل ذلك، فنظر إلى عمر بن بزيع وقال (4): أرسل من يجيئني بها، فأرسلت
~~خادمي فجاءني بها، فلما رآها قال: يا عمر، ما ينبغي لنا أن نقبل قول أحد
~~على علي بعد هذا، وأمر لي بخمسين ألف درهم، فحملتها مع الدراعة وبعثت بها
~~وبالمال من يومي ذلك. (5) 1947 / 17 - الطبرسي في إعلام الورى، والشيخ
~~المفيد في
# PageV06P203
# الارشاد: قالا: روى عبد الله بن إدريس، عن ابن سنان، وابن شهرآشوب عن ابن
~~سنان، وثاقب المناقب عن عبد الله بن سنان، قال: حمل الرشيد في بعض الأيام
~~إلى علي بن يقطين ثيابا أكرمه [بها] (1)، وكان في جملتها دراعة خز سوداء من
~~لباس الملوك مثقلة بالذهب، فأنفذ علي بن يقطين جل تلك الثياب إلى موسى بن
~~جعفر - عليهما السلام - وأنفذ في جملتها تلك الدراعة، وأضاف إليها ما لا
~~كان أعده (2) على رسم له فيما يحمله إليه من خمس ماله.
# فلما وصل ذلك إلى أبي الحسن - عليه السلام - قبل [ذلك] (3) المال
~~والثياب، ورد الدراعة على يد الرسول إلى علي بن يقطين، وكتب إليه:
# احتفظ بها، ولا تخرجها عن يدك، فسيكون [لك] (4) بها شأن تحتاج (5) إليها
~~معه، فارتاب علي بن يقطين [بردها عليه] (6) ولم يدر ما سبب ذلك، واحتفظ
~~بالدراعة.
# فلما كان بعد أيام تغير علي بن يقطين على غلام له كان (7) يختص به، فصرفه
~~من (8) خدمته، وكان الغلام يعرف ميل علي (9) بن يقطين إلى
# PageV06P204
# أبي الحسن موسى - عليه السلام -، ويقف على ms1383 ما يحمله إليه في كل وقت (1)
~~من مال وثياب وألطاف وغير ذلك، فسعى به إلى الرشيد، فقال له: إنه (2) يقول
~~بإمامة موسى بن جعفر، ويحمل إليه خمس ماله في كل سنة، وقد حمل إليه الدراعة
~~التي أكرمه بها أمير المؤمنين في وقت كذا وكذا، فاستشاط الرشيد لذلك وغضب
~~غضبا شديدا، وقال: لأكشفن عن هذه الحال، فإن كان الامر كما تقول أزهقت (3)
~~نفسه.
# وأنفذ في الوقت (4) بإحضار علي بن يقطين، فلما مثل بين يديه قال له: ما
~~فعلت بالدراعة التي كسوتك بها (5)؟
# قال: هي يا أمير المؤمنين [عندي] (6) في سفط مختوم، فيه طيب، قد احتفظت
~~بها، قلما (7) أصبحت إلا وفتحت السفط ونظرت إليها تبركا بها وقبلتها
~~ورددتها إلى موضعها، وكلما (8) أمسيت صنعت مثل ذلك.
# فقال: أحضرها الساعة.
# قال: نعم يا أمير المؤمنين، واستدعى بعض خدمه فقال له: ائت
# PageV06P205
# البيت (1) الفلاني من داري، فخذ مفتاحه من جاريتي (2) وافتحه، ثم افتح
~~الصندوق الفلاني فجئني (3) بالسفط الذي فيه بختمه، فلم يلبث الغلام أن جاء
~~بالسفط مختوما، فوضع بين يدي الرشيد فأمر بكسر ختمه وفتحه.
# فلما فتح نظر إلى الدراعة فيه بحالها، مطوية مدفونة في الطيب، فسكن
~~الرشيد من غضبه، ثم قال لعلي بن يقطين: ارددها إلى مكانها وانصرف راشدا،
~~فلن أصدق عليك بعدها ساعيا، وأمر أن يتبع بجائزة سنية، وتقدم بضرب الساعي
~~به ألف سوط، فضرب نحو خمسمائة سوط، فمات في ذلك. (4) ورواه السيد المرتضى
~~في عيون المعجزات قال: في بصائر الدرجات عن محمد بن عبد الله العطار مرفوعا
~~إلى علي بن يقطين الوزير قال: كنت واقفا بين يدي الرشيد إذ جاءت هدايا من
~~ملك الروم، وساق مثل الحديث الأول. (5)
# PageV06P206
# الثالث عشر علمه - عليه السلام - بما في النفس 1948 / 18 - أبو جعفر محمد
~~بن جرير الطبري: قال: روى الحسين بن محمد بن عامر، عن المعلى بن محمد، عن
~~الوشاء، عن محمد ابن علي، عن خالد الخزاز (1)، قال: دخلت على أبي الحسن -
~~عليه السلام - وهو في عرصة داره وهو يومئذ بالرميلة (2)، فلما نظرت إليه
~~قلت ms1384 في نفسي: بأبي وأمي وسيدي مظلوم مغصوب مضطهد (3)، ثم دنوت منه فقبلت ما
~~بين عينيه (4)، ثم جلست بين يديه، فالتفت إلي، ثم قال: خالد، نحن أعلم بهذا
~~الامر، فلا يضيقن هذا في نفسك.
# قلت: جعلت فداك، والله ما أردت بهذا شيئا.
# فقال: نحن أعلم بهذا الامر من غيرنا، وإن لهؤلاء [القوم] (5) مدة وغاية
~~لابد من الانتهاء إليها.
# قلت: لا أعود ولا اضمر في نفسي شيئا. (6)
# PageV06P207
# الرابع عشر علمه - عليه السلام - بالغائب 1949 / 19 - محمد بن يعقوب: عن
~~محمد بن يحيى، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي، عن هشام بن
~~سالم، قال:
# كنا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد الله - عليه السلام - أنا وصاحب الطاق
~~والناس مجتمعون على عبد الله بن جعفر أنه صاحب الامر بعد أبيه، فدخلنا عليه
~~أنا وصاحب الطاق - والناس عنده - وذلك أنهم رووا عن أبي عبد الله - عليه
~~السلام - أنه قال: إن الامر في الكبير ما لم يكن به عاهة، فدخلنا عليه
~~نسأله عما كنا نسأل عنه أباه فسألناه عن الزكاة في كم تجب؟
# فقال: في مائتين خمسة (1)، فقلنا: في مائة؟
# فقال: درهمان ونصف. فقلنا: والله ما تقول المرجئة هذا (2).
# قال: فرفع يده إلى السماء فقال: والله ما أدري ما تقول المرجئة.
# قال: فخرجنا من عنده ضلالا لا ندري إلى أين نتوجه، أنا وأبو جعفر الأحول،
~~فقعدنا في بعض أزقة المدينة باكين حيارى لا ندري إلى أين نتوجه وإلى (3) من
~~نقصد، نقول: إلى المرجئة، إلى القدرية، إلى الزيدية، إلى المعتزلة، إلى
~~الخوارج، فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه يومئ إلي بيده، فخفت أن
~~يكون عينا من عيون أبي جعفر
# PageV06P208
# المنصور، وذلك أنه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون إلى من اتفقت شيعة جعفر
~~عليه فيضربون عنقه فخفت أن يكون منهم، فقلت للأحول:
# تنح فإني خائف على نفسي وعليك، وإنما يريدني لا يريدك، فتنح عني لا تهلك
~~وتعين على نفسك، فتنحى غير بعيد.
# وتبعت الشيخ، وذلك أني ظننت أني لا أقدر على التخلص منه، ms1385 فما زلت أتبعه -
~~وقد عزمت (1) على الموت - حتى ورد بي على باب أبي الحسن - عليه السلام -،
~~ثم خلاني ومضى، فإذا خادم بالباب فقال لي: ادخل رحمك الله.
# فدخلت فإذا أبو الحسن موسى - عليه السلام - فقال لي ابتداء منه: لا إلى
~~المرجئة، ولا إلى القدرية، ولا إلى الزيدية، ولا إلى المعتزلة، ولا إلى
~~الخوارج، إلي إلي.
# فقلت: جعلت فداك، مضى أبوك؟
# قال: نعم.
# قلت: مضى موتا؟
# قال: نعم.
# قلت: فمن لنا [من] (2) بعده؟
# فقال: إن شاء الله أن يهديك هداك.
# قلت: جعلت فداك، إن عبد الله يزعم أنه (3) من بعد أبيه.
# قال: يريد عبد الله ألا يعبد الله.
# PageV06P209
# قال: قلت: جعلت فداك، فمن لنا من بعده؟
# قال: إن شاء الله أن يهديك هداك؟
# قال: قلت: جعلت فداك، فأنت هو؟
# قال: لا، ما أقول ذلك.
# قال: فقلت في نفسي: لم أصب طريق المسألة، ثم قلت له: جعلت فداك، عليك
~~إمام؟
# قال: لا، فداخلني شئ لا يعلمه إلا الله عز وجل إعظاما [له] (1) وهيبة
~~أكثر مما كان يحل بي من أبيه إذا دخلت عليه، ثم قلت له: جعلت فداك، أسألك
~~عما كنت أسأل أباك؟
# فقال: سل تخبر ولا تذع، فإن أذعت فهو الذبح، فسألته فإذا هو بحر لا ينزف.
# قلت: جعلت فداك، شيعتك وشيعة أبيك ضلال، فالقي إليهم وأدعوهم إليك؟ فقد
~~أخذت علي الكتمان.
# قال: من آنست منهم رشدا فألق إليه، وخذ عليه الكتمان، فإن أذاعوا به فهو
~~الذبح - وأشار بيده إلى حلقه -.
# قال: فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر الأحول، فقال لي: ما وراءك؟
# قلت: الهدى، فحدثته بالقصة.
# قال: ثم لقينا الفضيل وأبا بصير فدخلا عليه وسمعا كلامه وساءلاه وقطعا
~~عليه بالإمامة، ثم لقينا الناس أفواجا، فكل من دخل
# PageV06P210
# عليه قطع، إلا طائفة عمار (1) وأصحابه، وبقي عبد الله لا يدخل إليه (2)
~~إلا قليل من الناس، فلما رأى ذلك قال: ما حال الناس؟ فأخبر أن هشاما صد عنك
~~الناس، قال هشام: فأقعد لي بالمدينة غير واحد ليضربوني. (3) 1950 / 20 -
~~أبو جعفر محمد بن ms1386 جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسن علي بن هبة الله،
~~قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن موسى، عن أبيه، عن سعد بن
~~عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال:
~~دخلت على عبد الله بن جعفر بن محمد بعد موت أبي عبد الله - عليه السلام -
~~وكان ادعى الإمامة فسألته عن شئ من الزكاة، فقلت له: كم في المائة؟
# فقال: خمسة دراهم.
# قلت: وكم في نصف المائة؟
# قال: درهمين ونصف.
# فقلت: ما قال بهذا أحد من الأمة، فخرجت من عنده إلى قبر رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - مستغيثا برسول الله - صلى الله عليه وآله - فقلت: يا رسول
~~الله، إلى من؟ إلى القدرية؟ إلى الحرورية؟ إلى المرجئة؟ إلى
# PageV06P211
# الزيدية (1) فإني كذلك إذ أتاني رسول أبي الحسن - عليه السلام - غلام
~~صغير دون الخماسي، فقال: أجب مولاك موسى بن جعفر، فأتيته، فلما بصر بي من
~~صحن الدار ابتدأني فقال: يا هشام.
# قلت: لبيك.
# قال: لا إلى القدرية، ولا إلى الحرورية، ولا إلى المرجئة، ولا إلى
~~الزيدية، ولكن إلينا.
# فقلت: أنت صاحبي، فسألته، فأجابني عن كل ما أردت (2). (3) 1951 / 21 -
~~محمد بن الحسن الصفار: عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن الحسن بن زياد الميثمي
~~(4)، قال حدثنا الحسن الواسطي، عن هشام بن سالم، قال: [لما] (5) دخلت على
~~(6) عبد الله بن أبي عبد الله - عليه السلام - فسألته فلم أر عنده شيئا،
~~فدخلني من ذلك ما الله أعلم به (7)، وخفت أن لا يكون أبو عبد الله - عليه
~~السلام - ترك خلفا، فأتيت قبر النبي - صلى الله عليه وآله - فجلست عند رأسه
~~أدعو الله، وأستغيث به، ثم فكرت فقلت:
# PageV06P212
# أصير إلى قول (1) الزنادقة، ثم فكرت فيما يدخل عليهم ورأيت قولهم يفسد،
~~ثم قلت: لا بل قول الخوارج، وآمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، وأضرب بسيفي
~~حتى أموت، ثم فكرت في قولهم، وما يدخل عليهم، فوجدته يفسد.
# ثم قلت: أصير إلى القدرية (2)، ثم فكرت فيما يدخل عليهم، فإذا ms1387 قولهم
~~يفسد، فبينا أنا أفكر في نفسي، وأمشي (3) إذ مر بي بعض موالي أبي عبد الله
~~- عليه السلام - فقال لي: أتحب (4) أن أستأذن لك على أبي الحسن - عليه
~~السلام -؟
# قلت: نعم، فذهب فلم يلبث إلى أن عاد (5) إلي فقال: قم وادخل عليه، فلما
~~نظر إلي أبو الحسن - عليه السلام - قال [لي] (6) مبتدئا: [يا هشام،] (7):
~~لا إلي الزنادقة، ولا إلى الخوارج، ولا إلى المرجئة، ولا إلى القدرية، ولكن
~~إلينا.
# قلت: أنت صاحبي، ثم سألته فأجابني عما أردت. (8) 1952 / 22 - ثاقب
~~المناقب: عن هشام بن سالم، قال: لما قبض أبو عبد الله - عليه السلام -
~~اختلف أصحابه من بعده، وما لوا إلى عبد الله بن جعفر،
# PageV06P213
# فتبين لهم منه [أنه] (1) ليس بصاحب الامر بعد أبيه، فمالوا إلى محمد بن
~~جعفر فوجدوا [فيه مثلما وجدوا] (2) في عبد الله، فاغتموا لذلك غما شديدا،
~~فدخلنا مسجد الرسول (3) - صلى الله عليه وآله - وصلى كل واحد منا ركعتين،
~~ثم رفعنا أيدينا إلى السماء باكية أعيننا، حيرة منا في أمرنا، ونحن نقول:
~~[اللهم] (4) إلى من؟ إلى المرجئة [أم] (5) إلى الخوارج [أم] (6) إلى
~~المعتزلة؟ فجاءنا مولى لأبي عبد الله - عليه السلام - فدعانا إلى أبي الحسن
~~[موسى] (7) - عليه السلام - فمضينا معه (8)، فاستأذن لنا عليه، فأذن لنا،
~~فدخلنا، فلما بصر بنا قال من قبل أن نتكلم: إلي، لا إلى الخوارج، ولا إلى
~~المعتزلة، ولا إلى المرجئة، فعلمنا (9) أنه صاحب الامر.
# ورواه أيضا ابن شهرآشوب في المناقب، والراوندي في الخرائج. (10)
~~والاختلاف بالزيادة والنقصان لا يضعف الحديث بل يقويه لان توفر الدواعي على
~~نقله لا يؤمن فيه الاختلاف من الرواة الكثيرين مع سلامة المطلوب والاتفاق
~~على المقصود.
# PageV06P214
# الخامس عشر علمه - عليه السلام - بما في النفس 1953 / 23 - محمد بن
~~يعقوب: عن أحمد بن مهران - رحمه الله -، عن محمد بن علي، عن سيف بن عميرة،
~~عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت العبد الصالح - عليه السلام - ينعى إلى رجل
~~نفسه، فقلت في نفسي وإنه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته، فالتفت إلي شبه
~~المغضب فقال: يا ms1388 إسحاق، قد كان رشيد الهجري يعلم علم المنايا والبلايا،
~~والامام أولى بعلم ذلك.
# ثم قال: يا إسحاق، اصنع ما أنت صانع، فإن عمرك قد فني، وإنك تموت إلى
~~سنتين، وإخوتك وأهل بيتك لا يلبثون بعدك إلا يسيرا حتى تتفرق كلمتهم، ويخون
~~بعضهم بعضا حتى يشمت بهم عدوهم، فكان هذا في نفسك.
# فقلت: فإني أستغفر الله مما (1) عرض في صدري (2)، فلم يلبث إسحاق بعد هذا
~~المجلس إلا يسيرا حتى مات، فما أتى عليهم إلا قليل حتى قام بنو عمار بأموال
~~الناس فأفلسوا. (3)
# PageV06P215
# 1954 / 24 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسن علي بن
~~هبة الله، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن موسى، عن أبيه،
~~عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد ابن أبي عمير، عن سليم مولى
~~علي بن يقطين، قال: أردت [أن] (1) أكتب إليه أسأله هل يتنور الرجل وهو جنب
~~قبل أن يغتسل؟ فكتب (2) إلي - عليه السلام - [قبل أن أكتب إليه] (3)
~~مبتدئا: النورة تزيد الرجل نظافة، ولكن لا يجامع الرجل مختضبا، ولا تجامع
~~المرأة مختضبة. (4) السادس عشر علمه - عليه السلام - بالآجال 1955 / 25 -
~~محمد بن الحسن الصفار: عن الحسن بن علي بن [فضال، عن] (5) معاوية، عن
~~إسحاق، قال: كنت عند أبي الحسن - عليه السلام - ودخل عليه رجل، فقال له أبو
~~الحسن - عليه السلام -: يا فلان، إنك (6)
# PageV06P216
# تموت إلى شهر.
# قال: فأضمرت في نفسي كأنه يعلم آجال شيعته.
# [قال:] (1) فقال: يا إسحاق، وما تنكرون من ذلك؟ وقد (2) كان رشيد الهجري
~~مستضعفا وكان يعلم علم المنايا والبلايا، فالامام (3) أولى بذلك منه.
# قال: ثم قال (4): يا إسحاق، تموت إلى سنتين، ويتشتت أهلك وولدك وعيالك
~~وأهل بيتك، ويفلسون إفلاسا شديدا. (5) 1956 / 26 - أبو جعفر محمد بن جرير
~~الطبري: قال: روى عبد الله ابن محمد، عن إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا علي
~~بن معلى (6)، قال:
# حدثنا علي بن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت
~~العبد الصالح - عليه السلام ms1389 - يقول: نعى الرجل (7) نفسه. فقلت في نفسي:
~~والله إنه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته.
# فقال شبه المغضب: يا إسحاق، قد كان رشيد الهجري يعلم
# PageV06P217
# [علم] (1) المنايا والبلايا، والامام أولى بعلم ذلك. (2) 1957 / 27 - ثم
~~قال أبو جعفر الطبري: وبهذا الاسناد عن سيف بن عميرة، [عن إسحاق بن عمار]
~~(3) قال: سمعت العبد الصالح - عليه السلام - ينعى إلى رجل نفسه قلت في
~~نفسي: إنه ليعلم متى يموت [الرجل] (4) من شيعته.
# فالتفت [إلي] (5) شبه المغضب فقال: يا إسحاق، كان رشيد [الهجري] (6) من
~~المستضعفين، وكان يعلم علم المنايا والبلايا، والحجة أولى بعلم ذلك.
# ثم قال: يا إسحاق، اصنع ما أنت صانع، عمرك قد فنئ، وأنت تموت إلى سنتين،
~~وأخوك وأهل بيتك لا يلبثون إلا يسيرا حتى تفرق كلمتهم، ويخون بعضهم بعضا.
# قال إسحاق: فقلت: إني أستغفر الله مما (7) عرض في صدري.
# قال سيف: فلم يلبث إسحاق بن عمار إلا يسيرا حتى مات، وما ذهبت الأيام حتى
~~أفلس ولد عمار وقاموا (8) بأموال الناس. (9)
# PageV06P218
# 1958 / 28 - الطبرسي في إعلام الورى: قال: روى الحسن بن علي ابن أبي
~~عثمان، عن إسحاق بن عمار، قال: كنت عند أبي الحسن - عليه السلام - فدخل
~~عليه رجل، فقال له أبو الحسن: يا فلان، أنت تموت إلى شهر.
# قال: فأضمرت في نفسي كأنه يعلم آجال الشيعة.
# قال: فقال: يا إسحاق، ما تنكرون من ذلك؟ قد كان رشيد الهجري مستضعفا،
~~وكان يعلم علم المنايا، والامام أولى بذلك منه، ثم قال: يا إسحاق (1)، تموت
~~إلى سنتين، ويتشتت مالك وعيالك وأهل بيتك ويفلسون إفلاسا شديدا.
# قال: فكان كما قال. (2) 1959 / 29 - ثاقب المناقب: عن إسحاق بن عمار،
~~قال: كنت عند أبي الحسن الأول - عليه السلام - فدخل عليه رجل فقال [له] (3)
~~أبو الحسن - عليه السلام -: يا فلان، إنك تموت إلى شهر، فأضمرت في نفسي
~~كأنه يعرف آجال الشيعة.
# فقال: يا إسحاق، ما تنكرون من ذلك؟ كان رشيد الهجري مستضعفا، وكان يعرف
~~[علم] (4) المنايا، فالامام أولى بذلك [منه] (5).
# ثم قال: يا إسحاق، إنك تموت إلى سنتين، ms1390 ويفتقر أهلك وأهل
# PageV06P219
# بيتك وعيالك، ويفلسون (1) إفلاسا شديدا، فكان كما قال. (2) 1960 / 30 -
~~السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال: روي عن إسحاق بن عمار، قال سمعت أبا
~~إبراهيم موسى - عليه السلام - قد نعى لرجل نفسه فقلت في نفسي: [وإنه ليعلم]
~~(3) متى يموت الرجل من شيعته.
# فالتفت إلي شبه المغضب، وقال: يا إسحاق، قد كان رشيد الهجري - رضي الله
~~عنه - من المستضعفين، يعلم علم المنايا والبلايا، والامام أولى بذلك.
# يا إسحاق، اصنع ما أنت صانع، فعمرك قد فني، وأنت تموت إلى سنتين، وإخوتك
~~وأهل بيتك لا يلبثون بعدك حتى تفترق كلمتهم.
# ويخون بعضهم بعضا، ويشمت بهم عدوهم، فلم يلبث إسحاق بعد ذلك إلا سنتين
~~حتى مات، فكان من حاله وأهله وأولاده كما ذكر (4) - صلوات الله عليه -،
~~وأفلسوا. (5) 1961 / 31 - ابن شهرآشوب: عن إسحاق بن عمار: قال أبو الحسن -
~~عليه السلام - لرجل: يا فلان، [أنت] (6) تموت إلى شهر، فأضمرت في نفسي كأنه
~~يعلم آجال الشيعة.
# فقال لي (7): يا إسحاق، ما تنكرون من ذلك؟ كان رشيد الهجري
# PageV06P220
# مستضعفا، وكان يعلم علم المنايا، والامام أولى بذلك منه، ثم قال: يا
~~إسحاق، تموت إلى سنتين، ويتشتت مالك وعيالك وأهل بيتك، ويفلسون إفلاسا
~~شديدا.
# قال الحسن بن علي بن أبي عثمان: فكان كما قال. (1) السابع عشر علمه -
~~عليه السلام - بالآجال 1962 / 32 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال:
~~أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون، عن أبيه، قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن
~~محمد العلوي، قال: حدثنا عبيد الله بن أحمد بن نهيك أبو العباس النخعي، عن
~~محمد بن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن عمر بن يزيد (2)، قال: سمعت أبا
~~الحسن - عليه السلام - يقول: لا يشهد أبو جعفر بالناس موسما بعد السنة،
~~وكان حج في تلك السنة، فذهب عمر فخبر أنه يموت في تلك السنة وكانت تسع
~~عشرة، وكان يروى أنه لا يملك عشرين سنة. (3) الثامن عشر علمه - عليه السلام
~~- بالغائب 1963 / 33 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو
~~الحسين محمد ms1391 بن هارون، عن أبيه، قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن
# PageV06P221
# محمد العلوي، قال: حدثنا عبيد الله بن أحمد بن نهيك أبو العباس النخعي،
~~عن محمد بن أبي عمير، عن عثمان بن عيسى، عن إبراهيم بن عبد الحميد، قال:
~~أرسل إلي أبو الحسن - عليه السلام - أن تحول [عن منزلك، فشق ذلك علي، فقلت:
~~نعم، ولم أتحول، فأرسل إلي تحول،] (1) فطلبت منزلا فلم أجد، وكان منزلي
~~موافقا لي، فأرسل إلي الثالثة أن تحول عن (2) منزلك.
# قال عثمان: فقلت: لا والله، لا أدخل عليك هذا المنزل أبدا.
# قال: فلما كان بعد يومين عند العشاء إذا أنا بإبراهيم قد جاء فقال:
# ما تدري ما لقيت اليوم.
# فقلت: وما ذاك؟
# قال: ذهبت أستقي ماء من البئر فخرج الدلو ملآنا عذرة، وقد عجنا من البئر
~~فطرحنا العجين، وغسلنا ثيابنا (3) فلم أخرج منذ اليوم، وقد تحولت إلى
~~المنزل الذي اكتريت، فقلت له: وأنت أيضا تتحول، وقلت له: إذا كان غدا إن
~~شاء الله حين تنصرف من الغداة تذهب إلى منزلك فندعوا لك بالبركة، فلما خرجت
~~من المنزل سحرا فإذا إبراهيم عند القبر، فقال: تدري ما كان الليلة؟
# فقلت: لا والله.
# PageV06P222
# قال (1): سقط منزلي العلوي والسفلي. (2) 1964 / 34 - عبد الله بن جعفر
~~الحميري في قرب الإسناد: عن الحسن (3) بن علي بن النعمان، عن عثمان بن
~~عيسى، عن إبراهيم بن عبد الحميد، قال: كتب إلي أبو الحسن - قال عثمان بن
~~عيسى: وكنت حاضرا بالمدينة -: تحول عن منزلك، فاغتم من ذلك (4)، وكان منزله
~~منزلا وسطا بين المسجد والسوق، فلم يتحول، فعاد إليه الرسول: تحول عن
~~منزلك، فبقي (5)، ثم عاد إليه الثالثة: تحول عن منزلك، فذهب وطلب (6) منزلا
~~وكنت في المسجد ولم يجئ إلى المسجد إلا عتمة (7)، فقلت له: ما خلفك؟
# فقال: [ما] (8) تدري ما أصابني [اليوم] (9)؟
# قلت: لا.
# قال: ذهبت أستقي الماء من البئر لأتوضأ، فخرج الدلو مملوءا خرءا، وقد
~~عجنا وخبزنا [بذلك الماء، فطرحنا خبزنا] (10) وغسلنا ثيابنا، فشغلني عن
~~المجئ، ونقلت متاعي إلى المنزل (11) الذي اكتريته، فليس
# PageV06P223
# بالمنزل إلا ms1392 الجارية، الساعة أنصرف وآخذ بيدها.
# فقلت: بارك الله [لك] (1)، ثم افترقنا، فلما كان سحر [تلك الليلة] (2)
~~خرجنا إلى المسجد فجاء فقال: ما ترون ما حدث في هذه الليلة؟
# قلت: لا.
# قال: سقط والله منزلي السفلي والعلوي. (3) التاسع عشر مسارة أباه - عليه
~~السلام - في المهد 1965 / 35 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى
~~ابن محمد، عن الوشاء، عن محمد بن سنان، عن يعقوب السراج، قال:
# دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - وهو واقف على رأس أبي الحسن موسى
~~- عليه السلام - وهو في المهد، فجعل يساره طويلا، فجلست حتى فرغ، فقمت إليه
~~فقال لي: ادن من مولاك [فسلم] (4)، فدنوت فسلمت عليه، فرد علي السلام بلسان
~~فصيح، ثم قال لي: اذهب فغير اسم ابنتك التي سميتها أمس، فإنه اسم يبغضه
~~الله، وكان ولدت لي ابنة سميتها بالحميراء. فقال أبو عبد الله - عليه
~~السلام -: انته إلى أمره ترشد، فغيرت اسمها. (5)
# PageV06P224
# 1966 / 36 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثني أبو المفضل محمد
~~بن عبد الله، قال: حدثني أبو النجم بدر بن الطبرستاني، قال: حدثني أبو جعفر
~~محمد بن علي الشلمغاني، رفعه إلى يعقوب السراج، قال: دخلت على أبي عبد الله
~~- عليه السلام - وهو واقف على أبي الحسن - عليه السلام - وهو في المهد،
~~فجعل يساره طويلا، فلما فرغ قال لي:
# ادن فسلم على مولاك، فدنوت فسلمت عليه، ثم قال لي: [امض] (1) فغير اسم
~~ابنتك وقد كنت سميتها باسم الحميراء، فغيرته. (2) 1967 / 37 - ثاقب
~~المناقب: قال: روى يعقوب السراج، قال:
# دخلت على الصادق جعفر بن محمد - صلوات الله عليهما - فسلمت عليه، فقال:
~~سلم على مولاك، وأشار إلى مهد في ضفة أخرى فيه موسى بن جعفر - صلوات الله
~~عليهما - فمشيت إليه، وقلت: السلام عليك يا مولاي.
# قال: وعليك السلام، يا يعقوب إنه قد ولد لك البارحة بنت فسميتها باسم
~~يبغضه الله تعالى، فغيره. (3) العشرون إيتاؤه - عليه السلام - الحكم صبيا
~~1968 / 38 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: عن أبي المفضل محمد بن ms1393 عبد
~~الله، قال: حدثني أبو النجم بدر بن الطبرستاني، قال:
# PageV06P225
# حدثني أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني، قال: إن أبا حنيفة صار إلى باب
~~أبي عبد الله - عليه السلام - [ليسأله عن مسألة، فلم يأذن له، فجلس ينتظر
~~الاذن، فخرج أبو الحسن] (1) وسنه خمس سنين يعني أبا الحسن - عليه السلام -
~~فدعاه وقال له: يا غلام (2)، أين يضع المسافر خلاه في بلدكم هذا؟
# فاستند أبو الحسن - عليه السلام - إلى الحائط وقال له: يا شيخ، يتوقى
~~شطوط الأنهار، ومساقط الثمار (3)، ومنازل النزال، وأفنية المساجد، ولا
~~يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ويتوارى خلف جدار ويضع (1) حيث شاء، فانصرف
~~أبو حنيفة في تلك السنة ولم يدخل على أبي عبد الله - عليه السلام - (5).
# وهذا الحديث من مشاهير الأحاديث متكرر في الكتب.
# الحادي والعشرون علمه - عليه السلام - بالغائب 1969 / 39 - أبو جعفر محمد
~~بن جرير الطبري: بالاسناد السابق، عن أبي جعفر محمد بن علي، رفعه إلى علي
~~بن أبي حمزة قال: كنت عند أبي الحسن - عليه السلام - إذ أتاه رجل من أهل
~~الري يقال له جندب، فسلم عليه وجلس، فسأله أبو الحسن - عليه السلام - فأحسن
~~السؤال، فقال
# PageV06P226
# له: ما فعل أخوك؟
# فقال: بخير جعلت فداك، وهو يقرئك السلام.
# فقال: يا جندب، عظم الله أجرك في أخيك.
# فقال: ورد والله كتابه علي بعهد (1) ثلاثة عشر يوما [بالسلامة] (2)!.
# فقال: يا جندب، إنه والله مات بعد كتابه بيومين، ودفع إلى امرأته مالا،
~~وقال: ليكن هذا عندك فإذا قدم أخي فادفعيه إليه، وقد أودعته الأرض في البيت
~~الذي كان هو فيه، فإذا أنت أتيتها فتلطف بها (3) وأطمعها في نفسك فإنها
~~ستدفعه إليك.
# وقال علي بن أبي حمزة: فلقيت جندبا بعد ذلك فسألته عما كان قال أبو الحسن
~~- عليه السلام -، فقال: صدق والله سيدي ما زاد ولا نقص. (4) الثاني
~~والعشرون استجابة دعائه - عليه السلام - 1970 / 40 - أبو جعفر محمد بن جرير
~~الطبري: قال: أخبرني علي ابن هبة الله الموصلي، قال: حدثني أبو جعفر محمد
~~بن علي بن الحسين
# PageV06P227
# ابن موسى القمي، عن أبيه، ms1394 قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أبي عبد الله
~~محمد بن خالد البرقي، قال: حدثنا حماد بن عيسى الجهني، قال:
# دخلت على أبي الحسن [موسى] (1) - عليه السلام - فقلت (له) (2): جعلت
~~فداك، ادع الله أن يرزقني دارا وزوجة وولدا وغلاما وأحج (3) في كل سنة،
~~فرفع يده ثم قال: اللهم صل على محمد وآل محمد، وارزقه دارا وزوجة وولدا
~~وخادما والحج خمسين سنة.
# قال حماد: فحججت ثمانية وأربعين سنة وهذه زوجتي وراء الستر تسمع كلامي،
~~وهذا ابني، وهذا خادمي وحج بعد هذا الكلام حجتين، ثم خرج بعد الخمسين فزامل
~~أبا العباس النوفلي، فلما صار في موضع الاحرام دخل يغتسل فجاء الوادي فحمله
~~فغرقه، فمات ودفن بالسيالة (4). (5) 1971 / 41 - عبد الله بن جعفر الحميري
~~في قرب الإسناد: عن محمد بن عيسى، قال: حدثني حماد بن عيسى، قال: دخلت على
~~أبي الحسن موسى بن جعفر - عليه السلام - بالبصرة فقلت له: جعلت فداك، ادع
~~الله تعالى أن يرزقني دارا وولدا وزوجة وخادما [والحج] (6) في كل سنة.
# PageV06P228
# قال: فرفع يده ثم قال: اللهم صل على محمد وآل محمد، وارزق حماد بن عيسى
~~دارا وزوجة وولدا وخادما والحج خمسين سنة.
# قال حماد: فلما اشترط خمسين سنة علمت إني لا أحج أكثر من خمسين سنة.
# قال حماد: وقد حججت ثمانية وأربعين سنة، وهذه داري قد رزقتها، وهذه زوجتي
~~وراء الستر تسمع كلامي، وهذا ابني، وهذا خادمي، وقد رزقت كل ذلك، فحج بعد
~~هذا العام (1) حجتين تمام الخمسين، ثم خرج بعد الخمسين حاجا فزامل أبا
~~العباس النوفلي، فلما صار في موضع الاحرام [دخل] (2) يغتسل، فجاء الوادي
~~فحمله فغرق، فما رحمنا الله وإياه قبل أن يحج زيادة على الخمسين [وقبره]
~~(3) بسيالة. (4) 1972 / 42 - الكشي: عن حمدويه، عن العبيدي، عن حماد بن
~~عيسى، قال: دخلت على أبي الحسن الأول - عليه السلام - فقلت له: جعلت فداك،
~~ادع الله [لي] (5) أن يرزقني دارا وزوجة وولدا وخادما والحج في كل سنة.
# فقال: [اللهم] (6) صل على محمد وآل محمد وارزقه دارا وزوجة
# PageV06P229
# وولدا وخادما ms1395 والحج (1) خمسين سنة. [قال حماد:] (2) فلما اشترط خمسين سنة
~~علمت أني لا أحج أكثر من خمسين سنة.
# [قال حماد: وحججت ثمانية وأربعين سنة، وهذه داري قد رزقتها، وهذه زوجتي
~~وراء الستر تسمع كلامي، وهذا ابتي، وهذا خادمي،] (3) قد رزقت كل ذلك (4)
~~فحج بعد هذا الكلام حجتين تمام الخمسين، ثم خرج بعد [الخمسين] (5) حاجا،
~~[فزامل أبا العباس النوفلي القصير] (6) فلما صار في موضع الاحرام دخل يغتسل
~~فجاء الوادي فحمله فغرقة الماء [رحمنا الله وإياه قبل أن يحج زيادة على
~~الخمسين] (7). (8) 1973 / 43 - المفيد في الإختصاص: قال حدثنا جعفر بن
~~الحسين المؤمن - رحمه الله - عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار،
~~عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن حماد بن عيسى، قال: دخلت (9) على أبي الحسن
~~الأول - عليه السلام - فقلت له: جعلت فداك، ادع الله لي أن يرزقني دارا
~~وزوجة وولدا وخادما (10) والحج في كل سنة.
# PageV06P230
# فقال: اللهم صل على محمد وآل محمد وارزقه دارا وزوجة وولدا وخادما والحج
~~خمسين سنة.
# قال حماد: فلما اشترط خمسين سنة علمت أني لا أحج أكثر من خمسين سنة.
# قال حماد: وحججت ثمان وأربعين حجة وهذه داري قد رزقتها، وهذه زوجتي وراء
~~الستر تسمع كلامي، وهذا ابني، وهذه خادمتي، قد رزقت كل ذلك، فحج بعد هذا
~~الكلام حجتين تمام الخمسين، ثم خرج بعد الخمسين حاجا فزامل أبا العباس
~~النوفلي القصير، فلما صار في موضع الاحرام دخل يغتسل في الوادي، فحمله
~~فغرقه الماء - رحمه الله - وأتاه (1) قبل أن يحج زيادة على خمسين، عاش إلى
~~وقت الرضا - عليه السلام -، [وتوفي] (2) سنة تسع ومائتين.
# وروي أنه عاش نيف وتسعين سنة [وكان من جهينة] (3). (4) الثالث والعشرون
~~علمه - عليه السلام - بالآجال 1974 / 44 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري:
~~قال: روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد، قال: حدثنا محمد بن علي الصيرفي، عن علي
~~بن محمد، عن الحسن، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: سمعت العبد
# PageV06P231
# الصالح - عليه السلام - يقول: لما حضر أبي الموت قال: يا بني، لا يلي
~~غسلي ms1396 غيرك، فإني غسلت أبي، وغسل أبي أباه، والحجة يغسل الحجة.
# قال: فكنت أنا الذي غمضت أبي وكفنته ودفنت بيدي، فقال: يا بني إن عبد
~~الله أخاك يدعي الإمامة (1) بعدي فدعه، وهو أول من يلحق بي من أهلي، فلما
~~مضى أبو عبد الله - عليه السلام - أرخى (2) أبو الحسن ستره، ودعا عبد الله
~~إلى نفسه.
# قال أبو بصير: جعلت فداك، ما بالك ما ذبحت (3) العام ونحر عبد الله
~~جزورا؟
# قال: إن نوحا لما ركب السفينة وحمل فيها من كل زوجين اثنين حمل كل شئ إلا
~~ولد الزنا فإنه لم يحمله، وقد كانت السفينة مأمورة، فحج نوح فيها وقضى
~~مناسكه. قال أبو بصير: فظننت أنه عرض بنفسه وقال: أما إن عبد الله لا يعيش
~~أكثر من سنة، فذهب أصحابه حتى انقضت السنة قال: فهذه (4) فيها يموت. قال:
~~فمات في تلك السنة. (5) الرابع والعشرون علمه - عليه السلام - بما في النفس
~~1975 / 45 - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن محمد بن
# PageV06P232
# علي، عن علي بن أبي حمزة، قال: أصاب [الناس] (1) بمكة سنة من السنين
~~صواعق كثيرة مات من ذلك خلق كثير، فدخلت على أبي إبراهيم، عليه السلام -
~~فقال مبتدئا من غير أن أسأله: ينبغي للغريق والمصعوق أن يتربص به ثلاثا لا
~~يدفن إلا أن تجئ منه ريح تدل على موته.
# قلت: جعلت فداك، كأنك تخبرني أنه قد دفن ناس كثير أحياء؟
# فقال: نعم يا علي، قد دفن ناس كثير أحياء ما ماتوا إلا في قبورهم. (2)
~~1976 / 46 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: عن الحسن، قال:
# أخبرنا أحمد بن محمد، عن علي بن محمد، عن الحسن (3)، عن أبيه، عن علي بن
~~أبي حمزة، قال: كنا بمكة وأصاب الناس تلك السنة صاعقة ومات من ذلك خلق
~~كثير، فدخلت على أبي الحسن - عليه السلام - فقال لي مبتدئا: يا علي، ينبغي
~~للغريق والمصعوق أن يتربص به ثلاثا إلا أن تجئ منه ريح تدل على موته؟
# قلت: جعلت فداك، كأنك تخبرني إنه قد دفن ناس كثير ما ms1397 ماتوا إلا في
~~قبورهم؟
# PageV06P233
# فقال: نعم. (1) الخامس والعشرون علمه - عليه السلام - بالآجال 1977 / 47
~~- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن
~~محمد، عن علي بن محمد، عن الحسن، عن الأخطل الكاهلي، عن عبد الله بن يحيى
~~الكاهلي، قال: حججت فدخلت عليه فقال لي: اعمل خيرا في سنتك هذه فقد دنا
~~أجلك، فبكيت، فقال: ما يبكيك؟
# قلت: جعلت فداك، نعيت إلي نفسي.
# فقال لي: ابشر فإنك من شيعتنا، وإنك إلى خير.
# قال الأخطل: فما لبث عبد الله بعد ذلك إلا يسيرا حتى مات. (2) 1978 / 48
~~- الكشي: بإسناده أن أبا الحسن - عليه السلام - قال له: اعمل خيرا في سنتك
~~هذه، فإن أجلك قد دنا، فبكى لذلك، فقال: ابشر فإنك من شيعتنا، وأنت إلى
~~خير. (3)
# PageV06P234
# السادس والعشرون الجواب قبل السؤال، وإيتاؤه - عليه السلام - الحكم صبيا.
# 1979 / 49 - عبد الله بن جعفر الحميري: عن محمد بن الحسين (1)، عن صفوان
~~بن يحيى، عن عيسى شلقان (2)، قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام -
~~وأنا أريد أن أسأله عن أبي الخطاب، فقال لي مبتدئا قبل أن أجلس: يا عيسى،
~~ما منعك أن تلقى ابني فتسأله عن جميع ما تريد؟
# قال عيسى: فذهبت إلى العبد الصالح - عليه السلام - وهو قاعد في الكتاب
~~(3) وعلى شفتيه أثر المداد، فقال لي مبتدئا: يا عيسى، إن الله تبارك وتعالى
~~أخذ ميثاق النبيين على النبوة فلم يتحولوا عنها أبدا، (وأعار قوما
~~الايمان،) (4) وأخذ ميثاق الوصيين على الوصية، فلم يتحولوا عنها أبدا،
~~وأعار قوما الايمان زمانا، ثم سلبهم إياه، وإن أبا الخطاب ممن أعير
~~الايمان، ثم سلبه الله تعالى، فضممته إلي وقبلت بين عينيه، ثم قلت: بأبي
~~أنت وأمي [ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم] (5).
# ثم رجعت إلى أبي عبد الله - عليه السلام - فقال لي: ما صنعت يا عيسى؟
# PageV06P235
# قلت له: بأبي أنت وأمي أتيته فأخبرني مبتدئا من غير أن أسأله جميع ما
~~أردت قبل أن أسأله (1) عنه، فعلمت والله عند ذلك أنه صاحب هذا الامر. ms1398
# فقال: يا عيسى، إن ابني هذا الذي رأيت لو سألته عما بين دفتي المصحف
~~لأجابك فيه بعلمه (2)، ثم أخرجه ذلك اليوم من الكتاب، فعلمت ذلك اليوم أنه
~~صاحب هذا الامر.
# ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: عن الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن
~~محمد، عن محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن الحسن، عن عيسى شلقان (3)، قال:
~~دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - أريد أن أسأله عن أبي الخطاب، فقال
~~مبتدئا: ما يمنعك أن تلقى ابني فتسأله عن جميع ما أردت؟ (4) قال: فذهبت
~~إليه وهو قاعد في الكتاب، وساق الحديث إلى آخره. (5)
# PageV06P236
# السابع والعشرون علمه - عليه السلام - بالآجال 1980 / 50 - أبو جعفر محمد
~~بن جرير الطبري: قال روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي،
~~عن علي بن الحسن بن علي، عن علي بن أبي حمزة، قال: أرسلني أبو الحسن - عليه
~~السلام - إلى رجل من أهل الرازارين (1) قلت: ليس نعرف الرازارين. قال:
~~الرازارين الذي يشتري غدد اللحم.
# قلت: قد عرفته.
# قال: أتعرف فيه زقاقا يباع فيه الجواري؟
# قلت: نعم.
# قال: فإن على باب الزقاق شيخ يقعد على ظهر الطريق، بين يديه طبق فيه نبع،
~~يبيعه بنفسه للصبيان بفلس فلس، فائته واقرأه مني السلام، وأعطه هذه
~~الثمانية عشر درهما، وقل له: يقول لك أبو الحسن: انتفع بهذه الدراهم فإنها
~~تكفيك حتى تموت.
# قال: فأتيت الموضع فطلبت الرجل فلم أجده في موضعه، فسألت عنه، فقالوا:
~~هذه الساعة يجئ، فلم ألبث أن جاء، فقلت: فلان يقرئك السلام، وهذه الدراهم
~~(2) خذها فإنها تكفيك حتى تموت، فبكى الشيخ، فقلت له: ما يبكيك؟
# قال: ولم لا أبكي وقد نعيت إلي نفسي؟
# PageV06P237
# فقلت: ما عند الله خير لك مما أنت فيه.
# قال: من أنت؟
# قلت: أنا علي بن أبي حمزة.
# قال: والله ما كذبني، قال لي سيدي ومولاي: أنا باعث إليك مع علي بن أبي
~~حمزة برسالتي.
# فقلت: ومن أنت لأعرفك من إخواني؟
# قال: أنا عبد الله بن صالح.
# قلت: وأين المنزل؟ ms1399
# قال: في سكة للبربر (1) عن دار بن أبي داود وأنا معروف في منزلي إذا سألت
~~عني هناك.
# قال: فلبثت عشرين ليلة وسألت عنه فخبرت انه شاكي منذ أيام، فأتيت الموضع
~~الذي وصف فإذا الرجل في حد الموت، فسلمت عليه فأثبتني.
# فقلت [له] (2): أوصني بما أحببت انفذه من مالي.
# قال: يا علي، لست أخف إلا ابتني هذه وهذه الدويرة (3)، فإذا أنا مت فزوج
~~ابنتي ممن أحببت من إخوانك، ولا تزوجها إلا من رجل يدين الله بدينك، فإذا
~~فعلت فبع داري واحمل ثمنها إلى أبي الحسن، ولتشهد لي بالوصية، ولا يلي أحد
~~غسلي غيرك حتى تدخلني قبري، ففعلت جميع ما أوصاني به، وزوجت ابنته رجلا من
~~أصحابنا له دين، وبعت
# PageV06P238
# داره، وحملت الثمن إلى أبي الحسن - عليه السلام - وأخبرته بجميع ما
~~أوصاني به.
# فقال أبو الحسن - عليه السلام -: رحمه الله، لقد كان من شيعتنا وكان لا
~~يعرف. (1) الثامن والعشرون عليه - عليه السلام - بالغائب 1981 / 51 - أبو
~~جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن
~~محمد بن علي، عن علي بن شعيب العقرقوفي، قال: بعثت مباركا مولاي (2) إلى
~~أبي الحسن - عليه السلام - ومعه مائتا دينار وكتبت معه كتابا وكان من
~~الدنانير خمسون دينارا من دنانير (3) أختي فاطمة وأخذتها سرا لتمام المائتي
~~دينار، وكنت سألتها ذلك فلم تعطني وقالت: إني أريد أن أشتري (4) بها قراح
~~(5) فلان ابن فلان، فذكر مولاي أنه قدم فسأل عن أبي الحسن - عليه السلام -
~~فقيل له:
# إنه قد خرج إلى مكة (6)، فأسرع في السير (7) فقال: والله إني لأسير من
~~المدينة إلى مكة في ليلة مظلمة وإذا بهاتف يهتف بي: يا مبارك يا مبارك
# PageV06P239
# مولى شعيب العقرقوفي.
# قلت: من أنت؟
# قال: أنا معتب، يقول لك أبو الحسن - عليه السلام -: هات الكتاب الذي معك
~~ووافني بما معك إلى منى.
# قال: فنزلت عن (1) محملي، فدفعت إليه الكتاب، وصرت إلى منى، فدخلت [عليه]
~~(2) وطرحت الدنانير عنده، فجر بعضها إليه ودفع بعضها بيده، ثم قال [لي]
~~(3): يا مبارك، ادفع ms1400 هذه الدنانير إلى شعيب، وقل له: يقول لك أبو الحسن:
~~ردها إلى موضعها الذي أخذتها منه فإن صاحبتها تحتاج إليها.
# قال: فخرجت من عنده وقدمت على شعيب، فقلت له: قد رد عليك من الدنانير
~~التي بعثت بها خمسين دينارا، وهو يقول لك: ردها إلى موضعها الذي أخذتها
~~منه، فما قصة هذه الدنانير، فقد دخلني من أمرها ما الله به عليم؟
# فقال: يا مبارك، إني طلبت من فاطمة أختي خمسين دينارا لتمام هذه
~~الدنانير، فامتنعت وقالت: أريد أشتري بها قراح فلان بن فلان، فأخذتها [سرا]
~~(4) ولم ألتفت إلى كلامها.
# قال شعيب: فدعوت بالميزان فوزنتها فإذا هي خمسون دينارا لا تزيد ولا
~~تنقص.
# قال: فوالله لو حلفت عليها انها دنانير فاطمة لكنت صادقا.
# PageV06P240
# قال شعيب: فقلت لمبارك: هو والله إمام فرض الله طاعته، وهكذا صنع بي أبو
~~عبد الله - عليه السلام - الإمام ابن الإمام (1).
# ابن شهرآشوب: عن شعيب العقرقوفي، قال: بعثت مباركا مولاي إلى أبى الحسن -
~~عليه السلام - [ومعه مائتا دينار وكتبت معه كتابا، فذكر لي مبارك أنه سأل
~~عن أبي الحسن - عليه السلام -] (2) فقيل: قد خرج إلى مكة فقلت: لأسير بين
~~مكة والمدينة بالليل وإذا هاتف يهتف بي: يا مبارك مولى شعيب العقرقوفي.
# فقلت: من أنت يا عبد الله؟
# فقال: أنا معتب، يقول لك أبو الحسن: هات الكتاب الذي معك وواف (3) بالذي
~~معك إلى منى، فنزلت من محملي، ودفعت إليه الكتاب، وصرت إلى منى، فأدخلت
~~عليه وصببت الدنانير التي معي قدامه، فجر بعضها [إليه] (4) ودفع بعضها
~~بيده، ثم قال لي: يا مبارك (5)، ادفع هذه الدنانير إلى شعيب، وقل له: يقول
~~لك أبو الحسن: ردها إلى موضعها الذي أخذتها منه فإن صاحبتها تحتاج إليها
~~(6)، وساق الحديث إلى آخره. (7)
# PageV06P241
# التاسع والعشرون إخباره - عليه السلام - بالغائب والآجال 1982 / 52 - أبو
~~جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن
~~محمد بن علي، عن علي، عن الحسن، عن أبيه علي بن أبي حمزة، قال: قال لي أبو
~~الحسن - عليه السلام ms1401 - مبتدئا من غير أن أسأله عن شئ: يا علي، يلقاك غدا
~~رجل من أهل المغرب يسألك عني، فقل [له] (1): هو والله الامام الذي قال
~~[لنا] (2) أبو عبد الله - عليه السلام -، وإذا سأل عن الحلال والحرام فأجبه
~~عني.
# قلت: ما علامته؟
# قال: رجل طوال (3) جسيم اسمه يعقوب وهو رائد قومه، وإن (4) أحب أن تدخله
~~علي فأدخله.
# قال: فوالله إني لفي الطواف إذ أقبل إلي رجل طوال جسيم، فقال:
# إني أريد أن أسألك عن صاحبك.
# قلت: عن أي أصحابي؟
# قال: عن فلان بن فلان.
# قلت: ما اسمك؟
# قال: يعقوب.
# قلت: من أين أنت؟
# PageV06P242
# قال: من المغرب.
# قلت: من أين عرفتني؟
# قال: أتاني آت في منامي فقال [لي] (1): الق عليا فاسأله عن جميع ما تحتاج
~~إليه، فسألت عنك حتى دللت عليك.
# فقلت: اقعد في هذا الموضع حتى أفرغ من طوافي وآتيك إن شاء الله، فطفت ثم
~~أتيته فكلمت رجلا عاقلا وطلب إلي أن أدخله على أبي الحسن - عليه السلام -،
~~فأخذت بيده واستأذنت فأذن لي، فلما رآه أبو الحسن - عليه السلام - قال: يا
~~يعقوب، قدمت أمس ووقع بينك وبين أخيك شر في موضع كذا وكذا حتى شتم بعضكم
~~بعضا، وليس هذا من ديني ولا دين آبائي، ولا نأمر بهذا أحدا فاتق الله وحده
~~فإنكما ستعاقبان بموت، أما أخوك فيموت في سفره قبل أن يصل إلى أهله، وستندم
~~أنت على ما كان ذلك إنكما تقاطعتما فبتر الله أعماركما.
# قال الرجل: جعلت فداك، فأنا متى أجلي؟
# قال: كان حضر أجلك فوصلت عمتك بما وصلتها في منزلك كذا وكذا فأنسأ الله
~~به أجلك عشرين سنة.
# قال: فلقيت الرجل من قابل بمكة فأخبرني أن أخاه توفي في ذلك الوجه، ودفنه
~~قبل أن يصل إلى أهله.
# وروى هذا الحديث ابن شهرآشوب مختصرا إلى قوله: وليس هذا من ديني ولا دين
~~آبائي، ونهاني عن مثل ذلك، ثم قال، الخبر. (2)
# PageV06P243
# الثلاثون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1983 / 53 - أبو جعفر محمد بن
~~جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، ms1402 عن محمد بن علي،
~~عن علي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، قال: دخلت المدينة وأنا
~~شديد المرض، وكان أصحابنا يدخلون علي فلم أعقل بهم وذلك أنه أصابني حصر (1)
~~فذهب عقلي، فأخبرني إسحاق بن عمار أنه أقام علي بالمدينة ثلاثة أيام لا يشك
~~أنه لا يخرج منها حتى يدفنني ويصلي علي، فخرج وأفقت بعد خروج إسحاق فقلت
~~لأصحابي: افتحوا كيسي وأخرجوا منه مائة درهم واقسموها في أصحابي، ففعلوا،
~~وأرسل إلي أبو الحسن - عليه السلام - بقدح فيه ماء فقال الرسول: يقول لك
~~أبو الحسن:
# تشرب هذا الماء فإن فيه شفاءك إن شاء الله، ففعلت فأسهل بطني وأخرج (2)
~~الله ما كنت أجده في بطني من الأذى، فدخلت على أبي الحسن - عليه السلام -
~~فقال: يا علي، كيف تجد نفسك؟
# قلت: جعلت فداك، قد ذهب عني ما كنت أجده في بطني.
# فقال: يا علي، أما إن أجلك كان قد حضر مرة بعد أخرى ولكنك
# PageV06P244
# رجل وصول لقرابتك (1) وإخوانك فأنسأ الله في أجلك مرة بعد أخرى.
# قال: وخرجت إلى مكة ولحقني إسحاق بن عمار، فقال: والله لقد أقمت بالمدينة
~~ثلاثة أيام فأخبرني بقصتك (2)، فأخبرته بما صنعت، وما قال لي أبو الحسن،
~~فقال لي إسحاق بن عمار: هكذا قال لي أبو عبد الله - عليه السلام - مرة بعد
~~أخرى وأصابني مثل الذي أصابك. (3) الحادي والثلاثون إخباره - عليه السلام -
~~بالغائب 1984 / 54 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن [ابن
~~أبي حمزة] (4) قال: أخبرني أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي، عن
~~الحسن، عن أبي خالد الزبالي، قال: مربي أبو الحسن - عليه السلام - يريد
~~بغداد زمن المهدي أيام [كان] (5) اخذ محمد بن عبد الله فنزل في هاتين
~~القبتين في يوم شديد البرد في سنة مجدبة، لا يقدر على عود يستوقد به تلك
~~السنة، وأنا يومئذ أرى رأي الزيدية أدين الله بذلك.
# فقال: يا أبا خالد، ائتنا بحطب نستوقد.
# قلت: والله ما أعرف في المنزل عودا واحدا.
# PageV06P245
# فقال: كلا خذ في هذا ms1403 الفج فإنك تلقى أعرابيا معه حملان فاشترهما منه ولا
~~تماكسه، فركبت حماري وانطلقت نحو الفج الذي وصف (1) لي فإذا أعرابي معه
~~حملا حطب فاشتريتهما [منه] (2) وأتيته، فاستوقدوا منه يومهم وأتيته (3)
~~بطرف مما عندنا يطعم منه، ثم قال: يا أبا خالد، انظر خفاف الغلمان ونعالهم
~~فأصلحها حتى نقدم عليك يوم كذا وكذا من شهر كذا وكذا.
# قال أبو خالد: وكتبت تأريخ ذلك اليوم، وليس همي غير هذه الأيام، فلما كان
~~يوم الميعاد ركبت حماري وسرت أميالا [ونزلت] (4) فقعدت عند الجبل أفكر في
~~نفسي وأقول والله إن وافاني (5) هذا اليوم الذي قال لي إنه الامام الذي فرض
~~طاعته على خلقه لا يسع الناس جهله، فقعدت حتى أمسيت وأردت الانصراف فإذا
~~أنا براكب مقبل، فأشرت إليه، فأقبل [إلي] (6) فسلم فرددت عليه السلام،
~~فقلت:
# وراك أحد؟
# قال: نعم، قطار فيه نحوا من عشرين يشبهون أهل المدينة.
# قال: فما لبثت أن ارتفع القطار، فركبت حماري وتوجهت نحو القطار، فإذا هو
~~يهتف بي: يا أبا خالد، هل وفينا لك (7) بما وعدناك؟
# PageV06P246
# قلت: والله كنت آيست من قدومك حتى أخبرني بذلك راكب فحمدت الله على ذلك
~~وعلمت أنك هو.
# قال: ما فعلت بالقبتين اللتين كنا نزلنا فيهما؟
# قلت: جعلت فداك، تذهب إليهما، وانطلقت معه حتى نزل القبتين، فأتيناه
~~بغداء فتغدى.
# فقال: ما حال خفاف الغلمان ونعالهم؟
# قلت: أصلحتها، فأتيته بها فاسر بذلك، فقال: يا خالد، زودنا (1) من هذه
~~الفسقارات (2) التي بالمدينة فإنا لا نقدر [فيها] (3) على هذه الأشياء التي
~~تجدونها عندكم.
# قال: فلم يبق شئ إلا زودته منه ففرح، وقال: سلني حاجتك - وكان معه محمد
~~أخوه -.
# قلت: جعلت فداك، أخبرك بما كنت فيه وأدين الله به إلى أن وقعت عليك (4)
~~وقدمت علي فسألتني الحطب، فأخبرتك بما أخبرتك فأخبرتني بالاعرابي، ثم قلت
~~لي: إني موافيك يوم كذا وكذا من شهر كذا وكذا كما قلت لم ينقص ولم يزد يوما
~~واحدا، فعلمت أنك (5) الامام الذي فرض الله طاعته ولا يسع الناس جهلك (6)،
~~فحمدت الله لذلك.
# PageV06P247
# فقال: يا أبا خالد، ms1404 من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، وحوسب بما عمل
~~في الاسلام.
# وهذا الحديث رواه ابن شهرآشوب في المناقب عن أبي خالد الزبالي. (1)
~~الثاني والثلاثون علمه - عليه السلام - بما في النفس، وبما يكون 1985 / 55
~~- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد ابن محمد، وعلي بن إبراهيم،
~~عن أبيه جميعا، عن أبي قتادة القمي، عن أبي خالد الزبالي، قال: لما أقدم
~~بأبي الحسن موسى - عليه السلام - على المهدي القدمة الأولى نزل زبالة فكنت
~~أحدثه، فرآني مغموما، فقال لي:
# يا أبا خالد، ما لي أراك مغموما؟
# فقلت: وكيف لا أغتم وأنت تحمل إلى هذه الطاغية ولا أدري ما يحدث فيك؟
# فقال: ليس علي بأس، إذا كان شهر كذا وكذا، ويوم كذا فوافني (2) في أول
~~الميل، فما كان لي هم إلا إحصاء الشهور والأيام حتى كان ذلك اليوم فوافيت
~~الميل، فما زلت عنده حتى كادت الشمس أن تغيب،
# PageV06P248
# ووسوس الشيطان في صدري وتخوفت أن أشك فيما قال، فبينا أنا كذلك إذ نظرت
~~إلى سواد قد أقبل من ناحية العراق، فاستقبلتهم فإذا أبو الحسن - عليه
~~السلام - أمام القطار على بغلته (1)، فقال: إيه (2) يا أبا خالد.
# قلت: لبيك يا بن رسول الله.
# فقال: لا تشكن ود الشيطان أنك شككت.
# فقلت: الحمد لله الذي خلصك منهم.
# فقال: إن لي إليهم عودة لا أتخلص منهم. (3) 1986 / 56 - الطبرسي في إعلام
~~الورى: قال: روى محمد بن جمهور، عن بعض أصحابنا، عن أبي خالد الزبالي، قال:
~~ورد علينا أبو الحسن موسى - عليه السلام - وقد حمله المهدي، فلما خرج (4)
~~ودعته وبكيت، فقال: ما يبكيك، يا با خالد؟
# فقلت: جعلت فداك، قد حملك هؤلاء ولا أدري ما يحدث.
# فقال (5): أما في هذه المرة فلا خوف علي منهم، وأنا عندك يوم كذا، في شهر
~~كذا، في ساعة كذا، فانتظرني عند أول ميل (6)، ومضى.
# PageV06P249
# قال: فلما أن كان في اليوم الذي وصفه لي خرجت أول ميل فجلست أنتظره حتى
~~اصفرت الشمس وخفت أن يكون قد تأخر عن (1) الوقت، فقمت ms1405 فانصرف (2) فإذا أنا
~~بالسواد قد أقبل ومناد ينادي من خلفي، فأتيته فإذا هو أبو الحسن - عليه
~~السلام - على بغلة له، فقال لي: إيها يا أبا خالد.
# فقلت: لبيك يا بن رسول الله، الحمد لله الذي خلصك (3) من أيديهم.
# فقال لي: يا أبا خالد، أما إن لي (4) إليهم عودة لا أتخلص من أيديهم. (5)
~~الثالث والثلاثون علمه - عليه السلام - بما يكون 1987 / 57 - محمد بن
~~يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن الضحاك بن الأشعث، عن داود بن
~~زربي، قال: جئت إلى أبي إبراهيم - عليه السلام - بمال فأخذ بعضه وترك بعضه،
~~فقلت: أصلحك الله لأي شئ تركته عندي؟
# قال: إن صاحب هذا الامر (6) يطلبه منك، فلما جاءنا نعيه بعث إلي
# PageV06P250
# أبو الحسن - عليه السلام - ابنه فسألني ذلك المال، فدفعته إليه. (1)
~~الرابع والثلاثون رؤيته - عليه السلام - رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~وأمير المؤمنين - عليه السلام -، وإخباره بما يكون 1988 / 58 - محمد بن
~~يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن أبي الحكم الأرمني، قال:
~~حدثني عبد الله بن إبراهيم بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عن
~~يزيد بن سليط [الزيدي] (2)، (قال أبو الحكم: وأخبرني عبد الله بن محمد بن
~~عمارة الجرمي، عن يزيد بن سليط) (3)، قال: لقيت أبا إبراهيم - عليه السلام
~~- ونحن نريد العمرة في بعض الطريق، فقلت: جعلت فداك، هل تثبت هذا الموضع
~~الذي نحن فيه؟
# قال: نعم، فهل تثبته أنت؟
# قلت: نعم، [إني] (4)، أنا وأبي لقيناك ها هنا وأنت مع أبي عبد
# PageV06P251
# الله - عليه السلام - ومعه إخوتك، فقال له أبي: بأبي أنت وأمي أنتم كلكم
~~أئمة مطهرون، والموت لا يعرى منه أحد، فأحدث إلي شيئا احدث به من يخلفني من
~~بعدي فلا يضل.
# قال: نعم، يا أبا عبد الله هؤلاء ولدي وهذا سيدهم - وأشار إليك - وقد علم
~~الحكم والفهم والسخاء، والمعرفة بما يحتاج إليه الناس (1)، وما اختلفوا فيه
~~من أمر دينهم ودنياهم، وفيه حسن الخلق وحسن الجواب، وهو باب من أبواب ms1406 الله
~~عز وجل، وفيه أخرى خير من هذا كله.
# فقال له أبي: وما هي، بأبي أنت وأمي؟
# قال - عليه السلام -: يخرج الله عز وجل منه غوث هذه الأمة وغياثها وعلمها
~~ونورها وفضلها وحكمتها، خير مولود وخير ناشئ، يحقن الله عز وجل به الدماء،
~~ويصلح به ذات البين، ويلم به الشعث، ويشعب به الصدع، ويكسو به العاري،
~~ويشبع به الجائع، ويؤمن به الخائف، وينزل (2) به القطر، ويرحم به العباد،
~~خير كهل وخير ناشئ، قوله حكم، وصمته علم، يبين للناس ما يختلفون فيه، ويسود
~~عشيرته من قبل أوان حمله.
# فقال له أبي: بأبي أنت وأمي، وهل ولد؟
# PageV06P252
# قال: نعم، ومرت به سنون.
# قال يزيد: فجاءنا من لم نستطع معه كلاما.
# قال يزيد: فقلت لأبي إبراهيم - عليه السلام -: فأخبرني أنت بمثل ما
~~أخبرني به أبوك - عليه السلام -.
# فقال لي: نعم، إن أبي - عليه السلام - [كان] (1) في زمان ليس هذا زمانه.
# فقلت له: فمن يرضى منك بهذا فعليه لعنة الله.
# قال: فضحك أبو إبراهيم - عليه السلام - ضحكا شديدا، ثم قال: أخبرك يا أبا
~~عمارة أني خرجت من منزلي فأوصيت إلى ابني فلان، وشاركت (2) معه بني في
~~الظاهر، وأوصيته في الباطن، فأفردته وحده، ولو كان الامر إلي لجعلته في
~~القاسم ابني لحبي إياه ورأفتي عليه، ولكن ذلك إلى الله عز وجل [يجعله] (3)
~~حيث يشاء، ولقد جاءني بخبره رسول الله - صلى الله عليه وآله -، ثم أرانيه
~~وأراني من يكون معه، وكذلك لا يوصي إلى أحد منا حتى يأتي بخبره رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - وجدي علي - عليه السلام - ورأيت مع رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - خاتما وسيفا وعصا وكتابا وعمامة، فقلت: ما هذا يا رسول
~~الله؟
# فقال لي: أما العمامة فسلطان الله عز وجل، وأما السيف فعز الله
# PageV06P253
# عز وجل، وأما الكتاب فنور الله تبارك وتعالى، وأما العصا فقوة الله عز
~~وجل، وأما الخاتم فجامع هذه الأمور، ثم قال لي: والامر قد خرج منك إلى
~~غيرك.
# فقلت: يا رسول الله، أرنيه أيهم هو؟
# فقال ms1407 رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ما رأيت من الأئمة أحدا أجزع على
~~فراق هذا الامر منك، ولو كانت الإمامة بالمحبة لكان إسماعيل أحب إلى أبيك
~~منك، ولكن ذلك من الله عز وجل.
# ثم قال أبو إبراهيم - عليه السلام -: ورأيت ولدي جميعا الاحياء منهم
~~والأموات، فقال لي أمير المؤمنين - عليه السلام -: هذا سيدهم وأشار إلى
~~ابني علي، فهو مني وأنا منه والله مع المحسنين.
# قال يزيد: ثم قال أبو إبراهيم - عليه السلام -: يا يزيد، إنها وديعة عندك
~~فلا تخبر بها [أحدا] (1) إلا عاقلا أو عبدا تعرفه صادقا، وإن سئلت عن
~~الشهادة فاشهد بها، وهو قول الله عز وجل: [إن الله يأمركم أن تؤدوا
~~الأمانات إلى أهلها] (2) وقال لنا أيضا: [ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من
~~الله] (3) قال: فقال أبو إبراهيم - عليه السلام -: فأقبلت على رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - فقلت: قد جمعتهم لي بأبي وأمي فأيهم هو؟
# PageV06P254
# فقال: هو الذي ينظر بنور الله عز وجل، ويسمع بفهمه، وينطق بحكمته، يصيب
~~فلا يخطئ، ويعلم فلا يجهل، معلما حكما وعلما، هو هذا - وأخذ بيد علي ابني
~~-، ثم قال: ما أقل مقامك معه، فإذا رجعت من سفرك فأوص وأصلح أمرك وافرغ مما
~~أردت، فإنك منتقل عنهم ومجاور غيرهم، فإذا أردت فادع عليا فليغسلك وليكفنك
~~فإنه طهر لك، ولا يستقيم إلا ذلك وذلك سنة قد مضت، فاضطجع بين يديه وصف
~~إخوته خلفه وعمومته، ومره فليكبر عليك تسعا، فإنه قد استقامت وصيته ووليك
~~وأنت حي، ثم اجمع له ولدك من بعدهم (1)، فأشهد عليهم وأشهد الله عز وجل
~~وكفى بالله شهيدا.
# قال يزيد: ثم قال لي أبو إبراهيم - عليه السلام -: إني اؤخذ في هذه السنة
~~والامر هو إلى ابني علي، سمي علي وعلي، فأما علي الأول فعلي ابن أبي طالب -
~~عليه السلام -، وأما الآخر فعلي بن الحسين - عليه السلام -، أعطي فهم الأول
~~وحلمه ونصره ووده ودينه ومحنته، ومحنة الآخر وصبره على ما يكره، وليس له أن
~~يتكلم إلا بعد موت هارون بأربع سنين، ثم ms1408 قال لي: يا يزيد، وإذا مررت بهذا
~~الموضع ولقيته وستلقاه فبشره أنه سيولد له غلام أمين مأمون مبارك، وسيعلمك
~~أنك قد لقيتني فأخبره عند ذلك أن الجارية التي يكون منها هذا الغلام جارية
~~من أهل بيت مارية جارية
# PageV06P255
# رسول الله - صلى الله عليه وآله - أم إبراهيم، فإن قدرت أن تبلغها مني
~~السلام فافعل.
# قال يزيد: فلقيت بعد مضي أبي إبراهيم - عليه السلام - عليا - عليه السلام
~~- فبدأني، فقال لي: يا يزيد، ما تقول في العمرة؟
# فقلت: بأبي أنت وأمي ذلك إليك وما عندي نفقة.
# فقال: سبحان الله! ما كنا نكلفك ولا نكفيك، فخرجنا حتى انتهينا إلى ذلك
~~الموضع فابتدأني فقال: يا يزيد، إن هذا الموضع كثيرا ما لقيت فيه جيرتك
~~وعمومتك.
# قلت: نعم، ثم قصصت عليه الخبر، فقال لي: أما الجارية فلم تجئ بعد، فإذا
~~جاءت بلغتها منه السلام، فانطلقنا إلى مكة فاشتراها في تلك السنة، فلم تلبث
~~إلا قليلا حتى حملت فولدت ذلك الغلام.
# قال يزيد: وكان إخوة علي - عليه السلام - يرجون أن يرثوه فعادوني إخوته
~~من غير ذنب، فقال لهم إسحاق بن جعفر: والله لقد رأيته وإنه ليقعد من أبي
~~إبراهيم - عليه السلام - بالمجلس الذي لا أجلس فيه أنا. (1) 1989 / 59 -
~~ابن بابويه في عيون الأخبار: قال: حدثنا أبي ومحمد
# PageV06P256
# ابن الحسن بن أحمد بن الوليد ومحمد بن موسى بن المتوكل وأحمد بن محمد بن
~~يحيى العطار ومحمد بن علي ماجيلويه - رضي الله عنهم - قالوا:
# حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري،
~~عن عبد الله بن محمد الشامي، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن أسباط، عن
~~الحسين مولى أبي عبد الله، عن أبي الحكم، عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري،
~~عن يزيد بن سليط الزيدي، قال: لقينا أبا عبد الله - عليه السلام - في طريق
~~مكة ونحن جماعة، فقلت له:
# بأبي أنت وأمي أنتم الأئمة المطهرون والموت لا يعرى منه أحد فأحدث لي (1)
~~شيئا ألقيه إلى من يخلفني.
# فقال لي: نعم، ms1409 هؤلاء ولدي، وهذا سيدهم، وأشار إلى ابنه موسى - عليه
~~السلام - وفيه علم الحكم (2)، والفهم، والسخاء، والمعرفة بما (3) يحتاج
~~الناس إليه فيما اختلفوا فيه من أمر (4) دينهم، وفيه حسن الخلق، وحسن
~~الجوار (5)، وهو باب من أبواب الله تعالى، وفيه أخرى هي خير من هذا كله.
# فقال له أبي: ما هي، بأبي أنت وأمي؟
# PageV06P257
# قال: يخرج الله تعايل منه غوث هذه الأمة، وغياثها، وعلمها، ونورها،
~~وفهمها (1) وحكمها (2)، خير مولود وخير ناشئ (3)، يحقن الله تعالى به
~~الدماء، ويصلح به ذات البين، ويلم به الشعث، ويشعب به الصدع، ويكسو به
~~العاري، ويشبع به الجائع، ويؤمن (4) به الخائف، وينزل به القطر، ويأتمر به
~~(5) العباد، خير كهل، وخير ناشئ، يبشر به عشيرته قبل أوان حلمه، قوله حكم،
~~وصمته علم، يبين للناس ما يختلفون فيه.
# قال: فقال أبي: بأبي [أنت] (6) وأمي فيكون له ولد بعده؟
# فقال: نعم، ثم قطع الكلام.
# قال يزيد: ثم لقيت أبا الحسن [يعني] (7) موسى بن جعفر - عليه السلام -
~~بعد، فقلت له: بأبي أنت وأمي وإني أريد أن تخبرني بمثل ما أخبر (8) به
~~أبوك.
# قال: كان أبي - عليه السلام - في زمن (9) ليس هذا مثله.
# PageV06P258
# قال يزيد: فقلت من يرضى (1) منك بهذا فعليه لعنة الله.
# قال: فضحك، ثم قال: أخبرك يا أبا عمارة إني خرجت من منزلي، فأوصيت في
~~الظاهر إلى بني وأشركتهم مع علي ابني، وأفردته بوصيتي في الباطن، ولقد رأيت
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - [في المنام] (2) وأمير المؤمنين - عليه
~~السلام - معه، ومعه سيف، وخاتم، وعصا، وكتاب، وعمامة، فقلت له: ما هذا؟
# فقال: أما العمامة فسلطان الله عز وجل، وأما السيف فعزة الله عز وجل،
~~وأما الكتاب فنور الله عز وجل، وأما العصا فقوة الله عز وجل، وأما الخاتم
~~فجامع هذه الأمور، [ثم] (3) قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -:
# والامر يخرج إلى علي ابنك.
# قال: ثم قال: يا يزيد، إنها وديعة عندك، فلا تخبر بها إلا عاقلا أو عبدا
~~امتحن الله قلبه للايمان (4) أو صادقا، ولا تكفر نعم الله تعالى، وإن ms1410 سئلت
~~عن الشهادة فأدها، فإن الله تعالى يقول: [إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات
~~إلى أهلها] (5)، وقال الله (6) عز وجل: [ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من
~~الله] (7) فقلت: والله ما كنت لافعل هذا أبدا. (8)
# PageV06P259
# الخامس والثلاثون علمه - عليه السلام - باللغات 1990 / 60 - محمد بن
~~يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن محمد ابن علي، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي
~~الحسن - عليه السلام -: جعلت فداك، بم يعرف الامام؟
# قال: فقال: بخصال، أما أولها فإنه بشئ قد تقدم من أبيه فيه بإشارة (1)
~~إليه ليكون عليهم حجة، ويسأل فيجيب، وإن سكت عنه ابتدأ، ويخبر بما في غد،
~~ويكلم الناس بكل لسان، ثم قال لي: يا أبا محمد، أعطيك علامة قبل أن تقوم،
~~فلم ألبث إذ (2) دخل علينا رجل من أهل خراسان، فكلمه الخراساني بالعربية،
~~فأجابه أبو الحسن - عليه السلام - بالفارسية، فقال له الخراساني: والله
~~جعلت فداك، ما منعني أن أكلمك بالخراسانية غير أني ظننت أنك لا تحسنها.
# فقال: سبحان الله! إذا كنت لا أحسن أجيبك فما فضلي عليك؟ ثم قال [لي]
~~(3): يا أبا محمد، إن الامام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس، ولاطير، ولا
~~بهيمة، ولا شئ فيه الروح، فمن لم يكن هذه الخصال فيه فليس هو بإمام. (4)
~~1991 / 61 - المفيد في الارشاد، والطبرسي في إعلام الورى: قالا:
# PageV06P260
# روى أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي الحسن
~~موسى [بن جعفر] (1) - عليه السلام -: جعلت فداك، بم يعرف الامام؟
# قال: بخصال: أما أولاهن فإنه بشئ يتقدم (2) فيه من أبيه، وإشارته إليه،
~~ليكون حجة، ويسأل فيجيب، وإذا سكت عنه ابتدأ، ويخبر بما في غد، ويكلم الناس
~~بكل لسان، ثم قال: يا أبا محمد، أعطيك علامة قبل أن تقوم، فلم ألبث (3) أن
~~دخل عليه (4) رجل من أهل خراسان فكلمه (5) الخراساني بالعربية، فأجابه أبو
~~الحسن - عليه السلام - بالفارسية، فقال [له] (6) الخراساني: والله ما منعني
~~أن أكلمك (7) بالفارسية إلا انني (8) ظننت أنك لا تحسنها.
# فقال: سبحان الله! إذا كنت لا أحسن ms1411 [أن] (1) أجيبك فما فضلي عليك فيما
~~أستحق [به] (10) الإمامة، ثم قال: يا أبا محمد، إن الامام لا يخفى عليه
~~كلام أحد من الناس، ولا منطق الطير، ولا كلام شئ فيه روح. (11)
# PageV06P261
# 1992 / 62 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: أخبرنا
~~أحمد بن محمد، عن محمد بن علي الصيرفي، عن علي، عن الحسن بن علي بن أبي
~~حمزة (1)، عن أبيه، عن أبي بصير، قال:
# دخلت على أبي الحسن - عليه السلام - فقلت: جعلت فداك، بم يعرف الامام؟
# قال: بخصال: أما أولهن فبشئ تقدم من أبيه فيه، وعرفه الناس، ونصبه لهم
~~علما حتى يكون عليهم حجة لان رسول الله - صلى الله عليه وآله - نصب أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - علما وعرفه الناس، وكذلك الأئمة يعرفونهم الناس
~~وينصبونهم لهم حتى يعرفونهم فيسأل ويجيب، وما سكت (2) عنه فيبتدئ، ويخبر
~~الناس بما في غد، ويكلم الناس بكل لسان.
# قلت: بكل لسان؟
# قال: نعم.
# قلت: فأعطني علامة.
# قال: نعم، قال: الساعة قبل أن تقوم أعطيك علامة تطمئن إليها.
# قال: ثم أن مر علينا رجل من أهل خراسان، فكلمه الخراساني بالعربية،
~~فأجابه بالفارسية.
# PageV06P262
# قال الخراساني: والله ما منعني أن أكلمك بكلامي إلا أنني ظننت أنك لا
~~تحسن أن تجيبني.
# قال: سبحان الله! إذا كنت لا أحسن أجيبك فما فضلي عليك؟
# ثم قال: يا أبا محمد، إن الامام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس، ولا
~~طير، ولا بهيمة، ولا شئ فيه روح، بهذا يعرف الامام، فمن لم تكن فيه هذه
~~الخصال فليس بإمام.
# ورواه ابن شهرآشوب في المناقب. (1) السادس والثلاثون علمه - عليه السلام
~~- باللغات 1993 / 63 - عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن عيسى، عن ابن
~~فضال (2)، عن علي بن أبي حمزة، قال: كنت عند أبي الحسن - عليه السلام - إذ
~~دخل عليه ثلاثون مملوكا من الحبش، وقد اشتروهم له، فكلم غلاما منهم - وكان
~~من الحبش جميلا - فكلمه بكلامه (3) ساعة حتى أتى على جميع ما يريد، وأعطاه
~~درهما، فقال: اعط أصحابك هؤلاء كل غلام منهم ms1412 كل هلال ثلاثين درهما.
# ثم خرجوا (4)، فقلت: جعلت فداك، لقد رأيتك تكلم هذا الغلام بالحبشية، فما
~~ذا أمرته؟
# قال: أمرته أن يستوصي بأصحابه خيرا، ويعطيهم في كل هلال
# PageV06P263
# ثلاثين درهما، وذلك إني [لما] (1) نظرت إليه علمت أنه غلام عاقل من أبناء
~~(2) ملكهم، فأوصيته بجميع ما أحتاج إليه، فقبل وصيتي، ومع هذا غلام صدق.
# ثم قال: لعلك عجبت من كلامي إياه بالحبشية؟ لا تعجب فما خفي عليك من أمر
~~الامام أعجب وأكثر، وما هذا من الامام في علمه إلا كطير أخذ بمنقاره من
~~البحر قطرة من ماء، أفترى الذي أخذه بمنقاره ينقص (3) من البحر شيئا؟
# قال: فإن الامام بمنزلة البحر لا ينفذ ما عنده، وعجائبه أكثر من ذلك،
~~والطير حين أخذ من البحر قطرة بمنقارة (4) لم ينقص من البحر شيئا، كذلك
~~العالم لا ينقص من (5) علمه شيئا، ولا تنفذ عجائبه. (6) 1994 / 64 - أبو
~~جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن
~~محمد بن علي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، قال: كنت عند أبي
~~الحسن - عليه السلام - إذ دخل عليه ثلاثون مملوكا من الحبش، قد اشتروهم له،
~~فكلم غلاما
# PageV06P264
# منهم وكان جميلا من الحبش.
# ثم خرجوا، فقلت: جعلت فداك، لقد رأيتك تكلم (1) هذا الغلام بالحبشية،
~~فبما ذا أمرته؟
# قال: أمرته أن يستوصي بأصحابه خيرا، ويعطيهم في كل هلال ثلاثين درهما،
~~وذلك لما نظرت إليه علمت أنه غلام عاقل من أبناء ملوكهم، وأوصيته بجميع ما
~~أحتاج فقبل وصيتي، ومع هذا فهو غلام صدق (2)، ثم قال: لعلك عجبت من كلامي
~~بالحبشية؟ لا تعجب فما يخفى عليك من أمر الحجة (3) أكثر من ذلك وأعجب، وما
~~هذا من الحجة في علمه إلا كطائر أخذ بمنقاره (4) من البحر قطرة من ماء،
~~أفترى الذي أخذ بمنقاره نقص من البحر شيئا؟! إن الامام بمنزلة البحر لا
~~ينفد ما عنده، وعجائبه أكثر من ذلك. (5) السابع والثلاثون إخباره - عليه
~~السلام - بما يكون 1995 / 65 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: ms1413 روى
~~الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن الحسن، عن الحسين بن
~~أبي العلاء (6)، قال: كنت عنده ذات يوم واشتريت له
# PageV06P265
# جارية نوبية فقال لها: ما اسمك؟
# قالت: مؤنسة.
# قال لها: اسمك فلانة، وإنك كما سميت، ثم قال: يا حسين، أما إنها ستلد
~~غلاما لا يكون في ولدي (1) أسخى منه، ولا أرق وجها، ولا أقضى للحاجة منه.
# قلت: فما اسمه؟
# قال: إبراهيم.
# قال علي بن أبي حمزة: والله إني أتيته بمنى مع أصحابي إذ أتاني رسوله
~~فقال [لي] (2): يا علي، لا تنم الليلة حتى يأتيك رسولي، فبقيت تلك الليلة
~~لا أنام وأصحابي يشاهدون الليل، فلما أصبحت إذا هو مقبل علي ومعه ابناه
~~جميعا، ونقل عياله وحشمه ومن معه حتى نزل قريش المقالب (3)، [ثم] (4) أتى
~~مع الفجر على حمار له أسود ومعه عمران خادمه (5)، فسلم، فرددنا عليه السلام
~~وكأني أنظر إلى قوائم حماره من أطناب خيامنا، فقال: يا علي، أيما أحب إليك
~~أن تأتيني هنا (6) أو بمكة؟
# قلت: أحبهما [إليك] (7).
# PageV06P266
# قال: مكة خير لك، وانصرف.
# فقال لي عمران: تدري أين نزل العام؟
# قلت: منزل أبي عبد الله.
# قال: لا، نزلنا العام في ذي طوى.
# قلت: لا أعرف منزلكم.
# قال: تعرف المسجد الصغير الذي على ظهر الطريق الذي يصلي فيه المارة؟
# قلت: نعم.
# قال: اقعد لي حتى آتيك، فلما انصرفنا (1) من منى أخذت طريقي إلى الموعد،
~~فما استممت (2) قاعدا حتى جاءني عمران، فقال: أجب، فأتيته فوجدته في ظهر
~~داره في مسجد قاعد قد صلى المغرب، فلما دنوت منه قال: اخلع نعليك فإنك
~~بالواد المقدس [طوى] (3)، فخلعت نعلي وتخطيت المسجد فقعدت معه وأوتيت بخوان
~~من خبيص مجفف بتمر، فأكلنا أنا وهو، وهو يقول [لي] (4): يا علي، كل تمرا،
~~فأكلت، ثم رفع الخوان فقال: يا علي، هلم الحديث فوالله ما أنا بناعس ولا
~~كسلان، فسألته (5) من الليل، ثم غشيني النعاس، فقال لي: قد نعست يا علي.
# قلت: جعلت فداك، ما غمضت البارحة.
# PageV06P267
# قال: إن أم ولد لي (1) من أكرم أمهات ms1414 أولادي ضربها الطلق، فحملتها إلى
~~قريش المقالب مخافة أن يسمع الناس صوتها، فرزقني الله في ليلتي هذه غلاما
~~كما بشرني، وقد سميته إبراهيم، فلم يكن في ولد أبيه أحسن وأسخى منه، ولا
~~أرق وجها، ولا أشجع منه. (2) الثامن والثلاثون علمه - عليه السلام -
~~باللغات 1996 / 66 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال:
~~حدثنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي، عن [الحسن، عن] (3) عاصم
~~الحناط، عن إسحاق بن عمار (4)، قال: كنت عنده إذ دخل عليه رجل من أهل
~~خراسان فكلمه بكلام لم أسمع قط كلاما كان أعجب منه كأنه كلام الطير، فلما
~~خرج قلت: جعلت فداك، أي لسان هذا؟
# قال: [هذا] (5) كلام الطير، ثم قال: يا إسحاق (6)، ما أوتي العالم (7) من
~~العجب أعجب وأكثر مما أوتي [من] (8) هذا الكلام.
# PageV06P268
# قلت: أيعرف الامام منطق الطير؟
# قال: نعم، ومنطق كل شئ، ومنطق كل ذي روح، وما سقط عليه شئ من الكلام. (1)
~~التاسع والثلاثون علمه - عليه السلام - بالآجال 1997 / 67 - محمد بن الحسن
~~الصفار: عن أحمد بن الحسن (2)، عن الحسن بن برة، عن عثمان بن عيسى، [عن
~~الحارث بن المغير النصري،] (3) قال: دخلت على أبي الحسن - عليه السلام -
~~سنة الموت بمكة وهي سنة أربع وسبعين ومائة، فقال لي: [من] (4) ها هنا من
~~أصحابكم مريض؟
# فقلت: عثمان بن عيسى من أوجع الناس.
# قال: فقل له يخرج، ثم قال: من ها هنا؟ فعددت (5) عليه ثمانية، فأمر (6)
~~بإخراج أربعة وكف عن أربعة، فما أمسينا من غد حتى دفنا الأربعة الذين كف عن
~~إخراجهم.
# PageV06P269
# قال عثمان: وخرجت أنا فأصبحت معافى (1). (2) 1998 / 68 - أبو جعفر محمد
~~بن جرير الطبري: قال: روى أحمد ابن الحسن، عن الحسن بن بره (3)، عن عثمان
~~بن عيسى، قال: دخلت على أبي الحسن - عليه السلام - سنة الموت بمكة وهي
~~[سنة] (4) أربع وسبعون (5) ومائة فقال لي: ها هنا من أصحابكم مريض؟
# قال عثمان بن عيسى: كنت من أوجع الناس، فقال له: تخرج، ثم قال: من ها
~~هنا؟ فعددت عليه ثمانية ms1415 فأمر بإخراج أربعة وكف عن أربعة، فما أمسينا من غد
~~حتى دفنا الأربعة الذين كف عن إخراجهم.
# قال عثمان بن عيسى: وخرجت أنا فأصبحت معافى. (6) الأربعون علمه - عليه
~~السلام - بالآجال 1999 / 69 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى محمد
~~ابن الحسن، عن عبد الله بن سعيد (7) الرعشي، عن الحسن بن موسى، قال:
# اشتكى عمي محمد بن جعفر حتى خفت عليه الموت، قال: فكنا مجتمعين عنده إذ
~~دخل أبو الحسن - عليه السلام - فقعد إلى ناحية وإسحاق
# PageV06P270
# عمي عند رأسه يبكي، فقعد قليلا، ثم قام فتبعته، فقلت: جعلت فداك، يلومك
~~إخوتك وأهل بيتك ويقولون: دخلت على عمك وهو في الموت، ثم خرجت، فقال: إذن
~~أخبرك، أرأيت هذا الباكي؟ سيموت وسيبكي عليه هذا.
# قال: فبرأ محمد بن جعفر، واشتكى إسحاق، فبكى عليه محمد. (1) الحادي
~~والأربعون أخذ المقفل عليه، وعلمه - عليه السلام - بالآجال 2000 / 70 - أبو
~~جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى أبو حمزة، عن أبيه، قال: كنت في مسجد
~~الكوفة معتكفا في شهر رمضان في العشر الأواخر إذ جاءني حبيب الأحول بكتاب
~~مختوم من أبي الحسن قدر أربع أصابع، فقرأته، فكان في كتابه: إذا قرأته فإن
~~الكتاب الصغير المختوم الذي في جوف كتابك فاحرزه حتى أطلبه منك.
# قال: فأخذت الكتاب وأدخلته في بيت (2) بزي فجعلته في جوف صندوق مقفل في
~~جوف قمطر، وبيت البز مقفل، وهذه مفاتيح (3) الأقفال في حجرتي، فإذا كان
~~الليل فهي تحت رأسي، وليس يدخل بيت بزي أحد غيري، فلما حضر الموسم خرجت إلى
~~مكة ومعي جميع ما كتب لي من حوائجه، فلما دخلت عليه قال: يا علي، ما فعل
# PageV06P271
# الكتاب الصغير المختوم الذي (1) كتبت إليك وقلت: احتفظ به؟
# قلت: جعلت فداك، عندي.
# قال: أين؟
# قلت: في بيت بزي قد أحرزته، والبيت لا يدخله غيري.
# قال: يا علي، إذا نظرت إليه أليس تعرفه؟
# قلت: بلى والله لو كان بين ألف كتاب لأخرجته، فرفع مصلى تحته فأخرجه إلي،
~~فقال: قلت: إن في البيت صندوقا في جوف قمطر مقفل، ms1416 وفي جوف القمطر حق مقفل،
~~وهذه المفاتيح معي في حجرتي بالنهار وتحت رأسي بالليل، قال: يا علي، احتفظ
~~به فلو تعلم ما فيه لضاق به ذرعك (2).
# قلت: قد وصفت لك فما أغنى إحرازي. قال علي: فرجعت إلى الكوفة والكتاب
~~[معي] (3) محتفظ به في جبتي، فكان الكتاب [مدة] (4) حياة علي وفي جبته (5)،
~~فلما مات جئت (6) أنا ومحمد فلم يكن لنا هم إلا الكتاب، ففتقنا الجبة فوقع
~~الكتاب فلم نجده، فعلمنا بعقولنا أن الكتاب قد صار إليه [كما صار] (7) في
~~المرة الأولى. (8) 2001 / 71 - ابن شهرآشوب: عن علي بن أبي حمزة، قال: كنت
# PageV06P272
# معتكفا في مسجد الكوفة إذ جاءني أبو جعفر الأحول بكتاب مختوم من أبي
~~الحسن - عليه السلام - فقرأت كتابه، فإذا فيه: إذا قرأت كتابي الصغير الذي
~~في جوف كتابي المختوم فاحرزه حتى أطلبه منك، فأخذ علي الكتاب فأدخله في بيت
~~بزة (1) في صندوق مقفل، في جوف قمطر (2)، في جوف حق مقفل، وباب البيت
~~[مقفل] (3)، ومفاتيح هذه الأقفال في حجرته، فإذا كان الليل فهي تحت رأسه،
~~وليس يدخل بيت البز غيره، فلما حضر الموسم خرج إلى مكة وأفاد (4) بجميع ما
~~كتب (5) إليه من حوائجه.
# فلما دخل عليه قال له العبد الصالح: [يا علي] (6) ما فعلت بالكتاب (7)
~~الصغير الذي كتبت إليك فيه أن احتفظ به؟ فحكيته، قال: إذا نظرت إلى الكتاب
~~أليس تعرفه (8)؟
# قلت: بلى.
# قال: فرفع مصلى تحته فإذا هو قد أخرجه إلي، فقال: احتفظ به فلو تعلم ما
~~فيه لضاق صدرك (9).
# PageV06P273
# قال: فرجعت إلى الكوفة والكتاب معي، فأخرجته في دروز جيبي (1) عند إبطي،
~~فكان الكتاب حياة علي في جيبه (2)، فلما مات علي قال محمد وحسن ابناه: فلم
~~يكن لنا هم إلا الكتاب ففقدناه، فعلمنا أن الكتاب قد صار إليه. (3) الثاني
~~والأربعون علمه - عليه السلام - بمنطق الطير 2002 / 72 - أبو جعفر محمد بن
~~جرير الطبري: قال: روى أحمد ابن محمد المعروف بغزال، قال: كنت جالسا مع أبي
~~الحسن - عليه السلام - في حائط له إذ جاء (4) عصفور فوقع بين يديه، وأخذ
~~يصيح ms1417 ويكثر الصياح ويضطرب، فقال لي: أتدري (5) ما يقول هذا العصفور؟
# قلت: الله ورسوله ووليه أعلم.
# فقال: يقول: يا مولاي، إن حية تريد أن تأكل فراخي في البيت، فقم بنا
~~ندفعها عنه وعن فراخه، [فقمنا] (6) ودخلنا البيت فإذا حية تجول في البيت
~~فقتلناها. (7)
# PageV06P274
# الثالث والأربعون علمه - عليه السلام - بمنطق الطير 2003 / 73 - محمد بن
~~الحسن الصفار: عن عبد الله بن محمد، عن محمد بن إبراهيم (بن شمعون) (1)،
~~[عن عمر،] (2) عن بشر (3)، عن علي بن أبي حمزة، قال: دخل رجل من موالي أبي
~~الحسن - عليه السلام - فقال:
# جعلت فداك، أحب أن تتغدى عندي، فقام أبو الحسن - عليه السلام - حتى مضى
~~معه فدخل البيت وإذا في البيت سرير، فقعد على السرير وتحت السرير زوج حمام،
~~فهدر الذكر على الأنثى، وذهب الرجل ليحمل الطعام، فرجع وأبو الحسن - عليه
~~السلام - يضحك.
# فقال: أضحك الله سنك، مم (4) ضحكت؟
# فقال: إن هذا الحمام هدر على هذه الحمامة، فقال لها: يا سكني وعرسي (5)،
~~والله ما على وجه الأرض [أحد] (6) أحب إلي منك ما خلا هذا القاعد على
~~السرير.
# [قال:] (7) قلت: جعلت فداك، وتفهم كلام الطير؟
# قال: [فقال:] (8) نعم، علمنا منطق الطير، وأوتينا من كل شئ. (9)
# PageV06P275
# الرابع والأربعون السير في الأرض، ما فيه من المعجزات 2004 / 74 - أبو
~~جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثني أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن
~~الحسن (1)، قال: حدثني أبو محمد (2) هارون بن موسى [بن أحمد] (3)
~~التلعكبري، قال: حدثني أبو علي محمد ابن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن
~~مالك (4) الفزاري، عن أبي عقيلة، عن أحمد التبان، قال: كنت نائما على فراشي
~~فما أحسست إلا ورجل قد رفسني برجله، فقال لي: يا هذا، ينام شيعة آل محمد!
# فقمت فزعا، [فلما رآني فزعا] (5) ضمني إلى صدره، فالتفت فإذا [أنا] (6)
~~بأبي الحسن موسى بن جعفر - عليه السلام -، فقال: يا أحمد، توضأ للصلاة،
~~فتوضأت، وأخذني بيدي، فأخرجني من باب داري، فكان باب الدار مغلق ما أدري من
~~أين أخرجني، فإذا أنا بناقة معقلة له، ms1418 فحل عقالها وأردفني خلفه، وسار بي
~~غير بعيد، فأنزلني موضعا فصلى (7) بي أربعا وعشرين ركعة، ثم قال: يا أحمد،
~~تدري في أي موضع أنت؟
# قلت: الله ورسوله - صلى الله عليه وآله - وابن رسوله (8) أعلم.
# قال: هذا قبر جدي الحسين بن علي.
# PageV06P276
# ثم سار غير بعيد حتى أتى الكوفة وان كلاب والحرس لقيام، ما من كلب ولا
~~حارس يبصر شيئا فأدخلني المسجد واني لا أعرفه وأنكره فصلى [بي] (1) سبع
~~عشرة ركعة، ثم قال: يا أحمد، تدري أين أنت؟
# قلت: الله ورسوله - صلى الله عليه وآله - وابن رسول أعلم.
# قال: هذا مسجد الكوفة، وهذه الطست (2).
# ثم سار بي غير بعيد فأنزلني، فصلى بي أربعا وعشرين ركعة، ثم قال: يا
~~أحمد، أتدري أين أنت (3)؟
# قلت: الله ورسوله - صلى الله عليه وآله - وابن رسوله أعلم.
# قال: هذا قبر الخليل إبراهيم.
# ثم سار بي غير بعيد فأخلني مكة وإني لا أعرف البيت ومكة وبئر زمزم (4)
~~وبيت الشراب، فقال لي: يا أحمد، أتدري أين أنت؟
# قلت: الله ورسوله - صلى الله عليه وآله - وابن رسوله أعلم.
# قال: هذه مكة، وهذا البيت، وهذه زمزم، وهذا بيت الشراب.
# ثم سار بي غير بعيد فأدخلني مسجد النبي - صلى الله عليه وآله - وقبره
~~فصلى بي أربعا وعشرين ركعة، ثم قال [لي] (5): أتدري أين أنت؟
# قلت: الله ورسوله - صلى الله عليه وآله - وابن رسوله أعلم.
# PageV06P277
# قال: [هذا] (1) مسجد جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# ثم سار بي غير بعيد فأتى بي الشعب شعب أبي جبير، فقال لي: يا أحمد، أتريد
~~(2) أريك من دلالات الامام؟
# قلت: نعم.
# قال: يا ليل ادبر، فأدبر الليل [عنا] (3)، ثم قال: يا نهار أقبل، فأقبل
~~النهار إلينا بالنور العظيم وبالشمس حتى رجعت بيضاء نقية، فصلينا الزوال،
~~ثم قال: يا نهار ادبر، يا ليل أقبل، فأقبل علينا الليل حتى صلينا المغرب.
# قال: يا أحمد، أرأيت؟
# قلت: حسبي هذا يا بن رسول الله، فسار حتى أتى بي جبلا محيطا بالدنيا ما
~~الدنيا عنده إلا مثل سكرجة (4)، فقال: أتدري أين ms1419 أنت؟
# قلت: الله ورسوله - صلى الله عليه وآله - وابن رسوله أعلم.
# قال: [هذا] (5) جبل محيط بالدنيا، وإذا أنا بقوم عليهم ثياب بيض، فقال:
~~يا أحمد، هؤلاء قوم موسى فسلم عليهم [فسلمت عليهم، فردوا علينا السلام]
~~(6).
# قلت: يا بن رسول الله، قد نعست.
# قال: تريد أن تنام على فراشك؟
# PageV06P278
# فقلت: نعم، فركض برجله ركضة، ثم قال: نم (1)، فإذا أنا في منزلي نائم،
~~فتوضأت وصليت الغداة في منزلي. (2) الخامس والأربعون علمه - عليه السلام -
~~في النوم بما وقع 2005 / 75 - عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الإسناد: عن
~~أحمد بن محمد، عن الحسين بن موسى بن جعفر - عليه السلام -، عن أمه، قالت:
~~كنت أغمز قدم أبي الحسن - عليه السلام - وهو نائم مستقبلا في السطح، فقام
~~مبادرا يجر إزاره مسرعا (3)، فتبعته فإذا غلامان له يكلمان جاريتين له،
~~وبينهما حائط لا يصلان إليهما، فتسمع عليهما، ثم التفت إلي فقال: متى جئت
~~هاهنا؟
# فقلت: حيث قمت من نومك مسرعا فزعت وتبعتك.
# قال: ألم تسمعي الكلام؟
# قلت: بلى، فلما أصبح بعث الغلامين إلى بلد، وبعث بالجاريتين إلى بلد آخر،
~~فباعهم. (4) السادس والأربعون استجابة دعائه - عليه السلام - 2006 / 76 -
~~عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد، عن
# PageV06P279
# الحسن بن علي الوشاء، قال: حججت أيام خالي إسماعيل بن إلياس، فكتبنا إلى
~~أبي الحسن الأول - عليه السلام -، فكتب خالي: إن لي بنات وليس لي ذكر، وقد
~~قل رجالنا، وقد خلفت امر أتي وهي حامل، فادع الله أن يجعله غلاما وسمه.
# فوقع في الكتاب: قد قضى الله تبارك وتعالى حاجتك، وسمه محمدا.
# فقد منا الكوفة وقد ولد لي غلام قبل دخولي (1) الكوفة بستة أيام، ودخلنا
~~يوم سابعه. قال أبو محمد: فهو والله اليوم رجل له أولاد. (2) السابع
~~والأربعون علمه - عليه السلام - بالغائب 2007 / 77 - عبد الله بن جعفر
~~الحميري: عن محمد بن الحسين، عن علي بن جعفر (3) بن ناجية أنه كان اشترى
~~طيلسانا طرازيا (4) أزرق بمائة درهم، وحمله معه إلى أبي الحسن الأول - عليه
~~السلام - ولم يعلم به ms1420 أحد، وكنت أخرج أنا مع عبد الرحمان بن الحجاج، وكان
~~هو آنذاك (5) قيما لأبي الحسن [الأول] (6) - عليه السلام -، فبعث بما كان
~~معه، فكتب:
# PageV06P280
# اطلبوا لي طيلسانا (1) طرازيا أزرق، فطلبوه بالمدينة فلم يوجد عند أحد،
~~فقلت له: هذا (2) هو معي، وما جئت به إلا له، فبعثوا به [إليه] (3)، وقالوا
~~له: قد أصبناه (4) مع علي بن جعفر.
# ولما كان [من] (5) قابل اشتريت طيلسانا مثله وحملته معي، ولم يعلم به
~~أحد، فلما قدمنا المدينة أرسل إليهم: اطلبوا لي طيلسانا مثله مع ذلك الرجل،
~~فسألوني، فقلت: هو ذا [هو] (6) معي، فبعثوا به إليه. (7) الثامن والأربعون
~~علمه - عليه السلام - بالغائب 2008 / 78 - عبد الله بن جعفر الحميري: عن
~~محمد بن الحسين، عن علي بن جعفر بن ناجية، عن عبد الرحمان بن الحجاج، قال:
# استقرضت من غالب - مولى الربيع - ستة آلاف درهم تممت (8) بها بضاعتي،
~~ودفع لي (9) شيئا أدفعه إلى أبي الحسن الأول - عليه السلام - وقال:
# إذا قضيت من الستة آلاف درهم حاجتك فادفعها [أيضا] (10) إلى أبي
# PageV06P281
# الحسن - عليه السلام -.
# فلما قدمت المدينة بعثت إليه بما كان معي، والذي من قبل غالب (بقي) (1)،
~~فأرسل إلي: فأين الستة آلاف درهم؟
# فقلت: استقرضتها [منه] (2)، وأمرني أن أدفعها إليك، فإذا بعت متاعي بعثت
~~بها إليك، فأرسل إلي: عجلها لنا فأنا محتاج (3) إليها، فبعثت بها إليه. (4)
~~التاسع والأربعون طاعة الجن.
# 2009 / 79 - عبد الله بن جعفر الحميري: عن محمد بن الحسين، قال: حدثني
~~علي (5) بن حسان الواسطي، عن موسى بن بكر، قال: دفع إلي أبو الحسن الأول -
~~عليه السلام - رقعة فيها حوائج وقال لي: اعمل بما فيها.
# فوضعتها تحت المصلى، وتوانيت عنها، فمررت فإذا الرقعة في يده، فسألني عن
~~الرقعة، فقلت: في البيت.
# فقال: يا موسى، إذا أمرتك بالشئ فاعمله، وإلا غضبت عليك، فعلمت أن الذي
~~دفعها إليه بعض صبيان الجن. (6)
# PageV06P282
# الخمسون علمه - عليه السلام - بوفاته 2010 / 80 - عبد الله بن جعفر
~~الحميري: عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان، عن علي بن سويد السائي،
~~قال: كتب إلي ms1421 أبو الحسن الأول - عليه السلام - في كتاب: إني (1) أول ما
~~أنعى إليك نفسي في [ليالي] (2) هذه، غير جازع، ولا نادم، ولا شاك فيما هو
~~كائن مما قضى الله وحتم، فاستمسك بعروة الدين آل محمد - صلوات الله عليه
~~وعليهم - والعروة الوثقى الوصي بعد الوصي، والمسالمة والرضا بما قالوا. (3)
~~الحادي والخمسون علمه - عليه السلام - بما يكون 2011 / 81 - عبد الله بن
~~جعفر الحميري: عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن أبي محمود الخراساني، عن عثمان
~~بن عيسى، قال: رأيت أبا الحسن الماضي - عليه السلام - في حوض من حياض [ما]
~~(4) بين مكة والمدينة عليه إزار وهو في الماء، فجعل يأخذ الماء في فيه، ثم
~~يمجه، وهو يصفر. فقلت: هذا خير من خلق الله في زمانه ويفعل هذا! ثم دخلت
~~عليه بالمدينة، فقال لي: أين نزلت؟
# فقلت له: نزلت أنا ورفيق لي في دار فلان.
# PageV06P283
# فقال: بادروا وخذوا منها ثيابكم (1) وأخرجوا منها الساعة.
# قال: فبادرت وأخذت ثيابنا وخرجنا، فلما صرنا خارجا من (2) الدار انهارت
~~(3) الدار. (4) الثاني والخمسون علمه - عليه السلام - بالآجال 2012 / 82 -
~~عبد الله بن جعفر الحميري: عن موسى بن جعفر (5) البغدادي، عن الوشاء، عن
~~علي بن أبي حمزة، قال: سمعت أبا الحسن موسى - عليه السلام - يقول: لا والله
~~لا يرى أبو جعفر [الدوانيقي] (6) بيت الله أبدا، فقدمت الكوفة فأخبرت
~~أصحابنا، فلم نلبث (7) أن خرج، فلما بلغ [الكوفة] (8) قال لي أصحابنا في
~~ذلك، فقلت: لا والله، لا يرى بيت الله أبدا، فلما صار إلى البستان اجتمعوا
~~أيضا إلي [فقالوا:] (9) بقي بعد هذا شئ؟!
# قلت: لا والله لا يرى بيت الله أبدا، فلما نزل بئر ميمون أتيت أيا
# PageV06P284
# الحسن - عليه السلام - فوجدته في المحراب قد سجد فأطال السجود، ثم رفع
~~رأسه إلي فقال (1)، اخراج فانظر ما يقول الناس، فخرجت فسمعت الواعية على
~~أبي جعفر، فرجعت فأخبرته، فقال: الله أكبر، ما كان ليرى بيت الله أبدا. (2)
~~الثالث والخمسون علمه - عليه السلام - بما يكون 2013 / 83 - عبد الله بن
~~جعفر الحميري: عن الحسن بن علي بن ms1422 النعمان، عن عثمان بن عيسى، قال: قال أبو
~~الحسن - عليه السلام - لإبراهيم بن عبد الحميد - ولقيه سحرا، وإبراهيم ذاهب
~~إلى قبا، وأبو الحسن - عليه السلام - داخل إلى المدينة - فقال: يا إبراهيم.
# فقلت: لبيك.
# قال: إلى أين؟
# قلت: إلى قبا.
# فقال: في أي شئ؟
# فقلت: إنا كنا نشتري في كل سنة هذا التمر، فأردت أن آتي رجلا من الأنصار
~~فأشتري منه [من] (3) الثمار.
# قال: وقد أمنتم الجراد؟! ثم دخل ومضيت أنا، فأخبرت أبا
# PageV06P285
# العز (1) فقال: لا والله لا أشتري العام نخلة، فما مرت بنا خامسة حتى بعث
~~الله جرادا فأكل عامة ما في النخل. (2) الرابع والخمسون علمه - عليه السلام
~~- بما في النفس 2014 / 84 - عبد الله بن جعفر الحميري: عن الحسن بن علي بن
~~النعمان، عن عثمان بن عيسى، قال: وهب رجل جارية (3) لابنه فولدت منه
~~أولادا، فقالت الجارية بعد ذلك: قد كان أبوك وطأني قبل أن يهبني لك، فسأل
~~أبو الحسن - عليه السلام - عنها، فقال: لا تصدق إنما نفرت (4) من سوء خلقه،
~~فقيل ذلك للجارية، فقالت: صدق والله ما هربت إلا من سوء خلقه. (5) الخامس
~~والخمسون علمه - عليه السلام - بما في النفس 2015 / 85 - محمد بن الحسن
~~الصفار: عن أحمد بن محمد، عن [علي بن] (6) الحكم، عن بعض أصحابنا، قال:
~~دخلت على أبي الحسن
# PageV06P286
# الماضي - عليه السلام - وهو محموم، ووجهه إلى الحائط (قال:) (1) فتناول
~~بعض أهل بيته يذكره (2)، فقلت في نفسي: هذا خير خلق الله في زمانه يوصينا
~~بالبر ويقول في رجل من أهل بيته هذا القول؟!
# قال: فحول وجهه إلي وقال (3): إن الذي سمعت من البر، إني إذا قلت هذا لم
~~يصدقوا قوله علي، وإذا لم أقل (4) هذا صدقوا قوله علي. (5) السادس والخمسون
~~علمه - عليه السلام - بما في النفس 2016 / 86 - محمد بن الحسن الصفار: عن
~~الهيثم النهدي، عن محمد بن الفضيل الصيرفي، قال: دخلت على أبي الحسن (6) -
~~عليه السلام - فسائلته (7) عن أشياء، وأردت أن أسأله عن السلاح فأغفلته،
~~وخرجت ودخلت على أبي الحسن بن بشير (8) فإذا غلامه ومعه ms1423 رقعته وفيها: بسم
~~الله الرحمن الرحيم أنا بمنزلة أبي ووارثه وعندي ما كان عنده. (9)
# PageV06P287
# السابع والخمسون إحياء ميت 2017 / 87 - محمد بن يعقوب: عن عدة من
~~أصحابنا، عن أحمد ابن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن المغيرة، قال:
~~مر العبد الصالح - عليه السلام - بامرأة بمنى وهي تبكي وصبيانها حولها
~~يبكون وقد ماتت لها بقرة، فدنا منها، ثم قال لها: ما يبكيك، يا أمة الله؟
# قالت: يا عبد الله، إن لنا صبيانا يتامى، وكانت لي بقرة معيشتي ومعيشة
~~صبياني كان منها، وقد ماتت وبقيت منقطعا بي وبولدي لا حيلة لنا.
# فقال: يا أمة الله، هل لك أن أحييها لك؟ فألهمت أن قالت: نعم، يا عبد
~~الله، فتنحى وصلى ركعتين، ثم رفع رأسه (1) هنيئة وحرك شفتيه، ثم قام فصوت
~~بالبقرة فنخسها (2) نخسة - أو ضربها برجله -، فاستوت على الأرض قائمة، فلما
~~نظرت المرأة إلى البقرة صاحت وقالت: عيسى بن مريم ورب الكعبة، فخالط الناس
~~وصار بينهم ومضى - عليه السلام -.
# ورواه محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات: عن أحمد ابن محمد، عن علي
~~بن الحكم، عن علي بن المغيرة، قال: مر العبد
# PageV06P288
# الصالح - عليه السلام - بامرأة بمنى وهي تبكي وصبيانها حولها، وساق
~~الحديث إلى آخره. (1) الثامن والخمسون سبيكة الذهب التي أخرجها - عليه
~~السلام - من الأرض 2018 / 88 - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن عيسى، عن
~~محمد بن حمزة بن القاسم، عمن (2) أخبره عنه، (قال:) (3) أخبرني إبراهيم بن
~~موسى، قال (4): ألححت على أبي الحسن [الرضا] (5) - عليه السلام - في شئ
~~أطلبه منه وكان يعدني، فخرج ذات يوم يستقبل والي المدينة وكنت معه فجاء إلى
~~قرب قصر فلان، فنزل في موضع تحت شجرات، ونزلت معه [أنا] (6) وليس معنا
~~ثالث.
# فقلت: جعلت فداك، هذا العيد قد أظلنا (7)، ولا والله ما أملك درهما فما
~~سواه، فحك بسوطه الأرض حكا شديدا، ثم مد يده (8)
# PageV06P289
# فتناول بيده سبيكة ذهب، فقال: انتفع (1) بها واكتم ما رأيت. (2) التاسع
~~والخمسون علمه - عليه السلام - بحسن عاقبة الامر 2019 / 89 - محمد ms1424 بن
~~يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن محمد ابن حسان، عن محمد بن رنجويه، عن عبد
~~الله بن الحكم الأرمني، عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري، قال: كتب يحيى بن
~~عبد الله بن الحسن إلى موسى بن جعفر - عليه السلام -: أما بعد فإني أوصي
~~نفسي بتقوى الله، وبها أوصيك، فإنها وصية الله في الأولين، ووصيته في
~~الآخرين (3)، خبرني من ورد علي من أعوان الله على دينه ونشر طاعته بما كان
~~من تحننك مع خذلانك وقد شاورت في الدعوة للرضا من آل محمد - صلى الله عليه
~~وآله -، وقد احتجبتها (4) واحتجبها أبوك من قبلك، وقديما ادعيتم ما ليس
# PageV06P290
# لكم، وبسطتم آمالكم إلى ما لم يعطكم الله فاستهويتم (1) وأضللتم، وأنا
~~محذرك ما حذرك الله من نفسه (2).
# فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر - عليه السلام -: من موسى بن [أبي عبد
~~الله] (3) جعفر وعلي مشتركين في التذلل لله وطاعته إلى يحيى ابن عبد الله
~~بن الحسن، أما بعد: فإني أحذرك الله ونفسي، وأعلمك أليم عذابه، وشديد
~~عقابه، وتكامل نقماته، وأوصيك ونفسي بتقوى الله، فإنها زين الكلام، وتثبيت
~~النعم، أتاني كتابك تذكر فيه أني مدع وأبي [من قبل] (4)، وما سمعت ذلك مني،
~~وستكتب شهادتهم ويسألون (5)، ولم يدع حرص الدنيا ومطالبها لأهلها مطلبا
~~لآخرتهم حتى يفسد عليهم مطلب آخرتهم في دنياهم.
# وذكرت أني ثبطت الناس عنك لرغبتي فيما في يديك، وما منعني من مدخلك الذي
~~أنت فيه لو كنت راغبا ضعف عن سنة، ولا قلة بصيرة بحجة، ولكن الله تبارك
~~وتعالى خلق الناس أمشاجا، وغرائب، وغرائز، فأخبرني عن حرفين أسألك عنهما:
~~ما العترف في بدنك؟ وما الصهلج في الانسان؟ ثم اكتب إلي بخبر ذلك، وأنا
~~متقدم إليك أحذرك معصية الخليفة، وأحثك على بره وطاعته، وأن تطلب لنفسك
~~أمانا قبل أن تأخذك الأظفار (6)، ويلزمك الخناق من كل مكان فتروح إلى النفس
# PageV06P291
# من كل مكان ولا تجده، حتى يمن الله عليك بمنه وفضله، ورقة السلطان (1)
~~أبقاه الله فيؤمنك ويرحمك، ويحفظ فيك أرحام رسول الله - صلى الله عليه وآله ms1425
~~- [والسلام على من اتبع الهدى إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب
~~وتولى] (2).
# قال الجعفري: فبلغني أن كتاب موسى بن جعفر - عليه السلام - وقع في يدي
~~هارون، فلما قرأه قال: الناس يحملوني (3) على موسى بن جعفر وهو برئ مما
~~يرمى به. (4) الستون علمه - عليه السلام - بما يكون 2020 / 90 - محمد بن
~~يعقوب: عن بعض أصحابنا (5)، عن محمد ابن حسان، عن محمد بن رنجويه، عن عبد
~~الله بن الحكم الأرمني، عن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم الجعفري، قال:
~~حدثنا عبد الله بن المفضل مولى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، قال: (6) لما
~~خرج الحسين بن علي المقتول بفخ (7) واحتوى على المدينة دعا موسى بن جعفر -
~~عليه السلام -
# PageV06P292
# إلى البيعة، فأتاه فقال له: يا ابن عم، لا تكلفني ما كلف ابن عمك (1)
~~[عمك] (2) أبا عبد الله - عليه السلام - فيخرج مني ما لا أريد كما خرج من
~~أبي عبد الله - عليه السلام - ما لم يكن يريد.
# فقال له الحسين: إنما عرضت عليك أمرا فإذا (3) أردته دخلت فيه، وإن كرهته
~~لم أحملك عليه والله المستعان، ثم ودعه.
# فقال له أبو الحسن موسى بن جعفر - عليه السلام - حين ودعه: يا ابن عم،
~~إنك مقتول فأجد الضراب، فإن القوم فساق، يظهرون إيمانا، ويسرون شركا، وإنا
~~لله وإنا إليه راجعون، أحتسبكم عند الله من عصبة، ثم خرج الحسين، وكان من
~~أمره ما كان، فقتلوا كلهم كما قال - عليه السلام -. (4) الحادي والستون
~~طبعه - عليه السلام - في حصاة حبابة الوالبية 2021 / 91 - محمد بن يعقوب:
~~عن علي بن محمد، عن أبي علي محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أحمد بن
~~القاسم العجلي، عن أحمد بن يحيى المعروف بكرد، عن محمد بن خداهي، عن عبد
~~الله ابن أيوب، عن عبد الله بن هاشم، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن
# PageV06P293
# حبابة الوالبية، قالت: قلت [له] (1): يا أمير المؤمنين، ما دلالة
~~الإمامة، يرحمك الله؟
# قالت: فقال: ائتيني بتلك الحصاة - وأشار بيده إلى حصاة - فأتيته بها، ms1426
~~فطبع لي فيها بخاتمه، ثم قال لي: يا حبابة، إذا ادعى مدع الإمامة فقدر أن
~~يطبع كما رأيت فاعلمي أنه إمام مفترض الطاعة، والامام لا يعزب عنه شئ
~~يريده.
# قالت: ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين - عليه السلام - فجئت إلى الحسن -
~~عليه السلام - وهو في مجلس أمير المؤمنين - عليه السلام - والناس يسألونه،
~~فقال: يا حبابة الوالبية.
# فقلت: نعم، يا مولاي.
# فقال: هاتي ما معك.
# قالت: فأعطيته، فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين - عليه السلام -.
# قالت: ثم أتيت الحسين - عليه السلام - وهو في مسجد رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - فقرب ورحب، ثم قال لي: إن في الدلالة دليلا على ما تريدين،
~~أفتريدين دلالة الإمامة؟
# فقلت: نعم، يا سيدي.
# فقال: هاتي ما معك، فناولته الحصاة، فطبع لي فيها.
# قالت: ثم أتيت علي بن الحسين - عليه السلام - وقد بلغ بي الكبر إلى أن
~~أرعشت وأنا أعد يومئذ مائة وثلاث عشرة سنة فرأيته راكعا وساجدا ومشغولا
~~بالعبادة فيئست من الدلالة، فأومأ إلي بالسبابة، فعاد إلي
# PageV06P294
# شبابي.
# قالت: فقلت: يا سيدي، كم مضى من الدنيا؟ وكم بقي؟
# فقال: أما ما مضى فنعم، وأما ما بقي فلا.
# قالت: ثم قال لي: هاتي ما معك، فأعطيته الحصاة، فطبع لي فيها، ثم أتيت
~~أبا جعفر - عليه السلام -، فطبع لي فيها.
# ثم أتيت أبا عبد الله - عليه السلام -، فطبع لي فيها.
# ثم أتيت أبا الحسن موسى - عليه السلام -، فطبع لي فيها.
# ثم أتيت الرضا - عليه السلام -، فطبع لي فيها.
# وعاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكر محمد بن هشام (1). (2) الثاني
~~والستون طاعة الشجرة 2022 / 92 - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن
~~أبيه، عن محمد بن فلان الرافعي (3)، قال: كان لي ابن عم يقال له الحسن بن
~~عبد الله، وكان زاهدا، وكان من أعبد أهل زمانه، وكان يتقيه السلطان لجده في
~~الدين واجتهاده، وربما استقبل السلطان بكلام صعب يعظه، ويأمره بالمعروف،
~~وينهاه عن المنكر، وكان السلطان يحتمله لصلاحه، ولم تزل هذه حالته حتى كان
~~يوم ms1427 من الأيام إذ دخل عليه أبو الحسن
# PageV06P295
# موسى - عليه السلام - وهو في المسجد فرآه فأومأ إليه فأتاه، فقال له: يا
~~أبا علي، ما أحب إلي ما أنت فيه وأسرني (به) (1) إلا أنه ليست لك معرفة
~~فاطلب المعرفة.
# قال: جعلت فداك، فما المعرفة؟
# قال: اذهب فتفقه في الدين، واطلب الحديث (2).
# قال: عمن؟
# قال: عن فقهاء أهل المدينة، ثم اعرض علي الحديث.
# قال: فذهب فكتب، ثم جاءه فقرأه عليه، فأسقطه كله، ثم قال له:
# اذهب فاعرف المعرفة، وكان الرجل معنيا بدينه.
# (قال:) (3) فلم يزل يترصد أبا الحسن - عليه السلام - حتى خرج إلى ضيعة له
~~فلقيه في طريق، فقال له: جعلت فداك، إني أحتج عليك بين يدي الله فدلني على
~~المعرفة.
# قال: فأخبره بأمير المؤمنين - عليه السلام - وما كان بعد رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله -، وأخبره بأمر الرجلين، فقبل منه، ثم قال له: فمن كان بعد
~~أمير المؤمنين - عليه السلام -؟
# قال: الحسن - عليه السلام -، ثم الحسين - عليه السلام - حتى انتهى إلى
~~نفسه، ثم سكت.
# قال: فقال له: جعلت فداك، فمن هذا (4) اليوم؟
# PageV06P296
# قال: إذا (1) أخبرتك تقبل؟
# قال: بلى، جعلت فداك.
# قال: أنا هو.
# قال: فشئ أستدل به.
# قال: اذهب إلى تلك الشجرة - وأشار [بيده] (2) إلى أم غيلان - وقل لها:
~~يقول لك موسى بن جعفر: اقبلي.
# قال: فأتيتها فرأيتها والله تخذ الأرض خدا حتى وقفت بين يديه، ثم أشار
~~إليها، فرجعت.
# قال: فأقربه، ثم لزم الصمت والعبادة فكان لا يراه أحد يتكلم بعد ذلك
~~(أبدا) (3). (4) الثالث والستون حديث النصراني، وما فيه من المعجزات،
~~وغرائب الأمور، وغزير العلم 2023 / 93 - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران
~~وعلي بن إبراهيم جميعا، عن محمد بن علي، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن
# PageV06P297
# جعفر بن إبراهيم، قال: كنت عند أبي الحسن موسى - عليه السلام - إذ أتاه
~~رجل نصراني ونحن معه بالعريض (1)، فقال له النصراني: إني] (2) أتيتك من بلد
~~بعيد وسفر شاق، وسألت ربي منذ ثلاثين سنة أن يرشدني إلى خير الأديان، وإلى
~~خير العباد وأعلمهم، ms1428 وأتاني آت في النوم فوصف لي رجلا بعليا دمشق (3)
~~فانطلقت حتى أتيته فكلمته، فقال: أنا أعلم أهل ديني، وغيري أعلم مني.
# فقلت له: أرشدني (4) إلى من هو أعلم منك فإني لا أستعظم السفر، ولا تبعد
~~علي الشقة (5)، ولقد قرأت الإنجيل [كلها] (6) ومزامير داود، وقرأت أربعة
~~أسفار من التوراة، وقرأت ظاهر القرآن حتى استوعبته كله، فقال لي العالم: إن
~~كنت تريد علم النصرانية فأنا أعلم العرب والعجم بها، وإن كنت تريد علم
~~اليهودية (7) فباطي بن شرحبيل (8) السامري أعلم الناس بها اليوم، وإن كنت
~~تريد علم الاسلام وعلم التوراة وعلم الإنجيل و [علم] (9) الزبور وكتاب هود
~~وكلما انزل على نبي
# PageV06P298
# من الأنبياء في دهرك ودهر غيرك (1)، وما انزل من السماء من خبر (2) فعلمه
~~أحد أو لم يعلم به أحد فيه نبيان كل شئ وشفاء للعالمين، وروح لمن استروح
~~(3) إليه، وبصيرة لمن أراد الله به خيرا وأنس إلى الحق فأرشدك إليه، فائته
~~ولو مشيا (4) على رجليك، فإن لم تقدر فحبوا على ركبتيك، فإن لم تقدر فزحفا
~~على استك، فإن لم تقدر فعلى وجهك.
# فقلت: لا، بل أنا أقدر على المسير في البدن والمال.
# قال: فانطلق من فورك حتى تأتي يثرب.
# فقلت: لا أعرف يثرب.
# قال: فانطلق حتى تأتي مدينة النبي - صلى الله عليه وآله - الذي بعث في
~~العرب، وهو النبي العربي الهاشمي، فإذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك بن
~~النجار، وهو عند باب مسجدها وأظهر بزة (5) النصرانية وحليتها، فإن واليها
~~يتشدد عليهم والخليفة أشد، ثم تسأل عن بني عمرو بن مبذول، وهو ببقيع
~~الزبير، ثم تسأل عن موسى بن جعفر - عليه السلام - وأين منزله؟ وأين هو؟
~~مسافرا أو (6)، حاضرا، فإن كان مسافرا فالحقه فإن سفره أقرب مما ضربت إليه
~~(7)، ثم أعلمه أن مطران عليا
# PageV06P299
# الغوطة - غوطة دمشق - (1) هو الذي أرشدني إليك، وهو يقرئك السلام كثيرا
~~ويقول لك: إني لأكثر مناجاة ربي أن يجعل إسلامي على يديك، فقص هذه القصة
~~وهو قائم معتمد على عصاه، ثم قال: إن أذنت لي يا سيدي ms1429 كفرت [لك] (2) وجلست.
# فقال: آذن لك أن تجلس ولا آذن لك أن تكفر، فجلس ثم ألقى عنه برنسه، ثم
~~قال: جعلت فداك، تأذن لي في الكلام؟
# قال: نعم، ما جئت إلا له.
# فقال له النصراني: أردد على صاحبي السلام أو ما ترد السلام؟
# فقال أبو الحسن - عليه السلام -: على صاحبك (3) أن هداه الله، أن التسليم
~~فذاك إذا صار في ديننا.
# فقال النصراني: إني أسألك أصلحك الله؟
# قال: سل.
# قال: أخبرني عن الكتاب (4) الذي انزل على محمد - صلى الله عليه وآله -
~~ونطق به، ثم وصفه بما وصفه [به] (5).
# فقال: [حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين
~~فيها يفرق كل أمر حكيم] (6) ما تفسيرها في الباطن؟
# PageV06P300
# فقال: أما [حم] فهو محمد - صلى الله عليه وآله - وهو في كتاب هود الذي
~~انزل عليه (1)، وهو منقوص الحروف، وأما الكتاب المبين فهو أمير المؤمنين
~~[على] (2) - عليه السلام - وأما الليلة ففاطمة - صلوات الله عليها - وأما
~~قوله [فيها يفرق كل أمر حكيم] يقول: يخرج منها خير كثير، فرجل حكيم، ورجل
~~حكيم، ورجل حكيم.
# فقال الرجل: صف لي الأول والآخر من هؤلاء الرجال.
# فقال: [إن] (3) الصفات تشتبه ولكن الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من
~~نسله، وإنه عندكم لفي الكتب التي نزلت عليكم إن لم تغيروا وتحرفوا وتكفروا،
~~وقديما ما فعلتم.
# فقال له النصراني: إني لا أستر عنك ما علمت ولا أكذبك وأنت تعلم ما أقول
~~في صدق ما أقول وكذبه والله لقد أعطاك الله من فضله، وقسم عليك من نعمه ما
~~لا يخطره الخاطرون، ولا يستره الساترون، ولا يكذب فيه من كذب، فقولي لك في
~~ذلك الحق كلما (4) ذكرت فهو كما ذكرت.
# فقال له أبو إبراهيم - عليه السلام -: أعجلك أيضا خبرا لا يعرفه إلا قليل
~~ممن قرأ الكتب، أخبرني ما اسم أم مريم؟ وأي يوم نفخت فيه مريم؟
# ولكم من ساعة من النهار؟ وأي يوم وضعت مريم فيه عيسى - عليه السلام -؟
# ولكم من ساعة من النهار؟
# فقال النصراني: لا أدري.
# PageV06P301
# فقال أبو ms1430 إبراهيم - عليه السلام -: أما أم مريم فاسمها مرثا وهي وهيبة
~~بالعربية، وأما اليوم الذي حملت فيه مريم فهو يوم الجمعة للزوال، وهو اليوم
~~الذي هبط فيه الروح الأمين وليس للمسلمين عيد كان أولى منه عظمه الله تبارك
~~وتعالى، وعظمه محمد - صلى الله عليه وآله - فأمر أن يجعله عيدا فهو يوم
~~الجمعة، وأما اليوم الذي ولدت فيه مريم فهو يوم الثلاثاء لأربع ساعات ونصف
~~من النهار، والنهر الذي ولدت عليه مريم عيسى - عليه السلام - هل تعرفه؟
~~قال: [لا، قال:] (1)، هو الفرات، وعليه الشجر النخل والكرم وليس يساوي
~~بالفرات شئ للكروم والنخيل، فأما اليوم الذي حجبت فيه لسانها (2) ونادى
~~قيدوس ولده وأشياعه فأعانوه وأخرجوا آل عمران لينظروا إلى مريم فقالوا
~~[لها] (3): ما قص الله عليك في كتابه وعلينا في كتابه فهل فهمته؟ قال: نعم
~~وقرأته اليوم الا حدث (4).
# قال - عليه السلام -: إذا لا تقوم من مجلسك حتى يهديك الله.
# قال النصراني: ما كان اسم أمي بالسريانية وبالعربية؟
# فقال: كان اسم أمك بالسريانية عنقالية، وعنقورة كان اسم جدتك لأبيك، وأما
~~اسم أمك بالعربية فهو مية، وأما اسم أبيك فعبد المسيح وهو عبد الله
~~بالعربية، وليس للمسيح عبد.
# قال: صدقت وبررت، فما كان اسم جدي؟
# PageV06P302
# قال: كان اسم جدك جبريل وهو عبد الرحمان سميته في مجلسي هذا.
# قال: أما إنه كان مسلما؟
# قال أبو إبراهيم - عليه السلام -: نعم، وقتل شهيدا دخلت عليه أجناد
~~فقتلوه في منزلة غيلة والأجناد من أهل الشام.
# قال: فما كان اسمي قبل كنيتي قال: كان اسمك عبد الصليب.
# قال: فما تسميني؟
# قال: أسميك عبد الله.
# قال: فإني آمنت بالله العظيم، وشهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
~~فردا صمدا، ليس كما يصفه النصارى، وليس كما يصفه اليهود ولا جنس من أجناس
~~الشرك، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق فأبان به لأهله وعمى
~~المبطلون، وأنه كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى الناس كافة إلى
~~الأحمر والأسود كل فيه مشترك فأبصر من أبصر، واهتدى من اهتدى، ms1431 وعمى
~~المبطلون، وضل عنهم ما كانوا يدعون، وأشهد أن وليه نطق بحكمته، وأن من كان
~~من قبله (1) من الأنبياء نطقوا بالحكمة البالغة، وتوازروا على الطاعة لله،
~~وفارقوا الباطل وأهله، والرجس وأهله، وهجروا سبيل الضلالة، ونصرهم الله
~~بالطاعة له، وعصمهم من المعصية، فهم لله أولياء، وللدين أنصار، يحثون على
~~الخير، ويأمرون به، آمنت بالصغير منهم والكبير، ومن ذكرت منهم ومن
# PageV06P303
# لم أذكر، وآمنت بالله تبارك وتعالى رب العالمين.
# ثم قطع زناره وقطع صليبا كان في عنقه من ذهب، ثم قال: مرني حتى أضع صدقتي
~~حيث تأمرني.
# فقال - عليه السلام -: هاهنا أخ لك كان على مثل دينك، وهو رجل من قومك من
~~قيس بن ثعلبة، وهو في نعمة كنعمتك فتواسيا وتجاورا، ولست أدع أن أورد
~~عليكما حقكما في الاسلام.
# فقال: والله أصلحك الله إني لغني ولقد تركت ثلاثمائة طروق (1) بين فرس
~~وفرسة، وتركت ألف بعير فحقك فيها أوفر من حقي. فقال له:
# أنت مولى الله ورسوله، وأنت في حد نسبك على حالك، فحسن إسلامه، وتزوج
~~امرأة من بني فهر، وأصدقها أبو إبراهيم - عليه السلام - خمسين دينارا من
~~صدقة علي بن أبي طالب - عليه السلام - وأخدمه وبوأه، وأقام حتى أخرج أبو
~~إبراهيم - عليه السلام - (2) فمات بعد مخرجه بثمان وعشرين ليلة. (3) الرابع
~~والستون حديث الراهب والراهبة 2024 / 94 - محمد بن يعقوب: عن علي بن
~~إبراهيم وأحمد بن مهران جميعا، عن محمد بن علي، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب
~~بن جعفر، قال: كنت عند أبي إبراهيم - عليه السلام - وأتاه رجل من أهل نجران
# PageV06P304
# اليمن من الرهبان ومعه راهبة فاستأذن لهما الفضل بن سوار فقال له: إذا
~~كان غدا فائت بهما عند بئر أم خير.
# قال: فوافينا من الغد فوجدنا القوم قد وافوا، فأمر بخصفة (1) بواري، ثم
~~جلس وجلسوا، فبدأت الراهبة بالمسائل، فسألت عن مسائل كثيرة، كل ذلك يجيبها،
~~وسألها أبو إبراهيم - عليه السلام - عن أشياء لم يكن عندها فيه شئ، ثم
~~أسلمت، ثم أقبل الراهب يسأله، فكان يجيبه في كل ما يسأله.
# فقال الراهب: ms1432 قد كنت قويا على ديني، وما خلفت أحدا من النصارى في الأرض
~~يبلغ مبلغي في العلم، ولقد سمعت برجل في الهند إذا شاء حج إلى بيت المقدس
~~في يوم وليلة، ثم يرجع إلى منزله بأرض الهند، فسألت عنه بأي أرض هو؟
# فقيل لي: إنه بسبذان (2)، وسألت الذي أخبرني، فقال: هو علم الاسم الذي
~~ظفر به آصف صاحب سليمان لما أتى بعرش سبأ، وهو الذي ذكره الله لكم في
~~كتابكم، ولنا معشر الأديان في كتبنا.
# فقال له أبو إبراهيم - عليه السلام -: فكم لله من اسم لا يرد؟
# فقال الراهب: الأسماء كثيرة، فأما المحتوم منها الذي لا يرد سائله فسبعة.
# فقال له أبو الحسن - عليه السلام -: فأخبرني عما تحفظ منها.
# قال الراهب: لا والله الذي أنزل التوراة على موسى، وجعل عيسى
# PageV06P305
# عبرة للعالمين وفتنة لشكر اولي الألباب، وجعل محمدا بركة ورحمة، وجعل
~~عليا - عليه السلام - عبرة وبصيرة، وجعل الأوصياء من نسله ونسل محمد - صلى
~~الله عليه وآله - ما أدري، ولو دريت ما احتجت فيه إلى كلامك، ولا جئتك ولا
~~سألتك.
# فقال له أبو إبراهيم - عليه السلام: عد إلى حديث الهندي.
# فقال له الراهب: سمعت بهذه الأسماء ولا أدري ما بطانتها (1) ولا شرائحها،
~~ولا أدري ما هي، ولا كيف هي، ولا بدعائها، فانطلقت حتى قدمت سبذان الهند،
~~فسألت عن الرجل فقيل لي: إنه بنى ديرا في جبل، فصار لا يخرج ولا يرى إلا في
~~كل سنة مرتين، وزعمت الهند أن الله تعالى فجر له عينا في ديره، وزعمت الهند
~~أنه يزرع [له] (2) من غير زرع يلقيه، ويحرث له من غير حرث يعمله، فانتهيت
~~إلى بابه، فأقمت ثلاثا لا أدق الباب، ولا أعالج الباب، فلما كان اليوم
~~الرابع فتح الله الباب، وجاءت بقرة عليها حطب تجر ضرعها يكاد يخرج ما في
~~ضرعها من اللبن، فدفعت الباب فانفتح، فتبعتها ودخلت، فوجدت الرجل قائما
~~ينظر إلى السماء فيبكي، وينظر إلى الأرض فيبكي، وينظر إلى الجبال فيبكي،
~~فقلت: سبحان الله! ما أقل ضربك في دهرنا هذا!
# فقال ms1433 لي: والله ما أنا إلا حسنة من حسنات رجل خلفته (3) وراء ظهرك.
# PageV06P306
# فقلت له: أخبرت أن عندك اسما من أسماء الله تعالى تبلغ به في كل يوم
~~وليلة بيت المقدس وترجع إلى بيتك.
# فقال لي: وهل تعرف بيت المقدس؟
# قلت: لا أعرف إلا بيت المقدس الذي بالشام.
# قال: ليس بيت المقدس ولكنه البيت المقدس، وهو بيت آل محمد - صلى الله
~~عليه وآله -.
# فقلت له: أما ما سمعت به إلى يومي هذا فهو بيت المقدس.
# فقال لي: تلك محاريب الأنبياء، وإنما كان يقال لها حظيرة المحاريب حتى
~~جاءت الفترة التي كانت بين محمد وعيسى (1) - صلى الله عليهما -، وقرب
~~البلاء من أهل الشرك، وحلت النقمات في دور الشياطين، فحولوا وبدلوا ونقلوا
~~تلك الأسماء وهو قول الله تبارك وتعالى: البطن لآل محمد والظهر مثل [إن هي
~~إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان] (2).
# فقلت له: إني قد ضربت إليك من بلد بعيد تعرضت إليك بحارا وغموما وهموما
~~وخوفا، وأصبحت وأمسيت مؤيسا ألا أكون (3) ظفرت بحاجتي.
# فقال لي: ما أرى أمك حملت بك إلا وقد حضرها ملك كريم، ولا أعلم أن أباك
~~حين أراد الوقوع (4) بأمك إلا وقد اغتسل وجاءها على
# PageV06P307
# طهر، ولا أزعم إلا أنه قد كان درس السفر الرابع (1) من سحره ذلك فختم له
~~بخير (2)، ارجع من حيث جئت، فانطلق حتى تنزل مدينة محمد - صلى الله عليه
~~وآله - التي يقال لها طيبة، وقد كان اسمها في الجاهلية يثرب، ثم اعمد إلى
~~موضع منها يقال له البقيع، ثم سل عن دار يقال لها دار مروان فانزلها، وأقم
~~ثلاثا، ثم سل [عن] (3) الشيخ الأسود [الذي] (4) يكون على بابها يعمل
~~البواري، وهي في بلادهم اسمها الخصف، فالطف (5) بالشيخ وقل له: بعثني إليك
~~نزيلك الذي كان ينزل في الزاوية في البيت الذي فيه الخشيبات الأربع، ثم سله
~~عن فلان بن فلان الفلاني (6)، وسله أين ناديه، وسله أي ساعة يمر فيها
~~فليريكاه، أو يصفه لك فتعرفه بالصفة، وسأصفه لك.
# قلت: فإذا لقيته فأصنع ms1434 ماذا؟
# قال: سله عما كان، وعما هو كائن، وسله عن معالم دين من مضى، ومن بقي.
# فقال له أبو إبراهيم - عليه السلام -: قد نصحك صاحبك الذي لقيت.
# فقال الراهب: ما اسمه، جعلت فداك؟
# قال: هو متمم بن فيروز، وهو من أبناء الفرس، وهو ممن آمن بالله
# PageV06P308
# وحده لا شريك له، وعبده بالاخلاص والايقان، وفر من قومه لما خالفهم (1)
~~فوهب له ربه حكما، وهداه لسبيل الرشاد، وجعله من المتقين، وعرف بينه وبين
~~عباده المخلصين، وما من سنة إلا وهو يزور فيها مكة حاجا، ويعتمر في رأس كل
~~شهر مرة، ويجئ من موضعه (2) من الهند إلى مكة فضلا من الله وعونا، وكذلك
~~يجزي الله الشاكرين (3).
# ثم سأله الراهب عن مسائل كثيرة، كل ذلك يجيبه فيها، وسأل الراهب عن أشياء
~~لم يكن عند الراهب فيها شئ فأخبره بها، ثم إن الراهب قال: أخبرني عن ثمانية
~~أحرف نزلت فتبين في الأرض منها أربعة، وبقي في الهواء منها أربعة على من
~~نزلت تلك الأربعة التي في الهواء، ومن يفسرها؟
# قال: ذاك قائمنا ينزله الله عليه فيفسره، وينزل (4) عليه ما لم ينزل على
~~الصديقين والرسل والمهتدين.
# ثم قال الراهب: فأخبرني عن الاثنين من تلك الأربعة الأحرف التي في الأرض
~~ما هي؟
# قال: أخبرك بالأربعة كلها، أما أولهن فلا إله إلا الله وحده لا شريك له
~~باقيا، والثانية محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله - مخلصا، والثالثة
~~نحن أهل البيت، والرابعة شيعتنا منا، ونحن من رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - ورسول الله - صلى الله عليه وآله - من الله بسبب.
# PageV06P309
# فقال له الراهب: أشهد أن لا إله إلا الله (وحده لا شريك له) (1)، وأن
~~محمدا رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وأن ما جاء به من عند الله حق،
~~وأنكم صفوة الله من خلقه، وأن شيعتكم المطهرون المستذلون (2) ولهم عاقبة
~~الله، والحمد لله رب العالمين، فدعا أبو إبراهيم - عليه السلام - بجبة خز
~~وقميص قوهي (3) وطيلسان وخف وقلنسوة فأعطاه إياها (4)، وصلى الظهر وقال له:
~~اختتن.
# فقال: قد اختتنت ms1435 في سابعي (5). (6) الخامس والستون علمه - عليه السلام -
~~بما يكون 2025 / 95 - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى،
~~عن موسى بن القاسم البجلي، عن علي بن جعفر، قال: جاءني محمد بن إسماعيل (7)
~~وقد اعتمر (8) عمرة رجب ونحن يومئذ بمكة،
# PageV06P310
# فقال: يا عم، إني أريد بغداد، وقد أحببت أن أودع عمي أبا الحسن، يعني
~~موسى بن جعفر - عليه السلام -، وأحببت أن تذهب معي إليه، فخرجت معه نحو أخي
~~وهو في داره التي بالحوية وذلك بعد المغرب بقليل، فضربت الباب، فأجابني
~~أخي، فقال: من هذا؟
# فقلت: علي.
# فقال: هو ذا اخرج، وكان بطئ الوضوء، فقلت: العجل.
# قال: وأعجل، فخرج وعليه إزار ممشق (1) قد عقده في عنقه حتى قعد تحت عتبة
~~الباب، فقال علي بن جعفر: فانكببت عليه فقبلت رأسه، وقلت: قد جئتك في أمران
~~تره صوابا فالله وفق له، وإن يكن غير ذلك فما أكثر ما نخطئ.
# قال: وما هو؟
# قلت: هذا ابن أخيك يريد أن يودعك، ويخرج إلى بغداد.
# فقال لي: ادعه (2) فدعوته وكان متنحيا، فدنا منه، فقبل رأسه، وقال: جعلت
~~فداك، أوصني.
# فقال: أوصيك أن تتقي الله في دمي.
# فقال مجيبا له: من أرادك بسوء فعل الله به، وجعل يدعو على من يريده بسوء،
~~ثم عاد فقبل رأسه، ثم قال (3): يا عم أوصني؟
# فقال: أوصيك أن تنقي الله في دمي [فقال: من أرادك بسوء فعل الله به وفعل،
~~ثم عاد فقبل رأسه، ثم قال: يا عم، أوصني.
# PageV06P311
# فقال: أوصيك أن تتقي الله في دمي [(1) فدعا على من أراده بسوء، ثم تنحى
~~عنه ومضيت معه فقال لي أخي: يا علي، مكانك، فقمت مكاني، فدخل منزله، ثم
~~دعاني فدخلت إليه، فتناول صرة فيها مائة دينار فأعطانيها، وقال: قل لابن
~~أخيك يستعين بها على سفره.
# قال علي: فأخذتها فأدرجتها في حاشية ردائي، ثم ناولني مائة أخرى، وقال:
~~اعطه أيضا، ثم ناولني صرة أخرى فقال: اعطه أيضا.
# فقلت: جعلت فداك، إذا كنت تخاف منه مثل الذي ذكرت فلم تعينه على ms1436 نفسك؟
# فقال: إذا وصلته وقطعني قطع الله أجله، ثم تناول مخدة ادم فيها ثلاثة
~~آلاف درهم وضح (2)، فقال: اعطه هذه [أيضا] (3).
# قال: فخرجت إليه فأعطيته المائة الأولى، ففرح بها فرحا شديدا، ودعا لعمه،
~~ثم أعطيته المائة الثانية (4) والثالثة، ففرح [بها] (5) حتى ظننت أنه سيرجع
~~ولا يخرج، ثم أعطيته الثلاثة آلاف درهم، فمضى على وجهه حتى دخل على هارون،
~~فسلم عليه بالخلافة، وقال: ما ظننت أن في الأرض خليفتين حتى رأيت عمي موسى
~~بن جعفر يسلم عليه بالخلافة، فأرسل إليه هارون بمائة ألف درهم، فرماه الله
# PageV06P312
# بالذبحة (1)، فما نظر منها إلى درهم ولامسه. (2) السادس والستون علمه -
~~عليه السلام - بمنطق الأسد 2026 / 96 - الشيخ المفيد في الارشاد: قال: روى
~~علي بن أبي حمزة البطائني، قال: خرج أبو الحسن موسى - عليه السلام - في بعض
~~الأيام من المدينة إلى ضيعة له خارجة عنها (3)، وصحبته أنا وكان - عليه
~~السلام - راكبا بغلة وأنا على حمار لي.
# فلما صرنا في بعض الطريق اعترضنا أسد، فأحجمت خوفا، وأقدم أبو الحسن موسى
~~- عليه السلام - غير مكترث به، فرأيت الأسد يتذلل لأبي الحسن - عليه السلام
~~- ويهمهم، فوقف [له] (4) أبو الحسن - عليه السلام - كالمصغي إلى همهمته،
~~ووضع الأسد يده على كفل بغلته، وقد همتني نفسي من ذلك وخفت خوفا عظيما، ثم
~~تنحى الأسد إلى جانب الطريق وحول أبو الحسن - عليه السلام - وجهه إلى
~~القبلة وجعل يدعو، ويحرك شفتيه بما لم أفهمه، ثم أومأ إلى الأسد بيده أن
~~امض (5)، فهمهم الأسد همهمة طويلة وأبو الحسن - عليه السلام - يقول: آمين
~~آمين، وانصرف الأسد حتى غاب من بين أعيننا.
# PageV06P313
# ومضى أبو الحسن - عليه السلام - لوجهه واتبعه، فلما بعدنا عن الموضع
~~لحقته فقلت له: جعلت فداك، ما شأن هذا الأسد؟ فلقد خفته - والله - عليك،
~~وعجبت من شأنه معك؟
# فقال لي أبو الحسن - عليه السلام -: إنه خرج إلي يشكو (1) عسر الولادة
~~على لبوءته (2)، وسألني أن أسأل الله أن يفرج عنها، ففعلت ذلك [له] (3)،
~~والقي في روعي (4) أنها تلد له ذكرا، فخبرته بذلك، فقال لي: امض في ms1437 حفظ
~~الله، فلا سلط الله عليك ولا على ذريتك ولا على أحد من شيعتك شيئا من
~~السباع. فقلت: آمين.
# وروى هذا الحديث ابن شهرآشوب في المناقب، والراوندي في الخرائج عن علي بن
~~أبي حمزة. (5) السابع والستون حديث الأسد والمغرم 2027 / 97 - ابن بابويه
~~في أماليه وعيون الأخبار: قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -
~~رضي الله عنه -، قال: حدثنا محمد بن
# PageV06P314
# الحسن الصفار وسعد بن عبد الله جميعا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن
~~بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه علي بن يقطين، قال: استدعى
~~الرشيد رجل يبطل [به] (1) أمر أبي الحسن موسى بن جعفر - عليه السلام -
~~ويقطعه (2) ويخجله في المجلس، فانتدب له رجل مغرم (3)، فلما أحضرت المائدة
~~عمل ناموسا على الخبز، فكان كلما رام [خادم] (4) أبو الحسن - عليه السلام -
~~تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه واستفز هارون الفرح والضحك لذلك، فلم
~~يلبث أبو الحسن - عليه السلام - أن رفع رأسه إلى أسد مصور على بعض الستور،
~~فقال له: يا أسد الله (5)، خذ عدو الله.
# [قال:] (6) فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع فافترست ذلك
~~المغرم، فخر هارون وندماؤه على وجوههم مغشيا عليهم، وطارت عقولهم خوفا من
~~هول ما رأوه، فلما أفاقوا من ذلك (بعد حين) (7) قال هارون لأبي الحسن -
~~عليه السلام -: أسألك (8) بحقي عليك لما سألت الصورة أن ترد الرجل.
# PageV06P315
# فقال: إن كانت عصا موسى ردت ما ابتلعت (1) من حبال القوم وعصيهم فإن هذه
~~الصورة ترد ما ابتلعته من هذا الرجل، فكان ذلك أعمل الأشياء في إفاقة نفسه.
~~(2) الثامن والستون الأسود الذي أظهره للرشيد 2028 / 98 - محمد بن علي بن
~~بابويه في عيون الأخبار: قال:
# حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني - رضي الله عنه -، قال: حدثني علي
~~ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد الله (3) بن صالح، قال: حدثنا صاحب
~~(4) الفضل بن الربيع [عن الفضل بن الربيع] (5) قال: كنت ذات ليلة في فراشي
~~مع بعض الجواري، فلما كان ms1438 في نصف الليل سمعت حركة باب المقصورة، فراعني
~~ذلك، فقالت الجارية: لعل هذا من الريح.
# فلم يمض إلا يسير حتى رأيت باب البيت الذي كنت فيه قد فتح، وإذا مسرور
~~الكبير قد دخل علي، فقال لي: أجب الأمير (6)، ولم يسلم
# PageV06P316
# علي فيئست من (1) نفسي وقلت: هذا مسرور دخل علي (2) بلا إذن ولم يسلم، ما
~~هو إلا القتل، وكنت جنبا فلم أجسر أن أسأله إنظاري حتى أغتسل، فقالت لي
~~الجارية (3) لما رأت تحيري وتبلدي (4): ثق بالله عز وجل وانهض، فنهضت ولبست
~~ثيابي، وخرجت معه حتى أتيت الدار، فسلمت على أمير المؤمنين وهو في مرقده،
~~فرد علي السلام فسقطت، فقال: تداخلك رعب؟
# قلت: نعم، يا أمير المؤمنين، فتركني ساعة حتى سكنت، ثم قال لي: صر (5)
~~إلى حبسنا فأخرج موسى بن جعفر بن محمد - عليه السلام - وادفع إليه ثلاثين
~~ألف درهم، واخلع عليه خمس خلع، واحمله على ثلاثة مراكب، وخيره بين المقام
~~معنا أو الرحيل عنا إلى أي بلاد (6) [أراد و] (7) أحب.
# فقلت: يا أمير المؤمنين، تأمر بإطلاق موسى بن جعفر؟
# قال [لي] (8)، نعم، فكررت [ذلك عليه] (9) ثلاث مرات.
# فقال لي: نعم، ويلك أتريد أن أنكث العهد؟
# PageV06P317
# فقلت: يا أمير المؤمنين، وما العهد؟
# قال: بينا أنا في مرقدي هذا إذ ساورني أسود ما رأيت من السودان (1) أعظم
~~منه، فقعد على صدري، وقبض على حلقي، وقال لي:
# حبست موسى بن جعفر ظالما له؟
# فقلت: وأنا أطلقه وأهب له، وأخلع عليه، فأخذ علي عهد الله عز وجل
~~وميثاقه، وقام عن صدري، وقد كادت نفسي تخرج.
# فخرجت من عنده ووافيت موسى بن جعفر - عليه السلام - وهو في حبسه فرأيته
~~قائما يصلي فجلست حتى سلم، ثم أبلغته سلام أمير المؤمنين، وأعلمته بالذي
~~أمرني به في أمره، واني قد أحضرت ما وصله به.
# فقال: إن كنت أمرت بشئ غير هذا فافعله؟
# فقلت: لا، وحق جدك رسول الله - صلى الله عليه وآله - ما أمرت إلا بهذا
~~فقال: لا حاجة لي في الخلع والحملان والمال إذا كانت فيه حقوق الأمة. ms1439
# فقلت: ناشدتك بالله أن لا ترده فيغتاظ.
# فقال: اعمل به ما أحببت، فأخذت بيده - عليه السلام - وأخرجته من السجن،
~~ثم قلت له: يا بن رسول الله، أخبرني ما السبب (2) الذي نلت به هذه الكرامة
~~من هذا الرجل، فقد وجب حقي عليك لبشارتي إياك، ولما أجراه الله تعالى على
~~يدي من هذا الامر، فقال - عليه السلام -: رأيت النبي - صلى الله عليه وآله
~~- ليلة الأربعاء في النوم، فقال لي: يا موسى، أنت
# PageV06P318
# محبوس مظلوم؟
# فقلت: نعم، يا رسول الله، محبوس مظلوم، فكرر علي [ذلك] (1) ثلاثا، ثم
~~قال، [وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين] (2) أصبح غدا صائما، وأتبعه
~~بصيام الخميس والجمعة، فإذا كان وقت الافطار فصل اثنتي عشرة ركعة تقرأ في
~~كل ركعة الحمد [مرة] (3) واثنتي عشرة [مرة] (4) قل هو الله أحد، فإذا صليت
~~منها أربع ركعات فاسجد، ثم قل:
# يا سابق الفوت، ويا سامع كل صوت، ويا محيي العظام وهي رميم بعد الموت،
~~أسألك باسمك العظيم الأعظم أن تصلي على محمد عبدك ورسولك، وعلى أهل بيته
~~[الطيبين] (5) الطاهرين، وأن تعجل (6) لي الفرج مما أنا فيه، ففعلت، فكان
~~الذي رأيت. (7) التاسع والستون الأقوام الذين بأيديهم الحراب - الذين ظهروا
~~للرشيد - 2029 / 99 - محمد بن بابويه في عيون الأخبار: قال حدثنا أحمد
# PageV06P319
# ابن زياد بن جعفر الهمداني - رضي الله عنه -، قال: حدثنا علي بن إبراهيم
~~بن هاشم، قال: حدثنا محمد بن الحسن (1) المدني، عن أبي محمد عبد الله [ابن
~~الفضل] (2)، عن [أبيه] (3) الفضل، قال: كنت أحجب الرشيد فأقبل علي يوما
~~غضبانا وبيده سيف يقلبه، فقال [لي] (4): يا فضل، بقرابتي من رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - لئن (5) لم تأتيني بابن عمي الآن لآخذن (6) الذي فيه
~~عيناك.
# فقلت: بمن أجيئك (7)؟
# فقال: بهذا الحجازي.
# قلت: وأي الحجازيين (8)؟
# قال: موسى بن جعفر بن محمد بن علي [بن الحسين بن علي] (9) بن أبي طالب.
# قال الفضل: فخفت من الله عز وجل إن جئت (10) به إليه (11)، ثم فكرت في
~~النقمة فقلت له: أفعل، فقال: ائتني بسوطين وهسارين (12)
# PageV06P320
# وجلادين. ms1440
# قال: فأتيته بذلك، ومضيت إلى [منزل] (1) أبي إبراهيم موسى بن جعفر -
~~عليهما السلام -، فأتيت إلى خربة فيها كوخ من جرائد النخل فإذا أنا بغلام
~~أسود، فقلت له: استأذن [لي] (2) على مولاك يرحمك الله تعالى.
# فقال لي: لج فليس له حاجب ولا بواب، فولجت إليه فإذا أنا بغلام أسود بيده
~~مقص يأخذ اللحم من جبينه وعرنين أنفه من كثرة سجوده، فقلت له: السلام عليك
~~يا بن رسول الله، أجب الرشيد.
# فقال: ما للرشيد ومالي؟ أما تشغله نعمته (3) عني ثم وثب (4) مسرعا وهو
~~يقول: لولا أني سمعت في خبر عن جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - أن
~~طاعة السلطان للتقية واجبة إذا ما جئت.
# فقلت له: استعد للعقوبة يا أبا إبراهيم رحمك الله.
# فقال - عليه السلام -: أليس معي من يملك الدنيا والآخرة، ولن يقدر
~~[اليوم] (5) على سوء بي إن شاء الله تعالى.
# قال الفضل بن الربيع: فرأيته وقد أدار يده يلوح بها على (6) رأسه ثلاث
~~مرات، فدخلت (7) على الرشيد فإذا [هو] (8) كأنه امرأة ثكلى قائم
# PageV06P321
# حيران، فلما رآني قال [لي] (1): يا فضل.
# فقلت: لبيك.
# فقال: جئتني يا بن عمي؟
# قلت: نعم.
# قال: لا تكون أزعجته؟
# فقلت: لا.
# قال: لا تكو أعلمته أني عليه غضبان؟ فإني قد هيجت على نفسي ما لم أرده،
~~ائذن له بالدخول، فأذنت له، فلما رآه وثب إليه قائما وعانقه، وقال له:
~~مرحبا بابن عمي وأخي ووارث نعمتي، ثم أجلسه على فخذيه (2) وقال له: ما الذي
~~قطعك عن زيارتنا؟
# فقال: سعة مملكتك (3) وحبك للدنيا.
# فقال: ائتوني بحقة الغالية، فاتي بها فغلفه بيده، ثم أمر أن يحمل بين
~~يديه خلع وبدرتان دنانير.
# فقال موسى بن جعفر - عليه السلام -: والله لولا أني أرى أن أزوج بها (4)
~~من عزاب بني أبي طالب لئلا ينقطع نسله أبدا ما قبلتها، ثم تولى - عليه
~~السلام - وهو يقول: الحمد لله رب العالمين.
# فقال الفضل: [يا أمير المؤمنين] (5) أردت أن تعاقبه فخلعت عليه
# PageV06P322
# وأكرمته؟!
# فقال لي: يا فضل، إنك لما مضيت لتجيئني به رأيت أقواما قد ms1441 أحدقوا بداري
~~بأيديهم حراب قد غرسوها في أصل الدار يقولون: إن آذى ابن رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - خسفنا به، وإن أحسن إليه انصرفنا عنه وتركناه، فتبعته -
~~عليه السلام - فقلت له: ما الذي قلت حتى كفيت أمر الرشيد؟
# فقال: دعاء جدي علي بن أبي طالب - عليه السلام - كان إذا دعا به ما برز
~~إلى عسكر إلا هزمه، ولا إلى فارس إلا قهره، وهو دعاء كفاية البلاء.
# قلت: وما هو؟
# قال: قلت (1): اللهم بك أساور، وبك أحاول، وبك أجاور (2)، وبك أصول (3)،
~~وبك أنتصر، وبك أموت، وبك أحيا، أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، ولا حول
~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
# اللهم إنك خلقتني ورزقتني وسترتني، وعن العباد بلطف ما خولتني (4)
~~وأغنيتني (5)، وإذا هويت رددتني، وإذا عثرت قومتني، وإذا مرضت شفيتني، وإذا
~~دعوت أجبتني، يا سيدي ارض عني فقد أرضيتني. (6)
# PageV06P323
# السبعون استكفاؤه واستجابة دعائه - عليه السلام - 2030 / 100 - ابن
~~بابويه في عيون الأخبار: قال: حدثنا أحمد بن يحيى المكتب (1)، قال: حدثنا
~~أبو الطيب أحمد بن محمد الوراق، قال:
# حدثنا علي بن هارون الحميري، قال: حدثنا علي بن محمد بن سليمان النوفلي،
~~قال: حدثنا أبي، عن علي بن يقطين، قال: أنهي الخبر إلى أبي الحسن موسى بن
~~جعفر - عليه السلام - وعنده جماعة من أهل بيته بما عزم عليه (2) موسى بن
~~المهدي (3) في أمره، فقال لأهل بيته: ما تشيرون؟
# قالوا: نرى [أن] (4) تتباعد عنه، وأن تغيب شخصك منه، فإنه لا يؤمن شره،
~~فتبسم أبو الحسن - عليه السلام - ثم قال (5):
# زعمت سخينة أن ستغلب ربها * وليغلبن مغالب (6) الغلاب ثم مد يده (7) -
~~عليه السلام - إلى السماء فقال: اللهم كم من عدو شحذ لي ظبة مديته، وأرهف
~~لي شبا حده، وداف لي قواتل سمومه، ولم تنم
# PageV06P324
# عني عين حراسته، فلما رأيت ضعفي عن احتمال الفوادح، وعجزي عن ملمات
~~الجوائح (1)، صرفت ذلك عني بحولك وقوتك، لا بحولي وقوتي، فألقيته في الحفير
~~الذي احتفره لي خائبا مما أمله في دنياه، متباعدا عما (2) رجاه في آخرته،
~~فلك الحمد ms1442 على ذلك قدر استحقاقك، سيدي (3) اللهم فخذه بعزتك، وافلل حده عني
~~بقدرتك، واجعل له شغلا فيما يليه، وعجزا عما (4) يناويه.
# اللهم وأعدني عليه [من] (5) عدوى حاضرة تكون من غيظي عليه شفاء (6)، ومن
~~حنقي (7) عليه وفاء، وصل اللهم دعائي بالإجابة، وانظم شكايتي بالتغيير،
~~وعرفه عما قليل ما وعدت الظالمين، وعرفني ما وعدت في إجابة المضطرين، إنك
~~ذو الفضل العظيم، والمن الكريم (8).
# قال: ثم تفرق القوم فما اجتمعوا إلا لقراءة الكتاب الوارد [عليه] (9)
~~بموت موسى بن المهدي، ففي ذلك يقول بعض من حضر موسى [بن جعفر] (10) - عليه
~~السلام - من أهل بيته (11):
# PageV06P325
# وسارية لم تسر في الأرض تبتغي * محلا ولم يقطع بها البعد قاطع سرت حيث لم
~~تحد الركاب ولم تنخ * لورد ولم يقصر بها العمد (1) مانع تمر وراء الليل
~~والليل ضارب (2) * بجثمانه فيه سمير وهاجع تفتح أبواب السماء ودونها * إذا
~~قرع الأبواب منهن قارع إذا وردت لم يردد (3) الله وفدها * على أهلها والله
~~راء وسامع وإني لأرجو الله حتى كأنما * أرى بجميل الظن ما الله صانع ورواه
~~الشيخ في أماليه: قال: حد ثنا أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري،
~~قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (قال: أخبرني
~~أبي علي بن الحسين بن بابويه - رحمه الله -) (4) قال:
# حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل - رحمه الله -، قال: حدثنا علي بن إبراهيم
~~ابن هاشم، عن أبيه، عن الحسين بن علي بن يقطين، وذكر الحديث. (5) الحادي
~~والسبعون الأسود الذي ظهر للرشيد في منامه 2031 / 101 - ابن بابويه في عيون
~~الأخبار: قال: حدثنا محمد بن
# PageV06P326
# علي ماجيلويه - رضي الله عنه -، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن
~~أبيه قال (1): سمعت رجلا من أصحابنا يقول: لما حبس الرشيد موسى بن جعفر -
~~عليه السلام - جن عليه الليل فخاف ناحية هارون أن يقتله، فجدد موسى [بن
~~جعفر] (2) - عليه السلام - طهوره فاستقبل بوجهه القبلة، وصلى الله عز وجل
~~أربع ركعات، ثم دعا بهذه الدعوات، فقال: يا سيدي، نجني من حبس هارون،
~~وخلصني ms1443 من يده، يا مخلص الشجر من [بين] (3) رمل وطين، ويا مخلص اللبن من
~~بين فرث ودم، ويا مخلص الولد من [بين] (4) مشيمة ورحم، ويا مخلص النار من
~~بين الحديد والحجر (5)، ويا مخلص الروح من بين الأحشاء والأمعاء، خلصني من
~~يدي هارون.
# قال: فلما دعا موسى - عليه السلام - بهذه الدعوات أتى هارون رجل أسود في
~~منامه وبيده سيف قد سله، فوقف على رأس هارون وهو يقول: يا هارون، أطلق عن
~~موسى (6) بن جعفر - عليه السلام - وإلا ضربت علاوتك (7) بسيفي هذا، فخاف
~~هارون من هيبته، ثم دعا الحاجب، فجاء الحاجب، فقال له: اذهب إلى السجن
~~فأطلق عن موسى بن جعفر - عليهما السلام -.
# قال: فخرج الحاجب، فقرع باب السجن، فأجابه صاحب السجن،
# PageV06P327
# فقال: من ذا؟
# قال: إن الخليفة يدعو موسى بن جعفر - عليهما السلام -، فأخرجه من سجنك،
~~وأطلق عنه، فصاح السجان: يا موسى، إن الخليفة يدعوك، فقام موسى - عليه
~~السلام - مذعورا فزعا وهو يقول: لا يدعوني في جوف هذا الليل إلا لشر يريده
~~بي، [فقام] (1) باكيا حزينا مغموما آئسا من حياته، فجاء إلى هارون وهو
~~ترتعد فرائصه، فقال: سلام على هارون، فرد عليه السلام، ثم قال له هارون
~~(الرشيد) (2): ناشدتك بالله هل دعوت الله (3) في جوف هذا الليل (4) بدعوات؟
# فقال: نعم.
# قال: وما هن؟
# قال: جددت طهورا، وصليت لله عز وجل أربع ركعات، ورفعت طرفي إلى السماء،
~~وقلت: يا سيدي، خلصني من يد هارون وشره (5)، وذكر له ما كان من دعائه.
# فقال هارون: قد استجاب الله دعوتك، يا حاجب أطلق عن هذا، ثم دعا بخلع
~~فخلع عليه (6) ثلاثا، وحمله على فرسه، وأكرمه وصيره نديما لنفسه، ثم قال:
~~هات الكلمات، فعلمه (قال:) (7) فأطلق عنه
# PageV06P328
# وسلمه إلى الحاجب ليسلمه إلى الدار ويكون معه، فصار موسى بن جعفر - عليه
~~السلام - كريما شريفا عند هارون، وكان (1) يدخل عليه في كل خميس إلى أن
~~حبسه الثانية، فلم يطلق عنه حتى سلمه إلى السندي بن شاهك، وقتله بالسم.
# ورواه الشيخ: بالاسناد السابق عن ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن ms1444 علي
~~ماجيلويه - رحمه الله - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، وذكر الحديث.
~~(2) الثاني والسبعون علمه - عليه السلام - بما يكون 2032 / 102 - ابن
~~بابويه: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني - رضي الله عنه -، قال:
~~حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن سنان، قال: دخلت على
~~أبي الحسن - عليه السلام - قبل أن يحمل إلى العراق بسنة، وعلي ابنه - عليه
~~السلام - بين يديه، فقال لي: يا محمد.
# قلت: لبيك.
# قال: إنه سيكون في هذه السنة حركة فلا تجزع منها، ثم أطرق ونكت بيده في
~~الأرض ورفع رأسه إلي (3) وهو يقول: [ويضل الله
# PageV06P329
# الظالمين ويفعل الله ما يشاء] (1).
# قلت: وما ذاك (2)، جعلت فداك؟
# قال: من ظلم ابني هذا حقه، وجحد إمامته [من] (3) بعدي كان كمن ظلم علي بن
~~أبي طالب - عليه السلام - حقه، وجحد إمامته من بعد محمد - صلى الله عليه
~~وآله -، فعلمت أنه قد نعى إلي نفسه، ودل على ابنه [فقلت: والله - لئن مد
~~الله في عمري لأسلمن إليه حقه، ولا قرن له بالإمامة، و] (4) أشهد أنه من
~~بعدك حجة الله تعالى على خلقه، والداعي إلى دينه.
# فقال لي: يا محمد، يمد الله في عمرك وتدعو إلى إمامته وإمامة من يقوم
~~مقامه من بعده.
# قلت: من ذاك [جعلت فداك] (5)؟
# قال: محمد ابنه.
# [قال:] (6) قلت: فالرضا والتسليم؟
# قال: نعم، كذلك وجدتك (7) في كتاب أمير المؤمنين - عليه السلام - أما إنك
~~في شيعتنا أبين من البرق في الليلة الظلماء.
# ثم قال: يا محمد، إن المفضل كان انسي ومستراحي، وأنت
# PageV06P330
# انسهما ومستراحهما، حرام على النار أن تمسك أبدا. (1) 2033 / 103 -
~~الكشي: حدثني حمدويه، قال: حدثني الحسن بن موسى، قال: حدثني محمد بن سنان،
~~قال: دخلت على أبي الحسن موسى - عليه السلام - قبل أن يحمل إلى العراق
~~[بسنة] (2) وعلي - عليه السلام - ابنه بين يديه، فقال [لي] (3): يا محمد،
~~قلت: لبيك.
# قال: إنه سيكون في هذه السنة حركة ولا تخرج منها، ثم أطرق ونكت (4) الأرض
~~بيده، ثم رفع رأسه إلي وهو يقول: ms1445 [ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء]
~~(5).
# قلت: وما ذلك، جعلت فداك؟
# قال: من ظلم ابني هذا حقه، وجحد إمامته من بعدي كان كمن ظلم علي بن أبي
~~طالب - عليه السلام - حقه وإمامته [من] (6) بعد محمد - صلى الله عليه وآله
~~- فعلمت أنه قد نعى إلي نفسه، ودل على ابنه، فقلت: والله لئن مد الله في
~~عمري لأسلمن إليه حقه، ولا قرن له (7) بالإمامة أشهد أنه [من] (8) بعدك حجة
~~الله على خلقه، والداعي إلى دينه.
# PageV06P331
# فقال [لي] (1): يا محمد، يمد الله في عمرك، وتدعو إلى إمامته وإمامة من
~~يقوم مقامه من بعده.
# فقلت: ومن ذاك؟ [جعلت فداك] (2)؟
# قال: محمد ابنه.
# قلت: بالرضا والتسليم.
# فقال: كذلك قد وجدتك (3) في صحيفة أمير المؤمنين - عليه السلام -، أما
~~إنك في شيعتنا أبين من البرق في الليلة الظلماء، ثم قال: يا محمد، [إن] (4)
~~المفضل انسي ومستراحي (5)، وأنت انسهما ومستراحهما (6)، حرام على النار أن
~~تمسك أبدا، [يعني أبا الحسن وأبا جعفر - عليهما السلام -] (7). (8) الثالث
~~والسبعون الجواب قبل السؤال 2034 / 104 - ابن بابويه: قال: حدثنا أحمد بن
~~زياد بن جعفر الهمداني - رضي الله - عنه، قال: [حدثنا] (9) علي بن إبراهيم
~~بن هاشم، عن أبيه،
# PageV06P332
# (عن محمد بن خالد البرقي،) (1) عن سليمان بن حفص المروزي، قال:
# دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر - عليه السلام - وأنا أريد أن أسأله عن
~~الحجة على الناس بعده [فلما نظر إلي] (2) فابتدأني، وقال: يا سليمان، إن
~~عليا ابني ووصيي وحجة الله على الناس (3) بعدي، وهو أفضل ولدي، فإن بقيت
~~بعدي فاشهد له بذلك عند شيعتي وأهل ولايتي، والمستخبرين عن خليفتي من بعدي.
~~(4) الرابع والسبعون علمه - عليه السلام - بما يكون 2035 / 105 - ابن
~~بابويه: قال: حدثنا علي بن عبد الله الوراق والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن
~~هشام المكتب وأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني والحسين بن إبراهيم بن تاتانة
~~وأحمد بن علي بن إبراهيم (5) بن هاشم ومحمد بن علي ماجيلويه ومحمد بن موسى
~~بن المتوكل - رضي الله عنهم - قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم بن ms1446 هاشم، عن
~~أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سفيان بن نزار (6)، قال: كنت يوما على رأس
# PageV06P333
# المأمون، فقال: أتدرون من (1) علمني التشيع؟
# فقال القوم جميعا: لا والله ما نعلم.
# قال: علمنيه الرشيد.
# قيل له: وكيف ذلك والرشيد كان يقتل أهل هذا البيت؟
# قال: [كان] (2) يقتلهم على المالك لان الملك عقيم، ولقد حججت معه سنة،
~~فلما صار إلى المدينة تقدم إلى حجابه وقال: لا يدخلن (3) علي رجل من [أهل]
~~(4) المدينة ومكة من أبناء (5) المهاجرين والأنصار وبني هاشم وسائر بطون
~~قريش إلا نسب نفسه، وكان الرجل إذا دخل عليه قال: أنا فلان بن فلان، حتى
~~ينتهي إلى جده من هاشمي أو قرشي أو مهاجري أو أنصاري، فيصله من المال بخمسة
~~آلاف دينار (6) وما دونها إلى مائتي دينار، على قدر شرفه وهجرة آبائه.
# فأنا ذات يوم واقف إذ دخل الفضل بن الربيع فقال: يا أمير المؤمنين، على
~~الباب رجل زعم (7) أنه موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن
~~أبي طالب - عليهم السلام -، فأقبل علينا ونحن قيام على رأسه، والأمين
~~والمؤتمن وسائر القواد فقال: احفظوا على أنفسكم، ثم قال لآذنه: ائذن له،
~~ولا ينزل إلا على بساطي.
# PageV06P334
# فأنا كذلك إذ دخل شيخ مسخد (1) قد أنهكته العبادة كأنه شن بال، قد كلم
~~[من] (2) السجود جبهته (3) وأنفه، فلما رأى الرشيد رمى بنفسه عن حمار كان
~~راكبه فصاح الرشيد: لا والله إلا على بساطي، فمنعه الحجاب من الترجل،
~~ونظرنا إليه بأجمعنا بالاجلال (4) والاعظام، فما زال يسير على حماره حتى
~~صار إلى البساط والحجاب وألقوا محدقون به، فنزل فقام إليه الرشيد واستقبله
~~إلى آخر البساط، وقبل وجهه وعينيه، وأخذ بيده حتى صيره في صدر المجلس،
~~وأجلسه معه [فيه] (5)، وجعل يحدثه ويقبل بوجهه عليه، ويسأله عن أحواله، ثم
~~قال (له) (6): يا أبا الحسن، ما عليك من العيال؟
# فقال: يزيدون على خمسمائة.
# قال: أولاد كلهم؟
# قال: لا، أكثرهم موالي وحشم، وأما الولد [فلي] (7) نيف وثلاثون، الذكران
~~(8) منهم كذا، والنسوان منهم كذا.
# قال: فلم لا تزوج ms1447 (9) النسوان من بني عمومتهن وأكفائهن؟
# PageV06P335
# قال: اليد تقصر عن ذلك.
# قال: فما حال الضيعة؟
# قال: تعطي في وقت، وتمنع (1) في آخر.
# قال: فهل عليك دين؟
# قال: نعم.
# قال: كم؟
# قال: نحو من عشرة (2) آلاف دينار.
# فقال [له] (3) الرشيد: يا ابن عم، أنا أعطيك من المال ما تزوج الذكران
~~والنسوان، (وتقضي الدين،) (4) وتعمر الضياع.
# فقال: وصلت رحمك (5) يا ابن عم، وشكر الله لك هذه النية الجميلة والرحم
~~ماسة، والقرابة واشجة (6)، والنسب واحد، والعباس عم النبي - صلى الله عليه
~~وآله - [وصنو أبيه] (7) وعم علي بن أبي طالب - عليه السلام - وصنو أبيه،
~~وما أبعدك الله من أن تفعل ذلك وقد بسط يدك، وأكرم عنصرك، وأعلى محتدك (8).
# فقال: أفعل ذلك يا أبا الحسن وكرامة.
# PageV06P336
# فقال: يا أمير المؤمنين، إن الله عز وجل قد فرض على ولاة عهده أن ينعشوا
~~فقراء الأمة، ويقضوا على الغارمين، ويؤدوا عن المثقل، ويكسوا العاري،
~~ويحسنوا إلى العاني (1)، وأنت أولى من يفعل ذلك.
# فقال: أفعل يا أبا الحسن، ثم قام، فقام الرشيد لقيامه، وقبل عينيه ووجهه،
~~ثم أقبل علي وعلى الأمين والمؤتمن، فقال: يا عبد الله، ويا محمد، ويا
~~إبراهيم، امشوا بين يدي عمكم وسيدكم، خذوا بركابه، وسووا عليه ثيابه،
~~وشيعوه إلى منزله، فأقبل علي أبو الحسن (2) موسى ابن جعفر - عليه السلام -
~~سرا بيني وبينه فبشرني بالخلافة وقال [لي] (3): إذا ملكت هذا الامر فأحسن
~~إلى ولدي، ثم انصرفنا وكنت أجرأ ولد أبي عليه.
# فلما خلا المجلس قلت: يا أمير المؤمنين، من هذا الرجل [الذي] (4) قد
~~أعظمته وأجللته، وقمت من مجلسك إليه، فاستقبلته وأقعدته في صدر المجلس
~~وجلست دونه، ثم أمرتنا بأخذ الركاب له؟
# قال: هذا إمام الناس، وحجة الله على خلقه، وخليفته على عباده.
# فقلت: يا أمير المؤمنين، أو ليست هذه الصفات كلها لك وفيك؟
# فقال: أنا إمام الجماعة في الظاهر والغلبة والقهر، وموسى بن جعفر إمام
~~حق، والله يا بني إنه لاحق بمقام رسول الله - صلى الله عليه وآله - مني،
~~ومن الخلق جميعا، ووالله لو نازعتني هذا الامر لاخذت ms1448 الذي فيه
# PageV06P337
# عيناك، فإن الملك عقيم (1).
# فلما أراد الرحيل من المدينة إلى مكة أمر بصرة سوداء فيها مائتا دينار،
~~ثم أقبل على (2) الفضل بن الربيع فقال [له] (3): اذهب بهذه إلى موسى بن
~~جعفر، وقل له: يقول لك أمير المؤمنين: نحن في ضيقة وسيأتيك برنا بعد هذا
~~الوقت.
# فقمت في صدره فقلت: يا أمير المؤمنين، تعطي أبناء المهاجرين والأنصار
~~وسائر قريش وبني هاشم، ومن لا يعرف حسبه ونسبه خمسة آلاف دينار إلى ما
~~دونها، وتعطي موسى بن جعفر وقد أعظمته وأجللته مائتي دينار؟ أخس عطية
~~أعطيتها (4) أحدا من الناس؟!
# فقال: اسكت لا أم لك، فإني لو أعطيت هذا ما ضمنته له، ما كنت آمنه (5) أن
~~يضرب وجهي غدا بمائة ألف سيف من شيعته ومواليه، [وفقر هذا] (6) وأهل بيته
~~أسلم لي ولكم من بسط أيديهم وأعينهم، فلما نظر إلى ذلك مخارق المغني دخله
~~في ذلك (7) غيظ، فقام إلى الرشيد فقال له: يا أمير المؤمنين (8)، قد دخلت
~~المدينة وأكثر أهل المدينة (9)
# PageV06P338
# يطلبون مني شيئا، وإن خرجت ولم أقسم فيهم شيئا لم يتبين (1) لهم تفضل
~~أمير المؤمنين علي، ومنزلتي عنده، فامر له بعشرة آلاف دينار، فقال له: يا
~~أمير المؤمنين (2)، هذا لأهل المدينة، وعلي دين أحتاج أن أقضيه، فأمر له
~~بعشرة آلاف دينار أخرى.
# فقال له: يا أمير المؤمنين، بناتي أريد أن أزواجهن وأنا محتاج إلى
~~جهازهن، فأمر له بعشرة آلاف دينار أخرى، فقال [له] (3): يا أمير المؤمنين،
~~لابد من غلة تعطينيها ترد علي وعلى عيالي وبناتي وأزواجهن القوت، فأمر له
~~بأقطاع ما يبلغ غلته في السنة عشرة آلاف دينار، وأمر أن يعجل ذلك عليه (4)
~~من ساعته.
# ثم قام مخارق من فوره، وقصد موسى بن جعفر - عليه السلام - وقال له:
# قد وقفت على ما عاملك به هذا الملعون، وما أمر لك به، وقد احتلت عليه لك،
~~وأخذت منه صلات ثلاثين ألف دينار، وأقطاعا تغل (5) في السنة عشرة آلاف
~~دينار، ولا والله يا سيدي ما أحتاج إلى شئ من ذلك، وما أخذته إلا لك، وأنا ms1449
~~أشهد لك بهذه الاقطاع، وقد حملت المال إليك.
# فقال له: بارك الله (6) لك في مالك، وأحسن جزاك ما كنت لآخذ
# PageV06P339
# منه درهما واحدا ولا من هذه الاقطاع شيئا، وقد قبلت صلتك وبرك، فانصرف
~~راشدا، ولا تراجعني في ذلك، فقبل يده وانصرف. (1) الخامس والسبعون تعليم
~~الثعبان من الجن 2036 / 106 - السيد الرضي في المناقب الفاخرة في العترة
~~الطاهرة: قال: روى أحمد بن حنبل، قال: دخلت في بعض الأيام على الإمام موسى
~~بن جعفر - عليه السلام - حتى أقرأ عليه وإذا بثعبان قد وضع فمه على اذن
~~موسى - عليه السلام - كالمحدث له، فلما فرغ حدثه موسى حديثا لم أفهمه، ثم
~~انساب الثعبان، فقال: يا أحمد، هذا رسول من الجن قد اختلفوا في مسألة،
~~فجاءني يسألني عنها، فأخبرته، فبالله عليك يا أحمد، لا تخبر بهذا إلا بعد
~~موتي، فما أخبرت به حتى مات.
# السادس والسبعون علمه - عليه السلام - بالغائب 2037 / 107 - كتاب الرجال:
~~محمد بن علي، [قال:] (2)، أخبرني زيد بن علي بن الحسين بن زيد، قال: مرضت
~~فدخل الطبيب علي ليلا، ووصف لي دواء آخذه في السحر كذا وكذا [يوما] (3)،
~~فلم يمكنني تحصيله من الليل، وخرج الطبيب من الباب، وورد صاحب أبي الحسن -
~~عليه السلام - في الحال ومعه صرة فيها ذلك الدواء بعينه، فقال
# PageV06P340
# [لي] (1): أبو الحسن - عليه السلام - يقرئك السلام ويقول لك: خذ (2) هذا
~~الدواء كذا [وكذا] (3) يوما، (فأخذته) (4) وشربت فبرأت.
# قال محمد بن علي: قال لي زيد بن علي: يا محمد، أين الغلاة (5) عن هذا
~~الحديث؟
# قاله المفيد في إرشاده. (6) السابع والسبعون الاستجابة لدعائه - عليه
~~السلام - 2038 / 108 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن
~~ابن أبي عمير، عن زياد القندي، قال: كتبت إلى أبي الحسن الأول - عليه
~~السلام -: علمني دعاء فإني قد بليت بشئ، وكان قد حبس ببغداد حيث اتهم
~~بأموالهم، فكتب إليه: إذا صليت فأطل السجود، ثم قل: يا أحد، يا من لا أحد
~~(7) له، حتى ينقطع النفس، ثم قل: يا من لا
# PageV06P341
# يزيده كثرة الدعاء ms1450 إلا جودا وكرما، حتى ينقطع النفس (1)، ثم قل: يا رب
~~الأرباب أنت أنت أنت الذي انقطع الرجاء إلا منك، يا علي يا عظيم.
# قال زياد: فدعوت به ففرج الله عني وخلى سبيلي. (2) الثامن والسبعون الكشف
~~عن أعداء أمير المؤمنين - عليه السلام - من الأرض 2039 / 109 - السيد
~~المرتضى في عيون المعجزات: قال: روى محمد بن الفضل، عن داود الرقي، قال:
~~قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -:
# حدثني عن أعداء أمير المؤمنين - عليه السلام - وأهل بيت النبوة - صلوات
~~الله عليهم -، فقال الحديث أحب إليك أم المعاينة؟
# قلت: المعاينة.
# فقال لأبي إبراهيم موسى - عليه السلام -: ائتيني بالقضيب، فمضى وأحضره
~~إياه، فقال له: يا موسى، اضرب به الأرض وأرهم أعداء أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - وأعداءنا، فضرب به الأرض ضربة، فانشقت الأرض عن بحر أسود، ثم ضرب
~~البحر بالقضيب فانفلق عن صخرة سوداء، فضرب الصخرة فانفتح منها باب، فإذا
~~بالقوم جميعا لا يحصون لكثرتهم ووجوههم مسودة وأعينهم زرق، كل واحد منهم
~~مصفد مشدود في جانب من الصخرة، وهم ينادون: يا محمد (3)، والزبانية تضرب
~~وجوههم ويقولون لهم: كذبتم ليس محمد لكم ولا أنتم له.
# PageV06P342
# فقلت: له: جعلت فداك، من هؤلاء؟
# فقال: الجبت والطاغوت والرجس واللعين بن اللعين، ولم يزل يعددهم كلهم من
~~أولهم إلى آخرهم حتى أتى على أصحاب السقيفة، وأصحاب الفتنة، وبني الأزرق،
~~والأوزاع (1)، وبني أمية جدد الله عليهم العذاب بكرة وأصيلا.
# ثم قال - عليه السلام - للصخرة: انطبقي عليهم [إلى الوقت المعلوم] (2).
~~(3) التاسع والسبعون قطع المسافة البعيدة في الوقت القصير 2040 / 110 -
~~السيد المرتضى في عيون المعجزات: عن محمد ابن علي الصوفي، قال: استأذن
~~إبراهيم الجمال - رضي الله عنه - على أبي الحسن علي بن يقطين الوزير فحجبه،
~~فحج علي بن يقطين في تلك السنة فاستأذن بالمدينة على مولانا موسى بن جعفر -
~~عليه السلام - فحجبه، فرآه ثاني يومه، فقال علي بن يقطين: يا سيدي، ما
~~ذنبي؟
# فقال: حجبتك لأنك حجبت أخاك إبراهيم الجمال، وقد أبى الله
# PageV06P343
# أن يشكر سعيك أو يغفر لك إبراهيم الجمال، فقلت: يا ms1451 سيدي (1) ومولاي، من
~~لي بإبراهيم الجمال في هذا الوقت وأنا بالمدينة وهو بالكوفة؟
# فقال: إذا كان الليل فامض إلى البقيع وحدك من [غير] (2) أن يعلم بك أحد
~~من أصحابك وغلمانك، واركب نجيبا هناك مسرجا.
# قال: فوافى البقيع، وركب النجيب، ولم يلبث أن أناخه علي بباب إبراهيم (3)
~~الجمال بالكوفة، فقرع الباب، وقال: أنا علي بن يقطين.
# فقال إبراهيم الجمال من داخل الدار: وما يعمل علي بن يقطين الوزير ببابي؟
# فقال علي بن يقطين: يا هذا، إن أمري عظيم وآلى عليه الاذن له (4)، فلما
~~دخل قال: يا إبراهيم، إن المولى - عليه السلام - أبى أن يقبلني أو تغفر لي.
# فقال: يغفر الله لك، فآلى علي بن يقطين على إبراهيم الجمال أن يطأ خده،
~~فامتنع إبراهيم من ذلك، فآلى عليه ثانيا ففعل، فلم يزل إبراهيم يطأ خده
~~وعلي بن يقطين يقول: اللهم اشهد، ثم انصرف وركب النجيب وأناخه من ليلته
~~بباب المولى موسى بن جعفر - عليه السلام - بالمدينة، فأذن له ودخل عليه،
~~فقبله.
# ورواه صاحب ثاقب المناقب: قال: وجدت في بعض كتب
# PageV06P344
# أصحابنا - رضي الله عنهم - أن إبراهيم الجمال كان من الموحدين العارفين،
~~فاستأذن على أبي الحسن علي بن يقطين الوزير، وكان من موالي (1) أهل البيت -
~~عليهم السلام - فحجب عليه، فحج تلك السنة علي بن يقطين، فاستأذن بالمدينة
~~على أبي إبراهيم موسى بن جعفر - عليه السلام - [فحجبه، فرآه ثاني يوم،
~~فقال: يا مولاي، ما ذنبي؟] (2).
# فقال - عليه السلام -: حجبتك لأنك حجبت أخاك إبراهيم الجمال (3)، وذكر
~~الحديث إلى آخره. (4) الثمانون علمه - عليه السلام - بما في النفس 2041 /
~~111 - الشيخ في التهذيب: بإسناده عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين أن
~~بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن الماضي - عليه السلام - يسأله عن الصلاة على
~~الزجاج.
# قال: فلما نفذ كتابي إليه تفكرت وقلت: هو مما أنبتت الأرض، وما كان لي أن
~~أسأل عنه، فكتب إليه: لا تصل على الزجاج وإن حدثتك نفسك أنه مما أنبتت
~~الأرض، ولكنه من الملح والرمل، وهما ممسوخان. (5)
# PageV06P345
# الحادي والثمانون علمه - عليه ms1452 السلام - بما يكون 2042 / 112 - الشيخ
~~المفيد في إرشاده، والطبرسي في إعلام الورى: قالا: روى محمد بن إسماعيل، عن
~~محمد بن الفضل (1)، قال:
# اختلفت الرواية بين أصحابنا في مسح الرجلين [في الوضوء] (2)، أهو من
~~الأصابع إلى الكعبين؟ أم من الكعبين إلى الأصابع؟ فكتب علي بن يقطين إلى
~~أبي الحسن موسى - عليه السلام -: جعلت فداك، إن أصحابنا قد اختلفوا في
~~المسح على الرجلين (3)، فإن رأيت أن تكتب إلي بخطك ما يكون عملي بحسبه
~~لفعلت (4) إن شاء الله تعالى.
# فكتب إليه أبو الحسن - عليه السلام -: فهمت ما ذكرت من الاختلاف في
~~الوضوء، والذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثا، وتستنشق ثلاثا، وتغسل وجهك
~~ثلاثا، وتخلل شعر لحيتك، [وتغسل يدك من أصابعك إلى المرفقين] (5) وتمسح
~~رأسك كله، وتسمح ظاهر اذنيك
# PageV06P346
# وباطنها، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا، ولا تخالف ذلك إلى غيره.
# فلما وصل الكتاب إلى علي بن يقطين تعجب مما رسم له فيه (1) مما جميع (2)
~~العصابة على خلافه، ثم قال: مولاي أعلم بما قال، وأنا ممتثل أمره، فكان
~~يعمل في وضوئه على هذا الحد، ويخالف ما عليه جميع الشيعة، امتثالا لأمر أبي
~~الحسن - عليه السلام -.
# وسعي بعلي بن يقطين إلى الرشيد وقالوا (3): إنه رافضي مخالف لك.
# فقال الرشيد لبعض خاصته: قد كثر عندي القول في علي بن يقطين والقرف (4)
~~بخلافنا (5)، وميله إلى الرفض، ولست أرى في خدمته لي تقصيرا، وقد امتحنته
~~مرارا، فما ظفرت (6) منه على ما يقرف به، وأحب أن أستبرئ أمره من حيث لا
~~يشعر بذلك، فيتحرز مني.
# فقيل له: إن الرافضة - يا أمير المؤمنين - تخالف الجماعة في الوضوء
~~فتخففه، ولا ترى غسل الرجلين، فامتحنه (7) من حيث لا يعلم بالوقوف على
~~وضوئه. فقال: أجل، إن هذا الوجه يظهر به أمره.
# ثم تركه مدة وناطه (8) بشئ من الشغل في الدار، حتى دخل وقت
# PageV06P347
# الصلاة، وكان علي بن يقطين يخلو في (1) حجرة في الدار لوضوئه وصلاته،
~~فلما دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى علي بن يقطين
~~ولا ms1453 يراه هو، فدعا بالماء للوضوء، فتمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه
~~ثلاثا، وخلل شعر لحيته (2)، وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا، ومسح رأسه
~~واذنيه، وغسل رجليه [ثلاثا] (3) والرشيد ينظر إليه.
# فلما رآه قد فعل ذلك لم يملك نفسه حتى أشرف عليه بحيث (4) يراه، ثم
~~ناداه: كذب - يا علي بن يقطين - من زعم أنك من الرافضة، وصلحت حاله عنده.
# وورد عليه كتاب أبي الحسن - عليه السلام -: ابتدئ من الآن يا علي بن
~~يقطين، توضأ كما أمرك (5) الله، اغسل وجهك مرة فريضة، وأخرى إسباغا، واغسل
~~يديك من المرفقين كذلك، وامسح بمقدم رأسك، وظاهر قدميك من فضل (6) نداوة
~~وضوئك، وقد زال ما كان يخاف عليك، والسلام (7).
# ورواه ابن شهرآشوب في المناقب: عن محمد بن الفضل.
# PageV06P348
# ورواه أيضا صاحب ثاقب المناقب. (1) 2043 / 113 - والذي رواه الراوندي في
~~الخرائج: أن علي بن يقطين كتب إلى الإمام موسى بن جعفر - عليهما السلام -:
~~اختلف علي الوضوء فهل أمسح على الرجلين أم أغتسل (2)؟ فإن رأيت أن تكتب ما
~~يكون علمي عليه فعلت، فكتب الامام - عليه السلام - (3): الذي آمرك به أن
~~تتمضمض ثلاثا، وتستنشق ثلاثا، وتغسل وجهك ثلاثا، [وتخلل شعر لحيتك، وتغسل
~~يدك ثلاثا، وتمسح رأسك كله] (4) وتمسح ظاهر اذنيك وباطنهما، وتغسل رجليك
~~ثلاثا، ولا تخالف ذلك إلى غيره، فامتثل أمره وعمل عليه.
