######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006678 #META# 000.BookURI :: #1111.MuhammadAminMuhibbi.KhulasaAthr #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد أمين بن فضل الله بن محب الدين بن محمد المحبي الحموي الأصل، الدمشقي (المتوفى: 1111هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1111 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التراجم والطبقات #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006678 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6678 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6678 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار صادر - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # يا من أحصى بلطفه الخلائق عددا وجعلهم بمشيئته طرائق قددا كل يعمل على ~~شاكلته في عاجلته لأجلته صلى على صفوتك من أنبيائك الواقف على سر حقيقة ~~أنبائك سيدنا محمد خاتم رسالة الرسالة المنتخب من أكرم عنصر وأطيب سلاله ~~وعلى آله الجامعين لمكارم الأخلاق وصحبه الحائزين من الفضل مرتبة الاستحقاق ~~ما تزينت الطروس بسطور مدائح ذوى المفاخر وتعطرت حدائق الأوراق بنشر أزاهر ~~المآثر (وبعد) فإني من منذ عرفت اليمين من الشمال وميزت بين الرشد والضلال ~~لم أزل ولوعا بمطالعة كتب الأخبار مغرى بالبحث عن أحوال الكمل الإخبار وكنت ~~شديد الحرص على خبر أسمعه أو على شعر تفرق شمله فأجمعه خصوصا لمتأخري أهل ~~الزمن المالكين لازمة الفصاحة واللسن من كل ملك تتلى سورة فخره بفم كل زمان ~~وأمير لم تبرح صورة ذكره تجلى على ناظر كل مكان وأمام لم تنجب أم الليالي ~~بمثاله وأديب # PageV01P002 # تهتز معاطف البلاغة عند سماع فضله وكماله حتى اجتمع عندي ما طالب وراق ~~وزين بمحاسن لطائفة الأقلام والأوراق فاقتصرت منه على أخبار أهل المائة ~~التي أنافها وطرحت ما يخالفها من أخيار من تقدمها وينافيها حرصا على جمع ما ~~لم يجمع وتقييد شيء ما قبل إلا ليسمع ووقع اختياري على إضافة كل أثر إلى ~~ترجمة من أسند إليه حسبما يعول من له مساس في باب التاريخ عليه فصار تاريخ ~~رجال وأي رجال يضيق عند سرد مآثرهم من الدفاتر المجال وقد وجد عندي مما ~~أحتاج إليه من المعونة والآثار المتعلقة بهذه المؤنة ذيل النجم الغزى ~~وطبقات الصوفية للمناوي وتاريخ الحسن البوريني وذيله لوالدي المرحوم وخبايا ~~الزوايا والريحانة للخفاجى وذكرى حبيب للبديعي ومنتزه العيون والألباب لعبد ~~البر الفيومي هذا ما عدا المجاميع والتلقيات من الأفواه والمكاتبات وكان ~~بقى على بعض أخبار اليمن والبحرين والحجاز وقد تعسر على في طريق تطلب ~~حقيقتها المجاز فلما من الله على وله المنة والمنحة التي لا يشوبها كدر ~~المحنة بالمجاورة في بيته المعظم والالتقاط من بحار أهليه الدر المنظم ~~تلقيت من الأفواه ms0001 تراجم لأناس يسيره كانت في التحصيل على عسيرة وهم وإن ~~كانوا قليلين في العدد فأنهم كثيرون بسبب أنهم ذريعة للمدد في كل المدد وقد ~~يقال أن أعداد الكبار الشم الأنوف ربما عدلت عشراتها بالمئين ومثوها ~~بالألوف ثم وقفت في أثناء السنة على ذيل الجمالي محمد الشلبي المكي الذي ~~ذيل به على النور السافر في أخبار القرن العاشر للشيخ عبد القادر ابن الشيخ ~~العيدروس والمشرع الروي في أخبار آل باعلوى له أيضا وعلى تراجم منقولة من ~~تاريخ ألفة الصفي بن أبي الرجال اليمنى في أهل اليمن فأجلت فكرى في مجالها ~~وألحقتها بحسب ترتيبها في محالها وكان وصلني خبر الكتاب الذي أنشأه السيد ~~علي بن معصوم ذيلا على الريحانة ووسمه بسلافة العصر في شعراء أهل العصر فلم ~~أزل حتى حصلته وقطعت به أمر الطلب ووصلته وأتحفني بعض الأفاضل بذيل الشقائق ~~الذي ألفه ابن نوعي بالتركية وضمنه معظم أهل الدولة العثمانية ووصلني بعض ~~الأخوان بقطعة من تاريخ أنشأ الشيخ مدين القوصوني المصري ذكر فيه تراجم ~~كبرا العلماء من أهل القاهر وزين طروس سطورة بمآثرهم الباهرة فكانتا عندي ~~فاكهتين باكورتين وتحفتين # PageV01P003 # بلسان البراعة مشكورتين فجمعت الجميع على نية الترتيب مستعينا في خصوصة ~~بالفياض المجيب وأضفت إلى تلك الأخبار المواليد والوفيات حسبما حيرته من ~~التعاليق التي هي بهذا الغرض وافيات وما أقدمني على هذا الشأن إلا تخلف ~~أبناء الزمان عن إحراز خصل الفضل في هذا الميدان شعر # (لعمر أبيك ما نسب المعلى ... إلى كرم وفي الدنيا كريم) # (ولكن البلاد إذا اقشعرت ... وصوح نبتها رعى الهشيم) # فإنا ذلك الهشيم الذي سد مسد الكريم كيف وقد نجم نجم الجهل وصوح نبث بث ~~الفضل وصدئت القلوب وضعف الطالب والمطلوب وربما يظن أن ما تخالج في صدري ~~وهجس لرعونة أوجبها الفراغ والهوس كلا بل ذلك لأمر يستحنه اللبيب ويحسن ~~موقعه لدى كل أريب لما فيه من بقاء ذكر أناس شنفت مآثرهم الإسماع وجمع ~~أشتات فضائل حكم الدهر عليها بالضياع وليس غرضي إلا أداء حقهم المفترض ~~وأبرأ إلى الله من ms0002 تهمة الغرض وإني وإن قصرت فأقصرت وإن طولت فاتطولت وغاية ~~البليغ في هذا المضمار الخطير أن يعترف بالقصور ويلتزم بالتقصير فإن المرء ~~ول بلغ جهده فاللاحاطة في هذا الشأن لله وحده وقصدي أن أسمه (بخلاصة الأثر ~~في أعيان القرن الحادي عشر) وإلى الله أتضرع في سد حللي وستر زللي ودفن ~~عيبي ورثق فتق جيبي أنه الجواد الكريم ومنه الهداية إلى الصراط المستقيم ~~واعلم أن مصطلحي في هذا الكتاب إني رتبته على حروف المعجم ليسهل لمطالعة ما ~~غم عليه واستعجم وأقدم أولا الاسم الذي أوله همزة ممدودة ثم ما كان أوله ~~ألف وأقدم من ذلك ما شاركه أبوه في اسمه فإذا اتعدد ذلك قدمت الاسبق وفاة ~~ارجع فاذكر من بعد حرف الهمزة الحروف المعجمة من أولها إلى آخرها وأذكر في ~~كل حرف ما فيه من الأسماء مقدما ما كان فيه ثاني الاسم من الحروف المقدمة ~~وهكذا افعل في أسماء الأباء فإذا انتهى من وصلني اسم أبيه ذكرت من لم أعرف ~~اسم أبيه مراعيا سبق الوفاة وأكتفي بذكر الكنية أو اللقب إذا اشتهر صاحب ~~الترجمة بأحدهما ولم يرو له اسم وأذكر ذلك في ضمن الأسماء وأبتدئ منها ~~بالاسم ثم باللقب ان اتفق ثم بالكنية وأذكر ذلك النسبة إلى البلد ثم الأصل ~~ثم الذهب غالبا ولا أورد من أحوال الرجل إلا ما تلقيته عن هذه التواريخ أو ~~سمعته من ثقة # PageV01P004 # أو ضبطه عن عيان ومشاهدة ولا أثبت من الكرامات إلا ما تحققته ولا أعتقد ~~أني وفيت بالمقصود ولو أوتيت علم ذلك النجم المرصود بل كل ما آمل من هذا ~~المراد نيل سعادة ثواب في المبدأ والمعاد فقد ذكر الحافظ عبد العزيز بن عمر ~~بن فهد المكي الهاشمي في تذكرته التي سماها نزهة الإبصار لما تألف من ~~الأفكار ما نصه مما نقله الوالد من مجاميع الميورقي سمعت ممن أثق بدينه ~~وعمله بقول أن الاشتغال بنشر أخبار فضلاء العصر ولو بتواريخهم من علامات ~~سعادة الدنيا والآخرة اذهم شهود الله تعالى في أرضه وهذا أوان الشروع ms0003 فيما ~~أردته والله مسددي فيما أوردته. # PageV01P005 ### | (حرف الهمزة والألف) # آدم الرومي الأنطالي الحنفي الأستاذ الشهير أحد خلفاء طريقة العارف بالله ~~تعالى جلال الدين الرومي المعروف بمنلا خداوند كار وكان شيخ زاويتهم ~~المعروفة بمدينة الغلطة وليها في سنة إحدى وأربعين وألف وكان له الحظوة ~~التامة عند اركان دولة بني عثمان سلاطين زماننا نصرهم الله تعالى لا يزال ~~مجلسه غاصا بأعيانهم وهو من بيت كبير بأنطالية على وزن أنطاكية بلدة كبيرة ~~بأراضي قرمان على ساحل البحر الرومي وطاؤها في نطق العوام تبدل ضادا ~~ويحذفون نونها فيقولون اضالية ولبيتهم فيها أملاك وتعلقات جمة وكان مائلا ~~إلى الترفة والاحتشام الزائد وكان إذا ركب مشى في ركابه ما يقارب المائة ~~رجل من حفدته ومريديه وكان للناس عليه إقبال زائد ومع ذلك كان ملازما على ~~العبادة والوعظ وكان يحل المثنوي حلا جيدا وكان في أوائل أمره مفرط السخا ~~لا تكاد عطيته تنقص عن مائة دينار وحكى بعض الأفاضل ممن يعرفه أنه كان في ~~عهد السلطان مراد ظهر شخص يتقن ضرب الطنبور فشغف به السلطان وطلبه ليلة ~~فوجد عند آدم هذا فأتوا به فقال له كم كانت جائزتك فقال ها هي بيدي وكانت ~~مائة دينار وكان المشايخ الغلطة في ذلك العهد ميقات في داخل حرم السلطنة في ~~كل شهر ليلة يقيمون فيها السماع بحضرة السلطان بأن ينقص معلومهم بمسمع من ~~آدم وقال لجماعته قولوا له العطايا مهما كثرت لا تبلغ عطيته فكف عن ذلك ~~العهد كفه عن الإفراط واقتصر على ما هو متعارف عند الدولة وسافر آخر أمره ~~إلى القاهرة من طريق البحر بنية الحج في جمادى الآخرة سنة ثلاث وستين وألف ~~فمرض بمصر # PageV01P003 # مدة وتوفي بها وكانت وفاته في شهر رمضان سنة ثلاث وستين وألف رحمه الله ~~تعالى # الشيخ إبراهيم بن إبراهيم بن حسن بن علي بن علي بن علي بن عبد القدوس ابن ~~الولي الشهير محمد بن هارون المترجم في طبقات الشعراني وهو الذي كان يقوم ~~لوالد سيدي إبراهيم الدسوقي إذا مر عليه ويقول في ms0004 ظهره ولي يبلغ صيته ~~المغرب والمشرق وهذا المذكور هو الإمام أبو الأمداد الملقب برهان الدين ~~اللقاني المالكي أحد الأعلام المشار إليهم بسعة الاطلاع في علم الحديث ~~والدراية والتبحر في الكلام وكان إليه المرجع في المشكلات والفتاوي في وقته ~~بالقاهرة وكان قوي النفس عظيم الهيبة تخضع له الدولة ويقبلون شفاعته وهو ~~منقطع عن التردد إلى واحد من الناس يصرف وقته في الدرس والإفادة وله نسبة ~~هو وقبيلته إلى الشرف لكنه لا يظهره تواضعا منه وكان جامعا بين الشريعة ~~والحقيقة له كرامات خارقة ومزايا باهرة حكى الشهاب البشبيشي قال ومما اتفق ~~له أن الشيخ العلامة حجازي الواعظ وقف يوما على درسه فقال له صاحب الترجمة ~~تذهبون أو تجلسون فقال له اصبر ساعة ثم قال والله يا إبراهيم ما وقفت على ~~درسك إلا وقد رأيت رسول الله # واقفا عليه وهو يسمعك حتى ذهب # وألف التآليف النافعة ورغب الناس في استكتابها وقراءتها وأنفع تأليف له ~~منظومته في علم العقائد التي سماها بجوهرة التوحيد أنشأها في ليلة بإشارة ~~شيخه في التربية والتصوف صاحب المكاشفات وخوارق العادات الشيخ الشرنوبي ثم ~~إنه بعد فراغه منها عرضها على شيخه المذكور فحمده ودعا له ولمن يشتغل بها ~~بمزيد النفع وأوصاه شيخه المذكور أن لا يعتذر لأحد عن ذنب أو عيب بلغه عنه ~~بل يعترف له به ويظهر له التصديق على سبيل التورية كالتزكية النفس فما ~~خالفه بعد ذلك أبدا وحكى أنه كان شرع في إقراء المنظومة المذكورة فكتب منها ~~في يوم واحد خمسمائة نسخة والف عليها ثلاثة شروح والأوسط منها لم يحرره فلم ~~يظهر وله توضيح الألفاظ إلا جرومية وقضاء الوطر من نزهة النظر في توضيح ~~نخبة الأثر للحافظ ابن حجر وإجمال الوسائل وبهجة المحافل بالتعريف برواة ~~الشمايل ومنار أصول الفتوى وقواعد الإفتاء بالأقوى وعقد الجمان في مسائل ~~الضمان ونصيحة الإخوان باجتناب شرب الدخان وقد عارضها معاصره الشيخ علي بن ~~محمد الأجهوري # PageV01P006 # المالكي برسالة أولى وثانية أثبت فيهما القول بحل شربه ما لم يضر وله ~~حاشية على مختصر خليل ms0005 وكتاب تحفة درية على أبهلول بأسانيد جوامع أحاديث ~~الرسول هذه مؤلفاته التي كملت وأما التي لم تكمل فمنها تعليق الفوائد على ~~شرح العقائد للسعد وشرح تصريف العزى للسعد أيضا سماه خلاصة التعريف بدقائق ~~شرح التصريف وحاشية على جمع الجوامع سماها بالبدور اللوامع من خدور جمع ~~الجوامع وجمع جزءا في مشيخته سماه نثر المآثر فيمن أدرك من القرن العاشر ~~ذكر فيه كثيرا من مشايخه من اجلهم علامة الإسلام شمس الملة والدين محمد ~~البكري الصديقي والشيخ الإمام محمد الرملي شارح المنهاج والعلامة أحمد بن ~~قاسم صاحب الآيات البينات وغيرهم من الشافعيه وشيخ الإسلام علي بن غانم ~~المقدسي والشمس محمد التحريري والشيخ عمر بن نجيم من الحنفية والشيخ محمد ~~السنهوري والشيخ طه والشيخ أحمد المنياوي وعبد الكريم البرموني مؤلف ~~الحاشية على مختصر خليل وغيرهم من المالكية ومن مشايخه في الطريق الشيخ ~~أحمد البلقيني الوزيري والشيخ محمد بن الترجمان وجماعة كثيرة غيرهم وذكر ~~أنه لم يكثر عن أحد منهم مثل ما أكثر عن الإمام الهمام أبي النجا سالم ~~السنهوري ويليه الشيخ محمد البهنسي لأنه كان يختم في كل ثلاث سنين كتابا من ~~أمهات الحديث في رجب وشعبان ورمضان ليلا ونهارا ويليه الشيخ يحيى القرافي ~~المالكي إمام الناس في الحديث تحريرا وإتقانا شيخ رواق ابن معمر بجامع ~~الأزهر هكذا ذكر الشيخ الإمام أحمد بن احمد العجمي المصري الآتي ذكره في ~~ترجمة اللقاني من مشيخته لكن أطال في تعداد مشايخه أكثر مما ذكرته وبالجملة ~~فهو متفق على جلالته وعلو شأنه وأخذ عنه كثير من الأجلاء منهم ولده عبد ~~السلام والشمس البابلي والعلاء الشبراملسي ويوسف الفيشي ويس الحمصي وحسين ~~النماوي وحسين الخفاجي وأحمد العجمي ومحمد الخرشي المالكي وغيرهم ممن لا ~~يحصى كثرة ولم يكن أحد من علماء عصره أكثر تلامذه منه وكان كثير الفوائد ~~وينقل عنه منها أشياء كثيرة منها أن من قرأ على المولود ويد القارىء على ~~رأس المولود ليلة ولادته سورة القدر لم يزن في عمره أبدا وبخطه أيضا ~~المنجيات على طريقة # (يس تنجي من ms0006 دخان الواقعة ... والملك والإنسان نعم الشافعه) # (ثم البروج لها انشراح هذه ... سبع وهن المنجيات النافعة) # PageV01P007 # وعلى طريقة أخرى # (جرز ويس التي قد فصلت ... تنجي الموحد من دخان الواقعة) # (وتمام سبع المنجيات بحشرها ... والملك فاحفظها فنعم الشافعه) # (والمنقذات السبع سورة كوثر ... متتاليات ثم ست تابعه) # (والمهلكات السبع قل مزمل ... ثم البروج وطارع هي قاطعه) # (ثم الضحى والشرح مع قدر ... لئيلاف لا هلاك العدو مسارعه) # ونقل في شرحه على الجوهرة قال ليس للشدائد والغموم مما جربه المعتنون مثل ~~التوسل به صلى الله تعالى عليه وسلم ومما جرب في ذلك قصيدتي المقلبة بكشف ~~الكروب بملاحات الحبيب والتوسل بالمحبوب التي أنشأتها بإشارة وردت على لسان ~~الخاطر الرحماني عند نزول بعض الملمات فانكشفت بإذن خالق الأرض والسموات ~~وكاشف المهمات لا إله غيره ولا خير إلا خيره وهي # (يا أكرم الخلق قد ضاقت بي السبل ... ودق عظمي وغابت عني الحيل) # (ولم أجد من عزيز أستجير به ... سوى رحيم به تستشفع الرسل) # (مشمر الساق يحمي من يلوذ به ... يوم البلاء إذا ما لم يكن بلل) # (غوث المحاويج إن محل ألم بهم ... كهف الضعاف إذا ما عمها الوجل) # (مؤمل البائس المتروك نصرته ... مكرم حين يعلو سره الخجل) # (كنز الفقير وعز الجود من خضعت ... له الملوك ومن تحيا به المحل) # (من لليتامى بمال يوم أزمتهم ... وللأرامل ستر سابغ خضل) # (ليث الكتائب يوم الحرب إن حميت ... وطيسها واستحد البيض والأسل) # (من ترتجي في مقام الهول نصرته ... ومن به تكشف الغماء والغلل) # (محمد ابن عبد الله ملجاؤنا ... يوم التنادي إذا ما عمنا الوهل) # (الفاتح الخاتم الميمون طائره ... بحر العطاء وكنز نفعه شمل) # (الله أكبر جاء النصر وانكشفت ... عنا الغموم وولي الضيق والمحل) # (بعزمة من رسول الله صادقة ... وهمة يمتطها الحازم البطل) # (أغث أغث سيد الكونين قد نزلت ... بنا الرزايا وغاب الخل والأخل) # (ولاح شيبي وولي العمر منهزما ... بعسكر الذنب لا يلوى به عجل) # (كن للمعنى مغيثا عند وحدته ... وكن شفيعا له إن زلت النعل) # PageV01P008 # (فجملة القول أني مذنب وجل ... وأنت غوث ms0007 لمن ضاقت به السبل) # (صلى عليك إلهي دائما أبدا ... ما إن تعاقبت الضحواء والأصل) # (وآلك الغر والصحب الكرام كذا ... مسلما والسلام الطيب الحفل) # وكانت وفاته وهو راجع من الحج سنة إحدى وأربعين وألف ودفن بالقرب من عقبة ~~أيلة بطريق الركب المصري وفي هذه السنة توفي الحافظ الكبير أبو العباس أحمد ~~المقري المالكي الآتي ذكره إن شاء الله تعالى وقال فيهما المصطفى ابن محب ~~الدين الدمشقي يرثيهما شعر # (مضى المقري أثر اللقاني لاحقا ... أمامان ما للدهر بعدهما خلف) # (فبدر الدجى أجرى على الخد دمعة ... فأثر ذاك الدمع ما فيه من كلف) # واللقاني بفتح اللام ثم قاف وألف ونون نسبته إلى لقانة قرية من قرى مصر ~~وأيلة بفتح الهمزة وسكون المثناة من تحت ولام وهاء وهي كانت مدينة صغيرة ~~وكان بها زرع يسير وهي مدينة اليهود الذين جعل منهم القردة والخنازير وعلى ~~ساحل بحر القلزم وهي في زماننا برج وبها وال من مصر وليس بها مزدرع وكان ~~لها قلعة في البحر فأبطلت ونقل الوالي إلى البرج في الساحل كذا في تقويم ~~البلد إن للملك المؤيد اسماعيل صاحب حماه # إبراهيم بن أبي بكر بن إسماعيل الدنابي العوفي نسبته إلى عبد الرحمن بن ~~عوف رضي الله عنه الدمشقي الصالحي الأصل المصري المولد والوفاة كان من ~~أعيان الأفاضل له اليد الطولى في الفرائض والحساب مع التبحر في الفقه وغيره ~~من العلوم الدينية وهو حنبلي المذهب نشأ بمصر وأخذ الفقه عن العلامة منصور ~~البهوتي والحديث عن جمع من شيوخ الأزهر وأجازه غالب شيوخه وألف مؤلفات منها ~~شرح على منتهى الارادات في فقه مذهبه في مجلدات ومناسك الحج في مجلدين ~~ورسائل كثيرة في الفرائض والحساب وكان لطيف المذاكرة حسن المحاضرة قوي ~~الفكرة واسع العقل وكان فيه رياسة وحشمة موفورة ومروءة وكان من محاسن مصرفي ~~كمال أدواته وعلومه مع الكرم المفرط والإحسان إلى أهل العلم والمترددين ~~إليه وكان حسن الخلق والأخلاق وكان يرجع إليه في المشكلات الدنيوية لكثرة ~~تدبره في الأمور ومنازلته لها وبالجملة فإنه كان حسنة من ms0008 حسنات الزمان ~~وكانت ولادته بالقاهرة في سنة ثلاثين وألف وتوفي بها فجأة ظهر يوم الاثنين ~~رابع عشر # PageV01P009 # من ربيع الثاني سنة أربع وتسعين وألف وصلى عليه ضحى يوم الثلاثاء ودفن ~~بتربة الطويل عند والده رحمهما الله تعالى # إبراهيم بن أبي اليمن بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد السلام بن أحمد ~~البتروني الأصل الحلبي المولد الحنفي الفاضل الأديب المشهور صدر قطر حلب ~~بعد أبيه اشتغل في عنفوان عمره وسلك طريق القضاء وتولى مناصب عديدة منها ~~حماة ثم ترك وعكف على دفاتره وتشييد مفاخره وتفرغ له أبوه عما كان بيده من ~~مدارس وجهات وبقيت في يده سوى إفناء الحنفية فإنها وجهت إلى غيره وكان حسن ~~المحاضرة شاعرا مطبوعا وشعره كثير الملح والنكت حسن الديباجة أنشد له ~~البديعي في ذكرى حبيب قوله في فتح الله بن النحاس الشاعر المشهور الآتي ~~ذكره وكان يميل إليه قال وكان فتح الله مع تفرده بالحسن ولوعا بالتجني وسوء ~~الظن بصيرا بأسباب العتب يبيت على سلم ويغدو على حرب كم من متيم في حبه رعى ~~النجم فرقا من الهجر لو رعاه زهادة لا درك ليلة القدر بخيلا بنزر الكلام ~~يضن حتى برد السلام شعر # (مهلك العشاق مهلا ... فيك لي منك انتقام) # (بشعيرات كمسك ... هن للمسك ختام) # وله فيه أيضا من أبيات # (بيني وبينك مدة فإذا انقضت ... كنت الجدير بأن تعزى في الورى) # (رفقا بقلب أنت فيه ساكن ... إن الحياة إذا قضى لا تشترى) # (فاردد على طرفي المنام لعله ... يلقى خيالا منك في سنة الكرى) # (واسأل عيونا لا تمل من البكا ... عن حالتي بنبيك دمعي ما جرى) # وقال فيه أيضا وقد عشق مليحا اسمه موسى فتجنى عليه # (كل فرعون له موسى وذا ... في الهوى موساك يوليك النكد) # (فكما أكمدت من يهواك بالصد ... مت صدا وذق طعم الكمد) # ومن شعره قوله من قصيدة في الأمير محمد بن سيفا مطلعها # (أربى على شجو الحمام الغرد ... وشدا فبرح بالحسان الحرد) # (شاد يشاد به السرور لمعشر ... عمر ومجالس أنسهم بالصرخد) # (في مجلس ms0009 قام الصفاء به على ... ساق وشمر للمسرة عن يد) # إلى أن يقول فيها # PageV01P010 # (ولقد شكوت له الهوى ليرق لي ... فنأى عن المضنى بلقب جلمد) # (وأبي سوى رقى فقلت له اتئد ... إني رفيق للأمير محمد) # وله غير ذلك من محاسن الشعر وعيونه وكانت وفاته في سنة ثلاث وخمسين وألف ~~عن نحو أربع وسبعين سنة ودفن بجانب والده بالصالحية والببتروني بفتح الباء ~~الموحدة وسكون التاء المثناة ثم راء وواو ونون نسبة إلى البترون بليدة ~~بالقرب من طرابلس الشام خرج منها جماعة من العلماء وأول من دخل حلب من بيت ~~البتروني هؤلاء عبد الرحمن جد إبراهيم هذا دخلها في سنة أربع وستين ~~وتسعمائة وتوطنها وسنذكر من هذا البيت عدة رجال أنجبت بهم الشهباء # الشيخ إبراهيم بن أحمد بن علي بن أحمد بن يوسف بن حسين بن يوسف بن موسى ~~الحصكفي الأصل الحلبي المولد العباسي الشافعي المعروف بابن المنلا وسيأتي ~~والده أحمد شارح مغني اللبيب وأخوه محمد فقد أفرد في ظل أبيه وأخذ عنه ~~العلوم وتخرج عليه في الأدب وأخذ عن البدر محمود البيلوني وعن الشيخ عمر ~~العرضي وكتب إليه جدي القاضي محب الدين بالإجازة من دمشق في سنة خمس وتسعين ~~وتسعمائة وحج بعد الألف ورجع إلى حلب وانعزل عن الناس ولزم المطالعة ~~والكتابة والتلاوة للقرآن كثيرا وكان صافي السريرة لا تعهد له زلة ونطم ~~الدرر والغرر في فقه الحنفية من بحر الرجز ودل على ملكته الراسخة فإن ~~العادة فيما ينظم أن يكون مختصرا وبالجملة فإنه كان يغلب على طبعه الأدب ~~وكان له حسن محاضرة وله شعر قليل منقح منه قوله # (ولما انطوت بالقرب شقة بيننا ... وغابت وشاة دوننا وعيون) # (بسطت لها والوجد يعبث بالحشا ... شجون حديث والحديث شجون) # الحديث شجون مثل من أمثال العرب وأصله ذو شجون أي ذو طرق والواحد شجن ~~بسكون الجيم وقد نظم أبو بكر القهستاني هذا المثل ومثلا آخر في بيت واحد ~~وأحسن ما شاء وهو قوله # (تذكر نجدا والحديث شجون ... فجن اشتياقا والجنون فنون) # ولابن المنلا من قصيدة ms0010 قرظ بها شعرا ليوسف بن عمران الحلبي الشاعر ~~المشهور # (أطرسك هذا أم لجين مذهب ... ونظمك أم خمر لهمى مذهب) # (وتلك سطور أم عقود جواهر ... وزهر سماء أم هو الروض مخصب) # (وتلك معان أم غوان تروق ... للعيون وباللحن المسامع تطرب) # PageV01P011 # (فيا حبذا هذي القوافي التي بمن ... يعارضها ظفر المنية ينشب) # (لقد أحكمتها فكرة ألمعية ... فكدت لها من رقة النظم أشرب) # (فمن غزل كم هز ذا صبوة إلى التصابي ... فأضحى بالغزال يشبب) # (فيا بحر فضل فائض بلآلىء ... لها فكرك الوقاد ما زال يثقب) # (ظننت بأنى للخطوب مؤهل ... فأرسلته شعرا لنظمي يخطب) # (فعذرا فإن الفكر في مشتت ... وعقلي بأيدي حادث الدهر ينهب) # فقوله فكدت لها من رقة النظم أشرب حسن والأحسن أن ينسب الشرب إلى السمع ~~كما قال الآخر في وصف قصيدة تكاد من عذوبة الألفاظ تشربها مسامع الحفاظ وله ~~غير ذلك وكانت وفاته بعد الثلاثين وألف بقليل والحصكفي بفتح الحاء وسكون ~~الصاد المهملتين وفتح الكاف وفي آخرها الفاء هذه النسبة إلى حصن كيفا وهي ~~من ديار بكر قال في المشترك وحصن كيفا على دجلة بين جزيرة ابن عمر وميا ~~فارقين وكان القياس أن ينسبوا إليه الحصنى وقد نسبوا إليه أيضا كذلك لكن ~~إذا نسبوا إلى اسمين أضيف أحدهما إلى الآخر ركبوا من مجموع الاسمين اسما ~~واحدا ونسبوا إليه كما فعلوا هنا وكذلك نسبوا إلى رأس عين رسعني والي عبد ~~الله وعبد شمس وعبد الدار عبدلي وعبشمي وعبدري وكذلك كل ما هو نظير هذا ~~والعباسي نسبة إلى العباس عم النبي # فقد ذكر أن جده كان منسوبا إليه واشتهر بيتهم في حلب ببيت المنلا لأن جد ~~والد ابراهيم هذا كان يعرف بمنلا حاجي وكان قاضي قضاة تبريز وله شرح على ~~المحرر في فقه الشافعي للرافعي وحاشية على شرح العقائد للتفتازاني سماها ~~تحفة الفوائد لشرح العقائد وحشى شرح الطوالع وشرح الشاطبية وفصوص ابن عربي ~~وكتب على الجغميني في الهيئة شيئا # المولى إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى بن محمد الكواكبي الحلبي ~~قاضي ms0011 مكة من أجلاء العلماء قرأ في مبادي عمره على الشيخ الإمام عمر العرضي ~~وعلى والده في مقذمات العلوم حتى حصل ملكة ثم توجه إلى دار الخلافة وسلك ~~طرق الموالي وقرأ على بعض أفاضل الروم حتى صارت له الملكة التامة ثم من ~~الله عليه فتزوج بابنة المولى عبد الباقي بن طورسون واستصحبه معه لما ولى ~~قضاء مصر إليها فحصل له مالا جزيلا ثم رجع في خدمته إلى قسطنطينية فمات ابن ~~طورسون ثم ماتت الزوجة وتصرم المال وقصر في النهوض فأخذ بعد اللتيا والتي ~~مدرسة أيا صوفية ثم لم يطلب عزل # PageV01P012 # نفسه عن المدرسة فلا يوافقونه حتى تركها شاغرة من غير أخذ معلوم ولا ~~إلقاء درس أصلا وكان أيام الانفصال الكبير ورد حلب ووالداه حيان فنزل عند ~~والده فشكت أمه إليه من أبيه ما يصنع بها فتشاجر هو وأبوه وتقضايا ورحل عن ~~دار والده وصار كل يسب الآخر فاسترضى العرضي المذكور وجماعة من العلماء ~~الابن ثم أخذوه إلى والده فقبل يده وتباريا من الطرفين وآخر الأمر أعطى ~~قضاء مكة فسار من مصر بحرا ثم أراد أن ينقل ابنه من سفينة صغيرة إلى مركب ~~مخافة عليه وحمله إلى المركب فسقط إلى البحر وغرق وتناول بعض الخدمة الولد ~~فنجا ولك حين توجهه عند جده في سنة تسع وثلاثين وألف وكان عمره نحو سبعين ~~سنة وبنو الكواكبي بحلب طائفة كبيرة سيأتي منهم في كتابنا هذا جماعة وكلهم ~~علماء وصوفية وأول من اشتهر منهم محمد بن إبراهيم المتوفى سنة سبع وتسعين ~~وثمانمائة ذكره ابن الحنبلي في تاريخه قال ودفن بجوار الجامع المعروف الآن ~~بجامع الكواكبي بمحلة الجلوم بمدينة حلب وعمرت عليه قبة من مال كافل حلب ~~سيباي الجركسي وكانت طريقته أردبيلية وإنما قيل له الكواكبي لأنه كان في ~~مبدأ أمره حدادا يعمل المسامير الكواكبية ثم فتح الله عليه وحصلت له الشهرة ~~الزائدة # السلطان إبراهيم بن أحمد بن محمد بن مراد بن سليم بن سليمان بن سليم بن ~~بايزيد ابن محمد بن مراد بن محمد بن بلدرم ms0012 بايزيد بن مراد بن أورخان بن ~~عثمان بن أرطغرل ابن سليمان شاه السلطان الأعظم أحد ملوك آل عثمان المطوق ~~بعقد مفاخرهم جيد الزمان قد تقرر أن أصل بيتهم من التركمان النزالة الرحالة ~~من طائفة التاتار وينتهي نسبهم إلى يافث بن نوح وهو الجد السادس والأربعون ~~للسلطان إبراهيم ولما كانت أسماؤهم أعجمية أضربت عن ذكرها لطولها ~~واستعجامها وربما يقع فيها التصحيف والتحريف إن لم يضبط شيء منها ولا حاجة ~~إلى الإحاطة فيها بلا فائدة فإنها مذكورة في التواريخ التركية وأما ذكر ~~مبدأ ظهورهم فهو شائع مشهور وقد تكفل به غير واحد من المؤرخين فلا نطيل ~~بذكره ونرجع إلى ما هو الغرض من ترجمة السلطان إبراهيم فنقول تولى السلطنة ~~بعد موت أخيه السلطان مراد في تاسع شوال سنة تسع وأربعين وألف وقيل في ~~تاريخه على لسانه استعنت بالله وكان ملكا معظما حسن المنظر سمح الكف وكان ~~زمانه أنضر الأزمان وعصره أحسن العصور وأطاعته جميع الممالك وسكنت بيمن ~~دولته الفتن واعتدل به الزمن وفيه يقول # PageV01P013 # الأمير منجك بن محمد المنجكي الدمشقي قصيدته التي مدحه بها وهي من غرر ~~القصائد ومطلعها # (لو كنت أطمع بالمنام توهما ... لسألت طيفك أن يزور تكرما) # (حاشا صدودك أن تذم فإنها ... تحلو لدي وإن أسيغت علقما) # (فاهجر فهجرك لي التفات مودة ... ألقاه منك تحننا وترحما) # (عذب فؤادي بالذي تختاره ... لو كنت منسيا تركت وإنما) # (لو لم تكن بغبار طرفك أكحلت ... عين الغزالة صدها وجه الدما) # ومن جملتها وهو محل الشاهد # (ملك من الإيمان جرد صارما ... بالحق حتى الكفر أصبح مسلما) # (لو شاهد المطرود سطوة بأسه ... في صلب آدم للسجود تقدما) # (العدل أخرس كان قبل زمانه ... أذنت له الأيام أن يتكلما) # (لم تخط آساد الفلا في عهده ... بين الشقائق خيفة أن تتهما) # (عقد المثار على العداة سحائبا ... لولا الحيا لقي العدا منها دما) # (ودعت ظباه الطير حتى أنه ... قد كاد يسقط فرخه نسر السما) # وكان صاحب طالع سعيد ما جهز جيشا إلى ناحية إلا انتصر ولا قصد فتح بلد ~~إلا ms0013 ظفر ومن الفتوحات التي وقعت في عهده فتح قلعة ازاق وكان أهل دائرتها من ~~الكفار أظهروا الشقاق فجهز إليهم جيشا فافتتحوها في سنة اثنتين وخمسين وألف ~~ومنها فتح خانية أحد البلاد المشهورة بجزيرة اقريطش بفتح الألف وسكون القاف ~~وكسر الراء المهملة وسكون المثناة من تحت وكسر الطاء المهملة وفي آخرها شين ~~معجمة وتعرف الآن بجزيرة كريت وكانت الملوك الفرنج المعروفين بالبندقية ~~وهذه الجزيرة من أعظم الجزائر وأكبرها تشتمل على بلادورساتيق كثيرة وذكر ~~بعض من دخلها أن بها من القرى أربعا وعشرين ألف قرية وأن دورها ثلثمائة ~~وخمسون ميلا وذكر في كتاب الفرس أن دورها مسيرة خمسة عشر يوما وهي ذات رياض ~~نضرة وبها أنواع الفواكه والثمار وخيراتها وافرة وبالجملة فإنها من أحاسن ~~الجزائر وكان السلطان إبراهيم أرسل إليها عساكره بالسفن الكثيرة وقدم عليهم ~~حاكم البحر يوسف باشا الوزير فدخل الجزيرة وحاصر قلعة خانية وافتتحها وكان ~~ذلك في عشري جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين وألف ثم قدم بعدما قدم إلى ~~القسطنطينية قتله السلطان لأمر نقمة عليه وأمر مكانه الوزير الكبير حسين ~~باشا المعروف بدالي # PageV01P014 # حسين وجهز معه عدة من وزرائه وأمرائه إلى فتح الجزيرة بتمامها فوصل إليها ~~ونازل قلعة رتمو واستعان عليها باللغم حتى أهلك خلقا كثيرا من الفرنج بسبب ~~ذلك وفتحها واستولى على جميع قرى الجزيرة ولم يبق منها مما خرج عن ملك آل ~~عثمان في تلك الجزيرة إلا قلعة قندية وطال أمرها مدة مديدة حتى فتحت في زمن ~~سلطان زماننا السلطان محمد كما سنذكر تفصيل فتحها في ترجمة الوزير أحمد ~~باشا الفاضل وبالجملة فإن السلطان إبراهيم المذكور كان ميمون النقيبة منصور ~~الكتيبة وكانت ولادته في سنة أربع وعشرين وألف وخلع عن الملك في نهار ~~الخميس سادس عشر رجب سنة ثمان وخمسين وألف وكانت مدة سلطنته ثمان سنين ~~وتسعة أشهر وذكر سبب خلعه يحتاج إلى تفصيل ممل أعرضنا عنه لشهرته ومحصله ~~أنه كان ارتكب بعض أمور تتعلق بهوى النفس وأطال في تعاطيها حتى ملته أركان ~~دولته ثم اجتمعوا وخلعوه من ms0014 السلطنة وسلطنوا مكانه ولده السلطان محمد وفي ~~ثالث يوم من خلعه قتلوه ودفن في مدفن عمه الصالح السلطان مصطفى إلى جانبه ~~بجامع أياصوفيا ومما اتفق له ولم يتفق لغيره من السلاطين فيما أعلم أنه رأى ~~سلطنة أبيه وعمه وأخويه وولده ووجدت في بعض المجاميع القديمة فائدة غريبة ~~يناسب إيرادها هنا محصلها أنه استقرى من ولي السلطنة وكان اسمه إبراهيم ~~فوجدوا لم يتم لأحدهم أمرها إلا قتل وقال الراغب في محاضراته قال أبو علي ~~النطاح كان المهدي يحب ابنه إبراهيم فقالت له شكلة أم إبراهيم ألا تراه يلي ~~الخلافة فقال لا ولا يليها من اسمه إبراهيم إن إبراهيم الخليل أول نبي عذب ~~بالنار وإن إبراهيم بن النبي عليه السلام لم يعش وبويع إبراهيم بن المهدي ~~فلم يتم له الأمر وأحكم إبراهيم الإمام أمر الملك فقتل وتم لغيره وطلب ~~الخلافة إبراهيم بن عبد الله بن الحسين فما تمت له على جلالته وكثرة جيشه ~~وقد بايع المتوكل لابنه إبراهيم المؤيد فلم يتم له وقتل وما ذكر من اللغم ~~هو شيء غريب ينبغي التعرض للكلام عليه فإنه مستحدث وهو في الأصل من عمل ~~الفرنج اصطنعوه في محاصرة بعض الحصون في أوائل القرن التاسع على عهد ~~السلطان سليم الأكبر واشتهر عند ملوك الروم حتى فاقوا فيه على الفرنج ~~وكيفية عمله على ما تلقيته من الأفواه ثم وجدته في بعض المجاميع بخط بعض ~~الأدباء أنه إذا حوصرت قلعة أو حصن وتعسر تملكه لصعوبته يسوقون أمامه تلا ~~عظيما من التراب ثم يحفرون من تحت ذلك التراب سردابا عظيما إلى أن يصلوا ~~إلى الأساس ثم يجوفون قعر # PageV01P015 # الأساس مقدار ما يريدون بحيث أنهم لم يخرجوا من تحت الجدار أبدا فإن ~~خرجوا بطل جميع العمل وينقلون التراب من السرداب إلى خارج خفيه ليخلو ما ~~تحته ثم يملؤونه بالنفط والبارود طولا وعرضا ويضعون فتيلة ثخينة من القطن ~~مقدار شبرين فيحرقون أطرافها بالنار في الخارج ويضعون فتيلة أخرى على قدرها ~~ثم يأخذون بالساعة مقدار زمان احتراقها ليعلموا في أي وقت تصل ms0015 نار الفتيلة ~~إلى البارود تحت الأرض ثم إن العسكر يأخذون الأهبة للهجوم ويسدون باب اللغم ~~سدا محكما خوفا من رجوع البارود إلى خلف وعند احتراق البارود ينقلب ما فوقه ~~من جدار أو سور أو غير ذلك فيهجم العسكر دفعة واحدة ويملكون القلعة بهذه ~~الحيلة وهذا ما انتهى إلي من خبره على هذا التفصيل والله أعلم # الشيخ إبراهيم بن إسماعيل الرملي الفقيه الحنيفي المعروف بالتشبيلي كان ~~أحد الفقهاء الأخيار عالما بالفرائض حق العلم وله مشاركة جيدة في فنون ~~الأدب وغيرها وكان حسن الأخلاق لين العريكة وفيه تواضع وانعطاف ولد بالرملة ~~ونشأ بها ورحل إلى القاهرة وأخذ بها عن الإمام رئيس الحنفية في وقته أحمد ~~بن أمين الدين ابن عبد العال والعلامة عبد الله البحراوي الحنفي ورجع إلى ~~بلده وأقام بها يدرس ويفيد إلى أن مات وممن أخذ عنه وانتفع به الشيخ محيي ~~الدين بن شيخ الإسلام خير الدين الرملي والسيد محمد الأشعري مفتي الشافعية ~~بالقدس وغيرهما وكانت وفاته بالرملة في سنة تسع وأربعين وألف رحمه الله ~~تعالى # الشيخ إبراهيم بن تيمورخان بن حمزة بن محمد الرومي الحنفي نزيل القاهرة ~~المعروف بالقزاز الأستاذ الكبير شيخ الطائفة المعروفة بالبيرامية كان صاحب ~~شأن عال وكلمات في التصوف مستعذبة وألف رسائل في علوم القوم منها رسالته ~~التي سماها محرقة القلوب في الشوق لعلام الغيوب وغيرها وأصله من بوسنة ولد ~~بها ونشأ متعبدا متزهدا ثم طاف البلاد ولقي الأولياء الكبار وجد واجتهد ~~وصار له في كل بلد اسم يعرف به فاسمه في ديار الروم علي وفي مكة حسن وفي ~~المدينة محمد وفي مصر إبراهيم وأخذ الطريقة البيرامية الكيلانية عن الشيخ ~~محمد الرومي عن السيد جعفر عن أمير سكين عن السلطان بيرام وأقام بالحرمين ~~مدة ثم استقر بمصر فأقام بجامع الزاهد مدة ثم بجامع قوصون ثم بالبرقوقية ثم ~~قطن بقلعة الجبل فسكن بمسكن قرب سارية وجلس بحانوت بالقلعة يعقد فيها ~~الحرير وكان له أحوال عجيبة ووقائع # PageV01P016 # غريبة وحبب إليه الانجماع والانفراد وكان في أكثر أوقاته يأوي إلى ms0016 ~~المقابر بظاهر القلعة وباب الوزير والقرافتين وإذا غلب عليه الحال جال ~~كالأسد المتوحش وقال رأيت النبي # وعلي المرتضى بين يديه وهو يقول يا علي اكتب السلامة والصحة في العزلة ~~وكرر ذلك فمن حبب إليه ذلك وكان يخبر أنه ولد له ولد فلما أذن المؤذن ~~بالعشاء نطق بالشهادتين وهو في المهد وكانت وفاته في سنة ست وعشرين بعد ~~الألف ودفن عند أولاده بتربة باب الوزير تجاه النظامية هكذا ذكره الإمام ~~عبد الرؤف المناوي في طبقاته الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية وما ~~حررته هنا منها مع بعض تلخيص وتغيير والقرافة بفتح القاف والراء المخففة ~~وبعد الألف فاء فهاء قرافتان الكبرى منهما ظاهر ومصر والصغرى ظاهر القاهرة ~~وبها قبر الإمام الشافعي رضي الله عنه وبنو قرافة فخذ من المعافر بن يعفر ~~نزلوا بهذين المكانين فنسبا إليهم ولهاتين ثالثة وهي محلة بالإسكندرية ~~مسماة بالقبيلة قاله ياقوت رحمه الله تعالى في المشترك # المولى إبراهيم بن حسام الدين الكرمياني المتخلص بسيد شريفي ذكره ابن ~~نوعي في ذيل الشقائق ووصفه بالتركية فوق الوصف وكان على ما يفهم منه في ~~غاية من الفضل والكمال مشهورا بفنون شتى معدودا من أفراد العلماء قال وقد ~~ولد في سنة ثمانين وتسعمائة وأخذ عن والده ثم قدم إلى القسطنطينية فاتصل ~~بخدمة المولى سعد الدين بن حسن جان معلم السلطان ولازم منه على عادة علماء ~~الروم وهذه الملازمة ملازمة عرفية اعتبارية وهي المدخل عندهم لطريق التدريس ~~والقضاء ثم درس بمدارس الروم إلى أن وصل إلى مدرسة محمد باشا المعروفة ~~بالفتحية وتوفي وهو مدرس بها وله تآليف منها تكملة تغيير المفتاح الذي ألفه ~~ابن الكمال ونظم الفقه الأكبر والشافعية وشرحهما وله من طرف والدته سيادة ~~وكانت وفاته في ذي القعدة سنة ست عشرة بعد الألف بعلة الاستسقاء ودفن بحوطة ~~مسجد شريفة خاتون بالقرب من جامع محمد آغا داخل سور قسطنيطينية # الأمير إبراهيم بن حسن بن إبراهيم الدمشقي الطالوي الارتقي الأمير الجليل ~~فرد وقته في الكرم والعهد الثابت ووصل في الشجاعة إلى رتبة يقصر ms0017 عنها أبناء ~~زمانه وفيه يقول قريبه أبو المعالي درويش محمد الطالوي في قصيدته الرائية ~~التي أرسلها من الروم يذكر فيها أعيان الشام # PageV01P017 # (منهم جناب الطالوي ... سليل ارتق ذي السرير) # (في السلم كالغيث المطير ... والحرب كالليث الهصور) # (محيى مكارم حاتم ... بين الأنام بلا نكير) # ولد بدمشق بدارهم المعروفة بهم بمحلة التعديل ونشأ في تربية أبيه ثم أنه ~~خدم أحمد باشا المعروف بشمسي نائب الشام وهو الذي بنى التكية بالقرب من سور ~~الأروام ولما عزل عن نيابة الشام صحبه إلى دار السلطنة واستمر في خدمته ~~كلما ولي ولاية كان معه ثم صار أحد الحجاب بالباب العالي في زمن السلطان ~~سليمان وأعطى قرى وأقطاعا كثيرة وسافر الأسفار السلطانية وترامت به الأحوال ~~إلى أن رجع إلى دمشق في أيام منازلة جزيرة قبرس في عهد السلطان سليم بن ~~سليمان وجمع ذخائر العساكر من بلاد الشام وأخذها في المراكب من جانب طرابلس ~~إلى قبرس وكان رأس العساكر إذ ذاك الوزير مصطفى باشا صاحب الخان الكبير ~~والحمام الذي في سوق السروجية بدمشق ولم يزل كذلك إلى أن تولى السلطان مراد ~~بن سليم السلطنة فصير الأمير إبراهيم رأس العساكر بدمشق وسافر بهم إلى فتح ~~ديار العجم مرات عديدة وكان في ذلك محمود السيرة وبعد ذلك تولى الإمارة في ~~مدينة نابلس سنة سبع وتسعين وتسعمائة واستمر بها حاكما نحو سنتين وانفصل ~~عنها ثم أعيدت إليه وفي هذه المرة عينه أمير الأمراء بالشام محمد باشا ابن ~~الوزير الأعظم سنان باشا لاستقبال ركب الحاج على عادتهم فحرس الركب من تبوك ~~إلى دمشق حراسة عظيمة ثم عزل عن حكومة نابلس وطرحه الدهر في زاوية الخمول ~~حتى أنفد غالب ما كان يملك وتفرقت عنه حفدته وسافر إلى طرف السلطنة في سنة ~~سبع بعد الألف واستمر زمانا طويلا ملازما وعاد ولم يحصل على طائل ولما قدم ~~الوزير السيد محمد باشا الأصفهاني الأصل نائبا إلى الشام عرض حاله عليه فرق ~~له وعين له من التزام السمسارية في كل سنة أربعمائة دينار على سبيل التقاعد ~~وأقام ms0018 على تلك الحالة متقنعا بالكفاف إلى أن توفي وكانت وفاته في سنة أربع ~~عشرة بعد الألف والارتقي بضم الهمزة وسكون الراء وضم التاء المثناة من ~~فوقها وبعدها قاف نسبة إلى أرتق بن أكسب جد الملوك الأرتقية وله في تاريخ ~~ابن خلكان ترجمة مختصرة مفيدة ونسبة بني طالو إليه مستفيضة الألسنة # الشيخ إبراهيم بن حسن الإحسائي الحنفي من أكابر العلماء الأئمة المتحلين # PageV01P018 # بالقناعة المتخلين للطاعة كان فقيها نحويا متفننا في علوم كثيرة قرأ ~~ببلاده على شيوخ كثيرة وأخذ بمكة عن مفتيها عبد الرحمن بن عيسى المرشدي ~~وكتب له إجازة حافلة أشار فيها إلى تمكنه في العلوم وأخذ الطريق عن العارف ~~بالله تعالى إلى الشيخ تاج الدين الهندي حين قدم الإحساء وعنه الأمير يحيى ~~بن علي باشا حاكم الإحساء وكان يثني عليه ويخبر عنه بأخبار عجيبة وله ~~مؤلفات كثيرة في فنون عديدة منها شرح نظم الأجرومية للعمريطي ورسالة سماها ~~دفع الأسى في إذكار الصبح والمسا وشرحها له أشعار كثيرة منها قوله شعر # (ولا تك في الدنيا مضافا وكن بها ... مضافا إن قدرت عليه) # (فكل مضاف للعوامل عرضة ... وقد خص بالخفض المضاف إليه) # وكانت وفاته في اليوم السابع من شوال سنة ثمان وأربعين وألف بمدينة ~~الإحساء والإحساء جمع حسى وهو الماء ترشفه الأرض من الرمل فإذا صار إلى ~~صلابة أمسكته فتحفر عنه العرب وتستخرجه وهو علم لستة مواضع من بلاد العرب ~~الأول أحساء بني سعد بحذاء هجر بلد وهي دار القرامطة بالبحرين ومن أجل ~~مدنها ونسبة إبراهيم هذا إلى الإحساء وهذه وقيل أحساء بني سعد غير أحساء ~~القرامطة الثاني أحساء حرشاف بالبيضاء من بلاد جذيمة عل سيف البحرين الثالث ~~الإحساء ماءة لجديلة طي بأجأ الرابع أحساء بني وهب بني القرعاء وواقصة تسعة ~~آبار كبار على طريق الحاج الخامس الإحساء ماء لغنى السادس ماء باليمامة ~~بالقرب من برقة الروحان # الشيخ إبراهيم بن حسين بن أحمد بن محمد بن أحمد بن بيري مفتي مكة أحد ~~أكابر فقهاء الحنفية وعلمائهم المشهورين ومن تبحر في العلوم وتحري ms0019 في نقل ~~الأحكام وحرر المسائل وانفرد في الحرمين بعلم الفتوى وجدد من مآثر العلم ما ~~دثر له الهمة العلية في الانهماك على مطالعة الكتب الفقهية وصرف الأوقات في ~~الاشتغال ومعرفة الفرق والجمع بين المسائل سارت بذكره الركبان بحيث أن ~~علماء كل إقليم يشيرون إلى جلالته أخذ عن عمه العلامة محمد بن بيري وشيخ ~~الإسلام عبد الرحمن المرشدي وغيرهما وقرأ في العربية على علي بن الجمال ~~وأخذ الحديث عن ابن علان وأجازه كثير من المشايخ وكتب له بالإجازة جمع من ~~شيوخ الحنفية بمصر واجتهد حتى صار فريد عصره في الفقه وانتهت إليه فيه ~~الرياسة وأجاز كثيرا # PageV01P019 # من العلماء منهم شيخنا الحسن بن علي العجيمي وتاج الدين الدهان وسليمان ~~حنو وكثيرا من الوافدين إلى مكة وولي إفتاءها سنين ثم عزل عنها لما تولى ~~شرافة مكة الشريف بركات لما كان بين المترجم وبين محمد بن سليمان المغربي ~~من عدم الألفة وكانت أمور الحرمين في أول دولة الشريف بركات منوطة به ~~والشريف بمنزلة الصفر الحافظ لمرتبة العدد وكان له ولد نجيب مات في حياته ~~وانقطع بعد ذلك عن الناس ومع ذلك فهو مجد في الاشتغال بالمطالعة والتحرير ~~وله مؤلفات ورسائل كثيرة تنيف على سبعين منها حاشية على الأشباه والنظائر ~~سماها عمدة ذوي البصائر وشرح الموطأ راوية محمد بن الحسن في جلدين وشرح ~~تصحيح القدوري للشيخ قاسم وشرح المنسك الصغير للملا رحمة الله وشرح منظومة ~~ابن الشحنة في العقائد ورسالة في جواز العمرة في أشهر الحج والسيف المسلول ~~في دفع الصدقة لآل الرسول ورسالة في المسك والزباد وأخرى في جمرة العقبة ~~ورسالة في بيض الصيد إذا أدخل الحرم وأخرى في الإشارة في التشهد ورسالة ~~جليلة في عدم جواز التلفيق رد فيها على عصريه مكي فروخ وقرظ له عليها جماعة ~~من العلماء منهم شيخ الإسلام يحيى بن عمر المنقاري والشهاب أحمد الشوبري ~~وله غير ذلك من التآليف والتحريرات وكانت ولادته في المدينة المنورة في نيف ~~وعشرين وألف وتوفي يوم الأحد سادس عشر شوال سنة تسع وتسعين ms0020 وألف وصلى عليه ~~عصر يومه بالمسجد الحرام ودفن بالمعلاة بقرب تربة السيدة خديجة رضي الله ~~عنها وكان قلقا من الموت فرأى النبي # قبل وفاته بليلة في المنام وهو يقول له يا إبراهيم مت فإن لك بي أسوة ~~حسنة فقال يا رسول الله على شرط أن يكتب لي ثواب الحج في كل سنة فقال # لك ذلك أو كلا ما معناه هذا # الشيخ إبراهيم بن رمضان الدمشقي المعروف بالسقاء الواعظ الحنفي المذهب ~~كان في ابتداء أمره يسقي الماء داخل قلعة دمشق ثم رحل إلى الروم وقرأ ~~القرآن وجوده واشتغل في غيره من العلوم على المولى يوسف بن أبي الفتح أمام ~~السلطان ولزمه حتى صار له ملكة في القراآت والوعظ وحفظ فروعا من العبادات ~~كثيرة وأعطى إمامة مسجد في مدينة أبي أيوب وأقام بالروم مقدار أربعين سنة ~~ثم إنه ترك الإمامة وأخذ المدرسة الجوزية بدمشق وقدم إليها وانقطع بقية ~~عمره بالجامع الأموي وأضر في عينيه ويديه ورجليه وكان دائم الإفادة ~~والنصيحة وقرأ عليه # PageV01P020 # جماعة من أهل دمشق وكنت أنا في حالة صغرى جودت عليه حصة من القرآن وكان ~~أهل الروم الذين يردون إلى دمشق يميلون إليه ويعتقدونه وكان يعظهم تارة على ~~كرسي وتارة وهو جالس مكان تدريسه ويبالغ في التهديد والزجر وكان لا يخلو من ~~تعصب وبالجملة فإنه كان له نفع متعد وكانت وفاته في سنة تسع وسبعين وألف ~~رحمه الله تعالى # إبراهيم بن المنلا زين الدين الدمشقي المعروف بالجمل كان أبوه زين الدين ~~من أهل نخجوان من بلاد العجم ورد دمشق وتديرها وولد لها بها ثلاثة أولاد ~~أحمد ومحمد وإبراهيم هذا فأما أحمد ومحمد فستأتي ترجمتاهما خاصتين وأما ~~إبراهيم هذا فإنه نشأ وقرأ في بعض العلوم واشتهر في معرفة الطب وتولى آخرا ~~رياسة الأطباء وناب في محاكم دمشق وكان فيه دعابة ومزاح وكان يجري بينه ~~وبين القاضي محمد بن حسين ابن عين الملك الصالحي المعروف بالقاق منافسات ~~ووقائع كثيرة وكان القاق مغري بهجائه وثلبه واتفق له أنه أوقع به مكيدة ~~أراد فضيحته ms0021 بها وفطن بها إبراهيم فتخاصم هو وإياه وتشاتما وهجره إبراهيم ~~بعد ذلك فقال فيها الأديب إبراهيم بن محمد الأكرمي الآتي ذكره شعر # (انظر إلى حال الزمان ... وما اعتراه من الخلل) # (القاق مد جناحه ... شرطا ليصطاد الجمل) # (فجرى بذلك بينهم ... حرب ولا حرب الجمل) # ولما ولي أخوه أحمد قضاء دمشق مات في زمنه المنلا علي الكردي وكان مدرس ~~التقوية فوجه تدريسها إليه فقال فيه الأكرمي المذكور شعر # (يا أيها الجمل الذي ... غدت الربوع به دوارس) # (قد كنت ترجد في الحقول ... فصرت ترجد في المدارس) # (فابعر وكل واشرب وبل ... وارتع فما للروض حارس) # ثم بعد موت أخيه المذكور وجهت المدرسة عنه واختل بعد ذلك عقله وتكدر عيشه ~~وكانت ولادته في سنة خمس بعد الألف وتوفي في سنة ثمان وخمسين وألف ودفن ~~بمقبرة الفراديس بالقرب من قبر أبي شامة رحمه الله تعالى # الشيخ إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن أبي القاسم بن إسحاق بن إبراهيم ~~ابن أبي القاسم بن إبراهيم بن أبي القاسم بن جعمان بفتح الجيم وسكون العين ~~المهملة # PageV01P021 # ابن يحيى بن عمر بن محمد بن أحمد بن علي بن الشونيش بن علي بن وهب بن علي ~~بن صريف بن ذوال بن سنوة بن ثوبان بن عيسى بن سحارة بن غالب بن عبد الله بن ~~عك ابن عدنان العكي العدناني الصريفي الذوالي اليمني الزبيدي الشافعي ~~الإمام العالم العامل كان جامعا للفنون خاشعا متواضعا متورعا محافظا على ~~الذكر لا يخلي وقتا من الذكر والخير ملازما للمسجد ملاطفا أخذ الفقه ~~والحديث وغيرهما عن شيوخ كثيرين منهم عمه العلامة محمد بن إبراهيم وتوطن ~~بيت الفقيه ابن عجيل وانتهت إليه فيها الرياسة في علوم الدين وله فتاوى ~~كثيرة متفرقة ورسالة منظومة في العروض سماها آية الحائر إلى الفك من أحرف ~~الدوائر وأخذ عنه جماعة من العلماء منهم الشيخ الفاضل عبد الله بن عيسى ~~الغزي وكان يحب الطلبة ويبالغ في ملاطفتهم والإحسان إليهم وأجاز كل من قرأ ~~عليه وكان ينظم الشعر ومن شعره في الإلهيات شعر ms0022 # (قصدي رضاك بكل وجه أمكنا ... فامنن علي بذاك من قبل الفنا) # (ولئن رضيت فذاك غاية مطلبي ... والقصد كل القصد بل كل المنى) # (لو أبذلن روحي فدى لرأيتها ... أمرا حقيرا في جنابك هنا) # (وبقيت من خجل كعبد قد جنى ... والكل ملككم فما مني أنا) # (ولقد تفضلتم بإيجادي كذا ... أنعمتم أيضا بكوني مؤمنا) # (لولا تطولكم علي وفضلكم ... ما كنت موجودا ولا مني ثنا) # (من ذا الذي يسعى ويشكر فضلكم ... لو عمر الأبدين يشكر معلنا) # (وأنا المسيكين الذي قد جاءكم ... للعفو منكم طالبا ولقد جنى) # (فباسمكم وبعزكم وبجاهكم ... منوا علي وأذهبوا عني العنا) # وكانت وفاته ببيت الفقيه ابن عجيل فجر يوم الخميس الثاني والعشرين من ~~جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين وألف وبنو جمعان قبيلة من صريف بن ذوال بيت ~~علم وصلاح وورع وفلاح قال الإمام الشرجي في طبقاته كل أهل بيت فيهم الغث ~~والسمين إلا بني جمعان فإنهم كلهم سمين يعني صالحين وبالجملة فهم قوم ~~أصفياء غالبهم أهل صلاح وتعقل وقل من يدانيهم في منصب العلم لكونهم عمدة ~~أهل اليمن وسنذكر منهم إبراهيم جد إبراهيم هذا وابنه إسحاق عم هذا # الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي الفضل بن بركات بن أبي الوفاء بن عبد ~~الله # PageV01P022 # ابن محمد بن ناصر الدين الميداني الصوفي المعروف بالموصلي ينتهي نسبه إلى ~~الشيخ العارف بالله تعالى أبي بكر الشيباني كان فقيها شافعي المذهب فرضيا ~~حسن الخلق جم الطول مبذول النعم وله ثروة وافرة وأملاك وعقارات وكان مبجلا ~~بين الناس معظما وله حفدة ومريدون يرجعون إلى نعمته الدارة وخيراته القارة ~~وهو والد مولانا الشيخ عبد الرحمن الموصلي الصوفي الأديب الذي بهر واشتهر ~~وفاق على أهل عصره بالأدب كروض أطل على نهر وكانت وفاة إبراهيم هذا في ~~المحرم سنة أربع وخمسين وألف بالمدينة المنورة عقب منصرفه من الحج ودفن ~~ببقيع الغرقد وبلغ من العمر خمسا وسبعين سنة # الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد عماد الدين بن محمد بن محمد بن محمد ~~بن عماد الدين بن محب الدين بن ms0023 كمال الدين بن ناصر الدين بن عماد الدين ~~الدمشقي الحنفي العمادي أحد بلغاء الشام المذكورين وفضلائها المشهورين وكان ~~لمحاسن الأدب وبدائع النثر ولطائف النظم كالروح للحياة والينبوع للماء ~~ويجري معها إلى طبع سليم وخلق دمث ومحاورة سارة وكان قوي البادرة كثير ~~المحفوظات لذيذ العشرة مقبول الهيئة عظيم الهيبة نشأ في نعمة أبيه مشمولا ~~بعناية مكفولا برأفته وهو أصغر أولاده الثلاثة الذين رزقهم تيجانا للمعالي ~~وحسنات للأيام والليالي وهم عماد الدين وشهاب الدين وإبراهيم وكان إبراهيم ~~أحبهم إليه وأقربهم لخاطره على أن كلا منهم نسيج وحده وطلاع ثنايا مجده وقد ~~سئل والدي المرحوم عن التمييز بينهم فقال أكبرهم أحلمهم وأوسطهم أكتبهم ~~وأصغرهم أفضلهم وبالجملة فإن تفوق إبراهيم مستفيض مسلم لا مشاحة فيه بوجه ~~من الوجوه وكان في ابتداء أمره اشتغل على والده علي الحسن بن محمد البوريني ~~في أنواع العلوم وعليهما تخرج في الأدب وأخذ الحديث عن الشهب الثلاثة ~~النيرة أحمد العيثاوي الشافعي وأحمد الوفائي الحنبلي وأحمد المقري المالكي ~~وبرع حتى أعاد لوالده في تفسير الكشاف ولازم من المولى عبد الله بن محمود ~~العباسي ودرس بالمدرسة النورية الكبرى برتبة الداخل المتعارفة بين أهالي ~~الديار الشامية تبعا لبلاد الروم وحج مرتين ثانيتهما قاضيا بالركب الشامي ~~وسافر إلى الروم عقيب موت والده هو وأخوه الأوسط وكان له في صناعة الشعر ~~فضل لا يرد وإحسان لا يعد ومن جيد شعره قوله # (إن يكن زاد في الحسان جمال ... أكد الحسن فيهم تأكيدا) # PageV01P023 # (فلقد أسس العذار بخدي ... منيتي رونقا ولطفا مزيدا) # (وهو عمري لا شك أشهى وأبهى ... حيثما قد أفاد معنى جديدا) # وقوله مضمنا # (لقد وعدت زيارتنا سليمى ... وقد قل التصبر والقرار) # (فوافت بعد حين وهي سكرى ... يرنحها الشبيبة والوقار) # (فريعت من تبلج صبي شيبي ... وقالت لا أزور ولا أزار) # (فقلت لها وكم تعدين صبا ... كئيبا قد براه الانتظار) # (فغضت طرفها عني وقالت ... كلام الليل يمحوه النهار) # ومما أنشده لنفسه قوله # (لا تخش من شدة ولا نصب ... وثق بفضل الإله وابتهج) # (وارج إذا اشتدهم نازلة ... فآخر ms0024 الهم أول الفرج) # وقوله وقد ركب في الروم زورقا في البحر # (لما ركبنا ببحر ... وكاد من خاف يتلف) # (على الكريم اعتمدنا ... حاشاه أن يتخلف) # وكتب إلى والدي وقد عزم على السفر من قسطنيطينية وبقي والدي بها قوله # (إليك أخي نصيحة ذي اختبار ... له خرم وزند فيه وأرى) # (إذا جار الزمان وكل دهر ... على أحراره ما زال جاري) # (وأكسبك اغترابا وانتزاحا ... فكن متغربا في أسكدار) # (ترى فيها ظباء سارحات ... بألحاظ يصدن بها الضواري) # (وطورا تلتقي غصنا رطيبا ... علاه حديقة من جلنار) # (فقض العمر فيها في سرور ... وصل ليل التواصل بالنهار) # (وخل الأهل عنك وقل سلام ... على الأوطان مني والديار) # فأجابه بقوله # (أتلك نصيحة من رب فضل ... إمام في الفضائل والفخار) # (له في كل علم طيب مجنى ... وفعل زانه كرم النجار) # (ونظم يعجز البلغاء لفظا ... ولفظ كاللآلي والدراري) # (يقول وقوله لا شك صدق ... عليك إذا اغتربت باسكدار) # (نعم هي جنة حفت بحور ... وولدان حكت شمس النهار) # (ولكن لم أجد فيها خليلا ... يعين أخا الغرام على اصطبار) # (يساعدني على كافي بريم ... يعذب عاشقيه بالنفار) # PageV01P024 # (له لحظ يصول به دلالا ... فيفتن رب نسك ذا وقار) # (وقد إن تثنى فهو غصن ... تحرك من هوى نائي الديار) # (فمالي والقرار بها وأني ... يطيب لي القرار بلا قرار) # (قضاء من الهي لي يجري ... على قدر الإرادة باختياري) # وله غير ذلك من محاسن القول وأحاسنه وكانت ولادته في سنة اثنتي عشرة بعد ~~الألف ولحقه الفالج في آخر عمره فاستقر مريضا به مدة سنة ونصف وتوفي نهار ~~السبت عشرى شهر ربيع الثاني سنة ثمان وسبعين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير ~~في قبر والده الذي دفن به رحمهما الله تعالى # الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن بن علي بن موسى بن خضر الخياري المدني ~~الشافعي أحد المشاهير بالبراعة في الحديث والمعارف وفنون الأدب والتاريخ ~~وكان واسع المحفوظات حلو العبارة لطيف الطبع كأنما امتزج مع الصهباء وحلق ~~من رقة الماء وله الأشعار الرائقة والرسائل الفائقة اشتغل على أبيه في ~~الفنون وأخذ عنه ولزم ms0025 السيد ميرماه البخاري المدني الحسني وانتفع به في كتب ~~ابن عربي وغيره وأخذ عن المحدث الكبير محمد بن علاء الدين البابلي حين ~~مجاورته بالمدينة وحضر دروس قاضي الحرمين العلامة محمد الرومي المعروف ~~بالملغري في تفسير القاضي البيضاوي من أول جزء عم إلى ختام سورة الطارق مع ~~مطالعة المواد وأجاز له وكان أكثر اشتغاله على الشيخ الإمام عيسى بن محمد ~~بن محمد بن أحمد بن عامر المغربي الجعفري المدني ثم المكي لازمه كثيرا وأخذ ~~عنه وكان الشيخ عيسى رحل إلى مصر في حدود سنة ست وستين وألف فاستخاز ~~للخياري من كل من أخذ عنه من كبار العلماء الموجودين إذ ذاك بالقاهرة ~~وسأذكرهم في ترجمته وكان الخياري كثير اللهج به دائم الثناء عليه وإنما برع ~~بالتلقي عنه وخطب بالمسجد النبوي وألف وله من التآليف رسالة في عمل المولد ~~الشريف سماها خلاصة الأبحاث والنقول في الكلام على قوله تعالى {لقد جاءكم ~~رسول} ودرس ببعض المدارس بعد وفاة أبيه وسعى بعض المتغلبين من العلماء ~~الواردين على المدينة فأخذها منه وكان ذلك سببا لمفارقته المدينة ودخوله ~~الروم حتى قرر المدرسة عليه وألف في منصرفه رحلة سماها تحفة الأدباء وسلوة ~~الغرباء تشتمل على ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين من محاسن الأخبار ولطائف ~~الآداب ودخل دمشق مع الركب الشامي في ثمان وعشرى # PageV01P025 # صفر سنة ثمانين وألف فعظم بها قدره وانتشر ذكره وأقبل عليه أهلها وبدلوا ~~في إكرامه الجهد ووقع بينه وبين أدبائها محاورات ومطارحات كثيرة ذكرها في ~~رحلته ومنها ما أنشده له العلامة السيد محمد بن حمزة نقيب الشام عندما وصل ~~وقد جاءه للسلام عليه قوله # (وكنت أسائل الركبان عمن ... أقام بمهجتي ونأت ربوعه) # (فلما ذر شارقه منيرا ... بأفق الطرف عاوده هجوعه) # فأجابه بقوله # (أيا رب الموالي والمعالي ... ومن بالرق لباه مطيعه) # (لقد كملت في خلق وخلق ... بأعظم ما تخيله سميعه) # (وشرفت الرقيق برفع ذكر ... علمت بأنني حقا وضيعه) # (فدمت ضياء أفق الشام حقا ... بلى أفق الوجود إذا جميعه) # (ومذ قرت بمرآكم عيوني ... جريح الطرف عاوده هجوعه) ms0026 # وكتب إليه السيد عبد الرحمن بن السيد محمد النقيب المذكور قوله # (أيا سيدا حاز المكارم واللطفا ... ومن شأوه في حلبة الفضل لا يخفى) # (لمثلك يعنو القول نظمت عقده ... وقرطت آذان الحسان به شنفا) # (وكم لك في طرق البلاغة من يد ... هصرت بها غصن الكمال مع الأكفا) # (لذلك قد أقررت بالفضل أعينا ... فشارف ذرى العلياء وامدد لها كفا) # (ستحظى بها نعمى عليك مفاضة ... وترشف معسول الأماني بها رشفا) # (وهاك بها إنسان عين أولى النهى ... ألوكة أشواق من المخلص الأصفى) # (تهاديكم عرف الرياض تحية ... وتنشر من صفو الوداد لكم صحفا) # فأجابه بقوله شعر # (أيا سيدا ما زلت أسأله عطفا ... ويا ماجدا لم ألق حقاله أكفا) # (تفضلت لما أن بعثت برقعة ... هي الروضة الغناء والديمة الوطفا) # (تنزهت فيها واجتليت محاسنا ... وحليت سمعي من لآلئها شنقا) # (أشدت بها ذكرى وقد كان خاملا ... فهزت معاليها الحسان لي العطفا) # (ولكنها أومت لوحي إشارة ... فكنت إلى فهم لها الأسبق الأوفى) # (لعمرك للعلياء أدركت يافعا ... وقد خطبتني ما مددت لها كفا) # PageV01P026 # (وإني لمن سباق حلبتها إذا ... تجار وافكم خلفت من سابق خلفا) # (وكم فزت من غادات خدر مسجف ... بغيداء جيد قد أباحت لي الرشفا) # (وردت بها من مورد الفضل موردا ... حلالي فكان المورد الأعذب الأصفى) # (فهاك وحيد الدهر عين زمانه ... ألوكة صب نازح فاقد الألفا) # (وقابل حلاها بالقبول فإنها ... غريبة شكل فيك أغربت الوصفا) # (فإن يك غيري جاد بالفضل مبتدا ... فإنى إبراهيم وهو الذي وفي) # وأقام بدمشق ثمان عشرة يوما وأخذ بها عن المحدث الكبير المعمر شيخنا محمد ~~بن بدر الدين البلباني الصالحي الحنبلي والعلامة المحقق عبد القادر بن ~~مصطفى الصفوري وارتحل إلى الروم فدخلها وكان ملك الزمان السلطان محمد إذ ~~ذاك ببلدة ينكي شهر فوصل إليها واجتمع بالمفتي الأعظم المحقق الكبير يحيى ~~بن عمر المنقاري وقرأ عليه محلا من تفسير البيضاوي وأجاز له وقرر المدرسة ~~عليه وناله من قائم مقام الوزير الأعظم مصطفى باشا الذي صار آخرا وزيرا ~~أعظم نعمة طائلة ووجه إليه جرايتين وثلاثين عثمانيا من ms0027 خزينة مصر في كل يوم ~~وعاد إلى قسطنطينية وأخذ بها عن قطب التحقيق أبي السعود بن عبد الرحيم ~~الشعراني الآتي ذكره ثم قدم دمشق واعتنى به أهلها كاعتنائهم به في قيمته ~~الأولى وخذ عنه من أهلها خلق كثير واجتمعت أنا به مرارا وأسمعته من أوائل ~~الجامع الصحيح للبخاري وسمعت منه وأجازني بجميع مروياته وكتب لي إجازة بخطه ~~في اليوم الثاني من رجب سنة إحدى وثمانين وألف ورحل إلى مصر ونزل الرملة ~~وهو متوجه وأخذ بها عن خاتمة العلماء خير الدين بن أحمد الرملي الحنفي ووصل ~~إلى القدس والخليل وغزة وأخذ بها عن الشيخ الإمام عبد القادر بن أحمد ~~المعروف بابن الفصين ثم دخل القاهرة وأخذ بها عن عالم الربع العامر العلاء ~~الشبراملسي والشيخ الإمام محمد ابن عبد الله الخرشي المالكي والشيخ يحيى بن ~~أبي السعود الشهاوي الحنفي والسيد العلامة أحمد بن السيد محمد الحنفي ~~المعروف بالحموي وأقام بالقاهرة إلى اليوم الرابع والعشرين من شوال ثم رحل ~~مع الركب المصري إلى المدينة فدخلها في اليوم الثامن والعشرين من ذي القعدة ~~وعكف على التحرير والقاء الدروس ولم تطل مدته حتى مات وبالجملة فإنه كان من ~~أفراد الدهر وكانت ولادته سحر ليلة الثلاثاء ثالث شهر شوال سنة سبع وثلاثين ~~وألف وتوفي ليلة الاثنين ثاني رجب سنة # PageV01P027 # ثلاث وثمانين وألف بالمدينة فجأة قيل سبب موته أن شيخ الحرم المدني ألزم ~~أئمة الشافعية وخطباءهم أن يسروا في الصلوات بالبسملة كالحنفية فلم يمتثل ~~الخيارى وقال هذا الأمر ليس إليك فدس إليه من سقاه السم ودفن بالبقيع # الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن الدمشقي الفقيه الحنفي المعروف بالسؤالاتي ~~الأديب الشاعر الجيد الطريقة الحسن البديهة كان في ريعان عمره وعنفوان أمره ~~يشتغل بصناعة النظم فيبدي كل معنى نادر ويخترع كل مثل سائر كقوله # (تقمص ثوب اللاذ من فوق لؤلؤ ... ورصع بالدر الجمان بديدا) # (والبسني مرط النحول مخلقا ... وأعد مني برد الشباب جديدا) # (غزال كناس لو رأته من السما ... كواكبها خرت إليه سجودا) # وقوله # (إن الغزال الذي في طرفه حور ms0028 ... في مرشفيه سلاف الراح والحبب) # (حارت لرؤيته الأبصار حين بدا ... غصن الجمال حلاه اللطف والأدب) # (ما مال من هيف مياس قامته ... إلا عليه فؤاد الصب يضطرب) # (دارت إليه قلوب العالمين فما ... قلب لغير هواه اليوم ينقلب) # وقوله # (حتام يا ظبي النقا ... عني تحجب في كناسك) # (لا تنأ عن عيني وتهجرني ... قلى من دون ناسك) # (أنا عبد رقك أرتجيك ... وأختشي سطوات باسك) # (لا تبغ بالأعراض قتلى ... واسقني بحياة راسك) # وقوله # (بي أغيد تشخص الأبصار حين بدا ... في طلعة جل من بالحسن عدلها) # (كأنما الحسن لما زان صورته ... قد قال للحسن كن وجها فكان لها) # وتلاعبت به الأقدار يمنة ويسرة وقاسى من ضنك العيش وسوء المنقلب أحوالا ~~وأهوالا وصبر على ألم المحنة صبرا لم يعهد مثله وفي ذلك يقول # (تصبر ففي اللأواء قد يحمد الصبر ... ولولا صروف الدهر لم يعرف الحر) # (وإن الذي أبلى هو العون فانتدب ... جميل الرضى يبقى لك الذكر والأجر) # (وثق بالذي أعطى ولاتك جازعا ... فليس بحزم أن يروعك الضر) # (فلا نعم تبقى ولا نقم ولا ... يدوم كلا الحالين عسر ولا يسر) # (تقلب هذا الأمر ليس بدائم ... لديه مع الأيام حلو ولا مر) # وسافر آخرا إلى الروم وجرى له مع أدبائها محاورات مقبولة كان كثيرا ما ~~يلهج # PageV01P028 # بها وبعدما رجع إلى دمشق استبد بكتابة الأسئلة المتعلقة بالفتوى للمفتي ~~الحنفي وبهر فيها حتى بلغ مرتبة لم يصل إليها أحد من أبناء العصر وكان له ~~الاستحضار الغريب لفروع المذهب واستخراجها من محالها بسهولة مع التبحر في ~~الفقه وكثرة الاطلاع وكان أحيانا يتعانى الشعر فيتكلف له لغلبة الفقه على ~~طبعه وأجود ما وقفت له من شعره الذي نظمه آخرا قصيدته التي أرسلها للخيارى ~~المذكور قبله واستحسنت مننها هذا القدر الذي كتبته ومطلعها # (حيا الحيا بسابق الغوادي ... سكان ذاك الحي من فؤادي) # (وحاك فيهم وشيمة منمنما ... ربيع قطر معلم الأبراد) # (ولا عدا الخصب منازلا بهم ... منازل الإقبال والإسعاد) # (ولا جفا صوب العهاد عهدهم ... ولا الندى خبت بذاك النادي) # (هم خيموا بين الضلوع والحشا ms0029 ... مني محل الروح والسواد) # (فلست أخشى بعد ذاك عاديا ... من زمني المعتاب والمعادي) # (ولم أقل سقام جسمي عرض ... به يشان جوهر اعتقادي) # وكان حريصا على جمع الكتب واقتنى منها أشياء كثيرة في كل فن ووقفها آخرا ~~على بنت له وكانت وفاته ليلة الأربعاء حادي عشرى شهر ربيع الأول سنة خمس ~~وتسعين وألف وقد جاوز الستين ودفن بمقبرة الشيخ أرسلان وكان ابتلى بمرض ~~عالجه مدة مديدة وأنفق عليه أموالا جمة ولم يخلص منه حتى استحكم فيه فمات ~~رحمه الله تعالى # إبراهيم باشا بن عبد المنان المعروف بالدفتر دار نزيل دمشق واحد كبرائها ~~صاحب شأن رفيع كان وقورا متواضعا ساكنا كثير العبادة ملازما على أداء ~~الصلوات في أوقاتها مع الجماعة في الجامع الأموي ويحضر مجالس الأوراد ~~والأذكار ويحب العلماء والصلحاء ويذاكر في العلوم وجمع كتبا وكان له اطلاع ~~على كثير من الأحاديث النبوية وروى الحديث والتفسير والمسلسل بالأولية عن ~~الشيخ الإمام فتح الله بن محمود البيلوني الحلبي وقفت على إجازته له بخطه ~~وتاريخ الإجازة في السادس من رجب سنة تسع وثلاثين وألف بالقدس والبيلوني ~~المذكور يومئذ مفتي الشافعية بها وذكره والدي رحمه الله تعالى في تاريخه ~~وقال في ترجمته هو برسوي المولد قدم إلى دمشق أولا في حدود سنة اثنتي عشرة ~~بعد الألف وحج ثم عاد إليها ثانيا في سنة # PageV01P029 # إحدى وعشرين كتخد الدفتر بالشام وهذه الخدمة تتعلق بأرباب الزعامات ~~والتيمار ثم عزل ثم وردها ثالثا دفتر يابها في سنة خمس وعشرين وتوطنها ~~وانعقدت عليه رياستها وصار أمير الركب الشامي في سنة إحدى وأربعين ثم عزل ~~بعد أن حج بالركب في تلك السنة وأقام دفتريا وبنى في داره قصرا مطلا على ~~الجامع الأموي ولزم أنه نقب جدار الجامع القبلي لأجل الباب فقال الأديب عمر ~~بن الصغير في تاريخه بني نقب القبلة إبراهيم وهدم القصر المذكور عقيب قتله ~~وبنى حماما بالقرب من تربة السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ولصيق داره ~~التي كان يسكنها ووقفه وجملة من أملاكه على تدريس فقه وأجزاء رتبها ms0030 في ~~التربة المذكورة فقال شيخ الأدب أبو بكر العمري رحمه الله تعالى في تاريخه # (بنى وأوقف إبراهيم دام له ... منجز الصلاح الدين حماما) # قلت وهذا من التواريخ البديعة فإنه بين فيه المراد من غير حشو قال ولما ~~قدم الوزير أحمد باشا المعروف بالكوجك حاكما بدمشق صدر بينه وبين صاحب ~~الترجمة منافسة أدت إلى أنه عرض فيه إلى الأبواب السلطانية فجاءه الأمر ~~بالتفتيش عليه فجمع اعيان دمشق وأحضره وأمر مراد باشا ابن الشريطي الآتي ~~ذكره بمحاسبته وكان ابن الشريطي يبغض إبراهيم باشا فأطلع في ذمته أموالا ~~كثيرة بسبب غرضه وكتب بذلك حجة وحبسه في قلعة دمشق مدة وقبض على جميع ما ~~يملكه فباعه ثم أمر بقتله سرا فغمي بالماء وقيل عصرت مذاكيره وقيل وضع على ~~رأسه الوسادة حتى مات وحكى بعض من شاهد قتله أنه كان يقول في تلك الحالة ~~إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وفي ثاني يوم قتلته أشيع أنه مات فجأة وكتب بذلك ~~حجة وكان قتله يوم الأحد خامس عشر صفر سنة ثلاث وأربعين وألف ودفن بتربة ~~صلاح الدين بوصية منه رحمه الله تعالى # إبراهيم بن عثمان المعروف بابن كيوان أحد أعيان دمشق المشهورين بالرأي ~~الصائب والنعمة الطائلة وكان له دراية في الأمور ومحبة للعلماء وكان له شأن ~~عال عند أركان الدولة نافذ الكلمة في مهامة معظما عند الناس موقرا بينهم ~~وله خيرات وصدقات دارة ورتب أجزاء في الجامع الأموي واشتهر بابن كيوان لأن ~~والده كان ربيب كيوان الطاغية المشهور الآتي ذكره ونشأ في دولة أبيه وصار ~~أولا من الجند ثم صار يياباشيا ولما رأى أحوال الجند آيلة إلى الشقاق وتفرق ~~الكلمة تفرغ # PageV01P030 # عما بيده لأخيه خليل الآتي ذكره واختار إقطاعا يعبر عنها بالزعامة ثم صار ~~متفرقة بالباب العالي وأقام على صيانة أملاكه وانعزل عن الناس وكانت ولادته ~~في سنة إحد وألف وتوفي في ثاني عشرى جمادى الأولى سنة خمس وسبعين وألف ودفن ~~بمقبرة باب الصغير رحمه الله تعالى # الشيخ إبراهيم بن عطاء بن علي بن محمد الشافعي المرحومي إمام ms0031 الجامع ~~الأزهر الشيخ الإمام العالم العامل العارف بالله تعالى الملازم لطاعته كان ~~منهمكا على بث العلم سالكا سبيل السلامة والنجاة مراقبا لله عالما بما ~~ينفعه في دنياه وآخرته مجتهدا في العبادة متمسكا بالأسباب القوية من التقوى ~~قائما منها بمالا يطيقه سواه حتى أنه إن إذا مر في السوق يسد أذنيه حتى لا ~~يسمع كلام من بجانبيه ويسرع في مشيته مطرقا من خوف الله وخشيته حذرا من ~~تفويت وقته في غير عباده وطاعة رحل من بلده إلى الجامع الأزهر وأخذ عمن به ~~من أكابر علماء عصره كالشيخ سلطان وغيره وأجازه جل شيوخه بالافتاء والتدريس ~~فتصدر للإقراء واشتهر بالبركة لمن يقرأ عليه وانهمك طلاب العلم عليه ففازوا ~~منه بأوفر نصيب وألف حاشية على شرح الغاية للخطيب واستمر سالكا طريق ~~الاستقامة حتى آن أوان حمامه وكانت ولادته في سنة ألف وتوفي يمصر في أوائل ~~صفر سنة ثلاث وسبعين وألف ودفن بتربة المجاورين والمرحومي نسبة لمحلة ~~المرحوم من منوفية مصر رحمه الله تعالى # إبراهيم بن علي بن أحمد بن علي السعدي الشافعي الحموي المعروف بابن ~~كاسوحة نزيل دمشق صاحب الورد الهمداني الذي يقرأ بعد صلاة الفجر عند ~~المنارة الشرقية بجامع دمشق ويعرف هذا الورد الآن بالورد الداودي كان من ~~المعمرين الصالحين عليه سيما العبادة والصلاح وكان يأكل من كسب يمينه ~~ويتردد إلى القاهرة للتجارة ولقي بها الجلة من العلماء مثل النجم الغيطي ~~صاحب المعراج والاستاذ محمد البكري والشمس الرملي والبنوفري وأخذ عنهم وحضر ~~دروس البدر الغزي بدمشق وصحب ابنه الشهاب وتفقه بالشهاب العيثاوي وكانت ~~وفاته نهار الاثنين رابع عشر شوال سنة إحدى عشرة وألف وقد قارب سنه ~~الثمانين رحمه الله تعالى # المولى إبراهيم بن علي الأزنبقي أحد موالي الروم قاضي قضاة الشام ولي ~~قضاءها مرتين ودخلها في المرة الأخيرة في أواسط شهر ربيع الثاني سنة خمس ~~عشرة بعد # PageV01P031 # الألف وكان في قضائه حسن السيرة وله إكرام للعلماء واحترام لهم جدا وفي ~~أيام قضائه كانت فتنة ابن جانبولاذ ومحاصرته دمشق كما سأشرحه إن شاء الله ms0032 ~~تعالى في ترجمته وكان القاضي المذكور أحد من قام بأعباء الصلح بين ابن ~~جانبولاذ وبين عساكر الشام تلافى الفتنة حتى رحل ابن جانبولاذ عن دمشق دافع ~~عن أهل الشام بعض ما كلفوا به من الوزير مراد باشا حين جاء إلى حلب لقتال ~~ابن جانبولاذ وانفصل عن قضاء الشام في أواخر سنة سبع عشرة بعد الألف ورحل ~~إلى بلدته ازنيق وأقام بها إلى أن توفي وكانت وفاته في سنة ثمان وعشرين ~~وألف هكذا ذكره النجم الغزي في ذيله لطف الله به # الشيخ إبراهيم بن عيسى بن إبراهيم بن محمد الفقيه الحنفي المكي المشهور ~~بأبي سلمة كان إماما فقيها مطلعا على فروع المذهب صارفا وقته في بث العلم ~~وكان متحريا في الفتوى دينا خيرا مولده مكة وبها نشأ وأخذ عن العلامة ~~إبراهيم الدهان وبه تخرج وانتفع وحضر قبله دروس السيد عمر بن عبد الرحيم ~~البصري والشيخ عبد الرحمن المرشدي والشيخ محمد بن أبي البقاء الأنصاري وأخذ ~~الفرائض والحساب عن السيد صادق والحديث والتفسير عن الإمام الكبير محمد بن ~~علان وعنه أخذ جماعة من أهل مكة من علمائها الموجودين الآن بها منهم صاحبنا ~~الفاضل الفقيه الفرضي صالح بن يعقوب الزنجاني الحنفي ودرس كثيرا وانتفع ~~واشتهر بتقوى الله تعالى والإنهماك في طاعته وكانت وفاته بمكة في الرابع ~~عشر من شهر رمضان سنة ست وسبعين وألف ودفن بالمعلاة # إبراهيم بن محمد بن محيي الدين بن علاء الدين بن محمد بن أحمد بن علي بن ~~سراج الدين بن صفي الدين بن عمر عبد الرحمن الدمشقي الحنفي المعروف بابن ~~الطباخ أصل والده من بلدة الخليل وإبراهيم هذا ولد بدمشق وبها نشأ واشتغل ~~في بداية أمره ثم لحق بقاضي القضاة السيد محمد بن معلول ولازم منه وولى ~~عنده بعض النيابات وسافر إلى قسطنطينية ثم عاد إلى دمشق في حدود سنة أربع ~~وتسعين وتسعمائة وأخبر بأنه تقاعد عن درس بأربعين عثمانيا وأقام بدمشق وسعى ~~في دولة سنان باشا الوزير بدمشق على شيء من علوفة العلماء بخزينة الشام ~~فحصل له ms0033 في كل يوم ما يقرب من ستين عثمانيا قطعة ودرس بالسليمية بصالحية ~~دمشق وكان ملازما على العبادة بالجامع الأموي مدة طويلة لا يبرح منه وكان ~~شديد التعصب دائم المخاطبة للعلماء # PageV01P032 # ويظهر ذلك في صورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فاتفق أنه سمع النجم ~~الغزي وهو يملي تفسير والده البدر المنظوم فأنكر عليه وكان ينادي في الجامع ~~الأموي على رؤس الأشهاد بأعلى صوته يا معشر المسلمين متى سمعتم بأن كلام ~~الله تعالى ينظم من بحر الرجز وكيف ينزه الله تعالى نبيه # عن الشعر ويأتي رجل من علماء أمته يدخل كلامه في الشعر فتصدى لمعارضته ~~جدي المرحوم القاضي محب الدين وألف رسالة في الرد عليه سماها السهم المعترض ~~في قلب المعترض ولما وصلت إليه الرسالة شرع في تصنيف رسالة لرد ما رد به ~~عليه ونسب فيها إلى الحمق ولقد وقفت عليها وطالعتها من أولها إلى آخرها ~~فرأيتها من هذيان الكلام لأن غايته فيها أن ينقل قول المعترض ثم يقول تارة ~~من عرف ما قلته لم يعتبر هذا القول وتارة من عرف مقالتي عامل بالإنصاف الذي ~~هو شأنه وهكذا لما شاعت الرسالة ألف الجد رسالة ثانية وسماها بالرد على من ~~فجر ونبح البدر بالقامه الحجر وأطال فيها وبين زيف رسالة إبراهيم بوجوه ~~متنوعة وكان العلامة شهاب أحمد العيثاوي ألف رسالة أخرى في الرد عليه ~~والتصدي لنصرة البدر وسماها بالصمصامة المتصدية لرد الطائفة المتعدية فشاعت ~~الرسائل بين علماء الشام ونظم الأديب أبو بكر بن منصور العمري أرجوزة في ~~معنى اعتراض إبراهيم على نظم البدر التفسير ومن جملة أبياتها يخاطب إبراهيم ~~ويشير إلى أنه كان طباخا لشهرته بابن الطباخ قوله # (فعد عن مباحث التفسير ... وعد كما كنت إلى القدور) # واتفق أنه لم تطل مدته بعد ذلك حتى مات وكانت وفاته يوم الثلاثاء ثاني ~~شعبان سنة ست بعد الألف وكان أوصى أن يدفن في مقابر الصوفية وعين موضعا ~~لدفنه فنفذ أخوه محمد وصيته ودفنه في المقابر المذكورة في طرف الطريق على ~~جانب الشمال للذاهب إلى جهة ms0034 المزة في مقابلة نهر بانياس عفى عنه # الشيخ إبراهيم بن محمد بن حسين بن حسن بن محمد بن أبي بكر بن علي الأكحل ~~بن محمد شمس الدين بن سعد الدين الجباوي الشافعي الدمشقي القبيباتي أحد بني ~~سعد الدين كان من أصلح الناس وأكرمهم وكان له أخلاق حميده وإنعامات عديدة ~~وكان نشأ في تربية أبيه وكان يختصه من بين إخوته بالالتفات التام والحب ~~الشامل ولما حانت وفاة والده أوصى له بالذكر في حلقتهم بالجامع الأموي يوم ~~الجمعة بعد الصلاة وأوصى لابنه محمد بالجلوس على سجادة الطريق بزاويتهم ~~المعروفة بهم # PageV01P033 # بمحلة القبيبات واستمر الإخوان على ذلك مدة مديدة إلى أن دخل بينهما ~~الغرض فأداهما إلى المخاصمة والمحاكمة وطال ذلك بينهما حتى أوجب تفريقهما ~~فرحل إبراهيم من محلة القبيبات إلى داخل دمشق إلى أن رحل الحجيج فسار بأهله ~~وحفدته إلى مكة المكرمة وجاور بها وصرف في مجاورته مالا كثيرا ثم رجع في ~~العام الثاني مع الركب الشامي وسكن في بيته وترك التردد إلى الناس ثم تصالح ~~هو وأخوه وبعد مدة قليلة مات وكانت وفاته في جمادى الأولى سنة ثمان بعد ~~الألف وكان آخر كلامه شهادة الاخلاص وكانت جنازته حافلة جدا ودفن عند ~~أسلافه في تربة القبيبات خارج باب الله وبنو سعد الدين طائفة بالشام ~~معروفون بالصلاح وقد خرج منهم جماعة ومن المشهور من طريقهم أنهم يبرئون من ~~الجنون بإذن الله تعالى بنشر يخطون يه خطوطا كيف ما اتفق فيشفى بها العليل ~~ويحتمي لشر بها عن كل ما فيه روح ثم يكتبون للمبتلي عند فراغه من شرب النشر ~~حجابا وفي الغالب يحصل الشفاء على أيديهم وحكى النجم الغزي عن بعض الأصدقاء ~~أنهم يقصدون بتلك الخطوط التي يكتبونها في نشرهم وحجبهم بسم الله الرحمن ~~الرحيم وهم يتلفظون بها حال الكتابة وأصل هذه الخاصية التي لهم أن جدهم سعد ~~الدين لما فتح الله تعالى عليه وكوشف بالنبي # وأبي بكر وعلي رضي الله عنهما وكان قبل ذلك من قطاع الطريق فأمر النبي # عليا رضي الله عنه أن ms0035 يطعمه فاطعمه تمرات فأغمي على الشيخ سعد الدين ~~أياما ثم لم يفق إلا وقد تاب الله عليه وفتح عليه ثم كشف له عن كبير الجن ~~أخذ عليه العهد بذلك ورأيت في بعض الأوراق أن الشيخ سعد الدين كان في زمن ~~أبيه الشيخ يونس الشيباني وقد ند عن طاعته واشتغل بلهوه وبطالته وخرج إلى ~~أرض حوران وأقام بها يقطع الطريق برهة من الزمان فسمع والده الشيخ يونس ~~بفعل ولده فاهتم لذلك ودعا إلى الله تعالى في أمرين إما إصلاحه وإما أخذه ~~في وقته فاستجاب الله دعاءه في إصلاحه فبينما هو على ما هو عليه إذ رأى ~~نفرا ثلاثة فصوب إليهم لأخذ ما عليهم فلما وصل إليهم التفت إليه أحدهم وقال ~~مخاطبا له ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله فأخذه الوجد ~~والهيام والبكاء والنحيب حتى سقط عن فرسه وعاد ملقى وما فيه غير نفسه فأتاه ~~أحدهم وضرب بيده على صدره وقال له استغفر الله فاستغفر مما وقع من سالف ~~أمره فلما أفاق من سكره وشرابه وهدأت نفسه من تحريكه واضطرابه قال أحدهم ~~بعد أن # PageV01P034 # أخذ تمرات من جيبه وأعطاها لرسول الله # وأمين غيبه وقال اسقه يا رسول الله فتفل عليها وناوله إياها فأخذها الشيخ ~~وحظي بما لديها وقال له الرسول المعظم خذها لك ولذريتك فقبلها الشيخ وعظمها ~~ورجع وقد عمر الله تعالى ظاهره وباطنه وانجذب إلى مولاه وفاز بما أعطاه ~~وسلسلة طريقهم عن إبراهيم وأخيه محمد عن والدهما محمد عن سعد الدين عن ~~والده القطب حسين عن والده حسن عن أبيه القطب محمد عن والده القطب أبي بكر ~~عن والده القطب الأوحد على الأكحل عن والده القطب الغوث سيدي سعد الدين عن ~~والده البحر المحيط الشيخ يونس عن شيخ الشيوخ أبي البركات عن شيخ الشيوخ ~~أبي الفضل البغدادي عن الشيخ أحمد الغزالي عن الشيخ أبي البركات خير النساج ~~عن الشيخ أبي القاسم الجرجاني عن الشيخ أبي عثمان المغربي عن الشيخ أبي علي ~~الكاتب عن الشيخ علي الروذبادي عن سيد ms0036 الطائفة الجيد عن أستاذه وخاله السري ~~السقطي عن شيخه معروف الكرخي عن الإمام علي بن موسى الرضا عن والده الإمام ~~موسى الكاظم عن والده الإمام جعفر الصادق عن والده الإمام محمد الباقر عن ~~والده الإمام علي زين العابدين عن والده الحسين بن بنت رسول الله # عن والده الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنهم عن النبي # الشيخ إبراهيم بن محمد العمادي الملقب برهان الدين ابن كسبائي الفقيه ~~الحنفي الدمشقي المقري المجيد المحدث شيخ القراء بدمشق في وقته ولد بدمشق ~~وأخذ القراآت العشر من طريق النشر وغيره عن شيخ الإسلام البدر الغزي وأخذ ~~عنه غير ذلك من العلوم وقرأ على شيخ القراء بالشام أحمد بن بدر الطيبي ~~للسبع والعشر وعلى الإمام الشهاب أحمد الفلوجي ختمة كاملة لعاصم والكسائي ~~ومن اوله إلى المائدة لأبي عمرو وابن عامر وعلى العلامة السيد الشريف عماد ~~الدين علي بن عماد الدين محمود بن نجم الدين بن علي القارىء البحر أبادي ~~أصلا الجرجاني منشأ ثم القزويني قرأ عليه بدمشق إلى قوله تعالى {أولئك هم ~~المفلحون} للعشرة وقرأ علي المقرىء المسند المعمر بدر الدين حسن بن محمد بن ~~نصر الله الصلتي الشافعي للسبعة جمعا ثم للعشرة إلى قوله تعالى {واذكروا ~~الله في أيام معدودات} في البقرة وعلى الإمام العلامة شرف الدين يحيى بن ~~محمد بن حامد الصفدي إلى قوله تعالى {وإذ قلتم يا موسى لن نصبر} من طريق ~~الشاطبية وقرأ النشر والشاطبية والدرة والمقدمة وغير ذلك على الطيبي # PageV01P035 # ورحل إلى مصر وأخذ بها عن النجم الغيطي وغيره وكان يعرف العربية وغيرها ~~وله شعر أكثره منحول من أشعار المتقدمين مع تغيير يسير بما أخل بالوزن وكان ~~له بقعة بالجامع الأموي وولي تدريس الأتابكيه عن المحدث الكبير محمد بن ~~داود المقدسي نزيل دمشق الآتي ذكره في حياته ثم أعيدت إلى الداودي ودرس ~~بالعادلية الكبرى بطريق الفراغ من حسن البوريني لما درس بالمدرسة الناصرية ~~الجوانية وخطب مدة طويلة بجامع سيبائي خارج دمشق بقرب باب الجابية وكان ~~يعسر عليه تأدية الخطبة ms0037 ويطيل فيها وكان فيه دعابة ومزاح ويغلب عليه التغفل ~~قال النجم في ذيله قرأت بخطه نقلا عن خط والده أن مولده ليلة السبت خامس ~~عشر شهر ربيع الثاني سنة أربع وخمسين وتسعمائة وتوفي في يوم الاثنين ختام ~~ذي القعدة سنة ثمان بعد الألف ودفن بمقبرة باب الصغير قبالة المدرسة ~~الصابوينه # الشيخ إبراهيم بن محمد المعروف بابن الأحدب الزبداني الأصل المحدث الفرضي ~~الشافعي المذهب الرحلة المعمر نزيل صالحية دمشق قدم دمشق ونزل بصالحيتها ~~وأخذ الفرائض والحساب عن العلامة محمد بن إبراهيم النجدي الذي كان مقيما ~~بالمدرسة العمرية بصالحية دمشق وكان يلحق بابن الهائم في هذين الفنين وأخذ ~~الحديث عن البدر الغزي والشمس محمد بن طولون الحنفي إمام السليمية والشرف ~~موسى الحجاوي الحنبلي والشهاب أحمد الطيبي والشيخ منصور بن إبراهيم بن محب ~~الدين والبرهان النسيلي الشافعي والشهاب أحمد بن حجر المكي السعدي وصار ~~معلما للأطفال في مكتب قبالة المدرسة العمرية ثم لازم آخر أمره السليمية ~~يقرى الناس في الفنون وانتفع به خلق كثير من أجلهم العارف بالله تعالى أيوب ~~بن أحمد الخلوتي الصالحي والعلامة علي بن إبراهيم المعروف بقبردي ورأيت في ~~بعض المجاميع لبعض العصريين أنه كان ينظم الشعر وأنشد له هذين البيتين وهما # (يا سادتي أهل الوفا ... من عزكم أرجو وفاه) # (إن غبت عنكم ساعة ... عدمت نفسي والحياة) # وكانت وفاته سنة عشرة بعد الألف هكذا رأيته في تاريخ البوريني ثم راجعت ~~ذيل النجم فرأيته ذكر أن وفاته كانت في سنة اثنتي عشرة بعد الألف وترجح ~~عندي هذا أولا ثم رأيت بعض تراجم بخط الشيخ محمد المرزناتي الصالحي الأدهمي ~~وهو من معاصري ابن الأحدب ذكر أن وفاته كانت نهار الاثنين ثالث عشر شهر رجب ~~سنة # PageV01P036 # عشرة بعد الألف وذكر يعني المترجم أن ولادته في سنة إحدى وعشرين وتسعمائة ~~والزبداني بفتح الزاي والموحدة والدال المهملة ثم ألف بعد هانون وياء نسبة ~~إلى ناحية من نواحي دمشق سميت باسم أحد قراها ومنها خرج صاحب الترجمة وكان ~~أهله بها من مشاهير تلك الدائرة وهذه الناحية ms0038 مشهورة بطيب الهواء والتربة ~~منها يجلب التفاح الزبداني ومن أمثال المولدين من عاشر الزبداني فاحت عليه ~~روائحه يعنون تفاحها أو أهلها والإضافة لأدنى ملابسة والله تعالى أعلم # الأديب إبراهيم بن محمد بن مشعل العبدني السالمي الأديب الشاعر برهان ~~الدين المكي كان شاعرا ماهرا حسن النظم لطيف الطبع رقيق الجلباب له القصائد ~~الطويلة يمتدح بها الشريف حسن بن أبي نمى شريف مكة وغيره من الأشراف ~~الحسنيين وغيرهم ورزق قبولا ومن شعره قوله في النسيب # (كم مهجة بالغرام منسبيه ... وما لمن يقتل الغرام ديه) # (فليحذر الحب كل محترش ... به ففيه الحتوف منطويه) # (وفي ربا شعب عامر رشأ ... له عيون بالسحر ممتليه) # (في حسنه والجمال منتهيا ... وعشقتي فيه غير منتهيه) # (كم شمس حسن عليه مشرقة ... منها بدور الجمال مختفيه) # (إذا بدا مقبلا ولاح ليه ... جعلت منه الجبين قبلتيه) # (ما قلت فيه انتهب صبابتيه ... إلا وعادت إلى مبتديه) # (لي مهجة غرها بغرته ... آهاله من صياد غرتيه) # (وما هداني بصبح طلعته ... إلا بليل الشعور ضلنيه) # (فحبذا ذلك الضلال به ... لمهجة بالضلال مهتديه) # (أهم بالإنثناء عنه إلى ... أن تبدلي معطفاه منثنيه) # (فيرج الوجد لي بأجمعه ... أضل في صبوتي وحيرتيه) # (وأغيد ذبت من محبته ... ونفسه بالجمال ملتهية) # (محسن الخلق أحور ترف ... خلقته بالكمال مستويه) # (عيونه بالحلى مكحلة ... وذاته بالجمال مكتسيه) # (قد اغتني بالبها وروحي عن ... وصاله الحلو غير مغتنيه) # (للحسن في وجنتيه كل حلا ... ماء ونار أحار فكرتيه) # PageV01P037 # (فلم أنل ماء ورد وجنته ... ومن لظاها حشاي ملتظيه) # (لا تعجبوا إن فنيت فيه الهوى ... فذاته بالغرام مقتضيه) # (ووجنة بالبهاء زاهرة ... بنرجس المقلتين محتمية) # (ورب خدر طرقت بيضته ... والليل ظلماه غير منجلية) # (وحولها من حماتها أسد ... على اضطرام الحروب مجترية) # (فانتبهت من لذيذ نومتها ... تقول من ذا يحل حوزتيه) # (فقلت صب أذبت مهجته ... بالحسن يا بغيتي ومنيتيه) # (قالت لقد رمت مطلبا خطرا ... من دونه الموت يا متيميه) # (أما رأيت الأسود رابضة ... أما رأيت السوف منتصيه) # (فقلت إن المحب مهجته ... بالموت فيمن يحب مرتضيه) # (وحبذا يا ابنة الكرام إذا ... بلغت ms0039 في منيتي منيتيه) # (فيا حياة النفوس إني من ... أعشق بالغانيات ميتتيه) # (فقالت أهلا ومرحبا بفتى ... يعشق للموت في محبتيه) # (وأرشفتني رحيق ريقتها ... والنفس مني لذاك مشتهية) # (فرحت نشوان من مقبلها ... وريقها ما ألذ سكرتيه) # (وفي ثنايا نقي مبسمها ... شهد عليه النفوس مجتويه) # (وما أجتني الشهد قط من برد ... غيري فيا ما ألذ جنيتيه) # (فعند ذا أنعمت وما بخلت ... بوصلها وهي غير مستحية) # وله هذه الأبيات وهي من أجود شعره # (لا أرق الله من بالسقم أرقني ... ولا شفى السقم لحظ منه أسقمني) # (ولا طفا جمر خد منه ملتهبا ... وإن يكن بالجفا والصد أحرقني) # (وزاد في ضيق خصر منه ضقت بي ... ذرعا وأنحله إذ كان أنحلني) # (ولا عدا اللعس هاتيك الشفاه لمى ... وإن حمى رشفها عني وأعطشني) # (ولا اختفت من ثناياه بوارقها ... وإن بكيت لها بالعارض الهتن) # (وشد أقواس تلك الحاجبين وإن ... غدت بنبل العيون السود ترشقني) # (ولم تزل شمس ذاك الحسن مشرقة ... في وجهه لو بدمع العين شرقني) # (ودام أهيف ذاك القد في ميد ... ولو أطار الحشا إذ صار كالغصن) # PageV01P038 # (وضاعف الله ذاك الحسن أجمعه ... ولو رماني بضعف الضر في بدني) # (ابقاه في دولة بالحسن زاهرة ... ولو جميل أصطباري عن لقاه فني) # (وزاد ذاك المحيا بهجة وسنا ... وإن حمى عن جفوني لذة ألوسن) # (يا من جميع معانيه فتنت بها ... لا أحمد الله ما تبدي من الفتن) # (أحسن بوجهك فالإحسان أجمعه ... يليق لا غيره من وجهك الحسن) # وله قوله # (شمس الطلا بدري غدا ... لم يصح من تعليلها) # (فالراح قتلة قاتلي ... وأنا قتيل قتيلها) # ومثله قول محمد البوني المكي وسبكه في قالب آخر وأجاد # (يالقومي إني قتيل ببدر ... هو أضحى قتيل شمس العقار) # (علم الله أن قتلى حرام ... فاشغلنه بها لتاخذ ثاري) # وله غير ذلك وكانت وفاته بالطائف في سنة أربع وعشرين وألف وقد جاوز ~~السبعين رحمه الله تعالى # الشيخ إبراهيم بن محمد بن أبي القاسم جعمان حد إبراهيم المقدم ذكره ~~اليمني مفتي زبيد على مذهب الشافعي كان على جانب عظيم من نشر ms0040 العلم ~~والتدريس وإكرام الدرسة والوافدين وكان حافظ للمذهب محدثا نقادا يكاد يتوقد ~~ذكاء وكانت إليه رياسة مدينة زبيد وكان مسموع الكلمة مقبول الشفاعة عديم ~~النظير في زمانه أخذ عن شيوخ كثيرين وعنه السيد أبو بكر بن أبي القاسم ~~الأهدل وأخوه سليمان ومحمد بن عمر حشيبير والسيد محمد بن الطاهر بن بحر ~~والفقيه محمد بن محمد الطوى وكم من نجباء انتفعوا به وكان هو العمدة في ~~عصره في الفتوى بزبيد والمعول عليه في حل المشكلات وكانت وفاته في سنة أربع ~~وثلاثين وألف ودفن بمقبرة باب سهام وبموته حصل النقص بمدينة زبيد وخرب ~~أكثرها # الأديب إبراهيم بن محمد الدمشقي الصالحي المعروف بالأكرمي الأديب الشاعر ~~المشهور فرد وقته في رقة الكلام وجزالته وعذوبة اللفظ وسهولته ذكره البديعي ~~في ذكرى حبيب وقال في وصفه فاضل كثير المزايا كريم الشيم والسجايا ريان من ~~ماء الطلاقة نشوان من صهباء اللباقة له محاضرة تأخذ بمجامع القلوب كأنما ~~اقتبس ألفاظها من ريق الجنوب وديوان شعره سماه مقام إبراهيم أكثره في وصف ~~المدامة والنديم وخمرياته تجعل الزاهد عاصيا وغزلياته تصير العاطل # PageV01P039 # من الوجد حاليا وقد أكثر فيه قوله آه فسئل عن السبب فقال أن إبراهيم لا ~~واه قلت وهو ممن أخذ الأدب عن أبي المعالي الطالوي وعبد الحق الحجازي ~~وعليهما تخرج وبهما برع وهو وآباؤه خدام باب الشيخ الأكبر رضي الله عنه وكل ~~ما هو فيه من الرونق الذي على شعره مستمد من رونق ذلك الباب وغايته في ~~الشعر قل من يضاهيه فيها وفيما أورده لك من كلامه كفاية عن الإطراء في وصفه ~~فمن جيده قوله من الخمريات # (اسقنيها قبل ارتفاع النهار ... إن طيب المدام في الأسحار) # (هي بكر فاشرب ويومك بكر ... لم بشبه الأنام بالأكدار) # (الصبوح الصبوح في جدة اليوم ... فإن الصبوح روح العقار) # (يا فدتك النفوس هي قليل ... من نديم سهل الطباع مداري) # منها في وصف الرياض # (ذات أرض توشمت بربيع ... ذهبت وشمها يد الأزهار) # (يستفيق المخمور إن مر فيها ... من هواء صاف وماء جاري) # مأخوذ من ms0041 قول الواو الدمشقي # (سقى الله ليلا طاب إذ زار طيفه ... فأفنيته حتى الصباح عناقا) # (بطيب نسيم فيه يستجلب الكرى ... فلو رقد المخمور فيها أفاق) # في البيت الثاني ما يوهم التناقض والواو أخذه من الفتح بن خاقان في وصف ~~جارية له وهو ما نقل ابن حمدون قال كان الفتح بن خاقان يأنس بي فقال لي مرة ~~شعرت يا أبا عبد الله أني انصرفت البارحة من مجلس أمير المؤمنين فلما دخلت ~~منزلي استقبلتني فلانة فلم أتمالك أن أقبلها فوجدت فيما بين شفتيها هواء لو ~~رقد المخمور فيه لصحا ومنه قول شرف الدين القابوسي # (قابلني ليلة قبلته ... ظبيا من البدر غدا أملحا) # (طيب نسيم بين أسنانه ... لو رقد المخمور فيه صحا) # وللأكرمي من خمرية # (ويوم فاختي الجور طب ... يكاد من الفضاره أن يسيلا) # (نعمت به وندماني أديب ... وقور في تعاطيه الشمولا) # (قطعنا صبحه والظهر شربا ... وجاوزنا العشية والأصيلا) # PageV01P040 # (لدى روض عميم النبت يزهى ... يا زهار زهت عرضا وطولا) # (يدور به سوار الروض طورا ... كما يتعانق الخل الخليلا) # قوله ويوم فاختى الجو يظهر معناه قول ابن المعتز # (يوم كان سماءه ... حجبت بأجنحة الفواخت) # (وكان قطر نثاره ... در على الأغصان نابت) # (يوم يطيب به الصبوح ... وقد نأت عنه الشوامت) # (فاربع به وبمثله ... لأتأسفن لقوت فائت) # وله أبيات عارض بها ابن الحجاج وهي قوله # (كم جلونا في ليلة الفطر والأضحى ... على قاسيون بنت الدنان) # (وشربنا في ليل النصف من شعبان ... صرفا وفي دجى رمضان) # (ونهار الخميس عصرا وفي الجمعة ... قبل الصلاة بعد الآذان) # (وسقانا ظبي غزير وغني ... ظبي أنس يسبيك بالألحان) # (وسبحنا في غمرة اللهو والقصف ... على طاعة الهوى والأماني) # (ولعمري لقد سئمنا من الغي ... وعفنا من كثرة العصيان) # (لم ندع مدة الصبا والتصابي ... من طريق مهجورة أو مكان) # (قد قطعنا غي الشباب بجهل ... فاعف عنا يا واسع الغفران) # وقصيدة ابن الحجاج مطلعها من دواعي الصبوح والمهرجان قول فيها # (اسقياني بين الدنان إلى أن ... ترياني كبعض تلك الدنان) # (اسقياني فقدر رأيت بعيني ... في قرار الجحيم أين ms0042 مكاني) # وهي مشهورة وكلها على هذا النسق وكان الأكرمي كثير المراجعة لشعر بن ~~الحجاج هذا وفيه يقول وكتب بها على المجلدة الثالثة من ديوانه # (قال لي ناظم هذا ... ولسان الحال مبدي) # (أنا في شعري سفيه ... وخبيث متعدي) # (كيف لا أخبث والحجاج ... حاوي الخبث جدي) # قال وكنت أشك في هذا حتى رأيت في قافية الفاء منها قوله # (هذا لأن الحجاج جدي ... أخبث من جاء من ثقيف) # وله في الغزل قوله # PageV01P041 # (مهلا لقد أسرعت في مقتلي ... إن كان لا بد فلا تعجل) # (أنجزت اتلافي بلا علة ... الله في حمل دم