######OpenITI# #META# المؤلف: محمد أمين بن فضل الله بن محب الدين بن محمد المحبي #META# bkid: 34600 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: ذيل نفحة الريحانة موافقا للمطبوع ¶ المؤلف: محمد أمين بن فضل الله بن محب الدين بن محمد المحبي ¶ دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان - 1426ه-2005م ¶ الطبعة: الأولى ¶ تحقيق: أحمد عناية ¶ عدد الأجزاء / 1 ¶ [ترقيم الشاملة موافق للمطبوع] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# auth: المحبي #META# Lng: محمد أمين بن فضل الله بن محب الدين بن محمد المحبي الحموي الأصل، الدمشقي #META# الطبعة: الأولى #META# max: 229 #META# دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان - 1426ه-2005م #META# bk: ذيل نفحة الريحانة #META# authinf: المحبي (1061 - 1111 ه = 1651 - 1699 م) ¶ محمد أمين بن فضل الله بن محب الله ابن محمد المحبي، الحموي الأصل، الدمشقي: مؤرخ، باحث، أديب. ¶ عني كثيرا بتراجم أهل عصره، فصنف (خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر - ط) أربعة مجلدات، و (نفحة الريحانة ورشحة طلى الحانة - خ) نحا فيه منحى الخفاجي في ريحانة الألباء، مجلد واحد، و (قصد السبيل بما في اللغة من الدخيل - خ) على حروف الهجاء، بلغ به الميم، و (ما يعول عليه، في المضاف والمضاف إليه - خ) و (جنى الجنتين في تمييز نوعي المثنيين - ط) و (الأمثال - خ) وله (ديوان شعر - خ) ولد في دمشق وسافر إلى الآستانة وبروسة وأدرنة ومصر. ¶ وولي القضاء في القاهرة، وعاد إلى دمشق فتوفي فيها ¶ نقلا عن : الأعلام للزركلي #META# ndata: بسم الله356A93D6عالمين . #META# bkord: 8751 #META# archive: 24 #META# الكتاب: ذيل نفحة الريحانة موافقا للمطبوع #META# authno: 682 #META# ad: 1111 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 1111 #META# cat: التراجم والطبقات #META# iso: ذيل نفحه الريحانه #META# digitization_comments: [ترقيم الشاملة موافق للمطبوع] #META# تحقيق: أحمد عناية #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO الكتاب : ذيل نفحة الريحانة موافقا للمطبوع # المؤلف : محمد أمين بن فضل الله بن محب الدين بن محمد المحبي # دار النشر : دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان - 1426ه-2005 م # الطبعة : الأولى # تحقيق : أحمد عناية # عدد الأجزاء / 1 # [ ترقيم الشاملة موافق للمطبوع ] PageV06P004 ~~"""""" صفحة رقم 5 """""" # الفصل الأول # في من انتشا من بلغاء دمشق الشام # 1 - محمد بن إبراهيم العمادي # عنوان الشرف الوافي ، وحظ النفوس من الأمل الموافي . ومن طلع أسعد طالع في # تمامه ، فتستر البدر خجلا منه بذيل غمامه . فوردت طلائع المدائح عليه ، ~~تقرأ نسخة # الحمد إذا نظرت إليه . ومحله من ناظر المجد في أماقيه ، ومقامه ما بين حنجرته # وتراقيه . ففضائله أنطقتني بما نظمته فيه من الغرر ، فكنت كمن قلد البحر ~~من فرائده # بعقود الدرر . وقد سلم من أن يشوب باله غرض ، لأن جواهر الأغراض عنده كلها # عرض . فحضرته أرجت الأرجا بطيب شمائله ، وقد راض الرياض فأصبحت راضية عن # صوب أنامله . بحديث يمد في الآجال ، ومنطق مهرم البوس ومرهم الأوجال . ~~وعهد لم # يطرقه الريب ، وعرض لم يرن إليه العيب . وأما فضله فكل فضل عنده فضول ، وله من # الأدب أنواع تكاثرت وفصول . وأنا داعيه ، وشاكر مساعيه . فإذا رأيته رأيت القمر # الزاهر ، وإذا دنوت منه أشرقت أنفس الجواهر . على أني حين أمثل لديه ، لا ~~أستطيع من PageV06P005 ~~"""""" صفحة رقم 6 """""" # مهابته النظر إليه . إلا المخالسة بالنظر الثاني ، فأعيذه بالسبع المثاني ~~. وشعره يزري # بقلائد الجمان ، في نحور الحسان . فمنه قوله ، من نبوية أرسلها صحبة ~~النجاب ، متشوقا # إلى المدينة المنورة ، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، وهي : ( الكامل ) # أيا بارقا من نحو رامة أبرقا # حي العوالي واللوى والأبرقا # واسأل كراما نازلين بطيبة # عن قلب مضنى في حماهم أوبقا # ركب النجائب حين أم رحابها # صحب الفؤاد وقاده متشوقا # كم أنتشي ريح الصبا من نحوها # وأشم فيها بارقا متألقا # وأبيت أرقبها سحيرا علها # تسري فأعرف عرف من حل النقا # وإذا كتمت الوجد خيفة شامت # آلت جفوني حلفة أن تنطقا # يا من سعى بالقلب ثم رمى به ms001 # جمر التفرق محرما عيني اللقا # وقضى بخيف منى نهايات المنى # هلا ذكرت متيما متحرقا # يا من تمنع مفردا مشتاقه # رفقا فإني قد عهدتك مشفقا # يا رائدا للخير يقصد طيبة # متشوقا في سيره متأنقا # يمم حمى هذا الشفيع المرتجى # واسأل أنامله الغمام المغدقا # واقر السلام مع الصلاة على الذي # جبريل كان خديمه لما رقى # هذي الغيوث الهاطلات بجودها # ما كل غيث في الورى متدفقا # من أخجل الكرماء لما جاءهم # متحديا بمفاخر لن تسبقا # فاذهب لحضرته الشريفة ضارعا # واهد السلام وقل مقالا مونقا # يا سيد الرسل الكرام ومن غدا # لجنابه السامي نشد الأينقا # يا راحم الضعفاء نظرة رحمة # لمعذب مضنى الفؤاد تشوقا # يرجوك فضلا أن تمن ترحما # بشفاعة تمحو ذنوبا سبقا # فالعبد في سجن الأثام مقيد # إن الكريم إذا تفضل أطلقا # أنت الملاذ إذا الذنوب تراكمت # والغوث أنت إذا رجانا أخفقا # أنجد لعبد قد تملك قلبه # حب الجناب وعمره ما أعتقا # هاجت له الأشواق جمرة لوعة # في قلبه فقضت بسقم أحرقا # ما حال يوما عن غرام صادق # لا والذي قدما تفرد بالبقا # إن كان يوما بالديار مخلفا # فالقلب منه حيث أنتم أوثقا # أو كان قيده القضاء بجسمه # فالشوق قد وافى لنحوك مطلقا # فاشفع لعبدك كي يزورك سيدي # ويرى ضريحا بالرسالة مشرقا # حيث القبول لوافد بأثامه # والعفو عن جان أتى متملقا # من لي بلثم تراب ذياك الحمى # أو أن أكون لعرفه متنشقا PageV06P006 ~~"""""" صفحة رقم 7 """""" # تلك المشاهد إن يفز جان بها # يلق النجاح مع السماح محققا # مثوى حبيب قد ثوى في مهجتي # ومقام ذي الشرف الرفيع المنتقى # هو غيثنا وغياثنا بل غوثنا # من كل خطب في القيامة أحدقا # من جاء بالفرقان نورا ساطعا # وغدا الوجود بهديه متألقا # يا هاديا أوفى بأوضح منهج # لولاك ما عرف السبيل إلى التقى # يا ملجأ المسكين عند كروبه # يا منجيا من هول ذنب أقلقا # يا من به طابت معالم طيبة # وتمسكت منه بطيب أعبقا # أنت الذي ما زلت ترب نبوة # من منذ كونك الإله وخلقا # العبد من خوف ms002 الجناية مشفق # وبذيل جاهك يا شفيع تعلقا # صلى عليك الله ما ركب سرى # نحو الحجاز وقاصدا أرض النقا # والآل والصحب الذين بحبهم # يرجى النجاة بهول يوم أوبقا # وعلى الخصوص السيد الصديق من # أضحى به نور الهداية مشرقا # ورفيقه الليث الغضنفر غوثنا # من رأيه نص التلاوة وافقا # والصهر عثمان بن عفان الذي # حاز الحباء مع المهابة والتقى # والشهم حيدرة الحروب مدينة العلم # الذي حاز السناء الأسبقا # فعليهم مني السلام محلقا # نحو الحجاز وبالعبير مخلقا # ما سارت الركبان نحو تهامة # يحدو بها حادي الغرام مشوقا # ومما امتدحه به مولانا المرحوم المؤلف بقوله : ( الخفيف ) # أوقفتنا آمالنا في التمادي # فلنا حر غلة في الصوادي # نتمنى ما دونه لحظات # قطعت دوننا طريق الرشاد # هكذا يطلب النتائج قلب # لا تراه أهلا لدرك المبادي # والدراري في البحر تخفى ولكن # هي عند الجهال فيه بوادي # أمرضتني المرضى الصحاح وخلت # بين جنبي وبين شوك القتاد # فاض دمعي دما فقلت نجيع # صبغته عصارة الأكباد # لا رعى الله سرب زائر فود # حل كرها فارتاع منه فؤادي # من بياض أضاف فيه سوادا # فأباد البياض شخص السواد # أين عهدي والوقت طلق المحيا # حين سلمت للغرام قيادي # ومياه الصبا أوان التصابي # سائغات الإصدار والإيراد # ورياض الآمال ألقت عليها # خلعة النبت والزهور الغوادي PageV06P007 ~~"""""" صفحة رقم 8 """""" # لم يرع تربها نسيم تراه # موقظا طرف نورها من رقاد # رحل العيس فاغتديت كحرف # ساقط في مراتب الأعداد # وجفاني من كنت أرغب فيه # لا لذنب بل ضنة بالوداد # فتفردت في صحابي وحزني # كالعمادي دام في الأمجاد # من ترى وجهه فتنكر أن البدر # حسنا له من الأنداد # يتوقى في بردتيه مهاب # وتوقى السيوف في الأغماد # حل من مهجة العلا والأماني # بمحل الأرواح في الأجساد # أوقعته على الحقائق نفس # أدركت منتهى النهى في المهاد # إن يفوق آراءه لعويص # فسهام يصيب لب السداد # جمع الفضل لم يدع منه شيا # لسواه إلا عنا الاجتهاد # ضل حساده الطريق فأضحوا # في هواهم عميا بلا قواد # من يؤمل سواه فهو كساع # لسراب بمهمه وهو صاد # يا ms003 عمادي دم موئلي وعياذي # وملاذي ومسندي واعتمادي # أنا من قد تخذت حبك ديني # حل من مهجتي محل اعتقادي # وودادي كما علمت ودادي # لم يزل مدة البقا في ازدياد # فأنلني رضاك في كل حال # واكفني بؤس وصمة الأحقاد # واغتفر مدحة توافيك خجلى # من قصور في وصفك المعتاد # لك أهديتها وإني مهد # باجتراء زيفا إلى نقاد # وابق في نعمة وأمن ويمن # عود بالمنى ليوم المعاد # ولصاحب الترجمة ، حفظه الله تعالى ، متغزلا ومضمنا بقوله : ( الكامل ) # ناديت مذ أبدى الصدود معذبي # ولوى بجيد للصبابة آخذ # ورنا يصول بجوهري قوامه # وبسهم ألحاظ بقلبي نافذ # بك منك إني مستجير عائذ # هذا مقام المستجير العائذ # وله ، سلمه الله تعالى وأبقاه : ( الكامل ) # قمر تبدى فوق غصن قوام # ورنا يصول بناظر الآرام # وغدا لقوسي حاجبيه زاويا # يرمي بها نحو الورى بسهام # فتكت نصول لحاظه بقلوبنا # فعلى الدوام تصول وهي دوام # نحن المرامي والسهام لحاظه # ومن العجائب أنهن مرامي # في لفظه أو لحظه لعقولنا # خمر وسحر ما هما بحرام PageV06P008 ~~"""""" صفحة رقم 9 """""" # ملك الجمال بحسنه وبهائه # وبغنج لحظيه ولين قوام # ليت الزمان به لشملي جامع # لندوم في وصل مدى الأيام # جعلت له منى الحشاشة موطنا # لما جفاني منه طيب منامي # فعلى م يطنب لائمي في حبه # والوجد وجدي والغرام غرامي # ريح الصبا زوري حماه وبلغي # مني السلام وعرضي بسقامي # واستقبلي وجها غدا من حسنه # قمر الدجى متسترا بغمام # واستجل خالا في مقبل مبسم # أضحى لكنز الدر مسك ختام # وتأملي تلك المحاسن وانظري # صنع الإله وحكمة الأحكام # كالبدر لاح لناظر والورد طاب # لناشق والروح في الأجسام # وهلم إن قبل السلام فبشري # أملي وإلا فارجعي بسلام # وله ، حرس الله تعالى وجوده : ( الخفيف ) # يا سقى الله يوم أنس بناد # غلط الدهر لي بطيب التلاقي # لست أنساه إذ أدار علينا # فيه أقداح خمرة الأحداق # بدر تم أبقى الكمال له الله # وأعطى المحاق للعشاق # وحياء من قده الرطب تلتف م # غصون الرياض في الأوراق # رق جسمي كالخصر منه وقلبي # خافق مثل بنده الخفاق # يا كثير ms004 الصدود رفقا قليلا # بمحب مضنى من الأشواق # ذاب قلبي وقد تصدع حتى # قطرته الجفون من آماقي # وله ، أطال الله تعالى بقاه : ( الطويل ) # رنا قمرا في جنح ليل من الشعر # فلم أدر ضوء البدر أم غرة الفجر # جلا ورد خد مع شقيق يزينه # عقيق شفاه فوق عقد من الدر # برى صبه عشقا وما رق قلبه # فيا ليت شعري كان قلبك من صخر # جرحت فؤادي وانطويت على الجفا # وحكمت في الحب من حيث لا أدري # لعل زماني أن يجود بقربكم # وتسعفني الأيام فيكم مدى الدهر # بليت بمن قلبي كمثل جفونه # تساوت جميعا في البناء على الكسر # ينفذ من لحظ لقلبي أسهما # ويرشق من قد بأمضى من السمر # وله ، حفظه الله تعالى ووقاه : ( الخفيف ) # هل لقلب قد هام فيك غراما # راحة من جفاك تشفي السقاما PageV06P009 ~~"""""" صفحة رقم 10 """""" # يا غزالا منه الغزالة غابت # عندما لاح خجلة واحتشاما # وبأوراقها الغصون توارت # منه لما انثنى وهز قواما # لك يا فاتن اللواحظ طرف # فتكه في القلوب فاق السهاما # عجبا من بقاء خالك في الخد # ونيرانه تؤج ضراما # ومن الفرع وهو فوق جبين # يخجل الشمس كيف مد ظلاما # يا بديع الجمال يا كامل الحسن # ترفق بمن غدا مستهاما # هو صب ما مال عنك لواش # نمق الزور في هواك ولاما # وله ، حماه الله من كل سوء ورعاه : ( الطويل ) # غرامي سليم والفؤاد سقيم # ودمعي نموم واللسان كتوم # وخدي من ودق الدموع مخدد # وبين ضلوعي مقعد ومقيم # وما الدمع ماء بل فؤاد مصعد # مذاب تقطره الجفون كليم # وقلبي لبعد الحب أصبح والها # وفيه عذاب من جفاك عظيم # وجسمي عليل يشبه الخصر ناحل # وحظي مثل الفرع منه بهيم # يلومونني في حب من لو إذا بدا # مساء لغاب البدر وهو ذميم # ومن لو رآه الغصن لالتف خجلة # بأوراقه واحتار منه الريم # فليس لشيء من جميع جوارحي # مكان سواه والإله عليم # وقد عاب قلبي بالمحبة عاذل # وكيف خلاصي والغرام غريم # شكوت إليه طرفه متظلما # فقال سقيم يشتكيه سقيم # حديث الهوى من عهد آدم ms005 قد رووا # فمهلا فؤادي فالبلاء قديم # ولم أنس ليلا ضمنا بعد فرقة # برغم عذول لام وهو لئيم # فبات وكأسي ثغره ورضابه # مدامي إلى الإصباح وهو نديم # إلى أن شدا فوق الأراكة طائر # وهب علينا للقبول نسيم # فقام لتوديعي وقد أودع الحشا # بلابل شوق والفراق أليم # فقلت له والجفن ينثر دمعه # كسلك لعقد حل وهو نظيم # أيا جاعلا حظي سهام لحاظه # وملء الحشا من مقلتيه كلوم # رويدا رعاك الله قربك جنة # وبعدك يا رب الجمال جحيم PageV06P010 ~~"""""" صفحة رقم 11 """""" # فقال وقد أثنى القوام تأدبا # تصبر فإني للوصال زعيم # وسار وقد سار الفؤاد أسيره # ودمعي مسجوم حكته غيوم # فقلت وجيش الوجد سار كمينه # وجيش اصطباري راحل وهزيم # فيا ليتني من قبل لم أعرف الهوى # ولا ليته لا كان ذاك اليوم # وله ، شيد الله بناه ، ولا كان من يشناه : ( الخفيف ) # هل لقلبي من قامة قتاله # من مجيري من مقلة نباله # يا لقلبي من جور ظبي غرير # بلحاظ فعل الظبا فعاله # بدرتم أعطى المحاق محبيه # وأبقى له الإله كماله # لم أقسه بالبدر إلا ببعد # وبصون عن ناظر أن يناله # أين للبدر قد خود رطيب # أين للبدر مقلة غزاله # قد حكاه الغزال جيدا ولحظا # وحكت وجهه المنير الغزاله # وغصون الرياض خرت سجودا # إذ تثنى بقامة مياله # لهواه كلي فؤاد وكلي # أذن كلما سمعت مقاله # يا حبيبا تفديه روحي ويا من # ما رأت في الدنا عيوني مثاله # ما دموعي إلا فؤاد مذاب # صاعد والهوى كدمعي أساله # فترفق بقلب صبك فالشوق # براه وغير السقم حاله # لست أنساه إذ أشار لنحوي # بقوام عند الوداع أماله # وكمين الغرام ثار وصبري # حار بل راح مذ رأى ترحاله # أتمنى طعم الرقاد عساها # مقلتي في المنام تلقى خياله # آه بل ألف آهة لغرام # بفؤادي نيرانه شعاله # كيف أنسى أيام أنسي بناد # حط ركب السرور فيه رحاله # مع بدر يميس عجبا ويرنو # بقوام وأعين قتاله # تارة ألثم الخدود وطورا # ألثم الثغر راشفا سلساله # وزماني طوع القياد وواف # بمنى النفس ضامن إقباله # إن نكن ms006 في الصباح خالين من وصل # فنمسي مستقبلين وصاله # فسقت عهدنا البهيج عهود # بملث كدمعتي الهطاله # ما شدت سحرة بلابل روض # وأهاجت من مدنف بلباله # وله ، حفظه الله تعالى ، من قصيدة يتخلص فيها لمدح الجناب الأكرم ، ~~والرسول # الجليل المعظم ، محمد [ ] يقول فيها : ( الطويل ) PageV06P011 ~~"""""" صفحة رقم 12 """""" # نبي حبيب الله فينا مشفع # له الرتبة العلياء والنسبة الغرا # تسامت على هام السماك بمجدها # فتاهت على الجوزاء وارتفعت قدرا # أروم امتداحيه بكفء فأزدري # له من بنات الفكر مجلوة بكرا # لعمري لا أرضى الدراري ولو دنت # لأنظمها في مدحه فذر الدرا # وما مدح المداح تحصر فضله # وقطر الغوادي من يطيق له حصرا # ولو أن ألفا ينظمون مديحه # لما بلغوا من بعض أفضاله العشرا # وناهيك من قد جاءنا في مديحه # من الله آيات مدى دهرنا تقرا # منها : # وصلى إلهي مع سلام على الذي # أنال الورى فخرا يفوق على الشعرى # مدى الدهر ما غنى على الدوح ساجع # وما أسبل المشتاق من دمعه قطرا # وقد امتدحه جناب قاضي القضاة بدمشق الشام ، المولى المحترم مصطفى أفندي # الشهير بمدحي ، بقصيدة سنية ، مطلعها قوله : ( الطويل ) # كأن دمشق الشام وجه حبيبة # تهلل نورا مثل شمس الظهائر # فأجابه ، حفظه الله تعالى عنها ، بهذه القصيدة من الوزن والقافية : # ألفظك أم در بأسلاك ماهر # أم الروض قد وشاه حسن الأزاهر # أم الزهر لاحت في سماء مطالع # أم الزهر باد للعيون النواظر # أم اللؤلؤ الرطب النضيد منظم # قلائد جيد ناضر الحسن باهر # أم السحر وافى من نظامك معجزا # بعزم به حليت عزم الكواسر # معانيه فاقت في بديع بيانها # فأطرق إجلالا له كل ماهر # كتبت فوشيت الطروس براحة # لها راحة في الفضل بين الأكابر # فكم ألف فاقت على غصن بانة # وميم كثغر بالملاحة سافر # لأقلامك السمر الرقاق فضائل # يقصر عنها فعل بيض البواتر # إذا حكمت في مشكل عز دركه # لفصل خطاب فهي أعدل ناصر # عقدت لسان النطق عن كل فاضل # وأخمدت نار الفكر من كل شاعر # فلا غرو أن أصبحت في الأوج راقيا # إلى رتبة فوق السها ms007 والزواهر # فيا فاضلا ما إن لنا عن علومه # غناء ولا عن فضله المتزاخر # لئن فخر المداح يوما بمدحهم # فإني بمدحي حزت أسنى المفاخر # حبيت بنظم مثل طبعك رائق # رقيقا فيا أهلا به خير زائر # ولما اجتلبت الفكر في وصف حسنه # وجمت ولم تلمع بوارق خاطري PageV06P012 ~~"""""" صفحة رقم 13 """""" # فأيقنت أني لست كفؤا لقدره # وهل كامل يوما يقاس بفاتر # فيا كاملا قد حاز أوفى بلاغة # بها قد رمى شأو الكرام الأخاير # إليك اعتذاري من قريض تركته # زمانا فأضحى الآن غير معاشري # فجد بالتغاضي عنه واقبل نسيجه # على دخل لا زلت فخر المفاخر # ودونكها من فاتر الذهن قاصر # لحبر فصيح ناظم الدر ناثر # ودم سالما ما حركت نسمة الصبا # غصونا عليها ساجعات البواكر # وممن امتدح المولى المذكور أيضا ، ابن أخي سيدنا ومولانا المترجم . وهو نور # حدقة الفضل والمجد ، ونور حديقة العز والسعد . جناب الفاصل اللبيب ، ~~والكامل # الأريب . حامد سليل المرحوم شيخ الإسلام ، ونخبة العلماء المحققين ~~الأعلام ، علي # العمادي ، لا برح يحيي ضريحه صوب الحيا الصادي . بقصيدة سنية جعل فيها تاريخا # لولايته دمشق الشام ، ودفعها إليه في مجلس السلام . وهي : ( الكامل ) # بشرى دمشق الشام بل والعالم # بولاية المولى الهمام العالم # مولى غدت بيد القضا أحكامه # في الناس أمضى من شفار صوارم # نهج الصواب على مجرد حكمه # أبدا على رغم الظلوم الغاشم # متجرد لله ينصر دينه # بالحق لا يصغي للومة لائم # إن سار فيه الظن كان بكل ما # يرجوه من جدواه أول قادم # ذو العز كشاف العلوم ومن علا # بمقامه المسعود فوق نعائم # ما فيه إلا أنه قد أغفلت # بندى أياديه مآثر حاتم # في مصطفى مدحي تفوق بالدعا # وسطور نظمي بالثناء الدائم # فاق الأنام فضائلا ومحامدا # لم لا وقد قرنت بحسن مكارم # ما روضة غراء طاب شميها # بعبير أزهار وطيب نسائم # يترقرق الماء النمير بربعها # والزهر يبسم في خلال كمائم # يوما بأحسن من شمائله التي # بالفضل قد حازت صنوف كرائم # قسما بأسفار ملئن فضائلا # من جودك المزري بسح غمائم # لم يأت في ذا العصر ms008 مثلك عالم # بقضا ذوي الأرحام أعدل قاسم # يا أيها المولى الذي حاز العلى # بسديد آراء وفكرة حازم # في القلب حب للجناب منحته # من قبل ما نيطت علي تمائمي # والعبد يرجو في عقود نظامه # منك القبول لها ونظرة راحم PageV06P013 ~~"""""" صفحة رقم 14 """""" # والدهر منانا بفضلك أرخوا # ودمشق بشراها بأعدل حاكم # فاسلم على مر الزمان مؤيدا # تغشى ذرا العليا بثغر باسم # والسعد في أبوابكم طوع المنى # والعز أنى كنت خير ملازم # ما طاف حول عماد فضلك حامد # نعماك أو نشرت قلائد ناظم # وكتب صاحب الترجمة ، حرس الله تعالى وجوده ، وأناله في الدارين سؤله # ومرامه ومقصوده . إلى ابن أخيه حامد أفندي المذكور ، بهذه الرسالة ~~البديعة الجمال ، # التي لم ينسج على منوالها مثال . وأرسلها إليه صحبة كتاب الحج إلى ~~المدينة المنورة ، # على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام ، إلى قيام الساعة وساعة القيام . ~~وهي في سنة # ثمان وعشرين ومائة وألف من الهجرة النبوية ، وهي : الحمد لله وحده . أما ~~بعد حمد # الله الذي أنعم على حجاج بيته العتيق ، الواردين إليه من كل فج عميق . ~~بزيارة مرقد # حبيبه الذي كمل به نوع الإنسان ، والتشرف برؤية بيته الشريف الذي هو قبلة أهل # الإيمان . حمدا تطوف وفود الإخلاص حول كعبته ، وتقصر الفصحاء عن أن تكون # مزدلفة من شكر نعمته . وصلات الصلاة والتسليم ، المسكية النسيم ، ~~العنبرية الشميم . # على المثوى الذي ترابه الزاكي مسك الأنوف وإثمد الأحداق ، والروضة التي ~~فاح بنشر # عبيرها النسيم العاطر الخفاق . وعلى آله وأصحابه الذين فازوا برؤيته ، ~~وأخلصوا في # السعي بصفاء القلب في خدمته . ما أسفر النيران ، وتعاقب الملوان . فنبتهل ~~إلى الله # عز وجل ، وبنبيه النبيه نتوسل . مع كمال الضراعة وأنواع التوسلات ، في أن ~~يمن علينا # برفع مانعة الجمع ويجمع الشمل بعد الشتات . وأن ينعم على جناب ولدنا ، # المحروس - إن شاء الله تعالى - بعين عنايته ، المحفوظ بحفظه وحراسته . بأنواع # الصحة المشرقة كواكبها ، والسعادة المحمودة عواقبها ، والنعمة الهاطلة ~~سحائبها ، # والسلامة التي طابت مشاربها . وأن يمتع أبصارنا برؤياه ، ويعظم شملنا ~~بطلعة محياه . # لنغفر للزمان ما جناه من الذنوب ، ونحظى ms009 برؤيته التي هي غاية القصد ونهاية # المطلوب . إنه على ذلك قدير ، وبالإجابة جدير . هذا ، وأما حديث الشوق ~~إلى جناب # ولدنا المحترم الأجل ، بلغه الله من المراتب العلية أرفع محل . لما كان ~~أمرا يكل # لسان البراعة عن نشر معشاره ، ويقف عنان اليراعة عن السبق في مجال مضماره . # أثنيت عنان اليراعة عن شرح تفصيله ، واستغنيت عن كثير اللفظ بقليله . لأن لسان # الخطاب في ذلك لذلك الجناب وإن طال فقصير ، ومترجم اليراعة وإن أجاد ~~العبارة # عن تعبير كنه ذلك فآت بقليل من كثير . فنسأله سبحانه وتعالى أن يمن علينا بنعمة # الاقتراب ، ويحسن لنا من فضله وكرمه ومنه بمشاهدة ذلك الجناب . صانه الله تعالى # وحماه ، ومن كل سوء ومحنة رعاه ، وكلأه ووقاه . بحرمة محمد [ ] سيد ~~الأنبيا ، PageV06P014 ~~"""""" صفحة رقم 15 """""" # ومبلغ الأنبا . وبآله الخلاصة الطاهرين ، وأصحابه الأصفياء الأكرمين ، ~~رضوان الله # وسلامه عليهم أجمعين . ثم المعروض بعد رفع الأدعية الصادرة عن خالص ~~الجنان ، # وإنهاء الأثنية التي يعجز عن تعبيرها وحصرها القلم واللسان . أنه في أبرك ~~الأوقات ، # وأسعد الساعات . ورد علينا كتاب الولد الأمجد الأعز ، أطال الله سبحانه ~~وتعالى مدة # بقائه ، وأسعدنا من فضله بنعمة لقائه . فرتع منه الناظر في روضة أينعت غصونها # بالثمار ، وجال في أفق كواكبه شموس وأقمار . ( الخفيف ) # طلع الفجر من كتابك عندي # فمتى من لقاك يبدو الصباح # ووقفت على ما تضمنه من الفضل الباهر ، وما أودعت فيه من الألفاظ التي هي # درر وجواهر . وتجلت لي غرائب إشاراته ، ورغائب استعاراته . التي هي من أبكار # الجنان ، كأنها الياقوت والمرجان . فقلت : إن ما هي إلا روضة بلاغة أنيقة ~~، وحديقة # فصاحة غديقة ، فاح نور كمالها ، ولاح نور جمالها . رشفت ماء الفصاحة من سماء # المعالي ، وأشرق عليها كوكب البلاغة المتلالي . فحيى الحيا غياضها ، وسقى الوسمي # رياضها . ( م . الكامل ) # فقر تناهت في البديع # وفي الفصاحة والبلاغه # قد صاغها فرد الزمان # بفكره أبهى صياغه # فلله دره على ما حواه من الدرر والنفائس ، والألفاظ التي تميس في خدورها # كالعرائس . المزري بعقود الدر النظيم ، ورائق الريق والتسنيم . المتحلي بملابس # المعاني ، والمقصر عن ms010 إدراك بعضه الفرزدق وابن هاني . ولا بدع فإنه من ~~فاضل أديب # مجيد ، يتحلى بدر نثره النحر والجيد . شمس سماء العلوم ، وبدر دجى ~~المنطوق # والمفهوم . فتلقيناه بالقبول والتكريم ، وقابلناه بالإجلال والتعظيم . ~~واجتنينا من ثماره # اليانعة باكورة الإنشا ، وقلنا من غير ريث ) إن الفضل بيد الله يؤتيه من ~~يشاء ( ( آل # عمران : 73 ) ، فنسأله سبحانه أن يؤنس أعيننا برؤيتك ، ومشاهدة أنسك ، ~~كما آنس # سمعنا بمحاسن لفظك ، المودوع في طرسك . إنه سبحانه وتعالى بذلك جدير ، ) وهو # على جمعهم إذا يشاء قدير ) ) الشورى : 29 ) . والذي يعرضه المخلص بعد ~~دعائه الذي # أخلصه ، وثنائه الذي إذا أطنب فيه توهم أنه لخصه . أنه بفضله سبحانه ~~العميم ، شاكر # لنعمة الصحة الحديث منها والقديم . ومن حواه المنزل الكريم ، من مخدوم ~~وخديم . # لا يفترون عن جميل التذكار ، ولا عن الدعاء لكم آناء الليل وأطراف النهار ~~. ونسأله # سبحانه أن يمتع عيونهم بلقياكم على أحسن حال ، مبتهجين بالنعم والسرور فائزين PageV06P015 ~~"""""" صفحة رقم 16 """""" # بالحج المبرور وبلوغ الآمال . مبلغين المآرب بأداء المناسك ومشاهدة تلك ~~الرحاب ، # وزيارة ذلك الجناب السامي الرفيع وتقبيل منيف تلك الأعتاب . فطوبى لمن ~~فاز بما # حاز من التمتع بتلك المعاهد المنيفة ، وتشرف بتلك البقاع السامية الشريفة ~~. ( الطويل ) # سقى الله أرضا لو ظفرت بتربها # كلحت بها من شدة الشوق أجفاني # فهنيئا لمن اكتحل بجوهر ذلك الإثمد البراق ، الذي ملأ نوره الآفاق . # أعني بذلك بقعة درجت فيها نعال سيد المرسلين ، وألبستها خلع الشرف ~~والقبول # والكرامة أقدام خاتم النبيين [ ] وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ، ~~صلاة وسلاما # باقيين دائمين إلى يوم الدين . ( الطويل ) # ودم وابق وارق النيرات ممتعا # بما شئت أنى شئت بالعز واسلم # مدى الدهر ما طاف الحجيج بمكة # وضج دعاء الركب في كل موسم # ثم المأمول من جانب الولد الشفوق ، بعد ملاحظة ما للعمومة التي هي بمنزل # الأبوة من الحقوق . أنه إذا وصل كتابي هذا إلى تلك المعاهد السامية ~~المقدار ، # المشرفة بشريف الأنوار ، المخجلة لشمس النهار . المتشرفة بالحبيب المخدوم # بالملائكة الكرام ، القائم بأعباء الرسالة أتم القيام ، صلى الله عليه ~~وعلى آله وأصحابه # الفخام ms011 ، صلاة وسلاما دائمين باقيين إلى يوم الساعة وساعة القيام . فاعرض على # شريف جنابه ، حال عبد عبيد بابه . بعد تبليغ تحيتي وسلامي ، وإنهاء شوقي وفرط # هيامي . وطلب الشفاعة لهذا المذنب العاصي ، المفتقر إليها يوم الأخذ ~~بالنواصي . # وأنشد عني بطريق النيابة بهذه الأبيات القاصرة عن خدمة هاتيك المراتب ~~الساميات . # إن استطعت إيرادها عند ذلك الجناب ، وإلا فألقها في تلك الأعتاب الرحاب ، عسى # أن تكون سببا للفوز يوم الجزاء والحساب . وهي : ( الخفيف ) # يا رسول الإله يا أكرم الخلق # يا رحمة لكل العباد # جد لعبد قد ضيع العمر في الخوف # معا والرجاء والترداد # ماله صالح من الخير يرجى # غير حسن الرجا وصدق الوداد # وغرام ما فيه للعيب قدح # وهيام في القلب واري الزناد # هو من مخلص محب موال # فيك للأوليا معادي الأعادي # بالغ الوجد مستهام عميد # فيك مضنى الفؤاد واهي العماد # غير أن الذنوب قد أوثقته # عن منال العباد والزهاد # ورماه القصور بالعجز والتقصير # عن مسلك الهدى والرشاد # فغدا تائبا إليك منيبا # مخلص القلب رافض الأحقاد PageV06P016 ~~"""""" صفحة رقم 17 """""" # مستجيزا مستشفعا بحبيب # منه قد نيل كل فصل مفاد # وأتانا بمعجز الذكر يشفي # كل حرف منه غليل الصادي # وسقى الناس من أصابعه الماء # فعمت من أصبعيه الأيادي # سيدي لا ترده خائبا منك # فما زلت ملجأ القصاد # فارض عنه واسترض ربك عنه # ثم كن شافعا له في المعاد # واقبلن أبكما دعت حرقة الوجد # لإيراده بذا الإيراد # فصلات الصلاة تهدى من الله # إلى قبرك الرفيع العماد # ثم حياك بالسلام إلهي # وحباك الرضا ليوم النفاد # وكذا الآل والصحابة طرا # عمدة الدين معدن الإرشاد # ما اشتفى الصب بعد شوق ووجد # عند إسعافه بنيل مراد # والمأمول من جناب ولدنا الأعز الأمجد ، أطال الله بقاه ، وشيد في عز الطاعة # ارتقاه . أن يبلغ عني مزيد دعاء ترصعت في تيجان الإجابة درره ، وترصفت في ديوان # الإخلاص فقره . وأعطر سلام طاب عرفه ، ومازح النسيم لطفه . مع إنهاء الشوق # الوافر ، والثناء الزاكي الشميم المتكاثر . إلى جناب أخينا الأعز الأمجد ~~، ومن هو في # سماء العلوم كالنير ms012 الفرقد . عمدة العلماء الأعلام ، وسليل السادة ~~الجهابذة الكرام ، # مشايخ الإسلام . حضرة أحمد أفندي الغزي ، نظم الله شمل الأحباب بطول ~~بقائه ، # وكحل المقل بنور طلعة اجتلائه . وأدام لحضرته طول البقاء ، ليدوم عماد ~~المجد مشيدا # في مزيد الارتقاء . وبلغه سلام مخدومه الأعز الشيخ مصطفى ، جعله الله ~~للعيون قرة ، # وللقلوب بهجة وفرحة ومسرة . وهو في غاية الصحة والعافية ، والنعم ~~المتناهية الوافية . # وننهي أكمل دعاء وافر ، وتحيات تشرح النفوس وتسر الخاطر . إلى جناب راوي # حديث المجد كابرا عن كابر ، فرع شجرة السيادة الغض الناضر . جناب ولدنا # المحترم ، السيد حسن أفندي نقيب زاده ، بلغه الله تعالى من فضله سؤله ~~ومراده . # وكذلك أكمل تحية ، من أخلص طوية . إلى جناب ولدنا وصديقنا الصادق الوداد ، # الموروث عن الآباء والأجداد . حديقة الفضل والأدب ، وترجمان لسان العرب . البارع # الأريب ، والكامل الحسيب . الشيخ سعدي العمري ، ورفيقه الفاضل الكامل الشيخ # أسعد ، دام لهما الحظ الوافر والعيش الخضل الأرغد . وكذلك إلى المحب ~~القديم ، # والماجد الذكي الكريم ، الشيخ عبد الحي الغزي . وكذلك مزيد التحية ~~والتسليم ، # الصادر عن الجوارح والصميم . إلى جناب الشيخ الصالح ، والناسك العابد ~~الفالح ، # حضرة الشيخ يوسف الخلوتي وإلى بقية من معه من الإخوان ، السادة الخلوتية # الأعيان ، ونسألهم الدعاء في كل حين وأوان . PageV06P017 # """""" صفحة رقم 18 """""" # ونبتهل إلى الرب الرحيم بخالص الدعا ، ونتوسل إليه سبحانه في كل صباح ومسا . # أن يجمع شمل كل مشتاق ، ويشمل شملنا بلذيذ القرب بعد أليم الفراق . ~~بمشاهدة تلك # الذات الشريفة العلية ، والأخلاق الحميدة العمادية . ويديم لحضرته طول ~~البقا ، ليدوم # عمادنا بجنابه مشيدا في مزيد الارتقا . وجعله من حفظه وكلأته في حرز حريز ~~، ) وما # ذلك على الله بعزيز ) ) إبراهيم : 20 ) . وجعل حجكم المبارك مبرورا ، ~~وسعيكم الناجح # مشكورا . إنه سميع مجيب ، وداعيه سبحانه لا يخيب . والسلام ، على الدوام . # 2 - محمد بن حسين القاري # ماجد خلقه منزع هدى وإيقان ، وخلقه متوقع تكميل وإتقان . يفجر المعروف غصنه # المهتصر ، من أكرم العنصر الزاكي وأطيب المعتصر . فهو مخصوص بعوارف # الألطاف ، وبرد وجاهته لم يزل حالي حلى الأعطاف . اصطبح العزة واغتبق ، وتناول # قصب الغايات ms013 فاستبق . إلى تحمل أوسع القلوب انشراحا ، وتجمل لم يبق على الدهر # اقتراحا . ولطف إذا ذكر أنسى ذكر الراح ، وطرف إن لحظ تعين أنه الماء ~~القراح . ورتبته # في المجد متعينة ، ومزيته للفضل متبينة . يحرص على فائدة يلتقطها ، أو ~~عائدة يغتبطها . # أو مواساة لخل يفتقده ، أو تدين لجميل يعتقده . فأوضح طرق المكارم وهي ~~طوامس ، # وردع أسراب الخطوب فهي إلا عن عداه شوامس . وروض أدبه موشى بالبديع # موشع ، وميدان جولانه في القريض مرحب موسع . وأنا مداحه الذي أباهي به # وأفاخر ، وودي كله له من الأول إلى الآخر . وقد أنجب فرعا فرع وأصل ، ~~وتحصل له # من توافر أمانيه ما به إلى الغاية القصوى توصل . اقتنص الشوارد وافترس ، واحتمى # بصيانة الله واحترس . أقول في شأنهما مقالة ابن المطرف ، بغية المستطرف ، وغنية # المستظرف : ( الكامل ) # من ذا يكون كمن مدحت وكابنه # وصفا فشمس ضحى وبدر كمال # اثنان متحدان في وصف العلا # كبراءة مع سورة الأنفال # وقد أثبت من أدبه ما يستعير عرفه الريح الناسم ، ويحسد اتساقه الثغر ~~الباسم . فمن # ذلك قوله : ( الكامل ) PageV06P018 ~~"""""" صفحة رقم 19 """""" # لعب الهوى بعقولنا من أجل أن # سلب الرقاد بمقلة وسناء # الخد منه كجلنار أحمر # والقد منه كصعدة سمراء # وقوله : ( الرمل ) # من لقلبي في هوى عذب اللمى # من سبى الألباب لما ابتسما # مخجل الأغصان بالقد الذي # حمل البدر وفي حقف نما # ثالث البدرين نهاب النهى # من هواه في فؤادي خيما # وقلت أمدحه : ( الخفيف ) # ميلة الغصن والقنا السمهري # أثر من قوامه الألفي # والذي يفعل الحسام نراه # مستفاد من لحظه السيفي # في سطاه يرى ظلوما ولكن # بانكسار الجفون مثل بري # سلبت مقلتاه كل فؤاد # أسرته بسحرها البابلي # وأراشت وسط القلوب سهاما # أرسلتها حواجب كالقسي # رشأ كم أمات يعقوب حزن # قبل يحظى بريحه اليوسفي # قام يجلو من الجبين صباحا # تحت ليل من فرعه المرخي # وأدار الكؤوس فينا ثلاثا # حين لم يدفع الظما بالري # كاس راح من راحتيه وكاسا # من رضاب وكاس خد ندي # فثملنا من قبل أن نعلم الإسكار # من أي خمر شهي # كان عيشي بها ms014 ابتهاج الأماني # في نعيم طلق وحظ بهي # نسمات الصبا العطير المساري # ومزاج الصبا الهني المري # في ربا وشيها زبرجد نبت # شب لما ارتوى بدر الولي # نام طفل النوار فيها هنيا # عندما اشتم زعفران العشي # ومن الورق ثم كل مناغ # راح يشجي بالوجد قلب الخلي # قام يثني على الرياض ثنائي # في البرايا على الفتى القاري # ماجد كل ماجد من علاه # مستفيد خلق الرضى المرضي # ملئت هيبة به العين حتى # لا ترى غير شخصه الأوحدي # يا له الخير وجه يمن إذا ما # لاح ولى بؤس الزمان الأبي # بحديث غض وطبع سليم # وكمال واف وعهد وفي # هو وسطى قلادة النظم جلت # وتحلت بلفظه الجوهري PageV06P019 ~~"""""" صفحة رقم 20 """""" # فرحة بامتداحه شق صدرا # كل شعر فنال أبهى الحلي # منجب في البنين أطلع فرعا # مثمر العرق بالكمال الجني # كوكب لفظه كدر لهذا # وسموه بالكوكب الدري # سيدي دمت في عناية رب # لك يرعى بلطف صنع خفي # هاك عذراء من يهم في سواها # ودع القلب في الهوى العذري # نسجت بردها يداي فجاءت # تتباهى بوشيه المروي # لك تولي عرف الثناء فتهدى # لكفي بكل مدح حري # فتمتع بها ودم في سرور # سابغ سائغ وعيش نقي # مع مولاي صالح وعلي # وحسين السامي بجاه النبي # 3 - عبد السلام بن محمد الكاملي # ندب من طريق المجرة مصعده ، وفي بحبوحة فرق الفرقد مقعده . محاسنه تبهر في # الاتقاد ، وقد سلمت من التزييف والانتقاد . كأن الله عهد إلى اللطف أن ~~يكون فكانه ، # فلهذا ترى مكانه في كل عضو من أعضاء المحبة مكانه . وهو من مرايا الباصرة أحق # بالنظر إليه من إغفائها ، ومن حوايا القلب أولى أن تكتنفه من سويدائها . ~~يعز علي ، # ويكبر لدي ، ويحل مني محل عيني ويدي . قد أوتي فصاحة ولسنا ، يدع كل ما يلفظ # حسنا . ( الطويل ) # فرقت معانيه ورق كلامه # فقلت هما لي روضة ومدام # خلقته مستوية ، وذاته للكمال محتوية . وله أدب بمثابة الروض اختضلت منه # الخمائل ، وشعره قد أشرب رقة الخصور ولطف الشمائل . فمن ذلك قوله في ~~النارنج : # ( الكامل ) PageV06P020 ~~"""""" صفحة رقم 21 """""" # انظر ms015 إلى النارنج في أغصانه الخضر # اللواتي للنواظر ممتعه # كعقود ياقوت الحسان تبددت # فتلقطته يد الزبرجد مسرعه # ومن ذلك قول سيدنا الهمام عبد الغني النابلسي ، أمتع الله الناس بحياته ، فيه # أيضا : ( الوافر ) # ألا قم بي إلى روض وريق # من الأنداء عذب فم وريق # ونارنج هناك كجمر نار # تظن الدوح منه في حريق # بدا في حلة خضراء تزهو # مزررة بأزرار العقيق # وتحسب دوحه طورا بساط الحرير # الأخضر البادي البريق # وصبغ الأرغوان عليه باد # كأمثال الدوائر يا رفيقي # أو الخد المورد من حياء # خلال عذاره النضر الأنيق # أو الأكر النضار تلقفتها # صوالج زبرج بيدي رشيق # يكاد ذوو التوهم من بعيد # يراه كروضة ذات الشقيق # ومن ذلك قول سيدنا عبد الكريم ، نقيب الأشراف : ( الخفيف ) # ما شهدنا في الروض يا شجر النارنج # حقا سواك حاز المزيه # ورق من زبرجد نضر قد # زينته ثمارك العسجديه # ومنه قول السيد أسعد العبادي فيه : ( الطويل ) # حكى أحمر النارنج في شجراته # وأزهاره لما تراءى لجلاسي # قناديل ياقوت بقضب زبرجد # مرصعة فيها حجارة ألماس # وقوله : ( الكامل ) # وكأنما أشجار نارنج الربا # ولها الصبا أبدا يصل بجيتي # حسناء قد ماست بثوب أخضر # متكلل بفرائد الياقوت # ومن ذلك قول الفاضل محمد بن إبراهيم الدكدكجي ، رحمه الله تعالى : ( ~~الطويل ) # وأشجار نارنج كقامة غادة # عليها من الديباج حلتها الخضرا # وقد رفعت أطرافها ثم زررت # بأزرار تبر تسلب العقل والفكرا # ومن ذلك قول جامعه الفقير محمد المحمودي : ( م . الكامل ) # وكأنما النارنج في # أغصانه بادي التبغدد # كرة العقيق تلقفتها # صولجان من زمرد # وقد نثر الجلنار على صفحات أوراق ، فشبهه المترجم بما رق وراق ، بقوله : # ( م . الكامل ) PageV06P021 ~~"""""" صفحة رقم 22 """""" # وكأن سقط الجلنار على # طرس إلى البلور ذو نسب # وجه تعشقه الجمال فنقط # خده من خالص الذهب # وطلب من خاتمة البلغاء ، مولانا عبد الغني تشبيهه ، فقال : ( البسيط ) # لا تعجبوا لانتشار الجلنار على # طرس لكم واعجبوا من صنعة الباري # بياض هذا بدا من تحت حمرة ذا # جل المؤلف بين الثلج والنار # وقال السيد أسعد العبادي فيه : ( م . الكامل ) # كأن سقط ms016 الجلنار على الطرس # الذي بدا من الفضه # خد المليح وقد أشرت له # وغمزته في روضة غضه # وقال الفاضل عبد الرحمن بن عبد الرزاق : ( م . الرجز ) # كأن سقط الجلنار # في أعالي الورق # آثار لثم قد بدت # فوق بياض العنق # ومن بدائع المترجم ، قوله مؤرخا في عذار : ( م . الكامل ) # لما بدا خط العذار # بمطلع القمر الفريد # كمل الجمال فخلته # كالشمس في شرف السعود # فكأن خضرة نقشه # في صفحة الخد السعيد # قطع الزبرجد نظمت # فجعلن تيجان الخدود # أو نبت ريحان بدا # في لوح ياقوت نضيد # أو طلع نمام أتى # كيما ينم على الورود # أو نفحة المسك انبرت # فوفت بما ورد وعود # أو نظم ند خلته # ورق البنفسج في عقود # أو أرجل النمل انثنت # عن ورد مبسمه البرود # أو خط محراب الهدى # يصبي الحسان إلى السجود # أو مرسل في خده # يدعو إلى دار الخلود # أو سطر حسن رق لي # حسن التغزل والنشيد # قد قلت لما صاغه # قلم المحاسن في الخدود # كتب الجمال مؤرخا # خط الزبرجد بالورود # ومن معمياته قوله في علي : ( الرمل ) # لاح شمسا فوق غصن يانع # زانه خال على خد نقي # خلت تحت الشمس لما أن بدا # طلع الورد بخديك يقي PageV06P022 ~~"""""" صفحة رقم 23 """""" # وقوله في عمر : ( م . الوافر ) # بروحي شادنا ألمى # ظريف القد ممتشقه # دنا واللحظ رائده # ورام القلب فاسترقه # وقوله في حسين : ( الكامل ) # أفديه ظبيا بالدلال منعما # رود الشباب مورد الوجنات # عذب الثنايا والمقبل مترف # لولا التعوذ ذاب باللحظات # 4 - محمد بن محمود الحبال # مد إلى الأفق ساعدا ، فتناول العيوق قاعدا . بهمة لا تقنع بمدار دون ~~الفلك ، # وفكرة تكاد تستخلص نور الشمس إلى الحلك . وهو الآن مركز دائرة الانتفاع ، ولمن # سامته في الفضل الانخفاض وله الارتفاع . فعذبته على مناكب الجوزاء خافقة ~~، وبضاعته # لم تزل في سوق الرواج نافقة . ورأيه في تقويم ميل الزمان معتمد معتمل ، ومجال # المعرفة بفضله لا يحصره أمد وأمل . فلله من رزانة تستخف الجبال ، ووضاءة تدلي # الشمس للاستضاءة منها الحبال . وأدب تبلج بالإنارة ضوؤه ، وشعر لم يكذب في ms017 غرض # نوؤه . أتيتك منه بما يدل منه على صماده ونهاه ، ويحل ما بين سماك السمو ~~وسهاه . فمنه # قوله ، حفظه الله تعالى : ( الطويل ) # ولولا ثلاث هن همي إذا أمسي # لما بت مأثورا نهاري على أمسي # فتكميل نفسي بالعلوم ودرسها # وتهذيبها قبل المسير إلى الرمس # وتأميل إيفائي الحقوق لأهلها # وإنقاء ثوب النفس من دنس النجس # وزورة خير الخلق أفضل شافع # لأبرئها من ثقل وزر على النفس # أفاض عليه كل يوم تحية # مدى الدهر ما امتد الشعاع من الشمس # ويناسب أن يذكر هنا قول الإمام أبي السعود أفندي ، رحمه الله تعالى : ( ~~الخفيف ) # هذب النفس بالعلوم لترقى # وترى الكل فهي للكل بيت # إنما النفس كالزجاجة والعلم # سراج وحكمة الله زيت PageV06P023 ~~"""""" صفحة رقم 24 """""" # فإذا أشرقت فإنك حي # وإذا أظلمت فإنك ميت # وللمترجم ( الطويل ) # إذا ما تصدى لي السفيه بجهله # ورام معاداتي ويعجزه دركي # فعزمي يمضي بي إلى سلبه البقا # وحزمي لا يقضي سوى القتل بالترك # وله مضمنا : ( البسيط ) # يقر عيني إن أمسيت مغتربا # خلاص عين يقي قلبي من الجزع # نناهيك من مخلص بر بصاحبه # لم أدر ما غربة الأوطان وهو معي # وللخال مثله : ( البسيط ) # من رام أن يغترب فليمتثل أبدا # أمري ويصغي لما أبدي له ويعي # لا يصحبن سوى الدينار فهو به # إن قال للدهر يسمع بل وطع يطع # سلني فقد كنت لما كان طوع يدي # لم أخش ما غربة الأوطان وهو معي # ولمامية الرومي في هذا المعنى : ( الطويل ) # إلى المال مل واجمعه إن كنت عارفا # ففي هذه الدنيا له الشيل والحط # وفي قبضه عز النفوس وبسطها # وناهيك ممن قبضه في الملا بسط # ومن معميات المترجم قوله في حسن : ( البسيط ) # أفديه بدرا لمعنى من محاسنه # ترى فؤادي إليه الدهر منصرفا # يحار إذ ما يرى الرائي بطلعته # رقى على الشمس ليل الصدغ منعطفا # 5 - أحمد بن محمود الكنجي # روح الفؤاد وإنسان الطرف ، وظرف الرشاقة المملوء من الظرف . فظرفه من لب # الألباب ، ولطفه يكيد نشطات الشباب . يجتلي أوقاته عزاء صقيلة ، فلو تجسمت # لكانت حسناء عقيلة . فإذا ms018 حل بنادي صحب ، تلقاه قلب واسع وصدر رحب . # فتضاحك له الحدائق والأزهار ، ويخذل به الجديدان الليل والنهار . وطبعه ~~الربيع في # نضارته ، وعهد الشبيبة في غضارته . وهو من الحرص على الشباب ، يستر شمس # الشيب بالضباب . مع أن روض صباه أخلق برده ، واستعار شبابه من لا يرده . وهو # صحيبي من منذ عرفت الصحبة ، وعقيدي في العشرة التي تمحضت للمحبة . لم يزل PageV06P024 ~~"""""" صفحة رقم 25 """""" # بيننا عيش حلو ، غير أن كلا منا من شجو صاحبه خلو . فهو في عشق الجمال # متفضح ، وسمته بحسب الغريزة جلي متوضح . فلهذا تغلب عليه القلق ، حتى استعاذ # برب الفلق . وله في صبوته موشحات توشحت بها النوادي ، وحثت بها المدامة في # الحانات والأظعان في البوادي . وشعره وإن كان قليلا ، إلا أنه يروي غليلا . فمنه # قوله : ( البسيط ) # عدنا بوصل عسى تجدي المواعيد # واحسن لنا فبهذا تعرف الصيد # وارفق بنفس قضت في راحتيك أسى # مذ نابها منك تسويف وتنكيد # يا ظالما صدنا من بعد وصلتنا # الحب ذنب لنا أم هكذا الغيد # إن كنت أضمرت تجفونا وليس لنا # خل وقد عمنا هم وتسهيد # فأي ليل إذا وافى نسر به # وبدرنا فيه محجوب ومفقود # وأي يوم من الأيام نشكره # وما به وقفة تشفي ولا عيد # وأي باب من الأبواب نسلكه # إلى منانا وباب الوصل مسدود # وأي خل من الأصحاب كنت له # عونا أتتني إذا منه الأناشيد # على م لم يأتنا من نحوكم خبر # ولم يكن بيننا بيد أباعيد # ولم أراك بحال لا أسر به # ترعاك من دوننا بيد رعاديد # فأين منك صلات كنت أعهدها # في كل يوم لها بالوصل تجديد # وأين منك حديث كنت أسمعه # أرق مما أراقته العناقيد # يا من إذا ماس من تيه ومن هيف # تغار من قده القضب الأماليد # ويا غزالا غزانا من لواحظه # بمرهف قد نضته الأعين السود # إن كنت أقسمت حتما لا تواصلنا # عدنا بوصل عسى تجدي المواعيد # وقوله يمدح بعض أمراء دمشق : ( م . الكامل ) # الخير فيك وفي رجالك # والدهر يفخر في مثالك # وكذاك يروى عن أبيك # وجدك ms019 السامي وخالك # ولك المودة والفتوة # والحجى شكرا لذلك # يتلوهم الفضل الذي # ما زال يخبر عن كمالك # منح الإله وذاك من # حسن اعتقادك واتكالك # يا فخر آل الترجمان # وعزهم وانعم بذلك # أنت المهذب والمحبب # والتأدب من خصالك PageV06P025 ~~"""""" صفحة رقم 26 """""" # والناس طرا يمدحون # ويشهدون بحسن حالك # هذا وإنك في الوغى # تخف الكواسر من نزالك # ما سرت خلف قبيلة # وقناك أسبق من نبالك # إلا أسرت كبيرها # والجيش أصبح في اعتقالك # والجود فيك سجية # والشح لم يخطر ببالك # والمجد قد أورثته # عن قومك النجبا وآلك # من رام مجدك فليكن # يا واحدا الدنيا كذلك # وطلب منه إمضاء حجة نظما ، حين كان نائب الشرع بمحكمة الميدان ، فكتب : # ( البسيط ) # لما تأملت ما تحويه أسطره # وصح عندي ما في طيه وقعا # أنفذته واثقا بالله معتمدا # عليه دون الورى راض بما صنعا # وإنني أحمد الكنجي ابن أبي الثنا # الذي بحبال الله مدرعا # وإنني النائب الشرعي بمحكمة الميدان # والحر في دنياه من قنعا # يا رب فاختم بخير له وخذ بيدي # ما طاف بالبيت عبد صالح ودعا # وقوله : # قسما ومن بالحب قد أبلاني # إني لغيرك ما لويت عناني # يا أيها الظبي الذي ألحاظه # من غنجهن السقم قد وافاني # ما لي أراك أضعتني وتركتني # في حر نار بعضها أضناني # وصبوت عني بعد كنت مواصلي # وأمرت ضدي بالجلوس مكاني # فلك البقا فلرب يوم إن تسل # عني تراجعني فلا تلقاني # إن المحب إذا تناهى عمره # فالدهر لا يعطيه عمرا ثاني # ومن مقطعاته قوله مضمنا : ( الخفيف ) # كن حليما ما تستطيع وأحسن # لجميع الإخوان والخلان # إن من كان محسنا قابلته # بجميل عوائد الإحسان # وله مداعبا لابن المليحي : ( المجتث ) # يا سيدا وحبيبا # لا زلت بالخير تذكر # تدعى بابن المليحي # وأنت أبلوج سكر # ولما غاب بدره ، وعظم أجره . وانتقل بالوفاة إلى دار القرار ، في ليلة جليلة # المقدار . وهي ليلة القدر ، التي هي خير من ألف شهر . رثاه جمع من الأئمة ~~الأعلام ، PageV06P026 ~~"""""" صفحة رقم 27 """""" # وبلغاء دمشق الشام . منهم حديقة الأدب ، ولسان العرب . ذو المقام الأنسي ، سيدي # الشيخ ms020 عبد الغني النابلسي - حفظه الله تعالى - بقوله ( م . الرمل ) # أحمد الكنجي قد # مات فاصبر واصطبر # قد أتى تاريخه # ليلة القدر قبر # وبقوله : ( الخفيف ) # أحمد الكنجي أحمد خل # فاضل خلقه احتمال وصبر # مات شهر الصيام ليلة قدر # وله من إلهه كان جبر # يا لميت مبارك كنت حتى # لك أرخه ليلة القدر قبر # ومنهم أطروفة الزمان ، وريحانة الأوان . بحر الأدب ودرره ، وروضة الفضل # وزهره . ومن نثر غررا وأصبح بينهم يؤلف ، مولانا المرحوم المصنف . فقال ، ~~رحمه الله # تعالى : ( م . الكامل ) # يبكيه مني ما بقيت # قديم ود لا يحول # إن كان فارق ناظري # فله بأحشائي مقيل # خطب الكنيجي الذي # ولى به الصبر الجميل # لو كان يفدى لافتداه # الناظر الدامي الكليل # ما للأماقي لا تفيض # لخطبه منها سيول # حتى تفيض نفوسنا # وتضلها منا العقول # 6 - ولده النجيب محمد الكنجي # نبيل نبيه ، شبيه في شبيبته بأبيه . وما ظلم من أشبه أباه ، وإنما ظلم لو ~~كان أباه . # فالعرق معرق في الأكارم ، والفرع محل ثمرة المكارم . مع ما أضيف إلي من # استعداد ، تفوق بين نظرائه باستبداد . فظهر ظهور الشمس وقت الظهيرة ، ~~ونال في # أقرب الأمد - وله الحمد - المزية الشهيرة . فكم وشى القراطيس ، فجذب ~~المحاسن # جذب المغناطيس . بفهم لا يغشاه وهم ، وفكر لا يطيش له سهم . فلله من أدب # باسق ، وشعر سلس متناسق . تمكن الهوى من مفاصله ، وتعلق الغرام بأسبابه # وفواصله . جئتك منه بما يدعو إلى شوقه ، وتعلم منه أن عقد المدح يقصر عن طوقه . # فمن ذلك قوله : ( الخفيف ) # حادي العيس لا عدمتك حادي # بي ترفق ففي الظغون فؤادي # واترك العيس سائرين رويدا # وتهاد بهن كل التهادي # علني أدرك المطي فأشفي # ما بأحشاي من أليم بعادي PageV06P027 ~~"""""" صفحة رقم 28 """""" # ففؤادي يسير خلف المطايا # ودموعي تسيل سيل الوادي # يا رعى الله جيرة في حماها # كان لي بينهم عهود وداد # وبروحي ذاك المليح المفدى # ذو القوام المهفهف المياد # ظبي إنس بل بدر تم تجلى # وبدا في مطالع الإسعاد # كنت خلوا من الغرام ووجدي # في انتقاص وصحتي في ازدياد # نظرت مقلتي إليه ms021 فأورت # ما أقاسي من لوعة واتقاد # يا لها نظرة أثارت بقلبي # من دواعي الغرام قدح الزناد # كيف أسلوه أو يروق لعيني # غير مرآه وهو ملء فؤادي # فاتئد يا معنفي ودع اللوم # فقلبي إلى تلاقيه صاد # ما تغنت حمامة الدوح إلا # هزني الشوق واستفز رقادي # وقوله : ( المتقارب ) # أعلل نفسي بطول الأمل # وأعدل عمن لديكم عذل # وأظهر للشامتين الهنا # وأيسر ما في الحشا ما قتل # وأمسي طعين القدود الرشاق # ويضحي فؤادي جريح المقل # فواحر قلباه من شادن # لطيف التثني ظريف الميل # بديع المحيا له وجنة # مصبغة باحمرار الخجل # يرنح ريح الصبا عطفه # فيورث قلبي الضنى والعلل # إلى كم تدع يا شقيق الغزال # معناك مضنى بحال مثل # وحتى متى ذا الجفا والصدود # وأية داع إلى ذا العمل # ولم لا تجود لهذا العليل # وتشفي الضنى من لماك العسل # فأي خليل إذا عفتني # ومليت عني تراه بدل # فبالله يا ظبي ذاك الحمى # بمن قد رقى للعلا واكتمل # بعهد وفي جرى بيننا # على صدقه لم يشنه زلل # يباهي المحيا بغنج العيون # بميل القوام إذا ما اعتدل # برقة خضر براه النحول # فأصبح يشكي ارتجاج الكفل # بلثم الخدود وضم النهود # وميل قدود القنا والأسل # لطيب ليال الهنا والتلاق # بصحبة وعد بعيد الأمل # برحماك صلني ولا تجفني # وجد لي على رغم من لي عذل PageV06P028 ~~"""""" صفحة رقم 29 """""" # قوله : ' بديع المحيا . . . ' إلخ ، استعمله أيضا في قوله فيما سيأتي : # ذو عفاف إذا توهم طرفا # شامه صبغ الحيا وجناته # ويضارعه قول الحسين بن الضحاك ، وهو : ( الوافر ) # بديع الحسن ليس له كفاء # عليل اللحظ لم يؤلمه داء # جنت عيناي من خديه وردا # أنيق الصبغ أنبته الحياء # يورد خده إضمار وهم # فإن لاحظته جرت الدماء # والأصل فيه قول ابن المعتز : ( الكامل ) # يا من يجود بموعد من خده # ويصد حين أقول أين الموعد # ويظل صباغ الحياء بخده # تعبا يعصفر تارة ويورد # ولابن هانئ الأندلسي : ( الكامل ) # خالسته نظرا وكان موردا # فاحمر حتى كاد أن يتلهبا # ولأبي الطيب المتنبي : ( الكامل ) # ما باله لاحظته فتضرجت # وجناته وفؤادي المجروح ms022 # وألطف ما قيل فيه : ( الطويل ) # نظرت إليه نظرة فتحيرت # دقائق فكري في بديع صفاته # فأوحى إليه الوهم أني أحبه # فأثر ذاك الوهم في وجناته # وللنخعي : ( البسيط ) # إذا نظرت إليه ذاب من خجل # فكاد يجري دما من فرط رقته # ولجناب سيدنا عبد الغني النابلسي ، حفظه الله : ( الطويل ) # ولا عيب فيه غير أن خدوده # بهن احمرار من عيون المتيم # وهذا المعنى طويل في بابه ، فلنمسك عنه لئلا يطول بنا الذيل . وقول ~~المترجم # معاتبا بعض أحبابه : ( م . الكامل ) # مهلا بنا يا خير ماجد # وقيت من شر الحواسد # يا عز بيت المجد يا # كنز المفاخر والمحامد # يا بن الكرام بني الكرام # بني الأكارم والأماجد # فالود ود أبوة # والعرض يا مولاي واحد # عودتني منك الرضى # حاشاك من قطع العوائد # وألفت منك مودة # يا خير مؤتلف موارد # قد كنت ألقى منك بشرا # كامل الأوصاف زائد PageV06P029 ~~"""""" صفحة رقم 30 """""" # وبشاشة وكرامة # لم تبد من ولد لوالد # فبأي ذنب ملت عني # بعتني بيع المكاسد # لاقيتني بعد الطلاقة # بالقتامة والمناكد # منها : # ولكم تحملت الأسا # يا منك يا بحر المكائد # منها : # يا طالما عفت الأقارب # في ودادك والأباعد # ولزمت طاعة أمرك السامي # وكنت لك المساعد # وظننت فيك بأن تكون # معي على الزمن المعاند # فغدرتني أشمت بي # يا خل هاتيك الحواسد # منها : # فالله يعلم ما بقلبي # من هواك وما أكابد # وقوله مضمنا : ( الطويل ) # يقولون لي دع عنك نعمى وحبها # وحاذر فغير الحب مسلكه سهل # غدا يلهج الواشون فيك فتبتغي # خلاصا فلا تلفي وقد شمر العقل # فقلت لهم ماذا تقولون في فتى # يبيت أخا وجد ومدمعه هطل # وماذا عسى عني يقال سوى غدا # بنعم له شغل نعم لي بها شغل # وقوله : ( الخفيف ) # بأبي شادن رقيق الحواشي # كل قلب في العالمين لديه # سلسل اللفظ مستجاد المحيا # يجتنى الورد من ربا وجنتيه # مذ رأى جيده لكل محب # مطلبا ذابت القلوب عليه # صير الفرع فوقه فتدلى # طلمسا يمنع الوصول إليه # ورأى بيتي محمد بن إبراهيم المعروف بابن الحنبلي ، وهما قوله : ( الطويل ) # يلومنني في ضم غصن ms023 قوامه # ولا ذنب للنساك في الضم واللثم # نعم بيننا جنسية الود والصفا # ولكنني لم ألفها علة الضم # فعمل عروضها ، وأبدع : ( الطويل ) # ضممت حبيبي عند تقبيل ثغره # فلج عذولي بالملام الذي يصمي PageV06P030 ~~"""""" صفحة رقم 31 """""" # وكيف وفيما بيننا خلة الصفا # وإني أراها في الهوى علة الضم # وعمل عروض ذلك النبيل النبيه السيد مصطفى الصمادي ، فقال : ( الطويل ) # بروحي