# فقال الرشيد يوما: أحب أن أستبرئ أمر علي بن يقطين فإنهم يقولون إنه
~~رافضي، والرافضة يخففون (5) في الوضوء [فطلبه، فناطه بشئ من الشغل في
~~الدار] (6)، حتى دخل وقت الصلاة، ووقف الرشيد [من] (7) وراء حائط الحجرة
~~بحيث يرى علي بن يقطين ولا يراه هو، وقد بعث إليه بالماء للوضوء فتوضأ كما
~~أمره الامام - عليه السلام - فدخل عليه
# PageV06P349
# الرشيد (1) وقال: كذب من زعم أنك رافضي، فورد على علي بن يقطين بعد ذلك
~~كتاب الإمام موسى (2) بن جعفر - عليهما السلام -: وتوضأ من الآن كما أمر
~~الله، اغسل وجهك مرة فريضة، وأخرى إسباغا، واغسل [يديك] (3) من المرفقين
~~كذلك، وامسح بمقدم رأسك، وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك، فقد زال ما يخاف ms1454
~~(4) عليك. (5) الثاني والثمانون الرعدة التي أخذت نفيع 2044 / 114 -
~~الطبرسي في إعلام الورى: قال: روى الشريف الأجل المرتضى - قدس الله روحه
~~العزيزة - [عن أبي حريز] (6)، عن أبي عبد الله المرزباني، مرفوعا إلى أيوب
~~بن الحسين الهاشمي قال: كان نفيع رجلا من الأنصار حضر باب الرشيد - وكان
~~عريفا - وحضر معه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وحضر موسى (7) بن جعفر -
~~عليه السلام - على حمار له، فتلقاه الحاجب بالبشر والاكرام، وأعظمه من كان
~~هناك، وعجل له بالاذن، فقال نفيع لعبد العزيز: ما رأيت أعجز من هؤلاء القوم
~~يفعلون هذا برجل يقدر أن يزيلهم عن السرير، أما لان خرج لأسوءنه.
# PageV06P350
# قال له عبد العزيز: لا تفعل، إن هؤلاء أهل بيت قل من تعرض لهم في الخطاب
~~إلا وسموه بالجواب (1) سمة يبقى عارها عليه مدى الدهر.
# قال: وخرج موسى بن جعفر - عليه السلام - فقام إليه نفيع الأنصاري فأخذ
~~بلجام حماره، ثم قال: من أنت؟
# فقال: يا هذا، إن كنت تريد النسب فأنا ابن محمد حبيب الله بن إسماعيل
~~ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله، وإن كنت تريد البلد فهو الذي فرض الله عز
~~وجل على المسلمين وعليك - إن كنت منهم - الحج إليه، وإن كنت تريد المفاخرة
~~فوالله ما رضي مشركوا قومي مسلمي قومك أكفاء لهم حتى قالوا: يا محمد، أخرج
~~إلينا أكفاءنا من قريش، وإن كنت تريد الصيت والاسم فنحن الذين أمر الله
~~بالصلاة علينا في الصلاة المفروضة تقول: اللهم صل على محمد وآل محمد، فنحن
~~آل محمد، خل عن الحمار، فخلى عنه ويده ترعد، وانصرف مخزيا، فقال له عبد
~~العزيز: ألم أقل لك؟ (2) 2045 / 115 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال:
~~حدثني القاضي أبو الفرج المعافى، قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل الكاتب، كان
~~يحضر (3) باب الرشيد رجل من الأنصار يقال له نفيع وكان عريفا، وكان
# PageV06P351
# [آدم بن] (1) عبد العزيز شاعرا ظريفا فاتفقا يوما بباب الرشيد (2) وحضر
~~موسى بن جعفر - عليه السلام - على حمار له، فلما قرب قام الحاجب إليه
~~فأدخله من ms1455 الباب [فقال نفيع لآدم: من هذا؟] (3).
# فقال: أو ما تعرفه؟
# قال: لا.
# قال: [هذا] (4) شيخ آل أبي طالب [اليوم] (5) هذا فلان بن فلان.
# فقال: تبا لهؤلاء القوم يكرمون هذا الاكرام من يقصد ليزيلهم عن سريرهم،
~~أما إنه إن (6) خرج لأسوءنه.
# قال: فقال له آدم (7): لا تفعل، إن هؤلاء قوم قد أعطاهم الله عز وجل حظا
~~في ألسنتهم، وقل ما ناواهم إنسان أو تعرض لهم إلا ووسموه بسمة سوء، فقال
~~له: سترى، وخرج موسى ووثب [إليه] (8) نفيع فأخذ بلجام حماره، فقال له: من
~~أنت؟
# قال بوقار: إن كنت تريد النسب فأنا ابن محمد حبيب الله بن إسماعيل ذبيح
~~الله بن إبراهيم خليل الله، وإن كنت تريد البيت [فهو البيت الذي] (9) الذي
~~أوجب الله جل ذكره على المسلمين كافة وعليك - إن كنت منهم - أن تحجوا إليه،
~~وإن كنت تريد المفاخرة فوالله ما رضوا
# PageV06P352
# مشركوا قومي بمسلمي قومك أكفاء حتى قالوا: يا محمد، أخرج علينا أكفاءنا
~~من قريش.
# قال: فاسترخت [أصابعه] (1) من اللجام وتركه. (2) الثالث والثمانون علمه -
~~عليه السلام - بما يكون 2046 / 116 - الشيخ المفيد في إرشاده: قال: وكان
~~السبب في قبض الرشيد على أبي الحسن موسى - عليه السلام - وحبسه وقتله، ما
~~ذكره أحمد بن عبيد الله بن عمار، عن علي بن محمد النوفلي، عن أبيه، وأحمد
~~بن محمد بن سعيد، وأبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى، عن مشايخهم، قالوا: كان
~~السبب في أخذ موسى بن جعفر - عليه السلام - أن الرشيد جعل ابنه في حجر جعفر
~~بن محمد بن الأشعث، فحسده يحيى ابن خالد بن برمك على ذلك، وقال: إن أفضت
~~إليه الخلافة زالت دولتي ودولة ولدي، فاحتال على جعفر بن محمد - وكان يقول
~~بالإمامة - حتى داخله وأنس به (3)، وكان يكثر غشيانه في منزله فيقف على
~~أمره ويرفعه إلى الرشيد، ويزيد عليه في ذلك (4) بما يقدح في قلبه.
# ثم قال يوما لبعض ثقاته - أتعرفون لي رجلا من آل أبي طالب ليس بواسع
~~الحال، يعرفني ما أحتاج إليه، فدل على علي بن إسماعيل ms1456 بن جعفر بن محمد،
~~فحمل إليه يحيى بن خالد مالا، وكان موسى بن
# PageV06P353
# جعفر - عليه السلام - يأنس بعلي بن إسماعيل [بن جعفر بن محمد] (1) ويصله
~~ويبره، ثم أنفذ إليه يحيى بن خالد يرغبه في قصد الرشيد ويعده بالاحسان
~~إليه، فعمد إلى ذلك (2)، فأحس به موسى - عليه السلام - فدعاه، فقال [له]
~~(3): إلى أين تريد يا ابن أخي (4)؟
# قال: إلى بغداد.
# قال: وما تصنع؟
# قال: علي دين وأنا مملق (5).
# فقال له موسى - عليه السلام -: فأنا أقضي دينك وأفعل بك وأصنع، فلم يلتفت
~~إلى ذلك، وعمد إلى (6) الخروج، فاستدعاه أبو الحسن - عليه السلام - فقال
~~له: أنت خارج؟
# قال: نعم، لابد لي من ذلك.
# فقال له: انظر - يا ابن أخي - واتق الله، ولا تؤتم أولادي، وأمر له
~~بثلاثمائة دينار وأربعة آلاف درهم، فلما قام [من] (7) بين يديه قال أبو
~~الحسن موسى - عليه السلام - لمن حضره: والله ليسعين في دمي، وليؤتمن
~~أولادي.
# فقالوا له: جعلنا الله فداك، فأنت تعلم هذا من حاله وتعطيه وتصله!
# PageV06P354
# قال لهم: نعم، حدثني أبي، عن آبائه، عن رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~أن الرحم إذا قطعت فوصلت فقطعت قطعها الله، وإنني أردت أن أصله بعد قطعه
~~لي، حتى إذا قطعني قطعه الله.
# قالوا: فخرج علي بن إسماعيل حتى أتى يحيى بن خالد، فتعرف منه خبر موسى بن
~~جعفر - عليهما السلام - ورفعه إلى الرشيد وزاد عليه (1)، ثم أوصله إلى
~~الرشيد فسأله عن عمه فسعى به إليه، ثم قال (2) له: إن الأموال تحمل إليه من
~~المشرق والمغرب (3)، وأنه اشترى ضيعة سماها اليسيرة (4) بثلاثين ألف دينار،
~~فقال له صاحبها - وقد أحضره المال -: لا آخذ هذا النقد، ولا آخذ إلا نقد
~~كذا وكذا، فأمر بذلك المال فرد وأعطاه ثلاثين ألف دينار من النقد الذي سأل
~~بعينه، فسمع ذلك منه الرشيد وأمر له بمائتي ألف درهم تسبيبا على بعض
~~النواحي، فاختار بعض كور المشرق، ومضت رسله لقبض المال، وأقام ينتظرهم (5)،
~~فدخل في بعض تلك الأيام إلى الخلاء فزحر زحرة خرجت منها حشوته كلها فسقط، ms1457
~~وجهدوا في ردها فلم يقدروا، فوقع لما به (6)، وجاءه المال وهو ينزع، فقال:
~~ما أصنع به وأنا في الموت؟!
# وخرج الرشيد في تلك السنة إلى الحج، وبدأ بالمدينة فقبض
# PageV06P355
# بها (1) على أبي الحسن موسى - عليه السلام -، ويقال: إنه لما ورد المدينة
~~استقبله موسى - عليه السلام - في جماعة من الاشراف، وانصرفوا من استقباله،
~~فمضى أبو الحسن - عليه السلام - إلى المسجد على رسمه، فقام الرشيد إلى
~~الليل وصار إلى قبر رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقال: يا رسول الله،
~~إني أعتذر إليك من شئ أريد أن أفعله، أريد أن أحبس موسى بن جعفر، فإنه يريد
~~التشتت (2) بين أمتك وسفك دمائها.
# ثم أمر به فاخذ (3) من المسجد فادخل عليه (4) فقيده، واستدعى قبتين فجعله
~~في إحداهما على بغل، وجعل القبة الأخرى على بغل آخر، وأخرج البغلان من داره
~~عليهما القبتان مستورتان، ومع كل واحدة منهما خيل، فافترقت الخيل فمضى
~~بعضها مع إحدى القبتين على طريق البصرة، والأخرى على طريق الكوفة، وكان أبو
~~الحسن - عليه السلام - في القبة التي مضي بها على طريق البصرة، وإنما فعل
~~ذلك الرشيد ليعمي على الناس الامر في باب أبي الحسن - عليه السلام -.
# وأمر القوم الذين كانوا مع قبة أبي الحسن - عليه السلام - أن يسلموه إلى
~~عيسى بن جعفر بن المنصور - وكان على البصرة حينئذ -، فسلم إليه فحبسه عنده
~~سنة، وكتب إليه الرشيد في دمه، فاستدعى عيسى بن جعفر بعض خاصته وثقاته
~~فاستشار هم فيما كتبه (5) الرشيد، فأشاروا
# PageV06P356
# عليه بالتوقف عن ذلك والاستعفاء منه، فكتب عيسى بن جعفر إلى الرشيد يقول
~~له: (إنه) (1) قد طال أمر موسى بن جعفر ومقامه في حبسي، وقد اختبرت حاله
~~ووضعت عليه العيون طول [هذه] (2) المدة، فما وجدته يفتر عن العبادة، ووضعت
~~من يسمع منه ما يقول في دعائه، فما دعا عليك ولا علي، ولا ذكرنا [في دعائه]
~~(3) بسوء، وما يدعو إلى نفسه إلا بالمغفرة والرحمة، فإن أنت أنفذت إلي من
~~يتسلمه مني وإلا خليت سبيله، فإني متحرج من حبسه.
# وروي أن بعض عيون ms1458 عيسى بن جعفر رفع إليه أنه يسمعه (4) كثيرا يقول في
~~دعائه وهو محبوس عنده: اللهم إنك تعلم أني كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك،
~~اللهم وقد فعلت (ذلك) (5) فلك الحمد.
# فوجه الرشيد من تسلمه من عيسى بن جعفر وصير به (6) إلى بغداد، فسلمه (7)
~~إلى الفضل بن الربيع فبقي عنده مدة طويلة فأراده الرشيد على شئ من أمره
~~فأبى، فكتب إليه بتسليمه إلى الفضل بن يحيى، فتسلمه [منه] (8)، وجعله في
~~بعض حجر داره (9) ووضع عليه الرصد، وكان - عليه السلام - مشغولا بالعبادة
~~يحيي الليل كله صلاة وقراءة للقرآن ودعاءا
# PageV06P357
# واجتهادا، ويصوم النهار في أكثر الأيام، ولا يصرف وجهه عن المحراب، فوسع
~~عليه الفضل بن يحيى وأكرمه.
# فاتصل ذلك بالرشيد وهو في الرقة (1) فكتب إليه ينكر عليه توسعته على موسى
~~- عليه السلام - ويأمره بقتله، فتوقف عن ذلك ولم يقدم عليه، فاغتاظ الرشيد
~~لذلك ودعا مسرورا الخادم، فقال له: اخرج على البريد في هذا الوقت إلى
~~بغداد، وادخل من فورك على موسى بن جعفر، فإن وجدته في دعة ورفاهية فأوصل
~~هذا الكتاب إلى العباس بن محمد ومره بامتثال ما فيه، وسلم إليه كتابا آخر
~~إلى السندي بن شاهك يأمره فيه بطاعة العباس بن محمد.
# فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدري أحد بما (2) يريد، ثم دخل على
~~موسى بن جعفر - عليه السلام - فوجده على ما بلغ هارون الرشيد، فمضى من فوره
~~إلى العباس بن محمد والسندي بن شاهك فأوصل الكتابين إليهما، فلم يلبث الناس
~~أن خرج الرسول يركض ركضا إلى الفضل بن يحيى، فركب معه وخرج مشدوها دهشا حتى
~~دخل على العباس بن محمد، فدعا العباس بسياط وعقابين وأمر بالفضل فجرد (3)
~~وضربه السندي بين يديه مائة سوط، وخرج متغير اللون خلاف ما دخل، وجعل يسلم
~~على الناس يمينا وشمالا.
# وكتب مسرور بالخبر إلى الرشيد، فأمر بتسليم موسى - عليه السلام -
# PageV06P358
# إلى السندي بن شاهك، وجلس الرشيد مجلسا حافلا وقال: أيها الناس، إن الفضل
~~بن يحيى قد عصاني وخالف طاعتي، ورأيت أن ألعنه فالعنوه، فلعنه ms1459 الناس من كل
~~ناحية، حتى ارتج البيت والدار بلعنه.
# وبلغ ذلك الخبر يحيى بن خالد (1)، فركب إلى الرشيد فدخل من غير الباب
~~الذي يدخل الناس منه، حتى جاءه من خلفه وهو لا يشعر [به] (2)، ثم قال له:
~~التفت - يا أمير المؤمنين - إلي، فأصغى إليه فزعا، فقال له: إن الفضل حدث،
~~وأنا أكفيك ما تريد، فانطلق وجهه وسر، وأقبل على الناس [فقال:] (3) إن
~~الفضل كان قد عصاني في شئ فلعنته، وقد تاب وأناب إلى طاعتي فتولوه.
# فقالوا: نحن أولياء من واليت، وأعداء من عاديت، وقد توليناه.
# ثم خرج يحيى بن خالد على البريد حتى وافى بغداد، فماج الناس وأرجفوا بكل
~~شئ، وأظهر أنه ورد لتعديل السواد والنظر في أمر (4) العمال، وتشاغل ببعض
~~ذلك أياما، ثم دعا السندي فأمره فيه بأمره فامتثله.
# وكان الذي تولى به السندي قتله - عليه السلام - سما جعله في طعام قدمه
~~إليه، ويقال: إنه جعله في رطب أكل منه فأحس بالسم، ولبث ثلاثا بعده موعوكا
~~منه، ثم مات في اليوم الثالث.
# ولما مات موسى - عليه السلام - أدخل السندي بن شاهك عليه الفقهاء ووجوه
~~أهل بغداد، وفيهم: الهيثم بن عدي وغيره، فنظروا إليه لا أثر به
# PageV06P359
# من جراح ولاخنق، وأشهدهم على أنه مات حتف أنفه، فشهدوا على ذلك.
# وأخرج ووضع على الجسر ببغداد، ونودي: هذا موسى بن جعفر - عليه السلام -
~~قد مات فانظروا إليه، فجعل الناس يتفرسون في وجهه وهو ميت، وقد كان قوم
~~زعموا في أيام موسى بن جعفر - عليه السلام - زعموا أنه هو القائم المنتظر،
~~وجعلوا حبسه هو غيبته (1) المذكورة للقائم، وأمر يحيى بن خالد أن ينادى
~~عليه عند موته: هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنه لا يموت فانظروا
~~إليه، فنظر الناس إليه ميتا، ثم حمل فدفن في مقابر قريش في باب التبن (2)،
~~وكانت هذه المقبرة لبني هاشم والاشراف من الناس قديما. (3) الرابع
~~والثمانون علمه - عليه السلام - بما دبر فيه 2047 / 117 - محمد بن بابويه
~~في عيون الأخبار وأماليه: قال:
# حدثنا أبي - رضي الله عنه ms1460 -، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن محمد
~~ابن عيسى اليقطيني، عن أحمد بن عبد الله القروي (4)، عن أبيه، قال:
# PageV06P360
# دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على سطح فقال لي: ادن [مني] (1)،
~~فدنوت حتى حاذيته، ثم قال: [لي] (2): أشرف إلى البيت في الدار، فأشرفت،
~~فقال: ما ترى في البيت؟
# قلت: ثوبا مطروحا.
# فقال: انظر حسنا، فتأملت ونظرت فتيقنت (3) فقلت: رجلا ساجدا.
# فقال: بلى، تعرفه (4)؟
# قلت: لا.
# قال: هذا مولاك.
# قلت: ومن مولاي؟
# فقال: تتجاهل [علي] (5)؟
# فقلت: ما أتجاهل، ولكني لم أعرف [لي] (6) مولى.
# فقال: هذا أبو الحسن موسى بن جعفر - عليه السلام -، إني أتفقده بالليل
~~والنهار فلا (7) أجده في وقت من الأوقات إلا على الحال التي أخبرك
# PageV06P361
# [بها] (1) إنه يصلي الفجر فيعقب ساعة في دبر الصلاة (2) إلى أن تطلع
~~الشمس، ثم يسجد سجدة فلا يزال ساجدا حتى تزول الشمس، وقد وكل من يترصد له
~~الزوال، فلست (3) أدري متى يقول الغلام: قد زالت الشمس إذ يثب فيبتدئ
~~بالصلاة من غير أن يجدد وضوءا فأعلم (4) أنه لم ينم في سجوده ولا أغفى.
# ولا يزال [كذلك] (5) إلى أن يفرغ من صلاة العصر، فإذا صلى العصر سجد سجدة
~~فلا يزال ساجدا إلى أن تغيب الشمس، فإذا غابت الشمس وثب من سجدته فصلى
~~المغرب من غير أن يحدث حدثا، ولا يزال في صلاته وتعقيبه إلى أن يصلي
~~العتمة، فإذا صلى العتمة أفطر على شوي [يؤتى به] (6)، ثم يجدد الوضوء، ثم
~~يسجد، ثم يرفع رأسه، فينام نومة خفيفة، ثم يقوم فيجدد الوضوء، ثم يقوم فلا
~~يزال يصلي في جوف الليل حتى يطلع الفجر، فلست أدري متى يقول الغلام: إن
~~الفجر قد طلع إذ قد وثب هو لصلاة الفجر، فهذا دأبه منذ حول إلي.
# فقلت: اتق الله، ولا تحدثن في أمره حدثا يكون منه زوال (7) النعمة، فقد
~~تعلم أنه لم يفعل أحد بأحد منهم [سوء] (8) إلا كانت نعمته
# PageV06P362
# زائلة.
# فقال: قد أرسلوا إلي [في] (1) غير مرة يأمرونني بقتله فلم أجبهم إلى ذلك،
~~وأعلمتهم أني لا ms1461 أفعل ذلك، ولو قتلوني ما أجبتهم إلى ما سألوني.
# فلما كان بعد ذلك حولوه (2) إلى الفضل بن يحيى البرمكي، فحبس عنده أياما،
~~فكان الفضل بن الربيع يبعث إليه في كل ليلة مائدة (3) [ومنع أن يدخل إليه
~~من عند غيره، فكان لا يأكل ولا يفطر إلا على المائدة التي يؤتى بها] (4)
~~حتى مضى [على تلك الحال] (5) ثلاثة أيام [ولياليها] (6)، فلما كانت الليلة
~~الرابعة قدمت إليه مائدة الفضل بن يحيى [قال:] (7) ورفع - عليه السلام -
~~يده إلى السماء، فقال: يا رب، إنك تعلم أني لو أكلت قبل اليوم كنت [قد] (8)
~~أعنت على نفسي [قال:] (9) فأكل فمرض، فلما كان من الغد فجاءه الطبيب فعرض
~~عليه خضرة في بطن راحته، وكان السم الذي سم به قد اجتمع (10) في ذلك الموضع
# PageV06P363
# [قال:] (1) فانصرف الطبيب إليهم فقال: والله لهو أعلم بما فعلتم به منكم،
~~ثم توفي - عليه السلام -. (2) الخامس والثمانون خبر الكلبة، وسيرة إلى
~~المدينة من السجن وعوده 2048 / 118 - ابن بابويه في عيون الأخبار: قال:
~~حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي - رضي الله عنه - قال: حدثني أبي،
~~عن أحمد بن علي الأنصاري، عن سليمان بن جعفر البصري، عن عمر بن واقد، قال:
~~إن هارون الرشيد لما ضاق صدره مما كان يظهر له من فضل موسى بن جعفر - عليه
~~السلام -، وما كان يبلغه عنه من قول الشيعة بإمامته، واختلافهم في السر
~~إليه بالليل والنهار خشية على نفسه وملكه، ففكر في قتله بالسم، فدعا برطب
~~وأكل منه، ثم أخذ صينية فوضع فيها (3) عشرين رطبة، وأخذ سلكا فعركه (4)
~~بالسم، وأدخله [في سم] (5) الخياط، وأخذ رطبة من ذلك الرطب فأقبل يردد
~~إليها [ذلك] (6) السم بذلك الخيط، حتى علم أنه قد حصل السم فيها فاستكثر
~~منه، ثم ردها في ذلك الرطب
# PageV06P364
# وقال لخادم له: احمل هذه الصينية إلى موسى بن جعفر - عليه السلام - وقل
~~له: [إن] (1) أمير المؤمنين أكل من هذا الرطب وتنغص لك به (2)، وهو يقسم
~~عليك بحقه لما أكلتها عن آخر رطبة فإني اخترتها لك بيدي، ولا ms1462 تتركه يبقي
~~منها شيئا ولا يطعم منها أحدا.
# فأتاه بها الخادم وأبلغه الرسالة، فقال له: ائتني بخلال، فناوله خلالا،
~~وقام بإزائه وهو يأكل [من] (3) الرطب وكانت للرشيد كلبة تعز عليه فجذبت
~~نفسها وخرجت تجر سلاسلها من ذهب وجوهر حتى حاذت موسى بن جعفر - عليه السلام
~~- فبادر بالخلال إلى الرطبة المسمومة ورمى بها إلى الكلبة فأكلتها، فلم
~~تلبث أن ضربت بنفسها الأرض وعوت (4) وتهرت قطعة قطعة، واستوفى - عليه
~~السلام - باقي الرطب، وحمل الغلام الصينية حتى صار بها إلى الرشيد.
# فقال له: قد أكل الرطب عن آخره؟
# قال: نعم، يا أمير المؤمنين.
# قال: فكيف رأيته؟
# قال: ما أنكرت [منه] (5) شيئا، يا أمير المؤمنين.
# قال (6): ثم ورد عليه خبر الكلبة وأنها قد تهرت وماتت، فقلق
# PageV06P365
# الرشيد لذلك قلقا شديدا واستعظمه، ووقف على الكلبة فوجدها متهرثة بالسم،
~~فأحضر الخادم ودعا [له] (1) بسيف ونطع، وقال له:
# لتصدقني عن خبر الرطب أو لأقتلنك.
# فقال له: يا أمير المؤمنين، إني حملت الرطب إلى موسى بن جعفر وأبلغته
~~سلامك، وقمت بإزائه، وطلب مني خلالا فدفعته إليه، فأقبل يغرز في الرطبة بعد
~~الرطبة ويأكلها حتى مرت الكلبة فغرز الخلال في رطبة من ذلك الرطب فرمى بها،
~~فأكلتها الكلبة، وأكل هو باقي الرطب، فكان كما (2) ترى يا أمير المؤمنين.
# فقال الرشيد: ما ربحنا من موسى بن جعفر إلا أنا أطعمناه جيد الرطب،
~~وضيعنا سمنا، وقتلنا (3) كلبتنا، ما في موسى بن جعفر حيلة.
# قال (4): إن سيدنا موسى - عليه السلام - دعا بالمسيب وذلك قبل وفاته
~~بثلاثة أيام وكان موكلا به فقال له: يا مسيب.
# قال: لبيك، يا مولاي.
# قال: إني لظاعن في هذه الليلة [إلى المدينة] (5)، مدينة جدي رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - لأعهد إلى علي ابني ما عهده إلي أبي جعفر، وأجعله
~~وصيي وخليفتي، وآمره بأمري.
# قال المسيب: فقلت: يا مولاي، كيف تأمرني أن أفتح لك الأبواب
# PageV06P366
# وأقفالها والحرس معي على الأبواب؟
# فقال: يا مسيب، ضعف يقينك بالله عز وجل وفينا.
# قلت: لا، يا سيدي.
# قال: فمه.
# قلت: يا سيدي، ms1463 ادع الله أن يثبتني.
# فقال: اللهم ثبته، ثم قال: إني أدعو الله عز وجل باسمه العظيم الذي دعا
~~به آصف [بن برخيا] (1) حتى جاء بسرير بلقيس، ووضعه بين يدي سليمان قبل
~~ارتداد طرفه إليه حتى يجمع بيني وبين ابني [علي] (2) بالمدينة.
# قال المسيب: فسمعته - عليه السلام - يدعو ففقدته عن مصلاه، فلم أزل قائما
~~على قدمي حتى رأيته قد عاد إلى مكانه، وأعاد الحديد إلى رجليه (3)، فخررت
~~لله ساجدا لوجهي شكرا على ما أنعم به علي من معرفته.
# فقال لي: ارفع رأسك يا مسيب واعلم أني راحل إلى الله عز وجل في ثالث هذا
~~اليوم.
# قال: فبكيت.
# فقال [لي] (4): لا تبك، يا مسيب فإن عليا - عليه السلام - ابني هو إمامك
~~ومولاك بعدي، فاستمسك بولايته، فإنك لن تضل ما لزمته.
# PageV06P367
# فقلت: الحمد لله.
# قال: ثم إن سيدي - عليه السلام - دعاني في ليلة اليوم الثالث فقال لي:
# إني على ما عرفتك [من] (1) الرحيل إلى الله عز وجل، فإذا دعوت بشربة من
~~ماء فشربتها، ورأيتني قد انتفخت وارتفع بطني، واصفر لوني، واحمر واخضر
~~وتلون ألوانا فخبر الطاغية بوفاتي، فإذا رأيت بي هذا الحدث فإياك أن تظهر
~~عليه أحدا، ولا على من (2) عندي إلا بعد وفاتي.
# قال المسيب بن زهير: فلم أزل أترقب (3) وعده حتى دعا - عليه السلام -
~~بالشربة فشربها، ثم دعاني فقال لي: يا مسيب، إن هذا الرجس السندي ابن شاهك
~~سيزعم أنه يتولى غسلي ودفني، وهيهات هيهات أن يكون ذلك أبدا، فإذا حملت إلى
~~المقبرة المعروفة بمقابر قريش فألحدوني بها، ولا ترفعوا قبري فوق أربع
~~أصابع مفرجات، ولا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبركوا به، فإن كل تربة لنا
~~محرمة إلا تربة جدي الحسين بن علي - عليه السلام - فإن الله تعالى جعلها
~~شفاء لشيعتنا وأوليائنا.
# قال: ثم رأيت شخصا أشبه الناس (4) به جالسا إلى جانبه، وكان عهدي بسيدي
~~الرضا - عليه السلام - وهو غلام فأردت سؤاله، فصاح بي سيدي [موسى] (5) -
~~عليه السلام - وقال [لي] (6): أليس قد نهيتك، يا مسيب؟
# PageV06P368
# فلم أزل (1) صابرا حتى مضى، وغاب ms1464 الشخص، ثم أنهيت الخبر إلى الرشيد فوافى
~~السندي بن شاهك فوالله لقد رأيتهم بعيني وهم يظنون أنهم يغسلونه فلا تصل
~~أيديهم إليه، ويظنون أنهم يحنطونه [ويكفنونه] (2) وأراهم لا يصنعون به
~~شيئا، ورأيت ذلك الشخص يتولى غسله وتحنيطه وتكفينه، وهو يظهر المعاونة لهم،
~~وهم لا يعرفونه.
# فلما فرغ من أمره قال لي ذلك الشخص: يا مسيب، مهما شككت فيه فلا تشكن في
~~فإني إمامك ومولاك، وحجة الله عليك بعد أبي - عليه السلام -.
# [يا مسيب] (3) مثلي مثل يوسف الصديق - عليه السلام - ومثلهم (4) مثل
~~إخوته حين دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون، ثم حمل - عليه السلام - حتى
~~دفن في مقابر قريش، ولم يرفع قبره أكثر مما أمر به، ثم رفعوا قبره [بعد
~~ذلك] (5) وبنوا عليه. (6) 2049 / 119 - وروى هذا الحديث المرتضى في عيون
~~المعجزات: قال: روي عن محمد بن الحسن المعروف بالقاضي الوراق، عن أحمد بن
~~محمد بن السمط، قال: سمعت من أصحاب الحديث
# PageV06P369
# والرواة المذكورين أن موسى بن جعفر - عليه السلام - كان في حبس هارون
~~الرشيد، وهو في المسجد المعروف بمسجد المسيب من جانب الغربي بباب الكوفة
~~لأنه قد نقل الموضع إليه من دار السندي بن شاهك، وهي الدار المعروفة بدار
~~ابن [أبي] (1) عمرويه، وكان موسى - عليه السلام - [هناك، و] (2) قد فكر
~~هارون الرشيد في قتله بالسم، فدعا بالرطب فأكل منه، ثم أخذ صينية فوضع فيها
~~عشرين رطبة، وأخذ سلكا فغرقه بالسم في سم الخياط، وأخذ رطبة من تلك العشرين
~~الرطبة وجعل يردد ذلك السلك المسموم في أول رطبة إلى آخرها، حتى علم أنه قد
~~مكن السم فيها واستكثر من ذلك.
# ثم أخرج السلك منها وقال لخادم له: احمل هذه الصينية إلى موسى بن جعفر،
~~وقل له: إن أمير المؤمنين أكل من هذا الرطب وتنغص لك، وهو يقسم عليك بحقه
~~لما أكلته عن آخر رطبة لأني اخترته لك بيدي، ولا تتركه يبقي منه شيئا، ولا
~~يطعم منه أحدا.
# فأتاه الخادم وأبلغه الرسالة، فقال له موسى - عليه السلام -: ائتني
~~بخلالة، فأتاه بها وناوله ms1465 إياها وقام بإزائه وهو يأكل الرطب، وكان للرشيد
~~كلبة أعز عليه من كل ما في مملكته ومن أبيه، فجذبت نفسها وخرجت تجر سلاسلها
~~من ذهب وفضة وجواهر منظومة حتى عادت إلى موسى ابن جعفر - عليه السلام -،
~~فبادر بالخلالة إلى الرطبة المسمومة فغرزها ورمى بها إلى الكلبة، فأكلتها
~~الكلبة، فلم تلبث أن ضربت بنفسها الأرض وعوت وتقطعت قطعا، واستوفى موسى -
~~عليه السلام - باقي الرطب، وحمل
# PageV06P370
# الخادم الصينية وصار بها إلى الرشيد، فقال له: أكل الرطب عن آخره؟
# قال: نعم.
# قال: فكيف رأيته؟
# قال: ما أنكرت منه شيئا، ثم ورد عليه خبر الكلبة وأنها تهرأت وماتت، فقلق
~~هارون الرشيد لذلك قلقا شديدا واستعظمه، فوقف على الكلبة فوجدها متهرئة
~~بالسم، فأحضر الخادم ودعا بالسيف، وقال:
# اصدقني [عن] (1) خبر الرطب، وإلا قتلتك.
# فقال: يا أمير المؤمنين، إني حملت الرطب إلى موسى بن جعفر، فأبلغته
~~كلامك، وقمت بإزائه، فطلب خلالة فأعطيته، فأقبل يغرز رطبة رطبة ويأكلها حتى
~~مرت به الكلبة فغرز رطبة ورمى بها إليها، فأكلتها، وأكل هو باقي الرطب،
~~وكان ما ترى.
# فقال الرشيد: ما ربحنا من موسى إلا أن أطعمناه، جيد الرطب، وضيعنا سمنا،
~~وقتلنا كلبتنا، ما في موسى حيلة.
# ثم إن موسى بن جعفر - عليه السلام - بعد ثلاثة أيام دعا بمسيب الخادم
~~وكان به موكلا، فقال له: يا مسيب.
# فقال: لبيك، يا مولاي.
# قال - عليه السلام -: إني ظاعن في هذه الليلة إلى المدينة: مدينة جدي
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - لأعهد إلى من فيها عهدا يعمل بعدي [به]
~~(2).
# قال المسيب: قلت: يا مولاي، كيف تأمرني والحرس معي على الأبواب أن أفتح
~~لك الأبواب وأقفالها؟
# PageV06P371
# فقال - عليه السلام -: يا مسيب، أضعيف يقينك (1) في الله عز وجل وفينا؟
# قال: يا سيدي، لا.
# قال: فمه.
# قال المسيب: فقلت: متى، يا مولاي؟
# فقال - عليه السلام -: يا مسيب، إذا مضى من هذه الليلة المقبلة ثلثاها
~~فقف وانظر.
# قال المسيب: فحرمت على نفسي الاضطجاع [في] (2) تلك الليلة، ولم أزل راكعا
~~وساجدا ومنتظرا ما وعدني به، فلما مضى ms1466 من الليلة ثلثاها نعست وأنا جالس،
~~وإذا أنا بمولاي - عليه السلام - يحركني برجله، ففزعت وقمت قائما فإذا أنا
~~بتلك الجدران المشيدة والأبنية وما حولها من القصور والحجر قد صارت كلها
~~أرضا والدنيا من حواليها فضاء، فظننت بمولاي أنه [قد] (3) أخرجني من الحبس
~~الذي كان فيه، فقلت: مولاي، أين أنا من الأرض؟
# قال - عليه السلام -: في مجلسي، يا مسيب.
# فقلت: يا مولاي، فخذ لي من ظالمي وظالمك.
# فقال - عليه السلام -: أتخاف من القتل؟
# فقلت: مولاي، معك [لا] (4).
# فقال - عليه السلام -: يا مسيب، كن على هيئتك (5) فإني راجع إليك بعد
# PageV06P372
# ساعة واحدة، فإذا وليت عنك فسيعود محبسي (1) إلى بنيانه.
# فقلت: يا مولاي، فالحديد لا تقطعه.
# فقال - عليه السلام -: يا مسيب، ويحك ألان الله تعالى الحديد لعبده داود،
~~وكيف يتصعب علينا الحديد؟!
# قال المسيب: ثم خطا - عليه السلام - بين يدي خطوة لم أدر كيف غاب عن
~~بصري، ثم ارتفع البنيان وعادت القصور إلى ما كانت عليه، واشتد اهتمامي
~~بنفسي، وعلمت أن وعده الحق، فلم يمض إلا ساعة كما حد لي حتى رأيت الجدران
~~قد خرت إلى الأرض سجودا، وإذا أنا بسيدي - عليه السلام - قد عاد إلى محبسه
~~(2) في الحبس، وعاد الحديد إلى رجله، فخررت ساجدا لوجهي بين يديه، فقال:
~~ارفع رأسك يا مسيب، واعلم أن سيدك راجع (3) إلى الله جل اسمه ثالث هذا
~~اليوم الماضي.
# قلت له: مولاي، وأين سيدي علي الرضا - عليه السلام -؟
# فقال - عليه السلام -: يا مسيب، شاهد عندي غير غائب، وحاضر غير بعيد.
# قلت: سيدي فإليه قصدت؟
# فقال - عليه السلام -: قصدت والله كل منتجب لله عز وجل على وجه الأرض
~~شرقها وغربها حتى محبي من الجن في البراري والبحار ومخلصي الملائكة في
~~مقاماتهم وصفوفهم، فبكيت، فقال - عليه السلام -: لا تبك يا مسيب، إننا نور
~~لا يطفأ، إن غبت عنك هذا علي ابني بعدي هو
# PageV06P373
# أنا.
# فقلت: الحمد لله، ثم إن سيدي - عليه السلام - في ليلة يوم الثالث دعاني
~~وقال: يا مسيب، إن سيدك يصبح في ليلة يومه على ما عرفتك ms1467 من الرحيل إلى الله
~~عز وجل مولاه الحق تقدست أسماؤه، فإذا دعوت بشربة ماء فشربتها، ورأيتني قد
~~انتفخ بطني، واصفر لوني واحمر واخضر وتلون ألوانا فخبر الطاغية بوفاتي،
~~وإياك أن تظهر على الحديث أحدا إلا بعد وفاتي.
# قال المسيب: فلم أزل أترقب وعده حتى دعا بشربة ماء فشربها، ثم دعاني فقال
~~لي: إن هذا الرجس سندي بن شاهك يقول: إنه يتولى أمري ويدفنني لا يكون (1)
~~ذلك أبدا، فإذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فألحدني بها، ولا
~~تعلو على قبري علوا، وتجنبوا زيارتي، ولا تأخذوا من تربتي (لتتبركوا بها)
~~(2) فإن كل تربة محرمة ما خلا تربة جدي الحسين - عليه السلام - فإن الله
~~تعالى جعلها شافية لشيعتنا وأوليائنا.
# قال المسيب: ثم رأيته - عليه السلام - يختلف ألوانا، وينتفخ بطنه، ورأيت
~~شخصا أشبه الأشخاص بشخصه جالسا إلى جانبه في مثل شبهه، وكان عهدي بسيدي علي
~~الرضا - عليه السلام - في ذلك الوقت غلاما، فأقبلت أريد سؤاله، فصاح بي
~~سيدي موسى - عليه السلام -: قد نهيتك يا مسيب، فتوليت عنه، ثم لم أزل صابرا
~~حتى قضى وغاب ذلك الشخص، ثم أوصلت الخبر إلى الرشيد، فوافى سندي بن شاهك،
~~فوالله لقد
# PageV06P374
# رأيتهم بعيني وهم يظنون أنهم يغسلونه ويحنطونه ويكفنونه، كل ذلك أراهم لا
~~يصنعون به شيئا، ولا تصل أيديهم إليه، وهو - صلوات الله عليه - مغسل مكفن
~~محنط، وحمل حتى دفن في مقابر قريش، ولم يصل إلى قبره إلى الساعة.
# وهذا الحديث متكرر في الكتب.
# وروى هذا أيضا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري.
# ورواه الحسين بن حمدان في هدايته: بإسناده عن أحمد البزاز (1)، قال: أمر
~~الرشيد السندي بن شاهك أن يبني لأبي الحسن - عليه السلام - مجلسا في داره
~~ويحوله إليه من دار هارون، ويقيده بثلاثة أقواد من ثلاثين رطل [حديد] (2)،
~~ويلزمه ويضيق عليه، ويقفل الباب في وجهه إلا في وقت طعام، أو وضوء الصلاة.
# قال: فلما كان قبل وفاته بثلاثة أيام دعا برجل (3) ممن وكل به يقال له
~~المسيب، وكان له وليا، فقال له: يا مسيب.
# قال: ms1468 لبيك.
# قال: إني ظاعن عنك في هذه الليلة إلى المدينة: مدينة جدي [رسول الله] (4)
~~- صلى الله عليه وآله - لأعهد إلى من بها عهدا يعمل به بعدي.
# PageV06P375
# قال [المسيب: يا] (1) مولاي كيف تأمرني والحرس معي أن أفتح لك الأبواب
~~وأقفالها؟
# قال: ويحك يا مسيب، ضعفت نفسك في الله وفينا.
# قلت: لا يا سيدي، بل تنبئني يا سيدي؟
# قال: يا مسيب، إذا مضى من هذه الليلة [المقبلة] (2) ثلثها فقف وانظر.
# قال المسيب: فحرمت على نفسي الاضطجاع في تلك (3) الليلة، وساق الحديث إلى
~~آخره. (4) السادس والثمانون علمه - عليه السلام - بما دبر له في الطعام
~~2050 / 120 - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن محمد ابن عيسى، عن
~~الحسن بن محمد بن بشار، قال: حدثني شيخ (5) من أهل قطيعة (6) الربيع من
~~العامة ببغداد ممن كان ينقل عنه، قال: قال لي: قد رأيت بعض من يقولون بفضله
~~من أهل هذا البيت فما رأيت مثله قط في فضله ونسكه، فقلت له: من وكيف رأيته؟
# قال: جمعنا أيام السندي بن شاهك ثمانين رجلا من الوجوه
# PageV06P376
# المنسوبين إلى الخير فأدخلنا على موسى بن جعفر - عليه السلام - فقال لنا
~~السندي: يا هؤلاء، انظروا إلى هذا الرجل هل حدث به حدث؟ فإن الناس يزعمون
~~أنه قد فعل به ويكثرون في ذلك، وهذا منزله وفراشه موسع عليه غير مضيق، ولم
~~يرد به أمير المؤمنين سوءا، وإنما ينتظر به أن يقدم (1) فيناظر أمير
~~المؤمنين، وهذا هو [صحيح] (2) موسع عليه في جميع أموره فاسألوه.
# قال: ونحن ليس لنا هم إلا النظر إلى الرجل وإلى فضله وسمته.
# فقال موسى بن جعفر - عليه السلام -: أما ما ذكر من التوسعة وما أشبهها
~~فهو على ما ذكر غير أني أخبركم أيها النفر إني قد سقيت السم في سبع تمرات،
~~وأنا غدا أخضر وبعد غد أموت.
# قال (3): فنظرت إلى السندي بن شاهك يضطرب ويرتعد مثل السعفة. (4) 2051 /
~~121 - وروى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: كان سبب وفاته أن يحيى بن
~~خالد سمه في رطب وريحان ms1469 أرسل بهما إليه
# PageV06P377
# مسمومين بأمر الرشيد، ولما سم وجه الرشيد إليه (1) بشهود حتى يشهدون عليه
~~بخروجه عن أملاكه، فلما دخلوا قال: يا فلان بن فلان، سقيت السم في يومي
~~هذا، وفي غد يصفر بدني ويحمر، وبعد غد يسود وأموت، فانصرف الشهود من عنده،
~~فكان كما قال، وتولى أمره ابنه علي الرضا - عليه السلام -، ودفن في بغداد
~~في مقابر (2) قريش في بقعة كان قبل وفاته ابتاعها لنفسه، وكانت وفاته في
~~حبس المسيب وهو في المسجد الذي بباب الكوفة الذي فيه السدرة. (3) 2052 /
~~122 - سعد بن عبد الله: عن أيوب بن نوح، عن إبراهيم بن هاشم، عن إبراهيم بن
~~أبي محمود، قال: قلت لأبي الحسن الرضا - عليه السلام -: الامام يعلم متى
~~يموت؟
# فقال: نعم.
# قلت: فأبوك حيث بعث إليه يحيى بن خالد بالرطب والريحان المسمومين علم به؟
# قال: نعم.
# قلت: فأكله وهو يعلم فيكون معينا على نفسه.
# فقال: لا، إنه كان يعلم قبل ذلك ليتقدم فيما يحتاج إليه فإذا جاء الوقت
~~ألقى الله عز وجل على قلبه النسيان ليمضي فيه الحكم. (4)
# PageV06P378
# 2053 / 123 - وروى أيضا سعد تارة أخرى: عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن
~~إبراهيم بن أبي محمود، عن بعض أصحابنا، قال: قلت للرضا - عليه السلام -:
~~الامام يعلم إذا مات؟
# قال: نعم، حتى يتقدم في الامر.
# قلت: علم أبو الحسن - عليه السلام - بالرطب والريحان المسمومين الذين بعث
~~بهما إليه يحيى بن خالد؟
# فقال: نعم.
# قلت: فأكله وهو يعلم؟
# فقال: نسيه لينفذ فيه الحكم. (1) السابع والثمانون أنه خير بين نفسه -
~~عليه السلام - والشيعة 2054 / 124 - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن
~~محمد ابن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن موسى - عليه السلام - قال: إن
~~الله عز وجل غضب على الشيعة فخيرني نفسي أوهم، فوقيتهم والله بنفسي. (2)
~~الثامن والثمانون قراءة الإنجيل 2055 / 125 - محمد بن يعقوب: عن علي بن
~~إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن إبراهيم، عن يونس، عن هشام بن الحكم في حديث
~~بريه أنه
# PageV06P379
# لما جاء معه إلى ms1470 أبي عبد الله - عليه السلام - فلقي أبا الحسن موسى بن
~~جعفر - عليه السلام - فحكى له هشام الحكاية، فلما فرغ قال أبو الحسن - عليه
~~السلام - لبريه: [يا بريه] (1) كيف علمك بكتابك؟
# قال: أنا به عالم، ثم قال: كيف ثقتك بتأويله؟
# قال: ما أوثقني بعلمي [فيه] (2).
# قال: فابتدأ أبو الحسن - عليه السلام - يقرأ الإنجيل، فقال بريه: إياك
~~كنت أطلب منذ خمسين سنة أو مثلك.
# قال (3): فآمن بريه، وحسن إيمانه، وآمنت المرأة التي كانت معه.
# فدخل هشام وبريه والمرأة على أبي عبد الله - عليه السلام -، فحكى له هشام
~~الكلام الذي جرى بين أبي الحسن موسى - عليه السلام - و [بين] (4) بريه،
~~فقال أبو عبد الله: [ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم] (5).
# فقال بريه: أنى لكم التوراة والإنجيل وكتب الأنبياء؟
# قال: هي عندنا وراثة من عندهم، نقرؤها كما قرؤوها [ونقولها كما قالوا]
~~(6)، إن الله لا يجعل حجة في أرضه يسأل عن شئ فيقول: لا أدري. (7)
# PageV06P380
# التاسع والثمانون قطعه - عليه السلام - ما بلغ ذو القرنين، وجاوزه أضعاف
~~مضاعفة في الوقت القصير 2056 / 126 - البرسي: قال: روى صفوان بن مهران قال:
~~أمرني سيدي أبو عبد الله - عليه السلام - يوما أن أقدم ناقته إلى باب
~~الدار، فجئت بها، [قال:] (1) فخرج أبو الحسن موسى - عليه السلام - مسرعا
~~وهو ابن ست سنين، فاستوى على ظهر الناقة وأثارها، وغاب عن بصري.
# قال: فقلت: إنا لله [وإنا إليه راجعون] (2) وما أقول [لمولاي] (3) إذا
~~خرج يريد ناقته (4).
# قال: [فلما] (5) مضى من النهار ساعة إذا الناقة قد انقضت كأنها شهاب وهي
~~ترفض عرقا، فنزل عنها، ودخل الدار، فخرج الخادم وقال:
# أعد الناقة مكانها، وأجب مولاك قال: ففعلت ما أمرني، ودخلت عليه، فقال:
~~يا صفوان، إن ما أمرتك بإحضار الناقة ليركبها مولاك أبو الحسن - عليه
~~السلام -. (6) فقلت في نفسك كذا وكذا، فهل علمت يا صفوان أين بلغ عليها في
~~هذه الساعة؟ إنه بلغ ما بلغه ذو القرنين، وجاوزه أضعافا مضاعفة، وأبلغ
# PageV06P381
# كل مؤمن ومؤمنة سلامي. (1) التسعون معرفته - عليه السلام - اللغات 2057 /
~~127 - قال: روى ms1471 المسيب أن الرشيد - لعنه الله - لما أراد قتل موسى - عليه
~~السلام - أرسل إلى عماله في الأطراف فقال: التمسوا إلي قوما لا يعرفون الله
~~أستعين بهم في مهم لي.
# فأرسلوا إليه قوما يقال لهم العبدة، فلما قدموا عليه وكانوا خمسين رجلا
~~أنزلهم في بيت من بيوت داره قريب المطبخ، ثم حمل إليهم المال والثياب
~~والجواهر والأشربة والخدم، ثم استدعاهم (2) وقال: من ربكم؟
# فقالوا: ما نعرف ربا، وما سمعنا بهذه الكلمة فخلع عليهم، ثم قال
~~للترجمان: [قل لهم] (3) إن لي عدوا في هذه الحجرة فادخلوا عليه (4) وقطعوه،
~~فدخلوا بأسلحتهم على أبي الحسن موسى - عليه السلام - والرشيد ينظر ما ذا
~~يفعلون، فلما رأوه رموا أسلحتهم، وخروا له سجدا، فجعل موسى - عليه السلام -
~~يمر يده على رؤوسهم وهم يبكون، وهو يخاطبهم بألسنتهم، فلما رأى الرشيد ذلك
~~غشي عليه، وصالح بالترجمان:
# أخرجهم، فأخرجهم يمشون القهقرى إجلالا لموسى - عليه السلام -، ثم
# PageV06P382
# ركبوا خيولهم، وأخذوا الأموال ومضوا. (1) الحادي والتسعون انحلال القيود
~~والأبواب 2058 / 128 - البرسي: قال: روى أحمد البزاز قال: إن الرشيد - لعنه
~~الله - لما أحضر موسى - عليه السلام - إلى بغداد فكر في قتله، فلما كان قبل
~~قتله بيومين قال للمسيب وكان من الحراس عليه لكنه كان من أوليائه، وكان
~~الرشيد - لعنه الله - قد سلم موسى - عليه السلام - إلى السندي بن شاهك -
~~لعنه الله - وأمره أن يقيده بثلاثة قيود من الحديد وزنها ثلاثون رطلا.
# قال: فاستدعى المسيب نصف الليل وقال: إني ظاعن عنك في هذه الليلة [إلى
~~المدينة] (2) لأعهد إلى من بها عهدا يعمل به بعدي.
# فقال المسيب: [يا] (3) مولاي، كيف أفتح لك الباب والبواب والحرس (4)
~~قيام؟
# فقال: ما عليك، ثم أشار بيده إلى القصور المشيدة، والأبنية (5) العالية،
~~والدور المرتفعة فصارت أرضا، ثم قال [لي] (6): يا مسيب، كن على هيئتك فإني
~~راجع إليك بعد ساعة.
# فقلت: يا مولاي، ألا أقطع لك الحديد؟
# PageV06P383
# قال: فنفضه فإذا هو ملقى. قال: ثم خطا خطوة فغاب عن عيني، ثم ارتفع
~~البنيان كما كان.
# قال المسيب: فلم أزل قائما على قدمي حتى ms1472 رأيت الأبنية والجدران قد خرت
~~ساجدة إلى الأرض، وإذا بسيدي قد أقبل وقد دخل (1) إلى محبسه (2) وأعاد
~~الحديد إليه، فقلت: يا سيدي، أين قصدت؟
# فقال: كل محب لنا في الأرض شرقا وغربا حتى الجن في البر (3) ومختلف
~~الملائكة. (4) الثاني والتسعون كلام الجن 2059 / 129 - سعد بن عبد الله: عن
~~محمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن الحسن بن الجهم، عن حبيب بن معلى (5)،
~~قال: كنت في المسجد الحرام ونحن مجاورون وكان هشام بن أحمر يجلس معنا في
~~المجلس، فنحن يوما في ذلك المجلس فأتانا سعيد الأزرق وابن أبي الأصبغ، فقال
~~لهشام: إني قد جئتك في حاجة وهي يد تتحذرها (6)
# PageV06P384
# عندي وعظم الامر، وقال: ما هو؟ قال: معروف (1) أشكرك عليه ما بقيت.
# فقال هشام: هاتها.
# قال: تستأذن لي على أبي الحسن - عليه السلام - وتسأله أن يأذن لي في
~~الوصول إليه.
# فقال [له] (2): نعم، أنا الضامن (3) لك ذلك، فلما دخل علينا سعيد وهو شبه
~~الواله فقلت (4) له: مالك؟ فقال لي: ابغ (5) لي هشاما.
# فقلت له: اجلس فإنه يأتي.
# فقال: إني لا حب أن ألقاه، فلم يلبث أن جاء هشام، فقال له سعيد:
# يا أبا الحسن، إني قد سألتك ما قد علمت.
# فقال له: نعم، قد كلمت صاحبك فأذن لك (6) فقال له سعيد: فإني لما انصرفت
~~جاءني جماعة من الجن، فقالوا: ما أردت بطلبتك إلى هشام يكلم لك إمامك أردت
~~القربة إلى الله تعالى بأن تدخل عليه ما يكره، وتكلفه ما لا يحب (7) إنما
~~عليك أن تجيب إذا دعيت، وإذا فتح بابه تستأذن وإلا حرمك في تركه أعظم من أن
~~تكلفه ما لا يحب، فأنا أرجع فيما كلفتك فيه ولا حاجة [لي] (8) في الرجوع
~~إليه، ثم انصرف فقال لنا
# PageV06P385
# هشام: أما علمت (1) يا أبا الحسن بها؟
# فقال: إن كان الحائط كلمني فقد كلمني، أو رأيت في الحائط شيئا فقد رأيته
~~في وجهه (2).
# الثالث والتسعون عدم إحراق النار 2060 / 130 - الراوندي: ان المفضل (3)
~~بن عمر قال: لما مضى (4) الصادق - عليه السلام - كانت وصيته ms1473 في الإمامة
~~لموسى - عليه السلام - (5) فادعى عبد الله أخوه الإمامة، وكان أكبر ولد
~~جعفر - عليه السلام - في وقته ذلك، وهو المعروف بالأفطح، فأمر موسى - عليه
~~السلام - بجمع حطب كثير في وسط داره، فأرسل إلى [أخيه] (6) عبد الله يسأله
~~أن يصير إليه، فلما صار عنده ومع موسى - عليه السلام - جماعة (7) من وجوه
~~الامامية، فلما جلس إليه أخوه عبد الله أمر موسى - عليه السلام - أن تضرم
~~(8) النار في ذلك الحطب فأضرمت (9)، ولا يعلم الناس ما سبب ذلك (10)، حتى
~~صار الحطب كله جمرا، ثم قام موسى - عليه السلام - وجلس بثيابه في وسط النار
# PageV06P386
# وأقبل يحدث الناس (1) ساعة، ثم قام فنفض ثوبه (2) ورجع إلى المجلس فقال
~~لأخيه عبد الله: إنك كنت تزعم أنك الامام بعد أبيك، فاجلس في ذلك المجلس.
# قالوا: فرأينا عبد الله [قد] (3) تغير لونه، ثم قام (4) يجر رداءه حتى
~~خرج من دار موسى - عليه السلام. (5) الرابع والتسعون علمه - عليه السلام -
~~بالآجال 2061 / 131 - ثاقب المناقب والراوندي، قالا: قال إسحاق بن منصور:
~~(سمعت أبي يقول:) (6) سمعت موسى بن جعفر - عليهما السلام - يقول ناعيا إلى
~~رجل من الشيعة نفسه، فقلت في نفسي: وانه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته!
# فالتفت إلي فقال: اصنع ما أنت صانع، فإن عمرك قد [فني وقد] (7) بقي منه
~~دون سنتين، وكذلك أخوك لا يمكث بعدك إلا شهرا واحدا
# PageV06P387
# حتى يموت، وكذلك عامة أهلك (1)، وتشتت كلمتهم، ويتفرق جمعهم، ويشمت بهم
~~أعداؤهم، وهم يصيرون رحمة لإخوانهم أكان هذا (2) في صدرك؟
# فقلت (3): أستغفر الله مما عرض في صدري [منكم] (4)، فلم يستكمل منصور
~~سنتين حتى مات [ومات] (5) بعده بشهر أخوه، ومات عامة أهل بيته (6)، وأفلس
~~بقيتهم وتفرقوا حتى احتاج من بقي منهم إلى الصدقة. (7) الخامس والتسعون
~~علمه - عليه السلام - باللغات 2062 / 132 - الراوندي: قال بدر مولى علي
~~الرضا - عليه السلام -: إن إسحاق بن عمار دخل على موسى بن جعفر - عليهما
~~السلام - فجلس عنده إذ استأذن عليه رجل خراساني فكلمه بكلام لم يسمع مثله
~~قط كأنه كلام الطير.
# قال إسحاق: فأجابه موسى - عليه ms1474 السلام - بمثله (8) وبلغته إلى أن قضى
# PageV06P388
# وطره من مساءلته، فخرج من عنده فقلت: ما سمعت بمثل هذا الكلام!
# قال: هذا كلام قوم من [أهل] (1) الصين، وليس كل كلام أهل الصين مثله، ثم
~~قال: أتعجب من كلامي بلغته؟
# قلت: هو موضع العجب (2).
# قال - عليه السلام -: أخبرك بما هو أعجب منه، اعلم أن الامام يعلم منطق
~~الطير، ومنطق (3) كل ذي روح خلقه الله تعالى، وما يخفى على الامام شئ. (4)
~~السادس والتسعون إحياء ميت 2063 / 133 - الراوندي: قال علي بن أبي حمزة:
~~أخذ بيدي موسى بن جعفر - عليهما السلام - يوما فخرجنا من المدينة إلى
~~الصحراء فإذا نحن برجل مغربي (5) على الطريق يبكي وبين يديه حمار ميت،
~~ورحله مطروح، فقال له موسى - عليه السلام -: ما شأنك؟
# قال: كنت مع رفقائي نريد الحج فمات حماري هاهنا، وبقيت وحدي ومضى (6)
~~أصحابي وأنا متحير ليس لي شئ أحتمل
# PageV06P389
# عليه (1).
# فقال موسى - عليه السلام: لعله لم يمت.
# قال: أما ترحمني حتى تلهو بي!
# قال: إن لي رقية (2) جيدة.
# قال الرجل: ليس يكفيني ما أنا فيه حتى تستهزء بي، فدنا (3) موسى - عليه
~~السلام - من الحمار وتكلم بشئ لم أفهمه (4)، وأخذ قضيبا كان مطروحا فضربه
~~(5) به وصاح عليه، فوثب الحمار [صحيحا] (6) سليما، ثم قال (7): يا مغربي،
~~ترى هاهنا شيئا من الاستهزاء؟ إلحق بأصحابك، ومضينا وتركناه.
# قال علي بن أبي حمزة: فكنت واقفا يوما على بئر زمزم [بمكة] (8) فإذا
~~المغربي هناك، فلما رآني أقبل (9) إلي وقبل يدي فرجا مسرورا، فقلت [له]
~~(10): ما حال حمارك؟
# PageV06P390
# فقال: هو والله سليم صحيح، وما أدري من أين هو ذلك (1) الرجل الذي من
~~الله به علي فأحيا لي حماري بعد موته؟
# فقلت له: قد بلغت حاجتك فلا تسأل عما لا تبلغ معرفته. (2) السابع
~~والتسعون علمه - عليه السلام - بما يكون 2064 / 134 - الراوندي: قال: روي
~~عن المعلى بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن بكار القمي، قال: حججت أربعين حجة،
~~فلما كان في آخرها أصبت بنفقتي [بجمع] (3)، فقدمت مكة فأقمت حتى يصدر
~~الناس، ثم قلت: أصير إلى المدينة ms1475 فأزور رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~وأنظر إلى سيدي أبي الحسن موسى - عليه السلام - وعسى أن أعمل عملا بيدي
~~فأجمع شيئا فأستعين به على طريقي إلى الكوفة، فخرجت حتى صرت (4) إلى
~~المدينة فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وآله -، [فسلمت عليه] (5) ثم جئت
~~إلى المصلى إلى الموضع الذي يقوم فيه الفعلة، فقمت (6) فيه رجاء أن يسبب
~~الله لي عملا أعمله.
# PageV06P391
# فبينا أنا كذلك إذا أنا برجل قد أقبل فاجتمع حوله الفعلة، فجئت فوقفت
~~معهم فذهب بجماعة فاتبعته وقلت: يا عبد الله، إني رجل غريب فإن رأيت أن
~~تذهب بي معهم فتستعملني.
# قال: أنت من أهل الكوفة؟
# قلت: نعم.
# قال: اذهب، فانطلقت معه إلى دار كبيرة [تبنى] (1) جديدة، فعملت فيها
~~أياما وكنا لا نعطى من أسبوع إلى أسبوع إلا يوما واحدا، وكان العمال لا
~~يعملون، فقلت للوكيل: استعملني عليهم حتى أستعملهم [وأعمل معهم، فقال: قد
~~استعملتك، فكنت أعمل وأستعملهم] (2).
# قال: فإني ذات يوم واقف على السلم (3) إذ نظرت إلى أبي الحسن [موسى] (4)
~~- عليه السلام - قد أقبل وأنا في السلم في الدار (5) فدار في الدار، ثم رفع
~~رأسه إلي فقال: بكار (6) جئتنا، انزل، فنزلت، قال: فتنحى ناحية فقال لي: ما
~~تصنع هاهنا؟
# فقلت: جعلت فداك، أصبت بنفقتي بجمع (7)، فأقمت بمكة إلى أن
# PageV06P392
# صدر (1) الناس، ثم أتيت المدينة، فأتيت المصلى لأطلب (2) عملا، فبينا أنا
~~قائم إذ جاء وكيلك فذهب برجال فسألته أن يستعملني كما يستعملهم، فقال لي:
~~قم يومك هذا.
# فلما كان من الغد وكان اليوم (3) الذي يعطون فيه الفعلة، فجاء الوكيل
~~فقعد (4) على الباب، فجعل يدعو [الوكيل] (5) برجل رجل يعطيه، وكلما ذهبت
~~إليه أومأ إلي بيده أن أقعد حتى (6) إذا كان في آخرهم قال لي: ادن، فدنوت
~~فدفع إلي صرة فيها خمسة عشر دينارا فقال [لي] (7): خذ هذه نفقتك إلى
~~الكوفة.
# ثم قال (الامام) (8): اخرج غدا. قلت: نعم، جعلت فداك [ولم أستطع أن أرده]
~~(9)، ثم ذهب وأتاني رسوله، فقال: إن أبا الحسن - عليه السلام - قال: ائتني
~~[غدا] (10) قبل أن تذهب.
# (فقلت: ms1476 سمعا وطاعة) (11)، فلما كان من الغد أتيته فقال: اخرج
# PageV06P393
# الساعة حتى تصير إلى فيد (1)، فإنك توافي (2) قوما يخرجون إلى الكوفة،
~~وخذ (3) هذا الكتاب فادفعه إلى علي بن أبي حمزة.
# قال: فانطلقت فلا والله ما تلقاني خلق حتى صرت إلى فيد، فإذا قوم قد
~~تهيأوا للخروج إلى الكوفة من الغد، فاشتريت بعيرا وصحبتهم [إلى الكوفة] (4)
~~فدخلتها ليلا، فقلت: أصير إلى منزلي فأرقد ليلتي هذه، ثم أغدو بكتاب مولاي
~~إلى علي بن أبي حمزة، فأتيت منزلي فأخبرت أن اللصوص دخلوا إلى حانوتي (5)
~~قبل قدومي بأيام.
# فلما أن أصبحت صليت الفجر، فبينا أنا جالس متفكر فيما ذهب لي من حانوتي
~~إذا أنا بقارع يقرع [علي] (6) الباب، فخرجت وإذا هو (7) علي بن أبي حمزة
~~فعانقته وسلمت عليه (8)، ثم قال لي: يا بكار، هات كتاب سيدي.
# قلت: نعم، وإنني [قد] (9) كنت على عزم المجئ إليك الساعة.
# قال: هات قد علمت أنك أتيت (10) ممسيا، فأخرجت الكتاب وسلمته (11)
# PageV06P394
# إليه، فأخذه وقبله ووضعه على عينيه وبكى، فقلت: ما يبكيك؟
# قال: شوقا إلى سيدي، ففضه (1) وقرأه، ثم رفع رأسه إلي وقال: يا بكار دخل
~~عليك اللصوص؟
# قلت: نعم.
# قال: فأخذوا ما [كان] (2) في حانوتك؟
# قلت: نعم.
# فقال: إن الله قد رد (3) عليك، قد أمرني مولاي ومولاك أن أخلف عليك ما
~~ذهب منك، وأخرج صرة فيها أربعون دينارا فدفعها إلي، قال (4): فقومت ما ذهب
~~مني فإذا قيمته أربعون دينارا، فقرأ (5) علي الكتاب و [إذا] (6) فيه: ادفع
~~إلى بكار قيمة ما ذهب من حانوته وهو أربعون (7) دينارا. (8) الثامن
~~والتسعون علمه - عليه السلام - بالآجال 2065 / 135 - الراوندي: قال: روي أن
~~إسحاق بن عمار قال: لما
# PageV06P395
# حبس هارون الرشيد أبا الحسن موسى - عليه السلام - دخل عليه أبو يوسف
~~ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة، فقال أحدهما للآخر: نحن على أحد الامرين،
~~إما أن نساويه أو (1) نشاكله، فجلسا بين يديه، فجاء رجل كان موكلا به من
~~قبل السندي بن شاهك فقال: إن نوبتي قد انقضت وأنا على الانصراف، فإن كانت
~~لك حاجة فأمرني بها ms1477 حتى (2) آتيك بها في الوقت الذي تلحقني النوبة. فقال
~~له: ما لي حاجة، فلما [أن] (3) خرج قال لأبي يوسف [ومحمد بن الحسن] (4): ما
~~أعجب هذا! يسألني أن أكلفه حاجة من حوائجي وهو (5) ميت في هذه الليلة، ثم
~~إن أبا يوسف ومحمد قاما من عنده، فقال (6) أحدهما للآخر: إنا جئنا لنسأله
~~عن الفرض والسنة وهو الآن جاء بشئ [آخر كأنه] (7) من علم الغيب.
# ثم بعثا برجل مع الرجل وقالا له: اذهب [حتى تلزمه] (8) وانظر ما يكون من
~~أمره في هذه الليلة، وتأتينا بخبره من الغد، فمضى الرجل وتام في مسجد عند
~~(9) باب داره، فلما أصبح سمع الواعية ورأي الناس يدخلون داره فقال: ما هذا؟
# PageV06P396
# قالوا: [قد] (1) مات فلان في هذه الليلة فجأة من غير علة، فانصرف الرجل
~~إلى أبي يوسف ومحمد وأخبرهما بالخبر، فأتيا أبا الحسن - عليه السلام -
~~فقالا: قد علمنا أنك قد أدركت العلم في الحلال والحرام، فمن أين أدركت أمر
~~هذا الرجل الموكل بك أنه يموت في هذه الليلة؟
# قال: من الباب الذي أخبر بعلمه رسول الله - صلى الله عليه وآله - علي بن
~~أبي طالب - عليه السلام -، فلما رد (2) عليهما هذا بقيا متحيرين لا يردان
~~جوابا (3). (4) التاسع والتسعون علمه - عليه السلام - بما كان وما يكون
~~2066 / 136 - الراوندي: قال: إن داود بن كثير الرقي قال: وفد من خراسان
~~وافد يكني أبا جعفر، واجتمع إليه جماعة من أهل خراسان، فسألوه أن يحمل لهم
~~أموالا ومتاعا ومسائلهم في الفتاوى والمشاورة، فورد الكوفة ونزل وزار أمير
~~المؤمنين - عليه السلام -، ورأي في ناحيته رجلا ومعه (5) جماعة، فلما فرغ
~~من زيارته قصدهم فوجدهم شيعته فقهاء ويسمعون من الشيخ، فسألهم عنه، فقالوا:
~~[هو] (6) أبو حمزة
# PageV06P397
# الثمالي، قال: فبينا نحن جلوس إذ أقبل أعرابي فقال: جئت من المدينة وقد
~~مات جعفر بن محمد - عليهما السلام -، فشهق أبو حمزة وضرب (1) بيده الأرض،
~~ثم سأل الاعرابي هل [سمعت] (2) له بوصية؟
# قال: أوصى إلى ابنه عبد الله وإلى ابنه موسى، وإلى المنصور.
# فقال [أبو حمزة] (3): الحمد لله الذي لم ms1478 يضلنا، دل على الصغير، وبين (4)
~~على الكبير، وستر (5) الامر العظيم، ووثب إلى قبر أمير المؤمنين - عليه
~~السلام - فصلى وصلينا، ثم أقبلت عليه وقلت له: فسر لي ما قلته.
# فقال: بين أن الكبير ذو عاهة، ودل على الصغير بأن أدخل يده مع الكبير،
~~وستر الامر العظيم بالمنصور، حتى إذا (6) سأل المنصور من وصيه؟ قيل: أنت.
# قال الخراساني: فلم أفهم جواب ما قاله، ووردت المدينة ومعي المال والثياب
~~والمسائل، وكان فيما معي درهم دفعته إلي [امرأة تسمى] (7) شطيطة ومنديل
~~فقلت لها: أنا (8) أحمل عنك مائة درهم.
# PageV06P398
# فقالت: إن الله لا يستحيي من الحق فعوجت الدرهم وطرحته في بعض الأكياس،
~~فلما دخلت المدينة (1) سألت عن الوصي، فقيل: عبد الله ابنه، فقصدته، فوجدت
~~بابا مرشوشا مكنوسا عليه بواب فأنكرت ذلك في نفسي واستأذنت ودخلت [بعد
~~الاذن] (2) فإذا هو جالس في منصبه فأنكرت [ذلك] (3) أيضا، فقلت: أنت وصي
~~الصادق - عليه السلام - الامام المفترض الطاعة؟
# قال: نعم.
# قلت: كم في المائتين من الدراهم زكاة؟
# قال: خمسة دراهم.
# قلت: وكم في المائة؟
# قال: درهمان ونصف.
# قلت: ورجل قال لامرأته: أنت طالق بعدد نجوم السماء، هل تطلق بغير شهود؟
# قال: نعم، ويكفي من النجوم رأس الجوزاء (4) ثلاثا، فعجبت من جواباته
~~[ومجلسه] (5)، فقال: احمل إلي ما معك.
# فقلت: ما معي شئ، وجئت إلى قبر النبي - صلى الله عليه وآله -، فلما رجعت
~~إلى بيتي إذا أنا بغلام أسود واقف، فقال: سلام عليك، فرددت
# PageV06P399
# عليه السلام، قال: أجب من تريده، فنهضت معه فجاء بي إلى باب دار مهجورة،
~~ودخل وأدخلني، فرأيت موسى بن جعفر - عليهما السلام - على حصير الصلاة، فقال
~~لي: يا أبا جعفر، اجلس، [وأجلسني] (1) قريبا، فرأيت دلائله أدبا (2) وعلما
~~ومنطقا، فقال لي: [احمل] (3) ما معك.
# فحملته إلى حضرته، فأومأ بيده إلى الكيس (الذي فيه درهم المرأة) (4) فقال
~~لي: افتحه، ففتحته، وقال لي: اقبله، فقلبته فظهر درهم شطيطة المعوج، فأخذه
~~[بيده] (5) وقال: [افتح تلك الرزمة، ففتحتها، فأخذ المنديل منها بيده،
~~وقال] (6) وهو مقبل علي: إن الله لا يستحيي من الحق ms1479 يا أبا جعفر، اقرأ على
~~شطيطة السلام مني، وادفع إليها هذه الصرة.
# ثم قال (7) لي: أردد ما معك [إلى] (8) من حمله وادفعه إلى أهله، وقل قد
~~قبله ووصلكم (9) به، وأقمت عنده، وحادثني وعلمني وقال [لي] (10): ألم يقل
~~لك أبو حمزة الثمالي بظهر الكوفة وأنتم زوار أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~كذا وكذا؟
# قلت: نعم.
# PageV06P400
# قال: كذلك يكون المؤمن إذا نور الله قلبه كان علمه بالوجه، ثم قال لي: قم
~~إلى ثقات أصحاب الماضي فسلهم عن نصه.
# قال أبو جعفر الخراساني: فلقيت جماعة كثيرة (1) منهم شهدوا بالنص على
~~موسى - عليه السلام -، ثم مضى أبو جعفر إلى خراسان.
# قال داود الرقي: فكاتبني من خراسان إنه وجد جماعة ممن حملوا المال قد
~~صاروا فطحية، وأنه وجد شطيطة على أمرها تتوقعه يعود قال (2): فلما رأيتها
~~عرفتها سلام مولاي (3) عليها، وقبوله منها دون غيرها، وسلمت إليها الصرة،
~~ففرحت وقالت لي: امسك الدراهم معك فإنها لكفني، فأقامت ثلاثة أيام وتوفيت
~~إلى رحمة الله تعالى. (4) المائة علمه - عليه السلام - بالغائب 2067 / 137
~~- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله،
~~قال: حدثني أبو النجم بدر بن عمار الطبرستاني، قال: حدثني أبو جعفر محمد بن
~~علي، رفعه إلى هشام بن أحمد، قال: قال [لي] (5) أبو الحسن موسى - عليه
~~السلام -: قد قدم [من
# PageV06P401
# المغرب] (1) رجل نخاس فامض بنا إليه، فمضينا فعرض عليه (2) رقيقا، فلم
~~يعجبه، قال لي: سله عما بقي عنده، فسألته، فقال لي: لم (3) يبق إلا جارية
~~عليلة، فتركناه (4) وانصرفنا، فقال لي: عد إليه وابتع [تلك] (5) الجارية
~~منه بما يقول لك (فإنه يقول لك) (6) كذا وكذا، فأتيت النخاس فكان كما قال،
~~وباعني الجارية، ثم قال لي: بالله هي لك؟ قلت: لا.
# قال: لمن هي؟
# قلت: لرجل من بني هاشم.
# قال: أخبرك إني اشتريت هذه الجارية من أقصى المغرب، فلقيتني امرأة من أهل
~~الكتاب، فقالت: ما هذه الجارية معك؟ قلت:
# اشتريتها لنفسي.
# قالت: ما ينبغي أن تكون هذه (الجارية) (7) إلا عند خير أهل الأرض، ms1480 ولا
~~تلبث [عنده] (8) إلا قليلا حتى تلد له غلاما يدين له شرق الأرض (9) وغربها،
~~فحملتها، ولم تلبث إلا قليلا حتى حملت بأبي الحسن - عليه السلام - وكان
~~يقال لها تكتم (10)، وقال أبو الحسن - عليه السلام - لما
# PageV06P402
# ابتعت هذه الجارية لجماعة من أصحابه: والله ما اشتريت هذه الجارية إلا
~~بأمر الله (1) ووحيه، فسئل عن ذلك، قال: بينا أنا نائم إذ أتاني جدي وأبي
~~ومعهما (2) شقة حرير، فنشراها فإذا قميص فيه صورة هذه الجارية، فقالا: يا
~~موسى، ليكونن لك [من هذه الجارية] (3) خير أهل الأرض، ثم أمراني إذا ولدته
~~أن اسميه عليا، وقالا: إن الله عز وجل سيظهر به العدل والرأفة (والرحمة)
~~(4)، طوبى لمن صدقه، وويل لمن عاداه وكذبه وعانده. (5) 2068 / 138 -
~~الراوندي: قال: إن هشام بن أحمر [قال:] (6) قال لي أبو الحسن الأول - عليه
~~السلام -: هل علمت أحدا من أهل المغرب قد قدم؟
# قلت: لا.
# فقال: بلى (7)، قدم رجل، فركب وركبت معه حتى انتهينا إلى الرجل، فإذا رجل
~~من أهل المغرب معه رقيق، فقلت [له] (8): اعرض علينا، فعرض علينا تسع جوار
~~كل ذلك ويقول أبو الحسن - عليه السلام -: لا
# PageV06P403
# حاجة لي فيها، ثم قال [له] (1): اعرض علينا.
# قال: ما عندي شئ.
# قال: بل اعرض علينا.
# قال: لا والله ما عندي إلا جارية مريضة.
# قال: ما عليك أن تعرضها، فأبى عليه، ثم انصرف، ثم إنه أرسلني من الغد
~~إليه، فقال: قل [له] (2): كم غايتك فيها؟ فإذا قال: كذا وكذا، فقل:
# قد رضيت (3)، فأتيته، فقال: ما أريد (4) أن أنقصها من كذا [وكذا] (5).
# فقلت: قد رضيت بذلك وهو لك (6).
# فقال: هي لك، ولكن من الرجل الذي كان معك بالأمس؟
# قلت: رجل من بني هاشم.
# قال: من أي بني هاشم؟
# قلت: ما عندي أكثر من هذا.
# فقال: أخبرك عن هذه الوصيفة، إني اشتريتها من أقصى المغرب، فلقيتني امرأة
~~من أهل الكتاب، فقالت: هذه الوصيفة التي معك لمن هي؟
# قلت: اشتريتها لنفسي.
# PageV06P404
# فقالت: ما ينبغي أن تكون هذه (الجارية) (1) عند مثلك، إن هذه الجارية
~~ينبغي أن تكون ms1481 عند خير أهل الأرض، ولا تلبث عنده إلا قليلا حتى تلد له
~~غلاما يدين له شرق الأرض وغربها.
# قال: فأتيت (2) بها، فلم تلبث إلا قليلا حتى ولدت الرضا - عليه السلام -
~~(3).
# وسيأتي إن شاء الله تعالى مزيد رواية في الأول من معاجز أبي الحسن الرضا
~~- عليه السلام -.
# الحادي ومائة معرفته - عليه السلام - بأصحاب الأحقاف 2069 / 139 -
~~الراوندي: ان المهدي (الخليفة) (4) أمر بحفر بئر بقرب قبر العبادي (5) لعطش
~~الحاج هناك، فحفر أكثر من مائة قامة، فبينا هم [كذلك] (6) يحفرون إذ خرقوا
~~خرقا فإذا تحته هواء لا يدرى [ما] (7)
# PageV06P405
# قعره، وهو مظلم، وللريح فيه دوي، فأدلوا (1) رجلين [إلى مستقره] (2)،
~~فلما خرجا تغيرت ألوانهما (3) وقالا: رأينا [دوي] (4) هواء ورأينا بيوتا
~~قائمة ورجالا ونساء وإبلا وبقرا وغنما، كلما مسسنا شيئا منها رأيناه هباء،
~~فسألنا الفقهاء عن ذلك فلم يدر أحد ما هو، فقدم أبو الحسن موسى - عليه
~~السلام - على المهدي، فسأله عن ذلك، فقال: هؤلاء (5) أصحاب الأحقاف هم بقية
~~من قوم عاد، ساخت بهم منازلهم، وذكر على مثل قول الرجلين (6). (7) الثاني
~~ومائة علمه - عليه السلام - بما في النفس، وبما يكون 2070 / 140 -
~~الراوندي: قال: روي عن أحمد بن عمر الحلال قال:
# سمعت الأخرس (8) يذكر موسى بن جعفر - عليهما السلام - بسوء، فاشتريت
~~سكينا وقلت في نفسي: والله لأقتلنه إذا خرج للمسجد (9)، فأقمت على
# PageV06P406
# ذلك وجلست فما شعرت إلا برقعة أبي الحسن - عليه السلام - قد طلعت علي
~~فيها (مكتوب) (1): بحقي عليك لما كففت عن الأخرس، فإن الله ثقتي وهو حسبي،
~~فما بقي أيام إلا ومات.
# ورواه ابن شهرآشوب في المناقب: عن أحمد بن عمر الحلال، قال: سمعت الأخوص
~~بمكة يذكره، فاشتريت سكينا، وساق الحديث إلى أن قال: بحقي عليك لما كففت عن
~~الأخوص، وساق الحديث إلى آخره.
# ورواه صاحب ثاقب المناقب: عن أحمد بن عمر الحلال، قال:
# [لما] (2) سمعت الأخرس (3) بمكة، وذكر الحديث. (4) الثالث ومائة علمه -
~~عليه السلام - بالغائب 2071 / 141 - ابن شهرآشوب: عن بيان بن نافع
~~التفليسي، قال:
# خلفت والدي مع الحرم في الموسم وقصدت موسى ms1482 بن جعفر - عليهما السلام -،
~~فلما أن قربت منه هممت بالسلام عليه، فأقبل علي بوجهه وقال:
# بر حجك، يا ابن نافع آجرك الله في أبيك، فإنه قد قبضه الله (5) إليه في
~~هذه
# PageV06P407
# الساعة، فارجع فخذ في جهازه، فبقيت متحيرا عند قوله، وقد كنت خلفته وما
~~به علة.
# فقال: يا ابن نافع، أفلا تؤمن؟! فرجعت، فإذا أنا بالجواري يلطمن خدودهن.
# فقلت: ما وراءكن؟
# قلن: أبوك فارق الدنيا.
# قال ابن نافع: فجئت له (1) أسأله عما أخفاه ورائي فقال لي: أبدا ما أخفاه
~~وراءك ثم قال: يا ابن نافع، إن كان في أمنيتك كذا وكذا أن تسأل عنه فأنا
~~جنب الله، وكلمته الباقية، وحجته البالغة. (2) الرابع ومائة علمه - عليه
~~السلام - بالغائب 2072 / 142 - ابن شهرآشوب: عن أبي خالد الزبالي وأبي
~~يعقوب الزبالي، قال كل واحد منهما: استقبلت أبا الحسن - عليه السلام -
~~بالأجفر (3) في المقدمة الأولى على المهدي، فلما خرج ودعته وبكيت، فقال لي:
# ما يبكيك؟
# قلت: حملك هؤلاء ولا أدري ما يحدث.
# PageV06P408
# قال: فقال [لي] (1): لا بأس علي منه في وجهي هذا، ولا هو بصاحبي، وإني
~~لراجع إلى الحجاز ومار عليك في هذا الموضع راجعا فانتظرني في يوم كذا وكذا،
~~في وقت كذا وكذا، [فإنك] (2) تلقاني راجعا.
# قلت له: خير البشرى، لقد خفته عليك.
# قال: فلا تخف فتر صدته ذلك الوقت في ذلك الموضع فإذا بالسواد قد أقبل
~~ومناد ينادي من خلفي، فأتيته فإذا هو أبو الحسن - عليه السلام - على بغلة
~~له، فقال [لي] (3): إيها أبا خالد.
# قلت: لبيك يا ابن رسول الله، الحمد لله الذي خلصك من أيديهم.
# فقال: أما إن لي عودة إليهم لا أتخلص من أيديهم. (4) الخامس ومائة علمه -
~~عليه السلام - بما يكون 2073 / 143 - ابن شهرآشوب: عن محمد بن خالد البرقي،
~~عن محمد بن عباد المهلبي، قال: لما حبس هارون الرشيد موسى بن جعفر - عليه
~~السلام - وأظهر الدلائل والمعجزات [وهو] (5) في الحبس دعا الرشيد يحيى بن
~~خالد البرمكي وسأله تدبيرا في شأن موسى - عليه السلام -.
# فقال: الذي أراه لك (6) أن ms1483 تمن عليه وتصل رحمه.
# فقال الرشيد: انطلق إليه، وأطلق عنه الحديد، وأبلغه عني السلام،
# PageV06P409
# وقل له: يقول [لك] (1) ابن عمك: إنه قد سبق مني فيك [يمين] (2) أني لا
~~أخليك حتى تقر لي بالإساءة، وتسألني العفو عما سلف منك، وليس عليك في
~~إقرارك عار، ولا في مسألتك إياي منقصة، وهذا يحيى هو ثقتي ووزيري، فله بقدر
~~ما أخرج من يميني وانصرف راشدا.
# فقال - عليه السلام -: يا أبا علي، أنا ميت، وإنما بقي من أجلي أسبوع،
~~اكتم موتي واثنتي يوم الجمعة، وصل أنت وأوليائي (3) علي فرادى، وانظر إذا
~~سار هذا الطاغية إلى الرقة، وعاد إلى العراق لا يراك ولا تراه، واحتل
~~لنفسك، فإني رأيت في نجمك ونجم ولدك ونجمه أنه يأتي عليكم فاحذروه، ثم قال
~~(4) له: يا أبا علي، أبلغه عني: يقول موسى بن جعفر: رسولي يأتيك يوم الجمعة
~~ويخبرك بما يرى، وستعلم غدا إذا جاثيتك بين يدي الله من الظالم والمعتدي
~~على صاحبه، فلما أخبره بجوابه قال له هارون: (إنه) (5) إن لم يدع النبوة
~~بعد أيام فما أحسن حالنا، فلما كان يوم الجمعة توفي أبو إبراهيم - عليه
~~السلام -. (6)
# PageV06P410
# السادس ومائة خبر شطيطة، وما فيه من المعجزات 2074 / 144 - ثاقب المناقب:
~~عن عثمان بن سعيد، عن أبي علي بن راشد، قال: اجتمعت العصابة بنيسابور في
~~أيام أبي عبد الله - عليه السلام - فتذاكروا ما هم فيه من الانتظار للفرج،
~~وقالوا: نحن نحمل في كل سنة إلى مولانا ما يجب علينا، وقد كثرت الكاذبة ومن
~~يدعي هذا الامر، فينبغي لنا (1) أن نختار رجلا ثقة نبعثه إلى الامام ليتعرف
~~لنا الامر، فاختاروا رجلا يعرف بأبي جعفر محمد بن إبراهيم النيسابوري،
~~ودفعوا إليه ما وجب عليهم في السنة من مال وثياب، فكانت الدنانير ثلاثين
~~ألف دينار، والدراهم خمسين ألف درهم، والثياب ألفي شقة وأثواب مقاربات
~~ومرتفعات، وجاءت عجوز من عجائز الشيعة الفاضلات اسمها شطيطة ومعها درهم
~~صحيح فيه درهم ودانقان، وشقة من غزلها [خام] (2) تساوي أربعة دراهم وقالت:
~~ما يستحق [علي] (3) في مالي غير هذا، فادفعه ms1484 إلى مولاي.
# فقال: يا امرأة (أنا) (4) أستحيي من أبي عبد الله - عليه السلام - أن
~~أحمل [إليه] (5) درهما وشقة بطانة.
# فقالت: ألا تفعل، إن الله لا يستحيي من الحق، هذا الذي يستحق
# PageV06P411
# فاحمل يا فلان فلان (1) ألقى الله وما له قبلي حق قل أم كثر أحب إلي من
~~أن ألقاه وفي رقبتي لجعفر بن محمد حق.
# قال: فعوجت الدرهم وطرحته في كيس فيه أربعمائة درهم لرجل يعرف بخلف بن
~~موسى اللؤلؤي، وطرحته الشقة في رزمة فيها ثلاثون ثوبا لأخوين بلخيين يعرفان
~~بابني نوح به إسماعيل، وجاءت الشيعة بالجزء الذي (2) فيه المسائل [وكان]
~~(3) سبعين ورقة، وكل مسألة فيها (4) بياض، وقد أخذوا كل ورقتين فحزموهما
~~بحزائم ثلاثة، وختموا على كل حزام بخاتم، وقالوا: تحمل هذا الجزء الذي معك،
~~وتمضي إلى الامام وتدفع الجزء إليه وتبيت عنده ليلة، وعد عليه وخذه منه،
~~فإن وجدت الخاتم بحاله لم يكسر ولم يتشعب فاكسر عنها (5) ختمه وانظر
~~الجواب، فإن أجاب ولم يكسر الخواتيم فهو الامام، فادفعه إليه، وإلا فرد
~~أموالنا علينا.
# قال أبو جعفر: فسرت حتى وصلت إلى الكوفة، وبدأت بزيارة أمير المؤمنين -
~~عليه السلام - ووجدت على باب المسجد شيخا مسنا قد سقط حاجباه على عينيه من
~~الكبر، وقد تشنج وجهه متزرا ببرد، ومتشحا بآخر، وحوله جماعة يسألونه عن
~~الحلال والحرام، وهو
# PageV06P412
# يفتيهم على مذهب أمير المؤمنين - عليه السلام -، فسألت من حضر عنه (1)
~~فقالوا: أبو حمزة الثمالي، فسلمت عليه وجلست بين يديه، فسألني (2) عن أمري،
~~فعرفته بالحال، ففرح بي، وجذبني إليه، وقبل بين عيني، وقال: لو تجدب الدنيا
~~ما وصل لهؤلاء (3) حقوقهم، وإنك ستصل بخدمتهم (4) إلى جوارهم، فسررت
~~بكلامه، وكان ذلك أول فائدة لقيتها بالعراق، وجلست معهم أتحدث إذ فتح عينيه
~~ونظر إلى البرية، وقال:
# هل ترون ما أرى؟
# قلنا: وأي شئ ترى (5)؟
# قال: [أرى] (6) شخصا على ناقة، فنظرنا إلى الموضع فرأينا رجلا على جمل
~~فأقبل فأناخ البعير، وسلم علينا وجلس، فسأله الشيخ وقال:
# من أين أقبلت؟
# قال: من يثرب.
# قال: ما وراءك؟
# قال: مات جعفر بن ms1485 محمد - عليه السلام -، فانقطع ظهري [نصفين] (7) وقلت
~~لنفسي إلى أين أمضي؟
# فقال [له] (8) أبو حمزة: إلى من أوصى؟
# PageV06P413
# قال: إلى ثلاثة، أولهم أبو جعفر المنصور، وإلى ابنه عبد الله، وإلى ابنه
~~موسى.
# فضحك أبو حمزة والتفت إلي وقال: لا تغتم، فقد عرفت الامام.
# فقلت: وكيف، أيها الشيخ؟
# فقال: أما وصيته إلى أبي جعفر المنصور فستر على الامام، وأما وصيته إلى
~~ابنه الأكبر والأصغر فقد بين عن عوار الأكبر ونص على الأصغر.
# فقلت: وما فقه ذلك؟
# فقال: قول النبي - صلى الله عليه وآله -: الإمامة في أكبر ولدك يا علي ما
~~لم يكن ذا عاهة، فلما رأيناه وقد أوصى إلى الأكبر والأصغر علمنا أنه قد بين
~~عن عوار الكبير، ونص على الصغير (1) فسر إلى موسى فإنه صاحب الامر.
# فقال أبو جعفر: فودعت [أمير المؤمنين وودعت] (2) أبا حمزة وسرت إلى
~~المدينة، وجعلت رحلي في بعض الخانات، وقصدت مسجد رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - وزرته وصليت، ثم خرجت وسألت أهل المدينة إلى من أوصى جعفر بن محمد؟
# فقالوا: [إلى] (3) ابنه الأفطح عبد الله.
# فقلت: هل يفتي؟
# قالوا: نعم، فقصدته وجئت إلى باب داره، فوجدت عليها من
# PageV06P414
# الغلمان ما لم يوجد على باب دار أمير البلد، فأنكرت، ثم قلت: الامام لا
~~يقال له: لم وكيف؟ فاستأذنت، فدخل الغلام وخرج، وقال: من [أين] (1) أنت؟
# فأنكرت وقلت: والله ما هذا بصاحبي، ثم قلت: لعله من التقية، فقلت: قل:
~~فلان الخراساني، فدخل وأذن لي، فدخلت فإذا به جالس في الدست على منصة عظيمة
~~وبين يديه غلمان قيام، فقلت في نفسي: إذا أعظم الامام يقعد في الدست ثم
~~قلت: هذا أيضا من الفضول الذي لا يحتاج إليه يفعل [الامام] (2) ما يشاء،
~~فسلمت عليه، فأدناني وصافحني وأجلسني بالقرب منه [وسألني فأحفى] (3) ثم
~~قال: في أي شئ جئت؟
# قلت: في مسائل أسأل عنها وأريد الحج.
# فقال [لي] (4): سل عما تريد.
# فقلت: كم (5) في المائتين من الزكاة؟
# قال: خمسة دراهم.
# فقلت: كم في المائة؟
# قال: درهمان ونصف.
# فقلت: حسن يا مولاي، ms1486 أعيذك بالله ما تقول في رجل قال لامرأته:
# أنت طالق عدد نجوم السماء؟
# قال: يكفيه من رأس الجوزاء ثلاثة.
# فقلت: الرجل لا يحسن شيئا، فقمت وقلت: أنا أعود إلى
# PageV06P415
# سيدي (1) غدا.
# فقال: إن كان لك حاجة فإنا لا نقصر، فانصرفت من عنده وجئت إلى ضريح النبي
~~- صلى الله عليه وآله - فبكيت (2) على قبره وشكوت خيبة سفري، وقلت: يا رسول
~~الله، بأبي أنت وأمي إلى من أمضي في هذه [المسائل] (3) التي معي، إلى
~~اليهود، أم إلى النصارى، أم إلى المجوس، أم إلى فقهاء النواصب، إلى أين يا
~~رسول الله؟
# فما زلت أبكي وأستغيث به فإذا أنا بإنسان يحركني، فرفعت رأسي من فوق
~~القبر فرأيت عبدا أسود عليه قميص خلق، وعلى رأسه عمامة خلق، فقال لي: يا
~~أبا جعفر، [النيسابوري، يقول لك مولاك موسى بن جعفر - عليه السلام -:] (4)
~~إلي، لا إلى اليهود، ولا إلى النصارى، ولا إلى المجوس، ولا إلى أعدائنا من
~~النواصب، فأنا حجة الله وقد أجبتك عما في الجزو وبجميع ما تحتاج إليه منذ
~~أمس فجئني به وبدر هم شطيطة الذي فيه درهم ودانقان الذي في كيس أربعمائة
~~درهم اللؤلؤي وشقتها التي في رزمة الأخوين البلخيين.
# قال: فطار عقلي وجئت إلى رحلي ففتحت وأخذت الجزو والكيس والرزمة فجئت
~~إليه فوجدته في دار خراب وبابه مهجور ما عليه أحد، وإذا بذلك الغلام قائم
~~على الباب، فلما رآني دخل بين يدي فدخلت معه وإذا بسيدنا جالس على الحصير
~~[وتحته شاذكونة
# PageV06P416
# يمانية] (1)، فلما رآني ضحك وقال: لا تقنط ولم تفزع، (إلي) (2) لا إلى
~~اليهود و [لا إلى] (3) النصارى والمجوس، أنا حجة الله ووليه، ألم يعرفك أبو
~~حمزة على باب مسجد الكوفة جري أمري؟
# قال: فأزاد [ذلك] (4) في بصيرتي وتحققت أمره، ثم قال لي: هات الكيس،
~~فدفعته إليه فحله وأدخل يده فيه، وأخرج منه درهم شطيطة، وقال لي: هذا
~~درهمها؟
# فقلت: نعم، وأخرج (5) الرزمة وحلها وأخرج منها شقة قطن مقصورة طولها خمسة
~~وعشرون ذراعا، وقال لي: اقرأ عليها السلام كثيرا، وقل لها: [قد] (6) جعلت ms1487
~~شقتك في أكفاني وبعثت بهذه إليك من أكفاننا من قطن قريتنا صريا قرية فاطمة
~~- عليها السلام - وبذر قطن كانت تزرعه بيدها [الشريفة] (7) لأكفان ولدها،
~~وغزل أختي حكيمة بنت أبي عبد الله - عليه السلام - وقصاره يده لكفنه،
~~فاجعليها في كفنك.
# [ثم] (8) قال: يا معتب، جئني (9) بكيس [نفقة] (10) مؤناتنا، فجاء به وطرح
~~درهما فيه، وأخرج منه أربعين درهما، وقال: اقرأها مني السلام وقل لها:
~~ستعيشي تسع عشرة ليلة من دخول أبي جعفر، ووصول هذا
# PageV06P417
# الكفن وهذه الدراهم، فانفقي [منها] (1) ستة عشر درهما، واجعلي أربعة
~~وعشرين (درهما) (2) صدقة عنك وما يلزم عليك، وأنا أتولى الصلاة عليك، فإذا
~~رأيتني فاكتم فإن ذلك أبقى لنفسك، وافكك هذه الخواتيم، وانظر هل أجبنا (3)
~~أم لا قبل أن تجئ بدراهمهم كما أوصوك فإنك رسول، فتأملت الخواتيم فوجدتها
~~صحاحا، ففككت من وسطها واحدا فوجدت تحتها ما يقول العالم - عليه السلام -
~~في رجل قال: ندرت لله (4) عز وجل لأعتقن كل مملوك كان في ملكي قديما، وكان
~~له جماعة من المماليك؟ تحته الجواب من موسى بن جعفر - عليه السلام -:
~~(يعتق) (5) من كان في ملكه قبل ستة أشهر، والدليل على صحة ذلك قوله تعالى:
# [حتى عاد كالعرجون القديم] (6)، [كان بين] (7) العرجون القديم [والعرجون
~~الجديد في النخلة] (8) ستة أشهر.
# وفككت الآخر فوجدت [فيه] (9): ما يقول العالم - عليه السلام - في رجل قال
~~أتصدق بمال كثير بما يتصدق؟ تحته الجواب [بخطه - عليه السلام -] (10): إن
~~كان الذي حلف بهذا اليمين [من أرباب الدنانير تصدق بأربعة وثمانين دينارا،
~~وإن كان] (11) من أرباب الدراهم تصدق بأربعة
# PageV06P418
# وثمانين درهما، وإن كان من أرباب الغنم فأربعة وثمانون (1) غنما، وإن كان
~~من أرباب البعير فأربعة وثمانون (2) بعيرا، والدليل على ذلك قوله تعالى:
~~[لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين] (3) فعددت مواطن رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - قبل نزول الآية فكانت أربعة وثمانين موطنا.
# وكسرت الأخرى فوجدت فيها (4): ما يقول العالم في رجل نبش قبرا، وقطع رأس
~~الميت؟ وأخذ كفنه؟ الجواب [تحته] (5) بخطه - عليه السلام -: تقطع يده لاخذ
~~الكفن [من ms1488 وراء الحرز، ويؤخذ مائة دينار لقطع رأس الميت لأنا جعلناه بمنزلة
~~الجنين في] (6) بطن أمه من قبل نفخ الروح فيه، فجعلنا في النطفة عشرين
~~دينارا وفي العلقة عشرين دينارا، وفي المضغة عشرين دينارا، وفي اللحم عشرين
~~دينارا، وفي تمام الخلق عشرين دينارا، فلو نفخ فيه الروح لألزمناه ألف
~~دينار على أن لا يأخذ ورثة الميت منها شيئا ويتصدق (7) بها عنه أو يحج أو
~~يغزي بها لأنها أصابته في جسمه بعد الموت.
# قال أبو جعفر: فمضيت من فوري إلى الخان، وحملت المال والمتاع إليه، وأقمت
~~معه، وحج في تلك السنة فخرجت في جملته
# PageV06P419
# معادلا له في عماديته في ذهابي يوما في عماديته، ويوما في عمادية ابنه،
~~ورجعت (1) إلى خراسان فاستقبلني الناس وشطيطة في (2) جملتهم، وسلموا علي،
~~فأقبلت عليها من بينهم وأخبرتها بحضرتهم [بما جرى] (3)، ودفعت إليها الشقة
~~والدراهم، وكادت تنشق مرارتها من الفرح، ولم يدخل إلى المدينة من الشيعة
~~إلا حاسد أو متأسف على منزلتها، ودفعت الجزو إليهم، ففتحوا الخواتيم ووجدوا
~~الجوابات تحت مسائلهم.
# وأقامت شطيطة تسعة عشر يوما وماتت - رحمة الله عليها - فتزاحمت الشيعة
~~على الصلاة عليها، فرأيت أبا الحسن - عليه السلام - على نجيب فنزل عنه وأخذ
~~بخطامه، ووقف يصلي عليها مع القوم، وحضر نزولها إلى قبرها وشهدها وطرح في
~~قبرها (4) من تراب قبر أبي عبد الله - عليه السلام -، فلما فرغ من أمرها
~~ركب البعير وألوى برأسه نحو البرية وقال: عرف أصحابك وأقرأهم عني السلام،
~~وقل لهم: إنني ومن جرى مجراي من أهل البيت (5) لابد لنا من حضور جنائزكم
~~[في] (6) أي بلد كنتم، فاتقوا الله في أنفسكم، وأحسنوا الاعمال لتعينونا
~~على خلاصكم وفكاك (7) رقابكم من النار.
# PageV06P420
# قال أبو جعفر: فلما ولى - عليه السلام - عرفت الجماعة، فرأوه وقد بعد
~~والنجيب يحث به وكادت (1) أنفسهم تسيل حزنا إذ لم يتمكنوا من النظر إليه.
# وهذا الخبر متكرر في الكتب، ذكره الراوندي مختصرا وابن شهرآشوب: عن أبي
~~علي بن راشد وغيره، باختلاف يسير، والله سبحانه الموفق. (2) السابع ومائة
~~الخروج من السجن، وعلمه - عليه السلام ms1489 - بما يكون 2075 / 145 - ابن
~~شهرآشوب: عن أبي الأزهر ناصح بن علية البرجمي في حديث طويل أنه جمعني مسجد
~~بإزاء دار السندي بن شاهك وابن السكيت، فتفاوضنا في العربية ومعنا رجل لا
~~نعرفه، فقال:
# يا هؤلاء، أنتم إلى إقامة دينكم أحوج منكم إلى إقامة ألسنتكم، وساق
~~الكلام إلى إمام الوقت وقال: ليس بينكم وبينه غير هذا الجدار.
# قلنا: تعني هذا المحبوس موسى؟
# قال: نعم.
# قلنا: سترنا عليك فقم [من] (3) عندنا خيفة أن يراك أحد جليسنا
# PageV06P421
# فنؤخذ بك.
# قال: والله لا يفعلون ذلك أبدا [والله] (1) ما قلت لكم إلا بأمره، وإنه
~~ليرانا ويسمع كلامنا، ولو شاء أن يكون ثالثنا لكان.
# قلنا: فقد شئنا فادعه (2) إلينا، فإذا قد أقبل رجل من باب المسجد داخلا
~~كادت لرؤيته العقول أن تذهل، فعلمنا أنه موسى بن جعفر - عليه السلام - ثم
~~قال: أنا هذا الرجل (3)، وتركنا، وخرج (4) من المسجد مبادرا، فسمعنا وجيبا
~~شديدا وإذا السندي بن شاهك يعدو داخلا إلى المسجد معه [جماعة] (5) فقلنا:
~~كان معنا رجل فدعانا إلى كذا وكذا، ودخل هذا الرجل المصلي وخرج ذاك الرجل
~~ولم نره، فأمر بنا فأمسكنا.
# ثم تقدم إلى موسى وهو قائم في المحراب فأتاه من قبل وجهه ونحن نسمع فقال:
~~يا ويحك، كم تخرج بسحرك هذا وحيلتك من وراء الأبواب والأغلاق والأقفال
~~[وأردك] (6)، فلو كنت هربت كان أحب إلي من وقوفك هاهنا أتريد يا موسى أن
~~يقتلني الخليفة؟
# قال: فقال موسى ونحن والله نسمع كلامه: كيف أهرب ولله في أيديكم موقت لي
~~يسوق إليها أقداره، وكرامتي على أيديكم - في كلام له - قال: فأخذ السندي
~~بيده ومشى، ثم قال للقوم: دعوا هذين وأخرجوا
# PageV06P422
# إلى هذا الطريق (1)، فامنعوا أحدا [يمر به الناس] (2) حتى أمر أنا وهذا
~~إلى الدار. (3) الثامن ومائة الروضة التي خرجت والوصائف، وغير ذلك.
# 2076 / 146 - ابن شهرآشوب: قال في كتاب الأنوار: قال العامري:
# إن هارون الرشيد أنفذ إلى موسى بن جعفر جارية خصيفة، لها جمال ووضاءة
~~لتخدمه في السجن، فقال: قل له: [بل أنتم بهديتكم تفرحون] (4) لا ms1490 حاجة لي في
~~هذه ولا في أمثالها.
# قال: فاستطار هارون غضبا وقال: ارجع إليه، وقل له: ليس برضاك حبسناك، ولا
~~برضاك أخدمناك (5)، واترك الجارية عنده وانصرف.
# قال: فمضى ورجع، ثم قام هارون عن مجلسه وأنفذ الخادم إليه ليتفحص عن
~~حالها فرآها ساجدة لربها لا ترفع رأسها تقول: قدوس سبحانك سبحانك.
# فقال هارون: سحرها والله موسى بن جعفر بسحره، علي بها، فاتي بها وهي ترعد
~~شاخصة نحو السماء بصرها، فقال: ما شأنك؟
# قالت: شأني الشأن البديع إني كنت عنده واقفة وهو قائم يصلي
# PageV06P423
# ليله ونهاره، فلما انصرف عن صلاته بوجهه وهو يسبح الله ويقدسه قلت: يا
~~سيدي، هل [لك] (1) حاجة أعطيكها؟
# قال: وما حاجتي إليك؟
# قلت: إني أدخلت عليك لحوائجك قال: فما بال هؤلاء؟
# قال: فالتفت فإذا روضة مزهرة لا أبلغ آخرها من أولها بنظري، ولا أولها من
~~آخرها، فيها مجالس مفروشة بالوشي والديباج، وعليها وصفاء ووصائف لم أر مثل
~~وجوههم [حسنا] (2)، ولا مثل لباسهم لباسا، عليهم الحرير الأخضر، والأكاليل
~~والدر والياقوت، وفي أيديهم الأباريق والمناديل ومن كل الطعام، فخررت ساجدة
~~حتى أقامني هذا الخادم فرأيت نفسي حيث [كنت] (3).
# قال: فقال هارون: يا خبيثة، لعلك سجدت فنمت فرأيت هذا في منامك.
# قالت: لا والله يا سيدي إلا قبل سجودي رأيت، فسجدت من أجل ذلك.
# فقال الرشيد: اقبض هذه الخبيثة إليك، فلا يسمع هذا منها أحد، فأقبلت في
~~الصلاة، فإذا قيل لها في ذلك قالت: هكذا رأيت العبد الصالح - عليه السلام
~~-، فسئلت عن قولها (4) قالت: إني لما عاينت من الامر نادتني الجواري: يا
~~فلانة، ابعدي عن العبد الصالح حتى ندخل عليه، فنحن له دونك، فما زالت كذلك
~~حتى ماتت، وذلك قبل [موت] (5)
# PageV06P424
# موسى بأيام يسيرة. (1) التاسع ومائة الأسدان اللذان أكلا ابن مهران 2077
~~/ 147 - ابن شهرآشوب: قال: في رواية أن الرشيد أمر حميد بن مهران الحاجب
~~بالاستخفاف به - عليه السلام -، فقال له: إن القوم [قد] (2) افتتنوا بك بلا
~~حجة، فأريد أن يأكلني هذان الأسدان المصوران على هذا [المسند] (3)، فأشار -
~~عليه السلام - إليهما ms1491 وقال: خذا عدوا الله (4)، فأخذاه وأكلاه، ثم قالا:
~~وما الامر؟ أنأخذ الرشيد؟
# قال: لا، عودا إلى مكانكما. (5) العاشر ومائة رؤيا المهدي 2078 / 148 -
~~ابن شهرآشوب: قال: لما بويع محمد المهدي دعا حميد بن قحطبة نصف الليل وقال:
~~إن إخلاص أبيك وأخيك [فينا] (6) أظهر من الشمس، وحالك عندي موقوف.
# فقال: أفديك بالمال والنفس.
# فقال: هذا السائر الناس.
# PageV06P425
# قال: أفديك بالروح والمال والأهل والولد، فلم يجبه المهدي.
# فقال: أفديك بالمال والنفس والأهل والولد والدين.
# فقال: لله درك، فعاهده على ذلك، وأمره بقتل (1) الكاظم - عليه السلام -
~~في السحر (2) بغتة، فنام فرأى [في منامه] (3) عليا - عليه السلام - يشير
~~إليه ويقرأ: [فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم] (4)
~~فانتبه مذعورا، ونهى حميدا عما أمره، وأكرم الكاظم - عليه السلام - ووصله.
~~(5) الحادي عشر ومائة الهيبة والخوف الذي يدخل خدم الرشيد، والاقرار له -
~~عليه السلام - 2079 / 149 - ابن شهرآشوب: عن علي بن أبي حمزة قال: كان
~~يتقدم الرشيد إلى خدمه إذا خرج موسى بن جعفر من عنده أن يقتلوه، فكانوا
~~يهمون به فيتداخلهم [من] (6) الهيبة والزمع، فلما طال ذلك أمر بتمثال من
~~خشب، وجعل له وجها مثل وجه موسى بن جعفر، وكانوا إذا سكروا أمرهم أن يذبحوه
~~بالسكاكين، فكانوا يفعلون ذلك أبدا، فلما كان
# PageV06P426
# في بعض الأيام جمعهم في الموضع، وهم سكارى، وأخرج سيدي إليهم، فلما بصروا
~~به هموا به على رسم الصورة.
# فلما علم منهم ما يريدون كلمهم بالخوزية (1) والتركية، فرموا من أيديهم
~~السكاكين، ووثبوا إلى قدميه فقبلوهما، وتضرعوا إليه، وتبعوه إلى أن شيعوه
~~إلى المنزل الذي كان ينزل فيه، فسألهم الترجمان عن حالهم، فقالوا: إن هذا
~~الرجل يصير إلينا في كل عام، فيقضي أحكامنا، ويرضي بعضنا من بعض (2)،
~~ونستسقي به إذا قحط بلدنا، وإذا نزلت بنا نازلة فزعنا إليه، فعاهدهم أنه لا
~~يأمرهم [بذلك فرجعوا] (3). (4) الثاني عشر ومائة خبر علي بن صالح الطالقاني
~~2080 / 150 - ابن شهرآشوب: [خالد السمان في خبر] (5) أن الرشيد دعا [رجلا
~~يقال له] (6) علي بن صالح الطالقاني وقال [له] ms1492 (7): أنت الذي تقول: إن
~~السحاب حملتك من بلد الصين إلى طالقان؟
# قال: نعم.
# قال: فحدثنا كيف كان؟
# قال: كسر مركبي في لجج البحر فبقيت ثلاثة أيام على لوح
# PageV06P427
# تضربني الأمواج، فألقتني الأمواج إلى البر فإذا أنا بأنهار (1) وأشجار،
~~فنمت تحت ظل شجرة، فبينا أنا نائم إذ سمعت صوتا هائلا، فانتبهت فزعا مذعورا
~~فإذا أنا بدابتين تقبلان (2) على هيئة الفرس، لا أحسن أن أصفها، فلما بصرا
~~بي دخلتا في البحر، فبينما أنا كذلك إذ رأيت طائرا عظيم الخلق، فوقع قريبا
~~مني بقرب كهف في جبل، فقمت مستنرا بالشجر حتى دنوت منه لأتأمله، فلما رآني
~~طار وجعلت أقفو أثره.
# فلما قمت بقرب الكهف سمعت تسبيحا وتهليلا وتكبيرا وتلاوة قرآن، فدنوت من
~~الكهف فناداني مناد من أهل الكهف (3): ادخل يا علي ابن صالح الطالقاني رحمك
~~الله، فدخلت وسلمت فإذا رجل فخم ضخم، غليظ الكراديس، عظيم الجثة، أنزع
~~أعين، فرد علي السلام وقال: يا علي بن صالح الطالقاني، أنت من معدن الكنوز،
~~لقد أقمت ممتحنا بالجوع والعطش والخوف، لولا أن الله رحمك في هذا اليوم
~~فأنجاك وسقاك شرابا طيبا، ولقد علمت الساعة التي ركبت فيها، وكم أقمت في
~~البحر، وحين كسر بك المركب، وكم لبثت تضربك الأمواج، وما هممت به من طرح
~~نفسك في البحر لتموت اختيارا للموت لعظيم ما نزل بك، والساعة التي نجوت
~~فيها، ورؤيتك لما رأيت [من] (4) الصورتين الحسنتين، واتباعك للطائر الذي
~~رأيته واقعا، فلما رآك صعد طائرا إلى السماء، فهلم فاقعد رحمك الله.
# PageV06P428
# فلما سمعت كلامه قلت: سألتك بالله من أعلمك بحالي؟
# فقال: عالم الغيب والشهادة، والذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين، ثم
~~قال: أنت جائع فتكلم [بكلام] (1) تململت به شفتاه، فإذا بمائدة عليها
~~منديل، فكشفه، وقال: هلم إلى ما رزقك الله فكل، فأكلت طعاما ما رأيت أطيب
~~منه، ثم سقاني ماء ما رأيت ألذ منه ولا أعذب، ثم صلى ركعتين، ثم قال: يا
~~علي، أتحب الرجوع إلى بلدك؟
# فقلت: ومن لي بذلك؟
# فقال: وكرامة لأوليائنا أن نفعل بهم ms1493 ذلك، ثم دعا بدعوات ورفع يده إلى
~~السماء وقال: الساعة الساعة، فإذا سحاب قد أظلت باب الكهف قطعا قطعا، وكلما
~~وافت سحابة قالت: سلام عليك يا ولي الله وحجته، فيقول: وعليك السلام ورحمة
~~الله وبركاته، أيتها السحابة السامعة المطيعة، ثم يقول لها: أين تريدين؟
~~فنقول: أرض كذا. فقال (2):
# الرحمة أو سخط؟ فتقول: لرحمة أو سخط، وتمضي، حتى جاءت سحابة حسنة مضيئة،
~~فقالت: السلام عليك يا ولي الله وحجته.
# قال: وعليك السلام، أيتها السحابة السامعة المطيعة، أين تريدين؟
# فقالت: أرض طالقان.
# فقال: لرحمة أو سخط.
# فقالت: لرحمة.
# PageV06P429
# فقال لها: احملي ما حملت مودعا في الله (1).
# فقالت: سمعا وطاعة.
# قال لها: فاستقري بإذن الله على وجه الأرض، فاستقرت، فأخذ بعضدي (2)
~~فأجلسني عليها.
# فعند ذلك قلت له: سألتك بالله العظيم، وبحق محمد خاتم النبيين، وعلي سيد
~~الوصيين، والأئمة الطاهرين من أنت؟ فقد أعطيت والله أمرا عظيما.
# فقال: ويحك يا علي بن صالح، إن الله يخلي أرضه من حجة طرفة عين، إما باطن
~~وإما ظاهر، أنا حجة الله الظاهرة، وحجته الباطنة، أنا حجة الله يوم الوقت
~~المعلوم، وأنا المؤدي الناطق عن الرسول، أنا في وقتي هذا موسى بن جعفر،
~~فذكرت إمامته وإمامة آبائه وأمر السحاب بالطيران فطارت، فوالله ما وجدت
~~ألما ولا فزعت فما كان بأسرع من طرفة العين حتى ألقتني بالطالقان في شارعي
~~الذي فيه أهلي وعقاري سالما في عافية، فقتله الرشيد، وقال: لا يسمع بهذا
~~أحد. (3) الثالث عشر ومائة حديث البلخي - وقد تقدم - 2081 - 151 - ابن
~~شهرآشوب وغيره - واللفظ له -: قال: في كتاب أمثال الصالحين: قال شقيق
~~البلخي: وجدت رجلا عند فيد يملا الاناء
# PageV06P430
# من الرمل ويشربه، فتعجبت من ذلك واستسقيته فسقاني، فوجدته سويقا وسكرا،
~~القصة.
# وقد نظموها:
# سل شقيق البلخي عنه بما * شاهد منه وما الذي كان أبصر قال لما حججت عاينت
~~شخصا * ناحل الجسم شاحب اللون أسمر سائرا وحده وليس له زاد * فما زلت دائبا
~~أتفكر وتوهمت أنه يسأل الناس * ولم أدر أنه الحج الأكبر ثم عاينته ونحن
~~نزول * دون ms1494 فيد على الكثيب الأحمر يضع الرمل في الاناء ويشربه * فناديته
~~وعقلي محير اسقني شربة فلما سقاني * منه عاينته سويقا وسكر فسألت الحجيج من
~~يك هذا؟ قيل هذا الإمام موسى بن جعفر (1) الرابع عشر ومائة استجابة الدعاء
~~2082 / 152 - ابن شهرآشوب: قال: حكي أنه مغص بعض الخلفاء فعجز بختيشوع (2)
~~النصراني عن دوائه وأخذ جليدا فأذابه بدواء، ثم أخذ ماء وعقده بدواء وقال:
~~هذا الطب إلا أن يكون مستجابا دعاؤه (3)، ذا منزلة عند الله يدعو لك.
# PageV06P431
# فقال الخليفة: علي بموسى بن جعفر، فاتي به، فسمع في الطريق أنينه، فدعا
~~الله سبحانه، وزال مغص الخليفة، فقال له: بحق جدك المصطفى أن تقول بما دعوت
~~[لي] (1)؟ فقال - عليه السلام -: [قلت:] (2) اللهم كما أريته ذل معصيته
~~فأره عز طاعتي، فشفاه الله من ساعته. (3) الخامس عشر ومائة علمه - عليه
~~السلام - بالآجال 2083 / 153 - ثاقب المناقب: عن خالد بن نجيح، قال: قال لي
~~أبو الحسن - عليه السلام -: أفرغ فيما بينك وبين الناس في سنة أربع وسبعين
~~ومائة حتى يجيئك كتابي، فأخرج وانظر ما عندك وابعث إلي، ولا تقبل من أحد
~~شيئا، وخرج إلى المدينة، وبقي خالد بمكة، فبقي خالد بعد المدة خمسة عشر
~~يوما، ثم مات. (4) السادس عشر ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 2084 /
~~154 - ثاقب المناقب: عن خالد بن نجيح، قال: قلت لأبي الحسن - عليه السلام
~~-: إن أصحابنا قدموا من الكوفة فذكروا أن المفضل شديد (5) الوجع، فادع الله
~~له، فقال: قد استراح، وكان هذا الكلام بعد
# PageV06P432
# موته بثلاثة أيام. (1) السابع عشر ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب
~~2085 / 155 - ثاقب المناقب: عن عبد الرحمان بن الحجاج، قال:
# استقرض أبو الحسن - عليه السلام - من شهاب بن عبد ربه مالا، وكتب كتابا
~~ووضعه على يدي، وقال: إن حدث بي حدث فخرقه.
# قال عبد الرحمان: فخرجت إلى مكة فلقيني أبو الحسن - عليه السلام - وأنا
~~بمنى، فقال لي: يا عبد الرحمان، خرق الكتاب، ففعلت، وقدمت الكوفة، وسألت عن
~~شهاب، فإذا هو قد مات في الوقت الذي أومأ (2) إلي في خرق الكتاب. ms1495 (3)
~~الثامن عشر ومائة علمه - عليه السلام - بالآجال 2086 / 156 - ثاقب المناقب:
~~عن الحسن بن علي الوشاء، عن
# PageV06P433
# هشام، قال: أردت شراء (1) جارية بمنى، فكتب إلى أبي الحسن - عليه السلام
~~- أستشيره في ذلك، فأمسك ولم يخبر.
# قال: فإني من الغد عند مولى الجارية إذ مربي وهي جالسة عند جوار تتحدث مع
~~جارية، فنظر إليها، ثم رجع إلى منزله وقال [لي] (2): لا بأس، إن لم يكن في
~~عمرها قلة، فأمسكت عن شرائها، فلم أرجع (3) من مكة حتى ماتت. (4) التاسع
~~عشر ومائة علمه - عليه السلام - بما في النفس 2087 / 157 - ثاقب المناقب:
~~عن خالد بن نجيح، قال: دخلت على أبي الحسن الأول - عليه السلام - وهو [في]
~~(5) عرصة داره، وهو يومئذ بالرملة، فلما نظرت [إليه] (6) قلت في نفسي: بأبي
~~وأمي مظلوم مغصوب مضطهد، ثم دنوت فقبلت [ما] (7) بين عينيه، ثم جلست بين
~~يديه، فالتفت إلي وقال: يا خالد، نحن أعلم بهذا الامر، فلا تضمر في نفسك
~~هذا.
# فقلت: والله ما أردت بهذا شيئا.
# فقال: نحن أعلم بهذا الامر من غيرنا، لو أردنا لزف إلينا، وإن لهؤلاء
# PageV06P434
# القوم مدة وغاية لابد من الانتهاء إليها.
# فقلت: لا أعود أضمر (1) في نفسي شيئا بعد هذا، فقال: لا تعد أبدا. (2)
~~العشرون ومائة الجواب قبل السؤال 2088 / 158 - ثاقب المناقب: عن علي بن
~~يقطين [قال:] (3) أردت أن أكتب إلى أبي الحسن موسى (4) - عليه السلام -:
~~أيتنور الرجل وهو جنب؟
# فكتب إلي أشياء ابتداء منه، أولها: النورة تزيد الرجل نظافة، ولكن لا
~~يجامع الرجل وهو مختضب، ولا تجامع المرأة وهي مختضبة (5). (6)
# PageV06P435
# الحادي والعشرون ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 2089 / 159 - ثاقب
~~المناقب: عن الأصبغ بن موسى، قال: بعث معي رجل من أصحابنا إلى أبي الحسن
~~موسى - عليه السلام - بمائة دينار، وكان معي بضاعة لنفسي، فلما دخلت
~~المدينة صببت علي ماء، وغسلت بضاعتي وبضاعة الرجل، وذررت عليها مسكا، ثم
~~[إني] (1) عددت بضاعة الرجل فوجدتها تسعة وتسعين دينارا، فأخذت دينارا من
~~دنانير لي أخرى فغسلته وذررت عليه مسكا (2)، وأعدتها في الصرة كما كانت، ms1496 ثم
~~دخلت عليه في الليل، فقلت له: جعلت فداك، إن معي شيئا أتقرب به إلى الله.
# فقال: هات، فلما ناولته الصرة، [قال: فضها، ففضضتها] (3)، ثم قلت: إن
~~فلانا مولاك بعث إليك [معي] (4) بشئ، فلما أن ناولته ونثرتها بين يديه أخرج
~~ديناري من بينها، ثم قال: إنما بعث إلينا وزنا لا عددا. (5)
# PageV06P436
# الثاني والعشرون ومائة خبر الطير الذي أتى بالصورة من البحر المكفوف 2090
~~/ 160 - صاحب ثاقب المناقب: قال: وجدت في بعض كتب أصحابنا - رضي الله عنهم
~~- أنه [كان] (1) للرشيد باز أبيض، يحبه حبا شديدا، فطار في بعض متصيداته
~~حتى غاب عن أعينهم، فأمر الرشيد بأن يضرب له قبة، ونزل تحتها، وحلف أن (2)
~~لا يبرح من موضعه أو يجيئوا إليه بالباز، وأقام بالموضع، وأنفذ وجوه
~~العسكر، وخرج الامراء [والأقواد] (3) في طلبه على مسيرة يوم واثنين وثلاثة
~~(4).
# فلما كان في اليوم الثاني آخر النهار نزل البازي عليه في يده حيوان
~~يتحرك، ويلمع كما يلمع السيف في الشمس، فأخذه من يده بالرفق، ورجع [إلى]
~~(5) داره فطرحه في طست ذهب، ودعا الاشراف والأطباء والحكماء والفقهاء
~~والقضاة والحكام، فقال: هل فيكم من رأى مثل هذه الصورة قط؟
# فقالوا: ما رأينا مثلها قط، ولا ندري ما هي.
# قال: كيف لنا بعلمها؟
# PageV06P437
# فقال له ابن أكثم القاضي وأبو يوسف [يعقوب] (1) القاضي: مالك غير إمام
~~الروافض موسى بن جعفر، إليه تبعث وتحضر جماعة من الروافض، وتسأله عنها، فإن
~~علم كان معرفتها لنا فائدة، وإن لم يعلم افتضح عند أصحابه الذين عندهم أنه
~~يعلم الغيب، وينظر في السماء إلى الملائكة.
# فقال: هذا وتربة المهدي نعم الرأي، وبعث إلى أبي الحسن - عليه السلام -
~~وسأله أن يحضر المجلس الساعة ومن عنده من الروافض (2).
# فحضر أبو الحسن - عليه السلام - وجماعة من الشيعة معه، فقال: يا أبا
~~الحسن إنما أحضرتك شوقا إليك.
# فقال: دعني من شوقك، ألا إن الله تعالى خلق بين السماء والأرض بحرا
~~مكفوفا عذبا زلالا، كف [الموج] (3) بعضه على بعض من جوانبه لئلا يطغى على
~~خزنته فينزل منه مكيال فيهلك ms1497 ما تحته، وطوله أربعة فراسخ في أربعة فراسخ من
~~فراسخ الملائكة، الفرسخ مسيرة مائتي عام للراكب المجد يحف به الصافون (4)
~~المسجون من الملائكة الذين قال الله تعالى [وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن
~~المسبحون] (5) وخلق له سكانا أشخاصا على عمل السمك صغارا وكبارا، فأكبر ما
~~فيه من هذه
# PageV06P438
# الصورة شبرا، وله رأس كرأس الآدمي (1)، وله أنف وأذنان وعينان، والذكور
~~[منها] (2) له سواد في وجهه مثل اللحى، والإناث لها شعور على رأسها كما
~~للنساء (3)، ولها أجساد كأجساد (4) السمك، وفلوس مثل فلوس السمك، وبطون مثل
~~بطونها، ومواضع الأجنحة [منها] (5) مثل أكف وأرجل مثل أيدي الناس وأرجلهم،
~~تلمع لمعانا عظيما لأنها متبرجة بالأنوار، تغشي الناظر [إليها] (6) حتى يرد
~~طرفه حسيرا، غداؤها التقديس (7) والتهليل والتكبير، فإذا قصر أحدها (8) في
~~التسبيح سلط الله عليها البزاة البيض، فأكلتها وجعلت رزقها، وما يحل لك أن
~~تأخذ من هذا البازي رزقه الذي بعثه الله إليه ليأكله.
# فقال الرشيد: أخرجوا الطست، فأخرجوه، فنظر إليها فما أخطأ مما قال أبو
~~الحسن موسى - عليه السلام - شيئا، ثم انصرف، فطرحها الرشيد للبازي فقطعها
~~وأكلها، فما نقط لها دم، ولا سقط منها شئ، فقال الرشيد لجماعة الهاشميين
~~ومن حضر: أترانا لو حدثنا بهذا كنا (9) نصدق؟! (10)
# PageV06P439
# الثالث والعشرون ومائة علمه - عليه السلام - بما يكون 2091 / 161 - ثاقب
~~المناقب: عن مرازم، قال: حضرت باب الرشيد أنا و عبد الحميد الطائي ومحمد بن
~~حكيم وأدخل عبد الحميد فما لبثنا أن طرح برأسه وحده، فتغيرت ألواننا وقلنا:
~~قد وقع الامر.
# فلما دخلت عليه وجدته مغضبا، والسياف قائم بين يديه، وبيده سيفه، وخلفه
~~علوي (1)، فعلمت أنه قد فعل بنا ذلك، فقلت: اتق الله يا أمير المؤمنين في
~~دمي، فإنه لا يحل لك إلا بحجة (2)، ولا تسمع فينا قول هذا الفاسق.
# فقال العلوي: أتفسقني وقد كنت بالمدينة تلقمني الفالوذج بيدك محبة لي؟
# فقال الرشيد بحيث لم يسمع هو: إذا عرفت حقه.
# فقلت: يا أمير المؤمنين [أنشدك الله] (3) إلا قلت لهذا: ألست كنت أبيع
~~دارا بالمدينة لي فطلب مني أن أبيعها ms1498 منه، ثم إنه استشفع في ذلك بموسى بن
~~جعفر - عليه السلام - فما قبلت ولا شفعته فيه، وبعته من غيره؟
# فسأله: أكذلك؟
# قال: نعم.
# فقال له: قم (4)، قبحك الله، تقول إنه يقول بربوبية موسى بن
# PageV06P440
# جعفر - عليه السلام - ثم تقول إنه لم يقبل شفاعته في بيع دار مني؟!
# ثم أقبل علي وقال: ارجع راشدا، فخرجت وأخذت بيد صاحبي وقلت: امض، فقد
~~خلصنا الله تعالى، ورحم الله (1) عبد الحميد، وحكيت [له] (2) ما جرى، فقال
~~لي: وما منعك من قبول شفاعة أبي الحسن - عليه السلام -؟
# قلت له: هو أمرني بذلك، وقال لي: إن استشفع بي إليك (3) فلا تقبل شفاعتي.
~~(4) الرابع والعشرون ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 2092 / 162 - ثاقب
~~المناقب: عن إسماعيل بن سلام وأبي حميد (5)، قالا: بعث إلينا علي بن يقطين
~~وقال: اشتريا راحلتين (6)، وتجنبا الطريق، ودفع إلينا مالا وكتبا حتى توصلا
~~ما معكما من المال والكتب إلى أبي الحسن - عليه السلام -، ولا يعلم بكما
~~أحد.
# قالا: فأتينا الكوفة واشترينا راحلتين، وتزودنا زادا، وخرجنا نتجنب
~~الطريق حتى إذا صرنا ببطن البرية شددنا راحلتينا، ووضعنا العلف لهما،
~~وقعدنا نأكل، فبينا نحن كذلك إذا راكب (7) قد أقبل ومعه
# PageV06P441
# شاكري (1)، فلما قرب فإذا هو أبو الحسن - عليه السلام - فقمنا إليه
~~وسلمنا عليه، ودفعنا إليه الكتب، وما كان معنا، فأخرج من كمه كتابا فناولنا
~~إياه وقال: هذا جواب (2) كتبكم، فقلنا (3): زادنا [قد] (4) فني، فلو أذنت
~~لنا فدخلنا المدينة وزرنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وتزودنا زادا.
# فقال: هاتا ما معكما من الزاد، فأخرجنا الزاد إليه فقلبه بيده [الشريفة]
~~(5) فقال: هذا يبلغكما الكوفة، وأما زيارة رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- فقد زرتماه، إني صليت معهم الفجر، وأنا أريد أن أصلي معهم الظهر، انصرفا
~~في حفظ الله. (6) الخامس والعشرون ومائة إخراج السوار من ماء الهور 2093 /
~~163 - ثاقب المناقب: عن إسحاق بن أبي عبد الله، قال:
# كنت مع أبي الحسن موسى - عليه السلام - حين قدم من البصرة، فبينا نحن
~~نسير في البطائح في هول رياح إذ ms1499 سايرنا (7) قوم في السفينة، فسمعنا
# PageV06P442
# لهم جلبة (1)، فقال - عليه السلام -: ما هذا؟
# فقيل: عروس تهدى إلى زوجها [قال:] (2) ثم مكثنا ما شاء الله تعالى،
~~فسمعنا صراخا وصيحة، فقال - عليه السلام - ما هذا؟
# فقيل: العروس أرادت تغرف ماء فوقع سوارها في الماء، فقال:
# احبسوا وقولوا لملاحهم يحبس فحبسنا وحبس ملاحهم (3) فجلس ووضع أبو الحسن
~~- عليه السلام - صدره على السفينة وتكلم بكلام خفي، وقال للملاح: انزل،
~~فنزل الملاح بفوطة، فلم يزل في الماء نصف ساعة وبعض ساعة فإذا (4) هو
~~بسوارها فأخرجه (5).
# فلما أخرج الملاح السوار قال له إسحاق أخوه: جعلت فداك، الدعاء الذي قلت
~~أخبرنا به.
# فقال له: استره إلا ممن تثق به، ثم قال: يا سابق كل فوت، ويا سامع كل
~~صوت، ويا بارئ النفوس بعد الموت، يا كاسي العظام لحما بعد الفوت (6)، ويا
~~من لا تغشاه الظلمات الحندسية، ولا تتشابه [عليه] (7) الأصوات المختلفة،
~~ويا من لا يشغله شأن عن شأن، يا من له عند كل شئ من خلقه سمع حاضر، وبصر
~~نافذ، لا يغلطه كثرة المسائل، ولا يبرمه إلحاح الملحين، يا حي حين لا حي في
~~ديمومة ملكه وبقائه، يا من
# PageV06P443
# سكن العلا واحتجب عن خلقه بنوره، يا من أشرق بنوره دياجي الظلم أسألك
~~باسمك الواحد الأحد الفرد الوتر الصمد أن تصلي على محمد وآل محمد الطيبين
~~الأخيار (1). (2) السادس والعشرون ومائة خبر هند بن الحجاج 2094 / 164 -
~~ثاقب المناقب: عن بشار مولى السندي بن شاهك، قال: كنت من أشد الناس بغضا
~~لآل محمد، فدعاني السندي يوما وقال:
# يا بشار، إني أريد أن أئتمنك على ما ائتمنني هارون، قلت: إذا لا أبقي فيه
~~غاية.
# قال: هنا (3) موسى بن جعفر قد دفعه إلي وقد دفعته ووكلتك بحفظه، فجعلته
~~(4) في دار لي في جوف دور، وكنت أقفل عليه عدة أقفال، فإذا مضيت في حاجة
~~وكلت امرأتي بالباب، فما (5) تفارقه حتى أرجع.
# قال بشار: فحول الله (6) ما كان في قلبي من البغض حبا.
# PageV06P444
# قال: فدعاني - عليه السلام - يوما فقال: يا بشار أحضر إلى (1) سجن ms1500
~~القنطرة وادع لي هند بن الحجاج، وقل له: أبو الحسن يأمرك بالمصير إليه،
~~فإنه يستهزئ بك ويصيح (2) عليك، فإذا فعل ذلك فقل: إني قد قلت وأبلغت
~~رسالته، فإن شئت فافعل، وإن شئت لا تفعل، واتركه وانصرف.
# قال: ففعلت ما أمرني به، وأقفلت الأبواب كما كنت أفعل (3)، وأقعدت امرأتي
~~على الباب، وقلت: لا تبرحي حتى آتيك، وقصدت إلى سجن القنطرة، ودخلت على هند
~~بن الحجاج وقلت له: أبو الحسن - عليه السلام - يأمرك بالمصير إليه [فصاح
~~علي وانتهرني، فقلت له:] (4) قد أبلغتك فإن شئت فافعل، وإن شئت لا تفعل،
~~فانصرفت وتركته، وجئت إلى أبي الحسن - عليه السلام -، فوجدت امرأتي جالسة
~~(5) على الباب، والأبواب مغلقة، فما زلت (6) أفتح واحدا بعد واحد حتى وصلت
~~إليه، فأعلمته الخبر.
# فقال: نعم قد جاءني وانصرف، فخرجت إلى امرأتي وقلت لها:
# هل جاء أحد بعدي فدخل هذا الباب؟
# فقالت: لا، والله، ما فارقت الباب، ولا فتحت [الأقفال] (7) حتى
# PageV06P445
# جئت.
# قال: وروى علي بن محمد بن الحسن الأنباري أخو صندل، قال:
# بلغني (1) من جهة أخرى أنه لما صار إليه هند بن الحجاج قال له العبد
~~الصالح - عليه السلام - [عند انصرافه] (2): إن شئت رجعت إلى موضعك ولك
~~الجنة، وإن شئت انصرفت إلى منزلك.
# فقال: إلى موضعي، إلى السجن. (3) السابع والعشرون ومائة إخباره - عليه
~~السلام - بالغائب 2095 / 165 - ثاقب المناقب: عن إسحاق بن عمار، قال: كان
~~رجل من موالي (4) أبي الحسن - عليه السلام - لي صديقا قال: خرجت من منزلي
~~يوما فإذا أنا بامرأة حسناء جميلة ومعها أخرى فتبعتها، فقلت [لها] (5):
# تمتعيني نفسك؟ فالتفتت إلي وقالت: إن كان [لنا] (6) عندك حسن فليس فينا
~~مطمع، وإن لم يكن [لك] (7) زوجة فامض بنا.
# فقلت لها: ليس عندنا، فانطلقت معي حتى صرنا إلى باب المنزل فدخلت، فلما
~~أن خلعت [فردة] (8) خفها وبقي الخف الآخر تنزعها إذا
# PageV06P446
# بقارع يقرع الباب، فخرجت إليه، وإذا أنا بموفق (1)، فقلت له: ما وراءك؟
# قال: خير، يقول لك أبو الحسن - عليه السلام: أخرج هذه المرأة من البيت،
~~ولا تمسها، فدخلت وقلت ms1501 لها: البسي خفيك يا هذه واخرجي، فلبست خفيها وخرجت،
~~فنظرت إلى الموفق بالباب، فقال: سد الباب، فسددته، فوالله ما جاوزت غير
~~بعيد وأنا وراء الباب أسمع حتى أتاها رجل وقال [لها] (2): مالك خرجت سريعا؟
~~وما لبثت إلا قليلا؟
# قالت: إن رسول الساحر جاء فأمره أن يخرجني، [فأخرجني] (3) فسمعته يقول:
~~آه له، فإذا القوم قد طمعوا في مال عندي.
# فلما كان العشاء عدت إلى أبي الحسن - عليه السلام - فقال: يا فلان، تلك
~~المرأة من [أمية] (4)، أهل بيت اللعنة، إنهم كانوا بعثوها ليأخذوا ما بقي
~~في بيتك، ومنزلك (5)، فالحمد لله الذي صرفها عنك.
# ثم قال أبو الحسن - عليه السلام - تزوج بابنة فلان - وهو مولى أبي أيوب
~~الأنصاري - فإن له بنتا قد جمعت كل ما تريد من أمر الدنيا والآخرة، فتزوجها
~~(6)، فكانت كما قال - عليه السلام -. (7) الثامن والعشرون ومائة خبره -
~~عليه السلام - مع المسيب 2096 / 166 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال:
~~حدثنا أبو
# PageV06P447
# المفضل محمد بن عبد الله، قال: حدثنا جعفر بن مالك الفزاري، قال:
# حدثنا محمد بن إسماعيل الحسني، عن أبي محمد الحسن بن علي الثاني - عليه
~~السلام - قال: إن موسى - عليه السلام - قبل وفاته بثلاثة أيام دعا المسيب
~~وقال له: إني ظاعن عنك في هذه الليلة إلى مدينة جدي رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - لأعهد إلى من بها عهدا أن يعمل به بعدي.
# قال المسيب: قلت: مولاي، وكيف تأمرني والحرس والأبواب كيف أفتح لك
~~الأبواب والحرس معي على الأبواب وأقفالها؟
# فقال: يا مسيب، ضعفت نفسك في الله وفينا.
# قلت: يا سيدي بين لي.
# فقال: يا مسيب، إذا مضى من هذه الليلة المقبلة ثلثها فقف فانظر.
# قال المسيب: فحرمت على نفسي الاضطجاع في تلك الليلة فلم أزل راكعا وساجدا
~~وناظرا ما وعدنيه، فلما مضى [من] (1) الليل ثلثه فغشاني النعاس وأنا جالس
~~فإذا أنا بسيدي [ومولاي] (2) - عليه السلام - يحركني برجله، ففزعت وقمت
~~قائما فإذا بتلك الجدران المشيدة، والأبنية المعلاة (3) وما حولنا من
~~القصور والأبنية قد صارت كلها أرضا، والدنيا من ms1502 حولنا من القصور والأبنية
~~المعلاة والأرض، فظننت بمولاي انه أخرجني من المحبس (4) الذي كان فيه قلت:
~~مولاي خذ بيدي من ظالمك وظالمي.
# فقال: يا مسيب، تخاف القتل؟
# PageV06P448
# قلت: مولاي، معك لا.
# فقال: يا مسيب، فاهدأ على حالتك فإنني راجع إليك بعد ساعة واحدة، وإذا
~~وليت عنك فسيعود المحبس إلى شأنه.
# قلت: يا مولاي، والحديد الذي عليك كيف تصنع به؟
# فقال: [ويحك] (1) يا مسيب، بنا والله ألان (2) الحديد لنبيه داود - عليه
~~السلام -، كيف يصعب علينا الحديد؟
# قال المسيب: ثم خطا فمر بين يدي خطوة، ولم أدر كيف غاب عن بصري، ثم ارتفع
~~البنيان وعادت القصور على ما كانت عليه، واشتد اهتمام نفسي، وعلمت أن وعده
~~الحق، فلم أزل قائما على قدمي فلم ينقص إلا ساعة كما حده لي حتى رأيت
~~الجدران والأبنية قد خرت إلى الأرض سجدا، وإذا أنا بسيدي - عليه السلام -
~~قد عاد إلى حبسه، وعاد الحديد إلى رجليه، فخررت ساجدا لوجهي بين يديه، فقال
~~لي: ارفع رأسك يا مسيب، واعلم أن سيدك راحل عنك إلى الله في ثالث هذا اليوم
~~الماضي.
# فقلت: مولاي، وأين سيدي علي؟
# فقال: شاهد غير غائب (يا مسيب) (3)، وحاضر غير بعيد يسمع ويرى.
# قلت: يا سيدي، فإليه قصدت.
# قال: قصدت والله يا مسيب كل منتجب لله على وجه الأرض شرقا
# PageV06P449
# وغربا حتى محبي الجن في البوادي (1) والبحار، وحتى الملائكة في مقاماتهم
~~وصفوفهم.
# قال: فبكيت.
# قال: لا تبك يا مسيب أنا نور لا يطفأ إن غبت عنك، فهذا علي يقوم مقامي
~~بعدي، هو أنا.
# فقلت: الحمد لله.
# (قال:) (2) ثم إن سيدي في ليلة اليوم الثالث دعاني وقال لي:
# يا مسيب، إن سيدك يصبح من ليلة يومه على ما عرفتك من الرحيل إلى الله
~~تعالى، فإذا أنا دعوت بشربة ماء فشربتها فرأيتني قد انتفخ بطني يا مسيب
~~واصفر لوني واحمر واخضر وتلون ألوانا فخبر الظالم بوفاتي، وإياك بهذا
~~الحديث (3) أن تظهر عليه أحدا من عندي إلا بعد وفاتي.
# قال المسيب: فلم أزل أترقب وعده حتى دعا بشربة ms1503 الماء فشربها، ثم دعاني
~~فقال: إن هذا الرجس السندي بن شاهك سيقول انه يتولى أمري ودفني، وهيهات
~~هيهات أن يكون ذلك أبدا، فإذا حملت نعشي إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش
~~فألحدوني بها، ولا تعلوا على قبري علوا واحدا، ولا تأخذوا من تربتي
~~لتتبركوا بها، فإن كل تربة [لنا] (4) محرمة إلا تربة جدي الحسين بن علي -
~~عليه السلام - فإن الله جعلها شفاء لشيعتنا وأوليائنا.
# PageV06P450
# قال: فلما رأيته تختلف ألوانه، وينتفخ بطنه، ثم قال: رأيت شخصا أشبه
~~الأشخاص به جالسا إلى جانبه في مثله يشبهه، وكان عهدي بسيدي الرضا - عليه
~~السلام - في ذلك الوقت غلاما، فأقبلت أريد سؤاله، فصاح بي سيدي موسى - عليه
~~السلام -: قد نهيتك يا مسيب، [فتوليت عنهم] (1) ولم أزل صابرا حتى قضى وعاد
~~ذلك الشخص، ثم أوصلت الخبر إلى الرشيد، فوافى الرشيد وابن شاهك، فوالله لقد
~~رأيتهم بعيني [وهم] (2) يظنون أنهم يغسلونه ويحنطونه ويكفنونه، وكل ذلك
~~أراهم لا يصنعون به شيئا، ولا تصل أيديهم إلى شئ [منه] (3) ولا إليه وهو
~~مغسول مكفن محنط، ثم حمل ودفن بمقابر قريش، ولم يعل على قبره إلى الساعة.
# وبقي في الحديث ما لم يحسن ذكره مما فعله الرشيد. كذا وجدت الحكاية.
# ثم ذكر بعد ذلك الكلبة التي للرشيد التي أعطاها الامام - عليه السلام -
~~الرطبة المسمومة فماتت، وكل ذلك قد تقدم، والحمد لله رب العالمين. (4)
~~التاسع والعشرون ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 2097 / 167 - تفسير
~~الامام أبي محمد العسكري - عليه السلام -: قال:
# قال موسى بن جعفر - عليه السلام - وقد حضره فقير مؤمن يسأله سد فاقته،
# PageV06P451
# فضحك في وجهه وقال: أسألك مسألة، فإن أصبتها أعطيتك عشرة أضعاف ما طلبت،
~~وإن لم تصبها أعطيتك ما طلبت، وكان قد طلب منه مائة درهم يضعها (1) في
~~بضاعة يتعيش بها، فقال الرجل: اسأل.
# فقال موسى - عليه السلام -: لو جعل إليك التمني لنفسك في الدنيا ماذا (2)
~~كنت تتمنى؟
# قال: كنت أتمنى أن ارزق التقية في ديني، وقضاء حقوق إخواني.
# قال: فما لك (3) لم تسأل الولاية لنا أهل البيت؟
# قال: ذلك ms1504 قد أعطيته، وهذا لم اعطه (4)، فأنا أشكر الله تعالى على (5) ما
~~أعطيت وأسأل ربي عز وجل ما منعت.
# فقال: أحسنت أعطوه ألفي درهم، وقال: اصرفها في كذا - يعني [في] (6)
~~العفص، فإنه متاع يا بس، وسيقبل بعد ما أدبر، فانتظر به سنة، واختلف إلى
~~دارنا وخذ الاجر (7) في كل يوم، ففعل، فلما تمت له سنة إذ قد زاد في ثمن
~~العفص للواحد خمسة عشر، فباع ما كان اشترى بألفي درهم بثلاثين ألف درهم.
~~(8)
# PageV06P452
# الثلاثون ومائة أنه - عليه السلام - حي بعد الموت 2098 / 168 - عبد الله
~~بن جعفر الحميري في قرب الإسناد: عن معاوية بن حكيم، عن الحسن بن علي بن
~~بنت إلياس، عن أبي الحسن الرضا - عليه السلام - قال: قال لي ابتداء: إن أبي
~~كان عندي البارحة.
# قلت: أبوك؟
# قال: أبي.
# قلت: أبوك؟
# قال: أبي.
# قلت: أبوك؟ (1) قال: في المنام، إن جعفرا كان يجئ إلى أبي فيقول: يا بني،
~~افعل كذا، يا بني افعل كذا.
# قال: فدخلت عليه بعد ذلك، فقال لي: يا حسن، إن منامنا (2) ويقظتنا واحدة.
~~(3)
# PageV06P453
# الحادي والثلاثون ومائة علمه - عليه السلام - بما يكون من قتل الرضا -
~~عليه السلام - بالسم، وقبره إلى جنب هارون 2099 / 169 - ابن بابويه: قال:
~~حدثنا أحمد بن هارون القاضي (1) - رضي الله عنه -، قال: حدثنا محمد بن جعفر
~~بن بطة - رضي الله عنه -، قال: حدثني محمد بن علي بن محبوب، عن إبراهيم بن
~~هاشم، عن سليمان بن حفص المروزي، قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر -
~~عليهما السلام - يقول: إن ابني عليا مقتول بالسم ظلما، ومدفون إلى جنب
~~هارون بطوس، من زاره كمن زار رسول الله - صلى الله عليه وآله -. (2) 2100 /
~~170 - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات: قال: حدثني أبي
~~- رحمه الله -، عن سعد - يعني سعد بن عبد الله القمي -، عن إبراهيم بن
~~الزيات، قال: حدثني يحيى بن الحسين الحسيني، قال: حدثني علي بن عبد الله بن
~~قطرب (3)، عن أبي الحسن موسى بن جعفر - عليهما السلام - قال: مر به ابنه ms1505
~~وهو شاب حدث وبنوه مجتمعون عنده، فقال: إن ابني هذا يموت في أرض غربة، فمن
~~زاره مسلما لامره، عارفا بحقه كان عند الله عز وجل كشهداء بدر. (4)
# PageV06P454
# الثاني والثلاثون ومائة خبره - عليه السلام - مع صفوان الجمال 2101 / 171
~~- الحسين بن حمدان الحضيني في هدايته: بإسناده عن صفوان بن مهران جمال أبي
~~عبد الله - عليه السلام -، قال: أمرني أبو عبد الله - عليه السلام - أن
~~أقدم ناقته الشعلاء إلى باب الدار، وأضع عليها رحلها، ففعلت ووقفت أفتقد
~~أمره، فإذا أنا بأبي الحسن موسى - عليه السلام - قد خرج مسرعا وله في ذلك
~~الوقت ست سنين، مشتملا ببردة يمانية، وذؤابته تضرب [بين] (1) كتفيه حتى
~~استوى على (2) ظهر الناقة فأثارها، فلم أجسر على منعه من ركوبها وهبته،
~~فغاب عن نظري، فقلت: إنا لله [وإنا إليه راجعون] (3)، ما أقول لسيدي أبي
~~عبد الله - عليه السلام -، إذا (4) خرج لركوب الناقة، وبقيت متململا حتى
~~مضت (5) ساعة فإذا أنا بالناقة قد انحطت كأنها كانت في السماء، فانقضت إلى
~~الأرض وهي ترفض عرقا جاريا، ونزل عنها أبو الحسن موسى - عليه السلام - فدخل
~~الدار، ثم خرج (6) الخادم إلي فقال: يا صفوان، إن مولاك يأمرك أن تحط عن
~~الناقة رحلها، وتردها إلى مربطها.
# فقلت: الحمد لله أرجو أن لا الام على ركوبه إياها، ففعلت ذلك
# PageV06P455
# ووقفت في (1) الباب، فأذن لي بالدخول على سيدي أبي عبد الله - عليه
~~السلام - فقال [لي] (2): يا صفوان، لا لوم عليك فيما أمرتك به من إحضار
~~الناقة وإصلاح رحلها عليها، وما ذاك إلا ليركبها أبو الحسن موسى - عليه
~~السلام - فهل علمت يا صفوان أين بلغ (3) عليها في مقدار هذه الساعة؟
# فقلت: الله [ورسوله] (4) وأنت أعلم يا مولاي.
# قال - عليه السلام -: بلغ ما بلغه القرنين وجاوزه أضعافا مضاعفة، فشاهد
~~كل مؤمن ومؤمنة، وعرفه نفسه، وبلغه سلامي، وعاد، فادخل عليه فإنه يخبرك بما
~~كان في نفسك، وما قلت لك.
# قال صفوان: فدخلت على موسى - عليه السلام - وهو جالس، وبين يديه فاكهة
~~ليست من فاكهة (5) الزمان والوقت، فقلت في نفسي: لا ms1506 إله إلا الله، لا عجب
~~من أمر الله.
# قال: نعم يا صفوان، لا إله إلا الله، لأعجب من أمر الله، قلت يا صفوان،
~~عند ركوبي الناقة (6) إنا لله [وإنا إليه راجعون] (7) ما أقول لسيدي أبي
~~عبد الله - عليه السلام - إذا (8) خرج ليركب الناقة فلم يجدها، وأردت
# PageV06P456
# منعي من الركوب فلم تجسر، ولم تزل متململا حتى نزلت فخرج (1) إليك الامر
~~بالحط عن الناقة، فقلت: الحمد لله أرجو أن لا الام على ركوبه إياها، وخرج
~~إليك مغيث الخادم فأذن لك بالدخول فدخلت، فقال (2) لك أبي: يا صفوان، لا
~~لوم (3) عليك، فهل علمت [يا صفوان] (4) ما بلغ موسى [عليها] (4) في مقدار
~~هذه الساعة؟ فقلت: الله وأنت أعلم، فقال لك: إني بلغت ما بلغه ذو القرنين
~~وجاوزته أضعافا مضاعفة، وشاهدت كل مؤمن ومؤمنة، وعرفته نفسي، وأقرأته
~~السلام عن أبي وقال (5):
# ادخل عليه فإنه يخبرك بما كان في نفسك، وما قلت لك و [ما] (6) قلت لي.
# قال صفوان: فسجدت لله شكرا فقلت له: يا مولاي، هذه الفاكهة التي بين يديك
~~في غير أوانها يأكلها مثلي؟
# قال: نعم، إذا أكل منها من هو مثلك بعدي وبعد أبي أتاك منها رزقك، فخرجت
~~من عنده، فقال لي مولاي أبو عبد الله - عليه السلام -: يا صفوان، ما زادك
~~كلمة ولا نقصك كلمة؟
# قلت: لا والله يا مولاي ثم قال: كن (7) في دارك حتى آكل من الفاكهة (8)
~~وأطعمه وأطعم إخوانك، ويأتيك رزقك منها كما وعدك
# PageV06P457
# موسى، فقلت: [ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم] (1).
# [قال:] (2) فمضيت إلى منزلي، فحضرت الصلاتان الظهر والعصر فصليتهما وإذا
~~أنا بطبق من تلك الفاكهة بعينها، وقال لي الرسول: يقول لك مولاك: كل، فما
~~تركنا وليا مثلك إلا أطعمناه على قدر استحقاقه. (3) الثالث والثلاثون ومائة
~~خبره - عليه السلام - مع الغيدة 2102 / 172 - روى الحضيني أيضا في حديث له:
~~قال الرشيد:
# لكني أفعل فعلا إن تم لم يبق لي غيره في موسى، وكتب إلى عماله في الأطراف
~~أن التمسوا إلي قوما غتما (4) لادين لهم، ولا يعرفون الله ms1507 ولا رسوله، فأقدم
~~عليه منهم طائفة، فلما نظر إليهم فإذا هم قوم يقال لهم الغيدة، وكانوا
~~خمسين رجلا.
# قال علي بن أحمد البزاز: فلما قدموا عليه أمر أن ينزلوا في حجرة في (5)
~~دار الرشيد، فجعل لهم هارون الكسي (6) والحلي والمال والجواهر والطيب
~~والجواري والخدم ما لا يحل ذكره، وغدوا بأطيب الطعام، وسقوا أفضل الشراب،
~~وادخلوا على الرشيد بعد ثلاثة أيام.
# فقال لترجمانهم: قل لهم: من ربكم؟
# PageV06P458
# قالوا: لا نعرف ربا، ولا ندري ما هذه الكلمة.
# فقال: قل لهم: من أنا؟
# فقالوا له: قل إنك ما شئت [حتى نقول إنك هو، فقال لترجمانهم:
# قل لهم: أليس رأيتم ما فعلت بكم منذ قدمتم؟
# قالوا: بلى] (1).
# فقال: أنا أقدر أن أجيعكم وأعريكم وأقتلكم وأحرقكم بالنار.
# فقالوا: لا ندري ما تقول إلا [أن] (2) نطيعك ولو في قتل أنفسنا، وكان
~~الرشيد قد مثل لهم صورة أبي الحسن - عليه السلام - حتى لو رآه من عرفه لحلف
~~بالله إن ذلك المثال (3) أبو الحسن موسى - عليه السلام -.
# فأمر الرشيد فنصب لهم موائد وهو جالس، والخادم معه في مستشرف له وينقل
~~(4) إليهم الطعام الذي لا يعقلونه، وخرجت عليهم (5) الجواري بالعيدان
~~والنايات والطبول فوقفن صفوفا حولهم يغنين والكاسات تأخذهم من كل جانب،
~~والخلع تطرح عليهم (6)، والأموال تنثر عليهم، فلما سكروا قال لترجمانهم: قل
~~لهم: قوموا فخذوا سيوفكم وادخلوا على عدولي في هذه الحجرة فاقتلوه.
# وكان الرشيد قد أمر بذلك المثال فجعل في تلك الحجرة وقال:
# PageV06P459
# إن كان هؤلاء (1) في معرفة موسى مثل البعر عر الذين عرفوا (2) صورة جعفر
~~بن محمد عند جدي المنصور، فإذا رأوا صورته سيفعلون فعلهم، وإن لم يعرفوه
~~فسيقتلون صورته، فإذا قتلوا صورته اليوم قتلوه هو غدا، فأخذوا سيوفهم
~~ودخلوا الحجرة، فلما رأوا المثال تبادروا إليه (3) ووضعوا سيوفهم عليه
~~فرضوه.
# فقال الرشيد: الحمد لله قتلت موسى بهؤلاء القوم بلا شك، فخلع عليهم خلعا
~~أخرى، وحمل إليهم الأموال وردهم إلى دورهم، ولم يزل الرشيد يمثل لهم ذلك
~~المثال سبع مرات وهم يقتلونه.
# فلما رأى ذلك منهم أمر بإحضار ms1508 موسى - عليه السلام - وجعله في حجرة مثل
~~تلك الحجرة على سبيل تلك التماثيل، ثم أحضر هم، وقال لترجمانهم: قل لهم: ما
~~بقي لي عدو من أعدائي إلا واحد فاقتلوه، وقد سلمت إليكم المملكة، فأخذوا
~~سيوفهم ودخلوا على أبي الحسن موسى - عليه السلام - والرشيد والخادم [في]
~~(4) مستشرف له على تلك الحجرة يقول للخادم أين موسى؟
# قال: جالس في وسط الدار على بساط.
# قال: فماذا يصنع؟
# قال: مستقبل القبلة مادا يديه إلى السماء يحرك شفتيه.
# PageV06P460
# فقال الرشيد: إنا لله ليته ما يكفي ما نريده [به] (1)، ثم قال للخادم:
# هل دخل القوم عليه؟
# قال: قد دخل أولهم ورمى بسيفه، ودخل جميعهم فرموا بسيوفهم، وخروا سجدا
~~حوله، وهو يمر يده على رؤوسهم ويخاطبهم بمثل لغتهم، وهم يخاطبونه على
~~وجوههم.
# قال: فغشي [على] (2) الرشيد وقال للخادم: خذ باب المستشرف الذي نحن فيه
~~كي لا يأمرهم موسى بقتلنا، وقل لترجمانهم يقول (3) لهم:
# أخرجوا، وأقبل يتململ و [هو] (4) يقول: يا فضيحتاه كدت موسى كيدا فما
~~نفعني فيه شئ، وصاح الخادم بترجمانهم: قل لهم [إن] (5) أمير المؤمنين يقول
~~لكم: أخرجوا، فخرجوا مكتفين الأيدي على ظهورهم، يمشون القهقرى حتى غابوا
~~عنه، ثم جاؤوا إلى منازلهم وأخذوا كل ما فيها، وركبوا من ساعتهم وخرجوا،
~~فأمر الرشيد بترك التعرض لهم.
# قال علي بن أحمد: والله لقد تبعهم خلق كثير من شيعة أبي الحسن - عليه
~~السلام - فما وجدوا لهم أثرا ولا علموا أي طريق أخذوا. (6) تمت معاجز أبي
~~الحسن موسى بن جعفر - عليهما السلام - ويتلوه معاجز أبي الحسن الرضا - عليه
~~السلام -.
# تم ولله الحمد المجلد السادس، ويليه المجلد السابع بإذنه تعالى
# PageV06P461
# مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر تأليف العلم
~~العلامة السيد هاشم البحراني (قدس سره) الجزء السابع مؤسسة المعارف
~~الاسلامية PageV07P001
# هوية الكتاب اسم الكتاب: مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر ودلائل الحجج على
~~البشر - ج 7.
# تأليف: السيد هاشم بن سليمان البحراني - رحمه الله.
# تحقيق: لجنة التحقيق برئاسة الشيخ عباد الله الطهراني الميانجي.
# صف الحروف ونشر: مؤسسة المعارف الاسلامية.
# الطبعة: الأولى ms1509 1415 ه. ق.
# المطبعة: دانش.
# العدد: 2000 نسخة. PageV07P002
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV07P003
# جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لمؤسسة المعارف الاسلامية إيران - قم
~~المقدسة ص. ب 768 / 37185 تلفون 32009 PageV07P004
# بسم الله الرحمن الرحيم الباب الثامن في معاجز الرضا أبى الحسن الثاني
~~علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم
~~السلام - الأول: في معاجز مولده - عليه السلام - 2103 / 1 - محمد بن يعقوب:
~~عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن أحمر، قال:
~~قال لي أبو الحسن الأول - عليه السلام -:
# هل علمت أحدا من أهل المغرب قدم؟ قلت: لا، قال: بلى قد قدم رجل فانطلق
~~بنا، فركب وركبت معه حتى انتهينا إلى الرجل، فإذا رجل من أهل المدينة معه
~~رقيق، فقلت له أعرض علينا، فعرض علينا سبع جوار كل ذلك يقول أبو الحسن -
~~عليه السلام - لا حاجة لي فيها، ثم قال اعرض علينا، فقال: ما عندي إلا
~~جارية مريضة، فقال له: ما عليك أن تعرضها، فأبى عليه فانصرف، ثم أرسلني من
~~الغد، فقال قل له: كم PageV07P005
# (كان) (1) غايتك فيها؟ فإذا قال: كذا وكذا، فقل: قد أخذتها، فاتيته،
~~فقال:
# ما كنت أريد (أن) (2) أنقصها من كذا وكذا، فقلت: قد أخذتها.
# فقال: هي لك ولكن أخبرني من الرجل الذي كان معك بالأمس؟
# فقلت (3) رجل من بني هاشم، فقال: من أي بني هاشم؟ فقلت: ما عندي أكثر من
~~هذا، فقال: أخبرك عن هذه الوصيفة إني اشتريتها من أقصى المغرب، فلقيتني
~~امرأة من أهل الكتاب فقالت: ما هذه الوصيفة معك؟
# قلت: اشتريتها لنفسي، فقالت: ما يكون ينبغي أن هذه عند مثلك، إن هذه
~~الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل الأرض، فلا تلبث [عنده] (4) إلا قليلا
~~حتى تلد منه غلاما ما يولد بشرق الأرض ولا غربها مثله، قال: فاتيته بها فلم
~~تلبث عنده إلا قليلا حتى ولدت الرضا - عليه السلام -.
# ورواه ابن بابويه في عيون الأخبار: قال: حدثني (5) أبى - رضي الله ms1510 عنه -
~~قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن ابن محبوب،
~~عن يعقوب بن إسحاق، عن أبي زكريا الواسطي، عن هشام ابن أحمر، قال:
# قال أبو الحسن الأول - عليه السلام -: هل علمت أحدا من أهل المغرب قدم؟
~~قلت: لا، فقال - عليه السلام -: بلى قد قدم رجل فانطلق بنا، فركب وركبنا
~~معه، حتى انتهينا إلى الرجل، فإذا رجل من أهل المغرب معه رقيق، فقال له:
~~فعرض علينا تسع جوار كل ذلك يقول
# PageV07P006
# أبو الحسن - عليه السلام -: لا حاجة لي فيها، ثم قال [له] (1): اعرض
~~علينا، فقال: ما عندي شئ، فقال: بلى. أعرض علينا، قال: لا والله ما عندي
~~إلا جارية مريضة.
# وساق الحديث إلى آخره، وفيه: حتى تلد منه غلاما يدين له شرق الأرض
~~وغربها.
# قال فاتيته [بها،] (2) فلم تلبث عنده إلا قليلا حتى ولدت [له] (3) عليا -
~~عليه السلام -.
# ثم قال ابن بابويه: وحدثني بهذا الحديث محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثني
~~عمى محمد بن أبي القاسم، عن محمد ابن علي الكوفي، عن محمد بن خالد، عن هشام
~~بن أحمر مثله سواء. (4) 2104 / 2 - ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري:
~~قال: حدثني أبو الفضل محمد بن عبد الله قال: حدثني أبو النجم بدر بن عمارة
~~الطبرستاني قال: حدثني أبو جعفر محمد بن علي، رفعه إلى هشام بن أحمر قال:
~~قال لي أبو الحسن موسى - عليه السلام -: قد قدم رجل [من
# PageV07P007
# المغرب] (1) نخاس، فامض بنا إليه، فمضينا فعرض [علينا] (2) رقيقا فلم
~~يعجبه، قال لي: سله عما بقي عنده، فسألته (عما بقي عنده) (3) فقال (لي)
~~(4): لم يبق إلا جارية عليلة، فتركناها فانصرفنا، فقال لي: عد عليه وابتع
~~[تلك] (5) الجارية منه بما يقول لك، (فإنه يقول) (6) لك: بكذا وكذا، فاتيت
~~النخاس، فكان كما قال، وباعني الجارية، ثم قال لي: بالله هي لك، قلت: لا،
~~قال: لمن هي؟
# قلت: لرجل من بني هاشم.
# قال: أخبرك إني اشتريت هذه الجارية من أقصى المغرب، فلقيتني امرأة من أهل
~~الكتاب فقالت: ms1511 ما هذه الجارية معك؟ قلت اشتريتها لنفسي.
# قالت: ما ينبغي (لك) (7) أن تكون هذه (الجارية) (8) إلا عند خير أهل
~~الأرض، ولا تلبث عنده إلا قليلا حتى تلد له غلاما يدين الله له شرق الأرض
~~(9) وغربها، فحملتها ولم تلبث إلا قليلا، حتى حملت بابى الحسن - عليه
~~السلام -، وكان يقال لها: تكتم (10) وقال أبا الحسن - عليه السلام - لما
~~ابتعت هذه الجارية [لجماعة من أصحابي: والله ما اشتريت هذه الجارية] (11)
~~إلا بأمر الله ووحيه فسئل
# PageV07P008
# عن ذلك.
# قال: بينا أنا نائم، إذ أتاني جدي وأبى ومعهما شقة حرير فنشراها، فإذا
~~قميص فيه صورة هذه الجارية، فقال: يا موسى ليكونن لك من هذه الجارية خير
~~أهل الأرض، ثم أمراني إذا ولدته أن اسميه عليا، وقالا إن الله عز وجل سيظهر
~~به العدل والرأفة والرحمة، طوبى لمن صدقه وويل لمن عاداه وكذبه وعانده. (1)
~~2105 / 3 - ابن بابويه، قال: حدثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي
~~في داره بنيشابور سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة قال:
# حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثني عون بن محمد الكندي قال: سمعت أبا
~~الحسن علي بن ميثم يقول: - وما رأيت [أحدا] (2) قط أعرف بأمور الأئمة -
~~عليهم السلام - وأخبارهم ومناكحهم منه - قال: اشترت حميدة المصفاة - وهي أم
~~أبى الحسن موسى - عليه السلام - وكانت من أشراف العجم جارية مولدة (3)
~~واسمها تكتم، فكانت من أفضل النساء في عقلها ودينها وإعظامها لمولاتها
~~حميدة المصفاة حتى أنها ما جلست بين يديها منذ ملكتها إجلالا لها.
# فقالت لابنها موسى - عليه السلام - يا بنى إن تكتم جارية ما رأيت
# PageV07P009
# جارية قط أفضل منها، ولست أشك أن الله سيظهر نسلها إن كان لها نسل، وقد
~~وهبتها لك، فاستوص بها خيرا، فلما ولدت له الرضا - عليه السلام - سماها
~~الطاهرة.
# قال: وكان الرضا - عليه السلام - يرتضع كثيرا، وكان تام الخلق، فقالت
~~أعينوني بمرضعة، فقيل لها: أنقص الدر؟ فقالت ما أكذب والله ما نقص (الدر)
~~(1) ولكن على ورد من صلاتي وتسبيحي، وقد نقص منذ ولدت.
# قال الحاكم أبو علي: قال الصولي ms1512 والدليل على أن [اسمها] (2) تكتم قول
~~الشاعر يمدح الرضا - عليه السلام -.
# ألا إن خير الناس نفسا ووالدا ورهطا وأجدادا على المعظم أتتنا به للعم
~~والحلم ثامنا إماما يودى حجة الله تكتم (3) وقد نسب قوم هذا الشعر، إلى عم
~~أبى إبراهيم بن العباس، ولن (4) أروه له، وما لم يقع لي رواية وسماعا فانى
~~لا أحققه، ولا ابطله، بل الذي لا أشك فيه إنه لعم أبى إبراهيم [بن] (5)
~~العباس. (6) 2106 / 4 - عنه: قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي -
~~رضى
# PageV07P010
# الله عنه - قال: حدثني أبي قال حدثني أحمد بن علي الأنصاري قال:
# حدثني علي بن ميثم، عن أبيه قال: لما اشترت حميدة: أم موسى بن جعفر -
~~عليه السلام -، أم الرضا نجمة، ذكرت حميدة أنها رأت في المنام رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - يقول لها: يا حميدة هبي نجمة لابنك موسى، فإنه سيولد
~~له منها خير أهل الأرض، فوهبتها له، فلما ولدت له الرضا - عليه السلام -،
~~سماها الطاهرة، وكانت لها أسماء: منها نجمة وأروى وسكن وسمان وتكتم وهو آخر
~~أساميها.
# وقال علي بن ميثم: سمعت أبي يقول: (سمعت أمي تقول:) (1) كانت نجمة بكرا
~~لما اشترتها حميدة. (2) 2107 / 5 - وعنه قال: حدثنا (3) تميم بن عبد الله
~~بن تميم القرشي - رضي الله عنه - قال: حدثني أبي، عن أحمد بن علي الأنصاري،
~~عن علي بن ميثم، عن أبيه قال: سمعت أمي تقول: سمعت نجمة أم الرضا - عليه
~~السلام - تقول: لما حملت بابني على لم أشعر بثقل الحمل، وكنت أسمع في منامي
~~تسبيحا وتهليلا وتمجيدا من بطني، فيفزعني ذلك ويهولني، فإذا انتبهت لم أسمع
~~شيئا.
# فلما وضعته وقع على الأرض واضعا يديه على الأرض رافعا
# PageV07P011
# رأسه إلى السماء، يحرك شفتيه كأنه يتكلم، فدخل إلى أبوه موسى بن جعفر -
~~عليهما السلام -، فقال (لي) (1):
# هنيئا لك يا نجمة كرامة ربك.
# فناولته إياه في خرقة بيضاء، فاذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى، ودعا
~~بماء الفرات فحنكه به، ثم رده إلى وقال: خذيه، فإنه بقية الله عز ms1513 وجل في
~~أرضه.
# وقد تقدم حديث من طريق محمد بن يعقوب وابن بابويه ما يدخل في هذا السلك
~~في الرابع والثلاثين من معاجز أبى إبراهيم موسى ابن جعفر - عليهما السلام -
~~يؤخذ من هناك وهو حديث حسن. (2) الثاني: علمه - عليه السلام - بالغائب 2108
~~/ 6 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عمن ذكره، عن
~~صفوان بن يحيى قال: لما مضى أبو إبراهيم - عليه السلام - وتكلم أبو الحسن -
~~عليه السلام - خفنا عليه من ذلك، فقيل له: إنك قد أظهرت أمرا عظيما، وإنا
~~نخاف عليك هذا الطاغية، قال: فقال: ليجهد جهده فلا سبيل له على. (3)
# PageV07P012
# الثالث: يده - عليه السلام - كأنها عشرة مصابيح 2109 / 7 - محمد بن
~~يعقوب: عن أحمد بن مهران - رحمه الله -، عن محمد بن علي عن الحسن بن منصور،
~~عن أخيه قال:
# دخلت على الرضا - عليه السلام -، في بيت تداخل (في) (1) جوف بيت ليلا،
~~فرفع يده، فكانت كان في البيت عشرة مصابيح، واستأذن عليه رجل فخلى يده ثم
~~أذن له.
# وهذا الحديث ذكره صاحب ثاقب المناقب وابن شهرآشوب. (2) الرابع: حديث
~~الدنانير والدينار المكتوب عليه 2110 / 8 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد،
~~عن ابن جمهور، عن إبراهيم بن عبد الله، عن أحمد بن عبد الله، عن الغفاري
~~قال: كان لرجل من آل أبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقال
~~له: طيس، على حق، فتقاضاني وألح على، وأعانه الناس.
# فلما رأيت ذلك صليت الصبح في مسجد الرسول - صلى الله عليه وآله -
# PageV07P013
# ثم توجهت نحو الرضا - عليه السلام - وهو يومئذ بالعريض، فلما قربت من
~~بابه فإذا (هو) (1) قد طلع على حمار وعليه قميص ورداء، فلما نظرت إليه
~~استحييت منه، فلما لحقني وقف، فنظر إلى فسلمت عليه - وكان شهر رمضان -.
# فقلت: جعلني الله فداك إن لمولاك طيس على حقا، وقد والله شهرني وأنا أظن
~~في نفسي أنه يأمره بالكف عنى، ووالله ما قلت له كم له على ولا سميت له
~~شيئا، فأمرني - عليه السلام - بالجلوس إلى ms1514 رجوعه، فلم أزل حتى صليت المغرب
~~وأنا صائم، فضاق صدري وأردت أن أنصرف فإذا هو قد طلع على والناس حوله، وقد
~~قعد له السؤال وهو يتصدق عليهم.
# فمضى ودخل بيته، ثم خرج ودعاني، فقمت إليه ودخلت معه، فجلس وجلست فجعلت
~~أحدثه عن ابن المسيب، وكان أمير المدينة وكان كثيرا ما أحدثه عنه، فلما
~~فرغت قال: لا أظنك أفطرت بعد؟
# فقلت: لا. فدعا لي بطعام، فوضع بين يدي وأمر الغلام أن يأكل معي، فأصبت
~~والغلام من الطعام، فلما فرغنا قال لي: ارفع الوسادة، وخذ ما تحتها،
~~فرفعتها فإذا دنانير، فاخذتها ووضعتها في كمي وأمر أربعة من عبيده أن
~~يكونوا معي حتى يبلغوني منزلي.
# فقلت: جعلت فداك، إن طائف بنن المسيب يدور وأكره أن يلقاني ومعي عبيدك،
~~فقال: لي أصبت أصاب الله بك الرشاد، وأمرهم أن ينصرفوا إذا رددتهم.
# PageV07P014
# فلما قربت من منزلي وآنست رددتهم، فصرت إلى منزلي ودعوت بالسراج، ونظرت
~~إلى الدنانير، وإذا هي ثمانية وأربعون دينارا، وكان حق الرجل على ثمانية
~~وعشرين دينارا، وكان فيها دينار يلوح، فأعجبني حسنه، فاخذته وقربته من
~~السراج، فإذا عليه نقش واضح:
# حق الرجل ثمانية وعشرون دينارا، وما بقي فهو لك، ولا والله ما عرفت ما له
~~على، والحمد لله رب العالمين الذي أعز وليه. (1) الخامس: علمه - عليه
~~السلام - بما يكون 2111 / 9 - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه،
~~عن بعض أصحابه، عن أبي الحسن الرضا - عليه السلام -:
# إنه خرج من المدينة - في السنة التي حج فيها هارون - يريد الحج، فانتهى
~~إلى جبل عن يسار الطريق - وأنت ذاهب إلى مكة - يقال له: فارع، فنظر إليه
~~أبو الحسن - عليه السلام - ثم قال: (باني فارع وهادمه يقطع إربا إربا) فلم
~~ندر ما معنى ذلك! فلما ولى وافى هارون ونزل بذلك الموضع صعد جعفر بن يحيى
~~ذلك الجبل وأمر أن يبنى له ثم مجلس، فلما رجع من مكة صعد إليه فامر بهدمه،
~~فلما انصرف إلى العراق قطع إربا إربا. (2)
# PageV07P015
# السادس: إخراج سبيكة الذهب 2112 / 10 ms1515 - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن محمد،
~~عن محمد ابن الحسن، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن حمزة بن القاسم، عن
~~إبراهيم بن موسى قال: ألححت على أبى الحسن الرضا - عليه السلام - في شئ
~~أطلبه منه، فكان يعدني فخرج ذات يوم ليستقبل (1) والى المدينة وكنت معه،
~~فجاء إلى قرب قصر فلان، فنزل تحت شجيرات (2) ونزلت معه أنا وليس معنا ثالث،
~~فقلت: جعلت فداك هذا العيد قد أظلنا ولا والله ما أملك درهما فما سواه، فحك
~~بسوطه الأرض حكا شديدا ثم ضرب بيده، فتناول منه سبيكة ذهب، ثم قال: انتفع
~~بها واكتم ما رأيت.
# ورواه المفيد في الإختصاص، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن حمزة بن
~~القاسم قال: أخبرني إبراهيم بن موسى قال: ألححت على أبى الحسن الرضا - عليه
~~السلام - في شئ أطلبه منه، وساق الحديث إلى اخره.
# ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسن علي بن هبة
~~الله الموصلي قال: أخبرنا محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي،
~~عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أبي عبد الله محمد بن خالد البرقي، عن
~~محمد بن حمزة الهاشمي، عن إبراهيم بن
# PageV07P016
# موسى قال: ألححت على أبى الحسن الرضا - عليه السلام - في شئ طلبته لحاجة
~~إليه، فكان يعدني. وذكر الحديث. (1) السابع: إخباره - عليه السلام - بما
~~يكون 2113 / 11 - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن ياسر قال: لما خرج
~~المأمون من خراسان يريد بغداد، وخرج الفضل ذو الرياستين، وخرجنا مع أبي
~~الحسن - عليه السلام -، ورد على الفضل بن سهل ذو الرياستين كتاب من أخيه
~~الحسن بن سهل، ونحن في بعض المنازل:
# إني نظرت في تحويل السنة في حساب النجوم، فوجدت فيه أنك تذوق في شهر كذا
~~وكذا يوم الأربعاء حر الحديد وحر النار، وأرى أن تدخل أنت وأمير المؤمنين
~~والرضا الحمام في هذا اليوم، وتحتجم فيه وتصب على يديك الدم ليزول عنك
~~نحسه، فكتب ذو الرياستين إلى المأمون بذلك ms1516 وسأله أن يسال أبا الحسن ذلك.
# فكتب المأمون إلى أبى الحسن يسأله ذلك، فكتب إليه أبو الحسن - عليه
~~السلام -، لست بداخل الحمام غدا ولا أرى لك ولا للفضل أن تدخلا الحمام غدا،
~~فأعاد عليه الرقعة مرتين.
# فكتب إليه أبو الحسن - عليه السلام -: يا أمير المؤمنين لست بداخل
# PageV07P017
# غدا الحمام، فانى رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - في هذه الليلة
~~في النوم، فقال لي: يا علي لا تدخل الحمام غدا، ولا أرى لك ولا للفضل أن
~~تدخلا الحمام غدا.
# فكتب إليه المأمون: صدقت يا سيدي وصدق رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~لست بداخل الحمام غدا والفضل أعلم (1).
# قال: فقال ياسر: فلما أمسينا وغابت الشمس قال لنا الرضا - عليه السلام -:
~~قولوا: نعوذ بالله من شر ما ينزل في هذه الليلة، فلم نزل نقول ذلك.
# فلما صلى الرضا - عليه السلام - الصبح قال لي: اصعد [على] (2) السطح
~~فاستمع هل تسمع شيئا؟ فلما صعدت، سمعت الصيحة والنحيب (3) وكثرت، فإذا نحن
~~بالمأمون قد دخل من الباب الذي كان إلى داره من دار أبى الحسن - عليه
~~السلام - وهو يقول:
# يا سيدي يا أبا الحسن آجرك الله في الفضل، فإنه قد أبى (4) وكان قد دخل
~~الحمام، فدخل عليه قوم بالسيوف فقتلوه، واخذ ممن دخل عليه ثلاثة نفر، كان
~~أحدهم ابن خالة (5) الفضل بن ذي القلمين، قال فاجتمع الجند والقواد ومن كان
~~من رجال الفضل على باب المأمون، فقالوا هذا اغتاله وقتله - يعنون المأمون -
~~ولنطلبن بدمه، وجاؤا بالنيران ليحرقوا الباب.
# PageV07P018
# فقال المأمون لأبي الحسن - عليه السلام - يا سيدي! ترى أن تخرج إليهم
~~وتفرقهم.
# قال: فقال ياسر: فركب أبو الحسن وقال لي: إركب فركبت، فلما خرجنا من باب
~~الدار نظر إلى الناس وقد تزاحموا، فقال لهم بيده: تفرقوا تفرقوا.
# قال ياسر: فاقبل الناس والله يقع بعضهم على بعض، وما أشار إلى أحد إلا
~~ركض ومر.
# ورواه ابن بابويه في عيون الأخبار، قال: حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن
~~جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين ms1517 بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام -
~~بقم، في رجب سنة تسع وثلاثين [وثلاثمائة] (1) قال:
# [أخبرني علي بن إبراهيم بن هاشم فيما كتب إلى سنة: سبع وثلاثمائة، قال:]
~~(2) حدثني ياسر الخادم، وذكر الحديث (3).
# وهو حديث متكرر في الكتب.
# الثامن: علمه - عليه السلام - بما يكون 2114 / 12 - محمد بن يعقوب: عن
~~الحسين بن محمد، عن معلى ابن محمد، عن مسافر، وعن الوشاء، عن مسافر قال:
~~لما أراد هارون بن
# PageV07P019
# المسيب أن يواقع محمد بن جعفر، قال لي أبو الحسن الرضا - عليه السلام -:
# اذهب إليه وقل له: لا تخرج غدا، فإنك إن خرجت غدا هزمت وقتل أصحابك، فان
~~سالك من أين علمت هذا؟ فقل: رأيت في النوم (1).
# قال: فاتيته فقلت له: جعلت فداك، لا تخرج غدا، فإنك إن (كنت) (2) خرجت
~~هزمت وقتل أصحابك، فقال لي: من أين علمت هذا؟ فقلت: رأيت في النوم (3).
# فقال: نام العبد ولم يغسل استه، ثم خرج فانهزم وقتل أصحابه. (4) 2115 /
~~13 - قال: وحدثني مسافر، قال: كنت مع أبي الحسن الرضا - عليه السلام -
~~بمنى، فمر يحيى بن خالد فغطى رأسه من الغبار، فقال:
# مساكين لا يدرون ما يحل بهم في هذه السنة، ثم قال: وأعجب من هذا هارون
~~وأنا كهاتين وضم إصبعيه.
# قال مسافر: فوالله ما عرفت معنى حديثه حتى يدفناه معه. (5)
# PageV07P020
# التاسع: سيل الذهب من بين أصابعه - عليه السلام - 2116 / 14 - محمد بن
~~يعقوب: عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن علي بن محمد القاساني قال:
~~أخبرني بعضي أصحابنا، إنه حمل إلى أبى الحسن الرضا - عليه السلام - مالا له
~~خطر، فلم أره سر به.
# قال فاغتممت لذلك وقلت في نفسي: قد حملت (مثل) (1) هذا المال ولم يسر به،
~~فقال: يا غلام الطست والماء، قال: فقعد على كرسي وقال (2): بيده للغلام: صب
~~على الماء. [قال] (3) فجعل يسيل من بين أصابعه في الطست ذهب، ثم التفت إلى
~~فقال لي: من كان هكذا [لا] (4) يبالي بالذي حملته إليه. (5) العاشر: الأسد
~~الذي على الأيمن والأفعى الذي على الأيسر 2117 ms1518 / 15 - أبو جعفر محمد بن
~~جرير الطبري: قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا عمارة بن زيد قال:
~~رأيت علي بن موسى الرضا - عليه السلام - وقد اجتمع إليه وإلى المأمون ولد
~~العباس ليزيلوه عن
# PageV07P021
# ولاية العهد، ورايته يكلم المأمون ويقول: يا أخي مالي إلى (1) هذا من
~~حاجة، ولست متخذ المضلين عضدا، وإذا على كتفه الأيمن أسد وعلى يساره أفعى
~~يحملان على كل من حوله، فقال المأمون: أتلوموني (2) على محبة هذا؟ ثم رايته
~~وقد أخرج من (حائط) (3) رطبا [فأطعمهم] (4). (5) الحادي عشر: إخراج الماء
~~من الصخرة 2118 / 16 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا سفيان
~~قال: حدثنا وكيع قال: رأيت علي بن موسى الرضا - عليهما السلام - في [آخر]
~~(6) أيامه، فقلت:
# يا بن رسول الله أريد (أن) (7) احدث عنك معجزة فأرنيها، فرأيته أخرج لنا
~~ماء من صخرة، فأسقانا فشربنا (8). (9).
# PageV07P022
# الثاني عشر: التبن الذي صار دنانير 2119 / 17 - أبو جعفر محمد بن جرير
~~الطبري: قال: حدثنا عبد الله بن محمد [البلوى،] (1) قال: قال عمارة بن زيد:
~~رأيت علي بن موسى [الرضا] (2) - عليهما السلام - فكلمته في رجل [أن] (3) أن
~~يصله بشئ، فأعطاني مخلاة تبن، فاستحيت أن أراجعه، فلما وصلت باب الرجل
~~فتحتها فإذا كلها دنانير، فاستغنى الرجل وعقبه، فلما كان من الغد أتيته
~~فقلت: يا بن رسول الله! إن ذلك (التبن) (4) تحول ذهبا قال: لهذا دفعناه
~~إليك. (5) الثالث عشر: نطق الجماد بإمامته - عليه السلام - وتسليمها عليه
~~2120 / 18 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا على ابن قنطرة
~~الموصلي قال: حدثنا سعد بن سلام قال: أتيت علي بن موسى الرضا - عليهما
~~السلام - وقد جاش [الناس] (6) فيه وقالوا: لا يصلح للإمامة، فان أباه لم
~~يوص إليه، فقعد منا عشرة رجال فكلموه، فسمعت الجماد الذي من تحته يقول: هو
~~إمامي وإمام كل شئ، وإنه دخل المسجد الذي في المدينة - يعنى مدينة أبى جعفر
~~- فرأيت الحيطان والخشب
# PageV07P023
# تكلمه وتسلم عليه!. (1) الرابع عشر: كلام المنبر 2121 / 19 - أبو جعفر
~~محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا ms1519 عبد الله بن محمد قال: حدثنا عمارة بن زيد
~~قال: رأيت علي بن موسى الرضا - عليهما السلام - على منبر العراق في مدينة
~~المنصور والمنبر يكلمه، فقلت له: وهل كان معك أحد يسمع؟ فقال عمارة * وساكن
~~السماوات لقد كان معي من دونه من حشمه يسمعون ذلك. (2) الخامس عشر: إحياء
~~الأموات 2122 / 20 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا معلى ابن
~~فرج، قال: حدثنا معبد بن حنبل (3) الشامي، قال: دخلت على علي بن موسى الرضا
~~- عليهما السلام -، فقلت له: قد كثر الخوض فيك وفي عجائبك، فلو شئت أنبأتني
~~بشئ أحدثه عنك؟
# فقال: وما تشاء؟ فقلت: تحيى لي أبى وأمي.
# فقال (لي) (4): انصرف إلى منزلك: فقد أحييتهما (لك) (5) فانصرفت والله
~~وهما في البيت أحياء، فأقاما عندي عشرة أيام، ثم
# PageV07P024
# قبضهما الله تبارك وتعالى. (1) السادس عشر: الاخبار بما ادخر وإحياء
~~الأموات 2123 / 21 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو محمد
~~عبد الله [بن محمد] (2) قال: حدثنا إبراهيم بن سهل قال: لقيت علي بن موسى
~~الرضا - عليهما السلام - وهو على حماره، فقلت [له] (3) من أركبك (على) (4)
~~هذا؟ وتزعم أكثر شيعتك أن أباك لم يوصك ولم يقعدك هذا المقعد، وادعيت لنفسك
~~ما لم يكن لك.
# فقال لي: وما دلالة الامام عندك؟
# قلت أن يكلم بما وراء البيت وأن يحيى ويميت.
# فقال: أنا أفعل، أما الذي معك فخمسة دنانير، وأما أهلك فإنها ماتت منذ
~~سنة وقد أحييتها الساعة وأتركها معك سنة أخرى [ثم] (5) أقبضها [إلى] (6)
~~لتعلم أنى إمام بلا خلاف، فوقع على الرعدة، فقال:
# اخرج روعك فإنك آمن، ثم انطلقت إلى منزلي فإذا باهلي جالسة، فقلت لها: ما
~~الذي جاء بك؟
# فقالت: كنت نائمة إذ أتاني آت، ضخم شديد السمرة، فوصفت لي صفة الرضا -
~~عليه السلام -، فقال لي: يا هذه قومي وارجعي إلى زوجك،
# PageV07P025
# فإنك ترزقين بعد الموت ولدا، فرزقت والله (ولدا) (1). (2) السابع عشر:
~~إخراج الرطب والعنب والفواكه 2124 / 22 - عنه: قال: حدثنا أبو محمد قال
~~حدثنا عمارة بن زيد قال: صحبت ms1520 علي بن موسى [الرضا] (3) - عليهما السلام -
~~إلى مكة ومعي غلام لي، فاعتل في الطريق فاشتهى العنب ونحن في مفازة فوجه
~~إلى (4) الرضا - عليه السلام - [فقال:] (5) إن غلامك يشتهى العنب (فانظر
~~أمامك) (6) فنظرت وإذا أنا بكرم لم أر أحسن منه وأشجار رمان، فقطعت عنبا
~~ورمانا وأتيت به الغلام، فتزودنا منه إلى مكة، ورجعت منه إلى بغداد، فحدثت
~~الليث بن سعد وإبراهيم بن سعيد الجوهري، فاتيا الرضا - عليه السلام -
~~فأخبراه.
# فقال لهما الرضا - عليه السلام -: وما هي ببعيد منكما، [ها] (7) هو ذا،
~~فإذا هم ببستان فيه من كل نوع فأكلنا وادخرنا. (8)
# PageV07P026
# الثامن عشر: علمه - عليه السلام - بما يكون 2125 / 23 - عنه: قال: أخبرني
~~أبو الحسين محمد بن هارون، عن أبيه قال: أخبرني أبو جعفر محمد بن الوليد،
~~عن أبي محمد قال: قدم أبو الحسن الرضا - عليه السلام - فكتبت إليه أساله
~~الاذن [لي] (1) في الخروج إلى مصر وكنت أتجر إليها، فكتب إلى أقم (2) ما
~~شاء الله، فأقمت سنتين، ثم قدمت الثالثة، فكتب إليه أستأذنه، فكتب إلى اخرج
~~مباركا لك، صنع الله لك.
# ووقع الهرج ببغداد فسلمت من تلك [الفتنة] (3). (4) التاسع عشر: علمه -
~~عليه السلام - بما يكون 2126 / 24 - عنه: باسناده السابق، عن محمد بن
~~الوليد، عن أبي محمد الكوفي، قال: دخلت على أبى الحسن الرضا - عليه السلام
~~-، قال:
# فاقبل يحدثني ويسألني، إذ قال يا أبا محمد، ما ابتلى الله عبدا مؤمنا
~~ببلية فصبر عليها إلا كان له مثل أجر ألف شهيد.
# قال: ولم يكن ذلك في ذكر شئ من العلل [المرض والوجع،] (5) فأنكرت ذلك من
~~قوله، [وقلت: ما أخجل هذا - فيما بيني وبين نفسي -
# PageV07P027
# رجل أنا معه في حديث قد عنيت به إذ] (1) حدثني بالوجع في غير موضعه.
# قال: فسلمت عليه وودعته، ثم خرجت من عنده، فلحقت بأصحابي - وقد رحلوا
~~(2)، - فاشتكيت رجلي من ليلتي، قال: فقلت: هذا مما تعنيت (3).
# فلما كان من الغد تورمت، قال: ثم أصبحت وقد اشتد الورم، وضرب على في
~~الليل فذكرت قوله - عليه السلام - فلما وصلت إلى المدينة جرى ms1521 منه القيح،
~~وصار جرحا عظيما لا أنام، ولا أقيم (4)، فعلمت أنه حدثني لهذا المعنى، وبقى
~~بضعة عشر شهرا صاحب فراش ثم أفاق، ثم نكس منها فمات.
# ورواه الحضيني في هدايته: باسناده عن أبي محمد الكوفي قال:
# دخلت على أبى الحسن الرضا - عليه السلام - بالمدينة فسلمت عليه فاقبل
~~يحدثني بأحاديث سألته عنها، إذ قال لي: يا أبا محمد! ما ابتلى مؤمن (5)
~~ببلية، فصبر عليها إلا كان له أجر ألف شهيد، وساق الحديث.
# وفي آخر الحديث، فعلمت أنه ما حدثني ذلك الحديث إلا لهذه البلوى، فبقيت
~~تسعة عشر يوما صاحب فراش، ثم أفقت فحدثت
# PageV07P028
# بحديثي هذا، [قال] (1) أبو محمد البصري: ثم نكس فمات بها. (2) العشرون:
~~علمه - عليه السلام - بما يكون 2127 / 25 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن
~~يحيى، عن أحمد بن محمد، أو (3) غيره، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن عمر بن
~~يزيد قال:
# دخلت على أبى الحسن الرضا - عليه السلام - وأنا يومئذ واقف، وقد كان أبى
~~سال أباه عن سبع مسائل، فاجابه في ست وأمسك عن السابعة.
# فقلت: (لا) (4) والله لأسألنه عما سال أبى أباه، فان أجاب بمثل جواب أبيه
~~كانت دلالة (5). فسألته، فأجاب بمثل جواب أبيه أبى في المسائل الست، فلم
~~يزد في الجواب واوا ولا ياء، وأمسك عن السابعة، وقد كان أبى قال لأبيه:
# إني أحتج عليك عند الله يوم القيامة، أنك زعمت أن عبد الله لم يكن إماما،
~~فوضع يده على عنقه ثم قال له: نعم احتج على بذلك عند الله عز وجل، فما كان
~~فيه من إثم فهو في عنقي.
# (قال:) (6) فلما ودعته قال:
# إنه ليس أحدا من شيعتنا يبتلى ببلية أو يشتكي فيصبر على ذلك
# PageV07P029
# إلا كتب الله له أجر ألف شهيد، فقلت في نفسي: والله ما كان لهذا ذكر.
# فلما مضيت وكنت في بعض الطريق خرج بي عرق المديني (1)، فلقيت منه شدة.
# فلما كان من قابل حججت فدخلت عليه وقد بقي من وجعي بقية، فشكوت إليه وقلت
~~له: جعلت فداك عوذ رجلي، وبسطتها ms1522 بين يديه، فقال [لي:] (2) ليس على رجلك
~~هذه باس، ولكن أرني رجلك الصحيحة، فبسطتها بين يديه فعوذها، فلما خرجت لم
~~ألبث إلا يسيرا حتى خرج بي العرق، وكان وجعه يسيرا. (3) الحادي والعشرون:
~~علمه - عليه السلام - بالغائب 2128 / 26 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن
~~محمد، عن معلى ابن محمد، عن الوشاء قال: أتيت خراسان وأنا واقف، فحملت معي
~~متاعا، وكان معي ثوب وشى (4) في بعض الرزم (5)، ولم أشعر به ولم أعرف
~~مكانه، فلما قدمت مرو ونزلت في بعض منازلها لم أشعر إلا ورجل مدني من بعض
~~مولديها فقال لي:
# إن أبا الحسن الرضا - عليه السلام - يقول لك: بعث إلى الثوب الوشى
# PageV07P030
# الذي عندك.
# قال: فقلت: ومن أخبر أبا الحسن بقدومي، وأنا قدمت (1) انفا؟!
# وما عندي ثوب وشئ، فرجع إليه وعاد إلى، فقال: يقول لك: بلى هو في موضع
~~كذا وكذا، ورزمة كذا وكذا.
# فطلبته حيث قال: فوجدته في أسفل الرزمة، فبعثت به إليه. (2) الثاني
~~والعشرون: إخباره - عليه السلام - بالغائب 2129 / 27 - محمد بن يعقوب:
~~باسناده، عن ابن فضال، عن عبد الله ابن المغيرة قال كنت واقفا وحججت على
~~تلك الحال، فلما صرت بمكة خلج في صدري شئ، فتعلقت بالملتزم، ثم قلت:
# (اللهم قد علمت طلبتي وإرادتي، فأرشدني إلى خير الأديان)، فوقع في نفسي
~~أن اتى الرضا - عليه السلام -، فاتيت المدينة فوقفت ببابه، وقلت للغلام:
~~قل: لمولاك رجل من أهل العراق بالباب.
# قال: فسمعت نداءه عليه السلام، وهو يقول: ادخل يا عبد الله بن المغيرة
~~ادخل يا عبد الله بن المغيرة! فدخلت، فلما نظر إلى قال لي:
# قد أجاب الله دعائك وهداك لدينه، فقلت: أشهد أنك حجة الله وأمينه على
~~خلقه.
