######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_004006 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: القاضي سعيد القمي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: ق 6 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التعليقة على الفوائد الرضوية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_004006 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4006_التعليقة-على-الفوائد-الرضوية-القاضي-سعيد-القمي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# ### | [مقدمة المؤلف] PageV00P037 # الحمد لله الواحد (1) المتوحد، والفرد المتفرد، الذي توحد بالتوحيد ~~في PageV00P038 # توحده، وتفرد بالتفريد (1) في تفرده، انبجست (2) منه الكثرات بجملتها # ~~لوحدته، وابتدأت منه الموجودات (3) برمتها (4) لفرديته، سبحانه وتعالى ~~في # ~~كبرياء تقدسه، والصلاة على نبي الرحمة، ومجمع بحري الوحدة والكثرة ~~إنسان # ~~العين، وعين الإنسان، والعالم بالبيان، محمد المبعوث على الإنس والجان ~~(5) # ~~والمنعوت بنعوت الفرقان، والموصوف بأن خلقه القرآن (6) وعلى وصيه الذي ~~تشعب # ~~منه أولاد النبي، وتأحد معه في سيره الأنواري بالنص الجلي (7) وعلى آله # ~~الذين هم تقاسيم وجود النبي والولي، وهم أولياء الرحمن، والمقصود من ~~إيجاد # ~~الأكوان (8) ما جرى الجاري على الجامدات، وفضل الزائد على الناقصات. # أما بعد: فالفقير إلى الله الغني، والمتمسك بحبل النبي الأمي، محمد # ~~المشتهر بسعيد الشريف القمي يقول: إن الحكمة كل الحكمة، ما ورد في ~~الكتاب # ~~والسنة، والعلم حق العلم ما صدر عن مدينة العلم (9) وإن في أخبار ~~الأئمة # ~~الطاهرين لبلاغا لقوم عابدين، إن في ذلك لذكرى للعالمين، كيف لا؟ PageV00P039 # وهم عليهم السلام أهل بيت الحكمة، ومعدن الوحي والرسالة (1) (فالكليم # ~~البس حلة الاصطفاء لما شاهدوا منه الوفاء، وجبرئيل في جنان الصاغورة ~~(2) # ~~ذاق من حدائقهم الباكورة) (3) وأنى يكون لغيرهم، وفيهم الإمام المبين، ~~وقال # ~~عز من قائل: # * (وكل شيء أحصيناه في إمام مبين) * (4). # ثم إن في الخبر الذي رواه أصحابنا، ودار في ألسنة إخواننا رضوان الله # ~~عليهم، وأثبتوه في دفاترهم، من سؤال رأس الجالوت مولانا أبا الحسن ~~الرضا # ~~عليه السلام، وما أجابه الإمام عليه السلام لحكمة بالغة لا تبلغها أيدي # ~~الخائضين في الحكمة المتعالية، فضلا عن الفلسفة الرسمية، وأسرار رائقة ~~لا # ~~يكاد ينالها إلا من أتى البيوت من أبوابها، وأنوار بارقة لا يستنير ~~بأشعتها # ~~الشارقة إلا من اقتبس من مشكاة الولاية الفائقة. # وإني بعد ما نصفت السبعين، وكنت في عشر الأربعين، اطلعت على هذه الرواية، # ~~واستسعدت بتلك الزيارة، فوجدتها عذراء لم يطمثها قبل ذلك الأوان إنس ~~ولا # ~~جان، بل لم يخطبها الفحول ولا الفتيان، وكيف لهم من ذلك، وإنها لمن أهل ~~بيت # ~~النبوة، ولم يكافئها أحد من الأمة، ms01 اللهم إلا من آجر نفسه ثماني حجج من # ~~اثنتي عشر من الحجج، وتقلد بالتابعية المحضة، وفاز بالمحبوبية الكاملة، ~~حتى # ~~يكون الله سبحانه سمعه وبصره وعقله، فيسمع بسمعه، ويبصر ببصره، ويعقل ~~بعقله # ~~(5) إذ لا يحمل عطاياهم إلا PageV00P040 # مطاياهم، ولا يعلم ما في الدار إلا محارم الأسرار. # وهذا المسكين وإن كان قليل البضاعة في هذه التجارة، ولم يسعد لتلك # ~~الإجارة، إلا أن الكريم لا ينظر إلى البضاعة ونفاقها (1) ويبتدئ بالنعم ~~قبل # ~~استحقاقها، فلقد أتى علي حين من الدهر لم أكن متفحصا لآثارهم، خادما # ~~لأخبارهم، راصدا لأسرارهم، سائرا في أنوارهم، حتى أتاني في مبشرة نومية ~~أمر # ~~من جنابهم بالنظر في خطابهم، فقمت بمأمورهم، حتى فتح الله بصيرتي ~~بسرورهم، # ~~وشرح صدري بنورهم، وزاد في يقيني بأمورهم، ولعمر الحبيب إن أمرهم صعب # ~~مستصعب، لا يحتمله إلا نبي مرسل، أو ملك مقرب، أو مؤمن ممتحن قلبه ~~للإيمان # ~~عند الرب (2). # فمن تلك الفتوحات ما ألهمت من شرح هذا الحديث العويص شرحا لا يحيف عن # ~~الحق ولا يحيص (3) وليس ذلك إلا من اقتباس نورهم، بل هو جذوة (4) من ~~قبسات # ~~طورهم، وما أقول إلا ما القي في الروع، ومن الله المعونة في البدء ~~والرجوع، # ~~وهو حسبي ونعم الوكيل، وعلى الله قصد السبيل ولنسم تلك المقالة ب " # ~~الفوائد الرضوية " ونرتبها على مقدمة وثلاث فوائد وخاتمة، مستعينا ~~بالله في # ~~الأولى والآخرة. PageV00P041 ### | ذكر الخبر وتوضيح ألفاظه PageV00P043 # روى أصحابنا رضوان الله عليهم: أنه سأل رأس الجالوت الرضا عليه التحية # ~~والثناء بأن قال: يا مولاي، ما الكفر والإيمان، وما الكفران، وما الجنة # ~~والنيران، وما الشيطانان اللذان كلاهما المرجوان، وقد نطق كلام الرحمن ~~بما # ~~قلت، حيث قال في سورة الرحمن: * (خلق الإنسان علمه البيان) * (1). # فلما سمع الرضا عليه السلام كلامه لم يحر جوابا، ونكت بأصبعه الأرض، # ~~وأطرق مليا، فلما رأى رأس الجالوت سكوته عليه السلام حمله على عيه (2) # ~~وشجعته نفسه لسؤال آخر. # فقال: يا رئيس المسلمين، ما الواحد المتكثر، والمتكثر المتوحد، والموجد # ~~الموجد، والجاري المنجمد، والناقص الزائد؟ # فلما سمع الرضا عليه السلام كلامه، ورأى تسويل ms02 نفسه له، قال: (أيش تقول # ~~يا بن أبيه، وممن تقول، ولمن تقول؟! بينا أنت أنت صرنا نحن نحن، فهذا ~~جواب # ~~موجز. # وأما الجواب المفصل فأقول: إعلم إن كنت الداري والحمد لله الباري: أن # ~~الكفر كفران، كفر بالله وكفر بالشيطان، وهما السيان المقبولان ~~المردودان، # ~~أحدهما الجنة وللآخر النيران، PageV00P045 # وهما اللذان المتفقان المختلفان، وهما المرجوان، ونص به الرحمن حيث قال: # ~~* (مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان * فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان) # ~~* (1) ويعلم قولنا من كان من سنخ الإنسان، وبما قلنا ظهر جواب باقي (2) # ~~سؤالاتك والحمد لله الرحمن، والصلاة على رسوله المبعوث إلى الإنس ~~والجان، # ~~ولعنة الله على الشيطان). # فلما سمع رأس الجالوت كلامه عليه السلام بهت وتحير وشهق شهقة، وقال: أشهد # ~~أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنك ولي الله، ووصي ~~رسوله، # ~~ومعدن علمه حقا حقا. # بيان ما لعله يحتاج إلى البيان رأس الجالوت: هو أكبر علماء اليهود، وقيل # ~~قاضيهم (3). # ما الكفر والإيمان: الكفر لغة هو الستر والإخفاء، ومنه سمي الزارع والليل # ~~ومن لبس ثوبا فوق درعه كافرا (4). # والكافر اصطلاحا: هو الذي لم يعتقد بوجود البارئ تعالى، أو بأحد صفاته # ~~الحسنى، أو بواحد من أنبيائه (5) سمي بذلك لأنه إذا لم يعتقد ذلك فكأنه # ~~أخفاه عن عالم الوجود بزعمه، وستره عن مرتبة الشهود باعتقاده. # والإيمان لغة: هو التصديق (6) وفي الشرع هو الاعتقاد بوجود البارئ جل # ~~مجده، وبصفاته العليا كما يليق به تعالى، ووجود ملائكته المدبرة، وكتبه ~~PageV00P046 # ~~المنزلة، ورسله المرسلة، وبما جاؤوا به من عنده، وعدم # ~~التفريق بينهم (1) وسيجئ تحقيق الكفر وحقيقة الإيمان إن شاء الله ~~الرحمن. # وما الكفران: هما الكفر بالله والكفر بالشيطان، كما سيأتي هذا التفصيل في # ~~كلام إمام الإنس والجان عليه السلام. # وما الشيطانان: الشيطان إما من شاط إذا بطل، أو من شطن إذا بعد (2). # وبالجملة: الشيطان هنا هو ما سوى الله تعالى (3) أما على المعنى الأول: # فلأن جميع ما سوى الله باطل هالك، وأما على المعنى الثاني: فلأن ما عداه # ~~باعتبار كونه سواه بعيد عنه جل وعلا، ms03 ومن ذلك سمي كل عات متمرد من ~~الإنس # ~~والجن والدواب شيطانا (4). # * (خلق الإنسان) *: أي الإنسان الكامل الذي لا أكمل منه، والبشر النوري # ~~الذي هو أبو البشر بالحقيقة، وإن كان من أبناء آدم أبي البشر بحسب ~~PageV00P047 PageV00P048 PageV00P049 # ~~الصورة، والعقل الذي هو النور المحمدي صلى الله عليه وآله، وقد دل على # ~~ذلك: # النقل الصحيح (1) والكشف الصريح، بل العقل البرهاني المؤيد بالنور # ~~السبحاني. # وفي رواية: (الإنسان هو أمير المؤمنين عليه السلام، علمه بيان كل شيء مما # ~~يحتاج إليه الناس) (2) والمآل واحد، لأن نورهما واحد، بل هما واحد (3). # * (علمه البيان) *: عدم الفصل بالعاطف لأنه بيان للخلق، أي خلقه بمحض # ~~تعقله نفسه، عز شأنه، بأن جعله مظهر معقولاته، ومستودع علمه، ومعدن ~~PageV00P050 # ~~بياناته التي هي الجواهر العقلية، والأنوار الإلهية التي # ~~صارت في تلك المرتبة المظهرية أسماء إلهية جمالية وجلالية (1) ~~وبالحقيقة # ~~جعله نفس ذلك العلم والبيان كما يراه أهل العرفان. # ويؤيد ما قلنا في معنى البيان ما ورد في الخبر أن: (البيان هو الاسم # ~~الأعظم الذي علم به كل شيء) (2). # ثم استشهاد السائل بالآية الكريمة يحتمل وجهين: # الاحتمال الأول: أنه سبحانه خلق هذا الإنسان بأن علمه بيان كل شيء، بل هو # ~~- أي ذلك الإنسان - بيان كل شيء، فيجب أن يجيب عن هذه PageV00P051 # الأسئلة من هو من سنخ ذلك الإنسان، ويدعي أنه وصيه والخليفة من بعده، # ~~والحافظ لعلومه وأسراره، ولهذا لما أجاب الإمام عليه السلام بما أجاب ~~قال: # ويعلم قولنا من كان من سنخ الإنسان، أي كما أن المجيب يجب أن يكون ~~PageV00P052 # ~~من سنخ هذا الإنسان باعتبار النورية والبضعية ومن حيث # ~~التأحد في المراتب النزولية والصعودية، كذلك الذي يفهم هذا الجواب يجب ~~أن # ~~يكون من سنخه ومن شيعته باعتبار التابعية. # والاحتمال الثاني: هو أن الذي طلبته من حقيقة الكفر والإيمان، وتحقيق # ~~الجنة والنيران، وما الشيطانان، إنما هو كله في الإنسان، لا ينفلت منه ~~شيء، # ~~وهو مظهر تلك الأشياء، وبه تتحقق هذه الأسماء، لأن الله خلقه بأن جعله # ~~الكتاب المبين، وقد قال جل من قائل: * (ولا رطب ولا يابس إلا ms04 في كتاب ~~مبين) # ~~* (1) فيجب أن يجيب على هذه الحقائق من يترقى إلى هذه الرقائق (2). # ويؤيد ما احتملنا ما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: (إن الصورة # ~~الإنسانية أكبر حجة الله على خلقه، وهي الكتاب الذي كتبه بيده، وهي ~~الهيكل # ~~الذي بناه بحكمته، وهي مجموع صور العالمين، وهي المختصر من اللوح ~~المحفوظ، # ~~وهي الشاهد على كل غائب، وهي الحجة على كل جاحد، وهي الطريق المستقيم ~~إلى # ~~كل خير، وهي الصراط الممدود بين الجنة والنار) (3). صدق ولي الله. # لم يحر جوابا: أي لم يرد جوابا، يقال: كلمته فما أحار جوابا أي ما رده # ~~(4). # نكت بأصبعه الأرض: أي ضرب به الأرض، كما يفعله المتفكر في شيء المتردد فيه # ~~(5). # أطرق مليا: بتشديد الياء من غير همز أي سكت طائفة من الزمان (6) والمراد # ~~هنا بعض الزمان، وإن