المثقل) # (لم يبق لي فيك سوى مهجة ... بالله في استدراكها أجمل) # (إن كنت لا بد جوى قاتلي ... فاستخر الله ولا تفعل) # (رفقا بما أبقيت من مدنف ... ليس له دونك من معقل) # (يكاد من رقته جسمه ... يسيل من مدمعه المسبل) # (مالك في اتلافه طائل ... فارع له العهد ولا تهمل) # (كم من قتيل في سبيل الهوى ... مثلي بلا ذنب جنى فابتلى) # (أول مقتول جوى لم أكن ... قاتله جار ولم يعدل) # (يا مانعي الصبر وطيب الكرى ... عن حالتي بعدك لا تسأل) # (قد صرت من أجلك حيران لا ... أعلم ماذا بي ولم أجهل) # (أغص من دمعي ادكارا لما ... فارقته من ريقك السلسل) # وله # (سقى الله ليلاتي على السفح باللوى ... وعهد الصبا ما كان احلاه من عهد) # (فواها له بل آه مما تصرمت ... ولو أن آهى بعدها أبدا تجدى) # (زمان لنا بالصالحية كله ... ربيع وأيام لنا فيه كالورد) # وله غير ذلك # (من كل معنى تكاد البهم تفهمه ... حسنا ويعشقه القرطاس والقلم) # وكان شعره جمع بين جزالة الألفاظ وعذوبة المعاني وفيما أعتقده أنه أحسن ~~شعراء هذا التاريخ لطول باعه في فنون الشعر بأجمعها وحسن انسجام كلماته ~~ورونقها وهذا ما ظهر لي بحسب رأي السقيم وأرجو أن يوافقني عليه من عرف مقام ~~إبراهيم وكانت وفاته في شعبان سنة سبع وأربعين وألف ودفن بسفح قاسيون # الشيخ إبراهيم بن محمد بن محمد بن محمد بن أبي الحرم بن أحمد الصبيبي ~~المدني ms0043 واحد المدينة المنورة في زمانه علما وبراعة وكان يعرف فنونا تفرد ~~بها وكان سالكا طريق من سلف حسن الشكل لين الجانب كثير الإحسان للطلبة ~~معلما ناصحا ومفيدا صالحا يقرب الضعيف من الإخوان ويحرص على إيصال الفائدة ~~للبليد المستهان وكان ربما ذكر عنده المبتدى الفائدة المطروقة فيصغى إليها ~~كأنه لم يسمعها جبرا لخاطره وكان جماليا في سائر شئونه يحب الجمال بالطبع ~~وكان مثابرا على إيصال البر والخبر لكل محتاج ولد بالمدينة وأخذ عن والده ~~وعن شيوخ ولزم # PageV01P042 # التدريس وأخذ عنه جمع وكان ينظم الشعر السهل اللطيف ومن شعره قوله فيمن ~~لبس بياضا # (لما بدا مبيضا ... والقلب مشتاق إليه) # (ناديت هذا قاتلي ... والراية البيضا عليه) # وقوله # (صادفته يجلو فاحشوه ... شهد وورد وعتيق المدام) # (فقلت يا مولاي هل مشرب ... من ريقك العذب الحر الغرام) # (فقال جور منك أنت الذي ... تدعى بإبراهيم طول الدوام) # (والنار بردا وسلاما غدت ... عليك يا ذا الحر قلت السلام) # وقوله # (جاء يسعى إلى الصلاة مليح ... يخجل البدر في ليالي السعود) # (فتمنيت أن وجهي أرض ... حين أومى بوجهه للسجود) # قلت تذكرت هنا ما يحكى عن بعض الظرفاء أنه مر بغلام جميل فعثرت فرس في ~~طين أصاب وجه الغلام منه نزر فقال الظريف يا ليتني كنت ترابا فقال بعض ~~المارين للغلام ما يقول هذا فقال ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا وقد ذكره ~~السيد علي بن معصوم في سلافته فقال في حقه فاضل ملء أهابه عارف بإيجاز ~~الأدب واطنا به إلى وقار ورجاحة وصفاء سريرة اقتضى لآمله نجاحه وهو للفضل ~~خليل ومحله في العلم جليل نص عرائس المحاسن وحلاها ولبس أثواب العمر حتى ~~أبلاها وله نظم حسن أبان به عن بلاغة ولسن فنه قوله في تاريخ المدينة ~~للسمهودي المسمى بخلاصة الوفا # (من رام يستقصي معالم طيبة ... ويشاهد المعدوم بالموجود) # (فعليه باستقصاء تاريخ الوفا ... تأليف عالم طيبة السمهودي) # والسمهودي هذا على نور الدين أبو الحسن بن عبد الله السمهودي كان عالم ~~المدينة توفي آخر سنة إحدى عشرة بعد الألف وقال السيد محمد ms0044 كبريت في نصر من ~~الله وفتح قريب في معرض كلام جرت عادة الفعال لما يريد في خلقه أن كل بلدة ~~في الغالب تكون عونا لغريبها حتى على ساكنها على الخصوص المدينة المنورة ~~وكان المرحوم العلامة الشيخ إبراهيم بن أبي الحرم يقول ليس من الرأي تعظيم ~~الوارد إلى هذه الدار إلا بحسب ما يقتضيه الحال فإنه بتعظيمه يطأ غيره ثم ~~يتمرد على معظمه فيطؤه كذلك وتكون إساءته عليه أكثر وعلى الخصوص من لفظته ~~القرى وألف النوال والقرى وقد اتفق لي شيء من ذلك فكتب إلى بعض أصحابي من # PageV01P043 # خصوص هذا المعنى # (يا أهل طيبة لا زالت شمايلكم ... بلطفها في الورى مأمونة العتب) # (لكن رعايتكم للغرب تحملهم ... على تجاوزهم للحد في الأدب) # فكان الجواب عن ذلك بلسان الحال # (مولاي إن صروف الدهر قد حكمت ... وأعوزت أن يدل الرأس للذنب) # (كم من مقبل كف لو تمكن من ... قطع لها كان ممن فاز بالأرب) # وكانت وفاة ابن أبي الحرم رحمه الله تعالى يوم الجمعة ثالث عشر صفر سنة ~~ست وخمسين وألف بالمدينة ودفن بالبقيع # إبراهيم بن محمد السوسي الأنسي المالكي من أكابر الأفاضل جامع للفنون ~~والعلوم الرياضية وله معرفة بعلم الاوفاق والزايرجا والرمل وله في فن ~~الدعوة والاسماء براعة وقوة نظم رسالة المرجاني في الوفق الخماسي الخالى ~~الوسط وشرحها شرحا عجيبا اشتغل ببلاد سوس من المغرب الاقصى ثم تنقل في بلاد ~~الغرب فرحل إلى مراكش واخذ عن مفتها محمد بن سعيد وغيره من علمائها ودخل ~~فاس وأخذ بها عن جمع وأقام بالزاوية من أرض الدلاء مديدة وأخذ بها عن جماعة ~~منهم سيدي محمد المرابط ومشايخه الذين أخذ عنهم لا يحصون جمع منهم من اسمه ~~محمد فبلغوا نحو سبعين شيخا ودخل مصر في سنة خمس وسبعين ولف وأخذ بها عن ~~جماعة ثم وصل إلى مكة وأقام بها إلى أن مات وله نظم ونثر في غاية الرقة ~~والانسجام فمن شعره قوله # (يا من رماني بسهم اللحظ في مضى ... أوحشتني وحشوت القلب نار غضا) # (كسرت جفني بتكسير ms0045 الجفون كما ... نصبت حالي لاسهام الجفا غرضا) # (فكم نصبت لك الأشراك في حلم ... لعل طيفك وهنا في الكرى عرضا) # (وأضرم النار بالذكرى على علم ... من مهجتي يهتدي للنار حيث أضا) # (إن قست قدك بالبدر المنير على ... غصن على كثب الجرعاء ذات أضا) # (لله ظبى حشا بالسحر مقلته ... فكم جليت به أستاره حرضا) # (في فيه عين وعين فيه جوهرة ... من الحياة وبرق للمنى ومضا) # وبينه وبين صاحبنا الفاضل الأديب مصطفى بن فتح الله الشامي نزيل مكة مودة ~~أكيدة ومراسلات عديدة مدحه صاحبنا المذكور بأبيات فكتب له بها رسالة # PageV01P044 # نحو كراسة سماها الرائحة الوطفا في راحية مصطفى مشتملة على قصيدة عجيبة ~~ونثر حسن ومن شعره أيضا قوله # (لا غرو إن كنت تجفو الأنس يا رشأ ... فمن خصال الظبا أن تنفر البشرا) # (يا ليتني كنت وحشيا أردد في ... مفتون وجهك في سقط اللوى نظرا) # وكتب إليه بعض الأدباء وهو بالزاوية من أرض الدلاء يقول # (يا أبا إسحاق قل لي موجزا ... أي شيء مبرد حر النوى) # (قد أبت الإسهادا مقلتي ... وانسكاب الدمع شوقا للوي) # فأجابه بقوله # (زار في روض بهي سحرا ... جامع بين رواء وروى) # (تتهادى في الحشا نفحته ... طلبت مني دوا داء النوى) # (قلت عن طب وما يعزى لمن ... جرب الأمر عليم بالدوا) # (عرق وصل ونبات الدر من ... ماء ثغر أشنب كل سوا) # (فاسحقنها في مهاريس اللوى ... واشربنها بكؤوس من هوى) # (فهو درياق لأمراض النوى ... مطفىء بين الحشا جمر الجوى) # وكانت وفاته في سنة سبع وسبعين وألف ودفن بالمعلاة رحمه الله تعال # الشيخ إبراهيم بن محمد بن عيسى المصري الشافعي الملقب برهان الدين ~~الميموني الإمام العلامة الفهامة المحقق المدقق خاتمة الأساتذة المتبحرين ~~كان آية ظاهرة في علوم التفسير والعربية أعجوبة باهرة في العلوم العقلية ~~والنقلية حافظا متفننا متضلعا من الفنون مشهورا خصوصا عند القضاة وأرباب ~~الدولة وأبلغ ما كان مشهورا فيه علم المعاني والبيان حتى قل من يناظره ~~فيهما وسئل بعض أهل التحقيق من قضاة مصر عنه فقال هو رجل لو سئل عن ms0046 مسئلة ~~في المعاني والبيان لأملي عليها كرريس عديدة وكان مترفها في عيشه كريم ~~النفس رقيق الطبع حسن الخلق فصيح اللسان وجيها مجللا عند عامة الناس ~~وخاصتهم مسموع الكلمة وإذا حضر مجلسا فيه علماء يكون هو المتكلم من بينهم ~~والمشار إليه فيهم واجتمع فيه حسن التقرير وتحبير التأليف والتحرير لازم ~~والده سنين وكان يحضر معه وهو صغير درس الشمس الرملي وأجاز بمروياته وأخذ ~~عن أبي بكر الشنواني ومنصور الطبلاوي وأحمد الغنيمي وغيرهم من علماء عصره ~~وأجازه جل شيوخه عنه أخذ أحمد بن أحمد العجمي عبد القادر البغدادي وشاهين ~~الحنفي وكان له ولد برع بالتلقي عنه ومات قبل # PageV01P045 # أبيه بنحو ثلاثة أشهر فحزن عليه حزنا شديدا ولما عزي به أنشد بيت المتنبي # (لولا مفارقة الأحباب ما وجدت ... لها المنايا إلى أرواحنا سبلا) # واجتمع به والدي في منصرفه إلى القاهرة وذكره في رحلته وأطنب في وصفه جدا ~~وذكر عراقته وتبحره في العلوم بأسرها وبالجملة فإنه مما اتفقت كلمة الكل ~~على تفرده في عصره وتوحده في وقته وتصانيفه كثيرة منها حاشية على المختصر ~~وحاشية على المواهب اللدنية وحاشية على تفسير البيضاوي وله معراج في مجلد ~~ضخم وبعض تعليقات على شرح التلخيص للمولى عصام الدين المسمى بالأطول ~~وتحريرات على حاشية الجامي له أيضا وكانت ولادته في سنة إحدى وتسعين ~~وتسعمائة وتوفي يوم الثلاثاء ثاني عشر شهر رمضان سنة تسع وسبعين وألف وكان ~~له مشهد عظيم ودفن بتربة المجاورين ذكر هذا أحمد العجمي المذكور في ثبته ~~والميموني نسبة للميمون من الصعيد وسيأتي أبوه محمد بن عيسى # القاضي إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي بكر الصالحي المعروف بالغزال ~~الأديب الشاعر ولد ونشأ بصالحية دمشق وقرأ ودأب وأخذ الحديث عن الشهاب أحمد ~~الوفائي وتأدب بالشيخ أيوب الخلوتي قرأ عليه ديوان ابن الفارض وأخذ عن ~~غيرهما وتعانى كتابة الصكوك في محكمة الصالحية ثم ترك الكتابة وناب في ~~القضاء بمحكمة الصالحية والعونية والميدان وكان شاعرا حسن المطارحة لذيذ ~~المصاحبة كثير المجون والمداعبة صاحب نوادر عجيبة وحكايات مطربة ولم يكن ms0047 في ~~عصره أكثر رواية منه للشعر ولا أحفظ منه للوقائع وقد وصفته فقلت في حقه فتى ~~مداعبة ومجون طبعه بالخلاعة معجون إذا تكلم ينت شفة فهي في حقه سفه لا ~~يستفزه قيل وقال وكل عثرة منه تقال وله جامعية بنان وبيان هو فيها سفينة ~~نوح أو جامع سفيان إلا أنه كان في شعره متكلفا وعن أهل طبقته متخلفا لأنه ~~ينبو عن السهل القريب ولا يستعمل إلا المتنافر الغريب وربما ندرت له أبيات ~~في مدام فكانت كرمية من غير رام أستغفر الله نعم هو في هجائه مجيد ولو ~~بازدراء حجائه لعوب حتى بيأسه ورجائه يطلع هزله جدا ويرهف حديدته حدا فمما ~~استخرجته من حلوه وحامضه وألمعت فيه بأمر واضحه وغامضه قوله # (أضحى التصبر حبله مقطوعا ... لما رأيت معذبي ممنوعا) # (وحديث وجدي مسندا ومعنعنا ... أضحى لديه معللا موضوعا) # PageV01P046 # (وفقدت قلبي عنده وأظنه ... لبليتي قد ساء فيه صنيعا) # (فغدوت أنشد واللهيب بمهجتي ... والبين جرعني الأسى تجريعا) # (بالله يا أهل الهوى وبحقه ... لا زال قدركم به مرفوعا) # (قولوا لمن سلب الفؤاد مصحمحا ... يمنن علي برده مصدوعا) # وقوله من الرباعيات # (يا من ملكوا جوانحي مع لبي ... ما اعتدت شكاية فحالي ينبي) # (لا زلت مشاهدا بحالي تلفا ... إن كان سواكم ثوى في قلبي) # وقوله أيضا # (القلب إلى سواكم ما مالا ... والدمع لغير بعدكم ما سالا) # (إن كان حسودنا أتاكم ووشى ... بالله بلطفكم دعوا ما قالا) # ومن أهاجيه التي هي فروع أفاعيه قوله في إسماعيل بن الجرشي # (بالله قل لغليظ الطبع مني ما ... أنكرته من فلان كي ترى عجبا) # (فلم تجد غير أني لم أنكه لما ... قد عفته منه قدما كان ذا سببا) # (ولو أجشمه أيري وأمنحه ... إياه ما عد لي ذنبا وما رفبا) # (لكنني الآن أكوي قرح فقحته ... بنار أيري وأرقى عنده الرتبا) # (أكلف النفس تغييرا لمذهبها ... قبلي كثير لهذا الأمر قد ذهبا) # (لا سامح الله مأبونا يكلفني ... بغير طبعي ويبغي غاسقا وقبا) # (يا أير قم وادرع وادخل حشاشته ... غاز وهات لنا أمعاءه سلبا) # (أوسعه رهزا ms0048 وإرجافا بباطنه ... وإن عجزت فعوض غيرك الخشبا) # (واحذر يفاجيك من جعص له بخر ... والطخه في وجهه إن دار وانقلبا) # (فعنه قد حدثونا أن عادته ... يخرى على الأير لا حييى ولا ندبا) # وأنشد له بعض الأدباء قوله في إسماعيل هذا # (يزعم أني بالهجو أذكره ... تعصبا منه ساعة الغضب) # (لكنني والطلاق يلزمني ... ما ملت فيه يوما إلى اكذب) # (نكت ابنه وأخته وخالته ... ونكت قدما أخاه وهو صبي) # (ناك أبي أمه وجدته ... وعمتيه لله در أبي) # (فنحن في بيت على دعة ... النيك ما بيننا إلى الركب) # ثم ظفرت بهذه الأبيات في مجموع منسوبة لابن أبي الأصبع والظاهر أن ~~الغزالي كان # PageV01P047 # يتمثل بها فنسبوها إليه وقال يهجو إسماعيل المذكور وكان مؤذنا # (إن الجمال الجرشي ... مثل المغني القرشي) # (يود من يسمعه ... لو ابتلى بالطرش) # المغني القرشي معروف يضرب به المثل في رداءة الصوت وفيه يقول المهلبي # (إذا غناني القرشي ... دعوت الله بالطرش) # (وان أبصرت طلعته ... فيالهفي على العمش) # ولابن العميد فيه # (اذا غناني القرشي يوما ... وعناني برؤيته وضربه) # (وددت لو أن أذني مثل عيني ... هناك وأني عيني مثل قلبه) # ولبعضهم في مؤذن اسمه قاسم قبيح الصوت هو معنى جيد # (إذا ما صاح قاسم في المنار ... بصوت منكر شبه الحمار) # (فكم سبابة في كل أذن ... وكم سبابة في كل دار) # وكانت ولادة الغزالي في سنة ثمان بعد الألف وتوفي في ذي القعدة سنة ثمان ~~وثمانين وألف ودفن بالسفح # الشيخ إبراهيم بن مسلم بن محمد بن محمد بن خليل بن علي بن عيسى بن أحمد ~~بن صالح ابن خميس بن محمد بن عيسى بن داود بن مسلم القادري الشافعي المذهب ~~المعروف بالصمادي السيد الأجل الحوراني الأصل الدمشقي بقية السلف البركة ~~المعمر الولي المجاهد كان من سادات الصوفية بدمشق وكبرائهم جمع من كل فن من ~~علم وعمل وزهد وورع وعبادة وكان حسن الأخلاق لطيف الذات والصفات وافر الأدب ~~والعقل دائم البشر مخفوض الجناح كثير الحياء متمسكا بآداب الشريعة وكان ~~للناس فيه اعتقاد عظيم نشأ بدمشق واشتغل في مبدأ ms0049 أمره بها على الشيخ الإمام ~~الشهاب أحمد العيثاوي بفقه الشافعي فقرأ عليه المنهاج بتمامه واجازه أبوه ~~مسلم بطريقتهم ولما مات أخوه عيسى جلس مكانه على سجادة الذكر بزاويتهم ~~المعروفة بهم داخل باب الشاغور أحد أبواب دمشق وبناها بعد مدة بناء حينا ~~وسافر إلى الروم مرات عديدة وناله من أعيان الدولة وعلمائها إنعامات طائلة ~~وحج في سنة ست وأربعين ألف ورزق قبولا عظيما واتفق الناس على تجليله ~~واعتقاده وكان يدعو الله تعالى أن يرزقه أربعة أولاد ليكون كل واحد منهم ~~على مذهب من المذاهب الأربعة فولد له أربعة أولاد وهم مسلم وكان مالكيا ~~وعبد الله وكان حنبليا وموسى # PageV01P048 # وكان شافعيا ومحمد وكان حنفيا وكانت تصدر عنه كرامات وأحوال عجيبة وكانت ~~ولادته في سنة ثمان وتسعين وتسعمائة وتوفي سنة ثلاث وسبعين وألف ودفن ~~بمقبرة باب الصغير وقيل في تاريخ موته رحمه الله مات قطب العارفين الأمجد ~~ولهذا السيد قريب معاصر له اسمه كاسمه # إبراهيم ويعرف كما يعرف هو بالصمادي إلا أن اسم أبيه أحمد بن داود بن ~~مسلم بن محمد ويتميز عن هذا بإطلاق لفظ الواعظ عليه وإنما ذكرته هنا دفعا ~~لهذا الاشتباه من أول وهلة ولأن الشهرة للمذكور هنا دون ذاك وكان إمام ~~الجامع الأموي بالمقصورة على مذهب الشافعي وكان عالما فقيها واعظا ناصحا ~~وكان وعظه مؤثرا يف القلوب يخشع له السامع وكان في ابتداء أمره قرأ على ~~الشمس الميداني وكان يلازم دروسه ولما مات الشمس لزم النجم الغزي وروى ~~عنهما الحديث والفقه وأجازه النجم بالإفتاء فكان يفتي وقام في النفع مدة ~~وأخذ عنه كثير ممن لحقه وكان صالحا جدا وله مناقب سامية منها ما حكاه الشيخ ~~محمد الميداني نزيل الخانقاه السميساطية وهو قريب العهد وكان من أصلح خلق ~~الله أنه كان يقرأ على الصمادي المذكور في المنهاج وكان غلام وسيم الوجه ~~يقرأ عليه أيضا في الفقه وعلى الميداني في التجويد قال فرأيت الصمادي يوما ~~في الجامع صادف الغلام فعبث بخده فأنكرت عليه وانقطعت عن درسه فرأيته في ~~المنام قد أحاطت ms0050 به جماعة من العلماء كثيرون وهو راكب فدنوت لأقبل يده فقال ~~لي عد عن اعتراضك على أولياء الله تعالى ففي ثاني يوم توجهت إليه فأول ما ~~قابلني بش في وجهي وقال لعلك تركت الاعتراض وبالجملة فقد كان من عباد الله ~~الأخيار وكانت وفاته في سنة أربع وخمسين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير ~~والصمادي بضم الصاد المهملة ثم ميم بعدها ألف ثم دال مهملة نسبة إلى صماد ~~قرية من قرى حوران بها أجدادهم ولهم نسبة سيادة من جهة الأب أظهروها في سنة ~~خمس وثمانين وتسعمائة وذكروا أنها كانت عند بعض بنات عمهم بمدينة نابلس ~~وأنهم لم يطلعوا عليها إلا بعد وفاتها وأثبتوا نسبهم بدمشق على بعض قضاتها ~~ووضعوا العلامة الخضراء على رؤوسهم وبعضهم لبس العمائم الخضر وكان قريبا ~~منهم وأثبت نسبهم بنو الدسوقي في سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة ذكر ذلك ~~الشمس الداودي المقدسي نزيل دمشق وشيخ محدثيها في أوراق ظفرت فيها بخطه ذكر ~~فيها وقائع كثيرة وقعت بالشام وأمما نسبة # PageV01P049 # الصماديين من جهة الأم إلى سعيد بن جبير فمستفيضة ومنهم مسلم الكبير ~~مذكور في نسبهم وهو صاحب الطبل المستقر عندهم من نحاس أصفر كان معه في فتح ~~عكة يضربون به عند سماعهم ووجدهم وقد سئل كثير من العلماء عنه فأفتى البدر ~~الغزي والشمس بن حامد والتقوى بن قاضي عجلون بإباحته في المسجد وغيره قياسا ~~على طبول الجهاد والحجيج لأنها محركة للقلوب إلى الرغبة في سلوك الطريق وهي ~~بعيدة الأسلوب عن طريقة أهل الفسق والشرب والصوفية معروفون وكثيرا ما كان ~~يختلج في صدري السؤال عن لفظ الصوفي لماذا ينسب حتى رأيت رسالة للسنباطي ~~الخطيب الشافعي المسعودي ذكر فيها نقلا عن ابن الجوزي في كتابه تفليس إبليس ~~أن أول من انفرد بخدمة الله تعالى عند البيت الحرام رجل يقال له صوفة واسمه ~~الغوث بن مر فنسبوا إليه لمشابهتهم إياه في الانقطاع إلى الله تعالى وروى ~~بسنده إلى أبي محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ قال سألت وليد بن قاسم إلى أي ~~شيء ينسب ms0051 الصوفية فقال كان قوم في الجاهلية يقال لهم صوفة انقطوا إلى الله ~~تعالى وقطنوا عند الكعبة فمن تشبه بهم فهو الصوفي وقيل على الأول إنما سمى ~~لغوث بن مر صوفة لأنه كان لا يعيش لأمه ولد فنذرت لئن عاش لتعلقنه برأسه ~~ولتجعلنه ربيطا بالكعبة ففعلت فقيل له صوفة ولولده من بعده ثم رأيت الشهاب ~~الخفاجي قد تعرض للصوفية فزاد وجوها في النسبة استطردتها فنقلتها حيث قال ~~والمتصوفة والصوفية واحدهم صوفي ويقال تصوف إذا انقطع لله تعالى كما يقال ~~قيسي إذا انتسب إلى قيس وهذا لفظ مولد واصطلاح حدث بعد القرن الأول فقال ~~بعضهم الصوفي هو المنقطع بهمته إلى ربه وهم مقتدون بأهل الصفة وهي سقيفة ~~اتخذها ضعفاء الصحابة في مسجد النبي # وكان قبل الإسلام حي يقال لهم صوفة يخدمون الكعبة فقيل الصوفي نسبة لهم ~~وقيل أنهم تجمعوا كما يتجمع الصوف وقيل إنهم لخشوعهم كصوفة مطروحة على ~~الأرض أو هم منسوبون للصوفة للينهم وسهولة أخلاقهم أو للبسهم الصوف ~~لاختيارهم الفقر وهذا أظهر الوجوه لفظا ومعنى وقيل منسوبون لصفة وقيل الأصل ~~صفي فأبدل أحد حرفي التضعيف لينا وقيل إنه من صفاء ففيه قلب وصحح هذا بعضهم ~~لقول البستي # (تخالف الناس في الصوفي واختلفوا ... جهلا فظنوه مشتقا من الصوف) # PageV01P050 # (ولست أنحل هذا الاسم غير فتى ... صافى فصوفي حتى سمى الصوفي) # ولا شاهد فيه لأنه على مذهب الشعراء وقد بين المصنف معنى الصوفي انتهى # الشيخ إبراهيم بن مصطفى الرومي زاده المعروف بلوح خوان أصله من بلدة ~~برغمة وأبوه من خلفاء الشيخ بستان اشتغل في أوائله حتى فاق ودخل قسطنطينية ~~فصار معيد الدرس المولى أبي الليث وهو مدرس أيا صوفية ثم لازم منه ودرس ~~بعدة مدارس في قسطنطينية وأدرنة ثم نقل آخر إلى مدرسة السلطان مراد ببلدة ~~مغنيسا وولي فيها قضاء بورسة في جلوس السلطان محمد الثالث في جمادى الأولى ~~من سنة ثلاث بعد الألف ثم بعدها عزله منها وأعطى دار الحديث التي بناها ~~سنان باشا فاستمر بها عشر سنين يدرس ويفيد إلى أن توفي ms0052 وله من التآليف نظم ~~الفرائد في سلك مجمع العقائد وهو متن في علم الكلام ثم شرحه شرحا جيدا وله ~~على التفسير رسائل وتعليقات كثيرة تدل على تبحره وعلى الجملة فقد كان بحرا ~~زاخرا عالما بالتفسير والحديث والكلام وغيرها متورعا عابدا عفيفا نزها صلبا ~~له صدق وصلاح وفيه فوز وفلاح وكانت وفاته في ذي الحجة سنة أربع عشرة بعد ~~الألف # الشيخ إبراهيم بن منصور المعروف بالفتال الدمشقي شيخنا العالم العلم ~~الباهر الماهر المحقق المدقق هو كما قلته في وصفه أستاذ الأساتذة ومعترفهم ~~وبحر العلماء ومغترفهم أما العلم فمنه وإليه ومعول أرباب الصنعة عليه وأما ~~الأدب فنقطة من حوضه وزهرة من زهرات روضه وله المنطق الذي يقوم شاهدا بفضل ~~لسان العرب ويفتح على البلغاء أبواب العجز ويسد عليهم صدور الخطب فإن أوجز ~~أعجز وإن أطال كاثر الغيث الهطال مع مطارحة تذهب الاستفادة مذهب الحكم ~~وأخلاق تحدث عن لطف الزهر غب الديم وما أنا في ترنمي بذكره وتعطري بنشر ~~حمده وشكره إلا النسيم نم بمسراه على الحدائق والصبح بشر بنور الشمس الشارق # (ولي فيه ما لم يقل شاعر ... وما لم يسر قمر حيث سارا) # (وهن إذا سرن من مقولي ... وثبت الجبال وخضن البحارا) # على أن ذلك دون استحقاقه بالنسبة لما منحني به من كرم أخلاقه فإنه الذي ~~روج بضاعتي المزجاه وشملني بالحب والأناة ونوه بي وأشاع أدبي وكان لي مكان ~~أبي ولم أترو من زلال المعرفة إلا بر شحات أقلامه ولم أملأ سمعي در الأصداف ~~إلا # PageV01P051 # بتقرطي ببدائع كلامه وكان يتحفني ببعض أقواله ويشنف سمعي بمجرباته وأحوال ~~فيغنيني بحلاوة تقريره عن المشاهدة والعيان وتنتهي عندي منه دقائق المعاني ~~والبيان وكان رحمه الله من الفضل في محل ذروته ومن الحلم في مرتبة سنامه ~~وكان وقورا حسن الهيئة مطبوع العشرة لطيف النادرة وله حذق وفراسة يقضي منها ~~بالعجب وكان في أول أمره فقثرا ثم أثرى ونشأ في جد واجتهاد وقرأ على علماء ~~عصره منهم الملا محمود الكردي وأخذ عن عبد الوهاب الفرفوري وأحمد بن محمد ms0053 ~~القلعي وحضر دروس النجم الغزي وتصدر اللاقراء في ابتداء أمره واشتهر بحسن ~~التأدية والتفهم فأكبت عليه الطلبة ولزمته وانتفع به من الفضلاء مالا يحصى ~~وجميع من نعرفه الآن بدمشق المتعينين بالفضل المشار إليهم من الجلة تلاميذه ~~يباهون به ويشكرون صنيعه وما أظن أحد اتلمذ له إلا أحبه محبة أب لابنه ~~وأمثل من أخذ عنه وتفوق وبرع مولانا أبو الصفاء وأخوه أبو الأسعاد ابنا ~~أيوب والمرحوم فضل الله العمادي وابن عمه سيدنا علي وأخوه محمد والمرحوم ~~الشيخ عبد القادر بن عبد الهادي وشيخنا عثمان المعيد وشيخنا اسماعيل بن ~~الحائك وشيخنا وقريبنا وبركتنا الشيخ عبد الغني النابلسي وأخوه الشيخ يوسف ~~والشيخ أبو المواهب الحنبلي والشيخ درويش الحلواني والمرحوم الشيخ أبو ~~السعود بن تاج الدين وغيرهم ممن يطول سردهم وأنا ممن تشرفت بالتلمذة له وقد ~~لزمته من سنة ثلاث وسبعين وألف إلى أن انتقل إلى رحمة الله تعالى وغفرانه ~~فقرأت عليه مواطن من التفسير وأخذت عنه الحديث والفقه والنحو والمعاني ~~والبيان والمنطق والأصلين وشيئا من التصوف والأدب وأول ما أدركته يعقد حلقة ~~التديس بين المقصورة وباب الخطابة من الجامع الأموي ثم تحول إلى دار الحديث ~~الأحمدية بالمشهد الشرقي وكان أيام الصيف يدرس في الرواق الشرقي مما يلي ~~باب جيرون ثم لزم داره بالكلاسة غالبا ودرس من الدروس في مغني اللبيب ~~وتفسير البيضاوي والبخاري والهداية وشرح الأربعين لابن حجر وشرح الطوالع ~~للأصبهاني ودرس بالمدرسة الإقبالية تدريس وظيفة وكان عليه وظائف قليلة جدا ~~فلهذا كان يقتصر على بعض تجارة واشتهر في آخر أمره وطئت حصاة فضله وأقبلت ~~عليه الناس وكان يحب العزلة إلا أنه لا يتمكن منها وله تعليقات تشهد بدقة ~~نظره منها حاشية على شرح القطر للفاكهي وله تحريرات على مواطن من التفسير ~~وكان ينظم الشعر فما رويت له قوله يتوسل # PageV01P052 # بصاحب الشفاعة محمد # ويمدحه # (كلنا سيدي إليك نؤوب ... ما لنا لا نعي اللقا ونتوب) # (إن عمر الشباب ولى وأبقى ... ما جناه فيه وذاك ذنوب) # (فإلى كم هذا التواني وقد جاء ... نذير الحمام وهو ms0054 المشيب) # (ندعي الحب فرية إنما الحب ... حرى بأن يطاع الحبيب) # (ليس هذا دأب المحبين لكن ... قد نحاه مشتت محجوب) # (إن أعداءنا توالت علينا ... نفسنا والهوى وعقل مريب) # (كيف يرجو الخلاص منهم معنى ... في عماه مكبل مجبوب) # (من يرجى لدفع داء عضال ... غير خير الورى وذاك الطبيب) # (سيد المرسلين خيرني ... شافع الخلق يوم تتلى العيوب) # (مبدأ الكون ختم كل نبي ... قد حباه الحيا قريب مجيب) # (عله أن يقول في الحشر عني ... إن هذا لجاهنا منسوب) # (وله عندنا وداد قديم ... وعلينا يوم الندا محسوب) # (من لهذا الحقير غيري نصير ... أو شفيع دعاءه يستجيب) # (أنا عون له ويكفيه عونا ... من سواي ولي فناء رحيب) # (يلبي الهدى وغوث البرايا ... ووحيدا وليس في ذا عجيب) # (خصك الله بالمراحم جمعا ... ويعي ذاك عاقل ولبيب) # (كل فضل مصباحه أنت حقا ... إن هذا في المكرمات غريب) # (كل من لم ير اقتراض هواكم ... فهو في النار حقه التعذيب) # ومن مقاطيعه قوله # (ما نلت شيئا إذا كنت المقصر في ... تحصيل أسباب توفيقي وإسعادي) # (إلا ضياع نجاتي وهي نافعتي ... يا رب هل لي يوم الحشر إنجادي) # وله # (إن كان ذنبي في الشدائد موقعي ... وبه لقد لاقيت ما أنا فيه) # (فالعفو منك يزيل ذاك تكرما ... كالشمس إن أتت الدجى تجليه) # وله غير ذلك وكانت وفاته نهار السبت سابع عشر ذي القعدة سنة ثمان وتسعين ~~وألف وقد ناهز السبعين ودفن بمقبرة الفراديس رحمه الله تعالى # الأديب إبراهيم بن يوسف المعروف بالمهتار المكي الأديب الشاعر المشهور في ~~الحجاز # PageV01P053 # ذكره السيد علي بن معصوم في السلافة فقال في ترجمته شويعر بذي اللسان ~~كثير لاساءة قليل الإحسان شعر وما شعر فهذر ولم يذر سمينه غث وجديده رث لا ~~يلتقي من مختاره طرفاه ولا يسمع رويته سامع إلا قال فض الله فاه لم يزل ~~يقذف الأعراض بهجوه ويلفظ فوه بمثل ما تلفظ وجفاؤه من نجوه حتى ألبسه الردى ~~رداءه وطهر الله الوجود من تلك الخباثة والرداءة ولما هلك بقي يومين في ~~بيته لا يعلم أحد بموته حتى ms0055 دل عليه نتن ريحه وهو جيفة في ضريحه ولقد تصفحت ~~ديوانه الذي جمعه وليت من واراه التراب وأراه معه فلم أر فيه إلا ما تمجه ~~الأسماع وتحقر ألفاظه ومعانيه عن السماع إلا كلمات كادت أن تصفو من الشوائب ~~ومع الخواطىء سهم صائب فمنه قوله من قصيدة # (قف بالمعاهد من بشاء ملحوب ... شقي كاظمة فالجذع فاللوب) # (واستملح البرق أن تخفى لوامعه ... على النقا إن سقى حي الأعاريب) # (يا حبذا إذ بدا يفتر مبتسما ... أعلى التثنية من شم الشناخيب) # (والجو مضطرم الأحشاء تحسبه ... بردا أصيبت حواشيه بألهوب) # (يا بارقا لاح وهنا من ديارهم ... كأنه حين يلهو قلب مرعوب) # (أذكرتني معهدا كنا بجيرته ... نستقصر الدهر من حسن ومن طيب) # (لم أنس بالنلعات الجون موقفنا ... وألحى ما بين تقويض وتطنييب) # (وقد بدا العيون الصحب سرب ظبا ... حفت بظبى ببيض الهند محجوب) # (لم تبد تلك الدمى إلا لسفك دمي ... ولا العذاب اللمى إلا لتعذيبي) # وقوله من أخرى # (أذكى بقلبي لاعج الأشجان ... برق أضاء على ربى نعمان) # (أجرى مدامع مقلتي أورى زناد ... صبابتي أشجى فؤادي العاني) # (ما شاقتي إلا لكون وميضه ... بربى الهوى ومعاهد الخلان) # (يا برق جد بالدمع في أطلالهم ... عني فسح الدمع قد أعياني) # (لم أسأل الأجفان سقى ربوعهم ... إلا وجادت لي بأحمر قاني) # (واهالأيام العذيب إذ اللوى ... وطني وسكان الحي جيراني) # (اذ كنت طوعا للهوى واللهوفى ... ظل الشبيبة ساحب الأردان) # (تشجيني الورقاء إن صدحت على ... تلك الغصون بنغمة الألحان) # PageV01P054 # (ويشوقني بأن النقا وحلول واديه ... وحسن الدار بالسكان) # وخمرياته منها قوله # (أرح فؤادي من العذاب ... بالراح والخرد العذاب) # (وعاطنيها عروس دن ... كالنار والعسجد المذاب) # (من كف لمياء إن تبدت ... توارت الشمس بالحجاب) # (دعجاء بلجاء ذات حسن ... لكل أهل العقول سابى) # (على رياض مدبجات ... حاكت رداها يد السحاب) # (بها القمارى مغردات ... على الأفانين والروابي) # (فبادر الأنس يا نديمي ... وقم إلى اللهو والتصابي) # (أعط رمان الشباب حظا ... فلذة العيش في الشباب) # (واجسر ولا تيأسن يوما ... من رحمة الله في الحساب) # وقوله # (قم إلى بنت الكروم ... واسقنيها ms0056 يا نديمي) # (ما ترى الليل تولى ... وانطفى ضوء النجوم) # (وأضاء الصبح ما بين ... تصاريف الغيوم) # (وبدا الطل على الأغصان ... كالعقد النظيم) # (وشدت قمرية الايك ... على الغصن القويم) # (وسرت ريح الخزامى ... من ربى ظبي الصريم) # (فأدرها خمرة تنبي ... عن العصر القديم) # (واسقنيها لنزيل اليوم ... عن قلبي همومي) # (هاتها إلى قهوة من ... عهد لقمان الحكيم) # (واملأ الكاسات إني ... في الصبا غير ملوم) # (أيها النفس تصابى ... ثم في العصيان هيمي) # (وعن الذل تولى ... ولى العز أقيمى) # (واكثري الذنب فربي ... غافر الذنب العظيم) # وله موجها بأسماء الأنغام # (سلام الله من صب مشوق ... جريح القلب باكي المقلتين) # (على من حل قلبي السويدا ... لعزته وحل سواد عيني) # PageV01P055 # (نأى بالصبر لما بان عني ... وخلفني سمير الفرقدين) # (فليت الركب قد وقفوا قليلا ... على العشاق يوم نوى الحسين) # وله من مقطوعاته قوله # (طفل من العرب أحوى ... خدن الصبا والبطالة) # (بدا بوجه كبدر ... في جيده الطوق هاله) # وله مقتبسا في مليح فقير الحال # (تصد وكم تصدى منك كف ... لمن لم يدر قدرك يا مفدى) # (وصدك عن أولى أدب وأما ... من استغنى فأنت له تصدى) # وله قوله # (أسأل الرحمن ذا الفضل ... له العرش ربي) # (حسن نظم الأرجاني ... ثم حظ المتنبي) # وقال مؤرخا أيام ولاية الشريف نامي بن عبد المطلب # (تأمل لدنياك التي بصروفها ... أبادت على ملك توطد سامي) # (بدا فأضا ثم اعتدى الحق فانقضي ... فمده نامي مثل مدة نامي) # قلت ونامي هذا ولي شرافة مكة بالتغلب ولم يقم إلا مقدار عدد حروف اسمه ~~مائة يوم ويوم وشنق عصر يوم الجمعة الخامس من ذي الحجة سنة إحدى وأربعين ~~وألف وستأتي ترجمته وواقعته مفصلة وله # (ألا لا تصحبن لمن تعالى ... ولا تبد الوداد لمن جفاكا) # (ولا تر للرجال عليك حقا ... إذا هم لم يروا لك مثل ذاكا) # وله # (كم ذا أغمض عيني ثم أفتحها ... والدهر ما زال والدنيا بحالتها) # (فليت شعري ما معنى مقالتهم ... ما بين غمضة عين وانتباهتها) # وله مضمنا # (وظبي رماني عن قسى حواجب ... بأسهم لحظ جرحها في الهوى غنم) # (على ms0057 نفسه فليبك من ضاع عمره ... وليس له منها نصيب ولا سهم) # قلت وشعره كما رأيت إلى الإحسان أقرب فما أدرى أي شيء أبعده وليس الداعي ~~إلى ما قاله ابن معصوم إلا التحامل والغرض ونحن ننظر إلى الجوهر ونترك ~~العرض وبالجملة فإنه أكثر المكيين شعرا وكان مطلعا على أمثال وأخبار كثيرة ~~ورأيت بخطه مجاميع كثيرة تدل على وفرة معلوماته وكان أدباء الحجاز دائما ~~يداعبونه ويمازحونه وسبب خمول قدره فيما بينهم كون أبيه مملوكا ومما يستظرف ~~في هذا المعرض # PageV01P056 # ما حكى إنه كان في بعض المجالس فدخل بعض الشعراء الكبار فقال المهتار جاء ~~امرؤ القيس بن حجر الكندي فقال ذلك الشاعر بديهة يلثم أيدي طرفة بن العبد ~~ومما رأيته بخطه وقد نسبه إلى نفسه في تشبيه الحجر الأسود قوله # (الحجر الأسود شبهته ... خالا نجد البيت زاد سناه) # (أو أنه بعض موالي بني العباس ... بواب لباب الإله) # وله في قناديل المطاف # (تراءت قناديل المطاف لنا ظرى ... على البعد والظلماء ذات تناهى) # (كدائرة من خالص التبر وسطها ... فتيتة مسك وهي بيت الهي) # وله في المناير في ليالي رمضان # (كأن المناير إذ أسرجت ... قناديلها في دياجي الظلام) # (عرائس قامت عليها الحلى ... لتنظر بيت إله الأنام) # وله غير ذلك وكانت وفاته بعد الأربعين وألف بقليل والله تعالى أعلم # إبراهيم باشا المعروف بدالي إبراهيم أحد وزراء دولة السلطان مراد الثالث ~~ذكره الحسن البوريني في تاريخه فقال في ترجمته هو على ما بلغني في الأصل من ~~طائفة الأرمن ودخل هو وأخوه وأخته إلى دار السلطنة فخدموا وأخوه اسمه محمود ~~ولم يزل إبراهيم من لدن دخوله في خدمة السلطنة يتقلب في الولايات حتى صار ~~أمير الأمراء في ديار بكر بأسرها ففتك فيها وظلم أهلها وأظهر من أنواع ~~الظلم أشياء مستكرهة جدا منها أنه كلما سمع بامرأة حسناء اجتهد على ~~الاجتماع بها بأي طريق أمكن وكان له في ديار بكر رجل يقال له رجب وكان من ~~التجار كثير الأموال إلى الغاية فجعله أباه وهو ابنه فبينما رجب في بيته إذ ms0058 ~~بقائل يقول له إبراهيم باشا على الباب يريد الدخول وكان ذلك ليلا فارتعدت ~~فرائصه لذلك فخرج إليه فوجده قد اقتحم البيت فبهت رجب لذلك فقال يا أبت ~~أريد أن أنظر أخواتي يعني بناته وأريد أن تجعل لي حصة من مالك كما جعلت ~~لبقية إخوتي فلم يزل يلاطفه حتى أرضاه بنحو خمسة آلاف من الذهب الأحمر ولم ~~يزل به بعد ذلك حتى قتله وقطعه أربع قطع وفعل في ديار بكر الأفاعيل العظيمة ~~فذهب غالب أعيانها واشتكوا عليه للسلطان مراد فأمر أن يؤتى به مقيدا فأتوا ~~به كذلك ولما حضر إلى السدة السلطانية أمر السلطان أخصامه أن يقفوا معه في ~~مجلس الشرع فما أطاق أحد # PageV01P057 # أن يشهد عليه ولا قدر القاضي أن يدقق عليه في سماع الدعوى لأن أخته كانت ~~عند السلطان مراد مقبولة جدا وانصرف خصماؤه وقرره السلطان في ديار بكر فذهب ~~إليها ناويا على إهلاك كل من اشتكى عليه ومنهم ملك أحمد باشا وعماد الدين ~~بيك فإنه أهلكهما تحت العذاب ووصل إلى أن ثار عليه أهل البلد وقاموا عليه ~~قومة رجل واحد فتحصن في القلعة وصار يضرب على أهل المدينة المدافع الكبار ~~حتى قتل منهم خلقا كثيرا وكان إذ ذاك السلطان محمد بن السلطان مراد ولي عهد ~~أبيه مقيما في بلدة مغنيسا فأرسل إلى إبراهيم باشا يستشفع عنده في الرعايا ~~عموما وفي ملك أحمد باشا المذكور خصوصا فقال أما الآن ماله حكم مع وجود ~~والده وإذا صار سلطانا يفعل بي ما أراد فنذر السلطان محمد قتله يوم يصير ~~سلطانا فلما من الله تعالى عليه بالسلطنة وحضر إلى مقر تخته سأل عن إبراهيم ~~باشا المذكور فقيل له إنه محبوس بحبس والدك فأمر بقتله فقتل صبرا من غير ~~تأخير قال البوريني وأخبرني بعض من شاهد قتله أنه كان جالسا في الحبس بعد ~~صلاة العشاء فدخل عليه كبير من خواص خدم الديوان ومعه جماعة من الجلادين ~~مغيرين صورهم حتى لا يرتاب منهم وجلس ذلك الكبير يصاحبه في أمور مموهة ~~وأقدم عليه الجلادون من ms0059 خلفه ووضعوا في عنقه حبلا وقالوا أمر بذلك السلطان ~~قال فرأيته رفع مسبحته مشيرا بالشهادة فلما مات ألقوه في البحر ثم شفعت فيه ~~أخته فدفنوه وصار عبرة للمعتبرين انتهى ما قاله البوريني في ترجمته ورأيت ~~في التراجم التي أنشأها منشيء الروم عبد الكريم بن سنان قاضي القضاة بمصر ~~ذكر إبراهيم باشا المذكور فأحببت ذكر ما قاله لتوشية الكتاب بذلك النسيج ~~قال لما تلألأت أنوار السلطنة المحمدية من هالة سريرها وأصبحت الدنيا بتلك ~~الأنوار مشرقة بحذافيرها بدأ أحسن الله مبدأه وختامه وأغمد في رقاب ~~الحاسدين حسامه بقتل إبراهيم باشا من عم المعالم ظلمه وفشا عرف بأخوة مدبرة ~~الحرم السلطاني لا زال مخدوما بالأمان والأماني وهو الذي سعى في أرض الله ~~بالفساد وخرب البلاد وأباد العباد ما من بلد تولاه إلا وأمست بيوته خاوية ~~واشتعلت فيه من المظالم نار حامية لم يتول مصرا من الأمصار إلا وأصبح فيها ~~إعصار فيه نار تسابقت في حلبة الجور أفراس مظالمه وجرد سيف الحتف على ~~محاربه ومسالمه أورى زناد الفساد وشب نار المظالم ولقد كان أعدى معتد وأظلم ~~ظالم وبالجملة فإنه انفرد بقبائح لا يوجد له فيها عديل وأظهر # PageV01P058 # سنام اعوجاج من الظلم لا يمكن له تقويم ولا تعديل عاد ولم يحمد عود ~~ولايته إلى ديار بكر فصوب نحو أهلها أسنة القهر والمكر وأخذ يشتت شمل ~~أحوالهم بأخذ ما لهم من مالهم لم يغادر لهم نقدا ولا بضاعة وقد صافح مالهم ~~بيد الإضاعة فصرفه في وجوه الفساد وأضاعه فتح باب المصادرة كي يصل إلى ~~مطلوبه وأصبح جامعا للشرور ومنار الجور يعلو به والحال أن ما أبقاه لهم ~~جوره المقدم كفضلة صبر في فؤاد متيم ولم يقنع منهم بأخذ الأموال والأملاك ~~بل أوقعهم بعد إذاقة الضرب في شباك الهلاك فلما غصت شوارع دار السلطنة ~~بشكاته وكثر الباكون من موافاة آفاته حبسه سليمان الزمان إذ ذاك كما تحبس ~~المردة وأحرقه بنار كمد موقده فاستمر في الحبس إلى أن تشرف سرير السلطنة ~~بسلطان العالم المفرد الجامع لكمال بني آدم ms0060 فلما رأى أنه حبس مرارا واستوطن ~~الحبس دارا وكان يقول إذا تكرر الدواء لا ينفع وإذا طال مكث السيف في غمده ~~لا يقطع أزال أبقاه الله بإزالة هذا الكلب غمة عن المسلمين وأظهر بقتله همة ~~تظل تملي صحف محامدها إلى يوم الدين ألفاه نجس العين فقذفه في اليم ولعمري ~~أنه لا يطهر ولو بالبحر الخضم فاستقر جسمه في الماء وروحه في الدرك الأسفل ~~من النار وقد أصبح قرار البحر لجثمانه محل القرار وأرسله إلى نار هي أعظم ~~من نار إبراهيم وصير الماء خير رفيق وحميم وكان عدوا لعلماء الملة الغراء ~~والشريعة الشريفة الزهراء حتى أنه لما كان بديار بكر هجم أتباعه بأمره على ~~قاضيها والمولى لاحكام أحكام الشريعة فيها فسحبوه عاريا من ثيابه كالسيف ~~المجرد من قرابه إهانة للشرع وصاحبه واستخفافا بالطراز المذهب من مذاهبه ~~ولم أقصد بذكر هذه المعايب وتسطير هذه القبائح والمثالب بغض مسلم فات ~~واقتنصته يد الآفات وحاشا أن أكون ممن يصدر ذلك من فيه ولكن عملا بقولهم ~~أذكر الفاسق بما فيه # (وما ذم أهل الظلم شيء قصدته ... ولكنه من يزحم اليم يغرق) # قلت وكانت قتلته في سنة ثلاث بعد الألف والله سبحانه وتعالى أعلم # إبراهيم باشا الوزير الأعظم أحد وزراء السلطان مراد بن سليم من أصحاب ~~الشأن العالي والرأي السديد وكان ذا حلم واسع وأناة ونهض به الحظ كما قال ~~فيه منشيء الروم المار ذكره وقد ذكره ساعدته الأيام والليالي فغدا مقدما في ~~العز وغيره التالي رمقته عين العزة فأصبح عزيزا بالقاهرة المعزية فطفحت كأس # PageV01P059 # أمانيه وهي من الأقذاء صفية تزينت حلل تلك البلاد بوشي أحكامه وتفيأت ~~أهلها في ظلال بنوده وأعلامه ثم خلعت السلطنة المرادية عليه خلعة الصهاره ~~وفاز مرة بعد أخرى بختم الوزارة آلت إليه رسالة الكتائب الإسلامية وقطف ~~ثمار رؤس الأعداء من رياض الفتوحات الجنية فغدا جيده حاليا بها عدة سنين ~~وفتح ثغرا فابتسم به الدين المبين وكان يعقد عرائس المناصب من غير كفاءة ~~لكل خاطب ويفرقها بعد استيفاء مدتها ويزفها لآخرين دون ms0061 انقضاء عدتها وكان ~~أكثر مواعيده منجزة بسيول هباته لكنها وساوس تنشأ من خطراته حتى غدت عنده ~~أكياس الدراهم أخلى من قدر البخيل ومعدة الصائم # (أفنى ندى كفيه أمواله ... كأنما الأكياس أكفان) # وقد عامل الناس بلين الجانب من الأخصاء والأجانب ولا يدرى ما في قلوبهم ~~له من النية كما كمن في حد الحسام المنية واستمر حاله بتلك القلادة حاليا ~~إلى أن صوبت المنية نحوه أسهما وعواليا فأحدقت به دائرة السقام حتى ذاق من ~~كاس المرض جرعة الحمام # (ألا إنما الأحياء شرب وبينهم ... كؤس المنايا لا تزال تدور) # (فمنهم سريع السكر في الحال ينتشي ... ومنهم على الشرب الكثير قدير) # وذكره البوريني فقال كان أولا من جماعة الحرم السلطاني في عهد السلطان ~~مراد ولما ظهر منه صار ضابط الجند الجديد بقسطنطينية وضبطهم احسن ضبط ~~واستمر حاكما عليهم مدة طويلة ثم إن السلطان مراد أراد أن يزوجه ابنته ~~فأرسله إلى بلاد مصر حاكما وكان كريما حسن الخلق إلى الغاية وأراد أن يهدم ~~بناء الأهرام الذي بمصر لما بلغه أن فيها دفائن للسلاطين المتقدمين فحذروه ~~من ذلك وقالوا له أن المأمون العباسي أراد هدمها فما قدر على ذلك وقالوا ~~ربما يكون الأهرام طلسما للرمل ولبعض منافع فإنها ما وضعت إلا بطريق الحكمة ~~فعدل عن هدمها ثم إنه أقام بمصر أميرا يحكم فيها عوضا عنه وأخذ منه أموالا ~~كثيرة ثم خرج من مصر بأموال عظيمة وتحف كثيرة منها أنه جعل للسلطان مراد ~~تختا من الذهب مرصعا بالجواهر العظيمة ورجع ومعه عساكر مصر وجمع عساكر ~~الشام وحاكمها إذ ذاك أويس باشا وكبس جبل الشوف من ضواحي دمشق على طرف ~~البحر من الجانب الغربي وبه قوم من الدروز الباطنية وهم لا يدينون بملة ولا ~~يرجعون إلى عقيدة يرون للشرائع # PageV01P060 # باطنا غير ما هو ظاهر فقتل ونهب وأخذ منهم أموالا جمة وحاصرهم محاصرة ~~عظيمة حتى أن أميرهم قرقماس بن معن مات قهرا ثم سار إلى قسطنطينية من طريق ~~البحر في المراكب العظيمة ودخل على ابنة السلطان وأعطى الوزارة العظمى ms0062 ثم ~~عينه السلطان لمقاتلة النصارى في داخل بلاد الروم ووقع بينه وبينهم مقتلة ~~عظيمة وثبت ثباتا عظيما وانتصر عليهم بعد أن كادت النصارى تكسر عساكر ~~الإسلام فلم يزل هو وعسكره يقتلون في النصارى حتى أفنوهم قتلا وأسرا وفتحوا ~~ثغرا من ثغورهم المعروفة وكان للمسلمين رئيس عسكر آخر يقال له محمود باشا ~~فانتصر هو أيضا وخذ الله المشركين قاله الحسن البوريني ثم ورد الخبر بموت ~~إبراهيم باشا المذكور في المحرم سنة عشرة بعد الألف وأنه مات وهو مرابط زاد ~~المنشى ونقلت جنازته إلى قسطنطينية ودفن بها في مدفن خاص به # الشيخ إبراهيم القسطموني نزيل المدينة المنورة أحد العباد الزهاد ذكره ~~ابن نوعي في ذيل الشقائق وقال في حقه كان من الفقر والرضا والكفاف في منزلة ~~الأفراد أخذ عن الشيخ البركة حسن شيخ زاوية مصطفى باشا وأكمل عليه آداب ~~الطريق ثم حج وجاور بالمدينة المنورة وكان عابدا زاهدا مرتاضا مجاهدا ~~منقطعا إلى الله تعالى عفا عما في أيدي الناس حكى عنه أنه كان في أثناء ~~مجاورته لا يقبل من أحد صدقة ولا هدية سوى أن شيخه المذكور كان يرسل له في ~~كل ثلاث سنين قميصا واحدا فكان لباسه منحصرا فيه ومع هذا فقد كانت صلاته ~~للفقراء وعوائده للأرامل واليتامى متصلة وفي يوم موته شوهد حالة عجيبة من ~~الفقراء وكانوا حول نعشه بكثرة وهم يصيحون يا أبا الفقراء يا ملجأ الضعفاء ~~فسئل منهم عن سبب ذلك فقالوا كان يعطينا في كل سنة مقدار كفايتنا وكان وجه ~~معاشنا ونفقة عيالنا منه وهذا مع ما ذكر من صفته ليس إلا إنفاقا من الغيب ~~وكانت وفاته رحمه الله تعالى في سنة إحدى عشرة بعد الألف ودفن بالبقيع ~~بالقرب من قبة العباس رضي الله تعالى عنه # إبراهيم باشا الوزير نائب مصر ذكره النجم وقال في ترجمته كان له مشاركة ~~في العلم وسلك أولا مسلك القضاة ثم صار دفتردارا بالشام ثم عزل ورجع إلى ~~الروم فسلك طريق الأمراء الكبار ثم صار وزيرا ولي مصر وكان ممدوح السيرة في ms0063 ~~ولايته وله حسن معاشرة إلا أنه امتحن بقصة الأستاذ زين العابدين البكري دخل ~~إليه بقلعة الجبل بالقاهرة ثم خرج من عنده ميتا وأشاع أنه مات فجأة ثم ترجح ~~أنه خنقه أو سمه # PageV01P061 # بأمر سلطاني ولم يبق بعده إلا أياما يسيرة حتى قتلته عساكر مصر لما أراد ~~التفتيش عليهم وأظهروا أنهم قتلوه حمية للشيخ زين العابدين وحملوا رأسه ~~وطافوا به في مصر وكان ذلك في شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة بعد الألف # الشيخ إبراهيم النبتيتي نزيل القاهرة المجذوب صاحب الكرامات والأحوال ~~الباهرة ذكره المناوي في طبقات الصوفية وقال في ترجمته كان أولا حائكا في ~~نبتيت فأجنب يوما فدخل مكانا فيه ضريح بعض الأولياء ليغتسل فيه فجذبه فخرج ~~هائما وترك أولاده وأهله وقدم مصر فأقام بجامع اسكندر باشا بباب الخرق نحو ~~عشرين سنة وبعضهم يسبه وبعضهم يستقله وبعضهم يخرجه لما يرى منه من تقذير ~~المسجد ثم تحول لمسجد المرة بقرب تحت الربع ثم تحول إلى بلده نبتيت فسكنها ~~إلى أن مات وقيل له لم خرجت من مصر قال لم أدخلها إلا بإذن صاحبها إذ لم ~~يكن لفقير دخول بدون إذن أهلها ومن فعل حل به العطب فلما استقريت بها قدم ~~زين العابدين المناوي فلم يأذن لي بالجلوس فتركته وإياها فما كان لفقير ~~يدخلها أو يسكنها إلا بإذن منه خاص وكان له خوارق ومكاشفات أخبر عنه الشيخ ~~العمدة علي الحمصاني أنه كان لابن أخته زوجة وله منها ولد فقعدت يوما ~~تلاعبه بسطح الجامع وهو صحيح سليم فقال لها أتحبيه قالت له مالك وذاك قال ~~ودعيه فإنه بعد غد وقت العصر يموت وكان كذلك وله من هذا القبيل أشياء أخر ~~وكانت وفاته في سنة ثمان عشرة بعد الألف ودفن ببلده وعمل له أحد وزراء مصر ~~قبة عظيمة والنبتيتي بنون مفتوحة ثم باء موحدة ثم تاء مثناة من فوق وبعدها ~~مثناة من تحت ثم مثناة من فوق نسبة إلى قرية من أعمال الشرقية بنواحي ~~الخانقاه السرياقوسية # إبراهيم آغا متولي جامع بني أمية بدمشق وأحد ms0064 أعيانها ذكره البوريني وقال ~~هو من مماليك سلاطين زماننا آل عثمان وكان يخدم في داخل حرم السلطان وكانت ~~خدمته هناك إقراء المماليك الصغار الذين يخدمون في داخل حرم السلطنة وكان ~~خدم العلم برهة من الزمان فعلق في ذكره شيء من المسائل والدلائل فكثيرا ما ~~كان يحضر مجالس العلماء فيبحث ويناظر ولما ورد إلى دمشق وصل إليها في سنة ~~ألف فسكن في جانب سوق البزورية بزقاق هناك وكان على سمت الصلاح فسار في ~~خدمة الجامع الأموي أحسن سيرة وعمر الحجرة المقابلة لحجرة الساعات في جهة ~~باب جيرون وكانت مهجورة لا يميل إليها أحد ويزعمون أن بها حية عظيمة وكانت ~~بيد رجل # PageV01P062 # يقال له رمضان المرداوي فلما مات لم يرغب في أخذها أحد بعده حتى قدم ~~إبراهيم هذا فأزال ما بداخلها من البناء فصار لها صورة قابلة للبناء وقاس ~~المعمار طريق الماء فوجده قابلا لأن يدخل إليها فشرع في عمارتها وأخذ ~~بالعمارة إجازة من بعض قضاة الشام فلم يزل يتوسع في تعميرها حتى صارت من ~~ألطف الأبنية وفتح لها في حائط الجامع شباكا وأضاف إليها حانوتا كان وراءها ~~في جهة سوق الذهبيين وجعله فيها مطبخا وكان شاع بين الناس أنه يريد أن يجعل ~~هناك مستراحا فخمنوا موضع المستراح فوجدوه يقع تحت المحراب المنسوب إلى ~~حضرة الإمام زين العابدين ابن الحسين رضي الله عنهما فغضب لذلك نقيب ~~الأشراف بدمشق وهو زين العابدين ابن حسين بن كمال الدين بن حمزة وذهب ~~مستشيطا بالغيظ إلى الوزير السيد محمد الأصفهاني أمير الأمراء بدمشق واشتكى ~~من قاضي القضاة المولى عبد الرحمن الآمر بذلك فغضب الوزير لذلك ثم كتب ورقة ~~إلى القاضي يلومه على ما وقع منه وأرسل الورقة مع النقيب وضم إليه رسولا من ~~خدمة الديوان فلما قرأ الورقة علم أن الوشاية من النقيب فتألم منه ثم قال ~~له قم واكشف أنت على الموضع فذهب إلى المكان فلم يجد شيئا مما أنهى إلى ~~الوزير فرجع إلى القاضي وأخبره فاستشاط القاضي منه غيظا ووقع له بسبب ذلك ~~حقارة ms0065 عظيمة وقيل إنها كانت سبب موته كما ستذكره في ترجمته واستقر إبراهيم ~~في الحجرة وكانت سكنه إلى أن توفي قال الغزي وكانت وفاته يوم الأحد سادس ~~صفر سنة إحدى وعشرين وألف رحمه الله تعالى # الميرزا إبراهيم الهمداني أحد علماء العجم الكبار الذين فاقوا وامتازوا ~~وقد ذكره ابن معصوم في سلافته قال في ترجمته جامع شمل العلوم المقتني ~~بنفائس جوهرها والمجتنى أزاهر بواطنها وظواهرها ملك أعنة الفضائل وتصرف ~~وبين غوامض المسائل فأفهم وعرف وكان الشيخ العلامة محمد بهاء الدين بن حسين ~~العاملي يشهد بفضله ويعترف بمقدار سموه ونبله واتفق أن سلطان العجم عباس ~~شاه قصد زيارته فرأى بين يديه من الكتب ما ينوف على الألوف فقال له السلطان ~~هل في العالم عالم يحفظ جميع ما في هذه الكتب فقال له لا وإن يكن فهو ~~الميرزا إبراهيم ومن إنشائه قوله نسأل الله فتح أبواب السرور بقطع علائق ~~عالم الزور وحسم عوائق دار الغرور وتبديل الأصدقاء المحاربين بالأخلاء ~~الروحانيين والانزواء في زاوية العزلة والانفراد عن مجالس السوء والمذلة ~~وصرف الأوقات في تلافي ما فات وإعداد # PageV01P006 # الزاد ليوم المعاد فإن ذلك أعظم المقاصد وأ " علاها وأهم المطالب وأولاها ~~وكانت وفاته في سنة ست وعشرين وألف # الشيخ أبو بكر بن أبي القاسم صائم الدهر صاحب القبة المنيرة ببيت الفقيه ~~الزيدية ينتهي نسبه إلى إسماعيل بن محمد النجيب أخي أبي بكر الملقب ~~بالعربادي ابن علي بن محمد النجيب بن حسن بن يوسف بن حسن بن يحيى بن سالم ~~بن عبد الله بن حسين بن آدم بن إدريس بن حسين بن محمد النقي الجواد بن علي ~~الرضا بن موسى الكاظم ابن جعفر الصادق ابن محمد الباقر ابن علي زين ~~العابدين ابن الحسين بن علي ابن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين كان شيخا من ~~مشايخ الطريقة صاحب كرامات مشهورة وأحوال مذكورة روى عنه أنه قال من رآني ~~ورأيته دخل الجنة وأموت متى شئت بإذن الله تعالى وإن شئت أكلت الطعام وإن ~~شئت تركته عصمة من الله تعالى ms0066 روى عنه السيد طاهر بن البحر وكانت وفاته في ~~سنة اثنتين بعد الألف # الشيخ أبو بكر بن أبي القاسم بن أحمد بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن ~~سليمان بن أبي بكر بن أبي القاسم خزانة الأسرار بن أبي بكر المعمر بن أبي ~~القاسم بن عمر بن علي الأهدل بن عمر بن محمد بن سليمان بن عبيد بن عيسى بن ~~علوي بن حمحام بن عون بن الحسن بن الحسين مصغرا بن علي بن زين العابدين وفي ~~موضع آخر وهو الظاهر عون ابن موسى الكاظم ابن جعفر الصادق ابن محمد الباقر ~~ابن علي زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم ~~أجمعين كذا ذكر نسب بني الأهدل جماعة وجزموا به منهم السيد حسين بن الصديق ~~الأهدل ومحمد بن الطاهر بن حسين الأهدل في كتابه بغية الطالب في ذكر أولاد ~~علي بن أبي طالب حيث قال بعد ذكر موسى الكاظم وكونه خلف من الولد نحو ~~ثلاثين ما بين ذكر وأنثى ومن أولاده عون وإليه يرجع نسب سيدنا الشيخ الكبير ~~صاحب الكرامات الظاهرة أبي الحسن علي الأهدل لأنه علي بن عمر الح صاحب ~~المراوعة وأمه خديجة بنت محمد بن عمر بن أحمد بن زين العابدين بن محمد بن ~~سلميان وفي محمد هذا اجتمع مع والده السيد الجليل الفرد صاحب المراتب ~~العلية والعلوم الواسعة والأحلام الراسخة والطباع السليمة والمكارم الفائضة ~~كان في عصره منقطع القرين سابقا في علوم الدين وعلى جانب عظيم من العبادة ~~والورع والزهد والعلم والعمل وكانت أوقاته معمورة بالذكر والعبادة ونشر ~~العلم وتوزيع الوقت على الأعمال الصالحة من التدريس والفتوى # PageV01P064 # وغير ذلك وكانت لوائح العلم ظاهرة عليه من صغره حتى إن عم والدته السيد ~~الولي الشهير أحمد بن عمر الأهدل كان يلقبه بالفقيه العالم يشبهه بجده ~~العارف بالله تعالى أبي بكر بن أبي القاسم وسكنه المحط من أعمال رمع وله ~~بها الزاوية المشهورة ترجم نفسه في كتابه نفحة المندل فقال كان مولدي لنحو ~~أربع وثمانين وتسعمائة ms0067 تقريبا بقرية صغيرة بين المراوعة والحوطة وغربي ~~القطيع تعرف بالحلة بكسر الحاء المهملة وتشديد اللام وهي غير حلة بصل بفتح ~~الموحدة والمهملة إذ هما حلتان هناك والمنسوبة لبصل هي اليمانية والمولد ~~بالشامية وهناك قبور أجدادي ثم انتقل بنا الوالد منها في ذي الحجة سنة ثمان ~~وثمانين وتسعمائة إلى قرية السلامة المعروفة قبلي التربية فتعلمت بها ~~القرآن العظيم وحفظت على يد الشيخ الصالح أحمد بن إبراهيم المزجاجي المعروف ~~بالخير ولما أكملت تعلم القرآن أمرني الوالد بتعليم إخوتي فاشتغلت بتعليمهم ~~مع غيرهم في عريش عند مسجدنا مدة مواظبا على ترتيب قراءة القرآن في المسجد ~~كل يوم بعد صلاة الصبح إلى الإشراق وكل ليلة جمعة أنا ومن حضر عندي بإشارة ~~الوالد أيضا وملاحظته إذ كان له رغبة قوية وهمة علية في ذلك وغيره من أعمال ~~البر وكثيرا ما كان يجلس في حلقة القراءة والذكر في مسجد مع أمية حتى عمل ~~مسبحة ألفية يهلل فيها هو ومن حضر ممن لا يقرأ ليلة الجمعة وألهمت كتابة ما ~~وقع في يدي من نحو القصص والقصائد حتى اتسقام خطي وصلح للتحصيل ثم أدخلني ~~والدي مدينة زبيد لطلب العلم فكان أول طلبي في الفقه على الفقيه محمد ابن ~~العباس المهذب وفي النحو على محمد بن يحيى المطيب ثم إن الوالد أراد تزويجي ~~فلم يمكني إلا مساعدته مع ما ذقته من لذة العلم فلما تزوجت اشتغل خاطري ~~بأمر الزوجة ومراعاة حقوقها الواجبة إذ لم أكف أمرها ولا أمر الإقامة للطلب ~~بزبيد كما كنت قبل التزويج فاشتغلت عن الطلب نحو ست سنين لكني في هذه المدة ~~لم أترك التحصيل والتعليق والمطالعة ومذاكرة من ألقاه من الطلبة لما قد ~~تمكن في قلبي من محبة العلم وكان تزويجي في سنة ألف ثم أخدت بناصيتي إلى ~~تجديد الطلب بباعث رباني فقرأت على محمد بن برهان المحلي ثم قصدت زبيد أيضا ~~للقراءة فقرأت على علي بن العباس المطيب صنو شيخنا المقدم ذكره وعلى أحمد ~~الناشري وإبراهيم بن محمد جعمان وعلى الصديق بن محمد الخاص ms0068 الحنفي وأحمد بن ~~شيخنا الجمال محمد المطيب وعبد الباقي بن عبد الله العدني وعلي الزين بن ~~الصديق # PageV01P065 # المزجاجي ولبست الخرقة من السيد عابدين حسين الحسيني الكشميري ومن الشيخ ~~زين بن الصديق المزجاجي وقرأت على السيد محمد بن أبي بكر الأهدل صاحب ~~المقصورة وعلى عبد الله بن أحمد الضجاعي والسيد المقبول بن المشهور الأهدل ~~ومحمد العلوي وعبد الرحمن بن داود الهندي وعبد الفتاح الصابوني وآخرين ~~ذكرهم وذكر مقروآته عليهم ومنهم العارف بالله تعالى تاج الدين النقشبندي ~~وأجازه غالب شيوخه كتابة ولفظا وله إجازات من شيوخ الحرمين وحصل بخطه كتبا ~~كثيرة وطالع من كتب القوم مالا يمكن حصره وله تأليف كثيرة منها نظم التحرير ~~في الفقه ونظم الورقات ونظم النخبة واصطلاحات الصوفية ومنظومة في السواك ~~والتعليق المضبوط فيما للوضوء كالغسل من الشروط والبيان والإعلام بمهمات ~~أحكام أركان الإسلام وشرحان على قصيدة ابن بنت الميلق التي أولها # (من ذاق طعم شراب القوم يدريه ... صغير وكبير والأحساب العلية في ~~الأنساب) # الأهدلية أرجوزة سماها الدرة الباهرة في التحدث بشيء من نعم الله الباطنة ~~والظاهرة ذكر فيها نبذة من فوائد التصنيف وكثيرا من مؤلفاته نظما ونثرا وقد ~~استوفى عدتها في كتابه نفحة المندل وله أشعار كثيرة منها قوله # (وفي كتب العلوم الطيف معنى ... أمضى في تطلبه حياتي) # (وأعمل مقلتي ويدي وقلبي ... وأضبطه على القوم الثقات) # (لعلي أن أفوز بغفر ذنبي ... وأظفر بالذي فيه نجاتي) # (وصلى الله ربي كل حين ... على أزكى الورى خير الهداة) # وله من أبيات # (إن كنت تطلب في الدارين تفضيلا ... وتبتغي من مليك الكون تكميلا) # (داوم على العلم والفعل الجميل تنل ... ذكرا جميلا وتكميلا وتوصيلا) # (فاطلبه وادأب على تحصيله أبدا ... وقم بتأليفه إن حزت تأهيلا) # (وأنفق العمر في تحقيق حاصله ... واعمر به الدهر وتدوينا وتحصيلا) # وقوله # (وكم لله من فضل علينا ... وإفضال يحيل العقل عده) # (وما زالت إياديه إلينا ... تغيض هباتها وتطيب مجده) # (فنشكره ولا نحصي ثناء ... عليه ونلزم الآناء حمده) # وكانت وفاته منتصف نهار الأحد ثالث جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وألف ms0069 # PageV01P066 # بقرية المحط وبها دفن والأهدل بفتح الهمزة وسكون الهاء وفتح المهملة آخره ~~لام كما ضبط بعض ذلك اليافعي في شرح المحاسن ويكني بأبي الأشبال ومعنى ~~الأهدل كما قال بعض العارفين الأدنى الأقرب يقال هدل الغصن إذا دنا وقرب ~~ولان بثمرته وفيه يماء إلى ما كان عليه الشيخ نفع الله تعالى به من كمال ~~التواضع لله تعالى ولعباده الناشىء عن كمال معرفته وقال بعضهم لقب بالأهدل ~~لأنه على الإله دل انتهى وفي كتاب نظام الجواهر النقية في بيان اسناب ~~العصابة الأهدلية حكاية عن بعض أهل المعرفة ما لفظه أصل هذه الكلمة أعني ~~الأهدل على الاله دل كلمتان فصارت لكثرة الاستعمال كلمة واحدة كأنه يقال ~~على الاله دل فاستثقلت الكلمة الثانية وأدرج بعضها في بعض لخفة النطق فقيل ~~على الأهدل كما قيل في النسب إلى عبد شمس عبشمي وإلى عبد الدار عبدري انتهى ~~بحروفه وقال صاحب الترجمة في كتابه نفحة المندل سمعت من بعض فضلاء الأهل ~~أنه يقال في سبب تلقيب الشيخ بالأهدل أنه في حال صغره علقت أرجوحة بسدرة ~~فهدلت أي تدلت عليه أغصانها لتقيه من حر الشمس ونحوه انتهى وسيادة بني ~~الأهدل مشهورة قال ابن الأشحر في رسالته التي ألفها في أنساب أشراف وادي ~~سردد أقول طريق الانصاف القول بشرف الأهدليين فقد تواترت بذلك المصنفات ~~واشتهر ذكر نسبهم في كثير من مؤلفات وعلى ألسنة جماعة من المسلمين يؤمن ~~تواطؤهم على الكذب فقد ذكر بدر الدين حسين بن عبد الرحمن الأهدل في تحفة ~~الزمن والشرجي في الطبقات وصاحب العقد الثمين وصاحب النفحة العنبرية فقال ~~بعد أن ذكر نسب الشريف عبد الرحمن بن سالم بن عيسى بن أحمد بن بدر الدين بن ~~موسى بن حسين بن هارون ابن محمد الكامل ابن أحمد بن جعفر بن موسى بن جعفر ~~الصادق المشهور في سلسلة نسب الحسينيين ومن ولده أيضا بنو الأهدل يسكنون ~~بالمراوعة مشهورون ببيت التصوف والفقه قيل وأول من تظاهر منهم بالتصوف ~~وأخفى اسم الشرف عنه محمد الكامل ابن تقي لأجل قبض الزكاة ms0070 فإن العرب إذا ~~سمعوا بشريف منعوه الزكاة وليس لهم مروءة أخرى وكان قد خرج من العراق ولم ~~أعرف صورة اتصال أبي عبد الله محمد الأهدل بالشريف أحمد بن سالم انتهى ~~بمعناه وذكر الشرجي في الطبقات أن سبب اخفاء شرفهم أن جدهم كان إذا سئل عن ~~نسبه انتسب إلى الفقه ونحوه في تحفة الزمن وأفاد فيها أن منهم بني مطيرة ~~بضم الميم وفتح المهملة وإنما # PageV01P067 # نبهت على ذلك لأن كثيرا من الأهدليين الذين لا خبرة لهم ينكرون نسبهم إلى ~~الأهدل ومما يدل على شرفهم قول الولي الشهير الفقيه المحدث الصوفي بدر ~~الدين حسين بن الصديق بن حسين بن عبد الرحمن الأهدل في بعض قصائده # (فإن غصني من أغصان دوحتكم ... فالله في رحمي فالرحم موصول) # والمراوعة بفتح الميم وكسر الواو القرية المشهورة على مرحلة قبلي بيت ~~الفقيه ابن عجيل وأول من توطنها منهم محمد بن سليمان فإنه قدم من العراق هو ~~وجد السادة آل باعلوي أحمد بن عيسى في حدود سنة أربعين وثلثمائة فأقاما عند ~~يني عمهما من النسب أشراف الحسنية البلدة التي إلى اليمن على قدم التصوف ~~بوادي سردد بضم السين المهملة وسكون الراء وبدالين مهملتين الأولى منهما ~~تضم وتفتح وهو مشهور باليمن ثم بعد ذلك انتقل محمد بن سليمان المذكور إلى ~~وادي سهام وتوطن بالمراوعة وذهب ابن عمه أحمد بن عيسى إلى حضرموت فاستوطنها ~~وحصل لكل منهما شهرة طنانة وذرية طيبة وسيأتي في هذا الكتاب من أولادهما ~~جماعة إن شاء الله تعالى # الأديب أبو بكر بن أحمد بن علاء الدين بن محمد بن عمر بن ناصر الدين بن ~~علي البهرامبادي الدمشقي المعروف بابن الجوهري الأديب الشاعر المطبوع أحد ~~المجيدين في صناعة الشعر نشأ بدمشق وكان أبوه مات وهو صغير فتعاني الإشتغال ~~بالعلوم وقرأ على مشايخ عصره منهم الحسن البوريني أخذ عنه العربية وغيرها ~~وتردد إلى مصر كثير للتجارة وأخذ عن علمائها وكتب كثيرا بخطه وحفظ وروى ~~وكان حصل مالا كثيرا من ميراث آل إليه فصدمه الزمان فيه حتى أتلفه وكان ms0071 ~~ينظم الشعر الفصيح وجمع له ديوانا رأيته وانتخبت منه هذا القدر الذي أوردته ~~ومن أحسنه أبياته المشهورة وفيها التفريع وهي # (وما أم أفراخ تمزقن بالفلا ... بسطوة نسر كاسر بالمخالب) # (وقد منعت من أن تراهن واغتدت ... تنوح وتبكي من صروف النوائب) # (بأوجع مني عند وشك رحيلنا ... وحث المطايا في العلا بالحبائب) # وله من قصيدة عارض بها قصيدة الملك الأمجد بهرام شاه الأيوبي التي مطلعها # (عهد الصبا ومعاهد الأحباب ... درست كما درست رسوم كتابي) # وأبياته هذه # PageV01P068 # (أمن النوى أم فرقة الأحباب ... هطلت دموعك مثل هطل سحاب) # (ولقد وقفت على الربوع مسائلا ... يوما فلم تسمح برد جواب) # (عن جيرة كانوا بها فأجابني ... هام يناغي ناعقات غراب) # (سفها رجوت بأن أرد لياليا ... سلفت لنا أيام عصر شبابي) # (فأسلت دمع العين من آماقها ... فجرى كودق العارض السكاب) # (وذكرت أيام الشباب وملعبي ... بين القباب ومجمع الأتراب) # (ومقامنا بالأجرعين وبالنقا ... مثوى الحبائب زينب ورباب) # (فأجاب نطق الحال عنهم معربا ... والعمر قد ولى بحث ركاب) # (تبغي دنو الدار بعد بعادها ... هيهات أن ترتد بعد ذهاب) # ومن مقاطيعه قوله # (خيالك في عيني يلوح وكلما ... ذكرتك دمع العين يجري على الخد) # (وما كان ظني بالتفرق بيننا ... إذا حكم المولى فما حيلة العبد) # وقوله أيضا # (إن الغريب إذا تذكر أهله ... فاضت مدامعه من الآماق) # (لعب الغرام بقلبه فغدا على ... الجدران يشكو كثرة الأشواق) # وقوله # (يا منزلا بفراديس الشآم سقى ... ربى مغانيك هطال يرويها) # (فلي بمنزلك السامي أخو ثقة ... فدته روحي من الدنيا وما فيها) # وذكره الخفاجي في كتابه فقال في حقه شاعر عذب الكلمات حسن الذات والسمات ~~عرائس أفكاره صباح وجوهري نفثاته صحاح ورد إلى مصر مرتديا حلل الشباب ~~المطرزة بطراز املحاسن والآداب وقد سلم لدهره في التجارة نقد عمره # (إذا كان رأس المال عمرك فاحترس ... عليه من الإنفاق في غير واجب) # وأنشد له في رقيب اسمه عمرو ومليح يهواه اسمه داود قوله # (أفدي غزالا له خال بوجنته ... مع عارض شبه واو العطف ممدود) # (كأنما الخال فوق الخد يحرسه ... حذار سرقة ms0072 عمرو وأو داود) # ومما قلته في معنى ما قاله # (وحاسد يرسم في صحفه ... فضلى ويخفي الذكر إذ يطرا) # (فاسمى لديه واو عمرو لذا ... تكتب في الخط ولا تقرأ) # PageV01P069 # وأصله قول أبي نواس # (أيها المدعي سليما سفاها ... لست منها ولا قلامة ظفر) # (إنما أنت من سليم كواو ... ألحقت في الهجاء ظلما بعمرو) # وبالجملة فإنه من أحاسن زمانه وكانت ولادته في غرة شهر ربيع الأول سنة ~~ثمان وستين وتسعمائة وتوفي بعد الثلاثين وألف بقليل فيما أظن وبنو الجوهري ~~هؤلاء بيت كبير بدمشق خرج منه خلق من النجباء وكان جدهم الأعلى على في ~~بداية أمره صدر عند أحد ملوك العجم والصدر عبارة عن قاضي العسكر وكان جليل ~~الشأن علي القدر ثم إنه رمى المنصب وانقطع إلى الله تعالى مشتغلا بالعبادة ~~في زاوية بهرام آباد قرية من قرى أصفهان إلى أن توفي وأول من ورد منهم إلى ~~دمشق محمد ناصر الدين ابن علي المذكور وكان قدومه إليها في سنة أربع ~~وثمانين وسبعمائة وكان صحب معه جواهر ومعادن فمن ثم اشتهر البيت كله ببيت ~~الجوهري وفي دمشق محلة بالقرب من البيمارستان النوري تسمى محلة حجر الذهب ~~سكها وعمر بها بيوتا كثيرة وتناسلت ذريته إلى علاء الدين جد أبي بكر فنشأ ~~علاء الدين هذا في نعمة طائلة وتزوج بابنة المولى بدر الدين حسن بن حسام ~~التبريزي ويقال له الجوهري أيضا المشهور في دمشق وهو الذي صنع القمارى ~~الثلاث العظيمات التي فوق محراب الحنفية بمقصورة الجامع الأموي ولما دخل ~~السلطان سليم إلى الشام استقبله الجوهري المذكور وكانت له عنده الرفعة ~~التامة وللحسن المذكور بيوت بدمشق وعمارات لطيفة ومسجد بالقرب من ~~البيمارستان النوري عليه أوقاف دارة وجدت في بعض المجاميع أن العارف بالله ~~تعالى المولى عبد الرحمن الجامي ورد دمشق حاجا فأنزله الحسن المذكور في بيت ~~وأكرمه وأحمد والد أبي بكر هذا من بنت الحسن المذكور وكان صاحب كرامات ~~ومكاشفات وأحوال باهرة وكان موسوما بعلم الكيميا فيما يقال رحمه الله تعالى ~~والله تعالى أعلم # الشيخ أبو بكر بن ms0073 أحمد بن حسين بن عبد الله بن شيخ بن الشيخ عبد الله ~~العيدروس صاحب دولة آباد أحد أجواد الدنيا الورع العابد الناسك اليمني ~~التريمي ولد بمدينة تريم ونشأ بها وحفظ القرآن وغيره من كتب ورسائل وصحب ~~أباه وحذا حذوه ثم سافر إلى الديار الهندية وأقام بها في أنضر عيش واجتمع ~~بأعظم سلاطين تلك الديار في ذلك الزمان وهو المسمى بخرم شاهجان فأنعم عليه ~~وقرر له # PageV01P070 # مؤنته كل يوم من ملبوس ومطعوم ترادفت عليه الفتوحات الظاهرة والباطنة ثم ~~قطن بمدينة دولة آباد وصار بها ملجأ للوافدين ولم يزل بها إلى أن مات رحمه ~~الله تعالى وكانت وفاته في سنة ثمان وأربعين وألف وقبره هناك معروف يزار # السيد أبو بكر بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الله بن أبي بكر بن علوي بن عبد ~~الله ابن علي بن الشيخ الإمام عبد الله بن علي بن الأستاذ الأعظم الفقيه ~~محمد المقدم ابن علي بن محمد بن علي بن علوي بن محمد بن علوي بن عبيد الله ~~بالتصغر ابن أحمد بن عيسى بن محمد بن علي العريضي ابن جعفر الصادق ابن محمد ~~الباقر ابن علي زين العابدين بن الحسين السبط ابن علي بن أبي طالب باعلوي ~~الشلي السيد الأجل الشافعي المذهب قال ولده محمد في مشرعه الروى سيدي ~~الوالد حاوي الفضائل الخالد منها والتالد المتدرع جلباب الهدى والتقى ~~المتورع الذي حل محل النجم وارتقى إلى آخر ما قال وبسط المقال ثم قال ولد ~~بتريم في سنة تسعين وتسعمائة وحفظ القرآن على المعلم الآديب عمر بن عبد ~~الله الخطيب ورباه والده وأدبه معلمه بأحسن تربية ومات أبوه وهودون ~~الأحتلام فقام بتربيته شيخه شيخ الإسلام عبد الرحمن بن شهاب الدين ثم اشتغل ~~بتحصيل العلوم الشرعية فقرأ الفقه على شيخه المذكور وقرأ عليه في الحديث ~~والتفسير والتصوف والعربية وأخذ ذلك عن غيره منهم السيد الجليل عبد الرحمن ~~بن محمد بن علي بن عقيل السقاف والعارف بالله تعالى أبو بكر بن علي المعلم ~~وأدرك العارف بالله تعالى ms0074 محمد بن عقيل مديحج وصحب الشيخ عبد الله بن شيخ ~~العيدروس ولازمه في دروسه وألبسه الخرقة كل هؤلاء وأذنوا له في ألباسها ثم ~~سافر إلى الواديين وادي دوعن ووادي عمد المشهورين وأخذ بهما عن جماعة من ~~العارفين ثم أشيع في تريم بأنه يريد الحج في ذلك العام وكتبت له والدته ~~وبعض مشايخه يعتبونه في عدم استشارتهم فعلم أنه نودي حيث لم يخطر به الحج ~~فحج على قدم التجريد وزار جده سيد المرسلين وجاور بالمدينة أربع سنين وأخذ ~~بالحرمين عن جماعة من العلماء منهم السيد عمر بن عبد الرحيم وأحمد بن علان ~~والشيخ أحمد الخطيب والشيخ عبد القادر الطبري والشيخ محمد المنوفي والشيخ ~~أبو الفتح بن حجر وأخذ العربية عن عبد الملك العصامي ودأب في تحصيل الفضائل ~~إلى أن أحاط علما بالمهم من الفروع والأصول ثم ساح فوصل إلى بندر عدن وأخذ ~~بها عن الشيخ أحمد بن عمر العيدروس ولازم صحبة # PageV01P071 # كثيرا ثم نوى الرحلة إلى الديار الهندية فلما استشار شيخه صرفه عن هذه ~~النية وأخذ له من نائب اليمن مراسيل إلى وإلى مدينة تريم في أمور تتعلق ~~بخويصة نفسه فتمت له ولما وصل إلى بلده وذلك سنة أربع عشرة وألف تزوج ولازم ~~الشيخ عبد الله بن شيخ العيدروس وقرأ عليه أكثر من مائة كتاب من الكتب ~~المشهورة وهي في معجمه مذكورة منها الأمهات الست ومحاسن أسفار التصوف ولما ~~مات شيخه أبو بكر على المعلم أمره جماعة من المشايخ بالجلوس للدرس في محله ~~في مسجد آل با علوي الدرس العام بعد العشاء فتوقف لكون هذا الدرس يحضره ~~جماعة من أكابر العلماء وكثيرون من الأدباء والفضلاء إلى أن رأى الأستاذ ~~الأعظم الشيخ الولي عبد الله با علوي يأمره بالجلوس فانشرح صدره ولما درس ~~حضره الإجلاء وكان من أحسن أهل زمانه قراءة وبيانا وفتح الله تعالى ما ~~استغلق على كثير ولازمه جماعة في منزله لقراءة بعض الفنون وكان في الغالب ~~من السنين يختم إحياء علوم الدين وأخذ عنه خلق ولبسوا منه الخرقة وممن ms0075 أخذ ~~عنه السيد الجليل عبد الله بن عقيل بن عبد الله بن عقيل مديحج وابن عمه ~~السيد عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن عقيل والشيخ جعفر الصادق ابن زين ~~الدين العيدروس قبل رحلته إلى الهند والسيد عبد الله بن حسين بافقيه صاحب ~~كنور قبل سفره من تريم وبينه وبين هذا الأخيرين مكاتبات وكان له مع أدباء ~~عصره مجالس وتنزهات ويقال أن بعض أصحابه جمعها في ديوان وكان فائقا في ~~الظرف والملح حافظا للسيرة النبوية وتراجم السلف والصالحين وتواريخ ~~المتقدمين متقنا لما يعرفه ثبتا فيما ينقله له يد طولى في علم الأدب وصنف ~~عدة كتب ورسائل ومختصرات منها كتاب في فضل رمضان والصيام وكان يقرأ منه كل ~~ليلة من ليالي رمضان بعد التراويح واختصر كتاب الغرر للسيد محمد بن علي خرد ~~وله تعليقات على الأحياء والعوارف ورسائل ابن عباد وله في ألفاظ غريبة في ~~اللغة على ترتيب نهاية ابن الأثير وله مجموع جمع فيه مقروآته ومسموعاته ~~ومشايخه وتاريخ وفيات الأعيان من أهل الزمان وشرع في جمع تاريخ عام لأهل ~~عصره وما جريات دهره ولكنه لم يتم وله نظم حسن لكنه قليل بل قيل أنه بله ~~قبل موته وكان كثير المطالعة للكتب له جلد عظيم على قراءتها فربما استوعب ~~المجلد الضخم في يوم أو ليلة ويقال أنه قرأ الأحياء في عشرة أيام وهذا أمر ~~عجيب بالنسبة إلى أهل هذا الزمن وأنه كان حكى # PageV01P072 # عن بعض الحفاظ ما هو أعظم من هذا فقد قرأ مجد الدين الفيروز أبادي صحيح ~~مسلم في ثلاثة أيام وذكر القسطلاني أنه قرأ البخاري في خمسة مجالس وبعض ~~مجلس وذكر الذهبي أن الحافظ أبا بكر الخطيب قرأ البخاري في ثلاثة مجالس قال ~~وهذا شيء لا أعلم أحدا في زماننا يستطيعه والذي في ترجمته أنه قرأه في خمسة ~~أيام وأظنه الصواب انتهى وذكر السخاروي أن شيخه الحافظ ابن حجر قرأ سنن ابن ~~ماجه في أربعة مجالس وصحيح مسلم في أربعة مجالس وكتاب النساي الكبير في ~~عشرة مجالس كل ms0076 مجلس نحو أربع ساعات ومجمع الطبراني الصغير في مجلس واحد بين ~~الظهر والعصر وهذا أسرع ما وقع له وفي تاريخ الخطيب أن إسماعيل ابن أحمد ~~النيسابوري قرأ البخاري في ثلاثة مجالس يبتدي من المغرب ويقطع القرأءة وقت ~~الفجر ومن الضحى إلى المغرب والثالث من المغرب إلى الفجر وحكى أن حافظ ~~المغرب العبدوسي قرأ البخاري بلفظه أيام الإستسقاء في يوم واحد قال وكان ~~الوالد يجمع جماعة يسبحون ألف تسبيحة يهديها لبعض الأموات ويهللون سبعين ~~ألف تهليلة يهديها لبعضهم وكان أهل تريم يعتنون بهذا ويوصي بعضهم بمال لذلك ~~وكان هو المتصدي لذلك والقائم به وهذا المذكور تداوله الصوفية قديما وحديثا ~~وأوصى بعضهم بالمحافظة عليه وذكروا الله تعالى يعتق به رقبة من أهدى له ~~وأنه ورد في الحديث وذكر الإمام الرافعي أن شابا كان من أهل الكشف ماتت أمه ~~فبكى وصاح فسئل عن ذلك فقال أن أمي ذهبوا بها إلى النار وكان بعض الإخوان ~~حاضرا فقال اللهم إني قد هللت سبعين ألف تهليلة وإني أشهدك إني قد أهديتها ~~الأم هذا الشاب فقال أخرجوا أمي من النار وأدخلوها الجنة قال المهدي ~~المذكور فحصل لي صدق الخبر وصدق كشف الشاب ولكن قال ابن حجر أن الخبر ~~المذكور وهو من قال لا إله إلا الله سبعين ألفا فقد اشترى نفسه من النار ~~باطل موضوع قال الحافظ النجم الغيطي لكن ينبغي للشخص أن يفعل ذلك اقتداء ~~بالسادة الصوفية وامتثالا لأقوال من أوصى به وتبركا بأفعالهم وقد ذكره ~~الولي العارف بالله تعالى سيدي محمد بن عراق في بعض رسائله قال وكان شيخه ~~يأمر به وإن بعض إخوانه يهلل السبعين ألف ما بين الفجر وطلوع الشمس قال ~~وهذه كرامة من الله تعالى وأما التسبيح فله أصل فقد أخرج الطبراني في ~~الأوسط والخرائطي عن ابن عباس أنه # قال من قال إذا أصبح سبحان الله # PageV01P073 # وبحمده ألف مرة فقد اشترى نفسه من الله وكان آخر يومه عتيق الله قال ~~النجم الغيطي وهذه فائدة عظيمة فينبغي أن يحافظ عليها قال وكان الوالد ms0077 له ~~اعتناء تام بالذكر لا سيما راءة القرآن وكان يتهجد ويصلي الوتر مع مقدمته ~~كل ليلة ثلاث عشرة ركعة وكان يحث أصحابه على التهجد وكان يقول تعود القيام ~~آخر الليل ولو أنك تلعب وكان يعسر عليه الصوم فلا يصوم إلا رمضان وربما صام ~~ستا من شوال قال بعض العلماء وما كان ذلك إلا لحدة ذهنه فكان لا يطيق الصوم ~~وكان يجتزي باليسير من الغذاء ومن الملبس ومن الملاذ الدنيوية كثير التقشف ~~طارحا للتكلف كثير الاحتمال وكان يؤثر العزلة على الاجتماع وكان كثير ~~الشفقة على أصحابه كثير الاعتناء بأقاربه مبالغا في تعظيم العلماء ~~والأولياء وكان يكره المدح في المراسلات والمكاتبات وكان لا يحب إظهار ~~الكرامات ويتأذى من خرق العادات وكان إذا دعا لأحد بشيء استجاب الله دعاءه ~~وإذا توسل به أحد ممن يعتقده إلى الله تعالى حصل له مراده وما عاداه أحد ~~إلا رجع واعتذر إليه وما مكر به أحد إلا رجع مكره عليه قال ولده ومما وقع ~~لي معه أني كنت أرى أنه يطلع على ما يصدر مني حال غيبتي عنه فإذا اشتغلت ~~بطاعة قابلني بوجه مسرور وإذا اشتغلت بلعب قابلني بضد المذكور ولما شاورته ~~في السفر إلى الهند قال أرى أن المدة قرب انقضاؤها وكنت أود أنك تحضر وفاتي ~~فقلت أتخلف عن السفر فقال سافر فأنت في وديعة الله تعالى وما أراده سيكون ~~وكان الأمر كما ذكر فكان انتقاله لخمس بقين من صفر سنة ثلاث وخمسين وألف ~~وقبض وهو جالس محتب بالحبوة في دهليز ذاره التي بالقرب من مسجد بني علوي من ~~غير مرض ظاهر بل كان يشتكي صدره فقال له بعض أصحابه ممن له اعتناء بالطب ~~دواك كذا وكذا فقال له هذا داء عضال مشعر بالارتحال وانتقل قبل العصر وشكوا ~~في موته فبيتوه في داره وبات الناس يقرؤن عليه وصلوا صبح ثاني يوم في ~~الجبانة ودفن بمقبرة زنبل في القبر الملاصق لوالده رحمه الله تعالى وآل ~~باعلوي منسوبون إلى علوي وهذه النسبة وإن لم تكن من وضع العربية ms0078 لكنها ~~معروفة لأهل الديار الحضرموتية فإنهم يلزمون الكنية الألف بكل حال على لغة ~~القصر فيقولون لبني علوي باعلوي ولبني حسن باحسن ولبني حسين باحسين وعلوي ~~هو ابن عبيد الله بن أحمد بن عيسى فإنه جدهم الأكبر الجامع لنسبهم ونسبهم ~~مجمع عليه أهل التحقيق وقد اعتنى ببيانه جمع كثير من العلماء # PageV01P074 # وذكر بعضهم أن السادة بني علوي لما استقر وابحضرموت أراد بعض أئمة ذلك ~~الزمان أن يؤكد تلك النسبة المحمدية فطلب منهم تصحيح نسبهم بحجة شرعية ~~فسافر الإمام الحافظ المجتهد أبو الحسن علي بن محمد بن جديد إلى العراق ~~وأثبت نسبهم وأشهد على ذلك نحو مائة عدل ممن يريد الحج ثم أثبت ذلك بمكة ~~وأشهد على ذلك جميع من حج من أهل حضرموت فقدم هؤلاء الشهود في يوم مشهود ~~وشهدوا بثبوت نسبهم فعند ذلك انقشعت سحب الأوهام وتبلجت غرة الشرف وأميط ~~عنها عنها اللثام ولقد أحسن من قال # (وجحود من جحد الصباح إذا بدا ... من بعد ما انتشرت له الأضواء) # (ما ذاك أن الشمس ليس بطالع ... بل أن عنا أنكرت عمياء) # وجديد المذكور بفتح الجيم ودالين مهملتين بينهما تحتية أخو علوي المذكور ~~وله أخ آخر شقيق اسمه بصرى كانا إمامين عالمين أفرد ترجمتهما بالتأليف ~~ولهما ذرية اشتهر منهم جماعة بالعلوم وتوفي الثلاثة بقرية سمل بضم المهملة ~~وفتح الميم وهي على نحو ستة أميال من مدينة تريم سميت باسم الذي اختطها ولا ~~يعرف الآن إلا قبر علوي وقيل إن جديدا انتقل ببيت جبير وكانت رياسة العلم ~~والفضل لبني بصرى ثم انقرضوا في أثناء القرن السادس وانتقلت الرياسة لبني ~~جديد بن عبد الله ثم انقرضوا على رأس السادسة واختص الذكر المخلد ببني علوي ~~فطبقوا الأرض وعم نفعهم الطول والعرض ذكرهم باق على صفحات الزمان معلوم عند ~~القاصي والدان وتوطنهم حضرموت إن الله تعالى لما أراد بأهلها خير أهدى ~~إليهم السيد المذكور فاستقر بها هو وأهله ومواليه قاطبة وتدبرها وكان سبب ~~هجرة جدهم أحمد بن عيسى من البصرة وما والاها من البلاد ما حصل ms0079 بها من ~~الفتن والأهوال حتى وجبت الهجرة منها فهاجر منها سنة سبع عشرة وثلثمائة ~~وسافر معه ولده عبد الله لصغره وتخلف ولده محمد على أمواله واستمر محمد ~~بالبصرة إلى أن توفي بها وارتحل مع الإمام أحمد من بني عمه اثنان أحدهما ~~محمد بن سليمان بن عبيد بن عيسى ابن علوي بن محمد حمحام بن عون بن موسى ~~الكاظم جد السادة بني الأهدل وتقدم الكلام عليهم والثاني جد السادة بني ~~قديم بضم القاف مصغرا وسيأتي ذكر جماعة منهم وتوطن جد السادة المهادلة ~~السيد الكبير جد بني قديم بوادي سردد بضم المهملة وسكون الراء وضم الدال ~~المهملة المكررة وهذان الواديان مشهوران باليمن خرج # PageV01P075 # منها كثيرون اشتهروا بالفضل والولاية وقد ألف الشيخ العلامة محمد بن أبي ~~بكر الأشحر رسالة سماها در السمطين فيمن بوادي سردد من ذرية السبطين فقال ~~جملة آيات ثم قدم يعني أحمد بن عيسى المدينة وأقام بها ذلك العام وفي هذه ~~السنة دخل أبو طاهر بن أبي سعيد القرمطي مكة بعسكره يوم التروية والناس حول ~~الكعبة ما بين مصل وطائف ومشاهد فدخل المسجد الحرام بفرسه وركض بسيفه وهو ~~سكران ووضع هو وجماعته السيف وقتلوا في المطاف ألفا وسبعمائة ورموا بهم في ~~بئر زمزم وقتلوا خارج المسجد أكثر من ثلاثين ألفا وملؤا بهم الآبار والحفر ~~ونهبوا الديار وسبوا الصغار وأخذوا خزانة الكعبة وما فيها من القناديل ~~والكسوة والباب وقسم ذلك بين أصحابه وطلع على الباب وأنشد # (أنا بالله وبالله أنا ... يخلق الخلق وأفنيهم أنا) # ولم يسلم إلا من اختفى في الجبال ولم يقف بعرفة ذلك العام إلا قليل وأمر ~~بقلع الميزاب فطلع الكعبة رجل فأصيب بسهم من أبي قبيس فخر ميتا وطلع آخر ~~فسقط ميتا فهابوا فقال أبو طاهر اتركوه حتى يأتي صاحبه يعني المهدي الذي ~~يزعم أنه منهم وأراد أخذ المقام فلم يظفر به لأن سدنته غيبوه ف يبعض الشعاب ~~وصار بزندقته يقول # (فلو كان هذا البيت لله ربنا ... لصب علينا من النار من فوقنا صبا) # (لانا حججنا حجة جاهلية ms0080 ... مجللة لم تبق شرقا ولا غربا) # (وإنا تركنا بين زمزم والصفا ... جنائز لا تبغي سوى ربها ربا) # ويقال إن عسكره سبعمائة نفس فلم يطق أحد رده خذلانا من الله تعالى وحمل ~~الحجر الأسود معه يريد أن يحول الحج إلى بيت بناه في هجر وخطب لعبد الله ~~المهدي أول الخلفاء العبيديين الفاطميين وكان أول ظهوره وكتب بذلك إلى عبد ~~الله فكتب جوابه أن أعجب العجب إرسالك بكتبك إلينا ممتنا بما ارتكبت في بلد ~~الله الأمين من انتهاك حرمة بيت الله الحرام الذي لم يزل محترما في ~~الجاهلية والإسلام وسفكت فيها دماء المسلمين وفتكت بالحجاج والمعتمرين ~~وتجرأت على بيت الله تعالى وقلعت الجر الأسود الذي هو يمين الله في أرضه ~~يصافح به عباده وحملته إلى منزلك ورجوت أن أشكرك على ذلك فلعنك الله ثم ~~لعنك الله والسلام على من سلم المسلمون من لسانه ويده وقدم في يومه ما ينجو ~~به في غده فلما وصل إلى القرمطي انحرف عن طاعته وبعد عود القرمطي إلى هجر ~~رماه الله في جسده بداء حتى # PageV01P076 # تقطعت أوصاله وتناثر الدود من لحمه وطال عذابه واستمر الحجر عندهم نحو ~~عشرين سنة طمعا أن يتحول الحج إلى بلدهم وبذل لهم يحكم التركي مدبر الخلافة ~~خمسين ألف دينار في رد الحجر فأبوا وكذلك أرسل المنصور بن القائم بن المهدي ~~العبيدي إلى أحمد بن سعيد أخي طاهر بخمسين ألف دينار ليرده فلم يفعل ولما ~~أيست القرامطة من تحويل الحج إلى بلدهم ردوه وحملوه على جمل هزيل فسمن ولما ~~ذهبوا به إلى بلدهم مات تحته أربعون جملا وقالوا أخذناه بأمر ورددناه بأمر ~~وقد طال الكلام وهو وإن كان خارجا عن المقصود ففيه عبرة لمن اعتبر واتعاظ ~~بحال من مضى وغبر ولنعد لما نحن بصدده وفي سنة ثماني عشرة وثلثمائة حج ~~الإمام أحمد بن عيسى ومن معه من بني عمه ومواليه ولم يتيسر لهم التوطن بأحد ~~الحرمين وسألوا الله أن يختار لهم ما يرضاه من البلاد ثم رأوا أن إقليم ~~اليمن سالم من المحن ms0081 والفتن في ذلك الزمن مع ما ورد فيه من الأحاديث كقوله # عليكم باليمن إذا هاجت الفتن فإن قومه رجاء وأرضه مباركة وللعبادة فيه ~~أجر كبير # وأول مدينة أقام بها مدينة الهجرين وهي من مدينة تريم على نحو مرحلتين ثم ~~سكن قارة بني جشير بضم الجيم وفتح الشين المعجمة ثم ياء تحتية ثم راء تصغير ~~جشر بالتحريك وهو الرجل الغريب ولم تطب له فرحل عنها الى الحسيسة بضم الحاء ~~وفتح السينين المهملتين بينهما تحتية مشددة مكسورة وهي قرية على نصف مرحلة ~~من تريم واستوطنها وأقام بنصرة السنة حتى استقامت بعد الاضمحلال وطلعت ~~شمسها بعد الزوال وأظهر أمامة الامام الشافعي بنشر مذهبه وأقعد النسب ~~الهاشمي في أعلى رتبه وتاب على يديه خلق كثير ورجع عن البدعة إلى السنة جمع ~~غفير ولم يزل كذلك حتى مات بالحسيسة ثم خربت الحسيسة واستوطن أولاده سمل ~~واشتروا بها أموالا ثم بعد برهة من الزمان ارتحلوا عنها وسكنوا بيت جبير ~~بجيم مضمومة فموحدة مفتوحة فمهملة تصغير جبر ثم توطنوا مدينة تريم وكان ~~جلوسهم بها سنة إحدى وعشرين وخمسمائة وأول من سكنها منهم السيد علي بن علوي ~~الشهير بخالع قسم وأخوه سالم ومن في طبقتهما من بني بصرى وجديد وهي ~~بالمثناة الفوقية فراء فتحتية وآخرها ميم بوزن عظيم سميت باسم الملك الذي ~~اختطها وهو تريم بن حضرموت وقيل إن الذي اختطها الكامل ومن أسمائها الغناء ~~بفتح الغين المعجمة والنون المشددة سميت بذلك لكثرة أشجارها وأنهارها وتسمى ~~مدينة الصديق رضي الله عنه لأن عامله زياد بن لبيد الأنصاري لما عاد لبيعة # PageV01P077 # الصديق أول من أجابه أهل تريم ولم يختلف عليه أحد منهم وبعث للصديق بذلك ~~فدعا الله بثلاث دعوات أن تكون معمورة وأن يبارك في مائها وأن يكثر فيها ~~الصالحون ولهذا كان الشيخ محمد بن أبي بكر باعباد يقول إن الصديق يشفع لأهل ~~تريم خاصة وكان إذا ذكرت عنده يقول سعد أهلها وأعظم خصائص هذه المدينة ~~العظيمة هي الذرية السنية الكريمة فلقد شرفت بهم وسمت واتسمت من الفضائل ~~بما ms0082 اتسمت فهي بهم كالعروس تتهادى بين أقمار وشموس ومن ثم قال بعض الصوفية ~~أنهم المعنيون بقوله # أني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن فأكرم بها من بلدة زكت بأطيب النعال ~~وشرفت بأهل الكمال ما مدحت الديار إلا لكونها محلا للأخيار وقد تكلم على ~~جميع ما يتعلق بها محمد الشلي بن أبي بكر صاحب الترجمة في كتابه المشرع ~~المروي وبين أخبارها كل البيان وأحسن كل الإحسان فليراجعه من أراد الوقوف ~~على ذلك # أبو بكر بن أحمد قعود النسفي المصري الحنفي الرفاعي الطريقة المنجم ~~المشهور وصاحب الأوفاق والأعمال العجيبة كان من أكابر علماء الظاهر والباطن ~~وله في علم الحرف والجفر والأسماء الملكة التامة وكان مشهور البركة بمصر في ~~التمائم والعزائم وأشباهها وله معرفة تامة في علم الأوفاق وكانت الوزراء ~~والأمراء بمصر يأتون إليه للتبرك به وجلالته أشهر من أن تذكر ولد بمصر وبها ~~نشأ وقرأ على والده وعلى الشمس الرملي والنور الزيادي وعلى بن غانم المقدسي ~~ومن في طبقتهم وجاور بالحرمين ثمانية وعشرين سنة وأخذ بها علوم الطريق عن ~~السيد صبغة الله السندي وعلى تلميذه أحمد الشناوي الخامي وأجازه كتابة ~~ولفظا وكان بينه وبين السيد العارف بالله تعالى أحمد بن الشيخ أبي بكر بن ~~سالم صاحب عينات محبة أكيدة بحيث لا يفارق كل منهما الآخر في غالب الأوقات ~~وأخذ كل منهما عن الآخر ثم رجع إلى مصر وأقام بها وقدم إلى بيت المقدس وأخذ ~~بها طريق الرفاعية عن العارف بالله تعالى محمد العلمي ودخل دمشق مرات وسافر ~~إلى قسطنطينية وكان آخر دخلاته إلى دمشق في سنة ثلاث وخمسين وألف وكان ~~الوزير محمد باشا سبط رستم باشا الوزير الأعظم محافظا بها وبالغ في إكرامه ~~وكان وهو بالروم بشره بالوزارة العظمى ومجيء الختم السلطاني له إلى دمشق ~~وعين اليوم الذي يجيء فيه فلما جاءه خبر ذلك استحضره وقال له جاءنا خبر من ~~طرف السلطنة بالعود إلى محافظة # PageV01P078 # مصر فأطرق مليا ثم قال له ختم الوزارة دخل إلى حدود دمشق فصادف مجيئه في ~~ثاني يوم ms0083 وسافر الوزير وأقام هو بدمشق ثم سار أثره إلى اروم فأكرمه وحصل له ~~من جانبه مال طائل وجعل له من الجرايات بمصر ما يقوم به وكان له من هذا ~~القبيل أشياء كثيرة منها أنه كان في مجلس بعض الوزراء بمصر فمسك له كتابا ~~كبيرا وقسمه شطرين وقال له ما مقدار كل واحد من الشطرين فاستخرجه في الحال ~~وذكر في بعض محاضراته أن ثلاثة أشخاص من المهرة في علم الحرف قصدوا مكة ~~وحدانا فنفد ما معهم من الماء والزاد وهم في برية قفراء فقال أحدهم أنا ~~نخدم هذا العلم هذه السنين وهذا محل اتلاف النفوس فليعمل كل منا وفقا لأجل ~~الماء والمأكل والمركب فنزل كل منهم وفقا فلم تمض هنيهة إلا وقد ظهر لهم في ~~المكان الذي كانوا نزولا فيه عين ماء عذبة وجمال يقود ثلاثة جمال ورأوا في ~~بعض ذلك الجبل قرية عامرة لم يكونوا رأوها قبل ذلك فحمدوا الله تعالى بجميل ~~أسمائه وأثنوا على جزيل نعمائه قال والدي رحمه الله تعالى وقد اجتمعت به في ~~دمشق والقاهرة وكانت وفاته في يوم الخميس رابع عشر شعبان سنة اثنتين وستين ~~وألف بمصر ودفن بتربة المجاورين # الشيخ أبو بكر بن إسماعيل ابن القطب الرباني شهاب الدين الشنواني وجده ~~الأعلى ابن عم سيدي على وفاء الشريف الوفائي التونسي امام العلامة الأستاذ ~~علامة عصره في جميع الفنون كان في عصره إمام النحاة تشد إليه الرحال للأخذ ~~عنه والتلقي منه مولده شنوان وهي بلدة بالمنوفية وتخرج في القاهرة بابن ~~قاسم العبادي ومحمد الخفاجي والد الشهاب وأخذ عن الشهاب أحمد بن حجر المكي ~~وجمال الدين يوسف ابن زكريا وإبراهيم بن عبد الرحمن العلقمي والشمس محمد ~~الرملي وتفوق وكان كثير الاطلاع على اللغة ومعاني الأشعار حافظا لمذاهب ~~النحاة والشواهد كثير العناية بها حسن الضبط أخذ الناس عنه كثيرا وعليه ~~تخرجوا وانتهت إليه الرياسة العلمية ولازمه بعد الشهاب ابن قاسم جل تلامذته ~~وممن لازمه وتخرج به الشهاب أحمد الغنيمي وعلي الحلبي وابن أخته الشهاب ~~الخفاجي وعامر الشبراوي وسري ms0084 الدين الدروري يوسف الفيشي ومحمد بن عبد ~~الرحمن الحموي والشمس البابلي وإبراهيم الميموني وغيرهم من أكابر العلماء ~~وابتلى بالفالج فمكث فيه سنين وهو لا يقوم من مجلسه إلا بمساعد وكانت تذهب ~~الأفاضل إلى بيته ولا تنصرف عن ناديه وألف المؤلفات المقبولة منها حاشية ~~على متن التوضيح في مجلدات لم تكمل وحاشية على # PageV01P079 # شرح القطر للفاكهي لم تكمل وله حاشية أخرى على شرح القطر للمؤلف لم تكمل ~~وحاشية على شرح الشذور للمصنف أيضا وحاشية على شرح الأزهرية للشيخ خالد ~~وأخرى على شرح القواعد له وله حاشية على البسملة والحمدلة للشيخ عميرة وله ~~شرح على البسملة والحمدلة للقاضي زكريا وشرح على الأجرومية مطول جمع فيه ~~نفائس الفوائد وله حاشيتان على شرح الشيخ خالد الأزهري على الأجرومية وشرح ~~على ديباجة مختصر الشيخ خليل للناصر اللقاني المالكي وشرح الأسئلة السبع ~~للشيخ حلال الدين السيوطي التي أوردها على علماء عصره حيث قال ما تقول ~~علماء العصر المدعون للعلم والفهم في هذه الأسئلة المتعلقة بألف با تا ثا ~~إلى آخرها ما هذه الأسماء وما مسمياتها وهل هي أسماء أجناس أو أسماء أعلام ~~فإن كان الأول فمن أي أنواع الاجناس هي وان كان الثاني فهي شخصية أو جنسية ~~فان كان الاول فهل هي منقولة أو مرتجلة فإن كان الأول فمم نقلت أمن حروف أم ~~أفعال أم أسماء أعيان أم مصادر أم صفات وإن كانت جنسية فهل هي من اعلام ~~الأعيان أو المعاني إلى آخر ما قال وكان أبلغ شرحه لملك المغرب مولاي أحمد ~~المنصورين مولاي محمد الشيخ فأرسل له عطية جزيلة ورجا منه إرسال نسخة منه ~~وهذا الشرح في مصر معدوم على ما سمعت ويقال أنه لا يوجد إلا بأرض المغرب ~~فإن نسخته غار عليها بعض المغاربة فذهب بها معه إلى المغرب وذكره ابن أخته ~~الخفاجي وعبد البر الفيومي وأطالا في ترجمته وأنشد له الخفاجي قوله وذلك ما ~~كتبه إليه في صدر كتاب # (سلام شذاه يملأ الأرض نكهة ... تبلغة مني إليك يد الصبا) # (وتحمله هوج الرياح إلى ms0085 العلا ... وتنشره في الأفق شرقا ومغربا) # (وسقى ديار الروم والجو عايس ... رذاذ كمال حل فيها وطنا) # (ورد عليه الغيم لؤلؤ طله ... ففضض هامات النبات وذهبا) # (لئن كان عن مصر تواري شهابها ... فقد لاح في دار الخلافة كوكبا) # (وما كان في تأخيري جوابك عن سدى ... ولكن ضعفي للقريحة شيبا) # (وشرقني دمع الأسى وأهانني ... على أن قلبي من فراقك غربا) # (نأت بك يا قس الفصاحة بلدة ... وخلفتني بعد الفراق معذبا) # (فليت الذي شق قلوب يرمها ... وليت الذي ساق لقطيعه قربا) # وكان كثيرا ما يتمثل بهذين البيتين # PageV01P080 # (وقائلة أراك بغير مال ... وأنت مهذب علم إمام) # (فقلت لأن ما لا قلب لام ... وما دخلت على الأعلام لام) # قال مدين القوصوني وكانت وفاته عقب طلوع الشمس من يوم الأحد ثالث ذي ~~الحجة سنة تسع عشرة بعد الألف وبلغ من العمر نحو الستين ودفن بمقبرة ~~المجاورين ولما بلغ ابن أخته الخفاجي موته قال مضمنا لبيت الشواهد المستشهد ~~به على الترخيم في غير النداء # (رحم الله أوحد الدهر من قد ... كان من حلية الفضائل حالي) # (ذاك خالي وسلوتي أذنعوه ... ليس حي على المنون بخالي) # وقال أيضا يرثيه بهذه الأبيات وفيها لزوم ما لا يلزم وهي # (تبا لقلب عليك اليوم ما احترقا ... وناظر دمعه في ذا المصاب رقا) # (وغصة وشجي في القلب سوغها ... دمع به ناظر المحزون قد شرقا) # (وفرقة أمنتنا كل حادثة ... من الزمان ولم تترك لنا فرقا) # (رضيع ثدى الندى خدن العلا حسبا ... من مهده لمقر اللحد ما افترقا) # (جاؤابه فوق أعناق مطوقة ... نداه قد جللت من دوحها ورقا) # (قوم