# ورواه ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه
# PageV07P031
# المؤدب - رضي الله عنه - قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري،
~~عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال قال:
# قال [لنا] (1) عبد الله بن المغيرة: كنت واقفيا وحججت على ذلك، فلما صرت
~~إلى ms1523 مكة (2) اختلج في صدري، وذكر الحديث. (3) الثالث والعشرون: علمه - عليه
~~السلام - بما في النفس 2130 / 28 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن
~~معلى ابن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، قال: كان عبد الله بن هليل
~~(4) يقول: بعبد الله (5)، فصار إلى العسكر (6) فرجع عن ذلك، فسألته عن سبب
~~رجوعه، فقال: إني عرضت لأبي الحسن الرضا - عليه السلام - أن أساله عن ذلك،
~~فوافقني في طريق ضيق، فمال نحوي حتى إذا حاذاني، أقبل نحوي بشئ من فيه،
~~فوقع على صدري، فاخذته فإذا هو رق فيه مكتوب ما كان هنالك ولا كذلك. (7)
# PageV07P032
# الرابع والعشرون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2131 / 29 - عنه: عن محمد
~~بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان قال: قلت للرضا - عليه السلام -:
~~أخبرني عن الامام متى يعلم أنه إمام؟ حين يبلغه الخبر أن صاحبه قد مضى أو
~~حين يمضى؟ مثل أبى الحسن - عليه السلام - قبض ببغداد وأنت هيهنا؟
# قال: يعلم ذلك حين يمضى صاحبه.
# قلت: باي شئ؟ قال: يلهمه الله. (1) الخامس والعشرون: علمه - عليه السلام
~~- بالغائب 2132 / 30 - عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن مسافر
~~قال: أمر أبو إبراهيم - عليه السلام - حين اخرج به أبا الحسن - عليه السلام
~~-، أن ينام على بابه في كل ليلة أبدا ما كان حيا إلى أن يأتيه خبره.
# قال: فكنا في كل ليلة نفرش لأبي الحسن - عليه السلام - في الدهليز ثم
~~يأتي بعد العشاء فينام، فإذا أصبح انصرف إلى منزله، قال: فمكث على هذه
~~الحال أربع سنين.
# فلما كان (في) (2) ليلة من الليالي أبطا عنا وفرش له، فلم يأت كما
# PageV07P033
# كان يأتي، فاستوحش العيال وذعروا، ودخلنا أمر عظيم من إبطائه.
# فلما كان من الغد أتى الدار ودخل إلى العيال وقصد إلى أم أحمد، فقال لها
~~هاتي الذي (1) أو دعك أبى، فصرخت ولطمت وجهها وشقت جيبها وقالت: مات والله
~~سيدي، فكفها وقال لها: لا تتكلمي بشئ (2) ولا تظهريه حتى يجئ الخبر إلى
~~الوالي.
# فأخرجت إليه سفطا (3) وألفي ms1524 دينار أو أربعة آلاف دينار، فدفعت ذلك أجمع
~~إليه دون غيره، وقالت: إنه قال [لي] (4) فيما بيني وبينه، وكانت أثيرة (5)
~~عنده -: (إحتفظي) هذه الوديعة عندك، لا تطلعي عليها أحدا حتى أموت، فإذا
~~مضيت فمن أتاك من ولدى فطلبها منك، فادفعيها إليه واعلمي أنى قدمت، وقد
~~جائني والله علامة سيدي.
# فقبض ذلك منها، وأمرهم بالامساك جميعا إلى أن ورد الخبر وانصرف، فلم يعد
~~لشئ من المبيت كما [كان] (6) يفعل، فما لبثنا إلا أياما يسيرة (لي أن ورد
~~الخبر) (7) حتى جاءت الخريطة بنعية، فعددنا الأيام وتفقدنا الوقت، فإذا هو
~~قد مات في الوقت الذي فعل أبو الحسن - عليه السلام - ما فعل من تخلفه عن
~~المبيت وقبضه لما قبض.
# PageV07P034
# وسيأتي هذا الحديث بزيادة وهو الحديث السابع والثمانون. (1).
# السادس والعشرون: مناجاة الجن 2133 / 31 - عنه: عن علي بن محمد ومحمد بن
~~الحسن، عن سهل ابن زياد، عمن ذكره، عن محمد بن جحرش قال حدثتني حكيمة بنت
~~موسى - عليه السلام - قالت:
# رأيت الرضا - عليه السلام - واقفا على باب بيت الحطب وهو يناجى ولست أرى
~~أحدا.
# فقلت: يا سيدي لمن تناجى؟
# فقال: هذا عامر الزهرائي (2) أتاني يسألني ويشكو إلى.
# فقلت: يا سيدي أحب أن أسمع كلامه، فقال لي: إنك إن سمعت كلامه (3) حممت
~~سنة.
# فقلت: يا سيدي أحب أن أسمعه. فقال لي: إسمعي، فاستمعت فسمعت شبه الصفير،
~~وركبتني الحمى فحممت سنة. (4)
# PageV07P035
# السابع والعشرون: إخباره - عليه السلام - بالغائب ٢١٣٤ / ٣٢ - محمد بن
~~الحسن الصفار: عن معاوية بن حكيم، عن سليمان بن جعفر الجعفري قال:
# كنت عند أبي الحسن الرضا - عليه السلام - بالحمراء في مشربة مشرفة على
~~الأرض (١) والمائدة بين أيدينا، إذ رفع رأسه فرأى رجلا مسرعا، فرفع يده من
~~الطعام، فما لبث أن جاء فصعد إليه فقال: البشرى جعلت فداك مات الزبيري.
# فاطرق إلى الأرض وتغير لونه واصفر وجهه، ثم رفع رأسه فقال:
# إني أحسبه (٢) قد ارتكب في ليلته هذه ذنبا ليس بأكبر ذنوبه، قال الله:
# ﴿مما خطيئاتهم أغرقوا فادخلوا نارا﴾
~~(3) ثم ms1525 مد يده فاكل، فلم يلبث أن جاء [رجل] (4) - مولى له - فقال له: جعلت
~~فداك مات الزبيري.
# فقال: وما كان سبب موته؟ فقال: شرب الخمر البارحة، فغرق (5) فيه فمات (6)
# PageV07P036
# الثامن والعشرون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2135 / 33 - محمد بن
~~يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي ، عن ابن قياما الواسطي - وكان من
~~الواقفة - قال: دخلت على علي بن موسى الرضا - عليهما السلام - فقلت له:
~~يكون إمامان؟ قال: لا إلا وأحدهما صامت، فقلت له هو ذا أنت ليس لك صامت -
~~ولم يكن ولد له أبو جعفر - عليه السلام - بعد - فقال لي: والله [ليجعلن
~~الله] (1) منى ما يثبت به الحق وأهله، ويمحق به الباطل وأهله، فولد له بعد
~~سنة أبو جعفر - عليه السلام -، فقيل لابن قياما:
# ألا تقنعك هذه الآية؟! فقال: أما والله إنها لآية عظيمة، ولكن كيف أصنع
~~بما قال أبو عبد الله - عليه السلام - في ابنه؟ (2) 2136 / 34 - ابن
~~بابويه: قال: حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن
~~الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - بقم في رجب سنة تسع [وثلاثين]
~~(3) وثلاثمائة قال [أخبرني على ابن إبراهيم بن هاشم فيما كتب إلى سنة سبع
~~وثلاثمائة قال:] (4) حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن عبد الرحمن بن أبي
~~نجران وصفوان بن يحيى قالا حدثنا الحسين بن قياما وكان من رؤوساء الواقفة،
~~فسألنا أن
# PageV07P037
# نستأذن له على الرضا - عليه السلام - ففعلنا، فلما صار بين يديه قال له:
~~أنت إمام؟ قال: نعم. قال: إني اشهد الله أنك لست بامام، قال: فنكت (1) -
~~عليه السلام - في الأرض طويلا منكس الرأس، ثم رفع رأسه [إليه] (2) فقال له:
~~ما علمك انى لست بامام؟
# قال له: إنا [قد] (3) روينا عن أبي عبد الله - عليه السلام - إن الامام
~~لا يكون عقيما، وأنت [قد] (4) بلغت هذا السن وليس لك ولد! قال: فنكس رأسه
~~أطول من المرة الأولى، ثم رفع رأسه، فقال: إني اشهد الله أنه لا تمضى
~~الأيام والليالي ms1526 (من سنة) (5) حتى يرزقني [الله] (6) ولدا منى.
# قال عبد الرحمن بن أبي نجران: فعددنا الشهور من الوقت الذي قال، فوهب
~~الله له أبا جعفر (محمد) (7) - عليه السلام - في أقل من سنة.
# قال: وكان الحسين بن قياما (هذا) (8) واقفا في الطواف، فنظر إليه أبو
~~الحسن الأول - عليه السلام -، فقال له: (مالك؟ حيرك الله تعالى) فوقف عليه
~~بعد الدعوة. (9) 2137 / 35 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: باسناده، عن
~~عبد
# PageV07P038
# الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، قال: سألني الحسين بن
~~قياما الصير في أن أستأذن له على الرضا - عليه السلام - ففعلت، فلما صار
~~بين يديه، قال له: أنت إمام؟ فقال: نعم. قال: فانى اشهد الله أنك لست
~~بامام.
# قال: وما علمك؟ قال: لأني رويت عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه قال:
~~الامام لا يكون عقيما، وقد بلغت هذا السن وليس لك ولد، فرفع الرضا - عليه
~~السلام - رأسه [إلى السماء] (1) ثم قال:
# اللهم إني أشهدك أنه لا تمضى الأيام والليالي حتى ارزق ولدا يملأ الأرض
~~قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، فعددنا الوقت فكان بينه وبين ولادة أبى
~~جعفر - عليه السلام - شهور. (2) التاسع والعشرون: علمه - عليه السلام -
~~بالغائب 2138 / 36 - محمد بن الحسن الصفار: عن موسى بن عمر، عن أحمد بن عمر
~~الحلال قال: سمعت الأخرس [بمكة] (3) يذكر الرضا - عليه السلام - فنال منه
~~(قدحا) (4)، قال: فدخلت مكة فاشتريت سكينا فرأيته فقلت: والله لأقتلنه إذا
~~خرج من المسجد، فأقمت على ذلك، فما شعرت إلا برقعة أبى الحسن - عليه السلام
~~-:
# (بسم الله الرحمن الرحيم بحقي عليك لما كففت عن الأخرس،
# PageV07P039
# فان الله ثقتي و [هو] (1) حسبي) (2).
# الثلاثون: إخباره - عليه السلام - بالغائب 2139 / 37 - أبو جعفر محمد بن
~~جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين، عن أبيه، عن أبي على محمد بن همام
~~قال: حدثنا محمد بن علي (3) بن مسعود الربعي السمرقندي قال: حدثني عبيد
~~الله (4) بن الحسن، عن الحسن بن علي الوشاء قال: وجه إلى أبو الحسن علي بن
~~موسى الرضا ms1527 - عليهما السلام - - ونحن بخراسان - ذات يوم بعد صلاة العصر،
~~فلما دخلت إليه قال [لي:] (5) يا حسن، توفى علي بن أبي حمزة البطائني [في
~~هذا اليوم] (6) وادخل قبره في هذه الساعة، فأتياه ملكا القبر فقالا له: من
~~ربك؟
# فقال: الله ربى، قالا: فمن نبيك؟ قال: محمد - صلى الله عليه وآله -.
# قالا: فما دينك؟ قال: الاسلام. قالا: فما كتابك؟ قال: القرآن، قالا:
# فمن وليك؟ قال علي - عليه السلام -، قالا: ثم من؟ قال: [ثم] (7) الحسن -
~~عليه السلام -.
# قالا: ثم من؟، قال: ثم الحسين - عليه السلام -.
# PageV07P040
# قالا: ثم من؟ قال: ثم علي بن الحسين - عليه السلام -.
# قالا: ثم من؟ قال: ثم محمد بن علي - عليه السلام -.
# قالا: ثم من؟ قال [ثم] (1) جعفر بن محمد - عليه السلام -.
# قالا: ثم من؟ قال: [ثم] (2) موسى بن جعفر - عليه السلام -.
# قالا: ثم من؟ فتلجلج [لسانه] (3) فأعادا عليه، فسكت.
# قالا له: أفموسى بن جعفر - عليه السلام - أمرك بهذا؟
# ثم ضرباه بمرزبة ألقياه على قبره، فهو يلتهب (4) إلى يوم القيامة.
# قال الحسن بن علي: فلما خرجت كتبت اليوم ومنزلته في الشهر فما مضت الأيام
~~حتى وردت علينا كتب الكوفيين بان علي بن أبي حمزة توفى في ذلك اليوم، وادخل
~~قبره في الساعة التي قال أبو الحسن - عليه السلام -. (5) الحادي والثلاثون:
~~إخباره - عليه السلام - بما يكون وتصور الولد 2140 / 38 - عنه: باسناده عن
~~أبي على محمد بن همام قال:
# حدثنا أحمد بن هلال (6) قال: حدثني أبو سمينة محمد بن علي
# PageV07P041
# الصيرفي، عن أبي حاتم حميد بن سليمان قال: كنا عند الرضا - عليه السلام -
~~مجتمعين، وكانت له جارية يقال لها: رابعة فقال لها يوما: إن طيرا جائني
~~فوقع عندي أصفر المنقار ذلق اللسان، فكلمني بلسان فقال لي:
# إن جاريتك هذه تموت قبلك، فماتت الجارية.
# وقال لي الغابر، إذا دخلت سنة ستين حدثت أمور عظام أسال الله كفايتها
~~واختلاف الموالي شديد، ثم يجمعهم الله (1) في [سنة] (2) إحدى وستين، وكان
~~يقول: فإذا كان كذا وكذا ينبغي للرجل أن يحفظ دينه ونفسه، فقلت له: يكون ms1528 لي
~~ولد فاخذ شيئا من الأرض فصوره ووضعه على فخذي وقال: هذا ولدك. (3) الثاني
~~والثلاثون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2141 / 39 - ابن بابويه: قال:
~~حدثنا أبي - رضي الله عنه - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى
~~بن عبيد، عن الحسين بن بشار قال:
# قال الرضا - عليه السلام -: إن عبد الله يقتل محمدا.
# فقلت له: عبد الله بن هارون يقتل محمد بن هارون؟ فقال لي نعم [عبد الله]
~~(4) الذي بخراسان يقتل محمد بن زبيدة الذي هو ببغداد فقتله. (5)
# PageV07P042
# 2142 / 40 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: باسناده عن أبي على محمد بن
~~همام، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن عيسى، عن الحسين بن بشار
~~(1) قال:
# قال لي الرضا - عليه السلام -: في ذلك [الوقت] (2) عبد الله يقتل محمدا،
~~قلت له: عبد الله بن هارون يقتل محمد بن هارون؟ قال: نعم، قلت: عبد الله بن
~~هارون الذي بخراسان صاحب طاهر وهرثمة يقتل محمد بن زبيدة [الذي] (3)
~~ببغداد؟ قال: نعم فقتله. (4) الثالث والثلاثون: خبر رويا التمر 2143 / 41 -
~~ابن بابويه: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال: حدثنا علي بن
~~إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن عيسى، عن أبي حبيب النباجي [أنه] (5) قال:
# رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - في المنام، [وقد] (6) وافى النباج
# PageV07P043
# ونزل [بها] (1) في المسجد الذي ينزله الحاج في كل سنة، وكأني مضيت إليه
~~وسلمت عليه ووقفت بين يديه، ووجدت عنده طبقا من خوص المدينة فيه تمر
~~صيحاني، فكأنه قبض قبضة من ذلك التمر فناولني [منه] (2)، فعددته فكان
~~ثمانية عشر [تمرة] (3)، فتأولت أنى (4) أعيش بعدد كل تمرة سنة.
# فلما كان بعد عشرين يوما كنت في أرض بين يدي تعمر للزراعة (5)، حتى جاءني
~~من أخبرني بقدوم أبى الحسن الرضا - عليه السلام - من المدينة ونزوله ذلك
~~المسجد، ورأيت الناس يسعون إليه.
# فمضيت نحوه فإذا هو جالس في الموضع الذي كنت رأيت فيه النبي - صلى الله
~~عليه وآله - وتحته حصير مثل ما كان تحته، ms1529 وبين يديه طبق خوص فيه تمر
~~صيحاني، فسلمت عليه فرد السلام على واستدناني، فناولني قبضة من ذلك التمر،
~~فعددته فإذا عدده مثل ذلك العدد (6) الذي ناولني رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله -.
# فقلت [له] (7): زدني منه يا بن رسول الله، فقال - عليه السلام - لو زادك
# PageV07P044
# رسول الله - صلى الله عليه وآله - لزدناك (1).
# ثم قال ابن بابويه بعد ذلك: للصادق - عليه السلام - دلالة تشبه (2) هذه
~~الدلالة وقد ذكرتها في الدلائل.
# 2144 / 42 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: باسناده عن الحميري عبد الله
~~بن جعفر، عن أبي حبيب النباجي أنه قال: رأيت في منامي رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - وقد دخل [في] (3) قريتي في مسجد النباج، فجلس واتى باطباق فيها
~~تمر، فدخلت عليه فقبض [قبضة] (4) من ذلك [التمر] (5) فدفعه إلى فعددته وكان
~~ثمانية عشر تمرة، فقلت: إني أعيش ثمانية عشر سنة وأنا في أرضى، إذ قيل لي
~~(6) فقدم الرضا - عليه السلام - من المدينة ورأيت الناس يسعون (7) إليه،
~~فصرت إليه فإذا هو في المسجد، وبين يديه أطباق فيها تمر، فسلمت عليه فرد
~~على السلام ثم تناول قبضة من ذلك التمر فدفعه إلى، فعددته فكان ثمانية عشر
~~تمرة، فقلت: زدني يا بن رسول الله فقال: لو زادك رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - شيئا لزدتك (8).
# PageV07P045
# وروى هذا الحديث الطبرسي في إعلام الورى: عن الحاكم أبى حبيب النباجي،
~~وذكر مثل رواية ابن بابويه السابقة. والحديث متكرر في الكتب.
# الرابع والثلاثون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2145 / 43 - ابن
~~بابويه: قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدثنا محمد بن
~~الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى قال: حدثني محمد بن الحسن بن زعلان
~~(1)، عن محمد بن عبد الله (2) القمي قال:
# كنت عند الرضا - عليه السلام - وبي (3) عطش شديد، فكرهت أن استسقى.
# فدعا بماء وذاقه وناولني، فقال: يا محمد اشرب فإنه بارد فشربت. (4) 2146
~~/ 44 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن
~~هارون بن ms1530 موسى، عن أبيه قال: أخبرني أبو جعفر محمد بن الحسن بن أحمد بن
~~الوليد، عن محمد بن عبد الله قال: كنت
# PageV07P046
# عند الرضا - عليه السلام - فأصابني عطش شديد، فكرهت أن استسقى [في مجلسه]
~~(1) فدعا بماء فاتاه فقال: يا محمد اشرب فإنه بارد فشربت.
# والحديث متكرر في الكتب. (2) الخامس والثلاثون: علمه - عليه السلام -
~~بالغائب 2147 / 45 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن
~~محمد بن أبي نصر قال: استقبلت الرضا - عليه السلام - إلى القادسية، فسلمت
~~عليه، فقال [لي] (3) اكتر لي حجرة لها بابان: باب إلى خان وباب إلى خارج،
~~فإنه استر عليك.
# قال: وبعث إلى بزنفيلجة (4) فيها دنانير صالحة ومصحف، وكان يأتيني (5)
~~رسوله في حوائجه فاشترى [له] (6)، وكنت يوما وحدي، ففتحت المصحف لأقرأ فيه،
~~فلما نشرته نظرت في سورة (لم يكن)، فإذا فيها أكثر مما في أيدينا أضعافا
~~(7).
# فقدمت على قرائتها فلم أعرف (منها) (8) شيئا، فأخذت الدواة
# PageV07P047
# والقرطاس فأردت أن أكتبها لكي أسال عنها، فأتاني مسافر قبل أن أكتب منها
~~شيئا معه (1) منديل وخيط وخاتمه، فقال:
# مولاي يأمرك أن تضع المصحف [في منديل] (2) وتختمه وتبعث إليه بالخاتم.
# قال: ففعلت (ذلك) (3). (4) 2148 / 46 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري:
~~قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد
~~بن الحسن بن الوليد، [عن محمد بن الحسن الصفار] عن أحمد بن محمد بن عيسى
~~الأشعري، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: استقبلت الرضا - عليه السلام -
~~إلى القادسية فسلمت عليه، فقال (لي) (5): اكتر لي حجرة لها بابان، باب إلى
~~الخان وباب إلى الخارج فإنه استر عليك، وبعث إلى (6) بمنديل فيه دنانير
~~صالحة ومصحف، وكان يأتيني رسوله في حوائجه فاشترى له، وقعدت يوما (وحدي)
~~(7)، وفتحت المصحف لأقرأ فيه، فنظرت في سورة (لم يكن)، فوجدتها أضعاف ما في
~~أيدي
# PageV07P048
# الناس، فأخذت الدواة والقرطاس لأكتبها، فأتاني (1) مسافر قبل أن أكتب منه
~~شيئا معه منديل وخاتم، فقال: يأمرك أن تضع المصحف فيه وتختمه بهذا الخاتم،
~~وتبعث ms1531 به إلى، ففعلت ذلك. (2) السادس والثلاثون: علمه - عليه السلام -
~~بالغائب 2149 / 47 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى أبو حامد
~~السندي بن محمد قال: كتبت إلى أبى الحسن الرضا - عليه السلام - أساله دعاء،
~~(فدعا لي بشئ من هذا ولم يطلع عليه أحد إلا الله. قال أبو حامد:) (3) فدعا
~~لي وقال: لا توخر صلاة العصر ولا تحبس الزكاة.
# [قال أبو حامد:] (4) وما كتبت إليه بشئ من هذا ولم يطلع عليه أحد إلا
~~الله.
# قال أبو حامد: وكنت اصلى العصر في آخر وقتها، فكنت أدفع الزكاة بتأخير
~~الدراهم من أقل وأكثر (5) بعدما تحل، فابتدأني [بهذا] (6). (7)
# PageV07P049
# السابع والثلاثون: الجواب قبل السؤال 2150 / 48 - أبو جعفر محمد بن جرير
~~الطبري: قال: روى الهيثم النهدي، عن محمد بن الفضيل قال: دخلت على أبى
~~الحسن الرضا - عليه السلام - فسألته عن مسائل (1)، وأردت أن أساله عن
~~السلاح فاغفلته وخرجت من عنده ودخلت إلى (2) منزل الحسن بن بشير (3)، فإذا
~~غلامه و [معه] (4) رقعته [وفيها] (5):
# بسم الله الرحمن الرحيم أنا بمنزلة أبى [ووارثه] (6)، وعندي ما كان عنده.
~~(7) الثامن والثلاثون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2151 / 49 - ابن
~~بابويه: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني - رضي الله عنه - قال:
~~حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عمير بن بريد (8) قال كنت عند
~~أبي الحسن الرضا - عليه السلام - فذكر محمد
# PageV07P050
# ابن جعفر (بن محمد) (1) - عليهما السلام - فقال:
# إني جعلت على نفسي أن لا يظلني وإياه سقف بيت، فقلت في نفسي:
# هذا يأمرنا (2) بالبر والصلة، ويقول هذا لعمه! فنظر إلى فقال: هذا من
~~البر والصلة، إنه متى يأتيني ويدخل على فيقول في يصدقه (3) الناس، وإذا لم
~~يدخل على ولم أدخل عليه لم يقبل قوله إذا قال (4).
# التاسع والثلاثون: علمه - عليه السلام - بالآجال 2152 / 50 - ابن بابويه:
~~قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى بن عبيد قال:
~~إن محمد بن عبد الله الطاهري كتب إلى الرضا - عليه السلام - يشكو عمه ms1532 (5)
~~بعمل السلطان والتلبس به وأمر وصيته في يديه.
# فكتب - عليه السلام - (أما الوصية فقد كفيت أمرها).
# فاغتم الرجل وظن أنها تؤخذ منه، فمات بعد ذلك بعشرين
# PageV07P051
# يوما. (1) الأربعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2153 / 51 - ابن
~~بابويه: قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل - رضي الله عنه - قال: حدثنا
~~محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن عمران بن موسى، عن أبي
~~الحسن داود (2) بن محمد النهدي، عن علي بن جعفر، عن أبي الحسن الطيب (3)،
~~قال:
# سمعته يقول:
# لما توفى أبو الحسن موسى بن جعفر - عليهما السلام - ودخل أبو الحسن علي
~~بن موسى بن جعفر - عليهما السلام - السوق، فاشترى كلبا وكبشا وديكا، فلما
~~كتب صاحب الخبر إلى هارون بذلك قال: قد أمنا جانبه.
# وكتب الزبيري أن علي بن موسى الرضا - عليه السلام - قد فتح بابه ودعا إلى
~~نفسه.
# فقال هارون: واعجبا من هذا يكتب أن علي بن موسى - عليه السلام - قد اشترى
~~كلبا وكبشا وديكا ويكتب فيه بما يكتب (4)!! (5)
# PageV07P052
# الحادي والأربعون: علمه - عليه السلام - بما ادخر 2154 / 52 - عنه: قال:
~~حدثنا علي بن عبد الله الوراق - رضي الله عنه - [قال: حدثنا سعد بن عبد
~~الله] (1) قال: حدثنا يعقوب بن يزيد قال: حدثنا محمد بن حسان وأبو محمد
~~النيلي، عن الحسين بن عبد الله، عن محمد بن علي بن شاهويه بن عبد الله، عن
~~أبي الحسن الصائغ، عن عمه قال:
# (كنت) (2) خرجت مع الرضا - عليه السلام - إلى خراسان، أوامره في قتل رجاء
~~بن أبي الضحاك الذي حمله إلى خراسان، فنهاني عن ذلك وقال:
# أتريد أن تقتل (3) نفسا مؤمنة بنفس كافرة؟
# قال: فلما صار إلى الأهواز قال لأهل الأهواز: اطلبوا لي قصب سكر، فقال:
~~بعض أهل الأهواز ممن لا يعقل: أعرابي لا يعلم أن القصب لا يوجد في الصيف.
# فقالوا: يا سيدنا [إن] (4) القصب لا يكون في هذا الوقت إنما يكون في
~~الشتاء.
# فقال - عليه السلام -: بلى، اطلبوه فإنكم ستجدونه.
# فقال إسحاق بن محمد (5): والله ما طلب سيدي إلا موجودا، ms1533
# PageV07P053
# فأرسلوا إلى جميع النواحي فجاء أكرة (1) إسحاق، فقالوا: عندنا شئ ادخرناه
~~للبذرة نزرعه، وكانت هذه إحدى براهينه.
# فلما صار إلى قرية سمعته يقول في سجوده: (لك الحمد إن أطعتك، ولا حجة لي
~~إن عصيتك، ولا صنع لي ولا لغيري في إحسانك، ولا عذر لي إن أسأت، ما أصابني
~~من حسنة فمنك، يا كريم اغفر (2) لمن في مشارق الأرض ومغاربها من المؤمنين
~~والمؤمنات).
# قال: وصلينا خلفه أشهرا، فما زاد في الفرائض على (الحمد) (والقدر) في
~~الأولى و (الحمد) (3) و (التوحيد) في الثانية. (4) الثاني والأربعون: علمه
~~- عليه السلام - بالآجال 2155 / 53 - عنه: قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه
~~- رضي الله عنه - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، (عن محمد بن أحمد بن
~~يحيى بن عمران الأشعري) (5) عن محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي
~~الكوفي، عن الحسن بن هارون الحارثي (6)، عن محمد بن داود قال: كنت
# PageV07P054
# أنا وأخي عند الرضا - عليه السلام -، فاتاه من أخبره أنه قد ربط ذقن محمد
~~ابن جعفر، فمضى أبو الحسن - عليه السلام - ومضينا معه وإذا لحياه قد ربطا
~~(1)، وإذا إسحاق بن جعفر وولده وجماعة آل أبي طالب يبكون.
# فجلس أبو الحسن - عليه السلام - عند رأسه ونظر في وجهه فتبسم، فنقم (2)
~~من كان في المجلس عليه، فقال بعضهم: إنما تبسم شامتا بعمه.
# قال: وخرج ليصلى في المسجد فقلنا له: جعلنا الله (3) فداك قد سمعنا فيك
~~من هؤلاء ما نكره حين تبسمت.
# فقال أبو الحسن - عليه السلام - إنما تعجبت (4) من بكاء إسحاق! وهو والله
~~يموت قبله، ويبكيه محمد! قال: فبرأ محمد، ومات إسحاق. (5) 2156 / 54 - عنه:
~~قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه - رحمه الله -، عن عمه محمد بن أبي
~~القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن الحسن بن علي الحذاء قال: حدثني يحيى بن
~~محمد بن جعفر قال: مرض أبى مرضا شديدا، فاتاه أبو الحسن الرضا - عليه
~~السلام - يعوده، وعمى إسحاق جالس يبكى، قد جزع عليه جزعا شديدا.
# قال يحيى: فالتفت إلى أبو الحسن - عليه السلام - فقال: [مما] ms1534 (6) يبكى
# PageV07P055
# عمك؟ قلت: يخاف عليه ما ترى.
# قال: (يحيى) (1) فالتفت إلى أبو الحسن - عليه السلام - فقال: لا تغتمن،
~~فان إسحاق سيموت قبله.
# قال يحيى: فبرأ أبى محمد ومات إسحاق. (2) قال ابن بابويه - رحمه الله -
~~عقيب ذلك: علم الرضا - عليه السلام - ذلك بما كان عنده من كتاب [علم] (3)
~~المنايا، وفيه مبلغ أعمار أهل بيته متوارثا (4) عن رسول الله - صلى الله
~~على وآله -، ومن ذلك قال (5) أمير المؤمنين - عليه السلام -:
# أعطيت علم المنايا [والبلايا] (6) والأنساب وفصل الخطاب. (7) الثالث
~~والأربعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2157 / 55 - عنه: قال: حدثنا علي
~~بن عبد الله الوراق قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين
~~بن أبي الخطاب قال:
# حدثني إسحاق بن موسى قال: لما خرج عمى محمد بن جعفر
# PageV07P056
# [بمكة] (1)، ودعا إلى نفسه ودعى بأمير المؤمنين وبويع له بالخلافة، دخل
~~عليه الرضا - عليه السلام - وانا معه، فقال [له] (2): يا عم لا تكذب أباك
~~ولا أخاك، فان هذا الامر لا يتم.
# ثم خرج وخرجت معه إلى المدينة، فلم يلبث إلا قليلا حتى قدم (3) الجلودي
~~فلقيه وهزمه، ثم استأمن إليه (4)، فلبس السواد وصعد المنبر فخلع نفسه،
~~وقال: إن هذا الامر للمأمون وليس لي فيه حق، ثم اخرج إلى خراسان، فمات
~~بجرجان (5). (6) الرابع الأربعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2158 / 56
~~- عنه: قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا أبي وسعد بن عبد
~~الله جميعا، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر
~~البزنطي، عن عبد الصمد بن عبيد الله، عن محمد بن الأثرم (7) - وكان على
~~شرطة محمد بن سليمان العلوي بالمدينة أيام أبى السرايا - قال: اجتمع إليه
~~أهل بيته وغيرهم من
# PageV07P057
# قريش فبايعوه، فقالوا [له] (1): لو بعثت إلى أبى الحسن الرضا - عليه
~~السلام - كان معنا وكان أمرنا واحدا.
# (قال:) (2) فقال محمد بن سليمان: اذهب إليه فاقراه (منى) (3) السلام وقل
~~له: إن أهل بيتك اجتمعوا وأحبوا أن تكون معهم، فان رأيت أن تأتينا فافعل.
# قال: ms1535 فاتيته وهو بالحمراء، فاديت ما أرسلني [به] (4) إليه فقال:
# اقرأه منى السلام وقل له: إذا مضى عشرون يوما أتيتك، قال: فجئت فأبلغته
~~ما أرسلني به [إليه] (5)، فمكثنا أياما، فلما كان يوم ثمانية عشر جائنا
~~ورقاء قائد الجلودي، فقاتلنا فهزمنا، وخرجت هاربا نحو الصورين (6)، فإذا
~~هاتف يهتف بي: يا أثرم.
# فالتفت إليه فإذا (هو) (7) أبو الحسن الرضا - عليه السلام - وهو يقول:
# مضت العشرون أم لا؟ وهو محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن [الحسن بن]
~~(8) علي بن أبي طالب - عليه السلام - (9)
# PageV07P058
# الخامس والأربعون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2159 / 57 - عنه:
~~قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس قال:
# حدثني أبي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن معمر بن خلاد قال: قال
~~لي الريان بن الصلت بمرو - وقد كان الفضل بن سهل بعثه إلى بعض كور خراسان -
~~فقال لي:
# أحب أن تستأذن لي على أبى الحسن - عليه السلام - فاسلم عليه، وأحب أن
~~يكسوني من ثيابه، و [أحب] (1) أن يهب لي من الدراهم التي ضربت باسمه، فدخلت
~~على أبى الحسن - عليه السلام - فقال [لي] (2) مبتدئا:
# إن الريان بن الصلت يريد الدخول علينا، والكسوة من ثيابنا والعطية من
~~دراهمنا، فأذنت له، [فدخل وسلم] (3) فأعطاه ثوبين وثلاثين درهما من الدراهم
~~المضروبة باسمه. (4) 2160 / 58 - ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري:
~~أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه قال: أخبرني أبو جعفر
~~محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن معمر بن خلاد قال: سألني الريان بن
~~الصلت أن استأذن له على أبى الحسن - عليه السلام - بخراسان، وساق حديثه
~~بطوله وفي آخره قال: قل له: يأتيني الليلة، فلما خرجت
# PageV07P059
# أتيته بوعده (1) حتى يلقاه بالليل، فلما دخل عليه جلس قدامه، وتنحيت أنا
~~ناحية فدعاني فأجلسني معه، ثم أقبل على الريان بوجهه فدعا له بقميص، فلما
~~أراد أن يخرج وضع في يده شيئا، فلما خرج نظرت فإذا ثلاثون درهما من دراهمه،
~~فاجتمع له جميع ما أراد من غير طلبة. ms1536 (2) 2161 / 59 - عبد الله بن جعفر
~~الحميري في قرب الإسناد: قال:
# حدثني الريان بن الصلت قال: كنت بباب الرضا - عليه السلام - بخراسان،
~~فقلت لمعمر: إن رأيت أن تسأل سيدي [أن] (3) يكسوني ثوبا من ثيابه ويهب لي
~~من الدراهم التي ضربت باسمه، فأخبرني معمر أنه دخل على أبى الحسن الرضا -
~~عليه السلام - من فوره ذلك.
# قال: فابتدأني أبو الحسن - عليه السلام - فقال: يا معمر [ألا] (4) يريد
~~الريان أن نكسوه من ثيابنا أو نهب (5) له من دراهمنا؟
# قال: فقلت [له] (6): سبحان الله هكذا كان قوله لي الساعة بالباب.
# قال: فضحك ثم قال: إن المؤمن موفق، قل له: فيلجئني، فأدخلني عليه فسلمت
~~فرد [على] (7) السلام ودعا لي بثوبين من ثيابه فدفعهما
# PageV07P060
# إلى، فلما قمت وضع في يدي ثلاثين درهما. (1) السادس والأربعون: علمه -
~~عليه السلام - بما يكون 2162 / 60 - ابن بابويه: قال: حدثنا أبو القاسم علي
~~بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي - رحمه الله - قال:
~~حدثني أبي وعلى ابن محمد بن ماجيلويه جميعا، عن أحمد بن أبي عبد الله
~~البرقي، عن أبيه، عن الحسين بن موسى بن جعفر بن محمد العلوي قال: كنا حول
~~أبى الحسن الرضا - عليه السلام - ونحن شبان من بني هاشم، إذ مر علينا جعفر
~~بن عمر العلوي وهو رث الهيئة، فنظر بعضنا إلى بعضي وضحكنا من هيئته، فقال
~~الرضا - عليه السلام -: لترونه عن قريب كثير المال كثير التبع.
# فما مضى إلا شهر أو نحوه حتى ولى المدينة وحسنت حاله، فكان يمر بنا ومعه
~~الخصيان والحشم، وجعفر هذا هو جعفر بن عمر بن الحسن بن علي بن عمر (2) بن
~~علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام -. (3)
# PageV07P061
# السابع والأربعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2163 / 61 - عنه: قال:
~~حدثنا أبي - رضي الله عنه - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى
~~بن عبيد، عن محمد بن أبي يعقوب، عن موسى بن مهران (1) قال: رأيت الرضا -
~~عليه السلام - وقد نظر إلى هرثمة ms1537 بالمدينة فقال: كأني به وقد حمل إلى مرو
~~فضربت عنقه، فكان كما قال. (2) 2164 / 62 - ورواه أبو جعفر محمد بن جرير
~~الطبري: قال: روى محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي يعقوب، عن موسى بن مهران
~~قال:
# رأيت الرضا - عليه السلام - ونظر إلى هرثمة بالمدينة فقال: كأني به وقد
~~حمل إلى مرو فضربت عنقه، فكان كما قال - عليه السلام -. (3) الثامن
~~والأربعون: الدواء أراه الرجل في منامه 2165 / 63 - عنه: قال: حدثنا أبو
~~حامد أحمد بن علي بن الحسين الثعالبي قال: حدثني أبو أحمد (4) عبد الله بن
~~عبد الرحمن المعروف
# PageV07P062
# بالصفواني قال: [قد] (1) خرجت قافلة من خراسان إلى كرمان، فقطع اللصوص
~~عليهم الطريق وأخذوا منهم رجلا اتهموه بكثرة المال، فبقي في أيديهم مدة
~~يعذبونه ليفتدى منهم نفسه، وأقاموه في الثلج [فشدوه] (2) وملأوا فاه من ذلك
~~الثلج، فرحمته امرأة من نسائهم، فأطلقته وهرب، فانفسد فمه ولسانه حتى لم
~~يقدر على الكلام.
# ثم انصرف إلى خراسان وسمع بخبر (3) علي بن موسى الرضا - عليه السلام -
~~وأنه بنيسابور، فرأى ما يرى (4) النائم كان قائلا يقول له: إن ابن رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - قد ورد خراسان فسله عن علتك، فربما يعلمك دواء
~~[ما] (5) تنتفع به.
# قال: فرأيت كأني قد قصدته - عليه السلام - وشكوت إليه ما كنت دفعت إليه
~~وأخبرته بعلتي، فقال لي: خذ من الكمون (6) والسعتر والملح ودقه، وخذ منه في
~~فمك مرتين أو ثلاثا فإنك تعافى، فانتبه الرجل من منامه ولم يفكر فيما كان
~~رأى في منامه ولا اعتد به، حتى ورد باب نيسابور، فقيل له: إن علي بن موسى
~~الرضا - عليه السلام - قد ارتحل من نيسابور وهو ب (رباط سعد).
# PageV07P063
# فوقع في نفس الرجل أن يقصده ويصف له أمره ليصف له ما ينتفع به من الدواء،
~~فقصده إلى (رباط سعد) فدخل عليه فقال له: يا بن رسول الله كان من أمري كيت
~~وكيت وقد انفسد على فمي ولساني حتى لا أقدر على الكلام إلا بجهد، فعلمني
~~دواء انتفع به.
# فقال [الرضا عليه ms1538 السلام: ألم] (1) أعلمك) اذهب واستعمل ما وصفته لك في
~~منامك.
# فقال له الرجل: يا بن رسول الله إن رأيت أن تعيده على.
# فقال - عليه السلام -: خذ من الكمون والسعتر والملح فدقه، وخذ منه في فمك
~~مرتين أو ثلاثا فإنك ستعافى (2) قال الرجل: فاستعملت ما وصفه (3) لي
~~فعوفيت.
# قال أبو حامد أحمد بن علي بن الحسين الثعالبي: سمعت أبا أحمد عبد الله بن
~~عبد الرحمن المعروف بالصفواني يقول: رأيت هذا الرجل وسمعت منه هذه الحكاية.
~~(4) التاسع والأربعون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2166 / 64 - عنه:
~~قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر
# PageV07P064
# الهمداني - رضي الله عنه - قال: حدثنا علي بن إبراهيم قال: حدثني الريان
~~بن الصلت قال: لما أردت الخروج إلى العراق، عزمت (1) على توديع الرضا -
~~عليه السلام - فقلت في نفسي: إذا ودعته سألته قميصا من ثياب جسده الشريف
~~لأكفن فيه (2) ودراهم من ماله الحلال الطيب لأصوغ منها (3) لبناتي خواتيم.
# فلما ودعته شغلني البكاء والأسى على فراقه عن مسالة (4) ذلك.
# فلما خرجت من بين يديه صاح بي: ياريان ارجع! فرجعت، فقال لي: أما تحب أن
~~أدفع إليك قميصا من ثياب جسدي تكفن فيه إذا فنى أجلك؟ أو ما تحب أن أدفع
~~إليك دراهم تصوغ بها لبناتك خواتيم؟
# فقلت: يا سيدي قد كان في نفسي أن أسألك ذلك فمنعني الغم بفراقك، فرفع -
~~عليه السلام - الوسادة وأخرج قميصا فدفعه إلى، ورفع جانب المصلى فأخرج
~~دراهم فدفعها إلى، فعددتها فكانت ثلاثين درهما. (5) 2167 / 65 - ثاقب
~~المناقب: عن علي بن إبراهيم قال: حدثنا الريان ابن الصلت قال: لما أردت
~~الخروج إلى العراق عزمت على توديع الرضا - عليه السلام - فقلت في نفسي: إذا
~~ودعته سألته قميصا من ثياب جسده
# PageV07P065
# الشريف [العظيم الكريم] (1) لأكفن [فيه] (2)، ودراهم من مال الحلال الطيب
~~لأصوغ منها لبناتي خواتيم.
# فلما ودعته شغلني البكاء والأسى على مفارقته عن مساءلته، فلما خرجت من
~~بين يديه صاح [بي] (3) يا ريان ارجع فرجعت فقال لي: أما تحب أن أدفع إليك
~~قميصا من ثياب جسدي تكفن ms1539 فيه إذا فنى أجلك، أو ما تحب أن ادفع إليك دراهم
~~تصوغ منها لبناتك خواتيم؟
# فقلت: يا سيدي قد كان في نفسي أن أسئلك ذلك، فمنعني الغم بفراقك (4).
# فرفع - عليه السلام - الوسادة وأخرج قميصا فدفعه إلى، ورفع جانب المصلى
~~فأخرج دراهم فدفعها إلى وكانت ثلاثين درهما. (5) الخمسون: علمه - عليه
~~السلام - بالغائب 2168 / 66 - ابن بابويه: قال: حدثنا أبي - رضي الله عنه -
~~قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن
~~محمد بن أبي نصر البزنطي قال: كنت شاكا في أبى الحسن الرضا - عليه السلام
~~-، فكتبت [إليه] (6) كتابا أساله فيه الاذن عليه، وقد أضمرت في نفسي إذا
~~دخلت عليه أن أساله عن ثلاث آيات قد عقدت قلبي عليها،
# PageV07P066
# قال: فأتاني جواب ما (كنت) (1) كتبت [به] (2) إليه (عافانا الله وإياك،
~~أما ما طلبت من الاذن على فان الدخول على صعب، وهؤلاء قد ضيقوا على في ذلك،
~~فلست تقدر عليه الان، وسيكون إن شاء الله).
# وكتب - عليه السلام - بجواب ما أردت أن أساله عنه من (3) الآيات الثلاث
~~في الكتاب، ولا والله ما ذكرت له منهن شيئا ولقد بقيت متعجبا لما ذكرها (4)
~~في الكتاب، ولم أدر أنه جوابي (5) إلا بعد ذلك، فوقفت على معنى ما كتب به -
~~عليه السلام -.
# ورواه صاحب ثاقب المناقب: عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: كنت
~~شاكا في أبى الحسن الرضا - عليه السلام - وذكر الحديث إلى آخره. (6) الحادي
~~والخمسون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2169 / 67 - ابن بابويه: قال:
~~حدثنا محمد بن الحسن، عن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد
~~بن أبي نصر البزنطي قال: بعث الرضا - عليه السلام - إلى بحماره (7) فركبته
~~وأتيته، فأقمت عنده
# PageV07P067
# بالليل إلى أن مضى منه ما شاء الله، فلما أراد أن ينهض قال لي: لا أراك
~~[ان] (1) تقدر على الرجوع إلى المدينة، قلت: أجل جعلت فداك، قال:
# فبت عندنا الليلة واغد على بركة الله تعالى.
# قلت: أفعل جعلت فداك، ms1540 قال (2): يا جارية افرشي له فراشي واطرحي عليه
~~ملحفتي التي أنام فيها وضعي تحت رأسه مخادى.
# قال: فقلت (3) في نفسي: من أصاب ما أصبت في ليلتي هذه؟!
# فقد (4) جعل الله لي من المنزلة عنده، وأعطاني من الفخر ما لم يعطه أحدا
~~من أصحابنا: بعث إلى بحماره فركبته وفرش لي فراشه، وبت في ملحفته، ووضعت لي
~~مخدته (5)، ما أصاب مثل هذا أحد من أصحابنا.
# قال: وهو قاعد معي وأنا احدث نفسي، فقال - عليه السلام - لي: يا أحمد إن
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - أتى صعصعة (6) بن صوحان في مرضه يعوده،
~~فافتخر على الناس بذلك، فلا تذهبن نفسك إلى الفخر، وتذلل لله تعالى، واعتمد
~~على يده فقام - عليه السلام -. (7) 2170 / 68 - وروى عبد الله بن جعفر
~~الحميري في قرب الإسناد:
# PageV07P068
# عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر وذكر نحو هذا
~~الحديث.
# وفي آخره قلت في نفسي: قد نلت من هذا الرجل كرامة ما نالها أحد قط، فإذا
~~هاتف يهتف [بي] (1): يا أحمد ولم أعرف الصوت حتى جاءني مولى له فقال: أجب
~~مولاي، فنزلت فإذا هو مقبل إلى فقال:
# (كفك!) فناولته كفى فعصرها، ثم قال:
# (إن أمير المؤمنين عليه السلام أتى صعصعة بن صوحان عائدا له، فلما أراد
~~أن يقوم من عنده قال: يا صعصعة بن صوحان، لا تفتخر (2) بعيادتي إياك وانظر
~~لنفسك، فكان الامر قد وصل إليك، ولا يلهينك (3) الامل، أستودعك الله وأقرا
~~عليك السلام كثيرا). (4) الثاني والخمسون: علمه - عليه السلام - بالغائب
~~2171 / 69 - عنه: قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق - رضي
~~الله عنه - قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال: حدثنا جرير بن
~~حازم، عن أبي مسروق قال: دخل على الرضا - عليه السلام - جماعة من الواقفة
~~فيهم: علي بن أبي حمزة البطائني ومحمد بن إسحاق بن عمار
# PageV07P069
# والحسين بن مهران (1) والحسين (2) بن أبي سعيد المكارى فقال له على ابن
~~أبي حمزة: جعلت فداك أخبرنا عن أبيك - عليه السلام - ما حاله؟ ms1541 فقال (له)
~~(3) - عليه السلام -: [إنه] (4) قد مضى - عليه السلام -، فقال له: فإلى من
~~عهد؟
# فقال: إلى.
# فقال له: إنك لتقول قولا ما قاله أحد من آبائك علي بن أبي طالب - عليه
~~السلام - فمن دونه، قال: لكن قد قاله خير آبائي وأفضلهم رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله -، فقال له: أما تخاف هؤلاء على نفسك؟
# فقال: لو خفت عليها كنت (5) عليها معينا، إن رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - أتاه (6) أبو لهب فتهدده، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~-: إن خدشت من قبلك خدشة فانا كذاب، فكانت أول آية نزع بها رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله -، وهي أول آية أنزع (بها) (7) لكم، إن خدشت خدشة من قبل
~~هارون فانا كذاب.
# فقال له الحسين بن مهران: قد أتانا ما نطلب إن أظهرت هذا القول!
# PageV07P070
# قال: فتريد ماذا؟ أتريد أن أذهب إلى هارون فأقول له: إني إمام وأنت (1)
~~لست في شئ؟ ليس هكذا صنع رسول الله - صلى الله عليه وآله - في أول أمره،
~~إنما قال ذلك لأهله ومواليه ومن يثق به، فقد خصهم (2) به دون الناس، وأنتم
~~تعتقدون الإمامة لمن كان قبلي من آبائي وتقولون: أنه إنما يمنع علي بن موسى
~~الرضا - عليه السلام - أن يخبر أن أباه حي تقية فانى لا أتقيكم في أن أقول:
# (إني (3) إمام) فكيف أتقيكم في أن ادعى أنه حي لو كان حيا؟!
# قال ابن بابويه عقيب ذلك: إنما لم يخش الرشيد لأنه قد كان عهد إليه أن
~~صاحبه المأمون دونه. (4) الثالث والخمسون: إخباره - عليه السلام - بالغائب
~~2172 / 70 - عنه: حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب - رحمه
~~الله - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن يحيى بن بشار قال:
~~دخلت على الرضا - عليه السلام - بعد مضى أبيه - عليه السلام - فجعلت
~~أستفهمه بعضي ما كلمني به.
# فقال لي: نعم يا سماع، فقلت: جعلت فداك، كنت والله القب بهذا
# PageV07P071
# في صباي وأنا في الكتاب، قال: فتبسم في وجهي. (1) الرابع والخمسون:
~~كفايته ms1542 - عليه السلام - عدوه وعدم عمل السيوف 2173 / 71 - عنه: قال: حدثنا
~~محمد بن أحمد السناني - رضي الله عنه - قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله
~~الكوفي قال: حدثنا محمد بن خلف قال: حدثني هرثمة بن أعين قال: دخلت على
~~سيدي ومولاي - يعنى الرضا - عليه السلام - في دار المأمون، وكان قد ظهر في
~~دار المأمون أن الرضا - عليه السلام - قد توفى ولم يصح هذا القول، فدخلت
~~أريد الاذن عليه. قال: وكان في بعض ثقات خدم المأمون غلام يقال له: (صبيح
~~الديلمي)، وكان يتولى سيدي - عليه السلام - حق ولايته، وإذا صبيح قد خرج،
~~فلما رآني قال [لي] (2) يا هرثمة ألست تعلم أنى ثقة المأمون على سره
~~وعلانيته؟
# قلت: بلى، قال: اعلم يا هرثمة أن المأمون دعاني وثلاثين غلاما من ثقاته
~~على سره وعلانيته في الثلث الأول من الليل، فدخلت عليه وقد صار ليله نهارا
~~من كثرة الشموع، وبين يديه سيوف مسلولة مشحوذة مسمومة، فدعا بنا غلاما
~~غلاما وأخذ علينا العهد والميثاق بلسانه، وليس بحضرتنا أحد من خلق الله
~~تعالى غيرنا.
# فقال لنا: هذا العهد لازم لكم أنكم تفعلون ما آمركم به ولا تخالفوا منه
~~شيئا، قال فحلفنا له:
# PageV07P072
# فقال: يأخذ كل واحد منكم سيفا بيده، وامضوا حتى تدخلوا على علي بن موسى
~~الرضا - عليه السلام - في حجرته، فان وجدتموه قائما أو قاعدا أو نائما فلا
~~تكلموه وضعوا أسيافكم عليه واخلطوا (1) لحمه وشعره وعظمه ومخه، ثم اقلبوا
~~عليه بساطه وامسحوا أسيافكم به، وصيروا إلى، وقد جعلت لكل واحد منكم على
~~هذا الفعل وكتمانه عشر بدر دراهم وعشر ضياع منتخبة، والخطوط (2) عندي ما
~~حييت وبقيت.
# قال: فاخذنا الأسياف بأيدينا ودخلنا عليه في حجرته، فوجدناه مضطجعا يقلب
~~طرف يديه ويتكلم بكلام لا نعرفه.
# قال: فبادر الغلمان إليه بالسيوف، ووضعت سيفي وأنا قائم أنظر إليه، وكأنه
~~قد كان علم بمصيرنا إليه، فلبس (3) على بدنه ما لا تعمل فيه السيوف، فطووا
~~عليه بساطه وخرجوا حتى دخلوا على المأمون.
# فقال (لهم) (4): ما صنعتم؟
# قالوا: [فعلنا] (5) ما أمرتنا به ms1543 يا أمير المؤمنين.
# قال: لا تعيدوا شيئا مما كان، فلما كان عند تبلج الفجر خرج المأمون فجلس
~~مجلسه مكشوف الرأس محلل الازرار وأظهر وفاته
# PageV07P073
# وقعد للتعزية، ثم قام حافيا (حاسرا) (1)، فمشى لينظر إليه وأنا بين يديه،
~~فلما دخل عليه حجرته سمع بهمهمة فارتعد (2)، ثم قال: من عنده؟
# قلت: لا أعلم (3) يا أمير المؤمنين، فقال: إسرعوا وانظروا.
# قال صبيح: فأسرعنا إلى البيت فإذا سيدي - عليه السلام - جالس في محرابه
~~يصلى ويسبح، فقلت: يا أمير المؤمنين هو ذا نرى شخصا في محابه يصلى ويسبح،
~~فانتفض المأمون وارتعد، ثم قال: غدرتموني (4) لعنكم الله، ثم التفت إلى من
~~بين الجماعة فقال لي: يا صبيح أنت تعرفه فانظر من المصلى عنده؟
# قال صبيح: فدخلت وتولى المأمون راجعا، فلما (5) صرت [إليه] (6) عند عتبة
~~الباب قال - عليه السلام - لي: يا صبيح، قلت: لبيك يا مولاي وقد سقطت
~~لوجهي.
# فقال: قم يرحمك الله يريدون ليطفوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو
~~كره الكافرون (7) قال: فرجعت إلى المأمون، فوجدت وجهه كقطع الليل المظلم،
~~فقال لي:
# يا صبيح ما وراءك؟ قلت له: يا أمير المؤمنين هو - والله - جالس في
# PageV07P074
# حجرته وقد ناداني وقال [لي] (1): كيت وكيت.
# قال: فشد أزراره وأمر برد أثوابه، وقال: قولوا إنه كان غشى عليه وإنه قد
~~أفاق.
# قال هرثمة: فأكثرت لله تعالى شكرا وحمدا، ثم دخلت على سيدي الرضا - عليه
~~السلام -، فلما رآني قال: يا هرثمة لا تحدث أحدا بما حدثك به صبيح إلا من
~~امتحن الله قلبه للايمان بمحبتنا وولايتنا، فقلت:
# نعم يا سيدي ثم قال - عليه السلام - [لي] (2): يا هرثمة والله لا يضرنا
~~كيدهم شيئا حتى يبلغ الكتاب أجله.
# وروى هذا الحديث أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثني أبو علي محمد
~~بن زيد القمي قال: حدثني [محمد] (3) بن منير قال: حدثني محمد بن خلف الطوسي
~~قال: حدثني هرثمة بن أعين قال:
# دخلت على سيدي الرضا، وقد ذكر أنه قد مات ولم يصح، فدخلت أريد الاذن
~~عليه، وكان في بعض أسباب خدم ms1544 المأمون غلام يقال له:
# صبيح الديلمي وكان يتولى (4) بسيدي الرضا - عليه السلام - [حق الولاء]
~~(5).
# قال: وإذا انا بصبيح قد خرج، فلما رآني قال لي: يا هرثمة ألست تعلم أنني
~~ثقة المأمون على سره وعلانيته؟ قلت: بلى، قال: اعلم
# PageV07P075
# يا هرثمة أن المأمون دعاني وثلاثين غلاما من ثقاته على سره وعلانيته من
~~(1) الثلث الأول من الليل، فدخلت وقد صار نهارا من (كثرة) (2) الشموع، وبين
~~يديه سيوف (مسللة) (3) مشحوذة مسمومة.
# فدعا بنا (4) غلاما غلاما، فاخذ علينا العهد والميثاق بلسانه وليس
~~بحضرتنا (5) أحد من خلق الله غيرنا.
# وساق الحديث إلى آخره ببعض التغيير اليسير في بعض الألفاظ.
# ورواه أيضا المرتضى في عيون المعجزات: عن هرثمة بن أعين ببعض التغيير.
~~ولعل الاختلاف في بعض الألفاظ من بعض الرواة أو النساخ والله سبحانه أعلم.
~~(6) الخامس والخمسون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2174 / 72 - ابن
~~بابويه: قال: حدثنا علي بن عبد الله الوراق - رحمه الله - قال: حدثنا أبو
~~الحسين محمد بن جعفر الأسدي الكوفي قال: حدثنا الحسن بن عيسى الخراط قال:
~~حدثني جعفر بن محمد النوفلي قال:
# PageV07P076
# أتيت الرضا - عليه السلام - وهو بقنطرة (أربق) (1) فسلمت عليه ثم جلست
~~وقلت: جعلت فداك إن أناسا يزعمون أن آبائك - عليه السلام - حي.
# فقال: كذبوا لعنهم الله لو كان حيا ما قسم ميراثه ولا نكح نساؤه، ولكنه -
~~والله - ذاق الموت كما ذاقه علي بن أبي طالب - عليه السلام -، قال:
# فقلت له: ما تأمرني؟ قال: عليك بابني محمد من بعدي، وأما أنا فانى ذاهب
~~في وجه الأرض لا أرجع منه، بورك قبر بطوس وقبران ببغداد.
# قال: قلت: جعلت فداك قد عرفنا واحدا فما الثاني؟ قال ستعرفه. (2) ثم قال
~~- عليه السلام -: قبري وقبر هارون هكذا وضم إصبعيه (3). (4) السادس
~~والخمسون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2175 / 73 - عنه: قال: حدثنا
~~الحسين (5) بن أحمد بن إدريس - رحمه الله -، عن أبيه، عن إبراهيم بن هاشم،
~~عن محمد بن حفص، عن حمزة بن جعفر الأرجاني قال: خرج هارون من المسجد الحرام
~~من باب وخرج الرضا - عليه ms1545 السلام - من باب، فقال الرضا - عليه السلام - وهو
~~يعبر
# PageV07P077
# هارون: (1) ما أبعد الدار وأقرب اللقاء يا طوس يا طوس (يا طوس) (2)
~~ستجمعينى وإياه. (3) السابع والخمسون: العين التي ظهرت 2176 / 74 - عنه:
~~قال: حدثنا أبو محمد جعفر بن نعيم بن شاذان - رحمه الله - قال: أخبرنا أحمد
~~بن إدريس، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد ابن حفص قال: حدثني مولى العبد
~~الصالح أبى الحسن موسى بن جعفر - عليه السلام - قال: كنت في جماعة مع الرضا
~~- عليه السلام - في مفازة (4) فأصابنا عطش شديد ودوابنا حتى خفنا على
~~أنفسنا.
# فقال لنا الرضا - عليه السلام -: ائتوا موضعا - وصفه لنا - فإنكم ستصيبون
~~(5) الما فيه.
# قال: فاتينا الموضع فأصبنا الماء وسقينا دوابنا حتى روينا ورويت ومن معنا
~~من القافلة، ثم رحلنا فأمرنا (6) - عليه السلام - بطلب العين، فطلبناها فما
~~أصبنا إلا بعر الإبل، ولم نجد للعين أثرا، فذكرت (7) ذلك
# PageV07P078
# لرجل من ولد قنبر كان يزعم أن له مائة وعشرين سنة، فأخبرني القنبري بمثل
~~هذا الحديث سواء.
# قال: انا كنت أيضا معه في خدمته فأخبرني (1) القنبري أنه كان في ذلك
~~مصعدا إلى خراسان. (2) الثامن والخمسون: علمه - عليه السلام - بما يكون
~~2177 / 75 - عنه: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني - رضي الله عنه
~~- قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه قال:
# حدثني محول (3) السجستاني قال: لما ورد البريد باشخاص الرضا - عليه
~~السلام - إلى خراسان كنت [أنا] (4) بالمدينة، فدخل المسجد ليودع رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - فودعه مرارا، كل ذلك يرجع إلى القبر ويعلو صوته
~~بالبكاء والنحيب، فتقدمت إليه وسلمت عليه، فرد السلام وهناته، فقال:
# زرني فانى أخرج من جوار جدي - صلى الله عليه وآله - وأموت (5) في غربة
~~وادفن في جنب هارون الرشيد.
# قال: فخرجت متبعا لطريقه حتى مات بطوس ودفن إلى جنب هارون. (6)
# PageV07P079
# التاسع والخمسون: علمه - عليه السلام - بما في النفس ٢١٧٨ / ٧٦ - عنه:
~~قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني - رضي الله عنه - [وغير واحد من المشايخ]
~~(١) قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ms1546 قال: حدثني سعد بن مالك، عن
~~أبي حمزة، عن [ابن] (٢) أبى كثير قال: لما توفى موسى - عليه السلام - وقف
~~الناس في أمره، فحججت [في] (٣) تلك السنة، فإذا أنا بعلى بن موسى الرضا -
~~عليه السلام -، فأضمرت في قلبي أمرا فقلت: ﴿أبشرا منا واحدا نتبعه﴾ (4) الآية.
# فمر - عليه السلام - كالبرق الخاطف على وقال: أنا والله البشر الذي يجب
~~عليك أن تتبعني، فقلت: معذرة إلى الله تعالى وإليك، فقال: مغفور لك.
# وحدثني بهذا الحديث غير واحد من المشايخ، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي
~~بهذا الاسناد. (5) الستون: الدنانير والمنقوش على واحد منها 2179 / 77 -
~~عنه: قال: حدثنا علي بن عبد الله الوراق - رضي الله عنه -
# PageV07P080
# قال: حدثني محمد بن جعفر بن بطة قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار، عن
~~محمد بن عبد الرحمن الهمداني قال: حدثني أبو محمد الغفاري قال: لزمني دين
~~ثقيل، فقلت: ما لقضاء ديني غير سيدي ومولاي أبى الحسن علي بن موسى الرضا -
~~عليهما السلام -، فلما أصبحت أتيت منزله فاستأذنت فاذن لي، فلما دخلت قال
~~لي ابتداء: يا با محمد قد عرفنا حاجتك وعلينا قضاء دينك، فلما أمسينا اتى
~~بطعام للافطار، فأكلنا فقال: يا با محمد تبيت أو تنصرف؟
# فقلت: يا سيدي إن قضيت حاجتي فالانصراف أحب إلى.
# قال: فتناول - عليه السلام - من تحت البساط قبضة فدفعها إلى، فخرجت ودنوت
~~من السراج فإذا هي دنانير حمر وصفر، فأول دينار وقع بيدي، ورأيت نقشه كان
~~عليه: (يا با محمد الدنانير خمسون: ستة وعشرون منها لقضاء دينك وأربعة
~~وعشرون لنفقة عيالك)، فلما أصبحت فتشت الدنانير فلم أجد ذلك الدينار وإذا
~~هي لا تنقص شيئا. (1) الحادي والستون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2180
~~/ 78 - عنه: قال: حدثنا أبو محمد جعفر بن نعيم الحاكم الشاذاني - رضي الله
~~عنه - قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن الحسن بن
~~علي الوشاء قال: قال لي الرضا - عليه السلام -:
# PageV07P081
# إني حيث أرادوا الخروج بي من المدينة جمعت ms1547 عيالي فأمرتهم أن يبكوا على
~~حتى أسمع، ثم فرقت فيهم اثنى عشر ألف دينار، ثم قلت:
# أما إني لا أرجع إلى عيالي أبدا. (1) الثاني والستون: علمه - عليه السلام
~~- بما يكون 2181 / 79 - عنه: قال: أخبرنا أحمد بن هارون الفامى - رضي الله
~~عنه - قال: حدثنا محمد بن جعفر بن بطة قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن
~~محمد بن عيسى بن عبيد، عن موسى بن عمر بن بزيع (2) قال: كان عندي جاريتان
~~حاملتان، فكتبت إلى الرضا - عليه السلام - اعلمه ذلك، وأساله أن يدعو الله
~~تعالى أن يجعل ما في بطونهما ذكرين وأن يهب لي ذلك.
# قال: فوقع - عليه السلام - افعل إن شاء الله تعالى، ثم ابتداني - عليه
~~السلام - بكتاب مفرد نسخته:
# (بسم الله الرحمن الرحيم، عفانا الله وإياك بأحسن عافية في الدنيا
# PageV07P082
# والآخرة برحمته، الأمور بيد الله عز وجل يمضى فيها مقاديره على ما يحب،
~~يولد لك غلام وجارية إن شاء الله تعالى، فسم الغلام محمدا والجارية فاطمة
~~على بركة الله تعالى).
# قال: فولد [لي] (1) غلام وجارية على ما قاله - عليه السلام -. (2) الثالث
~~والستون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2182 / 80 - عنه: قال: حدثنا أبي -
~~رضي الله عنه - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن
~~داود بن زربى قال: كان لأبي الحسن موسى بن جعفر - عليهما السلام - عندي
~~مال، فبعث فاخذ بعضه وترك عندي بعضه وقال: من جاءك بعدي يطلب ما بقي عندك
~~فإنه صاحبك.
# فلما مضى - عليه السلام - أرسل إلى علي ابنه: ابعث إلى بالذي هو عندك وهو
~~كذا [وكذا] (3) فبعثت إليه ما كان له عندي. (4) 2183 / 81 - محمد بن يعقوب:
~~عن أحمد بن مهران، عن محمد ابن علي، عن الضحاك بن الأشعث، عن داود بن زربى
~~قال: جئت إلى أبى إبراهيم - عليه السلام - بمال، فاخذ بعضه وترك بعضه،
~~فقلت: أصلحك الله
# PageV07P083
# لأي شئ تركته عندي؟
# قال: إن صاحب هذا الامر يطلبه منك، فلما جاءنا نعيه بعث إلى أبو الحسن
~~ابنه - عليهما السلام - فسألني ذلك ms1548 المال فدفعته إليه. (1) الرابع والستون:
~~علمه - عليه السلام - بما في النفس 2184 / 82 - ابن بابويه قال: حدثنا محمد
~~بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضي الله عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن
~~الصفار، عن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء قال: سألني العباس بن
~~جعفر بن محمد بن الأشعث أن أسال الرضا - عليه السلام - أن يخرق (2) إذا
~~قراها مخافة ان تقع في يد غيره.
# قال الوشاء: فابتدأني - عليه السلام - بكتاب قبل أن أساله أن يخرق كتبه
~~فيه: أعلم صاحبك أنى إذا قرأت كتبه [لي] (3) خرقتها. (4)
# PageV07P084
# الخامس والستون: الجواب قبل السؤال 2185 / 83 - عنه: قال: حدثنا أبي -
~~رضي الله عنه - قال: حدثني سعد ابن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي
~~الخطاب، عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر البزنطي قال: تمنيت في نفسي إذا دخلت
~~على أبى الحسن الرضا - عليه السلام -: [أن] (1) أساله كم أتى عليك من السن؟
~~فلما دخلت عليه وجلست بين يديه جعل ينظر إلى ويتفرس في وجهي، ثم قال: كم
~~أتى لك؟ فقلت: جعلت فداك كذا وكذا.
# قال: فانا أكبر منك وقد (2) أتى على اثنتان وأربعون سنة، فقلت جعلت فداك
~~والله قد أردت أن أسألك عن هذا، فقال: قد أخبرتك (3).
# السادس والستون: الجواب قبل السؤال 2186 / 84 - عنه: قال: حدثنا أحمد بن
~~زياد بن جعفر الهمداني - رضي الله عنه - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن
~~هاشم، عن محمد بن عيسى بن عبيد قال: حدثني فيض بن مالك المدائني قال -
~~حدثني زرقان (4) المدائني بأنه (5) دخل على أبى الحسن الرضا - عليه السلام
~~- يريد
# PageV07P085
# أن يسأله عن عبد الله بن جعفر الصادق.
# قال: فاخذ بيدي فوضعها على صدري قبل أن أذكر له شيئا مما أردت، ثم قال
~~لي: يا محمد بن آدم إن عبد الله لم يكن إماما فأخبرني بما أردت أن أساله
~~[عنه] (1) قبل أن أساله. (2) السابع والستون: علمه - عليه السلام - بما في
~~النفس 2187 / 85 - عنه: عن محمد بن علي ماجيلويه - رضي الله عنه - قال: ms1549
# حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن عيسى اليقطيني قال:
# سمعت هشام العباسي يقول: دخلت على أبى الحسن الرضا - عليه السلام - وانا
~~أريد أن أساله أن يعوذني لصداع أصابني، وأن يهب لي ثوبين من ثيابه احرم
~~فيهما.
# فلما دخلت سالت عن مسائلي، فأجابني ونسيت حوائجي، فلما قمت لأخرج وأردت
~~أن أودعه قال لي: اجلس، فجلست بين يديه، فوضع يده (3) على رأسي وعوذني، ثم
~~دعا [لي] (4) بثوبين من ثيابه، فدفعهما إلى وقال لي (5) احرم فيهما.
# قال العباسي: وطلبت بمكة ثوبين سعيديين (6) أهديهما لابني، فلم
# PageV07P086
# أصب بمكة منهما شيئا على [نحو] (1) ما أردت، فمررت بالمدينة في منصرفي،
~~فدخلت على أبى الحسن الرضا - عليه السلام -، فلما ودعته وأردت الخروج دعا
~~بثوبين سعيديين على عمل الوشى (2) الذي كنت طلبته، فدفعهما إلى. (3) الثامن
~~والستون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2188 / 86 - عنه: قال: حدثنا
~~الحسين بن أحمد بن إدريس - رضي الله عنه -، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن
~~عيسى، عن الحسين بن موسى قال:
# خرجنا مع أبي الحسن الرضا - عليه السلام - إلى بعض أملاكه في يوم لا سحاب
~~فيه، فلما برزنا قال: حملتم معكم المماطر؟ قلنا: لا، وما حاجتنا إلى
~~المماطر وليس سحاب (4) ولا نتخوف المطر، فقال: لكني حملته وستمطرون.
# قال: فما مضينا إلا يسيرا حتى ارتفعت سحابة ومطرنا حتى أهمتنا أنفسنا (5)
~~فما بقي منا أحد إلا ابتل. (6)
# PageV07P087
# التاسع والستون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2189 / 87 - عنه: قال:
~~حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال: حدثني أبي، عن محمد بن عيسى، عن
~~موسى بن مهران أنه كتب إلى الرضا - عليه السلام - يسأله أن يدعو الله تعالى
~~لابن له، فكتب - عليه السلام - إليه (وهب الله لك ذكرا صالحا)، فمات ابنه
~~ذلك وولد له ابن. (1) 2190 / 88 - ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قال:
~~كتب موسى بن مهران إليه يعنى الرضا - عليه السلام - يسأله أن يدعو لابن له
~~عليل فكتب إليه وهب الله لك ولدا صالحا فمات [ابنه] (2) وولد له ابن ms1550 آخر.
~~(3) السبعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2191 / 89 - عنه: قال: حدثني
~~علي بن عبد الله الوراق - رضي الله عنه - قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن
~~الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن محمد بن الفضيل قال: نزلت ببطن مر، فأصابني
~~العرق المديني في جنبي وفي رجلي، فدخلت على الرضا - عليه السلام -
~~بالمدينة، فقال: ما لي أراك متوجعا؟ (4)
# PageV07P088
# فقلت: إني لما أتيت بطن مر أصابني العرق المديني في جنبي و [في] (1)
~~رجلي، فأشار - عليه السلام - إلى الذي في جنبي تحت الإبط وتكلم (2) بكلام
~~وتفل عليه.
# ثم قال - عليه السلام -: ليس عليك من هذا باس، ونظر إلى الذي في رجلي
~~فقال:
# قال أبو جعفر - عليه السلام -: (من بلى من شيعتنا ببلاء فصبر كتب الله
~~تعالى له مثل أجر ألف شهد).
# فقلت في نفسي: لا أبرأ والله من رجلي أبدا. (3) قال الهيثم: فما زال يعرج
~~منها حتى مات.
# الحادي والسبعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2192 / 90 - عنه: قال:
~~حدثنا أبي - رضي الله عنه - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى
~~بن عبيد، عن أبي على الحسن بن راشد قال:
# قدمت على أحمال، فأتاني (4) رسول الرضا - عليه السلام - قبل أن أنظر في
~~الكتب أو أوجه بها إليه، فقال لي:
# يقول الرضا - عليه السلام -: سرح إلى بدفتر - ولم يكن لي في منزلي دفتر
~~أصلا - قال:
# PageV07P089
# فقلت: وأطلب (1) ما لا أعرف بالتصديق له، فلم أجد شيئا ولم أقع على شئ،
~~فلما ولى الرسول قلت: مكانك، فحللت بعض الاعمال، فتلقاني دفتر لم أكن علمت
~~به إلا أنى علمت أنه لم يطلب إلا الحق، فوجهت به إليه. (2) الثاني والسبعون
~~علمه - عليه السلام - بالعاقبة 2193 / 91 - قال: حدثنا محمد بن الحسن بن
~~أحمد بن الوليد - رضي الله عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن
~~إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه على، عن محمد بن الوليد بن يزيد الكرماني، عن
~~أبي محمد المصري قال: قدم أبو الحسن الرضا - عليه السلام - فكتبت إليه
~~أساله الاذن في الخروج ms1551 إلى مصر أتجر إليها، فكتب إلى: (أقم ما شاء الله).
# قال: فأقمت سنتين، ثم قدم الثالثة، فكتبت إليه أستأذنه، فكتب إلى: (اخرج
~~مباركا لك صنع الله لك، فان الامر يتغير).
# قال: فخرجت فأصبت بها خيرا، ووقع الهرج ببغداد وسلمت من (3) تلك الفتنة.
~~(4)
# PageV07P090
# الثالث والسبعون: علمه - عليه السلام - بالآجال 2194 / 92 - عنه: قال:
~~حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال:
# حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن سعد بن سعد
~~(1)، عن أبي الحسن الرضا - عليه السلام - أنه نظر إلى رجل فقال له: (يا عبد
~~الله أوص بما تريد واستعد لما لابد منه)، فكان كما (قد) (2) قال، فمات بعد
~~ذلك (3) بثلاثة أيام. (4) 2195 / 93 - ورواه الطبرسي في إعلام الورى وابن
~~شهرآشوب في المناقب: قالا: روى من طريق العامة، قالا: روى الحاكم أبو عبد
~~الله الحافظ، عن سعد بن سعد أنه قال: نظر الرضا - عليه السلام - إلى رجل
~~فقال له:
# (يا عبد الله أوص بما تريد واستعد لما لابد منه).
# فمات الرجل بعد ذلك بثلاثة أيام. (5)
# PageV07P091
# الرابع والسبعون: استجابة دعائه - عليه السلام - وعلمه بما يكون 2196 /
~~94 - ابن بابويه: قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا أبي،
~~عن محمد بن إسحاق الكوفي، عن عمه أحمد ابن عبد الله بن حارثة الكرخي قال:
~~كان لا يعيش لي ولد وتوفى لي بضعة عشر من الولد، فحججت ودخلت على أبى الحسن
~~الرضا - عليه السلام -، فخرج إلى وهو متزر بازار مورد، فسلمت عليه وقبلت
~~يده وسألته عن مسائل.
# ثم شكوت إليه بعد ذلك ما ألقى من قلة بقاء الولد، فاطرق طويلا ودعا مليا
~~ثم قال لي:
# إني لأرجو أن تنصرف ولك حمل، وأن يولد لك ولد بعد ولد، وتمتع بهم (1)
~~أيام حياتك، فان الله تعالى إذ أراد أن يستجيب الدعاء، فعل، وهو على كل شئ
~~قدير.
# قال: فانصرفت من الحج إلى منزلي فأصبت أهلي - ابنة خالي - حاملا، فولدت
~~لي غلاما سميته إبراهيم، ثم حملت بعد ذلك فولدت [لي] ms1552 (2) غلاما سميته
~~(محمدا) وكنيته بابى الحسن، فعاش إبراهيم نيفا وثلاثين سنة وعاش أبو الحسن
~~أربعا وعشرين سنة.
# ثم إنهما اعتلا جميعا وخرجت حاجا وانصرفت وهما عليلان، فمكثا بعد قدومي
~~شهرين، ثم توفى إبراهيم في أول الشهر وتوفى
# PageV07P092
# محمد في آخر الشهر، ثم مات بعدهما بسنة ونصف، ولم يكن يعيش له قبل ذلك
~~ولد إلا أشهرا. (1) الخامس والسبعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2197 /
~~95 - عنه: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني - رضي الله عنه - قال:
~~حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد الله بن محمد الهاشمي قال:
~~دخلت على المأمون يوما، فأجلسني وأخرج من كان عنده، ثم دعا بالطعام فطعمنا،
~~ثم طيبنا، ثم أمر بستارة فضربت، ثم أقبل على بعض من [كان] (2) في الستارة
~~فقال: بالله لما رثيت لنا من بطوس، فأخذت تقول:
# سقيا لطوس (3) ومن أضحى بها قطنا (4) من عترة المصطفى أبقى لنا حزنا قال:
~~ثم بكى وقال لي: يا عبد الله أيلومني أهل بيتي وأهل بيتك أن نصبت أبا الحسن
~~الرضا - عليه السلام - علما؟ فوالله لأحدثنك (5) بحديث تتعجب منه.
# جئته يوما فقلت له: جعلت فداك إن آباءك موسى بن جعفر وجعفر
# PageV07P093
# ابن محمد ومحمد بن علي وعلي بن الحسين - عليهم السلام - كان عندهم علم ما
~~كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، وأنت وصى القوم ووارثهم، وعندك علمهم،
~~وقد بدت لي إليك حاجة، قال: هاتها.
# فقلت: (1) هذه الزاهرية حظيتي (2) ولا أقدم عليها أحدا من جواري، وقد
~~حملت غير مرة وأسقطت، وهي الان حاملة فعلمني ما نتعالج (3) به فتسلم.
# فقال (لي) (4) لا تخف من إسقاطها فإنها تسلم وتلد غلاما أشبه الناس بأمه،
~~وتكون لح خنصر زائدة في يده اليمنى ليس بالمدلاة، وفي رجله اليسرى خنصر
~~زائدة ليست بالمدلاة.
# فقلت في نفسي: أشهد أن الله على كل شئ قدير، فولدت الزاهرية غلاما أشبه
~~الناس بأمه، في يده اليمنى خنصر زائدة ليست بالمدلاة، وفي رجله اليسرى خنصر
~~زائدة ليست بالمدلاة، على ما كان وصفه لي الرضا ms1553 - عليه السلام -، فمن
~~يلومني على نصبي إياه علما؟!
# قال ابن بابويه: والحديث فيه زيادة حذفناها ولا قوة إلا بالله العظيم.
# ثم قال ابن بابويه عقيب ذلك: إنما علم الرضا - عليه السلام - ذلك بما (5)
# PageV07P094
# وصل إليه عن آبائه، عن رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وذلك:
# ان جبرئيل - عليه السلام - قد كان نزل عليه بأحاديث (1) الخلفاء وأولادهم
~~من بنى أمية وولد العباس، وبالحوادث التي تكون في أيامهم وما يجرى على
~~أيديهم، ولا قوة إلا بالله. (2) 2198 / 96 - ثاقب المناقب: عن عبد الله بن
~~محمد الهاشمي العلوي (3) قال دخلت على المأمون فحدثني مليا (4)، ثم أخرج من
~~كان عنده لمكاني، فلما خلا المجلس دعا بماء فغسلنا أيدينا، ثم أتى بطعام
~~[فطعمنا] (5) ثم أمر بستارة فمدت، ثم اقبل على واحدة من الجواري وقال: يا
~~بنت فلان لما رثيت لنا من بطوس قاطنا، فأنشأت الجارية تقول:
# سقيا بطوس (6) ومن أضحى به قطنا من عترة المصطفى أبقى لنا حزنا فبكى
~~المأمون حتى اخضلت لحيته من دموعه ثم قال: يا عبد الله أيلومني أهل بيتي
~~وأهل بيتك أن أنصب أبا الحسن علما، والله (7) لأحدثنك بحديث فاكتمه على.
# PageV07P095
# جئته يوما وقلت (1) له: جعلت فداك آباءك موسى بن جعفر وجعفر بن محمد
~~ومحمد بن علي وعلي بن الحسين والحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام -
~~كان عندهم علم ما كان و (علم) (2) ما يكون إلى يوم القيامة، وأنت وصى القوم
~~وعندك علمهم، وهذه الزاهرية حظيتي ومن [لا] (3) أقدم عليها أحدا من جواري،
~~وقد حملت غير مرة وكل ذلك تسقط وهي حبلى، أفلا تعلمني [شيئا] (4) اعلمها،
~~فتعالج به فلعلها تسلم.
# قال المأمون: فاطرق إطراقة ثم رفع رأسه وقال: (لا تخف من إسقاطها وإنها
~~ستسلم فتلد لك غلاما أشبه الناس بأمه، كان وجهه الكوكب الدري، وقد زاد الله
~~في خلقه مرتين).
# قلت: فما المرتان الزائدتان؟ قال: [(فالأولى) (5) بيده [اليمنى] (6) خنصر
~~زائدة ليست بالمدلاة، وفي رجله اليسرى خنصر زائدة ليست بالمدلاة).
# فتعجبت من ذلك، ولم أزل أتوقع من الزاهرية حتى إذا ms1554 قرب أمرها جائتني
~~القيمة على الجواري وعلى أمهات الأولاد، فقالت: يا سيدي إن الزاهرية قد دنت
~~ولادتها فتأذن لي أن ادخل عليها القوابل، فأذنت لها في ذلك.
# PageV07P096
# ثم قلت: إذا وضعت (1) المولود فأتيني به ذكرا كان أم (2) أنثى، فما شعرت
~~إلا بقابلة (3) قد أتتني بغلام مدرج في حرير (4)، فكشفت عن وجهه كأنه
~~الكوكب الدري أشبه الناس بأمه، فرددت الغلام على القابلة وقمت أسعى [حافيا،
~~وكان - عليه السلام - نزل معي في الدار، فإذا هو] (5) في بيت يصلى، فلما
~~أحس بي خفف صلاته، فسلمت عليه ثم جئت إلى موضع سجوده، فقبلته وقلت: يا سيدي
~~أنت الداعي المطاع وأنا من رعيتك، وأخرجت خاتمي فوضعته (6) في إصبعه وقلت:
~~مرني بأمرك انتهى إلى ما تأمرني به، والله [إنه] (7) لو فعل لفعلت، ولكن
~~لعن الله حمزة ومحمد ابني جعفر فإنها قتلاه، والله ما فعلت وما أمرت ولا
~~دسست، وقد أمرت بقاتليه فقتلا سرا.
# ثم بكى وأبكاني وكان حمزة ومحمد من بنى العباس. (8) 2199 / 97 - ابن
~~شهرآشوب في المناقب: من كتاب (الجلاء والشفاء) عن محمد بن عبد الله بن
~~الحسن في خبر طويل قال المأمون:
# قلت للرضا - عليه السلام -: الزاهرية حظيتي ومن لا أقدم عليها أحدا من
~~جواري، وقد حملت غير مرة كل ذلك تسقط، فهل عندك في ذلك
# PageV07P097
# شئ ينتفع به؟ فقال: لا تخش من سقطها ستسلم وتلد غلاما صحيحا مليحا أشبه
~~الناس بأمه، وقد زاده الله مزيدتين: في يده اليمنى خنصر وفي رجله اليمنى
~~خنصر.
# فقلت في نفسي: هذه - والله - فرصة إن لم يكن الامر على ما ذكر [خلعته]
~~(1)، فلم أزل أتوقع أمرها حتى أدركها المخاض، فقلت للقيمة:
# إذا وضعت فجيئيني بولدها ذكرا كان أو أنثى، فما شعرت إلا والقيمة قد
~~أتتني بالغلام كما وصفه، زائد اليد والرجل كأنه كوكب درى، فأردت أن أخرج من
~~الامر يومئذ واسلم ما في يدي إليه فلم تطاوعني نفسي، لكني دفعت إليه الخاتم
~~فقلت:
# دبر الامر فليس عليك منى خلاف وأنت المقدم. (2) السادس والسبعون: رويته -
~~عليه السلام - رسول الله ms1555 - صلى الله عليه وآله - 2200 / 98 - محمد بن الحسن
~~الصفار: عن معاوية بن حكيم، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن الرضا -
~~عليه السلام - قال: قال لي (وهو) (3) بخراسان: رأيت رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - هاهنا والتزمته (4). (5)
# PageV07P098
# 2201 / 99 - عبد الله بن جعفر الحميري: عن معاوية بن حكيم، عن الحسن بن
~~علي بن بنت إلياس قال: قال [لي] (1) أبو الحسن الرضا - عليه السلام -
~~بخراسان: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - هاهنا والتزمته (2) السابع
~~والسبعون: رويته - عليه السلام - إياه بعد الموت 2202 / 100 - عبد الله بن
~~جعفر الحميري: عن معاوية بن حكيم، عن الحسن بن علي بن بنت إلياس، عن أبي
~~الحسن الرضا - عليه السلام - قال:
# قال لي ابتداء: إن أبى كان عندي البارحة.
# قلت: أبوك؟!
# قال: أبى.
# قلت: أبوك؟
# قال: أبى.
# [قلت: أبوك؟!] (3) قال: في المنام إن جعفرا - عليه السلام - كان يجئ إلى
~~أبى فيقول: يا بنى إفعل كذا، يا بنى إفعل كذا [يا بنى افعل كذا] (4) قال:
~~فدخلت عليه بعد ذلك، فقال [لي] (5): يا حسن [إن] (6) منامنا ويقظتنا واحدة.
~~(7)
# PageV07P099
# الثامن والسبعون: علمه - عليه السلام - بمنطق الطير 2203 / 101 - محمد بن
~~الحسن الصفار: عن أحمد بن موسى، عن محمد بن أحمد المعروف بغزال، عن محمد بن
~~الحسين، عن سليمان - من ولد جعفر بن أبي طالب - قال: كنت مع أبي الحسن
~~الرضا - عليه السلام - في حائط له إذ جاء عصفور فوقع بين يديه، وأخذ يصيح
~~ويكثر الصياح ويضطرب، فقال لي:
# يا فلان أتدري ما يقول هذا العصفور؟ قلت: الله ورسوله وابن رسوله أعلم.
# قال: إنها تقول: إن حية تريد أن تأكل فراخي في البيت، فخذ معك عصا (1)
~~وادخل البيت واقتل الحية، قال: فأخذت السعفة (2) - وهي العصا - ودخلت (إلى)
~~(3) البيت وإذا حية تجول في البيت فقتلتها. (4) التاسع والسبعون: كلام
~~الفرس 2204 / 102 - الإمام أبو محمد العسكري - عليه السلام - في تفسيره
~~قال: كان علي بن موسى - عليهما السلام - بين يديه فرس صعب وهناك
# PageV07P100
# راضة (1) لا يجسر أحد منهم أن يركبه، ms1556 وإن ركبه لم يجسر أن يسيره مخافة أن
~~يشب به فيرميه ويدوسه بحافره، وكان هناك صبي ابن سبع سنين، فقال: يا بن
~~رسول الله أتأذن لي أن أركبه وأسيره فأذلله، قال: نعم أنت وذاك (2)، قال:
~~لماذا؟ قال: لأني قد استوثقت منه قبل أن أركبه، بان صليت على محمد وآله
~~الطيبين الطاهرين مائة مرة، وجددت (على نفسي) (3) الولاية لكم أهل البيت.
# فقال: (4) اركبه فركبه، فقال: سيره فسيره، فما (5) زال يسيره ويعديه حتى
~~أتعبه وكده، فنادى الفرس يا بن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قد آلمني
~~هذا (6) اليوم، فاعفني منه وإلا فصبرني تحته، فقال الصبي: سل ما هو خير لك
~~أن يصبرك (ظالما) (7) تحت مؤمن.
# قال الرضا - عليه السلام - صدق، [فقال:] اللهم صبر الفلان (8) الفرس
~~وسار، فلما نزل الصبي قال: سل من دواب داري وعبيدها وجواريها ومن أموال
~~خزائني ما شئت، فإنك مؤمن قد شهرك الله تعالى بالايمان في الدنيا.
# PageV07P101
# قال الصبي: يا بن رسول الله صلى الله عليك وآلك وأسال ما أقترح؟
# قال: يا فتى اقترح، فان الله تعالى يوفقك لاقتراح الصواب.
# فقال: سل لي ربك التقية الحسنة والمعرفة بحقوق الاخوان والعمل بما أعرف
~~من ذلك.
# قال الرضا - عليه السلام -: قد أعطاك الله ذلك، لقد سالت أفضل شعار
~~الصالحين ودثارهم. (1) الثمانون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2205 / 103
~~- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن
~~موسى، عن أبيه قال: أخبرني أبو جعفر محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن
~~علي بن حديد، عن مرازم قال:
# أرسلني أبو الحسن الأول - عليه السلام - وأمرني بأشياء، وأتيت بالمكان
~~(2) الذي بعثني إليه، فإذا أبو الحسن الرضا - عليه السلام -، قال: فقال لي:
~~فيم قدمت؟ قال: فكبر على أن لا اخبره حين سألني لمعرفتي بحاله عند أبيه، ثم
~~قلت: ما أمرني أن اخبره - وأنا مردد ذلك في نفسي - فقال:
# قدمت يا مرازم في كذا وكذا، قال: فقص ما قدمت له. (3)
# PageV07P102
# الحادي والثمانون: إخباره - عليه السلام - بالغائب 2206 / 104 - أبو ms1557 جعفر
~~محمد بن جرير الطبري قال: وأخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن
~~أبيه، عن أبي على محمد بن همام قال، حدثني أحمد بن الحسين المعروف بابن
~~[أبى] (1) القاسم قال:
# حدثني أبو الحسن بن علي الحراني، عن محمد بن حمران، عن داود بن كثير
~~الرقى أنه سمع أبا الحسن - عليه السلام - يقول: إن يحيى بن خالد صاحب أبى
~~عبد الله - عليه السلام - أطعمه ثلاثين رطبة منزوعة الاقماع مصبوب فيها
~~السم.
# قال: فقلت: جعلت فداك إن كان يحيى بن خالد صاحبه فانا أشتري نفسي لله
~~وأتولى (2) قتله، فانى أرجو الظفر به، فقال (لي) (3): لا تتعرض له، فان
~~الذي ينزل به وبولده [من صاحبه] (4) شر مما تريد أن تصنعه به. (5) الثاني
~~والثمانون: استجابة دعائه - عليه السلام - 2207 / 105 - ابن بابويه: قال:
~~حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضي الله عنه - قالا: حدثنا
~~سعد بن عبد الله، عن محمد بن
# PageV07P103
# عيسى بن عبيد قال: حدثني علي بن الحكم، عن محمد بن الفضيل قال:
# لما كان في السنة التي بطش هارون بال برمك بدا بجعفر بن يحيى وحبس يحيى
~~بن خالد ونزل بالبرامكة ما نزل، كان أبو الحسن - عليه السلام - واقفا بعرفة
~~يدعو، ثم طأطأ رأسه، فسئل عن ذلك فقال:
# إني كنت أدعو الله تعالى على البرامكة بما فعلوا بابى - عليه السلام -،
~~فاستجاب الله لي اليوم فيهم.
# فلما انصرف لم يلبث إلا يسيرا حتى بطش بجعفر ويحيى وتغيرت أحوالهم.
# أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم،
~~عن محمد بن الفضيل قال: لما كان في السنة التي بطش فيها هارون بجعفر بن
~~يحيى وحبس يحيى بن خالد ونزل بالبرامكة ما نزل، كان الرضا - عليه السلام -
~~واقفا بعرفة يدعو. و ساق الحديث. (1) الثالث والثمانون: علمه - عليه السلام
~~- بما يكون 2208 / 106 - عنه: قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال:
# حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ms1558 الحسن بن
~~علي الوشاء، عن مسافر قال: كنت مع أبي الحسن الرضا - عليه
# PageV07P104
# السلام - بمنى فمر يحيى بن خالد مع قوم من آل برمك، فقال - عليه السلام
~~-:
# مساكين هؤلاء لا يدرون ما يحل بهم في هذه السنة. ثم قال - عليه السلام -:
# هاه وأعجب من هذا، هارون وأنا كهاتين - وضم بإصبعيه -.
# قال مسافر: فوالله ما عرفت معنى حديثه حتى دفناه معه. (1) الرابع
~~والثمانون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2209 / 107 - عنه: قال: حدثنا عبد
~~الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار بنيسابور سنة اثنتين وخمسين
~~وثلاثمائة قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان
~~بن يحيى، عن محمد بن أبي يعقوب البلخي، عن موسى بن مهران قال، سمعت جعفر
~~ابن يحيى يقول: سمعت عيسى بن جعفر يقول لهارون حيث توجه من الرقة إلى مكة:
~~اذكر يمينك التي حلفت بها في آل أبي طالب، فإنك حلفت إن ادعى أحد بعد موسى
~~- عليه السلام - الإمامة ضربت عنقه صبرا، وهذا على ابنه يدعى هذا الامر
~~ويقال فيه ما يقال في أبيه، فنظر إليه مغضبا وقال: فما (2) ترى؟ تريد أن
~~أقتلهم كلهم؟
# قال موسى بن مهران: فلما سمعت ذلك صرت إليه. فأخبرته، فقال - عليه السلام
~~-: مالي ولهم (والله) (3) لا يقدرون لي على شئ. (4)
# PageV07P105
# الخامس والثمانون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2210 / 108 - عنه: قال:
~~حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني - رضي الله عنه - قال: حدثنا علي بن
~~إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن صفوان بن يحيى قال: لما مضى
~~أبو الحسن موسى بن جعفر - عليه السلام - وتكلم الرضا - عليه السلام - خفنا
~~عليه من ذلك، فقلت له:
# إنك قد أظهرت أمرا عظيما وإنا نخاف عليك من هذا الطاغي، فقال:
# ليجهد جهده فلا سبيل له على.
# قال صفوان: فأخبرنا الثقة: أن يحيى بن خالد قال للطاغي: هذا على ابنه قد
~~قعد وادعى الامر لنفسه، فقال: ما يكفينا ما صنعنا بأبيه؟
# تريد أن نقتلهم جميعا؟
# ولقد كان البرامكة مبغضين لأهل ms1559 بيت رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~مظهرين العداوة لهم. (1) وسيأتي إن شاء الله تعالى معنى هذا الحديث في
~~الحادي والستين ومائة عن محمد بن يعقوب، باسناده عن محمد بن سنان قال: قلت:
~~لأبي الحسن الرضا - عليه السلام - في أيام هارون شهرت نفسك وساق معنى
~~الحديث. (2)
# PageV07P106
# السادس والثمانون: علمه - عليه السلام - بالآجال 2211 / 109 - أبو جعفر
~~محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن
~~أبيه، عن أبي على محمد بن همام قال: حدثني أحمد بن الحسين المعروف بابن أبى
~~القاسم قال:
# حدثني أبو الحسن بن علي الحراني، عن محمد بن حمران، عن داود بن كثير
~~الرقى قال: قلت لأبي الحسن - عليه السلام - في السنة التي مات فيها هارون:
~~إنه قد دخل في الأربع والعشرين وأخاف أن يطول عمره، فقال:
# كلا [والله] (1) إن أيادي الله عندي وعند آبائي - عليهم السلام - قديمة
~~لن يبلغ الأربع والعشرين سنة. (2) السابع والثمانون: علمه - عليه السلام -
~~بالغائب 2212 / 110 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قال: أخبرني أبو الحسين
~~محمد بن هارون، عن أبيه، عن أبي جعفر بن الوليد، عن أبي محمد بن أبي نصر
~~قال: حدثني مسافر قال: أمر أبو إبراهيم أبا الحسن - عليهما السلام - حين
~~حمل إلى العراق أن ينام على بابه في كل ليلة، فكنا في كل ليلة نفرش له في
~~الدهليز، ثم يأتي [بعد] (3) العشاء الآخرة فينام، فإذا أصبح انصرف إلى
~~منزله.
# وكنا ربما جائنا الشئ مما يوكل ينحى حتى يخرجه، ويعلمنا
# PageV07P107
# أنه قد علم [به] (1)، فكنا على هذه الحالة نحو أربع سنين، وأبو إبراهيم
~~(مقيم) (2) في يد السلطان ذاهبا جائيا في حال رفاهة وإكرام، وكان الرشيد
~~يرجع إليه في المسائل فيجيبه عنها، ثم كان من البرامكة ما كان في السعي على
~~دمه والاغراء به، حتى حبسه في يد السندي بن شاهك، وأمره الرشيد بقتله في
~~السم.
# فلما كان في ليلة من الليالي وقد فرشنا لأبي الحسن - عليه السلام - على
~~عادته أبطا عنا فلم يأت كما ms1560 كان [يأتي] (3) واستوحش العيال وذعروا وداخلنا
~~من إبطائه أمر عظيم، فلما أصبحنا أتى الدار ودخل قاصدا إليها من غير إذن،
~~ثم أتى أم أحمد فقال لها: هات الذي أودعك أبى - عليه السلام - وسماه لها،
~~فصرخت ولطمت وشقت ثيابها وقالت: مات والله سيدي، فكفها وقال لها:
# لا تكلمي بهذا ولا تظهريه حتى يجئ الخبر إلى وإلى المدينة، فأخرجت إليه
~~سفطا فيه تلك الوديعة والمال - وهو ستة آلاف دينار - وسلمته إليه وكتمت
~~الامر، فورد (4) الخبر إلى المدينة، فنظر فيه فوجد قد توفى في (ذلك) (5)
~~الوقت. (6) وقد مضى هذا الحديث وهو الحديث الخامس والعشرون من
# PageV07P108
# طريق محمد بن يعقوب، وذكرناه مستقلا هنا لزيادة فيه.
# الثامن والثمانون: حضوره عند أبيه - عليهما السلام - من المدينة إلى
~~بغداد ليتولى أمره بعد موته - عليه السلام - في وقت يسير.
# 2213 / 111 - ابن بابويه: قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي -
~~رضي الله عنه - قال: حدثني أبي، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن سليمان بن
~~جعفر البصري، عن عمر بن واقد وذكر حديث وفاة الإمام موسى بن جعفر - عليه
~~السلام - في حديثه مع المسيب.
# قال المسيب: رأيت شخصا أشبه الناس (1) به - عليه السلام - جالسا إلى
~~جانبه، وكان عهدي بسيدي الرضا - عليه السلام - وهو غلام، فأردت سؤاله، فصاح
~~بي سيدي [موسى - عليه السلام -] (2) وقال [لي] (3): أليس قد نهيتك يا مسيب؟
~~فلم أزل (4) صابرا حتى مضى وغاب الشخص.
# ثم أنهيت الخبر إلى الرشيد فوافى السندي بن شاهك، فوالله لقد رايتهم
~~بعيني وهم يظنون أنهم يغسلونه، فلا تصل أيديهم إليه، ويظنون أنهم يحنطونه
~~[ويكفنونه] (5) وأراهم لا يصنعون به شيئا، ورأيت ذلك الشخص يتولى غسله
~~وتحنيطه وتكفينه، وهو يظهر المعاونة لهم وهم لا يعرفونه.
# PageV07P109
# فلما فرغ من أمره قال لي ذلك الشخص: يا مسيب مهما شككت [فيه] (1) فلا
~~تشكن في، فانى إمامك ومولاك وحجة الله عليك بعد أبي - عليه السلام -.
# [يا مسيب] (2) مثلي مثل يوسف الصديق - عليه السلام -، ومثلهم مثل إخوته
~~حين دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون. (3) 2214 / 112 - وروى ms1561 السيد المرتضى
~~في (عيون المعجزات):
# عن محمد بن الحسن المعروف بالقاضي الوراق، عن أحمد بن محمد بن السمط قال:
~~سمعت من أصحاب الحديث والرواة المذكورين أن موسى بن جعفر - عليه السلام -
~~كان في حبس هارون الرشيد، وذكر حديث وفاته - عليه السلام -، وهو حديثه -
~~عليه السلام - مع المسيب، وذكر الحديث بطوله إلى أن قال - عليه السلام -:
# يا مسيب اعلم أن سيدك راحل إلى الله جل اسمه ثالث هذا اليوم الماضي، قلت
~~[له] (4): مولاي وأين سيدي على الرضا - عليه السلام -، فقال - عليه السلام:
~~[يا مسيب] (5) شاهد عندي غير غائب وحاضر غير بعيد.
# وقال: رأيت شخصا أشبه الأشخاص بشخصه جالسا إلى جانبه في مثل شبهه، وكان
~~عهدي بسيدي على الرضا - عليه السلام - في ذلك الوقت غلاما، فأقبلت أريد
~~سؤاله، فصاح بي سيدي موسى - عليه السلام - قد
# PageV07P110
# نهيتك يا مسيب، فتوليت عنه، ثم لم أزل صابرا حتى قضى وغاب ذلك الشخص.
# ثم أوصلت الخبر إلى الرشيد فوافى سندي بن شاهك، فوالله لقد رايتهم بعيني
~~وهم يظنون أنهم يغسلونه ويحنطونه ويكفنونه (1)، كل ذلك أراهم لا يصنعون به
~~شيئا، ولا تصل أيديهم إليه، وهو صلوات الله عليه مغسل مكفن محنط. (2) 2215
~~/ 113 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد
~~الله قال: حدثنا جعفر بن مالك الفزاري قال:
# حدثنا محمد بن إسماعيل الحسنى (3)، عن أبي محمد الحسن بن علي الثاني -
~~عليه السلام -، وذكر حديث وفاة موسى بن جعفر - عليهما السلام - وحديثه -
~~عليه السلام - مع المسيب، وساق الحديث بطوله إلى أن قال المسيب:
# رأيت شخصا أشبه الأشخاص به جالسا إلى جانبه في مثل شبهه (4)، وكان عهدي
~~بسيدي الرضا - عليه السلام - في ذلك الوقت غلاما، فأقبلت أريد سؤاله، فصاح
~~بي سيدي موسى - عليه السلام -، قد نهيتك يا مسيب، [فتوليت عنهم] (5) ولم
~~أزل صابرا حتى قضى وعاد ذلك الشخص، ثم وصلت الخبر إلى الرشيد، فوافى الرشيد
~~سندي بن
# PageV07P111
# شاهك، فوالله لقد رايتهم بعيني [وهم] (1) يظنون أنهم يغسلونه ويحنطونه
~~ويكفنونه، وكل ذلك أراهم لا يصنعون ms1562 به شيئا ولا تصل أيديهم إلى شئ [منه]
~~(2) ولا إليه وهو مغسول مكفن محنط. (3) التاسع والثمانون: استجابة دعائه -
~~عليه السلام - 2216 / 114 - ابن بابويه: قال: حدثنا الحاكم أبو علي الحسين
~~بن أحمد البيهقي قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثني أحمد ابن محمد
~~بن إسحاق الخراساني قال: سمعت علي بن محمد النوفلي يقول: استحلف الزبير بن
~~بكار رجل من الطالبيين على شئ بين القبر والمنبر، فحلف وبرص، وأنا رايته
~~وبساقيه وقدميه برص كثير، وكان أبوه بكار قد ظلم علي بن موسى الرضا - عليه
~~السلام - في شئ، فدعا عليه فسقط في وقت دعائه - عليه السلام - عليه [حجر]
~~(4) من قصر فندقت عنقه.
# وأما أبوه عبد الله بن مصعب فإنه مزق عهد يحيى بن عبد الله بن الحسن،
~~وأهانه (5) بين يدي الرشيد وقال: اقتله يا أمير المؤمنين فإنه لا أمان له.
# فقال يحيى للرشيد: إنه خرج مع أخي بالأمس وأنشد (6) أشعارا له فأنكرها،
~~فحلفه يحيى بالبراءة وتعجيل العقوبة، فحم من وقته ومات
# PageV07P112
# بعد ثلاثة فانخسف (1) قبره مرات كثيرة. (2) التسعون: علمه - عليه السلام
~~- بالغائب 2217 / 115 - عنه: قال: حدثنا أبي - رضي الله عنه - قال: حدثنا
~~سعد بن عبد الله قال: حدثنا أبو الخير صالح بن أبي حماد، عن الحسن بن علي
~~الوشاء قال: كنت كتبت معي مسائل كثيرة قبل أن أقطع على أبى الحسن الرضا -
~~عليه السلام -، وجمعتها في كتاب مما روى عن آبائه - عليهم السلام - وغير
~~ذلك، وأحببت أن أثبت (3) في أمره وأختبره، فحملت الكتاب في كمي وصرت إلى
~~منزله - عليه السلام -، وأردت أن آخذ منه خلوة فأناوله الكتاب، فجلست ناحية
~~وأنا متفكر في طلب الاذن عليه، وبالباب جماعة جلوس يتحدثون، فبينا أنا كذلك
~~في الفكرة والاحتيال للدخول عليه، إذا أنا بغلام قد خرج من الدار في يده
~~كتاب، فنادى (4).
# أيكم الحسن بن علي الوشاء ابن بنت إلياس البغدادي، فقمت إليه وقلت: أنا
~~الحسن بن علي الوشاء فما حاجتك؟
# فقال (5): هذا الكتاب أمرت بدفعه إليك فهاك خذه، فاخذته وتنحيت ناحية
~~فقراته فإذا ms1563 فيه والله جواب مسالة مسالة، فعند ذلك
# PageV07P113
# قطعت عليه وتركت الوقف. (1) الحادي والتسعون: علمه - عليه السلام -
~~بالغائب 2218 / 116 - عنه: قال: حدثني أبي - رضي الله عنه - قال: حدثنا سعد
~~ابن عبد الله قال: حدثني أبو الخير صالح بن أبي حماد، عن الحسن بن علي
~~الوشاء قال: بعث إلى أبو الحسن الرضا - عليه السلام - غلامه ومعه رقعة
~~فيها: ابعث إلى بثوب من ثياب موضع كذا وكذا من ضرب كذا، فكتبت إليه وقلت
~~للرسول: ليس عندي ثوب بهذه الصفة وما أعرف هذا الضرب من الثياب (شيئا) (2)،
~~فأعاد الرسول إلى وقال: (بلى) (3) فاطلبه، فأعدت إليه الرسول وقلت: ليس
~~عندي من هذا الضرب (من المتاع) (4) شئ، فأعاد إلى الرسول اطلب فان (5) عندك
~~منه.
# قال الحسن بن علي الوشاء: وقد كان أبضع معي رجل ثوبوا [منها] (6) وأمرني
~~ببيعه، وكنت قد نسيته، فطلبت كل شئ كان معي فوجدته في سفط تحت الثياب كلها،
~~فحملته إليه. (7)
# PageV07P114
# الثاني والتسعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2219 / 117 - أبو علي
~~الفضل بن الحسن الطبرسي في (إعلام الورى) قال: من طريق العامة ما أخبرني به
~~الحاكم الموفق بن عبد الله العارقى (1) النوقاني قال: أخبرنا الحسن بن أحمد
~~بن محمد السمرقندي المحدث (2) قال: أخبرنا محمد بن علي الصفار قال:
# أخبرنا أبو سعيد الزاهد (إملاء) (3) قال: أخبرنا عبد العزيز (بن محمد)
~~(4) بن عبد ربه الشيرازي بمصر قال: حدثنا عمر بن محمد بن عراك قال: حدثنا
~~علي بن محمد السيرواني (5) قال: حدثنا علي بن أحمد الوشاء الكوفي (6) قال:
~~خرجت من الكوفة إلى خراسان، فقالت لي ابنتي:
# يا أبة خذ هذه الحلة فبعها واشتر لي بثمنها فيروزجا.
# قال: فاخذتها وشددتها في بعض متاعي وقدمت مرو فنزلت في بعض الفنادق، فإذا
~~غلمان علي بن موسى المعروف بالرضا قد جاؤني وقالوا: نريد حلة نكفن فيها بعض
~~غلاماننا (7).
# PageV07P115
# فقلت: ما هي عندي، فمضوا ثم عادوا وقالوا: مولانا يقرء عليك السلام ويقول
~~لك: معك حلة في السفط الفلاني دفعتها إليك ابنتك وقالت اشتر لي بثمنها
~~فيروزجا وهذه ثمنها، فدفعتها إليهم ms1564 وقلت: والله لأسألنه عن مسائل، فان
~~أجابني عنها فهو هو، فكتبتها وعدوت إلى بابه فلم أصل إليه لكثرة ازدحام
~~الناس، فبينما أنا جالس إذ خرج إلى خادم فقال:
# يا علي بن أحمد هذه جوابات مسائلك التي معك (1) فاخذتها منه فإذا هي
~~جوابات مسائلي بعينها. (2) 2220 / 118 - والذي رواه ابن شهرآشوب في كتاب
~~(المناقب):
# قال: روى الحسن بن محمد بن أحمد السمرقندي المحدث بالاسناد، عن الحسن بن
~~علي الوشاء الكوفي قال: كتبت مسائل في طومار لأجرب بها علي بن موسى، فغدوت
~~إلى بابه فلم أصل إليه لزحام الناس، فبينا (3) خادم يسال الناس عنى وهو
~~يقول: من الحسن بن علي الوشاء ابن بنت إلياس البغدادي؟ فقلت له: يا غلام
~~[فها] (4) أنا ذا، فأعطاني كتابا وقال لي: هذه جوابات مسائلك التي معك،
~~فقطعت بإمامته وتركت مذهب الوقف. (5)
# PageV07P116
# 2221 / 119 - ثم قال ابن شهرآشوب: وروى الحسن السمرقندي هذا، عن ابن
~~الوشاء قال: خرجت من الكوفة إلى خراسان فقالت لي ابنتي:
# يا أبة خذ هذه الحلة فبعها وخذ لي بثمنها فيروزجا، فلما نزلت مرو فإذا
~~غلمان الرضا - عليه السلام - قد جاؤوا وقالوا: نريد حلة نكفن بها بعض
~~غلماننا.
# فقلت: ما عندي، فمضوا ثم عادوا وقالوا: مولانا يقرئك السلام ويقول لك:
~~معك حلة في السفط الفلاني دفعتها إليك ابنتك وقالت:
# اشتر لي بثمنها فيروزجا وهذا ثمنها. (1) 2222 / 120 - أبو جعفر محمد بن
~~جرير الطبري: قال: روى الحسن بن علي الوشاء المعروف بابن بنت إلياس قال:
~~شخصت إلى خراسان ومعي حلة وهي (2) حبرة، فوردت مرو ليلا - وكنت أقول بالوقف
~~- فوافق [موضع] (3) نزولي غلام أسود كأنه من أهل المدينة، فقال لي: سيدي
~~يقول:
# وجه إلى بالحبرة التي معك لأكفن بها مولى لنا توفى، فقلت ومن سيدك؟
# قال: علي بن موسى الرضا - عليه السلام -.
# فقلت: ما بقي معي حبرة ولا حلة إلا وقد بعتها في الطريق، فعاد إلى فقال:
~~بلى قد بقيت الحبرة قبلك، فحلفت له أنى لا أعلمها معي، فمضى وعاد الثالثة،
~~فقال: هي في عرض السفط الفلاني. ms1565
# فقلت في نفسي: إن صح هذا فهي دلالة، وكانت ابنتي دفعت إلى
# PageV07P117
# حبره وقالت: (بعها وابتع بثمنها فيروزجا وشيحا من خراسان).
# فقلت لغلامي: هات السفط، فلما أخرجه وجدتها في عرضه، فدفعتها إليه وقلت:
~~لا آخذ لها ثمنا، فقال: هذه دفعتها إليك ابنتك فلانة وسألتك أن تبتاع لها
~~بثمنها فيروزجا وشيحا، فابتع لها بهذا، فعجبت مما ورد على وقلت: والله
~~لأكتبن له مسائل أساله فيها، ولأمتحننه في مسائل كنت أسال أباه عنها، فاثبت
~~ذلك في درج وغدوت إلى بابه والدرج (1) في كمي، ومعي صديق لا يعلم شرح هذا
~~الامر.
# فلما صرت إلى بابه رأيت القواد والعرب والجند والموالي يدخلون إليه،
~~فجلست ناحية وقلت في نفسي: متى أصل أنا إلى هذا؟
# فانا أفكر في ذلك، إذ (قد) (2) خرج خارج يتصفح الوجوه ويقول: أين ابن بنت
~~إلياس؟
# فقلت: ها أنا وأخرج من كمه درجا وقال: هذا تفسير مسائلك، ففتحته فإذا فيه
~~تفسير ما معي (3) في كمي، فقلت: اشهد الله ورسوله إنك حجة الله، وقمت، فقال
~~لي رفيق: إلى أين أسرعت؟ فقلت: قضيت حاجتي.
# وروى هذا الحديث السيد المرتضى في (عيون المعجزات) مثل رواية أبى جعفر
~~الطبري ببعض الاختلاف اليسير.
# ورواه أيضا صاحب (ثاقب المناقب) أعنى حديث الحسن بن
# PageV07P118
# على الوشاء (1).
# والحديث من مشاهير الأحاديث وإن اختلفت بعض ألفاظ الرواة فالمعنى المقصود
~~حاصل منها.
# 2223 / 121 - وروى أيضا صاحب (ثاقب المناقب): عن علي بن محمد الشيرواني،
~~عن علي بن أحمد الوشاء الكوفي قال: خرجت من الكوفة إلى خراسان، فقالت لي
~~ابنتي: خذ هذه الحلة فبعها واشتر لي بثمنها فيروزجا.
# قال: فاخذتها وشددتها في بعض متاعي، وقدمت مرو فنزلت في بعض الفنادق،
~~فإذا غلمان علي بن موسى المعروف بالرضا - عليه السلام - قد جاؤوا فقالوا:
~~نريد حلة نكفن فيها غلاما مات (2).
# فقلت: ما هي [عندي] (3)، فمضوا وعادوا وقالوا: مولانا يقرئك السلام
~~ويقول: معك حلة في السفط الفلاني قد دفعتها (4) إليك ابنتك، فقالت: اشتر
~~[لي] (5) بثمنها فيروزجا وهذا ثمنها، فدفعتها إليهم وقلت:
# والله لأسألنه عن مسائل، فان ms1566 أجابني عنها فهو إمامي، فكتبتها وغدوت إلى
~~بابه، فلم أصل إليه لكثرة ازدحام الناس (6)، فبينا أنا جالس
# PageV07P119
# إذ خرج إلى خادم فقال لي: يا علي بن أحمد هذا جواب مسائلك التي معك،
~~فاخذتها فإذا هي جواب مسائلي بعينها. (1) الثالث والتسعون: علمه - عليه
~~السلام - بالغائب 2224 / 122 - الراوندي: قال: روى عن الحسن بن علي الوشاء
~~قال:
# كنا عند رجل بمرو وكان معنا رجل واقفي، فقلت له: اتق الله قد كنت مثلك ثم
~~نور الله قلبي، فصم الأربعاء والخميس والجمعة واغتسل وصل ركعتين [وسل الله
~~أن] (2) يريك في منامك ما تستدل به على هذا الامر، فرجعت إلى البيت وقد
~~سبقني كتاب أبى الحسن - عليه السلام - [إلى] (3) يأمرني فيه أن أدعو إلى
~~هذا الامر ذلك الرجل.
# فانطلقت إليه وأخبرته وقلت: أحمد الله وأستخره (4) مائة مرة، وقلت له:
~~إني وجدت كتاب أبى الحسن - عليه السلام - قد سبقني إلى الدار، أن أقول لك:
~~ما كنا فيه، وإني لأرجو أن ينور الله قلبك، فافعل ما قلت لك من الصوم
~~والدعاء، فأتاني يوم السبت في السحر فقال لي: أشهد أنه الامام المفترض
~~الطاعة.
# فقلت: وكيف ذلك قال: أتاني [أبو الحسن - عليه السلام -] (5) البارحة
# PageV07P120
# في المنام فقال: يا إبراهيم [والله] (1) لترجعن إلى الحق، وزعم أنه لم
~~يطلع عليه إلا الله. (2) الرابع والتسعون: استجابة دعائه - عليه السلام -
~~2225 / 123 - الكشي: عن حمدويه قال: حدثنا الحسن بن موسى قال: حدثني يزيد
~~بن إسحاق شعر - وكان من أرفع [الناس] (3) لهذا الامر -، قال: خاصمني مرة
~~أخي محمد وكان مستويا، [قال:] (4) فقلت له: لما طال الكلام بيني وبينه: إن
~~كان صاحبك بالمنزلة [التي] (5) تقول فسله أن يدعو الله لي حتى أرجع إلى
~~قولكم.
# قال: قال [لي] (6) محمد: فدخلت على الرضا - عليه السلام - فقلت له جعلت
~~فداك إن لي أخا وهو (7) أسن منى وهو يقول بحياة أبيك وأنا كثيرا ما أناظره
~~فقال لي يوما من الأيام: سل صاحبك - إن كان بهذا المنزل الذي (8) ذكرت - أن
~~يدعو الله [لي حتى أصير إلى قولكم، فانا أحب ms1567 أن تدعو الله] (9) قال: فالتفت
~~أبو الحسن - عليه السلام - نحو القبلة، فذكر ما شاء
# PageV07P121
# الله أن يذكر، ثم قال: (اللهم خذ بسمعه وبصره ومجامع قلبه حتى ترده إلى
~~الحق).
# قال: وكان (1) يقول: هذا وهو رافع يده اليمنى.
# قال: فلما قدم أخبرني بما كان، فوالله ما لبثت إلا يسيرا (2) حتى قلت
~~بالحق. (3) الخامس والتسعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2226 / 124 -
~~ابن بابويه: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني - رضي الله عنه -
~~قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى قال: كنت
~~عند أبي الحسن الرضا - عليه السلام - فدخل عليه الحسين بن خالد الصيرفي
~~فقال له: جعلت فداك إني أريد الخروج إلى الاعوض (4).
# فقال: حيثما ظفرت بالعافية فالزمه، فلم يقنعه ذلك، فخرج يريد الاعوض،
~~فقطع عليه الطريق واخذ كل شئ كان معه من المال. (5)
# PageV07P122
# السادس والتسعون: علمه - عليه السلام - باللغات وبما يكون 2227 / 125 -
~~عنه: قال: حدثنا أبي - رضي الله عنه - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد
~~بن جزك، عن ياسر الخادم قال: كان غلمان لأبي الحسن - عليه السلام - في
~~البيت صقالبة ورومية، وكان أبو الحسن - عليه السلام - قريبا منهم، فسمعهم
~~بالليل يتراطنون بالصقلبية والرومية، ويقولون: إنا كنا نفتصد (1) في كل سنة
~~في بلادنا، ثم ليس نفتصد هاهنا.
# فلما كان من الغد وجه أبو الحسن - عليه السلام - إلى بعض الأطباء، فقال
~~له، أفصد فلانا عرق كذا وأفصد فلانا عرق كذا وأفصد فلانا عرق كذا [وأفصد
~~هذا عرق كذا] (2).
# ثم قال: يا ياسر لا تفتصد أنت، قال: فافتصدت فورمت يدي واحمرت.
# فقال [لي] (3): يا ياسر مالك؟ فأخبرته.
# فقال: ألم أنهك عن ذلك؟ هلم يدك، فمسح يده عليها وتفل فيها، ثم أوصاني أن
~~لا أتعشى، فكنت [بعد] (4) ذلك ما شاء الله لا أتعشى، ثم أغافل فأتعشى فتضرب
~~على. (5)
# PageV07P123
# 2228 / 126 - عنه: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني - رضي الله
~~عنه - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن أبي الصلت ms1568 الهروي
~~قال: كان الرضا - عليه السلام - يكلم الناس بلغاتهم، وكان والله أفصح الناس
~~وأعلمهم بكل لسان ولغة، فقلت له يوما: يا بن رسول الله إني لأعجب من معرفتك
~~بهذه اللغات على اختلافها.
# فقال: يا أبا الصلت أنا حجة الله على خلقه، وما كان الله ليتخذ حجة على
~~قوم وهو لا يعرف لغاتهم، أوما بلغك قول أمير المؤمنين - عليه السلام -:
~~(أوتينا فصل الخطاب)، فهل فصل الخطاب إلا معرفة اللغات. (1) 2229 / 127 -
~~وعنه: قال: حدثني أبي - رضي الله عنه - قال: حدثنا سعد ابن عبد الله قال:
~~حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال: حدثنا أبو هاشم داود بن القاسم
~~الجعفري قال: كنت أتغدى مع أبي الحسن - عليه السلام -، فيدعو بعضي غلمانه
~~بالصقلبية والفارسية، وربما بعثت غلامي هذا بشئ من الفارسية فيعلمه، وربما
~~كان ينغلق الكلام على غلامه بالفارسية، فيفتح هو على غلامه. (2)
# PageV07P124
# السابع والتسعون: علمه - عليه السلام - بحال الانسان 2230 / 128 - الكشي:
~~عن حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن علي بن الخطاب [- وكان واقفيا -] (1) قال:
# كنت في الموقف يوم عرفة وكنت محموما شديد الحمى، وقد أصابني عطش شديد،
~~فامر أبو الحسن الرضا - عليه السلام - غلامه أن يسقيني، فجائني بالماء
~~فشربته، فذهب والله الحمى.
# فقال [لي] (2) يزيد بن إسحاق: ويحك يا علي! فما تريد بعد هذا ما تنتظر؟
~~قلت (3): يا أخي دعنا.
# قال يزيد: فحدثت بحديث إبراهيم بن شعيب - وكان واقفيا مثله - قال الحسن:
~~ماتا على شكهما. (4) الثامن والتسعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2231
~~/ 129 - الشيخ الطوسي في (كتاب الغيبة) قال: روى أحمد ابن محمد بن يحيى، عن
~~أبيه، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن إبراهيم بن
~~يحيى بن أبي البلاد قال: قال الرضا - عليه السلام -: ما فعل الشقي: حمزة بن
~~بزيع؟ قلت: هو ذا [هو] (5) قد قدم.
# PageV07P125
# فقال: يزعم أن أبى حي، هم اليوم شكاك، ولا يموتون غدا إلا على الزندقة.
# قال صفوان: فقلت فيما بيني وبين نفسي: شكاك قد عرفتهم، فكيف يموتون على ms1569
~~الزندقة؟! فما لبثنا إلا قليلا حتى بلغنا عن رجل منهم أنه قال عند موته هو
~~كافر برب أماته.
# قال صفوان: فقلت: هذا تصديق الحديث. (1) التاسع والتسعون: استجابة دعائه
~~- عليه السلام - 2232 / 130 - الكشي: عن علي بن محمد، عن محمد بن أحمد، عن
~~أبي عبد الله الرازي، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن الفضيل، عن
~~أبي الحسن - عليه السلام - قال: قلت: جعلت فداك إني خلفت ابن أبي حمزة وابن
~~مهران وابن أبي سعيد أشد أهل الدنيا عداوة لله تعالى [قال:] (2) فقال [لي]
~~(3): ما ضرك من ضل إذا اهتديت إنهم كذبوا رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~[وكذبوا أمير المؤمنين - عليه السلام -] (4) و [كذبوا] (5) فلانا وفلانا و
~~[كذبوا] (6) جعفرا وموسى - عليهما السلام - ولي بآبائي أسوة (حسنة) (7).
# PageV07P126
# فقلت: جعلت فداك إنا نروي أنك قلت لابن مهران: أذهب الله نور قلبك وأدخل
~~الفقر بيتك، فقال: كيف حاله وحال بره؟
# فقلت يا سيدي أشد حال، هم مكروبون ببغداد، ولم (1) يقدر الحسين (2) أن
~~يخرج إلى العمرة. (3) المائة: استجابة دعائه - عليه السلام - 2233 / 131 -
~~محمد بن يعقوب: عن علي، عن أبيه، عن داود النهدي، عن بعض أصحابنا قال: دخل
~~ابن أبي سعيد المكارى على أبى الحسن الرضا - عليه السلام - فقال له: أبلغ
~~الله من قدرك أن تدعى ما ادعى أبوك؟
# فقال له: مالك أطفاء الله نورك وأدخل الفقر بيتك، أما علمت أن الله تبارك
~~وتعالى أوحى إلى عمران أنى واهب لك ذكرا، فوهب له مريم، ووهب لمريم عيسى -
~~عليهما السلام -، فعيسى من مريم ومريم من عيسى، ومريم وعيسى - عليهما
~~السلام - شئ واحد، وأنا من أ بي وأبى منى، وأنا وأبى شئ واحد!
# فقال له ابن أبي سعيد: وأسألك عن مسالة؟
# فقال: لا أخالك تقبل منى ولست من غنمي، ولكن هلمها.
# فقال: قال رجل عند موته: كل مملوك لي قديم فهو حر لوجه الله.
# قال: نعم، إن الله عز وجل يقول في كتابه: (حتى عاد كالعرجون
# PageV07P127
# القديم) (1) فما كان من مماليكه (2) أتى عليه ستة ms1570 أشهر فهو قديم حر.
# قال: فخرج من عنده وافتقر حتى مات، ولم يكن عنده مبيت ليلة لعنه الله.
# ورواه الشيخ في (التهذيب) بهذا الاسناد. وعلي بن إبراهيم في (تفسير): عن
~~أبيه، عن داود بن محمد الحديث. (3) الحادي ومائة: أخذ الجن منه - عليه
~~السلام - العلم 2234 / 132 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثني أبو
~~المفضل محمد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن همام قال: حدثني أحمد بن
~~الحسين المعروف بابن أبى القاسم قال: حدثني أبي، عن بعض رجاله، عن الهيثم
~~بن واقد قال: كنت عند الرضا - عليه السلام - بخراسان، وكان العباس يحجبه،
~~فدعاني وإذا عنده شيخ أعور يسأله، فخرج الشيخ فقال لي: رد على الشيخ، فخرجت
~~إلى الحاجب (فسألته) (4).
# فقال: لم يخرج على أحد.
# فقال الرضا - عليه السلام -: أتعرف الشيخ؟ فقلت: لا، فقال: هذا رجل
# PageV07P128
# من الجن سألني عن مسائل، وكان فيما سألني عنه مولودان ولدا في بطن
~~ملتزقين (1) مات أحدهما كيف يصنع به؟ قلت: ينشر الميت عن الحي. (2) الثاني
~~ومائة: رويته - عليه السلام - رسول الله - صلى الله عليه وآله - وآبائه -
~~عليهم السلام - 2235 / 133 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: وأخبرني
~~أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه قال: حدثنا أبو علي محمد بن
~~همام قال: حدثنا أحمد، عن أبيه، عن الحسن بن علي، عن محمد بن صدقة قال:
~~دخلت على الرضا - عليه السلام - فقال لقيت رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- وعليا وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمدا و جعفرا وأبى - عليهم
~~السلام - في ليلتي هذه، وهم يحدثون الله عز وجل فقلت: الله!
# قال: فأدناني رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأقعدني بين أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - وبينه، فقال لي: كأني بالذرية من أزل قد أصاب
~~لأهل السماء ولأهل الأرض، بخ بخ لمن عرفوه حق معرفته، والذي فلق الحبة وبرا
~~النسمة العارف به خير من كل ملك مقرب وكل نبي مرسل، وهم والله يشاركون
~~الرسل في درجاتهم.
# ثم قال لي: يا محمد ms1571 بخ بخ لمن عرف محمدا - صلى الله عليه وآله -
# PageV07P129
# وعليا - عليه السلام - والويل لمن ضل عنهم وكفى بجهنم سعيرا (١). (٢)
~~الثالث ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس ٢٢٣٦ / ١٣٤ - ابن بابويه:
~~قال: حدثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي قال: حدثنا محمد بن يحيى
~~الصولي قال: حدثنا عون بن محمد قال: حدثني محمد بن أبي عباد قال: سمعت
~~الرضا - عليه السلام - يقول يوما: يا غلام آتنا الغداء، فكأني أنكرت [ذلك]
~~(٣) فتبين الانكار في، فقرا ﴿قال لفتاه آتنا غداءنا﴾ (4) فقلت: الأمير أفضل
~~الناس وأعلمهم. (5) الرابع ومائة: خبر الشجرة 2237 / 135 - ابن بابويه:
~~قال: حدثنا أبو واسع محمد بن أحمد (ابن محمد) (6) بن إسحاق النيسابوري قال:
~~سمعت جدتي خديجة بنت حمدان بن پسنده قالت: لما دخل الرضا - عليه السلام -
~~نيسابور نزل محلة الغربي ناحية تعرف (بلاش آباد) [في] (7) دار جدي (پسنده)،
~~وإنما
# PageV07P130
# سمى (پسنده) لان الرضا - عليه السلام - ارتضاه من بين الناس.
# (وپسنده) هي كلمة فارسية معناها (مرضى).
# فلما نزل - عليه السلام - دارنا زرع لوزة في جانب من جوانب الدار، فنبتت
~~وصارت شجرة وأثمرت في سنة، فعلم الناس بذلك، فكانوا يستشفون بلوز تلك
~~الشجرة، فمن أصابته علة تبرك بالتناول من ذلك اللوز مستشفيا به فعوفي، ومن
~~أصابه رمد جعل ذلك اللوز على عينه (1) فعوفي، وكانت الحامل إذا عسر عليها
~~ولادتها تناولت من ذلك اللوز فتخف عليها الولادة وتضع من ساعتها.
# وكان إذا أخذ دابة من الدواب القولنج اخذ من قضبان تلك الشجرة، فامر على
~~بطنها فتعافى ويذهب [عنها] (2) ريح القولنج ببركة الرضا - عليه السلام -
~~فمضت الأيام على تلك الشجرة فيبست فجاء جدي حمدان وقطع أغصانها فعمى، وجاء
~~ابن حمدان يقال له: (أبو عمرو) فقطع تلك الشجرة من وجه الأرض فذهب ماله كله
~~بباب فارس، وكان مبلغه سبعين ألف درهم إلى ثمانين ألف درهم ولم يبق له شئ،
~~وكان لأبي عمرو هذا ابنان كاتبان وكانا يكتبا لأبي الحسن محمد بن إبراهيم
~~(ابن) (3) مسجور يقال لأحدهما: (أبو القاسم) ms1572 وللآخر: (أبو صادق)، فارادا
~~عمارة تلك الدار وأنفقا عليها عشرين ألف درهم، وقلعا الباقي من أصل تلك
~~الشجرة وهما لا يعلمان ما يتولد عليهما من ذلك.
# PageV07P131
# فولى أحدهما ضياعا لأمير (1) خراسان، فرد إلى نيسابور في محمل قد اسودت
~~رجله اليمنى، فشرحت (2) رجله فمات من تلك العلة بعد شهر.
# وأما الاخر وهو الأكبر، فإنه كان في ديوان السلطان بنيسابور يكتب كتابا،
~~وعلى رأسه قوم من الكتاب وقوف، فقال واحد منهم: دفع الله عين السوء عن كاتب
~~هذا الخط، فارتعشت يده من ساعته وسقط القلم من يده، وخرجت بيده بثرة ورجع
~~إلى منزله، فدخل إليه أبو العباس الكاتب مع جماعة فقالوا له:
# هذا الذي أصابك من الحرارة، فيجب أن تفتصد، فافتصد ذلك اليوم، فعادوا
~~إليه من الغد وقالوا [له] (3): يجب أن تفتصد اليوم أيضا، ففعل فاسودت يده
~~فشرحت ومات من ذلك، وكان موتهما جميعا في أقل من سنة.
# والسلام على من اتبع الهدى. (4) الخامس ومائة: الماء الذي نبع والأثر
~~الباقي 2238 / 136 - ابن بابويه: قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم
# PageV07P132
# القرشي - رضي الله عنه - قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أحمد بن علي الأنصاري
~~قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي قال: لما خرج علي بن موسى الرضا -
~~عليه السلام - من نيسابور إلى المأمون، فبلغ قرب القرية (الحمراء)، قيل له:
~~يا بن رسول الله قد زالت الشمس أفلا تصلى، فنزل - عليه السلام - فقال:
~~ائتوني بماء، فقيل: ما معنا ماء، فبحث - عليه السلام - بيده الأرض فنبع من
~~الماء ما توضأ به هو (وأصحابه) (1) ومن معه، وأثره باق إلى اليوم، فلما بلغ
~~إلى (سناباد) استند (2) إلى الجبل الذي تنحت منه القدور فقال:
# (اللهم انفع به وبارك فيما يجعل [فيه و] (3) فيما ينحت منه).
# ثم أمر - عليه السلام - فنحت له قدور من الجبل، وقال: لا يطبخ ما آكله
~~إلا فيها.
# وكان - عليه السلام - خفيف الاكل قليل الطعم، فاهتدى الناس إليه من ذلك
~~اليوم، وظهرت بركة دعائه - عليه السلام - فيه، ثم دخل دار حميد بن ms1573 قحطبة
~~الطائي ودخل القبة التي فيها قبر هارون الرشيد، ثم خط بيده إلى جانبه ثم
~~قال - عليه السلام -:
# هذه تربتي وفيها أدفن وسيجعل الله هذا المكان مختلف شيعتي وأهل محبتي،
~~والله ما يزورني منهم زائر ولا يسلم على منهم مسلم إلا وجب له غفران الله
~~تعالى ورحمته بشفاعتنا أهل البيت.
# ثم استقبل القبلة فصلى ركعات ودعا بدعوات، فلما فرغ سجد
# PageV07P133
# سجدة طال مكثه (فيها) (1) فأحصيت له فيها خمسمائة تسبيحة، ثم انصرف. (2)
~~السادس ومائة: علمه - عليه السلام - بما في نفس المأمون من تولية العهد
~~وعلمه - عليه السلام - من قتله بالسم 2239 / 137 - ابن بابويه: قال: حدثنا
~~الحسين بن إبراهيم بن ناتانه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه،
~~عن أبي الصلت الهروي قال: إن المأمون قال للرضا - عليه السلام -: يا بن
~~رسول الله قد عرفت (3) فضلك وعلمك وزهدك وورعك وعبادتك، وأراك أحق بالخلافة
~~منى.
# فقال الرضا - عليه السلام -: بالعبودية لله عز وجل أفتخر، و بالزهد في
~~الدنيا أرجو النجاة من شر الدنيا، بالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم،
~~وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله تعالى.
# فقال له المأمون: فانى قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة، واجعلها لك
~~وأبايعك.
# فقال له الرضا - عليه السلام -: إن كانت هذه الخلافة لك والله قد جعلها
~~لك، فلا يجوز [لك] (4) أن تخلع لباسا ألبسكه الله تعالى وتجعله لغيرك،
# PageV07P134
# وإن كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز [لك] (1) أن تجعل لي ما ليس لك، فقال
~~له المأمون: يا بن رسول الله لابد لك من قبول هذا الامر.
# فقال: لست أفعل ذلك طائعا أبدا، فما زال يجهد به أياما حتى يئس من قبوله.
# فقال له: فإن لم تقبل الخلافة ولم تحب (2) مبايعتي لك فكن (لي) (3) ولى
~~عهدي لتكون الخلافة لك بعدي.
# فقال الرضا - عليه السلام -: والله حدثني أبي، عن آبائه، عن أمير
~~المؤمنين - عليه السلام -، عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - انى أخرج
~~من الدنيا قبلك مقتولا بالسم، [مظلوما] (4) تبكى على ملائكة السماء وملائكة ms1574
~~الأرض، وادفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد، فبكى المأمون ثم قال له:
~~يا بن رسول الله ومن الذي يقتلك أو يقدر على الإساءة إليك وأنا حي؟
# فقال الرضا - عليه السلام -: أما إني لو أشاء أن أقول من الذي يقتلني
~~لقلت، فقال المأمون: يا بن رسول الله إنما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك
~~ودفع هذا الامر عنك، ليقول الناس إنك زاهد في الدنيا.
# فقال الرضا - عليه السلام -: والله ما كذبت منذ خلقني ربي عز وجل وما
~~زهدت في الدنيا للدنيا، وإني لاعلم ما تريد، فقال المأمون: وما
# PageV07P135
# (الذي) (1) أريد؟ قال: الأمان على الصدق، قال: لك الأمان، قال: تريد بذلك
~~أن يقول الناس (2) إن علي بن موسى الرضا - عليه السلام - لم يزهد في
~~الدنيا، بل زهدت الدنيا فيه، ألا ترون [كيف] (3) قبل العهد طمعا في
~~الخلافة؟ فغضب المأمون ثم قال: إنك تتلقاني أبدا بما أكرهه، وقد آمنت
~~سطوتي، فبالله اقسم لان قبلت ولاية العهد وإلا أجبرتك على ذلك، فان فعلت
~~وإلا ضربت عنقك.
# فقال الرضا - عليه السلام -: قد نهاني الله عز وجل أن القى بيدي إلى
~~التهلكة، فإن كان الامر على هذا فافعل ما بدا لك، وأنا أقبل ذلك على أن (4)
~~لا أولى أحدا ولا أعزل أحدا ولا أنقض رسما ولا سنة، وأكون في الامر من بعيد
~~(5) مشيرا.
# فرضى منه بذلك وجعله ولى عهده على كراهة (6) منه - عليه السلام - لذلك.
~~(7)
# PageV07P136
# السابع ومائة: استجابة دعائه - عليه السلام - وعلمه بالسحاب الماطر
~~والأسدان اللذان افترسا الحاجب 2240 / 138 - ابن بابويه: قال: حدثنا أبو
~~الحسن محمد بن القاسم المفسر - رضي الله عنه - قال: حدثنا يوسف بن محمد بن
~~زياد وعلي بن محمد ابن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي العسكري، عن أبيه
~~علي بن محمد، عن أبيه محمد بن علي - عليهم الصلاة والسلام - أن الرضا علي
~~بن موسى - عليه السلام - لما جعله المأمون ولى عهده احتبس المطر، فجعل بعض
~~حاشية المأمون والمتعصبين على الرضا - عليه السلام - يقولون: انظروا لما
~~جائنا علي بن ms1575 موسى - عليه السلام - وصار ولى عهدنا حبس الله تعالى عنا
~~المطر! واتصل ذلك بالمأمون، فاشتد عليه وقال (1) للرضا - عليه السلام -:
# قد احتبس المطر، فلو دعوت الله عز وجل أن يمطر الناس.
# فقال الرضا - عليه السلام -: نعم (أنا أفعل ذلك) (2) قال: فمتى تفعل ذلك؟
~~- وكان ذلك يوم الجمعة - قال: يوم الاثنين، فان رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - أتاني البارحة في منامي ومعه أمير المؤمنين على - عليه السلام -
~~وقال: (يا بنى انتظر يوم الاثني فأبرز إلى الصحراء واستسق، فان الله تعالى
~~سيسقيهم، وأخبرهم بما يريك الله تعالى مما لا يعلمون حاله (3)، ليزداد
~~علمهم بفضلك ومكانك كمن ربك عز وجل).
# PageV07P137
# فلما كان يوم الاثنين غدا إلى الصحرا، وخرج الخلائق ينظرون، فصعد المنبر
~~فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: (اللهم يا رب أنت عظمت حقنا أهل البيت،
~~فتوسلوا بنا كما أمرت، وأملوا فضلك ورحمتك، وتوقعوا إحسانك ونعمتك، فاسقهم
~~سقيا نافعا عاما غير رائث ولا ضائر (1) وليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من
~~مشهدهم هذا إلى منازلهم ومقارهم).
# قال: فو [الله] (2) الذي بعث محمدا - صلى الله عليه وآله - بالحق نبيا
~~لقد نسجت الرياح في الهواء الغيوم وأرعدت وأبرقت وتحرك الناس كأنهم يريدون
~~التنحي عن المطر.
# فقال الرضا - عليه السلام -: على رسلكم (3) أيها الناس، فليس هذا الغيم
~~لكم إنما هو لأهل بلد كذا، فمضت السحابة وعبرت ثم جاءت [سحابة] (4) أخرى
~~تشتمل على رعد وبرق، فتحركوا، فقال: على رسلكم فما هذه لكم إنما هي لأهل
~~بلد (5) كذا، فما زال حتى جاءت عشر سحابات وعبرت ويقول علي بن موسى الرضا -
~~عليه السلام - في كل واحدة على رسلكم ليست هذه لكم إنما هي لأهل بلد كذا
~~(وكذا) (6).
# ثم أقبلت السحابة الحادية عشر فقال: أيها الناس هذه [سحابة] (7)
# PageV07P138
# بعثها الله - عز وجل - لكم، فاشكروا الله تعالى على تفضله عليكم، وقوموا
~~إلى منازلكم ومقاركم فإنها مسامتة (1) لكم ولرؤوسكم، ممسكة عنكم إلى أن
~~تدخلوا مقاركم، ثم يأتيكم من الخير ما يليق بكرم الله تعالى وجلاله.
# ونزل من المنبر وانصرف الناس، فما ms1576 زالت السحابة ممسكة إلى أن قربوا من
~~منازلهم، ثم جاءت بوابل (2) المطر فملأت الأودية والحياض والغدران
~~والفلوات، فجعل الناس يقولون: هنيئا لولد رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~كرامات الله تعالى.
# ثم برز إليهم الرضا - عليه السلام - وحضرت الجماعة الكثيرة منهم، فقال:
~~[يا] (3) أيها الناس اتقوا الله في نعم الله عليكم، فلا تنفروها عنكم
~~بمعاصيكم، بل استديموها بطاعته وشكره على نعمه وأياديه، واعلموا أنكم لا
~~تشكرون الله تعالى بشئ بعد الايمان بالله تعالى وبعد الاعتراف بحقوق أولياء
~~الله تعالى من آل محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله - أحب إليه من
~~معاونتكم لاخوانكم المؤمنين على دنياهم التي هي معبر لهم إلى جنان ربهم،
~~فان من فعل ذلك كان من خاصة الله تبارك وتعالى.
# وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - في ذلك قولا ما ينبغي لقائل أن
~~يزهد في فضل الله تعالى عليه (فيه) (4) إن تأمله وعمل عليه.
# PageV07P139
# قيل يا رسول الله هلك فلان! يعلم من الذنوب كيت وكيت.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: بل قد نجا ولا يختم الله تعالى
~~عمله إلا بالحسنى، وسيمحو الله عنه السيئات ويبدلها له (1) حسنات، إنه كان
~~مرة يمر في طريق عرض له مؤمن قد انكشفت عورته وهو لا يشعر، فسترها عليه ولم
~~يخبره بها مخافة أن يخجل، ثم إن ذلك المؤمن عرفه في مهواه فقال له:
# أجزل الله لك الثواب وأكرم لك الماب، ولا ناقشك (في) (2) الحساب، فاستجاب
~~الله تعالى له فيه، فهذا العبد لا يختم له إلا بخير بدعاء ذلك المؤمن.
# فاتصل قول رسول الله - صلى الله عليه وآله - بهذا الرجل، فتاب وأناب
~~وأقبل على طاعة الله عز وجل، فلم يأت عليه سبعة أيام حتى أغير على سرح
~~المدينة، فوجه رسول الله - صلى الله عليه وآله - في أثرهم جماعة - ذلك
~~الرجل أحدهم - فاستشهد فيهم.
# قال الإمام محمد بن علي بن موسى - عليهم السلام -: وعظم الله تبارك
~~وتعالى البركة في البلاد بدعاء الرضا - عليه السلام -، وقد كان للمأمون من
~~يريد ms1577 أن يكون هو ولى عهده من دون الرضا - عليه السلام -، وحساد كانوا بحضرة
~~المأمون للرضا - عليه السلام -.
# فقال للمأمون بعض أولئك: يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن تكون تاريخ
~~الخلفاء (3) في إخراجك هذا الشرف العميم والفخر العظيم من
# PageV07P140
# بيت ولد العباس إلى بيت ولد على - عليهم السلام -، ولقد (1) أعنت على
~~نفسك وأهلك جئت بهذا الساحر ولد السحرة، وقد كان خاملا فأظهرته ومتضعا
~~فرفعته، ومنسيا فذكرت به ومستخفيا (2) فنوهت به، قد ملا الدنيا مخرقة
~~وتشوقا (3) بهذا المطر الوارد عند دعائه، ما أخوفني أن يخرج هذا الرجل هذا
~~الامر عن ولد العباس إلى ولد على - عليه السلام -، بل ما أخوفني أن يتوصل
~~بسحره إلى إزالة نعمتك والتوثب على مملكتك، هل جنى أحد على نفسه وملك (4)
~~مثل جنايتك؟
# فقال المأمون: قد كان هذا الرجل مستترا عنا يدعو إلى نفسه، فاردنا أن
~~نجعله ولى عهدنا ليكون دعاؤه لنا وليعترف بالملك والخلافة [لنا] (5)،
~~وليعتقد فيه المفتونون [به] (6) أنه ليس مما ادعى في قليل ولا كثير، وأن
~~هذا الامر لنا من دونه، وقد خشينا إن تركناه على تلك الحال أن ينفتق علينا
~~منه ما لا نسده، ويأتي علينا منه ما لا نطيقه، والآن فإذ قد
# PageV07P141
# فعلنا به ما فعلنا، وأخطأنا في أمره بما أخطأنا وأشرفنا من الهلاك
~~بالتنويه [به] (1) على ما أشرفنا، فليس يجوز التهاون في أمره، ولكنا نحتاج
~~أن نضع منه قليلا قليلا حتى نصوره عند الرعية بصورة من لا يستحق لهذا
~~الامر، ثم ندبر فيه بما يحسم عنا مواد بلائه.
# قال الرجل: يا أمير المؤمنين فولني مجادلته فانى أفحمه وأصحابه وأضع من
~~قدره، فلو لا هيبتك في صدري (2) لأنزلته منزلته وبينت للناس قصوره عما
~~رشحته (3) له.
# فقال (4) المأمون: ما شئ أحب إلى من هذا.
# قال: فاجمع وجوه [أهل] (5) مملكتك والقواد (6) والقضاة وخيار الفقهاء
~~لابين نقصه بحضرتهم، فيكون أخذا له عن محله الذي أحللته فيه على علم منهم
~~بصواب فعلك.
# قال: فجمع الخلق الفاضلين من رعيته في مجلس واسع قعد فيه لهم، وأقعد
~~الرضا - عليه ms1578 السلام - بين يديه في مرتبته التي جعلها الله له، فابتدأ هذا
~~الحاجب المتضمن للوضع من الرضا - عليه السلام - وقال له:
# إن الناس قد أكثروا عنك الحكايات وأسرفوا في وصفك بما أرى أنك إن وقفت
~~عليه برئت إليهم منه.
# PageV07P142
# فأول (1) ذلك إنك دعوت الله تعالى في المطر المعتاد مجيئه فجاء، فجعلوه
~~آية لك ومعجزة، أوجبوا لك بها أن لا نظير لك في الدنيا، وهذا أمير المؤمنين
~~- أدام الله تعالى ملكه وبقاءه - لا يوازن (2) بأحد إلا رجح به، وقد أحلك
~~المحل الذي قد عرفت، فليس من حقه عليك أن تسوغ الكاذبين لك وعليه ما
~~يتكذبونه.
# فقال الرضا - عليه السلام -: ما أدفع عباد الله عن التحدث بنعم الله على
~~وإن كنت لا أبغي (بذلك) (3) أشرا ولا بطرا، وأما ذكرك صاحبك الذي أحلني (ما
~~أحلني) (4)، فما أحلني إلا المحل الذي أحله ملك مصر يوسف الصديق - عليه
~~السلام -، وكانت حالهما ما قد علمت.
# فغضب الحاجب عند ذلك وقال: يا بن موسى لقد عدوت طورك وتجاوزت قدرك أن بعث
~~الله تعالى بمطر مقدر وقته لا يتقدم ولا يتأخر، جعلته آية تستطيل بها وصولة
~~تصول بها، كأنك جئت بمثل آية الخليل إبراهيم - عليه السلام -، لما أخذ رؤوس
~~الطير بيده ودعا أعضائها التي كان فرقها على الجبال، فاتينه (5) سعيا
~~وتركبين على الرؤوس وخفقن وطرن بإذن الله تعالى! فان كنت صادقا فيما توهم
~~فأحي هذين وسلطهما على، فان ذلك يكون حينئذ آية معجزة.
# PageV07P143
# فاما المطر المعتاد [مجيئه] (1) فلست (أنت) (2) أحق بان يكون جاء بدعائك
~~دون غيرك الذي دعا كما (قد) (3) دعوت - وكان الحاجب [قد] (4) أشار إلى
~~أسدين مصورين على مسند المأمون الذي كان مستندا إليه، وكانا متقابلين على
~~المسند -.
# فغضب علي بن موسى الرضا - عليه السلام - وصاح بالصورتين دونكما الفاجر
~~فافترساه ولا تبقيا له عينا ولا أثرا.
# فوثبت الصورتان وقد صارتا (5) أسدين، فتناولا الحاجب [وعضاه] (6) ورضضاه
~~وهشماه وأكلاه ولحسا دمه، والقوم ينظرون متحيرين مما يبصرون، فلما فرغا منه
~~أقبلا على الرضا - عليه السلام - وقالا:
# يا ولى الله في أرضه! ms1579 ماذا تأمرنا أن نفعل بهذا؟ نفعل (7) به ما فعلنا
~~بهذا؟
# - يشيران إلى المأمون - فغشى على المأمون مما سمع منهما.
# فقال الرضا - عليه السلام -: قفا، فوقفا.
# ثم قال الرضا - عليه السلام -: صبوا عليه ماء ورد. وطيبوه، ففعل ذلك به
~~وعاد الأسدان يقولان: أتأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذي أفنيناه؟
# قال: لا، فان لله تعالى [فيه] (8) تدبيرا هو ممضيه، فقالا: ماذا تأمرنا؟
# PageV07P144
# فقال الرضا - عليه السلام - عودا إلى مقركما كما كنتما، فعادا إلى المسند
~~وصارا صورتين كما كانتا.
# فقال المأمون: الحمد لله الذي كفاني (1) شر حميد بن مهران - يعنى الرجل
~~المفترس - ثم قال للرضا - عليه السلام -: يا بن رسول الله هذا الامر لجدكم
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - ثم لكم فلو شئت لنزلت عنه لك.
# فقال الرضا - عليه السلام: لو شئت لما ناظرتك ولم أسألك، فان الله تعالى
~~[قد] (2) أعطاني من طاعة سائر خلقه مثل ما رأيت من طاعة هاتين الصورتين إلا
~~جهال بني آدم، فإنهم وإن خسروا حظوظهم فلله تعالى فيهم تدبير، وقد أمرني
~~(ربى) (3) بترك الاعتراض عليك وإظهار ما أظهرته من العمل من تحت يدك، كما
~~أمر يوسف - عليه السلام - بالعمل من تحت يد فرعون مصر.
# قال: فما زال المأمون ضئيلا (في نفسه) (4) إلى أن قضى في علي ابن موسى
~~الرضا عليه من الصلاة أفضلها ما قضى. (5)
# PageV07P145
# الثامن ومائة: استجابة دعائه - عليه السلام - على المأمون وعلمه بالغائب
~~2241 / 139 - ابن بابويه: قال: حدثنا علي بن عبد الله الوراق والحسين بن
~~إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب وحمزة بن محمد العلوي وأحمد بن زياد بن
~~جعفر الهمداني - رضي الله عنهم - قالوا: أخبرنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن
~~أبيه عن عبد السلام بن صالح الهروي.
# وحدثنا أبو محمد جعفر بن نعيم بن شاذان - رضي الله عنه -، عن أحمد ابن
~~إدريس، عن إبراهيم بن هاشم، عن عبد السلام بن صالح الهروي قال:
# رفع إلى المأمون أن أبا الحسن علي بن موسى - عليه السلام - يعقد مجالس
~~الكلام والناس يفتتنون بعلمه، فامر محمد ms1580 بن عمرو الطوسي حاجب المأمون، فطرد
~~الناس عن مجلسه وأحضره، فلما نظر [إليه] (1) المأمون زبره واستخف به.
# فخرج أبو الحسن الرضا - عليه السلام - من عنده مغضبا وهو يدمدم شفتيه (2)
~~ويقول: وحق المصطفى - صلى الله عليه وآله - والمرتضى - عليه السلام -
~~[وسيدة النساء - عليها السلام -] (3) لأستنزلن من حول الله - عز وجل -
~~بدعائي عليه ما يكون سببا لطرد كلاب أهل هذه الكورة إياه واستخفافهم به
~~وبخاصته وعامته.
# ثم إنه - عليه السلام - انصرف إلى مركزه واستحضر الميضاة وتوضأ
# PageV07P146
# وصلى ركعتين وقنت في الثانية فقال: (اللهم يا ذا القدرة الجامعة والرحمة
~~الواسعة والمنن المتتابعة والآلاء المتوالية والأيادي الجميلة والمواهب
~~الجزيلة، يا من لا يوصف بتمثيل ولا يمثل بنظير ولا يغلب بظهير، يا من خلق
~~فرزق وألهم فانطق وابتدع فشرع وعلا فارتفع وقدر فأحسن وصور فاتقن واحتج (1)
~~فأبلغ فأسبغ وأعطى فأجزل.
# يا من سما في العز ففات خواطف (2) الابصار ودنا في اللطف فجاز هواجس
~~الأفكار، يا من تفرد بالملك فلا ند له في ملكوت سلطانه، وتوحد بالكبرياء
~~فلا ضد له في جبروت شانه، يا من حارت في كبرياء هيبته دقائق لطائف الأوهام
~~(3)، وحسرت دون إدراك عظمته خطائف أبصار الأنام، يا عالم خطرات قلوب
~~العالمين (4) ويا شاهد لحظات أبصار الناظرين، يا من عنت الوجوه لهيبته،
~~وخضعت الرقاب لجلالته، ووجلت القلوب من خيفته، وارتعدت الفرائص من فرقه.
# يا بدئ يا بديع، يا قوى يا منيع، يا علي يا رفيع، صل على من شرفت الصلاة
~~بالصلاة عليه، والنتقم لي ممن ظلمني واستخف بي وطرد الشيعة عن بابى، وأذقه
~~مرارة الذل والهوان كما أذاقنيها، والجعله طريد الأرجاس وشريد الأنجاس).
# قال أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي: فما استتم مولاي الرضا - عليه
~~السلام - دعاؤه حتى وقعت الرجفة في المدينة والرتج البلد
# PageV07P147
# وارتفعت الزعقة والضجة (1)، واستفحلت النعرة وثارت الغبرة وهاجت القاعة
~~(2)، فلم أزايل مكاني إلى أن سلم مولاي - عليه السلام - فقال لي:
# يا أبا الصلت إصعد السطح، فإنك سترى امرأة بغية عثة رثه (3) مهيجة
~~[الأشرار] (4) متسخة الاطمار، يسميها أهل هذه الكورة ms1581 (سمانة) لغباوتها
~~وتهتكها، وقد أسندت مكان الرمح إلى نحرها قصبا، وقد شدت وقاية لها حمراء
~~إلى طرفه مكان اللواء، فهي تقود جيوش القاعة، وتسوق عساكر الطغام إلى قصر
~~المأمون ومنازل قواده، فصعدت السطع فلم أر إلا نفوسا تتزعزع بالعصى وهامات
~~ترضخ (5) بالأحجار، ولقد رأيت المأمون متدرعا قد برز من قصر الشاهجان
~~متوجها للهرب.
# فما شعرت إلا بشاجرد (6) الحجام، قد رمى من بعض أعالي السطوح بلبنة
~~ثقيلة، فضرب بها رأس المأمون، فأسقطت بيضته بعد أن شقت جلدة هامته.
# فقال لقاذف اللبنة بعض من عرف المأمون: ويلك هذا أمير المؤمنين، فسمعت
~~سمانة تقول: اسكت لا أم لك، ليس هذا يوم التميز والمحاباة ولا يوم إنزال
~~الناس على طبقاتهم، فلو كان هذا أمير المؤمنين لما سلط ذكور الفجار على
~~فروج الابكار، وطرد المأمون وجنوده أسوا
# PageV07P148
# طرد بعد إذلال واستخفاف شديد. (1) التاسع ومائة: علمه - عليه السلام -
~~بان المأمون قاتله 2242 / 140 - ابن بابويه: قال: حدثنا تميم بن عبد الله
~~بن تميم القرشي - رضي الله عنه - قال: حدثني أبي، عن أحمد بن علي الأنصاري،
~~عن إسحاق بن حماد قال: كان يقعد المأمون مجلس (2) النظر، ويجمع المخالفين
~~لأهل البيت - عليهم السلام - ويكلمهم في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي
~~طالب - عليه السلام - وتفضيله على جميع الصحابة تقربا إلى أبى الحسن علي بن
~~موسى الرضا - عليه السلام -.
# وكان الرضا - عليه السلام - يقول لأصحابه الذين يثق بهم: لا تغتروا (منه)
~~(3) بقوله، فما يقتلني - والله - غيره ولكنه (4) لا بدلي من الصبر حتى يبلغ
~~الكتاب أجله. (5) العاشر ومائة: تأييده - عليه السلام - بروح القدس عمود من
~~نور وعلمه - عليه السلام - أنه يقتل بالسم: يقتله المأمون 2243 / 141 - ابن
~~بابويه: قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم
# PageV07P149
# القرشي - رضي الله عنه - قال: حدثني أبي قال: حدثنا أحمد بن علي
~~الأنصاري، عن الحسن بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون يوما وعنده علي بن
~~موسى الرضا - عليه السلام -، وقد اجتمع الفقهاء وأهل الكلام من الفرق
~~المختلفة، فسأله بعضهم فقال له: يا بن رسول ms1582 الله باي شئ تصح الإمامة
~~لمدعيها.
# قال: بالنص والدليل، قال له: فدلالة الامام فيما هي؟
# قال: في العلم واستجابة الدعوة، قال: فما وجه إخبارهم بما يكون؟
# قال: ذلك بعهد معهود إلينا من رسول الله - صلى الله عليه وآله -، قال:
~~فما وجه إخباركم بما (١) في قلوب الناس؟
# قال - عليه السلام - له: أما بلغك قول رسول الله - صلى الله عليه وآله -:
~~(اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله تعالى) (٢)؟
# قال: بلى، فما من مؤمن إلا وله فراسة ينظره بنور الله على قدر إيمانه
~~ومبلغ استبصاره وعلمه، وقد جمع الله للأئمة (٣) منا ما فرقه في جميع
~~المؤمنين، وقال تعالى في كتابه العزيز: ﴿إن في ذلك لايات للمتوسمين﴾ (4) فأول المتوسمين
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -، ثم أمير المؤمنين على - عليه السلام -
~~إلى يوم القيامة.
# قال: فنظر إليه المأمون فقال له: يا أبا الحسن زدنا مما جعل الله
# PageV07P150
# لكم أهل البيت.
# فقال الرضا - عليه السلام -: إن الله تعالى قد أيدنا بروح منه مقدسة
~~مطهرة ليست بملك لم تكن مع أحد ممن مضى إلا مع رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله -، وهي مع الأئمة منا تسددهم وتوفقهم، وهو عمود من نور بيننا وبين
~~الله تعالى.
# فقال له المأمون: يا أبا الحسن (قد) (١) بلغني أن قوما يغلون فيكم
~~ويتجاوزون فيكم الحد.
# فقال [له] (٢) الرضا - عليه السلام -: حدثني أبي موسى بن جعفر بن محمد،
~~عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه على ابن الحسين، عن
~~أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب - عليهم السلام - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -:
# لا ترفعوني فوق حقي فان الله تبارك وتعالى اتخذني عبدا قبل أن يتخذني
~~نبيا، قال الله تعالى: ﴿ما كان لبشر
~~أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون
~~الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ms1583 ولا
~~يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم
~~مسلمون﴾ (3).
# وقال على - عليه السلام - يهلك في اثنان ولا ذنب لي، محب مفرط ومبغض
~~مفرط، وإنا لنبرأ (4) إلى الله تعالى ممن يغلو فينا
# PageV07P151
# فيرفعنا (١) فوق حدنا كبرائة عيسى بن مريم - عليه السلام - من النصارى،
~~قال الله جل ثناؤه: ﴿وإذ قال الله
~~يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال
~~سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في
~~نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به
~~أن اعبدوا الله ربى وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت
~~أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد﴾ (٢) وقال الله تعالى:
# ﴿لن يستنكف المسيح أن يكون عبد الله
~~ولا الملائكة المقربون﴾ (٣) وقال تعالى:
# ﴿ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت
~~من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام﴾ (4)، ومعناه أنهما
~~[كانا] (5) يتغوطون، فمن ادعى للأنبياء ربوبية أو لغيرهم نبوة وادعى للأئمة
~~ربوبية أو نبوة أو لغير الأئمة إمامة فنحن منه براء في الدنيا والآخرة.
# فقال المأمون: يا أبا الحسن فما تقول في الرجعة؟
# فقال الرضا - عليه السلام -: إنها لحق قد (6) كانت في الأمم السالفة ونطق
~~بها القران، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يكون في هذه الأمة
# PageV07P152
# كلما كان في الأمم السالفة حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة (1).
# وقال - صلى الله عليه وآله -: إذا خرج المهدى من ولدى نزل عيسى بن مريم -
~~عليه السلام - فصلى خلفه (2) وقال - صلى الله عليه وآله -: إن الاسلام بدا
~~غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء (3)، قيل: يا رسول الله ثم يكون ماذا،
~~قال: ثم يرجع الحق إلى أهله.
# فقال المأمون: يا أبا الحسن فما تقول في القائلين بالتناسخ؟ فقال الرضا -
~~عليه السلام ms1584 -: من قال بالتناسخ فهو كافر بالله تعالى، مكذب بالجنة والنار
~~- قال المأمون: فما (4) تقول في المسوخ؟
# قال الرضا - عليه السلام -: أولئك قوم غضب الله عليهم فمسخهم، فعاشوا
~~ثلاثة أيام ثم ماتوا ولم يتناسلوا، فما يوجد في الدنيا من القردة والخنازير
~~وغير ذلك مما وقع (5) عليه اسم المسوخية فهي مثل تلك (6) لا يحل أكلها
~~والانتفاع بها.
# قال المأمون: لا أبقاني الله بعدك يا أبا الحسن، فوالله ما يوجد العلم
~~الصحيح إلا عند أهل هذا البيت وإليك انتهى علوم آبائك، فجزاك الله
# PageV07P153
# عن الاسلام وأهله خيرا.
# قال الحسن بن جهم: فلما قام الرضا - عليه السلام - تبعته فانصرف إلى
~~منزله، فدخلت إليه (1) وقلت له: يا بن رسول الله الحمد لله الذي وهب لك من
~~جميل رأى أمير المؤمنين ما حمله على ما أرى من إكرامه لك وقبوله لقولك.
# فقال - عليه السلام -: يا بن الجهم لا يغرنك ما ألقيته عليه من إكرامي
~~والاستماع منى، فإنه سيقتلني بالسم وهو ظالم لي، (إني) (2) أعرف ذلك بعهد
~~معهود إلى من آبائي عن رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فاكتم هذا (على)
~~(3) ما دمت حيا.
# قال الحسن بن جهم، فما حدثت [أحدا] (4) بهذا الحديث إلى أن مضى الرضا -
~~عليه السلام - بطوس مقتولا بالسم، ودفن في دار حميد بن قحطبة الطائي (5) في
~~القبة التي فيها قبر هارون الرشيد إلى جانبه. (6) الحادي عشر ومائة: إخباره
~~- عليه السلام - بأنهم كلهم مقتولون 2244 / 142 - ابن بابويه، قال: حدثنا
~~تميم بن عبد الله بن تميم
# PageV07P154
# القرشي - رحمه الله - قال: حدثني أحمد بن علي الأنصاري، عن أبي الصلت
~~الهروي قال: قلت للرضا - عليه السلام -: يا بن رسول الله إن في سواد الكوفة
~~قوما يزعمون أن النبي - صلى الله عليه وآله - لم يقع عليه السهو في صلواته،
~~فقال: كذبوا لعنهم الله إن الذي لا يسهو هو الله [الذي] (١) لا إله إلا هو.
# قال: قلت: يا بن رسول الله وفيهم قوم يزعمون أن الحسين بن علي - عليه
~~السلام -، لم يقتل، وأنه القى شبهه على حنظلة بن ms1585 أسعد الشامي، وأنه رفع إلى
~~السماء كما رفع عيسى بن مريم - عليه السلام -، ويحتجون بهذه الآية ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين
~~سبيلا﴾ (2).
# فقال: كذبوا غضب الله عليهم ولعنته، وكفروا بتكذيبهم لنبي الله - صلى
~~الله عليه وآله - في إخباره بان الحسين بن علي - عليهما السلام - سيقتل
~~(3)، والله لقد قتل الحسين - عليه السلام - وقتل من كان خيرا من الحسين
~~أمير المؤمنين والحسن بن علي - عليهم السلام -، وما منا إلا مقتول، وانى
~~(4) والله لمقتول بالسم باغتيال من يغتالني، أعرف ذلك بعهد معهود إلى من
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -، أخبره به جبرئيل - عليه السلام - عن رب
~~العالمين.
# وأما قول الله جل جلاله: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا)
~~فإنه يقول: ولن يجعل الله لكافر على مؤمن حجة، ولقد أخبر الله عز وجل، عن
~~(5) كفار قتلوا النبيين بغير الحق، ومع قتلهم
# PageV07P155
# إياهم لن (1) يجعل الله لهم على أنبيائه سبيلا من طريق الحجة. (2) الثاني
~~عشر ومائة: علمه - عليه السلام - بأنه يقبر إلى جنب هارون 2245 / 143 - ابن
~~بابويه: قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه - رضي الله عنه -، عن عمه محمد بن
~~أبي القاسم قال: حدثني محمد ابن علي القرشي، عن محمد بن الفضيل قال: أخبرني
~~من سمع الرضا - عليه السلام - وهو ينظر إلى هارون بمنى - أو بعرفات - فقال:
# أنا وهارون هكذا - وضم [بين] (3) إصبعيه.
# فكنا لا ندري ما يعنى بذلك حتى كان من أمره بطوس ما كان، فامر المأمون
~~بدفن الرضا - عليه السلام - إلى جنب هارون. (4) 3346 / 144 - عنه: قال:
~~حدثنا محمد بن علي ماجيلويه - رضي الله عنه - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن
~~هاشم، عن أبيه، عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: سمعت الرضا - عليه
~~السلام - يقول: إني سأقتل بالسم [مسموما] (5) مظلوما وأقبر إلى جنب هارون
~~الرشيد، وجعل (6) الله
# PageV07P156
# تربتي مختلف شيعتي وأهل محبتي (1)، فمن زارني في غربتي أوجبت زيارته في
~~(2) يوم القيامة.
# والذي أكرم محمدا - صلى الله عليه وآله - بالنبوة واصطفاه على [جميع] (3)
~~الخليقة ms1586 لا يصلى أحد منكم عند قبري ركعتين إلا استحق المغفرة من الله تعالى
~~يوم يلقاه، والذي أكرمنا بعد محمد - صلى الله عليه وآله - بالإمامة وخصنا
~~بالوصية إن زوار قبري لأكرم الوفود على الله تعالى يوم القيامة.
# وما من مؤمن يزورني فيصيب وجهه قطرة من الماء (4) إلا حرم الله تعالى
~~جسده على النار. (5) الثالث عشر ومائة: إخباره - عليه السلام - بأنه يدفن
~~مع هارون في بيت واحد.
# 2247 / 145 - ابن بابويه: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني -
~~رضي الله عنه - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن موسى بن
~~مهران قال: رأيت علي بن موسى الرضا - عليه السلام - في مسجد المدينة وهارون
~~[وهو] (6) يخطب، فقال:
# PageV07P157
# أتروني وإياه ندفن في بيت واحد. (1) الرابع عشر ومائة: خبر أبي الصلت
~~الهروي في وفاة الرضا - عليه السلام -.
# 2248 / 146 - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ومحمد بن موسى
~~بن المتوكل وأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني وأحمد بن علي بن إبراهيم بن
~~هاشم والحسين بن إبراهيم بن ناتانه والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام
~~المؤدب وعلي بن عبد الله الوراق - رضي الله عنهم - قالوا: حدثنا علي بن
~~إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن أبي الصلت الهروي قال:
# بينا أنا واقف بين يدي أبى الحسن علي بن موسى الرضا - عليه السلام - إذ
~~قال لي: يا أبا الصلت ادخل هذه القبة التي فيها [قبر] (2) هارون وآتني
~~بتراب من أربعة جوانبها.
# قال: فمضيت فاتيت به، فلما مثلت بين يديه قال لي: ناولني هذا التراب وهو
~~من عند الباب، فناولته فاخذه وشمه ثم رمى به.
# ثم قال: سيحفر لي هاهنا فتظهر صخرة لو جمع عليها كل معول بخراسان لم
~~يتهيأ قلعها.
# ثم قال: في الذي عند الرجل والذي عند الرأس مثل ذلك، ثم
# PageV07P158
# قال: ناولني هذا التراب فهو من تربتي.
# ثم قال: سيحفر لي في هذا الموضع، فتأمرهم أن يحفروا لي سبعة مراقي إلى
~~أسفل، وأن تشق لي ضريحة، فان أبوا إلا ms1587 [أن] (1) يلحدوا، فتأمرهم أن يجعلوا
~~اللحد ذراعين وشبرا فان الله سيوسعه (لي) (2) ما يشاء، فإذا فعلوا ذلك فإنك
~~سترى (3) عند رأسي نداوة، فتكلم بالكلام الذي أعلمك، فإنه ينبع الماء حتى
~~يمتلئ اللحد وترى فيه حيتانا صغارا فتفتت لها الخبز الذي أعطيك، فإنها
~~تلتقطه (كله) (4)، فإذا لم يبق منه شئ خرجت منه حوتة كبيرة فالتقطت الحيتان
~~الصغار حتى لا يبقى منها شئ، ثم تغيب فإذا غابت فضع يدك على الماء، ثم تكلم
~~بالكلام الذي أعلمك، فإنه ينضب الماء ولا يبقى منه شئ، ولا تفعل ذلك إلا
~~بحضرة المأمون.
# ثم قال - عليه السلام -: يا أبا الصلت غدا أدخل على هذا الفاجر، فان أنا
~~خرجت (وأنا) (5) مكشوف الرأس فتكلم أكلمك، وإن خرجت وأنا مغطى الرأس فلا
~~تكلمني.
# قال أبو الصلت: فلما أصبحنا من الغد لبس ثيابه وجلس فجعل في محرابه
~~ينتظر، فبينا (6) هو كذلك إذ دخل عليه غلام المأمون، فقال
# PageV07P159
# له: أجب أمير المؤمنين، فلبس نعله ورداءه وقام يمشى وأنا أتبعه، حتى دخل
~~[على] (1) المأمون وبين يديه طبق عليه عنب وأطباق فاكهة، وبيده عنقود عنب
~~قد أكل بعضه وبقى بعضه.
# فلما أبصر بالرضا - عليه السلام - وثب إليه فعانقه وقبل ما بين عينيه
~~وأجلسه معه، ثم ناوله العنقود وقال: يا بن رسول الله ما رأيت عنبا أحسن من
~~هذا!
# قال (2) له الرضا - عليه السلام -: ربما يكون (3) عنبا حسنا يكون من
~~الجنة.
# فقال له: كل منه، فقال [له] (4) الرضا - عليه السلام - تعفيني منه، فقال:
# لابد من ذلك، وما يمنعك منه لعلك تتهمنا بشئ، فتناول العنقود فاكل منه،
~~ثم ناوله فاكل منه الرضا - عليه السلام - ثلاث حبات ثم رمى به [وقام] (5).
# فقال المأمون: إلى أين؟ قال: [إلى] (6) حيث وجهتني، وخرج - عليه السلام -
~~مغطى الرأس فلم أكلمه حتى دخل الدار، فامر أن يغلق الباب فغلق، ثم نام -
~~عليه السلام - على فراشه، (فمكثت واقفا في صحن الدار مغوما (7) محزونا،
~~فبينا أنا كذلك، إذ دخل على شاب حسن الوجه
# PageV07P160
# قطط الشعر أشبه الناس بالرضا - عليه السلام -، فبادرت إليه وقلت ms1588 له: من
~~أين دخلت والباب مغلق؟
# فقال: الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار والباب
~~مغلق.
# فقلت له: ومن أنت؟
# فقال لي: أنا حجة الله عليك يا أبا الصلت أنا محمد بن علي، ثم مضى نحو
~~أبيه - عليه السلام - فدخل وأمرني بالدخول معه، فلما نظر إليه الرضا - عليه
~~السلام - وثب إليه فعانقه وضمه إلى صدره وقبل ما بين عينيه، ثم سحبه سحبا
~~إلى (1) فراشه، وأكب عليه محمد بن علي - عليهما السلام - يقبله ويساره بشئ
~~لم أفهمه.
# و رأيت على (2) شفتي الرضا - عليه السلام - زبدا أشد بياضا من الثلج،
~~ورأيت أبا جعفر - عليه السلام - يلحسه بلسانه، ثم أدخل يده بين ثوبيه (3)
~~وصدره فاستخرج منه شيئا شبيها بالعصفور فابتلعه أبو جعفر - عليه السلام -.
# ومضى الرضا - عليه السلام -، فقال أبو جعفر - عليه السلام -: يا أبا
~~الصلت قم إئتني بالمغتسل والماء من الخزانة، فقلت: ما في الخزانة مغتسل ولا
~~ماء، فقال لي إنته (4) إلى ما آمرك به، فدخلت الخزانة فإذا فيها مغتسل
# PageV07P161
# وماء، فأخرجته وشمرت ثيابي لأغسله [معه] (1)، فقال لي: تنح يا أبا الصلت
~~فان لي من يعينني غيرك، فغسله.
# ثم قال لي: ادخل (لي) (2) الخزانة فأخرج إلى السفط الذي فيه كفنه وحنوطه،
~~فدخلت فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قط، فحملته إليه فكفنه وصلى
~~عليه ثم قال لي: إئتني بالتابوت.
# فقلت: أمضى إلى النجار حتى يصلح التابوت.
# قال: قم فان في الخزانة تابوتا.
# فدخلت فإذا تابوت لم أر مثله قط فاتيت (3) به، فاخذ الرضا - عليه السلام
~~- بعدما صلى عليه، فوضعه في التابوت وصف قدميه وصلى ركعتين لم يفرغ منهما
~~حتى علا التابوت، فانشق السقف فخرج منه التابوت ومضى.
# فقلت: يا بن رسول الله الساعة يجيئنا المأمون ويطالبنا بالرضا - عليه
~~السلام - فماذا نصنع؟
# فقال لي: اسكت فإنه سيعود، يا أبا الصلت ما من نبي يموت بالمشرق ويموت
~~وصيه بالمغرب إلا جمع الله تعالى بين أرواحهما وأجسادهما.
# فما [تم] (4) الحديث حتى انشق السقف ونزل التابوت، فقام - عليه السلام ms1589 -
~~فاستخرج الرضا - عليه السلام - من التابوت ووضعه على فراشه كأنه لم
# PageV07P162
# يغسل ولم يكفن.
# ثم قال لي: يا أبا الصلت قم فافتح الباب للمأمون، ففتحت الباب فإذا
~~المأمون والغلمان بالباب، فدخل باكيا حزينا قد شق جيبه ولطم رأسه وهو يقول:
# يا سيداه فجعت بك يا سيدي، ثم دخل وجلس عند رأسه فقال: (1) خذوا في
~~تجهيزه، فامر بحفر القبر، فحفرت الموضع، فظهر كل شئ على ما وصفه (2) الرضا
~~- عليه السلام -.
# فقال له بعض جلسائه: ألست تزعم أنه إمام؟ قال: بلى قال: لا يكون الامام
~~إلا مقدم الناس، فامر أن يحفر له في القبلة، فقلت [له] (3):
# أمرني أن أحفر له سبع مراقي وأن أشق له ضريحه.
# فقال: انتهوا إلى ما يأمر به أبو الصلت سوى الضريح، ولكن يحفر له ويلحد.
# فلما رأى ما ظهر من النداوة والحيتان وغير ذلك قال المأمون: لم يزل الرضا
~~- عليه السلام - يرينا عجائبه في حياته حتى أراناها بعد وفاته أيضا، فقال
~~له وزير كان معه: أتدري ما أخبرك به الرضا - عليه السلام -؟ قال:
# لا.
# قال: إنه [قد] (4) أخبرك أن ملككم يا بنى العباس مع كثرتكم وطول مدتكم
~~مثل هذه الحيتان، حتى إذا فنيت آجالكم وانقطعت
# PageV07P163
# آثاركم وذهبت دولتكم سلط الله تعالى عليكم رجلا منا فأفناكم عن آخركم،
~~قال له: صدقت.
# ثم قال لي: يا أبا الصلت علمني الكلام الذي تكلمت به، قلت:
# والله لقد نسيت الكلام من ساعتي وقد كنت صدقت، فامر بحبسي ودفن الرضا -
~~عليه السلام -، فحبست سنة، فضاق على الحبس، و سهرت الليلة ودعوت الله تبارك
~~وتعالى بدعاء ذكرت فيه محمدا وآل محمد - صلوات الله وسلامه عليهم -، وسالت
~~الله تعالى بحقهم أن يفرج عنى.
# فلم (1) استتم الداعاء حتى دخل على أبو جعفر محمد بن علي - عليهما السلام
~~- فقال (لي): (2).
# يا أبا الصلت ضاق صدرك؟ فقلت: إي والله، قال: قم فأخرج (3)، ثم ضرب (4)
~~يده إلى القيود التي كانت (على) (5) ففكها، وأخذ بيدي وأخرجني من الدار
~~والحرسة والغلمان يرونني، فلم يستطيعوا أن يكلموني، وخرجت من باب الدار، ms1590 ثم
~~قال لي: إمض في ودائع الله تعالى، فإنك لن تصل إليه ولا يصل إليك أبدا.
# فقال أبو الصلت: فلم ألتق (مع) (6) المأمون إلى هذا الوقت. (7)
# PageV07P164
# الخامس عشر ومائة: حديث هرثمة في وفاة الرضا - عليه السلام - 2249 / 147
~~- ابن بابويه: قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي - رضي الله عنه
~~- قال: حدثني أبي قال: حدثني محمد بن يحيى قال:
# حدثني محمد بن خلف الطاهري قال: حدثني هرثمة بن أعين قال:
# كنت ليلة بين يدي المأمون حتى مضى من الليل أربع ساعات، ثم أذن لي في
~~الانصراف فانصرفت، فلما مضى من الليل نصفه قرع قارع الباب فاجابه بعض
~~غلماني، فقال له: قل لهرثمة أجب سيدك.
# قال: فقمت مسرعا وأخذت على أثوابي وأسرعت إلى سيدي الرضا - عليه السلام -
~~فدخل الغلام بين يدي ودخلت وراءه، فإذا أنا بسيدي - عليه السلام - في صحن
~~داره جالس، فقال لي:
# يا هرثمة، فقلت: لبيك يا مولاي، فقال لي: اجلس فجلست.
# فقال لي: يا هرثمة اسمع وع، هذا أوان رحيلي إلى الله تعالى ولحوقي بجدي و
~~آبائي - عليهم السلام -، وقد بلغ الكتاب أجله، وقد عزم هذا الطاغي على سمى
~~في عنب ورمان مفروك، فاما العنب فإنه يغمس السلك في السم ويجذبه بالخيط [في
~~العنب] (1) وأما الرمان فإنه يطرح السم في كف بعض غلمانه ويفرك [الرمان]
~~(2) بيده ليلطخ حبة في ذلك السم، وأنه سيدعوني في
# PageV07P165
# [ذلك] (1) اليوم المقبل ويقرب إلى الرمان والعنب ويسألني أكلهما.
# ثم ينفذ الحكم ويحضر القضاء، فإذا أنا مت فسيقول أنا اغسله بيدي، فإذا
~~قال ذلك فقل له: عنى بينك وبينه أنه قال لي:
# (لا تتعرض لغسلي ولا لتكفيني ولا لدفني، فإنك إن فعلت ذلك عاجلك من
~~العذاب ما اخر عنك، وحل بك أليم (2) ما تحذر)، فإنه سينتهي.
# قال: فقلت: نعم يا سيدي، قال: فإذا خلى بينك وبين غسلي [حتى ترى] (3)
~~فسيجلس في علو من أبنيته، مشرفا على موضع غسلي لينظر، فلا تعرض (4) يا
~~هرثمة لشئ من غسلي حتى ترى فسطاطا أبيض قد ضرب ms1591 في جانب الدار، فإذا رأيت
~~ذلك فاحملني في أثوابي التي أنا فيها، فضعني من وراء الفسطاط وقف من ورائه،
~~ويكون من معك دونك، ولا تكشف عن (5) الفسطاط حتى تراني فتهلك، فإنه سيشرف
~~عليك ويقول لك، يا هرثمة أليس زعمتم أن الامام لا يغسله إلا إمام مثله، فمن
~~يغسل أبا الحسن علي بن موسى الرضا - عليه السلام - وابنه محمد بالمدينة من
~~بلاد الحجاز ونحن بطوس، فإذا قال ذلك (6): فاجبه وقل له: إنا نقول:
# PageV07P166
# إن الامام لا يجب أن يغسله إلا إمام [مثله] (1)، فان تعدى متعد فغسل
~~الامام لم تبطل إمامة الامام لتعدى غاسله، ولا بطلت إمامة الامام الذي بعده
~~بان غلب على غسل أبيه، ولو ترك (2) أبو الحسن علي بن موسى الرضا - عليه
~~السلام - بالمدينة لغسله ابنه (محمد) ظاهرا مكشوفا، ولا يغسله الان أيضا
~~إلا هو من حيث يخفى.
# فإذا ارتفع الفسطاط فسوف تراني مدرجا في أكفاني فضعني على نعشى (3)
~~واحملني.
# فإذا أراد أن يحفر قبري فإنه سيجعل قبر أبيه هارون الرشيد قبلة لقبري ولن
~~(4) يكون ذلك أبدا.
# فإذا ضربت المعاول نبت عن الأرض ولم ينحفر (5) لهم [منها] (6) شئ ولا مثل
~~قلامة ظفر.
# فإذا اجتهدوا في ذلك وصعب عليهم فقل له عنى: إني أمرتك أن تضرب (7) معولا
~~واحدا في قبلة قبر أبيه هارون الرشيد.
# فإذا ضربت نفذ في الأرض إلى قبر محفور وضريح قائم.
# PageV07P167
# فإذا انفرج [ذلك] (1) القبر فلا تنزلني إليه حتى يفور من ضريحه الماء
~~الأبيض، فيمتلئ منه ذلك القبر حتى يصير الماء ينبع على (2) وجه الأرض، ثم
~~يضطرب فيه حوت بطوله.
# فإذا اضطرب فلا تنزلني إلى القبر إلا إذا غاب الحوت وغار الماء فأنزلني
~~في ذلك القبر وألحدني في ذلك الضريح، ولا تتركهم يأتوا بتراب يلقونه على،
~~فان القبر ينطبق من نفسه (3) ويمتلئ.
# قال: قلت: نعم يا سيدي، ثم قال لي: إحفظ ما عهدته (4) إليك واعمل به ولا
~~تخالف، قلت: أعوذ بالله أن أخالف لك أمرا يا سيدي.
# قال هرثمة: ثم خرجت باكيا [حزينا] (5) فلم أزل كالحبة على المقلاة ms1592 (6) لا
~~يعلم ما في نفسي إلا الله تعالى.
# ثم دعاني المأمون، فدخلت إليه فلم أزل قائما إلى ضحى النهار، ثم قال
~~المأمون: إمض يا هرثمة إلى أبى الحسن - عليه السلام - فاقراه منى السلام
~~وقل له: تصير إلينا أو نصير إليك؟ فان قال لك: بل نصير إليه فتسأله عنى أن
~~يقدم ذلك.
# [قال:] (7) فجئته فلما اطلعت عليه قال لي: يا هرثمة أليس قد
# PageV07P168
# حفظت ما أوصيتك به؟ قلت: بلى: قال: قدموا [إلى] (1) نعلي فقد علمت ما
~~أرسلك به.
# قال: فقدمت نعله (2) ومشى إليه، فلما دخل المجلس قام إليه المأمون قائما،
~~فعانقه وقبل (ما) (3) بين عينيه وأجلسه إلى جانبه على سريره، وأقبل عليه
~~يحادثه ساعة من النهار طويلة، ثم قال لبعض غلمانه: آتوني (4) بعنب ورمان.
# قال هرثمة: فلما سمعت ذلك لم أستطع الصبر، ورأيت النفضة (5) قد عرضت في
~~بدني، فكرهت أن يتبين ذلك في، فتراجعت القهقرى حتى خرجت فرميت نفسي في موضع
~~من الدار.
# فلما قرب زوال الشمس أحسست بسيدي قد خرج (6) من عنده ورجع إلى داره، ثم
~~رأيت الامر قد خرج من عند المأمون باحضار الأطباء والمترفقين (7)، فقلت ما
~~هذا؟
# فقيل لي: علة عرضت لأبي الحسن علي بن موسى الرضا - عليه السلام - فكان
~~الناس في شك وكنت على يقين لما أعرف منه.
# قال: فلما كان من الثلث الثاني من الليل علا الصياح وسمعت
# PageV07P169
# الصيحة (1) من الدار، فأسرعت فيمن أسرع، فإذا نحن بالمأمون مكشوف الرأس
~~محلل الازرار، قائما على قدميه ينتحب ويبكي.
# قال: فوقفت فيمن وقف وأنا أتنفس الصعداء، ثم أصبحنا فجلس المأمون
~~للتعزية، ثم قام فمشى إلى الموضع الذي فيه سيدنا - عليه السلام - فقال:
~~أصلحوا لنا موضعا فانى أريد أن اغسله، فدنوت منه فقلت له: ما قاله سيدي
~~بسبب الغسل والتكفين والدفن.
# فقال لي: لست أعرض لذلك، ثم قال: شأنك يا هرثمة.
# قال: فلم أزل قائما حتى رأيت الفسطاط قد ضرب، (فحملته وأدخلته في
~~الفسطاط) (2)، فوقفت من ظاهره وكل من في الدار دوني، وأنا أسمع التكبير
~~والتهليل والتسبيح وتردد الأواني وصب ms1593 الماء وتضوع الطيب (3) الذي لم أشم
~~أطيب منه.
# قال: فإذا أنا بالمأمون قد أشرف على بعض علالي داره، فصاح بي: [يا] (4)
~~هرثمة أليس زعمتم أن الامام لا يغسله إلا إمام مثله؟ فأين محمد بن علي ابنه
~~عنه وهو بمدينة الرسول - صلى الله عليه وآله - وهذا بطوس بخراسان؟ (5) قال:
~~فقلت له: يا أمير المؤمنين إنا نقول: إن الامام لا يجب أن
# PageV07P170
# يغسله إلا إمام مثله، فان تعدى متعد فغسل (1) الامام لم تبطل إمامة
~~الامام لتعدى غاسله، ولا تبطل (2) إمامة الامام الذي بعده، بان غلب على غسل
~~أبيه، ولو ترك أبو الحسن علي بن موسى الرضا - عليه السلام - بالمدينة لغسله
~~ابنه [محمد] (3) ظاهرا ولا يغسله الان [أيضا] (4) إلا هو من حيث يخفى.
# قال: فسكت عنى، ثم ارتفع الفسطاط، فإذا أنا بسيدي - عليه السلام - مدرج
~~في أكفانه، فوضعته على نعشه، ثم حملناه فصلى عليه المأمون وجميع من حضر، ثم
~~جئنا إلى موضع القبر فوجدتهم يضربون بالمعاول دون قبر هارون ليجعلوه قبلة
~~لقبره، والمعاول تنبو عنه حتى لم تحفر (5) ذرة من تراب الأرض.
# فقال لي: ويحك يا هرثمة أما ترى الأرض كيف تمتنع من حفر قبر له؟! فقلت
~~(له) (6): يا أمير المؤمنين إنه قد أمرني أن أضرب معولا (7) واحدا في قبلة
~~[قبر] (8) أمير المؤمنين أبيك الرشيد ولا أضرب غيره.
# قال: فإذا ضربت يا هرثمة يكون ماذا؟
# قلت: إنه أخبرني (9) أنه لا يجوز أن يكون قبر أبيك قبلة لقبره،
# PageV07P171
# فان (1) أنا ضربت هذا المعول الواحد نفذ إلى قبر محفور من غير يد تحفره،
~~وبان ضريح في وسطه.
# فقال المأمون: سبحان الله ما أعجب هذا الكلام ولا عجب (2) من أمر أبى
~~الحسن - عليه السلام -، فاضرب يا هرثمة حتى ترى.
# قال هرثمة: فأخذت المعول بيدي فضربت (به) (3) في قبلة قبر هارون الرشيد
~~فنفذ إلى قبر محفور [من غير يد تحفره] (4)، وبان ضريح في وسطه والناس
~~ينظرون إليه.
# فقال: أنزله إليه يا هرثمة.
# فقلت: يا أمير المؤمنين إن سيدي أمرني أن لا أنزل إليه حتى ينفجر من أرض ms1594
~~هذا القبر ماء أبيض فيمتلئ منه القبر حتى يكون الماء مع وجه الأرض، ثم
~~يضطرب فيه حوت بطول القبر، فإذا غاب الحوت وغار الماء وضعته على جانب قبره
~~(5) وخليت بينه وبين ملحده.
# قال: فافعل يا هرثمة ما أمرت به.
# قال هرثمة: فانتظرت ظهور الماء والحوت، فظهر ثم غاب وغار الماء والناس
~~ينظرون [إليه] (6)، ثم جعلت النعش إلى جانب قبره، فغطى [قبره] (7) بثوب
~~أبيض لم أبسطه، ثم انزل به إلى قبره بغير يدي
# PageV07P172
# ولا يد أحد ممن حضر، فأشار المأمون إلى الناس أن هاتوا (1) التراب
~~بأيديكم فاطرحوه فيه.
# فقلت (له) (2): لا تفعل يا أمير المؤمنين، قال: ويحك (يا هرثمة) (3) فمن
~~يملؤه؟
# فقلت: قد أمرني أن لا يطرح عليه التراب، وأخبرني أن القبر يمتلئ من ذات
~~نفسه، ثم ينطبق ويتربع على وجه الأرض، فأشار المأمون إلى الناس أن كفوا.
# قال: فرموا ما في أيديهم من التراب، ثم امتلأ القبر وانطبق وتربع على وجه
~~الأرض، فانصرف المأمون وانصرفت ودعاني المأمون وخلا بي، ثم قال (لي) (4):
# أسألك بالله يا هرثمة لما صدقتني عن أبي الحسن - قدس الله روحه - بما
~~سمعته منك.
# فقلت: قد أخبرتك (5) يا أمير المؤمنين بما قال لي، فقال: بالله إلا ما
~~صدقتني عما أخبرك به غير [هذا] (6) الذي قلت لي، قلت يا أمير المؤمنين فعما
~~تسألني؟
# فقال [لي] (7): يا هرثمة هل أسر إليك شيئا غير هذا؟ قلت: نعم،
# PageV07P173
# قال: ما هو؟
# قلت: خبر العنب والرمان.
# قال: فاقبل المأمون يتلون ألوانا يصفر مرة ويحمر أخرى ويسود أخرى، ثم
~~تمدد مغشيا عليه، فسمعته في غشيته وهو يهجر ويقول:
# ويل للمأمون من الله، ويل [له] (1) من رسوله - صلى الله عليه وآله -، ويل
~~له من علي بن أبي طالب - عليه السلام -، ويل للمأمون من فاطمة الزهراء -
~~عليها السلام - ويل للمأمون من الحسن والحسين، ويل للمأمون من علي بن
~~الحسين، ويل للمأمون من محمد بن علي، ويل له من جعفر بن محمد بن علي، ويل
~~له من موسى بن جعفر، ويل له من علي بن موسى ms1595 الرضا - عليهم السلام -، هذا -
~~والله - هو الخسران المبين، يقول هذا القول ويكرره.
# فلما رايته قد أطال ذلك وليت عنه فجلست (2) في بعض نواحي الدار.
# قال: فجلس ودعاني، فدخلت عليه وهو جالس كالسكران.
# فقال: والله ما أنت أعز على منه ولا جميع من في الأرض والسماء، (والله)
~~(3) لئن بلغني أنك أعدت ما سمعت ورأيت شيئا ليكونن هلاكك فيه.
# [قال] (4): فقلت: يا أمير المؤمنين إن ظفرت (5) على شئ من ذلك
# PageV07P174
# منى فأنت في حل من دمى.
# قال: لا والله، أو تعطيني عهدا وميثاقا على كتمان هذا وترك إعادته، فاخذ
~~على العهد والميثاق وأكده على.
# قال: فلما وليت عنه صفق بيديه وقال: ﴿يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ
~~يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا﴾ (1).
# وكان للرضا - عليه السلام - من الولد محمد الامام - عليه السلام -، وكان
~~يقال له: الرضا والصادق والصابر والفاضل وقرة أعين المؤمنين وغيظ الملحدين.
~~(2) وهذا الحديث وسابقه مذكوران في الكتب.
# السادس عشر ومائة: علمه - عليه السلام - بان عهد المأمون لا يتم 2250 /
~~148 - أبو علي الطبرسي في إعلام الورى: قال: ذكر المدائني عن رجاله قال:
~~لما جلس الرضا - عليه السلام - لولاية العهد قام بين يديه الخطباء والشعراء
~~وخفقت الألوية (3) على رأسه، فذكر بعض من حضر ذلك المجلس ممن كان يختص
~~بالرضا - عليه السلام -.
# قال: نظر إلى وكنت مستبشرا بما جرى، فأومأ إلى أن ادن
# PageV07P175
# [منى] (1)، فدنوت منه، فقال لي من حيث لا يسمعه [أحد] (2) غيري:
# لا تشغل قلبك بهذا الامر ولا تستبشر به فإنه شئ لا يتم. (3) 2251 / 149 -
~~محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن ياسر الخادم والريان بن الصلت جميعا
~~قال: لما انقضى أمر المخلوع واستوى الامر للمأمون كتب إلى الرضا - عليه
~~السلام - يستقدمه إلى خراسان، فاعتل [عليه] (4) أبو الحسن - عليه السلام -
~~بعلل، فلم يزل المأمون يكاتبه في ذلك حتى علم أنه لا محيص له، وأنه لا يكف
~~عنه، فخرج - عليه السلام - ولأبي جعفر ms1596 - عليه السلام - سبع سنين.
# فكتب إليه المأمون لا تأخذ على طريق الجبل وقم وخذ على طريق البصرة
~~والأهواز وفارس، حتى وافى مرو فعرض عليه المأمون أن يتقلد الامر والخلافة،
~~فأبى أبو الحسن - عليه السلام - قال: فولاية العهد.
# فقال: على شروط أسألكها، قال المأمون [له] (5): سل ما شئت.
# فكتب الرضا - عليه السلام -: إني داخل في ولاية العهد على أن لا أمر ولا
~~أنهى ولا أفتى ولا أقضى ولا أولى ولا أعزل ولا أغير شيئا مما هو قائم،
~~وتعفيني من ذلك كله فأجاب (6) المأمون إلى ذلك كله.
# قال: فحدثني ياسر قال: فلما حضر العيد بعث المأمون إلى
# PageV07P176
# الرضا - عليه السلام - يسأله أن يركب ويحضر العيد ويصلى ويخطب، فبعث إليه
~~الرضا - عليه السلام - قال: علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخول هذا
~~الامر، فبعث إليه المأمون إنما أريد بذلك أن تطمئن قلوب الناس ويعرفوا
~~فضلك، فلم يزل - عليه السلام - يراده الكلام في ذلك فالح عليه.
# فقال: يا أمير المؤمنين إن أعفيتني من ذلك فهو أحب إلى وإن لم تعفني خرجت
~~كما خرج رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين - عليه السلام -.