كان أكثر ما يستعمل في الزمان الطويل (7) ~~PageV00P053 # ويمكن أن يكون الطول باعتبار زمان التخاطب وبحسب ما يتعارف الفصل بين # ~~السؤال والجواب، فإذا تجاوز من ذلك الحد عد طويلا. # قال في " الكشاف " في قوله: * (واهجرني مليا) * (1): أي زمانا طويلا من # ~~الملاوة مثلثة، وهي الحين والمدة من الزمان (2). # وقال " المطرزي " في " المغرب ": الملي الساعة الطويلة، عن " الجوزي " # ~~(3) وعن " أبي علي " هو المتسع، يقال: انتظرته مليا من الدهر أي متسعا ~~منه، # ~~قال: وهو صفة استعملت استعمال الأسماء، وقيل في قوله تعالى: * (واهجرني # ~~مليا) * أي دهرا طويلا. والتركيب دال على السعة والطول، منه الملاء ~~للمتسع # ~~من الأرض (4). # حمله على عيه: العي - بالكسر - خلاف البيان (5). # ما الواحد المتكثر: تقديم الواحد على المتكثر وإيراد الثاني بصيغة التفعل # ~~دون الأول، يدل على أن وحدة هذا الموجود بالذات والكثرة بالاعتبار ~~والجهات. # وما المتكثر المتوحد: عكس الترتيب هنا للدلالة على العكس، وإيراد # ~~الصيغتين على التفعل للدلالة على أن كلا من الصيغتين باعتبار أمر آخر ~~(6) # ~~إما أعلى منه أو أسفل، أو للإشارة إلى أن أصله الوحدة، إلا أنه يتكثر # ~~بالعرض ثم يتوحد ويرجع إلى أصله، كما ستطلع عليه إن شاء الله. # الموجد الموجد: الأول بصيغة المفعول والثاني ms05 على الفاعل لرعاية السجع، ~~PageV00P054 # ~~ولأن الممكن ما لم يوجد لم يوجد (1). # الجاري المنجمد: أي المتحرك الثابت الذات كما في المتقضيات (2) أو # ~~المتحرك في الواقع بحسب الدرجات الثابت في الحس والخيالات كما في ~~الراكدات، # ~~قال الله جل مجده: * (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب) * ~~(3). # الناقص الزائد: أي الذي يقبل الزيادة والنقيصة. # لما رأى تسويل نفسه: أي تزيين نفسه له (4) بحمله هذا السكوت على العي # ~~والعجز منه عليه السلام، حتى اجترأ على سؤال آخر قبل أن يستسعد بجواب # ~~الأول. # أيش تقول: هو مخفف أي شيء تقول، ويحتمل سكون الشين وتنوينها بالكسر. # يا بن أبيه: تعريض بحقارته، لأن المرء إذا لم يستقل بنفسه ولم يعرف من # ~~حيث شأنه ينسب إلى أبيه، ويمكن أن يكون تعريضا بجهالته، وأكثر ما ~~يستعمل في # ~~مجهول النسب. # ممن تقول: كلمة " من " الجارة للابتداء، أي هذا القول ليس منك ولا من # ~~شأنك، وإنما هو من غيرك، بأن يكون قد أخذ من كتب الأنبياء أو وجد في ~~كلام # ~~الأوصياء والحكماء، أو مما قاله عن الله، كما نبه عليه السلام في أول ~~جوابه # ~~على التوحيد التام، واستهلاك الخاص والعام، فليس القائل والمتكلم ~~بالحقيقة # ~~إلا ذو الجلال، فيكون على طريقة قوله تعالى: * (وما رميت إذ رميت) * ~~(5) # ~~فتحدس. PageV00P055 # ولمن تقول: أي لا يليق بك أن تسأل على سبيل الإفحام عن هذه الأسئلة مثلي # ~~الذي هو الغرض من إيجاد تلك الحقائق المسؤول عنها، بل بنوره استنارت ~~تلك # ~~الأشياء (1) بل بصنعه تصورت هذه الرقائق بصورها، PageV00P056 PageV00P057 PageV00P058 # كما ينادي بذلك قولهم عليهم السلام: (نحن صنائع الله والخلق صنائع لنا) # ~~(1). # ويخطر بالبال لهذه الأقوال الثلاثة معنى آخر قوي عندي، وهو أن يكون مراد # ~~الإمام عليه السلام من قوله: " أي شيء تقول وممن تقول ولمن تقول " أن ~~السؤال # ~~والمسؤول والمسؤول عنه إنما هي نشآت نوره ومعارج كمالاته، فبالحقيقة لا # ~~تغاير بينها، أو أن هذه الحقائق هي اعتبارات نور الأنوار بحسب ~~المقامات، # ~~ومرايا نور وجهه الكريم على سعة وضيق الدرجات، وإلا فأين الشيء وأين ~~المسؤول # ~~والمسؤول عنه في ms06 نظر أرباب المشاهدات؟! كما قيل في النظم الفارسي: # هم خود الست گويد وهم خود بلى كند. # بينا: اعلم أن " بينا " هي كلمة " بين " المشبعة (2) جئ بها للمفاجآت، # ~~وكثيرا ما يكون بعدها الجملة الإسمية، لكن يجب أن يكون جوابها مما يتفق # ~~وجوده في زمان تحقق مدخولها، بل يتسبب عن الذي بعدها، سواء كان من ~~PageV00P059 # الأسباب الذاتية أو العرضية أو الاتفاقية، فقولك: " بينا زيد يضرب عمرا # ~~إذ مات عمرو " معناه أن الضرب صار سببا لموت عمرو، إذ لو لم يضربه لم ~~يمت. # وبالجملة: من المستبين عند المهرة من أهل اللسان أن لجملة " بينا " دخلا # ~~في الجملة الجوابية أي دخل كان، وهذا الذي قلنا يعرفه من له مشرب تام ~~ في # ~~العلوم الأدبية، ومن ذلك فليتحدس المتفرس سببية قوله: " كنت أنت أنت "، # ~~لقوله: " صرنا نحن نحن " وسيجئ زيادة كشف لذلك صريحا إن شاء الله ~~تعالى. # أنت أنت: الخطاب إما أن يتوجه إلى الله صريحا بأن يكون PageV00P060 PageV00P061 # الإمام عليه السلام أعرض عن السائل من حيث إنه أساء الأدب بالنسبة إليه # ~~عليه السلام، ثم توجه إلى الله وخاطبه بما هو جواب للسائل بأدق طريق ~~وأكمل # ~~تحقيق، وإما أن يتوجه إلى السائل لا من حيث نفسه، بل من حيث إنه مستهلك # ~~بذاته عند نظر الإمام عليه السلام، والقيوم قائم مقامه، لأنه سبحانه ~~القائم # ~~على كل نفس بما كسبت، وإذا كان هو القائم على النفوس فالكل قاعد عن ~~ادعاء # ~~الوجود، راجل عن البروز إلى عرصة الشهود، عاجز عن الانتساب إلى مرتبة ~~من # ~~مراتب التحقق، واقف على عدمه الأصلي في ميدان التسابق، وأصدق بيت قالته # ~~العرب: # ألا كل شيء ما خلا الله باطل (1)... # وهذه الحيثية هي التي نفى بها الإمام عن السائل هذا القول، ونسبه إلى # ~~الله عز شأنه، كما ذكرنا في أحد احتمالي قوله: " ممن تقول " والمآل في # ~~توجيهي الخطاب إلى أمر واحد والتغاير بمحض الاعتبار، فافهم راشدا. # صرنا نحن نحن: أي صيرورتنا نحن متسببة عن كونك أنت أنت، بمعنى أنك كنت # ~~أولا أنت مرة واحدة إذ لا ms07 نعت في الحضرة الأحدية ولا اسم ولا رسم هناك، # ~~فلما رأيت نفسك وعقلت ذاتك كنت أنت أنت مرتين، فتحققت الغيرية ~~التي هي أصل # ~~العدد وإن كانت بالاعتبار فصرنا نحن نحن، وعبر عن تلك المرتبة الذاتية # ~~بقوله: " بينا أنت أنت ". PageV00P062 # فهذا جواب موجز: أي هذا الذي قلت إنما هو جواب مجمل عن بعض سؤالاتك وهو # ~~السؤال الثاني عن الحقائق الخمسة المصدرة بقوله ما الواحد المتكثر إلى ~~آخر # ~~الخبر. # وأما الجواب المفصل: أي الجواب عن سؤالك الأول بأدنى تفصيل هو ما أقول: # أن الكفر كفران: وجه التقديم والتأخير في السؤال والجواب أن للسائل ~~PageV00P063 # من حيث هو سائل مقام الخضوع للتعلم، فاللائق به التدرج من المقام الأدنى # ~~إلى الأعلى، ولأن الشائع في السؤال الابتداء بالأسهل إلى أن ينتهى إلى # ~~الأعضل، وللمجيب من حيث إنه مجيب مقام الاستعلاء للتعليم، فكأنه يجئ من # ~~العلو فيخبر عن مقام العقل والعالم العلوي إلى المرتبة النفسية ~~والعالم # ~~السفلي، فلهذا أجاب الإمام عليه السلام أولا عن الحقائق البدوية، ثم ~~أجاب # ~~عن الكفر والإيمان اللذين هما من الأعراض والصفات النفسانية، وأيضا ~~الأنسب # ~~في التعاليم تقديم الموجز على المفصل كما لا يخفى. # كفر بالله: اعلم أن هذا الكفر وقسيمه هو للخواص، وليس من كفر العوام، بل # ~~المتوسطين في شيء، فللكفر دركات لا تحصى كما أن للإيمان درجات لا ~~تتناهى، # ~~وقد عبر عن تلك المراتب بالأجزاء في الأخبار (1) فافهم. # ثم بعد ما تعرفت من معنى الكفر اللغوي اعلم أن الكفر بالله هو اعتقاد أن # ~~الله عز برهانه غيب ما ظهر قط، وهذا هو القدر المشترك بين طبقات الكفر، # ~~لأنه يشتمل على كونه سبحانه منفيا مطلقا أو غيره: # فمنها: القول بالنفي والتعطيل (2). # ومنها: القول بالوجود، وأنه الظاهر بمعنى كون مصنوعاته ظاهرة تدل عليه # ~~(3) فهو الظاهر بواسطة الدلالات والعلامات، وهذا من قبيل قول بعضهم: إن # ~~الكلي موجود بمعنى كون أفراده موجودات (4). # والقائل به وإن كان في زمرة المسلمين لكنه كفر خفي عند العارفين، ~~PageV00P064 # وهو كفر أهل العلم من المتكلمين والمتفلسفين وبعض المتصوفة وأكثر # ~~النصارى، ms08 حيث زعم الأولان أن الله غيب ويدل عليه بالآيات، والآخر أنه # ~~سبحانه يحل في هياكل الكمل كالمسيح وغيره من الأبرار (1) وزعم بعض ~~الفرقة # ~~الثالثة أنه سبحانه تطور بلباس (2) الأكوان واختفى بها (3) وأن ~~الممكنات # ~~عوارض الموجود الحقيقي الذي هو الله تعالى بزعمهم. # وقد رد عليهم سيد الشهداء عليه وعلى آبائه وأولاده شرائف الصلاة والثناء # ~~حيث قال في دعاء عرفة: (كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك، ~~أيكون # ~~لغيرك من الظهور ما ليس لك، حتى يكون هو المظهر لك، متى غبت حتى تحتاج ~~إلى # ~~دليل يدل عليك، ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك، عميت عين ~~لا # ~~تراك ولا تزال عليه رقيبا) (4). # وأما البرهان على ذلك من طريق الإيجاز: فهو أن اختفاء شيء بشيء PageV00P065 # يستلزم (1) ثبوت الثاني عند الأول لا محالة، ومن البين عند أهل السابقة # ~~الحسنى أن ذلك شرك مع كفر، إذ الكل هالك عند وجهه الكريم، فسبحانه ~~وتعالى # ~~عما يقول كل معتد أثيم. # وكفر بالشيطان: قد عرفت أن الشيطان هنا عبارة عما سوى الله، فاعلم ~~PageV00P066 # أن الكفر بالشيطان هو اعتقاد أن العالم غيب ما ظهر قط وإنما الظاهر هو ~~PageV00P067 # الله فحسب، وهذا كفر محققي الصوفية، حيث زعموا أنه سبحانه ظهر بصورة كل # ~~شيء، فهذا الزاعم أخفى الشيء الذي هو السوي - أي العالم - وهو الكفر # ~~بالشيطان. # ولا تتوحش من ذلك، فإنه أعلى درجات بالنظر إلى قوم، ولكن (حسنات الأبرار # ~~سيئات المقربين) (1). # قال " صاحب الفتوحات ": إن العالم غيب لم يظهر قط، والحق هو الظاهر ما # ~~غاب قط، والناس في هذه المسألة على عكس الصواب، فإنهم يقولون: إن الحق # ~~تعالى غيب والعالم هو الظاهر، فهم بهذا الاعتبار في مقتضى هذا الشرك ~~(2). # أقول: قد غفل هذا العارف عن الشرك اللازم من زعمه، حيث حكم بظهور الحق # ~~تعالى وخفاء العالم، وهو أيضا من أنحاء الشرك الخفي، وأما الإيمان ~~الحقيقي: # ~~فهو الاعتقاد بأن الله هو الظاهر الباطن، والشاهد الغائب، فهو الظاهر ~~إذا # ~~طلبته في البطون، وهو الباطن إذا تفحصت عنه في الظهور، ms09 وهو المنزه ~~عنهما # ~~إذا طلبته بكليهما، وأن العالم ظاهر بالله خفي بذاته، فتعرف فإنه باب ~~عظيم # ~~للتوحيد. # اللهم إلا أن يقال: إن مراد " صاحب الفتوحات " بالظهور هو الاستيلاء على # ~~الظاهر والباطن، وبخفاء العالم هو العدم الصرف الذاتي والليس المحض # ~~الإمكاني. # وبالجملة: فالطائفة الأولى يقولون ببطونه تعالى فقط، والطبقة الثانية # ~~يقولون بظهوره عز شأنه فحسب. # وهذان الكفران كلاهما جناحان للإيمان الحقيقي، وهو اعتقاد أنه تعالى هو # ~~الظاهر الباطن، بمعنى أن ظهوره من حيث بطونه، وأن بطونه عين ظهوره، وأن # ~~خفاءه بمحض ظهوره، وهو