من في العيد أقبل ضاحكا # ومبسمة كالدر مستحسن النظم # وقابلني بالود حتى ضممته # كضم كمي سيفه خير منضم # وصافحت بالتقبيل صفحة خده # وطوقت منه الجيد عقدا من اللثم # وما كان في قربي له من وسيلة # سوى الود منه فهو لي علة الضم # وعمل عروض ذلك البارع اللبيب ، والفاضل الأديب سعيد بن محمد الشهير # بسعسعاني زاده ، فقال : ( الطويل ) # بروحي رقيق الخضر أحوى منمنم # لقد عل لحظاه بسقمهما جسمي # وعللني بالضم بعد امتناعه # وكيف لعمري بيننا علة الضم # وعمل عروض ذلك الفاضل محمد بن السمان ، فقال : ( الطويل ) # بروحي ظبي ناحل الخصر قد غدا # يشابه ذياك النحول ضنى جسمي # ونار فؤادي مثل نار خدوده # وسقم جفون اللحظ شاكله سقمي # فلا عجب أن قد ضممت قوامه # وقد ظهرت ما بيننا علة الضم # وقال عروض ذلك جامعه محمد المحمودي : ( الطويل ) # وأهيف قد جاذب الغصن في الربا # فمال إليه الغصن وانقض كالسهم # وعانقه كالعاشق الهائم الذي # تعانق مع معشوقه الناعم الجسم # ولا بد للغصنين أن يتعانقا # فحسن اعتدال القد من علة الضم # وللمترجم : ( الطويل ) # تنشقت مسك الخال حين ضممته # وقلبي جريح من شبا لحظه التركي # فودعت روحي ثم قلت لصاحبي # أيبرا جريح شم رائحة المسك # ومما كتبه المترجم للخال ، قوله يهنيه بعافيته من مرض حصل له : ( الخفيف ) # مغرم لا يفيق من نشواته # ومعنى يذوب في زفراته # وحشا من لواعج الشوق أضحى # ولظى تستعير من لهباته # من لقلب براه شوق حبيب # أو لجفن يخوض في عبراته # يا لقومي من أدعجي لحاظ # رشق القلب من شبا لحظاته # فضح الغصن قامة وكذا البدر # بهاء والريم في لفتاته PageV06P031 ~~"""""" صفحة رقم 32 """""" # ويح قلبي كم ms024 ذا يقاسي غراما # من نفور ويلاه من نفراته # غنج إن بدا يهز قواما # شغل القلب عنه في آهاته # بهج مترف الأديم أغن # مثل بدر التمام في هالاته # ذو عفاف إذا توهم طرفا # شامه صبغ الحيا وجناته # يستميل القلوب لطف معانيه # وتخشى الأسود من سطواته # ليس لي ملجأ إذا صد عني # أو جفا منزلي لهجر وشاته # غير فرد الزمان أعني به الخال # وحيد الوجود في مكرماته # شاعر ماهر أديب حسيب # بحر جود في سيبه وهباته # ما يقول المثني عليه إذا ما # رام تعداد فضله وصفاته # من لمثلي بمدح مثلك يحظى # عز قدري إن كنت بعض رواته # يا فريدا ويا أديبا تسامى # أن يضاهى في وصفه وسماته # أي شيء يفي بوصف معانيك # وماذا أوفيك في إثباته # غير أني بالعجز عنه مقر # واعترافي به لمن آياته # أخر العبد أن يجيء ويسعى # حظه من زمانه وصلاته # فاستناب القرطاس يأتي ذليلا # ويهنيك عنه في أبياته # هاكها نبذة أتتك تهني # وتؤديك عن شج واجباته # بشفاء له علي أياد # هي عندي للدهر من خيراته # نعمة عمت الوجود بفضل # وغدت للزمان من حسناته # فابق يا فرد ذا الزمان مصانا # واحد العز راقيا درجاته # ما تملت نواظر في رياض # وشجى مغرما ندا ساجعاته # فلما أبطأ عليه في الجواب ، كتب إليه بقوله : ( الخفيف ) # ليت شعري أهكذا الأحباب # مدة الدهر عزة واجتناب # يا أديبا غدا بكل زمان # تتباهى بفضله الأحقاب # هبك أني قصرت في وصف علياك # كثيرا وحاد عني الصواب # لا أجازى يا ماجدا بجواب # ويح قلبي كأنني لا أجاب # لا عتاب وإنما سوء حظي # من زماني غدا عليه العتاب # فلما سمع الخال بهذه الأبيات ، أجابه بقوله : ( الخفيف ) # حين ولى يتيه في خطراته # قادني حبه إلى خطراته # إن يكن بالعيون كلم قلبي # فشفاء القلوب في كلماته PageV06P032 ~~"""""" صفحة رقم 33 """""" # قد رمتني العيون في أسر عينيه # كما قد جننت في وجناته # بين لحظي وطرفه حمل القلب # غراما كثقل لوم وشاته # بهج يملأ العيون سرورا # مثل ملء الفؤاد من حسراته # لو رأت حسنه ms025 الحسان لقالت # جل من ذا الجمال من آياته # أو رأى البدر وجهه أقسم البدر # بأني اكتسبت من هالاته # أو لشمس النهار يبدو تمنت # برقعا من جماله وصفاته # قل إذا ما رنا وألفت جيدا # وتهادى كاللدن في خطراته # ما مهاة الصريم ما ريم حزوى # ما قضيب الأراك في ميلاته # هو دائي وعلتي ودوائي # وحياتي في وصله وحياته # ما ثناني المطال لو طال هجري # وجفاه يعد من حسناته # بحر حسن في سيبه راح يحكي # بحر علم في فضله وهباته # الكريم السليم ذاتا وطبعا # وفريد الزمان في مكرماته # الحسيب النسب عما وخالا # والزكي الآباء مع أمهاته # والأريب الأديب نثرا ونظما # من فنون البديع في أبياته # من جاءت لنا هويضمة الكشحين # خود كالريم في لفتاته # غادة كلما نظرت إليها # أرجعت لي الغرام بعد انبتاته # كلما حمت حولها بجواب # كي أنال الفخار في إثباته # أقعدتني الخطوب عن مدح مولى # لا يجارى وما امتداحي لذاته # بل وماذا أقول في وصف من قد # لا أرى أنني كبعض رواته # سيدي سيدي إليك اعتذاري # من زماني فالغدر من عاداته # روض فكري قد جف لما جفاه # صيب البرء لم يعد لسماته # أنا شروى المصاب في العقل والذهن # ونطقي قد غاض في لهواته # فاقبل العذر ثم عد عن النقد # وسامح من لج في سقطاته # وابق سلما من كل ما يتوقى # راقيا للكمال في درجاته # ما أمالت في النيربين شمال # غصن بان فنبهت ساجعاته # وللمترجم تخميس هذه الأبيات ، والأصل لسيدي سعد الدين بن العربي : ( ~~البسيط ) # روحي فداء محيا دونه القمر # وحسن خد نقي زانه الخفر PageV06P033 ~~"""""" صفحة رقم 34 """""" # يا رافلا برداء الحسن يفتخر # إلى محياك ضوء البدر يعتذر # وفي محبتك العشاق قد عذروا # أنوار حسنك في الآفاق ساطعة وشمس حسنك في الأفلاك طالعة # ووجنتاك البها واللطف جامعة وجنة الحسن في خديك يانعة # ونار حبك لا تبقي ولا تذر # ويح العذول تمادى في ملامته # وما درى ضعف قلبي من سلامته # يا واحدا قد تغالى في ملاحته # يا من يهز دلالا غصن قامته # الغصن ms026 هذا فأين الظل والثمر # النفس كم بالأماني بت أشغلها # وكنت قبل بآمالي أعللها # ومذ بدت منك حال كنت أجهلها # خاطرت فيك بغالي النفس أبذلها # إن الخطير عليه يسهل الخطر # أتعبت نفسي فليس الشمل مجتمع وليتني بوصال منك منتفع # خاطرت لكنني والقلب منصدع ما كنت أعلم أن الوصل ممتنع # وأن وعدك برق ما به مطر # ما خضت قبلك ظلماء الردى أبدا # ولا سلكت سبيلا فيك غير هدى # لكنني يا حبيبا زادني كمدا # لما رأيت ظلام الشعر منك بدا # خضت الظلام ولكن غرني القمر # وكتب له الشاب الفاضل ، زين الأفاضل ، محمد الشهير بابن الأمير ، مادحا ~~بقوله : # ( الطويل ) # أما وبياض الخد في حندس الشعر # لقد ضل عقلي في الغرام مع الفكر # وعدت حزينا ذائب القلب لوعة # أقاسي هوانا من صدود ومن هجر # بحب فريد قد سباني بقامة # مهفهفة قد زانها رقة الخصر # ينافس في وجه من الصبح مسفر # ويبسم عن در تنظم في النحر # ويبدي دلالا إن تبدى لعاشق # ويزهو بقد خوط بان النقا يزري # بدا شمس حسن في كمال ونورها # يحاكي ضياء الندب علامة العصر # أريب فلا أدري نجوم صفاته # أم البدر في برج الوقار غدا يسري # همام سما أوج الكمال وشاد ما # بناه من العلياء والعز والفخر # وحبر إذا ما فاخر الدهر لانثنى # له راية تعلو على راية الفجر # هو الفاضل الكنجي والماجد الذي # فضائله ذاعت وسارت مع الزهر # أمولاي عذرا في قصوري تكرما # لأني مغرى في الهوى والهوى عذري PageV06P034 ~~"""""" صفحة رقم 35 """""" # فلا زلت ترقى يا وحيدا مراتبا # وجودك يا حبرا يحدث عن بحر # مدى الدهر ما غنى حمام بروضة # مرنحة الأغصان من نشوة السكر # فكتب له مجيبا بقوله ، مع حسن التنكيت ، على هذه القصيدة الفريدة : ( ~~الطويل ) # أما واجتلاء الروض في حلل الزهر # وعبق عبير للربا طيب النشر # وخفق ذيول للصبا في حدائق # من الورد تسري في غلائله الخضر # وقد حبكت أيدي النسيم عشية # من الحبب الفضي درعا على النهر # وماست أفانين الرياض وصدحت # حمائم ذاك الدوح في الغصن النضر ms027 # لقد شاقني در الصبا ومعاهد # قطفت بها اللذات في أول العمر # إذ العيش غض والليالي تقودني # إلى اللهو والأيام في راحة اليسر # وكأس مدامي من لواحظ شادن # غرير رخيم الدل منحبك الخصر # ثملت بها والدهر في عنفوانه # وصفو لياليه مصان عن الغدر # فكم ذا وصلنا بالغداة عشية # وكم نقطع الأيام لهوا ولا ندري # وكم ليلة لا عين فيها تروعنا # سوى أعين النوار والأنجم الزهر # نجوب الليالي القفر في كل لذة # ولا نتحامى الحادثات من الدهر # نشد مطايانا لنيل مآرب # فمن مهمه قفر إلى مهمه قفر # فما لليالي أقعدتني عن المنى # وقد خالستني بالخديعة والمكر # وما لي قد أصبحت خلوا من الهوى # وحيدا بلا خل كأني أبو ذر # فيا لأخلائي الذين تباعدوا # دنوا فحسبي ما لقيت من الهجر # إذا ما تذكرت الحمى وأحبتي # فكلي عيون في معالمه تجري # ولكن شغلي بامتداحي أخا العلا # يزحزح من كرب توالى على صدري # هو ابن الأمير الندب خير مهذب # هو المعتفي سبل الأكارم بالبر # هو الفاضل البحاث في كل مشكل # هو الغرة البيضاء في جبهة الدهر # هو الكامل العدل الذي حير النهى # هو الماجد الممدوح في النظم والنثر # خليلي الذي أصفيته الود يافعا # وأشددت في عهد الشباب به أزري # وخدني ومن وافيت في عهد صبوتي # وأشركته دون البرية في أمري # فيا فاضلا أعيى الفهوم ذكاؤه # وألفاظه المختار من درر البحر # لقد حيرت منك اللها كل شاعر # فماذا عسى أبدي لديك من الشعر # أتت منك لي خود تهادى كأنها # عروس الأماني قد تبدت من الخدر PageV06P035 ~~"""""" صفحة رقم 36 """""" # عروب لقد عزت على كل خاطب # ولطف معانيها أرق من السحر # بعيدة مأمول المعاني وهكذا # تعز منى لا كل غالية المهر # فقمت لها سعيا وعظمت شأنها # وقبلتها بين الترائب والنحر # سترقى مقاما دونه كل رتبة # وتعلو على العلياء مرتفع القدر # فها أنت يا مغني اللبيب بفضله # مباديك تبنى بالمكارم والفخر # فلا زلت تسمو للمعالي وترتقي # مقام التداني رافعا راية النصر # بعز وإقبال وفضل ونعمة # سليما من الأغيار منسبل ms028 الستر # مدى الدهر ما غنت سويجعة الربا # ولاح اجتلاء الروض في حلل الزهر # وكتب له أمير الشعراء ، ورئيس الأدباء ، مصطفى بك الشهير بابن الترزي ، مادحا # بقوله : ( الطويل ) # يلوح كبدر التم عند تمامه # محيا على غصن النقا من قوامه # عذيب الثنايا ينهب الصبر لحظه # ويوهب جسمي السقم فرط سقامه # تهيج لي السودا سواد جفونه # ويبري سقامي ثغره بابتسامه # ألية من قد فتت الحب قلبه # وجرعه بالهجر كأس حمامه # لقد هاج بي من عالج الخيف أثله # وأرقني في الدوح نوح حمامه # فما لاح برق السفح إلا ومقلتي # سقته بدمع مثل فيض غمامه # ولي فيه من يزري بخطي قده # ببان الحمى سقيا له مع بشامه # ويلبسني مرط الجنون صدوده # ويمنع جفني عن لذيذ منامه # فلا غرو أن المرء يظهر سره # إذا كان ممنوعا لنيل مرامه # بروحي ذياك القوام إذا انثنى # فيزري بخوط البان حسن احتشامه # صبوت به لا أنثني بمعنف # ولو ساقني للحتف هول غرامه # أبى لي فؤاد بالصبابة مولع # على صغر لا يرعوي بكلامه # وينقاد للفتان طوعا ويرتضي # بما فعلت ألحاظه من كلامه # بروحي ثناياه اللواتي كلؤلؤ # ومد حياه جال بين انتظامه # ويمنعني من ريقه العذب لحظه # إذا ازور كالغضبان عند انتقامه # ومما حلا في فيه من مسكر الطلا # ويمنع ورد الراح ختم فدامه PageV06P036 ~~"""""" صفحة رقم 37 """""" # ويفعل فعل البابلية طرفه # إذا ما رمى في القلب رشق سهامه # بأحمد حال منظري من جماله # وجمر الغضا في مهجتي من ضرامه # أعر أيها اللاحي سلوا لمهجتي # وأنى وقلبي موثق بذمامه # فإن سلوي المستحيل عن الهوى # ويوجبه في القلب نار هيامه # ولكن شغلي بامتداحي أخا العلا # هو الفرض ما لا بد لي من قيامه # فأخلاقه تغري الأنام بمدحه # ويعيي لسان الحمد حصي التزامه # ومنظره أضعاف مخبر فضله # وفي الروض يشتم الزكا من خزامه # يكلفني شجوي برائق شعره # ثناي ورضوى دون بعض لمامه # ومن يستطع يرقى على السبعة العلا # تصور في التخييل معنى نظامه # ولو نظم الشهب الدراري قلائدا # ووافقه كاف الكمال بلامه # لما حاز جزءا ms029 من معاني ذكائه # وقصر قسرا عن بلوغ مقامه # فتى فضله أربى على كل فاضل # توخى العلا والمجد قبل فطامه # وفرع غدا ينمى إلى خير محتد # زكوا من قديم الدهر بين كرامه # وفي طي أوراق التواريخ ذكرهم # وينشر بالأخبار مسك ختامه # ونجلهم أعني الكريم محمدا # به قد أضاء الدهر بعد قتامه # فإن افتخاري بامتداحي جنابه # من المجد قد يرتاض فوق سنامه # أجز عبدك الأدنى بشعر فإنه # قصارى أمانيه وجل اغتنامه # أتتك قوافي الشعر خجلى من الذي # ينظمه في الفكر قبل اهتمامه # وقد حملت عذري بتقصير فكرتي # لمن وجهه في الخطب ضوء ظلامه # وتنفح من طيب الثناء تحية # يوشحها المثني بأهدى سلامه # فهاك اجتن منها البديع فإنه # يبين حسن الوجه رفع لثامه # فأجابه ، من البحر والقافية ، بقوله : ( الطويل ) # أبرق بدا في الحي حين ابتسامه # أم الشمس لاحت عند كشف لثامه # أم الصبح في الآفاق أشرق نوره # أم الجيد إذ أومى لنا بسلامه # أم الشفق البادي احمرار خدوده # لدى العتب أم زهر الربا في كمامه # تبارك من اهدى السراة بوجهه # سبيلا بداجي فرعه وظلامه # وصير في لحظيه سهم منية # وأرهب أحشائي برمح قوامه # لك الله يا رب الملاحة والبها # بمغرمك العاني وفرط غرامه # رويدك مهلا بالنفوس فإنها # على خطر من حره وأوامه PageV06P037 ~~"""""" صفحة رقم 38 """""" # وكف سهام اللحظ عن كبدي فقد # كفاني ما قاسيته بحسامه # أعيذك أن يشكوك مغرمك الذي # يقلب في حر الجوى طول عامه # وأنت اتئد يا عاذلي بملامتي # فإني امرؤ لا يرعوي بملامه # رضيت بما يرضى ولو بمنيتي # ولم أنثن عن وده والتزامه # وإن صد لم أشك وإن صال واعتدى # وجرعني بالهجر كأس حمامه # عدمت لساني إن شكوت صدوده # مدى الدهر أو حاولت غير مرامه # يسائلني عن حالتي كل مشفق # فلم أستطع تالله رد كلامه # ولي مقلة تهمي الدماء ومهجة # تذوب وجسم مرتد بسقامه # وقلب مشوق أسلمته يد الهوى # إلى ظالم لا ينتهي في انتقامه # سل الليل عن حالي وسل كوكب الدجى # هل التذلي جفن بطيب منامه # وبي من هواه ms030 الصعب ما عز عنده اصطباري # وقلبي مولع بهيامه # ألم يأن لي أن أحتسي أكؤس اللقا # وأجني ثمار الوصل بعد انصرامه # ولي ناصر لا أبرح الدهر لاجئا # إلى فضله السامي وعز مقامه # كريم فهيم شاعر متأدب # فريد المزايا واحد في احتشامه # صدوق شفوق فاضل متواضع # حري بعالي قدره واحترامه # نسيب المعالي مصدر الجود والندى # إمام سبيل المجد وابن إمامه # لقد طاب أصلا مثل ما طاب مخبرا # ونعم فتى في الخير جل اهتمامه # معانيه لا يلفى لها من محاول # وأكبر شيء شاهد في نظامه # أديب علا فوق السماكين مجده # فأصبح عالي قدره فوق هامه # ومن يبتغي يوما يساميه في العلا # وحقك لو دانى السها لم يسامه # فما نظرت عيني له من مشابه # ومن ذا يضاهي البدر عند تمامه # ولي من تأخيه وحسن وداده # مدى الدهر ما لم أستطع بقيامه # فيا أيها المولى الذي حير النهى # وجمع شمل الفضل بعد انخرامه # وأعلى قصور العز بد اندراسها # وجدد ركن المجد قبل انهدامه # أتى منك لي در المعاني تقله # أياد حكت سحب السما في انسجامه # فقبلته سبعا وعظمت شأنه # ونلت بحمد الله فض ختامه # وبادرته أسعى إليه ملبيا # نداه وفازت راحتي باستلامه # فلا زلت تبدي في القريض عرائسا # حسانا تحليها بحسن انتظامه # وخذ هذه زاد المقل وخلها # من النقد واقبل لفظها في انبهامه # أنالك مولى الخلق كل كرامة # مجملة في الدهر بين كرامه PageV06P038 ~~"""""" صفحة رقم 39 """""" # ودمت بخير ما حييت ونعمة # تنور ربع الفخر بعد قتامه # مدى الدهر ما غنت سويجعة الربا # وفاح بزاهي الروض نشر خزامه # 7 - صالح بن إبراهيم بن المزور # هو عندي بمثابة ابني ، وإذا أثنيت عليه فبصالح أثني . فرابطتي معه علقة ~~علائقه ، # وإني لا أرى غذاء روحي إلا في خلائقه . فإن بدا روى عيوني رواؤه ، وإذا ~~تكلم أشبع # خاطري أداؤه . وإن غاب شمت حزني بفرحي ، ومتى حضر حضر سروري على وفق # مقترحي . فلله من روح حياة ضمت ضلوعه ، وقمر ملاحة في سماء النبل طلوعه . وهو # في مبدإ صوب قطرته من الغمامة ms031 ، وباكورة خروج زهرته من الكمامة . يحل من القلوب # بلطفه محل الروح من الجسد ، وتتحاسد عليه العيون والآذان فكأنما خلق لأجله # الحسد . وله أدب نفس وسليقة ، تحلى بحسن خلق وخليقة ، إلى خط كخط العذار أول # طلوعه ، وصوت يدعو القلوب قسرا إلى صبوته وولوعه . فكم حل بمغنى فسيح ، فمن # فيه بمعنى فصيح . وشعره عليه مسحة الحسن ، يوقظ بغرامياته الجفون الوسن . فمن # ذلك قوله : ( البسيط ) # يا عين لا تهجعي فالسعد وافاك # وزار من تعشقي ليلا وحياك # مليحة صاغها نورا مصورها # فأفتنت كل ذي رأي وإدراك # تعلم السحر هاروت وأتقنه # من لحظها حين أرماه بأشراك # كم عاشق ضل في داجي الذوائب قد # أهداه نور صباح من محياك # حويت جنة حسن في الخدود علا # من فوقها عرش شعر جل عن حاك # وكنز ثغر حصينا بالعقيق حوى # جواهرا نظمت من غير أسلاك # يا طلعة البدر يا شمس النهار ويا # غصن الرياض وذات المبسم الزاكي # تالله لا أبتغي خلا يسامرني # يا ظبية أسرتني غير لقياك # لا سامح الله عذالا لنا عذلوا # لو عاينوا لغدوا من بعض أسراك # قوله : ' حويت جنة حسن ' إلخ ، استعمل العرش في الشعر ، والمشهور ~~استعماله # في الخد ، كما قيل : ( الطويل ) # غدا خاله رب الجمال لأنه # على عرش خد فرق كرسيه استوى PageV06P039 ~~"""""" صفحة رقم 40 """""" # وأرسل رسلا من لحاظ أعزة # على فترة تدعو الأنام إلى الهوى # وقد أكثر الشعراء من هذه القافية في النسيب ، ولم يحل لي من المذكر غير قصيدة # في الغزل ، هي أزهى من شقائق الخدود ، وأعطر من نفحات الورود ، لبحر ~~الفضائل ، # وعمدة الأفاضل ، مولانا الشيخ عبد الغني النابلسي ، حفظه الله تعالى لنا ~~، وهي قوله : # ( البسيط ) # يا ضاحك الثغر فيك المغرم الباكي # بالعين والقلب منك الشاكر الشاكي # حكى لنا البدر إشراقا بوجهك لا # تكسف سنا نوره لا ذنب للحاكي # وما زنا الظبي بالطرف الكحيل وما # بدا علينا بجيد منه فتاك # إلا شهدنا عيونا منك فاتنة # لنا وجيدا علا عن درك إدراك # ميل الغصون سجودا في الرياض إلى # قوامك الرطب عن إخلاص نساك # وحمرة ms032 الورد في أغصانه خجل # من وجنتيك انقباضا خوف إشراك # تبارك الله من أبدى لنا ملكا # في صورة البشر المستظرف الزاكي # وجل من صاغ من لطف الهوى بدنا # كفضة سبكت من غير سباك # أغن عذب الثنايا ينثني مرحا # له عقيق فم في در أحناك # لا سامح الله عذالي بما نقلوا # إليه عني وقالوا قول أفاك # بأن قلبي سلا أو مقلتي نظرت # إلى السوى والسوى لي محض إهلاك # يا نسمة الفجر بالله العظيم قفي # فقد روى عن حبيبي طيب رياك # ويا بروق الحمى لا تهتكي شرفي # بمدمع عقب التذكار هتاك # ويا وجوها بدت تحت البراقع لي # مثل الشموس بدت من فوق أفلاك # مهلا فقد طل دمعي في الهوى ودمي # طل الحيا فوق خد أحمر زاك # يا معطي الناس أنواع الغرام به # وممسكا عن لقاه أي إمساك # طلعت طلعة بدر من غمامته # أو أهيف ناظر من طاق شباك # عيني وقلبي وعقلي في يديك غدت # مأسورة لمنيع الوصل سفاك # وعندما الصدغ منك امتد لي شركا # في بحر حسنك صيدت صيد أسماك # وقد تصرفت بي طول الزمان بلا # مشارك لك بي تصريف ملاك # فاسلم ودم بلباس العز مشتملا # يا مالكي وسلاح الاحتما شاك # وكيت كيت لعذالي عليك وقد # وكيت سر الهوى فاعطف على الواكي # أما ومعسول ريق في المراشف لم # يعلم به بعد ربي غير مسواك PageV06P040 ~~"""""" صفحة رقم 41 """""" # لأنت من كل شيء في خواطرنا # أشهى إلينا بأمر منك بتاك # وجه مليح وشعر أسود جعد # واحيرتي بين أضواء وأحلاك # عرفت عقل عذولي في محبته # والدرهم الزيف معروف لحكاك # فقمت في نقض بنيان الجهالة من # زخارف اللوم مدماك فمدماك # وما تركت الهوى كلا وكيف وهل # تخفى الملاحة في أولاد أتراك # وجناته والفم المعسول حدثنا # عن واقدي بإسناد وضحاك # وثغره طاب تسبيحي بسبحته # كأنه الدر منظوم بأسلاك # حتى بطيف خيال منه واصلني # ليلا فبت إلى تأذين أدياك # وهب راقد أجفاني يقول له # يا ضاحك الثغر فيك المغرم الباكي # 8 - محمد بن محمود المحمودي # شيخ شاب ، ما شانه ms033 كدر ولا شاب . طبعه من الملال مبرا ، وهو روض نبه # الأسحار مطرى . حاضر الجواب ، كثير الصواب . يخوض من بحار الفقه لججه ، # فيوضح منها فتاويه وحججه . بفكر مصيب السهم في كل غرض ورأي ما عرض له # في جوهر الخلق عرض . هم أن يلتقي طرفاه فأقصرا ، وكاد لكثرة علمه أن يكون علما # مختصرا . إلى صون نشأة ونزاهة مربى ، ووثوق عهد تميز به على نظرائه وأربى . # وأدب يطرد بين عونه وأبكاره ، وشعر تفرد بابتداعه وابتكاره . ذكرت منه ما ~~يدل على # لطفه ونبله ، وإن سلك من الإتقان في طرقه القويمة وسبله . فمن ذلك قوله ، ~~من نبوية # أنشدها تجاه حجرة النبي [ ] عام حجه ، وهي : ( م . الكامل ) # ما حل سام في سمائك # لا والذي رفع السمائك # أنت الذي قرن الإله # سماه حقا مع سمائك # أنت الذي فوق البراق # علا وصلى بالملائك # أنت الذي انشق المنير # له حياء من ضيائك # أنت الذي نطق البعير # له ونجي في حمائك # وسقيت من بين أصبعيك # الجيش كلهم بمائك # فاللسن تعجز أن تحيط # بمعجزاتك أو عطائك # من أين يحصر عدها # وعلا الأعالي من علائك # فالأنبيا قد فقتهم # خلقا وخلقا مع زكائك PageV06P041 ~~"""""" صفحة رقم 42 """""" # تاللله والرسل الكرام # قد استمدوا من ندائك # والأوليا بك قد رقوا # وسناء كل من سنائك # ما الكون إلا حلة # أنت الطراز مع الحبائك # لولاك ما كنا ولا # كان الوجود ولا الملائك # مولاي يا من قد أضاء # الكون حقا من بهائك # وافاك عبد أعجزته # يد النوائب عن وفائك # أعيى البرية داؤه # يرجو شفاء من دوائك # يبغي الشفاعة في المعاد # وأن يكون ورا لوائك # يرجوك يا خير الورى # بالله نله من رجائك # حتى يكون مع الذين # يوسدون على الأرائك # صلى عليك الله ما # حج الحجيج إلى لقائك # وعلى الصحابة والقرابة # كلهم وذوي عبائك # روحي فداء أولئك النجبا # فدا روحي أولئك # فامنحهم رضوانك اللهم # ربي مع رضائك # فهم الرجال القانتون # الصابرون على ابتلائك # واغفر لكل المسلمين # بجاه صفوة أوليائك # وقوله : ( الطويل ) # بروحي رشا باللحظ قد صار ضيغما # ويفتك فينا وهو ms034 ظبي مشنف # يرينا تثني البان يا صاح قده # وطلعته إن لاح فالبدر يكسف # مليح بأنواع الكمال مخصص # جميل بأقسام المحاسن يوصف # حوى خده والخال وردا وعنبرا # وفي ثغره البسام ورد وقرقف # ومن لحظه الفتاك قد راش أسهما # وأقصد أحشاي ولا يتكلف # ويسطو على العشاق سطوة غادر # خبير بطعن النبل لا يتعطف # فبدر إذا ما لاح لكن محجب # وغصن إذا ما ماس لكن مهفهف # ولولا تثنية ولفتة جيده # لما كان يهواه المعنى المعنف # فهذا المفدى كعبة الحسن والورى # قلوبهم تهوي إليه وتخطف # وإني لأرجو العطف من واو صدغه # ولا شك أن الواو يا صاح تعطف # وقوله من قصيدة فريدة ، وهي : ( م . الكامل ) PageV06P042 ~~"""""" صفحة رقم 43 """""" # ملك الجمال بأسره # وغدا الكمال بأسره # عن وصفه عجز اليراع # فلا يحيط بحصره # قسما ببابل لحظه # وبفتكه وبسحره # وبقرفف من ريقه # وبلؤلؤ من ثغره # وبصبح غرة وجهه # وبليل حالك شعره # وبأسمر من قده # وبدقة في خصره # ما في الملاح مثيله # وأنا القتيل بهجره # وقوله في الرقيب : ( م . الكامل ) # قد بت أشكو الهجر والإبعاد # من خل موافي # وأود طيف الفاتن الفتاك # بالنجل الضعاف # حتى إذا سمح الفاتن الفتاك # بالنجل الضعاف # حتى إذا سمح الزمان # بليلة بعد التجافي # وصفا لي العيش الهني م # والخل أصبح لي موافي # فرماني الدهر الخؤون # بمثل ثالثة الأثافي # فظ غليظ فاق جمهور # الثقال بلا خلاف # ومن ذلك قول الأديب البارع عبد الحي ، الشهير بطرز الريحان : ( المنسرح ) # إن عجبت من طالع المحب ومن # سرعة إكذاب يأسه الأملا # إن زاره من يحب عن غلط # أتاه كابوس يقظة عجلا # كأنه طارق المنون فلا # حيلة في رده إذا نزلا # أو الغريم الملح في زمن العسر # أو الداء صادف الأجلا # ثقيل روح يزور في زمن # لو زار فيه الحبيب ما قبلا # فقلت آه وقد وجمت ومن # ينطق أو من يطيق محتملا # فقال ما تشتكي فقلت له # داء عراني فقال لا وصلا # فقلت آمين يا مجيب أزل # ما أشتكيه فإن يدم قتلا # يا ليت لو أنه استجيب لنا # دعوتنا ms035 تيك والمكان خلا # لم تستجب بل ضاع وقتنا هدرا # ومل منا الحبيب وارتحلا # وكتب المترجم إلى صاحبه الفاضل صالح أفندي الداديخي الحلبي : ( م . ~~الكامل ) # من لي بأن أحصي صفاتك # والحسن طرا من حلاتك # يا من أعار الغصن قدا م # والعقائق من شفاتك # وبثغره ماء الحياة # وقده للشمس هاتك # يحيى روى عن حاتم # عن آل برمك عن هباتك PageV06P043 ~~"""""" صفحة رقم 44 """""" # وروى الصحيح الجوهري # من غير ضعف عن لغاتك # وإذا تكلمت القريض # فقس أصبح من رواتك # وإذا رميت فليس في الأدباء # قرم من رماتك # أنت الذي فقت الألى # يا مالكي ببديع ذاتك # خذها إليك أخا الوفا # حوراء خجلى من بناتك # فاغفر وسامح وعيبها # فالغفر حقا من سماتك # وابق ودم في نعمة # والسعد يصبح من رعاتك # وله مشجرا : ( البسيط ) # على م عينيك ترميني بأسهمها # هل عند قلبي لها يا فاتني ثار # بالله رفقا بمن ذابت حشاشته # وماله في هواك الصعب أنصار # دموعه كالدما أضحى يكفكفها # خوف العذول فذاك الوغد غدار # أواه مما يقاسي فيك من وصب # لو بعضه قاست الأفلاك ما داروا # له أنين فما الخنساء إذ فقدت # صخرا ودمع يحاكي السحب مدرار # معاذ حسنك يا مولاي تتركه # مولها وبه الآسون قد حاروا # عطفا عليه فما في الثغر من درر # قد شف سقما فلم تدركه أبصار # طال البعاد ونار الشوق تدركه # في مضمرات الحشا من شوقه نار # يا من سلبت النهى قسرا به مهلا # فطرفك الفاتن الفتاك سحار # وله مثله : ( الخفيف ) # ماس تيها بقده الألفي # خوط بان يهتز كالسمهري # وتثنى بمعطفيه دلالا # ما تثنى القنا بكف الكمي # سلب الصب لبه بلحاظ # فاتنات بسحرها البابلي # يا لقومي هل من خلاص أسير # بظباها أو هل له من دوي # آه لو علني برشف رضاب المبسم # العذب واللمى السكري # غازلتني ألحاظه فسبتني # فلذا صرت لا أحس بكي # أبرأ الله من دمي ظبي إنس # فتكت مقلتاه في ظبي طي # وله في حائك : ( الكامل ) # وكأنما المحواك في يد فاتني # قلبي وكيف يشاء فيه يلعب # وسداه يحكي الجسم مني ms036 والضلوع # كأنها أقصابه تتشعب PageV06P044 ~~"""""" صفحة رقم 45 """""" # وإذا تفحص جاذبا في نوله # كالظبي يفحص في الشباك ويجذب # وأود خدي تحت دوس نعاله # كالدوستين فذاك عندي يعذب # وقد أخذ ذلك من قول الرصافي في حائك ، وهو : ( البسيط ) # قالوا وقد أكثروا في حبه عذلي # لو لم تهم بمذال القدر مبتذل # فقلت لو كان أمري في الصبابة لي # ما اخترت ذاك ولكن ليس ذلك لي # علقته حببي الثغر عاطره # حلو اللمى ناعس الأجفان والمقل # جذلان تلعب بالمحواك أنمله # على السدى لعب الأيام بالأجل # حذفا بكفيه أو فحصا بأرجله # تخبط الظبي في أشراك محتبل # وللمترجم مؤرخا في عذار : ( م . الكامل ) # نبت الزبرجد في العقيق # وبدا البنفسج في الشقيق # والورد قد حفت به # قطع من المسك السحيق # وصحائف الياقوت طرزها # الزمرد في الغبوق # عجبا له من منظر # يزهو على الورد الأنيق # فالورد يسقى بالغمام # وذا من الخمر الرحيق # سبحان من جمع الدجى # والصبح في خد شريق # جعل العذار سلاسلا # فاستأسرت قلب الطليق # مذ زاد في الحسن البديع # الفرد جل عن الشقيق # فيؤرخون بدوه # نبت الزبرجد في العقيق # وله مهنيا ومؤرخا لمولود لبعض الأماجد والأكابر : ( الكامل ) # بالطالع الميمون بان الفرقد # فلذا الصوادح بالهناء تغرد # ولقد بدا نجم السعود منافسا # نجم السماء وقد علاه توقد # والبدر في برج السعادة مشرق # وله على زهر السماء تبغدد # فابشر بكوكبك المضيء أخا العلا # بين الكواكب نوره يتوقد # يا ابن الكرام ومن لهم فضل علا # كل الأنام وسؤدد لا يجحد # ورثوا المكارم كابرا عن كابر # وحبوا الفضائل والمعالي شيدوا # ماذا أقول بوصفهم فلكم مضى # قبلي فحول للمعالي نضدوا # جعلوا المديح عليهم وقفا ما # وفوا حقوقهم فماذا أنشد # وبزغت أنت لإثرهم تقفو الندى # والسعد ملكك والعلا والسؤدد PageV06P045 ~~"""""" صفحة رقم 46 """""" # وعليك من حلل الكمال مطارف # والعلم تاج والأفاضل أبرد # وسموت للعلياء تخطب بكرها # فحظيت فيما تبتغيه وتقصد # فأعيذ بالرحمن ذاتك إنها # صينت عن الأدناس يا ذا الأوحد # ولقد حباك الله مولودا بدا # يرقى إلى أوج الفخار ويصعد # إن كان للمولى شقيقك حامد ms037 # وجنابك السامي الرفيع محمد # فالنجل قد وافاك في تأريخه # اهنأ به هذا المبارك أحمد # ومن مقطعاته قوله ، وقد كتبه للخال : ( الكامل ) # ما شم سمعي عرف شعر طيبه # للمسك ينسب ما لذاك مثيل # إلا وقيل الخال نظم در ذا # وعبيره الزاكي عليه دليل # وله مقرظا على كتاب نسب علوي : ( الخفيف ) # هذه نسبة كساها الجمالا # نور آل النبي إذ يتلالا # قد حوت ذكر سادة كل فرد # في البرايا في حبهم يتغالى # فهم التاج للعلا والمعالي # وسراج الوجود لا إشكالا # لو تأملت نظم ذا العقد منهم # خلت فيه جواهرا تتوالى # ودت الزهر لو تنظم فيه # وشعاع الشموس يبقى حبالا # قل لمن يدعي السيادة أقصر # هكذا هكذا وإلا فلالا # وله أيضا : ( البسيط ) # ذي وجنة فتنت حمراء مع شفة # زرقاء قد تركت جفني في أرق # لم أدر أيهما أفنى الرقاد فهل # فيروزج الصبح أم ياقوتة الشفق # وله مادحا قاضي القضاة بدمشق ، العلامة التفسيري ، بقوله : ( الكامل ) # الفخر للعلماء بالتفسير # والفضل للبلغاء بالتقرير # والحمد أولى في الأنام لمنعم # وأحقهم بالمجد والتصدير # والمدح أولى في الأنام لأنه # شاد الفخار لبيته المعمور # وأحل من عقدت عليه خناصر # ذرب يفل الصخر بالتدبير # وأحق من يثنى على عليائه # في الناس بالمنظوم والمنثور # البحر ذو الدر الثمين وناصر الدين # المبين عصامنا التفسيري # والحبر كشاف الخطوب وصاحب الإتقان # في التقرير والتحرير # أعنيه محيي الدين بلا وجلاله # وأبو السعود وعمدة التيسير # قاضي القضاة أبو الصلات ملاذنا # لوذ العفاة أخو الثقات نصيري PageV06P046 ~~"""""" صفحة رقم 47 """""" # وله في وصف دمشق الشام : ( الطويل ) # بجلق ما تهوى النفوس وتشتهي # من الثمرات اليانعات الزواكيه # وفيها من الولدان كل مهفهف # بديع وحورا تذهل العقل باهيه # وفيها الرياض المبهرات بحسنها # وفيها قصور مشرفات وعاليه # ومن تحتها الأنهار تجري جداولا # كما الفضة البيضاء تنساب صافيه # فما هي إلا جنة قد تزخرفت # ألم تنظر الأبواب فيها ثمانيه # وله مادحا مفخر السادة المفتية ، ومهنيا له بمدرسة السليمانية ، المولى الهمام # محمد العمادي : ( الكامل ) # جاءتك تخطر في قباء فخار # عذراء تسفر عن ضياء نهار # تزهو على ms038 أترابها بمحاسن # تزري بشمس الأفق والأقمار # وتميس كالأغصان مر بها الصبا # فتأودت من نفحه المعطار # تفدي النفوس قوامها لما بدا # باللين يسخر بالقنا الخطار # يروي لنا هاروت عن ألحاظها # عن لفظها عن طرفها السحار # نابت عن الصهبا سلافة ريقها # وخدودها أغنت عن الأزهار # وافت بلا وعد وأرغمت العدا # وتلفعت بردى حيا ووقار # أهلا بها من غادة رعبوبة # تختال بين قلائد وسوار # لله من وصل هنالك نلته # في غفلة الرقباء قرب الدار # لو أنصف الأحباب في دعواهم # بذلوا النفوس لها من الأمهار # بسمت فقلنا الفجر ذر شروقه # أم ذا ضياء البدر في الأسحار # أم ذي الغزالة أشرقت في أفقها # حتى أنارت سائر الأقطار # أم ذا وميض البرق لاح مبشرا # للمجد بين تهاطل الأمطار # أم ذا جبين أبي البهاء محمد # باد تلألأ منه بالأنوار # لولا طلوع البدر في فلك السما # قلنا بدا من مشرق الأزرار # شهم فضائله المنيفة قد نمت # جلت عن الإحصاء في الأسفار # الفاضل السند الذي أوصافه # ما شابها كدر من الأكدار # الأكرم القرم الذي آراؤه # تجري بوفق سوابق الأقدار # ندب تنسم ذروة المجد التي # من دونها المريخ أصبح ساري PageV06P047 ~~"""""" صفحة رقم 48 """""" # وعن المروءة إن تسل فحديثها # قد صح فيه مسلسل الأخبار # ذو همة علياء عز منالها # محمودة الإيراد والإصدار # مع راحة فيها بحور خمسة # أغنت مواقعها من الإعسار # تنهل سحا مثل منهمر الحيا # حدث عن البحر الخضم الجاري # واسأل ذوي الحاجات عن إنعامه # واثبت نباه الجم في الأقطار # وإذا مدحت فأنت أصدق مادح # مدح الجواد برائق الأشعار # يكفيه من شرف محاسن خلقه # والخبر قد أغنى عن الأخبار # ولم المعالي لا تدين له وقد # رضع الندى من ثديها المدرار # والطير تخطب بالثنا النامي على # عليائه في منبر الأشجار # يا ابن الذين غذوا السماح وفضلهم # عم الورى كالعارض الزخار # ورثوا المعالي كابرا عن كابر # وزكت عناصرهم بطيب نجار # وطفقت تقفو بالندى آثارهم # ما أشبه الآثار بالآثار # يا قبلة الآمال يا حرم المنى # يا كعبة القصاد والزوار # يهنيك منصبك الشريف وقد ms039 أتى # رغما على كيد الحسود العاري # لا غرو أن يسعى إليك وينثني # عجبا لديك بزائد الإبدار # ويتيه في ثوب الفخار فإنه # بك حل أعلى منزل الأقمار # فابق به متمتعا في نعمة # ممدودة يرعاك لطف الباري # واسلم ودم ما الغر من قصد النهى # جاءتك تخطر في قباء فخار # وله مادحا المولى المذكور ، ومهنيا بالإفتاء ، ومؤرخا : ( الرجز ) # سقى دمشق هاطل الولي # وجادها مزن الحيا الندي # يسوقه حادي القبول والصبا # مبارك بالعارض الوسمي # وقلد الغيث نحور زهرها # بعقد در ناصع زهي # ونبهت عيونه لما شدت # بدوحه الورق مع القمري # وعاد زاهي روضها معطرا # أرجاءها بعرفه الزكي # وفي سماها بزغت شمس العلا # مشرقة بنورها المضي # وضاء بدر العلم فيها مسفرا # على الورى في أفقها السني # وكوكب السعد تلالا طالعا # يبدو لنا من غرة المفتي # أبي العلا زين الملا عنا جلا # ظلام جهل الجاهل الغبي PageV06P048 ~~"""""" صفحة رقم 49 """""" # كنز المنى بحر الغنى حاوي الثنا # وواحد في خلقه الرضي # محمد والجهبذ الفرد الذي # نعيذه بالله والنبي # وابن عماد الدين بل وركنه # وبدره وفخره الوسمي # من فضله كالشمس قد عم الورى # بادي الظهور ليس بالخفي # ورتبة المريخ حطت مع علا # سموها عن قدره العلي # في الاجتهاد قد حوى مراتبا # سمت على مراتب الكرخي # فلو رأى النعمان بعض فضله # لقال هذا فليكن وليى # عن أهله نال العلا مسلسلا # فعن سري المجد عن سري # فقد تلقى المجد والإفتاء عن # شقيقه رب الرضى علي # وعن أبيه الحبر إبراهيم من # عم الورى بحلمه المرضي # عن صنوه الشهابي عن عمادهم # عن شيخ الإسلام التقي الولي # العبد للرحمن من حاز العلا # عن أبه عمادنا الثاني # عن العماد الثالث البحر الذي # يرويه عن محمد الزكي # عن العماد الرابع الندب الرضي # وعن أبيه العالم الزيني # عن ناصر الدين وعن عمادهم # الحنفي العلامة القاضي # عن أسرة هم للعلا كواكب # ثوابت في الفلك العلي # فليفخروا أهل العلا إن فخروا # بمثل هذا النسب الجلي # وذا الهمام المجتبى يقفوهم # بنشر علم ماله من طي # فعن فتاوى ديننا جوابه # غير ms040 مؤخر ولا بطي # وللعلوم بحرها وكنزها # سراجها في المشكل الخفي # ولو زهت شمس العلا وفاخرت # أخجلها بوجهه البهي # ولو سحاب الجون يوما نافست # عارضها بكفه السخي # فمنه تنسح ينابيع السخا # كمثل منهل الحيا الوفي # منهمر التسجام موفور العطا # مداوم بالصبح والعشي # وافته إفتا جلق طوعا على # رغما العدا والحاسد الأبي # تجر مرط تيهها وتنثني # لقدها كالأسمر الخطي # تبث شكر ربها المعطي على # أن ردها للوطن الأصلي # والهاتف الغيبي قال أبشروا # أيا أهالي الشام بالتقي # مفتيكم ما في الوجود مثله # سيرته كسيرة المهدي # فرد وزاد فضله فاعتبروا # ذا الفرد في زيادة الرقي PageV06P049 ~~"""""" صفحة رقم 50 """""" # ومذ له الفتوى أتت أرخت يا # سعود أهل الشام بالمفتي # فدام فيها بالهنا مؤيدا # ممتعا بعيشه الهني # مع ولدي شقيقه محمد # وحامد ونجله علي # وصاحبيه الناشرين للورى # علومه مراد والشامي # ما أنشدت مدائح ختامها # مثل ثناه العاطر المسكي # وله مؤرخا إفتاء المولى المذكور أيضا : ( الكامل ) # بشرى لآل الشام بابن عمادها # وبليغها السامي وزين عبادها # قرت به لذوي الفضائل أعين # إذ قد غدا منها مكان سوادها # ملأت مهابته القلوب ووجهه # أضحى كشمس الأفق من أندادها # فالشكر بثته دمشق لأنها # ظفرت بعون إلهها بمرادها # وغدت تتيه به على أقرانها # وتنافس الدنيا ببذل جوادها # وكذاك تسحب ذيل عز فخارها # وبفضله تسمو على أضدادها # حيث الهناء أتى يقول مؤرخا # بشرى لآل الشام بابن عمادها # وله مؤرخا إفتاء المولى المذكور أيضا : ( الكامل ) # أهل الفضائل قد ترقى شانها # وعن القلوب لقد تقشع رانها # والشام قد زهرت نجوم فلاحها # ودمشق قد حسدت لها أقرانها # حيث العمادي صار مفتيا بها # ملك العلوم إمامها سلطانها # وخليفة العلماء أرباب النهى # من للفضائل والعلا أركانها # يتوارثون المجد عن أسلافهم # وهم لسادات الورى أعيانها # وافته إفتا الشام خاضعة بلا # أمل له فيها وجاد أوانها # والعدل نبه من يحيد مؤرخا # ها عزت الفتيا وطاب زمانها # وله في مدح المولى المذكور أيضا : ( البسيط ) # يد العماد سماء ممطر ويد العباد # أرض تراها تطلب المطرا # وكم غروس أياد أنبتت فغدا # حسن الثنا ms041 ثمرا أحسن به ثمرا # وله متوسلا بهذه الأبيات : ( الطويل ) # إلهي إني مذنب ومقصر # ومثلي للغفران يرجو ويأمل # وحاشاك ربي أن تخيب آملا # فبرك مبذول وفضلك أجزل # فما العفو إلا للمسيء وإنني # أجل مسيء بالذنوب مثقل PageV06P050 ~~"""""" صفحة رقم 51 """""" # وإنك إن عذبتني بإساءتي # فعدل ولكن عفو ذلك أجمل # فأسبغ جلابيب الرضاء تكرما # علي فإني من نوالك أسأل # ولا تحرمني لذة العفو والرضى # ومنك أذقني العفو يا من يؤمل # على أنني في كل وقت وساعة # إليك بطه المصطفى أتوسل # حبيبك خير العالمين نبينا # إمام الهدى بالحق للحق مرسل # عليه صلاة مع سلام ورحمة # كذا الآل والأصحاب ما هب شمأل # وله مشجرا في اسم علي : ( الخفيف ) # عذت ذاك القوام حين تبدى # مثل غصن النقا بجاه العلي # لو رآه القضيب خر سجودا # هيبة منه للمقام العلي # ينثني عطفه علي دلالا # فأنادي في الناس باسم علي # وعلى ذكر المشجر ، تذكرت أبياتا للفاضل الكامل ، جناب مفخر الأفاضل # والأكابر ، من ورثوا الفضل كابرا عن كابر ، حامد أفندي بن علي أفندي ~~العمادي ، وقد # طلبت منه ، وزاد على التشجير دعاء : ( الطويل ) # خليلي هل من نظرة لمتيم # حليف جوى وسط الفؤاد وقيده # لك الله في صب لبعدك طرفه # فديتك مسلوب الرقاد فقيده # يرقرق دمعا تحت حاشية الدجا # ظوامي الكرى من مقلتي تزيده # ليالي اشتياق كلما نهنه الرجا # هواي بدا يأسي فجد جديده # بحيث فؤادي فيك ما زال وامقا # إذا رام صبرا فالغرام يزيده # يلاقي تلافي الهجر قد صار ديدنا # لمن هو دون العالمين عميده # كريم كريم إن جفا وإذا وفا # له الفضل إذ كل الحسان عبيده # ولحامد المذكور ، مشطرا ومذيلا ببيت سابع الأبيات الثلاثة ، التي ذكرها # القسطلاني في أواخر ' المواهب اللدنية ، في مدح خير البرية ' [ ] : ( ~~الوافر ) # نعم لولاك ما ذكر العقيق # ولا أسرى به الطيف الطروق # نعم لولاك ما فخر المصلى # ولا جابت له الفلوات نوق # نعم أسعى إليك على جفون # كأن شؤون أدمعها شقيق # نعم ذكراك دأبي في الدياجي # تدانى الحي أم بعد الطريق # إذا كانت تحن لك المطايا ms042 # ومن ألم الجوى لا تستفيق # وأبدى الجذع من جزع أنينا # فماذا يفعل الصب المشوق PageV06P051 ~~"""""" صفحة رقم 52 """""" # وصلى الله ما نشرت تحايا # على مثواك أو سال العقيق # ولصاحب الترجمة ، يمدح محمد أفندي العمادي المذكور : # قلت للفضل لم علوت الثريا # وتساميت فوق روس العباد # قال قد شادني محمد فاسكت # لا عجيب فإن ذاك عمادي # وقوله : ( البسيط ) # يد العماد سماء ممطر ويد العباد # أرض تراها تطلب المطرا # فكم غروس أياد أنبتت فغدا # حسن الثناء ثمارا تدهش النظرا # 9 - محمد مراد بن محمد بن يحيى السقاميني # ندب للرياسة مترشح ، وبطاهر الخلال متوشح . مشمول الأوصاف بالإنصاف ، # حالي الأعطاف بعوارف الألطاف . راح إلى السبق ففات المبكر ، وجاوز قدح المدح # فحار فيه المفكر . مع طلعة استوفت الجمال ، وطينة عجنت بماء الكمال . # هو المطمح المأمول عند ابتهاجه # فطلعته يمن وغرته نجح # لقد خامرت نفسي مدامة حبه # فعقلي من سكر المدامة لا يصحو # وله أدب صفحته بيضا ، وشعر تفيض محاسنه فيضا . ذكرت منه ما استحكم # الإجادة ، وكأنه في بذرقته الروضة المجادة . فمن ذلك قوله : ( الخفيف ) # قد سباني بمقلة غزاله # أغيد جيده كجيد الغزاله # ألعس الثغر أحور اللحظ ألمى # سرق الغصن قده واعتداله # ذو محيا كأنه البدر حسنا # وعذار كأنما هو هاله # قام يخطو بقامة وبردف # قد شكا الخصر والهوى أثقاله # حينما البعض منه يظلم بعضا # كيف حال الغريب يبغي وصاله # أبصرته عيناي يختال في الروض # فأنشدته وهبت جماله # لا تخف عيلة ولا تخش فقرا # يا كثير المحاسن المختاله # لك عين وقامة في البرايا # تلك غزالة وذي فتاله # فلوى جيده وأعرض صفحا # وثنى عطفه وأبدى دلاله # ليته جاد لي برشف رضاب # من لماه وعلني جرياله # وقوله : ' لا تخف عيلة . . ' البيت ، والذي يليه ، ضمنهما من كلام الشاب ~~الظريف . # وقوله : ( الكامل ) # ومهفهف سلب العقول بقده المياس # لما أن مشى بالقرطق PageV06P052 ~~"""""" صفحة رقم 53 """""" # عاطيته كأس السلافة فاغتدى # يهتز كالغصن الجني المورق # وثنى معاطفه الدلال إذا بدا # يختال في ذاك القباء الأزرق # رشأ رخيم الدل مهضوم الحشا # غنج اللحاظ لمدنف لم يرفق ms043 # لا تنكروا ولهي به وتولهي # فلغيره بين الورى لم أعشق # وقوله ، وقد كتبه للخال حيث أصابه رمد : ( الوافر ) # أيا من قد حوى رتب المعالي # وأنواع الكمال بغير مين # ومن ساوى السما بعلو قدر # وحل بها مكان النيرين # شفاك الله مما تشتكيه # بطرفك يا أخا العز المتين # وإني عن سقامك في عناء # لأنك قد رمدت وأنت عيني # فأجابه الخال بقوله : ( الوافر ) # سألت عن الفضائل أين حلت # أشارت نحو ذاتك باليدين # فقلت إذا توطأت المعالي # على أعلى السها والفرقدين # وإن محل ذاتك فوق وصفي # ودون علاك أفق النيرين # وما رمدي مضر لي يقينا # لأنك ناظري من غير مين # بذاتك قد نظرت فصح عندي # بأنك يا مرادي أنت عيني # وقد عارض بيتي إبراهيم بن محمد السفرجلاني ، بقوله : ( البسيط ) # وناضر الخد تسبي الغصن قامته # أفديه من قمر بالحسن متسق # كأنما أثر من فوق وجنته # بفرط ذاك البها ياقوتة الشفق # وهذان بيتا إبراهيم المذكور ، وهما : ( البسيط ) # قد غادر اللثم آثارا بوجنته # يشف أزرقها في الأحمر الشرق # فليت شعري من أغرى الوشاة بنا # فيروزج الصبح أم ياقوتة الشفق # وهو تضمين لمطلع قصيدة لصفي الدين الحلي ، أو ابن نباتة ، وهو : ( البسيط ) # فيرزوج الصبح أم ياقوتة الشفق # بدت فهيجت الورقاء في الأرق # أم صارم الشرق لما لاح مختضبا # كما بدا السيف محمرا من العلق # وقال في ذلك البارع أسعد العبادي : ( السريع ) # علقته كالبدر في تمه # يزري برئم البان والسفح # كأنما أزرق خال بدا # في جيده فيروزج الصبح # ولجامعه محمد المحمودي : ( البسيط ) # روحي الفداء لخد راق مع شفة # زرقاء قد تركت جفني في أرق # قد حار طرفي هل يرنو ويمنع من # فيروزج الصبح أم ياقوتة الشفق PageV06P053 ~~"""""" صفحة رقم 54 """""" # وللمترجم في شريف : ( الكامل ) # أهواه هندي اللحاظ مقرطا # متعمما بعمامة خضراء # فكأنما قوس السحاب أحاط بالبدر # المنير مع ازدياد بهاء # وقوله : ( الكامل ) # أهوه ظبيا مخجل الأغصان مذ # وافى يميس بحلة زرقاء # فكأنه لما مشى يخطو بها # قمر تبدى في أديم سماء # وقوله : ( الكامل ) # ولقد نظرت إلى الحبيب صبيحة التوديع # يوم ms044 البين نظرة صاد # ودعته والعين تجري عندما # وتسيل في الخدين سيل الوادي # إني القتيل بحبه كلفا ولا # يلقى لمثلي في هواه واد # ويضارع أبيات المترجم إلى الخال المقدمات في الرمد ، ما كتبه الأديب القاضي # حسين العدوي ، إلى البارق الكامل سيدنا إبراهيم الخياري المدني ، في ~~الاعتذار عن # انقطاع صدر منه ، وهو معنى مبتكر ، بقوله : ( الطويل ) # وما عاقني عن لثم أذيال فضلكم # سوى أن عيني منذ فارقتكم رمدا # فعاقبتها حتى كأني حبيبها # فأبدت كلاما كان قلبي له غمدا # وقالت لقد كحلت طرفي بظرفه # فأفتحها سهوا وأغمضها عمدا # فأجابه الحياري ، عليه رحمة الباري ، بقوله : ( الطويل ) # أيا فاضلا أهدى لنا في نظامه # لطيف اعتذار سكن الشوق والوجدا # وأشفى بلقياه مريض بعاده # وقد كان أشفى للبعاد وما أودى # فصان إله العرش مقلته التي # ترى كل معنى دق عن فهمنا جدا # لئن كحلت بالطرف قد أسكرت بما # أدارته من مقلوب أحداقها شهدا # فإن ترني أشتاق خمرة قرقف # فأطلبها سهوا وأتركها عمدا # وللمترجم قوله ، وقد زار بعض أحبابه في منزله فلم يجده ، فكتب له : ( ~~الكامل ) # مولاي قد وافيت دارك أبتغي # لقياك يا ذا الفضل والوجه الندي # فلسوء حظي لم أجدك أخا الوفا # فرجعت عن ذاك الحمى صفر اليد # وقوله معربا بيتين فارسي ، للمنلا جامي ، رحمه الله تعالى : ( البسيط ) # لا ترتجي من لئيم في الورى طربا # ولا مؤانسة من وحشة الكرب # فإن للنوق درا في الفلاة حلا # لكنه لا يساوي رؤية العرب PageV06P054 ~~"""""" صفحة رقم 55 """""" # وقد أرسل بعد توجهه من دمشق للحج الشريف من الطريق قصيدة ، مطلعها : # ( الخفيف ) # يا نسيما سرى بسفح الوادي # فوق روض روي بدر العهاد # مزريا عرفه بنشر الخزامى # وعبير العرار والأوراد # إن أتيت الشآم دار منائي # صفوة الله في جميع البلاد # وسلكت الربا التي في دمشق # منتدى الصالحين والأوتاد # حي جمعا من أهلها في سويد القلب # حلوا وخيموا بفؤادي # صف لهم شوقي المبرح واشرح # ما بجفني من أليم سهادي # يا رعى الله جيرة في حماهم # قد تقضت لنا بصدق وداد # ويح قلبي كم ذا ms045 يقاسي عليهم # من غرام ولوعة وبعاد # ثم أبلغ سلام عبد محب # قلق الفكر شوقه في ازدياد # للإمام الهمام مفتي دمشق الشام # ذي الفضل والتقى والرشاد # وهي طويلة غاية ، فأرسل له جوابها البارع محمد الكنجي : # مرحبا يا نسيم سفح الوادي # جئتني من أحبتي بمرادي # زحت عن مهجتي بوادر سقم # أرقتني وأسأمت عوادي # لو أفديك يا نسيم بروحي # لم أوفيك حق تلك الأيادي # أنت بشرتني بصحة مولى # هو عزي بين الورى واعتمادي # عمرك الله إن رجعت إليه # ووصلت الحمى وذاك النادي # وإلى الكسوة الرحيبة إن جئت # عشيا وحمت حول الوادي # قبل الأرض يا نسيم وحيي # قرة العين منهل القصاد # مفرد العصر ذاك ركن المعالي # كعبة الفضل معدن الإسعاد # التقي النقي أفضل من في # عصرنا من جهابذ نقاد # يا إماما حوى فنون علوم # ودنا من مراتب الاجتهاد # أنت تالله عز أهل المعالي # وملاذ العفاة والوراد # جاء من ركبك الشريف إلينا # نسمات القبول والإرشاد # بلغت عنك يا همام سلاما # لمحبيك ما له من نفاد # قبلت عنك رأس زين الموالي # شرف الشام سيد الأسياد # الإمام الهمام مفتي دمشق الشام # ذو الفضل والتقى والتهادي # ثم جاءت سريعة تطلب الفضل # يا أخا العز نحو بيت العمادي PageV06P055 ~~"""""" صفحة رقم 56 """""" # ثم طافت بمن ذكرت وأدت # فضل شوق كلا على الانفراد # ثم عادت إليك مثقلة الظهر # تجوب الفلا بدون تماد # حملوها إليك أوفى سلام # جل يا ذا الهمام عن تعداد # فجزاك الإله خير جزاء # عن أناس وصفتهم بالسداد # ثم لا زلت في علو مقام # واحد العز قامع الأضداد # ما تملت نواظر من رياض # أمد الدهر ما ترنم حاد # وللمترجم مشجرا : ( الرمل ) # سل من ألحاظه النجل حساما # ظبي إنس يخجل البدر التماما # يبتغي سفك دمي عمدا ولا # يختشي في قتله الصب أثاما # دأبه نقض عهودي والقلى # فهو لا يرعى لمضناه ذماما # يا معير الظبي جيدا واضحا # ومعير الغصن لينا وقواما # دع أباطيل الوشاة واطرح # قولهم في مدنف ذاب غراما # راع ودا لمحب لم يزل # في هواك الصعب يلفى مستهاما # وارث ms046 للصب برشف من لمى # ريقك العذب الذي يروي الأواما # يا بديع الحسن يا شروى المها # بعيون راش لي منها سهاما # شعلت مهجتنا لما بدت # نار خديك لهيبا وضراما # وله في أرمد : ( الكامل ) # قالوا لقد رمد الحبيب ولاح في # ألحاظه الوسنى شبيه العندم # فأجبتهم حاشاه من ألم بها # أو هل يحل الباس حد الأسهم # إن الذي قد شمتموه شاهد # عدل بدا من صفحتيها من دمي # أو أنه أثر بها من خده القاني # فحمرتها إليه تنتمي # عجبا لقلبي كيف لا يصبوا لها # والنرجس المحمر فرصة معدم # وله فيه : ( م . الكامل ) # قالوا لقد رمد الذي # يسبي بطلعته الدمى # فأجبتهم حاشاه من # وصب يسر اللوما # ذا من تورد خده القاني # المضاهي العندما # مذ شامه بلحاظه # لاح الخيال بها دما # وللحاج محمد الحافظ بن علي ، مضمنا المصراع الأخير ، من الوزن والقافية : # ( م . الكامل ) # عاينت من هو كوكب # أو بدر تم في سما # يفتر عن ثغر له # حاوي الجواهر واللمى PageV06P056 ~~"""""" صفحة رقم 57 """""" # وعيونه المرضى بها # أثر تراءى عندما # إن قيل ذا رمد به # يزري بآرام الحمى # فأجبت بالقول الذي # يلهيك عن روض وما # ذا من لطافة خده # كالراح راق وقد سما # تلك العيون له رنت # لاح الخيال بها دما # وللمترجم : ( م . الرمل ) # قال لي العاذل فيه # مذ درى وصفي سميه # هو درويش المسمى # ذو الشفاه السكريه # أفلا تعتاض عنه # بالذي أبديت زيه # قلت دعني إنني لم # يبق من نفسي بقيه # كيف أعتاض وحبي # يخجل الشمس المضيه # بمحيا شبه بدر # ولحاظ جؤذريه # سهمها أمضى بقلبي # من سيوف المشرفيه # وبخال تحت باهي # وجنة منه سنيه # شبه زنجي حمى # روض ورد عنبريه # وبقد ألفي # كالرماح السمهريه # وبثغر كالأقاحي # وثنايا لؤلؤيه # فاترك العذل ودعني # من مقالات بذيه # أنا لا أعتاض عنه # بجميع المولويه # وقوله يمدح تاج المفاخر صدر الموالي ، حسنة الأيام والليالي ؛ المولى ~~الهمام ، # مفتي الشام ؛ محمد بن إبراهيم العمادي ، لا زال بحراسة الملك الهادي ؛ ~~ويهنيه بقوله : # ( الخفيف ) # كوكب السعد قد بدا في اتقاد # وبشير المنى أتاك ينادي # قم ms047 بنا نجتلي بدور التهاني # ساطعات من مشرق الإسعاد # حيث وجه الزمان طلق منير # وهزار السرور باليمن شادي # وبديع الجمال حلو التثني # ذو القوام المهفهف المياد # جاد بالوصل بعد فرط التجافي # ورنا بالدنو بعد البعاد # بدر تم فاق البدور سناء # ظبي إنس كناسه في فؤادي PageV06P057 ~~"""""" صفحة رقم 58 """""" # خنث العطف ناحل الخصر ألمى # بمحياه فاق كل الجياد # فوقت مقلتاه نحوي سهاما # ريشها الهذب لم ترع بسهاد # غصن بان يهتز في دعص ردف # أجتني منه حرقة الأكباد # سقم جفني من سقم عينيه لكن م # شفائي لماه ري الصادي # بت أجني من وصله ثمر الأنس # وأحيي مواسم الأعياد # كدت في حبه أغوص بحار الغي # لولا هدى سليل العمادي # الإمام الهمام ركن المعالي # اللبيب الأريب صدر النوادي # التقي النقي ذو الحلم والعلم # ونجل الكرام والأمجاد # الكريم الفهيم ذو الحسب الطاهر # كنز العفاة والقصاد # فاضل كامل نبيه نبيل # سالم من تزيف وانتقاد # من يوازيه في المكارم قدرا # وهو البحر ما له من نفاد # من يجاريه في الفضائل بحثا # وهو سعد التحقيق وابن زياد # وإذا رمت منه حل عويص # تلتقيه طودا من الأطواد # ورث العلم عن جدود كرام # نعم فرع يروي عن الأجداد # وإذا فاه بالقريض أو النثر # فما البحتري وقس الإيادي # صاح إن رمت للمعالي وصولا # لتنال الفخار في كل ناد # لذ بهذا الهمام والجأ إليه # تلق كل الهدى وكل الرشاد # يا إماما حوى فنون علوم # وكمال يجل عن تعداد # طاب أصلا بين الورى وفروعا # فهو كنزي ومطلبي وعمادي # هاك مني رعبوبة من قريض # سلسل النظم رائق مستجاد # بنت فكر وافت إليك هويضمة الكشحين # تسعى إليك سعي التهادي # غادة قد أتتك وهي تهنيك # بنيل المنى بوفق المراد # لم يزنها سوى مديحك فيها # وكفاها حسنا لدى النقاد # فاعف واصفح عن كبوة وقصور # في نظامي يا منهل الوراد # إن عجزي عن مدح أوصافك الغر م # جلي يا ذا الندى والأيادي # كيف لا يعجز اللسان وهل يمكنه # درك وصف ذات العمادي # فاقبل العذر من محب قديم # مخلص في ms048 الولا وصدق الوداد PageV06P058 ~~"""""" صفحة رقم 59 """""" # وابق واسلم في رفعة وسرور # وارتقاء وعزة وسداد # ما تغنت في أيكها ساجعات # وسقى الروض صوب غيث الغوادي # ومما كتبه للمولى المذكور ، يطلب منه ' ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى ' # بقوله : ( المنسرح ) # مولاي يا من قد طاب محتده # ومجده قد سما على الزهر # ومن حوى العلم والكمال مع الآداب # طرا من مبدأ الصغر # أروم من فضلك العميم كما # عودتنيه ذخائر الطبري # لا زلت في نعمة وفي دعة # ممتعا فيهما مدى العمر # ما أمكم قاصد لحاجته # فعاد منكم بالنجح والظفر # سيدي نجل العماد ، ومن بنيت قواعد مجده المؤثل على أس رفيع العماد . # أسعد الله أوقاتك السنية ، وبقيت بقاء الدهر في بلهنية هنية . قد تكلف ~~الفكر الفاتر بهذه # الأبيات الحرية بعدم الإثبات . لولا تحقق المودة الأكيدة ، والمحبة ~~الصادقة والسديدة . # هذا ، والسبب في ذلك ، والداعي إلى ما هنالك . أن حب آل البيت ، المبرئين ~~من اللو # والليت . أمر واجب تستحسنه العقول ، ومما أطبق عليه المعقول والمنقول . ~~فإن رأى # المولى التفضل بالكتاب المسمى ب ' ذخائر العقبى ، بمناقب ذوي القربى ' ~~فقد أحببت # مطالعته ، واخترت مجالسته . وأن يمن به على داعيه ، وشاكر مساعيه ، فله ~~الفضل التام ، # وما هي بالأولى ، وإلا فالدعاء مني لجنابه على مر الدهور كما هو دأبي ~~يتكرر ويتوالى . # والسلام . ومما كتبه أيضا لبعض أحبائه ، مهنئا له بقدوم مولود ، ومؤرخا ~~بقوله : # ( م . الكامل ) # هنيت يا ذا السؤدد # والفضل والوجه الندي # يا ابن الأكارم والأماجد # يا كريم المحتد # يا ابن الذي ببرود أنواع # الفضائل مرتد # بشرى بما أوليته # من فضل مولى أمجد # بسعيد نجل مسفر # عن يمن خير سرمدي # في أحسن الأوقات والأزمان # جاء وأسعد # وافت به الأفراح تسعى # نحوكم طوع اليد # أحبب به نجلا تراه # في الكمال الأوحد # فاهنأ به متمتعا # بحياته يا سيدي # ولقد أتى تاريخه # في بيت شعر مفرد PageV06P059 ~~"""""" صفحة رقم 60 """""" # يا آل بيت طيب # بشراهم بمحمد # وله يمدح صدر الموالي العظام أسعد بن أحمد الصديقي ، حين قدومه من الحج # والروم : ( الخفيف ) # من عذيري في حب ms049 ظبي مصون # ذي قوام يزري بهيف الغصون # وعيون ترمي الحشا بسهام # ذقت من رشفهن ريب المنون # كلما فوقت لنحوي سهاما # أقصدتني بسهمها المسنون # وقسي من الحواجب ضاهت # بجلاها بديع شكل النون # وشفاه كما العقيق أحاطت # بثنايا كاللؤلؤ المكنون # ورضاب إذا أردت ارتشافا # منه أغنى عن ابنة الزرجون # وخدود كما الورود زواه # بسناها أغنت عن التحسين # شادن قد حمى برود لماه # طابع تحت كنز در ثمين # مذ بدا الخال في صفا الجيد منه # خلت مسكا في صفحة من لجين # رشأ قد رفضت قول اللواحي # فيه رفض المتيم المفتون # كلما رمت عن هواه سلوا # همت وجدا بلوعة وشجون # دأبه الهجر والقلى والتجني # والجفا والصدود في كل حين # ليس لي ملجأ ولا لي نصير # من سطاه وليس لي من معين # غير صنو الكمال ترب المعالي # نجل صديق سيد الكونين # نجل ثاني الاثنين في الغار حقا # ثم سبط الولي سعد الدين # يا لها نسبة كفته فخارا # وارتقاء لنيل مجد مكين # اللبيب الأريب من لا يجارى # في الندى والحجى وحسن اليقين # من يدانيه أو يساويه قدرا # وهو في المعضلات ليث العرين # من رقى ذروة المعارف حتى # أثمرت من بيانه بفنون # يا إماما رقى سماء المعالي # بمزايا جلت عن التبيين # طاب طبعا ومحتدا وأصولا # وفروعا بغير شك ومين # أخر العبد أن يوافي سريعا # بمديح من القريض الرصين # لهموم أشعلن في القلب نارا # وعياء من الدنا وشؤون # فاقبل العذر يا كريم السجايا # من ذليل مقصر مسكين # هاك عذراء من قريض يحاكي الدم # في حسن نظمه الموزون PageV06P060 ~~"""""" صفحة رقم 61 """""" # بنت فكر وافتك وهي تهني # بقدوم مبارك ميمون # ولحج وزورة لشفيع الخلق # خير الأنام طه الأمين # مقدم أشرقت به جلق الشام # وأبدت نفائس التزيين # فاهن فيما منحته من عطاء # وهبات من القوي المتين # وابق واسلم في رفعة وسمو # وسعود من الهدى مقرون # وتمتع بطول عمر وجاه # مستدام على ممر السنين # مع نجليك نيري فلك المجد # ومن حل في ذراك الحصين # ما تغنت ورقاء من فوق أيك # فأثارت لواعج ms050 المشجون # أو شدا مغرم الفؤاد معنى # من عذيري في حب ظبي مصون # وقوله ، وقد أرسله لصاحبه الفاضل الكامل السيد محمد سليل المولى السيد # أسعد ، مفتي المدينة المنورة ، على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام : ( ~~الطويل ) # نسيم الصبا إن جزت وادي طيبة # فأبلغ سلامي للنبي الممجد # كذاك لجيران النبي ألي التقى # فهم بغيتي بين الأنام ومقصدي # فمنهم حليف المجد والفضل والحجا # سليل العلا ترب الندى الشهم سيدي # محمد صنوي زاده الله رفعة # وأعلى مقام يرتقيه بسؤدد # مدى الدهر ما حن المشوق لطيبة # وأم حماها الزائرون لأحمد # وقوله ، وقد امتدح به المولى الهمام ، إبراهيم أفندي قاضي قضاة دمشق ~~الشام : # بشرى فقد أشرق بدر التمام # بمقدم المولى الأجل الهمام # الألمعي الجهبذ اللوذعي # وحيد أهل الفضل والاحتشام # قاضي قضاة الشام طود العلا # فخر الموالي صدر أهل الكلام # مولى إذا ما جئته قاصدا # حل عويص عز فيه المرام # تلقاه بحرا طاميا مبديا # لآلئا كالنيرات العظام # فالشام لما حل في ربعها # ثغورها أضحت ذوات ابتسام # وأخضب الروض سرورا به # وانهل مزن العدل بين الأنام # تؤمه العارفون طرا ومن # يلذ به في أزمة لا يضام # لا غرو أن أم الورى بابه # فالمنهل العذب كثير الزحام # محقق في كل فن وفي # علم القضايا سابق لا يرام # وفي القراءات له نفحة # طيبة النشر كعرف الخزام # حاز الكمالات بأنواعها # مع أدب غض كزهر الكمام PageV06P061 ~~"""""" صفحة رقم 62 """""" # سبحان من أودع فيه الهدى # وخصه باللطف والانسجام # فمن يضاهيه بما حازه # من شدة البأس لقطع الخصام # أبقاه رب العرش في رتبة # يسمو بها قدرا لأعلى مقام # مولاي عذرا إنني عاجز # عن مدح أوصافك في ذا النظام # وهاكها عذراء رعبوبة # منك قبولا تبتغي يا همام # فاحسن قراها ساترا عيبها # فالستر من أطيب خيم الكرام # لا زلت تزهو في برود الهنا # مؤيدا بالنصر طول الدوام # ممتعا بالسعد طول المدى # مبجلا بين الموالي الفخام # واسلم ودم بالعز والارتقا # ما أضحك الروض بكاء الغمام # وقوله ، مؤرخا لعذار شريف ، ذي طبع لطيف ، يدعى بابن المناقلي : ( الطويل ) # رنا بلحاظ ms051 مترعات من السحر # فأقصد قلبي سهمها وهو لا يدري # وماس بقد يخجل السمر والقنا # ويزري بخوط البان والغصن النضر # وأبدى حديثا كالنسيم لطافة # فخلناه سق ط الدر أو يانع الزهر # غزال كحيل الطرف أغيد أهيف # ولوع بخلف الوعد والصد والهجر # أدار عذارا فوق خد مورد # كذائب مسك في صحاف من التبر # فخالوه أقوام على الخد أرقما # وظن أناس أنه عنبر الشحر # وقال فريق نقش خود بهية # برهرهة قد أبرزوها من الخدر # وقال فريق نبت آس بروضة # وقال فريق رقم لام بلا حبر # وقالوا دخان الند قد فاح عرفه # وقال أناس إنه خفر البدر # وقال فريق عقرب فوق وجنة # لقد حرمت درا حوى كنز ذا الثغر # فقلت لهم مهلا سأبدي لوصفه # مقالا بتاريخ لطيف بلا نكر # عذار منا قلبي بباء مزاحة # لقد جاءنا تاريخه طيب النشر # بلفظ بديع رائق أرخوا حكى # سلاسل مسك في رقاع من التبر # وله فيه : ( مخلع البسيط ) # يا رب ظبي مورد الخد # ألعس ألمى ومائس القد # مذ لاح في خده عذار # فحال عشاقه تبدد PageV06P062 ~~"""""" صفحة رقم 63 """""" # وزاده أرخو ابهاء # وطرز الخد بالزبرجد # وله ، مؤرخا نبت عذار لطيف ، لأغيد شريف ، بقوله : ( الرمل ) # أدخان الند في الورد البهي # أم نبات الآس في الروض الزهي # أم فتيت المسك في صحف من التبر # أم ذا نبت ريحان زكي # أم هو النمام زاه حسنه # حول روض الجلنار الربعي # أم مذاب العنبر الرطب إذا # سال في أحمر ياقوت ندي # أم مبادي سوسن غض له # حسن شكل في شقيق عندمي # إنما ذا عقرب قد حرست # كنز ثغر أشنب عذب شهي # بل دبيب النمل قد أثر في # خد رب الخال والوجه السني # شادن يزري ببانات النقا # إن تثنى بالقوام السمهري # من سبى الريم بجيد أجيد # وبماضي عضب لحظ بابلي # سيد قد طاب منه محتد # ينتمي فيه إلى آل لؤي # كمل الحسن له لما بدا # رقم لام الصدغ في خد نقي # مذ بدا العارض في وجنته # شبه واو العطف في سطر خفي # قال يستفهم من ms052 أرخه # أدخان الند في الورد البهي # وله في غبوق الورد زمان الربيع ، مضمنا من قصيدة السيد سليمان الحموي : # ( م . الكامل ) # بشرى فقد وفى الربيع # وأخضبت فيه البطاح # وزهت أزاهير الربا # وشدت شحارير الصباح # وبدا الشقيق كأنه # في روضه الزاهي جراح # والطير قام خطيبه # يشدو بحي على المراح # وصفا زمان سرورنا # بوصال خفاق الوشاح # بدر الدجى ترب المها # صنو الظبا زين الملاح # رشأ سهام عيونه # تغنيه عن حمل السلاح # ورشيق غصن قوامه المياس # يزري بالرماح # في كل عضو منه ما # يلهي الرشيد عن الصلاح # يلهيك طيب حديثه الدمري # عن طرف المزاح # مذ لاح خط عذاره # والمسك في خديه فاح PageV06P063 ~~"""""" صفحة رقم 64 """""" # كسلاسل من عنبر # دارت على صهباء راح # وتغزلوا في حسنه # ببديع ألفاظ فصاح # عجبوا وظنوه دبيب # النمل دار على أقاح # فأجبتهم لا تعجبوا # هذا غبوق الورد لاح # يهنيه حسن مقبل # وافى يبشر بالنجاح # وطلب منه الفاضل النبيل عبد الجليل سليل سيدنا أبي المواهب الحنبلي ، روح الله # روحه ، كتاب ' البحر الرائق ' للعلامة ابن نجيم ، مع ' شرح المجمع ' لابن ملك ، # فأرسلهما إليه ، وأرسل معهما يقول : ( السريع ) # أرسلت بحر ابن نجم الذي # حوى اليواقيت مع الدر # لبحر علم زاخر فاعجبوا # لمرسل البحر إلى البحر # فهو فريد الوقت في عصرنا # وغرة في جبهة الدهر # ندب كساه الله ثوب الحيا # كذا التقى مع سعة الصدر # مولى إذا ما جئته طالبا # حل عويص مبهم الأمر # تلقاه بحرا طاميا مبديا # لآلئا كالأنجم الزهر # محقق قد ورث العلم عن # أبيه عن أجداده الغر # فرضا وردا فكمالاته # تجل عن عد وعن حصر # إن يفخر الفخر بدار فلا # عجب فالفخر للفخر # أو يفخر المجد به زاهيا # فالفخر للمجد بلا نكر # بطلعة غراء تستوقف الأبصار # أبهى من سنا البدر # وجوده كالوبل كم معدم # أغاثه بالرفد والبر # لا زال يسمو في بروج العلا # مؤيدا بالعز والنصر # ودام في أرغد عيش ندي # طول المدى مع رفعة القدر # ما هطلت أعلم بالندى # لبائس قل وذوي فقر # مولاي عذرا لفتى عاجز # عن مدح أوصافك ms053 يا ذخري # فهو شتيت الفكر مستغرقا # أوقاته بالهم والوزر # وصدقه في الود لا غيره # مراده في نظم ذا الشعر # وهاكها عذراء رعبوبة # قبولها تبغي عن المهر # واسلم ودم لابس برد الهنا # ما غرد الشحرور والقمري # وقوله فيه أيضا : ( م . الكامل ) # أرسلت بحر الفقه للأستاذ # ذي الوجه المنير PageV06P064 ~~"""""" صفحة رقم 65 """""" # محيي رسوم العلم حقا # في دمشق بلا نكير # عجبا له فاق الأوائل # وهو في الزمن الأخير # إني لأرجو من إله # الخلق ذي المنن القدير # أن يبق مولانا الهمام # الندب في عيش نضير # هذا وأرجو من نداه # وجوده الوافي الكثير # إرسال طبقات النحاة # لحافظ العصر الكبير # أعني السيوطي الإمام # الشهم ذا القدر الخطير # لا زال يحظى بالسعادة # والسيادة والسرور # ما انهل غيث نداه للمحتاج # في أمد الدهور # وأرسل لخدنه الأديب الفاضل ، والأريب الكامل ، سيدي عبد الرحمن بن محمد # عابدي المدني ، إلى المدينة المنورة ، بعد مكاتبات سابقة بينهما ، قوله : ~~( الرجز ) # جسم براه ألم البعاد # وشفه حب ظباء الوادي # ومقلة حاربها طيب الكرى # واكتحلت بمرود السهاد # ومهجة توطنت مهد الأسى # واستوطأت أرائك القتاد # آه على طيب أويقات مضت # بطيبة يا حبذاك النادي # وطيب مغنى بالعقيق واللوى # فلعلع مناهل الوراد # شوقي لسلع وقبا وغابة # ومنتدى مراوح المزاد # ليس له حد ولا نهاية # يجل عن كيف وعن تعداد # لا زالت السحب على أرجائها # منهلة بصيب العهاد # يا ويح من تيمه حب الدمى # يبكي التياعا والغرام باد # وأثخنته أسهم الألحاظ في # أحشائه فهل لها من واد # من ذا عذيري في هوى ممنع # بالمرهفات والقنا المياد # غزيل حشاشتي مرعى له # وشادن كناسه فؤادي # هويضم الكشحين معسول اللمى # قد فاق بالحسن على الجياد # سقيم خصر ناحل مختصر # ظلت له روحي من العواد # وقامة كغصن بان يانع # تقل دعصا ثقل الأطواد # بدر جعلت مهجتي خبئا له # كي لا يراه حاسد معاد PageV06P065 ~~"""""" صفحة رقم 66 """""" # هويته وللهوى غواية # بعت بها في حبه رشادي # فيا ظلوما نقض العهد ولم # يوفه إلى م ذا التمادي # عطفا على ذي لوعة مبثوثة # قد جف ms054 عن إيضاحها مرادي # بمهجتي من لو سرى مبرقعا # في ظلمة غدت كصباح باد # عجبت من باتر جفن طرفه # وضعفه يصيد للآساد # وخاله المسكي في وجنتيه الحمراء # عبد حالك السواد # يحرس روض ورد خد يانع # من أن تمد نحوه الأيادي # يرنو بلحظ فاتك مهند # ماضي الشبا وغمده فؤادي # فليس لي منه مجير في الهوى # سوى امتداحي للفتى الجواد # الألمعي عبد رحمن الذي # فاق الألى رقوا ذرا الأمجاد # بالأدب الغض الذي عبيره # يزري بعرف الند والزباد # خدن الكمال والجمال والتقى # ترب الندى والخير والرشاد # من فاق أهل الفضل بالفهم الجلي # وبالنظام والذكا الوقاد # مولاي يا من فضله مشتهر # بطيبة وسائر البلاد # يا عقد جيد الدهر يا خل الوفا # يا كعبة القصاد والوراد # ويا أديبا قد تسامى قدره # ويا صديقا وده اعتمادي # وافت إلي منكم خريدة # أحبب بها خريدة الوداد # رعبوبة زهت على أقرانها # من القوافي الصعبة القياد # قد رفعت ذكري وكان خاملا # وقلدتني أجمل الأيادي # وأذكرتني عهد أيام الصبا # إذ رونق الشباب خير زاد # فلا برحت الدهر تولي أنعما # سنية على مدى الأيادي # وهاكها مني قواف دوحها # زاه سقاه وابل الغوادي # بكر إلى كفو تزف مهرها # قبولها يا بغية المراد # وافت إليك في قشيب مرطها # تمشي إليك مشية التهادي # شامية يعنو لباهي حسنها # وجه الحبيب والغزال الصادي # فاحسن قراها ساترا لعيبها # فالستر من خيم ألي السداد # واعذر محبا قلق الفكر غدا # من الجوى مفتت الأكباد # لا زلت في أوج الكمال رافلا # في حلل القبول والإسعاد PageV06P066 ~~"""""" صفحة رقم 67 """""" # ما دام مشتقاق حماكم منشدا # جسم براه ألم البعاد # وكتب له معها بهذه الرسالة الفائقة ، وصورتها : الأخ الصديق ، والشقيق ~~الشفيق . # خدن الوداد ، بغية المراد . روضة الآداب ، تحفة الأصحاب . ذو المزايا ~~الباهرة ، # والصفات الزاهرة . والفضائل التامة ، والفواضل العامة . والشيم الكريمة ، ~~والأخلاق # المستقيمة . المنوه باسمه الكريم ، أعلى هذا الرقيم . أبقى الله وجوده ، ~~وأدام بره # وجوده . أهدي إلى حضرته العلية ، تحف التحية السنية . والأدعية العاطرة ، ~~والأثنية # المتكاثرة . والسلام الأسنى ، والتحيات المباركة الحسنى . سلام شذاه ~~العطر يفوح ريح ms055 # الند والكبا ، وينشرها في الأرض شرقا ومغربا . وأنهي إليه شكاية نكاية ~~الشوق ، # الذي شب عمره عن الطوق . ( الكامل ) # لم أستطع وصفي لهيب تشوقي # من يودع النبراس في القرطاس # وأنا أسأل الله بجاه سيد الكونين ، أن يطوي شقه البين من بين ، ويقر ~~برؤيتكم # النفس والعين . لأبل غليل الفؤاد برؤيا تلك الذات ، المستجمعة لشرائف ~~الصفات . إنه # على ما يشاء قدير ، وبالإجابة جدير . وبعد ؛ فقد ورد المشرف الكريم ، ~~فتلقيناه بالقبول # والتكريم . واجتنينا من ثماره اليانعة باكورة النظم والإنشاء ، وقلنا من ~~غير ريث : ) إن # الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ) ) آل عمران : 73 ) وضمنه الغادة المجلوة ~~كالعروس ، على # أرائك الطروس . التي لو رآها ابن هاني لم يهن له بعدها عيش ، والمتنبي ~~لنبا به مألف # الوطن وخامر فكره الطيش . وأبو فراس الحمداني لحمد هذا الصنيع ، وقال : ~~أنى يدرك # الظالع شأو الضليع ولما عدوا أنفسهم ممن يسبحون في لجة القريض ، ولقالوا ~~عند ذلك # عجزا : حال الجريض . وذلك لما اشتملت عليه من كلمات أرق من نسمات الأسحار ، # فأطربت بحس معانيها ولا طرب ساجعات الأطيار . بل ولا طرب الأغاني ، لدى رنات # المثاني . وبلاغة ألفاظ ، لا تسمح بها قريحة قس في سوق عكاظ . فسرحت طرفي في # مشيد بيوتها الأنيقة المتينة ، وكلفت بها ولا كلف جميل بثينة . فلله درك ~~من أديب # مجيد ، يتحلى بنثرك ونظمك النحر والجيد . فلا زلت منبع الآداب والدرر ، ~~منتديا من # لآلئها جواهر الغرر . ولا برحت مركز الإحاطة بتلك الديار ، وبحماك المنيع ~~تلقى عصا # التسيار ، بجاه النبي المختار ، صلى الله عليه وعلى آله الأطهار ، وشيعته وصحبه # الأخيار . هذا ، وقد تطفلت على الجناب الكريم بامتداحي له بهذه الأبيات ، ~~الحرية بعدم # الإثبات . مع علمي أني لست من فرسان هذا الميدان ، ولا ممن هو فيه طلق ~~العنان . # وإن الأخ المكرم ، والصديق المفخم ، من أعيان الكرام ، الذين شيمهم الصفح والستر # على وصمة محبيهم إن زلت بهم الأقدام . وما قصدي بذلك إلا ارتياض القريحة ، # وحفظ المودة الصحيحة . واستمطار سحب طبعه الرقيق ، واستمرار كرم خلقه ~~الرفيق . PageV06P067 # """""" صفحة رقم 68 """""" # وها هي تسعى خجلى ms056 إليكم ، سعي المتطفل عليكم . فالمراد والمأمول ، إسدال ستر # القبول . والسلام . فأجابه سيدي عبد الرحمن عابدي عن ذلك ، بهذه القصيدة ~~اللطيفة ، # والرسالة المنيفة ، وهي : ( الكامل ) # زارت بلا وعد ولا ميعاد # وما لها غير سناها هاد # تمشي الهوينى في مروط مشيها # مشي الكرى في جفن ذي السهاد # فغار منها البدر واعتل الصبا # وفاح نشر بشذاها النادي # وغرد الطير بأغصان الربا # مذ جرت الذيل على الوهاد # تهزا بزهر الروض في أنفاسها # لا بل بزهر الأفق باتقاد # فقمت إجلالا لها لما أتت # وقلت هذا مقتضى مرادي # أفض عنها ختمها كأنني # أبحث عن ذخائر الفؤاد # وأجتلي منها عرائس المنى # وأجتني غرائس الوداد # فلست أدري أسقيط الطل في الأوراق # أم وشي على الأبراد # أم النهار انهار في أدراجها # أم ذاب مسك الليل في المداد # أم اللآلي نضدت سطورها # أم طرز البرق رداء الهادي # أم حبب دار بكاسات الطلا # أم عنبر ديف بماء الجادي # أم ثغر ليلى أم ثنايا زينب # أم عقد سعدى أم حلى سعاد # أستغفر الله فأنى تستوي الأرواح # في التمثيل بالأجساد # بل هذه أنفاس سحبان الذي # ليس لقس معه أيادي # الفاضل الحبر اللبيب اللوذعي # الألمعي الكوكب الوقاد # من شعره والدر شيء واحد # ونثره والزهر في اتحاد # من لطفه أزرى ببانات الصبا # وجوده قد أخجل الغوادي # إن حل نظما فالبديهي حاضر # أو ضم نثرا فالحريري باد # أو ماس فوق الطرس غصن يراعه # يا خجلة المياس والمياد # ما السحر إلا نفثة من شعره # مع أنه من أعبد العباد # كم حل غاية مقفل لم يظفر السكاك # في المفتاح بالمبادي # كنز الدقائق بهجة الطلاب في # أسنى المطالب مجمع الإرشاد # بحر الفضائل روضة الآداب بل # نهر الفواضل نفحة الإمداد # مولاي يا بدر الكمال المرتقي # أوج العلا بالعز والإسعاد PageV06P068 ~~"""""" صفحة رقم 69 """""" # يا روح جسم الفضل يا رب الحجا # يا زهرة في دوحة الأمجاد # فخر الزمان أنت واحد عصره # متنزها عن زحمة الأنداد # أعليت قدري إذ بعثت بغادة # أربت محاسنها على التعداد # شامية ما حاك نسج برودها # أدباء مصر ولا ms057 بنو بغداد # من أين للكركي حومة أجدل # أم أين للبختي سبق جواد # مهلا فبحر الشعر غصت لدره # وتركت فيه الغير كالصياد # فأعيذ بالسبع المثاني مجدك العالي # عن النظراء والحساد # وإليكها طيبية المنشا وقد # أزرت فصاحتها بشعر زياد # حبرتها وجعلت وصفك طرزها # فسمت على الأمثال والأضداد # فالدر در حيث كان وإنما # يزداد حسنا وهو في الأجياد # واعذر إذا عرضت هنالك كبوة # في ذا الطراد فلات حين طراد # فالعيش سقم والطبيب مماطل # والعزم سلم والوفاء معاد # واسلم ودم في صفو عيش آمنا # ولا برحت الدهر في ازدياد # ما حن مشتاق إلى أرض الحمى # وما سرى ركب وغنى حاد # والرسالة هي قوله : أهدي سلاما يفوق المسك الأذفر ، وثناء يخجل العنبر # والعبهر . إلى الحضرة الفائقة العلية ، والذات الشائقة السنية . ذي ~~الإنعامات البهية ، # والأخلاق الرضية . الجناب المحترم العالي ، بهجة الأيام والليالي . بديع ~~الزمان ، قرة # عين الإخوان . بهي الطلعة ، من ألبس الوجود بوجوده أفخر خلعة . إمام ~~الأدب ، # ترجمان العرب . من قربه من أقرب القرب ، فلهذا ترى الأدب ينسل إليه من كل حدب . # الناظم الناثر ، من عقدت عليه الخناصر ، وعليها من شمائله خواتم . ( ~~البسيط ) # سل عنه وانطق به وانظر إليه تجد # ملء المسامع والأفواه والمقل # المولى الأغر حرس الله ذاته ، وأبقى حياته . الشوق إليكم جزيل ، والثناء على # شمائلكم جليل ، والسؤال عن جنابكم كثير جميل . وعلومكم محيطة بالبقاء على الود # القديم ، والوفاء بالعهد المستديم . وأنهي ورود المثال الذي ليس له مثيل ~~، المتضمن # بلاغة البلاغ وتنويل التأميل . فسرحت طرفي منه في جنة ذات أنهار ، وشنفت سمعي # بدرر أغنتني عن رنات الأوتار . لا يبلغ بليغ وصفه ، ولو أنفق مثل أحد ~~بيانا لما بلغ مده # ولا نصفه . بديع في ذاته ، معجز عن معارضته بمحكم آياته ، ومن الأدب أن أقول # سجعاته . يفتقر كل أديب إلى ترصيف فقره ، ويود كل بليغ لو تحلى بتنميق ~~حبره . وقف # على حد الإنشاء ، و) ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) ) المائدة : 54 ) . ( ~~م . الكامل ) PageV06P069 ~~"""""" صفحة رقم 70 """""" # أهلا به من قادم # أهدى إلي سلامهم # ملأ الفؤاد مسرة ms058 # فعرفت منه كلامهم # وقد أودع فيها أسجاع وفقر ، تفوق على العقيان والدرر ، يطول سردها . # 10 - أسعد بن محمد بن علي بن الطويل # شاب نبيه القدر ، تراه فتستريب بصفحته البدر . سقي منبته بماء الفضل فاخضر # عوده ، وأخصب ربيع كماله لما لاحت في سمائه سعوده . نشأ أبدع من تصفح # صفحة ، وأعار النسيم من عرفه نفحة . يستضيء المقتبس بجماله ، ويبتسم الزمان # بكماله . وله همة في تحصيل المعارف ، لم تزل ولا تزال سابغة المطارف . ~~حتى قرت # به العيون ، ووفاه الدهر ما بذمته من الديون . ولي فيه عدات وثيقة الذمام ~~، كامنة # كمون النور في غصن الكمام . وقد حلف بالزيادة وعليه أن تبر يمينه ، وهو ~~المأمول أن # يرى آخذا بحقوقه وليس يمينه . فقالبه للإقبال قابل ، وطله عند أهل ~~المعرفة وابل . وله # أدب مغانيه فساح ، وشعر معانيه فصاح . أثبت منه ما يتقد به السمع والطرف ~~وتعلم أنه # خالص العيار عند أهل النقد والصرف . فمنه قوله في صدر رسالة ، وهو أول شعر # قاله : ( الطويل ) # سلام مشوق قد تزايد وجده # ودر ثناء قد تنظم عقده # وأزكى تحيات أخص بهديها # إماما علا فوق السماكين مجده # هو العالم النحرير علامة الورى # سليل ألي التحقيق من خاب ضده # رفيع الذرا من خصه الله بالتقى # رفيق العلا غوث الزمان وفرده # إليه يد التقصير أهدت تحية # وأزكى سلام فاح في الكون نده # وأبدت إليه الاعتذار بأنها # قريبة عهد النظم حياه عهده # فلا زال في أوج المكارم دائما # مدى الدهر ما روض المنى فاح ورده # وما مستهام الشوق أهدى جنابه # سلام مشوق قد تزايد وجده PageV06P070 ~~"""""" صفحة رقم 71 """""" # وقوله ، وقد أرسلها لبعض أحبابه : # أيا مربع الأحباب حييت من عهد # ولا زلت مرعى للأحبة من بعدي # لقد خلفوني مغرما وترحلوا # أكابد شوقا في الحشا زائد الوقد # أجيرتنا لا أوحش الله منكم # لقد خنتم عهدي وملتم عن الود # ألا هكذا الأحباب تنسى عهودهم # أم الدهر بالهجران قد خصني وحدي # رويدك يا حادي الظعون بمهجة # أذيبت بنيران التباعد والصد # ورفقا بمن في الركب أوهنه الجوى # ويصبو إلى تلك ms059 المعاهد من نجد # ألا أين نجد بل وأين ظباؤها # وأين كحيل الطرف من زاد في البعد # غزال سبى كل البرية طرفه # واصل على أسد الشرى منه بالقد # إذا ما تبدى أخجل الشمس وجهه # وإن لاح بدر التم ناداه يا عبدي # له وجنة حمراء زينها الحيا # ومبسمه يحكي الزلال مع الشهد # لقد زارني أفديه من كل حاسد # على غفلة الحراس من غير ما وعد # وقد سرني قرب التواصل والوفا # كما سرني مدحي سليل ذوي المجد # هم السادة الغر الذين تقدموا # وقد أنجبوا فردا وناهيك من فرد # منها : # هو الصادق المفضال أوحد عصره # كريم خصال ليس تحصر بالعد # هو الحبر كشاف الملمات كلها # وبيت ذوي التحقيق واسطة العقد # همام رقى أوج المعالي بفضله # وفاق على كل الأفاضل بالجد # له همة علياء في كل مشكل # ودأب على حفظ المودة والعهد # ألا يا وحيدا في المحامد والعلا # ومن فقت في فن القريض على الند # إليك لقد أهديت مدحي وإنه # لجهد مقيل أوهن الفكر بالكد # فسامح وقيت السوء عثرة وامق # فأنت لأحرى بالسماحة عن نقد # ودم في ثياب العز ترفل دائما # مدى الدهر ما صاح الهزار على الرند # وقوله أيضا : # حث المطي وسر بغير تهادي # واربح فؤادك في الهوى يا حادي # وانج بنفسك من غزال طرفه # يرمي نبال الفتك في الأكباد # قمر بنور جبينه سلب النهى # وبلحظه يسطو على الآساد # إن مال أزرى بالغصون قوامه # وإذا رنا خجلت ظباء الوادي PageV06P071 ~~"""""" صفحة رقم 72 """""" # قد زارني متواريا من راقب # ليلا بلا وعد ولا ميعاد # فطفقت ألثم ثغره وخدوده # وأضمه خوفا من الحساد # حتى بدا ضوء الصباح وجفلت # ورقاء قد ناحت على الأعواد # نبهته والنوم ملء جفونه # فبكى وقام لخيفة الأضداد # وغدا يودعني ويلفت جيده # نحوي ويذري الدمع خوف بعاد # وله من التفريع قوله : ( الطويل ) # وما لحظات من عيون جآذر # تبيح دم العشاق بالسحر والفتك # إذا شامها صب يقول لصحبه # خليلي من فرط الغرام قفا نبك # بأصعب من يوم الوداع لأنه # أطال به شوقي وقد لذ لي ms060 هتكي # 11 - عمه : عبد الحي بن علي بن محمود # الشهير بالخال # فارس مجال ، ورب روية وارتجال . تصرف إليه أعنة التأميل ، ويميل به حب # القلوب كيف يميل . لم تزل نفحاته تتعطر ، ورشحات أقلامه تتقطر . فيروح النفوس # بكلماته ، تروح الروض مجاري الأنفاس بنسماته . وهو يقتنص الشوارد حيث ~~يطاردها ، # ويستخرج الدرر الفرائد حين يواردها . بطبع متدفق المذانب ، وفكر يفل بحدسه # المقانب . نبه في عصره بشرب البراعة ، وتنبل حتى أحرز وصف الفروسية ~~واليراعة . # فذراعه حبل لكل مصيد ، ومهما أحس بفائدة فله أذن سميع والتفات رصيد . ففض # عن فم الأماني ختما ، ونال توجه القلوب إليه بالرغبة حتما . فما يشق ~~غباره في حومة # معاديه ، إلا قذى ثائرا في عين أعاديه . وله آثار يدل عليها مع بيانه ~~بنانه ، كما قيل يدل # على الجواد عنانه . أتيتك منها بما رق لفظه ومعناه ، فلهذا تقترحه النفوس ~~وتتمناه . فمنه # قوله ، من قصيدة مطلعها : ( الطويل ) # أمن قطرات الطل جسمك أم أصفى # فقد كادت الألحاظ ترشفه رشفا # هتكت الورى فاردد لثامك عل ما # تبدى من الثغر الشنيب لنا يخفى PageV06P072 ~~"""""" صفحة رقم 73 """""" # وكف سهام اللحظ عن قلبي الذي # أذيب هوى مذ شام أجفانك الوطفا # وعطفا على حالي وحقك إنني # عرفت الهوى لما ثنيت لي العطفا # جعلنا فدى تلك اللحاظ فكم بها # رأينا فتى لاقى الصبابة والحتفا # ويا ذا الذي واخى الرقاد جفونه # تهن فطرفي فيك قد حارب الإغفا # إلى كم أقاسي كلما شمت بارقا # من الغور نيرانا من الوجد لا تطفا # شكوت فهل من رحمة لمتيم # يعض من الشكوى أنامله لهفا # زجرت المطايا حين مالت عن الحمى # سحيرا ولم تشتم من طيبه عرفا # وقلت إلى من في مسيرك تقصدي # فقالت لرب المجد والمورد الأصفى # سليل الكرام الصيد حقا ومن له # محامد لا تنسى وإن سطرت صحفا # مليك إذا ما الدهر أضعف برهة # ووافى حماه الرحب لارتاح واستشفى # وقوله من أخرى ، مطلعها : ( الرجز ) # عودا كما عاد الظبا للجفون # عسى يرى النوم طريق الجفون # ما كنت أدري قبل توديعهم # أن المطايا مثلنا في شجون # حتى ms061 رأيت العيس تسري بهم # من قبل أن تحدي حداة الظعون # ساروا وفي ظني فؤادي معي # وسرهم فيه مكين مصون # فخلته قد سار في إثرهم # والسر قد أبداه دمعي الهتون # في دعة الله الألى قد غدوا # بالشمس والبدر السني يهزؤون # من كل شهم بالوقار اكتسى # إلى سنا تبهر منه العيون # وله من أخرى ، أولها : ( الوافر ) # أثرها قد أضر بها المقام # قلوص حشو أضلعها غرام # وسيرها بزجر فالتهادي # قصور فيه لم يدرك مرام # وجب فيها السباسب واقتفيها # وجز فيها كما جاز اليمام # وجد السير في طلب المعالي # فإما ما طلبت أو الحمام # وأرغم أنف من عذلوا ولاموا # ولو أقذى محاجرك الرغام # مفارقة الحسام الجفن نفع # ولولاها لما ضر الحسام PageV06P073 ~~"""""" صفحة رقم 74 """""" # فلولا السعي ما فخرت أناس # ولولا الفخر لم يرو أوام # فإن ضاقت بك الدنيا وكلت # قلوصك ثم أنحلها الركام # فعرج نحو جلق ثم ناد # عليكم سادة الدنيا السلام # خصوصا من إذا وفدت عليه # وفود القاصدين فلا يضاموا # وقل نجل الفلاقنسي أعني # ترى شهما تكنفه احتشام # شريف سيد أبدا لديه # صفوف المجد إجلالا قيام # يصلي نحوه الكرماء حتى # ينالوا الجود فهو لهم إمام # فكل منهم نجم مضيء # وطلعة وجهه بدر تمام # وكلهم كشهر الصوم جودا # وليلة قدره هذا الهمام # ألم بقول الأعرابي في الفضل بن يحيى البرمكي : ( الكامل ) # يا من إذا بخل السحاب بغيثه # جاءت أنامله بأنهر بره # الناس عام والكرام بأسرهم # شهر الصيام وأنت ليلة قدره # عودا : # إذا ما رحت أنعت راحتيه # فبحر تلك والأخرى غمام # وكل منهما للناس ركن # وكم في الركن للناس استلام # وله من قصيدة أخرى : ( م . الكامل ) # كالغصن مالت في غلائل # ومضت لم تشف الغلائل # مالت كخوط أراكة # لعبت بها أيدي الشمائل # نزلت بأكناف الحمى # لتظلها تلك الخمائل # فتعطر النادي ونادى # أهله أهلا منازل # ورنت إلي بطرفها # فرأيت شخص الموت جائل # وتكلمت فتكلمت # أحشاي وازدادت بلابل # فعلمت أن حديثها # سحر يقصر عنه بابل # يا خلة النفس التي # ما بينها والقلب حائل # هل من مقام أشتكي # لك ms062 بعض ما قال العواذل # وأبثك بعض الذي # فعلوا وما تلك الفعائل # بلغوا مناهم عندما # سارت بهودجها الرواحل # ورأيت صبري والغرام # مسافر عني ونازل # أين استقلت يا ترى # تلك المحاسن والشمائل PageV06P074 ~~"""""" صفحة رقم 75 """""" # منها في المديح : # بحر العلوم وما له # حد كما للبحر ساحل # باهى بطلعته الشموس # الطالعات ولا تماثل # وسل السها عن قدره # فمحله تلك المنازل # منها : # عبد الغني وإن تأخر # فهو قطب بالدلائل # فالرسل سيدهم ختام # المرسلين وهم أوائل # حسبي بمدحك سيدي # فخرا على كل الأماثل # وعلى علاك رضي المهيمن # كلما غنت بلابل # وله من أخرى ، أولها : ( الكامل ) # أمقلدين الجيد في أجياد # عطلتم جفني بسلب رقادي # إني غدوت وفيكم لي غادة # قادت فؤادي للردى بقياد # تثني الصبا أعطافها وأظنه # ميل الصبا بفؤاده المياد # لم أنس آخر ليلة قالت وقد # وافى الفراق لنا وزم الحادي # والركب هم على الرحيل وأدمعي # جزعا لهزات الرحيل غواد # وتفطرت أحشاي من ألم النوى # ونظمت در الدمع في الأجياد # ها قد سعدت بوصل مثلي برهة # إن السعادة في وصال سعاد # ولقد سألت عن الخلي ونحن في # حزن الوداع وفرحة الحساد # نجل العيون هددن حيلك والقوى # فأجبته والنار وسط فؤادي # نعم العيون وليس لي من ملجأ # إلا ابن صديق النبي الهادي # صدر الموالي ركن فضلهم الذي # فيه سموا عزا على الأطواد # رب السجايا النيرات ومن إذا # تليت لنا أغنت عن الإنشاد # منها : # من رام يفخر عندكم قولوا له # أنت ابن من نحن بنو الأمجاد # من جاء ثاني اثنين فيه فهل له # ند يماثله من الأنداد # نحن بنوه الضاربين قبابنا # فوق السها برفيع كل عماد # عمد عليها للفخار سرادق # آباؤنا نصبوه للأولاد # وإن التجا فزع إلى أبوابنا # نزل الصياصي في ذرا الآساد PageV06P075 ~~"""""" صفحة رقم 76 """""" # وله أيضا : ( الخفيف ) # زار هذا الحبيب في إبانه # وأتى والدلال أكبر شانه # وسقاني من الرضاب شمولا # تركتني من صده في أمانة # قده العادل الرشيق علينا # جار في حكمه وفي سلطانه # خده كالشقيق والخال فيه # مثل قلب المحب في نيرانه # ساقني للغرام ms063 فيه جمال # شاقني العجب فيه مع خيلانه # يا لها من شمائل كشمول # سرقت عقل ذي الحجا من مكانه # وقد عارض بها أبيات البحتري ، وهي قوله : ( الخفيف ) # لج هذا الحبيب في هجرانه # ومضى والصدود أكبر شانه # والذي صير الملاحة في خديه # وقفا والسحر في أجفانه # لا أطعنا الوشاة فيه ولو # أسرف في ظلمه وفي عدوانه # يا خليلي باكرا الراح صبحا # واسقياني من صرف ما تمزجانه # ودعا اللوم في التصابي فإني # لا أرى في السلو ما تريانه # وقول المترجم : ( م . الكامل ) # بالله أقسم والفلق # أن المنية في الحدق # لا بالسوابغ يتقى # سهم اللحاظ ولا الدرق # بل إنما رسل المنايا # في الجفون لمن رمق # سود العيون ونجلها # أرمين في قلبي الحرق # حطمت جيوش الصبر حتى # ما بقي فيها رمق # وهي على منوال قصيدة ابن مطروح ، التي أولها قوله : ( م . الكامل ) # بأبي وبي طيف طرق # عذب اللمى والمعتنق # وقصيدة أحمد بن حميد الدين ، التي مطلعها قوله : ( م . الكامل ) # إياك من سود الحدق # فهي التي تكسو الأرق # لا يخدعنك حسنها # فالأمن يتبعه الفرق # وللمترجم قوله : ( م . الكامل ) # إني لأصبر في الملمات # الثقال ولا أبالي # وأنازل البطل الكمي # وأصده عند النزال PageV06P076 ~~"""""" صفحة رقم 77 """""" # وأقارع الليث الغضنفر # في ميادين المجال # لكن إذا مال الظبا # بقدودهم تلك العوالي # ورأيت ما بين الحواجب # والخدود من الفعال # حلت عقود عزائمي # وعجزت عن رد السؤال # وقوله أيضا ، على هذا الأسلوب البديع : ( م . الكامل ) # إني لأقتحم الغياض # على الأسود بلا تحاش # وأجول ما بين القنا # والليل مسود الحواشي # وإذا رأيت لواحظ الغزلان # عن سحر نواش # أرتاع من طير الفراش # وأنبري ملقى الفراش # وهي على أسلوب قول البرقعي : ( م . الكامل ) # إني أخاف من العيون # النجل والحدق المراض # وأزور ليث الغاب بالهندي # في وسط الغياض # وإذا رأيت مورد الوجنات # جمش بالعضاض # أيقنت أن منيتي # بين التورد والبياض # وله أيضا على وزن قصيدة المؤلف ، التي أولها قوله : ( م . الكامل ) # يا حبذا خضر الخمائل # في الرياض الأزبكيه # وهي قوله : ( الكامل ) # نفسي أراها مشتهيه # تقبيل وجنتك ms064 الطريه # فاسمح بها في تلك أو # من هذه الشفة الشهيه # أنا بين خدك ثم تغرك # رحت نهب المشرفيه # وتقاسمت جسمي ظبا # تلك الظباء الجاسميه # من كل عضب قاطع # ضمن الجفون الكسرويه # مالي على صيد المها # قلب ولا لي فيه نيه # ويلاه من حدق الجآذر # إنها رسل المنيه # وأودها ترمي فلا # يغدو سوى قلبي رميه # كلف بها ومحبتي # لا بالتكلف بل سجيه # كم طالعت خيل المنون # من الجفون لنا سريه PageV06P077 ~~"""""" صفحة رقم 78 """""" # يا للعجائب إنني # أسطو على الأسد القويه # وتصيدني الطرر التي # هي لا مرا شرك الرزيه # وقوله : ( الطويل ) # ترى من لصب لا تجف غروبه # على رشف معسول ترف غروبه # حليف غرام قد تناءت دياره # أليف سقام قد جفاه طبيبه # وقد لعبت فيه يد البين والنوى # وسدت عليه طرقه ودروبه # إذا ما غدت عنه من البين رعدة # أتت رعدة تضني وأخرى تريبه # خذي يا صبا عني رسالة مغرم # يحيى بها صنو الرشا وقريبه # وقولي سلام عن غريب تركته # وقد أعجز الأحياء منه نحيبه # فهل لبديد الشمل جمع وهل ترى # قتيل النوى والبعد يدنو حبيبه # فآه وآه كم ينادي بحرقة # فؤادي فلم يلق له من يجيبه # وله مضمنا : ( الوافر ) # أهل تجدي إذا رحلو وساروا # عسى نفعا نعم والدار دار # ولكن بعد ما انتجعوا وشطوا # قلاصا لا يقر لها قرار # وجابت عيسهم بيدا وولوا # كما ولى اليمام المستطار # أأرجو من عسى فرجا وجفني # تضمنه انفراج وانفجار # وكل تلاعة من ماء عيني # غدت روضا تكنفه اخضرار # وكل حشاشة سقيت بدمع # له نوح وللنوح ادكار # أثار كان عندي مذ أثاروا # غراما ليس يصحبه اصطبار # فلي كبد محرقة وعين # مؤرقة وأدمعها غزار # ولي قلب عصاني من يعرني # به قلبا وهل قلب يعار # ومن تحائف غرره ، وزواهره فقره ، مراسلات أنيقة ، منها : مذ غرست أغصان # ألفات الحمد في رياض الطروس ، وأفاض عليها تيار البلاغة من قاموس الشكر ما لم # يحوه القاموس . وأمطرتها سحائب الفصاحة ببدائع درر ليست في البحر العباب ، # وأحاطت بها أبنية الأثنية من كل جانب ms065 وسرت إليها صبا القبول من كل باب . وفاحت # روائح نور تلك الطروس ، وتمايلت أغصان ألفاتها كالعرائس فنادى لسان القلم ~~: لا عطر # بعد عروس . فكانت ثمراتها أدعية لا يقوم بوصفها لسان ، ولا يحصرها طرس ~~ولا بنان . # ودون سنا أنوارها إشراق النيرين ، ومقامها سام على الفرقدين . محفوفة ~~بأنواع التحيات # والتكريم ، ناشرة لما انطوى من الفضل الحادث والقديم . واصلة إلى بحر ~~العلم الذي لا # يدرك غوره ، وطود الفضل السامي الذي لا يقتضب طيره . ينبوع عين كل فضل ~~وبيان ، PageV06P078 ~~"""""" صفحة رقم 79 """""" # ونبعة المجد اليانعة الأغصان ، وإنسان كل عين وعين كل إنسان . نور العين ~~المشرقة من # الأفلاك العلوية ، وضياء الشمس البازغة من سماء الأرحام الهاشمية . وكتب ~~له السيد # أسعد العبادي ، مهنئا له بالعافية من مرض نزل به : سيدي الخال ، ووردة ~~الكمال . الذي # أورق به غصن آمالي ، وانتظم به بديد أحوالي . قد سرت لصحبتك الخواطر ، وقرت # النواظر . وابتسم الزمان بعد القطوب ، وارتاحت القلوب . فقد يصدأ الحسام ~~، ويحجب # البدر بالغمام . فالحمد لله الذي عمنا بالمنن ، و) أذهب عنا الحزن ( ( ~~فاطر : 34 ) . لذهاب # ما كنت تشتكيه ، وتحقق ما كنت من الصحة لك أرتجيه . والسلام ، على الدوام . # ( البسيط ) # ولا برحت المدى في ثوب عافية # مطرز بطراز الأمن والنعم # ما اشتقت صبح محياك البهي وما # صحت لصحتك الدنيا من السقم # فأجابه بقوله : سيدي أسعد ، لا زلت بالتفضيل مقدما على كل فاضل ومسعد . قد # وردت علي الدرر المنثورة واللآلئ المنظومة ، فقلت لما غدت لدي منشورة : ما طاب # جنى الفرع إلا من طيب الأرومة . أهذه عيون الحدائق أم أحداق العيون ، أم ~~منشق ثغر # رائق من غير رقيب ولا عيون . فاغتنمت الفرصة إذ لا عين ، وقبلت وجنات تلك # المعاني التي هي أنور من العين . # وتنشقت من عرائس قوافيها روائحك التي هي ناشئة عن طيب الغروس ، وقلت : لا # أثر بعد عين ولا عطر بعد عروس . فهذا هو الفتوح الذي يقصر عنه الفتح ~~والفتح ، وهذا # هو الزند الوري من غير قدح ولا قدح . فلا فض هذا الثغر الرائق الشنيب ، ~~ومستودع # اللسان الرطيب ، فأين منه ms066 لسان الدين بن الخطيب ، والسلام . ( البسيط ) # ودمت في الدهر محفوظا من الألم # في ثوب عز وشاه الأمن بالنعم # ما دمت ذكري وجاري ثم ما نشدت # أمن تذكر جيران بذي سلم # وقد كتب له المصنف ، رحمه الله تعالى ، قوله : سيدي الخال ، حسن الله بحسن # نظره الحال . لأتمتع باجتلائه بعد حين ، وأشتم من حواليه ورودا ورياحين . ~~قد تكلفت # الفكرة هذه الأبيات ، التي خصصتها بالإثبات . في ظني أنها حسنة تروق ~~وتشوق ، وتغني # عاشقا مولعا عن النظر في وجه معشوق . وأتحقق منها أنها فيض ورد على ~~الخاطر ، أو # خيال تصور من تذكر شخصك الحاضر . وهي : ( الكامل ) # ما الخال إلا حبة القلب # تدعو بواعثنا إلى الحب # أو قطعة من مسك نافجة # فاحت روائحها على الصحب # أو نقطة الألف التي حسبت # عشرا من الحسنات في الحب # أو أنه إنسان ناظرنا # فيه دقيقة حكمة الرب # وإذا نظرت فكل ذي نظر # بالخال يجلو ظلمة الكرب PageV06P079 ~~"""""" صفحة رقم 80 """""" # وللمترجم : ( الكامل ) # قد طال فيك تستري وتموهي # وأذيع ما أخفيته بتأوهي # وزجرت قلبي عنك قلت لعله # أن ينتهي فأجابني لا أنتهي # يا جؤذرا حجبوه عني إن يكن # برضاك إني أشتهي ما تشتهي # عذب وجر فعسى يطول حسابنا # في الحشر كي أحظى بمنظرك البهي # والأصل فيه قول ابن رواحة : ( مخلع البسيط ) # يا ماطلا لا يرى غليلي # لديه وردا سوى سراب # تعلم الطيف منك هجري # فلا أراه بلا اجتناب # كم كتب الدمع فوق خدي # إليك دعوى بلا جواب # أغلقت باب الوصال عني # فسد للصبر كل باب # إن كان يحلو لديك ظلمي # فزد من الهجر في عذابي # عسى يطيل الوقوف بيني # وبينك الله في الحساب # ولحديقة الأدب ، ولسان العرب ، البارع المعاني ، سعيد بن محمد السعسعاني ، # مضمنا : ( الكامل ) # عز المواسي في الهوى والمسعف # ما إن تحنوا يا ظلوم وتعطف # ولطالما أكننت فيك سرائري # فأذاعها مني الغرام المسرف # يا واحدا بهر الأنام بحسنه # وغدا لأبصار الورى يستوقف # عذب بهجرك ما استطعت ففي غد # بيني وبينك يا ظلوم الموقف # وللمترجم : ( الطويل ) # إذا المرء لم يغضب إذا ms067 خان خله # مواثيقه اللاتي بها اتصل الحبل # وعاد إليه بعدما رام بعده # وقال مقالا فيه ليس له أصل # فذاك وأيم الله لا شك أنه # دني بلا أصل وليس له عقل # وقوله مضمنا : ( الكامل ) # ولقد وقفت على الطلول وأدمعي # تجري على خدي كلون العندم # وطفقت أسال ربعهم وديارهم # شوقا إليهم باليدين وبالفم # فأجابني رسم الديار وقال لي # حييت من باك بغير توهم # لو عاينت عيناك أجيادا لمن # بانوا لما سالت دما بمخيم # ولجف هذا الدمع منك لأنه # من عادة الكافور إمساك الدم # وقوله : ( الوافر ) # حلبت الدهر أشطره وإني # لمكروهاته أبدا أقاسي PageV06P080 ~~"""""" صفحة رقم 81 """""" # وعاركت الزمان وعاركتني # نوائبه إلى أن شاب راسي # فلم أر لي على همي معينا # وإفلاسي سوى كيسي وكاسي # ومن مقطعاته : ( البسيط ) # إن المنايا لتأتي وهي صاغرة # للحظك الفاتن الفتاك بالبطل # كي تستفيد فنون الموت قائلة # بين لنا كيف علم القتل بالمقل # وقوله : ( السريع ) # قد قلت لما صرت من شعره # والردف في حال كحال المريض # من منصفي إني رماني الهوى # والعشق في أمر طويل عريض # وقوله : ( الوافر ) # أقول له اعتراني منك سقم # وأوجاع وداءات عظام # فيعرض قائلا لا تشك مني # سقاما حيث لم تبل العظام # وقوله : ( الكامل ) # بأبي وبي ترف الأديم يشف عن # ماء الحياة بضاضة في جسمه # في كل عضو منه تبصر كل ما # أضمرت قبل وقوعه في وهمه # وقوله : ( الوافر ) # وكنت أقول إني حين يبدو # لخدك عارض يسلو فؤادي # فلما أن بدا زادت شجوني # كأني في هواك على المبادي # وقوله في طول النهار في الصوم : ( الوافر ) # أرى الأيام في الإفطار تمضي # كلمع البرق أو سقط الدراري # وفي شهر الصيام يطول حتى # كأن الليل ضم إلى النهار # وقوله فيه أيضا : ( الوافر ) # كأن الليل في الإفطار طرف # يدور على الرحى صلب الأيادي # ويمشي في الصيام على الهوينى # كأن أمامه شوك القتاد # وقوله في أهل قرية التواني ، وفيه تمام التورية : ( الوافر ) # نزلنا في التواني مع سراة # رقوا طرف المعالي في أمان # توانى أهلها عنا وأغضوا # فلا عاشت لحى أهل ms068 التواني # وللشهاب : ( م . الكامل ) # من يتبع رأي الأماني # لم ينج من مطل التواني # وقول المترجم ، معميا في أسد : ( البسيط ) PageV06P081 ~~"""""" صفحة رقم 82 """""" # أفدي الذي قال صفني قلت يا أملي # خذ ما أقول فإن الوصف طوع يدي # فالقد غصن وواو الصدغ راقية # وريقك الخمر والدل الرخيم ند # ومنه في حيدر : ( الوافر ) # رويدك يا رشيق القد يا من # بمعسول القوام لنا يهدد # فقدك حط غصن البان حتى # بأعلاه الجمال غدا يعدد # ومنه في علي : ( الطويل ) # بذلت له مالي فقال وقد نضا # من اللحظ سيفا مال فيه إلى الفتك # هب الروح واتركها فإن جميع ما # ملكت من المال الحويل على ملكي # ومنه فيه أيضا : ( البسيط ) # قال العواذل من تهواه صفه لنا # فقلت غصن ومن ماء النعيم سقي # والخمر ريقه من أهوى وعارضه # بنفسج والقوام اللدن منه رقي # وقوله في مسلم : ( الطويل ) # بخدك هب لي قبلتين فإنني # تفرست فيك الخير إذ فيهما وسم # هما غاية المقصود فانعم ولم تزل # بأخصب عيش من مراقي العلا تسمو # وقوله في قمر : ( الخفيف ) # من بني الفرس شادن قد تثنى # فضح الغصن بالقوام الرشيق # مفرد الحسن قد ترقى بثغر # فيه نقلي وسكرتي ورحيقي # وقوله مداعبا رجلا كثير الهوج ، يدعى بفشفش : ( الطويل ) # وما فشفش إلا أكول وإنه # يفوق ابن حرب في الشراهة والمعد # يطوف بأكناف البيوت لعله # يرى رجلا غرا يقول له عد # وقوله فيه أيضا : ( الطويل ) # رأيت الفتى الوزان يسعى لغدوة # ولو سدت الدنيا من البرد والثلج # إذا قيل في أرض الحجاز وليمة # يقول لنا حتما نويت على الحج # 12 - السيد يوسف بن السيد حسين الحسيني # نبيه فاق من مهده ، وأعهده يتزايد نبلا وأنا الآن على عهده . فحبي جميعه على PageV06P082 ~~"""""" صفحة رقم 83 """""" # حسن أدبه مقصور ، ولقلبي منه شغل شاغل عن قاصرات الحور . وهو أخ جمعت فيه # المروءة والنخوة ، وأراه أحسن من آخيت ولا بدع فيوسف أحسن الإخوة . وقد مضت # لي معه أوقات وقيت كل صرف ، وكأنها خطوة طيف أو لمحة طرف . وقد أتحفني من # بنات فكره ، بذخائر توجب ms069 في الطروس تخليد ذكره . أتيتك منها بما يقضى له بلطيف # البداهة ، ويحكم له بالبراعة المتمكنة من مفاصل النباهة . فمن ذلك قوله ~~من قصيدة ، # مستهلها : ( الكامل ) # أقضيب بان حركته شمول # أم قدك الممشوق راح يميل # وشقيق روض قد علاه سوسن # أم خدك المتورد المصقول # ودخان ند قد أحاط بوجنة # أم ذاك مسك في الخدود يسيل # وشبا سيوف أم عيون جآذر # رمقت تحاول فتكنا وتصول # وسقيط طل أم لآل نظمت # فتخاله عرق الجبين يجول # وعقارب بزبانها تومي لنا # أم ذاك خال الخد أم تخييل # وظلام ليل ما نرى أم طرفه # هل لي إلى إدراك ذاك سبيل # قد خلت مذ ليل الغدائر قد بدا # أن ليس للصبح المنير وصول # لكن بلال الخال أشعر أنه # ضوء الجبين على الصباح دليل # فانهض إلى حث الكؤوس أخا الهوى # في روض أنس والنسيم عليل # وافتض بكر مدامة واستجلها # فلها إذا افتضت دم مطلول # كمذاب ياقوت بجامد فضة # في لحظ ساقيها الصبيح ذبول # حمرا إذا ما قام يترع كأسها # غنج اللواحظ طرفه مكحول # خلت المدام ووجهه لما بدا # شمسا وبدرا ما علاه أفول # وظننت كأس الراح في يده غدا # كهلال يوم الشك وهو ضئيل # لم أدر هل خضبت بأحمر خده # أم خده من كأسها مطلول # فاشربها صرفا فذلك شربه # رشف وهذا شربه التقبيل PageV06P083 ~~"""""" صفحة رقم 84 """""" # واغنم فدتك الروح أيام الصبا # واللهو إن زمانهن قليل # وتلاف أيام الربيع وورده # فعليه من در الندى إكليل # فالروض معطار الأزاهر يانع # والغصن من خفق النسيم يميل # والماء تحسبه لجينا سائلا # ولرجع أصوات الحمام هديل # والطير غنى والجداول صفقت # والغصن يرقص والهزار يقول # قوله : ' لم أدر هل خضبت ' إلخ . هو من قول الشريف الرضي : # لم أدر حين بدا وبهجة خده # تدمى على لون المدام وحده # هل خده متجسم من كأسه # أم كأسه معصورة من خده # ومثله قول سيف الدولة : ( الكامل ) # وكأن ما في كأسه من خده # وكأن ما في خده من كأسه # ومن درره التي حلى بها جيد الآداب ، وبعثها بكرا لذوي ms070 الألباب . قصيدته # المقصورة ، التي عليها البلاغة مشهورة . ومطلعها : ( الرجز ) # يا نسمة الروض الأنيق إذ سرت # يعبق من أذيالها نشر الصبا # مرت علينا سحرة فأذكرت # للصب عهدا قد مضى شرخ الصبا # وحركت لوعة صب لم يزل # يهيم وجدا عند آرام النقا # إن جزت أرض جلق وروضه الزاهي # الأنيق الغض حلو المجتنى # أو عجت نحو المرجة الخضراء بين # الشرفين نحو هاتيك الربا # حيث حكت خضراؤها زبرجدا # وحولها الأزهار تحكي أنجما # قد مدت الأنهار فيها جدولا # تخاله ينساب صلا أرقما # ألم بقول أبي بكر بن عمار ، من قصيدة : ( الطويل ) # وليل لنا بالسد بين معاطف # من النهر ينساب انسياب الأراقم # بحيث اتخذنا الروض جارا تزورنا # هداياه في أيدي الرياح النواسم # تبلغنا أنفاسه فبنودها # بأعطر أنفاس وأري لباسم # تسير إلينا ثم عنا كأنها # حواسد ترمي بيننا بالنمائم # عودا على بدء : # ونشرت كف الشمال فوقه # دراهم النور طرية الجنى # وجئت قاسون فحيى أهله # وساكنيه لهم منا الولا PageV06P084 ~~"""""" صفحة رقم 85 """""" # قوم بكل منحة ورتبة # قد خصهم رب السموات العلا # أو صافحت راياك من بجفنه # قد سلب الألباب لما أن رنا # ظبي كحيل الطرف أحوى أهيف # مزرد الخد مبرد اللمى # جبينه الأغر تحت فرعه # طرة صبح تحت أذيال الدجى # وصدغه المعوج فوق خده # مسك على شقيق روض قد علا # فحيه عني وقولي مغرم # ما ضل في شرع الهوى وما غوى # صب بأرض الروم أضحى جسمه # وروحه أمست لديكم في هنا # يصيح ولهانا بكم وليله # يبيت صبا قلقا يرعى السها # عليه سل الدهر عضبا مرهفا # وصال فيه بحسام منتضى # وخانه الأهلون والصحب معا # ومزقت فؤاده أيدي سبا # أضحى غريبا نازحا عن أهله # ليس له مسامر إلا البكا # وأدركته حرفة الآداب والدهر # لأهل الفضل دأبه الأذى # فلم يجد لدفع ضر مسه # إلا مديح ابن أبي بكر دوا # أعني به المولى الهمام أحمدا # خلاصة الصديق كهف الملتجا # منها : # قد قلت لما أن حشوت مسمعي # من لفظه الدر بمنطق حلا # وشاهدت عيناي ذاتا قد حوت # من غير شك بحر علم قد ms071 طما # من مبلغ الأعداء عني أنني # مذ صرت من أتباعه حزت العلا # فمن يضاهي أحمدا كنز العلا # ومن يداني أسعدا بحر الندا # منها : # أنتم خيار الناس حيث جدكم # أفضل خلق الله بعد المصطفى # قد أثبت النص الصريح مدحه # بقوله عز وجل إذ هما # وكم له مآثر خص بها # جزاه عنا الله أفضل الجزا # وكيف لا يسبق للعلياء من # أصابه إكسير أشرف الورى # محمد خير النبيين ومن # سرى إلى السبع الطباق ورقى # شق له البدر المنير جهرة # وسبحت في كفه خرس الحصا # وفاض من راحته الماء وقد # سقى به الجيش العظيم وروى # مفاخر لا ينتهي إحصاؤها # ولا يطيق حصرها أهل النهى # وكيف يستوفي البليغ مدح من # أثنى عليه الله أعظم الثنا PageV06P085 ~~"""""" صفحة رقم 86 """""" # أواخرها : # صلى عليك الله ما ليل دجا # وما بدا نجم وأشرقت ذكا # ثم صلاة الله مع سلامه # على ضريح قد حوى شمس الهدى # وارض عن الآل الكرام كلهم # وصحبه الغر نجوم الاهتدا # ما طاف بالبيت العتيق طائف # وأمه ركب ولبى وسعى # وله من أخرى ، أولها : # لي فؤاد في الحب أمسى مشوقا # لم يزل في هوى الحسان علوقا # خافق تستفزه لحظات # مزقته بسحرها تمزيقا # راشقات من هديها بسهام # صائبات لم تخط قلبا حريقا # لست أنسى حين الوداع عناء # حيث جد الرحيل والركب سيقا # إذ بكى للفراق خلي فأضحى # ناظر اللحظ بالدموع غريقا # ورمى لؤلؤا على الخد رطبا # فاستحال الياقوت منه عقيقا # ويضارعه قول أحمد بن عبد ربه : ( الكامل ) # يا لؤلؤا يسبي العقول أنيقا # ورشا بتقطيع القلوب رشيقا # ما إن رايت ولا سمعت بمثله # درا يعود من الحياء عقيقا # ولابن قاضي ميلة من قصيدة : ( الكامل ) # كان الهوى يجري دموعي لؤلؤا # فنوى العقيق أعادهن عقيقا # عودا على بدء : # وانثنى للعناق يعطف قدا # هل رأيتم غصن الرياض عنيقا # رشق القلب وانثنى بقوام # لا عدمنا ذاك القوام الرشيقا # بأبي ثم بي غزالا ربيبا # فوق اللحظ للحشا تفويقا # ماس غصنا لدنا ورق حديثا # وتبدى بدرا وأسكر ريقا # ورنا ساحرا وصال مليكا # وحوى مبسما ms072 يقل بريقا # يا لقومي ويا لقومي أما آن # صريع اللحاظ أن يستفيقا # صاح شمر عن ساعد الجد واسمع # وأدر من كؤوس نصحي رحيقا # واطرح ذكر زينب ورباب # واخلعن للرياء ثوبا خليقا # لا تؤمل من جاهل لك نفعا # تلق ضد الذي تروم حقيقا # قد خبرنا الجهول فيما علمنا # فرأيناه قد أضل الطريقا # رام نفعا فضر من غير قصد # ومن البر ما يكون عقوقا # وقوله من نبوية ، مطلعها : ( الخفيف ) PageV06P086 ~~"""""" صفحة رقم 87 """""" # جاء فصل الربيع والعيش دان # حيث بتنا من الجفا في أمان # في رياض إذا بكى الغيث فيها # قهقهت بالمدام منها القناني # وثغور الأقاح تبسم عجبا # حين يشدو في الروض عزف القيان # حيث سجع الطيور صوت خطيب # قد رقى معلنا على الأغصان # وكأن الغصون قامات غيد # حين ماست حور لدى الولدان # فأدرها في جامد من لجين # حيث أضحت كذائب العقيان # من يدي شادن أغن ربيب # ناعس الطرف فاتن الأجفان # ناعم الخد أهيف القد أحوى # ذو قوام كأنه غصن بان # نرجسي اللحاظ وردي خد # جوهري الألفاظ ذي تبيان # فتمتع من حسنه بمعان # مطربات تنسيك حور الجنان # وتأمل إلى صحيفة خديه # بعين الإنصاف والعرفان # منها : # يا شفيع الأنام كن لي شفيعا # يوم نصب الصراط والميزان # إنني أشتكي إليك ذنوبا # مثقلات وحملها قد دهاني # من لمثلي عاص كثير الخطايا # زاده الفقر عاجز متوان # فعليك الصلاة في كل وقت # مع سلام يفوق عرف الجنان # وقوله أيضا ، وقد كاتب به خدنه الفاضل عبد الرحمن الرازقي : ( المتقارب ) # فؤادي عن الحب لا يرجع # وطرفي من البعد لا