# فقال المأمون: اخرج كيف شئت، وأمر المأمون القواد والناس أن يبكروا إلى
~~باب أبى الحسن - عليه السلام -.
# قال: فحدثني ياسر الخادم إنه قعد الناس لأبي الحسن - عليه السلام - في
~~الطرقات والسطوح الرجال والنساء والصبيان، واجتمع القواد والجند على باب
~~أبى الحسن - عليه السلام -.
# فلما طلعت الشمس قام - عليه السلام - فاغتسل وتعمم بعمامة بيضاء من قطن
~~ألقى طرفا منها على صدره وطرفا بين كتفيه وتشمر، ثم قال لجميع مواليه:
# افعلوا مثل ما فعلت، ثم أخذ بيده عكازا ثم خرج ونحن بين يديه وهو حاف قد
~~شمر سراويله إلى نصف الساق، وعليه ثياب مشمرة.
# فلما مشى ومشينا بين يديه رفع رأسه إلى السماء وكبر أربع تكبيرات فخيل
~~[إلينا] (1) أن السماء والحيطان تجاوبه، والقواد والناس
# PageV07P177
# على الباب قد تهيئوا ولبسوا السلاح وتزينوا بأحسن الزينة، فلما طلعنا
~~عليهم بهذه الصورة وطلع الرضا - عليه ms1597 السلام - وقف على الباب وقفة ثم قال:
~~(الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما
~~رزقنا من بهيمة الأنعام، والحمد لله على ما أبلانا)، نرفع به أصواتنا.
# قال ياسر: فتزعزعت مرو بالبكاء والضجيج والصياح لما نظروا إلى أبى الحسن
~~- عليه السلام -، وسقط القواد عن دوابهم ورموا بخفافهم لما رأوا أبا الحسن
~~- عليه السلام - حافيا، و كان يمشى ويقف في كل عشر خطوات ويكبر ثلاث مرات.
# قال ياسر: فتخيل إلينا ان السماء والأرض والجبال تجاوبه، وصارت مرو ضجة
~~واحدة من البكاء وبلغ المأمون ذلك.
# فقال له الفضل بن سهل ذو الرياستين: يا أمير المؤمنين إن بلغ الرضا -
~~عليه السلام - المصلى على هذا السبيل افتتن به الناس، والرأي أن تسأله أن
~~يرجع.
# فبعث إليه المأمون فسأله الرجوع، فدعا أبو الحسن - عليه السلام - بخفه
~~فلبسه وركب ورجع (واختلف أمر الناس في ذلك اليوم ولم ينتظم في صلواتهم)
~~(1). (2)
# PageV07P178
# السابع عشر ومائة: علمه - عليه السلام - بأنه لا يرجع إلى المدينة حين
~~طلبه المأمون، وما عمل بابنه أبى جعفر - عليه السلام - حين خرج، وقوله -
~~عليه السلام -: للمأمون ليس بكائن 2252 / 150 - أبو جعفر محمد بن جرير
~~الطبري: قال: حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله قال: حدثني أبو النجم بدر
~~قال: حدثني أبو جعفر محمد بن علي قال: روى محمد بن عيسى، عن أبي محمد
~~الوشاء. ورواه جماعة من أصحاب الرضا، عن الرضا - عليه السلام - قال: لما
~~أردت الخروج من المدينة جمعت عيالي وأمرتهم أن يبكوا على حتى أسمع بكائهم،
~~ثم فرقت فيهم اثني عشر ألف دينار، ثم قلت لهم: إني لا أرجع إلى عيالي أبدا،
~~ثم أخذت أبا جعفر - عليه السلام - فأدخلت المسجد ووضعت يده على حافة القبر
~~وألصقته به واستحفظته رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فالتفت أبو جعفر -
~~عليه السلام - فقال [لي]: (1) بابى أنت وأمي والله تذهب إلى عادية أمرت (2)
~~جميع وكلائي وحشمي له بالسمع والطاعة وترك مخالفته والمصير إليه عند وفاتي،
~~وعرفتهم أنه القيم مقامي، ms1598 وشخص على طريق البصرة إلى خراسان، واستقبله
~~المأمون وأعظمه وأكرمه وقال له: (ما) (3) عزم عليه في أمره (له) (4).
# فقال له: إن هذا أمر ليس بكائن إلا بعد خروج السفياني، فالح عليه
# PageV07P179
# فامتنع، ثم أقسم عليه فأبر قسمه وعقد له الامر وجلس مع المأمون للبيعة،
~~ثم سأله المأمون أن يخرج فيصلى بالناس.
# فقال (له) (1): هذا ليس بكائن، فاقسم عليه فامر القواد بالركوب معه،
~~فاجتمع الناس على بابه فخرج وعليه قميصان ورداء وعمامة، وأسدل (2) ذؤابتها
~~من قدام وخلف مكحول ومدهن (3) كما كان يخرج رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~-.
# فلما خرج من بابه ضج الناس بالبكاء وكاد البلد تفتتن، واتصل الخبر إلى
~~المأمون، فبعث إليه كنت أعلم منى بما قلت فارجع، [فرجع] (4) ولم يصل
~~بالناس. (5) وخبر العهد والصلاة مسطور في كتب الخاصة والعامة.
# الثامن عشر ومائة: علمه - عليه السلام - أنه يقتل بالسم ويدفن في أرض
~~غربة 2253 / 151 - ابن بابويه: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني -
~~رضي الله عنه - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ياسر
~~الخادم قال: قال علي بن موسى الرضا - عليه السلام -: لا تشد الرحال إلى شئ
~~من القبور إلا إلى قبورنا، ألا وإني مقتول بالسم ظلما ومدفون
# PageV07P180
# في موضع غربة، فمن شد رحله إلى زيارتي استجيب دعاؤه وغفر له ذنوبه. (1)
~~2254 / 152 - وعنه: قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان [ومحمد ابن أحمد بن
~~إبراهيم الليثي] (2) ومحمد بن إبراهيم بن إسحاق المكتب الطالقاني ومحمد بن
~~بكران النقاش قالوا: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني مولى بني هاشم
~~قال: أخبرنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن
~~موسى الرضا - عليه السلام - [أنه] (3) قال:
# إن بخراسان بقعة يأتي عليها زمان تصير مختلف الملائكة، ولا يزال فوج ينزل
~~من السماء وفوج يصعد إلى أن ينفخ في الصور.
# فقيل له: يا بن رسول الله وأي بقعة هذه؟
# قال: هي بأرض طوس، وهي - والله - روضة من رياض الجنة، من زارني ms1599 في تلك
~~البقعة كان كمن زار رسول الله - صلى الله عليه وآله - وكتب [الله تعالى]
~~(4) له ثواب ألف حجة مبرورة وألف عمرة مقبولة، وكنت أنا وآبائي شفعاءه يوم
~~القيامة. (5) 2255 / 153 - وعنه: قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل - رضى
# PageV07P181
# الله عنه - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن أبي الصلت
~~عبد السلام بن صالح الهروي قال: سمعت الرضا - عليه السلام - يقول: والله ما
~~منا إلا مقتول شهيد، فقيل [له] (1): ومن يقتلك يا بن رسول الله؟
# قال: شر خلق الله في زماني يقتلني بالسم، ثم يدفنني في دار مضيعة (2)
~~وبلاد غربة، ألا ومن زارني في غربتي كتب الله [له] (3) أجر مائة ألف شهيد
~~ومائة ألف صديق ومائة ألف حاج ومعتمر ومائة ألف مجاهد، وحشر في زمرتنا،
~~وجعل في الدرجات العلى في الجنة (4) رفيقنا. (5) 2256 / 154 - وعنه: قال:
~~حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني - رضي الله عنه - قال: حدثنا
~~أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي مولى بني هاشم، عن علي بن الحسن بن علي بن
~~فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا - عليه السلام -، أنه قال
~~له رجل من أهل خراسان: يا بن
# PageV07P182
# رسول الله رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - في المنام وأنه (1)
~~يقول لي:
# كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بضعتي واستحفظتم وديعتي وغيب في ثراكم نجمي؟
# فقال له الرضا - عليه السلام -: أنا المدفون في أرضكم وأنا بضعة (من) (2)
~~نبيكم، فانا الوديعة والنجم، ألا فمن زارني وهو يعرف ما أوجب الله تبارك
~~وتعالى من حقي وطاعتي فانا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة، ومن كنا شفعاءه [يوم
~~القيامة] (3) نجى، ولو كان عليه مثل وزر الثقلين الجن والإنس.
# ولقد حدثني أبي، عن جدي عن آبائه (4) - عليهم السلام - أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - قال: من زارني (5) في منامه فقد رآني (6)، لان
~~الشيطان لا يتمثل في صورتي ولا في صورة [أحد من] (7) أوصيائي، ولا في صورة
~~أحد من شيعتهم، وأن الرويا الصادقة جزء من ms1600 سبعين جزءا من النبوة. (8)
# PageV07P183
# 2257 / 155 - وعنه: قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي - رضي
~~الله عنه - قال: حدثني أبي - رضي الله عنه - قال: حدثنا أحمد بن علي
~~الأنصاري، عن أبي الصلت الهروي قال: كنت عند الرضا - عليه السلام - فدخل
~~عليه قوم من أهل قم، فسلموا عليه فرد عليهم وقربهم ثم قال لهم الرضا - عليه
~~السلام -:
# مرحبا بكم وأهلا، فأنتم شيعتنا حقا، وسيأتي عليكم يوم تزورون فيه تربتي
~~بطوس، ألا فمن زارني وهو على غسل خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. (1) 2258 /
~~156 - وعنه: قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضي الله عنه -
~~قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن
~~علي الرضا قال: قال أبو الحسن الرضا - عليه السلام -: إني سأقتل بالسم
~~مظلوما، فمن زارني عارفا بحقي غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر. (2) 2259
~~/ 157 - وعنه: قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني - رضي الله
~~عنه - قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني مولى بني هاشم قال: حدثنا
~~علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى
~~الرضا - عليه السلام - يقول: إني مقتول
# PageV07P184
# ومسموم ومدفون بأرض غربة، أعلم ذلك بعهد عهده إلى أبى، [عن أبيه] (1)، عن
~~آبائه، عن علي بن أبي طالب - عليهم السلام -، عن رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله -، ألا فمن زارني في غربتي كنت أنا وآبائي شفعاءه [يوم القيامة] (2)،
~~ومن كنا شفعاءه نجا ولو كان عليه مثل وزر الثقلين. (3) التاسع عشر ومائة:
~~علمه - عليه السلام - بما يكون خبر دعبل والقصيدة والقميص 2260 / 158 - ابن
~~بابويه: قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد ابن هشام المؤدب وعلي بن عبد
~~الله الوراق - رضي الله عنهما - قالا: حدثنا على ابن إبراهيم بن هاشم، عن
~~أبيه إبراهيم بن هاشم، عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: دخل دعبل بن علي
~~الخزاعي - رحمه الله - على أبى الحسن علي ms1601 بن موسى الرضا - على السلام -
~~[بمرو] (4) فقال له: يا بن رسول الله إني قد قلت فيك قصيدة وآليت على نفسي
~~أن لا أنشدها أحدا قبلك فقال - عليه السلام -: هاتها، فأنشد شعرا:
# مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحى مقفر العرصات فلما بلغ إلى قوله:
# أرى فيئهم في غيرهم متقسما وأيديهم من فيئهم صفرات بكى أبو الحسن الرضا -
~~عليه السلام - وقال له: صدقت يا خزاعي. فلما
# PageV07P185
# بلغ إلى قوله:
# إذا وتروا مدوا إلى واتريهم أكفا عن الأوتار منقبضات جعل الرضا - عليه
~~السلام - يقلب كفيه ويقول: أجل والله [منقبضات] (1) فلما بلغ إلى قوله:
# لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها وإني لأرجو الامن بعد وفاتي قال الرضا -
~~عليه السلام -: آمنك الله يوم الفزع الأكبر.
# فلما انتهى إلى قوله: وقبر ببغداد لنفس زكية تضمنها الرحمن في الغرفات.
# قال له الرضا - عليه السلام -: أفلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام
~~قصيدتك؟
# فقال: بلى يا بن رسول الله.
# فقال - عليه السلام -:
# وقبر بطوس يا لها من مصيبة توقد في الأحشاء بالحرقات (2) إلى الحشر حتى
~~يبعث الله قائما يفرج عنا الهم والكربات فقال دعبل: يا بن رسول الله هذا
~~القبر الذي بطوس قبر من هو؟ فقال الرضا - عليه السلام - قبري! ولا تنقضي
~~الأيام والليالي حتى تصير طوس مختلف شيعتي زواري، ألا فمن زارني في غربتي
~~[بطوس] (3) كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له.
# ثم نهض الرضا - عليه السلام - بعد فراغ دعبل من انشاد القصيدة وأمره
# PageV07P186
# أن لا يبرح من موضعه، فدخل الدار، فلما كان بعد ساعة خرج الخادم إليه
~~بمائة دينار رضوية فقال [له] (1):
# يقول لك مولاي: إجعلها في نفقتك.
# فقال دعبل: والله ما لهذا جئت ولا قلت هذه القصيدة طمعا في شئ يصل إلى،
~~ورد الصرة وسال ثوبا من ثياب الرضا - عليه السلام - ليتبرك ويتشرف به،
~~فانفذ إليه الرضا - عليه السلام - جبة خز مع الصرة، وقال للخادم:
# قل له: خذ هذه الصرة فإنك ستحتاج إليها ولا تراجعني فيها.
# فاخذ دعبل الصرة والجبة وانصرف وسار ms1602 من مرو في قافلة، فلما بلغ ميان
~~قوهان وقع عليهم اللصوص فاخذوا القافلة [بأسرها وكتفوا أهلها، وكان دعبل
~~فيمن كتف، وملك اللصوص القافلة] (2) وجعلوا يقسمونها بينهم، فقال رجل منهم
~~(3) متمثلا بقول دعبل في قصيدته:
# أرى فيئهم في غيرهم متقسما وأيديهم من فيئهم صفرات فسمعه دعبل فقال لهم
~~(4): لمن هذا البيت؟
# فقال: لرجل من خزاعة يقال له: دعبل بن علي.
# قال دعبل: فانا دعبل قائل هذه القصيدة التي فيها هذا البيت، فوثب الرجل
~~إلى رئيسهم وكان يصلى على رأس تل وكان من الشيعة، فأخبره فجاء بنفسه حتى
~~وقف على دعبل وقال له: أنت دعبل؟
# فقال: نعم.
# PageV07P187
# فقال له: انشد (1) القصيدة فأنشدها، فحل كتافه وكتاف جميع أهل القافلة
~~ورد إليهم جميع ما اخذ منهم لكرامة دعبل، [وسار دعبل] (2) حتى وصل إلى قم،
~~[فسأله أهل قم] (3) أن ينشدهم القصيدة، فامرهم أن يجتمعوا في المسجد
~~الجامع.
# فلما اجتمعوا صعد المنبر فأنشدهم القصيدة، فوصله الناس من المال والخلع
~~بشئ كثير، واتصل بهم خبر الجبة، فسألوه أن يبيعها منهم بألف دينار، فامتنع
~~من ذلك.
# فقالوا له: فبعنا شيئا منها بألف دينار، فأبى عليهم وسار عن قم، فلما خرج
~~من رستاق البلد لحق به قوم من أحداث العرب وأخذوا الجبة منه، فرجع دعبل إلى
~~قم وسألهم رد الجبة (عليه) (4)، فامتنع الاحداث من ذلك وعصوا المشايخ في
~~أمرها فقالوا لدعبل: لا سبيل لك إلى الجبة فخذ ثمنها ألف دينار، فأبى
~~عليهم، فلما يئس من ردهم الجبة (عليه) (5) سألهم أن يدفعوا إليه شيئا منها،
~~فأجابوه إلى ذلك (6) وأعطوه بعضها ودفعوا إليه ثمن باقيها ألف دينار.
# وانصرف دعبل إلى وطنه، فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما كان في منزله، فباع
~~المائة دينار التي كان الرضا - عليه السلام - وصله بها من الشيعة كل دينار
~~بمائة درهم، فحصل في يده عشرة آلاف درهم، فذكر
# PageV07P188
# قول الرضا - عليه السلام -: (إنك ستحتاج إلى الدنانير).
# وكانت له جارية لها من قلبه محل، فرمدت (عينها) (1) رمدا عظيما، فادخل
~~أهل الطب ليها فنظروا إليها فقالوا: أما العين ms1603 اليمنى فليس لنا فيها حيلة
~~وقد ذهبت، وأما اليسرى فنحن نعالجها ونجتهد ونرجوا أن تسلم.
# فاغتم لذلك دعبل غما شديدا وجزع عليها جزعا عظيما، ثم (أنه) (2) ذكر ما
~~كان معه من وصلة (3) الجبة، فمسحها على عيني الجارية وعصبها بعصابة منها من
~~أول الليل، فأصبحت وعيناها أصح مما (4) كانتا قبل ببركة أبى الحسن الرضا -
~~عليه السلام -. (5) العشرون ومائة: إخباره - عليه السلام - بأسماء الأئمة
~~من بعده 2261 / 159 - ابن بابويه: قال: أخبرنا أحمد بن زياد بن جعفر
~~الهمداني قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد السلام ابن
~~صالح الهروي قال:
# سمعت دعبل بن علي الخزاعي يقول: [لما] (6) أنشدت مولاي علي بن موسى الرضا
~~- عليه السلام - قصيدتي التي أولها:
# PageV07P189
# مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحى مقفر العرصات فلما انتهيت إلى قولي:
# خروج إمام لا محالة خارج يقوم على اسم الله والبركات يميز فينا كل حق
~~وباطل ويجزى على النعماء والنقمات بكى الرضا - عليه السلام - بكاء شديدا ثم
~~رفع رأسه إلى.
# فقال [لي] (1): يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل
~~تدرى من هذا الامام؟ ومتى يقوم؟
# فقلت: لا يا مولاي، إلا أنى سمعت بخروج إمام منكم يطهر الأرض من الفساد
~~ويملأها عدلا.
# فقال: يا دعبل الإمام بعدي محمد ابني وبعد محمد ابنه على وبعد على ابنه
~~الحسن وبعد الحسن [ابنه] (2) الحجة القائم المنتظر في غيبته المطاع في
~~ظهوره، لو (3) لم يبق من الدنيا إلا يوم [واحد] (4) لطول الله ذلك اليوم
~~حتى يخرج فيملأها عدلا كما ملئت جورا [وظلما] (5).
# وأما متى؟ فاخبار عن الوقت، ولقد حدثني أبي، عن أبيه، عن آبائه، عن علي -
~~عليهم السلام - أن النبي - صلى الله عليه وآله - قيل له: يا رسول الله متى
~~يخرج القائم من ذريتك؟
# PageV07P190
# فقال: مثله كمثل (1) الساعة لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات
~~والأرض لا تأتيكم إلا بغتة (2). (3) الحادي والعشرون ومائة: علمه - عليه
~~السلام - بما في نفس المأمون واحتجاجه على أهل التوراة بتوراتهم وعلى أهل
~~الإنجيل بإنجيلهم ms1604 وعلى أهل الزبور بزبورهم وعلى الصابئين بعبرانيتهم وعلى
~~الهزابرة بفارسيتهم وعلى أهل الروم بروميتهم وعلى أصحاب المقالات بلغاتهم
~~2262 / 160 - ابن بابويه: قال: حدثنا أبو محمد جعفر بن محمد ابن علي بن
~~أحمد الفقيه القمي ثم الايلاقى - رضي الله عنه - قال: أخبرنا أبو محمد
~~الحسن بن محمد بن علي بن صدقة القمي قال: حدثني أبو عمرو محمد بن عمر بن
~~عبد العزيز الأنصاري الكجي قال: حدثني من سمع الحسن بن محمد النوفلي ثم
~~الهاشمي يقول:
# لما قدم علي بن موسى الرضا - عليه السلام - على المأمون أمر الفضل ابن
~~سهل أن يجمع له أصحاب المقالات: مثل الجاثليق (4) ورأس
# PageV07P191
# الجالوت (1) ورؤساء الصابين (2) والهربذ الأكبر (3) وأصحاب زرادشت (4)
~~نسطاس الرومي (5) والمتكلمين ليسمع كلامه وكلامهم، فجمعهم الفضل بن سهل ثم
~~أعلم المأمون باجتماعهم، فقال المأمون:
# أدخلهم على.
# ففعل فرحب المأمون بهم، ثم قال لهم: إني إنما جمعتكم لخير وأحببت أن
~~تناظروا ابن عمى هذا المدني القادم على، فإذا كان بكرة فاغدوا على ولا
~~يتخلف منكم أحد.
# فقالوا: السمع والطاعة [يا أمير المؤمنين] (6) نحن مبكرون إن شاء الله.
# PageV07P192
# قال الحسن بن محمد النوفلي: فبينا نحن في حديث لنا عند أبي الحسن الرضا -
~~عليه السلام - إذ دخل علينا ياسر [الخادم] (1)، وكان يتولى أمر أبى الحسن
~~الرضا - عليه السلام -، فقال له: يا سيدي إن أمير المؤمنين يقرؤك السلام
~~ويقول:
# فداك أخوك إنه اجتمع إلى أصحاب المقالات وأهل الأديان والمتكلمون من جميع
~~الملل، فرأيك في البكور إلينا (2) إن أحببت كلامهم، وإن كرهت ذلك فلا
~~تتجشم، وان أحببت أن نصير إليك خف ذلك علينا.
# فقال أبو الحسن - عليه السلام -: أبلغه السلام وقل له: قد علمت ما أردت
~~وأنا صائر إليك بكرة إن شاء الله تعالى.
# قال الحسن بن محمد النوفلي: فلما مضى ياسر التفت إلينا ثم قال لي: يا
~~نوفلي أنت عراقي ورقة العراقي غير غليظة، فما عندك في جمع ابن عمك علينا
~~أهل الشرك وأصحاب المقالات؟
# فقلت: جعلت فداك يريد الامتحان ويحب أن يعرف ما عندك، ولقد بنى على ms1605 أساس
~~غير وثيق البنيان، وبئس والله ما بنى.
# فقال لي: وما بناوه في هذا الباب؟
# قلت: إن أصحاب الكلام والبدع خلاف العلماء، وذلك أن العالم لا ينكر غير
~~المنكر، وأصحاب المقالات والمتكلمون وأهل الشرك أصحاب إنكار ومباهتة، إن
~~احتججت عليهم بان الله تعالى واحد قالوا:
# PageV07P193
# صحح وحدانيته، وإن قلت: بان محمدا رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~قالوا:
# أثبت رسالته، ثم يباهتون الرجل وهو يبطل بحجته، ويغالطونه حتى يترك قوله،
~~فاحذرهم جعلت فداك.
# قال: فتبسم - عليه السلام - ثم قال (لي) (1): يا نوفلي أفتخاف أن يقطعوا
~~(2) على حجتي؟
# قلت: لا والله ما خفت عليك قط، وإني لأرجو أن يظفرك الله بهم إن شاء الله
~~تعالى.
# فقال لي: يا نوفلي أتحب أن تعلم متى يندم المأمون؟ قلت: نعم.
# قال: إذا سمع إحتجاجي على أهل التوراة بتوراتهم وعلى أهل الإنجيل
~~بإنجيلهم وعلى أهل الزبور بزبورهم وعلى الصابئين بعبرانيتهم وعلى [أهل] (3)
~~الهرابذة بفارسيتهم وعلى أهل الروم بروميتهم وعلى أصحاب المقالات بلغاتهم،
~~فإذا قطعت كل صنف ودحضت حجته وترك مقالته ورجع إلى قولي علم المأمون (أن)
~~(4) الموضع الذي هو بسبيله ليس بمستحق له، فعند ذلك تكون الندامة منه ولا
~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
# فلما أصبحنا أتانا الفضل بن سهل فقال له: جعلت فداك (إن) (5)
# PageV07P194
# ابن عمك ينتظرك وقد (1) اجتمع القوم فما رأيك في إتيانه؟
# فقال له الرضا - عليه السلام -: تقدمني فانى صائر إلى ناحيتكم إن شاء
~~الله تعالى.
# ثم توضأ - عليه السلام - وضوءه للصلاة وشرب شربة سويق وسقانا منه، ثم خرج
~~وخرجنا معه حتى دخلنا على المأمون، فإذا (2) المجلس غاص باهله، ومحمد بن
~~جعفر وجماعة (3) من الطالبيين والهاشميين والقواد حضور.
# فلما دخل الرضا - عليه السلام - قال المأمون وقال محمد بن جعفر وجميع بني
~~هاشم، فما زالوا وقوفا والرضا - عليه السلام - جالس مع المأمون حتى أمرهم
~~بالجلوس فجلسوا، فلم يزل المأمون مقبلا عليه يحدثه ساعة، ثم التفت إلى
~~الجاثليق فقال:
# يا جاثليق هذا ابن عمى علي بن موسى بن جعفر - عليهم السلام - وهو ms1606 من ولد
~~فاطمة - عليها السلام - بنت نبينا - صلى الله عليه وآله - وابن علي بن أبي
~~طالب - عليه السلام -، فأحب أن تكلمه وتحاجه وتنصفه.
# فقال الجاثليق: يا أمير المؤمنين كيف أحاج رجلا يحتج على كتاب أنا منكره
~~ونبى لا أؤمن به.
# فقال له الرضا - عليه السلام -: يا نصراني إذا احتججت من إنجيلك (4) أتقر
~~به؟
# PageV07P195
# قال الجاثليق: وهل (1) أقدر على دفع ما نطق به الإنجيل؟! نعم والله أقربه
~~على رغم أنفي.
# فقال [له] (2) الرضا - عليه السلام - سل ما بدا لك واسمع (3) الجواب.
# وذكر الحديث بطوله بما فيه إقرار الحضور وتسليمهم له - عليه السلام -
~~بحقائق العلوم. (4) الثاني والعشرون ومائة: طبعه - عليه السلام - في حصاة
~~حبابة الوالبية 2263 / 161 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن أبي على
~~محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أحمد بن القاسم العجلي، عن أحمد بن
~~يحيى المعروف بكرد، عن محمد بن خداهى، عن عبد الله ابن أيوب، عن عبد الله
~~بن هاشم (5)، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن حبابة الوالبية قالت: قلت
~~[له] (6): يا أمير المؤمنين ما دلالة الإمامة يرحمك الله؟
# قالت: فقال: ائتيني بتلك الحصاة - وأشار بيده إلى حصاة - فاتيته
# PageV07P196
# بها فطبع لي فيها بخاتمه.
# ثم قال لي: يا حبابة إذا ادعى مدع الإمامة فقدر أن يطبع كما رأيت فاعلمي
~~أنه إمام مفترض الطاعة، والامام لا يعزب عنه شئ يريده.
# قالت: ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين - عليه السلام -، فجئت إلى الحسن
~~- عليه السلام - وهو في مجلس أمير المؤمنين - عليه السلام - والناس
~~يسألونه، فقال: يا حبابة الوالبية: فقلت: نعم يا مولاي.
# فقال: هاتي ما معك، قالت: فأعطيته فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين -
~~عليه السلام -.
# قالت، ثم أتيت الحسين - عليه السلام - وهو في مسجد رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله -، فقرب ورحب ثم قال لي: إن في الدلالة دليلا على ما تريدين،
~~أفتريدين دلالة الإمامة؟
# فقلت: نعم يا سيدي.
# فقال: هاتي ما معك، فناولته الحصاة فطبع لي فيها.
# قالت: ثم أتيت علي بن ms1607 الحسين - عليه السلام - وقد بلغ بي الكبر، إلى أن
~~أرعشت (1) وأنا أعد يومئذ مائة وثلاث عشرة سنة، فرأيته راكعا وساجدا
~~ومشغولا بالعبادة، فيئست من الدلالة، فأومأ إلى بالسبابة فعاد إلى شبابي.
# قالت: فقلت: يا سيدي كم مضى من الدنيا وكم بقي؟ فقال أما [ما] (2) مضى
~~فنعم، وأما ما بقي، قالت:
# PageV07P197
# ثم قال لي: هات ما معك، فأعطيته الحصاة فطبع [لي] (1) فيها.
# ثم أتيت أبا جعفر - عليه السلام - فطبع لي فيها.
# ثم أتيت أبا عبد الله - عليه السلام - فطبع لي فيها.
# ثم أتيت أبا الحسن موسى - عليه السلام - فطبع لي فيها.
# ثم أتيت الرضا - عليه السلام - فطبع لي فيها.
# وعاشت حبابة [بعد ذلك] (2) تسعة أشهر على ما ذكر عبد الله (3) ابن هشام
~~(4).
# وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكر هذا الحديث وهو السادس والخمسون ومائة من
~~هذا الباب بزيادة.
# الثالث والعشرون ومائة: القبضة من الأرض صارت دنانير والمكتوب على دينار
~~منها 2264 / 162 - الراوندي: قال: قال [محمد بن] (5) عبد الرحمن الهمداني:
~~ركبني دين ضاق به صدري، فقلت في نفسي: ما أجد لقضاء ديني إلا مولاي الرضا -
~~عليه السلام -، فصرت إليه، فقال لي (6): قد قضى الله حاجتك، لا يضيقن صدرك،
~~ولم أساله شيئا حين قال ما قال!
# فأقمت عنده وكان صائما، فامر أن يحمل إلى طعاما.
# PageV07P198
# فقلت: أنا صائم و [أنا] (1) أحب أن آكل معك لا تبرك بأكلي معك.
# فلما صلى المغرب جلس في وسط الدار ودعا بالطعام فاكل وأكلت (2) معه، ثم
~~قال: تبيت عندنا الليلة أو نقضي (3) حاجتك فتنصرف؟
# فقلت: الانصراف بقضاء حاجتي (أولى و) (4) أحب إلى، فضرب بيده الأرض فقبض
~~منها قبضة وقال: خذها فجعلتها (5) في كمي فإذا هو دنانير!.
# فانصرفت إلى منزلي فدنوت من المصباح لاعد الدنانير، فوقع في يدي دينار
~~[فنظرت] (6) فإذا عليه مكتوب (هي) (7) خمسمائة دينار نصفها لدينك والنصف
~~الآخر لنفقتك.
# فلما رأيت ذلك لم مأعدها، فألقيت الدنانير (تحت وسادتي ونمت) (8)، فلما
~~أصبحت طلبت الدينار فلم أجده في الدنانير وقد قلبتها عشر مرات (ولم أجد
~~شيئا، فوزنتها) (9) فكانت ms1608 خمسمائة دينار!. (10)
# PageV07P199
# الرابع والعشرون ومائة: خبر قدومه - عليه السلام - البصرة 2265 / 163 -
~~الراوندي: قال: روى عن محمد بن الفضل الهاشمي قال: لما توفى الإمام موسى بن
~~جعفر - عليهما السلام - أتيت المدينة فدخلت على الرضا - عليه السلام -،
~~فسلمت عليه [بالامر] (1) وأوصلت إليه ما كان معي وقلت:
# إني صائر (2) إلى البصرة، وقد عرفت كثرة خلاف الناس، وقد نعى إليهم موسى
~~- عليه السلام -، وما أشك أنهم سيسألوني عن براهين الامام ولو أريتني شيئا
~~من ذلك؟
# فقال الرضا - عليه السلام -: لم يخف على هذا، فأبلغ أوليائنا بالبصرة
~~وغيرها أنى قادم عليهم ولا قوة إلا بالله، ثم أخرج إلى جميع ما كان للنبي -
~~صلى الله عليه وآله - عند الأئمة - عليهم السلام - من بردته وقضيبه وسلاحه
~~وغير ذلك.
# فقلت: ومتى تقدم عليهم؟ قال: بعد ثلاثة أيام من وصولك ودخولك البصرة إن
~~شاء الله تعالى، فلما قدمتها سألوني عن الحال.
# فقلت [لهم: إني] (3) أتيت موسى بن جعفر - عليه السلام - قبل وفاته بيوم
~~واحد، فقال: إني ميت لا محالة، فإذا واريتني في لحدي فلا تقيمن وتوجه إلى
~~المدينة بودائعي هذه، وأوصلها إلى ابني علي بن موسى
# PageV07P200
# الرضا - عليه السلام - فهو وصيي وصاحب الامر بعدي، ففعلت ما أمرني به
~~وأوصلت الودائع إليه، وهو يوافيكم إلى ثلاثة أيام من يومى هذا، فاسألوه عما
~~شئتم.
# فابتدر للكلام عمرو بن هذاب (1) من القوم - وكان ناصبيا ينحو نحو التزيد
~~والاعتزال - فقال: يا محمد إن الحسن بن محمد رجل من أفاضل أهل [هذا] (2)
~~البيت في ورعه وزهده وعلمه [وسنة] (3)، وليس هو كشاب مثل علي بن موسى،
~~ولعله لو سئل عن شئ من معضلات الاحكام لحار في ذلك.
# فقال الحسن بن محمد - وكان حاضرا في المجلس -: لا تقل يا عمرو ذلك! فان
~~عليا على ما وصف من الفضل، وهذا محمد بن الفضل يقول: إنه يقدم إلى ثلاثة
~~أيام فكفاك دليلا، و تفرقوا.
# فلما كان في اليوم الثالث من دخولي البصرة إذا الرضا - عليه السلام - قد
~~وافى، فقصد منزل الحسن بن محمد وأخلى له داره وقام ms1609 بين يديه يتصرف (4) بين
~~أمره ونهيه، فقال: يا [حسن بن] (5) محمد أحضر جميع القوم الذين حضروا عند
~~محمد بن الفضل وغيرهم من شيعتنا، وأحضر جاثليق النصارى ورأس الجالوت، ومر
~~القوم (أن) (6) يسألوا عما بدا
# PageV07P201
# لهم.
# فجمعهم كلهم والزيدية والمعتزلة، وهم لا يعلمون لما يدعوهم الحسن بن
~~محمد.
# فلما تكاملوا أثنى (1) للرضا - عليه السلام - وسادة فجلس عليها ثم قال:
# السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل تدرون لم بداتكم بالسلام؟ قالوا:
~~لا.
# قال: لتطمئن أنفسكم، قالوا: من أنت يرحمك الله؟
# قال: أنا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي
~~طالب - عليهم السلام - وابن رسول الله - صلى الله عليه وآله -، صليت اليوم
~~[صلاة] (2) الفجر مع والى المدينة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~-، وأقراني - بعد أن صلينا - كتاب صاحب إليه واستشارني إلى بالعشي بعد
~~أموره، فأشرت عليه بما فيه الحظ له، ووعدته أن يصير إلى بالعشي بعد العصر
~~من هذا اليوم ليكتب عندي جواب [كتاب] (3) صاحبه، وأنا واف له بما وعدته،
~~ولا حول ولا قوة إلا بالله.
# فقالت الجماعة: يا بن رسول الله - صلى الله عليه وآله - ما نريد مع هذا
~~الدليل برهانا [أكبر منه] (4) وأنت عندنا الصادق القول، وقاموا لينصرفوا
~~فقال لهم الرضا - عليه السلام -: لا تتفرقوا، فانى إنما جمعتكم (5) لتسألوا
~~عما
# PageV07P202
# شئتم من آثار النبوة وعلامات الإمامة التي لا تجدونها إلا عندنا أهل
~~البيت، فهلموا مسائلكم، فابتدأ عمرو بن هذاب فقال: إن محمد بن الفضل
~~الهاشمي ذكر عنك أشياء لا تقبلها القلوب.
# فقال الرضا - عليه السلام -: وما تلك؟
# قال: أخبرنا عنك انك تعرف كل ما أنزله والله وأنك تعرف كل لسان ولغة.
# فقال الرضا - عليه السلام -: صدق محمد بن الفضل، فانا أخبرته (1) بذلك
~~فهلموا فاسألوا.
# قال: فانا نختبرك قبل كل شئ بالألسن واللغات، وهذا رومى وهذا هندي و
~~(هذا) (2) فارسي و (هذا) (3) تركي، فأحضرناهم.
# فقال - عليه السلام -: فليتكلموا بما أحبوا، أجب كل واحد منهم بلسانه إن
~~شاء الله تعالى.
# فسال كل ms1610 واحد منهم مسالة بلسانه ولغته، فأجابهم عما سألوا بألسنتهم
~~ولغاتهم، فتحير الناس وتعجبوا وأقروا جميعا بأنه أفصح منهم بلغاتهم.
# ثم نظر الرضا - عليه السلام - إلى ابن هذاب فقال: إن أنا أخبرتك إنك
~~ستبتلى (4) في هذه الأيام بدم ذي رحم لك أكنت (5) مصدقا لي؟
# قال: لا فان الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى.
# PageV07P203
# قال - عليه السلام -: أوليس الله يقول: ﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من
~~رسول﴾ (1) فرسول الله عند الله مرتضى، ونحن ورثة ذلك الرسول الذي اطلعه
~~الله على ما شاء من غيبه، فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، وإن
~~الذي أخبرتك [به] (2) يا بن هذا ب لكائن إلى خمسة أيام، فإن لم يصح ما قلت
~~[لك] (3) في هذه المدة، وإلا فانى كذاب مفتر، وإن صح فتعلم انك الراد على
~~الله وعلى رسوله.
# ولك دلالة أخرى: أما إنك ستحلف يمينا (5) كذابة فتضرب بالبرص.
# قال محمد بن الفضل: تالله (6) لقد نزل ذلك كله بابن هذاب، فقيل له: أصدق
~~(7) الرضا - عليه السلام - أم كذب؟
# قال: [والله] (8) لقد علمت في الوقت الذي أخبرني به أنه كائن ولكني (9)
~~كنت أتجلد.
# PageV07P204
# ثم إن الرضا - عليه السلام - التفت إلى الجاثليق فقال: هل دل الإنجيل على
~~نبوة محمد - صلى الله عليه وآله -؟
# قال: لو دل الإنجيل على ذلك لما (1) جحدناه.
# فقال - عليه السلام -: أخبرني عن السكتة التي لكم في السفر الثالث.
# فقال الجاثليق: اسم من أسماء الله تعالى لا يجوز لنا أن نظهره.
# قال الرضا - عليه السلام -: فان قررتك أنه اسم محمد - صلى الله عليه وآله
~~- وذكره وأقر عيسى - عليه السلام - به، وأنه بشر بني إسرائيل بمحمد - صلى
~~الله عليه وآله - أتقر به ولا تنكره؟
# قال الجاثليق: إن فعلت أقررت، فانى لا أرد الإنجيل ولا أجحده (2).
# قال الرضا - عليه السلام - فخذ على السفر الثالث الذي فيه ذكر محمد
~~وبشارة عيسى - عليه السلام - بمحمد - صلى الله عليه وآله -.
# قال الجاثليق: هات! فاقبل الرضا - عليه السلام - يتلو ذلك ms1611 السفر (3) من
~~الإنجيل حتى بلغ ذكر محمد - صلى الله عليه وآله -.
# فقال: يا جاثليق من هذا النبي الموصوف؟
# قال الجاثليق: صفه.
# قال: لا أصفه إلا بما وصفه الله: هو صاحب الناقة والعصا والكساء، النبي
~~الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، يأمرهم بالمعروف
~~وينهاهم عن المنكر [ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم
# PageV07P205
# الخبائث] (1) ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم، يهدى [إلى] (2)
~~الطريق الاقصد والمنهاج الاعدل والصراط الأقوم، سألتك يا جاثليق بحق عيسى
~~روح الله وكلمته هل تجد هذه الصفة في الإنجيل لهذا النبي؟
# فاطرق الجاثليق مليا وعلم أنه إن جحد الإنجيل كفر، فقال: نعم هذه الصفة
~~في الإنجيل، وقد ذكر عيسى (في الإنجيل) (3) هذا النبي [ولم يصح عند النصارى
~~أنه صاحبكم.
# فقال الرضا - عليه السلام -: أما إذا لم تكفر بجحود] (4) الإنجيل وأقررت
~~بما فيه من صفة محمد فخذ على في السفر الثاني، فانى أوجدك ذكره وذكر وصيه
~~وذكر ابنته فاطمة - عليها السلام - وذكر الحسن والحسين - عليهما السلام -.
# فلما سمع الجاثليق ورأس الجالوت ذلك علما أن الرضا - عليه السلام - عالم
~~بالتوراة والإنجيل، فقالا: والله قد أتى بما لا يمكننا رده ولا دفعه إلا
~~بجحود التوراة والإنجيل والزبور، وقد (5) بشر به موسى وعيسى - عليهما
~~السلام - جميعا، ولكن لم يقرر عندنا بالصحة أنه محمد [هذا] (6)، فاما اسمه
~~محمد فلا يجوز لنا أن نقر لكم بنبوته، ونحن شاكون
# PageV07P206
# أنه محمدكم [أو غيره] (1).
# فقال الرضا - عليه السلام -:
# احتججتم (2) بالشك، فهل بعث الله قبل أو بعد من [ولد] (3) آدم إلى يومنا
~~هذا نبيا اسمه محمد - صلى الله عليه وآله -؟ أو تجدونه في شئ من الكتب التي
~~أنزلها الله على جميع الأنبياء غير محمدنا - صلى الله عليه وآله -؟
# فاحجموا عن جوابه وقالوا: لا يجوز لنا أن نقر لكم بأنه محمد كم - صلى
~~الله عليه وآله - لأنا إن أقررنا لك بمحمد ووصيه وابنته وابنيها - عليهم
~~السلام - على ما ذكرتم - أدخلتمونا (4) في الاسلام كرها.
# فقال الرضا - عليه السلام -: أنت يا جاثليق آمن في ذمة الله وفي ذمة
~~رسوله ms1612 - صلى الله عليه وآله - إنه لا يبدؤك منا شئ تكره مما تخافه وتحذره
~~قال: [أما] (5) إذا قد آمنتني، فان هذا النبي الذي اسمه محمد - صلى الله
~~عليه وآله - وهذا الوصي الذي اسمه على - عليه السلام - وهذه البنت التي
~~اسمها فاطمة - عليها السلام - وهذان السبطان اللذان اسمهما الحسن والحسين -
~~عليهما السلام - في التوراة والإنجيل والزبور.
# [قال الرضا - عليه السلام -: فهذا الذي ذكرته في التوراة والإنجيل
~~والزبور] (6) من اسم هذا النبي وهذا الوصي وهذه البنت وهذين السبطين صدق
~~وعدل أم كذب وزور؟
# PageV07P207
# قال: بل صدق وعدل، ما قال الله إلا الحق.
# فلما أخذ الرضا - عليه السلام - إقرار الجاثليق بذلك قال لرأس الجالوت:
# فاستمع الان [يا رأس الجالوت] (1) السفر الفلاني من زبور داود.
# قال: [هات] (2) بارك الله (فيك) (3) وعليك وعلى من ولدك.
# فتلا الرضا - عليه السلام - السفر الأول من الزبور حتى انتهى إلى ذكر
~~محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - فقال: سألتك يا رأس
~~الجالوت بحق الله أهذا في زبور داود؟ ولك من الأمان والذمة والعهد ما قد
~~أعطيته الجاثليق.
# فقال رأس الجالوت: نعم هذا بعينه في الزبور بأسمائهم.
# قال الرضا - عليه السلام -: بحق (4) العشر الآيات التي أنزلها الله تعالى
~~على موسى بن عمران - عليه السلام - في التوراة، هل تجد صفة محمد - صلى الله
~~على وآله - وعلى وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - [في التوراة] (5)
~~منسوبين إلى العدل والفضل؟ قال: نعم ومن جحد هذا (6) فهو كافر بربه
~~وأنبيائه.
# فقال له الرضا - عليه السلام -: فخذ الان على (7) سفر كذا من التوراة.
# PageV07P208
# فاقبل الرضا - عليه السلام - يتلو التوراة ورأس الجالوت يتعجب (1) من
~~تلاوته وبيانه وفصاحته ولسانه! حتى إذا بلغ ذكر محمد - صلى الله عليه وآله
~~- قال رأس الجالوت:
# نعم هذا أحماد وبنت أحماد وأليا وشبر وشبير، وتفسيره بالعربية محمد وعلى
~~وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - فتلا الرضا - عليه السلام -
~~[السفر] (2) إلى تمامه.
# فقال رأس الجالوت - لما فرغ من تلاوته - والله يا بن محمد لولا الرئاسة
~~التي [قد] (3) حصلت لي [على] (4) جميع اليهود لآمنت بأحمد واتبعت ms1613 أمرك،
~~فوالله الذي أنزل التوراة على موسى والزبور على داود [والإنجيل على عيسى]
~~(5) ما رأيت أقرا للتوراة والإنجيل والزبور منك، ولا رأيت [أحدا] (6) أحسن
~~[تبيانا و] (7) تفسيرا وفصاحة لهذه الكتب منك.
# فلم يزل الرضا - عليه السلام - معهم في ذلك إلى وقت الزوال، فقال لهم حين
~~حضر وقت الزوال: أنا اصلى وأصير إلى المدينة للوعد الذي وعدت (به) (8) والى
~~المدينة ليكتب جواب كتابه، وأعود إليكم بكرة إن شاء الله تعالى.
# قال: فاذن عبد الله بن سليمان وأقام، وتقدم الرضا - عليه السلام - فصلى
# PageV07P209
# بالناس وخفف القراءة وركع تمام السنة وانصرف، فلما كان من الغد عاد إلى
~~مجلسه ذلك، فاتوه بجارية رومية، فكلمها بالرومية والجاثليق يسمع كلامهما
~~(1) بالرومية.
# فقال الرضا - عليه السلام -: [بالرومية] (2) أيما أحب إليك محمد أم عيسى؟
# فقالت: كان فيما [مضى] (3) عيسى أحب إلى حين لم أكن عرفت محمدا - صلى
~~الله عليه وآله -، فاما بعد أن عرفت محمدا فمحمد - صلى الله عليه وآله -
~~الان أحب إلى من عيسى - عليه السلام - ومن كل نبي.
# فقال لها الجاثليق: فإذا كنت دخلت في دين محمد - صلى الله عليه وآله -
~~أفتبغضين عيسى - عليه السلام -؟
# قالت: معاذ الله بل أحب عيسى - عليه السلام - وآمن (4) به، ولكن محمدا
~~أحب إلى.
# فقال الرضا - عليه السلام - للجاثليق: فسر للجماعة ما تكلمت به الجارية
~~وما قلت أنت لها وما أجابتك به، ففسر لهم الجاثليق [ذلك] (5) كله.
# ثم قال الجاثليق: يا بن محمد - صلى الله عليه وآله - هاهنا رجل سندي، وهو
~~نصراني صاحب إحتجاج وكلام (6) بالسندية.
# PageV07P210
# فقال [له] (1) - عليه السلام -: أحضرنيه، فأحضره، فتكلم معه بالسندية، ثم
~~أقبل يحاجه وينقله من شئ إلى شئ بالسندية في (دين) (2) النصرانية، فسمعنا
~~السندي يقول: ثبطي ثبطي ثبطلة (3).
# فقال الرضا - عليه السلام -: قد وحد الله بالسندية.
# ثم كلمه في عيسى ومريم - عليهما السلام - فلم يزل يدرجه من حال إلى حال
~~إلى أن قال بالسندية: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ثم رفع
~~منطقة كانت عليه، فظهر من تحتها زنار (4) في وسطه، فقال: ms1614 اقطعه أنت بيدك يا
~~بن رسول الله، فدعا الرضا - عليه السلام - بسكين فقطعه.
# ثم قال لمحمد بن الفضل الهاشمي: خذ السندي إلى الحمام وطهره واكسه وعياله
~~واحملهم جميعا إلى المدينة، فلما فرغ من مخاطبة القوم [قال: قد صح عندكم
~~صدق ما كان محمد بن الفضل يلقى عليكم عنى؟] (5) قالوا (بأجمعهم) (6): نعم
~~والله لقد بان لنا منك فوق ذلك أضعافا مضاعفة، وقد ذكر لنا محمد بن الفضل
~~أنك تحمل إلى خراسان!
# فقال: صدق محمد إلا أنى احمل مكرما مبجلا معظما.
# قال محمد بن الفضل: فشهد له الجماعة بالإمامة، وبات عندنا
# PageV07P211
# تلك الليلة، فلما أصبح ودع الجماعة وأوصاني بما أراد ومضى، وتبعته
~~[اشيعه] (1) حتى إذا صرنا في وسط القرية عدل عن الطريق فصلى أربع ركعات ثم
~~قال:
# يا محمد انصرف في حفظ الله غمض طرفك، فغمضته ثم قال:
# افتح عينيك ففتحتهما، فإذا أنا على باب منزلي بالبصرة ولم أر الرضا -
~~عليه السلام -.
# قال: وحملت السندي وعياله إلى المدينة [في] (2) وقت الموسم.
# ورواه صاحب ثاقب المناقب عن محمد بن الفضل الهاشمي. (3) الخامس والعشرون
~~ومائة: قدومه - عليه السلام - الكوفة 2266 / 164 - الراوندي: قال: روى في
~~دخول الرضا - عليه السلام - إلى الكوفة: قال محمد بن الفضل: كان مما أوصاني
~~به الرضا - عليه السلام - في وقت منصرفه من البصرة أن قال لي: صر إلى
~~الكوفة فاجمع الشيعة هناك وأعلمهم أنى قادم عليهم، وأمرني أن أنزل في دار
~~حفص بن عمير اليشكري.
# فصرت إلى الكوفة، فأعلمت الشيعة أن الرضا - عليه السلام - قادم عليهم،
~~فانا يوما عند نصر بن مزاحم إذ مر بي سلام خادم الرضا - عليه
# PageV07P212
# السلام -، فعلمت أن الرضا - عليه السلام - قد قدم، فبادرت إلى دار حفص بن
~~عمير فإذا هو بالدار، فسلمت عليه ثم قال لي:
# احتشد (1) لي من طعام تصلحه للشيعة.
# فقلت: قد احتشدت وفرغت مما يحتاج إليه.
# فقال: الحمد لله على توفيقك، فجمعنا الشيعة فلما أكلوا قال: يا محمد انظر
~~من بالكوفة من المتكلمين والعلماء فاحضرهم، فأحضرناهم.
# فقال لهم الرضا - عليه السلام -: إني ms1615 أريد أن أجعل لكم حظا من نفسي كما
~~جعلت لأهل البصرة، وأن الله قد أعلمني بكل كتاب أنزله، ثم أقبل على (علماء
~~النصارى واليهود وفعل كفعله بالبصرة، فاعترفوا له بذلك بأجمعهم، وكان من
~~علماء النصارى رجل يعرف بالعلم والجدل ويعرف الإنجيل) (2).
# فقال له: هل تعرف لعيسى صحيفة فيها خمسة أسماء يعلقها في عنقه، إذا كان
~~بالمغرب فأراد المشرق فتحتها، فاقسم على الله باسم واحد من الخمسة أسماء أن
~~تنطوي له الأرض، فيصير من المغرب إلى المشرق أو من المشرق إلى المغرب في
~~لحظة؟
# فقال الجاثليق: لا علم لي بالصحيفة، وأما الأسماء الخمسة كانت معه بلا
~~شك، يسال الله بها أو بواحد منها، يعطيه الله كلما يسأله.
# قال: الله أكبر إذا لم تنكر الأسماء، (فاما الصحيفة فلا يضر،
# PageV07P213
# أقررت بها أم أنكرتها، اشهدوا على قوله) (1).
# ثم قال: يا معاشر الناس أليس قد انصف من يحاجج خصمه بملته وكتابه وبنبيه
~~وشريعته؟
# قالوا بأجمعهم: نعم.
# قال الرضا - عليه السلام -: فاعلموا أنه ليس بامام بعد محمد - صلى الله
~~عليه وآله - إلا من قام بما قام به محمد حين يفضى الامر إليه، (ولا يصلح
~~للإمامة إلا من حاج الأمم بالبراهين للإمامة.
# فقال رأس الجالوت: وما هذا الدليل على الامام؟
# قال: أن) (2) يكون عالما بالتوراة والإنجيل والزبور والقرآن الحكيم،
~~[فيحاج أهل التوراة بتوراتهم وأهل الإنجيل بإنجيلهم وأهل القرآن بقرآنهم]
~~(3)، وأن يكون عالما بجميع اللغات حتى لا يخفى عليه لسان [واحد، فيحاج كل
~~قوم بلغته) (4)، ثم يكون مع هذه الخصال تقيا نقيا من كل دنس، طاهرا من كل
~~عيب، عادلا، منصفا، حكيما، رؤوفا، رحيما، غفورا، عطوفا، بارا، صادقا،
~~متشفقا، أمينا، مأمونا، راتقا، فاتقا، [فقام إليه نصر بن مزاحم.
# فقال: يا بن رسول الله، ما تقول في جعفر بن محمد - عليهما السلام -؟
# قال: ما أقول في إمام شهدت أمة محمد قاطبة بأنه كان أعلم أهل زمانه.
# PageV07P214
# قال: فما تقول في موسى بن جعفر - عليهما السلام -؟
# قال: كان مثله.
# قال: فان الناس قد تحيروا في أمره!
# قال: إن موسى ms1616 بن جعفر - عليهما السلام - عمر برهة من الزمان، فكان يكلم
~~الأنباط بلسانهم، ويكلم أهل خراسان بالدرية، وأهل الروم بالرومية، ويكلم
~~العجم بألسنتهم، وكان يرد عليه من الآفاق علماء اليهود والنصارى فيحاجهم
~~بكتبهم وألسنتهم.
# فلما نفدت مدته، وكان وقت وفاته، أتاني مولى برسالته يقول: (يا بنى إن
~~الأجل قد نفد، والمدة قد انقضت، وأنت وصى أبيك] (1) فان رسول ا لله - صلى
~~الله عليه وآله - لما كان وقت وفاته دعا عليا - عليه السلام - وأوصاه ودفع
~~إليه الصحيفة التي كان فيها الأسماء التي خص الله تعالى بها الأنبياء
~~والأوصياء، ثم قال:
# يا علي ادن منى (فدنا منه) (2) [فغطى رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~رأس على - عليه السلام - بملاته] (3) ثم قال له: أخرج لسانك، فأخرجه فختمه
~~بخاتمه، ثم قال:
# يا علي اجعل لساني في فمك فمصه وابلع عني كلما تجد [في فيك، ففعل على -
~~عليه السلام - ذلك.
# فقال له: إن الله قد فهمك ما فهمني وبصرك ما بصرني وأعطاك من العلم ما
~~أعطاني إلا النبوة، فإنه لا نبي بعدي، ثم كذلك إماما بعد إمام.
# PageV07P215
# فلما مضى موسى - عليه السلام - علمت كل لسان وكل كتاب وما كان وما سيكون
~~بغير تعلم، وهذا سر الأنبياء أودعه الله فيهم، والأنبياء أودعوه إلى
~~أوصيائهم، ومن لم يعرف ذلك ويحققه فليس هو على شئ، ولا قوة إلا بالله. (1)
~~السادس والعشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس وعلمه - عليه
~~السلام - بمنطق الظبي 2267 / 165 - الراوندي: قال: روى عن عبد الله بن سوقة
~~قال: مر بنا الرضا - عليه السلام -، فاختصمنا في إمامته، فلما خرج خرجت أنا
~~وتميم بن يعقوب السراج من أهل برقة (2)، ونحن مخالفون له نرى رأى الزيدية.
# فلما صرنا في الصحراء وإذا نحن بظباء (3)، فأومأ أبو الحسن - عليه السلام
~~- إلى خشف منها، فإذا هو قد جاء حتى وقف بين يديه، فاخذ أبو الحسن - عليه
~~السلام - يمسح رأسه ودفعه إلى غلامه، فجعل الخشف يضطرب لكي يرجع إلى مرعاه،
~~فكلمه الرضا - عليه السلام - بكلام لا نفهمه، فسكن.
# ثم قال: ms1617 يا عبد الله أولم تؤمن؟
# PageV07P216
# قلت: بلى يا سيدي أنت حجة الله على خلقه وأنا تائب إلى الله، ثم قال
~~للظبي:
# اذهب (إلى مرعاك) (1) فجاء الظبي وعيناه تدمعان، فتمسح بابى الحسن - عليه
~~السلام - ورغا.
# فقال أبو الحسن - عليه السلام -: أتدرون ما يقول؟
# قلنا: الله [ورسوله] (2) وابن رسوله أعلم.
# قال: يقول: دعوتني فرجوت أن تأكل من لحمي فأجبتك وأحزنتني (3) حين أمرتني
~~بالذهاب. (4) ورواه صاحب ثاقب المناقب عن عبد الله بن سوقة.
# السابع والعشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بما يكون 2268 / 166 -
~~الراوندي: روى الحسن بن سعيد، عن الفضل بن يونس (5) قال:
# PageV07P217
# خرجنا نريد مكة، فنزلنا المدينة وبها هارون الرشيد يريد الحج، فأتاني
~~الرضا - عليه السلام - وعندي قوم من أصحابنا وقد حضر الغداء، فدخل الغلام
~~فقال:
# بالباب رجل يكنى أبا الحسن يستأذن عليك.
# فقلت: إن كان الذي أعرفه فأنت حر، فخرجت فإذا أنا بالرضا - عليه السلام -
~~فقلت:
# انزل، فنزل ودخل ثم قال - عليه السلام - [لي] (1) بعد الطعام: يا فضل إن
~~أمير المؤمنين كتب للحسين بن زيد (2) بعشرة آلاف دينار، وكتب بها إليك
~~فادفعها إليه.
# قال: قلت: والله ما لهم عندي قليل ولا كثير، فان أخرجتها (من) (3) عندي
~~ذهبت، فإن كان لك في ذلك رأى فعلت.
# فقال: يا فضل ادفعها إليه، فإنها سترجع إليك قبل أن تصير إلى منزلك
~~فدفعتها إليه.
# قال: فرجعت إلى (4) كما قال. (5)
# PageV07P218
# الثامن والعشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بما يكون 2269 / 167 -
~~الراوندي: قال: روى عن أحمد بن عمر الحلال قال:
# قلت لأبي الحسن الثاني - عليه السلام -: جعلت فداك إني أخاف [عليك] (1)
~~من هذا صاحب الرقة.
# قال: ليس على منه باس، إن لله بلادا تنبت الذهب قد حماها الله تعالى
~~بأضعف خلقه بالنمل (2)، فلو أرادتها الفيلة ما وصلت إليها.
# [ثم قال لي الوشاء: إني سألته عن هذه البلاد - وقد سمعت الحديث قبل
~~مسألتي - فأخبرت أنه] (3) بين بلخ والتبت (4)، وأنها تنبت الذهب، وفيها نمل
~~كبار أشباه الكلاب على خلقها (5)، فليس يمر بها
# PageV07P219
# الطير فضلا عن غيره، تمكن بالليل في جحرها ms1618 وتظهر بالنهار، فربما غزوا
~~الموضع على الدواب التي تقطع ثلاثين فرسخا في ليلة لا يعرف شئ من الدواب
~~يسير سيرها فيوقرون (1) أحمالهم ويخرجون، فإذا أصبحت النمل خرجت في الطلب
~~فلا تلحق شيئا منها إلا قطعته، تشبه بالريح من سرعتها، وربما إذا وصلوا
~~إليها شغلوها باللحم، يتخذ لها إذا لحقتهم، يطرح لها في الطريق فتشتغل به
~~عنهم، فان لحقتهم قطعتهم ودوابهم. (2) التاسع والعشرون ومائة: علمه - عليه
~~السلام - بالغائب 2270 / 168 - الراوندي: قال: روى عن أبو هاشم قال: لما
~~بعث المأمون رجاء بن أبي الضحاك لحمل أبا الحسن علي بن موسى الرضا - عليه
~~السلام - على طريق الأهواز، ولم يمر به على طريق الكوفة فيفتتن به أهلها،
~~وكنت بالشرقي من إيذج (3) - موضع -.
# فلما سمعت به سرت إليه بالأهواز وانتسبت له، وكان أول لقائي له، وكان
~~مريضا، وكان زمن القيظ (4)، فقال لي: ابغ لي طبيبا.
# فاتيته بطبيب فنعت له بقلة، فقال الطبيب: لا أعرف أحدا على
# PageV07P220
# وجه الأرض يعرف اسمها غيرك، فمن أين عرفتها؟ إلا أنها ليست في هذه الأوان
~~ولا هذا الزمان.
# قال له: فابغ لي قصب السكر، فقال الطبيب: وهذه أدهى من الأولى، ما هذا
~~بزمان قصب السكر ولا يكون إلا في الشتاء.
# فقال الرضا - عليه السلام -: بل هما في أرضكم هذه وزمانكم هذا، وخذ هذا
~~معك فامضيا إلى شاذروان الماء واعبراه، فيرفع لكم جوخان - أي بيدر -
~~فاقصداه، فستجدان رجلا هناك أسود في جو خانه، فقولا له:
# أي منبت قصب السكر؟ وأين منابت الحشيشة الفلانية؟ ذهب على أبو هاشم
~~اسمها.
# فقال: يا أبا هاشم دونك القوم، فقمت معهما وإذا الجوخان والرجل الأسود.
# قال: فسألناه فأومأ إلى ظهره، فإذا قصب السكر، فاخذنا منه حاجتنا ورجعنا
~~إلى الجوخان، فلم نر صاحبه فيه، فرجعنا إلى الرضا - عليه السلام -، فحمد
~~الله تعالى.
# فقال لي المتطبب: ابن من هذا؟
# قلت: ابن سيد الأنبياء.
# قال: فعنده من أقاليد النبوة شئ؟
# قلت: نعم وقد شهدت بعضها وليس بنبي.
# قال: فهذا وصى نبي؟
# قلت: أما هذا فنعم، فبلغ ذلك رجاء ms1619 بن أبي الضحاك فقال PageV07P221
# لأصحابه: لئن أقام بعدها لتمدن إليه الرقاب فارتحل به. (1) الثلاثون
~~ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2271 / 169 - ابن شهرآشوب: عن
~~سليمان الجعفري قال: كنت عند أبي الحسن الرضا - عليه السلام - والبيت مملوء
~~من الناس يسألونه وهو يجيبهم، فقلت في نفسي: ينبغي أن يكونوا أنبياء، فترك
~~الناس ثم التفت إلى فقال:
# يا سليمان إن الأئمة حلماء علماء يحسبهم الجاهل أنبياء وليسوا أنبياء.
~~(2) الحادي والثلاثون ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2272 / 170 -
~~ابن شهرآشوب: عن خالد بن نجيح قال:
# قلت لأبي الحسن - عليه السلام -: إن أصحابنا قدموا من الكوفة، فذكروا أن
~~المفضل شديد الوجع فادع [الله] (3) له.
# فقال - عليه السلام -: [قد] (4) استراح.
# وكان هذا الكلام بعد موته بثلاثة أيام. (5)
# PageV07P222
# الثاني والثلاثون ومائة: علمه - عليه السلام - بالآجال 2273 / 171 - ابن
~~شهرآشوب: [عن خالد بن نجيح] (1) قال: دخلت على الرضا - عليه السلام - فقال
~~لي: من هاهنا من أصحابكم مريض؟
# فقلت: عثمان بن عيسى من أوجع الناس.
# فقال: قل له: يخرج، ثم قال: من هاهنا، فعددت عليه ثمانية، فامر باخراج
~~أربعة وكف عن أربعة، أمسينا من الغد حتى دفنا الأربعة الذين كف عن إخراجهم
~~[وخرج عثمان بن عيسى] (2). (3) الثالث والثلاثون ومائة: علمه - عليه السلام
~~- بما يكون 2274 / 172 - ابن شهرآشوب: قال: ذكر أبو جعفر الطوسي في كتاب
~~الغيبة انه مات أبو إبراهيم - عليه السلام - وكان عند زياد القندي سبعون
~~ألف دينار، وعند حمزة بن بزيع سبعون ألف دينار، وعند عثمان بن عيسى الرواسي
~~ثلاثون ألف دينار [وخمس جوار] (4) وعند أحمد بن أبي بشر السراج عشرة آلاف
~~دينار، وكان ذلك سبب وقفهم، فكتب الرضا - عليه السلام - إليهم يطلب المال،
~~فأنكروا وتعللوا.
# فقال الرضا - عليه السلام -: هم اليوم شكاك، لا يموتون [غدا] (5) إلا على
~~الزندقة.
# PageV07P223
# قال صفوان: بلغنا عن رجل منهم أنه قال عند موته: هو كافر برب أماته. (١)
~~الرابع والثلاثون ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس ٢٢٧٥ / ١٧٣ -
~~ابن شهرآشوب: قال: وقال ابن فضال: قال لي أحمد ابن حماد ms1620 السراج: كان عندي
~~عشرة آلاف دينار وديعة لموسى بن جعفر - عليه السلام -.
# فقلت: إن أباه: يعنى الرضا - عليه السلام - لم يمت فالله الله خلصوني من
~~النار وسلموها إلى الرضا - عليه السلام -.
# ثم قال: ورجع جماعة عن القول بالوقف مثل عبد الرحمن بن الحجاج ورفاعة بن
~~موسى ويونس بن يعقوب وجميل بن دراج وحماد ابن عيسى وأحمد بن محمد بن أبي
~~نصر والحسن بن علي الوشاء وغيرهم، والتزموا الحجة. (٢) ٢٢٧٦ / ١٧٤ - وقال
~~أحمد بن محمد: كتبت إلى أبى الحسن الرضا - عليه السلام - كتابا، وأضمرت في
~~نفسي أنى متى دخلت عليه أساله عن قول الله تعالى: ﴿أفأنت تسمع الصم أو تهدى العمى﴾ (3).
# PageV07P224
# وقوله: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام) (١).
# وقوله: ﴿إنك لا تهدى من أحببت
~~ولكن الله يهدى من يشاء﴾ (2).
# [قال أحمد:] (3) فأجابني عن كتابي، وكتب في آخره الآيات التي أضمرتها في
~~نفسي.
# فقلت: أي شئ هذا من جوابي؟ ثم ذكرت أنه ما أضمرته. (4) الخامس والثلاثون
~~ومائة: علمه - عليه السلام - بما يكون 2277 / 175 - ابن شهرآشوب: قال: قال
~~أحمد بن محمد بن أبي نصر: قال لي [ابن] (5) النجاشي: من الامام بعد صاحبك؟
~~فدخلت على الرضا - عليه السلام - فأخبرته.
# فقال: الإمام بعدي ابني ثم قال: هل يتجرئ أحد أن يقول ابني وليس له ولد؟.
~~(6)
# PageV07P225
# السادس والثلاثون ومائة: علمه - عليه السلام - بما يكون 2278 / 176 - ابن
~~شهرآشوب: قال: قال محمد بن عبد الله بن الأفطس: دخلت على المأمون فقربني
~~وحباني ثم قال:
# رحم الله الرضا ما كان أعلمه! لقد أخبرني بعجب: سألته ليلة وقد بايع له
~~الناس، فقلت له: جعلت فداك أرى لك أن تمضى إلى العراق وأكون خليفتك
~~بخراسان، فتبسم ثم قال:
# لا لعمري ولكنه من دون خراسان قد جاءت: أن لنا ها هنا مسكنا ولست ببارح
~~حتى يأتيني الموت، ومنها المحشر لا محالة.
# فقلت له: جعلت فداك وما علمك بذلك؟
# قال: علمي بمكاني كعلمي بمكانك.
# قلت: وأين مكاني أصلحك الله؟ ms1621
# فقال: لقد بعدت الشقة بيني وبينك، أموت بالمشرق وتموت بالمغرب، فجهدت
~~الجهد كله وأطمعته بالخلافة [فأبى] (1). (2) السابع والثلاثون ومائة:
~~الدنانير وما كتب على واحد منها 2279 / 177 - ابن شهرآشوب: قال: قال في
~~الروضة: قال عبد الله
# PageV07P226
# ابن إبراهيم الغفاري - في خبر طويل - إنه ألح على غريم لي وآذاني، فلما
~~مضى عنى مررت من وجهي إلى صريا (1) ليكلمه أبو الحسن - عليه السلام - في
~~أمري، فدخلت عليه فإذا المائدة بين يديه، فقال لي:
# كل، فأكلت، فلما رفعت المائدة أقبل يحادثني، ثم قال ارفع ما تحت ذلك
~~المصلى، فإذا هي ثلاثمائة دينار وتزيد، فإذا فيها دينار مكتوب عليه، ثابت
~~فيه:
# (لا اله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى أهل بيته) من جانب،
~~وفي الجانب الآخر: (إنا لم ننسك (2)، فخذ هذه الدنانير، فاقض بها دينك
~~وانفق ما بقي على عيالك). (3) الثامن والثلاثون ومائة: علمه - عليه السلام
~~- بما يكون 2280 / 178 - ابن شهرآشوب: عن محمد بن سنان: قيل للرضا - عليه
~~السلام - إنك قد شهرت نفسك بهذا الامر وجلست مجلس أبيك وسيف هارون يقطر
~~دما؟!
# PageV07P227
# فقال: جوابي هذا ما قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: (إن أخذ أبو
~~جهل من رأسي شعرة فاشهدوا أنني لست بنبي).
# وأنا أقول لكم: إن أخذ هارون من رأسي شعرة فاشهدوا أنني لست بامام. (1)
~~التاسع والثلاثون ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2281 / 179 - ابن
~~شهرآشوب: عن موسى بن سيار (2) قال:
# كنت مع الرضا - عليه السلام - وقد أشرف على حيطان طوس، وسمعت واعية
~~فاتبعتها فإذا نحن بجنازة.
# فلما بصرت بها رأيت سيدي وقد ثنى رجله عن فرسه، ثم أقبل نحو الجنازة
~~فرفعها، ثم أقبل يلوذ بها كما تلوذ السخلة بأمها، ثم أقبل على وقال:
# يا موسى بن سيار (3) من شيع جنازة ولى من أوليائنا خرج من ذنوبه كيوم
~~ولدته أمه لا ذنب عليه، حتى إذا وضع الرجل على شفير قبره رأيت سيدي قد أقبل
~~فافرج الناس عن الجنازة حتى بداله الميت، فوضع يده على صدره ثم قال:
# يا ms1622 فلان بن فلان أبشر بالجنة، فلا خوف عليك بعد هذه الساعة.
# فقلت: جعلت فداك هل تعرف الرجل؟ فوالله إنها بقعة لم تطأها قبل يومك هذا.
# PageV07P228
# قال لي: يا موسى بن سيار أما علمت أنا (1) معاشر الأئمة تعرض علينا أعمال
~~شيعتنا صباحا ومساء؟ فما كان من التقصير في أعمالهم سألنا الله تعالى الصفح
~~لصاحبه، وما كان من العلو سألنا الله الشكر لصاحبه. (2) الأربعون ومائة:
~~حفظ مال الرجال 2282 / 180 - ابن شهرآشوب: قال: ولما نزل الرضا - عليه
~~السلام - في نيسابور بمحلة (فوزا) أمر ببناء [حمام] (3) وحفر قناة وصنعة
~~حوض فوقه مصلى، فاغتسل من الحوض وصلى في المسجد، فصار ذلك سنة فيقال:
~~(گرمابة رضا) و (آب رضا) (وحوض كاهلان).
# ومعنى ذلك أن رجلا وضع هميانا على طاقه واغتسل منه وقصد إلى مكة ناسيا،
~~فلما انصرف من الحج أتى الحوض للغسل فرآه مشدودا، فسال الناس عن ذلك
~~فقالوا: قد رأوا فيه ثعبانا نام (4) على طاقه، ففتحه الرجل ودخل في الحوض
~~وخرج [وأخرج هميانا وهو يقول: هذا من معجز الامام.
# فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا: أي كاهلان لئلا (5) يأخذوها] (6)
# PageV07P229
# فسمى بذلك (حوض كاهلان) وسميت المحلة فوز (1) لأنه فتح أولا فصحفوها
~~وقالوا فوزا (2). (3) الحادي والأربعون ومائة: إخراج سبيكة الذهب من الأرض
~~2283 / 18 - ثاقب المناقب: عن علي بن أسباط قال: ذهبت إلى الرضا - عليه
~~السلام - في يوم عرفة، فقال لي: أسرج لي حماري فأسرجت له حماره، ثم خرج من
~~المدينة إلى البقيع يزور فاطمة - عليها السلام -، فزار وزرت (4) معه، فقلت:
~~سيدي على من أسلم؟
# فقال لي: سلم على فاطمة الزهرا البتول - عليها السلام - وعلى الحسن
~~والحسين و [على] (5) علي بن الحسين و [على] محمد بن علي و [على] جعفر بن
~~محمد و [على] موسى بن جعفر عليهم أفضل الصلوات وأكمل التحيات، فسلمت على
~~ساداتي ورجعت.
# فلما كان في بعض الطريق قلت: سيدي إني معدم، وليس عندي ما أنفقه في عيدي
~~هذا، فحك الأرض بسوطه، ثم ضرب بيده فتناول سبيكة ذهب فيها مائة دينار، فقال
~~[لي] (6) خذها، ms1623 فاخذتها فأنفقتها في أموري. (7)
# PageV07P230
# الثاني والأربعون ومائة: الاخذ من البعيد 2284 / 182 - البرسي: قال: روى
~~أن الرضا - عليه السلام - لما قدم من خراسان توجهت إليه الشيعة من الأطرف،
~~وكان علي بن أسباط قد توجه إليه بهدايا وتحف، فأخذت القافلة واخذ ماله
~~وهداياه وضرب على فيه، فانتثرت نواجذه، فرجع إلى قرية هناك فنام.
# فرأى الرضا - عليه السلام - في منامه وهو يقول: لا تحزن إن هداياك
~~وأموالك وصلت إلينا، وأما غمك (1) بثناياك، فخذ من السعد المسحوق واحش به
~~فاك [قال: فانتبه مسرورا] (2) وأخذ من السعد (المسحوق) (3) وحشا به فاه،
~~فرد الله عليه نواجذه.
# قال فلما وصل [إلى] (4) الرضا - عليه السلام - ودخل عليه قال له:
# قد وجدت ما قلناه (5) لك في السعد حقا.
# فادخل هذه الخزانة فانظر، فدخل فإذا ماله وهداياه كل على حدته.
# ورواه الحسين بن حمدان في هدايته: باسناده عن عبد الله بن جعفر. وذكر
~~حديث علي بن أسباط في الهدايا والألطاف. وفى الحديث.
# PageV07P231
# وكان المأمون حمله يعنى الرضا - عليه السلام - [من المدينة] (1) على طريق
~~الأهواز يريد خراسان، فلما صار بالسوس (2) تلقته الشيعة وكان علي بن أسباط
~~قد سار بهدايا وألطاف، فتلقاه [ليوافيه] (3) بها، فقطعت الطريق على
~~القافلة، وذكر معنى الحديث (4)، وسيأتي في موضع آخر. (5) الثالث والأربعون
~~ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2285 / 183 - البرسي: قال: إن الرضا -
~~عليه السلام - قال يوما في مجلسه:
# لا إله إلا الله مات فلان، ثم صبر (6) هنيئة وقال:
# لا إله إلا الله غسل وكفن وحمل إلى حفرته، ثم صبر هنيئة وقال:
# لا إله إلا الله وضع في قبره وسئل عن ربه فأجاب، ثم [سئل] (7) عن نبيه
~~فاقر، ثم سئل عن إمامه (فأخبر، وعن العتبرة) (8) فعدهم، ثم وقف عندي ما (9)
~~باله وقف؟! وكان الرجل واقفيا. (10)
# PageV07P232
# الرابع والأربعون ومائة: إخراجه - عليه السلام - سبيكة الفضة 2286 / 184
~~- البرسي قال: روى الراوندي في كتابه عن إسماعيل [ابن أبي الحسن] (1) قال:
~~كنت عند الإمام الرضا - عليه السلام - فمسح يده على الأرض فظهرت سبائك من
~~فضة، ثم مسح يده فغابت.
# فقلت: ms1624 أعطني واحدة منها.
# فقال: إن هذا الامر لم يان (2) وقته. (3) قال البرسي عقيب ذلك: أقول:
~~الفرق بين الشعبذة والسحر والسيمياء والكرامات والمعجزات، الأول منها قلب
~~العين حتى يرى الانسان شيئا فيخيل له ولا حقيقة له، ولا يبقى وأما المعجزات
~~والكرامات فقلب [أعيان] (4) الأشياء وتحويلها [إلى حقيقة أخرى] (5) باقية
~~لا تزول إلا إذا أراد المظهر لها زوالها.
# الخامس والأربعون ومائة: انطاق الطفل و شهادته له بالإمامة 2287 / 185 -
~~ثاقب المناقب: عن محمد بن العلاء الجرجاني، قال: حججت فرأيت علي بن موسى -
~~عليه السلام - يطوف بالبيت فقلت له:
# PageV07P233
# جعلت فداك هذا الحديث قد روى عن النبي - صلى الله عليه وآله - (من مات
~~ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية).
# قال: فقال: نعم حدثني أبي، عن جدي، عن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم
~~السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -:
# من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية.
# قال: فقلت له: [جعلت فداك] (1) ومن مات ميتة جاهلية؟ قال: مشرك.
# قلت: فمن إمام زماننا؟ فانى لا أعرفه.
# قال: أنا هو.
# فقلت [له] (2): ما علامة أستدل بها؟
# قال: تعالى إلى البيت، وقال لغلمانه: لا تحجبوه إذا جاء، فاتيته من الغد
~~فسلم على وقربني وجعل يناظرني وبين يديه صبي، وبيده رطب يأكله.
# (قال:) (3) فنطق الصبي وقال: الحق حق مولاي وهو الامام.
# قال محمد بن العلاء: فتغير لوني وغشي علي فتحلفني (4) أشد الايمان (على)
~~(5) أن لا اخبر به أحدا حتى أموت (6). (7)
# PageV07P234
# السادس والأربعون ومائة: تمييزه - عليه السلام - شعر رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - من غيره 2288 / 186 - ثاقب المناقب: عن عيسى بن موسى
~~العماني قال:
# دخل الرضا - عليه السلام - على المأمون فوجد فيه هما. فقال:
# (إني أرى فيك هما)؟ قال [المأمون] (1): نعم بالباب بدوي، وإنه قد دفع سبع
~~شعرات يزعم أنها من لحية رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وقد طلب
~~الجائزة فإن كان صادقا ومنعت الجائزة فقد بخست شرفي، وإن كان كاذبا و
~~أعطيته الجائزة فقد سخر بي، وما أدرى ms1625 ما أعمل به؟ فقال الرضا - عليه السلام
~~-: على بالشعر، فلما رآه سمه وقال: هذه أربعة من لحية رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - والباقي ليس من لحيته.
# فقال المأمون: من أين قلت هذا؟
# فقال: على بالنار (والشعر) (2)، فالقى الشعر في النار، فاحترقت ثلاث
~~شعرات وبقيت الأربع التي أخرجها الرضا - عليه السلام - لم يكن للنار عليها
~~سبيل.
# فقال المأمون: على بالبدوي، فادخل، لما مثل بين يديه أمر بضرب رقبته.
# فقال البدوي ما ذنبي؟
# قال: تصدق عن الشعر.
# فقال: أربع من لحية رسول الله - صلى الله عليه وآله - وثلاث من لحيتي،
# PageV07P235
# فتمكن الحسد في قلب المأمون. (1) 2289 / 187 - ابن شهرآشوب: قال: وأتى
~~رجل من ولد الأنصار بحقة فضة مقفل عليها وقال: لم يتحفك أحد بمثلها، ففتحها
~~وأخرج منها سبع شعرات وقال:
# هذا (من) (2) شعر النبي - صلى الله عليه وآله - فميز الرضا - عليه السلام
~~- أربع طاقات منها وقال:
# هذا شعره فقبل في ظاهره دون باطنه.
# ثم إن الرضا - عليه السلام - أخرجه من الشبهة بان وضع الثلاثة على النار
~~فاحترقت، ثم وضع الأربعة فصارت كالذهب. (3) السابع والأربعون ومائة: السندي
~~الذي وضع يده على فيه فعلم العربية 2290 / 188 - ثاقب المناقب: عن أبي
~~إسماعيل السندي قال:
# سمعت بالسند أن الله تعالى في العرب حجة، فخرجت منها في الطلب، فدللت على
~~الرضا - عليه السلام - فقصدته، فدخلت عليه وأنا لا أحسن من العربية كلمة،
~~فسلمت عليه بالسندية، فرد على بها، فجعلت أكلمه بالسندية وهو يجيبني بها.
# فقلت له: إني سمعت بالسند أن لله في العرب حجة، فخرجت في
# PageV07P236
# الطلب.
# فقال: أنا هو.
# ثم قال: فسل عما تريد، فسألته عما أردت، فلما أردت القيام من عنده قلت:
~~إني لا أحسن من العربية شيئا، فادع الله أن يلهمنيها لاتكلم [بها] (1) مع
~~أهلها، فمسح يده (2) على شفتي، فتكلمت بالعربية من وقتي [ببركته] (3). (4)
~~الثامن والأربعون ومائة: علمه - عليه السلام - بما في بطن الحامل 2291 /
~~189 - ثاقب المناقب: عن أحمد بن عمر قال:
# خرجت إلى الرضا - عليه السلام - وامرأتي بها حبل، فقلت ms1626 له: إني خلفت أهلي
~~وهي حامل، فادع الله أن يجعله ذكرا.
# فقال لي: وهو ذكر فسمه (عمر).
# [فقلت: نويت أن اسميه عليا وأمرت الأهل به.
# قال - عليه السلام - سمه عمرا] (5)، فوردت الكوفة وقد ولد لي ابن وسمى
~~عليا، فسميته عمرا.
# فقال لي جيراني: لا نصدق بعدها بشئ مما كان يحكى عنك،
# PageV07P237
# فعلمت أنه كان أنظر لي من نفسي - صلوات الله عليه -. (1) التاسع
~~والأربعون ومائة: علمه - عليه السلام - بما في بطن الحامل 2292 / 190 -
~~ثاقب المناقب: عن بكر بن صالح قال: قلت للرضا - صلوات الله عليه -: امرأتي
~~أخت محمد بن سنان بها حبل، فادع الله تعالى أن يجعله ذكرا.
# قال: هما اثنان.
# فقلت في نفسي: محمد وعلى، فدعاني بعد انصرافي فقال:: (سم واحدا عليا
~~والأخرى أم عمرو).
# فقدمت الكوفة وقد ولد لي غلام وجارية في بطن واحد، فسميت كما أمرني، فقلت
~~لامي ما معنى أم عمرو فقالت (2): إن أمي كانت تدعى أم عمرو. (3) الخمسون
~~ومائة: إخراج السبيكة من الأرض واستجابة دعائه - عليه السلام - 2293 / 191
~~- ثاقب المناقب: عن إبراهيم بن موسى القزاز قال:
# PageV07P238
# كنت يوما في مجلس الرضا - عليه السلام - بخراسان، فألححت عليه في شئ
~~طلبته منه، فخرج يستقبل بعض الطالبين، وجاء وقت الصلاة، فمال إلى قصر هناك
~~فنزل تحت شجرة بقرب القصر، وأنا معه وليس معنا ثالث.
# فقال: أذن.
# فقلت: ننتظر يلحق [بنا] (1) أصحابنا.
# فقال: غفر الله لك، لا توخر الصلاة عن أول وقتها إلى آخر وقتها من غير
~~علة. عليك [أبدا] (2) بأول الوقت، فاذنت وصلينا.
# فقلت: يا بن رسول الله قد طالت المدة في العدة التي وعدتنيها وأنا محتاج
~~وأنت كثير الشغل، لا نظفر بمسألتك [في] (3) كل وقت.
# قال: فحك الأرض بسوطه حكا شديدا، ثم ضرب بيده إلى موضع الحكة، فأخرج
~~سبيكة ذهب.
# فقال: خذها إليك بارك الله لك فيها، وانتفع بها واكتم ما رأيت (وقال
~~أيضا: خذ إليك بارك الله إليك فيها) (4).
# قال: فبورك لي فيها حتى اشتريت بخراسان ما كان يقرب من (5) سبعين ألف
~~دينار، فصرت أغنى ms1627 الناس من أمثالي هناك. (6)
# PageV07P239
# الحادي والخمسون ومائة: إخراج سبائك الذهب من الأرض 2294 / 192 - ثاقب
~~المناقب: عن إسماعيل بن أبي الحسن قال:
# كنت مع الرضا - عليه السلام - وقد مال (1) بيده إلى الأرض كأنه يكشف
~~[شيئا] (2) فظهرت سبائك ذهب، ثم مسح بيده عليها فغابت.
# فقلت في نفسي: لو أعطاني واحدة منها، قال: ألا إن هذا الامر لم يأت (3)
~~وقته. (4) الثاني والخمسون ومائة: [نجاته - عليه السلام -] من السباع
~~ومعرفته منطقها 2295 / 193 - صاحب ثاقب المناقب: قال: ذكر أبو عبد الله
~~الحافظ النيسابوري في كتابه الموسوم (بالمفاخر) ونسب (5) إلى جده الرضا -
~~عليه السلام - هو أنه قال: دخلت (6) على المأمون [وعنده] (7) زينب الكذابة،
~~وكانت تزعم أنها [زينب] (8) بنت علي بن أبي طالب - عليه السلام -،
# PageV07P240
# وأن عليا - عليه السلام - [قد] (1) دعا لها بالبقاء إلى يوم القيامة.
# فقال المأمون للرضا - عليه السلام -: [سلم على أختك.
# فقال: (والله ما هي بأختي ولا ولدها علي بن أبي طالب - عليه السلام -).
# فقالت زينب: ما هو أخي ولا ولده علي بن أبي طالب.
# فقال المأمون للرضا - عليه السلام -: ما] (2) مصداق قولك هذا؟
# [فقال:] (3) (إنا أهل بيت لحومنا محرمة على السباع، فاطرحها إلى السباع،
~~فان تك صادقة فان السباع تعفى لحمها).
# قالت زينب: ابتدى بالشيخ، قال المأمون: لقد أنصفت [فقال - عليه السلام -
~~له: أجل، ففتحت بركة السباع،] (4) فنزل الرضا - عليه السلام - [إليها] (5)،
~~فلما رأته بصبصت وأو مات إليه بالسجود (6)، فصلى فيما بينها ركعتين وخرج
~~منها.
# فامر المأمون زينب أن تنزل، فأبت وطرحت للسباع فأكلتها. (7) قال: قال
~~المصنف - رحمه الله ورضى الله عنه -: إني وجدت في تمام هذه الرواية: أن بين
~~السباع كان سبعا ضعيفا ومريضا (8) فهمهم شيئا في اذنه، فأشار - عليه السلام
~~- إلى أعظم السباع بشئ فوضع رأسه له.
# فلما خرج قيل له: ما قال لك الأسد (9) الضعيف؟ وما قلت للاخر؟
# PageV07P241
# قال: (إنه شكى إلى وقال: إني ضعيف، فإذا طرح علينا فريسة لم أقدر على
~~مؤاكلتها (1)، فأشر إلى الكبير بأمري، فأشرت إليه فقبل).
# قال: فذبحت بقرة وألقيت إلى السباع، فجاء الأسد ms1628 ووقف عليها ومنع السباع
~~[أن تأكلها] (2) حتى شبع الضعيف، ثم ترك السباع حتى أكلتها. (3). (4)
~~الثالث والخمسون ومائة: علمه - عليه السلام - بموت أبيه - عليه السلام - في
~~الوقت القريب وهو بالبعد عنه 2296 / 194 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن
~~محمد، عن معلى ابن محمد، عن الوشاء قال: قلت لأبي الحسن - عليه السلام -:
~~إنهم رووا عنك في موت أبى الحسن - عليه السلام - أن رجلا قال لك: علمت ذلك
~~بقول سعيد.
# فقال: جاء سعيد بعد ما علمت به قبل مجيئه، قال وسمعته يقول:
# طلقت أم فروة بنت إسحاق في رجب بعد موت أبى الحسن - عليه السلام - بيوم.
# قلت: طلقتها وقد علمت بموت أبى الحسن - عليه السلام -؟ قال: نعم.
# قلت: قبل أن يقدم عليك سعيد؟ قال: نعم. (5)
# PageV07P242
# 2297 / 195 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى عباد بن سليمان، عن
~~سعد بن سعد، عن أحمد بن عمر قال: سمعته يقول - يعنى أبا الحسن الرضا - عليه
~~السلام -: إني طلقت أم فروة [بنت إسحاق] (1) بعد موت أبى بيوم.
# قلت: جعلت فداك طلقها وقد علمت (بموت) (2) أبى الحسن موسى - عليه السلام
~~-؟
# قال نعم. (3) الرابع و الخمسون ومائة: تسميته - عليه السلام - الرضا من
~~الله سبحانه ورسوله - صلى الله عليه وآله - 2298 / 196 - ابن بابويه: قال:
~~حدثنا أبي ومحمد بن موسى بن المتوكل ومحمد بن علي ماجيلويه وأحمد بن علي بن
~~إبراهيم بن هاشم والحسين بن إبراهيم بن ناتانه وأحمد بن زياد بن جعفر
~~الهمداني والحسين بن إبراهيم بن هشام المكتب وعلي بن عبد الله الوراق - رضي
~~الله عنهم أجمعين - قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن أحمد
~~بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي بن موسى بن
~~جعفر - عليهم السلام -: إن قوما من مخالفيكم يزعمون (أن) (4)
# PageV07P243
# أباك - عليه السلام - إنما سماه المأمون (الرضا) لما رضيه لولاية عهده
~~(1)!
# فقال - عليه السلام -: كذبوا والله وفجروا، بل الله تبارك وتعالى سماه
~~الرضا - عليه السلام -، لأنه كان رضيا لله عز وجل في ms1629 سمائه ورضيا لرسوله
~~والأئمة [من] (2) بعده - عليهم السلام - في أرضه.
# قال: فقلت له: ألم يكن كل واحد من آبائك الماضين رضيا لله عز وجل ولرسوله
~~والأئمة بعده - عليهم السلام -؟!
# فقال: بلى.
# فقلت: فلم سمى أبوك من بينهم الرضا؟
# قال: لأنه رضى به المخالفون من أعدائه كما رضى الموافقون من أوليائه، ولم
~~يكن ذلك لاحد من آبائه - عليهم السلام -، فلذلك سمى من بينهم الرضا - عليه
~~السلام -. (3) 2299 / 197 - عنه: قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران
~~الدقاق - رضي الله عنه - قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل
~~ابن زياد، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى، عن سليمان بن حفص المروزي
~~قال: كان موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب -
~~عليهم السلام - يسمى ولده عليا - عليه السلام - (الرضا) وكان يقول:
# (ادعوا لي ولدى الرضا) و (قلت: لولدي الرضا) و (قال لي ولدى
# PageV07P244
# الرضا)، وإذا خاطبه قال: يا أبا الحسن - صلوات الله عليهما -. (1) الخامس
~~والخمسون ومائة: صيرورة التراب دراهم ودنانير 2300 / 198 - أبو جعفر محمد
~~بن جرير الطبري: قال: حدثنا سفيان: قال حدثنا عمارة بن زيد (2) قال: حدثني
~~عمارة بن سعيد قال:
# رأيت الرضا - عليه السلام - على ما لا أشك يضرب يده إلى التراب فيجعله
~~دراهم ودنانير. (3) السادس والخمسون ومائة: البرهان الذي أظهره - عليه
~~السلام - لحبابة الوالبية 2301 / 199 - الحضيني في (هدايته): باسناده عن
~~جعفر بن يحيى، عن يونس بن ظبيان، عن المفضل بن عمر، عن جابر بن يزيد
~~الجعفي، عن يحيى بن معمر، عن أبي خالد [بن] (4) عبد الله بن غالب، عن رشيد
~~الهجري قال: كنت [أنا] (5) وأبو عبد الله سليمان وأبو عبد الرحمن قيس بن
~~ورقاء وأبو القاسم مالك بن التيهان وسهل بن حنيف بين يدي
# PageV07P245
# أمير المؤمنين - عليه السلام - بالمدينة إذ دخلت عليه أم الندى حبابة
~~الوالبية، وعلى رأسها كوز شبه المنسف وعليها أبجاد (1) سابقة، وهي متقلدة
~~بمصحف وبين أناملها سبحة من حصى ونوى (2)، فسلمت وبكت وقالت ms1630 له:
# يا أمير المؤمنين من فقدك وا أسفاه، على غيبتك، وا حسرتاه على ما يفوت من
~~الغنيمة منك، لا يرغب عنك ويلهو، يا أمير المؤمنين من الله فيه مشيئة
~~وإرادة، وإنني من أمري لعلى يقين وبيان وحقيقة، وإنني لقيتك وإنك (3) تعلم
~~ما أريد.
# فمد يده (اليمنى) (4) - عليه السلام - إليها وأخذ من يدها حصاة بيضاء
~~تلمع وترى من صفائها، وأخذ خاتمه من يده وطبع به الحصاة وقال لها:
# يا حبابة هذا كان مرادك منى؟
# قالت: إي والله يا أمير المؤمنين هذا (الذي) (5) أريد لما سمعناه من تفرق
~~شيعتك واختلافهم من بعدك، فأردت هذا البرهان ليكون معي إن عمرت بعدك
~~(لاعمرت) (6) ويا ليتني وقومي وأهلي لك الفداء، فإذا وقعت الإشارة أو شكت
~~الشيعة فيمن يقوم مقامك أتيته بهذه الحصاة، فإذا فعل [فعلك] (7) بها علمت
~~أنه الخلف (8) من بعدك، وأرجو أن لا
# PageV07P246
# اوجل لذلك.
# فقال لها: بلى والله يا حبابة لتلقين بهذه الحصاة ابني الحسن والحسين
~~وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى ابن جعفر وعلي بن موسى -
~~عليهم السلام - وكل إذا أتيته استدعى بهذه الحصاة [منك] (1) وطبعها بهذا
~~الخاتم (لك) (2)، فبعهد علي بن موسى ترين في نفسك برهانا عظيما وتختارين
~~الموت (3) فتموتين ويتولى أمرك ويقوم على حفرتك ويصلى عليك، وأنا مبشرك
~~بأنك من (4) المكرورات من المؤمنات مع المهدي من ذريتي إذا أظهر الله أمره.
# فبكت حبابة ثم قالت: يا أمير المؤمنين من أين لامتك الضعيفة اليقين،
~~القليلة العمل، لولا فضل الله وفضل رسوله - صلى الله عليه وآله - وفضلك أن
~~أنال (5) هذه المنزلة التي أنا والله بما قلته لي منها موقنة كيقيني إنك
~~(6) أمير المؤمنين حقا لا سواك، فادع لي يا أمير المؤمنين بالثبات على ما
~~هداني الله إليك لا أسلبه [منى] (7) ولا افتتن فيه ولا أضل عنه، فدعا لها
~~أمير المؤمنين - عليه السلام - بذلك وأصحبها خيرا.
# قالت حبابة: فلما قبض أمير المؤمنين - عليه السلام - بضربة عبد الرحمن بن
~~ملجم - لعنه الله - في مسجد الكوفة أتيت مولاي الحسن - عليه
# PageV07P247
# السلام، ms1631 فلما رآني قال لي: أهلا وسهلا يا حبابة هاتي الحصاة، فمد يده كما
~~مد أمير المؤمنين - عليه السلام - يده، وأخذ الحصاة وطبعها كما طبعها أمير
~~المؤمنين - عليه السلام - وأخرج الخاتم بعينه.
# فلما مضى الحسن - عليه السلام - بالسم أتيت الحسين - عليه السلام -، فلما
~~رآني قال: مرحبا يا حباة هاتي الحصاة، فاخذها وختمها بذلك الخاتم.
# فلما استشهد - عليه السلام - صرت إلى علي بن الحسين - عليه السلام - وقد
~~شك الناس فيه، ومالت شيعة الحجاز إلى محمد بن الحنفية، وصار إلى من
~~(كبارهم) (1) جمع فقالوا: يا حبابة الله الله فينا اقصدي علي بن الحسين -
~~عليه السلام - بالحصاة حتى يبين الحق، فصرت إليه.
# فلما رآني رحب [بي] (2) وقرب ومد يده وقال: هاتي الحصاة، فاخذها وطبعها
~~بذلك الخاتم.
# ثم صرت بتلك الحصاة إلى محمد بن علي وإلى جعفر بن محمد وإلى موسى بن جعفر
~~وإلى علي بن موسى - عليهم السلام - فكل فعل كفعل (3) أمير المؤمنين والحسن
~~والحسين [وعلي بن الحسين] (4) - عليهم السلام - وعلت سنى وذق عظمي ورق جلدي
~~وحال سواد شعري وكنت مكثرة نظري إليهم صحيحة البصر (5) والعقل والفهم
~~والسمع.
# فلما صرت إلى علي بن موسى - عليه السلام - ورأيت شخصه الكريم
# PageV07P248
# ضحكت [ضحكا بان شدة تبسمي، فأنكر بعض من بحضرته - عليه السلام - ضحكي]
~~(1) وقالوا: قد خرفت يا حبابة ونقص عقلك.
# فقال لهم مولاي - عليه السلام -: ألم أقل لكم ما خرفت حبابة ولا نقص
~~عقلها، ولكن جدي أمير المؤمنين - عليه السلام - أخبرها بأنها عند لقائي
~~إياها تكون منيتها، وأنها تكون من المكرورات من المؤمنات مع المهدى - عليه
~~السلام - من ولدى.
# فضحكت شوقا إلى ذلك وسرورا (به) (2) وفرحا بقربها منه.
# فقال القوم: نستغفر الله يا سيدنا ما علمنا بهذا.
# فقال [لها]: (3) يا حبابة ما الذي قال لك جدي أمير المؤمنين - عليه
~~السلام -: إنك ترين منى؟
# قالت: قال (لي: والله) (4) إنك تريني برهانا عظيما.
# فقال لها: يا حبابة أما ترين بياض شعرك؟
# قالت: [قلت له:] (5) بلى يا مولاي.
# قال: فتحبين أن ترينه أسود حالكا في عنفوان شبابك؟
# قلت: بلى ms1632 يا مولاي.
# فقال لي: يا حبابة ويجزيك ذلك أو أزيدك؟
# فقلت: يا مولاي زدني من فضل الله عليك.
# PageV07P249
# فقال: (أتحبين) (1) أن تكوني مع سواد الشعر شابة؟
# فقلت: بلى يا مولاي إن هذا البرهان العظيم.
# قال: وأعظم من ذلك ما حدثتيه في نفسك ما أعلم به (من) (2) الناس.
# فقلت: يا مولاي اجعلني لفضلك أهلا، فدعا بدعوات خفية حرك بها شفتيه، فعدت
~~والله شابة غضة سوداء الشعر حالكة.
# ثم دخلت خلوة في جانب الدار فتشت نفسي فوجدتني (والله) (3) بكرا، فرجعت
~~وخررت بين يديه ساجدة، ثم قلت: يا مولاي النقلة إلى الله عز وجل، فلا حاجة
~~لي في حياة الدنيا.
# قال: يا حبابة ادخلي إلى أمهات الأولاد فجهازك هناك مفرد. (4) 2302 / 200
~~- الحسين بن حمدان: قال: حدثني جعفر بن مالك قال: حدثني محمد بن زيد المدني
~~قال: كنت مع مولاي (5) الرضا - عليه السلام - حاضرا لأمر حبابة إلى أن دخلت
~~إلى [بعض] (6) أمهات الأولاد، فلم تلبث إلا بمقدار ما عاينت جهازها إلى
~~الله تعالى حتى شهدت [وفاتها إلى الله] (7). فقال مولانا الرضا - عليه
~~السلام -:
# رحمك الله يا حبابة، قلنا يا سيدنا قد قبضت.
# PageV07P250
# قال: ما لبثت [إلا] (1) أن عاينت جهازها إلى الله تعالى حتى قبضت، وأمر
~~بتجهيزها فجهزت وأخرجت، فصلى عليها وصلينا معه، وخرجت الشيعة فصلوا عليها
~~وحملت إلى حفرتها، وأمرنا سيدنا بزيارتها وتلاوة القران عندها والتبرك
~~بالدعاء هناك. (2) 2303 / 201 - قلت: روى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في
~~كتابه: قال: أخبرني أبو عبد الله قال: حدثنا أبو محمد هارون بن موسى قال:
~~حدثنا أبو علي محمد بن همام قال: حدثنا إبراهيم بن صالح النخعي، عن محمد بن
~~عمران، عن مفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: يكر
~~مع (3) القائم - عليه السلام - ثلاث عشرة امرأة.
# قلت: وما يصنع بهن؟
# قال: يداوين الجرحى ويقمن على المرضى كما كان مع رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله -.
# قلت: فسمهن لي، قال: القنوا بنت الرشيد وأم أيمن وحبابة الوالبية وسمية
~~أم عمار بن ms1633 ياسر وزبيدة وأم خالد الأحمسية وأم سعيد الحنفية وصبانة (4)
~~الماشطة وأم خالد الجهنية. (5) قلت: قد مضى حديث حبابة الوالبية من طريق
~~محمد بن يعقوب
# PageV07P251
# وهو الثاني والعشرون ومائة من هذا الباب. (1) السابع والخمسون ومائة: خبر
~~علي بن أسباط 2304 / 202 - الحضيني: باسناده: عن عبد الله بن جعفر قال:
~~خرجت مع هرثمة بن أعين إلى خراسان، فكنا مع المأمون - وكان سبب سمه للرضا -
~~عليه السلام - أنه سمه في عنب ورمان مفروك لما حضرت الرضا - عليه السلام -
~~الوفاة وكان المأمون حمله من المدينة في طريق الأهواز يريد خراسان، فلما
~~صار بالسوس (2) تلقته الشيعة، وكان علي بن أسباط قد سار بهدايا وألطاف
~~ليلقاه بها، فقطعت الطريق على القافلة واخذ كلما كان معه، وكان ذا مال
~~ودنيا عريضة، وكان قد طولب أن يشترى نفسه منهم فما فعل، فضربوه حتى انتثرت
~~نواجذه وأنيابه وأضراسه، ثم تركوه أهل القافلة وساروا فبكى وقال:
# ما مصيبتي بفمي بأعظم مما حملته إلى سيدي، ثم رقد من شدة وجعه فرأى في
~~منامه سيدنا الرضا - عليه السلام - و [هو] (3) يقول له: لا تحزن فان هداياك
~~والطافك تراها عندنا بالسوس إذا وردناها. (4) وأما قولك ما مصيبتي بفمي:
~~فأول مدينة تدخلها فاطلب السعد المسحوق، فاحش به فاك، فان الله يرد عليك
~~نواجذك وأنيابك وأضراسك، فانتبه مسرورا وقال:
# PageV07P252
# الحمد لله حق ما رأيت و (حق) (1) ما يكون، وحمل نفسه ومشى حتى دخل أول
~~مدينة، فالتمس السعد بها، فاخذه وحشا [به] (2) فاه فرد الله عليه نواجذه
~~وجميع أسنانه، حتى لقى سيدنا الرضا - عليه السلام - بالسوس (3)، فلما دخل
~~عليه قال له:
# يا علي قد وجدت ما قلنا لك في السعد حقا، فادخل إلى تلك الخزانة، [فدخل]
~~(4) فوجد جميع ما كان معه لم يفقد منه شيئا، فاخذ ما كان له وترك الهدايا
~~والالطاف.
# وسار الرضا - عليه السلام - إلى المأمون، فزوجه ابنته وجعله ولى عهده في
~~حياته، وضرب اسمه على الدراهم وهي الدراهم الرضوية، وجمع بنى العباس
~~وناظرهم في فضل علي بن موسى - عليه السلام - حتى ألزمهم الحجة، ms1634 ورد فدك على
~~ولد فاطمة - عليها السلام - ثم سمه بعد كيد طويل. (5) الثامن والخمسون
~~ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2305 / 203 - الحضيني: باسناده، عن
~~جعفر بن محمد بن يونس قال:
# دفع سيدنا أبو الحسن الرضا - عليه السلام - إلى مولى له حمارا بالمدينة
# PageV07P253
# وقال: بعه بعشرة دنانير لا تنقصها شيئا، فمضى (1) المولى، فاتاه رجل من
~~أهل خراسان من الحاج فقال له:
# معي ثمانية دنانير ما أملك غيرها، فبعني هذا الحمار، فقال: إني أمرت أن
~~لا أنقصه من العشرة دنانير (2) شيئا.
# فقال له: فراجع مولاك إن شئت لعله يأذن لك ببيعه من بهذه الثمانية
~~الدنانير، فرجع المولى إليه فأخبره بخبر الخراساني فقال:
# قل له: إن قبلت منا الدينارين صلة قبلنا منك الثمانية، فقال: نعم، فسلمته
~~إليه، وخرج أبو الحسن - عليه السلام - وأنا معه، وإذا [هو] (3) بصاحب
~~الحمار وهو يبكى.
# فقلت له: مالك؟ فقال: قد سرق حماري ورحلي عليه.
# فقال لي أبو الحسن - عليه السلام -: اعطه عشرين درهما، فأعطيته، فبينما
~~أبو الحسن - عليه السلام - في طريقه إذ نظر إلى قوم متنكبين [عن] (4)
~~الطريق، فقال لي: ترى (5) أولئك؟
# قلت: نعم (يا مولاي) (6).
# فقال: إن الذي قد سرق الحمار فيهم، فامض إليه وقل له: أبو الحسن - عليه
~~السلام - يقول (لك) (7) (ترد على هذا (الرجل) (8) حماره وما
# PageV07P254
# كان عليه، وإلا رفعت أمرك إلى السلطان).
# فاتيته فقلت له ذلك.
# [قال سارق الحمار: يجعل عهد أو ذمة أن لا يدل على وأرد الحمار وما عليه]
~~(1).
# فقال: آتني بصاحب الحمار، فاتيته به فقال له: (يا هذا [هل] (2) فقدت شيئا
~~مما كان معك؟).
# فقال: لا والله ما فقدت شيئا أبدا.
# وكان هذا من دلائله - عليه السلام -. (3) التاسع والخمسون ومائة: علمه -
~~عليه السلام - بالغائب 2306 / 204 - الحضيني: باسناده عن الحسن بن بنت
~~إلياس قال:
# أتيت خراسان في تجارة ومذهبي الوقف على أبى الحسن الرضا - عليه السلام -،
~~وكنت قد حملت برا فيه ثوب وشى في بعض الرزم، ولم أ شعر به ولم أعرف مكانه،
~~فلما وردت (4) مرو نزلت في بعض منازلها، فلم ms1635 أشعر إلا برجل مدني من مولدي
~~المدينة قد أتاني وقال لي:
# مولاي الرضا علي بن موسى - عليه السلام - يقول لك: ابعث إلى بالثوب الوشي
~~الذي معك في الرزمة.
# فقلت له: ومن أخبر أبا الحسن - عليه السلام - بقدومي؟ وإنما قدمت
# PageV07P255
# آنفا (1) وما معي ثوب وشى، فرجع إليه وعاد إلى فقال:
# بلى يقول لك: الثوب معك في الرزمة الفلانية وهو في موضع كذا وكذا من
~~البيت، فطلبت (الرزمة) (2) في الموضع الذي قال فوجدت الرزمة التي وصفها،
~~فحللتها فوجدت الثوب [الوشي] (3)، فبعثت به إليه وآمنت به وعلمت أنه إمام
~~بعد أبيه - صلوات الله عليهم -. (4) الستون ومائة: علمه - عليه السلام -
~~بصدق الرويا وصحة تأويله 2307 / 205 - محمد بن يعقوب: باسناده عن ياسر
~~الخادم قال:
# قلت لأبي الحسن الرضا - عليه السلام -: رأيت في النوم كان قفصا فيه سبعة
~~عشر قارورة [إذ وقع القفص] (5) فتكسرت القوارير.
# قال: إن صدقت رؤياك يخرج رجل من أهل بيتي يملك سبعة عشر يوما ثم يموت.
# فخرج محمد بن إبراهيم بالكوفة مع أبي السرايا، فمكث سبعة عشر يوما ثم
~~مات. (6)
# PageV07P256
# الحادي والستون ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2308 / 206 - محمد
~~بن يعقوب: باسناده، عن محمد بن سنان قال:
# قلت لأبي الحسن - عليه السلام - في أيام هارون: إنك [قد] (1) شهرت نفسك
~~بهذا الامر، وجلست مجلس أبيك وسيف هارون يقطر الدم؟
# فقال: جرأني على هذا ما قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: (إن أخذ
~~أبو جهل من رأسي شعرة فاشهدوا أنى لست بنبي) وأنا أقول لكم: إن أخذ هارون
~~من رأسي شعرة فاشهدوا أنى لست بامام (2).
# وقد مضى معنى الحديث في الخامس والثمانين عن ابن بابويه باسناده ذكر هناك
~~عن صفوان بن يحيى. وذكر معنى الحديث. (3) تمت معاجز أبى الحسن الثاني علي
~~بن موسى الرضا - عليه السلام - ويتلوه معاجز أبى جعفر الثاني محمد بن علي
~~الجواد - عليهما السلام -.
# PageV07P257
# بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الباب التاسع: في معاجز أبى جعفر
~~الثاني محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي ms1636 بن الحسين بن علي بن
~~أبي طالب - عليهم السلام - الأول: في معاجز ميلاده - عليه السلام - 2309 /
~~1 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله
~~قال: حدثني أبو النجم بدر بن عمار (1) قال:
# حدثنا أبو جعفر محمد بن علي قال: حدثني عبد الله بن أحمد، عن صفوان بن
~~يحيى، عن حكيمة بنت أبي الحسن موسى - عليه السلام - قالت:
# لما علقت أم أبى جعفر - عليه السلام - كتبت إليه: جاريتك سبيكة قد علقت،
~~فكتب إلى: [إنها] (2) علقت [ساعة كذا من] (3) يوم كذا من شهر كذا، فإذا هي
~~ولدت فالزميها سبعة أيام.
# PageV07P259
# قالت: فلما ولدته قال: (أشهد ان لا إله إلا الله) (1)، فلما كان اليوم
~~الثالث عطس فقال:
# (الحمد لله وصلى الله على محمد وعلى الأئمة الراشدين). (2) 2310 / 2 -
~~ثاقب المناقب: عن علي بن عبيدة، عن حكيمة بنت موسى - عليه السلام - قالت:
~~لما حضرت ولادة الخيزران أدخلني أبو الحسن الرضا - عليه السلام - وإياها
~~بيتا وأغلق علنيا الباب والقابلة معنا، فلما كان في جوف الليل انطفأ
~~المصباح، فاغتممنا، لذلك فما كان بأسرع ان بدر أبو جعفر - عليه السلام -
~~فأضاء البيت نورا، فقلت لامه: قد أغناك [الله] (3) عن المصباح، فقعد في
~~الطست، وقبض عليه وعلى جسده شئ رقيق شبه النور. (4) فلما أصبحنا جاء الرضا
~~- عليه السلام - فوضعه في المهد وقال لي:
# الزمي مهده.
# [قالت:] (5) فلما كان اليوم الثالث رفع بصره إلى السماء ثم لمح يمينا
~~وشمالا ثم قال: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده
~~ورسوله)، فقمت رعدة فزعة وأتيت الرضا - عليه السلام -، فقلت له: رأيت عجبا.
# PageV07P260
# فقال: وما الذي رأيت؟
# فقلت: هذا الصبي فعل الساعة كذا وكذا.
# قالت: فتبسم الرضا - عليه السلام - وقال: ما ترين من عجائبه أكثر. (1)
~~وقد تقدم في معاجز ميلاد علي بن الحسين زين العابدين - عليه السلام - زيادة
~~على ما هنا تؤخذ من هناك.
# الثاني: ذكر رسول الله - صلى الله عليه وآله - بان القائم - عليه السلام
~~- منه 2311 / 3 ms1637 - محمد بن يعقوب: عن علي إبراهيم، عن أبيه وعلى ابن محمد
~~القاساني جميعا، عن زكريا بن يحيى بن النعمان الصير في (المصري) (2) قال:
# سمعت علي بن جعفر يحدث الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين، فقال: والله
~~لقد نصر الله أبا الحسن الرضا - عليه السلام -.
# فقال له الحسن: إي والله جعلت فداك لقد بغى عليه إخوته.
# فقال علي بن جعفر: إي والله ونحن عمومته بغينا عليه.
# فقال له الحسن: جعلت فداك كيف صنعتم؟ فانى لم أحضركم، قال: قال له إخوته
~~ونحن أيضا: ما كان فينا إمام قط حائل اللون. (3) فقال لهم الرضا - عليه
~~السلام -: هو ابني.
# PageV07P261
# قالوا: فان رسول الله - صلى الله عليه وآله - قد قضى بالقافة (1)، فبيننا
~~وبينك القافة.
# قال: ابعثوا أنتم إليهم، فاما أنا فلا (2)، ولا تعلموهم لما دعوتموهم
~~ولتكونوا في بيوتكم، فلما جاؤوا أقعدونا (3) في البستان واصطف عمومته
~~وإخوته وأخواته، وأخذوا الرضا - عليه السلام - وألبسوه جبة صوف وقلنسوة
~~منها، ووضعوا على عنقه مسحاة وقالوا له: ادخل البستان كأنك تعمل فيه، ثم
~~جاؤوا بابى جعفر - عليه السلام - فقالوا: الحقوا هذا الغلام بأبيه.
# فقالوا: ليس له هاهنا أب، ولكن هذا عم أبيه [وهذا عم أبيه] (4) وهذا عمه
~~وهذه عمته، وإن يكن له هاهنا أب فهو صاحب البستان، فان
# PageV07P262
# قدميه وقدميه واحدة، فلما رجع أبو الحسن - عليه السلام - قالوا: هذا
~~أبوه. (1) قال علي بن جعفر: فقمت فمصصت ريق أبى جعفر - عليه السلام - ثم
~~قلت له: أشهد أنك إمامي عند الله، فبكى الرضا - عليه السلام - ثم قال يا
~~عم!
# ألم تسمع أبى وهو يقول:
# قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: (بابى (2) ابن خيرة الإماء (3)
~~ابن النوبية الطيبة الفم، المنتجبة الرحم ويلهم (4) لعن الله الاعيبس (5)
~~وذريته صاحب الفتنة (6) ويقتلهم سنين وشهورا وأياما سيومهم خسفا (7)
~~ويسقيهم كأسا مصبرة (8)، وهو الطريد
# PageV07P263
# الشريد (1) الموتور (2) بأبيه وجده صاحب الغيبة، يقال: مات أو هلك أي واد
~~سلك؟! أفيكون هذا يا عم إلا منى؟
# فقلت: صدقت جعلت فداك. (3) 2312 / 4 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري:
~~قال: ms1638 حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك
~~الفزاري قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الحسيني (4)، عن أبي محمد الحسن بن علي
~~- عليه السلام - قال:
# كان أبو جعفر - عليه السلام - شديد الأدمة، ولقد قال فيه الشاكون
~~المرتابون - وسنه خمس وعشرون شهرا -: إنه ليس [هو] (5) من ولد الرضا - عليه
~~السلام -، وقالوا - لعنهم الله -: إنه من شنيف (6) الأسود مولاه، وقالوا:
# من لولو، وإنهم أخذوه والرضا - عليه السلام - عند المأمون، فحملوه إلى
~~القافة، وهو طفل بمكة في مجمع [من] (7) الناس بالمسجد الحرام،
# PageV07P264
# فعرضوه عليهم، فلما نظروا وزرقوه (1) بأعينهم خروا لوجوههم سجدا ثم
~~قاموا.
# فقالوا لهم: يا ويحكم! مثل هذا الكوكب الدري والنور المنير يعرض على
~~أمثالنا، وهذا والله الحسب الزكي والنسب المهذب الطاهر، والله ما تردد إلا
~~في أصلاب زاكية وأرحام طاهرة، ووالله ما هو إلا من ذرية أمير المؤمنين علي
~~بن أبي طالب - عليه السلام - ورسول الله - صلى الله عليه وآله -، فارجعوا
~~واستقبلوا الله واستغفروه (2) ولا تشكوا في مثله.
# وكان في ذلك [الوقت] (3) سنه خمس وعشرين شهرا، فنطق بلسان أذهب (4) من
~~السيف وأفصح من الفصاحة [يقول:] (5) (الحمد لله
# PageV07P265
# الذي خلقنا من نوره بيده واصطفانا من بريته، وجعلنا امناءه على خلقه
~~ووحيه.
# معاشر الناس أنا محمد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن
~~محمد الباقر بن علي سيد العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين علي بن
~~أبي طالب - عليه السلام -، وابن فاطمة الزهراء - عليها السلام - وابن محمد
~~المصطفى - صلى الله عليه وآله -، ففي مثلي يشك وعلى وعلى أبوى يفترى اعرض
~~على القافة!؟) وقال: PageV07P266
# (والله إنني لا علم [بأنسابهم من آبائهم، إني والله لا علم بواطنهم
~~وظواهرهم، وإني لا علم] (1) بهم أجمعين، وما هم إليه صائرون، أقوله حقا
~~واظهره صدقا [وعدلا] (2) علما، ورثناه الله قبل الخلق أجمعين وبعد بناء
~~السماوات والأرضين، وأيم الله (3) لولا تظاهر الباطل علينا [وغلبة دولة
~~الكفر وتوثب أهل الشكوك والشرك والشقاق علينا] (4) لقلت قولا يتعجب منه
~~الأولون والآخرون).
# ثم وضع [يده] ms1639 (5) على فيه ثم قال: يا محمد اصمت كما صمت آباؤك، فاصبر كما
~~صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم [إلى آخر] (6) الآية.
# ثم تولى الرجل [إلى جانبه] (7) فقبض على يده ومشى يتخطى رقاب الناس
~~[والناس] (8) يفرجون له.
# قال: فرأيت مشيخة ينظرون إليه ويقولون: (الله أعلم حيث يجعل رسالته) (9)،
~~فسالت عن المشيخة؟ قيل: هؤلاء قوم من حي بني هاشم من أولاد عبد المطلب.
# وقال: وبلغ الخبر الرضا علي بن موسى - عليه السلام - وما صنع بابنه محمد.
# ثم قال: (الحمد لله)، ثم التفت إلى بعض من بحضرته من شيعته
# PageV07P267
# فقال: هل علمتم ما [قد] (1) رميت به مارية القبطية وما ادعى عليها في
~~ولادتها إبراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه وآله - (2)!
# قالوا لا يا سيدنا أنت أعلم، فخبرنا لنعلم.
# PageV07P268
# قال: إن مارية لما أهديت إلى جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - أهديت
~~مع جوار [له] (1) قسمهن رسول الله - صلى الله عليه وآله - على أصحابه، وظن
~~بمارية من دونهن، وكان معها خادم يقال له: (جريح) يؤدبها بآداب الملوك،
~~وأسلمت على يد رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وأسلم جريح معها، وحسن
~~إيمانها وإسلامها، فملكت مارية قلب رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~فحسدها بعض أزواج رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# فأقبلت زوجتان من أزواج رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى أبويهما
~~يشكين (2) رسول الله - صلى الله عليه وآله - فعله وميله إلى مارية وإيثاره
~~إياها عليهما، حتى سولت لهما أنفسهما يقولان (3) إن مارية إنما حملت
~~بإبراهيم من جريح، وكانوا لا يظنون جريحا خادما زمانا (4).
# فاقبل أبواهما إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهو جالس في مسجده،
~~فجلسا بين يديه وقالا: يا رسول الله ما يحل لنا ولا يسعنا أن نكتمك ما ظهر
~~نا عليه من خيانة واقعة بك.
# قال: وماذا تقولان؟
# قالا: يا رسول الله إن جريحا يأتي من مارية الفاحشة العظمى، وان حملها من
~~جريح وليس هو منك يا رسول الله.
# فأربد وجه رسول الله - صلى الله عليه ms1640 وآله - وعرضت له سهوة لعظم ما
~~تلقياه به، ثم قال: ويحكما ما تقولان؟!
# PageV07P269
# فقالا: يا رسول الله إننا خلفنا جريحا ومارية في مشربة وهو يفاكهها
~~ويلاعبها ويروم منها ما تروم الرجال من النساء، فابعث إلى جريح فإنك تجده
~~على هذه الحال، فانفذ فيه حكمت وحكم الله تعالى.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: يا أبا الحسن خذ معك سيفك ذا الفقار
~~حتى تمضى إلى مشربة مارية، فان صادفتها وجريحا كما يصفان فاخمدهما (1)
~~ضربا.
# فقام على - عليه السلام - واتشح بسيفه وأخذه تحت ثيابه، فلما ولى ومر من
~~بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - أتى إليه راجعا، فقال له: يا
~~رسول الله أكون فيما أمرتني كالسكة المحماة في النار أو كالشاهد (2) يرى ما
~~لا يرى الغائب؟
# [فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: فديتك يا علي، بل الشاهد يرى ما لا
~~يرى الغائب.] (3).
# قال: فاقبل على - عليه السلام - وسيفه في يده حتى تسور (4) من فوق مشربة
~~مارية، وهي (جالسة) (5) وجريح معها يؤدبها بآداب الملوك ويقول لها: أعظمي
~~رسول الله وكنيه وأكرميه ونحو من هذا الكلام، حتى نظر [جريح] (6) إلى أمير
~~المؤمنين وسيفه مشهر بيده، ففزع منه جريح
# PageV07P270
# وأتى إلى نخلة في دار المشربة، فصعد إلى رأسها فنزل أمير المؤمنين إلى
~~المشربة، وكشف الريح عن أثواب جريح، فانكشف ممسوحا.
# فقال: انزل يا جريح.
# فقال: يا أمير المؤمنين آمن على نفسي؟
# فقال: آمن على نفسك.
# قال: فنزل جريح وأخذ بيده أمير المؤمنين - عليه السلام - وجاء به إلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فأوقفه بين يديه وقال له: يا رسول الله
~~إن جريحا خادم ممسوح.
# فولى النبي - صلى الله عليه وآله - وجهه إلى الجدار وقال:
# حل لهما - لعنهما الله - يا جريح اكشف عن نفسك حتى يتبين كذبهما، ويحهما
~~ما أجرأهما على الله وعلى رسوله.
# فكشف جريح عن أثوابه فإذا هو خادم ممسوح كما وصف.
# فسقطا بين يدي رسول الله وقالا: يا رسول الله التوبة استغفر لنا فلن
~~نعود.
# فقال رسول الله - صلى الله ms1641 عليه وآله -: لا تاب الله عليكما، فما ينفعكما
~~استغفاري ومعكما هذه الجرأة على الله وعلى رسوله.
# قالا: يا رسول الله فان استغفرت لنا رجونا أن يغفر لنا ربنا، فأنزل الله
~~الآية (التي فيها) (١) ﴿إن تستغفر لهم
~~سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ (2).
# PageV07P271
# قال الرضا علي بن موسى - عليه السلام -: الحمد لله الذي جعل في و [في]
~~(1) ابني محمد أسوة برسول الله - صلى الله عليه وآله - وابنه إبراهيم.
# ولما بلغ عمره ست سنين وشهور قتل المأمون أباه وبقيت الطائفة في حيرة،
~~واختلفت الكلمة بين الناس واستصغر سن أبى جعفر - عليه السلام - وتحير
~~الشيعة في سائر الأمصار. (2) الثالث: البشارة به - عليه السلام - قبل أن
~~يوجد 2313 / 5 - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي ، عن أبي
~~الحكم الأرمني قال: حدثني عبد الله بن إبراهيم بن علي بن عبد الله بن جعفر
~~بن أبي طالب، عن يزيد بن سليط [الزيدي.
# قال أبو الحكم: وأخبرني عبد الله بن محمد بن عمارة الجرمي، عن يزيد بن
~~سليط] (3) قال: لقيت أبا إبراهيم - عليه السلام - ونحن نريد العمرة في بعض
~~الطريق ثم ذكر حديثا طويلا إلى أن قال:
# قال يزيد: ثم قال لي أبو إبراهيم - عليه السلام -: إني أوخذ في هذه السنة
~~والامر هو إلى ابني على سمى على (4) وعلى، فاما على الأول فعلي بن أبي طالب
~~- عليه السلام -، وأما الاخر فعلي بن الحسين - عليهما السلام -
# PageV07P272
# أعطى فهم الأول وحمله ونصره ووده ودينه ومحنته ومحنة الاخر وصبره على ما
~~يكره، وليس له أن يتكلم (1) إلا بعد موت هارون بأربع سنين.
# ثم قال لي: يا يزيد وإذا مررت بهذا الموضع ولقيته وستلقاه (2) فبشره أنه
~~سيولد له غلام أمين مأمون مبارك، وسيعلمك أنك قد لقيتني، فأخبره عند ذلك أن
~~الجارية التي يكون منها هذا الغلام جارية من أهل بيت مارية جارية رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - أم إبراهيم، فان قدرت ان تبلغها منى السلام فافعل.
# قال يزيد: فلقيت ms1642 بعد مضى أبى إبراهيم - عليه السلام - عليا - عليه السلام
~~- فبدأني، فقال لي: يا يزيد ما تقول في العمرة؟
# فقلت: بابى أنت وأمي ذلك إليك وما عندي نفقة.
# فقال: سبحان الله ما كنا نكلفك ولا نكفيك، فخرجنا حتى انتهينا إلى ذلك
~~الموضع، فابتدأني فقال:
# يا يزيد إن هذا الموضع كثيرا ما لقيت فيه جيرتك وعمومتك.
# قلت: نعم، ثم قصصت عليه الخبر.
# فقال لي: أما الجارية فلم تجئ بعد، فإذا جاءت بلغتها منه السلام،
~~فانطلقنا إلى مكة فاشتراها في تلك السنة، فلم تلبث إلا قليلا حتى حملت
~~فولدت ذلك الغلام.
# قال يزيد: وكان أخوة على - عليه السلام - يرجون أن يرثوه، فعادوني
# PageV07P273
# إخوته من غير ذنب.
# فقال لهم إسحاق بن جعفر: والله لقد رايته وإنه ليقعد من أبى إبراهيم -
~~عليه السلام - بالمجلس الذي لا أجلس فيه أنا. (1) وقد تقدم الحديث بطوله في
~~الرابع والثلاثين من معاجز أبى إبراهيم موسى الكاظم - عليه السلام - من
~~أراده وقف من هناك.
# 2314 / 6 - عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن جعفر بن يحيى،
~~عن مالك بن اشيم، عن الحسين بن بشار (2) قال: كتب ابن قياما إلى أبى الحسن
~~الرضا - عليه السلام - كتابا يقول فيه: كيف تكون إماما وليس لك ولد؟
# فاجابه أبو الحسن - عليه السلام - شبه المغضب -: وما علمك أنه لا يكون لي
~~ولد؟! والله لا تمضى الأيام والليالي حتى يرزقني الله ولدا ذكرا يفرق به
~~بين الحق والباطل. (3) 2315 / 7 - وعنه: عن بعض أصحابنا، عن محمد بن علي،
~~عن معاوية بن حكيم، عن ابن أبي نصر قال: لي ابن النجاشي: من الامام بعد
~~صاحبك؟ فاشتهى أن تسأله حتى أعلم، فدخلت على الرضا - عليه
# PageV07P274
# السلام - فأخبرته.
# قال: فقال [لي] (1): الامام ابني ثم قال: هل يتجرئ أحد أن يقول ابني وليس
~~له ولد؟ (2) 2316 / 8 - وعنه: عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن ابن
~~قياما الواسطي [وكان من الواقفة] (3) قال: دخلت على علي بن موسى الرضا -
~~عليه السلام - فقلت له: أيكون إمامان؟
# قال: ms1643 لا إلا وأحدهما صامت.
# فقلت له: هو ذا أنت، ليس لك صامت، - ولم يكن ولد له أبو جعفر - عليه
~~السلام - بعد (ذلك) (4).
# فقال لي: والله ليجعلن الله منى ما يثبت به الحق وأهله، ويمحق [به] (5)
~~الباطل وأهله.
# فولد له بعد سنة أبو جعفر - عليه السلام -، وكان ابن قياما واقفيا. (6)
# PageV07P275
# 2317 / 9 - وعنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن صفوان بن يحيى
~~قال: قلت للرضا - عليه السلام -: قد كنا نسألك قبل أن يهب الله لك أبا جعفر
~~- عليه السلام -، فكنت تقول: (يهب الله لي غلاما) فقد وهبه الله لك فاقر
~~عيوننا، فلا أرانا الله يومك، فإن كان كون فإلى من؟
# فأشار بيده إلى أبى جعفر - عليه السلام - وهو قائم بين يديه.
# فقلت: جعلت فداك هذا ابن ثلاث سنين.
# فقال: وما يضره من ذلك، فقد قام [عيسى] (1) - عليه السلام - بالحجة وهو
~~ابن ثلاث سنين! (2). (3)
# PageV07P276
# الرابع: جوابه - عليه السلام - عن ثلاثين ألف مسالة وهو ابن عشر سنين
~~2318 / 10 - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه قال:
# استأذن على أبى جعفر - عليه السلام - قوم من أهل النواحي من الشيعة، فاذن
~~لهم، فدخلوا فسألوه في مجلس واحد عن ثلاثين ألف مسالة، فأجاب - عليه السلام
~~- وله عشر سنين. (1) الخامس: إيتائه - عليه السلام - الحكم صبيا 2319 / 11
~~- محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن الخيراني، عن أبيه قال: كنت واقفا
~~بين يدي أبى الحسن - عليه السلام - بخراسان، فقال له قائل: يا سيدي إن كان
~~كون فإلى من؟
# قال: إلى أبى جعفر ابني، فكان القائل استصغر سن أبى جعفر - عليه السلام
~~-.
# فقال أبو الحسن - عليه السلام -: إن الله تبارك وتعالى بعث عيسى بن مريم
~~- عليه السلام - رسولا نبيا صاحب شريعة مبتداة في أصغر من السن الذي فيه
~~أبو جعفر - عليه السلام - (2).
# PageV07P277
# ٢٣٢٠ / ١٢ - عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه قال: قال علي بن حسان لأبي
~~جعفر - عليه السلام -: يا سيدي إن الناس ينكرون عليك حداثة سنك.
# فقال: وما ينكرون من ms1644 ذلك قول الله عز وجل؟ لقد قال الله تعالى لنبيه -
~~صلى الله عليه وآله -: ﴿قل هذه سبيلي
~~ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني﴾ (1) فوالله ما تبعه إلا على
~~- عليه السلام -، وله تسع سنين، وأنا ابن تسع سنين. (2) 2321 / 13 - وعنه:
~~عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن سيف، عن بعض أصحابنا، عن أبي
~~جعفر الثاني - عليه السلام - قال:
# قلت له: إنهم يقولون في حداثة سنك!
# فقال: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى داود أن يستخلف سليمان وهو صبي يرعى
~~الغنم، فأنكر ذلك عباد بني إسرائيل وعلماؤهم.
# فأوحى الله تعالى (إلى داود - عليه السلام -) (3) أن خذ عصا المتكلمين
~~وعصا سليمان واجعلهما في بيت، واختم عليها بخواتيم القوم، فإذا كان من الغد
~~فمن كانت عصاه قد أورقت وأثمرت فهو الخليفة.
# فأخبرهم داود - عليه السلام - فقالوا: قد رضينا وسلمنا. (4)
# PageV07P278
# ٢٣٢٢ / ١٤ - وعنه: عن علي بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد، عن علي بن
~~مهزيار، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن
~~شئ من أمر الامام (١) فقلت:
# يكون الإمام ابن أقل من سبع سنين؟
# فقال: نعم وأقل من خمس سنين.
# فقال سهل: فحدثني علي بن مهزيار بهذا في سنة إحدى وعشرين ومائتين. (٢)
~~٢٣٢٣ / ١٥ - وعنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط
~~قال: رأيت أبا جعفر - عليه السلام - وقد خرج على، فأحست (٣) النظر إليه،
~~وجعلت أنظر إلى رأسه ورجليه لأصف قامته لأصحابنا بمصر، فبينا أنا كذلك حتى
~~قعد فقال:
# يا علي أن الله احتج في الإمامة بمثل ما احتج به في النبوة، فقال:
# ﴿وآتيناه الحكم صبيا﴾ (٤) ﴿ولما بلغ أشده﴾ (٥) ﴿وبلغ أربعين سنة﴾ (6).
# فقد يجوز أن يوتى الحكمة وهو صبي، ويجوز أن يوتاها (7) وهو
# PageV07P279
# ابن أربعين سنة (1). (2)
# PageV07P280
# 2324 / 16 - وعنه: عن الحسين بن محمد، عن محمد ms1645 بن أحمد النهدي، عن محمد
~~بن خلاد الصيقل، عن محمد بن الحسن بن عمار (1) قال: كنت عند علي بن جعفر بن
~~محمد جالسا بالمدينة، وكنت أقمت عنده سنتين أكتب عنه ما يسمع (2) من أخيه:
~~يعنى أبا الحسن - عليه السلام - إذ دخل عليه أبو جعفر محمد بن علي الرضا -
~~عليه السلام - المسجد: مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فوثب علي بن
~~جعفر بلا حذاء ولا رداء فقبل (3) يده وعظمه.
# فقال أبو جعفر - عليه السلام - يا عم اجلس رحمك الله.
# فقال: يا سيدي كيف أجلس وأنت قائم؟ فلما رجع علي بن جعفر إلى مجلسه جعل
~~أصحابه يوبخونه ويقولون: أنت عم أبيه وأنت تفعل به هذا الفعل؟
# فقال: اسكتوا! إذا كان الله عز وجل - وقبض على لحيته - لم يوهل هذه
~~الشيبة وأهل هذا الفتى ووضعه حيث وضعه انكر فضله!؟ نعوذ بالله
# PageV07P281
# مما (1) تقولون به، بل أنا له عبد. (2) 2325 / 17 - الكشي: عن حمدوية بن
~~نصير، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن أسباط وغيره، عن علي بن جعفر بن
~~محمد قال:
# [قال] (3) لي رجل - أحسبه من الواقفة -: ما فعل أخوك أبو الحسن - عليه
~~السلام -؟
# قلت: قد مات.
# قال: وما يدريك بذلك؟
# قلت: [اقتسمت أمواله وأنكحت نساؤه ونطق الناطق من بعده.
# قال: ومن الناطق من بعده؟
# قلت: ابنه على.
# قال: فما فعل؟
# قلت له: مات.
# قال: وما يدريك انه مات؟
# قلت:] (4) قسمت أمواله ونكحت نساؤه ونطق الناطق من بعده، قال: ومن الناطق
~~[من] (5) بعده؟
# قلت: أبو جعفر ابنه.
# قال: فقال له: أنت في سنك (هذا) (6) وقدرك وأبوك جعفر بن
# PageV07P282
# محمد تقول هذا القول في هذا الغلام!؟
# قال: قلت: ما أراك إلا شيطانا.
# قال: ثم أخذ بلحيته فرفعها إلى السماء ثم قال: فما حيلتي إن كان الله رآه
~~أهلا لهذا ولم ير هذه الشيبة لهذا أهلا. (1) 2326 / 18 - عنه: عن نصر بن
~~الصباح البخلي، عن إسحاق بن محمد البصري، عن أبي عبد الله الحسين (2) بن
~~موسى بن جعفر قال:
# كنت عند أبي جعفر ms1646 - عليه السلام - بالمدينة وعنده على [بن جعفر] (3)
~~وأعرابي من أهل المدينة جالس، فقال لي الاعرابي: من هذا الفتى؟
# وأشار [بيده] (4) إلى أبى جعفر - عليه السلام -.
# قلت: هذا وصى رسول الله.
# فقال: يا سبحان الله! رسول الله - صلى الله عليه وآله - قد مات منذ مائتي
~~سنة وكذا وكذا سنة، وهذا حدث كيف يكون هذا وصى رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله -؟!
# قلت: هذا وصى علي بن موسى، وعلى وصى موسى بن جعفر وموسى وصى جعفر بن
~~محمد، وجعفر وصى محمد بن علي، ومحمد وصى علي بن الحسين، وعلى وصى الحسين،
~~والحسين وصى الحسن والحسن وصى علي بن أبي طالب، وعلي بن أبي طالب وصى رسول
~~الله صلوات الله عليهم أجمعين.
# PageV07P283
# قال: ودنا الطيب ليقطع [له] (1) العرق، فقام علي بن جعفر وقال: يا سيدي
~~يبدأ بي (2) ليكون (3) حدة الحديد في (4) قبلك.
# قال: قلت: يهنئك (5) هذا عم أبيه.
# قال: فقطع له العرق، ثم أراد أبو جعفر - عليه السلام - النهوض، فقام علي
~~بن جعفر فسوى له نعليه حتى يلبسهما (6). (7) 2327 / 19 - ابن بابويه: قال:
~~حدثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي قال: حدثني محمد بن يحيى
~~الصولي قال: حدثنا عون ابن محمد قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن أبي عباد -
~~وكان يكتب للرضا - عليه السلام - ضمه إليه الفضل بن سهل - قال: ما كان -
~~عليه السلام - يذكر محمدا ابنه إلا بكنيته يقول:
# (كتب [إلى] (8) أبو جعفر - عليه السلام - وكنت أكتب إلى أبى جعفر - عليه
~~السلام -) وهو صبي بالمدينة فيخاطبه بالتعظيم، وترد كتب أبى جعفر - عليه
~~السلام - في نهاية البلاغة والحسن.
# فسمعته يقول: أبو جعفر وصيي وخليفتي في أهلي [من
# PageV07P284
# بعدي] (1). (2) 2328 / 20 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه: ولما
~~بلغ عمر أبى جعفر - عليه السلام - ست سنين وشهور قتل المأمون أباه وبقيت
~~الطائفة [في حيرة] (3) واختلفت الكلمة بين الناس، واستصغر سن أبى جعفر -
~~عليه السلام - وتحير الشيعة في سائر الأمصار.
# ثم قال أبو جعفر الطبري: وحدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله ms1647 قال: حدثني
~~أبو النجم بدر بن عمار الطبرستاني قال: حدثني أبو جعفر محمد بن علي (4)
~~قال: روى محمد المحمودي (5)، عن أبيه قال: كنت واقفا على رأس الرضا - عليه
~~السلام - بطوس، فقال له بعض أصحابه: إن حدث حدث (6) فإلى من؟
# قال: إلى ابني أبى جعفر.
# فقال: فان استصغر سنه؟
# فقال [له] (7) أبو الحسن - عليه السلام -: إن الله بعث عيسى بن مريم
~~قائما بشريعته (8) في دون السن التي يقوم فيها أبو جعفر على شريعته.
# PageV07P285
# فلما مضى الرضا - عليه السلام - وذلك في سنة اثنتين و مائتين، وسن أبى
~~جعفر ست سنين وشهورا، واختلف الناس في جميع الأمصار، اجتمع الريان بن الصلت
~~وصفوان بن يحيى ومحمد بن حكيم وعبد الرحمن بن الحجاج في بركة زلزل يبكون
~~ويتوجعون من المصيبة.
# فقال لهم يونس: دعوا البكاء! من لهذا الامر تفشى المسائل إلى [أن يكبر]
~~(1) هذا الصبي؟: يعنى أبا جعفر - عليه السلام - وكان له ست سنين وشهور، ثم
~~قال: أنا ومن مثلي؟
# فقام (2) إليه الريان بن الصلت فوضع يده في حلقه ولم يزل يلطم وجهه ويضرب
~~رأسه.
# ثم قال [له] (3): يا بن الفاعلة إن كان الامر من الله جل وعلا فابن يومين
~~مثل ابن مائة سنة، وإن لم يكن من عند الله فلو عمر الواحد من الناس خمسة
~~آلاف سنة كان يأتي بمثل ما يأتي به أو بعضه، وهذا مما ينبغي أن ينظر فيه،
~~وأقبلت العصابة على يونس تعذله، وقرب الحج واجتمع من فقهاء بغداد والأمصار
~~وعلمائهم ثمانون رجلا، وخرجوا إلى المدينة وأتوا دار أبى عبد الله - عليه
~~السلام - ودخلوها (4)، وبسط لهم بساط أحمر وخرج [إليهم] (5) عبد الله بن
~~موسى، فجلس في صدر المجلس وقام مناد فنادى:
# PageV07P286
# هذا ابن رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فمن أراد السؤال فليسأل، فقام
~~إليه رجل من القوم فقال له: ما تقول في رجل قال لامرأته: أنت طالق عدد نجوم
~~السماء؟
# قال: طلقت ثلاث دون الجوزاء، فورد على الشيعة ما زاد في غمهم وحزنهم.
# ثم قام إليه رجل [آخر] (١) فقال: ما ms1648 تقول في رجل أتى بهيمة؟
# قال: تقطع يده ويجلد مائة جلدة وينفى، فضج الناس بالبكاء، وكان قد اجتمع
~~فقهاء الأمصار، فهم (٢) في ذلك إذ فتح باب من صدر المجلس وخرج موفق.
# ثم خرج أبو جعفر - عليه السلام - وعليه قميصان وإزار وعمامة بذؤابتين
~~أحداهما من قدام والأخرى من خلف، ونعل بقبالين (٣)، فجلس وأمسك الناس كلهم،
~~ثم قام إليه صاحب المسألة الأولى فقال:
# يا بن رسول الله ما تقول فيمن قال لامرأته: أنت طالق عدد نجوم السماء؟
# قال له: يا هذا إقرأ كتاب الله، قال الله تبارك وتعالى: ﴿الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان﴾ (4)
~~في الثالثة، قال: فان عمك أفتاني بكيت وكيت.
# PageV07P287
# فقال: يا عم اتق الله ولا تفت وفي الأمة من هو أعلم منك.
# فقام إليه صاحب المسألة الثانية فقال له: يا بن رسول الله [ما تقول في]
~~(1) رجل أتى بهيمة؟
# فقال: يعزر ويحمى ظهر البهيمة وتخرج من البلد لا يبقى على الرجل عارها.
# فقال: إن عمك أفتاني بكيت وكيت، فالتفت وقال بأعلى صوته: لا إله إلا الله
~~يا عبد الله إنه عظيم عند الله أن تقف غدا بين يدي الله، فيقول الله لك: لم
~~أفتيت عبادي بما لا تعلم وفي الأمة من هو أعلم منك؟
# فقال (له) (2) عبد الله بن موسى: رأيت أخي الرضا - عليه السلام - وقد
~~أجاب في هذه المسالة بهذا الجواب.
# فقال (له) (3) أبو جعفر - عليه السلام -: إنما سئل الرضا - عليه السلام -
~~عن نباش نبش [قبر] (4) امرأة ففجر بها وأخذ ثيابها، فامر بقطعه للسرقة
~~وجلده للزنا ونفيه للمثلة [ففرح القوم] (5). (6) 2329 / 21 - والذي رواه
~~السيد المرتضى في (عيون المعجزات): قال: لما قبض الرضا - عليه السلام - كان
~~سن أبى جعفر نحو سبع سنين، فاختلفت الكلمة بين الناس (7) ببغداد وفي
~~الأمصار، واجتمع
# PageV07P288
# الريان بن الصلت وصفوان بن يحيى ومحمد بن حكيم و عبد الرحمن بن الحجاج
~~ويونس بن عبد الرحمن وجماعة من وجوه الشيعة وثقاتهم في دار عبد الرحمن بن
~~الحجاج في بركة زلزل ms1649 (1) يبكون ويتوجعون من المصيبة.
# فقال (لهم) (2) يونس بن عبد الرحمن: دعوا البكاء! [من] (3) لهذا الامر؟
~~وإلى من نقصد بالمسائل إلى أن يكبر [هذا] (4) يعنى أبا جعفر - عليه السلام
~~-؟.
# فقام إليه الريان بن الصلت ووضع يده في حلقه، ولم يزل يلطمه ويقول له:
~~أنت تظهر الايمان لنا وتبطن الشك والشرك، إن كان أمره من الله جل وعلا، فلو
~~أنه كان ابن يوم واحد لكان بمنزلة الشيخ العالم وفوقه، وإن لم يكن من عند
~~الله، فلو عمر ألف سنة فهو واحد من الناس، هذا مما ينبغي أن يفكر فيه.
# فأقبلت العصابة عليه تعذله وتوبخه، وكان وقت الموسم، فاجتمع من فقهاء
~~بغداد والأمصار وعلمائهم ثمانون رجلا، فخرجوا إلى الحج وقصدوا المدينة
~~ليشاهدوا أبا جعفر - عليه السلام -.
# فلما وافوا أتوا دار جعفر الصادق - عليه السلام -، لأنها كانت فارغة،
~~ودخلوها وجلسوا على بساط كبير، وخرج إليهم عبد الله بن موسى فجلس (في صدر
~~المجلس) (5)، وقام مناد وقال: هذا ابن رسول الله - صلى
# PageV07P289
# الله عليه وآله -، فمن أراد السؤال فليسأله.
# فسئل عن أشياء أجاب عنها بغير الواجب (1)، فورد على الشيعة ما حيرهم
~~وغمهم، واضطربت الفقهاء وقاموا و هموا بالانصراف، وقالوا في أنفسهم:
# لو كان أبو جعفر - عليه السلام - يكمل الجواب للسائل لما كان عند (2) عبد
~~الله ما كان، ومن الجواب بغير الواجب.
# ففتح عليهم باب من صدر المجلس ودخل موفق وقال:
# هذا أبو جعفر! فقاموا إليه بأجمعهم واستقبلوه وسلموا عليه، فدخل - صلوات
~~الله عليه - وعليه قميصان وعمامة بذؤابتين، وفي رجليه نعلان (وجلس) (3)
~~وأمسك الناس كلهم، فقام صاحب المسالة فسأله عن مسائله، فأجاب عنها بالحق،
~~ففرحوا ودعوا له وأثنوا عليه، وقالوا له: إن عمك عبد الله أفتى بكيت وكيت!.
# فقال: لا إله إلا الله يا عم إنه عظيم عند الله أن تقف غدا بين يديه
~~فيقول لك: لم تفتى عبادي بما لم تعلم وفي الأمة من هو أعلم منك (4)؟!
# السادس: علمه - عليه السلام - بما في النفس وإنطاق العصا له - عليه
~~السلام - بالإمامة 2330 / 22 - محمد بن يعقوب: ms1650 عن محمد بن يحيى وأحمد بن
# PageV07P290
# محمد، عن محمد بن الحسن [عن أحمد بن الحسين] (1)، عن محمد بن الطيب، عن
~~عبد الوهاب بن منصور، عن محمد بن أبي العلاء قال:
# سمعت يحيى بن أكثم - قاضى سامراء - (2) بعد ما جهدت به وناظرته وحاورته
~~وواصلته (3) وسألته عن علوم آل محمد - صلى الله عليه وآله - فقال:
# بينا أنا ذات يوم دخلت أطوف بقبر رسول الله - صلى الله عليه وآله -،
~~فرأيت محمد بن علي الرضا - عليه السلام - يطوف به (4)، فناظرته في مسائل
~~عندي، فأخرجها (5) إلى.
# فقلت له: والله إني أريد أن أسألك مسالة وإني والله لاستحى من
# PageV07P291
# ذلك.
# فقال لي: أنا أخبرك قبل أن تسألني، تسألني عن الامام؟
# فقلت: هو والله هذا.
# فقال: أنا هو.
# فقلت علامة؟ (1) فكان في يده عصا فنطقت وقالت: إن مولاي إمام هذا الزمان
~~وهو الحجة. (2) 2331 / 23 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى أحمد
~~ابن الحسين، عن محمد بن أبي الطيب، عن عبد الوهاب بن منصور، عن محمد بن أبي
~~العلاء قال:
# سالت يحيى بن أكثم - قاضى القضاة بسر من رأى - بعد منازعة جرت بيني وبينه
~~من علوم آل محمد - صلوات الله عليهم - [عما شاهده] (3).
# فقال لي: أنا ذات يوم في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - واقف عند
~~القبر ادعوا، فرأيت محمد بن علي الرضا - عليه السلام - قد أقبل نحو القبر،
~~فناظرته في مسائل (عندي، فأخرجها إلى.
# فقلت له: والله إني أريد أن أسألك مسالة وإني والله لاستحى من ذلك.
# PageV07P292
# فقال لي: أنا أخبرك) (1) قبل أن تسألني، تسألني عن الامام؟
# فقلت [له]: (2) هو هذا.
# فقال: أنا هو.
# فقلت: فعلامة (3) تدلني عليك؟ وكان في يده عصا، فنطقت وقالت: يا يحيى إن
~~إمام هذا الزمان مولاي محمد - عليه السلام - (4).
# 2332 / 24 - ثاقب المناقب: عن محمد بن العلاء قال: سمعت يحيى بن أكثم
~~قاضى القضاة يقول: بعدما جهدت به وناظرته غير مرة وحاورته في ذلك،
~~[ولاطفته] (5) وأهديت له طرائف، وكنت أساله عن علوم آل محمد - صلى الله
~~عليه ms1651 وآله -.
# قال: أخبرك بشرط أن تكتم على ما دمت حيا، ثم شأنك به إذا مت.
# فبينا أنا ذات يوم بالمدينة، فدخلت بالمسجد أطوف بقبر رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله -، فرأيت محمد بن علي التقى - عليه السلام - يطوف بالقبر
~~[الشريف] (6) فناظرته في مسائل عندي فأخرجها إلى.
# فقلت له: إني والله أريد أن (7) أسألك عن مسالة، وإني والله لاستحى من
~~ذلك (8).
# PageV07P293
# فقال لي: إني أخبرك [بها] (1) قبل أن تخبرني وتسألني عنها، تريد أن
~~تسألني عن الامام؟
# فقلت: هو والله هذا.
# فقال: أنا هو.
# فقلت: علامة؟ وكان في يده عصا فنطقت فقالت: (2) إن مولاي إمام هذا الزمان
~~[وهو الحجة عليهم] (3). (4) السابع: شبه الخاتم الذي في أحد كتفيه 2333 /
~~25 - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي ، عن الحسن بن الجهم
~~قال: كنت مع أبي الحسن - عليه السلام - جالسا، فدعا بابنه وهو صغير، فأجلسه
~~في حجري فقال لي: جرده وانزع قميصه، فنزعته.
# فقال لي: انظر بين كتفيه، فنظرت فإذا في أحد كتفيه شبيه بالخاتم داخل في
~~اللحم.
# ثم قال: أترى هذا؟ كان مثله في هذا الموضع من أبى - عليه السلام - (5).
~~(6)
# PageV07P294
# الثامن: الاستشفاء به - عليه السلام - 2334 / 26 - عنه: عن الحسين بن
~~محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن معمر بن خلاد قال: سمعت
~~إسماعيل بن إبراهيم يقول للرضا - عليه السلام -: إن ابني في لسانه ثقل،
~~فانا أبعث به إليك غدا تمسح على رأسه وتدعو له فإنه مولاك.
# فقال: هو مولى أبى جعفر - عليه السلام -، فابعث به غدا إليه. (1) التاسع:
~~خبر الشامي 2335 / 27 - عنه: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن حسان، عن علي بن
~~خالد قال محمد: - وكان زيديا (2) - قال: كنت بالعسكر (3) فبلغني أن هناك
~~رجل محبوس اتى به من ناحية الشام مكبولا (4) وقالوا:
# PageV07P295
# إنه تنبا (1).
# قال علي بن خالد: فاتيت الباب وداريت البوابين والحجبة حتى وصلت إليه،
~~فإذا رجل له فهم.
# فقلت: يا هذا ما قصتك وما أمرك؟
# قال: إني كنت رجلا بالشام أ ms1652 عبد الله في الموضع الذي يقال له:
# موضع رأس الحسين - عليه السلام -، فبينا أنا في عبادتي إذ أتاني شخص فقال
~~لي: قم بنا، فقمت معه، فبينا أنا معه إذ أنا في مسجد الكوفة.
# فقال لي: تعرف هذا المسجد؟
# فقلت: نعم هذا مسجد الكوفة.
# قال: فصلى وصليت معه، فبينا أنا معه إذ أنا في مسجد الرسول - صلى الله
~~عليه وآله - بالمدينة، فسلم على رسول الله - صلى الله عليه وآله - وسلمت
~~وصلى وصليت معه وصلى على رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# فبينا أنا معه إذا أنا بمكة، فلم أزل معه حتى قضى مناسكه وقضيت مناسكي
~~معه.
# فبينا أنا معه إذا أنا في الموضع الذي كنت أ عبد الله فيه بالشام، ومضى
~~الرجل.
# فلما كان العام القابل إذا أنا به ففعل مثل فعلته الأولى.
# فلما فرغنا من مناسكنا وردني إلى الشام وهم بمفارقتي قلت له:
# سألتك بالحق الذي أقدرك على ما رأيت إلا أخبرتني من أنت؟
# PageV07P296
# فقال: أنا محمد بن علي بن موسى - عليهم السلام - قال: فتراقى الخبر (1)
~~حتى انتهى إلى محمد بن عبد الملك الزيات (2)، فبعث إلى وأخذني وكبلني في
~~الحديد وحملني إلى العراق، (فجلست كما ترى وادعى على المحال) (3).
# قال: فقلت له: فارفع القصة (4) إلى محمد بن عبد الملك، ففعل وذكر في قصته
~~ما كان فوقع في قصته: قل للذي أخرجك من الشام في ليلة إلى الكوفة ومن
~~الكوفة إلى المدينة ومن المدينة إلى مكة وردك من مكة إلى الشام: أن يخرجك
~~من حبسك هذا.
# قال علي بن خالد: فغمني ذلك من أمره ورققت له وأمرته بالعزاء والصبر.
# قال: ثم بكرت عليه فإذا الجند وصاحب الحرس وصاحب السجن وخلق الله.
# فقلت: ما هذا؟
# فقالوا: المحمول من الشام الذي تنبأ، افتقد البارحة فلا يدرى أخسفت به
~~الأرض أو اختطفته الطير!.
# ورواه محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات): عن
# PageV07P297
# محمد بن حسان، عن علي بن خالد - وكان زيديا - قال: كنت (معه) (1) في
~~العسكر، فبلغني أن هناك رجل محبوس اتى به من ms1653 ناحية الشام مكبولا، وساق
~~الحديث.
# ورواه المفيد في (كتاب الاختصاص): عن محمد بن حسان الرازي قال: حدثني علي
~~بن خالد - وكان زيديا - قال: كنت بالعسكر (2) فبلغني أن هناك رجلا محبوسا
~~اتى به من ناحية الشام مكبولا.
# وساق الحديث، وفي آخر الحديث: ولا ندري خسفت به الأرض أو اختطفته الطير
~~في الهواء.
# ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن
~~هارون بن موسى قال: حدثني أبي - رضي الله عنه -، عن أبي جعفر محمد بن
~~الوليد، عن محمد بن الحسن بن فروخ الصفار، عن محمد بن حسان الرازي قال:
~~حدثنا علي بن خالد - وكان زيديا - قال:
# كنت في عسكر هؤلاء، فبلغني أن هناك رجلا محبوسا اتى به من ناحية الشام
~~مكبولا، وساق الحديث.
# ورواه ابن شهرآشوب في (المناقب): عن علي بن خالد.
# ورواه صاحب (ثاقب المناقب): عن علي بن خالد (3).
# PageV07P298
# والحديث متكرر في الكتب.
# العاشر: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2336 / 28 - محمد بن يعقوب:
~~عن الحسين بن محمد الأشعري قال: حدثني شيخ من أصحابنا يقال له: عبد الله بن
~~رزين قال: كنت مجاورا بالمدينة: مدينة (1) الرسول - صلى الله عليه وآله -،
~~وكان أبو جعفر - عليه السلام - يجئ في كل يوم مع الزوال إلى المسجد، فينزل
~~في الصحن ويصير إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - ويسلم عليه ويرجع إلى
~~بيت فاطمة - عليها السلام -، فيخلع نعليه ويقوم فيصلى فوسوس (2) إلى
~~الشيطان فقال:
# إذا نزل فاذهب حتى تأخذ من التراب الذي يطأ عليه، فجلست في ذلك اليوم
~~أنتظره لافعل هذا، فلما أن كان وقت الزوال أقبل - عليه السلام - على حمار
~~له، فلم ينزل في الموضع الذي كان ينزل فيه، وجاء حتى نزل على الصخرة التي
~~على باب المسجد، ثم دخل فسلم على رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
# قال: ثم رجع إلى المكان الذي كان يصلى فيه، ففعل هذا أياما.
# فقلت: إذا خلع نعليه جئت فأخذت الحصا الذي يطأ عليه بقدميه،
# PageV07P299
# فلما أن كان من الغد جاء عند ms1654 الزوال، فنزل على الصخرة، ثم دخل وسلم على
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -، ثم جاء إلى الموضع الذي كان يصلى فيه،
~~فصلى في نعليه ولم يخلعهما حتى فعل ذلك أياما.
# فقلت في نفسي: لم يتهيأ لي هاهنا ولكن أذهب إلى باب الحمام، فإذا دخل
~~[إلى] (1) الحمام أخذت من التراب الذي يطأ عليه، فسالت عن الحمام الذي
~~يدخله، فقيل لي: إنه يدخل حماما بالبقيع لرجل من ولد طلحة، فتعرفت اليوم
~~الذي يدخل فيه الحمام، وصرت إلى باب الحمام، وجلست إلى الطلحي أحدثه وأنا
~~أنتظر مجيئه - عليه السلام -.
# فقال الطلحي: إن أردت دخول الحمام فقم فادخل فإنه لا يتهيأ لك ذلك [بعد]
~~(2) ساعة.
# قلت: ولم؟ قال: لان ابن الرضا - عليه السلام - يريد دخول الحمام.
# قال: قلت: ومن ابن الرضا؟
# قال: رجل من آل محمد - صلى الله عليه وآله - له صلاح وورع.
# قلت له: ولا يجوز أن يدخل معه الحمام غيره؟
# قال: نخلى له الحمام إذا جاء.
# قال: فبينا أنا كذلك إذ أقبل - عليه السلام - ومعه غلمان له وبين يديه
~~غلام معه حصير حتى ادخله المسلخ، فبسطه ووافى فسلم ودخل الحجرة على حماره،
~~ودخل المسلخ ونزل على الحصير.
# فقلت للطلحى: هذا الذي وصفته بما وصفت من الصلاح والورع؟!
# PageV07P300
# فقال: يا هذا لا والله ما فعل هذا قط إلا في هذا اليوم.
# فقلت في نفسي: هذا من عملي أنا جنيته، ثم قلت: أنتظره حتى يخرج فلعلي
~~أنال ما أردت إذا خرج.
# فلما خرج وتلبس دعا بالحمار، فادخل المسلخ وركب من فوق الحصير وخرج -
~~عليه السلام -.
# فقلت في نفسي: قد والله آذيته ولا أعود [ولا] (1) أروم ما رمت منه أبدا،
~~وصح عزمي على ذلك.
# فلما كان وقت الزوال من ذلك اليوم أقبل على حماره حتى نزل في الموضع الذي
~~كان ينزل فيه في الصحن، فدخل وسلم (2) على رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~-، وجاء إلى الموضع الذي كان يصلى فيه في بيت فاطمة - عليها السلام - وخلع
~~نعليه وقام يصلى. (3) الحادي عشر: علمه عليه السلام ms1655 - بما في النفس 2337 /
~~29 - عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط قال: خرج -
~~عليه السلام - على، فنظرت إلى رأسه ورجليه لأصف قامته لأصحابنا بمصر، فبينا
~~أنا كذلك حتى قعد وقال:
# PageV07P301
# يا علي إن الله احتج في الإمامة بمثل ما احتج (به) (١) في النبوة فقال:
~~﴿وآتيناه الحكم صبيا﴾ (٢) قال: ﴿ولما بلغ أشده﴾ (٣) ﴿وبلغ أربعين سنة﴾ (4).
# فقد يجوز أن يوتى الحكمة (5) صبيا ويجوز أن يعطاها وهو ابن أربعين سنة.
~~(6) 2338 / 30 - ثاقب المناقب: عن علي بن أسباط قال: رأيت أبا جعفر - عليه
~~السلام - وهو يقول: إن الله تبارك وتعالى احتج في الإمامة بمثل ما احتج
~~(به) (7) في النبوة قال الله تعالى: (وآتيناه الحكم صبيا). (8) 2339 / 31 -
~~محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى ابن محمد قال: خرج على أبو جعفر
~~- عليه السلام - حدثان (9) موت أبيه، فنظرت إلى قده لأصف قامته لأصحابنا،
~~فقعد ثم قال: يا معلى إن الله تعالى احتج في الإمامة بمثل ما احتج به في
~~النبوة فقال: (وآتيناه
# PageV07P302
# الحكم صبيا). (1) الثاني عشر: يبس يد مخارق المغنى وفزعته 2340 / 32 -
~~محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن محمد بن الريان قال:
~~احتال المأمون على أبى جعفر - عليه السلام - بكل حيلة، فلم يمكنه فيه شئ،
~~فلما اعتل وأراد أن يبنى عليه ابنته (2) دفع إلى مائتي وصيفة من أجمل ما
~~يكون، إلى كل واحدة منهن جاما فيه جوهر يستقبلن أبا جعفر - عليه السلام -
~~إذا قعد في موضع الأخيار، فلم يلتفت إليهن، وكان رجل يقال له: (مخارق) صاحب
~~صوت وعود وضرب، طويل اللحية، فدعاه المأمون فقال:
# يا أمير المؤمنين إن كان في شئ من أمر الدنيا فانا أكفيك أمره.
# فقعد بين يدي أبى جعفر - عليه السلام - فشهق مخارق شهقة اجتمع عليه أهل
~~الدار، وجعل يضرب بعوده ويغنى، فلما فعل ساعة وإذا أبو جعفر - عليه السلام
~~- لا ms1656 يلتفت إليه لا يمينا ولا شمالا، ثم رفع إليه رأسه فقال:
# (اتق الله يا ذا العثنون) (3).
# قال: فسقط المضراب من يده والعود، فلم ينتفع بيديه إلى أن
# PageV07P303
# مات. قال: فسأله المأمون عن حاله؟
# قال: لما صاح بي أبو جعفر - عليه السلام - فزعت فزعة لا أفيق منها أبدا.
~~(1) الثالث عشر: إخباره - عليه السلام - بالغائب 2341 / 33 - محمد بن
~~يعقوب: عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن داود بن القاسم الجعفري قال:
~~دخلت على أبى جعفر - عليه السلام - ومعي ثلاث رقاع غير معنونة، واشتبهت
~~على، فاغتممت فتناول إحداهما وقال: هذه رقعة زياد بن شبيب.
# ثم تناول الثانية فقال: هذه رقعة فلان، فبهت أنا، فنظر إلى فتبسم.
# قال: وأعطاني ثلاثمائة دينار، وأمرني أن أحملها إلى بعض بنى عمه، وقال:
~~أما إنه سيقول لك: دلني على حريف (2) يشترى لي بها متاعا فدله عليه.
# قال: فاتيته بالدنانير، فقال [لي]: (3) يا أبا هاشم دلني على حريف يشترى
~~لي بها متاعا.
# قلت (4): نعم.
# PageV07P304
# قال: وكلمني جمال أن أكلمه له يدخله في بعض أموره، فدخلت عليه لأكلمه
~~[له] (1)، فوجدته يأكل ومعه جماعة ولم يمكني كلامه.
# فقال - عليه السلام -: يا أبا هاشم كل، ووضع بين يدي ثم قال - ابتداء منه
~~من غير مسالة -: يا غلام انظر [إلى] (2) الجمال الذي أتانا به أبو هاشم
~~فضمه إليك.
# قال: ودخلت معه ذات يوم بستانا فقلت له: جعلت فداك إني لمولع بأكل الطين،
~~فادع الله لي، فسكت.
# ثم قال لي بعد [ثلاثة] (3) أيام - ابتداء منه -: يا أبا هاشم قد أذهب
~~الله عنك أكل الطين.
# قال أبو هاشم: فما شئ أبغض إلى منه اليوم.
# ورواه أبو علي الطبرسي في (إعلام الورى): قال: في كتاب (أخبار أبى هاشم
~~الجعفري) للشيخ أبى عبد الله أحمد بن محمد بن عياش الذي أخبرني بجميعه
~~السيد أبو طالب محمد بن الحسين الحسيني القصي (4) الجرجاني - رحمه الله -
~~قال: أخبرني والدي السيد أبو عبد الله الحسين بن القصي (5)، عن الشريف أبى
~~الحسين طاهر بن محمد الجعفري، عنه [قال:] (6) حدثني ms1657 أبو علي أحمد بن محمد
~~بن يحيى العطار القمي، عن عبد الله بن جعفر الحميري قال: قال أبو هاشم داود
~~بن القاسم الجعفري: دخلت على أبى جعفر الثاني - عليه السلام - ومعي ثلاث
# PageV07P305
# رقاع غير معنونة (1)، واشتبهت على، فاغتممت لذلك [غما] (2) فتناول إحداهن
~~وقال: هذه رقعة ريان بن شبيب.
# ثم تناول الثانية فقال: هذه رقعة محمد بن حمزة، وتناول الثالثة وقال: هذه
~~رقعة فلان، فبهت.
# وساق الحديث إلى قوله: فما شئ أبغض إلى منه.
# ورواه ابن شهرآشوب في (المناقب) وصاحب (ثاقب المناقب) مختصرا. (3) الرابع
~~عشر: علمه - عليه السلام - بحال الانسان 2342 / 34 - محمد بن يعقوب: عن
~~الحسين بن محمد، عن معلى ابن محمد، عن محمد بن علي، عن محمد بن حمزة
~~الهاشمي، عن علي ابن محمد - أو محمد بن علي الهاشمي - قال: دخلت على أبى
~~جعفر - عليه السلام - صبيحة عرسه حيث بنى بابنة المأمون - وكنت تناولت من
~~الليل دواء - فأول من دخل عليه في صبيحته أنا، وقد أصابني العطش وكرهت أن
~~أدعو بالماء، فنظر أبو جعفر - عليه السلام - في وجهي
# PageV07P306
# وقال: أظنك عطشان؟
# فقلت: أجل.
# فقال: يا غلام أو يا جارية اسقنا ماء.
# فقلت في نفسي: الساعة يأتونه بماء يسمونه به، فاغتممت لذلك، فاقبل الغلام
~~ومعه الماء، فتبسم في وجهي ثم قال:
# يا غلام ناولني الماء، فتناول الماء فشرب، ثم ناولني فشربت، (وأطلت عنده
~~فدعى بالماء) (1)، ثم عطشت أيضا وكرهت أن ادعوا بالماء، فعل ما فعل في
~~الأولى.
# فلما جاء الغلام ومعه القدح قلت في نفسي مثل ما قلت في الأولى، فتناول
~~القدح ثم شرب ثم ناولني (2) وتبسم.
# قال محمد بن حمزة: فقال لي: هذا الهاشمي، وأنا (3) أظنه كما يقولون.
# ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في (كتابه): عن محمد ابن علي بن حمزة
~~الهاشمي.
# ورواه ابن شهرآشوب في (المناقب): عن محمد بن حمزة الهاشمي. (4)
# PageV07P307
# الخامس عشر: علمه - عليه السلام - بالغائب 2343 / 35 - محمد بن يعقوب: عن
~~علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن علي بن الحكم، عن دعبل ms1658 بن علي: أنه دخل
~~على أبى الحسن الرضا - عليه السلام - وأمر له بشئ فاخذه ولم يحمد الله.
# قال: فقال له: لم لم (1) تحمد الله؟
# قال: ثم دخلت بعد على أبى جعفر - عليه السلام - وأمر لي بشئ.
# فقلت: الحمد لله.
# فقال لي: (تأدبت) (2). (3) السادس عشر: استجابة دعائه - عليه السلام -
~~2344 / 36 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى ابن محمد، عن أحمد
~~بن محمد بن عبد الله، عن محمد بن سنان قال:
# دخلت على أبى الحسن - عليه السلام - فقال:
# يا محمد حدث بال فرج حدث؟
# فقلت: مات عمر.
# PageV07P308
# فقال: (الحمد لله) حتى أحصيت له أربعا وعشرين مرة.
# فقلت: يا سيدي لو علمت أن هذا يسرك لجئت حافيا أعدوا إليك.
# قال: يا محمد أو لا تدرى ما قال - لعنه الله - لمحمد بن علي أبى؟
# قال: قلت: لا.
# قال: خاطبه في شئ، فقال: أظنك سكران!
# فقال أبى - عليه السلام -: (اللهم إن كنت تعلم أنى أمسيت لك صائما فاذقه
~~طعم الحرب (1) وذل الأسر) فوالله ما (2) ذهبت الأيام حتى حرب (3) ماله وما
~~كان له، ثم اخذ أسيرا وهو ذا قد مات - لا رحمه الله - وقد أدال الله عز وجل
~~منه (4) وما زال يديل أولياءه من أعدائه. (5)
# PageV07P309
# السابع عشر: إيراق وإثمار السدرة اليابسة 2345 / 37 - محمد بن يعقوب: عن
~~أحمد بن إدريس، عن محمد ابن حسان، عن أبي هاشم الجعفري قال: صليت مع أبي
~~جعفر - عليه السلام - في مسجد المسيب وصلى بنا في موضع القبلة سواء (1)،
~~وذكر أن السدرة التي في المسجد كانت يابسة ليس عليها ورق، فدعا بماء وتهيأ
~~تحت السدرة، فعاشت وأورقت وحملت من عامها. (2) الثامن عشر: علمه - عليه
~~السلام - بالغائب 2346 / 38 - عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن
~~الحجال وعمرو بن عثمان، عن رجل من أهل المدينة، عن المطر في قال:
# مضى أبو الحسن الرضا - عليه السلام - ولى عليه أربعة آلاف درهم، فقلت في
~~نفسي: ذهب مالي، فأرسل إلى أبو جعفر - عليه السلام -: إذا كان غدا فائتني ms1659
~~وليكن معك ميزان وأوزان، فدخلت على أبى جعفر - عليه
# PageV07P310
# السلام - فقال [لي] (1):
# مضى أبو الحسن - عليه السلام - ولك عليه أربعة آلاف درهم؟
# فقلت: نعم، فرفع المصلى الذي كان تحته، فإذا تحته دنانير!
# فدفعها إلى. (2) التاسع عشر: علمه - عليه السلام - باجله 2347 / 39 -
~~عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مهران قال:
# لما خرج أبو جعفر - عليه السلام - من المدينة إلى بغداد في الدفعة الأولى
~~من خرجتيه قلت له عند خروجه:
# جعلت فداك إني أخاف عليك في هذا الوجه، فإلى من الامر بعدك؟
# فكرت بوجهه إلى ضاحكا وقال: ليس الغيبة حيث ظننت في هذه السنة.
# فلما اخرج به الثانية إلى المعتصم صرت إليه فقلت له:
# PageV07P311
# جعلت فداك أنت تخارج فإلى من [هذا] (1) الامر من بعدك؟ فبكى حتى اخضلت
~~لحيته.
# ثم التفت إلى فقال: عند هذه يخاف على، الامر من بعدي إلى ابني على. (2)
~~العشرون: علمه - عليه السلام - بقرب أجله 2348 / 40 - عنه: عن الحسين بن
~~محمد، عن الخيراني، عن أبيه أنه قال: كان يلزم باب أبى جعفر - عليه السلام
~~- للخدمة التي كان وكل بها.
# وكان أحمد بن محمد بن عيسى يجئ في السحر في كل ليلة ليعرف خبر علة أبى
~~جعفر - عليه السلام -، وكان الرسول الذي يختلف بين أبى جعفر - عليه السلام
~~- وبين أبى إذا حضر، قام أحمد وخلا به أبى، فخرجت ذات ليلة، وقام أحمد عن
~~المجلس، وخلا أبى بالرسول، واستدار أحمد فوقف حتى (3) يسمع الكلام.
# فقال الرسول لأبي: إن مولاك يقرا عليك السلام ويقول لك: (إني ماض والامر
~~صائر إلى ابني على، وله عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعد أبي).
# PageV07P312
# ثم مضى الرسول ورجع أحمد إلى موضعه وقال لأبي: ما الذي [قد] (١) قال لك؟
# قال: خيرا.
# قال: قد سمعت ما قال فلم تكتمه؟ وأعاد ما سمع.
# فقال له أبى: قد حرم الله عليك ما فعلت، لان الله تعالى يقول ﴿ولا تجسسوا﴾ (2) فاحفظ الشهادة
~~لعلنا نحتاج إليها يوما ما، وإياك أن ms1660 تظهرها إلى وقتها.
# فلما أصبح أبى كتب نسخة الرسالة في عشر رقاع وختمها ودفعها إلى عشرة من
~~وجوه العصابة وقال:
# إن حدث بي حدث الموت قبل أن أطالبكم بها فافتحوها واعلموا (3) بما فيها.
# فلما مضى أبو جعفر - عليه السلام - ذكر أبى انه لم يخرج من منزله حتى قطع
~~على يديه نحو من أربعمائة إنسان، واجتمع رؤوساء العصابة عند محمد بن الفرج
~~ويتفاوضون (4) بهذا الامر.
# فكتب محمد بن الفرج إلى أبى يعلمه باجتماعهم عنده، وإنه لولا مخافة
~~الشهرة لصار معهم إليه ويسأله أن يأتيه، فركب أبى وصار إليه، فوجد القوم
~~مجتمعين عنده.
# فقالوا لأبي: ما تقول في هذا الامر؟
# PageV07P313
# فقال أبى لمن عنده الرقاع: أحضروا الرقاع، فأحضروها.
# فقال لهم: هذا ما أمرت به.
# فقال بعضهم: قد كنا نحب أن يكون معك في هذا الامر شاهد آخر.
# فقال لهم: قد أتاكم الله عز وجل به، هذا أبو جعفر الأشعري يشهد لي بسماع
~~هذه الرسالة، وسأله أن يشهد بما عنده، فأنكر أحمد أن يكون سمع من هذا شيئا،
~~فدعاه أبى إلى المباهلة.
# فقال: لما حقق عليه قال: (1) قد سمعت ذلك وهذه مكرمة كنت أحب أن تكون
~~لرجل من العرب لا لرجل من العجم، فلم يبرح القوم حتى قالوا بالحق جميعا.
~~(2) 2349 / 41 - وفي نسخة الصفواني:
# محمد بن جعفر الكوفي، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد ابن الحسين
~~الوسطى أنه سمع أحمد بن أبي خالد مولى أبى جعفر - عليه السلام - يحكى أنه
~~أشهده على هذه الوصية المنسوخة (3): شهد أحمد بن أبي خالد مولى أبى جعفر -
~~عليه السلام - أن أبا جعفر محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن
~~الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم
# PageV07P314
# السلام - أشهده أنه أوصى إلى علي ابنه بنفسه وأخواته (1) وجعل أمر موسى
~~إذا بلغ إليه، وجعل عبد الله بن المساور قائما على تركته من الضياع
~~والأموال والنفقات والرقيق وغير ذلك إلى أن يبلغ علي بن محمد.
# صير عبد الله بن المساور ذلك اليوم ms1661 [إليه] (2) ليقوم بأمر نفسه وأخواته،
~~ويصير أمر موسى إليه يقوم لنفسه بعدهما على شرط أبيهما في صدقاته التي تصدق
~~بها.
# وذلك يوم الأحد لثلاث ليال خلون من ذي الحجة سنة عشرين ومائتين.
# وكتب أحمد بن أبي خالد شهادته بخطه، وشهد الحسن بن محمد ابن عبد الله بن
~~الحسن (3) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم
# PageV07P315
# السلام -، وهو الجواني على مثل شهادة أحمد بن أبي خالد في صدر هذا
~~الكتاب.
# وكتب شهادته بيده، وشهد نصر الخادم وكتب شهادته بيده. (1) الحادي
~~والعشرون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2350 / 42 - محمد بن الحسن
~~الصفار: عن أحمد بن محمد، عن أبيه محمد بن عيسى القمي (2) قال: بعث إلى أبو
~~جعفر - عليه السلام - (رسولا) (3) ومعه كتابه يأمرني أن أصير إليه، فاتيته
~~وهو بالمدينة نازل في دار بزيع، فدخلت عليه وسلمت، فذكر صفوان وابن سنان
~~وغيرهما
# PageV07P316
# وقد (1) سمعه غير واحد.
# فقلت في نفسي: استعطفه على زكريا بن آدم لعله يسلم مما قال في هؤلاء.
# ثم رجعت إلى نفسي فقلت: من أنا [حتى] (2) أتعرض في هذا وشبهه لمولاي هو
~~أعلم بما يصنع!
# فقال (لي) (3): يا أبا على ليس على مثل أبى يحيى يعجل، وقد كان لأبي من
~~خدمته - صلوات الله عليه -. (4) الثاني والعشرون: تلوين الشعر 2351 / 43 -
~~أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا عمارة بن زيد
~~(5) قال: حدثني إبراهيم بن سعيد قال:
# رأيت محمد بن علي الرضا - عليه السلام - له شعرة أو قال (6) وفرة مثل حلك
~~الغراب مسح يده عليها، فاحمرت ثم مسح (عليها بظاهر كفه:
# فابيضت، ثم مسح عليها بباطنها فعادت) (7) سوداء كما كانت.
# PageV07P317
# فقال لي: يا بن سعيد هكذا تكون آيات الامام؟
# فقلت: رأيت أباك (على ما لا أشك) (1) يضرب بيده إلى التراب فيجعله دنانير
~~ودراهم.
# فقال: في مصرك قوم يزعمون أن الامام يحتاج إلى مال، (فضرب بيده لهم
~~ليبلغهم) (2) أن كنوز الأرض بيد الامام. (3) الثالث والعشرون: علمه - عليه
~~السلام - بما في الأرحام 2352 / 44 - أبو ms1662 جعفر محمد بن جرير الطبري قال:
~~حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا عمارة بن زيد قال: قال إبراهيم بن سعيد:
# كنت جالسا عند محمد بن علي - عليه السلام - إذ مرت بنا فرس أنثى فقال:
# هذه تلد الليلة فلوا (4) أبيض الناصية في وجهه غرة (فقمت وانصرفت) (5) مع
~~صاحبهما، فلم أزل أحدثه إلى الليل حتى أتت (6) بفلو كما وصف، فعدت إليه.
# فقال: يا بن سعيد شككت فيما قلت لك بالأمس؟
# PageV07P318
# إن التي في منزلك حبلى بابن أعور، فولد لي (والله) (1) محمد وكان أعور.
~~(2) الرابع والعشرون: صيرورة ورق الزيتون دراهم 2353 / 45 - أبو جعفر محمد
~~بن جرير الطبري قال: حدثنا أبو محمد قال: حدثنا عمارة بن زيد قال: [قال]
~~(3) إبراهيم بن سعيد:
# رأيت محمد بن علي - عليه السلام - يضرب بيده إلى ورق الزيتون فيصير في
~~كفه ورقا (4)، فأخذت منه كثيرا وأنفقته في الأسواق، فلم يتغير. (5) الخامس
~~والعشرون: التقاء طرفي دجلة والفرات 2354 / 46 - عنه: قال حدثنا سفيان، عن
~~أبيه قال: (قال) (6) محمد ابن يحيى: لقيت محمد بن علي الرضا - عليه السلام
~~- على شط الدجلة، فالتقى له طرفاه (7).
# PageV07P319
# ورايته بالأنبار (1) على الفرات فعل مثل ذلك. (2) السادس والعشرون: وقوف
~~السفن في البحر 2355 / 47 - عنه: قال: حدثنا عبد الله بن الهيثم أبو قبيصة
~~الضرير قال: حدثنا أحمد بن موسى قال: أخبرنا حكيم بن حما قال:
# رأيت (سيدي) (3) محمد بن علي - عليه السلام - وقد ألقى في الدجلة خاتما،
~~فوقفت كل سفينة صاعدا وهابطا، وأهل العراق يومئذ يتزايدون (4).
# ثم قال لغلامه: أخرج الخاتم، فسارت الزوارق. (5) السابع والعشرون: تسييره
~~- عليه السلام - الرجل إلى بيت المقدس في الوقت الواحد 2356 / 48 - عنه:
~~قال: حدثنا أبو عمر هلال بن العلاء الرقى قال:
# حدثنا أبو النصر أحمد بن سعيد قال: قال لي منخل (6) بن علي:
# لقيت محمد بن علي - عليه السلام - بسر من رأى، فسألته النفقة إلى بيت
~~المقدس، فأعطاني مائة دينار.
# PageV07P320
# ثم قال لي: اغمض عينيك، فغمضتها.
# ثم قال: افتح، فإذا أنا ببيت المقدس تحت القبلة، فتحيرت في ذلك. ms1663 (1)
~~الثامن والعشرون: سيره - عليه السلام - إلى مكة في ليلة ورجوعه فيها 2357 /
~~49 - عنه: قال: حدثنا أبو عمر هلال بن العلاء الرقى قال:
# حدثنا هشام بن محمد قال: قال محمد بن العلاء:
# رأيت محمد بن علي - عليه السلام - يحج بلا راحلة ولا زاد (2) من ليلته
~~ويرجع، وكان لي أخ بمكة لي معه (3) خاتم.
# فقلت له: تأخذ لي منه علامة، فرجع من ليلته ومعه الخاتم. (4) التاسع
~~والعشرون: إنبات العود اليابس 2358 / 50 - عنه: قال: حدثنا موسى بن عمران
~~بن كثير قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا محمد بن عمر قال: رأيت محمد بن
~~علي - عليه السلام - يضع يده على منبر فتورق (5) كل شجرة من فروعها
# PageV07P321
# و (إني) (1) رايته يكلم شاة فتجيبه. (2) الثلاثون: إبانة أثر أصابعه -
~~عليه السلام - في الصخرة وغير ذلك 2359 / 51 - عنه: قال: حدثنا أبو محمد
~~عبد الله بن محمد قال: قال عمارة بن زيد: رأيت محمد بن علي - عليه السلام -
~~فقلت له:
# يا بن رسول الله ما علامة الامام؟
# قال: إذا فعل هكذا، فوضع يده على صخرة فبان أصابعه فيها.
# ورايته يمد الحديد من غير (3) نار ويطبع الحجارة بخاتمه. (4) الحادي
~~والثلاثون: إبراء الأعمى 2360 / 52 - عنه: قال: حدثنا [أبو محمد] (5) عبد
~~الله بن محمد قال:
# قال لي عمارة بن زيد: رأيت امرأة قد حملت ابنا لها مكفوفا إلى أبى جعفر
~~محمد بن علي - عليه السلام -، فمسح يده عليه فاستوى قائما
# PageV07P322
# يعدو كان لم يكن في عينه (1) ضرر. (2) الثاني والثلاثون: كلام الثور 2361
~~/ 53 - عنه: حدثنا قطر بن أبي قطر (3) قال: حدثنا عبد الله بن سعيد (قال:
~~قال لي محمد بن سعيد:) (4) قال: قال لي محمد بن علي بن عمر التنوخي (5):
# رأيت محمد بن علي - عليهما السلام - وهو يكلم ثورا فحرك الثور رأسه.
# فقلت: لا، ولكن تأمر (6) الثور أن يكلمك.
# فقال (7): وعلمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ.
# ثم قال (للثور) (8): قل: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له) (ومسح بكفه
~~على رأسه.
# فقال الثور: (لا اله إلا ms1664 الله وحده لا شريك له) (9). (10)
# PageV07P323
# الثالث والثلاثون: علمه - عليه السلام - بقصعة الصين 2362 / 54 - عنه:
~~قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: قال عمارة بن زيد: رأيت محمد بن علي -
~~عليهما السلام - وبين يديه قصعة صينى، فقال (لي) (1):
# يا عمارة أترى من هذا عجبا؟
# قلت: نعم، فوضع يده عليها فذابت حتى صارت ماء، ثم جمعه فجعله (2) في قدح
~~ردها بعد مسحها كما كانت قصعة صينية وقال:
# مثل هكذا (3) فلتكن القدرة. (4) الرابع والثلاثون: ما تكلم به - عليه
~~السلام - وهو أقل من أربع سنين 2363 / 55 - عنه: قال: أخبرني أبو الحسين
~~محمد بن هارون بن موسى قال: حدثني أبي - رضي الله عنه - قال: أخبرني أبو
~~جعفر محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي عبد
~~الله البرقي قال: حدثنا زكريا بن آدم قال:
# إني كنت عند (5) الرضا - عليه السلام - إذ جئ بابى جعفر - عليه السلام -
# PageV07P324
# [له] (1) وسنه أقل من أربع (سنين) (2)، فضرب بيده [إلى] (3) الأرض ورفع
~~رأسه إلى السماء فأطال الفكر (4).
# فقال له الرضا - عليه السلام -: بنفسي أنت لم طال فكرك؟ (5) فقال: فيما
~~صنع بأمي فاطمة، أما والله لأخرجنهما ثم لأحرقنهما ثم لأذرينهما ثم
~~لأنسفنهما في اليم نسفا (6).
# فاستدناه وقبل بين عينيه ثم قال:
# (بابى أنت وأمي) (7) أنت لها يعنى الإمامة (8). (9)
# PageV07P325
# الخامس والثلاثون: علمه - عليه السلام - بموت أبيه وهو بالمدينة وأبوه
~~بخراسان 2364 / 56 - الطبرسي في كتاب (إعلام الورى): قال: روى محمد ابن
~~أحمد بن يحيى في كتاب (نوادر الحكمة)، عن موسى بن جعفر، (عن أمية بن علي)
~~(1) قال:
# كنت بالمدينة، وكنت أختلف إلى أبى جعفر - عليه السلام -، وأبو الحسن -
~~عليه السلام - بخراسان، وكان أهل بيته وعمومة [من [(2) أبيه يأتونه ويسلمون
~~عليه، فدعا [يوما] (3) الجارية فقال:
# قولي لهم: يتهياون للمأتم.
# فلما تفرقوا قالوا: ألا سألناه مأتم من؟!
# فلما كان من الغد فعل مثل ذلك.
# فقالوا: مأتم من؟
# قال: مأتم خير من على ظهرها، فاتانا (4) خبر أبي الحسن - عليه السلام -
~~بعد ذلك بأيام، فإذا هو قد مات ms1665 في ذلك [اليوم] (5).
# ورواه ابن شهرآشوب في (المناقب): عن محمد بن أحمد بن يحيى من نوارد
~~الحكمة.
# ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: في (كتابه) قال: وقال:
# PageV07P326
# أمية بن علي: كنت بالمدينة وكنت أختلف إلى أبى جعفر - عليه السلام -
~~وأبوه بخراسان، فدعا يوما بالجارية (1) فقال لها:
# قولي لهم: يتهياون للمأتم، وساق الحديث إلى آخره ببعض التغيير. (2)
~~السادس والثلاثون: ذهابه إلى أبيه لتجهيزه من المدينة إلى خراسان في الوقت
~~الواحد 2365 / 57 - ثاقب المناقب: عن محمد بن قتيبة، عن مؤدب كان لأبي جعفر
~~- عليه السلام - قال:
# إنه كان بين يدي يوما يقرا في اللوح إذ رمى اللوح من يده، وقام فزعا وهو
~~يقول:
# إنا لله وإنا إليه راجعون، مضى والله أبى - عليه السلام -.
# فقلت: من أين علمت هذا؟
# فقال: دخلني من إجلال الله وعظمته شئ لا أعهده.
# فقلت: وقد مضى؟!
# قال: (دع عنك هذا، إئذن لي أن أدخل البيت وأخرج إليك،
# PageV07P327
# واستعرضني [باي] (١) القرآن [إن شئت] (٢) سأفسر لك وتحفظه)، ودخل البيت
~~فقمت ودخلت في طلبه اشفاقا منى عليه، فسالت عنه.
# فقيل: دخل هذا البيت ورد الباب دونه وقال: لا تأذنوا على أحدا حتى أخرج
~~إليكم.
# فخرج (على) (٣) متغيرا وهو يقول: (إنا لله وإنا إليه راجعون، مضى والله
~~أبى).
# فقلت: جعلت فداك قد مضى؟
# قال: نعم وتوليت غسله وتكفينه وما كان ذلك ليلى منه غيري.
# ثم قال لي: (دع عنك واستعرضني [آي] (٤) القران [إن شئت] (٥)، أفسر لك
~~تحفظه.
# فقلت: الأعرف (٦).
# فاستعاذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم [قرا] (٧) بسم الله الرحمن الرحيم
~~﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة
~~وظنوا أنه واقع بهم﴾ (٨).
# فقلت: ﴿المص﴾ (9).
# فقال: هذا أول السورة، وهذا ناسخ وهذا منسوخ، وهذا محكم وهذا متشابه،
~~وهذا خاص وهذا عام، وهذا ما غلط به الكتاب، وهذا ما
# PageV07P328
# اشتبه على (1) الناس. (2) ثم قال صاحب ثاقب المناقب: قال المصنف: إنه كان
~~بالمدينة وأبوه بطوس.
# السابع والثلاثون: تجهيزه والده - عليهما السلام - وما في ذلك من ms1666
~~المعجزات 2366 / 58 - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ومحمد
~~بن موسى بن المتوكل وأحمد بن زياد جعفر الهمداني وأحمد بن علي بن إبراهيم
~~بن هاشم والحسين بن إبراهيم ناتانه والحسين ابن إبراهيم بن [أحمد بن] (3)
~~هشام المؤدب وعلي بن عبد الله الوراق - رضي الله عنهم - قالوا:
# حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن أبي الصلت الهروي في حديث
~~وفاة أبى الحسن الرضا - عليه السلام - وساق الحديث بطوله إلى أن قال: قال
~~المأمون: يا بن رسول الله ما رأيت عنبا أحسن من هذا.
# فقال له الرضا - عليه السلام -: ربما كان عنبا حسنا يكون من الجنة.
# فقال له: كل منه.
# فقال له الرضا - عليه السلام -: تعفيني منه (4)؟
# PageV07P329
# فقال: لابد من ذلك، وما يمنعك منه لعلك تتهمنا بشئ، فتناول العنقود فاكل
~~منه، ثم ناوله فاكل منه الرضا - عليه السلام - ثلاث حبات ثم رمى به وقام.
# فقال المأمون: إلى أين؟
# فقال: إلى حيث وجهتني.
# وخرج (1) - عليه السلام - مغطى الرأس فلم أكلمه حتى دخل الدار، فامر أن
~~يغلق الباب فغلق، ثم نام - عليه السلام - على فراشه، ومكثت (2) واقفا في
~~صحن الدار مغموما محزونا، فبينا أنا كذلك إذ دخل علينا (3) شاب حسن الوجه
~~قطط الشعر أشبه الناس بالرضا - عليه السلام -، فبادرت إليه وقلت له: من أين
~~دخلت والباب مغلق؟
# فقال: الذي جاء [بي] (4) من المدينة في هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار
~~والباب مغلق.
# فقلت له: ومن أنت؟
# فقال لي: أنا حجة الله عليك يا أبا الصلت، أنا محمد بن علي.
# ثم مضى نحو أبيه - عليهم السلام -، فدخل وأمرني بالدخول معه، فلما نظر
~~إليه الرضا - عليه السلام - وثب إليه فعانقه وضمه إلى صدره وقبل ما بين
~~عينيه، ثم سحبه سحبا إلى فراشه، وأكب عليه محمد بن علي - عليهما السلام -
~~يقبله ويساره بشئ لم أفهمه.
# PageV07P330
# ورأيت على (1) شفتي الرضا - عليه السلام - زبدا أشد بياضا من الثلج،
~~ورأيت أبا جعفر - عليه السلام - يلحسه بلسانه، ثم أدخل يده بين ثوبيه (2)
~~وصدره، فاستخرج منه شيئا ms1667 شبيها بالعصفور، فابتلعه أبو جعفر - عليه السلام
~~-.
# ومضى الرضا - عليه السلام - فقال أبو جعفر - عليه السلام -: [قم] (3) يا
~~أبا الصلت ائتني بالمغتسل والماء من الخزانة).
# فقلت: ما في الخزانة مغتسل ولا ماء.
# فقال لي: (إنته (4) إلى ما آمرك به)، فدخلت الخزانة فإذا فيها مغتسل
~~وماء، فأخرجته وشمرت ثيابي لأغسله [معه] (5) فقال [لي] (6):
# (تنح يا أبا الصلت فان لي من يعينني غيرك)، فغسله.
# ثم قال لي: (ادخل (إلى) (7) الخزانة فأخرج إلى السفط الذي فيه كفنه
~~وحنوطه)، فدخلت فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قط، فحملته إليه فكفنه
~~وصلى عليه ثم قال لي:
# (ائتني بالتابوت).
# فقلت: أمضى إلى النجار حتى يصلح التابوت.
# قال: (قم فان في الخزانة تابوتا)، فدخلت الخزانة فإذا تابوت لم
# PageV07P331
# أر (1) مثله قط، فاتيت (2) به، فاخذ الرضا - عليه السلام - بعد ما صلى
~~عليه، فوضعه في التابوت وصف قدميه وصلى ركعتين، لم يفرغ منهما حتى علا
~~التابوت، فانشق (3) السقف فخرج منه التابوت ومضى.
# فقلت: يا بن رسول الله الساعة يجيئنا المأمون ويطالبنا بالرضا - عليه
~~السلام - فما نصنع؟
# فقال لي: (اسكت فإنه سيعود، يا أبا الصلت ما من نبي يموت بالمشرق ويموت
~~وصيه بالمغرب إلا جمع الله تعالى بين أرواحهما وأجسادهما)، فما أتم (4)
~~الحديث حتى انشق السقف ونزل التابوت، فقام - عليه السلام - فاستخرج الرضا -
~~عليه السلام - من التابوت ووضعه على فراشه كأنه لم يغسل ولم يكفن.
# ثم قال لي: يا أبا الصلت قم فافتح الباب للمأمون، ففتحت الباب فإذا
~~المأمون والغلمان على الباب (5)، وساق الحديث بطوله. (6) وقد تقدم في الباب
~~الثامن من معاجز الرضا - عليه السلام - وهو الرابع عشر ومائة.
# 2367 / 59 - عنه: قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي - رضي الله
~~عنه - قال: حدثني أبي قال: حدثني محمد بن موسى قال:
# PageV07P332
# حدثني محمد بن خلف الطاهري قال: حدثني هرثمة بن أعين وذكر حديث وفاة
~~الرضا - عليه السلام - بطوله إلى أن قال:
# ثم قال المأمون: امض يا هرثمة إلى أبى الحسن - عليه السلام - فاقراه منى
~~السلام وقل ms1668 له: تصير إلينا أو نصير إليك؟ فان قال لك: بل نصير إليه فتسأله
~~(1) عنيى أن يقدم (2) ذلك.
# [قال:] (3) فجئته، فلما اطلعت عليه قال لي: (يا هرثمة أليس قد حفظت ما
~~أوصيتك به)؟
# قلت: بلى.
# قال: قدموا [إلى] (4) نعلي فقد علمت ما أرسلك به.
# قال: فقدمت نعله فمشى (5) إليه، فلما دخل المجلس قام إليه المأمون قائما،
~~فعانقه وقبل (ما) (6) بين عينيه وأجلسه إلى جانبه على سريره، وأقبل عليه
~~يحادثه ساعة من النهار طويلة، ثم قال لبعض غلمانه: ائتوني (7) بعنب ورمان.
# قال هرثمة: فلما سمعت ذلك لم أستطع الصبر ورأيت النفضة (8) قد عرضت في
~~بدني، فكرهت أن يتبين ذلك في، فتراجعت القهقرى
# PageV07P333
# حتى خرجت فرميت نفسي في موضع من الدار.
# فلما قرب زوال الشمس أحسست بسيدي قد (1) خرج من عنده ورجع إلى داره، ثم
~~رأيت الامر قد خرج من عند المأمون باحضار الأطباء والمترفقين فقلت: ما هذا؟
# فقيل لي: علة عرضت لأبي الحسن علي بن موسى الرضا - عليه السلام -، فكان
~~الناس في شك وكنت على يقين لما أعرف منه.