بنار الجوى تشوى قلوبهم ... قد صيروها قرى هم لهم طرقا) # (فطيبوه بطيب الحمد مشتزرا ... رداء حمد على الأيام ما خرقا) # (والدمع جار عليه قد طفا وطغى ... لولا سفينة تابوت له غرقا) # الشيخ أبو بكر بن حسين بن محمد بن أحمد بن حسين بن الشيخ عبد الله ~~العيدروس الضرير اليمني نزيل مكة المكرمة السيد الكبير العلم صاحب الأحوال ~~والمناقب ولد بتريم سنة سبع وتسعين وتسعمائة وحفظ القرآن ms0086 وكف بصره وحفظ بعض ~~المتون واشتغل وسمع بقراءة أخيه علوي وغيره على مشايخ عصره وصحب أباه ~~وأعمامه ولبس الخرقة الشريفة من كثيرين وبرع في الحديث والفقه والتصوف وهو ~~الغالب عليه وأخذه عن جمع كثيرين ثم رحل إلى مكة المشرفة فحج وزار جده ~~النبي # وعاد إلى مكة ولقي بالحرمين جماعة منهم السيد عمر بن عبد الرحيم البصري ~~والشيخ أحمد بن علان وغيرهما من أكابر العلماء وأخذ عنه جماعة ولبسوا منه ~~الخرقة ثم جلس للتدريس وانتفع به جماعة من العلماء قال السيد محمد الشبلي ~~وكنت ممن أخذ عنه وصحبه نحو عشر سنين وكان من أكمل المتأخرين # PageV01P081 # وكان له خلق لطيف مع الوقار والهيبة عفوا عمن هفا محسنا إلى من أساء وكان ~~أكثر كلامه في الوعظ والنصيحة بألفاظ حسنة فصيحة ولم يزل بمكة محمود السيرة ~~إلى أن انقضت مدة عمره فتوفي بها وكانت وفاته لتسع خلون من صفر سنة ثمان ~~وستين بعد الألف ودفن بالمعلاة بالحوطة التي فيها قبورا آل باعلوي وقبره ~~معروف يزار # الشيخ أبو بكر بن حسين بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله ~~بن أحمد ابن علي بن محمد بن أحمد بن الأستاذ الأعظم الفقيه المقدم صاحب ~~بيجافور السيد الولي العارف السخي ولد بمدينة تريم ونشأ بها وحفظ القرآن ~~وصحب العارفين من أهل زمانه منهم الشيخ عبد الله بن شيخ العيدروس ولده زين ~~العابدين والسيد القاضي عبد الرحمن بن شهاب الدين وأخذ عن أخيه القاضي أحمد ~~بن حسين وغلب عليه علم التصوف ثم رحل إلى اليمن فقصد السيد العارف الولي ~~الشيخ عبد الله بن علي بالوهط وصحبه مدة وأخذ عنه وألبسه خرقة التصوف ثم ~~رحل إلى الهند وأخذ عن شمس الشموس الشيح محمد بن عبد الله العيدروس ببند ~~سورت ولازمه ملازمة تامة وألبسه الخرقة وأذن له بالإلباس ثم بعد انتقال ~~شيخه ساح في تلك البلاد واخذ عن جماعة واجتمع بالملك عنبر وكانت حضرته مجمع ~~العلماء والأدباء ثم بعد موت الملك عنبر رحل إلى بيجافور واتصل بسلطانها ms0087 ~~السلطان محمود بن السلطان إبراهيم الشهير بعادل شاه فجعله من خاصة أحبائه ~~وخواص جلسائه فتدير بيجافور واستقر بها وصار ملجأ للوافدين وكان كريما طلق ~~الوجه فعم صيته تلك الأقطار وطار ذكره فيها وكف بصره في آخر عمره وابتلى ~~بداء عضال إلى أن مات وكانت وفاته سنة أربع وسبعين والف بمدينة بيجافور ~~ودفن بمقبرة السادة قريبا من السور رحمه الله تعالى # السيد أبو بكر بن سالم بن أحمد شيخان بن علي بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن ~~عبد الله عبود بن علي بن محمد مولى الدويلة ابن علي بن علوي بن الأستاذ ~~الأعظم الفقيه المقدم محمد بن علي بن محمد بن علي بن علوي بن عبيد الله بن ~~أحمد بن عيسى بن محمد على العريض ابن جعفر الصادق ابن محمد الباقر ابن زين ~~العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم هذا نسب آل شيخان ~~سادات مكة المشرفة كثر الله تعالى منهم وأبو بكر هذا من أبرع أهل بيته سيدا ~~فائقا وكان شهما سريا فاضلا أديبا ولد بمكة ونشأ بها وتربى تحت حجر والده ~~وصحبه ولزم العلم والعبادة # PageV01P082 # وسلك طريق أجداده وعني بطريق الصوفية وأخذ عن الشيخ العارف بالله تعالى ~~أحمد بن محمد المدني الشهير بالقشاشي وعن السيد الجليل محمد بن عمر الحبشي ~~وحضر دروس الشيخ محمد بن علاء الدين البابلي حين مجاورته بمكة وصحب جماعة ~~من أكابر العارفين منهم السيد الجليل علوي بن عقيل والسيد محمد بن علي ~~بلفقيه الشهير كسلفه بمكة العيدروس وأكب على كسب العلوم وجد حتى فاق أقرانه ~~وقام مقام أبيه بعد موته وأخذ عن والده أيضا الخرقة الصوفية بجميع طرقها ~~وكذلك طريق النقشبندية واجتمع إليه أصحاب والده واستمر سنين على ذلك ثم ترك ~~وأقبل على الطاعات وسار أحسن سيرة وكان لطيف الخلق والخلق حسن العشرة وألف ~~ومن مؤلفاته شرح كبير على منسك الحج للخطيب الشربيني وكان ينظم وينثر فمن ~~نظمه ما أجاب به الأديب محمد الدراء الدمشقي عن قصيدة مدحه ومدح بها ms0088 أخاه ~~السيد عمر فسح الله تعالى في أجله ومطلع قصيدته ابن الدراء قوله # (قل لصنوي أصل المفاخر ... والمجد رضيعي لبان ثدى المعالي) # وجواب هذا قوله # (شامخ المرتقى حميد الخصال ... شمس علم حلت ببرج المعالي) # (فرع أصل زكا لذا أفاق لما ... أن تغذى لبان ثدى الكمال) # (جهبذا لفضل ماله من نظير ... في إجتماع الفخار والأفضال) # (سيدي الأوحد الذي شنف السمع ... بحسن المفاد والإدلال) # (قل لشيخ القريض والأدب ... الغض بصدق وترجمان المقال) # (منك زفت عروس بكر إلينا ... حين غزت في حسنها عن مثال) # (في حلي من البديع ومنظوم ... معان تزري عقود اللآلي) # (أعربت عن وداد خل وفي ... واعتذار عن معرض التسئال) # (في اجتماع بسوح بيت صديق ... بجوار لكعبة الآمال) # (هاك بكرا زففتها لإعتذار ... وقبول لعذرك المفضال) # ومنها # (حيث لاثم مقتضيه سوى أن ... لطفكم دائما له ذو احتمال) # (فعليها كن مسبلا بالتغاضي ... ستر عذر على كلا الأحوال) # (وابق في نعمة مدى الدهر في طالع ... سعد بغرة كالهلال) # وكانت ولادته عصر يوم الثلاثاء عاشر جمادى الأولى سنة ست وعشرين وألف # PageV01P083 # وتوفي يوم الأحد سادس صفر سنة خمس وثمانين وألف بمكة ودفن بالمعلاة ~~بالحوطة الشهيرة في قبر والده وجده وجد أبيه رحمهم الله تعالى # الشيخ أبو بكر بن سعيد بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علوي بن ~~أبي بكر ابن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن الأستاذ الأعظم المقدم اشتهر ~~جده عبد الرحمن بالجفري بضم الجيم وسكون الفاء الناسك العابد الورع الزاهد ~~ولد بقرية قسم ونشأ وتربى في حجر والده ثم رحل إلى مدينة تريم فحضر مجالس ~~العلم والعرفان وصحب مشايخ عصره وأكثر الأخذ فمن مشايخه بتريم الشيخ عبد ~~الله بن شيخ العيدروس وولده الجليل زين العابدين والشيخ عبد الرحمن السقاف ~~ابن محمد العيدوس والقاضي أحمد بن حسن بلفقيه والعلامة أبو بكر بن شهاب ~~الدين والشيح الجليل أحمد بن عبد الله بأفضل الشهير بالسودي والشيخ الكبير ~~زين الدين بن حسين بأفضل وصحب بعينات أولاد الشيخ العارف بالله تعالى أبي ms0089 ~~بكر بن سالم منهم الحسين والحسن والمحضار والحامد وأخذ عن المعارف بالله ~~تعالى حسن بن أحمد با شعيب ثم دخل بندر الشجر وأخدنه عن السيد حسن با عمرو ~~وعن السيد ناصف الدين بن أحمد ودخل بندر عدن وأخذ عن جماعة من بني العيدروس ~~ثم رحل للوهط للسيد عبد الله ابن علي فاخذ عنه وصحبه ولازمه مدة ثم رحل إلى ~~الحرمين وجاور بهما وأخذ عن جماعة فيهما فممن أخذ عنه السيد عمر بن عبد ~~الرحيم والشيخ أحمد بن علان وابن أخيه محمد علي والسيد محمد بن عمر الحبشي ~~والسيد سالم بن أحمد شيخان والسيد أحمد بن عبد الهادي والشيخ تاج الدين ~~الهندي والشيخ عبد الهادي باليل وكان يحضر تدريس الشمس محمد بن علاء الدين ~~البابلي وصحب الشيخ العارف السيد محمد بن علوي وأخذ بالمدينة عن الصفي أحمد ~~بن محمد القشاشي والشيخ عبد الرحمن الخياري والعارف السيد زين بن عبد الله ~~بأحسن وغيرهم ورحل إلى الهند وأخذ بها عن جماعة وهو أوسع إلى أقرانه رحلة ~~وألبسه الخرقة أكثر مشايخه وحكموه وصافحوه وأحازوه بجميع مروياتهم وجميع ~~مؤلفاتهم وكان متقيا زاهدا في الدنيا وكان يحج كل عام ويلازم على النوافل ~~والأذكار والقيام ملازما للجماعة في الصف الأول وزيارة قبر الأستاذ الأعظم ~~ثم انقطع بمدينة تريم ولزم درس السيد عبد الله بن علوي الحداد قانعا من ~~الدنيا باليسير مع مزيد التواضع والتقشف وكان له كرم وإيثار وأصيب آخر أمره ~~في أنفه بداء عجز عن دوائه حذاق الأطباء ولم يزل به حتى مات # PageV01P084 # وكانت وفاته في سنة ثمان وثمانين وألف بتريم ودفن بمقبرة زنبل رحمه الله ~~تعالى # الشيخ أبو بكر بن صالح الكثامي الشافعي الإمام العارف بالله تعالى كان من ~~أجلاء الشيوخ وأكابر العلماء العاملين ومن المشهورين بمصر في علوم الهيئة ~~والميقات والفلك وكان في علم الأوفاق والزايرجا آية من آيات الله تعالى ~~الباهرة وكان له يد طولى في وضع كل أفق أراد كالوفق المئيني وغيره وكان ~~منقطعا نخلوه في جامع الطباخ قريبا من البرمشية وباب ms0090 اللوق وله مجربات ~~مشهورة في العلوم الحرفية ومؤلفات كثيرة منها كتاب سماه المنهج الحنيف في ~~معنى اسمه تعالى لطيف ذكر فيه جميع ما يتعلق بالإسم الشريف من الشروط ~~والدعوات وتقسيم الأعداد نحو أربعة عشر قسما وما يتعلق به من الخواص وله ~~غير ذلك من التحريرات وكانت وفاته بمصر في الطاعون الواقع زمن الوزير مقصود ~~باشا سنة إحدى وخمسين وألف ودفن بالقرافة رحمه الله # الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن بن شهاب الدين أحمد بن عبد الرحمن السقاف ~~الشهير كأبيه وأهله بابن الشهاب المحدث الكبير المتفرد في زمنه بعلو ~~الإسناد ولد بتريم ونشأ بها وحفظ القرآن وعدة متون كالجزرية والأجرومية ~~والقطر وغيرها وتفقه بالشيخ الجليل الفقيه محمد بن إسماعيل ولازم والده في ~~دروسه وأخذ عنه علوما كثيرة من فقه وحديث وأصول وتفسير وتصوف وكذلك عن أخيه ~~الهادي ابن عبد الرحمن وأخذ عن الشيخ عبد الله العيدروس ورحل إلى اليمن ~~والحرمين وسمع بها من كثيرين وجاور بالحرمين واشتغل على السيد عمر بن عبد ~~الرحيم البصري والشيخ أحمد بن علان والشيخ عبد العزيز الزمزمي وبرع في فنون ~~كثيرة كالتفسير والحديث والتصوف والمعاني والبيان وغيرها من العلوم الشرعية ~~والعقلية وأكثر الأخذ ثم قصده الناس للإستمتاع والإستفادة فتصدى للتدريس ~~والإقراء وانتفع به جماعة وسمعوا منه طبقة بعد طبقة وممن تخرج به الإمام ~~عبد الرحمن بن محمد إمام السقاف والسيد عبد الله بن شيخ العيدروس والسيد ~~أحمد بافقيه وأخوه عبد الله والشيخ أحمد بن عتيق وصنو محمد الشلي أحمد بن ~~أبي بكر قال الشلي وأمرني الوالد بالإشتغال عليه فقرأت عليه الكثير وأخذت ~~عنه العربية والحديث والتفسير وكان متين التحقيق حسن الفكر متأنيا في ~~التقرير نظارا في تحريرة وكتابته أمتن من تقريرة وكان فصيح العبارة كامل ~~الأدوات مشارا إليه # PageV01P085 # بالتحقيق والسبق في مضمار البيان مهابا في العيون معظما موقرا حافظا ~~للمسائل صحيح النقل وكان مع كبر سنة وتبحره في العلوم حريصا على طلب ~~الفوائد وكان سيدي الوالد يقول ما رأيت عاشقا للعلم أي نوع كان مثله ومن ms0091 ~~جميل سيرته أنه ما استصغر أحدا حتى يسمع كلامه ساذجا كان أو متناهيا فإن ~~أصاب استفاد منه صغيرا كان أو كبيرا ولا يستنكف أن تعزى الفائدة إلى قائلها ~~وكان لا يكتب الفتوى إلا في المسائل العزيزة النقل وإذا سئل لا يجيب على ~~البديهة بل يقول افتح كتاب كذا وعد من الصفحة الفلانية كذا تجد المسئلة ~~لأنه قل نظره آخرا وإذا سئل عما لم يعلم يقول الله أعلم ويتعجب ممن يتجرى ~~على الفتيا ويبادر إليها ويتكلف الجواب عما لا يدريه وكان غاية في العفاف ~~معرضا عن المناصب الدنيوية ولما بنى السيد الجليل النبيه محمد بن عمر ~~بافقيه مدرسته التي بتريم فوض إليه تدريسها فدرس فيها أياما احتسابا ثم ترك ~~ذلك وكان لا ي سأل في أموره إلا الله ولا يعول في قضاء حوائجه على سواه ولا ~~يخرج من داره إلا لجمعة أو جماعة أو زيارة صديق ونحوه لا يتردد إلى أحد من ~~الأعيان ملازما للطاعات بحيث لا يوجد في غير عبادة لحظة وكان له خلق عظيم ~~وكان يشرح كلام الصوفية وأهل الحقيقة بأحسن بيان ولبس الخرقة من مشايخه ~~وحكموه وأذنوا له في ذلك فكان يلبس الخرقة ويلقن الذكر ويحكم وكان غاية في ~~التواضع وبالجملة فقد كان بركة اليمن وكانت وفاته في سنة إحدى وستين وألف ~~بمدينة تريم ودفن بمقبرة زنبل # المنلا أبو بكر بن عبد الرحمن المعروف أبوه بمنلا جامي الشافعي الكردي ~~الحريري نزيل دمشق المعروف بمعلم الوزير المحقق البارع كان إليه النهاية في ~~العلوم والتحقيق وكان فيه ورع وانعزال عن الناس وكف عن مخالطة الحكام مع ما ~~كان عليه من الحظوة التامة عند الوزير الأعظم الفاضل أحمد باشا وأول وروده ~~إلى دمشق كان معه وذلك لما ولي حكومتها في سنة إحدى وسبعين وألف وكان إمامه ~~وقرأ عليه كثيرا في أنواع العلوم وهو ممن أخذ عن الصدر العالم المحقق عبد ~~الرحمن الصهري كما قرأ أنه بخطه في إجازة كتبها للعلاء الحصفكي مفتي الشام ~~ولما عزل الوزير عن الشام صحبه إلى القسطنطينية ms0092 وكان قد رغب في توطن دمشق ~~وطلب من الوزير بعض جهات تقوم به واتفق إذ ذاك وفاة العلامة محمد بن أحمد ~~الأسطواني الآتي ذكره وكان مدرس السليمية فوجهها إليه وأضاف إليها قضاء ~~صيدا وبعض جوالي فقدم دمشق # PageV01P086 # وتديرها وكان مداوما على الإفادة ودرس بالجامع الأموي في التفسير وكان ~~فضلاء الأكراد أذذاك يحضرون درسه ويتأدبون معه جدا وبالجملة فإنه آخر من ~~أدركناهم بدمشق من محققي الأكراد وكانت وفاته في سنة سبع وسبعين وألف ودفن ~~بمقبرة الفراديس المعروفة بمرج الدحداح رحمه الله # الشيخ أبو بكر بن عبد القادر محيي الدين البكري الصديقي الشافعي الدمشقي ~~المولد والوفاة الفاضل المبارك المجذوب ذكره النجم في ذيله وكان في ابتداء ~~أمره من أذكياء الناس طلب العلم وحصل ملكة في العربية وكان لا يفتر عن ~~الاشتغال وقرأ على والده وعلى الشيخ تاج الدين القرعوني وغيرهما ثم انجذب ~~قيل بسبب ملازمة الأسماء وقيل لغيرذلك وكان في جذبه يحب العزلة ويلازم جامع ~~السقيفة خارج باب توما وللناس فيه مزيد اعتقاد وكان له كشف واضح وكان الناس ~~يعطونه الدراهم عن طيب نفس ويفرحون بقبوله منهم ولا شك في ولايته وأخبر ~~بموته قبل وقوعه بسنين ووجد ذلك على جدار بيته وكانت وفاته يوم الثلاثاء ~~ثاني رجب سنة إحدى وثلاثين وألف ودفن عند أبيه وحده بتربة الشيخ أرسلان قدس ~~الله روحه # الشيخ أبو بكر بن عبد الله المعروف بابن الأخرم على صيغة أفعل من الخرم ~~بالخاء والراء النابلسي الشافعي العالم العلم المحدث الفقيه المعمر المؤلف ~~رحل إلى القاهرة وأخذ الحديث عن الشيخ عامر الشبراوي ورجع إلى بلدته وأفتى ~~بها ونفع الناس كثيرا وألف مؤلفات كثيرة منها حاشية على الجامع الصغير في ~~الحديث وشرحه أيضا في مجلدين شرحا منقحا جمع فيه بين شرح العلقمي والشرح ~~الصغير للمناوي وله شرح على ألفيه ابن مالك وغير ذلك من حواش وكتب في الفقه ~~والنحو والتوحيد والتصوف وأخذ عنه جماعة وبالجملة فإنه من خيار العلماء ~~أرباب المعلومات وكانت ولادته في سنة إحدى بعد الألف وتوفي في شعبان ms0093 سنة ~~إحدى وتسعين وألف # أبو بكر بن عدي المنعوت تقي الدين المعروف بابن شعيب الحنفي الصالحي خادم ~~مزار القطب الرباني الشيخ أبي بكر بن قوام تفقه بالجد القاضي محب الدين ~~وخطب بجامع الأفرم وكان ينشئ خطبا ويطرئ في الثناء عليها ولما عمر الوزير ~~سنان باشا جامعة خارج باب الجابية بدمشق نقل الشيخ فخر الدين السيوفي خطيب ~~الدرويشية إليه فتفرغ عن خطابة الدرويشية لأبي بكر المذكور فسكن دمشق بعدما ~~كان سكنه وسكن أهله بالصالحية واستمر خطيبا بالدرويشية إلى أن مات وضعف ~~بصره آخر # PageV01P087 # عمره بما انتقدت عليه أمور وكان ينظم الشعر فمن شعره قوله وقد كتب به ~~لبعض أحبابه # (وما زالت الركبان تخبر عنكم ... أحاديث كالمسك الذي بلامين) # (إلى أن تلاقينا فكان الذي وعت ... من القول إذني دون ما أبصرت عيني) # وهذا معنى مطروق تداوله أكثر الشعراء ومن أحسن ما سمع فيه قول أبي تمام # (كانت مسائلة الركبان تخبرني ... عن أحمد بن سعيد أطيب الخبر) # (حتى التقينا والله ما سمعت ... أذني بأحسن مما قد رأى بصري) # وكانت وفاته في ذي القعدة سنة سبع وعشرين وألف ودفن عند ضريح ابن قوام ~~بالصالحية رحمه الله تعالى # الشيخ أبو بكر بن علي نور الدين ابن أبي بكر بن أحمد بن عبد الرحمن بن ~~محمد المعروف بالجمال المصري ابن أبي بكر بن علي بن يوسف بن إبراهيم بن ~~موسى بن ضرغام ابن ظعان ابن حميد الأنصاري الخزرجي الشافعي المكي الشيخ ~~الفطن الأريب ذو السمت البهي والذكاء العجيب والأدب الظاهر والحفظ الباهر ~~والفطنة النقادة والقريحة المنقادة ترجمه على والده الآتي ذكره فقال ولد ~~سنة إحدى وسبعين وتسعمائة وحفظ الشاطبية والجزرية والأربعين النووية وألفية ~~ابن الهائم في الفرائض وألفية ابن مالك ومنظومة ابن غازي في الحساب وحفظ ~~متن البهجة وكثيرا من متن المهج قرأه على الشمس الرملي وأجازه به وبغيره ~~وأخذ عن القاضي جار الله بن أمين بن ظهيرة الحنفي وولده على والشيخ يحيى ~~الحطاب المالكي ووالده محمد الحطاب مؤلف المتممة وشارح مختصر خليل والشيخ ~~تقي الدين ms0094 بن فهد المكي الحنفي والشيخ رضي الدين القازاني الشافعي ومحمد بن ~~عبد الحق المالكي وشيخ الإسلام ابن عبد الرحمن بن عبد القادر بن فهد ~~الهاشمي الشافعي وأجازه جميع المذكورين واشتغل بالفقه على الشيخ بدر الدين ~~البرنبالي اشتغالا تاما ولازمه ودرس وأفتى وانتفع به جماعة منهم الشيخ محمد ~~بيري والشيخ على طحينه والشيخ عبد الرحمن الرسام وغيرهم وألف الحواشي ~~المفيدة على كثير من الكتب في كثير من الفنون وأكثرها في فن الحساب ~~والفرائض والجبر والمقابلة وأعمال المناسخات بالصحيح والكسور والحل وكان له ~~يد طولي في هذه المذكورات ومشاركة تامة في غيرها كفني المعاني والبيان ~~النحو والصرف والقراآت والفقه وكان حسن الخط صحيحه # PageV01P088 # يكتب كل يوم كراسا بقطع النصف مع الاشتغال بالدرس والتأليف وكان يرى في ~~ليله من يخبره بما سيقع في غده له منها أنه أخبر بأنه يأتيه رجل بفلفل يريد ~~بيعه منه وهو سرقة وحذره أن يأخذه فلما أصبح أتاه رجل بما أخبر وتبين انه ~~سرقه ومنها أن جماعة أرادوا به حيلة فأخبر في منامه بأسمائهم ومرادهم ولقنه ~~الحجة فلما أصبح أتاه رجل بحيلتهم فحجهم وانتصر عليهم وكان ذلك قبل أن ~~يتزوج فلما تزوج انقطع عنه ذلك وله نظم بديع وقصائد عظيمة منها قصيدتان ~~تائية وهمزية مكسورة في مدح النبي # ومنها في شريف مكة حسن بن أبي نمى على لسان غيره كثير وفي غيره أكثر وكان ~~إذا حضر السماع تواجد وغاب عن حسه فكان لا يحضره وله عقيدة تامة في ~~الصالحين والأولياء والعارفين وكانت وفاته ضحى يوم الثلاثاء خامس عشر شهر ~~رمضان سنة ست بعد الألف بمكة ودفن بالمعلاة رحمه الله تعالى # السيد أبو بكر بن علي بن السيد المحدث محمد بن علي بن علوي بن خرد بفتح ~~الخاء المعجمة وكسر الراء وبالدال المهملة اشتهر جده بالعلم الإمام المقدم ~~سيد زمانه وعالمه كان شديد الزهد والورع مديد الباع إذا قام في الأمور ~~الشرعية وشرع ولد بتريم فحفظ القرآن ولازم تقوى الله تعالى ومشى على طريق ~~السلامة والنجاة من الأفعال البارة ms0095 والأعمال السارة ومصاحبة أهل الخير ~~والفلاح ومواظبة الطريقة الحميدة واتصف بالصفات المستحسنة وتجنب الأمور ~~المستهجنة واشتغل بتحصيل العلوم الشرعية وعلوم الصوفية وأخذ عن شهاب الدين ~~أحمد باخجدب وأخذ الفقه وغيره عن جماعة منهم القاضي السيد محمد بن حسن ~~والسيد علي بن عبد الرحمن السقاف وولده محمد وأولاد الفقيه عبد الله بن عبد ~~الرحمن بلحاج بأفضل وأدرك جده المحدث محمد بن علي وحكمه كثيرون من مشايخه ~~المذكورين وألبسوه خرقة التصوف وأدنوا له في التحكيم والالباس وأجازوه في ~~الإقراء ونفع الناس فجلس للتدريس العام في مسجد القوم بعد العشاء الأخيرة ~~وقرأ في الفقه والحديث والتفسير وحضره خلق كثير وانتفع به الخاص والعام ~~النفع المفيد له تدريس خاص بجماعة وتخرج به جماعة من الفضلاء نالوا به ~~الرتب العالية وممن تخرج به أبو بكر الشلي والسيد الجليل عبد الرحمن بن ~~محمد بن علي بن عقيل وشمس الشموس السيد عبد الله شيخ العيدروس وصاحب ~~العرفان السيد عبد الله بن عمر الهندوان والسيد أبو بكر بن شهاب وكان لطيف ~~الشمايل حسن الأخلاق ثم غلب عليه العزلة # PageV01P089 # وعدم الاجتماع بالناس إلا عن حاجة وكان ملازما للطيلسان مواظبا على تلاوة ~~القرآن معرضا عن اعراض الدنيا قانعا بالكفاف وكانت فصاحته تفوق فصاحة سحبان ~~وائل فإذا تكلم فالعلماء الأفاضل تسمع له فليس أحد منهم بمتفوه ولا قائل ~~وله كرامات باهرة وأنفاس طاهرة وكان تلميذه الشيخ عبد الله بن أحمد ~~العيدروس يقول إنه يشفع في اهل زمانه ولم يزل ملازما للتقوى إلى أن قضى ~~نحبه وكانت وفاته في سنة سبع بعد الألف بتريم ودفن بمقبرة زنبل هكذا ذكر ~~ترجمته الشلي في مشروعه المروي # الأمير أبو بكر بن علي الإحسائي ثم المدني الأمير الكبير الجليل القدر ~~أحد أسخياء العالم رأيت في بعض التعاليق ترجمته وذكر مترجمه أن ولادته ~~بمدينة الأحساء في حدود الألف ونشأ على الاشتغال بالعلم ثم رحل صحبة والده ~~إلى المدينة وتوطنها وكان بها ملازما للعبادة مواظبا لقيام الليل حتى إنه ~~كان يجيء إلى المسجد النبوي فيقف ببابه نحو ساعة ms0096 حتى يفتحه الخدام إلى أن ~~أدركه أجله يوم عرفة بها وهو محرم فحمل في محفة إلى مكة ودفن بالمعلاة وذلك ~~سنة ست وسبعين وألف وتوفي والده علي باشا بالمدينة في سنة إحدى وخمسين وألف ~~وله ديوان شعر في مجلدين ومن شعره قوله مادحا الشريف زيد بن محسن صاحب مكة # (زفت لعز مقامك العلياء ... وعليك فضت راحها الجوزاء) # (فالبدر كاس والشموس عقارها ... فاشرب بكاس شمسه الصهباء) # (وحبا بها نجم السماء فكأنها ... ذات وذاك بشكله الأسماء) # (وأتتك بكرا قبل فض ختامها ... يقتادها راووقها وذكاء) # (خضعت لعزك فاستقم في عرشها ... يا ظاهرا لا يعتريه خفاء) # (وانصب لواء العدل منتشر الثنا ... قد ضوعت بعبيره الأرجاء) # (يسعى بظل أمانه بين الورى ... ذو البأس والأمجاد والضعفاء) # (فالدهر سيفك فاتخذه مجردا ... متوشحا بالنصر وهو رداء) # (والسعد قد توجته فلك الهنا ... وكذا السعادة برجها السعداء) # (وعلاك قد شهد الحسود بفضله ... والفضل ما شهدت به الأعداء) # (وحماك أمن الخائفين نؤمه ... شم الأنوف القادة الأكفاء) # (ولقد حظيت من الإله بنصره ... ردت مريد الكيد وهو هباء) # PageV01P090 # (وحبيت منه بما تقاعس دونه ... همم الملوك الصيد والعظماء) # (فالله أظهر ذا الجناب بنصه ... فالخلق أرض والجناب سماء) # (لو قيل لي من ذا أردت أجبتهم ... هل غير زيد تمدح الشعراء) # (وإذا أدير حديثه في محفل ... فلمسمعي من طيب ذاك غذاء) # (ملك إذا وعد الجميل وفي به ... وإذا توعد شأنه الإغضاء) # (ملك إذا كتمت رعود سمائنا ... فعلى انسكاب ندى يديه نداء) # (ملك إذا ما الفرن أوقد ناره ... فسيوفه لخمودها أنواء) # (ملك إذا جار الزمان على امرىء ... فجنابه السامي الرفيع وقاء) # (فبسعده أهدى الزمان إلى الورى ... كأسا هنيئا ليس فيه عناء) # (فالله يبقى ملكه السامي الذي ... قد كللته بنورها الزهراء) # (ويديمه في الدولة الغرا التي ... ظهرت بها الآباء والأبناء) # (فاليك بكر قريحة بكرية ... زفت إليك تحفها الأضواء) # (كلمات حق شرفت بمديحكم ... ومديحكم تسمو به الفضلاء) # وكتب إلى العلامة عيسى بن محمد الجعفري الثعالبي ثم المكي مادحا بقوله # (يا من سما فوق السماك مقامه ... ولقد يراك الكل أنت ms0097 إمامه) # (حزت الفضائل والكمال بأسره ... وعلوت قدرا فيك تم نظامه) # (لو قيل من حاز العلوم جميعها ... لأقول أنت المسك فض ختامه) # (كم صغت من بكر العلوم خرائدا ... عن غير كفء لم يجب إكرامه) # (فاعلم بأني غير كفو لائق ... إن لم يكن ذا الفضل منك تمامه) # ثم أتبعه بنثر صورته لما أضاء نور المحبة في قناديل القلوب صفت مرآة ~~الحقيقة فظهر المطلوب فاتضحت الرسوم الطامسة وبانت الطرق الدارسة فاكتحلت ~~عين القريحة فسالت في أنهر النطق فأثمرت بالمسطور وهو المقدور وأما المقام ~~فهو أبهى من ذلك وأجل وليس يدرى ذلك إلا من وصل وأما العبد فهو مقر أنه ~~قصرت به الركاب عن بلوغ ذلك وعاقته عقبات الأسباب عن سلوك هذه المسالك لكن ~~حيث أن ثياب الستر من فضلكم على أمثاله مسبولة فيكون أنه يدخل في ضمن ~~الأمثال مطلوبه ومأموله فأجابه الشيخ عيسى بقوله # (لله درك يا فريد محاسنا ... أربى على البدر التمام تمامه) # PageV01P091 # (قد صغت من سر البلاغة مفردا ... فاق الفرائد نثره ونظامه) # (وكسوته من جزل لفظك سابغا ... وشيت بكل لطيفة أكمامه) # (وجلوته يختال تيها آمنا ... من أن يشابه في الوجود قوامه) # (أعربت فيه عن اعتقاد خالص ... ومكين ود أحكمت أحكامه) # (وحبوت ذا شكر ببيت قصيدة ... وبفض خاتمه العلا أسوامه) # (أهلا به فردا أني من مفرد ... وحبابه ضيفا يجل مقامه) # (حتما على ولازما تبجيله ... فورا وحقا واجبا اكرامه) # (لكن على قدري فلست بكفو من ... وطئت على هام العلا أقدامه) # (وإليكها عذرا على مهل أتت ... خجلا لمنزلك العزيز مرامه) # (فاصفح بفضلك عن صحيفة نقصها ... فالفضل مؤتم وأنت امامه) # (واسحب رداء المجد غير مدافع ... فلانت عنصره وأنت ختامه) # ثم أتبعه بنثر صورته هذه دام جدك في سعود ومجدك في صعود عجرفة أبرزها ~~فاتر الفكر الأعرج وقاصر الذهن البهرج تتعثر في مروط الخجل والوجل وتتعارج ~~لما بها من الخطأ والخطل أتت سوح حضرتك الرحراحة الأرجاء وأملت أن تفوز من ~~كمال صفحك عن زيفها بتحقق الرجاء فقابل إقبالها بالقبول والأغضا وألحظها ~~غير مأمور بعين التقريب والرضا ms0098 فإنك مأوى الفضل ومخيمه ومفتتحه ومختتمه ~~ولولا نافذ أمرك المطاع وواجب تعظيمك المتمكن في الأفئدة والإسماع لما ~~تراآى لراء عجرها ولا بجرها ولا استبان لسامع خبرها ولا مخبرها ولكن عند ~~الأكابر تلتمس وجوه المعاذير ولدى أعيان الأفاضل يرتجي الصفح عن التقصير ~~والسلام # الشيخ أبو بكر بن عيسى بن أبي بكر بن عيسى ابن الأستاذ أحمد بن عمر ~~الزيلعي كان مراد الله تعالى في حركاته وسكناته كثير الأستغراق قليل الصحو ~~كبير الحال له إشارات غريبة ومقالات عجيبة وكان إذا غلب عليه الحال يخشى ~~أهله سطوته على الناس ويخافون على أنفسهم منه فيحلون إزاره الذي يتزر به ~~فلا يقدر على ربطه ولا يستطيع القيام من مكانه ولا يخرج من مكانه حتى يصحو ~~من غيبوبته وكان يخبر بالمغيبات ويرجع إليه في المعضلات وكان أهل الجلاب ~~إذا سافروا في البحر وحصل لهم شدة يذكرونه وينذرون له بشيء فيروه عندهم ~~عيانا وينجيهم الله تعالى ببركته وإذا جاؤا إلى اللحية طالبهم بالذي نذروه ~~له وكان كثير الخمول مغلظا القول على الدولة # PageV01P092 # فلا يستطيعون الانتقام منه ويطلب منهم الذي يريد ولا يمنعونه وإذا أخذ ~~منهم شيئا ذهب به إلى نساء ورجال منقطعين وكانت وفاته في حياة أبيه وهو شاب ~~ناهز الثلاثين في نيف وسبعين وألف باللحية ودفن بقبر جده ومن كراماته أن ~~والده جاء إلى بعض أصحابه بعد موته يشكو ما حل به بعده من ضيق ذات يده وإنه ~~كان في زمنه موسع الرزق من بيته فأجابه صاحبه بقوله إن بركته إن شاء الله ~~تعالى حاصلة حيا وميتا وقام من عنده فما مضت ساعة حتى أتاه رجل يسأله عن ~~ولده فأخبره بموته وكان نذر له بشيء كثير من المال فدفعه لوالده وأخبر بعض ~~الثقات أنهم لما مشوا بجنازته أظلها طيور لا تحصى وسمع أصوات أعلام كثيرة ~~وحصل للناس خشوع رحمه الله تعالى # الشيخ أبو بكر بن محمد باجثاث بجيم فمثلثتين بينهم ألف أحد الصوفية ~~المشهورين والعلماء الصالحين صاحب المعارف والعوارف والمناقب الشهيرة ~~واللطائف ذكره السيد شيخ بن ms0099 عبد الله العيدروس في كتابه السلسلة وقال كان ~~من المشايخ العارفين الكبار أهل الأحوال صاحب كرامات خارقة وفراسات صادقة ~~ولد بتريم وصحب أكابر السادة وتمسك بالعروة الوثقى فجمع بين العلم والعمل ~~ولازم تاج العارفين وإمام المتأخرين السيد أحمد بن علوي باخجدب ورزق ~~التوفيق حتى أذعن له أهل الطريق وأشرقت شمس جماله وأزهر بدر كماله وأذعنت ~~السالكون لهيبة جلاله ولبس الخرقة من جماعة كثيرين ولبسها منه جماعة من ~~العارفين صحبة خلق كثيرون وتخرج به سالكون كاملون منهم السيد العلامة أبو ~~بكر بن أحمد الشلي والسيد شيخ المذكور وجماعة آخرون وكانت وفاته في سنة خمس ~~بعد الألف ودفن بمقبرة الفربط الشهيرة بحضرموت # أبو بكر بن محمد بن الطيب باعلوي المجمع على كماله المنوه بفضله ولد ~~ببندر الشحر المسمى سمعون وسلك الطريق وحاز من الفضل فنونا شتى ورحل إلى ~~الحرمين وإلى عدة بلدان وأخذ عن جماعة من أولي العلم وكان في الثغر المذكور ~~مرجعا للأعيان ومجمعا لفضلاء الزمان يشار إليه بالبنان مكرما للضيفان ~~مشهورا بالولاية التامة وكان يلبس الملابس الفاخرة ويسكن البيوت المشيدة ~~وكانت وفاته في سنة إحدى عشرة بعد الألف ودفن به # أبو بكر بن محمد بن محمد تقي الدين بن صفي الدين الدمشقي الشافعي المعروف ~~بالزهيري الأديب البارع الفاضل كان جيد المشاركة في فنون الأدب وله محاضرة # PageV01P093 # فائقة وأشعار شائقة اشتغل في مبدأ أمره على العلامة محمد الحجازي وولده ~~عبد الحق وبهما تفقه ثم خالط الأفاضل الكبار وحضر دروس جدي القاضي محب ~~الدين في التفسير وتولى قضاء الشافعية بمحكمة الباب عوضا عن القاضي محب ابن ~~جانيك المعروف بالكلنجي فحمدت سيرته ودرس بالجامع الأموي والمدرسة الجوزية ~~قال البوريني وأخذ المدرسة عنه رجل رومي اللسان أعجمي التبيان يقال له موسى ~~فاستدعى التقى من أهل البلدة أن يكتبوا محضرا في أحوال موسى المذكور وهل هو ~~أهل للدرس أم هو جاهل بكل مسطور فكتب العلماء فيه وأطالوا وجالوا في ميدان ~~ذمه وصالوا وما تركوا له أديما صحيحا وشرحوا عرضه بالقول تشريحا حتى أن ~~العلامة القاضي ms0100 محب الدين أنشد فيما كتب # (تصدر للتدريس كل مهوس ... بليد تسمى بالفقيه المدرس) # (فحق لأهل العلم أن يتمثلوا ... ببيت قديم شاع في كل مجلس) # (لقد هزلت حتى بدا من هزالها ... كلاها وحتى سامها كل مفلس) # قال وكتبت في أثناء ما رقمت # (مدارس آيات خلت عن تلاوة ... ومنزل وحى مقفر العرصات) # قلت والأبيات التي أنشدها جدي للحسين بن سعد أبي علي الآمدي وكانت وفاة ~~التقي المترجم نهار الأربعاء ثامن جمادي الآخرة سنة اثنتي عشرة بعد الألف ~~عن بضع وأربعين سنة ودفن بمقبرة باب الصغير # الشيخ أبو بكر بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد الله بن الإمام محمد مولى ~~عيديد الشهير كسلفه ببا فقيه صاحب قيدون الإمام المفنن الفقيه الأجل ولد ~~بتريم وحفظ الإرشاد وغيره من المتون ورسائل كثيرة وكان عجيب الحفظ غريب ~~الفهم اشتغل بطلب العلم من صغره ولازمه وتفقه على شيخ الجماعة محمد بن ~~إسماعيل بأفضل وأكثر انتفاعه به لملازمته له حتى تخرج به وأخذ عن الشيخ عبد ~~الله بن شيخ العيدروس وعن الإمام زين بن حسين بأفضل وغيرهم واعتنى بالارشاد ~~وفتح الجواد وكان له به اعتناء تام فكان يستحضر عبارته بالحرف قال الشلي ~~ولقد أخبرني بعض تلامذته الثقات أنه كان يقرأ عليه الفتح قال فكنا نرى أنه ~~يحفظه عن ظهر قلب وكان ينقله بالفاء والواو وكنا ندأب فيه ليلا ونهارا ~~ونجيء إليه فنجده يستحضر من كلام المتكلمين عليه من استشكال وجواب ما لم ~~يطلع عليه أحد منا مع مطالعتنا # PageV01P094 # لشروحه ومبالغتنا في ذلك وكان آية في استحضار مذهب الشافعي وغرائب مسائله ~~وكان هو والشيخ القاضي أحمد بن حسين بافقيه متصاحبين وكانا كفرسي رهان وكان ~~صاحب الترجمة جامعا لكثير من الفنون ثم ارتحل إلى دوعن فأخذ به عن جماعة ~~وأقام به مدة ثم قطن بمدينة قيدون وقصده الفضلاء وتصدى بها لنشر العلم ~~والإفادة والفتوى وأسمع الناس العالي والنازل وصارت الرحلة إليه واشتهر ~~بحسن التعليم وأحيا الله تعالى به كثيرا من الفنون واشتهرت فتاويه في كثير ~~من الأقطار مع ms0101 العبارة الفائقة ولم تجمع له فتاوى وكان له يد طولي في علم ~~التصوف مع المواظبة على الطريقة المحمدية والديانة والشفقة منعزلا عن أبناء ~~الدنيا والملوك إلا في فعل سنة أو شفاعة أو قضاء حاجة لأحد من السادة ومع ~~كمال التواضع والتودد للناس والنصيحة والكرم والخلق العظيم والزهد ثم في ~~آخر عمره انعزل في داره ولم يجتمع بأحد إلا آحاد الناس لدقع ضرورة إلى أن ~~مات رحمه الله تعالى وكانت وفاته في سنة خمس وألف بمدينة قيدون # الشيخ أبو بكر ابن محمد بن سرين بن المقبول بن عثمان بن أحمد بن موسى بن ~~أبي بكر ابن محمد ابن عيسى بن القطب صفي الدين أحمد بن عمر الزيلعي العقيلي ~~صاحب اللحية كان من أولياء الله تعالى الكاملين وأصفيائه المرجوع إليهم في ~~المآرب كثير العبادة يقطع ليلة في الصلاة ونهاره في الصيام حريصا على فعل ~~الخير داعيا إلى البر لا تفي عبارة بنعته وصفة كماله فالغاية فيه الاختصار ~~حفظ القرآن وقام بمنصب والده من بعده وكانت الحكام تخشى سطوته وبالجملة ~~فإنه متفق على جلالته وكانت ولادته باللحية في سنة ثمان وعشرين وألف وتوفي ~~في سنة ثلاث وتسعين وألف ودفن بقبر جده الاستاذ الكبير أحمد بن عمر الزيلعي ~~نفع الله تعالى به وسيأتي ذكر أبيه محمد وجماعة من أهل بيته وهذا البيت ~~أعنى ببيت الزيلعي لهم في الولاية الرتبة المكينة # أبو بكر بن محمد المعروف بالدلجي الشافعي المصري كان متضلعا من علوم ~~العربية واحدا في الفنون العقلية رأيت ترجمته بخط صاحبنا الفاضل الكامل ~~مصطفى ابن فتح الله نزيل مكة المكرمة ذكر فيها أنه ولد في حدود سنة خمسين ~~وألف بدلج من أعمال صعيد مصر وبها نشأ وحفظ القرآن وجوده وقدم إلى مصر ~~وجاور بالجامع الأزهر وحفظ عدة متون في جملة فنون منها الألفية في النحو ~~وكان يستحضر غالب شرحها للأشموني ويحفظ أكثر عباراته عن ظهر قلب وأخذ عن ~~شيوخ كثيرين # PageV01P095 # منهم الشمس البلبلي وسلطان المزاحي والنور الشبراملسي ولازم منصور الطوخي ~~فزوجه ابنته واختص به ms0102 وكان مع سلامة قريحته وحسن ذكائه وصحة تصور فطنته ~~ودهائه مبتليا بالأمراض والأسقام مسلما لقضاء الله حتى توفي وكانت وفاته في ~~شهر رمضان المبارك من سنة خمس وتسعين وألف بمصر ودفن بتربة المجاورين رحمه ~~الله تعالى # أبو بكر بن محمود بن يونس الملقب تقي الدين بن شرف الدين الدمشقي الحنفي ~~المعروف بابن الحكيم وسيأتي ذكر والده شرف الدين خطيب أموي دمشق ورئيس ~~أطبائها ولد تقي الدين هذا بدمشق واشتغل وحصل وأخذ عن البدر الغزي وابنه ~~الشهاب وقرأ الطب على والده واعتنى ببقية الفنون حتى برع في العقليات وكان ~~مفرط الذكاء حسن المطالعة وكان له يد طولي في العلوم الغريبة مثل علم الوفق ~~وعلم الحرف وأخذ التصوف عن الشيخ أحمد بن سليمان الصوفي وأخذ عنه الطريقة ~~القادرية وسافر إلى قسطنطينية في سنة سبع وثمانين وتسعمائة وانتهى أمره بها ~~إلى أن تصل بالسلطان مراد بن سليم وصار مصاحبا له وحظي عنده وحكى البوريني ~~أن سبب اتصاله به هو ما اشهر عن السلطان مراد هذا من أنه كان يميل إلى ~~المتصوفة ويحب كلامهم وشطحاتهم وربما كان هو يتكلم بشيء من اصطلاحاتهم فكان ~~في ابتداء دخوله أن رجلا من حواشي السلطنة يقال له ناصف وكان قصيرا جدا ~~وكان السلطان يحب هذا النوع من أنواع الحفدة فدخل يوما تقي الدين إلى مقر ~~السلطان فبصر به ناصف المذكور فقال له عندنا بعض مرضى من أولاد الخزينة ~~السلطانية وقد قال بعض الناس أن عندكم علما بالطب وعلما من العلوم المتعلقة ~~بالأسرار الالهية فقال نحن نداوي بالعقاقير المعنوية فقال له هي مرادنا ~~فكتب له في فنجان بعض كلمات وأسرارا فكان ذلك صادف وقوع المقادير بشفاء من ~~سقى من ذلك الفنجان فقال ناصف المذكور للسلطان مراد لك مطلوبك فإن مولانا ~~السلطان من زمان طويل يطلب رجلا من أرباب الأحوال وقد قدم الينا رجل من ~~رجال الشام وسماه وذكرانه داوى المرضى الذي عندنا بالكتابة والتعويذات ~~فيقال إن السلطان طلبه ورآه ويقال بل كان يراسله ولم تزل حاله ترتقي إلى أن ms0103 ~~تقدم على الموالي وربما صار يأنف من التواضع لقضاء العساكر فحدوه وكان إمام ~~السلطان قد ضاق ذرعه منه وكان يتظاهر بإنكار المنكرات # PageV01P096 # فحرشه عليه الموالي فبينما هو ذات يوم ذاهب إلى مقر السلطان أدركه عند ~~الباب فأغرى به جماعة من الطلبة فمزقوا عباءة فرسه وأهانوه ثم رفعوا أمره ~~إلى السلطان وأدخلوا عليه أمورا أوجبت أن طرد من قسطنطينية إلى ألواح من ~~ضواحي مصر وكان ذلك في سنة إحدى أو اثنتين بعد الألف ثم استأذن بالمكاتبات ~~حتى أذن له بدخول القاهرة ثم ورد الشام في سنة ثلاث بعد الألف ثم ذهب إلى ~~الروم ولم يتيسر له اجتماع بالسلطان ولا أمكنه العود إلى ما كان حتى توفي ~~ببلاد الروم وكانت وفاته في سنة سبع بعد الألف رحمه الله تعالى # الشيخ أبو بكر بن مسعود المغربي المراكشي المالكي مفتي المالكية بدمشق ~~ذكره البوريني وقال في ترجمته أخبرني من لفظه أن مولده بمدينة مراكش وبها ~~نشأ وحفظ القرآن وقال لي أن شهرتهم بمراكش ببيت الوردي ورد إلى دمشق أولا ~~من مصر في سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة ثم رجع إلى مصر وأقام بها إلى سنة ثلاث ~~بعد الألف ثم قدم إلى دمشق وألقى بها عصا الترحال ودرس بالمدرسة الشرابيشية ~~لأنها مشروطة للمالكية قال وأخبرني أنه قرأ بمصر الفقه على شيخ المالكية ~~الشمس محمد البنوفري وعلى الشيخ طه المالكي وغيرهما وأخذ الأصول عن الشيخ ~~حسن الطناني ومعظم قراءته كانت على أبي النجا سالم السنهوري المحدث الكبير ~~مفتي المالكية في عصره بمصر وذكره الغزي في لطف السمر وكان له مشاركة في ~~العربية وغيرها لكنه كان بعيد الفهم وأخذ بالشام عن مفتي المالكية بها علاء ~~الدين بن مرجل وأفتى بعد القاضي محمد بن المغربي وولي تدريس الغزالية ثم ~~تفرغ عنها ليحيى بن أبي الصفاء المعروف بابن محاسن وذكر البوريني أن ولادته ~~كان في سنة أربع وثمانين وتسعمائة تقريبا قال وفي تلك السنة مات مولاي محمد ~~الشيخ الشريف الحسني سلطان إفريقية ومراكش وفاس والسوس والأقصى ووفاة أبي ~~بكر في ms0104 شعبان سنة اثنتين وثلاثين وألف ودفن بباب الصغير رحمه الله تعالى # الشيخ أبو بكر بن المقبول بن عبد الغفار بن أبي بكر بن المقبول تعيش ~~الصائم رمضان في المهد ابن أبي بكر صاحب الحال الأكبر ابن محمد بن عيسى بن ~~سلطان العارفين أحمد بن عمر الزيلعي العقيلي صاحب اللحية كان شيخا جليلا ~~كامل العقل غزير الفضل شديد الهيبة بعيد الهمة ذا رأي ثاقب محبا للفضائل ~~تاركا للرذائل باذلا في أماكن العطاء ممسكا في أماكن الحزم مرجعا عند ~~الخطوب مفزعا عند # PageV01P097 # ما ينوب حالا للمشكلات بغرائب الكرامات له في العلم والولاية يد متمكنة ~~ولد باللحية وبها نشأ وحفظ القرآن وجوده وأخذ عن والده وتخرج بأخيه العارف ~~بالله تعالى أحمد السطيحة وجد واجتهد حتى فاق روى أنه لما قدم قانصوه باشا ~~متوجها إلى اليمن كان المترجم بمكة فوشى به إليه وإنه هو صاحب اللحية ~~وسلطان نواحيها وأوحدها بلا خلاف وأنه لا يتم له الأمر حتى يقتله فأتوا به ~~وقت العصر إليه على حالة غير مرضية وذهب معه تلميذه الفقيه مقبول بن أحمد ~~المحجب فلما دخلا عليه تلقاهما وأجلسهما مكانه فلما أجلسا سكت ولم يقدر على ~~الكلام والتحرك واستمر مطرقا وأتباعه والجند واقفون والجميع مبهتون حتى دخل ~~وقت المغرب فقال له يا قانصوه قم صل المغرب فالتفت وقام كالمنتبه من نومه ~~وقال له يا سيدي ألك حاجة نقضيها لك فقال له لا حاجة لي عندك وقام من عنده ~~وزادت جلالته فلما ذهب من عنده قال للفقيه مقبول لعلك خفت منه فقال نعم ~~فقال والله ما دخلت عليه إلا وأعطيت التصرف فيه وفي عسكره جميا ولما قام من ~~عنده انقطعت سبحته فشرعوا في جمعها وجمع قانصوه معهم لما تبدد منها فقال ~~الفقيه مقبول اللهم شتت شمله وفرق جمعه كما تفرقت هذه السبحة فاستجاب الله ~~تعالى دعاءه فإنه لما وصل إلى اليمن وطغى وبغى وقتل جماعة من السادة ~~والأعيان قامت عليه عساكره وأرادوا قتله فهرب في ليله منهم وأتى طائعا ~~بنفسه إلى السيد الحسن بن ms0105 الإمام القاسم وقال له ها أنا بين يديك فافعل بي ~~ما تشاء فقال لو جئتك على هذا الحال ما كنت تفعل بي فقال له أقتلك شر قتلة ~~فضحك ثم سأله عما يريد فقال له تبلغني إلى مكة فأرسل من جماعته من بلغه إلى ~~مكة ثم توجه منها إلى الروم وتبدد عسكره ومن خبر قانصوه انه لما دخل إلى ~~اليمن دخل بهيئة عظيمة من كثرة العساكر والجند وزيادة المال وقوة السطوة ~~وكان بعض السادة من بني بحر بلغه خبره فأرسل جاسوسا من أتباعه إلى اللحية ~~وكان قانصوه بها وقال له إذا خرج من اللحية فاتبعه إلى بيت الفقيه في ~~الزيدية وانظر هل يذهب لبيت عطاء لزيارة سيدي أبي الغيث ابن جميل أم لا ~~فتبعه حتى توجه من الزيدية إلى الضحى ولم يزره فرجع إلى السيد وأخبره فقال ~~هذا الرجل لا يتم له حال باليمن ولا يفتح عليه فإن مفاتيح اليمن بيد سيدي ~~أبي الغيث يعطيها لمن شاء كيف شاء بإذن الله تعالى فكان الأمر كذلك ثم إن ~~قانصوه أتى إلى هذا السيد وكان قد زاد طغيانه فقال له اقرب إلى عسى أقرأ ~~عليك شيئا من القرآن فيشرح الله به صدرك فقال له أنا صدري مشروح # PageV01P098 # بواسطة سيدي أحمد البدوي ولا يقدر أحد أن ينصرف علي ببركته فأنى أخذت ~~العهد على خلفائه وأنا من المنسوبين إليه فقال له سيدي أحمد البدوي نعلم ~~أنه من أكابر أهل الله ولكن لا تصرف له في أرضنا وحيث أنك أبيت ذلك فوالله ~~لا بد أن تأتي إلي وتجلس تحت سريري هذا وأنت بأسوء حال فكان كذلك فإنه لما ~~أرسله السيد الحسن بن القاسم إلى مكة مر على السيد وجاء إليه معتذرا وجلس ~~تحت سريره كما قال له ولصاحب الترجمة كرامات كثيرة منها أنه مرض بمكة مرضا ~~شديدا أشرف فيه على الموت فدخل عليه حينئذ الفقيه وحزن عليه لما رأى حاله ~~اشتد ومرضه زاد وقال في نفسه إن هذا مرض الموت فبمجرد ورود هذا الخاطر عليه ~~قال ms0106 له يا مقبول لا تخف علي فإني لا أموت إلا باللحية فعوفي من ذلك المرض ~~وقدم اللحية فلما دخل بيته تباشر أهله بقدومه وفرحوا وجمعوا النساء ليفعلوا ~~على عادتهم من الفطرفة والغناء وغير ذلك فنادى بناته وقال لهم ما هذا الذي ~~تفعلونه أنا ما جئت عندكم إلا لأموت من قريب فصاحوا لما يعرفون من حاله ~~وكانت وفاته في سنة اثنتين وأربعين وألف وعمره قريب من تسعين سنة باللحية ~~ودفن بقرب تربة جده الشيخ أحمد بن عمر الزيلعي نفع الله تعالى بهم # الأديب أبو بكر بن منصور بن بركات بن حسن بن علي العمري الدمشقي شيخ ~~الأدب بالشام الأديب الشاعر المشهور أحد الأدباء المحسنين جمع شعره بين ~~براعة الألفاظ وبداعة المعاني وملاحة السبك وجودة التركيب وكان ينظم الموشح ~~والد وبيت والزجل والمواليا والقوما والكان وكان وهو في كل فن منها سابق لا ~~يلحق ومتقدم لا يدرك وكان في عنفوان شبابه كثير الرحلة دائم النقلة فجاب ~~البلاد ودخل الروم وبلاد الشرق ورحل إلى مصر مرات عديدة ولقي جماهير ~~النبلاء وأخباره كثيرة ووقائعه عجيبة وقد ذكره البديعي في ذكرى حبيب وما ~~انصفه فقال في وصفه تمتام تحسن من غيره كلامه يعجم لسانه ما تعربه أقلامه ~~ويستخرج فكره من الشعر ما يضارع الروض المنمنم فهو أشعر بني نوعه ما لم ~~يتكلم وله من الزجل ما يحمد الغباري غباره ومن جميع فنون الشعر ما يمدح ~~أربابها فيه آثاره وكان على طريقة يحيى بن أكثم من الأعراض عن الحبيب ~~المقنع والميل إلى المعمم ومن غريب خبره أنه هام بغلام أمرد كأنه الطاوس في ~~مشيته لكنه أركع من هدهد ووشي به إلى الحاكم فأرسل إليه جماعة في إحدى ~~الحنادس وكان مجاورا بحجرة في بعض # PageV01P099 # المدارس فوجدا على حالة يقبح التصريح بذكرها القبيح فأمر به في غد تلك ~~الليلة أن يطوق عنقه بساقي ذلك الغلام ويطاف به في الأسواق بمشهد من الخاص ~~والعام فاغتنمها فرصة وجعل يقبلهما إلى الأقدام انتهى قلت ولقد فحصت عن هذا ~~الخبر من كل ms0107 من لقيته ممن أدرك العمري فلم أر له عند أحد أثرا وفي ظني ~~الراجح أنه مفتري والله أعلم بحقيقته نعم إن العمري صاحب طبع ميال للجمال ~~والميل عند من يبري الساحة مظنة الاحتمال وبالجملة فمثل هذا الخبر لا ينقل ~~الاليوهي وبالخصوص عندي فإنه مما لا يعني بذكر ولا أنها وحاصل القول أن ~~العمري من كملاء عصره ونبغاء دهره غير أنه أخرج نفسه من طريق العلم واحترف ~~فصار عطارا ولوتزيا بزي العلماء لأدرك مرامه وفاق أقرانه وكان كثير النظم ~~وشعره دائر في أيدي الناس ولو جمع له ديوان لجاء في مجلدات وقد وقفت على ~~قطعة مجلدة منه وقد كان جمعها هو بنفسه في ابتداء أمره وذكر بعض وقائع وقعت ~~له منها ما حكاه قال حضرت مرة مجلسا وفيه بعض أفاضل من أهل الأدب فأفضت ~~المحاضرة إلى ذكر الخيل وعتاقها وسبقها وما وصفتها بذلك الشعراء من ~~الجاهلية والإسلاميين فأنشد بعض الحاضرين أبيات الشيخ صفي الدين عبد العزيز ~~بن سرابا الحلى وهي مشهورة في وصف جواد التي من جملتها قوله # (إذا رميت سهامي فوق صهوته ... مرت بها دية وانحطت عن الكفل) # فغلطه بعض الحاضرين وقال له الرواية تهاديه بالتاء المثناة من فوق لا ~~بالياء الوحدة وزاد اختلاف الجماعة في ذلك فكتبت إلى المرحوم الحسن ~~البوريني هذه الأبيات ليبين للجماعة الصواب وهي قولى # (يا شيخ الإسلام يا ذا العلم والعمل ... وقائل الفصل في الأبحاث والجدل) # (وموضح الحق بين الخلق مظهره ... بالصدق والقصد فيه أوضح السبل) # (ماذا تقول ولا زالت مقالتك العليا ... وقاليك معدودا من السفل) # (في قول شاعرها المشهور بارعها ... من اعتلى رتبة في الأعصر الأول) # (عبد العزيز صفي الدين من عمرت ... أبياته بنسيب الشعر والغزل) # (في وصف طرف يفوت الطرف حيث جرى ... ويسبق الريح إن ما سار عن عجل) # (إذا رميت سهامي فوق صهوته ... مرت بهاديه وانحطت عن الكفل) # (بالبا بهاديه أو بالتاء قال أفد ... جواب حبر ببذل الفضل محتفل) # PageV01P100 # (وجد بلفظ يحلى السمع جوهره ... أغلى من الدر أو أحلى من العسل) # (وهل ms0108 للفظ تهاديه هنا عمل ... يليق أم هو منسوب إلى الخلل) # (واشف الصدور كما عودتنا كرما ... بحل كل عويص مشكل جلل) # (لا زلت ترقى إلى أعلى الطباق علا ... في نعمة الله مأموما من الخطل) # (ما أطلع الله معنى كان محتجبا ... في غيهب الغيب حتى صار كالمثل) # فكتب إلي الحسن حوابا قوله # (الحمد لله واقينا من الزلل ... رب العباد وشافينا من العلل) # (ثم الصلاة على المختار سيدنا ... خير البرية من حاف ومنتعل) # (محمد سيد الأكوان فاطبة ... عين النبيين طه أكمل الرسل) # (وآله الطيبين الطاهرين أولى المجد ... الذين مشوا في أقوم السبل) # (وصحبه السادة الأمجاد من نصحوا ... وجاهدوا بمواضي البيض والأسل) # (صديقة وكذا الفاروق بعد وذو النورين ... والمرتضى بحر العلوم على) # (والستة الشهب ثم التابعين فهم ... أهل التقى والنقا والعلم والعمل) # (وبعد أهلا بنظم لذ مشربه ... أشهى من المن أو أحلى من العسل) # (مهديه لا برحت تنمو فضائله ... ولم يزل قدره فوق السماك على) # (أتى يسائلنا عن جهل ذي لكن ... بل قول ذي خطأ قد شيب بالخطل) # (لم يدر أن الهوادي جمع هادية ... للخيل تعزى ولا تعزى إلى الرجل) # (وأنها عنق الطرف الذي مرق السهام ... عنها ولم تبرح لدى الكفل) # (وما للفظ تهاديه هنا عمل ... إذ المصادر تهديه من الزلل) # (نعوذ بالله من جهل يقارنه ... بحمق فصاحب ذا ينمي إلى السفل) # (وذا جواب بعثناه على عجل ... يسعى لخدمتكم في غاية الخجل) # (هاديتم الرد هادينا كم خرزا ... هذي المهادة قل للجاهل الرذل) # (ودم مدى الدهر في فضل وفي نعم ... ماروا ذوو الجهل في غبن وفي بخل) # ومنها ما حكاه قال دخلت إلى الكلاسة المعدة لبيع الكتب وراء الحائط ~~الشمالي من الجامع الأموي بدمشق فرأيت بيد الدلال مقامات الحريري وكتاب لذة ~~السمع في وصف الدمع للصلاح الصفدي يذكر فيه محاسن العين ومعايبها فزدت في ~~الكتابين واشتريتهما من صاحبهما وهو القاضي الشوبكي الحنبلي وجلست أعد له ~~الثمن # PageV01P101 # إذ دخل الشيخ إسماعيل النابلسي الشافعي وكان شرس الأخلاق سريع الغضب فلما ~~أبصر الكتابين قال بكم صارا فقال له ms0109 أن هذا الشاب اشتراهما بكذا ووقع إيجاب ~~وقبول بين البائع والمشتري قال له علي بقطعة زائدة فخاف الدلال من حنقه ~~وسكت فلم يسعني إلا أني قلت وقطعة أخرى فقال الشخ وثالثة قلب ورابعة إلى أن ~~وصلت زيادتي إلى عشرة فأغلظ لي الشيخ كلاما قبيحا فاستخرت الله وأخذت ~~دراهمي وانصرفت وعندي ما عندي فإنه شيخ الإسلام وذو جاه عظيم عند الحكام ~~ولا أقدر على مقاومته فاشترى الكتابين المذكورين فنظمت تلك الليلة قصيدة ~~ودخلت عليه بها في اليوم الثاني وهو يوم السبت الحادي والعشرين من المحرم ~~سنة تسع وثمانين وتسعمائة إلى قصرة بسوق السيورية والعنبرانيين وعند صهره ~~العلامة القاضي محب الدين الحنفي والمرحوم أبو المعالي درويش الطالوي ~~والقاضي شعبان قاضي بيت المقدس وقدمتها إليه وهي قولي # (يا إماما علا على الناس قدرا ... وهما ما قد حاز فضلا وفخرا) # (وأديبا من لفظه ينظم الدر ... وفي شعره يرى السحر نثرا) # (فقت حتما على بني العصر في السلم ... وفي الجود فقت حاتم ذكرا) # (كفك الغيث في العطاء وأنت الليث ... قسرا وفي المهابة كسرا) # (جئت أشكو إليك يا واسع الجود ... كلاما أبديته لي نكرا) # (أن أكن مذنبا فمعظم ذنبي ... أنني زدت في المقامات عشرا) # (فسمعت الغليظ منكم وحسبي ... أنني بالسكوت قد نلت أجرا) # (وثناني الحياء وهو رداء ... لفتى لم يمل مع النفس دهرا) # (فاسمحوا للفقير بالكتب فضلا ... منكم واجعلوا مع العسر يسرا) # (أنني مغرم بجمعي للآداب ... لما غدوت بالشعر مغرى) # (لا تخل أنني من الشعر عار ... حيث أني اكتسبت ثوبا تهرى) # (لي في النظم قوة والمعاني ... لبناني تنقاد طوعا وقهرا) # (أن تغزلت في الجفون وفي الأحداق ... تأنس من التغزل سحرا) # (أو وصفت الجبين والفرق والفرع ... فإني أبدى من الليل فجرا) # (أو أدرت المديح في أحد الأعيان ... أظهت من بديعي درا) # (وكذا أن هجوت أفحشت في القول ... لأني أحشوه نهرا وزجرا) # PageV01P102 # (بلسان كأنه اللولب الدوار ... أو كالحسام مدا وقصرا) # (ولعمري لقد بنيت من الفهم ... بناء مشيدا مشمخرا) # (وقرأت الحديث والفقه والمنطق ... حتى غدوت للعلم صهرا) # (لم أفه ms0110 بالذي ذكرت سوى للسيد ... المحبي الذي طاب نجرا) # (فليحسن في الظنون فإني ... لم أرم بالذي تبجحت فخرا) # (عش مدى الدهر في السعادة ... والإقبال والخير ما سقى القطر غبرا) # فلما قرأها تغير لونه وظنها دسيسة عليه وإني لست ناظمها وقال لي خذ ~~اقرأها أنت فلما وصلت إلى قولي منها بناء مشخمرا قال لي قف فما معنى مشخمرا ~~قلت مرتفعا قال ليس هذا من كلام العرب قلت بلى من كلام العرب هذا بشر بن ~~أبي عوانة قاله وغيره قال أو تعرف ما قاله بشر بن أبي عوانة قلت وأحفظ ~~القصيدة منها قال أنشدها إن كنت صادقا فقلت نقل صاحب قراضة الذهب أنه كتب ~~بشر بن أبي عوانة العبدي الجاهلي إلى أخته فاطمة وكان قد خرج في ابتغاء مهر ~~ابنة عمه فعرض له أسد فقتل الأسد وقال # (أفاطم لو شهدت ببطن خبت ... وقد لاقى الهزبر أخاك بشرا) # (إذا لرأيت ليثا رام ليثا ... هزبرا أغلبا لاقى هزبرا) # (تبهنس أو تقاعس عنه مهري ... محاذرة فقلت عقرت مهرا) # (أنل قدمي ظهر الأرض إني ... رأيت الأرض أتبت منك ظهرا) # (فحين نزلت مد إلي طرفا ... تخال الموت يلمع منه شزرا) # (فقلت له وقد أبدى نصالا ... محددة ووجها مكفهرا) # (يدل بمخلب وبحد ناب ... وباللحظات تحسبهن جمرا) # (وفي يمناي ماضي الحد أبقى ... بمضربه قراع الدهر أثرا) # (ألم يبلغك ما فعلت ظباه ... بكاظمة غداة قتلت عمرا) # (خرجت تروم للأشبال قوتا ... ورمت لبنت عمي اليوم مهرا) # (وقلبي مثل قلبك ليس يخشى ... مصاولة فكيف يخاف ذعرا) # (ففيم تروم مثلي أن يولى ... ويجعل في يديك النفس قسرا) # (نصحتك فالتمس يا ليث غيري ... طعاما إن لحمي كان مرا) # (محضتك نصح ذي شفق فحاذر ... مارمي لا تكن بالموت غرا) # PageV01P103 # (فلما ظن أن النصح غش ... فخالفني كأني قلت هجرا) # (خطا وخطوت من أسدين راما ... مراما كان إذ طلباه أمرا) # (يكفكف غيلة أحدى يديه ... ويبسط للوثوب على أخرى) # (هززت له الحسام فخلت إني ... شققت به من الظلماء فجرا) # (وأطلقت المهند من يميني ... فقد له من الأضلاع عشرا) # (وجدت ms0111 له يثابة أرته ... بأن كذبته ما منه عذرا) # (بضربة فيصل تركته شفعا ... وكان كأنه الجلمود وترا) # (فخر مضرجا بدم كأني ... هدمت به بناء مشخمرا) # (فقلت له يعز علي أني ... قتلت مماثلي جلدا ونهرا) # (ولكن رمت أمرا لم يرمه ... سواك فلم أطق يا ليث صبرا) # (تحاول أن تعلمني فرارا ... لعمر أبي لقد حاولت نكرا) # (فلا تغضب فقد لاقيت حرا ... يحاذر أن يعاب فمات حرا) # فكان قراءتي لها أشد على الشيخ من سماع قصيدتي إذ قصة بشر مع الأسد كقصتي ~~مع الشيخ فلم يسعه إلا أن قال لعبده ياقوت المشهور هات الكتابين وناولهما ~~لهذا الرجل ثم اعتذر إلي عفا الله عنه فأخذتهما وانصرفت شاكرا داعيا ومنها ~~ما حكاه قال إنني امتدحت المرحوم قاضي القضاة بالشام المولى عبد الرحيم ~~الرومي الحنفي سنة ثان وألف بقصيدة ميمية وقد فقدتها من بين مسوداتي الآن ~~وكنت أستكتب فيها المرحوم الشيخ كمال الدين بن بركات بن الكيال فلما قدمتها ~~إليه أجازني بجائزة حسنة فلما نمت تلك الليلة رأيت كأني جالس بين يديه وهو ~~يتأمل القصيدة ويقول يا شيخ هذا نظمك فقلت والله يا سيدي فقال لي وخطك فقلت ~~له نعم فتبسم منكرا ثم تناول الدواة وقطع قرطاس وقدمهما إلي ثم قال لي خذ ~~انظم نصف بيت واكتبه فتناولتهما وكتبت # (أقضى قضاة الورى عبد الرحيم غدا ... يقول ممتحنا والصدق شيمته) # (انظم لنا نصف بيت قلت ممتثلا ... ها قد نظمت ولكن أين قيمته) # ثم ناولته القرطاس فاهتز طربا وأبدى عجبا وقال هذا الخط من جنس قول ~~الشاعر عيناه فجعلت وقلت له لعل مولانا يشير إلى قوله # (عيناه قد شهدت بأني مخطئ ... وأتت بخط عذاره تذكارا) # PageV01P104 # (يا قاضي الحب اتئد في قصتي ... فالخط زور والشهود سكارى) # فلما سمع ذلك مني ضحك ضحكا عاليا وجعل يضرب بيده على ركبته ويقول الآن ~~حكيت فاستيقظت من منامي وحس الضرب وآذاني ومنها ما قال نشأ بحلب غلام بديع ~~الجمال من أقارب شيخ الإسلام المرحوم الشيخ زين الدين عمر العرضي والغلام ~~شريف أنصاري فنظم فيه ms0112 أدباء حلب مقاطيع كثيرة في آخر كل مقطوع منها والحسن ~~تحت عمامة الأنصاري ثم أرسلوا إلى دمشق يطلبون من أدبائها مقاطيع على نمط ~~ما نظموه فنظم أدباء الشام مقاطيع كثيره وأرسلوها إليهم منها # (سألوا عن الخسن البديع تجاهلا ... والحق لا يخفى عن الأبصار) # (فأجبت ما هذا التجاهل والعمى ... والحسن تحت عمامة الأنصاري) # ومن ذلك قولي فيه # (قالوا أهل اجتمعت صفات الحسن في ... أحد ولم تحجب عن الأبصار) # (قلت الملاحة والجمال بأسره ... والحسن تحت عمامة الأنصاري) # ومن ذلك قولي فيه أيضا # (ما حلت عن حلب وكنت مهاجرا ... للحسن حيث السعد من أنصاري) # (فالسعد لاح بوجهه أنصاريها ... والحسن تحت عمامة الأنصاري) # ومنها قال ووقع بحلب نادرة غريبة حضرتها في سنة ست بعد الألف وهي أن شخصا ~~يسمى بدرا عشق غلاما فتعاتبا يوما فقال له الغلام إن كنت تحبني فارم بنفسك ~~في الخندق ففعل ذلك ثم أخرج منه بعد أيام ودفن فنظم فيه أدباء حلب مواليات ~~كثيرة آخر كل مواليا منها إن كنت بتحب واصل جرى للخندق إلا أنهم لم يأتوا ~~بالمقصود فيما نظموا فسألني بعضهم نظم مواليات فقالت # (قوس الإرادة على مغرم شجي بندق ... من أجل محبوب لأجله الناس تتزندق) # (فقال لو يوم قله بس تتفندق ... إن كنت بتحب واصل جرى للخندق) # ومن شعره المجموع في السفر المذكور قوله مخمسا أبيات ابن الجهم رحمهما ~~الله تعالى # (لا تلح صبابه الهوى ولعا ... ولو سقاه من كاسه جرعا) # (وإن صغى للغذول أو سمعا ... دعه يداري فنعم ما صنعا) # (لو لم يكن عاشقا لما خضعا ... ) # (كيف ووصل الحبيب ممتنع ... يهدأ صب أحشاؤه قطع) # PageV01P105 # (وليس فيما سواه منتفع ... وكل من في فؤاده وجع) # (يطلب شيئا يسكن الوجعا ... ) # (أصعب من حرقة على ولد ... بعد أسير يبيت في صفد) # (ما هجعت عينه وما هجعوا ... فارق أحبابه فما انتفعوا) # (بالعيش من بعده وما انتفعا ... ) # (أقصوه علن أهله وتربته ... وقاطعوه من بعد صحبته) # (فهو ينادي لفط كربته ... يقول في نأيه وغربته) # (عدل من الله كل ما وقعا ... ) # وقوله مخمسا الأبيات ms0113 التي يقال أنها مكتوبة على سيف بخت نصر وهي # (الجود ما اختص به حاتم ... وكل سر قله كاتم) # (والحر لا يخفضة شاتم ... لله في عالمه خاتم) # (تجري المقادير على نقشه ... ) # (فاز امرؤ كان له مرتقى ... يرقى به أوج العلى والتقى) # (أكرم به أن زال عنه الشقا ... وأنت ان لم ترج أو تتقى) # (كالميت محمولا على نعشه ... ) # (أياك وإلا جدر في سربه ... فالشر كل الشر في قربه) # (وأنت لا تقوى على حربه ... لا تنبش الشر فتبلى به) # (واحذر على نفسك من نبشه ... ) # (أهل الولايات لهم مشرع ... بكل ما يولى الثنا مسرع) # (لهم إلى نيل العلا مهرع ... ودولة البغى لها مصرع) # (تنزل السلطان من عرشه ... ) # (احذر ظلوما أن طغى أو بغى ... وجاهلا في عرض حر لغا) # (ما بعد نصح قتله مبتغي ... أما رأيت الكبش لما طغى) # (أدرج رأس الكبش في كرشه ... ) # PageV01P106 # وكتب إلى النجم الغزي ملغزا # (يا نجم يا ابن البدر يا شمس الهدى ... يا من ضياء وجهه يجلو الغلس) # (ما اسم حروف لفظه إن عددت ... فحمسة وإن تصحف فهو بس) # فأجابه رحمهما الله # (يا ملغزا في اسم عليه ربنا ... صلى وأدناه إليه في الغلس) # (وجاء في التنزيل تنزيل اسمه ... تحت سبا وفاطر فوق عبس) # وكتب إليه أيضا # (حليفة موت كفنت ثم ألحدت ... بغير صلاة بينوا الحكم تؤجروا) # فأجابه # (يصلى عليها وهي في اللحد سيما ... وقد غسلت هذا جواب محرر) # ورأى لبعض الفقهاء هذين البيتين ملغزا # (ما آن منفرد أن كل منهما ... يجري بالاستعمال في التطهير) # (كل طهور وحده حتى إذا ... جمعا يعود الكل غير طهور) # فأجاب عنهما بقوله # (ماء تغير في الممر أو المقر ... يجوز زمنه الأخذ للتطهير) # (وإذا خلطت به الطهور وقد نما ... التغيير عاد الكل غير طهور) # ومن أحاجيه قوله محاجيا في بلقين # (أيها الفاضل الذي لو كتبنا ... بعض فضل له لعز المداد) # (قل لنا أي قرية ذات طلع ... أطلعت كاملا إليه الرشاد) # (لو أردنا بها نحاجي لقلنا ... أرق الماء أيها الحداد) # وقوله محاجيا في عواصف # (وكم رمت وصفا ms0114 للحبيب فلامني ... عذولي ولم يعلم بكنه محبتي) # (فمن لي بحبر في الأحاجي يقول لي ... إذا رمت نعتا لائقا نبح انعت) # وقوله محاجيا في قسام # (لو ذعى الزمان فقت علي ... كل إمام علت معارفه) # (أجب العبد منعما وأجد ... طرح الموت ما يرادفه) # وقوله محاجيا في أخلاط # (لئن كنت رب الحجى ... وذا فكرة جائشة) # (فما مثل قول الفتى ... شقيق أتى الفاحشة) # ومن دو بيتانه قوله # (إبليس وجنده أتوا مشتدين ... يا رب لفتتني غدوا معتدين) # PageV01P107 # (إن كنت أطعت أمرهم عن خطأ ... رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين) # وقوله يخرج منه اسم دينار بطريق التعمية # (اللوم دعوه أيها اللوام ... لله حقا في الورى أحكام) # (العشق مواطن الشقا من قدم ... من لام تحطه بها الأيام) # وقوله يخرج منه اسم رمضان # (يا لقلب أسر قتلتي محبوبي ... يا دمع سل ويا حشاي ذوبي) # (إن أوجب ما أس ر يا حاجبه ... كن حاجبه بقوسك المجذوب) # وله القطعة من حمل زجل على وزان يا غائبين عني ما ترجعوا من نعشقو بالهجر ~~قلبي قلا لما قلا وحين على جمر الفضالي سلا عني سلا وزاد على قلبي العنا ~~والبلا وأمسيت بلا جليس أنيس عانى وجودي عدم سكران فراق هاثم نديمي الندم ~~وقد سقاني البين بكاسه جرع دلني كيف أصنع والعذول بي شنع وامتنع عني الذي ~~أهوى وظهري انقسم حظي مسود فاحم ما رأيت لي راحم أو لفمي آس أهيم في النواح ~~ورى في النواح في جحيم ما تخمد وأمسى جفني الرمد من تجني قاس قلت ولو ذكرت ~~ماله من الفنون السبعة لطال الكلام غير أني على ذكر هذه الفنون ورأيت أن ~~أتعرض للكلام عليها بما يفيد معرفتها وهي فائدة خلا أكثر كتب الأدب عنها ~~وزبدة القول عنها أنها الأريب في كونها خارجة من الشعر لأنه يطلق على أبيات ~~كل من القصيد والرجز والقريض ويختص بما قابل الرجز وإنما هي داخلة في النظم ~~وأول من نظم الموشح المغاربة وهذبه القاضي الأجل هبة الله ابن سناء الملك ~~وتداوله الناس إلى الآن وسمى موشحا ms0115 لأن خرجاته وأغصانه كالوشاح له وسبب ~~تقدمه على ما بعده لإعرابه كالشعر لكن يخالفه بكثرة أوزانه وتارة يوافق ~~أوزان الشعر وتارة يخالفه والد وبيت أول من اخترعه الفرس ونظموه بلغتهم ~~ومعناه بيتان ويقال له الرباعي لأربعة مصاريعه وقد اشتهر بإعجام داله وهو ~~تصحيف وهو ثلاثة أقسام يكو بأربع قواف كالمواليا وأعرج بثلاث قواف ومردوفا ~~بأربع أيضا وكله على وزن واحد وتقدم على ما بعده لإعرابه أيضا وأول من ~~اخترع الزجل رجل اسمه راشد وقيل أبو بكر قزمان المغرساني وهو في اللغة ~~الصوت وسمى زجلا لأنه يلتذ به ويفهم مقاطيع أوزانه ولزوم قوافيه حتى يغنى ~~به ويصوت وهو خمسة أقسام ما تضمن الغزل والزهر والخمر وحكاية الحال يختص # PageV01P108 # بالزجل وما تضمن الهزل والخلاعة يقال له بليق وما تضمن الهجو والنكت يقال ~~له الحماق وما بعض ألفاظه معربة وبعضها ملحونة قاسمه مزبلح وما تضمن الحكم ~~والمواعظ فاسمه المكفر بكسر الفاء المشددة والأول أصعب هذه الخمسة وقال ~~مخترعه قزمان لقد جردته من الاعراب كما يجرد السيف من القراب وسبب تقدمه ~~على ما بعده كثرة أوزانه وصعوبة نظمه وقربه من الموشح في أغصانه وخرجانه ~~وأول من اخترع المواليا أهل واسط وهو من بحر البسيط اقتطعوا منه بيتين ~~وقفوا شطر كل بيت بقافية ونظموا يه الغزل والمديح وسائر الصنائع على قاعدة ~~القريض وكان سهل التناول تعلمه عبيدهم المتسلمون عماوتهم والغلمان وصاروا ~~يغنون به في رؤس النخل وعلى سقي المياه ويقولون في آخر كل صوت يا مواليا ~~إشارة إلى ساداتهم فسمي بهذا الاسم ولم يزالوا على هذا الأسلوب حتى استعمله ~~البغداديون فلطفوه حتى عرف بهم دون مخترعيه ثم شاع وسبب تقدمه على ما بعده ~~لأنه من بحر القريض بحيث ينظم معربا على قاعدته وأما المكان وكان له نظم ~~واحد وقافية واحدة ولكن الشطر الأول من البيت أطول من الثاني ولا تكون ~~قافيته إلا مردوفة وأول من اخترعه البغداديون وسبب تسميته بهذا الاسم أنهم ~~لا ينظمون فيه سوى الحكايات والخرافات فكان قائله يحكى ما كان إلى أن ms0116 ظهر ~~لهم مثل الإمام الجوزي والواعظ شمس الدين الكوفي وغيرهما من فضلاء بغداد ~~فنظموا فيه المواعظ والحكم وسبب تقدمه على ما بعده لأنه ينظم بعض ألفاظه ~~معربة وأما القوما فله وزنان اول مركب من أربعة أقفال ثلاثة متساوية في ~~الوزن والقافية والرابع أطول منها وزنا وهو مهمل بغير قافية والثاني من ~~ثلاثة أقفال مختلفة الوزن متفقة القافية يكون القفل الأول منها أقصر من ~~الثاني والثاني أقصر من الثالث وأول من اخترعه البغداديون أيضا في الدولة ~~العباسية برسم السحور في رمضان وسمي بهذا الاسم من قول المغنين بعضهم لبعض ~~قوما لنسحر قوما فغلب عليه هذا الاسم ثم شاع ونظموا فيه الزهري والخمري ~~والعتاب وسائر الأنواع وأول من اخترعه أبو نقطة للخليفة الناصر وكان يعجبه ~~ويطرب له وجعل لأبي نقطة عليه وظيفة في كل سنة فلما توفي أبو نقطة كان له ~~ولد صغير ماهر في نظم القوما فأراد أن يعرف الخليفة بموت والده ليجريه على ~~مفروضه فتعذر عليه ذلك إلى رمضان ثم جمع أتباع والده ووقف أول ليلة منه تحت ~~الطيارة وغنى القوما بصوت رقيق فأصغى الخليفة وطرب له فلما أراد أن # PageV01P109 # ينصرف قال # (يا سيد السادات ... لك بالكرم عادات) # (أنا ابن أبي نقطة ... تعيش أبي قد مات) # فأعجب الخليفة من هذا الاختصار فأحضره وخلع عليه وجعل له ضعف ما كان ~~لأبيه والقوما والكان وكان لا يعرفهما سوى أهل العراق وربما تكلف غيرهم ~~فنظمهما وكل بيت من القوما قائم بنفسه وأما تأخيره فلعدم إعرابه انتهى وقد ~~أطلنا المقال لكن ما خلونا من فائدة تناسب في هذا المجال وكانت وفاة العمري ~~في أواخر جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وألف وقد درج التسعين وقال عمر بن ~~الصغير شيخ الأدب بعده في تاريخ وفاته # (يا شيخ دمشق بالناظم الزاهي ... بشراك بجنة سناها باهي) # (الهاتف من ألهمني تاريخا ... لي قال أبو بكر عتيق الله) # والعمري نسبة إلى العقيبي الحموي الذي ورد إلى دمشق خليفة من جهة العارف ~~بالله تعالى الشيخ علوان وكان مسكنه بمحلة العقيبة خارج ms0117 دمشق بالقرب من ~~جامع التوبة وكان العقيبي المذكور أميا غير أنه كان ماهرا في الكلام على ~~الخواطر وله مكاشفات وكرامات شتى ذكره النجم في الكواكب السائرة وأطال في ~~ترجمته وكان منصور والد صاحب الترجمة من جماعته الملازمين له فنسب إليه كذا ~~ذكره البوريني في ترجمته والله تعالى أعلم # السيد أبو بكر بن السيد هداية الله الحسيني الكوراني الكردي المشهور ~~بالمصنف ذكره الأستاذ الكبير العالم العلم إبراهيم بن حسن الكردي نزيل ~~المدينة المنورة في كتابه الأمم لايقاظ الهمم في ترجمة المشايخ الذين روى ~~عنهم فقال إمام علامة له مؤلفات كثيرة منها شرح المحرر في الفقه في ثلاث ~~مجلدات انتفع به أهل تلك البلاد وله كتابان بالفارسية أحدهما سراج الطريق ~~يشتمل على خمسين بابا والآخر رياض الخلود ويشتمل على ثمانية أبواب وكان من ~~أولياء الله تعالى كثير الاجتماع بالخضر على نبينا وعليه السلام وممن أخذ ~~عنه وعليه تخرج ولده المنلا عبد الكريم شيخ المنلا إبراهيم المذكور وكانت ~~وفاته في سنة أربع عشرة بعد الألف رحمه الله تعالى # أبو بكر الكردي العمادي الشافعي نزيل دمشق ذكره النجم في الذيل وقال في ~~ترجمته كان فاضلا بارعا قانعا عفيفا وله مع ذلك بشاشة وحسن فهم واستماع ~~حريصا على الفائدة وربما علق وحشى إلا أنه خطه كان سقيما وذكر مبدأه أنه ~~ورد # PageV01P110 # دمشق مع خاله وكان دون البلوغ وتركه خاله بها ورحل فجاور في المدرسة ~~الكلاسة في جانب الجامع الأموي وكان يسقي الماء بالجامع المذكور ويتقوت بما ~~يدفعه الناس وخدم العلامة أحمد الكردي العمادي الآتي ذكره وقرأ عليه وبه ~~تخرج وتفقه بالشهاب العيثاوي والشمس الميداني وأخذ الحديث عن الشمس الداودي ~~نزيل دمشق ولازم مجلسه وقرأ العربية والتصريف علي الحسن البوريني والنجم ~~الغزي وبرع في الفقه وغيره ثم حصلت له بقعة تدريس بالجامع الأموي فتصدر ~~وانتفعت به الطلبة سنوات مع وجود مشايخه وممن قرأ عليه لكمال العيثاوي ~~وتزوج فبقي متأهلا نحو سنتين مع القناعة وذكر الغزي عنه حكاية رؤيا رآها ~~عجيبة قال أخبرني أنه رأى أنه كان ms0118 في الجامع الأموي وكل من فيه نصارى قال ~~فاغتظت لذلك وأنكرته وإذا رجل يقول ادخل إلى الشيخ محيى الدين بن عربي إلى ~~داخل الجامع فاشك إليه ذلك قال فدخلت فوجدت الشيخ ابن عربي جالسا في محراب ~~المقصورة وبين يديه جماعة قليلة وهو يدرس وهم يقرؤن عليه فقلت له يا سيدي ~~أما ترى هؤلاء النصارى ملؤا المسجد كيف لا تنكر ذلك ومن هؤلاء فقال لي لا ~~تحزن هؤلاء النصارى هم الذين ضلوا بمطالعة كتبي وأما هؤلاء المسلمون بين ~~يدي فهم الذين انتفعوا بكلامي وهم قليلون كما تراهم والذين هلكوا بكلامي ~~كثير كما تراهم وكانت وفاة أبي بكر صاحب الترجمة ليلة الاثنين حادي عشرى ~~محرم سنة ست بعد الألف عن نحو ثلاثين سنة ودفن بمقبرة الفراديس رحمه الله ~~تعالى # الشيخ أبو بكر المعصراني المجذوب الصالح قال الغزي في ترجمته كان في ~~مبدائه يتكسب بعصر السمسم وكان يحب مجالس الذكر فحضر مجلسا فيه جماعة ~~اجتمعوا على ذكر الله تعالى منهم الأخ الشهاب الغزي والشيخ سليمان الصواف ~~والد الشيخ أحمد بن سليمان وبات تلك اليلة عندهم فلما كان وقت الذكر لاحت ~~له بوارق الحق فتوله وتعرى ما دون عورته ثم انجلت عنه تلك الحالة بعد أشهر ~~ثم كانت تعاوده في كل سنة ثلاثة أشهر أو أربعة يغيب فيها عن إحساسه ويحلق ~~لحيته ويستأصلها ويتعرى ويكاشف في حالته تلك من يراه ويسأل الناس في تلك ~~الحالة فلا يرده أحد ويعطيه قطعة وربما طلب أكثر وكان يصرف ما يجمعه على ~~الفقراء ولم يطلب من أحد شيئا ويكون خاليا من الدراهم وكان كشفه ظاهر إلا ~~شبهة فيه وله فيه وقائع مشهوره ثم كان إذا سرت عنه الحالة لازم الصمت ~~والعبادة ولا يخرج من الجامع الأموي إلا # PageV01P111 # للوضوء ونحوه ويمسك على لحيته قال وكانت بيننا وبينه صحبة أكيدة وأخذته ~~حالة في آخر أمره فلازمني وكان يبيت عندي ويكلمني في حالته تلك بلسان غير ~~اللسن الذي يكلم به أكثر الناس فهو مستغرق عنهم في نظرهم وهو حاضر معي غير ms0119 ~~مستغرق إلا أنه ربما يظهر منه تخريف وأقبل علي مرة في حالته وهو يشارر ~~الناس ويشاتمهم وكان لا يشتم أحدا إلا بما فيه تأويل ظاهر فخطر لي ما ~~يقاسيه في حالته من الشدة والبلاء فلما حاذاني وقف عي ضاحكا مستبشرا وقال ~~لي يا فلان # (لا تحسب المجد تمرا أنت آكله ... لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا) # قال وسألت الله أن يكشف لي عن مقامه فرأيته في تلك اليلة في المنام في ~~صورة أسد ثم تحول إلى صورته فظهر لي بذلك أنه من الإبدال فلما كان آخر ~~النهار رأيته وهو في حالته تلك فضحك وقال كيف رأيتني البارحة وكانت وفاته ~~بين العشاء من ليلة الاثنين الخامس والعشرين من المحرم سنة أربع عشرة بعد ~~الألف رحمه الله تعالى # أبو بكر السندي الشافعي المجاور بالطواشية شرقي الجامع الأموي تحت ~~المنارة الشرقية نحو عشر سنين المنلا المحقق الفهامة كان بارعا في ~~المعقولات نافعا للطلبة صالحا دينا مباركا آثر الخمول والقناعة وكانت تخطبه ~~الدنيا ويأبى إلا الفرار منها ملازما على العبادة والصلاة بالجماعة يسرد ~~الصوم دائم الصمت حسن الاعتقاد متواضعا لا يرغب في الحكام ولا يجتمع بهم ~~ملازم الطلبة وملازموه وانتفعوا به في المعقولات وغيرها مات مطعونا وهو ~~صائم في يوم السبت ثالث ربيع الأول سنة ثمان عشرة بعد الألف ودفن بتربة ~~الغرباء بمقبرة الفراديس قال النجم ومات قبله بأيام صاحبه المنلا محمد ~~الهندي وكانا متلازمين في الحياة وفي الممات فإن قبره إلى جانب قبره وقلت ~~ملحا # (عجبت لطاعون أصابت نباله ... وأربت على الخطى والصارم الهندي) # (سطا في دمشق الشام عاما وآخرا ... تبسط في الهندي وما ترك السندي) # أبو بكر الطرابلسي الحنفي شيخ الإقراء بالشام أخذ القراآت عن المقري ~~الكبير إبراهيم بن محمد العمادي المعروف بابن كسباي المقدم ذكره وبرع في ~~علومها وكان له مشاركة في غيرها من الفنون وكان يعسر عليه الأداء كشيخه ابن ~~كسباي وكان دينا صالحا وقورا منزويا عن الناس وتولى إمامة السياغوشية داخل ~~باب الشاغور وهو آخر المقرئين بدمشق مات يوم ms0120 تاسع أو عاشر شعبان سنة ست ~~وعشرين وألف # PageV01P112 # ودفن بباب الصغير رحمه الله تعالى أبو البقاء بن عبد الوهاب بن عبد ~~الرحمن الصفوري الأصل الدمشقي الصالحي أحد صدور دمشق كان ذا وجاهة ومروءة ~~وإليه مرجع أهل دائرته في الأمور وبلغ من العز ونفوذ الكلمة ما قصر عنه أهل ~~عصره وفيه يقول الأمير منجك بن محمد المنجكي قصيدته المشهور ة # (من لي به والسحر ملء جفوته ... رشأ يغار البدر من تكوينه) # يقول فيها # (عاطيته بنت الدنان وقد شدا ... قمري روض اللهو فوق غصونه) # (والليل معتكر ومعترك الحيا ... يزهو بوفد رذاذه وهتونه) # (والبرق في خلل السحاب كأنه ... سيف تقلبه أكف قيونه) # (وكأنما القمر المنير ضياؤه ... من وجه مخدون العلا وقرينه) # (اعنى به المولى الأجل أبا البقا ... من ظنه في الدهر مثل يقينه) # (شرس يعد الخطب لين خطابه ... والنصل شدة بأسه في لينه) # (قد أودع الله السيادة والتقى ... في بردتيه وآدم في طينه) # (من ذا يقيس به البرية رفعة ... أن الزمان وأهله من دونه) # (يفنى الزمان وليس يبلغ وصفه ... شعر ولو بالغت في تحسينه) # كان أولا شافعيا وصار كاتبا للصكوك بمحكمة الصالحية وناب في القضاء ~~بمحكمة الكبرى ثم سافر إلى الروم مرات ولازم على قاعدتهم وتحنف وتولى ~~القضاء في عدة مناصب مثل صفد وصيدا وبيروت وحماة وأقبل عليه آخر أمره بعض ~~الوزراء العظام وكان قد بشره بالوزارة العظمى فصيره من الموالي وأعطاه رتبة ~~قضاء القدس وقرية الريحان بالقرب من حرستا على طريق التأييد ورجع إلى دمشق ~~وأقام بالصالحية وعمر بها قصرا وهو إلى الآن من أحسن المنتزهات بها ويعرف ~~به وفيه يقول الأمير المنجكي في آخر قصيدته المتقدمة # (أقسمت بالبيت العتيق وما حوت ... بطحاؤه من حجره وحجونه) # (ما ضمت الدنيا كقصرك منزلا ... كلا ولا سمحت بمثل قطينه) # وكان يعرف علم النجوم والرمل والزاير جاحق المعرفة وربما رمى بالسحر إلا ~~أنه كان في غير ذلك جاهلا وفيه يقول الأديب أحمد الشاهيني هاجيا له # (أبا البقاء لحاك الله من رجل ... فيك الطبيعة قد قدت من ms0121 الحجر) # PageV01P113 # (كم تدعى بعلوم النجم معرفة ... وليس تفرق بين النجم والقمر) # وكانت له أحوال وقصص وأخبار ووقع له من الإتفاقات إنه لما قدم محمد باشا ~~نائب الشام عوضا عن محافظها الوزير المعروف بالخناق وقد كان الخناق يحب ~~صاحب الترجمة فبلغ محمد باشا محبته له فلما خرج لإستقباله على عادة أهل ~~الشام أهانه اهانة بليغة فأتى إلى بيته واختلى فيه وأخذ يتلو بعض الأسماء ~~فاتفق بعد ثمانية أيام إن مات محمد باشا المذكور وطلع أبو البقاء في جنازته ~~مع بقية القوم وأخذ يتبجح بقتله فسمعه الشاهيني المذكور وهو يتجاهر بذلك ~~فقال له تقتلون القتيل وتمشون في جنازته وهذه القصة المشهورة وتروى على ~~أنحاء مختلفة وملخصها ما ذكرته وله غير ذلك من الوقائع مما هو مستفيض مشهور ~~وكانت ولادته في سنة إحدى وثمانين وتسعمائة وتوفي نهار الجمعة حادى عشرى ~~جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وألف وصلى عليه بالسليمية ودفن بالسفح وقيل ~~في تاريخه # (أودي مسيلمة الكذوب ... الساحر النحس المرائي) # (ألهمت في تاريخه ... مات الشقي أبو البقاء) # الشيخ أبو الجود بن عبد الرحمن بن محمد وتقدم تمام نسبه في ترجمة ابن ~~أخيه إبراهيم ابن أبي اليمن البتروني الحلبي الحنفي مفتي حلب وعالم ذلك ~~القطر ومحط أهل دائرته وكان علامة محققا بارعا ف المذهب والتفسير فارسا في ~~البحث نظارا هاجر به أبوه وبأخويه إلى اليمن ومحمد إلى حلب بإشارة الشيخ ~~علوان الحموي وصار أبوهم واعظا وخطيبا بجامع حلب وكان هو وولده أبو الجود ~~يتعممان بالعمامة الصوفية واشتغل أبو الجود على علماء عصره وولي بعد أبيه ~~الوعظ والخطابة بالجامع وكان يقرأ الدروس في الرواق الشرقي ثم ولي الأفناء ~~وتقاعد عن قضاء القدس ثم عن قضاء المدينة ونال من الرتبة ما لم ينله أحد ~~ممن تقدمه وكان له سخاء ومروءة وحمية ومدحه شعراء عصره وخلدوا مدائحه في ~~دواوينهم فمنهم حسين الجزري وفتح الله بن النحاس وحسين بن جاندار البقاعي ~~وفيه يقول بعض شعراء حلب # (أبي الجود في الدنيا سواك لأنه ... تفرع من جود وأنت أبو الجود) ms0122 # (وأضدادك الوادي لهم سال واستوت ... سفينة بحر العلم منك على الجودى) # وذكره البديعي في ذكري حبيب وأثنى عليه كثيرا وقال في ترجمته دخل مرة على ~~بعض الوزراء العظام ومجلسه غاص بالخاص والعام بعد غضب يمنع لذة # PageV01P114 # الهجود ومن ذا يقر على زئير الأسود فخاطبه بجرس جهوري ولفظ جوهري يزيل ~~الأحن من القلوب وتغفر بمثله الذنوب بما نصه نام أعرابي ليلة عن جمله ففقده ~~فلما طلع القمر وجده فرفع إلى الله يده وقال أشهد أنك أعلينه وجعلت السماء ~~بيته ثم نظر إلى القمر وقال إن الله صورك ونورك وعلى البروج دورك فإذا شاء ~~قدرك وإذا شاء كورك فلا أعلم مزيدا أسأله لك الدوام ولئن أهديت إلى قلبي ~~سروره لقد أهدى الله إليك نوره فأنا ذلك الأعرابي والوزير ذلك القمر المضي ~~لقد أعلى الله قدره وأنفذ أمره ونظر أليه وإلى الذين يحسدونه فجعله فوقهم ~~وجعلهم دونه فلا أعلم مزيدا أدعو له إلا الدوام فالله يديم له ظلال النعمة ~~ومجال القدرة ومساق الدولة ووقفت على تفريظ كتبه على مؤلف العلامة ~~الطرابلسي الدمشقي الذي شرح به فرائض ملتقى الأبحر وهو أمعنت النظر في هذا ~~التحرير وأجلت الفكر فيما حواه من التصوير والتقرير فرأيته البحر المحيط ~~إلا أنه ثجاج والوبل الغزير خلا أنه مواج وجزمت بأنه السحر الحلال والكمال ~~الذي لا يحكيه في فنه كمال لأزالت شموس فوائد مؤلفة مشرقة ولا برحت أغصان ~~فوائده مورقة ما زينت أقلام العلماء الأعلام بوشي سطورها وجنات الطروس ~~فأشرقت لذلك صدور الصدور وإشراق الشموس وكانت وفاته غرة صفر سنة تسع ~~وثلاثين وألف وقد ناهز التسعين وهو في نشاط أبناء العشرين وقيل في تاريخ ~~موته # (إن أبا الجود الذي فاق الورى ... وروج العلم وساد سؤددا) # (أدركه الموت الذي تاريخه ... العلم مات بعده وأرقدا) # ورثاه السيد محمد بن عمر العرضي بقصيدة عجيبة ذكرتها برمتها ميلامني لشعر ~~هذا السيد وكذا أفعل في كل آثاره وهي # (بفقدك قامت نواعي الحكم ... وقد فل بعدك حد القلم) # (أقامت مآتمها المشكلات ... عليك وسود وجه الرقم) # (فتبا ms0123 ليومك من طارق ... نسخت به لذتي بالألم) # (ورثت به حالكات الهموم ... كما ورث ابنك عز النعم) # (ورعيا لدهر أثر نابه ... نقيع المباحث في المزدحم) # (نجاذب أطرافها ساعيين ... إلى حلبة السبق سعي القدم) # (صراح الزمان صراح النكال ... عليك وحق له بالعدم) # PageV01P115 # (فقد كنت سدة ثلمانة ... وآخر نعماءه للأمم) # (وعذرا لأبنائه إنهم ... ذنوب لهم بل صروف النقم) # (فقدتك فقدان روق الشباب ... وشعب الأماني به ملتئم) # (ليبكيك دار الضحى والأصيل ... ودار الصباح ودار الظلم) # (لبست عليك ثياب الحداد ... وشبت غضارة دمعي بدم) # (لقد ثكلت كل من لم تلد ... نظيرك في خيمه والشيم) # (حنانيك عن مهجة رعتها ... ولبيك عن كبد تضطرم) # (أبا الجود قرة عين العلا ... وغرة جبهتها في القدم) # (لقد خاب بعدك من ينتضي ... سيوف معاليك في الملتطم) # (أيصفر في الجو بعد العتاة ... وشهب البزاة بغاث الرخم) # (دفنت بدفنك في خاطري ... مباحث علم غدت كالرمم) # (قضيت ولم تقض منك المنى ... لباناتها والقضا محتتم) # (فإن كان قبرك دون الثرى ... فقدرك فوق عوالي الهمم) # (يعز علي بأن ينطوي ... بساط الدروس ونشر الحكم) # (فقد شدت مجلس أهل العلم ... ولكن بأيدي المنون انهدم) # (سقى جدثا أنت ثاوبه ... رخى السيول مفاض الديم) # أبو الحسن بن الزبير السجلماسي المغربي عالم المغرب وإمام نحاته في عصره ~~ومحقق علمائه أجمع أهل المغرب على جلالته وتمسكنه في العلوم العربية وكان ~~كثير الحفظ لشواهد العرب والإطلاع على أخبارهم وله المهارة القوية في اللغة ~~وكان إذا أورد المسائل النحوية يورد لها شواهد عديدة لا يجدونها في الكتب ~~المتداولة وكان يحفظ التسهيل وغالب شروحه وكان فصيح العبارة حسن التقرير ~~عظيم الهيبة وهو من أجل نشر العلوم العربية بفاس وعلمها الطلبة وكان إذا ~~قرر المسئلة لا يزال يكررها بعبارات مختلفة حتى تظهر بادي الرأي فلذلك كثر ~~الآخذون عنه من أقطار الغرب الأقصى على كثرة علمائه أذذاك أخذ عن إمام ~~النحاة أبي يزيد عبد الرحمن بن قاسم بن محمد بن عبد الله المكناسي وكثيرين ~~ممن أخذ عنه الشيخ أحمد بن عمران والشيخ عبد القادر بن علي الفاسي ms0124 ومحمد بن ~~أبي بكر الدلائي ومحمد بن ناصر الدراوي وغيرهم من الشيوخ الكبار وكانت ~~وفاته بفاس في سنة خمس وثلاثين # PageV01P116 # وألف رحمه الله تعالى # أبو السرور بن محمد بن علي بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عوض ~~بن عبد الخالق بن عبد المنعم بن يحيى بن الحسن بن موسى بن يحيى بن يعقوب بن ~~نجم بن عيسى بن شعبان بن عوض بن داود بن محمد بن نوح بن طلحة بن عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وعنهم هذا نسب السادة ~~البكرية سادات مصر من جهة الآباء ولهم من جهة الأمهات سيادة وأبو السرور ~~هذا أحد أولاد الاستاذ محمد بن الحسن البكري الصديقي المصري الشافعي ولد في ~~دولة أبيه وتربى في حجر الفضل والصلاح وكان له الذوق الصحيح في معارف ~~الصوفية والبلاغة الكاملة في التقرير وهو أنبل إخوته وأفضلهم وأكثرهم ~~مداومة على الإفادة والقاء الدروس وكان له اتساع في الدنيا ومخالطة الحكام ~~ومداخلة في أمور كثيرة ودرس بالخشابية بعد موت شيخ الشافعية الشمس محمد ~~الرملي شارح المنهاج وله مؤلفات منها مختصر في فضل ليلة النصف من شعبان من ~~كتاب النبذة لجده أبي الحسن وشرحه وسماه فيض المنان وقرظه الشيخ عبد الله ~~الدنوشري فقال # (هذا كتاب منازل العرفان ... ومهذب الألباب والأذهان) # (فالزم قراءته ولازم درسه ... إذ ذاك فيض الواحد المنان) # (تأليف مولانا وحافظ عصره ... من نسل صديق النبي العدنان) # (لا زال يرقى في جناب سيادة ... ما غرد القمري على الأغصان) # ووجدت في بعض التعليقات أنه عمل رسالة تتعلق بمباحث آيات السبع المثاني ~~حاك برود طروسها على منوال التحقيق وطرز حواشي سطورها ببنان التدقيق وبعث ~~بها من الديار المصرية إلى دار السلطنة العلية تتضمن طلب منصب إفتاء ~~الشافعية بالقاهرة المعزية وكان أمر الفتوى يومئذ منوطا بشيخ مصر على ~~الإطلاق وعلامتها المشهور في الآفاق صاحب التصانيف العديدة والتآليف ~~المتداولة المفيدة شمس الملة والدين محمد بن أحمد الرملي وعد ذلك الطلب منه ~~على المحبة ذنبا ms0125 واحد لكنه شنيع وخطبا عند فضلاء الأمصار والأعصار ظليع على ~~أن لسان حاله أنشد معتذرا مبرزا من الضمير ما كان مستترا # (وإذا الحبيب أتى بذنب واحد ... جاءت محاسنه بألف شفيع) # وكان ينظم الشعر وشعره لطيف فمنه ما كتب به في صدر رسالة إلى الروم ~~للمولى يحيى # PageV01P117 # ابن كمال الدين الدفتري يعاتبه على انقطاع مراسلاته عنه # (لو أذنتم لطيب من نسيم ... بسلام يحيى فؤاد السقيم) # (لتلقاه من فؤادي قبول ... قانع من شذاكم بشميم) # (ولو أن الرسول وافي برقم ... لمحب من شوقه في جحيم) # (كانت النار مثل نار خليل ... تنطفي بالسلام والتسليم) # (حين جاء الأخوان منكم طروس ... نظمها فائق كدر نظيم) # (ثم جاء الأنام نحوي سعيا ... يسألوا الصب عن نباك العظيم) # (هل تناسى الأمير منك ودادا ... أو ثناه الخسيس بالتلويم) # (قلت كلا فإن ود أميري ... محكم النص كالكتاب القديم) # (إن يحيى الأمير أعظم مولى ... لا يبالي بغادر وزنيم) # (إنما الكتب للمباعد مضى ... يكتفي بالرقوم أهل الرسوم) # وذكره الخفاجي في كتابه وقال فيه ولم يزل سمح السجية بسام العشية لا تلين ~~قناته لغامز ولو صيره زاد المنية إلى أن أصابت الرزايا بنات فؤاده بسهام ~~المنايا فنضبت جداوله واستراحت حساده وعواذله وكانت وفاته في سنة سبع بعد ~~الألف رحمه الله تعالى # ابن السعود بن أحمد بن أبي السعود الدمشقي المعروف بابن الكاتب كان جده ~~أبو السعود هذا من كبار التجار المياسير بدمشق وله رياسة وتقدم بين أبناء ~~نوعه وجمع أموالا كثيرة وكان له أوقاف دارة وإحسانات افرة وولده أحمد كان ~~أيضا على أثره وتزوج بابنة العلامة محمد الجوخي الآتي ذكره وجاءه منها أبو ~~السعود المترجم ونشأ في عز باهر ونعمة طائلة وقرأ وتنبل وابتلى بمحبة غلام ~~وأنفق عليه مالا كثيرا وكان الغلام كثير التجني عليه واتفق أن أهل صاحب ~~الترجمة أكثروا في لومه وتعنيفه فلم يرجع عما كان فيه وأداه ولهه وغرامه ~~إلى قتل نفسه قيل أنه أكل سبعة دراهم من الأفيون وعولج فلم يفد علاجه ومات ~~من ليلته وهو الذي أحدث هذه الفعلة ms0126 بدمشق وكان الناس عنها غافلين وبعد ذلك ~~تبعه في فعلها أناس واشتهر هذا الأمر وهذه القصة مشهورة حتى صارت بين أهالي ~~دمشق مدار التمثيل بها في أغراض كثيرة وبالجملة فقد فتح مبدعها بابا شنيعا ~~وارتكب امرا فظيعا وكانت وفاته في يرمضان سنة ست وخمسين وألف ودفن بمقبرة ~~باب الصغير وعمره خمس # PageV01P118 # وعشرون سنة # أبو السعود بن تاج الدين بن محمد بن أحمد بن زكي الدين البعلي الأصل ~~الدمشقي المولد والوفاة الخزرجي الشافعي البارع المفنن كان فاضلا مشاركا في ~~عدة فنون وله محاضرات وآداب وكان مطلعا على فوائد كثيرة وله مواظبة على طلب ~~العلم لا يفتر ولا يمل إلا القليل تفقه بالشيخ محمد الخباز المعروف ~~بالبطنيني وقرأ العربية وبقية فنون الأدب على شيخنا محقق الوقت إبراهيم بن ~~منصور الفتال المقدم ذكره ولازم دروسه مدة مديدة وحج كثيرا وأخذ عن علماء ~~الحرمين ودخل القاهرة وأخذ بها عن خاتمة العلماء النور على الشبرملسي وغيره ~~ودرس بالجامع الأموي بين العشاءين في الشفاء للقاضي عياض وكان يبدي أبحاثا ~~مقبولة واستنابه آخرا الشيخ يونس المصري في درس قبة النسر المشهور في الشام ~~لما توجه إلى الروم فدرس شهرين وأياما وحمدت طريقته وكان لطيف المحاورة حسن ~~العشرة حمولا لنكات يقصده بها بعض الأخوان مغضيا عنها فمن ذلك ما وقع له أن ~~بعضهم كتب إليه يسأله وكان ظرفاء الطلبة تواطأ وأعلى تلقيبه بالتركيب ~~المزجي بعارض نسبته إلى بعلبك # (أيا علماء الشام ما هي لفظة ... مركبة بالنقص لا شك توصف) # (ويعطى لها حكم الفتى كل حالة ... ولا ضرر يدعى لذلك ويعرف) # (وإن ظهر المقصود فأتوا بحجة ... تبين لي فرقا جليا وأنصفوا) # فأجاب بقوله قرر النحاة أن المركب المزجي قد يضاف أول جزأيه إلى ثانيهما ~~تشبيها بالمركب الاضافي فيعرب الجزء الأول بحسب العوامل ويجر الثاني ~~بالإضافة ثم إن كان في الجزء الثاني ما يمنع صرفه كالمعجمة في رام هرمز منع ~~من الصرف والأصرف كحضرموت وإن كان آخر الجزء اول ياء كمعدي كرب وقالي ~~قلافانه تقدر فيه الحركات الثلاث ولا تظهر ms0127 فيه الفتحة قال في النكت بلا ~~خلاف استصحابا لحكمها حالتي البناء ومنع الصرف وعلله شارح التوضيح يشبه ~~الفتحة بالألف لأن من العرب من يسكن مثل هذه الياء في النصب مع الأفراد ~~فألزم في التركيب لزيادة الثقل ما كان جائزا في الأفراد فحينئذ يكون ~~المنقوص وهو معدي كرب مثلا كالمقصور رأى في حكم التقدير في الحالات الثلاث ~~لا أنه يكون معربا بالتقدير على الألف كما يرشد إليه قول السائل ويعطى له ~~حكم الفتى دون قوله إعراب الفتى فلله دره هذا هو المرجح في المسئلة كما ~~قاله ابن مالك واقتصر عليه أبو حيان ونص عليه أبو علي وعبد القاهر وغيرهما # PageV01P119 # وقال بعضهم بفتح في النصب ويسكن في الرفع والجر على أصل قاعدة المنقوص ~~كقاضي القوم فتبين بهذا إيضاح ما الغزه هذا السائل وظهر المقصود والحجة ~~واتضحت به الحجة انتهى ما قاله في الجواب وكانت وفاته نهار الخميس بعد ~~العصر عاشر رمضان سنة أربع وتسعين وألف ودفن بمقبرة الفراديس رحمه الله ~~تعالى # أبو السعود بن عبد الرحيم بن عبد المحسن بن عبد الرحمن بن علي المصري ~~قاضي القضاة الشعراني أحد أفراد الدهر في المعارف الآلهية وكان في هذا ~~العصر الأخير من محاسنه الباهرة جمع بين العلم والعمل وكان لأهل الروم فيه ~~اعتقاد عظيم وهو من بيت الولاية والصلاح وعم والده العارف الكبير عبد ~~الوهاب صاحب العهود والطبقات والميزان وغيرهما وفضله أشهر من أن يذكر وأما ~~أبوه عبد الرحيم فقد أفردت له ترجمة خاصة ستأتي إن شاء الله تعالى وأبو ~~السعود ولد بمصر ودخل الروم مع والده وهو صغير وذكر شيخنا إبراهيم الخياري ~~المدني في رحلته عند ترجمته له وأنه أخذ عن الشمس الرملي والنور الزيادي ~~قال وأخبرني عن جماعة من بعض أولياء الله تعالى الصالحين المتصرفين من أهل ~~الطريقة وهو بالروم أنه قال لرجل منهم مالنا معكم حصة فقال له بلى ولكن ~~تنزع جميع عليك من الثياب ثم تخرج من باب أدرنه إلى حضرة أبي أيوب الأنصاري ~~قال فقلت الآن قال لا بعد ms0128 أيام فعاودته بعد أيام فقلت الآن قال نعم فنزعت ~~ثيابي إلا السراويل وقلت له أتأذن لي في إبقائه حفظا لميزان الشريعة فأذن ~~ثم أخذت في السير إلى أن وصلت إلى الباب المذكور فلما جاوزته مررت بالمقبرة ~~فكشف لي عن أحوال أهل القبور وما هم عليه ولم أزل كذلك إلى أن وصلت أبا ~~أيوب فزرته ورجعت وكان ما كان وبالجملة فإنه كان صاحب قدم راسخة في الولاية ~~وأطبق أهل عصره على ديانته وعفته وكان له في الأدب وفنونه يد طولي وله شعر ~~منه قوله # (أقول للقلب لا تجزع لفائتة ... إن الزمان مطيع أمر من أمره) # (قد يسكن الدار وحقا غير ساكنها ... ويسكن البيت حقا غير من عمره) # وقوله # (اصبر فإن الصبر مفتاح الصعاب ... واشكر فإن الشكر مدرار السحاب) # (واعلم بأن الله يولي عبده ... أنواع لطف وهو لا يدري الصواب) # وذكره والدي المرحوم وأطنب في ترجمته ثم قال لازم من شيخ الإسلام صنع ~~الله بن جعفر المفتي ودرس بمدارس قسطنطينية إلى أن وصل إلى إحدى مدارس ~~السلطان # PageV01P120 # سليمان وولي منها قضاء القضاه بالشام خمسة وأربعين يوما ثم عزل وحكى لي ~~بعض الثقات ناقلا عنه أنه بعد عزله عزم على الرحلة إلى الروم فطلع إلى ~~زيارة الاستاذ ابن عربي فخاطبه من داخل قبره بالتربص وأنه يأتيه في يوم كذا ~~وقت كذا منصب كذا فوقع له أن جاءه في الوقت المعين المنصب المعين وهو قضاء ~~القدس ثم بعد ذلك ولي قضاء بروسه وأدرنه وقسطنطينية وأعطى آخرا رتبة قضاء ~~العسكر بأناطولي قال والدي روح الله روحه وتشرفت به في يسفرتي الثانية إلى ~~الروم سنة ثلاث وسبعين والف ثم لزمته وكنت إذا اجتمعت به يتنور باطني ~~وظاهري من مخاطبته وينشرح لسماع فوائده صدري من محاضرته وأنشدته مرة قولي ~~وأنا في شدة من الحال # (الحال غدا يكل عنه الشرح ... من سكرته متى زماني