يهجع # وقلبي رهين الأسى مغرم # وفيض دموعي دما يهمع # وبي شادن غنج ألحاظه # لهيب فؤادي غدا يسرع # وفوق نحوي سهام الجفون # وإن فؤادي لها موقع # فيا بأبي ثم بي من له # عبيد الهوى طاعة تخضع # عزيز المثال رخيم الدلال # سويدا الفؤاد له مرتع # فكل الجمال له ثابت # وكل الكمال غدا يجمع # سمي ابن عوف ومن ذاته # جميع الفضائل تستجمع # كريم الخصال عزيز المثال # فكل الكمال له أجمع # رفيع العماد طويل النجاد ms073 # له الفضل زاد به يقنع # ولما فشا الجهل بين الورى # وعاد ذكا الفضل لا يطلع # لنا أشرقت فيه شمس الكمال # وأنوارها لم تزل تطلع PageV06P087 ~~"""""" صفحة رقم 88 """""" # وردت لنا بعد ذاك الغروب # كما رد شمس السما يوشع # لمح بذلك قصة السيد يوشع بن نون فتى موسى عليهما السلام ؛ فإنه روي أنه قاتل # الجبارين يوم الجمعة ، فلما أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ من قتالهم # ويدخل السبت ولا يحل له قتلهم ، فدعا الله تعالى فرد الشمس وأوقفها حتى فرغ من # قتالهم . وقد أشار إلى ذلك أبو تمام ، في قصيدته العينية ، ومنها : ( ~~الطويل ) # لحقنا بأخراهم وقد حوم الهوى # قلوبا عهدنا طيرها وهي وقع # فردت علينا الشمس والليل راغم # بشمس لهم من جانب الخدر تطلع # فوالله ما أدري أأحلام نائم # ألمت بنا أم كان في الركب يوشع # عودا على بدء : # أمولاي يا من سما للعلا # ومن بيت قلبي له موضع # سكنت الفؤاد وأنت المراد # فدتك عيوني والمسمع # لقد زين الفضل منك التقى # فقدرك كالنجم بل أرفع # تأخرت في المدح لا عن قصور # ولكنني فيكم أطمع # فعذار إليك وعفوا فما # يغرك من جرمنا مفزع # ودم وابق ما غردت في الربا # حمائمه طربا تسجع # فأجابه بقوله : ( المتقارب ) # أعقد لآل بدا يلمع # أم الزهر في أفقها تسطع # أم التبر وشح صدر الطروس # فخلت الشموس بها تطلع # أم الروض كلل أزهاره # جواهر قطر غدت تلمع # وهيهات بل هذه غادة # أتت والضمير لها مرتع # ربيبة فكر كلطف الصبا # لها في نفوس النهى موقع # تكاد لرقة ألفاظها # يرى كل عضو لها مسمع # وتسحر بالطرف لكنها # تريح حشا بالجوى موجع # فلله من صاغ أبياتها # عقودا فدت درها الأدمع # أطاعته بكر المعاني وكم # بزهر قوافيه يستمتع # شريف الخصال فصيح المقال # أسود الكمال له تخضع # عزيز الشآم بديع النظام # بسحر الكلام هو المنبع # فتى قد أبان بأفكاره # لطائف أضحى بها يولع # وأطلع في أفق آدابه # كمالا يدين له الأروع # فيا بحر فضل فدتك العيون # إليك أكف الثنا ترفع PageV06P088 ~~"""""" صفحة رقم ms074 89 """""" # فأنت لعمري فرد الزمان # وقدرك قدري هو الأرفع # هززت غصون ودادي القديم # وقلدت جيدي ما تبدع # فدونك وافت وترجو القبول # نتيجة فكر بكم ترفع # فلا زلت تهدي لأهل الوفا # بدائع يزهو بها المسمع # مدى الدهر ما فاح عرف الصبا # وما ظل ورق الربا يسجع # وكتب المترجم المذكور أيضا قوله : ( الخفيف ) # إن عبد الرحمن أرحم خل # جمعت ذاته الفضائل جما # طابق الاسم منه فعلا فقلنا # عن دليل الاسم عين المسمى # وقوله : ( الخفيف ) # إن عبد الرحمن ألطف خدن # كرمت ذاته ذكاء وفضلا # قد تناهت فيه المكارم واللطف # لهذا قد جاء اسما وفعلا # فأجابه بقوله : ( الخفيف ) # يا وحيدا رقى المعالي إني # كلماتي تفيد معنى صفاتك # عرفتني أبياتك الغر لما # قلدتني بدائعا من حلاتك # نعم الاسم صار عين المسمى # مذ رأى سيدي سنا مرآتك # وبه أنت روحه فلهذا # طابق الاسم فعل بعض صفاتك # لا عدمنا مرآك يا نافث السحر # ودر العقود من لفظاتك # وللمترجم : ( الكامل ) # وحديقة ينساب فيها جدول # من حوله تختال غزلان النقا # من كل أهيف إن رمتك لحاظه # بسهامها إياك تطمع في البقا # ومعذر ما أظلمت في وجهه # شعرات ذاك الصدغ إلا أشرقا # خالسته نظرا فقطب مغضبا # وغدا يرنح منه غصنا مورقا # فكأن نبت عذاره في خده # شحرور روض في الرياض إذا رقى # نقله من قول حسين بن مهنا الحلبي في الخال : ( البسيط ) # كأنما الخال قرب الثغر من رشأ # معذر راشقا سهما من المقل # شحرور ورد أراد الورد ثم رأى # صلا يدور حواليه فلم يصل # ومثله قول الحرفوشي في الخال : ( البسيط ) # كأنما الخال فوق الثغر حين بدا # وقد غدا فتنة الألباب والمقل # هزار أيك سعى من روضة أنف # لمنهل راجيا شربا فلم يصل PageV06P089 ~~"""""" صفحة رقم 90 """""" # وقد استعمله المولى البارع الحسيب النسيب ، السيد عبد الكريم النقيب ، ~~بقوله من # قصيدة : ( الطويل ) # حكى خاله من فوق مخضر شارب # لشحرور روض شوقته حدائقه # واستعمله أيضا سيدنا ومولانا عبد الغني النابلسي ، حفظه الله تعالى بقوله : # ( الطويل ) # قفوا واسألوه حين يسلب مهجتي # لقد جرحته العين في ms075 صفحة الخد # ولا تعجبوا من خال وجنته الذي # بها إنما الشحرور يسكن في الورد # واستعمله أيضا الفاضل ابن السمان ، في أوائل أبيات ، وهي قوله : ( الطويل ) # وشحرور روض في رياض شقائق # على غصن قد فوقه طلع البدر # أصيد بأشراك العذار كأنه # أراد ورود الثغر فامتنع الأمر # يتيه به بدر من السمر ما بدا # بقامته إلا وتختجل السمر # تعشقته قاس كما الصخر قلبه # وما رق إلا من معاطفه الخصر # عزيز جمال يوسفي ملاحة # له النيل دمعي والفؤاد له مصر # يذكرني ماء الحياة رضابه # فأحسب ذياك العذار هو الخضر # وإن نظرت عيني رياض خدوده # أخايل أن الورد كلله الزهر # ولست بغصن البان أعدل قده # فأوله نصب وآخره كسر # وقامت الهيفاء للضم قد أتت # ولكن ذاك الفرع لازمه الجر # وللمترجم : ( البسيط ) # كأنما نار خد زان رونقه # لاما عذار جني قد جنى حيني # لاحت فآنسها في ليل عارضه # موسى فخط بها بالمسك خطين # وحين ظن أبو العباس مبسمه # ماء الحياة أتى يسعى بلا مين # قريب منه قول أكمل الدين الكريمي في معذر : ( البسيط ) # يا حسن بهجة خد زان منظره # لون العذار الذي حارت به الفكر # كأن موسى كليم الله آنسه # نارا وجر عليها ذيله الخضر # ومن مقاطيع المترجم قوله يخاطب بعض الموالي في مجلسه : ( المنسرح ) # بأبي من ضمنا مجلسه # فاجتلينا منه أنواع التحف # فاضل صيغ من التوفيق إذ # صيغت الناس جميعا من نطف # وله : ( الوافر ) # وذي خد يفوق الورد لونا # وصدغ لست أصحو من خماره PageV06P090 ~~"""""" صفحة رقم 91 """""" # إذا رمدت عيوني من خدود # له اكتحلت بإثمد من عذاره # يناسبه قول ابن مطروح : ( الكامل ) # مهما اكتحلت بخده وعذاره # لم تلق إلا عسجدا وزبرجدا # ومثله قول بعضهم : ( الكامل ) # رمدت عيوني من تورد خده # فكحلتها من عارضيه بإثمد # وللمترجم في فوارة : ( سريع ) لله ما أبصرت فوارة # أعيذها من نظرة صائبه # كأنها في الروض لما جرت # سبيكة من فضة ذائبة # ولسيدي عبد الغني النابلسي ، حفظه الله تعالى فيها : ( الخفيف ) # رب فوارة زهت تتثنى # بقوام دبت به الخيلاء # كقضيب الألماس ms076 لا بل كغصن # من لجين فاعجب له وهو ماء # وله أيضا : ( المتقارب ) # ألا رب فوارة تنثني # لها عين ناظرها شاخصه # عدا الما لها ثوبا أبيضا # وتلك كجارية راقصه # وللمترجم في تشبيه الجلنار : ( المجتث # باكر لروضة أنس # من حولها الماء يجري # والجلنار تبدى # على معاصم خضر # كأكؤس من عقيق # فيها قراضة تبر # هو نقل معنى أبيات أبي بكر العمري ، في تشبيه الثلج : ( الكامل ) # انظر إلى الروض الأريض وحسنه # وموائس الأغصان مثل الخرد # والثلج فوق الصفر من أوراقه # شبهته تشبيه غير مفند # ببرادة من فضة مبثوثة # فوق الصحائف من نضار العسجد # والأصل فيه قول الأمير ظاهر : ( السريع ) # كأنما الجلنار حين بدا # مفتتحا في زبرجد القضب # كوز عقيق مشرف حسن # قد أودعوه قراضة الذهب # 13 - السيد مصطفى بن السيد حسين الصمادي # سيد رهط وفريق ، تنوعا بين أصيل وعريق . رقى من التواضع سلم الشرف ، ولم PageV06P091 ~~"""""" صفحة رقم 92 """""" # يخش المعاني في مدحته السرف . فأصله في دفتر الفتوة ثابت ، وغصنه في بحبوحة # التقديس نابت . ولد بكر المعاني من حين ولادته ، وقلد جيد الأدب من دره المفصل # بأفخر قلادته . فهو للآمل مظنة رجاه ، وبقمر وجهه أقبل نهاره وأدبر دجاه ~~. يهب على # الأنفاس من خلائقه بعرف الطيب ، ويجري من الأهواء مجرى الماء في الغصن # الرطيب . وثمة أدب يتبرج تبرج العقيلة ، وفكر صفا من الكدر ولا صفاء المرآة # الصقيلة . وحظ أخذ في الحسن كل الحظ ، وكأنما أوجده الله ليكون متمتع القلب # واللحظ . فمتى سقى قلمه من الحبر ، أنبت ما بين الجداول عروق التبر . فمداده # يجول في رقيم الصفحات فتوشي علاماته ، وإذا تحققت فيه النظر فما هو إلا ~~من رقوم # الخدود وواته ولاماته . وله شعر أعده من هدايا الزمان ، ولا أحسبه إلا من مفصلات # الجمان والبهرمان . فمن ذلك قوله ، وهو من بدائع فكره ، وقد أرسلها إلي وكنت # طلبت شيئا من شعره ، فكتب : ( الكامل ) # إن الذين تقدموا لم يتركوا # معنى به يتقدم المتأخر # قد أنتجوا أبكار أفكار لهم # عقم المعاني مثلها متعذر # فإذا نصبنا من حبال تخيل # شركا به معنى ms077 نصيد ونظفر # عصفت سموم هموم فكر قطعت # تلك الحبال وفر منها الخاطر # والدهر أخرس كل ذي لسن فلو # سحبان كلف منطقا لا يقدر # والشعر في سوق البلاغة كاسد # فترى البليغ كجاهل لا يشعر # والفضل أقفر ربعه لكنه # بوجود مولانا الأمين معمر # علامة الدنيا وواحد دهره # وأجل أهل العصر قدرا يذكر # ملك العلوم له جيوش بلاغة # وفصاحة فبهم يعز وينصر # تخذ الفهوم رعية منقادة # تأتيه طائعة بما هو يأمر # يقظ يكاد يحيط علما بالذي # تجري به الأقدار حين يقدر # ما زال يملأ من لآلئ لفظه # أصداف آذان لنا ويقرر # تالله ما رشف الرضاب لراشف # من ثغر ذي شنب حكاه الجوهر # أحلى وأعذب من كؤوس حديثه # تملى وتشربها العقول فتسكر # فاق الذين تقدموه بسبقهم # وبه الأواخر تزدهي وتفاخر PageV06P092 ~~"""""" صفحة رقم 93 """""" # بالسؤل يمنح قبل تسآل فإن # سبق السؤال عطاؤه يتعذر # لو أن أيسر جوده قدما سرى # في الكون لم يبق وحقك معسر # قد أبدع الرحمن صورة خلقه # ليرى جميل الصنع فيها الناظر # وجه كأن الشمس بعض بهائه # ما زال يحسده عليه النير # مولاي عجزي عن مديحك ظاهر # والعذر عن إدراك وصفك أظهر # من لي بأن أهديك نظما فاخرا # أسمو به بين الأنام وأفخر # هبني أنظم كالعقود لآلئا # أفديك هل يهدى لبحر جوهر # لكن أتيت كما أمرت بخدمة # جهد المقل وسوء رد أحذر # فاصفح فقد أوضحت عذري أولا # واقبل فمثلك من يمن ويعذر # واسلم ودم في نعمة طول المدى # ما دام يمدحك اللسان ويشكر # ومن غزله قوله : ( الكامل ) # ومحجب أنف المرور بخاطري # ويغار من مر النسيم إذا سرى # تحميه عن نظر العيون نزاهة # لم ترض أن يطأ القلوب على الثرى # صلف ولو قال الهلال مفاخرا # أنا من قلامة ظفره لاستكبرا # ولو ابتغى لحظ التمني أن يرى # ظلا لطيف خياله لتنكرا # وله في النحول : ( الكامل ) # وموله لولا دخان تأوه # من نار أشواق به لم يعرف # قد رق حتى صار يحكي في الضنى # لهلال شك يستبين ويختفي # لو زجه الخياط في سم الخياط # من النحول ms078 جرى ولم يتوقف # وجميعه لو حل في طرف الذباب # لفرط أسقام به لم يطرف # وله فيه : ( الكامل ) # ومتيم دنف حكى في سقمه # لهلال شك قد بدا ميلاده # قد رق حتى كاد يخفيه الضنى # من عائد ورثى له حساده # لولا دخان تأوه من نار أشواق # به لم تلفه عواده # وله مضمنا : ( الكامل ) # إني لأحسد عاشقيك ورحمة # أبكيهم من أدمعي بغزار # نظروا إلى جنات وجنتك التي # قد حف منها الورد آس عذار # فتمتعت أبصارهم بنعيمها # ومن النعيم تمتع الأبصار PageV06P093 ~~"""""" صفحة رقم 94 """""" # حتى إذا طلبوا الوصال وعذبوا # بالطرد عنك وساء بعد الدار # قدحت زناد الشوق في أكبادهم # نار اللظى منها كبعض شرار # فإذا رأيتهم رأيت عيونهم # في جنة وقلوبهم في نار # وله مضمنا للمثل السائر بقوله : ( الكامل ) # أطفال أغصان الرياض تهزها # في مهدها ريح الصبا المعطار # قد غسلتها السحب حين ترعرعت # والطل ترضعها به الأسحار # من كل غصن كالحسام مجوهر # يهتز عجبا ما عليه غبار # وبقوله في ذم العذار : ( الكامل ) # إن الحبيب إذا تعذر خده # نفضت عليه غبارها الأكدار # فلأجل ذا لم تلفني بمتيم # في وجنة ولها العذار شعار # أنا مغرم بنقي خد ناعم # قد تم حسنا ما عليه غبار # وللسيد محمد العرضي الحلبي في مدح العذار ، قوله : ( م . الكامل ) # ريحان خدك ناسخ # ما خط ياقوت الخدود # وقع الغبار بها كما # وقع الغبار على الورود # ولأبي الفضل الدارمي : # قلت للملقي على الخدين # من ورد خمارا # أسبل الصدغ على خديك # من مسك عذارا # أم أعان الليل حتى # قهر الليل النهارا # قال ميدان جرى الحسن # عليه فاستدارا # ركضت فيه عيون # فأثارته غبارا # وللمترجم : ( الكامل ) # خد الحبيب إذا تعذر واكتسى # شعرا فذاك بمقته إشعار # أوما تراه إذا بدا في وجهه # نفضت عليه غبارها الأكدار # وله : ( الكامل ) # زنجي خال الخد يبدو واضحا # في وجنة قد أشرقت كنهار # فإذا العذار سطا عليه ليله # أخفاه تحت غياهب الأكدار # ويناسب أن يذكر هنا قول ابن شارح المغني : ( الرمل ) # نازع الخد عذار دائر # فوق خال مسكه ثم عبق # قائلا للخال ms079 هذا خادمي # ودليلي أنه لوني سرق # فانتضى الطرف لهم سيف القضا # ثم نادى ما الذي أبدى القلق PageV06P094 ~~"""""" صفحة رقم 95 """""" # أيها النعمان في مذهبكم # حجة الخارج بالملك أحق # وله في طول النهار في أيام الصيام : ( الكامل ) # ولرب يوم طال لما صمته # فكأن يوم الحشر ضم لنا معه # وكأن يوشع رد للدنيا وقد # ردت له شمس النهار الساطعه # أو أنها رجعت لسيدنا سيلمان # الذي رجعت إليه طائعه # حتى إذا صلى توفي قائما # حسبته حيا فاستمرت طالعه # وله فيه أيضا : ( المتقارب ) # أرى الشمس في الصوم تأبى المسير # إلى الليل تخشى هجوما عليه # حكت فيه حسناء زفت على # خصي وبالكره سيقت إليه # ومن ذلك قول عبد الحي الخال ، وتقدم : ( الوافر ) # أرى الأيام بالإفطار تمضي # كلمع البرق أو سقط الدراري # وفي شهر الصيام تطول حتى # كأن الليل ضم إلى النهار # وقوله : ( الوافر ) # كأن اليوم في الإفطار طرف # يدور على الرحى صلب الأيادي # يمشي في الصيام على الهوينى # كأن أمامه شوك القتاد # وللمترجم : ( الكامل ) # لا تحسبوا هذا العذار بوجهه # خطا خفيا لاح في صفحاته # لو ظل أنفاس لرقة خده # يبدو لناظره على مرآته # ألم بقول السيد باكير الحلبي ، من قصيدة : ( الكامل ) # لاح الصباح كزرقة الألماس # فلنصطبح ياقوت در الكأس # من كف أهيف صان ورد خدوده # بسياج خط قد بدا كالآس # فكأن مرآه البديع صحيفة # للحسن جدولها من الأنفاس # وللأرجاني : ( السريع ) # قابلني حتى بدت أدمعي # في خده المصقول مثل المراه # يوهم صحبي أنه مسعدي # بأدمع لم تذرها مقلتاه # وإنما قلدني منة # من دمع عيني من جفوني سراه # ولم يقع في خده قطرة # إلا خيالات دموع البكاه # وللمترجم وقد زار الخال في مرضه ، وأنشده على البديهة ، دوبيت : # هنيت لك الشفا والسقم عداك # والضير مع الشقاء نالته عداك # لو كان سواك روضا يا أملي # بالروح جميعنا وبالنفس فداك PageV06P095 ~~"""""" صفحة رقم 96 """""" # وكتب إليه أيضا : ( الكامل ) # لو صور الأدباء ذاتا كملت # وحوت جميع بدائع البلغاء # لرأيت وجنتها أفاضل جلق # والخال زينة وجنة الأدباء # فأجابه الخال بقوله : ( الكامل ) # لو صور ms080 المجد المؤثل في الورى # ذاتا تتوج رأسه بعلاء # ورداؤها الشرف الذي هو في الدنا # متوارث عن فاطم الزهراء # وتمنطقت بالنيرين ونطقها # أزرى بكل بدائع البلغاء # وبدت لقال العالمون بأسرها # بلسان معرفة وحسن رواء # لا شك ذا المولى الصمادي الذي # إن فاه فالخطباء كالفأفاء # السيد السامي المحل على السما # بل زينة الخضراء والغبراء # فطن وكم من مرة يأتي بما # أضمرت طبق إرادتي ومنائي # يستدرك الأمل البعيد بنظرة # من غير ما وحي ولا إيماء # إن أعط أو إن قال أزرى أبحرا # في حاتم الطائي وابن عطاء # لو أن قسا رام وصف صفاته # نسبوا الأيادي منه للإعياء # مولاي يا فرع من الأصل الذي # يسقى بماء الفضل والأنواء # وافت تحيي ذات مجدك غاية # لكنها تمشي على استحياء # ترجو القبول وذاك غاية مهرها # فاقبل وحقق فيك حسن رجائي # وللمترجم : ( الوافر ) # وساق خده المحمر يحكي # مداما راق فاق الورد عطرا # إذا ما عب منها خلت خمرا # ولا خدا وخدا ليس خمرا # وله في فوارة ماء : ( الوافر ) # وبي فوارة غشت ورودا # ببركتها عليها الماء سالا # ولاحت وردة للعين حلت # بأعلاها فزادتها جمالا # تحاكي قبة الألماس فيها # بساطا من يواقيت تلالا # ويحملها عمود من لجين # لها المرجان قد أضحى هلالا # وللأديب البارع الفاضل الكامل صادق بن محمد الشهير بابن الخراط ، من ذلك : # ( الكامل ) # شاهدت ورد الروض لاح ببركة # صفحاتها زينت بدر حباب # وعلته من سلسالها فوارة # كالقبة البلور في التسكاب PageV06P096 ~~"""""" صفحة رقم 97 """""" # فكأنه لما تجمع تحتها # شفق تراءى في خلال سحاب # أو دارة الشمس المنيرة أشرقت # صبحا وغشاها رقيق سحاب # ولجامعه الفاضل محمد المحمودي ، من ذلك : ( البسيط ) # لله فوارة سالت جوانبها # في روضة من حماها يجتنى الطرب # كأنها خيمة البلور قد نصبت # عمودها فضة أوتادها الحبب # حتى إذا الريح أكنافا لها رفعت # غدت كترس من الألماس منسكب # وللمترجم معمى في خال : ( الخفيف ) # حين زار الحبيب من غير وعد # ورقيبي ناء وزال عنائي # لاح لاح عدمت رؤيته قد # حاز قلبا بنقطة سوداء # 14 - زين الدين بن محمد بن ms081 سلطان # أولى من تتزين الطروس بتحائفه ، وتقرأ سورة الحمد من كتاب الإخلاص في # صحائفه . فهو بالعروة الوثقى من الآداب معتصم ، وحجته البالغة قائمة إن ~~قام نحوه # مختصم . يتعرف به طريق الصواب المتحير ، وهو في صدق الود لا بالملول ولا # بالمتغير . فالذي قسم القبول جعل له منه أعظم قسمة ، والذي أوجد الكمال صير له # مسماه وللناس اسمه . اطلع والناس بعد ناس ، وفيهم من تقدس مثواه بلطف ~~وإيناس . # فلحقته من جمائلهم جملة جمال ، وقرت له بمحض الاعتناء تكملة كمال . مع خلق # كالخلوق ينفح ، وإغضاء به عن الجزم يصفح . وله أدب أخلصه السبك إبريزا ، وشعر # استوجب به تفوقا وتبريزا ، ذكرت منه ما يدل على طول باعه ، وأنه أخذ ~~بسلامة الوصف # وانطباعه . فمنه قوله : # زار المفدى بروحي منزلي ورعى # ودي فزاد عفافي بالوفا ورعا # بطلعة أشرقت بالحسن مذ فتنت # والشوق من مشرق الأنوار قد طلعا # أمير حسن على كل الملاح لقد # زاد الضياء فأضحوا جنده تبعا # أعارهم منه حسنا باهرا فغدا # كل الملاح له أسرى بما صنعا # قد قسم الحسن أشطارا وعدلها # فرضا وردا فعادت بعدما جمعا PageV06P097 ~~"""""" صفحة رقم 98 """""" # فالورد من خده القاني دنا فزها # والبدر من جيده حسنا به ارتفعا # يا جيرة الصب من لحظ مهنده # ماض لحتف الفتى من قبل أن يقعا # كم عاشق قد محاه الشوق من وله # ومسه الخبل عشقا فيه وانطبعا # من قبله لم يكن عشق ولا تلفت # روح به ولا عقل به انتزعا # فلا تلمني سدى يا عاذلي شططا # فالحب دابي وعز الصبر وانقطعا # قد زارني حيث لا واش ينم به # ولا رقيب رأى مسراه أو سمعا # ومذ خلا مجلسي وانقاد طوع يدي # سدلت ثوب عفافي عنه ممتنعا # في ليلة لم يكن فيها سوى أدب # غض فؤادي وعقلي فيه قد رتعا # من كل معنى رقيق زادني طربا # عودا ورقا وشعرا طاب مستمعا # والراح قد جليت صرفا معتقة # لا شك عاد بطيب كرمها زرعا # عاينت من ريقه شربا له أرج # ووجنتيه شعاعا أحمرا لمعا # آه على ليلة ولت ms082 ونادمني # فيها المليح بما أهوى وما ردعا # تمتعت مهجتي فيها بلا كدر # والوقت صاف صفا لي خادما وسعى # فقلت آه ومثلي من يكررها # على زمان مضى لو طال أو رجعا # ووزنها وقافيتها كثير ، فنختصر عليها خوف الإطالة لا التقصير . # 15 - أحمد بن محمد السلامي # المعروف بابن أكرى بوز # تذكرة العرب ، المتوفر منه من الأدب الأرب . بحسن أداء يعرب ويطيب ، ولطف # خلق كل عضو فيه لسان رطيب . وله شعر كالروض فتح الندى وجه ثراه فاستيقظ ~~نواره ، # ونثر كأن سقيط الطل فيه در وقد تجسمت نورا أنواره . أغرب فيها أحسن إغراب ، # وأعرب عن فهمه بحسن تخليد أبدع إعراب . فكأن حبيبا من لهجته تعلم ، ~~والوليد على # لسانه تكلم . وهو رفيقي من عهد معرفتي الرفاق ، وزميلي في العشرة التي ~~أسست على PageV06P098 ~~"""""" صفحة رقم 99 """""" # محض الوفاق . ولي معه مجالسات يستعير منها النسيم فضل التلطف ، ويأخذ عنها # الهزار والغصن حسن الترنم والتعطف . فتعطر منها مجامر الزهر في الأندية ، لنسائم # الأسحار حواشي الأذيال والأردية . إن سكرت بكلامه فنديمي ذكراه ، وتهدي ~~لي شمائله # الصبا فيبعث الروح في مسراه . ويتحفني بكل ما يملك لب الإحسان مقتنيه ~~ويدلي علي # ما يثمر جمع الحسن مجتنيه . فمما أملاه علي ، وأهداه إلي ، قوله : ( ~~البسيط ) # علقته ذا قوام ماس من هيف # كالغصن يعطفه من لينه الميد # يرنو بفاترة الأجفان فاتنة # بالسحر غصانة ما شانه القود # بنغنغ فوق جيد أجيد يقق # كذائب الدر تحت الدر يتقد # ممنطق فوق خصر دق عن نظر # كالخيرزانة لطفا كاد ينعقد # والردف مثل كثيب هامل ترف # إن رام نهضا به الأمواج تطرد # وقوله : ( البسيط ) # علقته ذا نواس مترف غنج # كأنه كوكب يزهو بأطلسه # قد رق لطفا فلو في الحلم أبصره # أرماه في الطيف فكري في تخلسه # ضنيت سقما فلو جس الطبيب يدي # لم يلق مني عضوا في تجسسه # وقد خفيت فلو وهم توهمني # لما اهتدى لي وهم في توجسه # والنفس طارت شعاعا في تنفسها # مثل الحباب تفانى في تنفسه # قريب منه قول القيسراني في وصف شمعة : ( م . الرجز ) # يا ms083 حسنها من شمعة # ثوب الدياجي أحرقت # فاعجب لها لأنها # تفنى إذا تنفست # وقول المترجم : ' قد رق لطفا ' البيت ، هو من قول خالد الكاتب : ( الطويل ) # توهمه طرفي فأصبح خده # وفيه مكان الوهم من نظري أثر # وصافحه كفي فآلم كفه # فمن لمس كفي في أنامله عقر # ومر بفكري خاطرا فجرحته # ولم أر خلقا قط يجرحه الفكر # وقريب منه قول إبراهيم النظام ، وهو : ( م . الرمل ) # عجب أعوزك الماء # وأطرافك ماء # كيف لا يخطفك الظل # ويحويك الهواء # وخفي اللحظ يدميك # وإن عز اللقاء # يا بديعا كله غنج # وشكل وبهاء # وقوله : ( السريع ) PageV06P099 ~~"""""" صفحة رقم 100 """""" # رق فلو بزت سرابيله # علقه الجو من اللطف # يجرحه اللحظ بتكراره # ويشتكي الإيماء بالكف # ومنه قول عبد الصمد البغدادي : ( السريع ) # أضمر أن أضمر حبي له # فيشتكي إضمار إضماري # رق فلو مرت به ذرة # لخضبته بدم جار # وقوله : ( البسيط ) # شبهته قمرا إذ مر مبتسما # فكاد يجرحه التشبيه إذ كلما # ومر في خاطري تقبيل وجنته # فسيلت فكرتي في وجنتيه دما # ولشيخ الإسلام البدر الغزي طاب ثراه ، من ذلك : ( الطويل ) # توهم أني ربما زرت طيفه # فأمسى سهيدا حيثما لمع الصبح # وخيل بأن لي فكرة فيه فانثنى # ومن خده من وهم فكري به جرح # وقول حافظ الدين العجمي ، من قصيدة : ( الوافر ) # جرحت بنظرتي خديه وهما # فقابلني بأنواع العقاب # منها : ( الوافر ) # قضى بالقتل للعشاق عمدا # بحكم منه قطعي الجواب # وذلك حين أدموا منه خدا # بنظرتهم له خلف الحجاب # وألطف منه قول الكامل مصطفى البابي الحلبي ، من قصيدته الميمية : ( م . ~~الكامل ) # صنم كأن الله صوره # من الأرواح جسما # وكأنما مزح الصبا # حتى تكون منه بالما # وجناته رقت فكادت # من خيال الوهم تدمى # خفض عليك يا نطاق # فقد كددت الخصر ضما # واخفف مرورك يا نسيم # فقد خدشت الخد لثما # وقول ابن السمان ، من أبيات : ( الطويل ) # لئن جرحته الناظرون بخده # فمسكة ذاك الخال تمنعه يبرا # ولنمسك عنان القلم عن ذلك ، فإن هذا الباب كبير مديد . # ومن بدائع المترجم قوله : ( البسيط ) # قد زارني في الدجى والشمس طلعته # حتى ظننت ms084 نهارا حالك الظلم # يرد طرفي لألاء بوجنته # ويلاه لا نظرة يشفى بها سقمي # مشى يرنح خوط البان من هيف # على نقا خلقت من لؤلؤ هضم PageV06P100 ~~"""""" صفحة رقم 101 """""" # صيغ الجمال على تمثال صورته # فاستغرق الحسن بين الفرع والقدم # سبحان من صاغ من إبداع قدرته # روح الجمال ولكن حل في الصنم # وللحشري : ( البسيط ) # وذي دلال كأن الله صوره # من جوهر الحسن لولا أنه شبح # وللمتنبي : ( الكامل ) # لعبت بمشيته الشمول وجردت # صنما من الأصنام لولا الروح # ومنه قول حسين بن الجزري الحلبي : ( الخفيف ) # نتفداك ساقيا قد كساك الحسن # من فرقك المضيء لساقك # تشرق الشمس من يديك ومن فيك # الثريا والبدر من أطواقك # أو ليس العجيب كونك بدرا # كاملا والمحاق في عشاقك # فتنة أنت إذ تميت وتحيي # بتلاقيك من تشا وفراقك # لست من هذه الخليقة بل أنت # مليك أرسلت من خلاقك # وللمترجم مضمنا المصراع الأخير : ( الطويل ) # وبي سمهري القد بالفتك مولع # يصول ولا يخشى من اللوم والعتب # يهددني طورا بعضب لحاظه # ويقصد أحيانا فؤادي بالهدب # فلم أدر أيا قاتلي غير أنني # سمعت بأذني رنة السهم في قلبي # أصله من كلام السيد أسعد العبادي ، حيث قال : ( الطويل ) # تعرض لي يوما بشرقي عالج # غزال كحيل الطرف منظره يسبي # وأقصدني من ناظريه بأسهم # تركن دمي يجري عيانا على الترب # وليس سواه قاتلي حيث أنني # سمعت بأذني رنة السهم في قلبي # ومن ذلك قول الفاضل محمد مراد السقاميني : ( الطويل ) # ولم أنس إذ وافيت يوما بأغيد # كثير التجني والصدود على الصب # غزال إذا ما ماس تيها بقده # فما الصعدة السمراء والملد القضب # وفوق لي من جفن لحظية أسهما # ولا سهم إلا ما تريش بالهدب # فحققت ظني أنه قاتلي لما # سمعت بأذني رنة السهم في قلبي # ومن ذلك قول الكامل محمد بن أحمد الكنجي : # كف بالله واتئد يا عذولي # ما لقلبي إلى السلو سبيل # كيف أسلو وفي الحشا من هواه # لاعج الشوق راشح لا يحول # كلما قلت مال قلبي وحاشا # أن قلبي إلى سواه يميل PageV06P101 ~~"""""" صفحة رقم 102 """""" # راشني ms085 من لحاظه بسهام # قاتلات إلى فؤادي وصول # ما تحققت فعلها الفتك إلا # حين رنت فكان ذاك الدليل # ومن ذلك قول الفاضل الأديب ، والكامل الأريب ، موسى بن أبي السعود # المحاسني ، حفظه الله تعالى : ( الطويل ) # ولم أنس فعل الريم إذ مر معرضا # وطلعته من فرط حسن البها تسبي # وأسكرني من عطفه نشر طيبه # ونكهة ذاك الثغر محمودة القرب # وما كنت أدري قبل أن أعلق الرشا # مراتع غزلان تلذذن بالعتب # وموطن أهوال الهوى وشجونه # وما ذقت طعم الذل في طمع الحب # إلى أن تولاني الغزال وطرفه # كحيل تبديه الحروب على الغضب # وراش سهاما من لحاظ قواتل # سفكن دمي عمدا وأثرن في القلب # فكانت لقتلي علة ودليلها # سمعت بأذني رنة السهم في قلبي # ومن ذلك قول النجيب حسين بن أحمد ، ابن مصلي ، نسيبا : ( الطويل ) # بروحي فتاة رنح التيه عطفها # تميس بإعراض وعجب على الصب # أمال بها سكر الدلال فعربدت # لواحظها بالفتك في الجسم والقلب # وقد جاوزت في الحسن فرط بهائها # ولم تخش لومي بل يلذ لها عتبي # أماطت حجاب الحسن عن نور وجهها # فخر هلال الأفق ملقي على الترب # غوازل لحظيها وفتر جفونها # رمتني بهم تيها غزيلة السرب # فلم أدر في أي رمتني وإنما # سمعت بأذني رنة السهم في قلبي # ومن ذلك قول الأديب عمر بن مصطفى الرجيحي ، مواليا : # حنت جميع العدى لما المتيم حن # والحب قاسي لمضناه الشجي ما حن # لما وفى قوس أهدابه لقتلي سن # سمعت في وسط قلبي السهم لما رن # ومن ذلك قول جامعه الفاضل محمد المحمودي : # نهاني عن باهي المحيا عواذلي # وما علموا أني به قد فنى رسمي # فقلت لهم كفوا الملام وأعرضوا # فما قلبكم قلبي ولا جسمكم جسمي # وكيف ومن ألحاظه راش أسهما # وأقصد أحشائي برشق لها يصمي # وما برحوا بالعذل حتى بأذنهم # لقد سمعوا في مهجتي رنة السهم # وللشاب الكامل عثمان بن المرحوم الشيخ محمد بن الشمعة : # تبدى يهددني برشق نباله # غزال كحيل الطرف فاق ضيا الشهب PageV06P102 ~~"""""" صفحة رقم 103 """""" # فقلت له رفقا لأنك فاتني # وتقتلني ظلما ms086 ولم أدر ما ذنبي # فقال اصطبر صبر الكرام لأنني # أعامل أهل العشق بالقتل والسلب # وصال ووافى قوسه لي راميا # سمعت بأذني رنة السهم في قلبي # 16 - عمر بن مصطفى الرجيحي # مورد أنس حلت وروده ، وتبسمت فيه شقائقه وتفتحت وروده . يوافيك زهره # جنيا ، ويواليك أنسه نجيا . فيبسم وجه الزمان من نشره ، ويستدعي الأمل ~~لبسط الأنس # ونشره . بلطف يملك القلوب هواها فيه ، ويحركها نهاها فتوفيه حقه وتوافيه ~~. وهو ينقش # بزخرفه البنيان ، ما لا ينقش في الربيع الجنان . فكأنه صدر هزار أو مطوق ~~، أو عقد على # جيد عروس مطوق . وهو رفيقي في مكتب الوداد ، حيث يصبغ أفواهنا المداد . ~~فما تغير # منا عهد ، ولا أمالنا عنق لغايته أو نهد . وهو أديب أريب ، وشاعر منزعه ~~قريب . تصرف # من المقاطع في مثل قطع الرياض ، وأجرى سواد نقسه على بياض طرسه فتعجب لذلك # السواد والبياض . وقد أتيتك منه بما تعرف به نظم الأسلاك ، ويزهو ~~بالكواكب طالعة في # الأفلاك . فمن ذلك قوله : ( الكامل ) # وافى الربيع فحبذاك أوان # سرت به الأرواح والأبدان # ووفى الحبيب لدوح روض نوره # ما الدر ما الياقوت ما المرجان # فجرى القراح مبشرا بقدومه # سلكا سعت لنظامه الخلان # لما تفوه بالبشارة معلنا # نشرت عليه حليها الأغصان # وقوله : ( الوافر ) # لقيت البدر وهو أخو غرام # فحياني ولم يطق التموه # وأخفى وجده عني ولكن # أبى إخفاءه حر التأوه # وأسكر جفنه دمعا فأضحى # يكفكفه بمنديل التأوه # وقوله : ( المنسرح ) # البدر يعزى لحسن طلعته # والغصن يحكي للين قامته # وللثنايا الجمان منتميا # والليل من بعض فرع طرته # محجب كم أروم زورته # والموت للصب دون زورته PageV06P103 ~~"""""" صفحة رقم 104 """""" # 17 - يوسف بن محمد القباقبي # نسيج وحده في الفضائل الجلائل ، وعليه من الثناء برد من رقيق الغلائل . فروض # أدبه صفا لمن ورد عليه ، بظل ظليل ضفا برد برده على عطف نسمات سرين إليه . # وهو الآن متخل عن التعلق بالعلائق ، متخلق بأحسن ما يتخلق به من الخلائق . يبين # المخلف من الصيب ، ويميز الخبيث من الطيب . فهو مخلى بسكون وهدو ، مظنة # فائدة في رواح وغدو . إلى منطق ms087 تزري عذوبته بالرضاب ، وطلاقة كما راق الفرند # القرضاب . وفيه للطافة شواهد ، تزف منها للمنى أبكار نواهد . وشعره درر من # بحور ، نظم عقودا في نحور . ذكرت منه ما يلذ للطبع ، لذة الماء يشرب من أصل # النبع . فمنه قوله : ( الخفيف ) # أكرم الأكرمين أنت إلهي # وشفيع الأنام أكرم خلقك # أأرى بين أكرمين مضافا # أو مضاعا حاشا الوفاء وحقك # والأصل فيهما قول الأديب عبد الحي الشهير بطرز الريحان : ( الخفيف ) # أكرم الخلق أنت ذاك وربي # أكرم الأكرمين والذنب ذنبي # أأرى بين أكرمين مضاما # أو مضاعا حاشا وفاكم وحبي # ورأيت عليهما تخميسين ؛ الأول لجناب مولانا الشيخ عبد الغني النابلسي ، ~~أمتع الله # المسلمين بحياته ، وهو قوله : ( الخفيف ) # يا شفيع الورى رجاؤك دأبي # حيث أنت الملاذ من كل كرب # إن تكن أنت شافعا لي فحسبي # أكرم الخلق أنت ذاك وربي # أكرم الأكرمين والذنب ذنبي # جئت أشكوك لوعة وغراما وأسى بين أضلعي وأواما # أنا في بابكم قصدت ذماما أأرى بين أكرمين مضاما # أو مضاعا حاشا وفاكم وحبي # والثاني للفاضل البارع محمد بن أحمد الكنجي ، وهو قوله : # يا أمين الهدى وخير ملبي # ذمتي نسبتي إليك وحسبي PageV06P104 ~~"""""" صفحة رقم 105 """""" # من سواك الملاذ إن جد كربي # أكرم الخلق أنت ذاك وربي # أكرم الأكرمين والذنب ذنبي # حيث أنت الوفي ترعى الذماما وبرحماك حسن صبري استقاما # أنت بالفضل لم تزل رحاما أأرى بين أكرمين مضاما # أو مضاعا حاشا وفاكم وحبي # ويناسب أن يذكر هنا قول فريد زمانه ، ووحيد أوانه ، مصطفى أفندي البابي ، من # نبوية : ( الطويل ) # إليك رسول الله قد جاء ضارعا # أخو عثرة يرجو الإقالة مذنب # فبابك باب الله ما عنه مهرب # وطالبه من غير بابك يحجب # فليس بنا من محنة أو يمسنا # بكسب يد بيمنك تذهب # منها : # إذا قمت في وعد المقام فإننا # على ثقة أن ليس فينا مخيب # ألم يرضك الرحمن في سورة الضحى # وحاشاك أن ترضى وفينا معذب # أترضى مع الجاه العريض ضياعنا # ونحن إلى أعتاب بابك ننسب # أترضى مع العرض العريض بأن يرى # مقامك محمودا ونحن نعذب # أتخذل يا ms088 حامي الذمار عصابة # بهديك دانت ما لها عنك مذهب # دعوت فلبيناك سمعا وطاعة # وحاشاك أن ندعوك ثم نخيب # منها : # عليك صلاة الله تترى مسلما # مع الآل والأصحاب ما انهل صيب # صلاة توازي قدر ذاتك رفعة # بتبليغها عني إلى الله أرغب # قبلها : # هو العاقب الماحي بزغت به # على الكون شمس نورها ليس يغرب # فإن لذعتك الموبقات فداوها # به فهو ترياق السموم المجرب # 18 - عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد الرزاق # هو بالنباهة متخلق ، وبالآداب الغضة متعلق . لبس حبائر الحمد مفوفة ، واقتضى PageV06P105 ~~"""""" صفحة رقم 106 """""" # عدة الفضل لا ممطولة ولا مسوفة . يغازل الألطاف غزل ابن أذينة ، ويكلف ~~بها كلف # جميل ببثينة . بشباب له مجنى رطب ومهتصر ، وعوده الطري لماء الحياء معتصر . # فعين الرجاء شاخصة إليه ، وسمع الأمل يطن بالثناء عليه . بطبع ينير فيجلو الظلام # المعتكر ، ويفيض فيخجل الوسمي المبتكر . وله شعر حقيق بالاعتبار ، راجت بضاعته # فنفق عند أهل الاختبار . أرق من نسمات الأسحار ، وأنضر من الروض المعطار . فمما # أهداه إلي ، وأرسلها بكرا تجلى لدي ، قوله : ( الخفيف ) # يا بديعا حوت لطائفه الغر # كمالا يرف لطفا وحلما # لم تدع للأنام أبكار أفكارك # معنى تصوغه فيك نظما # فاعذر الفكر في القصور فأنى # يدرك الفكر بعض معناك فهما # لا برحت الزمان تطلع في أفق # المعالي فرائدا بك تسمى # سيدي وسندي الذي قلد أجياد البلاغة بغرر فكره ، وقسم السحر بين بدائع نظمه # ونثره . وأدار على النهى سلافة ألفاظه وحكم كلماته ، وعطر الأرجاء بطيب ~~نفحته وصيغ # عباراته . وأودعها أبكار ألذ من المنى عند النفوس ، يقول مقبل أردانها : ~~لا عطر بعد # عروس . وكيف لا وقد صير بديع الزمان من رواة أقلامه ، وصاحب ' قلائد ~~العقيان ' من # جملة خدامه . وأوقف العيون والأسماع ، بفنون طرزها بتوشيح اليراع . ورصعها # بجواهر قوافيه وزواهر إيجازه ، فلولا الكتاب لتليت من سوره وعدت من ~~إعجازه . فهو # لعمري آية لم يسمع بمثلها الدهر ، وحديقة كل أغصانها الزهر . فالله تعالى يحفظها # على الدوام ، ويحرسها من الغير والأوهام . هذا ، والمتوقع من سحاب نداه ~~وبحر أفضاله # الذي لا يدرك مداه . أن ms089 يمن بكتابه ' القاموس المحيط ، والقابوس الوسيط ' ~~. فلا زالت # أيامكم الزاهرة ، وأوقاتكم الزاكية العاطرة مواسم أعياد وأفراح ، تنشرح ~~بها الصدور # والأرواح . والسلام ، على الدوام . وقوله من قصيدة : ( الخفيف ) # بدر تم سما على أملود # أم شموس علت قدود الغيد # أم مليح مقيد بالثريا # حسن مرآه فتنة المعمود PageV06P106 ~~"""""" صفحة رقم 107 """""" # ريم إنس دب الفتور بعينيه # فأغنى عن ابنة العنقود # وثنى عطفه الدلال فخلنا # غصنا زانه رطيب النهود # ألف الصد والنفار فحسبي # بالأماني أجني ثمار الصدود # يا خليلي في الصبابة من لي # وفؤادي يسيل فوق خدودي # حدثاني عن الحمى فعهودي # في هوى غيده الحسان عهودي # زمن كنت أجتني ثمر القرب # لدى ظل عيشها الممدود # حيث فيها غصن الشبيبة غض # ورباها مراتع للغيد # وبها كل مترف الجسم ألمى # زان خديه رونق التوريد # شق عن زيقه الهلال وأمسى # فرعه فوق بنده المعقود # يفقد القلب كل من رام أن يبصر # هميان خصره المفقود # آه مما لقيت منه وآه # من دواعيه كاذبات الوعود # فلكم رحت من جفاه معنى # فاقد الصبر زائد التسهيد # ملك القلب حسنه مثل من قد # ملك الدهر بالندى والجود # منها : # يودع الطرس من بدائعه الغر م # كرقم العذار فوق الخدود # لو رآه النظام عاين أن # الجوهر الفرد ليس بالمفقود # وقوله من أخرى ، أولها : ( م . الكامل ) # راق السرور ورق عوده # والسعد فيه اخضر عوده # والدهر وافى بالذي # نرجو وقد صدقت وعوده # والوقت طاب وجاد بالبدر # الذي كالظبي جيده # ترف يكاد يسيل من # لطف الصبا لولا بروده # يبدي الصدود وكلما # أبداه يحلو لي وروده # سلطان حسن إن بدا # شخصت لطلعته جنوده # وإذا المتيم شاقه # بخياله احمرت خدوده # فكري لطائر وصله # نصبت حبائلها تصيده # فاصطاد قلبي صدغه الآسي # وقيده زروده # قسما بطلعة وجهه # وبخده الزاكي وقوده PageV06P107 ~~"""""" صفحة رقم 108 """""" # وبطرفه الساجي الذي # جارت على المضنى حدوده # وبسقم خصر ناحل # أرواحنا راحت تعوده # ما خان قلبي وده # كلا ولا نسيت عهوده # وقوله : ( م . الكامل ) # أسروا الخواطر بالنواظر # وتقلدوا البيض البواتر # وتناهبوا الألباب ما # بين الحواجب والمحاجر # فهم الألى ms090 قادوا الأسود # إلى الردى وهم الجآذر # هزوا القدود وأسبلوا # من فوقها تلك الغدائر # لي منهم الرشأ الذي # بالطرف أسبى ريم حاجر # ريان من ماء الدلال # يميس في حلل نواضر # هاروت أحور طرفه الفتان # للألباب ساحر # خوط يريك إذا انثنى # في تيهه فعل السماهر # وإذا استبان جبينه # ضاءت بطلعته الدياجر # ما لاح بارق ثغره # إلا وشمت الجفن ماطر # أو خلت ورد خدوده # إلا وفاح الورد عاطر # ملك رعيته القلوب # وكل باهي الحسن باهر # حتى م يجفو بالصدود # أما لهذا الصد آخر # وقوله من قصيدة ، مطلعها : ( الطويل ) # أشمس الضحى لاحت أم الأنجم الزهر # أم الصبح أم وجه الحبيب أم البدر # أم افتر ثغر السعد في مربط المنى # فأشرقت الأكوان وابتسم الزهر # أم الروض أهداه الربيع قلائدا # جواهر أزهار تكللها القطر # وهيهات بل هذا فريد بشامنا # أتاها فأحياها وعم بها البشر # وقلدها عقدي فخار وسؤدد # فذا سمطه علم وذا سلكه بر # فأصبحت الأفواه تشدو بمدحه # فذا نثره زهر وذا نظمه در # وأطلع في أفق المعاني دقائقا # يحار لديها الفهم بل يقف الفكر # همام له في كل علم فراسة # ومولى على أبوابه يسجد الفخر # حوى قصبات السبق في أفق العلا # ونال فخارا دون عليائه النسر PageV06P108 ~~"""""" صفحة رقم 109 """""" # منها : ( الطويل ) # وإن صاغ من عذب الحديث بدائعا # لمسن الغواني الجيد فانتثر الدر # هو من قول المنازي : ( الوافر ) # تروع حصاه حالية العذارى # فتلمس جانب العقد النظيم # ومثله قول الأمير المنجكي في وصف خط : ( المنسرح ) # لو شام ذو الخال نقط أحرفه # لراح باليد لامس الخال # ويضارعه قول الأديب محمد بن الدرا ، من قصيدة له : ( الوافر ) # وحق هوى مصافحة المنايا # أخف علي منه باليدين # إذا فكرت فيه لمست رأسي # كأني موقن بهجوم حيني # وأصل هذا من قول أبي نواس في الأمين ابن الرشيد : ( المنسرح ) # إني لصب ولا أقول بمن # أخاف من لا يخاف من أحد # إذا تفكرت في هواي له # ألمس رأسي هل طار عن جسدي # قال المؤلف ، رحمه الله تعالى ، في ' نفحته ' : وهذا النوع سماه المبرد في ms091 # ' الكامل ' ، والتبريزي في ' شرح ديوان أبي تمام ' الإيماء ، وهو إما ~~إيماء إلى تشبيه ، # كقوله : ( الرجز ) # جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط # أو إلى غيره . قال الشهاب في كتاب ' الطراز ' : وكنت قبل هذا أسميه طيف # الخيال ، وهو أن ترسم في لوح فكرك معنى صورته يد الخيال ، فتصبه في قالب # التحقيق ، وترمز إليه بجعل روادفه وآثاره محسوسة ادعاء ، كما أن ما يلقى إلى # المتخيلة في المنام يري كذلك ، ولا يلزم من ابتنائه على الكناية والتشبيه أن يعد # منهما ، لأمر يدريه من له خبرة بالبديع . ثم رأيت الخفاجي في آخر كتابه ' ~~الريحانة ' # بسط القول فيه ، وقال : هذا لم أر من ذكره ، وهو مما استخرجته ، وسميته نطق # الأفعال . انتهى ملخصا . وللمترجم من قصيدة ، مطلعها : ( م . الكامل ) # طلعت فأشرقت المنازل حسنا وترفل في غلائل # وسرى بوجنتها الحيا فانهل ماء الحسن جائل # ورنت فخلت بجفنها بيض الظبا بل سحر بابل # ورمت بأسهم طرفها عمدا فلم تخط المقاتل PageV06P109 ~~"""""" صفحة رقم 110 """""" # نصبت لحبات القلوب # سوالفا هن الحبائل # وسبت بوسواس الحلي م # ذوي العقول وبالخلاخل # ومشت تهادى بالدلال # وفرقها يبدي الدلائل # تخذت لصارم جفنها # من هدبها تلك الحمائل # منها : # فسألتها ماذا الذي # بدر الدياجي منه آفل # هل ذاك نور جمالك الباهي # أم الزهر الكوامل # بالله إلا ما أجبت # فإنني وافيت سائل # قالت وحقك إن هذا # الأمر لم يحتج دلائل # هذا ضياء أماجد # ملكوا الفضائل والفواضل # من أشرقت بهم البلاد # وشرفت بهم المنازل # وقوله من أخرى ، أولها : ( الخفيف ) # يا رياضا حكى شذاها العود # كللتها من الزهور عقود # ورنت نحوها عيون مياه # نبهتها الشمول وهي رقود # حبذا والمليح طاف بكأس # من رحيق عصيرة العنقود # ونسيم الصبا أمال غصونا # حسدت عطفها الرطيب قدود # وزها الجلنار في الروض لما # سرقت ورده الجني الخدود # فوقه العندليب يشدو إذا ما # صفق النهر وانثنى الأملود # وقوله من أخرى : ( الخفيف ) # بسم الزهر وسط روض أريض # عن ثنايا كما اللآلئ بيض # وزها الياسمين فيه وأضحى # كمليح يرنو بطرف غضيض # ولطيف النسيم هب فأهدى # من شذاه الشفا لقلب ms092 مريض # وترى النهر فيه مد كجسر # من لجين صاف طويل عريض # وقوله : ( الخفيف ) # نبهت مقلة الرياض نسائم # وأثارت عبير تلك الكمائم # وتثنت معاطف الدوح لما # قلدتها عقد الزهور الغمائم # وشدت فوقها سواجع ورق # فأهاجت بلحنها كل هائم # ونجوم الغصون تزهو إذا ما # حركت عقدها أيادي النعائم # فوقها العندليب قام خطيبا # يتهادى ما بين خضر العمائم # وثغور الأقاح قد بسمت مذ # أيقظ الطل جفنه وهو نائم PageV06P110 ~~"""""" صفحة رقم 111 """""" # وبها الجلنار قام يرينا # أكؤسا زانها عقود التمائم # وخرير المياه غنى فخلنا # حوله طائر المسرة حائم # فسقى جلق الشآم سحاب # كلما سام نيرب السفح سائم # ورعى عهدها بتلك الروابي # ما تغنت على الغصون حمائم # وقد عارض بها قصيدة أستاذنا وشيخنا ومولانا عبد الغني النابلسي ، حفظه الله # تعالى ، وهي : ( الخفيف ) # ذيل قاسون بللته النسائم # بندى الورد والبخور الكمائم # لملاقاتنا ببستان أنس # فوق أعواده تغنت حمائم # وجرت حولنا جداول ماء # فكأن الربا لهن غمائم # وثغور الزهور تضحك زهوا # وقدود الغصون خضر العمائم # عطس الفجر فانتهز يا نديمي # فرصة العيش في الزمان الملائم # وتأمل زهر الرياض إذا ما # عقدت منه في الغصون تمائم # وانشق الطيب من مداهن ورد # نبهته يد الصبا وهو نائم # ومن الجلنار لاحت كؤوس # من عقيق بها المتيم هائم # أو هو النار حل فوق بساط # أخضر لا يزال في الجو عائم # جمعتنا مع الصحاب رياض # ثم بالنيربين ذات النعائم # فابتهجنا بيومنا وشهدنا # موسم الأنس وهو في الروض قائم # وجلسنا من تحت ظل ظليل # نتقي في الهجير حر السمائم # حي يا صاحبي على طيب عيش # طير حظي على تلاقيه حائم # واستمع بلبل الربا فهو شاد # وامتثل قولنا ودع كل لائم # إن هذا عيش ابن آدم أما # ما سواه فذاك عيش البهائم # وقد عارضها أيضا البارع السيد يوسف المذكور ، متخلصا بها إلى مدح الأستاذ # المذكور ولكن لم يلتزم فيها إلا لزم ما لا يلزم ، ومستهلها قوله : ( ~~الخفيف ) # يا رياضا زهت بلطف النسائم # وبها الورد شق جيب الغمائم # وتغنت فيها البلابل لما # ساجلتها في الدوح ms093 ورق الحمائم # منها : # فاعط للروض نظرة ثم نبه # منك طرف السرور إذ هو نائم # واجل كأسا من الحديث علينا # يزدري نظمه بعقد التمائم PageV06P111 ~~"""""" صفحة رقم 112 """""" # وتمتع بما يفيدك شيخ الوقت # عبد الغني حاوي المكارم # كعبة للعلوم ليس له غير # صفات الكمال منه دعائم # كم جنينا ألفاظه بمعان # أخجلت بالمقال عذب المباسم # وشفينا بها الفؤاد فكانت # لجراح القلوب خير مراهم # وللمترجم مساجلات أنيقة ، منها مع الأديب صادق بن محمد الخراط ، والأديب # محمد الدكدجي ، وكانوا في نزهة بروض ناضر ، بغية النواظر . فقال صادق : ( ~~الخفيف ) # حدثاني عن الرياض الأنيقه # فعهودي بها عهود وثيقه # فقال هو : # حبذا نورها البهي وورد # قد حكى وجنة الرداح الرشيقه # فقال صادق : # حيث ذيل الربا يبث شذا المسك # ويهدي لنا النسيم فتيقه # فقال هو : # حيثما الجلنار كأس عقيق # قام يجلو على الرياض حقيقه # فقال الدكدجي : # حيث أيدي الربيع مدت بساطا # من زهور تحوي فنونا أنيقه # فقال هو : # حيث فيها الغصون بالميل سكرى # والشحارير فوقها مستفيقه # فقال صادق : # حيث صاغت خلاخلا من لجين # للروابي تلك المياه الطليقه # فقال هو : # وبها قام ينجلي غصن بان # أسفر البدر عند ما شق زيقه # غمز أجفانه المراض لقلبي # وفؤادي ما زال يرمي رشيقه # فقال صادق : # يا لقومي ومهجتي وهواه # أمد الدهر للقاء مشوقه # كلما لاح بارق من سناه # أذكر الصب حاجرا وبريقه # فقال هو : # لا ومن زان خضره بوشاح # خلت من تحته المعاني الدقيقه # فقال الدكدجي : # لست أسلو وكيف يسلو فؤاد # تخذ الحب عادة وطريقه PageV06P112 ~~"""""" صفحة رقم 113 """""" # فقال صادق : # يا خليلي في الهوى فاسعداني # فالصديق الذي يعين صديقه # وإذا ما شهدتما فرط شوقي # حدثاني عن الرياض الأنيقه # ومما كتبته من خط المترجم ، قوله مضمنا للبيت الأخير : ( البسيط ) # فتكت فينا فمن بالفتك أفتاكا # يا مخجل البدر قلبي صار يهواكا # وتهت بالدل يا ذا الريم من هيف # وفاق بدر السما نورا محياكا # وفقت غصن النقا بالعطف منك وقد # أضحت ملاح الورى جمعا رعاياكا # وذاب جسم المعنى في هواك سدى # مذ فوقت أسهما للقلب عيناكا ms094 # لولاك ما عرفت نفسي الهوى أبدا # ولم تنل شربة في الحب لولاكا # رميتني بالضنى والأسر يا أملي # وسرت عني ولم تنظر لأسراكا # وقد أتى العيد يدعو الناس تهنئة # وإنه بيننا أيام نلقاكا # عودتني باللقا والوصل تكرمة # وبعد ذا سيدي أبعدت مرماكا # فصرت أندب أياما لنا سلفت # كان اكتحال عيوني حسن مرآكا # إنا عرفناك أياما وداومنا # شجو فيا ليت أنا ما عرفناكا # وقوله : ( البسيط ) # أخلصت فيه ولم أصب لإشراك # ومسكة الصدغ صادتني بأشراك # ريم تحجب عني في محاسنه # وصار يبصرني من طاق شباك # شاكي السلاح إذا ما مال من ترف # يسبي العقول بروحي خصره الشاكي # ألحاظه فوقت سهم المنون لنا # وطرفه الناعس الفتان فتاكي # يا أحور الطرف ما قلب الشجي هدف # فاغمد جفونك واترك قول أفاك # وامنن على الصب في لقياك إن له # قلبا خفوقا ودمعا بالدما باكي # قد حكت فيك ثياب المدح فاصغ إلى # قول البديع وخل نسج حياك # وجد بقربك يا سؤلي ويا أملي # وهات حدث بثغر منك ضحاك # ومن نتفه : ( البسيط ) # خذ يا رسول الهوى مني مكاتبة # إلى الغزال الذي عن ناظري شردا # هي الشكاية من طول البعاد له # ومن أليم الذي لاقيت مذ بعدا # فأدها ثم قل للظبي يكتمها # فإن روحي لم تعلم بها الجسدا # ومن مقطعاته قوله : ( الطويل ) # تخلت جفوني حين بان معذبي # فقلت فلم لا تسمحين بدره PageV06P113 ~~"""""" صفحة رقم 114 """""" # فقالت قذى الآمال بالوصل مر بي # فأمسك دمعي أن يسح بقطره # وقوله : ( الطويل ) # وأغيد سالت أدمعي لصدوده # فمر بجفني للوصال قذى الرجا # فأمسكه كيلا يذوب من البكا # ويغرق طيف مر لي منه في الدجى # وقوله : ( الكامل ) # ترف يرف على لطافة جسمه # ماء الصبا ورفاهة الأعطاف # وتكاد تبصر من صفا خديه ما # قد مر خلفهما من الألطاف # أصله من قول الحسيب النسيب ، السيد عبد الكريم النقيب ، في رقة البشرة : # ( الكامل ) # ومرهف غض الأديم يرف ماء # الحسن في جسمانه الألماس # كدنا للطف صفاء خديه نرى # ما مر خلفهما من الأنفاس # ومنه قول المصنف ، رحمه الله تعالى في ms095 ذلك : ( الكامل ) # ومقرطق ترف الأديم تخاله # كالغصن قد لعب النسيم بقده # ويكاد إن شرب المدامة أن يرى # ما مر منها تحت أحمر خده # ومنه قول البارع صادق بن محمد الخراط : ( الكامل ) # أفديه صافي الخد تم جماله # وجرت مياه الحسن في وجناته # فتكاد تبصر بارقا يخفيه مبسمه # الشهي يلوح في صفحاته # وقوله : ( الكامل ) # أفديه ذا خد نقي لم تزل # منا العيون تتيه في مرآته # وتكاد تنظر عذب ريقة ثغره # تنساب حول الدر من صفحاته # ومن ذلك قول السيد أسعد العبادي : ( الطويل ) # وبي ترف صافي الأديم مهفهف # رأى الغصن يحيكه فأخجله قدا # وأوهم أن الورد يحكي خدوده # فأنبت ذاك الوهم في خده وردا # ومنه قول الذهبي : ( الكامل ) # ومحجب ساجي اللحاظ كأنه # معنى توهم في الخيال إذا سرى # وتكاد تقرأ في أسرة وجهه # وصقيل خد منه ما قد أضمرا # وقوله : ( الكامل ) # ومهفهف لولا العيون لأفهمت # منه الجفا من قبل كشف لثامه # ويكاد يظهر في صحيفة خده # ما أوقع الإيهام في أوهامه PageV06P114 ~~"""""" صفحة رقم 115 """""" # ومنه قول الخال : # ترف الأديم منعم الجسد الذي # أسقاه ماء شبابه من وسمه # في كل عضو منه تنظر كل ما # أضمرت قبل وقوعه في وهمه # وللمترجم في شريف معذر ، قوله : ( الكامل ) # بأبي شريف قد صفت مرآته # في خده الزاهي وفي صفحاته # ما لاح عارضه البديع وإنما # طرف العمامة لاح في وجناته # وقوله : ( الطويل ) # بروحي جيدا كاللجين يكاد من # لطافته يجري به زاد بي الوله # ولكن به خال يصون بياضه # ككافورة صينت بحبة فلفله # وهذا المعنى ذكره الشيخ داود الطبيب البصير ، في ' تذكرته ' عند كلامه على # الكافور ، معناه أنه يفنى إذا ادخر ويذوب ، ما لم يضف إليه حب الفلفل . ولابن # السمان أبيات ذكر في آخرها هذا المعنى بقوله : ( الطويل ) # وبدر دجى أوهبته القلب منزلا # فعوضني منه المحاق بجسماني # قضيت نقا مذ مال عني في الهوى # عليه بدت تشدو بلابل أشجاني # يذكرني ماء العذيب رضابه # ووجنته الحمرا شقائق نعمان # وليس به عيب سوى أنه حوى # مراشف أغنت عن معتقة الحان # ومعطف ms096 نشوان ولطف شمائل # ولفتة غزلان وميلة أغصان # وصفحة خد خط بالمسك فوقها # حروف عذار من قواعد ريحان # تخايلها كالجلنار وقد بدت # لعيني هاتيك النهود برمان # رشا تخذ الكافور جيدا وصانه # مخافة أن يفنى بفلفل خيلان # وللمترجم من الرباعيات قوله : ( الدوبيت ) # قلبي أسروا وعقد صبري حلوا # من قد هجروا وفي فؤادي حلوا # يا من سحروا عقولنا مذ ولوا # هلا نصروا وجدا علينا ولوا # وقوله : ( الدوبيت ) # يا بدر إلى كم تطيل عمر الهجر # والجفن إلى كم يسح سح القطر # بالله عليك عد بوصل كرما # فاطفئ ظمئي برشف ذاك الثغر # ومن معمياته قوله في اسم عبد السلام : ( الطويل ) # مليح يريك الشهد مبسم ثغره # إذا افتر عن ثغر الثنايا ووامضه # علا خده خال من المسك ختمه # بأخضر ذاك الصدغ حل وعارضه # وفي عثمان : ( الكامل ) PageV06P115 ~~"""""" صفحة رقم 116 """""" # رشأ تلاعب بالعقول ولم يزل # بطلا الدلال وبالملاحة يسكر # لا غرو أن وافى الصيام وخده # كالجلنار يفوح منه العنبر # وفي حجازي : ( الخفيف ) # من بني الترك مترف الجسم ألمى # خده قد أبان آسا ووردا # فتن العقل حين جاء بوجه # ذي حياء وأودع القلب بعدا # وفي عيسى وعلي : ( البسيط ) # قم يا نديمي حث الكاس مصطبحا # واشرب فديتك بين الروض والزهر # لعل بعد احتساء الراح يا أملي # يزول عني ما ألقى من الكدر # وفي جلنار وتمام : ( الكامل ) # أفدي الذي صاد الفؤاد بجبة # سوداء لاحت فوق أخضر شاربه # بدرا أثار صبابتي من بعدما # أرمى نبالا من قسي حواجبه # 19 - محمد بن أحمد بن عبد الله الشهير بابن جدي # شاب توشح مكان التمائم بالخمائل ، وارتضع من ثدي النجابة كرم الشمائل . # اشتهر من أول عهده نبله ، ورمى عن قوس الإصابة فأصاب لب الصواب نبله . بهمة # ممنوعة من غفلة ورقاد ، تقود شوامس الآداب وهي لا تحسبها تقاد . رأيته ~~وعذاره أول # ما بقل ، وطلعته نواظر ومقل . وقد أرسل إلي قطعا من شعره الرائق ، ~~فأثبتها وأنا # جذل بحسنها الفائق . فمنها قوله : ( الوافر ) # ثملت بطرفه وفهمت معنى # قبيل السكر منه ليس يفهم # وعدت محاولا إفهام ما قد ms097 # تعذر فهمه منه تبسم # فعرفني بأن الحب معنى # معانيه بعلم ليس تعلم # كأن إشارة الأحداق رمزا # تشير لنصها أن صار محكم # وقوله : ( البسيط ) # كأن محمر ياقوت بوجنته # شمس تراءت لنا من مطلع الأفق # فأوجبت سجدة الإبريق فانطبعت # في مغرب الكاس من خديه كالشفق PageV06P116 ~~"""""" صفحة رقم 117 """""" # قريب منه قول قابوس : ( البسيط ) # وبات بدر تمام الحسن معتنقي # والشمس في فلك الكاسات لم تفل # فبت منها أرى النار التي سجدت # لها المجوس من الإبريق تسجد لي # وله هذه النونية البديعة ، والدرة السامية الرفيعة . كتبها على ظهر كتاب # المصنف ، ونوه باسمه واسم حديقة الأدب