# قال: فلما كان من الثلث الثاني من الليل علا الصياح وسمعت الصيحة (2) من
~~الدار، فأسرعت فيمن أسرع، فإذا نحن (3) بالمأمون مكشوف الرأس محلل الازرار
~~قائما على قدميه ينتحب ويبكي.
# [قال:] (4) فوقفت فيمن وقف وأنا أتنفس الصعداء، ثم أصبحنا فجلس المأمون
~~للتعزية، ثم قام فمشى (5) إلى الموضع الذي فيه سيدنا - عليه السلام -.
# فقال: اصلحوا لنا موضعا فانى أريد أن اغسله، فدنوت [منه] (6) فقلت له:
# ما قاله سيدي بسبب الغسل والتكفين والدفن.
# فقال [لي] (7): لست أعرض لذلك، ثم قال: شأنك يا هرثمة.
# PageV07P334
# قال: فلم أزل قائما حتى رأيت الفسطاط قد ضربت (فحملته وأدخلته في
~~الفسطاط) (1)، فوقفت من ظاهره وكل من في الدار دوني، وأنا أسمع التكبير
~~والتهليل والتسبيح وتردد الأواني وصب الماء وتضوع الطيب الذي لم أشم أطيب
~~منه.
# قال: فإذا أنا بالمأمون قد أشرف على [بعض] (2) علالي داره، فصاح (بي) (3)
~~يا هرثمة أليس زعمتم أن الامام لا يغسله إلا أمام مثله؟
# فأين محمد بن ms1669 علي ابنه عنه وهو بمدينة الرسول - صلى الله عليه وآله -
~~وهذا بطوس بخراسان؟ (4) قال: فقلت له: يا أمير المؤمنين [إنا نقول:] (5) إن
~~الامام لا يجب أن يغسله إلا إمام مثله، فان تعدى متعد فغسل (6) الامام لم
~~تبطل إمامة الامام لتعدى غاسله، ولا تبطل (7) إمامة الامام الذي بعده، بان
~~غلب على غسل أبيه، ولو ترك أبو الحسن علي بن موسى الرضا - عليهما السلام -
~~بالمدينة لغسله ابنه [محمد] (8) ظاهرا ولا يغسله الان [أيضا] (9) إلا هو من
~~حيث يخفى.
# قال: فسكت عنى، ثم ارتفع الفسطاط، فإذا أنا بسيدي - عليه السلام -
# PageV07P335
# مدرج في أكفانه، فوضعته على نعشه، ثم حملناه فصلى عليه المأمون وجميع من
~~حضر، ثم جئنا إلى موضع القبر، فوجدتهم يضربون بالمعاول دون قبر هارون
~~ليجعلوه قبلة لقبره، والمعاول تنبو عنه حتى لم تحفر (1) ذرة من تراب الأرض.
# فقال لي: ويحك يا هرثمة أما ترى الأرض كيف تمتنع من حفر قبر له؟!
# فقلت (له) (2): يا أمير المؤمنين إنه قد أمرني أن أضرب معولا واحدا في
~~قبلة قبر أمير المؤمنين أبيك الرشيد ولا أضرب غيره.
# قال: فإذا ضربت يا هرثمة يكون ماذا؟
# قلت: إنه أخبرني أنه لا [يجوز أن] (3) يكون قبر أبيك قبلة لقبره، فان (4)
~~أنا ضربت هذا المعول الواحد نفذ إلى قبر محفور من غير يد تحفره، وبان ضريح
~~في وسطه.
# فقال المأمون: سبحان الله ما أعجب هذا الكلام ولا عجب (5) من أمر أبى
~~الحسن - عليه السلام -، فاضرب يا هرثمة حتى نرى.
# قال هرثمة: فأخذت المعول بيدي فضربت (به) (6) في قبلة قبر هارون الرشيد.
# PageV07P336
# قال فنفذ إلى قبر محفور [من غير يد تحفره] (1) وبان ضريح في وسطه والناس
~~ينظرون إليه.
# فقال: أنزله إليه يا هرثمة.
# فقلت: يا أمير المؤمنين إن سيدي أمرني أن لا أنزل (2) إليه حتى ينفجر من
~~أرض هذا القبر ماء أبيض، فيمتلئ منه القبر حتى يكون الماء مع وجه الأرض، ثم
~~يضطرب فيه حوت بطول القبر، فإذا غاب الحوت وغار الماء وضعته على جانب قبره
~~(3) وخليت بينه وبين ملحده.
# قال: ms1670 فافعل يا هرثمة ما أمرت به.
# قال هرثمة: فانتظرت ظهور الماء والحوت، فظهر ثم غاب وغار الماء والناس
~~ينظرون (إليه) (4) ثم جعلت النعش إلى جانب قبره، فغطى قبره بثوب أبيض لم
~~أبسطه، ثم انزل به إلى قبره بغير يدي ولا يد أحد ممن حضر، فأشار المأمون
~~إلى الناس أن هاتوا (5) التراب بأيديكم فاطرحوه فيه.
# فقلت: لا تفعل (6) يا أمير المؤمنين.
# PageV07P337
# قال: [فقال:] (1) ويحك (يا هرثمة) (2) فمن يملوه؟
# فقلت: قد أمرني ان لا يطرح عليه التراب، وأخبرني أن القبر يمتلئ من ذات
~~نفسه، ثم ينطبق ويتربع على وجه الأرض، فأشار المأمون إلى الناس أن كفوا.
# [قال:] (3) فرموا ما في أيديهم من التراب، ثم امتلأ القبر وأنطبق وتربع
~~على وجه الأرض، فانصرف المأمون وانصرفت (4).
# والحديث فيه زيادة ذكرناه بطوله وهو الخامس عشر ومائة من معاجز أبى الحسن
~~علي بن موسى الرضا - عليه السلام - وهو الباب الثامن من هذا الكتاب. (5)
~~الثامن والثلاثون: دخوله - عليه السلام - السجن وإخراجه أبا الصلت الهروي
~~منه 2368 / 60 - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ومحمد بن
~~موسى بن المتوكل وأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني وأحمد بن علي بن إبراهيم
~~بن هاشم والحسين بن إبراهيم بن ناتانه والحسين بن إبراهيم [بن أحمد] (6) بن
~~هشام المؤدب وعلي بن عبد الله
# PageV07P338
# الوراق - رضي الله عنهم -: قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن
~~أبيه، عن أبي الصلت الهروي قال: أمر المأمون بحبسي بعد دفن الرضا - عليه
~~السلام - فحبست، سنة فضاق على الحبس، وسهرت الليلة ودعوت الله تبارك وتعالى
~~[بدعاء] (1) ذكرت فيه محمدا وآل محمد - صلوات الله وسلامه عليهم -، وسالت
~~الله تعالى بحقهم أن يفرج عنى فلم استتم الدعاء (2) حتى دخل على أبو جعفر
~~محمد بن علي - عليهما السلام -.
# فقال لي: يا أبا الصلت ضاق صدرك؟
# فقلت: إي والله.
# قال: قم فأخرج (3)، ثم ضرب بيده (4) إلى القيود [التي كانت على] (5)،
~~ففكها، وأخذ بيدي وأخرجني من الدار والحرسة والغلمان يرونني (6)، فلم
~~يستطيعوا أن يكلموني، وخرجت من باب الدار.
# ثم قال ms1671 لي: امض في ودائع الله تعالى فإنك لن تصل إليه ولا يصل إليك أبدا.
# فقال أبو الصلت: فلم ألتق (إلى) (7) المأمون إلى هذا الوقت. (8)
# PageV07P339
# التاسع والثلاثون علمه - عليه السلام - بما في النفس والأرحام 2369 / 61
~~- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله
~~قال: حدثني أبو النجم بدر بن عمار الطبرستاني قال: حدثني أبو جعفر محمد بن
~~علي الشلمغاني قال:
# حج إسحاق بن إسماعيل في السنة التي خرجت الجماعة إلى أبى جعفر - عليه
~~السلام -.
# قال إسحاق: فأعددت له في رقعة عشر مسائل لا سأله عنها، وكان لي حمل.
# فقلت: إذا أجابني عن مسائلي سألته أن يدعو الله لي أن يجعله ذكرا، فلما
~~سأله الناس قمت والرقعة معي لا سأله عن مسائلي.
# فلما نظر إلى قال (لي): (1) يا إسحاق سمه أحمد، فولد لي ذكر فسميته (2)
~~أحمد، فعاش مدة ومات. وكان ممن خرج مع الجماعة على ابن حسان الواسطي
~~المعروف بالعمش قال:
# حملت معلى إليه - عليه السلام - من الآلة التي للصبيان بعضها من فضة
~~وقلت: أتحف مولاي أبا جعفر - عليه السلام - بها، فلما تفرق الناس عنه بعد
~~جواب الجميع قام (3)، فمضى [إلى صريا] (4) فاتبعته فلقيت موفقا فقلت:
# PageV07P340
# استأذن لي على أبى جعفر - عليه السلام -، فدخلت وسلمت فرد على السلام وفي
~~وجهه الكراهة، ولم يأمرني بالجلوس، فدنوت منه وفرغت (1) ما كان في كمي بين
~~يديه.
# فنظر إلى (نظر) (2) مغضب، ثم رمى يمينا وشمالا ثم قال: (3) ما لهذا خلقني
~~الله، ما أنا واللعب؟! فاستعفيته فعفى عنى [فاخذتها] (4) وخرجت. (5)
~~الأربعون: مكاتبة أبيه - عليه السلام - إليه وقرائته - عليه السلام - وهو
~~صغير 2370 / 62 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو المفضل
~~محمد بن عبد الله قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري قال: حدثنا علي
~~بن يونس الخزاز، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال:
# كنت أنا ومحمد بن سنان وصفوان و عبد الله بن المغيرة عند أبي
# PageV07P341
# الحسن الرضا - عليه السلام - بمنى، فقال لي: ألك ms1672 (1) حاجة؟
# فقلت: نعم وكتب معنا كتابا إلى أبى جعفر - عليه السلام -.
# فلما صرنا إلى المدينة أخرجه مسافر إلينا على كتفه - وله يومئذ ثمانية
~~عشر شهرا - فدفعنا الكتاب إليه، ففض الخاتم وقراه، [ثم رفع رأسه إلى نخلة
~~كان تحتها فقال: باح باح] (2). (3) الحادي والأربعون: زوال الأذى ومسحه -
~~عليه السلام - 2371 / 63 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: وروى العباس
~~بن السندي الهمداني، عن بكر قال: قلت له: إن عمتي تشتكي من ريح بها.
# فقال: ائتني بها (قال: فاتيته بها) (4) فدخلت عليه فقال لها مما تشكين؟
~~قالت: [من] (5) ركبتي جعلت فداك.
# (قال:) (6) فمسح يده على ركبتها من وراء الثياب وتكلم بكلام (7) فخرجت
~~ولا تجد شيئا من الوجع. (8) ثاقب المناقب: عن العباس بن السندي الهمداني،
~~عن بكير قال:
# PageV07P342
# قلت لأبي جعفر - عليه السلام -: عمتي تشتكي من ريح بها، وذكر الحديث إلى
~~آخره. (1) الثاني والأربعون: علمه - عليه السلام - بحال الانسان 2372 / 64
~~- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: باسناده عن علي، عن الحسن (2) بن أبي
~~عثمان الهمداني قال: دخل أناس من أصحابنا من أهل الدين (3) - وفيهم رجل من
~~الزيدية - على محمد بن الرضا - عليه السلام - فسألوه (4).
# فقال: أبو جعفر - عليه السلام - لغلامه: خذ بيد هذا الرجل فأخرجه.
# فقال الزيدي: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم تسليما كثيرا طيبا مباركا وأنك حجة الله [بعد آبائك] (5). (6)
# PageV07P343
# الثالث والأربعون: تكوين حالات جسده - عليه السلام - 2373 / 65 - أبو
~~جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله، عن
~~محمد بن إسماعيل (1)، عن علي بن الحسين، عن أبيه، قال: وحدثني أحمد بن
~~صالح، عن عسكر مولى أبى جعفر محمد بن علي الرضا - عليهما السلام - قال:
# دخلت عليه وهو جالس في وسط إيوان (له) (2) يكون [نحو] (3) عشرة أذرع.
# (قال:) (4) فوقفت بباب الإيوان وقلت في نفسي: يا سبحان الله ما أشد سمرة
~~مولاي وأضوا جسده (5)!
# قال: فوالله ما أتممت (هذا) (6) القول في نفسي حتى عرض في جسده، ms1673 وتطاول
~~وامتلأ به الإيوان إلى سقفه مع جوانب حيطانه، ثم رأيت (7) لونه قد أظلم حتى
~~صار كالليل (المظلم) (8)، ثم ابيض حتى صار (كأبيض ما يكون من الثلج الأبيض،
~~ثم احمر) (9) حتى صار كالعلق
# PageV07P344
# (المحمر) (1)، ثم اخضر حتى صار (كأعظم شئ يكون في الأعواد المورقة الخضر)
~~(2)، ثم تلاصق جسده حتى صار في صورته الأولى وعاد لونه إلى اللون الأول
~~(3)، فسقطت لوجهي لهول ما رأيت.
# فصالح بي: يا عسكر كم تشكون فينا وتضعفون قلوبكم، والله لا وصل (4) إلى
~~حقيقة معرفتنا إلا من من الله [بنا] (5) عليه وارتضاه لنا وليا.
# قال عسكر: فآليت ألا أفكر في نفسي إلا بما ينطق به (6) لساني. (7) 2374 /
~~66 - ابن شهرآشوب في (المناقب): قال عسكر مولى أبى جعفر - عليه السلام -:
~~دخلت عليه فقلت في نفسي: يا سبحان الله ما أشد سمرة مولاي وأضوا جسده.
# قال: فوالله ما استتممت كلامي (8) في نفسي حتى تطاول وعرض جسده، وامتلأ
~~به الإيوان إلى سقفه، ومع جوانب حيطانه.
# ثم رأيت لونه وقد أظلم حتى صار كالليل المظلم، ثم ابيض [حتى صار] (9)
~~كأبيض ما يكون من الثلج، ثم احمر [حتى صار] (10) كالعلق
# PageV07P345
# المحمر ثم أخضر حتى صار [كأخضر] (1) ما يكون من الأغصان المورقة الخضرة،
~~ثم تناقص جسمه حتى صار في صورته الأولى وعاد لونه الأول وسقطت لوجهي مما
~~رأيت.
# فصاح بي: يا عسكر تشكون فننبئكم (2) وتضعفون فنقويكم، والله لا وصل إلى
~~حقيقة معرفتنا إلا من من الله عليه [بنا] (3) وارتضاه لنا وليا. (4) الرابع
~~والأربعون: زوال الأذى بمسحه - عليه السلام - 2375 / 67 - ابن شهرآشوب: عن
~~أبي سلمة قال:
# دخلت على أبى جعفر - عليه السلام - وكان بي صمم (5) شديد فخبر بذلك لما
~~أن دخلت عليه، فدعاني إليه فمسح يده على اذني ورأسي ثم قال: اسمع وعه!
# فوالله إني لاسمع الشئ الخفي عن اسماع الناس من بعد دعوته. (6)
# PageV07P346
# الخامس والأربعون: غزارة علمه - عليه السلام - في صغر سنه 2376 / 68 -
~~الشيخ المفيد في (الارشاد): قال:
# روى الحسن بن محمد بن سليمان، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن ms1674 أبيه، عن
~~الريان بن شبيب (1) قال:
# لما أراد المأمون أن يزوج ابنته أم الفضل أبا جعفر محمد بن علي - عليهما
~~السلام - بلغ ذلك العباسيين فغلظ عليهم واستنكروه (2)، وخافوا أن ينتهى
~~الامر معه إلى ما انتهى إليه مع الرضا - عليه السلام -، فخاضوا في ذلك،
~~واجتمع منهم أهل بيته الأدنون منه، فقالوا (له) (3):
# ننشدك الله يا أمير المؤمنين أن تقيم على هذا الامر الذي قد عزمت عليه من
~~تزويج ابن الرضا - عليه السلام -، فانا نخاف أن تخرج به عنا أمرا قد ملكناه
~~الله تعالى، وتنزع منا عزا قد ألبسناه الله، وقد (4) عرفت ما بيننا وبين
~~هؤلاء القوم قديما وحديثا، وما كان عليه الخلفاء الراشدون قبلك من تبعيدهم
~~والتصغير بهم، وقد كنا في وهلة (5) من عملك مع الرضا ما عملت، حتى كفانا
~~الله المهم من ذلك، فالله الله أن تردنا إلى غم قد انحسر عنا، واصرف رأيك
~~عن ابن الرضا واعدل إلى من تراه من أهل
# PageV07P347
# بيتك يصلح لذلك دون غيره.
# فقال لهم المأمون: أما ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه، ولو
~~أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم، وأما ما كان يفعله من قبلي بهم فقد كان به
~~قاطعا للرحم، وأعوذ بالله من ذلك.
# ووالله ما ندمت على ما كان منى من استخلاف الرضا - عليه السلام -، ولقد
~~سألته أن يقوم بالامر وانزعه عن نفسي فأبى، وكان أمر الله قدرا مقدورا.
# وأما أبو جعفر محمد بن عليه فقد اخترته لتبريزه (1) على كافة (الأنام و)
~~(2) أهل الفضل في العلم والفضل مع صغر سنه، والأعجوبة فيه بذلك، وأنا أرجو
~~أن يظهر للناس ما قد عرفته منه، فيعلموا أن الرأي ما رأيت فيه.
# فقالوا: إن هذا الفتى (3) وإن راقك منه هديه، فإنه صبي لا معرفة له ولا
~~فقه، فامهله ليتأدب ويتفقه في الدين، ثم اصنع ما تراه بعد ذلك.
# فقال لهم: ويحكم! انى (4) أعرف بهذا الفتى منكم، وإن هذا من أهل بيت
~~علمهم من الله ومواده وإلهامه، لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب ms1675 عن
~~الرعايا الناقصة عن حد الكمال، فان شئتم فامتحنوا أبا
# PageV07P348
# جعفر - عليه السلام - بما (1) يتبين لكم به ما (قد) (2) وصفت (لكم) (3)
~~من حاله.
# قالوا له: قد رضينا لك يا أمير المؤمنين ولأنفسنا بامتحانه، فخل بيننا
~~وبينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شئ من فقه الشريعة، فان أصاب (في) (4)
~~الجواب عنه لم يكن لنا اعتراض في أمره، وظهر للخاصة والعامة سديد رأى أمير
~~المؤمنين، وإن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه.
# فقال لهم المأمون: شأنكم وذاك متى أردتم.
# فخرجوا من عنده واجتمع رأيهم على مسائلة يحيى بن أكثم - وهو (يومئذ) (5)
~~قاضى الزمان - على أن يسأله مسالة لا يعرف الجواب فيها (6)، ووعدوه بأموال
~~نفيسة على ذلك، وعادوا إلى المأمون وسألوه (7) أن يختار لهم يوما للاجتماع،
~~فأجابهم إلى ذلك.
# فاجتمعوا في اليوم الذي اتفقوا عليه، وحضر معهم يحيى بن أكثم وأمر (8)
~~المأمون أن يفرش لأبي جعفر - عليه السلام - دست ويجعل [له] (9) فيه
~~مسورتان، ففعل ذلك، وخرج أبو جعفر - عليه السلام - وهو يومئذ ابن
# PageV07P349
# تسع سنين وأشهر، فجلس (1) بين المسورتين، وجلس يحيى بن أكثم بين يديه،
~~وقام الناس في مراتبهم، والمأمون جالس في دست متصل بدست أبى جعفر - عليه
~~السلام -.
# فقال يحيى بن أكثم للمأمون: أتأذن لي يا أمير المؤمنين أن أسال أبا جعفر؟
# فقال له المأمون: استأذنه في ذلك.
# فاقبل عليه يحيى بن أكثم فقال: أتأذن لي جعلت فداك في مسالة؟
# فقال (2) أبو جعفر - عليه السلام - سل إن شئت، قال يحيى: ما تقول جعلت
~~فداك (3) في محرم قتل صيدا؟ فقال له أبو جعفر - عليه السلام -: قتله في حل
~~أو (في) (4) حرم؟ عالما كان المحرم أم جاهلا؟ قتله عمدا أو خطا؟ حرا كان
~~المحرم أو عبدا (5)؟ صغيرا كان أم كبيرا؟
# مبتدئا بالقتل أو معيدا؟ من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها؟
# من صغار الصيد كان أم من كباره؟ مصرا على ما فعل أو نادما؟ في الليل كان
~~قتل الصيد (6) أم نهارا؟
# محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحج كان محرما؟
# PageV07P350
# فتحير ms1676 يحيى بن أكثم وبان في وجهه العجز والانقطاع، ولجلج (١) حتى عرف
~~جماعة أهل المجلس أمره.
# فقال المأمون: الحمد لله على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي.
# ثم نظر إلى أهل بيته وقال لهم: أعرفتم الان ما كنتم تنكرونه؟
# ثم أقبل على أبى جعفر - عليه السلام - فقال له: أتخطب يا أبا جعفر؟
# قال: نعم يا أمير المؤمنين.
# فقال له المأمون: اخطب جعلت فداك لنفسك، فقد رضيتك لنفسي وأنا مزوجك أم
~~الفضل ابنتي (٢)، وإن رغم (٣) قوم لذلك.
# فقال أبو جعفر - عليه السلام -: (الحمد لله إقرارا بنعمته، ولا إله إلا
~~الله إخلاصا لوحدانيته، وصل الله على محمد سيد بريته والأصفياء من عترته.
# أما بعد: فقد كان من فضل الله على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام،
~~فقال سبحانه: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم
~~والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله
~~واسع عليم﴾ (4).
# ثم إن محمد بن علي بن موسى يخطب أم الفضل بنت عبد الله المأمون، وقد بذل
~~لها من الصداق مهر جدته فاطمة - عليها السلام - بنت
# PageV07P351
# محمد - صلى الله عليه وآله - وهو خمسمائة درهم جيادا، فهل زوجته يا أمير
~~المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور؟
# فقال (1) المأمون: نعم قد زوجتك يا أبا جعفر (أم الفضل) (2) ابنتي على
~~[هذا] (3) الصداق المذكور، فهل قبلت النكاح؟
# فقال أبو جعفر - عليه السلام -: قد قبلت ذلك ورضيت به.
# فامر المأمون أن يقعد الناس على مراتبهم في الخاصة والعامة.
# قال الريان: ولم نلبث أن سمعنا أصواتا تشبه أصوات الملاحين في محاوراتهم،
~~فإذا الخدم يجرون سفينة مصنوعة من فضة مشدودة بالحبال (4) من الإبريسم [على
~~عجلة] (5) مملوءة من الغالية (6)، فامر المأمون أن يخضب لحي الخاصة من تلك
~~الغالية، ثم مدت إلى دار العامة، فطيبوا منها، ووضعت الموائد فاكل الناس،
~~وخرجت الجوائز إلى كل قوم على قدرهم.
# فلما تفرق الناس وبقى من الخاصة من بقي، قال المأمون لأبي جعفر - عليه
~~السلام -: إن رأيت جعلت فداك أن تذكر الفقه فيما فصلته من
# PageV07P352
# وجوه قتل ms1677 المحرم [الصيد] (1) لنعلمه ونستفيده.
# فقال أبو جعفر - عليه السلام -: نعم إن المحرم إذا قتل صيدا في الحل وكان
~~الصيد من [ذوات] (2) الطير، وكان من كبارها، فعليه شاة، فان أصابه في الحرم
~~فعليه الجزاء مضاعفا.
# وإذا قتل فرخا في الحل فعليه حمل (3) قد فطم من اللبن.
# وإذا قتله في الحرم، فعليه الحمل وقيمة الفرخ.
# وإن (4) كان من الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة.
# وإن كان نعامة فعليه بدنة (5).
# وإن كان ظبيا فعليه شاة.
# فان قتل شيئا من ذلك في الحرم، فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة.
# وإذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدى فيه وكان إحرامه بالحج نحره بمنى.
# وإن كان إحرامه بالعمرة نحره بمكة، وجزاء الصيد على العالم والجاهل سواء،
~~وفي العمد له المآثم، وهو موضوع عنه في الخطا، والكفارة على الحر في نفسه،
~~وعلى السيد في عبده، والصغير لا كفارة عليه، وهي على الكبير واجبة، والنادم
~~يسقط عنه بندمه عقاب الآخرة،
# PageV07P353
# والمصر يجب عليه العقاب في الآخرة.
# فقال له المأمون: أحسنت يا أبا جعفر أحسن الله إليك، فان رأيت أن تسال
~~يحيى عن مسالة كما سالك.
# فقال أبو جعفر - عليه السلام - ليحيى: أسألك؟
# قال: ذلك إليك جعلت فداك، فان عرفت جواب ما تسألني عنه وإلا استفدته منك.
# فقال له أبو جعفر - عليه السلام -: (أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة [في]
~~(1) أول النهار، وكان نظره إليها حراما عليه، فلما ارتفع النهار حلت له،
~~فلما زالت الشمس حرمت عليه، فلما كان وقت العصر حلت له، فلما غربت الشمس
~~حرمت عليه، فلما دخل عليه وقت العشاء الآخرة حلت [له] (2) فلما كان انتصاف
~~الليل حرمت عليه، فلما طلع الفجر حلت له، ما حال هذه المرأة؟ وبماذا حلت له
~~و (بماذا) (3) حرمت عليه)؟
# فقال [له] (4) يحيى بن أكثم: (لا) (5) والله ما اهتدى إلى جواب هذا
~~السؤال ولا [أعرف الوجه فيه] (6) فان رأيت أن تفيدناه.
# فقال (له) (7) أبو جعفر - عليه السلام -: هذه أمة لرجل من الناس، نظر
# PageV07P354
# إليها أجنبي في أول النهار، فكان نظره إليها ms1678 حراما عليه.
# فلما ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلت له.
# فلما كان عند الظهر أعتقها، فحرمت عليه.
# فلما كان وقت العصر تزوجها، فحلت له.
# فلما كان الوقت المغرب ظاهر منها، فحرمت عليه.
# فلما كان وقت العشاء الآخرة كفر عن الظهار، فحلت له.
# فلما كان في نصف الليل طلقها واحدة، فحرمت عليه.
# فلما كان عند الفجر راجعها، فحلت له.
# [قال:] (1) فاقبل المأمون على من حضره من أهل بيته، فقال لهم:
# هل فيكم أحد يجيب عن (هذه) (2) المسالة بمثل هذا الجواب أو يعرف القول
~~فيما تقدم من السؤال؟
# قالوا: لا والله إن أمير المؤمنين أعلم بما رأى.
# فقال لهم: ويحكم! إن أهل هذا البيت خصوا من الخلق بما ترون من الفضل، وإن
~~صغر السن فيهم لا يمنعهم من الكمال.
# أما علمتم أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - افتتح دعوته بدعاء أمير
~~المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - وهو ابن عشر سنين، وقبل منه
~~الاسلام وحكم له به، ولم يدع أحدا في سنه غيره، وبايع الحسن والحسين -
~~عليهما السلام - وهما ابنا دون ست سنين، ولم يبايع صبيا غيرهما،
# PageV07P355
# أفلا تعلمون الان ما اختص الله به هؤلاء القوم، وإنهم ذرية [طيبة] (1)
~~بعضها من بعض يجرى لاخرهم ما يجرى لأولهم؟!
# قالوا: صدقت يا أمير المؤمنين، ثم نهض القوم.
# فلما كان من الغد أحضر (2) الناس وحضر أبو جعفر - عليه السلام - وصار
~~القواد والحجاب والخاصة والعمال (3) لتهنئة المأمون وأبى جعفر - عليه
~~السلام -، فأخرجت ثلاثة أطباق من الفضة فيها بنادق مسك وزعفران معجون، في
~~أجواف تلك البنادق رقاع مكتوبة بأموال جزيلة وعطايا سنية وإقطاعات.
# فامر المأمون بنثرها على القوم من خاصته، فكان كل من وقع في يده بندقة
~~أخرج الرقعة التي فيها والتمسه فأطلق له، ووضعت البدر (4)، فنثر ما فيها
~~على القواد وغيرهم، وانصرف الناس وهم أغنياء بالجوائز والعطايا، وتقدم
~~المأمون بالصدقة على كافة المساكين، ولم يزل مكرما لأبي جعفر - عليه السلام
~~- معظما لقدره مدة حياته، يؤثره على ولده وجماعة أهل بيته. (5)
# PageV07P356
# 2377 / 69 - ثم قال ms1679 الشيخ المفيد: وقد روى الناس: أن أم الفضل (بنت
~~المأمون) (1) كتبت إلى أبيها تشكو أبا جعفر - عليه السلام - وتقول: إنه
~~يتسرى على ويعيرني (2).
# فكتب إليها المأمون: يا بنية أنا لم أزوجك (3) أبا جعفر لنحرم عليه
~~حلالا، فلا تعاودي لذكر ما ذكرت بعدها. (4) السادس والأربعون: خبر النبقة
~~2378 / 70 - المفيد في (الارشاد) والطبرسي في (إعلام الورى) وابن شهرآشوب
~~في (المناقب) وصاحب (ثاقب المناقب) رواه عن الريان بي شبيب.
# قال المفيد في (الارشاد) لما توجه أبو جعفر - عليه السلام - [من بغداد]
~~(5) منصرفا من عند المأمون، ومعه أم الفضل، قاصدا بها [إلى] (6) المدينة،
~~صار إلى شارع باب الكوفة ومعه الناس يشيعونه، فانتهى إلى دار المسيب عند
~~غروب (7) الشمس، نزل ودخل المسجد، وكان في
# PageV07P357
# صحنه نبقة لم تحمل بعد.
# فدعا بكوز فيه ماء (1)، فتوضأ في أصل النبقة، (وقام - عليه السلام -)
~~(2)، فصلى بالناس صلاة المغرب، فقرا في الأولى [منها] (3) (الحمد) و (إذا
~~جاء نصر الله والفتح)، وقرا في الثانية (الحمد) و (قل هو الله أحد)، وقنت
~~قبل ركوعه فيها، وصلى الثالثة وتشهد وسلم، ثم جلس هنيئة يذكر الله جل اسمه،
~~وقام من غير أن يعقب، فصلى النوافل الأربع وعقب بعدها أربع ركعات (4)، وسجد
~~سجدتي الشكر، ثم خرج.
# فلما انتهى إلى النبقة رآها الناس وقد حملت حملا حسنا، فتعجبوا من ذلك
~~فاكلوا منها فوجدوه (5) نبقا حلوا لا عجم له وودعوه.
# ومضى - عليه السلام - من وقته إلى المدينة، فلم يزل بها إلى أن أشخصه
~~المعتصم في أول سنة خمس وعشرين ومائتين إلى بغداد، فأقام (6) بها حتى توفى
~~في آخر ذي القعدة من هذه السنة، فدفن في ظهر جده أبى الحسن موسى - عليه
~~السلام -. (7)
# PageV07P358
# السابع والأربعون: خبر زوجته أم الفضل وعدم تأثير السيف 2379 / 71 -
~~السيد المرتضى في (عيون المعجزات) قال: حدث صفوان بن يحيى قال: حدثني أبو
~~نصر الهمداني قال: حدثتني حكيمة بنت أبي الحسن القرشي وكانت من الصالحات -
~~رضي الله عنها -.
# قالت: لما قبض أبو جعفر محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن ms1680 علي بن
~~الحسين بن علي بن أبي طالب - صلوات الله عليهم أجمعين - أتيت أم الفضل بنت
~~المأمون أو قالت أم عيسى (1) بنت المأمون، فعزيتها، فرأيتها شديدة الحزن
~~والجزع تقتل نفسها بالبكاء والعويل، فخفت عليها [أن] (2) تتصدع مرارتها.
# فبينما نحن في حديث كرمه ووصف خلقه وما أعطاه الله تعالى من العز
~~والاخلاص، ومنحه من الشرف والكرامة، إذ قالت زوجته بنت (3) المأمون.
# ألا أخبرك عنه - عليه السلام - بشئ عجيب وأمر جليل فوق الوصف
# PageV07P359
# والمقدار؟
# قلت: وما ذاك؟
# قالت: كنت أغار عليه كثيرا وأراقبه أمدا وربما [كان] (1) يسمعني الكلام،
~~فأشكو ذلك [إلى أبى] (2) فقال: يا بنية احتمليه فإنه بضعة من رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله -.
# فبينما (3) أنا جالسة ذات يوم إذ دخلت على جارية، فسلمت [على] (4).
# فقلت: من أنت؟
# فقالت: أنا جارية من ولد عمار بن ياسر، وأنا زوجة (5) أبى جعفر
# PageV07P360
# محمد بن علي - عليه السلام - زوجك.
# فدخلني من المغيرة ما لا أقدر (1) على احتماله، وهممت أن أخرج وأسيح في
~~البلاد، وكان (2) الشيطان يحملني على الإساءة بها، فكظمت غيظي وأحسنت رفدها
~~(3) وكسوتها، فلما خرجت عنى لم أتمالك أن نهضت ودخلت [على] (4) أبى،
~~فأخبرته بذلك وكان سكرانا لا يعقل.
# فقال: يا غلام على بالسيف، فاتى به ثم ركب وقال:
# والله لأقطعنه! فلما رأيت ذلك قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ما صنعت
~~بنفسي وزوجي، وجعلت ألطم وجهي.
# فدخل عليه أبى، وما زال يضربه بالسيف حتى قطعه.
# ثم خرج وخرجت هاربة خلفه، ولم أرقد ليلتي غما وقلقا.
# فلما أصبحت أتيت أبى وقلت [له] (5): أتدري ما صنعت البارحة؟
# قال: وما صنعت؟
# قلت: قتلت ابن الرضا، فبرق عينيه (6) وغشي عليه، فلما أفاق من غشوته قال:
~~ويلك ما تقولين؟
# PageV07P361
# قلت: نعم والله يا أبت دخلت عليه ولم تزل تضربه بالسيف حتى قطعته، فاضطرب
~~من ذلك اضطرابا شديدا، ثم قال:
# على بياسر الخادم، فلما اتى به قال: ما هذا الذي تقول هذه؟
# قال [ياسر] (1): صدقت يا أمير المؤمنين، فضرب أبى بيده على صدره وخده
~~وقال: إنا لله وإنا ms1681 إليه راجعون، هلكنا والله وعطبنا وافتضحنا [إلى] (2)
~~آخر الأبد.
# اذهب ويلك وانظر ما القصة؟ وعجل على بالخبر، فان نفسي تكاد تخرج الساعة.
# فخرج ياسر وأنا ألطم خدي ووجهي، فلما كان بأسرع ما رجع وقال:
# البشرى يا أمير المؤمنين.
# فقال: لك البشرى ما لك؟
# قال: دخلت إليه وإذا هو جالس وعليه قميص، وقد اشتمل بدواج (3) وهو يستاك.
# فسلمت عليه وقلت: يا بن رسول الله أحب أن تهب لي قميصك هذا اصلى فيه
~~وأتبرك به، وإنما أردت أن أنظر إلى جسده هل فيه جراحة أو أثر سيف؟
# فقال: بل أكسوك خيرا منه.
# قلت: لست أريد غير هذا القميص، فخلعه فنظرت إلى جسده ما
# PageV07P362
# به أثر سيف.
# فبكى المأمون بكاء شديدا وقال: ما بقي بعد هذا شئ، إن ذلك [والله] (1)
~~عبرة للأولين والآخرين، ثم قال المأمون:
# يا ياسر أما ركوبي إليه وأخذ السيف والدخول عليه فانى أذكره، وخروجي عنه
~~(2) وما فعلته فلست أذكر شيئا منه، ولا أذكر أيضا انصرافي إلى مجلسي وكيف
~~كان أمري وذهابي، لعن الله هذه الابنة لعنا وبيلا، تقدم إليها وقل لها:
# يقول لك أبوك لئن جئتني بعد هذا اليوم وشكوت منه أو خرجت بغير إذنه
~~لانتقمن له منك، ثم صر إليه يا ياسر وأبلغه عنى السلام واحمل إليه عشرين
~~ألف دينار، وقدم إليه الشهري (3) الذي ركبته البارحة، ومر الهاشميين
~~والقواد بان يركبوا إليه ويسلموا عليه.
# قال ياسر: خرجت إلى الهاشميين والقواد فأعلمتهم ذلك، وحملت المال إليه
~~وقدت الشهري وصرت إليه، ودخلت عليه وأبلغته السلام، ووضعت المال بين يديه،
~~وعرضت إليه (4) الشهري، فنظر إليه ساعة، ثم تبسم وقال:
# يا ياسر! هكذا كان العهد [بيننا وبينه حتى يهجم على بالسيف، أما علم أن
~~لي ناصرا وحاجزا يحجز) (5) بيني وبينه؟
# PageV07P363
# فقلت: يا سيدي دع عنك العتاب، فوالله - عز وجل - وحق جدك محمد - صلى الله
~~عليه وآله - ما كان يعقل من أمره شيئا، وما علم أين هو في أرض الله، وقد
~~نذر لله نذرا (1) وحلف أن لا يسكر أبدا، ولا تذكر له شيئا ms1682 ولا تعاتبه على
~~ما كان منه.
# فقال - عليه السلام -: هكذا كان عزمي ورأيي.
# فقلت: إن جماعة من بني هاشم والقواد بالباب بعثهم ليسلموا عليك ويكونوا
~~معك إذا ركبت.
# فقال - عليه السلام -: أدخل بني هاشم والقواد ما خلا عبد الرحمن بن الحسن
~~وحمزة بن الحسن، فخرجت إليهم وأدخلتهم فسلموا وخدموا.
# فدعا - عليه السلام - بالثياب ولبس ونهض وركب معه الناس حتى دخلوا على
~~المأمون.
# فلما رآه قام إليه وضمه إلى صدره ورحب به، ولم يأذن لاحد بالدخول عليه،
~~ولم يزل يحدثه ويساره.
# فلما انقضى ذلك قال له أبو جعفر - عليه السلام -: يا أمير المؤمنين، فقال
~~[له] (2) المأمون: لبيك وسعديك.
# قال: لك نصيحة فاقبلها.
# فقال المأمون: حمدا وشكرا فما ذاك؟
# فقال عليه السلام: أحب أن لا تخرج بالليل، فانى لست آمن عليك
# PageV07P364
# [من] (1) هذا الخلق المنكوس، وعندي حرز تحصن به نفسك، وتحترز من الشرور
~~والبلايا والمكاره والآفات والعاهات كما أنقذني الله منك البارحة.
# ولو لقيت به جيوش الروم أو أكثر أو اجتمعت عليك وعلى غلبتك أهل الأرض
~~جميعا ما تهيا لهم فيك شئ بقدرة الله تعالى وجبروته، ومن مردة الشياطين
~~(من) (2) الجن والإنس، فان أحببت بعثت به إليك تحرز به نفسك من جميع ما
~~ذكرته وما تحذره، مجرب فوق الحد والمقدار من التجربة.
# فقال المأمون: تكتب ذلك بخطك وتبعث به إلى لانتهى فيه إلى ما ذكرته.
# فقال: حبا وكرامة.
# فقال له المأمون: فداك ابن عمك [إن كنت] (3) تجد على شيئا مما قد رصد (4)
~~منى فاعف واصفح.
# فقال - عليه السلام -: لا أجد شيئا ولم يكن إلا خيرا.
# فقال المأمون: والله لأتقربن إلى الله تعالى بخراج الشرق والغرب ولأغدون
~~[غدا] (5) ولأنفق فيه ما أملك كفارة لما سلف.
# ثم قال: يا غلام الوضوء والغداء، وادخل بني هاشم، فدخلوا
# PageV07P365
# وأكلوا معه، وأمر لهم بالخلع والجوائز على الاقدار.
# ثم قال لأبي جعفر - عليه السلام -: انصرف في كلائة الله عز اسمه وحفظه،
~~فإذا كان في غد فابعث إلى بالحرز.
# فقام - عليه السلام - وركب وأمر القواد أن يركبوا معه حتى ms1683 يأتي منزله.
# قال ياسر [الخادم] (1): فلما أصبح أبو جعفر - عليه السلام - بعث إلى
~~ودعاني ودعا بجلد ظبي من رق، ثم كتب - عليه السلام - فيه بخطه الحرز وهو
~~معروف، ونسخته عند أكثر الشيعة وليس هذا موضعه، وكنت [أثبته] (2).
# ثم قال - عليه السلام -: يا ياسر أحمله إلى أمير المؤمنين وقل له: يصنع
~~له فص (3) من فضة.
# فإذا أراد شده في عضده الأيمن فيتوضأ وضوءا حسنا سابغا، وليصل أربع ركعات
~~يقرا في كل ركعة (فاتحة الكتاب) وسبع مرات (آية الكرسي) وسبع مرات (شهد
~~الله) وسبع مرات (والشمس (وضحها) (4) وسبع مرات (والليل (إذا يغشى) (5)
~~وسبع مرات (قل هو الله (أحد) (6)، ثم شده على عضده الأيمن عند النوائب،
~~يسلم بحول الله وقوته من كلم شئ يخافه ويحذره. (7)
# PageV07P366
# 2380 / 72 - ورواه الراوندي: قال: إن محمد بن إبراهيم الجعفري روى عن
~~حكيمة بنت الرضا - عليه السلام - قالت: لما توفى أخي محمد بن الرضا -
~~عليهما السلام - صرت يوما [إلى] (1) امرأته أم الفضل بنت المأمون العباسي
~~لسبب (2) احتجت إليها فيه.
# قالت: فبينما (3) نحن نتذاكر فضل محمد وكرمه وما أعطاه الله تعالى من
~~العلم والحكمة، إذ قالت امرأته أم الفضل:
# يا حكيمة أخبرك عن أبي جعفر محمد بن الرضا - عليهما السلام - بأعجوبة لم
~~يسمع أحد بمثلها.
# قلت: وما ذاك؟
# قالت: إنه كان ربما أغارني مرة بجارية ومرة بتزويج، فكنت أشكوه (4) إلى
~~المأمون، فيقول: يا بنية احتملي، فإنه ابن رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~-.
# فبينا (5) أنا ذات ليلة جالسة إذ أتت امرأة فقلت: من أنت؟ وكأنها قضيب
~~بان (6) أو غصن خيزران (7).
# PageV07P367
# قالت: أنا زوجة لأبي جعفر - عليه السلام -.
# قلت: من أبو جعفر؟
# قالت: محمد بن الرضا - عليهما السلام -، وأنا امرأة من ولد عمار بن ياسر.
# قالت: فدخل على من الغيرة ما لم أملك نفسي، فنهضت من ساعتي وصرت إلى
~~المأمون، وهو ثمل (1) من الشراب، وقد مضى من الليل ساعات، فأخبرته بحالي
~~وقلت له:
# إنه يشتمني ويشتمك ويشتم العباس وولده.
# [قالت:] (2) وقلت ما لم يكن، فغاظه ذلك منى جدا، ولم يملك ms1684 نفسه من السكر،
~~وقام مسرعا، فضرب بيده إلى سيفه وحلف أنه يقطعه بهذا السيف [ما بقي في يده
~~وصار إليه] (3) قالت: فندمت عند ذلك وقلت في نفسي: [ما صنعت] (4) هلكت
~~وأهلكت؟!
# قالت: فعدوت خلفه لأنظر ما يصنع، فدخل إليه وهو نائم، فوضع فيه السيف
~~فقطعه قطعا (5) ثم وضع السيف على حلقه فذبحه، وأنا أنظر إليه وياسر الخادم،
~~وانصرف وهو يزبد مثل الجمل.
# PageV07P368
# قالت: فلما رأيت ذلك هويت على وجهي، ثم (1) رجعت إلى منزل أبى، فبت بليلة
~~لم أنم فيها حتى أصحبت (2) قالت: فلما أصبحت دخلت إليه وهو (قائم) (3) يصلى
~~وقد أفاق من السكر، فقلت له:
# يا أمير المؤمنين هل تعلم ما صنعت الليلة؟
# قال: لا والله فما الذي صنعت ويلك؟
# قلت: فإنك صرت إلى ابن الرضا - عليه السلام - وهو نائم، فقطعته إربا إربا
~~وذبحته بسيفك وخرجت من عنده.
# قال ويلك ما تقولين؟
# قلت: أقول: ما فعلت.
# فصاح يا ياسر [وقال:] (4) ما تقول هذه الملعونة ويلك؟
# قال: صدقت في كل ما قالت.
# قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، هلكنا وافتضحنا، ويلك يا ياسر بادر إليه
~~وأتني بخبره، فمضى (إليه) (5) ثم عاد مسرعا فقال:
# يا أمير المؤمنين البشرى.
# قال: ما (6) وراءك؟
# PageV07P369
# قال: دخلت عليه وإذا هو قاعد يستاك [وعليه قميص ودواج] (1) فبقيت متحيرا
~~في أمره، ثم أردت أن أنظر إلى بدنه هل فيه شئ من الأثر، فقلت [له] (2):
# أحب أن تهب لي هذا القميص الذي عليك لأتبرك به، فنظر إلى [وتبسم] (3)
~~كأنه علم ما أردت بذلك.
# فقال: أكسوك كسوة فاخرة.
# فقلت: لست أريد غير هذا القميص [الذي عليك] (4)، فخلعه وكشف (لي) (5) عن
~~بدنه كله، [فوالله] (6) ما رأيت أثرا، فخر المأمون ساجدا ووهب لياسر ألف
~~دينار وقال: الحمد لله الذي لم يبتلني بدمه.
# ثم قال: يا ياسر أما (7) مجئ هذه الملعونة إلى وبكاؤها بين يدي فاذكره،
~~وأما مصيري إليه فلست أذكره.
# فقال ياسر: والله يا مولاي ما زلت تضر به بالسيف وأنا وهذه ننظر إليك
~~[واليه] (8) حتى قطعته قطعة قطعة، ثم وضعت سيفك ms1685 على حلقه فذبحته، وأنت تزبد
~~كما يزبد البعير.
# PageV07P370
# فقال: الحمد لله، ثم قال لي: والله لئن عدت بعدها (إلى بشكواك) (1) فيما
~~يجرى بينكما لأقتلنك.
# ثم قال: يا ياسر إحمل إليه عشرة آلاف دينار [وقد إليه الشهري الفلاني]
~~(2) وسله الركوب إلى وابعث إلى الهاشميين والاشراف والقواد ليركبوا [معه]
~~(3) في خدمته إلى عندي ويبدوا بالدخول إليه والتسليم عليه.
# ففعل ياسر ذلك، وصار الجميع بين يديه، واذن للجميع بالدخول.
# فقال - عليه السلام -: يا ياسر هذا كان العهد بيني وبينه؟
# قلت: يا بن رسول الله ليس هذا وقت العتاب، فوحق محمد - صلى الله عليه
~~وآله - وعلى - عليه السلام - ما [كان] (4) يعقل من أمره شيئا، ثم أذن
~~للاشراف كلهم بالدخول إلا عبد الله وحمزة ابني الحسن [لأنهما] (5) كانا
~~وقعا فيه عند المأمون [يوما] (6)، وسعيا به مرة بعد أخرى.
# ثام قام فركب مع الجماعة وصار إلى المأمون، فتلقاه وقبل [ما] (7) بين
~~عينيه، وأقعده على المقعد في الصدر، وأمر أن يجلس الناس ناحية (وخلا به)
~~(8) وجعل يعتذر إليه.
# PageV07P371
# فقال له أبو جعفر - عليه السلام -: لك عندي نصيحة فاسمعها منى.
# قال: هاتها، قال: أشير عليك بترك الشراب المسكر.
# فقال: فداك ابن عمك قد قبلت نصيحتك. (1) الثامن والأربعون: قرائته - عليه
~~السلام - الخط وهو في المهد وهدى الأعمى 2381 / 73 - الراوندي: عن محمد بن
~~ميمون قال: كنت (2) مع الرضا - عليه السلام - بمكة قبل خروجه إلى خراسان،
~~فقلت (3) إني أريد [أن أتقدم إلى] (4) المدينة، فاكتب معي كتابا إلى أبى
~~جعفر - عليه السلام -، فتبسم وكتب، وصرت إلى المدينة، وقد كان ذهب بصرى،
~~فأخرج الخادم أبا جعفر - عليه السلام - إلينا، فحمله في (5) المهد، فناولته
~~الكتاب.
# فقال لموفق الخادم: فضه وانشره، ففضه ونشره بين يديه، فنظر فيه، ثم قال
~~لي:
# يا محمد ما حال بصرك؟
# PageV07P372
# قلت: يا بن رسول الله اعتلت عيناي فذهب بصرى كما ترى.
# فقال: (أذن منى. فدنوت منه) (1)، فمد يده فمسح بها على عيني، فعاد إلى
~~بصرى كأصح ما كان.
# فقبلت يده ورجله وانصرفت (2) من عنده وأنا بصير.
# ورواه صاحب (ثاقب ms1686 المناقب) عن محمد بن ميمون قال: كنت مع الرضا - عليه
~~السلام - بمكة قبل خروجه إلى خراسان، قال: فقلت له:
# إني أريد أتقدم (3) إلى المدينة، فاكتب معي (4) كتابا إلى أبى جعفر -
~~عليه السلام -، فتبسم وكتب وصرت إلى المدينة، وقد كان ذهب بصرى، فأخرج
~~الخادم أبا جعفر - عليه السلام - إلينا [فحمله] (5) من المهد وتناول
~~الكتاب، وساق الحديث إلى آخره. (6) التاسع والأربعون: إخراجه - عليه السلام
~~- سبيكة الذهب من التراب 2382 / 74 - الراوندي: عن إسماعيل بن عباس الهاشمي
~~قال:
# جئت إلى أبى جعفر - عليه السلام - يوم عيد، فشكوت إليه ضيق
# PageV07P373
# المعاش.
# فرفع المصلى وأخذ من التراب سبيكة من ذهب فأعطانيها.
# فخرجت بها إلى السوق فكان [فيها] (1) ستة عشر مثقالا [من ذهب] (2).
# ورواه صاحب (ثاقب المناقب) عن إسماعيل بن عباس الهاشمي قال: جئت إلى أبى
~~جعفر - عليه السلام - يوم عيد، وساق الحديث إلى آخره. (3) الخمسون: علمه -
~~عليه السلام - بالغائب 2383 / 75 - الراوندي: قال: روى عن ابن أرومة أنه
~~قال: حملت إلى امرأة شيئا من حلى وشيئا من دراهم وشيئا من ثياب، فتوهمت أن
~~ذلك كله لها، ولم أسألها أن لغيرها في ذلك شئ (4).
# فحملت ذلك إلى المدينة مع بضاعات لأصحابنا، [فوجهت ذلك كله إليه] (5).
# وكتبت في الكتاب أنى قد بعثت [إليك] (6) من قبل فلانة كذا (ومن
# PageV07P374
# قبل فلان كذا) (1) [ومن قبل فلان وفلان بكذا] (2).
# فخرج في التوقيع: (قد وصل ما بعثت من قبل فلان وفلان ومن قبل المرأتين،
~~تقبل الله منك ورضى الله عنك وجعلك معنا في الدنيا والآخرة).
# فلما رأيت ذكر المرأتين شككت في الكتاب أنه غير كتابه [وأنه قد عمل على
~~دونه] (3)، لأني كنت في نفسي على يقين أن الذي دفعت إلى المرأة كان كله
~~لها، وهي مرأة واحدة، فلما رأيت (في التوقيع) (4) امرأتين اتهمت فوصل
~~كتابي.
# فلما انصرفت إلى البلاد جائتني المرأة فقالت: هل [أوصلت] (5) بضاعتي؟
# فقلت: نعم، [قالت: وبضاعة فلانة؟
# قلت: وكان فيها لغيرك شئ؟
# قالت: نعم] (6). كان لي فيها كذا ولأختي [فلانة] (7) كذا.
# قلت: بلى (قد) (8) أوصلت (ذلك. وزال ما ms1687 كان عندي) (9). (10)
# PageV07P375
# الحادي والخمسون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2384 / 76 -
~~الراوندي: قال: روى [عن] (1) محمد بن أرومة، عن الحسين المكارى قال:
# دخلت على أبى جعفر - عليه السلام - ببغداد وهو على ما كان من أمره.
# فقلت في نفسي: هذا الرجل لا يرجع إلى موطنه أبدا وأنا أعرف مطعمه (2).
# قال: فاطرق - عليه السلام - رأسه ثم رفعه وقد اصفر لونه، فقال:
# يا حسين خبز الشعير وملح جريش في حرم جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- أحب إلى مما تراني فيه (3).
# الثاني والخمسون: علمه - عليه السلام - بما يكون وكلام الميت 2385 / 77 -
~~الراوندي: قال: قال أبو هاشم الجعفري: جاء رجل إلى محمد بن علي بن موسى -
~~عليهم السلام - فقال:
# يا ابن رسول الله إن أبى مات وكان له مال، [ففاجأه الموت] (4)،
# PageV07P376
# ولست أقف على ماله، ولى عيال كثيرون، وأنا من مواليكم، فأغثني.
# فقال [أبو جعفر] (1) - عليه السلام -: إذا صليت العشاء الآخرة فصل على
~~محمد وآل محمد، فان أباك يأتيك في النوم ويخبرك بأمر المال.
# ففعل الرجل ذلك، فرأى أباه في النوم فقال:
# يا بنى مالي في موضع كذا، فخذه وامض (2) إلى ابن رسول الله، فأخبره (3)
~~أنى دللتك على المال.
# فذهب الرجل وأخذ المال، وأخبر الامام - عليه السلام - بأمر المال.
# فقال: (الحمد لله الذي أكرمك واصطفاك). (4) الثالث والخمسون: علمه - عليه
~~السلام - بموت أبيه من البعد 2386 / 78 - الراوندي: قال: روى أحمد بن محمد،
~~عن معمر بن خلاد (5)، عن أبي جعفر - عليه السلام -، قال لي بالمدينة: يا
~~معمر اركب.
# قلت: إلى أين؟
# قال: إركب كما يقال لك.
# فركبت معه، فانتهينا إلى واد وإلى وهدة وإلى تل (6) فوقفت،
# PageV07P377
# ومضى (1)، ثم أتاني، فقلت: جعلت فداك أين كنت؟
# قال: دفنت أبى الساعة، [وكان] (2) بخراسان. (3) الرابع والخمسون: علمه -
~~عليه السلام - بالغائب 2387 / 79 - الراوندي: عن داود بن محمد النهدي، عن
~~عمران بن محمد الأشعري قال:
# دخلت على أبى جعفر الثاني - عليه السلام - وقضيت حوائجي، وقلت له:
# إن أم الحسن (4) تقرئك السلام وتسألك ثوبا من ثيابك تجعله كفنا ms1688 لها.
# قال: قد استغنت عن ذلك، فخرجت ولست أدرى ما (5) معنى ذلك.
# PageV07P378
# فأتاني الخبر بأنها قد ماتت قبل ذلك بثلاثة عشر يوما. [أو أربعة عشر
~~يوما] (1).
# ورواه السيد المرتضى في (عيون المعجزات): عن عمران بن محمد الأشعري قال:
# دخلت على أبى جعفر - عليه السلام - لما قضيت حوائجي، وذكر الحديث. (2)
~~الخامس والخمسون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2388 / 80 - الراوندي:
~~قال: روى أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سهل بن يسع قال:
# كنت مجاورا بمكة، فصرت إلى المدينة، فدخلت على أبى جعفر الثاني - عليه
~~السلام -، وأردت أن أساله (عن) (3) كسوة يكسونيها، فلم يتفق أن أساله حتى
~~ودعته وأردت الخروج.
# فقلت: أكتب إليه وأساله.
# PageV07P379
# فقال: كتبت إليه كتابا، وصرت إلى المسجد (1) على أن اصلى ركعتين، وأستخير
~~الله مائة مرة، فان (2) وقع في قلبي أن أبعث إليه بالكتاب بعثت به وإلا
~~خرقته، ففعلت فوقع في قلبي أن لا أبعث (3)، فخرقت الكتاب وخرجت من المدينة.
# فبينما أنا كذلك (4) إذ رأيت رسولا ومعه ثياب في منديل، (وهو) (5) يتخلل
~~القطار ويسأل عن محمد بن سهل القمي حتى انتهى إلى، فقال:
# مولاك بعث إليك بهذا، [وإذا ملاءتان] (6).
# قال أحمد بن محمد: فقضى الله أنى غسلته حين مات فكفنته [فيهما] (7). (8)
# PageV07P380
# السادس والخمسون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2389 / 81 - الراوندي:
~~قال: روى أبو سليمان (1)، عن صالح بن محمد بن صالح بن داود اليعقوبي قال:
# لما توجه أبو جعفر - عليه السلام - لاستقبال المأمون إلى ناحية الشام،
~~أمر أن يعقد ذنب دابته، وذلك في يوم صائف شديد الحر لا يوجد الماء.
# فقال بعض من كان معه: لا عده له بركوب الدواب! فان (2) موضع عقد ذنب
~~البرذون غير هذا.
# قال: فما مررنا إلا يسيرا حتى ضللنا الطريق بمكان كذا، ووقعنا في وحل
~~كثير، ففسد ثيابنا وما معنا، ولم يصب (الامام - عليه السلام -) (3) شئ من
~~ذلك. (4) 2390 / 82 - ثاقب المناقب: عن محمد بن القاسم، عن أبيه، عن بعض
~~المدينيين قال:
# PageV07P381
# لما وجه المأمون إليه وهو بتكريت متوجها إلى الروم، ms1689 وصار في بعض الطريق
~~في حميم الحر، ولا مطر وحل ولا ماء به (1) ولا حوض، قال لبعض غلمانه:
# اعقد ذنب برذوني، فتعجب الناس ووقفوا حتى عقد الغلام ذنب برذونه، ثم مضى
~~ومضى الناس معه، وعمر بن الفرج يهزء متعجبا (2).
# [قال:] (3) فما مضى إلا ميلا أو ميلين، وإذا هم بماء قد فاض من نهر، فطبق
~~الأرض أجمع، فمضى والناس وقوف (4) حتى شدوا أذناب دوابهم.
# قال أبى: قال عمر بن الفرج: والله لو رأى أخي هذا لكفر اليوم أشد وأشد.
~~(5) السابع والخمسون: استجابة دعائه - عليه السلام - 2391 / 83 - الراوندي:
~~قال: روى عن ابن أرومة أنه قال:
# إن المعتصم دعا جماعة من وزرائه فقال:
# اشهدوا لي على محمد بن علي بن موسى - عليهم السلام - زورا، واكتبوا
~~(كتابا) (6) إنه أراد أن يخرج، ثم دعاه فقال (له) (7):
# PageV07P382
# إنك أردت أن تخرج على؟
# فقال: والله ما فعلت شيئا من ذلك.
# قال: إن فلانا وفلانا (وفلانا) (1) شهدوا عليك (بذلك) (2) واحضروا.
# فقالوا: نعم هذه الكتب أخذناها من بعض غلمانك.
# قال: وكان جالسا في نهر (3) فرفع أبو جعفر - عليه السلام - يده وقال:
~~(اللهم إن كانوا كذبوا على فخذهم).
# قال: فنظرنا إلى ذلك النهر (4) كيف يزحف (5) ويذهب ويجئ، وكلما قام واحد
~~وقع.
# فقال المعتصم: يا بن رسول الله إني تائب مما قلت (6)، فادع ربك أن يسكنه.
# فقال: اللهم سكنه إنك تعلم أنهم أعداؤك وأعدائي، فسكن.
# ورواه صاحب (ثاقب المناقب): عن ابن أرومة قال: إن المعتصم دعا جماعة من
~~وزرائه، وذكر الحديث. (7)
# PageV07P383
# الثامن والخمسون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2392 / 84 - ابن شهرآشوب:
~~عن بنان بن نافع قال: سالت علي بن موسى الرضا - عليه السلام - فقلت: جعلت
~~فداك من صاحب الامر بعدك؟
# فقال لي: يا بن نافع! يدخل عليك من هذا الباب من ورث ما ورثته من (1)
~~قبلي، وهو حجة الله تعالى من بعدي.
# فبينا أنا كذلك إذ دخل علينا محمد بن علي - عليها السلام -، فلما بصر بي
~~قال [لي] (2): يا بن نافع ألا أحدثك بحديث؟ إنا معاشر الأئمة إذا حملته أمه ms1690
~~يسمع الصوت في (3) بطن أمه أربعين يوما، فإذا أتى له في بطن أمه أربعة أشهر
~~رفع الله تعالى [له] (4) أعلام الأرض، فقرب له ما بعد عنه حتى لا يعزب عنه
~~حلول قطرة غيث نافعة ولا ضارة.
# وإن قولك لأبي الحسن: من حجة الدهر والزمان من بعده؟ الذي حدثك أبو الحسن
~~ما سالت (5) عنه هو الحجة عليك.
# فقلت: أنا أول العابدين، ثم دخل علينا أبو الحسن، فقال لي:
# يا بن نافع! سلم واذعن له بالطاعة، فروحه روحي، و (روحي) (6)
# PageV07P384
# روح رسول الله - صلى الله عليه وآله -. (1) التاسع والخمسون: خبر الطير
~~2393 / 85 - ابن شهرآشوب: قال: اجتاز المأمون بابن الرضا - عليه السلام -
~~وهو بين الصبيان، فهربوا سواه.
# فقال: على به.
# فقال له: ما لك ما هربت [في جملة الصبيان] (2)؟
# قال: ما لي ذنب فافر [منه] (3)، ولا الطريق ضيق فأوسعه عليك، مر (4) من
~~حيث شئت.
# فقال: من تكون [أنت] (5)؟
# قال له: أنا محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن
~~علي بن أبي طالب - عليهم السلام -.
# فقال: ما تعرف من العلوم؟
# قال: سلني عن أخبار السماوات، فودعه ومضى، وعلى يده باز أشهب يطلب به
~~الصيد (6).
# PageV07P385
# فلما بعد عنه نهض عن يده الباز، فنظر يمينه وشماله لم ير صيدا، والباز
~~يثب عن يده، فأرسله وطار يطلب الأفق، حتى غاب عن ناظره ساعة، ثم عاد إليه
~~وقد صاد حية، فوضع الحية في بيت الطعم وقال لأصحابه:
# قد دنا حتف (1) ذلك الصبي في هذا اليوم على يدي.
# ثم عاد وابن الرضا - عليه السلام - في جمله الصبيان.
# فقال: ما عندك من أخبار السماوات (والأرض) (2)؟
# فقال: نعم يا أمير المؤمنين حدثني أبي، عن آبائه (3)، عن النبي - صلى
~~الله عليه وآله -، عن جبرئيل، عن رب العالمين أنه قال: (بين السماء والهواء
~~بحر عجاج يتلاطم به الأمواج، فيه حياة خضر البطون، رقط الظهور، يصيدها
~~الملوك بالبزاة الشهب، يمتحن به (4) العلماء.
# فقال: صدقت [وصدق آباؤك] (5) وصدق جدك وصدق ربك.
# فاركبه ثم زوجه أم الفضل (6). (7)
# PageV07P386
# الستون: ms1691 خبر الفصد (1)
# PageV07P387
# 2394 / 86 - ابن شهرآشوب: قال: وفي كتاب (معرفة تركيب الجسد) عن الحسين
~~بن أحمد التميمي (1): روى عن أبي جعفر الثاني - عليه السلام - أنه استدعى
~~فاصدا في أيام المأمون فقال له: أفصدني في العرق الزاهر! فقال له: ما أعرف
~~هذا العرق يا سيدي ولا سمعته، فأراه إياه، فلما فصده خرج منه ماء أصفر فجرى
~~حتى امتلأ الطست، [ثم] (2) قال له: امسكه، فامر بتفريغ الطست.
# ثم قال: خل عنه، فخرج دون ذلك، فقال: شده الان، فلما شد يده أمر له بمائة
~~[دينار] (3)، فاخذها وجاء إلى نحاس (4) فحكى له ذلك، فقال: والله ما سمعت
~~بهذا العرق مذ نظرت في الطب، ولكن هاهنا فلان
# PageV07P389
# الأسقف (1) قد مضت عليه السنون، فامض بنا إليه، فإن كان عنده علمه و إلا
~~لم نقدر على من يعلمه، فمضيا ودخلا عليه وقصا القصص، فاطرق مليا ثم قال:
~~يوشك أن يكون هذا الرجل نبيا أو من ذرية نبي. (2) الحادي والستون: علمه -
~~عليه السلام - بما يكون 2395 / 87 - ابن شهرآشوب: عن الحسن بن علي: إن رجلا
~~جاء إلى التقى - عليه السلام - وقال (له) (3): أدركني يا بن رسول الله، فان
~~أبى قد مات فجأة وكان له ألفا دينار ولست أصل إليه ولى عيال كثير.
# فقال: إذا صليت العتمة فصل على محمد وآل محمد مائة مرة ليخبرك به.
# (قال:) (4) فلما فرغ الرجل من ذلك رأى أباه يشير إليه بالمال، [فلما أخذه
~~قال: يا بنى اذهب به إلى الامام واخبره بقصتي، فإنه أمرني بذلك، فلما انتبه
~~الرجل أخذ المال] (5). وأتى أبا جعفر - عليه السلام - وقال الحمد لله الذي
~~أكرمك و اصطفاك.
# وفي رواية ابن أسباط وهو إذ ذاك خماسي إلا أنه لم يدر بموت والده. (6)
# PageV07P390
# الثاني والستون: علمه - عليه السلام - بما يكون وعلمه بالغائب 2396 / 88
~~- ابن شهرآشوب: عن أحمد بن علي بن كلثوم السرخسي [قال:] قال أبو زينبة (1):
~~[كان] في حلق الحكم بن يسار المروزي شبه [الخط] (2) كأنه أثر الذبح، فسألته
~~عن ذلك فقال: كنا سبعة نفر في حجرة واحدة ببغداد ms1692 في زمان أبى جعفر الثاني -
~~عليه السلام -، فغاب عنا الحكم عند العصر ولم يرجع تلك الليلة.
# فلما كان جوف الليل جائنا توقيع من أبى جعفر - عليه السلام - (إن صاحبكم
~~الخراساني مذبوح مطروح في لبد (3) في مزبلة كذا وكذا، فاذهبوا فداووه بكذا
~~وكذا)، [فذهبنا] (4) فحملناه وداويناه بما أمرنا به فبرأ من ذلك. (5)
~~الثالث والستون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2397 / 89 - ابن شهرآشوب:
~~عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال:
# PageV07P391
# كتب إلى أبو جعفر - عليه السلام - كتابا وأمرني أن أفكه حين (1) يموت
~~يحيى بن عمران.
# قال: فمكث الكتاب عندي سنين، فلما كان اليوم الذي مات فيه يحيى بن عمران
~~فككته فإذا فيه: قم بما كان يقوم به أو نحو هذا [من] (2) الامر.
# قال: فقرا إبراهيم هذا الكتاب في المقبرة يوم مات يحيى [بن عمران] (3)،
~~وكان إبراهيم يقول: كنت لا أخاف الموت ما كان يحيى حيا.
# ورواه صاحب (ثاقب المناقب) عن إبراهيم بن محمد الهمداني، وذكر الحديث.
~~(4) الرابع والستون: إحياء الميت 2398 / 90 - ثاقب المناقب: عن أحمد بن
~~محمد الحضرمي قال:
# حج أبو جعفر - عليه السلام -، فلما نزل زبالة فإذا هو بامرأة ضعيفة تبكى
~~على بقرة مطروحة على قارعة الطريق، فسألها عن علة بكائها، فقامت المرأة إلى
~~أبى جعفر - عليه السلام - وقالت: يا بن رسول الله إني امرأة ضعيفة لا أقدر
~~على شئ وكانت هذه البقرة كل مال أملكه.
# فقال لها أبو جعفر - عليه السلام -: (إن أحياها الله تبارك وتعالى لك ما
# PageV07P392
# تفعلين؟) قالت: [يا بن رسول الله] (1) لأجددن لله شكرا، فصلى أبو جعفر -
~~عليه السلام - ركعتين ودعا بدعوات، ثم ركض برجله البقرة فقامت البقرة وصاحت
~~المرأة عيسى بن مريم، فقال أبو جعفر - عليه السلام -: (لا تقولي هذا بل
~~(نحن) (2) عباد مكرمون، [أوصياء الأنبياء] (3). (4) الخامس والستون: علمه -
~~عليه السلام - بالغائب 2399 / 91 - ثاقب المناقب، عن علي بن مهزيار قال:
~~حدثني محمد بن الفرج [أنه قال:] (5) ليتني إذا دخلت على أبى جعفر - عليه
~~السلام - كساني ثوبين قطوانيين مما لبسه أحرم فيهما.
# قال: فدخلت عليه ms1693 بسرف (6) وعليه رداء قطواني (7) يلبسه، فاخذه وحوله من
~~هذا العاتق إلى الاخر (8)، ثم إنه أخذ من ظهره وبدنه إلى آخر (مما) (9)
~~يلبسه خلفه، فقال: (أحرم فيهما بارك الله لك). (10)
# PageV07P393
# السادس والستون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2400 / 92 - ثاقب المناقب:
~~عن محمد بن أبي القاسم قال: ورواه عامة أهل المدينة أن الرضا - عليه السلام
~~- كتب في أحمال له تحمل إليه من المتاع وغير ذلك، فلما توجهت وكان يوما من
~~الأيام أرسل (إليه) (1) أبو جعفر - عليه السلام - رسلا يردونها لم ندر (2)
~~لم ذلك، ثم حسب ذلك اليوم في ذلك الشهر فوجدوه يوما (3) مات فيه الرضا -
~~عليه السلام -. (4) السابع والستون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2401 /
~~93 - عنه: عن محمد بن القاسم، عن أبيه وعن غير واحد من أصحابنا أنه قد (5)
~~سمع عمر بن الفرج أنه قال: سمعت من أبى جعفر - عليه السلام - شيئا لو رآه
~~محمد أخي لكفر، فقلت: وما هو أصلحك الله؟
# قال [إني] (6) كنت معه يوما بالمدينة إذ قرب الطعام فقال: (امسكوا) فقلت:
~~[فداك أبي] (7) قد جاءكم الغيب؟
# فقال: (على بالخباز) فجئ به وعاتبه وقال: من أمرك أن تسمني في هذا
~~الطعام؟ فقال له: جعلت فداك فلان، ثم أمر بالطعام فرفع واتى
# PageV07P394
# بغيره. (1) الثامن والستون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2402 / 94 -
~~عنه: عن محمد بن أبي القاسم، عن أبيه قال: حدثني بعض المدنيين أنهم كانوا
~~يدخلون على أبى جعفر - عليه السلام - وهو نازل في قصر أحمد بن يوسف يقولون
~~له (2): يا أبا جعفر جعلنا فداك قد تهيأنا (3) وتجهزنا ولا تزال (4) تهم
~~بذلك، فقال لهم: (لستم بخارجين حتى تغرفوا بأيديكم من الأبواب (5) التي
~~ترونها)، فتعجبوا من ذلك أن يأتي الماء في تلك الكرة (6)، فما خرجوا حتى
~~اغترفوا بأيديهم منها. (7) التاسع والستون: علمه - عليه السلام - بما يكون
~~2403 / 95 - عنه: عن محمد عن أبي القاسم، عن أبيه، ورواه عامة أصحابنا قال:
~~إن رجلا خراسانيا أتى أبا جعفر - عليه السلام - بالمدينة، فسلم عليه وقال:
~~السلام عليك يا بن رسول الله وكان واقفيا، فقال له: ms1694
# (سلام) وأعادها الرجل، فقال: (سلام) فسلم الرجل بالإمامة.
# PageV07P395
# قال: قلت في نفسي: كيف علم أنى غير موتم به وإني واقف عنه؟!
# قال: ثم بكى وقال: جعلت فداك هذه كذا وكذا دينارا فاقبضها، فقال له أبو
~~جعفر - عليه السلام -: (قد قبلتها فضمها إليك).
# فقال: إني خلفت صاحبتي ومعها ما يكفيها ويفضل عنها، فقال:
# (ضمها إليك فإنك (1) ستحتاج إليها مرارا)، قال الرجل: ففعلت ورجعت فإذا
~~طرار (2) قد أتى منزلي فدخله ولم يترك شيئا إلا أخذه، فكانت تلك الدنانير
~~هي التي تحملت بها إلى منزلي. (3) السبعون: علمه - عليه السلام - بمنطق
~~الشاة 2404 / 96 - عنه: عن علي بن أسباط قال: خرجت مع أبي جعفر - عليه
~~السلام - من الكوفة وهو راكب على حمار، فمر بقطيع من الغنم، فتركت شاة
~~القطيع وعدت إليه وهي ترعى (4) فاحتبس [- عليه السلام - وأمرني أن أدعو
~~الراعي إليه، ففعلت، فقال:] (5) أبو جعفر - عليه السلام -:
# (أيها الراعي إن هذه الشاة تشكوك وتزعم [أن لها رجلين] (6) وأنك تحيف
~~عليها بالحلب، فإذا رجعت إلى صاحبها بالعشي لم يجد معها لبنا، فان كففت (7)
~~من ظلمها وإلا دعوت الله تعالى أن يبتر عمرك).
# PageV07P396
# فقال الراعي: [إني] (1) أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول
~~الله وأنك وصيه، أسألك لما أخبرتني من أين عملت هذا الشأن؟
# فقال أبو جعفر - عليه السلام -: (نحن خزان الله على علمه وغيبه (2)
~~وحكمته وأوصياء أنبيائه وعباد مكرمون). (3) الحادي والسبعون: علمه - عليه
~~السلام - بما في النفس 2405 / 97 - عنه: عن أبي الصلت الهروي قال: حضرت
~~مجلس الإمام محمد بن علي بن موسى الرضا - عليهم السلام - وعنده جماعة من
~~الشيعة وغيرهم، فقام إليه رجل وقال: يا سيدي جعلت فداك، فقال - عليه السلام
~~-: (لا تقصر واجلس).
# ثم قام إليه آخر وقال: يا مولاي جعلت فداك، فقال - عليه السلام -: (إن لم
~~تجد أحدا فارم لها في الماء، فإنها تصل إليه)، قال: فجلس الرجل، فلما انصرف
~~من كان في المجلس قلت له: جعلت فداك يا سيدي رأيت عجبا! قال: (نعم تسألني
~~عن الرجلين؟) قلت: نعم ms1695 يا سيدي.
# فقال: أما الأول فإنه قام يسألني عن الملاح يقصر في السفينة؟
# فقلت (4): لا، لان السفينة بمنزلة بيته ليس بخارج منها، وأما الاخر فإنه
~~قام يسألني عن الزكاة إن لم يجد (5) أحدا من شيعتنا فإلى من يدفعه؟
# PageV07P397
# قلت له: إن لم تجد أحدا من شيعتنا (1) فارم بها في الماء فإنها تصل إلى
~~أهلها. (2) الثاني والسبعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2406 / 98 -
~~عنه: عن صالح بن عطية الأضخم قال: حججت فشكوت إلى أبى جعفر - عليه السلام -
~~الوحدة، فقال [لي] (3): إنك لا تخرج من الحرم حتى تشترى جارية [ترزق منها
~~ابنا، فقلت: تشير إلى؟] (4) قال: نعم، وركب إلى النخاس ونظر إلى جارية
~~فقال: اشترها، فاشتريتها فولدت [محمدا] (5). (6) الثالث والسبعون: استجابة
~~دعائه - عليه السلام - 2407 / 99 - عنه: عن محمد بن عمير بن (7) واقد
~~الرازي قال:
# دخلت على أبى جعفر محمد الجواد بن الرضا - عليه السلام - ومعي أخي
# PageV07P398
# به بهق (1) شديد فشكى إليه من البهق، فقال: عافاك الله مما تشكو، فخرجنا
~~من عنده وقد عوفي، فما عاد إليه ذلك البهق إلى أن مات.
# قال محمد بن عمير وكان يصيبني وجع في خاصرتي في كل أسبوع فيشتد ذلك لي
~~(2) أياما، فسألته أن يدعو لي بزواله عنى، فقال:
# وأنت عافاك الله (3) فما عاد إلى هذه الغاية. (4) الرابع والسبعون: بكاء
~~أهل السماوات عليه ومناغاة أبيه - عليه السلام - له في المهد 2408 / 100 -
~~قال السيد المرتضى (5) قدس سره (في عيون المعجزات): ومن دلائل وبراهين أبى
~~جعفر محمد بن علي بن موسى - صلوات الله عليهم - روى عبد الرحمن بن محمد، عن
~~كلثم (6) بن عمران قال: قلت للرضا - عليه السلام -: ادع الله أن يرزقك
~~ولدا، فقال - عليه السلام -: إنما ارزق ولدا واحدا وهو يرثني، فلما ولد أبو
~~جعفر - عليه السلام - قال الرضا - عليه السلام - لأصحابه: قد ولد لي شبيه
~~موسى بن عمران - عليه
# PageV07P399
# السلام - فالق البحار، وشبيه عيسى بن مريم - عليه السلام - قدست أم
~~ولدته، [فلما ولدته] (1) طاهرة مطهرة قال الرضا - عليه السلام -: يقتل غصبا
~~فتبكي (2) عليه أهل ms1696 السماء، ويغضب الله تعالى على عدوه وظالمه، فلا يلبث
~~إلا يسيرا حتى يعجل الله به إلى عذابه الأليم وعقابه الشديد، وكان طول
~~ليلته يناغيه [في مهده] (3). (4) الخامس والسبعون: أنه - عليه السلام - علم
~~بماء دجلة ووزنه 2409 / 101 - السيد المرتضى في (عيون المعجزات): عن عمر
~~ابن الفرج الرخجى قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام -: إن شيعتك تدعى أنك
~~تعلم كل ماء في دجلة ووزنه؟ وكنا على شاطئ دجلة.
# فقال - عليه السلام - لي: يقدر الله تعالى أن يفوض علم ذلك إلى بعوضة من
~~خلقه أم لا؟ قلت: نعم يقدر، فقال: أنا أكرم على الله تعالى من بعوضة ومن
~~أكثر خلقه. (5)
# PageV07P400
# السادس والسبعون: علمه - عليه السلام - باجله 2410 / 102 - أبو علي
~~الطبرسي في (إعلام الورى): عن محمد بن أحمد بن يحيى في كتاب (نوادر
~~الحكمة)، عن حمدان (1) بن سليمان، عن أبي سعيد الأرمني، عن محمد بن عبد
~~الله ابن مهران قال:
# قال محمد بن الفرج: كتب إلى أبو جعفر - عليه السلام - احملوا إلى الخمس،
~~فانى لست آخذه منكم سوى عامي هذا، فقبض - عليه السلام - في تلك السنة.
# ورواه صاحب (ثاقب المناقب): عن محمد بن الفرج قال: كتب أبو جعفر - عليه
~~السلام - إلى احمل الخمس، وذكر الحديث. (2) السابع والسبعون: علمه - عليه
~~السلام - بحال الانسان 2411 / 103 - قال البرسي: روى عن أبي جعفر الهاشمي
~~قال:
# كنت عند أبي جعفر الثاني - عليه السلام - ببغداد، فدخل عليه ياسر الخادم
~~يوما وقال: يا سيدنا إن سيدتنا أم جعفر تستأذنك أن تصير إليها.
# فقال للخادم: ارجع فانى في الأثر، ثم قام وركب البغلة وأقبل حتى قدم
~~الباب. (قال:) (3) فخرجت أم جعفر [أخت
# PageV07P401
# المأمون] (١) إلى الامام - عليه السلام -، فسلمت عليه وسألته الدخول على
~~أم الفضل بنت المأمون وقالت: يا سيدي أحب أن أراك مع ابنتي في موضع واحد
~~فتقر عيني.
# قال: فدخل والستور تشال بين يديه، فما لبث أن خرج راجعا وهو يقول: ﴿فلما رأينه أكبرنه﴾ (٢) قال: ثم
~~جلس، فخرجت أم جعفر تعثر في ذيولها، ms1697 فقالت: يا سيدي أنعمت على [بنعمة] (٣)
~~فلم تتمها، فقال لها: ﴿أتى أمر الله فلا
~~تستعجلوه﴾ (4) إنه قد حدث ما لم يحسن إعادته، فارجعي إلى أم الفضل
~~فاستخبريها [عنه] (5)، فرجعت أم جعفر فأعادت عليها ما قال، فقالت: يا عمة
~~وما أعلمه بذلك عنى؟
# ثم قالت: كيف لا أدعو على أبى وقد زوجني ساحرا! ثم قالت:
# والله يا عمة إنه لما طلع على جماله حدث [لي] (6) ما يحدث للنساء، فضربت
~~يدي إلى أثوابي وضممتها، فبهتت أم جعفر من قولها، ثم خرجت مذعورة وقالت: يا
~~سيدي وما حدث لها؟
# قال: هو من أسرار النساء، فقالت: يا سيدي أتعلم الغيب؟ قال: لا، قالت:
~~فنزل إليك الوحي؟ قال: لا قالت: فمن أين لك علم ما لا يعلمه (7)
# PageV07P402
# إلا الله [وهي] (1)؟ فقال: وأنا أيضا أعلمه من علم الله، [قال:] (2) فلما
~~رجعت أم جعفر قلت (له) (3): يا سيدي وما كان إكبار النسوة؟ قال: هو ما حصل
~~لام الفضل، فعلمت أنه الحيض. (4) الثامن والسبعون: علمه - عليه السلام -
~~بما في هلاكه 2412 / 104 - الشيخ محمد بن مسعود العياشي في تفسيره:
# باسناده عن زرقان صاحب ابن أبي داود وصديقه بشدة قال: رجع ابن أبي داود
~~ذات يوم من عند المعتصم وهو مغتم، فقلت له في ذلك، فقال:
# وددت اليوم أنى قد مت منذ عشرين سنة! قال: قلت له: ولم ذاك؟ قال:
# لما كان هذا من الأسود! أبى جعفر محمد بن علي بن موسى - عليهم السلام -
~~اليوم بين يدي أمير المؤمنين [المعتصم] (5).
# قال: قلت له: وكيف كان ذلك؟
# قال: إن سارقا أقر على نفسه بالسرقة، وسال الخليفة تطهيره بإقامة الحد
~~عليه، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه، وقد أحضر محمد بن علي - عليهما السلام
~~-، فسألنا عن القطع في أي موضع يجب أن يقطع؟ قال:
# فقلت: من الكرسوع، قال: وما الحجة في ذلك؟ قال: قلت: لان اليد هي الأصابع
~~والكف إلى الكرسوع، لقول الله في التيمم: (فامسحوا
# PageV07P403
# بوجوهكم وأيديكم) (١)، واتفق معي على ذلك قوم.
# وقال آخرون: بل ms1698 يجب القطع من المرفق، قال: وما الدليل على ذلك؟ قالوا:
~~لان الله لما قال: ﴿وأيديكم إلى
~~المرافق﴾ (٢) في الغسل دل ذلك أن حد اليد هو المرفق، قال: فالتفت إلى
~~محمد بن علي - عليه السلام - فقال: ما تقول في هذا يا أبا جعفر؟ فقال: قد
~~تكلم القوم فيه يا أمير المؤمنين [قال: دعني مما تكلموا به، أي شئ عندك؟
~~قال: اعفني عن هذا يا أمير المؤمنين] (٣) قال: أقسمت عليك بالله [لما أخبرت
~~بما عندك فيه، فقال - عليه السلام -: أما إذا أقسمت على بالله] (٤) إني
~~أقول: إنهم أخطأوا فيه السنة، فان القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع،
~~فيترك الكف، قال: وما الحجة في ذلك؟
# قال: قول رسول الله - صلى الله عليه وآله -: (السجود على سبعة أعضاء
~~الوجه واليدين والركبتين والرجلين)، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم
~~يبق له يد يسجد عليها، وقد قال الله تعالى: ﴿وأن المساجد لله - يعنى به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد
~~عليها - فلا تدعو مع الله أحدا﴾ (5) وما كان لله لم يقطع، قال: فأعجب
~~المعتصم ذلك، وأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكف.
# قال ابن أبي داود: قامت قيامتي وتمنيت أنى لم أك [حيا] (6).
# PageV07P404
# قال زرقان: إن ابن أبي داود قال: صرت إلى المعتصم بعد ثالثة (1)، فقلت:
~~إن نصيحة أمير المؤمنين على واجبة، وأنا أكلمه بما أعلم أنى أدخل به النار،
~~قال: وما هو؟ قلت: إذا جمع أمير المؤمنين في مجلسه فقهاء رعيته وعلمائهم
~~لأمر واقع من أمور الدين، فسألهم عن الحكم فيه فأخبروه بما عندهم من الحكم
~~في ذلك، وقد حضر مجلسه [أهل بيته] (2) وقواده ووزرائه وكتابه، وقد تسامع
~~الناس بذلك من وراء بابه، ثم يترك أقاويلهم كلم لقول رجل يقول شطر هذه
~~الأمة بإمامته، ويزعمون (3) أنه أولى منه بمقامه، ثم يحكم بحكمه دون حكم
~~الفقهاء؟!
# قال: فتغير لونه وانتبه لما نبهته له وقال: جزاك الله عن نصيحتك خيرا،
~~قال: ms1699 فامر اليوم الرابع الامراء من كتابه ووزرائه (4) بان يدعوه إلى منزله،
~~فدعاه فأبى أن يجيبه وقال: قد علمت أنى لا أحضر مجالسكم.
# فقال: إني إنما أدعوك إلى الطعام، وأحب أن تطأ ببابي (5) وتدخل منزلي
~~فأتبرك بذلك، وقد أحب فلان بن فلان من وزراء الخليفة [لقائك] (6)، فصار
~~إليه.
# فلما طعم منها أحس السم، فدعا بدابته فسأله رب المنزل أن يقيم، قال:
~~خروجي من دارك خير لك، فلم يزل يومه ذلك وليله في
# PageV07P405
# حلقه (1) حتى يقبض - عليه السلام -. (2) التاسع والسبعون: استجابة دعائه
~~- عليه السلام - 2413 / 105 - السيد المرتضى في (عيون المعجزات): قال: إن
~~المعتصم جعل يعمل الحيلة في قتل أبى جعفر - عليه السلام - وأشار إلى ابنة
~~المأمون زوجته بأنها (3) تسمه، لأنه وقف على انحرافها عن أبي جعفر - عليه
~~السلام - وشدة غيرتها عليه لتفضيله أم أبى الحسن ابنه [عليها] (4)، ولأنه
~~لم يرزق منها ولد، فأجابته إلى ذلك، وجعلت سما في عنب رازقي ووضعته بين
~~يديه - عليه السلام -، فلما أكل منه ندمت وجعلت تبكى.
# فقال - عليه السلام -: ما بكاؤك والله ليضربنك الله بفقر لا ينجبر وبلاء
~~لا ينستر، فماتت بعلة في اغمض المواضع من جوارحها صارت ناصورا، فأنفقت
~~مالها وجميع ملكها (5) على تلك العلة، حتى احتاجت إلى الاسترفاد.
# PageV07P406
# وروى أن الناصور كان في فرجها. (1) 2414 / 106 - وذكر أبو جعفر محمد بن
~~جرير الطبري في كتابه: قال:
# وكان سبب وفاته أن أم الفضل بنت المأمون لما تستري (2) - عليه السلام -
~~رزقه الله الولد من غيرها انحرفت عنه، (أنها) (3) سمته في عنب وكان تسع
~~عشرة حبة، وكان يحب العنب، فلما أكله بكت، فقال لها: مم بكاؤك والله
~~ليضربنك الله بفقر لا ينجبر وبلاء لا ينستر، فبليت بعده بعلة في أغمض
~~المواضع، أنفقت عليها جميع ما تملكه حتى احتاجت إلى رفد الناس، وقيل: إنها
~~سمته في فرجه بمنديل [يمسح به عند الملامسة] (4) فلما أحس بذلك قال لها:
~~بلاك الله ببلاء لا دواء له، فوقعت الاكلة في فرجها، فكانت تنكشف للطبيب
~~(ينظر إليها ويشيرون عليها بالدواء) (5) فلا ينفع ذلك ms1700 شيئا حتى ماتت (في
~~علتها) (6)، ودفن ببغداد بمقابر قريش إلى جنب جده موسى بن جعفر - عليه
~~السلام -. (7) الثمانون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2415 / 107 -
~~ابن بابويه: قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى
# PageV07P407
# الدقاق - رضي الله عنه - قال: حدثنا محمد بن هارون الصوفي قال: حدثنا أبو
~~تراب عبيد الله (1) بن موسى الروياني قال: حدثنا عبد العظيم بن عبد الله
~~ابن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب الحسنى قال: دخلت على
~~سيدي محمد بن علي بن موسى وأنا أريد أن أساله عن القائم أهو المهدى أو
~~غيره؟ فابتدأني فقال (لي) (2): يا أبا القاسم إن القائم منا هو المهدى -
~~عليه السلام - الذي يجب أن ينتظر في غيبته ويطاع في ظهوره، وهو الثالث من
~~ولدى.
# والذي بعث محمدا - صلى الله عليه وآله - بالنبوة وخصنا بالإمامة إنه لو
~~لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج (فيه) (3)
~~فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، وإن الله تبارك و تعالى ليصلح
~~له أمره في ليلة كما أصلح أمر كليمه موسى - عليه السلام - إذ ذهب ليقتبس
~~[لأهله] (4) نارا، فرجع وهو رسول نبي، ثم قال - عليه السلام -:
# أفضل أعمال شيعتنا انتظار الفرج. (5)
# PageV07P408
# الحادي والثمانون: إخباره - عليه السلام - بالقائم - عليه السلام - و
~~غيبته ٢٤١٦ / ١٠٨ - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن أحمد الشيباني (١) -
~~رضي الله عنه - قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد
~~الادمى، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال: قلت لمحمد بن علي بن موسى -
~~عليهم السلام -: إني لأرجو ا أن تكون [القائم] (٢) من أهل بيت محمد - صلى
~~الله عليه وآله - الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا و ظلما، فقال -
~~عليه السلام -:
# يا أبا القاسم: ما منا إلا (وهو) (٣) قائم بأمر الله عز وجل وهاد إلى دين
~~الله، ولكن القائم الذي يطهر الله عز وجل به الأرض من أهل الكفر والجحود،
~~ويملأها قسطا وعدلا ms1701 هو الذي تخفى على الناس ولادته، ويغيب عنهم شخصه ويحرم
~~عليهم تسميته، وهو سمى رسول الله - صلى الله عليه وآله - وكنيه، وهو الذي
~~تطوى له الأرض ويذل له كل صعب، تجتمع إليه من أصحابه (٤) عدة أهل بدر:
~~ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من أقاصي الأرض، وذلك قول الله عز وجل: ﴿أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن
~~الله على كل شئ قدير﴾ (5).
# PageV07P409
# فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الاخلاص أظهر (الله) (1) أمره، فإذا
~~أكمل له العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج بإذن الله عز وجل، فلا يزال يقتل
~~أعداء الله حتى يرضى الله تعالى.
# قال عبد العظيم: فقلت له: يا سيدي وكيف يعلم أن الله عز وجل قد رضى؟ قال:
~~يلقى (الله) (2) في قلبه الرحمة، فإذا دخل المدينة أخرج اللات والعزى
~~فاحرقهما. (3) 2417 / 109 - عنه: قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس
~~العطار - رحمة الله - قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري قال:
# حدثنا حمدان بن سليمان قال: حدثنا الصقر بن أبي دلف قال: سمعت أبا جعفر
~~محمد بن علي الرضا - عليهما السلام - يقول: إن الإمام بعدي ابني على أمره
~~أمري وقوله قولي وطاعته طاعتي، والامام بعده ابنه الحسن، أمره أمر أبيه
~~[وقوله قول أبيه] (4) وطاعته طاعة أبيه ثم سكت، فقلت له:
# يا بن رسول فمن الامام بعد الحسن؟ فبكى - عليه السلام - بكاء شديدا ثم
~~قال: إن من بعد الحسن ابنه القاسم بالحق المنتظر، فقلت له: يا بن رسول الله
~~ولم (5) سمى القائم؟
# PageV07P410
# قال: لأنه يقوم بعد موت ذكره وارتداد أكثر القائلين بإمامته، فقلت [له]
~~(1): ولم سمى المنتظر؟ قال: لان له غيبة يكثر أيامها ويطول أمدها، فينتظر
~~خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ بذكره الجاحدون ويكذب فيه
~~الوقاتون ويهلك [فيها] (2) المستعجلون وينجو فيها المسلمون. (3) الثاني
~~والثمانون: علمه - عليه السلام - بحال الانسان 2418 / 110 - الحسين بن
~~حمدان الحضيني: باسناده عن موسى بن جعفر الرازي قال: وردنا جماعة من أهل
~~الري إلى بغداد نريد أبا جعفر ms1702 - عليه السلام -، فدخلنا عليه ومعنا رجل من
~~أهل إلى زيدي يظهر لنا الإمامة، فلما جلسنا سئلناه عن مسائل قصدناها فقال
~~أبو جعفر - عليه السلام - لبعض غلمانه: خذ بيد هذا الرجل الزيدي وأخرجه،
~~فقام الرجل على قدميه وقال: أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول
~~الله وأن عليا أمير المؤمنين وأن آباؤك الأئمة و انك حجة الله في هذا
~~العصر.
# فقال له: اجلس قد استحققت بترك الضلال الذي كنت عليه،
# PageV07P411
# وتسليمك الامر إلى من جعله الله له أن تسمع ولا تمنع، فقال له الرجل:
# والله يا سيدي إني لادين الله بامامة زيد بن علي منذ أربعين سنة ولا اظهر
~~للناس غير مذهب الإمامية، فلما علمت منى ما لم يعلمه إلا الله شهدت أنك
~~الامام والحجة. (1) الثالث والثمانون: علمه - عليه السلام - بما في النفس
~~والغائب 2419 / 111 - الحضيني: باسناده عن ميسر، عن محمد بن الوليد ابن
~~يزيد (2) قال: أتيت أبا جعفر - عليه السلام - فوجدت في فناء [باب] (3) داره
~~قوما كثيرين، ورأيت مسافرا جالسا في معزل منهم، فعدلت إليه فجلست معه حتى
~~زالت الشمس، فقمت إلى الصلاة، فصليت الزوال فرض الظهر والنوافل بعدها، وزدت
~~أربع ركعات وفرض العصر، وأحسست بحركة ورائي، فالتفت فإذا أنا بابى جعفر -
~~عليه السلام -، فقمت إليه وسلمت عليه وقبلت يديه ورجليه، فجلس وقال [لي]
~~(4): ما الذي أقدمك؟ وكان في نفسي مرض من إمامته.
# فقال: لي: سلم، فقلت: (قد) (5) سلمت، فقال لي: سلم، فقلت: يا سيدي قد
~~سلمت، فقال لي: ويحك سلم! وتبسم في وجهي، فأناب إلى عقلي،
# PageV07P412
# فقلت: قد سلمت إليك يا بن رسول الله ورضيت بك إماما، فكان الله قد جلا
~~عنى غمي وأزال ما في قلبي من المرض في إمامته، حتى لو اجتهدت ورميت الشك
~~فيه ما وصلت إليه.
# ثم عدت من الغد وما معي خلق ولا أرى خلقا، وأنما أتوقع أن يأتي أحد، فطال
~~ذلك على حتى اشتد الحر واشتد على الجوع (حتى جعلت أشرب الماء وأطفئ به حرما
~~أجد من الحر والجوع) ms1703 (1)، فبينا أنا كذلك إذا أقبل نحوي غلام قد حمل خوانا
~~عليه طعام ألوان، وغلام آخر معه طست وإبريق حتى وضعه بين يدي فقالا لي:
~~مولانا يأمرك أن تغسل يدك وتأكل، فغسلت يدي وأكلت فإذا أنا بابى جعفر -
~~عليه السلام - قد أقبل، فقمت إليه فأمرني بالجلوس والاكل، فجلست وأكلت،
~~فنظر إلى الغلام يرفع ما يسقط من الخوان، فقال لي: كل معه حتى إذا فرغت و
~~رفع الخوان ذهب الغلام يرفع ما سقط من الخوان على الأرض، فقال [له] (2): ما
~~كان في الصحراء فدعه ولو فخذ شاة، وما كان في البيت فتتبعه وألقطه (3)
~~وكله، فان فيه رضا الرب ومجلبة الرزق شفاء من الداء. (4) ثم قال لي: سل،
~~فقلت: جعلت فداك ما تقول في المسك؟ فقال لي: إن أبى الرضا - عليه السلام -
~~أمر أن يتخذ له مسك فيه بان، فكتب إليه الفضل بن سهل يقول (له) (5): يا
~~سيدي إن الناس يعيبون ذلك عليك،
# PageV07P413
# فكتب إليه: يا فضل أما علمت أن يوسف الصديق - عليه السلام - كان يلبس
~~الديباج مزورا بازرار الذهب [والجوهر، ويجلس على كراسي الذهب] (١) واللجين،
~~فلم يضره ذلك ولم ينقص من نبوته وحكمته شيئا.
# وإن سليمان بن داود - عليه السلام - صنع له كرسي من ذهب ولجين مرصع
~~بالجوهر والحلي، وعمل له درج من ذهب ولجين، فكان إذا صعد على الدرج اندرجت
~~وراءه، وإذا نزل انتشرت بين يديه والغمام تظله، والجن والانس وقوف [بين
~~يديه] (٢) لامره، والرياح تنسم وتجرى كما أمرها، والسباع والوحوش والهوام
~~مذللة عكف (٣) حوله، والملا تختلف إليه، فما ضره ذلك ولا نقص من نبوته شيئا
~~ولا منزلته عند الله، وقد قال الله عز وجل: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من
~~الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة﴾ (4) ثم
~~أمر أن يتخذ له غالية فاتخذت بأربعة آلاف دينار، و عرضت عليه فنظر إليها
~~وإلى سرورها وحسنها وطيبها، فامر أن تكتب رقعة فيها عوذة من العين وقال -
~~عليه السلام ms1704 -: العين حق.
# فقلت له: جعلت فداك فما لمواليكم من موالاتكم فقال: [إن] (5) جعفر بن
~~محمد الصادق - عليه السلام - كان له غلام يمسك بغلته إذا دخل المسجد، فبينا
~~هو في بعض الأيام وهو جالس في المسجد، إذ أقبلت
# PageV07P414
# رقعة من خراسان، فاقبل بها الرجل إلى الغلام وفي يده البغلة، فقال له:
# من داخل المسجد؟ قال له: مولاي جعفر بن محمد الصادق - عليه السلام -،
~~فقال له الرجل: هل لك يا غلام أن تسأله أن يجعلني مكانك فأكون مملوكا وأجعل
~~لك مالي كله؟ فانى كثير المال كثير الضياع، وأشهد لك بجميعه وأكتب وتمضي
~~إلى خراسان وتقبضه، وأقيم أنا معه مكانك؟
# فقال الغلام: أسال مولاي ذلك، فلما خرج قدم بغلته حتى ركب فاتبعه كما كان
~~يفعل، فلما نزل في داره واستأذن الغلام ودخل عليه فقال: يا مولاي تعرف
~~خدمتي وطول صحبتي، فان ساق الله لي خيرا تمنعني منه؟ فقال له: أعطيك من
~~عندي وأمنعك من غيري حاش لله، فحكى له حديث الخراساني، فقال له - عليه
~~السلام -: إن زهدت في خدمتنا أرسلناك وإن رغبت فينا قبلناك، فولى الغلام.
# فقال له: أنصحك لطول الصحبة ولك الخيار؟ قال نعم، فقال: إذا كان يوم
~~القيامة كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - متعلقا بنور الله آخذا
~~بحجزته، وكذلك أمير المؤمنين - عليه السلام - وفاطمة - عليها السلام -
~~والحسن والحسين والأئمة منهم - عليهم السلام -، وكذلك شيعتنا معنا يدخلون
~~مداخلنا ويردون مواردنا ويسكنون مساكننا، فقال له الغلام: يا مولاي بل أقيم
~~في خدمتك وأختار ما ذكرت، وخرج الغلام إلى الخراساني فقال له: خرجت يا غلام
~~إلى بغير الوجه الذي دخلت به، فأعاد الغلام عليه قول الصادق - عليه السلام
~~-.
# فقال [له] (1): فاستأذن لي عليه، فاستأذن له ودخل عليه وعرفه
# PageV07P415
# شدة ولايته، فقبل قوله و شكره، وأمر الغلام في الوقت بألف درهم وقال: هي
~~خير لك من كل مال الخراساني، فودعه وسأله أن يدعو له، ففعل بلطف ورفق
~~وبشاشة بالخراساني، ثم أمر برزمة (1) عمائم فأحضرت، وقال للخراساني: خذها
~~فان كل ما معك يؤخذ منك ms1705 في طريقك، وتبقى عليك هذه العمائم وتحتاج إليها،
~~فقبلها وسار، فقطع عليه الطريق وأخذ كلما كان معه غير تلك العمائم، فاحتاج
~~إليها فباع منها و تحمل إلى أن وصل (لي) (2) خراسان، وقال الكرماني: حسب
~~مواليهم بهذا شرفا وفضلا. (3) الرابع والثمانون: إتيانه - عليه السلام -
~~الرجل في نومه وإخباره بالغائب 2420 / 112 - الحضيني: باسناده عن موسى بن
~~القاسم قال:
# شاجرني رجل من أصحابنا - ونحن بمكة - يقال له: (إسماعيل) في أبى الحسن
~~الرضا - عليه السلام - فقال: لي: [هل] (4) كان يجب على أبى الحسن - عليه
~~السلام - أن يدعو المأمون إلى الله وطاعته؟ فلم أدر ما أجيبه،
# PageV07P416
# فانصرفت فآويت إلى فراشي، فرأيت أبا جعفر محمد بن علي - عليهما السلام -
~~في نومي، فقلت له: جعلت فداك إن إسماعيل سألني (1) هل كان يجب على أبيك
~~الرضا - عليه السلام - أن يدعو المأمون إلى الله وطاعته؟
# فلم أدر ما أجيبه.
# فقال: إنما يدعو الامام إلى الله [من] (2) مثلك ومثل أصحابك ممن [ينفعهم]
~~(3) لا يتقيهم، فانتبهت وحفظت الجواب من أبى جعفر - عليه السلام -، فخرجت
~~(4) إلى الطواف، فلقيني إسماعيل، فقلت له: ما قاله لي أبو جعفر - عليه
~~السلام -، فكأني (5) ألقمته حجرا، فلما كان من قابل أتيت المدينة فدخلت على
~~أبى جعفر - عليه السلام - [وهو يصلى] (6)، فأجلسني موفق الخادم، فلما فرغ
~~من صلاته قال: إيه يا موسى ما الذي قال لك إسماعيل بمكة في العام الأول حيث
~~شاجرك في أبى الرضا - عليه السلام -؟
# فقلت له جعلت فداك [أنت تعلم] (7)، فما كانت رؤياك؟
# قلت: رأيتك يا سيدي في نومي وشكوت إليك قول إسماعيل، فقلت لي قل: إنما
~~يجب على الامام أن يدعو إلى الله وطاعته مثلك ومثل أصحابك ممن لا يتقيه،
~~قلت: كذا والله يا سيدي قلت لي [في منامي، فخصمت إسماعيل به، قال: إن قلت
~~لك في منامك فانا أعدته الساعة
# PageV07P417
# عليك، فقلت: إي والله] (1) إن هذا لهو الحق المبين. (2) تم بعون الله
~~وحسن توفيقه والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
# PageV07P418
# بسم الله الرحمن الرحيم الباب العاشر في ms1706 معاجز الهادي أبى الحسن الثالث
~~علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن
~~أبي طالب - عليهم السلام - الأول: في معاجز الميلاد قد تقدم في معاجز ميلاد
~~علي بن الحسين زين العابدين - عليهم السلام - 2421 / 1 - أبو جعفر محمد بن
~~جرير الطبري: قال: حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله قال: حدثني أبو النجم
~~بدر بن عمار الطبرستاني قال: حدثني أبو جعفر محمد بن علي قال: روى محمد بن
~~الفرج بن [إبراهيم بن] (1) عبد الله بن جعفر قال: دعاني أبو جعفر محمد بن
~~علي بن موسى - عليهم السلام -، فاعلمني أن قافلة قدمت فيها نخاس معه جواري،
~~ودفع إلى دينارا وأمرني بابتياع جارية وصفها
# PageV07P419
# [لي] (1)، فمضيت وعلمت بما أمرني، فكانت (تلك) (2) الجارية أم أبى الحسن
~~- عليه السلام -، وروى أن اسمها سمانة وأنها (3) مولدة، (4) 2422 / 2 - ثم
~~قال أبو جعفر الطبري: وروى محمد بن الفرج و علي بن مهزيار، عن السيد - عليه
~~السلام - أنه قال: أمي عارفة بحقي وهي أهل الجنة، لا يقربها شيطان مارد ولا
~~ينالها كيد جبار عنيد، وهي مكلوة (5) بعين الله التي لا تنام ولا تتخلف عن
~~أمهات الصديقين والصالحين. (6) الثاني: علمه - عليه السلام - بالغائب 2423
~~/ 3 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن
~~خيران الأسباطي قال: قدمت على أبى الحسن - عليه السلام - المدينة، فقال
~~[لي] (7): (ما خبر الواثق عندك؟) قلت: جعلت فداك خلفته في عافية، أنا من
~~أقرب الناس عهدا به، عهدي به منذ عشرة أيام. قال: فقال لي: إن أهل المدينة
~~يقولون إنه (قد) (8) مات (فقلت: أنا
# PageV07P420
# أقرب الناس به عهدا. قال: فقال: (إن الناس يقولون لي: إنه مات) (1)، فلما
~~أن قال لي: الناس علمت أنه هو (2)، ثم قال لي: (ما فعل جعفر؟) قلت: تركته
~~أسوء الناس حالا في السجن، قال: فقال: (أما إنه صاحب الامر، ما فعل ابن
~~الزيات؟) قلت: جعلت فداك الناس معه والامر أمره، قال: فقال: (أما إنه ms1707 شوم
~~عليه).
# قال: ثم سكت وقال لي: (لابد أن تجرى مقادير الله وأحكامه، يا خيران مات
~~الواثق، وقد قعد المتوكل جعفر، وقد قتل ابن الزيات)، فقلت: متى جعلت فداك؟
~~قال: بعد خروجك بستة أيام. (3) الثالث: إخراج الروضات بخان الصعاليك 2424 /
~~4 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد
~~بن عبد الله، عن محمد بن يحيى، عن صالح ابن سعيد قال: دخلت على أبى الحسن -
~~عليه السلام - فقلت [له] (4): جعلت فداك في كل الأمور أرادوا إطفاء نورك
~~والتقصير بك، حتى أنزلوك هذا
# PageV07P421
# الخان الأشنع خان الصعاليك، فقال: (ها هنا أنت يا بن سعيد!) ثم أو ما
~~بيده وقال: (انظر) فنظرت، فإذا انا بروضات انقات وروضات باسرات (1) فيهن
~~خيرات عطرات وولدان كأنهن اللؤلؤ المكنون، وأطيار وظباء وأنهار تفور، فحار
~~بصرى وحسرت عيني، فقال: (حيث كنا فهذا لنا عتيد لسنا في خان الصعاليك).
# ورواه محمد بن الحسن الصفار: باسناده عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن
~~محمد بن يحيى، عن صالح بن سعيد قال: دخلت على أبى الحسن - عليه السلام -
~~فقلت [له] (2): جعلت فداك في كل الأمور أرادا إطفاء نورك والتقصير بك حتى
~~أنزلوك هذا الخان الأشنع خان الصعاليك. و ساق الحديث.
# ورواه الشيخ المفيد في (الاختصاص): عن معلى بن محمد البصري، عن أحمد بن
~~محمد بن عبد الله، عن محمد بن يحيى، عن صالح ابن سعيد قال: دخلت على أبى
~~الحسن - عليه السلام - فقلت له: جعلت فداك في كل الأمور أرادوا إطفاء نورك
~~والتقصير بك حتى أنزلوك هذا الخان الأشنع خان الصعاليك. وساق الحديث. (3)
# PageV07P422
# الرابع: خبر إسحاق الجلاب 2425 / 5 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد،
~~عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن علي بن محمد، عن إسحاق
~~الجلاب قال: اشتريت لأبي الحسن - عليه السلام - غنما كثيرة، فدعاني فأدخلني
~~من اصطبل داره إلى موضع واسع لا أعرفه، فجعلت أفرق تلك الغنم فيمن أمرني به
~~فبعثت إلى أبى ms1708 جعفر - عليه السلام - وإلى والدته وغيرهما ممن أمرني، ثم
~~استأذنته في الانصراف إلى بغداد إلى والدي، وكان ذلك يوم التروية، فكتب إلى
~~تقيم غدا عندنا ثم تنصرف.
# قال: فأقمت، فلما كان يوم عرفة أقمت عنده وبت ليلة الأضحى في رواق له،
~~فلما كان في السحر أتاني فقال [لي] (1): يا إسحاق قم، (قال:) (2) فقمت
~~ففتحت عيني فإذا أنا على بابى ببغداد، قال: فدخلت على والدي وأنا (3) في
~~أصحابي، فقلت لهم: عرفت بالعسكر وخرجت ببغداد إلى العيد.
# ورواه المفيد في (الاختصاص) عن المعلى بن محمد البصري، عن أحمد بن محمد
~~بن عبد الله، عن علي بن محمد، عن إسحاق الجلاب
# PageV07P423
# قال: اشتريت لأبي الحسن - عليه السلام - غنما كثيرة، [فدعاني] (1)
~~وأدخلني من اصطبل داره إلى موضع واسع لا أعرفه. وساق الحديث إلى آخره. (2)
~~الخامس: علمه - عليه السلام - بما يكون 2426 / 6 - محمد بن يعقوب: عن علي
~~بن محمد، عن إبراهيم بن محمد الطاهري قال: مرض المتوكل من خراج (3) خرج به،
~~وأشرف منه على الهلاك، فلم يجسر أحد أن يمسه بحديدة، فنذرت أمه إن عوفي أن
~~تحمل إلى أبى الحسن علي بن محمد مالا جليلا من مالها.
# وقال له الفتح بن خاقان: لو بعثت إلى هذا الرجل فسألته فإنه لا يخلو أن
~~يكون عنده صفة يفرج بها عنك، فبعث إليه ووصف له علته، فرد إليه الرسول بان
~~يؤخذ كسب (4) الشاة فيداف بماء ورد فيوضع عليه، فلما رجع الرسول وأخبرهم
~~أقبلوا يهزوون [من قوله] (5)، فقال له الفتح: هو والله أعلم بما قال، وأحضر
~~الكسب وعمل كما قال، ووضع
# PageV07P424
# عليه فغلبه النوم وسكن، ثم انفتح وخرج منه ما كان فيه، وبشرت أمه
~~بعافيته، فحملت إليه عشرة آلاف دينار تحت خاتمها.
# ثم استقل من علته فسعى عليه (1) البطحائي (2) العلوي بان أموالا تحمل
~~إليه وسلاحا، فقال لسعيد الحاجب: اهجم عليه بالليل وخذ ما تجد عنده من
~~الأموال والسلاح واحمله إلى.
# قال إبراهيم بن محمد: فقال لي سعيد الحاجب: صرت إلى داره بالليل، ومعي
~~سلم، فصعدت السطح، فلما نزلت ms1709 على بعض الدرج في الظلمة لم أدر كيف أصل إلى
~~الدار، فناداني: (يا سعيد مكانك حتى يأتوك بشمعة)، فلم ألبت أن أتوني بشمعة
~~فنزلت فوجدته عليه جبة صوف وقلنسوة منها وسجادة على حصير بين يديه، فلم أشك
~~إنه كان يصلى.
# فقال لي: دونك البيوت، فدخلتها وفتشتها فلم أجد فيها شيئا، و وجدت البدرة
~~في بيته مختومة بخاتم أم المتوكل وكيسا مختوما، وقال لي - عليه السلام -:
~~(دونك المصلى)، فرفعته ووجدت سيفا في جفن غير ملبس، فأخذت ذلك وصرت إليه،
~~فلما نظر إلى خاتم أمه على البدرة بعث إليها، فخرجت إليه، فأخبرني بعض خدم
~~الخاصة أنها قالت له:
# كنت قد نذرت في علتك لما آيست منك إن عوفيت حملت إليه من مالي عشرة آلاف
~~دينار، فحملتها إليه وهذا خاتمي على الكيس، وفتح الكيس الاخر فإذا فيه
~~أربعمائة دينار، فضم إلى البدرة بدرة أخرى،
# PageV07P425
# وأمرني بحمل ذلك إليه، فحملته ورددت السيف والكيسين وقلت له:
# يا سيدي عز على، فقال لي: ﴿سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾ (1). (2)
~~السادس: إخباره - عليه السلام - بالغائب 2427 / 7 - محمد بن يعقوب: عن
~~الحسين بن محمد، عن المعلى ابن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن علي
~~بن محمد النوفلي قال: قال لي محمد بن الفرج: إن أبا الحسن - عليه السلام -
~~كتب إليه: (يا محمد أجمع أمرك وخذ حذرك)، قال: فانا في جمع أمري وليس أدرى
~~ما كتب (به) (3) إلى، حتى ورد على رسول حملني من مصر مقيدا، وضرب على كل ما
~~أملك، وكنت في السجن ثمان سنين، ثم ورد على منه في السجن كتاب فيه: (يا
~~محمد لا تنزل في ناحية الجانب الغربي) فقرات الكتاب فقلت: يكتب إلى بهذا
~~وأنا في السجن! إن هذا لعجب، فما مكثت أن خلى عنى والحمد لله.
# قال: وكتب إليه محمد بن الفرج يسأله عن ضياعه، فكتب إليه
# PageV07P426
# (سوف ترد عليك وما يضرك أن لا ترد عليك). (1) السابع: علمه - عليه السلام
~~- بما يكون 2428 / 8 - محمد ms1710 بن يعقوب: بهذا الاسناد لما شخص محمد بن الفرج
~~إلى العسكر كتب إليه برد ضياعه، ومات قبل ذلك.
# قال: وكتب أحمد بن الخضيب إلى محمد بن الفرج يسأله الخروج إلى العسكر،
~~فكتب إلى أبى الحسن - عليه السلام - يشاوره، فكتب إليه: (اخرج فان فيه فرجك
~~إن شاء الله تعالى)، فخرج فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات. (2) الثامن: علمه -
~~عليه السلام - بالآجال 2429 / 9 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن
~~رجل، عن أحمد بن محمد قال: أخبرني أبو يعقوب قال: رايته يعنى محمدا
# PageV07P427
# قبل موته بالعسكر في عشية، وقد استقبل أبا الحسن - عليه السلام - فنظر
~~إليه واعتل من غد، فدخلت إليه عائدا بعد أيام من علته وقد ثقل، فأخبرني أنه
~~بعث إليه بثوب فاخذه وأدرجه ووضعه تحت رأسه، قال: فكفن فيه. (1) التاسع:
~~علمه - عليه السلام - بما يكون 2430 / 10 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن
~~محمد، عن رجل، عن أحمد بن محمد قال: قال أبو يعقوب: رأيت أبا الحسن - عليه
~~السلام - مع ابن الخضيب، فقال له ابن الخضيب: [سر] (2) جعلت فداك، فقال -
~~عليه السلام - له: (أنت المقدم) فما لبث إلا أربعة أيام حتى وضع الدهق (3)
~~على ساق ابن الخضيب ثم نعى.
# قال: وروى عنه (أنه) (4) حين ألح عليه ابن الخضيب في الدار التي يطلبها
~~منه بعث إليه: (لأقعدن بك من الله عز وجل مقعدا لا يبقى لك باقية) فاخذه
~~الله عز وجل في تلك الأيام. (5)
# PageV07P428
# العاشر: علمه - عليه السلام - بما يكون 2431 / 11 - محمد بن يعقوب: عن
~~الحسين بن الحسن الحسنى قال: حدثني أبو الطيب المثنى يعقوب بن ياسر قال:
~~كان المتوكل يقول ويحكم قد أعياني أمر ابن الرضا (1)، أبى (2) أن يشرب معي
~~أو ينادمني أو أجد منه فرصة في هذا، فقالوا له: فإن لم تجد منه فهذا أخوه
~~موسى قصاف عزاف (3) يأكل ويشرب ويتعشق، قال: ابعثوا إليه فجيئوا به حتى
~~نموه به على الناس ونقول ابن الرضا.
# فكتب إليه وأشخص مكرما، وتلقاه جميع بني هاشم والقواد والناس على أنه ms1711 إذا
~~وافى أقطعه قطيعة (4)، وبنى له فيها وحول الخمارين والقيان إليه ووصله
~~وبره، وجعل له منزلا سريا (5) حتى يزوره هو فيه.
# فلما وافى موسى تلقاه أبو الحسن - عليه السلام - في قنطرة وصيف -
# PageV07P429
# وهو موضع يتلقى فيه القادمون - فسلم عليه ووافاه حقه ثم قال [له] (1):
~~(إن هذا الرجل قد أحضرك ليهتكك ويضع منك، فلا تقر له أنك شربت نبيذا قط)،
~~فقال له موسى: فإذا كان دعاني لهذا فما حيلتي؟ قال:
# (فلا تضع من قدرك ولا تفعل، فإنما أراد هتكك) فأبى عليه (2)، فكرر عليه،
~~فلما رأى أنه لا يجيب قال: أما إن هذا مجلس لا تجتمع (3) أنت وهو عليه
~~أبدا، فأقام (4) ثلاث سنين يبكر كل يوم، فيقال له: قد تشاغل اليوم فرح
~~فيروح، فيقال: قد سكر فبكر، فيبكر فيقال: شرب دواء، فما زال على هذا ثلاث
~~سنين حتى قتل المتوكل ولم يجتمع معه عليه. (5) الحادي عشر: علمه - عليه
~~السلام - بالغائب 2432 / 12 - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن محمد
~~ابن علي قال: أخبرني زيد بن علي بن الحسين بن زيد قال: مرضت فدخل الطبيب
~~على ليلا، فوصف لي دواء بليل آخذه كذا وكذا يوما، فلم يمكنني، فلم يخرج
~~الطبيب من الباب حتى ورد على نصر بقارورة فيها
# PageV07P430
# ذلك الدواء بعينه، فقال لي: أبو الحسن يقرؤك السلام ويقول [لك] (1): هذا
~~الدواء كذا وكذا يوما، فاخذته فشربته فبرأت.
# قال محمد بن علي: قال لي زيد بن علي يأبى الطاعن (2) أين الغلات عن هذا
~~الحديث. (3) الثاني عشر: علمه - عليه السلام - بالغائب 2433 / 13 - محمد بن
~~يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن أبي الفضل الميشائي (4)، عن
~~هارون بن الفضل قال: رأيت أبا الحسن علي بن محمد في اليوم الذي توفى فيه
~~أبو جعفر - عليه السلام -، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون مضى أبو جعفر -
~~عليه السلام -. فقيل له: وكيف عرفت؟ قال: لأنه تداخلني ذلة لله لم أكن
~~أعرفها. (5) 2434 / 14 - ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى
~~معاوية ms1712 بن حكيم، عن أبي الفضل الشامي (6) عن هارون بن الفضل قال:
# رأيت أبا الحسن - عليه السلام - يعنى صاحب العسكر في اليوم الذي
# PageV07P431
# توفى فيه أبوه - عليه السلام - يقول: (إنا لله وإنا إليه راجعون مضى
~~[والله] (1) أبو جعفر - عليه السلام -)، فقلت (له: كيف) (2) تعلم وهو
~~ببغداد و أنت (هاهنا) (3) بالمدينة؟! فقال: لأنه تداخلني (4) ذلة واستكانة
~~لله عز وجل لم أكن أعرفها. (5) الثالث عشر: علمه - عليه السلام - بالغائب
~~2435 / 15 - الشيخ في (أماليه): عن أبي محمد الفحام قال:
# حدثني المنصوري قال: حدثني عم أبى قال: دخلت يوما على المتوكل وهو يشرب،
~~فدعاني (للشرب) (6)، فقلت: يا سيدي ما شربته قط، قال:
# أنت تشرب مع علي بن محمد، (قال:) (7) فقلت له: ليس تعرف من في يدك، إنما
~~[يضرك ولا] (8) يضره ولم أعد ذلك عليه.
# قال: فلما كان يوما من الأيام قال لي الفتح بن خاقان: قد ذكر الرجل يعنى
~~المتوكل خبر مال يجئ من قم، وقد أمرني أن أرصده لأخبره له، فقل لي من أي
~~طريق يجئ حتى اجتنبه، فجئت إلى الإمام علي بن محمد - عليهما السلام -،
~~فصادفت عنده من احتشمه، فتبسم وقال لي:
# PageV07P432
# لا يكون إلا خيرا، يا أبا موسى لم لم تنفذ الرسالة الأولى (1)؟ فقلت:
# أجللتك يا سيدي، فقال لي: المال يجئ الليلة وليس يصلون إليه، فبت عندي.
~~(2) فلما كان من الليل وقام إلى ورده قطع الركوع بالسلام وقال لي: قد جاء
~~الرجل ومعه المال، وقد منعه الخادم الوصول إلى، فأخرج وخذ ما معه، فخرجت
~~فإذا معه زنفيلجة (3) فيها المال، فاخذته ودخلت به إليه، فقال: قل له: هات
~~المخنقة (4) التي قالت له (5) القمية: إنها ذخيرة جدتها، فخرجت إليه
~~فأعطانيها، فدخلت بها إليه، فقال [لي] (6): قل له: الجبة التي أبدلتها
~~امنها ردها الينا (7)، فخرجت إليه فقلت له ذلك، فقال: نعم [كانت] (8) ابنتي
~~استحسنتها فأبدلتها بهذه الجبة وأنا أمضى فاجئ بها، فقال: اخرج فقل له: إن
~~الله تعالى يحفظ لنا (9) وعلينا هاتها من كتفك، فخرجت إلى الرجل فأخرجتها
~~(10) من كتفه، فغشى عليه، فخرج إليه ms1713 - عليه
# PageV07P433
# السلام - فقال له: قد كنت شاكا فتيقنت. (1) الرابع عشر: إشالة الستور
~~2436 / 16 - الشيخ في (أماليه): قال: قال أبو محمد الفحام:
# حدثني أبو الطيب أحمد بن محمد بن بطة (2) قال: حدثني خير الكاتب قال:
~~حدثني سليمة (3) الكاتب - وكان قد عمل أخبار سر من رأى - قال:
# كان المتوكل يركب [إلى الجامع] (4)، ومعه عدد ممن يصلح للخطابة، وكان
~~فيهم رجل من ولد العباس بن محمد يلقب بهريسة، وكان المتوكل يحقره، فتقدم
~~إليه أن يخطب يوما فخطب وأحسن، فتقدم المتوكل يصلى، فسابقه من قبل أن ينزل
~~من المنبر، فجاء فجذب منطقته من ورائه وقال: يا أمير المؤمنين من خطب يصلى،
~~فقال المتوكل: أردنا أن نخجله فاخجلنا وكان أحد الأشرار. فقال يوما
~~للمتوكل:
# ما يعمل أحد بك أكثر مما تعمله بنفسك في علي بن محمد، فلا يبقى في الدار
~~إلا من يخدمه، ولا يتبعونه بشيل ستر ولا فتح باب ولا شئ، وهذا إذا علمه
~~الناس قالوا: لو لم يعلم استحقاقه للامر ما فعل به هذا، دعه إذا دخل [عليه]
~~(5) يشيل الستر لنفسه ويمشي كما يمشى غيره، فتمسه بعض الجفوة فتقدم ألا
~~يخدم ولا يشال بين يديه ستر،
# PageV07P434
# وكان المتوكل ما رأى (1) أحدا ممن يهتم بالخبر مثله.
# قال: فكتب صاحب الخبر إليه أن علي بن محمد دخل الدار، فلم يخدم ولم يشل
~~أحد بين يديه سترا، فهب هواء رفع الستر له، فدخل فقال: اعرفوا خبر خروجه،
~~فذكر صاحب الخبر [أن] (2) هواء خالف ذلك الهواء شال الستر له حتى خرج،
~~فقال: ليس [نريد] (3) هواء يشيل الستر، شيلوا الستر بين يديه.
# قال: ودخل يوما على المتوكل فقال: يا أبا الحسن من أشعر الناس؟ - وقد كان
~~سال قبله ابن الجهم - فذكر شعراء الجاهلية وشعراء الاسلام، فلما سئل الامام
~~- عليه السلام - قال: فلان بن فلان العلوي - قال ابن الفحام: وأحسبه
~~الجماني (4) -. قال: حيث يقول شعرا:
# لقد فاخرتنا من قريش عصابة بمط خدود وامتداد أصابع فلما تنازعنا القضاء
~~قضى لنا عليهم بما نهوى (5) نداء الصوامع قال: وما نداء الصوامع ms1714 يا أبا
~~الحسن؟ قال أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله جدي أم جدك
~~(6)؟ فضحك المتوكل ثم قال: هو جدك لا ندفعك عنه. (7)
# PageV07P435
# الخامس عشر: علمه - عليه السلام - بالغائب 2437 / 17 - الشيخ في
~~(أماليه): قال: قال أبو محمد الفحام:
# حدثني أبو الحسن محمد بن أحمد قال: حدثني عم أبى قال: قصدت الامام - عليه
~~السلام - يوما، فقلت: يا سيدي إن هذا الرجل قد أطرحني وقطع رزقي ومللني
~~(1)، وما أتهم في ذلك إلا علمه بملازمتي لك، فإذا سألته شيئا منه يلزمه
~~القبول منك، فينبغي أن تتفضل على بمسألته. فقال:
# تكفى إن شاء الله.
# فلما كان في الليل طرقني رسل المتوكل، رسول يتلو رسولا، فجئت والفتح على
~~الباب القائم، فقال: يا رجل ما تأوى في منزلك بالليل؟ كدني (2) هذا الرجل
~~مما يطلبك، فدخلت وإذا المتوكل جالس في (3) فراشه، فقال: يا [أبا] (4) موسى
~~نشغل عنك وتنسينا نفسك، أي شئ لك عندي؟ فقلت: الصلة الفلانية والرزق
~~الفلاني، وذكرت أشياء، فامر لي (5) بها وبضعفها.
# فقلت للفتح: وافى علي بن محمد [إلى] (6) هاهنا؟ فقال: لا، فقلت:
# PageV07P436
# كتب رقعة؟
# فقال: لا، فوليت منصرفا، فتبعني فقال لي لست أشك انك سألته دعاء لك،
~~فالتمس لي منه دعاء، فلما دخلت إليه - عليه السلام - قال لي: يا أبا موسى
~~هذا وجه الرضا! فقلت: ببركتك يا سيدي، ولكن قالوا لي: إنك ما مضيت إليه ولا
~~سألته. فقال: إن الله تعالى علم منا أنا لا نلجأ في المهمات إلا إليه ولا
~~نتوكل في الملمات إلا عليه، وعودنا إذا سألناه (1) الإجابة، ونخاف أن نعدل
~~فيعدل بنا.
# قلت: إن الفتح قال لي: كيت وكيت. قال: إنه يوالينا بظاهره و يجانبنا
~~بباطنه، الدعاء لمن يدعو به إذا أخلصت في طالعة الله، واعترفت برسول الله -
~~صلى الله عليه وآله -، وبحقنا أهل البيت، وسالت الله تبارك وتعالى شيئا لم
~~يحرمك. قلت: يا سيدي فتعلمني دعاء أختص به من الأدعية.
# قال: هذا الدعاء كثيرا [ما] (2) ادعوا الله [به] (3)، وقد سالت الله أن
~~لا يخيب ms1715 من دعا به في مشهدي بعدي وهو:
# يا عدتي عند العدد ويا رجائي والمعتمد ويا كهفي والسند ويا واحد يا أحد
~~ويا قل هو الله أحد، أسألك اللهم بحق من خلقته من خلقك ولم تجعل في خلقك
~~مثلهم أحدا، أن تصلى عليهم وتفعل بي كيت وكيت. (4)
# PageV07P437
# السادس عشر: الماء الذي وجد مسخونا 2438 / 18 - الشيخ في أماليه: عن أبي
~~محمد الفحام قال: حدثني عمى عمر بن يحيى قال: حدثنا كافور الخادم قال: قال
~~لي الإمام علي بن محمد - عليه السلام -: اترك (لي) (1) السطل الفلاني في
~~الموضع الفلاني، لا تطهر منه للصلاة، وأنفذني في حاجة، وقال: إذا عدت فافعل
~~ذلك ليكون معدا إذا تأهبت للصلاة، واستلقى - عليه السلام - لينام، وانسيت
~~ما قال لي، وكانت ليلة باردة، فحسست به وقد قام إلى الصلاة، وذكرت أنني لم
~~أترك السطل، فبعدت عن الموضع خوفا من لومه، وتأملت له حتى يسعى (2) بطلب
~~الاناء، فناداني نداء مغضب.
# فقلت: إنا لله أيش عذري أن أقول نسيت مثل هذا؟ ولم أجد بدا من إجابته.
~~فجئت مرعوبا فقال [لي] (3): يا ويلك أما عرفت رسمي؟ أنني لا أتطهر إلا بماء
~~بارد، فسخنت لي ماء وتركته في السطل؟! قلت: والله يا سيدي ما تركت السطل
~~ولا الماء، قال: (الحمد لله والله لا تركنا رخصة ولا رددنا منحة، الحمد لله
~~الذي جعلنا من أهل طاعته ووفقنا للعون على عبادته، إن النبي - صلى الله
~~عليه وآله - يقول: إن الله يغضب على من لا يقبل رخصة). (4)
# PageV07P438
# السابع عشر: علمه - عليه السلام - بالغائب 2439 / 19 - الشيخ في أماليه:
~~عن أبي محمد الفحام قال: حدثني المنصوري، عن عم أبيه. وحدثني عمى، عن كافور
~~الخادم بهذا الحديث، قال: كان في الموضع مجاور الامام من أهل الصنائع صنوف
~~من الناس، وكان الموضع كالقرية، وكان يونس النقاش يغشى سيدنا الامام
~~ويخدمه، فجاءه يوما يرعد، فقال له: يا سيدي أوصيك باهلي خيرا، قال: وما
~~الخبر؟ قال: عزمت على الرحيل. قال: ولم يا يونس؟ و هو - عليه السلام -
~~يتبسم قال: قال ms1716 يونس: ابن بغا وجه إلى بفص ليس له قيمة، أقبلت أنقشه فكسرته
~~باثنين وموعده غدا - وهو موسى بن بغا - إما ألف سوط أو القتل.
# قال: إمض إلى منزلك، إلى غد (فرج) (1)، فما يكون إلا خيرا، فلما كان من
~~الغد وافى (2) بكرة يرعد، فقال: قد جاء الرسول يلتمس الفص.
# قال: امض إليه فما ترى إلا خيرا. قال: وما أقول له يا سيدي؟ قال:
# فتبسم وقال: امض إليه واسمع ما يخبرك به، فلن يكون إلا خيرا.
# قال: فمضى وعاد يضحك. قال: قال لي: يا سيدي الجواري اختصمن، فيمكنك أن
~~تجعله فصين حتى نغنيك؟ فقال سيدنا الامام:
# (اللهم لك الحمد إذ جعلتنا ممن يحمدك حقا، فأيش قلت له؟ قال:
# PageV07P439
# قلت له: أمهلني حتى أتأمل أمره كيف أعمله. فقال: أصبت. (1) الثامن عشر:
~~علمه - عليه السلام - بالآجال 2440 / 20 - النجاشي في (كتاب الرجال): قال:
~~أخبرنا محمد بن جعفر المؤدب قال: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثني أبو جعفر
~~أحمد بن يحيى الأودي قال: دخلت مسجد الجامع لأصلي الظهر، فلما صليت (2)
~~رأيت حرب بن الحسن الطحان وجماعة من أصحابنا جلوسا، فملت إليهم فسلمت عليهم
~~[وجلست] (3)، وكان فيهم الحسن ابن سماعة، فذكروا أمر الحسن بن علي (4) -
~~عليهما السلام - وما جرى عليه، ثم من بعد زيد بن علي وما جرى عليه، ومعنا
~~رجل غريب لا نعرفه، فقال:
# يا قوم عندنا رجل علوي بسر من رأى من أهل المدينة ما هو إلا ساحر أو
~~كاهن، فقال له الحسن بن سماعة: بمن يعرف؟ قال علي بن محمد بن الرضا.
# فقال له الجماعة: وكيف تبينت ذلك منه؟ قال: كنا جلوسا معه على باب داره
~~وهو جارنا بسر من رأى نجلس إليه في كل عشية نتحدث معه، إذ مر بنا قائد من
~~دار السلطان معه (5) خلع ومعه جمع كثير من القواد والرجالة والشاكرية
~~وغيرهم، فلما رآه علي بن محمد وثب إليه
# PageV07P440
# وسلم عليه وأكرمه، فلما أن مضى قال لنا: هو فرح بما هو فيه، وغدا يدفن
~~قبل الصلاة.
# فتعجبنا (1) من ذلك وقمنا ms1717 من عنده وقلنا هذا علم الغيب، فتعاهدنا ثلاثة
~~إن لم يكن ما قال أن نقتله ونستريح منه، فانى في منزلي وقد صليت الفجر، إذ
~~سمعت غلبة (2) فقمت إلى الباب، فإذا خلق كثير من الجند وغيرهم وهم يقولون
~~مات فلان القائد البارحة، سكر وعبر من موضع إلى موضع فوقع واندقت عنقه،
~~فقلت: أشهد أن لا إله الا الله و خرجت أحضره، وإذا الرجل كما قال أبو الحسن
~~- عليه السلام - ميت، فما برحت حتى دفنته ورجعت، فتعجبنا جميعا من هذه
~~الحال. (3) التاسع عشر: إخراج الدنانير من الجراب الخالي 2441 / 21 - أبو
~~جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا سفيان، عن أبيه قال: رأيت علي بن
~~محمد - عليه السلام - ومعه جراب ليس فيه شئ فقلت [له] (4): أتراك ما تصنع
~~بهذا؟ فقال [لي] (5): ادخل يدك فأدخلت يدي وليس فيه شئ، ثم قال لي: عد
~~فعدت، فإذا [هو] (6)
# PageV07P441
# مملوء دنانير. (1) العشرون: إخراج الرمان والتمر والعنب والموز من
~~الأسطوانة 2442 / 22 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو محمد
~~عبد الله بن محمد بن محمد البلوى قال: حدثنا عمارة بن زيد قال: قلت لعلي بن
~~محمد الرضا - عليهما السلام -: هل تستطيع أن تخرج [لنا] (2) من هذه
~~الأسطوانة رمانة؟ قال: نعم وتمرا وعنبا وموزا، ففعل ذلك وأكلنا وحملنا. (3)
~~الحادي والعشرون: ارتفاعه في الهواء والطير الذي أتى به 2443 / 23 - عنه:
~~قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا عمارة بن زيد قال: قلت لأبي الحسن
~~- عليه السلام - أتقدر أن تصعد إلى السماء حتى تأتى بشئ ليس في الأرض لنعلم
~~(4) ذلك؟ فارتفع في الهواء وأنا أنظر إليه حتى غاب، ثم رجع [ومعه طير من
~~ذهب في أذنيه أشنقة] (5) من ذهب، وفي منقاره درة وهو يقول: لا إله إلا الله
~~محمد رسول الله على ولى الله، قال (6) هذا طير من طيور الجنة ثم سيبه
# PageV07P442
# فرجع. (1) الثاني والعشرون: البر والدقيق الذي من الأرض 2444 / 24 - عنه:
~~قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد قال:
# أخبرنا محمد بن ms1718 يزيد قال: كنت عند علي بن محمد - عليه السلام - إذ دخل
~~عليه (2) قوم يشكون الجوع، فضرب يده إلى الأرض وكان لهم برا و دقيقا. (3)
~~الثالث والعشرون: علمه - عليه السلام - بموت أبيه - عليه السلام - من البعد
~~2445 / 25 - عنه: قال: روى محمد بن جعفر (4) الملقب بسجادة، عن الحسن بن
~~علي الوشاء قال: حدثتني أم محمد مولاة أبى الحسن الرضا - عليه السلام -
~~بالحيرة وهي مع الحسن بن موسى، قالت: دنا أبو الحسن علي بن محمد من الباب
~~وهو يرعد، فدخل وجلس في حجر أم أيمن بنت موسى، فقالت له فديتك مالك؟ قال
~~لها: مات أبى والله الساعة، قال فكتبنا ذلك اليوم، فجائت وفاة أبى جعفر -
~~عليه السلام - و أنه توفى في ذلك اليوم الذي أخبر. (5)
# PageV07P443
# الرابع والعشرون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2446 / 26 - عنه:
~~قال: روى المعلى بن محمد البصري، عن أحمد بن محمد بن عبد الله قال: كتب
~~محمد بن الحسين بن مصعب إلى أبى الحسن (1) يسأله عن السجود على الزجاج،
~~[قال:] (2) فلما نفد الكتاب قلت في نفسي: إنه مما تنبت الأرض وانهم قالوا:
~~لا باس بالسجود على ما أنبتت الأرض.
# قال: فجاء الجواب لا تسجد، وإن حدثتك نفسك أنه مما تنبت الأرض، فإنه من
~~الرمل والملح، والملح سبخ والسبخ (3) بلد ممسوخ. (4) الخامس والعشرون: علمه
~~- عليه السلام - بما يكون 2447 / 27 - عنه: قال: روى المعلى بن محمد، عن
~~أحمد بن محمد بن عبد الله، عن علي بن محمد النوفلي قال: قال علي بن محمد -
~~عليه السلام - لما بدا الموسوم بالمتوكل بعمارة سر من رأى والحفرية قال:
# يا علي إن هذا الطاغية يبتلى ببناء مدينة لا تتم (5)، ويكون حتفه فيها
~~قبل تمامها على يد فرعون من فراعنة الأتراك، (ثم قال:) (6) يا علي إن
# PageV07P444
# الله عز وجل اصطفى محمدا - صلى الله عليه وآله - بالنبوة والبرهان
~~واصطفانا بالمحبة والبيان (1)، وجعل كرامة الصفوة لمن ترى يعنى نفسه.
# قال: وسمعته - عليه السلام - يقول: اسم الله الأعظم ثلاثة وسبعون حرفا،
~~وإنما كان عند آصف منه ms1719 حرف واحد، فتكلم به فانخرقت له الأرض فيما (2) بينه
~~وبين سبا، فتناول عرض بلقيس حتى صيره (3) إلى سليمان - عليه السلام -، ثم
~~بسطت الأرض في أقل من طرفة عين، وعندنا منه اثنان وسبعون حرفا، (وحرف عند
~~الله عزو جل) (4) استأثر به في علم الغيب. (5) السادس والعشرون: علمه -
~~عليه السلام - بساعة موت أبيه - عليه السلام - من البعد 2448 / 28 - عنه:
~~قال: روى محمد بن عياض، عن هارون، عن رجل كان رضيع أبى جعفر الثاني - عليه
~~السلام - قال: بينا أبو الحسن - عليه السلام - جالس مع مؤدب له يعنى أبا
~~زكريا وهو يقرا في لوح وأبوه ببغداد، إذ بكى بكاء شديدا، فقال له المؤدب:
~~مما بكاؤك يا سيدي؟
# فلم يجبه، فقال: إئذن لي بالدخول، فاذن له، فدخل فارتفع الصياح من داره
~~بالبكاء، ثم خرج إلينا فسألوه عن السبب في بكائه، فقال: إن أبا
# PageV07P445
# جعفر أبى - عليه السلام - توفى الساعة، قلنا له: فما علمك؟ قال: دخلني من
~~إجلال الله عز وجل شئ لم أكن أعرفه قبل ذلك، فعلمت أنه قد مضى، قال: فعرفنا
~~الساعة واليوم والشهر إلى أن ورد خبره، فإذا هو مات في ذلك الوقت بعينه.
~~(1) السابع والعشرون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2449 / 29 - عنه:
~~قال: حدثني أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن عيسى المعروف بابن الخياط
~~القمي قال: حدثني أحمد بن محمد بن عبيد الله بن عياش قال: حدثني أبو طالب
~~عبيد الله بن أحمد الأنباري قال: حدثني عبد الله بن عامر الطائي قال: حدثنا
~~جماعة ممن حضر العسكر بسر من رأى، قالوا: شهدنا هذا الحديث، قال أبو طالب:
~~وهو ما حدثني به مقبل الديلمي كان رجل بالكوفة يقول بامامة عبد الله بن
~~جعفر بن محمد - عليهما السلام -، فقال له صاحب له: كان يميل إلى ناحيتنا و
~~يقول بأمرنا: لا تقل بامامة عبد الله فإنها باطل، وقل بالحق.
# قال: وما الحق حتى اتبعه؟ قال: إمامة موسى بن جعفر - عليه السلام - ومن
~~بعده، قال له الفطحي: ومن الامام اليوم منهم؟ قال: ms1720 علي بن محمد ابن علي
~~الرضا - عليهم السلام -، قال: فهل من دليل استدل به على ما قلت؟
# قال: نعم، قال: وما هو؟ قال: أضمر في نفسك ما شئت والق عليا بسر من رأى،
~~فإنه يخبرك به، قال: نعم، فخرجا إلى العسكر وقصدا شارع أبى أحمد فأخبرا أن
~~أبا الحسن علي بن محمد مولانا - عليه السلام - ركب
# PageV07P446
# إلى دار المتوكل، فجلسا ينتظران عوده، فقال أفطحي لصاحبه: إن كان صاحبك
~~هذا إماما فإنه حين يرجع ويراني يعلم ما قصدته، فيخبرني به من غير أن
~~أساله، فوقف إلى أن عاد أبو الحسن - عليه السلام - من موكب المتوكل، وبين
~~يديه الشاكرية ومن ورائه الركبة يشيعونه إلى داره.
# قال: فلما بلغ الموضع الذي فيه الرجلان التفت إلى الرجل الفطحي فتفل بشئ
~~من فيه في صدر الفطحي كأنه غرقى البيض، فالتصق بصدر الرجل كمثل دارة
~~الدرهم، وفيه مكتوب بخضرة ما كان عبد الله هناك ولا هو بذلك، فقراه الناس
~~وقالوا له: ما هذا؟ فأخبرهم و صاحبه بقصتهما، فاخذ التراب من الأرض فوضعه
~~على رأسه، وقال:
# تبا لما كنت عليه قبل يومى هذا، والحمد لله الذي هداني. وقال: بامامة أبى
~~الحسن - عليه السلام -. (1) الثامن والعشرون: علمه - عليه السلام - بما في
~~النفس 2450 / 30 - وعنه: قال: حدثني أبو عبد الله القمي قال: حدثني ابن
~~عياش قال: حدثني أبو طالب عبيد الله بن أحمد (2) قال: حدثني مقبل الديلمي
~~قال: كنت جالسا على بابنا بسر من رأى ومولانا أبو الحسن - عليه السلام -
~~راكب لدار المتوكل الخليفة، فجاء فتح القلانسي:
# وكانت له خدمة لأبي الحسن - عليه السلام -، فجلس إلى جانبي وقال: إن لي
# PageV07P447
# على مولانا أربعمائة درهم، فلو أعطانيها لانتفعت بها، قال: قلت له: ما
~~كنت صانعا بها؟ قال: كنت أشتري بمائتي درهم خرقا تكون في يدي اعمل منها
~~قلانس، ومائتي درهم أشتري بها تمرا فانبذه نبيذا.
# قال: فلما قال لي ذلك عرضت بوجهي عنه، فلم أكلمه لما ذكر لي وسكت، وأقبل
~~أبو الحسن - عليه السلام - على أثر هذا الكلام ولم ms1721 يسمع هذا الكلام أحد ولا
~~حضره، فلما بصرت به قمت قائما، فاقبل حتى نزل بدابته في دار الدواب وهو
~~مقطب الوجه أعرف القطب في وجهه، فحين نزل عن دابته قال لي: يا مقبل ادخل
~~وأخرج أربعمائة درهم وادفعها إلى فتح الملعون، وقل له هذا حقك فخذه فاشتر
~~منه خرقا بمائتي درهم، واتق الله فيما أردت أن تفعله بالمائتي درهم
~~الباقية، فأخرجت الأربعمائة درهم فدفعتها إليه، وحدثته القصة، فبكى وقال:
~~والله لا شربت نبيذا ولا مسكرا ابدا، وصاحبك يعلم. (1) التاسع والعشرون:
~~علمه - عليه السلام - بما في النفس 2451 / 31 - عنه: قال: حدثني أبو عبد
~~الله القمي قال: حدثني ابن عياش قال: حدثني أبو الحسين محمد بن إسماعيل بن
~~أحمد الفهفكى الكاتب بسر من رأى [سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة قال: حدثني
~~أبي قال: كنت بسر من رأى] (2) أسير في درب الحصا، فرأيت يزداد النصراني
~~تلميذ بختيشوع، وهو منصرف من دار موسى بن بغا،
# PageV07P448
# فسايرني وأفضى بنا الحديث إلى أن قال لي: أترى هذا الجدار؟ تدرى من
~~صاحبه؟ قلت: ومن صاحبه؟ قال: هذا الفتى العلوي الحجازي يعنى علي بن محمد بن
~~الرضا - عليهم السلام -، وكنا نسير في فناء داره.
# قلت: ليزداد: نعم فما شأنه؟ قال: إن كان مخلوق يعلم الغيب فهو، قلت: وكيف
~~ذلك؟ قال: أخبرك عنه بأعجوبة لم تسمع بمثلها أبدا ولا غيرك من الناس، ولكن
~~لي الله عليك كفيل وراع إنك لا تحدث عنى أحدا، فانى رجل طبيب ولى معيشة
~~أرعاها عند هذا السلطان، وبلغني أن الخليفة استقدمه من الحجاز فرقا منه
~~لئلا ينصرف إليه وجوه الناس، فيخرج هذا الامر عنهم: يعنى بنى العباس، قلت:
~~لك على ذلك فحدثني به، وليس عليك باس، إنما أنت رجل نصراني لا يتهمك أحد
~~فيما تحدث به عن هؤلاء القوم.
# قال: نعم إني أحدثك إني لقيته منذ أيام وهو على فرس أدهم، و عليه ثياب
~~سود وعمامة سوداء، وهو أسود اللون، فلما بصرت به وقفت إعظاما له وقلت في
~~نفسي: - لا وحق المسيح ما خرجت ms1722 من فمي إلى أحد من الناس - وقلت في نفسي:
~~ثياب سود ودابة سوداء ورجل أسود، سواد في سواد في سواد، فلما بلغ إلى [نظر
~~إلى] (1) وأحد النظر وقال: قلبك أسود مما ترى عيناك من سواد في سواد في
~~سواد.
# قال أبى - رحمه الله -: قلت له: أجل فلا تحدث به أحدا مما صنعت وما قلت
~~له، قال: أسقطت في يده فلم أجد جوابا، قلت له: فما أبيض قلبك لما شاهدت؟
~~قال: الله أعلم.
# PageV07P449
# قال أبى: فلما اعتل يزداد بعث إلى فحضرت عنده فقال: إن قلبي قد ابيض بعد
~~سواده، فانا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله و أن علي بن محمد
~~حجة الله على خلقه وناموسه الأعظم، ثم مات في مرضه ذلك، وحضرت الصلاة عليه
~~- رحمه الله -. (1) الثلاثون: إبراء الأذى 2452 / 32 - عنه: قال: قال أحمد
~~بن علي: دعانا عيسى بن أحمد (2) القمي لي ولأبي - وكان أعرج - فقال لنا:
~~أدخلني ابن عمى أحمد بن إسحاق علي بن الحسن، فرأيته وكلمه بكلام لم أفهمه،
~~فقال له: جعلني الله فداك هذا ابن عمى عيسى بن أحمد (3)، وبه بياض في ذراعه
~~وشئ قد تكتل كأمثال الجوز، قال: فقال لي: تقدم يا عيسى، فتقدمت، فقال لي:
~~اخرج ذراعك، فأخرجت ذراعي، فمسح عليها و تكلم بكلام خفى طول فيه، ثم قال:
~~بسم الله الرحمن الرحيم ثم التفت إلى أحمد بن إسحاق فقال: يا أحمد بن إسحاق
~~كان علي بن موسى يقول: بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى الاسم الأعظم من
~~بياض العين إلى سوادها، ثم قال: يا عيسى، قلت: لبيك قال: ادخل يدك في كمك
~~ثم أخرجها فأدخلها ثم أخرجها، وليس في يده قليل ولا كثير. (4)
# PageV07P450
# الحادي والثلاثون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2453 / 33 - أبو علي
~~الفضل بن الحسن الطبرسي في (إعلام الورى): باسناده عن أبي عبد الله أحمد بن
~~محمد بن عياش قال:
# حدثني أبو طالب عبد الله بن أحمد بن يعقوب قال: حدثنا الحسين بن أحمد
~~المالكي الأسدي قال: أخبرني ms1723 أبو هاشم الجعفري قال: كنت بالمدينة حين مر بها
~~(بغا) أيام الواثق في طلب الاعراب، فقال أبو الحسن - عليه السلام -: أخرجوا
~~بنا حتى ننظر إلى تعبئة هذا التركي، فخرجنا فوقفنا، فمرت بنا تعبئته، فمر
~~بنا تركي، فكلمه أبو الحسن - عليه السلام - بالتركية، فنزل عن فرسه، فقبل
~~حافر دابته.
# قال: فحلفت التركي وقلت له: ما قال لك الرجل؟ قال: هذا نبي؟
# قلت: ليس هذا بنبي، قال: دعاني باسم سميت به [في صغرى] (1) في بلاد
~~الترك، ما علمه أحد إلى الساعة. (2) الثاني والثلاثون: الحصاة التي ناولها
~~- عليه السلام - الجعفري فوضعها في فيه فتكلم بثلاثة وسبعين لسانا أحدها
~~الهندية 2454 / 34 - أبو علي الطبرسي أيضا: باسناده قال: قال أبو
# PageV07P451
# عبد الله بن عياش: وحدثني علي بن حبشي بن قوني قال: حدثنا جعفر ابن محمد
~~بن مالك قال: حدثنا أبو هاشم الجعفري قال: دخلت على أبى الحسن - عليه
~~السلام - فكلمني بالهندية، فلم أحسن أن أرد عليه، وكان بين يديه ركوة ملا
~~حصا، فتناول حصاة واحدة ووضعها في فيه ومصها مليا، ثم رمى بها إلى فوضعتها
~~في فمي، فولله ما برحت من عنده حتى تكلمت بثلاثة وسبعين لسانا أولها
~~الهندية. (1) الثالث والثلاثون: صيرورة الرمل ذهبا 2455 / 35 - أبو علي
~~الطبرسي: باسناده قال: قال ابن عياش:
# وحدثني علي بن محمد المقعد قال: حدثني يحيى بن زكريا الخزاعي، عن أبي
~~هاشم قال: خرجت مع أبي الحسن - عليه السلام - إلى ظاهر سر من رأى نتلقى
~~بعضي الطالبيين، فأبطأ [حرسه] (2)، فطرح لأبي الحسن - عليه السلام - غاشية
~~السرج، فجلس عليها، ونزلت عن دابتي وجلست بين يديه وهو يحدثني، وشكوت إليه
~~قصور (3) يدي، فاهوى بيده إلى رمل كان عليه جالسا، فناولي منه أكفا وقال:
~~اتسع بهذا يا أبا هاشم واكتم ما رأيت، فخبأته معي فرجعنا فأبصرته، فإذا هو
~~يتقد كالنيران ذهبا أحمر.
# PageV07P452
# فدعوت صائغا إلى منزلي وقلت له: اسبك لي هذا، فسبكه و قال: ما رأيت ذهبا
~~أجود منه وهو كهيئة الرمل، فمن أين لك هذا؟ فما رأيت أعجب منه؟ قلت: ms1724 هذا شئ
~~عندنا قديما تدخره لنا عجائزنا على طول الأيام. (1) الرابع والثلاثون:
~~التوقير له - عليه السلام - الذي لا يملك تركه 2456 / 36 - أبو علي
~~الطبرسي: باسناده قال: قال ابن عياش: و حدثني أبو طاهر الحسن بن عبد القاهر
~~الطاهري قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الأشتر العلوي قال: كنت مع أبي على
~~باب المتوكل، وأنا صبي في جمع [من] (2) الناس ما بين طالبي إلى عباسي
~~[وجعفري] (3) إلى جندي، وكان إذا جاء أبو الحسن - عليه السلام - ترجل الناس
~~كلهم حتى دخل.
# فقال بعضهم لبعض: لم نترجل لهذا الغلام؟ وما هو باشرافنا ولا بأكبرنا سنا
~~(4)؟ والله لا ترجلنا له، فقال أبو هاشم الجعفري: والله
# PageV07P453
# لتترجلن له صغرة (1) إذا رأيتموه، فما هو إلا أن أقبل وبصروا به حتى ترجل
~~له الناس كلهم، فقال لهم أبو هاشم الجعفري: أليس زعمتم أنكم لا ترجلون له؟
~~فقالوا له: والله ما ملكنا أنفسنا حتى ترجلنا. (2) الخامس والثلاثون: خبر
~~برذون أبى هاشم 2457 / 37 - أبو علي الطبرسي: باسناده، عن ابن عياش قال: و
~~حدثني أبو القاسم عبد الله بن عبد الرحمن الصالحي من آل إسماعيلي بن صالح -
~~وكان لأهل (3) بيته بمنزلة من السادة عليهم مكاتبين لهم - أن أبا هاشم
~~الجعفري شكا إلى مولانا أبى الحسن علي بن محمد - عليهما السلام - ما يلقى
~~من الشوق إليه إذا انحدر من عنده إلى بغداد، وقال له: يا سيدي ادع الله لي
~~فما لي مركوب سوى برذوني هذا على ضعفه، فقال: قواك الله يا أبا هاشم وقوى
~~برذونك.
# قال: فكان أبو هاشم يصلى الفجر ببغداد ويسير على البرذون فيدرك الزوال من
~~يومه ذلك عسكر (سر من رأى) ويعود من يومه إلى بغداد إذا شاء على ذلك
~~البرذون بعينه. فكان هذا من أعجب الدلائل
# PageV07P454
# التي شوهدت. (١) السادس والثلاثون: علمه - عليه السلام - بالآجال وانتقام
~~له من عدوه ٢٤٥٨ / ٣٨ - الحسن بن محمد بن جمهور العمى في (كتاب الواحدة):
~~قال: حدثني أخي الحسين بن محمد قال: كان لي صديق مؤدب لولد بغا أو وصيف -
~~الشك ms1725 منى - فقال لي: قال لي الأمير حين منصرفه من دار الخليفة: حبس أمير
~~المؤمنين هذا الذي يقولون ابن الرضا اليوم ودفعه إلى علي بن كركر، فسمعته
~~يقول: أنا أكرم على الله من ناقة صالح ﴿تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب﴾ (2)
~~وليس يفصح بالآية ولا بالكلام، أي شئ هذا؟ قال:
# قلت: أعزك الله توعد (3) انظر ما يكون بعد ثلاثة أيام.
# فلما كان من الغد أطلقه واعتذر إليه، فلما كان في اليوم الثالث وثب عليه
~~يا غز (4) ويغلون وتامش وجماعة معهم، فقتلوه واقعدوا المنتصر ولده خليفة.
~~(5)
# PageV07P455
# السابع والثلاثون: علمه - عليه السلام - بما في النفس وعلمه بالآجال 2459
~~/ 39 - الحسن بن محمد بن جمهور أيضا في (كتاب الواحدة): قال: وحدثني أبو
~~الحسين سعيد بن سهل (1) البصري - وكان يلقب بالملاح - قال: وكان (2) يقول
~~بالوقف: جعفر بن القاسم الهاشمي البصري، وكنت معه بسر من رأى، إذ رآه أبو
~~الحسن - عليه السلام - في بعض الطرق، فقال له: إلى كم هذه النومة؟ أما آن
~~لك أن تنتبه منها؟ فقال لي جعفر: سمعت ما قال لي علي بن محمد؟ قد والله قدح
~~(3) في قلبي شيئا.
# فلما كان بعد أيام حدث لبعض أولاد الخليفة وليمة فدعانا فيها، ودعا أبا
~~الحسن معنا، فدخلنا، فلما رأوه انصتوا إجلالا له، وجعل شاب في المجلس لا
~~يوقره، وجعل يلفظ (4) ويضحك، فاقبل عليه فقال له: يا هذا أتضحك (5) ملء فيك
~~وتذهل عن ذكر الله وأنت بعد ثلاثة [أيام] (6) من أهل القبور؟ قال: فقلنا
~~هذا دليل حتى ننظر ما يكون.
# قال: فامسك الفتى وكف عما هو عليه، وطعمنا وخرجنا، فلما
# PageV07P456
# كان بعد يوم اعتل الفتى ومات في اليوم الثالث من أول النهار ودفن في
~~آخره. (1) الثامن والثلاثون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2460 / 40 -
~~الحسن بن محمد بن جمهور العمى قال: وحدثني سعيد أيضا قال: اجتمعنا [أيضا]
~~(2) في وليمة لبعض أهل سر من رأى، وأبو الحسن - عليه السلام - معنا، فجعل
~~رجل يعبث ويمزح ولا يرى له جلالة، ms1726 فاقبل على جعفر فقال: أما إنه لا يأكل من
~~هذا الطعام، وسوف يرد عليه من خبر أهله ما ينغص عليه عيشه، قال: فقدمت
~~المائدة.
# قال جعفر: ليس بعد هذا خبر قد بطل قوله، فوالله لقد غسل الرجل يده وأهوى
~~إلى الطعام، فإذا غلامه قد دخل من باب البيت يبكى، وقال له: إلحق أمك فقد
~~وقعت من فوق البيت وهي بالموت.
# قال جعفر: فقلت: والله لا وقفت بعد هذا وقطعت عليه. (3)
# PageV07P457
# التاسع والثلاثون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2461 / 41 - السيد
~~المرتضى في (عيون المعجزات) (1): قال: من دلائل أبى الحسن بن محمد، عن
~~معلى، عن الحسن بن علي الوشاء قال: جاء المولى أبو الحسن علي بن محمد -
~~عليه السلام - مذعورا، حتى جلس عند (2) أم موسى عمة أبيه، فقالت له:
# مالك؟ فقال لها: مات أبى والله الساعة، فقالت: لا تقل هذا، فقال: هو
~~والله كما أقول لك، فكتب الوقت واليوم، فجاء بعد أيام خبر وفاته - عليه
~~السلام -، وكان كما قال. (3) الأربعون: إبراء الأكمه وخلقه من الطين كهيئة
~~الطير 2462 / 42 - السيد المرتضى في (عيون المعجزات) أيضا: عن أبي جعفر بن
~~جرير الطبري، عن عبد الله بن محمد البلوى، عن هاشم بن زيد قال: رأيت علي بن
~~محمد صاحب العسكر وقد اتى باكمه فأبرأه، و رايته يهيئ من الطين كهيئة الطير
~~وينفخ فيه فيطير، فقلت له: لا فرق بينك وبين عيسى - عليه السلام - فقال:
~~أنا منه وهو منى. (4)
# PageV07P458
# الحادي والأربعون: إحياء الميت 2463 / 43 - السيد المرتضى في (عيون
~~المعجزات) أيضا:
# قال: حدثني أبو التحف المصري يرفع الحديث رجاله إلى محمد بن سنان الزاهري
~~رفع الله درجته قال: كان أبو الحسن علي بن محمد - عليه السلام - حاجا، ولما
~~كان في انصرافه إلى المدينة وجد رجلا خراسانيا واقفا على حمار له ميت يبكى
~~ويقول: على ماذا أحمل رحلي، فاجتاز - عليه السلام - به فقيل له: هذا الرجل
~~الخراساني ممن يتولاكم أهل البيت، فدنا - عليه السلام - من الحمار الميت
~~فقال: لم تكن بقرة بني إسرائيل بأكرم على الله ms1727 تعالى منى، وقد ضربوا (1)
~~ببعضها الميت فعاش، ثم وكزه برجله اليمنى وقال: قم بإذن الله، فتحرك الحمار
~~ثم قام، فوضع الخراساني رحله عليه، وأتى به (إلى) (2) المدينة، وكلما مر
~~صلوات الله عليه أشاروا إليه بإصبعهم وقالوا: هذا الذي أحيى حمار
~~الخراساني. (3) الثاني والأربعون: إخباره - عليه السلام - بالغائب 2464 /
~~44 - السيد المرتضى في (عيون المعجزات): عن الحسن ابن إسماعيل شيخ [من] (4)
~~أهل النهرين قال: خرجت أنا ورجل من
# PageV07P459
# أهل قريتي إلى أبى الحسن - عليه السلام - بشئ كان معنا، وكان بعض أهل
~~القرية قد حملنا رسالة ودفع (1) إلينا ما أوصلناه، وقال: تقرونه منى السلام
~~وتسألونه عن بيض الطائر الفلاني من طيور الآجام هل يجوز أكلها [أم لا] (2)؟
# فسلمنا ما كان معنا إلى جارية، وأتاه رسول السلطان فنهض ليركب وخرجنا من
~~عنده ولم نسأله عن شئ، فلما صرنا في الشارع لحقنا - عليه السلام - وقال
~~لرفيقي بالنبطية: إقرأه منى السلام وقل له: بيض الطائر الفلاني لا تأكله
~~فإنه من المسوخ. (3) الثالث والأربعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2465
~~/ 45 - السيد المرتضى في (عيون المعجزات): قال: روى عن جماعة من أصحاب أبي
~~الحسن - عليه السلام - أنهم قالوا: ولد لأبي الحسن - عليه السلام - ابنه
~~جعفر، فجئنا لنهنئه فلم نر به سرورا، فقلنا له في ذلك، فقال: هونوا عليكم
~~أمره، فإنه سيظل خلقا كثيرا، وكان كما قال - عليه السلام -. (4)
# PageV07P460
# الرابع والأربعون: علمه - عليه السلام - بالآجال ٢٤٦٦ / ٤٦ - السيد
~~المرتضى في (عيون المعجزات): قال:
# روى أن رجلا من أهل المدائن كتب إليه يسأله عما بقي من ملك المتوكل، فكتب
~~- صلوات الله عليه -: بسم الله الرحمن الرحيم قال: ﴿تزرعون سبع سنين دابا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا
~~قليلا مما تأكلون ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا
~~قليلا مما تحصنون ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون﴾
~~(1) فقتل في أول الخامس عشر. (2) الخامس والأربعون: علمه - عليه السلام -
~~بالآجال 2467 / 47 - السيد المرتضى في (عيون ms1728 المعجزات): قال:
# روى أنه لما كان في يوم الفطر في السنة التي قتل فيها المتوكل، أمر
~~المتوكل بني هاشم بالترجل والمشي بين يديه، وإنما أراد بذلك أن يترجل أبو
~~الحسن - عليه السلام -، فترجل بنو هاشم وترجل أبو الحسن - عليه السلام -
~~واتكى على رجل من مواليه، فاقبل عليه الهاشميون وقالوا: يا سيدنا ما في هذا
~~العالم أحد يستجاب دعاؤه ويكفينا الله به تعزز هذا؟
# فقال لهم أبو الحسن - عليه السلام -: في هذا العالم من قلامة ظفره أكرم
~~على الله من ناقة صالح، لما عقرت الناقة صاح الفصيل إلى الله تعالى، فقال
~~الله
# PageV07P461
# سبحانه: ﴿تمتعوا في داركم ثلاثة
~~أيام ذلك وعد غير مكذوب﴾ (1) فقتل المتوكل يوم الثالث. (2) السادس
~~والأربعون: صورة الأسد التي ابتلعت اللاعب 2468 / 48 - البرسي: قال: روى
~~محمد بن الحسن الحضيني (3) قال: حضر مجلس المتوكل مشعبذ هندي، فلعب عنده
~~بالحق فأعجبه، فقال [له] (4) المتوكل: يا هندي الساعة يحضر مجلسنا رجل
~~شريف، فإذا حضر فالعب عنده بما يخجله.
# قال: فلما حضر أبو الحسن - عليه السلام - المجلس لعب الهندي فلم يلتفت
~~إليه، فقال [له] (5): يا شريف ما يعجبك لعبى؟ كأنك جائع، ثم أشار إلى صورة
~~مدورة في البساط على شكل الرغيف، وقال: يا رغيف مر إلى هذا الشريف، فارتفعت
~~الصورة، فوضع أبو الحسن - عليه السلام - يده على صورة سبع في البساط وقال:
~~قم فخذ هذا، فصارت الصورة سبعا وابتلع الهندي وعاد إلى مكانه في البساط،
~~فسقط المتوكل لوجهه و هرب من كان قائما. (6)
# PageV07P462
# السابع والأربعون: علمه - عليه السلام - بالغائب والإبل المرسلة التي
~~حملت المال إليه 2469 / 49 - البرسي: قال: روى محمد بن داود القمي (1)
~~ومحمد الطلحي قالا: حملنا مالا من خمس ونذور (2) وهدايا وجواهر اجتمعت في
~~قم وبلادها، وخرجنا نريد بها سيدنا أبا الحسن الهادي - عليه السلام -،
~~فجاءنا رسوله في الطريق أن ارجعوا، فليس هذا وقت الوصول (إلينا) (3)،
~~فرجعنا إلى قم واحرزنا ما كان عندنا، فجاءنا أمره بعد أيام أن قد أنفذنا
~~إليكم إبلا وعيرا، فاحملوا عليها ms1729 ما عندكم وخلوا سبيلها.
# قال: فحملناها وأودعناها الله، فلما كان من قابل قدمنا عليه، فقال:
~~انظروا إلى ما حملتم إلينا، فنظرنا المنايح (4) كما هي. (5) الثامن
~~والأربعون: علمه - عليه السلام - بما في النفس واستجابة دعائه - عليه
~~السلام - 2470 / 50 - الراوندي: قال: حدث جماعة من أهل إصفهان
# PageV07P463
# منهم أبو العباس أحمد بن النضر (1) وأبو جعفر محمد بن علوية قالوا:
# كان بأصفهان رجل يقال له: عبد الرحمن - وكان شيعيا - قيل له: ما السبب
~~الذي أوجب عليك القول بامامة على النقي - عليه السلام - دون غيره من أهل
~~الزمان، قال: شاهدت ما أوجب (ذلك) (2) على، وذلك أنى كنت رجلا فقيرا وكان
~~لي لسان وجرأة، فأخرجني أهل إصفهان سنة من السنين، (فخرجت) (3) مع قوم
~~آخرين إلى باب المتوكل متظلمين، فكنا بباب المتوكل يوما، إذ خرج الامر
~~باحضار علي بن محمد بن الرضا - عليه السلام -، فقلت لبعض من حضر: من هذا
~~الرجل الذي قد أمر باحضاره؟
# فقيل: هذا رجل علوي تقول الرافضة باماته، ثم قال: وقدرت (4) أن المتوكل
~~يحضره للقتل، فقلت: لا أبرح من هاهنا حتى أنظر إلى هذا الرجل أي رجل هو؟
~~قال: فاقبل راكبا على فرس وقد قام الناس يمنة الطريق ويسرتها صفين ينظرون
~~إليه، فلما رايته وقع حبه في قلبي فجعلت ادعوا له في نفسي بان يدفع الله
~~عنه شر المتوكل، فاقبل يسير بين الناس وهو ينظر إلى عرف (5) دابته لا ينظر
~~يمنة ولا يسرة، وأنا أكرر في نفسي (6) الدعاء له، فلما صار بإزائي أقبل
~~بوجهه إلى وقال:
# PageV07P464
# استجاب الله دعائك وطول عمرك وكثر مالك وولدك.
# قال: فارتعدت من هيبته ووقعت بين أصحابي، فسألوني [وهم يقولون:] (1) ما
~~شأنك؟ فقلت: خير، ولم اخبر بذلك، فانصرفنا بعد ذلك إلى إصفهان، ففتح الله
~~على الخير بدعائه ووجوها من المال، حتى أنا اليوم أغلق بابى على ما قيمته
~~ألف ألف درهم سوى مالي خارج داري، ورزقت عشرة من الأولاد، قد بلغت الان من
~~عمري (2) نيفا و سبعين سنة، وأنا أقول بامامة ذلك الرجل الذي علم ما (كان
~~في ms1730 نفسي) (3) واستجاب الله دعائه في أمري.
# ورواه صاحب ثاقب المناقب: عن جماعة من أهل إصفهان منهم العياشي محمد بن
~~النضر وأبو جعفر محمد بن علوية قالوا: كان بأصفهان رجل يقال له: عبد الرحمن
~~- وكان شيعيا - قيل له: ما السبب الذي أوجب عليه القول بامامة على النقي
~~دون غيره من أهل زمانه؟ و ساق الحديث إلى آخره. (4)
# PageV07P465
# التاسع والأربعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2471 / 51 - ثاقب
~~المناقب وخرائج الراوندي: عن يحيى بن هرثمة قال: دعاني المتوكل فقال: اختر
~~ثلاثمائة رجل ممن تريد و أخرجوا إلى الكوفة، فخلفوا أثقالكم فيها، وأخرجوا
~~على طريق البادية إلى المدينة، فاحضروا علي بن محمد بن الرضا - عليهم
~~السلام - إلى عندي معظما مكرما مبجلا، قال: ففعلت وخرجنا وكان في أصحابي
~~قائد من الشراة (1)، وكان لي كاتب يتشيع وأنا على مذهب الحشوية (2)، وكان
~~ذلك الشاري يناظر [ذلك] (3)، وكنت استريح إلى مناظر تهما لقطع الطريق.
# فلما انتصفت المسافة قال الشاري للكاتب: أليس من قول صاحبكم علي بن أبي
~~طالب - عليه السلام - أنه ليس من الأرض بقعة الا وهي قبر أو سيكون قبرا؟
~~فانظر إلى هذه البرية أين من يموت [فيها حتى يملاها الله قبورا كما تزعمون؟
~~قال: فقلت للكاتب: أهذا من قولكم؟
# قال: نعم، قلت: صدق أين من يموت] (4) في هذه البرية العظيمة حتى تمتلئ
~~قبورا؟! وتضاحكنا ساعة من كلام الشيعي، إذ انخذل الكاتب
# PageV07P466
# في أيدينا.
# قال: ثم سرنا حتى دخلنا المدينة، فقصدت باب أبى الحسن على ابن محمد بن
~~الرضا - عليهم السلام -، فدخلت عليه فقرا كتاب المتوكل فقال:
# أنزلوا وليس من جهتي خلاف، قال: فلما صرت إليه من الغد وكنا في تموز أشد
~~ما يكون من الحر، فإذا بين يديه خياط وهو يقطع من ثياب غلاظ له خفاتين له
~~(1) ولغلمانه، ثم قال للخياط: اجمع عليها جماعة من الخياطين، واعمد على
~~الفراغ منها يومك هذا، وبكر بها إلى في (مثل) (2) هذا الوقت، ثم نظر إلى
~~وقال: يا يحيى اقضوا وطركم (3) من المدينة في هذا اليوم واعمد على الرحيل ms1731
~~غدا في هذا الوقت.
# قال: فخرجت من عنده وأنا أتعجب من الخفاتين، وأقول في نفسي: نحن في تموز
~~وحر الحجاز و [إنما] (4) بيننا وبين العراق مسيرة عشرة أيام، فما يصنع بهذه
~~الثياب؟ ثم قلت: في نفسي: هذا رجل لم يسافر، وهو يقدر أن كل سفر يحتاج فيه
~~إلى مثل هذه الثياب، وأتعجب من الرافضة حيث يقولون: بامامة هذا مع فهمه
~~[هذا] (5) فعدت إليه في الغد في ذلك الوقت، فإذا الثياب قد أحضرت، فقال
~~لغلمانه: ادخلوا وخذوا لنا معكم من اللبابيد والبرانس، ثم قال: إرحل يا
~~يحيى.
# PageV07P467
# فقلت في نفسي: هذا أعجب من الأول، أيخاف أن يلحقنا الشتاء في الطريق حتى
~~أخذ معه اللبابيد والبرانس! فخرجت وأنا استصغر فهمه! فسرنا حتى إذا وصلن
~~إلى موضع (1) المناظرة في القبور ارتفعت سحابة واسودت وأرعدت، وأبرقت حتى
~~إذا صارت على رؤوسنا أرسلت علينا بردا مثل الصخور، وقد شد على نفسه وعلى
~~غلامانه الخفاتين ولبسوا اللبابيد والبرانس.
# وقال لغلمانه: ادفعوا إلى يحيى لبادة وإلى الكاتب برنسا و تجمعنا والبرد
~~يأخذنا حتى قتل من أصحابي ثمانين رجلا وزالت (السحابة) (2) ورجع الحر كما
~~كان.
# فقال لي: يا يحيى آمر (3) من بقي من أصحابك ليدفن من قد مات من أصحابك.
# ثم قال - عليه السلام -: فهكذا يملا الله البرية قبورا.
# قال يحيى: فرميت بنفسي عن دابتي وعدوت [إليه] (4) فقبلت ركابه ورجله،
~~وقلت [أنا] (5) أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا عبده و رسوله، وأنكم
~~خلفاء الله في أرضه، و [قد] (6) كنت كافرا وإنني الان قد أسلمت على يديك يا
~~مولاي.
# PageV07P468
# قال يحيى: وتشيعت ولزمت خدمته إلى أن مضى. (1) الخمسون: خبر حمار
~~النصراني وعلمه - عليه السلام - بالغائب 2472 / 52 - (ثاقب المناقب) و
~~(خرائج الراوندي): عن هبة الله ابن أبي منصور الموصلي قال: كان بديار ربيعة
~~كاتب لنا نصراني - وكان من أهل كفرتوثا - (2) يسمى يوسف بن يعقوب، وكان
~~بينه وبين والدي صداقة. قال: فوافى فنزل عند والدي، فقال: ما شأنك قدمت في
~~هذا الوقت؟ قال: دعيت إلى حضرة المتوكل ولا ms1732 أدرى ما يراد منى إلا أنى
~~اشتريت نفسي من الله بمائة دينار [وقد حملتها] (3) لعلي بن محمد بن الرضا -
~~عليه السلام - معي.
# فقال له والدي: قد وفقت في هذا، قال: وخرج إلى حضرة المتوكل وانصرف الينا
~~بعد أيام قلائل فرحا مستبشرا، فقال له والدي:
# حدثني حديثك، قال: سرت إلى سر من رأى وما دخلتها قط، فنزلت في دار وقلت:
~~أحب أن أوصل المائة دينار إلى أبو الحسن علي بن محمد بن الرضا - عليهم
~~السلام - قبل مصيري إلى باب المتوكل، وقبل أن يعرف أحد قدومي. قال: فعرفت
~~أن المتوكل قد منعه من الركوب، و
# PageV07P469
# أنه ملازم لداره، فقلت: كيف أصنع؟ رجل نصراني يسال عن دار ابن الرضا -
~~عليه السلام -! لا آمن أن ينذر (1) بي فيكون ذلك زيادة فيما أحاذره.
# قال: ففكرت ساعة في ذلك (الوقت) (2)، فوقع في نفسي أن أركب حماري وأخرج
~~في البلد، ولا أمنعه من حيث يذهب، لعلى أقف على معرفة داره من غير أن أسال
~~أحدا. قال: فجعلت الدنانير في كاغدة و جعلتها في كمي، وركبت فكان الحمار
~~يتخرق الشوارع والأسواق و يمر حيث يشاء إلى أن صرت إلى باب دار، فوقف
~~الحمار فجهدت أن يزول فلم يزل، فقلت للغلام: سل لمن هذه الدار؟ فقيل هذه
~~دار علي بن محمد بن الرضا - عليهم السلام -! فقلت: الله أكبر دلالة والله
~~مقنعة.
# قال: وإذا خادم أسود قد خرج (من الدار) (3)، فقال: أنت يوسف ابن يعقوب؟
~~قلت: نعم، قال: انزل، فنزلت فأقعدني في الدهليز ودخل، فقلت في نفسي: وهذه
~~دلالة أخرى من أين عرف هذا الخادم اسمى و اسم أبى وليس في هذا البلد من
~~يعرفني ولا دخلته قط؟! قال: فخرج الخادم فقال: المائة الدينار التي (معك)
~~(4) في كمك في الكاغدة، هاتها فناولته إياها فقلت: وهذه ثالثة، ثم رجع إلى
~~فقال: ادخل، فدخلت
# PageV07P470
# [إليه] (1) وهو في مجلسه وحده.
# فقال: يا يوسف [أما آن لك أن تسلم؟ فقلت: يا مولاي قد بان لي من البراهين
~~ما فيه كفاية لمن اكتفى، فقال: هيهات ms1733 أما إنك لا تسلم، و لكن سيسلم ولدك
~~فلان وهو من شيعتنا، فقال: يا يوسف] (2) إن أقواما يزعمون أن ولايتنا لا
~~تنفع أمثالك، كذبوا والله إنها لتنفع أمثالك، امض فيما وافيت له، فإنك سترى
~~ما تحب، (وسيولد لك رجل مبارك) (3)، قال: فمضيت إلى باب المتوكل فقلت كل ما
~~أردت وانصرفت.
# قال هبة الله: فلقيت ابنه بعد موت أبيه وهو مسلم حسن التشيع، فأخبرني أن
~~أباه مات على النصرانية، وأنه أسلم بعد موت والده، و كان يقول: أنا بشارة
~~مولاي - عليه السلام -. (4) الحادي والخمسون: علمه بما في النفس واستجابة
~~دعائه - عليه السلام - 2473 / 53 - صاحب (ثاقب المناقب) والراوندي: قالا:
~~قال:
# أبو هاشم الجعفري: أنه ظهر برجل من أهل سر من رأى برص، فتنغص عليه عيشه،
~~فجلس يوما إلى أبى على الفهري، فشكى إليه حاله، فقال له: لو تعرضت يوما
~~لأبي الحسن علي بن محمد بن الرضا - عليهم السلام -
# PageV07P471
# فسألته أن يدعو لك لرجوت أن يزول عنك هذا.
# قال: فتعرض له (1) يوما في الطريق وقت منصرفه من دار المتوكل، فلما رآه
~~قام ليدنو منه فيسأله ذلك، فقال له: تنح عافاك الله و أشار إليه بيده تنح
~~عافاك الله [وأشار إليه بيده] (2) تنح عافاك الله - ثلاث مرات - فرجع الرجل
~~ولم يجسر أن يدنو منه وانصرف فلقلي الفهري فعرفه الحال وما قال، فقال (له)
~~(3): قد دعاك لك قبل أن تسأله، فامض فإنك ستعافى، فانصرف الرجل إلى بيته،
~~فبات تلك الليلة، فلما أصبح لم ير على بدنه شيئا من ذلك. (4) الثاني
~~والخمسون: خبر المشعبذ 2474 / 54 - صاحب (ثاقب المناقب) والراوندي: عن
~~زرافة حاجب المتوكل أنه قال: وقع رجل مشعبذ من ناحية الهند إلى المتوكل
~~يلعب لعب الحقة (5) لم ير مثله، وكان المتوكل لعابا، فأراد أن يخجل علي بن
~~محمد بن الرضا - عليهم السلام -، فقال لذلك الرجل: إن أنت أخجلته
# PageV07P472
# أعطيتك ألف دينار زكية، قال: تقدم بان يخبز رقاق [خفاف] (1)، واجعلها على
~~المائدة واقعدني إلى جنبه، ففعل وأحضر علي بن محمد - عليه السلام - للطعام
~~وجعلت له ms1734 مسورة (2) عن يساره، وكان عليها صورة أسد وجلس اللاعب إلى جانب
~~المسورة.
# فمد علي بن محمد - عليهما السلام - يده إلى رقاقة فطيرها ذلك الرجل في
~~الهواء، ومد يده إلى أخرى فطيرها (ذلك في الهواء، ومد إلى أخرى ثالثة
~~فطيرها) (3) فتضاحك الجميع، فضرب علي بن محمد - عليهما السلام - يده على
~~تلك الصورة التي في المسورة وقال: خذ عدو الله، فوثبت تلك الصورة من
~~المسورة فابتلعت الرجل، وعادت في المسورة كما كانت، فتحير الجميع، ونهض علي
~~بن محمد - عليهما السلام - (يمضى) (4).
# فقال له المتوكل: [سألتك] (5) ألا جلست ورددته، فقال: والله لا يرى
~~بعدها، أتسلط أعداء الله على أولياء الله؟! وخرج من عنده [فلم ير الرجل بعد
~~ذلك] (6). (7)
# PageV07P473
# الثالث والخمسون: خبر الطيور 2475 / 55 - الراوندي: قال: قال أبو هاشم
~~الجعفري: أنه كان للمتوكل مجلس بشبابيك [كيما تدور الشمس] (1) في حيطانه،
~~قد جعل فيها الطيور التي تصوت، فإذا كان يوم السلام جلس في ذلك المجلس فلا
~~يسمع ما يقال له ولا يسمع ما يقول من اختلاف أصوات تلك الطيور، فإذا وافاه
~~علي بن محمد بن الرضا - عليهم السلام - سكتت (تلك) (2) الطيور فلا يسمع
~~منها صوت واحد إلى أن يخرج من عنده، فإذا خرج من باب المجلس عادت الطيور في
~~أصواتها.
# قال: وكان عنده عدة من القوابج (3) [في اليحطان، وكان يجلس في مجلس له
~~عال، ويرسل تلك القوابج تقتتل وهو ينظر إليها ويضحك منها، فإذا وافى علي بن
~~محمد - عليهما السلام - إليه في ذلك المجلس لصقت تلك القوابج بالحيطان]
~~(4)، وكانت لا تتحرك من مواضعها حتى ينصرف، فإذا انصرف عادت في القتال. (5)
# PageV07P474
# الرابع والخمسون: خبر زينب الكذابة 2476 / 56 - ابن شهرآشوب في
~~(المناقب): عن أبي الهلقام و عبد الله بن جعفر الحميري والصيقل الجبلي وأبى
~~شعيب الخياط (1)، وابن شهرآشوب أيضا وصاحب (ثاقب المناقب): كلاهما عن علي
~~بن مهزيار، والراوندي في (الخرائج) واللفظ للراوندي: إن أبا هاشم الجعفري
~~قال: ظهرت في أيام المتوكل امرأة تدعى أنها زينب بنت فاطمة بنت رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله -، فقال ms1735 لها المتوكل: أنت امرأة شابة وقد مضى من وقت
~~[وفاة] (2) رسول الله - صلى الله عليه وآله - ما مضى من السنين، فقالت: إن
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - مسح على رأسي وسال الله عز وجل أن يرد
~~على شبابي في كل أربعين سنه، ولم أظهر للناس إلى هذه الغاية، فلحقتني
~~الحاجة فصرت إليهم، فدعا المتوكل مشايخ آل أبي طالب وولد العباس [وقريش]
~~(3) فعرفهم حالها. فروى جماعة وفاة زينب بنت فاطمة - عليهما السلام - في
~~سنة كذا.
# فقال لها: ما تقولين في هذه الرواية؟ فقال: كذب وزور فان أمري كان مستورا
~~عن الناس، فلم يعرف لي موت ولا حياة، فقال لهم المتوكل: هل عندكم حجة على
~~هذه المرأة غير هذه الرواية؟ فقالوا:
# PageV07P475
# لا، فقال: أنا برئ من العباس أن لا أتركها عما ادعت إلا بحجة [تلزمها]
~~(1).
# قالوا: فاحضر علي بن محمد بن الرضا - عليهم السلام -، فلعل عنده شيئا من
~~الحجة غير ما عندنا، فبعث إليه فحضر فأخبره بخبر المرأة.
# فقال: كذبت فان زينب توفيت في سنة كذا في شهر كذا في يوم كذا، قال: فان
~~هؤلاء قد رووا مثل هذه [الرواية] (2) وقد حلفت أن لا أتركها عما ادعت إلا
~~بحجة تلزمها. قال: [ولا عليك] (3) فهاهنا حجة تلزمها وتلزم غيرها، قال: وما
~~هي؟
# قال - عليه السلام - لحوم ولد فاطمة محرمة على السباع، فانزلها إلى
~~السباع، فان كانت من ولد فاطمة فلا تضرها [السباع] (4)، فقال لها: ما
~~تقولين؟ قالت: انه يريد قتلى، قال: فهيهنا جماعة من ولد الحسن و الحسين -
~~عليهما السلام -، فأنزل من شئت منهم، قال: فوالله لقد تغيرت وجوه الجميع،
~~فقال بعض المبغضين (5): هو يحيل على غيره لم لا يكون هو؟
# فمال المتوكل إلى ذلك رجاء أن يذهب من غير أن يكون له في أمره صنع، فقال:
~~يا أبا الحسن لم لا تكون أنت ذلك؟ قال: ذلك إليك، قال: فافعل! قال: أفعل إن
~~شاء الله، فاتى بسلم وفتح عن السباع وكانت
# PageV07P476
# ستة من الأسد، فنزل أبو الحسن - عليه السلام - [إليها] (1)، فلما وصل ms1736 و
~~جلس صارت الأسود إليه، ورمت بأنفسها بين يديه ومدت بأيديها و وضعت رؤوسها
~~بين يديه، فجعل يمسح على [رأس] (2) كل واحد منها بيده، ثم يشير له بيده إلى
~~الاعتزال فيعتزل ناحية حتى اعتزلت كلها ووقفت بإزائه.
# فقال له الوزير: ما هذا صوابا، فبادر باخراجه من هناك قبل أن ينتشر خبره،
~~فقال له: يا أبا الحسن ما أردنا بك سوء وإنما أردنا أن نكون على يقين مما
~~قلت، فأحب أن تصعد، فقام وصار إلى السلم وهي (3) حوله تتمسح بثيابه، فلما
~~وضع رجله على أول درجة التفت إليها وأشار بيده أن ترجع، فرجعت وصعد، ثم
~~قال: كل من زعم أنه من ولد فاطمة - عليها السلام - فليجلس في ذلك المجلس.
# فقال لها المتوكل: انزلي، قالت: الله الله ادعيت الباطل وأنا بنت فلان،
~~حملني الضر على ما قلت. قال المتوكل: القوها إلى السباع (فبعثت والدته
~~واستوهبتها منه وأحسنت إليها) (4). (5)
# PageV07P477
# 2477 / 57 - والذي رواه صاحب (ثاقب المناقب): عن علي بن مهزيار قال: إنه
~~صار إلى سر من رأى وكانت زينب الكذابة ظهرت و ذكرت أنها زينب بنت علي بن
~~أبي طالب - عليه السلام - فأحضرها المتوكل و سألها: فانتسبت إلى علي بن أبي
~~طالب وفاطمة - عليهما السلام -، فقال لجلسائه: كيف بنا بصحة أمر هذه وعند
~~من نجده؟
# فقال الفتح بن خاقان: ابعث إلى ابن الرضا - عليه السلام - فاحضروه حتى
~~يخبرك بحقيقه أمرها، فأحضره - عليه السلام - فرحب به المتوكل وأجلسه معه
~~على سريره وقال: إن هذه تدعى كذا فما عندك؟ فقال - عليه السلام -:
# (المحنة في هذه قريبة، إن الله تعالى حرم لحم جميع من ولدته فاطمة وعلى
~~من ولد الحسن والحسين - عليهم السلام - على السباع، فالقها للسباع، فان
~~كانت صادقه لم تتعرض لها، وإن كانت كاذبة أكلتها) فعرض عليها فكذبت نفسها
~~وركبت حمارها في طريق سر من رأى تنادي على نفسها - وجاريتها على حمار آخر -
~~بأنها (1) زينب الكذابة، وليس بينها وبين رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~وعلى وفاطمة - صلوات الله عليهم أجمعين - قرابة، ثم رحلت ms1737 إلى الشام (2).
# فلما أن كان بعد ذلك بأيام ذكر عند المتوكل أبو الحسن - عليه السلام -
~~وما قال في زينب، فقال علي بن الجهم: يا أمير المؤمنين لو جربت قوله على
~~نفسه فعرفت حقيقة قوله، فقال: أفعل، ثم تقدم إلى قوام السباع
# PageV07P478
# فامرهم أن يجوعوها ثلاثة ويحضروها (1) القصر، فترسل في صحنه [فنزل] (2)
~~وقعد هو في المنظر، وأغلق أبواب الدرجة، وبعث إلى أبى الحسن - عليه السلام
~~-، فأحضر وأمره أن يدخل من باب القصر فدخل، فلما صار في الصحن أمر بغلق
~~الباب وخلى بينه وبين السباع في الصحن.
# قال علي بن يحيى: وأنا في الجماعة وابن حمدون، [فلما حضر - عليه السلام -
~~وعليه سواد وشقة، فدخل وأغلق الباب والسباع قد أصمت الاذان من زئيرها] (3)،
~~فلما مشى في الصحن يريد الدرجة مشت إليه السباع وقد سكنت (من زئيرها) (4)،
~~ولم نسمع له حسا حتى تمسحت به ودارت حوله، وهو يمسح رؤوسها بكمه، ثم ضربت
~~بصدورها الأرض، فما مشت ولا زئرت حتى صعد الدرجة، وقام المتوكل فدخل،
~~فارتفع أبو الحسن - عليه السلام - وقعد طويلا ثم قام فانحدر، ففعلت السباع
~~[به] (5) كفعلها في الأول وفعل [هو] (6) بها كفعله الأول، فلم تزل رابضة
~~(7) حتى خرج من الباب الذي دخل منه، وركب وانصرف، وأتبعه المتوكل بمال جزيل
~~صلة له.
# وقال (8) ابن الجهم: فقمت وقلت: يا أمير المؤمنين أنت إمام
# PageV07P479
# فافعل كما فعل ابن عمك فقال: والله لئن بلغني ذلك من أحد من الناس لأضربن
~~عنقك وعنق هذه العصابة كلهم، فوالله ما تحدثنا بذلك حتى مات وبلغ إلى ما
~~يستحق. (1) الخامس والخمسون: خبر الفرس 2478 / 58 - الراوندي: قال: إن أحمد
~~بن هارون قال: كنت جالسا أعلم غلاما من غلمانه في فازة داره [- فيها بستان
~~-] (2) إذ دخل علينا أبو الحسن - عليه السلام - راكبا على فرس له، فقمنا
~~إليه فسبقنا، فنزل قبل أن ندنوا منه، وأخذ عنان فرسه بيده، فعلقه في طنب من
~~أطناب الفازة، ثم دخل وجلس معنا، فاقبل على وقال: متى رأيك أن تنصرف إلى
~~المدينة؟ فقلت: اللية، قال: فاكتب إذا ms1738 كتابا معك توصله إلى فلان التاجر؟
~~[قلت: نعم] (3)، قال: يا غلام هات الدواة والقرطاس، فخرج الغلام لياتي بهما
~~من دار أخرى.
# فلما غاب الغلام صهل الفرس وضرب بذنبه، فقال له - بالفارسية -: ما هذا
~~القلق؟ فصهل الثانية وضرب بذنبه، فقال له - بالفارسية -: لي حاجة أريد أن
~~أكتب كتابا إلى المدينة، فاصبر حتى أفرغ، فصهل الثالثة وضرب بذنبه (4)،
~~فقال له - بالفارسية -: اقلع وامض
# PageV07P480
# إلى ناحية البستان وبل هناك ورث وارجع، واقف [هناك] (1) مكانك، فرفع
~~الفرس رأسه وأخرج العنان من موضعه، ثم مضى إلى ناحية البستان حتى لا نراه
~~في ظهر المفازة، فبال وراث وعاد إلى مكانه.
# فدخلني من ذلك ما الله به عليم، ووسوس الشيطان في قلبي [فاقبل إلى] (2)
~~فقال: يا أحمد لا يعظم عليك ما رأيت، إن ما أعطى الله محمدا وآل محمد
~~[أكثر] (3) مما أعطى داود وآل داود، قلت: صدق ابن رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله -، فما قال لك؟ وما قلت له؟ فما فهمته.
# فقال: قال لي الفرس: قم فاركب إلى البيت حتى تفرغ عنى، قلت:
# ما هذا القلق؟ قال: قد تعبت، قلت: لي حاجه أريد أن أكتب كتابا إلى
~~المدينة فإذا فرغت ركبتك، قال: إني أريد أن أروث وأبول، وأكره أن أفعل ذلك
~~بين يديك، فقلت [له] (4): اذهب إلى ناحية البستان فافعل ما أردت، ثم عد إلى
~~مكانك، ففعل الذي رأيت.
# ثم أقبل الغلام بالدواة و القرطاس - وقد غابت الشمس - فوضعها بين يديه
~~فاخذ في الكتابة حتى أظلم [الليل] (5) فيما بيني وبينه، فلم أر الكتاب
~~وظننت أنه أصابه الذي أصابني، فقلت للغلام: قم فهات بشمعة من الدار حتى
~~يبصر مولاك كيف يكتب، فهم الغلام ليمضي،
# PageV07P481
# فقال [للغلام] (1): ليس لي إلى ذلك حاجة.
# ثم كتب كتابا طويلا إلى أن غاب الشفق، ثم قطعه فقال للغلام:
# أصلحه، فاخذ الغلام الكتاب وخرج من المفازة ليصلحه، ثم عاد إليه وناوله
~~ليختمه، فختمه من غير أن ينظر في ختمه هل الخاتم مقلوب أو غير مقلوب،
~~فناولني الكتاب [فأخذت] (2)، فقمت لأذهب فعرض في قلبي ms1739 - قبل أن أخرج من
~~المفازة - اصلى قبل أن آتى المدينة، قال: يا أحمد صل المغرب والعشاء الآخرة
~~في مسجد رسول الله - صلى الله عليه و آله - ثم اطلب الرجل في الروضة، فإنك
~~توافيه (3) إن شاء الله.
# قال: فخرجت مبادرا فاتيت المسجد وقد نودي للعشاء الآخرة، فصليت المغرب ثم
~~صليت معهم العتمة وطلبت الرجل حيث أمرني فوجدته، فأعطيته الكتاب فاخذه وفضه
~~ليقراه، فلم يستبن قرائته في ذلك الوقت، فدعى بسراج فاخذته فقراته عليه في
~~السراج في المسجد، فإذا خط مستو ليس حرفا ملتصقا بحرف، وإذا الخاتم مستو
~~ليس بمقلوب.
# فقال لي الرجل: عد إلى غدا حتى أكتب جواب الكتاب، فغدوت فكتب (4) الجواب
~~فجئت به إليه، فقال: أليس [قد] (5) وجدت الرجل
# PageV07P482
# حيث قلت لك؟ فقلت نعم [قال: أحسنت] (1). (2) السادس والخمسون: علمه -
~~عليه السلام - بالآجال 2479 / 59 - الراوندي: قال: روى عن أبي سليمان قال:
~~حدثنا ابن أرومه قال: خرجت أيام المتوكل إلى سر من رأى، فدخلت على سعيد
~~الحاجب (قد) (3) دفع المتوكل أبا الحسن - عليه السلام - إليه ليقتله، فلما
~~دخلت عليه قال: أتحب أن تنظر إلى إلهك؟ قلت: سبحان الله إلهي لا تدركه
~~الابصار، قال: هذا الذي تزعمون أنه إمامكم! قلت: ما أكره ذلك، قال: قد
~~أمرني المتوكل (4) بقتله وأنا فاعله غدا وعنده صاحب الريد فإذا خرج فادخل
~~إليه، فلم ألبث أن خرج فقال لي: ادخل، فدخلت الدار التي كان فيها محبوسا،
~~فإذا [هوذا] (5) بحيالة قبر يحفر، فدخلت وسلمت وبكيت بكاء شديدا، فقال: (ما
~~يبكيك؟) قلت: لما أرى.