يصحو) # (أبواب مطالبي جميعا سدت ... مولاي عسى يكون منك الفتح) # فأنشدني لنفسه قوله # (فلا تحزن إذا ما سد باب ... فإن الله يفتح ألف باب) ms0129 # وكنت ترجمته في كتابي النفحة وغيرت ترجمته إلى قالب آخر حسبما التزمته ~~فيها من الالتزامات فما علي أن أذكر المعدول عنه إذ فيه على كل حال تطرية ~~فقلت فيه وقد ذكرته بعد أبيه هو جار مع أبيه في ميدانه آخذ من فضله بعنانه ~~متحل بنعته متخلق بسمته ولد في طالع السخاء وغذي في حجور الكرماء ومارس ~~البلاغة ممارسة كشفت له عن أسرارها وأظفرته بكنوز جواهرها إذ لم يظفر غيره ~~بأحجارها وكانت أوقاته مقسمة بين عارفة ينيلها أو ملمة يزيلها ومساءة من ~~المساوي يسرها وصنيعة من الصنائع بدخرها ومجلسه أوله ثناء جميل وآخره عطاء ~~جزيل وبينهما ترحيب وتأهيل إذا قال فتحت لثنائه الأفواه وإذا روى تحدثت ~~بفضله الرواه وله من درر المكارم وغرر المآثر ما يستغرق نظم كل ناظم ونثر ~~كل ناثر وأنشدت له تخميسه المشهور وهو في صاحب البهجة والنور # (يا حادي العيس إن حفت بك الكرب ... ألحق هديب بركب ساقه الطرب) # (وقل لصب غدا بالشوق يلتهب ... لمهبط الوحي حقا ترحل النجب) # (وعند هذا المرجى ينتهي الطلب ... ) # (أعني الرسول الذي قد شرف الأمما ... ونال سائله فوق السما قسما) # (يلقى العفاة بما يرجون مبتسما ... به تحط رحال السائلين فما) # (لسائل الدمع ما يقضيه ما يجب ... ) # PageV01P121 # (إن رمت كشف العنا والحوب والنوب ... كذا الخلاص من الأكدار والنصب) # (وكنت حقا سعيدا غير مكتئب ... قف وقفة الذل والإطراق ذا أدب) # (فعند حضرته يستلزم الأدب ... ) # وهذا التخميس جيد جدا وأظن أن الأصل أيضا له وله بقية اكتفينا عنها بنبذة ~~نقية وكانت وفاة صاحب الترجمة في سنة ثمان وثمانين وألف بقسطنطينية ~~والشعراني نسبة إلى قرية أبي شعرا بمصر # أبو السعود بن علي الزين المعروف بالقسطلاني المكي المالكي الشيخ الإمام ~~رأيت ترجمته بخط صاحبنا الفاضل مصطفى بن فتح الله رحمه الله تعالى قال في ~~وصفه عالم عامل وناسك بركته غيث هامل وإمام بمثله يقتدي وطود بنجوم هديه ~~يهتدي علامة في علوم العربية ومثابر على خدمة خالق البرية كان متلقدا ~~بقلائد العفاف متخليا عما يزيد على الكفاف ولد ms0130 بمكة ونشأ بها وحفظ القرآن ~~العظيم واشتغل بالعلم مدة سنين تقارب العشرين وأخذ عن جماعة منهم العلامة ~~علي بن جار الله والشيخ يحيى بن الحطاب وغيرهما وعنه أخذ العلامة عبد الله ~~بن سعيد باقشير والفاضل حنيف الدين المرشدي وغيرهما ولم يزل ملازما لخدمة ~~العلم وإفادته منهمكا على مطالعته ومذاكرته مكبا على إفادة الطلبة وله ~~مؤلفات منها الفتح المبين في شرح أم البراهين وفوح العطر بترجيح صحة الفرض ~~في الكعبة والحجر وأملى على الأجرومية شرحا لطيفا وله منظومة في مسوغات ~~الابتداء بالنكرة وله شعر حسن منه قوله # (ألا ثم القوم حتى أن أرى رجلا ... أخا مذاكرة للعلم ينتسب) # (أقام ذكر عهود بالحمى فله ... أحن الفاو بالمألوف انتسب) # (كأنني هل إذا فعل بحيرها ... حنت إليه وأهل العلم تصطحب) # أشار به إلى ما ذكره النحويون من أن هل مختصة بالفعل إذا كان في حيزها ~~فلا يجوز هل زيد خرج لأن أصلها أن تكون بمعنى قد كقوله تعالى {هل أتى على ~~الإنسان حين} وقد مختصة بالفعل فكذا هل لكنها لما كانت بمعنى همزة ~~الاستفهام انحطت رتبتها عن قد في اختصاصها بالفعل فاخصت به فيما إذا كان في ~~حيزها لأنها إذا رأته في حيزها تذكرت عهودا بالحمى وحنت إلى الألف المألوف ~~ولم ترض بافتراق الاسم بينهما وإذا لم تره في حيزها تسلت عنه وذهلت ومع ~~وجوده إن لم يشتغل بضمير لم تقنع به مقدرا بعدها وإلا قنعت به فلا يجوز في ~~الاختيار هل زيدا رأيت بخلاف # PageV01P122 # هل زيدا رأيته وأنشدني الفاضل الأديب على النجاري المكي في معنى قول ~~القسطلاني # (إذا غاب كان الميل مني لغيره ... ون لاح كان الميل مني له حتما) # (كأني هل في النحو والفعل حسنه ... وكل الورى أن لاح محبوبي الأسمى) # (ولأبي السعود أيضا ... ) # (فبينما الشخص يمشي وهو في فرح ... إذ صار في النعش محمولا على الكتف) # (فعد زادا هو التقوى وكن حذرا ... واكثر من الذكر والأحزان والأسف) # وله أيضا # (ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بروضة من بالصدق كان يقول) # (وهل ms0131 أبصرن تلك المعاهد والربى ... وهل يقعن لي نظرة وقبول) # وله غير ذلك وكانت وفاته في سنة ثلاث وثلاثين وألف ودفن بالمعلاة بمكة ~~المشرفة رحمه الله تعالى # أبو السعود بن محمد الحلبي المعروف بالكوراني الأديب الشاعر الفائق كان ~~لطيف الطبع جيد الفكرة وله محاضرة رائقة ومفاكهة فائقة مع حداثة سنه وطراوة ~~عوده وشعره عليه طلاوة وفيه عذوبة وقفت له على قصيدة غرا فريده زهرا ~~ومطلعها # (أجل إنها الآرام شيمتها الغدر ... فلا هجرها ذنب ولا وصلها عذر) # (ففر سالما من ورطة الحب واتعظ ... بحالي فإن الحب أيسره عسر) # (وقدها جنى في الأيك صدح مغرد ... به حلت الأشجان وارتحل الصبر) # (يذكرني تلك الليالي التي انقضت ... بلذة عيش لم يشب حلوه مر) # (سقيت ليالي الوصل مزن غمامة ... فقد كان عيشي في ذراك هو العمر) # (فكم قد نعمنا فيك مع كل أغيد ... رقيق الحواشي دون مبسمه الزهر) # (لقد خط ياقوت الجمال بخده ... جداول من مسك صحيفتها الدر) # (وروض به جر الغمام ذيوله ... فخر له وجدا على رأسه النهر) # (وقد أرقص الأغصان تغريد ورقه ... وأضحك ثغر الزهر لما بكى القطر) # (وضاع به نشر الخزامى فعطرت ... نسيم الصبا منه ويا حبذا العطر) # (بدائع من حسن البديع كأنها ... إذا ما بدت أوصاف سيدنا الغر) # ومن مقاطيعه قوله # (كأنما الوجه والخال الكريم به ... مع العذار الذي اسودت غدائره) # PageV01P123 # (بيت العتيق الذي في ركنه حجر ... قد أسبلت من أعاليه ستائره) # وله غير ذلك وكانت وفاته بحلب سنة ست وخمسين وألف وأبوه محمد شاعر مثله ~~حسن السبك دقيق الملاحظة ولقد سألت عن وفاته كثير من الحلبيين فلم أظفر بها ~~فلهذا لم أفرده في هذا الكتاب بترجمة وذكرته هنا رغبة في تطريز هذا التاريخ ~~بشعره وما أورده له قد ذكر غالبه البديعي ولم يوفه في ترجمته حقه فما أورده ~~له قوله # (بدر أدار على النجوم براحة ... شمسا فنارت في كؤوس رحيقه) # (شمس إذا طلعت كان وميضها ... برق تلألأ عند لمع بريقه) # (يسقى وإن عزت عليه ورام أن ... يشفى لداء محبه وحريقه) # (فيديرها ms0132 من مقلتيه وتارة ... من وجنتيه وتارة من ريقه) # وقوله # (عجبت لما أبداه وجه معذبي ... من الحسن كالسحر الحلال وأسحر) # (بوجنته ياقوت نار توقدت ... عليها عذار كالزمرد أخضر) # وقوله مضمنا # (مليك جمال أنبت العز خده ... نباتا له كل المحاسن تنسب) # (فكررت لثم الخد منه لطيبه ... وكل مكان ينبت العز طيب) # وقوله # (ومهفهف لدن القوام ووجهه ... قمر تقمص بالعذار الأخضر) # (فتق العذار بخده فكأنما ... فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر) # أبو السعود بن الشرف يحيى بن أحمد بن أبي السعود بن تاج الدين بن أبي ~~السعود ابن جمال الدين بن القاضي الجمال محمد بن أحمد صفي الدين ابن محمد ~~بن روزبة بن أبي الثناء محمود بن إبراهيم بن أحمد الكازروني المدني الزبيري ~~نسبة إلى الزبير بن العوام رضي الله عنه الشافعي إمام الشافعية بطيبة ~~الطيبة كان فاضلا ذا همة عالية ونفس مطمئنة ومحاضرة لطيفة وجاه عريض مع ~~خشية الله تعالى والتورع في كثير من أمور الدنيا والتقلل منها والتعفف عنها ~~خطبته المناصب السنية فأباها ورفعت له عن نقاب زخرفها فنهاها وكان له همة ~~عظيمة في النسخ لم يضيع أوقاته بلا شيء منه فجمع بذلك كتبا نفيسة بخطه وكان ~~ملازما لورد العارف بالله تعالى سيدي أحمد ابن موسى العجيل كما أوصاه به ~~والده من حين خرج من المكتب إلى وفاته وأوصى هو به ولده الفاضل الخطيب عبد ~~الرحمن وكان يقول إنه درهم الكيس وحفظ القرآن وجوده وحفظ كتبا في الفقه ~~والأصلين وألفية ابن مالك والشاطبية والرحبية وغيرها وقرأ على كثير من ~~المشايخ كالسيد حسين السمرقندي المدني # PageV01P124 # وأخذ عن عمه الإمام محمد تقي الدين الكازروني المنهاج وشرحه لابن حجر وعن ~~خاتمة المحققين عبد الملك العصامي ومولات المالكي وأحمد بن منصور والإمام ~~عبد الرحمن الخياري وغيرهم ولزم الإفادة وصلاة الجماعة بالمسجد النبوي بحيث ~~لايفوته فرض إلا لعذر وكان لا يخرج من المسجد إلا آخر الناس خصوصا بعد صلاة ~~العشاء ويقول أحب أن أكون آخر الناس خروجا أولهم دخولا وكان والده يلزمه ~~وهو مراهق بحضور صلاة الصبح ms0133 مع الجماعة وحضور قراءة الوظائف واستمر على ذلك ~~ومن عادة أهل المدينة غالبا إذا جاء وقت الصيف يخرجون إلى النخل قال وكان ~~لوالدي نخل بالمقصرة عند الميل الأسود فطلع هو وطلعنا معه والوقت صيف ~~فانتبهت ليلة من النوم وكانت مقمرة فتوهمت أن النهار أسفر وفاتني حضور ~~الجماعة فانزعجت ثم توضأت وفتحت باب النخل وذهبت إلى أن وصلت محل الداعي ~~بباب الجمعة فإذا الريس أول ما ابتدأ في التهليل على المنارة فتحيرت حينئذ ~~وعرفت أني قد اغتريت بالقمر وأن الليل باق ولا يمكنني الرجوع إلى المحل ~~لأني أهاب الدخول بين تلك النخيل ولا أجد قدرة على الدخول في البقيع في تلك ~~الساعة لكون المحل مهابا عادة ثم ألهمني الله تعالى وقوى جناني إلى أن عزمت ~~على التقدم إلى البقيع في تلك الساعة فتقدمت باسم الله إلى أن جلست على باب ~~عمات النبي # واتكأت على باب القبة ووضعت العباءة على رأسي فبعد ساعة لم أشعر لا ~~بفانوس أقبل من جهة سيدنا أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه حتى ~~وقف به حامله بالقرب مني ومعه جماعة مبيضون ثم بعد ساعة أقبل فانوس آخر من ~~جهة قبة العباس رضي الله عنه ووقف به حامله بالقرب من باب الجمعة ومعه جمع ~~مبييضون أيضا ثم بعد ساعة أقبل جماعة كثيرون من الدرب الذي أتيت منه إلى ~~المحل الذي أنا به من درب الغنم ومعهم فانوس ولهم حركة عظيمة فسلم واحد على ~~الجمع الأول فردوا سلامه فقصدوا باب السيدة فاطمة رضي الله عنها فإذا هو ~~مفتوح فدخلوا فدخلت معهم وقصدوا جهة الصحابة فأردت الدخول معهم فوقف لي رجل ~~منهم وقال لي ههنا حدك فوقفت عند قبر السيدة فاطمة أتهجد ساعة ثم خرجوا ~~وخرجت معهم فخرجوا من باب الجبر ثم من باب الجمعة فخرجت معهم فوقفوا هناك ~~بعد أن توجهوا إلى القبلة ودعوا وأنا معهم فالتفت إلى رجل منهم وضيء وقال ~~لي من أنت قلت أبو السعود بن يحيى الكازروني فرفع يده وطبطب بها بين كتفي ms0134 ~~وقال # PageV01P125 # بارك الله فيك حصلت لك العناية ولذريتك ثم تفرقوا على أسرع ما يكون حتى ~~كأنه لم يكن والوقت باق فرجعت إلى المكان الذي كنت فيه بقية ليلتي فبعد ~~هنيهة إذا بحس قافلة مقبلة أسمع ولا أرى ثم بعد ذلك رأيت رجلا مقبلا من جهة ~~درب الجنائز يقود جملا عليه شقدف عليه ثوب أبيض ورجل من خلف الجمل يسوقه ~~وهما في صفة يمانيين بازار فقط فقلت هذه قافلة لبعض أهل الحارة تحط هنا ~~أتونس بها إلى أن يفتح الباب فإذا هما طلعا إلى البقيع وأخذا في السير ~~فبقيت متعجبا من هذين الرجلين من أين وإلى أين إلى العريض فما هو وقته ~~أوالي العوالي فما اتفق أن أحدا يذهب إليه بشقدف فإذا هم قصدوا جهة بالقرب ~~من سيدنا إبراهيم بن رسول الله # فبركوا الجمل ثم أخذوا في الحفر أراهم أخرجوا من ذلك القبر شيئا وأدخلوه ~~في الشقدف وأخرجوا من الشقدف شيئا وأدخلوه ذلك القبر ثم دفنوه وأنا أنظر ~~إليهم من مكاني وبعد ساعة أناروا الجمل فقام وإذا بالشقدف وعليه ثوب مسود ~~بعد ذلك البياض الأول ومروا علي فلما جاوزوني قمت فمسكت قائد الجمل من يده ~~وقلت له من تكونا فقال إليك عنا نحن الملائكة النقالة فتأخرت واقشعر جلدي ~~وذهب لبي ثم أذن الريس للصبح وفتح الباب فكنت أول من دخل فقصدت المسجد وزرت ~~الحضرة الشريفة وصليت سنة الفجر ثم قامت الصلاة المفروضة فصليت مع الجماعة ~~ثم حضرت وظائفي فقرأتها مع أصحابي ورجعت للنخل وأخبرت والدي بذلك كله فقال ~~لا بقيت تذهب وأنا أقيم في وظائفك نائبا عنك وناب عني انتهى ولصاحب الترجمة ~~نظم ونثر ثابتان في مجاميعه وله تذكرة لطيفة جمع فيها من كل غريبة ونادرة ~~ولما وقف عليها علي بن غرس الدين الخليلي المدني قال مادحا له # (لله در بارع ... أتحفنا بتذكره) # (حوت علوما جمة ... على التقى مذكره) # (تغنى عن المغنى في ... نحو لما قد ذكره) # (وفقهها يكفي الفقيه ... عن كتاب حرره) # (وشعرها رب الشعور ... من كلام الخيرة) # (عروضها يعرض ms0135 أن ... يدعى له بالمغفرة) # (فيها أحاديث عن المولى ... علي حيدره) # (أبي الحسين من زكا ... أصلا وضاءت زهره) # PageV01P126 # (وكم حديث ثابت ... عن حافظ قد قرره) # (وطرفة طريفة ... بظرفها مخدره) # (ونكتة بديعة ... على العدا مظفره) # (وتحفة نفيسة ... بروضها مسطره) # (قد نقلت عن مسند ... من صحف مطهره) # (وكتب مرفوعة ... بين الورى محبره) # (لا سيما وهو على ... أيدي كرام برره) # (وجوههم وجيهة ... على الدوام مسفرة) # (مبيضة من التقى ... ضاحكة مستبشرة) # (وقد أنار سلكها ... بدرة وجوهرة) # (من نظمه البديع مع ... نثر له قد نثره) # (أبو السعود الفاضل المفضال ... نجل الخيره) # (أعنى الحواريين والصديق ... نعم المدره) # (وهو الإمام للورى ... في طيبة المطهره) # (فدام محفوظا مع ... النجل وأبقى عمره) # وكانت ولادته في سنة ثمانين وتسعمائة بالمدينة وتوفي بها في ذي القعدة ~~سنة ثمان وخمسين وألف وصلى عليه في المسجد النبوي بعد صلاة العصر ودفن ~~ببقيع الغرقد بقرب تربة والده وأسلافه عند قبر سيدنا إبراهيم ابن رسول الله # أبو سعيد بن أسعد بن محمد سعد الدين ابن حسن جان القسطنطيني المولد ~~والمنشأ والوفاة شيخ الإسلام بن شيخ الإسلام بن شيخ الإسلام وعلامة العلماء ~~الأعلام الذي ابتهجت به الأيام والليالي وافتخرت به وببيته المراتب العوالي ~~مفتي السلطنة العثمانية وأوحد كبراء الدولة الخاقاقية جمع الفضائل كلها ~~وحوى المحاسن دقها وجلها فما من فضيلة إلا فيه أصلها ومقرها ولا مدحة إلا ~~وصفاته العلية أصلها ومستقرها دانت له الليالي فجلى ظلمة الحنادس وتدانت له ~~سماء المعالي فصافح يد الثريا وهو جالس وبالجملة فحلالة قدره وسمو فخره ~~غنيان عن التعريف وهما مما يشرفان التوصيف وكان عالما فاضلا أديب كاملا ~~بليغ الخطاب كثير الآداب له يشوبه في المدحة شائب وجميع صفاته حسنة أطايب ~~وله الوقار الذي # PageV01P127 # يرجح على الجبال الرواسي والسكون الذي تتعظ به القلوب القواسي وكان ~~مثابرا على العبادة الصدقات ملازما للأوراد الأذكار في الخلوات والجلوات ~~اشتغل في مبدأ أمره وبرع ونظم الشعر التركي وله شعر عربي أيضا إلا أنه قليل ~~أورد منه والدي رحمه الله في ترجمته قطعتين استحسنت أحدهما وهي هذه ms0136 وكتبت ~~بها على مؤلف العلاء الطرابلسي في الفرائض # (كتاب نفيس للفوائد جامع ... مفيد لطلاب المسائل نافع) # (على حسن ترتيب تجلى مجملا ... فقرت عيون الورى ومسامع) # (بدا معجيا إذ لم تر العين مثله ... به نور آثار الفضائل لامع) # (لجامعه فخر الأئمة سودد ... لرايات أنوار المكارم رافع) # (أفاض عليه الرب من سحب جوده ... فإن غمام الفضل منه لوامع) # وكان لازم على عادة علماء الروم من عمه شيخ الإسلام المولى محمد ولم يزل ~~يترقى في المدارس حتى صار قاضي قضاة الشام ودخلها نهار الأربعاء سادس عشر ~~المحرم سنة إحدى وثلاثين ألف وكان والده مفتي الدولة وقال الأديب محمد بن ~~يوسف الكريمي في تاريخ قدومه # (أهلا بأكمل فاضل ... رب الحجى المتكامل) # ... يا مرحبا بقدوم غيث ... في مقام ماحل) # (لما أتاها حاكما ... رب العطاء الشامل) # (تاريخ مقدمه أتى ... في بيت شعر كامل) # (زهيت معالم جلق ... بأبي سعيد العادل) # وهو أجل من ولي الشام من القضاة وأعفهم وأعظمهم قدرا وقد سار سيرة في ~~أحكامه أنست من تقدمه وأتعبت ما جاءه بعده وجاء الخبر وهو قاض أن السلطان ~~عثمان بن السلطان أحمد قد تزوج بأخته فجمع إلى سعوده سعدا وبعد ذلك بمدة ~~جزئية ورد عليه خبر مقتل السلطان وعزل والده عن الفتيا ثم عزل هو أيضا عن ~~قضاء الشام ورحل إلى الروم في سادس عشرى شوال من السنة المذكورة ثم بعد ~~وصوله الروم بمدة ولى قضاء بروسه والغلطة ثم قضاء قسطنطينة وعزل منها ثم ~~أعيد إليها ثانيا ونقل منها إلى قضاء العسكر بأناطولي ثم نقل إلى روم إيلي ~~وعزل عنها وأعيد ثانيا ثم صار مفتي التخت ثلاثا وكان كلما أعيد إليها تلا ~~قوله تعالى هذه بضاعتنا ردت إلينا وكان يكتب في الفتاوي التي ترفع إليه فوق ~~السؤال # PageV01P138 # الله المستعان وعليه التكلان وأول من غير مختارات المفتين من كتابتهم ~~اللهم يا ولي العناية والتوفيق نسألك الهداية إلى أقوم طريق جده سعد الدين ~~كان يكتب اللهم يا مجيب كل سائل نسألك تسهيل الوسائل إلى حل مشكلات المسائل ~~ثم تبعه ms0137 ابنه أسعد والد أبي سعيد فكان يكتب الله الهادي عليه اعتمادي وأصيب ~~في آخر تولياته للفتوى بنهب داره وأخذ له أشياء لا يمكن حصرها وكان سبب ذلك ~~قيام العسكر على الوزير الأعظم أبشير وبعد وقوع هذه الحالة اختفى مدة ثم ~~أمر بالتوجه نحو بلاد أناطولي وأعطي قضاء قونية فلم يفعل وأرسل إليه قضاء ~~الشام فلم يقبله ثم أمر بالعود إلى وطنه وبقي في الاختفاء مدة مديدة إلى أن ~~مات وكانت ولادته في سنة ثلاث بعد الألف وتوفي في ذي القعدة سن اثنتين ~~وسبعين وألف ودفن بمقبرة أجداده بالقرب من تربة أبي أيوب الأنصاري رضي الله ~~عنه وبنو سعد الذين هؤلاء يقال لهم بيت الخوجا لأن جدهم المذكور كان معلم ~~السلطان مراد بن سليم من كبراء العلماء في الدولة كان جدهم حسن جان المذكور ~~عند السلطان سليم الأكبر له الحظوة التامة وهو من كبراء دولته العلية وولد ~~له سعد الدين وهو الذي عظم به قدر بيتهم وسما وتشعبت أبناءه حتى تزينت بهم ~~المحافل والرتب وخلدت مآثرهم في دواوين السير والأدب وقد خرج منهم فذ بعد ~~فذ تطرب المسامع بذكر اوصافه وتلتذ وكل منهم عرف بمزيه واختص بفضيلة سنية ~~وفضلهم وقدم صدارتهم مما لا يحتاج إلى إيضاح بل هو أشهر في الخافقيني من ~~الصباح وسيأتي في كتابنا هذا منهم جماعة كل منهم منفرد بترجمة مستقلة # أبو السماع البصير المصري الشاعر البديهي أعجوبة الزمان وأحد الأفراد في ~~البديهة وارتجال الشعر وكانت طريقته إذا أراد الارتجال أن يبدأ بإنشاد ~~قصيدة من كلام أحد الشعراء المتقدمين بصوت شجي وفي أثناء إنشاده يبتدر على ~~وزن تلك القصيدة في أي باب كان من أبواب الشعر مدحا كان أو غزلا أو غيرهما ~~وورد دمشق في أوائل شوال سنة ثمان وأربعين وألف فأنزله أديب الزمان أحمد ~~الشاهيني عنده وأقبلت عليه أعيان الشام وأدباؤها لغرابة حاله وتفوقه في ~~شأنه ومما قال فيه اشاهيني المذكور # (إن هذا أبا السماع لشيخ ... فاق في الارتجال كل الرجال) # (فهو ثاني الأفراد في كل عصر ms0138 ... وهو فرد الرجال في الارتجال) # PageV01P129 # وقال فيه الأديب محمد بن يوسف الكريمي من أبيات # (فخر لفخر في الزمان بديع ... ما حازه في الغابري من بديع) # (وحديثه فلقد أتاني ذكره ... متواترا حتى انتفى موضوع) # (صدقت ما خبرته من فنه ... صح السماع فصدق المسموع) # (ندب على غير القياسي قد أتى ... أهلا به فالعمر معه ربيع) # وكان مشوه الخلقة قبيح المنظر فقال فيه بعض الأدباء # (أبو السماع اسمع به ولا تره ... فوصفه ناقض فيه مخبره) # (شيئان فيه موجبان قسوره ... عمى وخلقه لديه منكره) # وأقام بدمشق مدة وودع علماءها ونجباءها هاشم ثم رحل إلى طرابلس قاصد ~~أقاضيها الأديب البارع عبد اللطيف المعروف بأنسي الرومي وحصل منه عطايا ~~طائلة ورحل إلى مصر قال والدي رحمه الله تعالى ولما كنت بمصر زارني مرة ~~وأنا نائب الصالحية في سنة إحدى وستين وألف فرأيته في حالة ردية حتى كدت ~~أنكره ثم تعرفت معه وذكرته بأيامه بدمشق فبكى بكاء شديدا ثم طفق ينشد ~~الأبيات المشهورة لسيدي علي وفا رحمه الله وهي # (قد كنت أحسب أن وصلك يشتري ... بعظائم الأموال والأرواح) # (وعلمت حقا أن وصلك هين ... تفنى عليه نفائس الأشباح) # (لما رأيتك تجتبي وتخص من ... أجتبيته بلطائف الأمناح) # (أيقنت أنك لا تنال بحيلة ... فجعلت رأسي تحت طي جناحي) # (وجعلت في عش الغرام إقامتي ... فيه غدوى دائما ورواحي) # وبعد ما أتمها نسج على منوالها قصيدة مدحني بها وانصرف وسألت من له بعض ~~معرفة عن سبب تبدل حاله فذكر لي أنه حصل له مقت من جانب السادات بني الوفا ~~وكان هو في الأصل من أتباعهم فطردوه انتهى قلت ولقد سألت كثيرا ممن لقيته ~~من أهل مصر وأهل بلدتنا عن وفاة أبي السماع فلم أظفر بها لكن ذكر لي بعضهم ~~على وجه الظن أن وفاته كانت في حدود سنة خمس أو ست وستين وألف # أبو الصفاء بن محمود بن أبي الصفاء الأسطواني الدمشقي وهو جدي لأمي ولد ~~بدمشق ونشأ بها وكان حنبليا على مذهب أسلافه وله مشاركة جيدة في فقه مذهبهم ~~وغيره وقرأ ms0139 في آخر أمره فقه الحنفية على العلامة رمضان بن عبد الحق العكاري # PageV01P130 # وكان من جملة الرؤساء وفضلاء الكتاب ولي خدما كثيرة من كتابات الخزينة ~~والأوقاف وكان كاتبا بليغا كامل العقل حسن الرأي ميمون النقيبة ورزق دنيا ~~طائلة وسعة وكان كثير التنعم وافر الخير محظوظا في الدنيا وبلغ من العمر ~~كثيرا وهو في نشاط الشبان وبالجملة فإن كان ممن توفرت له الدواعي ونال من ~~الأيام حظه وكان مع ذلك سمح الكف دائم البشر وكانت صدقاته على الفقراء دارة ~~وخيراته واصلة وانتفع به جماعة ومنه أثروا وبه استفادوا والحاصل أنه كان من ~~محاسن دهره وأكارم عصره وكانت وفاته في شهر ربيع الأول سنة ستين ألف ودفن ~~بمقبرة الفراديس في تربة الغرباء رحمه الله تعالى # أبو طالب بن أحمد بن محمد بن علوي بن أبي بكر الحبشي ابن علي بن أحمد بن ~~محمد أسد الله ابن حسن بن علي بن الأستاذ الأعظم الفقيه المقدم ولد بمدينة ~~مريمه من أرض حضرموت واشتغل بالفنون وجمع الله تعالى له بين حسن الحفظ ~~والفهم ثم رحل إلى أرض السواحل وأخذ بها عن جماعة ثم رحل إلى الديار ~~الهندية وأخذ بها عن بعض الفضلاء وكان كثير الاستحضار للمستحسنات من ~~الأشعار والحكايات وله نظم ونثر ثم وفد على بعض ملوك الهند فوقع عنده موقعا ~~عظيما وجلس عنده للتدريس العام وكان عالما بعلم الفرائض والحساب وكان ~~الغالب عليه الأدب ثم ترك ذلك كله واشتغل بالعبادة ولزم الطريقة الموصلة ~~ورجع إلى وطنه فركب البحر فقدر الله تعالى أن سقطوا على أرض عمان وأقام بها ~~مدة حتى مات وكانت وفاته سنة خمس وخمسين وألف ودفن بأرض عمان فلما فرغوا من ~~دفنه في لحده سمعوا هزة وطلع منها نور لحق عنان السماء فنبشوا عليه فلم ~~يجدوا جثته ولا الكفن رحمه الله تعالى # الشريف أبو طالب بن حسن بن أبي نمى محمد بن بركات بن محمد بن بركات بن ~~حسن ابن عجلان بن رمية بن أبي نمى محمد بن أبي سعيد الحسن بن علي ms0140 بن قتادة ~~بن إدريس ابن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن حسين بن سليمان بن علي بن عبد ~~الله بن محمد ابن موسى بن عبد الله المحصن ابن الحسن المثنى ابن الحسن ~~السبط ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنهم صاحب مكة والحجاز ~~كان من أمره أنه لما كبر أبوه فوض أولا نيابة الإمارة لابنه الشريف حسين ~~فلم يطل أمره فيها فمات فولاها شقيقه الشريف مسعود وكان موصوفا بالشجاعة ~~والقوة لكن لم يسلك فيها مسلكا # PageV01P131 # مرضيا وتوفي وهو شاب فآلت إلى أبي طالب صاحب الترجمة وكان ذا فكر صائب ~~وشجاعة عظيمة وفضيلة باهرة وفاق سائر إخوته وبعد ما حكم بالنيابة عن أبيه ~~مدة أمر أبوه أمراء الحجاز أن يلبسوه الخلعة الكبرى وألبسوا ولده عبد ~~المطلب الخلعة الثانية فلبساهما ثم جهز من أتباعه الأمير بهرام بهدية سنية ~~إلى الأبواب السلطانية في هذا الخصوص والتمس من السلطان محمد خان بن ~~السلطان مراد تقريرا بذلك فأجيب إلى ملتمسه ورجع بهرام بالتقارير وصورة ~~منشورة مذكورة في ريحانة الخفاجي وهو من إنشائه لكنه مطول أعرضت عن كتابته ~~لطوله ويعجبني منه محل وهو قوله في مخاطبة الشريف حسن وقد ورد من جنابه ~~رسول تلقاه من سدتنا نسيم القبول إذ جاب الفيافي من خزنها وسهلها وأدى ~~الأمانات إلى أهلها وكان كالميل سلك بين الجفون فأجاد ومتع العيون بإثمد ~~الصلاح والسداد ومعه منشور أرق من نسيم السحر معرب عن العين بالأثر فأخبر ~~أن مرسله أراد الفراغ وما على الرسول إلا البلاغ وتضمن منشوره المذكور أنه ~~أراد الاستراحة من نصب المناصب والتقاعد عما بها من المراتب رغبة عن زخرف ~~الحياة إلى خدمة سيده ومولاه وأن نجله النجيب الجليل الحسيب الناشئ في حجر ~~الشرف الباهر المستخرج من أطيب العناصر ليث غابة بيض الصفاح وسمر العسالة ~~الرماح عليه أمارة الإمارة ومخايل النجابة والصدارة # (بلغ السيادة في ابتداء شبابه ... إن الشباب مطية للسودد) # وسأل أن نقلده صارم إمارة تلك الديار وما يتبعها من البلدان والأقطار على ~~ما جرت ms0141 به عادة سلفه الذي سلف وقانون من خلفه من الخلف فأجبناه إلى مراده ~~وأمددناه بإسعافه وإسعاده لأنه إنما نزع صارمه من يده إلى يده الأخرى وجعله ~~من بعد يمن اليمنى في يسار اليسرى فسارت الإمارة من حرم إلى حرم ولم تخرج ~~من جيران نجد وذي سلم وخلعنا عليه حللا تأنق واشيها ورقت حواشيها ونظرنا ~~إليه بنظرنا الذي هو اكسير أن يحسن في العمل والتدبير وينظر إلى الرعايا ~~بعين الرعاية ويصونهم عن أهل الضلالة والغواية ويؤمن تلك المناسك ويحرس تلك ~~المسالك ويختار من قومه من يحرسها من الأعداء ويحميها من كل قاصر في فعله ~~تعدى ويبطل ما فيها من المكوس والمظالم ويقيم الحدود على مستحقيها من كل ~~باغ وظالم ليخلد في صحائف تلك البلاد الحسنات ويمحو ما فيها من آثار ~~السيئات ويتصرف # PageV01P132 # في بندر جدة على العهد القديم ومن جاور ذلك المقام فليسعفه بالنعيم ~~المقيم ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذفه من عذاب أليم ويحرس الوافدين إلى ذلك ~~البلد الأمين بإقامة شعائر شرائع الدين ويحمي بحمايته من ورد أو صدر ويحرس ~~مواردهم الصافية من الكدر ويلاحظ ما للتحليل # من صالح الدعوات في قوله واجعل هذا البلد آمنا وارزق أهله من الثمرات ثم ~~ليعلم كل من كحل بصره باثمد منشورنا الكريم وشنف مسامعه بلا آلىء لفظه ~~العظيم ممن في دارة تلك الديار وهالة تلك الأقطار وانتظم في سلك سكان القرى ~~والأمصار من السادات الكرام والقضاة والحكام وولاة الأمور من الأعيان ~~والوافدين على تلك الديار والسكان أن إمارة تلك المعاهد وما فيها من ~~العساكر وما أحاطت به من الأصاغر والأكابر وسائر الوظائف والمناصب والجهات ~~والمراتب مفوضة إلى السيد السند أبي طالب ناظرا بعين الإنصاف متجنبا سبيل ~~الاعتساف ويصرف المستحقين بحسن التصريف ويصرف من لا يستحق برأيه الشريف ~~أقمناه مقام نفسنا في ذلك المقام وفوضنا إليه النقض والأبرام والعلامة ~~السلطانية حجة لما فيه مرقوم محققة لما فيه من منطوق ومفهوم فليتحقق من وقف ~~على هذا الخطاب ومن عنده علم الكتاب من أهل مكة ومن ms0142 في جوارها وطيبة الطيبة ~~وسائر أقطارها وبقية الثغور الباسمة لدولتنا بمباسم السرور من حاضرها ~~وباديها أنا أعطينا القوس باريها فلم تك تصلح الإ له ولم يك يصلح إلا لها ~~سدد الله سهام رأيه في أغراض الصواب وفتح له بمفاتيح السمر كل مغلق من ~~الأبواب ما سقطت من كف الثريا الخواتم ورقت على منابر الأغصان خطباء ~~الحمائم والسلام واستمر أبو طالب تحت مراعاة والده إلى أن مات أبوه في سنه ~~عشرة بعد الألف ولحقه أخوه عبد المطلب فاستقل بالملك من غير شريك فيه وهناه ~~الله تعالى بما صار إليه وأصلح الله تعالى به أمور البلاد والعباد وقام ~~بأعباء الملك وأظهر السطوة وقهر الأكابر والأعيان على الانقياد لأوامره ~~والانزجار لزواجره فهابته النفوس وأنصف في أحكامه وسار السيرة المرضية وكان ~~حسن الهيئة شديد الهيبة فإذا حضر الناس مجلسه سكتوا لمهابته وكانت تخافه ~~البوادي وأهل النوادي وكان سخيا ندي الكف مما يحكى من كرمه أنه زار النبي # قبل أن يلي أمر مكة فلما أمسى نزل في واد هناك هو ومن معه فأضافه رجل من ~~أهل الوادي يقال له # PageV01P133 # السوداني فذبح الذبائح ومد الموائد وقدمها ثم بلغه أن الشريف أبا طالب لم ~~يأكل من ذلك الطعام ولم يحضره لشغل عرض له فعمد السوداني إلى أربع أو خمس ~~دجاجات فذبحهن وطبخهن وقدمهن على كيلتين من العيش في زبدية كبيرة من الصيني ~~وجاء بها إليه وقال له يا سيدي هذا عشاء عبدك أجبر خاطره جبر الله خاطرك ~~فغسل الشريف يده وأكل من تلك الزبدية لقيمات ودعالة فلما استقل بالولاية ~~وفد عليه السوداني بعد سنة فقال له الشريف الزبدية التي تعشينا فيها عندك ~~فقال نعم فقال اثنتي بها فملأ هاله ذهبا وله كثير من هذا القبيل ولأهل عصره ~~فيه مدائح كثيرة فمنها قول الإمام عبد القادر الطبري مهنئا له في بعض ~~غزواته # (بسمر القنا وبيض الصوارم ... تنال العلى وتنال المكارم) # (وبالمرسلات بلوغ المنى ... وبالعاديات نوال الغنائم) # (ولو لم يحل ليل ذا العجاج ... لما أشرقت شمس تلك المعالم) # (ولي ms0143 سيد ماله في الوغى ... شبيه سوى جده ذي العزائم) # (يجيل الحروب ويجلو الكروب ... وينفي اللغدب ويزري بحاتم) # (لقد أذكرتنا فتوحاته ... مغازي الأئمة من آل هاشم) # (له النصر بالرعب من أشهر ... ومن شأنه قسم مال الغنائم) # (إذا ما بد اللعدا جحفل ... ولم يك فيه فكل مقاوم) # (وإن قيل فيه أبو طالب ... فمن ذا يلاقيه إلا مسالم) # (تراه يخوض بحور النحور ... بجرد تجاذب جذب الطرايم) # (هي البرق في السبق لو لم تكن ... لها غزوات بتلك الحماحم) # (يحق لها الزهو بابن النبي ... سليل الصفى على المعالم) # (من اتخذ الدرع تعويذة ... وطول النجاد تمام التمائم) # (سناء النبوة في وجهه ... كفى شرفا عن طراز العمائم) # (وأوصافه الغربين الأنام ... بها غنية عن طوال التراجم) # (فما حاول الخطب الأوكان ... له الفتح والنصر عبدا وخادم) # (فيا سيد أسدت كل الملوك ... من الخلص العرب ثم الأعاجم) # (فهل ملك أنت في الارض أم ... مليك فعدلك أنسى المظالم) # وبالجملة فهو من سراة الأشراف ومشاهير ولاة الحجاز قال الشلي وكانت ~~ولادته في سنة # PageV01P134 # خمس وستين وتسعمائة وتوفي ليلة الاثنين لعشر بقين من جمادى الآخرة سنة ~~اثنتي عشرة بعد الألف بمحل يقال له العشة من جهة اليمن وحمل إلى مكة ودفن ~~بالمعلاة وبنى عليه قبة كبيرة يزار بها # أبو الطيب بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن مفرج بن بدر ~~بن بدري ابن عثمان بن جابر بن ثعلب بن صنوى الغزي ابن شداد بن عاد بن مفرج ~~بن لقيط ابن جابر بن وهب بن ضباب بن جحيش بن مغيفر بن عامر بن لؤي بن غالب ~~العامري يتصل نسبه بعامر بن لؤي واليه أشار جده الرضي حيث قال # (وأبو الفضل كنيتي وانتسابي ... من قريش لعامر بن لؤي) # الدمشقي المولد الفاضل الأديب الشاعر المفنن المشهور أوحد الزمان ونادرة ~~العصر والأوان كان في زمانه أبلغ الشعراء وأدقهم نظرا وشعره من أجود الشعر ~~رونقا وديباجة وكان إليه النهاية في سبك المعاني واستعمال الألفاظ الشائقة ~~ولم يكن شعره مع جودته مقصورا على أسلوب ms0144 واحد بل كان يتفنن فيه ويدخل في ~~أساليب مختلفة وكان غزير المادة من الأدب مطلعا على معظم شعر العرب الخلص ~~وغيرهم وكان يكتب الخط المدهش وهو من أذكياء العالم وفضلائه المشهود لهم ~~بالتفوق والبراعة قرأ في مبدأ أمره كثيرا وضبط وبرع ومعظم انتفاعه في علوم ~~الأدب بجدي المرحوم القاضي محب الدين فإنه به عرف وعليه تخرج وتفقه بالشهاب ~~العيثاوي ورحل إلى مصر في حدود الألف وأخذ عن علمائها ورجع إلى دمشق ودرس ~~بالمدرسة القصاعية الشافعية ثم تفرغ عنها وعرض له في سنة خمس عشرة وألف ~~عارض سوداوي فطلق زوجته وفرق ثيابه على كثير من أصحابه وكان مع هذا الحال ~~يكتب تفسير المولى أبي السعود كتابة صحيحة مليحة إلى الغاية من غير نقصان ~~ولا تبديل وذكره البديعي في كتابه ذكرى حبيب وقال ومد نظم في سلك ذوي ~~الأفضال اعترته آفة الكمال بسبب ما اعتراه من عارض الجنون وصبره ثالث خالد ~~والمجنون ولم يزل بعد تلك الجنة يأتي بكل معنى شارد ويساعده شيطانه المارد ~~في الشعر على كل طريف من الأدب وتالد وله من الشعر ما ينفث عقد السحر ثم ~~أورد له ما ذكره الخفاجي في كتابه وذلك قوله من قصيدة # (مؤنبي لا برحت في عذلي ... فحبذا حبه علي ولى) # (غصن دلال أغر طلعته ... شمس ضحى فوق ناعم خضل) # PageV01P135 # (يجول في عطفة الدلال إذا ... تحمل حقويه فترة الكسل) # (رقمت في طرس خده قبلا ... فظل يمحو بنانه قبلي) # (وأخجل الورد في نضارته ... شقيق خد في وردتي خجل) # ومنها # (لله قلب ينوبه كلفا ... مطال مثر إلى ملام خلي) # (كأنه في يديهما كرة ... فمن هلال الدجى إلى زحل) # وأنشد له الخفاجي قوله وهو من أحسن الشعر وأخذ بمجامع القلوب # (صادفته والحسن حليته ... كالريم لا رعثا ولا قلبا) # (والعيد للألحاظ أبرزه ... والبدر أيسر منه لي قربا) # (أهوى لتهنئتي ومديدا ... وفق الهوى وتناول القلبا) # قال ومد اليد المعتاد للمصافحة في الأعياد مسنون لإظهار القرب والاتحاد ~~فجعلها لأخذ الفؤاد معنى بديع ومثله ما قلته في مد اليد المأمور ms0145 به في ~~الدعاء وهو مما لم أسبق إليه فإن أمر السائل بمد اليد بمعنى خذ ما طلبت ~~وأزيد وهو # (أما آن من نجم الشجون غروب ... وحتى متى ريح الفنون تؤوب) # (تكلفني من بعد سلوان صبوتي ... شمال تعنى مهجتي وجنوب) # (سهرت لها نائي المضاجع فانبرى ... لها بين أحناء الضلوع لهيب) # (إذا ركدت ريح وقر نسيمها ... أبى منه إلا أن يعود هبوب) # (لحى الله قلبي كم تنازعه الردى ... لحاظ لها في صفحتيه ندوب) # (يلذ الهوى لأدر در أبي الهوى ... وحسبك منه زفرة ونحيب) # (أدرح أنفاسي مخافة كاشح ... وأطرق كيما لا يقال مريب) # (أدين بكتمان الهوى فيذيعه ... فؤاد وطرف خافق وسكوب) # (عدتنا عواد بيننا وخطوب ... وحالت قفار بيننا وسهوب) # (لعل صريح الود ينمو على النوى ... فيهتاج شوق أو تشق جيوب) # (ولو أنني وفيت حبك حقه ... لشاب عذارى حين لات مشيب) # PageV01P136 # (ولو أنني أستغفر الله كلما ... ذكرتك لم تكتب على ذنوب) # لله دره ما أعلى هذه الحشوة وهي قوله وأستغفر الله وأهل البيان يسمون هذا ~~النوع حشو اللوز ينج ومنها # (لانت على غيظ الوشاة محبب ... وأنت على شط المزار قريب) # (أمرت الهوى ما شئت في وشاءه ... ونظمت فيك الدر وهو رطيب) # (بقيت على الأيام تختلس النهى ... وجادك غيث الحسن حيث ينوب) # (ولا زلت بدرا لا يغيب الضيالة ... علينا شروق مرة وغروب) # ومن شعره البهي قوله # (عاطيته حلب العصير ولا سوى ... زهر النجوم تجاه حول المجلس) # (أنظر إليه كأنه متبرم ... مما تغازله عيون النرجس) # (وكأن صفحة خده ياقوتة ... وكأن عارضه خميلة سندس) # ومثله لابن هاني الأندلسي # (عاطيته كأسا كان شعاعا ... شمس النهار يضيئه إشراقها) # (أنظر إليه كأنه متنصل ... بجفونه مما جنت أحداقها) # (وكأن صفحة خده وعذاره ... تفاحة حفت بها أوراقها) # وقوله أيضا # (خالسته نظرا وكان موردا ... فازداد حتى كان أن يتلهبا) # (أنظر إليه كأنه متنصل ... بحفونه من طول ما قد أذنبا) # (وكأن صفحة خده وعذاره ... تفاحة رميت لتقتل عقربا) # ولأبي الطيب أيضا # (وشرب اداموا الورد من اكؤس الطلا ... وقد أنفوا الأصدار عن ذلك الورد) # وقوله ms0146 # (أنسأني الوصل فهنيته ... ميقات موسى فات بالصد) # (لا بد من بين على غرة ... ما أنت إلا زمن الورد) # وقوله # (لقد علقت يا فؤادي ... بالحسين ذي الوسن) # (فإن ظمئت فاؤشفن ... ريق الحسين والحسن) # ومما اشتهر من شعره وجرى مجرى الأمثال قوله # (لنا نفوس إذا هي انصدعت ... بلمح طرف تقوم ساعتها) # PageV01P137 # (عزت فعاشت بفقرها رغدا ... وفي اعتزال الأنام راحتها) # ومما اشتهر انه من شعر عبد المطلب جد النبي # في معناه # (لنا نفوس لنيل المجد طالبة ... وإن تسلت أسلناها على الأسل) # (لا ينزل المجد إلا في منازلنا ... كالنوم ليس له مأوى سوى المقل) # قد ترجمه الخفاجي في كتابيه لكن اختلفت ترجمته له كثيرا والذي حررته وصح ~~ما نقله والدي من خط الشهاب من نسخة الخبايا حيث قال من ذوي البيوت الشامخة ~~الرتب المزاحمة للنيرات في منازها بالركب وله أدب غض نقده نض وشعر يتساقط ~~في أندية الكرام تساقط الدر أسلمه النظام ألطف من شمائل الشمال وأحب من ~~دلائل الدلال وأرق من دموع السحاب وأصفى من ماء المزن والشباب وبينهما هو ~~رحيب الصدر صلب قناة الصبر لم تعقد حبار أيه بغير يد الحزم ولم تحل الأيام ~~عقد رأيته الأبراحة العزم إذ غلبت عليه السوداء فأعجز داؤه الدواء فبدلت ~~جنون الفنون بفنون الجنون وفتحت مغلق قفله وحلت عقلة عقلة فظهر تشتت باله ~~ونادى لسانه حاله # (تقضي زمان لعبنا به ... زهذا زمان بنا يلعب) # فما رويت من شعره قوله # (ترامت نحوها الإبل ... وشامت برقها المقل) # (فتاة من بني مضر ... يجاذب خصرها الكفل) # (فما الخطار إن خطرت ... وما الميالة الذبل) # (تكنفها ليوث وغى ... يحاذر بأسها الأسل) # (لئن شط المزار بها ... وأقفر دونها الطلل) # (بمثلها الفؤاد به ... ويدينها له الأمل) # (وكم لي يوم كاظمة ... فؤاد خافق وجل) # (وطرف بعد بعدهم ... بميل السهد مكنحل) # (علقت بها غداة غدت ... وموطئ نعلها المقل) # (فإن سارت بأخمصها ... تداعى الوابل الهطل) # (وإن قرت تقر العين ففينا بضرب المثل ... ) # قلت وجل شعره يشتمل على معان عذاب لطيفة الموقع وكانت وفاته في ربيع ~~الأول # PageV01P138 # سنة ms0147 اثنتين وأربعين وألف ودفن بمقبرة الشيخ ارسلان قدس الله سره العزيز # الشيخ أبو الغيث بن محمد شجر القديمي وينتهي نسبه إلى الشريف القديمي ابن ~~الشجر بن أبي بكر بن محمد بن إسماعيل بن أبي بكر العربادي ابن علي بن محمد ~~النجيب ابن حسن بن يوسف بن حسن بن يحيى بن سالم بن عبد الله بن حسين بن آدم ~~بن إدريس بن حسين بن محمد التقي الجواد ابن علي الرضا ابن موسى الكاظم ابن ~~جعفر الصادق ابن محمد الباقر ابن علي زين العابدين ابن الحسين السبط ابن ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنهم هكذا نقل نسب السادة بني القديمي العلامة ~~محمد بن أبي بكر الأشخر في رسالته قال وأكثر ذرية الشريف شجر من ولده ~~الشريف القديمي فإنه أعقب عمر والشجر والحسن وأبا القاسم وأحمد المساوي وعز ~~الدين ولكل من هؤلاء عقب مشهورون كان صاحب الترجمة من أكابر أولياء عصره ~~المشهورين له الجاه الواسع عند ملوك مكة الحسينيين وأمراء الأروام والخاص ~~والعام وكان صاحب كشف عظيم ويحب الطيب ويحيى زواره به ويتصرف في الناس ~~ويأخذ ما شاء منهم ويصل به الفقراء والمساكين والمنقطعين وكان تارة يلبس ~~لباس الملوك وتارة ينزعه ويبيعه ويطعم بثمنه الفقراء ويلبس لباس الفقراء ~~وكانت تجار اليمن وغيرهم يستغيثون به في شدائد البحر ومضايق البر فيجدون ~~بركة الاستغاثة به في الحال وينذرون له وإذا حصل لهم الفرج والغرض وفوه ~~وكان يعمل المولد بالحرم في الموسم وغيره على طريقة أهل اليمن ويعمل ~~أشغالهم ويلحن ألحانهم بنفسه وله رياضة واجتهاد في العبادة وهو المشهور ~~الآن عند المكيين بأبي الغيث بن جميل ومن كراماته أنه وقف في الموسم في ~~المكان الذي يفرق فيه الصر السلطاني بالمسجد الحرام وقال للكتاب أعطوني منه ~~ما يخصني فقال له بعضهم إن كنت رجلا كاملا فهات لنا تقرير سلطانيا بما ~~ترومه ونعطيه لك فما مضت ساعة إلا وأتاهم تقرير من سلطان عصره محمد بن مراد ~~بجامكية وغيرها فدفعوا له ما هو مكتوب في المرسوم السلطاني وكان ms0148 السلطان ~~محمد المذكور من اولياء الله تعالى ومن أهل الخطوة ويقال إن صاحب الترجمة ~~بعد أن فارق الكتاب المذكورين دخل الطواف فرأى السلطان محمد في المطاف وهو ~~مختف فأمسكه وقال له إن لم تكتب لي تقرير الصر يكون لي ولأولادي وإلا فضحتك ~~ين الناس فكتب له مرسوما في تلك الساعة بمطلوبه فأتى به إليهم فأمضوه على ~~ما ذكرناه وكانت وفاته في المحرم سنة أربع عشرة # PageV01P139 # وألف بمكة ودفن بالشعب الأعلى من المعلاة بالقرب من ضريح سيدتنا خديجة أم ~~المؤمنين رضي الله عنها # الشيخ أبو الغيث المعروف بالقشاش المغربي التونسي الأستاذ العالم الولي ~~الرحلة الكبير القدر قطب الأقطاب ولسان الحضرة المتصرف في الأسماء والحروف ~~الكامل في الخلائق والنعوت كان آية من آيات الله تعالى الباهرة رحلة تتعنى ~~إليه الوفود وتستقي من بحر كرمه العطاش وله الجلالة التي ما رزقها أحد ~~والكرامات التي ما نالها واحد من الخليقة ومآثره وصفاته الحسنة وأحواله ~~العجيبة الغريبة مما لا يحيط بها وصف واصف ولا مدح مادح ولم أر من ذكره إلا ~~ابن نوعي في ذيله التركي فجميع ما تراه إلا القليل مما ذكرته في ترجمته ~~مترجم مما قاله في حقه فأقول أنه ولد بمدينة تونس وساح في ابتداء حاله ~~لتحصيل العلم وادب فأخذ عن علماء عصره الفنون المتداولة حتى مهر في علم ~~التفسير والحديث والأصول والفروع وأحاط بها وصار في علم الأدب شيخ الفن ثم ~~حصل له جذف الهي فساح في أطراف الجبل المعروف بجبل الزعفران وانتهى إلى ~~خدمة الشيخ محمد الجديدي وكان من كبار أهل الإرشاد فحصل من تلمذته له على ~~فيوضات عجيبة فلما انتقل شيخه المذكور بالوفاة إلى رحمة الله تعالى أتى ~~بنية الحج إلى وطنه تونس وجمع جملة من المريدين الصلحاء وأقام هو وإياهم ~~بقريهم تارة أنواع العلوم وتارة يذكر هو وإياهم ويتواجدون معه وكان أكثر ~~لياليه يحيها هو وإياهم في ذكر وتسبيح وكان إذ ذاك حسن الملبس فهبت عليه ~~نفحة من صوب الفناء فمزق ما عليه من الثياب وتجرد وخرج منفردا ms0149 بنية أداء ~~الحج فأداه وجاور بالمدينة مقدار سنة ثم لبس ثيابا خشنة وقفل إلى وطنه ~~وأقام مدة قليلة مشتغلا بإفادة العلوم والعبادة ثم تغيرت أطواره وظهرت منه ~~حركات متغيرة وكلمات متنافية فكان تارة يقول إنه المهدي صاحب الزمان وتارة ~~يدعي الأخبار عن الغيب فيبسط مدعاه في الحوادث الآتية ويخرج في ذلك عن طور ~~العقل فتبعه خلق كثير وقاموا بنصرته وترويج مدعاه وأفضى تشعب الأمر فيه أن ~~اجتمعت علماء البلد واتفقوا على إيقاع أمر به يمنعه عما هو فيه فذهبوا إلى ~~حاكم تونس رمضان باشا وطلبوا منه إحضاره ليقيموا عليه بمحضر من القاضي دعوى ~~بما أبرموا أمرهم عليه فتكرر إحضاره إلى مجلس الحاكم المذكور وقاضي البلد ~~وتكرر منهم السكوت وعدم النطق مهابة منه حتى أدى أمر الجميع إلى تركه وما # PageV01P140 # يصنع رأسا فبقي متلون الأحوال ينتقل من طور إلى طور فتارة يلبس عمامة ~~العلماء الكبار ولباسهم ويعقد حلقة درس يفيد فيها الطلاب وتارة يسوح في ~~الجبال عريانا مغلوب الحيرة في زي المجانين إلى أن ترك التلون واختار ~~السكون والتمكن وأنشأ جامعا وخانقاه وتكية واشتهر بأنه ممن ينفق من الغيب ~~أو من صنعة الكيميا ثم ترقى به الحال إلى أن أنشأ اثنيها وثلاثين موضعا ~~زوايا ومساجد وجوامع وبنى مالا يعد من المدارس الرفعية والقناطر المنيعة ~~ووقف على كل أثر منها أوقافا عظيمة وعين للمقيمين والمسافرين نفقات وكان ~~يبذل في فكاك أسرى المسلمين أموالا كثيرة وكان في شهر رجب وشعبان ورمضان ~~يعقد مجلسا لقراءة التفسير والبخاري وكان يميل إلى تحصيل نسخ متعددة من ~~البخاري وكان من ملتزماته أنه لا يقبل هدية من أحد إلا إذا أهدى له البخاري ~~فكان يقبله ويقابل مهديه بأنواع الإحسان وجمع من نفائس الكتب مالا يعد ولا ~~يحصى ومن جملة ما وجد في خزانة كتبه ألف نسخة من البخاري وقس عليه الباقي ~~وكان مفرط السخاء مبذول العطاء وأكثر ما كان ينفق ماله على أسرى المسلمين ~~حكى أنه أوصى يوما خدامه أن يجلبوا له ما يكفي كسوة سبعمائة نفس من ms0150 ثوب ~~وقميص وشاش وحزام قاسومة فامتثلوا وصيته وأحضروا ذلك ولم يدروا السر في ذلك ~~فما تم جمع ما طلب إلا وصل الخبر أن ثلاث غلايين من غلايين الفرنج قد ~~انكسرت في قرب ساحل تونس وفيها سبعمائة أسير من المسلمين فخلصوا جميعا ~~وأحضروا إلى زاوية الشيخ فألبسهم ما أعد لهم من اللباس وأكرمهم وحياهم وحكى ~~أن رجلا من الجند مر ليلة بمحل في نواحي تونس فرأى حجرا عظيما قد ارتفع ~~وانفتحت تحته مغارة فرأى المغارة ملآنة بالذهب المسكوك فدخلها وملأ جيبه ~~وذيله منها فلما أراد الخروج رأى الباب قد انسد فذهب عقله ثم وضع الدنانير ~~التي أخذها مكانها وتوجه نحو الباب فرآه مفتوحا فكرر الأخذ وتكرر انسداد ~~الباب فعند ذلك قنع بالتفرج وخرج ثم بعد أيام مر بذلك المحل فرأى رجلا قد ~~دخل وعبى عبه معه من ذلك الذهب وخرج ثم حمله على بغل كان معه فسأله العسكري ~~من أنت فقال أنا خادم شيخ الشيوخ أبي الغيث وهذه الخزينة نصيبه إذا أمرني ~~بنقل شيء منها جئت فأرى الباب مفتوحا فأدخل وآخذ منها مقدار ما يعينه لي ثم ~~أخرج وليس لأحد غيره فيها نصيب ونقل أنه كان إذا قع خيانة فيها من أحد ففي ~~الحال ينقلب الذهب فحما أسود واتفق لبعض الناس أنه أبرم على الخادم مرة في ~~تناول شيء منها # PageV01P141 # فملأ له جيبه وذيله فلما وصل إلى بيته فإذا هو فحم أسود ومن كراماته ~~المأثورة عنه أن شخصا من الناس فقد زوجته من فراشها فتحقق أن ذلك من فعل ~~الجن فذهب إلى الشيخ وأخبره الخبر فكتب له قرطاسا وقال له امض إلى تونس ~~العتيقة وأقم ثمة حتى إذا مضى ثلث الليل يمر بك جند فأعط هذا القرطاس ~~لملكهم تنل مطلوبك فمضى إلى المكان المذكور وقعد ينظر فلما صار نصف الليل ~~ظهر له قوم روحانيون فسأل عن ملكهم فقيل له ها هو ذا فناوله القرطاس فنظر ~~الملك فيه ثم قال سمعا وطاعة ثم أمر بإحضار المرأة وسلمها لزوجها وأمره بأن ~~يبلغ سلامه ms0151 إلى الشيخ وحكى ابن نوعي قال أخبرني الأمير علي المعروف ببك ~~زاده أنه لما كان أبوه متوليا تونس وعزل في مدة قليلة وابتلى بفقر وفاقة لا ~~يعبر عنها بمقال قال وتكدر حالنا لأجله فاتفق أن جاء العيد وليس معه ما ~~ينفقه وإذا بأحد خدام الشيخ جاء إلى أبي بهدية من الشيخ وهي مائة تفاحة ~~واعتذر عن قلتها كل الاعتذار قال فأخذ أبي تفاحة وشقها نصفين فخرج من وسطها ~~دينار فشق الجميع وأخرج ما فيها فكان مائة دينار فأنفقها وتوسع بها وله من ~~هذا القبيل كرامات شتى وبالجملة فقد اتفقت الكلمة على علو شأنه وسمو قدره ~~وفيه يقول شيخ الإسلام يحيى بن زكريا وقد ورد أحد خلفائه إلى الروم وطلب ~~تقريظ إجازة أجازه بها الشيخ قدس الله سره # (أبو الغيث غيث المستغيثين كلهم ... بهمته نال الورى فك أسرهم) # (فهمته العلياء غيث به ارتوى ... رياض أمان اللائذين بأسرهم) # وكانت وفاته في أوائل رجب سنة إحدى وثلاثين وألف ودفن في زاويته المعروفة ~~به وعمره ما جاوز الخمسين بكثير # أبو الفرج بن عبد الرحيم السيد الشريف الحسيني المعروف بالسمهودي المدني ~~الفاضل الأديب الكامل كان من فضلاء وقته ونبلاء عصره واشتغل وحصل وصار أحد ~~الخطباء والمدرسين بالحرم النبوي ونبل وتفوق وكان بينه وبين شيخنا العلامة ~~إبراهيم الخياري المدني صحبة أكيدة ومحبة قديمة وذكره فيرحلته وأثنى عليه ~~كثيرا قال وكانت وفاته بالشام شهيدا في جمادى الأولى سنة اثنتين وستين وألف ~~ودفن بمقبرة باب الصغير ورثاه شيخنا المذكور بقصيدة طويلة استحسنت منها هذا ~~المقدار فأوردته وذلك # (أأخي أجب إني لفقدك واله ... مع أنني للقادحات حمول) # PageV01P142 # (فقدتك نفس طال ما سيرتها ... وبكى لفقدك صاحب وخليل) # (وبكاك منبر جدك السامي الذري ... ولفقدك المحراب منه عويل) # (يحكى حنين الجذع لما فاته ... قرب النبي وساءه التبديل) # أبو الفضل بن محمد العقاد المكي الشاعر ذكره السيد علي بن معصوم في ~~السلافة وقال فيه هو وإن لقب بالعقاد لكنه حلال مشكلات القريض بذهنه الوقاد ~~سار مسير الشمس من المشرق إلى المغرب منتجعا سلطانه ms0152 المنصور بشعره المطرب ~~فوفد على حضرته السامية وورد مناهل كرمه الطامية فصدح بشعره شاديا في ناديه ~~ونال به مغانم من أياديه وقد وتفت على خبره العبقري من كتاب نفح الطيب ~~للشيخ أحمد المقري إذ قال عند ذكر موشحات أهل العصر منها قول أحد الوافدين ~~من أهل مكة على عتبة السلطان مولانا المنصور هو رجل يقال له أبو الفضل بن ~~محمد العقاد وهذا هو الموشح الذي ذكره مادحا به المنصور # (ليت شعري هل أروي ذا الظما ... من لمى ذاك الثغير الألعس) # (وترى عيناي ربات الحمى ... باهيات بقد ودميس) # (فلقد طال بعادي والهوى ... ملك القلب غراما وأسر) # (هذ من ركن اصطباري والقوى ... مبدلا أجفان عيني بالسهر) # (حين عز الوصل من وادي طوى ... هملت أدمع عيني كالمطر) # (فعساكم أن تجودوا كرما ... بلقاكم في سواد الحندس) # (عله يسفى كليما مغرما ... من جراحات العيون النعس) # (كلما جن ظلام الغسق ... واعتراني من جفاكم قلقي) # (هزني الشوق إليكم شغفا ... وتذكرت جيادا والصفا) # (وتناهت لوعني من حرق ... ثم أغرى الوجد بي والتلفا) # (فانعموا إلي ثم جودوا لي بما ... يطفئ اليوم لهيب القدس) # (إنني أرضى رضاكم مغنما ... لبقا نفسي ومحيا نفسي) # (كنت قبل اليوم في زهو وتيه ... مع أحبابي بسلع ألعب) # (ومعي ظبي بإحدى وجنتيه ... مشرق الشمس وأخرى المغرب) # (فرماني بسهام من يديه ... قاسي القلب فقلبي متعب) # (لست أرجو للقاهم سلما ... غير مدحي للإمام إلا رأس) # PageV01P143 # (أحمد المحمود حقا من سما ... الشريف ابن الشريف الأكيس) # ولم يورد له غير ذلك وقد نسج هذا الموشح على منوال موشح الوزير أبي عبد ~~الله بن الخطيب شاعر الأندلس الذي أوله # (جادك الغيث إذا الغيث هما ... يا زمان الوصل بالأندلس) # وهو عارض به موشحة ابن سهل التي مطلعها # (هل درى ظبي الحمى أن قد حمى ... قلب صب حله عن مكنس) # وحكى المقري في كتابه المذكور أنه اجتمع بالحضرة المنصورية أبو الفضل ~~العقاد المكي المذكور والشريف المدني وهو رجل وافد من أهل المدنية انتمى ~~إلى الشرف والشيخ الإمام إمام الدين الخليلي الوافد على حضرته ms0153 من بيت ~~المقدس فقال إمام الدين هذا للمنصور يا أمير المؤمنين إن المساجد الثلاثة ~~التي تشد إليها الرحال شد أهلها إليك الرحال هذا مكي وذاك مدى وأنا مقدسي ~~انتهى وكانت وفاة أبي الفضل في حدود الثلاثين بالظن المقارب لما استفيد من ~~أحواله والله أعلم رحمه الله تعالى أبو القاسم بن أحمد بن محمد بن سليمان ~~بن أبي القاسم بن عمر بن علي الأهدل الولي المشهور شهر على ألسنة العالم ~~بقائد الوحوش لأن الله تعالى سخرها له كرامة يسلطها على من أذاه أو قطعه ~~عادة التزمها بطريق النذر ونحوه وشهرة حالة واعتقاده بين العالم تغني عن ~~وصفه وتفصيل سيرته وكانت وفاته ليلة الثلاثاء العشر بقين من المحرم سنة ~~اثنتين وعشرين وألف في المحط من أعمال رمع وذفن بها قبيل طلوع الفجر قال ~~ولده السيد أبو بكر ولقد شاهدنا منه في حال احتضاره وغسله ما يدل على حسن ~~حاله وفضله واطلعنا له عقب وفاته على مناقب كثيرة تشهد بأنه كان ذا ولاية ~~كبيرة رحمه الله تعالى # أبو القاسم بن الزبير المصباحي المغربي القصري الشيخ الإمام العالم التقى ~~كان جليل القدر محافظا على رسوم الشريعة مع تغفل في دنياه لا ينكر من ~~أحواله شيء وله منازلات ومكاشفات أخذ عن الشيخ أبي محمد الحسن بن عيسى ~~المصباحي من أكابر أصحاب القيرواني وعن ولده أبي محمد عيسى بن الحسن وعن ~~أبي عبد الله الطالب وارث القيرواني وعنه عالم المغرب الشيخ عبد القادر ~~الفاسي وكثيرا ما كان يتردد إليه بالقصر قبل رحلته إلى فاس وكانت وفاته في ~~مستهل المحرم سنة ثمان عشرة بعد الألف # PageV01P144 # أبو القاسم بن محمد المغربي السوسي المالكي نزيل دمشق ومفتي المالكية بها ~~كان إماما بزاوية المغاربة خارج باب الشاغور ومحل مرقد ولي الله الشيخ ~~مسعود يقال أن الدعاء عند قبره مستجاب كان يصلي بها الأوقات الخمسة وكان ~~حافظا لقراءة السبع والعشر وشرح الشاطبية والنشر شرحا لطيفا وكان له مكتب ~~يعلم فيه الأطفال وما قرأ عليه أحد إلا فتح عليه لشدة ما كان ms0154 عليه من الفتح ~~وكان وحيد عصره في الفتيا بعد مشايخه العظام بدمشق كأبي الفتح المالكي ~~وغيره وكان شهما غيورا على الدين تهابه القضاة والحكام وغالب أهل دمشق ~~يرجعون إليه في المشاورة للأمور وحدث بالجامع الأموي فحضره خلق كثير وأخذ ~~عليه جماعة وانتفعوا به منهم الشيخ علي المكتبي وولده محمد الآتي ذكرهما ~~وكانت وفاته في سنة ثمان أو تسع وثلاثين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير ~~بالقرب من ضريح سيدنا بلال الحبشي رضي الله عنه # أبو اللطف بن إسحاق بن محمد بن أبي اللطف الحصكفي الأصل المقدسي الشافعي ~~والد العلامة السيد عبد الرحيم مفتي الحنفية الآن بالقدس الشريف كان فقيها ~~حسن المطارحة وفيه لطف طبع ومروءة وولي إفتاء الشافعية وتدريس المدرسة ~~الصالحية وكان ينظم الشعر ووقفت له على تاريخ صنعه لكتابة نسخة من ديوان ~~الرضى فأثبته له وهو قوله # (خط ذا الديوان عبد عاجز ... بأبي اللطف تسمى ورضى) # (لمن الديوان أن تسأل وما ... عام حر رناه أرج للرضى) # وجدد الأمير مصطفى بن باقي بيك في جامع جدة لا لا مصطفى باشا بقرية جينين ~~خلوة فقال فيها مؤرخا # (بجامع جينين تجدد خلوة ... بها جلوة للواردين ذوي الصفا) # (بناها ابن بنت البحر باقي فأرخوا ... أساس على التقوى بناء لمصطفى) # ولما وجهت فتوى الشافعية عند للسيد مجمد الأشعري سافر إلى الروم لتقريرها ~~فمات باسكدار وكانت وفاته ليلة الإثنين عاشر شهر رمضان سنة إحدى وسبعين ~~وألف ودفن بالقرب من تكية الشيخ محمود الأسكداري # أبو المواهب محمد بن علي البكري الصديقي المصري الشافعي أحد أولاد ~~الأستاذ الكبير محمد بن الأستاذ أبي الحسن وتقدمت بقية نسبه في ترجمة أخيه ~~أبي # PageV01P145 # السرور وسيأتي من بيتهم جماعة إن شاء الله تعالى وأبو المواهب هذا ولد في ~~حياة أبيه ونشأ في عزة وافيه ونعمة ضافية وكان في بداية أمره مائلا إلى ~~الخلاعة وكانت مجالسه مشحونة بأنواع الطرب من المسمعين وصنوف الملاهي وكان ~~لما مات والده جرى بينه وبين اخوته منافسات وأمور تسكب عندها العبرات حتى ~~استقر الأمر لزين العابدين إلى أن ms0155 وقع قبله وكان أبو السرور مات قبله فسمت ~~الرتبة إلى أبي المواهب وهو كما قال الشهاب الخفاجي في وصفه مسك الختام ~~وفذلكة أولئك الأعلام فظهر بمظهر أسلافه من الفضائل والمعارف وتصدر للتدريس ~~وإملاء التفسير وكان بينه وبين الشيخ علي صاحب السيرة مودة أكيدة وباسمه ~~ألف السيرة ووصفه بذي البداهة المطاوعة والفضائل البارعة والفواضل الكثيرة ~~النافعة من إذا سئل عن أي معضلة أشكلت على ذوي المعرفة والوقوف لا نراه ~~يتوقف ولا يخرج عن صواب الصواب ولا يتعسف ولا أخبر في كثير من الأوقات عن ~~شيء من المغيبات وكاد أن يتخلف ودرس بالمدرسة الشريفة المشروطة لا علم ~~علماء الشافعية تلقاها عن والد زوجته الشمس محمد الرملي شارح المنهاج وكان ~~ينظم الشعر وله ديوان يشتمل على دقائق ورقائق فمنه قوله من أبيات # (قطعت قلبي في الهوى أفلاذا ... من سيف جفنك فاتك فولاذا) # (رفقا بصب في الغرام موله ... بجمالكي يا منيتي قد لاذا) # (عجبا لقلبك لا يرق كصخرة ... والجسم لينا لا يطيق اللاذا) # ومنه قوله من أبيات # (نفسي الفداء لورد خذ عندمى ... قانيه يروي في الصبابة من دمي) # (يا ربربا حاز الجمال بأسره ... يا من به زاد الغرام تألمي) # (إني لأرضى كل ما ترضى به ... يا روح جثماني علمت وإن لم) # ومنه من أبيات # (ناعس الجفن ما إليه وصول ... بجفون بها علي يصول) # (أسمر القد أببض الوجه ظبي ... ذو جمال والطرف منه كحيل) # (غصن بان يميل تيها وعجبا ... فعساه مع الهواء يميل) # ومنه قوله في التبغ ومضمنا # (هات اسقني التبغ إن تبغي الصفا سحرا ... حتى أخدر منه وهوا غشاء) # (واستحل أنوار شمع من يدي رشأ ... قد زانه قامة بالحسن هيفاء) # PageV01P146 # (بدر غدا كوكب الإسعاد في يده ... طوعا له فهو ماضي الأمر نهاء) # (ساق لنا قلبه قاس وكيف دنا ... من لين عطفيه والأضداد أعداء) # (لعل نار أسى بالبعد قد وقدت ... يوما يكون لها بالقرب إطفاء) # (فاملأ كؤس رحيق كالحريق فقد ... أغتنك إذ وصفت ياللطف صهباء) # (ودع ملام طبيب عابها سفها ... وداوني بالتي كانت هي الداء) ms0156 # وكتب إلى العلامة عبد الرحمن المرشدي مفتي مكة المشرفة في صدر كتاب # (أروم الصفا والقرب من جيرة المسعى ... وأجعل أجفاني لا قدامهم مسعى) # (فنار الغضى في مهجتي وأضالعي ... هي المنحنى والعين أرسلت الدمعا) # (ألا يا حمام الأيك هيجت لوعتي ... إلى جانب الجرعا ومن حل بالجرعا) # (بلى وعلى أفق السماء محلها ... أحن إليها والذي أخرج المرعى) # (وفيها إمام عالم عامل على ... تقى نقى أتقن الأصل والفرعا) # (ذخيرة أهل العلم كنز أولى التقى ... له يا إله الخلق في نعمة فارعا) # (فما هو إلا مرشد وابن مرشد ... به ربنا للناس قد أوجد النفعا) # (فيا عابد الرحمن يا خير سيد ... بإتقانه والله قد أحكم الشرعا) # (يراعك علم النحو أصبح متقنا ... فلا عجب أن يعمل الخفض والرفعا) # (ووالله شوقي زائد ومضاعف ... وحبي لكم بين الورى لم يزل طبعا) # (بقيتم مع النجل الكريم بغبطة ... ولا برحت كل الوفود لكم تسعى) # (ويحفظ رب العالمين كريمكم ... لكم ربنا الرحمن من فضله يرعى) # (بجاه رسول الله أفضل مرسل ... ترى الأسد في الغابات من خوفه صرعى) # (عليه صلاة الله ثم سلامه ... وأصحابه والآل أجمعهم جمعا) # وبعدها نثر منه الإخلاص فيما بيننا فاتحه الكتاب وإختصاص أشهر الناس من ~~فلق الصبح الظاهر لأولي الألباب فوالعصر إنك مفرده وسعده ومضده وسيده تبت ~~يدا أعداك فهم الكافرون للنعم وويل لكل في موقف الحشرة من التغابن عند زلة ~~القدم تبارك الذي جعلك الإنسان الكامل وأظهر لك البناء الذي خليت به من ~~عموم العامل وخصوص أبناء طه ويس في صدور المحافل واختارك للطالبين مرشدا ~~وأنت المستعان المستغاث في حالة الندا أهديك تحيات إعرابها مبني على الضم ~~والجمع وتسليمات تحرك سواكن الأشواق وتطلق هوامع الدمع كيف لا # PageV01P147 # وأنت المولى الذي لم يتخذ القلب عن عطفك بدلا وأصبح تأسيس تأكيد الحب ~~الصادق عندك يجتلي أبقال الله راقيا في معارج مدارج المجد ومناهج مباهج ~~السعد ومروضا روض الأبد بوابل فضله وجامعا في البلاغة كل شكل إلى شكله مع ~~عمر مديد يطاول الأدب ومنح تستغرق الأمد في عزة تقاصر عنها ms0157 مقاصير العلماء ~~ومجد تطامن له رؤس العظماء وعلم نسيق القنا مشحوذ القواضب وفهم تحيط به فوق ~~فرق السهى معاقد المجد ومقاعد المراتب حيث تخفق بنود العلوم وتقذف أنوار ~~الفهوم ويتضح المنطوق والمفهوم وينفخ إسرافيل اللوح الالهي في أصوار ~~الأسرار أرواح الإلهام ويتلو جبريل التنزيل على الأعلام في ذلك المقام آيات ~~الأعلام فيأيها البحر الذي ملك زمام البلاغة وانقادت بيده أزمة البراعة ~~المشحون بالمعقول والمنقول والمفتي الذي فتاواه جامعة للفروع والأصول ~~والفصيح الذي سد على ذوي الفصاحة الطرق وجاء بالنجم مصفدا من الأفق والفرد ~~الذي لم تبرح شمايل أخلاقه العاطرة تتأرج وعقائل أوصافه الفاخرة تتبرج وصل ~~إلى كتابكم المرقوم ودر خطابكم المنظوم الذي هو نور النبراس ومدارك الحواس ~~ولذة السمع ومقلة الدمع أو نفحة الند أو صبا نجد أو نسيم السحر أو بلوغ ~~الوطر أو عقود الآل أو السحر الحلال جمع لمنشيه فنون الأوائل والأواخر حلى ~~الأجياد بقلائد العقيان والجواهر وأورد له الخفاجي قوله في مليح اسمه عبد ~~النبي # (عبد النبي قاتلي ... بعينه وحاجبه) # (واعجبا لعبده ... يقتل نجل صاحبه) # قال الخفاجي قوله بعينه وحاجبه هذا من استعمال المحدثين فيوهم أن العين ~~فيه بمعنى الجارحة وإنما هي بمعنى الذات يقال في التوكيد جاءني فلان نفسه ~~وعينه وبنفسه وبعينه فيراد بعينه ذاته ومن الأول قول البدر الدماميني # (بدا وقد كان اختفى ... وخاف من مراقبه) # (فقلت هذا قاتلي ... بعينه وحاجبه) # وله غير ذلك وكانت ولادته في سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة وتوفي ليلة السبت ~~سابع عشر شوال سنة سبع وثلاثين وألف ودفن صبيحة الأحد بتربة آبائه بالقرافة ~~وكان ابتداء مرضه من سابع عشر شعبان بمرض الصرع رحمه الله تعالى # أبو الوفاء بن عمر بن عبد الوهاب ابن إبراهيم بن محمود بن علي بن محمد بن ~~محمد بن محمد # PageV01P148 # ابن الحسين الشافعي الحلبي العرضي مفتي الشافعية بحلب وابن مفتيها وأحد ~~أعيان العلماء في المعرفة والاتقان والحفظ والضبط وكان إماما عالما خيرا ~~متواضعا حسن السمت لطيف تأدية الكلام واعظا إليه النهاية في التفهم وجودة ~~الأسلوب روى العلوم ms0158 النقلية والعقلية عن والده ولزم العلامة أبا الجود ~~البتروني وغيره من الشيوخ واستجاز كثيرا وتصدر للإقراء مدة حياته في دار ~~القرآن الحبشية المنسوبة إلى أبي العشائر المطل شباكها على الجامع الكبير ~~بحلب وله شعر حسن ونثر بارع واعتنى بجمع تاريخ سماه معادن الذهب في الأعيان ~~المشرفة بهم حلب رأيت منه قطعة ونقلت منها بعض تراجم لزمني ذكرها وله رسائل ~~كثيرة وتآليف منها كتاب طريق الهدى في التصوف وشرح على ألفية ابن مالك ~~وحاشية على شرح المفتاح للسيد وحاشية علي البيضاوي وحاشية على شرح المنهاج ~~للمحلي وشرح البديعيات وشرح سورة الضحى على لسان القوم وله لامية تضاهي ~~لامية العجم ومطلعها قوله # (جلالة الفضل تنفي زلة الرجل ... وذلة الجهل توهي صولة البطل) # منها # (واضرب على العقل أسوار محصنة ... تقيك فتنة أحداث أولى حيل) # (ولا يروقك ماء احسن قطره ... نار الحياء على الخدين كالشعل) # (ولا حلاوة ثغر حشوه درر ... فكامن السم العسال والعسل) # وذكره البديعي في ذكرى حبيب وقال في وصفه عالم الشهباء وابن عالمها ومن ~~شد بالفضائل دعائم معالمها وهو في الزهد كأويس وعروة وللسادة الصوفية قدوه ~~ونعم به من قدوه اشتغل بالتصنيف والتدريس والافتاء على مذهب الإمام محمد ~~ابن إدريس وهو الآن لناظرها بصر ولنا ضرها نور وثمر يعظ الناس في كل يوم ~~جمعة بعد صلاة العصر بزواجر لو استقضى بها أهل الضلال لما كان مضل في العصر ~~وله أخلاق تخلقت منها نسمات الأسحار وسجايا تنسمت عنها نفحات الأزهار وقد ~~حوى زمام مكارم الأخلاق من طارف وتليد فأصبح مصداق قول أبي عبادة الوليد # (شجو حساده وغيظ عداه ... أن يرى مبصر ويسمع واعي) # ثم ذكر له طرفا من النثر وأورد له شيئا من الشعر فمن ذلك قوله # (عودا لأرالك قال خوف حاسد ... لما ارتوى من رشف ثغر عابق) # (إن الذي قد شاقني من ثغرها ... ذكر العذيب والنقا وبارق) # PageV01P149 # ومثله للشهاب بن تمراس # (أقول لمسواك الحبيب لك الهنا ... برشف فم ما ناله ثغر عاشق) # (فقال وفي أحشائه حرق النوى ... مقالة صب للديار مفارق) ms0159 # (تذكرت أوطاني فقلبي كما ترى ... أعلله بين العذيب وبارق) # وله أيضا # (سألتك يا عود الأراكة أن تعد ... إلى ثغر من أهوى فقبله مشفقا) # (ورد من ثناياه العذيب فمنهلا ... تسلسل ما بين الأبيرق والنقا) # وقوله # (أسر الناس باللحاظ حبيب ... كل مضني بسجنه محبوس) # (فكان القلوب منا حديد ... وعيون الحبيب مغناطيس) # ويقرب منه قول بعضهم # (مغنطيس الخال في خده ... يجذب بالسحر حديد العيون) # ومنه # (نصب الحمام لقوتي شرك الردى ... في غرة وأنابه لا أعلم) # (فطفقت ألقط حبة الأمل الذي ... راودته والشيب منى يبسم) # فيه شمة من قول أبي تمام # (ولا يروعك إيماض المشيب به ... فإن ذاك ابتسام الرأي والأدب) # ومنه فيمن دق على يدبه بالزرقة # (البدر حين حكى ضياء جبينه ... فاحمر من غضب على هفواته) # (شفق ومن جهة اليمين سماؤه ... فأرتك زرقتها على حافاته) # وأنشد له الخفاجي قوله # (بورد الخدر ريحان محيط ... وتركي حبه لا أستطيع) # (وقلت النفس خضرا يا عذولي ... كما قد قيل والزمن الربيع) # قال وهذا مثل عامي يقولون النفس خضراء تشتهي كل شيء وقولهم تشتهي إلى ~~آخره جملة مفسرة لخضراء وكان أصله ما ورد في الحديث أن أرواح الشهداء في ~~أجواف طيور خضر ترتع في الجنة انتهى والأصوب أن يقال أن أصله ثلاثة تذهب ~~عنك الحزن الماء والخضرة والوجه الحسن ومعنى أن النفس خضراء أي تميل إلى ~~الخضرة بالطبع ومن لطائفه في حق رجل يدعى منصورا رذيل المرء ما نهض به حظه ~~الحر مقهور والعلق منصور وذكره الحسن البوريني في تاريخه وأثنى عليه وذكر ~~أنه اجتمع به في منصرفه إلى حلب في سنة سبع عشرة بعد الألف # PageV01P150 # وذكر قصيدة كتب بها أبو الوفاء إليه مطلعها قوله # (شموس العلى من فوق مجدك تشرق ... وغصن النقى من فيض فضلك يورق) # فأجابه عنها بقصيدة مطلعها # (فؤاد بأسباب الهوى يتعلق ... ودمع له رسم على الخد مطلق) # والقصيدتان في غاية الطول فلا حاجة بنا إلى إيرادهما وظفرت له بقصيدة ~~قالها مادحا بها السيد أحمد النقيب استحسنتها أوردتها وهي # (من النوى من مجيري ... يا رحمة ms0160 المستجير) # (والصبر جد ارتحالا ... على نياق المسير) # (يوم الوداع أضاعوا ... حشاشتي من ضميري) # (يا ليت شعري فؤادي ... هل سار لا بشعوري) # (يقفو حداة المطايا ... في ظعنهم كالأسير) # (رفقا بقلب كوته ... أيدي النوى بسعير) # (والجسم كلت قواه ... من حادثات الدهور) # (وهدربع التسلي ... مغيب أنس الحضور) # (قديم حكم قضته ... حوادث التقدير) # (والشوق يغلو ضراما ... بدمع جفن مطير) # (أجرى عقيق دموعي ... جد أولا كالبحور) # (نهرت سائل جفني ... عن نوء دمع غزير) # (ففاض ماء عيوني ... وفاض كالتنور) # (غوثاه من ذا التنائي ... من شره المستطير) # (ومن فراق مثير ... للوعة وزفير) # (من حاكم في فؤادي ... يعثو عليه بجور) # (وارحمه لمشوق ... إلى التداني فقير) # (يهزه كل برق ... ايماضه كالثغور) # (إن فاح نشر الخزامى ... أوضاع عرف العبير) # (يكسو الرياض فتجلى ... في نورها والنور) # (يهيج كامن وجد ... بين الحشا والضمير) # PageV01P151 # (يذكر الصب عيشا ... صفا الصفاء النمير) # (أوقات أنس أضاءت ... كالبدر في الديجور) # (نجني ثمار المعاني ... من روض مجد نضير) # (والمشكلات علينا ... تجلى بغير ستور) # (ندير راح الخفايا ... على سرير السرور) # (وحيث غاب غزال ... الحمى وأنس الحضور) # (مولاي أحمد تاج ... العلا وصدر الصدور) # (كشاف مشكل بحث ... برأيه المستنير) # (السابق القوم فهما ... في حومة التقرير) # (أقلامه في جدال ... تطول بالتحرير) # (فذ بتوأم فضل ... بالنظم والمنثور) # (قد فاق كل لبيب ... وعالم نحرير) # (يا مفردا في ... جميع العلوم لا بنظير) # (له بلاغة سحبان ... بل نظام جرير) # (آدابه في انسجام ... تفوق وشى الحرير) # (مدى الزمان سلامي ... مع الدعاء الكثير) # (يهدي إليك ويبدو ... في طيه المنشور) # (خلوص حب صفا من ... شوائب التكدير) # (سلساله العذب يحكي ... معتقات الخمور) # وله غير ذلك وكانت ولادته ليلة الاثنين المسفر صباحها عن عيد الأضحى من ~~سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة وتوفي في اليوم الرابع من المحرم سنة إحدى وسبعين ~~وألف رحمه الله تعالى # أبو الوفاء بن محمد بن عمر السعدي الحلبي الشافعي المشهور بابن خليفة ~~الزكي ذكره أبو الوفاء العرضي المذكور قبله في تاريخ المعادن وقال فيه من ~~أعيان المشايخ السعدية المنسوبين في الخلافة إلى الشيخ سعد الدين الجباوي ~~خلفه والده ms0161 الشيخ محمد وخلف الشيخ محمد والده الشيخ عمر المدفونان في ~~زاويتهم خارج باب النصر أما والده الشيخ محمد فلقد كان فاضلا كاملا صالحا ~~صاحب كرامات كان رجل يقال له # PageV01P153 # عبد الرحمن بن الصلاح ذا ثروة ومال وعليه هيبة ووقار وكان يدخل في حلقة ~~ذكر أبي الوفاء بين أقوام وعوام غالبهم فلاحون وبعض جماعات من ذوي الهيئات ~~فقلت ما السبب أنكم تدخلون إلى حلقة الذكر مع هؤلاء القوم فقال كنت شابا ~~واقفا أنظر إلى فقراء والد الشيخ وفا وهو الشيخ محمد وأنا في ضميري أستهزىء ~~بالذكر لأنهم يقولون ما لا يفهم معناه فقلت في ضميري ما مرادهم بقولهم هام ~~هام فخرج الشيخ من الحلقة وفرق الازدحام وجذبني من ثيابي وقال نقول الله ~~الله فوقعت مغشيا علي ثم لم أزل على اعتقادهم وكان في بني درهم ونصف رجل من ~~الفضلاء يقال له المنلا يستهزىء بهم ويحقرهم فأشار إليه الشيخ محمد تأدب ~~تأدب فوقع مصروعا فوقعوا على الشيخ واستمروا مدة طويلة يترددون إليه حتى ~~صفح وعفا وتواتر على المذكور الشفا كل ذلك ببركة الشيخ محمد وكان له خط حسن ~~حتى ألف كتابا اسمه المحمدية ذكر فيه مواعظ وكرامات الأولياء واستطرد إلى ~~ذكر الشيخ سعد الدين الجباوي وهو أستاذه وكذلك صنف مجالس وعظ تشتمل على ~~آيات قرآنية وأحاديث نبوية ومعان مهذبة ومسائل مرتبة وكذلك والده الشيخ عمر ~~ألف كتابا سماه العمرية ذكر فيه مناقب الشيخ سعد الدين وله حلقة ذكر في ~~الجامع الكبير بحلب يوم الجمعة فيها مائة رجل وكان صاحب الترجمة يلبس ~~العمامة الكبيرة الخضراء والثياب المتسعة الأكمام الطويلة الأذيال وقد ~~لبسوا الأخضر قبيل الألف بمدة قليلة أثبتوا أنسابهم بواسطة الحسين وكان من ~~عادة الأشراف يربون لهم الشعور في رأسهم وكتب لهم نسب ومحضر شهد لهم بالنسب ~~غالب الأعيان بحلب ولما مات والده كان شابا له حدة مزاج فكان بعض الأعيان ~~بباب النصر تشاجر معه فذهب إلى دمشق وأخبر الشيخ سعد الدين والد الشيخ محمد ~~وكان المذكور مجذوبا لا يتمهل في الأمور فذكر ms0162 له أن الشيخ أبا الوفا كان مع ~~بعض نساء أجانب فقبض عليه حاكم البلدة وأخذ منه مالا ليلا وأنه لا يليق ~~بالخلافة وعندنا رجل صالح عالم يقال له الشيخ عبد الرحيم اجعله خليفة واعزل ~~الشيخ أبا الوفا واكتب للاعيان مكاتيب بعزله فكتب للشيخ عبد الرحيم أني ~~جعلتك خليفة وعزلت أبو الوفا وكتب للقاضي بذلك وأن يمنع أبا الوفا من الذكر ~~مع الفقراء فأحضره القاضي وأظهر له المكتوب فقال أنا لست بخليفة له وإنما ~~أخذت الخلافة عن والدي ووالدي عن والده ثم ورد مكتوب من الشيخ سعد الدين ~~إلى المريدين والنقباء أن من تبع أبا الوفا فهو # PageV01P153 # مطرود من طريقتي ومن تبع الشيخ عبد الرحيم فهو مقبول عند الله وعندي ومع ~~ذلك استمرت الفقراء غالبا عنده ثم بعد مدة توجه أبو الوفا بهدايا إلى الشيخ ~~سعد الدين ومعه الفقراء المريدون فسبقه الشيخ مسعود أخو الشيخ عبد الرحيم ~~وقال للشيخ سعد الدين إن خلفت أبا الوفا يختل أمرنا فقال لا أخلفه فجاء أبو ~~الوفا فأكرمه الشيخ سعد الدين ثم قال له جئت تطلب الخلافة فقال أنا خليفة ~~والدي عن والده عن جده عن أجدادكم وجئت لتأدية حقكم فحسب فإن أذنتم فيها ~~وإلا فقد فعلت مالكم من الاحترام ولم يبرم ثم رجع إلى حلب واستمرت حلقة ~~ذكره قائمة لكن حلقة الشيخ عبد الرحيم كثرت جدا بسبب السخاء وبذل القرى ~~وكانت حلقة الشيخ عبد الرحيم بباب المقصورة ملاصقة حلقة الشيخ أبي الوفا ~~بحيث يلتحمون ولا شيء حاجز بينهم وكان يقع بينهم من الفتن والاثارات والشتم ~~أشياء كثيرة إلى أن مقت الناس الفريقين فلما قدم الشيخ محمد بن الشيخ سعد ~~الدين إلى حلب ألزم الشيخ عبد الرحيم بالتحول إلى المحراب الأصغر حتى انطفت ~~تلك النيران وقال الشيخ محمد أخطأ والدي في تفريق الكلمة بينهم وكان أبو ~~الوفا تولى مدرسة الفردوس وتولى نقابة طرابلس وكان خطيبا بجامع الزكي وأما ~~ماله وولي مدرسة البيرامية وكانت وفاته في سنة عشرة بعد الألف ودفن في نفس ~~زاويتهم وقد قارب ms0163 الخمسين # أبو الوفا بن معروف الحموي الشافعي الخلوتي الطريقة ذكره الشيخ عمر ~~العرضي والد أبي الوفاء المتقدم ذكره في تاريخ ألفه وذكر فيه علماء اجتمع ~~بهم وأخذ عنهم أو صحبهم وقفت عليه وجردت منه تراجم أناس منهم أبو الوفا ~~فقال في ترجمته صاحبنا الفاضل الزاهد قرأ بحماة على الشيخ أبي بكر اليمني ~~الزاهد في الفقه ثم لما مات الشيخ أبو بكر هاجر الشيخ أبو الوفاء إلى مصر ~~فقرأ على فضلائها كالرملي الصغير والشيخ حمدان وأخذ الحديث عن النجم الغيطي ~~والعربية عن الشهاب ابن قاسم والشنواني ثم قدم حماه بفضل وافر فلبس الخرقة ~~الخلوتية من شيخنا الشيخ أحمد بن الشيخ عبدو القصيري وهاجر إلى قريته ~~القصير ودخل الخلوة وتهذب وتزكت نفسه ثم عاد إلى بلده فركب منابر الوعظ ~~ونصح وأطال اللسان وأعتقده الناس سيما في أواخر عمره فإنه أسفر عن أخلاق ~~مرضية وتلمذ له جماعة من فضلائها وصار شيخها وقدوتها وحمده الناس وقدم ~~علينا حلب مرات في أغلبها يبادرنا بالزيارة ولو أنه تربص لسعينا له وزرته ~~وما لحصول بركته # PageV01P154 # والانتفاع بثواب زيارته قال أبو الوفاء العرضي ابن المذكور في ترجمة صاحب ~~الترجمة أنه دخل إلى القاهرة بإذن من شيخه الشيخ أحمد القصيري وحكى أنه نزل ~~في مصر عند الأستاذ أبي الحسن البكري والد الاستاذ محمد قال فقرأت عليه بعض ~~كتب من بعض علوم فلما وجدني على أسلوب الصالحين من ملازمة الأوراد والقيام ~~على قدم التهجد طلب مني أن يتخذني مريدا له ويعطيني العهد فكنت أتغافل فإني ~~لمزيد اعتقادي في الشيخ أحمد ما أردت أن أعتاض عنه بغيره وراودني في ذلك ~~مرات قال فبينا أنا في الحجرة ليلا وإذا بالشيخ أبي الحسن أقبل علي وعليه ~~قنباز من جوخ أحمر وعلى رأسه عمامة صغيرة منامية فجلس وبسط يده إلي وقال ~~هات يدك حتى أبايعك على طريقتنا الشاذلية فسكت وإذا بالجدار انشق وخرج منه ~~شيخنا الشيخ أحمد فقال للشيخ أبي الحسن لا تتعرض لمريدي قال هذا مريدي ~~فوقعت بينهما المشاجرة وإذا به نظر إلى ms0164 البكري نظرة هائلة خرج من عينه خيط ~~نار وصلت إلى البكري فتباعد عني وإذا برجل آخر أصلح بينهما وقرأ الفاتحة ~~لهما فسألت هناك واحدا من هذا الذي أصلح بينهما فقيل لي إنه الخضر عليه ~~السلام وفي صبيحة ذلك اليوم توجهت من مصر قاصدا بلاد القصير خوفا من الشيخ ~~أبي الحسن ومن الرجال فلم أزل على قدم السفر حتى وصلت إلى الشيخ أحمد وهو ~~حي فقبلت يديه فضحك وقال سلسلتنا إن شاء الله تعالى لا تنقطع قال العرضي ~~وعلى ما قيل كان الشيخ أبو الوفا المذكور ينفق من الغيب كان خادمه يستوفي ~~له أجور حوانيته نحو الأربعة عشر قطعة يضعها تحت الجلد ولا يزال ينفق منها ~~وهي باقية بعينها وربما خرج في اليوم نحو القرش وكان له نظم مقبول منه قوله # (كل من في الحمى ينادم سلمى ... غير أني لهجرها لا تسل ما) # (فاعذروا هائما عليلا سقيما ... وارحوا العاشق الذي مات غما) # (لا مني عاذلي بصبري عليهم ... ما أناسا مع العاذل مهما) # (مذ تجلى الحبيب زاد سقامي ... ودعاني لحانة الأنس لما) # (قال ما أسمى فقلت الله ربي ... طاب شربي عند اللقا بالمسمى) # ثم قال عجبا يتجلى المحبوب فتنكشف الكروف فكيف يزداد السقام وتتضاعف ~~الآلام اللهم إلا أن تكون فيه الإشارة إلى قوله تعالى {فلما تجلى ربه للجبل ~~جعله دكا} كما قال # PageV01P155 # (صارت جبالي دكا من هيبة المتجلي ... ) # (فصرت موسى زماني ... مذ صار بعضى كلي) # أو لعل النسخة زال باللام وكانت وفاته عن سن يزيد على الثمانين في شهر ~~ربيع الأول سنة ست عشرة بعد الألف بحماة قلت وهذا والد الشيخ المعروف وكان ~~الشيخ محمد المذكور زوج أخت جدى القاضي محب الدين وكان عالما فاضلا على ~~طريقة والده خلوتيا وكتب بخطه كتبا كثيرة توجد في أيدي الناس ويغلب عليها ~~الصحة # أبو الهدى العليمي القدسي الولي الصالح قطب وقته ذكره النجم في ذيله ~~وأحسن الثناء عليه كثيرا وهو من ذرية الولي الشهير سيدي علي بن عليم قدس ~~الله سره قال النجم أخبرني صاحبنا ms0165 أحمد بن المغيرة وهو ثقة وشهد جنازته ~~ببيت المقدس أنه مات في ليلة الجمعة ثامن شعبان سنة اثنتي عشرة ولم يتأخر ~~عن جنازته أحد من أهل القدس رحمه الله تعالى # أبو اليمن بن عبد الرحمن بن محمد وهو والد إبراهيم البتروني الحلبي ~~المقدم ذكره وقد ذكرنا تتمة نسبه هناك فلا حاجة بنا إلى ذكره هنا وكان أبو ~~اليمن هذا مفتي الخنفية بحلب بعد أخيه أبو الجود المار ذكره وكان فاضلا ~~فقيها متواضعا حسن الخلق جواد ممدوحا نشأ في الجد والاجتهاد وقرأ وأخذ عن ~~علماء عصره ودرس بالمدرسة العادلية وأفنى مدة طويلة وكان له شأن رفيع ولأهل ~~حلب عليه إقبال زائد لسلامة طبعه وتودده وكرم أخلاقه ودخل دمشق حاجا في سنة ~~أربع بعد الألف فصادف قبولا وافر وأكرم نزله جدي القاضي محب الدين لسابق ~~مودة بينه وبين أخيه أبو الجود وذكره البديعي في ذكري حبيب وقال أدركته وقد ~~خلق عمره وانطوى عيشه وبلغ ساحل الحياة ووقف على ثنية الوداع ولم يبق منه ~~إلا أنفاس معدوده وحركات محدودة ومدة قانية وعدة متناهية وهو بحر علم وطود ~~حلم واحد الآفاق في مكارم الأخلاق ومن لطائفه قوله في مكتوب أرسله إلى شيخ ~~الإسلام صنع الله بن جعفر مفتي التخت السلطاني عند ذكر اسمه صنع الله الذي ~~أتقن كل شيء وما كتبه في صدر كتاب إلى المولى فيض الله قاضي العساكر ~~الرومية قوله # (لتهن العلا إذ صرت حقا لها بدار ... وزين عقد الفضل منك لها النحرا) # (فحمدا لك اللهم قد سعد الورى ... وصار بفيض الله نهر الندى بحرا) # ومن شعره قوله في مجرى اسمه عبد اللطيف # PageV01P156 # (عبد اللطيف للطفه ... سبق الذي جاراه) # (فكأنه ريح الصبا ... يحيي القلوب سراء) # وقوله في الغزل مضمنا # (وبي رشأ أحوى إذا ماس في الربى ... وهز قواما منه تحتجب القضب) # (علقت به حتى هلكت صبابة ... ومن ذا يرى هذا الجمال ولا يصبو) # وله غير ذلك وكانت وفاته سنة ست وأربعين وألف وبلغ من العمر ثمانين سنة ~~رحمه الله تعالى # أحمد نظام ms0166 الدين بن إبراهيم بن سلام الله بن عماد الدين مسعود بن صدر ~~الدين محمد بن غياث الدين منصور الشيرازي الحسني أحد أكابر المحققين وأجلاء ~~المدققين كان يلقب بسلطان الحكماء وسيد العلماء وكانت له بالعجم شهرة عظيمة ~~ومكانة جسيمة ومؤلفات كثيرة منها إثبات الواجب وهو ثلاث نسخ كبير وصغير ~~ومتوسط وغير ذلك وكانت وفاته في سنة خمس عشرة بعد الألف وتوفي أخوه الأمير ~~نصير الدين سنة ثلاث وعشرين وألف وكانا يشبهان بالشريفين الرضى والمرتضى ~~رحمهما الله تعالى # أحمد بن إبراهيم المنعوت شهاب الدين الصديقي المكي الشافعي النقشبندي ~~المعروف بابن علان وتكملة نسبه إلى الصديق رضي الله تعالى عنه مذكورة في ~~أبيات له وهي قوله # (أيا سائلي عن نسبتي كيف حالها ... جدودي إلى الصديق عشرون فاعدد) # (خليل وعلان وعبد مليكهم ... علي علي ذو النعيم المؤبد) # (مبارك شاه حاوي المجد بعده ... أبو بكر المحمود نجل محمد) # (ووالده قد جاء يكنى باسمه ... فطاهر حنون الذي هو مهتدي) # (وعلان ثان جاء وهو حسينهم ... عفيف أتى فيهم ويونس ذواليد) # (ويوسف إسحاق وعمران قد أتى ... وزيد به كل الخلائق تقتدي) # (ومن بعده حاوي الفخار محمد ... والده الصديق ذخري ومنجدي) # وكان الشهاب المذكور أمام التصوف في زمانه وهو من العلم في المرتبة ~~السامية أخذ عن الشيخ تاج الدين النقشبندي وانتفع به خلق كثير وله التآليف ~~الجمة منها شرح قصيدة السودي التي أولها # (ليس عند الخلق من خبر ... ) # وقصيدة ابن بنت # PageV01P157 # الميلق # (من ذاق طعم شراب القوم يدريه ... ) # وشرح # (ما لذة العيش إلا صحبة الفقرا ... ) # وشرح رسالة الشيخ أرسلان التي أولها # (كلك شرك خفي ... ) # وشرح حكم أبي مدين شرحا مفيدا وشرح قصيدة الشهرزوري التي مطلعها # (لمعت نارهم وقد عسعس الليل ... ومل الحادي وحار الدليل) # وله رسالة في طريق السادة النقشبندية جمع فيها الآداب واللوازم وذكر فيها ~~جماعات من مشايخ الطريق بدأ بشيخه الشيخ تاج الدين وبالجملة فإنه من ~~العلماء الفحول وكانت وفاته في اليوم السادس عشر من شهر رمضان سنة ثلاث ~~وثلاثين وألف ودفن بالمعلاة بالقرب من قبر أم ms0167 المؤمنين السيدة خديجة # أحمد بن أبراهيم المعروف بابن تاج الدين الحنفي الدمشقي التاجي كان أحد ~~صدور الشام ومن كملائها المشهورين بحسن المصاحبة ولطف البداهة وكان وجيها ~~صاحب إقدام في الأمور وله معرفة باللغة التركية وكان بيده وقف أجداده بني ~~تاج الدين وهذا الوقف من الأوقاف الكبيرة بدمشق وكان شريكا لخاله شيخ شيوخ ~~الشام عبد القادر بن سليمان في خدمة مزار حضرة الشيخ أرسلان وكانت بينهما ~~نصفين وسافر إلى الروم ولازم على قاعدتهم ودرس ثم صار قاضيا بالركب الشامي ~~في سنة تسع وثلاثين وألف وعاد إلى الروم وصار قاضيا بفوة في إقليم مصر وبعد ~~ما عزل منها توجه إلى الروم ثالث مرة في رجب سنة سبع وأربعين وألف وترك ~~طريق القضاء وأبدله بالتدريس وولي تدريس المدرسة الأحمدية بالمشهد الشرقي ~~بجامع بني أمية المعروفة بدار الحديث التي كان جددها أحمد باشا الحافظ أيام ~~حكومته بالشام وكانت وجهت إليه برتبة الخارج ثم أعطي رتبة الداخل وأخذ ~~المدرسة العذراوية عن عالم دمشق وخطبها أحمد بن يحيى البهنسي الآتي ذكره إن ~~شاء الله تعالى ولم يتصرف بها وقررت على البهنسي لكون أخذها لم يصادف محلا ~~وناب في قضاء دمشق عن قاضي القضاة أبي السعود الشعراني المقدم ذكره وأثرى ~~في آخر عمره وتصدر وكثرت حواشيه وعلى كل حال فهو معدود من الصدور وكانت ~~ولادته في سنة سبع بعد الألف وتوفي في سابع شعبان سنة ستين وألف ودفن ~~بالمدرسة القلجية تحت قدمي بانيها الأمير سيف الدين قلج الأصفلا رحمه الله ~~تعالى # أحمد بن أبي بكر بن عبد الله بن ابي بكر بن علوي بن عبد الله بن علوي بن ~~الأستاذ الأعظم الفقيه المقدم جد الجمال محمد الشلي والد والده أبو بكر ~~المقدم ذكره حفيد # PageV01P158 # الجمال في تاريخه المسمى نفائس الدرر في أشراف القرن الحادي عشر وقال في ~~ترجمته ولد بمدينة تريم وحفظ القرآن واشتغل وصحب من أكابر عصره كثيرين وأخذ ~~عن جماعة منهم الإمام أحمد بن علوي باجحدر والشيخ شهاب الدين بن عبد الرحمن ~~بن محمد بن ms0168 علي بن عبد الرحمن السقاف وأدرك المحدث الكبير محمد بن علي خرد ~~صاحب الغرر وأخاه القاضي أحمد شريف وحج وأخذ بالحرمين عن جماعة ولبس خرقة ~~التصوف من والده وغيره وكان كثير السؤال عما يقع له من أمور الدين من ~~الأشكال وافر التحري في أمور العبادة كثير المداومة على عمل البر والاوراد ~~والأذكار وكثرة القيام والتلاوة وأخذ عنه جمع كثيرون منهم ابنه أبو بكر ~~والشيخ عبد الله بن سهل بافضل وآخرون وكان عالما بالفقه وأصوله لكن غلب ~~عليه علم التصوف والاشتغال بكتاب الله وسنة رسوله # وكان كثير الخوف والبكاء وأثنت عليه مشايخه وأكابر عصره وكان زاهدا في ~~الدنيا قانعا منها بالكفاف وظهرت منه كرامات منها أن السيد الجليل عمر بن ~~أحمد مقر لما حفر بئره المشهور تحت تريم اعترضت دون الماء صخرة عظيمة فتعب ~~لذلك فلما علم صاحب الترجمة بأنه قصد بها وجه الله وأن فيها نفعا للمسلمين ~~كتب في حجارة صغيرة ورمى بها على تلك الصخرة الكبيرة فانهارت كالتراب ونبع ~~الماء ومنها أنه لما سافر إلى الحج في طريق الشط حصل للركب الذي هو فيه عطش ~~شديد ومحل الماء بعيد عنهم فأخذ قربة وتوارى في جبل صغير ورجع والقربة ~~مملوءة ماء فراتا وكان يقال أنه يعلم الاسم الأعظم وكانت وفاته في رجب سنة ~~أربع بعد الألف ودفن بمقبرة زنبل بقرب قبر والده وجده رحمهم الله تعالى # أحمد بن أبي بكر النسفي الخزرجي المالكي الشهير بقعود الإمام البارع ~~الكبير الماهر في كثير أنا الفنون كان أحد العلماء المشاهير بمصر حسن النظم ~~والنثر أخذ عن النجم الغيطي والناصر اللقاني ومن في طبقتهما وألف مؤلفات ~~كثيرة نظما ونثرا منها منظومة في النحو ومنظومة في الزخافات والعلل ~~العروضية وتذكرة جمع فيها من لقيه من الشيوخ ومن عاصره وكثيرا من نظمه ~~البديع وأخذ عنه جماعة من العلماء وانتفعوا به منهم ولده أبو بكر والشهاب ~~أحمد الخفاجي وذكره في كتابه فقال في وصفه بليغ سحب ذيل بلاغته على سحبان ~~وروض أدب في كل ورقة خطها بستان ms0169 ألفاظه أرق من دمع السحاب وأطرب من كأس # PageV01P159 # يضحك بالحباب سطور شعره قضب عليها من قوافيه حمام وعصره وأن تأخر لمدام ~~الأدب مسك ختام أن ورى فالكلمات النباتية لحيائها ذات توارى أوزف أبكار ~~أفكاره فالكنس لشبها جواري وهو من أعيان مر فضلا وأدبا وممن مال لرقته كل ~~نسيم وصبا وله مكارم أخلاق تؤثر مآثر الجود في الآفاق كما قال فيه تلميذه ~~يحى الأصيلي # (لله در شهاب الدين مرتقيا ... في الجود والنسب السامي على السلف) # (من رام سعى تقى أو منتقى نسب ... قالت فضائله في ذا وذا ستفي) # ومع كون طبعه يهزأ بالشمال والشمول أدركته حرفة الأدب فاعتكف في زوايا ~~الخمول ومن شعره قوله # (يا صاحبي اتركا معنى ... أو فاعذلاه وعارضاه) # (فاتطيقان رشد غاو ... بما يلاقي وعي رضاه) # (سبي حشاه والعقل منه ... عينا غزال وعارضاه) # (يا جمع من صيروا التصابي ... في الحسن عارا بالعارضا هوا) # وقوله # (لي حبيب من هجرة زاد كسرى ... وسلوى هواه أقبح ذنب) # (جاءني داعيا وقال ائت إني ... أولم اليوم قلت قلب المحب) # وقوله من قصيدة # (تفت فؤادك الأيام فتا ... وتنحت جسمك الساعات نحتا) # (وتدعوك المنون دعاء صدق ... ألا يا صاح أنت أريد أنتا) # ومنها في العلم # (وكنز لا تخاف عليه نهبا ... خفيف الحمل يوجد حيث كنتا) # (ستجني من ثمار الجهل شوكا ... وتصغر في العيون وإن كبرتا) # وقوله # (هم بابنة البن فقد ودها ... للطفهارب الحجى والدها) # (مذ سادت العنبر لونا شدا ... لا تدعني إلا بيا عبدها) # وللقيراطي مضمنا # (في خد من أحببته شامة ... ما الند في نكهته ندها) # (والعنبر ارطب غدا قائلا ... لا تدعني إلا بياعبدها) # وهو تضمين لقول الشاعر # PageV01P160 # (لا تدعني إلا بياعبدها ... فإنه أشرف أسمائي) # يشير إلى شرف مقام العبودية ولذا قال سبحانه {سبحان الذي أسرى بعبده} ~~ومثله قول الآخر # (ومما زادني شرفا وتيها ... وكدت باخمصي أطأ الثريا) # (دخولى تحت قولاك ياعبادي ... وجعلك خير خلقك لي نبيا) # انتهى ما أورده له وكانت وفاته في سنة سبع بعد الألف وسبب شهرته بقعود ~~أنه حج صحبة الأستاذ محمد ms0170 بن أبي الحسن البكري فأركبه الشيخ قعودا كان هو ~~يركبه لأجل المنام في الطريق فاتفق لما وصلا إلى المدينة بعد تمام الحج أن ~~الجمال جاءها وأخبرهما أن القعود مات فاغتم صاحب الترجمة حينئذ فقال له ~~الشيخ لا تغتم نركبك أحسن منه فلم يفده فذهب وهو متغير الحال إلى النبي # وذكر ذلك تجاه الضريح وإذا بالجمال رجع متعجبا إلى الشيخ يخبره أن القعود ~~حي فاشتهر من ذلك الخبر بقعود هكذا رأيته بخط بعض المصريين # أحمد بن أبي بكر بن سالم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد ~~الرحمن اليمني من الكمل المشهورين ولد بقرية عينان ونشأ بها واشتغل على ~~أبيه ثم أمره أبوه بالسفر إلى تريم لزيارة من فيها وللأخذ عن العارف بالله ~~تعالى أحمد بن علوي وكذا إخوانه أمرهم أبوهم أبو بكر بالأخذ عن بني علوي ~~وسئل عنهم فأثنى عليهم خيرا وقال أزهدهم أحمد وحج أحمد مرتين ولقي جماعة من ~~العارفين ولزم الطاعة ودخل بندر عدن لزيارة أبي بكر ومن به من بني العيدروس ~~ثم قصد زيارة الشيخ أحمد ابن عمر العيدروس إلى داره فخرج الشيخ أحمد للقائه ~~ولما رأى كل منهم صاحبه وقف تلقاء ولم يكن بينهما مصاحبة ولم يكلم أحد ~~منهما صاحبه ولما سئل صاحب الترجمة عن ذلك قال حال بيننا نور منعنا أن ~~نتكلم بلسان المقال ورجع كل منهما إلى محله ورحل صاحب الترجمة من عدن إلى ~~بندر الشحر فأقام به وطار صيته وقصده الناس من كل مكان وعم نفعه وظهر له ~~كرامات وخوارق منها أنه لما دخل مكة أتى لزيارة الشريف إدريس بن حسن بن أبي ~~نمى فقال له ستلى أمر الحجاز بعد أخيك أبى طالب وكان الأمر كذلك ومنها ما ~~أخبر به الشيخ العارف محمد بن علوي أن الشيخ أبا بكر الشهير بقعود المصري ~~حصل بينه وبين صاحب الترجمة محبة شديدة ولما خرج من مكة خرج قعود معه ~~للموادعة ولما رجع فقد خاتمه وكان فيه وفق عظيم وكان له # PageV01P161 # معرفة تامة ms0171 بعلم اوقاف والأسماء كما تقدم فتعب لفقده تعبا شديدا ونام تلك ~~الليلة في غاية التعب لذلك فرأى صاحب الترجمة في نومه وهو يقول له تعبت ~~لأجل الخاتم هذا خاتمك وألبسه إياه فلما أصبح وجد الخاتم في يده ففرح فرحا ~~شديدا ومنها أن بعض آل كثير قتل قاتل أبيه وخاف من السلطان عمر بن بدر أن ~~يقتله به فاستجار بصاحب الترجمة فأمر السلطان عمر بإخراجه من دار الشيخ ~~فهجم العسكر الدار وفتشوا جميع المنازل فلم يظفروا به ثم أخرجه ليلا ~~والعسكر محيطة بالدار ولأهل حضرموت والشحر والد وعن السواحل ومقدشوه فيه ~~اعتقاد عظيم ويأتون بالنذور الكثيرة إليه وظهر لكثيرين منه كرامات كثيرة ~~وانتفع بصحبته جم غفير ولبسوا منه الخرقة وكان ملجأ للوافدين وكانت وفاته ~~في سنة عشرين وألف ببندر الشحر وازدحم الخلق على جنازته رحمه الله تعالى # أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الله بن أبي بكر بن علوي بن ~~عبد الله ابن علي بن عبد الله بن علوي بن الأستاذ الأعظم الفقيه الأجل ~~المعروف بالشلي وهو أخو محمد الجمال صاحب التاريخ وأحد مشايخه ولد بمدينة ~~تريم وحفظ القرآن على المعلم الكبير محمد باعيشه وجوده عليه وحفظ الجزرية ~~والعقيدة الغزالية والأربعين النووية والاجرومية وأكثر الإرشاد وورقات ~~الأصول وقطر الندى لابن هشام وأخذ عن والده وتفقه بالعلامة محمد الهادي بن ~~عبد الرحمن بن شهاب الدين والقاضي الأجل أحمد بن حسين وأخذ عن الشيخ أبي ~~بكر وأخيه شهاب الدين ابني عبد الرحمن بن شهاب الدين الأصلين وغيرهما من ~~علوم الدين والشيخ عبد الرحمن بن عبد الله باهارون والشيخ زين العابدين ~~العيدروس وأخيه عبد الرحمن السقاف بن محمد العيدروس والفقيه فضل والشيخ ~~أحمد بافضل الشهير بالسودي وأخذ عن غيرهم ممن يطول ذكرهم وبرع في الفقه ~~والحديث والعربية وأجازه غير واحد من مشايخه وألبسه الخرقة ثم رحل إلى ~~الهند وأخذ بها عنه جماعة علوم الأدب وأخذ عن السيد الأجل الشيخ شيخ بن عبد ~~الله العيدروس علوم