الذي استولى على ظواهر الأشياء PageV00P068 # وبطن في خفياتها بحيث لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء كما # ~~ورد: (يا خفية ا من فرط الظهور) (1) و (يا من احتجب بشعاع نوره) (2). # فمن حيث الظاهرية ورد في أدعية الأسبوع: (والخلق مطيع لك خاضع من خوفك، # ~~لا يرى فيه نور إلا نورك، ولا يسمع فيه صوت إلا صوتك) (3). # وفي خبر آخر حيث خوطب الراوي بقوله عليه السلام: (ألست تراه في وقتك هذا) # ~~(4)؟! # وفي آخر: (عميت عين لا تراك ولا تزال عليها رقيبا) (5). # وفي خبر آخر: (هو فوق وتحت وأمام وقدام) (6). # وأما من حيث الباطنية (فلا تدركه الأبصار، وإن الملأ الأعلى يطلبونه كما # ~~تطلبونه أنتم) (7). # وأما من حيث كلتيهما فقد ورد: (أين الشيء ومتى الشيء خفيا كان أو جليا). # حيث روي في الكافي عنهم عليهم السلام في معنى " الله أكبر " حين قال # ~~الراوي في معناه: الله أكبر من كل شيء، قال عليه السلام في رده: (أين ~~الشيء؟! # ~~بل هو أكبر من أن يوصف) (8). # وبالجملة: المؤمن الحقيقي والرجل العلمي (9) هو أن يعتقد أن الله هو # ~~الظاهر الباطن، الأول الآخر، ولا شيء غيره في الحقيقة، بل جميع ما سواه ~~باطل # ~~محض هالك أزلا وأبدا وليس صرف ظاهرا وباطنا. PageV00P069 # وفي خبر: أصدق قيل قالته العرب قول لبيد. # ألا كل شيء ما خلا الله باطل (1). # ونعم ما قيل في النظم العربي: # لقد ظهرت فلا تخفى على أحد * إلا على أكمه لا يعرف القمرا ms10 لكن بطنت ~~بما # ~~أظهرت محتجبا * وكيف يعرف من بالعرف استترا (2) وهما السيان: أي هذان # ~~الكفران مثلان، باعتبار أن في كل منهما اعتقاد ظهور ذات وخفاء أخرى كما # ~~بينا. # المقبولان المردودان: هذا يحتمل وجهين: PageV00P070 # أحدهما: أن كل واحد من الكافرين مقبول عند جماعة مردود عند آخرين، أو # ~~كلاهما مقبول ومغتفر من جماعة مثل العوام بل المتوسطين الأبرار، مردود ~~عند # ~~أهل الله والمقربين الأخيار، لأن (حسنات الأبرار سيئات المقربين) (1) ~~وكم # ~~من مثوبة لعامل هي عقوبة لآخرين. # وثانيهما: أنهما مقبولان من وجه مردودان من وجه آخر: أما كونهما ~~PageV00P071 # الإمام مقبولين: فحينما انضم إلى اعتقاد البطون في الأول عقيدة الظهور # ~~أيضا، وكذا إلى اعتقاد الظهور في الثاني اعتقاد البطون أيضا، ليرجع إلى # ~~الإيمان الكامل. وأما كونهما مردودين: فمن حيث الجمود على كل واحد ~~منهما من # ~~دون اعتبار الآخر، وقد أسلفنا لك أن كلا منهما بانفراده كفر أعاذنا ~~الله # ~~منه. # أحدهما الجنة والآخر النيران: هذا أيضا يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يكون المقصود أن الواحد من هذين الكافرين، هو الكفر بالشيطان، # ~~وهو جنة المتوسطين من أصحاب اليمين، والآخر وهو الكفر بالله نيران لهم، ~~لأن # ~~الكفر بالشيطان، هو الكفر بما سوى الله والعلم بأنه لا شيء محض، وعدم ~~صرف # ~~بذاته، وهو أقرب إلى الخلاص (1) من الثاني، وأبعد من الزلل في الطريق # ~~الإيماني، ولا ينافي ذلك كونهما على انفرادهما نيران للمقربين، لما ~~عرفت من # ~~تفاوت درجات أصحاب القرب وأصحاب اليمين. # ثانيهما: أن يكون الغرض على نحو ما دريت في وجه الثاني، لقوله: # المقبولان المردودان، من أن الكفر بالله له اعتباران. # الأول: الجمود على الطرف الواحد، وهو اعتقاد خفائه وبطونه فحسب. # والثاني: انضمام اعتقاد الظهور إلى ذلك ليعود إلى الإيمان الحقيقي # ~~والتوحيد الخاصي كما قد بينا، وكذا الكفر بالشيطان له اعتباران على ~~قياس # ~~الأول، فبالحقيقة هذه الأربعة ترجع إلى ثلاثة أقسام، لاتفاقهما - أي ~~الشقين # ~~- في قسم الانضمام الذي هو الإيمان الكامل. PageV00P072 # فعلى هذا قوله: أحدهما الجنة إشارة إلى شق الانضمام، ولا شك أنه الجنة # ~~الحقيقية التي لا جنة فوقها، ms11 وقوله: والآخر النيران إشارة إلى الجمود ~~على # ~~الطرف الواحد، سواء كان الكفر بالله أو الكفر بالشيطان، وبالحقيقة هما # ~~شقيقان لكن لاشتراكهما في الاقتصار على الطرف الواحد عدهما ~~بالآخر. # وبالجملة: على الاحتمال الأول يكون الجنة والنار بالنسبة إلى المتوسطين # ~~من أصحاب اليمين، وأما على الاحتمال الثاني فهما بالقياس إلى المقربين، # ~~فتبصر. # وهما اللذان المتفقان: لاتفاقهما إذا انضاف إلى اعتقاد الخفاء اعتقاد # ~~الظهور، وبالعكس. # المختلفان: إذا انفرد كل منهما برأسه. # وهما المرجوان: هذا أيضا يحتمل وجهين على قياس ما سبق في الجنة والنيران: # الأول: أن يكون المراد أنهما المرجوان للخلاص من المتعلمين والمتوسطين # ~~وإن لم يليقا بالمقربين. # والثاني: أن يكون المقصود أنهما الشيطانان الباطلان البعيدان من رحمة # ~~الله الخاصة، ومن الجنة المعدة لأهل السابقة، إذا أخذا على الانفراد، ~~وهما # ~~المرجوان للخلاص والنجاة إذا انضما واجتمعا، وقد عرفت أن المجموع هو # ~~الإيمان الكامل، وفي كلام السائل أيضا إشارة خفية إلى قوة هذا ~~الاحتمال، # ~~حيث قال: وما الشيطانان اللذان كلاهما المرجوان، ولم يقل: كل منهما ~~مرجو، # ~~فتدبر. # ونص به الرحمن: أي بما قلنا من أحكام الظهور والبطون واجتماعهما، حيث عبر # ~~عنهما بالبحرين وعن اجتماعهما بالمجمع في موضع، وفي آخر بالالتقاء # ~~والاختلاط حيث قال عز شأنه في سورة PageV00P073 # الرحمن: * (مرج البحرين يلتقيان) * (1) أي خلاهما لا يلتبس أحدهما # ~~بالآخر، والمعنى خلط الظهور والبطون، وبعبارة أخرى: الوحدة والكثرة، # ~~وبعبارة ثالثة: البحر العذب والبحر المالح. # وفي مناقب محمد بن شهرآشوب عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: * # ~~(مرج البحرين يلتقيان) *. # قال: (علي وفاطمة بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه) (2) الخبر. # وهذا يرجع إلى ما قلنا من الظهور والبطون، فإن الظهور للرجل والستر # ~~والبطون للمرأة، ولذلك ورد أن فاطمة عليها السلام هي ليلة القدر (3). # وهاهنا أسرار لا رخصة في ذكرها أكثر مما ذكرنا، وقد أشرنا إلى لمعة منها # ~~في شرحنا لكتاب التوحيد لصدوق الطائفة رضي الله عنه (4). # * (بينهما برزخ لا يبغيان) *: البرزخ هو الحاجز بين الشيئين (5) والمراد # ~~أنهما يتساويان بحيث لا يغلب الظاهر على الباطن، وكذا ms12 العكس، ولا ينبغي # ~~اعتقاد رجحان أحدهما على الآخر مثل أن يعتقد أن ظهوره غلب بطونه كما ~~يراه # ~~طائفة، أو بطونه أشد من ظهوره كما يزعمه جماعة، أو أن ظهوره بشيء ~~وبطونه # ~~بشيء، بل هو جل برهانه ظاهر بعين أنه باطن وبالعكس، وأول بنفس أنه آخر # ~~وبالعكس، فظهوره من حيث بطونه وبطونه من جهة ظهوره، وقربه من حيث بعده # ~~وبعده من وجه قربه، لا بشيء آخر غيره تعالى، فهو الأول والآخر والظاهر # ~~والباطن تعالى الله عما يقول الظالمون والعادلون علوا كبيرا. PageV00P074 # توضيح الخبر 75 وفي رواية عنهم عليهم السلام ذكرها محمد بن شهرآشوب في # ~~مناقبه في قوله سبحانه: * (بينهما برزخ لا يبغيان) * (البرزخ رسول الله ~~صلى # ~~الله عليه وآله) (1). # أقول: وذلك لأنه مجمع بحري الظهور والبطون، وبرزخ عالمي الوجوب والإمكان، # ~~ومظهر صفتي الجمال والجلال، ومرآة جميع صفات الكمال، ومظهر الاسم ~~الجامع # ~~الذي هو الله كما دل عليه الكشف الباهر والعقل القاهر والنقل المتظافر: # منه قوله تعالى: * (محمد رسول الله) * (2) وقوله عز شأنه: * (إنك لعلى # ~~خلق عظيم) * (3). # وفي الخبر العامي: (كان خلقه القرآن) (4) ولا ريب أن القرآن هو الكتاب # ~~الجامع. # ومنه (آدم ومن دونه تحت لوائي) (5) (ولواؤه لواء الحمد) (6) وهو استجماع ~~PageV00P075 # صفات البهاء والكمال والمجد. # وعندي بحمد الله جل برهانه على هذا المقصود برهان قويم وطريق مستقيم # ~~ذكرته في شرح التوحيد. # وبما قلنا ظهر جواب باقي سؤالاتك: أي هذا الذي أفدناك هو جواب سؤالاتك # ~~التي بقيت عند الجواب المجمل عن سؤالك الأخير، كما ستطلع عليه إن شاء ~~الله. # شهق شهقة: الشهيق ضد الزفير، لأن الشهيق رد النفس كما يفعله الواجد # ~~والمغتم، والزفير إخراج النفس، كذا في " مجمل اللغة " (1). # أقول: وربما يستعمل الشهيق في الصوت العالي وكأنه المراد هاهنا. # وإذ قد بلغنا هذا المبلغ في شرح الألفاظ فلنأخذ في ذكر الفوائد لحل # ~~الألغاز والله المستعان. PageV00P076 ### | الفائدة الأولى تفصيل القول في الجواب عن السؤال الأول PageV00P077 ### || معنى الكفر والإيمان والجنة والنيران والشيطانين # اعلم أن ما استفيد من # ~~كلام الإمام عليه السلام في تحقيق الكفر هو ms13 الجواب عن جميع الأشياء ~~الموردة # ~~في السؤال الأول، فبالحري أن نفصل القول في ذلك على ما اقتبسناه من ~~مشكاة # ~~أنوارهم صلوات الله عليهم لتظهر بعض أسرارهم، فنقول: إن السائل سأل: # أولا: عن الكفر والإيمان بقوله: ما الكفر والإيمان، فالجواب على ما أفاد # ~~الإمام عليه السلام، هو أن الكفر اعتقاد أن يعزب شيء من الظاهر والباطن # ~~والغيب والشهادة، أو عالم من العوالم الوجودية، أو مرتبة من المراتب # ~~الشهودية، أو ذرة من الجلائل والدقائق، أو حقيقة من الحقائق عن الله جل # ~~شأنه أو عن صفاته الحسنى، إذ لا يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا ~~في # ~~السماء، كما لا يعزب عن علمه مثقال ذرة فيهما (1) نص بهذين الأمرين ~~قرانه # ~~المجيد المنزل على رسول الثقلين وإمام العالمين. # أما الإيمان: فهو التصديق بأن الله جل جلاله هو الموجود الحق والثابت - ~~PageV00P079 # المحقق، وما سواه هالك باطل أزلا وأبدا، ما شم رائحة الثبوت والوجود، ولا # ~~كتب في ناصية إمكانه الشهود، والله هو الظاهر الباطن، وهو الأول الآخر، ~~وأن # ~~له الأسماء الحسنى، والصفات العليا لا يشاركه فيها غيره تعالى، ثم ~~اعتقاد # ~~ما يتبع ذلك من القول بالملائكة والكتب والرسل المكرمين، وعدم التفريق # ~~بينهم على اليقين، بل كأنهم نقاط الدائرة، أو كالحلقة المفرغة، وأما ~~صاحب # ~~الدائرة فهو نبينا سيد الأولين والآخرين، وتمام عدة المرسلين، وخاتم فص # ~~الرسالة، وختم أمر الدنيا والآخرة، كما يدل على هذا المدعى تلك ~~الألقاب # ~~العليا بعد ما أقيم عليه البرهان، وصدقه كشف أرباب العيان، وفراسة أهل # ~~الإيمان. # وثانيا: سأل عن الكافرين، وأجاب عنه الإمام مولى الثقلين من دون رمز في # ~~البيان، بأن الكافرين هما: الكفر بالله، والكفر بالشيطان بالمعنى الذي # ~~ذكرنا في البيان. # وثالثا: سأل عن الجنة والنيران وما لهما من الشأن، والجواب - على ما هو # ~~المستفاد من كلام الإمام عليه السلام - أن الجنة الحقيقية هي: التخلص ~~عن # ~~ربقة هذين الكافرين والتوجه التام إلى خالق الكونين، ورؤية الكل من ~~الله # ~~وبالله ولله وإلى الله، ومشاهدة أن هاهنا نورا واحدا حقا لا يحوم ms14 حوله # ~~التعدد والكثرة، وصيرورة العبد بحيث لا يرى شيئا إلا ويرى الله قبله، ~~ولذا # ~~ورد (ما في أشرف مثوبات الأعمال كلا إله إلا الله) (1) و (في أعظم ~~فوائد # ~~التخلق بالصفات أنه النظر إلى وجه الله). # وبالجملة: جنة المقربين النظر إلى وجه الله ذي الجلال، والرجوع إلى مبدأ # ~~الكل بالكمال، والتقرب إليه بالاتصال، والتخلق (2) بصفاته الحسنى ~~PageV00P080 # بالتفصيل والإجمال، ومشاهدة جمال رب العالمين، الذي هو مبدأ كل حسن # ~~وجمال، وعدم رؤية ما سوى الحق المتعال، بل عدم خطوره بالبال، فقد ورد ~~في " # ~~الكافي " عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: # (لو يعلم الناس ما في فضل معرفة الله تعالى ما مدوا أعينهم إلى ما متع # ~~الله به الأعداء من زهرة الحياة الدنيا ونعيمها، وكانت دنياهم أقل ~~عندهم # ~~مما يطؤونه بأرجلهم، وتنعموا بمعرفة الله، وتلذذوا بها تلذذ من لم يزل ~~في # ~~روضات الجنان مع أولياء الله) (1). # ومما يؤيد ما أسسنا: من أن جنة المقربين هي المعقولات الحقيقية من العلم # ~~بالله وصفاته ما في بصائر الدرجات لشيخنا القمي عن نضر بن سويد قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: * (وظل ممدود * وماء # ~~مسكوب * وفاكهة كثيرة * لا مقطوعة ولا ممنوعة) * (2) قال: (يا نضر ~~والله # ~~ليس حيث يذهب الناس، إنما هو العالم وما يخرج منه) (3) الخبر. # وأما النار فهو التقيد بأحد الكافرين، وحصول فعلية الشيطنة والبعد من # ~~الله، وفقدان المعارف اليقينية والكمالات الحقيقية: من العلم ~~بالله وصفاته، # ~~ومعرفة ملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ورسوخ العقائد الباطلة ~~المضادة # ~~للمعارف الحقيقية أعاذنا الله منهما بفضله. # ورابعا: سأل عن الشيطانين، والجواب أن أحدهما هو ما سوى الله باعتبار # ~~اعتقاد خفائه تعالى وظهور الغير والسوى، وأما الآخر فهو ما سواه أيضا # ~~باعتبار ظهور الحق على هياكل الأشياء وخفاء ما سواه به تعالى، كأنه ~~سبحانه # ~~كالعارض لها فيخفى المعروض به تعالى. # وقد نقل عن ذكر المجوس ما ينتهي إلى ذلك، حيث زعموا أن الله تعالى ~~PageV00P081 # تفكر في نفسه قبل خلق العالم أنه لو كان ms15 له منازع كيف يكون، وهذه فكرة # ~~ردية خلق الله منها الشيطان الذي عندهم أهرمن (1). # وقد عرفت أن ذلك كفر أي طائفة من الإسلامية وغيرهم، وأن من تداركته # ~~الرحمة الخاصة الإلهية والسابقة الحسنى الأزلية قد تبر أ من هذا الكفر، # ~~ورأى أن الله هو الظاهر والباطن، وأنه أولى بكل شيء من نفسه، وأن ما ~~سواه # ~~هالك باطل بذاته وبكليته، هذا ما ظهر لي من جوابه عليه السلام عن ~~السؤال # ~~الأول بفضل الله العلي الأجل. PageV00P082 ### | الفائدة الثانية في تحقيق الجواب الثاني وكشف حقائقه على الوجه الشافي # وفيه مباحث شريفة PageV00P083 ### || المبحث الأول ما الواحد المتكثر # اعلم أن السائل في المرة الثانية سأل # ~~أولا عن الواحد المتكثر، والجواب عنه أنه الصادر الأول المعبر عنه في ~~بعض # ~~الاصطلاحات بالعقل الكلي (1) PageV00P085 PageV00P086 PageV00P087 PageV00P088 PageV00P089 # ~~والعالم العلوي (1) وفي بعضها بالنور المحمدي (2) ونور الأنوار (3) ~~وعالم # ~~الأسماء والصفات (4) ومرتبة الواحدية (5) والعالم الإلهي (6) والمثل # ~~النورية (7) إلى غير ذلك من التعبيرات اللائقة. # والدليل على ذلك من وجهين نقلي وعقلي: # أما النقلي: فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله على ما نقل صدوق # ~~الطائفة شيخنا القمي رضي الله عنه في كتاب العلل مسندا إلى أمير ~~المؤمنين # ~~عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله سئل مم خلق الله عز وجل # ~~العقل؟ # قال: (خلقه ملكا له رؤوس بعدد الخلائق، من خلق ومن لم يخلق إلى يوم # ~~القيامة، PageV00P090 PageV00P091 # ~~ولكل آدمي رأس من رؤوس العقل، واسم ذلك الإنسان على وجه ذلك الرأس ~~مكتوب، # ~~وعلى كل وجه ستر ملقى لا يكشف ذلك الستر من ذلك الوجه حتى يبلغ ذلك ~~المولود # ~~ويبلغ حد الرجال أو حد النساء، فإذا بلغ كشف ذلك الستر فيقع في قلب ذلك # ~~الإنسان نور، PageV00P092 # فيفهم الفريضة والسنة والجيد والردئ، ألا ومثل العقل في القلب كمثل # ~~السراج في البيت) (1). صدق رسول الله صلى الله عليه وآله. ### ||| بيان: # أقول: عبر صلى الله عليه وآله عن الحقيقة العقلية التي لكل شيء في ~~عالم # ~~العقل وعقل الكل بالاسم، وهو الاسم الإلهي الذي يدبر كل موجود يكون تحت # ~~حيطته، ms16 وعن تطورها بكسوة الحقائق التي تحتها حين تنزلها بالستر، وعن ~~ظهور # ~~المادة العقلية التي هي النفس النطقية من حيث بدو ظهورها عقلا هيولانيا # ~~بالكشف حين التولد، وعن البلوغ إلى العقل بالملكة بالبلوغ الذي للرجال ~~وهو # ~~الخروج عن المنى - بالضم - كما أن بلوغ الصبيان بخروج المنى - بالفتح - ~~وعن # ~~إدراك الحقائق واستفادتها من الجوهر العقلي المفيض وهو مرتبة العقل # ~~المستفاد بوقوع النور في القلب، وعن مرتبة العقل بالفعل وصيرورة النفس ~~عقلا # ~~محضا بقوله: فيفهم الفريضة والسنة وغيرهما. # ويمكن أن يكون كشف الستر أوان البلوغ إشارة إلى ما ذهب بعض من أن النفس # ~~الناطقة إنما تفيض للمستعد لها حينما بلغ مبلغ الرجال لا لكل أحد (2). # وبالجملة: في هذا الخبر من حسن التعبير من وحدة العقل مع تكثر أطواره، # ~~واشتماله على جميع الحقائق الوجودية اشتمالا جمليا عقليا خارجا عن فهم # ~~الجماهير ومن التعبير بالوجه والرأس وكتابة الاسم ووجود الستر ما يبهر # ~~العقول ويعجز الفحول. PageV00P093 # ولنعرض صفحا عن ذكر ما فيه من الأسرار، ونجعلها تحت الأستار، عسى الله أن # ~~يكشفها للبلغ الأحرار. # وأما العقلي: فلما تقرر عندنا بفضل الله، وعند أفاضل القدماء (1) وشرذمة # ~~من المتأخرين (2) وقليل من الآخرين (3) من أكابر أهل الله المحققين، # ~~بالبراهين القاطعة التي لا يحوم حول حريمها شبهة، أن العقل بل كل بسيط ~~عقلي # ~~فهو مع وحدته البسيطة وبساطته الحقيقية كل الأشياء العقلية التي دونه ~~بنحو # ~~جملي (4) واشتمال عقلي لا يعرفه إلا الراسخون، وسيجئ البرهان الذي ~~هدانا # ~~الله إليه في محله. وفي كلام العرفاء إيماءات إلى ذلك وإشارات، سيما ~~معلم # ~~الحكمة تصريحات إليه وتلويحات. # منها: ما قال الميمر العاشر من كتاب " اثولوجيا في معرفة الربوبية " بهذه # ~~العبارة: ونقول: إن في العقل الأول جميع الأشياء وذلك لأن الفاعل الأول ~~أول # ~~فعل فعله هو العقل، فعله ذا صور كثيرة، وجعل في كل صورة منها جميع ~~الأشياء # ~~التي تلائم تلك الصورة، وإنما فعل تلك الصورة وحالاتها معا لا ~~شيئا بعد شيء، # ~~بل كلها معا دفعة واحدة (5) انتهى. # أقول: وهذا الكلام مما يليق به أن يكون ms17 شرحا لبعض ما في حديث خير الأنام. # ومنها: ما قال في الميمر الثامن من هذا الكتاب بعد كلام في ذكر أن الشيء # ~~لكون واحدا ولا واحدا، إلى أن قال: وكذلك العقل واحد وهو كثير، وليس هو # ~~كثيرا كالجثة، بل هو كثير بأن فيه كلمة تقوى على أن PageV00P094 # ما الواحد المتكثر 95 تفعل أشياء كثيرة وهو ذو شكل واحد، غير أن شكله شكل # ~~عقلي، والعقل إنما يكون محدودا بشكله، ومن ذلك الشكل تنبعث جميع ~~الأشكال # ~~الباطنة والظاهرة (1). # ومنها: ما قال في الميمر الثاني: وإنما صار العقل إذا ألقى بصره على ذاته # ~~وعلى الأشياء لا يتحرك، لأن فيه جميع الأشياء وهو شيء واحد كما قلنا ~~مرارا # ~~(2) انتهت كلماته الشريفة. PageV00P095 ### || المبحث الثاني ما المتكثر المتوحد # والجواب أنه هي النفس الكلية (1) # ~~الإلهية المدبرة لجميع النفوس الكلية PageV00P097 PageV00P098 # ~~والجزئية، المرتبة (1) لكافة العوالم العلوية والسفلية ترتيبها (2) # ~~اللائق بها، وأحسن كل خلق ترتيبا، وهي مظهر للمشيئة الإلهية (3) كالعقل # ~~مرآة العلوم والحقائق الإلهية، ووجه تكثرها مع التوحد كثرة قواها ~~وأفاعيلها # ~~مع وحدة ذاتها وتأحدها بتلك القوى، أو لكثرة النفوس المتشعبة عنها مع # ~~بساطتها بحيث هي مع تلك الشعب الكثيرة شيء واحد على ما يراه الأماجد (4) ~~أو # ~~لكثرة سيرها في المراتب النزولية والصعودية وتفنن ظهوراتها في السلسلة ~~PageV00P099 # البدوية والعودية إلى أن تتأحد مع العقل الذي هو أصلها ومنه بدؤها وإليه # ~~عودها. ### ||| إيماض: # وأما وجه التعبير عن العقل بالواحد المتكثر وعن النفس بالمتكثر المتوحد؟ # فلأن العقل أقرب إلى مرتبة الأحدية (1) الحقة من حيث الصدور، وأدنى من # ~~كبرياء التفرد والوحدانية من جهة الظهور، بل هو عبارة عن المرتبة ~~الواحدية # ~~المتاخمة لمرتبة الأحدية. # وبعبارة أخرى: هو عالم الأسماء والصفات الإلهية باصطلاح علماء الطريقة # ~~(2) مع معاضدة تلويحات الأخبار المعصومية (3) فالأصل فيه الوحدة، وإنما # ~~التكثر باعتبار الإحاطة وبحسب الاشتمال على جميع معقولات الأشياء، # ~~والاحتواء بقاطبة حقائق الأسماء وعندنا هذا تكثر بالعرض وليس هذا تكثر # ~~بالحقيقة، لأن ما يعرض لا حكم له في العلوم فكيف بالعرض لما بالعرض، ~~وأما # ~~النفس فلما كانت معلولة من معلول فليست ms18 تقرب من موطن الوحدة قرب العقل ~~منه، # ~~فلا تكون بمثل تلك المثابة، بل هي أنزل منه في المرتبة، وأيضا لما كانت # ~~النفس تفعل بالمادة وهي مما يلزمها الكثرة والقسمة، وكذلك تفعل بالقوى # ~~والآلات المتضمنة (4) وتلك القوى منشأ الكثرة وإن كانت بالاعتبار ~~والحيثية، # ~~فمن ذلك يعرضها الكثرة والعدة، وإنما التوحد باعتبار ما سترجع هي إليه ~~في # ~~سير الأنوار من العقل الكلي الذي صدرت منه. PageV00P100 ### ||| إيقاظ: # وأما سر التعبير عن العقل بالواحد وعن النفس بالمتوحد، فهو أن العقل واحد # ~~وحدة حقيقة جمعية ذاتية، لأنه صدر عن الواحد الحق المحض بالوحدة الغير # ~~العددية التي هي مبدأ الوحدة العددية بأقسامها، ومن البين في ~~المقامات # ~~البرهانية أن لا خصوصية لشيء دون شيء في الصدور عن الحق تعالى شأنه، وإلا ~~لزم # ~~أن يكون فيه سبحانه جهة وجهة وحيث وحيث، وقد ثبت أيضا بالقواطع ~~البرهانية # ~~أن ليس فيه جهة وجهة ولا حيث وحيث من جميع الجهات من دون تكثر جهة ولا ~~تعدد # ~~اعتبار، وأنه لا يختلف نسبته عز شأنه بالقرب والبعد عن الأشياء، وأن ~~ذلك من # ~~المقرر عند العقلاء (1) والمتظافر في أخبار الأنبياء والأولياء، حيث هي # ~~ناصة بأن نسبته تعالى في القرب والبعد سواء لم يقرب منه قريب ولم يبعد ~~منه # ~~بعيد إلى غير ذلك (2) كما لا يخفى على المتتبع للآثار والأخبار. # ثم إنه مما قد فرغ عنه في الحكمة المتعالية أن الواحد لا يصدر عنه من جهة # ~~واحدة إلا الواحد (3) بل ذلك عند النظر العرفاني بديهي عاضده الكلم # ~~الفرقاني، قال