# قال: (لا تبك لذلك فإنه لا يتم لهم ذلك) فسكن ما كان بي، فقال:
# (إنه لا يلبث أكثر من يومين حتى يسفك الله دمه ودم صاحبه الذي
# PageV07P483
# رايته) قال: والله ما مضى غير يومين حتى قتل [وقتل صاحبه] (1)، فقلت لأبي
~~الحسن - عليه السلام -: حديث رسول الله - صلى الله عليه وآله - (لا تعادوا
~~الأيام فتعاديكم)؟ قال: نعم (إن لحديث رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~تأويلا [أما] (2) السبت فرسول الله - صلى الله عليه وآله - والأحد: أمير ms1740
~~المؤمنين - عليه السلام - والاثنين: الحسن والحسين - عليهما السلام -
~~والثلاثاء: علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد - عليهم السلام -
~~والأربعاء:
# موسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وأنا علي بن محمد، والخميس ابني
~~الحسن والجمعة: القائم منا أهل البيت - عليهم السلام -). (3) السابع
~~والخمسون: خبر تل المخالى 2480 / 60 - ثاقب المناقب والراوندي وغيرهما،
~~واللفظ للراوندي: قال: [ومنها حديث تل المخالى] (4) وذلك أن المتوكل و قيل:
~~الواثق أمر العسكر وهم تسعون ألف فارس من الأتراك الساكنين بسر من رأى أن
~~يملا كل واحد (منهم) (5) مخلاة فرسه من الطين الأحمر
# PageV07P484
# ويجعلوا بعضه على بعض في وسط برية واسعة هناك، فلما (فعلوا ذلك) (1) صار
~~مثل جبل عظيم [واسمه تل المخالى] (2) صعد فوقه واستدعى أبا الحسن - عليه
~~السلام - [واستصعده] (3) وقال: استحضرتك لنظارة خيول عسكري، وقد كان أمرهم
~~أن يلبسوا التجافيف و يحملوا (4) الأسلحة، وقد عرضوا بأحسن زينة وأتم عدة
~~وأعظم هيبة، وكان غرضه أن يكسر قلب كل من يخرج عليه، وكان خوفه من أبى
~~الحسن - عليه السلام - أن يأمر أحدا من أهل بيته أن يخرج على الخليفة.
# فقال له أبو الحسن - عليه السلام -: وهل تريد أن أعرض عليك عسكري؟ قال:
~~نعم، (قال) (5) فدعا الله سبحانه تعالى فإذا بين السماء و الأرض من المشرق
~~إلى المغرب ملائكة مدججون، فغشى على الخليفة، فقال له أبو الحسن - عليه
~~السلام - لما أفاق من غشيته: نحن لا ننافسكم (6) في الدنيا، نحن مشتغلون
~~بأمر الآخرة، فلا عليك منى مما تظن باس. (7)
# PageV07P485
# الثامن والخمسون: خبر الشجرتين والماء وعلمه - عليه السلام - بما في
~~النفس 2481 / 61 - الراوندي: قال: روى أبو محمد البصري، عن أبي العباس خال
~~شبل كاتب إبراهيم بن محمد قال: كنا أجرينا ذكر أبى الحسن - عليه السلام -،
~~فقال [لي] (1): يا أبا محمد لم أكن في شئ من هذا الامر، وكنت أعيب على أخي
~~وعلى أهل هذا القول عيبا شديدا بالذم والشتم إلى أن كنت في الوفد الذين
~~أوفد المتوكل إلى المدينة في إحضار أبي الحسن - عليه السلام -، فخرجنا ms1741 من
~~المدينة.
# [فلما خرج] (2) وصرنا في بعض الطريق طوينا المنزل وكان يوما صائفا شديد
~~الحر، فسألناه أن ينزل، فقال: لا. فخرجنا ولم نطعم ولم نشرب، فلما أشد الحر
~~والجوع والعطش [فينا] (3) ونحن إذ ذاك في أرض ملساء لا نرى بها شيئا من
~~الظل والماء [نستريح إليه] (4)، فجعلنا نشخص بأبصارنا نحوه.
# فقال: ما لكم أظنكم جياعا وقد عطشتم؟ فقلنا أي والله يا سيدنا قد عيينا،
~~قال: عرسوا! وكلوا واشربوا، فتعجبت من قوله ونحن في
# PageV07P486
# صحراء ملساء لا نرى فيها شيئا نستريح إليه، ولا [نرى] (1) ماءا ولا ظلا.
~~فقال: [مالكم؟] (2) عرسوا، فابتدرت إلى القطار لانيخ، ثم التفت فإذا أنا
~~بشجرتين عظيمتين تستظل تحتهما عالم من الناس، وكنت أعرف موضعها أنه أرض
~~براح قفرا (3)، وإذا أنا بعين تسيح على وجه الأرض أعذب ماء وأبرده، فنزلنا
~~وأكلنا وشربنا واسترحنا، وإن فينا من سلك ذلك الطريق مرارا، فوقع في قلبي
~~في ذلك الوقت أعاجيب، وجعلت أحد النظر إليه وأتأمله طويلا [وإذا نظرت إليه]
~~(4) فتبسم و طوى وجهه عنى.
# فقلت [في نفسي] (5): والله لأعرفن هذا كيف هو؟ فاتيت من وراء الشجرة
~~ودفنت سيفي، وجعلت (6) عليه حجرين وتغوطت في ذلك الموضع وتهيأت للصلاة.
# فقال أبو الحسن - عليه السلام -: استرحتم؟ قلنا: نعم، قال: فارتحلوا على
~~اسم الله، فارتحلنا، فلما أن سرنا ساعة رجعت على الأثر، فاتيت الموضع ووجدت
~~الأثر والسيف كما وضعت والعلامة، وكان الله
# PageV07P487
# لم يخلق [ثم] (1) شجره ولا ماءا ولا ظلالا ولا بللا، فتعجبت [من ذلك] (2)
~~ورفعت يدي إلى السماء فسالت الله بالثبات على المحبة له و الايمان به
~~[والمعرفة منه] (3)، وأخذت الأثر فحلقت القوم، فالتفت إلى أبو الحسن - عليه
~~السلام - وقال:
# يا أبا العباس فعلتها؟ قلت: نعم يا سيدي لقد كنت شاكا فأصبحت وأنا عند
~~نفسي من أغنى [الناس] (4) بك في الدنيا والآخرة، فقال: هو كذلك، هم معدودون
~~معلومون لا يزيد رجل ولا ينقص [رجل] (5). (6) التاسع والخمسون: خبره - عليه
~~السلام - مع المتوكل 2482 / 62 - ثاقب المناقب: عن أبي العباس فضل بن أحمد
~~بن إسرائيل الكاتب ms1742 والراوندي واللفظ له: قال: روى أبو سعيد سهل بن زياد
~~قال: حدثنا أبو العباس فضل بن أحمد بن إسرائيل الكاتب ونحن في داره بسر من
~~رأى، فجرى ذكر أبى الحسن - عليه السلام -، فقال: يا أبا سعيد إني أحدثك بشئ
~~حدثني به أبى، قال: كنا مع المعتز (7)، وكان
# PageV07P488
# أبى كاتبه، قال: فدخلنا الدار وإذا المتوكل (1) على سريره قاعد، فسلم
~~المعتز ووقف، ووقفت خلفه، وكان [عهدي به] (2) إذا دخل عليه رحب به وأصره
~~بالقعود، فأطال القيام وجعل يرفع رجلا ويضع أخرى وهو لا يأذن له (3)
~~بالقعود، ونظرت إلى وجهه يتغير ساعة بعد ساعة، ويقبل على الفتح بن خاقان
~~ويقول:
# هذا الذي تقول فيه ما تقول، ويردد القول والفتح مقبل عليه يسكنه ويقول:
~~مكذوب عليه يا أمير المؤمنين، وهو يتلظى [ويشطط] (4) ويقول: والله لأقتلن
~~هذا المرائي الزنديق وهو الذي يدعى الكذب ويطعن في دولتي، ثم قال: جئني
~~بأربعة من الخزر الجلاف (5) لا يفقهون، فجئ بهم ودفع إليهم أربعة أسياف،
~~وأمرهم أن يرطنوا (6) بألسنتهم إذا دخل أبو الحسن - عليه السلام - وأن
~~يقبلوا عليه بأسيافهم فيخبطوه [ويعلقوه] (7)، وهو يقول: والله لأحرقنه بعد
~~القتل، وأنا منتصب قائم خلف المعتز من وراء الستر.
# PageV07P489
# فلما علمت إلا بابى الحسن - عليه السلام - قد دخل، وقد بادر الناس قدامه
~~وقالوا: قد جاء، والتفت ورائي فإذا أنا به وشفتاه يتحر كان، وهو غير مكترث
~~ولا جازع، فلما بصر به المتوكل ورمى بنفسه عن السرير إليه وهو يسبقه، فانكب
~~عليه يقبل بين عينيه ويديه وسيفه بيده، وهو يقول: يا سيدي يا بن رسول الله
~~يا خير خلق الله يا بن عمى يا مولاي يا أبا الحسن! وأبو الحسن - عليه
~~السلام - يقول: أعيذك يا أمير المؤمنين بالله أعفني من هذا.
# فقال: ما جاء بك يا سيدي في هذا الوقت؟
# قال: جاءني رسولك فقال: المتوكل يدعوك، فقال: كذب ابن الفاعلة، ارجع يا
~~سيدي من حيث أتيت، يا فتح! يا عبيد الله! يا معتز شيعوا سيدكم وسيدي، فلما
~~بصر به الخزر خروا سجدا مذعنين، فلما ms1743 خرج دعاهم المتوكل وقال للترجمان:
~~أخبرني بما يقولون، ثم قال لهم: لم لم تفعلوا ما أمرتكم به؟
# قالوا: شدة هيبته، ورأينا حوله أكثر من مائة سيف لم نقدر أن نتأملهم،
~~فمنعنا ذلك عما أمرت به، وامتلأت قلوبنا من ذلك رعبا.
# فقال المتوكل: يا فتح هذا صاحبك - وضحك في وجه الفتح و ضحك الفتح ووجهه -
~~وقال: الحمد لله الذي بيض وجهه وأنار حجتة.
# ثم قال صاحب (ثاقب المناقب) عقيب هذا الحديث: ولا أبعد أن يكون من أمر
~~المتوكل بقتله من الغلمان الخزرية وإحياء أبى الحسن - عليه السلام - إياهم،
~~هؤلاء الذين خروا له سجدا في ذلك [اليوم والله PageV07P490
# أعلم] (1). (2) الستون: إحياء أموات 2483 / 63 - ثاقب المناقب: عن محمد
~~بن حمدان، عن إبراهيم بن بلطون، عن أبيه قال: كنت أحجب المتوكل، فاهدى له
~~خمسون غلاما [من الخزر] (3) وأمرني أن أتسلمهم وأحسن إليهم، فلما تمت سنة
~~كاملة كنت واقفا بين يديه، إذ دخل عليه أبو الحسن علي بن محمد النقي -
~~عليهما السلام -، فلما أخذ (4) مجلسه أمرني أن أخرج الغلمان من بيوتهم،
~~فأخرجتهم، فلما بصروا بابى الحسن - عليه السلام - سجدوا له بأجمعهم، فلم
~~يتمالك المتوكل أن قام يجر رجليه حتى توارى خلف الستر، ثم نهض أبو الحسن -
~~عليه السلام -. فلما علم المتوكل بذلك خرج إلى وقال: ويلك يا بلطون ما هذا
~~الذي فعل هؤلاء الغلمان؟ فقلت:
# [لا] (5) والله ما أدرى، قال: سلهم. فسألتهم عما فعلوه، فقالوا: هذا رجل
~~يأتينا كل سنة فيعرض علينا الدين، ويقيم عندنا عشرة أيام، وهو وصى نبي
~~المسلمين، فأمرني بذبحبهم [فذبحتهم] (6) عن آخرهم. فلما كان وقت العتمة صرت
~~إلى أبى الحسن - عليه السلام -، فإذا خادم على
# PageV07P491
# الباب، فنظر إلى فقال لما بصر بي: ادخل فدخلت فإذا هو - عليه السلام -
~~جالس، فقال: (يا بلطون ما صنع القوم؟) فقلت: يا بن رسول الله ذبحوا [والله]
~~(1) عن آخرهم، فقال لي: (كلهم؟) فقلت: أي والله، فقال - عليه السلام -:
~~(أتحب أن تراهم؟) قلت: نعم يا بن رسول الله، فأومئ بيده أن ادخل الستر،
~~فدخلت فإذا أنا ms1744 بالقوم قعود وبين أيديهم فاكهة يأكلون. (2) الحادي والستون:
~~الشجرة والعين والماء 2484 / 64 - ثاقب المناقب: عن يحيى بن هرثمة قال: أنا
~~أشخصت أبا الحسن - عليه السلام - من المدينة إلى سر من رأى في خلافة
~~المتوكل، فلما صرنا ببعض الطريق عطشنا عطشا شديدا، فتكلمنا و تكلم الناس في
~~ذلك، فقال أبو الحسن - عليه السلام -: أما بعد فانا نصير إلى ماء عذب
~~نشربه، فما سرنا إلا قليلا حتى سرنا إلى تحت شجرة (عظيمة) (3) ينبع منها
~~ماء عذب بارد، فنزلنا عليه (وارتوينا وحملنا معنا وارتحلنا، وكنت علقت سيفي
~~على الشرجة فنسيته) (4).
# فلما صرت غير بعيد في بعض الطريق [ذكرته] (5)، فقلت لغلامي: ارجع حتى
~~تأتيني بالسيف، فمر الغلام ركضا فوجود السيف و حمله ورجع (دهشا) (6)
~~متحيرا، فسألته عن ذلك فقال لي: إني رجعت
# PageV07P492
# إلى الشجرة فوجدت السيف معلقا عليها إذ لا عين ولا ماء ولا شجر، فعرفت
~~الخبر، فصرت إلى أبى الحسن - عليه السلام - فأخبرته بذلك، فقال:
# (احلف أن لا تذكر ذلك لاحد)، فقلت: نعم. (1) الثاني والستون: إخراج
~~النقرة الصافية من الأرض 2485 / 65 - ثاقب المناقب: عن أبي هاشم قال: حججت
~~سنة حج فيها بغا، فلما صرت إلى المدينة (صرت) (2) إلى باب أبى الحسن - عليه
~~السلام -، فوجدته راكبا في استقبال بغا، فسلمت عليه فقال: (إمض بنا إذا
~~شئت)، فمضيت معه حتى خرجنا من المدينة، فلما أصحرنا التفت إلى غلامه وقال:
~~(اذهب فانظر في أوائل العسكر)، ثم قال: إنزل بنا يا أبا هاشم.
# قال: فنزلت وفي نفسي أن أساله شيئا وأنا أستحي منه واقدم و اوخر، قال:
~~فعمل بسوطه في الأرض خاتما سليما (3)، فنظرت فإذا في آخر الأحرف مكتوب:
~~(خذ) [وفي الاخر اكتم] (4) وفي الاخر (اعذر)، ثم اقتلعه بسوطه وناولنيه،
~~فنظرت فإذا نقرة (5) صافية فيها أربعمائة مثقال، فقلت: بابي أنت وأمي لقد
~~كنت شديد الحاجة إليها وأردت كلامك وأقدم وأؤخر، والله أعلم حيث يجعل
~~رسالته [ثم
# PageV07P493
# ركبنا] (1). (2) الثالث والستون: علمه - عليه السلام - بما تحت الأرض
~~2486 / 66 - ثاقب المناقب: عن المنتصر بن المتوكل قال: زرع ms1745 والدي الاس في
~~بستان وأكثر منه، فلما استوى الاس كله وحسن أمر الفراشين أن يفرشوا له على
~~دكان في وسط البستان، وأنا قائم على رأسه، فرفع رأسه إلى وقال: يا رافضي سل
~~ربك الأسود عن هذا الأصل الأصفر ما له من بين ما بقي من هذا البستان قد
~~اصفر؟ فإنك تزعم أنه يعلم الغيب، فقلت: يا أمير المؤمنين إنه ليس يعلم
~~الغيب.
# فأصبحت وغدوت إلى أبى الحسن - عليه السلام - من الغد وأخبرته بالامر،
~~فقال: (يا بنى إمض أنت واحفر الأصل الأصفر، فان تحته جمجمة نخرة واصفراره
~~لبخارها ونتنها)، قال: ففعلت ذلك فوجدته كما قال - عليه السلام -، ثم قال -
~~عليه السلام - لي: (يا بنى لا تخبرن لاحد بهذا الامر إلا لمن يحدثك بمثله).
~~(3) الرابع والستون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2487 / 67 - ثاقب
~~المناقب: عن الحسن بن محمد بن جمهور
# PageV07P494
# العمى [قال:] (1) سمعت من سعيد الصغير الحاجب قال: دخلت على سعيد بن
~~[صالح] (2) الحاجب فقلت: يا أبا عثمان قد صرت من أصحابك - وكان [سعيد] (3)
~~يتشيع - فقال: هيهات، قلت: بلى والله فقال: وكيف ذلك؟
# قلت: بعثني المتوكل وأمرني أن أكبس على علي بن محمد بن الرضا - عليهم
~~السلام - وأنظر ما يفعل، ففعلت ذلك فوجدته يصلى، فبقيت قائما حتى فرغ، فلما
~~انفصل (4) من صلاته أقبل على وقال: (يا سعيد لا يكف عنى جعفر [- أي المتوكل
~~الملعون -] (5) حتى يقطع إربا إربا اذهب وأعزب)، وأشار بيده [الشريفة] (6)،
~~فخرجت إلى المتوكل سمعت الصيحة والواعية، فسالت عنه فقيل: قتل المتوكل
~~فرجعت و قلت بها (7). (8) الخامس والستون: علمه - عليه السلام - بما يكون
~~2488 / 68 - ثاقب المناقب: عن عبد الله بن طاهر قال: خرجت إلى سر من رأى
~~لأمر من الأمور أحضرني المتوكل، فأقمت سنة (9) ثم
# PageV07P495
# ودعت وعزمت على الانحدار إلى بغداد، فكتب إلى أبى الحسن - عليه السلام -
~~أستأذنه في ذلك وأودعه، فكتب [لي] (1) (فإنك بعد ثلاث يحتاج إليك وسيحدث
~~أمران، فانحدرت واستحسنته، فخرجت إلى الصيد وأنسيت ما أشار إلى أبو الحسن -
~~عليه السلام -، فعدلت إلى المطيرة (2) وقد صرت ms1746 إلى مصري وأنا جالس مع
~~خاصتي، إذا بمائة فارس (3) يقولون:
# أجب أمير المؤمنين المنتصر، فقلت: ما الخبر؟ قالوا: قتل المتوكل وجلس
~~المنتصر واستوزر أحمد بن الخضيب، فقمت من فوري راجعا. (4) السادس والستون:
~~علمه - عليه السلام - بما يكون من المطر وعلمه - عليه السلام - بما في
~~النفس 2489 / 69 - حدث أبو الفتح غازي بن محمد الطرائفي بدمشق سلخ شعبان
~~سنة تسع وتسعين وثلاثمائة قال: حدثنا أبو الحسن على ابن عبد الله الميموني
~~قال: حدثني أبو الحسين محمد بن علي بن معمر قال: حدثني علي بن يقطين بن
~~موسى الأهوازي قال: كنت رجلا أذهب مذاهب المعتزلة، وكان يبلغني من أمر أبى
~~الحسن علي بن محمد - عليه السلام - ما استهزئ به ولا أقبله، فدعتني الحال
~~إلى دخولي بسر من رأى
# PageV07P496
# للقاء السلطان فدخلتها، فلما كان يوم وعد السلطان للناس أن يركبوا
~~الميدان، فلما كان من الغد ركب الناس في غلائل القصب بأيديهم المراوح، وركب
~~أبو الحسن - صلوات الله عليه - على زي الشتاء وعليه لبادة وبرنس، و [على]
~~(1) سرجه بخناق طويل، وقد عقد ذنب دابته، و الناس يهزون به وهو يقول: (ألا
~~ان موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب) (2).
# فلما توسطوا الصحراء وجاءوا (3) بين الحائطين ارتفعت سحابة و أرخت السماء
~~عزاليها (4)، وخاضت الدواب إلى ركبها في الطين و لوثتهم أذنابها، فرجعوا في
~~أقبح زي ورجع أبو الحسن - صلوات الله عليه - في أحسن زي، ولم يصبه شئ مما
~~أصابهم، فقلت: إن كان الله عز وجل اطلعه على هذا السر فهو حجة، (وجعلت في
~~نفسي أن أساله عن عرق الجنب وقلت: إن هو أخذ البرنس عن رأسه وجلعه على
~~قربوس سرجه ثلاثا فهو حجة) (5).
# ثم إنه لحي إلى بعض الشعاب، فلما قرب نحى البرنس وجعله على قربوس سرجه
~~ثلاث مرات، ثم التفت إلى وقال: إن كان من حلال فالصلاة في الثوب حلال، وإن
~~كان من حرام فالصلاة في الثوب حرام،
# PageV07P497
# فصدقته وقلت بفضله ولزمته - عليه السلام -، فلما أردت الانصراف جئت
~~لوداعه، فقلت: زودني بدعوات، فدفع إلى هذا الدعاء ms1747 وأوله (اللهم إني أسألك
~~وجلا من انتقامك حذرا من عقابك) والدعاء طويل. (1) السابع والستون: علمه -
~~عليه السلام - بما في النفس 2490 / 70 - ابن شهرآشوب من كتاب (المعتمد في
~~الأصول)، قال: قال علي بن مهزيار: وردت على أبى الحسن وأنا شاك في الإمامة،
~~فرأيت السلطان قد خرج إلى الصيد في يوم من الربيع إلا أنه صائف، والناس
~~عليهم ثياب الصيف، وعلى أبى الحسن - عليه السلام - لبادة وعلى فرسه تجفاف
~~لبود، وقد عقد ذنب الفرس والناس يتعجبون منه ويقولون: ألا ترون إلى هذا
~~المدني وما قد فعله بنفسه؟ فقلت في نفسي: لو كان هذا إماما ما فعل هذا.
# فلما خرج الناس إلى الصحراء لم يلبثوا [إلا] (2) أن ارتفعت سحابة عظيمة
~~هللت، فلم يبق أحد إلا ابتل حتى غرق بالمطر، وعاد - عليه السلام - وهو سالم
~~من جميعه، فقلت في نفسي: يوشك أن يكون هو الامام، ثم قلت: أريد أن أساله عن
~~الجنب إذا عرق في الثوب، فقلت في نفسي: إن كشف وجهه فهو الامام.
# PageV07P498
# فلما قرب منى كشف وجهه ثم قال: إن كان عرق الجنب في الثوب وجنابته من
~~حرام لا يجوز الصلاة فيه، وإن كان جنابته من حلال فلا باس، فلم يبق في نفسي
~~بعد ذلك شبهة. (1) الثامن والستون: علمه - عليه السلام - بما يكون من نزول
~~المطر 2491 / 71 - ثاقب المناقب: عن الطبيب بن محمد [بن الحسن] (2) ابن
~~شمون قال: ركب المتوكل ذات يوم وخلفه الناس وركب أبو الحسن - عليه السلام -
~~وآل أبي طالب (3) ليركبوا بركوبه، فخرج في يوم صائف شديد الحر، والسماء
~~صافية ما فيها غيم، وهو - عليه السلام - معقود ذنب الدابة بسرج جلود طويل،
~~وعليه ممطر وبرنس، فقال زيد بن موسى بن جعفر [لجماعة آل أبي طالب: انظروا
~~إلى هذا الرجل يخرج مثل هذا اليوم كأنه وسط الشتاء، قال: فساروا جميعا، فما
~~جاوزوا الجسر ولا خرجوا عنه حتى تغيمت السماء وأرخت عزاليها كافواه القرب،
~~وابتلت ثياب الناس، فدنا منه زيد بن موسى بن جعفر] (4) و قال: يا سيدي أنت
~~قد ms1748 علمت أن السماء قد تمطر [فهلا أعلمتنا فقد
# PageV07P499
# هلكنا وعطبنا] (1). (2) التاسع والستون: علمه - عليه السلام - بما في
~~النفس 2492 / 72 - ثاقب المناقب: عن موسى بن جعفر البغدادي قال:
# كانت لي حاجة أحببت أن أكتب إلى العسكري - عليه السلام - فسالت محمد بن
~~علي بن مهزيار أن يكتب في كتابه إليه حاجتي، فانى كتبت إليه كتابا ولم أذكر
~~فيه حاجتي، بل بيضت موضعها، فورد الكتاب في حاجتي مفسرا في كتابة محمد (3)
~~بن إبراهيم الحمصي. (4) السبعون: حديث الذي اتهم بموالاته - عليه السلام -
~~2493 / 73 - ثاقب المناقب: عن الحسن بن محمد بن علي قال:
# جاء رجل إلى علي بن محمد بن علي بن موسى - عليهم السلام - وهو يبكي
~~ويرتعد فرائصه، فقال: يا بن رسول الله إن [فلانا - يعنى] (5) الوالي - أخذ
~~ابني واتهمه بموالاتك، فسلمه إلى حاجب من حجابه، وأمره أن يذهب به إلى موضع
~~كذا فيرميه من أعلى جبل هناك، ثم يدفنه في أصل الجبل.
# فقال - عليه السلام -: (فما تشاء) فقال: ما يشاء الوالد الشفيق لولده،
# PageV07P500
# فقال: (اذهب فان ابنك يأتيك غدا إذا أمسيت ويخبرك بالعجب من أمره) فانصرف
~~الرجل فرحا، فلما كان عند ساعة من آخر النهار غدا إذا هو (1) بابنه قد طلع
~~عليه في أحسن صورة، فسره وقال: ما خبرك يا بنى؟ فقال: يا أبت إن فلانا -
~~يعنى الحاجب - صار بي إلى أصل ذلك الجبل، فأمسى عنده إلى هذا الوقت يريد أن
~~يبيت هناك، ثم يصعدني من غداة إلى [أعلى] (2) الجبل ويدهدهني لبئر حفر لي
~~قبرا في هذه الساعة، فجعلت أبكى وقوم موكلون بي يحفظونني، فأتاني جماعة
~~عشرة لم أر أحسن منهم وجوها وأنظف منهم ثيابا وأطيب منهم روائح، والموكلون
~~بي لا يرونهم، فقالوا لي: ما هذا البكاء والجزع [والتطاول] (3) والتضرع؟
# فقلت: ألا ترون قبرا محفورا وجبلا شاهقا، وموكلون لا يرحمون يريدون أن
~~يدهدهوني منه ويدفنوني فيه؟ قالوا: بلى أرأيت لو جعلنا الطالب مثل المطلوب
~~فدهدهناه من الجبل ودفناه في القبر، أتحترز بنفسك فتكون خادما لقبر رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله ms1749 -؟
# قلت: بلى والله، فمضوا إلى الحاجب فتناولوه وجروه وهو يستغيث و لا يسمعون
~~به أصحابه ولا يشعرون [به] (4)، ثم صعدوا به [إلى] (5)
# PageV07P501
# الجبل ودهدهوه [منه] (1)، فلم يصل إلى الأرض حتى تقطعت أوصاله، فجاء
~~أصحابه وضجوا (2) عليه بالبكاء واشتغلوا عنى، فقمت وتناولني العشرة فطاروا
~~بي إليك في هذه الساعة، وهم وقوف ينتظرونني ليمضوا بي إلى قبر رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - لاكون خادما، و مضى.
# وجاء الرجل إلى علي بن محمد - عليه السلام - فأخبره، ثم لم يلبث إلا
~~قليلا حتى جاء الخبر بان قوما أخذوا ذلك الحاجب فدهدهوه من ذلك الجبل ودفنه
~~أصحابه في ذلك القبر، وهرب ذلك الرجل الذي كان أراد أن يدفنه (3) في ذلك
~~القبر، فجعل علي بن محمد - عليه السلام - يقول [للرجل: (إنهم] (4) لا
~~يعلمون ما نعلم ويضحك).
# ورواه ابن شهرآشوب في المناقب ببعض التغيير في الألفاظ. (5) الحادي
~~والسبعون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2494 / 74 - ثاقب المناقب: عن
~~شاهويه بن عبد الله الجلاب قال:
# كنت رويت عن أبي الحسن الرضا - عليه السلام - في أبى جعفر - عليه السلام
~~- روايات تدل عليه، فلما مضى أبو جعفر - عليه السلام - قلقت لذلك، وبقيت
# PageV07P502
# متحيرا لا أتقدم ولا أتأخر، وخفت أن أكتب إليه في ذلك، ولا أدرى ما يكون،
~~فكتبت إليه أساله الدعاء أن يفرج الله عنا في أسباب من قبل السلطان كنا
~~نغتم بها من غلماننا، فرجع الجواب بالدعاء، ورد علينا الغلمان.
# وكتب في آخر الكتاب: أردت أن تسال عن الخلف بعد مضى أبى جعفر - عليه
~~السلام - وقلقت لذلك، ﴿وما كان الله
~~ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون﴾ (١) [صاحبك بعدي أبو
~~محمد ابني، عنده ما تحتاجون إليه] (٢) يقدم الله ما يشاء ويؤخر ما يشاء ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير
~~منها أو مثلها﴾ (3)، قد كتبت بما فيه بيان و قناع لذي عقل يقظان. (4)
~~الثاني والسبعون: معرفته اللغات 2495 / 75 - ابن شهرآشوب: عن ms1750 علي بن مهزيار
~~قال: أرسلت إلى أبى الحسن الثالث - عليه السلام - غلامي - وكان صقلبيا -
~~فرجع الغلام إلى متعجبا، فقلت له: مالك يا بنية؟ فقال: وكيف لا أتعجب ما
~~زال يكلمني
# PageV07P503
# بالصقلبية كأنه واحد منا! وإنما أراد بهذا الكتمان عن القوم. (1) الثالث
~~والسبعون: إخراج سبيكة الذهب من الأرض 2496 / 76 - ابن شهرآشوب: عن داود بن
~~القاسم الجعفري قال:
# دخلت عليه بسر من رأى وأنا أريد الحج لأودعه، فخرج معي، فلما انتهى إلى
~~آخر الحاجز نزل ونزلت معه، فخط بيده الأرض خطة شبيهة بالدائرة، ثم قال لي:
~~يا أبا هاشم (2) خذ ما في هذه تكون في نفقتك و تستعين به على حجك، فضربت
~~بيدي فإذا سبيكة ذهب فكان فيها مائتا مثقال. (3) الرابع والسبعون: جزالة
~~العطاء 2497 / 77 - ابن شهرآشوب: قال: دخل أبو عمرو عثمان بن سعيد وأحمد بن
~~إسحاق الأشعري وعلي بن جعفر الهمداني على أبى الحسن العسكري - عليه السلام
~~- فشكى إليه أحمد بن إسحاق دينا عليه فقال: يا أبا عمرو - وكان وكليه -
~~ادفع إليه ثلاثين ألف دينار وإلى علي بن جعفر ثلاثين ألف دينار وخذ أنت
~~ثلاثين ألف دينار.
# PageV07P504
# ثم قال ابن شهرآشوب عقيب ذلك: فهذه معجزة لا يقدر [عليها] (1) إلا
~~الملوك، وما سمعنا بمثل هذا العطاء. (2) الخامس والسبعون: علمه - عليه
~~السلام - بالغائب 2498 / 78 - ابن شهرآشوب: قال: وجه المتوكل عتاب بن أبي
~~عتاب إلى المدينة يحمل علي بن محمد - عليه السلام - إلى سر من رأى، و كانت
~~الشيعة يتحدثون أنه يعلم الغيب، فكان في نفس عتاب من هذا شئ، فلما فصل من
~~المدينة رآه وقد لبس لبادة والسماء صاحية، فما كان بأسرع من أن تغيمت
~~وأمطرت، فقال عتاب هذا واحد.
# ثم لما وافى شط القاطول (3) رآه مقلق القلب، فقال له: مالك يا أبا أحمد؟
~~فقال: قلبي مقلق بحوائج التمستها من أمير المؤمنين، قال له:
# فان حوائجك قد قضيت، فما كان بأسرع من أن جاءته البشارات بقضاء حوائجه،
~~فقال: الناس [يقولون:] (4) إنك تعلم الغيب وقد تبينت (5) من ذلك خلتين. (6)
# PageV07P505
# السادس والسبعون: ms1751 علمه - عليه السلام - بالغائب 2499 / 79 - ابن شهرآشوب:
~~قال: في (كتاب البرهان): عن الدهني أنه لما ورد به - عليه السلام - سر من
~~رأى كان المتوكل برا به (1) ووجه إليه يوما بسلة فيها تين، فأصاب الرسول
~~المطر، فدخل إلى المسجد ثم شرهت نفسه إلى التين، ففتح السلة وأكل منها،
~~فدخل وهو قائم يصلى، فقال له [بعض خدمه] (2): ما قصتك؟ فعرفه القصة، قال
~~له: أو ما علمت أنه قد عرف خبرك وما أكلت من هذا التين؟ فقامت على الرسول
~~القيامة، ومضى مبادرا [إلى منزله] (3) حتى إذا سمع صوت البريد ارتاع هو ومن
~~في منزله بذلك الخبر. (4) السابع والسبعون: علمه - عليه السلام - بما في
~~النفس 2500 / 80 - ابن شهرآشوب: قال: قال أبو جعفر الطوسي في (المصباح) و
~~(الأمالي) (5): قال أبو إسحاق بن عبد الله العلوي العريضي: اختلف أبى
~~وعمومتي في الأربعة الأيام التي تصام في السنة، فركبوا إلى مولانا أبى
~~الحسن علي بن محمد - عليهما السلام - وهو
# PageV07P506
# مقيم (بصريا) (1) قبل مصيره إلى (سر من رأى)، فقالوا: جئناك يا سيدنا
~~لأمر اختلفنا فيه، فقال: جئتم تسألونني عن الأيام التي تصام في السنة، وذكر
~~أنها مولد النبي - صلى الله عليه وآله - ويوم بعثه ويوم دحيت الأرض من تحت
~~الكعبة ويوم الغدير، وذكر فضائلها. (2) 2501 / 81 - وروى الشيخ أيضا في
~~(التهذيب): عن أبي عبد الله ابن عياش قال: حدثني أحمد بن زياد الهمداني
~~وعلي بن محمد التستري قالا: حدثنا محمد بن الليث المكي قال: حدثني أبو
~~إسحاق ابن عبد الله العلوي العريضي قال: وحك (3) في صدري ما الأيام التي
~~تصام؟ فقصدت مولانا أبا الحسن علي بن محمد - عليهما السلام - وهو بصريا،
~~ولم أبد ذلك لاحد من خلق الله، فدخلت عليه فلما بصر بي - عليه السلام -
~~قال: يا أبا إسحاق جئت تسألني عن الأيام التي يصام فيهن؟ وهي أربعة: أولهن
~~يوم السابع والعشرين من رجب، يوم بعث الله تعالى محمدا - صلى الله عليه
~~وآله - إلى خلقه رحمة للعالمين، ويوم مولده - صلى الله عليه وآله - وهو
~~السابع عشر ms1752 من شهر ربيع الأول، ويوم الخامس والعشرين من ذي القعدة فيه دحيت
~~الكعبة، ويوم الغدير فيه أقام رسول الله - صلى الله
# PageV07P507
# عليه وآله - أخاه عليا - عليه السلام - علما للناس وإماما من بعده، قلت:
~~صدقت جعلت فداك، لذلك قصدت، أشهد أنك حجة الله على خلقه. (1) الثامن
~~والسبعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2502 / 82 - ابن شهرآشوب: عن أبي
~~محمد الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه قال: قال يوما الإمام علي بن محمد -
~~عليه السلام -:
# يا أبا موسى أخرجت إلى سر من رأى كرها، ولو أخرجت عنها خرجت كرها، قال:
~~قلت: ولم يا سيدي؟ قال: لطيب هوائها وعذوبة مائها و قلة دائها، ثم قال:
~~تخرب سر من رأى حتى يكون فيها خان وبقال للمارة وعلامة [تدارك] (2) خرابها
~~تدارك العمارة في مشهدي من بعدي. (3) التاسع والسبعون: علمه - عليه السلام
~~- بما يكون 2503 / 83 - ابن شهرآشوب: قال: قال أبو جنيد: أمرني أبو الحسن
~~العسكري بقتل فارس بن حاتم القزويني، فناولني دراهم و قال: اشتر بها سلاحا
~~وأعرضه على، فذهبت فاشتريت سيفا فعرضته
# PageV07P508
# عليه، فقال: رد هذا وخذ غيره، قال: فرددته وأخذت مكانه ساطورا فعرضته
~~عليه، فقال: هذا نعم، فجئت إلى فارس وقد خرج من المسجد بين الصلاتين المغرب
~~والعشاء الآخرة، فضربته على رأسه فسقط ميتا ورميت الساطور، واجتمع الناس
~~واخذت إذ لم يوجد هناك [أحد] (1) غيري، فلم يروا معي سلاحا ولا سكينا ولا
~~أثر الساطور، ولم يروا بعد ذلك فخليت. (2) الثمانون: إخباره - عليه السلام
~~- بالقائم وغيبته - عليه السلام - 2504 / 84 - إعلام الورى (3): قال: وفي
~~(كتاب) أبى عبد الله بن عياش: حدثني أحمد بن محمد بن يحيى قال: حدثنا سعد
~~بن عبد الله قال: حدثني محمد بن أحمد بن محمد العلوي العريض قال: حدثني أبو
~~هاشم داود بن القاسم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن صاحب العسكر - عليه
~~السلام - يقول: الخلف من بعدي ابني الحسن، فكيف لكم بالخلف بعد الخلف، قلت:
~~ولم جعلت فداك؟ قال: لأنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم تسميته ولا ذكره
~~باسمه، ms1753 قلت - كيف نذكره؟
# قال: قولوا: الحجة من آل محمد - صلى الله عليه وآله -.
# ورواه ابن بابويه في (الغيبة): قال: حدثنا محمد بن الحسن (ره) قال: حدثنا
~~سعد بن عبد الله قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد
# PageV07P509
# العلوي، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن صاحب
~~العسكر يقول: وساق الحديث إلى آخره. (1) الحادي والثمانون: علمه - عليه
~~السلام - باجله 2505 / 85 - ابن بابويه في (معاني الأخبار) قال: حدثنا محمد
~~بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن عبد الله بن أحمد
~~الموصلي، عن الصقر بن أبي دلف قال: لما حمل المتوكل سيدنا أبا الحسن - عليه
~~السلام - جئت أسأل عن خبره. قال: فنظر إلي الزراقي وكان حاجبا للمتوكل،
~~فأومئ إلى أن أدخل عليه، فدخلت إليه، فقال: يا صقر ما شأنك؟ فقلت: خيرا
~~أيها الأستاذ، فقال: اقعد، فاخذني ما تقدم وما تأخر وقلت: أخطأت في المجئ.
# قال: فوخر الناس عنه ثم قال لي: ما شأنك وفيم جئت؟ قلت:
# لخير ما، فقال: لعلك جئت تسال عن خبر مولاك؟ فقلت [له] (2): ومن مولاي؟
~~مولاي أمير المؤمنين، فقال: اسكت! مولاك هو الحق [فلا] (3) تحتشمني، فانى
~~على مذهبك، فقلت: الحمد لله، فقال: أتحب أن
# PageV07P510
# تراه؟ قال: فجلست.
# فلما خرج (من عنده) (1) قال لغلامه: خذ بيد الصقر فادخله إلى الحجرة التي
~~فيها العلوي المحبوس، وخل بينه وبينه، قال: فأدخلني الحجرة وأومى إلى بيت
~~فدخلت، قال: فإذا هو - عليه السلام - جالس على صدر حصير وبحذاه قبر محفور،
~~قال: فسلمت [عليه] (2) فرد، ثم أمرني بالجلوس ثم قال لي: يا صقر ما أتى بك؟
~~قلت: يا سيدي جئت أتعرف خبرك، قال: ثم نظرت إلى القبر فبكيت، فنظر إلى
~~فقال: يا صقر لا عليك لن يصلوا إلينا بسوء، فقلت: الحمد لله.
# ثم قلت: يا سيدي حديث يروى عن النبي - صلى الله عليه وآله - لا أعرف
~~معناه، فقال: وما هو؟ قلت: قوله: (لا تعادوا الأيام فتعاديكم) ما معناه؟
~~فقال: نعم الأيام نحن ما قامت السماوات والأرض، فالسبت ms1754 اسم رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله -، والأحد أمير المؤمنين، والاثنين الحسن و الحسين،
~~والثلاثاء علي بن الحسين ومحمد الباقر وجعفر الصادق، و الأربعاء موسى بن
~~جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وأنا، والخميس ابني الحسن، والجمعة ابن
~~ابني وإليه تجتمع عصابة الحق، وهو الذي يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما
~~وجورا، فهذا معنى الأيام، فلا تعادوهم في الدنيا فيعادوكم في الآخرة، [ثم
~~قال: ودع
# PageV07P511
# وأخرج، فلا آمن عليك] (1). (2) الثاني والثمانون: خبر أم القائم - عليه
~~السلام - وما فيه من المعجزات 2506 / 86 - ابن بابويه باسناده وغيره: عن
~~محمد بن بحر الشيباني قال: وردت كربلاء سنة ست وثمانين ومائتين، قال: وزرت
~~قبر غريب رسول الله - صلى الله عليه وآله -، ثم انكفأت إلى مدينة السلام
~~متوجها إلى مقابر قريش [في وقت] (3) قد تضرمت الهواجر وتوقدت السمائم،
~~[فلما] (4) وصلت منها إلى مشهد الكاظم - عليه السلام - واستنشقت نسيم تربته
~~المغمورة من الرحمة المحفوفة بحدائق الغفران أكببت عليها بعبرات متقاطرة
~~وزفرات متتابعة، وقد حجب الدمع طرفي عن النظر.
# فلما رقات العبرة وانقطع النحيب وفتحت بصرى وإذا أنا بشيخ قد انحنى صلبه
~~وتقوس منكباه، وثفنت جبهته وراحتاه وهو يقول لاخر معه عند القبر: يا بن أخي
~~لقد نال عمك شرفا بما حمله السيدان من غوامض الغيوب وشرائف العلوم التي لم
~~يحمل مثلها إلا سلمان،
# PageV07P512
# وقد أشرف عمك على استكمال المدة وانقضاء العمر، وليس يجد في أهل الولاية
~~رجلا يفضى إليه [بسره] (1).
# قلت: يا نفس لا يزال العناء والمشقة ينالان منك باتعابي (2) الخف والحافر
~~في طلب العلم، وقد قرع سمعي من هذا الشيخ [لفظ] (3) يدل على علم جسيم وأمر
~~عظيم، فقلت: أيها الشيخ ومن السيدان؟ قال النجمان المغيبان في الثرى بسر من
~~رأى، فقلت: إني اقسم بالموالاة و شرف محل (4) هذين السيدين من الإمامة
~~والوراثة إني خاطب علمهما و طالب آثارهما، وباذل من نفسي الايمان الموكدة
~~على حفظ أسرارهما.
# قال: إن كنت صادقا فيما تقول فاحضر ما صحبك من الآثار عن نقلة أخبارهم،
~~فلما فتش الكتب ms1755 وتصفح الروايات منها قال: صدقت أنا بشر بن سليمان النخاس من
~~ولد أبى أيوب الأنصاري أخدم موالي أبى الحسن وأبى محمد - عليهما السلام -
~~وجارهما بسر من رأى، قلت:
# فأكرم أخاك ببعض ما شاهدت من آثارهما، قال: كان مولاي أبو الحسن علي بن
~~محمد العسكري - عليه السلام - فقهني في علم (5) الرقيق، فكنت لا ابتاع ولا
~~أبيع إلا باذنه، فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتى كملت معرفتي فيه، فأحسنت
~~الفرق فيما بين الحلال والحرام.
# PageV07P513
# فبينما أنا ذات ليلة في منزلي بسر من رأى وقد مضى هوى من الليل، إذ قرع
~~الباب قارع، فعدوت مسرعا، فإذا [أنا] (1) بكافور الخادم رسول مولانا أبى
~~الحسن علي بن محمد - عليهما السلام - يدعوني إليه، فلبست ثيابي ودخلت عليه
~~فرأيته يحدث ابنه أبا محمد - عليه السلام - وأخته حكيمة من وراء الستر،
~~فلما جلست قال: يا بشر إنك من ولد الأنصار، وهذه الولاية لم تزل فيكم يرثها
~~خلف عن سلف، وأنتم ثقاتنا أهل البيت، وإني مزكيك ومشرفك بفضيلة تسبق بها
~~سائر (2) الشيعة في الموالاة بهما بسر أطلعك عليه وأنفذك في ابتياع أمة،
~~فكتب كتابا ملصقا بخط رومى ولغة رومية، وطبع عليه بخاتمه، وأخرج شنسقة (3)
~~صفراء فيها مائتان وعشرون دينارا.
# فقال: خذها وتوجه بها إلى بغداد، واحضر معبر الفرات ضحوة كذا، فإذا وصلت
~~إلى جانبك زواريق السبايا وبرزن الجواري منها فستحدق بهن طوائف المبتاعين
~~من وكلاء قواد بنى العباس وشراذم من فتيان العراق، فإذا رأيت ذلك فأشرف من
~~البعد على المسمى عمر بن يزيد النخاس عامة نهارك إلى أن يبرز للمبتاعين
~~جارية صفتها كذا [وكذا] (4)، لابسة حريرتين صفيقتين، تمتنع من السفور ولمس
~~المعترض والانقياد لمن يحاول لمسها ويشغل نظره بتأمل مكاشفها
# PageV07P514
# من وراء الستر الرقيق، فيضربها النخاس، فتصرخ صرخة رومية، فاعلم أنها
~~تقول: واهتك ستراه.
# فيقول بعض المبتاعين: على بثلاثمائة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة،
~~فتقول بالعربية: لو برزت في زي سليمان وعلى مثل سرير ملكه ما بدت لي فيك
~~رغبة، فاشفق على مالك، فيقول النخاس: فما الحيلة ولابد من ms1756 بيعك، فتقول
~~الجارية: وما العجلة ولابد من اختيار مبتاع يسكن قلبي [إليه] (1) إلى
~~أمانته وديانته، فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخاس وقل له: إن معي كتابا
~~ملصقا لبعض الاشراف كتبه بلغة رومية وخط رومى ووصف فيه كرمه ووفاءه ونبله
~~وسخاءه، [فناولها] (2) لتتأمل منه أخلاق صاحبه، فان مالت إليه ورضيته فانا
~~وكيله في ابتياعها منك.
# قال بشر بن سليمان النخاس: فامتثلت جميع ما حده لي مولاي أبو الحسن -
~~عليه السلام - في أمر الجارية، فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا، وقالت
~~لعمر بن يزيد النخاس: بعني من صاحب هذا الكتاب، وحلفت بالمحرجة المغلظة (3)
~~إنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها، فما زلت اشاحه في ثمنها حتى استقر
~~الامر [فيه] (4) على [مقدار] (5) ما كان أصحبنيه مولاي - عليه السلام - من
~~الدنانير في الشنسقة (6) الصفراء،
# PageV07P515
# فاستوفاه منى وتسلمت [منه] (1) الجارية ضاحكة مستبشرة، وانصرفت بها إلى
~~حجرتي التي كنت آوى إليها ببغداد، فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولاها
~~- عليه السلام - (2) من جيبها وهي تلثمه و تضعه على خدها وتطبقه على جفنها
~~وتمسحه على بدنها.
# فقلت تعجبا منها: أتلثمين كتابا ولا تعرفين صاحبه؟ قالت: أيها العاجز
~~الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء أعرني (3) سمعك وفرغ لي قلبك، أنا
~~مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، وأمي من ولد الحواريين تنسب إلى وصى
~~المسيح شمعون، أنبئك العجب العجيب، إن جدي قيصر أراد أن يزوجني من ابن أخيه
~~وأنا من بنات ثلاث عشرة سنة، فجمع في قصره من نسل الحواريين ومن القسيسين
~~والرهبان ثلاثمائة [رجل] (4)، ومن ذوي الاخطار سبعمائة رجل، وجمع من أمراء
~~الأجناد [وقواد العساكر ونقباء الجيوش وملوك] (5) العشائر أربعة آلاف،
~~وأبرز هو من [بهو] (6) ملكه عرشا مصنوعا من أنواع الجواهر إلى صحن القصر،
~~فرفعه فوق أربعين مرقاة، فلما صعد ابن أخيه وأحدقت به الصلبان وقامت
~~الأساقفة عكفا ونشرت أسفار الإنجيل تسافلت الصلبان من الأعالي، فلصقت
~~بالأرض، وتقوضت الأعمدة فانهارت إلى القرار، وخر الصاعد من العرش مغشيا
~~عليه،
# PageV07P516
# فتغيرت ألوان الأساقفة وارتعدت فرائصهم.
# فقال ms1757 كبير هم لجدي: أيها الملك أعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على
~~زوال هذا الدين المسيحي والمذهب الملكاني، فتطير جدي من ذلك تطيرا (1)
~~شديدا، وقال للأساقفة: أقيموا هذه الأعمدة و ارفعوا الصلبان واحضروا أخا
~~[هذا] (2) المدبر العاشر المنكوس جده لازوج منه هذه الصبية فيدفع نحوسه عنك
~~بسعوده، فلما فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأول، وتفرق الناس وقام
~~جدي قيصر مغتما فدخل قصره وأرخيت الستور، فأريت في تلك الليلة كان المسيح
~~وشمعون وعدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي و نصبوا [فيه] (3) منبرا
~~يبارى [السماء] (4) علوا وارتفاعا في الموضع الذي كان جدي نصب فيه عرشه،
~~فدخل عليهم محمد - صلى الله عليه وآله - مع فتية وعدة من بنيه، فيقوم إليه
~~المسيح فيعتنقه فيقول له:
# يا روح الله إني جئتك خاطبا من وصيك شمعون فتاته ملكية لابني هذا، وأومى
~~بيده إلى أبى محمد صاحب هذا الكتاب، فنظر المسيح إلى شمعون فقال له: قد
~~أتاك الشرف فصل رحمك برحم رسول الله - صلى الله عليه وآله -، قال: قد فعلت،
~~فصعد ذلك المنبر وخطب محمد - صلى الله عليه وآله - وزوجني (من ابنه) (5)
~~وشهد المسيح - عليه السلام - وشهد [بنو] (6)
# PageV07P517
# محمد - صلى الله عليه وآله - والحواريون، فلما استيقظت من نومي أشفقت أن
~~أقص هذه الرويا على أبي وجدي مخافة القتل، وكنت أسرها في نفسي ولا أبديها
~~لهم، وضرب بصدري بمحبة أبى محمد - عليه السلام - حتى امتنعت من الطعام
~~والشراب، وضعفت نفسي ودق شخصي و مرضت مرضا شديدا، فما بقي في مدائن الروم
~~طبيب إلا أحضره جدي وسأله عن دوائي.
# فلما برح به الياس (1) قال: يا قرة عيني فهل تخطر ببالك شهوة فأزودكها في
~~الدنيا؟ فقلت: يا جدي أرى أبواب الفرج على مغلقة، فلو كشفت العذاب عمن في
~~سجنك من أسارى المسلمين و فككت عنهم الأغلال وتصدقت عليهم ومنيتهم (2)
~~بالخلاص لرجوت أن يهب المسيح وأمه لي عافية وشفاء، فلما فعل ذلك [جدي] (3)
~~تجلدت في إظهار الصحة في بدني وتناولت يسيرا من الطعام، فسر [بذلك] (4) جدي ms1758
~~وأقبل على إكرام الأسارى وإعزازهم، فأريت (5) أيضا بعد أربع ليال كان سيدة
~~النساء قد زارتني ومعها مريم بنت عمران وألف [وصيفة] (6) من وصائف الجنان،
~~فتقول لي مريم: هذه سيدة النساء أم زوجك أبى محمد - عليه السلام -، فأتعلق
~~بها وأبيك وأشكو إليها امتناع أبى محمد من زيارتي.
# PageV07P518
# فقالت [لي] (1) سيدة النساء - عليها السلام -: إن ابني أبا محمد لا يزورك
~~وأنت مشركة بالله جل ذكره وعلى مذهب النصارى، وهذه أختي مريم تبرا إلى الله
~~عز وجل من دينك، فان ملت إلى رضا الله عز وجل ورضا المسيح ومريم عنك وزيارة
~~أبى محمد أياك فتقولي: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا (2) رسول الله،
~~فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمتني سيدة النساء إلى صدرها وطيبت لي نفسي، وقالت:
~~ألان توقعي زيارة أبى محمد إياك فانى منفذه إليك، فانتبهت وأنا أقول: وا
~~شوقاه إلى لقاء أبى محمد، (فلما كانت الليلة القابلة جاءني أبو محمد - عليه
~~السلام - في منامي فرأيته) (3) كأني أقول له: جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت
~~قلبي بجوامع حبك.
# قال: ما كان تأخيري عنك إلا لشركك، وإذ قد أسلمت فانا زائرك [في] (4) كل
~~ليلة إلى أن يجمع الله شملنا في العيان، فما قطع عنى زيارته بعد ذلك إلى
~~هذه الغاية.
# قال بشر: [فقلت لها] (5): وكيف وقعت في الأسارى؟ فقالت:
# أخبرني أبو محمد - عليه السلام - ليلة من الليالي أن جدك سيسير جيوشا إلى
~~قتال المسلمين يوم كذا ثم يتبعهم، فعليك باللحاق [بهم] (6) متنكرة في زي
~~الخدم مع عدة من الوصائف من طريق كذا، ففعلت، فوقعت علينا
# PageV07P519
# طلائع المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت وما شاهدت، وما شعر أحد باني
~~ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية سواك، وذلك باطلاعي إياك عليه، ولقد سألني
~~الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته وقلت: نرجس، فقال:
~~اسم الجواري.
# فقلت: العجب إنك رومية ولسانك عربي؟ قالت: بلغ من ولوع جدي وحمله إياي
~~على تعلم الآداب أن أو عز إلى امرأة ترجمان له في الاختلاف ms1759 إلى، فكانت
~~تقصدني صباحا ومساء وتفيدني العربية حتى استمر عليها لساني واستقام.
# قال بشر: فلما انكفأت بها إلى سر من رأى دخلت على مولانا أبى الحسن
~~العسكري - عليه السلام -، فقال لها: كيف أراك الله عز الاسلام وذل
~~النصرانية وشرف أهل بيت محمد - صلى الله عليه وآله -؟ قالت: كيف أصف لك يا
~~بن رسول الله ما أنت أعلم به منى؟ قال: فانى أحب أن أكرمك، فأيما أحب إليك
~~عشرة آلاف درهم أم بشرى لك فيها شرف الأبد؟
# قالت: بل البشرى، قال - عليه السلام -: فأبشري بولد يملك الدنيا شرقا
~~وغربا ويملا الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، قالت: ممن؟ قال - عليه
~~السلام -: ممن خطبك رسول الله - صلى الله عليه وآله - له من ليلة كذا من
~~شهر كذا من سنة كذا بالرومية، [قالت:] (1) من المسيح و وصيه؟ قال: ممن زوجك
~~المسيح ووصيه، قالت: من ابنك أبى محمد؟ قال: فهل تعرفينه؟ قالت: وهل خلوت
~~ليلة من زيارته إياي منذ الليلة التي أسلمت فيها على يد سيدة النساء أمه.
# PageV07P520
# فقال أبو الحسن - عليه السلام -: يا كافور ادع [لي] (1) أختي حكيمة، فلما
~~دخلت عليه قال - عليه السلام - لها: ها هيه، فاعتنقتها طويلا وسرت بها
~~كثيرا، فقال [لها] (2) مولانا: يا بنت رسول الله أخرجيها إلى منزلك و
~~علميها الفرائض والسنن، فإنها زوجة أبى محمد وأم القائم - عليه السلام -.
# ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في (كتابه): قال: حدثنا أبو المفضل
~~محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني سنة خمس وثمانين وثلاثمأة قال: حدثنا
~~أبو الحسين محمد بن بحر (3) الرهني الشيباني قال: وردت كربلاء سنة ست
~~وثمانين ومائتين وزرت قبر غريب رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وساق
~~الخبر إلى آخره. (4) الثالث والثمانون: علمه - عليه السلام - بما في النفس
~~2507 / 87 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن إسحاق بن محمد، عن أبي هاشم
~~الجعفري قال: كنت عند أبي الحسن - عليه السلام -
# PageV07P521
# بعد ما مضى ابنه أبو جعفر، وإني لأفكر في نفسي أريد أن أقول: ms1760 كأنهما -
~~أعنى أبا جعفر وأبا محمد - في هذا الوقت كأبي الحسن موسى و إسماعيل ابني
~~جعفر بن محمد - عليه السلام - وإن قصتهما كقصتهما، إذ كان أبو محمد - عليه
~~السلام - المرجى بعد أبي جعفر - عليه السلام -، فاقبل على أبو الحسن قبل أن
~~أنطق فقال: نعم يا أبا هشام بدا لله في أبى محمد بعد أبي جعفر (1) ما لم
~~يكن يعرف له، كما بدا له في موسى بعد مضى إسماعيل ما كشف به عن حاله، وهو
~~كما حدثتك نفسك وإن كره المبطلون، وأبو محمد ابني الخلف من بعدي، عنده علم
~~ما يحتاج إليه، ومعه آلة الإمامة. (2)
# PageV07P522
# الرابع والثمانون: علمه - عليه السلام - بما في النفس ٢٥٠٨ / ٨٨ - محمد
~~بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن إسحاق بن محمد، عن شاهويه بن عبد الله الجلاب
~~قال: كتب إلى أبو الحسن - عليه السلام - في كتاب أردت أن تسال عن الخلف بعد
~~أبي جعفر وقلقت لذلك، فلا تغتم فان الله عز وجل (لا يضل قوما بعد إذ هداهم
~~حتى يبين لهم ما يتقون) (١)، وصاحبك بعدي أبو محمد ابني، وعنده ما تحتاجون
~~إليه، يقدم ما يشاء الله ويؤخر ما يشاء ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾
~~(2)، قد كتبت بما فيه بيان وقناع لذي عقل يقظان. (3)
# PageV07P523
# الخامس والثمانون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2509 / 89 - أبو
~~جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون قال:
~~حدثني أبي - رحمة الله - قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام قال: حدثنا جعفر
~~بن محمد [قال: حدثنا محمد] (1) بن جعفر، عن أبي نعيم، عن محمد بن القاسم
~~العلوي قال: دخلنا جماعة من العلوية على حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى -
~~عليهم السلام -، فقالت: جئتم تسألوني عن ميلاد ولى الله؟ قلنا: بلى والله،
~~قالت: كان عندي البارحة وأخبرني بذلك، وإنه كانت عندي صبية يقال لها:
# نرجس، وكنت أربيها من بين الجواري، ولا يلي تربيتها غيري، إذ دخل ms1761 أبو
~~محمد - عليه السلام - على ذات يوم، فبقي يلح النظر إليها، فقلت:
# يا سيدي هل لك فيها من حاجة؟
# فقال: إنا معاشر الأوصياء لسنا ننظر نظر ريبة، ولكنا ننظر تعجبا أن
~~المولود الكريم على الله يكون منها، قالت: قلت: يا سيدي فاروح بها إليك؟
~~قال: استأذني أبى في ذلك، فصرت إلى أخي - عليه السلام -، فلما دخلت عليه
~~تبسم ضاحكا وقال: يا حكيمة جئت تستأذنيني في أمر الصبية، ابعثي بها إلى أبى
~~محمد، فان الله عز وجل يحب أن يشركك في هذا الاجر (2) فزينتها وبعثت بها
~~إلى أبى محمد - عليه السلام -. (3)
# PageV07P524
# 2510 / 90 - ابن بابويه: قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس - رضي الله
~~عنه - قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثني محمد بن
~~إبراهيم الكوفي قال: حدثنا محمد بن عبد الله الطهوي (1)، عن حكيمة بنت محمد
~~الجواد - عليه السلام - قال:
# قلت: يا سيدتي حدثيني بولادة مولاي وغيبته - عليه السلام -، قالت:
# نعم كانت لي جارية يقال لها: (نرجس) فزارني ابن أخي - عليه السلام - و
~~اقبل يحد النظر إليها، فقلت [له] (2): يا سيدي لعلك هويتها؟ فأرسلها إليك؟
# فقال: لا يا عمة ولكني أتعجب منها، فقلت: وما أعجبك؟
# فقال - عليه السلام -: سيخرج منها ولد كريم على الله عز وجل الذي يملا
~~الله به الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا ظلما، فقلت: أرسلها إليك يا سيدي؟
~~فقال: استأذني في ذلك أبى - عليه السلام -.
# قالت: فلبست ثيابي وأتيت منزل أبى الحسن - عليه السلام -، فسلمت وجلست،
~~فبدأني - عليه السلام - وقال: يا حكيمة ابعثي نرجس إلى ابني أبى محمد
~~[قالت:] (3) فقلت: يا سيدي على هذا قصدتك [على] (4) أن أستأذنك في ذلك،
~~فقال [لي] (5): يا مباركة إن الله تبارك وتعالى أحب
# PageV07P525
# أن يشركك في الاجر ويجعل لك في الخير نصيبا. (1) السادس والثمانون: علمه
~~- عليه السلام - باجله 2511 / 91 - الحسين بن حمدان الحضيني في (هدايته):
~~باسناده، عن أحمد بن داود القمي ومحمد بن عبد الله الطلحي قالا: حملنا مالا
~~اجتمع من خمس ونذر وعين (2) وورق وجوهر ms1762 وحلي وثياب من قم و ما يليها،
~~فخرجنا نريد سيدنا أبا الحسن علي بن محمد - عليهما السلام -، فلما صرنا إلى
~~دسكرة الملك تلقانا رجل راكب على جمل ونحن في قافلة عظيمة، فقصدنا ونحن
~~سائرون في جملة الناس وهو يعارضنا بجملة، حتى وصل إلينا وقال: يا أحمد بن
~~داود ومحمد بن عبد الله الطلحي معي رسالة إليكما، فقلنا ممن يرحمك الله؟
~~قال: من سيدكما أبى الحسن على ابن محمد - عليهما السلام - يقول لكما:
# أنا راحل إلى الله في هذه الليلة، فأقيما مكانكما حتى يأتيكما أمر ابني
~~أبى محمد الحسن - عليه السلام -، فخشعت قلوبنا وبكت عيوننا و أخفينا ذلك
~~ولم نظهره، ونزلنا بدسكرة الملك واستأجرنا منزلا و أحرزنا ما حملناه فيه،
~~وأصبحنا والخبر شائع في الدسكرة بوفاة مولانا أبى الحسن - عليه السلام -،
~~فقلنا: لا إله إلا الله أترى (الرسول) (3) الذي جاء
# PageV07P526
# برسالته أشاع الخبر في الناس، فلما أن تعال النهار رأينا قوما من الشيعة
~~على أشد قلق مما نحن فيه، فأخفينا أثر الرسالة ولم نظهره.
# والحديث طويل يأتي إن شاء الله في التاسع والعشرين و مائة من معاجز أبى
~~محمد الحسن العسكري - عليه السلام -. (١) السابع والثمانون: علمه - عليه
~~السلام - بما يكون ٢٥١٢ / ٩٢ - عنه باسناده في (هدايته): عن محمد بن عبد
~~الحميد البزاز وأبى الحسن محمد بن يحيى ومحمد بن ميمون الخراساني و الحسين
~~(٢) بن مسعود الفزاري قالوا جميعا: وقد سألتهم في مشهد سيدنا أبى عبد الله
~~الحسين - عليه السلام - بكربلاء عن جعفر الكذاب وما جرى في أمره قبل غيبة
~~سيدنا أبى الحسن وأبى محمد - عليهما السلام - صاحبي العسكر، وبعد غيبة
~~سيدنا أبى محمد - عليه السلام -، وما ادعاه جعفر وما ادعى له، فحدثوني من
~~جملة أخباره: أن سيدنا أبا الحسن علي بن محمد الهادي - عليهما السلام - كان
~~يقول لهم: تجنبوا ابني جعفرا، فإنه منى بمنزلة نمرود من نوح الذي قال الله
~~عز وجل فيه ﴿فقال رب إن ابني من
~~أهلي﴾ (٣) الآية قال الله ﴿يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح﴾ (4).
# PageV07P527
# والحديث طويل يأتي بتمامه إن شاء الله تعالى في الحادي و السبعين من
~~معاجز القائم - عليه السلام -. (1) الثامن والثمانون: علمه - عليه السلام -
~~بالغائب 2513 / 93 - الحسين بن حمدان الحضيني: باسناده، عن زيد بن علي بن
~~زيد قال: مرضت مرضا شديدا، فدخل على الطبيب وقد اشتدت بي العلة، فاصلح دواء
~~في الليل لم يعلم به أحد، فقال: خذ هذا الدواء في كل يوم مرة عشرة أيام
~~فإنك تعافى إن شاء الله تعالى، وخرج من عندي وترك الدواء في نصف الليل، فلم
~~يبعد حتى وافى نصر (2) غلام أبى الحسن علي بن محمد - عليهما السلام -،
~~فاستأذن على، فدخل و معه إناء فيه مثل ذلك الدواء الذي أصلحه الطبيب في تلك
~~الساعة، فقال لي: مولاي يقول: [قال] (3) الطبيب لك: استعمل هذا الدواء عشرة
~~أيام فإنك تعافى، وقد بعثنا إليك من الدواء الذي أصلحه لك، فخذ منه الساعة
~~مرة واحدة، فإنك تعافى من ساعتك.
# قال زيد: فعلمت [والله] (4) إن قوله الحق، فأخذت ذلك الدواء من الهاون
~~مرة واحدة فعوفيت من ساعتي، ورددت دواء الطبيب عليه - وكان نصرانيا -،
~~فسائلني وقد رآني في صبيحة يومى معافى من علتي
# PageV07P528
# ما كان السبب في العافية ولم رددت الدواء على؟ فحدثته بحديثي ولم أكتمه،
~~فمضى إلى أبى الحسن - عليه السلام - فاسلم على يده وقال: يا سيدي هذا علم
~~المسيح - عليه السلام - وليس يعلمه إلا من كان مثله. (1) التاسع والثمانون:
~~علمه - عليه السلام - بما يكون 2514 / 94 - عنه: باسناده، عن محمد بن عبد
~~الله (2) القمي قال: لما حملت ألطافا من قم إلى سيدي أبى الحسن - عليه
~~السلام - إلى سر من رأى، فوردتها واستأجرت بها منزلا، وجعلت أروم الوصول
~~إليه أو من يوصل [إليه] (3) تلك الألطاف التي حملتها، فتعذر على ذلك، فكلفت
~~عجوزا كانت معي في الدار أن تلتمس لي امرأة أتمتع بها، فخرجت العجوز في طلب
~~حاجتي، فإذا أنا بطارق قد طرق بابى وقرعه، فخرجت إليه فإذا أنا بصبي منحول، ms1764
~~فقلت له: ما حاجتك؟ فقال لي:
# سيدي ومولاي أبو الحسن - عليه السلام - يقول لك: قد شكرنا برك و ألطافك
~~التي حملتها تريدنا بها، فأخرج إلى بلدك واردد ألطافك معك، واحذر الحذر كله
~~أن تقيم بسر من رأى أكثر من ساعة، فإنك إن خالفت وأقمت عوقبت فانظر لنفسك.
# فقلت: إني والله أخرج ولا أقيم، فجاءت العجوز ومعها المتيعة،
# PageV07P529
# فمتعت بها وبت ليلتي وقلت: في غد أخرج، فلما تولى الليل طرق باب دارنا
~~ناس وقرعوه قرعا شديدا، فخرجت العجوز إليهم، فإذا أنا بالطائف والحارس
~~وشرطة معهما ومشعل وشمع، فقالوا لها:
# أخرجي إلينا الرجل والمرأة من دارك، فجحدتهم، فهجموا على الدار فأخذوني
~~والمرأة ونهبوا كلما كان معي من الألطاف وغيرها، فرفعت و أقمت في الحبس بسر
~~من رأى ستة أشهر.
# ثم جائني بعض مواليه فقال لي: حلت بك العقوبة التي حذرتك منها، فاليوم
~~تخرج من حبسك، فصر إلى بلدك، فأخرجت في ذلك اليوم وخرجت هائما حتى وردت قم،
~~فعلمت أن بخلافي لامره نالتني تلك العقوبة. (1) التسعون: علمه - عليه
~~السلام - بالغائب وبما في النفس 2515 / 95 - عنه: باسناده، عن فارس بن حاتم
~~بن ماهويه قال:
# بعث يوما المتوكل إلى سيدنا أبى الحسن - عليه السلام - أن اركب وأخرج
~~(معنا) (2) إلى الصيد لنتبرك بك، فقال للرسول: قل له: إني راكب، فلما خرج
~~الرسول قال لنا: كذب، ما يريد إلا غير ما قال، قالا: قلنا: يا مولانا فما
~~الذي يريد؟ قال: يظهر هذا القول فان أصابه خير نسبه إلى ما يريد بنا ما
~~يبعده من الله (3) وإن اصابه شر نسبه إلينا، وهو يركب في هذا اليوم
# PageV07P530
# ويخرج إلى الصيد فيرد هو وجيشه على قنطرة على نهر، فيعبر سائر الجيش ولا
~~تعبر دابته، فيرجع ويسقط من فرسه فتزل رجله وتتوهن يداه ويعرض شهرا.
# قال فارس: فركب سيدنا وسرنا في المركب معه والمتوكل يقول:
# أين ابن عمى المدني؟ فيقول له: سائر يا أمير المؤمنين في الجيش، (فيقول:
~~ألحقوه بنا، ووردنا النهر والقنطرة، فعبر سائر الجيش) (1) وتشعثت القنطرة
~~وتهدمت، ونحن ms1765 نسير في أواخر الناس مع سيدنا، ورسل المتوكل تحته، فلما وردنا
~~النهر والقنطرة امتنعت دابته أن تعبر، وعبر سائر [الجيش و] (2) دوابنا،
~~فاجتهدت رسل المتوكل عبور دابته فلم تعبر، وعثر المتوكل فلحقوا به، ورجع
~~سيدنا، فلم يمضى من النهار إلا ساعات حتى جاءنا الخبر أن المتوكل سقط عن
~~دابته وزلت رجله وتوهنت يداه، وبقى عليلا شهرا وعتب على أبى الحسن - عليه
~~السلام -.
# قال أبو الحسن - عليه السلام -: إنما رجع (عنا) (3) لئلا تصيبنا هذه
~~السقطة فنشام به، فقال أبو الحسن - عليه السلام -: صدق الملعون وأبدى ما
~~كان في نفسه. (4)
# PageV07P531
# الحادي والتسعون: خبر الهندي 2516 / 96 - وعنه: باسناده، عن محمد بن أحمد
~~الحضيني قال:
# ورد على المتوكل رجل من [أهل] (1) الهند مشعبذ يلعب الحقة، فأحضره
~~المتوكل فلعب بين يديه بأشياء ظريفة فكثر تعجبه منها، فقال للهندي: يحضر
~~الساعة عندنا رجل فالعب بين يديه بكل ما تحسن و تعرض به واقصد لخجله، فحضر
~~سيدنا أبو الحسن - عليه السلام - ولعب الهندي وهو ينظر إليه والمتوكل يعجب
~~من لعبه، حتى تعرض الهندي لسيدنا وقال: ما لك أيها الشريف لا تهش (2)
~~للعبى؟ أحسبك جائعا، وضرب الهندي يده إلى صورة في البساط وقال: ارتقى،
~~فأراهم أنها رغيف، وقال: امض يا رغيف إلى هذا الجائع حتى يأكلك ويفرح
~~بلعبي.
# فوضع سيدنا أبو الحسن - عليه السلام - إصبعه على صورة سبع في البساط وقال
~~له: خذه، فوثب من تلك الصورة سبع عظيم فابتلع الهندي ورجع إلى صورته في
~~البساط، فسقط المتوكل لوجه وهرب من كان قائما، فقال المتوكل - وقد أثاب
~~إليه عقله -: يا أبا الحسن أين الرجل رده، قال له أبو الحسن - عليه السلام
~~-: ان ردت عصى موسى ما تلقفت رد هذا الرجل، ونهض. (3)
# PageV07P532
# الثاني والتسعون: علمه - عليه السلام - بالآجال ٢٥١٧ / ٩٧ - وعنه:
~~باسناده، عن عبد الله بن جعفر، عن المعلى بن محمد قال: قال أبو الحسن علي
~~بن محمد - عليهما السلام -: إن هذا الطاغية يبنى مدينة بسر من رأى يكون
~~حتفه فيها على يد ابنه المسمى بالمنتصر، وأعوانه عليه ms1766 الترك. قال: وسمعته
~~يقول: اسم الله على ثلاثة وسبعين حرفا، وإنما كان عند آصف بن برخيا حرف
~~واحد، فتكلم به فخرقت له الأرض فيما بينه وبين مدينة سبا، فتناول عرش بلقيس
~~فأحضره سليمان - عليه السلام - قبل أن يرتد إليه طرفه، ثم بسطت الأرض في
~~أقل من طرفة عين، وعندنا منه اثنان وسبعون حرفا، والحرف الذي كان عند آصف
~~بن برخيا وكتب إليه رجل من شيعته من المدائن يسأله عن سنى المتوكل، فكتب
~~إليه:
# ﴿بسم الله الرحمن الرحيم تزرعون سبع سنين
~~دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون ثم يأتي من بعد ذلك
~~سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ثم يأتي من بعد ذلك عام
~~فيه يغاث الناس وفيه يعصرون﴾ (1)، فقتل بعد خمسة عشر سنة.
# ثم كان من أمر بناء المتوكل الجعفري وما أمر به بني هاشم و غيرهم من
~~الأبنية هناك ما تحدث به، ووجه إلى أبى الحسن - عليه السلام - بثلاثين ألف
~~درهم وأمره أن يستعين بها على بناء دار، وركب المتوكل يطوف على الأبنية،
~~فنظر إلى دار أبى الحسن - عليه السلام - لم ترتفع إلا
# PageV07P533
# قليلا، فأنكر ذلك وقال لعبيد الله بن يحيى بن خاقان على وعلى يمينا - و
~~أكدها - لئن ركبت ولم ترتفع دار أبى الحسن - عليه السلام - لأضربن عنقه،
~~فقال له عبيد الله: يا أمير المؤمنين لعله في اضاقة، فامر له بعشرين ألف
~~درهم وجه بها إليه مع أحمد ابنه وقال له: تحدثه بما جرى، فصار إليه وأخبره
~~بما جرى، فقال: إن ركب فليفعل ذلك.
# ورجع أحمد إلى أبيه عبيد الله فعرفه ذلك، فقال عبيد الله: ليس والله
~~يركب، فلما كان في يوم الفطر من السنة التي قتل (فيها) (١) أمر بني هاشم
~~بالترجل (٢) والمشي بين يديه، وإنما أراد بذلك أبا الحسن - عليه السلام -،
~~فترجل بنو هاشم وترجل أبو الحسن - عليه السلام -، فاتكئ على رجل من مواليه،
~~فاقبل عليه الهاشميون فقالوا: يا سيدنا ما في هذا العالم ms1767 أحد يدعوا الله
~~فيكفينا مؤنته؟ فقال أبو الحسن - عليه السلام -: في هذا العالم من قلامة
~~ظفره أعظم عند الله من ناقة صالح، لما عقرت وضج الفصيل إلى الله، فقال الله
~~عز من قائل: ﴿تمتعوا في داركم ثلاثة
~~أيام ذلك وعد غير مكذوب﴾ (3)، فقتل في اليوم الثالث خلق كثير من بني
~~هاشم .
# وروى أنه قال - وقد أجهده المشي -: (اللهم إنه قطع رحمي قطع الله أجله).
# ومضى المتوكل في اليوم الرابع من شوال سنة سبع وأربعين
# PageV07P534
# ومائتين في سنة سبع وعشرين من إمامة أبى الحسن - عليه السلام -، وبويع
~~لابنه محمد بن جعفر المنتصر، فكان من حديثه مع أبي الحسن - عليه السلام -،
~~ومع جعفر بن محمود ما رواه الناس. (1) الثالث والتسعون: رويا المتوكل
~~وإخباره - عليه السلام - بما رأى المتوكل 2518 / 98 - وعنه: باسناده: عن
~~علي بن عبيد الله الحسيني (2) قال: ركبنا مع سيدنا أبى الحسن - عليه السلام
~~- إلى دار المتوكل في يوم السلام، فسلم سيدنا أبو الحسن - عليه السلام -
~~وأراد أن ينهض، فقال له المتوكل: إجلس يا أبا الحسن إني أريد أن أسألك،
~~فقال له - عليه السلام -:
# سل، فقال له: ما في الآخرة شئ غير الجنة أو النار يحلون فيه الناس؟
# فقال أبو الحسن - عليه السلام -: ما يعلمه إلا الله، فقال له: فعن علم
~~الله أسألك، فقال له - عليه السلام -: ومن علم الله أخبرك، قال: يا أبا
~~الحسن ما رواه الناس أن أبا طالب يوقف إذا حوسب الخلائق بين الجنة والنار،
~~وفي رجله نعلان من نار يغلى منهما دماغه، لا يدخل الجنة لكفره ولا يدخل
~~النار لكفالته رسول الله - صلى الله عليه وآله - وصده قريشا عنه، والسر على
~~يده حتى ظهر أمره؟
# قال له أبو الحسن - عليه السلام -: ويحك لو وضع إيمان أبى طالب في كفة
~~ووضع ايمان الخلائق في الكفة الأخرى لرجح إيمان أبى طالب
# PageV07P535
# على إيمانهم جميعا، قال له المتوكل: ومتى كان مؤمنا؟ قال له: دع ما لا
~~تعلم واسمع ما لا ترده المسلمون [جميعا] (1) ولا ms1768 يكذبون به، إعلم أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - حج حجة الوداع، فنزل بالأبطح بعد فتح مكة،
~~فلما جن عليه الليل أتى القبور قبور بني هاشم، وقد ذكر أباه وأمه وعمه أبا
~~طالب، فداخله حزن عظيم عليهم ورقة، فأوحى الله إليه أن الجنة محرمة على من
~~أشرك بي وإني أعطيك يا محمد ما لم اعطه أحدا غيرك، فادع أباك وأمك وعمك
~~فإنهم يجيبونك ويخرجون من قبورهم أحياء لم يمسهم عذابي لكرامتك على، فادعهم
~~إلى الايمان [بالله وإلى] (2) رسالتك و [إلى] (3) موالاة أخيك على
~~والأوصياء منه إلى يوم القيامة، فيجيبونك ويؤمنون بك.
# فأهب لك كل ما سالت وأجعلهم ملوك الجنة كرامة لك يا محمد، فرجع النبي -
~~صلى الله عليه وآله - إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال له:
# قم يا أبا الحسن فقد أعطاني ربى هذه الليلة ما لم يعطه أحدا من خلقه في
~~أبى وأمي وأبيك عمى، وحدثه بما أوحى الله إليه وخاطبه به، و أخذ بيده وصار
~~إلى قبورهم، فدعاهم إلى الايمان بالله وبه وباله - عليهم السلام -،
~~والاقرار بولاية علي بن أبي طالب أمير المؤمنين - عليه السلام - والأوصياء
~~منه، فامنوا بالله وبرسوله وأمير المؤمنين والأئمة منه واحدا بعد واحد إلى
~~يوم القيامة.
# فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وآله -: عودوا إلى الله ربكم وإلى
~~الجنة، فقد جعلكم الله ملوكها، فعادوا إلى قبورهم، فكان والله
# PageV07P536
# أمير المؤمنين - عليه السلام - يحج عن أبيه وأمه وعن أب رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - وأمه، حتى مضى ووصى الحسن والحسين - عليهما السلام - بمثل
~~ذلك، وكل إمام منا يفعل ذلك إلى أن يظهر الله أمره، فقال له المتوكل:
# قد سمعت هذا الحديث: أن أبا طالب في ضحضاح من نار، أفتقدر يا أبا الحسن
~~أن تريني أبا طالب بصفته حتى أقول له ويقول لي؟
# قال أبو الحسن - عليه السلام - إن الله سيريك أبا طالب في منامك الليلة
~~وتقول له ويقول لك، قال له المتوكل: سيظهر (1) صدق ما تقول، فإن كان حقا
~~صدقتك في كل ms1769 ما تقول، قال له أبو الحسن - عليه السلام -: ما أقول لك إلا
~~حقا ولا تسمع منى إلا صدقا، قال له المتوكل: أليس في هذه الليلة في منامي؟
~~قال له: بلى، قال: فلما أقبل الليل قال المتوكل أريد أن لا أرى أبا طالب
~~الليلة في منامي، فاقتل علي بن محمد بادعائه الغيب وكذبه، فماذا أصنع؟ فما
~~لي إلا أن أشرب الخمر، وآتى الذكور من الرجال والحرام من النساء فلعل أبا
~~طالب لا يأتيني، ففعل ذلك كله وبات في جنابات، فرأى أبا طالب في النوم فقال
~~له: يا عم حدثني كيف كان إيمانك بالله وبرسوله بعد موتك.
# قال: ما حدثك به ابني علي بن محمد في يوم كذا وكذا، فقال: يا عم تشرحه
~~لي، فقال له أبو طالب: فإن لم أشرحه لك تقتل عليا والله قاتلك، فحدثه
~~فأصبح، فاخر أبو الحسن - عليه السلام - ثلاثا لا يطلبه و لا يسأله، فحدثنا
~~أبو الحسن - عليه السلام - بما رآه المتوكل في منامه وما فعله من القبائح
~~لئلا يرى أبا طالب في نومه، فلما كان بعد ثلاثة
# PageV07P537
# [أيام] (1) أحضره فقال له: يا أبا الحسن قد حل لي دمك، قال له: ولم؟
# قال: في ادعائك الغيب وكذبك على الله، أليس قلت لي: إني أرى أبا طالب في
~~منامي [تلك الليلة فأقول له ويقول لي؟ فتطهرت وتصدقت وصليت وعقبت لكي أرى
~~أبا طالب في منامي] (2) فاسأله، فلم أره في ليلتي، وعملت هذه الأعمال
~~الصالحة في الليلة الثانية الثالثة فلم أره، فقد حل لي قتلك وسفك دمك.
# فقال له أبو الحسن - عليه السلام -: يا سبحان الله ويحك ما أجرأك على
~~الله؟ ويحك سولت [لك] (3) نفسك اللوامة حتى أتيت الذكور من الغلامان
~~والمحرمات من النساء وشربت الخمر لئلا ترى أبا طالب في منامك فتقتلني،
~~فأتاك وقال لك وقلت له، وقص عليه ما كان بينه وبين أبى طالب في منامه، حتى
~~لم يغادر منه حرفا، فاطرق المتوكل [ثم] (4) قال: كلنا بنو هاشم وسحركم يا
~~آل [أبى] (5) طالب من دوننا عظيم، فنهض ms1770 (عنه) (6) أبو الحسن - عليه السلام
~~-. (7) تم بعون الله وحسن توفيقه.
# PageV07P538
# بسم الله الرحمن الرحيم الباب الحادي عشر في معاجز الامام أبى محمد الحسن
~~بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن
~~أبي طالب - عليهم السلام - الأول: في معاجز الميلاد وقد تقدم في ميلاد علي
~~بن الحسين زين العابدين - عليه السلام -.
# الثاني: علمه - عليه السلام - بالآجال 2519 / 1 - محمد بن يعقوب: عن علي
~~بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال: كتب أبو محمد
~~- عليه السلام - إلى أبى القاسم إسحاق بن جعفر الزبيري قبل موت المعتز بنحو
~~عشرين يوما: (ألزم بيتك حتى يحدث الحادث)، فلما قتل بريحة (1) كتب إليه: قد
~~حدث الحادث فما تأمرني؟ فكتب ليس هذا الحادث
# PageV07P539
# [هو] (1) الحادث الاخر فكان من [أمر] (2) المعتز ما كان. (3) الثالث:
~~علمه - عليه السلام - بما يكون وعلمه - عليه السلام - بالآجال 2520 / 2 -
~~محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، بالاسناد السابق قال: كتب - يعنى أبا محمد
~~- إلى رجل آخر: يقتل ابن محمد بن داود عبد الله (4) قبل قتله بعشرة أيام،
~~فلما كان في اليوم العاشر قتل. (5) الرابع: علمه - عليه السلام - بما في
~~النفس وما يكون 2521 / 3 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن محمد بن
~~إبراهيم المعروف بابن الكردي، عن محمد بن علي بن إبراهيم بن موسى ابن جعفر
~~قال: ضاق بنا الامر، فقال لي أبى: امض بنا حتى نصير إلى هذا الرجل: يعنى
~~أبا محمد - عليه السلام -، فإنه قد وصف عنه سماحة، فقلت:
# PageV07P540
# تعرفه؟ فقال: ما أعرفه ولا رايته قط، قال: فقصدناه فقال لي [أبى] (1) وهو
~~في طريقه: ما أحوجنا إلى أن يأمر لنا بخمسمائة درهم: مائتا درهم للكسوة
~~ومائتا درهم للدقيق ومائة (درهم) (2) للنفقة.
# فقلت في نفسي: ليته أمر لي بثلاث مائة درهم: مائة أشتري بها حمارا ومائة
~~للنفقة ومائة للكسوة وأخرج إلى الجبل، قال: فلما وافينا الباب خرج إلينا
~~غلامه فقال: يدخل علي ms1771 بن إبراهيم ومحمد ابنه، فلما دخلنا عليه وسلمنا قال
~~لأبي: (يا علي ما خلفك عنا إلى هذا الوقت؟) فقال: يا سيدي استحييت أن ألقاك
~~على هذه الحال.
# فلما خرجنا من عنده جاءنا غلامه، فناول أبى صرة فقال: هذه خمسمائة درهم:
~~مائتان للكسوة ومائتان للدقيق (3) ومائة للنفقة، و أعطاني صرة فقال: هذه
~~ثلاث مائة درهم: اجعل مائة في ثمن حمار و مائة للكسوة ومائة للنفقة، ولا
~~تخرج إلى الجبل وصر إلى سوراء (4)، فصار إلى سوراء وتزوج بامرأة، فدخله
~~اليوم ألف دينار، ومع هذا يقول بالوقف، فقال محمد بن إبراهيم: فقلت له: ويك
~~أتريد أمرا أبين من هذا؟! قال: فقال: هذا أمر قد جرينا عليه. (5)
# PageV07P541
# الخامس: خبر البغل 2522 / 4 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن أبي على
~~محمد بن علي بن إبراهيم قال: حدثني أحمد بن الحارث القزويني قال:
# كنت مع أبي بسر من رأى وكن أبى يتعاطى البيطرة في مربط أبى محمد - عليه
~~السلام -، قال: وكان عند المستعين بغل لم ير مثله حسنا و كبرا، وكان يمنع
~~ظهره واللجام والسرج، وقد كان جمع عليه الراضة (1)، فلم يمكن لهم حيلة في
~~ركوبه، قال: فقال له بعض ندمائه: يا أمير المؤمنين ألا تبعث إلى الحسن بن
~~الرضا احتى يجى، فاما أن يركبه و إما أن يقتله فتستريح منه.
# قال: فبعث إلى أبى محمد ومضى معه أبى، فقال أبى: لما دخل أبو محمد الدار
~~كنت معه، فنظر أبو محمد إلى البغل واقفا في صحن الدار، فعدل إليه فوضع يده
~~على كفله، قال: فنظرت إلى البغل وقد عرق حتى سال العرق منه، ثم صار إلى
~~المستعين فسلم عليه، فرحب به وقرب، فقال: يا أبا محمد ألجم هذا البغل، فقال
~~أبو محمد لأبي:
# (ألجمه يا غلام)، فقال المستعين: ألجمه أنت، فوضع طيلسانه ثم قام فألجمه،
~~ثم رجع إلى مجلسه وقعد.
# PageV07P542
# فقال له: يا أبا محمد أسرجه، فقال لأبي: (يا غلام أسرجه)، فقال: أسرجه
~~أنت، فقام ثانية فاسرجه ورجع، فقال له: ترى أن تركبه؟ ms1772 فقال: (نعم) فركبه من
~~غير أن يمتنع عليه، ثم ركضه في الدار، ثم حمله على الهملجة (1) فمشى أحسن
~~مشى يكون، ثم رجع فنزل، فقال له المستعين: يا أبا محمد كيف رايته؟ فقال له
~~(2): (يا أمير المؤمنين ما رأيت مثله حسنا وفراهة، وما يصلح أن يكون مثله
~~إلا لأمير المؤمنين) [قال] (3) فقال: يا أبا محمد فان أمير المؤمنين قد
~~حملك عليه، فقال أبو محمد لأبي: (يا غلام خذه) فاخذه أبى فقاده. (4)
~~السادس: اخراجه - عليه السلام - الدنانير من الأرض 2523 / 5 - محمد بن
~~يعقوب: عن علي، عن أبي أحمد بن راشد، عن أبي هاشم الجعفري قال: شكوت إلى
~~أبى محمد - عليه السلام - الحاجة، فحك بسوطه الأرض - قال: وأحسبه غطاه
~~بمنديل - وأخرج
# PageV07P543
# خمسمائة دينار، فقال: (يا أبا هاشم خذ وأعذرنا). (1) السابع: إخباره -
~~عليه السلام - بما يكون 2524 / 6 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن أبي
~~عبد الله ابن صالح، [عن أبيه] (2)، عن أبي على المطهر: أنه كتب إليه سنة
~~القادسية يعلمه انصراف الناس [عن المضي إلى الحج] (3)، وأنه يخاف العطش،
~~فكتب - عليه السلام - (إمضوا فلا خوف عليكم إن شاء الله) فمضوا سالمين،
~~والحمد لله رب العالمين. (4) الثامن: علمه - عليه السلام - بما يكون 2525 /
~~7 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن الحسن بن الفضل اليماني قال:
~~نزل بالجعفري من آل جعفر خلق لا قبل له بهم، فكتب إلى أبى محمد - عليه
~~السلام - يشكو ذلك، فكتب إليه:
# PageV07P544
# (تكفون لك إن شاء الله تعالى)، فخرج إليهم [في] (1) نفر يسير والقوم
~~يزيدون على عشرين ألفا وهو في أقل من ألف، فاستباحهم. (2) التاسع: تسخير
~~العدو وإذلاله 2526 / 8 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن محمد بن
~~إسماعيل العلوي قال: حبس أبو محمد عند علي بن نارمش - وهو أنصب الناس
~~وأشدهم على آل أبي طالب - وقيل له: إفعل به وافعل، فما أقام عنده إلا يوما
~~حتى وضع خديه له، وكان لا يرفع بصره إليه إجلالا واعظاما، فخرج - عليه
~~السلام - من عنده ms1773 وهو أحسن الناس بصيرة و أحسنهم فيه قولا. (3) العاشر:
~~علمه - عليه السلام - بما في النفس 2527 / 9 - عنه: عن علي بن محمد ومحمد
~~بن أبي عبد الله، عن
# PageV07P545
# إسحاق بن محمد النخعي قال: حدثني سفيان بن محمد الضبعي قال:
# كتبت إلى أبى محمد - عليه السلام - أساله عن الوليجة، وهو قول الله
~~تعالى:
# ﴿ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا
~~المؤمنين وليجة﴾ (1) فقلت في نفسي - لافى الكتاف -: من ترى المؤمنين
~~هيهنا؟ فرجع الجواب (الوليجة الذي يقام دون ولى الامر، وحدثتك نفسك عن
~~المؤمنين: من هم في هذا الموضع؟ فهم الأئمة الذين يؤمنون على الله فيجيز
~~أمانهم). (2) الحادي عشر: علمه - عليه السلام - بما يكون 2528 / 10 - عنه:
~~باسناده، عن إسحاق قال: حدثني أبو هاشم الجعفري قال: شكوت إلى أبى محمد -
~~عليه السلام - ضيق الحبس وكلب (3) القيد، فكتب إلى: (أنت تصلى اليوم الظهر
~~في منزلك)، فأخرجت في وقت الظهر، فصيلت في منزلي كما قال - عليه السلام -.
~~(4)
# PageV07P546
# 2529 / 11 - ورواه أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عياش قال:
# حدثني أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا سعد بن عبد الله و عبد
~~الله بن جعفر قالا: حدثنا أبو هاشم قال: شكوت إلى أبى محمد - عليه السلام -
~~ضيق الحبس وثقل القيد، فكتب إلى: (تصلى اليوم الظهر في منزلك، فأخرجت في
~~وقت الظهر، فصليت في منزلي كما قال - عليه السلام -. (1) الثاني عشر: علمه
~~- عليه السلام - بما في النفس 2530 / 12 - محمد بن يعقوب: باسناده، عن
~~إسحاق، عن أبي هاشم قال: كنت مضيقا (2) فأردت أن أطلب منه: يعنى أبا محمد -
~~عليه السلام - دنانير في الكتاب، فاستحييت، فلما صرت إلى منزلي وجه إلى
~~بمائة دينار وكتب إلى: (إذا كانت لك حاجة فلا تستحى ولا تحتشم واطلبها،
~~فإنك ترى ما تحب إن شاء الله). (3)
# PageV07P547
# 2531 / 13 - ورواه أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عياش قال:
# حدثني أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا سعد بن عبد الله و عبد ms1774
~~الله بن جعفر قالا: حدثنا أبو هاشم قال: كنت مضيقا فأردت أن أطلب منه
~~دنانير في كتابي، فاستحييت، فلما صرت إلى منزلي وجه مائة دينار وكتب إلى:
~~(إذا كانت لك حاجة فلا تستحى ولا تحتشم و اطلبها، فإنك ترى ما تحب).
# قال: وكان أبو هاشم حبس مع أبي محمد - عليه السلام -، كان (1) المعتز
~~حبسهما مع عدة من الطالبيين في سنه ثمان وخمسين و مائتين. (2) الثالث عشر:
~~علمه - عليه السلام - باللغات وبما في النفس 2532 / 14 - محمد بن يعقوب:
~~باسناده السابق، عن إسحاق، عن أحمد بن محمد بن الأقرع قال: حدثني أبو حمزة
~~نصير (3) الخادم قال:
# سمعت أبا محمد - عليه السلام - غير مرة يكلم غلمانه بلغاتهم:: ترك وروم و
~~صقالبة (4)، فتعجبت من ذلك وقلت: هذا ولد بالمدينة ولم يظهر لاحد حتى مضى
~~أبو الحسن ولا رآه أحد، فكيف هذا؟ احدث نفسي بذلك،
# PageV07P548
# فاقبل على فقال: (إن الله تبارك وتعالى بين (1) حجته من سائر خلقه بكل
~~شئ، ويعطيه اللغات ومعرفة الأنساب والآجال والحوادث، ولولا ذلك لم يكن بين
~~الحجة والمحجوج فرق). (2) الرابع عشر: علمه - عليه السلام - بما في النفس
~~2533 / 15 - محمد بن يعقوب: باسناده السابق، عن إسحاق، عن الأقرع قال: كتبت
~~إلى أبى محمد - عليه السلام - أساله عن الامام هل يحتلم؟
# وقلت في نفسي بعد ما فصل الكتاب: الاحتلام شيطنة وقد أعاذ الله تبارك
~~وتعالى أولياءه من ذلك، فورد الجواب: (حال الأئمة في المنام حالهم في
~~اليقظة، لا يغير النوم منهم شيئا، وقد أعاذ الله أولياءه من لمة (3)
~~الشيطان كما حدثتك نفسك). (4)
# PageV07P549
# الخامس عشر: علمه - عليه السلام - بما في النفس ٢٥٣٤ / ١٦ - محمد بن
~~يعقوب: باسناده السابق، عن إسحاق قال:
# حدثني الحسن بن ظريف قال: اختلج في صدري مسالتان أردت الكتاب فيهما إلى
~~أبى محمد - عليه السلام -، فكتبت أساله عن القائم - عليه السلام - إذا قام
~~بما يقضى، وأين مجلسه الذي يقضى فيه بين الناس؟
# وأردت أن أساله عن شئ لحمي الربع فأغفلت خبر الحمى، فجاء الجواب: (سالت
~~عن القائم وإذا قام ms1775 قضى (١) بين الناس بعلمه كقضاء داود - عليه السلام - لا
~~يسال البينة، وكنت أردت أن تسال لحمي الربع فأنسيت، فاكتب في ورقة وعلقه
~~على المحموم، فإنه يبرأ بإذن الله إن شاء الله: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾ (2)
~~فعلقنا عليه ما ذكر أبو محمد - عليه السلام - فأفاق. (3)
# PageV07P550
# السادس عشر - علمه - عليه السلام - بالآجال وبما ادخر 2535 / 17 - محمد
~~بن يعقوب: باسناده السابق، عن إسحاق قال:
# حدثني إسماعيل بن محمد بن علي [بن إسماعيل بن علي] (1) بن عبد الله ابن
~~عباس بن عبد المطلب قال: قعدت لأبي محمد - عليه السلام - على ظهر الطريق،
~~فلما مر بي شكوت إليه الجاجة وحلفت له أنه ليس عندي درهم فما فوقه ولا غداء
~~ولا عشاء، قال: فقال: (تحلف بالله كاذبا! وقد دفنت مائتي دينار، وليس قولي
~~هذا دفعا لك عن العطية، أعطه يا غلام ما معك) فأعطاني غلامه مائة دينار، ثم
~~أقبل على فقال لي: (إنك تحرمها أحوج ما تكون إليها) يعنى الدنانير التي
~~دفنت، وصدق - عليه السلام - وكان كما قال، دفنت مائتي دينار وقلت: يكون
~~ظهرا وكهفا لنا، فاضطررت ضرورة شديدة إلى شئ انفقه، وانغلقت على أبواب
~~الرزق، فنبشت عنها فإذا ابن لي قد عرف موضعها فاخذها وهرب، فما قدرت منها
~~على شئ. (2)
# PageV07P551
# السابع عشر: علمه - عليه السلام - بالآجال وبما في النفس 2536 / 18 -
~~محمد بن يعقوب: باسناده السابق، عن إسحاق قال:
# حدثني علي بن زيد بن علي بن الحسين بن علي قال: كان لي فرس وكنت به معجبا
~~أكثر ذكره في المحال، فدخلت على أبى محمد - عليه السلام - يوما فقال لي:
~~(ما فعل فرسك؟) فقلت: هو عندي وهوذا، [هو] (1) على بابك، وعنه نزلت، فقال
~~لي: (استبدل به قبل المساء إن قدرت على مشتر ولا توخر ذلك) ودخل علينا داخل
~~وانقطع الكلام، فقمت متفكرا ومضيت إلى منزلي فأخبرت أخي الخبر، فقال: ما
~~أدرى ما أقول في هذا، وشححت به ونفست على الناس ببيعه، وأمسينا فاتانا
~~السائس وقد صلينا العتمة ms1776 فقال: يا مولاي نفق فرسك، فاغتممت وعلمت أنه عنى
~~هذا بذلك القول.
# [قال:] (2) ثم دخلت على أبى محمد - عليه السلام - بعد أيام وأنا أقول في
~~نفسي: ليته أخلف على دابة إذ كنت اغتممت بقوله، فلما جلست قال: (نعم نخلف
~~عليك دابة، يا غلام أعطه برذوني الكميت (3)،
# PageV07P552
# هذا خير من فرسك وأوطا وأطول عمرا). (1) الثامن عشر: علمه - عليه السلام
~~- بالآجال 2537 / 19 - محمد بن يعقوب: باسناده، عن إسحاق قال:
# حدثني محمد بن الحسن بن شمون قال: حدثني أحمد بن محمد قال:
# كتبت إلى أبى محمد - عليه السلام - حين أخذ المهتدى في قتل الموالي:
# يا سيدي الحمد لله الذي شغله عنا، فقد بلغني أنه يتهددك ويقول:
# والله لأجلينهم عن جديد الأرض، فوقع أبو محمد - عليه السلام - بخطه:
# (ذلك أقصر لعمره، عد من يومك هذا خمسة أيام ويقتل في اليوم السادس بعد
~~هوان واستخفاف يمر به) (2) فكان كما قال - عليه السلام -. (3)
# PageV07P553
# التاسع عشر: علمه - عليه السلام - بما يكون وبالغائب 2538 / 20 - محمد بن
~~يعقوب: باسناده، عن إسحاق قال: حدثني محمد بن الحسن بن شمون قال: كتبت إلى
~~أبى محمد - عليه السلام - أساله أن يدعو الله لي من وجع عيني، وكانت إحدى
~~عيني ذاهبة والأخرى على شرف ذهاب، فكتب إلى: (حبس الله عليك عينك) فأفاقت
~~الصحيحة، ووقع في آخر الكتاب: (آجرك الله وأحسن ثوابك)، فاغتممت لذلك ولم
~~أعرف في أهلي أحدا مات، فلما كان بعد أيام جاءتني وفاة ابني طيب فعلمت أن
~~التعزية له. (1) العشرون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2539 / 21 - ابن
~~يعقوب: باسناده، عن إسحاق قال: حدثني عمر ابن أبي مسلم قال: قدم علينا بسر
~~من رأى رجل من أهل مصر يقال له:
# سيف بن الليث، يتظلم إلى المهتدى في ضيعة له قد غصبها إياه شفيع الخادم
~~وأخرجه منها، فأشرنا عليه أن يكتب إلى أبى محمد - عليه السلام - يسأله
~~تسهيل أمرها، فكتب إليه أبو محمد: (لا باس عليك ضيعتك ترد عليك، فلا تتقدم
~~إلى السلطان والق الوكيل الذي في يده الضعية و ms1777 خوفه بالسلطان الأعظم،
~~[الله] (2) رب العالمين)، فلقيه فقال له الوكيل
# PageV07P554
# الذي في يده: قد كتب إلى عند خروجك من مصر أن أطلبك وأرد الضيعة عليك،
~~فردها عليه بحكم القاضي ابن أبي الشوارب وشهادة الشهود، ولم يحتج [إلى] (1)
~~أن يتقدم إلى المهتدى، فصارت الضيعة له وفي يده، ولم يكن لها خبر بعد ذلك.
~~(2) الحادي والعشرون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2540 / 22 - ابن يعقوب:
~~باسناده، عن إسحاق قال: حدثني عمر ابن أبي مسلم قال: وحدثني سيف بن الليث
~~هذا قال: خلفت ابنا لي عليلا بمصر عند خروجي عنها وابنا لي آخر أسن منه كان
~~وصيي وقيمي على عيالي وفى ضياعي، فكتبت إلى أبى محمد - عليه السلام - أساله
~~الدعاء لابني العليل: فكتب إلى: (قد عوفي ابنك المعتل ومات الكبير وصيك
~~وقيمك، فاحمد الله ولا تجزع فيحبط أجرك) فورد على الخبر أن ابني قد عوفي من
~~علته ومات الكبير يوم ورد على جواب أبى محمد - عليه السلام -. (3)
# PageV07P555
# الثاني والعشرون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2541 / 23 - ابن يعقوب:
~~باسناده، عن إسحاق قال: حدثني يحيى بن التستري (1) من قرية سما قير قال:
~~كان لأبي محمد - عليه السلام - وكيل قد اتخذ معه في الدار حجرة يكون معه
~~فيها خادم أبيض، فأراد الوكيل الخادم على نفسه، فأبى إلا (أن) (2) يأتيه
~~بنبيذ، فاحتال له بنبيذ، ثم أدخله عليه وبينه وبين أبى محمد - عليه السلام
~~- ثلاثة أبواب مغلقة.
# قال: فحدثني الوكيل قال: إني لمنتبه إذا أنا بالأبواب تفتح حتى جاء
~~بنفسه، فوقف على باب الحجرة ثم قال: يا هؤلاء اتقوا الله خافوا الله، فلما
~~أصبحنا أمر ببيع الخادم وإخراجي من الدار. (3) الثالث والعشرون: علمه -
~~عليه السلام - بما في النفس 2542 / 24 - ابن يعقوب: باسناده، عن إسحاق قال:
~~حدثني محمد بن الربيع الشائي (4) قال: ناظرت رجلا من الثنوية بالأهواز، ثم
~~قدمت سر من رأى وقد علق بقلبي شئ من مقالته، فانى لجالس على
# PageV07P556
# باب أحمد بن الخضيب، إذ أقبل أبو محمد - عليه السلام - من دار العامة يوم
~~الموكب، فنظر إلى وأشار ms1778 بسبابته أحدا أحدا فردا (1) فسقطت مغشيا على. (2)
~~الرابع والعشرون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2543 / 25 - ابن
~~يعقوب: باسناده، عن إسحاق، عن أبي هاشم الجعفري قال: دخلت على أبى محمد -
~~عليه السلام - يوما وأنا أريد أن أساله ما أصوغ به خاتما أتبرك به، فجلست
~~وانسيت ما جئت له، فلما ودعته (3) ونهضت رمى إلى بالخاتم فقال: (أردت فضة
~~فعطيناك خاتما، فربحت الفص والكراء هناك الله يا أبا هاشم)، فقلت: يا سيدي
~~أشهد أنك ولى الله وإمامي الذي أدين الله بطاته، فقال: (غفر الله لك يا أبا
~~هاشم). (4)
# PageV07P557
# 2544 / 26 - ورواه أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عياش قال:
# حدثني أحمد بن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن جعفر قال: دخلت على أبى محمد
~~- عليه السلام - وأنا أريد أن أساله فصا أصوغ به خاتما أتبرك به، فجلست
~~وانسيت ما جئت له، فلما ودعته ونهضت رمى إلى بخاتم فقال: (أردت فضة (1)
~~فأعطيناك خاتما، وربحت الفص والكراء هناك الله يا أبا هاشم)، فتعجبت من ذلك
~~فقلت: يا سيدي إنك ولى الله و إمامي الذي أدين الله بفضله وطاعته، فقال:
~~(غفر الله لك يا أبا هاشم). (2) الخامس والعشرون: علمه - عليه السلام - بما
~~في النفس 2545 / 27 - ابن يعقوب: باسناده، عن إسحاق قال: حدثني محمد بن
~~القاسم أبو العيناء الهاشمي مولى عبد الصمد بن علي عتاقة (3)
# PageV07P558
# قال: كنت أدخل على أبى محمد - عليه السلام - فاعطش وأنا عنده، فاجله (1)
~~أن أدعو بالماء، فيقول: (يا غلام اسقه) وربما حدثت نفسي بالنهوض فأفكر في
~~ذلك، فيقول: (يا غلام دابته). (2) السادس والعشرون: حسن النسك وارتعاد
~~الفرائص عند النظر إليه - عليه السلام - 2546 / 28 - ابن يعقوب: عن علي بن
~~محمد، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد، عن علي بن
~~عبد الغفار قال: دخل العباسيون على صالح بن وصيف (3)، ودخل صالح بن علي
~~وغيره من المنحرفين عن هذه الناحية على صالح بن
# PageV07P559
# وصيف عندما حبس أبا محمد - عليه السلام -، فقال لهم صالح: وما ms1779 أصنع قد
~~وكلت به رجلين [من] (1) أشر من قدرت عليه، فقد صارا من العبادة و الصلاة
~~والصيام إلى أمر عظيم، فقلت: لهما ما فيه؟ فقالا: ما تقول في رجل يصوم
~~النهار ويقوم الليل كله، لا يتكلم ولا يتشاغل، وإذا نظرنا إليه ارتعدت
~~فرائصنا وتداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا، فلما سمعوا ذلك انصرفوا خائبين.
~~(2) السابع والعشرون: فصده - عليه السلام - فصد عيسى - عليه السلام - 2547
~~/ 29 - ابن يعقوب: عن علي بن محمد، عن الحسن بن الحسين قال: حدثني محمد بن
~~الحسن المكفوف قال: حدثني بعض أصحابنا، عن بعض فصادى العسكر من النصارى أن
~~أبا محمد - عليه السلام - بعث إليه (3) يوما في وقت صلاة الظهر، فقال لي:
~~أفصد هذا العرق، قال وناولني عرقا لم أفهمه من العروق التي تفصد، فقلت في
~~نفسي: ما رأيت أمرا أعجب من هذا يأمرني (4) أن أفصد في وقت الظهر
# PageV07P560
# وليس بوقت فصد، والثانية عرق لا أفهمه، ثم قال لي: انتظر وكن في الدار،
~~فلما أمسى دعاني وقال (لي) (1): سرح الدم فسرحت، ثم قال لي: أمسك فأمسكت،
~~ثم قال [لي] (2): كن في الدار.
# فلما كان نصف الليل أرسل إلى وقال لي: سرح الدم، قال:
# فتعجبت أكثر من عجبي الأول وكرهت أن أساله، قال: فسرحت فخرج دم أبيض كأنه
~~الملح، قال: ثم قال لي: احبس، قال: فحبست، قال: ثم قال (لي) (3): كن في
~~الدار، فلما أصبحت أمر قهرمانه أن يعطيني ثلاثة دنانير، فاخذتها وخرجت حتى
~~أتيت ابن بختيشوع النصراني، فقصصت عليه القصة.
# قال: فقال لي: والله ما أفهم ما تقول ولا أعرفه في شئ من الطب ولا قرأته
~~في كتاب، ولا أعلم في دهرنا أعلم بكتب النصرانية من فلان الفارسي، فأخرج
~~إليه، قال: فاكتريت زورقا إلى البصرة وأتيت الأهواز، ثم صرت إلى فارس إلى
~~صاحبي، فأخبرته الخبر، قال: فقال لي: أنظرني أياما، فأنظرته ثم أتيته
~~متقاضيا، قال: فقال لي: إن هذا الذي تحكيه عن هذا الرجل فعله المسيح في
~~دهره مرة. (4)
# PageV07P561
# الثامن والعشرون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2548 ms1780 / 30 - ابن يعقوب:
~~عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا قال: كتب محمد بن حجر إلى أبى محمد - عليه
~~السلام - يشكو عبد العزيز بن دلف ويزيد بن عبد الله، فكتب إليه: (أما عبد
~~العزيز فقد كفيته، وأما يزيد فان لك وله مقاما بين يدي الله) فمات عبد
~~العزيز وقتل يزيد (بن عبد الله) (1) محمد بن حجر. (2) التاسع العشرون: عدم
~~إيذاء السباع له - عليه السلام - 2549 / 31 - ابن يعقوب: علي بن محمد، عن
~~بعض أصحابنا قال:
# سلم أبو محمد - عليه السلام - إلى نحرير (3) فكان يضيق عليه ويؤذيه، قال:
# فقالت له امرأته: ويلك اتق الله لا تدرى من في منزلك، وعرفته صلاحه
~~وقالت: إني أخاف عليك منه، فقال: لأرمينه بين السباع، ثم فعل ذلك به، فرأى
~~- عليه السلام - قائما يصلى وهي حوله. (4)
# PageV07P562
# الثلاثون: علمه - عليه السلام - ما في النفس ومسحه الرجل فلا يستطيع أن
~~ينام على يساره 2550 / 32 - ابن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن إسحاق
~~قال: دخلت على أبى محمد - عليه السلام - فسألته أن يكتب لأنظر إلى خطه
~~فاعرفه إذا ورد، فقال: (نعم)، ثم قال: (يا أحمد إن الخط سيختلف عليك من بين
~~القلم الغليظ إلى القلم الدقيق فلا تشكن)، ثم دعا بالدواة فكتب وجعل يستمد
~~إلى مجرى الدواة، فقلت في نفسي وهو يكتب: أستوهبه القلم الذي كتب به، فلما
~~فرغ من الكتابة أقبل يحدثني - وهو يمسح القلم بمنديل الدواة - ساعة، ثم
~~قال: (هاك يا أحمد) فناولينه، فقلت: جعلت فداك إني مغتم لشئ يصيبني في
~~نفسي، وقد أردت أن أسال أباك فلم يقض لي ذلك، فقال: (وما هو يا أحمد؟).
# فقلت: سيدي روى لنا عن آبائك أن نوم الأنبياء على أقفيتهم و نوم المؤمنين
~~على أيمانهم، ونوم المنافقين على شمائلهم ونوم الشياطين على وجوهم، فقال -
~~عليه السلام -: (كذلك هو)، فقلت: يا سيدي فانى أجهد أن أنام على يميني فما
~~يمكنني ولا يأخذني النوم عليها [فسكت] (1) ساعة، ثم قال:
# PageV07P563
# (يا أحمد ادن منى) فدنوت منه، فقال: (أدخل يدك تحت ms1781 ثيابك) فأدخلتها،
~~فأخرج يده من تحت ثيابه وأدخلها تحت ثيابي، فمسح بيده اليمنى على جانبي
~~الأيسر وبيده اليسرى على جانبي الأيمن ثلاث مرات.
# قال: (1) أحمد: فما أقدر أن أنام على يساري منذ فعل ذلك بي - عليه السلام
~~- وما يأخذني عليها نوم أصلا. (2) الحادي والثلاثون: طبعه في حصاة الاعرابي
~~اليماني 2551 / 33 - ابن يعقوب: عن محمد بن أبي عبد الله وعلي بن محمد، عن
~~إسحاق بن محمد النخعي، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال: كنت عند
~~أبي محمد - عليه السلام - فاستوذن لرجل من أهل اليمن عليه، فدخل عليه رجل
~~عبل (3)، طويل جسيم، فسلم عليه بالولاية فرد عليه بالقبول وأمره بالجلوس،
~~فجلس ملاصقا لي، فقلت في نفسي: ليت شعري من هذا؟ فقال أبو محمد - عليه
~~السلام -: (هذا من ولد الاعرابية صاحبة الحصاة التي طبع آبائي - عليهم
~~السلام - فيها بخواتيمهم فانطبعت، وقد جاء بها معه يريد أن أطبع فيها).
# ثم قال: (هاتها)، فأخرج حصاة وفي جانب منها موضع أملس،
# PageV07P564
# فاخذها أبو محمد - عليه السلام - ثم أخرج خاتمه فطبع فيها فانطبع، فكأني
~~أرى نقش خاتمه الساعة (الحسن بن علي) فقلت لليماني: رايته قبل هذا قط؟ قال:
~~لا والله وإني لمنذ دهر حريص على رويته حتى كان الساعة أتاني شاب لست أراه،
~~فقال لي: قم فادخل، فدخلت، ثم نهض اليماني وهو يقول: رحمة الله وبركاته
~~عليكم أهل البيت، ذرية بعضها من بعض اشهد بالله أن حقك لواجب كوجوب حق أمير
~~المؤمنين والأئمة من بعده - صلوات الله عليهم أجمعين -، ثم مضى فلم أره بعد
~~ذلك.
# قال إسحاق: قال أبو هاشم الجعفري: وسألته عن اسمه فقال:
# اسمي مهجع بن الصلت بن عقبة بن سمعان بن غانم بن أم غانم، وهي الاعرابية
~~اليمانية صاحبة الحصاة التي طبع فيها أمير المؤمنين والبسط إلى وقت أبى
~~الحسن - عليه السلام -. (1) 2552 / 34 - ورواه أبو عبد الله أحمد بن محمد
~~بن عياش قال:
# حدثني أبو علي أحمد بن محمد بن يحيى العطار وأبو جعفر محمد بن [أحمد بن]
~~(2) مصقلة القميان ms1782 قالا: حدثنا سعد بن عبد الله بن أبي خلف قال: حدثنا داود
~~بن القاسم الجعفري أبو هاشم قال: كنت عند أبي محمد - عليه السلام - فاستؤذن
~~لرجل من أهل اليمن، فدخل عليه (3) رجل
# PageV07P565
# جميل، طويل جسيم، فسلم عليه بالولاية فرد عليه بالقبول وأمره بالجلوس -
~~وساق الحديث إلى قوله - ثم نهض وهو يقول: ﴿رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت، إنه حميد مجيد﴾
~~(1) ذرية بعضها من بعض أشهد أن حقك لواجب كوجوب حق أمير المؤمنين والأئمة
~~من بعده - صلوات الله عليهم أجمعين -، وإليك انتهت الحكمة والإمامة، وإنك
~~ولى الله الذي لا عذر لاحد في الجهل به، فسالت عن اسمه فقال: اسمى مهجع ابن
~~الصلت بن عقبة بن سمعان بن غانم بن أم غانم، وهي الاعرابية اليمانية صاحبة
~~الحصاة التي ختم فيها أمير المؤمنين - عليه السلام -.
# قال أبو هاشم الجعفري في ذلك:
# بدرب الحصا مولى لنا يختم الحصا * له الله أصفى بالدليل وأخلصا وأعطاه
~~آيات الإمامة كلها * كموسى وفلق البحر واليد والعصا وما قمص الله النبيين
~~حجة * ومعجزة إلا الوصيين قمصا فمن كان (2) مرتابا بذاك فقصره * من الامر
~~أن يبلوا الدليل ويفحصا (3).
# PageV07P566
# قال أبو عبد الله بن عياش: هذه أم غانم صاحبة الحصاة غير تلك صاحبة
~~الحصاة، وهي أم الندى حبابة بنت جعفر الوالبية الأسدية، وهي غير صاحبة
~~الحصاة الأولى التي طبع فيها رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمير
~~المؤمنين - عليه السلام -، فإنها أم سليم - وكانت وارثة الكتب -، فهن ثلاث
~~ولكل واحدة منهن خبر قد رويته، ولم أطل الكتاب بذكره. (1) قلت: قد تقدم في
~~هذا الكتاب خبر أم غانم قد رويته في هذا الكتاب في معاجز الحسين - عليه
~~السلام - (2) والأخيرتان خبرهما تقدم في معاجز أمير المؤمنين - عليه السلام
~~- (3).
# الثاني والثلاثون: علمه - عليه السلام - بما ادخر وعلمه - عليه السلام -
~~بالغائب وعلمه بحال الانسان 2553 / 35 - أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عياش
~~قال: حدثنا أحمد بن زياد الهمداني، عن علي بن إبراهيم بن هاشم قال: حدثني
~~أبو هاشم ms1783 داود بن القاسم قال: كنت في الحبس المعروف بحبس حسيس في الجوسق
~~(4) الأحمر وأنا والحسن بن محمد العقيقي ومحمد
# PageV07P567
# ابن إبراهيم العمرى وفلان وفلان، إذ دخل (1) علينا أبو محمد الحسن - عليه
~~السلام - وأخوه جعفر فحففنا به (2)، وكان المتولي لحبسه صالح بن وصيف، وكان
~~معنا في الحبس رجل جمحي يقول: إنه علوي قال:
# فالتفت أبو محمد - عليه السلام - فقال: (لولا أن فيكم من ليس منكم
~~لأعلمتكم متى يفرج عنكم)، وأومى إلى الجمحي أن يخرج [فخرج] (3)، فقال أبو
~~محمد - عليه السلام -: (هذا الرجل ليس منكم فاحذروه، فان في ثيابه قصة قد
~~كتبها إلى السلطان يخبره بما تقولون فيه)، فقام بعضهم ففتش ثيابه، فوجد
~~فيها القصة يذكرنا فيها بكل عظيمة.
# وقد كان الحسن - عليه السلام - يصوم، فإذا أفطر أكلنا معه من طعام كان
~~يحمله غلامه إليه في جونة مختومة (4)، وكنت أصوم معه، فلما كان ذات يوم
~~ضعفت فأفطرت في بيت آخر على كعكة وما شعر بي والله أحد، ثم جئت [فجلست] (5)
~~معه، فقال لغلامه: أطعم أبا هاشم شيئا فإنه مفطر، فتبسمت، فقال: ما يضحكك
~~يا أبا هاشم؟ إذا أردت القوة فكل اللحم فان الكعك لا قوة فيه، فقلت: صدق
~~الله ورسوله وأنتم،
# PageV07P568
# فأكلت فقال لي: أفطر ثلاثا فان المنة لا ترجع إذا نهكها الصوم في أقل من
~~ثلاث.
# فلما كان في اليوم الذي أراد الله سبحانه أن يفرج عنه جاءه الغلام فقال:
~~يا سيدي أحمل فطورك؟ فقال: احمل وما أحسبنا نأكل منه، فحمل الطعام الظهر
~~وأطلق عنه عند العصر وهو صائم، فقال: كلوا هناكم الله. (1) الثالث
~~والثلاثون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2554 / 36 - أبو عبد الله بن
~~عياش: قال: وحدثنا أحمد بن محمد ابن يحيى قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال:
~~حدثنا أبو هاشم قال: كنت عند أبي محمد - عليه السلام - فقال: إذا خرج
~~القائم أمر بهدم المنار (2) والمقاصير التي في المساجد، فقلت في نفسي: لأي
~~معنى هذا؟ قال:
# فاقبل على وقال: معنى هذا أنها محدثة مبتدعة لم يبنها نبي ms1784 ولا حجة. (3)
# PageV07P569
# الرابع والثلاثون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2555 / 37 - أبو
~~عبد الله بن عياش: بهذا الاسناد، عن أبي هاشم قال: سئل الفهفكي أبا محمد -
~~عليه السلام - ما بال المرأة المسكينة تأخذ سهما واحدا ويأخذ الرجل سهمين؟
# فقال: إن المرأة ليس عليها جهاد ولا نفقة ولا عليها معقلة (1) إنما ذلك
~~على الرجال.
# فقلت في نفسي: قد كان قيل لي: إن ابن أبي العوجاء سال أبا عبد الله -
~~عليه السلام - عن هذه المسالة، فاجابه بمثل هذا الجواب، فاقبل أبو محمد -
~~عليه السلام - على فقال: (نعم هذه مسالة ابن أبي العوجاء، والجواب منا واحد
~~إذا كان معنى المسالة واحدا، جرى لاخرنا ما جرى لأولنا، و أولنا وآخرنا في
~~العلم والامر سواء، ولرسول الله و أمير المؤمنين - صلوات الله عليهما -
~~فضلهما). (2)
# PageV07P570
# الخامس والثلاثون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2556 / 38 - أبو
~~عبد الله بن عياش: بهذا الاسناد، عن أبي هاشم قال: كتب إليه: يعنى أبا محمد
~~- عليه السلام - بعض مواليه يسأله أن يعلمه دعاءا (1) فكتب إليه: ادع بهذا
~~الدعاء: (يا أسمع السامعين، ويا أبصر المبصرين، ويا أنظر (2) الناظرين، ويا
~~أسرع الحاسبين، ويا أرحم الراحمين، ويا أحكم الحاكمين، صل على محمد وآل
~~محمد، و أوسع لي في رزقي، ومد لي في عمري، وامنن على برحمتك واجعلني ممن
~~تنتصر به لدينك ولا تستبدل به غيري).
# قال: أبو هاشم: فقلت في نفسي: اللهم اجعلني في حزبك وفي زمرتك، فاقبل على
~~أبو محمد - عليه السلام - فقال: (أنت في حزبه وفي زمرته، إذ كنت بالله
~~مؤمنا ولرسوله مصدقا وبأوليائه عارفا ولهم تابعا، (فأبشر) (3) ثم أبشر).
~~(4) السادس والثلاثون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2557 / 39 - أبو
~~عبد الله بن عياش: بهذا الاسناد، عن أبي هاشم قال: سمعت أبا محمد - عليه
~~السلام - يقول: (من الذنوب التي لا تغفر قول
# PageV07P571
# الرجل ليتني لا أو اخذ إلا بهذا)، فقلت في نفسي: إن هذا لهو الدقيق وقد
~~ينبغي للرجل أن يتفقد من نفسية كل شئ، فاقبل على أبو محمد ms1785 - عليه السلام -
~~فقال: (صدقت يا أبا هاشم الزم ما حدثتك به نفسك، فان الاشراك في الناس أخفى
~~من دبيب الذر (1) على الصفا في الليلة الظلماء ومن دبيب الذر على المسح
~~الأسود). (2) السابع والثلاثون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2558 /
~~40 - أبو عبد الله بن عياش: بهذا الاسناد قال: سمعت أبا محمد - عليه السلام
~~- يقول: (إن في الجنة لبابا يقال له (المعروف) لا يدخله إلا أهل المعروف)،
~~فحمدت الله في نفسي وفرحت مما أتكلفه من حوائج الناس، فنظر إلى أبو محمد -
~~عليه السلام - وقال: (نعم، قد علمت ما أنت عليه، وإن أهل المعروف في الدنيا
~~هم أهل المعروف في الآخرة، جعلك الله منهم يا أبا هاشم ورحمك). (3)
# PageV07P572
# الثامن والثلاثون: كلام الذئب 2559 / 41 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري
~~في (كتابه): قال:
# حدثنا عبد الله بن محمد قال: رأيت الحسن بن علي السراج - عليه السلام -
~~يكلم الذئب، فقلت له: أيها الامام الصالح سل هذا الذئب عن أخ لي بطبرستان
~~خلفته وأشتهي أن أراه، فقال لي: إذا اشتهيت أن تراه فانظر إلى شجرة دارك
~~بسر من رأى. (1) التاسع والثلاثون: العين التي في داره ينبع منها عسلا
~~ولبنا 2560 / 42 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: أن أبا محمد - عليه
~~السلام - قد أخرج في داره عينا تنبع منها عسلا ولبنا، فكنا نشرب منه
~~ونتزود. (2) الأربعون: إنزال المطر ورفعه 2561 / 43 - قال أبو جعفر الطبري:
~~دخل على الحسن بن علي - عليهما السلام - قوم من سواد العراق يشكون (إليه)
~~(3) قلة الأمطار، فكتب
# PageV07P573
# لهم كتابا فامطروا، ثم جاءوا يشكون كثرته فختم في الأرض فامسك المطر. (1)
~~الحادي والأربعون: أنه لا ظل له 2562 / 44 - قال أبو جعفر: رأيت الحسن بن
~~علي - عليه السلام - يمشى في أسواق سر من رأى ولا ظل له. (2) الثاني
~~والأربعون: جعل ورق الاس دراهم 2563 / 45 - قال أبو جعفر: رأيت الحسن بن
~~علي - عليه السلام - يأخذ الاس فيجعله ورقا. (3) الثالث والأربعون: اللؤلؤ
~~الذي ينزل به بيده - عليه السلام - 2564 / 46 - قال أبو ms1786 جعفر: رأيت الحسن
~~بن علي - عليه السلام - يرفع طرفه نحو السماء ويمد يده، فيردها مملوة
~~لولوا. (4) الرابع والأربعون: الغيبوبة في الأرض وإخراج الحوت 2565 / 47 -
~~قال أبو جعفر: قلت للحسن بن علي - عليهما السلام -: أرني
# PageV07P574
# معجزة خصوصية لك احدث بها عنك، فقال: يا بن جرير لعلك ترتد!
# فحلفت له ثلاثا، فرأيته غاب في الأرض تحت مصلاه، ثم رجع ومعه حوت عظيم،
~~فقال: جئتك به من البحر السابع (1) فاخذته معي إلى مدينة السلام وأطعمت
~~جماعة من أصحابنا. (2) الخامس الأربعون: إنفتاح القفل والدور بمروره 2566 /
~~48 - قال أبو جعفر: رأيت (3) الحسن بن علي السراج - عليه السلام - (وهو)
~~(4) يمر بأسواق سر من رأى، فما مر بباب مقفل إلا انفتح و لا دار إلا انفتح،
~~وأنه كان ينبئنا بما (كنا) (5) نعمله بالليل [سرا وجهرا] (6). (7) السادس
~~والأربعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2567 / 49 - قال أبو جعفر: أردت
~~التزويج والتمتع بالعراق، فاتيت الحسن بن علي السراج - عليه السلام -، فقال
~~لي: (يا بن جرير عزمك
# PageV07P575
# أن تتمتع، فتمتع بجارية ناصبة معقبه تفيدك (1) مائة دينار)، (فقلت: لا
~~أريدها) (2)، فقال: (قد قضيت لك بتلك)، فاتيت بغداد وتزوجت بها، فاعقبت (3)
~~وأخذت منها مالا ثم رجعت، فقال: (يا بن جرير كيف رأيت آيات الامام). (4)
~~السابع والأربعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2568 / 50 - أبو جعفر
~~محمد بن جرير الطبري: قال: قال المعلى ابن محمد: أخبرني [محمد بن] (5) عبد
~~الله قال: لما امر سعيد بحمل أبى محمد - عليه السلام - إلى الكوفة كتب أبو
~~الهيثم إليه: جعلت فداك بلغنا خبر أقلقنا، وبلغ منا كل مبلغ، فكتب: (بعد
~~ثلاث يأتيكم الفرج) فقتل الزبير يوم الثالث. (6)
# PageV07P576
# الثامن والأربعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2569 / 51 - أبو جعفر
~~محمد بن جرير الطبري: قال: قال المعلى ابن محمد: أخبرني [محمد بن] عبد الله
~~قال: فقد غلام صغير لأبي الحسن - عليه السلام - فلم يوجد، فقال: (اطلبوه في
~~البركة)، فطلب فوجد في بركة في الدار ميتا. (1) التاسع والأربعون: علمه -
~~عليه السلام - بما يكون 2570 / 52 - أبو جعفر الطبري: قال: ms1787 قال علي بن محمد
~~الصيمري: دخلت على أبى أحمد عبيد الله بن عبد الله بن طاهر وبين يديه رقعة،
~~قال: هذه رقعة أبى محمد - عليه السلام - فيها: (إني نازلت الله عز وجل في
~~هذا الطاغي - يعنى الزبير بن جعفر (2) - وهو أخذه بعد
# PageV07P577
# ثلاث)، فلما كان اليوم الثالث قتل. (1) الخمسون: علمه - عليه السلام -
~~بما يكون 2571 / 53 - أبو جعفر الطبري: قال: قال علي بن محمد الصيمري: كتب
~~إلى أبو محمد - عليه السلام -: (فتنة تظلكم، فكونوا على أهبة منها) (قال:)
~~(2) فلما كان بعد ثلاثة أيام وقع بين بني هاشم ما وقع، (وكانت لهم هنة لها
~~شان) (3)، فكتبت إليه: أهذه هي؟ فكتب (لا ولكن غير هذه فاحترسوا) فلما كان
~~بعد ثلاثة أيام كان من أمر المعتز ما كان. (4) الحادي والخمسون: هدوء
~~الدواب وسكونها 2572 / 54 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو
~~الحسن محمد بن هارون بن موسى قال: حدثني أبي - ره - قال: كنت في دهليز لأبي
~~على محمد بن همام على دكة وصفها، إذ مر بنا شيخ كبير عليه دراعة، فسلم على
~~أبى على محمد بن همام، فرد عليه السلام
# PageV07P578
# ومضى، فقال لي: تدرى من هذا؟ فقلت: لا، فقال: شاكري (1) لمولانا أبى محمد
~~الحسن بن علي - عليه السلام -، أفتشتهي أن تسمع من أحاديثه عنه شيئا؟ قلت:
~~نعم، فقال لي: أمعك شئ تعطيه؟
# فقلت: معي درهمان صحيحان، فقال: هما يكفيانه [فادعه] (2)، فمضيت خلفه
~~فلحقته بموضع كذا، فقلت: أبو علي يقول لك: تنشط للمسير إلينا؟ فقال: نعم،
~~فجاء إلى أبى على محمد بن همام فجلس إليه، فغمزني أبو علي أن أسلم إليه
~~الدرهمين، فسلمتهما (3) إليه، فقال لي: ما يحتاج إلى هذا، ثم أخذهما فقال
~~له أبو علي: يا أبا عبد الله محمد حدثنا عن أبي محمد - عليه السلام - فقال:
~~كان أستاذي صالحا من بين العلويين لم أر قط مثله، وكان يركب بسرج صفته
~~بزيون مسكى (4) وأزرق، وكان يركب إلى دار الخلافة بسر من رأى في كل اثنين
~~وخميس.
# قال أبو عبد الله ms1788 محمد الشاكري - وكان يوم النوبة -: يحضر من الناس شئ
~~عظيم ويغص الشوارع بالدواب والبغال والحمير والضجة، فلا يكون لاحد موضع
~~يمشى [فيه] (5) ولا يدخلا [أحد] (6) بينهم، قال: فإذا جاء أستاذي سكنت
~~الضجة وهذا صهيل الخيل
# PageV07P579
# [ونشيج البغال] (1) ونهاق الحمير، قال: وتفرقت البهائم حتى يصير الطريق
~~واسعا لا يحتاج أن يتوقى من الدواب تحفه ليزحمها، ثم يدخل [هناك] (2) فيجلس
~~في مرتبته التي جعلت له، فإذا أراد الخروج قام البوابون وقالوا: هاتوا دابة
~~أبى محمد - عليه السلام -، فسكن صياح الناس وصهيل الخيل، وتفرقت الدواب حتى
~~يركب ويمضى.
# وقال الشاكري: واستدعاه يوما الخليفة، فشق ذلك عليه وخاف أن يكون قد سعى
~~به إليه بعض من يحسده من العلويين والهاشميين على مرتبته، فركب ومضى إليه،
~~فلما حصل في الدار قيل له: إن الخليفة قد قام، ولكن إجلس في مرتبتك أو
~~انصرف: قال: فانصرف وجاء إلى سوق الدواب وفيها من الضجة والمصادمة واختلاف
~~الناس شئ كثير.
# قال: فلما دخل إليها سكنت الضجة [بدخوله] (3) وهدات الدواب، قال: وجلس
~~إلى نخاس كان يشترى له الدواب، قال: فجئ له بفرس كبوس لا يقدر أحد أن يدنو
~~منه، قال: فباعوه إياه بوكس (4)، فقال لي: (يا محمد قم فاطرح السرج عليه)
~~قال: فقمت وعلمت أنه لا يقول لي ما يؤذيني، فحللت الحزام وطرحت السرج عليه
~~فهذا ولم يتحرك، وجئت لأمضي به فجاء النخاس فقال: ليس يباع، فقال لي:
# (سلمه إليه) فجاء النخاس ليأخذه، فالتفت إليه [الفرس] (5) التفاتة
# PageV07P580
# فهرب منه منهزما.
# قال: وركب ومضينا فلحقنا النخاس فقال: صاحبه يقول:
# أشفقت من أن يرده، فإن كان قد علم ما فيه من العبس فليشتره.
# فقال له أستاذي: (قد علمت) فقال: قد بعتك، فقال لي: (خذه) فاخذته وجئت به
~~إلى الإصطبل، فما تحرك ولا آذاني ببركة أستاذي، فلما نزل جاء إليه فاخذه
~~باذنه اليمنى فرقاه ثم أخذ باذنه اليسرى فرقاه.
# قال: فوالله لقد كنت أطرح الشعير فافرقه بين يديه، فلا يتحرك، هذا ببركة
~~أستاذي.
# قال أبو محمد: قال أبو علي بن همام: هذا الفرس ms1789 يقال له الصوول (1) يزحم
~~بصاحبه حتى يرجم به الحيطان ويقوم على رجليه و يلطم صاحبه.
# قال محمد الشاكري: كان أستاذي أصلح من رأيت من العلويين والهاشميين، ما
~~كان يشرب هذا النبيذ، وكان يجلس في المحراب و يسجد، فأنام وأنتبه [وأنام
~~وانتبه] (2) وهو ساجد، وكان قليل الاكل، كان يحضره التين والعنب والخوخ وما
~~يشاكله، فيأكل منه الواحدة والثنتين ويقول: شل هذا [يا محمد] (3) إلى
~~صبيانكم، فأقول: هذا كله؟
# PageV07P581
# فيقول: خذه [كله] (1)، فما رأيت قط أشهى منه. (2) الثاني والخمسون: علمه
~~- عليه السلام - بما في النفس 2573 / 55 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري:
~~قال: حدثني أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن عيسى المعروف بابن الخياط
~~القمي قال:
# حدثني أحمد بن محمد بن عبيد الله بن عياش قال: حدثني أبو القاسم علي بن
~~حبشي بن قوني الكوفي - رضي الله عنه - قال: حدثني العباس بن محمد بن أبي
~~الخطاب قال: خرج بعض بنى البقاح إلى سر من رأى في رفقة يلتمسون الدلالة،
~~فلما بلغوا بين الحائطين سألوا الاذن فلم يؤذن لهم، فأقاموا إلى يوم
~~الخميس، فركب أبو محمد - عليه السلام -، فقال أحد القوم لصاحبه: إن كان
~~إماما فإنه يرفع القلنسوة عن رأسه، قال: فرفعها بيده ثم وضعها، وكانت سنة.
~~(3) فقال بعض بنى البقاح: بينه وبين صاحب له يناجيه: لئن رفعها ثانية لأنظر
~~إلى رأسه هل عليه الإكليل الذي كنت أراه على رأس أبيه الماضي - عليه السلام
~~- مستديرا كدارة القمر، [قال:] (4) فرفعها أبو محمد
# PageV07P582
# - عليه السلام - ثانية وصاح إلى الرجل القائل ذلك: هلم فانظر، فهل بعد
~~الحق إلا الضلال، فانى تصرفون [فتيقنوا بالدلالة وانصرفوا غير مرتابين بحمد
~~الله ومنه] (1). (2) الثالث والخمسون: إخباره بالليلة التي ولد فيها ابنه
~~القائم - عليهما السلام - 2574 / 56 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال:
~~حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله (قال: حدثني محمد بن إسماعيل الحسنى)
~~(3)، عن حكيمة ابنة محمد بن علي الرضا - عليهما السلام - أنها قالت: قال لي
~~الحسن بن علي العسكري - عليه السلام - ذات ليلة أو ms1790 ذات يوم: أحب أن تجعلي
~~إفطارك الليلة عندنا، فإنه يحدث في هذه الليلة أمر، فقلت: وما هو؟
# قال: إن القائم من آل محمد - عليهم السلام - يولد في هذه الليلة، وسيأتي
~~هذا الحديث بطوله ومثله في الباب الثاني عشر من معاجز القائم - عليه السلام
~~- في ميلاد القائم - عليه السلام -.
# الرابع والخمسون: إخباره - عليه السلام - بأم القائم - عليه السلام -
~~2575 / 57 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني (4)
# PageV07P583
# أبو الحسين محمد بن هارون قال: حدثني أبي - رضي الله عنه - قال: حدثنا
~~أبو علي محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن [محمد قال: حدثنا] (1) محمد بن
~~جعفر، عن أبي نعيم (2)، عن محمد بن القاسم العلوي قال:
# دخلنا جماعة من العلوية على حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى - عليهم
~~السلام -، فقالت: جئتم تسألوني عن ميلاد ولى الله؟ قلنا: بلى والله.
# قالت: كان عندي البارحة وأخبرني بذلك، وإنه كانت عندي صبية يقال لها
~~نرجس، وكنت أربيها من بين الجواري لا يلي تربيتها غيري، إذ دخل أبو محمد -
~~عليه السلام - على ذات يوم فبقي يلح النظر إليها، فقلت: يا سيدي هل لك فيها
~~من حاجة؟ فقال: إنا معاشر الأوصياء لسنا ننظر نظر ريبة، ولكنا ننظر تعجبا
~~إن المولود الكريم على الله يكون منها.
# والحديث طويل يأتي إن شاء الله في ميلاد القائم - عجل الله تعالى فرجه -
~~من الباب الثاني عشر في معاجزه - عليه السلام -.
# ورواه في الغيبة قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس - رضي الله عنه -
~~قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثني محمد بن إبراهيم
~~الكوفي قال: حدثنا محمد بن عبد الله الطهوي، وذكر الحديث بتغير بعض
~~الألفاظ. (3)
# PageV07P584
# الخامس والخمسون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2576 / 58 - أبو
~~جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد هارون بن موسى بن
~~أحمد قال: حدثنا أبي - رضي الله عنه - قال: حدثنا محمد بن همام قال: حدثني
~~جعفر بن محمد قال: حدثني محمد بن جعفر قال: حدثني أبو نعيم ms1791 قال: وجهت
~~المفوضة (1) كامل بن إبراهيم المزني إلى أبى محمد الحسن بن علي - عليه
~~السلام - يباحثون أمره.
# قال كامل بن إبراهيم: فقلت في نفسي: أساله لا يدخل الجنة إلا من عرف
~~معرفتي وقال بمقالتي، فلما دخلت على سيدي أبى محمد - عليه السلام - نظرت
~~إلى ثياب بيضاء ناعمة عليه، فقلت في نفسي: ولى الله و حجته يلبس الناعم من
~~الثياب ويأمرنا نحن بمواساة الاخوان وينهاها عن لبس مثله.
# فقال - عليه السلام - متبسما: يا كامل بن إبراهيم - وحسر عن ذراعيه فإذا
~~مسح أسود خشن - فقال: (يا كامل هذا لله عز وجل وهذا لكم)، فخجلت. (2)
# PageV07P585
# السادس والخمسون: علمه - عليه السلام - بما في النفس وبالغائب 2577 / 59
~~- ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن علي بن محمد بن حاتم النوفلي المعروف
~~بالكرماني قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي قال: حدثنا
~~أحمد بن طاهر القمي قال: حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني قال: حدثنا
~~أحمد بن مسرور، عن سعد بن عبد الله القمي في حديث له مع أبي محمد الحسن بن
~~علي العسكري - عليهما السلام - وأحمد بن إسحاق الوكيل في حديث الصرر التي
~~أظهر القائم - عليه السلام - الحلال والحرام منها، وقال أبو محمد - عليه
~~السلام -:
# (صدقت يا بنى) ثم قال: (يا أحمد بن إسحاق احملها بأجمعها لتردها أو توصي
~~بردها على أربابها فلا حاجة لنا في شئ منها، واتنا بثوب العجوز).
# قال أحمد: وكان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته، فلما انصرف أحمد بن إسحاق
~~ليأتيه بالثوب نظر إلى مولانا أبو محمد - عليه السلام - فقال:
# (ما جاء بك يا سعد؟).
# فقلت: شوقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا.
# قال: (والمسائل التي أردت أن تسال عنها؟) قلت: على حالها يا مولاي، قال:
~~فسل قرة عيني، وأوما إلى الغلام: يعنى القائم - عليه السلام -، ثم ساق
~~الحديث بالمسائل والجواب عنها، وقد تهيا سعد PageV07P586
# أربعين مسالة ليسأل عنها إلى أن قال سعد في الحديث:
# ثم قام مولانا الحسن بن علي الهادي - عليه السلام - للصلاة مع الغلام، ms1792
~~فانصرفت عنهما وطلبت أثر أحمد بن إسحاق فاستقبلني باكيا، فقلت:
# ما [أبطاك] (1) وأبكاك؟ قال: قد فقدت الثوب الذي سألني مولاي إحضاره،
~~قلت: لا عليك فأخبره، فدخل عليه [مسرعا] (2) وانصرف من عنده متبسما وهو
~~يصلى على محمد وآل محمد، فقلت: ما الخبر؟
# قال: وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا - عليه السلام - يصلى عليه.
# قال سعد: فحمدنا الله عز وجل على ذلك وجعلنا نختلف بعد ذلك [اليوم] (3)
~~إلى منزل مولانا الحسن بن علي - عليه السلام - أياما، فلا نرى الغلام بين
~~يديه. (4) السابع والخمسون: علمه - عليه السلام - بالآجال 2578 / 60 - ابن
~~بابويه في الحديث السابق: قال سعد: فلما كان يوم الوداع دخلت أنا وأحمد بن
~~إسحاق وكهلان من [أهل] (5) أرضنا، فانتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما
~~وقال: يا بن رسول الله قد دنت الرحلة واشتدت المحنة ونحن نسأل الله أن يصلى
~~على محمد المصطفى جدك وعلى المرتضى أبيك وعلى سيدة النساء أمك وعلى
# PageV07P587
# سيدي شباب أهل الجنة عمك وأبيك، وعلى الأئمة الطاهرين من بعدهما آبائك،
~~وأن يصلى عليك وعلى ولدك، ونرغب إلى الله تعالى أن يعلى كعبك ويكبت عدوك،
~~ولا جعل الله هذا آخر عهدنا من لقائك.
# قال: فلما قال هذه الكلمة استعبر مولانا - عليه السلام - حتى استهلت
~~دموعه وتقاطرت عبراته، ثم قال: (يا بن إسحاق لا تكلف في دعائك شططا فإنك
~~ملاق الله في صدرك هذا)، فخر أحمد مغشيا عليه، فلما أفاق قال: سألتك بالله
~~وبحرمة جدك إلا شرفتني بخرقة أجعلها كفنا، فادخل مولانا - عليه السلام -
~~يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما فقال: خذها ولا تنفق على نفسك غيرها،
~~فإنك لم تعدم ما سالت، و [إن] (1) الله تبارك وتعالى لا يضيع أجر المحسنين.
# قال سعد: فلما صرنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا - عليه السلام - من حلوان
~~على ثلاثة فراسخ حم أحمد بن إسحاق وثارت عليه علة صعبة أيس من حياته فيها،
~~فلما وردنا حلوان ونزلنا في بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل
~~بلده كان قاطنا بها، ثم ms1793 قال: تفرقوا عنى هذه الليلة واتركوني وحدي،
~~فانصرفنا عنه ورجع كل واحد منا إلى مرقده.
# قال سعد: فلما حان أن ينكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة ففتحت عيني فإذا
~~أنا بكافور الخادم: - خادم مولانا أبى محمد - عليه السلام - وهو يقول: أحسن
~~الله بالخير عزاكم وجبر بالمحبوب (2) رزيتكم،
# PageV07P588
# قد فرغنا من غسل صاحبكم ومن تكفينه، فقوموا لدفنه فإنه من أكرمكم محلا
~~عند سيدكم (1)، ثم غاب عن أعيننا، فاجتمعنا على رأسه بالبكاء والعويل حتى
~~قضينا حقه، وفرغنا من أمره - رحمه الله -. (2) الثامن والخمسون: خبر مدعى
~~التشيع 2579 / 61 - الإمام أبو محمد العسكري - عليه السلام - في تفسيره:
# رواه أبو يعقوب يوسف بن زياد وعلي بن سيار - رضي الله عنهما - قالا:
~~حضرنا ليلة على غرفة الحسن بن علي بن محمد - عليهم السلام - وقد كان ملك
~~الزمان له معظما وحاشيته له مبجلين، إذ مر علينا والى البلد - والى الجسرين
~~- ومعه رجل مكتوف (3)، والحسن بن علي - عليه السلام - مشرف من روزنته، فلما
~~رآه الوالي ترجل عن دابته إجلالا له.
# فقال الحسن بن علي - عليهما السلام -: (عد إلى موضعك) فعاد وهو معظم له،
~~وقال: يا بن رسول الله أخذت هذا في هذه الليلة على باب حانوت صيرفي،
~~فاتهمته بأنه يريد نقبه والسرقة منه، فقبضت عليه، فلما هممت بان أضربه
~~خمسمائة [سوط] (4) - وهذا سبيلي فيمن
# PageV07P589
# أتهمه ممن آخذه - [لئلا يسألني فيه من لا أطيق مدافعته) (1) ليكون قد شقى
~~ببعض ذنوبه قبل أن يأتيني [ويسألني فيه] (2) من لا أطيق مدافعته.
# فقال لي: اتق الله ولا تتعرض لسخط الله، فانى من شيعة أمير المؤمنين علي
~~بن أبي طالب - عليه السلام - وشيعة هذا الامام أبى القائم بأمر الله - عليه
~~السلام -، فكففت [عنه] (3) وقلت: أنا مار بك عليه، فان عرفك بالتشيع أطلقت
~~عنك وإلا قطعت يدك ورجلك بعد أن أجلدك ألف سوط، و [قد] (4) جئتك [به] (5)
~~يا بن رسول الله، فهل هو من شيعة على - عليه السلام - كما ادعى؟
# فقال الحسن بن علي - عليهما السلام -: (معاذ الله ما هذا من شيعة على ms1794 -
~~عليه السلام -، وإنما ابتلاه [الله] (6) في يدك، لاعتقاده في نفسه أنه من
~~شيعة على - عليه السلام -) [فقال الوالي: الان] (7) كفيتني مؤونته، الان
~~أضربه خمسمائة ضربة لا حرج على فيها.
# فلما نحاه بعيدا قال: ابطحوه فبطحوه، وأقام عليه جلادين واحدا عن يمينه
~~وآخر عن شماله، وقال: أوجعاه، فأهويا إليه بعصيهما، فكانا لا يصيبان استه
~~شيئا إنما يصيبان الأرض، فضجر من ذلك، وقال: ويلكما تضربان الأرض؟ اضربان
~~استه، فذهبا يضربان استه، فعدلت أيديهما فجعلا يضرب بعضهما بعضا ويصيح
~~ويتأوه.
# PageV07P590
# فقال لهما: ويحكما أمجنونان أنتما يضرب بعضكما بعضا؟!
# اضربا الرجل، فقالا: ما نضرب إلا الرجل وما نقصد سواه، ولكن تعدل أيدينا
~~حتى يضرب بعضنا بعضا.
# قال: فقال: يا فلان ويا فلان ويا فلان حتى دعا أربعة وصاروا مع الأولين
~~ستة، وقال: أحيطوا به فأحاطوا به، فكان يعدل بأيديهم وترفع عصيهم إلى فوق،
~~وكانت لا تقع إلا بالوالي، فسقط عن دابته وقال:
# قتلتموني قتلكم الله ما هذا؟! فقالوا: ما ضربنا إلا إياه! ثم قال لغيرهم:
# تعالوا فاضربوا هذا، فجاؤوا فضربوه بعد، فقال: ويلكم إياي تضربون؟!
# قالوا: لا و الله لا نضرب إلا الرجل!
# قال الوالي: فمن [أين] (1) لي هذه الشجات برأسي ووجهي وبدني إن لم تكونوا
~~تضربوني؟ فقالوا: شلت أيماننا إن كنا [قد] (2) قصدنا بضرب، فقال الرجل
~~للوالي: يا عبد الله أما تعتبر بهذه الألطاف التي بها يصرف عنى هذا الضرب،
~~ويلك ردني إلى الامام وامتثل في أمره.
# قال: فرده الوالي بعد [إلى] 3) بين يدي الحسن بن علي - عليهما السلام -،
~~فقال: يا بن رسول الله عجبا لهذا أنكرت أن يكون من شيعتكم، [ومن لم يكن من
~~شيعتكم] (4) فهو من شيعة إبليس وهو في النار، وقد رأيت له من المعجزات ما
~~لا يكون إلا للأنبياء، [فقال الحسن بن علي - عليهما السلام - قل: (أو
~~للأوصياء)، فقال: أو للأوصياء] (5).
# PageV07P591
# فقال الحسن بن علي - عليهما السلام - للوالي: (يا عبد الله إنه كذب في
~~دعواه - أنه من شيعتنا - كذبة لو عرفها ثم تعمدها لابتلى بجميع عذابك له،
~~ولبقي في ms1795 المطبق ثلاثين سنة، ولكن الله تعالى رحمه لاطلاق كلمة على ما عنى،
~~لا على [تعمد كذب، وأنت يا عبد الله فاعلم أن الله عز وجل قد خلصه] (1) من
~~يديك، خل عنه فإنه من موالينا ومحبينا وليس من شيعتنا).
# فقال الوالي: ما كان هذا كله عندنا إلا سواء، فما الفرق؟ قال له الامام -
~~عليه السلام -: (الفرق أن شيعتنا هم الذين يتبعون آثارنا ويطيعونا في جميع
~~أوامرنا ونواهينا، فأولئك [من] (2) شيعتنا، فاما من خالفنا في كثير مما
~~فرضه الله عليه فليسوا من شيعتنا).
# قال الامام - عليه السلام - للوالي: (وأنت قد كذبت كذبة لو تعمدتها
~~وكذبتها لابتلاك الله عز وجل بضرب ألف سوط وسجن ثلاثين سنة [في] (3)
~~المطبق)، قال: وما هي يا بن رسول الله؟ قال: (بزعمك أنك رأيت له معجزات، إن
~~المعجزات ليست له إنما هي لنا أظهرها الله تعالى فيه إبانة لحججنا وإيضاحا
~~لجلالتنا وشرفنا، ولو قلت: شاهدت فيه معجزات لم أنكره عليك، أليس إحياء
~~عيسى - عليه السلام - الميت معجزة؟ أفهي للميت أم لعيسى؟ أوليس خلق من
~~الطين كهيئة الطير فصار طيرا بإذن الله؟ أهي للطائر أو لعيسى؟ أوليس الذين
~~جعلوا قردة
# PageV07P592
# خاسئين معجزة، أفهي من معجزة للقردة أو لنبي ذلك الزمان؟) فقال:
# الوالي أستغفر الله [ربى] (١) وأتوب إليه.
# [ثم] (٢) قال الحسن بن علي - عليهما السلام - للرجل الذي قال إنه (٣) من
~~شيعة على - عليه السلام -: (يا عبد الله لست من شيعة على - عليه السلام -
~~إنما أنت من محبيه وإنما شيعة على - عليه السلام - الذين قال الله تعالى
~~فيهم:
# ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك
~~أصحاب الجنة هم فيها خالدون﴾ (4) هم الذين آمنوا بالله ووصفوه بصفاته
~~ونزهوه عن خلاف صفاته، وصدقوا محمدا في أقواله وصوبوه في كل أفعاله، ورأوا
~~عليا بعده سيدا إماما وقرما (5) هماما لا يعدله من أمة محمد أحد، ولاكلهم
~~إذا اجتمعوا في كفة يوزنون بوزنه، بل يرجح عليهم كما ترجح السماء والأرض
~~على الذرة.
# وشيعة على - عليه السلام - هم الذين لا يبالون في سبيل الله ms1796 أوقع الموت
~~عليهم أو وقعوا على الموت، وشيعة على - عليه السلام - هم الذين يؤثرون
~~إخوانهم على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، وهم الذين لا يراهم الله حيث نهاهم
~~ولا يفقدهم من حيث أمرهم، وشيعة على - عليه السلام - هم الذين يقتدون بعلى
~~في إكرام إخوانهم المؤمنين، ما عن قولي أقول لك هذا، بل أقوله عن قول محمد
~~- صلى الله عليه وآله -، فذلك قوله
# PageV07P593
# تعالى: (وعملوا الصالحات) قضوا الفرائض كلها بعد التوحيد واعتقاد النبوة
~~والإمامة، وأعظمها فرضان قضاء حقوق الاخوان في الله واستعمال التقية من
~~أعداء الله عز وجل). (1) التاسع والخمسون: خبر البساط 2580 / 62 - علي بن
~~عاصم الكوفي (2) قال: دخلت على أبى محمد - عليه السلام - بالعسكر فقال لي:
~~(يا علي بن عاصم انظر إلى ما تحت قدميك)، فنظرت مليا فوجدت شيئا ناعما،
~~فقال لي: (يا علي أنت على بساط قد جلس عليه ووطأه كثير من النبيين
~~والمرسلين والأئمة الراشدين)، فقلت: يا مولاي لا أتنعل ما دمت في الدنيا
~~إعظاما لهذا البساط، فقال: (يا علي إن هذا الذي في قدمك من الخف جلد ملعون
~~نجس رجس لم يقر بولايتنا وإمامتنا)، فقلت: وحقك يا مولاي لا لبست خفا ولا
~~نعلا أبدا، وقلت في نفسي: كنت أشتهي أن أرى هذا البساط بعيني، فقال: (ادن
~~يا علي) فدنوت، فمسح بيده المباركة على عيني، فعدت بالله بصيرا، فأدرت عيني
~~في البساط [فقال: (يا علي تحب أن ترى آثار أرجل النبيين والمرسلين والأئمة
~~الراشدين الذين وطووا هذا البساط] (3) [ومجالسهم عليه)، فقلت: نعم يا
~~مولاي،
# PageV07P594
# ورأيت أقداما مصورة ومرابع جلوس في البساط] (1).
# فقال لي: (هذا أثر قدم آدم وموضع جلوسه، وهذا قدم قابيل إلى أن لعن وقتل
~~هابيل، وهذا قدم هابيل، وهذا أثر [جلوس] (2) شيث، وهذا أثر أخنوخ، وهذا أثر
~~قيدار (3) وهذا أثر هلابيل (4)، وهذا أثر يرد (5)، وهذا أثر إدريس، وهذا
~~أثر متوشلخ، وهذا أثر نوح، وهذا أثر سام، وهذا أثر أرفخشد، وهذا أثر أبو
~~يعرب، وهذا أثر هود، وهذا أثر صالح، وهذا أثر لقمان، وهذا أثر لوط، ms1797 وهذا
~~أثر إبراهيم، وهذا أثر إسماعيل، وهذا أثر إلياس، وهذا أثر أبو قصي بن
~~إلياس، وهذا أثر إسحاق، وهذا أثر يعقوب (6) وهو إسرائيل، وهذا أثر يوسف،
~~وهذا أثر شعيب، وهذا أثر موسى بن عمران، وهذا أثر هارون، وهذا أثر يوشع بن
~~نون، وهذا أثر زكريا، وهذا أثر يحيى، وهذا أثر داود، وهذا أثر سليمان، وهذا
~~أثر الخضر، وهذا أثر ذي
# PageV07P595
# الكفل، وهذا أثر اليسع، وهذا أثر ذي القرنين الإسكندر، وهذا أثر سابور،
~~وهذا أثر لوى، [وهذا أثر كلاب] (1) وهذا أثر قصي، وهذا أثر عدنان، وهذا
~~هاشم، وهذا أثر عبد المطلب، وهذا أثر عبد الله، وهذا أثر سيدنا محمد - صلى
~~الله عليه وآله -، وهذا أثر أمير المؤمنين - عليه السلام - و هذا أثر
~~الحسن، وهذا أثر الحسين، وهذا أثر علي بن الحسين، وهذا أثر محمد بن علي
~~الباقر، وهذا أثر جعفر بن محمد، وهذا أثر موسى بن جعفر، وهذا أثر علي بن
~~موسى، وهذا أثر محمد بن علي، وهذا أثر [أبى] (2) علي بن محمد، وهذا أثرى،
~~وهذا أثر ابني المهدى - عليهم السلام -، لأنه قد وطأه وجلس عليهن).
# فقال علي بن عاصم: فخيل لي والله من رد بصرى ونظري إلى ذلك البساط، وهذه
~~الآيات كلها أنى نائم وأنى أحلم بما رأيت، فقال لي: أبو محمد - عليه السلام
~~-: (أثبت يا علي فما أنت بنائم ولا بحلم، فانظر إلى هذه الآثار واعلم أنها
~~لمن أهم دين الله، فم زاد فيهم كفر ومن نقص أحدا كفر، والشاك في الواحد
~~منهم كالشاك الجاحد لله، غض طرفك يا علي )، فغضضت طرفي محجبا.
# فقلت: يا سيدي فمن يقول إنهم مائة (3) ألف وأربعة وعشرون ألف نبي أهؤلاء؟
# ثم قال: (إذا علم ما قال لم يأثم) فقلت: يا سيدي فاعلمني علمهم حتى لا
~~أزيد ولا أنقص منهم، قال: (يا علي الأنبياء والرسل
# PageV07P596
# [والأوصياء] (1) والأئمة هؤلاء الذين رأيت آثارهم في البساط لا يزيدون
~~ولا ينقصون، ومائة ألف وأربعة وعشرون ألف [الذين] (2) تنبئوا من أنبياء
~~الله ورسله وحججه، فامنوا بالله وعملوا ما جاءتهم ms1798 به الرسل من الكتب
~~والشرائع، فمنهم الصديقون والشهداء والصالحون وكلهم هم المؤمنون، وهذا
~~عددهم منذ هبط آدم - عليه السلام - من الجنة إلى أن بعث الله جدي رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله -)، فقلت: الحمد لله والشكر لذلك الذي هدانا لهذا وما
~~كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. (3) الستون: كتابة القلم من غير كاتب 2581
~~/ 63 - السيد المرتضى في (عيون المعجزات) (4): عن أبي هاشم رفع الله درجته
~~قال: دخلت على أبى محمد - عليه السلام - وكان يكتب كتابا، فحان وقت الصلاة
~~الأولى، فوضع الكتاب من يده وقام - عليه السلام - إلى الصلاة، فرأيت القلم
~~يمر على باقي القرطاس من الكتاب ويكتب حتى إنتهى إلى آخره، فخررت له ساجدا،
~~فلما انصرف من الصلاة أخذ القلم بيده وأذن للناس. (5)
# PageV07P597
# الحادي والستون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2582 / 64 - السيد
~~المرتضى: عن أبي هاشم - قدس الله روحه - قال:
# شكوت إلى أبى محمد - عليه السلام - ضيق الحبس وشدة القيد، فكتب إلى: (أنت
~~تصلى اليوم في منزلك صلاة الظهر)، فصليت في منزلي كما قال - عليه السلام -،
~~فأطلقت في وقتي. (1) الثاني والستون: علمه - عليه السلام - بما في الأرحام
~~2583 / 65 - السيد المرتضى: عن جعفر بن محمد القلانسي قال:
# كتب محمد أخي إلى أبى محمد - عليه السلام - وامرأته حامل: يسأله الدعاء
~~بخلاصها وأن يرزقه الله ذكرا، وسأله أن يسميه، فكتب إليه:
# (ونعم الاسم محمد و عبد الرحمن)، فولدت له اثنين توأمين، فسمى أحدهما
~~محمدا والاخر عبد الرحمن. (2) الثالث والستون: علمه - عليه السلام - بما في
~~النفس 2584 / 66 - السيد المرتضى: عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري - رض
~~- قال: كنت عند أبي محمد - عليه السلام - وكنت في ضيق
# PageV07P598
# وأردت أن أطلب منه شيئا فاستحيت، فلما صرت إلى منزلي وجه إلى بمائة دينار
~~وكتب إلى: (إذا كانت لك حاجة فلا تستحى ولا تحتشم، واطلبها فإنك [ترى ما]
~~(1) تحب إن شاء الله تعالى). (2) الرابع والستون: علمه - عليه السلام - بما
~~يكون 2585 / 67 - السيد المرتضى: عن إسحاق بن محمد بن النخعي قال:
# حدثني محمد ms1799 بن درياب الرقاشي قال: كتبت إلى أبى محمد - عليه السلام -
~~أساله عن المشكاة وأن يدعو لامرأتي فإنها حامل، وأن يرزقني الله منها ولدا
~~ذكرا، فوقع - عليه السلام -: (المشكاة قلب محمد - صلى الله عليه وآله -)،
~~وكتب في آخر الكتاب (أعظم الله أجرك وأخلف عليك)، فولدت ولدا ميتا، وحملت
~~بعد، فولدت غلاما. (3) الخامس والستون: علمه - عليه السلام - بما في النفس
~~2586 / 68 - السيد المرتضى: عن بعض أصحابه - عليه السلام - قال:
# كتبت إليه - عليه السلام -: هل يحتلم الامام؟ وقلت في نفسي بعد نفود
~~الكتاب: الاحتلام شيطنة وقد أعاذ الله أولياءه من ذلك، فوقع - صلوات الله
# PageV07P599
# عليه -: ([حال) (١) الأئمة في النوم مثل حالهم في اليقظة، لا يغير النوم
~~شيئا منهم، وقد أعاذ الله أولياءه من زلة الشيطان كما حدثتك نفسك)، قال
~~الله تعالى: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم
~~سلطان﴾ (2). (3) السادس والستون: علمه - عليه السلام - بما في النفس
~~2587 / 69 - السيد المرتضى: عن علي بن محمد بن الحسن قال:
# خرج السلطان يريد البصرة، فخرج أبو محمد - عليه السلام - يشيعه، فنظرنا
~~إليه ماضيا معه - وكنا جماعة من شيعته -، فجلسنا بين الحائطين ننتظر رجوعه،
~~فلما رجع - عليه السلام - وقف علينا، ثم مد يده إلى قلنسوته فاخذها عن رأسه
~~وأمسكها بيده، وأمر بيده الأخرى على رأسه وضحك في وجه رجل منافق، فقال
~~الرجل مبادرا: أشهد أنك حجة الله وخيرته، فسألناه ما شأنك؟ فقال: كنت شاكا
~~فيه وقلت في نفسي:
# إن رجع وأخذ في الطريق قلنسوته عن رأسه قلت بإمامته. (4) السابع والستون:
~~علمه - عليه السلام - بما يكون 2588 / 70 - السيد المرتضى: قال: روى أنه -
~~عليه السلام - لما حبسه
# PageV07P600
# المعتمد وحبس جعفرا أخاه معه، وكان المعتمد قد سلمهما في يد علي بن جرين
~~(1)، وكان المعتمد يسال عليا عن أخباره في كل وقت، فيخبره أنه يصوم النهار
~~ويقوم الليل، فسأله يوما من الأيام عن خبره، فأخبره بمثل ذلك، فقال
~~المعتمد: إمض يا علي الساعة إليه اقرأه منى السلام وقل: انصرف إلى منزلك
~~مصاحبا.
# قال علي بن ms1800 جرين: فجئت إلى باب الحبس فوجدت حمارا مسرجا، فدخلت إليه -
~~عليه السلام - فوجدته جالسا قد لبس طيلسانه وخفه وشاشيته (2)، ولما رآني
~~نهض، فاديت إليه الرسالة فجاء وركب، فلما استوى على الحمار وقف، فقلت: ما
~~وقوفك يا سيدي؟ فقال: (حتى يخرج جعفر)، فقلت له: إنما أمرني باطلاقك دونه،
~~فقال لي: (ارجع إليه وقل له خرجنا من دار واحدة [جميعا] (3)، وإذا رجعت
~~وليس هو معي كان في ذلك مالا خفاء به عليك)، فمضى وعاد وقال له: يقول لك:
# قد أطلقت جعفرا، فخلى سبيله ومضى معه إلى داره. (4) الثامن والستون:
~~خروجه - عليه اللام - من السجن وعوده إليه 2589 / 71 - السيد المرتضى: قال:
~~وحدثني أبو التحف المصري يرفع الحديث برجاله إلى أبى يعقوب إسحاق بن أبان -
~~رض -
# PageV07P601
# قال: كان أبو محمد - عليه السلام - يبعث إلى أصحابه وشيعته: صيروا إلى
~~موضع كذا وكذا، وإلى دار فلان بن فلان العشاء والعتمة في ليلة كذا، فإنكم
~~تجدوني هناك، وكان الموكلون به لا يفارقون باب الموضع الذي حبس فيه - عليه
~~السلام - بالليل والنهار، وكان يعزل في كل خمسة أيام الموكلين (به) (1)
~~ويولى آخرين بعد أن يجدد عليهم الوصية بحظفه والتوفر على ملازمة بابه.
# فكان أصحابه وشيعته يصيرون إلى الموضع، وكان - عليه السلام - قد سبقهم
~~إليه، فيرفعون حوائجهم إليه فيقضيها (2) لهم على منازلهم وطبقاتهم،
~~وينصرفون إلى أماكنهم بالآيات والمعجزات، وهو - عليه السلام - في حبس
~~الأضداد. (3) التاسع والستون: إخراج الروضات والبساتين 2590 / 72 - السيد
~~المرتضى: قال: روى أن أحد أصحابه صار إليه وهو في الحبس وخلا به، فقال له:
~~أنت حجة الله في أرضه وقد حبست في خان الصعاليك، فأشار بيده وقال - عليه
~~السلام -: (انظر) فإذا حواليه روضات وبساتين وأنهار جارية، فتعجب الرجل،
~~فقال - عليه السلام -: (حيث ما كنا هكذا لسنا في خان الصعاليك). (4)
# PageV07P602
# السبعون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2591 / 73 - السيد المرتضى:
~~عن أحمد بن إسحاق بن مصقلة قال: دخلت على أبى محمد - عليه السلام - فقال
~~لي: (يا أحمد ما كان حالكم فيما كان الناس فيه من ms1801 الشك والارتياب؟) قلت:
~~لما ورد الكتاب بخبر مولد سيدنا - عليه السلام - لم يبق منا رجل ولا امرأة
~~ولا غلام بلغ الفهم إلا قال بالحق، قال - عليه السلام -: (أما علمتم أن
~~الأرض لا تخلو من حجة الله تعالى). (1) الحادي والسبعون: علمه - عليه
~~السلام - بما يكون 2592 / 74 - السيد المرتضى: قال: أمر أبو محمد - عليه
~~السلام - والدته بالحج في سنة تسع وخمسين ومائتين، وعرفها ما يناله في سنة
~~ستين، ثم سلم الاسم الأعظم والمواريث والسلاح إلى القائم الصاحب - عليه
~~السلام -، وخرجت أم أبى محمد - عليه السلام - إلى مكة، وقبض أبو محمد -
~~عليه السلام - في شهر ربيع الاخر سنة ستين ومائتين، ودفن بسر من رأى إلى
~~جانب أبيه أبى الحسن - صلوات الله عليهما -، وكان [من] (2) مولده إلى وقت
~~مضيه - صلوات الله عليه - تسع وعشرون سنة. (3)
# PageV07P603
# الثاني والسبعون: استجابة دعائه وعلمه - عليه السلام - بما يكون 2593 /
~~75 - في كتاب الرجال للنجاشي: قال: قال أبو محمد هارون بن موسى: قال أبو
~~علي محمد بن همام: كتب أبى إلى أبى محمد الحسن بن علي العسكري - عليه
~~السلام - يعرفه أنه ما صح له حمل بولد، ويعرفه أن له حملا ويسأله أن يدعو
~~الله في تصحيحه وسلامته، وأن يجعله ذكرا نجيبا من مواليهم، فوقع - عليه
~~السلام - على رأس الرقعة بخط يده: (قد فعل [الله] (1) ذلك) وصح الحمل ذكرا.
# قال هارون بن موسى: أراني أبو علي بن همام الرقعة والخط وكان محققا. (2)
~~الثالث والسبعون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2594 / 76 - الكشي: عن
~~أبي على أحمد بن علي بن كلثوم السرخسي قال: حدثني إسحاق بن محمد بن أبان
~~البصري قال: حدثني محمد بن الحسن بن شمون (3) أنه قال: كتبت إلى أبى محمد -
~~عليه السلام - أشكوا إليه الفقر، ثم قلت في نفسي: أليس قال أبو عبد الله -
~~عليه السلام -:
# PageV07P604
# (الفقر معنا خير من الغنى مع عدونا، والقتل معنا خير من الحياة مع
~~عدونا)، فرجع الجواب: (إن الله عز وجل يمحص أوليائنا إذا تكاثفت ذنوبهم
~~بالفقر، وقد يعفو عن كثير، ms1802 وهو كما حدثتك نفسك: الفقر معنا خير من الغنى مع
~~عدونا، ونحن كهف لمن التجأ إلينا ونور لمن استحضاء بنا [وعصمة لمن اعتصم
~~بنا] (1)، من أحبنا كان معنا في السنام الاعلى ومن انحرف عنا فإلى النار).
# قال: [قال] (2) أبو عبد الله - عليه السلام -: (تشهدون على عدوكم بالنار
~~ولا تشهدون لوليكم بالجنة! ما يمنعكم من ذلك إلا الضعف).
# وقال محمد بن الحسن: لقيت من علة عيني شدة، فكتبت إلى أبى محمد - عليه
~~السلام - أساله أن يدعو لي، فلما نفذ الكتاب قلت في نفسي:
# ليتني كنت سألته أن يصف لي كحلا أكحلها، فوقع بخطه: (يدعو لي بسلامتها إذ
~~كانت إحديهما ذاهبة)، وكتب بعده: (أردت أن أصف لك كحلا عليك بصبر (3) مع
~~الإثمد وكافورا وتوتيا، فإنه يجلو ما فيها من الغشا وييبس الرطوبة)، قال:
~~فاستعملت ما أمرني [به] (4) فصحت والحمد لله. (5)
# PageV07P605
# الرابع والسبعون: علمه - عليه السلام - بما في النفس وبالغائب 2595 / 77
~~- ابن بابويه: عن علي بن عبد الله الوراق، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن
~~إسحاق بن سعد الأشعري قال: دخلت على أبى محمد الحسن بن علي العسكري - عليه
~~السلام - وأنا أريد أن أساله عن الخلف من بعده، فقال لي مبتدءا: (يا أحمد
~~بن إسحاق إن الله تبارك و تعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم - عليه السلام -
~~ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجة الله على خلقه، به يدفع (1) البلاء
~~عن أهل الأرض، وبه ينزل الغيث وبه يخرج نبات الأرض).
# قال: فقلت له: يا بن رسول الله فمن الخليفة والامام بعدك؟
# فنهض - عليه السلام - مسرعا فدخل البيت، ثم خرج وعلى عاتقه غلام كان وجهه
~~القمر ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين فقال: (يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك
~~على الله عز وجل وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنه سمى رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - وكنيه، الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.
# يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الأمة مثل الخضر - عليه ms1803 السلام -، و مثله
~~مثل ذي القرنين، والله ليغيبن غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلا من ثبته
~~الله تعالى على القول بإمامته ووفق للدعاء بتعجيل فرجه).
# قال أحمد بن إسحاق: فقلت له: يا مولاي فهل من علامة يطمئن إليها قلبي؟
~~فنطق الغلام - عليه السلام - بلسان عربي فصيح قال: (أنا بقية الله
# PageV07P606
# في أرضه والمنتقم من أعدائه، فلا تطلب أثرا بعد عين [يا أحمد بن إسحاق]
~~(1).
# قال أحمد بن إسحاق: فخرجت مسرورا فرحا، فلما كان من الغد عدت إليه فقلت
~~له: يا بن رسول الله لقد عظم سروري بما مننت [به] (2) على فما السنة
~~الجارية فيه من الخضر وذي القرنين؟ فقال: (طول الغيبة يا أحمد)، فقلت له:
~~يا بن رسول الله وإن غيبته لتطول؟ قال: (إي وربى حتى يرجع عن هذا الامر
~~أكثر القائلين به، فلا يبقى إلا من أخذ الله عز وجل عهده بولايتنا، وكتب في
~~قلبه الايمان وأيده بروح منه.
# يا أحمد بن إسحاق: هذا أمر من [أمر] (3) الله وسر من سر الله و غيب من
~~غيب الله، فخذ ما آتيتك واكتمه وكن من الشاكرين [تكن معنا غدا في عليين]
~~(4). (5) الخامس والسبعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2569 / 78 - عنه:
~~قال: حدثنا أبو طالب المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي قال: حدثنا
~~جعفر بن محمد بن مسعود،
# PageV07P607
# عن أبيه (1) محمد بن مسعود العياشي، عن آدم بن محمد البلخي، عن علي بن
~~الحسين بن هارون الدقاق، عن جعفر بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن إبراهيم
~~بن مالك الأشتر، عن يعقوب بن منقوش قال: دخلت على أبى محمد الحسن بن علي -
~~عليهما السلام - وهو جالس على دكان في الدار، وعن يمينه بيت عليه ستر مسبل
~~(2)، فقلت له: يا سيدي من صاحب هذا الامر؟ فقال: ارفع الستر، فرفعته فخرج
~~إلينا غلام خماسي له عشر أو ثمان أو نحو ذلك، واضح الجبينين (3) أبيض
~~الوجه، درى المقلتين [شثن الكفين، معطوف الركبتين] (4)، في خده الأيمن خال
~~وفي رأسه ذوابة، فجلس على فخذ ms1804 أبى محمد - عليه السلام - ثم قال لي: (هذا
~~(هو) (5) صاحبكم)، ثم وثب، فقال له: (يا بنى ادخل إلى الوقت المعلوم)، فدخل
~~البيت وأنا أنظر إليه، ثم قال لي: (يا يعقوب انظر [من] (6) في البيت)،
~~فدخلت فما رأيت أحدا. (7)
# PageV07P608
# السادس والسبعون: علمه - عليه السلام - بليلة مولد القائم - عليه السلام
~~- ابنه وعلمه - عليه السلام - بما في النفس 2597 / 79 - الشيخ الطوسي في
~~الغيبة: قال: أخبرني ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار
~~محمد بن الحسن القمي، عن أبي عبد الله المطهري، عن حكيمة بنت محمد بن علي
~~الرضا - عليه السلام - قالت: بعث إلى أبو محمد - عليه السلام - سنة خمس
~~وخمسين ومائتين في النصف من شعبان وقال: (يا عمة إجعلي الليلة إفطارك عندي
~~فان الله عز وجل سيسرك بوليه وحجته على خلقه خليفتي من بعدي).
# قالت حكيمة: فتداخلني لذلك سرور شديد وأخذت ثيابي [على] (1)، وخرجت من
~~ساعتي حتى انتهيت إلى أبى محمد - عليه السلام - وهو جالس في صحن داره،
~~وجواريه حوله، فقلت: جعلت فداك يا سيدي! الخلف ممن هو؟ قال: (من سوسن)،
~~فأدرت طرفي فيهن فلم أر جارية عليها أثر غير سوسن.
# قالت حكيمة: فلما أن صليت المغرب والعشاء [الآخرة] (2) أتيت بالمائدة،
~~فأفطرت أنا وسوسن وبايتها في بيت واحد، فغفوت
# PageV07P609
# غفوة (1) ثم استيقظت، فلم أزل متفكرة (2) فيما وعدني أبو محمد - عليه
~~السلام - من أمر ولى الله - عليه السلام -، فقمت قبل الوقت الذي كنت أقوم
~~في كل ليلة للصلاة، فصليت صلاة الليل حتى بلغت إلى الوتر، فوثبت سوسن فزعة
~~وخرجت (فزعة) (3) وأسبغت الوضوء، ثم عادت فصلت صلاة الليل وبلغت إلى الوتر،
~~فوقع في قلبي أن الفجر قد قرب، فقمت لأنظر فإذا بالفجر الأول قد طلع،
~~فتداخل قلبي الشك من وعد أبى محمد - عليه السلام -، فناداني [من حجرته] (4)
~~(لا تشكي فإنك بالامر الساعة قد رايته إن شاء الله تعالى).
# قالت حكيمة: فاستحييت من أبى محمد - عليه السلام - ومما وقع في قلبي،
~~ورجعت إلى البيت وأنا خجلة، وسيأتي هذا الحديث بطوله وما ms1805 في معنى ذلك من
~~الأحاديث في ميلاد القائم - عليه السلام - في الباب الثاني عشر إن شاء الله
~~تعالى. (5) السابع والسبعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2598 / 80 - ابن
~~بابويه: باسناده، عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري قال: حدثني معاوية بن
~~حكيم، ومحمد بن أيوب بن نوح، و
# PageV07P610
# محمد بن عثمان العمرى - رضي الله عنه - قالوا: عرض علينا أبو محمد الحسن
~~بن علي - عليهما السلام - [ابنه] (1) ونحن في منزله وكنا أربعين رجلا،
~~فقال: (هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم، أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي
~~فتهلكوا في أديانكم، أما إنكم لا ترونه بعد يومكم هذا)، قالوا:
# فخرجنا من عنده فما مضت إلا أيام قلائل حتى مضى أبو محمد - صلوات الله
~~عليه -. (2) الثامن والسبعون: علمه - عليه السلام - باجله وما يكون 2599 /
~~81 - ابن بابويه: قال: حدثنا أبو الأديان قال: كنت أخدم الحسن بن علي بن
~~محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
~~- صلوات الله عليهم - وأحمل كتبه إلى الأمصار، فدخلت عليه في علته التي
~~توفى فيها - صلوات الله عليه - فكتب معي كتبا و قال: (إمض بها إلى المدائن،
~~فإنك ستغيب خمسة عشر يوما وتدخل إلى سر من رأى يوم الخامس عشر وتسمع
~~الواعية في داري وتجدني على المغتسل).
# قال أبو الأديان: فقلت: يا سيدي فإذا كان ذلك فمن؟ (قال: من طالبك
~~بجوابات كتبي فهو القائم [من] (3) بعدي)، فقلت: زدني، فقال:
# PageV07P611
# (من يصلى على فهو القائم بعدي)، فقلت: زدني، فقال: (من أخبرك بما في
~~الهميان فهو القائم بعدي)، ثم منعتني هيبته أن أساله عما في الهميان.
# وخرجت بالكتب إلى المدائن وأخذت جواباتها، ودخلت سر من رأى يوم الخامس
~~عشر كما ذكر (1) لي - عليه السلام -، فإذا أنا بالواعية في داره (وإذا به
~~على المغتسل) (2)، وإذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار والشيعة [من] (3)
~~حوله يعزونه ويهنونه، فقلت في نفسي: إن يكن هذا الامام فقد بطلت الإمامة
~~(4)، لأني كنت أعرفه يشرب النبيذ ويقامر في ms1806 الجوسق ويلعب بالطنبور، فتقدمت
~~فعزيت وهنيت فلم يسألني عن شئ، ثم خرج عقيد فقال: يا سيدي قد كفن أخوك فقم
~~للصلاة (5) عليه، فدخل جعفر بن علي (ليصلى) (6) والشيعة من حوله يقدمهم
~~السمان والحسن بن علي قتيل المعتصم المعروف بسلمة.
# فلما صرنا بالدار إذا نحن بالحسن بن علي - صلوات الله عليه - على نعشه
~~مكفنا، فتقدم جعفر بن علي ليصلى على أخيه، فلما هم بالتكبير خرج
# PageV07P612
# صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج، فجذب (1) رداء جعفر ابن علي
~~وقال: (يا عم تأخر فانا أحق بالصلاة على أبى)، فتأخر جعفر وقد أربد وجهه
~~[واصفر] (2).
# فتقدم الصبي فصلى عليه ودفن إلى جانب قبر أبيه - عليهما السلام -، ثم
~~قال: (يا بصرى هات جوابات الكتب التي معك)، فدفعتها إليه [فقلت في نفسي]
~~(3) هذه اثنتان بقي الهميان، ثم خرجت إلى جعفر بن علي و هو يزفر، فقال له
~~حاجز الوشا: يا سيدي من الصبي لنقيم عليه الحجة؟
# فقال: والله ما رايته قط ولا أعرفه (4)، فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم
~~فسألوا عن الحسن بن علي - صلوات الله عليه - فعرفوا موته فقالوا: فمن نعزي؟
# فأشار الناس إلى جعفر بن علي، فسلموا عليه وعزوه وهنوه وقالوا: إن معنا
~~كتبا ومالا، فتقول (5): ممن الكتب؟ وكم المال؟ فقام ينفض أثوابه ويقول:
~~يريدون [منا] (6) أن نعلم الغيب.
# قال: فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان وفلان [وفلان] (7)
# PageV07P613
# وهميان فيه ألف دينار وعشرة دنانير منها مطلية، فدفعوا [إليه] (1) الكتب
~~والمال وقالوا: الذي وجه بك لأجل ذلك هو الامام.
# فدخل جعفر بن علي على المعتمد وكشف له ذلك، فوجه المعتمد خدمه فقبضوا على
~~صقيل الجارية و طالبوها بالصبي فأنكرته وادعت حملا بها لتغطي حال الصبي،
~~فسلمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي، وبغتهم موت عبيد الله بن يحيى بن خاقان
~~فجاة وخروج صاحب الزنج بالبصرة، فشغلوا بذلك عن الجارية، فخرجت عن أيديهم،
~~والحمد لله رب العالمين لا شريك له. (2) التاسع والسبعون: خبر الفصد 2600 /
~~82 - الراوندي: قال: حدث نصراني متطبب بالري وقد أتى عليه مائة ms1807 سنة ونيف
~~وقال: كنت تلميذ بختيشوع طبيب المتوكل وكان يصطفيني (3)، فبعث إليه الحسن
~~بن علي العسكري - عليه السلام - أن يبعث إليه بأخص أصحابه عنده ليفصده،
~~فاختارني وقال: قد طلب منى ابن الرضا - عليه السلام - من يفصده فصر إليه،
~~وهو أعلم في يومنا هذا
# PageV07P614
# بمن [هو] (1) تحت السماء، فاحذر أن تعترض عليه فيما يأمرك به، فمضيت إليه
~~فامر بي إلى حجرة، وقال: كن هيهنا إلى أن أطلبك.
# قال: وكان الوقت الذي دخلت إليه فيه عندي جيدا محمودا للفصد، فدعاني في
~~وقت غير محمود [له] (2) وأحضر طشتا (كبيرا) (3) عظيما، ففصدت الأكحل، فلم
~~يزل الدم يخرج حتى امتلأ الطشت، ثم قال لي: (اقطع (الدم) (4) فقطعته، وغسل
~~يده وشدها وردني إلى الحجرة، وقدم من الطعام الحار والبارد شئ كثير، وبقيت
~~إلى العصر، ثم دعاني فقال: (سرح)، ودعا بذلك الطشت، فسرحت وخرج الدم إلى أن
~~امتلأ الطشت، فقال: (اقطع)، فقطعت وشد يده وردني إلى الحجرة، فبت فيها.
# فلما أصبحت وظهرت الشمس دعاني وأحضر ذلك الطشت و قال: (سرح)، فسرحت فخرج
~~من يده مثل اللبن الحليب إلى أن امتلأ الطشت، ثم قال: (اقطع) فقطعت وشد
~~يده، وقدم إلى تخت (5) ثياب وخمسين دينارا وقال: خذ هذا وأعذر وانصرف،
~~فأخذت (ذلك) (6) وقلت: يأمرني السيد بخدمة؟ قال: (نعم، تحسن صحبة من يصحبك
# PageV07P615
# من دير العاقول) (1).
# فصرت إلى بختيشوع، وقلت له القصة، فقال: أجمعت الحكماء على أن أكثر ما
~~يكون في بدن الانسان سبعة أمنان من الدم، وهذا الذي حكيت لو خرج من عين ماء
~~لكان عجبا، وأعجب ما فيه اللبن، ففكر ساعة، ثم مكثنا ثلاثة أيام بلياليها
~~نقرا الكتب على أن نجد في لهذه الفصدة ذكرا في العالم فلم نجد، ثم قال (لي)
~~(2): لم يبق اليوم في النصرانية أعلم بالطب من راهب بدير العاقول.
# فكتب إليه كتابا يذكر فيه ما جرى، فخرجت وناديته، فأشرف على وقال: من
~~أنت؟ قلت: صاحب بختيشوع، قال: معك (3) كتابه؟
# قلت: نعم، فأرخى لي زبيلا، فجعلت الكتاب فيه، فرفعه فقرا الكتاب ونزل من
~~ساعته فقال: ms1808 أنت الذي فصدت الرجل؟ قلت: نعم، قال:
# طوبى لامك! وركب بغلا وسرنا (4)، فوافينا (سر من رأى) وقد بقي من الليل
~~ثلثه، قلت: أين تحب دار استاذنا أو دار الرجل؟ (قال: دار الرجل) (5)، فصرنا
~~إلى بابه قبل الاذان [الأول] (6)، ففتح الباب وخرج
# PageV07P616
# إلينا خادم أسود، وقال: أيكما راهب دير العاقول؟ فقال (الراهب) (1):
# أنا جعلت فداك، فقال: انزل، وقال لي الخادم: احتفظ بالبغلين، وأخذ بيده
~~ودخلا.
# فأقمت إلى أن أصبحنا وارتفع النهار، ثم خرج الراهب وقد رمى ثياب
~~الرهبانية ولبس ثيابا بيضا وأسلم، فقال: خذني الان إلى دار أستاذك. فصرنا
~~إلى باب بختيشوع، فلما رآه بادر يعدو إليه ثم قال: ما الذي أزالك عن دينك؟
~~قال: وجدت المسيح، فأسلمت على يده، قال: وجدت المسيح؟! قال: (نعم) (2) أو
~~نظيره [فان هذه الفصدة لم يفعلها في العالم إلا المسيح، وهذا نظيره] (3) في
~~آياته وبراهينه، ثم انصرف إليه ولزم خدمته إلى أن مات. (4) الثمانون: خبر
~~ابن الشريف 2601 / 83 - ثاقب المناقب والراوندي: روى أحمد بن محمد، وعن
~~جعفر بن الشريف الجرجاني قال: حججت سنة، فدخلت على أبى محمد - عليه السلام
~~- بسر من رأى، وقد كان أصحابنا حملوا معي شيئا من المال، فأردت أن أساله
~~إلى من أدفعه؟ فقال قبل أن قلت له
# PageV07P617
# [ذلك] (1): (إدفع ما معك إلى المبارك خادمي) قال: ففعلت وخرجت وقلت: إن
~~شيعتك بجرجان يقرأون عليك السلام. قال: (أو لست منصرفا بعد فراغك من الحج؟)
~~قلت: بلى.
# قال: (فإنك تصير إلى جرجان من يومك هذا إلى مائة وسبعين يوما، وتدخلها
~~يوم الجمعة لثلاث [ليال] (2) مضين من شهر ربيع الاخر في أول النهار،
~~فأعلمهم أنى أوافيهم في ذلك اليوم آخر النهار، فامض [راشدا] (3)، فان الله
~~سيسلمك ويسلم ما معك، فتقدم على أهلك وولدك، ويولد لولدك الشريف ابن، فسمه
~~الصلت بن الشريف بن جعفر ابن الشريف، وسيبلغ الله به، ويكون من أوليائنا).
# فقلت: يا بن رسول الله إن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني (4) - وهو من
~~شيعتك - كثير المعروف إلى أوليائك، يخرج إليهم في السنة من ماله ms1809 أكثر من
~~مائة ألف درهم، وهو أحد المتقلبين في نعم الله بجرجان.
# فقال: (شكر الله لأبي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل صنيعته إلى شيعتنا وغفر
~~له ذنوبه، ورزقه ذكرا سويا قائلا بالحق، فقل له: يقول لك الحسن بن علي -
~~عليه السلام - سم ابنك أحمد)، فانصرفت من عنده وحججت وسلمني الله تعالى حتى
~~وافيت جرجان في يوم الجمعة في أول النهار من شهر ربيع الاخر على ما ذكره
~~(5) - عليه السلام -، وجاءني
# PageV07P618
# أصحابنا يهنئوني، فأعلمتهم (1) إن الامام وعدني أن يوافيكم في آخر هذا
~~اليوم، فتأهبوا لما تحتاجون إليه، وأعدوا مسائلكم وحوائجكم كلها، فلما صلوا
~~الظهر والعصر اجتمعوا كلهم في داري، فوالله ما شعرنا إلا وقد وافانا أبو
~~محمد - عليه السلام -، فدخل إلينا ونحن مجتمعون، فسلم هو أولا علينا،
~~فاستقبلناه وقبلنا يده.
# ثم قال: (إني كنت وعدت جعفر بن الشريف أن أوافيكم في آخر هذا اليوم،
~~فصليت الظهر والعصر بسر من رأى وسرت إليكم لأجدد بكم عهدا، وها أنا قد
~~جئتكم الان، فاجمعوا مسائلكم وحوائجكم كلها) فأول من انتدب لمسألته (2)
~~النضر بن جابر، قال: يا بن رسول الله إن ابني جابر أصيب ببصره منذ أشهر،
~~فادع الله له أن يرد عليه عيينة، قال:
# (فهاته) (فحضر) (3) فمسح بيده على عينيه فعاد بصيرا، ثم تقدم رجل فرجل
~~يسألونه حوائجهم [وأجابهم] (4) إلى كل ما سألوه حتى قضى حوائج الجميع ودعا
~~لهم بخير، وانصرف من يومه ذلك. (5)
# PageV07P619
# الحادي والثمانون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2602 / 84 - الراوندي:
~~عن علي بن زيد بن علي [بن الحسين بن زيد بن علي] (1) قال: صحبت أبا محمد -
~~عليه السلام - من دار العامة إلى منزله. فلما صار إلى الدار وأردت الانصراف
~~قال: (أمهل) فدخل، ثم أذن لي، فدخلت فأعطاني مائة دينار وقال: (اصرفها (2)
~~في ثمن جارية فان جاريتك فلانة ماتت). وكنت خرجت من المنزل وعهدي بما أنشط
~~ما كانت، فمضيت فإذا الغلام قال: ماتت جاريتك فلانة الساعة!
# قلت: ما حالها؟ قال: شربت ماء، فشرقت، فماتت. (3) الثاني والثمانون: علمه
~~- عليه السلام - بما يكون 2603 / 85 ms1810 - الراوندي: قال: روى أبو سليمان داود
~~بن عبد الله قال: حدثنا المالكي، عن ابن الفرات، قال: كنت بالعسكر قاعدا
~~(مفكرا) (4) في الشارع، وكنت أشتهي الولد شهوة شديدة، فاقبل أبو محمد -
~~عليه السلام - فارسا. فقلت ترى أنى ارزق ولدا؟ فقال:
# PageV07P620
# [برأسه] (1) (نعم). فقلت: ذكرا؟ فقال [برأسه] (2): (لا). فرزقت ابنة. (3)
~~الثالث والثمانون: خبر الراهب في الاستسقاء 2604 / 86 - ثاقب المناقب
~~والراوندي: قالا: روى عن علي بن الحسن بن سابور قال: قحط الناس بسر من رأى
~~في زمن الحسن الأخير - عليه السلام -، فامر الخليفة الحاجب وأهل المملكة أن
~~يخرجوا إلى الاستسقاء، فخرجوا ثلاثة أيام متوالية إلى المصلى يستسقون
~~ويدعون فما سقوا، فخرج الجاثليق في اليوم الرابع إلى الصحراء ومعه النصارى
~~والرهبان، وكان فيهم راهب، فلما مد يده هطلت السماء بالمطر، [وخرج في اليوم
~~الثاني فهطلت السماء بالمطر] (4)، فشك أكثر الناس وتعجبوا وصبوا إلى (دين)
~~(5) النصرانية، فانفذ الخليفة إلى الحسن - عليه السلام -: وكان محبوسا،
~~فاستخرجه من حبسه وقال: إلحق أمة جدك فقد هلكت.
# فقال له: (إني خارج في الغد، ومزيل الشك إن شاء الله)، فخرج الجاثليق في
~~يوم الثالث والرهبان معه، وخرج الحسن - عليه السلام - في نفر من أصحابه،
~~فلما بصر بالراهب - وقد مد يده - أمر بعض مماليكه أن
# PageV07P621
# يقبض على يده اليمنى ويأخذ ما بين إصبعيه، ففعل وأخذ من بين سبابته
~~(والوسطى) (1) عظما أسود، فاخذه الحسن - عليه السلام - بيده ثم قال [له]
~~(2): (استسق الان) فاستسقى، وكانت السماء متغيمة (3) فتقشعت وطلعت الشمس
~~بيضاء، فقال الخليفة: ما هذا العظم يا أبا محمد؟
# قال - عليه السلام -: (هذا رجل مر بقبر نبي من أنبياء [الله] (4)، فوقع
~~في يده هذا العظم، وما كشف عن عظم نبي إلا هطلت السماء بالمطر). (5) الرابع
~~والثمانون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2605 / 87 - ثاقب المناقب
~~والراوندي: قالا: روى أبو سليمان قال: حدثنا أبو القاسم بن أبي حليس (6)
~~قال: كنت أزور العسكر في شعبان في أوله، ثم أزور الحسين - عليه السلام - في
~~النصف، فلما كان في سنة من السنين وردت العسكر قبل شعبان، وظننت ms1811 أنى لا
~~أزوره في
# PageV07P622
# شعبان، فلما دخل شعبان قلت: لا أدع زيارة كنت أزورها، وخرجت إلى العسكر،
~~وكنت إذا وافيت العسكر اعلمهم (1) برقعة أو رسالة.