الصوفية وصحب الشيخ الكبير ms0172 السيد أبا بكر بن أحمد ~~العيدروس والسيد الكبير الشيخ جعفر العيدروس السيد عمر بن عبد الله باشيبان ~~ولازمه في دروسه وأخذ عنه العلوم العقلية والفنون الأدبية وعلوم العربية ~~واتصل بالملك عنبر فأحسن إليه واختص به بعض ملوك تلك الديار فأجلسه في أعلى ~~مراتبه ثم عاد إلى وطنه فلازم # PageV01P162 # القاضي أحمد بن حسين وقرأ عليه فتح الجواد وإحياء علوم الدين وقرأ على ~~الشيخ عبد الرحمن السقاف في العربية والحديث وكتب الصوفية ثم رحل إلى ~~الحرمين وأخذ عن الشيخ العارف محمد بن علوي والشيخ عبد العزيز الزمزمي ~~والشيخ محمد بن علي بن علان والشيخ سعيد باقشير والشيخ محمد بن عبد المنعم ~~الطائفي والسيد أحمد بن الهادي والعارف أحمد بن محمد القشاشي المدني وأجازه ~~أكثرهم بجميع مروياتهم ومؤلفانهم ثم رجع إلى وطنه وكان أديبا باهرا حسن ~~الخط ثابت الذهن عجيب الفهم مطلعا على اللغة والمفاكهات وكانت له قدرة على ~~كشف الغوامض ومعرفة تامة بالحساب والفرائض ودرس وأجاد وانتفع به كثير من ~~الطلبة وكان نير السريرة طيب الرائحة لطيف الثياب دائم البشر لا يترك قيام ~~الليل كثير التحمل للبلايا صبورا على من أذاه وكان يحب الفقراء وكان يقول ~~كل من ابتلاه الله بالفقر في هذا الزمان حقيق بأن يعتقد وكان حسن الأدب مع ~~الناس قال أخوه في ترجمته ومنذ صحبته ما أذكر أنه غضب يوما من الأيام ولا ~~اغتاب أحدا ولو أذاه ولم يزل على حالته إلى أن توفي وكانت ولادته في سنة ~~تسع عشرة وألف وتوفي في سنة سبع وخمسين وألف بمدينة تريم ودفن بمقبرة زنبل ~~وقبره بها معروف يزار رحمه الله تعالى # الشيخ أحمد بن أبي بكر بن سالم بن أحمد بن شيخان بن علي بن أبي بكر بن ~~عبد الرحمن بن عبد الله باعلوي وتقدم رفع نسبه في ترجمة والده أبي بكر ~~الشهابالمقدم في العلوم المنفرد بالفنون الأدبية إلى مكارم شيم وأخلاق ~~وصفاء باطن وظاهر ولد بمكة المشرفة في رجب سنة تسع وأربعين وألف وبها نشأ ~~وتربى في كنف والده وحفظ ms0173 القرآن والإرشاد وبعض المنهج وألفية الحافظ ~~العراقي في أصول الحديث وألفية ابن مالك وغير ذلك من الرسائل ولازم أباه ~~وعنه أخذ الطريق المسلسل ولبس منه الخرقة الشريفة وتلقن الذكر والمصافحة ~~والمشابكة ولازم الشيخ عبد الله باسعيد باقشير في درسه وأخذ عن الشيخ عبد ~~العزيز الزمزمي والشيخ علي بن الجمال وأحمد بن عبد الرؤف وعبد الله بن ~~الطاهر العباسي وحضر دروس العلامة عيسى المغربي وأخذ عن العارف بالله تعالى ~~عبد الرحمن المغربي وألبسه الخرقة ثم لازم محمد بن سليمان ملازمة تامة ~~وأتقن عدة فنون منها الحديث والفقه والأصول والعربية والفرائض والحساب ~~والميقات والمعاني والبيان والعروض وأمره # PageV01P163 # شيخه ابن سليمان بالتدريس فجلس بالمسجد الحرام وأخذ عن الشيخ أحمد ~~البشبيشي لما قدم مكة في حجته الأولى وأجازه وكانت له همة تزاحم الأفلاك ~~ونثر وإنشاء ونظم وألف عدة رسائل وتعاليق واختصر تاريخ القرطبي المسمى ~~بالبرق اليماني وزاد فيه زيادات ولكن لم تطل مدته ومن شعره قوله في مليح ~~اسمه بكري # (ياغزالا مرعاه وسط فؤادي ... وحبيبا ما زال دمعي يذري) # (أنت أولى الملاح بالملك حقا ... بنصوص السماع إذ أنت بكري) # وقوله مقتبسا في مليح اسمه مبارك # (بي مرسل الألحاظ مع فترتها ... مقيد الأوصاف وهو مطلق) # (يا أمة العشق هلموا أنه ... مبارك فاتبعوه واتقوا) # وله غير ذلك وكانت وفاته يوم الجمعة سابع عشر شهر ربيع الثاني سنة إحدى ~~وتسعين وألف ودفن بالمعلاة بالحوطة عند أسلافه رحمه الله تعالى # الشيخ أحمد بن أبي الفتح الملقب شهاب الدين الحكمي المقري نزيل مكة الشيخ ~~الإمام رفيع الشأن كان من كبراء العلماء إذا مهابة وجلالة وكان من أرباب ~~الأحوال ذكر مبدأ أمره في رسالة له سماها نسيمات الأسحار في ذكر بعض أولياء ~~الله الأخيار وذكر مشايخه الذين تلقى عنهم بأرض اليمن ومنتهى سنده إلى ~~الحكمي والبحلي أصحاب عواجة وعواجة بلدة معروفة بأرض اليمن بلد الحكمي ~~والبجلي فأما مشايخه فهم سبعة الصديق بن محمد الشهير بالبلاط والشيخ أحمد ~~بن المقبول الأسدي المشهور بأبي الفضائل والشيخ عثمان بن السهل المشهور ~~بالأقرع تلميذ ms0174 الشيخ الكبير الرباني المربى الصوفي العارف بالله تعالى سيدي ~~الشيخ شيخين بن أبي الفتح الحكمي والشيخ الأمين بن أبي القاسم شافع والشيخ ~~محمد بن عبد القادر الحلوي والشيخ محمد يعقوب النمازي وذكر ما قرأه عليهم ~~من الكتب وهي كثيرة وله شيخ ثامن وهو العالم الرباني الشيخ الكبير عبد ~~القادر بن أحمد الحكمي المشهور بأبي الرسائل أخذ عنه الطريق وتلقن عنه ورده ~~من القرآن بإشارة منه قال وقال لي يا أحمد اقرأ من القرآن كل يوم سبع ~~القرآن بتقديم السين على الباء وقال لي يا أحمد لا تترك هذا السبع من ~~القرآن كل يوم إلا لعذر يبيح ترك الجمعة والجماعة وتلقى عنه ورده في تهجده ~~بالقرآن في جوف الليل بإشارة منه قال وقال لي يا أحمد تهجد في جوف الليل ~~بقدر جزء من القرآن ولا تترك التهجد في القرآن في جوف # PageV01P164 # الليل إلا لعذر وقال أنا ملازم لذلك ولله الحمد والمنة وقرأ عليه في علم ~~التصوف كتاب الرسالة للشيخ أبي القاسم القشيري وأذن له أن يرويها عنه ~~بروايته لها عن شيخه وجده الشيخ أحمد بن أبي الفتح الحكمي وهو يرويها عن ~~والده أبي الفتح بن الصديق وهو عن شيخه وجده الشيخ الكبير العارف بالله ~~تعالى سيدي الشيخ علي بن أبي بكر الحكمي وهو يرويها عن شيخه وجده الكبير ~~عمر بن عمر الحكمي ولقبه زخم الدارين وهو عن شيخه وجده الشيخ محمد بن أبي ~~بكر الحكمي صاحب عواجة وهذا منتهى سند الشهاب صاحب الترجمة لرواية الرسالة ~~ويروي العلوم من طريق الشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني نزيل مكة وهي ~~التفسير والحديث والفقه والأصلان والنحو والصرف والقراآت عن المشايخ السبعة ~~المقدم ذكرهم بسندهم إلى أحمد بن موسى العجيل والشيخ إسماعيل بن محمد ~~الحضرمي وهما يرويان عن الحكمي والبجلي أصحاب عواجة وقال وقد جمعني الحضر ~~على هؤلاء المشايخ الخمسة يغظة وهم الشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي والشيخ ~~أحمد بن موسى العجيل والشيخ إسماعيل بن محمد الحضرمي والشيخ محمد بن أبي ~~بكر الحكمي ms0175 والشيخ محمد بن حسين البجلى أصجاب عواجة وقال لي تقدم واقرأ على ~~شيخك وجدك الشيخ محمد بن أبي بكر الحكمي فقال لي الشيخ هلم إلي فجلست بين ~~يديه فقال لي اقرأ فإذا الكتاب الذي في يدي كتاب الرسالة لأبي القاسم ~~القشيري فقرأت عليه الكتاب المذكور في مجلس واحد من أوله إلى آخره هذا ما ~~ذكره في رسالته قال الشلي في ترجمته أخذ عنه كثيرون منهم شيخنا على بن ~~الجمال الأنصاري المكي وشيخنا عبد الله ابن سعيد باقشير وبالجملة فكان من ~~الضنائن المخدرين أهل الدلال المحبوبين وكان يميل بالطبع إلى السماع وينخلع ~~إذا سمع عن بشريته المحكومة للطباع ويظهر منه حالات رضية لمن له بالحواس ~~السليمة أدراك وروى أنه رحل من مكة لزيارة الحضرة المحمدية # في الرابع عشر من رجب سنة أربع وأربعين وألف وقدم المدينة فمرض في اليوم ~~السابع والعشرين منه وتوفي بالمدينة في التاسع والعشرين من رجب المذكور ~~ودفن في يومه ببقيع الغرقد وهو في سن الخمسين # الشيخ أحمد بن أبي الوفاء بن مفلح الحنبلي الدمشقي الإمام الكبير الفقيه ~~المحدث الورع الزاهد الحجة الثبت الخير كان أحد العلماء بالشام الملازمين ~~على تعليم العلم والفتيا وكان له المتانة الكاملة في الفقه والعربية ~~والفرائض والحساب والتاريخ # PageV01P165 # ولأهل دمشق فيه اعتقاد عظيم وهو محله وأهله وكان متجنبا غالب الناس وله ~~مداومة على تلاوة القرآن والعبادة أخذ عن الأجلاء من مشايخ عصره منهم جدنا ~~العلامة إسماعيل النابلسي الشافعي وأخذ الفقه عن الفقيه الكبير موسى بن ~~أحمد بن أحمد الحنبلي المعروف بالحجازي صاحب الاقناع وأخذ عن الشمس محمد ~~ابن طولون الصالحي وبرع في أنواع العلوم ودرس بعدة مدارس منها دار الحديث ~~بصالحية دمشق بالقرب من المدرسة الأتابكية وكان له بقعة تدريس بالجامع ~~الأموي وعرض عليه قضاء الحنابلة بمحكمة الباب لما مات القاضي محمد سبط ~~الرجيحي الحنبلي في زمن قاضي القضة المولى مصطفى بن حسين بن المولى سنان ~~صاحب حاشية التفسير فامتنع وبالغ القاضي ومن كان عنده من كبار العلماء في ~~طلبه فلم ينخدع واعتذر ms0176 بثقل السمع وأنه لا يسمع ما يقوله المتداعيان بسهولة ~~وذلك يقتضي صعوبة فصل الأحكام ولم يزل يتلطف بالقاضي حتى عفا عنه وكانت ~~فاته في ثامن عشر جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وألف وبنو مفلح من البيوت ~~المعروفة بالعلم والرياسة بالشام وردوا في الأصل من قرية راميم من وادي ~~الشعير تابع نابلس ونزلوا صالحية دمشق وتفرعوا بطونا فأحمد هذا من نسل نظام ~~الدين وأما ابن عمه القاضي محمد المعروف بالأكمل الآتي ذكره في حرف الميم ~~إن شاء الله تعالى فهو من نسل إبراهيم وهما أخوان # الأديب أحمد بن أحمد المكني بأبي العنايات ابن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد ~~الكريم النابلسي الأصل المكي المولد نزيل دمشق الشاعر المشهور بالعناياتي ~~أحد بلغاء عصره جمع شعره بين جودة السبك وحسن المعنى وعليه طلاوة رائقة ~~وبهجة فائقة وديوان شعر مشهور وكان يدخل في جميع طرق الشعر من بديع وهجو ~~وعزل ونسيب وله في فنون النظم الست التي ابتدعها المتأخرون الباع الطويل ~~وكان أبوه رحل من نابلس وقطن مكة مدة وتزوج بها فولد له أحمد هذا بها وكان ~~أسمر اللون وينطق بنطق أهل مكة ونبابه وطنه أيام شبابه ففارق المقام وقوض ~~الخيام وتقاذفت به ديار الغربة وكان ينتقل ويجول في كل ديار لكن كانت ~~سياحته مقصورة على البلاد الشامية ودخل دمشق آخرا في سنة ست أو سبع وثمانين ~~وتسعمائة وألقى بها عصا ترحاله فسكن مرة في جامع هشام بن عبد الملك في جهة ~~سوق جقمق ثم ارتحل إلى المدرسة الباذرائية واستمر بها مجاورا في حجرة من ~~حجراتها # PageV01P166 # إلى أن مات وكان يتعمم بالصوف الذي يقال له المئزر ووصف البديعي هيئته ~~فقال رث الشمائل وسخ الأثواب كأنما بكرت عليه مغيرة الأعراب خلق الجلابيب ~~والأردان كأنما اتخذ عمامته منديل الخوان فزيه غريب وطليسان ابن حرب ~~بالنسبة إليه قشيب وكان متقللاص في المطعم واللباس منقبضا في الغالب عن ~~المخالطة ولم يتزوج في عمره وكان يكتب الخط الحسن المنسوب وينظم من الشعر ~~ما يزري بزهر الخمائل وكان في الغالب ms0177 يقضي أوقاته في بيوت القهوة وربما كان ~~يبيت هناك وكان قليل التكسب بالشعر وإذا مدح أحدا يرسل مدحه إلى بعض توابعه ~~ويرجو بالإشارة بعض جدواه وقد وصف بعض حاله في قصيدة له حيث قال # (إذا لم أعز فمن ذا يعز ... وفقري وقنعي كنز وحزر) # (لبست من اليأس في الناس ثوبا ... عليه من العقل والفضل طرز) # (ولست أرى الذل إلا إذا ... كان في الحب والذل في الحب عز) # (ومثلي حر عباه غناه ... إذا استعبد الناس خز وبز) # ووصف خطه وحظه فقال # (زاد خطي وقل حظي فمن لي ... نقل نقط من فوق خاء لطاء) # (وبشعري الغالي ترخص سعري ... وبطب الفنون مت بدائي) # وهذا مسبوق إليه في قول بعضهم # (لا تحسبوا أن حسن الخط يسعدني ... ولا سماحة كف الحاتم للطائي) # (وإنما أنا محتاج لواحدة ... لنقل نقطة حرف الخاء للطاء) # وذكر الحسن البوريني في ترجمته أنه كان مع ظهوره بصورة الفقر يتهم بمال ~~كثير ظهرت له بعض آثار حيث أحب بعض أحداث دمشق وشك عليه بمبلغ يقرب من مائة ~~دينار ذهبا وكان القاضي حينئذ المرحوم العلامة محب الدين الحموي فلما وقف ~~العناياتي بين يديه وأقر الحدث بالحق لديه طلب حبسه واقتضى منه ديناره ~~وفلسه فقال له القاضي يا شيخ أحمد تحبسه عندك فقال له يا مولانا أنا في حبس ~~حبه وهو في حبس مالي فحينئذ لا له ولا لي قلت وكان لجدي المذكور معه ~~مداعبات ألطف من نسمات الرياض وأخفى سحرا من الحدق المراض وألطف ما سمعته ~~منها أنه كان يهوى غلاما اسمه أصلان وكان الغلام يحترف في دكان ببعض أسواق ~~دمشق وكان العناياتي يأتي إلى دكان أمامه ويجلس لأجل مشاهدته فمر به الجد ~~يوما وهو # PageV01P167 # جالس فسأله عن سبب جلوسه فقال له يا مولانا له أصل فقال بل أصلان وأخبار ~~العناياتي كثيرة ونوادره شهيرة ومما يستجاد من شعره قوله # (لو كنت شاهده وقد غسق الدجى ... ودموعه في خده تتحدر) # (لرثيت يا مولاي للعبد الذي ... شوقا إليك فؤاده يتفطر) # وزار الحسن البوريني مرة في ms0178 المدرسة الناصرية الجوانية وكان مجاورا بها ~~للقراءة على مدرسها أستاذه العمادي الحنفي فلم يجده فكتب له على بابها ~~معاتبا # (يزيد لكم جفاكم من ودادي ... وذنبي عندكم تلك الزياده) # (لكم مني مقال أبي فراس ... ولي منكم مقال أبي عباده) # أراد بقول أبي فراس # (أساء فزادته الاساءة حظوة ... حبيب على ما كان فيه حبيب) # وبقول أبي عبادة # (إذا محاسني اللاتي أدل بها ... صارت ذنوبا فقل لي كيف أعتذر) # وزاره أخرى فوجده نائما فكتب على باب الحجرة قوله # (جاء محب إليك بعد سنه ... رآك محتجبا عنه بسنه) # (يا حسنا جاءه المحب فما ... أبصره سوء حظه حسنه) # ثم زاره أخرى فلم يجده فكتب أيضا على الجدار قوله # (قد كاد من فرح يطير إليك في ... مثنى ثلاثا مذاليك تشوقا) # (فأعاده حاشاك فقدك خائبا ... لاذقت طعم رجوعه صفر اللقا) # وكتب إلى بعض من يهواه وقد اتفق أنه زاد في جفاه وأسند إليه أقاويل لم ~~تصدر منه وإنما جعلها سببا للتقاطع عنه قوله # (إن المحب عناؤه لا يبرح ... في القرب والأبعاد فهو مبرح) # (القلب بالشوق الشديد مجرح ... والطرف بالدمع المديد مقرح) # (وإلى متى هذا الهوان من الهوى ... والله إن الموت منه أروح) # (قد كان جرح الصد منك نكاية ... فأتى فراق بالذي هو اجرح) # (ما أنت إلا الروح إن حجبت فما ... للجسم غير الروح شيء يصلح) # فيا مولاي من أين قيض لنا هذا الحجاب وأتانا من البعد بعذاب لم يكن في ~~حساب فولله أني منذ سمعت هذه الأخبار لم يقر لقلبي قرار ولا وجدت هدى ولا ~~هدوا # PageV01P168 # على هذه النار بل أخذني التبلد ولم أجد ذرة من التجلد وصرت كالذاهل ~~الحيران الغارق في بحار الأشجان لا أعرف ما أقول ولا ينصرف فكري إلى معقول ~~ولا منقول وما ذكرت السبب إلا تحدر دمعي على الخد وانسكب وعلمت أن الشر كله ~~من عشرة غير الجنس مكتسب سيما هذا الجنس الذي ليس فيه مروه ولا أخوة تمنع ~~أنفسهم من النقص ولا فتوة وأنت والله غلطان في تقريب بعضهم وأوجب حبك لهم ms0179 ~~ومنعك مطلوبهم مكروه بغضهم وأنت تعلم صانك الله من الأغيار ووقاك كيد ~~الفجار الأشرار أن الحر الكريم لا يقوى أن يسمع في عرضه كلام من يسوى ومن ~~لا يسوى وما وحق من يعلم السر والنجوى بذلت لك هذه النصيحة إلا لتعلم أن ~~محبتي سليمة صحيحة وصفاء ودي لا يتكدر وجوهر عشقي على مدى الأيام لا يتغير ~~لكن يا روحي السارية مسرى الدم في الأعضا وشفاء القلوب المرضى التي لا تريد ~~غيره طبيبا ولا ترضى أنت تعلم أن ماء الجمال تكدره نواظر الفواسق وصونه ~~بصورة الجلال محمود عند ذوي الحقائق فإن ترك مالا يصلح أصلح والاقبال على ~~من تنتفع بعقله أصوب وأرجح لأن من وقع عليه نظر المفلح أفلح فاتعظ بهذه ~~الواقعة عليك ولا تركن بإحسانه إليك لكنني أقول مقال المحب المغرم الذي ~~يتظلم من أن لا يظلم # (رويدك إن الهوى معرك ... يعدم فيه الأجر والمغنم) # (فإنما تأويلنا أنه ... يحل للمضطر ما يحرم) # (من ذا الذي أفتى عيون المها ... بأن ما تتلف لا تغرم) # (يستعذبوا ظلمي من اجلهم ... أستغفر الله لمن يظلم) # وقلنا في مثل هذا الحال سابقا وهو بهذا المعنى كما تراه لائقا # (وأنا الذي لا ذنب لي وللذتي ... بالعفو عني قلت إني مذنب) # (إن لم يكن ذنب فحلمك واجب ... أو كان لي ذنب فحلمك أوجب) # (ولقد صبرت على الشدائد كلها ... إلا بعادك عنه صبري يعزب) # (فارجع وعد عود الكرام لعادة ... عودتها فالأصل أصل طيب) # ولو أني بثثتك عشر ما عندي من الأشواق لفنيت الأقلام والمحابر والأوراق ~~ولكنها نفثة مصدور أصبح مهجورا وكان ذلك في الكتاب مسطورا وأهدى إلى مليح ~~وردتين وهو مقيم بصالحية دمشق عند بعض خلانه للتنزه وكتب معهما قوله # (متعت طرفي من سنا وجهه ... ووجنتيه بجنى الجنتين) # PageV01P169 # (فاقتطف الطرف ورود الحيا ... إذ عز في ذلك قطف اليدين) # (وجئته أهدى له من يدي ... عن ناظري عن خده وردتين) # (واحتجب الخال فعوضته ... نقط زباد عوض الشامتين) # (وقلت للقلب الشجي قرطه ... ذا ملك يحكم في الخافقين) # وله غير ذلك وكانت ms0180 وفاته في عشرى القعدى أو حادي عشريه سنة أربع عشرة بعد ~~الألف وقد تجاوز الثمانين وقال أبو بكر العمري المقدم ذكره في تاريخ موته # (مات العناياتي شمس الخجى ... والموت طبعا بالعناياتي) # (قال لسان الحال من بعده ... تاريخه مات العناياتي) # ورآه بعض فضلاء دمشق في منامه بعد وفاته فقال له قل لي ما فعل الله بك ~~فأنشده بيتين وأفاق الرجل وهو حافظهما وهما قوله # (كلوني للرحيم وخلفوني ... طريحا أرتجي عفو الكريم) # (لأني عاجز عبد حقير ... وإن الله ذو فضل عظيم) # قلت ووقع مثل هذا كثيرا ويعجبني له في بابه ما نقله ابن خلكان قال رأيت ~~في بعض المجاميع قال الوزير أبو القاسم بن المغربي رأيت الخطيب بن نباتة في ~~المنام بعد موته فقلت له ما فعل الله بك قال وقع لي رقعة بالأحمر # (قد كان أمن لك من قبل ذا ... واليوم أضحى لك أمنان) # (والصفح لا يحسن عن محسن ... وإنما يحسن عن جاني) # والعناياتي نسبة إلى أبيه أبي العنايات هكذا ذكره البوريني رحمهما الله ~~تعالى # أحمد بن أحمد بن أحمد بن عمر بن محمد أقيت ابن عمر بن علي بن يحيى بن ~~كذالة بن مكي بن نيق بن لف بن يحيى بن تشت بن تنفر بن حيراي بن النجر بن ~~نصر بن أبي بكر بن عمر الصنهاجي الماسي السوداني يعرف بابا صاحب كتاب ~~الديباج قد ترجم نفسه في آخره فقال مولدي كما وجدته بخط والدي ليلة الأحد ~~الحادي والعشرين من ذي الحجة ختام عام ثلاث وستين وتسعمائة ونشأت في طلب ~~العلم فحفظت بعض الأمهات وقرأت النحو على عمي أبي بكر الشيخ الصالح ~~والتفسير والحديث والفقه والأصول والعربية والبيان والتصوف وغيرها على ~~شيخنا العلامة محمد يفيع ولازمته سنين وقرأت عليه جميع ما تقدم عني في ~~ترجمتي وأخذت عن والدي الحديث سماعا والمنطق وقرأت الرسالة ومقامات الحريري ~~تفقها على غيرهم # PageV01P170 # واشتهرت بين الطلبة بالمهارة على كلال ومهل في الطلب وألفت عدة كتب تزيد ~~على أربعين تأليفا كشرحي على مختصر خليل من أول الزكاة ms0181 إلى أثناء النكاح ~~ممزوجا محررا وحواشي على مواضع منه والحاشية المسماة منن الرب الجليل في ~~مهمات تحرير خليل يكون في سفرين وفوائد النكاح على مختصر كتاب الوشاح ~~للسيوطي وغيرها قال الثقة أبو عبد الله محمد بن يعقوب الأديب المراكشي في ~~فهرسته في ترجمتي كان أخونا أحمد بابا من أهل العلم والفهم والإدراك التام ~~الحسن حسن التصنيف كامل الحظ من العلوم فقها وحديثا وعربية وأصلين وتاريخا ~~مليح الاهتداء لمقاصد الناس مثابرا على التقييد والمطالعة مطبوعا على ~~التأليف ألف تآليف مفيدة جامعة فيها أبحاث عقليات ونقليات وهي كثيرة كوضعه ~~على مختصر خليل من الزكاة إلى أثناء النكاح في سفرين وتنبيه الواقف على ~~تحرير نية الحالف في كراس وتعليق على أوائل الألفية سماه النكت الوفية بشرح ~~الألفية وآخر سماه النكت الزكية لم يكملا ونيل الأمل في تفضيل النية على ~~العمل وغاية الإجادة في مساواة الفاعل للمبتدأ في شرط الإفادة في كراسين ~~وآخر سماه النكت المستجادة في مساواتهما في شرط الإفادة والتحديث والتأنيس ~~في الاحتجاج بابن إدريس يريد بألفاظه على العربية في ورقات وجلب النعمة ~~ودفع النقمة بمجانبة الظلمة أولى الظلمة في كراسين وشرح الصغرى للسنوسي في ~~أربعة كراريس ومختصر ترجمة السنوسي في ثلاثة كراريس ونيل الابتهاج بالذيل ~~على الديباج والمطلب والمأرب في أعظم أسماء الرب تعالى في كراسة وترتيب ~~جامع اليعاد للونشريشي كتب منه كراريس وله أسئلة في المشكلات ثم امتحن في ~~طائفة من أهل بيته بثقافهم في بلدهم في المحرم سنة اثنتين بعد الألف علي ~~محمود بن زرقون لما استولى بلادهم وجاء بهم أسارى في القيود فوصلوا مراكش ~~أول رمضان من العام واستقروا مع عيالهم في حكم الثقاف إلى أن أحجم أمر ~~المحنة فسرحوا يوم الأحد الحادي والعشرين لرمضان سنة أربع بعد الألف ففرحت ~~قلوب المؤمنين بذلك جعلها الله لهم كفارة لذنوبهم ثم ذكر مقروآته على صاحب ~~الترجمة قال وكان من أوعية العلم صان الله مهجته انتهى قال المترجم ولم ألق ~~بالمغرب أثبت منه ولا أوثق ولا أصدق ولا أعرف بطريق العلم ms0182 منه ولما خرجنا ~~من المحنة طلبوني للإقراء فجلست بعد الإباءة بجامع الشرفاء بمراكش من أنوه ~~جامعها أقرى كتبا ثم قال وازدحم الحلق على واعيان طلبتها ولازموني # PageV01P171 # بالإقراء على قضاتها كقاضي الجماعة بفاس العلامة أبي القاسم بن أبي ~~النعيم الغساني وهو كبير ينيف على ستين وكذا قاضي مكناس الرحلة مؤلف صاحب ~~أبي العباس بن القاضي المكناسي له رحلة للشرق لقي فيها الناس وهو أسن منى ~~ومفتي مراكش الرجراجي وغيرهم وأفتيت بها لفظا وكتبا بحيث لا تتوجه الفتوى ~~فيها غالبا إلا إلى وعينت إلى مرارا فابتهلت إلى الله تعالى أن يصرفها عني ~~واشتهر اسمي في البلاد من سوس الأقصى إلى بجاية والجزائر وغيرهما وقد قال ~~لي بعض طلبته لما قدم علينا مراكش لا نسمع في بلادنا إلا بإسمك فقط انتهى ~~هذا مع قلة التحصيل وعدم المعرفة وإنما ذلك كله مصداق قوله # أن الله لا ينزع العلم الحديث وقد ناهزت الآن خمسين سنة بتاريخ يوم الجعة ~~مستهل صفر عام اثنى عشر بعد الألف انتهى كلامه قلت ومن لطائفه ما نقله عنه ~~بعض الشيوخ إذا حضر صالب العلم مجلس الدرس غدوة ولم يفطر نادي مناد من قعر ~~جوفه الصلاة على الميت الحاضر وكانت وفاته في سابع شعبان سنة اثنتين ~~وثلاثين وألف رحمه الله تعالى # أحمد بن شيخ أحمد موالي الروم المعروف بشيخ زاده قاضي قضاة الشام ذكره ~~النحم في ذيله وقال في ترجمته ولي قضاء الشام من دار الحديث السليمانية ~~فدخلها في أوائل شعبان سنة اثنتين وعشرين وألف وكان علامة في العلوم ~~العقلية وله المام تام بعلوم البلاغة فاضلا في الفقه وكان يباشر الأحكام ~~بنفسه ويتحرى الحق فيها متصلبا في الحق يتردد إليه الخصوم وإلى نوابه المره ~~بعد المرة فلا يأخذ منهم شيئا حتى تنتهي الدعوى فيأخذ منهم برفق وكان ~~مقتصدا في أحواله ويقول الإقتصاد خير من الجور على الناس وكان له إنكار على ~~ما يراه من المناكير حتى أمر بإزالة عشة اليمانية غربي الجامع الأموي بعدما ~~كان وضعها أحد رؤساء الجند بالدق والمسمار ms0183 وقال التحجير في المسجد لا يجوز ~~ولم يستطع أحد إلا التسليم لأمره لموافقته الشرع وأعيدت بعد عزله بسنوات ~~وكان متقيدا بأوقاف الجوامع والمساجد بدمشق مشددا على متوليها وينكر على ~~الناس سكناهم في المدارس وكان يحضر بالجامع الأموي للجماعة في أكثر الأوقات ~~ويطوف كل يوم بعد صلاة الصبح بالجامع وينظر فيما فيه وحواليه وكان يواجه ~~أحمد باشا الحافظ نائب الشام بالإنكار عليه والنصيحة وكان الحافظ بكرمه ~~ويجله إلى أن وصل خبر عزله عن قضاء الشام # PageV01P172 # وإعطائه قضاء مكة في يوم الإثنين سادس جمادى الآخره سنة ثلاث وعشرين وألف ~~وكانت توليته بها نحو عشرة أشهر انتهى قال البوريني ووصل خبر عزله إلى دمشق ~~بعد خروجه منها وكان عازما على الحج فاستأجروا له ساعيا وأرسلوا له الأمر ~~السلطاني بتوليته قضاء مكة ورحل إلى بيت المقدس وزار المعاهد التي هناك ~~وأقام قليلا ثم توجه إلى مصر يريد أن يعبر منها إلى السويس ومنه إلى مكة ~~المشرفة ثم عاد إلى دمشق مع الحاج في سنة خمس وعشرين وألف وسافر إلى الروم ~~وتقاعد عن القضاء بتدريس دار الحديث سنوات حتى وجه إليه شيخ الإسلام يحيى ~~بن زكرياء عندما صار مفتيا قضاء أدرنة فوليها ستة أشهر واستعفى منها فانفصل ~~منها باختباره في رجب سنة اثنتين وثلاثين وألف ثم ورد الخبر بموته إلى دمشق ~~سنة ثلاث وثلاثين وألف رحمه الله تعالى # أحمد بن أحمد المصري الملقب شهاب الدواخلي الفقيه الشافعي الورع الزاهد ~~الناسك إمام الفقهاء والمحدثين في عصره كان إماما جليلا صدرا ورعامها ~~بالإيخاف في الله لومة لائم ملازما لإقراء العلم غير مشتغل بشيء غيره صارفا ~~أوقاته في الطاعة ملازما للجماعة وكان عظيم الهيبة كثير الفكرة تراه دائما ~~مطرقا من خشية الله تعالى ومراقبته حتى قال بعض الشيوخ في شأنه ما أظلت ~~الخضراء ولا أقلت الغبراء أخوف لله تعالى منه سالكا طريقة السلف الصالح من ~~التقشف في الأكل والشرب والملبس لا يرى متكلما إلا في مجلس علم أو جواب عن ~~سؤال أخذ عن النور الزيادي ومنصور الطبلاوي وسالم ms0184 الشبشيري والشيخ علي ~~الحلبي والشيخ يس المحلي المالكي والبرهان اللقاني قال العجمي في مشيخته ~~سمعت عن تقاسيم شرح المنهج مع حاشية الزيادي وشرح المنهاج للشمس الرملي ~~والشهاب ابن حجر الهيثمي وسيرة ابن سيد الناس وحاشيتها نور النبراس وكثيرا ~~من الشفاء وشروحه للدلجي والسيد الصفوي والشمني والتلمساني والمواهب ~~اللدنية وكثيرا من الجامع الصغير مع شروحه للعلقمي والمناوي وكثيرا ومن ~~صحيح مسلم مع شروحه للنووي والأبي والسيوطي وتلوت عليه القرآن مدارسة مرارا ~~لا أحصيها وأجازني بجميع ما ذكر وبما سمعه من اللقاني من المواهب وتذكرة ~~القرطبي والشمايل للترمذي وسيرة ابن هشام والأربعين النووية وكتب لي ذلك ~~بخطه في يوم الأربعاء سابع عشر رمضان سنة خمس وأربعين وألف وأخذ عنه جهابذ ~~العلماء منهم منصور الطوخي وأحمد البنا # PageV01P173 # الدمياطي وأحمد البشبيشي وغيرهم وكانت وفاته غريقا في بحر اليل وهو يقرأ ~~القرآن في سنة خمس وخمسين وألف والدواخلي نسبة لمحلة الدواخلي من الغربية ~~بمصر والله سبحانه أعلم # الشيخ أحمد بن أحمد الخطيب الشوبري المصري الفقيه الحنفي العالم الكبير ~~الحجة شيح الحنفية في زمانه كان إماما في الفقة والحديث والتصوف والنحو ~~كامل الفضائل ولد ببلده ورحل مع أخيه الشمس إلى الشيح أحمد بن علي الشناوي ~~بمنية روح وأخذا عنه علوم الطريق وبه تخرجا في علوم القوم ثم قدم مصر وجاور ~~بالأزهر سنين وروى الفقه وغيره عن الإمام علي بن غانم المقدسي وعبد الله ~~التحريري وعمر بن نجيم وبهم تفقه وأخذ عن شيخ الشافعية الشمس محمد الرملي ~~شارح المنهاج وعن غيره وحكى البشبيشي أنه أخبره أنه سمع البخاري على الشمس ~~محمد المحبي الحنفي وكان إذا فاته سماع درس منه يذهب إليه لبيتته فيقرؤه ~~عليه وأجازه كثير من شيوخه وتصدر وعم نفعه لأهل عصره بحيث أن جميع علماء ~~الحنفية من أهل مصر والشام ما منهم إلا وأخذ عنه وكان يلقب بمصر بأبي حنيفة ~~الصغير وأخوه محمد كان يلقب بالشافعي الصغير وكان أحمد مشهور بالخير ~~والصلاح والبركة لمن قرأ عليه منعكفا في بيته منعزلا عن جميع الناس جامعا ~~بين ms0185 الشريعة والحقيقة معتقدا للصوفية وجيها مهابا لا يتردد إلى أحد مجللا ~~كثير البكاء والخشية من الله تعالى صاحب أحوال وكرامات قلت وممن أخذ عنه ~~فقيه الشام وبارعها إسماعيل بن عبد الغني النابلسي الدمشقي الحنفي صاحب ~~الأحكام شرح الدرر في الفقه الآتي ذكره وغيره ولقيه والدي المرحوم في ~~منصرفه إلى القاهرة سنة سبع وخمسين وألف وذكره في رحلته التي ألفها فقال في ~~وصفه قرة عين الإمام الأعظم وصاحبيه من انتهت رياسة الحنفية بالقاهرة ~~المعزية إليه سراح المذهب وطرازه المذهب قرأت عليه بحضور بعض أفاضل الطلاب ~~من أوائل الهداية وأجازني يماله من رواية ودراية وها إجازته بخطه مضبوطة ~~عندي بضبطه وذكره الشلي في عقد الجواهر والدرر قال وكان مشهورا بالصلاح ~~والبركة والغالب عليه العزله لا يتردد إلى أحد وكان مجللا عند الناس مقبول ~~الكلمة معتقدا للصوفية والصلحاء وله كرامات ومكاشفات حكى أن السري محمد بن ~~محمد الدروري الآتي ذكره وهو من أعيان العلماء كان ينقصه وينكر عليه فبلغه ~~ذلك فقال لبعض أصحابه قل له # PageV01P174 # المشاهد بيننا فلم يفهم السرى ذلك فاتفق أنهما ماتا في شهر واحد وكانت ~~جنازة السري كجنازة آحاد الناس وجنازته حافلة لم يتخلف عنها أحد من الحكام ~~بالأمراء والعلماء وأسف الناس لفقده وكانت وفاته في سنة ست وستين وألف وصلى ~~عليه أخوه الشيخ الإمام الشمس محمد بالرميلة والشوبرى بفتح الشين المعجمة ~~وسكون الواو وفتح الباء وبعدها نسبة إلى قرية بمصر والله تعالى أعلم # الشيخ أحمد بن أحمد بن سلامة المصري القليوبي الشافعي الإمام العالم ~~العامل الفقيه المحدث أحد رؤساء العلماء المجمع على نباهته وعلو شأنه وكان ~~كثير الفائدة نبيه القدر أخذ الفقه والحديث عن الشمس الرملي ولازمه ثلاث ~~سنين هو منطقع ببيته ولازم النور الزيادي وسالم الشبشيري وعليا الحلبي ~~والسبكي وغيرهم من مشاهير الشيوخ وعنه منصور الوخي وإبراهيم البرماوي ~~وشعبان الفيومي وغيرهم من أكابر الشيوخ وكان مهابلا لا يستطيع أحد أن يتكلم ~~بين يديه إلا وهو مطرق رأسه وجلا منه وخوفا ولا يتردد أحد من الكبراء ويحب ~~الفقراء ولا ms0186 يقبل من أحد صدقة مطلقا بل كان في غالب أوقاته يرى متصدقا وليس ~~له وظائف ولا معاليم ومع ذلك كان في أرغد عيش وأطيب نعيم وكان متقشفا ~~ملازما للطاعات ولا يترك الدرس جامعا للعلوم الشرعية متضلعا من العلوم ~~العقلية وأما معرفته بالحساب والميقات والرمل فأشهر من أن تذكر وإمامته في ~~العلوم الحرفية وتصرفه في الأوفاق والزابرجا وغير ذلك من الفنون فذلك أمر ~~مشهور وكان في الطب ماهرا خبيرا وكان حسن التقرير ويبالغ في تفهيم الطلبة ~~ويكرر لهم تصوير المسائل والناس في درسه كأن على رؤسهم الطير وألف مؤلفات ~~كثيرة عم نفعها منها حاشية على شرح المنهاج للجلال المحلي وحاشية على شرح ~~التحرير لشيخ الإسلام وحاشية على شرح أبي شجاع لابن قاسم الغزي وحاشية على ~~شرح الأزهرية وحاشية على شرح الشيخ خالد على الأجرومية وحاشية على شرح ~~ايساغوجي لشيخ الإسلام ورسالة في معرفة القبلة بغير آلة وكتاب في الطب جامع ~~ومناسك الحج وغير ذلك من الرسائل والتحريرات المفيدة وكانت وفاته في أواخر ~~شوال سنة تسع وستين والقليوبي بفتح القاف وسكون اللام وضم الياء المثناة من ~~تحتها وسكون الواو وبعدها باء موحدة نسبة إلى بليدة صغيرة بينها وبينا ~~لقاهرة مقدار فرسخين أو ثلاث فراسخ ذات بساتين كثيرة والله أعلم # PageV01P175 # الشيخ أحمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن محمد ~~المعروف بالعجمي الشافعي الوفائي المصري الإمام المفنن اللوذعي كان من ~~أجلاء علماء مصر له الفضل الباهر والحافظة القوية والذهن الثاقب وكان صدوقا ~~حسن العشرة والمحاضرة واليه النهاية في معرفة التاريخ وأيام العرب ونسابهم ~~مع ما انضم إليه من معرفة بقية الفنون وكان مرجعا لأفاضل العصر في مراجعة ~~المسائل المشكلة لطول باعه وسعة اطلاعه وكثرة الكتب التي جمعها وذكره شيخنا ~~الخياري في رحلته وأثنى عليه كثيرا وقال في آخر ترجمته وبالجملة فإنه ~~مستجمع للعلم والحلم والظرف ومستكمل في الفضل الاسم والفعل والحرف تفنن في ~~العلوم العقلية والنقلية الفرعية والأصلية فأخذها عن أهلها وأوصل الأمانة ~~إلى محلها وقد جمع ms0187 من الكتب المؤلفة في سائر العلوم والفنون فأوعى وحصلها ~~بسائر أقسامها فصلا وجنسا ونوعا بحيث أصبح بمصر خزانة العلم الذي عليه في ~~النقل يعول واليه في ذلك يشار وعمدة الفضلاء الذين يردون من معين كتبه ~~البحار انتهى وذكر لي بعض الآخذين عنه أن له من التأليف شرح ثلاثيات ~~البخاري ورسالة في الآثار النبوية وجمع لنفسه مشيخة رأيتها وعليها خطه ~~ونقلت منها في كتابي هذا كثيرا من وفيات علماء مصر الذين أخذ عنهم وهو في ~~الغالب يستوفي أخبار أشياخه وذكرنه في مبدأ أمره اجتمع بالنور الزيادي صحبة ~~والده أحمد مرتين وحل نظره عليه ثم ابتدأ الاشتغال في سنة سبع وعشرين وألف ~~فقرأ على الشيخ علي الحلبي صاحب السيرة والبرهان اللقاني والشهاب الغنيمي ~~وقاضي القضاة الشهاب الخفاجي والشمس الشوبري وسلطان المزاحي والشمس البابلي ~~والعلا الشبراملسي وغيرهم وكان الشبراملسي مع جلالته يحترمه ويثني عليه ~~ويراجعه في كثير من المسائل وأسماء الرجال وأخذ طريق السادة الوفائية عن ~~أبي الإسعاد يوسف الوفائي الآتي ذكره وألبسه الخرقة وأجازه في غير ذلك من ~~العلوم وكان خصيصا به وبأولاده إلى أن مات وكان هو عندهم في غاية الحظوة ~~وأخذ عنه جماعة منهم شيخنا الخياري المذكور وصاحبنا الفاضل إبراهيم بن محمد ~~بن عبد العزيز الجينيني ثم الدمشقي وغيرهما قرأت في مشيخته أن ولادته كانت ~~في ثالث عشر رجب سنة أربع عشرة بعد الألف وتوفي ليلة الأربعاء ثامن عشر ذي ~~القعدة سنة ست وثمانين وألف ودفن بمقبرة المجاورين ورآه الشهاب البشبيشي ~~وهو كأنه في درسه # PageV01P176 # ليلة الأربعاء بعد ثمانية أيام من وفاته وعليه ثياب بيض وهو في مجلس حافل ~~فيه جمع من الناس يتلون القرآن عرف منهم المحدث الكبير الشمس البابلي ومحمد ~~بن خليفة الشويري رحمه الله تعالى # أحمد بن أسد البقاعي الأصل الصفدي الصوفي العابد الزاهد المرشد كان والده ~~من قرية حمارا من عمل البقاع خرج منها إلى دمشق وأخذ الطريق عن الاستاذ ~~العارف بالله تعالى محمد بن عراق ثم ارتحل إلى صفد وأقام بدير في سفح جبل ~~بالقرب ms0188 من قرية البعنة وكان قديما يعرف بدير الخضر وكان مسكن النصارى ~~فأخرجهم منه السلطان سليمان وأمر أسدا بالإقامة به مع أولاده وأتباعه فقطن ~~فيه إلى أن مات في سنة سبع وسبعين وتسعمائة فنشأ ولده أحمد هذا على العبادة ~~وانتقل إلى صفد وأخذ بها زاوية وكانت تعرف قديما بجامع الصدر واستمر بقية ~~إخوته مقيمين بالدير ولهم ورد خاص بهم نقلوه عن أستاذ والدهم المذكور ~~يقرؤنه مع جماعتهم عقب الصلوات الخمس ونشر أحمد طريقتهم في صفد وأخذ عنه ~~جماعات وكان منقطعا عن الناس لا يفارق تلاوة القرآن ولا يفتر عن العبادة ~~وكان له خط حسن وعبارات رشيقة وفضيلة مقبولة وللناس فيه اعتقاد عظيم ذكره ~~البوريني وقال في ترجمته أخبرني ابن أخيه الشيخ عبد الرحمن أن ولادته كانت ~~في سنة أربع وأربعين وتسعمائة ولم يؤرخ وفاته وقد كتب لي صاحبنا الأديب ~~الفائق أحمد بن محمد الصفدي إمام الدرويشية بالشام في جملة ما كتب لي من ~~وفاة الصفديين أن وفاة أحمد الأسدي كانت في سنة عشرة بعد الألف ودفن ~~بزاويته في صفد وسيأتي ابن أخيه عبد الرحيم المذكور والبقاعي بكسر الباء ~~الموحدة وفتح القاف وبعدها ألف ثم عين مهملة نسبة إلى البقاع العزيزي ~~والعزيزي نسبة إلى العزيز عكس الذليل وكأنه نسبة إلى الملك العزيز ابن ~~السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب قال في التعريف ومقر ولايته كرك نوح عليه ~~السلام وأما البقاع البعلبكي فهو نسبة إلى بعلبك لقربه منها قال في التعريف ~~وليس له مقر ولاية وهاتان الولايتان منفصلتان عن بعلبك لحاكم غير حاكمها # أحمد بن اسكندر الرومي الكاتب نزيل دمشق وحيد وقته في صناعة الإنشاء ~~وكانت له الشهرة التامة بالذكاء وسرعة الفطانة وكان يكتب العروض المهمه من ~~رأس القلم من غير تسويد ويكون مقبولا إلى الغاية عند العارف بهذا # PageV01P177 # الفن مع حسن الخط الفائق حلاوة وطلاوة وسبب تفوقه في هذه الصناعة أنه ~~أتقن الألسن الثلاثة العربي والفارسي والتركي اتقانا كاملا والمقبول من ~~إنشاء التركية ما كان مرصعا من الألسن الثلاثة ورد دمشق في ms0189 سنة ثمان ~~وثمانين وتسعمائة مع قاضي القضاة مصطفى بن بستان وكان أحد جماعته الذين ~~ينوبون عنه في القضاء ونال منه حظا عظيما بحيث أنه يمضي غالب الأمور ~~بإشاراته وكان يكتب له العروض ثم قطن دمشق وبقي بعد عزله استاذه وابتنى ~~بيتا كان تربة في مقابلة دار الحديث الأشرفية بالقرب من قلعة دمشق ودرس ~~بالمدرسة الجوهرية ودأب في تحصيل العلوم والمعارف فقرأ على العلامة محمد بن ~~عبد الملك البغدادي الحنفي علم الكلام والهيئة وغيرهما وقرأ على الحسن ~~البوريني من الشرح المختصر على التلخيص ومقامات الحريري ومهر في جميع ~~الفنون حتى صار من أعلام وقته ومفردات عصره في التنقيب عن كلمات القوم ~~الدقيقة وكان ينكر على ابن عربي وابن الفارض وأضرابهما ويحط عليهما وانفلج ~~في آخر عمره فكان يقال إن ذلك بسبب إنكاره وكانت وفاته بعد الألف بقليل ~~هكذا ذكره النجم في لطف السمر ولم يزد على ذلك والله أعلم # أحمد بن أكمل الدين الدمشقي الحنفي رئيس المؤذنين بجامع بني أمية المعروف ~~بالشراباتي كان أعجوبة وقته ونادرة عصره جمع إلى الصلاح حسن المعاشرة ولذة ~~المخاطبة وكان حسن الصوت عارفا بالموسيقى وله سخاء وإيثار وكان في مبدأ ~~أمره مؤذنا بالجامع المذكور ولما توفي الشيخ محمد المحملجي أحد رؤساء ~~المؤذنين الثلاثة به وجه إليه مكانه وسافر إلى آمد مع إبراهيم باشا الدفتري ~~بالشام وحج معه لما صار أمير الركب الشامي في سنة إحدى وأربعين والف وكانت ~~ولادته في سنة تسع وتسعين وتسعمائة وتوفي عصر نهار الجمعة آخر يوم من ذي ~~الحجة سنة تسع وستين وألف ودفن من غده في مقبرة باب الصغير قال والدي رحمه ~~الله واتفق يوم وفاته أن كان يوم نوبته في الترقية بين يدي الخطيب فنا وله ~~ساقي الحمام في نوبته رحمه الله تعالى # أحمد بن تاج الدين الدمشقي الأصل المدني موقت الحرم النبوي وكاتب الإنشاء ~~للشريف سعد بن الشريف زيد الأعلم كان واحد عصره في معرفة العلوم الغربية ~~كالرياضي والنجوم والسمييا وماشا كلها وله في وضع الآلات الفلكية اليد ~~الطولي ms0190 وكان كثير الأدب جيد المحاضرة حسن التحرير لطيف النادرة أخذ # PageV01P178 # الفنون عن الأستاذ الكبير محمد بن سليمان المغربي نزيل مكة المشرفة وعن ~~غيره وتفوق واشتهر وحبب إلى الخواطر وكان حسن الإنشاء وأظن أن له نظما لكني ~~لم أقف له على شيء من منظومه ومن لطائفه الأدبية ما وجدته منقولا بخطه في ~~آخر صحيفة ترجم فيها السيد جمال الدين محمد بن عبد الله المدني الملقب ~~بكبريت عند ذكر اسمه نفسه فكتب ما صورته قاله عجلا وحرره خجلا من لم يكن ~~وكان وسوف يخلو منه المكان المنوه باسمه في قول القائل # (وراكعة في ظل غصن منوطة ... بلؤلؤة لاحت بمنقار طائر) # فرع من لوح باسمه الشاعر بقوله # (جاءت بقلب مضاف دائما أبدا ... للدين فارتفعت بالله توقيرا) # وكانت وفاته بمكة المشرفة في سنة إجدى وثمانين وألف # أحمد بن توفيق الكيلاني الأصل القسطنطيني المولد قاضي القضاة المعروف ~~بتوفيقي زاده أحد فضلاء الروم المشهورين ونبلائها المذكورين وكان إليه ~~النهاية في التحقيق والذكاء والبراعة وفضله ونبله أشهر من أن ينبه عليه ~~ووالده المنلا توفيق قد أفردت له ترجمة ستأتي إن شاء الله تعالى في حرف ~~التاء نشأ أحمد هذا وقرأ أنواع الفنون وبرع ولازم من شيخ الإسلام محمد بن ~~سعد الدين ودرس ولا زال ينتقل من مدرسة إلى مدرسة حتى وصل إلى دار الحديث ~~السليمانية وأعطى منها قضاء سلانيك وبعد مدة ولي قضاء الشام في سنة أربعين ~~وألف وأقام بها سبعة أشهر وعزل وكان معتدل الحكومة غير أن فيه حدة وشراسة ~~أخلاق ثم ولي قضاء مصر ثم أدرنة وتوفي بها وكانت وفاته في سنة أحدى وخمسين ~~وألف # أحمد بن حسام الدين السيروزي الشهير بملاجق من أفاضل قضاة الروم ذكره ابن ~~نوعي وقال في ترجمته لازم من واحد الدنيا المولى عبد الرحيم المعروف بابن ~~أخي واشتهر بالفضل الباهر ثم سلك طريق القضاء فولي قضاء البلاد الكبار من ~~أرض الروم مثل تيمور وحصار وزغرة العتيقة وهزار غراد وسيروز وفي توليته ~~هزار غراد خلف عطائي بن نوعي صاحب الذيل المذكور ms0191 في شهر ربيع الآخر سنة ~~اثنتين وثلاثين وألف وأضيف إليه مدرسة إبراهيم باشا بها مع خدمة الإفتاء ثم ~~عزل في ختام السنة وأقام بها لشدة الشتاء فمرض ومات وكانت وفاته في جمادى ~~الأولى سنة ثلاث وثلاثين وألف ودفن بحظيرة إبراهيم باشا وله تأليف ورسائل ~~منها رسالة # PageV01P179 # على مواطن من التفسير والهداية والتلويح وله كتاب على المغلفات من فتاوي ~~قاضي خان وشرع في كتاب القول لمن فلم تساعد الأيام على إتمامه وحكى عطائي ~~المذكور قال أخبرني المترجم قال لما توجهت إلى هزار غراد مررت على أدرنه ~~فابتليت بالحمى المحرقة فلما اشتد ضعفي وغيبت حواسي رأيت كأن الملك الموكل ~~بقبض الأرواح قد جاء إلى علي أحسن هيئة فانطلق لساني بقولي له أهلا وسهلا ~~افعل ما أمرت به فتردد هنيهة كأنه منتظر أمرا ثم قال لي أن في عمرك بقية ~~وهي ستة عشر شهرا ثم ولي من حيث جاء وأخذت العافية تدب في آنافا نا حتى ذهب ~~المرض عني قال عطائي فقلت له على طريق التسلية لعل ما قاله ستة عشر سنة ~~وأنت في دهشتك سمعته يقول شهرا فقال هيهات قد كان ما كان فلم يتجاوز ستة ~~عشر شهرا حتى مات رحمه الله تعالى برحمته والسيروزي بكسر السين ثم ياء ~~مثناة من تحت فراء مضمونة بعدها واو ثم زاي نسبة إلى بلدة عظيمة بولاية روم ~~إيلي بالقرب من ينكى شهروا العامة تقول سرز بفتح السين والراء والصواب ~~سيروز والله أعلم # الإمام أحمد بن الحسن بن القاسم بن محمد بن علي بن الرشيد بن أحمد بن ~~الإمام الحسين بن علي بن علي بن يحيى بن يوسف الملقب بالأشل ابن القاسم بن ~~الإمام يوسف الداعي ابن الإمام منصور يحيى ابن الإمام الناصر احمد بن ~~الإمام الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم طباطبا ابن إسماعيل بن ~~إبراهيم بن الحسن المثنى ابن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ~~إمام اليمن العلم الشهير والملك الكبير كان هو ووالده وأخوه محمد أعيان ~~عصرهم ms0192 وأئمة مصرهم # (إذا ركبوا زانوا المواكب هيبة ... وإن جلسوا كانوا صدور المجالس) # وصاحب الترجمة من بينهم متقلب في النعم مختال بين الخول والخدم معقود ~~عليه بالخناصر وكان يقال أنه سيف آل المقدم الإكابر ذو جود ونوال وإجابة ~~للسؤال ومحاسن ومفاخر ومكارم ومآثر وفعل خيره وصوف وميل إلى جهات البرمعروف ~~ولي الإمامة بعد عمه الإمام إسمااعيل المتوكل الآتي ذكره ولقب نفسه بالمهدي ~~لدين الله فقام بأمرها أحسن قيام وانتظم به الأمر أحسن إنتظام وكان مهابا ~~وفي أثناء دعوته دعا ابن عمه السيد القاسم بن الإمام محمد المؤيد وخطب له ~~على منابر الشرفين والأهنوم وشهارة وظليمة وحجة وأكثر التهائم وبعد أمور ~~كثيرة يطول شرحها حصل الإتفاق على إمامة صاحب الترجمة واجتمعت كلمة اليمن ~~إليه ومن حينئذ نفذت # PageV01P180 # كلمته وعمت سطوته وهيبته وأطاعته الأئمة القاسميون وصاروا إليه من كل حدب ~~ينسلون ووفدت إليه قبائل العرب الأعيان كحاشد ومكيل وقحطان وقام بأعباء ~~الإمامة وسلك طريق العدل وتعهد أحوال الفضلاء وعم ظل فضله الأنام وسار سيرة ~~الأئمة الهادين من تفقد الضعفاء وأمنت السبل ووفدت الأسفار وكان مع اشتغاله ~~بأمور الرعايا منهمكا على مطالعة كتب العلم والأدب وله ميل إلى الفنون ~~العلمية ومحاضرة بديعة وله أشعار حسان ووفدت عليه الناس وأثنوا عليه وألف ~~الأدباء في سيره وأحواله مؤلفات وبالجملة فإنه كان من أفراد الزمان وأجلاء ~~إلا وإن كانت وفاته في اليوم الثاني عشر من جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين ~~وألف بالغراس وبها دفن رحمه الله تعالى # أحمد بن حسن بن الشيخ سنان الدين البياضي الرومي الحنفي قاضي العسكر واحد ~~صدور الدولة العثمانية من أجلاء علماء الروم وأجمعهم لفنون العلم وكان صدرا ~~عالما وقورا جسيما عليه رونق العلم ومهابة الفضل واشتهر بالفقه وفصل ~~الأحكام وشاعت فضائله وذاعت وقد أخذ عنه جماعة منهم شيخ الإسلام يحيى بن ~~عمر المنقاري وحج مع والده وحضر دروس الشمس البابلي بمكة لما كان أبوه ~~قاضيا بها وأجازه في عموم طلبته ونبل ودرس بالروم وأفاد وولي قضاء حلب في ~~سنة سبع وسبعين وألف ms0193 واعتنى به أهلها بالغوافي توقيره وتعظيمه وجرى له مع ~~مفتيها العلامة محمد بن حسن الكواكبي الآتي ذكره مباحثات ومناقشات كثيرة ~~دونت واشتهرت عنهما ثم عزل وولي قضاء بورسة ثم قضاء مكة في سنة ثلاث ~~وثمانين وألف وسار فيها أحسن سيرة وعقد بمجلس الحكم درسا وقرأ شرحه على ~~الفقه الأكبر وهو شرح استوعب فيه أبحاثا كثيرة وأحسن فيه كل الإحسان وسماه ~~إشارات المرام من عبارات الإمام وقد رأيته بالروم واستفدت منه ثم عزل عن ~~قضاء مكة وقدم دمشق واجتمعت به فيها فرأيته جبلا من جبال العلم راسخ القدر ~~ثم ولي قضاء قسطنطينية في أواخر سنة ست وثمانين وألف وكنت إذ ذاك بها ثم ~~ولي قضاء العسكر بروم ايلي وكان يوم ولايته كثير الثلج فأنشدت بعض حفدته ~~قولي # (والأرض سرت به لهذا ... قد لبست حلة البياضي) # ووقع في أيام قضائه أنه ثبت على امرأة أنها زنى بها يهودي وشهد أربعة ~~بالزنا على الوجه الذي يقتضي الرجم فحكم برجم المرأة فحفر لها حفيرة في آت ~~ميداني ورجمت # PageV01P181 # وهذا الأمر لم يقع إلا في صدر الإسلام ثم عزل وأقام بداره مدة إلى أن ~~توفي إلى رحمة الله تعالى وكانت وفاته في إحدى الجماديين سنة ثمان وتسعين ~~وألف # الشيخ أحمد بن حسين بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس أبو عبد ~~الله شهاب الدين أحد العلماء الأجلاء والأولياء الأتقياء ذكره الشلي وقال ~~ولد بمدينة تريم في سنة سبعين وتسعمائة ونشأ بها وصحب أباه ومن في طبقته ~~وأخذ عن علماء ذلك الزمان وألبسه خرقة التصوف جماعة من العارفين وتفقه وكان ~~كثير القيام والصدقة والصوم وكان إذا سجد يطيل السجود كثير التفكر وكان غير ~~ملتفت إلى الدنيا وأربابها زاهدا فيها وفي مناصبها متباعدا عن السلطان ~~منقبضا عن الكبار كثير التلاوة للقرآن كثير الاستماع للمواعظ والأشعار ~~الحسنة وربما حصل له عند ذلك حال ورزق السعادة في نسله فحلف ثلاثة أولاد ~~سارت سيرتهم في سائر الأرض ونفع الله تعالى بهم خلقه فالشيخ عبد الله في ~~الديار الحضرمية ms0194 والشيخ حسين في الديار اليمنية والسيد أبو بكر في الديار ~~الهندية وكل واحد منهم مذكور في كتابي هذا في محله وكانت وفاة صاحب الترجمة ~~ليلة الجمعة لليلتين خلتا من شوال سنة ثمان وأربعين وألف ودفن بمقبرة زنبل ~~ولما حفروا قبره وجدوا فيه شربة لم يعرفوا من أي شيء عملت ولا لأي شيء صنعت ~~فأخذوها وهي موجودة يستشفي بها الناس من الأمراض # الشيخ أحمد بن حسين بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن علي بن محمد بن ~~الأستاذ الأعظم الفقيه المقدم يعرف كسلفه ببافقيه قاضي تريم القاضي شهاب ~~الدين الحضرمي الإمام المفتي العالم الأجل ذكره الشلي وأثنى عليه كثيرا ثم ~~قال ولد بمدينة تريم وحفظ القرآن والإرشاد وبعض المنهاج وغيرهما وعرض على ~~مشايخه محفوظاته وأكب على تحصيلا لعلوم من صغره وتفقه على الشيخ محمد بن ~~اسماعيل ولازمه في القراءة والتحصيل وأكثر التردد والأخذ عن السيد عبد ~~الرحمن ثم رحل إلى الحرمين وأخذ بهما عن السيد عمر بن عبد الرحيم والشيخ ~~أحمد ابن علان قال الشلي وبلغني أن الشيخين الجليلين الشمس محمد الرملي ~~والشهاب أحمد بن قاسم حجا في ذلك العام وأنه أخذ عنهما الأخذ التام وأجازه ~~جماعة من مشايخه في الافتاء والتدريس وتفوق حتى ضرب به المثل في تلك ~~الدائرة وقصدته الطلبة من كل البلاد واشتهر صيته وتخرج به جماعة من فضلاء ~~العصر كثير وكان # PageV01P182 # له في التحقيق حظ وافر وكان في الفتاوي من أحسن أهل زمانه فإذا سئل عن ~~مسئلة فكأنما الجواب على طرف لسانه ويورد المسئلة بعينها ولفظها لقوة ~~حافظته ويقال أنه في مذهب الشافعي أحفظ أهل جهته وله فتاوي منتشرة مفيدة ثم ~~عين لقضاء تريم وألزم بعد امتناع فحمدت طريقته ونفع الله تعالى بفراسته ~~ونفوذ أحكامه أهل تلك الديار مع خفض الجناح ولين الجانب والحلم والصبر ~~والتودد ثم عزل عن القضاء بسبب واقعة بين زين العابدين بن عبد الله ~~العيدروس وأخيه شيخ سنذكرها في ترجمة زين العابدين وكان زين العابدين يومئذ ~~صاحب الحل والعقد فسعى في ms0195 عزله وتوليه تلميذه السيد حسين بافقيه فأعطاها ~~أكثر من حقها ولم تطل مدته في القضاء بل عزل بعد إطفاء تلك الفتنة وأعيد ~~صاحب الترجمة فلم يسلم ممن يعاديه بل كاد أن يفارق بلده ووقع له في الأحكام ~~واقعة في دخول رمضان وشوال وهي أن جماعة شهدوا برؤية الهلال ليلة الثلاثين ~~بعد الغروب وشهد آخرون بأنهم رأوه بالشرق يوم التاسع والعشرين قبل طلوع ~~شمسه فحكم بشهادة الأولين موافقه جماعة من العلماء وأفتى تلميذه السيد أحمد ~~بن عمر بخلاف ما حكم به وإن شهادة من شهد برؤيته بعد الغروب غير صحيحة إذ ~~هي مستحيلة شرعا وعقلا وعادة ولكل منهما في المسئلة كتابة قال الشلي ولم ~~أقف على كتابة القاضي أحمد هذا وأما شيخنا فستأتي في ترجمته وأرسلوا ~~يستفتون أهل الحرمين فاختلف جوابهم ولكن أكثرهم أفتى بما حكم به صاحب ~~الترجمة قال وذكرت في رسالة معرفة اتقان المطالع واختلافها ما يؤيده ~~وبالجملة فقد كان صاحب الترجمة من سراة رجال العالم واشتغل في آخر عمره ~~بالتصوف لا سيما كتاب الأحياء ومنهاج العابدين واجتهد فيه حتى بلغ رتبة ~~المرشدين الكاملين ولم يزل حتى توفي وكانت وفاته في سنة ثمان وأربعين وألف ~~ودفن بمقبرة زنبل عند قبور سلفه # الشيخ أحمد بن حسين بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد الله بن محمد مولى ~~عبديد الشهير كسلفه ببافقيه الإمام الجليل المتقي الورع ذكره الشلي وقال ~~بعد أن وصفه بأوصاف لائقة به ولد بمدينة تريم وحفظ القرآن والجزرية ~~والاجرومية والأربعين النووية والإرشاد والملحة والقطر وطلب العلم فأخذ ~~العلم عن أبيه وعمه أبي بكر وهو صغير وقرأ على الفقيه أحمد بن عمر البيتي ~~في بعض المتون وشروحها وعلى الشيخ أبي بكر بن عبد الرحمن بن شهاب الدين ~~كتبا كثيرة في عدة فنون وعلى # PageV01P183 # الشيخ عبد الرحمن بن علوي بافقيه والشيخ أحمد بن عمر عبد والشيخ أحمد بن ~~حسين بافقيه وغيرهم وبرع في الفقه والتفسير والحديث والفرائض والحساب ~~العربية قال الشلي وسمع بقراءتي على أكثر مشايخنا وسمعت بقراءته عليهم ms0196 ~~وصبته مدة وانتفعت بصحبته وكتب الكثير وانتفع بصحبته جمع وكان أفصح أقرانه ~~قلما وأمكنهم في معرفة العلوم وأحسنهم في معرفة دقائق المعاني ورحل إلى ~~الحرمين وجاور بمكة سنين للتفقه فأذ بها عن جماعة منهم الشيخ عبد العزيز ~~الزمزمي والشيخ عبد الله ابن سعيد باقشير والشيخ علي بن الجمال والشيخ محمد ~~بن عبد المنعم الطائفي والشيخ محمد بن علي بن علان وأخذ عن السيد محمد بن ~~علوي وغيرهم وأخذ بالمدينة عن الشيخ عبد الرحمن الخياري والصفي القشاشي ثم ~~عاد لمكة ثانيا وأقام بها إلى أن توفي وكانت وفاته في سنة اثنتين وخمسين ~~وألف ودفن بمقبرة الشبيكة رحمه الله تعالى # الشيخ أحمد بن حسين بن أبي بكر العيناتي الشيخ الكبير الفائق ذكره الشلي ~~وقال في ترجمته ولد بقرية عينات ونشأ بها في حجر أبيه وصحبه وعمه الحسن ~~وكان كجماعته على طريق أهل البادية أبدانهم وشعورهم باديه ولما توفي أبوه ~~اتفق أهل عصره على تقديمه فقام مقامه وكان في الكرم غاية لا تدرك وقصده ~~الناس ومدحه الفضلاء وكانت ترد عليه النذور والأموال وهو يفرقها على ~~الفقراء والوافدين قال الشلي ولما دخلت عينات استمديت من بحره واجتنيت من ~~دره ورأيت من بره وعطفه وكرم أخلاقه ولطفه ما يزيد على شفقة الوالدين ~~واجتليت من أنوار طلعته ما أقر العين وكان خلقه كالروض الوسيم وأنواره ~~يقتبس منها ف الليل البهيم وكان يملك نفسه عند الغضب ويكظم الغيظ إذا قدر ~~وغلب وكان مقبول الشفاعة يقابل أمره بالسمع والطاعة وكانت وفاته صبح يوم ~~الجمعة لثمان خلون من جمادى الأولى سنة إحدى وستين وألف ودفن بمقبرة عينات ~~عند قبور سلفه رحمه الله تعالى # أحمد بن خليل بن علي التركماني الأصل الحمصي المعروف بالأطاسي الفقيه ~~المعمر الحنفي المذهب مفتي حمص وعالمها كان من الصدور الأفاضئل وله في ~~التحقيق الباع الطويل أخذ بحمص عن ابن كلف الرومي وصحبه إلى القدس وشاركه ~~في القراءة عليه الشيخ عبد النبي بن جماعة ودخل إلى حلب ولازم الشهاب ~~الأنطاكي صديق جده ثم عاد إلى حمص ms0197 وقد زاد علمه وولي بها قدر يساور النظر ~~على مقام سيدي خالد # PageV01P184 # ابن الوليد رضي الله عنه ودخل دمشق فتزوج بأخت مفتيها العلامة عبد الصمد ~~العكاري ثم سافر معه إلى حلب حين كان السلطان سليمان بها في سنة إحدى وستين ~~وتسعمائة فأعطى بعنايته تدريس الجراعية بدمشق ثم أعطى الإفتاء بحمص وبقي ~~يتردد إلى دمشق قال ابن الحنبلي الحلبي في تاريخه وجده علي هو العارف بالله ~~تعالى الذي أخبر عنه الشيخ الفاضل الصوفي محمود صهر سيدي الشيخ علوان ~~الحموي أنه ظهرت له كرامة الأولياء بعد موته لأنه لما وضع بين يدي الغاسل ~~انسحبت الخرقة الساترة للعورة شيئا يسيرا فمد يده وسترها بحيث انستر منه ما ~~كان انكشف انتهى وبالجملة فبيتهم بيت ظاهر البركة وخرج منهم فضلاء ونبلاء ~~عدة وكنت أسمع من والدي أن لنا معهم قرابة والله تعالى أعلم وكانت وفاة ~~أحمد صاحب الترجمة يوم الإثنين الحادي والعشرين من جمادى الآخرة سنة أربع ~~بعد الألف عن نحو تسعين سنة والأطاسي بضم الهمزة وبعدها طاء مهملة ثم سين ~~مهملة ولا أدري هذه النسبة لماذا والله سبحانه وتعالى أعلم # الشيخ أحمد بن خليل بن إبراهيم بن ناصر الدين الملقب شهاب الدين المصري ~~الشافعي السبكي نزيل المدرسة الباسطية بمصر وقف المرحوم القاضي عبد الباسط ~~وخطيبها وإمامها ذكره الشيخ مدين القوصوني فيمن ترجم من علماء عصره وقال في ~~حقه الفاضل العلامة الفقيه المفيد أخذ عن الشيخ الفاضل محمد شمس الدين ~~الصفوي المقدسي الشافعي نزيلها بجامع الحاكم وهو الذي أنشأه من صغره وزوجه ~~ببنته واستمر تابعا له آخذا عنه إلى حين وفاته وأخذ عن الشمس محمد الرملي ~~وكان ملازما للمدرسة المذكورة نهارا وبمنزله بها ليلا وحج المرة بعد المرة ~~برا ومرة بحرا وجاور وله من المؤلفات حاشية على الشفا للقاضي عياض وشرح على ~~منظومة الجلال السيوطي التي تتعلق بالبرزخ سماه فتح المقيت في شرح التثبيت ~~عند التبييت وهو قولات وشرح آخر عليها سماه فتح الغفور وهو مزج وله أيضا ~~شرح على منظومة ابن العماد التي في ms0198 النجاسات سماه فتح المبين بشرح منظومة ~~ابن عماد الدين وله رسالة سماها هدية الإخوان في مسائل السلام والاستئذان ~~وله مناسك حج كبيرة وأخرى صغيرة وله الفتاوى التي جمعها من خط شيخه شيخ ~~الإسلام الشمس الرملي في جلد ضخم انتهى ما قاله الشيخ مدين ورأيت في تعاليق ~~أخينا الفاضل مصطفى بن فتح الله ترجمته وذكر أنه أخذ عن النجم الغيطي ومن ~~في طبقته من علماء # PageV01P185 # وقته وعنه الشيخ سلطان المزاحي والشمس محمد البابلي وغيرهما وكان له ~~مهارة في علوم الحديث والعلوم النظرية وفقهه بتكلف واتفق للشيخ سلطان معه ~~أنه حصل معه يوما في صلاة الجمعة في مسجد كان صاحب الترجمة إماما فيه وكان ~~من عادته أن يقيم ولده للخطبة ويصلي الجمعة هو بنفسه فلما فرغ ولده من ~~الخطبة تقدم للصلاة على عادته فأمسك بيده الشيخ سلطان وقال له يا سيدي ~~تفيدوا أن من شرط إمام الجمعة أن يكون خطيبا أو سمع الخطبة وكان المترجم ~~عرض له ثقل في سمعه فقدم ولده حينئذ للصلاة بدله انتهى وكانت وفاته في ~~الثالث والعشرين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين وألف عن ثلاث وتسعين ~~سنة ودفن بفسقية أحدثها بجوار الإيوان الصغير الغربي من المدرسة المذكورة ~~ذكر ذلك مدين القوصوني # أحمد بن خليل المصري المعروف بالسلموني الأديب الشاعر ذكره بعض فضلاء مصر ~~في جمعيته وقال في وصفه جامع أشتات المعالي وحسنة الأيام والليالي علامة ~~الزمان ووحيد الأقران والمشار إليه بالبنان في البيان زين الأكابر والأماثل ~~ورأس الأعيان والأفاضل ومقصد الملتمس والسائل ومحط رحل أمل الآمل حسن ~~الأخلاق حليم النفس يلتذ بالعفو عن الزلة كما يلتذ الأحمق بالعقاب عليها ~~مشكور السيرة صافي السريرة له مهارة جيدة في فنون متعددة وأشعاره أنيقة ~~حسنة السبك رقيقة منها قوله من قصيدة يمدح بها بعض القضاة ومطلعها # (ماذا الذي وسق الأحشاء بالنصل ... ولم يدع موضعا فيها لمنتصل) # (أذاك زرق عوال من كماة وغى ... أم ذاك رشق نبال من بني ثعل) # (أم هي عيون بأوتار الجفون رمت ... سهام ألحاظها قيس الحواجب لي) ms0199 # (أم هي سيوف لحاظ في الحشا فعلت ... فعال سيف أمير المؤمنين علي) # (أم هي خناجر طعن في الحناجر من ... رنا محاجر تلك الأعين النجل) # (أم هي رماح قدود لا يعادلها ... في القد سمر القنا العسالة الذبل) # (بيض الوجوه لها البيض الصفاح طلا ... سود العيون لها السمر الرماح حلي) # (مالي وعشق ملاح من محاسنها ... تبدي أحد سلاح مرهف صقل) # (واحيرتي الأغراء والغرام بذا ... الجمال أجنح للوام والعذل) # (أصبو لذاك ولا أصغي لذين ولا ... أسلو حلاوة مص الريق والقبل) # (لكنني في الهوى أصبحت ذا وله ... ومنه أمسيت شبه الذاهل الوهل) # PageV01P186 # (أشبهت ما صلة والغير يحسبني ... ذا عائد موصلا والحال لم أصل) # (أنى الوصول إلى نيل العوائد والصلات ... من فاتر الأجفان والمقل) # (من لي بذلك والألحاظ تسلبني ... سلب المدامة لب الشارب الثمل) # (ما بالنا معشر العشاق تأخذنا ... في السلم تلك الرنا أخذا على عجل) # (ونحن في الحرب أقوى ما نكون إذا ... تقارعت في الظبا الأبطال والأسل) # (وبعد ذاك القوى والعزم تنظرنا ... نهبا لألحاظ تلك النعس الكحل) # (ظباء السيوف وأطراف الأسنة لا نخشى ... ونخشى سواد الطرف والكحل) # (الله أكبر كم من ناعس غنج ... أردى وجندل كم من فارس بطل) # وهي طويلة وله أشعار كثيرة والعنوان يدل على الطرس وكانت وفاته بمصر خامس ~~شعبان سنة سبع وثلاثين وألف رحمه الله تعالى # الأمير أحمد بن رضوان بن مصطفى الأمير الكبير نائب غزة وأمير الحاج كان ~~أبوه الأمير رضوان من كبار الأمراء في زمن السلطان سليم بن مراد وأما جده ~~مصطفى فإنه كان في رتبة الوزراء في عهد السلطان سليمان وأرسل إلى فتح بلاد ~~اليمن وكان يعرف في بلاد الشام بأبي شاهين قيل لكثرة حمله الشاهين الطائر ~~المعروف على يده عند الصيد ونشأ ولد الأمير أحمد هذا في دولة باهرة وكان ~~شجاعا بطلا وعقله في غاية الرزانة وله مطالعة في كتب التاريخ وبعض الفنون ~~وقصده الشعراء ومدحوه وخلدوا مدحه في مجاميعهم فمنهم أبو المعالي الطالوي ~~فإنه مدحه بقصيده ميمية عجيبة في بابها عند عوده من القاهرة ومروره ms0200 بغزة ~~ومطلعها قوله # (ولما أرتنا العيس غزة هاشم ... عيانا أنخناها بتلك المعالم) # (رواجع من مصر نوازع للحمى ... حمى الشام تهدى بالبروق البواسم) # وقد ذكر فيها ما اشتمل عليه الطريق من المراحل فلأجل هذه الفائدة ذكرت ~~منها محل ذلك بتمامه وذلك قوله # (أضاء لها البرق الشآمي مرة ... فأثر في أخفافها والمناسم) # الضميران للعيس المقدم ذكرها وبعده قوله # (حننت وحنت إذ أضاء وإنما ... حنيني لو تدري لبرق المباسم) # (وأعدى حصاني قطعها البيد فانثنى ... يجوب الفلا جوب النياق الرواسم) # (فودع ربع العادلية سائرا ... ولم يثنه عن سيره لوم لائم) # PageV01P187 # (ووافى ربوع الخانقاه عشية ... ومر على بلبيس مر النسائم) # (وأصبح خطار بخطارة المنى ... وجاز بها كالبرق لاح لشائم) # (وجاوز ورد الصالحية كالقطا ... لقطية ليلى قبل ورد الحوائم) # (ترفع عن بئر الدويدار قدره ... وخلفها مطروقة للسوائم) # (وأهوى لبئر العبد كالنجم غائرا ... لام الحسا والليل وحف القوادم) # (وقابله رمل العريش فعاقه ... عن السير إذ خاتنته إحدى القوائم) # (وغيبه عن حسه هول صعقة ... تخر لها كوم المطى الروازم) # (فودعته طرفا أغر محجلا ... كريم السجايا من عتاق كرائم) # (وقلت له هلا حملت على وجا ... فتى سيره للشام ضربة لازم) # (فقال مقالا كنت أجهل قدره ... وعيناه فاضت بالدموع السواجم) # (أتشكو الجوى إذ جئت غزة هاشم ... وفيها أمير أريحي المكارم) # (سمى نبي الله أحمد من غدا ... حديث نداه ناسخا ذكر حاتم) # (كثير رماد القدر دان نواله ... طويل نجاد السيف ماضي العزائم) # (سليل الملوك الصيد من خضعت له ... قبائل من تيم وقيس ودارم) # (وذو النسب الوضاح والجوهر الذي ... أقام فرندا في متون الصوارم) # (أمير تردى المجد درعا وشاحه ... طوال العوالي في طوال المهاذم) # (وقد ألف البيض الصوارم والقنا ... وقتل العدا من قبل عقد التمائم) # (أخو الحرب يغشى الليث والليث مشبل ... وتخشاه في الهيجاء أسد الضراغم) # (ترى بابه للوافدين محطة ... فمن راحل مثن وآخر قادم) # (وردت حماه مستفيضا نواله ... فرحلني عنه بأسنى الغنائم) # (فلا زالت الأقدار تخدم سعده ... بغزة في عز مدى الدهر دائم) # وكان يحب مذاكرة العلوم ويسأل العلماء عن الأحكام ms0201 ويعظمهم ويكرمهم ويصل ~~علماء بلده وغيرهم وانتشأ في أيام حكومته بغزة علماء وفضلاء سيأتي ذكرهم ~~ورزق من السعادة حظا عظيما واستولى على مملكة غزة ما يقرب من ثلاثين سنة من ~~غير عزل يقتضي رحيله عنها وسكنها وتولى إمارة الحاج الشامي سنين عديدة بعد ~~الأمير قانصوه أمير عجلون وما والاها من بلاد الكرك وكان يحضر إلى دمشق في ~~بعض الأعوام وعمر بها بالقرب من باب البريد بيتا محكم البناء حسن الوضع # PageV01P188 # وأنفق عليه مالا كثيرا وكان له أولاد وكلهم من بنت المرحوم درويش باشا ~~صاحب الجامع المعروف بالدرويشية خارج دمشق وخالهم لأمهم حسن باشا الوزير ~~ابن الوزير وتفرغ في آخر عمره لبعض أولاده عن إمارة غزة وأرسل إلى طرف ~~السلطنة قاصدا بتحف وهدايا كثيرة وطلب أن يصير أمير الأمراء ببعض المدن ~~الكبيرة على طريق التقاعد المعروف الآن في الاصطلاح فأجيب إلى ما طلبه وكان ~~ذلك في سنة تسع بعد الألف وأقام إلى أن مات وكانت وفاته في سنة خمس عشرة ~~بعد الألف رحمه الله تعالى # أحمد بن روح الله بن سيدي ناصر الدين بن غياث الدين بن سراج الدين ~~الأنصاري الجابري الرومي قاضي القضاة بالشام ومصر وأدرنة وقسطنطينية وولي ~~قضاء العسكرين اشتغل ودأب وأخذ العلوم عن جماعة كثيرة من أجلهم المولى محمد ~~شاه وكان معيدا له ولازم منه وبرع وتفوق وكان علامة في المعقولات متبحرا في ~~فنونها وألف مؤلفات تدل على فضله منها تفسير سورة يوسف وحاشية على تفسير ~~سورة الأنعام للبيضاوي وحاشية على حاشية ملا مسعود في آداب البحث وحواشي ~~على غالب شرح المفتاح للسيد الشريف وله رسائل متعددة في فنون كثيرة وقد ~~ذكره الحسن البوريني في تاريخه وقال في ترجمته ولد في بلاد كنجة بردعه من ~~بلاد العجم وبها نشأ ثم خرج منها وكان وحيدا فريدا قال وأخبرني أنه ورد من ~~بلاده ماشيا وأنه دخل البلدة المسماة بالقصير فأخذ بها العهد على الشيخ ~~أحمد القصيري المشهور وسافر بعد ذلك إلى باب السلطنة العثمانية وخدم رجلا ~~من أركان الدولة يقال ms0202 له فريدون وأقرأ أولاده ولازمه حتى انتظم في سلك ~~الموالي قال غيره ودرس بعدة مدارس منها مدرسة بناها المرحوم محمد باشا ~~باسمه وهي معروفة بين قسطنطينية وأدرنة وهو أول من درس بها ومنها مدرسة ~~أياصوفيا ومدرسة والدة السلطان مراد بمدينة اسكدار وألقى بها درسا عاما ~~حضره غالب فضلاء الروم وعلماؤها وخلع عليه يوم الدرس ثلاث خلع بعد أن أرسلت ~~إليه الوالدة ألف دينار لأجل ضيافة من يحضر الدرس وما وقع ذلك لأحد غيره ~~وتكلم في تفسير سورة الأنعام على قوله تعالى {وقالوا لولا أنزل عليه ملك} ~~الآية وكان درسا حافلا لم يعهد في الروم مثله لأن المدرسين في بلادهم لا ~~يفعلون ذلك وإنما يجلس المدرس وحده في محل خال من الناس فلا يدخل إليه إلا ~~من يقرأ الدرس وشركاؤه فيه ولا يحضرهم # PageV01P189 # أحد من غير تلامذة المدرس وجرى بذلك الدرس أبحاث وتناقلتها الرواة وألف ~~هو فيه رسالة وعرضها على كثير من العلماء فقرظوا له عليها وكان من جملة ~~القوم جدي القاضي محب الدين فكتب ما من جملته قوله # (ومتع العبد طرفه بتلك الطرف ... بظل هاتيك الهدايا والتحف) # (ودخل من جنان سطورها غرفا ... مبنية من فوقها غرف) # فلما شاهد آيات فضلها التي لا تحجد وعاين معجزاتها الباهرة آمن برسالة ~~أحمد وقد أعطى من مدرسة الوالدة قضاء الشام قال البوريني وكان موصوفا ~~بالتهاون فيما يتعلق بأمور القضاء حتى أنه كان لا يتأمل الحجة التي تعرض ~~عليه للإمضاء بل كان يمضيها تقليدا للكاتب ثقة به وتغافلا عن التثبت لا ~~سيما في أمور الشرع وصدر من ذلك أن بعض أعدائه أدخل عليه حجة فيها بيع ~~السموات وتحديدها بكرة الأرض فعلم عليها واشتهر أمرها بين موالي الروم وما ~~بإلى ذلك انتهى ثم بعد عزله من دمشق ولي قضاء مصر ووجدت في بعض المجاميع ~~أنه لما ولي قضاء مصر كان إ ذ ذاك أبو المعالي الطالوي بها فنظم هذين ~~البيتين يهجوه بهما وهما في غاية اللطافة # (حمير شروان أتت مصرنا ... وأصبحت بعد الشقا في دعه) # (وفارقت ms0203 كنجة لكنها ... لم يخل منها البعض من بردعه) # وبعد ذلك ترقى في المناصب على الترتيب الذي ذكرته في مبدأ ترجمته إلى أن ~~وصل إلى قضاء العسكر بروم ايلي وتوفي وكانت وفاته بقسطنطينية في سنة ثمان ~~بعد الألف # الشريف أحمد بن زيد بن محسن بن الحسن بن الحسن بن أبي نمي وتقدم تمام ~~النسب في ترجمة عم جده الشريف أبي طالب فليرجع إليه ثمة كان من أمر الشريف ~~أحمد المذكور أنه كان في دولة أخيه الشريف سعد مشاركا له في الربع ثم لما ~~عزلا عن شرافة مكة توجها في ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين وألف إلى الطائف ~~ثم إلى بيشة وأقاما بها ثم توجه المترجم إلى ديرة بني حسين فإن له أهلا بها ~~وولدا واستمر مقيما إلى ذي القعدة من السنة فرحل منها قاصدا لزيارة جده # في المدينة فدخلها ليلة دخول الحاج الشامي وواجهه فيها أمير الحاج ~~المذكور والتمس منه بعض مرام من شريف مكة إذ ذاك الشريف بركات ثم خرج من ~~المدينة ونزل على شيخ حرب أحمد بن رحمة واستمر عنده إلى عود الحاج الشامي ~~فواجهه أمير الحاج وأخبره بعدم تمام ذلك المرام ثم توجه إلى الفرع في أول ~~عام أربع وثمانين # PageV01P190 # وألف واستمر بها مدة يسيرة ثم لما خرج الشريف بركات لمحاربة حرب في أواسط ~~السنة المذكورة عاد إلى حرب وحصن الحرب ثم بعد انقضائها توجه إلى الفرع ثم ~~وصل إليه أخوه الشريف سعد واستمرا سبين الوارقية والفرع وأكثر الإقامة ~~بالفرع ولما توعد الشريف بركات أهل الفرع في أوائل سنة خمس وثمانين وألف ~~تنحوا إلى جهة وادي البقيع من بلاد حرب بين السفر وبلاد بني علي وعوف ~~واستمروا ومن معهم إلى شهر رمضان ثم عن لهم التوجه إلى الأبواب السلطانية ~~فوصلوا إلى حول المدينة ونزلوا بالغابة مجتمع السيول غربي أحد أواخر رمضان ~~وعيدوا في ذلك المحل وليس في نزول الأسود في الغابة ملامة ولا معابة وقضوا ~~حوائجهم وذهبوا خامس شوال متوجهين إلى الشام لا يمرون بحي من أحياء العرب ms0204 ~~إلا أكرموهم ومن أعجب الاتفاق نزولهم على مرج بني سجيم من غير علم منهم ~~بذلك وكان الشريف سعد قتل أباه فلما علموا به حصل لهم كرب شديد فلم يشعروا ~~إلا وولده مواجه لهم بالعبودية والسلام وأهدر دم والده وأكرمهم وذبح لهم ~~الذبائح ومنح المنائح وهذه من غير شك معجزة من جدهم ولم يزالوا على مثل ذلك ~~مع كل من مروا عليه من العربان من جمع ووحدان إلى أن وصلوا إلى الشام ~~فتلقاهم أهلها وأمراؤها وكبراؤها وعلماؤها ونقيبها ودخلوا بموكب عظيم ~~والأشراف من أهل الشام حولهم مشاة بأمر من نقيبهم ثم أقاموا بها واستأذن ~~لهم حاكم الشام حينئذ السلطنة في الوصول فأنوا لهم فتوجهوا إلى أن دخلوا ~~أدرنة فحصل لهم من الدولة إكرام والتفات واجتمعت بهم فيها ثم توجهوا بأمر ~~من السلطنة إلى قسطنطينية واستمروا بها وتولى الشريف سعد بعد ذلك معرة ~~النعمان وتوجه إليها ثم عزل عنها وعرضت على المترجم طرسوس فلم يقبل وأقام ~~بقسطنطينية مدة مديدة واتحدت بخدمته اتحادا تاما وتقربت إليه كثيرا وكان ~~كثيرا ما يدنيني إليه ويقبل علي بكليته ومدحته بقصائد منها هذه القصيدة ~~كتبتها إليه في سنة تسع وثمانين وألف وهي قولي # (يجوب الأرض من طلب الكمالا ... ومن صحب القنا بلغ السؤالا) # (وكم في الأرض من سكن ودار ... وإن كان النوى يضني الجبالا) # (وما هجري الدمى ذلا ولكن ... رأيت الذل أن أهوى الجمالا) # (وأن الحتف في حب الغواني ... جزين الصب هجرا أو وصالا) # PageV01P191 # (أما وحياة عينيك اللواتي ... بغير السحر تأبى الاكتحالا) # (وما بسقيم جفنك من فتور ... أعاد البدر من سقم هلالا) # (لانت أعز من روحي ومالي ... وإن لعب الزمان بنا ومالا) # (وكم للشوق في أحشاء صب ... يبيت خياله يرعى خيالا) # (يخاطب من أمانيه نديما ... ويجني من مطامعه نوالا) # (فيقطع بالنوى الأيام سيرا ... ويقطع بالمنى السود الطوالا) # (إذا ما أوهمته النفس أمرا ... وراء السد كلفها ارتحالا) # (وليس الجد في الدنيا بمجد ... ولا زاد النوى رزقا ومالا) # (ولكن الأمور لها دواعي ... وأسباب بقاء أو زوالا) # (وأسهرني بأرض الروم ms0205 برق ... سرى من جلق يشكو الكلالا) # (وجدد لي بأرض الشام عهدا ... وذكرني الأحبة والظلالا) # (مواطن صبوتي مقام أنسي ... وإن صرمت أهاليها الحبالا) # (وما كانت غوانيها جفاة ... ولكن علموهن الدلالا) # (وترك المرء دار الضيم حتم ... ونفس الحر تأبى الاعتقالا) # (وما كلفتهم شيئا ولكن ... أعاد الوهم رشدهم ضلالا) # (وليس يبين فضل المرء حتى ... يبين ويشبه الشهب انتقالا) # (ومن لم يشكر النعماء يوما ... وأنكرها فقد رضي الزوالا) # (جفوا فحلمت فازدادوا جفاء ... وظنوا الحلم عجزا واحتمالا) # (وبعض الجهل في الأحيان خير ... وبعض الحلم يستدعي النكالا) # (فحلفت الديار ومن عليها ... وفارقت الأحبة والعيالا) # (وسرت ولي من الذكرى سمير ... يؤرقني وصحبي والجمالا) # (فلا زالت لأحمد مكرمات ... تقابلني نزولا وارتحالا) # (هو المولى الشريف ومن تسامى ... إلى العيوق أفضالا وطالا) # (مليك مستفاد من مليك ... كعرف الروض أكسبه شمالا) # (فتى للفضل قد أضحى يمينا ... وباقى الناس كلهم شمالا) # (طليق الوجه بسام المحيا ... يسابق فضله منا السؤالا) # (ومن أحيا موات الجود فضلا ... وورث عدله الدنيا اعتدالا) # PageV01P192 # (تهون به الصعاب وكل عقد ... أبى ألا يكفيه انحلالا) # (أجل ملوك أهل الأرض طرا ... وأصدقهم إذا نطقوا مقالا) # (رويدا أيها الراجي علاه ... فإن الشمس تكبر أن تنالا) # (ويا من قاسه البحر جودا ... لقد قايست بالملح الزلالا) # (ويا من قد أراد له نظيرا ... لقد كلفت دنياك المحالا) # (له النسب الرفيع إلى نبي ... لقد نالت به الدنيا جمالا) # (أجل المرسلين ومقتداهم ... وأجزل من على الغبرا نوالا) # (عليه بعد أنفاس البرايا ... صلاة لله تكسبه كمالا) # (إليك سليل خير الخلق أشكو ... نوى قصرت نتيجته وطالا) # (وهاك حلى على الهيف الغواني ... والأخذ على الوجنات خالا) # (عروب إن أردت قتال خصمي ... أجرد من قوافيها النصالا) # (تمتع من مدائحها بروض ... يروقك منه شماله اعتدالا) # (ودم صدر الزمان ولا رأينا ... لذاتك ما حدا الحادي زوالا) # (لمجدك تنتمي زهر الدراري ... ومجدك ينطق الكون ارتجالا) # ودخلت عليه يوما فرأيته يقرأ قصيدة قافية لابن هاني الأندلسي ومطلعها ~~قوله # (قمن في مأتم على العشاق ... وجعلن الحداد في الأحداق) # فلما أتم قراءتها اقترح علي نظم قصيدة على ms0206 وزنها ورويها فنظمت هذه ~~القصيدة ومطلعها قولي أمتدحه بها وهي # (إنما الدمع آية العشاق ... واحمرار الدموع حلى المآقي) # (لا عدمت الهوى وإن كان يقضي ... بتلاف المتيم المشتاق) # (إن عيشا يمضي بغير تصاب ... ما لخلق يختاره من خلاق) # (ومن الضيم أن يبيت المعنى ... خالي لقلب من جوى واحتراق) # (لا أرى صحوة لمخمور عشق ... أسكرته سلافة الأحداق) # (دوختني نوائب الحب لكن ... عرفتني محاسن الأخلاق) # (أيها القلب غير حرك هذا ... إن صدا الحسان غير مطاق) # (وتنائي الديار يكبر عنه ... في فؤاد المضني تنائي الرفاق) # (يذهب الدهر بيننا لا يوالي ... بين لحظ المنى وطيف العناق) # PageV01P193 # (من لقلبي المذاب إن لج وجدي ... وحنيني ومن لدمعي المراق) # (فضلوعي رهن الأسى وفؤادي ... نهب أيدي الأشجان والأشواق) # (يا سقي مألفا لنا بحمى الشام ... هزيم من الحيا المغداق) # (طالما بت في حماه وعيشي ... مع آرامه شهي المذاق) # (نتروى من الصبوح ونفتض ... نسيم الشمول في الاغتباق) # (ومحي بالشمس بدر فيسقى ... أنجم الشرب في سماء الرواق) # (شادن موثق عهود التجني ... وأراه ضعيف عقد النطاق) # (يتثنى كأنما راح يخطو ... فوق أحناء قلبي الخفاق) # فلما انتهيت في الإنشاد إلى هذا البيت قال هذا شعر معجب وهذه القافية ~~سيدة قوافيه فقلت له صاحب البيت أدرى بالذي فيه ففطن بالمراد وقال قد لاح ~~لي في الإحناء الانتقاد فلقت إن رأى الأستاذ أبدلتها بلفظة أفلاذ فإنها ~~أقرب إلى القلب منها وشفاف العشاق لا يبعد عنها فأظهر بما قلته ابتهاجه ~~واهتز اهتزاز مرنح بصفو الزجاجة ومنها # (بات عندي ألذ من قبلة الغيد ... وشهى من الشفاه الرقاق) # (نجتني اللهو يافعا من غصون ... للأماني كالورد في الأطباق) # (بحديث كالزهر كلله الطل ... فضاهى قلائد الأعناق) # (وسلاف تسرى من الروح مسرى ... مكرمات الشريف في الآفاق) # (سيد تستفيد منه المعالي ... لبنيها طرائق الأعراق) # (ذو بنان تجري بخمسة أنهار ... فتجري عوائد الأرزاق) # (وندى كالغمام ليس له برق ... سوى بشر وجهه البراق) # (أشبه المرهف المحلى سوى أن ... حلاه مكارم الأخلاق) # (أن تجاري الكرام في حومة الجود ... رأيناه أسبق السباق) # (من سراه ودادهم فرض عين ms0207 ... ما تحلى بحبهم ذو نفاق) # (وبآثارهم تسامى بنو إسماعيل ... فخرا على بني إسحاق) # (كلهم جاءت السيادة تنقاد ... إليه بأوجب استحقاق) # (سبقوا العالمين نحو المعالي ... حيث حلوا والسبق حلي العتاق) # (وأقاموا في الله أركان دين الحق ... بالبيض والدروع الوثاق) # PageV01P194 # (ما عسى يبلغ المديح علاهم ... لو تناهى في الحصر والإغراق) # (آل بيت هم معدن الجود والحلم ... وخير الأنام بالاتفاق) # (إن قلبي لهم مقيم على الميثاق ... من قبل ساعة الميثاق) # (وانتسابي منهم لأحمد يقضي ... أنني عبده بغير شقاق) # (قيدتني نعماه بل أطلقتني ... فأنا شاكر على الإطلاق) # (ومتى رحت للهوان أسيرا ... فك أسري منه وحل وثاقي) # (وكفاني إذا الحوادث أعطشن ... مسيلا بسيبه الدفاق) # (قد كساني ثوب الغنى وأراه ... عوضا لي عن حلة الإملاق) # (فلأكسوه من نسيج ثنائي ... حللا لا تهم بالأخلاق) # (بقواف في جودة السبك تحكي ... جوهر الحلي في عقود التراقي) # (كل معنى كالسحر يستره اللفظ ... وحسن الأزهار بالأوراق) # (يا أعز الورى حمى لا يسامى ... وقف الدهر فيه ذا إطراق) # (لا عدمنا لقياك والعمر منا ... حسبه من هو النيل التلاق) # (إنما أنت بدر أفق المعالي ... فابق في الدهر زائد الإشراق) # واتفق لي في خدمته يوم من أيام الجنان قد غفلت عنه عيون الحدثان في ظل ~~ربي هب فيه صبا فطال ريا وطاب ريا والوقت منتسب إلى خلقه في اعتداله والزهر ~~منتم في العرف لنشر خلاله فنظمت أبياتا في وصف ذلك اليوم وأنشدته إياها ~~بمحضر من القوم وهي # (لله بستان حللناه ضحى ... والورق تملى شجوها تغريدا) # (حاكت به أيدي الجنوب وجودت ... في النسج حتى ألبسته برودا) # (وتمايلت فيه الغصون كخرد ... تبدى لنا الورد الجني خدودا) # (والطل مطلول على حافاته ... يحكي لدينا لؤلؤا منضودا) # (أهدى شذاه معنبرا فكأنما ... في كل عود منه يحرق عودا) # (أو أن خالطه سناء مملك ... طابت خلائقه فكان مجيدا) # (ما إن تصفحنا خلال كماله ... إلا رأنيا أحمدا محمودا) # (هو صاحب النسب الرفيع محله ... قد طاب آباء زكت وجدودا) # (فالبحتري كأنما عنه عنى ... في بيت شعر كان فيه مجيدا) # PageV01P195 # (نسب كأن عليه من ms0208 شمس الضحى ... نورا ومن فلق الصباح عمودا) # (قد ساد للرتب الجليلة ساميا ... أقرانه حتى استبد فريدا) # (لو أن منزلة الغننى كمنا له ... شرفا إذا جاز السماك صعودا) # (لا زال يبقى في المعالي لاقيا ... عيشا على مر الزمان رغيدا) # ولم يزل مقيما بالروم والأحوال تنتقل به إلى أن حصل لمكة ما حصل من ~~الاختلاف بين الأشراف فبلغ ذلك السلطان فأرسل إلى الشريف أحمد يطلبه فلما ~~أتاه ودخل قام إليه وقابله في غاية الإجلال ووضع كفه بكفه وصافحه من قيام ~~قائلا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأول خطاب من السلطان قال له يا شريف ~~أحمد الحجاز خراب أريدك تصلحه فامتثل ذلك فعند ذلك ألبسه ما كان عليه ثم ~~جلس السلطان وأمره بالجلوس فجلس وأعاد عليه ما قاله أولا مرتين وهو يجيبه ~~بالامتثال والقبول فحينئذ قال السلطان إذا آن أوان الشيء أبرزه الله تعالى ~~وأمر الوزير والكتاب أن يكتبوا له ملتمسه فخرج الشريف وقدم له مركوب من خيل ~~السلطان ورحل على خيل البريد إلى دمشق وقد خرج منها فدخلت عليه مهنئا له ~~بالشرافة وأنشدته هذه الأبيات # (الحق عاد إلى محله ... والشيء مرجعه لأصله) # (يا طالما وعد الزمان به ... وأعيانا بمطله) # (حتى تحقق أنه ... في الناس مفتقر لمثله) # (والسيف عند الاحتياج إليه ... يعرف فضل نصله) # (والدهر ينفر تارة ... ويعود معتذرا لأهله) # (لا ريب قد سر الورى ... بفعاله الحسنى وعدله) # (فالكل شاكر صنعه ... ولسانهم وصاف فضله) # وأقام بدمشق ثلاثة أيام ثم خرج قاصدا الحاج حتى لحقه بالعلا ودخل المدينة ~~الشريفة وتلقاه عسكرها ولبس الخلعة السلطانية تجاه الحجرة الشريفة كما ~~لبسها ثمة أبوه ثم دخل مكة سابع ذي الحجة ختام سنة خمس وتسعين وألف من جهة ~~أسفلها ووراءه المحمل المصري وجميع عسكر مصر والشام وجدة وركب بين يديه ~~قاضي مكة وأحمد باشا حاكم جدة وكان موكبا عظيما فحج بالناس على أحسن حال ~~وحصل لأهل مكة بقدومه غاية السرور واستمر شريفا إلى أن توفي وكانت # PageV01P196 # وفاته في اليوم الحادي والعشرين من جمادى الأولى سنة تسع ms0209 وتسعين وألف ~~وولي بعده الشريف سعيد بن أخيه الشريف سعد ثم عزل وولي بعده الشريف أحمد بن ~~غالب # المولى أحمد بن المنلا زين الدين العجمي النخعواني الأصل الدمشقي المولد ~~والوفاة قاضي القضاة الملقب بالمنطقي الفاضل الأديب الشاعر الناثر أحد ~~أفراد الدهر ومحاسن العصر كان فاضلا ساميا هضبات الأدب متفننا بليغا في ~~إنشائه عذب المنطق سريع الفهم وبالجملة فقد كان روحا كله من فرقه إلى قدمه ~~وكان ينظم وينثر في الألسن الثلاثة وهو فيما عدا العربي نسيج وحده ومفرد ~~وقته وشعره فيما بين أهل الروم أغلى قيمة من الدر وذكر لي بعض الثقات منهم ~~أن الأديب شاعر الروم في وقته سليمان البوسنوي المنعوت بمذاقي وهو ممن ~~أدركته بالروم وسأذكره في كتابي هذا كان يقول في شعر المنطقي أن كل غزل من ~~شعره يعادل ديوانا من شعر غيره وكنت وأنا بالروم جمعت من أشعاره حصة وافرة ~~فأردت ذكر شيء منها هاهنا ثم منعني من ذلك أن أهل بلادنا ليس لهم اعتناء ~~بهذا النوع وغالب النساخ عندنا لا يعرفون التركية فكثيرا ما يحرفون الكلم ~~عن مواضعه فيقع التخبيط والحاجة ليست بماسة لذلك جدا نعم هي ماسة لدفع ما ~~يقع بين أدباء العرب من السؤال عن قوافي أشعار الروم بسبب اتحادها في ~~الصورة ولو كثرت ويقولون إن هذا يطاء تبعا للعربية فهذا يحتاج إلى بيان ولم ~~أر من تعرض له إلا العماد الكاتب في خريدته فإنه قال وللعجم قلت والروم تبع ~~لهم مذهب في الشعر مخالف لأسلوب العرب وهو أنهم يجعلون الكلمة الواحدة ~~رديفا يرددونه في كل بيت مثال ذلك ما نظمه الشاعر # (سل الصبا هل ورد الورد ... يا من عليه حسد الورد) # ثم قال فالدال هي الروي عندهم والورد هو الرديف مثل هاء الضمير في أسودها ~~وأغيدها قال وتذكرت هنا رباعيات لي وهي # (اسمع ما قال عندليب الورد ... فالبلبل في الروض خطيب الورد) # (الشرب على الورد نصيب الورد ... ما يحسن أن يضيع طيب الورد) # وأيضا # (كم حضر الراح وغاب الورد ... حتى عدم الراح ms0210 فناب الورد) # (لما عبق الراح وطاب الورد ... قلنا جمد الراح وذاب الورد) # وهذا كلام وقع في البين ولكن ما خلا من فائدة فلنعد إلى تتمة ترجمة ~~المنطقي # PageV01P197 # فنقول وأما شعره العربي فقليل وقد أورد له والدي رحمه الله تعالى في ~~ترجمة قطعتين استحسنت إحداهما فأوردتها وهي هذه # (سقت الرياض دموع عيني الجارية ... فبدت تراجعها عيون باكيه) # (وسرت لأغصان الورود فأصبحت ... أكمامها منها قلوبا داميه) # (دمعي تبدل بالشرار وكيف لا ... وجحيم قلبي فيه نار حاميه) # (ماذا علي من الجحيم ولم تزل ... نار المحبة في وجودي باقية) # (يا سادة لما بدا سلطانهم ... ملك القلوب من الأنام كما هيه) # (تلوي غصون قد ودهم أيدي الصبا ... وقلوبهم مثل الحجارة قاسيه) # (لم يبق لي ثمن يقاوم وصلكم ... إلا المحبة والمحبة غالية) # (الجسم ذاب من الجفا والقلب رهن ... عندكم والروح مني عارية) # (منوا على بنظرة فوحقها ... قسما بمن يحيى النفوس الفانية) # (لو مر بي ميتا نسيم دياركم ... سرت الحياة إلى عظامي البالية) # وذكر مبدأ أمره أنه ولد بدمشق وقرأ وبرع واشتهر وأشهر من أخذ عنه الشرف ~~الدمشقي وبرز بروزا غريبا فجلس لإلقاء الدروس وهو حدث السن جديد العذار ~~فاجتمع في حلقة درسة جماعة من الأكراد والأعاجم ونبل قدره وعلا صيته وولى ~~تدريس المدرسة السليمية بصالحية دمشق وكانت بيد العلامة عبد الرحمن بن عماد ~~الدين العمادي وبعد مدة أعيدت إلى العمادي فسافر المنطقي إلى حلب وذلك في ~~سنة خمس وعشرين وألف واجتمع ثمة بالوزير محمد باشا السردار المعين من جانب ~~السلطان أحمد إلى مقاتله شاه العجم عباس خان فحظى عنده بإقبال كثير وقرر له ~~المدرسة وعاد إلى دمشق بمهابة عظيمة وأقام بها مدة ثم سافر ثانيا إلى حلب ~~صحبة محمود الرومي الدفتري بدمشق فاجتمع بقاضيها الأديب المنشئ المشهور عبد ~~الكريم ابن سنان فأحسن إليه كل الإحسان ولما عزل من قضاء حلب صحبة إلى ~~الروم وكان ذلك في حدود سنة ثمان وعشرين وألف فدخل إلى دار السلطنة وأقام ~~بها فرغب كثر من كبرائها في معاشرته لحسن محاضرته وأدبه ms0211 وحظي عندهم ولازم ~~ودرس بعد مدة بعدة مدارس وجمع مالا كثيرا وجاها عريضا وترقى في الشهرة حتى ~~وصل خبر للسلطان مراد فاتخذه نديم مجلسه وكان يجتمع هو ونفعي الشاعر ~~المشهور أحد الندماء في المجلس السلطاني ويجري بينهما مكالمات ومخاطبات # PageV01P198 # تأخذ العقول وكان كل منهما شديد الحط على الآخر في غيبته ومن أبلغ ما وقع ~~بينهما أن السلطان أمر صاحب الترجمة أن يهجو نفعي فهجاه بقصيدة أفحش فيها ~~فلما سمعها نفعي استشاط غيظا وجزم على مكيدته وعرض في المجلس السلطاني بأن ~~المنطقي يحسن محاكاة كل جيل من الناس وأن أحسن ما رآه منه محاكاة الفرنج في ~~الملبس والمكاامة فنادى السلطان صاحب الترجمة وذكر له ما قاله نفعي عنه ~~فحلف الأيمان الأكيدة أنه لم يصدر منه مثل ذلك قط وما زال يتخضع ويبكي حتى ~~خلص نفسه من هذه الورطة التي كان أدنى عاقبتها القتل ولما تحرك الجند على ~~السلطان وقتلوا الوزير الأعظم أحمد باشا الحافظ انقطع صاحب الترجمة عن صحبة ~~السلطان خوفا من الجند ولزم زاوية العزلة وظهر السلطان بعد ذلك على الجند ~~وقتل منهم من قتل وفرق شملهم فظهر المنطقي إلى الوجود إلا أنه ضرب بالحجاب ~~بينه وبين صحبة السلطان كغيره من الندماء ولكنه بقي على التردد إلى مجالس ~~الصدور كالمفتي الأعظم المولى يحيى بن زكرياء وغيره وكان كثير الحط على من ~~يعاديه مغاليا في إظهار زيف أبناء عصره خصوصا أهالي بلدته دمشق وذكر والدي ~~في ترجمته أنه كان يوما في مجلس المفتي المذكور فوصلت إليه قصيدة أرسلها ~~إليه أديب دمشق أحمد بن شاهين ومطلعها # (لا يسلني عن الزمان سؤول ... إن عتبي على الزمان يطول) # فناوله المفتي قرطاسها وأمره بقراءتها فابتدر يقرؤها ويحاكي ناظمها في ~~حركاته وإنشاده الشعر وكان على طريقة أبي عبادة البحتري في إنشاده الشعر ~~يتشدق ويهز رأسه ومنكبيه ويشير بكمه ويقف عند كل بيت ويقول أحسنت أو أجدت ~~أو ما شاكلها إلى أن أتم قراءتها على هذا الأسلوب فبلغ ابن شاهين ما فعله ~~فجهز قصيدة ثانية إلى المفتي ms0212 المذكور ومطلعها قوله # (غب لثم الأعتاب بعد الدعاء ... بشفاه لم تنو غير الشفاء) # وذكر فيها فصلا يعرض بالمنطقي وهو في بابه مستعذب جدا وذلك قوله فيها # (وأناس من الشآم نعتهم ... شامنا في جوانب الغبراء) # (تركتهم لا يألفون خليلا ... من جميع الورى لفقد الوفاء) # (خرجوا يطلبون فضل ثواء ... ليتهم قد رضوا بفضل الثراء) # (ألفوا الكسب من وجوه البرايا ... ما دروا قدر مكسب الآباء) # PageV01P199 # (برح العجز فيهم فتراهم ... يبتغون الغداء وقت العشاء) # (قد أراقوا ماء الحيا والمحيا ... ثم حدوا في الكذب والافتراء) # (ربما هجنوا لديك ثنائي ... ربما حسنوا لديك ازدرائي) # (ربما حاولوا حكاية صوتي ... فأخلوا بحسن ذاك الأداء) # (ليس عندي وأنت ذخري منهم ... غير ما بالجوزا من العواء) # (أنا يا سيدي سهيل عليهم ... وطلوعي يضر نسل الزناء) # هذا البيت مأخوذ من قول المتنبي # (وتنكر موتهم وأنا سهيل ... طلعت بموت أولاد الزناء) # والعرب تزعم أن سهيلا إذا طلع وقع الوباء في الأرض وكثر الموت يقول فأنا ~~سهيل على أولاد الزناء خاصة أي أنهم يموتون حدا لي وبعض الناس يقول إن ولد ~~الزنا اسم لدويبة ترصف إذا طارت بالليل وإنها تموت إذا طلع سهيل ولا أدري ~~صحته والله تعالى أعلم ولم يزل المنطقي على حالته المذكورة حتى صار قاضي ~~قضاة حلب ونقل منها إلى قضاء الشام فوردها وكان سيره بها حسنا ومدحه شعراء ~~ذلك العصر بالقصائد الطنانة وأجود ما مدح به قصيدة الأمير المنجكي التي ~~مطلعها قوله # (ورد الربيع فقم لحث الكاس ... ودع المقام بأربع أدراس) # يقول منها في مديحه # (قاض تود لو انها فرشت له ... عند القدوم كواكب الأغلاس) # (بيديه حل المعضلات وكشفها ... وجلاية الجلى ورفع الباس) # (وله سهام عدالة لو فوقت ... تركت متون الجور كالأقواس) # (لما سهرت على مدائحه التي ... جعلت عداي من الردى حراسي) # (ود الهلال لو استقام وأنه ... أمسى لدي مكانة النبراس) # ووجهت حكومة الشام في أيام قضائه إلى مصاحب السلطان مراد الوزير مصطفى ~~باشا السلاحدار فأرسل من قبله لضبطها رجلا يقال له عثمان الجفتلري وهو الذي ~~صار حاكما مستقلا ms0213 بالشام في سنة ثمان وأربعين وألف ووقف الوقف الذي له على ~~أجزاء تقرأ في الجامع الأموي بعد صلاة الظهر في المعزية الصغيرة الوسطى ~~قبالة محراب الحنابلة فاتفق أنه وقع بينه وبين صاحب الترجمة لمنعه إياه عن ~~بعض المظالم فعرض فيه بما لا يليق عرضه وأسند إليه أمورا منها هدم قبة ~~المزار المنسوب # PageV01P200 # لسيدي عبد الرحمن حفيد سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه بمقبرة ~~الفراديس وكان هدمه بسبب أنه كان يصير فيه بعض مناكر من الفساق ومنها أنه ~~ورد أمر فتح قلعة روان حين أخذت من يد شاه العجم عباس شاه واتفق يومئذ وجود ~~القاضي في الصالحية فأرسل إليه الخبر فتباطى في النزول وحضور الديوان ومنها ~~أنه ربما أطلق لسانه في أركان الدولة ومنهم الوزير المذكور فبعد مدة قليلة ~~من إرسال العرض ورد خبر عزله عن قضاء الشام ثم ورد أمر شريف بقتله فأخذ إلى ~~قلعة دمشق وخنق بها واتفق يوم وصول خبر قتله دخول المولى عبد الله بن عمر ~~معلم السلطان عثمان قاضي مصر إلى الشام وجرى ذكر المنطقي مجلسه وما وقع له ~~من الخنق فقال متمثلا إن البلاء موكل بالمنطق وكأنه أحال ذلك على سببية ~~إطلاق لسانه في حق بعض الصدور وقيل في تاريخ قتله قل مسقط الرأس دمشق وحكى ~~أنه لما ولي قضاء الشام ذهب إلى المفتي الذي ولاه المولى يحيى المذكور آنفا ~~بالتشكر منه ففاءله بالتبريك بأن قال له أول شام وآخر شام وكان ذلك جرى على ~~لسانه بالهام فوقع ما قاله وهذه اللفظة يستعملها أهل الروم من قبيل المثل ~~ولم أقف على أصلها وإن كان معنى شقها الثاني صحيحا باعتبار أن الشام أرض ~~المحشر والمنشر وأما باعتبار شقها الأول فما أدري وجه الأولية والله تعالى ~~أعلم وبالجملة فقد عاش المنطقي حميدا ومات شهيدا فرحم الله تعالى فضائله ~~ومعارفه وكانت ولادته في سنة ثلاث بعد الألف ومات صبيحة الجمعة ثالث عشر ~~جمادى الآخرة سنة خمس وأربعين وألف وضبطت أمواله لجهة بيت المال وصلى عليه ~~بعد أداء ms0214 صلاة الجمعة في الجامع الأموي ودفن بمقبرة الفراديس بالقرب من قبر ~~أبي شامة والنخجواني بفتح النون وسكون الخاء المنقوطة وضم الجيم ثم واو ~~بعدها ألف ونون بلدة بالعجم معروفة # الشيخ أحمد بن زين العابدين بن محمد بن علي البكري الصديقي المصري ~~الشافعي أحد السادة البكرية شيخ وقته بالقاهرة وكان له الأدب الباهر والعلم ~~الزاخر تصدر بعد موت عمه أبي المواهب وعقد مجلس التفسير في بيته بالأزبكية ~~وجمع فيه علماء العصر وأذعنوا له وظهرت له أحوال باهرة وحج مرارا ورزق في ~~القبول التام في جميع حالاته وكان صاحب أخلاق حسنة وفيه سخاء وتلطف وقصده ~~الشعراء من كل ناحية ومدحوه ومنهم من فتح الله بن النحاس الحلبي فإنه مدحه ~~بقصائد وأجودها قصيدته البائية التي مطلعها # PageV01P201 # (عطف الغصن الرطيب ... وتلافانا الحبيب) # وهي مشهورة فلا نطيل بذكرها سوى ما قاله منها في مدحه وذلك قوله # (أحمد البكري في ... منبرها اليوم خطيب) # (ابن زين العابدين ... السيد البر الوهوب) # (ابن من يصدع بالحق ... ويقفو وينيب) # (ابن من كان به الغوث ... مع الغيث يصوب) # (شاهد الحضرة واختص ... وناجته الغروب) # (واستمر الفيض للأستاذ ... والفتح قريب) # (بلبل الحق لسان الغيب ... هطال سكوب) # (صفع الدهر بكف ... ما لها الدهر قتوب) # (قامع الكرب وقد حل ... من القلب الكروب) # (ضاحك الوجه وهل في ... طلعة القطب قطوب) # وقد