من كتب برسمه . وهي : ( الكامل ) # حاز الملاحة والجمال فنون # ريم به قلبي المشوق رهين # بدر كأن الله قال له اتخذ # كل الملاحة واصب حيث تكون # ريان من ماء النعيم فكله # حسن وفي الوجه المنير فتون # فالخد ورد واللواحظ نرجس # والصدغ آس والطلا نسرين # والخال عنبرة وذياك اللمى # مسك وخمر والحواجب نون # من لي به داري عرف سكري م # مراشف حلو الدلال مصون # يرنو فتفعل في النفوس لحاظه # ما ليس يفعله القنا المسنون # أهواه مهزوز القوام يميله # سكر الدلال ويزدهيه اللين # لولا تبسم ثغره الزاهي لما # علمت نظام الدر كيف يكون # لولاه ما أدر الدلال ولم أبت # والشوق بين جوانحي مكنون # ما لي إذا جن الدجى في حبه # إلا النجيب ومدمع مهتون # ما لي وللاحين في ولهي به # أنا في هواه مدنف مرهون # هجرانه وملاله ووصاله # تلك الثلاثة كلهن منون # فملاله قتل وفي هجرانه # موت المحب ووصله مظنون # ولقد فتنت وحق لي أن أشتكي # من جوره لجناب من هو هين # الأروع المفضال من هو كعبة الآمال # زاكي المحتدين رصين # من ساد من شاد المكارم واللهى # والجود قد غرسته منه يمين # تسعى إليه المكرمات مطيعة # ولها إلى عالي حماه ركون # يا أحمد بن محمد أنت الذي # بحر المكارم في يديك معين # عمري لقد جاوزت غاية مدحنا # بفواضل كالغيث وهو هتون # الله قلدك المناصب كابرا # عن كابر فالسعد حيث تكون # كم قد ms098 أصابتنا الخطوب فأجدبت # ما كان أخصب ربعنا المأمون PageV06P117 ~~"""""" صفحة رقم 118 """""" # فكشفتها عنا بطول واسع # فلأنت للغادي المريع خدين # لك ما تحب فكن كما تختاره # إذ أنت للفعل الجميل ضمين # مثله قول الفاضل الأديب حسن الطرابلسي : ( م . الرجز ) # لك المعالي وعلى الفضل # ضمان الدرك # والأصل فيه قول ابن النبيه : ( السريع ) # والله لا زلتم ملوك الورى # شرقا وغربا وعلي الضمان # لا زلت كهفا للعفاة وملجأ # تسمو وسعدك بالعلا مقرون # مولاي قد تم المضاف وقد أتى # كالروض باكره الحياء هتون # من كل معنى فائق في ضمن لفظ # رائق في ضمنه تبيين # هو درة العقد الفريد وسلوة المضنى # العميد ومثله مضمون # نزهت طرفي في غصون فنونه # فنظمت منه الدر وهو ثمين # وجلا القذى عن مهجتي فتنفخت # فالآن لي نظم القريض يهون # وحصلت منه على فوائد جمة # من كل فن زانه التحسين # هيهات يأتي الأولون بمثله # كلا فللباقين كيف يكون # مذ تم يعلن بالبها أرخت طيبا # جاء يزهو بالمضاف أمين # السيد ابن الأكرمين سيادة # تعلو على هام السها وتبين # هو قطب دائرة الوجود ومن له # كل الأفاضل في العلوم تدين # ماذا امتداحي في فضائله التي # في جنبها أعلى المدائح دون # أحيى ربوع الفضل بعد دروسها # وأشادها فله الإله يصون # لا زلت تحيي العلم بالتحقيق والتدقيق # والمعنى الخفي يبين # فاهنأ به وبدولة لا تنقضي # طول المدى ولمن شناك الدون # وإليكها عذراء توجها الحيا # إن الحسود بحسنها مفتون # تختال في ثوب المديح وقد حوت # من كل معنى والحديث شجون # واسلم ودم في نعمة أبدية # لا تنقضي أبدا وأنت مكين # ما نقطت في الدوح مسحرة على الأفنان # مترعة سحاب جون PageV06P118 ~~"""""" صفحة رقم 119 """""" # وقوله : ( الطويل ) # هو الحب لا نهي لديك ولا أمر # فدع لوم من أمست مدامعه غمر # أطاع الهوى حتى تملكه الضنى # وذاب ولم ينفك عن قلبه الجمر # ولم يلق من يرجوه عونا على النوى # وقد عيل من أثناء أحشائه الصبر # فيا حبذا عيش الخلي غضارة # ولا حبذا عيش يرى حلوه مر # وفي الركب من لو ms099 لاح بارق ثغره # لعاد الدجى كالفجر وافتضح السفر # فلا عقد إلا دره دون ثغره # وهيهات ما للدر ريق ولا ثغر # من الغيد مرخي الوشاح على نقا # هضيم ومن لألاء غرته الفجر # يرنح من أعطافه خوط بانة # كما رنحت أعطاف شاربها الخمر # أبيت به عاني الفؤاد ومن يبت # بعشق الظباء البيض مغرى له العذر # وكيف يعل الصب بالبان واللوى # إذا كان لا يشفي الأوام له البدر # أما في سبيل الحب صاحب صبوة # عليم بأسرار الهوى عنده خبر # يعلل من يطوي الضلوع على أسى # بجؤذر سرب دأبه النأي والهجر # وقوله : ( البسيط ) # للناس عيد وحج والوقوف ولي # رشف المدام وضم الشادن النزه # من كل أغيد ريان القوام له # في كل جارحة غنج يميت به # لا عيش إلا احتساء الراح صافية # من كف ألمى كحيل المقلتين زهي # فسكرة العيش للقوم الذي سكروا # على الأغاني وطيب العيش في النزه # وقوله : ( الطويل ) # تعلقته نشوان من خمرة الصبا # رقيق حواشي الطبع قد كاد يرشف # له طرة تحكي الدجى ومراشف # تريك الدما واللحظ وسنان أوطف # أعاذل مهلا في هواك فإنني # ليعقوب حزن في هوى الحسن يوسف # 20 - مصطفى بن أحمد الترزي # مجده محبوك من جهتيه ، ميمم عاف وسائل من وجهتيه . فلله مجد هو شمس PageV06P119 ~~"""""" صفحة رقم 120 """""" # نهاره ، ونوروز دهره وفوحة أزهاره . طلع وقد ارتدى برد الشباب والتف ، وتحوط # بالسبع المثاني من العين واحتف . فروضة أدبه فسيحة الرحاب ، صقيلة ثغر ~~البرق وادقة # طل السحاب . نورها قلائد حور العين وغصونها قدود ، وبنفسجها خيلان ~~وورودها # خدود . مع رقة طبع تسترق الأهوا ، وسلامة تستخلص القلوب من الأدوا . وقد جمعتني # وإياه الأقدار ، فما ماريت أن مرآة وجهه مصقلة الأكدار . وطلبت منه شيئا ~~من نظامه ، # فأتاني بقطع تدعو إلى تألف الفكر وانتظامه . فخذ ما تصطفيه حظا وراحة ، ~~وتعطل من # راح غيره كأسا وراحة . فمنه قوله : ( الكامل ) # أبدا يحن إليك قلبي الخافق # والجذع يعلم أنني لك عاشق # يا من يهز من الدلال مثقفا # وبسهم لحظيه الحشاشة راشق # مهلا فأين العدل منك لمغرم # كلف بحبك ms100 بل بقولك واثق # ما راح يضمر عنك إلا موثقا # أكذبته وتقول إني صادق # قول الأعاريب الكرام وتنثني # نحوي بعين أخي المودة وامق # هيهات ما للغانيات مودة # ما كل قول للفعال مطابق # لم تثنني تلك الأقاويل التي # صدرت وكم قد قال فيك منافق # وإذا الخليط غداة عهدك أزمعوا # سيرا وأجدح للرحيل أيانق # وجهت دمعي إثر بينهم دما # غدت اللوائم باللحاظ ترامق # أثنوا الأعنة عن منازل وجرة # صدا وأقفرت العذيب وبارق # شيم الليالي الغدر من عهد الألى # قدما وما للدهر وعد صادق # فليهن من قد بات في دعة اللقا # يلقى أحبته ونحن نفارق # وقوله : ( الخفيف ) # لا تلم من غدا بحب سليمان # أسيرا ودمعه في انطلاق # لي قالت جنود حسن محياه # وأيضا لسائر العشاق # قد تبدى بطلعة تفضح الشمس # بهاء في ساعة الإشراق # مثل قول التي بها اهتدت النمل # بنصح في غاية الإشفاق # دونكم فادخلوا المساكن من قبل # تصابوا بأسهم الأحداق # تحطمنكم فتفقدون رمايا # بسهام الخطوب بالاتفاق PageV06P120 ~~"""""" صفحة رقم 121 """""" # ذلك اللحظ فاحترز منه واعذر لم يكن دونه من الموت واقي # هو من قول بعضهم : ( السريع ) # أسلمنا حب سليمانكم إلى هوى أيسره القتل # قالت لنا جند ملاحاته لما بدا ما قالت النمل # قوموا ادخلوا مسكنكم قبل أن تحطمكم أعينه النجل # وقول المترجم ، وقد تخلص فيها بمدح شيخ الطريقة ، ومعدن السلوك والحقيقة ، # محمد بن عيسى الخلوتي الصالحي وهي من غرر قصائده : ( الرجز ) # هوى يشوق النفس والنسيبا وصادحات حسنت تشبيبا # وحملت نشر الزهور شمأل تهدي إلينا عنبرا وطيبا # واخضر وجه الدوح من عارضه لما استدار جدولا منسوبا # فاعتدل الغصن وصار فوقه الشحرور من وجد به خطيبا # فقام يدعو والحمام هتف قد أتقنت ألحانها ضروبا # فقم إلى تلك الرياض مسرعا مبتكرا ونادم المحبوبا # يا بأبي ومن يقول بأبي ذاك الغزال الشادن الرعبوبا # في وجهه للناظرين جنة للحسن كانت منظرا عجيبا # منمنم يزهو على عشاقه مخضبا بنانه تخضيبا # ما صادفت قلبي سهام لحظه إلا أتت غزالة تصيبا # فليته صير لي من وصله وقربه يا صاحبي نصيبا # جربت ms101 من بعاده نار الغضا عذبني بحرها تعذيبا # لولا الهوى ما شاق عيني مألف وبالحمى كم ودعت حبيبا # هوى حقيقي له مودة قد ولدت نجل الوفا نجيبا # ليس المجاز خلف العادات والحق منهم قد غدا قريبا # أهل السماح في الدنا قد زهدوا وقدسوا بالواحد القلوبا # وبالرضا قد مزجت طباعهم فلا ترى في وجههم قطوبا # وأخلصوا لله قلبا قد صفا من كدر واستأنفوا العيوبا # فما دعوا للغيث يوما وبكوا إلا أجاب قبل أن نجيبا # راحوا براح الحال في وجودهم لما اختلوا وروقوا المشروبا PageV06P121 ~~"""""" صفحة رقم 122 """""" # مذ عاملوه في مقامات الوفا # هب لهم عرف الرضا هبوبا # إن البحار . . الذي بفضله # انقلب الجدب أخضرا خصيبا # يا ليته يلمحني برأفة # فأحق المقصود والمطلوبا # من لي سما أعلى مقامات الوفا # مهذب من صغره تهذيبا # من أرفع والده أعلى وفا السادات # لا زورا ولا تكذيبا # نعم ولي بسيدي محمد # ود من الصدق غدا موهوبا # يا سيدي جسمي دعاك رقية # من كل سوء مانعا مجيبا # وحب مثلي أن يكون داعيا # بالغيب والله يعلم الغيوبا # إني اتخذت سيدي عن الورى # خلا كريما صادقا صحيبا # بالله لا تاركه في محنة # ولا سمعت غيره لبيبا # فهل أقام الرد مثلي شارعا # نهج الألى وقرا المكتوبا # كالمسك وافاك دعاء مخلص # ريان من ماء الوفا رطيبا # إن لم يراك لا يسر قلبه # ويكره الخيال أن ينوبا # ما للفتى قد لعب الدهر به # وصرفه صيره متعوبا # من الزمان علقته محن # قد شعبت بقلبه شعوبا # إلاك يستظل في جنابه # والناس قد أفنيتهم تجريبا # واحتفظ التبليغ لا ترض به # إذاعة وانتظر الأديبا # واستجلها من البديع غادة # لا ترتضي غير الهنا مركوبا # تستأنف الشمس إن تكن رديفها # والبدر عجبا إن يكن جنيبا # تراعها الجوزاء في ارتقائها # مدت لها أنجمها طنوبا # حملتها تحية تزري يد الروض # اصطبحت الشمال والجنوبا # وقوله يمدح جامعه الفقير محمد المحمودي ، وقد أهداها له من نفثاته ، وهي : # ( م . الكامل ) # خد يورده لهيبه # فتكاد أعيننا تذيبه # أندى من الورد الذي # حياه ريانا نصيبه # وبثغره ماء ms102 الحياة # يروق كالصهبا صبيبه # وسقاه ماء شبيبة # راح الجمال بها يشوبه # ميال أعطاف الصبا # تيها يرنحه وثوبه # ذو قامة هيفاء مثل # الغصن يحمله كثيبه PageV06P122 ~~"""""" صفحة رقم 123 """""" # أبدا يميل مع النسيم # يظل يعطفه هبوبه # وبوجهه آيات حسن # فيه زينها قطوبه # أبدى قسي حواجب # بالروح يفديها سليبه # من مقلتيه أراش في # قلبي السهام به يصيبه # فرمى ندوب سهامه # في اللب قد أضمت ندوبه # ظبي بملتفتيه روض # الحسن يسبينا عجيبه # متمنع عن ناظري # ما زال يحميه رقيبه # كالبدر يعبث بالمشير # وداده بعدا قريبه # برقت بوارق وعده # والبرق يطمعنا خلوبه # وإذا بدا يزور مثل # الرئم نفره مريبه # ولصده أهدى الضنى # متحيرا فيه طبيبه # منح السهاد لمقلتي # مذ طال عن نظري مغيبه # أودى بجسمي هجره # والحب تستحلى خطوبه # وأرى عقاب صدوده # بالوصل قد غفرت ذنوبه # يا ليت شعري ما الذي # بصدوده عني ينوبه # يقسو علي فؤاده # وقوامه غصنا رطيبه # أتراه يعلم بالذي # يشكوه من سقم كئيبه # وصدوده أبدا على # عشاقه ليست تعيبه # كم ذا أموه بالهوى # والصبر قد شقت جيوبه # هيهات من لدغ الجفا # بسوى اللقا يشفى لسيبه # فرقت من العشق الأسود # وسهله عندي صعيبه # والشعر لا يأتي بأدنى # وصفك السامي طروبه # قصرت فصاحة مادح # أحصى كمالك أو يثيبه # يا من بباهر شعره # قد راح يسكرنا نسيبه # شعر هو السحر الحلال # يروق هذبه لبيبه # منشي حلاه محمد المحمود # مفرده نجيبه # الفاضل اللسن الذي # محل الزمان به خصيبه # في كل لفظ من معاني # فضله تسبى شعوبه PageV06P123 ~~"""""" صفحة رقم 124 """""" # متناسق كالدر في العقد # الذي نظمت ثقوبه # بفقاهة تنسي الألى # في الدهر واحده أديبه # وإذا ذكرنا الشعر فهو # كما سمعت به حبيبه # وافتك مثل الروض يهدي # عرفه نفحا جنوبه # ومديحك السامي غدا # فرضا على مثلي وجوبه # والمهر منك جوابها # وكفاه فخرا من يجيبه # نفحتك مني بالثناء # وطاب عنبره وطيبه # وقوله ، وقد كتبه للفاضل الماهر ، والأديب الشاعر ، محمد بن مراد بن محمد # السقاميني أمين فتوى السادة الحنفية ، بدمشق المحمية ، مادحا له بهذه ~~الأبيات ، الحرية # بالإثبات . وهي : ) الكامل ms103 ) # لك في المعالي رتبة من دونها # زهر النجوم وتلك فوق هلالها # فلذاك أنت أمين أسرار الهدى # والله قد أولاك حسن خلالها # وجواهر النعمان عزت غيرة # إلا عليك لمن بغى لمنالها # فاهنأ بها لا زلت ترشد قاصدا # يبغي الهداية للتقى بسؤالها # يا من له قلم إذا وشى به # صفحات طرس أشرقت بجمالها # ولذلك الفضلاء عجبا أنشدت # بعلاك بيتا من بديع مقالها # إن الكتابة للفتاوى لم تجد # أحدا سواك يحل من إشكالها # وسمتك من بين الورى بمرادها # حتى ارتضاك الله عن أمثالها # لا زلت محروس الفؤاد مؤيدا # بعوارف قد حزتها بكمالها # وقوله ، وقد مدح به فرع الشجرة الزكية ، وطراز العصابة الهاشمية ، السيد الشريف # يحيى بن المرحوم السيد الشريف بركات ، سلطان مكة المعظمة سابقا ، حين ~~وروده إلى # دمشق المحمية ، لا زالت محروسة من كل بلية . وهي : ( الطويل ) # قدوم كما انهلت سحائب أمطار # وقد أشرقت منه الرياض بأزهار # حكى الشمس غب الغيم أشرق ضوؤها # ولاحت على الدنيا ببهجة أنوار # وسرت به الآفاق شرقا ومغربا # وأرجها كالمسك فتته الداري # وذاك قدوم السيد الأعظم الذي # أتانا كيسر بعد بؤس وإعسار # فكان كطيب الأمن وافى لخائف # وكالنير الأعلى به يهتدي الساري # فأهلا به من قادم قدم الهنا # بلقياه بل رؤياه غاية أوطاري PageV06P124 ~~"""""" صفحة رقم 125 """""" # من القوم إن هم فاخروا جاء شاهدا # لهم محكم التنزيل من غير إنكار # وإن نطقوا جاؤوا بأبلغ حكمة # يلين لها صلد وجامد أحجار # وإن ينتموا جاؤوا بكل حلاحل # تذل له شموس الملوك بإقرار # بني حسن أهل العلا منبع الهدى # أئمة حق هم بأصدق أخبار # ميامين غر من ذؤابة هاشم # فهم في دجى الخطب المهول كأقمار # وأشرفهم يحيى الذي شرفت به # دمشق ونلنا فيه أرفع مقدار # فيا ابن رسول الله وابن وصيه # ومن أنزل القرآن في مدحه الباري # إليك اعتذاري من كلال قريحتي # لجور زمان فيه قد قل أنصاري # ولكن لي في مدحكم خير قربة # بها الله يعفو عن عظائم أوزاري # لقد مزج الرحمن ربي ودادكم # بقلبي وسمعي والفؤاد وإبصاري # ووالله ما وفيت ms104 بالمدح حقكم # ولو طلع الجوزا نتائج أفكاري # لآل علي في الأنام توجهي # ومدحهم وردي وديني وأذكاري # وهنيت بالعيد السعيد وعائد # عليك بما نالوا به خير أبرار # فإن العلا تسمو بكم وكفاكم # علا أنكم ملجا الأنام من النار # ولا زلت ذا عمر طويل مؤيدا # مدى الدهر ما هبت نسائم أسحار # وقوله ، مادحا ومهنئا ، ومعتذرا لعلامة الزمان ، وخليفة النعمان . محمد أفندي # العمادي ، مفتي السادة الحنفية ، بدمشق المحمية . لا زال السعد خادما ~~بناديه ، # ومستقبله خير من ماضيه . وهي قوله : ( الكامل ) # العفو أولى من عقاب المذنب # والذنب يخرس كل شهم معرب # كرت علي عجائب لو أولعت # بمتالع لانقض قض الكوكب # من لي بعذر أن يقوم بحجتي # عند الإمام الطيب بن الطيب # علامة الآفاق من بوجوده # أفلت نجوم ذوي الضلال بمغرب # حتى يزول محال قول باطل # قد ألبسوني فيه ثوب الأجرب # نزهته عن سمع مولاي الذي # أنا عبده الأدنى وهذا منصبي # مفتي البرية في الفواخر كلها # كالبحر يلقي الدر للمتطلب # إن فاه أسكت كل ذي لسن بما # يبديه من صوغ البيان كيعرب # مولى إذا احتكت فهوم أولي النهى # جلى برأي مثل بدر الغيهب PageV06P125 ~~"""""" صفحة رقم 126 """""" # وأبان كل عويصة في العلم كالنجم # الرفيع بمثل حد مشطب # ورث الفضائل كابرا عن كابر # يوم العلا عن كل جد منجب # قوم بهم دين الإله مقيد # من أن يدنسه مقال منكب # شاد العماد لهم ثناء ظاهرا # حمل الرواة له لأقصى المغرب # مولاي أنت أجل من حاز العلا # بفضائل هي كالطراز المذهب # 5 هنيت بالرتب التي هي في الورى # فخرا كوضع التاج يوم الموكب # هي منصب الفتيا الرفيع مقامها # فوق السماك الشامخ العالي الأبي # دامت لك العليا ودام لك الهنا # ما سار ركب في فيافي سبسب # مولاي غفرا فاستمع بتفضل # بعض اعتذاري من صميم تلهبي # قد قولوني في علي جنابكم # ما لم أقله وحق ربي والنبي # أنا ما حييت مديحكم وثناؤكم # وردي به عند الإله تقربي # حاشاي من قول هزا لو قلته # لنهيت عنه بألف ألف مكذب # بل كيف أقتحم ms105 الهلاك وأرتضي # غضب الإله كفعل مشنو غبي # إني ولي عقل يطيش حلاحل # عنه ويثبت في الحلوم ككبكب # لكن لي حظا إذا استنهضته # سابقت أعوج في الطراد بتولب # أنا بعد قربي منكم ومدائحي # أصبحت عندك كالدنيء الأجنب # فلئن قبلت تذللي وتملقي # بشراي إني قد ظفرت بمطلبي # ولئن رددت وذا محال ظاهر # حاشاك تلقاني بوجه مقطب # تأبى خلائقك الشريفة والعلا # من أن تسوفني ببرق خلب # دم للبرية ملجأ ومؤملا # ما أزهر الليل البهيم بكوكب # ويديم لي ابني أخيك بدولة # لا تنقضي في ظل عيش مخصب # وقوله يمدح الشيخ الجليل ، والسيد السند النبيل . شيخ المشايخ العظام ، ~~وقدوة آل # الشيخ عبد القادر الكرام . السيد الشريف ، ذو القدر الباذخ المنيف . ~~الشيخ علي شيخ # الطريقة القادرية ، حين وروده لدمشق المحمية . وهي : ( الطويل ) # يزار بزوراء العراق ضريح # وللحق أنوار عليه تلوح PageV06P126 ~~"""""" صفحة رقم 127 """""" # تحوم حواليه الملائك رفعة # ووردهم التقديس والتسبيح # سلام عليه من ضريح معظم # إليه تحيات الإله تروح # ضريح إمام الأولياء وقطبهم # أبي صالح عالي الجناب فسيح # يحج إلى بغداد يبغي زيارة # له القطب يسعى خادما ويسيح # ومن جوهر المختار جوهره الذي # له في علو المكرمات وضوح # فمن أم عالي بابه نال رفعة # ووافاه من فيض الإله فتوح # فثمة أرواح الجنان وطيبها # وتزري بعرف المسك حين تفوح # وثمة كنز للفقير وفرحة # لم طوحته غربة ونزوح # وثمة غوث للأنام جميعهم # وغيث بأنواع العطاء يسيح # به تكشف الجلى ويرتفع البلا # ويثنى عنان الخطب وهو جموح # وأبناؤه الغر الكرام ملاذنا # وذخر هم إني بذاك نصوح # ومصباحهم مولى علي جنابه # علي به باب الهدى مفتوح # كريم سجايا النفس لألاء وجهه # يضيء فتخفى عند ذلك يوح # مهذب أخلاق من الفضل والحجا # كثير اتضاع بالنوال سموح # عليم بأسرار الحقائق عارف # بأنفاسه للسالكين نفوح # متى تلقه تلق أغر كأنما # صفا وهو لطف من صفاه وروح # ومولى هو البحر الخضم ومن به # دعا آب موفور الجناح نجيح # ولكنه بحر العلوم قراره # عميق على من رامه وطليح # محامده تتلى فيعبق طيبها # كنشر رياض علهن ms106 صبوح # وقد حل في وادي دمشق ركابه # بسعد سعود للنحوس يزيح # فوافى ربوعا طالما طال شوقها # إليه وكادت بالغرام تبوح # وقد بسم النوار في الروض فرحة # وغنت حمامات لهن صدوح # وخفق في الوادي السعيد نسيمها # وهب به معتل وهو صحيح # وعم الورى فيها سرور ونشأة # وإني وهذا القول صاح صريح # فنادت جميع الخلق أهلا ومرحبا # ببدر بأفلاك الكمال سبوح # أمولاي أرجو نظرة فيك إنني # مفارق عهد للخليط جريح # أهيم إذا غنى ابن ورقاء في الربا # وأسمع منه لحنه فأنوح # رمتني صروف النائبات بأسهم # لها في فؤادي والصميم جروح PageV06P127 ~~"""""" صفحة رقم 128 """""" # ولكن بمولائي أرى كل كربة # تزول ومنها الدمع كان سفوح # وإني وإني في حماك ومن يكن # جوارك أمسى منه فهو ربيح # وكان قصارى بغيتي منك نظرة # وطرفي إلى مرأى علاك طموح # وعذرا فقد وافتك مني بخجلة # وشعري بمدح في سواك شحيح # وليس بمحص بعض وصفك مادح # ولو جاء منه للمديح مديح # وإني قسرا عن ثناك مقصر # ولو كان لفظي بالبيان فصيح # ولكنها ترجو السماح كرامة # وأنت عن الذنب العظيم صفوح # ودم في سعود وارتقاء ونعمة # بعمر طويل عنه قصر نوح # فراجعه عنها بقوله : ( الطويل ) # مخايل سعد للعيون تلوح # بوجه سري للسمو طموح # قرينة عز في غضون حبيبة # فتغدو ببشراها له وتروح # فتى من سراة الناس ممن تقدموا # لنيل المعالي والركاب سبوح # أديب أريب فاضل متفضل # بليغ ولفظ الدر منه فصيح # تغذى لبان الفضل في حال مهده # غبوق له منها روا وصبوح # إمام همام في العلوم مقدم # وفي الأدب الغض الطري فصيح # كريم حوى وصف الكرام وفعلها # سمي مصطفى والفعل منه مليح # فأهدى لبكر بنت فكر توشحت # بوشي بديع بالعطور تفوح # فقبلتها بعد القبول مجيزها # بتقريض إذ بعض القريض مديح # فخذ نزر شذر واغض عن قصر قاصر # وسامح بفضل فالكريم سموح # وقوله ، وقد كتبه على ' سفينة ' البارع الفاضل ، والمولى الأجل الكامل ، سليل # الأصائل والأكابر ، الذي ورث الفضل كابرا عن كابر . حامد سليل المولى ~~المرحوم علي # أفندي العمادي ، عليه رحمة الرحيم ms107 الهادي . مفتي السادة الحنفية بدمشق ~~كان ، سقى # قبره سجال الغفران : ( الطويل ) # فرائد در في صحائف ألماس # ونور رياض في مهارق قرطاس # وإلا دراري الأفق ضمن سفينة # تسير بلج من زخارف أنفاس # إذا كان قاموسا لها علم ماجد # فبحر خضم لا يقاس بمقياس # فكيف وربانيها في مسيرها # له قلم يجري كسابق أفراس # همام حوى وصف الكرام وفعلها # وفاق الألى بالفضل كالعلم الراسي # سليل أساطين فحول ضراغم # هم في ذرا العلياء في قنن الراس PageV06P128 ~~"""""" صفحة رقم 129 """""" # تكلف فكري وصف بعض صفاته # فتاه بموماة وعام بمغماس # وكيف ونيل النجم أقرب مأربا # لفكري أو أحصي علاه بأنفاس # فشكري في آل العماد لحامد # ومدحهم فرض لتطهير أدناسي # فلا زال ناديهم لمثلي ملجأ # إذا الدهر لاقاني بصولة عباس # وداموا لكشف البوس في كل حادث # شموسا تلاشى عندها كل نبراس # وقوله ، مادحا له أيضا ، ومؤرخا إتمام ' الحواشي ' التي جمعها الممدوح ~~على كتاب # ' دلائل الخيرات ' في الصلاة على سيدنا محمد عليه أفضل التحيات والصلوات : # ( الطويل ) # أمولاي زاد الله قدرك رفعة # بجاه رسول الله خير الخلائق # فأنت على تقوى الإله مواظب # تسير على نهج الهدى والحقائق # ومن يك ذكر المصطفى ديدنا له # لقد حاز في الدارين عز المسابق # دلائل خيرات إذا ما تلوتها # أفدت بها أجرا لكم لم يفارق # فهذا دليل الخير والرشد والهدى # تشيد به ذكرا كمسك لناشق # فهذبته سفرا بتحرير متنه # وجاءت حواشيه رقاق الدقائق # ورصعت من كنز العلوم حواشيا # كترصيع در في نضار المناطق # لقد طاولت شهب السماء بما حوت # بهدي رسول الله أفصح ناطق # فطوبى لكم آل العماد فسعيكم # دواما على نهج الهدى في الطرائق # وعظمتها مولاي حامد نسخة # تخلد فيها الصدق ضمن المهارق # فدم ما تلا ذكر النبي أخو هدى # وصلى عليه عاشق إثر عاشق # صلاة يضيء الكون من نور ذكرها # تفوح كمسك في العذيب وبارق # ومذ تم ذاك السفر قلت مؤرخا # وشائع حسن لحن من نور صادق # وقد أرخ جناب المولى المذكور ، حامد أفندي كتابه الكتاب المذكور ، بهذه # الأبيات الفائقة ، البديعة الرائقة ms108 . وهي : ( الكامل ) # سفر به نشرت فضائل من غدت # زهر الداري في علاه تنظم # أجرى يراع الحسن في تاريخه # بيتا به برد الإجادة معلم # دأبي مديح محمد نور الهدى # صلوا عليه يا كرام وسلموا # وللمترجم ، مضمنا أبيات الشيخ داود البصير الطبيب الثلاث ، بقوله : ( ~~الكامل ) # ليلي كقادمتي غراب مغدف # يمضي بأحزان وطول تلهف PageV06P129 ~~"""""" صفحة رقم 130 """""" # وصباح يومي إن سئلت فإنه # كصباح ثكلى مات واحدها الوفي # أبكي لشمل بات وهو مصدع # كالعقد بدد بعد شمل تألف # ظن الخلي وقد رآني باكيا # أني رعفت من الجفون الذرف # هل راحم صبا أذاب فؤاده # دهر ألح لصرفه لم يصرف # بان القطين فبان صبري معهم # واعتضت نارا في الحشا لا تنطفي # الله يعلم أنني من بعدهم # لحليف أحزان بقلب مدنف # أهفوا إلى مر الحمام وشربه # ومذاقه يا ما أحيلاه بفي # من طول إبعاد ودهر جائر # ومسيس حاجات وقلة منصف # ومغيب خل لا اعتياض بغيره # شط الزمان به فليس بمسعف # أواه لو حلت لي الصهباء كي # أنشى فأذهل عن غرام متلف # وقوله ، عند تراكم الخطوب عليه ، وعدم مشفق يأخذ بيديه : ( الخفيف ) # إن قلبي قطب البلاء أديرت # بشقائي رحى الهموم عليه # أو تراه مغنطيسا للرزايا # يجذب الخطب من سحيق إليه # وقوله ، ناعيا ثمرات الفؤاد ، ونجباء الأولاد : ( المتقارب ) # غراب ينوح لتفريقنا # وبوم يصيح بتلك الرسوم # فبانو وأصبحت من بعدهم # أليف الشجون خدين الهموم # فما أجلد القلب في النائبات # ويا قلب صبرا لهذي الكلوم # وكانوا نجوم سماء الحشا # وفي الترب غيبت تلك النجوم # فوا وحشتاه لتلك الوجوه # وبعد السرور ألفت الوجوم # وقوله ، يهجو ابنه العاق : ( الطويل ) # ثكلتك حيا بالعقوق وإنما # مماتك عندي من حياتك أصلح # فأنت القذى في ناظري وغصة # بحلقي وهم في فؤادي مبرح # فجوزيت ما جوزي اللعين ابن ملجم # وفي غضب الرحمن تمسي وتصبح # 21 - سعودي بن يحيى الشهير بالمتنبي العباسي # أديب محاسنه سافرة النقب ، ومعانيه لم تسمع أبدع منها مسامع الحقب . فهو PageV06P130 ~~"""""" صفحة رقم 131 """""" # مسلك السبك متقن الرصف ، جار في خلائقه على أحسن ما يقال من ms109 الوصف . جرى # في حلبة الشعراء ملء العنان ، فاعترفت له السبق بمزية البيان والبنان . ~~فتنشف أدبه من # عقد الثريا ، وتحلى شعره تحلي الروضة الريا . وقد اجتمعت به مرات ، حمدت بها # مبرات ومسرات . فجعلت حجتي عليه مقصورة ، وأثنيته في فمي غير محصورة . # واستمليته من أشعاره فأخرجها لي في درج ، وكأنما أطلع لي منها كواكب ~~مجموعة في # برج . فكتبت ما راق وطاب ، وكساه الدهر بردا طرازه فصل خطاب . فمنه قوله ، في # قصيدة مطلعها : ( الطويل ) # خذا حيث بدر التم طاف بها صرفا # وأبرزها من خدرها تنجلي كشفا # وعوجا بسفح كم سفحت مدامعي # خليلي فيه والهوى يوجب الحتفا # فإن بها هيفاء ذات محاسن # إذا ما بدت عاد الأنام إلى الزلفى # فريدة حسن قد تجلت فخلتها # بكل قوام مائس قد ثنت عطفا # أعارت سناها للبدور فأشرقت # وأهدت لورد الروض من عرفها عرفا # وقد عمت الأكوان حسنا فما ترى # سوى أغيد يسبيك أو غادة هيفا # ووجه غزال قد غزانا بلحظه # وغازلنا بالطرف والمقلة الوطفا # فكل مليح راح يختال في الورى # بثوب جمال من محاسنها شفا # وهي طويلة ، وقد تخلص فيها بمدحه لشيخه المكرم ، الشيخ عبد الغني # المحترم ، منها : # وأوردنا عين الحياة وقد غدت # شموس الهدى تجلى بمورده الأصفى # وفي جنة العرفان كم سال كوثر # لديه فأسدى من مياه الهدى غرفا # ومغرسه النامي بروض علومه # قطفنا ثمار الفضل من غصنه قطفا # وقوله ، من قصيدة أولها : ( الكامل ) # سمحت لنا بعد الجفا بوفاء # هيفاء ذات محاسن وبهاء # زارت وقد مد الأصيل ملاءة # صفراء تحت الخيمة الزرقاء # وثنى النسيم الرطب أفنان الربا # فغدت تميس بحلة خضراء PageV06P131 ~~"""""" صفحة رقم 132 """""" # وافتر ثغر الأقحوان وقد رنا # نحو الشقيق بمقلة سوداء # فرأى عقيقا فوق غصن زمرد # يزهو بتلك الوجنة الحمراء # والورق بالعيدان قد غنت وما # أحلى الغنا بالروضة الغناء # وتثنت الحسناء تيها وانثنت # تصبو إلى ياقوتة الصهباء # وجلت كؤوس رضابها ولحاظها # فسكرت باللعساء والوسناء # وطفقت ألثم جيدها متمسكا # من قدها بالصعدة السمراء # ونثرت من عيني الدموع لآلئا # حمرا على كافورة بيضاء # منها في وصف ms110 حمام : # وعيونه تجري على أجرانه # كدموع صب واله متنائي # متصاعد الأنفاس من ألم النوى # متلهب العبرات والأنواء # نظم الثريا في سماء قبابه # درا يضيء على صفاء الماء # وقوله : ( الخفيف ) # ومليح أدار كأس سلاف # واحمرار الخدود للكاس كاس # فأراد الخيال يقطف وردا # من رياض الخدود بالاختلاس # فأرانا لآلئا فوق ورد # وأسال العقيق حول الآس # أحسن ما قيل في هذا المعنى قول الأمير منجك ، رحمه الله : ( الطويل ) # لقد زارني من بعد حول مودعا # وطوق الدجى قد صار في قبضة الفجر # فأخجلته بالعتب حتى رأيته # يزيح الثريا بالهلال عن البدر # وقوله : ( البسيط ) # لو لم يكن راعها فكر تصورها # من واله أو رأتها مقلة الأمل # ما قابلت نصف بدر بابن ليلته # وألقت الزهر فوق الشمس من خجل # وللمترجم أيضا : ( السريع ) # بخده والمبسم السكري # ماء الحيا والورد والكوثر # ظبي رخيم الدل حلو اللمى # يهزأ بالبدر وبالجؤذر # نكهته والجيد مع خاله # كالمسك والكافور والعنبر # وورده الأحمر في خده # سبجه بالعارض الأخضر PageV06P132 ~~"""""" صفحة رقم 133 """""" # وحسنه الزاهر في وجهه # كالروض يرويه عن الأزهر # لكن لسلب الروح من حبه # جرد ماضي طرفه الأحور # وقام يروي الحسن عن يوسف # وثغره يروي عن الجوهر # وللأديب محمد بن السمان عروض ذلك من الوزن والقافية ، وهي : ( السريع ) # من قده والناظر الأحور # قتلت بالأبيض والأسمر # ظبي بداجي شعره ما بدا # إلا وغاب البدر والمشتري # من عند رضوان غدا نافرا # وريقه العذب من الكوثر # ذو وجنة حمراء بل جنة # قد زخرفت بالسندس الأخضر # وقامة تزري بغصن النقا # ولفتة تسبي طلا الجؤذر # وخده من فرط ماء الحيا # يروي حديث الجامع الأزهر # واللحظ والريق لقد أنشدا # ما أحسن اللوز على السكر # وقد نسجا على منوال أبيات المصنف ، رحمه الله تعالى ، التي هي أرق من # الشمول ، وألطف من الشمال . وهي : ( السريع ) # أما اكتفى عن ذلك الخنجر # بفعل ماضي طرفه الأحور # غصن متى ألوى عنان الرضا # ينفر عنا نفرة الجؤذر # إذا بدا يخطر في أبيض # حدث عن الأبيض والأسمر # يضمنا من وصله مجلس # مفرح المنظر والمخبر # فاشرب من ms111 الأحمر في كفه # كأسا على شاربه الأخضر # وخلني أحظى ولو خلسة # بنهلة من ريقه السكري # فإنما ريقته كوثر # أغنت بصهباها عن الكوثر # وللمترجم من معشراته الفائقة ، قوله : ( الخفيف ) # انجلت بالصفات والأسماء # ذات حسن سمت على أسماء # أدهشتنا بحسنها إذ تثنت # بين تلك الظلال والأفياء # أثبتتنا بنورها مذ تجلت # فبقينا ولم نزل في فناء # أسعدتنا منها بطلعة وجه # عنه كل الوجود برق سناء # أسفرت عن نقابها فأرتنا # من سناها الظهور عين الخفاء # أيها الفارق المثني رويدا # لا تواري الشموس بالأنواء # إن وجها من الحبيب نراه # قد تجلى من حسنه في مرائي # إن تدانى بدا لكل البرايا # أو تناءى بدا بإسم السواء PageV06P133 ~~"""""" صفحة رقم 134 """""" # استوى الأمر فالشهود حجاب # والتداني منه له والتنائي # وقوله : ( الطويل ) # جمال به أضحى الوجود متوجا # وحسن على أبوابه سجد الحجا # جلت وجهها سلمى على كل عاشق # فلا كان قلب من محاسنها نجا # جميلة ذات بل هي الغادة التي # جمال الورى من حسنها قد تبلجا # جليلة قدر عز إدراك نيلها # فمن بسواها ليل أوهامه سجى # جفتنا وطورا واصلتنا ولم تكن # سواها وبحر الذات فينا تموجا # جميع الورى محبوبنا وحبيبنا # بهم ينجلي والطيب منه تأرجا # جآذرنا الأكوان وهي لواحظ # لعين فتاة طرفها قد تدعجا # جنينا ثمار العلم من روض ذاتها # ونور سناها من سنا البدر أبهجا # جرى حكمها منها علينا لحكمة # فكانت هي الأكوان والصبح والدجى # جهلت شؤون الحق فينا أخا الحجا # عسى الله أن يجعل لنا منه مخرجا # ومن ذلك قوله يمدح النبي [ ] : ( الخفيف ) # جاء بالحق من أنار الدياجي # فهدانا بنوره الوهاج # جل من بالجمال فيه تجلى # واجتناه لقربه والتناجي # جرد العزم فهو خير نبي # من أولي العزم واضح المنهاج # جدد الدين بعد ما فرقته # عصبة بين زائغ ومداج # جوده عم الوجود وجدواه # بحار والخلق كالأمواج # جحدته عيون قوم فأطفا # إذ رمى الله نورها بالعجاج # جمع الأمر بين خلق وخلق # وانطوى الكل فيه بالاندراج # جيرئيل الأمين منه يناجيه # بطور الفؤاد وهو المناجي # جال في لجة الغيوب وأسرى # ورأى ms112 الله ليلة المعراج # وقوله : ( الطويل ) # دوا علتي مدح النبي محمد # وقرة عيني أن ترى نور أحمد # دنا ليلة الإسراء ودان له العلا # وشاهد نور الذات في خير مشهد # دعانا إلى الدين الحنيفي فاهتدى # بنور سنا آياته كل مهتد # دلائله دلت على قدس ذاته # وقد بهرت آياته كل معتد # دعائم دين الحق قامت بصحبه # وكم قعدوا للحرب في كل مرصد # دعوني أجيد النظم في وصف حسنه # وقد طاب إنشادي به وتزودي # دليل قبولي أنه خير مانح # وخير ملي بالوفاء معود PageV06P134 ~~"""""" صفحة رقم 135 """""" # درى بعلوم في عوالم ذره # بها ما درى غير الإله الموحد # دقائق أسرار من الغيب سيرت # إلى خير مبعوث وأكرم منجد # رقائق صحفي بالذنوب تسودت # فكن لي إذا شق الورى خير مسعد # وقوله : ( الخفيف ) # يا نبيا له المقام العلي # في التجلي ونوره أزلي # يوسف حسنه بل الحسن طرا # عنك يرويه حسنك اليوسفي # يلمع البرق إن تبدى محياك # ويزهو سناؤك الأوحدي # يشخص الكون ثم يرفل زهوا # إن تجلى جمالك الأوحدي # يرقص العرش إن ذكرت جهارا # ويصلي عليك يا ذا النبي # ينجلي الغين والسوا إن تبديت # ويبدو سر الإله الخفي # يظهر الحق منك شفعا ووترا # فلذا أنت شافع مرضي # يا حبيبي هذي عروسة ذات # أقبلت تنجلي وأنت الصفي # يشهد الناظرون وجهك حقا # قد تجلى والأمر فيه جلي # يرتجي أن يفوز منك سعودي # بنوال والجود منك وفي # وقوله ، مضمنا المصراع الأخير : ( البسيط ) # وروض أنس به اللذات تنتهب # أزهاره الدر والياقوت والذهب # غنى هزار على أغصانه طربا # حتى تراقصت الأفنان والقضب # وفاح للورد نشر من كمائمه # والنهر كالصل في الأدواح ينسحب # وقام مبتسما ثغر الأقاح به # يحكي ابتسام مليح هزه الطرب # فقلت والطرف من مرآه مبتهج # لقد حكيت ولكن فاتك الشنب # وبقوله : ( البسيط ) # وكاس در بشمس الراح يلتهب # جلاه بدر به الأرواح تنتهب # فقلت مذ رام يحكي خمر ريقته # لقد حكيت ولكن فاتك الشنب # ولروضة الأدب ، جناب مولانا الشيخ عبد الغني ، من ذلك قوله : ( البسيط ) # رام المدام بأن يحكي بأكؤسه # دور الغلايين ms113 لما مدت القصب # فهب نفح دخان التبغ ينشده # لقد حكيت ولكن فاتك الشنب # وللأديب حسن الشهير بالدرزي ، من ذلك : ( البسيط ) # حكى دخانا سما من فوق وجنة من # قد مص غليونه إذ هزه الطرب PageV06P135 ~~"""""" صفحة رقم 136 """""" # غيم علا بدر تم قد تقطع من # أيدي النسيم فولى وهو ينسحب # فقلت والنار في قلبي لها لهب # لقد حكيت ولكن فاتك الشنب # وقد تصيده من قول الأريب حسين بن الجزري الحلبي : ( السريع ) # كأنما دخان غليونه # حين بدا من ثغره الدري # غيم نشا من شفق أحمر # مرتفعا غطى سنا البدر # وللمترجم مضمنا : ( الكامل ) # قد عض من فوق العقيق بلؤلؤ # من ثغره حلو اللمى والمبسم # فحمى رضابا من سلافة ريقه # قد لاح من شفق العقيق كعندم # حمر له درر الثنايا أمسكت # من عادة الكافور إمساك الدم # وله كذلك : ( الكامل ) # ذو لحية بيضاء قد غنى لها # بربابة وبلحن لفظ معجم # بالحنة الحمراء خضب شيبة # من عادة الكافور إمساك الدم # وقد ضمنه أيضا زمرة من بلغاء دمشق ؛ منهم سيدنا الشيخ عبد الغني النابلسي ، # حفظه الله ، ضمنه بعشر تضامين ، منها : ( الكامل ) # شفق بحمرته تبدى في السما # هو مؤذن بمجيء ليل مظلم # ثم اختفى بضياء بدر طالع # من عادة الكافور إمساك الدم # ومنها : # وشقائق النعمان حول الماء في # روض أريض بالربيع منمنم # هطل الندى فيه النضارة ممسكا # من عادة الكافور إمساك الدم # ومنها : # يوم الفراق بكيت من أحببته # بمدامع تحكي عصارة عندم # حتى التقيت ولاح ضوء جبينه # من عادة الكافور إمساك الدم # ومنها : # قتلت بجلق عصبة لعبت بهم # أهواؤهم بفعال طاغ مجرم # وبشيبة الشاويش كان ختامهم # من عادة الكافور إمساك الدم # ومنها : # ومهفهف وقف الجمال بوجهه # فأهاج شوق أخي الصبابة مغرم # وصفا بياض الخد زين بحمرة # من عادة الكافور إمساك الدم # ومنها ، للفاضل عبد الرحمن بن إبراهيم الرزاقي : ( الكامل ) # ورد الرياض تفتحت أزهاره # والجلنار أدار كأس العندم PageV06P136 ~~"""""" صفحة رقم 137 """""" # والياسمين الغض وافى بعده # من عادة الكافور إمساك الدم # ومنها ، للأديب إبراهيم بن مراد بن الراعي : ( الكامل ) # رشأ أدار ms114 الكاس ليلا بيننا # من خمرة تحكي عصارة عندم # حتى بدا وجه الصباح فقال لي # من عادة الكافور إمساك الدم # ألم بقول الأمير المنجكي : ( الطويل ) # وروضة أنس بات فيها ابن أيكة # يغرد والناي الرخيم يشنف # وقد ضمنا فيها من الليل سابغا # رداء بأكناف السحاب مسجف # وباتت عرانين الأباريق بالطلا # إلى أن بدت كافورة الصبح ترعف # وأبيات الخال في تضمين المصراع المذكور ، تقدمت في ترجمته ، فلنمسك عنان # اليراع ، لئلا تمل الأسماع . فنقول : وللمترجم من قصيدة مطلعها : ( ~~الطويل ) # بروحي من أسكنته في نواظري # وقلبي اتقاء من عيون النواظر # وبي بدر تم كلما رمت نظرة # لطلعته الغرا توارى بناظري # بديع جمال عنه واريت بالرشا # وكنيت عنه بالظباء الجآذر # أغالط عذالي عليه تجلدا # ولكن هواه ساكن في السرائر # رخيم دلال ماس في حلل البها # وأسبل فوق البدر سود الغدائر # وصال على المشتاق في حومة الهوى # وقد فعلت عيناه فعل البواتر # فويلاه من قاسي الجوانح لين المعاطف # وافي الهجر بالوصل غادر # تبدى كبدر بالعقيق وحاجر # فأفنى الورى منه بسود المحاجر # ومن أخرى ، أولها : ( الطويل ) # بروحي ظبيا لحظه صال بالفتك # وقد عبقت من فيه رائحة المسك # بوجنته الياقوت والثغر كوثر # وعقد اللآلي من ثناياه في سلك # دعا حسنه كل الملاح فأقبلت # وعادت ملوك العشق في قبضة الملك # وقد سفكت أسياف ألحاظه دمي # ووجنته الحمراء تشهد بالملك # وشحرور ذاك الخال في الخد قد شدا # ففاح عبير الورد والند والمسك # من الروم ريم مذ رنا قال لحظه # حذار سيوف الهند من أعين الترك # وحين رأت عيناي عارضه بدا # على خده الوردي قالت قفا نبك # وللأديب محمد بن السمان عروض ذلك من الوزن والقافية : ( الطويل ) # أما وقوام لا يمل من الفتك # وصارم لحظ لا يمل من السفك PageV06P137 ~~"""""" صفحة رقم 138 """""" # وصفحة خد من لجين تخالها # مسطرة باللازورد وبالمسك # لئن تليت للأذن حلية حسنه # يناشدني فكري القريح قفا نبك # فتنت به تركي اللواحظ باللقا # ضنين وضيق العين يعهد بالترك # تملك أنواع المحاسن وجهه # ولام عذار الخد تشهد بالملك # رشا نظرته العين ms115 بحر محاسن # وأردافه كالموج يلعب بالفلك # وحين رأيت الخال بالحسن عمه # على ثغره واللحظ صال إلى الفتك # عجبت لكسرى كيف قام بسيفه # وأضحى النجاشي جائزا خاتم الملك # وللمترجم من قصيدة ، مطلعها : ( الطويل ) # مطالع سعد كالشموس طوالع # تريك بدورا في الرياض رواتع # وتبدي من الأسرار درا محجبا # كأن لها كنز الغيوب ودائع # بها منبر التوحيد يزهو مناره # كنبراس نجم في دجا الليل طالع # ومذ شيم برق من ثناء ثنائها # فأرشدنا أن البديع بدائع # وأهدى لنا نشرا من السنة التي # تضيء بها للناسكين شرائع # فلاح فلاحي من سعود مواهبي # وراح رقيبي بالضلال ينازع # وله ، من نبوية : ( الخفيف ) # يا نبيا أهدى سناه الغزاله # ورسولا شكت إليه الغزاله # وحبيبا حباه مولاه حسنا # وجمالا وهيبة وجلاله # سيد قد سما لحضرة قدس # نال فيها مراده وسؤاله # ورأى ربه بدون حجاب # وتجلى له وحاز وصاله # فالمثاني تتلو الثناء من الله # عليه لنا وتبدي كماله # هو عين الوجود قد كمل الله # سناه وحسنه وكماله # هو كالبدر والحقيقة شمس # وجميع الأنام عنه كهاله # وله مخمسا ، قوله : ( الطويل ) # حليف غرام قد أثار شجونه # هواكم وأجرى كالعيون عيونه # أيا غاديات للنقا تنزلونه # قفوا واسألوا عن حال من تهجرونه # لعلكم بعد الجفا ترحمونه # محب تفانى في بديع صفاتكم وغاب عن الأكوان في حضراتكم # وإن تسألوا عن حال مضنى بذاتكم فما هو إلا هالك وحياتكم # يعد من الأموات لولا أنينه PageV06P138 ~~"""""" صفحة رقم 139 """""" # لقد جل فيكم عشقه ما أناله # وأخفى هواكم رسمه وخياله # فلا تنكروا في حبكم ما جرى له # ولا تتهموه بالسلو فما له # طريق إلى السلوان والموت دونه # لقد شمتكم في الكل غيدا أوانسا وكم من محياكم جلوت عرائسا # ولما غدا فيكم فؤادي منافسا تنفست في الوادي فأصبح يابسا # ونحت اشتياقا فيه سالت عيونه # وله هذا الموشح العجيب ، والأسلوب الغريب ، حذا به حذو من سبقه فلحقه ، # وهو : ( الرمل ) # يا رياضا غيثها قد وكفا # في دمشق الشام ذي الحسن السني # قد ملأت العين أنسا وصفا # مذ نشرت الزهر والورد الجني # بسم البرق ms116 وغنى العندليب # حيث كنا في ربا السفح نزول # وصفا الليل وقد غاب الرقيب # واستنارت بهجة تلك الطلول # وانجلى ما بيننا كأس النسيب # فانثنى عطف الندامى بالشمول # يا لها ليلة أنس وصفا # غالها الصبح بليل مكمن # وإذا ما الفجر أبدى مرهفا # ذهب الليل كأن لم يكن # قم بنا نسعى لأعلى الشرف # ننتشق من عرف ذياك النسيم # واتحف الطرف بتلك التحف # في رياض هي جنات النعيم # بصبا المرجة دائي يشتفي # وشذاها يبرئ القلب السقيم # كم عليها من نسيم أشرفا # بعد ما صافح شيح اليمن # وعلى أدواحها قد عكفا # ناشرا منها عبير السوسن # حبذا روضات أنس بهرت # بسناها إذ بدت للناظرين # ولأرجاء الروابي عطرت # وبها قد فاح عرف الياسمين # يا لها جنات عدن زخرفت # وبها كوثرها ماء معين # حيث ذاك الغصن نحوي انعطفا # وحياتي منه بالعيش الهني # ومحا بالوصل أوقات الجفا # إن هذا من عظيم المنن # وربا الربوة أقصى أربي # طاب لي منها صدوري والورود PageV06P139 ~~"""""" صفحة رقم 140 """""" # فاجتل فيها كؤوس الطرب # بين جنك من سواقيها وعود # واسقني شمسا كلون الدهب # عرفها عطر أنفاس الوجود # وصفا الكاس بها حين صفا # مذ ثناه وجه ذاك الحسن # فالحميا والمحيا ائتلفا # في تلافي والهوى والمحن # قد سقاني شفقا من خده # لاح في الكاس فخلناه رحيق # بل من الريق ونادى ورده # خمرنا والثغر كاس من عقيق # ماس تيها ينثني في برده # فسبانا قده ذاك الرشيق # رشأ إن لاح للبدر اختفى # وغدا من عشقه في شجن # ليته يسمح يوما بوفا # لأسير في الهوى مرتهن # ظبي إنس قد أعار الحدقا # للظبا والحسن منه للملاح # وبلال الخال في الصبح رقا # جيده مذ شام عامود الصباح # وأقام اللحظ لما رمقا # بازورار بيتا سوق السلاح # طرفه الوسنان أبدى مرهفا # ثم بالسحر أتى بالفتن # وأراش الجفن ثم انعطفا # بهما في حربه يقصدني # حدثاني عن سنا البرق اللموع # يا خليلي فقد بان النهار # وانفجار النور ما بين الربوع # من قصور الشام داني الاشتهار # يا لقومي كيف يهنا لي هجوع # وأنا مأسور أشواق غزار # بهمام ms117 قد علاهم شرفا # هو روح والسوا كالبدن # قصره السامي عليهم أشرفا # فسناه ليس بالمكتمن # إن فتحي بالثنا فيه مبين # حيث للأفراد قد أضحى ختام # وهو بالإرث لختم المرسلين # خص في ذا العصر من دون الأنام # كامل أضحى يمد الكاملين # وهو للأقطاب قطب وإمام # نوره سر المثاني كشفا # وبدت عنه بروق السنن # كيف لا يحدو بنا حدو الصفا # وهو سر المصطفى عبد الغني # أحمد المزمل والهادي الأمين # مظهر الذات وعرش الاستوا # فارق بالنور بين العالمين # جامع للحق والخلق سوا # فهو عين الكل في عين اليقين # حيث منه السر للكل حوى # فعليه صلوات تصطفى # كل آن في ممر الزمن # وسلام برقه قد هتفا # بالرضا من ربه والمنن # وعلى الخيرة من كل الأنام # نخبة الأبرار أهل الاصطفا PageV06P140 ~~"""""" صفحة رقم 141 """""" # وهم الأصحاب والآل الكرام # من بهم نلنا الهدى والشرفا # وبهم أرجو من الله المرام # وهو حسبي في أموري وكفى # وسعودي بالقصور اعترفا # عن ذوي أهل النهى واللسن # وإذا مولاه عنه قد عفا # فهو في أسنى مقام حسن # وقد عارض به موشحات أرق من نغمات الهزار ، وأعطر من نفحات الأزهار . # وأجدر أن تكتب بالتبر ، فضلا عن الحبر . لنبهاء العصر في جلق المحمية ، ~~لا زالت # نفحات آدابهم عطرية ، شببوا فيها بمحاسن دمشق الشام ، ومنتزهاتها سقاها وسمي # الغمام . عارضوا بها موشحات الأندلسيين السبع ، الفائقة بحسنها على كل ~~نظم وسجع . # حيث وصفوا محاسن ومعالم الأندلس بألطف عبارة ، ووسموها بالكواكب السبعة # السيارة . فأحببت أن أذكر منها ما يطيب للسمع ، ويحسن ختامه في هذا الجمع ~~. مقتفيا # بذلك أثر المصنف رحمه الله تعالى في الأصل ، حيث ختم الشاميين بقصيدة هي أزهى # من وجنة المليح وأشهى من ليالي الوصل . تغزل فيها بمحاسن دمشق السنية ، ~~وأماكنها # الفائقة البهية . ومطلعها : ( الرجز ) # سقى دمشق موطن الأوطار # دمعي وصوب العارض الزخار # حتى يرويا بها كل ربا # تصورت في صورة الأنوار # يسافر الطرف بها إلى مدى # يغني به الخبر عن الأخبار # وباكرت نيربها نسيمة # عابقة في روضه المعطار # من قبل أن تصدى بأنفاس الورى # بليلة الأذيال ms118 في الأسحار # فنبهت أطفال نبت نوما # ترضع ثدي الديمة المدرار # وللرياض طيب أنفاس بها # تهدي الثناء الجم للأمطار # يتلو خطيبها بصوت شاكر # مدحته في منبر الأشجار # وينثر الزهر فينظم الندى # يا حسن ذاك النظم والنثار # لوى القضيب ثم جيدا غنمت # تقبيله مباسم الأنوار # والماء في خريره منهمك # والطير عاكف على التهدار # إن ردد اللحن انثنت غصونها # تسمع منه رنة الأوتار # وربما انحنت لتقرا أسطرا # في النهر خطها النسيم الساري # والنور قد فتح عن أكمامه # وفكك الورد عن الأزرار # والربوة الغناء حياها الصبا # فنفحت عن جونة العطار PageV06P141 ~~"""""" صفحة رقم 142 """""" # أعيذ بالسبع المثاني دوحها # على احتواء السبعة الأنهار # ودير مران القديم لا عدت # سحب الحيا ما فيه من آثار # فيه حديث الببغا وعهده # حلي لجيد سالف الأعصار # والمرجة الفيحاء والوادي الذي # منظره الباهي جلا الأبصار # معاهد فيها الندامى أغصن # مثمرة فواكه الأسمار # من كل وضاح الجبين مسفر # عن طلعة تهزأ بالأقمار # فالنجم سار طالبا لقيته # لذاك قد لقب بالسيار # وشاب حزنا طرفه وما رأى # شبيهه في الفلك الدوار # يعرق وجه الكاس بالحباب إن # فاه وخد الروض بالقطار # منتقب بالورد من خجلته # جودا ومرتد حلى الوقار # وكل مختار المعاني حسنه # قيد النهى وعقلة الأفكار # تلميذه هاروت يروي فنه # عن لفظه عن طرفه السحار # أهدت لي السقم عيونه لذا # وهبتها النوم عن اضطرار # خط الجمال فوق طرس خده # سطرا برأس القلم الغباري # أرى على وجنته دائرة # حررها الجمال بالبركار # فالخال في كرسيها قد استوى # كمركز لذلك المدار # قد كاد موج ردفه يغرقه # لولا اعتلاق الخصر بالزنار # وكاد أن يسيل إلا أنه # جاذبه تشبث الإزار # أذكر عهده فمن تأوهي # فحم الدجى محترق بالنار # وإن تقلقلت لماضي عهده # فإن عذري سيد الأعذار # ولي إلى الجامع شوق واله # لا يفتر الدهر عن التذكار # لله أقوام به أعزة # من خلص الأخيار والأبرار # في جنح ليلاتهم أذكارهم # تعرفها بلابل الأسحار # كم دعوة في المحل أضحت لهم # تفري جفون السحب باستعبار # فارقتهم لا عن رضى وإنما # عنان عزمي في ms119 يد الأقدار # نشوان خمر السهد طرفي نومه # أغرقه البكاء في تيار # وما بكائي غير رش أدمعي # توقظ من نومته اصطباري # لعل من لطف الإله مددا # يوصلني بهم إلى دياري # فأكسب الفوز بفضل قربهم # فربما يجر بالجوار # لا زال ريحان تحياتي لهم # يرف في روض الثنا المعطار PageV06P142 ~~"""""" صفحة رقم 143 """""" # واللطف ما زال يحيي أرضهم # تحية النسيم للأزهار # رجعنا إلى ما نحن فيه من ذكر الموشحات الفائقة ، حاوية الألفاظ الرائقة ، فمن # ذلك موشح سيدنا علامة عصره ، ووحيد دهره ، مولانا الشيخ عبد الغني ~~النابلسي ، # حفظه الله تعالى : ( الرمل ) # في رياض الشام لطف وصفا # وسرور طارد للحزن # وبصفو من لها قد وصفا # صادق في وصفه لم يمن # حبذا المرجة ذات الشرفين # صادت الناس بصدر الباز # حيث فيها النهر زاهي الطرفين # وهو يجري بسواها هازي # ناظرانا ليس بالمنصرفين # عن رباها بهجة المجتاز # قنوات ماؤها قد وكفا # وعليها بانياس المحسن # بردى الرائق حسبي وكفى # يا صفا سلساله العذب الهني # قم إلى الربوة والمنشار # وتنشق طيب ذاك الوادي # ومياه السبعة الأنهار # جاريات لارتواء الصادي # والبساتين أولو الأزهار # نفحها المسكي فيها بادي # روضها أزهر وجها وقفا # كادت الأرض به لم تبن # كل من مر عليها وقفا # يتمناه كحب الوطن # والحواكير التي قد نفحت # في زهور الياسمين البهيج # ورياض الزهر فيها فتحت # أعين الورد بطيب الأرج # وزناد البسط فينا قدحت # للذي يقرع باب الفرج # وعلا الخير عليه وطفا # وهو غرقان ببحر المنن # ولحاظ الغيد تزهو وطفا # حيرت أعين حورا عدن # يا نسيما فائحا بالنيرب # بين هاتيك الروابي والرياض # عهدنا الماضي بوصل الربرب # ما لنا عنه وإن فات اعتياض # شرقي يا صبوتي أو غربي # نحن مرضى أعين الغيد المراض # طالما قلبي عليها وجفا # خافقا من خفق قرط مثمن # ذبت واويلاه هجرا وجفا # ليت لو فك أسير الشجن # وبقاسون وسفح الجبل # وسواقي الماء من نهر يزيد # كم ضريح لنبي وولي # صار منه النور يبدو ويزيد # والفتى يدرك كل الأمل # دائما في ظله ذاك المديد PageV06P143 ~~"""""" صفحة رقم 144 """""" # والأسى والهم عنه ms120 صرفا # وهو بالأفراح في عيش سني # ولدر الأنس أضحى صدفا # في بحار البسط كالمرتهن # يا سقى الوادي بشرقي البلاد # صوب مزن في رباه يهطل # كم به من نزهة فوق المراد # رقص الغصن وغنى البلبل # وجرى النهر لديه بامتداد # حول النبت الأغض الأخضل # لو علا فوق خيال لطفا # رقة جالبة للفطن # وبمن يجلس فيه لطفا # كل حين تحت ظل الفنن # هذه الشام وفي جامعها # للقناديل ثريات تلوح # كنجوم في ذرا طالعها # مبهرات كل ذي عقل وروح # وعروس الحسن في شارعها # ما لها عن طرب السمع نزوح # قل لذاك الصحن منه أسفا # ويحك الهم عن الممتحن # وإذا فات عليه أسفا # ناد بين الناس طول الزمن # طلع البدر علينا طلعا # وهو من قامته فوق قضيب # طرفه الصارم قلبي قطعا # من تري ينصفني من ذا الحبيب # خده الورد إذا ما امتنعا # عقرب الصدغ له فيه دبيب # قد جناه ناظري واقتطفا # يا له من ورد بستان جني # والحيا مثل الندى وقت طفا # فوقه ذاب اصطباري وفني # يا أخلائي فؤادي في التهاب # من هوى الأهيف ذي الخد الأسيل # واعذابي من ثناياه العذاب # تركت دمعي من العين يسيل # وإلى كم نحن بالحسن المهاب # كالأسارى في يد الظبي الربيب # لو رآه صلد هجر لهفا # نحوه من نور وجه حسن # ذاب فيه القلب ثم لهفا # ليته بالوصل لو يرحمني # يلعب السالف في وجنته # أسود في روض ورد أحمر # ويغار الظبي من لفتته # أسمر صال بقد أسمر # كل شمس في ضيا وجنته # يختفي مع كل بدر مقمر # قده الهمزة صارت ألفا # وهو من خمر صباه ينثني # قلبه للهجر فينا ألفا # كيف يقسو وهو رطب الألسن # جل منشيه من النور الذي # نشأت منه جميع الكائنات # وهو نور المصطفى الطلق الشذى # قد هدانا من ضلال الظلمات # وبه في كل حين نقتدي # قام بالآيات فينا البينات PageV06P144 ~~"""""" صفحة رقم 145 """""" # نفسه في الله بيعت سلفا # نصرها كان له كالثمن # يا رعى الله زمانا سلفا # كان فيه هاديا للسنن # أحمد المختار طه ذو الكمال # صاحب ms121 المعراج للسبع الطباق # من له الإسراء في جنح الليال # وترقى راكبا فوق البراق # نابع من يده الماء الزلال # وبه للصحب أروى والرفاق # وهو عن كل كمال كشفا # نور حق ظاهر مكتمن # ومن الداء لعافى كشفا # قل دواء هو للمفتتن # خاتم الرسل وكل الأنبيا # من أتى بالحق والذكر الحكيم # وإمام النجبا والأوليا # قد هدانا للصراط المستقيم # حوضه تشرب منه الأتقيا # وبه يلقون جنات النعيم # وصلاة عرفها ما خلفا # عنه طيب في نواحي الدمن # وسلام عم منه خلفا # صالحا هام بهم عبد الغني # لم يزل هذا عليه دائما # أبدا كل مساء وصباح # مع أصحاب كرام قائما # أهل جود وكمال وسماح # ما شجا الطير فؤادا هائما # بالتغني وثنى الغصن رياح # وعن الأغيار سمعي عزفا # إذ غدا شادي الحمى يطربني # وعلى العيدان فينا عزفا # طائر السن كثير الحنن # قلت هذا وأنا المعترف # بقصور الباع عن أوج النجوم # ومن البحر أنا المغترف # بحر فيض الغيب في ظل الكروم # وذنوبا إنني مقترف # وليالي العفو أرجوها تدوم # فعسى يدرك قدري شرفا # وارتقاء فيه نحو الظنن # وأحاذي باتضاعي شرفا # عاليا فوق ذرا المجد بني # ومن ذلك قول المولى الحسيب النسيب ، السيد عبد الكريم النقيب بدمشق الشام # المحمية : ( الرمل ) # يا زمانا بالتهاني سلفا # في ربا جلق ذات الحسن # لا أرى بعدك يوما خلفا # لا عدت ذكراك رطب الألسن # كم حبيت الحظ في ربوتها # إذ غدت ذات قرار ومعين # ولبانات بها بلغتها # حيث من أهواه في طوع اليمين PageV06P145 ~~"""""" صفحة رقم 146 """""" # يا لها من ربوة نضرتها # صيقل الأبصار والقلب الحزين # لا عدمناها لقصف مألفا # ولجمع الشمل أزهى موطن # وسقتها المزن منها ما صفا # وشؤون الدمع ماء الأعين # يا رعاك الله عهد النيربين # وأرانا منك عودا أحمدا # يا لشجوائهما من جنتين # فيهما الأنهار تجري سرمدا # حق أن يزدريا بالرقمتين # إذ غدا طيرهما معربدا # كيف