تعالى: * (وما أمرنا إلا واحدة) * (4) وفي الأخبار ما ~~يكاد # ~~يتواتر بالمعنى أن الله جل مجده خلق أولا أمرا واحدا، أي شيء كان على ~~اختلاف # ~~التعبيرات، ثم خلق منه الأشياء (5) وذلك كالصريح فيما ادعيناه. # ثم من المستبين أيضا أنه ليس شيء حريا بالصدور عنه تعالى إلا العقل، ~~PageV00P101 # إذ النفس فعلها في المادة، فلا تكون المادة فعلا لها ولا هي تسبقها، وكذا # ~~المادة، إذ لا يتأتى منها أصلا، والصورة إنما وجودها بالمادة، فكيف ~~تكون # ~~فاعلة لها؟! والجسم متأخر ms19 عن المادة والصورة، فلا يكون شيء منها بأول ~~صادر # ~~عن المبدأ، فبقي أن يكون العقل هو الصادر الأول، فلو لم يكن العقل كل # ~~الأشياء يلزم من صدوره عنه تعالى أن يكون له سبحانه جهة خصوصية بالنسبة # ~~إليه دون ما سواه، وقد استحال ذلك كما قلنا فوجب من ذلك بالضرورة أن ~~يكون # ~~هو كل الأشياء. # وهذا برهان شريف على وحدة العقل مع تكثره بوجه ما، وقد تفردت بفهمه عن # ~~الله تعالى، إلا أني بعد ذلك وجدت في كلام المعلم الأول ما يمكن أن ~~يرجع # ~~إلى هذا، وهو قوله في اثولوجيا بعد سؤال وكلام: فلما كان - أي ~~المبدأ الأول # ~~- واحدا محضا انبجست منه الأشياء (1) انتهى. # وبالجملة: ليس الكثرة التي نقولها في العقل كالكثرة التي هناك، حاشاه من # ~~ذلك، بل هو في كمال البساطة وأجمع الجمعية وأشد الوحدانية، وإنما ~~الكثرة # ~~ليست في ذات العقل، بل كثرة بعد الذات، وأما البارئ القيوم فلا كثرة ~~عنده # ~~أصلا لا في الذات ولا مع الذات ولا بعد الذات وذلك من PageV00P102 PageV00P103 PageV00P104 # ~~علم الراسخين، فتبصر. # وأما النفس فلما كانت متكثرة القوى متفننة الأفاعيل من حيث شأنها، مختلفة # ~~الأطوار بحسب نزولها وصعودها، وهي أيضا مبدأ الاثنين ومنها ظهرت ~~الاثنينية، # ~~كما أشير إليه في الحكمة القديمة من أن النفس عدد متحرك والعقل عدد ~~ساكن # ~~(1) فالكثرة فيها مع الذات لا في الذات، والوحدة فيها باعتبار أصلها ~~ومن # ~~جهته تأحدها (2) في انتهاء سيرها ورجوعها إلى أصلها كما بينا. ### ||| تبيان: # ومما يؤكد ما أصلنا ويؤيد ما أسسنا ما روي عن أمير المؤمنين صلوات الله # ~~عليه أنه سأله أعرابي عن النفس، فقال عليه السلام له: (عن أي ~~الأنفس تسأل) PageV00P105 PageV00P106 PageV00P107 PageV00P108 PageV00P109 # فقال: يا مولاي هل النفس أنفس عديدة؟ # فقال عليه السلام (نفس نامية نباتية، وحسية حيوانية، وناطقة قدسية، # ~~وإلهية كلية ملكوتية). # قال: يا مولاي ما النباتية؟ # قال عليه السلام: (قوة أصلها الطبائع، بدء إيجادها عند مسقط النطفة، # ~~مقرها الكبد، مادتها من لطائف الأغذية، فعلها النمو والزيادة، وسبب ~~فراقها # ~~اختلاف المتولدات، فإذا فارقت عادت إلى ما منه بدأت ms20 عود ممازجة لا عود # ~~مجاورة). # فقال: ما النفس الحيوانية؟ # قال عليه السلام (قوة فلكية وحرارة غريزية أصلها الأفلاك، بدء إيجادها # ~~عند الولادة الجسمانية، فعلها الحياة والحركة والظلم والغشم والغلبة # ~~واكتساب الأموال، والشهوات الدنيوية، مقرها القلب، وسبب فراقها اختلاف # ~~المتولدات، فإذا فارقت عادت إلى ما منه بدأت عود ممازجة لا عود مجاورة # ~~فتعدم صورتها ويبطل فعلها ووجودها فيضمحل تركبها). # فقال: ما النفس الناطقة القدسية؟. # قال عليه السلام: (قوة لاهوتية، بدء إيجادها عند الولادة الدنيوية، مقرها # ~~العلوم PageV00P110 # الحقيقية الذهنية، موادها التأييدات العقلية، فعلها المعارف الربانية، # ~~سبب فراقها تحلل الآلات الجسمانية، فإذا فارقت عادت إلى ما منه بدأت ~~عود # ~~مجاورة لا عود ممازجة). # فقال: ما النفس اللاهوتية الملكوتية؟ # فقال عليه السلام: (قوة لاهوتية، وجوهرة بسيطة، حية بالذات أصلها العقل # ~~منه بدأت وعنه دعت، وإليه دلت وأشارت، وعودتها إليه إذا كملت وشابهت، ~~ومنها # ~~بدت الموجودات وإليها تعود بالكمال، فهي ذات العليا وشجرة طوبى وسدرة # ~~المنتهى وجنة المأوى، من عرفها لم يشق أبدا، ومن جهلها ضل وغوى). # فقال السائل: ما العقل؟ # قال عليه السلام: (جوهر دراك محيط بالأشياء من جميع جهاتها، عارف بالشيء # ~~قبل كونه، فهو علة للموجودات ونهاية المطالب) (1). صدق ولي الله. ### ||| تبيين # حاشاي أن اجترئ على تفسير هذا الخبر، ونشر الأسرار التي في ذلك # ~~الأثر، لكن التعرض لتنقيح دلالات بعض الألفاظ لأجل التنبيه والإيقاظ. # فقوله في النفس الحيوانية: " بدء إيجادها عند الولادة الجسمانية " لعله # ~~أراد بالولادة الجسمانية هي تمامية جسم الجنين في الرحم مستعدا لظهور ~~تلك # ~~القوة، وهي في الحقيقة تولد بتكون الأعضاء والقوى الحيوانية عندها، ~~فيقبل # ~~ويستعد لإفاضة الروح الحيواني وظهوره من مكامن أستار الجسم الظلماني، ~~وهو # ~~صفوة الحرارة الغريزية التي فاضت من الكواكب، وهي من جنس الأجرام ~~العلوية # ~~كما هو مذهب أرسطو ومن تابعه (2). وإنما عبر عن هذه الإفاضة التي تكون ~~بعد # ~~مضي أربعة أشهر من مسقط النطفة بالولادة لأنها PageV00P111 # مبدأ ولادة الحيوان، ولا تستعمل الولادة في غير الحيوان. # قوله في النفس الناطقة: " بدء إيجادها عند الولادة الدنيوية " أراد بها # ~~نزول ms21 المولود من الرحم عند المخاض، وقد عرفت أن هناك ابتداء ظهور العقل # ~~الهيولاني. # قوله: " ومقرها العلوم الحقيقية " معناه من المعضلات عند العقلاء، إذ # ~~الظاهر الثابت عند الجمهور عكس ذلك، لأن النفس محل للصور العقلية عندهم # ~~(1). # أقول: وإنما يتيسر فهم ذلك بعد رفض ما في أيدي الظاهريين من الحكماء # ~~بأصلين شريفين برهانيين عند بعض عباد الله المساكين: # أحدهما: أن التعقل ليس كما زعمه أتباع المشائين (2) ولا ما تراه أشياع # ~~الإشراقيين من القول بالحصول أو الحضور (3) أو غيرهما من مذهب أرباب ~~الفضول # ~~(4) بل التعقل إنما هو برجوع النفس إلى ذاتها العقلية التي هي من تلك ~~الجهة # ~~على ما حققنا في بعض رسائلنا كل الأشياء. # وبعبارة: بوقوعها على بواطن الأشياء المندمجة (5) في ذاتها، كما أن # ~~إدراكها للمحسوسات إنما هو بطلوعها وشروقها من أفق القوى، وإشراقها من ~~شرف # ~~الآلات وشبابك الأدوات وروازن الحواس ورواشن هؤلاء الجواس، وبوقوعها ~~على # ~~ظواهر الأجرام وسطوح الأجسام، وأنها تفعل هذين الأمرين - أي التعقل # ~~والإحساس - بقوة واحدة هي نفس ذاتها، وإنما التكثر وقع في الآلات ~~لوقوعها # ~~في مواطن الكثرة والانقسامات، نظير ذلك PageV00P112 # هذه الشمس المضيئة وشروقها من الكوى العديدة مع وحدتها العددية. # وثانيهما: أن العلم لا يكون إلا بالاتحاد بناء على ما قلنا من كون النفس # ~~كل الأشياء على نحو يعرفه العرفاء. # فعلى هذين الأصلين يصح كون العلوم الحقيقية محلا للنفس الكلية ومقرا لها # ~~بالحقيقة، لأنها لما طلبت علم شيء مما في نفسها توجهت إلى ذاتها، وهي من ~~حيث # ~~كونها طالبة غيرها من حيث هي مطلوبة، فكأنها طارت من القفص الجسماني ~~فوقعت # ~~لا محالة على وكرها الأصلي الذي هو ذاتها العقلية (1) فصارت المعقولات ~~من # ~~هذه الحيثية محلا لها ومقرا لوجودها. # وأما كون مادة تلك النفس الشريفة هي التأييدات العقلية، فلأن النفس صادرة # ~~عن العقل، بل النفس عقل ظهر بصورة الشوق والمشية كما هو الحق، فعلى هذا ~~لا # ~~ريب أن العقل هو الباطن والنفس هي الظاهرة: أما الأول فلأن العلة باطن # ~~المعلول، وأما على الثاني فظاهر لا يخفى، فيكون العقل بمنزلة ms22 المادة ~~والنفس # ~~بمنزلة الصورة، وإنما عبر عن المادة بصيغة الجمع لأن المدد العقلي يصل ~~إلى # ~~النفس آنا فآنا، والإشراقات العقلية تتنزل، منه إليها دائما، وإلا لم ~~تبق # ~~هي قطعا. # قوله: " عود مجاورة " وجه كون العود في الأوليين بطريق الممازجة وفي # ~~الثالثة بنحو المجاورة ولم يتعرض في الرابعة للعود أصلا هو أن ~~السابقتين # ~~إنما يتكونان من الأجسام اللطيفة على ما يظهر من الخبر، وهو عند أرباب # ~~العقول من المقرر، ولا ريب أن الجواهر يعتريها الفساد والبطلان ~~بالكلية، PageV00P113 # فحينما تتفرق أجزاء البدن تبطل الصور والكيفيات ويتصل جوهره إلى كلية # ~~الأجرام. # وأما الثالثة: فلما كانت مجردة غير مقدرة، فليس لها فساد ولا امتزاج، # ~~فيجب أن تعود حين المفارقة إلى الأصل الذي بدأت منه بطريق المجاورة، ~~لأن # ~~المجردات والأنوار القدسية لها مقام معلوم لا تتخطاه إلى غيره كما قال # ~~تعالى عنهم: * (وما منا إلا له مقام معلوم * وإنا لنحن الصافون) * (1) ~~وإن # ~~شئت زيادة الاستبصار في هذا المنهاج فاعتبر بحكاية المعراج وعدم تجاوز # ~~جبرئيل مقامه في سلوك السبيل (2). # وأما الرابعة: فلما لم يكن لها ولادة ولا يعتريها فساد فلا عود لها ~~إلا # ~~بالكمال إلى العقل الذي بدأت هي منه، بأن تصير عقلا محضا في اليوم الذي # ~~برزت فيه البواطن، ورجعت الفروع إلى الأصول الكوامن، وحشرت وحوش ~~الجزئيات # ~~المتفرقة في بوادي الأمكنة وقوافل الأزمنة إلى أرض الكليات، وعادت # ~~المعلولات إلى عللها الثابتات. # وبالجملة: هذه النفس الرابعة هي التي نحن بصدد شرحها في هذا الخبر. # قوله: " منه بدأت " بالهمزة في النسخ بمعنى ابتدأت ونشأت، والظاهر أن # ~~يكون بغير همزة بمعنى ظهرت. # قوله: " وعنه دعت " أي تلك النفس الملكوتية عن جانب العقل دعت الأنفس إلى # ~~رضوان الله الأكبر حيث بعثها رسولا إلى أمم النفوس والأشباح، يتلو ~~عليهم # ~~آيات الله في المساء والصباح، من إحداث بديع وإظهار شؤون في كل صنيع، # ~~وتزكيتهم بالتنقلات في الأحوال ليتحدسوا PageV00P114 # بالرجوع إلى الكمال، ويعلمهم كتاب الله الذي هو الحقائق الموجودة، وهي # ~~التصنيف الذي كتبه بيده المقدسة، حيث أوجد تلك الحقائق بيده التي هي ms23 ~~تلك # ~~النفوس الشريفة، وتريهم حقائق تلك الأشياء بالإلهامات الربانية، ~~وتدعوهم # ~~إلى عالم الغيب والشهادة. # وأما قوله: " ومنها بدت الموجودات " فعلى الناقص لا المهموز بمعنى ظهرت، # ~~وفي التعبير عن صدور النفس عن العقل بالمهموز أي الابتداء، وعن صدور # ~~الموجودات عن النفس بالناقص أي الظهور، سر لطيف أظنه لا يعرفه كل عريف، ~~وهو # ~~أن صدور النفس عن العقل ليس بأن تكون هي مندمجة فيه ثم ظهرت منه، بل هي ~~هو # ~~شائيا بمشية الله كونه مصدرا لجميع ما تحته، فظهور النفس من العقل، بل ~~ظهور # ~~الكل منه ابتدائي لا يسبقه أثر من النفس، إذ العقل كما حققنا هو النفس # ~~الباطنة والنفس هي العقل الظاهر، لا أنهما موجودان متباينان اتصف ~~أحدهما # ~~بالظهور والآخر بالبطون، بل النفس هي العقل الظاهر بصورة الشوق والبارز # ~~بصفة المشية والنور لإظهار الجواهر العقلية المودعة فيه. # وأما الموجودات الصادرة من النفس وهي أنوار عقلية وجواهر روحانية مندمجة # ~~في العقل، فالنفس موجودة بالوجود العقلي المتأحد بالعقل، كما أومأنا ~~إليه # ~~آنفا، فصدورها عن النفس ليس ابتدائيا، بل ظهور بعد بطون وبروز غب ~~كمون، حيث # ~~ابتدأت من البارئ الأول في العقل ثم ظهرت في النفس العقلية، فقاطبة ~~الحقائق # ~~بالنظر إلى البارئ القيوم ابتدائية، وبقياس بعضها إلى PageV00P115 PageV00P116 # بعض اختلفت أحكامها بالابتداء. # وإلى الحكم الأول أشير في زبور آل محمد صلوات الله عليهم بقول مولانا # ~~السجاد: (إذ كل نعمك ابتداء) (1). # وكأنه أراد الحكم الثاني بعض المشايخ حيث قال في شأن الموجودات " هي شؤون # ~~يبديها لا شؤون يبتديها " (2). PageV00P117 # أي هذه الموجودات بالقياس إلى النفس الملكوتية التي وقعت في أفق عالم # ~~الوجوب والإمكان وهي البرزخ الذي بينهما لكي لا يبغيان، فهي عقل من ~~الجنة # ~~العالية ونفس من الجنة السافلة. # شؤون يبديها: أي يظهرها للنفس بعد ما خفيت في ذاتها العقلية وبطنت في # ~~جنبتها العالية، وليس ذلك ابتداء وجود تلك الأشياء، بل ابتداء وجودها ~~في # ~~المرتبة العقلية، حيث صدرت من بارئها القيوم تعالى شأنه صدورا عقليا ~~جمليا # ~~وحدانيا مع العقل بالمعنى الذي يعرفه الكمل من أهل الإشراق (1) وليس ms24 ~~غرض # ~~هذا العارف كما فهمه أكثر أرباب الأذواق، من أن ذلك للموجودات بالنظر ~~إلى # ~~مبدأ الكل تعالى كيف؟! وقد تقرر في الأصول العرفانية عند أهل العناية # ~~السابقة أن الموجودات بقضها وقضيضها وكلياتها وجزئياتها وغابراتها # ~~وماضياتها بالنظر إلى الله جل برهانه صادرة في آنات وجودها ومراتب ~~شهودها # ~~ابتداء، وليس لها بالنظر إليه عز شأنه إلا الظهور الابتدائي (2) لا ~~غيركما # ~~يومئ بذلك ما في الأدعية السجادية، وقد مر واحد منها (3). # ولا أظن أن هذا العارف أراد بذلك الذي توهم البعض، لأنه أجل شأنا من أن # ~~يتوهم ذلك فيه، لكن لا يعرف هذا الذي قلنا إلا من له قدم راسخ في ~~التجريد، # ~~ومن الله العون والتأييد. # قوله: " ذات العليا " هكذا في النسخ التي عندنا، ويمكن أن يكون الموصوف # ~~مقدرا، أي ذات الحقيقة العليا بمعنى صاحبتها، فيكون إشارة إلى ~~PageV00P118 # الذات العقلية التي للنفس، وإلى أن النفس عقل بالذات كما أن العقل نفس # ~~بالعرض. # قوله: " وشجرة طوبى وسدرة المنتهى " هما الحقيقة الإنسانية العقلية التي # ~~وصل نبينا صلى الله عليه وآله في معراجه إليها فتجاوز عنها وتخطاها إلى ~~ما # ~~شاء الله (1). # وفي الخبر: (لسدرة المنتهى غصون وأوراق وجذر وفرع، فرسول الله صلى الله # ~~عليه وآله جذرها، وعلي عليه السلام فرعها، والأئمة أغصانها، وشيعتهم # ~~أوراقها) (2). # وفيه إشارة إلى أن هؤلاء هم الإنسان وغيرهم رعاع وأنعام بل هم أضل. # قوله: " محيط بالأشياء من جميع جهاتها " إشارة إلى الإحاطة العقلية التي # ~~للعقل والاشتمال الجملي الذي منه لكافة الفرع والأصل، وقد عرفت البرهان ~~على # ~~ذلك، ولنذكر هاهنا برهانا على إحاطته من جميع جهات الأشياء حتى يتصحح ~~من # ~~ذلك قول المعلم الأول: أن للعقل شكلا مستديرا (3) وكذا قول الحكيم " # ~~الغزنوي " قدس سره في الفارسي. # آسمانهاست در ولايت جان * كار فرماى آسمان جهان وخلاصة البرهان: أنه قد # ~~ثبت في مقره أن العلة محيطة بالمعلول، وأن الصادر الأول علة لكل ما ~~دونه، # ~~فلو لم يكن محيطا من جميع الجهات لزم أن يستغني عنه من الجهة التي لم ~~تحط # ~~العلة منها، وهذا خلف. فوجب ms25 أن تكون محيطة من جميع الجهات (4). PageV00P119 # ولما كانت الحقائق العقلية، بل كل حقيقة إمكانية فإنها محدودة، أما # ~~الأجسام فظاهرة، وأما غيرها من الفواعل العوالي فأحد طرفيها بفاعلها ~~والآخر # ~~بمعلولها، فجميع الأشكال العقلية على الاستدارة الحقيقية، وأما الله ~~سبحانه # ~~فلا حد له أصلا حتى يكون شيء ينتهي إلى حده أو ينتهي هو إلى حد شيء، بل ~~تنتهي # ~~عنده الأشياء وحدودها؟ وذلك لأنه مع كل شيء لا بمقارنة، وغير كل شيء لا # ~~بمزايلة (1) وليس معه شيء أزلا وأبدا، خلافا لمن يزعم خلاف ذلك، فهو عز # ~~برهانه كالمركز، وقد صرح أرسطو بأن المركز في الأشكال العقلية ~~بخلاف المركز # ~~في الأشكال الحسية، لأنه في الجسمانيات تحيط به الدائرة، وفي الأشكال # ~~العقلية هو محيط بها (2) وفهم ذلك عسير جدا، فالمركز هو الأصل، وبهذا ~~كان # ~~في عالم الأجسام خلق الأرض متقدما على السماوات، وفي هذا الحديث الشريف # ~~أسرار كثيرة وعلوم عديدة: من بيان حقيقة النفوس الأربع، ومادية بعضها، # ~~وتجرد بعض آخر، واتصال المجرد منها بالعقل، ومن حقيقة العقل، واشتماله ~~على # ~~جميع الأشياء، وأنه نهاية النهايات، وغير ذلك مما لا يحصى ولا تنالها ~~أيدي # ~~أفاضل الحكماء، فطوبى لمن غاص في بحارها، وخاض في أنوارها، والحمد لله ~~على # ~~منه وفضله. ### ||| تشييد: # وعنه صلوات الله عليه على ما نقل عنه شيخنا العارف بهاء الملة والدين # ~~محمد العاملي قدس سره في مجموعته المسمى بالكشكول، عن كميل بن زياد ~~قال: # ~~سألت مولانا أمير المؤمنين عليه السلام فقلت: يا أمير المؤمنين، أريد ~~PageV00P120 # أن تعرفني نفسي؟ # قال: (يا كميل أي الأنفس تريد أن أعرفك). # قلت: يا مولاي هل هي إلا نفس واحدة؟! # قال عليه السلام: (يا كميل إنما هي أربعة: النباتية النامية، والحسية # ~~الحيوانية، والناطقة القدسية، والكلية الإلهية، ولكل من هذه خمس قوى # ~~وخاصيتان: # فالنامية النباتية لها خمس قوى: جاذبة وماسكة وهاضمة ودافعة ومربية، ولها # ~~خاصيتان: # الزيادة والنقصان، وانبعاثها من الكبد. # والحسية الحيوانية لها خس قوى: سمع وبصر وذوق ولمس وشم، ولها خاصيتان: # الرضا والغضب، وانبعاثها من القلب. # والناطقة القدسية لها خمس قوى: ms26 فكر وذكر وعلم وحلم ونباهة، وليس لها # ~~انبعاث، وهي أشبه الأشياء بالنفوس القدسية الملكية ولها خاصيتان: ~~النزاهة # ~~والحكمة. # والكلية الإلهية لها خمس قوى: بقاء في فناء، ونعيم في شقاء، وعز في ذل، # ~~وفقر في غناء، وصبر في بلاء، ولها خاصيتان: الرضا والتسليم وهذه التي # ~~مبادئها من الله وإليه تعود، قال الله تعالى: * (ونفخت فيه من روحي) * ~~(1) # ~~وقال تعالى: * (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية) * ~~(2) # ~~والعقل وسط الكل) (3). ### ||| توضيح ما في ألفاظ هذا الخبر من الإبهام والإشكال: # إعلم أن فرط استفهامه عليه السلام بأي الأنفس حينما سأله كميل عن ~~تعريفه # ~~نفسه إيماء لطيفا إلى أن هذه الأربع يمكن أن تحصل لسائر الناس، ولما ~~استحال # ~~تعدد النفوس لشخص واحد - كما برهن عليه في موضعه، بل PageV00P121 # ذلك قريب من البديهي لمن تجافى عن تعسفه ورجع إلى نفسه - فقد ظهر # ~~للمستبصر أن تلك الأربع إنما هي قشور، وألباب بعضها فوق بعض على نظام ~~ونسق # ~~متسق كما يشير إليه قوله سبحانه: * (لتركبن طبقا عن طبق) * (1) وإنما # ~~التفاوت في الأنواع والأشخاص بظهور بعضها في نوع أو شخص وكمون بعضها ~~فيه # ~~إلى حيث ينتهي في الشرف إلى شخص يظهر فيه الكل، وفي الخسية إلى آخر ~~يبطل # ~~فيه القل والجل، كما قال سبحانه: * (تزهق أنفسهم) * (2) وقال تعالى: * # ~~(فأنساهم أنفسهم) * (3) إلى غير ذلك من الآيات. # ومن أمارات التطابق المذكور كون الكل ذوات خمس قوى وخاصيتين، فإن ذلك # ~~مشعر بأن كل لاحقة هي تنزل السابقة، لكونها لما علمت إذا خطرت بالبال ~~في # ~~عالمها ما يوجب سقوط جناحها الذي تطير به في فسحة الجنان وقعت في شبكة ~~تلك # ~~اللاحقة، وهكذا إلى أن هبطت إلى الأرض السافلة، وأن هذه اللاحقة إذا ~~ارتاضت # ~~بما يوجب ارتياشها، وتخلصت من الذنوب التي أحاطت بها، من التعبد ~~بالأحكام # ~~الإلهية والتقلد بالنواميس الربانية، طارت إلى وكرها الأصلي ورجعت إلى # ~~عالمها العلوي. # فلنشرع في تطبيق القوى في المراتب الأربع على الولاء. # فنقول: بالحري أن نذكر ذلك بين كل متجاورين ليظهر من ذلك انطباق الكل في ms27 # ~~البين، فاعلم أن الجذب يضاهي السمع، لأن جذب الصماخ للصوت يصير سبب ~~السماع، # ~~والإمساك يضاهي الإبصار بناء على ما هو الحق عندنا من أن الإبصار إنما ~~يكون # ~~في خارج باستيلاء نور النفوس على PageV00P122 # ظاهر الشيء المحسوس كأنه يحفظه ويمسكه لتنال النفس منه ما تنال، وقد تقرر # ~~أيضا في مدارك أرباب الأذواق الإلهية أن إمساك السماوات والأرض وما ~~فيهما # ~~إنما يتسبب عن الاسم البصير، ولذلك ورد في تفسير قوله تعالى: * (ولتصنع ~~على # ~~عيني) * (1) أي على حفظي (2) وقال تعالى: * (ما يمسكهن إلا الرحمن إنه ~~بكل # ~~شيء بصير) * (3). # والهضم يضاهي الذوق، لأن تلك القوة مبدأ مبادئ الهضم، وكذا الدفع ~~يضاهي # ~~اللمس، لأن عمدة منافع اللمس رفع المنافر، وكذا التربية تضاهي الشم، ~~لأن # ~~القوى الدماغية هي العمدة في التربية. # ثم البصر يحاذي الفكر، لأن النظر أصل الفكر في عالم الكون، كما أن الفكر # ~~أصل النظر في العالم العلوي، وكذا السمع يحاذي الذكر الذي أريد به قوة # ~~الحفظ، وقد دريت أن الجذب والحفظ من السمع، وكذا الذوق يحاذي العلم، ~~لأن # ~~العلم غذاء الروح، وكذا اللمس يحاذي الحلم، لأن تلك القوة إنما شأنها ~~تحمل # ~~المشاق من توارد الحر والبرد، ولكونها متسببة عن لينة الأعصاب إلى ~~مرتبة # ~~يتأتى منها الإحساس اللمسي، وكذا الشم يحاذي النباهة التي هي طلب الشرف # ~~والرفعة، لأنها تنشأ من الدماغ الذي هو معدن تلك القوة. # ثم البقاء في الفناء إنما يتحصل من النظر والفكرة في الأشياء بأنها لا # ~~شيئية لها إلا بالله تعالى، والنعيم في الشقاء إنما يكون بتذكر الحقائق # ~~المنتزعة من الكائنات، وتصفية تلك الأنوار من كدورات الجسمانيات، وكذا ~~العز # ~~في الذل إنما يتيسر بالرياضات العلمية، والفقر مع الغناء PageV00P123 # إنما يحصل بالحلم وتحمل المشاق مع الاستغناء عن الناس، وكذا الصبر مع # ~~البلاء، لأن العزة في أي موطن تراد إنما تتأتى بالصبر على المصائب ~~والبلاء. ### ||| إيضاح # المراد بالقوة المربية في قوى النفس النباتية هي النامية، ولعل # ~~المراد بالفكر في قوى الناطقة هي القوة المدركة أعم من أن تكون مدركة ~~الصور # ~~أو المعاني، وبالذكر ms28 القوة الحافظة كذلك، وبالعلم القوة النظرية، ~~وبالحلم # ~~القوة العملية (1) وبالنباهة القوة الحدسية، ويمكن في الثلاثة الأول أن # ~~تكون هي مراتب القوة النظرية وفي الأخيرتين كما ذكرنا. # وبالجملة: لا ريب أن القوى إذا استعملت فيما يليق بها وفيما تخلق لأجلها # ~~يورث النزاهة والتجرد من المواد، والتقدس عن مذام الصفات والأخلاق على # ~~الوجه السداد، وينجي من الوقوع في شكوك الأهواء والتورط في مضلات ~~الآراء، # ~~ويوجب العلم بحقائق الأشياء والمعرفة بكيفية الترقي من المسببات إلى # ~~أسبابها، بل يورث التحقق بتلك الحقائق والتعلق بهذه الرقائق كما قيل في # ~~مرتبة العقل بالفعل. # وأما قوى النفس الكلية الإلهية، فاعلم أن كلمة " في " كلما وردت في ~~مثل # ~~هذه المواضع فهي للسببية، مثلها في قوله صلى الله عليه وآله: (إن امرأة # ~~دخلت النار في هرة) (2) فالبقاء الدائم لا يمكن إلا بالفناء عن كل شيء ~~حتى # ~~عن الفناء (3) والنعيم الدائم لا يحصل إلا بتحمل المشاق ومقاسات ~~الشدائد # ~~واستدامة هذا الذواق، وكذا العزة الثابتة عند الله لا تنال إلا بالذل ~~بين PageV00P124 # الناس * (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا # ~~فسادا) * (1) وكذا الافتقار الكلي إلى الله لا يحصل إلا بالإياس عن ~~الناس، # ~~وإنهم لا يملكون ضرا ولا نفعا بالبرهان والقياس ودرجة الصابرين لا يوصل # ~~إليها إلا بأن * (لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم) * (2). # وفي قوله صلوات الله عليه: " والعقل وسط الكل " تصريح بأن هذه النفوس # ~~كالدوائر بالعقل، فهو بمنزلة المركز، غير أن المركز في الدوائر العقلية ~~هو # ~~المحيط بالدائرة بخلافه في الدوائر الجسمانية، ومن ذلك يظهر أيضا أن ~~الكل # ~~قشور لهذا اللب، وأنها مراتب تنزلات ذلك النور من شب إلى دب (3). # وذكر الآيتين للاستشهاد على أن بدو هذه الأنفس من الله ذي الجلال # ~~والإكرام وإليه عودها بالكمال، فقوله تعالى: * (ونفخت فيه من روحي) * ~~(4) # ~~لبيان الابتداء، وقوله جل وعلا: * (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ~~ربك # ~~راضية مرضية) * (5) لبيان الإعادة، فتبصر. PageV00P125 ### || المبحث الثالث ما الموجد الموجد # والجواب أنه الطبيعة الكلية والعناية # ~~الرحمانية والقوة الجوهرية الفائضة ms29 عن النفس الكلية الإلهية لتدبير ~~العوالم # ~~المادية من العلوية والسفلية، PageV00P127 PageV00P128 PageV00P129 # وهي مظهر الإرادة الربانية كما في توحيد المفضل من قول مولانا الصادق # ~~عليه السلام: " إن الطبيعة تفعل بإرادة الله " (1) وهي الفاعلة في ~~العالم # ~~الكوني الفعل الذي يقابل الانفعال، ونسبة الإيجاد الفعلي - المقابل # ~~للانفعال التدريجي إليها دون نظيرتيها السابقتين لوجهين: # أحدهما: أن الصنع بل الإيجاد باعتبار مما يقال في الحقيقة على عالم الخلق # ~~الذي يقع فيه الفعل والانفعال التجديديين والتحريك والتحرك الزمانيين، # ~~ومبدأ ذلك العالم من تلك القوة الشريفة النورية في المادة القابلة ~~الكلية # ~~تنفس الجسم - الذي هو العرش من وجه - تنفس الصعداء، وباستنشاق المادة ~~ذلك # ~~النفس الرحماني من قبل اليمن، أي الوادي الأيمن من عالم الأرواح - ~~انتظم # ~~نظام العلويات والسفليات برمتها (2). # وأما المرتبتان المقدمتان - أي العقل والنفس - فهما من عالم الأمر ومنزل ~~ # ~~القدس والكمال، ولا يجري هناك الفعل والانفعال ولا الحركة والانتقال، ~~PageV00P130 # بل إنما تترتب الآثار على المؤثرات في ذلك العالم الشريف بمحض التعقل # ~~والشوق بل المعقولات في ذلك العالم نفس التعقل والشوق كما يعرفه أهل ~~الذوق، # ~~قال الله تعالى: * (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) * ~~(1) # ~~وعند النظر الجليل ترى أن معلولات عالم الأمر إنما هي آثار التسبيح # ~~والتقديس الذي طباعهم، ونتائج التهليل والتمجيد الذي شأنهم، وأنهم لا # ~~يفترون من ذلك ساعة ولا يسأمون لحظة يرشدك إليه: (أن تسبيحنا يغرس شجرة ~~في # ~~قيعان الجنة) كما في الخبر (2) فكيف الظن بتسبيحاتهم وتقديساتهم مع ~~كمال # ~~طهارتهم؟! # وثانيهما: أن تينك المرتبتين السابقتين هما ليستا من عالم الخلق والصنع، # ~~بل هما ما يعبر عنه في لسان الشرع بعالم الأسماء والصفات (3) ليس إلا، ~~لكن # ~~المرتبة الأولى هي مرتبة الأسماء والصفات الذاتية كالعلم والحياة ~~والقدرة، # ~~والمرتبة النفسية هي مرتبة الأسماء والصفات الفعلية كالمشية والكبرياء # ~~والعظمة، بل النظر الجليل يرى الأولى هي الصفات الذاتية الإلهية من حيث # ~~المرتبة والحقيقة، والثانية هذه الصفات لكن من حيث الوجود والتحقيق، ~~فنسبة # ~~الإيجاد إلى المرتبتين السابقتين ليس كنسبته إلى المكونات، بل الإمكان # ~~الذاتي في العوالي محض اعتبار ms30 عقلي كما قاله بعض الأعلام (4). # وبالجملة: هذا العالم العلوي عالم الوجوب المتاخم لأفق الوحدة الحقة # ~~والبساطة المحضة، وقد قيل: " عالم الأمر ما لا حكم فيه للإمكان " (5) ~~PageV00P131 # وإلى المرتبة الأولى أشير بقوله تعالى في آخر سورة الحشر: * (هو الله # ~~الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم) * (1) وإلى ~~ # ~~المرتبة الثانية بقوله: * (هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس ~~السلام # ~~المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان PageV00P132 # الله عما يشركون) * (1) وإلى المرتبة الثالثة التي نحن بصدد بيانها # ~~بقوله: * (هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما ~~في # ~~السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم) * (2). # ولنرجع إلى ما كنا فيه فنقول: إن تلك الطبيعة غير الصورة الفاعلة في # ~~الأجسام، بل هي العناية الربانية الممسكة لنظام العالم، وهي مطلع ~~الإرادة # ~~الإلهية التي هي نفس الفعل - بالفتح - في الأخبار النبوية (3) ومعنى # ~~الموجدية والموجدية - بالفتح ثم الكسر - أنها فاعلة في الأشياء بإذن ~~الله، # ~~ومعطية للصور كما شاء الله، ومخلوقة بنفسها من الله إذ الأشياء مخلوقة # ~~بالإرادة وهي مخلوقة بنفسها. # وفي معنى الموجدية والموجدية في الطبيعة التي هي مطلع الإرادة ما ورد في # ~~الأخبار عن الأئمة عليهم السلام من: (أن الله خلق الأشياء بالمشية وخلق # ~~المشية بنفسها) (4) وهذا بعينه يجري في الإرادة غير أن الفرقان ~~بينهما # ~~قليل، وكثيرا ما يعبر في الأخبار عنهما بأحدهما، وعن كل واحد منهما ~~بالآخر # ~~كما لا يخفى، حتى ظن من ذلك بعض الأعلام أنهما صفة واحدة (5). PageV00P133 ### || المبحث الرابع ما الجاري المنجمد # والجواب أنه الطبيعة الجسمية أي الجسم # ~~الطبيعي المرسل، وهي طبيعة PageV00P135 # ~~سياله بذاتها من دون ميعان بل في جمود، ومتحركة بنفسها مع كونها ثابتة ~~في # ~~ذاتها، كما قال عز من قائل: * (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر ~~السحاب # ~~صنع الله الذي أتقن كل شيء) * (1). # أما معنى كونها سيالة متحركة بذاتها فهو أن الحركة من لوازمها من حيث # ~~قابليتها واستعدادها الذاتي، لأن تحركها النفسي تحريكها PageV00P136 # ما الجاري المنجمد 137 التسخيري الشوقي، وكون التحريك من قبل النفس (1) # ~~لا ms31 ينافي كون حركتها بذاتها، بمعنى أن القبول المخمر في طينتها يبعثها ~~على # ~~الطلب من النفس، لأن تعيين حدود الحركة وجهاتها لا يمكن أن يكون ~~لذاتها، بل # ~~إنما هو من قبل النفس وإرادتها، ومن ذلك قيل: النفس عدد متحرك، فهي ~~المتحرك # ~~المحرك. # وأما ثبات الطبيعة الجسمية وجمودها، فمن جهة أن ذاتها ليست نفس الحركة # ~~والسيلان كما زعم بعض الأساتيذ الأعلام (2) بل هي ذات ثابتة بنفسها ~~والحركة # ~~عارضة لها من حيث القابلية عروض اللوازم الذاتية لمعروضها، وتحقيق ذلك # ~~مبسوطا مذكور في رسالتنا المسماة: ب " مرقاة الأسرار " (3) في بيان ~~حدوث # ~~العالم حدوثا زمانيا. # ثم إن ذلك التغيير مبدأ سائر التغيرات التي بعدها أي تغير كان مع جمودها # ~~في الظاهر على حالها، فالعالم الجسماني بمجموعه متغير ومتحرك دائما ~~يتبدل # ~~تعينه مع الآنات، ففي كل آن يوجد متعين غير المتعين الأول، والعين ~~الواحدة # ~~التي يطرأ عليها هذه التغييرات وهي بحالها هو الجسم الطبيعي الثابت ~~بذاته # ~~المتغير بأحواله، وفي الآية إيماء إلى ذلك حيث قال: * (وترى الجبال) * ~~أي # ~~الحقيقة الأصلية التي هي طبيعة الجسم * (تحسبها جامدة) * ثابتة حين تمر # ~~وتعرضها الحركة، فالمرور حال عارض والجمود والثبات ذاتي. PageV00P137 # وهكذا ينبغي أن يفهم تجدد الخلق مع الآنات، لا كما ذهب بعض الأعلام إليه # ~~من أن الطبيعة الجسمية ذاتها سيالة بمعنى أنها نفس الحركة ~~والسيلان (1) ولا # ~~كما زعم بعض المتصوفة من أن المتبدل هو الوجودات كلها PageV00P138 # ما الجاري المنجمد 139 والعين الواحدة هو الوجود الحقيقي الذي بزعمهم هو # ~~الله (1) تعالى عما يقولون علوا كبيرا. # ثم اعلم أن هذه الطبيعة الجسمية هي عرش الرحمن باعتبار، ومنها يتصحح عالم # ~~المثال، حيث ورد أن في العرش مثال كل شيء في هذا PageV00P139 # العالم (1) وليس ذلك كما اشتهر بين أصحاب الإشراق، فإن وجود الصورة # ~~المقدارية بدون المادة بين الاستحالة، بل إنما يتيسر فهم ذلك بعد ما ~~تحققت PageV00P140 # ما الجاري المنجمد 141 أن الجسم الكل بعد تقومه بما ينبغي أن يتقوم، وقبل # ~~أن تعرضه كدورة الأعراض، أو يلحقه صدأ الآثار والخواص - حقيقة نورية في # ~~نهاية ms32 الصفاء والصقالة بحيث كأنه مرآة يحاذي بها شطر النفس الكلية التي # ~~فيها جميع الحقائق العقلية منطبع منها إليه كل الرقائق النورية، بل هو ~~كما # ~~قال الشيخ اليوناني في مرموزاته: إن الفلك موضوع في وسط النفس، فلا ~~يخرج # ~~منها شيء إلا وقد سلك من طريق الجسم إلى الحس، ويمكن أن يشير إلى ذلك ~~قوله # ~~سبحانه: * (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض) * (1) وقوله: * (يتنزل ~~الأمر # ~~بينهن) * (2) إلى غير ذلك من الآيات، وقد بسطنا القول في ذلك في الموضع # ~~اللائق. PageV00P141 ### || المبحث الخامس ما الزائد الناقص # والجواب أنه الجسم التعليمي، لأنه من # ~~أعظم أنواع الكم القابل للزيادة والنقصان، وهو معلول الطبيعة الجسمية، ~~حيث # ~~يلزم الجسم الطبيعي من دون انفكاك عنه في وقت حتى عند الانفصال خلافا # ~~للمشهور عند المتفلسفة المتأخرين (1). # ولما كان لازما عارضا للجسم وجب أن يكون فيه فاعل له وأمر قابل له، ومن # ~~البين أن الفاعل في الجسم يسمى صورة والقابل هيولى، فثبت في الجسم الذي ~~هو # ~~عرش الرحمن من وجه وجود أمرين: هما الهيولى، والصورة. PageV00P143 # أما وجه عرشية الجسم فلكونه مظهر الجواهر العقلية، والعرش هو العقل في # ~~الحقيقة، وأيضا من المقرر أن العرش على الماء (1) والهيولى أشبه شيء بأن # ~~يعبر عنها بالماء حيث تكون قابلة لجميع الصور والأشكال، ومن ذلك يظهر ~~أيضا # ~~كون الصورة مظهر اسم الرحمن، وقد قال: * (الرحمن على العرش استوى) * ~~(2) # ~~ومنه يتصحح أيضا (أن الله سبحانه لما خلق العرش حمله على كواهل أملاك # ~~أربعة، فلم يستقر قرارا وعجزوا عن حمله بدارا، حتى استقر بقول: لا ~~إله إلا # ~~الله ولا حول ولا قوة