ترجمه صاحبنا الفاضل مصطفى بن فتح الله في مجموعه فقال في حقه شهاب ~~الأئمة وفاضل هذه الأمة وملث غمام الفضل وكاشف الغمة شرح الله تعالى صدره ~~للعلوم شرحا وبنى له من رفيع الذكر في الدارين صرحا إلى زهد أسس بنيانه على ~~التقوى وصلاح آهل به ربعه فما أقوى وآداب تحمر خدود الفضل من آنافها خجلا ~~وشيم أوضح بها غوامض مكارم الأخلاق وجلا وفلاح يشرق من محياه وطيب أعراق ~~يفوح من نشر رياه ولد بمصر وبها نشأ واشتغل بفنون العلوم وكرع من مشارع ~~الفهوم وقرأ على عمه الأستاذ أبي المواهب وأبيه وغيرهما من مشايخ عصره ~~وتصدر للإقراء بالجامع الأزهر فأشرق فيه نوره وأزهر وكانت له اليد ms0215 الطولى ~~في تفسير القرآن وإليه النهاية في علوم الطريق ومزيد الإتقان مع كرم يخجل ~~المزن لها طل وشيم يتحلى بها جيد الزمان العاطل وجاه عريض وتمكين ومكان عند ~~الناس مكين يستلمون أركانه كما تستلم أركان البيت العتيق ويتنسمون أخلاقه ~~كما يتنسم المسك الفتيق والنور يسطع من أسارير جبهته والعز يطلع في آفاق ~~طلعته ومن مؤلفاته كتاب جعله على أسلوب لوعة الشاكي ودمعه الباكي سماه روضة ~~المشتاق وبهجة العشاق وله شعر يدل على علو محله وإبلاغه هدى القول إلى محله ~~فمنه قوله # PageV01P202 # (أحن إذا جن الظلام تشوقا ... إلى زمن بالقرب زاد تألقا) # (وأقطع ليلي ساهرا متفكرا ... لعل زمان الأنس يسعف باللقا) # قلت وله ديوان شعر أكثر ما فيه ألغاز وكان له فيها باع طويل فمن ذلك قوله # (غزالة في بردها رافله ... تقتنص الأسد من القافله) # (في حرم الأمن وقد خلتها ... قائمة بالفرض والنافله) # (قلت لها رقي فقالت لمن ... كأنها عن مطلبي غافله) # (ثم انثنت تلغز لي باسمها ... لغزا به أقكارنا كافله) # (ما اسم خماسي وتصحيفه ... شبه بدور لم تكن آفله) # (في سنة المختار خير الورى ... بيانه وهي له شامله) # (في سنة نبه متسيقظا ... وإن تشا في سنة كامله) # ومن قوله أيضا # (وحق حمرة خد ... تثير بالقلب جمره) # (تطفي لجمرة ثغر ... بيضاء في الكاس حمره) # (تجلى لخمرة فضل ... تزيد بالشرب خمره) # ومن نثر له جواب لغز في الحوراء كتب به للوارثي المصري الآتي ذكره قريبا ~~أجدت أيها الجهبذ الهمام وحليب بجواهر زواهر الدرر أجياد الكرام واستجليت ~~على منصة فكرتك حور الجنان واستخليت بها في مقاصير الحسان فافتر ثغر حسنها ~~للقياك وروت لك رواية بشر عن الضحاك فصابح الله صباحة وجهك بوجهها الحسن ~~ولا زالت تخدمك المعاني بأنضر فنن وله ملغزا في أشهب ما علم مفرد مركب وضع ~~لحيوان يركب إن رفعت رأس زمامه دل على اسم جمع نارى في التزامه إن أتيت ~~برأسه إلى قدامه فاستعذ بالله من سهامه مع أنه على حقيقة الانفراد إمام ~~تزيد فيه اعتقاد وتفتدي بأمره ونهيه وعدله ms0216 وقد شهد العلماء بفضله خصوصا أهل ~~مذهبكم الشريف ولا يحتاج إلى تعريف وله غير ذلك وكانت وفاته في سنة ثمان ~~وأربعين وألف وأرخ موته عبد البر الفيومي بقوله بجنة الفردوس أحمد يقيم # أحمد بن سراج الدين الملقب شهاب الدين المعروف بابن الصائغ الحنفي المصري ~~الشيخ الرئيس الطبيب الفاضل أخذ العلوم عن الشيخ الإمام علي بن غانم ~~المقدسي والإمام الفهامة محمد بن محيي الدين بن ناصر الدين التحريري وولده ~~الرئيس الشهير # PageV01P203 # سري الدين وبه انتفع في الطب وتولى قديما تدريس الحنفية بالمدرسة ~~البرقوقية ومات عن مشيخة الطب بدار الشفاء المنصوري ورياسة الأطباء قال ~~الشيخ مدين وكانت ولادته كما أخبرنا به في خمس وأربعين وتسعمائة وتوفي في ~~شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وألف ودفن خارج باب النصر ولم يعقب إلا بنتا ~~وتولت مكانه مشيخة الطب # الشخ أحمد بن سعد بن الحسين بن محمد المسوري اليمني كان هذا العلامة ~~الحبر عظيم الشأن جليل القدر واحد الدهر وفريد العصر وعالم السهل والوعر ~~ذكره ابن أبي الرجال في تاريخه مطلع البدور ومجتمع البحور وأثنى عليه بما ~~لا مزيد فوقه ثم قال أصله من بلاد مسور واشتغل بالعلم وحرر العلوم وكان في ~~العلوم النقلية والعقلية شيخها الأكبر وفي الأدب الذي فيه انحصرت مزاياه ~~وبالجملة فإنه كان من الأفراد في اليمن وكانت دولة القاسم زاهية به وهو صدر ~~مجالسهم ونور مقابسهم تصدر للإفادة والكتابة في مجلس الإمام القاسم ثم في ~~مجلس ولده الإمام المؤيد بالله محمد ثم في مجلس أخيه القائم بعده أحمد بن ~~أبي طالب ثم في مجلس أخيه الإمام المتوكل على الله إسماعيل وانتهت مدته في ~~هذه الدولة وهو كاتب الإنشاء ومتقلد منصب الخطابة في حضرة الأئمة المذكورين ~~وانتهى إليه علم اللغة والحديث والتفسير والنحو والصرف والأصلين والدراية ~~بمناطيق العرب ومفاهيمها وما اشتملت عليه من الكنايات والإشارات وعلى كل ~~حال فالواصف له مقصر وشيوخه كثيرون والآخذون عنه مثل ذلك قلت ومنهم أحمد بن ~~صالح بن أبي الرجال وبه تخرج وإليه يشير في تاريخه كثيرا ms0217 قال وله مؤلفات ~~فائقة ومنشآت من خطب وغيرها بليغة وله من الورع ما لا يحصر بقيد ولا وصل ~~إليه عمرو بن عبيد مع تعاور العناية له في طاعة هؤلاء الأئمة وانسجال ديم ~~النفائس عليه وكانت الأئمة تراسله بالكتب والهدايا فيأباها ولا يرى في ذلك ~~من الملوك عقباها فمن ذلك ما أجاب به على الأمير الكبير الشريف الحسين ابن ~~أحمد الخواجى صاحب صنعا وقد كتب إليه كتابا وأصحبه هدية وبعد فواصل كتابكم ~~الذي هو جواب جوابي عليكم مشتملا على وجوه من الخطاب صيرت ما كان سبق مني ~~من الإحسان بإجابة الكتاب الأول ذنبا وما كنت أحسبه حمدا عند الله وعند خير ~~عباده سبا إذ لم يقع مني ما صدر من البشر السابق لمن وصل إلي من الحضرة ~~الإمامية من إخوانكم الشرفاء ثم جوابي لكم في كتابكم الذي ابتدأ به المولى ~~إلا # PageV01P204 # رعاية لحق رسول الله # إذا كنتم وأولئك الجماعة من أهل بيته وممن ينسب إلى ذريته ثم صيانة لعرض ~~مولانا أمير المؤمنين ومحبة في أن يكون من في حضرته الكريمة من المكرمين ~~كما جاء في الحديث النبوي المؤمن ألف مألوف وكنت اظنكم رعاكم الله وأولئك ~~الجماعة ممن له في خوف الله نصيب وممن أقلع عما يوجب البعد من القريب ~~المجيب وممن دعواه صادقة أنه لا يريد إلا الله ولا يسعى إلا في طاعته ~~وتقواه فخدعتموني تالله فانخدعت ولو أخذت بالحزم الذي هو سوء الظن لما ~~أبعدت فحملتم تلك الحالة مني على ما زهدني والله وغيري من المؤمنين فيكم ~~ونبهني على الحذر والريب في كل ما يصدر من قول أو فعل عنكم إذ أحللتموني ~~محلا لست من أهله وكتبتم إلي بتصدير هديتكم المردودة إليك غير مشكورة ولا ~~محموده ولم ترها والحمد لله عيني ولا لمستها والمنة لله يدي إذ أردتم ~~خديعتي عن ديني والتوصل بها إلى ما تريدون من إغراض الأهواء في هلكتي فأكون ~~كما قيل # (بت كأني ذبالة نصبت ... تضيء للناس وهي تحترق) # ومعاذ الله أن أكون ممن يبيع دينه بكل ms0218 الدنيا فضلا عن عرض منها هو أقل ~~وادنى أو أن يحبط أعماله ويبطلها بإماطة الأوساخ عن الناس لقد ضللت إذا وما ~~أنا من المهتدين وكيف إن بقي شيء من المعقول آمر الناس بالبر وأنسى نفسي ~~وأتصدر الإمام الحق في إنشاء مواعظ يخطب بها على المنابر لنصيحه الخلق ~~وأخونها وهي أعز الأنفس عندي على أني والمنة لله علي من فضل ربي وفضل إمامي ~~في خير واسع ورزق جامع وأمل في كل بلاغ راتع ثم إنه لا يسلك أحد طريقة إلا ~~وله فيها سلف يقتدى بهم بعد رسول الله # فأولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يقول في خطبته ~~والله لأن أبيت على حسك السعدان مسهدا أو أجر في الأغلال مصفدا أحب إلي من ~~أن ألقى الله تعالى ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد أو غاصبا لشيء من ~~الحطام وكيف أظلم أحدا والنفس يسرع إلى البلى قفولها ويطول في الثرى حلولها ~~والله لقد رأيت أخي عقيلا وقد أملق حتى استماحنى من بركم صاعا ورأيت صبيانه ~~شعث الألوان من فقرهم كأنما اسودت وجوههم بالعظلم وعاودني مؤكدا وكر علي ~~القول مرددا فأصغيت إليه سمعي فظن أني أبيعه ديني وأتبع قياده مفارقا يقيني ~~فأحميت له حديدة ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها فضج ضجيج ذي دنف من ألمها ~~وكاد أن يحترق من مسها فقلت # PageV01P205 # له ثكلتك الثواكل يا عقيل أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه وتجرني إلى ~~نار أضرمها جبارها لغضبه أتئن من الأذى ولا أخاف من لظى وأعجب من هذا طارق ~~يطرقنا بملفوفة في وعائها ومعجونة كما عجنت بريق حية أرياقها فقلت أصلة أم ~~زكاة وصدقة فذلك محرم علينا أهل البيت قال لا ذا ولا ذاك ولكنها هدية فقلت ~~هبلتك الهبول أعن دين الله أتيتني لتتخدعني أمخبط أنت أم ذو جنة أما والله ~~لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها ~~خلب شعيرة ما فعلتها وإن دنياكم هذه لأهون عند الله من ورقة في ms0219 فم جرادة ما ~~لعلي ونعيم يفنى ولذة لا تبقى نعوذ بالله من سيئات العمل وقبح الزلل وبه ~~نستعين وأقرب أئمتي إليه إمام عصري بعد والده أمير المؤمنين القاسم بن محمد ~~بن علي رضوان الله عليهم وهما جميعا ممن علم الخاص والعام سلوكهما تلك ~~الطريق وتمسكهما بذلك الحبل على التحقيق ورفضهما الدنيا بعد ملك المشرق ~~والمغرب ورضاهما منها بأدناها مع نفوذ أمرهما في العرب والعجم والبعد ~~والقرب # (والشمس إن تخفى على ذي مقلة ... نصف النهار فذاك تحقيق العمى) # وأما آبائي الذين أنتسب إليهم فأدناهم أبي الذي ولدني كان والله كما ورد ~~في الحديث النبوي يغضب لمحارم الله كما يغضب الجمل إذا هيج لا تأخذه في ~~الله لومة لائم وكما قيل # (القائل الصدق حتى ما يضر به ... والواحد الحالتين السر والعلن) # ثم أخوه عمي الذي أدبني كان كما قال أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه في ~~صفة المؤمن المؤمن بشره في وجهه وحزمه في قلبه أوسع شيء صدرا وأذل شيء نفسا ~~يكره الرفعة ويشنأ السمعة طويل غمه بعيد همه كثير صمته مشغول وقته شكور ~~صبور مغمور بفكرته ضنين بخلته سهل الخليقة لين العريكة نفسه أصلد من الصلد ~~وهو أذل من العبد ثم أبوهما جدي المسمى سلمان أهل البيت الذي لا نعلم أن ~~إماما من الأئمة مدح غيره بذلك فقال الإمام شرف الدين لوالده شمس الدين بن ~~أمير المؤمنين # (جاءكم سلمان بيتي ... فاعرفن يا شمس حقه) # (ولرجواه فحقق ... وببشر فتلقه) # وأنا بحمد الله لم أعرف غير سبيلهم ولا ربيت إلا في جحورهم وإني والناس ~~لكما قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى # (يقولون لي فيك انقباض وإنما # (رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما) # PageV01P206 # (أرى الناس من داناهم هان عندهم ... ومن أكرمته عزة النفس أكرما) # (ولم أقض حق العلم إن كنت كلما ... بدا طمع صيرته لي سلما) # (وما كل برق لاح لي يستفزني ... ولا كل من في الأرض ألقاه منعما) # (إذا قيل هذا مشرب قلت قد أرى ... ولكن نفس الحر تحتمل الظما) # (ولم ms0220 أبتذل في خدمة العلم مهجتي ... لا خدم من لاقيت لكن لا حد ما) # (أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة ... إذا فاتباع الجهل كان قد أسلما) # (ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظموه في النفوس لعظما) # (ولكن أهانوه فهان ودنسوا ... محياه بالأطماع حتى تهجما) # اللهم إني لا أقول ذلك افتخارا لي ولا تزكية لنفسي بل لما ينبغي من تجنب ~~مواقف التهم معترف بأني أحقر من أن أذكر وأهون من قلامة الظفر ولكن مظلوم ~~رفعت ظلامتي إليك كما قال زين العابدين رضي الله عنه يا من لا يخفى عليه ~~أنباء المتظلمة ويا من لا يحتاج في قصصهم إلى شهادة الشاهدين ويا من قربت ~~نصرته من المظلومين ويا من بعد عونه عن الظالمين قد علمت يا إلهي ما نالني ~~من فلان إلى آخر ما ذكره في دعائه وحسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو ~~رب العرش العظيم هذا ولولا تحرج أمير المؤمنين علي في إعادة الجواب لما ~~توجه مني بعد ذلك خطاب وهذا إن شاء الله تعالى بيني وبينكم آخر كتاب ~~والسلام # الشيخ أحمد بن سلميان القادري الدمشقي الشيخ العارف المعتقد المتفق على ~~ورعه وديانته كان من أكبر مشايخ الشام في عصره له الخلق الحسن والشيم ~~الزكية والكرامات الباهرة ورزق الحظوة التامة في اعتقاد الناس عليه بحيث لم ~~يختلف في شأنه اثنان وكان له في التصوف حال باهر وكلمات رائقة نشأ على ~~مجاهدات وعبادات وأخذ الحديث عن البدر الغزي وجلس على سجادة أبيه من بعده ~~في سنة إحدى وخمسين وتسعمائة وكان في مبدأ أمره ساكنا في محلة الشلاحة ~~بدمشق ثم انتقل إلى مدرسة الأمير سيف الدين قلج الأسفلار المعروفة بالقلجية ~~وعزل التراب الذي كان فيها من بقايا الخراب في فتنة تيمور وعمرها وأنشأ ~~سبيلا بجوار تربتها وكان ذلك في سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة وقال مامية ~~الرومي مؤرخا بناء السبيل # (هذا السبيل الأحمدي ... لله لفيه خفا) # (وقد أتى تاريخه ... اشرب هنيا بل شفا) # PageV01P207 # وبعدما أتم العمارة قطن بالمدرسة وأسكن في حجرتها عدة ms0221 من الفقراء وكان ~~يقيم حلقة الذكر في الجامع الأموي يوم الجمعة عقب الصلاة عند باب الخطابة ~~وبالمدرسة المذكورة يوم الإثنين بعد العصر وكان يتعاطى الإصلاح بين الناس ~~وعظم صيته وارتفع قدره حتى صارت الحكام والأمراء يقصدونه للزيارة ويتبركون ~~بدعواته وكان لطيف المحاورة طريف المعاشرة يستحضر أخبار السلف ويوردها أحسن ~~مورد وكان يكرم المترددين إليه ويضيفهم ويقبل عليهم وكان يكاشف الغالب منهم ~~بأنواع المكاشفات قرأت بخط الأديب عبد الكريم الطبراني في بعض مجاميعه أنه ~~وقع لصاحب الترجمة مكاشفة مع بعض الروميين وكان من جماعة خسرو باشا كافل ~~المملكة الشامية وقد ذهب لزيارته فقال له اليوم يحصل لك حادثة فاحذرها ولا ~~تخرج من مكانك حتى يمضي اليوم فلم يبال بما قاله وخرج من غير مشورة لجهة ~~الكسوة لأمر أوجب ذلك فاتفق له أن ساق جواده ولا زال يسوقه حتى رماه على ~~صخور وحجارة صلدة فهشم وبقي طريحا على الأرض لا يفيق ولا يعي ثم حمل إلى ~~منزلة واستمر يعالج نفسه إلى أن عوفي وأشهر ما يؤثر عنه لرد الضالة اللهم ~~يا معطي من غير طلب ويا رازقا من غير سبب رد علي ما ذهب وبالجملة فإنه كان ~~من الولاية في رتبة عالية وهو فوق ما وصفته في كل منقبة سامية وكانت ولادته ~~في بضع وعشرين وتسعمائة وتوفي يوم الأحد لثلاث بقين من شهر رمضان سنة خمس ~~بعد الألف وصلى عليه بعد العصر بالجامع الأموي ودفن في مدفن الأمير سيف ~~الدين بالمدرسة المذكورة رحمه الله تعالى # المولى أحمد بن سليمان الرومي المعروف بالإياشي قاضي القضاة بحلب ثم ~~بالشام ولي الشام في سنة سبع بعد الألف وكان في ابتداء قضائه معتدلا وسلك ~~مسلك الإنصاف ومدحه شعراء دمشق بالقصائد البديعة ومنهم أبو المعالي درويس ~~محمد الطالوي فإنه كاتب إليه قصيدة شينية استحسنها أدباء وقته مع صوبة ~~رويها ومطلعها # (كيف أخشى في الشام أمر معاشي ... وملاذي بها جناب الإياشي) # (أفضل القوم من سما للمعالي ... فاعتلاها طفلا وكهلا وناشي) # (فهو بدر العلوم صدر الموالي ... من سماهم فضلا ms0222 ولست أحاشي) # (ساق عدلا بالشام حتى شهدنا ... مشي ذئب الفلاة بين المواشي) # PageV01P208 # ثم تغيرت أحواله وفسدت أطواله واشتهرت في أيامه الرشوة وأبطل كثيرا من ~~الحقوق حتى ضجر منه أهل دمشق وأعياهم الجهد وقامت عوامها على ساق فرجموه ~~عند خندق القلعة بين سوق الأروام والعمارة الأحمدية وأفحشوا في رجمه وكان ~~رجمه يوم دخول السيد محمد باشا الوزير إلى دمشق حاكما بها وقد كان طلع ~~لاستقباله فكان الناس يشيرون إلى الوزير بالشكاية عليه في وجهه يتظلمون وهو ~~ساكت ولم يزل الناس ممسكين أيديهم عن الرجم إلى أن دخل الوزير المذكور إلى ~~دار الإمارة ففارقه القاضي فاستقبله الناس عند انصرافه يصيحون في وجهه ~~ويقابلونه بكلمات لا تليق وأعقبوا ذلك بالرجم حتى فر منهم هاربا وأدركه مع ~~ذلك ما أدركه من الأحجار وهجاه بعد ذلك أبو المعالي المذكور بقصيدة طويلة ~~سماها رفع الغواشي عن ظلم الإياشي وقسمها فصولا وجعل كل فصل في حال من ~~أحواله وابتدأها ببيتين من شعر أبي الفتح المالكي مفتي المالكية بالشام ~~وهما قوله # (الشام تبكي بدموع غزار ... بكاء ثكلى ما لها من قرار) # (بكاء مظلوم له ناصر ... لكن بعيد الدار والخصم جار) # ثم ذكر فصولها فمن ذلك قوله مشيرا إلى ظلمه مع وكيله لرجل بدمشق يقال له ~~عقيص مات خلف ثلاثة آلاف قرش وأخذ منها ألفا فقال # (كيف استحل ألف قرش لنا ... وجملة المال ثلاث كبار) # (وجملة الأوقاف في عهده ... تباع في الدلال بيع الخيار) # (ويدعى الرقة في طبعه ... مثل المخاديم الموالي الكبار) # ثم عزل عن قضاء الشام بعيد رجمه بقليل واتفق عزله يوم عيد النحر من سنة ~~ثمان بعد الألف فقيل في تاريخ عزله # (رجم الإياشي في دمشق وجاءه ... عزل وكان العيد عيدا أكبرا) # (وسئلت عن تاريخه فأجبتهم ... بالعزل شيطان رجيم دمرا) # وكانت وفاته في سنة عشر بعد الألف والإياشي بفتح الهمزة بعدها ياء مثناة ~~ثم ألف فشين معجمة نسبة إلى إياش بليدة يصنع بها الصوف من نواحي أنقرة ~~ببلاد قرمان والله أعلم # أحمد بن سنان المعروف بالقرماني الدمشقي ms0223 صاحب التاريخ المشهور وأحد ~~الكتاب المشهورين كان كاتبا منشئا حسن العبارة قدم أبوه سنان إلى دمشق وولي # PageV01P209 # نظارة البيمارستان ونظارة الجامع الأموي وانتقد عليه أنه باع بسط الجامع ~~الأموي وحصره وأنه خرب مدرسة المالكية بالقرب من البيمارستان النوري وتعرف ~~بالصمصامية وحصل به الضرر بمدرسة النورية ببعلبك فقتل بسبب هذه الأمور هو ~~وناظر السليمية حسين في يوم الخميس رابع عشر شوال سنة ست وستين وتسعمائة ~~خنقا معا بدار السعادة بشاشيهما وعمامتاهما على رأسيهما ثم نشأ أحمد صاحب ~~الترجمة بعد أبيه وصار كاتب وقف الحرمين ثم ناظره وكان حسن المحاضرة وله ~~مخالطة مع الحكام خصوصا قضاة القضاة وعمر بيتا وحديقة بمحلة الجسر الأبيض ~~من الصالحية وكان له حشمة وإنصاف في كثير من الأمور وجمع تاريخه الشائع ~~وتعرض فيه لكثير من الموالي والأمراء المتأخرين وسماه أخبار الدول وآثار ~~الأول وكانت ولادته في سنة تسع وثلاثين وتسعمائة وتوفي يوم الخميس تاسع ~~عشري شوال سنة تسع عشرة بعد الألف ودفن بمقبرة الفراديس رحمه الله تعالى # الأديب أحمد بن شاهين الفرسي الأصل الدمشقي المولد الأديب اللغوي الشاعر ~~المنشىء المشهور أصل والده من جزيرة قبرس بالسين المهملة لا بالصاد كما ~~يغلط فيه العوام جزيرة بالبحر الشامي وهو من الفيء الذي أفاءه الله على ~~الإسلام حين فتحها فاشتراه بعض الأمراء وتبناه وجعله من أجناد دمشق ومكث ~~بعد الأمير يزداد في الرفعة حتى صار أحد الأعيان المشار إليهم بالتقدم وولد ~~له أحمد هذا ونشأ وانتظم في سلك الجند ولما وقعت الفتنة بين علي بن جانبولا ~~ذو العساكر الشامية وانتهى الأمر إلى انهزام العسكر الشامي وقتل منهم من ~~قتل وأسر من أسر كان الشاهيني من جملة من أسر في تلك الوقعة ولما أطلق من ~~ربقة الأسر اعتاض عن الوشيج والحسام بالقراطيس والأقلام كما قال # (صبوت إلى حب الفضائل بعدما ... تقلدت خطيا وصلت بلهذم) # (وصار مدادي من سواد محاجري ... وقد كان محمرا يسيل كعندم) # (ومارست من بعد القناة يراعة ... كأبيض مصقول العوارض لهذم) # ولزم الحسن البوريني وعمر القاري وعبد الرحمن العمادي ms0224 وقرأ عليهم من ~~أنواع العلوم وتأدب بأبي الطيب الغزي وعبد اللطيف بن المنقار حتى برع وصار ~~أحد الفضلاء وعين الأعيان وكان مليح العبارة في الإنشاء جيد الفكرة حلو ~~الترصيع لطيف الإشارة جوادا ممدحا منشيا بليغا حسن التصرف في النظم والنثر ~~وكان # PageV01P210 # الغالب عليه في إنشائه العناية بالمعاني أكثر من طلب التسجيع وله رسائل ~~بليغة وآثار شائعة واختصر حصة من القاموس وزاد من عنده أشياء حسنة الموقع ~~وسلك طريق علماء الروم فلازم المفتي الأعظم صنع الله بن جعفر وناب في ~~القضاء بدمشق وتولى قضاء الركب الشامي في سنة ثلاثين وألف ولقي شريف مكة ~~حينئذ الشريف إدريس بن الحسن ومدحه بقصيدة مطلعها # (أي ربع صبري عاد فيك دريسا ... وهواي أمسى في حماك حبيسا) # ودرس بالمدرسة الجقمقية بالفرغ من المنلا بستان الرومي نزيل دمشق وأعطى ~~تدريس الداخل ونبل قدره وطار صيته ومدحه شعراء عصره بالقصائد السائرة ورأيت ~~لبعض الفضلاء كتابا ضخما ألفه باسمه وسماه الرياض الأنيقة في الأشعار ~~الرقيقة افتتحه بقصيدة رائية في مدحه أولها # (رنا فرماني بسهم النظر ... وسل من الجفن سيف الحور) # (فأدمى فؤادي ولا منكر ... وأضحى يسائلني ما الخبر) # (ومن عجب عارف بالذي ... عراني ويسأل عما ظهر) # ولما قدم حافظ المغرب أبو العباس أحمد المقري إلى دمشق أنزله في المدرسة ~~الجقمقية واعتنى به اعتناء زائدا وصدر بينهما محاورات جميلة ومراسلات جليلة ~~فمن ذلك ما كتبه الشاهيني في تهنئة بعام جديد # (عام جديد وجد مقبل ونهى ... فياضة وفهوم بتن كالشهب) # (فهل يرى البدر بدر الغرب في شرق ... بأن يرى النجم نجم الشرق في الأدب) # (واليوم ما زال سياراور بتما ... يحل منزلة تنحط في الرتب) # وأرسل إليه بهدية وخمسين قرشا وكتب إليه معتذرا وأجاد إلى الغاية # (لو كان لي أمر الشباب خلعته ... بردا على عطفيك ذا أردان) # (لكن تعذر بعث أول غايتي ... فبعثت نحوك غاية الإمكان) # والبيت الأول مأخوذ من قول الشريف الرضي # (ولو أن لي يوما على الدهر أمره ... وكان لي العدوى على الحدثان) # (خلعت على عطفيك برد شبيبتي ... جودا بعمري ms0225 واقتبال زماني) # فراجعه المقري بقوله # (يا واحد العصر الذي بمديحه ... سارت ركاب المجد في البلدان) # PageV01P211 # (أوليتني مالا أقوم بشكره ... مالي بشكر المنعمين يدان) # (ونظمت أشتات الكمال جواهرا ... أضحت تفوق قلائد العقيان) # (فالله يبقى من جنابك سيدي ... عين الزمان ومفخر الأعيان) # وسيأتي لمراجعتهما طرف في ترجمة المقري إن شاء الله تعالى وكان الشاهيني ~~على طريقة ابن بسام ويقفو أثره في عبث اللسان وشكوى الدهر وهجاء أبناء عصره ~~وكان ابن بسام هجا أباه فضرب الشاهيني على قالبه ونسج على منواله حيث قال ~~في أبيه # (أقول لركب من معين وهم على ... جناح رحيل دائم الخفقان) # (أما إنه لولا فراق بكورنا ... يثبن إلى ردي بجذب عناني) # (ولولا أبي شاهين قص قوادمي ... لكان جناحي وافر الطيران) # وقال # (لما رأيت العيش من ثمر الصبا ... وعلمت أن العفو حظ الجاني) # (أدركت ما لا سولته شبيبتي ... وفعلت ما لا ظنه شيطاني) # ولما مات والده في سنة أربعين وألف حزن لفقده وانعزل عن الناس مدة وكان ~~كثيرا ما ينشد لنفسه وهو معتزل # (ليس في دارنا التي نحن فيها ... من جميع الأوصاف والأحوال) # (حالة تشبه الجنان سوى ما ... قد عرفناه من فراغ البال) # وقال يشكو من بيته # (سئمت والله من البيت ... ليتي أراه فارغا ليتي) # (في كل يوم ألف تصديعة ... آخرها قارورة الزيت) # وكان مع وفور أدبه قليل الحظ من دنياه لا يزال ضيق الحال شاكيا من دهره ~~وله في هذا الباب ملح وتحف فمن ذلك قوله # (وقائلة ما بال جدك عاثرا ... وأنت مقيل عثرة الكرماء) # (فقلت ذريني لا أبالك ليس ذا ... عثار جدودي بل عثار ذكائي) # وقوله من قصيدة كتبها وأرسلها إلى شيخه العمادي المفتي يستدعيه إلى القصر ~~الذي بناه بقرية كفر بطنا ومطلعها # (كفاك اغترابا أن تحل البواديا ... ) # يقول فيها # (ولو كنت ممن خيرته جدوده ... تخيرت أن أغدو لغمدان واليا) # (ولو ظفرت نفسي بمبلغ حقها ... سموت فنظمت النجوم مراقيا) # (وما رضيت نفسي سوى البدر صاحبا ... ولا اتخذت إلا عطارد تاليا) # PageV01P212 # (ولا استوطنت إلا المجرة روضة ... ونهرا إذا رامت ms0226 هناك التلافيا) # (ولو أن حظي راح يصحب همتي ... لبت على أيوان كيوان ساميا) # (غضبت لدهري حين غيري سما به ... وزاد له لما كرهت التساويا) # (زماني كحظي ثم حظي كدهره ... فما أنا عن دهري ولا عنه راضيا) # وهي قصيدة طويلة تحتوي على حماسة عجيبة في بابها وغمدان في قوله تخيرت أن ~~أغدو لغمدان كعثمان قصر باليمن بناه يشرح بأربعة وجوه أحمر وأبيض وأصفر ~~وأخضر وبنى داخله قصرا بسبعة سقوف بين كل سقف وسقف أربعون ذارعا كذا قاله ~~في القاموس وقال بعض شراح المقصورة الدريدية غمدان بناء بصنعا لم يدرك مثله ~~هدمه عثمان بن عفان رضي الله عنه في الإسلام وله رسوم باقية إلى الآن والذي ~~بناه هو النعمان بن المنذر وفيه يقول الشاعر # (فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفعا ... في رأس غمدان دار منك محلالا) # ومن عجيب خبر الشاهيني أنه امتحن باصطناع الكيميا وصرف عليها أموالا جمة ~~ولم ينل منها طائلا ولما تحقق استحالتها في ذلك قال # (لعمري لقد جربت كل مجرب ... من الناس أضحى يدعي العلم بالحجر) # (فإن قال إني واصل قلت كاذب ... غدا واصلا في الكذب للشمس والقمر) # وكان كثيرا ما يتمثل بهذه الأبيات من جملة قصيدة للطغرائي في هذا الفن ~~وهي # (يا طالب العلم عليه يدور ... في كنب الرازي وشرح الشذور) # (وجابر مع نجل وحشية ... وخالد الأول ذاك الحذور) # (إذا هو السهل القريب الذي ... أمات بالحسرة أهل القبور) # كتب الرازي في هذا الفن كثيرة أشهرها سر الأسرار وشرح الشذور الذي عناه ~~هو شرح الجلد كي لأنه أشهر شروحه وأما متنه فهو لسيدي علي بن موسى بن ارفع ~~رأس المغربي وجابر هو ابن حيان الصوفي عبد الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه ~~وفيه يقول صاحب الشذور # (حكمة أورثناها جابر ... عن إمام صادق القول حفى) # (يوصي طاب من تربته ... فهو كالمسك تراب نجفى) # وابن وحشية أستاذ كبير في هذا الفن وخالد بن يزيد كان معاصر الجابر وهو ~~أول من عرب الكتب الحكمية إلى لغة العرب وله الديوان المشهور بالفردوس وكون # PageV01P213 # هذا ms0227 الفن يوجب التحسر مما لا يحتاج إلى تفكر وما أحسن قول محمد بن عبد ~~السلام # (قد نكس الرأس أهل الكيميا خجلا ... وقطروا أدمعا من بعد ما سهروا) # (إن طالعوا كتبا للدرس بينهم ... صاروا ملوكا إن هم جربوا افتقروا) # (تعلقوا بحبال الشمس من طمع ... وكم فتى منهم قد غره القمر) # وللشهاب الخفاجي # (مولاي مثل الكيمياء وليس من ... أكسيره نفع لكسرى جابر) # (فإذا تصورناه فهو لنا غنى ... وإذا نجر به ففقر حاضر) # والأكسير شيء يوضع قليله على النحاس فيصير ذهبا وعلى الرصاص فيصير فضة ~~وقد اشتهر في الكيميا وقال ابن عربي بحصته وكذا الشيخ البوني وكثير من ~~العلماء ومن حوز تعاطيه شرط أن لا تنقلب عنه عن معدن النقدين بعد ذلك ~~وأنكره أبو حيان والحافظ السيوطي والتحقيق أن تعاطيه من غير علم يقيني عبث ~~وضلال وفساد وعن مشاهد من أستاذ عارف واختبار لمعدنه بحيث يبقى ذهبا أو فضة ~~لم يتغير وإذا عرض على أرباب الخبرة أجمعوا على أن معدنه صحيح جائز ونقل ~~ابن شاكر عن العلامة عبد الرحيم على الشير بابن برهان وكان رحلة في علوم ~~شتى وكان عريان الرأس أنه قال لو كان علم الكيميا حقا لما احتجنا إلى ~~الخراج ولو كان علم الطلاسم حقا لما احتجنا إلى الجنذ ولو كان علم النجوم ~~حقا لما احتجنا إلى الرسل والبريد وقد خرجنا عما يعني إلى ضده فلنرجع لما ~~نحن بصدده فنقول أن لابن شاهين قصدا غررا ومن أحسنها ديباجة قصيدته التي ~~كتب بها إلى شيخ الإسلام يحيى بن زكريا يمدحه بها ويطلب منه قضاء الحج وقد ~~تقدم طرف من خبرها في ترجمة أحمد بن زين الدين المنطقي ومطلعها قوله # (لا يسلني عن الزمان سؤول ... إن عتبي على الزمان يطول) # (طال عتبي كطول عمر تجنيه ... فعتبي بذنبه موصول) # (أنست بي خطوبه فلو اغتال ... سوائي لعزني التبديل) # وهذا ينظر إلى قول الشريف البياضي # (ألفت الضنى لما تطاول مكثه ... فلو زال عن جسمي بكته الجوارح) # وقول أبي الطيب المتنبي # PageV01P214 # (حلفت ألوفا لو رجعت إلى الصبى ms0228 ... لفارقت شيبي مرجع القلب باكيا) # رجع # (وأحاطت سهامه بي حتى ... سد طرق المسام مني النصول) # رجع أخذه من قول المتنبي # (فصرت إذا أصابتني سهام ... تكسرت النصال على النصال) # (أبتغي صفوة الحياة ضلالا ... وسواد الليل ليس يحول) # رجع # (أنا يا دهر لست إلا قناة ... لم يشنها لدي المكر النحول) # (إن أكن في الحضيض أصبحت لي ... في ذرى الأوج كل حين أجول) # (فطريقي هو المجرة في السير ... وعند السماك دأبي المقيل) # (صنت نفسي ترفعا عند قدري ... فكثير الأنام عندي قليل) # (فإذا قيل لي فلان تراه ... ذا جميل أقول صبري الجميل) # (وفرت همتي علي وعزمي ... ماء وجهي فسيف عرضي صقيل) # (قد عرفت الأيام قدما فلما ... أن دهتني أبت وعندي الدليل) # أخذه من قول المتنبي # (عرفت الليالي قبل ما صنعت بنا ... فلما دهتني لم تزدني بها علما) # (سلبتني بالغدر كل جميل ... غير فضلي ففاتها المأمول) # رجع # (إن هذا الزمان يحمل مني ... همة حملها عليه ثقيل) # (يتأذى من كون مثلي كأني ... أنا منه في الصدر داء دخيل) # (فكأني إذا انتضيت يراعا ... بسنان على الزمان أصول) # (وكأن المداد إذا رقمته ... أنملي والدموع مني تسيل) # (صبغة أثرت بحظي سوادا ... وأحالته وهي لا تستحيل) # (ليتني لو صبغت فودي منها ... فارعوى الشيب واستحال الفضول) # (لا أرى أنني انفردت بهذا ... كل أيام دهر مثلي شكول) # ومن شعره # (وأذكرني قد القناة قوامه ... وهزني الشوق اهتزاز المهند) # (وأزعجني حتى ظننت وسادتي ... علي وقد أمست كقطعة جلمد) # (على أنني يا شوق بالله عائد ... ومستشفع من فتنتي بمحمد) # وقوله في جبهة محبوب أثرت الشمس فيها # (عجبت للشمس إذ حلت مؤثرة ... في جبهة لم أخلها قط للبشر) # PageV01P215 # (وإنما الجبهة الغراء منزلة ... مختصة في ذرى الأفلاك بالقمر) # (ما كنت أحسب أن الشمس تعشقه ... حتى تبينت منها حدة النظر) # وقوله في مجدر # (وقائلة والشمس أعني وقد رأت ... قروحا على خد يفوق على الورد) # (أما تغتدي تهدي لحبك عوذة ... فقلت وهل تغني الرقى من أخي الوجد) # (فجاءته ولهى بالنجوم عمائما ... فأدهشها حتى نثرن على الخد) # وهو معنى حسن ms0229 تصرف فيه وأصله قول بعضهم # (كأنه غنى لشمس الضحى ... فنقطته طربا بالنجوم) # ومن قوله المستجاد # (نصل الشباب وما نصلت من الهوى ... وبدا المشيب وفي فضل تصابي) # (وغدوت أعترض الديار مسلما ... يوما فلم تسمح برد جوابي) # (فكأنها وكأنني في رسمها ... أعشى يحدق في سطور كتاب) # وقوله أيضا # (قد كان يمكن أن أكف يد الهوى ... عني وأعصي في البكاء جفوني) # (لكن لي صبرا متى استنجدته ... ضحك الهوى وبكت علي عيوني) # وقوله في معذر # (حفت رياض خدوده ريحانة ... فغدت لأزهار بها أكماما) # (وتحوطتها هالة لعذاره ... فتوهموه للبدور غماما) # وقوله فيه أيضا # (ومعذر كتب الجمال بوجهه ... سطرين بين مضرج ومدلج) # (فكأن خديه ولون عذاره ... ورد تفتح في رياض بنفسج) # وسمع حكمة من قول بعض الحكماء المتقدمين وهي قوله الدنيا إذا أقبلت على ~~المرء كسته محاسن غيره وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه فنظمها في قوله # (إذا أقبلت دنياك يوما على امرىء ... كسته ولم يشعر محاسن غيره) # (وإن أدبرت تسلب محاسن وجهه ... ويلقى شرورا في تضاعيف خيره) # وله غير ذلك مما يطول شرحه ولا تنتهي محاسنه فلنتقتصر منه على هذا ~~المقدار وأما نثره فكثير وقد أوردت له كثيرا من منشآته في كتابي النفحة ~~فليرجع إليه # PageV01P216 # وقد ذكره البديعي في ذكرى حبيب فقال في ترجمته طار صيت فضله في البلاد ~~وسرى كلامه مسرى الأرواح في الأجساد وما سفرت رقة النسيم إلا عن خلقه ~~الكريم ومن قاس جود وكرمه بكعب وحاتم فقد ظلمه وأما اللغة فقد فصل مجملها ~~وفرق معضلها وانتقد جوهري نظره صحاح ألفاظها وأظهر بفائق فكره غلط حفاظها ~~فالقاموس جدول كتابه والعباب سيف عبابه ومن وقف في اللغة على كتابه الفاخر ~~علم منه كم ترك الأول للآخر كما قال هو # (لا تقل للأوائل الفضل كم من ... أول فضله نبا عن أخير) # وإذا قرنت بدائع نظمه ونثره بكلام كل متقدم من شعراء الشام إلى عصره ~~كانوا المذانب وهو البحر والكواكب وهو البدر هذا وكل إطناب في مدحه إيجاز ~~وكل حقيقة له من المدح في غير مجاز ms0230 ثم ذكر ابتداء أمره كما ذكرت وأورد له ~~شيئا كثيرا من شعره وبالجملة فإنه من نوادر الأيام وكانت ولادته في سنة خمس ~~وتسعين وتسعمائة وتوفي في شوال سنة ثلاث وخمسين وألف ودفن بمقبرة الفراديس ~~وكان يوم موته ماطرا جدا فقال الأمير المنجكي يرثيه # (قلت لما قضى ابن شاهين نحبا ... وهو مولى يشير كل إليه) # (رحم الله سيدا وعزيزا ... بكت الأرض والسماء عليه) # أحمد بن شمس الدين الصفوري الدمشقي الشافعي المعروف بالبيضاوي نزيل ~~المدرسة الحجازية بدمشق الفاضل العالم المؤرخ ولد بقرية صفورية وقدم إلى ~~دمشق وهو في سن الكهولة وقرأ على الشيخ محمد الحجازي وولده عبد الحق ~~وخدمهما مدة طويلة وكان منعزلا عن الناس منكفا عن مخالطتهم رأسا وله تلامذة ~~يأتون إليه ويقتبسون منه وله ملكة في العلوم واطلاع زائد على علم التاريخ ~~والوقائع وكتب كتبا كثيرة بخطه وضبطها بضبطه ولم يتزوج في عمره قط وكانت ~~وفاته بدمشق في سنة ثمان وأربعين وألف ودفن بمقبرة الفراديس وسبب موته أنه ~~كان ممتحنا بغلامين أحدهما من أبناء غوطة دمشق والآخر من أبناء دمشق وقد ~~أقرأهما العربية والفقه وبرعا وكان الغلام الأول له بعض أقارب في قريته ~~فاتفق أنهم زاروا قريبهم عند صاحب الترجمة ليلة دوران المحمل لأجل التفرج ~~وأقاموا عندهم إلى نصف الليل ثم قاموا إلى البيضاوي والغلامين وهم نيام ~~وقتلوهم وأخذوا جميع ما كان في المكان من مال وكتب وأسباب وقفلوا الباب ~~وساروا ولم يشعر # PageV01P217 # بهم أحد ثم بعد ثمانية من قتلهم فاحت روائحهم بالمدرسة وأعلم بذلك الحكام ~~فكشف عليهم وغسلوا ودفنوا ولم يعلم قاتلهم غير أن حاكم العرب محمود البلطجي ~~متسلم مصطفى باشا السلاحدار الظالم المشهور أخذ من المحلة ومن غالب قرى ~~دمشق جريمة عظيمة نحو ألفي قرش والقصة مشهورة والله أعلم # الشيخ أحمد الهادي بن شهاب الدين بن السقاف باعلوي الحسيني قدس الله سره ~~الموصوف بالجلالة والفخامة العالم العامل الولي كان إمام المعقول والمنقول ~~عارفا بطريق القوم محتفلا بكتبهم مقتفيا لآثارهم الحميدة ملتزما لآدابهم ~~مشتغلا في غالب أوقاته بأنواع العلوم ms0231 من فقه وأصول وحديث وتفسير وآلات كنحو ~~وصرف وكان له درس خاص في كتاب إحياء علوم الدين لحجة الإسلام الغزالي وكان ~~مجاب الدعوة وكانت وفاته فجر يوم الثلاثاء من ذي القعدة سنة خمس وأربعين ~~وألف بمكة ودفن بالمعلاة رحمه الله تعالى # الشيخ أحمد بن شيخ عبد الله بن شيخ العيدروس اليمني الولي القطب المكاشف ~~ذكره الشلي في تاريخه وقال في ترجمته ولد بمدينة تريم في سنة تسع وأربعين ~~وتسعمائة يضبطها بالجمل الكبير عدد حروف ولي الله شمس الشموس وصحب جماعة من ~~أكابر عصره منهم السيد عبد الرحمن بن شهاب والشيخ الإمام أحمد بن علوي ~~باجحدب والشيخ أحمد بن حسين العيدروس ثم رحل إلى والده بالديار الهندية ~~وأقام عنده بأحمد أباد ولاحظته عناية أبيه ثم سافر إلى بندر عدن وأخذ عن ~~الإمام العارف عمر ابن عبد الله العيدروس وغيره ولازم أباه في دروسه ولما ~~مات أبوه انتقل إلى بندر بروج وقصده الناس لالتماس بركته وحصلت له حال ~~غيبته عن الإحساس وكان في حال غيبته يخبر بالمغيبات وأخبر جماعة بما هم ~~متلبسون به في الحال وآخرين بما سيؤل إليه أمرهم ودى لجماعة من أهل العلل ~~والأمراض بالشفاء فعافاهم الله تعالى ولم يحتاجوا إلى استعمال الدواء وأخبر ~~السيد عبد الله بن شيخ أن أباه شيخنا انتقل إلى رحمة الله بتريم وأن أخاه ~~السيد عبد الرحمن قام مقامه وورد في الخبر بأن ذلك اليوم وقع فيه الانتقال ~~وأن الأمر كما قاله وله رحمه الله تعالى كرامات كثيرة وكانت وفاته يوم ~~الجمعة لأربع عشرة بقين من شعبان سنة أربع وعشرين وألف ودفن ببندر بروج ~~رحمه الله # السيد أحمد بن شيخان باعلوي وتقدم تتمة نسبه في ترجمة حفيده أبي بكر ~~الحسيني # PageV01P218 # السيد الشريف ولد بالمخا وكان من أكابر الأشياخ الصالحين والأولياء ~~المكرمين الكاملين وكان حاتم زمانه في الكرم مرتبا لغالب أصحابه كل سنة ~~نقدا وكسوة وكان يكرم الوافدين ويحب الفقراء وكان يعمل كل يوم سماطا عظيما ~~يجلس هو وجماعته وأصحابه ثم يجلس الخدام ومن حضر ثم ms0232 العبيد وأهل الحرف ~~الدنية ويفعل نحو أربعين رغيفا يجلس تحت بابه وكل من مر من الفقراء أعطاه ~~رغيفا ولما مات والده استولى على مخلفاته أخوه السيد حسن وأبرأه صاحب ~~الترجمة من جميعها وتعاطى التجارة ففتح الله تعالى عليه حتى اتسعت أملاكه ~~واستوطن وصار يمد أخاه بالنفقة وبناته من بعده وزار جده النبي # وحصل له مزيد الإكرام وعمي آخر عمره ولما زار النبي # وقد كف بصره زار بعض الأولياء الذين يرون النبي # وطلب أن يسأله هل قبلت زيارته فقال له قال النبي # نعم قبلت زيارته فطلب منه أن يسأله أن يدعو الله تعالى أن يرد إحدى عينيه ~~ليعيش بها وينظر إلى عجائب مخلوقاته فقال النبي # سيرد الله تعالى عليه عينيه فكان الأمر كما قال فإنه لما رجع إلى مكة أتى ~~إليه رجل ففتح له عينيه واستمر إلى أن مات فجر يوم الجمعة ثامن رجب سنة ~~أربع وأربعين وألف بثغر جدة فحمله ولده سالم من جدة إلى مكة ووصل به ليلة ~~السبت ودفن في صبح اليوم المذكور على أبيه وأخيه في حوطة آل باعلوي الشهيرة ~~بالمعلاة وأرخ وفاته سالم بعد أن رآه في منامه بقوله # (شاهدت في عام الوفاة بليلة ... غراء أحمد قائلا نفسي احمدي) # (أسكنت جنت النعيم نعم هي ... نزلا فتاريخ الوفاة تخلدي) # الشيخ أحمد بن صالح بن عمر القدسي العلمي الفقيه الزاهد العابد بن أخي ~~الولي العارف بالله تعالى محمد العلي المشهور من بيت الولاية والصلاح لهم ~~الرتب العلية في البيت المقدس وخرج منهم علماء وصلحاء كثيرون وقد ظفرت ~~بتمام نسبهم بخط بعض فضلاء القدس فيما كتب إلي منها في الوفيات هكذا عمر جد ~~أحمد بن محمد سعد الدين بن تقي الدين بن القاضي ناصر الدين بن أبي بكر بن ~~أحمد بن الأمير موسى ولي الله صاحب الكرامات بن عمر بن علم الدين بن ربيع ~~بن سليمان بن المهذب بن قاسم بن محمد بن علي بن حسن بن أحمد الحكاري انتهى ~~وكان أحمد صاحب الترجمة # PageV01P219 # من عباد الله الصالحين له ms0233 الورع التام والعبادة وكان ملازما للمسجد وصلاة ~~الجماعة دائم التهجد والأوراد أخذ عن عمه التصوف ولازمه وانتفع به وفي آخر ~~أمره رحل إلى دمشق فتوفي بها عشية الجمعة منتصف شوال سنة أربع وخمسين وألف ~~ودفن بمقبرة الفراديس # الشيخ أحمد صفي الدين بن صالح بن أبي الرجال اليمني الأديب المؤرخ الوافر ~~الاطلاع كان من أفراد اليمن وقورا ذا أدب وسلامة لفظ وحسن تأنق ولطافة طبع ~~فهو إنسان عين زمانه وأديب أوانه من سراة الأدباء والفضلاء بصنعاء وكان طلق ~~الوجه حسن الشمايل حلقت عليه الدروس بمدينة صنعاء وشهارة وصعدة وكان له ~~اليد الطولى في المعاني والبيان وتفاسير القرآن وتقييد الفروع بالأصول ورد ~~كل شيء إلى أصله وتولى الخطابة وأنشأ الخطب في خلافة الإمام المتوكل على ~~الله إسماعيل بن القاسم ولازم حضرته وألف وقيد ومن أجود مؤلفاته تاريخه ~~الذي جمعه لليمن وسماه مطلع البدور ومجمع البحور وهو تاريخ حافل في سبع ~~مجلدات وذكر معظم علماء اليمن وأئمتها ورؤسائها وقد وقفت بخط صاحبنا الأديب ~~مصطفى بن فتح الله نزيل مكة على تراجم منه تتعلق بأهل هذه المائة فأدرجتها ~~في محلها وأعجبني حسن أسلوبها ولطف تعبيراتها وكان ينظم وينثر فمن نظمه ما ~~قاله يصف محاسن الروضة بصنعاء بقوله # (روضة قد صبا لها السعد شوقا ... وصفا ليلها وطاب المقيل) # (جوها سجسج وفيها نسيم ... كل غصن إلى لقاه يميل) # (صح سكانها جميعا من الداء ... وجسم النسيم فيها عليل) # (إيه يا ماءها العذب صلصل ... حبذا يا زلال منك الصليل) # (إيه يا ورقها المرنة غني ... فحياة النفوس منك الهديل) # (روض صنعاء فقت لونا وطبعا ... فكثير الثناء فيك قليل) # (ته على الشعب شعب بوان وافخر ... فعلى ما نقول قام دليل) # (نهر دافق وجو فتيق ... زهرها فائق وظل ظليل) # (وثمار قطوفها دانيات ... يجتنيها قصيرنا والطويل) # (لست أنسى ارتعاشي رحرور غصن ... طربا والقضيب منه يميل) # (وعلى رأس دوحة خاطب الورق ... ودموع الغصون طلا يسيل) # PageV01P220 # (ولسان الرعود تهتف بالسحب ... فكان الخفيف منها الثقيل) # (وفم السحب باسم عن بروق ... مستطير شعاعها مسطيل) # (وزهور الربى ms0234 تعجب من ذا ... شاخصا طرفها المليح الجميل) # (فانبرت قضبها تراقص تيها ... كخليل سقاه خمرا خليل) # (وعلى الجو مطرف الجو ضاف ... وعلى الشط برج أنس أهيل) # (فيه لي رفقة رقاق الحواشي ... كاد لين الطباع منهم يسيل) # (أريحيون لو تسومهم الروح لجادوا ... فليس منهم بخيل) # (نتهادى من العلوم كؤوسا ... طيبات مزاجها زنجيبيل) # (وغوان من المعاني كعاب ... ريقها حين رشفه سلسبيل) # (طاب لي دارها وطاب ضحاها ... كيف أسحارها وكيف الأصيل) # وله أشعار غير هذه الأبيات ومنشآت وعلى كل حال فالمعارف هالة وهو بدرها ~~والفضائل روضة وهو زهرها وكانت وفاته بصنعاء في سنة اثنتين وتسعين وألف ~~رحمه الله تعالى # الأمير أحمد بن طرباي بن علي الحارثي أمير اللجون من قبيلة حارثة ينتهي ~~نسبهم إلى سنبس بكسر السين وسكون النون وكسر الباء الموحدة وبعدها سين ~~مهملة من طي وهؤلاء القوم لهم قدم في الامارة ما زالوا في جينين وما والاها ~~من البلاد لهم العزة والحرمة وأحمد هذا نبغ من بيتهم وحيدا في المفاخر ~~والشجاعة وكان له الرأي الصائب والطالع المسعود والعهد الوفي ولي في مبدأ ~~أمره حكومة صفد ثم تولى حكومة اللجون بعد موت أبيه طرباي في سنة عشر بعد ~~الألف ووقع بينه وبين فخر الدين بن معن حروب كثيرة وكان ابن معن توجه إلى ~~بلادهم ثلاث مرات للمحاربة ورحل ابن طرباي إلى الرملة وكان في كل مرة يكسر ~~عسكر ابن معن ويدحضه وأشهر وقعاته معه وقعة يافا وكان هو وحسن باشا حاكم ~~غزة والأمير محمد ابن فروخ أمير نابلس فقتل من جماعة ابن معن مقتلة عظيمة ~~وغنم غنيمه وافرة جدا ومما شاع له في صدق العهد ما وقع له مع ابن جانبولاذ ~~مع ابن سيفا وكان ابن سيفا هرب إلى محل حكومة ابن طرباي فأكرمه وأظهر له ما ~~يليق بأمثاله وكان ابن سيفا خرج إليه ومعه سبعة رجال من جماعته وكان معه من ~~الأموال والذخائر ما لا يدخل تحت الإحصاء فأرسل ابن جانبولاذ إلى طرباي ~~برسالة وذكر له أنه يجتهد في قتل ابن # PageV01P221 # سيفا ms0235 وله جميع ما معه من المال وإن لم يفعل جوزي بالعقاب الشديد فكان ~~جوابه أن هذه كلمة لا تقال ومن وقع في مثل هذا فعثرته لا تقال ثم بادر إلى ~~إكرام ابن سيفا أزيد مما كان عليه وأهداه خيولا وغير ذلك وكان من خطابه له ~~لو كان لي مال لقدمته إليك ولكن عندي خيول وفيها جواد لم يعل ظهره أحد بعد ~~أبي فهو لك مني هدية وأقام ابن سيفا عنده أياما إلى أن راسل عسكر الشام بأن ~~يقدموا عليه حتى يأتي معهم إلى دمشق ولما وردوا تجهز معهم وأتى من طريق ~~حوران إلى دمشق وتمام قصته نذكرها إن شاء الله تعالى في ترجمته في حرف ~~الباء وكانت وفاة الأمير أحمد سنة سبع وخمسين وألف وقد قارب الثمانين وقد ~~ولي الحكومة بعده ابنه زين وكان شجاعا عاقلا حليما ثم ولي بعده أخوه محمد ~~وكان جوادا سمح الكف ممدحا توفي ليلة السبت سابع عشري جمادى الثانية سنة ~~اثنتين وثمانين وألف ودفن بجينين وقام من بعده ابن أخيه زين المذكور وصالح ~~ثم يوسف بن علي بن عمتهم إلى سنة ثمان وثمانين وألف فخرجت الحكومة عنهم ~~ووليها أحمد باشا الترزي وتصرفت فيها السلطنة إلى يومنا هذا واللجون موضعان ~~الأول مدينة بالأردن قديمة وهي قرية يسكنها بعض أناس قلائل حكي أن إبراهيم ~~الخليل عليه السلام سكن هذه المدينة ومعه غنم له وكانت المدينة قليلة الماء ~~فسألوه أن يرتحل عنهم لقلة الماء فضرب بعصاه على صخرة هناك فخرج منها ماء ~~كثير حتى عم أهل البلد ببركته والصخرة باقية إلى وقتنا هذا والثاني منزل في ~~طريق المدينة قرب البلقا والله أعلم # مولاي أحمد بن عبد الله بن محمد الشيخ أبو العباس المنصور بن الخليفة ~~المهدي ابن أبي عبد الله القائم بأمر الله الشريف الحسني ملك مراكش وفاس ~~السلطان العالم الأديب كان من أمر جده الشيخ أنه كان في بداية أمره من أهل ~~العلم وكان مجتهدا في تحصيل الكمالات فاطلع على شيء من الجفر ورأى أن طالعه ~~يوافق ms0236 الملك فصار قاضيا في نواحي السوس من ديار الغرب ثم وثب على بني حفص ~~المنتسبين إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلم يزل يقاتلهم حتى ملك ديارهم ~~وعفا من السلطنة آثارهم وقتل كثيرا من العلماء ومن جملة من قتل الشيخ ~~الزقاق وكان يقول من قتل سوسيا كان كمن قتل مجوسيا فلما مسكه قال له أنت زق ~~الضلال فقال له لا والله بل أنا زق العلم والهداية فجعل عليه هذا الكلام ~~حجة وبه قتله واستمر يؤسس قواعد ملكه إلى أن مات في سنة أربع وستين ~~وتسعمائة وقام بالأمر بعده # PageV01P222 # ولده عبد الله وتوفي فتولى الملك بعده ولده محمد أخو مولاي أحمد صاحب ~~الترجمة وكان أكبر إخوته ولما جلس على سرير السلطنة أظهر مولاي أحمد ~~المنصور أنه غير طالب للملك وأنه لا ينفق رأس مال عمره في غير ما للعلم من ~~كنوز ومطالب فلما مات أخوه قام ولده في محله واستولى عليه الغرور واشار ~~عليه بعض خدمته بقتل من بقي من أعمامه فلما علم بذلك مولاي أحمد وجف بجيش ~~من الروم ومعه أخوه وجيش من عنده وقاتله فتمت على ابن أخيه الهزيمة وذهب ~~إلى ملك الفرنج فأمده ورجع إلى الحرب ثانيا فتقاتلا ولما تمت عليه الكسرة ~~ثانيا أسرع إلى البحر وأغرق نفسه فتبرجت لمولاي أحمد عروس تلك الممالك ~~وثبتت قواعده وارتفعت معاهده وكان موادعا لسلاطين آل عثمان فيرسل إليهم ~~بالهدايا في كل سنة وكانوا هم يرسلون إليه بالمكاتيب والخلع السنية حتى أن ~~السلطان مراد ابن سليم خان كتب إليه في أثناء مكاتيبه لك علي العهد أن لا ~~أمد يدي إليك إلا للمصافحة وأن خاطري لا ينوي لك إلا الخير والمسامحة ورسله ~~دائما تأتي إلى قسطنطينية من جانب البحر ويمكثون زمانا طويلا ويتعهدون ~~الوزراء ويكاتبون من له قرب إلى الدولة ولم يحصل لأحد من أولاد محمد الشيخ ~~ما حصل لهذا المنصور فإنه قد طالت في الملك مدته واتسعت مملكته وقويت شوكته ~~وكان ابتداء ملكه من حدود إفريقيه إلى حافة النهر المحيط وملك ms0237 حصة من بلاد ~~السودان وكان ابتداء تملكه في آخر سنة خمس وثمانين وتسعمائة واستمر سلطانا ~~ثمانية وعشرين سنة وكان له أولاد قد فرقهم في البلاد فجعل الأكبر وهو مولاي ~~محمد الشيخ في فاس وجعل زيدان في مكناس وكان هو بنفسه يقوم في مراكش وكان ~~سلطانا عادلا عظيم القدر حسن التدبير أديبا له شعر نضير عليه رونق السلطنة ~~أنشد له الخفاجي في كتابه قوله # (حرام على طرف يراه منام ... وإني لجسم قد شفاه سقام) # (وكيف بقلب في هواه مقلب ... وأين له بين الضلوع مقام) # (فيا شادنا يرعى الحشا أنت بالحشا ... أما لمحل أنت فيه ذمام) # والبيت الأخير مما تداولت بمعناه الشعراء وأجود ما قيل فيه قول الأرجاني # (يرمي فؤادي وهو في سودائه ... أتراه لا يخشى على حوبائه) # (ومن البلية وهو يرمي نفسه ... أن تطمع العشاق في إبقائه) # وقول مهيار # PageV01P223 # (أودع فؤادي حرقا أودع ... ذاتك تؤذي أنت في أضلعي) # (أمسك سهام اللحظ أو فارمها ... أنت بما ترمي مصاب معي) # (موقعها القلب وأنت الذي ... مسكنه في ذلك الموضع) # ومن المشهور من شعر مولاي أحمد # (لا ولحظ علم السيف فقد ... وقوام كقنا الخط ميد) # (ووميض لاح لما ابتسمت ... من ثنايا مثل در أو برد) # (ما هلال الأفق إلا حاسد ... لعلاها وبهاها والغيد) # (ولذا صار عليلا ناحلا ... كيف لا يفنى نحولا من حسد) # وهذا منوال لطيف واسلوب ظريف تنوعت في قوالبه الشعراء ومثله في حسن موقع ~~القسم قول ابن المعتز في قصيدة # (لا ورمان النهود ... فوق أغصان القدود) # (وعناقيد من الصدغ ... وورد من خدود) # (وبدور من وجوه ... طالعات بالسعود) # (ورسول جاء بالميعاد ... من غير وعيد) # (ونعيم من وصال ... وشقا طول الصدود) # (ما رأت عيني كغيد ... زرنني في يوم عيد) # وهذا القسم وأمثاله عد من المحسنات البديعية وإليه أشار صاحب الكشاف أيضا ~~ولم يفهمه كثير من الأدباء لظنهم أنه من معاني الكلام الوضعية ولا وجه ~~لجعلها محسنة ووجه حسنه أنه لما بولغ في عظم الشيء أقسم بغير الله تعالى ~~إعلاما بشرف المقسم به ففيه نكتة زائدة ms0238 على مجرد القسم ألا ترى أنهم لم يعد ~~واو والله وتالله وبالله من القسم الإصطلاحي انتهى ومن إملاء حافظ المغرب ~~أحمد المقري لمولاي أحمد قوله # (إن يوما لناظري قد تبدى ... فتملى من حسنه تكحيلا) # (قال جفني لصنوه لا تلاقي ... إن بيني وبين لقياك ميلا) # ومن أدبه الباهر أن بعضهم أنشده قول الأبيوردي # (ولو أني جعلت أمير جيش ... لما حاربت إلا بالسؤال) # (لأن الناس ينهزمون منه ... وإن ثبتوا لأطراف العوالي) # فقال لو كان البيت لي لقلت # PageV01P224 # (ولو أني جعلت أمير جيش ... لما حاربت إلا بالنوال) # قال الخفاجي وأين كلام سائل مل السؤال من كلام ملك يملك القلوب بالنوال ~~انتهى وقيل عليه رأى مولاي أحمد رأي الملوك فإن ذلك شأنهم ومن هذا ما قيل ~~في شواهد المطول # (والجراحات عنده نغمات ... سبقت قبل سيبه بنوال) # وهذا أبلغ من قول ابن النبيه # (وتهزه في السلم نغمة طالب ... طربا ويوم الحرب صرخة ضارب) # وقد أشار إلى ما جنح إليه مولاي أحمد بن الرومي في قصيدة طويلة مشهورة ~~بقوله # (وحارب من نعمائه ريب دهره ... من البر والمعروف جند مجند) # ومنها قوله # (له صورة مكتنة في سكينة ... كما اكتن في الغمد الجراز المهند) # (يجهل كجهل السيف والسيف منتضى ... وحلم كحلم السيف والسيف مغمد) # قال الخفاجي انتقدت عليه أنه كرر السيف أربع مرات وثلاث منها محل الإضمار ~~ومثله يخل بالفصاحة ثم قال ورد بأنها كدعائم الخبا لو رفعت واحدة انهدم ~~ووجهه أن تغاير الصفات منزل منزلة تضاد الموصوفات وكذا تغاير أوقاتها وكررت ~~هنا لتدل بطريق الكتابة الإيمائية على ذلك حتى كأنه السيف ودلالة اللفظ ~~عليه في كل حال بمنزلة دلالة المشترك على معانيه وهذا نقله الشيخ في دلائل ~~الإعجاز عن الصاحب انتهى ملخصا وكانت محظية من حظايا مولاي أحمد غضبى فجاءه ~~رجل من بستان بوردة في أول ظهور الورد فأرسلها لها مع هذه الأبيات استعطافا ~~لها # (وافى بها البستان صنوك وردة ... يقضي بها لما مطلت عهودا) # (أهدى البهار محاجرا وأتى بها ... في وقته كيما تكون خدودا) # (فبعثتها مرتادة ms0239 بنسيمها ... تثنى من الروض النضير قدودا) # وبالجملة فأشعار المنصور كلها جارية على نهج الرقة والعذوبة وفيما ~~أوردناه له كافية وأما جلالة شأنه وعظم قدره فمما تكفلت بهما شهرته وأخباره ~~وحاشية من العلماء والأدباء كالمقري والثعالبي وأضرابهما وتوفي في سنة ~~اثنتي عشرة بعد الألف # أحمد بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن فضل بن عبد الله بن محمد بن ~~الفقيه سعد بن محمد بن القاضي أحمد بن محمد بن الفقيه فضل بن محمد بن عبد ~~الكريم بن محمد بافضل إلى هنا انتهى نسب آل بافضل الفاضل المشهور بالسودي ~~أحد الأعيان وفضلاء الزمان كان من أفضل أهل زمانه في العلوم وأعرفهم ~~بالعربية على الإطلاق ومن # PageV01P225 # أحذق الحذاق حفظ القرآن والجزرية والأجرومية والملحة وأكثر اللفية وقطعة ~~من المنهاج وحفظ كثيرا من الدواوين ومن كلام العرب وأخذ عن السيد عبد الله ~~ابن شيخ العيدروس علم التصوف ولبس منه الخرقة وصحبه مدة مديدة وتخرج به في ~~علوم شتى ثم صحب ولده زين العابدين ولزمه وتخرج به في المتون والاصطلاحات ~~وأخذ الفقه عن الفقيه محمد بن إسماعيل والسيد عبد الرحمن بن شهاب الدين ~~وسمع من خلق لا يحصون وبرع في أصول الدين والحديث والعربية والتصوف ودرس ~~وصنف ومن تصانيفه حاشية على القصيدة الطرافعية وله ديوان شعر ونظمه كثير ~~حسن ولذلك لقب بالسودي وكانت وفاته في سنة أربع وأربعين وألف كذا ذكر خبره ~~الشلبي ولم يورد له شيئا من شعره وأنا لم أطلع على شيء من آثاره فلهذا ~~اقتصرت على ما ريته في تاريخ الشلي والله تعالى أعلم # الشيخ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الرؤوف بن يحيى الواعظ المكي ~~الشافعي تلميذ الشهاب احمد بن حجر من صدور الأفاضل وأعيان الأماثل ولد بمكة ~~وبها نشأ وحفظ القرآن والإرشاد وألفية العراقي وألفية ابن مالك وجمع ~~الجوامع واشتغل بالعلم على أكابر الشيوخ المكيين وأخذ عن الشيخ عبد الله ~~باقشير عدة علوم كالفقه والأصول والعربية والعروض والمعاني والبيان وتفقه ~~بالشيخ عبد العزيز الزمزمي ولازمه مدة حياته ms0240 وجلس للتدريس في محله بالمسجد ~~الحرام وبعد وفاته وأخذ عن الشيخ علي بن الجمال والشمس البابلي وأخذ التصوف ~~عن العارف بالله سالم بن أحمد شيخان وتلقن منه الذكر وأخذ عنه الطريق ولبس ~~منه الخرقة وأخذ عن الشيخ محمد بن علوي والسيد عبد الرحمن المغربي والشيخ ~~عبد الواحد بن العرب صاحب القنفدة وأخذ عنه جماعة وكانت الفتاوى ترد عليه ~~فيجيب عنها بأحسن جواب وأعذب خطاب وكان باذلا نفسه لإصلاح ذات البين وإذا ~~تصدر في قضية تمت على أحسن حال وذلك يدل على حسن نيته وطيب طويته وكان ينظم ~~الشعر وشعره سهل القياد مستعذب وذكره السيد علي بن معصوم في سلافته فقال في ~~حقه أديب بذ أقرانه وفاق ونفق أدبه في زمان كساده أحسن نفاق بقريحة وقادة ~~وذكاء ملك به زمام الأدب وقاده مع مشاركة في العلوم الشرعية وقيام بشروطها ~~المرعية إلا أنه ما طلع بدره حتى أفل ولا ورد ظعنه حتى قفل فمات دون ~~الاكتهال ولم يسعفه الدهر بإمهال وله شعر لا يقصر عن السداد وإن لم يكن ~~بطلا فمن يكثر # PageV01P226 # السواد وأورد له في قوله في الغزل # (حويدى اليعملات بسفح حاجر ... رويدا في قتيل ظبا المحاجر) # (فتى شرخ الشباب عليه ولى ... بذات الأبرقين وذي المحاجر) # (منازل كن للأفراح مغنى ... وللأرواح سالبة فحاذر) # (أخانا في الغرام سألت نصحا ... فرأي العاشقين بأن تهاجر) # (فكم من عاشق أضحى حزينا ... فلما حل في حزن المهاجر) # (يباشر بالوصول إلى مقام ... ترامى فيه أعناق الأكابر) # (وألقى بالعصي وحل نادي ... ربوع المربع الغيد الجآذر) # (لقد أصبحت فيهم مستهاما ... فوا شوقي إلى تلك المشاعر) # (لعمري أنني فيهن صب ... فمن لي أن أكون لهم مسامر) # قلت وقد وقفت له على أشعار أجود من هذه الأبيات فمن جملتها قصيدته التي ~~يستغيث فيها بالنبي # في معرض عرض له ومطلعها قوله # (يا صاحبي حققا ميعادي ... وانطلقا لأخصب الوهاد) # (ولاحظاني في السرى فإني ... نضو هوى مقرح الأكباد) # (قد ترك الجفن منامه فلا ... يأوي إليه وافد الرقاد) # (وظل شرخ العمر في بياضه ... أشرق من ms0241 أشعة الأفواد) # (فعرجا بمسرح السرب الذي ... ليس له مرعى سوى فؤادي) # (وخفضا عليكما وخليا ... دمعي السفيح رائحا وغادي) # (يرمل في جرعائها معتسفا ... لا يعتريه وهن الوخاد) # (ويجعل الحصبا عقيقا أحمرا ... من النجيع الأحمر الغرصادي) # (ويجعل القاع لهم أعقة ... يكرع منها كل صب صادي) # (وزفرة قد غرست بمهجتي ... وطلعها في لمتي بادي) # (تتابعت حتى يخال أنني ... من فرق لنجدهم أنادي) # (أذابت القلب سوى ما أحرزوا ... لما أتوا من وسط السواد) # (وعاذل يعبث بي لو انه ... يجديه ما خط بلا مداد) # (ينمق العذل يخال أنه ... يمازج التشكيك باعتقاد) # (كأنما يرقم في كوثر ما ... أفرغ في الفؤاد من وداد) # PageV01P227 # (لا يقبل التعنيف في الهوى سوى ... من يقتني غير هوى سعاد) # (واحر قلباه وبرد المشتهى ... هيهات كيف مجمع الأضداد) # (ذادوا العيون عن ورود هائم ... زادت على الأنواء للوراد) # (ما حق طرف جاد إذ قد ضن نوء ... الطرف أن يحمي عن الميراد) # (هيهات لم يبرح يروم نظرة ... من حضرة الإسعاد والإمداد) # (من حضرة المختار طه أصل مبنى ... الكون في الإتقان والإيجاد) # (من نور ذي العرش الرفيع كنهه ... تواتر قد جاء بالآحاد) # (في قول لولاك إشارة ولا ... خفاء للمريد في المراد) # (يدريه من يرى الشؤن جمعت ... في مفرد مجتمع الأفراد) # (فآدم الآبا وغيره له ... فرع على معنى حلي الراد) # (وذاك معنى أنه أصل الوجود ... أول في البسط للأعداد) # (فاعجب له ختما نبيا أولا ... قد جاء بالتحقيق في الإسناد) # (الواضح الحق الصحيح حسبما ... حرره أئمة الإرشاد) # (وبعد أن زان جمال وجهه ... وجود ما جاء الكمال هادي) # (فقام بالتوحيد داعيا له ... وراقب المدعون بالمرصاد) # (مهد الشرع القويم للورى ... مبين الميعاد والإيعاد) # (وشت شمل الكفر بانتظامنا ... في سلكه كالعقد في الأجياد) # (فابتهج الكون نضارة به ... وصدحت في دوحها الشوادي) # (وخفقت ألوية النصر على ... سكون ريح الكفر والأعادي) # (وزمزم الرعد على مسرى الظبا ... وشقت السحب ظبي الغوادي) # (وأضحك الروض مسرة على ... بكاء ذي التاج والإيلاد) # (وأحيت الأنوا موات الجدب من ... مرتبع التلال والوهاد) # (ونتجت من صلبه أئمة ... قادوا إلى الإيمان ms0242 والإرشاد) # (من مظهر الزهراء ذات الفخر في ... حظائر التقديس والإسعاد) # (من حيدر علي الطهر أمير ... المؤمنين سيد الأمجاد) # (قد أعرضوا عما به الناس عنوا ... وصرفوا الوجه إلى المعاد) # (تزهدوا ذاك من صفاتهم ... ذاتا وهل يخفى شميم الجادي) # PageV01P228 # (قد شرفوا على الورى فحبهم ... نص الكتاب عن حصى التعداد) # (يا سيد الرسل ويا خاتم من ... قد خصصوا بوافر الأيادي) # (يا خير مبعوث على ظهر الثرى ... بسببه أخصبت البوادي) # (يا من هو الأولى بكل مؤمن ... من نفسه من سائر العباد) # (خفف علي حوبة جنيتها ... قد جرعتني غصص البعاد) # (وعرضتني هدفا لأسهم الأغراض ... لا أخلو من العوادي) # (وأخلقت صبري وجدت طمعي ... في أن أرى في هذه النوادي) # (وضاق ذرعي فذريعتي إلى ... رحابك الفيحاء سوق الحادي) # (فحل عقدي يا ملاذي مثل ما ... حللت عقد العسر بالإنقاد) # (وأطلق القيد المحيط علني ... في سوحكم أنحل من قيادي) # (فأنت كهف المرتجين في الورى ... وغيرهم في زمر القصاد) # (وأنت مقصودي وأنت موئلي ... وعمدتي في السهل والشداد) # (وأنت باب الله كل من أتى ... من غيره يسام بالإبعاد) # (فمن دنا من سوحه ملتمسا ... بادره العفو إلى المراد) # (وعمه الفضل فقال شاكرا ... قد كثرت ذخائر الفؤاد) # (صلى عليك الله ما تلألأت ... صفاتك البيض على السواد) # وهي على عروض قصيدة الفتح ابن النحاس التي مطلعها قوله # (قد نفدت ذخائر الفؤاد ... فلم أرد الدمع للسهاد) # وله غير ذلك والاقتصار من البلاغة وكانت وفاته لأربع بقين من المحرم سنة ~~سبع وسبعين وألف رحمه الله تعالى # الشيخ أحمد بن عبد الله بن حسن بن محمد بن عبد الله عنتر السيووني ~~الحضرمي الشافعي الإمام الجليل العلامة صادق اللهجة شديد الحزن من خوف الله ~~تعالى خفيف النفس لطيف الذوق حسن المحاضرة ولد في سنة اثنتي عشرة بعد الألف ~~بالحوطة من أعمال سيوون من وادي حضرموت وببلده حفظ القرآن ثم رحل من مكة ~~وأخذ بها عن جمع منهم الشمس البابلي ومحمد علي بن علان ومحمد الطائفي وعلي ~~بن الجمال وعبد الله باقشير وعيسى بن محمد الجعفري وتلقن الذكر ولبس ms0243 الخرقة ~~من الصفي أحمد القشاشي ومهنا بن عوض بامزدوع الحضرمي وأقام # PageV01P229 # بالطائف ملازما للقراءة والإفادة معتزلا عن الناس وكان عاملا بالعلم لا ~~يخشى في الله لومة لائم مهابا موقرا في النفوس عليه سيما الصلاح والتقوى ~~طاهرا متقشفا في ملبسه معتقدا عند الخاص والعام وكان أهل الطائف لا يصدرون ~~إلا عن أمره ولهم فيه اعتقاد ومحبة زائدة وكان والده كثير المال عقيما فشكا ~~حاله للسيد شيخ بن عبد الله بن شيخ بن طه باعلوي فقال له اذهب للسيد علوي ~~بن أحمد العيدروس ببتي قرية من أعمال تريم تقضي حاجتك فذهب إليه فوجد في ~~طريقه لصافهم اللص بفعل سوء به فتمثل له فارس منعه من ذلك ووصل إلى مقصده ~~فلما رآه السيد علوي قال له بعد أن سلم عليه قد حيناك من العدو وارجع فقد ~~حصل لك مقصودك فرجع من حينه إلى بلده وواقع زوجته فحملت بصاحب الترجمة تلك ~~الليلة هكذا حكى بعض الحضارمة ومن مؤلفاته شرح القصيدة المسماة بالحديقة ~~الأنيقة التي أولها إلى كم ذا التماد وأنت صادي وشرح بانت سعاد وذيل على ~~تاريخ المدينة للمرجاني في مجلد وكانت وفاته بالطائف يوم الجمعة سابع شهر ~~رمضان سنة إحدى وتسعين وألف ودفن بالقرب من تربة الإمام عبد الله بن عباس ~~رضي الله عنهما # الشيخ أحمد بن عبد الله بن أبي اللطف البري الحنفي الخطيب المدني أحد ~~أعيان العلماء بالمدينة وأنبل من بها من رؤساء العلم المشهورين بالبراعة ~~وحسن العبارة مع بديع الشعر الرائق والنثر الفائق وحفظ أحاسن المحاسن من ~~أخبار المتقدمين ولطائف المتأخرين وطال عمره في عزة ورفعة وكان بليغا حسن ~~العبارة ولد في سنة عشرة بعد الألف بطيبة الطيبة وبها نشأ وقرأ القرآن ~~بالروايات وأخذ عن علمائها ورحل إلى مكة وأخذ بها عن جمع وأجازوه منهم ~~العلامة عبد الملك العصامي صاحب التصانيف الفائقة المفيدة الآتي ذكره ومنهم ~~الشيخ عبد الرحمن بن عيسى المرشدي وكان بديع المحاضرة عالما بوضع كل شيء من ~~فنون المحاضرة في موضعه وكان بينه وبين الشيخ محمد ميرزا ms0244 ابن محمد الدمشقي ~~ثم المدني الآتي ذكره مودة أكيدة وكان في يوم الجمعة غالبا يأتيه إلى بيته ~~ويتذاكرون ببديع الفرائد وفرائد القلائد وله أشعار حسان ونثر حسن لا سيما ~~خطبه التي كان ينشيها حال مباشرته بالمسجد النبوي فإنها فائقة بليغة ولما ~~وصل القاضي الفاضل تاج الدين المالكي المكي للمدينة الشريفة سنة خمس ~~وأربعين وألف ومدح أهلها بهذه الأبيات وهي # PageV01P230 # (يا ساكني طيبة فخرا فقد ... طابت فروع منكم والأصول) # (وآية الأنصار فيكم سرت ... كأنما المقصود منها الشمول) # (تصفون محض الود من جاءكم ... فما عسى مادحكم أن يقول) # (وليهنكم ما قد خصصتم به ... فيا لها خصيصة لا تزول) # (جاورتم المختار خير الورى ... وفزتم في سوحه بالحلول) # فأجابه صاحب الترجمة بقوله # (أعظم بأهل الركن من سادة ... في مفرق العلياء جروا الذيول) # (جيران بيت الله من قدرهم ... تحار في درك مداه العقول) # (بمكة حلوا فحلوا بها ... جيد المعالي حلية لا تزول) # (من مثلهم والفضل حق لهم ... ومنهم التاج أمام الثقول) # (رئيس هذا العصر من جلة ... سمادع غر كرام فحول) # (أكرم به إذ قال من أجلنا ... طابت فروع منكم والأصول) # (وآية الأنصار فيكم سرت ... لكنني بالإذن منكم أقول) # (يا نخبة الأنصار منكم لنا ... حتى شهدتم وصفكم لا يحول) # (وأنتم جيران ذاك الحمى ... والآن أنتم في جوار الرسول) # (جمعتم فضلا إلى فضلكم ... فسدتم الناس وحق المقول) # (فالله رب العرش سبحانه ... يوليكم الحسنى وحسن القبول) # (حتى توافوا القصد في نعمة ... تترى وعمر في سرور يطول) # (ودولة الأفضال تسمو بكم ... وتزدهي طورا وطورا تصول) # (ما غردت ورقاء في دوحة ... غنا وغنت حتى طاب الدخول) # ومن لطائف ما وقع له مع القاضي تاج الدين المذكور أنه رأى في المنام في ~~العام الذي زار فيه التاج في المدينة كأنه في مجلس الدرس في الروضة النبوية ~~وإذا بالقاضي تاج الدين داخل من باب السلام وهو قاصد الحضرة والشريفة فلما ~~قضى الوطر من التحية والزيارة جاء بفضله وجلالة قدره إلى المجلس وقعد بعد ~~تلقيه وتقبيل يديه وأشار بهذين البيتين # (أمولاي تاج الدين ms0245 لا زلت ذا علي ... على الهام والأوهام وليست بذي فطن) # (إذا كنتم في مجلس كان أهله ... بأجمعهم خرسا وأنت لك اللسن) # PageV01P231 # ثم انتبه وهو حافظ البيتين ثم لم تكن إلا نحو عشرة أيام من هذه الرؤيا ~~حتى وصل القاضي وكان دخوله المسجد الشريف من باب السلام وصاحب الترجمة في ~~مجلس درسه على الصفة التي كانت في الرؤيا ثم لم يلبث أن جاء إلى المجلس ~~فتلقاه البري وجلس في الموضع الذي جلس فيه وأشار باستمرار القراءة جريا على ~~عادته في التفضل والإحسان والجبر فألقى الكراريس وأنشده البيتين ثم أخبره ~~بالرؤيا فقضى العجب واستسر ثم بعد قيامه من المجلس أنشده قوله معتذرا ~~ومتشكرا # (لئن كان قدري مثل ما قلت عندما ... تواضعت إذ طبقت كتبك في الوسن) # (فقد صح بالاحرى اتصافك بالذي ... وصفت به الملوك من ظنك الحسن) # (لأني وإن أحرزت ذاك فإنني ... لديك أخو صمت وأنت لك اللسن) # وكانت وفاته لست بقين من صفر سنة اثنتين وتسعين وألف ودفن في بقيع الغرقد ~~ورثاه جمع منهم تلميذه أحمد بن شيخنا المرحوم إبراهيم الخياري عمر الله ~~تعالى بوجوده مدينة العلم فإنه رثاه بقصيدة طويلة أرخ وفاته فيها بقوله # (فجأ الأنام جميعهم ... خطب ألم بهم عجيب) # (ومصيبة قد أوجبت ... للطفل فيها أن يشيب) # (ورزية عظمت ... بدار المصطفى طه الحبيب) # (فقد الإمام الحافظ ... العلامة الشهم الخطيب) # (فأجبتهم متأوها ... بلسان محزون كئيب) # (زل أول الأعداد من ... تاريخه لتكن مصيب) # (واسمع فقدوا في لنا ... تاريخه مات الخطيب) # ومراده بأول الأعداد واحد لا الميم كما يتوهم على أن زيادة واحد أو اثنين ~~في العدد لا يضر في التاريخ كما قيل فليفهم # الشيخ أحمد بن عبد الرزاق بن محمد بن أحمد بن أحمد المشهور بالمغربي ~~الرشيدي المولد والوفاة الفقيه الشافعي المحرر النقاد المفنن كان فاضلا ~~كاملا صاحب براعة وفصاحة عقدت عليه الخناصر وأقرت بفضله علماء عصره حفظ ~~القرآن ببلده وأخذ بها عن العلامة عبد الرحمن البرلسي ومحمد الشاب وعلي ~~الخياط ثم قدم القاهرة وجاور بالجامع الأزهر وأخذ عن شيوخ كثيرين ms0246 ولازم ~~العلاء الشبراملسي وبه تخرج وبرع في العلوم النقلية والعقلية حتى فاق ~~أقرانه ورجع إلى بلده وصار # PageV01P232 # بها شيخ الشافعية وعكف على التدريس وشهر بها شهرة كبيرة وألف المؤلفات ~~العجيبة منها حاشية على شرح المنهاج للرملي في مجلدين ومنها منظومة تسمى ~~تيجان العنوان جعلها على أسلوب عنوان الشرف لابن المقري لم يسبق إلى مثلها ~~قرظ له عليها علماء بلده وغيرهم ومما قيل فيها # (أنظر إليه مصنفا ... تجده قد حاز الطرف) # (لم يحو سطر مثله ... في غابر مما سلف) # (روضا نضيرا يانعا ... وردا هنى المرتشف) # (فكأنما ألفاظه ... در عرين من الصدف) # (وكأنما أبياته ... غرر الكواكب في الشرف) # (لا غرو أن لقبتها ... تيجان عنوان الشرف) # وكانت وفاته في شعبان سنة ست وتسعين وألف برشيد ودفن بها رحمه الله تعالى # الشيخ أحمد بن الفقيه عبد الرحمن بن سراج باجمال الحضرمي الشافعي كان من ~~الفقهاء المحققين والعلماء المتضلعين ذكره الشلي وقال في ترجمته ولد ~~بالغرفة وبها نشأ وقرأ على والده الفقيه عبد الرحمن وغيره وجد في التحصيل ~~حتى صار أعلم أهل بلده وتولى الجامع ببلده الغرفة وأضيفت إليه الأحكام ~~وقصده الناس للفتوى وكان له اليد الطولي في تحقيق المشكلات والاطلاع على ~~المسائل العويصات وكان غزير العقل قوي الفهم والذهن كريم النفس له القريحة ~~الوقادة والعبارة المنقادة سريع الحفظ لما يعانيه وله النظم الرائق ~~والأجوبة المحققة الواضحة المرضية جمعها ولده الفقيه محمد وفاته كثير منهما ~~واختصر فتاوي شيخ الإسلام الشهاب أحمد بن حجر الكبرى في مجلد والتقط فتاوي ~~كثير من المتأخرين قال وذكره تلميذه الشيخ أحمد الأصبحي في مطالع الأنوار ~~من بروج الجمال ببيان مناقب آل باجمال وكانت وفاته في سنة ثمان عشرة وألف ~~ودفن شرقي ضريح العارف بالله تعالى عبد الله بن عمر باجمال ببلده الغرفة من ~~حضرموت وآل باجمال قال الفقيه محمد بن عبد الرحمن بن سراج في كتابه مواهب ~~البر الرؤف بمناقب الشيخ معروف من المعلوم قديما وحديثا أنهم بيت علم وصلاح ~~لهم من شرف النسب وكرم التقوى الحظ الأوفر ولم تزل ms0247 رفعتهم وعظمتهم ~~واحترامهم عند السلاطين والملوك وكافة الناس أشهر من الشمس في رابعة النهار ~~لا يجهل # PageV01P233 # مقدراهم ولا يضام جوارهم فأموالهم مصونة محترمة وأعراضهم مبجلة مكرمة ~~إكراما وتعظيما لشعائر الدين إذ هم موضحو شريعة سيد المرسلين ومنهم العباد ~~المخلصين وقال الفقيه أحمد بن محمد باجمال الأصبحي في مطالع الأنوار في ~~بروج الجمال ببيان مناقب آل باجمال اعلم أن باجمال بتشديد الميم ينتسبون ~~إلى كندة القبيلة المشهورة وكانوا ملوك حضرموت في الجاهلية ونقل عن محمد بن ~~عبد الرحمن ابن سراج أنه قال في مواهب البر الرؤف أن جد آل باجمال ثور بن ~~مرتع بضم الميم وفتح الراء وكسر المثناة الفوقية المشددة ابن معاوية بن ثور ~~بن عفير هو كندة كما في التهذيب وكانوا ولاة ثور فأخذها آل بانجاد فانتقلوا ~~إلى شبام وجدهم الجامع لجميعهم هو الشيخ أحمد بن إبراهيم فجميعهم منسوبون ~~إليه وكان معاصر للشيخ عبد الله بن محمد باعباد القديم ثم قال فإذا كانت ~~القبيلة منحصرة في جد معلوم وتشعب أولاده أفخاذا فإذا مات واحد منهم وجهل ~~أقربهم إليه مع تحقق أن جد هؤلاء الموجودين والميت زيد لكن جهلت الوسائط ~~فقد اختلف المتأخرون فأفتى أبو قضام بأنه لا بد من ذكر المتوسطين بين الميت ~~والجد المذكور والإحياء والجد هذا لتعرف أصولهم المعدودة وأفتى جماعة من ~~الفقهاء تبعا لأبي قضام وخالف العلامة عبد الله بن عمر بامخرمة وقال هذا من ~~الإرث المحصور بالاستحقاق وقال ومحل معرفة الوسائط في القبيلة المنتشرة ~~وأما مع الانحصار المحقق فلا يحتاج لمعرفة الوسائط فإن علم أعلى درجة ~~فالإرث له وإن لم يعلم وادعى ذلك كل واحد من أرباب الميراث المحصورين في ~~ذلك الجد المذكور فيوقف الميراث إلى إقرارهم بالأقرب أو مناقلتهم بالنذر ~~لأحدهم لأن الإرث والحالة هذه محقق محصور فيهم وجرى على ما قاله أبو مخرمة ~~الفقيه عبد الله بن سراج وقال في كلام الشهاب ابن حجر ما يشهد لذلك والذي ~~نعتمده ما قاله أبو مخرمة لأن العلة تقتضيه # الشيخ أحمد بن عبد الرحمن بن محمد ms0248 الوارثي المصري المالكي الصديقي ~~المعروف بالوارثي الإمام الكبير المفسر المحدث ونسبه إلى الصديق متفق عليه ~~ذكره السخاوي في تاريخه عند ذكر جد بدر الدين قال عبد البر الفيومي في ~~كتابه المنتزه ورأيت المنشور الذي كتب له أن يكون قاضي القضاة بالقطر ~~المصري من أحد الملوك وهو عندهم موجود وذكر فيه اتصال النسب وأمه بنت الشيخ ~~أبي الحسن البكري فالشمس البكري خاله وأم جده ولأمه شريفة وله من جهة أم ~~والده # PageV01P234 # إلى سيدي يوسف العجمي انتساب وكان في وقته مرجع الناس للتلقي والاستفادة ~~وكان له اليد الطولي في غالب العلوم وله تحريرات كثيرة منها الأجوبة عن ~~الأسئلة لابن عبد السلام في التفسير وله تفسير بعض المفصل من السور وغير ~~ذلك من الرسائل في التفسير كتب على متن التهذيب في المنطق ونظم عقيدة لها ~~حسن أسلوب لكن عباراتها مغلقة وشرع في اختصار المواهب فكتب قطعة ومات ولم ~~يكمله وله قصائد ومقاطيع وقد ترجمته في كتابي النفحة فقلت في وصفه لست أدري ~~ماذا أقول فيمن ورث المجد خلفا عن سلف وعجزت عن أوصافه الألسن وما هجس لها ~~في المبالغة سرف فلو أدرك زمن النبوة نزلت آي القرآن بشواهد علاه أو لحق ~~الصديق لقال هذا وارثي لاسواه فهو إمام التفسير والحديث الراقي علو الإسناد ~~منه في القديم والحديث بل العلم في كل علم بلا خلاف الذي إذا كشف عن ~~المعضلات كان نعم الكشاف فعطا رد تلميذ أفادته والمشتري مشتري سعادته فلو ~~أدرك التفتازاني لقيل أدركه السعد أو السيد لحصل على أمنيته من غير وعد ~~وبالجملة فهو خاتمة المحققين وإنسان عين المدققين وكان من الأدب في سنامه ~~وكاهله تحوم الآراء حول موارده فترتوي من مناهله وله نظم ونثر كما انتظمت ~~الأزهار بعد ما انتثرت عليها دراري الأمطار فمن نظمه قوله # (وإني لصب في القوافي ومدحها ... ويبلغ بي حد السرور بليغها) # (وأطيب أوقاتي من الدهر ليلة ... تريغ القوافي خاطري وأريغها) # (وكم بلغت بي همتي بعد غاية ... يعز على الشعرى العبور بلوغها) # (فما سرني إلا كلام أسيغه ms0249 ... بمسمع واع أو معان أصوغها) # وقوله # (ماذا تقولين فيمن شفه سقم ... من فرط حبك حتى صار حيرانا) # (قد لاذ في الحب حتى صار مكتئبا ... والعشق أضرم فيه اليوم نيرانا) # (هل يشتفي منك بالثغر الرحيق إذا ... أو تتركيه على الأدنان ندمانا) # وكتب إلى بعض وزراء مصر # (يا أيها المولى الوزير من له ... من حللن من الزمان وثاقي) # (من شاكر عني يديك فإنني ... من عظم ما أوليت ضاق نطاقي) # (منن تخف على يديك وإنما ... ثقلت مواهبها على الأعناق) # وله فيمن اسمه بدر # PageV01P235 # (سموه بدرا وذاك لما ... أن فاق في حسنه وتما) # (وأجمع الناس من مذ رأوه ... بأنه اسم على مسمى) # وله # (وكم لله من نعم ... يعم الكون ما طرها) # (تذكرنا أوائلها ... بما تولى أواخرها) # وله # (رمت حال الوصل إني ... لا أرى للوصل آخر) # (فحرمت الوصل رأسا ... زاد بي الوجد فحاذر) # وله غير ذلك وذكره الشيخ الإمام عبد الباقي الحنبلي الآتي ذكره في مشايخه ~~الذين أخذ عنهم وأثنى عليه وقال عندما ذكره ولما وصلت إلى غزة في سفري إلى ~~مصر سنة خمس وثلاثين وألف شاع خبر وفاته وصلى عليه غائبة بها ودخلت إلى مصر ~~فوجدته بالحياة فهنيته بالسلامة وأخبرته بما شاع وعاش بعدها عشر سنين قلت ~~وقد ذكر عبد البر الفيومي أنه توفي في سنة خمس وأربعين وألف رحمه الله ~~تعالى # الشيخ أحمد بن عبد العزيز السجلماسي العباسي من أدباء المغرب المجيدين ~~وفضلائها البارعين حج في سنة اثنتين وثمانين وألف وجاور بمكة وأقرأ بالحرم ~~الشريف وأملى أدبا وشعرا فمن ذلك في هذه القصيدة قال اتفق لي أن خرج ابن ~~لمولاي رشيد صاحب المغرب لينظر إلى إبل وخيل وردت عليه من بعض أحياء العرب ~~فأقام عندها أياما واشتغل خاطر أبيه فأمرني أن أكتب إليه كتابا فكتبت إليه ~~قولي # (بلت مدامعه البطاح ... سكران حب غير صاح) # (وضع اليدين على الحشاشة ... من تحرقه وصاح) # (صب تولع مذ نشا ... بنواهد الغيد الملاح) # (الفاتكات بلا ظبا ... والقاتلات بلا جناح) # (هن الفواعل بالحشا ... فعل المثقفة الرماح) # (من كل غانية ms0250 حكت ... غصنا تلاعبه الرياح) # (تبغي النهوض بخصرها ... ويردها الكفل الرداح) # (فكأنها غصن إذا ... انتفلت عليه البدر لاح) # (وتخالها ظبيا إذا التفتت ... إليه السرب راح) # (ترنو بها روتية ... مقل مريضات صحاح) # PageV01P236 # (غنج سهام جفونها ... تصمى الفؤاد بلا جراح) # (وقطوف روضة خدها ... شبه الشقائق في البطاح) # (من لي برشف لمى حكى ... مختوم صهباء وراح) # (وصفيف ثغر اشنب ... يحكيه مطلول الأقاح) # (نفحاته مسكية ... ورضا به عذب قراح) # (يا أيها البدر الذي ... لحرام قتلتي استباح) # (أو ما كفتك مراشف ... تفتر عن فلق الصباح) # (لم يلق صب إذ بدت ... سمعا لحي على الفلاح) # (ولطالما يخفى الصبابة ... بالمغالط والمزاح) # (والدمع نم بسره ... وبحاله المكنون باح) # (يا أيها المشغوف بالغيد ... المكعبة الملاح) # (فلئن بكيت تشوقا ... فمن الذي بالشوق ناح) # (ولئن سقمت من الجوى ... فمن الذي بالسقم جاح) # (شط المزار ولا أرى ... لك في الصبابة من نجاح) # (أنساك من سكن الحشا ... حب الصوافن واللقاح) # (وتعاهد العسل التي ... قرت عيونك بالرداح) # (من كل شائلة حكت ... مزنا تراكم في المراح) # (ورضاب عذب الثغر قد ... انساكه وضع القداح) # (ومشاهد عوضتها ... بمفا وزهت براح) # (وأفاضل يهدون من ... طرف القريض إلى الصباح) # (لطفا قد أبدلتهم ... بوغود أعراب فحاح) # (عجبا عنانك لاويا ... لعنان أفراس جماح) # (فأبوا القصيدة أحمد ... قاض بذاك ولا جناح) # وكان سافر إلى مصر فأدركه أجله في شهر ربيع الثاني سنة خمس وثمانين وألف ~~ودفن بمقبرة المجاورين رحمه الله تعالى # الشيخ أحمد بن عبد القادر بن عمر الدوعني الحضرمي خلاصة الخلان مأمن ~~المخلصين وصفوة الصفوة من الصوفية المحققين وزبدة الزبدة من أهل التمكين # PageV01P237 # أمام أهل العرفان في عصره وشيخ الأولياء في قطره كان له في علم التحقيق ~~المشرب الصفي والمقام الأكمل الوفي ورزقه الله تعالى حسن العبارة فكان ~~يتكلم بالفتوحات الالهية وكانت السادة آل باعلوي مع جلالتهم تخضع له وتأخذ ~~عنه وتتبرك به ولازمه منهم أئمة عارفون وبه تخرجوا وببركة علومه وانتفعوا ~~وكان إذا أتته الجذبات الالهية يغيب عن شعوره وهو حافظ لمراتب الشريعة وقد ~~قال بعض الصوفية من لم يحفظ المراتب ms0251 فهو زنديق وألف الرسائل المقبولة منها ~~شرح أبيات مشكلة للشيخ الأكبر ابن عربي وشرح مشكلات الأمر المحكم المربوط ~~وفتح مغلقاته التي هي بسر الذات الأحدية منوط ولوامع أنوار حلية الفقر من ~~مطالع أسرار مسافة القصر وحزب سماه حزب الفتح والنصر وكان مولعا بكتب الشيخ ~~ابن عربي قائلا بالوحدة الوجودية التي عليها أصحاب التمكين وكراماته في ~~أرضه شهيرة أفردها بعض الحضرميين بالتأليف وممن أخذ عنه ولازمه سنين العارف ~~بالله تعالى على بارأس الدوعني وغيره من اكابر العارفين وكانت وفاته في ~~ثاني عشر شعبان سنة اثنتين وخمسين وألف ببلده الرباط من اعمال دوعن وبنى ~~عليه قبة عظيمة وأعقب ذرية صالحة رحمه الله تعالى # الشيخ أحمد بن عبد اللطيف بن القاضي أحمد بن شمس الدين بن علي المصري ~~البشبيشي الشافعي الإمام العالم المحقق الحجة النقال كان متضلعا من فنون ~~كثيرة قوي الحافظة ميالا نحو الدقة له تصرف في العبارات ذكره الأخ الأديب ~~الفاضل مصطفى بن فتح الله فيمن ذكر من مشايخه وأطنب في مدحه وكنت كثيرا ما ~~أذاكره في شأنه فيبالغ ويذكر من فضائله وعلومه ما يقضي ببراعته وتفوقه على ~~نظائره من أهل عصره قال وقد ولد ببلده بشبيش سنة إحدى وأربعين وألف وحفظ ~~بها القرآن ولازم من مشايخها الشيخ علي المحلي وقرأ بالمحلة على الشيخ ~~العارف بالله تعالى القطب الرباني حسن البدري ولازمه كثيرا وبشره بأشياء ~~حصلت له وكان يمس بدنه في ابتداء طلبه العلم ويقول له يا أحمد أضلاعك ملآنة ~~من العلم حتى كان الأمر كذلك ثم رحل إلى مصر وقرأ بالروايات على الشيخ ~~سلطان المزاحي ولازمه في الفقه والحديث والفرائض والعربية وغيرها نحو خمس ~~عشرة سنة ولازم أبا الضياء على الشبراملسي في العقائد والنحو والأصول حتى ~~تخرج به وأخذ عن الحافظ الشمس البابلي الشوبري والشيخ يس الحمصي وسري الدين # PageV01P238 # محمد الدروري الحنفي وتصدر للإقراء والتدريس بالجامع الأزهر واجتمعت عليه ~~الأفاضل وجلس في محل شيخه سلطان المزاحي فلازمه جماعته ودرس في العلوم ~~الشرعية والعقلية وحج في سنة اثنتين وتسعين وألف وأقام ms0252 بمكة يدرس وانتفع به ~~جماعة من أهلها وقد سمعت الثناء عليه وعلى فضائله من كثير منهم ثم توجه إلى ~~مصر وسافر منها إلى بلده بشبيش لصلة رحمه فأدركه بها الحمام وكانت وفاته ~~ليلة الاثنين سلخ رجب سنة ست وتسعين وألف وكنت أنا وجماعة من أصحابنا بدمشق ~~فذكر بعض الحاضرين أنه توفي فراجعت الفكر في لفظة مات البشبيشي فوجدتها ~~تاريخ وفاته فذكرت ذلك للحاضرين وشاع هذا التاريخ عني وهو بكسر أوله وثالثه ~~بينهما شين معجمة ثم ياء مثناة من تحت ثم شين معجمة ثانية قرية من أعمال ~~المحلة بالغربية # الشريف أحمد بن عبد المطلب بن حسن بن أبي نمى شريف مكة وتقدم تمام نسبه ~~في ترجمة عمه الشريف أبي طالب كان هذا الشريف من أدأب أهل بيته فاضلا نبيها ~~نجيبا جيد الذكاء وكان حسن الصورة عظيم الهيبة أخذ في بدء أمره الطريق عن ~~العارف بالله تعالى أحمد الشناوي وهو الذي بشره بولاية مكة لكنه قال له على ~~الشهادة يا أحمد فقال على الشهادة وكان كثيرا ما يكنى عنها بطلوع الشمس ~~ولما تولى أمر مكة استولى على أموال الناس ولم يرحم أحدا وعاقب كثيرا ممن ~~كان قبل استبعدها عنه وسخر منه وكان له أخدان وجلساء قبل الولاية فعجل لهم ~~الأذية منهم السيد سالم بن أحمد شيخان والشيخ أحمد القشاشي والشيخ محمد ~~القدسي خليفة سيدي أحمد البدوي فحبس الجميع وثقل عليهم حتى افتدوا أنفسهم ~~بمال جزيل وذلك بوشاية شخص يقال له ألماس واستمر متغلبا على مكة وهو في ~~الحقيقة مغلوب عليه واستولى على أموال مكة ورقاب أهلها وصادر التجار وحبس ~~من حبس وقتل من قتل فنفرت الناس وجلت عن مكة وخالفت القبائل وتقطعت الطرق ~~وأكثر العسكر الفساد في إشراف البلاد وسكنوا بيوت الأشراف وانتهكوا حرمتهم ~~وقبض على جماعة من الأعيان من أجلهم الشيخ عبد الرحمن المرشدي وحبسه مغضبا ~~عليه فلما كان موسم سنة سبع وثلاثين وألف قدم الحاج المصري وأميره إذ ذاك ~~قانصوه باشا وكان بينه وبين المرشدي مودة أكيدة ومكاتبات سابقة فلما ms0253 صعد ~~الحجيج إلى عرفة أتى حريم المرشدي إلى مخيم قانصوه مستشفعين به إلى الشريف ~~أحمد ابن عبد المطلب في إطلاقه من الحبس فرق لهن رقة عظيمة وتوجه إلى ~~الشريف يوم # PageV01P239 # عرفة مستشفا به فلم يقبل رجاءه فلما كان ليلة النحر أمر به فخنق شهيدا ~~وكان ذلك سببا لوقوع ما وقع من قانصوه باشا في الشريف أحمد ثانيا لما قدم ~~أميرا على اليمن ثم استمر قانصوه متوجها لفتح اليمن وصحبته العساكر وعدتها ~~ثلاثون ألفا وضرب مخيمه أسفل مكة وكان بين الشريف مسعود بن إدريس وبين ~~الشريف المذكور ممالأة ومواطأة قبل نزوله لبندر جده مضمونها أني لا أريد ~~الملك لنفسي إنما أريد لك أو هو بيننا فخذل عني من استطعت من آل أبي نمى ~~وثبطهم وحل عزائمهم ووعده بذلك ففعل ما فعل وحصل به على الشريف محسن ما حصل ~~ولله الأمر فلما نزل الشريف أحمد إلى جدة تقمصها لنفسه ولم يف الشريف مسعود ~~ببعض تلك العهود بل أراد قتله ففر إلى قانصوه والتجأ إليه فصادف قانصوه ~~مملوء بالوجأ على الشريف أحمد فلما أقبل قانصوه قاصدا لليمن لاقاه الشريف ~~مسعود من الينبع أو الحورا وجاء معه مختفيا وواجه في المجيء الأول الشريف ~~أحمد قانصوه بالزاهر ورد عليه تحية القدوم وعزم على محاربة قانصوه فازداد ~~قانصوه عليه حنقا على حنق وشرع يستميل عسكر الشريف فأطاعوه فخرجوا من مكة ~~ثم خيم قانصوه ولما أن قضت الحجاج مناسكهم وذهبوا إلى بلادهم تخلف قانصوه ~~بثقله أسفل مكة فلما تحرك السفر قدم ثقله ولم يبق إلا مخيمه وخيام العسكر ~~فأشار قانصوه إلى شخص يتعاطى خدمته من أبناء الطواف يسمى محمد المياس أنه ~~يحسن للسيد أحمد الوصول إلى قانصوه للوداع ففعل وذهب إلى الشريف أحمد وحسن ~~له ذلك يوم السبت رابع عشر صفر فلما كانت ليلة الأحد خامس عشر الشهر ~~المذكور سنة تسع وثلاثين وألف ركب الشريف أحمد إليه وصحبته من الأشراف بشير ~~بن بشير بن أبي نمى ومحمد بن حسن بن صيقان وراجح بن أبي سعيد ومن أعوانه ms0254 ~~وزيره مقبل الهجاني وأحمد البشوتي متولي بيت المال وفليفل فلم يزالوا ~~يدخلون في المخيم من باب إلى باب حتى وصلوا إليه فتحادثا مليا ثم نصبا نطع ~~الشطرنج فلما كانت الساعة الخامسة من الليلة المذكورة قبض على الجميع فقتل ~~الشريف أحمد فتحركت عساكره فأظهره لهم مقتولا ونشر العلم وتودى المطيع ~~للسلطان يقف تحته وقفت العساكر تحته وخلع على الشريف مسعود بن إدريس وكان ~~للشريف أحمد زوجان من القنا الطويل جدا بستان مذهب تحته أكرة من الفضة ~~مطلية يحمل كل واحد رجل يمشي على قدميه إذا سار في موكبه يسيران أمامه ~~قريبا منه يصوبانهما ويصعد أنهما بحركة سريعة لطيفة # PageV01P240 # التصويب والتصعيد على حد سواء وربما كان فيهما أجراس قلت رأيت بخط بعض ~~الفضلاء أن هذا يفعله أئمة اليمن وأكابر أمرائه إلى الآن إذا ساروا في ~~المواكب انتهى وليس أهل اليمن أول من ابتدعه فقد كان يفعله الخلفاء ~~العباسيون وقد ذكر ذلك شعراؤهم في قصائدهم قال القاضي تاج الدين الأرجاني ~~من قصيدة يمدح بها المستظهر بالله الخليفة العباسي # (وألوية منهن صقران أوفيا ... على علمي رمحين فاكتنفاكا) # (وليس سوى النسرين من أفقيهما ... لحبهما نيل العلى تبعاكا) # وكان إذا سار بالليل لا يوقد بين يديه إلا الشمع الموكبي بدلا عن المشاعل ~~وكان دخوله مكة متملكالها وأجفل الشريف محسن وبني عمه عنها ضحى يوم الأحد ~~سابع عشر شهر رمضان سنة سبع وثلاثين فكان يتبجح ويقول فتحت مكة بالسيف كما ~~فتحها رسول الله # ودخلتها في اليوم الذي دخلها فيه رسول الله # قال صاحبنا ومولانا الشيخ عبد الملك بن حسين العصامي حفظ الله تعالى ~~بوجود زينة الفضل أما قوله كما فتحها الح فالمشهور والذي عليه الجمهور أنها ~~لم تفتح عنوة وإنما فتحت صلحا وما وقع من خالد بن الوليد رضي الله عنه فإنه ~~قاتل بعض قتال مع الأحابيش وعبد أن أهل مكة في أسفل مكة وقد نهاه # عن القتال ولكنه لما قوتل قاتل وهذا هو شبهة القائل بأنها فتحت عنوة وأما ~~قوله فدخلها إلى آخره فحطأ لأنه لم ms0255 يدخلها عليه الصلاة والسلام سابع عشرة ~~وإنما دخلها ثامن عشرة وهب أنه # دخلها كذلك ولكن أين هذا الدخول من ذلك فإن هذا حرأة وبغى على حرم الله ~~وسكان حرمه وذرية نبيه إذ في ضمن هذا التشبيه تشبيه من فيها من المسلمين ~~الآن بالمشركين أذ ذاك وقال في ذاك يوسف بن إبراهيم المنهار # (سنة السبع والثلاثين بعد الألف ... جاءت بما ينفر بالطبع) # (دخل السبع مكة الله ... بالجند ولا شك أنها سنة السبع) # وكانت مدة ولايته سنة واحدة وأربعة أشهر وثمانية عشر يوما والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # أحمد بن عثمان بن علي بن محمد بن علي بن محمد العزي بالعين المهملة ~~المكسورة المصري المالكي الشاعر البليغ ذكره الخفاجي في كتابيه وقال في ~~وصفه شاب رقيق # PageV01P241 # الجلباب يقطر من إهابه ماء اللطافة والشباب تأدب وبرع ووعى ما جمع منعكفا ~~في زوايا الخمول ملتقطا جواهر الفضائل من أفواه الفحول كان في زمن الطلب ~~حدني يجني من خمائله كما أجني حتى اقتطفت يد المنية زهرة حياته وشربت ~~الليالي بقايا لذاته فرجعت غير راج لإرتجاعه وطلوع بدره من ثنيات وداعه ~~ووالده من شيوخ الغربية وصدور أنديتها الندية ثم أنشد له من شعره قوله # (لا زال هذا الجمع جمع سلامة ... لا نقص بعروه ولا تغيير) # (والجمع من أعدائكم في قلة ... ونقيض تلك القلة التكثير) # قلت وقد ظفرت له بهذين البيتين وهما قوله # (أدم يا رب خلواتي بحبي ... لاقضي بالتواصل منه ديني) # (ولا تجعل هناك سوى لساني ... سميرا بين من أهوى وبيني) # وكانت وفاته في صفر سنة تسع بعد الألف بعد والده بأيام قلائل # أحمد بن عثمان بن أبي بكر الكردي السهراني الشافعي المعروف بالمجروحي ~~نزيل دمشق ورد إليها في سنة خمس وعشرين وألف ونزل عنده حمزة الكردي أحد ~~أعيان الجند بالشام واقرأ أولاده مدة ثم انتقل إلى عمارة شمسي أحمد باشا ~~وأقام بها يقرى بالفارسية والعربية ويكتب الكتب لنفسه وأخذ عن الشمس ~~الميداني وحج في سنة خمس وثلاثين وألف وسافر إلى مصر في خدمة قاضيها المولى ~~شعبان ms0256 بن ولي الدين الآتي ذكره وصار في زمنه محاسب أوقافها ثم أتى في خدمته ~~إلى دمشق وسار إلى الروم سنة خمسين ولازم بعض الموالي وأخذ المدرسة ~~اليونسية عن القاضي أحمد الزريابي المالكي وعاد في أواسط سنة إحدى وخمسين ~~ثم سافر إلى الروم مرة ثانية سنة ستين وأخذ المدرسة الفجماسية بالفراغ من ~~الملا أحمد بن الملاحيدر الكردي السهراني العلامة المشهور صاحب التحقيقات ~~الفائقة ومؤلف الحواشي على إثبات الواجب للمولى الدواني والحاشية على شرح ~~المولى المذكور للعقائد وكان قدم دمشق ودرس بالمدرسة المذكورة وانتفع به ~~جماعة وكان من التحقيق والتدقيق في الذروة العليا وقد ذكرته هنا واكتفيت عن ~~ذكره في ترجمة أفردها له لأن وفاته لم تبلغني عن يقين والمقصود ذكر الرجل ~~وتعريف حاله وأغلب الاحتمال أن وفاته ما جاوزت عشر السبعين والله أعلم وكان ~~لما فرغ لصاحب الترجمة عن المدرسة المذكورة سافر إلى الروم وبعد مدة توجهت ~~المدرسة عن # PageV01P242 # صاحب الترجمة فسافر إلى الروم مرة ثالثة وقررها وعاد على أحسن حال وكان ~~له فضل حسن محاضرة واطلاع على التواريخ والأخبار وكانت ولادته في سنة ثمان ~~أو تسع بعد الألف وتوفي بدمشق قبيل الغروب من ليلة الجمعة آخر شهر ربيع ~~الثاني سنة تسع وستين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير والسهراني بضم السين ~~وسكون الهاء وبعدها راء وألف ونون نسبة إلى بلدة معروفة ببلاد الأكراد ~~والله أعلم # الشيخ أحمد بن علي بن أحمد البسكري بضم الموحدة وسكون السين المهملة ~~الصوفي رحلة الهند في زمانه ذكره الشلي وأثنى عليه ثناء جميلا ثم قال أخذ ~~عن والده وعن الشيخ عبد القادر بن شيخ العيدروس وغيرهما وكان لطيف الذات ~~كامل الصفات وكان أكثر همه الاستعداد ليوم المعاد قال في النور السافر وكان ~~صاحبنا أحمد المذكور من أهل العلم والصلاح متبعا للكتاب والسنة سالكا على ~~نهج السلف الصالح متصفا بالعفاف قانعا بالكفاف ولا يرى في أكثر الأوقات إلا ~~مشغولا بمطالعة أو كتابة مظهرا للجمالة له جملة مصنفات وكان كف بصره قبل ~~وفاته بقليل وللناس فيه مدائح فمن ms0257 ذلك ما قاله أديب الزمان الشيخ عبد ~~اللطيف بن محمد الزبير فيه من قصيدة # (أعنى به أحمد المختار سيرته ... خلقا وخلقا سواه لا يساويه) # (شهاب نجل علي البسكري بلدا ... المالكي مذهبا من ذا يضاهيه) # (قد خصه بجميل الفضل خالقه ... بسرطي معان في معاليه) # (له بديع بيان في الخطاب يرى ... وغير لفظ وقد جلت معانيه) # (أخباره قد أتت في الحال تخبر عن ... أبيات أفكاره المخصوص من فيه) # (حديثه الحسن العالي روايته ... أعلت لسامعه شأنا وراويه) # وكانت وفاته ليلة السبت الثالث والعشرين من شهر ربيع الثاني سنة تسع بعد ~~الألف بمدينة أحمد آباد ودفن بها رحمه الله تعالى # الشيخ أحمد بن علي بن عبد القدوس بن محمد أبو المواهب المعروف بالشناوي ~~المصري ثم المدني الاستاذ الكامل المكمل الباهر الطريقة ترجمان لسان القدم ~~كان آية الله الباهرة في