لا يأويهما من كلفا # والهوى قد خصه بالمحن # وعلى ظلهما منعكفا # كيف لا يلفى خدين الحزن # وحمى الخضراء ذات الشرف # عن عفاء وسقاها الوابل # قد غدت مرتع ms122 كل مترف # سحر عينيه عنته بابل # لا أرى عن فيئها منصرفي # ونضار الماء فيها سائل # إن تكن يا صاح حقا منصفا # بالرقي حق لها أن تعتني # إذ غدت لا غرو روضا أنفا # قد حباها بعظيم المنن # ورعى الغوطة من منتزه # فاق في الحسن سواه وسما # في ذرا أفيائها كم نزه # تجتلى والنجم يحكي الأنجما # المزايا قد حوت من أوجه # فهي للآمال تلفى مغنما # كم حللنا من حماهم غرفا # ونعمنا صاح بالعيش الهني # واتخذنا دوحها منعكفا # وشهدنا ماء فيض الأعين # وبسوح السفح كم من ليلة # بالهنا أحييتها حتى الصباح # حيث حظي في الهوى ذو دولة # والصبا يمرحني نحو الصباح # لا خلت انحاؤه من رحمة # نتوخاها صباحا ورواح # مذ تقضت إثرها القلب هفا # فأنا نضو لفرط الشجن # وإذا ما الصب أضحى لهفا # كيف يلقى راحة في البدن # سلفت لي والأماني أمم # حيث من أهواه لي كان سمير # أسعدت حظي بذاك القسم # برهة كانت كسر في الضمير # إذ تريني اللطف منه الشيم # ويوافيني بوجه مستنير # كلما حركت منه طرفا # يجتني سمعي ثمار اللسن # وإذا ما استمته الوصل وفا # ينجز الوعد وفيه لا يني # لسميري كيف لا أرعى الذمام # وله طارف وجد والتليد # فعليه وعلى الحظ السلام # إذ به حظي لقد كان سعيد # ليت ذاك الحظ لو عاد ودام # وتمني عوده جهد العميد PageV06P146 ~~"""""" صفحة رقم 147 """""" # كم أقضي بالتمني زلفا # وأعاني في الدياجي محني # ولقد قضيت قدما كلفا # في هوى من حبه تيمني # إنما العمر لهاتيك الليال # حيث شملي كان كالعقد النظيم # بأصيحاب لهم وصف الكمال # وخلال تزدري لطف النسيم # نجتلي إذ نحن في أنعم بال # كاس ساق أجيد الجيد كريم # ما عهدناه لكاس عكفا # عن مريد وعن الحث وني # لسوى تقبيله مرتشفا # من أعاليه لقصد حسن # يا له ساق حوى كل الجمال # تتفداه هوى منا النفوس # ترف الجسم ربيب بالدلال # سيف لحظيه سبى حرب البسوس # طيب العرف فمن رياه نال # قال لا عطر إذا بعد عروس # حبذا منه التداني والوفا # فمتى الحظ به ms123 يسعدني # وأراه لي معيدا لطفا # ومديرا لي كؤوس اليمن # من مدام تلزم الساقي انعطاف # نتدانى منه نحو القبل # تكسب النشأة قبل الارتشاف # بشذاها الكاس قبلي ثمل # بنت كرم خطبت قبل القطاف # ثم زفت حين وافى الأجل # قد تحلت بحباب قد طفا # توج الكاس بتاج مثمن # فهو صرفا يجتليها قرقفا # مازجا لي باللمى كاس السني # ما على من يجتلي الراح جناح # إن تعاطاها بشرب الأرب # للتصابي هي يا صاح جناح # تطرد الهم بخيل الطرب # فاحتسيها قبل إفصاح الصباح # من يدي ساق شهي الشنب # كلما عاطاك كأسا ملطفا # حث من لحظيه كاس المحن # فبكاسيه ترى معترفا # قائلا أيهما أسكرني # أترى يقضي لصحوي سكري # من حميا كاس راح وغرام # أم بسكر الحب يمضي عمري # حبذا لي ذاك بل أقصى مرام # إن صحوي ليس بالمغتفر # لست أرضاه ولو ذبت اضطرم # فحميا الحب طبعا وشفا # ما استحالت لصلاح المعدن # ما احتساها غير من قد عرفا # وغدا عن حبها لا ينثني # كم بها نال الأماني عارف # مذ تراءت نار ليلاه فمال PageV06P147 ~~"""""" صفحة رقم 148 """""" # وإلى حاناتها كم واصف # لمزاياها دعانا ما استمال # لا عدانا من سناها عاطف # أبدا يعطفنا نحو الجمال # إنما أعني جمال المصطفى # والد الزهراء جد الحسن # دام لي صاح ذراه كنفا # وملاذا فهو أجدى مامن # إذ هو الملجأ لا غرو غدا # حيث يضني الناس هول الموقف # فلعلياه انتسابي قد غدا # واضحا برهانه غير خفي # من سواه منه أرجو المددا # وهو للذمة أوفى منصف # وبه الأمة أضحت حنفا # فلها البشرى بعز بين # فاجزه اللهم عنا رأفا # بالذي يرضي جناب المحسن # ومن ذلك لحديقة الأدب ، وأبدع من وشي وكتب ، الأريب الفاضل ، زين # المحافل ، صادق بن محمد الخراط : ( الرمل ) # جاد ربع الشام غيث وكفا # وسقى عهدي بتلك الدمن # لم تكن إلا وصالا ووفا # واختلاسا من أيادي الزمن # يا حمى الله زمانا في حمى # نيربيها قد تقضى كالخيال # حيثما ثغر الروابي ابتسما # وعيون الزهر تندى باللآل # ونسيم الأنس فيها نسما # وثنى الأغصان خفاق الشمال # وابن ورقاء بها ms124 قد هتفا # بفنون الشوق فوق القنن # فشجا قلبا كئيبا دنفا # محيت آثاره بالمحن # يا ليالي الوصل أيام الصبا # جادكي صوب الحيا كل صباح # في ربا ربوتها مربى الظبا # وفنا أفنانها ذات المراح # كلما هبت بها ريح الصبا # أو شدت في دوحها ذات الجناح # أذكرتني طيب عيش سلفا # يا له في الدهر من عيش هني # لم أزل أبكي عليه أسفا # وفؤادي لم يزل في شجن # عمرك الله إذا ما جزت في # جانب السفح صباحا يا نسيم # فعلى المرجة ذات الشرف # عج وحييها بأنواع النعيم # فلواديها رفيع الغرف # لم يزل شوقي مدى الدهر مقيم # يا خليلي خذاني وقفا # في رباها حيث مجلى الحزن # إنني ما زلت فيها كلفا # فعسى الآمال أن تسعدني PageV06P148 ~~"""""" صفحة رقم 149 """""" # صفق النهر وغنى البلبل # عند ما قد رقصت هيف الغصون # ونسيم البان وافى ينقل # نفحة الزهر عن الروض المصون # ولنا أهدت شذاه الشمأل # بعد ما ابتلت بأطراف العيون # والصبا مذ مر فيها حلفا # أنه عن ظلها لا ينثني # فسقى الوسمي روضا أنفا # عنده أصبحت كالمرتهن # قم بنا نجلو كؤوس الطرب # في رباها بين ورد وشقيق # واملأ الكاس بماء الذهب # إنما اللذة كاس ورفيق # شمس راح حرست بالشهب # كاسها منها غدا لا يستفيق # فاعطنيها يا نديمي قرقفا # ودع اللاحي عليها يلحني # فلها ما زلت أصبو شغفا # وهي تسري كالشفا في البدن # قهوة في الحان تجلى كالعروس # راحة الروح وكنز المنح # لست أدري أبدور أم شموس # قد أضاءت من أعالي القدح # رقصت من طرب فيها الكؤوس # حين دارت بالهنا والفرح # فاحتسيناها سرورا وشفا # وانتهزنا فرصة لم تكن # فرعى الله لويلات الصفا # إذ حبتنا بعظيم المنن # كيف لا أذكر هاتيك الليال # وبها قد مر لي عيش رغيد # حيث كان الدهر صافي كالزلال # وغزال الإنس عني لا يحيد # ينثني بالتيه في برد الجمال # فيغار الغصن منه إذ يميد # لو رأى البدر سناه انكسفا # وقضيب البان أمسى منحني # سل من لحظيه عضبا مرهفا # يا لقومي من سيوف اليمن # تخذ الجوزاء في الجيد ms125 عقود # بعد ما قد صير البدر غلام # وبدت من فرقه شمس الوجود # واحتسيناها من الثغر مدام # وأعار الورد في الروض خدود # وغصون البان لينا وقوام # واستبانا مذ تثنى هيفا # بجمال يخجل البدر السني # وعن المرهف بالغمز اكتفى # يا بروحي غمز تلك الأعين # ظبي إنس في فؤادي رتعا # أتلع الجيد كحيل المقلتين # خان ودي ولعهدي ما رعى # وصلى قلبي بنار الوجنتين # وإذا رمت وفاه امتنعا # ولوى جيدا وأدلى طرتين PageV06P149 ~~"""""" صفحة رقم 150 """""" # يا عذولا في هواه عنفا # لا حباك الله بالعيش الهني # كم تراني ذبت فيه كلفا # وبفرط اللوم تذكي شجني # أيها السائل عن حال الغريب # سل ظباء المنحنى لم بعدوا # إن لي من بعدهم حالا عجيب # ليتهم وفوا لما قد وعدوا # خلفوني بين وجد ونحيب # وضلوعي جمرها يتقد # وعيون جفنها قد رعفا # وبهم عافت لذيذ الوسن # واصطباري حين بانوا قد عفا # وغرام للهوى لم يخن # آه واشوقي لهاتيك الطلول # يا سقاها الله أوفى الديم # إن لي في ظلها عربا نزول # ليتهم زاروا ولو في الحلم # قسما عن حبهم لست أحول # لا ولا يشفي الحشا من ألم # غير ذكري لجناب المصطفى # من حمانا من جميع الفتن # أحمد المختار كنز الاصطفا # أشرف الخلق إمام اللسن # من سرى ليلا إلى أعلى العلا # ورأى بالعين أنوار اليقين # وله شوقا سعى جذع الفلا # وحبي بالفتح والنصر المبين # ولدين الحق بالحق جلا # وأباد الشرك بالعزم المتين # زاده رب البرايا شرفا # إذ دعا الخلق بخلق حسن # وأبان الحق من بعد الخفا # وهدى الناس لأعلى سنن # فعليه كلما هبت شمال # صلوات الله تترى والسلام # وعلى الآل الأولى نالوا الوصال # أبدا ما أسفر البدر التمام # واخصص الأصحاب أرباب الكمال # بتحيات لها المسك ختام # ما تذكرت أويقات الوفا # وغدا الشوق لها ينشدني # جاد ربع الشام غيث وكفا # وسقى عهدي بتلك الدمن # ومن ذلك قول أطروفة الزمان ، ومصباح الندمان . الفاضل الأريب ، والكامل # الأديب . روضة الأدب ، وشريف الحسب والنسب ، محمد سعدي العمري : ( الرمل ) # يا رعى الله زمانا سلفا # في رياض الشام بالعيش ms126 الهني # كم حللنا من رباه غرفا # قلدتنا بعقود المتن # والتصابي روضه الغض قشيب # والصبا ماء بأعطافي يجول # وشبابي غصنه اللدن رطيب # والهوى يلعب بي لعب الشمول # وانتهابي فرص العيش الرحيب # جر بي من فاضل اللهو ذيول # لم يكن إلا خيالا وعفى # وتقاضته عوادي المحن PageV06P150 ~~"""""" صفحة رقم 151 """""" # كم به جاورت روضا أنفا # حسدت عيني عليها أذني # حيث طير اللهو خفاق الجناح # وجموح الدهر مغلول اليدين # ودواعي الأنس وفق الاقتراح # والمنى تلحظ آمالي بعين # ورخيم الدل محلول الوشاح # حاسر الطرة عن مثل اللجين # كلما ساومته الوصل وفى # وحباني ورد خديه الجني # وسقاني من لماه قرقفا # أطفأت حر الجوى والمحن # بأبي أفديه من ساق رشيق # واضح الغرة معسول الشنب # في صفا خديه ورد وشقيق # وبكنز الدر غمر وضرب # والشفاه اللعس مسك وعقيق # غشيت أسلاك در وحبب # زمزم الكاس وأحيى دنفا # بشذا خاتم ثغر حسن # بنت كرم بسناها والصفا # سلبت رقة بنت اليمن # والربا تسحب للظل ذيول # من حلى الدوح على زرق العيون # والنسيم الرطب خفاق الذيول # يتهادى بين أعطاف الغصون # وجفون الزهر من بعد الذبول # مسحتها راحة الطل الهتون # وبها الطائر مهما هتفا # سلب الطرف طروق الوسن # وإذا ما طارح الصب هفا # وانثنى يهتز شروى الغصن # كيف لا آسى على تلك الليال # وأنا في قبضة الهم أسير # وغواني الإنس من بعد الحجال # كسف الخطب محياها النضير # والألى عاطيتهم صرف الكمال # عاهدوا التفريق محياها النضير # فإذا حاولت منها طرفا # أجد الأقدار لا تسعدني # فأنا بين التأسي والجفا # غائض الفكرة عافي البدن # كان للشعر وأهليه زمان # ركضت في ظله قبلي رجال # نصبوا للسبق ميدان الرهان # وجروا في سفح ذياك المجال # ورموا الأفهام عن قوس البيان # فأصابوا سهم من وشى وقال # جاد ربع الشام غيث وكفا # وسقى عهدي بتلك الدمن # فتجاريت وحسبي شرفا # مدح خير الخلق جد الحسن # خير من شيد أركان الهدى # بيد التوفيق من باري النسم # وجلا الرشد لأهل الاهتدا # بمساع أرهفت بيض الهمم PageV06P151 ~~"""""" صفحة رقم 152 """""" # وامترى بالقرب أخلاف الندى # وارتوى بالصدق ms127 من ضرع الكرم # خرق الحجب بأنوار الصفا # واجتلى بالقرب ما لم يكن # ورأى ما عنه جبريل اختفى # وتحامى ذلك الشأو السني # من حكت آياته زهر النجوم # وعلى ما يعلم الله اشتمل # وجرت منه ينابيع العلوم # بروا الصدق وإشراق العمل # فارتوت منها بأقداح الفهوم # جمل الأفكار علا ونهل # ودعانا للهدى فانكشفا # عن محيا الحق ريب الوهن # ومحا عنا بآيات الشفا # كل ما خطته أيدي الفتن # كنز أنوار الهدى طه الأمين # معدن الأسرار كشاف الكروب # قائد الغر بأسباب اليقين # لاقتباس النور من شمس الغيوب # جاء بالآيات والنور المبين # فأماط الغين عن عين القلوب # قبلة الحق لأهل الاصطفا # مستوى عرش الرشاد البين # من ظهور الكون يجلى والخفا # لمرائي سره والعلن # فهو في غيب مناجاة القدير # حاضر القلب لإدراك السعود # واضح الآثار والوجه المنير # ساطع النور بآفاق الوجود # جوهري الذات قدسي الضمير # غائص الأفكار في بحر الشهود # من نحا بحر نداه اغترفا # وارتوى من كوثر الحق الهني # ورأى وجه الهدى منكشفا # فاهتدى منه لأقوى سنن # ضاع ذرع اللب والفكر الصحيح # عن مدى علياك واستعفى اليراع # وتحامى وصفها كل فصيح # بعد ما جفت عيون الاختراع # هل يفي بالقول من رام المديح # ومنال الزهر ما لا يستطاع # فإذا المادح أثنى اعترفا # بعلا تعيي جميع الألسن # لكن الآمال إن غيض الوفا # فيك يا غوث الورى تطمعني # فعسى مدحي لذياك الجناب # منك أن يطرف لي ذيل القبول # وأرى ريا شذاه المستطاب # ساحبا في عين آمالي ذيول # ليقيني عرفه مس العذاب # يوم يغشى الناس هول وذهول # ويد الأقدار تجلو صحفا # ملئت من سيئ أو حسن # فإذا المرء رأى ما اقترفا # عرف المذنب فضل المحسن # وأفانين صلاتي والسلام # لك يا مختار حينا بعد حين PageV06P152 ~~"""""" صفحة رقم 153 """""" # وعلى الأصحاب والآل الكرام # مصدر الحق وأنوار اليقين # راجيا في حبهم حسن الختام # واثقا بالله رب العالمين # ما حلا مدحي لطه المصطفى # وثنى أعطاف أهل اللسن # وجلا الأسماع منه طرفا # درها المكنون غالي الثمن # ومن ذلك قول جامع الفضائل بالاتفاق ، عبد الرحمن بن ms128 عبد الرزاق : ( الرمل ) # كم جنينا زهر أنس وصفا # في روابي الشام ذات الأعين # واجتلينا من أويقات الوفا # شمس أفراح لدى عيش هني # يا لواديها المفدى بالعيون # في ربا ربوتها الرحب الوسيم # حيثما يممت نهر وعيون # ونسيم لطفه يحيي الرميم # طالما حييت واديه المصون # والربا يثنيه أنفاس النسيم # وهزار الدوح فيه هتفا # بلحون قد أثارت شجني # وبمرآه البهي قد شغفا # كل طرف يا له مرأى سني # لست أنساه أويقات السحر # والصبا يعطف أعطاف المياه # وغصون البان تندى بالزهر # وجنى الورد يندى من حياه # حبذا تجلو بمرآه النظر # وترى الأطيار تشدو في رباه # كل طرف كم تراه وقفا # عنده زهر التهاني يجتني # وبه ما زال طرفي كلفا # جاده دمعي غزير المزن # بأبي والروح عالي الشرف # دير مران البهي الآنس # لم تزل أكناف ذاك الطرف # بالبها تزهو على الأندلس # كم به الندمان بالأنس الوفي # مزجوا الصهبا بماء اللعس # وشمال في ذراه عكفا # ناشرا أزهار تلك الدمن # كيف لا يصبو فؤاد دنفا # لحماه وهو أهنى موطن # رقص الغصن وغنى العندليب # في ربا نيربها الغض النضير # والحيا قلد أجياد القضيب # بلآل زانها الزهر الوثير # وخويط ناعم الجسم رطيب # ينثني ما بين روض وغدير # يا فدته الروح روضا أنفا # فرشه العنبر والورد الجني # لم يكن إلفي سواه مألفا # يا شقيق الروح طول الزمن # فسقى جلق وسمي العهاد # ورعى غوطتها مجنى السرور # إذ هواها لم يزل يحيي الفؤاد # حبذا ما بين أنفاس الزهور # إنها الشامة في جيد البلاد # يا لها تزهو بولدان وحور PageV06P153 ~~"""""" صفحة رقم 154 """""" # بل هي الجنة حفت بالصفا # درها الحصباء غالي الثمن # بعت نفسي في هواها سلفا # كيف عنها غصن شوقي ينثني # قم بنا نقضي لبانات الهوى # يا سميري عند هاتيك الرياض # نحتسي صرفا على وفق المنى # والتهاني قهوة تشفي المراض # إنها للجسم روح ما لنا # إن تناءت لحظة عنها اعتياض # نجتلي ما رق منها وصفا # بين ريحان وغض السوسن # في رياض غيثها قد وكفا # والشحارير بها تطربني # ونديم قام يجلوها صباح # بكر دن ms129 أشرقت منها الشموس # خده يزهو بورد وأقاح # وبها يسفر عن سوق العروس # ما على من هام فيها من جناح # يا لها تحيي برياها النفوس # هاتها شمس الحميا قرقفا # ودع اللاحي عليها يلحني # من يدي حلو الثنايا أهيفا # ترف الجسم رطيب البدن # خنث الأعطاف ساجي الحدق # لم يزل يختال في زاهي البرود # وجهه يسبي بدور الغسق # والحيا قد زان تفاح الخدود # عطفه الريان بالدل سقي # وتبدى فيه رمان النهود # يا لقومي سل عضبا مرهفا # من عيون خمرها يسكرني # ورنا نحوي بطرف أو طفا # آه واويلاه لو يرحمني # تقطر الآداب من أعطافه # عندما يجلو كؤوس الطرب # وإذا ما جال في ألطافه # يملأ الدلو لعقد الكرب # يا حياة الصب في إسعافه # نهلة من رشف ماء الضرب # حشو برديه يرينا طرفا # والهوى يبدي فنون الفتن # آه ما أحلى لماه مرشفا # دره أهدى عقود المنن # كلما حاولت لثم الوجنتين # أحرق الأحشاء ذاك الاضطرام # وإذا ما خلت غمز المقلتين # فرقا للقلب أنواع السهام # ذبت واويلاه في ذا الحالتين # فاقرؤوا يا قوم من روحي السلام # كل من في حبه قد عنفا # لا يرى إلا فنون المحن # يا رعاه الله حسبي وكفى # ورعى في الحب من تيمني # وسقى عصر التصابي والشباب # سحب دمع من جفون تقطر # ورعى عهد الندامى والصحاب # وأويقات مناها يبهر # هل لها يا صاح رجع أو إياب # أم تراها في الأماني تخطر PageV06P154 ~~"""""" صفحة رقم 155 """""" # يا لعمري قد بكتها أسفا # أعين ما ذقن طعم الوسن # لا ولا من بعدها طرف غفا # ليت لو تفدى بغمض الأعين # ليت شعري كيف قد مزقها # ساعد الدهر ورداع الخطوب # والنوى من جوره أحرقها # بجوى حف بنيران الكروب # هكذا الأقدار من حققها # يلفها تجري صباحا وغروب # بقضاه ليس يدنيه خفا # لكن الظن به يطمعني # أنه لا غرو يحبونا الوفا # وفق ما يرضى وفيه لا يني # يا لدمع جاد من فرط الغرام # تخذته العين للجيد عقود # إنني ما زلت في جنح الظلام # هائما في شمس أنوار الوجود # سيد الرسل وقد وافى ms130 ختام # ورقى معراج قرب وشهود # ملجأ الراجين طه المصطفى # أحمد الهادي لخير السنن # من سعى شوقا له صلد الصفا # ثم حياه بصوب حسن # كم لديه معجزات بهرت # مثل نبع الماء صاف كالزلال # وأحاديث له إن نشرت # تلمس الحسناء منظوم اللآل # يا نبيا سار حتى ظهرت # حضرة الذات له جنح الليال # فرأى وازداد حقا شرفا # ربه المحبيه بالقدر السني # وعلا في نور غيب شرفا # لسواه والضحى لم يكن # فصلاة الله تترى كل حين # مع سلام فاح من روض الكمال # دائما تهدى إلى طه الأمين # من أعار الكون أنوار الجمال # وذويه الآل أرباب اليقين # من تحلوا في الهدى أسنى الخصال # وكذا الأصحاب أهل الاصطفا # أبحر التقوى إمام اللسن # ما عبيد يرتجي حسن الوفا # في رضا الرحمن والعيش الهني # ومن ذلك قول الأريب الأديب ، عبد الرحمن بن محمد التركماني النحلاوي : # ( الرمل ) # غنياني بسعاد وصفا # مطلع الشام بمعنى حسن # دار أنس وسعود وصفا # جنة الأرض عروس المدن # ما لواديها لعمري من نظير # مسرح الآرام آراب النفوس # كم لنا في روضه الخضر النضير # صبوة أطيب من حث الكؤوس PageV06P155 ~~"""""" صفحة رقم 156 """""" # وازدهاء الجامع الرحب المنير # غادر المدن كسوداء العروس # شامة الدنيا دمشق وكفى # إنها مثوى الكرام الفطن # كيف لا وهي بنص المصطفى # معدن الإيمان حين الفتن # كلل الطل ربا ربوتها # فاكتسى الدوح لجينا وشذور # ولقد نم شذا بقعتها # بابتسام الروض عن شروى الثغور # إن لي من شرفي مرجتها # مرتعا بين تهاني وسرور # ورقيق الدل يجلو قرقفا # من رحيق الدن والثغر الجني # فاستحال الكاس شمسا وصفا # واختلسنا طيب عيش أيمن # حبذا النيرب مصطاف الهنا # حيثما أرفل في الروض الأريض # ساحبا بالتيه أذيال المنى # ولنا لاح من البشر وميض # مع ميسون إذا طارحنا # نثر اللؤلؤ نثرا وقريض # بأبي أحور أحوى أهيفا # كلما ساجلته ينشدني # قم بنا ننهب أويقات الصفا # قبل تغشانا خطوب المحن # باكر الحانة واجل الخندريس # مترعا أكؤسها فاللهو طاب # من رشيق حسن الغنج أنيس # فاحم الطرة معسول الرضاب # يا بنفسي ثغره الدر النفيس # ولمى طابا ms131 رضاب وحباب # ذو حلى ألطف من راح الشفا # وأحيلى من لذيذ الوسن # خوط بان حاز طرفا أوطفا # فضح السمر وبيض اليمن # يا سقى الودق لويلات السعود # ورعى ماضي أيامي الحسان # إذ تعاطيني الغواني بنت عود # وتهاداني الأماني بالأمان # أفلت أنجم هاتيك العهود # بأصيحاب وخيرات حسان # يمم السفح وحي الغرفا # وادكر آونة العيش الهني # كان لي عهد قديم وعفا # لست أنساه بتلك الدمن # ما رياض الحسن ما دار النعيم # رفلت في ظلها بيض الغرر # وشدا العود ومغناه الرخيم # والغواني مع نسيمات السحر # وارتشاف الراح من راح النديم # وارتوا الظمآن من لثم الثغر PageV06P156 ~~"""""" صفحة رقم 157 """""" # ولذيذ الوصل من خشف وفا بعد بعد لسمير الشجن # بأحيلى من مديح المصطفى شارع الدين الصحيح البين # من به افتر بل ازدان الوجود جذلا بل منه بدء الخلق كان # وتباهت أمهات وجدود وتساوى كل عصر وأوان # لاح في المولد لألاء السعود وتلاه البشر من كل مكان # وشدت ورق الهنا بل هتفا بلبل الأفراح فوق الغصن # وبشير الأنس وافى وهفا رائح البشرى لنفي الحزن # أودع الله ينابيع العلوم قلبه فانبجست منه الحكم # وارتعى من فيه يعسوب الفهوم فاجتنى من أري نعماه النسم # سار من فيض عطاياه غيوم وارتوى من بحر كفيه الكرم # وانتمى الفضل إليه والوفا بوعود وببذل المنن # وحباه وبه الله احتفى بمقام دونه العرش السني # سيد العالم فضلا وجمال صفوة العالم من لب العرب # مورد الحكمة ينبوع الكمال عبقري الأصل ميمون النسب # أفرغ الله عليه ذو الجلال حلل الآداب حلما وحسب # كعبة الرشد وسر الاصطفا ذروة الفخر عماد السنن # وإذا الجافي سعى أو طوفا بذراه نال عفو المحسن # ولقد أفرد بالوصف البديع واعتماه بالكتاب المستبين # بالتقى توجه المولى البديع وهو للعلم اللدني أمين # وبه تحلو أفانين البديع # برقيق النظم والنثر الحسين # فرع الخلق علاه شرفا # فرعى الحق بصدق اللسن # مثلما السؤدد فيه شرفا # عشق الحسن محياه السني # شأوك الأسنى محال أن يرام # وحلاك الغر عزت عن مثيل # من بها الأفهام عيت والقلام # حاش أن يسطيعها ms132 إلا الجليل # هبني الإغضاء عن فحوى نظام # لك يتلو فاصفح الصفح الجميل # كم معانيك التي لن توصفا # أفحمت من لوذعي فطن # لكن المأمول يا كنز العفا # بقبول منك أن تتحفني PageV06P157 ~~"""""" صفحة رقم 158 """""" # علني أدرج في سلك الألى # ظفروا منك بتوفيق السداد # راقيا بحبوحة الفوز بلا # محنة تخطئ بي نهج الرشاد # سيدي إن لم تكن لي موئلا # فإلى من ألتجي يوم المعاد # لن يخاف الدهر شاد هتفا # وصف معناك البهي الحسن # فأغثني يوم آتي الموقفا # واحمني من كل ما يحزنني # زادك الله سناء واحترام # وصلاة وسلاما دائمين # نفحها عرف لطيم وبشام # وسناها فاق ضوء النيرين # حق مقدارك والآل الكرام # وذويك العز سيما الصاحبين # ما استبان ابن ذكاء أو خفى # بارق من طيبة واليمن # وتحلى كل نظم ألفا # بافتتاح واختتام حسن # ومن ذلك قول جامعه الفقير ، محمد المحمودي : ( الرمل ) # حبذا جلق دار الظرفا # نبع الفضل بها كالأعين # لا تعداها سحاب وكفا # هامل الطل وصافي المزن # يا رعى الرحمن ذاك الوادي # حوله الأنهار والسواقي # ماؤها يروي غليل الصادي # وصفاه مثل ما الأحداق # ورعى الجامع رحب النادي # كم به من غصن علم راقي # كلما قد غاب نجم واختفى # في سماها من أهيل اللسن # أطلعت سبعين بدرا خلفا # أسفروا عن كل مغنى حسن # بلدة أحسن بها من بلدة # ما لها شبه لدى البلدان # قد جرى النهر بها من فضة # وحصاه درر التيجان # وعليها جسره بالحكمة # قد بنوه محكم الإتقان # فهو يحكي زند خود مترفا # زين تيها بالسوار الحسن # عذتها بالله ثم المصطفى # فهي لا شك عروس المدن # كل ما تهوى النفوس في الجنان # من نعيم وثمار باقيه # فهو موجود بها طول الزمان # لم تجدها منه وقتا خاليه # لو رأى الرائي مغانيها الحسان # ورأى أبوابها الثمانيه # قال ذي الجنة من غير خفا # زخرفت من كل شيء حسن # ادخلوها بسلام وصفا # مع مزيد الأمن والعيش الهني # لو ترى الروض البهي النضرا # يذهل العقل مع الأذهان PageV06P158 ~~"""""" صفحة رقم 159 """""" # أرضه السندس تجلو النظرا # كللت بالطل لا المرجان ms133 # وبه الأغصان تزهو إذ ترى # قلدت بالزهر ذي ألوان # وإذا الأوراق فيها هتفا # شمأل إذ هي شبه الأذن # فتثني منه قدا أهيفا # يا له من قد غصن لين # نزه الطرف بسفح الجبل # وانتشق عرف الخزامى والعراز # وانظر الغزلان سود المقل # تتهادى بين قصر ومزار # واشرب الماء الذي كالعسل # ذاب من ثلج فما الخمر العقار # واستمع قول مناد منصفا # ذا من الفردوس وافانا سني # يا حبيبي اشرب هنيئا وشفا # شربة تنعش روح البدن # واجتن الأثمار من تلك الغصون # وادكر جنات عدن والنعيم # جل مبديها بكاف وبنون # صبغة الباري المهيمن والرحيم # سيما الأعناب تبهر للعيون # طعمها كالشهد يبري للسقيم # كل عنقود إذا ما قطفا # فهو خير من خراج اليمن # بل خراج الروم أيضا والكفا # من رأى ذلك قد صدقني # دام لي البسط بها بالبشر # مع أصيحابي سراة المجد # من علاهم فوق هام النسر # فضلهم ليس له من حد # قلدوا الشام بعقد الفخر # زاهيا أحسن به من عقد # فهم السادات من أهل الوفا # وهم القادات طول الزمن # صانهم مولاي ما طرف غفا # من صروف الدهر بل والمحن # وحماهم من ركيك الشعر # بل من التنفير والتعقيد # ووقاهم عثرات الفكر # ومن اللفظ الردي المردود # ورعاهم طول مر الدهر # ما حباهم بالثنا المحمودي # وكفى من منهم سهوا هفا # وحمى ألسنهم من لكن # حسبهم رب البرايا وكفى # فهو غفار لعبد مؤمن # وصلاة الله ربي والسلام # والتحيات على راقي الذرا # أحمد الهادي إلى سبل السلام # كل مدح عن علاه قصرا # أول الخلق به مسك الختام # للنبيين ملاذ للورى # وعلى الآل الكرام الخلفا # وعلى الأصحاب أهل الفطن # كلما خط أريب أحرفا # في مديح الخاتم المؤتمن PageV06P159 ~~"""""" صفحة رقم 160 """""" # الفصل الثاني # في من انتشا من بلغاء المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم ~~السلام لا # برحت أنفاسهم بالآداب معطرة على مر الشهور والأعوام ، فمنهم : # 22 - عبد الرحمن بن محمد بن عابدي # فارس طلق ، ومختار خلق وخلق . عارف بما يبريه ويرميه ، وسيفه يحفظ مجده # وقلمه يحميه . فأدبه اشتمل على وقاية الله ms134 درعا مفاضة ، والتحف عزة النفس أثوابا # فضفاضة . وهو في هذا الشان وافر البضاعة ، مصون الأوقات في التحصيل عن # الإضاعة . فهو تام في آلته ، كامل في حالته . مع شدة فهم ، أسرع من نفوذ ~~السهم . إلى # رقة طباع ، متحلية بلطف وانطباع . وقد وردت علي منه رسالة ، عرفتني بأنه ~~تبجح بين # براعة وبسالة . وهي كما تراها ، فتقول : ما أحقها بالتنويه وأحراها . # وهي : تحيات عنبرية الشميم ، وتسليمات سحرية النسيم ، وثناء أعطر من رحيق # مزاجه تسنيم ، وأنضر من محيا الوجه الوسيم ، وأضوع من روض سقاه مضاعف الغيث # العميم . إلى الذات التي أصبحت إنسان العين ، وعين الإنسان ، والحضرة ~~التي يقصر عن # استيفاء صفاتها البيان والتبيان . ملك أئمة البراعة ، ومالك أزمة البراعة ~~. لا زالت صدور # الدروس مجملة بغرر فوائده ، وسطور الطروس مكملة بدرر فرائده . وبعد ؛ فقد فهمنا # الإرادة لشيء من كلام أهل طيبة المطيبة المكرمة ، وجيران الأماكن الزكية ~~المحرمة . # جبرا لخواطرهم ، وإلا فذلك البحر غير محتاج لجواهرهم . فبعثت شيئا مما ~~جادت به # القريحة ، اتكالا على ما عندكم لأهل هذه البلدة من المودة الصحيحة . وكان ~~الأحرى أن # لا أفوه ببنت شفة ، وأن لا أضم خرزة إلى تلك الجواهر البديعة الصفة ، ~~فمهلا يا إمام # البلاغة فما منا من يجاري ويساجل ، ورفقا فما في القطر الحرمي من يباري ~~ويباهل . # غير أنا نستمد من مقاطر أقلامك ، ونستند إلى معاطر أرقامك . وأما ' نفحة ~~الريحانة ' فهو # الذي ترك رق البلاغة مكاتبا بحسن تدبيره ، ونزهنا في حدائق الإنشاء بعد ~~وروده على # زهر منثوره . ولا بدع فكم جلت لنا مغاليه عروس الأفراح ، واهتدينا بنور ~~معانيه ففتحت # لنا أبوابها بغير مفتاح . وكيف لا ومنشيه قد أوتي بمعجز محمد والإضافة ~~للفاعل ، # وأوتي من سحر البيان ما لم يبلغه قول قائل ، ولا أدركه السوابق من ~~الأوائل . وقد تطفل # الفقير ، على مدح ذلك الجناب الخطير . بهذه الأبيات ، المخصوصة بالإثبات ~~، وهي : # ( الوافر ) # سلام الله ما طلع النهار # وهبت شمأل وشدا هزار # وما حيى الحيا وادي دمشق # وصافح كف ربوتها البهار PageV06P160 ~~"""""" صفحة رقم 161 """""" # على المولى الذي ساد الموالي # وساد بفضل ms135 سؤدده الكبار # على فرد الأنام ولا تحاش # على شيخ العلوم ولا اعتذار # تتيه به دمشق وما حواها # على الخضراء والشهبا تغار # يفيد الطالبين ندى وعلما # وحضرته لأهل العلم دار # كأنهم نجوم وهو شمس # ومجلسهم به فلك مدار # وما برحوا لديه وفود فضل # لذاك إليه في العليا يشار # فيا من رام فضلا لا يضاهى # محمد الأمين له الفخار # بدايته نهاية حاسديه # وساحل بحره لهم قرار # هو البحر الذي يلقي اللآلي # وسفار العلوم لها تجار # فيا فرد الزمان نصبت فينا # لواء الفضل وارتفع المنار # فإنك من ذوي شرف رفيع # عماداه السكينة والوقار # لك التاريخ طومار المعالي # وفضاح محققه المشار # نسخت به رقاع مناظريه # وليس على حواشيه غبار # به الحكم التي جمعت فصحت # وقابلها قبول واعتبار # ونفحة حانة الآداب دارت # على أهل النهى منها عقار # سلافتها لأهل العصر تروي # وكاسات البديع بها تدار # ولكن ما شذا نحوي شذاها # وفي إرسالها لكم الخيار # ودم واسلم بقاء الدهر فينا # وخادمك المسرة واليسار # ولا زالت نجومك في سعود # ومشرقة بطالعك الديار # وقوله ، يمدح سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ، عم النبي [ ] : # ( الطويل ) # لمن هذه الأنوار تعظم أن تخبو # لمن هذه الأسرار يمنحها الرب # لمن هذه الأملاك تهدي سلامها # لمن هذه الرحمات عاكفة تصبو # لحمزة عم المصطفى فخر هاشم # كريم السجايا ذلك البطل الندب # هو الليث ليث الله فالدين غابه # براثنه الإيمان مطعمه القرب # له مشهد بيت القصيدة شاهد # على أن أهل البيت فخرهم حسب # كريم ولا من حليم ولا ريا # عظيم ولا كبر عليهم ولا كسب PageV06P161 ~~"""""" صفحة رقم 162 """""" # جواد يذل الماء في جنب عزه # وتخجل من ذكرى مروءته السحب # له راحة فيها لراجيه راحة # وكف به قد كف عن جاره الخطب # تخذت المنى نوقا إلى سوح ماجد # ومن حادثات الدهر في ساقتي ركب # فآبت كما شاءت عواطف بره # تغازلني الأفلاك والسبعة الشهب # وإن الذي أمسى وحمزة قصده # تعذر في نيل المطالب أن يكبو # فيا بن ولاة البيت دونك مدحة # تترجم ما يملي لأوزانها القلب # تفضل ms136 وقابلها بجبرك كسرها # وبادر فلا يتلو بوادرك العتب # ولاؤكم روح وروحي جسمها # وإعراضكم داء ولطفكم طب # عليكم صلاة الله آل محمد # ويتلوكم فيها العشيرة والصحب # وقوله ، من قصيدة : ( م . الكامل ) # الحب ما شق المرائر # وأباح أسرار الضمائر # لي في الغرام موارد # بلغ الفؤاد بها المصادر # سبق التصبر سلوتي # والدمع في الخدين عاثر # يا قاتل الله العيون # فما لمن قتلته ثائر # دية المحب غرامه # وقصاصها إحدى الكبائر # عجبا لها تسبي وتأسر # وهي في حجر المحاجر # بي قامة خطرت بروحي # والهوى فينا مخاطر # دع عنك تشبيهي لها # بغصون روضات نواضر # الغصن يثمر بالنوى # والقد يثمر بالنواظر # لقوامه فعل الطوال # ولحظه فعل البواتر # رح سالما أولا فما # لك قوة منه وناصر # حسن تكون من سنا # والخلق من تلك العناصر # من ذا يماثله وأرباب # الملاح له عساكر # نمت عليه شمائل # من مثلها تبدو السرائر # بدر أشعة نوره # سبب لتعليق الخواطر # نشوان ما شرب الطلا # نعسان ما سهر الدياجر # أحيى ببارد ريقه # وأظل إذ يهتز فاتر # لله كم زمر سبا # ولمهجتي يس فاطر PageV06P162 ~~"""""" صفحة رقم 163 """""" # سفه محاججة العذول # ووجهه أبدى الغدائر # يبدو فبدر التم يركض # والغزال يظل نافر # دلت ثناياه بأن # الدر مثمنه الأصاغر # هذا من قول ابن النبيه : ( م . الوافر ) # ولم أر قبل مبسمه # صغير الجوهر المثمن # زاكي المغارس طيب # والفرع مثل الأصل طاهر # يحميه عن فعل الخنا # ما قد حواه من المفاخر # نال السماء بنسبة # شرفت وشرفت المنابر # أرجوه ذخرا باقيا # لي حين ما تبلى السرائر # لي فيه حسن عقيدة # أرجو بها رفع الضرائر # علي أفوز بنظرة # من جده كنز الذخائر # بحر الندى فخر الهدى # كسر العدى نصر المؤازر # ديني هواه ومنيتي # ألقاه للزلات ساتر # يا رب أبلغه الصلاة # من الذي لهداه شاكر # تتلو السلام بآله # وبصحبه بدءا وآخر # وقوله أيضا : ( الكامل ) # أسر المحاسن واستباح زمانه # قمر أعيذ بعزه سلطانه # حجبته أنوار الجمال فلا ترى العشاق # من لمعانه أسنانه # ما زال يطرق كل قلب حبه # حتى غدت أعوانه أعيانه # بدر ولكن لم ms137 يزل بمنازل # مذ حلها لا يختشي نقصانه # رقت صحيفة خده فتوهمت # أبصارنا أحداقها خيلانه # ألم بقول مظفر الأعمى ، حيث قال : ( البسيط ) # لا تحسبوا شامة في خده طبعت # على صحيفة خد راق منظره # وإنما خده الصافي تخال به # سواد عينيك خالا حين تنظره # وألطف منهما قول الأمير المنجكي : ( الكامل ) # لما صفت مرآة حسنك أيقنت # عيناي أني صرت فيك خيالا # وحسبت أهدابي بوجهك عارضا # وظننت إنساني بخدك خالا PageV06P163 ~~"""""" صفحة رقم 164 """""" # عودا : # نمت بأسرار الرياض خدوده # لما حكت عذباتها تيجانه # متأود الحركات لولا أنه # بشر لخلنا روحه جسمانه # دمث تكلف للمحب قساوة # ورأى إساءته له إحسانه # عجبا لبارد ثغره لم يبتسم # حتى رأى من مدمعي هتانه # أفديه لم كره التعطف قده # نحوي أيخشى أجتني سوسانه # وهواه وهو ألية مبرورة # ما حل فكري ساعة هميانه # أهواه لا لدنية وأغار من # نسج الحرير إذا كسا أعكانه # وألطف ما قيل في الغيرة قول بعض الأندلسيين : ( الكامل ) # إني لأحسد ناظري عليكا # حتى أغض إذا نظرت إليكا # وأراك تخطر في محاسنك التي # هي بغيتي فأغار منك عليكا # ولو استطعت منعت لفظك غيرة # كي لا أراه مقبلا شفتيكا # خلص الهوى لي واصطفتك مودتي # إني أغار عليك من ملكيكا # عودا : # لله جفن لا يقر قراره # حتى يرى من مالك رضوانه # أيروم سلواني العذول بجهله # ويصدني عنه ويهضم شانه # نم يا خلي ودع نصيحة واله # ما من أباح هوى كمن قد صانه # صبري ترحل والفؤاد مشيع # وعظيم وجدي عامر أوطانه # عشقي قديم في هواه ولوعتي # لا تنقضي أو أجتني ريحانه # ومن بدائعه قوله : ( الكامل ) # باحت بسر محبكم أحشاؤه # والصبر خالفه وقل وفاؤه # يبكي العقيق فماؤه من دمعه # ومن المحاجر فتت حصباؤه # وعلى الكثيب ولا أصرح باسم من # سلب العقول جماله وبهاؤه # بدر تستر بالكمال ودونه # بيض النصال وهكذا رقباؤه # ما كنت أحسب أن يوم قيامتي # يوم الرحيل بما يعز لقاؤه PageV06P164 ~~"""""" صفحة رقم 165 """""" # يا من يؤنب عبرة تجري دما # السفح بعدكم تغير ماؤه # قف واستمع مني شكية واله # لو رام ms138 بث الوجد طال عناؤه # إن جئت أكتم قيل بخلا بالهوى # أو جئت أعلن قيل ضاق وعاؤه # فمن المعذب قبله يبغي هوى # ويروم أمرا دق عنه خفاؤه # إن لاح ليل فهو منه ثاقب # أو لاح صبح لم يبنه ضياؤه # إني أحذرك الهوى فصباه من # عار ومن نار اللظى نكباؤه # والحق أتبع إن مرضاة المنى # وغرام كل حيث حل هواؤه # فعارضه الأديب الشيخ محمد أمين بن علي أمين المدني ، بقوله : ( الكامل ) # أخفى الهوى وتحدثت رقباؤه # فتمزقت أيدي سبا أحشاؤه # صبت طوت أضلاعه جمر الغضا # لولا الأبيرق والعذيب وماؤه # ما خانه الصبر الجميل وعافه # إلا عصاه جميله ووفاؤه # وبي الذي لولا جوارح طرفه # نمت على غصن النقا ورقاؤه # غصن إذا ما حركته يد الصبا # أو ماس يسقط في الغدير رداؤه # ثمل المعاطف كاد يشرب خده # لحظي وتشرب مهجتي أعضاؤه # ويكاد من لطف يهب مع الصبا # ويسيل من ترف النعيم رداؤه # ما طر شاربه وخط عذاره # لكن تورد حسنه وبهاؤه # رقت شمائله ورقرق وجهه # ماء الجمال فراق فيه رواؤه # تالله لولا رقة في خصره # ما رقرقت دمع النوى برحاؤه # كلا ولولا غلظة في ردفه # ما أثقلت ظهر الهوى أعباؤه # يا من يؤنب مقلتي في نظرة # والقلب قد عبثت به أهواؤه # ويظل يجهد في نصحية واله # أبدا ينوح صباحه ومساؤه # ويلوم في خلع العذار تهتكي # وتراه من عار الصبا آراؤه # الله يعلم أن عشقي ظاهر # والوجد ليس بممكن إخفاؤه # وإليك معذرتي فعذر ذوي الهوى # عندي وحسبي صده وجفاؤه # وقد عمل المترجم ' تاريخا ' فاعترض عليه بعض أدباء عصره في المدينة ~~المنورة ، # من جهة الوزن ، فكتب إلى العالم العلامة سيدنا الشيخ عبد الغني ، حفظه ~~الله ، يسأله # عن ذلك ، وصورة ما كتبه قوله : ( الطويل ) # إلى ماجد ذلت صعاب القصائد # ممنعة الآداب عن كل قاصد # إلى حكم الآداب إنسان عينها # إلى روح جسم الفضل شمس الأماجد PageV06P165 ~~"""""" صفحة رقم 166 """""" # إلى من حوى من كل فن أصوله # إلى من غدا بيتا لحج المقاصد # يميز منها زيفها من نضارها # ويفصل منها ms139 بين جار وراكد # تحرك داعي الوجد يوما بدوحة # بها جمع أحباب وبسط فوائد # فجاءت بأبيات خلت عن قصورها # على الغاية القصوى قريحة واجد # ولكنها كادت تسيل لطافة # فناظرها دهر بمقلة جاحد # ولا غير فعلان المطرز وشيها # فهل فيه عيب عند ذوق المناشد # وهذا بهاء الدين عالم فارس ارتضاه # وهل يكفي به من مساعد # فلا زالت الأقلام تسعى لنحوكم # فيرجعن من دارين ملأى الموارد # ولا انفك بحر الشعر يجري بفيضكم # فيقذف عنه عنبرا في الموارد # ودم حكما عدلا لكل عويصة # تزيل صدا إشكالها عن معاند # أدام الله عز مولانا المنيع ، غارة طلعت من شعب مضيق ، وواد سحيق ، فأغارت # على ربيبة فكري ، وظعينة صدري . فأعيذ صاحبها الباهر بمجد مولانا ، من ~~نيل جهول # إذا عسعس ، ومن أرقم حسود إذا تنفس . وما ذاك إلا الضرب الداخل على أهل # الذوق بالاستيذان ، المعوض عن فعلن بفعلان . وكنت - كما علم الله - من ذلك # حذرا ، أقدم في إظهار القصيدة رجلا وأؤخر أخرى . حتى رأيت المنلا بها ~~الدين مفتي # شاه عباس استعمله ، في قصيدته التي مطلعها قوله : ( الخفيف ) # يا نديمي بمهجتي أفديك # قم وهات الكؤوس من هاتيك # فأقدمت بعد ما أحجمت ، وتابعت بعد أن أبدعت . وها أنا أسأل الله الكريم ، أن # يهب لها من حلبة البلاغة فارسا يفك بأيديه أسرها ، ويعيد ربعها بعد ~~الوحشة آنسا # وينقد بستر الجواب مهرها . لا زالت ركاب الفوائد بسرحكم مناخة ، ولها ~~بحضرتكم # العلية دراسة ودراية ونساخة ، آمين . وها هي صورة الأبيات المذكورة : ( ~~الخفيف ) # صاح بادر لمشرق الأنوار # وتمتع بمطلع الأسرار # وتمتع بروضة عظمت # عن سواها بجيرة المختار # روضة أينعت عضائدها # حين جاءت طلالها الأنهار # وعروس النخيل قد جليت # وتجلت قلائد الأثمار # وتهادت والطل نقطها # بجمان وفاحت الأزهار # رقص الغصن حولها طربا # وتغنت سواجع الأطيار # ضاع فيها عبير نرجسها # ونسيم الصبا عليه دار # وحوت بركة مربعة # جل تثمينها عن المقدار PageV06P166 ~~"""""" صفحة رقم 167 """""" # وبأموائها ترى نزها # يا لعمري تستوقف الأبصار # فهي تجلي هموم ذي شجن # بشذاها وتصقل الأفكار # قد حكت حسن خلق ساكنها # من تحلى ms140 بحلية الأخيار # الجمال الذي به انتظمت # درر الصحب في طلا الأسمار # نجل عبد العزيز من شهدت # بمزايا صفاته الأخيار # جددت مذ جلى محاسنها # ببياض فزادها أنوار # جاء تاريخا على عجل # حين لا بد نعم هذي الدار # فأجابه جناب الأستاذ المحترم ، الشيخ عبد الغني المكرم ، من الوزن ، ~~بقوله : # ( الطويل ) # سرت بين يقظان الغرام فراقد # نسيمة لطف من سماء فراقد # فأهدت شذا روض الكمال لناشق # وأبدت معاني فضل أهل المحامد # فجاءت ترينا حسن مطلع وجه من # حوت بردتاه مجد فخر الأماجد # رضيع لبان الفضل والأدب الذي # زكا مشرب الآداب منه لوارد # إليك فخذ مني جوابا مفصلا # كعقد لآل في نحور الخرائد # ودع عنك صرف الزائدين عن الملا # بتسويل مصروف ووسواس حاسد # قد يجمع الإنسان مع غير جنسه # كما جمعوا خلدا بلفظ مناجد # هو الشعر إلا أنه البحر للحجا # ولكنه عصر الشباب المعاود # ولطف معان في سلاسة منطق # يميل بأفكار الحجا المتزايد # وقد جاء في بحر المديد وفاؤه # بفعلان في فعلن كثير القصائد # ومن ذلك الطرماح أبلغ شاعر # قصيدته الغراء ذات الفرائد # أنت ' شت شعث الحي ' فاسمع مقالتي # ففيها يرى بعد التئام لقاصد # ونحن لنا فيه القصيد بوزن يا # نديمي وقل أفديك جم الفوائد # وكم من قصيد هكذا جاء وزنها # لأكمل منطق وأفصح ناشد # ومقصود أهل الذوق حسن تناسق # ورقة لفظ في انسباك شواهد # وشأن مراعاة العروض تكلف # فيأتي بلفظ ناظم البيت بارد # كما أن حسن الصوت يطرب والذي # يحرر بالتقصيد أسمج كاسد # وإن كان واعي صنعة اللحن كلها # بعلم المويسيقى وجس المراود # وغايته الإعجاب بالصنعة التي # بها قد أتى قصدا لدى كل ناقد # ومقصود أهل الشعر طلق أعنة # على حسب الطبع السيم التوالد PageV06P167 ~~"""""" صفحة رقم 168 """""" # وهذب معانيه وحرر نظامه # بأعذب لفظ سائل غير جامد # ولا تلتفت للعائبين لأنهم # عن المنهل الصافي الهني بالمراصد # ودم في سرور ما تألق بارق # فأمطر سحب الدمع من غير ناهد # وما غردت فوق الأراك حمامة # فهاجت بشوق المغرم المتواجد # أما بعد عرف السلام الفائح ، والتحية المباركة ms141 بألطاف الغوادي والروائح ، فإن # هذا البحر المديد وقوافيه ذات المد والجزر تشتمل على الوفاء للعديد . ومن شواهده # قصيدة الطرماح التي مطلعها قوله : ( المديد ) # شت شعث الحي بعد التئام # وشجاك اليوم ربع المقام # فإن هذا الشاعر المجيد ، من العرب العرباء يستشهد بشعره الذي هو كالدر # النضيد . ولنا عروض القصيدة المشهورة ، التي مطلع أبياتها المعمورة : ( ~~الخفيف ) # يا نديمي بمهجتي أفديك # قم وهات الكؤوس من هاتيك # وذلك قولنا : ( الخفيف ) # حسن كل الملاح أصبح فيك # آه من لي بنهلة من فيك # وجهك البدر فوق غصن نقا # شعرك الليل زائد التحليك # غير أن في التاريخ المذكور ، خلاف الأمر المعهود المشهور . مما يكاد أن يكون # الاحتراز عنه أمرا لازما ، ولا زال كل شاعر متهما به وعليه عازما . وذلك ~~إيراد كلام # خارج عن التاريخ بعد لفظ أرخ مثلا بطريق الفصل ، فإن ذلك يوهم أنه من ~~التاريخ ، # فلو كان البيت هكذا : ( الخفيف ) # حين لا بد من على عجل # جاء أرخت نعم هذي الدار # كان أسلم من النقد والإيراد ، وكان وافيا بغاية المرام ، والسلام على ~~الدوام . # وللمترجم تاريخ بديع ، أنضر وأزهى من نوار الربيع ، وهو : ( الكامل ) # سبحان من غمر الوجود بفضله # وأباح حوزة ملكه لوليه # ملك البسيطة مصطفى بن محمد # مردي العدى حامي الحمى محميه # عمر المصلى ثم مشهد حمزة # والجامع المشهور باسم عليه # والمحرم الزاكي وأول مسجد # والعين أعذب ماؤها لرويه # والمسجد النبوي وهو أجلها # فالله يحفظه إلى مهديه # وأقام خادمه المطيع مباشرا # وأبان منه الجهد في مرضيه # أعني سليمان المولى جدة الباشا # الهمام من اقتدى بسميه # فمتى تؤرخ معربا بنياه في # عام الهنا فأصخ إلى مرويه # تاريخه الملك الممجد مصطفى # عمر المساجد في بلاد نبيه PageV06P168 ~~"""""" صفحة رقم 169 """""" # 23 - أحمد بن إبراهيم الخياري # فرع طاب أصلا ومحتدا ، وحديقة كلل أغصانها الندى . تخلق بخلق ألطف من # نسيم السحر ، وطبع يتفتق عن عبير الزهر . بلطف تعجز عن وصفه أفواه ~~الأقلام ، # وفهم توقد عن صمادة فكر تقصر عن دركه الأفهام . وهو من أسرة تقلدوا غرر # المعالي ، وتناولوا الجوزا فدانت لهم ms142 الأيام والليالي . ذو أدب يكاد ~~لرقته ولطفه يمتزج # بالأرواح ، كامتزاج الماء القراح بالراح . قال المصنف في وصفه وشانه ، في ترجمة # والده أفاض عليه المولى سجال غفرانه : ولهذا الشيخ ولد اسمه أحمد ، نبيل نبيه ، # قائم في وقتنا مقام جده وأبيه . وكنت قبل دخول الحجاز سمعت بفضله ، ~~وبلوغه في # المعالي مرتبة أصله . فسجدت لله شكرا ، وما زلت أجدد له ذكرا . وأنا أشوق ~~إليه من # المحب إلى حبيبه ؛ وأحن إليه حنين المريض إلى طبيبه . حتى لمحته بالمدينة لمحة # كشرب الطائر الوجل ، أو قبسة القابس العجل . لم تزل بها علة ، ولا تروت ~~بها غلة . # وقد بلغني أنه الآن هو المشار إليه بالبنان ، الحائز قصب السبق في ميدان ~~البيان . # أشرقت في سماء المجد مطالعه ، ولم تتهيأ إلا لتحصيل الكمال مطامعه . ~~فالله يعيذه # من عين كمال ، ويجعل أيامه مطاياه إلى آماله . ولم يبلغني له شعر أنمق به الكتاب # وأوشيه ، وإذا بلغني لم آل من أني أذهبه به وأحشيه . أقول : قال بعض من ~~ترجمه : # قد جمعتني الأقدار بطلعته ، وابتهجت عيوني برؤيته . وذلك في طيبة المنيفة ، على # ساكنها تترى صلوات شريفة . فتناولت من بدائع أفكاره ، وتحائف غرر أشعاره ~~. ما هو # أعطر من الروض الأنيق ، وأنضر من تورد خد الشقيق . فمن ذلك قوله ، وقد أرسلها # إلى سيدي ومولاي الشيخ عبد الغني النابلسي ، حفظه الله ، حين كان في ~~المدينة # المنورة : ( الخفيف ) # من مجيري من مرهفات العيون # الغنيات عن مقال القيون # من بديع الجمال أحور أحوى # فاتن فاتر مثير الشجون # باسم عن عقود در نضيد # في حقاق من الشفاه مصون # ذي محيا يزري البدور سناء # وقوام يميس ميس الغصون # وورود تزهو بروضة خد # لم يبح قطفها بغير المنون # حين يفتر عن بروق الثنايا # تمطر العين غيث دمع هتون PageV06P169 ~~"""""" صفحة رقم 170 """""" # جعل الفتك في المحبين فرضا # بحسام من الرشا مسنون # مذ رأى الظبي لفتة الجيد منه # هام بين الشعاب كالمفتون # وكذا الغصن إذا أراد يحاكيه # قواما رمي بريب المنون # ما ترى الورق فوقه كيف ناحت # باكيات عليه في كل حين # هو ms143 من قول الأديب فتح الله بن النحاس الحلبي : ( الطويل ) # تراءت فلاح البدر من خلل الخدر # وقامت فماس البان بالورق الخضر # ومالت فمات الغصن من حسد لها # ألم تره يبكي على رأسه القمري # لذ فيه خلع العذار غراما # وهيامي في حبه خير دين # جل مبديه فتنة للبرايا # وعقالا لكل عقل رصين # صد عني وصاد حبة قلبي # مذ غدا ناصبا شراك الجفون # ما معيني من بعد بعد حبيبي # غير دمع من مقلتي معين # زارني بعد ازورار فأحيى # ميت وجدي ولوعتي وحنيني # يتثنى نشوان يسحب ذيلا # ليس يدري شماله من يمين # فارتشفت الرحيق من كاس ثغر # خمرة تفضح ابنة الزرجون # كدت أخشى الضلال في الحب لولا # أن هدتني أنوار رب اليقين # روح جسم العلا وإنسان عين المجد # حقا وعمدة في الدين # بحر فضل مفتاح كنز علوم # وسراج الهداية المستبين # عالم عامل تقي نقي # للمعالي والمجد خير قرين # هو عبد الغني الأجل المفدى الغني # مدحه عن التبيين # عين أهل الشام بل شامة العصر # ومبدي نفائس التدوين # يا له من مؤلفات تجلت # كعروس في أحسن التزيين # كم معان من البديع تراها # أثمرت من بيانه بفنون # بعموم الكمال خص وبالمجد # قديما من مبدأ التكوين # زين العلم في الملا بتقاء # وبنسك عن الرياء مصون # من تحلى جيد الزمان بعقد # من نظام له كدر ثمين # لو حوى البدر منه بعض كمال # ما اعتراه الخسوف طول السنين # فهنيا لكم زيارة طه # سيد الرسل المجتبى المأمون PageV06P170 ~~"""""" صفحة رقم 171 """""" # قد أنلتم منه الشفاعة حقا # وحظيتم بعز مجد مكين # فتمتع في روضة الخلد واكحل # من ثرى المصطفى سواد العيون # واجتل من رباه نور قبول # واجتل نور ذاته كل حين # قد شكرنا الإله لما أرانا # غرة الدهر في أعز السنين # كان ذا منيتي وأقصى مرادي # في دعائي المقرون بالتأمين # سيدي هاكها عروسة فكر # في قيود الغرام كالمسجون # ذي اشتعال من الهوى واشتغال # بصروف من الدنا وشؤون # قصرت عن ذرا معاليك لكن # ضمنت لي القبول حسن ظنوني # لم يزنها سوى مديحك فيها # وكفاها ms144 في الحسن عن تحسين # وابق في عزة رفيع جناب # من حمى الله في أجل الحصون # ما تغنت على الأراكة ورق # فأثارت لواعجي وشجوني # فأجابه حضرة مولانا الشيخ عبد الغني ، سلمه الله ، بقوله : ( الخفيف ) # نسمات زهت بزهر الغصون # وأتتنا من عرفها بفنون # وتمشت على الرياحين وهنا # فأثارت شوقي وهاجت شجوني # ما شذا الورد والأقاح سحيرا # والخزامى والرند والأذريون # ما عبير المسك الفتيق إذا ما # شيب ماء بعنبر في صحون # بالذي في الأنوف يعبق منها # عند تحريكها وعند السكون # أم هي الجنة التي قال ربي # هي أجر وليس بالممنون # أم عقود الجمان منتظمات # في نحور الحسان ذات الفتون # أم هو الطيب عند طيبة فاحت # غب كتم عن السوى وكمون # طاب منه نشق الحياة لصب # في معاني أسراره مفتون # أم بروق بالأبرقين تراءت # لعيون المتيم المشجون # فضلوع المحب بالرعد جادت # واستهلت غيوث دمع العيون # أم هي الشمس في بروج المعالي # أشرقت فوق أوج تلك الحصون # أم هو البدر في الدجنة باد # يتسامى عن شبهة العرجون # أم نجوم السما دنت فتدلت # في معاني نظامها الموزون PageV06P171 ~~"""""" صفحة رقم 172 """""" # أم هي الخود بالغلائل قامت # تنجلي والسيوف بين الجفون # ولها القامة الرطيبة رمح # ويح قلبي من رمحها المسنون # أم هو الأهيف المليح تبدى # بمحيا جماله الميمون # يتثنى بمعطف ذي دلال # وهو فرد في فرط حسن مصون # أم نظام الكلام أبيات شعر # قد أتتنا كاللؤلؤ المكنون # صاغها أحمد الخياري عقدا # من نضار لجيد دهر حرون # جمعت شمل نشأتي وسروري # وأزالت شكاية المحزون # فتذكرت ما مضى لأبيه # مع قلبي بساحتي جيرون # والذي كان بيننا في دمشق # من قواف بحر قاف ونون # في مغان كأنهن معان # لشروح من الهوى ومتون # رحم الله روحه من إمام # في ثرى طيب طيبة مدفون # أحمد الاسم جاء من نسل إبراهيم # هذا الظهور طبق البطون # ولد مثل والد في كمال # مستفاد ومنزل مأذون # عن جدود له الوراثة منها # فاح ترب البقيع بعد الحجون # يا إمام المحراب محراب طه # سيد المرسلين ركن الركون # والذي تشهد ms145 الصفوف له في # حرم المصطفى بحسن الظنون # خذ لك الآن من عقود نظامي # خير عقد من جوهر مخزون # سلكه المدح لم أبعه ببخس # وتجنبت صفقة المغبون # غير أني قابلت بابن مخاض # من نياق القريض بنت لبون # ونضحت الإناء من عذب طعم # مبدلا ذا بآجن مسنون # فاعذر العبد فهو بالعذر أولى # وهو للوقت في اقتضاء ديون # فكره للذي إليه ترقت # همم عنه في قيود رهون # شغلته حلاوة القرب ممن # كان يرجوه من زمان خؤون # ثم لولا أنتم له بجوار # وانتساب لحبه المامون # ما تفرغت أن أشير إليكم # بمديحي إشارة المضمون # وعليكم سلامنا كل حين # يا أهيل الحمى كبار الشؤون # أو تغنى الحادي لأشرف واد # فوق كوماء بالمسير أمون PageV06P172 ~~"""""" صفحة رقم 173 """""" # أو أهاجت غرام عبد غني # نسمات زهت بزهر الغصون # وللمترجم : ( البسيط ) # من منصفي من غزال ظل يهجرني # بعد الوصال لذا قلبي أذيب ضنى # أسامر النجم طول الليل مكتئبا # ولم تذق مقلتي يا صاحبي وسنا # حتى ظفرت به يوما فلاطفني # وصار عندي جميعا فعله حسنا # وليس عندي رقيب كان يشغلني # كذاك لم يصغ واش نحونا أذنا # فقلت قلبي لطول الصد ذا حزن # فقال لي العيد يأتي ينقض الحزنا # وقوله من أخرى ، أولها : ( البسيط ) # حلو المراشف ساجي طرفه الغنج # ما خلت من سهمه الفتاك قط نجي # سقيم خصر رشيق القد ذو هيف # يختال عجبا بباهي طرفه الغنج # نقي ثغر يفوق المسك نكهته # وشهد ريقته برء لكل شج # بعقرب الصدغ حامي ورد وجنته # فهل على قاطف باللحظ من حرج # نسيم ريح الصبا يحكي خلائقه # لطفا وقد فاتها عنه ذكا الأرج # عنعن حديث غرامي إنه حسن # مسلسل بفؤاد دائم الوهج # وقوله ، مادحا إيوانا لبعض أحبابه بالمدينة المنورة : ( البسيط ) # إيوان صفو بفرط الأنس معمور # ومن شدا نغمة الأزهار مغمور # حفت به روضة بين الرياض سمت # ما شاب صفوا بها يا صح تكدير # كم للجداول رقص في الحياض إذا # غنى بأعلى غصون الدوح شحرور # وأعين المزن من زجر الرعود بكت # وقد تبسم نسرين ومنثور # والنرجس الغض ms146 ما غضت لواحظه # بل جفنه من دوام الغنج مكسور # والزهر يطوي شذاه في كمائمه # لكن بكف نسيم الروض منشور # كأنما الطل في ثغر الورود يرى # ياقوتة ملؤها مسك وكافور # تكسو معاطف أغصان له حللا # أيدي السحاب الذي بالجو مزرور # أكرم به مجلسا مهما تشاء به # كأنه جنة حفت به الحور # وكان أرسل له البارع عبد الرحمن بن عبد الرزاق قصيدة ، مطلعها قوله : # ( الطويل ) # أصابت فؤاد المستهام سهامه # وكل جمال في الحسان سهامه PageV06P173 ~~"""""" صفحة رقم 174 """""" # مليح يفوق الظبي جيدا ولفتة # وإن ماس أزرى بالغصون قوامه # رخيم دلال لم يزل في لحاظه # ومبسمه خمر حلا لي مدامه # تبسم عن در نضيد ولؤلؤ # فزاد غرامي حين بان ابتسامه # إذا فوقت منه اللواحظ أسهما # لنحوي رنت في حشاي سهامه # غزار نفار قد أطال صدوده # وقلبي له مرعى وفيه مقامه # دنا باحورار ثم أبدى صوارما # لقتل المعنى حيث كل حسامه # فيا فرقه الوضاح يا ليل فرعه # ويا بدر تم زاد فينا احتشامه # أما آن منك العطف تحنو على امرئ # أضر به نار الجوى وضرامه # وقد رام نصحي من يلوم جهالة # وسيان عندي نصحه وملامه # وكيف أخاف اللوم منه وقد غدا # سميري فتى بري الملام نظامه # همام رقى أوج الفضائل والتقى # وقد ضربت في الخافقين خيامه # حوى قصبات السبق في حلبة العلا # ولا مجد إلا وهو حقا إمامه # وشاد ربوع الجد في روضة المنى # وقد فاق حسانا وقسا كلامه # فيا أحمد الأوصاف يا نجل ماجد # تسامى بعز عز فيه مرامه # إليك أتت ترجو القبول تفضلا # حديقة فضل فاح فيها خزامه # دعاني إلى تنميقها ودك الذي # حوى موردا