إلا بالله) (3). # أما عدم قراره فمن حيث استلزامه للسيلان والتغيير الذاتي، وأما قراره # ~~بالكلمتين فلدلالتهما على ثبات الله وقيوميته لكل شيء وأنه الممسك ~~السماوات # ~~والأرض. # وبالجملة: هذا الجسم المتكمم مطلع التقدير الإلهي على العالم الكوني، # ~~وعبر عنه في الأخبار بالبحر العميق والطريق المظلم (4). # أما البحر العميق فلكونه في المادة التي هي البحر الأعظم، والتيار المحيط # ~~بالعالم، والبحر المكنون من أعين أهل الحس الذي ورد أنه فوق ms33 السماوات ~~(5). # وأما الطريق المظلم فلكونه في عالم الغواشي والغواسق الجرمانية، ومطمورة # ~~الطبائع الجسمانية. # وأما سر كونه قابلا للزيادة والنقصان فقد قال معلم الحكمة في PageV00P144 # ما الزائد الناقص 145 اثولوجيا: إن الأشياء التي تقبل الزيادة والنقصان # ~~هي في عالم الكون، وإنما صارت تقبل الزيادة والنقصان، لأن فاعلها ناقص ~~هو # ~~الطبيعة، وذلك لأن الطبيعة لا تبدع صفات الأشياء كلها معا، فلذلك تقبل # ~~الأشياء الطبيعية الزيادة والنقصان (1). # ثم اعلم أن بعد وجود التعليميات التي هي مظهر القدر (2) يقضي الله بوجود # ~~الأشخاص الكونية، فتلك الأشخاص مطلع القضاء الإلهي ومظهر الحكم الحتم # ~~الرباني، هكذا ينبغي أن تفهم مراتب الخصال والأسباب من العلم والمشية # ~~والإرادة والقدر والقضاء من رب الأرباب. PageV00P145 ### | الفائدة الثالثة في تحقيق جواب الإمام عليه السلام عن هذه الأسئلة وانطباق الكلام على الحقائق المذكورة وتخريجها منه من دون تكلف، ودلالته عليها من غير تعسف # وهاهنا مطلبان PageV00P147 ### || المطلب الأول معنى قوله عليه السلام بينا أنت أنت صرنا نحن نحن # اعلم أن الغرض من قوله عليه السلام: " بينا أنت أنت صرنا نحن نحن " بعد ~~ما تذكرت من # ~~تحقيق معنى هذا التركيب هو أن الذات الأحدية كان حيث لا جهة فيه ولا ~~جهة، # ~~ولا حيث ولا حيث، ولا اسم ولا رشم، ولا نعت ولا وصف، ولا حمل ولا وضع، ~~ولا # ~~إشارة ولا عبارة، بل كان هو من دون أن يقال: هو هو بالتكرير، وهي ~~المرتبة # ~~اللائقة بالأحدية الحقة الصرفة، تعالى كبرياء ذاته عن وصمة الكثرة حتى ~~من # ~~اعتبار الجهة والحيثية، بل قاطبة تلك الكثرات الأسمائية والصفاتية ~~فإنها # ~~بعد الذات بمراتب، ويتباعد عنها تباعد الأرض والسماوات بسياسب. # وبالجملة: لما كان في مرتبة الأحدية هكذا وكانت ذاته ذاتا لا علامة، نظر # ~~سبحانه إلى نفسه ورأى ذاته بأنه هو، انبجست منه الأشياء كلها وتسبب ~~وجود # ~~الحقائق بقضها وقضيضها، وتصيرت الذوات كبيرها وصغيرها، وتذوتت الماهيات # ~~عظيمها وحقيرها دفعة سرمدية خارجة عن الكيفية والحيثية متعالية عن ~~الفكرة # ~~والروية، مقدسة عن أن يشذ منها شيء صغيرا كان أو كبيرا أو يعزب عنها ~~مثقال ms34 # ~~ذرة في الأرض والسماء، وهذا هو معنى PageV00P149 ### ||| قوله عليه السلام: " بينا أنت أنت صرنا نحن نحن ". # ومما يؤيد أنه تعالى في المرتبة الأحدية هكذا - سواء كان قبل الخلق أو # ~~معها، وأنه في تلك المرتبة وحده لا هو هو - أخبار كثيرة منها ما ورد عن # ~~الرضا عليه السلام الذي هو مربي أولاد العجم في جواب مسألة عمران على ~~ما # ~~رواه شيخنا الصدوق في توحيده، وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام أنه ~~قال # ~~بعد كلام: (لم يزل تعالى واحدا لا شيء معه فردا لا ثاني معه، لا معلوما ~~ولا # ~~مجهولا، ولا محكما ولا متشابها، ولا مذكورا ولا منسيا) (1)... الخبر، # ~~فتبصر. ### ||| تذييل تدقيقي وتحقيق منطقي # إعلم أن قولك: أنت أنت، وأنا أنا، وهو هو # ~~باصطلاح علم الميزان عند أهل العرفان (2) يستدعي استقلال الموضوع ~~بالقوام # ~~واستغناءه عن الجاعل التام، فالممكن ليس له قوام بذاته بل بقيموميته ~~تعالى، # ~~فلا يصح عليه هذا الحمل أزلا وأبدا بالحقيقة، وذلك لأنك إذا فتشت عن ~~زيد # ~~فزيد إنسان متعين (3) وإذا تفحصت عن الإنسان فهو حيوان متعين (4) وكذلك ~~إذا # ~~تدرجت عن الحيوان وسلكت بهذا العنوان لم يتوقف في مرتبة إلى أن ينتهي ~~إلى # ~~الجنس الأقصى البسيط، ولما كان قول " ما " و " لم " في البسيط واحدا ~~انتهى # ~~لا محالة إلى جاعل الذوات والماهيات بالجعل البسيط، والفاعل لقاطبة # ~~الموجودات من دون وسيط * (ألا إلى الله تصير الأمور) * (5). # وبالجملة: في جميع المراتب لا يسعك هذا الحمل بالحقيقة أو مع وجدان ~~PageV00P150 # معنى قوله بينا أنت 151 فائدة إلا في المبدأ القيوم تعالى شأنه، ~~فإنه هو # ~~هو لا غيره. # على هذا التحقيق الذي لا أظنك تظفر به في غير هذه الأسطر، فقوله عليه # ~~السلام: " بينا أنت أنت "، على الحقيقة وقوله: " صرنا نحن نحن " إنما # ~~التكرار فيه بمجرد المشاكلة والمقايسة بالكلام الأول، لأن صيرورة الشيء ~~شيئا # ~~إنما هو مفاد الجعل المركب، وهو مستحيل قطعا، وفي " الصحيفة السجادية ~~": # ~~(إلهي كيف أدعوك وأنا أنا، وكيف أقطع رجائي عنك وأنت أنت) (1) وذلك ~~يعاضد # ~~ما قلنا، إذ معناه أن قولي ms35 واعتقادي " أنا أنا " إنما يوجب أن يكون لي ~~ذات # ~~دونك قائمة بنفسها، ومع ذلك فكيف يسعني أن أدعوك وافتقر إليك، ومن أين ~~تكون # ~~لي الحاجة إلى أن أطلبك، فإن ذلك يشعر باستغنائي عنك، ثم لما نفى عليه # ~~السلام عن نفسه ذلك قال: " وكيف أقطع رجائي عنك وأنت أنت " أي هذا ~~الحكم ما # ~~ينبغي إلا لك ولا يشركك فيه أحد غيرك، لأنك أنت القائم بذاته القيوم ~~لما # ~~سواه، فلأي شيء لا أدعوك، وكيف يسعني أن أقطع رجائي عنك والكل منك وبك ~~ولك # ~~وإليك. # ومما قلنا يتصحح أيضا سر ما نقل عن جبرئيل في ابتداء خلقه، حيث سأله الله # ~~أكثر من مرة من أنا ومن أنت؟! ويجيب كل مرة مخاطبا لله بقوله: أنت أنت ~~وأنا # ~~أنا، فيحترق بسطوات الكبرياء، ويسقط من سماء القرب أبعد مما بين هذه ~~الأرض # ~~وتلك السماء إلى أن ظهر مغيث النفوس والأرواح في عالم الأنوار ~~والأشباح، # ~~مولى الكونين، وإمام الثقلين مولانا علي عليه السلام، فعلمه بأن يقول ~~في # ~~الجواب: أنت الملك الجليل وأنا العبد الذليل جبرئيل، فلما قال ذلك تخلص ~~من # ~~الاحتراق بنار البعد والفراق (2). # فاحتفظ بذلك التحقيق فإنه من مشرب رحيق. PageV00P151 ### || المطلب الثاني في تطبيق الجواب على الأسئلة المذكورة وإخراج المقاصد من بأوضح طريقة # اعلم أن رأس الجالوت سأل عن الرؤوس الخمسة التي هي أوائل # ~~الموجودات وأصول العوالم والماهيات، وأجاب الإمام عليه السلام: ببيان ~~لمية # ~~الإيجاد وسر الصدور على نحو الرشاد، بحيث يظهر علة وحدة الصادر الأول ~~مع # ~~كثرته، وهو الذي صدره السائل في كلامه حيث قال: ما الواحد ~~المتكثر. # أما ظهور وحدته فلكونه صادرا عن الواحد المحض، وأما كثرة ما فيه فلدلالة # ~~كلمة نحن على ذلك كما لا يخفى، وأجمل عليه السلام في الجواب عن الأربعة # ~~الأخر لما علم عليه السلام أن السائل إذا عرف أنه أجاب بما فوق مسؤوله ~~بل # ~~فوق ما أحاط به مأموله من بيان هذا السر بذلك الإيجاز المرموز فمن ذلك # ~~يمكنه التفطن بأنه عليه السلام أعلم بهذه الحقائق منه، بل انتشرت ms36 هذه # ~~الأسرار منهم عليهم السلام على العالمين من الأنبياء والأولياء ~~والمرسلين # ~~والحكماء الإلهيين. # وأيضا أشار عليه السلام في هذا الإيجاز إلى أن ذلك الصادر الأول هو نورهم # ~~الساطع وبرهانهم القاطع، حيث قال: " صرنا نحن نحن " ليعلم PageV00P153 # السائل أنهم أول من قرع باب الوجود والإيجاد، وأقدم من نظر إليه الحق نظر # ~~الرحمة والوداد حينما نظر إلى نفسه، بل بعين ما رأى ذاته بذاته، ثم ~~منهم # ~~عليهم السلام استنارت سائر الموجودات وتحققت الحقائق وتذوتت الذوات. # وأيضا لما ظهر من كلام الإمام عليه السلام أن الواحد المتكثر إنما صدر من # ~~المبدأ الأول من جهة رؤية نفسه، فعسى أن يتحدس الرجل العلمي بأن هذه ~~الرؤية # ~~كما تستتبع صدور هذا المتكثر كذلك بعده يستعقب الشوق العقلي والمشية # ~~الإلهية التي مظهرها النفس الكلية إلى إظهار الجواهر العقلية المودعة ~~في # ~~باطن العقل المندمجة في سر هذا الوجه في بساط الشهود وموطن الوجود، وهو # ~~يستلزم الإرادة الربانية والعناية الرحمانية التي مطلعها الطبيعة ~~الكلية # ~~ببسط هذا البساط لتحقق الارتباط، وذلك البساط هو الجسم الكلي المعبر ~~عنه في # ~~السؤال بالجاري المنجمد، وذلك يقتضي وضع تلك الجواهر في هذا البسيط ~~وتقدير # ~~أسعارها وتقويم قيمتها، وبيان آجالها وأرزاقها، ومداد أعمارها. # وبالجملة: خيراتها وشرورها بوجود الجسمية التعليمية والكمية السارية # ~~الاتصالية. # وأيضا قد استقر فيما هدانا الله من البراهين أن هذه الخمسة مرجعها إلى شيء # ~~واحد بالذات، لما تقرر عندنا أن العقل نفس بالعرض كما أن النفس عقل ~~بالذات # ~~وطبع بالعرض، وهذا من الأسرار التي لا تحملها إلا صدور الأحرار، فعلى ~~هذا # ~~فالجواب عن الواحد منها جواب عن الكل والحمد لله الهادي للسبيل. # ~~PageV00P154 # في تحقيق الجواب على الأسئلة المذكورة ### || فذلكة: # محصل هذه البينات أنه تعالى علم وشاء وأراد وقدر وقضى، فبعلمه تحققت # ~~المعقولات (1) بوحدتها وجملتها، وبمشيته تحركت الأشواق وتعينت الأرواح # ~~بكثرتها، وبإرادته وجدت تلك المعلومات في بساط الكون فقدر آجالها ~~وأعمارها # ~~وأرزاقها، وقضى بما هو الصلاح لها، وهذا الذي قلنا يعرفه من سبقت له من # ~~الله الحسنى. PageV00P155 ### | خاتمة # يمكنك إن بذلت جهدك وأعملت رشدك ms37 أن تجعل كلا من الجوابين عن PageV00P157 PageV00P158 PageV00P159 PageV00P160 # كلا السؤالين إلا أن الأول جواب إجمالي والثاني تفصيلي، ويسهل عليك معرفة # ~~ذلك إذا راعيت الأصول الملقاة عليك في تضاعيف ما قرع سمعك، والله ~~الموفق # ~~والمعين. ### || وصية: # هذا الذي تلونا عليك في تلك الرقيمة إنما هو من الأسرار التي خص الله بها # ~~فقراء عباده بالبراهين القويمة مع معاضدة المجاهدات الذوقية ~~والرياضات # ~~العقلية (1) فإياك ثم إياك والله عونك في دنياك وأخراك من أن تذيعها ~~لأهل # ~~اللداد فإن ربك لبالمرصاد. # ثم إني إن أصبت فمن الله وتوفيقه وأحمد الله، وإن أخطأت فمن نفسي وأستغفر # ~~الله، اللهم صل على أصفى المصطفين وسيد الكونين ونور العالمين محمد ~~المبعوث # ~~على الثقلين وآله الهادين إلى سعادة النشأتين، واجعل قبور هذه الأسرار ~~صدور # ~~الأحرار، واحفظها من اختطاف أيدي الأشرار، وعليه توكلي وإليه انقطاعي، ~~وبه # ~~عن شر خلقه اعتصامي، وبمحمد وآله PageV00P161 # صلوات الله عليهم توسلي، والله وليي في جميع أحوالي، وهو حسبي، والحمد # ~~لله رب العالمين. # واتفق تسويده يوم الثلاثاء رابع عشر ربيع المولود سنة تسع وتسعين وألف # ~~على يد مؤلفه حامدا مصليا. PageV00P162 ms38