جميع المعارف وقد أعلى الله تعالى مقداره ونشر ~~ذكره وله بالحرمين الشهرة الطنانة أخذ بمصر عن الشمس الرملي والقطب محمد بن ~~أبي الحسن البكري والنور الزيادي وبالمدينة عن السيد صبغة الله بن روح الله ~~السندي # PageV01P243 # أخذ عنه طريق القوم وتلقن منه الذكر ولبس الخرقة وبه تخرج في علوم ~~الحقائق وقام مقامه للناس في التربية والتلقين والإلباس والتحكيم ومن ~~مشايخه أيضا السيد غضنفر بن جعفر البخاري ثم المدني وأخذ عنه كثيرون منهم ~~السيد سالم بن أحمد شيخان والصفي أحمد بن محمد الدجاني المدني المعروف ~~بالقاشي والسيد الجليل محمد بن عمر الحبشي الغرابي وغيرهم من العارفين ~~والشيخ سلطان المزاحي وله خلفاء في كل أرض رتبهم عالية معلومة وله التصانيف ~~التي لم ينسج على منوالها منها حاشية على كتاب الجواهر للغوث الهندي ~~والسطعات الأحمدية في روائح مدائح الذات المحمدية والتأصيل والتفصيل وكتاب ~~الإقليد الفريد في تجريد التوحيد وسعة الأخلاق وفواتح الصلوات الأحمدية في ~~لوائح مدائح الذات المحمدية ورسالة في الوحدة الوجودية وتمكن حاله واشتهر ~~مقاله وكان يقول فيما حكاه العلامة أحمد البشبيشي لو كان الشعراني حيا ما ~~وسعه إلا اتباعي وكان يقول لا يدخل النار من رآني يوم ms0258 القيامة ومثل هذا ~~الإمام لا يتكلم إلا عن أذن إلهي والسلام على أهل التسليم ومن فوائده وفي ~~أسانيدنا الأولى كثرة الرجال بخلاف أسانيد المحدثين فالمراد فيها قلة ~~الرجال لسهولة النقد والمراد هنا كثرة الرجال لتقوى المدد وتعظيم السند فإن ~~للمتقدم على المتأخر زيادة وله عليه إمداد وإفادة وله الشعر البليغ فمن ذلك ~~قوله في تخميس قصيدة السودي المشهورة # (كيف تبدو العين بالأثر ... وهي تأبى الغير كالحصر) # (صح فيها قول معتبر ... ليس عند الخلق من خبر) # (عنك يا أغلوطة الفكر ... ) # (صارت الأنباء عنك عمى ... وشهود الكشف فيك وما) # (وعليم القوم مصطلما ... حارت الألباب فيك وما) # (ميزت وردا من الصدر ... ) # (وحدة عزت مهيمنة ... جمعت للضد مرتبة) # (وجلت للعين تعمية ... حيرة عمت فأي فتى) # (رام عرفانا ولم يحر ... ) # (فجلالا هوته طللا ... فبدانا سوته مثلا) # (وعلى إطلاقه أزلا ... عميت أنباء ذاك على) # PageV01P244 # (كلهم في البدر والحضر ... ) # (قصدوا جمعا به صدعوا ... فراقوا في الجمع فانقطعوا) # (وهم عنه به منعوا ... فانثنوا والله ما وقعوا) # (لا على عين ولا أثر ... ) # (قمحيط كيف يحجبه ... فأبت عنهم مذاهبه) # (وضيا الأمكان واجبه ... بل عظيم القوم مطلبه) # (شدة التحيير والحصر ... ) # (إن دون الحق ليس نبا ... فسوى القوم منه هبا) # (وجمال الوجه ما حجبا ... كيف حار وافيك وأعجبا) # (يا سنا سمعي ويا بصري ... ) # (حكمه ماء بمنعقد ... وقيام الفرد في عدد) # (قمت فيهم غير متحد ... أنت لا تخفى على أحد) # (غير أعشى الفكر والنظر ... ) # (أو على رسم له شبه ... أو على وسم به وله) # (أو على من فرقه عمه ... أو على شخص به كمه) # (لم يشاهد صورة القمر ... ) # (فعلى تحقيق رتبتهم ... أنت في إطلاق نسبتهم) # (وعلى تعيين وجهتهم ... أنت فيهم ظاهر وبهم) # (ولهم لولا بقا الأثر ... ) # (فهم منهم بهم عدم ... ولهم في علمه قدم) # (وهم من وجهه أمم ... لو تلاشت عنهم ظلم) # (وامحوا عن عالم الصور ... ) # (فهم خلق يبسط وطا ... وهم حق بكشف غطا) # (فلو أنهلوا هدى وسطا ... شاهدوا معناك منبسطا) # (سائرا في سائر القطر ... ) # (ورأوا لله ما حكموا ... وبعين الله ما علموا) ms0259 # (وبوجه الحق قد عصموا ... ورأوا أن الحجاب هم) # PageV01P245 # (عن شهود المنظر التضر ... ) # وله أشياء في هذا الباب كثيرة وكانت ولادته في شوال سنة خمس وسبعين ~~وتسعمائة بمحلة روح عن غربية مصر وتوفي في ثامن الحجة سنة ثمان وعشرين وألف ~~بالمدينة ودفن ببقيع الغرقد بالقرب من ضريح شيخه السيد صبغة الله رحمه الله ~~تعالى # الشيخ أحمد بن علي بن قاسم أبو العباس المعروف بالزقاق بزاي وقافين ~~المالكي الفقيه الحافظ عالم بلاد المغرب ورئيس جهابذتها في عصره وكان عالما ~~فقيها متكلما ناظرا عظيم الهيبة جليل القدر عالي الهمة أخذ عن أبيه وغيره ~~وبرع وقيد وضبط وألف ومن تآليفه شرح منظومة أبيه في القواعد وبعض الرسالة ~~والمدونة ومختصر خليل ورحل وحج وتفقه به كثير من أهل فاس ولازمه ابن أخيه ~~عبد الوهاب الزقاق وانتفع به وكانت وفاته في سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين ~~وألف ذكر هذا الشلي في تاريخه # السيد أحمد بن علي بن علاء الدين السيد الشريف المعروف بالصفوري الحسني ~~الشافعي الدمشقي كانت له معرفة تامة بالفقه والعربية والشعر وأنواع الأدب ~~وكان حسن الخلق جيد الفهم له همة عالية وطبيعة مطيعة قرأ بدمشق على عبد ~~الحق الحجازي والحسن البوريني والشرف الدمشقي وسمع الحديث من الشمس ~~الميداني النجم الغزي وكان معيدا لدرسيهما في صحيح البخاري تحت قبة النسر ~~بجامع دمشق وسافر إلى حلب في سنة ست عشرة وألف وجرى له مع أدبائها مطارحات ~~وقفت عليها بخطه في بعض مجاميعه ودرس بدار الحديث الأشرفية وتولى قضاء ~~الشافعية بمحكمة الباب بدمشق وكان حسن النزاهة في قضائه مشهور السمعة وله ~~شعر مستعذب عليه طلاوة وفيه رقة وعذوبة فمن ذلك قوله # (أيا رب قد مكنت في القلب حبه ... وحكمته في الصب بالقول والفعل) # (وألهمته الأعراض عني ولم تدع ... لقلبي صبرا عنه في الهجر والوصل) # (فألهمه إحسانا إلي فليس لي ... سوى لطفك المعهود إن لم يكن من لي) # (وإلا فسو الحب بيني وبينه ... فإنك يا مولاي توصف بالعدل) # هذا أسلوب لطيف يعرفه من له خبرة بقريض الشعر وهو ms0260 نقل الكلام من أسلوب ~~إلى آخر تطرفا كاستعماله الغزل ما عهد استعماله في الدعاء كقول ابن الوكيل # (يا رب جفني قد جفاه هجوعه ... والوجد يعصي مهجتي وتطيعه) # PageV01P246 # (يا رب قلبي قد تصدع بالنوى ... فإلى متى هذا البعاد يروعه) # (يا رب بدر الحي غاب عن الحمى ... فمتى أراه في القباب طلوعه) # (يا رب في الأظعان سار فؤاده ... يا ليته لو كان سار جميعه) # (يا رب لا أدع البكا في حبهم ... من بعدهم جهد المقل دموعه) # (يا رب عذب في الهوى من ساءني ... بمقالة أحلى الهوى ممنوعه) # (يا رب هذا بيته وبعاده ... فمتى يكون إيابه ورجوعه) # ومثله استعمال الغزل على طريق الأوامر السلطانية كقول الظريف # (أعز الله أنصار العيون ... وخلد ملك هاتيك الجفون) # (وأسبغ ظل ذاك الشعر منه ... على قدبه هيف الغصون) # ومن شعر صاحب الترجمة قوله مضمنا # (إن جئت حي أميري صف لي شجني ... وطول سقمي وما ألقى فإن سمعا) # (فاشرح له حال صب مغرم دنف ... قد قطع البعد عنه قلبه قطعا) # (لا يستقر به في منزل جسد ... وطرفه بعده والله ما هجعا) # (واذكر له إن حبي زاد فيه وهل ... يخشى تغير ما في الطبع قد طبعا) # (وأنشده عهدا مضى في الرقمتين لنا ... والبدر شاهدنا لما إليه سعى) # (عساه تعطفه تلك العهود وكم ... خل إلى العهد والميثاق قد رجعا) # (واسرع بلطف وقل مستعطفا ملكا ... بيتا إلى ذكره حال المشوق دعا) # (يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما ... قد حدثوك فاراء كمن سمع) # هذا البيت مما كثر تضمنه قديما وحديثا ولا أدري لمن هو وفيه عكس التشبيه ~~إذ ليس المراد جعل السامع أو في درجة من الرائي وقوله مضمنا أيضا # (يا من به بدء الجمال ومن غدا ... للحسن دون ذوي الكمال ختاما) # (قد تم حسنك بالعذار فمن رأى ... بدرا يكون له الكسوف تماما) # وهذا البيت للأستاذ أبي الفرج بن هند وقبله # (خلع العذار على جمالك خلعة ... خلعت قلوب العاشقين غراما) # وللباخرزي فيما يقاربه وهو قوله # (وجه حكى الوصل طيبا زانه صدغ ... كأنه ms0261 الهجر فوق الوصل علقه) # (وقد رأيت أعاجيب الزمان وما ... رأيت وصلا يكون الهجر رونقه) # PageV01P247 # وللصفوري في الإعتذار قوله # (أيا من فضله والجود سارا ... مسير النسيرين بلا معارض) # (وعدتك سيدي والوعد دين ... ولكن ما سلمت من العوارض) # قلت العوارض مظلمة سلطانية تؤخذ من البيوت في الشام في كل سنة ويقال أنها ~~من محدثات الملك الظاهر بيبرس وبهذا تمت له التورية ومما يعجبني في التعرض ~~لها قول الأكرمي المقدم ذكره # (لحى الله أيام العوارض أنها ... هموم لرؤياها نشيب العوارض) # (يضيق لها صدري وإني لشاعر ... خليع وبيتي ما عليه عوارض) # وقال ملمحا بحكمة تروى عن الإمام محمد بن الحنفية وهي ليس بحكيم من لا ~~يعاشر بالمعروف من لا يجد بدا من معاشرته حتى يجعل الله له فرجا ومخرجا # (إذا أنت لم تقدر على ترك عشرة ... لذي شوكة فانصح وعاشره بالصدق) # (ولا تضجرن من ضيق ما قد لقيته ... عسى فرج يأتيك من خالق الخلق) # وله # (إذا أنت لم تقرب يناجيك خاطري ... وإن تدن مني فالجوارح أعين) # (لأنك مطلوبي على كل حالة ... وأنك مختاري فرؤياك أحسن) # وفي معناه قول القاضي إسماعيل الحجازي الآتي ذكره # (إذا ألحت لي ناجتك كل جوارحي ... وإن غبت عن عيني أناجيك بالقلب) # (فأنت من قلبي حضور أو غيبة ... وأنت ضيا عيني في حالة القرب) # ومن شعره قوله يمدح الوادي التحتاني أحد متنزهات دمشق # (والله ما رأت العينان مثلك يا ... وادي دمشق ولم تسمع به أذن) # (لانت كالجنة الفردوس إذ هبطت ... فيك الجواري والولد أن قد سكنوا) # وبالجملة فمحاسن السيد أحمد في الشعر كثيرة فنكتفي منها بهذا القدر وكانت ~~ولادته في سنة سبع وسبعين وتسعمائة وتوفي خامس شعبان سنة ثلاث وأربعين وألف ~~ودفن بمقبرة باب الصغير رحمه الله تعالى # الشيخ أحمد بن علي الحريري العسالي الشافعي شيخ الخلوتية بالشام البركة ~~الولي العابد الزاهد نزيل دمشق وأحد الأفراد المتفق على صلاحه وزهده وورعه ~~وكان له في طريق القوم كلمات من النمط العالي وشاع أمره وطار صيته وكان ~~والده كردي الأصل قدم من بلدة ms0262 حرير ونزل بقرية عسال من ضواحي دمشق فولد له ~~بها أحمد # PageV01P248 # هذا فدخل في صباه دمشق وأخذ بها عن بعض الصوفية ثم ارتحل إلى حلب وأخذ ~~بها عن العارف بالله تعالى أحمد الدرغراني من قرية دير غرة تابع حلب وسافر ~~إلى عينتاب واجتمع بالشيخ شاه ولي الخلوتي وعنه أخذ طريق الخلوتية ورجع إلى ~~دمشق وسكن بصالحيتها مدة مديدة وكانت نواب الشام وقضاتها وأعيانها يسعون ~~إليه ويلتمسون دعواته ويتبركون به وربما أخذ بعضهم الطريق عنه وقد أخذ عنه ~~من أهالي دمشق وغيرها خلق لا يحصون كثرة وكانت علامات الولاية ظاهرة عليه ~~وهو في كل حال مرضي السمت وحدث بعض الثقات من أهل دمشق أنه سافر إلى مصر في ~~حياة العسالي فاجتمع ببعض الخبيرين بفن الزايرجا فسأله عن قطب ذلك الوقت ~~فاستخرج أبياتا باسم العسالي صاحب الترجمة وسكنه وشكله وقريته وما زال في ~~إقبال من الناس وشهرة تامة حتى عمر له محافظ الشام أحمد باشا المعروف ~~بالكجك عمارته بالقرب من مسجد القدم وكان ذلك في سنة خمس وأربعين وألف ~~ونقله إليها في سنة ست وأربعين وألف فازداد اشتهاره وشاع خبره وممن أخذ عنه ~~وبايعه من مشايخ دمشق الأستاذ الكبير أيوب والسيد محمد العباسي شيخنا ~~وغيرهما وكانت وفاته ليلة الجمعة ثامن عشر ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وألف ~~وصلى عليه تجاه قبة الحاج عقب صلاة الجمعة وكانت جنازته حافلة جدا ودفن ~~بالعمارة المذكورة والعسالي بضم العين المهملة وبعدها سين مهملة وألف ولام ~~نسبة إلى قرية من قرى الجبة من نواحي دمشق والقطب معروف وقد ورد فيه بعض ~~الآثار ونقل النجم الغيطي عن شيخه القاضي زكريا أن القطب موجود في كل زمان ~~كلما مات قطب أقام الله مكانه آخر وهذا أمر معلوم مشهور والمنكر لذلك محروم ~~من بركة الأقطاب معترف بأن منة الله تعالى لم تواجهه وليته إذ فاته الوصول ~~إليها لا يفوته الإيمان بها انتهى وأما الوصف بالغوث المشتهر بين الصوفية ~~فلم يثبت لكن أخرج الخطيب البغدادي وابن عساكر من طريق عبيد الله ms0263 بن محمد ~~القيسي قال سمعت الكناني يقول النقباء ثلثمائة والنجباء سبعون والأبدال ~~أربعون والأخيار سبعة والعمد أربعة والغوث واحد فمسكن النقباء المغرب ومسكن ~~النجباء مصر ومسكن الأبدال الشام والأخيار سائحون في الأرض والعمد في زوايا ~~الأرض ومسكن الغوث مكة فإذا عرضت الحاجة من أمر العامة ابتهل بها النقباء ~~ثم النجباء ثم الأبدال ثم الأخيار ثم العمد فإن أجيبوا وإلا ابتهل الغوث ~~فلا تتم مسئلته # PageV01P249 # حى تجاب دعوته والخلوتية معروفون ونسبوا إلى الخلوة لأنها من لوازم ~~طريقتهم قال الأستاذ أيوب في رسالته الاسمائية وليدخل الخلوة السرية وهو ~~التفريد بالله ذكرا في وجوده والغيبة به عما سواه فإن تيسر مع ذلك خلوة ~~الشخص عن الخلق بأن يجلس في مكان طاهر والأفضل أن يكون مسجد جماعة وأن ينوي ~~الاعتكاف الصوم الشرعي والأولى أن يتجرد عن كثرة الأكل والشرب إذا أفطر ~~وإذا ترك الشرب فإن ذلك أولى فإن العطش في الطريق أمر عظيم بل هو مسرع ~~الفتح إذا ساعد التوفيق والعناية ويشرب شيئا من الماء والدبس أو العسل ~~ويكون ذكره في الخلوة لا إله إلا الله فإن عجز عن ذكرها في الظاهر فيرجع ~~إلى اسمه في الباطن فيذكره ولا ينام في الليل قليلا ولا كثيرا بل بعد صلاة ~~الأشراق لتنجلي له وقائعه وإن كانوا جماعة فكذلك إلا أنهم يذكرون الله ~~جميعا بقوة عزم وإن وجد حاد ينشد لهم من كلام السادالصوفية فلا بأس ليروحهم ~~فإن المجاهدة لها كرب على النفوس والخلوة بالجماع لا تتجاوز الثلاثة أيام ~~وخلوة الواحد ما شاء من ثلاثة وسبعة وخمسة عشر وثلاثين شهرا كاملا وسبعين ~~وعاما ثم العمر كله وهو الخلوة المطلقة بالسر المطلق قال بعضهم لا يتخلص ~~الإنسان من أحكام النفس إلا إذا توالت مجاهدته وتتابعت حولا كاملا فلا تعود ~~أوصافها إليه وإن عادت لا تستولي على الإنسان بل تزول بأدنى توجه بعد ذلك ~~وأما عندنا فإن فعل ذلك فلا يأمن بل يجمع بين المجاهدة والأدب في عدم ~~الركون إلى النفس السادة الخلوتية اختاروا في السلوك اثني عشر اسما ms0264 تذكر ~~بالترتيب شيئا بعد شء على حسب الوارد فلا يذكر الثاني حتى ترد موارده على ~~الأول ويقع الإذن بذكر الثاني فيذكر مع قوة الاجتهاد وثبات الجأش وعلو ~~الهمة والثالث والرابع إلى الثاني عشر وذكرها له ثلاثة شروط الأول كتمانه ~~عن سائر الناس الثاني الطهارة في الحس بالضوء أو الغسل والمعنى بالأخلاق ~~الحسنة النافية للأخلاق السيئة الثالث المداومة عليها في كل حال وعدم ~~المبالاة بالخلق في الإقبال والإدبار وإليه فهي الاشارة بقوله تعالى {واذكر ~~اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا} وقال تعالى {وذكر اسم ربه} فضلى وإن أراد ~~السالك أن يسرع إليه الخير فليلزم الذكر وليخلص فيه إخلاصا يحقر السرى في ~~عينه كأنه باق على عدميته الأصلية وهو كذلك فلا وجود لشيء مع الحق جل وعلا # أحمد بن علي المحيرثي نسبة إلى المحيرث كدريهم مصغرا بلدة من بلاد كوكبان # PageV01P250 # ذكره ابن أبي الرجال في تاريخه وقال في ترجمته كان من نوادر الزمان نبيها ~~زكيا أحاط بعلوم جمة وتمكن من قواعد المذهب ثم قرأ كتب الحنفية وولي القضاء ~~للأروام بصنعاء وقضى بمذهبهم وكان في علوم المعقول والأدوات نسيج وحده وكان ~~يقضي للأروام بلغتهم وللفارسيين بلغتهم وللعرب بلغتهم وكان من أعيان ~~الزيدية قرأ على المفتي وغيره منهم ثم أخلط في آخر عمره قال حكى بعض ~~الشافعية اختلط صاحب الترجمة لجودة ذكائه وأحرقت إلا لمعية عقله وكان يذكر ~~أنه المهدي المنتظر ومن أرجوزة له إلى السيد أحمد بن الإمام القاسم وولد ~~أخيه الحسين قال فيها # (من الإمام المهدي المرتضى للرشد ... إلى المليك أحمد ثم الحسين الأرشد) # إلى آخرها وتارة يقول أنه الدابة التي تكلم الناس وله أجوبة مسكتة وأشعار ~~فائقة في ضبط العلوم ومن شعره قوله # (قاضي الجمال أتى يجر ذيوله ... كالغصن حركة النسيم الساري) # (لبس السواد فعاد بدر في الدجى ... لبس البياض فكان شمس نهار) # (قالت رياض الحسن هذا مالكي ... قد أقرأ الحنفي في الأزهار) # ثم دخل مكة فاشتغل به العلماء هنالك وكان مكي فروخ الحنفي على جلالة قدره ~~بخدمة للطهور وكانت وفاته بمكة ms0265 في إفراد سنة خمسين وألف # أحمد بن علي بن عبد الرحمن بن محمد جلاخ باقشير الشيخ الإمام المفنن في ~~العلوم ولد بحضرموت ببلدة المسماة بالعجر وحفظ القرآن على يد جد لأمه ~~الهادي باقشير وقرأ بالتجويد وحفظ الجزرية وغيرها من فن القراآت والتجويد ~~وحفظ الإرشاد والألفية والقطر وغيرها وجل محفوظاته على مشايخه ولازم جده ~~المذكور وأخذ عنه التصوف ورباه فأحسن تربيته وأخذ عن جماعة بحضرموت ثم رحل ~~إلى المستفاض وأقام عند ضريح العارف بالله تعالى الشيخ الجوهري مدة لتعليم ~~القرآن وتدريس العلم النافع وانتفع به كثير من أهل تلك الجهة ثم ارتحل إلى ~~مكة المكرمة وحج وأقام بها وتبوأ صحن مسجدها الشريف فلقي مكة سادات أعلام ~~كالشيخ عبد الله باقشير أخذ عنه علم التوحيد القراآت وقرأ عليه للسبع بعد ~~أن حفظ الشاطبية وحلها عليه وقرأ عليه شرحها وأخذ الفقه عن الشيخ عبد ~~العزيز الزمزمي وعن الشيخ علي الجمال الفقه والفرائض والحساب ولازمه في ~~هذين الفنين وأخذ الفرائض والحساب وأيضا عن الشيخ أحمد بن تاج الدين رئيس # PageV01P251 # المؤذنين بالحرم النبوي ولازمه ملازمة تامة حتى تخرج به ولما قدم العلامة ~~عيسى بن محمد الجعفري المغربي إلى مكة الزمه وقرأ عليه العلوم العقلية ~~كالأصلين والمنطق والمعاني والبيان والبديع والنحو والصرف وكان الشيخ عبد ~~الله الباقشير يحبه ويشير إليه وكان إذا ورد عليه مسئلة مشكلة أمره أن ~~يراجعها له ويحررها ثم يكتبها وكان الشيخ إذ ذاك ضعف عن المراجعة وقل نظره ~~وزوجه بابنته ثم أذن له مشايخه بالتدريس فدرس وأخذ عنه جماعة لا سيما بعد ~~وفاة شيخه المذكور ثم شرع في التأليف فصنف عدة رسائل لكنه لم يبيضها وله ~~نظم كثير ونظم أرجوزة في علمي الفرائض والحساب جمع فيها فأوعى ثم شرحها ~~شرحا طويلا استوعب فيه جميع الطرق والمباحث وبالجملة فقد انفرد بعلمي ~~الفرائض والحساب بعد شيخه علي بن الجمال لا سيما علم المناسخات فإنه كاد أن ~~يحفظ جدول ابن عبد الغفار لكثرة مطالعته له وقراءته وشرع في اختصار حواشي ~~الفهامة ابن قاسم على التحفة ms0266 وكانت وفاته ضحى يوم الخميس سابع عشر شهر ربيع ~~الثاني سنة خمس وسبعين وألف بمكة وحضر جنازته خلق كثير وحملوه والسماء تمطر ~~حتى فرغوا من دفنه وممن حمل جنازته عيسى الجعفري والشيخ أحمد بن عبد الرؤف ~~وأسف الناس عليه ودفن بالمعلاة رحمه الله تعالى # الشيخ أحمد أبو العباس بن علي بن محمد بن إبراهيم مطير الحكمي اليمني ~~الشافعي أحد علماء بني مطير الأكابر الذين ورثوا العلم كابرا عن كابر ~~وبرعوا في سائر العلوم وكرعوا من مشارع الفهوم واشتغلوا بطاعة الله تعالى ~~أخذ العلم عن والده وتمتع منه بطارفه وتالده وأغناه عن التردد إلى غيره ~~وأجناه من ثمرات خيره وألف المؤلفات المفيدة منها تسهيل الصعاب في علمي ~~الفرائض والحساب والروض الأنيف في النحو واللغة والتصريف ونظم كتاب الازهار ~~في فقه الائمة الاطهار بالتماس بعض الزيدية لذلك ومن شعره قوله # (جدد عهودك بالوادي وبالسند ... بين العقيق وبين السفح من أحد) # (ديار من جهم فرض ادين به ... ومن لهم منزل قد شيد في خلدي) # (حيث النبوة حطت رحلها وثوت ... ومهبط الوحي والأملاك بالرشد) # (وراجيا من رسول الله رحمته ... محمد أحمد المبعوث من أدد) # (ما كن من قبله علم لأمته ... ولا له كان بالإيمان ثم هدى) # PageV01P252 # (يا خالق الخلق يا من لا شريك له ... يا مالك الملك بالآزال والأبد) # (يا ملجأي في أموري كلها أبدا ... يا منجدي من مخوفات ومن كمد) # (إليك أرفع كفي ضارعا خجلا ... وأخلص الدين إذ أدعوك يا سندي) # (وأخفض الرأس منقادا به وجلا ... مستغفرا لذنوب جمة العدد) # (مستسقيا منك غيثا مطبقا غدقا ... سحا هنيئا مريئا مصلح البلد) # (عاما دريرا مربعا غير منقطع ... ولا مضر ولا مؤذ ولا نكد) # (تحيا به الأرض والأحياء كلهم ... واغفر لنا كل ذنب وامحه وجد) # (يا مفزعي يا إلهي يا ملاذي يا ... مولاي يا موئلي هب لي ومد يدي) # (يا عالم السر مثل الجهر يا أملي ... ارحم بجودك ضعفي واشددن عضدي) # (يا فرد يا حي يا قيوم يا صمد ... يا ذا الجلال وذا الإكرام يا أحدى) ms0267 # (مطالبي منك لا تحصى وعلمكها ... أحصى وجودك تعطيه على الأبد) # (فآتنا كل ما نرجو ونطلبه ... واقبل دعانا سريعا وحينا وزد) # (وآت داعيك بي في كل حادثة ... تنوبه سؤله في الخير إن ترد) # (فاحمد بن علي قد دعاك وقد ... عودته الخير فضلا منك لم يبد) # (وكل آل مطير لست تهملهم ... فهم عبيدك فارحمهم وعد وجد) # (وأبق منهم لهذا الدين مطلعا ... يسمو بهم وانصرنهم نصر منتجد) # (هم حاملون كتاب الله تعصمهم ... آياته عن تآويل وعن أود) # (واحفظ بحفظهم من كان يصحبهم ... من أهل ودهم من شر ذي حسد) # (واقرن صلاتك بالتسليم لا برحا ... على نبيك في يوم وكل غد) # (رسولك المجتبى الداعي إليك أتى ... لبيك لبيك آمنا بلا حجد) # (وعم آلا وأصحابا وتابعهم ... لهديهم مقتد بالبر والرشد) # وكاننت وفاته ببلدهم عيس الحصن من المخلاف السليماني في اليمن في سنة خمس ~~وسبعين وألف رحمه الله تعالى # الشيخ أحمد بن علي الدمشقي الخلوتي المعروف بابن سالم العمري الحنبلي ~~خليفة الشيخ أيوب والشيخ أيوب أخذ طريق الخلوتية عن العسالي المقدم ذكره ~~وكان ابن سالم فيما أدى إلى إطلاعي من عباد الله الصالحين وكان قرأ الفقه ~~والعربية وغيرهما وكان له مشاركة جيدة وأخذ التصوف عن شيخه المذكور وألف ~~فيه تأليفا نافعا # PageV01P253 # سماه منهل الوراد في الحث على قراءة الأوراد وله آخر سماه تحفة الملوك ~~لمن أراد تجريد السلوك وله رسالة الحسب وقفت عليها ورأيته قد ذكر في آخرها ~~مبدأ أمره وما انساق إليه حاله فجردت منها ما لزمني اثباته في ترجمته ~~وأعرضت عن غيره قال كان لي في بدايتي وما ثم نهاية أني كنت مغرما بحب ~~الصوفية وتطلبت مرشدا كاملا فلم أجده حتى سافرت في طلبه إلى الحجاز والروم ~~ومصر والجزائر والسواحل فلما أعياني تطلبه جئت وأقمت بالصالحية مدة فحانت ~~منا زيارة لمقام إبرهيم ببرزة فاجتمعت فيها بأستاذنا الشيخ أيوب فكاشفني عن ~~بعض ما عندي وأوقع الله في نفسي أنه هو المطلوب ثم رأيت بعد ذلك في الرؤيا ~~قائلا يقول لي قم فقد أتى رسول الله ms0268 # إليك يريدك في هذا الوقت فقمت مسرعا وكأني بالجامع المظفري فرجت من الباب ~~الغربي فرأيت رجلا يقود فرسا مسرجا ألصقها بالصفة التي على الباب فقال اركب ~~فقلت من أنا حتى أذهب لحضرة النبي # راكبا أنا أمشي على عيني فقال هكذا أمرت فمسك لي الركاب فركبت وذهبت ~~فكأني بالناس وقد شقوا إلى زقاقا في الوسط فسرت بينهم إلى أن وصلت إليه ~~فتأخرت عنه قليلا لئلا أحاذيه بفرسي وهو راكب فجعلت رأس فرسي قريبا من ~~ركبته الشريفة وتكلمنا كثيرا ثم استيقظت وأنا مفكر في واقعتي وإذا برسول ~~الشيخ أيوب جاءني من السلطانية إلى الجامع المظفري يقول لي الشيخ يطلبك ~~فسرت فلما دخلت عليه ضخك وأنشدني ارتجالا # (السالمي أحمد السالك طريق القوم ... نسيج وحده ظريف الشكل غالي السوم) # (رأى الذي أمنوا البلوي وهو في النوم ... فعاد وهو سميري في المحبة دوم) # ثم التفت إلى الحاضرين من أهل الطريق وقال لهم إن طريقكم يحمله هذا وهو ~~صاحبه وأشار إلي فتعجبت ولم يتقدم لي معه بيعة ولا جمعية ثم قال اجلس فجلست ~~فبايعني على طريقه وقال تذهب في هذا اليوم إلى مقام برزة فقلت مرحبا فجيء ~~بدابتين إحداهما له والأخرى لي وبقية الناس يمشون وكلمني ببعض ما رأيت آنفا ~~في واقعتي ورأيت بعض من رأيت في الواقعة معه فعرفت أنه الوارث المحمدي ~~فازدادت محبتي له واعتقادي فيه ثم إنا جئنا فقال مكانا لا يصلح للطريق ~~فاختر لنا مكانا فجئتنا للمدرسة الضيائية تجاه الجامع المظفري من الشرق ~~وكان لنا بها مدة لا تقوم بها مدة ثم رأيت كأن سبعة نفر شكل بريد السلطان ~~جاؤا إلى الضيائية وسألوا عني # PageV01P254 # فقلت وماذا تريدون منه قالوا هو مطلوب الملك فقلت أنا هو وهل أليق لذلك ~~فقالوا نحن رسل لا ندري فانزعجت واستيقظت وقصيت على الشيخ واقعتي فقال بكرة ~~النهار أفسرها لك ثم أنا نزلنا إلى المدينة على طريق البساتين فقال لي ~~الشيخ كبر عمامتك وكنت إذ ذاك أتعمم بعمامة صغيرة فقلت يكفي هذا يا سيدي ~~فقال لي أنت مطلوب ms0269 لإمامة مسجد القصب والجماعة الذين رأيتهم البارحة حجر بن ~~عدي وأصحابه المدفونون هناك فتعجبت أيضا لعدم استعدادي فبعد مدة صرت إماما ~~باخيار جماعته فأقمت أنا والشيخ به ثمان عشرة سنة فرأيت كأني نائم على باب ~~خان السلطان على المسجد الصغير هناك وإذا ببرد السلطان وقفوا علي وقالوا ~~هذا هو فقلت ما تريدون مني فقالوا هذه أحكام السلطان لتكون نائب الشام فقلت ~~أنا من فقراء البلد وضعفائهم لا أعرف سياسة فزجروني وقالوا تأدب فنحن في ~~الكلام وإذا بعجوز ومعها عرض حال فقالت خذ عرض حالي فزجرتها وقلت لهم ~~اضربوها فضربوها فذهبت عني فاستيقظت وقصيت ذلك على الشيخ فقال سترى عيانا ~~ولما مرضت أنا والشيخ في مرضه الذي مات فيه وصلنا إلى العدم فرأيت في ~~واقعتي كأن رجالا داخلون إلى جهة بيتنا يحمل كل واحد منهم صينية فيها ~~ياسمين ومنجرة وقمقم فقلت ما هذا قال عرسك على صافية بنت الشيخ أيوب فقلت ~~لا أدري أن له بنتا اسمها صافية قالوا هذه البنت العذراء البكر المخدرة ثم ~~دخلوا دارنا وضعوا اكان معهم وخرجوا وصافحوني كلهم يقولون لي مبارك ~~فاستيقظت وبكيت لعلمي أن هذا موت الشيخ وكانت ليلة عيد الأضحى ففي وقت ~~الضحى جاءني زمرة من الإخوان يبكون وقالوا في هذا اليوم جلس الشيخ بين ~~اثنين وقال إخواني ليعلم الحاضر منكم الغائب أن خليفة الخلفاء بعدي الشيخ ~~أحمد بن سالم وما ذلك مني وإنما نزلت خلافته من السماء بحضور رجال الطريق ~~جميعا لسان صدق وبعد أيام تعافى الشيخ قليلا فقال احملوني إلى جامع منجك ~~على دابة فجاء إلى الجامع وسأل كيف حال الشيخ أحمد فقالوا هو على حاله فقال ~~احملوني لا عوده فحملوه يتهادى بين اثنين فجلس عند رأسي ولم أقدر أن أجلس ~~له فقال لي قم لا بأس عليك ثم قال أرسلت أخبرك مع إخوانك ابالخلافة وقد جئت ~~إليك بنفسي أنت خليفتي بعدي فعليك بالطريق وإن أبيت أوقفك عليه بين يدي ~~الله تعالى أتلفت عليك إحدى وعشرين # PageV01P255 # سنة من أجل هذا فبكيت وبكى ms0270 وكان أخواننا جميعا حاضرين ثم قال لي ما رأيت ~~فأردت أن أكتمه واقعتي فزجرني وقال قل الصدق فقلت الواقعة المذكورة فقال أي ~~والله هي صافية وهي البكر المخدرة التي لا تليق إلا بك وقد زوجتك إياها ~~جعلها الله مباركة وقرأ لي الفاتحة وانصرف من عندي فما مكث إلا قليلا حتى ~~مات رحمه تعالى هذا ما قاله في ترجمة نفسه قلت وبعد وفاة شيخه صار خليفة من ~~بعده وبايعه خلق كثير واشتهر أمره وبالجملة فإنه كان من خيار الناس وكانت ~~وفاته سنة ست وثمانين وألف ودفن بمقبرة الفراديس رحمه الله تعالى # الشيخ أحمد بن علي السندوبي الشافعي المصري الشيخ الإمام كان من أعيان ~~المدرسين بالأزهر ومن أكابر الأفاضل ذا عبارات فصيحة وشيم مليحة أخذ عن ~~الشمس الشوبري والنور الشبراملسي وسلطان المزاحي ومحمد البابلي والشهاب ~~القليوبي وكثير وأجازه شيوخه وتصدر للإقراء في ضروب من الفنون وله مؤلفات ~~منها شرح على ألفية ابن مالك وشرح قصيدة المقري التي مطلعها قوله # (سبحان من قسم الحظوظ ... فلا عتاب ولا ملامة) # في نحو عشرة كراريس وشرح القصيدة الشيبانية وشرح العنقود للموصلي في ~~النحو وله منظومة في الحال وأخرى في مصطلح الحديث وله أشعار كثيرة منها ~~قوله ملغزا في ناصر # (صبرنا فلما أن رأى الصبر بأسنا ... تأخر عنا وهو منقطع القلب) # وقوله # (ألا يا طالب الدنيا تنبه ... فليس بها لمخلوق مقام) # (ودنيانا بأهليها كركب ... يسار بهم وأكثرهم نيام) # وقوله # (إذا ما رمت من جاؤا بافك ... فهاك عدادهم فيما يصحح) # (تولى كبره ابن أبي سلول ... وحمنة ثم حسان ومظح) # وقوله # (إذا عدت المريض فلا تطول ... وقلل في الكلام لدى العياده) # (ولا تذكر له فيها مريضا ... ولا خبرا فذلك خير عاده) # وحج مرات ورأيت بخط صاحبنا الفاضل مصطفى بن فتح الله قال اتفق لي معه أني ~~زرت معه المعلاة تربة مكة فتذاكرنا انسها وعدم الوحشة فيها بالنسبة إلى ~~مقابر غيرها من البلاد ومن فيها من الأولياء ممن لا يحصى كثرة فذكرت له ما ~~نقله المرجاني في تاريخ المدينة عن ms0271 والده سمعت أبا عبد الله الدلاصي يقول ~~سمعت # PageV01P256 # الشيخ أبا عبد الله الديسي يقول كشف لي عن أهل المعلاة فقلت لهم أتجدون ~~نفعا بما يهدى إليكم من قراءة ونحوها فقالوا لسنا محتاجين إلى ذلك فقلت لهم ~~مامنكم أحد واقف الحال فقالوا ما يقف حال أحد في هذا المكان فأعجب به وقال ~~أرجو الله أن يميتني بمكة وأن أدفن بالمعلاة فلم يقدر له ذلك وتوفي بمصر ~~وكانت وفاته في يوم الثلاثاء غرة جمادي الأولى سنة سبع وتسعين وألف وعمره ~~ثمان وستون سنة # الشيخ أحمد بن عمر الحمامي العلواني الخلوتي الشافعي نزيل حلب الشيخ ~~البركة تأدب على يد أستاذه أبي الوفاء العلواني قرأ عليه في مقدمات العلوم ~~ولازمه في حضور مجالس شكوى الخاطر ثم سلك على يد ابن أخيه الشيخ محمد فكان ~~بينه وبين الشيخ علوان رجل واحد هو الشيخ أبو الوفاء بن الشيخ علوان ثم خرج ~~من بلدته حماة لحدة مزاجه وضيق أخلاقه وذلك بعد موت مشايخه فورد حلب ونزل ~~بمحلة المشارقة وكان حينئذ يكتسب بالحياكة ثم مل منها وجلس بمسجد الشيخ ~~شمعون بمحلة سويقة حاتم قرب الجامع الكبير فكان يقرىء المبتدئين في الألفية ~~النحوية وشرح القطر ونحو ذلك ويقرى في المنهاج الفرعي وكان يقنع بسد الرمق ~~يلبس الثياب الخشنة كالعباءة والقميص من الخام مع قدرته على لبس أحسن من ~~ذلك ثم تردد إلى دروس الشيخ أبي الجود فسمع التفسير وما يقرأ على الشيخ أبي ~~الجود وكان يتفقده ثم أخذ يشكو الخواطر على طريق العلوانية وكيفية شكوى ~~الخواطر أنه يوم الجمعة صبيحة النهار يقرأ أوراد العلوانية ويستمر بذكر ~~الله تعالى حتى ترتفع الشمس على قدر قامتين ويجلس السامعون بعضهم إلى ظهر ~~بعض ثم يطرق الشيخ رأسه ويقول أستغفر الله فكل واحد يقول كذلك بمفرده ثم ~~يشكو بعض جماعات منهم ما لاح في ضميره هذا يقول مثلا أجد نفسي تميل إلى ~~الأطعمة الطيبة وعجزت عن دفعها وهذا يقول أشغلني عن عبادة الله أمور العيال ~~وهذا يقول ما معنى قول ابن الفارض روحي ms0272 فداك عرفت أم لم تعرف وهذا يقول ما ~~معنى قوله تعالى {هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين} وبعد الفراغ أنا ~~السؤالات يشرح لهم الخواطر واحدا بعد واحد ويستطرد قول العرضي الصغير حضرته ~~مرة فاستطرد إلى أن حكى أنه لما كان في خدمة شيخه أبو الفاء وجده في الليل ~~نائما في الزاوية في الإيوان أيام البرد فأيقظه وقال له يا أحمد أوصيك لا ~~تتخذلك بيوتا سوى المساجد لئلا تحاسب عليها في القيامة وذكر أن شيخه أعطاه ~~مفتاح خزانة الزيت ليعطى # PageV01P257 # منها للمسجد ما يحتاج فكان يسمى الله تعالى ويعطى واستمر مدة طويلة حتى ~~حمل الحسد رجلا قال الشيخ أن أحمد لا يقدر على حفظ الزبت فسلمه الشيخ ~~المفتاح وعزل الشيخ أحمد فما مضى نحو أسبوع وإذ بالرجل قال فرغ الزيت فقال ~~الشيخ سبحان الله كانت البركة في يد أحمد ولو استمر المفتاح عنده كان الزيت ~~يقيم سنوات وله مؤلفات مقبولة منها تروية الأرواح وأعذب المشارب في السلوك ~~والمناقب المتن له منظوم والشرح له المنظوم وله منثور ومطلع المنظوم قوله # (إليك بك اللهم وجهت وجهي ... وفيك إذا ما همت ألفيت همتي) # (لقد سدت الأبواب عني وقصرت ... فأسألك التفريج من كل شدة) # (لك الحمد إذ أظهرت في الكون سادة ... تحلى بهم والله جيد الملاحة) # (بهم كل جود في الوجود وما لمن ... أحبهم غير الهنا والمسرة) # (لك الحمد إن أشغلت قلبي بذكرهم ... وشرفت ما أملى بوصف المحبة) # (فهم نور عيني والجمال يحفهم ... وهم روح جسمي والحياة بجملة) # (لك الحمد فارحمني إذا ما ذكرتهم ... بوصف جميل واصلح الله نيتي) # وقد ذكر في الشرح شيخه أبا الوفاء وأطنب في مناقبه وذكر فيه الشيخ عمر ~~العرضي وأطال في مدحه وكان سأل العرضي المذكور أن المقرر أن النبي أعم من ~~الرسول مع أن الله تعالى علق الإرسال على كل شئ فقال وما أرسلنا من قبلك من ~~رسول ولا نبي إلا إذا تمنى دلت بصريحها أنه ما من شيء إلى وقد أرسل الله ~~إليه أجاب بأن الرسول المعروف ms0273 إنسان أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه ذاك بحسب ~~عرف أهل الشرع والإرسال المراد في الآية الإرسال اللغوي قوله {وهو الذي ~~يرسل الرياح} ونحو ذلك ولم يعرف لذة الجماع أصلا ولما ورد شاه ولي الخلوتي ~~العارف بالله تعالى صاحبه الشيخ أحمد وتلمذته وأخذ عنه البيعة حتى تعجب ~~الناس من حسن أخلاق الشيخ أحمد ولبس الشيخ أحمد جميع مريديه تاج الخلوتية ~~وشرع بقيم الذكر على أسلوب الخلوتية فكثر أتباعه وقصده الناس من جميع أقطار ~~حلب إلا أن المشددين في الزهد ما أعجبهم هذه الحالة لكون الطريقة العلوية ~~محض سنة محمدية واتخذ له كرسيا يجلس عليه يوم شكوى الخواطر فكان يقرأ بعض ~~آيات قرآنية ويفسرها للناس وأقبلت عليه الدنيا والنذورات وأسرعت الحكام ~~وأرباب الدولة إلى زيارته ولما أدركت الشاه ولي الوفاة بحلب اجتمعت عليه ~~أهالي باب # PageV01P258 # النيرب وقالوا له يا مولانا ترك الشيخ أحمد طريقته وطريقة آبائه وتلمذكم ~~وهو عالم فاضل فلا يليق بالخلافة غيره فقال لهم لا الخليفة عليكم بعدى قايا ~~حلبى وكرروا هذا الأمر مرارا وهو يقول لهم كذلك ثم انحل الشيخ أحمد عن تلك ~~الحالة وأدركه الموت فقال أشهد الله ني أموت على طريقة الشيخ علوان وكان ~~ربما اقتصر في اليوم على أكل رغيف وكات وفاته في سنة سبع عشرة بعد الألف ~~ودفن بجانب الشيخ شاه ولي ملاصقا لمقام الخليل على نبينا وعليه أفضل الصلاة ~~وأتم السلام # السيد أحمد بن عمر بن عبد الله بن علوي بن عبد الله العيدروس ذكره الشلي ~~وقال في حقه صاحب العلوم اللدنية والمعارف القدسية والأسرار العرفانية ولد ~~تبريم ونشأ بها وحفظ القرآن وأخذ عن جماعة بها ثم رحل إلى والده ببندر عدن ~~ولازمه وتخرج به وأخذ عن غيره من العلماء وكان جامعا للأخلاق المحمودة مأوى ~~للغريب ومنقذ اللهفان وبرع في العلوم الشرعية وعلوم التصوف وكان حاويا ~~لأسباب الدقائق الفرعية والأصلية جامعا لمفردات الحقائق الشرعية والعقلية ~~وقام بمنصبهم بعد والده أتم قيام وانتفع به الناس وكان ذا خلق رضي وسمت ~~مرضي وانتفع به خلق ومن ms0274 كراماته أنه لما قربت وفاه ولم يكن به مرض وإنما ~~كان معه انقباض من الخلق كعادته طلب الماء فتوضأ وصلى ما شاء الله ثم طلب ~~خواصه فتكلم معه بكلام فيه إشارات في ضمنها بشارات منها ما عرف ومنها ما لم ~~يعرف ثم التفت إلى أولاده الكبار وعرفهم بأمورهم وأمر أهل بيتهم أوصاهم ~~ونصب ابنه الكبير شيخا عليهم وأمر الجميع باتباعه وأصاه بهم وأعطى بعض ~~خدامه دراهم يشتري حجرين علامة لقبر فظنوا أنه يريدهما لقبر أخيه علي بن ~~عمر لكونه إذ ذاك مريضا ثم أمر الجماعة بالخروج ثم سمعوه يقول الله الله ~~فدخلوا عليه فوجدوه قد خرجت روحه وكانت وفاته في سنة سبع وعشرين وألف وكان ~~عمره بضعا وخمسين سنة وقبر في قبة الشيخ أبي بكر بن عبد الله العيدروس رحمه ~~الله تعالى # الشيخ أحمد بن عمر المعروف بالقارىء نسبة لقارة بين حسية والنبك مشهورة ~~بالبرد الشديد نزيل حلب الشيخ الصالح المتجرد المتقلب في أفانين الشطح ذكره ~~الشيخ أبو الوفاء العرضي في معادنه وقال بعد أن أثنى عليه نشأ فقيرا وسلك ~~طريق المشيخة والدروشة فطاف البلاد وزار مرقد الشيخ عبد القادر الكيلاني ~~قال وأخبرني أنه وجد الشيخ حبيب الله البصري في بغداد وطلب منه عهد القوم ~~على طريقة القادرية # PageV01P259 # فأطرق مليا ثم قال أجد عليك سيما غيري وأظنه سيما المجذوب أبو بكر الحلبي ~~قال ثم لما جئت إلى الشيخ أبي بكر قال لي في الوقت والساعة جذبناك بالحبال ~~والرجال فإن الشيخ يؤنث المذكر ولازم خدمة الشيخ زمنا وكان ما عنده أعظم من ~~صاحب الترجمة فتولى الخلافة بعد جماعات متعددة وأيدي الأقدار تبددهم وقد ~~كان الزوار لمرقده الشريف لا يحصى عددهم والصدقات تتوارد عليهم وهم لا ~~يعلمون مقدارها ولا يستطيعون أن يشتروا ماء ونار يطبخون فيه لغلبة الجذب ~~عليهم وكلهم محلقون اللحى يلبسون المرقعات ويفترشون جلود الغنم ويأكلون ~~الحشش والكلس وبعض المجاذيب منهم يشرب الخمر والعرق ولا يصلون ولا يصومون ~~وتتوارد عليهم مجاذيب البلاد على هيئات مختلفة وصاحب الترجمة معهم لا يقدر ms0275 ~~أن يخلفهم في صورة الظاهر في شيء حتى ضجروا يوما من الأيام فلاموا أنفسهم ~~على أحوالهم وقالوا مرادنا شيخ يصلح نظامنا فنصبوا المذكور فاشترى لهم بسطا ~~وصحونا وبعض حوائج التكية ثم زارهم كافل حلب أحمد باشا ابن مطاف فلامهم على ~~ترك الصلاة وهذه الأحوال ثم أجرى لهم إسماعيل نائب القلعة الماء من قناة ~~حلب ولازموا الصلوات الخمس بالأوراد والعبادات حتى أشرقت قلوبهم وأضاءت ~~وجوههم وكثرت الصدقات الدارة عليهم فعمر لهم حسن باشا ابن علي باشا ميدان ~~الفقراء بالقبة الكبيرة تحتها العواميد العظيمة وعمر حمزة الكردي الدمشقي ~~القاعة ذات البركة من الماء ولم يتمها بل وصلت إلى السراويل فأتمها أحمد ~~باشا اكمكحي زاده الوزير والوزير الأعظم محمد باشا كر القبة التي على مرقد ~~الشيخ وعلى أغا ضابط العسكر عمر عمارات والحاصل فقد أنشأ فيها صاحب الترجمة ~~بتدبيره وحسن رأيه أشياء عظيمة من حدائق لطيفة ومطابخ للطعام وصار هذا ~~المزار لا يوجد له نظير بالنظر إلى مزارات الأولياء وكان صاحب الترجمة ذا ~~سكون ومصاحبة لطيفة وسخاء مفرط لوجىء له بالألوف لفرح بإنفاقها يوما واحدا ~~وعماراته كلها صدرت منه بصدر واسع وكرم زائد ة تحمل تام للفعلة والمعلمين ~~وقد لامه شيخ الإسلام المولى أسعد لما مر على حلب على كونه يحلق لحيته مع ~~كون ذلك بدعة قال هكذا وجدنا أستاذنا قال أستاذكم كان مجذوبا وأنتم عقلاء ~~فقال إن شاء الله نطلق سبيل اللحية ولما سافر المولى أسعد استمر على حلق ~~اللحية حتى قدم على الله وكان له معرفة بكلام القوم ومذاكرة في بعض لطائف ~~من الواضحات ومن محاسنه أنه سمع من أغلب # PageV01P260 # الناس أن الوزير نصوح باشا يريد قتله وهدم أبنيته فلم يبال بذلك حتى خرج ~~الوزير المذكور يوما ومعه الفعلة بالفوس والمجارف وأهل حلب يظنون أنه يهدم ~~ذلك الموضع فاجتمع الناس عند مرقد الشيخ أبي بكر لأجل الفرجة والفقراء ~~الذين عنده هربوا وهو قاعد ثابت وفي خلال ذلك ظهر أنه يهدم الأبنية التي ~~على سور المدينة ثم جاءه الباشا زائرا فقال له ms0276 صاحب الترجمة قالوا لي عنك ~~أنك غضبان علينا فقلت للناس الباشا يقدر علينا في ثلاثة أمور أما القتل ~~فأنا لنا مدة نتمنى الشهادة ودرجتها وأما النفي من حلب فلنا مدة نطلب ~~السياحة وأما الحبس فلنا مدة نطلب الرياضة أتقدر على أكثر من ذلك قال لا ثم ~~قال له طب نفسا وقر عينا ما لنا بركة إلا أنت اليوم أخرجت الفعلة لهدم ~~الدور التي على سور المدينة وليس لي نية على ضرركم أصلا واستمر نحو خمسين ~~سنة في الخلافة لا ينازعه منازع في راحة وافرة وصدقات متواترة تأتيه من ~~الناس والكبير والصغير يقبلون يده وهو ملازم على الأوراد ويبذل القرى ~~للواردين وكل من يرد عليه سقاه القهوة ومن يستحق الضيافة أضافه بصدر واسع ~~وخلق كريم لكن كانوا في كل يوم وقت الضحوة الصغيرة يديرون الكاس يأكلونه ~~ويشربون القهوة عليه وكان يقول الدهر مل من طول عمر ثلاثة أحدهم أنا ~~والثاني أبو الجود مفتي حلب والثالث شاه عباس قال بعضهم والرابع يوسف باشا ~~ابن سيفا وهذا الكلام محمول على طول عمر هذه الثلاثة وكثرة وقائعهم ~~وأحوالهم بحيث مل الناس من ذكر أمورهم حتى سار الإملال إلى الدهر ولكن كان ~~أبو الجود فيه نفع لعباد الله تعالى ثم اشترى كتبا فيها المقبول الذي له ~~ثمن فوقفها على المكان واشترى أراضي ووقفها على الأماكن واشترى بستانا ~~ووقفه أيضا على الدراويش وكتب بذلك وقفية وجعل لها متوليا ولما مرض أوصى ~~بالخلافة من بعده للدرويش أحمد الكلشني وأعطاه ختمه وأحضر الكشاف عنده وكتب ~~له بذلك حجة ولما مات أظهر الشيخ مصطفى القصيري ورقة بخط الشيخ أحمد أنه ~~اتخذ الدرويش مصطفى الخليفة من بعده واشتد الخصام وبقي هذا يتولى الخلافة ~~مدة ثم يذهب الآخر ويأتي بأمر سلطاني ليكون الخليفة ويعزل الآخر وهلم جرا ~~واختل أمر ذلك المكان غاية الاختلال وكانت وفاته في سنة إحدى وأربعين وألف ~~وقال أديب الشهباء السيد أحمد بن النقيب الآتي ذكره يرثيه # (ما الكون سوى صحيفة الأكدار ... خطت لذوي العقول والأفكار) # PageV01P261 # (كم موعظة ms0277 تضمنت أسطرها ... إن أنت جهلهتها فأين القاري) # وفي لفظ القاري إيهام التورية كما لا يخفى والله سبحانه وتعالى أعلم # الشيخ أحمد بن عمر بن عبد الرحمن بن أحمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن السقاف الفقيه الشافعي اليمني البيتي نسبة إلى بيت مسلمة قرية قرب ~~مدينة تريم أحد العلماء الأعلام ولد بتريم وحفظ القرآن والجزرية والأجرومية ~~والأربعين النووية والملحة والقطر والإرشاد وغير ذلك وعرضها على مشايخه ~~واشتغل على خاله القاضي أحمد بن حسين بافقيه ولازمه في دروسه حتى تخرج به ~~وأكثر انتفاعه به وأخذ عن الفقيه محمد بن إسماعيل بافضل والشيخ القاضي عبد ~~الرحمن بن شهاب الدين وعن الشيخ عبد الرحمن السقاف العيدروس والشيخ زين ~~الدين بن حسين بافضل وأحكم على الفروع والتصوف والعربية وشارك في غيرها ~~وألبسه الخرقة جماعة من العارفين وبرع في طريق القوم وأكثر الأخذ والتردد ~~على علماء عصره وأذن له غير واحد من مشايخه بالإفتاء والتدريس وكان يحضر ~~درسه جم غفير واشتهر بالفتح لكل من قرأ عليه وقصدته الطلبة من كل مكان لما ~~يحصل في درسه من البحث والإيضاح وكان له في تعليم المبتدئين تدريج حسن ~~وأكثر اعتنائه بالإرشاد وشروحه قال الشلي وهو أول شيخ أخذ عنه في عنفوان ~~عمري أخذت عنه الحديث والفقه والتصوف والنحو ولازمته مدة مديدة وقرأت عليه ~~كتبا كثيرة وكانت أخلاقه رضية وكان الغالب عليه بذاذة حاله وعدم الاحتفال ~~بنفسه وقد روى أبو داود ابذاذة من الإيمان وورد في خبر آخر من ترك اللباس ~~تواضعا لله وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الأشهاد يخيره من ~~أي حلل الجنة شاء يلبسها ولا ينافي هذا خبر أن الله يحب أن يرى أثر نعمته ~~على عبده وخبر أن الله جميل يحب الجميل وفي رواية يحب النظافة لأن الأول ~~محمول على آثر ذلك للتواضع لا غير والثاني على من قصد به إظهار نعمة الله ~~عليه قال ولم يزل على تلك الأحوال إلى أن مات وكانت وفاته في سنة خمسين ~~وألف ودفن ms0278 بمقبرة زنبل من جنان بشار # المولى أحمد بن عوض العينتابي الأصل الحلبي قاضي قضاة الشام ومصر وغيرها ~~كان من أهل الفضل والكمال وفيه تواضع وله أخلاق حسنة ولد بحلب وكان أبوه ~~صالحا تقيا نشأ في حجره وقرأ في مبادىء عمره ثم مسافر إلى الروم وأقام بها ~~مدة # PageV01P262 # طويلة ولازم بعض الموالي فسلك طريق الموالي فدرس وقدم في غضون ذلك إلى ~~حلب صحبة قاضيها عبد الرحيم بن إسكندر فولاه قسمة حلب وقدم إلى دمشق مرات ~~عديدة ثم خدم بعض قضاة العسكر في خدمة التذكرة وصارت له محنة كاد أن يقتل ~~بسببها وذلك أنه نسب إليه أنه قلد السلطان في خطه فكتب السلطان خطا شريفا ~~بقتله ثم لم تزل أعيان الدولة يشفعون له حتى سكت عنه واختفى مدة حتى تنوسيت ~~قصته ثم اخذ في إصلاح أحواله فتولى قضاء آمد فسلك فيها أحسن سلوك وكاد ~~يلتحق بالقاضي شريح ثم ولي قضاء القدس ثم قضاء أيوب ثم ولي قضاء الشام في ~~سنة إحدى وأربعين وألف وقال فيه بعض الأدباء مؤرخا توليته # (لقد ولي الشام الشريفة حاكم ... بخير لنا قد عدت والعود أحمد) # وكان بالروم رجل من أهالي حلب يسمى تبجي ويعرف بستيتية حلب وكان علماء ~~الروم يعتقدونه كثيرا خصوصا شيخ الإسلام حسين ابن أخي فشفع لصاحب الترجمة ~~في إبقائه بدمشق مدة زائدة على مدته فأبقى وأنفذت شفاعته فقال في ذلك ~~الأمير منجك # (تقول لنا الشهباء والدهر نادم ... وأم الليالي اشتد صوت نواحها) # (ستيتيتي أبقت لقاضي دمشقكم ... جناحاها فها هو طائر بجناحها) # وفي أيام قضائه ورد إلى دمشق من عسكر السلطان مراد بن أحمد طوائف وشهرتهم ~~بالقشلق وسبب ورودهم أنهم كانوا عينوا لمحاربة شاه عباس فدهمهم الشتاء دون ~~الوصول إلى خطة العجم فأمروا بأن يشتوا في دمشق وأطرافها من القرى وضيقوا ~~على الناس أمر المعيشة وبالغوا في التعدي والتجاوز ونهب أموال الناس ونفع ~~صاحب الترجمة الخلق في قمع أولئك بعض القمع وفيهم يقول إبراهيم الأكرمي ~~المقدم ذكره # (أنظر إلى القشلق في ذلة ... العكس من حالهم ms0279 الحائل) # (كم رجل منهم بسموره ... على جواد صائل صاهل) # (تحف بالجندي غلمانه ... وقد أتى يسأ من سائل) # ولأبي بكر العمري قصيدة في وصفهم وفيما فعلوه ويشير فيها إلى معاونة صاحب ~~الترجمة في دفع بعض شرهم ومطلعها # (أواه مما حل في جلق ... من العنا في زمن القشلق) # PageV01P263 # (رامى البلا مد على أهلها ... قوسا له قال القضا فوقي) # (حتى ينادي الناس مما دهى ... يا ليتنا من قبل لم نخلق) # (قد مسنا الضر وعم الأذى ... وما لنا من منجد مشفق) # (من مبلغ سلطاننا أننا ... من جنده في حرج ضيق) # (ويا مراد الله في خلقه ... من السلاطين غدا نلتقي) # (في موقف يحكم رب الورى ... فيه ولا ملجأ منه بقي) # (أدرك رعاياك فقد أصبحوا ... على شفا من كل باغ شقي) # (كانت دمشق الشام محسودة ... لكونها بالعين لم تطرق) # (آمنة من كل ما يختشى ... مأمنة للخائف المشفق) # (مائسة تزهو بسكانها ... مائدة للبائس المملق) # (لا يعرف الدخل لها مدخلا ... ولا إلى عليائها يرتقي) # (وهي على ما تم من نعمة ... تتيه بالحسن وبالرونق) # (واهلها في سفه كلهم ... الفاجر الفاتك والمتقي) # (يغبطهم في ذاك أهل الدنا ... من مغرب الشمس إلى المشرق) # (فجاءها ويلاه في غفلة ... أمر إليها قط لم يسبق) # (أمر مرادي له سطوة ... أخرست المنطيق والمنطق) # (قوم من الأتراك عاثوا بها ... علي خيول ضمر سبق) # (من جهة المشرق قد أقبلوا ... والشر قد يأتي من المشرق) # (في رقعة الشام عدت خيلهم ... وذلت الأرخاخ للبيدق) # (أواه من خمدة نيرانها ... يا نار كيف اليوم لم تحرق) # (أين العتاق الجرد ما بالها ... من أهم عال ومن أبلق) # (ما للمواضي سكنت غلفها ... كأنها بالأمس لم تبرق) # (ما للعوالي نكست للثرى ... رؤوسها كالخائف المطرق) # (وأين فرسانك يا شامنا ... هل دخلوا في نفق مغلق) # (عهدي بهم كانوا ليوث الوغى ... لم يعبأوا بالفيلق المطبق) # (عهدي بهم كانوا غيوث الندى ... إذا ظمئنا منهم نستقي) # (عهدي بهم كانوا حماة الحمى ... من الثنيات إلى المفرق) # PageV01P264 # (قد أسلمونا للردى خيفة ... منهم ولاذوا بحصون تقى) # (وبيننا خلوا وبين العدا ... ووكلوا الباشق ms0280 بالعقعق) # (أقول للنفس وقد أوجفت ... خوفا عليك إلا من تفرقي) # (إن مسك الضر وزاد العنا ... فلازمي الصبر ولا تقلقي) # (أو نالك الجوع فلا تشتكي فإن ... باب الله لم يغلق) # (ولا تضيقي إن عرى فادح ... ذرعا لو دام فلا تحنقي) # (لكل كرب فرج يرتجى ... فصدقي ما قلته واصدقي) # (يا ويح قوم دعسوا أرضنا ... وأوقعونا في ردى موبق) # (وقد أغاروا وبنا أحدقوا ... يا غيرة الله إلينا اسبقي) # (أجلوا أهالي الدور عن دورهم ... بالسيف والدبوس والبندق) # (واتخذوها سكنا دونهم ... بالفرش من خز واستبرق) # (واستوعبوا أكثر أموالهم ... ظلما بلا عهد ولا موثق) # (واقتنع الناس بأعراضهم ... فإنها بالثلب لم ترشق) # (هذا ولولا الله باري الورى ... أغاثهم بالعالم المفلق) # (الأوحدي المولى خدين العلى ... أحمد قاضيها التقي النقي) # (العالم الفرد رفيع الذرى ... الناشر العدل على صنجق) # (والله لولاه يمين امرىء ... لسانه بالمين لم ينطق) # (خلت دمشق الشام من أهلها ... طرا ولم يبق بها من بقي) # (جاهد في الله وخاض الوغى ... بهمة علياء لم تلحق) # (ولم يخف في الله من لائم ... لام ولا من ناظر مذلق) # (وحوله الأعلام ساداتنا ... كل يرى كالقمر المشرق) # (فقاتلوهم بقلوب صفت ... بالوعظ لا بالكف والمرفق) # (وخوفوهم بطش سلطاننا ... مراد مردي كل باغ شقي) # (ثم ابتهلنا كلنا بالدعا ... إن الدعا من كل شر يقي) # (وزال عنا بعض ما نشتكي ... ونسأل المنان فيما بقي) # (وبعدها قالوا اشتروا شامكم ... منا فباعوها غلى المخنق) # (لقد غزينا دون وعد بلا ... لام فأرخ سنة القشلق) # PageV01P265 # (وصل يا رب على من ترى ... أنواره جهرا من الأبرق) # وخبر القشلق مستفيض مشهور وكذا هذه القصيدة مشهورة عود إلى تتمة الترجمة ~~وعزل صاحب الترجمة عن قضاء دمشق وبعد مدة طويلة ولي قضاء مصر وبها توفي ~~وكانت وفاته في أوائل سنة ثمان وأربعين وألف ودفن بالقرافة الكبرى # الشيخ أحمد بن عيسى بن علاب بن جميل المنعوت شهاب الدين الكلبي المالكي ~~شيخ المحيا النبوي بالجامع الأزهر الإمام العلامة خاتمة الفقهاء والمحدثين ~~ومربي المريدين وقطب العارفين وهو منفلوطي المولد ولد بها ونشأ ثم تحول مع ~~أبيه ms0281 إلى مصر فحفظ القرآن وعدة متون وأخذ عن والده ولازم العلماء الأعيان ~~كالقاضي علي بن أبي بكر القرافي المالكي والشمس محمد الرملي وغيرهما وتفقه ~~على مذهب الإمام مالك بالإمام البنوفري ولزمه وانتفع به وأذن له بالجلوس في ~~محله بالجامع الأزهر وصار يلقي دروسا مفيدة وأخذ الحديث عن جماعة منهم ~~النجم الغيطي والشمس العلقمي والشريف الرميوني وأخذ التفسير عن تاج ~~العارفين محمد البكري والتصوف عنه وعن العارف بالله عبد الوهاب الشعراوي ~~وجد واجتهد حتى علت درجته وسمت رتبته وعنه أخذ جمع منهم الشمس البابلي ~~وغيره وجلس بالمحيا الشريف بعد والده ووالده جلس بعد الشيخ محمد البلقيني ~~وهو جلس بعد الشيخ صالح وهو جلس بعد الشيخ نور الدين الشوني المدفون براوية ~~الشيخ عبد الوهاب الشعراوي عن إذن من النبي # كما هو ثابت مشهور وكان صاحب الترجمة صاحب أحوال باهرة وحكى بعض العارفين ~~الأولياء أنه رأى النبي # في درسه ومن محاسنه أنه كان محافظا على التصدق سرا بحيث لا تعلم شماله ما ~~أنفقت يمينه وكانت وفاته في سنة سبع وعشرين وألف بمصر ودفن بالقرافة الكبرى ~~رحمه الله تعالى # الشيخ أحمد بن عيسى المرشدي الحنفي المكي أحد فضلاء مكة وأدبائها المسلم ~~لهم ما يقولون من غير نكير وكان مع أدبه الباهر فقيها متضلعا ولي القضاء ~~نيابة بمكة ورأيت أخباره مستقصاة في مجاميع عديدة ومنشآته وأشعاره كثيرة ~~رائقة وذكره السيد علي بن معصوم في السلافة وقال في ترجمته شهاب الفضل ~~الثاقب الشهير المآثر والمناقب سطع في سماء الأدب نوره وتفتق في رياضه زهره ~~ونوره وامتد في البلاغة باعه فشق على من رام أن يشق غباره اتباعه لا تلين ~~قناة فضله # PageV01P266 # لغامز ولا يلمز لبه المبرأ من العيب لامز كان قد ولي القضاء بمكة المشرفة ~~فنال به من أمله ما طمح بصره إليه واستشرفه ولما حصل أخوه في قبضة الشريف ~~أحمد ابن عبد المطلب ومني منه بذلك الفادح الذي فهر به وغلب حصل هو أيضا في ~~القبض والأسر وأردف معه على ذلك الأدهم بالقسر حتى جرع ms0282 أخوه تلك الكاس ~~وأنعم عليه بالخلاص بعد اليأس فراش الدهر حاله وأعاد منها ما غيره وأحاله ~~ولم يزل فارغ البال من شواغل النكد والبلبال إلى أن انقضت أيامه وتنبهت له ~~من دواعي المنون نيامه وله شعر بديع الأسلوب يملك برقته المسامع والقلوب ~~فمن ذلك قصيدته التي يمدح بها الشريف مسعود بن إدريس # (عوجا قليلا كذا عن أيمن الوادي ... واستوقف العيس لا يحدو بها الحادي) # (وعرجابي على ربع صحبت به ... شرخ الشبيبة في أكناف أجواد) # (واستعطفا جيرة بالشعب قد نزلوا ... أعلى الكثيب فهم غيي وإرشادي) # (وسائلا عن فؤادي تبلغا أملي ... إن التعلل يشفي غلة الصادي) # (واستشفعا واسعفا سؤالكم فعسى ... يقدر الله إسعافي وإسعادي) # (وأحملاني وحطا عن قلوصكما ... في سرح مردي الأعادي الضيغم العادي) # (مسعود عين العلى المسعود طالعه ... قلب الكتيبة صدر الحفل والنادي) # (رأس الملوك يمين الملك ساعده ... زند المعالي جبين الجحفل البادي) # (شهم السراة الأولى سارت عوارفهم ... شرقا وغربا بأغوار وأنجاد) # (فرد غمار العلى في سوحه وأرح ... أيدي الركائب من وخد وآساد) # (فلا مناخ لنا في غير ساحته ... وجود كفيه فيها رائح غادي) # (يعشوشب العز في أكناف ذروته ... يا حبذا الشعب في الدنيا لمرتاد) # (ونجتني ثمر الآمال يانعة ... من روض معروفة من قبل ميعاد) # (فأي سوح يرجي بعد ساحته ... وأي قصد لمقصود وقصاد) # (ليهن ذا الملك إذ ألبست حلته ... تحيى مآثر آباء وأجداد) # (علوت فخرا ففاخرت النجوم على ... والشهب فخرا بأسباب وأوتاد) # (ولحت بدرا بأفق الملك متحدة ... شمس النهار وهذا جرها بادي) # (وصنت مكة إذ طهرت حوزتها ... من ثلة أهل تغليب والحاد) # (قد غر بعضهم الإهمال يحسبه ... عفوا فعاد لاتلاف وإفساد) # PageV01P267 # (فذذتهم عن حمى البيت الحرام وهم ... من السلاسل في أطواق أجياد) # (كأنهم عند رفع الزند أيديهم ... يدعون حبا لمولانا بإمداد) # (وما ارعووا فشهرت السيف محتسبا ... يا برد حرهم في حر أكباد) # (غادرتهم جرزا في كل منجدل ... كان أثوابه مجت بفرصاد) # (وأثمر الدم من أجسامهم ثمرا ... حلوا بأفواه أجداث وألحاد) # (سعيت سعيا جنينا من خمائله ... نور الأماني لأرواح بأجساد) # (فكم ms0283 بمكة من داع ومبتهل ... ومن محيي ومن مثن ومن فادي) # (وقدت كل عصي ذلة وعنا ... وكان من قبل صعبا غير منقاد) # (وعاد كل شقي صالحا وغدت ... أيامنا بالهنا أيام أعياد) # (نفى لذيذ الكرى عنهم تذكرهم ... وقائعا لك بين الخرج والوادي) # (من كل أبيض قد صلت مضاربه ... لما ترقى خطيبا منبر الهادي) # (وكل أسمر نظام الطلى وله ... إلى العدا طفرة النظام مياد) # (أسكنت قلبهم رعبا تذكره ... ينسى الشفوق الموالي ذكر أولاد) # (أقبلتهم كل مر قال وسابحة ... يسر عن عدو إلى الأعدا بأطواد) # (من كل شهم إلى العلياء منتسب ... بسادة قادة للخيل أجواد) # (فهاك يا ابن رسول الله مدحة من ... أورت قريحته من بعد أخماد) # (فأحكمت فيك نظما كله غرر ... ما أحرزت مثله أقيال بغداد) # (أضحت قوافيه والآمال يسرحها ... روض البديع لأرصاد بمرصاد) # (ترويه عني الثريا وهي هازئة ... بالأصمعي وبما يروي وحماد) # (وتستحث مطايا الزهر إن ركدت ... كأنها بل يحدو بها الحادي) # (وتوقظ الركب ميلا من خمار كرى ... والليل من طوق نداب السرى هادي) # (أتتك تسأل إقبالا لمنشئها ... فاقبل تذللها يا نسل أمجاد) # (وأسبل الستر صفحا إن بدا خلل ... واهتك به ستر أعداء وحساد) # (لا زلت يا عز آل البيت في دعة ... تحف منهم بأنصار وأنجاد) # (بحق طه وسبطية وأمهما ... والمرتضى والمثنى الطهر والهادي) # (صلى عليهم إله العرش ما سجعت ... قمرية أو شدا في أيكه شادي) # وهذه القصيدة لها شهرة بالحجاز طنانة وقد عارضها جماعة منهم القاضي تاج ~~الدين # PageV01P268 # المالكي ومطلع قصيدته قوله # (غذيت در التصابي قبل ميلادي ... فلا ترم يا عذولي فيه إرشادي) # وستأتي في ترجمته ومنهم السيد أحمد بن مسعود ومطلع قصيدته قوله # (ألوى برسم اللوى الترحال والحادي ... وقوض الصبر عن قلب بأجياد) # وثلاثتهم مدحوا بقصائدهم الشريف مسعود وعارضهم الأديب محمد بن أحمد حكيم ~~الملك بقصيدة مدح بها الشريف زيد بن محسن ومطلعها # (صوادح البان وهنا شجوها بادي ... فمن عذير فتى من فت أكباد) # وستأتي الأخرى ومن شعر صاحب الترجمة ما كتب به إلى القاضي تاج الدين ~~المذكور من الطائف ms0284 بقوله # (لا هاج قلبا هام من ... برح الفراق بالانصداع) # (غيم أرق حواشيا ... من برد ضافيه القناع) # (زجل الرعود كأنها ... نغمات آلات السماع) # (والهمع مثل الدمع من ... عيني مراء أو مراع) # (يهمى ويسكب كي يعم ... برية سعف التلاع) # (والبرق يخفق مثل قلب ... الصب في يوم الوداع) # (ونسيمه قد رق من ... حر اشتياقي والتلاع) # (لفراق تاج الدين ماضي ... الأمر قاضينا المطاع) # (من جمعت فيه العلى ... وتوفرت فيه الدواع) # (ذي الفضل بالمعنى الأعم ... ولا أخص ولا أراع) # (سبقت أنامله الأنام ... فأحرزت قصب اليراع) # (من ذا يباري ذا البنان ... براقم ويدي ضياع) # (إن حاك وشى ما يحوك ... بالابتكار والاختراع) # (لا زال محمود الخصال ... ودام مشكور المساع) # فراجعه بقوله # (إن كان قلبك صيب من ... برح الفراق بالانصداع) # (فالقلب قد غادرته ... شذرا بمعترك الوداع) # (أو هاجكم زجل الرعود ... سرى وأصبح في اندفاع) # PageV01P269 # (وسمعت من نغماته ... رنات آلات السماع) # (فلقد رحلت بمقلة ... عميا وسمع غير واع) # (ولئن يكن رق النسيم ... بما يجن من التياع) # (فبزفرتي اشتعل الهواء ... من العنان إلى البقاع) # (كم قلت للقلب المصدع ... بالنوى جد بارتجاع) # (فأحال ذاك على انتظام ... الشمل في سلك اجتماع) # (عهدي به لما إن استولت ... عليه يد الضياع) # (أضللته في موقف التوديع ... من دهش ارتياعي) # (ناشدته نشداته ... لي بين هاتيك الرباع) # (تحت المواطىء من ممر ... صديقي الخل المراعي) # (يا سيدي وأخي هوى ... وجلالة ويدي وباعي) # (من أصبحت شمس العلى ... بسناه ساطعة الشعاع) # (فخر القضاة وفيصل الأحكام ... في يوم التداعي) # (بحر العلوم فإن إفاد ... ترى له سعة اطلاع) # (قل للمحاول شأوه ... قصر خطا هذي المساعي) # (فانظر لمرآة الزمان ... وقد غدت ذات التماع) # (لا غير صورة مجده ... فيما تراه وذا انطباع) # (يا محرزا ببنانه ... قصب السباق بلا دفاع) # (وموشيا حبر البلاغة ... والبراعة باليراع) # (أنى يحاكي وشيها ... بحياء كمتى ذات الرقاع) # (كان الحرى بها اشتمالي ... صوب سمتي وادراعي) # (لكن أمرت بأن أجيبك ... وامتثال الأمر داعي) # (فأتتك من خجل تجر ... الذيل مرخية القناع) # (فانشر لها ستر الرضا المنسوج ... من كرم الطابع) # (لا زال مجدك كل ms0285 حين ... في ازدياد وارتفاع) # وقال في صوفية عصره # (صوفية العصر والأوان ... صوفية العصر والأواني) # PageV01P270 # (فاقوا على قوم لوط ... بنقرزان لنقرزان) # ومن بديع شعره ما كتبه في ديوان ابن عقبة بقرية السلامة من أعمال الطائف ~~وهي قصيدة فريدة لم أظفر منها إلا بهذا القدر ومطلعها قوله # (قصر ابن عقبة لا زالت مواصلة ... مني إليك التحايا نسمة السحر) # (ولا عدتك غوادي السحب تسحبه ... رحابك الفيح ذيل الطل والمطر) # (كم لذة فيك أرضيت الغرام بها ... يوما وأرغمت أنف الشمس والقمر) # (وكم صديق من الخلان حاورني ... أطراف أخبار أهل الكتب والسير) # وقال معللا تسمية القدح قدحا # (مذ صب ساقينا الطلا ... حتى تناثر وانتضح) # (خالوا شرارا ما رأوا ... فلأجل ذا قالوا قدح) # ومن شعره وله في البرقع الشرقي المعروف عند أهل اليمن # (وخود كبدر التم في جنح مصون ... حماها من الأبصار برقعها الشرقي) # (نرى طرة مثل الهلال بدت لنا ... على شفق والفرق كالفجر في الأفق) # (فقلت هلال لاح والبدر طالع ... من الغرب أم لاح الهلال من الشرق) # وقوله في مثل ذلك # (بالبرقع الشرقي تحت ... المصون الباهي الجمال) # (أبدت لنا شفقا وليلا ... لاح بينهما الهلال) # ويعجبني من شعره قوله في مطلع قصيدة مدح بها السيد شهوان بن مسعود # (فيروزج أم وشام الغادة الرود ... يبدو على سمط در منه منضود) # وأعجب منه مخلصها وهو # (صهباء تفعل بالألباب سورتها ... فعل السخاء بشهوان بن مسعود) # وله غير ذلك وكانت وفاته لخمس خلون من ذي الحجة سنة سبع وأربعين وألف ~~واتفق تاريخ وفاته صدر هذا البيت # (من شاء بعدك فليمت ... فعليك كنت أحاذر) # الشيخ أحمد بن الفضل بن محمد باكثير المكي الشافعي من أدباء الحجاز ~~وفضلائها المتمكنين كان فاضلا أديبا له مقدار علي وفعل جلي وكان له في ~~العلوم الفلكية وعلم الأوفاق الزاير جايد عالية وكان له عند أشراف مكة ~~منزلة وشهرة وكان في الموسم # PageV01P271 # يجلس في المكان الذي يقسم فيه الصر السلطاني بالحرم الشريف بدلا عن شريف ~~مكة ومن مؤلفاته حسن المآل في مناقب الآل جعله باسم الشريف إدريس ms0286 أمير مكة ~~ومن شعره قوله مصدرا ومعجزا قصيدة المتنبي يمدح بها السيد علي بن بركات ~~الشريف الحسني وهي # (حشاشة نفس ودعت يوم ودعوا ... وقالت لأظعان الأحبة اتبعوا) # (وصبر نوى الترحال يوم رحيلهم ... فلم أدر أي الظاعنين أودع) # (أشاروا بتسليم فجدنا بأنفس ... تسيل مع الأنفاس لما ترفعوا) # (وسارت فظلت في الخدود عيوننا ... تسيل من الآماق والسم أدمع) # (حشاي على جمر ذكي من الهوى ... وصبري مذ بانوا عن الصبر بلقع) # (وقلبي لدى التوديع في حزن حزنه ... وعيناي في روض من الحسن ترتع) # (ولو حملت صم الجبال الذي بنا ... من الوجد والتبريح كانت تضعضع) # (وأكبادنا من لوعة البين والنوى ... غداة افترقنا أوشكت تتصدع) # (بما بين جنبي التي خاض طيفها ... دموعي فوافي بالتواصل يطمع) # (تخيل لي في غفوة وجهت بها ... إلى الدياجي والخليون هجع) # (أتت زائرا ما خامر الطيب ثوبها ... وخمرتها من مسك دارين أضوع) # (فقبلت إعظاما لها فضل ذيلها ... وكالمسك من أردانها يتضوع) # (فشرد عظامي لها ما أتى بها ... وفارقت نومي والحشا يتقطع) # (وبت على جمر الغضا لفراقها ... من النوع والتاع الفؤاد المولع) # (فيا ليلة ما كان أطول بتها ... سمير السها حلف الدجى أتضرع) # (يجر عني كاس الأسى فقد طيفها ... وسم الأفاعي عذب ما أتجرع) # (تذلل لها واخضع على القرب والنوى ... لعلك تحظى بالذي فيه تطمع) # (ولا تأنفن من هضم نفسك في الهوى ... فما عاشق من لا يذل ويخضع) # (ولا ثوب مجد مثل ثوب ابن أحمد ... علي بن بركات به الفخر أجمع) # (عليه ضفا بالمكرمات ولم يكن ... على أحد إلا بلؤم مرقع) # (وإن الذي حابى جديلة طيىء ... بحاتمهم وهو الجواد الممنع) # (حبأ بعلي آل طه فإنه ... به الله يعطي من يشاء ويمنع) # (بذي كرم ما مر يوم وشمسه ... بغير سنا منه تضيء وتسطع) # PageV01P272 # ومنها في الختام قوله # (ألا كل سمح غيرك اليوم باطل ... لأنك فرد للكمالات تجمع) # (وكل ثنا فيك حق وإن علا ... وكل مديح في سواك مضيع) # واتفق أنه سمع وهو محتضر رجلا ينادي على فاكهة ودعوا من دنا رحيله فقال ~~بديها ms0287 # (يا صاح داعي المنون وافى ... وحل في حينا نزوله) # (وها أنا قد رحلت عنكم ... فودعوا من دنا رحيله) # فلم يلبث إلا قليلا حتى مات رحمه الله تعالى وكانت وفاته في سنة سبع ~~وأربعين وألف بمكة ودفن بالمعلاة # الأديب أحمد بن كمال الدين بن مرعي الشافعي الدمشقي العيثاوي الأديب ~~الذكي الناظم اللبيب كان جيد الفهم حلو العبارة فائق النظم على حداثة سنه ~~وغضارة عوده ولد بدمشق وبها نشأ وقرأ على والده شيئا يسيرا من الفقه وقرأ ~~العربية وفنون الأدب على علماء عصره ومال بكليته نحو الأدب فنظم الشعر ~~المبدع ومدح غالب أعيان وقته واشتهر فضله ونبل قدره ووقفت له من الشعر على ~~هذه القصيدة كتبها جوابا لقصيدة أرسلها إليه أبو بكر العمري وألغزله فيها ~~في صندل وهي قوله # (يا ناظم العقد الظريف ... بقريضك الحسن اللطيف) # (بيراعك الصفحات تزهو ... بالعقود وبالشنوف) # (وبفكرك الوقاد تهزء ... بالظريف وبالعفيف) # (كم عين نقدك أظهرت ... بفصاحة خافي الزيوف) # (أنت المجلى كم بطرف ... الطرف جلت على الصفوف) # (ويح المجاري لم يكن ... من دأبه غير الوقوف) # (يا من يفوق الشمس بالحسن ... المصون عن الكسوف) # (البدر عند كماله ... بالنقص حط وبالخسوف) # (هل ذا النظام حديقة ... تزهو بتذليل القطوف) # (أم ذاك للصادي النمير ... أتاه في حر المصيف) # (أم ذا الحبيب موايتا ... كرما يوعد للدنيف) # (أم ذات حسن أقبلت ... تجلى مخضبة الكفوف) # (لا بل دواء متيم ... لا زال ذا جسم نحيف) # PageV01P273 # (أفديك من بحر أتى ... مبدي العجائب والصنوف) # (من بعضها الحسنا التي ... تنبي عن الفضل المنيف) # (جاءت تجر الذيل من ... تيه على رغم الأنوف) # (سترت صباح جبينها ... بظلام شعر كالسجوف) # (فدهشت مذ أبصرت منها ... الفرق كالبرق الخطوف) # (ووقفت إجلالا لها ... ولمثلها حتم الوقوف) # (وسألتها حسر اللثام ... بحل معناها اللطيف) # (فأبت وآبت وهي لم ... تحنن على فكري الضعيف) # (فضربت تخت الاجتماع ... فجاء بالشكل الظريف) # (فوجدتها لمريدها ... لم تلف بالطلب الخفيف) # وكانت وفاته وهو شاب في حياة أبيه ليلة الجمعة خامس ليلة من جمادى الأولى ~~سنة اثنتين وثلاثين وألف ودفن بمقبرة الفراديس # أحمد بن ms0288 محمد بن عبد الرحيم الملقب شهاب الدين باجابر الحضرمي ذكره الشلي ~~في تاريخه المرتب على السنين وقال في ترجمته ذو السودد الظاهر والفضل ~~الباهر أخذ عن والده الشيخ محمد وتربى تحت حجزه وتحلى بجواهر بحره وأخذ عن ~~غيره من العلماء ورحل إلى الهند وأخذ عن الشيخ عبد القادر بن شيخ وغيره وله ~~نظم حسن ومدائح في السادة قال الشيخ عبد القادر مدحني بقصيدة يقول فيها # (وما قصدي الجزاء سوى انتسابي ... إلى عليا كم يوم القيامة) # فكان من اختيار الله تعالى له بمقتضى حسن نيته إلى أن مات قبل أن يفتح ~~الله علينا بشيء من الدنيا وتأسفت على موته جدا وكنت كلما ذكرته استثار مني ~~الحزن انبعث الأسى والندم حتى كان مصابي باعتبار ذلك جديدا في كل آن ثم كنت ~~كثير الترحم عليه والدعاء له وصنفت في أخباره وما جرياته كتابا سميته صدق ~~الوفاء بحق الإخاء وكانت وفاته ببلده لاهور من الديار الهندية في ليلة ~~الثلاثاء رابع عشر شوال سنة إحدى بعد الألف رحمه الله تعالى # الشيخ أحمد بن محمد بن أحمد بن عثمان شهاب الدين المتولي الأنصاري ~~الشافعي المصري الإمام المؤلف المحرر المتقن ذكره الشيخ مدين القوصوني فيمن ~~ترجمه فقال بركة المسلمين ومفيد الطالبين شيخنا أحمد شهاب الدين كان ورعا ~~متواضعا وكان # PageV01P274 # يجلس للوعظ بالمدرسة المؤيدية وكان لا يسمع أصلا وإنما كنا نكتب له ما ~~نسأله عنه أخذ عن جماعة منهم الشيخ يوسف بن شيخ الإسلام زكريا وعن الشمس ~~محمد الرملي وعن الشيخ محمد بن حسن الطنجي وغيرهم وله من المؤلفات شرح علي ~~الجامع الصغير وهو شرح مفيد جامع ومنه كان يستمد الشيخ عبد الرؤف المناوي ~~في شروحه وله مقدمه وضعها قبل الشرح المذكور تشتمل على أربعة وعشرين علما ~~قلت وقد رأيت هذا الشرح وطالعته فرأيته استوعب في مقدمته أشياء نفيسة جمة ~~الفائدة وله رسالة سماها نيل الاهتداء في فضل الارتداء أصلها سؤال عن وضع ~~الشد على الكتفين هل له أصل في السنة أولا فأجاب فيها بما حاصله أن الأصل ms0289 ~~في ذلك الرداء ثم قال فإن قلت فهذا الذي اعتاده الناس من جعل ثوب على العنق ~~وإرساله من الجانبين هل له أصل من السنة قلت لا أصل له وهو عادة القبط ~~قديما كما قاله أبو شامة وغيره ممن ألف في الحوادث والبدع وقد اعتاده الناس ~~فمن فعله حرم بركة الاقتداءبه # وروى أبو داود عن ابن عمر والطبرني في الأوسط قال ومن تشبه بقوم فهم منهم ~~قال وأما الارتداء فمن فعله فببركة أتباع السنة يقيه الله المكروه فعليك ~~بالاتباع وإياك والابتداع ومن عجيب ما وقع لي أنه حضر بعض أكابر العلماء ~~ومن ينسب إلى المشيخة الكبرى وهذا الثوب الذي يعرف الآن بالشد على عنقه على ~~صورة فعل القبط فقلت له يا سيدي ما مستندكم في هذا الفعل ولم عدلتم عن ~~اتباع ما كان يفعله # فما أعاد جوابا كأنه ألقم الحجر ورحم الله ابن رشد قال كان العلم في ~~الصدور فصار الآن في الثياب انتهى وقال قبل ذلك وفي النهاية الرداء الثوب ~~أو البرد الذي يضعه الإنسان على عاتقيه وبين كتفيه فوق ثيابه روى الطبراني ~~عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله # قال الارتداء لبسة العرب والالتفاع لبسة الايمان وكان رسول الله # يفعله قال عبد الملك بن جبير في شرح الموطأ الارتداء وضع الرداء على ~~الكتفين والتلفع أن يلقي الانسان الثوب على رأسه ثم يلتف به لا يكون ~~الالتفاع إلا بتغطية الرأس وروى ابن عساكر عن عائشة رضي الله عنها قالت كان ~~طول رداء رسول الله # أربعة أذرع وشبرا في ذراع وروى ابن سعد عن عروة بن الزبير أن طول رداء ~~النبي # أربعة أذرع وعرضه ذراعان انتهى خاتمة في بيان عبارة صاحب الترجمة وعبارة ~~غيره من شراح الجامع الصغير في جواز اللعن وتحريمه قال # PageV01P275 # الأول ما نصه وقد أجمعوا على تحريم لعن المسلم المصون وأما لعن أهل ~~المعاصي لا المعينين والمعروفين كلعن الله آكل الربا فجائز وأما لعن معين ~~متصف بمعصية كيهودي أو مصور أو آكل ربا فظاهر الأحاديث أنه ms0290 جائز وأشار ~~الغزالي إلى تحريمه وأما لعن الحيوان والجماد فكله منهي عنه مذموم قال ~~الحافظ ابن حجر واحتج شيخنا يعني البلقيني على جواز لعن المعين بالحديث ~~الوارد في المرأة إذا دعاها زوجها إلى فراشه فأبت لعنتها الملائكة حتى تصبح ~~وهو في الصحيح وتوقف فيه بعضهم فإن الاعن هنا الملائكة فيتوقف الاستدلال به ~~على جواز التأسي بهم وعلى التسليم فليس في الخبر تسميتها والذي قاله شيخنا ~~أقوى فإن الملك معصوم والتأسي بالمعصوم مشروع والبحث في جواز المعين وهو ~~موجود قلت يحتمل أن يقال هو من خصائص المعصوم ليسقط الاستدلال به فتأمل هذا ~~وقد ثبت النهي عن اللعن فحمله على المعين أولى انتهى بحروفه وقال شيخنا عبد ~~الرؤف المناوي في شرحه ما نصه وأجمعوا على تحريم لعن المسلم المصون وأما ~~أهل المعاصي غير المعين فجائز وأما لعن معين متصف بمعصية كيهودي أو نصراني ~~وآكل ربا فظواهر الأخبار جوازه وأشار الغزالي إلى تحريمه وجوز البلقيني لعن ~~العاصي ولو معينا لخبر إذا دعا المرأة زوجها إلى فراشه فأبت لعنتها ~~الملائكة حتى تصبح واعترض بأن الاستدلال متوقف على وجوب التأسي بالملائكة ~~أو جوازه مع أن ليس في الخبر تسميتها وزعم بعض من كتب على الكتاب أنه من ~~خصائص المعصوم فلا يستدل به ساقط إذ لا بد في دعوى الخصوصية من دليل انتهى ~~كلام كل من الشارحين وقد رأيت أصل العبارة للإمام النووي في أواخر الاذكار ~~وعبارته أن الغزالي أشار إلى التحريم إلا في حق من علمنا أنه مات على الكفر ~~كأبي لهب لأن اللعن هو الإبعاد عن رحمة الله تعالى وما ندري ما يختم به ~~لهذا الفاسق والكافر وله رسالة قال في أولها فقد سألني بعض الاخوان أن أعلق ~~تعليقا لطيفا ألذ من بلوغ الآمال جوابا عن مسائل تتعلق بعرض الأعمال ورفعها ~~إلى الله تعالى في الأيام والليال فأجبته إلى ذلك السؤال وجمعت هذه الرسالة ~~الحاوية لنفائس الجواهر واللآل وسميتها نجاح الآمال بإيضاح عرض الأعمال ~~وقال في أواسطها روي الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ms0291 عبد الغفور بن عبد ~~العزيز عن أبيه عن جده مرفوعا تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس على الله ~~تعالى وتعرض على الأنبياء والآباء والأمهات يوم الجمعة # PageV01P276 # فيفرحون بحسناتهم وتزداد وجوههم بياضا وإشراقا فاتقوا الله ولا تؤذوا ~~موتاكم ثم قال قال الشيخ ولي الدين العراقي إن قلت ما معنى هذا مع أنه ثبت ~~في الصحيحين أن الله تعالى يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار ~~قبل عمل الليل قلت يحتمل أمرين أحدهما أن أعمال العباد تعرض على الله تعالى ~~كل يوم ثم تعرض عليه أعمال الجمعة في كل اثنين وخميس ثم تعرض عليه أعمال ~~السنة في شعبان أو تعرض عليه عرضا بعد عرض ولكل عرض حكمة يطلع عليها من ~~يشاء من خلقه أو يستأثر بها عنده مع أنه تعالى لا يخفى عليه شيء من أعمالهم ~~ولا تخفى عليه خافية انتهى قلت وهي رسالة كثيرة الفوائد جدا وكانت وفاته ~~ليلة السبت ثامن عشر ربيع الأول سنة ثلاث بعد الألف ودفن خارج باب النصر ~~بتربة الشريف الدارس وهي بالقرب من مقابلة حوض اللفت رحمه الله تعالى # أحمد بن محمد بن علي الحصكفي الشافعي المعروف بابن المنلا وتمام نسبه وقد ~~ذكرته في يترجمة ابنه إبراهيم فلا حاجة إلى إعادته وأحمد هذا قد ذكره جماعة ~~من المؤرخين والمنشئين وكلهم أثنوا عليه ووصفوه بأوصاف حسنة رائقة وبالجملة ~~فإنه كان واحد الدهر في كل فن من فنون الأدب جمع بين لطف التحرير وعذوبة ~~البيان وكان بالشهباء أحد المشاهير ومن جملة الجماهير نشأ في كنف أبيه وقرأ ~~على جماعة من العلماء وأكثر اشتغاله على الرضي ابن الحنبلي صاحب تاريخ حلب ~~أخذ عنه رسالته سرح المقلتين في مسح القبلتين دراية ورافق في سماع تأليفه ~~مخائل الملاحة في مسائل المساحة وشارك في الجبر والمقابلة وقرأ المحلي ~~الأصلي مع مشارفة حاشيته وسمع شمايل النبي # للترمذي من لفظه قال ابن الحنبلي في تاريخه وكان أي ابن المنلا السبب في ~~أن قلت # (يا من لمضطرم الأوام ... حديثه المروي دوى) # (أروى شمايلك العظام ms0292 ... لرفقة حضر والدي) # (على أنال شفاعة ... تسدي لدى العقبى إلى) # (حاشا شمايلك اللطيفة ... أن ترى عونا على) # وقرأ عليه شرح المواقف والعضد مع حاشية السيد الجرجاني والسعد التفتازاني ~~وصحب سيدي علوان بن محمد الحموي وهو بحلب سنة أربع وخمسين وسمع منه الثلث ~~من البخاري وحضر مواعيده وسمع الحديث المسلسل بالأولية من البرهان # PageV01P277 # العمادي وأجاز له وقرأ بالتجويد على الشيخ إبراهيم الضرير الدمشقي نزيل ~~حلب كثيرا وأجاز له في سنة خمس وستين ودخل دمشق مرتين وأخذ بها عن البدر ~~الغزي وحضر دروسه بالشامية البرانية وقرأ على النور النسفي بدمشق مطعه من ~~البخاري ومسلم وحضر عنده دروسا من المحلى وشرح البهجة وأجاز له وقرأ بها ~~شرح منلا زاده على هداية الحكمة على محب الدين التبريزي مجاور التكية ~~السليمانية مع سماعه عليه بعض تفسير البيضاوي وقرأ قطعتين صالحتين من ~~المطول والأصفهاني على أبي الفتح الشبستري ورحل في سنة ثمان وخمسين إلى ~~قطسنطينية صحبه والده فأخذ رسالة الاسطرلاب من نزيلها الشيخ غرس الدين ~~الحلبي واجتمع بالمحقق السيد عبد الرحيم العباسي واستجاز منه رواية البخاري ~~فأجاز له ومدحه بقصيدة مطلعها قوله # (لك الشرف العالي على قادة الناس ... ولم لا وأنت الصدر من آل عباس) # وهي مذكورة في رحلته التي ألفها وسماها بالروضة الوردية في الرحلة ~~الرومية ورجع إلى حلب فولي تدريس البلاطية التي أنشأها الحاج بلاط دويدار ~~الحاج اينال كافلها إلى جانب تربته وتربة مخدومه وأفاد وصنف وشرح مغني ~~اللبيب شرحا جمع فيه بين الدماميني والشمني وأطال فيه وهو في بابه لا نظير ~~له وله رسائل أدبية منها رسالة طالبة الوصال من مقام ذلك الغزال نسجها على ~~منوال عبرة الكئيب وعثرة اللبيب للصفدي وشكوى الدمع المراق من سهام الفراق ~~ووضع كتابا سماه عقود الجمان في وصف نبذة من الغلمان وضعه على أسلوب كتاب ~~شيخه ابن الحنبلي المسمى بمرتع الظبا ومربع ذوي الصبا وتعاطى على صناعة ~~النظم والنثر فأحسن فيهما إلى الغاية ومن محاسن شعره قوله # (نازع الخد عذار دائر ... فوق خال مسكه ثم عبق) # (قائلا ms0293 للخد هذا خادمي ... ودليلي أنه لوني سرق) # (فانتضى الطرف لهم سيف القضا ... ثم نادى ما الذي أبدى الفرق) # (أيها النعمان في مذهبكم ... حجة الخارج بالملك أحق) # قوله # (وأسمر من بني الأتراك ذي غنج ... يهز قدا كغصن البان في هيف) # (كأنه حين يعلو سور قلعته ... وينثني شرفا منه على شرف) # (غصن الصبا مزهرا قد رنحته صبا ... عليه بدربدا من دارة الشرف) # PageV01P278 # وقوله # (ادعوا أن خصره في انتحال ... فلذا بان قده الممشوق) # (وأقاموا الدليل ردفا ثقيلا ... قلت مهلا دليلكم مطروق) # وله # (قالوا حبيبك أمسى لا تكلمه ... ولا تميل لرؤيا وجهه النضر) # (فقلت أمر دعاني نحو جفوته ... والحب للقلب لا للفظ والنظر) # وقوله # (المشهدي لسانه ... قد فل كل مهند) # (أن رام إنشاد ... القريض فقل له يا سيدي) # يشير إلى قول بعضهم في قول ابن الشجري العلوي # (يا سيدي والذي يعيذك من ... نظم قريض يصدا به الفكر) # (ما فيك من جدك النبي سوى ... أنك لا ينبغي لك الشعر) # وهذا ألطف في التعبير بمراتب من قول مخلد الموصلي وهو # (يا نبي الله في الشعر ... ويا عيسى ابن مريم) # (أنت من أشعر ... خلق الله إن لم تتكلم) # وإن كان أصله ما قاله الثعالبي في كتابه المسمى بالشكاية والتعريف إذا ~~كان الرجل متشاعرا غير شاعر قالوا فلان نبى في الشعر يعني أنه لا ينبغي له ~~ذلك وقال # (إن كنت تفخر يا رقيع ... بما زعمت من الشرف) # (فالله يدري ما تقول ... ولست إلا ذا سرف) # (أني أجل بني الرسول ... من أن تكون لهم خلف) # (وإذا قبلنا ما نقول ... فإنهم نعم السلف) # ومنه قول أبي تمام # (لئيم الفعل من قوم كرام ... له من بينهم أبد اغواء) # ومن لطائف مضامينه البديعة قوله في شخص عابه بانحسار شعر رأسه # (يعيبني أن شعر الرأس منحسر ... مني فتى قد عرى من حلة الأدب) # (وليس ذلك إلا من ضرام هوى ... سرى إلى الرأس منه ساطع اللهب) # (أقصر عدمتك إذا داء بمعبره ... فالعيب في الرأس دون العيب في الذنب) # وكتب مع هدية قوله # (أقبل هدية ms0294 مخلص ... في وده وثنائه) # (وأجبر بذلك كسره ... واغنم جميل دعائه) # ومما ينخرط في هذا السلك قول سعيد بن أحمد # (هديتي تقصر عن همتي ... وهمتي تعلو على مالي) # PageV01P279 # (فخالص الود ومحض الولا ... أحسن ما يهديه أمثالي) # وله # (قد بعثنا إليك أكرمك الله ... ببر فكن له ذا قبول) # (لا تقسه إلى ندى كفك الغمر ... ولا نيلك الكثير الجزيل) # (واغتفر قلة الهدية مني ... أن جهد المقل غير قليل) # وقال في رحلته الرومية لمحت بعريض شيزر غزالا بين الغزلان نافر وشادنا ~~طار نحوه قلبي فأفى الذي بين جفنيه كاسر ومليحا أسفر عن بدر في تمامه ~~وابتسم عن ثنايا كأنها الدر في انتظامه يتبعه شرذمة من خرد النساء الحسان ~~وهو يلعب بينهن كأنهن الحور وهو من الولدان # (صادني بالعريض ظبي غرير ... بحسام من حد جفن غضيض) # (ثم لما انثنى بأسمر قد ... أوقع القلب في الطويل العريض) # وله من رسالة يقبل الأرض معترفا برق العبودية قربا وبعدا ومقرا بأن فراق ~~تلك الحضرة الزكية لم يبق له على مقاومة الصبر جهدا ارتكب مجاز التصبر ~~ليفوز بحقيقة الاصطبار واستعار لقلبه جناح الشوق فها هو يود لو أنه نحوكم ~~طار عجل عليه البين يدنو حينه وسبك في بودقة خديه خالص ابريز دمعة عنه وقطر ~~بتصعيد أنفاسه لجين دموعه ونفى بتأوهه وأنينه طير هجوعه وله غير ذلك من غرر ~~القول وكانت ولادته في سنة سبع وثلاثين وتسعمائة وتوفي في سنة ثلاث بعد ~~الألف قتله الفلاحون في قرية باتشا من عمل معرة نسرين ظلما وعدوانا ودفن ~~بالجبل بالقرب من تربة جده لأمه الخواجة اسكندر بن آيجق رحمه الله تعالى # أحمد بن محمد ابن أحمد نزيل طيبة والمتوفى بها ابن أحمد بن أحمد بن عمر ~~بن أحمد ابن أبي بكر بن أحمد العباس شهاب الدين الفقيه الحنبلي المعروف ~~بالشوبكي الصالحي كان من أفاضل الحنابلة بدمشق وكان غزير العلم سريع الفهم ~~حسن المحاضرة فصيح العبارة وفيه تواضع وسخاء ولد بصالحية دمشق وحفظ القرآن ~~والمقنع في الفقه وأخذ الفقه وغيره عن محرر مذهبهم العلامة ms0295 موسى الحجاوي ~~الصالحي وأخذ العربية وغيرها من الفنون عن الشمس محمد بن طولون والملا محب ~~الله والعلامة أبي الفتح الشبستري والعلامة علاء الدين بن عماد الدين ~~والشهاب أحمد بن بدر الطيبي الكبير ثم رحل إلى مصر وأخذ بها عن الجلة من # PageV01P280 # العلماء كشيخ الإسلام تقي بن أبي بكر بن محمد الفيومي ورجع إلى دمشق ~~وأفتى بها ودرس نحو ستين سنة وسلم له فقهاء المذهب غير أنه كان على مذهب ~~ابن تيمية من القول بتجويز بقاء التزويج بعد الطلقات الثلاث وتولى القضاء ~~بالصالحية وقناة العوني والكبرى وكان يحكم ببيع الأوقاف وترك الصالحية في ~~أواخر عمره وقطن بدمشق بالقرب من الجامع الأموي وخطب مدة طويلة بجامع منجك ~~بمجلة ميدان الحصى وكان صوته حسنا وتلاوته حسنة وامتحن مرات وسافر إلى ~~قسطنطينية في بعضها وسرقت ثيابه وغالب ما كان يملك في منزله بدمشق دخل عيه ~~اللصوص وأمسكوا لحيته وأرادوا قتله ونسب فعل ذلك إلى غلام رومي كان مال ~~إليه ثم تركه وكان ولادته في سابع عشر جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين ~~وتسعمائة وتوفي يوم عرفة بعد العصر تاسع ذي الحجة سنة سبع بعد الألف ودفن ~~بسفح قاسيون رحمه الله تعالى # الشيخ أحمد بن محمد الصفوي الأصل الدمشقي المولد المعروف بابن عبد الهادي ~~العمري الشافعي الفقيه النبيل من بيت معروف بقرية صفورية لهم الصلاح والعلم ~~خرج منهم فضلاء جمة وينتهي نسبهم إلى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~وأول من قدم منهم إلى دمشق محمد والد أحمد هذا فقطن بقرية عقربا من ناحية ~~الغوطة واتخذ بها بساتين ومساكن وتزوج بنت العارف بالله تعالى عبد القادر ~~بن سوار شيخ المحيا بدمشق وجاءه منها أولاد كثيرون منهم أحمد صاحب الترجمة ~~فنشأ طالبا للعلوم والمعارف وقرأ على الحسن البوريني الشافعي طرفا من فقه ~~الشافعي وشيئا من المعاني والبيان واشغل على غيره وبرع وكانت وفاته في ~~أواخر ذي القعدة سنة تسع بعد الألف ودفن بتربة القصارين في جانب قبر عاتكة ~~ثم رأيت في الكواكب السائرة أن جدهم عبد ms0296 الهادي كان يسكن دمشق بمحلة قبر ~~عاتكة ووصفه بالشيخ الصالح الصوفي المسلك المربى ولي الله تعالى وذكر أن ~~وفاته كانت يوم الأحد سادس عشر شوال سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة ودفن بتربة ~~بالقرب من مسجد الطالع بتربة الدقاقين # أحمد بن محمد اقاضي شهاب الدين الجعفري الصالحي الشافعي المعروف بالمصارع ~~ولي نيابة القضاء بمحاكم دمشق وعزل آخر عن نيابة الباب بعد أن تعاقب عليه ~~مرارا هو والقاضي محمد الكنجي الآتي ذكره وكان يبذل المال لأجل تولية ~~النيابة # PageV01P281 # ويعزل سريعا لحماقة كانت فيه وكان مذموما سيء الأطوار ولما ولي نيابة ~~الحكم قيل فيه # (أصبحت يا ابن الجعفرية حاكما ... فسد الزمان تراه أم جن الفلك) # (أما الصراع فأنت فيه عارف ... لكن شريعة أحمد من أين لك) # وجرت له محن كثيرة لطلاقة لسانه في حق الأكابر أصبح ميتا في فراشه في يوم ~~العشرين من شهر ربيع الأول سنة اثنتي عشرة بعد الألف ودفن في مقبرة ~~الفراديس وقيل في تاريخ موته # (مصارع ليس له مضارع ... أقرع رأس بالأذى يقارع) # (ألهمت يوم موته تاريخه ... مات إلى جهنم المصارع) # وقيل أيضا # (مات المصارع والأنام تيقنوا ... أن الأذى للخلق منه يضره) # (ألهمت يوم وفاته تاريخه ... أن المصارع في الجحيم مقره) # أحمد بن محمد بن راضي الشافعي العلواني من أتباع الشيخ علي الكيزواني ~~الشيخ الصالح قرأ على والده في علم القراآت وكان لوالده اليد الطولي في هذا ~~الفن وغالب قراء حلب في زمنه تعلموا منه وقرأ على الشيخ عمر العرضي مدة ~~مديدة وانتفع منه بمباحث مفيدة كان إماما بالكيزوانية ومتوليا واستولى على ~~جميع أوقافها باعتبار انتسابهم في الأخذ عن الشيخ الكيزواني طريقة ~~العلوانية بل طريقة شيخه السيد علي بن ميمون فإن الكيزواني كان من أقران ~~الشيخ علوان إلا أن سيدي الشيخ علوان كان ذا علوم غزيرة من علوم الشريعة ~~والحقيقة وكان الاسم الكبير له والشهرة التامة فإن السيد علي بن ميمون خلف ~~الشيخين المذكورين وخلف الشيخ محمد ابن عراق وخلف الشيخ الزين الحلبي مدفنا ~~بالشيخ علوان له المصنفات العظيمة نحو ms0297 نسمات الأسحار ومصباح الهداية وشرح ~~التائية الفارضية والتائية الصفدية وغير ذلك والشيخ الكيزواني له رسائل ~~كثيرة في التصوف إلا أنها مختصرة وكذلك الشيخ محمد بن عراق وتولى صاحب ~~الترجمة لمدرسة الاغونية وكان يتولى تكاليف محلة العقبة فمنهم المادح ومنهم ~~غير ذلك وكانت وفاته في سنة ثمان عشرة بعد الألف ودفن بقرب الفيض وقد جاوز ~~الستين تقريبا رحمه الله تعالى # الشيخ أحمد بن العلامة الشمس محمد بن شيخ الإسلام أحمد بن يونس بن ~~إسماعيل ابن محمود السعودي الشهير بالشلبي المصري الفقيه الحنفي الإمام ~~المحدث راس فقهاء زمنه ومحدثيه وكان له بعلم الحديث اعتناء كبير محتاطا فيه ~~عارفا بطرقه # PageV01P282 # وتقييداته وإقراء كتبه وله سهم عال في الفقه والفرائض وكان سريع الفهم ~~وافر الاطلاع ولد بمصر وبها نشأ وأخذ عن والده وعن الجمال يوسف بن القاضي ~~زكريا وغيرهما وعنه أخذ الشهاب أحمد الشوبري والشيخ حسن الشرنبلالي وعمر ~~الدفتري والشمس محمد البابلي وزين العابدين بن شيخ الإسلام القاضي زكريا ~~وغيرهم وكانت وفاته بمصر في نيف وعشرين وألف # الشيخ أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى بن محمد المعروف بالكواكبي البيري ~~الأصل ثم الحلبي الحنفي الصوفي أحد أعيان علماء حلب وكبرائها ذكره أبو ~~الوفاء العرضي وقال في ترجمته لزم الاشتغال على الوالد يعني الشيخ عمر ~~العرضي برهة من الزمان حتى وصل إلى قراءة المطول وحواشيه قراءة تحقيق وقرأ ~~على الشيخ محمد بن مسلم المغربي أحد شيوخ الوالد في المغني وحاشيته وقرأ ~~فقه الحنفية على الشيخ محمد المصري الحنفي وكان يحضر مجالس ذكر والده وكان ~~يخرج بالذكر أمام الجنائز كما هو سنن الصوفية وكان حنق على والده فأخذ ~~الطريق على الشيخ عيواد الكلشني وهو ارد ولي أيضا واتخذ له حلقة ذكر في ~~جامع بانقوسا ثم رجع إلى طاعة والده وتاب إلى الله تعالى وتقدم عليه في بعض ~~مجالس الذكر الشيخ عبد الله فضربه صاحب الترجمة وألقى عمامته عن رأسه وكان ~~في وقت هوية الذكر فلم ينزعج الشيخ عبد الله بل استمر في ذكره وهذا خلق حسن ms0298 ~~عظيم ثم ترك زي الصوفية وشرع في أخذ المدارس الحلبية ثم حركه مبغضو الشيخ ~~أبي الجود على أخذ إفتاء حلب منه فاستعظم ذلك ثم توجه إلى قسطنطينية وأخذها ~~وتولى القسمة العسكرية بحلب مرارا وصار قائما مقام القاضي إذا تولى جديدا ~~حتى جمع في سنة واحدة بين التفوى والقسمة العسكرية مع النيابة الكبرى عن ~~قاضي حلب والنظر على كتخداي الباشا وكتخداي الدفتر دار وكان عفيفا في ~~أقضيته له حسن معاملة مع أصحابه ومحبيه وأحبه كافل حلب نصوح باشا نكاية في ~~أبي الجود لكون أبي الجود صاهر العسكر الدمشقيين ونصوح باشا كان يبغضهم ~~وكان يتردد إليه وتزدحم على بابه الأكابر والأعيان وبنى دارا عظيمة بالجلوم ~~إلى جنب زاوية جده بها مجالس عظيمة وبنى مكانا في دهليزها لطيفا له شباك ~~مشرف على زاوية جده من جهة الشرق ولما تولى حسين باشا كفالة حلب وعزل نصوح ~~باشا ووقع بينهما تلك الفتن والمحن وكان حسين باشا ينظر إلى صاحب الترجمة ~~شزرا ويسمعه هجرا واشتد الوهم به حتى # PageV01P283 # تدلى ليلا من السور وانهزم حتى وصل إلى طرابلس سريعا جدا فالتجأ إلى كرم ~~بني سيفا فاستقبوله بالإجلال فجلس هناك شهورا قليلة ثم توجه إلى مصر وحج ~~واستمر بمصر حتى ذهبت دولة جانبولاذ فعاد إلى حلب ولبس ثياب الصوفية وجمع ~~ليالي لجميع المشايخ والفقراء واتخذ له مجلس صلاة على النبي # وكان يأتي إليه نحو ألف إنسان ما بين ذاكر وناظر وكان يطيل مجلس الصلاة ~~والسلام على النبي # حتى يمل المصلي والسامع فقال له أخوه الشيخ أبو النصر طريقتنا قسم تهليل ~~وليس فيه الصلاة على النبي # صاحب الترجمة يقول الصلاة على النبي # بعضهم يرجحها في الفضل على لا إله إلا الله ثم طال الجدال بينهما حتى ~~أصلح الشيخ أبو النصر مسجدا كان مهجورا واتخذه للذكر في ليالي الجمع فكان ~~الأكثر من الناس يأتون إلى الشيخ أبي النصر لكون ذكره بالنغم والأساليب ~~الحسنة مع العبادة ومجلس صاحب الترجمة عبادة محضة وكان كتب في إمضائه نقل ~~من السجل المصان فاعترضه الشيخ ms0299 أبو الجود وقال الشيخ أبو الوفا وكان سألني ~~وأنا شاب لم كان اسم الفاعل مع فاعله ليس بجملة والفعل مع فاعله جملة فأجبت ~~بأنه لما لم يختلف غيبة وتكلما وخطابا عومل معاملة المفردات وأما الفعل مع ~~فاعله لما اختلف عومل معاملة الجمل فأعجبه ومن نظمه حين أحب أخوه شابا يقال ~~له محمود فأنشد # (قد قلت للأخ لما زاد في شغف ... ارفق بنفسك أن الرفق مقصود) # (فقال لا أبتغي عن ذا الهوى بدلا ... هواي بين أهيل العشق محمود) # وكانت ولادته في سنة خمس وخمسين وتسعمائة وتوفي في رمضان سنة ثلاث وعشرين ~~وألف ودفن في قبور الصالحين # السلطان أحمد بن محمد بن مراد السلطان الأعظم والخاقان الأفخم أعظم ملوك ~~آل عثمان وأحلمهم وأكرمهم كان سلطانا عظيم القدر جميل الذكر محبا للعلماء ~~وآل البيت متمسكا بالسنة النبوية حسن الاعتقاد معاشرا لأرباب الفضائل سمح ~~الكف جواد الاتزال إحساناته للفقراء واصلة وعطاياه لأرباب الاستحقاق ~~مترادفة وكان مائلا إلى الأدب والمحاضرات وله شعر بالتركية ومخلصه على ~~قاعدة شعراء الروم بختى ومما يروى له من الشعر العري قوله وأجاد # (ظبي يصول ولا اتصال إليه ... جرح الفؤاد بصارمي لحظيه) # PageV01P284 # (ما قام معتدلا وهز قوامه ... إلا تهتكت الستور عليه) # (يسقي المدامة من سلافة ريقه ... ويخصنا بالغنج من جفنيه) # (عيناه نرجسنا وآس عذره ... ريحاننا ولورد من خديه) # (يا شعر في بصري ولا في خده ... إني أغار من النسيم عليه) # (عجبي لسلطان يعز بعدله ... ويجور سلطان الغرام عليه) # (لولا اخاف الله ثم جحيمه ... لعبدته وسجدت بين يديه) # قلت والبستان الأخيران من جملة قصيدة لابن رزيك الشيعي ومطلع قصيدته قوله # (ومهفهف ثمل القوام سرت إلى ... أعطافه النشوات من عينيه) # ولما توفي والده كان الوزير له إذ ذاك قاسم باشا فأخفى الوزير موت ~~السلطان ودخل إلى داخل بيت السلطنة وذكر للسلطان أحمد المذكور كلاما يقتضي ~~أن يلبس السواد ويحضر في الجمع ويجلس على الكرسي وإذا أحضر أعيان العلماء ~~وأصحاب المناصب وأركان الدولة من أكابر الوزراء والأمراء وقبلوا يده ~~وبايعوه على السلطنة على قانونهم ms0300 فيقول لهم كل واحد منكم يمشي على