عذبا يطيب ازدحامه # وقد سمت منه عقد نظم كأنه # عقود لآلي الدر يحلو انسجامه # فأضحى لسان الدهر يتلو صحائفا # من المدح قد فاق العبير ختامه # فلا زلت توشي في الطروس بدائعا # وتبدي قريضا منك رق نظامه # فأجابه بقوله : ( الطويل ) # أخلاي من ظبي سباني كلامه # وأنحل جسمي بينه وكلامه # وسل حساما مرهفا من جفونه # وأغمده قلبا براه هيامه # وفوق ms147 من لحظيه للفتك أسهما # وما غير قلب المستهام مرامه # يريك إذا ما افتر درا منضدا # بثغر سبى عقل الأنام ابتسامه # إذا لاح بدرا أو تثنى أراكة # وإن فاه مسكا فض عنه ختامه # غزال له وسط الحشاشة مرتع # وفي مهجتي لا في الفلاة مقامه # يصد دلالا لا قلى وتجافيا # ويخفي ودادا لذ منه اكتتامه # وما مخلصي منه سوى مدح ماجد # يرى في اكتساب الفضل دهرا غرامه # أديب أريب كم حوى من فضائل # به ازدان إقليم حواه وشامه PageV06P174 ~~"""""" صفحة رقم 175 """""" # له صفو ود لم يشنه تكلف # وعقد الولا يرمى إليه زمامه # فيا من نما بين الأنام ذكاؤه # ومن قد سبانا نثره ونظامه # أبانت لنا أفكارك الغر غادة # هي البدر لما أن أنيط لثامه # وما هي إلا الدر جاء منضدا # وما هي إلا الروض ضاع بشامه # وما هي إلا الشهد يعذب ورده # وما هي إلا الكأس دار مدامه # فأذكرني وجدا وصيرني لقى # وذكرني إلفا تسامى مقامه # فلا زلت في عز منيع وسؤدد # وكل علاء في يديك زمامه # مدى الدهر ما فاحت أزاهر روضة # وغنت على دوح الغصون حمامه # وللمترجم أيضا قصيدة من بحر السلسلة ، على طريقة المشجر : # من ثغرك يروى شذا العبير وعن فاك # يا من بجميع الجمال ربك أوفاك # من جفنك فوقت للقلوب سهاما # من هدبك ريشته فمن بذلك أغراك # رفقا بفؤادي وما لخوف هلاكي # في عشقك لكن لأن قلبي مأواك # ألم بقول المهيار : ( السريع ) # أودع فؤادي حرقا أو دع # نفسك تؤذي أنت في أضلعي # أمسك سهام اللحظ أو فارمها # أنت بما ترمي مصاب معي # موقعها القلب وأنت الذي # مسكنه في ذلك الموضع # إن مست كغصن وإن دنوت كظبي # أو لحت كبدر لك الجوانح أفلاك # لا شك عذولي على هواك عذولي # هذا وعدولي سقام جسمي في ذاك # حركت غرامي ولم تجد بمرامي # يا بدر تمام متى تمن بلقياك # ظننت بوصل ظننت أني أسلو # لو ذبت أسى ما فلا وحقك أسلاك # رقرقت دموعي ولا رحمت ولوعي # كم بين ضلوعي لهيب وجدك حاشاك ms148 # ما ملت لناهي أنا بحبك لاهي # أرجو بإلهي عسى ترق لمضناك # يا غاية قصدي لعل تنجز وعدي # روحي لك تفدي وما مرادي إلاك # وقد عارضه في ذلك أحمد أفندي شيخي زاده المدني ، حيث قال : # عذرا لك يا من جعلت قلبي مثواك # من فرط عنائي ومن إذاعة شكواك # ملكتك روحي وما ارعويت لنوحي # هل كان حلالا بأن تعذب مضناك # رقيت دلالا وما منحت وصالا # قد طال سقامي فمن بصدي أفتاك PageV06P175 ~~"""""" صفحة رقم 176 """""" # أهواك وأخفي وليس مثلي يلفى # ما لي لك ذنب سوى فؤادي يهواك # لا لوم فإني صبا إليك جميعي # من عهد صباي وليس حالي يخفاك # حرمت وصالي ولا رثيت لصالي # من نارك يكوى وبالمودة يلقاك # ضاعفت صدودي وما رعيت عهودي # يا ظبي كناس ففي الحشاشة مرعاك # رفقا بمحب هيامه بك يحلو # قد جاءك ترويه من زلال ثناياك # من رقرق ذا الحسن في صحيفة خد # تحميه سهام من اللواحظ فتاك # يكفيك بأن كنت للحسان ختاما # يا مفرد في الحسن صف جمال محياك # وقد عارضه أيضا كذلك المولى الهمام محمد الخليفتي المدني ، لكنه لم يجر # على القافية : ( السلسلة ) # عدني بوصال على م تقطع أوصال # يا من بنصال الرنا علي لقد صال # من صدك دائي ومن شفاك شفائي # فاسمح بلقائي فإن هجرك لي طال # روحي لك تفدي لعل ذلك يجدي # أن أبلغ قصدي فقد كفاني إهمال # أجريت دموعي من العيون عيونا # حزنا وهجوعي عن المضاجع قد زال # لم أسل ملالا ولو سليت غراما # في الحب دواما وإن يكن لي قتال # حالي بك ينبي عن انتحال فؤادي # يا غصن وقلبي عن التودد ما حال # ضعفي بك يقوى ومهجتي لك تهوى # هل تسمع شكوى صريع خدك والخال # رفقا فكفاني بأنني بك فاني # فالوجد كساني من الصبابة سروال # من لي بتلاف يكون منك سريعا # في شأن تلافي فقد تزايد بي الحال # يا بدر تمام إليك در نظام # من حلف سقام عساك تمنح إقبال # ومن معميات المترجم قوله في حسين : ( الخفيف ) # رق قلب الحبيب مذ حل ms149 فيه # مثل ودي ومن لي بالتلاق # فدع الواشي الكذوب معنى # خطه الزور بيننا باختلاق # وله في اسم شاهين : ( الخفيف ) # قلت للحب مذ أراد بعادي # كل صد من بعد ذلك هين # إن قصدي رضاك في كل حال # يا منى القلب ليس ذلك مين PageV06P176 ~~"""""" صفحة رقم 177 """""" # الفصل الثالث # في نبهاء حلب الشهباء # ممن جلوا برقة أشعارهم كؤوس الصهباء . # 24 - أحمد بن محمد الكواكبي # سابق حلبة الإحسان ، والحجة البالغة في فضل الإنسان . بهمة دونها فلك # التدوير ، وشهاب تأبى أن تنطبع في قالب التصوير . لا يبعد على قدره نيل ~~السها ، ولا # تعز على شيمته في المعالي سدرة المنتهى . وثائقه في المجد ثابتة ، وأغصان محامده # في رياض الشرف نابتة . فهو أعظم من أن يفي قول بأوصافه ، وأكبر من أن يقاس # طول بمعروفه وإنصافه . وهو الآن مفتي تلك الديار ، وعند حماة تلقى عصا ~~التسيار . # فهو كالكعبة يزار ولا يزور ، وأم الفضائل بمثله مقلات نزور . وتآليف ~~وتحريراته ، # وفتاويه وتقريراته ؛ ملء النواظر والمسامع ، ورونق المحافل والمجامع . ~~لأقلامه صرير # من سرور الصواب ، بتحرير فتاوى شقت صدور الجواب . وله شعر تسمو به ~~البراعة # وتعلو ، وتنمو به فرائد اليراعة وتغلو . فمنه قوله مضمنا : ( المنسرح ) # دار للمياء كنت أعهدها # يجمع شمل السرور معهدها # أقوت فلا ريمها وربربها # بها ولا غيدها وخردها # لا تلحني إذا وقفت أنشدها # بيت أخي الشعر وهو سيدها PageV06P177 ~~"""""" صفحة رقم 178 """""" # أهلا بدار سباك أغيدها # أبعد ما بان عنك خردها # وكف عن عبرة أحدرها # فيها وعن زفرة أصعدها # هل هي إلا بلوى أحققها # ونار وجد بالدمع أخمدها # ما لبنات الهديل تطربني # ألحانها عندما ترددها # حمائم كلما هتفن ضحى # يشب من لوعتي توقدها # أبكي وتبكي معي فنحن كذا # تسعدني تارة وأسعدها # يا من لنفس عن برئها عجزت # أساتها واستعاذ عودها # ومهجة قد قضت صبابتها # لها وقد خانها تجلدها # ساروا بريا الشباب ناعمة # يزين أعطافها تأودها # ما لغصون النقا موشحها # وما لسرب النهي مقلدها # ساروا وفي حمولهم كبدي # تائهة ما أطيق أرشدها # بالله يا حادي ركائبها # قف لعلي في الركب ms150 أنشدها # في كل يوم دار أفارقها # وأهل دار بالرغم أفقدها # ترمي النوى بي وناقتي سعة # للبيد ينضي المطي فدفدها # أرح بمثواك همة تعبت # وعن بلا لا تزال تجهدها # سينظر الناس بعدها ويرى # أطواق مدحي لمن أقلدها # قيل فأي الكرام تطلب أو # تقصد والحال أنت أحمدها # قلت منجي العباد هاديها # إذا ما عدت ومرشدها # وقوله : ( الكامل ) # بالله إن لحظات فتان الهوى # لحظت فكن للناس أكبر ناس # متهتكا في هاتك بجماله # بل فاتك بقوامه المياس # وإذا جلست إلى المدام وشربها # فاجعل حديثك كله في الكاس # وتناول الأفراح من حاناتها # بالزق أو بالدن أو بالطاس # واجعل نديمك فيه غير مقصر # ابن الكرام لبنت كرم حاس # الخمر طيبة وليس تمامها # إلا بطيب خلائق الجلاس # ومديرها رشأ كأن عيونه # وسنانة كالنرجس النعاس # فاشرب ولا تقنع بحسو قليلها # فأقل فعل الخمر ميل الراس # وإذا مللت من المدام فثغره # نعم المدام الطيب الأنفاس PageV06P178 ~~"""""" صفحة رقم 179 """""" # قوله : ' متهتكا في هاتك ' البيت إلى آخره ، والذي بعده ، لأبي نواس ، من # خمرية ، أودعهما هنا . وقوله من قصيدة ، أولها : ( الخفيف ) # يا رشادي وأين مني رشادي # غاب عني مذ غاب عني فؤادي # كان عهدي به بأطلال سلع # ضل مني ما بين تلك الوهاد # أسرته من ساكنيه مهاة # فهو في أسرها ليوم المعاد # فهو في قبضة الجمال معنى # في هواها وهالك دون واد # يا خليلي عرجا نحو سلع # وانشداه من رائح أو غاد # واشرحا حالتي وسقمي لمي # وغرامي بها وطول سهادي # وابكيا لي بين الطلول بدمع # فدموعي قد آذنت بنفاد # عل ذات الحمى ترق لصب # قد خفي رقة عن العواد # أبلغ ما قيل في معناه قول أبي بكر الخالدي : ( البسيط ) # مهدد خانه التفريق في أمله # أضناه سيده ظلما بمرتحله # فرق حتى لو أن الدهر قاد له # حينا لما أبصرته مقلتا أجله # وأغرب منه قول أبي الطيب المتنبي : ( الطويل ) # ولو قلم ألقيت في شق رأسه # من السقم ما غيرت من خط كاتب # وقوله : ( البسيط ) # روح تردد في مثل الخيال إذا # أطارت الريح عنه الثوب ms151 لم يبن # كفى بجسمي نحولا أنني رجل # لولا مخاطبتي إياك لم ترني # وألطف منه قول التمار الواسطي : ( السريع ) # قد كان لي فيما مضى خاتم # والآن لو شئت تمنطقت به # وذبت حتى صرت لو زج بي # في مقلة النائم لم ينتبه # وقول كشاجم : ( الطويل ) # وما زال يبري أعظم الجسم حبها # وينقصها حتى لطفن عن النقص # فقد ذبت حتى صرت لو أنا زرتها # أمنت عليها أن يرى أهلها شخصي # وقول أبي بكر العمري : ( المديد ) # كدت أخفى من ضنى جسدي # عن عيون الجن والبشر # وتقدمت أبيات الشريف الصمادي في النحول في ترجمته ، فلنمسك أزمة المقال # من هذا فإنه واسع المجال ، ونرجع إلى المترجم . فمن شعره قوله مضمنا ~~البيتين # المشهورين لبعض العارفين في ترك التدبير ، وذلك بقوله : ( م . الكامل ) PageV06P179 ~~"""""" صفحة رقم 180 """""" # حتى م في ليل الهموم # زناد فكرك ينقدح # قلب تحرقه الأسى # ودموع عين تنسفح # ارفق بنفسك والتجي # لحمى المهيمن تنشرح # واضرع له إن ضاق عنك # خناق حالك ينفسح # ما أم ساحة جوده # ذو محنة إلا منح # أو جاءه ذو المعضلات # بمغلق إلا فتح # فدع السوى وانهج على النهج # السوي المتضح # واسمع مقالة ناصح # إن كنت ممن ينتصح # ما ثم إلا ما يريد # فاخلع مرادك واطرح # واترك وساوسك التي # شغلت فؤادك تسترح # وللأديب حسن المخملي الحلبي من ذلك ، مضمنا أيضا : ( م . الكامل ) # أتعبت قلبك فاسترح # فعليك وهمك لا يصح # فابسط لفكرك واتق # فمضيق قلبك ينفسح # وافزع إلى باب الإله # بذل نفس ينفتح # ما أمه ذو حاجة # من جوده إلا منح # أو قد دعاه بشدة # من علة إلا صلح # فهو المبعد من يشا # وهو المقرب من نزح # فأجل إلى غسق الهموم # بنور عقل قد وضح # وابرئ فؤادك من أذى # بمدى التفكر قد جرح # واسمع مقالة عارف # هو ناصح من ينتصح # ما ثم إلا ما يريد # فاخلع مرادك واطرح # واترك وساوسك التي # شغلت فؤادك تسترح # ومن ذلك قول البارع الكامل ، السيد عبد الله الحلبي : ( م . الكامل ) # يا أيهذا المصطلح # قل لي بماذا تصطلح # أفسدت عيشك ms152 بالعنا # وزعمت أنك تنشرح # وأضأت حتى كدت في # نار الغواية تلتفح # حتى م تهنأ بالذي # تكفى وأنت به الملح # وإلى م تركن بالحياة # ومن وراها تجترح # أو ما ترى الدنيا ويجمعها # الشتيت المنكسح # والله ما افتخر العزيز # بعزها إلا طرح PageV06P180 ~~"""""" صفحة رقم 181 """""" # كلا ولا مرح الجواد # برحبها إلا كسح # فاقنع بمجناها القليل # ولا تمار تفتضح # واجعل مؤونتك التقى # فهو الطريق المتضح # وإذا الهموم تزاوجت # فالصبر أنتج ما لقح # لا تيأسن من أن تداويك # الأمور وتنشرح # فلربما سر الحزين # وربما غم الفرح # والله أكرم من يرجى م # في المهم المفتضح # فكل الأمور للطفه # والزم حماه المنفسح # واعمل بنصح مسدد # من في تجارته ربح # ما ثم إلا ما يريد # فاخلع مرادك واطرح # واترك وساوسك التي # شغلت فؤادك تسترح # وقد امتدح المصنف ، رحمه الله ، هذا المترجم بقصيدة تنبئ عن علو مقامه # المعظم ، وهي قوله : ( الطويل ) # يهيجني للوجد ذكر الحبائب # وللمدح أشواقي لوصف الكواكبي # همام به الشهباء تسمو وتعتلي # وتجري على مضمارها بالغرائب # فتى لبس الفخر المؤثل مجده # فكان إذا كشاف كل النوائب # إذا فسروا والتفت الساق بينهم # ودارت رحاهم في دقيق التشاعب # فما عدلوا منه بمثل ابن عادل # ولا فخروا بالفخر عند الثعالبي # وإن حدثوا قال البخاري ليته # تقدمني يوما ليستد جانبي # وإن ذكروا الإسناد سلم مسلم # فمن فوقه حتى البراء بن عازب # ومهما رووا قال الإمامان سلموا # له فهو منا عوض ضربة لازب # ومهما نحوا بز الكسائي ثوبه # وجر به عمرو ذيول المآرب # وإن وزنوا قال الخليل بن أحمد # عروض عروضي ثم غير مناسب # وإن نظموا قال ابن أوس مدائحي # سبايا وقال البحتري نسائبي # جواد تناجي الفكر آثار جوده # بأن ثرى ناديه مثوى المواهب # لقد سارت الركبان شرقا ومغربا # بأوصافه الغر النقايا المناقب # ترقرق ماء البشر فيه ورنقت # على خلقه الأيام صفو المشارب # له سؤدد لو كان للشهب أصبحت # شموس نهار لا نجوم غياهب # وثمة آراء بنجح حوافظ # تسدد من أطراف سمر سوالب PageV06P181 ~~"""""" صفحة رقم 182 """""" # تقلم أظفار المكارم تارة # وتسمح ms153 طورا عن وجوه المطالب # من القوم يثنى نحو سدة مجدهم # عنان القوافي والثنا المتراكب # وإن كثروا أحصوا بفضل بيانهم # على فلك التدوير زهر الكواكب # كأني وقد أسجيته الحمد ريطة # ثنيت على عطفيه حلة كاعب # أحييه بالمدح الذي فاح نشره # وأودعه قلبا نزوع المآرب # ولي أمل أرجو به طول عمره # يجدد ما أبلته أيدي الحقائب # فلا زال يبقى للأنام يفيدهم # علوما كحد الماضيات القواضب # وقد أرسل حضرة قطب العارفين ، مولانا الشيخ زين العابدين البكري الصديقي ، # رحمه الله تعالى ، إلى والد المترجم ، قصيدة على زنتها ، عظيمة الشأن ، مشيدة # الأركان ، ممتدحا بها جنابه الشريف ، ومقامه السامي المنيف نتشرف بذكرها ~~، ونتحف # الأسماع بدررها . وهي : ( الطويل ) # سماء المعالي أشرقت بالكواكب # وإلا لآل في عقود سخائب # وإلا شموس في ظلال سحائب # وإلا بدور في ظلال غياهب # إذا نسبت منهن سود ذوائب # فما ألحقت إلا بغير ذوائب # بروحي منهن التي أنا روحها # ومن لي بروح أفتديها بها وبي # كلفت أنا منها برب نجيبة # كما كلفت مني بأروع ناجب # وليلة زارتني على حين غفلة # ولم يك فيما بيننا من مراقب # وقد حسرت دوني نقاب محاسن # أبت لك أن تأتي لها بمقارب # وحيت بمعتاد السلام عليك يا # حبيبي من قلبي وخدني وصاحبي # وردت بمرجوع السلام بنفسها # على نفسها والكف فوق الترائب # وجاءت بكاس من مدام شريفة # تداولها الأسلاف أهل المناصب # هم القوم حمالو المهمات كلها # كرام المساعي من لؤي بن غالب # محب الفتى الساري بتيهاء نفنف # يتيه بها الخريت من كل جانب # إذا صفرت ريح الجنوب بدورها # أتتك بأعلى من صرير الجنادب PageV06P182 ~~"""""" صفحة رقم 183 """""" # تمادى عليها خبط عشواء عاسفا # على غير لحب مهيع متناسب # يزيد الهزيع الآبنوسي ظلمة # بها ما تدانى من كثيف السحائب # وجوههم سرجا ورياهم شذا # وذكراهم أنسا بتلك السباسب # فما رجعته راحتي قد أحالها # ولكنه أدهقته من مشاربي # شرابا عتيقا من عتيق شربته # أنا وأبي قبلي وحييت يا أبي # وقالت ألا أضفي عليك ملابسي # وأحبوك تاجا صنته عن مواجبي # فقلت بلى قالت وأكسوك حلة # ذلاذلها ms154 مرفوعة بكلالب # فقلت بلى إني لذلك شيق # ومن لي به أغنى به عن مطالبي # ولو كنت أسطيع الذهاب لداره # لنلت برؤياه جميع مآربي # ويا ليتني ألقيت في طي رقعة # ولو أنني غيرت من خط كاتب # خطابي له خطي ورسلي رسائلي # ووجدي به وجدي وكتبي كتائبي # إمام به الشهباء تسمو على القرى # ويجري على مضمارها بالغرائب # فخذها من البكري بكرا تزفها # إليكم من الأمصار نجب النجائب # يطرز زين العابدين نسيجها # فتسمو حلى صنعا ووشي العصائب # عليك تحياتي وشوقي إليك ما # سماء المعالي أشرقت بالكواكب # 25 - عطاء الله العاني # خلاصة أهل العصر ، المجتمع فيه فضائلهم بجميع أدوات الحصر . فهو من # جوهر الفضل منتقى ، وقد رقي درج العلا حتى لم يجد مرتقى . فالكون به ~~متألق ، # والأمل به متعلق . وله قدم في الأدب عالية ، والمسامع بآثاره البهية ~~حالية . تسهل له # من البراعة ما تصعب فملكه ، وتوضح له من مشكلاتها ما تشعب حتى سلكه . وقد # صحبته في الروم وطريقها في الرجعة ، فحمدت الله حيث سهل لي أمر هذه # النجعة . فاجتنيت من مفاكهته روضا أنفا ، وعلقت في جيد أدبي وأذنه قلائد # وشنفا . وأنا وإن كنت لم أتعرض في الأصل لذكره ، فإني لم أكتب عنه شيئا من # تحائف شعره . وقد ورد علي الآن له روائع بدائع ، فكأنها من جملة ما كان في ذمة # الدهر لي من ودائع . فدونك منها جملة الإحسان ، وكأنما دعا الحسن فلباه # الاستحسان . فمن ذلك قوله : ( الطويل ) # فؤاد به نار الغضا تتوقد # وطرف يراعي الفرقدين مسهد PageV06P183 ~~"""""" صفحة رقم 184 """""" # ودر دموع في الخدود منظم # له اللؤلؤ المنظوم عقد مبدد # ووجد بسحار اللواحظ أغيد # يقيم عذولي بالغرام ويقعد # من الروم رام من كنانة جفنه # سهاما فيا لله سهم مسدد # يميس به غصن من القد أصله # يكاد بأنفاس الصبا يتأود # عليه قلوب العاشقين تبلبلا # فتصدح أحيانا وحينا تغرد # وقوله أيضا ، معارضا قصيدة جعفر بن الجرموزي ، التي مطلعها : ( مخلع ~~البسيط ) # ما غرد بلبل وغنى # إلا أضلني وعنى # وهي : # عاوده وجده وحنا # وشفه داؤه فأنا # وأبرز الدمع بين ms155 صب # من قلبه كان مستكنا # فعاد ظن الهوى يقينا # فيه وكان اليقين ظنا # ويلاه من عاذل غبي # قد لج في عذله وجنا # يسومني سلوة وأنى # يسلو عن العشق قيس لبنى # وبي مليح لو لاح ليلا # لبدره التم لاستكنا # غصن يعير الغصون لينا # بدر يعير البدور حسنا # إذا تجلى رأيت شمسا # وإن تثنى رأيت غصنا # في كل عضو ترى عيونا # عواشقا روضه الأغنا # ألم بقول قابوس : ( الكامل ) # خطرات ذكرك تستثير مودتي # وأحس منها في الفؤاد دبيبا # لا عضو لي إلا وفيه صبابة # فكأن أعضائي خلقن قلوبا # عودا : # رشيق قد ثقيل ردف # يموج حقف إذا تثنى # ولي غرام به قديم # تفنى الليالي وليس يفنى # وليس وحدي به معنى # كل البرايا به معنى # وقوله أيضا : ( م . الكامل ) # بمواقع السحر التي # من ناظريك ضمينها # وفواتك السحر التي # في وجنتيك مكينها PageV06P184 ~~"""""" صفحة رقم 185 """""" # وعوامل القد الذي # قلبي لديك طعينها # إلا رثيت المغرم # دامي الجفون سخينها # وقوله على أسلوب قول ابن مغيزل : ( م . الرمل ) # بمجاري فلك الحسن # الذي في وجناتك # وبنونيك على خديك # من غير دواتك # وبما تصنع في الناس # بساجي لحظاتك # وبما أغفله الواصف # من حسن صفاتك # لا تدعني والهوى يجرح # قلبي بحياتك # وقول محمد بن زين العابدين : ( م . الرمل ) # بالذي أودع لحظيك # حبيب القلب حتفا # وسقاني منهما كأسا # سريع السكر صرفا # وحبى خديك وردا # وحبى شكلك ظرفا # جد على صب كئيب # ذي غرام ليس يطفا # وقريب منه قول البارع إبراهيم بن محمد السفرجلاني : ( الخفيف ) # بالذي في العقيق رصع درا # وجلا تحت غيهب الشعر بدرا # والذي أودع المباسم شهدا # ثم أجراه في المراشف خمرا # والذي صير الشقائق طرسا # خط فيه من البنفسج سطرا # والذي في لهيب خدك ألقى # ند خال يربي على الند نشرا # والذي خص أدعجيك بشيء # لو رآه هاروت سماه سحرا # والذي هز من قوامك خوطا # يتهادى من الشبيبة سكرا # والذي صاغ من قشور اللآلي # لك جسما من ناعم الخز أطرى # والذي قد كساك حلة حسن # لست منها مدى زمانك تعرى # والذي ms156 سلط الجفون وأمضى # حكمها في القلوب نهيا وأمرا # ما الذي قالت العيون لقلبي # قال قالت يا قلب كن بي مغرى # ومن هذا الروي أبيات عبد المحسن الصوري المشهورات ، ومطلعها قوله : # ( م . الرمل ) # بالذي ألهم تعذيبي # ثناياك العذابا # وقد ذيل عليهم جماعة من أدباء حلب الشهباء ، لا حاجة بإيراد ذلك ، لئلا يطول # علينا الذيل . ومن مقاطيع المترجم قوله : ( السريع ) PageV06P185 ~~"""""" صفحة رقم 186 """""" # لو أن أنفاسي من حرها # مما بقلبي من هوى ألعس # قد خالطت لطفا نسيم الصبا # ما شمته بردا على الأنفس # 26 - محمد صادق بن عبد السلام البتروني # من محتد صادق جامع ، ذكراهم شرف لافظ وسامع . فهم عقد الجيد وتاج # المفرق ، ومدحهم فخر القلم وزينة المهرق . نبغ منهم ماجد إثر ماجد ، ~~فارقه الدهر # وهو لعمري عليه واجد . حتى طلع هذا بمجد لا مدعى ولا منتحل ، وهمة لو نالها # البدر لاستحذى له زحل ، فركض في كل حلبة من حلبات المجد ، وعانق الغرام # في ليل الجد والوجد . فهو الآن خلاصة ذلك العنصر ، وله الفضل الذي تتباهى به # الأعصر . فهو أحق إلى العلا من شارف ، ومجده متنافس فيه من تالد وطارف . وله # شعرا أخلصه السبك إبريزا ، فسما على نظرائه رجاحا وتبريزا . أثبت منه ما تديره # كؤوسا على الندام ، فيتسلى به فؤاد لا تسليه مدام . فمنه قوله ، من قصيدة ~~: ( البسيط ) # دمع بتذكار أحباب له سفحا # وباح عن سره المكتوم ما افتضحا # ومعهد بالحمى صاف ترف له # سرائر في سويدا القلب قد سنحا # أثار لاعج حب كان منكتما # بين الضلوع وشوق زنده قدحا # حيث الشبية والأيام مقبلة # وحي دهري عن معوجه صلحا # نشوان أختال من خمر الصبا مرحا # لا أستفيق غبوقا لا ومصطحبا # وقوله : ( المتقارب ) # وردنا مقامك نجلي الهموم # بشرب المدام وننفي الكرب # فلم نر فيه الجناب الرفيع # وما فيه بغيتنا والأرب # فكاد الفؤاد جوى أن يذوب # لغيبة شهم العلا والنسب # فلما قدمت أضاء المكان # وزاد السرور بنا والطرب # فدرها سلافا وحث الكؤوس # فهذا الصباح أراه اقترب # وهذا النسيم له مؤذن # وهذي البلابل تملي الخطب ms157 # فداو الكلوم ببنت الكروم # وأفرغ نضارك فوق الذهب # وقوله : ( الخفيف ) # حبذا عيشنا ونحن بروض # بين هزل من الكلام وجد # وغناء من مطرب وأغان # وعبير يضوع من عطر ند # وهزار مغرد وغدير # بين وردين من نبات وخد PageV06P186 ~~"""""" صفحة رقم 187 """""" # وسقاة مثل البدور وناي # ومدام وضم خصر ونهد # وقوله : # لا ولحظ بابلي سحره # وخدود حفها حسن الضرج # وخصور مضها طول الضنى # وشعور فوقها تحكي السبج # وثنايا درها منتظم # في عقيق زانه فيها الفلج # هو من قول شيخ الإسلام أحمد أفندي المهمنداري الحلبي ، مفتي دمشق الشام : # ( السريع ) # إن الشفاه اللائي حملنني # في الحب أضعاف الذي لا أطيق # جدول ياقوت بدا تحته # سبحة در نظمت في عقيق # ولما سمع ذلك البارع الأريب ، السيد محمد أفندي العرضي ، فقال : ( السريع ) # تلك الثنايا وا شقائي بها # باتت تريني عند لثمي الطريق # تبددت من غيرة عندها # سبحة در نظمت في عقيق # عودا : # ما نسيم الروض إلا أنه # سارق من طيب ذياك الأرج # ما تراه كلما هبت ضحى # فاح منه أرج يحيي المهج # وقوله : ( الوافر ) # ولما زارني من بعد بعد # وكاد اليوم يقضي بانقضاء # وأرشفني اللمى بعد التنائي # وأحيى الروح في ذاك اللقاء # وقام مودعا كالغصن قدا # وكالشمس المنيرة في الضياء # وآلى أنه في اليوم يأتي # قبيل غروب شمس في السماء # فليت الشمس لو بقيت قليلا # ففيها كلما بقيت بقائي # ومن مقطعاته قوله في التشبيه : ( الطويل ) # وبدر يعاطيني المدام عشية # ويمزج أخرى من لماه بأعذبه # إذا ما حساها من فم الكأس خلته # هلالا أزاح الشمس عن وجه كوكبه # قريب محمل من قول الكامل فضل الله أفندي العمادي : ( الخفيف ) # ومدير لنا المدام بكاس # مثل عقد حبابه منظوم # هو بدر وفي اليدين هلال # فيه شمس وقد علته نجوم PageV06P187 ~~"""""" صفحة رقم 188 """""" # وأصله من قول سيدي عمر بن الفارض : ( الطويل ) # لها البدر كأس وهي شمس يديرها # هلال وكم يبدو إذا مزجت نجم # وللمترجم أيضا من هذا المعني : ( الوافر ) # لله يومي بالبستان إذ جليت # علي بنت الطلا من كف ذي ملق # كأنه ms158 إذ جلاها في الكؤوس ضحى # بدر تناول شمسا من يد الأفق # وله : ( البسيط ) # وليلة قد تقضت بالدجى عبثت # والكأس تجلى وبدر التم لي ساق # فمذ حساها تراءى لي بغير مرا # بدر يقبل شمس الأفق من طاق # ويناسبه قول منصور ، المشهور بكيغلغ : ( الكامل ) # عاد الزمان بما هويت فأعتبا # يا صاحبي فاسقياني واشربا # كم ليلة سامرت فيها بدرها # من فوق دجلة قبل أن يتغيبا # قام الغلام يديرها في كفه # فحسبت بدر التم يحمل كوكبا # 27 - السيد خضر العرضي # مولى الفضل وسيده ، ومن انحشر إليه حسن القول وجيده . فعجز عن شأوه من # ناواه وقصر ، وعميت عليه طرق الحيلة فلم يهتد ولم يتبصر . سكن في القلوب # ولوعه ، من قبل أن تساكن القلب ضلوعه . فكل قلب به كليم ، يتبع خضرا في الهوى # بود سليم . فما ترى له نظيرا ولا مثلا ، فإذا انتهجت في وصفه فانتهج ~~طريقة مثلى . # فوصفه كله تلميح وتمليح ، والعقد في الجيد المليح مليح . وقد ذكرت من شعره # النضر ، ما التقى في روضة ماء الحياة والخضر ، فمنه قوله ، يمدح بعض قضاة حلب : # ( السريع ) # بالصدر حاوي القدر من قدره # قد جاوز العيوق والنسرا # قد أشرقت أرجاء شهبائنا # وفاقت المدن به قدرا # فالعدل فيها ثغره باسم # عن كل إنصاف قد افترا # والشرع قد نار بأحكامه # تهللت أوجهه بشرا # مولى إذا قست به حاتما # ما قلت إلا كلما هجرا PageV06P188 ~~"""""" صفحة رقم 189 """""" # أو بإياس رمت تشبيهه # أتيت بالمعضلة الكبرى # أو كشريح قلت في حكمه # كنت لعمري الجاهل الغرا # فكل ذي منقبة لو رأى # سؤدده دان له قسرا # فإنه بكر الليالي إذا # أتى بصنع تلقه بكرا # لو علمت شهباؤنا أنه # يسعى إليها لم تطق صبرا # وابتدرت تسعى لأعتابه # والتسمت من فضله العذرا # وكتب لبعض أحبابه معاتبا ومضمنا البيت الأخير ، بقوله : # أيا من قد تحول عن ودادي # وعهدي لا يحول ولا يزول # فديتك من غضوب ليس يرضى # سوى روحي وذا شيء قليل # أيجمل أن تخيب فيك ظني # وأنت الماجد الشهم الجليل # وكيف رضيت بي غيري بديلا # وما لي ms159 والهوى العذري بديل # على هذا تعاهدنا قديما # أم الجاني الخؤون هو الجهول # أجلك أن تصدق في عذلا # ومثلي ليس يجهل ما يقول # ليفعل مالكي بالعبد مهما # يروم فإنه العبد الذليل # فمل واهجر وصد فلا اعتراض # عليك وأنت لي نعم الخليل # ولكني سأندب سوء حظي # وما يجدي بكاء أو عويل # وكيف وكنت آمل منك حبا # يدوم وصدق ود لا يحول # وكنت أظن أن جبال رضوى # تزول وأن ودك لا يزول # 28 - سليمان بن خالد بن عبد القادر المدرس # روض فضل مطير ، عرفه فواح عطير . يتطاير الجد عند انقداحه ، فيوري زند # النجاح قبل اقتداحه . صحبته بدمشق إبان التحصيل ، والهمة تعقد بيننا وبين ~~التفريع # والتأصيل . ونحن في بلهنية هنية ، نقطف زهرة الحياة جنية . فلم أعثر منه ~~على ريبة ، # ولم أعهد منه حالة غريبة . وكان له بيننا حظوة ، لم تقصر له عن سابقنا ~~خطوة ، فثوب PageV06P189 ~~"""""" صفحة رقم 190 """""" # الاعتبار لباسه ، ونور التوفيق اقتباسه . ثم رحل إلى بلده حلب بفضل وافر ~~، وكمال # يهون به كل عصي متنافر . ( الكامل ) # فتنازع البلدان فيه صبابة # وكلاهما جم الغرام طروب # فاجتنى الآمال لدنة الفروع ، وامترى حلوبة العيش ملآنة الضروع . وأحرز قصب # اليراع ، فحاك وشيا ما يحاك بالابتكار والاختراع . فالأرجاء بأضوائه ~~مؤتلقة ، والأراجي # من الآملين به معتلقة . وله شعر مختار ، كأنه جنى نحل مشتار . فمنه قوله ، من # قصيدة : ( الكامل ) # روى الملث بسيبه الفياض # ربعا به زمن الشبيبة ماض # ورعى ظباء فيه قد طارحتها # ذكر الغرام بأعذب الأحماض # في روضة غنا بغوطة جلق # يجري اللجين بها على الرضراض # مع كل معسول الثنايا لحظه # عند الفتور أحد عضب ماض # يفتر عن حبب يجول خلاله # ماء الحياة لميت الإعراض # وقوله : ( الرمل ) # يا مليكا قد سبى كل الورى # وعزيزا عز من رام حماه # كيف لا أزداد شوقا إذ غدت # قبلتي وجهك في كلا صلاه # 29 - مصطفى بن محمد ، ابن بيري البتروني # ماجد امتطى بأخمصه فرق الفرقد ، واتخذ الصهلة والصهوة أنعم المنعم وأفعم # المرقد . رقي من الفضل أسمى المراقي ، وأترع دلوه من السؤدد إلى العراقي ms160 ~~. فخبره # قد أخذ من الكمال بالمجامع ، ومخبره تفتر منه ثغور الأماني في وجوه ~~المطامع . # وبيني وبين أبيه في قسطنطينية ، وأنا وإياه عقيدا وداد في بلهنية هنية ، ~~ذمم لا ترفض ، # وعصم لا تنقض . فعهده نقش على صخر ، ووده نسب ملآن من فخر . وأما كماله # فقد تجاوز حده منه ما تم له ، فأصابته عينه فيما أم له ، فأخطاه ما أمله ~~. فلئن أصلته # الأيام بنار نوائبها ، ونفرت عن يده الطولى بذوائبها . فلولا السبك ما ~~عرف للتبر # صرف ، ولولا النار ما عرف للعود عرف . وولده هذا أرجو له حظا وافيا ، وعمرا # يكون ما بقي من الكدر صافيا . فهو للمعالي ملء نواظرها ، وللأماني مطمح ~~مناظرها . PageV06P190 # """""" صفحة رقم 191 """""" # وللدهر فيه عدات إنجازها مضمون ، وآخرها كأولها من شوائب الزمان مأمون . وقد # ذكرت له ما تستجليه بكرا ، وتصقل به روية وفكرا . فمنه قوله ، من قصيدة : ~~( الرمل ) # هاج لي برق الحمى ذكر الحمى # فاستهل الدمع من عيني دما # مر بي وهنا فأذكى لاعجا # في فؤادي حره قد أضرما # وانثنى يروي أحاديث الصبا # منجدا طورا وطورا متهما # آه من دمع لذكر المنحنى # كلما حركه الوجه همى # يا رعى الله عهودا بالحمى # نقض الدهر بها ما أبرما # وليال منحتنا صفوها # فانتهبنا العمر فيها حلما # ومعان ضرب الحسن على # عذبات البان منها خيما # ورعى دهرا بها قد مر بي # في رباها بالأماني مغنما # حيث غصن العيش فيها يانع # وبجفن الدهر عن ذاك عمى # وسميري شادن لو لاح للبدر # اعتراه من محاق سقما # ظبي إنس صيغ من لطف ولو # مر بالوهم تشكى الألما # نقله من قول سيف الدولة : ( المديد ) # قد جرى في دمعه دمه # فإلى كم أنت تظلمه # رد عنه الطرف منك فقد # جرحته منك أسهمه # كيف يسطيع التجلد من # خطرات الوهم تؤلمه # عودا : # ساحر المقلة مهضوم الحشا # سمهري القد معسول اللمى # ما تثنى في ثنيات اللوى # مائلا إلا أرانا العلما # ألف الهجر فلو يخطر بي # طيفه في سنة ما سلما # كتب الحسن على وجنته # بفتيت المسك خطا أعجما # معشر اللوام إن ms161 جزتوا اللوى # فقفوا واستنطقوا تلك الدمى # ثم لوموا إن قدرتم بعدها # عاشقا فيها استلذ الألما # وقوله : ( الخفيف ) # عجبا للعذول كيف لحاني # ورأى الشوق قائدا بعناني # وأتاني من عذله بفنون # في هوى ذلك الغزال الجاني # يا عذولي على الصبابة فيه # كف عذلي عن طرفه الوسنان # لا تلمني فقد علقت بظبي # سرقت قده غصون البان PageV06P191 ~~"""""" صفحة رقم 192 """""" # هو نشوان من عصارة خديه # لا من عصير بنت الدنان # يمزج الدل بالنفار ويتفر م # دلالا عن مثل حب الجمان # يا لها سبحة تراءت لعيني # درر سلكها من المرجان # قد حمى خده بآية موسى # فنمى السحر منه في الأجفان # إن حبي له كما هو في الحسن # فريد فما له من ثان # بدر تم في كل يوم تراه # في ازدياد والبدر في نقصان # رشأ ما بطرفه من سقام # ما بجسم المضنى الكئيب العاني # لو تبدى لمسلم قال شجوا # غير مستحسن وصال الغواني # وقوله : ( المديد ) # من عذيري في هوى رشأ # طرفه بالسحر مكتحل # ينثني كالغصن من هيف # بقوام زانه الميل # شادن يفتر عن برد # ناصع في ضمنه عسل # تاه عجبا في خمائله # فهو من خمر الصبا ثمل # ذلتي فيه كعزته # بكلانا يضرب المثل # ومن مقطعاته قوله : ( الكامل ) # وكأنما جرم الكواكب قد بدت # للناظرين على غدير الماء # شرر يبدده النسيم بمره # من فوق وجه ملاءة زرقاء # وقوله : ( مخلع البسيط ) # لهفي لماضي عيش تقضى # والعيش فيه حظ وريق # أيام في حينه التصابي # نقل وراحي عض وريق # وقوله : ( الخفيف ) # كلما رمت سلوى عن هواه # جاء ناه من حسنه مقبول # خط لام العذار مع ألف القد م # يصدانني فكيف السبيل # مثله قول سيدنا الشيخ عبد الغني النابلسي : ( الخفيف ) # مقبل الوجه كلما صد وافى # زائرا لي فيعقب النحس سعد # يفعل الذنب ثم أحنو عليه # حيث يأتي بشافع لا يرد # والأصل فيه قول القائل : ( الكامل ) # وإذا المليح أتى بذنب واحد # جاءت محاسنه بألف شفيع # وللمصنف ، رحمه الله ، ما يقرب من ذلك : ( الكامل ) # وأريد أن أبدي شكاية هجره # فيسد منه بكاس موعده فمي ms162 PageV06P192 ~~"""""" صفحة رقم 193 """""" # وللمترجم في معذر : ( البسيط ) # قالوا تعذر فاقلع عنه قلت لهم # كفوا الملام فقد حلى محاسنه # فالبدر ليس له نور يضاء به # إلا إذا ما سواد الليل قارنه # وقوله : ( الخفيف ) # وعد الطيف زورتي في المثال # وأرى ما عناه عين المحال # لو وفى طيفك الملم بوعدي # لرأى للرقيب ألف خيال # وقوله : ( الخفيف ) # حين لاح المشيب في الفود مني # أعرض الغانيات عني وصدوا # فكأن المشيب نور ذكاء # وكأن الجفون منهن رمد # وقوله : ( السريع ) # إياك أن تصغي إلى رأي من # لرتبة التدبير لم يبلغ # فأنت أولى منه باللوم إذ # برأيه أفسد ما تبتغي # وقوله : ( الرجز ) # مذ غربت شمس محيا مؤنسي # عني فجفني قد براه الأرق # فالجفن باب توبة ما لم تؤب # الشمس من مغربها لا تغلق # وقوله : ( الكامل ) # أجفان عيني لم تذق طعم الكرى # مذ ثورت للظاعنين العيس # فكأن أجفاني حديد بعدهم # وحواجبي في الجفن مغناطيس # وقوله في دعوة : ( الكامل ) # يا سيدي أنعم فنحن بروضة # مخضلة الأزهار والأعواد # في الانتظار إلى قدوم جنابكم # مثل انتظار أهلة الأعياد # وقوله في تشبيه القرنفل : ( الطويل ) # ألا حبذا في الروض زهر قرنفل # ذكي الشذا قاني الأديم مورد # إذا ما بدا للناظرين حسبته # مجن عقيق فوق رمح زمرد # مثله للمصنف ، رحمه الله : ( م . الكامل ) # وافى القرنفل معجبا # فينا بمنظره الأنيق # يبدي زنود زبرجد # حملت تروسا من عقيق # وقول المترجم : ( الطويل ) # قرنفلنا يحكي وقد ضاع نشره # ولاح لنا في ثوبه المتوقد PageV06P193 ~~"""""" صفحة رقم 194 """""" # صحافا من الياقوت قد نصبت لها # سواعد إلا أنها من زبرجد # وأحسن منه قول الحسيب النسيب ، السيد عبد الرحمن بن النقيب الدمشقي : # ( المنسرح ) # أهدى لنا الروض من قرنفله # عبير مسك لديه مفتوت # كأنما سوقه وما حملت # من حسن زهر بالطيب منعوت # صوالج من زبرجد خرطت # لها الغوادي كرات ياقوت # وللفاضل عثمان بن الشيخ محمد الشمعة : ( م . الرجز ) # زهر القرنفل قد بدا # في ريه الباهي العجيب # كخد ظبي خجل # من فوق قد كالقضيب # وقد أكثر أدباء العصر وغيرهم في تشابيه القرنفل ، فلنمسك عنان القلم ms163 عن ذلك ، # لئلا يطول بنا الذيل ، فإنه عدد نجوم الليل . وللمترجم : ( الطويل ) # فتنت بلحظ أحور كلما رنا # أذاب حشا أهل الهوى باحوراره # يدير كؤوس السحر من نفثاته # فيذهلهم عن شحره بعقاره # وله في تشبيه لعل الكفا : ( الوافر ) # حكى لعل الكفا لما تثنى # بمنظره الأنيق من ازدهاء # سهام زمرد حملت رؤوسا # لجينا قد خضبن من الدماء # وله : ( الكامل ) # وكأن سيفك في الكريهة جدول # ونحورهم لورود ذاك صواد # وكأن رمحك غصن بان مائد # وطيور أنفسهم عليه غواد # وله : ( الرجز ) # أفديه من مستنصر بناظر # ليس عليه لقتيل قود # نطاقه الأخضر فوق خصره # كخنصر خاتمه زبرجد # وله : ( الطويل ) # وطرف لجيني الإهاب تخاله # شهابا إذا ما انقض في موقف الزحف # يسابق برق الأفق حتى إذا رنا # يسابق في مضماره موقع الطرف # ومن معمياته قوله في أحمد : ( السريع ) # قم يا حبيبي نصطبح ساعة # على غدير ماؤه كالنضار # فقد أزاح الظبي تاج الطلا # ودارها صرفا كما الجلنار # وقوله في مليك : ( السريع ) # أيا نسيما قد سرى معلنا # رفقا بصب خلفوه لقى PageV06P194 ~~"""""" صفحة رقم 195 """""" # فناظري مذ لاح برق الحمى # غصن وقلبي ذاب مذ أبرقا # وقوله في درويش : ( الرمل ) # رب روض قد حللنا دوحه # وتمتعنا اغتباقا واصطباحا # طاف بالورد علينا شادن # زاد بالقلب غراما حين لاحا # وقوله في مسلم : ( الرمل ) # مذ بدا يثني قواما مائسا # قلت والعين بماء تذرف # بلماك العذب يا غصن النقا # جد على مضنى براه الأسف # وقوله في أغيد : ( الرمل ) # بدر تم ينثني من ميد # بقوام مائس يسبي العذارى # أقسمت ألحاظه النجل بأن # تخلع السقم على القلب شعارا # وله هذا الموشح العجيب ، الفائق الغريب ، حدا به على طريقة موشحات # الأندلسيين ، المقدم ذكرهم وقافيتهم ، مدح به جناب العالم العلامة ، ~~العمدة الفهامة ، # مولانا وأستاذنا الشيخ عبد الغني النابلسي ، حفظه الله تعالى ، وهو : ~~الرمل ) # هاج أشجان الجوى برق الحمى # مستطيرا في دياجي الغلس # شب في قلبي وأذكى ضرما # حين أورى زنده كالقبس # قد حكى قلب الشجي إذ ومضا # باضطراب وخفوق ووجيب # شاق مذ ضاء على ذاك الأضا # كل صب ms164 في الهوى مضنى كئيب # فهو في الظلماء سيف منتضى # أو جريح من بني الزنج سليب # كاد يحكي زينبا مبتسما # لو تحلى بالرضاب اللعس # بل حكى لون طراز رقما # بنضار في حواشي أطلس # يا رعى الله عهودي باللوى # ومغاني الشعب من وادي العقيق # حيث روض الأنس معتل الهوا # وبه غصن المنى غض وريق # معهد قد عاهد القلب جوى # في رباه بالهوى عهدا وثيق # وسقته السحب منها ديما # قد همت بالعارض المنبجس # وشفت من تربه برح الظما # وجلته من مروط السندس # يا أهيل الشعب كم هذا الجفا # لمشوق لم يجد عنكم بديل # أترى هل تسمحوا لي بالوفا # ويرى ظل اللقا منكم ظليل PageV06P195 ~~"""""" صفحة رقم 196 """""" # إن جفني من جفاكم ما غفا # وغدا جسمي من الهجر عليل # فارحموا من صار فيكم مغرما # وبثوب السقم منكم قد كسي # والهوى جار به مذ حكما # وهو من لقياكم لم ييأس # حل في قلبي منكم قمر # ظبي إنس تخذ القلب مقام # شادن في الثغر منه درر # نظمت نظم حباب في مدام # ذو لحاظ زانهن الحور # راش منها السحر في القلب سهام # عندمي الخد مسكي اللمى # جال في فيه شراب الأكؤس # لذ في تعذيبه سفك الدما # وحلا فيه ذهاب الأنفس # كم ليال بت فيها قاطفا # زهر الوصل بكف القبل # وغدا ظل التهاني وارفا # بمحياه ونيل الأمل # وانثنى نحو المعنى عاطفا # قده المزري بقد الأسل # فضممت الخصر منه مثلما # ضمت الأسهم أعطاف القسي # وغدا يحسدني بدر السما # حديث بدري قد أضا في مجلسي # كاد ليلي بالتلاقي قصرا # يعثر الفجر به في الشفق # وغدا فيه لساني حصرا # من رضاب مثل ذوب الورق # عطرت أنفاسه مني فما # وكسا طيب شذاه نفسي # فنظمت الدر مني كلما # في ثنا عبد الغني النابلسي # نور مشكاة مصابيح الهدى # مظهر الأسرار فراج الكرب # من بأنوار هداه يقتدى # إن دجا الشك وعم المحتجب # أطول العالم في العلم يدا # وأمد الخلق في الفضل سبب # نفثت في الروع منه عندما # راهق التمييز روح القدس # وغدا عند التناهي علما # ساطع ms165 الأنوار للمقتبس # بحر علم قد طمت أمواجه # لذوي الأفضال من خاص وعام # وتناهى في العلا معراجه # حيث لم يبق إلى مرقى مقام # ولكل قد أضا منهاجه # فلهذا غص من فرط الزحام # ومن الفضل أرانا أنجما # في دجا الجهل البهيم الحندس PageV06P196 ~~"""""" صفحة رقم 197 """""" # يهتدي السالك منها عندما # تجتلى مثل الجواري الكنس # يا له روض كمال ناضر # عطر الدنيا بزاكي عرفه # جمل الكون بفضل باهر # قصرت أفهامنا عن وصفه # ولكم أحيى لعلم داثر # بعقود نظمت من رصفه # وجلا عن طرق الحق عمى # بعدها الأفهام لم تلتبس # فهو محيي الدين في العصر وما # غيره يسمو لهذا النفس # يا فريد الدهر يا قطب العلا # يا منار الحق إن ضل الأثر # هاكها عذراء زينت بحلى # وأتت ترفل في برد الحبر # وسمت في مدحكم بين الملا # بعقود فصلتها بدرر # ترتجي ملتمسا والإنتما # للمعالي بغية الملتمس # دمتم الدهر ملاذا وحمى # ما عفا المحسن فيه عن مسي # ولجناب الممدوح المذكور ، أطال الله بقاءه ، وكان أحد مريديه رأى في ~~منامه ، أن # جناب الشيخ نظم موشحا من هذه القافية والوزن ، وعلق في ذهنه مطلعه ، ونسي ~~بقيته ، # فأخبره بذلك ، فأخذ الشيخ القلم ، وكتب ارتجالا : ( الرمل ) # شكر الروض لنا غيث السما # إذ كساه حللا من سندس # ونسيم الروض لما نسما # نبهت منه عيون النرجس # هكذا الرائي رآني في المنام # ناظما توشيح هذا هكذا # وله أتممت إنشاد النظام # لكن الحفظ لذين استحوذا # ولباقيه نسي إذ لا ملام # فأخذت الآن فيه مأخذا # فاستمع إتمام ما قد نظما # في منام يقظة يا مؤنسي # فعسى الله يجيد الكلما # ويعيد الآن ما منه نسي # قم بنا يا نور عيني للرياض # نغنم الأوقات في العيش الهني # حيث رقراق نسيم الفجر فاض # والأزاهير بدت في الغصن # والربيع الطلق يزهو بالبياض # واحمرار الخد من نبت جني # وتأمل ما لدينا رقما # بالضيا في ظلمات الحندس # وانظر اللوح وهذا القلما # كيف يجري في صحاف الغلس # نفحة الورد دنت بين الربا # تكسب العطر لأذيال الغصون # وغدا الشمأل يلهو والصبا # بشذا سر العشيات ms166 المصون # وأتانا من حمى الغور نبا # أن من تهواه في تلك الحصون PageV06P197 ~~"""""" صفحة رقم 198 """""" # ومليح الوجه لما ابتسما # لان عطفا بعد ما كان قسي # ورمى من مقلتيه أسهما # في الحشا عن حاجب مثل القسي # أهيف القامة يزهو بالدلال # ما له بين البرايا من نظير # طرفه يزري بألحاظ الغزال # وله جيد سبى الظبي الغرير # ليته بالعدل زان الاعتدال # ولنا من لحظه كان يجير # ليته كان سقانا من لمى # ثغره خمرا حياة الأنفس # هجره هذا وذا الصد لما # نحن فيه في أخير النفس # يا زمان الوصل بالغيد الملاح # أين منك العاشق الصب الكئيب # ما على المشتاق في الحب جناح # أن تهيا لملاقاة الحبيب # للذي يهوى يلذ الافتضاح # ولداعي الغي تلقاه مجيب # منه دمع العين بالذكرى همى # وهو من نيل المنى لم ييأس # كلما لاح له برق الحمى # ذاب شوقا لظباء الكنس # وصلاة الله ربي والسلام # دائما مني على طه الرسول # أحمد المختار مصباح الظلام # من سما بالله في أوج الوصول # وعلى الأصحاب والآل الكرام # وعلى الأتباع أرباب العقول # من بهم يدفع ما قد دهما # في الورى عبد الغني النابلسي # ولهم يهدي مديحا نظما # للترقي في المقام الأقدس # وللفاضل الأريب ، شارح ' مغنى اللبيب ' ، العالم العلامة أحمد بن المنلا الحلبي # عروض ذلك ، وهو ثابت في ' الأصل ' ، ولكن أحببت إيراده لتوشية هذا ' ~~الذيل ' ، وهو : # ( الرمل ) # رب رام رام قلبي فرمى # فيه سهما جاء من غير قسي # من رأى ظبيا أرانا أسهما # من لحاظ كعيون النرجس # يا نديمي قم صفا وقت الهنا # فامل لي الكاس وعجل بالطلا # وأدرها حمرة تولي المنى # فزمان الأنس بالبشر حلا # والحيا قد ألبس الروض السنا # وعلى الدوح من الزهر حلى # وحكت بالأنجم الأرض السما # إذ غدت بالزهر منها تكتسي # وحبا الأغصان طرزا معلما # حين ما ماس بأبهى ملبس # ما ترى يا صاح أغصان الربا # مائلات القد من خمر السحاب # رنحتها سحرة أيدي الصبا # فصبا القلب إليها باكتئاب # ومن الزهر لها أعلى قبا # ومن الدوح لها أعلى قباب # نقطتها السحب درا ms167 مثلما # كست الروض بثوب سندس PageV06P198 ~~"""""" صفحة رقم 199 """""" # وشذا عرف نسيم هينما # وكذا يفعل زاكي النفس # ما للاح مذ لحى طاب الهوى # في حبيب وجهه يحكي القمر # لذ لي في حبه مر النوى # وارتكاب الهول يوما إن خطر # ما على من نجمه فيه هوى # حين ما صد دلالا ونفر # أحوري اللحظ معسول اللمى # أشنب الثغر شهي اللعس # ثغره أبدى لنا برق الحمى # وأثيث الشعر ثوب الغلس # يا له بدر حمى عني الكرى # قده والطرف عضب وأسل # في دجى شعر له بدر سرى # وبشمس الوجه ليل قد نزل # خنث في جفنه أسد الشرى # وعلى أعطافه لين ودل # ساحر المقلة معشوق الدمى # قمر الأفق وظبي المكنس # ذو لحاظ كم أرقات من دما # وهي تفدى بالجواري الكنس # وأوردت هنا ما هو مناسب من موشح ابن خلوف من روح الكلام ، وهو : # ( الرمل ) # لحظه والجفن سهم وسهام # والحلى والقد شمس وقضيب # والسنا والصدغ نور وظلام # واللمى والريق مسك وحليب # والحيا والخد ورد ومدام # والطلا والردف ظبي وكئيب # قد زها خدا وعينا وفما # فتحاشى من قذى أو خنس # وبدا في ثغره ملتمسا # فأرى الشمس بليل غلس # لو رأى البدر سناه احتجبا # خشية الخسف بحجب الغسق # أو جلا للصبح خدا لأبى # أن يعير الأفق ثوب الشفق # مذ رأت هاروت عينيه الظبا # آمنت حقا بسحر الحدق # أوتر الحاجب قوسا ورمى # بسهام اللحظ قلبي الهجس # ونضا في الحسن سيفا وحمى # حسنه من نظرة المختلس # إن أضا الديجور من طلعته # فبخديه البدور الطلع # أو أرانا الورد من وجنته # فبعطفيه الغصون الينع PageV06P199 ~~"""""" صفحة رقم 200 """""" # أو سبى الآساد من نظرته # فبجفنيه الظباء الرتع # آس صدغيه على الخد نما # وعجيب جنة في قبس # وبدر في عقيق نظما # ثغره الزاهي الذكي النفس # يا لقومي من مجيري من رشا # لم يؤمن خائفا من حربه # كيف يصغي فيه سمعي للوشا # وفؤادي خافق في حبه # وغزا سمعي وعيني والحشا # وهو لاه آمن في سربه # غنم الكل ولما قسما # جار إذ حاز الحشا في الخمس # ولأحباس فؤادي ms168 هدما # أمن الجائز هدم الحبس # ظالم في الحسن غصن ذو اعتدال # أفتديه من ظلوم عادل # أمر الدمع على خدي فسال # ثم لم يسمح برد السائل # وأضاع العمر في قيل وقال # يا لعمري ضاع أجر العامل # مزق القلب وللطرف عمى # وبه برء الأسى والطمس # وبدمعي أغرق الجفن كما # أحرق القلب بنار الهجس # 30 - صالح بن إبراهيم الداديخي # أبرع من أجرى يراعا في مهرق ، وأبدع من وضع إكليلا على مفرق . طلعت بدائعه # على نسق ، فأرت نجوما زواهر تجلو ظلمة غسق . وما شئت من بر نافقة سوقه ، ومجد # شارقة بسوقه . وطبع ما شيب بجموده ، وذكاء ما شين بخموده . شف في الآداب على # جيله ، وزها جواد سبقه في غرته وتحجيله . فساغ المنى أطوارا ، وفتق الدجى ~~أنوارا . # فبشره يحدث عن منائحه ، كخرير الماء يحدث عن مسائحه . فكل روح إلى التروح # بمفاوضته شائقة ، ولولا حلاوة الشهد ما رغبت إليه ذائقة . وهو مطمح أملي ~~الذي استأثر # بحدي ورسمي ، وجرى مني مجرى أبعاض قلبي وأعشار جسمي . فأصفى هواي كله # إليه ، وصير ودي ما دام ودمت وقفا عليه . ومما أهداه إلي من نهزة إعجاله ~~، وخلسة # ارتجاله ، قوله ينوه بي : ( الخفيف ) # أنسيم الخزام من دار حبي # يا سقاك الحيا وحياك ربي # طالما حرك الغرام ادكاري # قرب مسراك من معاهد صحبي # فأعد أيها النسيم حديثا # وإلى سرب ذلك الظبي سر بي # وامل عن لوعتي وفرط اشتياقي # ما ألاقي واشرح له بعض كربي PageV06P200 ~~"""""" صفحة رقم 201 """""" # لهف قلبي وليت شعري أيجدي # قول مأسور لحظه لهف قلبي # رشأ بالشآم شمت عبير الورد # من نحوه فعطر لبي # كان عشقي له بجارحة السمع # جزاها العتبى بلا دخل عتب # فأنا اليوم موسوي الهوى من # قبل رؤياه هائم العقل مسبي # غير أني له على سنن الرق م # مقيم في حال بعدي وقربي # إن يكن في هواه إطلاق دمعي # جايزا قد رآه فالله حسبي # فسقى جلقا ولا غرو أن تختال # في بردتين تيه وعجب # كيف لا تدعي على المدن فخرا # بأمين فرد الزمان المحبي # الإمام الهمام حامي حمى ms169 الآداب # بالفضل والندى والتأبي # حاك وشيا من القريض عجيبا # قصرت عنه همة المتنبي # قلم في يديه كم حل صعبا # وازدرى في مضائه كل عضب # أيها الفاضل الذي لا سواه # للمعالي روح به الكون محبي # هاك عذراء ليلة عن نبو الفكر # وافت من الخجالة تحبي # تطلب الاعتذار منك وها # قد نزلت من ندى علاك برحب # وابق واسلم ما غردت ساجعات الورق # في أيكها ولبى ملبي # قوله في هذه القصيدة ' فأنا اليوم موسوي الهوى ' إلخ ، هو من قول مظفر الدين # الأعمى : ( م . الكامل ) # قالوا عشقت وأنت أعمى # ظبيا كحيل الطرف ألمى # وحلاه ما عاينتها # لكنها طرقتك وهما # ومتى رأيت جماله # حتى كساك هواه سقما # وبأي جارحة وصلت # لوصفه نثرا ونظما # والعين داعية الهوى # وبه تنم إذا تنمى # فأجبت إني موسوي م # العشق إدراكا وفهما # أهوى بجارحة السماع # ولا أرى ذات المسمى # ومثله قول أبي تمام ، في جارية تغني بالفارسية : # ولم أفهم معانيها ولكن # شجت كبدي فلم أخمد شجاها # فكنت كأنني أعمى معنى # أحب الغانيات ولا أراها # هو من قول بشار بن برد : ( البسيط ) # يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة # والأذن تعشق قبل العين أحيانا # قالوا بمن لا ترى تهذي فقلت لهم # الأذن كالعين توفي القلب ما كانا # وبعث إلي من تحائف فكره قوله من قصيدة ، مطلعها : ( الخفيف ) PageV06P201 ~~"""""" صفحة رقم 202 """""" # ما على ذاك الغزال الربيب # قود في دم المحب السليب # فلهذا ترى سكارى هواه # تحسب الصبح طالعا في المغيب # كنت أخشاه حال سلم فلم لا # وهو مغرى بالهجر والتعذيب # قمت في حال سخطه ورضاه # في مقام الترغيب والترهيب # فرعى الله ظبي إنس غدا مرعاه # في الحالتين حب القلوب # حاز إرث الجمال عن يوسف الحسن # وحزت الأحزان عن يعقوب # وكساه الدلال بردا غدا يزدان # عجبا من فوق عطف قشيب # كللته العيون لما تبدى # مقبلا إذ غفت عيون الرقيب # فيريني إذا بدا بدر تم # يتثنى من فوق غصن رطيب # عقرب الصدغ راح يحمي جنى خديه # عن أن يناله ذو كروب # فخف الله أيها الريم ms170 واستر # ذا المحيا البهي بكف خضيب # مثله قول مولانا الشيخ عبد الغني النابلسي من قصيدة : ( الطويل ) # خف الله واستر حسن وجهك أو به # تصدق علينا نحن أهل افتقاره # وأصله قول المتنبي : ( الطويل ) # خف الله واستر ذا الجمال ببرقع # فإن لحت ذابت في الخدور العواتق # وللمترجم ، معارضا قصيدة السيد محمد القدسي ، التي مطلعها : ( م . الكامل ) # يا نسمة لثمت حبيبي # وتمسكت منه بطيب # بالله يا ريح الجنوب # وقيت نكباء الخطوب # إن جزت في وادي النقابين # المعاهد والكثيب # فاقري سلام المستهام # لذلك الظبي الربيب # رشأ كأن الله أسكن # حبه كل القلوب # نظري إليه تلهفا # نظر العليل إلى الطبيب # عجبا لفاتر طرفه # يرنو ازورارا كالغضوب # ولخده الجوري لم # يك في الهوى حينا نصيبي # ولخاله المسكي زيد العرف # من طيب رطيب # كشف الطبيب لفصده # عن معصم الرشأ الربيب # فجرى دم العرق الذي # يغنيه من لحظ الطبيب # هو من قول أبي الحسن الجرجاني : ( المنسرح ) # يا ليت عيني تحملت ألمك # وليت نفسي تقسمت سقمك # وليت كف الطبيب إذ فصدت # عرقك أجرت من ناظري دمك PageV06P202 ~~"""""" صفحة رقم 203 """""" # أعرته صبغ وجنتيك كما # تعيره إن لثمت من لثمك # طرفك أمضى من حد مبضعه # فالحظ به العرق واسترح ألمك # ومثله لأبي الفضل الميكالي : ( م . الكامل ) # ومهفهف أبدى الجمال # بخده روضا مريعا # فصد الطبيب ذراعه # فجرى له دمعي ذريعا # وأمسني وقع الحديد # بعرقه ألما وجيعا # فأريته من عبرتي # ما سال من دمه نجيعا # وألطف ما قيل في ذلك قول الأمير المنجكي : ( الطويل ) # ومذ كشف الفصاد عن زنده رأى # محاسن ألهته فضل عن الرشد # فقطب من أهوى وأبصر مغضبا # وأوقع ظل الجفن منه على الزند # وأطلع نور الأرجوان وحبذا # من الياسمين الأرجوان على الورد # وللمترجم قوله : ( م . الرمل ) # في الدجى مذ لاح طالع # مسفرا تلك البراقع # أوهم الناس محياه # بأن الفجر ساطع # سحت العين على ترحاله # جم المدامع # ماله في الحسن ثان # لجميع الحسن جامع # ألف القلب هواه # فهو في الأحشاء راتع # عذلوني قلت كفوا # لست أصغي لست سامع # يا ظريف الشكل ms171 إني # هائم والدمع هامع # لك روحي لك قلبي # يا ترى هل أنت قانع # وقوله : ( المديد ) # ظبي إنس وجهه قمر # عز منه النيل والظفر # ذو قوام زانه هيف # زانه الخطي والسمر # عذلوا حتى إذا نظروا # ورد خديه إذا عذروا # ونهوا عنه فحين بدا # بتلافي في الهوى أمروا # قبلة الألحاظ طلعته # حيث دارت دارت الصور PageV06P203 ~~"""""" صفحة رقم 204 """""" # هو من قول البابي : ( البسيط ) # كأنما أوقف الله العيون على # رؤيا محاسنه لا صابها ضرر # فلو بدا من ورا المرآة لانحرفت # عن أهلها حيث دارت دارت الصور # والأصل فيه قول بعضهم : ( البسيط ) # كأنما أنت مغناطيس أنفسنا # فحيثما درت دارت نحوك الصور # رشأ يفتر عن برد # ناصع في ضمنه درر # توارد فيه مع مصطفى البتروني ، في لاميته : ( المديد ) # شادن يفتر عن برد # ناصع في ضمنه عسل # وحواشي نمل عارضه # لخفا فيها لنا نظر # أحسن منه قول محمد بن عرفة : ( البسيط ) # انظر إلى السحر يجري في لواحظه # وانظر إلى دعج في طرفه الساجي # انظر إلى شعرات فوق عارضه # كأنهن نمال دب في عاج # ما رأى موسى فواعجبا # كيف يدعى أنه الخضر # منصفي في الحب من رشأ # مقلتاه ملؤها حور # أخذت فيها بنور ثعل # فهي لا تبقي ولا تذر # بنو ثعل : قبيلة من العرب رماة يضرب المثل بجودة رميهم ، قال امرؤ القيس : # ( المديد ) # رب رام من بني ثعل # مخرج كفيه من ستره # فهو لا يخطي رميته # ماله ما عد من نفره # ضل في ديجور طرته # عجمها والبدو والحضر # سائلي عن حالتي سفها # ليس لي عن حالتي خبر # ربع صبري في محبته # منه لا عين ولا أثر # سامح الله الظبا بدمي # فهو في شرع الهوى هدر # يناسب قوله في هذه القصيدة ' قبلة الألحاظ ' إلخ ، قول بعض الأدباء ، من قصيدة # بائية في دارة البدر ، وهو : ( الكامل ) # خفقت مناطق