# فلما كان في هذه المرة قلت: أجعلها زيارة خالصة لا أخلطها بغيرها، وقلت
~~لصاحب المنزل: أحب أن لا تعلمهم بقدومي، فلما أقمت ليلة جاءني صاحب المنزل
~~بدينارين وهو يبتسم متعجبا ويقول:
# بعث إلى بهذين الدينارين وقيل [لي] (2): (ادفعهما إلى الحليسي وقل له: من
~~كان في طاعة الله كان الله في حاجته). (3) الخامس والثمانون: علمه - عليه
~~السلام - بما في النفس وبالغائب 2606 / 88 - الراوندي: قال: روى عن علي بن
~~زيد بن علي بن الحسين بن زيد قال: دخلت يوما على أبى محمد - عليه السلام -
~~وإني جالس عنده، إذ ذكرت منديلا كان معي فيه خمسون دينارا، فقلقت لها وما
~~تكلمت (4) بشئ ولا أظهرت ما خطر ببالي، فقال أبو محمد - عليه السلام -:
# (لا باس هي مع أخيك الكبير، سقطت منك حين نهضت فاخذها وهي محفوظة معه إن
~~شاء الله) فاتيت المنزل فردها إلى أخي. (5)
# PageV07P623
# السادس والثمانون: علمه - عليه السلام - بما في النفس وبالغائب 2607 / 89
~~- الراوندي: قال: روى عن أبي بكر الفهفكي (1) قال:
# أردت الخروج من سر من رأى لبعض الأمور وقد طال مقامي بها، فغدوت يوم
~~الموكب وجلست في شارع أبى قطيعة بن داود، إذ طلع أبو محمد - عليه السلام -
~~يريد دار العامة، فلما رايته قلت في نفسي: [أقول له] (2): يا سيدي إن كان
~~الخروج عن سر من رأى خيرا لي، فاظهر التبسم في وجهي، فلما دنا منى تبسم
~~تبسما بينا [جيدا] (3)، فخرجت من يومى، فأخبرني أصحابنا أن غريما لك له
~~عندك مال، قد يطلبك فلم يجدك، ولو ظفر بك لهتكك، وذلك أن (4) ماله لم يكن
~~عندي شاهد. (5) السابع والثمانون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2608
~~/ 90 - الراوندي: قال: روى عن محمد بن عبد العزيز
# PageV07P624
# البلخي قال: أصبحت يوما فجلست في شارع الغنم، فإذا بابى محمد - عليه
~~السلام - قد أقبل من منزله يريد دار العامة، فقلت ms1812 في نفسي: إن صحت يا أيها
~~الناس هذا حجة الله عليكم فاعرفوه يقتلوني؟ فلما دنا منى أوما إلى بإصبعه
~~السبابة [على فيه] (1) أن اسكت!، ورايته تلك الليلة يقول:
# (إنما هو الكتمان أو القتل، فاتق [الله] (2) على نفسك). (3) الثامن
~~والثمانون: علمه - عليه السلام - بما يكون وبالغائب 2609 / 91 - الراوندي:
~~عن عمر بن أبي مسلم قال: كان سميع المسمعي يؤذيني كثيرا ويبلغني عنه ما
~~أكره (4)، وكان ملاصقا لداري، فكتبت إلى أبى محمد - عليه السلام - أساله
~~الدعاء بالفرج منه، فرجع الجواب: (الفرج قريب (5)، يقدم عليك مال من ناحية
~~فارس)، وكان لي بفارس ابن عم تاجر لم يكن له وارث غيري، فجائني ماله بعد ما
~~مات بأيام يسيرة.
# ووقع في الكتاب: (استغفر الله وتب إليه مما تكلمت به)، وذلك
# PageV07P625
# أنى [كنت] (1) يوما مع جماعة من النصاب، فذكروا آل أبي طالب حتى ذكروا
~~مولاي، فخضت معهم لتضعيفهم أمره، فتركت الجلوس مع القوم، وعلمت أنه أراد
~~ذلك. (2) التاسع والثمانون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2610 / 92 -
~~الراوندي: روى الحجاج بن يوسف العبدي قال:
# خلفت ابني بالبصرة عليلا وكتبت إلى أبى محمد - عليه السلام - أساله
~~الدعاء لابني. فكتب الجواب (3): (رحم الله ابنك إنه كان مؤمنا).
# قال الحجاج: فورد على كتاب من البصرة أن ابنك (4) مات في ذلك اليوم الذي
~~كتب [إلى] (5) أبو محمد - عليه السلام - بموته. (6) التسعون: علمه - عليه
~~السلام - بما يكون 2611 / 93 - الراوندي: قال: قال [أبو] (7) القاسم
~~الهروي: خرج
# PageV07P626
# توقيع من أبى محمد - عليه السلام - إلى بعض بنى أسباط، قال: كتبت إلى
~~الامام - عليه السلام - اخبره [من] (1) اختلاف الموالي وأساله إظهار دليل.
# فكتب إلى (2): (إنما خاطب الله العاقل، وليس أحد يأتي باية أو يظهر دليلا
~~أكثر مما جاء به خاتم النبيين وسيد المرسلين - صلى الله عليه وآله -،
~~فقالوا: كاهن وساحر وكذاب! وهدى الله من اهتدى، غير أن الأدلة يسكن إليها
~~كثير من الناس، وذلك أن الله يأذن لنا فنتكلم ويمنع فنصمت، ولو أحب الله أن
~~لا يظهر حقنا ما بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين يصدعون بالحق ms1813 في حال
~~الضعف والقوة، وينطقون في أوقات ليقضى الله أمره وينفذ حكمه.
# والناس على طبقات مختلفين شتى، والمستبصر على سبيل نجاة متمسك بالحق،
~~فيتعلق بفرع أصيل غير شاك ولا مر تاب لا يجد عنه ملجا، وطبقة لم تأخذ الحق
~~من أهله، فهم كراكب البحر يموج عند موجه ويسكن عند سكونه. وطبقة استحوذ (3)
~~عليهم الشيطان، شانهم الرد على أهل الحق ودفع الحق بالباطل حسدا من [عند]
~~(4) أنفسهم.
# فدع من ذهب يمينا وشمالا كالراعي إذا أراد أن يجمع غنمه جمعها بأدون
~~السعي، ذكرت ما اختلف فيه موالي، فإذا كانت الوصية
# PageV07P627
# والكبر فلا ريب، ومن جلس مجالس الحكم فهو أولى بالحكم، أحسن رعاية من
~~استرعيت، وإياك والإذاعة وطلب الرئاسة، فإنهما يدعوان إلى الهلكة، ذكرت
~~شخوصكم إلى فارس فاشخص [خار الله لك] (1)، وتدخل مصر إن شاء الله آمنا،
~~واقرا من تثق به من موالي السلام، ومر هم بتقوى الله العظيم وأداء الأمانة،
~~وأعلمهم أن المذيع علينا سرنا حرب لنا).
# [قال] (2) فلما قرأت: (وتدخل مصر) لم أعرف له معنى، فقدمت (3) بغداد
~~وعزيمتي الخروج إلى فارس، فلم يتهيأ لي ذلك (4)، وخرجت إلى مصر، فعرفت أن
~~الامام - عليه السلام - عرف أنى لا اخرج إلى فارس. (5) الحادي والتسعون:
~~إعظام الحيوانات لقبورهم 2612 / 94 - قال الراوندي: ومن معجزاته - عليه
~~السلام - أن قبور
# PageV07P628
# الخلفاء من بنى العباس بسر من رأى عليها من ذرق الخفافيش والطيور مالا
~~يحصى فيه وينقى (1) منها كل يوم، ومن الغد تعود القبور مملوءة ذرقا، ولا
~~يرى على رأس قبة العسكريين ولا على بابها ذرق طير (2) فضلا على قبورهم،
~~إلهاما للحيوانات إجلالا لهم - صلوات الله عليهم أجمعين -. (3) الثاني
~~والتسعون: علمه - عليه السلام - بما يكون وبالغائب 2613 / 95 - الراوندي:
~~قال: روى عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عيسى بن صبيح قال: دخل
~~الحسن العسكري - عليه السلام - علينا الحبس، وكنت به عارفا، فقال لي: (لك
~~خمس وستون سنة وشهر ويومان)، وكان معي كتاب دعاء وعليه تاريخ مولدي، وإني
~~نظرت فيه فكان كما قال، ثم قال: (هل ms1814 رزقت من ولد؟) قلت: لا، فقال: (اللهم
~~ارزقه ولدا يكون له عضدا، فنعم العضد الولد). ثم تمثل - عليه السلام -
~~(وقال) (4):
# (من كان ذا عضد يدرك ظلامته إن الذليل الذي ليست له عضد) (5)
# PageV07P629
# فقلت له: ألك ولد؟ قال: إي والله سيكون لي ولد يملأ الأرض قسطا وعدلا
~~فاما الان فلا. ثم تمثل (وقال) (1):
# لعلك يوما أن تراني كأنما بنى حوالي الأسود اللوابد (2) فان تميما قبل أن
~~يلد الحصى (3) أقام زمانا وهو في الناس واحد (4) الثالث والتسعون: علمه -
~~عليه السلام - بما في النفس 2614 / 96 - الراوندي وغيره: قال الراوندي: قال
~~أبو هاشم: قلت
# PageV07P630
# في نفسي: أشتهي أن أعلم ما يقول أبو محمد - عليه السلام - في القران، أهو
~~مخلوق أم غير مخلوق؟ [والقرآن سوى الله] (1)، فاقبل على فقال:
# (أما بلغك ما روى عن أبي عبد الله - عليه السلام - لما نزلت (قل هو الله
~~أحد) خلق لها أربعة آلاف جناح، فما كانت تمر بملا من الملائكة إلا خشعوا
~~[لها] (2)، وقال: هذه نسبة الرب تبارك وتعالى). (3) الرابع والتسعون: علمه
~~- عليه السلام - بما في النفس 2615 / 97 - الراوندي: قال: قال أبو هاشم:
~~سمعت أبا محمد - عليه السلام - يقول: (إن الله ليعفو يوم القيامة عفوا لا
~~يخطر على بال (4) العباد، حتى يقول أهل الشرك (والله ربنا ما كنا مشركين)
~~(5)، فذكرت في نفسي حديثا حدثني [به] (6) رجل من أصحابنا من أهل مكة أن
~~رسول
# PageV07P631
# الله - صلى الله عليه وآله - قرا ﴿إن الله يغفر الذنوب جميعا﴾ (١)، فقال الرجل:
# ومن أشرك؟ فأنكرت [ذلك] (٢) وتنمرت الرجل، وأنا أقول في نفسي، [إذ أقبل
~~على] (٣) فقال: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك
~~به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ (٤) بئسما قال ذلك الرجل وبئسما روى!).
~~(٥) الخامس والتسعون: علمه - عليه السلام - بما في النفس ٢٦١٦ / ٩٨ -
~~الراوندي: قال: قال أبو هاشم: سال محمد بن صالح الأرمني أبا محمد - عليه
~~السلام - عن قوله تعالى: ﴿لله الامر من قبل
~~ومن ms1815 بعد﴾ (٦) فقال - عليه السلام -: (له الامر من قبل أن يأمر به وله
~~الامر من بعد أن يأمر به بما يشاء)، فقلت في نفسي:
# هذا قول الله: ﴿ألا له الخلق والامر
~~تبارك الله رب العالمين﴾ (7)، فاقبل على فقال: (هو كما أسررت في نفسك
~~(ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين) قلت: أشهد أنك حجة الله وابن
~~حجته [في
# PageV07P632
# خلقه] (1). (2) السادس والتسعون: علمه - عليه السلام - بالمدخر 2617 / 99
~~- الراوندي: عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت في الحبس مع جماعة، فحبس أبو
~~محمد - عليه السلام - وأخوه جعفر، فخففنا (3) له، وقبلت وجه الحسن وأجلسته
~~على مضربة كانت عندي (4)، وجلس جعفر قريبا منه، فقال جعفر: وا شيطناه بأعلى
~~صوته - يعنى جارية له - فزجره أبو محمد - عليه السلام - وقال له: (اسكت)،
~~وإنهم رأوا فيه أثر السكر.
# وكان المتولي لحبسه صالح بن وصيف، وكان معنا في الحبس رجل جمحى يدعى أنه
~~علوي، فالتفت أبو محمد - عليه السلام - وقال:
# (لولا أن فيكم من ليس منكم لأعلمتكم متى يفرج الله عنكم)، وأوما إلى
~~الجمحي، فخرج، فقال أبو محمد - عليه السلام -: (هذا الرجل ليس منكم
~~فاحذروه، فان في ثيابه قصة قد كتبها إلى السلطان يخبره بما
# PageV07P633
# تقولون فيه)، فقام بعضهم ففتش ثيابه فوجد فيها القصة يذكرنا فيها بكل
~~عظيمه، ويعلمه بانا (1) نريد أن نثقب الحبس ونهرب. (2) السابع والتسعون:
~~علمه - عليه السلام - بما في النفس 2618 / 100 - الراوندي: قال: قال أبو
~~هاشم: ما دخلت قط على أبى الحسن وأبى محمد - عليهما السلام - إلا رأيت
~~منهما دلالة وبرهانا، فدخلت على أبى محمد - عليه السلام - وأنا أريد [أن
~~أساله] (3) ما أصوغ به خاتما أتبرك به، فجلست وانسيت ما جئت له، فلما أردت
~~النهوض رمى إلى بخاتم وقال: (أردت فضة فأعطيناك خاتما، وربحت الفص والكراء
~~[هناك الله]) (4). (5) الثامن والتسعون: علمه - عليه السلام - بما في النفس
~~2619 / 101 - الراوندي: قال: قال أبو هاشم: أنه سأله عن قوله تعالى: (ثم
~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم
# PageV07P634
# لنفسه ومنهم ms1816 مقتصد ومنهم سابق الخيرات) (١) قال - عليه السلام -: كلهم من
~~آل محمد - صلى الله عليه وآله -، (الظالم لنفسه): الذي لا يقر بالامام و
~~(المقتصد): العارف بالامام و (السابق بالخيرات): الامام، فجعلت أفكر في
~~نفسي عظم ما أعطى الله آل محمد - صلى الله عليه وآله - وبكيت، فنظر إلى
~~وقال: (الامر أعظم مما حدثت به نفسك من عظم شان آل محمد - صلى الله عليه
~~وآله -، فاحمد الله أن جعلك متمسكا بحبلهم، تدعى يوم القيامة بهم، إذا دعى
~~كل أناس بامامهم إنك على خير). (٢) التاسع والتسعون: علمه - عليه السلام -
~~بما في النفس ٢٦٢٠ / ١٠٢ - الراوندي: قال: قال أبو هاشم: سأله محمد ابن
~~صالح الأرمني عن قوله تعالى ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾ (3)
~~[فقال:] (هل يمحو إلا ما كان؟
# وهل يثبت إلا ما لم يكن؟) فقلت في نفسي: هذا خلاف قول هشام بن الحكم: إنه
~~لا يعلم بالشئ حتى يكون، فنظر إلى فقال:
# (تعالى الجبار الحاكم العالم بالأشياء قبل كونها)، قلت: أشهد
# PageV07P635
# أنك حجة الله. (1) المائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2621 / 103
~~- الراوندي: قال: قال أبو هاشم: دخل الحجاج بن سفيان العبدي على أبى محمد -
~~عليه السلام - فسأله عن المبايعة، فقال له (2): ربما بايعت الناس فواضعتهم
~~المواضعة (3) إلى الأصل.
# قال: (لا باس، الدينار بالدينارين، إن منها (4) خرزة)، فقلت في نفسي:
# هذا شبه ما يفعله المربيون، فالتفت إلى فقال: (إنما الربا الحرام ما قصد
~~به (إلى) (5) الحرام، فإذا جاوز حدود الربا وزوى عنه فلا باس، الدينار
~~بالدينارين يدا بيد، ويكره أن لا يكون بينهما شئ يوقع عليه البيع). (6)
# PageV07P636
# الحادي ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس والسبائك التي أخرجها
~~من الأرض 2622 / 104 - ثاقب المناقب: عن أبي هاشم الجعفري قال: ركب أبو
~~محمد - عليه السلام - يوما إلى الصحراء فركبت معه، فبينا نسير وهو قدامي
~~وأنا خلفه، إذ عرض لي فكر في دين كان على، فجعلت أفكر في أي وجه يكون
~~قضاؤه، فالتفت إلى وقال: (الله يقضيه)، ms1817 ثم انحنى على قربوس سرجه فخط بسوطه
~~خطة في الأرض وقال: (يا أبا هاشم إنزل فخذ واكتم)، فنزلت وإذا سبيكة ذهب،
~~قال: فوضعتها في خفى وسرنا، فعرض لي الفكر فقلت: إن كان فيها تمام الدين
~~وإلا فانى ارضى صاحبه بها، ويجب أن ننظر الان في وجه نفقة الشتاء وما نحتاج
~~إليه من كسوة [وغيرها] (1)، فالتفت إلى ثم انحنى ثانية وخط بسوطه خطة مثل
~~الأولى، ثم قال: (إنزل فخذ واكتم) فنزلت فإذا سبيكة (مثل الأول إلا أنها)
~~(2) فضة، فجعلتها في خفى الاخر وسرنا يسيرا، ثم انصرف إلى منزله وانصرفت
~~إلى منزلي، فجلست وحسبت ذلك [الدين] (3) وعرفت مبلغه، ثم وزنت سبيكة الذهب
~~فخرجت بقسط ذلك الدين، ما زادت ولا نقصت. (4)
# PageV07P637
# الثاني ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس ٢٦٢٣ / ١٠٥ - ثاقب
~~المناقب: عن أبي هاشم قال: كنت عنده فسأله محمد بن صالح الأرمني عن قول
~~الله تعالى: ﴿وإذ أخذ ربك من بني
~~آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ (1) الآية قال: (ثبتوا المعرفة ونسوا الموقف
~~وسيذكرونه، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ومن رازقة)، قال أبو هاشم: فجعلت
~~أتعجب في نفسي من عظيم ما أعطى (2) الله وليه من جزيل ما حمله، فاقبل أبو
~~محمد - عليه السلام - [على] (3) وقال: (الامر أعجب مما عجبت منه، يا أبا
~~هاشم وأعظم [ما] (4) ظنك بقوم من عرفهم عرف الله ومن أنكر هم أنكر الله،
~~ولا [يكون] (5) مؤمن حتى يكون بولايتهم مصدقا وبمعرفتهم موقنا). (6) الثالث
~~ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2624 / 106 - ثاقب المناقب: عن
~~أبي هاشم قال: سال محمد بن صالح الأرمني أبا محمد - عليه السلام - عن قول
~~الله: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) فقال - عليه السلام -:
~~(هل يمحو إلا ما كان
# PageV07P638
# وهل يثبت إلا ما لم يكن؟) فقلت في نفسي: هذا خلاف [قول] (1) هشام [إنه]
~~(2) لا يعلم بالشئ حتى يكون، فنظر إلى أبو محمد - عليه السلام - وقال:
~~(تعالى الجبار العالم بالأشياء قبل كونها، الخالق إذ لا مخلوق، والرب ms1818 إذ لا
~~مربوب، والقادر قبل المقدور عليه) فقلت: أشهد أنك حجة الله ووليه بقسط،
~~وأنك على منهاج أمير المؤمنين - عليه السلام -. (3) الرابع ومائة: علمه -
~~عليه السلام - بما في النفس 2625 / 107 - ثاقب المناقب: عن أبي هاشم قال:
~~سمعت أبا محمد - عليه السلام - يقول: (من الذنوب التي لا تغفر قول الرجل:
~~ليتني لا أو اخذ إلا بهذا)، فقلت في نفسي: إن هذا لهو الدقيق (4)، وقد
~~ينبغي للرجل أن يتفقد من نفسه كل شئ، فاقبل - عليه السلام - على وقال:
# (صدقت يا أبا هاشم [نعم] (5) ما حدثتك به نفسك، فان الاشراك في الناس
~~أخفى من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء، ومن دبيب الذر على الشبح
~~الأسود. (6)
# PageV07P639
# الخامس ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2626 / 108 - ثاقب
~~المناقب: عن يحيى بن المرزبان قال: التقيت مع رجل فأخبرني أنه كان له ابن
~~عم ينازعه في الإمامة والقول في أبى محمد - عليه السلام - [وغيره] (1)،
~~فقلت: لا أقول به إلا إذا أرى منه علامة، فوردت العسكر في حاجة، فاقبل أبو
~~محمد - عليه السلام - فقلت في نفسي متعنتا: إن مد يده إلى رأسه [وكشفه] (2)
~~ثم نظر إلى ورده قلت به فلما حاذاني مد يده إلى رأسه والقلنسوة (3) فكشفها،
~~ثم برق عينيه في ثم ردها وقال: (يا يحيى ما فعل ابن عمك الذي ينازعك في
~~الإمامة؟) فقلت: خلفته صالحا، فقال: لا تنازعه ثم مضى. (4) السادس ومائة:
~~علمه - عليه السلام - بما في النفس 2627 / 109 - ثاقب المناقب: عن ابن
~~الفرات قال: كان لي [على] (5) ابن عم لي عشرة آلاف درهم، فكتبت إلى أبى
~~محمد - عليه السلام - أشكو إليه وأساله الدعاء، وقلت في نفسي: لا أبالي أن
~~يذهب
# PageV07P640
# مالي بعد أن أهلكه الله تعالى [قال:] (١) فكتب إلى: (إن يوسف - عليه
~~السلام - شكا [إلى] (٢) ربه السجن فأوحى الله إليه: أنت اخترت لنفسك ذلك
~~حيث قلت: ﴿رب السجن أحب إلى مما
~~يدعونني إليه﴾ (3) ولو سألتني أن أعافيك لعافيتك، إن ابن عمك لراد عليك
~~مالك، ms1819 وهو ميت بعد جمعة).
# قال: فرد على ابن عمى مالي، فقلت: ما بدا [لك] (4) في رده وقد منعتني
~~إياه؟ قال: رأيت أبا محمد - عليه السلام - في المنام فقال لي: (إن أجلك قد
~~دنا، فرد على ابن عمك ماله). (5) السابع ومائة: علمه - عليه السلام - بما
~~في النفس 2628 / 110 - ثاقب المناقب: قال أبو القاسم بن إبراهيم بن محمد
~~المعروف بابن الحربي (6) قال: خرج أبى من المدينة فأردت قصده، ولم أعلم في
~~أي طريق أخذ، فقلت: ليس إلا الحسن بن علي - عليهما السلام -،
# PageV07P641
# فقصدته بسر من رأى وقد دنوت (1) من بابه وهو مغلق، فقعدت انتظارا لداخل
~~أو خارج، فسمعت قرع الباب وكلام جارية من خلف الباب.
# فقالت: يا بن إبراهيم بن محمد [إن] (2) مولاي يقرئك السلام - ومعها صرة
~~فيها عشرون دينارا - ويقول: (هذه بلغتك إلى أبيك) فأخذت الصرة وقصدت الجبل،
~~وظفرت بابى بطبرستان، وكان بقي من الدنانير [دينار] (3) واحد، فدفعته إليه
~~وقلت: هذا ما أنفذه إليك مولاك، وذكرت [له] (4) القصة. (5) الثامن ومائة:
~~علمه - عليه السلام - بالغائب 2629 / 111 - ابن شهرآشوب: عن أبي هاشم
~~الجعفري، عن داود ابن الأسود خادم أبى محمد - عليه السلام - قال: دعاني
~~سيدي [أبو محمد - عليه السلام - فدفع] (6) إلى خشبة كأنها رجل باب مدورة
~~طويلة ملء الكف، فقال: (صر بهذه الخشبة إلى العمرى) فمضيت، فلما صرت إلى
~~بعض الطريق عرض لي سقاء معه بغل، فزاحمني البغل على الطريق، فناداني السقاء
~~ضح (7) عن البغل، فرفعت الخشبة التي كانت
# PageV07P642
# معي فضربت بها البغل فانشقت، فنظرت إلى كسرها فإذا فيها كتب، فبادرت
~~سريعا فرددت الخشبة إلى كمي، فجعل السقاء يناديني ويشتمني ويشتم صاحبي،
~~فلما دنوت من الدار راجعا استقبلني عيسى الخادم عند الباب (الثاني) (1)
~~فقال:
# يقول لك مولاي أعزه الله: (لم ضربت البغل وكسرت رجل الباب؟) فقلت له: يا
~~سيدي لم أعلم بما في رجل الباب، فقال: (ولم احتجت أن تعمل عملا وتحتاج أن
~~تعتذر منه، إياك بعدها أن تعود إلى مثلها؟ [وإذا سمعت لنا شاتما فامض
~~لسبيلك التي أمرت بها، وإياك ms1820 أن تجاوب من يشتمنا أو تعرفه من أنت فانا ببلد
~~سوء ومصر سوء] (2)، وامض في طريقك، فان أخبارك وأحوالك ترد إلينا فاعلم
~~ذلك. (3) التاسع ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2630 / 112 -
~~ابن شهرآشوب: عن إدريس بن زياد الكفرتوثائى (4)
# PageV07P643
# قال: كنت أقول فيهم قولا عظيما، فخرجت إلى العسكر (١) للقاء أبى محمد -
~~عليه السلام -، فقدمت وعلى أثر السفر ووعثاؤه، فألقيت نفسي على دكان حمام
~~فذهب بي النوم، فما انتبهت إلا بمقرعة أبى محمد - عليه السلام - قد قرعني
~~بها حتى استيقظت فعرفته - عليه السلام -، فقمت قائما اقبل قدمه وفخذه، وهو
~~راكب والغلمان من حوله، فكان أول ما تلقاني به أن قال: يا إدريس ﴿بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول
~~وهم بأمره يعملون﴾ (2) فقلت: حسبي يا مولاي وإنما جئت أسألك عن (3)
~~هذا، قال: فتركني ومضى. (4) العاشر ومائة: علمه - عليه السلام - بما في
~~النفس 2631 / 113 - ابن شهرآشوب: عن محمد بن صالح الخثعمي قال:
# عزمت أن أسال في كتابي إلى أبى محمد - عليه السلام - عن أكل البطيخ على
~~الريق وعن صاحب الزنج فنسيت، فورد على جوابه: (لا تأكل البطيخ [على الريق]
~~(5) فإنه يورث الفالج، وصاحب الزنج ليس منا أهل
# PageV07P644
# البيت). (1) الحادي عشر ومائة: علمه - عليه السلام - بالآجال وبما يكون
~~وإتيانه - عليه السلام - الرجل في النوم 2632 / 114 - ابن شهرآشوب: عن محمد
~~بن موسى قال: شكوت إلى أبى محمد - عليه السلام - مطل غريم لي، فكتب إلى:
~~(عن قريب يموت، ولا يموت حتى يسلم إليك مالك عنده)، فما شعرت إلا وقد دق
~~على الباب ومعه مالي، وجعل يقول: اجعلني في حل مماطلتك، فسألته عن موجبه؟
~~فقال: إني رأيت أبا محمد - عليه السلام - في منامي وهو يقول لي: إدفع إلى
~~محمد بن موسى ماله عندك، فان أجلك قد حضر، وأساله أن يجعلك في حل من مطلك).
~~(2) الثاني عشر ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2633 / 115 - ابن
~~شهرآشوب: عن حمزة بن محمد السروري قال:
# أملقت وعزمت على الخروج إلى يحيى بن محمد ms1821 ابن عمى بحران (وكتبت إلى أبى
~~محمد - عليه السلام -) (3) أساله أن يدعو لي، فجاء
# PageV07P645
# الجواب: (لا تبرح (1) فان الله يكشف ما بك، وابن عمك قد مات)، وكان كما
~~قال، ووصلت إلى تركته. (2) الثالث عشر ومائة: علمه - عليه السلام - بما في
~~النفس 2634 / 116 - ابن شهرآشوب: عن محمد بن الربيع الشيباني (3) قال:
~~ناظرت رجلا من الثنوية، فقويت في نفسي حجته هذا وانا بالأهواز، ثم قدمت
~~سامراء، فحين رأيت أبا محمد - عليه السلام - أومى بسبابته أحدا فوحده (4)
~~فخررت مغشيا على. (5) الرابع عشر ومائة: سلامته - عليه السلام - من السباع
~~واستجابة دعائه - عليه السلام - 2635 / 117 - ابن شهرآشوب: قال: روى أنه -
~~عليه السلام - سلم إلى نحرير، وكان يضيق عليه، فقالت له امرأته: اتق الله
~~فانى أخاف عليك منه، قال: والله لأرمينه بين السباع، ثم استأذن في ذلك فاذن
~~له، فرمى به إليها ولم يشكو في أكلها إياه، فنظروا إلى الموضع فوجدوه قائما
# PageV07P646
# يصلى، فأمره (1) باخراجه إلى داره. (2) 2636 / 118 - وروى أن يحيى بن
~~قتيبة الأشعري أتاه بعد ثلاث مع الأستاذ، فوجداه يصلى والأسود حوله، فدخل
~~الأستاذ الغيل (3)، فمزقوه وأكلوه، وانصرف يحيى في قومه إلى المعتمد، [فدخل
~~المعتمد] (4) على العسكري - عليه السلام - وتضرع إليه وسال أن يدعو له
~~بالبقاء عشرين سنة في الخلافة، فقال - عليه السلام -: (مد الله في عمرك)
~~فأجيب وتوفى بعد عشرين سنة. (5) الخامس عشر ومائة: علمه - عليه السلام -
~~بالآجال 2637 / 119 - عنه: قال: في (غيبة) أبى جعفر الطوسي: قال أبو هاشم
~~الجعفري: كنت محبوسا مع الحسن العسكري - عليه السلام - في حبس المهتدى بن
~~الواثق، فقال [لي] (6): (في هذه الليلة يبتر الله عمره)، فلما أصبحنا شغب
~~الأتراك وقتل المهتدى وولى المعتمد مكانه. (7)
# PageV07P647
# السادس عشر ومائة: الانتقام من عدوه - عليه السلام - 2638 / 120 - عنه:
~~قال: أبو الحسن الموسوي الخيبري، عن أبيه قال: قدمت إلى أبى محمد - عليه
~~السلام - دابة ليركب إلى دار السلطان، وكان إذا ركب يدعو له عامي وهو يكره
~~ذلك، فزاد يوما في الكلام وألح، فسار حتى انتهى إلى مفرق الطريقين، وضاق ms1822
~~على الرجل العبور، فعدل إلى الطريق يخرج منه ويلقاه فيه، فدعا - عليه
~~السلام - ببعض خدمه وقال له: (امض فكفن هذا)، فتبعه الخادم، فلما انتهى -
~~عليه السلام - إلى السوق خرج الرجل من الدرب ليعارضه، وكان في الموضع بغل
~~واقف، فضربه البغل [فقتله] (1)، ووقف الغلام فكفنه. (2) السابع عشر ومائة:
~~علمه - عليه السلام - بما يكون 2639 / 121 - عنه: عن أبي على المطهري: أنه
~~كتب إليه من القادسية يعلمه انصراف الناس عن المضي إلى الحج، وأنه يخاف
~~العطش إن مضى، فكتب - عليه السلام -: امضوا فلا خوف عليكم إن شاء الله)،
# PageV07P648
# فمضوا فلم يجدوا عطشا. (1) الثامن عشر ومائة: علمه - عليه السلام -
~~بالآجال والانتقام له - عليه السلام - 2640 / 122 - عنه: قال محمد بن بلبل:
~~تقدم المعتز إلى سعيد الحاجب أن اخرج أبا محمد إلى الكوفة، ثم اضرب عنقه في
~~الطريق، فجاء توقيعه - عليه السلام - الينا: (الذي سمعتموه تكفونه)، فخلع
~~المعتز بعد ثلاث [وقتل] (2). (3) التاسع عشر ومائة: إتيانه الرجل في المنام
~~وإخباره بما في النفس 2641 / 123 - عنه: قال: من (كتاب الكشي) الفضل بن
~~الحارث قال: كنت بسر من رأى وقت خروج سيدي أبى الحسن - عليه السلام -،
~~فرأينا أبا محمد - عليه السلام - ماشيا قد شق ثيابه، فجعلت أتعجب من جلالته
~~وما هو له أهل ومن شدة اللون والأدمة، واشفق عليه من التعب!
# فلما كانت الليلة رايته - عليه السلام - في منامي، فقال: (اللون الذي
~~تعجبت منه اختيار من الله لخلقه يجريه كيف يشاء وإنها لعبرة لأولي الابصار،
# PageV07P649
# لا يقع فيه غير المختبر، ولسنا كالناس فنتعب كما يتعبون، فنسأل الله
~~الثبات ونتفكر في خلق الله، فان فيه متسعا، واعلم إن كلامنا في النوم مثل
~~كلامنا في اليقضة). (1) العشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بما يكون 2642
~~/ 124 - عنه: قال: خرج أبو محمد - عليه السلام - في جنازة أبى الحسن - عليه
~~السلام -، وقميصه مشقوق، فكتب إليه أبو عون الأبرش في ذلك، فقال - عليه
~~السلام -: (يا أحمق ما أنت وذاك؟ قد شق موسى على هارون) ثم قال بعد كلام:
~~(وإنك لا تموت حتى ms1823 تكفر ويتغير عقلك)، فما مات حتى حجبه ابنه عن الناس،
~~وحبسوه في منزله في ذهاب العقل عما كان عليه. (2) الحادي والعشرون ومائة:
~~الانتقام له 2643 / 125 - عنه: قال: كان عروة الدهقان كذب على أبى الحسن
~~علي بن محمد بن الرضا وعلى أبى محمد الحسن بن علي العسكري - عليهم السلام -
~~بعده، ثم إنه أخذ بعض أمواله، فلعنه أبو محمد - عليه السلام -، فما امهل
~~يومه ذلك وليلته حتى قبضه الله
# PageV07P650
# إلى النار. (1) الثاني والعشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بالآجال
~~2644 / 126 - عنه: قال: كتب محمد بن الحسن بن شمون البصري يسال أبا محمد -
~~عليه السلام - عن الحال، وقد اشتدت على الموالي من محمد المهتدى، فكتب
~~إليه: (عد من يومك خمسة أيام، فإنه يقتل في اليوم السادس من بعد هوان
~~يلاقيه)، فكان كما قال:
# وفي رواية أحمد بن محمد: أنه وقع - عليه السلام - بخطه: (ذاك:
# أقصر لعمره، عد من يومك هذا خمسة أيام ويقتل في اليوم السادس بعد هوان
~~واستخفاف يمر به). (2) الثالث والعشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بحال
~~الانسان 2645 / 127 - عنه: عن أبي العباس ومحمد بن القاسم (3) قال:
# عطشت عند أبي محمد - عليه السلام - ولم تطب نفسي أن يفوتني حديثه، وصبرت
~~على العطش وهو يتحدث، فقطع الكلام وقال: (يا غلام إسق
# PageV07P651
# أبا العباس ماء). (1) الرابع والعشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بما
~~ينزل من المطر 2646 / 128 - عنه: عن علي بن أحمد بن حماد قال: خرج أبو محمد
~~- عليه السلام - في يوم مصيف راكبا، وعليه تجفاف (2) وممطر، فتكلموا في
~~ذلك، فلما انصرفوا من مقصدهم امطروا في طريقهم وابتلوا سواه. (3) الخامس
~~والعشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بالكتاب بغير مداد وعلمه - عليه
~~السلام - بالغائب 2647 / 129 - عنه: عن محمد بن عياش (4) قال: تذاكرنا آيات
~~الامام، فقال: ناصبي: إن أجاب عن كتاب أكتبه بلا مداد علمت أنه حق، فكتبنا
~~مسائل وكتب الرجل بلا مداد على ورق وجعل في الكتب وبعثنا إليه، فأجاب عن
~~مسائلنا وكتب على ورقة اسمه واسم أبويه، فدهش الرجل، فلما أفاق اعتقد ms1824 الحق.
~~(5)
# PageV07P652
# السادس والعشرون ومائة: خبر أم القائم - عليه السلام - 2468 / 130 - ابن
~~بابويه: باسناده عن محمد بن بحر الشيباني في حديث طويل يذكر فيه خبر أم
~~القائم - عليه السلام - عن بشر بن سليمان وقد أرسله أبو الحسن الثالث علي
~~بن محمد الهادي - عليه السلام - إلى شرائها - وذكر الحديث إلى أن قال بشر
~~بن سليمان النخاس -: فامتثلت جميع ما حده لي مولاي أبو الحسن - عليه السلام
~~- في أمر الجارية، فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا، وقالت لعمر بن يزيد
~~النخاس: بعني من صاحب هذا الكتاب، وحلفت بالمحرجة المغلظة إنه متى امتنع من
~~بيعها منه قتلت نفسها، فما زلت أشاحه في ثمنها حتى استقر الامر [فيه] (1)
~~على [مقدار] (2) ما كان أصحبنيه مولاي - عليه السلام - من الدنانير في
~~الشنسفة (3) الصفراء، فاستوفاه منى وتسلمت [منه] (4) الجارية ضاحكة
~~مستبشرة، وانصرفت بها إلى حجرتي التي كنت آوى إليها ببغداد، فما أخذها
~~القرار حتى أخرجت كتاب مولاها - عليه السلام - من جيبها وهي تلثمه وتضعه
~~على خدها وتطبقه على جفنها وتمسحه على بدنها.
# فقلت تعجبا منها: أتلثمين كتابا ولا تعرفين صاحبه؟ قالت: أيها العاجز
~~الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء أعرني وفرغ
# PageV07P653
# لي قلبك، أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، وأمي من ولد الحواريين
~~تنسب إلى وصى المسيح شمعون، أنبئك العجب العجيب، إن جدي قيصر أراد أن
~~يزوجني من ابن أخيه وأنا من بنات ثلاث عشرة سنة، فجمع في قصره من نسل
~~الحواريين ومن القسيسين والرهبان ثلاثمائة رجل، ومن ذوي الاخطار سبعمائة
~~رجل، وجمع من أمراء الأجناد [وقواد العساكر ونقباء الجيوش] (1) وملوك
~~العشائر أربعة آلاف، وأبرز هو من [بهو] (2) ملكه عرشا مصنوعا من أنواع
~~الجواهر إلى صحن القصر، فرفعه فوق أربعين مرقاة، فلما صعد ابن أخيه وأحدقت
~~به الصلبان وقامت الأساقفة عكفا ونشرت أسفار الإنجيل تسافلت الصلبان من
~~الأعالي فلصقت بالأرض، وتقوضت الأعمدة فانهارت إلى القرار، وخر الصاعد من
~~العرش مغشيا عليه، فتغيرت ألوان الأساقفة وارتعدت فرائصهم.
# فقال كبيرهم لجدي: أيها الملك أعفنا من ملاقاة هذه ms1825 النحوس الدالة على
~~زوال هذا الدين المسيحي والمذهب الملكاني، فتطير جدي من ذلك تطيرا (3)
~~شديدا، وقال: للأساقفة: أقيموا هذه الأعمدة وارفعوا الصلبان واحضروا أخا
~~هذا المدبر العاثر المنكوس جده لازوج منه هذه الصبية فيدفع نحوسه عنكم
~~بسعوده، فلما فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأول، وتفرق الناس وقام
~~جدي
# PageV07P654
# قيصر مغتما، فدخل قصره وأرخيت الستور، فأريت في تلك الليلة كان المسيح
~~وشمعون وعدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي ونصبوا [فيه] (1) منبرا
~~يبارى [السماء] (2) علوا وارتفاعا في الموضع الذي كان جدي نصب فيه عرشه،
~~فدخل عليهم محمد - صلى الله عليه وآله - مع فتية وعدة من بنيه، فيقوم إليه
~~المسيح فيعتنقه فيقول (له) (3): يا روح الله إني جئتك خاطبا من وصيك شمعون
~~فتاته مليكة لابني هذا، وأومى بيده إلى أبى محمد صاحب هذا الكتاب، فنظر
~~المسيح إلى شمعون فقال له: قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله -، قال: قد فعلت.
# فصعد ذلك المنبر وخطب محمد - صلى الله عليه وآله - وزوجني (من ابنه) (4)
~~وشهد المسيح - عليه السلام - وشهد [بنو] (5) محمد - صلى الله عليه وآله -
~~والحواريون، فلما استيقظت من نومي أشفقت أن أقص هذه الرويا على أبى وجدي
~~مخافة القتل، فكنت أسرها في نفسي ولا أبديها لهم، وضرب بصدري بمحبة أبى
~~محمد - عليه السلام - حتى امتنعت من الطعام والشراب، وضعفت نفسي ودق شخصي
~~ومرضت مرضا شديدا، فما بقي في مدائن الروم طبيب إلا أحضره جدي وسأله عن
~~دوائي.
# فلما برح به الياس قال: يا قرة عيني فهل تخطر ببالك شهوة فأزودكها في هذه
~~الدنيا؟ فقلت: يا جدي أرى أبواب الفرج على
# PageV07P655
# مغلقة، فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من أسارى المسلمين وفككت عنهم
~~الأغلال وتصدقت عليهم ومنيتهم (1) بالخلاص لرجوت أن يهب المسيح وأمه لي
~~عافية وشفاء، فلما فعل ذلك [جدي] (2) تجلدت في إظهار الصحة في بدني وتناولت
~~يسيرا من الطعام، فسر [بذلك] (3) جدي وأقبل على إكرام الأسارى وإعزازهم،
~~فأريت (4) أيضا بعد أربع ليال كان سيدة ms1826 النساء قد زارتني ومعها مريم بنت
~~عمران وألف [وصيفة] (5) من وصائف الجنان، فتقول لي مريم: هذه سيدة النساء
~~أم زوجك أبى محمد - عليه السلام -، فأتعلق بها وأبكى وأشكو إليها امتناع
~~أبى محمد من زيارتي.
# فقالت [لي] (6) سيدة النساء - عليها السلام -: (إن ابني أبا محمد لا
~~يزورك وأنت مشركة بالله جل ذكره وعلى مذهب النصارى، وهذه أختي مريم تبرا
~~إلى الله عز وجل من دينك، فان ملت إلى رضا الله عز وجل ورضا المسيح ومريم
~~عنك وزيارة أبى محمد - عليه السلام - [إياك] (7) فتقولي: أشهد أن لا إله
~~إلا الله وأن محمدا (8) رسول الله)، فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمتني سيدة
~~النساء إلى صدرها وطيبت لي نفسي، وقالت: (الان توقعي زيارة أبى محمد - عليه
~~السلام - إياك فانى منفذة إليك)، فانتبهت وأنا أقول: وا شوقاه إلى لقاء أبى
~~محمد - عليه
# PageV07P656
# السلام -، (فلما كانت الليلة القابلة جاءني أبو محمد - عليه السلام - في
~~منامي، فرأيته) (1) كأني أقول له: جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع
~~حبك.
# قال: (ما كان تأخيري عنك إلا لشركك وإذ أسلمت فانا زائرك [في] (2) كل
~~ليلة إلى أن يجمع الله شملنا في العيان)، فما قطع عنى زيارته بعد ذلك إلى
~~هذه الغاية.
# قال بشر: [فقلت لها] (3): وكشف وقعت في الأسارى؟ فقالت:
# أخبرني أبو محمد - عليه السلام - ليلة من الليالي (أن جدك سيسير جيوشا
~~إلى قتال المسلمين يوم كذا ثم يتبعهم، فعليك باللحاق [بهم] (4) متنكرة في
~~زي الخدم مع عدة من الوصائف من طريق كذا)، ففعلت، فوقعت علينا طلائع
~~المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت وما شاهدت، وما شعر أحد باني ابنة ملك
~~الروم إلى هذه الغاية سواك، وذلك باطلاعي إياك عليه، ولقد سألني الشيخ الذي
~~وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمى فأنكرته وقلت: نرجس، فقال اسم الجواري.
# فقلت: العجب إنك رومية ولسانك عربي؟ قال: بلغ من ولوع جدي وحمله إياي على
~~تعلم الآداب أن أوعز إلى امرأة ترجمان له في الاختلاف [إلى] (5)، فكانت
~~تقصدني صباحا ومساء وتفيدني العربية حتى ms1827 استمر عليها لساني واستقام.
# PageV07P657
# قال بشر: فلما انكفأت بها إلى سر من رأى دخلت على مولانا أبى الحسن
~~العسكري - عليه السلام - فقال لها: (كيف أراك الله عز الاسلام وذل
~~النصرانية وشرف [أهل] (1) بيت محمد - صلى الله عليه وآله -؟ (قالت: كيف أصف
~~لك يا بن رسول الله ما أنت أعلم به منى؟ قال: (فانى أحب أن أكرمك فأيما أحب
~~إليك عشرة آلاف درهم؟ أم بشرى لك [فيها] (2) شرف الأبد؟) قالت: بل البشرى،
~~قال - عليه السلام -: (فأبشري بولد يملك الدنيا شرقا وغربا ويملا الأرض
~~قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما)، قالت: ممن؟ قال - عليه السلام - (ممن
~~خطبك رسول الله - صلى الله عليه وآله - له من ليلة كذا من شهر كذا من سنة
~~كذا بالرومية)، قالت: من المسيح ووصيه؟
# قال: (ممن زوجك المسيح ووصيه)، قالت: من ابنك أبى محمد؟ قال:
# (فهل تعرفينه؟) [قالت:] (3) وهل خلوت ليلة من زيارته إياي منذ الليلة
~~التي أسلمت فيها على يد سيدة النساء أمه.
# فقال أبو الحسن - عليه السلام -: (يا كافور ادع لي أختي حكيمة)، فلما
~~دخلت عليه قال - عليه السلام - لها: (ها هي)، فاعتنقتها طويلا وسرت بها
~~كثيرا، فقال [لها] (4) مولانا: (يا بنت رسول الله أخرجيها إلى منزلك
~~وعلميها الفرائض والسنن فإنها زوجة أبى محمد وأم القائم - عليه السلام -).
# ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في (كتابه): قال: حدثنا أبو المفضل
~~محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني سنة خمس وثمانين وثلاثمائة قال: حدثنا
~~أبو الحسين محمد بن بحر الرهني الشيباني قال:
# PageV07P658
# وردت كربلاء سنة ست وثمانين ومائتين وزرت [قبر] (1) غريب رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - وساق الحديث بتمامه. (2) وقد تقدم بتمامه في الثاني
~~والثمانين من معاجز أبى الحسن الثالث علي بن محمد الهادي - عليهما السلام
~~-.
# السابع والعشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2649 / 131 -
~~الشيخ أبو جعفر الطوسي في الغيبة: قال: أخبرني ابن أبي جيد، عن محمد بن
~~الحسن بن الوليد، عن الصفار محمد بن الحسن القمي، عن أبي عبد الله المطهري، ms1828
~~عن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا - عليه السلام - في حديث ميلاد القائم -
~~عليه السلام - قال: فلما كان بعد ثلاث (من ميلاد القائم - عليه السلام -)
~~(3) اشتقت إلى ولى الله، فصرت [إليهم] (4) فبدأت بالحجرة التي كانت سوسن
~~فيها فلم أر أثرا ولا سمعت ذكرا فكرهت أن أسال، فدخلت على أبى محمد - عليه
~~السلام - فاستحييت أن أبداه بالسؤال، فبدأني فقال: (هو يا عمة فيكنف الله
~~وحرزه وستره وغيبه حتى يأذن الله [له] (5)، وإذا غيب الله شخصي وتوفاني
~~ورأيت شيعتي قد اختلفوا فاخبري الثقات منهم، وليكن
# PageV07P659
# عندك وعندهم مكتوما، فان ولى الله يغيبه الله عن خلقه [ويحجبه عن عباده]
~~(١)، فلا يراه أحد حتى يقدم [له] (٢) جبرئيل - عليه السلام - فرسه ﴿ليقضى الله أمرا كان مفعولا﴾
~~(3). (4) الثامن والعشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2650 /
~~132 - الحسين بن حمدان الحضيني في هدايته: باسناده عن محمد بن ميمون
~~الخراساني قال: قدمت من خراسان أريد سر من رأى للقاء مولاي أبى محمد الحسن
~~- عليه السلام -، فصادفت بغلته - صلوات الله عليه -، وكانت الاخبار عندنا
~~صحيحة أن الحجة والامام من بعده سيدنا محمد المهدى - عليه أفضل الصلاة
~~والسلام -، فصرت إلى إخواننا المجاورين له، فقلت لهم: أريد الوصول إلى أبى
~~محمد - عليه السلام -، فقالوا: هذا يوم ركوبه إلى دار المعتز، فقلت: أقف له
~~في الطريق فلست أخلوا من دلالة بمشيئة الله وعونه، ففاتني وهو ماض، فوقفت
~~على ظهر دابتي حتى رجع - وكان يوما شديد الحر -، فتلقيته فأشار إلى بطرفه،
~~فتأخرت وصرت وراءه، وقلت في نفسي: اللهم إنك تعلم أنى أؤمن وأقر بأنه حجتك
~~على خلقك وأن مهدينا من صلبه، فسهل لي دلالة [منه] (5) تقربها عيني وينشرح
~~بها صدري، فانثنى إلى وقال لي:
# PageV07P660
# (يا محمد بن ميمون قد أجيبت دعوتك)، فقلت: لا إله إلا الله قد علم سيدي
~~ما ناجيت ربى به في نفسي، ثم قلت طمعا في الزيادة - [وقد صرت معه إلى
~~الدار، ودخلت وتركت بين يديه إلى الدهليز، فوقفت وهو راكب ووقفت بين ms1829 يديه
~~وقلت] (1) -: إن كان يعلم ما في نفسي فيأخذ القلنسوة من رأسه، قال: فمد يده
~~فاخذها وردها، فوسوست لي نفسي لعله اتفاق، وأنه حميت عليه القلنسوة فاخذها
~~ووجد حر الشمس فردها، فإن كان أخذها لعلمه بما في نفسي فليأخذها ثانية
~~ويضعها على قربوس سرجه، فاخذها فوضعها على القربوس، فقلت: فليردها، فردها
~~على رأسه، فقلت: لا إله إلا الله أيكون هذا الاتفاق مرتين، اللهم إن كان هو
~~الحق فليأخذها ثالثة فيضعها على قربوس سرجه فيردها مسرعا، فاخذها ووضعها
~~على القربوس وردها مسرعا على رأسه، وصالح: (يا محمد بن ميمون إلى كم؟)
~~فقلت:
# حسبي يا مولاي. (2) التاسع والعشرون ومائة: خبر ابن داود والطلحي 2651 /
~~133 - عنه: باسناده، عن أحمد بن داود القمي ومحمد بن عبد الله الطلحي قالا:
~~حملنا مالا اجتمع من خمس ونذور من عين وورق وجوهر وحلي وثياب من قم وما
~~يليها، فخرجنا نريد سيدينا أبا الحسن علي بن محمد - عليهما السلام -، فلما
~~صرنا إلى دسكرة الملك
# PageV07P661
# تلقانا رجل راكب على جمل ونحن في قافلة عظيمة، فقصدنا ونحن سائرون في
~~جملة الناس وهو يعارضنا بجمله، حتى وصل إلينا وقال:
# يا أحمد بن داود ومحمد بن عبد الله الطلحي معي رسالة إليكما، فقلنا له:
~~ممن يرحمك الله؟ قال: من سيدكما أبى الحسن علي بن محمد - عليهما السلام -
~~يقول لكما:
# (أنا راحل إلى الله في هذه الليلة، فأقيما مكانكما حتى يأتيكما أمر ابني
~~أبى محمد الحسن - عليه السلام -)، فخشعت قلوبنا وبكت عيوننا وأخفينا ذلك
~~ولم نظهره، ونزلنا بدسكرة الملك واستأجرنا منزلا وأحرزنا ما حملناه فيه،
~~وأصبحنا والخبر شائع في الدسكرة بوفاة مولانا أبى الحسن - عليه السلام -،
~~فقلنا: لا إله إلا الله أترى (الرسول) (1) الذي جاء برسالته أشاع الخبر في
~~الناس، فلما أن تعالى النهار رأينا قوما من الشيعة على أشد قلق مما نحن
~~فيه، فأخفينا أثر الرسالة ولم نظهره.
# فلما جن علينا الليل جلسنا بلا ضوء حزنا على سيدنا أبى الحسن - عليه
~~السلام - نبكي ونشتكي إلى الله فقده، فإذا نحن بيد قد ms1830 دخلت علينا من الباب،
~~فأضائت كما يضئ المصباح، وقائل يقول: يا أحمد يا محمد [خذا] (2) هذا
~~التوقيع فاعملا بما فيه، فقمنا على أقدامنا وأخذنا التوقيع فإذا فيه:
# (بسم الله الرحمن الرحيم من الحسن المستكين لله رب العالمين إلى شيعته
~~المساكين: أما بعد فالحمد لله على ما نزل بنا منه ونشكر
# PageV07P662
# إليكم جميل الصبر عليه وهو حسبنا في أنفسنا وفيكم ونعم الوكيل، ردوا ما
~~معكم ليس هذا أوان وصوله إلينا، فان هذه الطاغية قد بث عسسه (1) وحرسه
~~حولنا، ولو شئنا ما صدكم وأمرنا يرد عليكم، ومعكما صرة فيها سبعة عشر
~~دينارا في خرقة حمراء لأيوب بن سليمان الابي، فرداها عليه فإنه ممتحن بما
~~فعله، وهو ممن وقف على جدي موسى بن جعفر - عليهما السلام -، فردا صرته عليه
~~ولا تخبراه)، فرجعنا إلى قم وأقمنا بها سبع ليال، فإذا قد جاءنا أمره: (قد
~~أنفذنا إليكما إبلا غير إبلكما، فاحملا ما قبلكما عليها وخليا لها السبيل
~~فإنها واصلة إلينا)، قالا: وكانت الإبل بغير قائد ولا سائق توقيع بها
~~الشرح، وهو مثل ذلك التوقيع الذي أوصلته إلينا بالدسكرة تلك اليد، فحلمنا
~~لها ما عندنا واستودعناها الله وأطلقناها، فلما كان من قابل خرجنا نريده -
~~عليه السلام -، فلما وصلنا إلى سر من رأى دخلنا عليه - عليه السلام -، فقال
~~لنا:
# (يا أحمد يا محمد ادخلا من الباب الذي بجانب الدار، فانظرا إلى ما
~~حملتماه إلينا على الإبل فلم تفقدا منه شيئا، فدخلنا فإذا نحن بالمتاع كما
~~وعيناه وشددناه لم يتغير منه شئ، ووجدنا فيه الصرة الحمراء والدنانير
~~بختمها، وكنا رددناها على أيوب، فقلنا: إنا لله وإنا إليه راجعون هذه الصرة
~~أليس قد رددناها على أيوب، فما نصنع هيهنا فوا سوأتاه من سيدنا، فصاح بنا
~~من مجلسه: (ما لكما سوأتكما)، فسمعنا الصوت فانثينا إليه، فقال: (آمن أيوب
~~في وقت رد الصرة عليه،
# PageV07P663
# فقبل الله إيمانه وقبلنا هديته)، فحمدنا الله وشكرناه على ذلك. (1)
~~الثلاثون ومائة: علمه - عليه السلام - بما يكون 2652 / 134 - عنه في
~~هدايته: عن محمد بن عبد الحميد ms1831 البزاز وأبى الحسن محمد بن يحيى ومحمد بن
~~ميمون الخراساني والحسين (2) ابن مسعود الفزاري: أن أبا محمد - عليه السلام
~~- كان يقول لنا بعد أبي الحسن - عليه السلام -: (الله الله أن يظهر لكم أخي
~~جعفر على شر، [فوالله] (3) ما مثلي ومثله إلا مثل هابيل وقابيل ابني آدم،
~~حيث حسد قابيل هابيل على ما أعطاه الله من فضله فقتله، ولو تهيا لجعفر قتلى
~~لفعل، ولكن الله غالب على أمره.
# والحديث طويل يأتي بتمامه في الحادي والسبعين من معاجز القائم - عليه
~~السلام -. (4) الحادي والثلاثون ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس
~~2653 / 135 - الراوندي: قال: روى سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسن بن
~~شمون، عن داود بن القاسم الجعفري قال: سال أبا محمد
# PageV07P664
# - عليه السلام - عن قوله تعالى: ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾ (1) رجل من [أهل] (2)
~~قم، وأنا [عنده] (3) حاضر، فقال - عليه السلام -: (ما سرق يوسف، إنما كان
~~ليعقوب منطقة ورثها من إبراهيم - عليه السلام - وكانت تلك المنطقة لا
~~يسرقها أحد إلا استعبد، وكان (4) إذا سرقها إنسان نزل جبرئيل - عليه السلام
~~- فأخبره بذلك، فأخذت منه، واخذ عبدا، وإن المنطقة كانت عند سارة بنت إسحاق
~~بن إبراهيم، وكانت سمية أم إسحاق، وإن سارة [هذه] (5) أحبت يوسف وأرادت أن
~~تتخذه ولدا لنفسها، وإنها أخذت المنطقة فربطتها على وسطه، ثم سدلت عليه
~~سرباله، ثم (6) قالت ليعقوب: إن المنطقة [قد سرقت، فاتاه جبرئيل - عليه
~~السلام - فقال: يا يعقوب إن المنطقة] (7) مع يوسف، ولم يخبره بخبر ما صنعت
~~سارة لما أراد الله.
# فقام يعقوب إلى يوسف ففتشه - وهو يومئذ غلام يافع - واستخرج المنطقة،
~~فقالت سارة بنت إسحاق: منى سرقها يوسف فانا أحق به، فقال لها يعقوب: فإنه
~~عبدك على أن لا تبيعيه ولا تهبيه.
# قالت: فانا أقبله على أن لا تأخذه منى وأعتقه الساعة. فأعطاها
# PageV07P665
# إياه فاعتقته، فلذلك قال إخوة يوسف: (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل)).
# قال أبو هاشم: فجعلت أجيل (1) هذا في نفسي وافكر ms1832 [فيه] (2) وأتعجب من هذا
~~الامر مع قرب يعقوب من يوسف، وحزن يعقوب عليه حتى ابيضت عيناه من الحزن
~~[وهو كظيم] (3) والمسافة قريبة!
# فاقبل على أبو محمد - عليه السلام - فقال: (يا أبا هاشم تعوذ بالله مما
~~جرى في نفسك من ذلك، فان الله - تعالى - لو شاء [أن] (4) يرفع الساتر من
~~الأعلى ما بين يعقوب ويوسف حتى كانا يتراءيان (5) فعل، ولكن له أجل هو
~~بالغه، ومعلوم ينتهى إليه [كل] (6) ما كان من ذلك، فالخيار من الله
~~لأوليائه). (7) الثاني والثلاثون ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2654
~~/ 136 - الحضيني في هدايته: قال: حدثني أبو الحسن محمد بن يحيى الخرقي
~~ببغداد في الجانب الشرقي قال: كان أبى بزازا من
# PageV07P666
# [أهل] (1) الكرخ، وكان يحمل المتاع إلى سر من رأى ويبيع بها ويعود، فلما
~~نشأت (2) وصرت رجلا جهز لي متاعا وأمرني بحمله إلى سر من رأى، وضمن إلى
~~غلمانا كانوا لنا، وكتب لي كتبا إلى أصدقاء له بزازين إلى سر من رأى، وقال:
~~انظر إلى صاحب هذا الكتاب من هو؟ فاطعه كطاعتك لي وقف عند أمره ولا تخالفه،
~~واعمل بما يرسمه لك، وأكد على في ذلك، وخرجت إلى سر من رأى.
# فلما وصلت إليها صرت إلى البزازين، فأوصلت كتب أبى إليهم، فدفعوا إلى
~~حانوتا، وأمرني الرجل الذي أمرني أبى بطاعته أن أحمل المتاع من السفينة إلى
~~الحانوت، ففعلت ذلك ولم أكن دخلت سر من رأى قبل ذلك، فانا وغلماني أميز
~~المتاع من السفينة إلى الحانوت ونعينه، حتى جاءني خادم فقال لي: يا أبا
~~الحسن محمد بن يحيى الخرقي أجب مولاي، فرأيته خادما جليلا، فقلت له: وما
~~علمك بكنيتي واسمى ونسبي؟ وما دخلت هذه المدينة إلا في يومى هذا، وما يريد
~~مولاك [منى؟] (3) قال: قم عافاك الله معي ولا تخالف، فما ها هنا شئ تخافه
~~ولا تحذره، فذكرت قول أبى وما أمرني به من مشاورة ذلك الرجل والعمل بما
~~يرسمه، وكان جارى بجانب حانوتي، فقمت إليه وقتلت له: يا سيدي جاءني خادم
~~جليل وسماني [بكنيتي] (4) وكناني وقال: أجب ms1833 مولاي، فوثب الرجل من حانوته
~~إليه فلما رآه قبل
# PageV07P667
# يده وقال: يا بنى أسرع معه ولا تخالف ما تؤمر به واقبل كلما يقال لك.
# فقلت في نفسي: هذا من خدم السلطان أو وزير أو أمير، فقلت للرجل: أنا شعث
~~الشعر ومتاعي مختلط ولا أدرى ما يراد منى، فقال [لي] (1): اسكت يا بنى وامض
~~مع الخادم وكلما يقول لك فقل: نعم، فمضيت مع الخادم وأنا خائف وجل حتى
~~انتهى بي إلى باب عظيم، ودخل بي من دهليز إلى دهليز ومن دار إلى دار تخيل
~~لي أنها الجنة، حتى انتهيت إلى شخص جالس على بساط أخضر، فلما رايته انتفضت
~~وداخلني منه رهبة (وهيبة) (2)، والخادم يقول لي: ادن، حتى قربت منه فأشار
~~إلى بالجلوس، فجلست وما أملك عقلي، فأمهلني حتى سكنت بعض السكون، ثم قال:
~~(احمل إلينا رحمك الله حبرتين في متاعك) ولم أكن والله علمت أن معي حبرا
~~ولا وقفت عليها، فكرهت أن أقول ليس معي حبر فأخالف ما أوصاني به الرجل،
~~وخفت أن أقول نعم فاكذب، فتحيرت وأنا ساكت.
# فقال لي: (قم يا محمد إلى حانوتك فعد ستة أسفاط من متاعك وخذ السفط
~~السابع، فافتحه واعزل الثوب الأول الذي تلقاه من أوله، وخذ الثوب الثاني
~~الذي في طيه، وفيها رقعة بشراء الحبرة وما رسم ذلك الربح وهو في العشرة
~~اثنان والثمن اثنان وعشرون دينارا وأحد عشر قيراطا وحبة، وانشر الرزمة
~~العظمى في متاعك فعد منها ثلاثة أثواب، وخذ الرابع فافتحه فإنك تجد حبرة في
~~طيها رقعة الثمن تسعة
# PageV07P668
# عشر دينارا وعشر قيراط (1) وحبتان، والربح في العشرة اثنان) فقلت:
# نعم ولا علم لي بذلك، فوقعت عند قيامي بين يديه فمشيت القهقرى ولم أول
~~ظهري إجلالا له وإعظاما وأنا لا أعرفه.
# فقال لي الخادم ونحن في الطريق: طوبى لك لقد أسعدك الله بقدومك، فلم أجبه
~~غير قولي، نعم وصرت إلى حانوتي ودعوت بالرجل فقصصت عليه قصتي وما قال لي،
~~فبكى ووضع خده على الأرض وقال: قولك يا مولاي حق وعلمه من علم الله، ms1834 وقفز
~~إلى السفط والرزمة فاستخرج الحبرتين فأخرج الرقعتين فوجدنا رأس المال
~~والربح وموضعهما في طي الثوبين كما قال - عليه السلام -، فقلت: أي شئ يا عم
~~هذا الانسان كاهن أو حاسب أو مخدوم؟ فبكى وقال: يا بنى لم تخاطب بما خوطبت
~~به إلا أن لك عند الله منزلة، وستعلم من هو؟ فقلت: يا عم مالي قلب (2) أرجع
~~به إليه [قال: ارجع، فرجعت] (3) فسكن ما في قلبي وقوى نفسي ومشيى وأنا معجب
~~من نفسي إلى أن قربت من الدار.
# فقال لي: أنا منتظرك إلى أن تخرج، فقلت: يا عم أعتذر إليه وأقول: لا علم
~~لي بالحبرتين، فقال لي: لابل تفعل كما قال لك، فدخلت فوضعت الحبرتين بين
~~يديه، فقال لي: (إجلس) فجلست وأنا لا أطيق النظر إليه إعظاما واجلالا، فقال
~~للخادم: (خذ الحبرتين)
# PageV07P669
# فاخذهما ودخل وضرب بيده إلى البساط فلم أر عليه شيئا، فقبض قبضة وقال:
~~(هذا ثمن حبرتيك وربحهما إمض راشدا، فإذا جاءك رسولنا فلا تتأخر عنا)
~~فاخذتها في طرف ملاءتى فإذا هي دنانير.
# فخرجت فإذا الرجل واقف، فقال: هات حدثني، فأخذت بيده وقلت له: يا عم الله
~~الله [في] (1) فما أطيق أحدثك ما رأيت، فقال لي:
# قل، فقلت له: ضرب بيده إلى البساط وليس عليه شئ، فقبض قبضة من دنانير
~~فأعطانيها وقال لي: (هذه ثمن حبرتيك وربحهما)، فوزناها وحسبنا الربح فكان
~~رأس المال الذي ذكره، والربح لا يزيد حبة ولا ينقص حبة، فقال: يا بنى
~~تعرفه؟ فقلت: لا يا عم، فقال لي: هذا مولانا أبو محمد الحسن بن علي حجة
~~الله على جميع الخلق (2).
# الثالث والثلاثون ومائة: علمه - عليه السلام - بالآجال والغائب 2655 /
~~137 - عنه: باسناده، عن أبي جعفر أحمد القصير البصري قال: حضرنا عند سيدنا
~~أبى محمد - عليه السلام - بالعسكر، فدخل عليه خادم من دار السلطان جليل
~~القدر، فقال له: أمير المؤمنين يقرا عليك السلام ويقول لك: كاتبنا أنوش
~~النصراني يريد أن يطهر ابنين له، وقد سألنا مسألتك أن تركب إلى داره وتدعو
~~لابنيه بالسلامة والبقاء، فأحب أن تركب ms1835 وأن تفعل ذلك، فانا لم نجشمك هذا
~~العناء إلا لأنه قال: نحن نتبرك بدعاء بقايا النبوة والرسالة.
# PageV07P670
# فقال مولانا - عليه السلام -: (الحمد لله الذي جعل النصراني أعرف بحقنا
~~من المسلمين) ثم قال: (أسرجوا لنا)، فركب حتى وردنا أنوش، فخرج إليه مكشوف
~~الرأس حافي القدمين وحوله القسيسون والشمامسة (1) والرهبان، وعلى صدره
~~الإنجيل، فتلقاه على باب داره وقال له: يا سيدنا أتوسل إليك بهذا الكتاب
~~الذي أنت أعرف به منا إلا غفرت لي ذنبي في عنائك، وحق المسيح عيسى بن مريم
~~وما جاء به من الإنجيل من عند الله ما سالت أمير المؤمنين مسألتك هذا إلا
~~لأنا وجدناكم في هذا الإنجيل مثل المسيح عيسى بن مريم - عليهما السلام -
~~عند الله، فقال مولانا - عليه السلام -: (الحمد لله) ودخل على فرسه (2)
~~والغلامان على منصة (3)، وقد قام الناس على أقدامهم، فقال - عليه السلام -:
# (أما ابنك هذا فباق عليك وأما الاخر فمأخوذ عنك بعد ثلاثة أيام، وهذا
~~الباقي يسلم ويحسن إسلامه ويتولانا أهل البيت).
# فقال أنوش: والله يا سيدي إن قولك الحق ولقد سهل على موت ابني هذا لما
~~عرفتني أن الاخر يسلم ويتولاكم أهل البيت، فقال له بعض القسيسين: ما لك لا
~~تسلم؟ فقال له أنوش: أنا مسلم ومولانا يعلم ذلك، فقال مولانا - عليه السلام
~~-: (صدق ولولا أن يقول الناس إنا أخبرناك بوفاة ابنك ولم يكن كما أخبرناك
~~لسألنا الله بقائه عليك)، فقال أنوش:
# PageV07P671
# لا أريد يا سيدي إلا ما تريد.
# قال أبو جعفر أحمد القصير: مات والله ذلك الابن بعد ثلاثة أيام وأسلم
~~الاخر بعد سنة ولزم الباب معنا إلى وفاة سيدنا أبى محمد - عليه السلام -.
~~(1) الرابع والثلاثون ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2656 / 138
~~- وعنه: باسناده، عن عيسى بن مهدي الجوهري قال:
# خرجت أنا والحسين بن غياث، والحسن (2) بن مسعود والحسين بن إبراهيم وأحمد
~~بن حسان (3)، وطالب بن إبراهيم بن حاتم، والحسن (4) بن محمد بن سعيد، ومحمد
~~بن أحمد بن الخضيب من جنبلاء (5) إلى سر من رأى في سنة سبع وخمسين ms1836 ومائتين،
~~فعدنا من المدائن إلى كربلاء، فزرنا أبا عبد الله - عليه السلام - في ليلة
~~النصف من شعبان، فتلقتنا إخواننا المجاورين لسيدنا أبى الحسن وأبى محمد -
~~عليهما السلام - بسر من رأى، وكنا خرجنا للتهنئة بمولد المهدى - عليه
~~السلام -، فبشرنا إخواننا بان المولود كان قبل طلوع الفجر يوم الجمعة،
~~فقضينا زيارتنا ودخلنا بغداد، فزرنا أبا الحسن موسى وأبا جعفر الجواد محمد
~~بن علي - عليهم السلام -، وصعدنا إلى سر من رأى.
# PageV07P672
# فلما دخلنا على سيدنا أبى محمد الحسن - عليه السلام - بدانا بالتهنئة قبل
~~أن نبدأه بالسلام، فجهرنا بالبكاء بين يديه ونحن نيف وسبعون رجلا من أهل
~~السواد، فقال: (إن البكاء من السرور من نعم الله مثل الشكر لها، فطيبوا
~~نفسا وقرو عينا (1)، فوالله إنكم لعلى دين الله الذي جاءت به الملائكة
~~والكتب، وإنكم كما قال جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إياكم أن
~~تزهدوا في فقراء الشيعة، فان لفقيرهم المحسن المتقى عند الله يوم القيامة
~~شفاعة يدخل فيها مثل ربيعة ومضر، فإذا كان هذا من فضل الله عليكم وعلينا
~~فيكم فأي شئ بقي لم؟) فقلنا بأجمعنا:
# الحمد لله والشكر لكم يا ساداتنا، فبكم بلغنا هذه المنزلة فقال:
# (بلغتموها بالله وبطاعتكم [له] (2) واجتهادكم في عبادته وموالاتكم
~~أوليائه ومعاداتكم أعدائه.
# فقال عيسى بن مهدي الجوهري: فاردنا الكلام والمسألة، فقال لنا قبل
~~السؤال: (فيكم من أضمر مسألتي عن ولدى المهدى - عليه السلام - وأين هو وقد
~~استودعته لله كما استودعت أم موسى - عليه السلام - ابنها، حيث قذفته في
~~التابوت [فالقته] (3) في اليم إلى أن رده الله إليها)، فقالت طائفة منا: أي
~~والله يا سيدنا لقد كانت هذه المسالة في أنفسنا، قال - عليه السلام -:
~~(وفيكم من أضمر [مسألتي] (4) عن الاختلاف بينكم وبين أعداء الله وأعدائنا
~~من أهل القبلة والاسلام، فانى منبئكم بذلك فافهموه، فقالت طائفة أخرى:
~~والله يا سيدنا لقد أضمرنا ذلك.
# PageV07P673
# فقال: (إن الله عز وجل أوحى إلى جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~إني خصصتك وعليا وحججي منه إلى يوم القيامة وشيعتكم بعشر خصال: ms1837 صلاة إحدى
~~وخمسين، وتعفير الجبين، والتختم باليمين، والاذان والإقامة مثنى مثنى، وحى
~~على خير العمل، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في السورتين، والقنوت في
~~ثاني كل ركعتين، وصلاة العصر والشمس بيضاء نقية، وصلاة الفجر مغلسة، وخضاب
~~الرأس واللحية بالوسمة.
# فخلفنا من أخذ حقنا وحزبه الضالون، فجعلوا صلاة التراويح في شهر رمضان
~~عوضا من صلاة الخمسين في كل يوم وليلة، وكتف أيديهم على صدورهم في الصلاة
~~وضامن تعفير الجبين، والتختم باليسار عوضا عن التختم باليمين، والإقامة
~~فرادى خلافا على مثنى، والصلاة خير من النوم خلافا على حي على خير العمل،
~~والاخفات في بسم الله الرحمن الرحيم في السورتين خلافا على الجهر، وآمين
~~بعد ولا الضالين عوضا عن القنوت، وصلاة العصر والشمس صفراء كشحم البقر
~~الأصفر خلافا على بيضاء نقية، وصلاة الفجر عند تماحق النجوم خلافا على
~~صلاتها مغلسة، وهجر (1) الخضاب والنهى عنه خلافا على الامر به واستعماله)،
~~فقال أكثرنا: فرجت همنا يا سيدنا قال - عليه السلام -:
# (نعم، وفي أنفسكم ما لم تسألوا عنه وأنا أنبئكم عنه: وهو التكبير على
~~الميت، كيف [يكون] (2) كبرنا خمسا وكبر غيرنا أربعا؟) فقلنا: نعم
# PageV07P674
# يا سيدنا هذا مما أردنا [أن] (١) نسأل عنه.
# فقال - عليه السلام -: (أول من صلى عليه من المسلمين عمنا حمزة بن عبد
~~المطلب أسد الله وأسد رسوله، فإنه قتل قلق رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~- وحزن وعدم صبره وعزاوه على عمه حمزة، فقال - وكان قوله حقا -: لأقتلن بكل
~~شعرة من عمى حمزة سبعين رجلا من مشركي قريش، فأوحى [الله] (٢) إليه ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به
~~ولئن صبرتم لهو خير للصابرين * واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم
~~ولا تك في ضيق مما يمكرون﴾ (3)، وإنما أحب الله جل اسمه أن يجعل ذلك
~~سنة في المسلمين، لأنه لو قتل بكل شعرة من عمه حمزة سبعين رجلا من المشركين
~~ما كان في قتله حرج، وأراد دفنه وأحب أن يلقى الله مضرجا بدمائه، وكان قد
~~أمر [الله] (4) أن ms1838 تغسل موتى [المؤمنين و] (5) المسلمين، فدفنه بثيابه،
~~فكان سنة في المسلمين أن لا يغسل شهيدهم، وأمره الله أن يكبر [عليه] (6)
~~خمس وسبعين تكبيرة ويستغفر له [ما] (7) بين كل تكبرتين منها، فأوحى الله
~~إليه إني قد فضلت حمزة بسبعين تكبيرة لعظمه عندي وبكرامته على، ولك يا محمد
~~فضل على المسلمين وكبر خمس تكبيرات على كل مؤمن ومؤمنة، فانى أفرض [عليك
~~وعلى أمتك] (8) خمس صلوات في كل يوم وليلة
# PageV07P675
# والخمس تكبيرات عن خمس صلوات الميت في يومه وليلته أزوده ثوابها وأثبت له
~~أجرها) فقام رجل منا وقال: يا سيدنا فمن صلى الأربعة؟
# فقال: (ماكبرها تيمي ولا عدوى ولا ثالثهما من بنى أمية ولا ابن هند -
~~لعنهم الله -، وأول من كبرها [وسنها فيهم] (1) طريد رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - فان طريده مروان بن الحكم، لان معاوية وصى ابنه يزيد - لعنهم
~~الله - بأشياء كثيرة، منها أن قال [له] (2): إني خائف عليك يا يزيد من
~~أربعة:
# عمر بن عثمان ومروان بن الحكم و عبد الله بن الزبير والحسين بن علي -
~~عليهما السلام -، ويلك يا يزيد منه (3). فاما مروان فإذا مت وجهزتموني
~~ووضعتموني على نعشي للصلاة، فسيقولون لك تقدم فصل على أبيك، فقل: ما كنت
~~لأعصي أمره أمرني أن لا يصلى عليه إلا شيخ بنى أمية وهو عمى مروان بن
~~الحكم، فقدمه وتقدم إلى ثقات موالينا يحملوا سلاحا مجردا تحت أثوابهم، فإذا
~~تقدم للصلاة وكبر أربع تكبيرات واشتغل بدعاء الخامسة فقبل أن يسلم فيقتلوه،
~~فإنك تراح منه وهو أعظمهم عليك، فنم (4) الخبر إلى مروان فأسرها في نفسه،
~~وتوفى معاوية وحمل [إلى] (5) سريره جعل للصلاة.
# فقالوا ليزيد: تقدم، فقال لهم: ما وصاه أبوه معاوية، فقدموا
# PageV07P676
# مروان، فكبر أربعا وخرج عن الصلاة قبل الدعاء الخامسة، فاشتغل الناس إلى
~~أن كبروا الخامسة وأفلت مروان بن الحكم لعنه الله، [وسنوا] (١) وبقى أن
~~التكبير على الميت أربع تكبيرات لئلا يكون مروان مبدعا)، فقال قائل منها:
~~يا سيدنا فهل يجوز لنا أن نكبر أربعا تقية؟ فقال - عليه السلام -: (هي خمس
~~لا ms1839 تقية فيها: [وإنا لا نتقي في] (٢) التكبير خمسا على الميت والتعقيب (٣)
~~في دبر كل صلاة وتربيع القبور وترك المسح على الخفين وشرب المسكر)، فقام
~~ابن الخليل القيسي فقال: يا سيدنا الصلوات الخمس أوقاتها سنة من رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله - أو منزلة في كتاب الله تعالى؟
# فقال - عليه السلام -: (يرحمك الله ما استن رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - إلا ما أمره الله به، فاما أوقات الصلاة فهي عندنا أهل البيت كما
~~فرض الله على رسوله، وهي إحدى وخمسون ركعة في ستة أوقات أبينها لكم في كتاب
~~الله عز وجل في قوله: ﴿وأقم الصلاة
~~طرفي النهار وزلفا من الليل﴾ (4)، وطرفاه صلاة الفجر وصلاة العصر،
~~والزلف من الليل ما بين العشائين، وقوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا
~~ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من
~~قبل صلاة الفجر وحين
# PageV07P677
# تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء) (١) بين صلاة الفجر وحد
~~صلاة الظهر وبين صلاة العشاء الآخرة، لأنه لا يضع ثيابه للنوم إلا بعدها -
~~إلى أن قال - ثم قال تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) (٢)
~~فأكد بيان الوقت وصلاة العشاء من أنها في غسق الليل وهي سواده، فهذه أوقات
~~الصلوات الخمس، ثم أمر بصلاة الوقت السادس وهو صلاة الليل، فقال عز وجل: ﴿يا أيها المزمل * قم الليل إلا قليلا *
~~نصفه أو انقص منه قليلا * أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا﴾ (٣)، وبين
~~النصف في الزيادة فقال عز وجل: ﴿إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل و نصفه وثلثه
~~وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه﴾ (4)
~~إلى آخر الآية، فأنزل تبارك وتعالى فرض الوقت السادس مثل الأوقات الخمسة،
~~ولولا ثمان ركعات من صلاة الليل لما تمت إحدى وخمسون ركعة)، فضججنا بين
~~يديه - عليه السلام - بالشكر والحمد على ما هدانا إليه (5)، فقال ms1840 - عليه
~~السلام -: (زيدوا في الشكر تزدادوا في النعم).
# قال الحسين بن حمدان: لقيت هؤلاء النيف وا لسبعون رجلا وسألتهم عما حدثني
~~به عيسى بن مهدي الجوهري، فحدثوني به جميعا، ولقيت بالعسكر مولى لأبي جعفر
~~الثاني - عليه السلام -، ولقيت
# PageV07P678
# الريان مولى الرضا - عليه السلام - وكل يروى ما روته الرجال. (1) تم
~~الباب الحادي عشر في معاجز الامام أبى محمد الحسن بن علي - عليه السلام -،
~~ويتلوه معاجز الإمام الثاني عشر - صلوات الله عليهم -، والحمد لله أولا
~~وآخرا، رب نجنا من النار يا رب.
# تم ولله الحمد المجلد السابع، ويليه المجلد الثامن باذنه تعالى.
# PageV07P679
# مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر تأليف العلم
~~العلامة السيد هاشم البحراني (قدس سره) الجزء السابع مؤسسة المعارف
~~الاسلامية PageV08P001
# هوية الكتاب اسم الكتاب: مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر ودلائل الحجج على
~~البشر - ج 8.
# تأليف: السيد هاشم بن سليمان البحراني - رحمه الله -.
# تحقيق: لجنة التحقيق برئاسة الشيخ عباد الله الطهراني الميانجي.
# صف الحروف ونشر: مؤسسة المعارف الاسلامية.
# الطبعة: الأولى 1416 ه. ق.
# المطبعة: پاسدار اسلام.
# العدد: 2000 نسخة. PageV08P002
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV08P003
# جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لمؤسسة المعارف الاسلامية إيران - قم
~~المقدسة ص. ب 768 / 37185 تلفون 732009 PageV08P004
# بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الباب الثاني عشر في معاجز الإمام
~~الثاني عشر سمي جده رسول الله وكنيه: الحجة بن الحسن العسكري ابن علي
~~الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا ابن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن
~~محمد الباقر ابن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن علي ابن أبي طالب
~~أمير المؤمنين وصي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وخليفته على أمته 2657
~~/ 1 - قال الشيخ المفيد في (إرشاده): كان الامام بعد أبي محمد - عليه
~~السلام - ابنه المسمى باسم رسول الله - صلى الله عليه وآله - المكنى
~~بكنيته، ولم يخلف أبوه ولدا غيره ظاهرا ولا باطنا، وخلفه غائبا مستورا (1)
~~على ما قدمنا ذكره، وكان مولده - عليه السلام - ليلة النصف من
# PageV08P005
# شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، وأمه أم ms1841 ولد يقال لها: نرجس، وكان سنه عند
~~وفاة أبيه خمس سنين، آتاه الله فيها الحكمة [وفصل الخطاب، وجعله آية
~~للعالمين، وآتاه الحكمة كما آتاها يحيى صبيا] (١)، وجعله إماما في حال
~~الطفولية الظاهرة، كما جعل عيسى بن مريم في المهد نبيا.
# وقد سبق النص عليه في أنه الامام (٢) من نبي الهدى - عليه السلام - ثم من
~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام -، ونص عليه الأئمة - عليهم
~~السلام - واحدا بعد واحد إلى أبيه الحسن - عليه السلام -، ونص أبوه عليه
~~عند ثقاته وخاصته (٣) وشيعته.
# وكان الخبر بغيبته ثابتا قبل وجوده، وبدولته مستفيضا قبل غيبته، وهو صاحب
~~السيف من أئمة الهدى - عليهم السلام -، والقائم بالحق المنتظر لدولة
~~الايمان، وله قبل قيامه غيبتان، إحداهما أطول من الأخرى، كما جاءت بذلك
~~الاخبار، فأما القصرى منهما فمنذ وقت مولده - عليه السلام - إلى انقطاع
~~السفارة بينه وبين شيعته وعدم السفراء بالوفاة، وأما الطولى فهي بعد
~~الأولى، وفي آخرها يقوم بالسيف.
# قال الله عز وجل: ﴿ونريد ان نمن على
~~الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في
~~الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون﴾ (4)
# PageV08P006
# وقال جل اسمه: ﴿ولقد كتبنا في
~~الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾ (1).
# وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: (لن تنقضي الأيام والليالي حتى
~~يبعث الله رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، يملاها قسطا وعدلا كما ملئت
~~ظلما وجورا، وقال - صلى الله عليه وآله -: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم
~~واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلا من ولدي، يواطئ اسمه
~~اسمي، يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. (2) 2658 / 2 - وقال الشيخ
~~الفضل بن الحسن أبو علي الطبرسي في كتاب (إعلام الورى): إنه - عليه السلام
~~- ولد بسر من رأى ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين من الهجرة.
~~روى ذلك محمد بن يعقوب الكليني، (عن علي بن محمد) ms1842 (3)، وكان سنه عند وفاة
~~أبيه خمس سنين، آتاه الله سبحانه الحكم صبيا كما آتاه يحيى، وجعله في حال
~~الطفولية إماما كما جعل عيسى نبيا في المهد صبيا. (4) 2659 / 3 - وقال
~~الطبرسي أيضا: قد حصلت الغيبتان لصاحب الامر على حسب ما تضمنته الأخبار
~~السابقة لوجوده عن آبائه
# PageV08P007
# وجدوده - عليهم السلام - أما غيبته الصغرى (1) منهما فهي التي كانت
~~[فيها] (2) سفراؤه موجودين وأبوابه معروفين لا تختلف الامامية القائلون
~~بإمامة الحسن بن علي - عليهما السلام - فيهم، فمنهم أبو هاشم داود بن
~~القاسم الجعفري، ومحمد بن علي بن بلال، وأبو عمرو عثمان بن سعيد السمان
~~وابنه أبو جعفر محمد بن عثمان، وعمرو الأهوازي، وأحمد بن إسحاق، وأبو محمد
~~الوجناني، وإبراهيم بن مهزيار، ومحمد بن إبراهيم في جماعة أخرى [ربما يأتي
~~ذكرهم عند الحاجة إليهم في الرواية عنهم] (3) وكانت مدة هذه الغيبة أربعا
~~وسبعين سنة.
# وكان أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري بابا لأبيه وجده - عليهما السلام -
~~من قبل وثقة لهما، ثم تولى [الباقية] (4) من قبله وظهرت المعجزات على يده،
~~ولما مضى لسبيله قام ابنه أبو جعفر محمد مقامه - رحمهما الله - بنصه عليه،
~~ومضى على منهاج أبيه في آخر جمادي الآخرة من سنة أربع أو خمس وثلاثمائة،
~~وقام مقامه أبو القاسم الحسين بن روح من بني نوبخت بنص أبي جعفر محمد بن
~~عثمان عليه وأقامه مقام نفسه، ومات في شعبان سنة ست وعشرين وثلاثمائة، وقام
~~مقامه أبو الحسن علي بن محمد السمري بنص أبي القاسم عليه، وتوفي في النصف
~~من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.
# فروي عن أبي محمد الحسن بن أحمد المكتب أنه قال: كنت بمدينة السلام في
~~السنة التي توفي فيها علي بن محمد السمري،
# PageV08P008
# فحضرته قبل وفاته [بأيام فخرج] (1)، وأخرج إلى الناس توقيعا نسخته:
# (بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك
~~فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك
~~بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة (2)، فلا ظهور إلا بعد ms1843 أن يأذن الله
~~تعالى ذكره، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جورا، وسيأتي
~~من شيعتي من يدعي المشاهدة، الا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني
~~والصيحة فهو كذاب مفتر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).
# قال: فانتسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده، فلما كان اليوم السادس عدنا
~~إليه وهو يجود بنفسه، فقيل له: من وصيك؟ قال: لله أمر هو بالغه فقضى، فهذا
~~(3) آخر كلام سمع منه، ثم حصلت الغيبة الطولى التي نحن في أزمانها، والفرج
~~يكون [في] (4) آخرها بمشية الله تعالى. (5) وذكر في بعض الكتب أن الغيبة
~~الأولى كانت أربعا وسبعين سنة، ووفاة علي بن محمد السمري سنة تسع وعشرين
~~وثلاثمائة (6)، وهو الأظهر.
# PageV08P009
# الأول: في معاجز مولده - عليه السلام -.
# 2660 / 4 - ابن بابويه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد ابن يحيى
~~العطار، عن الحسين بن رزق الله، عن موسى بن محمد بن القاسم ابن حمزة بن
~~موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام
~~- قال: حدثتني حكيمة بنت محمد بن علي الرضا قالت:
# بعث إلي أبو محمد الحسن بن علي - عليهما السلام - فقال: (يا عمة إجعلي
~~إفطارك [هذه] (1) الليلة عندنا، فإنها ليلة النصف من شعبان، وأن الله تبارك
~~وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة وهو حجته في أرضه)، قالت:
# فقلت له: ومن أمه؟ قال: (نرجس)، قلت له: جعلني الله فداك ما بها أثر؟
# فقال: (هو ما أقول لك)، قالت: فجئت فلما سلمت وجلست جاءت تنزع خفي وقالت
~~لي: يا سيدتي [وسيدة أهلي] (2) كيف أمسيت؟ فقلت:
# بل أنت سيدتي وسيدة أهلي.
# قالت: فأنكرت قولي وقالت: ما هذا [يا عمة؟ قالت:] (3) فقلت لها:
# يا بنية إن الله تبارك وتعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيدا في الدنيا
~~والآخرة، قالت: فخجلت (4) واستحيت، فلما أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة
~~أفطرت وأخذت مضجعي فرقدت، فلما [أن] (5) كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة،
~~ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليس ms1844 بها حادث، ثم جلست معقبة، ثم اضطجعت ثم
~~انتبهت فزعة وهي راقدة،
# PageV08P010
# ثم قامت فصلت ونامت.
# قالت حكيمة: وخرجت أتفقد الفجر فإذا أنا بالفجر الأول كذنب السرحان وهي
~~نائمة، فدخلني الشكوك، فصاح بي أبو محمد - عليه السلام - من المجلس فقال:
~~(لا تعجلي يا عمة فهاك الامر قد قرب)، قالت: (فجلست) (1) وقرأت (ألم
~~السجدة) و (يس) فبينما أنا كذلك إذا انتبهت فزعة، فوثبت إليها، فقلت: اسم
~~الله عليك، ثم قلت لها:
# تحسين شيئا؟ قالت نعم [يا عمة] (2)، فقلت لها: اجمعي نفسك واجمعي قلبك
~~فهو ما قلت لك.
# قالت حكيمة: ثم أخذتني فترة وأخذتها فترة، فانتبهت بحس سيدي فكشفت الثوب
~~عنه فإذا أنا به - عليه السلام - ساجدا يتلقى الأرض بمساجده فضممته - عليه
~~السلام - إلي فإذا أنا [به] (3) نظيف منظف، فصاح بي أبو محمد - عليه السلام
~~- (هلمي إلي ابني يا عمة)، فجئت به إليه فوضع يديه تحت أليتيه وظهره ووضع
~~قدميه على صدره، ثم أدلى لسانه في فيه وأمر يده على عينيه وسمعه ومفاصله،
~~ثم قال: (تكلم يا بني)، فقال:
# (أشهد أن لا إله إلا الله [وحده لا شريك له] (4) وأشهد أن محمدا رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله)، ثم صلى على أمير المؤمنين وعلى الأئمة - عليهم
~~السلام - إلى أن وقف على أبيه - عليه السلام -، ثم أحجم (5).
# ثم قال أبو محمد - عليه السلام -: (يا عمة اذهبي به إلى أمه ليسلم عليها
# PageV08P011
# وأتيني به)، فذهبت به فسلم [عليها] (١) ورددته فوضعته في المجلس، ثم قال:
~~(يا عمة إذا كان يوم السابع فأتينا)، قالت حكيمة: فلما أصبحت جئت لأسلم على
~~أبي محمد - عليه السلام - وكشفت الستر لا تفقد سيدي - عليه السلام - فلم
~~أره، فقلت (له) (٢) جعلت فداك ما فعل سيدي؟ قال: (يا عمة استودعناه الذي
~~استودعته أم موسى - عليه السلام -).
# قالت حكيمة: فلما كان في اليوم السابع جئت وسلمت وجلست، فقال: هلمي [إلي]
~~(٣) ابني) فجئت بسيدي - عليه السلام - وهو في الخرقة، ففعل به كفعلته
~~الأولى، ثم أدلى لسانه في فيه كأنما يغذيه لبنا أو عسلا، ثم ms1845 قال: (تكلم يا
~~بني)، فقال: - عليه السلام -: (أشهد أن لا إله إلا الله)، وثنى بالصلاة على
~~محمد وعلى أمير المؤمنين وعلى الأئمة الطاهرين - صلوات الله عليهم أجمعين
~~-، حتى وقف على أبيه - عليه السلام - ثم تلا هذه الآية:
# [بسم الله الرحمن الرحيم] (٤) ﴿ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة
~~ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما
~~كانوا يحذرون﴾ (5).
# قال موسى: فسألت عقبة الخادم عن هذا، فقال (6) صدقت حكيمة. (7)
# PageV08P012
# الثاني: كلامه - عليه السلام - حين سقط من بطن أمه 2661 / 5 - ابن
~~بابويه: قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه وأحمد بن محمد بن يحيى العطار
~~قالا [حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال:] (1) حدثنا الحسين بن علي
~~النيسابوري عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن موسى بن جعفر - عليهما
~~السلام - عن السياري قال: حدثتني نسيم ومارية [قالتا:] (2) إنه لما سقط
~~صاحب الزمان - عليه السلام - من بطن أمه سقط جاثيا على ركبتيه، رافعا
~~سبابتيه إلى السماء، ثم عطس فقال: (الحمد لله رب العالمين وصلى الله على
~~محمد وآله، زعمت الظلمة أن حجة الله داحضة، ولو اذن لنا في الكلام لزال
~~الشك).
# قال إبراهيم بن محمد بن عبد الله وحدثتني نسيم خادم أبي محمد - عليه
~~السلام - قالت: قال لي صاحب الزمان - عليه السلام - وقد دخلت عليه بعد
~~مولده بليلة، فعطست عنده، فقال لي: (يرحمك الله)، قالت نسيم:
# ففرحت بذلك، فقال لي - عليه السلام - (ألا أبشرك في العطاس؟) فقلت: بلى
~~[يا مولاي] (3) وقال: (هو أمامن من الموت ثلاثة أيام).
# ورواه الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي - رحمه الله - قال:
# وروى علان الكليني قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا الحسين
# PageV08P013
# ابن علي النيسابوري قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن موسى ابن
~~جعفر قال حدثتني نسيم ومارية (خادم الحسن بن علي - عليهما السلام -) (1)
~~قالا: لما سقط صاحب الزمان - عليه السلام - وساق الحديث -. (2) الثالث:
~~قراءته - عليه السلام - في بطن أمه وبعد ms1846 سقوطه من بطن أمه ودعاؤه - عليه
~~السلام - والطير الذي عرج به بعد ميلاده معه الطيور وغير ذلك من المعجزات
~~2662 / 6 - ابن بابويه: قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس - رضي الله عنه
~~- قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال:
# حدثني محمد بن إبراهيم الكوفي قال: حدثنا محمد بن عبد الله الطهوي قال:
~~قصدت حكيمة بنت محمد - عليه السلام - بعد مضي أبو محمد - عليه السلام -
~~أسألها عن الحجة وما قد اختلف فيه الناس من الحيرة التي هم فيها، فقالت لي:
~~اجلس فجلست، ثم قالت: يا محمد إن الله تبارك وتعالى لا يخلي الأرض من حجة
~~ناطقة أو صامتة، ولم يجعلها في أخوين بعد الحسن والحسين - عليهما السلام -
~~تفضيلا للحسن والحسين - عليهما السلام - وتمييزا (3) لهما أن يكون في الأرض
~~عديلهما،
# PageV08P014
# إلا أن الله تبارك وتعالى خص ولد الحسين بالفضل على ولد الحسن - عليهم
~~السلام - كما خص ولد هارون على ولد موسى - عليهما السلام -، وإن كان موسى
~~حجة على هارون، والفضل لولده إلى يوم القيامة، ولابد للأمة من حيرة يرتاب
~~فيها المبطون ويخلص فيها المحقون، لئلا يكون للناس على الله حجة (بعد
~~الرسل) (1)، وإن الحيرة لابد واقعة بعد مضي أبي محمد الحسن - عليه السلام
~~-.
# فقلت: يا مولاتي هل كان للحسن - عليه السلام - ولد؟ فتبسمت ثم قالت: إذا
~~لم يكن للحسن - عليه السلام - عقب فمن الحجة من بعده؟! وقد أخبرتك أن
~~الإمامة لا تكون لأخوين بعد الحسن والحسين - عليهما السلام -.
# فقلت: يا سيدتي حدثيني بولادة مولاي وغيبته - عليه السلام - قالت:
# نعم كانت لي جارية يقال [لها] (2): (نرجس) فزارني ابن أخي - عليه السلام
~~- واقبل يحد النظر إليها، فقلت له: يا سيدي لعلك هويتها؟ فأرسلها إليك؟
~~فقال: (لا يا عمة ولكني أتعجب منها)، فقلت: وما أعجبك؟ فقال - عليه السلام
~~-: (سيخرج منها ولد كريم على الله عز وجل الذي يملا الله به الأرض عدلا
~~وقسطا كما ملئت ظلما وجورا)، فقلت: أرسلها إليك يا سيدي؟ فقال (استأذني في
~~ذلك أبي - عليه السلام -).
# قالت: فلبست ثيابي ms1847 وأتيت منزل أبي الحسن - عليه السلام - فسلمت وجلست،
~~فبدأني - عليه السلام - وقال: (يا حكيمة ابعثي نرجس إلى ابني أبي محمد -
~~عليه السلام -)، قالت: فقلت: يا سيدي على هذا قصدتك
# PageV08P015
# على أن استأذنك في ذلك، فقال [لي] (1): (يا مباركة إن الله تبارك وتعالى
~~أحب أن يشركك في الاجر ويعجل لك في الخير نصيبا)، قالت حكيمة: فلم ألبث أن
~~رجعت إلى منزلي وزينتها ووهبتها لأبي محمد - عليه السلام - وجمعت بينه
~~وبينها في منزلي، فأقام عندي أياما، ثم مضى إلى والده - عليهما السلام -،
~~ووجهت بها معه.
# قالت حكيمة: فمضى أبو الحسن - عليه السلام - وجلس أبو محمد - عليه السلام
~~- مكان والده، وكنت أزوره كما [كنت] (2) أزور والده، فجاءتني نرجس يوما
~~تخلع خفي وقالت: يا مولاتي ناوليني خفك، فقلت: بل أنت سيدتي ومولاتي والله
~~لا أدفع إليك خفي لتخلعيه ولا خدمتيني (3) بل أنا أخدمك على بصري، فسمع أبو
~~محمد - عليه السلام - ذلك فقال:
# (جزاك الله خيرا يا عمة) فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس فصحت بالجارية
~~[وقلت:] (4) ناوليني ثيابي لانصرف، فقال - عليه السلام -: (يا عمتاه بيتي
~~الليلة عندنا، فإنه سيولد الليلة المولود الكريم على الله عز وجل الذي يحيى
~~الله عز وجل به الأرض بعد موتها)، قلت: ممن يا سيدي ولست أرى بنرجس شيئا من
~~أثر الحبل؟! فقال: (من نرجس لا من غيرها)، قالت: فوثبت إلى نرجس فقلبتها
~~ظهرا لبطن فلم أر بها أثر حبل، فعدت إليه - عليه السلام - فأخبرته بما
~~فعلت، فتبسم ثم قال لي: (إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل، لان مثلها
~~مثل أم موسى - عليه السلام - لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت
~~ولادتها، لان فرعون كان
# PageV08P016
# يشق بطون الحبالى في طلب موسى - عليه السلام -، وهذا نظير موسى - عليه
~~السلام).
# قالت حكيمة: [فعدت إليها فأخبرتها بما قال وسألتها عن حالها، فقالت: يا
~~مولاتي ما أرى بي شيئا من هذا، قالت حكيمة:] (١) فلم أزل ارقبها إلى [وقت]
~~(٢) طلوع الفجر وهي نائمة بين يدي لا تقلب جنبا إلى جنب، ms1848 حتى إذا كان في
~~آخر الليل وقت طلوع الفجر وثبت فزعة، فضممتها إلى صدري وسميت عليها، فصاح
~~أبو محمد - عليه السلام - وقال:
# (إقرئي [عليها] (٣) ﴿إنا أنزلناه في
~~ليلة القدر﴾ (4)) فأقبلت أقرأ عليها وقلت لها: ما حالك؟ قالت: ظهر [بي]
~~(5) الامر الذي أخبرك به مولاي، فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني، فأجابني
~~الجنين من بطنها يقرأ كما (6) اقرأ وسلم علي.
# قالت حكيمة: ففزعت لما سمعت، فصاح بي أبو محمد - عليه السلام -:
# (لا تعجبي من أمر الله عز وجل إن الله تبارك وتعالى ينطقنا بالحكمة صغارا
~~ويجعلنا حجة في أرضه كبارا)، فلم يستتم الكلام حتى غيبت عني نرجس، فلم أرها
~~كأنه ضرب بيني وبينها حجاب، فعدوت نحو أبي محمد - عليه السلام - وأنا
~~صارخة، فقال لي: (إرجعي يا عمة فإنك ستجديها في مكانها)، قالت: فرجعت فلم
~~ألبث أن كشف
# PageV08P017
# الحجاب (1) بيني وبينها، وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غشي بصري،
~~وإذا [أنا] بالصبي - عليه السلام - ساجدا على وجهه، جاثيا على ركبتيه،
~~رافعا سبابتيه نحو السماء وهو يقول:
# (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن جدي [محمدا] (3) رسول
~~الله وأن أبي أمير المؤمنين - عليه السلام -) ثم عد إماما إماما إلى أن بلغ
~~إلى نفسه، ثم قال - عليه السلام -: (اللهم أنجز لي ما وعدتني وأتمم لي أمري
~~وثبت وطأتي (4)، واملأ الأرض بي عدلا وقسطا).
# فصاح أبو محمد - عليه السلام - فقال: (يا عمة تناوليه وهاتيه)، فتناولته
~~وأتيت به نحوه، فلما مثلت بين يدي أبيه وهو على يدي سلم على أبيه، فتناوله
~~الحسن - عليه السلام - [مني] (5) والطير ترفرف على رأسه، [وناوله لسانه
~~فشرب منه، ثم قال: (إمضي به إلى أمه لترضعه ورديه إلي)، قالت: فتناولته أمه
~~فأرضعته، فرددته إلى أبي محمد - عليه السلام - والطير ترفرف على رأسه] (6)،
~~فصاح بطير منها فقال له: (أحمله واحفظه ورده إلينا في كل أربعين يوما)،
~~فتناوله الطير وطار به في جو السماء وأتبعه سائر الطيور، فسمعت أبا محمد -
~~عليه السلام - يقول: ms1849 (استودعك الله
# PageV08P018
# الذي استودعته أم موسى [موسى] (١))، فبكت نرجس، فقال لها: (اسكتي فإن
~~الرضاع محرم عليه إلا من ثديك، وسيعاد إليك كما رد موسى إلى أمه، وذلك قوله
~~عز وجل: ﴿فرددناه إلى أمه كي تقر
~~عينها ولا تحزن﴾ (2).
# قالت حكيمة: فقلت: وما هذا الطير؟ قال: (هذا روح القدس الموكل بالأئمة -
~~عليهم السلام - يوفقهم ويسددهم ويربيهم بالعلم).
# قالت حكيمة: فلما كان بعد أربعين يوما رد الغلام ووجه إلي ابن أخي - عليه
~~السلام -، فدعاني فدخلت عليه فإذا أنا بالصبي متحرك يمشي بين يديه، فقلت:
~~يا سيدي هذا ابن سنتين؟! فتبسم - عليه السلام -، ثم قال: (إن أولاد
~~الأنبياء والأوصياء إذا كانوا أئمة ينشؤون بخلاف ما ينشأ غيرهم، وإن الصبي
~~منا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة، وإن الصبي منا ليتكلم في بطن
~~أمه ويقرأ القران ويعبد ربه عز وجل، وعند الرضاع تطيعه الملائكة وتنزل عليه
~~صباحا ومساء).
# قالت حكيمة: فلم أزل أرى ذلك الصبي في كل أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا
~~قبل مضي أبي محمد - عليه السلام - بأيام قلائل فلم أعرفه، فقلت لأبي محمد -
~~عليه السلام -: من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟
# فقال - عليه السلام -: ([هذا] (3) ابن نرجس وهو خليفتي من بعدي، وعن قليل
~~تفقدوني فاسمعي له وأطيعي).
# قالت حكيمة: فمضى أبو محمد - عليه السلام - بعد ذلك بأيام قلائل،
# PageV08P019
# وافترق الناس كما ترى، ووالله إني لأراه (1) صباحا ومساء وإنه لينبئني
~~عما تسألوني عنه فأخبركم، ووالله إني لأريد أن أسأله عن الشئ فيبدأني به،
~~وإنه ليرد علي الامر فيخرج إلي منه جوابه من ساعته من غير مسألتي، وقد
~~أخبرني البارحة بمجيئك إلي وأمرني أن أخبرك بالحق.
# قال محمد بن عبد الله، فوالله لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطلع عليها
~~أحدا إلا الله عز وجل، فعلمت أن ذلك صدق وعدل من الله عز وجل، [وأن الله عز
~~وجل] (2) قد أطلعه على ما لم يطلع عليه أحدا من خلقه. (3) الرابع: قراءته -
~~عليه السلام - وقت ولادته ms1850 الكتب المنزلة من الله تعالى والصعود به إلى
~~سرادق العرش 2663 / 7 - الحسين بن حمدان الحضيني في (هدايته): قال:
# حدثني هارون بن مسلم بن سعدان البصري ومحمد بن أحمد البغدادي وأحمد بن
~~إسحاق وسهل بن زياد الآدمي و عبد الله بن جعفر، عن عدة من المشايخ الثقاة
~~الذين كانوا مجاورين (4) للإمامين - عليهما السلام -، عن سيدنا أبي الحسن
~~وأبي محمد - عليهما السلام - قالا: (إن الله عز وجل إذا
# PageV08P020
# أراد أن يخلق الامام أنزل قطرة من ماء الجنة في ماء [من] (1) المزن،
~~فتسقط في ثمار الأرض فيأكلها الحجة - عليه السلام -، فإذا استقرت في الموضع
~~الذي تستقر فيه ومضي له أربعون يوما سمع الصوت، فإذا أتت له أربعة أشهر وقد
~~حمل كتب على عضده الأيمن: (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو
~~السميع العليم) (2)، فإذا ولد قام بأمر الله ورفع له عمود من نور في كل
~~مكان ينظر فيه إلى الخلائق وأعمالهم، وينزل أمر الله إليه في ذلك العمود،
~~والعمود نصب عينيه حيث تولى ونظر).
# قال أبو محمد - عليه السلام -: دخلت على عمتي في دارها، فرأيت جارية من
~~جواريهن قد زينت تسمى نرجس، فنظرت إليها نظرا أطلته)، فقالت لي عمتي حكيمة:
~~يا سيدي تنظر إلى هذه الجارية نظرا شديدا؟ فقلت له: (يا عمة ما نظري إليها
~~إلا نظر التعجب مما لله فيها من إرادته وخيرته) فقالت [لي] (3): يا سيدي
~~أحسبك تريدها؟
# فأمرتها أن تستأذن أبي علي بن محمد - عليهما السلام - في تسليمها إلي،
~~ففعلت، فأمرها - عليه السلام - بذلك، فجاءتني بها).
# قال الحسين بن حمدان: وحدثني من أثق به من المشايخ، عن حكيمة بنت محمد بن
~~علي الرضا - عليهما السلام - قال: كانت حكيمة تدخل على أبي محمد - عليه
~~السلام - فتدعو له أن يرزقه الله ولدا، وأنها
# PageV08P021
# قالت: دخلت عليه فقلت له كما [كنت] (1) أقول ودعوت له كما كنت أدعو،
~~فقال: ([يا عمة] (2) أما [إن الذي] (3) تدعين [الله] (4) أن يرزقنيه [يولد
~~في هذه الليلة] (5) فاجعلي إفطارك عندنا)، فقلت: يا سيدي ممن يكون هذا ms1851
~~المولود العظيم؟ فقال: (من نرجس يا عمة).
# قالت: فقلت [له] (6): يا سيدي ما في جواريك أحب إلي منها، وقمت ودخلت
~~عليها وكنت إذا دخلت [الدار تتلقاني وتقبل يدي وتنزع خفي بيدها، فلما دخلت
~~إليها] (7) فعلت بي كما كانت تفعل، فانكببت على قدميها (8) فقبلتها ومنعتها
~~مما كانت تفعله، فخاطبتني بالسيادة فخاطبتها بمثلها، فقالت [لي] (9):
~~فديتك، فقلت لها أنا فداءك وجميع العالمين، فأنكرت ذلك مني، فقلت: لا
~~تنكرين ما فعلت، فإن الله سيهب لك في هذه الليلة غلاما سيدا في الدنيا
~~والآخرة وهو فرج للمؤمنين، فاستحيت فتأملتها فلم أر بها أثر حمل.
# فقلت لسيدي أبي محمد - عليه السلام -: ما أرى بها حملا، فتبسم - عليه
~~السلام - فقال (إنا معاشر الأوصياء ليس نحمل في البطون وإنما نحمل في
~~الجنوب، ولا نخرج من الأرحام. إنما نخرج من الفخذ الأيمن من أمهاتنا، لأننا
~~نور الله الذي لا تناله الدناسات)، فقلت له: يا سيدي لقد أخبرتني انه يولد
~~في هذه الليلة، ففي أي وقت منها؟ فقال: (في
# PageV08P022
# طلوع الفجر يولد الكريم على الله إن شاء الله تعالى).
# قالت حكيمة: فقمت فأفطرت ونمت بالقرب من نرجس، وبات أبو محمد - عليه
~~السلام - في صفة تلك الدار التي نحن فيها، فلما ورد وقت صلاة الليل [قمت]
~~(1) ونرجس نائمة ما بها أثر ولادة، فأخذت في صلاتي ثم أوترت فأنا في الوتر
~~حتى وقع في نفسي أن الفجر قد طلع، ودخل في قلبي شئ فصاح [بي] (2) أبو محمد
~~- عليه السلام - من الصفة الثانية (لم يطلع الفجر يا عمة) فأسرعت الصلاة
~~وتحركت نرجس فدنوت منها وضممتها إلي وسميت عليها، ثم قلت لها: هل تحسين
~~بشئ؟
# فقالت: نعم، فوقع علي سبات لم أتمالك معه أن نمت، ووقع على نرجس مثل ذلك،
~~فنامت فلم أنتبه إلا [بحس] (3) سيدي المهدي - عليه السلام - وصيحة أبي محمد
~~- عليه السلام - يقول: (يا عمة هاتي ابني إلي)، فقد قبلته فكشفت عن سيدي -
~~عليه السلام - فإذا [أنا] (4) به ساجدا يبلغ الأرض بمساجده، وعلى ذراعه
~~الأيمن [مكتوب] (5) (جاء الحق وزهق الباطل ان ms1852 الباطل كان زهوقا) (6)،
~~فضممته إلي فوجدته مفروغا منه، ولففته في ثوب وحملته إلى أبي محمد - عليه
~~السلام -، فأخذه وأقعده على راحته اليسرى وجعل راحته اليمنى (7) على ظهره،
~~ثم أدخل لسانه
# PageV08P023
# - عليه السلام - في فمه وأمر بيده على ظهره وسمعه ومفاصله، ثم قال له:
# (تكلم يا بني)، فقال:
# (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله - وأن عليا أمير المؤمنين ولي الله - عليه السلام -)،
~~ثم لم يزل يعدد السادة الأئمة - عليهم السلام - إلى أن بلغ إلى نفسه، ودعا
~~لأوليائه بالفرج على يده ثم أحجم، فقال أبو محمد - عليه السلام - (يا عمة
~~إذهبي به إلى أمه ليسلم عليها وأتيني به)، فمضيت به [إلى أمه] (1) فسلم
~~عليها ورددته إليه، ثم وقع بيني وبين [أبي] (2) محمد - عليه السلام -
~~كالحجاب، فلم أر سيدي، فقلت له: يا سيدي أين مولانا؟
# فقال: أخذه مني من هو أحق به منك فإذا كان يوم السابع فأتينا، فلما كان
~~اليوم السابع جئت فسلمت [عليه] (3) ثم جلست، فقال - عليه السلام -: (هلمي
~~بابني)، فجئت بسيدي وهو في ثياب صفر، ففعل به كفعله [الأول] (4) وجعل لسانه
~~- عليه السلام - في فمه، ثم قال له: تكلم يا بني، فقال: (أشهد أن لا إله
~~إلا الله)، واثنى بالصلاة على محمد وأمير المؤمنين والأئمة - عليهم السلام
~~- حتى وقف على أبيه، ثم قرأ:
# بسم الله الرحمن الرحيم: (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض
~~ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في
# PageV08P024
# الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) (1) ثم قال له:
~~إقرأ يا بني مما أنزل الله على أنبيائه ورسله، فابتدأ بصحف آدم - عليه
~~السلام - فقرأها بالسريانية، وكتاب إدريس، وكتاب نوح، وكتاب هود، وكتاب
~~صالح، وصحف إبراهيم، وتوراة موسى، وزبور داود، وإنجيل عيسى، وقرآن (2) محمد
~~جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله -، ثم قص قصص النبيين والمرسلين إلى
~~عهده.
# فلما كان [بعد] (3) أربعين يوما دخلت عليه إلى دار أبي محمد - عليه
~~السلام - فإذا مولانا ms1853 صاحب الزمان يمشي في الدار، فلم أر وجها أحسن من وجهه
~~ولا لغة أفصح من لغته، فقال لي أبو محمد - عليه السلام -:
# (هذا المولود الكريم على الله عز وجل)، فقلت له: [يا] (4) سيدي له أربعون
~~يوما وأنا أرى من أمره ما أرى.
# فقال - عليه السلام -: (يا عمة أما علمت أنا معاشر الأوصياء ننشأ في
~~اليوم ما ينشأ غيرنا في جمعة، وننشأ في الجمعة [مثل ما ينشأ غيرنا في
~~الشهر، وننشأ في الشهر مثل] (5) ما ينشأ غيرنا في السنة)، فقمت وقبلت رأسه
~~وانصرفت ثم عدت وتفقدته فلم أره، فقلت لسيدي أبي محمد - عليه السلام -: ما
~~فعل مولانا؟ فقال: (يا عمة استودعناه الذي استودعته أم موسى - عليه السلام
~~-).
# PageV08P025
# ثم قال - عليه السلام -: (لما وهب لي ربي مهدي هذه الأمة أرسل ملكين
~~فحملاه إلى سرادق العرش حتى وقف (1) بين يدي الله عز وجل، فقال له:
# مرحبا بك عبدي لنصرة ديني وإظهار أمري ومهدي عبادي، آليت أني بك آخذ وبك
~~أعطى وبك اغفر وبك أعذب، اردداه أيها الملكان على أبيه ردا رفيقا، وأبلغاه
~~أنه في ضماني وكنفي وبعيني إلى أن أحق به الحق وأزهق به الباطل، ويكون
~~الدين لي واصبا).
# ثم قال: لما سقط من بطن أمه إلى الأرض وجد جاثيا على ركبتيه رافعا
~~سبابتيه، ثم عطس فقال: (الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله
~~عبدا ذاكرا لله غير مستنكف ولا مستكبر)، ثم قال - عليه السلام -: (زعمت
~~الظلمة أن حجة الله داحضة لو أذن [الله] (2) لي في الكلام لزال الشك). (3)
~~الخامس: غيبته - عليه السلام - يوم ولادته وغير ذلك 2664 / 8 - أبو جعفر
~~محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله، عن محمد بن
~~إسماعيل الحسني، عن حكيمة ابنة محمد بن علي الرضا - عليه السلام - انها
~~قالت: قال لي الحسن ابن علي العسكري - عليه السلام - ذات ليلة أو ذات يوم:
~~(أحب أن تجعلي إفطارك الليلة عندنا، فإنه يحدث في هذه الليلة أمر)، فقلت:
~~وما هو؟
# PageV08P026
# قال: (إن القائم من ms1854 آل محمد - عليهم السلام - يولد في هذه الليلة)، فقلت:
# ممن؟
# قال: من نرجس. فصرت إليه، ودخلت إلى الجواري، فكان أول من تلقتني نرجس،
~~فقالت: يا عمة كيف أنت؟ أنا أفديك.
# فقلت لها: أنا أفديك يا سيدة نساء (1) هذا العالم، فخلعت خفي وجاءت لتصب
~~على رجلي الماء، فحلفتها أن لا تفعل وقلت لها: إن الله قد أكرمك بمولود
~~تلدينه في هذه الليلة، فرأيتها لما قلت لها ذلك قد لبسها ثوب من الوقار
~~والهيبة، ولم أر بها حملا ولا أثر حمل.
# فقالت: أي وقت يكون ذلك؟ فكرهت أن أذكر وقتا بعينه فأكون قد كذبت.
# فقال لي أبو محمد - عليه السلام -: في الفجر الأول)، فلما أفطرت وصليت
~~وضعت رأسي ونمت، ونامت نرجس معي في المجلس، ثم انتبهت وقت صلاتنا، فتأهبت،
~~وانتبهت نرجس وتأهبت، ثم إني صليت وجلست أنتظر الوقت، ونام الجواري ونامت
~~نرجس، فلما ظننت أن الوقت قد قرب خرجت فنظرت إلى السماء، وإذا الكواكب قد
~~انحدرت، وإذا هو قريب من الفجر الأول، ثم عدت فكأن الشيطان خبث (2) قلبي.
# قال أبو محمد - عليه السلام -: (لا تعجلي) فكأنه قد كان وقد سجد، فسمعته
~~يقول في دعائه شيئا لم أدر ما هو، ووقع علي السبات في ذلك الوقت، فانتبهت
~~بحركة الجارية، فقلت لها: بسم الله عليك،
# PageV08P027
# فسكنت إلى صدري فرمت به علي وخرت ساجدة، فسجد الصبي وقال: (لا إله إلا
~~الله محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلي - عليه السلام - حجة
~~الله، وذكر إماما إماما حتى انتهى إلى أبيه، فقال أبو محمد - عليه السلام
~~-: (إلي ابني)، فذهبت لأصلح منه شيئا، فإذا هو مسوى مفروغ منه، فذهبت به
~~إليه، فقبل وجهه ويديه ورجليه، ووضع لسانه في فمه، وزقه كما يزق الفرخ، ثم
~~قال: إقرأ، فبدأ بالقرآن من بسم الله الرحمن الرحيم إلى آخره.
# ثم إنه دعا بعض الجواري ممن علم أنها تكتم خبره، فنظرت، ثم قال: (سلموا
~~عليه وقبلوه وقولوا: استودعناك الله وانصرفوا)، ثم قال:
# (يا عمة ادعي لي نرجس)، فدعوتها وقلت لها: إنما يدعوك ms1855 لتودعيه، فودعته،
~~وتركناه مع أبي محمد - عليه السلام - ثم انصرفنا، ثم إني صرت إليه من الغد،
~~فلم أره عنده، فهنأته فقال: (يا عمة هو في ودائع الله إلى أن يأذن الله في
~~خروجه). (1) السادس: أنه - عليه السلام - ولد نظيفا مفروغا منه وغير ذلك
~~2665 / 9 - الشيخ في (الغيبة): قال: أخبرني ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن
~~بن الوليد، عن الصفار محمد بن الحسن القمي، عن أبي عبد الله المطهري، عن
~~حكيمة بنت محمد بن علي الرضا - عليهما السلام - قالت: بعث إلي أبو محمد -
~~عليه السلام - سنة خمس وخمسين ومائتين في النصف من شعبان وقال: (يا عمة
~~إجعلي الليلة إفطارك
# PageV08P028
# عندي فإن الله عز وجل سيسرك بوليه وحجته على خلقه خليفتي من بعدي).
# قالت حكيمة: فتداخلني بذلك (1) سرور شديد وأخذت ثيابي [علي] (2)، وخرجت
~~من ساعتي حتى انتهيت إلى أبي محمد - عليه السلام -، وهو جالس في صحن داره،
~~وجواريه حوله، فقلت: جعلت فداك يا سيدي الخلف ممن هو؟ قال: (من سوسن)،
~~فأدرت طرفي فيهن فلم أر جارية عليها اثر غير سوسن.
# قالت حكيمة: فلما أن صليت المغرب والعشاء [الآخرة] (3) أتيت بالمائدة،
~~فأفطرت أنا وسوسن وبايتها في بيت واحد، فغفوت غفوة ثم استيقظت، فلم أزل
~~متفكرة (4) فيما وعدني أبو محمد - عليه السلام - من أمر ولي الله - عليه
~~السلام -، فقمت قبل الوقت الذي كنت أقوم في كل ليلة للصلاة، فصليت صلاة
~~الليل حتى بلغت إلى الوتر، فوثبت سوسن فزعة وخرجت (فزعة) (5) وأسبغت
~~الوضوء، ثم عادت فصلت صلاة الليل وبلغت إلى الوتر، فوقع في قلبي أن الفجر
~~قد قرب، فقمت لأنظر فإذا بالفجر الأول قد طلع، فتداخل قلبي الشك من وعد أبي
~~محمد - عليه السلام - فناداني [من حجرته] (6) (لا تشكي فإنك بالامر الساعة
~~قد رأيته إن شاء الله تعالى).
# PageV08P029
# قالت حكيمة: فاستحييت من أبي محمد - عليه السلام - وما وقع في قلبي:
~~ورجعت إلى البيت وأنا خجلة، فإذا هي قد قطعت الصلاة وخرجت فزعة، فلقيتها
~~على باب البيت، فقلت: بأبي أنت [وأمي] (١) هل تحسين شيئا؟ ms1856 قالت: نعم يا عمة
~~إني لأجد أمرا شديدا، قلت: لا خوف عليك إن شاء الله تعالى، وأخذت وسادة
~~فألقيتها في وسط البيت، وأجلستها عليها وجلست منها حيث تجلس (٢) المرأة من
~~المرأة للولادة، فقبضت على كفي وغمزت غمزا شديدا، ثم أنت أنة وتشهدت، ونظرت
~~تحتها فإذا أنا بولي الله - صلوات الله عليه - متلقيا الأرض بمساجده، فأخذت
~~بكتفيه فأجلسته في حجري فإذا هو نظيف مفروغ منه، فناداني أبو محمد - عليه
~~السلام -.
# (يا عمة هلمي فأتيني بابني فأتيته به، فتناوله وأخرج لسانه فمسحه على
~~عينيه ففتحهما (٣)، ثم ادخله في فيه فحنكه ثم أذن في اذنيه وأجلسه في راحته
~~اليسرى، فاستوى ولي الله جالسا، فمسح يده على رأسه وقال له: (يا بني انطق
~~بقدرة الله) فاستعاذ ولي الله - عليه السلام - من الشيطان الرجيم واستفتح:
# بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ونريد ان نمن على
~~الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في
~~الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون﴾ (4) وصلى على
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلى أمير المؤمنين والأئمة
# PageV08P030
# - عليهم السلام - واحدا واحدا حتى انتهى إلى أبيه، فناولنيه أبو محمد -
~~عليه السلام - وقال: (يا عمة رديه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن
~~وعد الله حق ولكن أكثر الناس لا يعلمون (١)) فرددته إلى أمه وقد انفجر
~~الفجر الثاني، فصليت الفريضة وعقبت إلى أن طلعت الشمس، ثم ودعت أبا محمد -
~~عليه السلام - وانصرفت إلى منزلي.
# فلما كان بعد ثلاث اشتقت إلى ولي الله، فصرت إليهم فبدأت بالحجرة التي
~~كانت سوسن فيها، فلم أر اثرا ولا سمعت ذكرا، فكرهت أن أسأل، فدخلت على أبي
~~محمد - عليه السلام - فاستحييت أن أبدأه بالسؤال، فبدأني فقال: (هو يا عمة
~~في كنف الله وحرزه وستره وغيبه حتى يأذن الله [له] (٢)، وإذا غيب الله شخصي
~~وتوفاني ورأيت شيعتي قد اختلفوا فأخبري الثقات منهم، وليكن عندك وعندهم
~~مكتوما، فإن ولي الله يغيبه الله عن خلقه [ويحجبه عن عباده] (٣)، فلا ms1857 يراه
~~أحدا حتى يقدم [له] (٤) جبرئيل - عليه السلام - فرسه، ﴿ليقضي الله أمر كان مفعولا﴾ (5). (6) السابع:
~~اشراق النور في البيت الذي ولد فيه - عليه السلام - ونزول جبرئيل والملائكة
~~- عليهم السلام - وغير ذلك 2666 / 10 - الراوندي في (الخرائج): عن حكيمة
~~قالت: دخلت
# PageV08P031
# يوما على أبي محمد - عليه السلام -، فقال: يا عمة بيتي الليلة عندنا فإن
~~الله سيظهر الخلف، فيها قلت: وممن؟ قال: من نرجس، قلت: لست أرى بنرجس حملا،
~~قال: ([يا عمة] (1) إن مثلها كمثل أم موسى لم يظهر حملها بها إلا وقت
~~ولادتها)، فبت أنا وهي في بيت، فلما انتصف الليل صليت أنا وهي صلاة الليل،
~~فقلت في نفسي: قد قرب الفجر ولم يظهر ما قال أبو محمد - عليه السلام -.
# فناداني [أبو محمد - عليه السلام -] (2) من الحجرة (لا تعجلي)، فرجعت إلى
~~البيت خجلة، فاستقبلتني نرجس [وهي] (3) ترتعد، فضممتها إلى صدري وقرأت
~~عليها (قل هو الله أحد) و (إنا أنزلناه) و (آية الكرسي)، فأجابني الخلف من
~~بطنها يقرأ كقراءتي.
# [قالت:] (4) وأشرق نور في البيت، فنظرت فإذا الخلف تحتها ساجد (5) لله
~~تعالى إلى القبلة، فأخذته فناداني أبو محمد - عليه السلام - من الحجرة:
~~(هلمي بابني إلي يا عمة)، قالت: فأتيته به فوضع لسانه في فيه وأجلسه على
~~فخذه، وقال: (انطق يا بني بإذن الله تعالى)، فقال - عليه السلام -:
# (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم
~~(ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين
~~* ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون)
~~وصلى الله على محمد المصطفى وعلي المرتضى وفاطمة الزهراء والحسن والحسين
~~وعلي بن الحسين
# PageV08P032
# ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي
~~وعلي بن محمد والحسن بن علي أبي).
# قالت حكيمة: وغمرتنا طيور خضر، فنظر أبو محمد - عليه السلام - إلى طائر
~~منها فدعاه فقال له: ([خذه و] (1) احفظه حتى يأذن الله فيه، فان الله بالغ
~~أمره)، [قالت حكيمة:] (2) فقلت ms1858 لأبي محمد - عليه السلام -: ما هذا الطائر
~~وما هذه الطيور؟ قال: (هذا جبرئيل وهذه ملائكة الرحمة)، ثم قال: (يا عمة
~~رديه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثر الناس
~~لا يعلمون)، فرددته إلى أمه.
# قالت حكيمة: ولما ولد كان نظيفا مفروغا منه وعلى ذراعه الأيمن مكتوب (جاء
~~الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) (3). (4) الثامن: إخباره - عليه
~~السلام - حكيمة بالجماعة الذين يسألونها عن ميلاده - عليه السلام - وغير
~~ذلك 2667 / 11 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين
~~محمد بن هارون قال: حدثني أبي رحمه الله قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام
~~قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن أبي نعيم (5)، عن
~~محمد بن القاسم العلوي قال: دخلنا جماعة من العلوية على حكيمة بنت محمد بن
~~علي بن موسى - عليهم السلام - فقالت:
# جئتم تسألونني عن ميلاد ولي الله؟ قلنا: بلى والله، قالت: كان عندي
# PageV08P033
# البارحة، وأخبرني بذلك، وإنه كانت عندي صبية يقال لها نرجس، وكنت أربيها
~~من بين الجواري، ولا يلي تربيتها غيري، إذ دخل أبو محمد - عليه السلام -
~~علي ذات يوم، فبقي يلح النظر إليها، فقلت: يا سيدي هل لك فيها من حاجة؟
# فقال: (إنا معاشر الأوصياء لسنا ننظر نظر ريبة، ولكنا ننظر تعجبا أن
~~المولود الكريم على الله يكون منها)، قالت: قلت: يا سيدي فأروح بها إليك؟
~~قال: استأذني أبي في ذلك، فصرت إلى أخي - عليه السلام -، فلما دخلت عليه
~~تبسم ضاحكا وقال: (يا حكيمة جئت تستأذنيني في أمر الصبية، ابعثي بها إلى
~~أبي محمد - عليه السلام -، فإن الله عز وجل يحب أن يشركك في هذا الامر) (1)
~~فزينتها وبعثت بها إلى أبي محمد - عليه السلام - فكنت بعد ذلك إذا دخلت
~~عليها تقوم فتقبل جبهتي فاقبل رأسها، وتقبل يدي فاقبل رجليها (2)، وتمد
~~يدها إلى خفي لتنزعه فأمنعها من ذلك، واقبل يدها إجلالا وإكراما للمحل الذي
~~أحله الله فيها، فمكثت بعد ذلك إلى أن مضى أخي ms1859 أبو الحسن - عليه السلام -
~~فدخلت على أبي محمد - عليه السلام - ذات يوم فقال: (يا عمتاه إن المولود
~~الكريم على الله ورسوله سيولد ليلتنا هذه.
# فقلت: يا سيدي في ليلتنا هذه؟ قال: (نعم)، [فقمت إلى الجارية] (3)
~~فقلبتها ظهرا لبطن فلم أر بها حملا، فقلت: يا سيدي ليس بها حمل، فتبسم
~~ضاحكا وقال: (يا عمتاه إنا معاشر الأوصياء ليس يحمل
# PageV08P034
# لنا في البطون ولكن يحمل (1) في الجنوب).
# فلما جن الليل صرت إليه، فأخذ أبو محمد - عليه السلام - محرابه، فأخذت
~~محرابها فلم يزالا يحييان الليل، وعجزت عن ذلك، فكنت مرة أنام ومرة أصلي
~~إلى آخر الليل، فسمعتها آخر الليل في القنوت لما انفتلت من الوتر مسلمة
~~صاحت: يا جارية الطست، [فجاءت بالطست] (2) فقدمته إليها فوضعت صبيا كأنه
~~فلقة قمر، على ذراعه الأيمن مكتوب: (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان
~~زهوقا) وناغاه (3) ساعة حتى استهل وعطس، وذكر الأوصياء قبله حتى بلغ إلى
~~نفسه، ودعا لأوليائه على يده بالفرج.
# ثم وقعت ظلمة بيني وبين أبي محمد - عليه السلام - فلم أره، فقلت: يا
~~سيدي، أين الكريم على الله؟ قال: (أخذه من هو أحق به منك)، [فقمت] (4)
~~وانصرفت إلى منزلي، فلم أره، وبعد أربعين يوما دخلت دار أبي محمد - عليه
~~السلام - فإذا [أنا] (5) بصبي يدرج في الدار، فلم أر وجها أصبح من وجهه،
~~ولا لغة افصح من لغته، ولا نغمة أطيب من نغمته، [فقلت: يا سيدي من هذا
~~الصبي؟ ما رأيت أصبح وجها منه ولا افصح لغة منه ولا أطيب نغمة منه] (6)،
~~قال: (هذا المولود الكريم على الله)، قلت:
# يا سيدي وله أربعون يوما وأنا أدري (7) من أمره هذا!
# PageV08P035
# قال: فتبسم ضاحكا وقال: (يا عمتاه أما علمت أنا معاشر الأوصياء ننشأ في
~~اليوم كما ينشأ غيرنا في الجمعة، وننشأ في الجمعة كما ينشأ غيرنا في الشهر
~~وننشأ في الشهر كما ينشأ غيرنا في السنة!) فقمت وقبلت رأسه وانصرفت إلى
~~منزلي، ثم عدت فلم أره، فقلت: يا سيدي يا أبا محمد لست أرى المولود الكريم
~~على الله. ms1860
# قال: (استودعناه من الذي استودعته أم موسى)، وانصرفت وما كنت أراه إلا
~~[كل] (1) أربعين يوما. (2) التاسع: النور الذي سطع منه - عليه السلام - عند
~~ولادته حتى بلغ أفق السماء والملائكة التي تمسحت به عند ذلك 2668 / 12 -
~~ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال:
# حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثني أبو علي الخيزراني، عن جارية له
~~كان أهداها لأبي محمد - عليه السلام -، فلما أغار جعفر الكذاب على الدار
~~جاءته فارة من جعفر فتزوج بها.
# قال أبو علي: فحدثتني أنها حضرت ولادة السيد - عليه السلام -، [وأن اسم
~~أم السيد صقيل، وأن أبا محمد - عليه السلام - حدثها بما يجري على عياله،
~~فسألته أن يدعو الله عز وجل لها أن يجعل منيتها قبله، فماتت في حياة أبي
~~محمد - عليه السلام - وعلى قبرها لوح مكتوب عليه: هذا قبر أم محمد - عليه
~~السلام -.
# قال أبو علي: وسمعت هذه الجارية تذكر أنه لما ولد السيد
# PageV08P036
# - عليه السلام -] (1) - رأت - له نورا ساطعا قد ظهر منه وبلغ أفق السماء،
~~ورأت طيورا بيضاء تهبط من السماء وتمسح أجنحتها على رأسه ووجهه وسائر جسده،
~~ثم تطير، فأخبرنا أبا محمد - عليه السلام - بذلك، فضحك ثم قال: (تلك ملائكة
~~(السماء) (2) نزلت لتتبرك به وهي أنصاره إذا خرج). (3) العاشر: النور الذي
~~سطع على رأسه إلى عنان السماء عند ولادته - عليه السلام -، وسجوده لربه
~~وقراءته - عليه السلام - (شهد الله) الآية 2669 / 13 - ابن بابويه: قال:
~~حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني - رضي الله عنه - قال: حدثنا
~~الحسن بن علي بن زكريا بمدينة السلام قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن
~~خليلان بن خيلان قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن غياث بن أسيد قال:
~~سمعت محمد بن عثمان العمري - قدس الله روحه - يقول: لما ولد الخلف المهدي -
~~صلوات الله عليه - سطع نور من فوق رأسه إلى عنان السماء، ثم سقط لوجهه
~~ساجدا لربه تعالى ذكره، ثم رفع رأسه وهو يقول: (شهد الله أنه لا إله إلا هو
# PageV08P037
# والملائكة وأولوا العلم ms1861 قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم * إن
~~الدين عند الله الاسلام) (1)، قال: وكان مولده - عليه السلام - ليلة
~~الجمعة. (2) الحادي عشر: أنه - عليه السلام - ولد مختونا 2670 / 14 - ابن
~~بابويه: بالاسناد المتقدم، عن محمد بن عثمان العمري - قدس الله روحه - أنه
~~قال: ولد السيد - عليه السلام - مختونا، وسمعت حكيمة تقول: (إنه) (3) لم ير
~~بأمه دم في نفاسها، وهكذا سبيل أمهات الأئمة - صلوات الله عليهم -. (4)
~~2671 / 15 - ابن بابويه: عن علي بن الحسن بن الفرج المؤذن، عن محمد بن
~~الحسن الكرخي قال: سمعت أبا هارون - رجلا من أصحابنا - يقول: رأيت صاحب
~~الزمان - عليه السلام - ووجهه [يضئ] (5) كأنه القمر ليلة البدر، ورأيت على
~~سرته شعرا يجري كالخط، وكشفت الثوب عنه فوجدته مختونا، فسألت مولانا الحسن
~~بن علي - عليهما السلام - عن ذلك، فقال: (هكذا ولد، وهكذا ولدنا، ولكنا
~~سنمر الموسى [عليه] (6) لإصابة السنة). (7)
# PageV08P038
# 2672 / 16 - ابن بابويه: قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار
~~- رضي الله عنه - قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة بن النيسابوري، عن حمدان
~~بن سليمان، عن محمد بن الحسين بن يزيد، عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي
~~قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر - عليه السلام - يقول - لما ولد الرضا -
~~عليه السلام -: (إن ابني هذا ولد مختونا طاهرا مطهرا، وليس من الأئمة أحد
~~يولد إلا مختونا طاهرا مطهرا، ولكنا سنمر الموسى [عليه] (1) لإصابة السنة
~~واتباع الحنيفية). (2) الثاني عشر: أن له بيت الحمد يزهر من يوم ولد إلى
~~يوم يقوم بالسيف 2673 / 17 - محمد بن إبراهيم النعماني في (كتاب الغيبة):
~~قال:
# أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن رباح قال:
# حدثنا محمد بن العباس بن عيسى الحسيني، عن الحسن بن علي البطائني، عن
~~أبيه، عن المفضل قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول:
# (إن لصاحب هذا الامر بيتا يقال له: بيت الحمد، فيه سراج يزهر منذ يوم ولد
~~إلى يوم يقوم بالسيف لا يطفأ). (3)
# PageV08P039
# الثالث عشر: خبر العجوز التي ms1862 حضرت ولادته - عليه السلام - 2674 / 18 -
~~الشيخ الطوسي في (الغيبة) عن أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي، عن حنظلة
~~بن زكريا قال: حدثني أحمد بن بلال بن داود الكاتب، وكان عاميا بمحل من
~~النصب لأهل البيت - عليهم السلام - يظهر ذلك ولا يكتمه، وكان صديقا لي يظهر
~~مودة بما فيه من طبع أهل العراق، فيقول - كلما لقيني -: لك عندي خبر تفرح
~~به ولا أخبرك به، فأتغافل عنه إلى أن جمعني وإياه موضع خلوة، فاستقصيت عنه
~~وسألته أن يخبرني به، فقال:
# كانت دورنا بسر من رأى مقابل دار ابن الرضا: يعني أبا محمد الحسن بن علي
~~- عليهما السلام -، فغبت عنها دهرا طويلا إلى قزوين وغيرها، ثم قضي [لي]
~~(1) الرجوع إليها، فلما وافيتها وقد كنت فقدت جميع من خلفته (فيها) (2) من
~~أهلي وقراباتي إلا عجوزا كانت ربتني، ولها بنت معها، وكانت من الطبع الأول
~~(3) مستورة صائنة لا تحسن الكذب، وكذلك مواليات لنا بقين في الدار، فأقمت
~~عندهم أياما، ثم أردت (4) الخروج، فقالت العجوز: كيف تستعجل الانصراف وقد
~~غبت زمانا؟
# فأقم عندنا لنفرح بمكانك.
# PageV08P040
# فقلت لها على جهة الهزء: أريد [أن أصير] (1) إلى كربلاء، وكان الناس
~~للخروج في النصف من شعبان أو ليوم عرفة، فقالت: يا بني أعيذك بالله أن
~~تستهين ما ذكرت أو تقوله على وجه (2) الهزء، فإني [أحدثك] (3) بما رأيته
~~بعد خروجك من عندنا بسنتين.
# كنت في هذا البيت نائمة بالقرب من الدهليز ومعي ابنتي وأنا بين النائمة
~~واليقظانة، إذ دخل رجل حسن الوجه نظيف الثياب طيب الرائحة فقال: (يا فلانة
~~يجيئك الساعة من يدعوك في الجيران، فلا تمتنعي من الذهاب معه ولا تخافي)،
~~ففزعت وناديت ابنتي، وقلت لها:
# هل شعرت بأحد دخل البيت؟ فقالت: لا، فذكرت الله وقرأت ونمت، فجاء الرجل
~~بعينه وقال [لي] (4) مثل قوله، ففزعت وصحت بابنتي، فقالت: لم يدخل البيت
~~أحد فاذكري الله ولا تفزعي، فقرأت ونمت.
# فلما كان في الثالثة جاء الرجل وقال: (يا فلانة قد جاءك من يدعوك ويقرع
~~الباب فاذهبي معه)، وسمعت دق ms1863 الباب فقمت وراء الباب وقلت: من هذا؟ فقال:
~~افتحي ولا تخافي، فعرفت كلامه وفتحت الباب فإذا خادم معه إزار، [فقال:] (5)
~~يحتاج إليك بعض الجيران لحاجة مهمة فادخلي، ولف رأسي بالملاءة وأدخلني
~~الدار وأنا أعرفها، فإذا بشقاق (6) مشدودة وسط الدار ورجل قاعد بجنب
~~الشقاق، فرفع الخادم طرفه فدخلت، وإذا امرأة قد أخذها الطلق، وامرأة قاعدة
~~خلفها كأنها
# PageV08P041
# تقبلها.
# فقالت المرأة: تعينينا فيما نحن فيه، فعالجتها بما يعالج به مثلها، فما
~~كان إلا قليل حتى سقط غلام، فأخذته على كفي وصحت غلام غلام، وأخرجت رأسي من
~~طرف الشقاق ابشر الرجل القاعد، فقيل لي، (لا تصيحي)، فلما رددت وجهي إلى
~~الغلام قد كنت فقدته من كفي، فقالت لي المرأة القاعدة: لا تصيحي، وأخذ
~~الخادم بيدي ولف رأسي بالملاءة وأخرجني من الدار وردني إلى داري، وناولني
~~صرة وقال: لا تخبري بما رأيت أحدا.
# فدخلت الدار ورجعت إلى فراشي في هذا البيت وابنتي نائمة بعد، فأنبهتها
~~وسألتها هل علمت بخروجي ورجوعي؟ فقالت: لا، وفتحت الصرة في ذلك الوقت وإذا
~~فيها عشرة دنانير [عددا] (1)، وما أخبرت بهذا أحدا إلا في هذا الوقت لما
~~تكلمت بهذا الكلام على حد الهزء، فحدثتك إشفاقا عليك، [فإن] (2) لهؤلاء
~~القوم عند الله عز وجل شأنا ومنزلة، وكلما يدعونه حق.
# قال: فعجبت من قولها وصرفته إلى السخرية والهزء ولم أسألها عن الوقت غير
~~أني أعلم يقينا أني غبت عنهم في سنة نيف وخمسين ومائتين، ورجعت إلى سر من
~~رأى في وقت أخبرتني العجوزة بهذا الخبر في سنة إحدى وثمانين ومائتين [في
~~وزارة عبيد الله بن سليمان لما
# PageV08P042
# قصدته] (1).
# قال حنظلة: فدعوت بأبي الفرج المظفر بن أحمد حتى سمع معي منه هذا الخبر.
~~(2) الرابع عشر: خبر كامل 2675 / 19 - الشيخ في (الغيبة): عن جعفر بن محمد
~~بن مالك قال:
# حدثني محمد بن جعفر بن عبد الله، عن أبي نعيم محمد بن أحمد الأنصاري قال:
~~وجه قوم من المفوضة والمقصرة كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمد - عليه
~~السلام -. قال كامل: فقلت في نفسي: ms1864 أسأله [عن قوله:] (3) (لا يدخل الجنة
~~إلا من عرف معرفتي وقال بمقالتي).
# [قال:] (4) فلما دخلت على سيدي أبي محمد - عليه السلام - نظرت إلى ثياب
~~بياض ناعمة عليه، فقلت في نفسي: ولي الله وحجته يلبس الناعم من الثياب
~~ويأمرنا بمواساة الاخوان وينهانا عن لبس مثله.
# فقال: متبسما: (يا كامل) وحسر عن ذراعيه فإذا مسح أسود خشن على جلده،
~~فقال: (هذا لله وهذا لكم)، فسلمت وجلست إلى باب عليه ستر مرخى، فجاءت الريح
~~فكشفت طرفه، فإذا أنا بفتى كأنه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها.
# PageV08P043
# فقال [لي] (١): (يا كامل بن إبراهيم) فاقشعررت من ذلك والهمت أن قلت:
~~لبيك يا سيدي، فقال: (جئت إلى ولي الله وحجته وبابه تسأله هل يدخل الجنة
~~إلا من عرف معرفتك وقال بمقالتك؟) فقلت: إي والله، فقال: (إذن والله يقل
~~داخلها، والله إنه ليدخلها قوم يقال لهم: الحقية)، قلت: يا سيدي ومن هم؟
~~قال: (قوم من حبهم لعلي يحلفون بحقه ولا يدرون ما حقه وفضله).
# ثم سكت - صلوات الله عليه - [عني ساعة] (٢) ثم قال: (جئت تسأله عن مقالة
~~المفوضة، كذبوا، بل قلوبنا أوعية لمشية الله، فإذا شاء شئنا، والله يقول:
~~﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله﴾
~~(3))، ثم رجع الستر إلى حالته فلم أستطع كشفه، فنظر إلي أبو محمد - عليه
~~السلام - متبسما فقال: (يا كامل ما جلوسك؟ وقد أنبأك بحاجتك الحجة من
~~بعدي!) فقمت وخرجت ولم أعاينه بعد ذلك.
# قال أبو نعيم: فلقيت كاملا فسألته عن هذا الحديث فحدثني به.
# ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه: قال: أخبرني أبو الحسين
~~محمد بن هارون بن موسى قال: حدثني أبي - رضي الله عنه - قال:
# حدثنا محمد بن همام قال: حدثني جعفر بن محمد قال: حدثني محمد ابن جعفر
~~قال: حدثني أبو نعيم قال: وجهت المفوضة كامل بن إبراهيم المزني إلى أبي
~~محمد الحسن بن علي - عليهما السلام - يباحثون (4) أمره.
# PageV08P044
# قال كامل بن إبراهيم: فقلت في نفسي: أسأله [عن قوله] (1) (لا يدخل ms1865 الجنة
~~إلا من عرف معرفتي وقال بمقالتي)، فلما دخلت على سيدي أبي محمد - عليه
~~السلام - نظرت إلى ثياب، وساق الحديث إلى آخره. (2) الخامس عشر: خبر أحمد
~~بن إسحاق الوكيل وسعد بن عبد الله القمي وهو خبر مشهور 2676 / 20 - ابن
~~بابويه في (الغيبة): قال: حدثنا محمد بن علي بن محمد بن حاتم النوفلي
~~المعروف بالكرماني قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي
~~قال: حدثنا أحمد بن طاهر القمي قال: حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني
~~قال: حدثنا أحمد بن مسرور، عن سعد بن عبد الله القمي - والحديث طويل -.
# قال فيه سعد بن عبد الله: قد كنت اتخذت طومارا وأثبت فيه نيفا وأربعين
~~مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا على أن أسأل عنها خير (3) أهل بلدي
~~أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمد - عليه السلام -، فارتحلت خلفه وقد كان
~~خرج قاصدا نحو مولانا بسر من رأى، فلحقته في بعض المناهل (4)، فلما تصافحنا
~~قال: بخير لحاقك
# PageV08P045
# بي، قلت: الشوق ثم العادة في الأسئلة، قال: قد تكافأنا على هذه الخطة
~~الواحدة، فقد برح بي العزم (1) إلى لقاء مولانا أبي محمد - عليه السلام -،
~~و [أنا] (2) أريد أن أسأله عن معاضل في التأويل ومشاكل في التنزيل، فدونكها
~~الصحبة المباركة، فإنها تقف بك على ضفة (3) بحر لا تنقضي عجائبه، ولا تفنى
~~غرائبه، وهو إمامنا.
# فوردنا سر من رأى فانتهينا منها إلى باب سيدنا - عليه السلام -، فاستأذنا
~~فخرج إلينا (4) الاذن بالدخول عليه، وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد
~~غطاه بكساء طبري، فيه ستون ومائة صرة من الدنانير والدراهم، على [كل] (5)
~~صرة منها ختم صاحبها.
# قال سعد: فما شبهت [وجه] (6) مولانا أبا محمد - عليه السلام - حين غشينا
~~نور وجهه إلا ببدر قد استوفى من لياليه أربعا بعد عشر، وعلى فخذه الأيمن
~~غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر، وعلى رأسه فرق بين وفرتين كأنه ألف
~~بين واوين، وبين يدي مولانا رمانة ذهبية تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب
~~الفصوص المركبة عليها، قد كان ms1866 أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة، وبيده
~~قلم، إذا أراد أن يسطر به على البياض [شيئا] (7) قبض الغلام على أصابعه،
~~فكان مولانا - عليه السلام - يدحرج
# PageV08P046
# الرمانة بين يديه، ويشغله بردها لئلا يصده عن كتبة (1) ما أراد (2)
~~فسلمنا عليه، فألطف في الجواب وأومأ إلينا بالجلوس، فلما فرغ من كتبة
~~البياض الذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طي كسائه، فوضعه بين
~~يديه، فنظر أبو محمد - عليه السلام - إلى الغلام وقال له:
# (يا بني فض الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك). فقال: (يا مولاي أيجوز أن
~~أمد يدا طاهرة إلى هدايا نجسة، وأموال رجسة قد شيب أحلها بأحرمها؟).
# فقال مولاي - عليه السلام -: (يا بن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميز
~~[ما] (3) بين الحلال والحرام منها)، فأول صرة بدأ أحمد بإخراجها قال
~~الغلام: (هذه لفلان بن فلان من محلة كذا بقم، تشتمل على اثنين وستين
~~دينارا، فيها من ثمن حجرة (4) باعها صاحبها وكانت إرثا له من أخيه (5) خمسة
~~وأربعون دينارا، ومن أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا، وفيها من اجرة
~~الحوانيت ثلاثة دنانير).
# فقال مولانا - عليه السلام -: (صدقت يا بني دل الرجل على الحرام
# PageV08P047
# منها).
# فقال - عليه السلام -: (فتش عن دينار رازي السكة تاريخه سنة كذا (وكذا)
~~(1)، قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه، وقراضة أصلية (2) وزنها ربع دينار،
~~والعلة في تحريمها أن صاحب هذه الجملة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك
~~من جيرانه من الغزل منا وربع من، فأتت على ذلك مدة، وفي انتهائها قيض لذلك
~~الغزل سارق، فأخبر به الحائك صاحبه، فكذبه واسترد [منه] (3) بدل ذلك منا
~~ونصف من غزلا أدق مما كان دفعه إليه، وأخذ من ذلك ثوبا، كان هذا الدينار مع
~~القراضة ثمنه) فلما فتح رأس الصرة صادف رقعة في وسط الدنانير باسم من أخبر
~~عنه وبمقدارها على حسب ما قال، واستخرج الدينار والقراضة بتلك العلامة.
# ثم أخرج صرة أخرى، فقال الغلام - عليه السلام -: (هذه لفلان بن فلان، من
~~محلة كذا بقم، تشتمل على خمسين ms1867 دينارا لا يحل لنا لمسها)، قال: وكيف ذلك؟
~~قال - عليه السلام -: (لأنها من ثمن حنطة حاف (4) صاحبها على أكاره في
~~المقاسمة، وذلك أنه قبض حصته منها بكيل واف وكال ما خص الاكار بكيل بخس)،
~~فقال - مولانا عليه السلام -: (صدقت يا بني)، ثم قال: (يا بن إسحاق احملها
~~بأجمعها لتردها أو توصي بردها على أربابها، فلا حاجة لنا في شئ منها،
~~وائتنا بثوب العجوز).
# PageV08P048
# قال أحمد: وكان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته، فلما انصرف أحمد بن إسحاق
~~ليأتيه بالثوب نظر إلي مولانا أبو محمد - عليه السلام - فقال:
# (ما جاء بك يا سعد؟) فقلت: شوقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا، قال:
~~(فالمسائل التي أردت أن تسأل (1) عنها؟) قلت: على حالتها يا مولاي، قال:
~~(فسل قرة عيني) - وأومأ إلى الغلام -، [فقال لي الغلام:
# (سل)] (2)، فقلت له: مولانا وابن مولانا إنا روينا عنكم، وساق الحديث.
# بطوله حذفنا أوله وآخره هنا من رواية ابن بابويه، والحديث طويل ذكر سعد
~~مسائله وأجاب عنها القائم - عليه السلام - ذكره ابن بابويه بطوله في
~~الغيبة. (3) 2677 / 21 - ورواه أيضا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في
~~(كتابه): قال: أخبرني أبو القاسم عبد الباقي بن يزداد بن عبد الله البزاز
~~قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد الثعالبي قراءة في يوم الجمعة مستهل
~~رجب سنة سبعين وثلاثمائة قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن يحيى العطار،
~~عن سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي قال:
# كنت امرءا لهجا بجمع الكتب المشتملة على غوامض العلوم ودقائقها، كلفا
~~باستظهار ما يصح من حقائقها، مغرما بحفظ مشتبهها ومستغلقها، شحيحا على ما
~~أظفر به من معاضلها ومشكلاتها، متعصبا لمذهب
# PageV08P049
# الامامية، راغبا عن الامن والسلامة في انتظار التنازع والتخاصم، والتعدي
~~إلى التباغض والتشاتم، معيبا للفرق ذوي الخلاف، كشافا عن مثالب أئمتهم،
~~هتاكا لحجب قادتهم، إلى أن بليت بأشد النواصب منازعة، وأطولهم مخاصمة
~~وأكثرهم جدالا وأقشعهم (1) سؤالا وأثبتهم على الباطل قدما.
# فقال ذات يوم وأنا أناظره: تبا لك - يا سعد - ولأصحابك، ms1868 إنكم معشر
~~الرافضة تقصدون على المهاجرين والأنصار بالطعن عليهما، وتجحدون من رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - ولايتهما وإمامتهما، هذا الصديق الذي فاق جميع
~~الصحابة بشرف سابقته، أما علمتم أن الرسول - عليه وآله السلام - ما أخرجه
~~مع نفسه إلى الغار إلا علما منه بأن الخلافة له من بعده، وأنه هو المقلد
~~أمر التأويل والملقى إليه أزمة الأمة، وعليه المعول في شعب الصدع [ولم
~~الشعث] (2)، وسد الخلل، وإقامة الحدود وتسرية الجيوش لفتح بلاد الكفر، فكما
~~أشفق على نبوته أشفق على خلافته، إذ ليس من حكم الاستتار والتواري أن يروم
~~الهارب من الشر مساعدة إلى مكان يستخفي فيه، ولما رأينا النبي - صلى الله
~~عليه وآله - متوجها إلى الانحجار (3) ولم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة
~~من أحد استبان لنا قصد رسول الله - صلى الله عليه وآله - بأبي بكر إلى
~~الغار للعلة التي شرحناها.
# وإنما أبات عليا - عليه السلام - على فراشه لما لم يكن يكترث له ولم
# PageV08P050
# يحفل به، لاستثقاله إياه ولعلمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره
~~مكانه للخطوب التي كان يصلح لها.
# قال سعد: فأوردت عليه أجوبة شتى، فما زال يقصد كل واحد منها بالنقض والرد
~~علي، ثم قال: يا سعد دونكها أخرى بمثلها تحطم آناف الروافض، ألستم تزعمون
~~أن الصديق المبرأ من دنس الشكوك والفاروق المحامي عن بيضة الاسلام كانا
~~يسران النفاق، واستدللتم بليلة العقبة، أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما
~~طوعا أو كرها؟
# قال سعد: فاحتلت لدفع [هذه] (1) المسألة عني خوفا من الالزام وحذرا من
~~أني إن أقررت له بطوعهما في الاسلام احتج بأن بدء النفاق ونشوءه في القلب
~~لا يكون إلا عند هبوب روائح القهر والغلبة، وإظهار اليأس الشديد في حمل
~~المرء على من ليس ينقاد له قلبه، نحو قول الله عز وجل (فلما رأوا بأسنا
~~قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم
~~لما رأوا بأسنا) (2) وإن قلت: أسلما كرها، كان يقصدني بالطعن، إذا لم يكن
~~ثمة (3) سيوف منتضاة كانت تريهما البأس. ms1869
# قال سعد: فصدرت عنه مزورا (4) قد انتفخت أحشائي من الغضب وتقطع كبدي من
~~الكرب، وكنت قد اتخذت طومارا وأثبت فيه نيفا وأربعين مسألة من صعاب المسائل
~~التي لم أجد لها مجيبا على أن اسأل
# PageV08P051
# عنها خير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمد - عليه السلام -،
~~فارتحلت خلفه، وقد كان خرج قاصدا نحو مولاي بسر من رأى، فلحقته في بعض
~~المناهل، فلما تصافحنا قال: لخير لحاقك بي، قلت: الشوق ثم العادة في
~~الأسئلة.
# قال: قد تكافأنا عن هذه الخطة الواحدة، فقد برح بي الشوق إلى لقاء مولانا
~~أبي محمد - عليه السلام -، وأريد أن أسأله عن معاضل في التأويل ومشاكل من
~~التنزيل، فدونكها الصحبة المباركة، فإنها تقف بك على ضفة بحر لا تنقضي
~~عجائبه ولا تفنى غرائبه وهو إمامنا.
# فوردنا سر من رأى فانتهينا منها إلى باب سيدنا - عليه السلام -، فاستأذنا
~~فخرج [إلينا] (1) الاذن بالدخول عليه، وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد
~~غطاه بكساء طبري، فيه ستون ومائة صرة من الدنانير والدراهم، على كل صرة ختم
~~صاحبها.
# قال سعد: فما شبهت مولانا أبا محمد - عليه السلام - حين غشينا نور وجهه
~~إلا ببدر قد استوفى من لياليه أربعا بعد عشر، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب
~~المشتري في الخلقة والمنظر، على رأسه فرق بين وفرتين كأنه ألف بين واوين،
~~وبين يدي مولانا - عليه السلام - رمانة ذهبية تلمع ببدائع نقوشها وسط غرائب
~~الفصوص المركبة عليها، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة، وبيده،
~~قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض قبض الغلام على أصابعه، وكان مولانا -
~~عليه السلام - يدحرج الرمانة بين يديه يشغله بردها لئلا يصده عن كتبة ما
~~أراد.
# PageV08P052
# فسلمنا عليه، فألطف في الجواب وأومأ إلينا بالجلوس، فلما فرغ من كتبة
~~البياض الذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طي كسائه، فوضعه بين يدي
~~مولانا، فنظر أبو محمد - عليه السلام - إلى الغلام وقال: (يا بني فض الخاتم
~~عن هدايا شيعتك ومواليك).
# فقال: (يا مولاي أيجوز أن ms1870 أمد يدا طاهرة إلى هدايا نجسة وأموال رجسة قد
~~شيب أحلها بأحرمها؟!) فقال مولانا - عليه السلام - (يا بن إسحاق استخرج ما
~~في الجراب ليميز بين الا حل منها والأحرم)، فأول صرة بدأ أحمد بإخراجها قال
~~الغلام: (هذه لفلان بن فلان من محلة كذا بقم، تشتمل على اثنين وستين
~~دينارا، فيها من ثمن حجرة باعها - وكانت إرثا له من أبيه - خمسة وأربعون
~~دينارا، ومن أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا، وفيها من اجرة الحوانيت
~~ثلاثة دنانير).
# فقال مولانا - عليه السلام - (صدقت يا بني دل الرجل على الحرام منها)،
~~فقال - عليه السلام - (فتش عن دينار رازي السكة تاريخه سنة كذا، قد انطمس
~~[من] (1) إحدى صفحتيه [نصف] (2) نقشه، وقراضة أصلية وزنها ربع دينار،
~~والعلة في تحريمها أن صاحب هذه الجملة وزن في شهر كذا (من سنة كذا) (3) على
~~حائك من جيرانه من الغزل منا وربع من، فأتت على ذلك مدة، وفي انتهائها قيض
~~(4) لذلك الغزل سارق، فأخبر [به] (5) الحائك صاحبه، فكذبه، واسترد منه بدل
~~ذلك منا ونصف غزلا أدق مما
# PageV08P053
# كان [قد] (1) دفعه إليه، واتخذ من ذلك ثوبا كان هذا الدينار مع القراضة
~~ثمنه)، فلما فتح الصرة صادف في وسط الدنانير رقعة باسم من أخبر عنه
~~وبمقدارها على حسب ما قال - عليه السلام -، واستخرج الدينار والقراضة بتلك
~~العلامة.
# ثم أخرج صرة أخرى، فقال الغلام - عليه السلام -: (هذه لفلان بن فلان، من
~~محلة كذا بقم، تشتمل على خمسين دينارا لا يحل لنا لمسها).
# قال: وكيف ذلك؟ قال - عليه السلام -: (لأنها [من] (2) ثمن حنطة حاف
~~صاحبها على أكاره في المقاسمة، وذلك أنه قبض حصته [منها] (3) بكيل واف،
~~وكال ما خص الاكار [منها] (4) بكيل بخس)، فقال مولانا - عليه السلام -
~~(صدقت يا بني)، ثم قال: (يا بن إسحاق إحملها بأجمعها لتردها [أو توصي
~~بردها] (5) على أربابها، فلا حاجة لنا في شئ منها، وائتنا بثوب العجوز).
# قال أحمد: وكان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته، فلما انصرف أحمد بن إسحاق
~~[ليأتيه بالثوب] (6) نظر إلي مولانا أبو محمد - عليه ms1871 السلام - فقال: [(ما
~~جاء بك يا سعد؟) فقلت: شوقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا، فقال:] (7)
~~(والمسائل التي أردت أن تسأل (8) عنها؟) قلت: على حالتها يا مولاي، فقال:
~~(سل قرة عيني - وأومأ إلى الغلام - عما بدا لك منها).
# PageV08P054
# فقلت: مولانا وابن مولانا إنا روينا عنكم أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله - جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - حتى أرسل يوم
~~الجمل إلى عائشة: (إنك قد أرهجت على الاسلام [وأهله] (1) بفتنتك، وأوردت
~~بنيك حياض الهلاك بجهلك، فإن كففت عني غربك (2) وإلا طلقتك). ونساء رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - قد كان طلاقهن بوفاته.
# قال: - عليه السلام -: (ما الطلاق؟) قلت: تخلية السبيل، قال: (فإذا كان
~~وفاة رسول الله - صلى الله عليه وآله - قد خلى سبيلهن (3) فلم لا يحل لهن
~~الأزواج؟) قلت: لان الله عز وجل حرم [الأزواج] (4) عليهن، قال: (كيف؟
# وقد خلى الموت سبيلهن؟) [قلت:] (5) فأخبرني يا بن مولاي عن معنى الطلاق
~~الذي فوض رسول الله - صلى الله عليه وآله - حكمه إلى أمير المؤمنين - عليه
~~السلام -.
# قال: (إن الله تقدس اسمه عظم شأن نساء النبي - صلى الله عليه وآله -
~~فخصهن بشرف الأمهات، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: (يا أبا الحسن
~~إن هذا الشرف باق [لهن] (6) ما دمن لله على الطاعة، فأيتهن عصت الله بعدي
~~بالخروج عليك فأطلق لها في الأزواج، واسقطها [من شرف الأمهات] (7) من شرف
~~امومة المؤمنين).
# قلت:: فأخبرني عن الفاحشة المبينة التي إذا أتت المرأة بها في أيام عدتها
~~حل للزوج أن يخرجها من بيته، قال: (السحق دون الزنا، وإن
# PageV08P055
# المرأة إذا زنت وأقيم عليها الحد ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من
~~التزويج (١) بها لأجل الحد، وإذا سحقت وجب عليها الرجم والرجم خزي، ومن قد
~~أمر الله برجمه فقد أخزاه، ومن أخزاه فقد أبعده، [ومن أبعده] (٢) فليس لأحد
~~أن يقربه).
# قلت: فأخبرني يا بن رسول الله عن أمر الله لنبيه موسى - عليه السلام - ﴿فاخلع نعليك إنك بالواد ms1872 المقدس طوى﴾
~~(3) فإن فقهاء الفريقين يزعمون أنها كانت من إهاب (4) الميتة، فقال - عليه
~~السلام -: (من قال ذلك فقد افترى على موسى واستجهله في نبوته، لأنه ما خلا
~~الامر فيها من خصلتين: إما أن تكون صلاة موسى - عليه السلام - فيها جائزة
~~أو غير جائزة، فإن كانت صلاة موسى جائزة جاز له أن يكون لابسهما في البقعة،
~~إذ لم تكن مقدسة، وإن كانت مقدسة مطهرة فليست بأطهر وأقدس من الصلاة، وإن
~~كانت صلاته غير جائزة فيهما فقد أوجب أن موسى - عليه السلام - لم يعرف
~~الحلال من الحرام وعلم (5) ما جاز فيه الصلاة وما لا يجوز، وهذا كفر).
# قلت: فأخبرني يا بن مولاي عن التأويل فيها، قال: (إن موسى ناجى ربه
~~بالواد المقدس، فقال: يا رب إني قد أخلصت لك المحبة مني وغسلت قلبي عمن
~~سواك، وكان شديد الحب لأهله، فقال الله تعالى
# PageV08P056
# ﴿فاخلع نعليك﴾ (١) أي انزع حب أهلك من
~~قلبك إن كانت محبتك لي خالصة، وقلبك من الميل إلى سواي مغسولا).
# قلت: فأخبرني يا بن رسول الله عن تأويل ﴿كهيعص﴾ (2).
# قال: هذه الحروف من أنباء الغيب، اطلع [الله] (2) عليها عبده زكريا، ثم
~~قصها على محمد - صلى الله عليه وآله - وذلك أن زكريا سأل ربه أن يعلمه
~~أسماء الخمسة، فأهبط عليه جبرئيل - عليه السلام - فعلمه إياها، فكان
~~[زكريا] (4) إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن سري عنه همه وانجلى كربه،
~~فإذا ذكر اسم الحسين - عليه السلام - خنقته العبرة، ووقعت عليه الهموم،
~~فقال ذات يوم: (إلهي ما بالي إذا (5) ذكرت أربعا منهم تسليت بأسمائهم من
~~همومي، وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور (6) زفرتي).
# فأنبأه الله عن قصته، فقال: (كهيعص) فالكاف: اسم كربلاء والهاء: هلاك
~~العترة، والياء: يزيد - لعنه الله - وهو ظالم الحسين - عليه السلام -،
~~والعين: عطشه والصاد: صبره، فلما سمع بذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة
~~أيام، ومنع (فيهن) (7) الناس من الدخول عليه، وأقبل على البكاء والنحيب،
~~وكانت ندبته (8): (إلهي أتفجع خير جميع خلقك ms1873 بولده، إلهي
# PageV08P057
# أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه، إلهي أتلبس عليا وفاطمة ثياب هذه المصيبة،
~~إلهي أتحل كربة هذه الفجيعة بساحتهما).
# ثم كان يقول: (إلهي ارزقني ولدا تقر به عيني على الكبر، واجعله وارثا
~~رضيا يوازي محله مني محل الحسين - عليه السلام -، فإذا رزقتنيه فافتني
~~بحبه، ثم أفجعني [به] (1) كما تفجع محمدا حبيبك بولده)، فرزقه الله يحيى -
~~عليه السلام - وفجعه به، وكان حمل يحيى ستة أشهر وحمل الحسين - عليه السلام
~~- كذلك، وله قصة طويلة.
# [قلت:] (2) فأخبرني يا مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار إمام
~~لأنفسهم، قال: (مصلح أو مفسد؟) قلت: مصلح. قال: (هل يجوز أن تقع خيرتهم على
~~الفساد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟) قلت: بلى.
~~قال: (فهي العلة أوردها لك ببرهان ينقاد (3) بذلك عقلك.
# أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله وأنزل عليهم علمه، وأيدهم بالوحي
~~والعصمة، إذ هم أعلام الأمم وأهدى إلى الاختيار منهم، مثل موسى وعيسى -
~~عليهما السلام - هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما، إذا هما بالاختيار
~~أن تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان أنه مؤمن؟) قلت: لا.
# قال - عليه السلام -: (فهذا موسى كليم الله، مع وفور عقله وكمال علمه
~~اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ممن لم يشك في
~~إيمانهم واخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين، قال الله
# PageV08P058
# عز وجل: ﴿واختار موسى قومه
~~سبعين رجلا لميقاتنا﴾ (١) وقوله: ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة﴾
~~(2).
# فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله تعالى لنبوته واقعا على الأفسد دون
~~الأصلح، وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد، علمنا أن لا اختيار إلا لمن يعلم
~~ما تخفي الصدور، وتكن الضمائر وتنصرف عليه) (3) السرائر، وأن لا خطر
~~لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد، لما
~~أرادوا أهل الصلاح).
# ثم قال مولانا - عليه السلام -: (يا سعد حين ادعى خصمك أن رسول الله -
~~صلى الله عليه ms1874 وآله - ما أخرج مع نفسه مختار هذه الأمة إلى الغار إلا علما
~~منه أن الخلافة له من بعده، وأنه هو المقلد أمور التأويل والملقى إليه أزمة
~~الأمور، وعليه المعول في لم الشعث وسد الخلل وإقامة الحدود، وتسريب (4)
~~الجيوش لفتح بلاد الكفر، فكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته، إذا لم يكن
~~من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشر مساعدة من غيره إلى مكان
~~يستخفي فيه، وإنما أبات عليا - عليه السلام - على فراشه لما لم يكن يكترث
~~[له] (5) ولم يحفل به، لاستثقاله إياه وعلمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب
~~غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها.
# فهلا نقضت دعواه بقولك: أليس قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -:
# PageV08P059
# الخلافة [بعدي] (1) ثلاثون سنة، فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الذين
~~هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم، فكان لا يجد بدا من قوله: بلى، فكنت تقول
~~له حينئذ: أليس كما علم رسول الله - صلى الله عليه وآله - أن الخلافة من
~~بعده لأبي بكر، علم أنها من بعد أبي بكر (2) لعمر، ومن بعد عمر لعثمان، ومن
~~بعد عثمان لعلي، فكان أيضا لا يجد بدا من قوله: نعم.
# ثم كنت تقول [له] (3): فكان الواجب على رسول الله - صلى الله عليه وآله -
~~أن يخرجهم جميعا على الترتيب إلى الغار ويشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر،
~~ولا يستخف بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إياهم، وتخصيصه أبا بكر (من بينهم) (4)
~~باخراجه مع نفسه دونهم.
# ولما قال: أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعا أو كرها؟ لم لم تقل: بل
~~أسلما طمعا؟ وذلك أنهما كانا يجالسان اليهود ويستخبرانهم عما كانوا يجدون
~~في التوراة وفي سائر الكتب المتقدمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال، من
~~قصة محمد - صلى الله عليه وآله - ومن عواقب أمره، وكانت اليهود تذكر أن
~~لمحمد صلى الله عليه وآله - تسلطا على العرب، كما كان لبخت نصر على بني
~~إسرائيل، غير أنه كاذب في دعواه [انه نبي] (5)، فأتيا محمدا - صلى الله
~~عليه وآله - فساعداه على ms1875 قول شهادة أن لا إله إلا الله وتابعاه طمعا في أن
~~ينال كل واحد
# PageV08P060
# منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت أموره واستتبت أحواله، فلما أيسا من
~~ذلك تلثما وصعدا العقبة مع عدة من أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه،
~~فدفع الله كيدهم وردهم بغيظهم لم ينالوا خيرا، كما أتى طلحة والزبير عليا -
~~عليه السلام - فبايعاه، وطمع كل واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد،
~~فلما ايسا نكثا بيعته وخرجا عليه، فصرع الله كل واحد منهما مصرع أشباههما
~~من الناكثين).
# قال [سعد] (1): ثم قام مولانا أبو محمد الحسن بن علي الهادي - عليه
~~السلام - للصلاة [مع الغلام] (2)، فانصرفت عنهما وطلبت أحمد بن إسحاق،
~~فاستقبلني باكيا، فقلت: ما [أبطأك و] (3) أبكاك؟ فقال: قد فقدت الثوب الذي
~~أرسلني مولاي لاحضاره، قلت: لا عليك، فأخبره، فدخل عليه وانصرف من عنده
~~متبسما وهو يصلي على محمد وآل محمد، فقلت:
# ما الخبر؟
# قال: وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا - عليه السلام - [يصلي عليه]
~~(4). قال سعد: فحمدنا الله عز وجل [على ذلك وجعلنا] (5) نختلف إلى مولانا
~~أياما، فلا نرى الغلام - عليه الصلاة والسلام - بين يديه، والحمد لله رب
~~العالمين وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما كثيرا (6).
# السادس عشر: دخوله - عليه السلام - الدار ثم لم ير 2678 / 22 - ابن
~~بابويه: قال: حدثنا أبو طالب المظفر بن جعفر بن
# PageV08P061
# المظفر العلوي السمرقندي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه محمد
~~بن مسعود العياشي، عن آدم بن محمد البلخي، عن علي بن الحسين بن هارون
~~الدقاق، عن جعفر بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن إبراهيم بن مالك الأشتر،
~~عن يعقوب بن منقوش قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي - عليهما السلام -
~~وهو جالس على دكان في الدار، وعن يمينه بيت عليه ستر مسبل، فقلت له: يا
~~سيدي من صاحب هذا الامر؟
# فقال: (ارفع الستر)، فرفعته فخرج إلينا غلام خماسي له عشر أو ثمان أو نحو
~~ذلك، واضح الجبينين، أبيض الوجه، دري المقلتين، [شثن ms1876 الكفين، معطوف
~~الركبتين] (1)، في خده الأيمن خال وفي رأسه ذؤابة، فجلس على فخذ أبي محمد -
~~عليه السلام -، ثم قال لي: (هذا (هو) (2) صاحبكم)، ثم وثب فقال له: (يا بني
~~ادخل إلى الوقت المعلوم)، فدخل البيت وأنا أنظر إليه، ثم قال لي: (يا يعقوب
~~انظر [من] (3) في البيت)، فدخلت فما رأيت أحدا. (4) السابع عشر: عدم رؤية
~~جعفر له - عليه السلام - وتقدم وصلى على أبيه - عليهما السلام - وعلمه -
~~عليه السلام - بما في الهميان 2679 / 23 - ابن بابويه: قال: حدثنا أبو
~~الأديان: قال: كنت أخدم الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن
~~محمد بن علي بن
# PageV08P062
# الحسين بن علي بن أبي طالب - صلوات الله عليهم - وأحمل كتبه إلى الأمصار،
~~فدخلت عليه في علته التي توفي فيها - صلوات الله عليه - فكتب معي كتبا
~~وقال: (امض إلى المدائن، فإنك ستغيب خمسة عشر يوما وتدخل إلى سر من رأى يوم
~~الخامس عشر، وتسمع الواعية في داري وتجدني على المغتسل).
# قال أبو الأديان: فقلت: يا سيدي فإذا كان ذلك فمن؟ قال: (من طالبك
~~بجوابات كتبي فهو القائم [من] (1) بعدي) فقلت: زدني، فقال: (من يصلي علي
~~فهو القائم بعدي)، فقلت: زدني، فقال: (من أخبر بما في الهميان فهو القائم
~~بعدي)، ثم منعتني هيبته إن أسأله عما في الهميان.
# وخرجت بالكتب إلى المدائن وأخذت جواباتها، ودخلت سر من رأى يوم الخامس
~~عشر كما ذكر لي - عليه السلام -، فإذا أنا بالواعية في داره (وإذا به على
~~المغتسل) (2)، وإذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار، والشيعة [من] (3)
~~حوله يعزونه ويهنؤنه، فقلت في نفسي: إن يكن هذا الامام فقد بطلت الإمامة
~~(4)، لأني كنت أعرفه بشرب النبيذ ويقامر في الجوسق ويلعب بالطنبور، فتقدمت
~~فعزيت وهنيت فلم يسألني عن شئ، ثم خرج عقيد فقال: يا سيدي قد كفن أخوك فقم
~~للصلاة عليه (5)، فدخل جعفر بن علي والشيعة من حوله يقدمهم السمان والحسن
~~بن
# PageV08P063
# علي قتيل المعتصم المعروف بسلمة.
# فلما صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن علي - صلوات ms1877 الله عليه - على نعشه
~~مكفنا، فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه، فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه
~~سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج، فجذب (1) رداء جعفر بن علي وقال: (يا عم
~~تأخر فأنا أحق بالصلاة على أبي) فتأخر جعفر، وقد أربد وجهه [واصفر] (2)،
~~فتقدم الصبي فصلى عليه ودفن إلى جانب قبر أبيه - عليهما السلام -، ثم قال:
~~(يا بصري هات جوابات الكتب التي معك)، فدفعتها إليه، [فقلت في نفسي:] (3)
~~هذه اثنتان بقي الهميان، ثم خرجت إلى جعفر بن علي وهو يزفر، فقال له حاجز
~~الوشاء: يا سيدي من الصبي لنقيم عليه الحجة؟
# فقال: والله ما رأيته قط ولا أعرفه (4)، فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم
~~فسألوا عن الحسن بن علي - صلوات الله عليه -، فعرفوا موته فقالوا: فمن
~~نعزي؟ فأشار الناس إلى جعفر بن علي، فسلموا عليه وعزوه وهنؤه وقالوا: إن
~~معنا كتبا ومالا، فتقول ممن الكتب؟ وكم المال؟ فقام ينفض أثوابه ويقول:
~~يريدون [منا] (5) أن نعلم الغيب.
# قال: فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان وفلان [وفلان] (6)
# PageV08P064
# وهميان فيه [ألف] (1) دينار وعشرة دنانير منها مطلية، فدفعوا [إليه] (2)
~~الكتب والمال وقالوا: الذي وجه بك لأجل ذلك هو الامام، فدخل جعفر ابن علي
~~على المعتمد فكشف له ذلك، فوجه المعتمد خدمه فقبضوا على صقيل الجارية
~~وطالبوها بالصبي، فأنكرته وادعت حملا بها لتغطي على حال الصبي، فسلمت إلى
~~ابن أبي الشوارب القاضي، وبغتهم موت عبيد الله ابن يحيى بن خاقان فجأة،
~~وخروج صاحب الزنج بالبصرة، فشغلوا بذلك عن الجارية، فخرجت عن أيديهم،
~~والحمد لله رب العالمين لا شريك له. (3) الثامن عشر: جلوسه - عليه السلام -
~~على الماء يصلي 2680 / 24 - الشيخ الطوسي في (الغيبة) عن رشيق صاحب
~~المادراي قال: بعث إلينا المعتضد (4) ونحن ثلاثة نفر، فأمرنا أن يركب كل
~~واحد منا فرسا ونجنب (5) فرسا آخر ونخرج مخفين (6) لا يكون معنا
# PageV08P065
# قليل ولا كثير إلا على السرج مصلى (1)، وقال لنا الحقوا بسامراء ووصف لنا
~~محلة ودارا وقال: إذا أتيتموها تجدوا على الباب خادما أسود فاكبسوا (2)
~~الدار، ms1878 ومن رأيتم فيها فأتوني برأسه.
# فوافينا سامراء فوجدنا الامر كما وصفه، وفي الدهليز خادم اسود وفي يده
~~تكة ينسجها، فسألناه عن الدار ومن فيها؟ فقال: صاحبها، فوالله ما التفت
~~إلينا وقل اكتراثه بنا، فكبسنا الدار كما أمرنا، فوجدنا دارا سرية ومقابل
~~الدار ستر ما نظرت قط إلى أنبل منه، كأن الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت، ولم
~~يكن (3) في الدار أحد.
# فرفعنا الستر فإذا ببيت كبير كأن بحرا فيه (ماء) (4)، وفي أقصى البيت
~~حصير قد علمنا أنه على الماء، وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي، فلم
~~يلتفت إلينا ولا إلى شئ من أسبابنا.
# فسبق أحمد بن عبد الله ليتخطى البيت فغرق في الماء، وما زال يضطرب حتى
~~مددت يدي إليه فخلصته وأخرجته، وغشي عليه وبقي ساعة، وعاد صاحبي الثاني إلى
~~فعل ذلك الفعل، فناله مثل ذلك، وبقيت مبهوتا.
# فقلت لصاحب البيت: المعذرة [إلى] (5) الله وإليك، فوالله ما علمت كيف
~~الخبر ولا إلى من أجئ وأنا تائب إلى الله، فما التفت إلى شئ مما
# PageV08P066
# قلنا، وما انفتل (1) عما كان فيه فها لنا ذلك، وانصرفنا عنه، وقد كان
~~المعتضد ينتظرنا، وقد تقدم إلى الحجاب إذا وافيناه أن ندخل عليه في أي وقت
~~كان.
# فوافيناه في بعض الليل، فأدخلنا عليه فسألنا عن الخبر، فحكينا له ما
~~رأينا، فقال: ويحكم لقيكم أحد قبلي؟ وجرى منكم إلى أحد سبب (2) أو قول؟
~~قلنا: لا، فقال: أنا نفي (3) من جدي، وحلف بأشد ايمان له أنه رجل إن بلغه
~~(4) هذا الخبر ليضربن أعناقنا، فما جسرنا أن نحدث به الا بعد موته. (5)
~~التاسع عشر: علمه - عليه السلام - بالغائب، وعلمه - عليه السلام - بما في
~~النفس 2681 / 25 - ابن بابويه: قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس - رضي
~~الله عنه - قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثني محمد بن
~~إبراهيم الكوفي قال: حدثنا محمد بن عبد الله الطهوي، عن
# PageV08P067
# حكيمة بنت محمد الجواد - عليه السلام - وقد سألها عن حديث مولد القائم -
~~عليه السلام -، قالت فيه: وقد ms1879 رأيته يعني القائم - عليه السلام - قبل مضي
~~أبي محمد بأيام قلائل فلم أعرفه، فقلت لأبي محمد - عليه السلام - من هذا
~~الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟ فقال - عليه السلام -: ([هذا] (1) ابن نرجس
~~وهو خليفتي من بعدي، وعن قليل تفقدوني فاسمعي له وأطيعي).
# قالت حكيمة: فمضى أبو محمد - عليه السلام - بعد ذلك بأيام قلائل، وافترق
~~الناس كما ترى، ووالله إني (2) لأراه صباحا ومساء وإنه لينبئني عما تسألوني
~~عنه فأخبركم، ووالله إني لأريد أن أسأله عن الشئ فيبدأني [به] (3)، وإنه
~~ليرد علي الامر فيخرج إلي منه جوابه من ساعته من غير مسألتي، وقد أخبرني
~~البارحة (بمجيئك إلي وأمرني أن أخبرك بالحق).
# قال محمد بن عبد الله: فوالله لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطلع عليها
~~أحد إلا الله عز وجل، فعلمت أن ذلك صدق وعدل من الله عز وجل، وأن الله عز
~~وجل قد أطلعه على ما لم يطلع عليه أحدا من خلقه. (4) العشرون: نطقه بدلالة
~~الإمامة 2682 / 26 - ابن بابويه: عن علي بن عبد الله الوراق، عن سعد بن
# PageV08P068
# عبد الله، عن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري قال: دخلت على أبي محمد الحسن
~~بن علي العسكري وأنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده، فقال لي مبتدءا: (يا
~~أحمد بن إسحاق إن الله تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم - عليه
~~السلام - ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجة الله على خلقه، به يدفع (1)
~~البلاء عن أهل الأرض، وبه ينزل الغيث، وبه يخرج بركات الأرض).
# قال: فقلت له: يا بن رسول الله فمن الامام والخليفة بعدك؟ فنهض - عليه
~~السلام - مسرعا فدخل البيت، ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأن وجهه القمر ليلة
~~البدر من أبناء ثلاث سنين، فقال: (يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على الله
~~عز وجل وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنه سمي رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله - وكنيه، الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.
# يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه ms1880 الأمة مثل الخضر - عليه السلام -، ومثله
~~مثل ذي القرنين، والله ليغيبن غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلا من ثبته
~~الله تعالى على القول بإمامته ووفقه للدعاء بتعجيل فرجه).
# قال أحمد بن إسحاق: فقلت له: يا مولاي فهل من علامة يطمئن إليها قلبي؟
~~فنطق الغلام بلسان عربي فصيح فقال: (أنا بقية الله في أرضه، والمنتقم من
~~أعدائه، فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق).
# قال أحمد بن إسحاق: فخرجت مسرورا فرحا، فلما كان من الغد عدت إليه فقلت
~~له: يا بن رسول الله لقد عظم سروري بما مننت [به] (2)
# PageV08P069
# علي، فما السنة الجارية فيه من الخضر وذي القرنين؟ فقال: (طول الغيبة يا
~~أحمد)، فقلت له: يا بن رسول الله وإن غيبته لتطول؟ قال: (إي وربي حتى يرجع
~~عن هذا الامر أكثر القائلين به فلا يبقى إلا من أخذ الله عهده بولايتنا،
~~وكتب في قلبه الايمان وأيده بروح منه).
# يا أحمد بن إسحاق هذا أمر من [أمر] (1) الله وسر من سر الله، وغيب من غيب
~~الله، فخذ ما آتيتك واكتمه وكن من الشاكرين تكن معنا غدا في عليين). (2)
~~الحادي والعشرون: الشعر الأخضر من لبته إلى سرته 2683 / 27 - محمد بن
~~يعقوب: عن علي بن محمد، عن الحسين ومحمد ابني علي بن إبراهيم، عن محمد بن
~~علي بن عبد الرحمن العبدي، - من عبد قيس -، عن ضوء بن علي العجلي، عن رجل
~~من أهل فارس سماه، قال: أتيت سامراء ولزمت باب أبي محمد - عليه السلام -
~~فدعاني، فدخلت عليه وسلمت، فقال: (ما الذي أقدمك؟) قال: قلت: رغبة في خدمتك
~~قال: فقال لي: (فألزم الباب)، قال: فكنت في الدار مع الخدم، ثم صرت أشتري
~~لهم الحوائج من السوق، وكنت ادخل عليهم من غير إذن إذا كان في الدار رجال.
# [قال:] (3) فدخلت عليه يوما وهو في دار الرجال، فسمعت حركة
# PageV08P070
# في البيت، فناداني: (مكانك لا تبرح)، فلم أجسر أن أدخل ولا أخرج، فخرجت
~~علي جارية معها شئ مغطى، ثم ناداني: (ادخل)، فدخلت، ونادى الجارية ms1881 فرجعت
~~إليه فقال لها: (اكشفي عما معك)، فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه، وكشف عن
~~بطنه فإذا شعر نابت من لبته إلى سرته أخضر ليس بأسود، فقال: (هذا صاحبكم)
~~ثم أمرها فحملته، فما رأيته بعد ذلك حتى مضى أبو محمد - عليه السلام -. (1)
~~الثاني والعشرون: حصاة الذهب التي ناولها السائل من الأرض 2684 / 28 - محمد
~~بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن أبي أحمد ابن راشد، عن بعض أهل المدائن قال:
~~كنت حاجا مع رفيق لي، فوافينا إلى الموقف فإذا شاب قاعد عليه إزار ورداء،
~~وفي رجليه نعل صفراء، قومت الإزار والرداء بمائة وخمسين دينارا، وليس عليه
~~أثر السفر، فدنا منا سائل فرددناه، فدنا من الشاب فسأله، فحمل شيئا من
~~الأرض وناوله، فدعا له السائل واجتهد في الدعاء وأطال، فقام الشاب وغاب
~~عنا، فدنونا من السائل فقلنا له: ويحك ما أعطاك؟ فأرانا حصاة ذهب مضرسة
~~قدرناها (2) عشرين مثقالا، فقلت لصاحبي: مولانا عندنا ونحن لا ندري، ثم
~~ذهبنا في طلبه فدرنا الموقف كله فلم نقدر عليه، فسألنا [كل] (3) من
# PageV08P071
# كان حوله من أهل مكة والمدينة، فقالوا: شاب علوي يحج في كل سنة ماشيا.
~~(1) الثالث والعشرون: علمه - عليه السلام - بالغائب وإخباره - عليه السلام
~~- بما في النفس 2685 / 29 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن غير واحد من
~~أصحابنا القميين، عن محمد بن محمد العامري، عن أبي سعيد غانم الهندي قال:
~~كنت بمدينة الهند المعروفة بقشمير الداخلة، وأصحاب لي يقعدون على كراسي عن
~~يمين الملك أربعون رجلا كلهم يقرأ الكتب الأربعة: التوراة والإنجيل والزبور
~~وصحف إبراهيم، نقضي بين الناس ونفقههم في دينهم ونفتيهم في حلالهم وحرامهم،
~~يفزع الناس إلينا، الملك فمن دونه، فتجارينا ذكر رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله -، فقلنا: هذا النبي المذكور في الكتب قد خفي علينا أمره ويجب علينا
~~الفحص عنه وطلب أثره، واتفق رأينا وتوافقنا على أن أخرج فأرتاد لهم.
# فخرجت ومعي مال جليل، فسرت اثني عشر شهرا حتى قربت من كابل، فعرض لي قوم
~~من الترك فقطعوا ms1882 علي وأخذوا مالي، وجرحت جراحات شديدة، ودفعت إلى مدينة
~~كابل، فأنفذني ملكها لما وقف على خبري إلى مدينة بلخ، وعليها إذ ذاك داود
~~بن العباس بن أبي الأسود، فبلغه خبري، وأني خرجت مرتادا من الهند وتعلمت
~~الفارسية وناظرت الفقهاء وأصحاب الكلام، فأرسل إلي داود بن العباس،
# PageV08P072
# فأحضرني مجلسه وجمع علي الفقهاء، فناظروني فأعلمتهم أني خرجت من بلدي
~~أطلب هذا النبي الذي وجدته في الكتب، فقال لي:
# من هو وما اسمه؟
# فقلت: محمد، فقال: هو نبينا الذي تطلب، فسألتهم عن شرائعه، فأعلموني،
~~فقلت لهم: أنا أعلم أن محمدا نبي ولا أعلمه هذا الذي تصفون أم لا، فأعلموني
~~موضعه لأقصده فأسائله عن علامات عندي ودلالات، فإن كان صاحبي الذي طلبت
~~آمنت به، فقالوا: قد مضى - صلى الله عليه وآله - فقلت: فمن وصيه وخليفته
~~قالوا: أبو بكر، قلت: فسموه لي فإن هذه كنيته؟ قالوا: عبد الله بن عثمان
~~ونسبوه إلى قريش، قلت: فانسبوا لي محمدا نبيكم، فنسبوه لي، فقلت: ليس هذا
~~صاحبي الذي طلبت، صاحبي الذي أطلبه خليفته أخوه في الدين وابن عمه في النسب
~~وزوج ابنته وأبو ولده، ليس لهذا النبي ذرية على الأرض غير ولد هذا الرجل
~~الذي هو خليفته.
# قال: فوثبوا بي وقالوا: أيها الأمير إن هذا قد خرج من الشرك إلى الكفر
~~هذا حلال الدم، فقلت لهم: يا قوم أنا رجل معي دين متمسك به لا أفارقه حتى
~~أرى ما هو أقوى منه، إني وجدت صفة هذا الرجل في الكتب التي أنزلها الله على
~~أنبيائه، وإنما خرجت من بلاد الهند ومن العز الذي كنت فيه طلبا له، فلما
~~فحصت عن أمر صاحبكم الذي ذكرتم لم يكن النبي الموصوف في الكتب، فكفوا عني،
~~وبعث العامل إلى رجل يقال له: الحسين بن اشكيب، فدعاه فقال له: ناظر هذا
~~الرجل الهندي، فقال له الحسين: أصلحك الله عندك الفقهاء والعلماء وهم أعلم
~~وأبصر بمناظرته، فقال له: ناظره كما أقول لك واخل به وألطف له، فقال لي
~~PageV08P073
# الحسين بن إشكيب (1) بعد ما فاوضته: إن ms1883 صاحبك الذي تطلبه هو النبي الذي
~~وصفه هؤلاء، وليس الامر في خليفته كما قالوا، هذا النبي محمد بن عبد الله
~~بن عبد المطلب ووصيه علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، وهو زوج فاطمة بنت
~~محمد وأبو الحسن والحسين سبطي محمد - صلى الله عليه وآله -.
# قال غانم أبو سعيد فقلت: الله أكبر هذا الذي طلبت، فانصرفت إلى داود بن
~~العباس فقلت: أيها الأمير وجدت ما طلبت، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن
~~محمدا رسول الله، قال: فبرني ووصلني، وقال للحسين تفقده، قال: فمضيت إليه
~~حتى آنست به وفقهني فيما احتجت إليه من الصلاة والصيام والفرائض، قال: فقلت
~~له: إنا نقرأ في كتبنا أن محمدا - صلى الله عليه وآله - خاتم النبيين لا
~~نبي بعده، وأن الامر من بعده إلى وصيه ووارثه وخليفته من بعده، ثم إلى
~~الوصي بعد الوصي، لا يزال أمر الله جاريا في أعقابهم حتى تنقضي الدنيا، فمن
~~وصي وصي محمد؟ قال:
# الحسن ثم الحسين ابنا محمد - صلى الله عليه وآله -، ثم ساق الامر في
~~الوصية حتى انتهى إلى صاحب الزمان - عليه السلام -، ثم أعلمني ما حدث، فلم
~~يكن لي همة إلا طلب الناحية.
# فوافى قم وقعد مع أصحابنا في سنة أربع وستين ومائتين وخرج معهم، حتى وافى
~~بغداد ومعه رفيق له من أهل السند كان صحبه على المذهب، قال: فحدثني غانم
~~قال: وأنكرت من رفيقي بعض أخلاقه، فهجرته وخرجت حتى صرت إلى العباسية أتهيأ
~~للصلاة واصلي، وإني
# PageV08P074
# لواقف متفكر فيما قصدت لطلبه إذا أنا بآت قد أتاني، فقال: أنت فلان؟
# - اسمه بالهند - فقلت: نعم، فقال: أجب مولاك، فمضيت معه فلم يزل يتخلل بي
~~الطريق (1) حتى أتى دارا وبستانا، فإذا أنا به - عليه السلام - جالس، فقال:
~~(مرحبا يا فلان - بكلام الهند - كيف حالك؟ وكيف خلفت فلانا وفلانا وفلانا؟
~~حتى عد الأربعين كلهم)، فسائلني عنهم واحدا واحدا، ثم أخبرني بما تجارينا
~~وكل (2) ذلك بكلام الهند.
# ثم قال: (أردت أن تحج مع أهل قم؟) قلت: نعم يا سيدي، فقال: ms1884
# (لا تحج معهم وانصرف سنتك هذه وحج من قابل) (3)، ثم ألقى إلي صرة كانت
~~بين يديه، فقال لي: (اجعلها نفقتك ولا تدخل إلى بغداد إلى فلان سماه، ولا
~~تطلعه على شئ، وانصرف إلينا إلى البلد)، ثم وافانا بعض الفيوج (4) فأعلموا
~~أن أصحابنا انصرفوا من العقبة ومضى نحو خراسان، فلما كان في قابل حج وأرسل
~~إلينا بهدية من طرف خراسان، فأقام [بها] (5) مدة ثم مات رحمه الله.
# ورواه ابن بابويه باسناده عن أبي سعيد غانم بن سعيد الهندي مختصرا. (6)
# PageV08P075
# الرابع والعشرون: سلامة [الحسن بن النضر بدعائه] - عليه السلام - وعلمه
~~بما في النفس وعلمه بما يكون 2886 / 30 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد،
~~عن سعد بن عبد الله قال: إن الحسن بن النضر وأبا صدام وجماعة تكلموا بعد
~~مضي أبي محمد - عليه السلام - فيما في أيدي الوكلاء وأرادوا الفحص، فجاء
~~الحسن بن النضر إلى أبي صدام فقال: إني أريد الحج، فقال له أبو صدام:
# أخره هذه السنة، فقال له الحسن بن النضر: إني أفزع في المنام ولابد من
~~الخروج، وأوصى إلى أحمد بن يعلى بن حماد: وأوصى للناحية بمال، وأمره أن لا
~~يخرج شيئا إلا من يده إلى يده بعد ظهوره.
# قال: فقال الحسن: لما وافيت بغداد اكتريت دارا فنزلتها، فجاءني بعض
~~الوكلاء بثياب ودنانير وخلفها عندي، فقلت له: ما هذا؟ قال: هو ما ترى، ثم
~~جاءني آخر بمثلها وآخر حتى كبسوا الدار، ثم جاءني أحمد ابن إسحاق بجميع ما
~~كان معه.
# فتعجبت وبقيت متفكرا، فوردت علي رقعة الرجل - عليه السلام - (1): (إذا
~~مضى من النهار كذا وكذا فاحمل ما معك)، فرحلت وحملت ما معي، وفي الطريق
~~صعلوك يقطع الطريق في ستين رجلا، فاجتزت عليه وسلمني الله منه، فوافيت
~~العسكر ونزلت، فوردت علي رقعة: (أن أحمل ما معك)، فعبيته (2) في صنان
~~الحمالين.
# PageV08P076
# فلما بلغت الدهليز إذا (1) فيه اسود قائم، فقال: أنت الحسن بن النضر؟
~~قلت: نعم، قال: ادخل، فدخلت الدار ودخلت بيتا وفرغت صنان الحمالين، فإذا
~~(2) في زاوية البيت خبز كثير، ms1885 فأعطى كل واحد من الحمالين رغيفين وأخرجوا،
~~وإذا بيت عليه ستر، فنوديت منه: (يا حسن ابن النضر احمد الله على ما من به
~~عليك ولا تشكن، فود الشيطان أنك شككت)، وأخرج إلي ثوبين وقيل لي: (خذهما
~~(3) فستحتاج إليهما)، فأخذتهما وخرجت.
# قال سعد: فانصرف الحسن بن النضر ومات في شهر رمضان وكفن في الثوبين. (4)
~~الخامس والعشرون: علمه - عليه السلام - بالغائب وعلمه بما في النفس 2687 /
~~31 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن محمد بن حمويه السويداوي (5)، عن
~~محمد بن إبراهيم بن مهزيار قال: شككت عند مضي أبي محمد - عليه السلام -
~~واجتمع عند أبي مال جليل، فحمله وركب السفينة وخرجت معه مشيعا، فوعك وعكا
~~شديدا، فقال: يا بني ردني فهو الموت، وقال لي: اتق الله في هذا المال وأوصى
~~إلي فمات.
# PageV08P077
# فقلت في نفسي: لم يكن أبي ليوصي بشئ غير صحيح، أحمل هذا المال إلى العراق
~~واكتري دارا على الشط ولا اخبر أحدا بشئ، وإن وضح لي شئ كوضوحه في أيام أبي
~~محمد - عليه السلام - نفدته وإلا قصفت (1) به، فقدمت العراق واكتريت دارا
~~على الشط وبقيت أياما، فإذا [أنا] (2) برقعة مع رسول فيها: (يا محمد معك
~~كذا وكذا في جوف كذا وكذا)، حتى قص علي جميع ما معي مما لم أحط به علما،
~~فسلمته إلى الرسول وبقيت أياما لا يرفع لي رأس واغتممت، فخرج إلي: (قد
~~أقمناك مقام أبيك فاحمد الله). (3) السادس والعشرون: علمه - عليه السلام -
~~بالغائب 2688 / 32 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن أبي عبد الله، عن أبي عبد
~~الله النسائي قال: أوصلت أشياء للمرزباني الحارثي فيها سوار ذهب، فقبلت ورد
~~علي السوار، فأمرت بكسره، فكسرته فإذا في وسطه مثاقيل حديد ونحاس أو صفر،
~~فأخرجته وأنفذت الذهب فقبل. (4)
# PageV08P078
# السابع والعشرون: علمه - عليه السلام - بحال الانسان 2689 / 33 - ابن
~~يعقوب: عن علي بن محمد، عن الفضل الخزاز المدائني مولى خديجة بنت محمد أبي
~~جعفر - عليه السلام - قال: إن قوما من أهل المدينة من الطالبيين كانوا
~~يقولون بالحق، فكانت (1) الوظائف ms1886 ترد عليهم في وقت معلوم، فلما مضى أبو
~~محمد - عليه السلام - رجع قوم منهم عن القول بالولد، فوردت الوظائف على من
~~ثبت منهم على القول بالولد وقطع عن الباقين، فلا يذكرون في الذاكرين،
~~والحمد لله رب العالمين. (2) الثامن والعشرون: علمه - عليه السلام -
~~بالغائب 2690 / 34 - ابن يعقوب: عن علي بن محمد قال: أوصل رجل من أهل
~~السواد مالا، فرد عليه وقيل له: (أخرج حق ولد عمك منه وهو أربعمائة درهم)
~~وكان الرجل في يده ضيعة لولد عمه، فيها شركة قد حبسها عليهم، فنظر فإذا
~~الذي لولد عمه من ذلك المال أربعمائة [درهم] (3)، فأخرجها وأنفذ الباقي
~~فقبل. (4)
# PageV08P079
# التاسع والعشرون: علمه - عليه السلام - بالآجال 2691 / 35 - ابن يعقوب:
~~عن القاسم بن العلاء قال: ولد لي عدة بنين، فكنت أكتب وأسال الدعاء فلا
~~يكتب إلي لهم بشئ، فماتوا كلهم، فلما ولد لي الحسن ابني كتبت أسال الدعاء،
~~فأجبت: (يبقى والحمد لله). (1) الثلاثون: علمه - عليه السلام - بما يكون
~~2692 / 36 - ابن يعقوب: عن علي بن محمد، عن أبي عبد الله بن صالح قال:
~~(كنت) (2) خرجت سنة من السنين ببغداد، فاستأذنت في الخروج، فلم يؤذن لي،
~~فأقمت اثنين وعشرين يوما، وقد خرجت القافلة إلى النهروان، فاذن لي في
~~الخروج (3) يوم الأربعاء، وقيل لي:
# (اخرج فيه)، فخرجت وأنا آئس من القافلة أن ألحقها، فوافيت النهروان
~~والقافلة مقيمة، فما كان إلا أن أعلفت جمالي شيئا (4) حتى رحلت القافلة،
~~فرحلت وقد دعا لي بالسلامة فلم ألق سوءا، والحمد لله. (5)
# PageV08P080
# الحادي والثلاثون: استجابة دعائه - عليه السلام - 2693 / 37 - ابن يعقوب:
~~عن علي، عن النضر بن صباح البجلي، عن محمد بن يوسف الشاشي قال: خرج بي
~~ناسور على مقعدتي، فأريته الأطباء وأنفقت عليه مالا، فقالوا: لا نعرف له
~~دواء، فكتبت رقعة أسال الدعاء، فوقع - عليه السلام - [إلي] (1): (ألبسك
~~الله العافية وجعلك معنا في الدنيا والآخرة)، قال: فما أتت علي جمعة حتى
~~عوفيت وصار مثل راحتي، فدعوت طبيبا من أصحابنا وأريته إياه، فقال: ما عرفنا
~~لهذا دواء. (2) الثاني والثلاثون: علمه - عليه ms1887 السلام - بما يكون 2694 / 38
~~- ابن يعقوب: عن علي، عن علي بن الحسين اليماني قال: كنت ببغداد، فتهيأت
~~قافلة لليمانيين، فأردت الخروج معها، فكتبت ألتمس الاذن في ذلك، فخرج: (لا
~~تخرج معهم فليس لك في الخروج معهم خيرة وأقم بالكوفة)، قال: وأقمت وخرجت
~~القافلة، فخرجت عليهم حنظلة (3) فاجتاحتهم، وكتبت استأذن في ركوب الماء،
~~فلم يؤذن لي، فسألت عن المراكب التي خرجت في تلك السنة في البحر فما سلم
~~منها مركب، خرج عليها قوم من الهند يقال لهم:
# PageV08P081
# البوارح (1) فقطعوا عليها.
# قال: وردت (2) العسكر فأتيت الدرب مع المغيب ولم أكلم أحدا ولم أتعرف إلى
~~أحد، وأنا أصلي في المسجد بعد فراغي من الزيارة (3)، إذا بخادم قد جاءني
~~فقال لي: قم، فقلت له: إذن إلى أين؟ فقال لي: إلى المنزل، قلت: ومن أنا؟
~~لعلك أرسلت إلى غيري؟
# فقال: لا ما أرسلت إلا إليك، أنت علي بن الحسين رسول جعفر بن إبراهيم،
~~فمر بي حتى أنزلني في بيت الحسين بن أحمد ثم ساره، فلم أدر ما قال له حتى
~~أتاني جميع ما أحتاج إليه، وجلست عنده ثلاثة أيام واستأذنته في الزيارة من
~~داخل، فأذن لي فزرت ليلا. (4) 2695 / 39 - ورواه الحسين بن حمدان في
~~(هدايته) قال: حدثني أبو الحسن علي بن الحسين اليماني قال: كنت ببغداد،
~~فتهيأت قافلة لليمانيين، فأردت الخروج معهم، وكتبت التمس الاذن من صاحب
~~الامر فخرج إلي الامر: (لا تخرج مع هذه القافلة فليس لك في الخروج معهم
~~خير، وأقم بالكوفة)، قال: فأقمت كما أمرت، وخرجت القافلة، فخرج
# PageV08P082
# عليهم حنظلة (1) فاجتاحتهم، قال: وكتبت استأذن في ركوب الماء (2) في
~~المراكب من البصرة، فلم يؤذن لي، وسارت المراكب، فخبرت عنها أن جيلا من
~~الهند يقال لهم: البوارح خرجوا فقطعوا عليهم، فما سلم منهم أحد، فخرجت إلى
~~سر من رأى فدخلتها غروب الشمس ولم أكلم أحدا ولم أتعرف حتى وصلت إلى المسجد
~~الذي بإزاء الدار.
# قلت: أصلي فيه بعد فراغي من الزيارة، فإذا أنا بالخادم الذي يقف على رأس
~~السيدة نرجس - عليها السلام ms1888 - قد جاءني فقال لي: قم، قلت [له] (3):
# إلى أين؟ ومن أنا؟ فقال: إلى المنزل، فقلت: لعلك أرسلت إلى غيري، فقال:
# لا ما أرسلت إلا إليك، فقلت: من أنا؟ فقال: أنت علي بن الحسين اليماني
~~رسول جعفر بن إبراهيم خاطبا لله (4)، فمر بي حتى أنزلني في بيت الحسين ابن
~~أحمد بن سارة، فلم أدر ما أقول حتى أتاني بجميع ما أحتاج إليه، وجلست عنده
~~ثلاثة أيام، ثم استأذنت في الزيارة (5) من داخل، فأذن لي فزرت ليلا. (6)
~~الثالث والثلاثون: علمه - عليه السلام - بما يكون وبما في النفس 2696 / 40
~~- ابن يعقوب: عن الحسن بن الفضل بن زيد اليماني قال:
# PageV08P083
# كتب أبي بخطه كتابا فورد جوابه، ثم كتبت (1) بخطي فورد جوابه، ثم كتب بخط
~~رجل من فقهاء أصحابنا فلم يرد جوابه، فنظرنا فكانت العلة أن الرجل تحول
~~قرمطيا.
# قال الحسن بن الفضل: فزرت العراق ووردت طوس وعزمت ألا أخرج إلا عن بينة
~~من أمري ونجاح من حوائجي، ولو احتجت أن أقيم بها حتى أتصدق (2)، قال: وفي
~~خلال ذلك يضيق صدري بالمقام وأخاف أن يفوتني الحج، قال: فجئت يوما إلى محمد
~~بن أحمد أتقاضاه، فقال لي: صر إلى مسجد كذا وكذا وإنه يلقاك رجل، قال:
# فصرت إليه، فدخل علي رجل، فلما نظر إلي ضحك وقال: لا تغتم فإنك ستحج في
~~هذه السنة وتنصرف إلى أهلك وولدك سالما، قال:
# فاطمأننت وسكن قلبي وأقول ذا مصداق ذلك والحمد لله.
# قال: ثم وردت العسكر فخرجت إلي صرة فيها دنانير وثوب، فاغتممت وقلت في
~~نفسي: جزائي عند القوم هذا! واستعملت الجهل فرددتها وكتبت رقعة، ولم يشر
~~الذي قبضها مني علي بشئ ولم يتكلم فيها بحرف، ثم ندمت بعد ذلك ندامة شديدة
~~وقلت في نفسي: كفرت بردي على مولاي، وكتبت رقعة أعتذر من فعلي وأبوء بالاثم
~~واستغفر من ذلك وأنفذتها، وقمت أتمسح (3) فأنا في ذلك أفكر في نفسي وأقول:
# إن ردت علي الدنانير لم أحلل صرارها ولم أحدث فيها [شيئا] (4) حتى
# PageV08P084
# أحملها إلى أبي، فإنه أعلم مني ليعمل فيها ms1889 بما شاء.
# فخرج إلي الرسول الذي حمل إلي الصرة: (أسأت إذ لم تعلم الرجل، إنا ربما
~~فعلنا ذلك بموالينا، وربما سألونا ذلك يتبركون به)، وخرج إلي: (أخطأت في
~~ردك برنا، فإذا استغفرت الله، فالله يغفر لك، فأما إذا كانت عزيمتك وعقد
~~نيتك أن لا تحدث فيها حدثا ولا تنفقها في طريقك فقد صرفناها عنك، فأما
~~الثوب فلابد منه لتحرم فيه).
# قال: وكتبت في معنيين وأردت أن أكتب في الثالث وامتنعت منه مخافة أن يكره
~~ذلك، فورد جواب المعنيين والثالث الذي طويت مفسرا، والحمد لله.
# قال: وكنت وافقت جعفر بن إبراهيم النيشابوري - بنيشابور - على أن اركب
~~معه وأزامله، فلما وافيت بغداد بدا لي فاستقلته وذهبت أطلب عديلا، فلقيني
~~ابن الوجناء (1) بعد أن كنت صرت إليه وسألته أن يكتري، لي فوجدته كارها،
~~فقال لي: أنا في طلبك، وقد قيل لي: (إنه يصحبك فأحسن معاشرته واطلب له
~~عديلا واكتر له. (2)
# PageV08P085
# الرابع والثلاثون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2697 / 41 ابن
~~يعقوب: عن علي بن محمد، عن الحسن بن عبد الحميد قال: شككت في أمر حاجز (1)،
~~فجمعت شيئا ثم صرت إلى العسكر، فخرج إلي: (ليس فينا شك ولا فيمن يقوم
~~مقامنا بأمرنا، رد ما معك إلى حاجز بن يزيد). (2) الخامس والثلاثون: علمه -
~~عليه السلام - بما يكون 2698 / 42 - ابن يعقوب: عن علي بن محمد، عن محمد بن
~~صالح قال: لما مات أبي وصار الامر لي، كان لأبي على الناس سفاتج من مال
~~الغريم، فكتبت إليه اعلمه، فكتب: (طالبهم واستقص (3) عليهم)، فقضاني الناس
~~إلا رجل واحد كانت عليه سفتجة بأربعمائة دينار، فجئت إليه أطالبه فماطلني
~~واستخف بي ابنه وسفه علي، فشكوته إلى أبيه فقال: وكان ماذا؟ فقبضت على
~~لحيته وأخذت برجله وسحبته إلى وسط الدار وركلته ركلا كثيرا.
# فخرج ابنه يستغيث بأهل بغداد ويقول: قمي رافضي قد قتل والدي، فاجتمع علي
~~منهم الخلق، فركبت دابتي وقلت: أحسنتم يا
# PageV08P086
# أهل بغداد تميلون مع الظالم على الغريب المظلوم، أنا رجل من أهل همدان من
~~أهل السنة ms1890 وهذا ينسبني إلى أهل قم والرفض ليذهب بحقي ومالي.
# قال: فمالوا عليه وأرادوا أن يدخلوا على حانوته حتى سكنتهم، وطلب إلي
~~صاحب السفتجة وحلف بالطلاق أن يوفيني مالي حتى أخرجتهم عنه.
# ورواه المفيد في (إرشاده): عن علي بن محمد، عن محمد بن صالح قال: لما مات
~~أبي وصار الامر إلي، كان لأبي على الناس سفاتج من مال الغريم يعني صاحب هذا
~~الامر - عليه السلام -. (1) ثم قال الشيخ المفيد عقيب هذا الحديث: هذا رمز
~~كانت الشيعة تعرفه به قديما بينها، ويكون خطابها عليه للتقية.
# السادس والثلاثون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2699 / 43 - ابن
~~يعقوب: عن علي، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن الحسن والعلاء بن رزق الله،
~~عن بدر غلام أحمد بن الحسن قال:
# وردت الجبل وأنا لا أقول بالإمامة، أحبهم جملة إلى أن مات يزيد بن عبد
~~الله، فأوصى في علته أن يدفع الشهري السمند (2) وسيفه ومنطقته
# PageV08P087
# إلى مولاه، فخفت إن أنا لم ادفع الشهري إلى إذكوتكين (1) نالني منه
~~استخفاف، فقومت الدابة والسيف والمنطقة بسبعمائة [دينار] (2) في نفسي، ولم
~~اطلع عليه أحدا، فإذا الكتاب قد ورد علي من العراق: (وجه السبعمائة [دينار]
~~(3) التي لنا قبلك من ثمن الشهري والسيف والمنطقة). (4) السابع والثلاثون:
~~علمه - عليه السلام - بالآجال وبما يكون 2700 / 44 - ابن يعقوب: عن علي،
~~عمن حدثه قال: ولد لي ولد، فكتبت أستأذن في طهره يوم السابع، فورد: (لا
~~تفعل) فمات يوم السابع أو الثامن، ثم كتبت بموته، فورد: (ستخلف غيره وغيره
~~تسميه أحمد ومن بعد أحمد جعفرا)، فجاء كما قال - عليه السلام -.
# [قال:] (5) وتهيأت للحج وودعت الناس وكنت على الخروج، فورد:
# (نحن لذلك كارهون والامر إليك)، قال: فضاق صدري اغتممت وكتبت أنا مقيم
~~على السمع والطاعة، غير أني مغتم بتخلفي عن الحج، فوقع (لا يضيقن صدرك
~~[فإنك] (6) ستحج من قابل إن شاء الله)، قال: فلما كان من قابل كتبت استأذن،
~~فورد الاذن، فكتبت: إني عادلت محمد بن العباس وأنا
# PageV08P088
# واثق بديانته وصيانته، فورد: (الأسدي نعم العديل، فإن ms1891 قدم فلا تختر عليه)
~~فقدم الأسدي وعادلته. (1) الثامن والثلاثون: علمه - عليه السلام - بالغائب
~~2701 / 45 - ابن يعقوب: عن الحسن بن علي العلوي قال: أودع المجروح مرداس بن
~~علي مالا للناحية، وكان عند مرداس مال لتميم بن حنظلة، فورد على مرداس:
~~(أنفذ مال تميم مع ما أودعك الشيرازي). (2) التاسع والثلاثون: علمه - عليه
~~السلام - بالغائب 2702 / 46 - ابن يعقوب: عن علي بن محمد، عن الحسن بن علي
~~العريضي أبي محمد قال: لما مضى أبو محمد - عليه السلام - ورد رجل من أهل
~~مصر بمال إلى مكة للناحية، فاختلف عليه، فقال بعض الناس: إن أبا محمد -
~~عليه السلام - مضى من غير خلف والخلف جعفر، وقال بعضهم:
# مضى أبو محمد عن خلف، فبعث رجلا يكنى بأبي طالب، فورد العسكر ومعه كتاب،
~~فصار إلى جعفر وسأله عن برهان، فقال: لا يتهيأ في هذا الوقت، فصار إلى
~~الباب وأنفذ الكتاب إلى أصحابنا، فخرج
# PageV08P089
# إليه: (آجرك الله في صاحبك، فقد مات وأوصى بالمال الذي كان معه إلى ثقة
~~ليعمل بما يحب وأجيب عن كتابه.) (1) الأربعون: علمه - عليه السلام -
~~بالغائب 2703 / 47 - ابن يعقوب: عن علي بن محمد قال: حمل رجل من أهل آبة
~~شيئا يوصله ونسي سيفا بآبة، فأنفذ ما كان معه، فكتب إليه: (ما خبر السيف
~~الذي نسيته). (2) الحادي والأربعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2704 /
~~48 - ابن يعقوب: عن الحسين بن خفيف، عن أبيه قال:
# بعث بخدم إلى مدينة الرسول - صلى الله عليه وآله - ومعهم خادمان، وكتب
~~إلي خفيف أن يخرج معهم، فخرج معهم، فلما وصلوا إلى الكوفة شرب أحد الخادمين
~~مسكرا، فما خرجوا من الكوفة حتى ورد الكتاب من العسكر برد الخادم الذي شرب
~~المسكر وعزله (3) عن الخدمة. (4)
# PageV08P090
# الثاني والأربعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2705 / 49 - ابن يعقوب:
~~عن علي بن محمد، عن أحمد [بن] (1) أبي علي بن غياث، عن أحمد بن الحسن قال:
~~أوصى يزيد بن عبد الله بدابة وسيف ومال، وأنفذ ثمن الدابة وغير ذلك ولم
~~يبعث السيف، فورد: (كان مع ما بعثتم سيف ms1892 (2) فلم يصل) أو كما قال. (3)
~~الثالث والأربعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2706 / 50 - ابن يعقوب: عن
~~علي بن محمد، عن محمد بن علي بن شاذان النيسابوري قال: اجتمع عندي خمسمائة
~~درهم تنقص عشرين درهما، فأنفت (4) أن أبعث بخمسمائة تنقص عشرين درهما،
~~فوزنت من عندي عشرين درهما وبعثتها إلى الأسدي ولم أكتب مالي فيها، فورد:
~~(وصلت خمسمائة درهم لك منها عشرون درهما). (5)
# PageV08P091
# الرابع والأربعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2707 / 51 - ابن يعقوب:
~~عن الحسين بن محمد الأشعري قال:
# كان يرد كتاب أبي محمد - عليه السلام - في الاجراء على الجنيد - قاتل
~~فارس (1) - وأبي الحسن وآخر، فلما مضى أبو محمد - عليه السلام - ورد
~~استئناف من الصاحب - عليه السلام - لاجراء أبي الحسن وصاحبه، ولم يرد في
~~أمر الجنيد بشئ، قال: فاغتممت لذلك، فورد نعي الجنيد بعد ذلك. (2) الخامس
~~والأربعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2708 / 52 - ابن يعقوب: عن علي
~~بن محمد، عن محمد بن صالح قال: كانت لي جارية كنت معجبا بها، فكتبت أستأمر
~~في استيلادها، فورد: (استولدها ويفعل الله ما يشاء)، فوطأتها فحملت (3) ثم
~~أسقطت فماتت. (4)
# PageV08P092
# السادس والأربعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2709 / 53 - ابن يعقوب:
~~عن علي بن محمد قال: كان ابن العجمي جعل ثلثه للناحية، وكتب بذلك - وقد كان
~~قبل إخراجه الثلث دفع مالا لابنه أبي المقدام لم يطلع عليه أحد -، فكتب
~~إليه: (فأين المال الذي عزلته لأبي المقدام؟).
# السابع والأربعون: علمه - عليه السلام - بالآجال 2710 / 54 - ابن يعقوب:
~~عن علي بن محمد، عن أبي عقيل عيسى ابن نصر قال: كتب علي بن زياد الصيمري
~~يسأل كفنا، فكتب إليه: (إنك تحتاج إليه في سنة ثمانين)، فمات في سنة
~~ثمانين، وبعث إليه بالكفن قبل موته بأيام. (2)
# PageV08P093
# الثامن والأربعون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2711 / 55 - ابن
~~يعقوب: عن علي بن محمد، عن محمد بن هارون ابن عمران الهمداني قال: كان
~~للناحية علي خمسمائة دينار فضقت بها ذرعا، ثم قلت في نفسي: لي حوانيت
~~اشتريتها بخمسمائة وثلاثين دينارا قد جعلتها للناحية ms1893 بخمسمائة دينار ولم
~~أنطق بها، فكتب إلى محمد بن جعفر: (اقبض الحوانيت من محمد بن هارون
~~بالخمسمائة دينار التي لنا عليه). (1) التاسع والأربعون: علمه - عليه
~~السلام - بالغائب 2712 / 56 - ابن يعقوب: عن علي بن محمد قال: باع جعفر (2)
~~فيمن باع صبية جعفرية (3) كانت في الدار يربونها، فبعث بعض العلويين وأعلم
~~المشتري خبرها، فقال المشتري: قد طابت نفسي بردها وأن لا أرزأ (4) من ثمنها
~~شيئا، فخذها، فذهب العلوي فأعلم أهل الناحية الخبر، فبعثوا إلى المشتري
~~بأحد وأربعين دينارا، وأمروه بدفعها إلى
# PageV08P094
# صاحبها. (1) الخمسون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2713 / 57 - ابن
~~يعقوب: عن الحسين بن الحسن العلوي قال: كان رجل من ندماء روز حسني (2) وآخر
~~معه، فقال له: هو ذا (3) يجبي الأموال وله وكلاء، وسموا جميع الوكلاء في
~~النواحي وأنهى ذلك إلى عبيد الله ابن سليمان الوزير، فهم الوزير بالقبض
~~عليهم، فقال السلطان: اطلبوا أين هذا الرجل فإن هذا أمر غليظ، فقال عبيد
~~الله بن سليمان: نقبض على الوكلاء، فقال السلطان: [لا] (4) ولكن دسوا لهم
~~قوما لا يعرفون بالأموال، فمن قبض منهم شيئا قبض عليه.
# قال: فخرج: (بان يتقدم إلى جميع الوكلاء أن لا يأخذوا من أحد شيئا وأن
~~يمتنعوا من ذلك ويتجاهلوا الامر)، فاندس لمحمد بن أحمد رجل لا يعرفه، وخلا
~~به فقال: معي مال أريد أن أوصله، فقال له محمد: غلطت أنا لا أعرف من هذا
~~(5) شيئا، فلم يزل يتلطفه ومحمد يتجاهل عليه، وبثوا الجواسيس، وامتنع
~~الوكلاء كلهم لما كان تقدم
# PageV08P095
# إليهم. (1) الحادي والخمسون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2714 / 58 -
~~ابن يعقوب: عن علي بن محمد قال: خرج نهي عن زيارة مقابر قريش والحير (2)،
~~فلما كان بعد أشهر دعا الوزير الباقطائي (3)، فقال له: ألق بني الفرات
~~والبرسيين (4) وقل لهم: لا تزوروا مقابر قريش، فقد أمر الخليفة أن يتفقد كل
~~من زار فيقبض عليه. (5) الثاني والخمسون: علمه - عليه السلام - بما يكون
~~2715 / 59 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو
# PageV08P096
# الحسين محمد بن هارون بن موسى قال: حدثني ms1894 أبي - رضي الله عنه - قال:
# حدثنا أبو علي محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد [قال: حدثنا محمد]
~~(1) بن جعفر، عن أبي نعيم، عن محمد بن القاسم العلوي قال: دخلنا جماعة من
~~العلوية على حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى - عليهم السلام -.
# فقالت: جئتم تسألونني (2) عن ميلاد ولي الله؟ قلنا: بلى والله، قالت:
# كان عندي البارحة، وأخبرني بذلك. (3) الثالث والخمسون: علمه - عليه
~~السلام - بالآجال 2716 / 60 - روى الحضيني في (هدايته) قال: ورد كتاب أحمد
~~ابن إسحاق في السنة التي مات فيها بحلوان في حاجتين، فقضيت له واحدة وقيل
~~له في الثانية: (إذا وافيت قم كتبنا إليك بما سألت)، وكانت الحاجة [أنه كتب
~~ليستعفي من العمل] (4)، فإنه قد شاخ ولا تهيأ له القيام [به] (5)، فمات
~~بحلوان (6).
# أورد ذلك الحضيني في باب القائم - عليه السلام -.
# 2717 / 61 - وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في (كتابه):
# وكان أحمد بن إسحاق القمي الأشعري الشيخ الصدوق وكيل أبي محمد - عليه
~~السلام -، فلما مضى أبو محمد - عليه السلام - إلى كرامة الله عز وجل
# PageV08P097
# أقام على وكالته مع مولانا صاحب الزمان - صلوات الله عليه - تخرج إليه
~~توقيعاته، ويحمل إليه الأموال من سائر النواحي التي فيها موالي مولانا،
~~فتسلمها إلى أن أستأذن في المصير إلى قم، فخرج الاذن بالمضي، وذكر أنه لا
~~يبلغ إلى قم، وأنه يمرض ويموت في الطريق، فمرض بحلوان (1) ومات ودفن بها -
~~رحمه الله -.
# وأقام مولانا - عليه السلام - بعد مضي أحمد بن إسحاق الأشعري بسر من رأى
~~مدة، ثم غاب لما روي [في الغيبة] (2) من الاخبار عن السادة - عليهم السلام
~~- مع [ما] (3) أنه مشاهد في المواطن الشريفة الكريمة العالية، والمقامات
~~العظيمة، وقد دلت الآثار على صحة مشاهدته. (4) الرابع والخمسون: خبر صاحب
~~المال وعلمه - عليه السلام - بصرره وما فيها من المال 2718 / 62 - أبو جعفر
~~محمد بن جرير الطبري: قال: حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله قال: أخبرنا
~~أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد المقرئ قال: حدثنا أبو العباس محمد بن ms1895 سابور
~~قال:
# حدثني الحسن بن محمد بن حيوان (5) السراج القاسم قال: حدثني أحمد بن
~~الدينوري السراج المكنى بأبي العباس، الملقب بآستاره
# PageV08P098
# قال: انصرفت من أردبيل (1) إلى الدينور (2) أريد الحج، وذلك بعد مضي أبي
~~محمد الحسن بن علي - عليهما السلام - بسنة أو سنتين، وكان الناس في حيرة،
~~فاستبشروا أهل الدينور بموافاتي، واجتمع الشيعة عندي، فقالوا: قد اجتمع
~~عندنا ستة عشر ألف دينار من مال الموالي ونحتاج أن نحملها (3) معك وتسلمها
~~بحيث يجب تسليمها.
# قال: فقلت: يا قوم هذه حيرة ولا نعرف الباب في هذا الوقت، قال:
# فقالوا: إنما اخترناك لحمل هذا المال لما نعرف من ثقتك وكرمك، فاحمله على
~~أن لا تخرجه من يدك [إلا بحجة] (4)، قال: فحمل إلي ذلك المال في صرر [باسم]
~~(5) رجل رجل، فحملت ذلك [المال] (6) وخرجت، فلما وافيت قرميسين (7) وكان
~~أحمد بن الحسن مقيما بها، فصرت إليه مسلما، فلما لقيني استبشر بي، ثم
~~أعطاني ألف دينار في كيس، وتخوت ثياب من ألوان معتمة (8) لم أعرف ما فيها،
~~ثم قال لي [أحمد] (9): إحمل هذا معك ولا تخرجه عن يدك إلا بحجة، قال: فقبضت
~~منه المال والتخوت بما فيها من الثياب.
# فلما وردت بغداد لم يكن لي همة غير البحث عمن أشير إليه
# PageV08P099
# بالبابية، فقيل لي: إن هيهنا رجل يعرف بالباقطاني يدعي بالبابية، وآخر
~~يعرف بإسحاق الأحمر يدعي بالبابية، وآخر يعرف بأبي جعفر العمري يدعي
~~بالبابية.
# قال: فبدأت بالباقطاني، فصرت إليه فوجدته شيخا بهيا له مروءة ظاهرة، وفرس
~~عربي، وغلمان كثير، ويجتمع [عنده] (1) الناس يتناظرون، قال: فدخلت إليه
~~وسلمت عليه، فرحب وقرب وبر وسر، قال: فأطلت القعود إلى أن خرج أكثر الناس،
~~قال: فسألني عن حاجتي، فعرفته أني رجل من أهل الدينور، ومعي شئ من المال
~~أحتاج أن أسلمه.
# قال: فقال لي: أحمله، قال: قلت: أريد حجة، قال: تعود إلي في غد، قال:
~~فعدت إليه من الغد، فلم يأت بحجة، وعدت إليه في اليوم الثالث فلم يأت بحجة.
# قال: فصرت إلى إسحاق الأحمر، فوجدته شابا نظيفا، منزله أكبر من ms1896 منزل
~~الباقطاني وفرسه (2) ولباسه ومروءته [أسرى] (3) وغلمانه أكثر من غلمانه،
~~ويجتمع عنده من الناس أكثر مما يجتمعون عند الباقطاني، قال:
# فدخلت وسلمت فرحب وقرب، قال: فصبرت إلى أن خف الناس، (قال:) (4) فسألني
~~عن حاجتي، فقلت له: كما قلت للباقطاني وعدت إليه ثلاثة أيام فلم يأت بحجة.
# PageV08P100
# قال: فصرت إلى أبي جعفر العمري فوجدته شيخا متواضعا، عليه مبطنة بيضاء
~~قاعد على لبد (1)، في بيت صغير ليس له غلمان ولا له من المروءة والفروس ما
~~وجدت لغيره، قال: فسلمت فرد جوابي وأدناني وبسط مني (2)، ثم سألني عن حالي
~~فعرفته (3) أني وافيت من الجبل وحملت مالا، فقال: إن (4) أحببت أن تصل هذا
~~الشئ إلى حيث (5) يجب أن تخرج إلى سر من رأى وتسأل دار ابن الرضا وعن فلان
~~بن فلان الوكيل - وكانت دار ابن الرضا عامرة بأهلها - فإنك تجد هناك ما
~~تريد.
# قال: فخرجت من عنده، ومضيت نحو سر من رأى، وصرت إلى دار ابن الرضا، وسألت
~~عن الوكيل، فذكر البواب أنه مشتغل في الدار وأنه يخرج آنفا، فقعدت على
~~الباب أنتظر خروجه، فخرج بعد ساعة، فقمت وسلمت عليه وأخذ بيدي إلى بيت كان
~~له، وسألني عن حالي وعما وردت له، فعرفته أني حملت شيئا من المال من ناحية
~~الجبل، وأحتاج أن أسلمه بحجة.
# قال: فقال: نعم، ثم قدم إلي طعاما وقال لي: تغدى بهذا واسترح، فإنك تعب،
~~وإن بيننا وبين الصلاة الأولى ساعة، فإني أحمل إليك ما تريد، قال: فأكلت
~~ونمت، فلما كان وقت الصلاة نهضت وصليت
# PageV08P101
# وذهبت إلى المشرعة، فاغتسلت وانصرفت إلى بيت الرجل، ومكثت إلى أن مضى من
~~الليل [ربعه] (1)، فجاءني ومعه درج فيه:
# (بسم الله الرحمن الرحيم وافى أحمد بن محمد الدينوري، وحمل ستة عشر ألف
~~دينار في كذا وكذا صرة، فيها صرة فلان بن فلان، [كذا] (2) وكذا دينارا،
~~وصرة فلان [بن فلان] (3) كذا وكذا دينارا - إلى أن عد الصرار كلها - وصرة
~~فلان بن فلان الذراع (4) ستة عشر دينارا.
# قال: فوسوس لي الشيطان أن سيدي أعلم بهذا مني، فمازلت ms1897 أقرأ ذكر صرة صرة
~~وذكر صاحبها، حتى أتيت عليها عند آخرها، ثم ذكر: (قد حمل من قرميسين من عند
~~أحمد بن الحسن المادرائي أخي الصواف (5) كيسا فيه ألف دينار وكذا وكذا تختا
~~ثيابا، منها ثوب فلأني وثوب لونه كذا) حتى نسب الثياب إلى آخرها بأنسابها
~~وألوانها.
# قال: فحمدت الله وشكرته على ما من به علي من إزالة الشك عن قلبي، وأمر
~~بتسليم جميع ما حملته إلى حيث ما يأمرني أبو جعفر العمري، قال: فانصرفت إلى
~~بغداد وصرت إلى أبي جعفر العمري، قال: وكان خروجي وانصرافي في ثلاثة أيام،
~~قال: فلما بصر بي أبو جعفر العمري قال: لم لم تخرج؟ فقلت: يا سيدي من سر من
~~رأى انصرفت.
# PageV08P102
# قال: فأنا احدث أبا جعفر بهذا إذ وردت رقعة على أبي جعفر العمري من
~~مولانا - عليه السلام -، ومعها درج مثل الدرج الذي كان معي، فيه ذكر المال
~~والثياب، وأمر أن يسلم جميع ذلك إلى أبي جعفر محمد ابن أحمد بن جعفر القطان
~~القمي، فلبس أبو جعفر العمري ثيابه وقال لي:
# احمل ما معك إلى منزل محمد بن أحمد بن جعفر القطان القمي.
# قال: فحملت المال والثياب إلى منزل محمد بن أحمد بن جعفر القطان وسلمتها
~~وخرجت إلى الحج.
# فلما انصرفت إلى الدينور اجتمع عندي الناس، فأخرجت الدرج الذي أخرجه وكيل
~~مولانا - صلوات الله عليه - إلي وقرأته على القوم، فلما سمع ذكر الصرة باسم
~~الذراع سقط مغشيا عليه، فما زلنا نعلله حتى أفاق (فلما أفاق) (1) سجد شكرا
~~لله عز وجل وقال: الحمد لله الذي من علينا بالهداية، الآن علمت أن الأرض لا
~~تخلو من حجة، هذه الصرة دفعها - والله - إلي [هذا] (2) الذراع، ولم يقف على
~~ذلك إلا الله عز وجل.
# قال: فخرجت ولقيت بعد ذلك بدهر أبا الحسن المادرائي وعرفته الخبر وقرأت
~~عليه الدرج، قال: [يا] (3) سبحان الله! ما شككت في شئ، فلا تشكن في أن الله
~~عز وجل لا يخلي الأرض (4) من حجة.
# PageV08P103
# اعلم أنه لما غزى أذكوتكين يزيد بن عبد الله بسهرورد ms1898 (1)، وظفر ببلاده
~~واحتوى على خزائنه صار إلي رجل، وذكر أن يزيد بن عبد الله جعل الفرس
~~الفلاني والسيف الفلاني في باب مولانا - عليه السلام -، [قال:] (2) فجعلت
~~أنقل خزائن يزيد بن عبد الله إلى اذكوتكين أولا فأولا، وكنت أدافع بالفرس
~~والسيف إلى أن لم يبق شئ غيرهما، وكنت أرجو أن أخلص ذلك لمولانا - عليه
~~السلام -، فلما اشتد مطالبة اذكوتكين إياي ولم يمكنني مدافعته جعلت في
~~السيف والفرس في نفسي ألف دينار ووزنتها ودفعتها إلى الخازن، وقلت له: ادفع
~~هذه الدنانير في أوثق مكان ولا تخرجن إلي في حال من الأحوال ولو اشتدت
~~الحاجة إليها وسلمت الفرس والنصل.
# قال: فأنا قاعد في مجلسي بالري ابرم الأمور وأوفي القصص وآمر وأنهى، إذ
~~دخل أبو الحسن الأسدي وكان يتعاهدني الوقت بعد الوقت، وكنت أقضي حوائجه،
~~فلما طال جلوسه وعلي بؤس كثير قلت له: ما حاجتك؟ قال: أحتاج منك إلى خلوة،
~~فأمرت الخازن أن يهيئ لنا مكانا من الخزانة، فدخلنا الخزانة، فأخرج إلي
~~رقعة صغيرة من مولانا - عليه السلام - فيها: (يا أحمد بن الحسن الألف دينار
~~التي لنا عندك ثمن النصل والفرس سلمها إلى أبي الحسن الأسدي).
# قال: فخررت لله عز وجل ساجدا شاكرا لما من به علي وعرفته أنه خليفة الله
~~حقا، لأنه لم يقف على هذا أحد غيري، فأضفت إلى ذلك
# PageV08P104
# المال ثلاثة آلاف دينار سرورا بما من الله علي بهذا الامر. (1) الخامس
~~والخمسون: علمه - عليه السلام - بالآجال 2719 / 63 - أبو جعفر محمد بن جرير
~~الطبري: قال: حدثني أبو المفضل قال: حدثني محمد بن يعقوب قال: كتب علي بن
~~محمد السمري يسأل الصاحب - عليه السلام - كفنا يتبين ما يكون من عنده،
~~فورد: (إنك تحتاج إليه سنة إحدى وثمانين)، فمات في الوقت الذي حده، وبعث
~~إليه بالكفن قبل أن يموت بشهر. (2) 2720 / 64 - وقال علي بن محمد السمري:
~~كتبت إليه أسأله عما عندك من العلوم، فوقع - عليه السلام -: (علمنا على
~~ثلاثة [أوجه:] (3) ماض وغابر وحادث، أما الماضي فتفسير (4)، وأما الغابر
~~فموقوف، وأما الحادث فقذف ms1899 في القلوب أو نقر في الاسماع وهو أفضل علمنا، ولا
~~نبي بعد نبينا - صلى الله عليه وآله -). (5)
# PageV08P105
# السادس والخمسون: استجابة دعائه - عليه السلام - 2721 / 65 - عنه: قال:
~~أخبرني أبو المفضل محمد بن عبد الله قال:
# أخبرني محمد بن يعقوب قال: قال القاسم بن العلاء: كتبت إلى صاحب الزمان -
~~عليه السلام - ثلاثة كتب في حوائج لي، وأعلمته أنني رجل قد كبر سني وأنه لا
~~ولد لي، فأجابني عن الحوائج ولم يجبني عن الولد بشئ.
# فكتبت إليه في الرابعة كتابا وسألته أن يدعو الله [لي] (1) أن يرزقني
~~ولدا، فأجابني وكتب بحوائجي (2)، وكتب: (اللهم ارزقه ولدا ذكرا تقر به
~~عينه، واجعل هذا الحمل الذي له وارثا)، فورد الكتاب وأنا لا أعلم أن لي
~~حملا، فدخلت إلى جاريتي فسألتها عن ذلك، فأخبرتني أن علتها قد ارتفعت فولدت
~~غلاما. (3) السابع والخمسون: علمه - عليه السلام - بالآجال 2722 / 66 -
~~عنه: قال: حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله قال:
# حدثني علي بن محمد المعروف بعلان الكليني قال: حدثني محمد ابن شاذان بن
~~نعيم بنيسابور، قال: اجتمع عندي للغريم - أطال الله بقاءه وعجل نصره -
~~خمسمائة درهم، فنقصت عشرين درهما، وأنفت أن
# PageV08P106
# أبعث بها ناقصة هذا المقدار، قال: فأتممتها من عندي، وبعثت بها إلى محمد
~~بن جعفر ولم أكتب بما لي منها، فأنفذ إلي محمد بن جعفر القبض (1) وفيه:
~~[وصلت] (2) خمسمائة [درهم] (3) ولك فيها عشرون درهما. (4) قلت: - يعني
~~بالغريم - صاحب الزمان - عليه السلام -.
# الثامن والخمسون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2723 / 67 - وعنه: عن أبي
~~المفضل قال: أخبرني محمد بن يعقوب قال: حدثني إسحاق بن يعقوب قال: سمعت
~~الشيخ العمري محمد بن عثمان يقول: صحبت رجلا من أهل السواد ومعه مال للغريم
~~- عليه السلام -، فأنفذه، فرد عليه، وقيل له: (أخرج حق ولد عمك منه - وهي
~~أربعمائة درهم -).
# قال: فبقي الرجل باهتا متعجبا فنظر في حساب المال، وكانت في يده ضيعة
~~لولد عمه قد كان رد عليهم بعضها، فإذا الذي فضل له من ذلك أربعمائة درهم،
~~كما قال - عليه السلام -، فأخرجها ms1900 وأنفذ الباقي فقبل.
# وعنه: عن أبي المفضل محمد بن عبد الله قال: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا
~~إسحاق بن جبرئيل الأهوازي قال: وكتب من نفس
# PageV08P107
# التوقيع. (١) التاسع والخمسون: علمه - عليه السلام - بالغائب وبما في
~~النفس ٢٧٢٤ / ٦٨ - وحدثني علي بن السويقاني وإبراهيم بن محمد بن [الفرج]
~~(٢) الرخجى، عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار: أنه ورد العراق شاكا مرتادا،
~~فخرج إليه قل للمهزياري: (قد فهمنا ما حكيته عن موالينا بناحيتكم، فقل لهم:
~~أما سمعتم الله عز وجل يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي
~~الأمر منكم﴾ (3)؟! هل أمروا إلا بما هو كائن إلى يوم القيامة؟! أولم
~~تروا أن الله - جل ذكره - جعل لكم معاقل تأوون إليها، وأعلاما تهتدون بها
~~من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي - عليه السلام - كلما غاب علم بدا علم، وإذا
~~أفل نجم بدا نجم، فلما قبضه الله إليه ظننتم أن الله عز وجل قد قطع السبب
~~بينه وبين خلقه، كلا ما كان ذلك، ولا يكون إلى أن تقوم الساعة، ويظهر أمر
~~الله وهم كارهون.
# يا محمد بن إبراهيم لا يدخلك الشك فيما قدمت له، فإن الله عز وجل لا يخلي
~~أرضه من حجة، أليس قال لك الشيخ قبل وفاته:
# احضر الساعة من يعير هذه الدنانير التي عندي؟ فلما أبطئ عليه ذلك وخاف
~~الشيخ على نفسه الوحا (4) قال لك: عيرها على نفسك، فأخرج
# PageV08P108
# إليك كيسا كبيرا، وعندك بالحضرة ثلاثة أكياس وصرة فيها دنانير مختلفة
~~النقد، فعيرتها، وختم الشيخ عليها بخاتمه، وقال لك: اختم (1) مع خاتمي، فإن
~~أعيش فأنا أحق بها، وإن أمت فاتق الله في نفسك أولا وفي، وكن عند ظني بك.
# أخرج يرحمك الله الدنانير التي أنت نقصتها من بين النقدين من حسابه، وهي
~~بضعة عشر دينارا). (2) الستون: علمه - عليه السلام - بصاحب المال المغير
~~2725 / 69 - عنه: عن أبي المفضل محمد بن عبد الله قال: حدثنا علي بن محمد
~~قال: حدثنا نصر بن الصباح قال: أنفذ رجل من ms1901 أهل بلخ خمسة دنانير إلى الصاحب
~~- عليه السلام - [وكتب معها رقعة غير فيها اسمه، فأوصلها إلى الصاحب - عليه
~~السلام -] (3)، فخرج الوصول باسمه ونسبه والدعاء له. (4)
# PageV08P109
# الحادي والستون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2726 / 70 - عنه: عن أبي
~~المفضل محمد بن عبد الله قال: حدثنا أبو حامد المراغي، عن محمد بن شاذان بن
~~نعيم قال: بعث رجل من أهل بلخ مالا ورقعة ليس فيها كتابة، قد خط بإصبعه كما
~~يدور من غير كتابة، وقال للرسول: احمل هذا المال، فمن أعلمك بقصته وأجابك
~~عن الرقعة احمل إليه هذا المال.
# فصار الرجل إلى العسكر، وقصد جعفرا وأخبره الخبر، فقال له جعفر: تقر
~~بالبداء؟ فقال الرجل: نعم، فقال [له] (1): إن صاحبك قد بدا له، وقد أمرك أن
~~تعطيني المال، فقال له الرسول: لا يقنعني (2) هذا الجواب، فخرج من عنده
~~وجعل يدور على أصحابنا، فخرجت إليه رقعة: (هذا مال قد كان عثر به وكان فوق
~~صندوق، [فدخل اللصوص البيت وأخذوا ما في الصندوق] (3) وسلم المال) ورددت
~~عليه الرقعة وقد كتب فيها: (كما يدور سألت الدعاء فعل الله بك وفعل). (4)
~~الثاني والستون: علمه - عليه السلام - بالآجال 2727 / 71 - وعنه: بالاسناد
~~قال: حدثني أبو جعفر قال: ولد لي
# PageV08P110
# مولود، فكتبت أستأذن في تطهيره يوم السابع، فورد: (لا)، فمات المولود يوم
~~السابع، ثم كتبت اخبره بموته، فورد: (سيخلف الله عليك غيره [وغيره] (1)،
~~فسمه أحمد ومن بعد أحمد جعفر)، فجاء كما قال - عليه السلام -. (2) الثالث
~~والستون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2728 / 72 - عنه: عن أبي المفضل،
~~عن محمد بن يعقوب الكليني قدس سره - قال: حدثني أبو حامد المراغي، عن محمد
~~بن شاذان بن نعيم قال: قال رجل من أهل بلخ: تزوجت امرأة سرا، فلما وطأتها
~~علقت وجاءت بابنة، فاغتممت [وضاق صدري] (3) فكتبت أشكو ذلك، فورد:
~~(ستكفاها)، فعاشت أربع سنين ثم ماتت، فورد: (الله ذو أناة وأنتم مستعجلون)
~~والحمد لله رب العالمين. (4) الرابع والستون: علمه - عليه السلام - بالغائب
~~2729 / 73 - الكشي: عن آدم بن محمد قال: سمعت محمد بن
# PageV08P111
# شاذان ms1902 بن نعيم يقول: جمع عندي مال للغريم، فأنفذت به إليه وألقيت فيه
~~شيئا من صلب مالي، قال: فورد من الجواب: (قد وصل إلي ما (قد) (1) نفذت من
~~خاصة مالك فيها كذا وكذا، تقبل الله منك). (2) الخامس والستون: علمه - عليه
~~السلام - بالغائب 2730 / 74 - الكشي: بإسناده، قال: إن محمد بن إبراهيم بن
~~مهزيار لما حضرت أباه الوفاة دفع إليه مالا وأعطاه علامة، وقال: من أتاك
~~بها فادفع إليه، ولم يعلم بالعلامة إلا الله، ثم جاءه شيخ فقال: أنا
~~العمري، هات المال وهو كذا وكذا ومعه العلامة! فدفع إليه المال. (3) السادس
~~والستون: خبر المحمودي 2731 / 75 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى
~~عبد الله ابن علي المطلبي (4) قال: حدثني أبو الحسن محمد بن علي السمري
~~قال:
# حدثني أبو الحسن المحمودي قال: حدثني أبو علي محمد بن أحمد المحمودي قال:
~~حججت نيفا وعشرين سنة، كنت في جميعها أتعلق بأستار الكعبة، وأقف على الحطيم
~~والحجر الأسود ومقام إبراهيم، وأديم الدعاء في هذه المواضع [وأقف بالموقف]
~~(5)، وأجعل جل دعائي أن
# PageV08P112
# يريني مولاي صاحب الزمان - عليه السلام -.
# فإنني في بعض السنين قد وقفت بمكة على أن أبتاع حاجة، ومعي غلام في يده
~~مشربة [حليج ملمعة] (1)، فدفعت إلى الغلام الثمن وأخذت المشربة من يده،
~~وتشاغل الغلام بمماكسة البيع (2) وأنا واقف أترقب، إذ جذب ردائي جاذب،
~~فحولت وجهي إليه، فرأيت رجلا أذعرت حين نظرت إليه هيبة له، فقال لي: (تبيع
~~المشربة؟) فلم أستطع رد الجواب وغاب عن عيني، فلم يلحقه بصري، فظننته
~~مولاي.
# فإنني يوم من الأيام أصلي بباب الصفا بمكة، فسجدت وجعلت مرفقي في صدري،
~~فحركني محرك برجله، فرفعت رأسي، فقال [لي] (3): (افتح منكبك عن صدرك)،
~~ففتحت عيني فإذا الرجل الذي سألني عن المشربة، ولحقني من هيبته ما حار بصري
~~فغاب عن عيني، وأقمت على رجائي ويقيني، ومضيت مدة وأنا أحج وأديم الدعاء في
~~الموقف.
# فإنني في آخر سنة جالس في ظهر الكعبة ومعي يمان بن الفتح بن دينار، ومحمد
~~بن القاسم العلوي، وعلان الكليني، ms1903 ونحن نتحدث إذا أنا بالرجل في الطواف،
~~فأشرت بالنظر إليه وأقمت أسعى لاتبعه، فطاف حتى إذا بلغ إلى الحجر رأى
~~سائلا واقفا على الحجر، ويستحلف ويسأل الناس بالله عز وجل أن يتصدق عليه،
~~فإذا بالرجل قد طلع، فلما نظر [إلى] (4) السائل انكب إلى الأرض وأخذ منها
~~شيئا ودفعه
# PageV08P113
# [إلى السائل وجاز، فعدلت] (1) إلى السائل، فسألته عما وهب له، فأبى أن
~~يعلمني، فوهبت له دينارا وقلت: أرني ما في يدك، ففتح يده فقدرت أن فيها
~~عشرين دينارا، فوقع في قلبي اليقين أنه مولاي - عليه السلام -، ورجعت إلى
~~مجلسي الذي كنت فيه، وعيني ممدودة إلى الطواف، حتى إذا فرغ من طوافه عدل
~~إلينا، فلحقنا له رهبة شديدة وحارت أبصارنا جميعا، قمنا إليه فجلس.
# فقلنا له: ممن الرجل؟ فقال: (من العرب)، فقلت: من أي العرب؟
# فقال: (من بني هاشم)، [فقلنا من أي بني هاشم؟]. فقال: (ليس يخفى عليكم إن
~~شاء الله تعالى)، [ثم التفت إلى محمد بن القاسم فقال: (يا محمد أنت على خير
~~إن شاء الله تعالى] (3)، أتدرون ما كان يقول زين العابدين - عليه السلام -
~~عند فراغه من صلاته في سجدة الشكر؟). قلنا: لا.
# قال: كان يقول: (يا كريم مسكينك بفنائك، يا كريم فقيرك زائرك، حقيرك
~~ببابك يا كريم) ثم انصرف عنا، ووقعنا نموج ونتذكر ونتفكر ولم نحقق، ولما
~~كان من الغد رأيناه في الطواف، فامتدت عيوننا إليه، فلما فرغ من طوافه خرج
~~إلينا وجلس عندنا فأنس وتحدث، ثم قال:
# (أتدرون ما كان يقول زين العابدين - عليه السلام - في دعائه بعقب
~~الصلاة؟) قلنا: تعلمنا، قال: كان - عليه السلام - يقول: (اللهم إني أسألك
~~باسمك الذي (به) (4) تقوم السماء والأرض، وباسمك الذي به تجتمع بين المتفرق
~~وتفرق بين المجتمع، وباسمك الذي تفرق به بين الحق والباطل، وباسمك الذي
~~تعلم به كيل البحار وعدد الرمال ووزن
# PageV08P114
# الجبال أن تفعل بي كذا وكذا).
# وأقبل علي حتى صرنا بعرفات وأدمت الدعاء، فلما أفضنا منها إلى المزدلفة
~~وبتنا فيها (1)، رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقال لي: ms1904 (هل بلغت
~~حاجتك؟) [فقلت: وما هي يا رسول الله؟ فقال: (الرجل صاحبك)] (2) فتيقنت
~~عندها. (3) السابع والستون: خبر ابن مهزيار الأهوازي 2732 / 76 - أبو جعفر
~~محمد بن جرير الطبري: قال: روى أبو عبد الله محمد بن سهل الجلودي قال:
~~حدثنا أبو الخير أحمد بن محمد بن جعفر الطائي الكوفي في مسجد أبي إبراهيم
~~موسى بن جعفر - عليه السلام - قال: حدثنا محمد بن الحسن بن يحيى الحارثي
~~قال: حدثنا علي ابن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي قال: خرجت في بعض السنين
~~حاجا إذ دخلت المدينة وأقمت بها أياما، أسأل واستبحث عن صاحب الزمان - عليه
~~السلام - فما عرفت له خبرا، ولا وقعت لي عليه عين، فاغتممت غما شديدا وخشيت
~~أن يفوتني ما أملته من طلب صاحب الزمان - عليه السلام - فخرجت حتى أتيت
~~مكة، فقضيت حجتي واعتمرت بها أسبوعا، كل ذلك أطلب، فبينما أنا أفكر إذ
~~انكشف (4) لي باب الكعبة، فإذا أنا بانسان كأنه
# PageV08P115
# غصن بان، متزر ببردة متشح بأخرى، [قد كشف] (1) عطف بردته عن عاتقه،
~~فارتاح قلبي وبادرت لقصده، فانثنى إلي وقال: (من أين الرجل؟) قلت: من
~~العراق، قال: (من أي العراق؟) قلت: من الأهواز، فقال:
# (أتعرف الخصيبي؟) (2) قلت: نعم، قال: (رحمه الله، فما كان أطول ليله
~~وأكثر نيله، وأغزر دمعته) [قال:] (3) (فابن المهزيار؟) قلت: أنا هو، قال:
# (حياك الله بالسلام أبا الحسن)، ثم صافحني وعانقني وقال: (يا أبا الحسن
~~ما فعلت العلامة التي بينك وبين الماضي أبي محمد نضر الله وجهه؟).
# قلت: معي، وأدخلت يدي إلى جيبي وأخرجت خاتما عليه محمد وعلي، فلما قرأه
~~استعبر حتى بل طمره الذي كان على بدنه (4)، وقال: (يرحمك الله أبا محمد،
~~فإنك زين الأمة، شرفك الله بالإمامة، وتوجك بتاج العلم والمعرفة، فإنا
~~إليكم صائرون)، ثم صافحني وعانقني، ثم قال: (ما الذي تريد يا أبا الحسن؟).
# قلت: الامام المحجوب عن العالم.
# قال: (وما هو محجوب عنكم ولكن خباه (5) سوء أعمالكم، قم سر إلى رحلك وكن
~~على أهبة من لقائه إذا انحطت (6) الجوزاء وأزهرت نجوم السماء، فها أنا لك ms1905
~~بين الركن والصفا).
# فطابت نفسي وتيقنت أن الله فضلني، فما زلت أرقب الوقت حتى
# PageV08P116
# حان، وخرجت إلى مطيتي [واستويت على رحلي] (1) واستويت على ظهرها، فإذا
~~أنا بصاحبي ينادي (إلي: يا أبا الحسن)، فخرجت فلحقت به، فحياني بالسلام،
~~وقال: (سر بنا يا أخ)، فما زال يهبط واديا ويرقى ذروة جبل إلى أن علقنا على
~~الطائف، فقال: (يا أبا الحسن انزل بنا نصلي باقي صلاة الليل)، فنزلت فصلى
~~بنا الفجر ركعتين، قلت: فالركعتين الأوليين؟
# قال: (هما من صلاة الليل)، وأوتر فيهما، والقنوت في كل صلاة جائز.
# وقال: (سر بنا يا أخ)، فلم يزل يهبط بي واديا ويرقى بي ذروة جبل حتى
~~أشرفنا على واد عظيم مثل الكافور، فأمد عيني فإذا بيت (2) من الشعر يتوقد
~~نورا،: قال: (المح هل ترى شيئا؟) قلت: أرى بيتا من الشعر، فقال:
# (الامل)، وانحط في الوادي وأتبعت الأثر حتى إذا صرنا بوسط الوادي نزل عن
~~راحلته وخلاها، ونزلت عن مطيتي، وقال لي: (دعها)، قلت: فان تاهت؟ (3) قال:
~~(إن هذا واد لا يدخله إلا مؤمن ولا يخرج منه إلا مؤمن)، ثم سبقني ودخل
~~الخباء وخرج إلي مسرعا، وقال: (ابشر فقد اذن لك في الدخول)، فدخلت فإذا
~~البيت يسطع من جانبه النور، فسلمت عليه بالإمامة، فقال [لي] (4) (يا أبا
~~الحسن قد كنا نتوقعك ليلا ونهارا، فما الذي أبطأ بك علينا؟).
# قلت: يا سيدي لم أجد من يدلني إلى الآن.
# PageV08P117
# قال: (لم تجد أحدا يدلك؟) ثم نكت بإصبعه في الأرض، ثم قال: (لا ولكنكم
~~كثرتم الأموال وتجبرتم على ضعفاء المؤمنين وقطعتم الرحم الذي بينكم، فأي
~~عذر لكم الآن؟) فقلت: التوبة التوبة، الإقالة الإقالة، [ثم] (1) قال: (يا
~~بن المهزيار لولا استغفار بعضكم لبعض لهلك من عليها إلا خواص الشيعة التي
~~تشبه أقوالهم أفعالهم).
# ثم قال: (يا بن المهزيار - ومد يده - ألا أنبئك (أنه) (2) إذا قعد الصبي
~~وتحرك المغربي وسار العماني ويربع السفياني يؤذن لي (3)، فأخرج بين الصفا
~~والمروة في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا سواء، فأجئ إلى الكوفة وأهدم مسجدها
~~وأبنيه على بنائه ms1906 الأول وأهدم ما حوله من بناء الجبابرة، وأحج بالناس حجة
~~الاسلام، وأجئ إلى يثرب فأهدم الحجرة وأخرج من بها، وهما طريان، فأمر بهما
~~تجاه البقيع، وآمر بخشبتين يصلبان عليهما فتورق من تحتهما، فيفتتن الناس
~~بهما أشد من الفتنة الأولى، فينادي مناد من السماء: يا سماء أبيدي ويا ارض
~~خذي فيومئذ لا يبقى على وجه الأرض إلا مؤمن قد أخلص قلبه للايمان).
# قلت: يا سيدي ما يكون بعد ذلك؟ فقال: (الكرة الكرة الرجعة الرجعة)، ثم
~~تلا هذه الآية (ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم
~~أكثر نفيرا) (4). (5)
# PageV08P118
# الثامن والستون: خبر محمد بن القاسم العلوي 2733 / 77 - أبو جعفر محمد بن
~~جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون، عن أبيه قال: حدثنا
~~أبو علي محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي قال:
~~حدثنا محمد ابن جعفر بن عبد الله قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن أحمد
~~الأنصاري قال: كنت حاضرا عند المستجار بمكة، وجماعة يطوفون [وهم] (1) زهاء
~~ثلاثين رجلا، لم يكن فيهم مخلص غير محمد بن القاسم العلوي، فبينما نحن كذلك
~~في اليوم السادس من ذي الحجة، إذ خرج علينا شاب من الطواف عليه إزاران،
~~وأصبح محرما فيهما، وفي يده نعلان، فلما رأيناه قمنا هيبة له، فلم يبق منا
~~أحد إلا قام فسلم عليه، وجلس منبسطا ونحن حوله، ثم التفت يمينا وشمالا
~~وقال: (أتدرون ما كان أبو عبد الله - عليه السلام - يقول في دعاء الالحاح؟)
~~قلنا: وما كان يقول؟
# قال: [كان] (2) يقول: (اللهم إني أسألك باسمك الذي تقوم به السماء، وبه
~~تقوم الأرض، وبه تفرق بين الحق والباطل، وبه تجمع بين المتفرق، وبه تفرق
~~بين المجتمع، وقد أحصيت به عدد الرمال وزنة الجبال وكيل البحار، أن تصلي
~~على محمد وآل محمد، وأن تجعل لي من أمري فرجا) ثم نهض ودخل في الطواف،
~~فقمنا لقيامه حتى انصرف، وانسينا ان نذكر أمره وأن نقول من هو؟ وأي شئ هو؟
~~إلى الغد في ذلك الوقت، فخرج ms1907 علينا من الطواف، فقمنا له كقيامنا بالأمس،
~~وجلس في مجلسه منبسطا،
# PageV08P119
# ونظر يمينا وشمالا وقال: (أتدرون ما كان أمير المؤمنين - عليه السلام -
~~يقول بعد صلاة الفريضة؟) قلنا: وما كان يقول؟
# قال: كان يقول: (إليك رفعت الأصوات، ولك عنت الوجوه، ولك خضعت الرقاب،
~~وإليك [التحاكم] (١) في الاعمال يا خير من سئل وخير من أعطى، يا صادق، يا
~~بارئ، يا من لا يخلف الميعاد، يا من أمر بالدعاء ووعد الإجابة، يا من قال:
~~﴿ادعوني أستجب لكم﴾ (٢) يا من قال:
~~﴿إذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب
~~دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون﴾ (٣) ويا
~~من قال: (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) [لبيك
~~وسعديك، ها أنا بين يديك المسرف، وأنت القائل: لا تقنطوا من رحمة الله] (٤)
~~﴿إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو
~~الغفور الرحيم﴾ (5).
# ثم نظر يمينا وشمالا بعد هذا الدعاء فقال: (أتدرون ما كان أمير المؤمنين
~~- عليه السلام - يقول في سجدة الشكر؟) قلنا: وما كان يقول؟ قال: كان يقول:
~~(يا من لا يزيده إلحاح الملحين إلا كرما وجودا، يا من لا يزيده كثرة الدعاء
~~إلا سعة وعطاء، يا من لا تنفد خزائنه، يا من له خزائن السماوات والأرض، يا
~~من له ما دق وجل، لا يمنعك إساءتي من إحسانك، أن تفعل بي الذي أنت أهله،
~~(فأنت أهل الجود والكرم والتجاوز، يا رب يا الله لا
# PageV08P120
# تفعل بي الذي أنا أهله) (1)، فإني أهل العقوبة ولا حجة لي ولا عذر لي
~~عندك، أبوء إليك بذنوبي كلها كي تعفو عني وأنت أعلم بها مني، وأبوء لك بكل
~~ذنب [أذنبته] (2) وكل خطيئة احتملتها وكل سيئة عملتها، رب اغفر وارحم
~~وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم).
# وقام فدخل الطواف [فقمنا] (3)، وعاد من الغد في ذلك الوقت، وقمنا
~~لاستقباله كفعلنا فيما مضى، فجلس متوسطا ونظر يمينا وشمالا وقال:
# (كان علي بن الحسين ms1908 - عليه السلام - يقول في سجوده في هذا الموضع - وأشار
~~بيده إلى الحجر تحت الميزاب -: عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، سائلك بفنائك،
~~يسألك مالا يقدر عليه غيرك).
# ثم نظر يمينا وشمالا، ونظر إلى محمد بن القاسم [من بيننا] (4)، فقال:،
~~(يا محمد بن القاسم أنت على خير إن شاء الله تعالى) - وكان محمد بن القاسم
~~يقول بهذا الامر -، فقام ودخل الطواف، فما بقي أحد إلا وقد الهم ما ذكر من
~~الدعاء، وانسينا أن نذكره إلا في آخر يوم.
# فقال بعضنا: يا قوم أتعرفون هذا؟ فقال محمد بن القاسم: هذا والله [صاحب
~~الزمان - عليه السلام -، هو والله] (5) صاحب زمانكم.
# فقلنا: كيف يا أبا علي؟ فذكر أنه مكث سبع سنين وكان يدعو ربه ويسأله
~~معاينة صاحب الزمان - عليه السلام -.
# قال: فبينا نحن عشية عرفة فإذا أنا بالرجل (بعينه) (6) يدعو بدعاء،
# PageV08P121
# فجئته وسألته ممن هو؟ فقال: (من الناس)، فقلت: من اي الناس من عربها أم
~~من مواليها؟ قال: (من عربها؟) [قلت: أي عربها؟] (1) قال: (من أشرافها)،
~~قلت: ومن وهم؟ قال: (بنو هاشم)، قلت: من أي بني هاشم؟ قال: ([من] (2)
~~أعلاها ذروة وأسناها).
# فقلت: ممن؟ قال: (من فلق الهام وأطعم الطعام وصلى بالليل والناس نيام)،
~~فعلمت أنه علوي، [فأحببته على العلوية] (3)، ثم فقدته من بين يدي ولم أدر
~~كيف [مضى] (4)، فسألت القوم الذين كانوا حوالي: تعرفون هذا العلوي؟ فقالوا:
~~نعم، يحج معنا كل سنة [ماشيا] (5)، فقلت: سبحان الله (والله) (6) ما أرى به
~~أثر مشي!
# فانصرفت إلى المزدلفة كئيبا حزينا على فراقه، ونمت ليلتي فإذا بسيدنا
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقال لي: (يا محمد رأيت طلبتك؟) قلت:
~~ومن ذاك (7) يا سيدي؟ قال: (الذي رأيته في عشيتك هو صاحب زمانك)، فذكر أنه
~~[كان] (8) نسي أمره إلى الوقت الذي حدثنا [به] (9). (10)
# PageV08P122
# التاسع والستون: خبر صاحب العجوز 2734 / 78 - أبو جعفر محمد بن جرير
~~الطبري: قال: نقلت هذا الخبر من أصل بخط شيخنا أبي عبد الله الحسين بن عبيد
~~الله الغضائري - رحمه الله - قال: حدثني أبو الحسن علي بن ms1909 عبد الله
~~القاساني قال: حدثنا الحسين بن محمد سنة ثمان وثمانين [ومائتين بقاسان] (1)
~~بعد منصرفه من أصبهان قال: حدثني يعقوب بن يوسف بأصبهان قال: حججت سنة إحدى
~~وثمانين ومائتين، وكنت مع قوم مخالفين (من أهل بلدنا) (2).
# فلما دخلنا مكة تقدم بعضهم فاكترى لنا (دارا) (3) في زقاق من سوق الليل،
~~وهي (4) دار خديجة تسمى دار الرضا - عليه السلام -، وفيها عجوز سمراء
~~فسألتها لما وقفت (على) (5) أنها دار الرضا - عليه السلام - ما تكونين من
~~أصحاب هذه الدار؟ ولم سميت دار الرضا؟
# فقالت: أنا من مواليهم، وهذه دار الرضا علي بن موسى - عليهما السلام -
~~وأسكننيها الحسن بن علي - عليهما السلام - فإني كنت خادمة له.
# فلما سمعت بذلك أنست بها وأسررت الامر عن رفقائي (المخالفين) (6)، فكنت
~~إذا انصرفت من الطواف بالليل أنام معهم في رواق الدار ونغلق الباب ونرمي
~~خلف الباب حجرا كبيرا.
# PageV08P123
# فرأيت غير ليلة ضوء السراج في الرواق الذي كنا فيه شبيها بضوء المشعل،
~~ورأيت (الباب) (1) قد فتح، ولم أر أحدا فتحه من أهل الدار، ورأيت رجلا ربعة
~~أسمر يميل إلى الصفرة (2)، في وجهه سجادة عليه قميصان (3) وازار رقيق قد
~~تقنع به، وفي رجله نعل طاق (4) فصعد إلى الغرفة التي في الدار حيث كانت
~~العجوز تسكن، وكانت تقول لنا: إن لنا في الغرفة بنتا لا تدع أحدا يصعد إلى
~~الغرفة.
# فكنت أرى الضوء الذي رأيته قبل في الرواق (5) على الدرجة عند صعود الرجل
~~في الغرفة التي يصعدها، (ثم أراه في الغرفة) (6) من غير أن أرى السراج
~~بعينه، وكان الذين معي يرون مثل ما أرى، فتوهموا أن يكون هذا الرجل يختلف
~~إلى بنت هذه العجوز، وأن يكون قد تمتع بها، فقالوا:
# هؤلاء علوية يرون هذا وهو حرام لا يحل (فيما زعموا) (7)، وكنا نراه يدخل
~~ويخرج ونجئ (8) إلى الباب وإذا الحجر على حالته التي تركناه عليها، وكنا
~~نتعهد الباب خوفا على متاعنا، وكنا لا نرى أحدا يفتحه ولا يغلقه، والرجل
~~يدخل ويخرج والحجر خلف الباب إلى أن حان وقت خروجنا.
# فلما رأيت هذه الأسباب ms1910 ضرب على قلبي، ووقعت الهيبة فيه،
# PageV08P124
# فتلطفت للمرأة وقلت: أحب أن أقف على [خبر] (1) الرجل، فقلت لها: يا فلانة
~~إني أحب أن أسألك وأفاوضك من غير حضور هؤلاء الذين معي فلا أقدر عليه، فأنا
~~أحب إذا رأيتني وحدي في الدار أن تنزلي إلي لأسألك عن شئ.
# فقالت لي مسرعة: وأنا أريد أن أسر إليك شيئا، فلم يتهيأ لي ذلك من أجل
~~أصحابك، فقلت: ما أردت أن تقولي؟
# فقالت: يقول لك - ولم تذكر أحدا -: (لا تخاشن (2) أصحابك وشركائك ولا
~~تلاحهم (3)، فإنهم أعداؤك، ودارهم).
# فقلت لها: من يقول؟ فقالت: أنا أقول، فلم أجسر لما كان دخل قلبي من
~~الهيبة أن أراجعها، فقلت: أي الأصحاب؟ وظننتها تعني رفقائي الذين كانوا
~~(حجاجا) (4) معي.
# فقالت: لا، ولكن شركاؤك الذين في بلدك وفي الدار معك، وكان قد جرى بيني
~~وبين الذين (معي في الدار) (5) عنت في الدين، فشنعوا (6) علي حتى هربت
~~واستترت بذلك السبب، فوقفت على أنها إنما عنت أولئك.
# فقلت لها: ما تكونين أنت من الرضا - عليه السلام -؟ فقالت: كنت خادمة
~~للحسن بن علي - عليهما السلام -، فلما قالت ذلك قلت: لأسألنها عن الغائب
# PageV08P125
# - عليه السلام - فقلت (لها) (1): بالله عليك رأيته بعينك؟ فقالت: يا أخي
~~إني لم أره بعيني، فإني خرجت وأختي حبلى وأنا خالته، وبشرني الحسن - عليه
~~السلام - بأني [سوف] (2) أراه آخر عمري، وقال لي: تكونين له كما أنت لي،
~~وأنا اليوم منذ كذا وكذا سنة بمصر، وإنما قدمت الآن بكتابة ونفقة وجه بها
~~إلي على يد رجل من [أهل] (3) خراسان لا يفصح بالعربية، وهي ثلاثون دينارا،
~~وأمرني أن أحج سنتي هذه، فخرجت رغبة (مني) (4) في أن أراه.
# فوقع في قلبي أن [الرجل] (5) الذي كنت أراه يدخل ويخرج هو هو، فأخذت عشرة
~~دراهم رضوية، وكنت حملتها على أن ألقيها في مقام إبراهيم - عليه السلام -،
~~فقد كنت نذرت ذلك ونويته، (فدفعتها إليها وقلت) (6) في نفسي: ادفعها إلى
~~قوم من ولد فاطمة - عليها السلام - أفضل مما ألقيها في المقام وأعظم ثوابا،
~~وقلت لها: ادفعي هذه الدراهم إلى ms1911 من يستحقها من ولد فاطمة - عليها السلام
~~-، وكان في نيتي أن الرجل الذي رأيته هو، وإنما تدفعها إليه، فأخذت الدراهم
~~وصعدت وبقيت ساعة ثم نزلت، وقالت: يقول لك:
# (ليس لنا فيها حق، فاجعلها في الموضع الذي نويت، ولكن هذه الرضوية خذ
~~منها بدلها وألقها في الموضع الذي نويت)، ففعلت ما أمرت به عن الرجل.
# ثم كانت معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن العلاء بأذربايجان،
# PageV08P126
# فقلت لها: تعرضين هذه النسخة على إنسان قد رأى توقيعات الغائب ويعرفها
~~(1)، فقالت: ناولني فاني أعرفها، فأريتها النسخة وظننت أن المرأة تحسن أن
~~تقرأ، فقالت: لا يمكن أن أقرأ في هذا المكان، فصعدت به إلى السطح، ثم
~~أنزلته فقالت: صحيح، وفي التوقيع: (إني أبشركم ما سررت به وغيره).
# ثم قالت: يقول لك: (إذا صليت على نبيك - صلى الله عليه وآله - فكيف تصلي
~~عليه؟) فقلت: أقول: (اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد،
~~وارحم محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم
~~(2) إنك حميد مجيد).
# فقالت: لا، إذا صليت عليهم فصل عليهم وسمهم، فقلت: نعم.
# فلما كان من الغد نزلت ومعها دفتر صغير قد نسخناه، فقالت: يقول لك:
# (إذا صليت على نبيك فصل عليه وعلى أوصيائه على هذه النسخة) فأخذتها وكنت
~~أعمل بها.
# ورأيته عدة ليال قد نزل من الغرفة وضوء السراج قائم وخرج، وكنت (3) افتح
~~الباب وأخرج على أثر الضوء وأنا أراه - أعني الضوء - ولا أرى أحدا حتى يدخل
~~المسجد، وارى جماعة من الرجال من بلدان كثيرة يأتون باب هذه الدار، قوم
~~عليهم ثياب رثة يدفعون إلى العجوز رقاعا معهم، ورأيت العجوز تدفع إليهم
~~كذلك الرقاع وتكلمهم ويكلمونها ولا أفهم عنهم، ورأيت منهم جماعة في طريقنا
~~حتى قدمنا بغداد.
# PageV08P127
# نسخة الدفتر الذي خرج (1).
# (اللهم صل على محمد سيد المرسلين وخاتم النبيين وحجة رب العالمين،
~~المنتجب في الميثاق، المصطفى في الظلال، المطهر من كل آفة، البرئ من كل
~~عيب، المؤمل للنجاة، المرتجى للشفاعة، المفوض إليه في دين الله. ms1912
# اللهم شرف بنيانه، وعظم برهانه، وأفلج (2) حجته، وارفع درجته وضوء نوره،
~~وبيض وجهه، واعطه الفضل والفضيلة، والوسيلة والدرجة الرفيعة، وابعثه مقاما
~~محمودا يغبطه به الأولون والآخرون.
# وصل على أمير المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين، وقائد الغر
~~المحجلين، وسيد المؤمنين.
# وصل على الحسن بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.
# وصل على الحسين بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.
# وصل على علي بن الحسين إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.
# وصل على محمد بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.
# وصل على جعفر بن محمد إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.
# PageV08P128
# وصل على موسى بن جعفر إمام المؤمنين ووارث المرسلين وحجة رب العالمين.
# وصل على علي بن موسى إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.
# وصل على محمد بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.
# وصل على علي بن محمد إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.
# وصل على الحسن بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.
# وصل على الخلف الهادي المهدي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب
~~العالمين.
# اللهم صل على محمد وعلى أهل بيته الأئمة الهادين، العلماء والصادقين
~~والأوصياء (1) المرضيين، دعائم دينك وأركان توحيدك، وتراجمة وحيك، وحجتك
~~على خلقك وخلفائك في أرضك، الذين اخترتهم لنفسك، واصطفيتهم على عبيدك،
~~وارتضيتهم لدينك، وخصصتهم بمعرفتك، وجللتهم بكرامتك، وغشيتهم برحمتك،
~~وغذيتهم بحكمتك، وألبستهم من نورك، وربيتهم بنعمتك، ورفعتهم في ملكوتك،
~~وحففتهم بملائكتك، وشرفتهم بنبيك.
# اللهم صل على محمد وعليهم صلاة دائمة كثيرة طيبة، لا يحيط بها إلا أنت،
~~ولا يسعها إلا علمك، ولا يحصيها أحد غيرك.
# PageV08P129
# وصل على وليك المحي سنتك، القائم بأمرك، الداعي إليك، الدليل عليك، وحجتك
~~(1) وخليفتك في أرضك، وشاهدك على عبادك.
# اللهم أعزز نصره ومد في عمره، وزين الأرض بطول بقائه.
# اللهم اكفه بغي الحاسدين، واعذه من شر الكائدين، وازجر (2) عنه إرادة
~~الظالمين، وخلصه من أيدي الجبارين.
# اللهم أره في ذريته وشيعته ورعيته وخاصته وعامته وعدوه ms1913 وجميع أهل الدنيا
~~ما تقر به عينه، وتسر به نفسه، وبلغه أفضل أمله في الدنيا والآخرة، إنك على
~~كل شئ قدير.
# اللهم جدد به ما محي من دينك، وأحي به ما بدل من كتابك وأظهر به ما غير
~~من حكمك حتى يعود دينك [به و] (3) على يديه غضا جديدا خالصا مخلصا، لا شك
~~فيه، ولا شبهة معه، ولا باطل عنده ولا بدعة لديه.
# اللهم نور بنوره كل ظلمة، وهد بركنه كل بدعة، واهدم بقوته كل ضلال، واقصم
~~به كل جبار، واخمد بسيفه كل نار، وأهلك بعدله كل جائر، واجر حكمه على كل
~~حكم، وأذل بسلطانه كل سلطان.
# اللهم أذل من ناواه، وأهلك من عاداه، وامكر بمن كاده، واستأصل من جحد حقه
~~واستهزأ بأمره وسعى في إطفاء نوره وأراد إخماد ذكره.
# اللهم صل على محمد المصطفى، وعلى علي المرتضى، وعلى فاطمة الزهراء، وعلى
~~الحسن الرضي، وعلى الحسين الصفي (4)، وعلى
# PageV08P130
# جميع الأوصياء، مصابيح الدجى، وأعلام الهدى، ومنار التقى، والعروة
~~الوثقى، والحبل المتين، والصراط المستقيم، وصل على وليك وعلى ولاة عهدك،
~~الأئمة من ولده القائمين بأمره، ومد في أعمارهم، وزد في آجالهم، وبلغهم
~~[أفضل] (1) آمالهم). (2) السبعون: خبر ابن المهدي معه - عليه السلام - 2735
~~/ 79 - الحسين بن حمدان في (هدايته): باسناده، عن [أبي محمد] (3) عيسى بن
~~مهدي الجوهري قال: خرجت في سنة ثمان وستين ومائتين إلى الحج، وكان قصدي
~~المدينة، وحيث صح عندنا أن صاحب الزمان - عليه السلام - قد ظهر، فاعتللت
~~وقد خرجنا من فيد (4)، فتعلقت نفسي بشهوة السمك التمر، فلما وردت المدينة
~~ولقيت بها إخواننا بشروني بظهوره - عليه السلام - بصاريا (5) فصرت إلى
~~صاريا.
# فلما أشرفت على الوادي رأيت عنيزات عجافا تدخل (6) القصر، فوقفت أرقب
~~الامر إلى أن صليت العشائين وأنا أدعو وأتضرع وأسأل،
# PageV08P131
# فإذا (1) أنا ببدر الخادم يصيح بي: يا عيسى بن مهدي الجوهري ادخل، فكبرت
~~وهللت وأكثرت من حمد الله عز وجل والثناء عليه.
# فلما صرت في صحن القصر رأيت مائدة منصوبة، فمر بي الخادم [إليها] (2)،
~~فأجلسني عليها وقال لي: مولاك يأمرك ms1914 أن تأكل ما اشتهيت في علتك وأنت خارج
~~من فيد، فقلت في نفسي: حسبي بهذا برهانا فكيف آكل ولم أر سيدي ومولاي،
~~فصاح: (يا عيسى كل من طعامك فإنك تراني)، [فجلست] (3) على المائدة، فنظرت
~~فإذا فيها سمك حار يفور، وتمر إلى جانبه أشبه التمور بتمورنا، وبجانب التمر
~~لبن.
# فقلت في نفسي: [أنا] (4) عليل وسمك وتمر ولبن، فصاح بي: (يا عيسى أتشك في
~~أمرنا، أفأنت أعلم بما ينفعك ويضرك)، فبكيت واستغفرت الله تعالى وأكلت من
~~الجميع، وكلما رفعت يدي منه لم يتبين موضعها فيه، ووجدته (5) أطيب ما ذقته
~~في الدنيا، فأكلت منه كثيرا حتى استحييت.
# فصاح بي: (لا تستحي يا عيسى فإنه من طعام الجنة، لم تصنعه يد مخلوق)،
~~فأكلت فرأيت نفسي لا تنتهي عنه من أكله.
# فقلت: [يا] (6) مولاي حسبي، فصاح بي: (أقبل إلي)، فقلت في نفسي: آتي
~~مولاي ولم اغسل يدي، فصاح بي: (يا عيسى (مما
# PageV08P132
# الماء) (1)؟ وهل لما أكلت غمر؟) فشممت يدي فإذا هي أعطر من المسك
~~والكافور، فدنوت منه - عليه السلام - فبدا لي نور غشي بصري ورهبت حتى ظننت
~~أن عقلي قد اختلط، فقال لي: (يا عيسى ما كان لكم أن تزوروني، ولولا
~~المكذبون القائلون: [أين هو؟] (2): بأي [مكان] (3) هو؟ ومتى كان؟
# وأين ولد؟ ومن رآه؟ وما الذي خرج إليكم منه؟ وبأي شئ نبأكم؟ وأي معجز
~~آتاكم؟ أما والله لقد رفضوا أمير المؤمنين - عليه السلام - [مع ما رأوه]
~~(4) وقدموا عليه وكادوه وقتلوه، وكذلك فعلوا بآبائي - عليهم السلام - ولم
~~يصدقوهم، ونسبوهم إلى السحرة (والكهنة) (5) وخدمة الجن) إلى أن قال: (6)
~~(يا عيسى فخبر أولياءنا بما رأيت، وإياك [أن] (7) تخبر عدوا فتسلبه).
# فقلت: يا مولاي ادع لي بالثبات، فقال لي: (لو لم يثبتك الله ما رأيتني،
~~فامض لحجك راشدا)، فخرجت أكثر حمدا لله وشكرا. (8)
# PageV08P133
# الحادي والسبعون: حمل الذخائر والأمتعة من تركة أبيه - عليه السلام -
~~التي ختم عليها جعفر الكذاب والحاضرون لا يستطيعون الحركة والكلام ٢٧٣٦ /
~~٨٠ - عنه في (هدايته): عن محمد بن عبد الحميد البزاز وأبي الحسين (١) محمد
~~بن يحيى ms1915 ومحمد بن ميمون الخراساني والحسين بن مسعود الفزاري قالوا جميعا،
~~وقد سألتهم في مشهد سيدنا أبي عبد الله الحسين - عليه السلام - بكربلاء عن
~~جعفر وما جرى من أمره قبل غيبة سيدنا أبي الحسن وأبي محمد - عليهما السلام
~~- صاحبي العسكر، وبعد غيبة سيدنا أبي محمد - عليه السلام - وما ادعاه جعفر
~~وما ادعي له، فحدثوني من جملة أخباره: أن سيدنا أبا الحسن - عليه السلام -
~~كان يقول لهم: تجنبوا ابني جعفرا فإنه مني بمنزلة (٢) نمرود من نوح، الذي
~~قال الله عز وجل فيه فقال:
# (رب إن ابني من أهلي) فقال الله: ﴿يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح﴾ (3)، وأن
~~أبا محمد - عليه السلام - كان يقول لنا بعد أبي الحسن - عليه السلام -:
~~(الله الله أن يظهر لكم أخي جعفر على سر ما مثلي ومثله إلا مثل هابيل
~~وقابيل ابني آدم، حيث حسد قابيل هابيل على ما أعطاه الله لهابيل من فضله
~~فقتله، ولو تهيا لجعفر قتلي لفعل، ولكن الله غالب على أمره)، ولقد عهدنا
~~بجعفر (4) وكل من في البلد بالعسكر من الحاشية الرجال والنساء
# PageV08P134
# والخدم يشكون إلينا إذا وردنا الدار أمر جعفر، فيقولون: إنه يلبس
~~المصبغات من [ثياب] (1) النساء، ويضرب له بالعيدان، ويشرب الخمر، ويبذل
~~الدراهم والخلع لمن في داره على كتمان ذلك عليه، فيأخذون منه ولا يكتمون
~~[عليه] (2)، وأن الشيعة بعد أبي محمد - عليه السلام - زادوا في هجره وتركوا
~~السلام عليه، وقالوا: لا تقية بيننا [وبينه، فنحمل له وإن نحن لقيناه
~~وسلمنا عليه ودخلنا داره وذكرناه نحن فيضل الناس] (3)، فيه، وعملوا على ما
~~يرونا نفعله، فنكون بذلك من أهل النار.
# وإن جعفرا لما كان في ليلة وفاة أبي محمد - عليه السلام - ختم على
~~الخزائن وكل ما في الدار [ومضى إلى منزله، فلما أصبح أتى الدار ودخلها
~~ليحمل ما ختم عليه، فلما فتح الخواتيم ونظر] (4) ولم يبق في الخزائن ولا في
~~الدار إلا شئ يسير، فضرب جماعة من الخدم والإماء، فقالوا: لا تضربنا،
~~فوالله لقد رأينا ms1916 الأمتعة والذخائر تحمل وتوقر بها جمال في الشارع، ونحن لا
~~نستطيع الكلام ولا الحركة إلى أن سارت الجمال وغلقت الأبواب كما كانت،
~~فولول جعفر وضرب (5) على رأسه أسفا على ما اخرج من الدار، وأنه بقي يأكل ما
~~كان له ويبيع حتى لم يبق له قوت يوم، وكان له من الولد أربعة وعشرون ولدا
~~بنين وبنات، وله أمهات أولاد وحشم وخدم وغلمان، فبلغ به الفقر إلى أن أمرت
~~الجدة و [هي] (6) جدة أبي محمد - عليه السلام - أن يجري عليه من مالها
~~الدقيق واللحم والشعير والتبن لدوابه وكسوة لأولاده وأمهاتهم وحشمه وغلمانه
~~ونفقاتهم، ولقد ظهرت منه
# PageV08P135
# أشياء أكثر مما وصفناه، ونسأل الله العصمة والعافية من البلاء [والعصم]
~~(1) في الدنيا والآخرة. (2) الثاني والسبعون: علمه - عليه السلام - بالغائب
~~2737 / 81 - السيد المرتضى في (عيون المعجزات): قال: من دلائل صاحب الزمان
~~- صلوات الله عليه - قال: روي عن أبي القاسم الحليسي أنه قال: مرضت بالعسكر
~~مرضا شديدا أعني بسر من رأى، حتى آيست من نفسي وأشرفت على الموت، فبعث إلي
~~من جهته - عليه السلام - قارورة فيها بنفسج مربى من غير أن أسأله ذلك، وكنت
~~آكل منها على غير مقدار، فعوفيت عند فراغي منها، وفنى ما كان فيها. (3)
~~الثالث والسبعون: علمه - عليه السلام - بالمال المدفون 2738 / 82 - عنه في
~~(عيون المعجزات): قال: روي عن الحسن بن جعفر القزويني قال: مات بعض إخواننا
~~من أهل فانيم من غير وصية، وعنده مال دفين لا يعلم به أحد من ورثته، فكتب
~~إلى الناحية يسأله عن ذلك، فورد التوقيع: (المال في البيت في الطاق في موضع
~~كذا وكذا، وهو كذا وكذا)، فقلع المكان وأخرج المال. (4)
# PageV08P136
# الرابع والسبعون: علمه - عليه السلام - بالآجال 2739 / 83 - عنه في (عيون
~~المعجزات): عن العليان قال: ولدت لي ابنة، فاشتد غمي بها، فشكوت ذلك، فورد
~~التوقيع: (ستكفي مؤنتها)، فلما كان بعد مدة ماتت، فورد التوقيع: (الله
~~تعالى ذو أناة وأنتم تستعجلون (1) الخامس والسبعون: علمه - عليه السلام -
~~بالغائب 2740 / 84 - عنه في (عيون المعجزات): قال: حدث محمد بن ms1917 جعفر قال:
~~خرج بعض إخواننا يريد العسكر في أمر من الأمور، قال:
# فوافيت عكبرا (2)، فبينما أنا قائم أصلي إذ أتاني رجل بصرة مختومة،
~~فوضعها بين يدي وأنا أصلي، فلما انصرفت من صلاتي ففضضت خاتم الصرة وإذا
~~فيها رقعة بشرح ما خرجت له، فانصرفت من عكبرا. (3) السادس والسبعون: علمه -
~~عليه السلام - بالغائب 2741 / 85 - عنه في (عيون المعجزات): قال: كتب رجلان
~~في حمل لهما، فخرج التوقيع: بالدعاء لواحد منهما وخرج للآخر: (يا حمدان
~~آجرك الله)، فأسقطت امرأته، وولد للآخر ولد. (4)
# PageV08P137
# السابع والسبعون: علمه - عليه السلام - بالآجال 2742 / 86 - عنه في (عيون
~~المعجزات): عن محمد بن أحمد قال: شكوت بعض جيراني ممن كنت أتأذى به وأخاف
~~شره، فورد التوقيع: [(إنك] (1) ستكفي أمره قريبا)، فمن الله بموته في اليوم
~~الثاني. (2) الثامن والسبعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2743 / 87 -
~~عنه في (عيون المعجزات): عن أبي محمد الثمالي قال: كتبت في معنيين وأردت أن
~~أكتب في معنى ثالث، فقلت في نفسي: لعله صلوات الله عليه يكره ذلك، فخرج
~~التوقيع في المعنيين وفي المعنى الثالث الذي أسررته (في نفسي) (3) ولم أكتب
~~به. (4) التاسع والسبعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2744 / 88 - عنه في
~~(عيون المعجزات): قال: روي عن الحسن بن خفيف، عن أبيه قال: حملت حرما من
~~المدينة إلى الناحية ومعهم خادمان، فلما وصلنا إلى الكوفة شرب أحد الخدم
~~مسكرا في السر ولم نقف عليه، فورد التوقيع برد الخادم الذي شرب المسكر،
~~فرددناه من الكوفة ولم نستخدم به. (5)
# PageV08P138
# الثمانون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2745 / 89 - عنه في (عيون
~~المعجزات: [عن الحصني] (1) قال:
# خرج في أحمد بن عبد العزيز توقيع: (أنه قد ارتد)، فتبين ارتداده بعد
~~التوقيع بأحد عشر يوما. (2) الحادي والثمانون: علمه - عليه السلام -
~~بالآجال 2746 / 90 - عنه في (عيون المعجزات): قال: روي أن علي بن زياد (3)
~~الصيمري كتب يسأل كفنا، فكتب إليه - صلوات الله عليه -: إنك تحتاج إليه في
~~سنة ثمانين)، وبعث إليه ثوبين، فمات رحمه الله في سنة ثمانين. (4) الثاني
~~والثمانون: كلامه - عليه السلام - في ms1918 المهد بالحكمة 2747 / 91 - الراوندي
~~في (الخرائج): قال: روى علان، عن ظريف أبو نصر الخادم قال: دخلت على صاحب
~~الزمان - عليه السلام - وهو في المهد، فقال لي: [(علي بالصندل الأحمر)،
~~فأتيته به، فقال:] (5): (أتعرفني؟)، قلت:
# نعم، [أنت] (6) سيدي وابن سيدي، فقال: (ليس عن هذا سألتك)، فقلت:
# PageV08P139
# فسر لي، فقال: (أنا خاتم الأوصياء، وبي يدفع (1) الله البلاء عن أهلي
~~وشيعتي). (2) الثالث والثمانون: صعود المحمل وما عليه إلى السماء 2748 / 92
~~- الراوندي: قال: روي عن يوسف بن أحمد الجعفري قال: حججت سنة ست وثلاثمائة،
~~ثم جاورت بمكة ثلاث سنين، ثم خرجت [عنها] (3) منصرفا إلى الشام، فبينا أنا
~~في بعض الطريق، وقد فاتتني صلاة الفجر، فنزلت من المحمل وتهيأت للصلاة،
~~فرأيت أربعة نفر في محمل، فوقفت أعجب [منهم] (4)، فقال لي أحدهم: (مم تعجب؟
~~تركت صلاتك).
# فقلت: وما علمك بي؟ (5) فقال: (أتحب أن ترى صاحب زمانك؟) قلت: نعم، فأومأ
~~إلي أحد الأربعة، فقلت: إن له دلائل وعلامات، فقال: (أيما
# PageV08P140
# أحب إليك أن ترى الجمل (وما عليه) (1) صاعدا إلى السماء، أو ترى المحمل
~~(مفردا) (2) صاعدا (إلى السماء) (3)؟) فقلت: أيهما كان فهي دلالة، فرأيت
~~الجمل وما عليه يرتفع إلى السماء، وكان الرجل أومأ إلى (4) رجل به سمرة،
~~وكان لونه الذهب، بين عينيه سجادة. (5) الرابع الثمانون: خبر الأودي 2749 /
~~93 - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، عن أبي
~~القاسم علي بن أحمد الخديجي الكوفي قال: حدثنا الأودي (6) قال: بينا أنا في
~~الطواف قد طفت ستا وأريد [أن أطوف] (7) السابعة، فإذا [أنا] (8) بحلقة عن
~~يمين الكعبة وشاب حسن الوجه، طيب الرائحة هيوب، مع هيبته متقرب إلى الناس،
~~فتكلم فلم أر أحسن من كلامه، ولا أعذب من منطقة [وحسن جلوسه] (9)، فذهبت
~~أكلمه فزبرني الناس، فسألت بعضهم من هذا؟ فقالوا: هذا ابن رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله - يظهر للناس في كل سنة [يوما] (10) لخواصه يحدثهم، فقلت:
~~[يا] (11) سيدي مسترشدا أتيتك فأرشدني [هداك الله] (12).
# PageV08P141
# فناولني - عليه السلام - حصاة [فولت وجهي، فقال لي بعض جلسائه: ما الذي ms1919
~~دفع إليك؟ فقلت: حصاة] (1)، وكشفت (يدي) (2) عنها فإذا هي سبيكة ذهب، فذهبت
~~فإذا أنا به - عليه السلام - قد لحقني، فقال: - عليه السلام -: (ثبتت عليك
~~الحجة، وظهر لك الحق وذهب عنك العمى، أتعرفني؟).
# فقلت: لا، فقال - عليه السلام -: (أنا المهدي وأنا قائم الزمان، أنا الذي
~~أملاها عدلا كما ملئت جورا، إن الأرض لا تخلو من حجة، ولا يبقى الناس في
~~فترة [أكثر من تيه بني إسرائيل، وقد ظهر أيام خروجي] (3) وهذه أمانة فحدث
~~بها إخوانك (4) من أهل الحق. (5) الخامس والثمانون: علمه - عليه السلام -
~~بالغائب 2750 / 94 - ابن بابويه: قال: حدثني أبي، عن سعد بن عبد الله، عن
~~علي بن محمد الرازي قال: حدثني جماعة من أصحابنا أنه - عليه السلام - بعث
~~إلى أبي عبد الله بن الجنيد - وهو بواسط - غلاما وأمر ببيعه، فباعه وقبض
~~ثمنه، فلما عير الدنانير نقصت في (6) التعيير ثمانية عشر قيراطا وحبة،
# PageV08P142
# فوزن من عنده ثمانية عشر قيراطا وحبة وأنفذ، فرد عليه دينارا وزنه ثمانية
~~عشر قيراطا وحبة. (1) السادس والثمانون: علمه - عليه السلام - بالآجال 2751
~~/ 95 - ابن بابويه: قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الأسود - رضي الله عنه
~~- أن أبا جعفر العمري حفر لنفسه قبرا وسواه بالساج، فسألته عن ذلك، فقال:
~~[للناس أسباب، ثم سألته بعد ذلك، فقال:] (2) قد أمرت أن أجمع أمري. فمات
~~بعد ذلك بشهرين - رضي الله عنه - وأرضاه. (3) السابع والثمانون: استجابة
~~دعائه وعلمه - عليه السلام - بما يكون وما لا يكون 2752 / 96 - ابن بابويه:
~~قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الأسود - رضي الله عنه - قال: سألني علي
~~بن الحسين بن موسى بن بابويه - رضي الله عنه - بعد موت محمد بن عثمان
~~العمري أن اسأل أبا القاسم الروحي أن يسأل مولانا صاحب الزمان - عليه
~~السلام - أن يدعوا الله عز وجل
# PageV08P143
# أن يرزقه ولدا [ذكرا] (1) قال: فسألته فأنهى ذلك، ثم أخبرني بعد ذلك
~~بثلاثة أيام [أنه] (2) قد دعا لعلي بن الحسين، وأنه سيولد له ولد مبارك
~~ينفع الله به، وبعده أولاد.
# قال: أبو جعفر محمد بن ms1920 علي الأسود: وسألته في [أمر] (3) نفسي أن يدعو
~~[الله] (4) لي أن ارزق ولدا [ذكرا] (5)، فلم يجبني إليه، وقال (لي) (6):
# ليس إلى هذا سبيل. قال: فولد لعلي بن الحسين (تلك السنة ابنه) (7) محمد
~~ابن علي وبعده أولاد، ولم يولد لي شئ.
# قال: الشيخ ابن بابويه: كان أبو جعفر محمد بن علي الأسود - رضي الله عنه
~~- كثيرا ما يقول لي - إذا رآني [أختلف] (8) إلى مجلس شيخنا محمد بن الحسن
~~بن أحمد بن الوليد - رضي الله عنه - وأرغب في كتب العلم وحفظه -: ليس بعجب
~~أن تكون لك هذه الرغبة في العلم، وأنت ولدت بدعاء الامام - عليه السلام -.
~~(9) وسيأتي إن شاء الله تعالى السادس والتسعون في ذلك بمعنى زائد.
# PageV08P144
# الثامن والثمانون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2753 / 97 - ابن بابويه:
~~قال: حدثنا أبو الحسين صالح بن شعيب الطالقاني، عن أبو عبد الله أحمد بن
~~إبراهيم بن مخلد قال: حضرت بغداد عند المشايخ - رضي الله عنهم - فقال الشيخ
~~أبو الحسن علي بن محمد السمري - قدس الله روحه - ابتداء منه: (رحم الله علي
~~بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي).
# قال: فكتب المشايخ تاريخ ذلك اليوم فورد الخبر أنه توفي في ذلك اليوم.
# ومضى أبو الحسن السمري - رضي الله عنه - بعد ذلك في النصف من شعبان سنة
~~ثمان وعشرين وثلاثمائة. (1) التاسع والثمانون: خبر القاسم بن العلاء وعلمه
~~- عليه السلام - بالآجال وبالغائب 2754 / 98 - روى الشيخ المفيد: عن أبي
~~عبد الله الصفواني قال:
# رأيت القاسم بن العلاء وقد عمر مائة وسبع عشرة سنة، منها ثمانون سنة صحيح
~~العينين، لقي العسكريين - عليهما السلام - وحجب بعد الثمانين، وردت
# PageV08P145
# عليه عيناه قبل وفاته بسبعة أيام.
# وذلك أني كنت بمدينة (أران) (1) من أرض آذربيجان، وكان لا تنقطع توقيعات
~~صاحب الامر - عليه السلام - عنه على يد أبي جعفر العمري، وبعده على يد أبي
~~القاسم بن روح، فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين، وقلق لذلك.
# فبينا نحن عنده نأكل إذ دخل البواب مستبشرا، فقال له: فيج (2) العراق ورد
~~- ولا يسمى بغيره - فسجد القاسم، ثم ms1921 دخل كهل قصير يرى أثر الشيوخ عليه،
~~وعليه جبة مضربة (3) وفي رجله نعل محاملي، وعلى كتفه مخلاة (4).
# فقام إليه القاسم فعانقه، ووضع المخلاة، ودعا بطشت وإبريق، فغسل يده
~~وأجلسه إلى جانبه، فتواكلنا وغسلنا أيدينا، فقام الرجل وأخرج كتابا [أفضل
~~من نصف الدرج] (5)، فناوله القاسم، فأخذه وقبله ودفعه إلى كاتب له يقال:
~~[له: أبو] (6) عبد الله بن أبي سلمة، ففضة وقرأه [وبكى] (7) حتى أحس القاسم
~~ببكائه.
# فقال: يا أبا عبد الله خير خرج في شئ مما يكره؟ قال: [لا، قال: فما
# PageV08P146
# هو؟ قال] (1): ينعى الشيخ إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما،
~~وأنه يمرض اليوم السابع بعد وصول الكتاب، وأن الله يرد عليه (بصره قبل موته
~~بسبعة أيام) (2)، وقد حمل إليه سبعة أثواب.
# فقال القاسم: على سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك، فضحك وقال: ما
~~أؤمل بعد هذا العمر؟! فقام الرجل الوارد فأخرج من مخلاته ثلاثة أزر (3)
~~وحبرة يمانية حمراء وعمامة وثوبين ومنديلا، فأخذه القاسم و [كان] (4) عنده
~~قميص خلعه عليه علي النقي - عليه السلام - وكان للقاسم صديق في أمور
~~الدنيا، شديد النصب يقال له: عبد الرحمن بن محمد الشيزي (5) وافى إلى
~~الدار، فقال القاسم: إقرؤا الكتاب عليه، فإني أحب هدايته.
# قالوا: هذا لا يحتمله خلق من الشيعة، فكيف عبد الرحمن؟! فأخرج القاسم
~~إليه الكتاب [وقال: إقرأه] (6)، فقرأه عبد الرحمن إلى موضع النعي، فقال
~~للقاسم، يا أبا محمد (7) إتق الله، فإنك رجل فاضل في دينك، والله
# PageV08P147
# يقول: ﴿وما تدري نفس ماذا تكسب
~~غدا وما تدري نفس بأي ارض تموت﴾ (١) وقال: ﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا﴾ (٢) قال القاسم:
# فأتم الآية ﴿إلا من ارتضى من
~~رسول﴾ (3) ومولاي هذا المرضي من الرسول.
# ثم قال: إعلم أنك تقول هذا، ولكن أرخ اليوم، فإن أنا عشت بعد هذا اليوم
~~المؤرخ أو مت قبله فاعلم أني لست على شئ، وإن أنا مت في ذلك اليوم فانظر ms1922
~~لنفسك، فؤرخ عبد الرحمن اليوم، وافترقوا، وحم القاسم يوم السابع، واشتدت
~~العلة به إلى مدة، ونحن مجتمعون [يوما عنده] (4) إذ مسح بكمه عينه [وخرج من
~~عينه] (5) شبه ماء اللحم، ثم مد بطرفه إلى ابنه، فقال:
# يا حسن إلي ويا فلان إلي، فنظرنا إلى الحدقتين صحيحتين.
# وشاع الخبر في الناس، فانتابه (6) الناس من العامة ينظرون إليه، وركب
~~القاضي إليه - وهو أبو السائب عتبة بن عبيد الله المسعودي (7) وهو قاضي
~~القضاة ببغداد -، فدخل عليه وقال: يا أبا محمد ما هذا الذي بيدي؟
# واراه خاتما فصه فيروزج فقربه منه، فقال: عليه ثلاثة أسطر لا يمكنني
# PageV08P148
# قراءتها، [وقد] (1) قال: لما رأى ابنه الحسن في وسط الدار [قاعدا] (2):
~~(اللهم ألهم الحسن طاعتك، وجنبه معصيتك) ثلاثا، ثم كتب وصيته بيده.
# وكانت الضياع التي بيده لصاحب الامر - عليه السلام - كان أبوه وقفها
~~عليه، كان فيما أوصى ابنه إن أهلت إلى الوكالة فيكون قوتك من نصف ضيعتي
~~المعروفة ب (فرجيده) وسائرها ملك لمولانا - عليه السلام -، فلما كان يوم
~~الأربعين وقد طلع الفجر مات القاسم، فوافاه عبد الرحمن يعدو في الأسواق
~~حافيا حاسرا وهو يصيح: (يا سيداه) فاستعظم الناس ذلك عنه، فقال: اسكتوا فقد
~~رأيت ما لم تروا، وتشيع ورجع عما كان [عليه] (3)، فلما كان بعد مدة يسيرة
~~ورد كتاب صاحب الزمان - عليه السلام - على الحسن [ابنه] (4) يقول فيه:
~~(ألهمك الله طاعته وجنبك معصيته)، وهذا الدعاء الذي دعا به أبوك. (5)
~~التسعون: علمه - عليه السلام - بما في النفس وبالغائب وغير ذلك 2755 / 99 -
~~الراوندي: قال: روي عن ابن أبي سورة، عن أبيه - وكان أبوه من مشايخ الزيدية
~~بالكوفة - قال: كنت خرجت إلى قبر الحسين - عليه السلام - اعرف عنده، فلما
~~كان وقت العشاء الآخرة صليت وقمت
# PageV08P149
# فابتدأت اقرأ الحمد، وإذا شاب [حسن الوجه] (1) عليه جبة سيفية، فابتدأ
~~أيضا قبلي وختم قبلي.
# فلما كان الغداة خرجنا جميعا من باب الحائر، فلما صرنا إلى شاطئ الفرات
~~قال لي الشاب: (أنت تريد الكوفة فامض)، فمضيت في طريق الفرات وأخذ الشاب
~~طريق البر.
# قال أبو ms1923 سورة: ثم أسفت على فراقه فاتبعته، فقال لي: (تعال)، فجئنا جميعا
~~إلى أصل حصن المسناة، فنمنا جميعا وانتبهنا، وإذا نحن على الغري على جبل
~~الخندق، فقال لي: (أنت مضيق ولك عيال، فامض إلى أبي طاهر الزراري، فيخرج
~~إليك من داره وفي يده الدم من الأضحية، فقل له: شاب [من] (2) صفته كذا وكذا
~~يقول لك: أعط هذا الرجل صرة الدنانير التي عند رجل السرير مدفونة).
# قال: فلما دخلت الكوفة مضيت إليه وقلت (له) (3): ما ذكر لي الشاب، فقال:
~~سمعا وطاعة وعلى يده دم الأضحية. (4) الحادي والتسعون: مثل سابقه وزيادة
~~2756 / 100 - الراوندي: قال: وعن جماعة، عن أبي ذر أحمد بن أبي سورة - وهو
~~محمد بن الحسن بن عبيد الله التميمي - نحو ذلك وزادوا:
# PageV08P150
# قال: ومشينا ليلتنا فإذا نحن على مقابر مسجد السهلة، فقال: (هو ذا
~~منزلي)، ثم قال [لي] (1): تمر أنت إلى ابن الزراري علي بن يحيى فتقول له:
~~يعطيك المال بعلامة أنه كذا وكذا، وفي موضع كذا [ومغطى بكذا] (2)، فقلت: من
~~أنت؟ قال: أنا محمد بن الحسن.
# ثم مشينا حتى انتهينا إلى النواويس في السحر، فجلس وحفر بيده، فإذا الماء
~~قد خرج، وتوضأ ثم صلى ثلاث عشر ركعة، فمضيت إلى ابن الزراري، فدققت الباب
~~فقال: من أنت؟ فقلت: أبو سورة، فسمعته يقول:
# مالي ولأبي سورة، فلما خرج وقصصت عليه القصة صافحني وقبل وجهي ووضع يده
~~بيدي ومسح بها (3) وجهه، ثم أدخلني الدار وأخرج الصرة من عند رجل السرير
~~[فدفعها إلي] (4)، فاستبصر أبو سورة وتشيع وكان زيديا. (5) الثاني
~~والتسعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2757 / 101 - الراوندي: قال: روي
~~عن أبي الحسن المسترق الضرير قال: كنت يوما في مجلس الحسن بن عبد الله (6)
~~بن حمدان ناصر
# PageV08P151
# الدولة، فتذاكرنا أمر الناحية، قال: كنت أزري (1) عليها إلى أن حضرت مجلس
~~عمي الحسين (2) يوما، فأخذت أتكلم في ذلك، فقال: يا بني قد كنت أقول
~~بمقالتك هذه إلى أن ندبت لولاية قم حين استصعبت على السلطان (3)، وكان كل
~~من ورد إليها من جهة السلطان يحاربه ms1924 أهلها، فسلم إلي جيش وخرجت نحوها.
# فلما بلغت إلى ناحية طرز (4) خرجت إلى الصيد، ففاتتني طريدة، فاتبعتها
~~وأوغلت في أثرها، حتى بلغت إلى نهر، فسرت فيه، وكلما
# PageV08P152
# أسير يتسع النهر، فبينما أنا كذلك إذ طلع [علي] (1) فارس تحته بغلة
~~شهباء، وهو متعمم بعمامة خز خضراء لا يرى منه سوى عينيه، وفي رجليه خفان
~~حمراوان، فقال [لي] (2): (يا حسين) فلا هو أمرني ولا كناني، فقلت: ماذا
~~تريد؟ قال: (لم تزري على الناحية؟ ولم تمنع أصحابي عن خمس مالك؟) وكنت
~~الرجل الوقور [الذي] (3) لا يخاف شيئا، فأرعدت منه وتهيبته، وقلت له: أفعل
~~يا سيدي ما تأمر به.
# فقال: (إذا مضيت إلى الموضع الذي أنت متوجه إليه، فدخلته عفوا وكسبت ما
~~كسبت فيه (4)، تحمل خمسه إلى مستحقه)، فقلت: السمع والطاعة، فقال: (إمض
~~راشدا، ولوى عنان دابته وانصرف، فلم أدر أي طريق سلك، وطلبته يمينا وشمالا
~~فخفي علي أمره، وازددت رعبا وانكفأت (5) راجعا إلى عسكري وتناسيت الحديث.
# فلما بلغت قم وعندي أني أريد محاربة القوم، خرج إلي أهلها وقالوا: كنا
~~نحارب من يجيئنا بخلافهم لنا، فاما إذا قد وافيت أنت فلا خلاف بيننا وبينك،
~~ادخل البلدة فدبرها كما ترى.
# فأقمت فيها زمانا وكسبت أموالا زائدة على ما كنت أحسبه (6)، ثم وشى بي
~~القواد إلى السلطان، وحسدت على طول مقامي وكثرة ما اكتسبت، فعزلت ورجعت إلى
~~بغداد، فابتدأت بدار السلطان وسلمت
# PageV08P153
# عليه، وأتيت [إلى] (1) منزلي، وجاءني فيمن جاءني محمد بن عثمان العمري،
~~فتخطى الناس حتى اتكأ على تكأتي، فاغتظت من ذلك، ولم يزل قاعدا ما يبرح
~~والناس داخلون وخارجون، وأنا أزداد غيظا.
# فلما تصرم (2) الناس وخلا المجلس دنا إلي وقال: بيني وبينك سر فاسمعه،
~~فقلت: قل. فقال: صاحب الشهباء والنهر يقول: (قد وفينا بما وعدنا)، فذكرت
~~الحديث وارتعدت من ذلك وقلت: السمع والطاعة، فقمت وأخذت بيده، ففتحت
~~الخزائن فلم يزل يخمسها إلى أن خمس شيئا كنت قد أنسيته مما كنت قد جمعته،
~~وانصرف، ولم أشك بعد ذلك أبدا، وتحققت الامر.
# فانا منذ سمعت هذا من ms1925 عمي أبي عبد الله زال ما كان اعترضني من شك. (3)
~~الثالث والتسعون: علمه - عليه السلام - بالغائب وبالاجال 2758 / 102 -
~~الراوندي: قال: روي عن أبي القاسم جعفر بن محمد ابن قولويه قال: لما وصلت
~~بغداد في سنة تسع (4) وثلاثين وثلاثمائة للحج
# PageV08P154
# - وهي السنة التي رد القرامطة (1) فيها الحجر إلى مكانه من البيت - كان
~~أكبر همي الظفر بمن ينصب الحجر، لأنه يمضي في أثناء الكتب قصة أخذه، وأنه
~~لا يضعه في مكانه إلا الحجة (2) في الزمان، كما في زمان الحجاج وضعه زين
~~العابدين - عليه السلام - في مكانه فاستقر.
# فاعتللت علة صعبة خفت منها على نفسي، ولم يتهيأ [لي] (3) ما قصدت له،
~~فاستنبت المعروف بابن هشام وأعطيته رقعة مختومة، أسأل فيها عن مدة عمري،
~~وهل تكون المنية (4) في هذه العلة أم لا؟
# وقلت: همي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه [وأخذ جوابه، وإنما
~~أندبك لهذا، قال: فقال المعروف بابن هشام: لما حصلت بمكة وعزم على إعادة
~~الحجر بذلت لسدنة البيت جملة تمكنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في
~~مكانه، وأقمت] (5) معي [منهم] (6) من يمنع عني ازدحام الناس، فكلما عمد
~~إنسان لوضعه اضطرب ولم يستقم فأقبل غلام أسمر اللون حسن الوجه، فتناوله
~~ووضعه في مكانه، فاستقام.
# PageV08P155
# كأنه لم يزل عنه، وعلت لذلك الأصوات، فانصرف خارجا من الباب، فنهضت من
~~مكاني أتبعه وادفع الناس عني يمينا وشمالا، حتى ظن بي الاختلاط [في العقل]
~~(1) والناس يفرجون لي، وعيني لا تفارقه، حتى انقطع عن الناس، فكنت أسرع
~~المشي خلفه وهو يمشي على تؤدة (2) ولا ادركه.
# فلما حصل [بحيث] (3) لا أحد يراه غيري وقف والتفت إلي فقال:
# ([هات] (4) ما معك)، فناولته الرقعة.
# فقال من غير أن ينظر فيها: (قل له: لا خوف عليك في هذه العلة، ويكون ما
~~لا بد منه بعد ثلاثين سنة).
# قال: فوقع علي الزمع (5) حتى لم أطق حراكا، وتركني وانصرف.
# قال أبو القاسم: فأعلمني بهذه الجملة، فلما كان سنة تسع وستين اعتل أبو
~~القاسم، فأخذ ينظر في أمره وتحصيل جهازه ms1926 إلى قبره، وكتب وصيته واستعمل الجد
~~في ذلك فقيل له: ما هذا الخوف؟
# ونرجو أن يتفضل الله تعالى بالسلامة، فما عليك مخوفة.
# فقال: هذه السنة التي خوفت فيها، فمات في علته. (6)
# PageV08P156
# الرابع والتسعون: علمه - عليه السلام - بما يكون وبما في النفس 2759 /
~~103 - الراوندي: قال: روي عن أبي غالب الزراري قال:
# تزوجت بالكوفة امرأة من قوم يقال لهم: (بنو هلال) (1) خزازون، وحصلت لها
~~منزلة من قلبي، فجرى بيننا كلام اقتضى خروجها عن بيتي غضبا، ورمت ردها،
~~فامتنعت علي لأنها كانت في أهلها في عز وعشيرة، فضاق لذلك صدري وتروحت (2)
~~إلى السفر، فخرجت إلى بغداد أنا وشيخ من أهلها، فقدمناها وقضينا الحق في
~~واجب الزيارة، وتوجهنا إلى دار الشيخ أبي القاسم بن روح وكان مستترا من
~~السلطان، فدخلنا وسلمنا.
# فقال: إن كان لك حاجة فاذكر اسمك هيهنا، وطرح إلي مدرجة (3) كانت بين
~~يديه، فكتبت فيها اسمي واسم أبي، وجلسنا قليلا، ثم ودعناه، وخرجت إلى سر من
~~رأى للزيارة: فزرنا وعدنا، فأتينا دار الشيخ، فأخرج المدرجة التي كنت كتبت
~~فيها اسمي، وجعل يطويها على أشياء كانت مكتوبة فيها إلى أن انتهى إلى موضع
~~اسمي، فناولنيه فإذا تحته مكتوب بقلم دقيق.
# (أما الزراري في حال الزوج والزوجة فسيصلح الله بينهما)،
# PageV08P157
# وكنت عندما كتبت اسمي أردت [أن] (1) أسأله الدعاء لي بصلاح الحال مع
~~الزوجة، ولم أذكره، بل كتبت اسمي وحده، فجاء الجواب كما كان في خاطري من
~~غير أن أذكره، ثم ودعنا الشيخ وخرجنا من بغداد حتى قدمنا الكوفة، فيوم
~~قدومي أو من غده أتاني إخوة المرأة، فسلموا علي واعتذروا إلي مما كان بيني
~~وبينهم من الخلاف [والكلام] (2)، وعادت الزوجة على أحسن الوجوه إلى بيتي،
~~ولم يجر بيني وبينها خلاف ولا كلام مدة صحبتي لها، ولم تخرج من منزلي بعد
~~ذلك إلا باذني حتى ماتت. (3) الخامس والتسعون: علمه - عليه السلام -
~~بالغائب وبما يكون 2760 / 104 - الراوندي: قال: إن أبا محمد الدعلجي (4)
~~كان له ولدان، وكان من خيار أصحابنا، وكان قد سمع الأحاديث، وكان أحد ms1927 ولديه
~~على الطريقة المستقيمة، وهو أبو الحسن كان يغسل الأموات، وولد آخر يسلك
~~مسالك الاحداث في فعل الحرام، و (كان قد) (5) دفع إلى أبي محمد حجة يحج بها
~~عن صاحب الزمان - عليه السلام -، وكان ذلك عادة الشيعة [وقتئذ] (6)، فدفع
~~شيئا منها إلى ابنه المذكور بالفساد وخرج إلى الحج.
# PageV08P158
# فلما عاد حكى أنه كان واقفا بالموقف، فرأى إلى جانبه شابا حسن الوجه،
~~أسمر اللون، [بذؤابتين] (1)، مقبلا على شأنه في الابتهال والدعاء والتضرع
~~وحسن العمل، فلما قرب نفر الناس التفت إلي وقال:
# (يا شيخ أما تستحي؟!) قلت: من أي شئ يا سيدي؟!
# قال: (يدفع إليك حجة عمن تعلم، فتدفع منها إلى فاسق يشرب الخمر، يوشك أن
~~تذهب عينك [هذه] (2)، وأومأ إلي عيني، وأنا من ذلك (اليوم) (3) إلى الآن
~~على وجل ومخافة.
# وسمع أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ذلك، قال: فما مضى عليه
~~أربعون يوما بعد مورده حتى خرج في عينه التي أومأ إليها قرحة، فذهبت. (4)
~~السادس والتسعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2761 / 105 - الراوندي:
~~قال: روي عن سعد بن عبد الله الأشعري قال: ناظرني مخالف فقال: أسلم أبو بكر
~~وعمر طوعا أو كرها؟ ففكرت في ذلك فقلت: إن قلت كرها فقد كذبت (5)، إذ لم
~~يكن حينئذ سيف مسلول، وان قلت طوعا، فالمؤمن لا يكفر بعد إيمانه، فدفعته
~~عني دفعا
# PageV08P159
# [بالراح] (1) لطيفا، وخرجت من ساعتي إلى دار أحمد بن إسحاق أسأله عن ذلك،
~~فقيل [لي] (2): إنه خرج إلى سر من رأى (في هذا) (3) اليوم، فانصرفت إلى
~~بيتي وركبت دابتي وخرجت خلفه حتى وصلت إليه في المنزل، فسألني عن حالي،
~~فقلت: أجئ إلى حضرة أبي محمد - عليه السلام -، فعندي أربعون مسألة قد أشكلت
~~علي، فقال: خير صاحب ورفيق.
# فمضينا حتى دخلنا سر من رأى، وأخذنا بيتين في خان وسكن كل واحد منا في
~~واحد، وخرجنا إلى الحمام واغتسلنا غسل الزيارة والتوبة، فلما رجعنا أخذ
~~أحمد بن إسحاق جرابا ولفه بكساء طبري وجعله على كتفه ومشينا، وكنا نسبح
~~الله ونكبره ونهلله ونستغفره ms1928 ونصلي على محمد وآله الطاهرين إلى أن وصلنا
~~إلى باب الدار، واستأذن أحمد بن إسحاق، فأذن (له) (4) بالدخول.
# فلما دخلنا فإذا أبو محمد - عليه السلام - على طرف الصفة (5) قاعد، وكان
~~على يمينه غلام قائم كأنه فلقة (6) قمر، فسلمنا فأحسن الجواب وأكرمنا
~~وأقعدنا، فجعل (7) أحمد الجراب بين يديه، وكان أبو محمد - عليه السلام -
~~ينظر في درج طويل الاستفتاء قد ورد عليه من ولاية، فجعل يقرأ ويكتب تحت كل
~~مسألة جوابها (8)، فالتفت إلى الغلام وقال:
# PageV08P160
# (هذه هدايا موالينا)، وأشار إلى الجراب.
# فقال الغلام: (هذا لا يصلح لنا، لان الحلال مختلط بالحرام فيه)، فقال أبو
~~محمد - عليه السلام -: [أنت] (1) صاحب الالهام، أفرق بين الحلال والحرام.
# ففتح أحمد الجراب وأخرج صرة فنظر إليها الغلام وقال: (هذا بعثه فلان بن
~~فلان [من محله كذا، وكان] (2) باع حنطة خاف على الزراع في مقاسمتها، وهي
~~كذا دينارا، وفي وسطها خط مكتوب عليه كميته، وفيها صحاح ثلاث: إحداها آملي،
~~والأخرى ليس عليها السكة، والأخرى فلأني أخذها (3) من نساج غرامة من (4)
~~غزل سرق من عنده).
# ثم أخرج صرة فصرة وجعل يتكلم على كل واحدة بقريب من ذلك.
# ثم قال: (اشدد الجراب على الصرر حتى توصلها عند وصولك إلى أصحابها، هات
~~الثوب الذي بعثت العجوز الصالحة)، وكانت امرأة بقم غزلته بيدها ونسجته،
~~فخرج أحمد ليجئ بالثوب، فقال لي أبو محمد - عليه السلام -: (ما فعلت (5)
~~مسائلك الأربعون؟ سل الغلام عنها يجبك).
# فقال لي الغلام ابتداء: (هلا قلت للسائل ما أسلما طوعا ولا كرها وإنما
~~أسلمنا طمعا، فقد كانا يسمعان من أهل الكتاب منهم من يقول:
# PageV08P161
# هو نبي يملك المشرق المغرب وتبقى نبوته إلى يوم القيامة، ومنهم من يقول:
~~يملك الدنيا كلها ملكا عظيما وتنقاد له الأرض.
# فدخلا كلاهما في الاسلام طمعا في أن يجعل محمد - صلى الله عليه وآله - كل
~~واحد منهما والي ولاية.
# فلما آيسا من ذلك دبرا مع جماعة في قتل محمد - صلى الله عليه وآله - ليلة
~~العقبة، فكمنوا له، وجاء جبرئيل - عليه السلام - وأخبر محمدا - صلى الله
~~عليه ms1929 وآله - بذلك، فوقف على العقبة وقال: يا فلان يا فلان يا فلان أخرجوا،
~~فإني لا أمر حتى أراكم [كلكم] (1) قد خرجتم، وقد سمع ذلك حذيفة.
# ومثلهما طلحة والزبير، فهما بايعا عليا بعد قتل عثمان طمعا في أن يجعلهما
~~كليهما علي بن أبي طالب - عليه السلام - واليا على ولاية لا طوعا ولا رغبة
~~ولا إكراها (2) ولا إجبارا، فلما آيسا من ذلك من علي - عليه السلام - نكثا
~~العهد وخرجا عليه وفعلا ما فعلا، [وأجاب عن مسائلي الأربعين] (3)، قال:
# ولما أردنا الانصراف قال أبو محمد - عليه السلام - لأحمد بن إسحاق:
# (إنك تموت السنة)، فطلب منه الكفن، قال - عليه السلام -: (يصل إليك عند
~~الحاجة).
# قال: سعد بن عبد الله: فخرجنا حتى وصلنا (إلى) (4) حلوان، فحم
# PageV08P162
# أحمد بن إسحاق ومات في الليل بحلوان، فجاء رجلان من عند أبي محمد - عليه
~~السلام - ومعهما أكفانه، فغسلاه وكفناه وصليا عليه.
# قال: وقد كنا عنده من أول الليل، فلما مضى وهن (1) منه قال لي:
# انصرف إلى البيت فإني ساكن، فمضيت ونمت، فلما كان قرب السحر (2) أتى
~~الرجلان [إلى باب بيتي] (3) وقالا: آجرك الله في أحمد ابن إسحاق فقد غسلناه
~~وكفناه وصلينا عليه، [فقمت ورأيته مفروغا منه] في الأكفان، فدفناه من الغد
~~بحلوان رحمة الله عليه] (4). (5) وقد تقدم هذا الحديث بزيادة من طريق ابن
~~بابويه وطريق أبي جعفر محمد بن جرير الطبري وهو الخامس عشر.
# السابع والتسعون: خبر الهمداني 2762 / 106 - الراوندي: قال: روى جماعة
~~إنا وجدنا بهمدان جماعة (6) كلهم مؤمنون، فسألناهم عن ذلك فقالوا: إن جدنا
~~[قد] (7) حج ذات سنة، ورجع قبل القافلة بمدة كثيرة (8)، فقلنا: كأنك انصرفت
~~من العراق؟ قال: لا، إنما قد حججت مع أهل بلدتنا وخرجنا.
# PageV08P163
# فلما كان في بعض الليالي في البادية غلبتني عيناي فنمت، فما انتبهت إلا
~~بعد أن طلع الفجر وخرجت القافلة، فأيست (1) من الحياة، وكنت أمشي وأقعد
~~يومين أو ثلاثة، فأصبحت يوما فإذا أنا بقصر، فأسرعت إليه ووجدت ببابه أسود،
~~فأدخلني القصر فإذا (2) أنا برجل حسن الوجه والهيئة، فأمر أن يطعموني
~~ويسقوني. ms1930
# فقلت له: من أنت [جعلت فداك؟] (3) قال: (أنا الذي ينكرني قومك وأهل
~~بلدتك)، فقلت: ومتى تخرج؟ قال: (ترى هذا السيف المعلق هيهنا وهذه الراية،
~~فمتى يسل السيف من نفسه (4) من غمده وانتشرت الراية بنفسها خرجت).
# فلما كان بعد وهن من الليل قال (لي) (5): (تريد أن تخرج إلى بيتك؟). قلت:
~~نعم، فقال لبعض غلمانه: (خذ بيده [وأوصله إلى منزله)، فأخذ بيدي] (6)،
~~فخرجت معه وكأن الأرض تطوى تحت أرجلنا، فلما انفجر الفجر [وإذا نحن بموضع
~~أعرفه بالقرب من بلدتنا] (7)، قال لي غلامه: هل تعرف الموضع؟ قلت: نعم أسد
~~آباذ، فانصرف، قال (8):
# ودخلت همدان ثم دخل بعد مدة أهل بلدتنا ممن حج معي، وحدث
# PageV08P164
# الناس بانقطاعي منهم، وتعجبوا من ذلك، فاستبصرنا من ذلك (1) جميعا. (2)
~~الثامن والتسعون: علمه - عليه السلام - بما يكون وهو خبر سؤال علي بن
~~الحسين بن بابويه 2763 / 107 - الراوندي: قال: إن علي بن الحسين بن موسى بن
~~بابويه كان تحته بنت عمه ولم يرزق منها ولدا، فكتب إلى الشيخ أبي القاسم بن
~~روح أن يسأل الحضرة ليدعو الله أن يرزقه أولادا فقهاء، فجاء الجواب: (إنك
~~لا ترزق من هذه، وستملك جارية ديلمية ترزق منها ولدين فقيهين)، فرزق محمدا
~~والحسين فقيهين ماهرين، وكان لهما أخ أوسط مشتغل بالزهد لا فقه له. (3) وقد
~~مضى حديث السابع والثمانين في ذلك بمعنى.
# التاسع والتسعون: الحصاة التي صارت ذهبا 2764 / 108 - الراوندي: قال: روي
~~[عن أبي] (4) أحمد بن راشد، عن بعض إخوانه من أهل المدائن قال: كنت مع رفيق
~~لي حاجا [قبل
# PageV08P165
# الأيام] (1)، فإذا شاب قاعدا عليه إزار ورداء، فقومناهما مائة وخمسين
~~دينارا، وفي رجليه (2) نعل صفراء ما عليها غبار ولا أثر السفر فدنا منه
~~سائل، فتناول من الأرض شيئا فأعطاه، فأكثر له السائل الدعاء، وقام الشاب
~~وذهب وغاب.
# فدنونا من السائل فقلنا ما أعطاك؟ فأرانا (3) حصاة من ذهب، قدرناها (4)
~~عشرين مثقالا، فقلت لصاحبي: مولانا معنا ولا نعرفه؟! اذهب بنا في طلبه،
~~فطلبنا الموقف كله فلم نقدر عليه، ثم رجعنا (5) وسألنا عنه من كان حوله، ms1931
~~فقالوا: شاب علوي من المدينة يحج في كل سنة ماشيا. (6) المائة: علمه - عليه
~~السلام - بالغائب 2765 / 109 - الراوندي: قال: قال محمد بن يوسف الشاشي:
~~إنني لما انصرفت من العراق كان عندنا رجل بمرو يقال له: (محمد بن الحصين
~~الكاتب) وقد جمع مالا للغريم (7)، فسألني عن أمره، فأخبرته بما رأيته من
~~الدلائل، فقال: عندي مال للغريم فما تأمرني
# PageV08P166
# (فيه) (1)؟ فقلت: وجهه إلى حاجز، فقال لي: فوق حاجز أحد؟ فقلت:
# نعم، الشيخ.
# فقال: إذا سألني الله عن ذلك أقول: إنك أمرتني؟ قلت: نعم، وخرجت من عنده،
~~فلقيته بعد سنين فقال: هو ذا أخرج إلى العراق ومعي مال للغريم، وأعلمك أني
~~وجهت بمائتي دينار على يد العامر (2) ابن يعلى الفارسي وأحمد بن علي
~~الكلثومي وكتبت إلى الغريم بذلك، وسألته الدعاء، فخرج الجواب بما وجهت،
~~وذكر أنه كان له قبلي ألف دينار، وقد وجهت [إليه] (3) بمائتي دينار لأني
~~شككت، وأن الباقي له عندي، فكان كما وصف، وقال: (إن أردت أن تعامل أحدا
~~فعليك بأبي الحسين الأسدي بالري)، فقلت: أفكان كما كتب إليك؟
# قال: نعم [وجهت بمائتي دينار لأني شككت فأزال الله عني ذلك] (4)، فورد
~~موت حاجز بعد يومين أو ثلاثة، فصرت إليه فأخبرته بموت حاجز، فاغتم (لذلك)
~~(5)، فقلت: لا تغتم فإن ذلك [دلالة لك في] (6) توقيعه إليك، وإعلامه أن
~~المال ألف دينار، والثانية أمره بمعاملة الأسدي لعلمه بموت حاجز. (7)
# PageV08P167
# الحادي ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2766 / 110 - الراوندي: قال:
~~قال محمد بن الحسين: إن التميمي حدثني عن رجل من أهل استراباد (1) قال: صرت
~~إلى العسكر ومعي ثلاثون دينارا في خرقة منها دينار شامي، فوافيت الباب،
~~وإني لقاعد إذ خرج إلي [جارية أو] (2) غلام [الشك مني] (3)، قال: هات ما
~~معك. قلت:
# ما معي شئ.
# فدخل ثم خرج وقال: معك ثلاثون دينارا في خرقة خضراء، منها دينار شامي،
~~ومعه خاتم كنت تمنيته، فأوصلته ما كان معي وأخذت الخاتم (4). (5) الثاني
~~ومائة: علمه - عليه السلام - بحال الانسان 2767 / 111 - الراوندي: قال: إن
~~مسرور الطباخ قال: كتبت إلى الحسن ms1932 بن راشد لضيقة أصابتني، فلم أجده في
~~البيت، فانصرفت، فدخلت مدينة أبي جعفر، فلما صرت في الرحبة حاذاني رجل لم
~~أر وجهه (قط) (6)، وقبض على يدي ودس لي صرة بيضاء، فنظرت فإذا
# PageV08P168
# عليها كتابة فيها إثنا عشر دينارا وعلى الصرة مكتوب: (مسرور الطباخ). (1)
~~الثالث ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2768 / 112 - الراوندي:
~~قال: روي عن جعفر بن حمدان، عن حسن بن حسين الاستراباذي قال: كنت في
~~الطواف، فشككت فيما بيني وبين نفسي في الطواف، فإذا شاب قد استقبلني، حسن
~~الوجه، فقال:
# (طف أسبوعا آخر). (2) الرابع ومائة: سماع صوته ولم ير شخصه 2769 / 113 -
~~الراوندي: قال: وحدثنا علان الكليني قال: [حدثنا الأعلم المصري] (3)، عن
~~أبي الرجاء المصري - وكان أحد الصالحين - قال: خرجت في الطلب (4) بعد مضي
~~أبي محمد - عليه السلام -، فقلت في نفسي: لو كان شئ لظهر بعد ثلاث سنين،
~~فسمعت صوتا ولم أر شخصا: (يا نصر بن عبد ربه قل لأهل مصر: هل رأيتم رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله - فآمنتم به؟!).
# PageV08P169
# قال أبو الرجاء: ولم أعلم أن اسم أبي (عبد ربه)، وذلك أني ولدت بالمدائن
~~فحملني أبو عبد الله النوفلي إلى مصر، فنشأت بها، فلما سمعت الصوت لم أعرج
~~على شئ وخرجت. (1) الخامس ومائة: خبر المرأة وابن أبي روح وعلمه - عليه
~~السلام - فيه بالغائب وغير ذلك 2770 / 114 - الراوندي: عن أحمد بن أبي روح
~~قال: وجهت إلي امرأة من أهل دينور، فأتيتها فقالت: يا بن أبي روح أنت أوثق
~~من في ناحيتنا دينا وورعا، وإني أريد أن أودعك أمانة أجعلها في رقبتك
~~تؤديها وتقوم بها، فقلت: أفعل إن شاء الله تعالى.
# فقالت: هذه دراهم في هذا الكيس المختوم، لا تحله ولا تنظر فيه حتى تؤديه
~~إلى من يخبرك بما فيه، وهذا قرطي (2) يساوي عشرة دنانير، وفيه ثلاث حبات
~~[لؤلؤ] (3) تساوي عشرة دنانير، ولي إلى صاحب الزمان - عليه السلام - حاجة
~~أريد أن يخبرني [بها] (4) قبل أن أسأله عنها.
# فقلت: وما الحاجة؟ قالت: عشرة دنانير استقرضتها أمي في عرسي ms1933 لا أدري ممن
~~استقرضتها ولا أدري إلى من أدفعها، فان أخبرك بها فادفعها إلى من يأمرك
~~بها، قال: وكنت أقول بجعفر بن علي، فقلت
# PageV08P170
# هذه المحبة (1) بيني وبين جعفر، فحملت المال وخرجت حتى دخلت بغداد، فأتيت
~~حاجز بن يزيد الوشاء، فسلمت عليه وجلست، فقال: ألك حاجة؟ قلت: هذا مال دفع
~~إلي لا أدفعه إليك حتى تخبرني كم هو ومن دفعه إلي؟ فإن أخبرتني دفعته إليك.
# قال: لم أؤمر بأخذه، وهذه رقعة جاءتني بأمرك، وإذا فيها: (لا تقبل من
~~أحمد بن أبي روح، توجه به إلينا إلى سر من رأى) فقلت: لا إله إلا الله هذا
~~أجل شئ أردته (2).
# فخرجت ووافيت سر من رأى، [فقلت: أبدأ بجعفر ثم تفكرت فقلت: أبدأ بهم، فان
~~كانت المحبة من عندهم وإلا مضيت إلى جعفر] (3) فدنوت من باب دار أبي محمد -
~~عليه السلام -، فخرج إلي خادم فقال: أنت أحمد بن أبي روح؟ قلت: نعم، قال:
~~هذه الرقعة اقرأها، [فقرأتها] (4) فإذا فيها [مكتوب] (5):
# (بسم الله الرحمن الرحيم يا بن أبي روح أودعتك عاتكة بنت الديراني كيسا
~~فيه ألف درهم بزعمك، وهو خلاف ما تظن، وقد [أديت] (6) فيه الأمانة ولم تفتح
~~الكيس ولم تدر ما فيه، وفيه ألف درهم وخمسون دينارا [صحاح] (7)، ومعك قرط
~~زعمت المرأة أنه يساوي
# PageV08P171
# عشرة دنانير، صدقت مع الفصين اللذين فيه، وفيه ثلاث حبات لؤلؤ شراؤها
~~عشرة دنانير و [هي] (1) تساوي أكثر، فادفع ذلك إلى خادمتنا فلانة، فإنا قد
~~وهبناه لها، وصر إلى بغداد وادفع المال إلى الحاجز وخذ منه ما يعطيك لنفقتك
~~إلى منزلك.
# وأما عشرة دنانير التي زعمت أن أمها استقرضتها في عرسها وهي لا تدري من
~~صاحبها، بل هي تعلم لمن، هي لكلثوم بنت أحمد، وهي ناصبية، فتحرجت (2) أن
~~تعطيها إياها، وأوجبت أن تقسمها في إخوانها (3)، فاستأذنتنا في ذلك،
~~فلتفرقها في ضعفاء إخوانها، ولا تعودن يا بن أبي روح إلى القول بجعفر
~~والمحبة له، وارجع إلى منزلك فإن عدوك (4) قد مات، وقد ورثك الله أهله
~~وماله.
# فرجعت إلى بغداد وناولت ms1934 الكيس حاجزا فوزنه فإذا فيه ألف درهم وخمسون
~~دينارا، فناولني ثلاثين دينارا وقال: أمرت بدفعها إليك لنفقتك.
# فأخذتها وانصرفت إلى الموضع الذي نزلت فيه، (فإذا أنا بفيج قد جاءني من
~~منزلي يخبرني بأن حموي) (5) قد مات وأهلي يأمروني بالانصراف إليهم، فرجعت
~~فإذا هو قد مات، وورثت منه ثلاثة آلاف دينار ومائة ألف درهم
# PageV08P172
# ورواه صاحب (ثاقب المناقب): عن أحمد بن أبي روح قال:
# وجهت إلي امرأة من أهل دينور فأتيتها، فقالت: يا بن أبي روح أنت أوثق من
~~في ناحيتنا ورعا، وإني أريد [أن] (1) أودعك أمانة أجعلها في رقبتك تؤديها
~~وتقوم بها، فقلت: أفعل إن شاء الله تعالى،. وساق الحديث إلى آخره ببعض
~~التغيير اليسير. (2) السادس ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2771 /
~~115 - الراوندي: قال: روي عن أحمد بن أبي روح قال:
# خرجت إلى بغداد في مال لأبي الحسن الخضر بن محمد لأوصله، وأمرني أن أدفعه
~~إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري، وأمرني أن لا أدفعه إلى غيره، وأمرني
~~أن أسأله الدعاء للعلة التي هو فيها وأسأله عن الوبر يحل لبسه؟
# فدخلت بغداد وصرت إلى العمري، فأبى أن يأخذ المال، وقال:
# صر إلى أبي جعفر محمد بن أحمد وادفع إليه فإنه أمره بأخذه، وقد خرج الذي
~~طلبت، فجئت إلى أبي جعفر فأوصلته إليه، فأخرج إلي رقعة [فإذا] (3) فيها:
# (بسم الله الرحمن الرحيم سألت الدعاء عن العلة التي تجدها وهب الله لك
~~العافية، ودفع عنك الآفات، وصرف عنك بعض ما تجده
# PageV08P173
# من الحرارة وعافاك وصح [لك] جسمك، وسألت ما يحل أن يصلى فيه من الوبر
~~والسمور السنجاب والفنك والدلق [والحواصل؟
# فاما السمور والثعالب] (2) فحرم عليك وعلى غيرك الصلاة فيه، ويحل لك جلود
~~المأكول من اللحم إذا لم يكن لك غيره، فإن لم يكن لك بد فصل فيه، والحواصل
~~(3) جائز لك أن تصلي فيه، والفراء متاع الغنم ما لم يذبح بأرمينية يذبحه
~~النصارى على الصليب، فجائز لك أن تلبسه إذا ذبحه أخ لك [أو مخالف تثق به]
~~(4). (5) السابع ومائة: علمه - عليه ms1935 السلام - بالغائب 2772 / 116 -
~~الراوندي: قال: روى سعد بن عبد الله قال: حدثنا علي ابن محمد الرازي
~~المعروف بعلان الكليني قال: سمعت الشيخ العمري يقول: صحبت رجلا من أهل
~~السواد ومعه مال للغريم - عليه السلام - فأنفذه، فرد عليه وقال: (أخرج حق
~~(6) ولد عمك منه، وهو أربعمائة)! فبقي الرجل باهتا متعجبا (7)، فنظر في
~~حساب المال فإذا الذي نص عليه من ذلك المال كما قال - عليه السلام -.
# PageV08P174
# ورواه صاحب ثاقب المناقب: عن إسحاق بن يعقوب قال: سمعت الشيخ العمري
~~يقول، وذكر الحديث ببعض التغير اليسير. (1) الثامن ومائة: علمه - عليه
~~السلام - بالغائب 2773 / 117 - ثاقب المناقب: عن جعفر بن أحمد بن متيل قال:
# دعاني أبو جعفر محمد بن عثمان فأخرج لي ثوبين معلمة وصرة فيها دراهم،
~~فقال لي: تحتاج أن تصير بنفسك إلى واسط في هذا الوقت، وتدفع ما دفعته إليك
~~إلى أول رجل يلقاك عند صعودك من المركب إلى الشط بواسط.
# قال: فتداخلني من ذلك غم شديد، وقلت: مثلي يرسل في هذا الامر ويحمل هذا
~~الشئ الوتح؟ [قال:] (2) فخرجت إلى واسط وصعدت (من) (3) المركب، فأول رجل
~~لقيته سألته عن الحسن بن قطاة الصيدلاني وكيل الوقف بواسط.
# فقال: أنا هو، من أنت؟ فقلت: أبو جعفر العمري يقرأ عليك السلام ودفع إلي
~~هذين الثوبين وهذه الصرة لأسلمها إليك، فقال: الحمد لله فإن محمد بن عبد
~~الله الحائري قد مات وخرجت لاصلاح كفنه، فحل الثياب فإذا [فيها] (4) ما
~~يحتاج إليه من حبر [وثياب] (5) وكافور، وفي الصرة كرى
# PageV08P175
# الحمالين والحفار، قال: فشيعنا جنازته وانصرفت. (1) ورواه ابن بابويه:
~~قال: حدثنا علي بن محمد، وساق الحديث.
# التاسع ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2774 / 118 - ثاقب المناقب:
~~عن محمد بن شاذان بن نعيم قال:
# أهديت مالا ولم أفسر لمن هو، فورد الجواب: (وصل كذا وكذا، منه لفلان ابن
~~فلان ولفلان كذا). (2) العاشر ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2775 /
~~119 - ثاقب المناقب: عن أبي العباس الكوفي قال: حمل رجل مالا ليوصله وأحب
~~أن يقف على الدلالة، فوقع - عليه السلام -: (إن ms1936 استرشدت أرشدت وإن طلبت
~~وجدت، يقول لك مولاك: احمل ما معك).
# قال الرجل: فأخرجت مما معي ستة دنانير بلا وزن، وحملت الباقي، فخرج
~~التوقيع: (يا فلان رد الستة دنانير التي أخرجتها بلا وزن، ووزنها ستة
~~دنانير وخمسة دوانيق (3) وحبة ونصف)، قال الرجل: فوزنت الدنانير فإذا هي
~~كما قال - عليه السلام -. (4)
# PageV08P176
# الحادي عشر ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2776 / 120 - ثاقب
~~المناقب: عن إسحاق بن حامد الكاتب قال: كان بقم رجل بزاز مؤمن، وله شريك
~~مرجئ (1)، فوقع بينهما ثوب نفيس، فقال المؤمن: يصلح هذا الثوب لمولاي، فقال
~~شريكه: لست أعرف مولاك، لكن افعل ما تحب بالثوب، فلما وصل الثوب شقه - عليه
~~السلام - نصفين طولا، فأخذ نصفه ورد النصف وقال: (لا حاجة لنا في مال
~~المرجئ). (2) الثاني عشر ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب والآجال 2777
~~/ 121 - ثاقب المناقب: عن محمد بن الحسن الصيرفي قال:
# أردت الخروج إلى الحج وكان معي مال بعضه ذهب وبعضه فضة، فجعلت ما كان معي
~~من ذهب سبائك وما [كان معي] (3) من الفضة نقرا، وكان دفع [ذلك] (4) المال
~~إليه ليسلمه إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح - رضي الله عنه - قال:
~~فلما نزلت بسرخس ضربت خيمتي على موضع فيه رمل، فجعلت أميز تلك السبائك
~~والنقر (5)، فسقطت سبيكة من تلك السبائك
# PageV08P177
# مني وغاضت (1) في الرمل وأنا لا أعلم، قال: فلما دخلت همذان ميزت تلك
~~السبائك والنقر مرة أخرى اهتماما مني بحفظها، ففقدت منها سبيكة وزنها مائة
~~مثقال وثلاثة مثاقيل - أو قال: ثلاثة وتسعون مثقالا -. [قال:] (2) فسبكت
~~مكانها من مالي بوزنها سبيكة وجعلتها بين السبائك، فلما وردت مدينة السلام
~~قصدت الشيخ أبا القاسم الحسين بن روح، فسلمت إليه ما كان معي من السبائك
~~والنقر، فمد يده من بين السبائك إلى السبيكة التي كنت سبكتها من مالي بدلا
~~مما ضاع مني، فرمى بها إلي وقال لي: ليست هذه السبيكة لنا، وسبيكتنا ضيعتها
~~بسرخس حيث ضربت الخيمة في الرمل، فارجع إلى مكانك وانزل حيث نزلت واطلب
~~السبيكة هناك تحت الرمل، فإنك ستجدها ms1937 وستعود إلى هاهنا ولا تراني.
# قال: فرجعت إلى (سرخس) ونزلت حيث كنت نزلت، ووجدت السبيكة [تحت الرمل وقد
~~نبت عليها الحشيش، وأخذت السبيكة] (3) وانصرفت إلى بلدي فلما كان من السنة
~~القابلة توجهت إلى مدينة السلام ومعي السبيكة، فدخلت مدينة السلام وقد كان
~~الشيخ أبو القاسم الحسين ابن روح - رضي الله عنه - قد مضى، ولقيت أبا الحسن
~~علي بن محمد السمري - رضي الله عنه - فسلمت السبيكة إليه.
# ورواه ابن بابويه: قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن أحمد بن بزرج بن
~~عبد الله بن منصور بن يونس بن بزرج (4) صاحب الصادق - عليه السلام - قال:
~~سمعت محمد بن الحسن الصيرفي الدورقي المقيم بأرض
# PageV08P178
# بلخ يقول: أردت الخروج إلى الحج وكان معي مال بعضه ذهب وبعضه فضة، فجعلت
~~ما كان [معي] (1) من الذهب سبائك وما كان [معي] (2) من الفضة نقرا، وكان قد
~~دفع ذلك [المال] (3) إليه ليسلمه إلى أبي القاسم [الحسين] (4) بن روح - قدس
~~الله روحه - وساق الحديث. (5) الثالث عشر ومائة: علمه - عليه السلام -
~~بالغائب 2778 / 122 - ثاقب المناقب: عن الحسين بن علي بن محمد القمي
~~المعروف بأبي علي البغدادي قال: كنت ببخارى، فدفع إلي المعروف بابن جاشير
~~(6) عشر سبائك [ذهبا] (7) وأمرني أن أسلمها بمدينة السلام إلى الشيخ أبي
~~القاسم الحسين بن روح - قدس الله سره - فحملتها معي.
# فلما وصلت مفازة أمويه (8) ضاعت مني سبيكة من تلك السبائك ولم أعلم بذلك
~~حتى دخلت مدينة السلام، فأخرجت السبائك لأسلمها إليه، فوجدتها قد نقصت
~~واحدة منها، فاشتريت سبيكة مكانها بوزنها فأضفتها إلى التسع [سبائك] (9)،
~~ثم دخلت على الشيخ أبي القاسم بن روح ووضعت السبائك بين يديه، فقال لي: خذ
~~تلك السبيكة التي اشتريتها
# PageV08P179
# [- وأشار إليها بيده - وقال: إن السبيكة التي ضيعتها قد] (1) وصلت إلينا
~~وهي ذا هي، ثم أخرج تلك السبيكة التي ضاعت مني بأموية، فنظرت إليها
~~وعرفتها.
# قال الحسين بن علي المعروف بأبي علي البغدادي: ورأيت تلك السبيكة بمدينة
~~السلام.
# ورواه ابن بابويه: باسناده عن البغدادي قال: كنت ببخارى، وذكر الحديث
~~ببعض التغيير ms1938 في بعض الألفاظ، ولعله من النساخ. (2) الرابع عشر ومائة: خبر
~~المرأة التي رمت الحقة في دجلة وعلمه - عليه السلام - بالغائب في ذلك 2779
~~/ 123 - ثاقب المناقب: عن الحسين بن علي بن محمد المعروف بأبي علي البغدادي
~~قال: وسألتني امرأة عن وكيل مولانا - عليه السلام - من هو؟ فقال لها بعض
~~القميين: إنه أبو القاسم بن روح وأشار لها إليه، فدخلت عليه وأنا عنده،
~~فقالت [له] (3): أيها الشيخ أي شئ معي؟
# فقال: ما معك فألقيه في دجلة، فألقته، ثم رجعت ودخلت إلى أبي القاسم
~~الروحي - رضي الله عنه - وأنا عنده.
# فقال أبو القاسم للملوكة له: أخرجي إلي الحقة (4)، فأخرجت إليه
# PageV08P180
# الحقة، فقال للمرأة: هذه الحقة التي كانت معك ورميت [بها] (1) في الدجلة؟
~~قالت: نعم، قال: أخبرك بما فيها أم تخبريني؟ فقالت بل أخبرني أنت.
# فقال: في هذه الحقة زوج سوار من ذهب وحلقة كبيرة فيها جوهر، وحلقتان
~~صغيرتان فيهما جوهر، وخاتمان أحدهما فيروزج والآخر عقيق، وكان الامر كما
~~ذكر لم يغادر منه شيئا، ثم فتح الحقة فعرض علي ما فيها، ونظرت المرأة إليه
~~فقالت: هذا الذي حملته بعينه ورميت به في دجله، فغشي علي وعلى المرأة فرحا
~~بما شاهدنا من صدق الدلالة.
# ثم قال الحسين [لي] (2) بعد ما حدثنا بهذا الحديث: أشهد عند الله يوم
~~القيامة بما حدثت به أنه كما ذكرته لم أزد فيه ولم أنقص [منه] (3)، وحلف
~~بالأئمة الاثني عشر - عليهم السلام - لقد صدق فيه وما زاد ولا أنقص.
# ورواه ابن بابويه: قال: قال الحسين بن علي بن محمد المعروف بأبي علي
~~البغدادي قال: رأيت في تلك السنة بمدينة السلام امرأة فسألتني عن وكيل
~~مولانا - عليه السلام - من هو؟ فأخبرها بعض القميين: أنه أبو القاسم الحسين
~~بن روح وأشار إليها، [فدخلت عليه] (4) وأنا عنده، فقالت له: أيها الشيخ أي
~~شئ معي؟ فقال: ما معك (إذهبي) (5) فألقيه في دجلة، وساق الحديث (6).
# PageV08P181
# الخامس عشر ومائة: علمه - عليه السلام - بالآجال 2780 / 124 - ثاقب
~~المناقب: عن أبي محمد الحسن بن أحمد المكتب قال: كنت ms1939 بالمدينة في السنة
~~التي توفي فيها الشيخ علي بن محمد السمري - قدس سره -، فحضرته قبل وفاته
~~بأيام، فأخرج إلى الناس (1) توقيعا نسخته: (بسم الله الرحمن الرحيم، يا علي
~~بن محمد السمري أعظم الله أجرك وأجر إخوانك فيك، فإنك ميت ما بينك وبين ستة
~~أيام، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة
~~التامة، ولا ظهور إلا بإذن الله تعالى، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب
~~وامتلاء الأرض جورا، وسيأتي لشيعتي من يدعي المشاهدة، [ألا فمن ادعى
~~المشاهدة] (2) قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر ولا حول ولا قوة
~~إلا بالله العلي العظيم).
# قال: فنسخنا ذلك التوقيع وخرجنا من عنده، فلما كان يوم السادس عدنا إليه
~~وهو يجود بنفسه، قيل له: من وصيك من بعدك؟ فقال: لله أمر هو بالغه، وقضى
~~رحمه الله، وهذا آخر كلام سمع منه - قدس سره -. (3)
# PageV08P182
# السادس عشر ومائة: خبر الهمذاني 2781 / 125 - ثاقب المناقب: عن أحمد بن
~~فارس الأديب (1) قال:
# سمعت حكاية بهمذان حكيتها كما سمعتها لبعض إخواني، فسألني أن أكتبها بخطي
~~ولم أجد إلى مخالفته سبيلا، وقد كتبتها وعهدتها على من حكاها، وذلك أن
~~بهمذان أناسا يعرفون ببني راشد وهم كلهم يتشيعون، ومذهبهم مذهب أهل
~~الإمامة، فسألت عن سبب تشيعهم من بين أهل همذان، فقال لي شيخ منهم رأيت فيه
~~صلاحا وسمتا حسنا: إن سبب ذلك أن جدنا الذي ننتسب إليه خرج حاجا، فقال إنه
~~لما فرغ من الحج وساروا منازل في البادية.
# قال: فنشطت للنزول والمشي، فمشيت طويلا حتى أعييت وتعبت فقلت في نفسي:
~~أنام نومة [تريحني] (2)، فإذا جاءت القافلة قمت، قال: فما انتبهت إلا بحر
~~الشمس ولم أر أحدا، فتوحشت ولم أر طريقا ولا أثرا، فتوكلت على الله تعالى
~~وقلت: أتوجه حيث وجهني، ومشيت غير طويل فوقعت في أرض خضراء نضرة كأنها
~~قريبة عهد بغيث، فإذا تربتها أطيب تربة، ونظرت في سواد تلك الأرض إلى قصر
~~يلوح كأنه سيف، فقلت [في نفسي] (3): ليت شعري ما هذا القصر الذي ms1940 لم أعهده
~~ولم أسمع به؟!
# فقصدته.
# فلما بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين، فسلمت عليهما فردا ردا
# PageV08P183
# جميلا وقالا: اجلس، فقد أراد الله بك خيرا، وقام أحدهما [فدخل] (1)
~~فاحتبس غير بعيد، ثم خرج فقال: قم فادخل، فقمت ودخلت قصرا لم أر شيئا أحسن
~~ولا أضوء منه، وتقدم الخادم إلى ستر على بيت فرفعه، ثم قال لي: ادخل، فدخلت
~~البيت [فإذا فتى جالس في وسط البيت] (2)، وقد علق فوق رأسه من السقف سيفا
~~طويلا تكاد ظبته تمس رأسه، وكان الفتى يلوح في ظلام، فسلمت فرد السلام
~~بألطف كلام وأحسنه.
# ثم قال: (أتدري من أنا؟) فقلت: لا والله، فقال: (أنا القائم من آل محمد
~~أنا الذي أخرج في آخر الزمان بهذا السيف - وأشار إليه - فأملا الأرض عدلا
~~كما ملئت جورا) [قال:] (3) فسقطت على وجهي وتعفرت، فقال: (لا تفعل ارفع
~~رأسك أنت فلان من مدينة بالجبل يقال لها: همذان)، قلت: صدقت يا [سيدي و]
~~(4) مولاي، قال: (أفتحب أن تؤوب إلى أهلك) قلت: نعم يا مولاي وأبشرهم بما
~~يسر الله تعالى (لي) (5)، فأومأ إلى خادم وأخذ بيدي وناولني صرة، وخرج بي
~~ومشى معي خطوات، فنظرت إلى ظلال وأشجار ومنارة مسجد.
# فقال: (أتعرف هذا البلد؟).
# قلت: إن بقرب بلدنا بلدة تعرف بأسد آباذ [وهي تشبهها، فقال:
# (أتعرف أسد آباذ؟ فامض راشدا) فالتفت ولم أره.
# ودخلت أسد آباذ] (6) ونظرت فإذا في الصرة أربعون أو خمسون
# PageV08P184
# دينارا، فوردت همذان وجمعت أهلي وبشرتهم بما يسر الله تعالى [لي]، (1)
~~فلم نزل بخير ما بقي معنا من تلك الدنانير. (2) السابع عشر ومائة: علمه -
~~عليه السلام - بالغائب وعلمه - عليه السلام - بالآجال 2782 / 126 - ثاقب
~~المناقب: عن علي بن سنان الموصلي، عن أبيه قال: [لما] (3) قبض أبو محمد -
~~عليه السلام - وقدم من قم والجبال وفود بالأموال التي كانت تحمل على الرسم،
~~ولم يكن عندهم خبر [وفاة] (4) أبي محمد الحسن - عليه السلام -، فلما أن
~~وصلوا إلى (سر من رأى) سألوا عنه، فقيل لهم:
# إنه قد فقد، فقالوا: ومن وارثه؟ فقالوا: جعفر أخوه، [فسألوا عنه] ms1941 (5)،
~~فقيل:
# خرج متنزها وركب زورقا في الدجلة يشرب الخمر ومعه المغنون!.
# [قال:] (6) فتشاور القوم وقالوا: ليس هذه صفة الامام، وقال بعضهم [لبعض]
~~(7): امضوا بنا حتى نرد هذه الأموال على أصحابها، فقال أبو العباس محمد بن
~~جعفر الحميري القمي: قفوا بنا حتى ينصرف هذا الرجل ونختبر أمره على الصحة.
# قال: فلما انصرف دخلوا عليه وسلموا عليه وقالوا: يا سيدنا نحن من أهل قم،
~~فينا جماعة من الشيعة وغيرهم، كنا نحمل إلى سيدنا أبي محمد - عليه السلام -
~~الأموال.
# PageV08P185
# فقال: وأين هي؟ قالوا: معنا، قال: احملوها إلي، قالوا: إن لهذه الأموال
~~خبرا طريفا، فقال: ما هو؟
# قالوا: إن هذه الأموال تجمع ويكون فيها من عامة الشيعة الدينار
~~والديناران، ثم يجعلونها في كيس ويختمون عليها، وكنا إذا وردنا بالمال إلى
~~سيدنا [أبي محمد - عليه السلام - يقول:] (1) جملة المال كذا دينارا، من
~~فلان كذا، ومن عند فلان كذا، حتى يأتي على أسماء الناس كلهم، ويقول: ما على
~~نقش الخواتم، فقال جعفر: كذبتم تقولون على أخي ما لم يفعله، هذا علم الغيب!
# قال: فلما سمع القوم كلام جعفر جعل بعضهم ينظر إلى بعض، فقال لهم: احملوا
~~هذا المال إلي، فقالوا: إنا قوم مستأجرون [لا نسلم المال إلا بالعلامات
~~التي] (2) كنا نعرفها من سيدنا الحسن - عليه السلام -، فإن كنت الامام
~~فبرهن لنا والا رددناها على أصحابها يرون فيها رأيهم.
# قال: فدخل جعفر بن علي على الخليفة وكان (بسر من رأى) فاستعدى عليهم (3)،
~~فلما احضروا قال الخليفة: احملوا هذا المال إلى جعفر، فقالوا: أصلح الله
~~الخليفة نحن قوم مستأجرون وكلاء لأرباب (4) هذه الأموال، وهي لجماعة،
~~وأمرونا أن لا نسلمها إلا بعلامة ودلالة (5)، وقد جرت بهذه العادة مع أبي
~~محمد - عليه السلام -.
# فقال الخليفة: وما كانت الدلالة التي كانت مع أبي محمد - عليه السلام -؟
# PageV08P186
# قال القوم: كان يصف لنا الدنانير وأصحابها والأموال وكم هي، فإذا فعل ذلك
~~سلمناها إليه، وقد وفدنا عليه مرارا وكانت هذه علامتنا معه، وقد مات، فإن
~~يكن هذا الرجل صاحب هذا الامر فليقم لنا ما ms1942 كان يقيمه لنا أخوه وإلا
~~رددناها إلى أصحابها الذين بعثوها بصحبتنا.
# قال جعفر: يا أمير المؤمنين هؤلاء قوم كذابون يكذبون على أخي وهذا علم
~~الغيب، فقال الخليفة: القوم رسل وما على الرسول إلا البلاغ [المبين] (1)،
~~قال: فبهت جعفر ولم يجد (2) جوابا، فقال القوم: يا أمير المؤمنين تطول
~~بإخراج أمره إلى من يبدرقنا (3) حتى نخرج من هذا البلد.
# قال: فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها، فلما أن خرجوا من البلد خرج إليهم
~~غلام أحسن الناس وجها كأنه خادم، فصاح: يا فلان (بن فلان) (4) ويا فلان بن
~~فلان أجيبوا مولاكم، (قال:) (5) فقالوا له: أنت مولانا؟ فقال: معاذ الله
~~أنا عبد مولاكم فسيروا إليه.
# قالوا: فسرنا معه حتى دخلنا دار مولانا الحسن بن علي - عليهما السلام -،
~~فإذا ولده القائم سيدنا - عليه السلام - قاعد على سرير كأنه فلقة قمر عليه
~~ثياب خضر، فسلمنا عليه فرد علينا السلام، ثم قال: (جملة المال كذا وكذا
~~[دينارا] (6)، وحمل فلان كذا)، ولم يزل يصف حتى وصف الجميع
# PageV08P187
# ووصف ثيابنا ورواحلنا وما كان معنا من الدواب، فخررنا سجدا لله تعالى
~~وقبلنا [الأرض] (1) بين يديه.
# ثم سألناه عما أردنا، فأجاب، فحملنا إليه الأموال وأمرنا - عليه السلام -
~~أن لا نحمل إلى (سر من رأى) شيئا [من المال] (2)، وأنه ينصب لنا ببغداد
~~رجلا نحمل إليه الأموال وتخرج من عنده التوقيعات.
# قالوا: فانصرفنا من عنده، ودفع إلى أبي العباس محمد بن جعفر الحميري
~~القمي شيئا من الحنوط والكفن وقال له: (عظم (3) الله أجرك في نفسك)، قال:
~~فلما بلغ أبو العباس عقبة همذان حم وتوفي رحمه الله، وكان بعد ذلك تحمل
~~الأموال إلى بغداد [إلي نوابه المنصوبين] (4) وتخرج من عندهم التوقيعات.
# ورواه ابن بابويه: قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن الحسين بن عبد الله بن
~~محمد بن مهران الآبي العروضي - رضي الله عنه - بمرو قال: حدثنا أبو الحسين
~~زيد بن عبد الله البغدادي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن سنان الموصلي قال:
~~حدثنا أبي قال (5): لما قبض سيدنا أبو محمد الحسن بن علي العسكري - عليهما ms1943
~~السلام - (جاء) (6) وفد من الجبال ومن قم وفود بالأموال التي كانت تحمل على
~~الرسم [والعادة] (7) ولم يكن عندهم
# PageV08P188
# [خبر] (1) وفاة الحسن - عليه السلام -، فلما أن وصلوا إلى (سر من رأى)
~~سألوا عن أبي محمد - عليه السلام -، فقيل لهم: [إنه] (2) قد فقد، فقالوا:
~~ومن وارثه؟
# قالوا: أخوه جعفر، فسألوا عنه، فقيل [لهم: إنه قد] (3) خرج متنزها، وساق
~~الحديث إلى آخره. (4) الثامن عشر ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب
~~والآجال 2783 / 127 - ثاقب المناقب: عن محمد بن صالح [قال:] (5) كتبت أسأله
~~الدعاء لباداشاله [وقد] (6) حسبه عبد العزيز، واستأذنته (7) في جارية
~~استولدها، فورد: (استولد الجارية ويفعل الله ما يشاء والمحبوس يخلصه الله
~~تعالى)، فاستولدت الجارية فولدت وماتت، وخلي عن المحبوس يوم خرج [إلي] (8)
~~التوقيع. (9) 2784 / 128 - قال: وحدثني أبو جعفر قال: ولد لي مولود فكتبت
~~أستأذن في تطهيره يوم السابع أو الثامن، فكتب يخبر بموته، وكتب:
# PageV08P189
# (سيخلف عليك غيره وغيره تسميه أحمد ومن بعد أحمد جعفرا) فجاء كما قال -
~~عليه السلام - (1) 2785 / 129 - قال: وتزوجت امرأة سرا، فلما وطئتها علقت
~~وجاءت بابنه، [فاغتممت] (2) وضاق صدري، وكتبت أشكو [ذلك] (3)، فورد:
# (ستكفاها) [فعاشت] (4) أربع سنين [ثم ماتت] (5)، فورد: (الله ذو أناة
~~وأنتم تستعجلون). (6) التاسع عشر ومائة: خبر ابن الوجناء 2786 / 130 - ثاقب
~~المناقب: عن أبي محمد الحسن بن وجناء: قال:
# كنت ساجدا تحت الميزاب في رابع أربع وخمسين حجة بعد العتمة (7)، وأنا
~~أتضرع في الدعاء إذ حركني محرك فقال: قم يا حسن بن وجناء [فرعشت] (8).
# قال: فقمت فإذا جارية صفراء نحيفة البدن، أقول إنها بنات أربعين فما
~~فوقها، فمشت بين يدي وأنا لا أسألها عن شئ حتى أتت دار خديجة - عليها
~~السلام -، وفيها بيت بابه في وسط الحائط، وله درج ساج يرتقي إليه، فصعدت
~~الجارية وجاءني النداء: (اصعد يا حسن)، فصعدت فوقفت بالباب.
# PageV08P190
# فقال [لي] (1) صاحب الزمان - عليه السلام -: (يا حسن أتراك خفيت علي؟!
~~والله ما من وقت في حجك إلا وأنا معك فيه)، ثم جعل يعد علي أوقاتي، فوقعت
~~على وجهي، فحسست بيد قد (2) وقعت ms1944 علي، فقمت، فقال لي: (يا حسن الزم
~~بالمدينة دار جعفر بن محمد - عليه السلام -، ولا يهمنك طعامك ولا شرابك ولا
~~ما تستر به عورتك)، ثم دفع إلي دفترا فيه دعاء الفرج والصلاة عليه، وقال:
~~(بهذا فادع وهكذا صل علي، ولا تعطه إلا أوليائي، فإن الله عز وجل يوفقك)،
~~فقلت: يا مولاي لا أراك بعدها؟ فقال:
# (يا حسن إذا شاء الله تعالى).
# قال: فانصرفت من حجي ولزمت دار جعفر بن محمد - عليهما السلام - وأنا لا
~~أخرج منها ولا أعود إليها إلا لثلاث خصال: لتجديد الوضوء، أو النوم، أو
~~لوقت الافطار، فإذا دخلت بيتي وقت الافطار فأصيب وعاعي مملوءا دقيقا (3)
~~على رأسه، عليه ما تشتهي نفسي بالنهار، فآكل ذلك فهو كفاية لي، وكسوة
~~الشتاء في وقت الشتاء وكسوة الصيف في وقت الصيف، وإني لآخذ الماء بالنهار
~~وأرش به البيت، وادع الكوز فارغا، وآتي بالطعام ولا حاجة لي إليه، فأتصدق
~~به لئلا يعلم به من معي.
# ورواه ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني - رضي
~~الله عنه - قال: حدثنا علي بن أحمد الكوفي المعروف بابي القاسم الخديجي
~~قال: حدثنا سليمان بن إبراهيم الرقي قال: حدثنا أبو محمد الحسن
# PageV08P191
# ابن وجناء النصيبي قال: كنت ساجدا تحت الميزاب، وساق الحديث. (1) العشرون
~~ومائة: خبر إبراهيم بن مهزيار 2787 / 131 - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن
~~موسى بن المتوكل - رضي الله عنه - قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن
~~إبراهيم بن مهزيار قال: قدمت مدينة رسول الله - صلى الله عليه وآله -،
~~فبحثت عن أخبار آل أبي محمد الحسن بن علي الأخير - عليهما السلام -، فلم
~~أقع على شئ منها، فرحلت منها إلى مكة مستبحثا عن ذلك، فبينما أنا في الطواف
~~إذ تراءى لي فتى أسمر اللون، رائع الحسن، جميل المخيلة (2)، يطيل التوسم
~~في، فعدلت إليه مؤملا منه عرفان ما قصدت له.
# فلما قربت منه سلمت (عليه) (3) فأحسن الإجابة، ثم قال (لي) (4).
# (من أي البلاد أنت؟) قلت: رجل من أهل العراق، قال: (من أي العراق؟) ms1945 قلت:
~~من الأهواز، قال: (مرحبا بلقائك هل تعرف بها جعفر بن حمدان الحصيني؟) (5)
~~قلت: دعي فأجاب، قال: (رحمة الله عليه ما كان أطول ليله وأجزل نيله، فهل
~~تعرف إبراهيم بن مهزيار؟) قلت: أنا إبراهيم ابن مهزيار، فعانقني مليا ثم
~~قال: (مرحبا بك يا أبا إسحاق ما فعلت
# PageV08P192
# بالعلامة التي وشجت (1) بينك وبين أبي محمد - عليه السلام -؟) فقلت: لعلك
~~تريد الخاتم الذي آثرني الله عز وجل به من الطيب أبي محمد الحسن بن علي -
~~عليهما السلام -؟ قال: (ما أردت سواه)، فأخرجته إليه، فلما نظر [إليه) (2)
~~استعبر وقبله ثم قرأ كتابته فكانت: (يا الله يا محمد يا علي) ثم قال: (بأبي
~~يدا طال ما جلت فيها (3)، وتراخى بنا فنون الأحاديث) - إلى أن قال لي -:
~~(يا أبا إسحاق أخبرني عن عظيم ما توخيت (4) بعد الحج).
# قلت: وأبيك ما توخيت إلا ما سأستعلمك مكنونه، قال: (سل عما شئت فإني شارح
~~لك إن شاء الله تعالى).
# قلت: هل تعرف من أخبار آل أبي محمد الحسن بن علي - عليهما السلام -
~~[شيئا؟] (5) قال: ((أي خبر التمسته؟) قلت: هل تعرف من نسله أحدا؟ فقال:)
~~(6) (وأيم الله إني لأعرف الضوء في جبين محمد وموسى - رضي الله عنهما -
~~ابني الحسن بن علي - عليهما السلام - وإني رسولهما (7) إليك قاصدا لإنبائك
~~أمرهما، فإن أحببت لقائهما والاكتحال بالتبرك
# PageV08P193
# بهما فارتحل معي إلى الطائف، وليكن ذلك في خفية من رجالك واكتتام (من
~~أمرك) (1)).
# قال إبراهيم: فشخصت معه إلى الطائف أتخلل رملة فرملة حتى أخذ في بعض
~~مخارج الفلاة، فبدت لنا خيمة شعر قد أشرفت على أكمة رمل تتلألؤ تلك البقاع
~~منها تلألؤا، فبدرني إلى الاذن، ودخل مسلما عليهما وأعلمهما بمكاني، فخرج
~~علي أحدهما وهو الأكبر سنا (م ح م د) ابن الحسن - رضي الله عنهما - وهو
~~غلام أمرد ناصع اللون، واضح الجبين، أبلج الحاجب، مسنون الخدين، [أقنى
~~الانف] (2)، أشم أروع كأنه غصن بان، وكأن صفحة غرته كوكب دري، بخده الأيمن
~~خال، كأنه فتاتة (3) مسك على بياض الفضة، وإذا برأسه وفرة سحماء سبطة تطالع
~~شحمة ms1946 اذنه، له سمت ما رأت العيون أقصد منه ولا أعرف (4) حسنا وسكينة وحياء.
# فلما مثل لي أسرعت إلى تلقيه فأكببت عليه ألثم كل جارحة منه، فقال [لي]
~~(5): (مرحبا بك يا أبا إسحاق لقد كانت الأيام تعدني وشك
# PageV08P194
# لقائك، والمعاتب بيني وبينك على تشاحط الدار وتراخي المزار، تتخيل لي
~~صورتك حتى كانا (1) لم نخل طرفة عين من طيب المحادثة وخيال المشاهدة، وأنا
~~أحمد الله ربي ولي الحمد على ما قيض (2) من التلاقي ورفه من كربة التنازع
~~والاستشراف)، (ثم سألني) (3) عن إخواني متقدمها ومتأخرها، فقلت: بأبي أنت
~~وأمي ما زلت أتفحص عن أثرك (4) بلدا فبلدا منذ استأثر الله تعالى بسيدي أبي
~~محمد - عليه السلام -، فاستغلق علي ذلك حتى من الله عز وجل [علي] (5) بمن
~~أرشدني إليك ودلني عليك، والشكر لله عز وجل على ما أوزعني [فيك] (6) من
~~كريم اليد والطول، ثم نسب نفسه وأخاه موسى (7) واعتزلني ناحية.
# ثم قال لي: (إن أبي - عليه السلام - عهد إلي أن لا أوطن من الأرض إلا
~~أخفاها وأقصاها إسرارا لامري وتحصينا لمحلي من مكائد أهل الضلال والمردة من
~~أحداث الأمم الضوال، فنبذني إلى عالية الرمال وخبت (8) صرائم الأرض ينظرني
~~الغاية التي عندها يحل الامر وينجلي
# PageV08P195
# الهلع، وكان - صلوات الله عليه - أنبط لي من خزائن الحكم، وكوامن العلوم
~~ما إن أشعت إليك من ذلك جزء أغناك (1) عن الجملة).
# واعلم يا أبا إسحاق إنه قال - عليه السلام - (يا بني إن الله عز وجل لم
~~يكن ليخلي أطباق أرضه وأهل الجد في طاعته وعبادته بلا حجة يستعلى بها،
~~وامام يؤتم به، ويقتدى بسبيل (2) سنته ومنهاج قصده، وأرجو يا بني أن تكون
~~أحد من أعده الله عز وجل لنشر الحق وطي الباطل واعلاء الدين واطفاء الضلال،
~~فعليك يا بني بلزوم خوافي الأرض، وتتبع أقاصيها، فإن لكل ولي من أولياء
~~الله تعالى عدوا مقارعا وضدا منازعا، افتراضا لمجاهدة أهل نفاقه وخلافه (3)
~~اولي الالحاد والعناد، فلا يوحشنك ذلك.
# [واعلم] (4) إن قلوب أهل الطاعة والاخلاص نزع إليك من الطير إلى وكرها
~~(5)، وهم معشر ms1947 يطلعون بمخائل الذلة (6)، والاستكانة وهم عند الله بررة
~~أعزاء يبرزون بأنفس مختلة محتاجة، وهم أهل القناعة والاعتصام، استنبطوا
~~الدين فوازروه على مجاهدة الأضداد، خصهم الله
# PageV08P196
# باحتمال الضيم (في الدنيا) (1) ليشملهم باتساع العز في دار القرار،
~~وجبلهم على خلائق الصبر لتكون لهم العاقبة الحسنى وكرامة حسن العقبى.
# فاقتبس يا بني نور الصبر على موارد أمورك تفز بدرك الصنع في مصادرها،
~~واستشعر العز فيما ينوبك تحظ بما تحمد عليه (2) إن شاء الله تعالى.
# فكأنك يا بني بتأييد نصر الله قد آن، وتيسير الفلج وعلو الكعب قد حان،
~~وكأنك بالرايات الصفر والاعلام البيض تخفق على أثناء (3) أعطافك ما بين
~~الحطيم وزمزم، وكأنك بترادف البيعة وتصافي الولاء يتناظم عليك تناظم الدر
~~في مثاني العقود، وتصافق (4) الأكف على جنبات الحجر الأسود.
# تلوذ بفنائك من ملا برأهم الله بطهارة الولادة ونفاسة التربة، مقدسة
~~قلوبهم من دنس النفاق، مهذبة أفئدتهم من رجس الشقاق، لينة عرائكهم للدين،
~~خشنة ضرائبهم (5) عن العدوان، واضحة بالقبول أوجههم، نضرة بالفضل عيدانهم
~~(6)، يدينون بدين الحق وأهله.
# PageV08P197
# فإذا اشتدت أركانهم، وتقومت أعمادهم، قدت بمكاثفتهم (1) طبقات الأمم (إلى
~~إمام) (2)، إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة (قد) (3) تشعبت أفنان غصونها على
~~حافات بحيرة الطبرية، فعندها يتلألأ صبح الحق وينجلي ظلام الباطل، ويقصم
~~الله بك (ميل) (4) الطغيان، ويعيد (بك) (5) معالم الايمان ويظهر بك أسقام
~~الآفاق وسلام الرفاق، يود الطفل في المهد لو استطاع إليك نهوضا، ونواشط (6)
~~الوحش لو تجد نحوك مجازا.
# تهتز بك أطراف الدنيا بهجة، وتنشر (7) عليك أغصان العز نضرة، وتستقر
~~بواني الحق (8) في قرارها، وتؤوب شوارد الدين إلى أوكارها، يتهاطل عليك
~~سحائب الظفر، فتخنق كل عدو وتنصر كل ولي، فلا يبقى على [وجه] (9) الأرض
~~جبار قاسط ولا جاحد غامط، ولا شانئ مبغض ولا معاند كاشح، ومن يتوكل على
~~الله فهو حسبه، إن الله بالغ أمره
# PageV08P198
# [قد جعل الله لكل شئ قدرا] (1).
# ثم قال: (يا أبا إسحاق ليكن مجلسي هذا عندك (محفوظا) (2) مكتوما إلا عند
~~أهل التصديق والاخوة الصادقة في الدين، إذا بدت لك أمارات الظهور ms1948 والتمكين،
~~فلا تبطئ بإخوانك عنا، وباهل (3) المسارعة إلى منار اليقين وضياء مصابيح
~~الدين، تلق رشدا إن شاء الله تعالى).
# قال إبراهيم بن مهزيار: فمكثت عنده حينا أقتبس ما أؤدي إليهم (4) من
~~موضحات الاعلام ونيرات الاحكام، وأروي نبات الصدور من نضارة ما ادخر (5)
~~الله تعالى في طبائعه من لطائف الحكمة وطرائف فواضل القسم، حتى خفت إضاعة
~~مخلفي بالأهواز لتراخي اللقاء عنهم، فاستأذنته في القفول، أعلمته عظيم ما
~~أصدر به عنه من التوحش لفرقته والتجرع (6) للظعن عن محاله، فأذن واردفني من
~~صالح دعائه ما يكون ذخرا عند الله تعالى لي ولعقبي وقرابتي (7) إن شاء الله
~~تعالى.
# فلما آن (8) ارتحالي وتهيأ اعتزام نفسي غدوت عليه مودعا ومجددا للعهد،
~~وعرضت عليه مالا كان معي يزيد على خمسين ألف درهم،
# PageV08P199
# وسألته أن يتفضل بالامر بقبوله مني، فابتسم وقال: (يا أبا إسحاق استعن به
~~على منصرفك، فإن الشقة قذفة وفلوات الأرض أمامك جمة (1)، ولا تحزن لاعراضنا
~~عنه، فإنا قد أحدثنا لك شكره ونشره، وأربضناه (2) عندنا بالتذكرة وقبول
~~المنة، فبارك الله (لك) (3) فيما خولك وأدام لك ما نولك، وكتب لك أحسن ثواب
~~المحسنين وأكرم آثار الطائعين، فإن الفضل له ومنه.
# وأسأل الله [أن يردك إلى] (4) أصحابك بأوفر الحظ من سلامة الاوبة وأكناف
~~الغبطة، بلين المنصرف، ولا أوعث (5) الله لك سبيلا، ولا حير لك دليلا،
~~واستودعه نفسك وديعة لا تضيع ولا تزول بمنه ولطفه إن شاء الله تعالى.
# يا أبا إسحاق: (إن الله) (6) قنعنا بعوائد إحسانه وفوائد امتنانه، وصان
~~أنفسنا عن معاونة الأولياء إلا عن الاخلاص في النية وامحاض النصيحة
~~والمحافظة على ما هو أبقى وأتقى وأرفع ذكرا).
# PageV08P200
# قال: فانفصلت (1) عنه حامدا الله عز وجل على ما هداني [وأرشدني] (2)،
~~عالما بان الله تعالى لم يكن ليعطل أرضه ولا يخليها من حجة واضحة، وامام
~~قائم، و [ألقيت] (3) هذا الخبر المأثور والنسب المشهور توخيا للزيادة في
~~بصائر أهل اليقين، وتعريفا لهم ما من الله عز وجل [به] (4) من انشاء الذرية
~~الطيبة والتربة الزكية، وقصدت أداء الأمانة والتسليم لما استبان ليضاعف ms1949
~~الله تعالى الملة الهادية، والطريقة [المستقيمة] (5) المرضية، قوة عزم
~~وتأييد نية، وشدة أزر، واعتقاد عصمة، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
~~(6) ثم قال الراوندي بعد نقله الحديث عن ابن بابويه - عقيب الحديث -: وهذا
~~مثل حكاية أخيه علي بن مهزيار فإنه قال: (إني) (7) حججت عشرين حجة لذلك،
~~فلما كان بعد هذا كله أتاني آت في منامي وقال: (قد أذن الله [لك] (8) في
~~مشاهدته - عليه السلام -)، الخبر.
# 2788 / 132 - قلت: صورة الحديث: روي عن علي بن إبراهيم بن مهزيار قال:
~~حججت عشرين حجة أطلب بها عيان الامام (9) فلم أجد
# PageV08P201
# إليه سبيلا، إذ رأيت ليلة في نومي قائلا يقول: (يا علي بن إبراهيم قد أذن
~~الله لك)، فخرجت حاجا نحو المدينة، ثم إلى مكة [وحججت] (1)، فبينا أنا ليلة
~~في الطواف إذا أنا بفتى حسن الوجه، طيب الرائحة طائف فحس قلبي به،
~~[فابتدأني] (2) فقال لي: (من أين؟) قلت: من الأهواز.
# فقال: (أتعرف الخصيبي؟) قلت: رحمه الله، دعي فأجاب، فقال:
# (رحمه الله، فما أطول ليله، أفتعرف علي بن إبراهيم؟) قلت: أنا هو. قال:
# (آذن لك صر إلى رحلك وصر (3) إلى شعب بني عامر تلقاني هناك، فأقبلت مجدا
~~حتى وردت الشعب [فإذا هو ينتظرني] (4)، وسرنا حتى تخرقنا جبال عرفات، وسرنا
~~إلى جبال منى، وانفجر الفجر الأول وقد توسطنا جبال الطائف، [فقال: (انزل)]
~~(5)، فنزلنا وصلينا صلاة الليل ثم الفرض، ثم سرنا حتى علا ذروة الطائف،
~~فقال: (هل ترى شيئا؟) قلت:
# أرى كثيب رمل عليه بيت شعر يتوقد البيت نورا.
# فقال: (هناك (6) الامل والرجاء)، ثم صرنا في أسفله فقال: (انزل فهاهنا
~~يذل كل صعب، خل عن زمام الناقة، فهذا حرم القائم لا يدخله إلا مؤمن [يدل)]
~~(7)، ودخلت عليه فإذا [أنا] (8) به جالس قد اتشح ببردة وتأزر بأخرى، وقد
~~كسر بردته على عاتقه وإذا هو كغصن
# PageV08P202
# بان ليس بالطويل الشامخ ولا بالقصير اللازق، [بل مربوع] (1) مدور الهامة،
~~صلت الجبين، أزج الحاجبين، أقنى الانف، سهل الخدين، على خده الأيمن خال
~~كأنه فتات مسك على رضراضة عنبر.
# فلما أن رأيته ms1950 بدرته بالسلام، فرد علي بأحسن ما سلمت عليه وسألني عن
~~المؤمنين، قلت: قد البسوا جلباب الذلة وهم بين القوم أذلاء، قال:
~~(لتملكونهم كما ملكوكم، وهم يومئذ أذلاء)، فقلت: (يا سيدي) (2) لقد بعد
~~الوطن.
# قال: (إن أبي عهد إلي أن لا أجاور قوما غضب الله عليهم، وأمرني أن لا
~~أسكن من الجبال إلا وعرها، ومن البلاد إلا قفرها (3)، والله مولاكم أظهر
~~التقية، فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج).
# PageV08P203
# قلت: متى يكون هذا الامر؟ قال: (إذا حيل بينكم وبين الكعبة)، فأقمت أياما
~~حتى (1) أذن لي بالخروج، فخرجت نحو منزلي ومعي غلام يخدمني فلم أر إلا
~~خيرا. (2) الحادي والعشرون ومائة: حجب أعين الناس عنه - عليه السلام - يوم
~~الدار حتى غاب 2789 / 133 - ابن بابويه: قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن
~~بن علي بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - قال:
# سمعت أبا [الحسين] (3) الحسن بن وجناء يقول: حدثنا أبي، عن جده أنه كان
~~في دار الحسن بن علي (الأخير) (4) - عليهما السلام - فكبستنا الخيل وفيهم
~~جعفر الكذاب، واشتغلوا بالنهب والغارة، وكانت همتي في مولاي القائم - عليه
~~السلام -، قال: فإذا (أنا) (5) به قد أقبل وخرج عليهم من الباب، وأنا أنظر
~~إليه وهو - عليه السلام - ابن ست سنين، فلم يره أحد حتى غاب. (6) الثاني
~~والعشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2790 / 134 - ابن بابويه: عن
~~محمد بن شاذان، عن الكابلي: وقد كنت
# PageV08P204
# رأيته عند أبي سعيد (الهندي) (1) - فذكر أنه خرج من كابل مرتادا طالبا
~~(2)، وأنه وجد صحة هذا الدين في الإنجيل وبه اهتدى.
# قال ابن بابويه: فحدثني محمد بن شاذان بنيسابور قال: بلغني أنه قد وصل
~~فترصدت له حتى لقيته، فسألته عن خبره، فذكر أنه لم يزل في الطلب وأنه أقام
~~بالمدينة، فكان لا يذكره لاحد إلا زجره، فلقي شيخا من بني هاشم - وهو يحيى
~~بن محمد العريضي -، فقال له: إن الذي تطلبه بصريا.
# [قال:] (3) فقصدت صريا وجئت إلى دهليز مرشوش وطرحت نفسي على الدكان، فخرج
~~إلي ms1951 غلام أسود، فزجرني وانتهرني وقال: قم من هذا المكان [وانصرف] (4)،
~~فقلت: لا أفعل، فدخل الدار ثم خرج [إلي] (5) وقال: ادخل، فدخلت فإذا مولاي
~~- عليه السلام - قاعد وسط الدار.
# فلما نظر إلي سماني باسم [لي] (6) لم يعرفه أحد إلا أهلي بكابل، [وأخبرني
~~بأشياء] (7)، فقلت [له] (8): إن نفقتي [قد] (9) ذهبت فمر لي بنفقة، فقال
~~[لي] (10): أما إنها ستذهب منك بكذبك، وأعطاني نفقة، فضاع
# PageV08P205
# [مني] (1) ما كان معي وسلم ما أعطاني، ثم انصرفت السنة الثانية فلم أجد
~~في الدار أحدا. (2) الثالث والعشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب
~~2791 / 135 - الراوندي: عن أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري أنه حمل إلى أبيها
~~من قم ما ينفذه إلى صاحب الامر - عليه السلام -، فأوصل الرسول ما دفع إليه
~~وجاء لينصرف، فقال له أبو جعفر: [قد بقي شئ وأين هو؟ قال: لم يبق شئ إلا
~~وقد سلمته، قال أبو جعفر:] (3) امض إلى فلان القطان الذي حملت إليه العدلين
~~من القطن، فافتق أحدهما [وهو] (4) الذي عليه مكتوب كذا وكذا، فإنه في
~~جانبه، فتحير الرجل، فوجد كما قال. (5) 2792 / 136 - قال الراوندي: وكان
~~[بعد ذلك] (6) تحمل الأموال إلى بغداد إلى الأبواب المنصوبة بها، وتخرج من
~~عندهم التوقيعات، (وكان توجد العلامات والدلالات على أيديهم) (7)، أولهم:
~~وكيل أبي محمد
# PageV08P206
# - عليه السلام - الشيخ عثمان بن سعيد العمري، ثم ابنه أبو جعفر محمد بن
~~عثمان، ثم أبو القاسم الحسين بن روح، ثم الشيخ أبو الحسن علي بن محمد
~~السمري، ثم كانت الغيبة الطولى، وكانوا كل واحد منهم يعرفون (1) كمية المال
~~جملة وتفصيلا، ويسمون أربابها باعلامهم ذلك من القائم - عليه السلام -. (2)
~~الرابع والعشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بما يكون في النفس 2793 / 137
~~- ابن بابويه: قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد الخزاعي - رضي الله عنه -
~~قال: أنبأنا أبو علي بن أبي الحسين الأسدي [عن أبيه - رضي الله عنه -] (3)
~~قال: ورد علي توقيع من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري - قدس الله
~~روحه - ابتداء لم يتقدمه سؤال: ([بسم الله الرحمن الرحيم] (4) لعنة الله ms1952
~~والملائكة والناس أجمعين على من استحل من مالنا درهما).
# قال أبو الحسين الأسدي - رضي الله عنه -: فوقع في نفسي أن ذلك فيمن استحل
~~[من مال الناحية درهما دون من أكل منه غير مستحل له، وقلت في نفسي: إن ذلك
~~في جميع من استحل] (5) محرما، فأي فضل [في ذلك] (6) للحجة - عليه السلام -
~~على غيره؟!
# قال: فوالذي بعث محمدا بالحق بشيرا لقد نظرت بعد ذلك في التوقيع فوجدته
~~قد انقلب إلى ما وقع في نفسي: ([بسم الله الرحمن
# PageV08P207
# الرحيم] (1) لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من أكل من مالنا
~~درهما حراما.
# قال أبو جعفر محمد بن محمد الخزاعي: أخرج إلينا أبو علي بن أبي الحسين
~~الأسدي هذا التوقيع حتى نظرنا إليه وقرأناه] (2). (3) 2794 / 138 - والذي
~~في الاحتجاج للطبرسي: عن أبي الحسين الأسدي [أيضا] (4) قال: ورد علي توقيع
~~من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري - قدس الله روحه - ابتداء لم
~~يتقدمه سؤال [عنه، نسخته] (5): (بسم الله الرحمن الرحيم لعنة الله
~~والملائكة والناس أجمعين على من استحل من أموالنا درهما).
# قال أبو الحسين الأسدي - رضي الله عنه -: فوقع في نفسي [أن ذلك] (6) فيمن
~~استحل من مال الناحية درهما دون من أكل منه غير مستحل، وقلت في نفسي: إن
~~ذلك في جميع من استحل محرما، فأي فضل في ذلك للحجة - عليه السلام - على
~~غيره؟!
# قال: فوالذي بعث محمدا - صلى الله عليه وآله - بالحق بشيرا (ونذيرا) (7)
~~لقد نظرت بعد ذلك في التوقيع فوجدته قد انقلب إلى ما كان في نفسي:
# (بسم الله الرحمن الرحيم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من
# PageV08P208
# أكل من مالنا درهما حراما. (1) الخامس والعشرون ومائة: علمه - عليه
~~السلام - بالآجال 2795 / 139 - الراوندي: عن أبي جعفر الأسود: إن أبا جعفر
~~العمري [قد] (2) حفر لنفسه قبرا وسواه بالساج، فسألته عن ذلك فقال: أمرت أن
~~أجمع أمري. فمات بعد (ذلك) (3) بشهرين. (4) السادس والعشرون ومائة: علمه -
~~عليه السلام - بالغائب 2796 / 140 - ابن بابويه: قال: حدثنا علي بن محمد بن
~~متيل، [عن عمه جعفر بن أحمد ms1953 بن متيل] (5) قال: لما حضرت أبا جعفر محمد بن
~~عثمان العمري السمان - رضي الله عنه - الوفاة كنت جالسا عند رأسه [أسأله و]
~~(6) أحدثه، وأبو القاسم الحسين بن روح (عند رجليه) (7)، فالتفت إلي ثم قال:
~~قد أمرت أن أوصي إلى أبي القاسم الحسين بن روح، [قال:] (8) فقمت من عند
~~رأسه وأخذت بيد أبي القاسم الحسين بن روح وأجلسته
# PageV08P209
# في مكاني وتحولت (1) عند رجليه. (2) 2797 / 141 - قال: و [أخبرنا محمد
~~بن] (3) علي بن متيل [قال:] (4) كانت امرأة يقال لها: زينب من أهل (آبه)
~~(5)، وكانت امرأة محمد بن عبديل الآبي معها ثلاثمائة دينار، فصارت إلى عمي
~~جعفر بن أحمد (6) بن متيل وقالت: أحب أن أسلم هذا المال من يدي إلى يد
~~الشيخ أبي القاسم ابن روح.
# [قال:] (7) فأنفذني معها أترجم عنها، فلما دخلت على أبي القاسم - رضي
~~الله عنه - أقبل عليها بلسان آبي فصيح [فقال لها: زينب] (8) چونا، خويذا،
~~كوابذا، چون استه (9) - معناه كيف أنت؟ وكيف كنت؟ وما خبر صبيانك؟
# [قال:] (10) فاستغنيت عن الترجمة وسلمت المال ورجعت. (11)
# PageV08P210
# السابع والعشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بما يكون 2798 / 142 -
~~الراوندي: قال: وقال أبو عبد الله بن سورة القمي، عن رجل عابد متهجد في
~~الأهواز يسمى (سرور) أنه قال: كنت أخرس لا أتكلم، فحملني أبي وعمي - وسني
~~إذ ذاك ثلاث عشرة أو أربع عشرة - إلى الشيخ أبي القاسم بن روح - رضي الله
~~عنه - فسألاه أن يسأل الحضرة أن يفتح الله لساني، فذكر الشيخ أبو القاسم:
~~إنكم أمرتم بالخروج إلى الحائر.
# قال سرور: فخرجنا إلى الحائر، فاغتسلنا وزرنا، فصاح أبي أو عمي (1): يا
~~سرور، فقلت - بلسان فصيح -: لبيك، فقال: تكلمت!؟ قلت: نعم.
# قال ابن سورة: ونسيت نسبه، وكان سرور هذا رجلا ليس بجهوري الصوت. (2)
~~تحريرا بيد مؤلفه باليوم الثلاثين من شهر جمادى الأولى سنة التسعين وألف،
~~وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
# وقد تم تحقيق هذا السفر الثمين ونجز العمل فيه في شهر محرم الحرام سنة
~~1416 ه، ونحمده تعالى ونسأله أن يتقبله منا، وأن يوفقنا لتحقيق ms1954 المزيد من
~~ذخائر تراثنا العزيز، وصلى الله على محمد وآله وسلم.
# مؤسسة المعارف الاسلامية قم المقدسة
# PageV08P211 ms1955