خصره فكأنما # هي دارة والبدر فيها يلعب PageV06P204 ~~"""""" صفحة رقم 205 """""" # وقائل هذا البيت ، الكامل الفاضل ، بديع زمانه ، وفريد عصره وأوانه ، سعدي # العمري ، ضمن قصيدة سنية ، أحببت إيرادها هنا لتتشنف بها الأسماع ms172 ، وتجلي صدأ # الطباع ، وهي قوله : ( الكامل ) # قلب على جمر الغضا يتقلب # وتذكر يضني وعين تسكب # باتت تعاطيني الكؤوس يد الهوى # هجرا بأفواه التذلل أشرب # وغدت تسامرني أكاذيب المنى # تبدي أحاديث الوصال فأطرب # طورا أعلل بالظنون وتارة # بتأوهي من مهجة تتلهب # قد كنت أتخذ الصبابة مرتعا # لشريد آمالي ولا أتريب # فغدوت في كف الهوان وليس لي # إلا الأسى عوني ودمعي الصيب # يا طالما أسهرت جفن تشوقي # في ليل وجدي واللواحي غيب # فيبيت طرف الصبر عني غافلا # وتبيت أعين لوعتي تترقب # ويصون قلبي زفرة لو صعدت # في الشرق أسفر من سناها المغرب # ماذا التوله يا فؤاد وهذه # سمة النحول ترى فكم تتعذب # سهل الهوى صعب وبعض خطيره # حتف فلا يقوى عليه مجرب # كما ذا أطاول فيه ليلا كله # سهر وطرة صبحه تتغيب # لله ما تطوى الضلوع على جوى # أورى تلهبها جفا وتجنب # من مسعدي في حب أغيد طرفه # وسنان أيقظه الفؤاد المسلب # كالبدر إلا أن نقطة خاله # ند وواو الصدغ منه عقرب # يثني الدلال من الرفاهة عطفه # فيغيب في ليل الذوائب كوكب # فالظبي في لفتاته متحير # والغصن من خطراته متريب # أجواهر أم ذاك بارق ثغره # وشقائق أم ذاك خد مذهب # أم تلك من درر الحديث قلائد # أم ذاك جيد بالصباح منقب # بالروح ريان القوام مهفهف # بادي السنا حلو المقبل أشنب # خفقت مناطق خصره فكأنما # هي دارة والبدر فيها يلعب # فصدوده ليل وساعة وصله # صبح ومرشفه كودي طيب # أبدا أهيم به وعني نافر # يبغي القلى وبغيره لا أرغب # يا مرسلا من طرفه سهم الردى # لمقاتلي مهلا فكم تتأهب # إن كان تعذيبي لديك محببا # جد بالذي تختاره فمحبب # وقد ضمن عجز قوله : ' خفقت مناطق خصره ' ، الأديب البارع ، الشيخ أحمد # المنيني ، بقوله : ( الكامل ) # عاينته وكأنه من لطفه # راح تكاد له اللواحظ تشرب PageV06P205 ~~"""""" صفحة رقم 206 """""" # بالعقل والشطرنج يلعب وهو في # فسطاط حسن للمسرة يجلب # يحكي الزمرد خضرة فكأنما # هي دارة والبدر فيها يلعب # وحذا حذوه الفاضل أحمد البقاعي ، مضمنا ذلك ، بقوله : # يا رب ظبي كالمدام ms173 حديثه # فيسيغه سمعي وعقلي يطرب # قد خلته شمس النهار لكفه # مرآة حسن لونها يتذهب # والوجه فيها لائح فكأنما # هي دارة والبدر فيها يلعب # وللمترجم قوله : ( الكامل ) # أهواه قد لبست غدائره الدجى # وصباح غرته المنير تبلجا # وعلى حواشي الورد من وجناته # قد خط ريحان العذار بنفسجا # ألمى الشفاه يزينها خال لقد # طبعت على ياقوتها فيروزجا # واحيرتي في شادن حلو اللمى # رشأ رخيم الدل أحوى أدعجا # ما بين معترك القلوب ولحظه # لا كان مطلب لحاجته التجا # لا صبر لي ووقعت في أشراكه # جهلا وأنظر لا أرى لي مخرجا # أرجو رضاه ولو بسلب حشاشتي # فيقول لي حاولت ما لا يرتجى # ويهز عطف التيه مختالا كما # شاء الهوى فأعود منقطع الرجا # ومن مقطعاته قوله : ( الخفيف ) # أيها الشادن المحجب عن عين # محب بليله يرعاكا # أنت في أسود الفؤاد ولكن # أسود العين يشتهي أن يراكا # وقوله : ( السريع ) # ولما وقفنا لوداع الظبا # وسار حادي عيسهم يحدو # ناديت يا ظبي ارتحل سالما # أمامك التوفيق والرشد # والله سبحانه وتعالى أعلم . هذا ما وجدناه في مسودات مولانا المرحوم ، تغبط # إضاءته النجوم . وهو لعبير الند كما تراه نافح ، والحمد لله فقد ختم ~~بصالح . فما أبدع # هذا النظام ، وما أحسن حسن الختام . فختامه مسك مخزون ، ) وفي ذلك ~~فليتنافس # المتنافسون ( ( المطففين : 26 ) . مع الاعتراف بالقصور عن بلوغ القصد ~~والنيل ، ولكني # تمسكت من غلائل ' النفحة ' بهذا ' الذيل ' . لعلني أتأرج من نشر هذه ~~الفوائد الحسنة ، # وأبتهج مع خلاني بهذه الفرائد المستحسنة . ونشرع الآن بوافي وعدنا ، ~~نترجم المرحوم # حسب جهدنا . وإن كان ما أقول ليس له عند أهل النقد رواج ، لكن فضلات ~~المزاود # قصارى ذوي الاحتياج . فلله دره من أديب سحر الألباب باهر كلماته ، وأعيى ~~البلغاء عن # بلوغ شأو مرقاته . فهو حري بأن تلهج ألسنة الفصحاء بأثنيته السنية ، ~~وتتنسم بنسائم PageV06P206 ~~"""""" صفحة رقم 207 """""" # المدائح عبير نفحاته الندية . تسامى بأن تفي الألسن بغرر محاسن صفاته ، ~~واستغنى عن # التمويه بما احتوت عليه بدائع مصنفاته . فلا زالت سحائب الرحمة على جدثه ~~هاطلة كل # آن ، وأنيسه رضوان مولاه في كل ms174 زمان وأوان . بمنه العميم ، وفضله الجسيم ~~. فهو : # السيد محمد الأمين بن السيد فضل الله المحبي # يتيمة الدهر ، وواحد العصر . أبلج الغرة ، طلق الأسرة : سليل شهام اتخذوا دارة # القمر دارا ، وواسطة عقد كواكب حف بهم المجد ودارا . كالغمام تجود يمناه ، # وكالروض في مفاوحته وجناه . حتى حاول أمرا أهطع إليه أي إهطاع ، وكان تحت # أمره المطاع . حتى أحاط به إحاطة القلائد بالأعناق ، وحصره حصرا وثيق الأزرة # والخناق . أخذ من كل فن أطيبه ، ومن كل علم أغزره وأعذبه . وكان له حازنا ~~أمينا ، # وحافظا مبينا . يبهر العقول تحريره ، ويدهش الألباب تقريره . لا ينسب حل ~~المشكلات # إلا إليه ، ولا يعول في كشف المعضلات إلا عليه . حاز الألسن واللسن ، ~~وحوى البراعة # وكل معنى حسن . إلى وضاءة تخجل الصباح ، وتذهل الصباح . فلك كوكب المفاخر ، # ودوحة الفضل الزاخر . المنتسب لأمنع سيادة ضرب من المجد رواقها ، وأرفع سعادة # شد بالمكارم نطاقها . طلع في سماء الكمال أعلى المنازل ، وورد من مياه ~~الفضائل # والآداب أعذب المناهل . وملك من شأو البيان أعالي المراتب ، وفاق الشمس في # الإشراق وبدر الكواكب . امتطى غارب المجد ذروة سنامه ، وارتقى صهوة الحمد # بأخمصه وأقدامه . فلله دهر شمس نهاره ، وعبير أزهاره . ما ترك سبيل كمال ~~إلا وفيه # سلك ، فإذا رأيته قلت : ) ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك ( ( يوسف : 31 ) . ~~فالحاصل أنه لا # يمكنني التعبير عنه بعبارة ، خلا أن فرسان العلوم والبلاغة إذا أطلقت ~~أعنتها لم تلحق # غباره . وأنا نفر بفضله غير متأبي ، فقد انتفعت منه بما لم أنتفع به من ~~غيره وكان بين # العالمين محبي . وله مؤلفات ابتدعها أي ابتداع ، أودعها فرائد نوادره ~~بأحسن استخلاص # وأبدع استيداع . فاح نور كمالها ، ولاح نور جمالها . هي من أبكار الجنان ~~، التي لم # يطمثها من قبل إنس ولا جان ، أبهى من الياقوت والمرجان ، انسحب على سحبان ذيل # النسيان . رشفت ماء الفضل والفصاحة من سماء المعالي ، وأشرق عليها نور ~~البلاغة # المتلالي . ومن أشهرها تاريخه ' خلاصة الأثر ، في القرن الحادي عشر ' ، ~~ترجم في زهاء # ستة آلاف ، ممن ثبت فضلهم ومجدهم بلا خلاف . ومنها ms175 ' نفحة الريحانة ، ~~ورشحة طلاء # الحانة ' . و' المعول عليه ، في المضاف والمضاف إليه ' . و' المثنى ، ~~الذي لا يكاد PageV06P207 ~~"""""" صفحة رقم 208 """""" # يتثنى ' . و' الدخيل ، الذي ليس له مثيل ' . و' الدر المرصوف ، في الصفة ~~والموصوف ' # وكتب حصة على ' ديوان المتنبي ' تبهر ذوي الألباب وللعقول تسبي . وحاشية على # ' القاموس ' ، سماها ب ' الناموس ' ، هتف به داعي نعيه قبل إكمالها ، ~~الذي أقسم كل جهبذ # أنه لم يجتمع بمثالها . وكتاب ' أمالي ' ، كعقد لآلي . وغيرها من درر ~~غرره ، وتحائف # فكره . # وله شعر تعلقت ذوائبه بالكواكب ، وها هو في ميدان البلاغة لذيل عجبه # ساحب . فمن ذلك قوله : ( الكامل ) # ألا في سبيل الله نفس وقفتها # على محن الأشجان في طاعة الحب # أعاني جوى من ذي ولوع بكيده # إذا لم يمت بالصد يقتل بالعجب # تخيرته من ألطف الغيد خلقة # تكون بين الراح والمبسم العذب # أبى القلب إلا أن يكون بحبه # وحيدا على رغم النصيحة والعتب # فلو فوقت سهم المنون جفونه # لقلب سوى قلبي تمنيته قلبي # وكان له ترب بالشام ألف بينهما المكتب ، وحبيب كان يرتع معه أيام الصبا # ويلعب . فكان فراقه عنده من أعظم ذنوب البين ، وفي المثل : أقبح ذنوب ~~الدهر تفريق # المحبين . فكتب إليه بهذه الأبيات ، وهو أول ما سمح به فكره من النظم : ( ~~الكامل ) # لا كانت الدنيا وأنت بعيد # يا واحدا أنا في هواه وحيد # يا من لبست لهجره ثوب الضنى # وخلعت برد اللهو وهو جديد # وتركت لذات الوجود بأسرها # حتى استوى المعدوم والموجود # قسما بما ألقى عليك من العدى # ومحب وجهك في الورى محسود # إن المحب كما علمت صبابة # فالصبر ينقص والغرام يزيد # ولقد ملأت القلب منك مهابة # فعلي منك إذا خلوت شهيد # والحرص مذموم بإجماع الورى # إلا عليك فإنه محمود # وقوله : ( الرجز ) # وأغيد يسكر عقل الغيد # يصيد بالحسن قلوب الصيد # فؤاده صور من حديد # وقلبه أقسى من الجلمود # مولى عظيم الفتك بالعبيد # يغنيه حسنه عن الجنود PageV06P208 ~~"""""" صفحة رقم 209 """""" # سكر لحاظه بلا حدود # يصد والهلاك في الصدود # قد عاقه الثلج عن الورود # ما الثلج إلا برص ms176 الوجود # وقوله ، في بعض الأمراء : # بأبي وإن كان أبي سميذعا خلقت يداه للشجاعة والندى # راجعته في أزمة فكأنما جردت منه على الزمان مهندا # ملك كريم كالنسيم لطافة فإذا دجا خطب قسا وتمردا # أمواج إحسان أسرة وجهه لصديقه وسيوف بأس للعدا # كالبحر ينعم بالجواهر ساكنا كرما ويأتي بالعجائب مزبدا # يفني من الأعمار إن غشي الورى ما لو حوى أفنى الزمان وخلدا # وإلهام تسجد خشية من سيفه لما أبت أربابها أن تسجدا # لا تعجبوا إن لم يسل منهم دم فالخوف قد أفنى النفوس وجمدا # وقوله ، في مدح القسطنطينية ، معارضا أبيات الحريري في البصرة : # بلاد قد حوت كل الأماني نبيت بها ونصبح في أمان # هي البلد الأمين فليس نخشى بها ظلما سوى جور الغواني # حدائقها من الروضات حسنا هي الفردوس من بين الجنان # وبقعتها من الدنيا جميعا بمنزلة الربيع من الزمان # وكوثرها على الحصباء يجري كذوب التبر سال على الجمان # إذا صدحت بلابلها أجابت كواكبها بأنوار الحسان # ومن مقطعاته ، وقد تعجب منه بعض الأكابر في محفل ، فقال بديها : ( الوافر ) # لئن أصبحت أدنى القوم سنا فعد فضائلي لا يستطاع # كشطرنج ترى الألباب فيه حيارى وهو رقعته ذراع # وقوله : ( م . الرمل ) # كلنا جرحى خطوب ما لنا الدهر مريح # فلهذا لم يكن يوجد شامي صحيح # وله هذه المقصورة الفائقة ، البديعة الرائعة ، خلص بها لمدح النبي [ ] : ~~( الرجز ) # دع الهوى فآفة العقل الهوى ومن أطاعه من المجد هوى PageV06P209 ~~"""""" صفحة رقم 210 """""" # وفي الغرام لذة لو سلمت # من الهوان والملام والنوى # وأفضل النفوس نفس رغبت # من عرض الدنيا وفتنة الظبا # والعشق جهل والغرام فتنة # وميت الأحياء مغرم الدمى # قالوا لنا الغرام حلية الحجى # قلت لهم بل حلية العقل التقى # وهل رأيتم في الورى أذل من # معذب تلهو به يد الهوى # أو أحدا أغبن من متيم # تقوده شهوته إلى الردى # وللغواني فتنة أشد من # قتل النفوس والفتى من ارعوى # وما على ساجي الجفون راقد # من دنف يبيت فاقد الكرى # ومن أعد للشتا كافاته # فلا تريعه برودة الهوا # مظنة الجهل الصبا ms177 وإنما # مفسدة المرء الشباب والغنى # والنفس ما علمتها فإن تجد # ذا عفة فزهده من الريا # والناس إما ناسك بجهله # أو عالم مفرط أو لا ولا # كأنهم أفيال شطرنج فلا # يظاهر المرء أخاه في عنا # وإن خفيت بينهم عذرتهم # فشدة الظهور تورث الخفا # منها : # وليلة بت أعد نجمها # والدمع قاني الصبغ محلول الوكا # ولم يطل ليلي ولكن الجوى # يعيد ليل الصيف من ليل الشتا # والشوق كالليل إذا الليل دجا # والليل كالبحر إذا البحر طما # كأنما المريخ عين أرمد # أو جمرة من تحت فحمة الدجى # كأنما السها أخو صبابة # يكاد يخفيه السقام والعنا # كأنما سهيل راعي نعم # أو فارس يقدم جيشه الوغى # كأنما الجوزاء عقد جوهر # أو سبحة أو مبسم العذب اللمى # كأن منقض النجوم شرر # تثيره الرياح من جمر الغضا # كأنما السحب ستور رفعت # أو موج بحر أو شوامخ الفلا # كأنما الرعد زئير ضيغم # قد فقد الأشبال أو صوت رحى # كأنما البرق حسام لاعب # يديره في يده كيف يشا # كأنما القطر لآل نثرت # على بساط حندس يوم جلا # منها : # كأنما الهم غريم مقسم # أن لا يغيب لحظة عن الحشا # كأنما القلب مكلف بأن # يحمل منه ما تحمل الورى # كأنما وجه البسيط شقة # لا تنطوي ولا لحدها انتها PageV06P210 ~~"""""" صفحة رقم 211 """""" # كأنني موكل بذرعها # من قبل الخضر بأذرع الخطا # لا أستقر ساعة بمنزل # إلا اقتضى أمر تجدد النوى # ولا تراني قط إلا راكبا # في طلب المجد وتحصيل العلا # والحر لا يرضى الهوان صاحبا # وليس دار الذل مسكن الفتى # والعقل في هذا الزمان آفة # وربما يقتل أهله الذكا # وذو النهى معذب لأنه # يريد أن ترى الأيام ما رأى # والناس حمقى ما ظفرت منهم # بعاقل في الرأي إن خطب دهى # وكلما ارتقى العلى سريهم # كف عن الخيرات كفا وطوى # يهوى المديح عالما بنقده # ودون نقده تناول السها # وإن طلبت حاجة وجدته # كمشجب من حيث جئت فهو لا # إن أوعدوا فالفعل قبل قولهم # أو وعدوا فإنهم كالشعرا # والآن قد رغبت عن نوالهم # وتبت عن مديحهم ms178 قبل الهجا # لا ينبغي الشعر لذي فضيلة # كيف وقد سدت مذاهب الرجا # وخابت الآمال إلا في الذي # حماه ملجأ العفاة الضعفا # منها : # يا خير من يشفع في الحشر ومن # أفلح قاصد لبابه التجا # كن لي شفيعا يوم لا مشفع # سواك ينجي الخائفين من لظا # قد عظم الخوف لما جنيته # والعفو عند الأكرمين يرتجى # وليس لي عذر سوى توكلي # على الكثير عفوه لمن عصى # لولا الذنوب ضاع فيض جوده # ولم يبن فضلك بين الشفعا # وهاكها خريدة مقصورة # على معاليك ومهرها الرضا # إن قبلت فيا لها من نعمة # وهل يخاف وارد البحر الظما # صلى عليك ذو الجلال كلما # صلى عليك مخلص وسلما # وباكرت ذاك الضريح سحرة # حوامل المزن يحثها الصبا # ما سل عضب الفجر من غمد الدجى # وما سرى ركب الحجاز مدلجا # ومن نثره الرائق ، وكلمه الفائق ، وحكمه المنيفة ، ونكاته اللطيفة ، قوله : في # الأحاديث صحيح وسقيم ، ومن التراكيب منتج وعقيم . للنفوس صبابة بالغرايب ، وإن # لم يكن من الأطايب . إذا قصرت يدك عن المكافأة ، فليطل لسانك بالشكران ، ~~كما قال PageV06P211 ~~"""""" صفحة رقم 212 """""" # أهل العرفان . الروض إن لم يشكر الغمام بعرفه ، ففي وجهه شاهد من عرفه . شفاعة # اللسان ، أفضل زكاة الإنسان . إذا ما سقط الرجا ، فالناس كلهم أكفا . لله ~~ألطاف غنية # عن البيان ، وهو مع تنزهه كل يوم في شان . للدهر نسخة تعرب عن الأقدار ، وحجة # القضاء بينا هي مسودة بالليل تراها مبيضة بالنهار . فبينا تراه كليالي ~~المحاق لا شموس # ولا أقمار ، أعقب ليالي مقمرة وأياما مشمسة تسر القلوب والأبصار . من ~~تواضع رقي # لسلم الشرف ، فإن التواضع كما قيل رقي لمراتب السلف . العلم مع المنخفض ~~والآبي ، # كالماء مع الوهاد والروابي . من لم يكن بالفضل ذا رجحان ، يميل بالخفة ~~مثل الميزان . # إذا زاد قرينك في الترقي ، فزد أنت من شره في التوقي . ليست الأذناب ~~كالأعراف ، ولا # الأنذال كالأشراف . إذا صحبت فاصحب الأشراف تنل التشريف ، فإن المضاف يكتسب # من المضاف إليه التنكير والتعريف . # أعوذ بالله من الكساد ، فإنه أخو الفساد . السلعة على قدر الثمن ، ~~والحركة على ms179 قدر # تنشيط الزمن . إذا ساعد الدهر على سرور فواته ، واغنم منه دهرا سر قبل ~~فواته . # وله هذه الأرجوزة في الأمثال ، وهي عديمة النظير والمثال : ( الرجز ) # أحسن ما سارت به الأمثال # حمد إله ما له مثال # فالحمد لله على إسدائه # فضلا يكل النطق عن إحصائه # ثم الصلاة للنبي المحترم # منبع أسرار العلوم والحكم # وآله وصحبه الكرام # من فهموا مزية الكلام # ما تليت محاسن الألفاظ # فشنفت مسامع الحفاظ # وهذه تحائف أهديها # من حكم لمن وعى أبديها # سميتها براحة الأرواح # جالبة السرور والأفراح # قالت لها الأمثال حزت السبقا # إذ أنت في حفظ اللبيب أبقى # إن اللبيب يعرف المزايا # وكم خبايا لحن في الزوايا # ورب جاهل لقد تعلما # لا ييأسن نائم أن يغنما # من غنم الفرصة أدرك المنى # ما فاز بالكرم سوى الذي جنى # الناس إخوان وشتى في الشيم # وكلهم يجمعهم بيت الأدم # فالبعض منهم كالغذاء النافع # والبعض كالسم الزعاف الناقع # وهكذا بعض الذوات روح # والبعض منها في الحشا قروح # ورب شخص حسن في الخلق # وهو أشد من شجى في الحلق # والدهر صراف له تصريف # يروج فيه النقد والزيوف # كذاك ضاعت خلص الأحرار # كضيعة المصباح في النهار PageV06P212 ~~"""""" صفحة رقم 213 """""" # تعادل الفاضل والمفضول # عرفنا الفضل من المفضول # الاعتدال في الأمور أعدل # والمسلك الأوسط فيها أمثل # هي المنى مجلبة التغني # كم عاشق أهلكه التجني # قد تحرم الآمال حيث الرغبه # وتسقط الطير لفصد الحبه # المرء تواق إلى ما لم ينل # وكل شيء أخطأ الأنف جلل # من كان يهوى منظرا بلا خبر # فما له أوفق من عشق القمر # مضى الصبا فأين منه الوطر # هيهات هيهات الجناب الأخطر # ميعاد دمعي ذكر أيام الصبا # وجل شجوي عند هبة الصبا # مضى زماني إذ تولى الصحب # ما أعلم الموت بمن أحب # صبرا على الهموم والأحزان # فإن هذا خلق الزمان # ثق بالإله كم له صنع حفي # وهو إذا حل البلا لطف خفي # خذ فرصة الإمكان في إبانه # واسجد لقرد السوء في زمانه # إن فاتك الغدير فاقصد الوشل # يرضى بعقد الأسر من وافى ms180 الثلل # حد العفاف القنع بالكفاف # ما ضاق عيش والإله كاف # من لم تكن أنت له نسيبا # فلا تؤمل عنده نصيبا # والناس إن سألتهم فضل القرب # حاولت أن تجني من الشوك العنب # هذا زمان الشح والإقتار # مضى زمان الجود والإيثار # من كلف النفوس ضد طبعها # أعيى بما لا يرتجى من نفعها # وإن من خص لئيما بندى # كان كمن ربى لحتف أسدا # قد يبلغون رتبا في الدنيا # لكنهم لا يبلغون العليا # إن المعالي صعبة المراقي # من دونها الأرواح في التراقي # لا تستوي في الراحة الأنامل # ورب مأمول علاه الآمل # قد تورد الأقدار ثم تصدر # وتدبر الأقمار ثم تبدر # بالجود يرقى المرء مرقى الحمد # إن السخاء سلم للمجد # وعوذ النعما من الزوال # بكثرة الإحسان والنوال # يضوع عرف العرف عند الحر # وإنه يضيع عند الغمر # وإنما المعروف والصنيعه # تعرف عند أهلها وديعه PageV06P213 ~~"""""" صفحة رقم 214 """""" # الرأي كل الرأي في ترك الكلف # فقد مضى عليه سادات السلف # ومن تغر عقله السلامه # تخدمه ألسنة الندامه # من لزم السلم من الحرب سلم # ومن أبى إلا هوى النفس ندم # يؤرج النسيم عرف الرند # والقدح أصل في ثقوب الزند # لكل قلب في طلابه هوى # وقس عليه الداء يحتاج الدوا # من طلب الدر بقعر البحر # لم يخل من شرب الأجاج المر # دع في الأمور الحدس والظنونا # لا بد للمقدور أن يكونا # ما قيمة الآمال للقصاد # والموت للإنسان بالمرصاد # إذا بقي من الجدى ما قاتك # فلا تكن تأسى على ما فاتك # رب اجتهاد دونه الجهاد # في راحة من لا له مراد # ما ينفع التدبير والتقدير # ينبض قوسه ولا توتير # قراقع ما تحتهن طائل # إلا محاق العمر والغوائل # قد ذهبت مكارم الأخلاق # إلا من الأمثال والأوراق # تغير الإخوان واختل الزمن # فلا صديق غير صحة البدن # لا تكتمن داءك الطبيبا # ولا الصديق سرك المحجوبا # هذا إذا كان عسى وعل ما # وما أظن الدهر يسخو بهما # كفى عن المخبر منظر أطل # في حمرة الخد غنى عن الخجل # منظر كل ماجد معياره # إن الجواد عينه ms181 فراره # من سابق الجواد بالحمار # جنت يداه ثمر العثار # قد تسعف الأقدار بالسعود # فتلحق المحدود بالمجدود # كم قد نصبت للأماني مرمى # مفوقا مني إليها سهما # فلم يكن لي عنده نصيب # ما كل رامي غرض يصيب # والسعد إن ما كان حينا أبطا # فلا تقل بأنه قد أخطا # إذ ربما قد عاقه الأقدار # لكل شيء عنده مقدار # في يدك الحزن متى تشاء # فاغنم سرورا تركه عناء # ما كل وقت مسعف بما تحب # فإن تكن درت لبون فاحتلب # من يطلب الخلاص ناله الأسى # وفي خطوب الناس للناس أسى # حب الثنا طبيعة الإنسان # والشكر موقوف على الإحسان # الجود بالموجود عنوان الشرف # ومن أضاف لم يبال بالسرف # من يتلقى الجود بالجحود # عرض نعماه إلى الشرود PageV06P214 ~~"""""" صفحة رقم 215 """""" # للود عقد ذمة لا تهمل # وللرجاء حرمة لا تجهل # سالف ما كان من الحرمات # يستوجب العفو عن الزلات # بالفحص عن خواطر الأحبه # ينسج برد الود والمحبه # إن الرقيب يمنع التراضي # كالخصم قد يرضى ويأبى القاضي # حتى متى أصبو ورأسي أشمط # أحسب أن الموت باسمي يغلط # ليس على فقد الحياة من ندم # قد استوى فيها الوجود والعدم # كل نعيم فإلى فناء # وكل عيش فإلى انقضاء # عليك يا هذا الفتى بالتوبه # فانجح بها قبل انتهاء النوبه # ومن نفثاته البديعة قوله : ( م . الكامل ) # للقلب ما شاء الغرام # والجسم حصته السقام # وإذا اختبرت وجدت محنة # من يحب هي الحمام # عجبا لقلبي لا يمل م # جوى ويؤلمه الملام # وأبيك هذي شيمتي # من منذ أدركني الفطام # إني أغار على الهوى # من أن تؤمله الأنام # وأروم من حدق الظبا # نظرا به حتفي يرام # أفدي الذي منه يغار # إذا بدا البدر التمام # فعلت بنا أحداقه # ما ليس تفعله المدام # إن شط عنك خياله # فعلى حشاشتك السلام # أأخي من يك عاشقا # فعلى م يجفوه المرام # إني بليت بمحنة # هانت بها النوب العظام # حتى لقد عميت علي م # مسالكي ودجا القتام # صاحبت ذلي بعد أن # قد كان تفخر بي الكرام # والمرء يصعب جهده # ويلين صعدته الصدام # لا ms182 تتهمن تذللي # فالتبر معدنه الرغام # وإذا جفاني من أحب م # صبرت حتى لا أضام # فعبوس أردية الحيا # عقباه للروض ابتسام # ولئن وهت لي عزمة # فلربما صدئ الحسام # فعسى الذي أبلى يعين # وينقضي هذا الخصام PageV06P215 ~~"""""" صفحة رقم 216 """""" # وقوله : ( البسيط ) # مذ قعقعت عمد للحي وانتجعت # كرام قطانه لم ألق من سند # مضى الألى كنت أخشى أن يلم بهم # ريب الزمان فلا أخشى على أحد # فأفرخ الروع أن شالت نعامتهم # فأفسد الدهر منهم بيضة البلد # ومن مقطعاته قوله : ( الرجز ) # وشادن قيد العقول وجهه # وصدغه سلسلة الآراء # شامته حبة قلب مذ بدت # جنت بها الأحشاء بالسوداء # وقوله : ( مخلع البسيط ) # لا بدع أن شاع في البرايا # تهتكي في الرشا الربيب # عشقي عجيب فكيف يخفى # وحسنه أعجب العجيب # وقوله : ( الرمل ) # بي من إن عاينته مقلتي # ينمحي جسمي ويفنى طربا # أي شيء راعه حتى انثنى # هاربا مني وولى مغضبا # وقوله ، معميا باسم أحمد : ( الكامل ) # وارحمتا لمعذب قلق الحشا # بهمومه قد بان عنه شبابه # دم قلبه ما ساقطته جفونه # يوم النوى لما نأت أحبابه # وقد اتفق في مجلس بعض الأعيان أن دعي إليه ، وكان به شيخ الإسلام المولى # الهمام علي بن إبراهيم العمادي ، مفتي دمشق الشام ، وجناب الحسيب النسيب ~~، السيد # عبد الكريم بن السيد محمد ، ابن حمزة ، نقيب السادة الأشراف بدمشق الشام ، # وغيرهما من الصدور والأعيان ، وأرباب السيادة والعرفان ، أن سقطت ثريا ~~القناديل في # ذلك المجلس ، فقال مرتجلا ( الكامل ) # لله مجتمع كواكبه # تلك الوجوه وضيئة الحلك # حتى النجوم هوت له كلفا # بنظامها من قبة الفلك # وقال : ( المتقارب ) # وليس سقوط الثريا لدى # ندي الموالي من المنكرات # فإن الشموس إذا أسفرت # فلا حظ للأنجم النيرات # وقال البارع الأديب ، الحسيب النسيب ، السيد عبد الكريم النقيب : ( ~~الخفيف ) # مجلس ضم شملنا بانسجام # كالثريا وحبذا الانسجام # نظمتنا به العناية عقدا # سلكه الود لا عراه انفصام # والعمادي منه وسطاه والوسطى # لها الصدر منزل ومقام PageV06P216 ~~"""""" صفحة رقم 217 """""" # فأدرنا من الحديث كؤوسا # سكرت من مدامها الأفهام # ونعمنا بالا وروحا وسمعا # ولدينا للنيرات ازدحام # بينما نحن ms183 من ثرياه عجب # وبها الزهر زانه الانتظام # إذ تداعت من أفقه وهي خجلى # إذ حكتنا وفاتها ما يرام # وقال الأديب الكامل ، السيد سليمان الكاتب : ( الكامل ) # لا بدع أن هوت الثريا للثرى # في مجلس المولى الأجل الألمعي # صدر الأكارم من أقر بفضله # وبسبقه للمجد كل سميذع # أعني عليا ذا المكارم والتقى # نجل العماد من الأحوزي اللوذعي # هو لو رأته الشمس وهي بأفقها # هبطت إليه من المحل الأرفع # لا زال محفوظ الحواس وشمله # متجمع بالسعد أي تجمع # وقال أيضا : ( السريع ) # إن الثريا إذ رأت جمعنا # كعقد در حسن الاتحاد # هوت من الأفق للثم الذي # بين يدي من هو كهف العباد # إمام أهل الفضل في عصرنا # علينا المفتي نجل العماد # وبشرته أن شمل العدى # مبدد مثلي وهذا المراد # لا زال وسطى عقدنا ما شدت # ورقاء روض رصعتها العهاد # وقال الفاضل عبد الرحمن بن عبد الرزاق : ( الكامل ) # إن الثريا لا عجيب إذ هوت # بتبذل وقت المسرة في الدجى # رأت الأهلة صرن أفعالا لمن # ملكوا فحارا دونه وقف الحجى # فأتت تقبل عند ذاك نعالهم # لتنال نورا من سناهم أبلجا # وقال البارع السيد أسعد العبادي : ( الكامل ) # لا تحسبوا سقط الثريا عن خطا # منها على تلك الوجوه الطلع # بل إنها من فرحة لما رأت # جمعا لهم يحكى لها في الأربع # نثرت كواكبها عليهم في الدجى # من قاب قوسين المحل الأرفع # وللمؤلف من الرباعبي : ( الدوبيت ) # قد قلت لسحر طرفه إذ نفثا # من شاهد ذافى أهله في ما لبثا # إذ يكسر جفنه لكي يعبث بي # سبحانك ما خلقت هذا عبثا # وله : ( السريع ) # لله صب مدح معشوقه # ديدنه متبع نهجه # يفرح إن وافاه في محفل # كمذنب قامت له حجه PageV06P217 ~~"""""" صفحة رقم 218 """""" # وله في دعوة ماجد : ( الكامل ) # بيتي وكلي ملك من يده # فوق الأيادي دأبها المنح # فإذا ندبت لأمر دعوته # قالوا طفيلي ويقترح # وله : ( الكامل ) # قد جئت دارك زائرا بهجا # يا من به قد أشرق النادي # رجلي إليك مطيتي ولها # قلبي دليل والثنا حادي # وله : ( الدوبيت ) # للروض روا طلق المحيا ms184 نضر # لو تم بكم كما رجونا وطر # فالورد إلى الطريق أصغى أذنا # والنرجس عينه غدت تنتظر # وله : ( الرجز ) # مضى الألى برائق الشعر وما # أبقوا لنا في كأسه إلا العكر # تمتعوا بحشو لوزينجهم # وقد حرمنا نحن من حشو الأكر # وله : ( المتقارب ) # وظبي أفكر في تيهه # فلا يخطر الوصل في خاطري # حباني مجرد وعد له # كليل عليه بلا آخر # وله : ( الرجز ) # إذا النسيم جر أذياله على # ساحة روض فتحت أزهاره # فنشره من الثناء نفحة # يثني على المزن بها نواره # وله : ( الرجز ) # جاء الربيع الطلق فانهض محرزا # صفو نعيم حقه أن يحرزا # وانظر بساطا من نسيج نبته # منبتا بوشيه مطرزا # وله : ( الرمل ) # إن يكن قطر من ريقته # ماء ورد لحياة الأنفس # فلقد أبدى لنا من وجهه # عرق الفتنة عطر النفس # وله : ( الرجز ) # وشادن أزهى من الطاووس # في عشقه منية النفوس # أبدى لنا من الثنايا فمه # سينا عسى تكون للتنفيس # وله مداعبا : ( م . الوافر ) # ألا لا تخش من صفع # ولا يأخذك إيحاش PageV06P218 ~~"""""" صفحة رقم 219 """""" # تنل شاشا بعشرتنا # فشاش قلبه شاش # وله : ( الرمل ) # كم حيلة أعملتها فلم تفد # لكن دعتني للهدو والرضا # إذا مطايا العزم أخلت برهة # سلم زمامها إلى يد القضا # وله : ( م . الكامل ) # كانت بقلبي غلة # حراء للرشأ الممنع # حتى دنوت لثغره # فرشفته والرشف أنقع # وله : ( الرجز ) # من صفوة الخلق مليح وجهه # جامع حسن متقن الصناعه # قد خط محرابان في قبلته # لما اقتضته كثرة الجماعه # وله : ( مخلع البسيط ) # في الروض جرى زلال ماء # عن أحسن منظر يشف # أحداق لجينه عليها # أهداب زبرجد ترف # وله ( السريع ) # من كان مذكورا بعشق الظبا # بلا خلاف للنهى حالفا # ومن يكون خالف في أمره # فغير مذكور وإن خالفا # وله : ( الكامل ) # كم شدة حملت ثقل خطوبها # ليست لمحملها الجبال تطيق # ما كنت أضبط للزمان نوائبا # أيعد أمواج البحار غريق # وله : ( الكامل ) # وإذا قصدت حماك يدعوني إلى # ساحات نائله النعيم المخضل # أمشي بقلبي لا برجلي إنما # تمشي بحيث هوى القلوب الأرجل # وله في تهنئة : ( البسيط ) # مولاي يهنيك ما أثرت ms185 من أثر # أعطاك ربك فيه غاية الأمل # بنيت دنياك في دار جمعت بها # كل الخلائق من علياك في رجل # وله : ( المتقارب ) # وكم لي من روض فضل لقد # تفيأت فيه ظلال الكرم # تعرفته بثناء الندى # وعرفته بنسيم النعم # وله : ( الطويل ) PageV06P219 ~~"""""" صفحة رقم 220 """""" # غنيت وقد شاهدت أحسن منظر # من الروض عما تصطفيه جنان # فأزهاره وشيء وسلسل مائه # سلاف كؤوس والطيور قيان # وله في ثقيل : ( السريع ) # ثقيل روح أنكروا وطأه # نرجس روض حف بالسوسن # فقلت غضوا الطرف عن وصفه # فإنه يمشي على الأعين # وله ( الكامل ) # شعري إذا أبديته لعصابة # تلقاهم لنشيده لا يحسنوا # كالعطر تجلبه لأنطاكية # فتراه يفسد ريحه بل ينتن # وله : ( الرجز ) # أنعم صباحا في ظلال روضة # تدعو إلى النشوة حسنا وبها # لما غفا فيها النبات سحرة # دغدغه نسيمها فانتبها # وله : ( الوافر ) # أرى جسمي تحط به البلايا # وما شارفت معترك المنايا # فإن أبقاني المولى فأرجو # بقايا منه في عمري نقايا # معترك المنايا : هو ما بين الستين إلى السبعين ، من سني أعمار الناس ؛ لأن # النبي [ ] قال : ' أكثر أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين ' . ومن ~~مفردات المؤلف ، # رحمه الله تعالى ، الذي كل مفرد منه لا يعادل ، وفي حسنه لا يماثل ؛ ~~فإنها أبكار # أفكار ، ومطالعتها تزيد في الأعمار ، فيا لها درر تجلو القلب والبصر ، ~~أودعها من # حكمه ورائق كلمه جواهر ودرر ، ونفائس وغرر . فمنها قوله : ( الكامل ) # ما كل دار آنست دار الحمى # أو كل بيضاء الطلى أسماء # وله : ( المتقارب ) # وما الدهر من أصله فاسد # ولكن فساد الورى أفسده # وله : ( الطويل ) # ولي ألف وجه في مخالطة الهوى # ولكن بلا قلب إلى أين أذهب # وله : ( الطويل ) # وليس عجيبا ما بجسمي من الضنى # ولكن حياتي يا بنة القوم أعجب # وله : ( الكامل ) # إن الكرام إذا اختشوا ند العلا # جعلوا لها سمط القريض عقودا # وله : ( مخلع البسيط ) # قل للذي همه الفخار # من دون ذا ينفق الحمار PageV06P220 ~~"""""" صفحة رقم 221 """""" # وله : ( المجتث ) # إذا تناءت قلوب # لا كان قرب ديار # وله : ( الكامل ) # ما خص ذو الجهل الدني برتبة # إلا كما ms186 خص الختام بخنصر # وله : ( الوافر ) # نعيم المرء ثوب مستعار # وفي الماضي لمن يبقى اعتبار # وله : ( السريع ) # من رام من أعدائه نصرة # كان كمن في النار يطفي الأوار # وله : ( الكامل ) # محصول ودك في رضاك محصل # شرح العقائد في الوجوه ملخص # وله ( الكامل ) # غصص الحياة كثيرة ولقد # تنسي الحوادث بعضها بعضا # وله : ( م . الكامل ) # إن زاحمتك نوائب # زاحم بعود أو دع # وله : ( السريع ) # عين أصابت شملنا لا رأت # شملا على طول المدى يجمع # وله : ( الطويل ) # لك الود والإخلاص من قلب عاشق # وأبعد ما حاولت قلب الحقائق # وله : ( البسيط ) # كلامه في وعيدي ليس يجرحني # إن الوعيد سلاح العاجز الحمق # وله : ( الكامل ) # صدقوا ولكن لست ممن يقبل # ليس المخاطب في الهوى من يعقل # وله : ( الوافر ) # ومن لم يشكر النعماء يوما # وأنكرها فقد رضي الزوالا # وله : ( الطويل ) # ولا خير فيمن غير البعد حاله # ولا وفي وداد غيرته العوامل # وله : ( الرجز ) # لا شيء أجرى لدموع عاشق # من فرقة الأحباب والمنازل PageV06P221 ~~"""""" صفحة رقم 222 """""" # وله : ( السريع ) # مطلتني ثم ادعيت السخا # والمطل مولود من البخل # وله : ( م . الكامل ) # أنا والمنية في وجل # من سحر هاتيك المقل # وله : ( المتقارب ) # إذا لم أذق غير هجر الظبا # فمن أين أعرف طعم الوصال # وله : ( الخفيف ) # كنت مستأنسا إلى كل شخص # فأنا الآن نافر من خيالي # وله : ( الكامل ) # بين اللواحظ والمنون ذمام # سبب لأن تفنى به الأجسام # وله : ( م . الرمل ) # كل نار غير نار العشق # برد وسلام # وله : ( الكامل ) # الشيء يظهر في الوجود بضده # لولا الضرورة ما استبان المنعم # وله : ( السريع ) # تكتم المغرم لا يمكن # وسلوة العاشق لا تحسن # وله : ( السريع ) # ما كل ما تحذر بالكائن # قد ينزل المكروه بالآمن # وله : ( الكامل ) # إن الرجال لهم وسائل للمنى # ووسيلتي حب النبي وآله # وله ( الرجز ) # لا عذب الله متيما بما # لقيته من كثرة التجني # وله : ( الخفيف ) # إن تكن صحبتي تنفيت عنها # أي أحدوثة تحب فكنها # وله : ( السريع ) # بالصبر يرقى المرء أوج العلا # إن التأني درج للرقي # وقال ، رحمه الله ، في آخر كتابه ' نفحة الريحانة ، ورشحة ms187 طلاء الحانة ' : وقد # رأيت أن أختم الكتاب بهذين البيتين ، وأنا مستشفع في إصلاح أحوالي بصاحب # القبلتين [ ] ، وعلى آله وأصحابه ، وذويه وأحبابه . وهما : ( الوافر ) # لئن ضاقت بي الأيام ذرعا # فصبري مذهب ما عشت كربي PageV06P222 ~~"""""" صفحة رقم 223 """""" # خلصت من الأماني في حياتي # فأرجو في مماتي عفو ربي # وأشعاره وتغزلاته ، ومراسلاته ومكاتباته ، ومقطعاته ومفرداته ، من كل فن ، أكثر # من أن ترقم وتحصى ، أو يحيط بها العد والاستقصاء ، وقد ذكر منها طرفا في كتابه # ' الأصل ' . و' ديوان شعره ' فائق مشهور ، أبهى من العقود للحسان في ~~النحور . نمسك # عنه عنان القلم ، لئلا يطول بنا الإملاء والرقم . وكان مولده ، رحمه الله ~~تعالى ، في # سنة أربع وستين وألف . وتوفي إلى سعة رحمة الله ورضوانه ، في ليلة ~~الأربعاء ، ثامن # عشر جمادى الأول ، سنة إحدى عشرة ومائة وألف ، وصلى عليه العالم العلامة ، # والعمدة الفهامة ، الشيخ عثمان القطان ، في الجامع الأموي ، ودفن في ~~جبانة مرج # الدحداح ، خارج باب الفراديس ، من أبواب دمشق المعروفة بالغرباء . تجاه مرقد # الشيخ أبي شامة ، رضي الله عنه . وقد أكثر أدباء دمشق الشام ، الرثاء في ~~شمائله ببديع # النظام . فأولى من نظم الجواهر من المحابر ، بعد أن نثرها من سود المحاجر . # وجادت قريحته ببوادع كالغوادي ، البارع الأديب ، والكامل اللبيب ، السيد مصطفى # الصمادي . بقوله : ( الخفيف ) # كن خليلي على البكاء معينا # وأفض ماء مقلتيك معينا # وابك فرد الزمان إنسان عين الدهر # مولى الأنام هذا الأمينا # الإمام الهمام علامة العصر # وختم الأكارم الأفضلينا # كعبة الفضل ركن بيت محب الدين # كهف الأفاضل المحسنينا # بدر علم رقى سماء كمال # لا يدانيه في العلا الراقونا # ألمعي حوى بديع معان # ليس يحوي البديع منها الدونا # فاق في الفضل من مضى وبه الفخر # على الأولين للآخرينا # لست أحصي يسير أخلاقه الغر # ولو عشت فوق دهري سنينا # لهف روحي عليه كنز وقار # وبهاء في الترب أمسى رهينا # ما دفناه وحده بل دفنا اللطف # والظرف والحجا والسكونا # لو يفدى بروح كل عزيز # يجتبى في الوجود كنا فدينا # غير أن المنون حوض وكل # وارده وخيرنا السابقونا # يا ms188 لعمري وليس ذا العمر إلا الجسر # للقبر والورى عابرونا # فالسعيد السعيد من ليس يغتر # بدار فناؤها يفنينا # قد أرعنا اليراع حتى دعوناه # ليملي رثاءه أو يبينا # فأتانا منكس الرأس يهمي # دمعه في الطروس يبدي الأنينا # لا تظنوا سطور تلك المراثي # من مداد بها سوادا ترينا PageV06P223 ~~"""""" صفحة رقم 224 """""" # إنما لبست ثياب حداد # عفرت في التراب تحكي الحزينا # ودموع العيون ليست دموعا # من جفون يخالها الناظرونا # إنما هذه القلوب لقد ذابت # بنار الأسى تفيض عيونا # إن يكن قد قضى وفارق دارا # قد أباها من قبله الأكملونا # فلقد حل في جنان خلود # في جوار لأكرم الأكرمينا # وحباه بعفوه ثم حياه # برضوانه ففاز يقينا # ودواعي الرضا عليه من الله # تناديه مرحبا قد رضينا # وسمعنا هواتف الغيب تملي # خبرا مقلقا إليه صغينا # إن تاريخ موته قد فقدنا # أوحدا في زمانه وأمينا # ومن ذلك قول الفاضل البارع ، محمد صادق بن محمد ، الشهير بابن الخراط # ( البسيط ) # هذا المصاب الذي كنا نحاذره # القلب من هوله شقت مرائره # بئس الصباح صباح البين لا طلعت # شموسه بل ولا لاحت بشائره # أبدى لنا جمل الأكدار مطلعه # فلا رعى الله ما أهدت بوادره # وليت لا كان دهر بالفراق قضى # ما بيننا ومضت فينا أوامره # يا طالما بت أخشى غدره وأرى الأيام # تشغلني عما أحاذره # وطالما بت في روض المنى زمنا # أجني الأماني وتجنى لي أزاهره # لا أختشي طارقا في الدهر يطرقني # ولا يرى القلب مني ما يكدره # لكنما قلم الأكدار خط على # لوح الوجود قضاء لست أنكره # وهذه الدار لا تبقي على أحد # وطارق الموت مغلوب مصادره # فلا تغرنك أيام بها وصلت # ولا يغرنك دهر بت تشكره # كم هدمت أربعا بالمجد عامرة # وبيت عز بها زاحت مآثره # والموت ما زال نقادا كما نقلوا # والعقد لا تجتنى إلا جواهره # فيا خليلي كونا مسعفين على # ندب الهمام الذي عزت نظائره # واستمطرا لي دمعا من جفونكما # فإن جفني جف اليوم ماطره # وحدثاني عما حل في خلدي # من لوعة بعضها ما كنت أحصره # إن الليالي ms189 خانتني على عجل # وقد رمتني ببين كنت أحذره # حتى فقدت الذي قد كان في أملي # أني أساهمه عمري وأشطره # الألمعي الأمين البحر طود علا # نظام عقد لآلي الفضل ناثره # العالم الجهبذ النحرير من بهرت # أوصافه الغر من وافى يناظره # فرد الزمان وحيد العصر عالمه # بحر الفضائل كنز العلم ناشره PageV06P224 ~~"""""" صفحة رقم 225 """""" # من حاز في المهد أنواع الكمال ومن # بنشر آدابه زادت مفاخره # خدن العلا ركن بيت لم يزل أبدا # بفضله في الورى تسمو شعائره # فذاك بيت محب الدين لا برحت # منه المكارم تزري من يفاخره # لهفي عليه أخا فضل لقد فقدت # يراعه بين أهليه محابره # فالجهل من بعده قد بات في فرح # والفضل في ترح تهمي محاجره # يا ليت شعري والأيام غادرة # من بعده هل أرى خلا أسامره # فيا سقى الله أياما به سلفت # أيام كنا بما يملي نذاكره # ولا رعى الله واشي السوء حيث سقى # ما بيننا بالذي كنا نحاذره # وليت من بعده لا عاش حاسده # وليت لو عميت عنه نواظره # ولم تزل رحمة الرحمن ما طلعت # شمس النهار توافيه وتغمره # ما ناح طير وما هب النسيم على # روض الأجارع فاهتزت نواضره # وما أتاه بشير من عنايته # بالعفو من ربه حقا يبشره # ومن ذلك قول الفاضل الأديب ، والكامل الأريب ، الألمعي ، محمد بن أحمد # الكنجي : ( المتقارب ) # قفا صاحبي أعينا الحزينا # ويا عين سحي على ما لقينا # ويا طول شوقي لدهر مضى # ويا لهف قلبي على الظاعنينا # لقد خان دهري وعز اللقا # وما كان ظني به أن يخونا # وقد كنت أبكي أبي والعشير # فها أنا ذا اليوم أبكي الأمينا # أخا الفضل والعلم والارتقا # وذا الحسب الطاهر المستبينا # إمام رقى في بروج الكمال # وساد على قومه الأكرمينا # لعمري لقد عطر الكائنات # ب ' نفحة ' أفضاله ما بقينا # ذوو الفضل كانوا إذا ما رأوه # خروا على ' ذيله ' ساجدينا # وكل تراه ' مضافا إليه ' # وفي كل علم له راجعونا # فلو كان يفدى جعلنا فداه # من الموت أرواحنا والبنينا # سأبكيك يا فرد هذا الوجود # بما ليس ms190 يبكي به الأولونا # وأملي بذكرك حتى اللقا # وأنعيك طول المدى والسنينا # عليك من الله أوفى الرضا # ولا زلت من كل سوء أمينا # وصير مثواك أعلا الجنان # وأولاك في ذروة الصالحينا # مدى الدهر ما غردت في الربا # حمام الأراك فأبكت حزينا # ومن ذلك قول السيد سليمان الكاتب الحموي ، راثيا ومؤرخا ، بقوله : ( ~~الخفيف ) # لو يفدي الحي ميتا لفدينا # بأعز النفوس منا الأمينا PageV06P225 ~~"""""" صفحة رقم 226 """""" # غير أن القضاء حم وما في # وسعنا حيلة ترد المنونا # إنما تلكم المنية كاس # كلنا من مدامها شاربونا # ليت قلبي لو صار لحد دفين # فقده قد أثار داء دفينا # رب خل أتى يسائل عنه # فأجبناه عد كئيبا حزينا # عن فراديس جلق خذ يمينا # وابك من كان للكمال قرينا # الشريف الحسيب ذا النسب الباهر # فخر السلالة الطاهرينا # حائز المجد والفضائل إرثا # عن جدود لم تلق فيهم ضنينا # الأديب الأريب فرع محب الدين # من كان عمدة الطالبينا # جهبذ الألسن الثلاث ففي كل م # لسان منهن يبدي فنونا # ذو المعاني المخدرات اللواتي # لم يحزهن قبله المفلقونا # في نطام من البلاغة يحوي # من نفيس الكلام درا ثمينا # يترك الضد لا يحير جوابا # حين يرويه عنده المنشدونا # من أتى آخرا ففاق ابن خاقان # ونجل الخطيب في الأولينا # خطفته يد المنون وأبقت # لاعجا في الضلوع منا كمينا # أيها السيد الذي كان يزدان # به المحافل الأكملونا # كنت ريحاننا الذي إن شممنا # نفحة من كماله تنشينا # ليت شعري من بعد تلك السجايا الغر # من ذا بلطفه يسلينا # بالنكات العذاب والأدب الغض م # وحسن الروا يسر الحزينا # إن آثارك الحسان البواقي # غصص لا تسيغها الشامتونا # راغ عنها الثعالبي وقد كان # يجيد التصنيف والتدوينا # هم شهود على كمالك والفضل # عدول يا حبذا الشاهدونا # ويح قلبي قد كنت أهديك مدحا # فلقد صرت للرثاء قرينا # وصديق لخله قال والجفن # بفيض الدموع أضحى ضنينا # كن خليلي على البكاء معينا # وأفض ماء مقلتيك معينا # قلت فرط البكاء لو كان يجدي # لأسلنا من العيون عيونا # وشققنا قلوبنا مثل ما شق م # عليه ms191 القريض قلبا حزينا # صار شطرين كل بيت فشطر # آخذ يسرة وشطر يمينا # فسقى الله تربه ثم حياه # بروح الفردوس حينا فحينا # كلما عن ذكره قلت بيتا # هو تاريخ ذا المصاب يقينا # رحم الله سيدي وعزيزي # وصديقي أعني الحليم الأمينا # ومن ذلك قول الأديب عبد الحي بن علي بن الطويل ، الشهير بالخال : ( ~~الكامل ) PageV06P226 ~~"""""" صفحة رقم 227 """""" # لو أسمعوا ناعيك رضوى إذ نعى # لوهى ومال إلى الثرى متصدعا # قسما ولو تليت مآثرك التي # حمدت على صخر بكى واسترجعا # إن الورى لو أنصفوك لما بكوا # بالدمع بل أذروا النفوس توجعا # أما أنا فالدمع جف وهذه # قطرات روح قد بذلت منجعا # قد كان علمي الطود من فوق الثرى # فرأيت طودا تحته قد أودعا # جرعت كاسات المنون وبعدها # جرعتنا الأكدار كأسا مترعا # لو كنت تفدى لافتداك أولو النهى # بالروح لكن فيه لم نر مطمعا # يا غاديا متغنيا سر لا تن # واطو المهامه والفلا والبلقعا # من فوق صهوة ضامر طف كل قطر # عامر واسمع فديتك مسمعا # نعي الشريف العالم الندب الذي # حاز الفضائل قبل أن يترعرعا # علامة الدنيا وفاضلها ومن # في المهد غيم الجهل عنه تقشعا # طلاع كل ثنية للفضل لو # أن السحاب بها يمر تقطعا # قس الفصاحة لا يقاس به ولو # جاراه في نطق لراح مروعا # رزء بكلكله أناخ بحينا # فالشمل شتت والعنا قد جمعا # من ذا يهني الجاهلين بموته # أو من يعزي الدين والدنيا معا # من للفصاحة والبلاغة بعدما # ولى أمينهما مجيبا من دعا # فسقى الحيا جدثا تضمنه الحيا # وسقيت فضلك حيث كان المشرعا # وعليك تترى كل آن رحمة # لتعم جسمك إذ غدت لك مضجعا # ثم السلام عليك تحمله الصبا # تأتي به كالمسك حين تضوعا # ومن ذلك قول الفاضل ، القاضي زين الدين بن سلطان ، راثيا ومؤرخا له ، ~~بقوله : # ( الطويل ) # همام حوى علما وحاز فضائلا # بتأليفه قد شرف الوقت والنادي # أديب الورى دارت كؤوس حديثه # فروت ظما المعتل فضلا عن الصادي # أمين الثنا خان الزمان بفقده # فأبكى دما من حر قلب وأكباد # ومذ حل في ms192 الأرماس لاح لي الرثا # ليصغي سماعا حاضرا كان أو بادي # فزد واحدا في العد واحسب مؤرخا # أمين المحبي قد رقي جنة الهادي # ومن ذلك قول الفاضل عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد الرزاق : ( الكامل ) PageV06P227 ~~"""""" صفحة رقم 228 """""" # خطب ألم وأدمع تتقطر # ونوائب منها الحشا تتفطر # وجليل رزء قد أثار لواعجا # وفراق إلف ناره تتسعر # ومصيبة يطوى لشدة هولها # برد الشباب وكل روع ينشر # فأعن أخي على الزمان ولم يزل # يفتر عن فرع ولكن يغدر # ويريك من وقع الحوادث والردى # محنا يشيب لها الوليد الأصغر # لا تغترر إن سالمتك فعاله # فهو الذي كالصل كان محذر # يا طالما قد كنت أخشى خطبه # ولطالما قد بت منه أحذر # حتى رميت بفقد بدر كامل # ومضى وخلف مهجة تتفطر # ذاك الأمين البارع الندب الذي # ملك العلا وبه المعالي تفخر # نسل الميامين الكرام ومن لهم # في الخافقين فضائل لا تحصر # الجهبذ النحرير من أقلامه # تنشي البديع وللنواظر تسحر # يا طالما أهدت بدائع وشيه # لأولي النهى أبكار فكر تؤثر # أسفا عليه لو يفدى بالأرواح # من أهل الفضائل معشر # ما كنت أحسب والحوادث جمة # لفدته من قبله أن الجبال تسير # كلا ولا من قبل وقع حمامه # أن الأهلة والكواكب تقبر # يا لهف نفسي كيف أنعم بعده # واحر قلبي والحوادث تكثر # أم كيف يرثيه امرؤ قد مسه # خطب فأضحى بعده لا يشعر # هذا الذي أوصافه ملء الدنا # لسواه لم يبق ثناء يذكر # كلا ولا أبقت بدائع فكره # معنى ينظم أو عقود تنثر # هيهات قل من بعده لمن ارتقى # يتطاول الجوزا بفهم يقصر # حاولت أمرا جل يدرك بعضه # كالمبتغي العنقاء فيها يظفر # يا دافنيه والكمال جميعه # مهلا ففي ذا اليوم قام المحشر # كسفت شموس العلم بعد فراقه # والفضل أمسى بالتراب يعفر # فسقى ضريحا ضمه صوب الرضا # وغدا سحاب العفو فيه يمطر # ما ناحت الورقاء فوق أريكة # تشكو الفراق وما توالى الأعصر # ومن ذلك قول الأديب الأريب ، مصطفى بن أحمد الترزي ، راثيا : ( الكامل ) # وقع الحوادث فوق وقع الأسهم # تضني القلوب بحرقة ms193 وتألم # إن الليالي لا يدمن على المدى # تعب الحزين ولا هنا المتنعم # والدهر في أطواره متلاعب # بالناس في حالاته كالأرقم # متستر يبدي الصداقة للورى # في ضمنها غدر الحقود المكتم PageV06P228 ~~"""""" صفحة رقم 229 """""" # فلو اعتبرت بعين فكرك فعله # ما كنت للآثام بالمتقحم # هب من زمانك للتفكر برهة # فالعيش عيش العارف المستفهم # كنت الجدير بنصح نفسك لو تعي # وعظ الزمان من القضاء المبرم # إني لأصبر للخطوب تجلدا # بسكون جأش مثل جأش الضيغم # وألاقها بمجن زهدي دارعا # في حصن صبر ليس بالمتهدم # وأقحم النفس الشدائد والبلا # يوم الهياج أقول دونك فاقدم # قل الكريم بنفسه وبماله # لهوى الصديق وكان كالمستعدم # فعن المصائب لا تكمن مستخبرا # في الناس قطعا لا بكيف ولا لم # تعسا لفعل النائبات وما جنت # من قبح ذنب فوق ذنب المجرم # خطب لو اعتبر اللبيب مصابه # أذرى دموع العين من قاني الدم # هذا المحبي قد قضى وكماله # ملء البلاد من الثناء الأعظم # فرع نماه من المعالي محتد # زاكي الجدود إلى الفخار الأقدم # أعيى الزمان بكل معنى نادر # بالاقتراح كغرة في أدهم # ومضى كريم النفس غاية إربه # جمع الكمال عن الحطام المحطم # بنقي عرض طاهر ما شانه # دنس البخيل وعاش غير مذمم # حكم كمنبلج الصباح إضاءة # متنضدات مثل نظم الأنجم # أنشا ووشى في البديع بدائعا # تزري على زهر الربا المتبسم # نطق الفصاحة وهو طفل يافع # وحوى العلوم بخبرة وتعلم # واقتاد من أقصى البلاد شواردا # حتى أبان لها اتضاح المبهم # لهفي على تلك الفضائل ليتها # سلمت على مر المدى لم تعدم # ندب على نظم البدائه قادر # نطس بأدواء الكلام المفخم # فلتبكه تلك الدواوين التي # بالفضل عامرة البناء المعظم # لو تستطع تلك السطور لأمحيت # بمدامع حمر كلون العندم # نفحت منائحه الذين تقدموا # بتراجم الفضلا وكل مفخم # حتى أبانت عن مناقب فضلهم # بفصيح لفظ ليس بالمستعجم # أثنى على تلك المكارم مخبرا # بعجائب عن فضل كل مترجم # ليت الليالي لا عدتنا في الذي # أضحت له كل المناقب تنتمي # هيهات أودى والمنايا غيرت # تلك المحاسن بالتراب المقتم PageV06P229 ~~"""""" صفحة ms194 رقم 230 """""" # لكنه أبقى الجميل من الثنا # حتى يصاحب منجدا مع متهم # فكساك من حلل الجنان مواهبا # فالله يمنحها جزاء المنعم # وهمى على ذاك الضريح حيا الرضا # يهدي إليك لطائفا من مكرم # أبدا وتنفح ترب قبرك نسمة # من طيب روح تحنن وترحم # وسقاك عن دمع الأسى سحب السما # تهمي عليك من الغمام المرزم # ومن ذلك قول الفاضل سعودي بن يحيى العباسي ، الشهير بالمتنبي : ( الطويل ) # عليك المعالي لا على البدر تأسف # لأنك أسمى في الكمال وأشرف # وقد كنت فردا في المكارم واحدا # وزهر المعالي من رياضك يقطف # وفيك عيون الفضل قرت ومذ نأى # محياك أضحت بالمدامع تذرف # نأيت فبدر التم غاب سناؤه # فكادت شموس الأفق بعدك تكسف # فلا غرو أن الدهر بعدك يرتدي # بثوب حداد والمسرة يأنف # أيا روضة الآداب كم لك نفحة # إذا ما شذاها فاح فالطيب يعرف # وكم لك في فن البديع بدائع # أرق من السحر الحلال وألطف # وبكر معان قد أدارت على النهى # كؤوس قواف ضمن ذلك قرقف # فهل للمحبي بعد أن سار أوبة # يمن بها الدهر الخؤون ويعطف # يمينا لقد هدت مواقع خطبه # ربوعا بها ورق المسرة تهتف # فخل خليلي ما تروم من المنى # وصبرا لرزء بعضه ليس يوصف # وسلم إلى مولاك في كل حالة # فما لامرئ عما مضى الله مصرف # وقد رحمة الرحمن تسقي ضريح من # تناءى وأبقى لي حشا تتلهف # مدى الدهر ما ورقاء بانت من الجوى # تنوح على إلف لها وترفرف # وإنسان عين المجد ذاب من الأسى # على فقد إنسان به الفخر يشرف # ومن ذلك قول الكامل محمد بن السمان ، يرثيه أيضا : ( مخلع البسيط ) # ما فوق خطب المنون طارق # بصوته يصدع الخلائق # ولا سوى أكؤس المنايا # تذيقنا خمرة البوائق # وغير سهم المنون يعيي # وسهمه لا يزال راشق # وكل رزء يهون إلا # فراقك الخل والمصادق # فخلني من لذيذ عيش # به صروف الردى لواحق # فليس بالري كل غيث # بإثره تدهم الصواعق # ولا صفاء بظل دار # على ذراها الغراب ناعق PageV06P230 ~~"""""" صفحة رقم 231 """""" # الصبر بالله في مصاب ms195 # تشيب من هوله المفارق # مصاب تاج الفخار طرز الكمال # مستحسن الخلائق # من خلف الفضل في البرايا # متيما كالغريب وامق # ومن بكت حسرة عليه # مغارب الأرض والمشارق # مولى هو الشمس في المعالي # وطلعة البدر في الغواسق # كأنه الشاه حيث كنا # برقعة الكون كالبيادق # فقل لمن يدعي بجهل # بأنه في الفنون حاذق # حسبت أن الفضول فضل # وخلت سوق النفاق نافق # أنى تجاري أخا كمال # غدا على الأولين سابق # كم مشكل حله سريعا # وجاء بالمقصد المطابق # وكم عويص من المعاني # أزال عن وجهه العوالق # وكم أتى في رقيق نظم # كما نسيم الصباح رائق # وكم له من مؤلفات # عن فضله أصبحت نواطق # و' نفحة الطيب ' منه دلت # بأنه زهرة الحدائق # يا ويح من بعده علوم # نعته من قبل أن يفارق # ويا شقا حال كل فن # رثاه من دمعه عقائق # قد أقسم المجد يوم ولى # سواه في الناس لا يرافق # وقالت المكرمات دعني # أموت بالحزن في المضائق # عليه مني ترحمات # تفوق بالهل كل وادق # ما ناحت الورق في الروابي # ولاح بالأبرقين بارق # ومن ذلك قول جامعه الفقير محمد المحمودي ، راثيا ومؤرخا : ( الكامل ) # أضحت ربوع الفضل بعدك خاليه # وعيونه من أجل فقدك باكيه # من بعد موتك صار لا يرجو البقا # من كان ذا عقل وأذن واعيه # بك عطلت أجياد آداب وقد # كانت بلؤلئك المنظم حاليه # كسفت شموس معارف وبدائع # وغدت نجوم الفضل بعدك هاويه # رحلت جيوش العلم يقفو إثرها # أدب وأخلاق حسان زاكيه # يا طالما حاولت فضلك في الورى # وظفرت بالبدر الحسان الغاليه PageV06P231 ~~"""""" صفحة رقم 232 """""" # يا ليت شعري أين أوقات مضت # كانت عيون الدهر عنا ساهيه # نجني ثمار العلم من روض المنى # ونهز عطفا والحواسد نائيه # أواه مما قد لقيت لفقدها # أواه مما حل في أحشائيه # لم يبق كهف للفضائل يرتجى # بعد المحبي ذي المعاني الزاهيه # الفاضل النحرير أوحد عصره # من حاز أنواع الفنون الباهيه # الجهبذ النقاد درة شامنا # كنز الدقائق والعلوم الوافيه # لما قضى واعتاض بالأخرى وهاتيك # القصور مع القطوف الدانيه # ناديت صحبي إن ms196 يكن قد فارق الدنيا # الدنية والديار الفانيه # لا تحزنوا قد جاءنا تاريخه # ذهب المحبي للجنان الباقيه # فعليه رحمة ربنا طول المدى # وسحائب الرضوان تهطل هاميه # ما ناحت الأطيار فوق غصونها # أو أسبلت دمعا سحاب باكيه # وهذا ما أفاض الله به على عبده ، ومنحه من إنعامه ورفده ، وهو جامعه الفقير # إلى رحمة مولاه ، الغني به عمن سواه ، محمد بن محمود بن محمود السؤالاتي # الحنفي العثماني ، لطف الله به وبالمسلمين أجمعين . وقد يسر الله جمع ما وجد في # مسودات المولى المرحوم المؤلف ونشره ، في أواخر شوال ، سنة إحدى عشرة ومائة # وألف . والحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله # الطاهرين ، وذريته المباركين ، وصحابته أجمعين ، والتابعين ، وتابعيهم ~~بإحسان إلى يوم # الدين ، والحمد لله رب العالمين . PageV06P232 ms197