طريقه ~~ويصله كمال الشفقة ونهاية المرحمة فلما صدر ذلك خرج الوزير وأرسل وراء ~~الأعيان والوزراء فحضروا وأخذ كل واحد منهم مجلسه فبعد هنيئة رأوا شابا حسن ~~الوجه رقيق الجسم تعلوه هيبة عظيمة ووقار جسيم فجاء حتى جلس على كرسي ~~السلطنة وعليه ثياب سود ومئزر من الصوف على رأسه على عادة آل عثمان فيما ~~يلبسون عند موت واحد منهم فلما جلس علموا أنه لسلطان وتحققوا موت والده ~~فقاموا وقبلوا يده وحدثهم بما عهد إليه به الوزير وانقضى المجلس على ذلك ~~وشرعوا بعد ذلك في تجهيز السلطان محمد ودفنه وكان ذلك نهار الأحد سابع عشر ~~شهر رجب سنة اثنتي عشرة وألف وكان عمر السلطان أحمد يومئذ أربعة عشر سنة ~~ووافق تاريخ جلوسه مخلصه بختي وقيل في تاريخه أيضا هو خير السلاطين ووفقت ~~وأنا بالروم على مجموع بخط بعض الأفاضل لا يحضرني اسمه أنشأ فيه تواريخ آل ~~عثمان شعرا ويستخرج التاريخ بطريق التعمية ولم يعلق في خاطري إلا تاريخ ~~جلوس السلطان أحمد صاحب الترجمة وهو # (سلطاننا أحمد عزت ولايته ... تاريخها في اسمه للناس إن حسبوا) # (أعداد مضروبه اضرب في الأصول وفي ... ثانيه رابعه يحصل لك الأرب) # PageV01P285 # ولما التحم أمره ابتدأ بإرسال وزيره علي باشا الوزير الأعظم إلى جهة ~~المجر بالعساكر فمات وهو متوجه فعين مكانه محمد باشا الذي كان سردارا في ~~روم ايلي ثم بعد ذلك سعى في الصلح مراد باشا بين السلطان والمجر على مدة ~~عشرين سنة ودخل إلى الديار الرومية يرسل الكفار ومعهم الهدايا والتحف فقبل ~~السلطان أحمد ذلك ثم سعى في قطع دابر البغاة الخارجين على السلطنة في أيام ~~والده وقد كان جرى على أيامه منهم ما لم يجر على أحد من أهل بيته ممن تقدمه ~~ولا تأخره حتى أنهم ملكوا غالب النوحي والبلدان وقويت شوكتهم وكبر شأنهم ~~منهم حسين باشا الذي كان حاكما في بلاد الحبشة ولخروجه أسباب يطول الكتاب ~~بذكرها فأفسد وجبى الأموال من البلاد وأحرق بعض النواحي من بلاد قرمان ms0301 ~~ونواحي أناطولي وقتل وسبى وأسر بعض القضاة واستمر في غلوائه حتى وصل إلى ~~مدينة الرها وبها العاصي الذي أسس بناء السكانية وهو عبد الحليم اليازجي ~~فلما وصل المدينة المذكورة التقى صلان صائلان واجتمع ثعبانان منثعبان وأبرز ~~كل منهما للآخر حكما يشهد بأن آل عثمان قد أمروه بقتل الآخر وقد اتفقا على ~~المخالفة لآل عثمان دفعة واحدة ونزلا في قلعة الرها وتحالفا أن لا يتخالفا ~~فلما شاع توافقهما عين السلطان لقتالهما الوزير محمد باشا ابن سنان باشا ~~وضم إليه عساكر الروم والشام وحلب وغيرهما فرجع الأمر لتسليم عبد الحليم ~~لحسين باشا وأرسل يطلب رهنا من العسكر السلطاني على أن يدفع لهم حسين باشا ~~ويتركوه هو في القلعة حاكما فأرسلوا له من عسكر دمشق كنعان لجركسي وهو من ~~أعيان عسكر دمشق وبكر دواتدار حاكم دمشق خسرو باشا الخادم وجماعة فأذعن ~~لإعطاء حسين باشا وسلمه ولما أخذت العساكر السلطانية حسين باشا مالت إلى ~~ترك اليازجي في قلعة الرها لأن العهد هكذا صدر منه فغضب لذلك السردار محمد ~~باشا وعرض ذلك للسلطان أحمد وكاد أن يقتل بسببه حاكم دمشق خسرو باشا ~~المذكور لولا أن تداركته المعونة واستمر عبد الحليم عاصيا حتى قدم عليه ~~الوزير حسين باشا ابن الوزير محمد باشا مع العساكر السلطانية بأسرها ~~فالتقوا بجمع البغاة وكبيرهم عبد الحليم وأخوه حسن في مكان يقال له البستان ~~من نواحي مرعش فاقتتلوا هناك وكسر عسكر البغاة وقتل منهم ما يزيد على أربعة ~~آلاف رجل ثم إن عبد الحليم مات في قصبة سامسون واجتمع البغاة على أخيه حسن ~~وكان أشجع من أخيه فوصل إلى الوزير المذكور وطلبه للمقابلة # PageV01P286 # فخرج إليه بمن معه من العساكر فما ثبتوا قدام البغاة لحظة حتى كسروا وهرب ~~حسن باشا إلى قلعة توقات وما رفعوا إلا بالحبال وهجم العدو وعلى المدينة ~~بأسرها وصارت عساكر السلطان في أسر البغاة ما عدا حسن باشا مع بعض الخواص ~~فإنه اعتقل في القلعة وأغلقت أبواب القلعة والعدو يحفها إلى أن وقع موت حسن ~~باشا على يد ms0302 بعض خدمه كما سنذكره في ترجمته فرحل حسن الخارجي عن توقات ~~وتقرب من جانب قرأ حصار ثم إن جماعة قربوه إلى خاطر السلطان أحمد وقالوا له ~~أن يقنع بمنصب في بلاد الروم فأعطوه مدينة طمشوار وهي في أقصى مدن الإسلام ~~ومنها بداية ولاية الكفر فدام فيها مدة طويلة وحسن حاله وقلت أحقاده وخدم ~~خدمة حسنة إلى أن قدر الله عليه المخالفة بينه وبين أهل ولايته فأخرجوه ~~منها فذهب إلى مدينة بلغراد فوضعه حاكمها في القلعة مكرما في الظاهر محبوسا ~~في الباطن وعرض أمره إلى السلطان فأرسل أمر إلى حاكم بلغراد بقتله فقطع ~~رأسه وخرج بعد ذلك على السلطنة ابن جانبو لاذحاكم كاس وعزاز ووصل إلى أن ~~جرد العساكر وقاتل عسكر السلطان على حماة وكان رئيس العساكر الأمير يوسف بن ~~سيفا التركماني حاكم بلاد طرابلس الشام وانكسر عسكر ابن سيفا ومن معه وآل ~~أمر ابن جانبولاذ إلى الطغيان الزائد وجاء إلى دمشق ونهبها وسيأتي تفصيل ما ~~وقع وفعل بدمشق في ترجمته ثم رحل إلى حلب ومكث بها وكانت جماعته تزيد يوما ~~فيوما واشتهر أمره وقوى جاشه إلى أن ورد الوزير الأعظم مراد باشا إلى ~~قسطنطينية من محاربة كفار المجر وتشاور الوزراء معه في شأن ابن جانبولاذ ~~فكان شوراه أن يذهب إليه وهو بحلب وأن يسعى في إزالته وقهره ففعل ذلك وورد ~~إلى حلب وانتزعها من أعوان ابن جانبولاذ إلى أن آل الأمر إلى دخوله إلى ~~قسطنطينية واجتمع مع السلطان وحكى له قصته فقبل عذره وأعطاه حكومة طمشوار ~~ولم يزل على حكومتها إلى أن عرض له أمر أوجب قتاله لرعايا تلك البلاد ~~وانحصر في بعض القلاع فعرض أمره إلى السلطان فبرز الأمر بقتله ففتل وأرسل ~~رأسه إلى باب السلطان وكان كلما قتل واحدا من البغاة وضع رأسه في مكان تقبل ~~في الوزراء ليعتبروا به وكان أجل من قتله السلطان منهم نصوح باشا الوزير ~~الأعظم وكان سبب قتله أن جماعة جاؤا إلى السلطان بمكاتيب ادعوا أنه كتبها ~~الجهة العجم فيها التحريض على عدم ms0303 الصلح والتلويح بمساعدتهم فحين قرأ ~~السلطان المكاتيب أرسل خلف # PageV01P287 # بعض الوزراء وأمر بفعل وليمة لجماعة نصوح باشا إذ ذاك متمرضا فجاء أتباعه ~~بأجمعهم إلى الوليمة فحين خلا محله من أتباعه أرسل السلطان جماعة لقتله ~~فاستأذنوا في الدخول عليه فقال لهم بعض جماعته لا يمكن الاجتماع به فقالوا ~~لا بد من ذلك فدخلوا عليه وليس عنده أحد وأظهروا الأمر السلطاني بقتله فقال ~~لهم أمهلوني لأصلي ركعتين فأمهلوه فقام وتوضأ وصلى ركعتين ثم لما فرغ خنقوه ~~على سجادة الصلاة ثم ذهبوا إلى السلطان وأخبروه فقال ائتوني به فجاؤا به ~~فأمر بعوده ودفنه وكان السبب في قتله المفتي الأعظم المولى محمد بن سعد ~~الدين ثم ولي مكانه محمد باشا زوج ابنة السلطان وجهزه بالعساكر إلى بلاد ~~العجم ووقع المصاف بينه وبين عساكر العجم وكانت الهزيمة على العجم ولما رأت ~~الأعاجم ذلك أرسلوا استمالوا أتباعه فحصل التواني ووقع الاختلال وقتل من ~~عسكر السلطان جانب كبير وعاد بلا فائدة فغضب السلطان وأراد قتله كما فعل ~~بمن قبله ثم عفا عنه بواسطة أم الوزير بشرط جلوسه في اسكدار وكان السلسطان ~~أحمد مدة حياته لا يفتر عن عمارة المساجد وفعل الخيرات ومن جملة آثاره ~~الجميلة أنه كسا البيت الشريف وكذلك فعل بالحجرة النبوية وكسا أضرحة جميع ~~سكان البقيع وسكان المعلاة وكان أراد أن يجعل حجارة الكعبة الشريفة ملبسة ~~واحدا بالذهب وواحدا بالفضة فمنعه المولى محمد بن سعد الدين المفتي وقال ~~هذا يزيل حرمة البيت ولو أراد الله سبحانه وتعالى لجعله قطعة من الياقوت ~~فكف عن ذلك وجعل ثلاث مناطق من الفضة المحلاة بالذهب أيضا داخل الكعبة ~~الشريفة صونا لها من الهدم وأول من حلاها في الجاهلية عبد المطلب بن هاشم ~~جد النبي # وفي الإسلام الوليد بن عبد الملك وقيل أبوه وقيل ابن الزبير وحلاها من ~~العباسيين الأمين والمتوكل والمعتضد وحلتها أم المقتدر العباسي والملك ~~المجاهد صاحب اليمن ومن ملوك آل عثمان صاحب الترجمة ومن آثاره أيضا تجديد ~~مولد السيدة فاطمة وتبييضه ومنها عمارة مسجد البيعة وهو بالقرب ms0304 من عقبة مني ~~على يسار الصاعد بينه وبين عقبة منى مقدار غلوة سهم ووهم من قال أنه من منى ~~ومنها عمارة العين وأصلح مآثر كثيرة يمكة وأنشأ وقفا من قرى مصر على خدام ~~الحرمين لأجل أن يصرف علوفة الخدم السنة تماما لأن في القديم ما كان يصرف ~~لهم الأعلى حكم النصف وفي سنة أربع وعشرين وألف أرسل للحضرة الشريفة # PageV01P288 # فصين من الألماس قيمتهما ثمانون ألف دينار فوضعها فوق الكوكب الدري وهذا ~~الكوكب تجاه الوجه الشريف في الجدار وهو مسمار من الفضة مموه بالذهب في ~~رخامة حمراء من استقبله كان مستقبل الوجه الشريف كذا قال ابن حجر في الجوهر ~~المنظم وأنشد بعضهم # (الكوكب الدري من شأنه ... يخفى مع الوجه السراج المنير) # (فكثروا الجوهر أو قللوا ... فالجوهر الفرد عديم النظير) # وبعث أيضا للحجرة بشبابيك من الفضة المحلاة بالذهب وأمر أن يرسل إليه ~~بالشبابيك القديمة ليجعلها في مدفنه الذي أنشأه بقسطنطينية لأجل التبرك ~~فمنعه المفتي واعترضه في نقل الشبابيك فقال نحن نرسلها من البحر فإن كان ~~النبي # يقبلها فهي تصل سالمة من غير غرق وإلا فتغرق في الطريق فأرسلها من البحر ~~إلى الإسكندرية فوصلت سالمة ثم أرسلها من مصر إلى المدينة المنورة فوصلت ~~سالمة أيضا وكذلك أمر أن يفعل بالشبابيك القديمة حين ترسل إليه فوصلت إلى ~~قسطنطينية من غير أدنى مشقة فجعلها في مدفنه كما أراد وجدد عمارة العلمين ~~اللذين هما حدا لحرم من جهة عرفة في سنة ثلاث وعشرين وألف على يد الباشا ~~حسن المعمار وأول من وضع انصاب الحرم خوف اندراسه الخليل إبراهيم على نبينا ~~وعليه أفضل الصلاة وأتم السلام بدلالة جبريل عليه السلام وهي في جميع ~~جوانبه خلا جهة جدة وجهة الجعرانة فإنه ليس فيهما انصاب ثم نصبها إسماعيل ~~بن إبراهيم عليهما السلام ثم قصى بن كلاب وقيل ابن عدنان بن أد أول من وضع ~~انصاب الحرم حين خاف أن يندرس ونصبتها قريش بعد أن نزعوها والنبي # بمكة قبل هجرته وأمر النبي # عام الفتح تميم بن أسد فجددها ثم إن ms0305 عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث ~~أربعة نفر لتجديدها وهم مخزوم بن نوفل وسعيد بن يربوع وحويطب بن عبد العزى ~~وأزهر بن عبد عوف ثم عثمان ثم معاوية ثم عبد الملك بن مروان ثم المهدي ~~العباسي ثم أمر الراضي العباسي بعمارة العلمين الكبيرين اللذين هما حدا ~~لحرم من جهة التنعيم في سنة خمس وعشرين وثلثمائة ثم أمر المظفر صاحب أربل ~~بعمارة العلمين الذين هما حدا لحرم من جهة عرفة في سنة ثلاث وثمانين ~~وتسعمائة ثم صاحب الترجمة كما ذكرنا وبعث إلى بيت المقدس من فضة مطلية ~~بالذهب لتوضع على القدم # PageV01P289 # الشريف بالصخرة وهي إلى الآن موجودة وفي شوال سنة ست وعشرين وألف أرسل ~~لأحمد باشا محافظ مصر بأن يرسل مقدارا من الخزينة لأجل عمارة الحرم النبوي ~~على حكم الحرم المكي فامتثل وأرسل ومات السلطان أحمد قبل الشروع في ذلك ~~وقال محمد بن عبد المعطي بن أبي الفتح بن أحمد الإسحاقي في كتابه لطائف ~~الأخبار الأول فيمن تصرف في مصر من أرباب الدول عند ذكر السلطان أحمد ومن ~~جملة محاسنه أنه حصل في بناء الكعبة الشريفة ميلان في بعض أحجارها فأرسل ~~عمدا من فولاذ مطلية بالذهب ومموهة بالذهب فطوقت بها الكعبة الشريفة من ~~الجهات الأربع وحفظت الأحجار من السقوط وأرسل ميزابا من الفضة مموها بالذهب ~~ووضع موضع الميزاب العتيق وتسلم أمير الحاج الميزاب العتيق وأرسله إلى ~~السلطان ووضع في الخزانة العامرة تبركا وعمل سحابة بطريق الحاج المصري يحمل ~~بها الماء للفقراء والمساكين ووقف عليها أوقافا وهي مستمرة إلى الآن وبها ~~النفع العام ورتب من ريع وفقه لفقراء الحرمين وأرباب وظائفهما زيادة في ~~معلومهم في كل سنة اثني عشر كيسا تحمل إليهم صحبة الحاج المصري ثم قال ~~والذي ضبطه جامع هذه الأرقام بطريق التقريب ورقمه حسب ما وصل إليه علمه من ~~أفواه المباشرين والكتاب أن الذي يجهز في كل عام إلى فقراء الاحرمين ~~ومجاوزيهما من صدقات آل عثمان وخدمتهم وممن سيأتي ذكره في اديار المصري ما ~~هو من المال النقد المسمى ms0306 بالصرة مائة كيس وأربعة وستون كيسا بيان ذلك ما ~~هو من أوقاف الدشيشة الكبرى أربعة وستون كيسا وما هو من وقف السلطان مراد ~~سبعة عشر كيسا وما هو من وقف السلطان محمد اثنا عشر كيسا وما هو من وقف ~~السلطان أحمد اثنا عشر كيسا وما هو من وقف الخاصكية عشرة أكياس وما هو من ~~وقف الحرمين عشرة أكياس وما هو من وقف الأشراف اثنا عشر ألف نصف وما هو من ~~وقف الخدام ثمانون ألف نصف وما هو من وقف رستم باشا اثنا عشر ألف نصف وما ~~هو من وقف اسكندر باشا عشرة آلاف نصف وما هو من وقف سنان باشا عشرون ألف ~~نصف وما هو من وقف علي باشا اثنان وثلاثون ألف نصف وما هو من الحب في كل ~~عام ثمانية وأربعون وألف ادرب وثمانمائة أردب وذلك خارج عن صدقات البلاد ~~الرومية والشامية والحلبية وغالب الممالك الإسلامية قلت وذلك شيء لا يحصره ~~ضبط ولا يحبط به وصف وبالجملة فإن محاسن هذه الدولة # PageV01P390 # العثمانية كثيرة وخيراتهم غزيرة من آثاره التي بقسطنطينية الجامع الذي لم ~~يعمل مثله في إنشائه وأحكام بنائه ودقة صنائعه إلى غير ذلك وله ست منارات ~~حسنة الوضع إلى الغاية وداخله مزين بأنواع القناديل من البلور والقاشاني ~~والسدف وغير ذلك وفيه كل أعجوبة لا نظير لها ولما تم وضعه هادته ملوك ~~الأقاليم بالتحف من قناديل الذهب وغيرها لتعلق فيه وبلغت مصارف نفقته نحو ~~نفقة عمارة جامع بني أمية بدمشق فإنه يقال أن الوليد بن عبد الملك الخليفة ~~الأموي أنفق عليه أربعمائة صندوق من الذهب في كل صندوق أحد عشر ألف مثقال ~~من الذهب وفي خارجه المكان المعروف بآت ميداني وهو ميدان واسع وبه رصد من ~~نحاس على شكل أفعى قيل أنه كان رصدا للحيات لكن الآن بطل عمله فإن السلطان ~~مراد ولد صاحب الترجمة كان كسر منه قطعة فبطل عمله لذلك ويروى أنه بعد تمام ~~بنائه واستحكامه كان بقي في أحد جوانبه إعوجاج بسبب بيت صغير كان لعجوز وقد ms0307 ~~أرغبت بالمال الكثير لتبيعه فأبت فاتفق أنها ماتت عن غير وارث وآل البيت ~~إلى بيت المال فأضيف إلى الجامع وتناسب بذلك وضعه ومما قيل فيه من التواريخ ~~تاريخ المولى محمد بن عبد الغني قاضي العسكر وهو قوله # (ذا جامع مؤسس ... على تقى الرب المتين) # (بناه سلطان الورى ... بعد له الجزل الرزين) # (سمى أحمد الهدى ... ظل إله العالمين) # (حاولت تاريخا له ... من نص قرآن مبين) # (فجاء فيه قوله ... لنعم دار المتقين) # وبالجملة فإن هذا السلطان أعظم سلاطين آل عثمان قدرا وكانت ولادته في ~~سابع عشر شهر رجب سنة تسع وتسعين وتسعمائة وقيل في تاريخه حفظه الله ~~وابتدأه المرض في شوال سنة ست وعشرين وألف بقرحة في ظهره وأخبر عنه مصطفى ~~آغا ضابط الحرم أنه قبل موته بيوم وكان قبل العصر صار يقول وعليكم السلام ~~إلى أن قال ذلك أربع مرات قال مصطفى آغا تسلمون على من فقال حضر لي في هذا ~~الوقت سيدنا أبو بكر الصديق وسيدنا عمر وسيدنا عثمان وسيدنا علي رضوان الله ~~عليهم أجمعين وقالوا لي أنك تجتمع بسلطان الدنيا والآخرة سيدنا محمد # في غد مثل هذا الوقت فكان كما قال فمات في ثاني يوم وهو يوم الأربعاء # PageV01P291 # ثالث عشر ذي القعدة سنة ست وعشرين وألف وقد بلغ من العمر ثماني وعشرين ~~سنة ودفن بجامعة المذكور رحمه الله تعالى وخلف من الأولاد أربعة وهم ~~السلطان عثمان والسلطان محمد توفي شهيدا في سنة ثلاثين وألف والسلطان مراد ~~السلطان إبراهيم وثلاثتهم ولوا الخلافة وقد ذكرتهم في محالهم وأما وزراؤه ~~فسبعة وهم ياوز علي باشا ومحمد باشا البوسنري ودرويش باشا ومراد باشا ونصوح ~~باشا ومحمد باشا وخليل باشا رحمهم الله تعالى # السيد أحمد بن محمد بن يحيى المتطبب الحنفي سبيويه زمانه وإمام سائر فنون ~~الأدب في أوانه كان فقيها محققا آلت الفتوى في مذهب الإمام أبي حنيفة إليه ~~وأمده الله تعالى بالحفظ فكان بحرا زاخرا في جميع الفنون وخصوصا علم النحو ~~ومتعلقاته مع التحقيق الوافي والتدقيق الوافر أخذ عن والده وغيره وعنه ms0308 أخوه ~~عبد الله بن محمد والسيد أبو بكر بن أبي القاسم الأهدل وأخوه سليمان وكثير ~~وعلا صيته واشتهر أمره وكانت وفاته في ذي القعدة سنة سبع وعشرين وألف بزبيد ~~وبها دفن بتربة باب سهام ورثاه الفقيه الفاضل المفنن أبو بكر بن علي مهير ~~أحد تلامذته بمرثية منها قوله # (إمام له في العلم باع وساعد ... وكف يكف الخطب أنى تغلبا) # منها # (أما كان فردا في العلوم وملجأ ... إذا ما عرى خطب من الدهر قلبا) # (أما كان في العلم الإمام الذي له ... نرى فرض عين أن يعدو يحسبا) # (فمن لدروس العلم بد شتاتها ... يذلل منها فهمه ما تصعبا) # (ومن لخبايا النحو كم قد تسترت ... فابدي لنا منها ضميرا محجبا) # (ومن للفتاوي في العلوم بأسرها ... يفيدك إيجازا وإن شاء أطنبا) # (خطيبا ترى قسا لديه كباقل ... فصيح إذا ما قال أطرى وأطربا) # (لقد بزمنا الدهر وجه بلادنا ... وفرق منها الحسن تفريقه سبا) # الشيخ أحمد بن محمد القادري الحموي الشافعي من ذرية القطب الكبير ~~الجيلاني المقيمين بحماه وهم رؤساؤها المشار إليهم تولى خلافة السادة ~~القادرية بعد أخيه الشيخ عبد الله وحظى بكثرة الأموال والعقارات والبيوت ~~الحسنة المطلة على نهر العاصي حتى قبل لما مر السلطان سليم فاتح الأقطار ~~الشامية والمصرية والحجازية أعجبه مكانهم فقال عنه جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ولم يدنس عرضه بتعاطي # PageV01P292 # أموال المصادرات والدخول في المظالم كما يفعله كثير من مشايخ حماه ولا ~~يكلف أهل محلته المساعدة على قرى الضيوف كما هو من عادتهم وكان يقرى الضيوف ~~مما حضر من غير تكلف وأما أخوه الشيخ عبد الله فإنه كان بحرا يتلاطم ~~بالأمواج من السخاء حتى أن رجلا من حماه كان ليلة في الحرم الشريف فلما خلا ~~المطاف نادى المذكور الأستاذ العارف بالله تعالى محمد البكري وقال تعال حتى ~~نختبي نحن وأنت ففعل ذلك ووضع الشال عليهما فقال القائل من داخل الشال ~~الشيخ عبد الله من الأبدال وما نال تلك المرتبة إلا بالسخاء وسلامة الصدر ~~وعلامته أن لا يعيش له ولد وقد حظى ms0309 بالكلمة النافذة وإقبال الوزراء ~~والأمراء والقضاة والعلماء وكانوا يأخذون طريقة سيدي عبد القادر الجيلاني ~~وكان لا يخرج لزيارة حاكم ولا لغيره أصلا وكان كثير الصدقات والهدايا إلى ~~الحكام بعث ثلاثة آلاف من القروش صدقة للجامع الأزهر وبنى جامع المعرة ~~وجامع أريحا ومسجد في بيت المقدس وكان إذا سافر إلى بلد لا يحب أن يدخلها ~~بالشهرة والجماعات والأعلام كما هو عادة المشايخ ومن عجيب أمره أن له حجرة ~~كبيرة أخذها الأمير ابن الأعوج في غيبته ووضعها في حمام له بناه وبقي ~~اخراجها صعبا فلما رجع من الحج استقبله ابن الأعوج فاسمعه ما يكره وقال لا ~~بد أن تعيد الحجرة إلى مكانها فلا زال ابن الأعوج يسترضيه حتى جعل له ثمن ~~الحجرة مائة وخمسين قرشا فقال له لا تتعب لو أعطيت بثقلها ألماسا لا أرضى ~~إلا بإعادة حجرتي إلى موضعها فوضعها موضعها ومن عجيب أمره أن مفتي أريحا ~~كان يحبه ويعظمه ولما قدم الشيخ أحمد إلى حلب أخذ يضيفه حتى بالغ في ~~التعظيم له فأعطاه الكسوة القادرية ثم بعد مدة أراد الشيخ محمد مفتي أريحا ~~أن يظهر تعظيما للشيخ أحمد فأخذ هدية عظيمة فلما وصل إليه غضب الشيح ورد ~~إليه الهدية فحصل له خجل ثم نزل على ابن عم صاحب الترجمة فقال له مرحبا ~~ولكن اجلس عندنا الليلة وصباحا توجهوا مع السلامة فإني أخاف أن يسمع الشيخ ~~فيغضب علينا وفي اليوم الثاني بعث جماعة بالخفية يتوسلون بالشيخ لعله يأذن ~~بالإقامة فلم يأذن حتى رجع إلى وطنه وقصد الشيخ تعريف المريد صدق التلمذة ~~ومن عجيب أمره أن الوزير الأعظم نصوح باشا لما قدم من آمد إلى حلب وكان ~~الشيخ فتح الله يقول له الشيخ قل للوزير ينظر لي منزلا حسنا قريبا منه فغضب ~~الشيخ فتح الله وقال ما أنا متفرغ لهذا الأمر ولا الوزير الأعظم ولكن الشيخ ~~ينزل # PageV01P293 # أرض الله واسعة ولا بأس أن ينزل في تكية الشيخ أبي بكر فلما وصل الخبر ~~إلى الشيخ قال وتربة الشيخ عبد القادر ما أنزل إلا ms0310 في نفس خيمة الوزير ~~نكاية في الشيخ فتح الله ثم ركب بغلته ودخل على الوزير فاستقبله بالتبجيل ~~وقال له أين نزلتم فقال المنزل عندكم فنصب له خيمة عظيمة بجانبه ووكل به ~~أعظم جماعته أوقفه في خدمته ثم كتب الشيخ دفترا عظيما فيه هدايا للوزير ~~يبلغ ثمنها ألفا وخمسمائة قرش فقال له الشيخ فتح الله ما أبقيتم لكم شيئا ~~فقال أنا في غنية لله الحمد ومرادي مجرد محبة الوزير قيل قال المنكرون لو ~~أعطيتموها للفقراء فقال أنا ما أهادي الحكام إلا لأجل الفقراء ومصالحهم ومن ~~عجيب أمره أنه كان بينه وبين أمير حماه ابن الأعوج شحناء بسبب ظلم ابن ~~الأعوج فقدم وزير تولى مصر وخدمه ابن الأعوج ولم يحسن للوزير زيارة الشيخ ~~أحمد فقال الشيخ أحمد لبعض جماعته اذهب إلى كتخذ الوزير وقل له عندي بعض ~~صدقت لأهل الجامع الأزهر مرادي يكلف خاطره ويحضر عندي حتى أعطيه إياها فحضر ~~الكتخدا ففي الحال أعطاه نحو ثلثمائة قرش وأمره أن يتصدق بها على أهل جامع ~~الأزهر وأعطاه لنفسه ما ينوف عن مائة وخمسين قرشا ثم لما قام من عنده قال ~~له عندي نحو ثلاثة آلاف قرش كان مرادي أسلمها للباشا يعطيها صدقة لأهل ~~الأزهر لكن ما زارنا كان عادة الوزراء أن يزورونا ولكن نصبر حتى يمر علينا ~~وزير مثله نعطيه إياها فاجتمع الكتخدا بالباشا وقال له هذا قطب العالم ففي ~~الحال جاء إليه الباشا زائرا وقبل يديه وفي صحبته ابن الأعوج أمير حماه ~~فقال الباشا ابن الأعوج قريبنا يكون نظرك عليه فقال لكن عجزت عن نصيحته عن ~~ظلم العباد فلم يسمع مني فكانت هذه نكاية منه لابن الأعوج حيث لم يحسن له ~~زيارته وأعطى الوزير الدراهم لأهل الأزهر وخدمه بهدايا تساوي خمسمائة قرش ~~فلما ذهب الوزير قال لجماعته جئت بالوزير على رغم أنف ابن الأعوج وجعلت ~~قيمته عنده كالكلب والحاصل أنه كان تقيا صالحا مهابا حصلت له الرياسة ~~العظمى وما غضب على أحد وكانت أحواله باهرة تقصده الوزراء والأمراء ويقبلون ~~يده وكانت وفاته ms0311 في سنة ثلاثين بعد الألف وقد جاوز التسعين ودفن بزاويته ~~بحماه رحمه الله تعالى # أحمد بن محمد بن أحمد المغربي الأصل المعروف بالحمودي الطرابلسي المالكي ~~واشتهر بالصل كان من فضلاء زمانه وهو معدود من الأدباء منخرط في سلكهم # PageV01P294 # قدم أبوه إلى دمشق في عشر السبعين وتسعمائة وتديرها وولد بها أحمد هذا ~~فنشأ وتفقه بالعلاء بن المرحل البعلي المالكي والشمس محمد بن أحمد الأندلسي ~~خليفة الحكم بدمشق وحج فأخذ بمكة عن الشيخ خالد التونسي وبالقاهرة عن ~~البرهان اللقاني وبالمدينة عن الشيخ محمد البري المالكي والشيخ محمد زوز ~~التونسي وقرأ العربية بدمشق على الشيخ أحمد الوفائي المفلحي والشيخ تاج ~~الدين القطان وأخذ الحديث عن الشمس محمد الداودي والشيخ إبراهيم بن كسباي ~~والشيخ محمود البيلوني وتأدب بالشيخ عبد الرحمن العمادي وفي مكة بالشيخ عبد ~~الرحمن بن عيسى المرشدي وفي المخا بالسيد حاتم في عدن بالسيد أحمد العيدروس ~~ثم رحل إلى مكة في سنة إحدى عشرة بعد الألف وأقام بها بين ذهاب إلى اليمن ~~وعود إليها وكان يرد المدينة في كل سنة ثم رجع إلى دمشق في سنة ثلاث وعشرين ~~وألف واشتغل بمعاناة الأدب وكان ينظم الشعر وشعره مستعذب ومنه قوله من ~~قصيدة كتب بها إلى عبد الكريم الطاراني جوابا عن أبيات كتبها له يستدعيه ~~بها ومطلع قصيدة الصل قوله # (على م أدرت يا ذخر الموالي ... فتى في الحب من بعض الموالي) # (تذكر ليلة مرت وطابت ... وقد يغنيك حالي عن سؤالي) # (بأقداح وأفراح وأنس ... يا صحاب وأعيان موالي) # (ودارت بيننا كاسات لفظ ... غدت أشهى من الماء الزلال) # (وكم ذكر جميل في وقار ... جرى منا لدى صحب أعالي) # (وروحا في حيازيم الأماني ... وعينا للأحبا والأهالي) # (نطارحهم بألفاظ عذاب ... تنير الزهر في أفق المعالي) # (عجبت لها وقد خلبت فؤادي ... معانيها كما السحر الحلال) # (لدى صحب تساقوا كاس حب ... فأكسبهم ثناء كالغوالي) # (فبعضهم له جد وجد ... وكلهم ذووا مجد أنال) # (فلا تبعد عن الأعطاف واعطف ... وقابل بالتحمل ذا الدلال) # (وصل من غاله فرط اشتياق ... ولا تقطع مودة ms0312 ذي كمال) # وكانت ولادته في ليلة السبت رابع عشر شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين ~~وتسعمائة كما أشار إلى ذلك في قوله من أرجوزة # PageV01P295 # (ومولدي ليلة سبت زاهر ... رابع عشر من ربيع الآخر) # (وذاك في عام ثلاث وثمانين ... وتسعمائة وقد رمى) # (بي الدهر بعد أن كبرت بالعرى ... وعشت دهرا في ذزى أم القرى) # وتوفي في حلب في سابع شعبان سنة اثنتين وثلاثين وألف والحمودي نسبة إلى ~~قيلة من عرب المغرب منازلهم الجبل الأخضر والصل معروف وكان لا ينكر تلقيبه ~~به قال الطاراني وكنت أشير بنزله فيأبى والله أعلم # الأديب أحمد بن محمد المعروف بابن المنقار الحلبي الأصل الدمشقي المولد ~~الوفاة الأديب الشاعر الذكي البارع كان مشهورا بالذكاء والفطنة والفضل لازم ~~العلامة الملا اسد الدين بن معين الدين التبريزي نزيل دمشق وأخذ عنه ~~العربية والمعاني والبيان وغيرها وبرع في الفنون وتميز على أقرانه وطار ~~صيته وصار يضرب به المثل في الفطنة وألف قبل أن يبلغ العشرين من سنه رسالة ~~مقبولة في مباحث الاستعارة وبيان أقسامها وتحقيق الحقيقة والمجاز وعرضها ~~على علماء عصره فقبلوها ودرس بالمدرسة الفارسية ونظم الشعر الرائق المعجب ~~ومن جيد شعره القصيدة التي كتب بها إلى الحسن البوريني جوابا عن قصيدة ~~أرسلها إليه وهو قوله # (أتى ينثني كاللدن قده اسمى ... غزال بفعل الجفن يلهيك عن أسما) # (فريد جمال جامع اللطف جؤذر ... أمير كمال أهيف أحور ألمي) # (إذا ما بدا أوماس تيها وإن رنا ... ترى البدر منه والمثقف والسهما) # (له مقلة سيافة غمدها الحشا ... ونبالة قلبي لا سهمها مرمى) # (تجسم من لطف وظرف أما ترى ... تغيره لما تخبلته وهما) # ومنها # (يمينا بميمات الباسم أنني ... عن الحب لا ألوي بلومهم العزما) # (ولا أبتغي من قيد حبيه مخلصا ... سوى حسن فعلا وقولا كذا إسما) # وكان سافر إلى قسطنطينية لوفاة والده محمد بها وكان من قضاة العقبات ~~فتوجه أحمد إليها ليتناول ما خلفه والده من المال فاشتهر صيته بين علماء ~~الروم حتى أن المفتي الأعظم زكريا بن بيرام الآتي ذكره جعله ملازما فيه ms0313 على ~~قاعدة علماء تلك الديار ثم أداه لطف الطبع والإمتزاج مع ظرفاء تلك البلدة ~~إلى إستعمال بعض المكيفات فغلبت عليه السوداء فاختلط عقله وصار يخلط في ~~كلامه فوضعوه في دار الشفاء # PageV01P296 # ثم لزم إرسالة إلى بلاده وكان بقسطنطينية أذ ذاك بعض أعيان دمشق فصحبه ~~معه موثقا وقدم به إلى دمشق ثم تزايد عليه الجنون حتى حبس في بيت لا يخرج ~~منه إلا في بعض الأوقات وعليه حارس موكل وكانت حالته تزيد وتنقص بحسب فصول ~~العام قال البوريني في ترجمته ولقد دخلت عليه مسلما وله من الدهر متظلما ~~فرأيته في سلسلة طويلة الذيل فأسبلت دموعي كالسيل حزنا عليه وشوقا إليه ~~لأنه كان يراسلني بقصائده ويتحفني بفرائده وكنت أجيبه عن رسائله وأحقق جميع ~~دلائله فقال لي وهو في تلك الحال متمثلا على سبيل الإرتجال مشيرا إلى ~~سلسلته التي منعته المسير وصيرته في صورة الأسير # (إذا رأيت عارضا مسلسلا ... في وجنة كجنة يا عاذلي) # (فاعلم يقينا اننا من أمة ... تقاد للجنة بالسلاسل) # قلت البيتان للوداعي وأصلهما الحديث عجب ربك من أقوام يقادون إلى الجنة ~~بالسلاسل قيل هم الأسرى يقادون إلى الإسلام مكرهين فيكون ذلك سبب دخولهم ~~الجنة ليس أن ثمة سلسلة ويدخل فيه كل من حمل على عمل من أعمال الخير ولا ~~يخفى لطف موقع البيت لما فيه من دعوى اأنه من أسرى المحبة وقد بقي على ذلك ~~الحال نحو ثلاثين سنة إلى أن توفي وكانت وفاته في أوائل شوال سنة اثنتين ~~وثلاثين وألف وبيت المنقار بحلب ودمشق بيت علم ورياسة خرج منهم نجباء وجدهم ~~الأعلى محمد بن مبارك بن عبد الله الحسامي كان أميرا جليلا صار أحد مقدمي ~~الألوف بالشام سنة ثلاث وثمانمائة وولي كفالة حماة في أيام السلطان فرج بن ~~برقوق وجعله مرة رئيس عسكره وكان أولا يعرف بابن المهمندار وهو صاحب الوقف ~~العظيم الباقي في يد ذريته بدمشق وحلب ومنهم الفقير مؤلف هذا التاريخ فإن ~~حدتي والدة والدي منهم وهذا هو الذي لقب بالمنقار لأنه كان لمطبخه طباخة ~~مسنة وكان ms0314 ينكر عليها حسن الطبخ مغضبا فقالت له يوما إلى متى ترفع منقارك ~~على تريد بذلك رفع أنفه عليها عند غضبه فلقبه أعداؤه بالمنقار رحمه الله ~~تعالى # الشيخ أحمد بن محمد بن يوسف الصفدي المعروف بالخالدي الفقيه الأديب ~~الحنفي كان إماما بارعا فقيها مطلعا وكان حسن المطارحة كثير الفنون ولد ~~بصفد وبها نشأ ثم ارتحل إلى القاهرة وأخذ بها عن محمد بن محمد بن عبد ~~الرحمن بن علي البهنسي العقيلي الشافعي المصري وأجازه بالبخاري في سنة أربع ~~وتسعين وتسعمائة وعن # PageV01P297 # أحمد بن محمد بن شعبان العمري الحنفي وأجاز له جميع مروياته ومؤلفاته ~~التي من جملتها تشنيف المسمع وأجاز له أيضا علي بن حسن الشرنبلالي ومحمد بن ~~محيي الدين النحريري الحنفيان جميع ما يجوز لهما وعنهما وعمر بن منصور ~~الحنفي جميع ما يجوز له والشيخ عبد الله بن بهاء الدين محمد بن جمال الدين ~~عبد الله بن نور الدين الطنبغا التركي الشهير نسبه بالعجمي الشنشوري الفرضي ~~الشافعي الخطيب بالجامع الأزهر سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة بجميع مروياته ~~ومؤلفاته وأجاز له الشيخ علي بن محمد بن علي المعروف بابن غانم الخزرجي ~~المقدسي ثم المصري متن الكنز وسائر كتب الفقه والحديث والتفسير والتاريخ ~~وغيرها في سنة ثلاث وتسعين ومحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن البكري ~~الصديقي سبط آل الحسن بجميع ما يجوز له والشيخ إبراهيم العلقمي بجميع ~~مروياته وعبد الرحمن المسيري الحنفي المعروف بابن الذئب جميع ماله روايته ~~وأبو النجا سالم بن محمد عز الدين بن ناصر الدين السنهوري المالكي بجميع ~~مروياته ويحيى القرشي الأسدي الزبيري الشهير بالقرافي الشافعي بالصحيحين ~~وجميع مروياته ورجع إلى صفد ودرس وأفتى وناب في القضاء وألف ومن تآليفه شرح ~~على ألفية ابن مالك وكتاب في العروض وله رحلة إلى الحج وأخرى إلى بيت ~~المقدس نظما وخمس همزية إلا بوصيري وبرأته وله غير ذلك ومن شعره قوله من ~~قصيدة مطلعها # (من لي بهيفاء لا أسطيع سلوانا ... عنها وفي دمع عيني عين سلوانا) # وكانت وفاته بصفد في سنة أربع وثلاثين ms0315 وألف ودفن بمصلى العيدين والخالدي ~~نسبة إلى خالد بن الوليد الصحابي رضي الله عنه # الشيخ أحمد بن محمد السعدي الحلبي الشهير بابن خليفة التركي أخو الشيخ ~~وفاء خليفة بني سعد الدين الجباويين بحلب آلت إليه الخلافة بعد موت أخيه ~~المذكور فلازم حلقة الذكر بعد صلاة الجمعة في الجامع الكبير بحلب وصبر على ~~مرارة الفاقة وتحمل أحوال المريدين ولازم زاويته لا يخرج إلا للذكر غالبا ~~ويبذل قراه للواردين وكان كلما كبر عمره ازداد خيرا وصلاحا ودينا وفلاحا ~~ولما كان الشيخ عبد الرحيم يذكر بالقرب منه كان إذا قام الفقراء للذكر أخذ ~~الفقراء وأبعد عن فقراء الشيخ عبد الرحيم الخليفة الثاني للسعديين هربا من ~~الجدال والعداوة بخلاف أخيه فإنه كان يقرب من الشيخ عبد الرحيم حكى بعض ~~الثقات العدول # PageV01P298 # من كراماته أنه أمر نفسه أن يأخذ على الحمار حمل حنطة ليطحنها فطلب ~~النقيب منه عثمانيين لأجل اليسقية قال والله ما معي صبرهم فتوجه النقيب وفم ~~العدل مربوط والحنطة نازلة عند فم العدل وعند عقبه حتى يحصل التعادل فلما ~~وصل إلى اليسقي امتنع من ترك العثمانيين وقطع الحبل المربوط به فم العدل ~~بالخنجر والحنطة متراكمة عند فم العدل فلم يسقط منها حبة واحدة فضج اليسقي ~~بالبكاء وذهب إلى الشيخ تائبا خاضعا معتقدا ووالده شيخ عالم شرح البحاري ~~على أساليب مجالس الوعظ وذكر فيه مسائل حسنة وفوائد نفيسة وله تأليف جمع ~~فيه مناقب شيخه سعد الدين ومناقب أولاده من بعده وكانت وفاته سنة أربع ~~وثلاثين وألف ودفن بزاوية جده رحمه الله تعالى # الشيخ أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمود المعروف بابن الفرفور ~~والفقيه الأديب الحنفي الدمشقي ذكره البديعي في ذكرى حبيب وقال في حقه هو ~~من ذوي الحسب والعراقة وأرباب اللسن والطلاقة وآباؤه صدور الدروس وزينة ~~الأزمنة والطروس # (جمال ذي الأرض كانوا في الحياة وهم ... بعد الممات جمال الكتب والسير) # قلت وكان أحمد هذا واسطة عقدهم وفذلكة حساب مجدهم كما قال فيه أبو بكر بن ~~أحمد الجوهري # (أبناء فرفور لقد حازوا ms0316 العلى ... حتى علوا في المجد هام الفرقد) # (ورثوا الفضائل كابرا عن كابر ... وكمال ذلك بالشهاب الأحمد) # ولد بدمشق وقرأ بها على عبد الحق الحجازي وعلى غيره وكانت له مشاركة جيدة ~~في الفقه وغيره ودرس بالقضاعية الشافعية واتفق أن الدهر ضرب على صماخيه ~~بصمام الصمم فكان ثقل تلك الحاسة زادته خفة فكان لا يجتمع إلا ببعض إخوان ~~الفهم وألفوه وخلا بنفسه واشتغل بما هو الأهم من أمر معاشه ومعاده وكان له ~~ما يقوم به من وقف أجداده وتعاني النظم وكان أكثر ما يميل طبعه إلى الأحاجي ~~وله في علمها وحلها اليد الطولي فمن أحاجيه التي نظمها أحجية في نهروان كتب ~~بها الأديب عبد اللطيف المنقاري وهي قوله # (يا من سقى الفضل ماء فكرته ... فمنه يحيا ربيعه الخصب) # (ما مثل من قال وهوذ وظمأ ... وارى الحنايا لحعفر نصب) # PageV01P299 # فأجابه # (يا فاضلا أبرزت قريحته ... أحجية حال شأنها عجب) # (يوما تراها بالغرب ظاهرة ... وتارة للعراق تنتسب) # (ماء ولكن ما لجانبه ... حوتان بالنار أصلها حطب) # وكتب إليه المفتي العمادي من قصيدة قوله # (من لي بظبي كحلت ... أجفانه بالسقم) # (يفتر عن ثغر غدا ... عذب الثنا ياشبم) # (أجرى دموعي في الهوى ... كمغد قات الديم) # (وسل سيف لحظه ... وهز قد لهذم) # (واختال في ثوب الصبا ... يسحب كل معلم) # (مصائب ما جمعت ... إلا لقتل المغرم) # (يا قاتل الله الهوى ... بدل دمعي بالدم) # (فكم له في خلدي ... سرائر لم تعدم) # فأجابه بقوله # (در سمت بالقيم ... وسميت بالكلم) # (أم روضة دامت عليها ... هاطلات الديم) # (فلاح منها نور ثغر ... نورها المبتسم) # (أم غادة قلبي كليم ... لحظها المكلم) # (من بيضها وسمرها ... في الطرس قتل المغرم) # (حيت فأحيت باللقا ... قلبا إليها قد ظمى) # (لم لا ومهديها كريم ... للكرام ينتمي) # (ألفاظه كالسحر ... إلا أنها لم تحرم) # (مهذب آدابه ... تفوح بين الأمم) # (كنشر روض قد سرى ... غب حيا منسجم) # وكانت ولادته في صفر سنة أربع وثمانين وتسعمائة وتوفي ليلة الخميس حادي ~~عشر المحرم سنة سبع وثلاثين بعد الألف ودفن بتربتهم الملاصقة لضريح سيدي ~~الشيخ أرسلان قدس ms0317 الله سره ورثاه أحمدبن شاهين بقصيدة مطلعها # (بكيت وأضللت الغواء مع الرشد ... لمن عنده صبري وأحزانه عندي) # وهي طويلة إلى الغاية فلا حاجة بنا إلى إيرادها والفرفوري بضم الفاء بن # PageV01P300 # كما نقله البوريني من خط الشمس بن طولون المؤرخ ولا أدري هذه النسبة ~~لماذا والله أعلم # الشيخ أحمد بن محمد بن أحمد بن أدريس المنعوت شهاب الدين الحلبي الأصل ~~الدمشقي المولد المعروف بابن قولا قسز الفقيه الحنفي كان من أجل الفقهاء ~~المشهورين بسعة الاطلاع والتبحر تفقه على والده شمس الدين الآتي ذكره وعلى ~~جدي القاضي محب الدين والشمس محمد بن هلال وبه تخرج في كتابه الأسئلة ~~المتعلقة بالفتاوي حتى أنه فاق فيها من تقدمه واشتهر ذكره وصار مرجعا للناس ~~في المشكلات وانتفع به جماعة كثير منهم عبد الوهاب بن أحمد الفرفوري المقدم ~~ذكر أبيه والآتي ذكره ودرس بالمدرسة الفارسية وكانت ولادته في سنة ثلاث ~~وثمانين وتسعمائة ومات في تاسع شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وألف ودفن ~~بمقبرة باب الصغير بالقرب من مزار بلال الحبشي وقولا قسر لفظة تركية معناها ~~عادم الأذن وهو والد محمد بن قولا قسر الذي تولى النيابة الكبرى بدمشق ودرس ~~بالشبليه # الشيخ أحمد بن محمد بن عبد الله سميط بن علي المشهور بالسنهجي بن عبد ~~الرحمن بن أحمد بن علوي بن الفقيه بن عبد الرحمن بن علوي بن محمد صاحب ~~مرباط الشهير كسلفه بابن سميط اليمني الزاهد صاحب الأحوال والكرامات ~~الشهيرة ولد بمدينة تريم وصحب بها علماء جمة وسلك مسلك آبائه وحذا حذوهم ثم ~~ارتحل إلى الحرمين وكان ملازما للطاعات كثير المجاهدة عظيم الرياضة إلى أن ~~حصل له من الآمال ما لم يخطر له على خاطر وكانت تغلب عليه الأحوال فيضطرب ~~أقواله وأفعاله وكثيرا ما ينشد # (ألا يا صاحب الخمر ... قتلت الناس بالسكر) # (وسكر الناس لا سكرى ... وسكرك قاطع السكر) # وكانت له حالات تظهر في تلك الأطوار فتكشف عن كرامات وخوارق عادات وقد ~~تستمر به الحال مدة مديدة وأشهرا عديدة واعتقده الناس اعتقادا عظيما وتوطن ~~آخر ms0318 عمره ببندر جدة ولم يزل قاطنا بها إلى أن توفي وكانت وفاته في سنة سبع ~~وثلاثين وألف وقبره معروف يزار رحمه الله تعالى # الشيخ أحمد بن محمد بن علوي بن أبي بكر الحبشي بن علي بن الفقيه أحمد بن ~~محمد أسد الله بن حسن بن علي بن الأستاذ الأعظم الفقيه الشهير كسلفه ~~بالحبشي صاحب الشعب المشهوره وأحد العلماء المشهورين باليمن ولد بمدينة ~~تريم وحفظ # PageV01P301 # القرآن وابتدأ التحصيل وصحب أكابر عصره وأخذ عنهم فمن مشايخه الإمام عبد ~~الرحمن بن شهاب الدين والعارف بالله تعالى أبو بكر بن علي خرد والسيد ~~الجليل محمد بن عقيل مذيحج والشيخ الإمام أبو بكر بن سالم عينات وكان هو ~~والسيد العظيم عبد الله بن سالم كالتو أمين وأخذ كل منهما عن صاحبه ورحلا ~~على قدم التجريد إلى الحرمين وأخذ ابهما وباليمن عن جماعة كثيرين منهم ~~الإمام العارف بالله تعالى تاج العارفين محمد بن محمد بن أبي الحسن البكري ~~وجاور بالحرمين عدة سنين وكانت له مجاهدات ورياضات وربما ترك ألا كل مدة ~~وكان كثير الصيام والقيام سالكا مسلك الصوفية مواظبا على السنن والآداب ~~الشرعية ما يعلم بفضيلة الأعمل بها ولا يسمع بكراهة ألا اجتنبها وبلغت ~~شهرته الآفاق فهرعت إليه الناس وكان كرمه فوق الغاية وكان ورعا يصدع بالحق ~~وكانت له دعوات مستجابات وكان يعتني بكلام الشيخ عمر با مخربه وشعره وبشرح ~~الحكم لابن عباد وكان يحب القهوة ويأمر بشربها وكان يقول هذه الثلاثة يعني ~~كلام با مخرمه واللذين بعده من النعم التي اختص بها المتأخرون ثم في آخر ~~عمره استوطن الحسيسه فكان ملجأ للواردين والوافدين إلى أن مات بها وكانت ~~وفاته في سنة ثمان وثلاثين وألف وقبر في أسفل الجبل وبني على قبره قبة ~~عظيمة رحمه الله تعالى # السيد أحمد بن محمد بن لقمان بن أحمد بن شمس الدين بن المهدي أحمد بن ~~يحيى المرتضى اليمني الإمام المبرز في جميع العلوم الكارع من مشارب الفهوم ~~كان من أرأس العلماء في عصره له مؤلفات مفيدة منها شرح الكافل ms0319 في علم ~~الأصول ومرقاة الأصول للإمام القاسم وشرح الأساس له أيضا وكانت وفاته فجر ~~يوم الخميس تاسع رجب سنة تسع وثلاثين وألف دفن بقلعة غمار من جبل دازح # الشيخ أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي العيش بن محمد ~~أبو العباس المقري التلمساني المولد المالكي المذهب نزيل فاس ثم القاهرة ~~حافظ المغرب جاحظ البيان ومن لم ير نظيره في جودة القريحة وصفاء الذهن وقوة ~~البديهة وكان آية باهرة في علم الكلام والتفسير والحديث ومعحزا باهرا في ~~الأدب والمحاضرات وله المؤلفات الشائعة منها عرف الطيب في أخبار ابن الخطيب ~~وفتح المتعال الذي صنفه في أوصاف نعل النبي # وإضاءة الدجنة في عقائد أهل السنة وأزهار الكمامة وأزهار الرياض في أخبار ~~القاضي عياض وقطف المهتصر في أخبار المختصر واتحاف المغري في تكميل شرح ~~الصغرى وعرف النشق في أخبار دمشق والغث والسمين والرث والثمين وروض الآس ~~العاطر الأنفاس في ذكر من لقيته من أعلام مراكش وفاس والدر الثمين في أسماء ~~الهادي الأمين وحاشية شرح أم البراهين وكتاب البدأة والنشأة كله أدب ونظم ~~وله رسالة في الوفق المخمس الخالي الوسط وغير ذلك ولد بتلمسان ونشأ بها ~~وحفظ اقرآن وقرأ وحصل بها على عمه الشيخ الجليل العالم أبي عثمان سعيد بن ~~أحمد المقري مفتي تلمسان ستين سنة ومن جملة ما قرأ عليه صحيح البخاري سبع ~~مرات وروي عنه الكتب الستة بسنده عن أبي عبد الله التنسي عن والده حافظ ~~عصره محمد بن عبد الله التنسي عن البحر أبي عبد الله بن مرزوق عن أبي حيان ~~عن أبي جعفر بن الزبير عن أبي الربيع عن القاضي عياض بأسانيده المذكورة في ~~كتاب الشفا والأحاديث المسندة في الشفاء جميعها ستون حديثا أفردها بعضهم في ~~جزء من أراد رواية الكتب الستة من طريقه فليأخذها من كتاب الشفا أو من ~~الجزء المذكور وكان يخبر عن بلدة تلمسان أنها بلدة عظيمة من أحاسن بلاد ~~المغرب وأنها في يد العثمانيين سلاطين مملكتنا هي الحد المضروب بين سلطاننا ~~وسلطان ms0320 المغرب ورحل إلى فاس مرتين مرة سنة تسع بعد الألف ومرة سنة ثلاث ~~عشرة وكان يخبر أنها دار الخلافة للمغرب وكان بها الملك الأعظم مولاي أحمد ~~المنصور المشهور بالفضل والأدب المقدم ذكره وأن الفتوى صارت إليه في زمنه ~~ومن بعده لما اختلت أحوال المملكة بسبب أولاده إلى حديث يطول ذكره ارتحل ~~تاركا للمنصب والوطن في أواخر شهر رمضان سنة سبع وعشرين بعد الألف قاصدا حج ~~بيت الله الحرام وأنشد صاحب مراكش متمثلا قول علي بن عبد العزيز الحضرمي # (محبتي تقتضي مقامي ... وحالتي تقتضي الرحيلا) # فأجابه صاحب مراكش بقوله # (لا أوحش الله منك قوما ... تعودوا صنعك الجميلا) # قلت وبيت الحضرمي أول أبيات ثلاثة كتب بها العز الدولة ابن سقمون وكان في ~~خدمته وبعده # (هذان خصمان لست أقضي ... بينهما خوف أن أميلا) # (فلا يزالان في خصام ... حتى أرى رأيك الجميلا) # PageV01P302 # فوقع عز الدين على ورقته الرأي الجميل أن تمنع من الرحيل وتسوغ الإقامة ~~في ظل دوحة وإحسان غمامه قال المقري وكتب إلى الفقيه الكاتب أبو الحسن علي ~~الخزرجي الفاسي الشهير بالشاحي بما كتبه أبو جعفر أحمد بن خاتمه المري ~~المغربي إلى بعض أشياخه # (أشمس الغرب حقا ما سمعنا ... بأنك قد سئمت من الإقامة) # (وإنك قد عزمت على طلوع ... إلى شرق سموت به علامه) # (لقد زلزلت منا كل قلب ... بحق الله لا تقم القيامة) # ثم ورد إلى مصر بعد أداء الحج في رجب سنة ثمان وعشرين وألف وتزوج بها من ~~السادة الوفائية وسكنها وقد سئل عن حظه بها فقال قد دخلها قبلنا ابن الحاجب ~~وأنشد فيها قوله # (يا أهل مصر وجدت أيديكم ... في بذلها بالسخاء منقبضه) # (لما عدمت القرى بأرضكم ... أكلت كتبي كأنني أرضه) # وأنشد هو لنفسه # (تركت رسوم عزي في بلادي ... وصرت بمصر منسي الرسوم) # (ونفسي عفتها بالذل فيها ... وقلت لها عن العلياء صومي) # (ولي عزم كحد السيف ماض ... ولكن الليالي من خصومي) # ثم زار بيت المقدس في شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين وألف ورجع إلى ~~القاهرة وكرر منها الذهاب إلى ms0321 مكة فدخلها بتاريخ سنة سبع وثلاثين خمس مرات ~~وأملى بها دروسا عديدة ووفد على طيبة سبع مرات وأملى الحديث النبوي بمرأى ~~منه # ومسمع ثم رجع إلى مصر في صفر سنة تسع وثلاثين ودخل القدس في رجب من تلك ~~السنة وأقام خمسة وعشرين يوما ثم ورد منها إلى دمشق فدخلها في أوائل شعبان ~~وأنزلته المغاربة في مكان لا يليق به فأرسل إليه أحمد بن شاهين مفتاح مدرسة ~~الجقمقية وكتب مع المفتاح هذه الأبيات # (كنف المقري شيخي مقرى ... وإليه من الزمان مفري) # (كنف المعترى مثل صدره في اتسعا ... وعلوم كالبحر في ضمن بحر) # (أي بدر قد اطلع الدهر منه ... ملأ الشرق نوره أي بدر) # (أحمد سيدي وشيخي وذخري ... وسمي ذاك أشرف فخري) # PageV01P304 # (لو بغير الأقدام يسعى مشوق ... جئته زائرا على وجه شكري) # فأجابه المقري بقوله # (أي نظم في حسنه حار فكري ... وتحلى بدره صدر ذكري) # (طائر الصيت لابن شاهين ينمي ... من بروض الندى له خير ذكر) # (أحمد الممتطين ذروة مجد ... لعوان من المعالي وبكر) # (حل مفتاح فضله باب وصل ... من معاني تعريفه دون نكر) # (يا بديع الزمان دم في ازدياد ... بالعلى وازدياد تجنيس شكر) # ولما دخل إليها أعجبته فنقل أسبابه إليها واستوطنها مدة إقامته وأملى ~~صحيح البخاري بالجامع تحت قبة النسر بعد صلاة الصبح ولما كثر الناس بعد ~~أيام خرج إلى صحن الجامع تجاه القبة المعروفة بالباعونية وحضره غالب أعيان ~~علماء دمشق وأما الطلبة فلم يتخلف منهم أحد وكان يوم ختمه حافلا جدا اجتمع ~~فيه الألوف من الناس وعلت الأصوات بالبكاء فنقلت حلقة الدرس إلى وسط الصحن ~~إلى الباب الذي يوضع فيه العلم النبوي في الجمعات من رجب وشعبان ورمضان ~~وأتى له بكرسي الوعظ فصعد عليه وتكلم بكلام في العقائد والحديث لم يسمع ~~نظيره أبدا وتكلم على ترجمة البخاري وأنشد له بيتين وأفاد أن ليس للبخاري ~~غيرهما وهما # (اغتنم في الفراغ فضل ركوع ... فعسى أن يكون موتك بغته) # (كم صحيح قد مات قبل سقيم ... ذهبت نفسه النفيسة فلته) # قلت ورأيت في بعض ms0322 المجاميع نقلا عن الحافظ ابن حجر أنه وقع للبخاري ذلك ~~أو قريب منه وهذه من الغرائب انتهى وكانت الجلسة من طلوع الشمس إلى قرب ~~الظهر ثم ختم الدرس بأبيات قالها حين ودع المصطفى # وهي قوله # (يا شفيع العصاة أنت رجائي ... كيف يخشى الرجاء عندك خيبه) # (وإذا كنت حاضرا بفؤادي ... غيبة الجسم عنك ليست بغيبة) # (ليس بالعيش في البلاد انقطاع ... أطيب العيش ما يكون بطيبه) # ونزل عن الكرسي فازدحم الناس على تقبيل يده وكان ذلك نهار الأربعاء سابع ~~عشرى رمضان سنة سبع وثلاثين وألف ولم يتفق لغيره من العلماء الواردين إلى ~~دمشق ما اتفق له من الحظوة وإقبال الناس وكان بعد ما رأى من أهلها ما رأى ~~كثر الاهتمام بمدحها وقد عقد في كتابه عرف الطيب فصلا يتعلق بها وبأهلها # PageV01P305 # وأورد في مدحها أشعارا ومن محاسن شعره في حقها قوله # (محاسن الشام جلت ... عن أن تقاس بحد) # (لولا حمى الشرع قلنا ... ولم نقف عند حد) # (كأنها معجزات ... مقرونة بالتحدي) # وقوله # (قال لي ما تقول في الشام حبر ... شام من بارق العلى ما شامه) # (قلت ماذا أقول في وصف أرض ... هي في وجنة المحاسن شامة) # وقوله # (قل لمن رام النوى عن وطن ... قولة ليس بها من حرج) # (فرج الهم بسكنى جلق ... أن في جلق باب الفرج) # وجرى بينه وبين أدبائها وعلمائها مطارحات شتى فمن ذلك ما كتبه إلى ~~الشاهيني مع خاتم ومسبحة أرسلهما له # (يا نجل شاهين الذي ... حاز المعالي والمعالم) # (يا من دمشق بطيب ما ... يبديه عاطرة النواسم) # (فالنهر منها ذو صفا ... والزهر مفتر المباسم) # (والغصن يثني عطفه ... طربا لتغريد الحمائم) # (يا أحمد الأوصاف يا ... من حاز أنواع المكارم) # (أنت الذي طوقتني ... مننا لها تعنو الأعاظم) # (فمتى اؤدي شكرها ... والعجز لي وصف ملازم) # (والعذر بادان بعثت ... إليك من جنس الرتائم) # (تسبيحة الذكر التي ... جاءت بتصحيف ملايم) # (ونجا تم داع إلى ... فيض الندى من كف حاتم) # (فامدد على جهد المقل ... رواق صفح ذا دعائم) # (لا زلت سابق غاية ... بين الأعارب والأعاجم) # سيدي ms0323 لا يخفاك أنني بعثت بها رتيمه ولو أمكنني لأهديت من الجواهر ما ينوف ~~على قدر القيمة فهما أعني الخاتم والمسبحة تذكير ليد العلى بخالص الوداد ~~وفي المثل لا كلفة بين من تثبت بينهم الألفة حتى في الورق والمداد والله ~~يبقيك البقاء الجميل ويبلغك غاية التأميل والعفو مطلوب والله عند مكسرة ~~القلوب وهو المسئول أن يحرسكم بعين عنايته التي لا تنام بجاه من ترقي إلى ~~أعلى مقام # PageV01P306 # ولله در القائل # (هدية العبد على قدره ... والفضل أن يقبلها السيد) # (فالعين مع تعظيم مقدارها ... تقبل ما يهدي لها المرود) # فكتب إليه الشاهيني قصيدة مطلعها # (يا سيد اشعري له ... ما أن يقاوي أو يقاوم) # منها وهو محل ذكر ما أهداه إليه # (قد جاء ما شرفتني ... بخصومه دون الأعاظم) # (من خاتم كفى به ... ورثت سليمان العزائم) # (وبسبحة شبهتها ... بالشهب في أسلاك ناظم) # (فلتحسد الجوزاء ما ... أحرزت من تلك المكارم) # (هي آلة الذكر لكن ... لي ذكرا في الحيازم) # (فهواك في قلبي وما ... في القلب جل عن الرتائم) # (ماذي رتائم سيدي ... بل إنها عندي تمائم) # (لو أنها من جنس ما ... يطوى غدت فوق النعائم) # (لكنها قد زينت ... كفى وأزرت بالخواتم) # واتفق للمقري مجلس في دعوة بعض الأعيان وكان المفتي العمادي والشاهيني ~~صحبته في يتلك الدعوة فمس ثلجا وقال الماس هذا فأنشد الشاهيني مرتجلا # (شيخنا المقري وهو الناس ... والذي بالأنام ليس يقاس) # (مس ثلجا وقال الماس هذا ... قلت الماس عندنا الماس) # ثم ارتجل بآخرين في الثلج # (غنيت بالثلج عن سوداء حالكة ... من قهوة لم تكن في الأعصر الأول) # (وقلت لما غدا خلى يعنفني ... في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل) # فقال العمادي # (يا بردها ثلجة جاءت على كبد ... حراء من فرقة الأحباب في وجل) # فقال المقري # (تحلو إذا كررت ذوقا وعادة ما ... أعيد أن يلتقي بالكره والملل) # فقال العمادي # (لعل إعلاله بالثلج ثانية ... يدب منها نسيم البرد في عللي) # فقال المقري # (إذا دعاني بمصر ذكر معهدها ... أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل) # فقال العمادي # (لو كان في مصر ms0324 ماء بارد لكفى ... عن الثلوج ومن للعور بالحول) # PageV01P307 # ومن شعر المقري قوله مضمنا مع الاكتفاء والتورية # (لم أنس يوما للنواعير به ... في نهر فاس شجن هاج الجوى) # (فقلت إذ ذكرني معاهدا ... لله ما قد هجب يا يوم النوى) # والمصراع الثاني ضمنه من مقصورة حازم وبعده # (على فؤاد من بتاريخ الجوى ... ) # ورأيت في بعض المجاميع نقلا عن خط المقري قال أنشدني صاحبنا العلامة ~~البليغ الناظم الناثر القاضي محمد المنوفي لبعض من قصده الدهر بسهامه ولم ~~يجد صبرا لإشكال صبره وانبهامه قوله # (وأخفيت صبري ساعة بعد ساعة ... ولكن عيني في الأحايين تدمع) # فقلت مضمنا وفيه لزوم ما لا يلزم # (وقائلة مالي رأيتك ذا شجى ... ولم يك قدما فيك للشجو مطمع) # (فقلت أصابتني من الدهر عينه ... وخالفت ذا نصح له كنت أسمع) # (فقالت تصبروا كتم الأمر تسترح ... ولا تسأمن فالخير في ذاك أجمع) # (فقلت لها أرشدت من ليس جاهلا ... وأنشدتها والحي للسير أزمعوا) # (وأخفيت صبري ساعة بعد ساعة ... ولكن عيني في الأحايين تدمع) # قال وكان شيخ مشايخنا القاضي الأجل سيدي عبد الواحد بن أحمد الونشريسي ~~التلمساني الأصل قاضي قضاة فاس المحروسة نظم بيتا ورمز فيه للمواضع التي لا ~~يصلي فيها على النبي # فقال # (على عاتقي حملت ذنب جوارح ... تعبت بها والله للذنب غافر) # وهذا بيان ما رمز على الترتيب عطاس عبره حمام ذبح جماع تعجب بيع فقلت إن ~~قوله والله للذنب غافر لا محل له في الرمز مع أنه بقيت أشياء أخر لو جعلت ~~مكان هذا الكلام لكان أحسن وأيضا فإن بيته ليس فيه ما يفهم منه مراده فلما ~~رأيت ذلك وطأت له ببيت صرحت فيه بالمراد وأبدلت قوله والله للذنب غافر ~~بالرمز لما أغفله قلت والفضل بالتقدم له # (ينزه ذكر المصطفى في مواضع ... لها رمز ألفاظ تبدي شمولها) # (على عاتقي حملت ذنب جوارح ... تعبت بها قد أثقلتني حمولها) # رمزت للقذر والأكل وحاجة الإنسان لما يقال أن الحاجة تدخل في قوله حملت ~~لأنا نقول أنه كرر في قوله على عاتقي وذلك يدل على ms0325 أنه لا يكتفي باللفظ ~~الواحد # PageV01P308 # ثم ظهر لي بعد ما تقدم أن قولي ينزه إلى آخره ليس فيه التصريح بعدم ~~الصلاة عليه # فقلت بدله # (صلاة على المختار ردع في مواضع ... لها رمز ألفاظ تبدي شمولها) # (عليك بإكثار الصلاة على الذي ... رسالته للخلق باد شمولها) # (ودعها بعشر قلت في رمز عدها ... كلاما عيوني زاد منه همولها) # (على عاتقي حملت ذنب جوارح ... تعبت بها قد أثقلتني حمولها) # ومن املائه لبعض فضلاء دمشق أنه قال حكى أن أفلاطون كتب إلى بقراط قبل أن ~~يتعلم منه إني أسألك عن ثلاثة أشياء أن أجبت عنها تلمذت لك فكتب إليه بقراط ~~سل وبالله التوفيق فكتب إليه أخبرني من أحق الناس بالرحمة ومتى يضيع أمر ~~الناس وما تتلقى به النعمة من الله فكتب إليه بقراط أما أحق الناس بالرحمة ~~فثلاثة البريكون في سلطان فاجر فهو الدهر حزين لما يرى ويسمع والعاقل في ~~تدبير الجاهل فهو الدهر متعب مغموم والكريم يحتاج إلى اللئيم فهو الدهر ~~خاضع دليل وأما تضييع أمور الناس فإذا كان الرأي عند من لا يقبل منه ~~والسلاح عند من لا يستعمله والمال عند من لا ينفقه وأما ما به تتلقى النعمة ~~من الله فبكثرة الشكر ولزوم طاعته واجتناب معصيته فأقبل إليه أفلاطون وصار ~~تلميذا له إلى أن مات قال المقري وقد نظمت هذا السؤال والجواب في قولي # (أرسل أفلاطون وهو الذي ... قد ما سما في الناس بالحكمة) # (لشيخه بقراط من قبل أن ... بكون ممن قد حوى علمه) # (أن أنت حققت جوابي على ... ثلاثة محضتك الخدمة) # (وكنت تلميذا مقرابما ... تسديه من علم ومن حرمه) # (فقال بينها فقال اكشفن ... عمن أحق الناس بالرحمة) # (وعن أمور الناس أوضح متى ... تضيع واستقبالنا النعمة) # (من ربنا سبحانه ما الذي ... به تلقى فاشرح القسمة) # (فقال بقراط أحق الورى ... برحمة يا موفي الذمة) # (ذو العقل في تدبير ذي الجهل لا ... يبرح طول الدهر في غمه) # (والبران أضحى بسلطان من ... فجوره عم الورى نقمه) # (بحزنه ما يسمع أو ما يرى ... منه لأن الظلم ms0326 ذو ظلمة) # PageV01P309 # (كذا كريم النفس ذو حاجة ... إلى لئيم ساقط الهمه) # (يغدو ذليلا خاضعا خاشعا ... له وناهيك بذا وصمه) # (فاسأل من الرحمن سبحانه ... عن الثلاث الحفظ والعصمة) # (وذي ثلاث أن تكن في الورى ... ضاعت أمور الناس في مهمه) # (المال في كف امرئ ممسك ... له يرى أنفاقه ثلمه) # (والرأي أن كان لدى من أبوا ... منه قبولا وأبوا خرمه) # (وذو سلاح ليس مستعملا ... وله ولم يكسب له حشمه) # (وذي ثلاث غيرها أوضحت ... عما به تستقبل النعمة) # (ترك العباسي ولزوم التقى ... وكثرة الشكر فصن نظمه) # وذكر في بعض محاضراته أن لسان الدين بن الخطيب ذكر في الكنبة الكامنة في ~~أبناء الثامنة جوابا عن البيتين المشهورين وهما قوله # (كسرت لما قد قلت قلبي ... ولم تضفه إلى فلان) # (ما يملك المستهام قلبا ... يا ظالم اللفظ والمعاني) # قال والبيتان المشهوران اللذان هتان وجواب عنهما هما قول القائل # (يا ساكنا قلبي المعنى ... وليس فيه سواه ثاني) # (لاي معنى كسرت قلبي ... وما التقى فيه ساكنان) # ورأيت لبعضهم جوابا عنهما وقد أجاد إلى الغاية بقوله # (سكنته وهو ذو سكون ... لم يثنه عن هواي ثاني) # (فكان كسرى له قياسا ... لما التقى فيه ساكنان) # وأجاب المقري بقوله # (نحلتني طائعا فؤادي ... فصار إذ حزنه مكاني) # (لا غروان لي مضافا ... إني على الكسر فيه باني) # قلت وذكر الخفاجي في ترجمة أحمد بن الجيعان أنه ذكر هذا السؤال في بيتين ~~وقال إذا التقى ساكنان كسر أحدهما لا محلهما وكون المراد بالمحل الكلمة ~~التي فيها ذلك فإنه إذا كسر أحدهما كانت مبنية على الكسر كأمس لا تحتمله ~~البلاغة قال فقلت له هذا مما لا مزيد عليه وأحسن منه قولي في هذا المعنى # (إن ذا الدهر لا يزال يرى ... جمع شمل الكرام ممتنعا) # (فهو حتما محرك أبدا ... أحد الساكنين ما اجتمعا) # PageV01P310 # ولسان الدين بن الخطيب هو الذي ألف صاحب الترجمة كتابه عرف الطيب في ~~أخباره ومن غريب خبره والأيام ترى الغريب من أفعالها وتسمع العجيب من ~~أحوالها أنه رحل من غرناطة ودخل إلى مدينة فاس فبالغ ms0327 سلطانها في إكرامه ~~فتمكن منه أعداؤه بالأندلس وأثبتوا عليه كلمات منسوبة إلى الزندقة تكلم بها ~~فسجل القاضي بثبوت زندقته وحكم بإراقة دمه وأرسل به إلى سلطان فاس فسجن بها ~~ودخل إليه بعض الأوغاد السجن وقتله خنقا وأخذ جوار منه فدفنت فأصبح غدوة ~~دفنه طريحا على شفير قبره وقد ألقيت عليه الأحطاب وأضرمت فيها النار فاحترق ~~شعره واسودت بشرته ثم أعيد إلى حفرته وكان ذلك سنة ست وسبعين وسبعمائة ومن ~~أعجب ما وقع له أنه كان نظم هذا المقطوع وهو # (قف لترى مغرب شمس الضحى ... بين صلاة العصر والمغرب) # (واسترحم الله قتيلا بها ... كان إمام العصر في المغرب) # فاتفق أنه قتل بين هاتين الصلاتين فالمراد من شمس الضحى نفسه وقوله ~~واسترحم الله قتيلا بها معناه اسأل الله رحمة للقتيل بشمس الضحى فضمير بها ~~عائد إلى شمس الضحى على سبيل الاستخدام وكلا المعنيين مجازي وقد أطلنا ~~الكلام حسبما اقتضاه المقام فلنرجع إلى الغرض من ذكر بقية خبر المقري فنقول ~~وكانت إقامته بدمشق دون الأربعين يوما ثم رحل منها في خامس شوال سنة تسع ~~وثلاثين إلى مصر وعاد إلى دمشق مرة ثانية في أواخر شعبان سنة اربعين وحصل ~~له من الإكرام ما صحل في قدمته الأولى وحين فارقها أنشد قوله # (إن شام قلبي عنك بارق سلوة ... يا شام كنت كمن يخون ويغدر) # (كم راحل عنها لفرط ضرورة ... وعلى القرار بغيرها لا يقدر) # (متصاعدا لزفرات مكلوم الحشا ... والدمع من أجفانه يتحدر) # ودخل مصر واستقر بها مدة يسيرة ثم طلق زوجته الوفائية وأراد العود إلى ~~دمشق للتوطن بها ففاجأه الحمام قبل نيل المرام وكانت وفاته في جمادي الآخرة ~~سنة إحدى وأربعين وألف ودفن بمقبرة المجاورين وقال الأديب إبراهيم الأكرمي ~~في تاريخ وفاته # (قد ختم الفضل به ... فأرخوه خاتم) # والمقري بفتح الميم وتشديد القاف وآخرها راء مهملة وقيل بفتح الميم وسكون ~~القاف لغتان أشهرهما الأولى نسبة إلى قرية من قرى تلمسان وإليها نسبة آبائه # أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن سليمان القاضي شهاب الدين ms0328 بن ناصر الدين ~~الأسطواني الدمشقي الحنفي رئيس الكتاب بمحكمة الباب كان كاتبا بارعا تام ~~المعرفة حسن الخط وافر الضبط قرأ وحصل في مباديه ثم صار كاتبا للصكوك ~~بالمحكمة الكبرى وبعد مدة نقل إلى الباب وصار رئيس كتابها وانحصرت فيه ~~أمورها وكان يراجع في المهام وهو في حد ذاته من المتفوقين في صنعته بري ~~الساحة مما يدنسه كامل العرض حسن السمت وخلفه ابنه حسن وكان على سمته ~~وبالجملة فهذا البيت في دمشق معروف بالرؤساء الأجلاء ولهم قدم ووجاهة ~~واجتناب للمكاره وكانت ولادته سنة خمس وتسعين وتسعمائة وتوفي في عشرى ~~المحرم سنة ثلاث وأربعين وألف ودفن بمقبرة الفراديس # الشيخ أحمد بن محمد بن علي الملقب شهاب الدين بن شمس الدين بن نور الدين ~~المعروف بالغنيمي الأنصاري الخزرجي الحنفي المصري الإمام العلامة الحجة ~~خاتمة المحققين المشار إليهم بالنظر الصائب ولطائف التحرير ودقة النظر وهو ~~أجل الشيوخ الذين انفردوا في عصرهم في علم المعقول والمنقول وتبحروا في ~~العلوم الدقيقة والفنون العويصة حتى استخرجوها بالنظر الدقيق والفكر الغامض ~~وكان أولا شافعيا حضر الجلة من مشايخ الشافعية وأتقن المذهب ودرس فيه ثم ~~إنه لما صار إلى البلاد الرومية وأخذ بعض التداريس الحنفية وكان ذلك ~~بالمدرسة الأشرفية التي بصحراء مصر صار حنفيا قال مدين القوصوني ومما كتب ~~لنا بخطه بعد الطلب وأما تاريخ مولدي فلا أتحققه لكن أذكر ما فيه تقريب له ~~وهو أني أدركت قتل محمود باشا وكنت إذ ذاك صغير بالمكتب أتهجى ولما شاع ~~الخبر بقتله جاءني عمي أبو بكر وحملني على كتفه وذهب بي إلى البيت خشية علي ~~ولا يخفى أن تاريخ قتله بالجمل عظه بالظاء المشالة وأما مشايخي فهم شيخ ~~الإسلام محمد الرملي وعارف الوقت سيدي محمد بن أبي الحسن البكري الصديقي ~~حضرته في غالب الشفا للقاضي عياض بقراءة الشيخ الفاضل صفي الدين الغزي عليه ~~وحين ختمه استجاز فقال أجزتم رضي الله عنكم لمن قرأه أو سمعه أو شيئا منه ~~أن يرويه وجميع ما يجوز لكم وعنكم روايته فقال الشيخ محمد المذكور نعم ms0329 وأهل ~~العصر وحضرته أيضا في الشمايل ودرس التفسير والتصوف وغير ذلك ومنهم شيخ ~~الإسلام نجم الدين الغيطي بقراءة الشيخ سالم السنهوري المالكي وغيره وكنت ~~إذ ذاك صغيرا مشغولا # PageV01P311 # بحفظ القرآن ومنهم الشيخ يوسف جمال الدين بن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري ~~اجتمعت به مبركا وحضرته مرة أو مرتين بقراء العم جمال الشيخ جمال الدين ~~عليه في الحديث ومنهم عالم الحنفية العلامة الفهامة علي بن غانم المقدسي ~~حضرته في المطول مع حاشية الفنري ومنهم الشيخ الفهامة المتقن إبراهيم ~~العلقمي لازمته زمانا كثيرا في يالبخاري وغيره ومنهم الشيخ العلامة الفهامة ~~فريد عصره ووحيد دهره أحمد بن قاسم العبادي أخذت عنه العربية بقراءته ألفية ~~ابن مالك مرتين في داخل مقصورة الجامع الأزهر بين المغرب والعشاء وأصول ~~الفقه جمع الجوامع غالبه في الدرس العام ومنهم رفيقه في الاشتغال العلامة ~~الشيخ يوسف النحوي ومنهم شيخ الإسلام علي نور الدين الزيادي ومنهم الشيخان ~~العالمان العاملان الشيخ محمد الخفاجي والشيخ أبو بكر الشنواني ومنهم ~~الفهامة الشيخ صالح البلقيني ومنهم العالم الشيخ محمد النحراوي ومنهم الشيخ ~~عبد الله السندي نزيل مكة أخذت عنه رسالة الاستعارات وغالب شرحها للمولى ~~عصام الدين وبينه وبين عصام الدين شيخ واحد ومنهم شيخ الإسلام محمد البهنسي ~~شارح البخاري وغيره ومنهم العلامة أحمد بن عبد الحق السنباطي ومنهم الشيخ ~~نور الدين العسيلي ومنهم الشيخ الفاضل أبو نصر الطبلاوي وأما مؤلفاتي فهي ~~أقل من أن تذكر بين مؤلفات المحققين الأعلام لكن رأيت من الأدب حسن ~~الامتثال فمنها وهي أجلها حاشية على مقدمة الامام محمد اسنوسي المسماة بأم ~~البراهين في أصول الدين جاءت في نحو تسعين كراسة صغيرة ولم تكمل ومنها شرح ~~مقدمة العارف بالله تعالى الشيخ عبد الوهاب الشعراوي في علم العربية قال ~~وقد تعبت في شرحها لعدم ألفها وغريب صنعها ألزمني في ذلك بعض الاخوان ومنها ~~رسالة في أن الله سبحانه قديم الذات والزمان ردا على من اعترض علينا في ~~خطبة حاشيتنا على أم البرهين حيث قلنا فيها ذلك وهي مفيدة عزيزة ومنها ~~رسالة في ms0330 تحرير النسب الأربع مع نقائضها المذكورة في أوائل المنطق ومنا ~~رسالة في شرح الأبيات المشهورة التي اولها # (ما وحد الواحد من واحد ... إذ كل من وحده جاحد) # (توحيد من ينطق عن نعته ... عارية أبطلها الواحد) # (توحيده إياه توحيده ... ونعت من ينعته لأحد) # واعتذرت في عدم الكتابة عليها بأني لست من فرسان هذا الميدان فالزمت أن # PageV01P313 # أكتب عليها على مقتضى ظاهر اللفظ فإنها أرسلت إلينا من الصعيد بالخصوص ~~ومنها رسالة تتعلق بالخضر عليه السلام في أنه نبي أو ولي وفي نسبه وغير ذلك ~~مع عدم الوقوف على رسالة الجلال السيوطي وغيره فيه ومنها رسالة في مباحث ~~متفرقة قلت ورأيت في بعض التعاليق أنه رحل إلى الروم فتحول حنفيا بأمر مولى ~~من موالي الروم وحظى ثمة حظوة لم يحظها أحد في عصره من العرب والروم وأعطى ~~المدارس العلية بمصر والوظائف والمعاليم ثم عاد إلى مصر من طريق البحر إلى ~~أن وصل إلى ثغر الإسكندرية فانكسر المركب وضاعت جميع أسبابه وكتبه إلا ~~كتابا واحدا كان بيده فخرج به من المركب ثم سرق منه وبقي صفر اليدين ثم ~~أرسل إلى مفتي الروم وعرفه بجميع ما حصل له فعوضه عن بعض ذلك وجدد له ~~مراسيم بمدارسه ووظائفه واستمر بمصر وعرض له في آخر عمره ثقل في سمعه حتى ~~توفي به وقد انتفع به أجلاء العلماء وممن لازمه سنين عديدة العلاء ~~الشبراملسي وكان لا يفتر عن ذكره وحكى عنه أنه قال مات المعقول والمنقول ~~بعده ورأيت بخط بعض الأخوان أن له تآليف زائدة على ما ذكر منها كتاب ابتهاج ~~الصدور في بيان كيفية الإضافة والتثنية والجمع للمنقوص والممدود والمقصور ~~وكتاب إرشاد الطلاب إلى لفظ باب الإعراب قلت وهذا شرح الشعرانية في علم ~~العربية وله حاشية على شرح الاستعارات للمولى عصام وحاشية على شرح أيسا ~~غوجي للقاضي زكرياء وله حواش نفيسة على طرر كتبه جرد منها في حال حياته ~~وبعد مماته منها ما كتبه على شرح عقائد النسفي للتفتازاني وما كتبه على شرح ~~جمع الجوامع للمحلي وما ms0331 كتبه على شرح الأزهرية للشيخ خالد وغير ذلك من ~~الرسائل المقبولة وكان الشبراملسي يقول من رأى دروس الغنيمي وتقريره ودقة ~~نظره لا يجوز نسبة هذه التآليف التي ألفها إليه لأن مقامه أجل منها مع أنها ~~في غاية الدقة وحسن الصناعة ومما ظفرت به من تحريراته ما كتبه على عبارة ~~القاضي البيضاوي عند قوله تعالى {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا ~~بالحق وتواصوا بالصبر} حيث قال البيضاوي وهذا من عطف الخاص على العام ~~للمبالغة إلا أن يحض العمل بما يكون مقصورا على كماله انتهى قال الغنيمي ~~الضمير في كماله يرجع إلى الإنسان وهو الظاهر المتبادر إلا أن يحض العمل ~~المفهوم من قوله {وعملوا الصالحات} بعمل يكون ذلك العمل مقصورا على كمال ~~الإنسان نفسه لا يتجاوزه إلى غيره وحينئذ لا يكون # PageV01P314 # وتواصوا بالحق عطف الخاص لأن التواصي ليس مقصورا على كمال الإنسان نفسه ~~بل يتجاوزه إلى الغير ويمكن رجوع الضمير إلى العمل ويكون ذلك من قصر الجزئي ~~على ما للكلى فالمراد من قوله وعملوا الصالحات الأعمال الكاملة إما ~~لتبادرها عند الاطلاق أو من العنوان عنها بالصالحات مع المقام أو غير ذلك ~~فقوله وتواصوا بالحق شامل للكاملة وغيرها ويجوز أن يكون ما في قوله بما ~~يكون واقعة على الدليل المخصص ألا أن يخص العمل بدليل يكون مقصورا على كمال ~~العمل بأن يدل عليه انتهى وكانت وفاته ليلة الأربعاء سابع عشرى رجب سنة ~~أربع وأربعين وألف عن نحو ثمانين سنة والغنيمي نسبة إلى جده الشيخ غنيم ~~المدفون بالشرقية ويتصل نسبه إلى سعد بن عبادة الأنصاري رضي الله عنه # الشيخ أحمد بن محمد البقاعي العرعاني نزيل دمشق الفقيه المحدث الشافعي ~~المذهب المعمر كان من أجلاء العلماء له الشهرة التامة في الحديث والرواية ~~أخذ بالشام عن شيخ الإسلام البدر الغزي وغيره ورحل إلى مصر والحرمين في طلب ~~الحديث وأخذ عن الجلة من علمائها كالنجم الغيطي والشيخ جمال الدين بن ~~القاضي زكرياء وأبي النصر الطبلاوي والاستاذ الكبير محمد بن أبي الحسن ~~البكري والشمس محمد الرملي والنور علي ms0332 بن غانم المقدسي الحنفي والعارف ~~بالله عبد الوهاب الشعراوي وأبي النجا سالم السنهوري المالكي والشيخ ~~العمريطي وبمكة عن ابن حجر المكي وغيرهم ورجع إلى دمشق وكان يجلس في ~~الزاوية الغزالية يدرس ويقري وانتفع به خلق كثير وكان دينا خيرا مقبول ~~الرواية ذكره الشيخ عبد الباقي الحنبلي في مشيخته وأثنى عليه كثيرا وهو من ~~جملة من روى عنه وأخبرني ولده أبو بكر وهو الآن في الاحياء أن ولادة والده ~~كانت في سنة ثمان وعشرين وتسعمائة وتوفي في سنة خمس وأربعين وألف والعرعاني ~~بفتح العين المهملة وسكون الراء وفتح العين المهملة وبعدها ألف ونون نسبة ~~إلى عرعان قرية بالبقاع العزيزي # الشيخ أحمد بن محمد الهادي بن عبد الرحمن بن شهاب الدين أحمد بن عبد ~~الرحمن ابن الشيخ علي اليمني المفتي أخذ عن والده وعميه الشيخ شهاب الدين ~~وأبي بكر عدة علوم منها التفسير والحديث والفقه والنحو والتصوف وأخذ عن شيخ ~~الاسلام عبد الله بن شيخ وولده زين العابدين العيدروس وأخذ عن السيد الجليل ~~عبد الرحمن بن عقيل وغيرهم ثم ارتحل إلى الحرمين وأخذ بهما عن جماعة منهم ~~العارف # PageV01P315 # بالله تعالى أحمد علان وشيخ الاسلام السيد عمر بن عبد الرحيم البصري ~~ولازمه ملازمة تامة حتى تخرج به وكان يحبه ويثني عليه وزوجه بنته وممن أخذ ~~عنه الشيخ عبد العزيز الزمزمي والشيخ أحمد الخطيب والشيخ محمد بن محمد ~~البري المالكي المدني والشيخ عبد الملك العصامي والشيخ عبد الرحمن الخياري ~~وغيرهم من أهل الحرمين ولبس الخرقة من جمع كثير وأذنوا له بالالباس وأجازوه ~~بالافتاء والتدريس فجلس للاقراء بالمسجد الحرام وكان له اعتناء بكتاب احياء ~~علوم الدين فأقرأه في المسجد الحرام ست مرات وقرأه على والده أربع مرات على ~~شيخه عبد الله بن شيخ العيدروس أربع مرات وربما قرأ في التفسير وحضره جم ~~وافر وكان طلق اللسان متدرعا جلباب الطاعة عاملا بعلمه حافظا للسانه وفهمه ~~مواظبا على السنن النبوية كثير التلاوة للقرآن ملازما للذكر مع غاية من ~~الزهد والقناعة وكان شديد الانكار يثب على المنكر كأنه ms0333 صاحب ثأر لا تأخذه ~~في الله لومة لائم ولا تأخذه رأفة في دين الله وإذا حضر مجلسا احتاط ~~الحاضرون في ستر المنكرات والمتهجنات وحكي أنه دخل على بعض أرباب الدولة ~~وعنده من يضرب بالآلة فأسكت المسمعين ووعظ الحاضرين وأمرهم بالتوبة وكان ~~لطيف المعاشرة حسن المذاكرة له كرامات كثيرة منها أنه دعا لجماعة من أصحابه ~~بمطالب دينية ودنيوية فنالوها ببركة دعائه ومنها أن بعض أصحابه اعتراه ~~وسواس شديدحتى اتفق له أنه كان في الطواف فتخيل له أنه خرج منه بول فأسرع ~~بالخروج من المسجد خشية تلويثه ثم نظر إلى ثوبه فلم يجد بللا وشك في وضوئه ~~وطهارة ثوبه وتعب تعبا شديدا فمر به صاحب الترجمة وهو في تلك الحالة فتلعق ~~به وألزمه بالدعاء له في رفع تلك الوسوسة فدعا له فأذهبها الله عنه من ~~حينئذ وكان يحب الفقراء والضعفاء ويكرمهم وتخرج به جماعة في عدة علوم لا ~~سيما التصوف وألبس الخرقة لجماعة ولم يزل على حالته إلى أن مات وكانت وفاته ~~في سنة خمس وأربعين وألف ودفن بالمعلاة عند قبور السادة الأشراف بني علوي ~~وقبره معروف يزار رحمه الله تعالى # الشيخ أحمد بن محمد المعروف بالزريابي الدمشقي المالكي قاضي المالكية ~~وفقيههم بدمشق كان من الفضلاء المشهورين والنبلاء المعروفين نشأ بدمشق وقرأ ~~على العلامة عمر بن محمد الفاري والشيخ تاج الدين المقرءوني ثم رحل إلى ~~القاهرة وتفقه على البرهان اللقاني وأخذ عنه بقية العلوم وأخذ من غيره ومكث ~~ثمان # PageV01P316 # سنين وعاد إلى دمشق وولي إفتاء المالكية والقضاء بمحكمة الباب عن والده ~~وذلك سنة تسع وثلاثين وألف ودرس بالمدرسة اليونسية بعد وفاة العلامة محمد ~~بن محمد بن علي الحزرمي البصير الآتي ذكره سنة ست وأربعين ثم في أواخر سنة ~~تسع وأربعين شرع في عمارة الشيخ أرسلان قدس الله سره العزيز وانقطع هناك ~~وصرف مالا جزيلا وكان صاحب ثروة وأجرى ماء للشباك قبالة الضريح وكان ينظم ~~الشعر ومن شعره قوله لما عمر العمارة المذكورة # (قد شاده خويدم الأعتاب ... أحمد ذاك المالكي بالباب) # (في رأس ms0334 خمسين وألف تتلو ... من هجرة النبي والأصحاب) # وقوله يمدح الشيخ أرسلان # (رسلان يا كهف لدى درك المنى ... وغياثنا وملادنا والمطلب) # (وإذا ألم بك الزمان بنائب ... فانهض إليه فهو باز أشهب) # وقوله أيضا فيه # (أرسلان قد أظمأت نفسا تعشقت ... بحب إله العالمين تعشقا) # (وأرويت مذ أرويت زند ولاية ... واسقيت أهل الشام كاسا مرة وقا) # وكانت ولادته سنة إحدى وألف وتوفي في سابع عشرى جمادى الآخرة سنة خمسين ~~وألف ودفن بمقبرة باب الصغير رحمه الله تعالى # السيد أحمد بن محمد الحسني المعروف بابن النقيب الحلبي الأديب المفنن ~~البارع المشهور ذكره البديعي في ذكرى حبيب فقال في حقه عنوان الفضل وبسملة ~~كتابه وفصل خطابه وفذلكة حسابه وسهام كنانته ودلاص عيابه ورواء الشهباء ~~فخامة وجلالا ووسامة وإقبالا وقد جمع الله له أسباب السعادة كما قصر عليه ~~أدوات السيادة وهو في اقتناء السودد فريد وإنه لحب الخير لشديد ومنزلته في ~~النظم رفيعة وطريقته في النثير بديعة ينظم فينثر الدرر وينثر فينظم الغرر ~~وحاشيته على الدرر تشهد بأن الواني وابي وحبرية أثر في نفسه وبراعته برهان ~~حق على مين مان فكم نمقت أفكاره في غلس الديجور ما هو أوقع في النفوس من ~~حور الحور وقيدت بسلاسل السطور شوارد يقتبس منها مشكاة الهدى والنور وهو ~~الآن للأدب وأصوله وأنوعه وفصوله إمام أئمته ومالك أزمته ويروى غليل ~~الإفهام سلسال تقريره وتحلى أجياد الأقلام عقود تحريره انتهى قلت وقد # PageV01P317 # رأيت خبره معصلا في بعض ما كتبه إلى السيد عبد الله الحجازي رحمه الله ~~تعالى من تراجم الحلبيين قال ولد بحلب وبها نشأ وأخذ عن العلامة عمر العرضي ~~وغيره وتأدب بإبراهيم بن المنلا وبرع ورحل إلى قسطنطينية وولي القضاء برهة ~~ثم تقاعد عن رتبة القدس وولي نيابة القضاء بحلب وكان له إحاطة تامة بأنواع ~~الفنون وقرأ عليه جماعة من مشاهير فضلاء حلب وبه انتفعوا وألف حاشية على ~~الفنون وقرأ عليه جماعة من مشاهير فضلاء حلب وبه انتفعوا وألف حاشية على ~~الدرر والغرر في الفقه وأجاد فيها جدا واطلعت أناله على ms0335 تحريرات كثيرة تدل ~~على دقة نظره وغزارة فضله أما شعره ونثره فاليهما النهاية في الحسن فمن ~~شعره قوله من قصيدة # (سقى الله عيشا مر في زمن الصبا ... وحياه عني بالعبير نسيم) # (ودهرا بقسطينية قد قطعته ... إذا السعد عبد لي بها وخديم) # (بلاد هي الدنيا إذا ما قطنتها ... فوجه الأماني مسفر ووشيم) # (وما هي الا جنة الخلد بهجة ... وما غيرها إلا لظى وجحيم) # (فكم في مغانيها قضيت لبانة ... وزالت عن القلب الكليم هموم) # (وقرب أبي أيوب كم روضة إذا ... حللت بها يوما فلست تريم) # (تقول إذا شاهدت عالي قصورها ... أهذي جنان زخرفت ونعيم) # (جرى ماؤها كالسلسبيل فمثلها ... إذا ما تذكرت البقاع عديم) # (كستها الغوادي حلة سندسية ... وأهدى شذاها للنفوس شميم) # (وبالسفح سفح الطوبخانة أربع ... لها النسر في جو السماء نديم) # (تلوح بها الغيد الصباح كأنما ... علوا وإشراقا تلوح نجوم) # (يقابلها ذاك الخليج بصفحة ... كأن لها متن السماء خديم) # (ترى السفن فيها جاريات كأنها ... جياد فمنها سابق ولطيم) # (وعند الحصارين المنيعين جيرة ... حديث علاهم في الأنام قديم) # (عجبت لأيامي بهم كيف لم تدم ... وهل دام شيء غيرها فتدوم) # وكتب لبعض الكبراء مع قطاع من الصيني أهداها له قوله # (إن قصر الداعي وأهدى بلا ... روية محتقرا نزرا) # (من عمل الصين قطاعا أتت ... لا تستحق الوصف والذكرا) # (فاعذر فقد أهدى إليك الثنا ... عقد انظيما يخجل البدر) # PageV01P318 # وكتب مع أخرى يعتذرا عن هدية قوله # (وهديت اليسير فانعم وقابل ... نزره بالقبول والامتنان) # (فلو أن العيوق والشمس والبدر ... مع الفرقدين في إمكاني) # (كنت أهديتها وقدمت عذرا ... ورأيت القصور مع ذاك شاني) # وقال من فصل وهو مما يختار للكاتب مع الهدايا قد جرت العادة بمهاداة ~~الخدم للسادة رجاء أن يجددوا لهم ذكرا وإن كانت الهدية شيئا نزرا ولهم في ~~ذلك أسوة بالسحاب إذا أهدى القطر إلى تيار البحر وبالنسيم إذا أهدى النشر ~~إلى حديقة الزهر وله من قصيدة يخاطب بها صديقا له # (تزول الرواسي عن مقر رسومها ... وودي على الأيام ليس يزول) # (ولست بمن يرضيه من أهل وده ms0336 ... خفي وداد في الفؤاد دخيل) # (إذا لم يكن في ظاهر المرء شاهد ... على سره فالود منه عليل) # (أأرضى بود في الفؤاد مغيب ... وليس إلى علم الغيوب سبيل) # (وأقبل عن هجري اعتذار مزينا ... تمحلته أني إذا لجهول) # (لعمرك قد حركت ما كان ساكنا ... وعلمتني بالغيب كيف أصول) # وكتب إلى العلامك البوسنوي يودعه حين توجه إلى الروم من حلب من غير عزل ~~وأقامه مقامه # (ركابك مقرون بعز وإقبال ... وسيرك ميمون بطالعك العالي) # (رحلت فأضرمت القلوب بجمرة ... وكل ما أوريت من حرها صالي) # (وغادرتنا حلف التأسف والأسى ... نبيت بآلام وتغدو بأوجال) # (إذا ما تذكرنا زمانك والذي ... جنيناه فيه من جنى كل إفضال) # (تمزق درع الصبر عنا تلهفا ... عليه ولم نبرح رهائن بلبال) # (فما أنت إلا الغيث نخصب إن دنا ... ونجدب إما هم عنا بترحال) # (وقد كانت الشهباء لما حللتها ... تجر مروط العز ناعمة البال) # (وتفخر إعجابا وما ذاك بدعة ... فكم من عرين نال فخرا بريبال) # (فصارت وقد أعرضت عنها خلية ... عن العدل والانصاف في أسوء الحال) # (كان أمرأ القيس انتحاها بقوله ... ألا عم صباحا أيها الطلل البالي) # وقال يخاطب بعض أصحابه بقوله # PageV01P319 # (رويدك شأن الدهر أن يتغيرا ... وشمته أنا ما صفا أن يكدرا) # (وعادته الشعاء في الناس أنه ... إذا جاء بالبشرى تحول منذرا) # (فلا بؤسه يبقى وأما نعيمه ... فكالطيف إذ تلقاه في سنه الكرا) # (فلا تك مسرورا إذا كان مقبلا ... ولا تك حزونا إذا هو أدبرا) # (فأي دجى هم دهاك ولم تجد ... صبا حاله بالبشر وأفاك مسفرا) # (وقد هزلت أيامنا فلو أنها ... أتتنا بجد كان للهزل مظهرا) # ومنها # (وليس بعيب البدر فقدان نوره ... إذا كان بعد الفقد يظهر مقمرا) # وكتب إلى بعض الموالي يودعه # (أمامك التوفيق والرشد ... وخدنك التأييد والسعد) # (وكلما حليت في منزل ... قابلك الاقبال والجد) # (رحلت عن ثهبائنا فانزوى ... الفضل بها وانطمس المجد) # (من بعد ما أجريت عدلا بها ... فيه تساوى الحر والعبد) # (فكن مثل الشمس ماشانها ... بالنور إلا الاعين الرمد) # (فكنت مثل الورد ما زرتنا ... حتى ترحلت كذا الورد) # (لا ms0337 بل كريعان الصبا سرنا ... حينا ولكن ساءنا الفقد) # (فاذهب فأنت الغيث ما حل في ... منزلة الاله خمد) # وله وهو في غاية الجودة # (لدواة داعيكم مداد شاب من ... جور الزمان وقد رثت لمصابه) # (فأتت تؤمل فضلكم وتروم من ... إحسانكم تجديد شرخ شبابه) # وكتب صدر رسالة # (أيها الفاضل الذي خصه الله ... من الفضل والحجى بلبابه) # (إن شوقي إليك ليس بشوق ... يمكن المرء شرحه في كتابه) # وكتب إلى السيد محمد العرضي قبل توجهه إلى الروم # (ما زلت محسودا على أيامكم ... حتى غدوت ببعدكم مرحوما) # (ومن البلية قبل توديعي لكم ... أصبحت رزقا للنوى مقسوما) # فأجابه وكان محموما # (وافي الكتاب وكنت قبل وروده ... من خوف ذكر فراقكم محموما) # PageV01P320 # (هذا ولي أمر بصرفة عزمكم ... عنه فكيف إذا غدا محتوما) # وله # (إن شوقي يحل عن أن يؤدي ... بعض أوصافه لسان اليراع) # وكتب لمن أعاره مجموعا # (مولاي هب أن المحب فؤاده ... هبة مسلمة بغير رجوع) # (فاقنع فديتك بالفؤاد تفضلا ... وانعم ولا تتبعه بالمجموع) # قلت مما يناسب هذا المضمون ويحسن موقعه عنده في المماطلة بمجموع أن الصدر ~~تاج الدين أحمد بن الأمير الكاتب استعار مجموعا من مجاهد الدين بن شقير ~~وأطال مطله به فاتفق يوما أن حضر إلى ديوان المكاتبات فقال له ابن الأمير ~~كيف أنت يا مجاهد الدين والله قلبي وخاطري عندك فقال له والله وأنا محمو عي ~~عندك فطرب له الحاضرون ومن رباعيات ابن النقيب قوله # (يا من اخترت لي حبيبا قبله ... يا من صيرت حسنه لي قبله) # (روحي لك قد أخذتها خالصة ... فاجعل ثمن المبيع منها قبله) # ولما انتقل أخوه بالوفاة كتب إلى أبي الوفاء العرضي وكان أصيب بولديه ~~قوله # (رزء ألم وحسرة تتوالى ... ومصيبة قد جرت الأذيالا) # (وجليل خطب لو تكلف حمله ... ثهلان ذو الهضبات دك ومالا) # (وفراق الف إن أردت تصبرا ... عنه أردت من الزمان محالا) # (وغروب عين ليس تفتر دائما ... عن سكب رقراق الدموع سجالا) # (بعد الدهر شأنه أن لا يرى ... إلا خؤونا غادرا محتالا) # (نغتر فيه بالسلامة برهة ... ونرى المآل تمحقا وزوالا) ms0338 # (ويعيرنا ثوب الشبيبة ثم لم ... يبرح به حتى يرى أسمالا) # (قبحت يا وجه الزمان فلا أرى ... لك بعد أن فقد الجمال جمالا) # (ذاك الذي قد كان قرة ناظري ... وقرار قلبي بل وأعظم حالا) # (قد كنت أرجو أن يؤخر يومه ... عني ويحمل بعدي إلا ثقالا) # (ويذوق ما قد ذقته لفراقه ... ويمارس الأهوال والأوجالا) # (فتطاولت أيدي المنية نحوه ... وبقيت فردا أندب الأطلالا) # (كنا كغصني بانة قطع الردى ... منا الأغض إلا رطب الميالا) # (أو كاليدين لذات شخص واحد ... كان اليمين لها وكنت شمالا) # PageV01P321 # (أسفى عليه شمس فضل عوجلت ... بكسوفها وعماد مجد مالا) # (لا كان يوما حسم فيه فراقنا ... فلقد أطال الحزن والبابالا) # (فبقى ضريحا صله صوب الحيا ... في كل وقت لا يغيب وصالا) # ومنها # (هيهات من لي بالرثاء وفقده ... لم يبق في بقية ومجالا) # (أفحمتني يا رزأه من بعدما ... كنت الفصيح المصقع القوالا) # (من لي بطبع اللوذعي أبي الوفا ... ذاك الذي بالسحر جاء حلالا) # (مولى إذا وعظ الأنام رأيته ... يلقى على كل امرئ زلزالا) # (بزواجر لو أنه استقصى بها ... أهل الضلال لما رأيت ضلالا) # (مولاي يا صدر الزمان ومن غدا ... لبنيه غوثا يرتجى وثمالا) # (ذي نفثة المصدور قد سرحتها ... لحماك تشكو بثها إدلالا) # (أن المصيبة ناسبت ما بيننا ... إذ حولت بحلولها إلا حوالا) # (فثكلت مخدومين كل منهما ... قد كان في أفق السعود هلالا) # (لو أمهلا ملأ العيون محاسنا ... وكذا القلوب مهابة وكمالا) # (ولكان هذا للمعالي ناظرا ... ولكان هذا في طلاها خالا) # (خطفتهما أيدي المنون وغادرت ... ماء العيون عليهما هطالا) # فأجابه بقصيدة منها # (لهفي على بدر تكامل بعدما ... قد سار في ذاك الكمال هلالا) # (أعظم به رزأ أتاح مضائبا ... فت القوب ومزق الأوصالا) # (ما كنت أعلم قبل حمل سريره ... أن الرجال تسير إلا جبالا) # (وعجبت للبحر المحيط بحفرة ... هل غاب حقا أو أراه خيالا) # (يا دافنيه من الحياء تقنعوا ... غيبتم شمس الغداة ضلالا) # (عهدي الغمام حجابها مالي أرى ... أضحى الحجاب جناد لا ورمالا) # وكتب إليه في هذا الشأن قوله # (خطب بقرب دونه الآجالا ... ويمزق ms0339 الأحشاء والأوصالا) # (فدع الجفون تجود إن نضبت ... سحائب دمعها فيه دما هطالا) # (أفلت نجوم الفضل من فلك العلى ... ووهي ثبير المكرمات ومالا) # (فقدت أولو الألباب المجد الذي ... عدموا بفقد حياته الإقبالا) # PageV01P322 # (فقدوا حليف الفضل من بكماله ... وحجاه كنا نضرب الأمثالا) # (من شاء للعلياء يسع فإن من ... كانت له بالأمس ملكا زالا) # ومنها # (اعزز علي بأن أرى رب ... الفصاحة والبلاغة لا يجيب سؤالا) # (ما كنت أعلم قبل يوم وفاته ... أن الكواكب تسكن الأرمالا) # (ما كنت أحسب أن أرى من قبله ... للشمس من قبل الزوال زوالا) # ومنها # (صبرا على ما نالني في يومه ... كالصبر منه به على ما نالا) # (ملأ القلوب من الأسى ولطالما ... ملأ العيون مهابة وجلالا) # (لولا أخوه أبو الفضائل أحمد ... لرأيت أندية العلى أطلالا) # (الكامل الفطن الذي عزماته ... أن صال تلقاها ظبا ونصالا) # ومنها # (ما رام بدر التم مثل كماله ... إلا وصيره المحاق هلالا) # (مولاي يا ابن الرشدين ومن لهم ... شرف على هام السماك تعالى) # (صبرا فإن الدهر من عاداته ... يدني النوى ويحول الأحوالا) # وقد اقتفى أثر الشريف الرضي في قصيدته التي رثى بها الصاحب ابن عباد ~~ومطلعها # (أكذا المنون تقطر الأبطالا ... أكذا الزمان يضعضع الأجيالا) # وهي طويلة جدا فلا حاجة بنا إلى إيرادها ولابن النقيب غضة الشغوف منها ~~قولة حضرة تقلدت أعناق الرجال بقلائد نعمها وتدبجت رياض الآمال بهواطل سحب ~~كرمها وطافت أفهام الطلاب بكعبة حقائقها وعلومها وسعت أفكار بني الآداب بين ~~صفا منثورها ومروة منظومها لا برحت الأيام باسمة الثغر بمعاليها والأنام ~~حالية النحر بأياديها وكقوله وهو صدر الدنيا وركن العليا وواسطة عقد ورثة ~~الأنبياء وواحد هذا النوع الانساني من الاحياء دعوى لا يدخل بينتها وهم ~~ونتيجة لا يشين مقدماتها عقم فإن من كل صدر بني هاشم وشنب ثغرهم الباسم وهم ~~في الرفعة والمنعة كان أجل موجود وأعظم من في الوجود وكقوله قسما بمن جعل ~~محاسن الدنيا في تلك الذات محصوره وأسباب العليا على ملازمة عتباتها مقصوره ~~أن عقد عبوديتي عقد لا تتطاول إليه الأيام بفسخ وعهد ms0340 مودتي عهد لا تتوصل ~~إليه الحوادث بنسخ وكيف يفسخ وصورته في الجنان مجلوه أم كيف ينسخ وسورته في ~~كل حين باللسان متلوه ولعمري مهما نسيت فإني لا أنسى أيامي في خدمتها ~~والتقاطي الدر من مذاكرتها وما كان بيننا من # PageV01P323 # المصافاة التي هي مصافاة الماء مع الراح وما يجري بيننا من المفاوضة التي ~~هي في الحقيقة مفاوضة الورد مع التفاح وعلى كل حال فلا عوض لنا عنها إلى ما ~~تنقله الركبان من اخبار سلامتها وما تودعه في صدفة آذاننا من جواهر آثار ~~عدالتها لا جرم أنه كلما تعطرت مجالسنا بشيء من ذلك دعونا الله عز وجل فيما ~~هنالك بأن يزيد باع عدلها امتدادا وشعاع فضلها سطوعا وازدياد وأن يبلغها ~~أقصى ما تطمح إليه عين طامحة أو تجنح نحو نفس جانحة هذا والمتوقع من كرمها ~~كما هو المألوف من شيمها أن لا تخرجنا من ضميرها المنير وأن تعدنا في جريدة ~~من يلوذ بمقامها الخطير والله تعالى يبقى لنا تلك الذات سامية الركاب عالية ~~القباب في رفعة دونها قاب العقاب وبالجملة فمحاسن هذا السيد كثيره وأشعاره ~~ومنشآته غزريرة فلنكتف بهذا المقدار وكانت وفاته في سنة ست وخمسين وألف ~~وعمره ثلاث وخمسون سنة حتى أنه كان يقول في مرض موته أحمد واقعة الحال رحمه ~~الله تعالى # أحمد بن محمد بن نعمان بن محمد بن محمد المعروف بالأيجي الدمشقي الحنفي ~~كان فاضلا كاملا سخيا سليم الصدر صافي المشرب نشأ بدمشق وقرأ على أبيه ~~وغيره وكان شافعيا على مذهب والده ثم تحنف وتزوج بابنة نقيب الأشراف السيد ~~محمد بن حمزة وجاءه منها أولاد وتولى النيابات بنواحي دمشق ومحاكمها وصار ~~قاضي الركب الشامي وأقبلت عليه الدنيا ولازم من بعض الموالي ودرس بدار ~~الحديث الأحمدية الكائنة بالمشهد الشرقي من الجاامع الأموي وقبل موته بأيام ~~صارت له رتبة الداخل المتعارفة الآن عند أهل دمشق تبعا لأهل الروم ونفذت ~~كلمته وكانت وفاته ليلة ثاني عيد النحر سنة ثلاث وستين وألف ودفن بمقبرة ~~باب الصغير والأيجي بكسر الهمزة وسكون الياء المثناة ms0341 من تحت وبعدها جيم ~~نسبة إلى ايج بلدة بالعجم قدم منها جده أبو النعمان محمد بن محمد سنة عشرين ~~وتسعمائة وتوطن دمشق وكان من اجلاء العلماء وله ترجمة طويلة في الكواكب ~~السائرة للنجم الغزي وسيأتي في كتابنا ابنه نعمان وابن ابنه محمد والد أحمد ~~ويحيى أخو أحمد إن شاء الله تعالى # الشيخ أحمد بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمر بن أحمد بن موسى بن أبي ~~بكر صاحب الخال الأكبر ابن محمد بن عيسى بن سلطان العارفين أحمد بن عمر ~~الزيلعي صاحب اللحية ابن حسين بن ملكاي بن عقيل بن حسين بن طللة بن علي بن ~~أحمد بن حسين ابن عمر بن أحمد بن جبريل بن عبد الرحمن بن حسين بن سليمان بن ~~حسن بن # PageV01P324 # أبي بكر بن علي بن محمد بن زكرياء بن إبراهيم بن محمد بن جبريل بن محمد ~~بن جبريل بن محمد بن سراج الدين بن حامد بن عبد الله بن صالح بن أحمد بن ~~حسين بن زين العابدين ابن مسلم بن عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ~~المعروف بصاحب الخال كبير اللحية وصدرها وشيخ المعارف والعلوم ومعدن ~~العوارف والفهوم الامام الفقيه الجليل المنفرد في عصره بعلوم الدين ~~والولاية وكان قاضي اللحية ومرجعها الذي عليه المعول وله الكلمة النافذة ~~والقبول التام والتمسك من التقوى بسبب أقوى وجلالته ومهابته وخشيته من الله ~~تعالى مما اشتهر وبهر ذكره الشلي فيما أعلم ثم رأيت الأخ الفاضل الشيخ ~~مصطفى بن فتح الله الحموي الأصل ثم الدمشقي نزيل مكة قد ترجمه وذكر أن ~~ولادته كانت في سنة خمس وتسعين وتسعمائة وحفظ القرآن والارشاد وعدة متون في ~~جملة فنون وأخذ عن شيوخ كثيرين منهم الفقيه رضي الدين بن أبي بكر القمري ~~وأبو الخير محمد بن شيخ الإسلام أحمد بن حجر الهيثمي والشيخ محمد بن علي ~~علان الصديقي وعنه جمع من أعيان الأفاضل وكثير من العلماء منهم ولداه محمد ~~وأبو بكر وله مؤلفات منها منظومة في الحساب ومنظومة في ms0342 أسماء الصحابة الذين ~~روى عنهم البخاري في صحيحه وكانت وفاته ليلة الجمعة خامس عشر رجب سنة خمس ~~وستين وألف باللحية ودفن بقرب تربة العارف بالله تعالى سيدي المقبول صاحب ~~القضيب ابن أحمد بن موسى قدس الله سره العزيز # الشيخ أحمد بن محمد الأسدي الشافعي المكي من فضلاء الزمان وظرفائه ولد ~~بمكة ونشأ بها وأخذ عن والده عدة علوم وأخذ عن الشمس محمد بن علان والامام ~~علي ابن عبد القادر الطبري والشيخ محمد الطائفي وغيرهم وتصدر للإقراء ~~بالمسجد الحرام وانتفع به جماعة كثيرون وكان كثير العبادة محبا للعزلة ونظم ~~شذور الذهب لابن هشام في أرجوزة سماها قلائد النحور بنظم الشذور وله أشعار ~~كثيرة منها قوله متغزلا وهو أسلوب لطيف الموقع حسن التأدية # (دع المدامة يعلو فوقها الحبب ... رضا به وثناياه لنا أرب) # (نزه فؤادك عن راح الكؤس وخذ ... راحا من الثغر عنها يعجز العنب) # (شتان بين حلال طيب عذب ... وحامص يزدريه العقل والأدب) # (إذا تغزلت في خمر وفي قدح ... فما مرادي إلا الثغر الشنب) # (لله در مدام بت أرشفها ... من في غزال إلى الأتراك ينتسب) # PageV01P325 # (مهند اللحظ زنجي السوالف لم ... تحو الذي قد حواه العجم والعرب) # (قالت مباسمه للبرق حتى سرى ... لقد حكيت ولكن فاتك الشنب) # (وبت أشدو على الغصن الرطيب لذا ... بيني وبينك يا ورق الحمى نسب) # (يقول لما رأى دمعي جرى ذهبا ... يا مطلبا ليس لي في غيره أرب) # (تبت يدا عاذلي عمن أعوذه ... بالناس من نافث أو غاسق يقب) # (إن المحرم سلواني لطلعته ... فقل لشعبان عني إنني رجب) # (كيف السلو وعيني كلما نظرت ... لوامع البرق قالت زالت الحجب) # وقوله من قصيدة يمتدح بها شيخه الإمام علي بن عبد القادر الطبري ويستجيزه # (من أين للبدر جزء من محياك ... أم للصباح نصيب من ثناياك) # (والبدر يزريه ما يعلوه من كلف ... والصبح يكفيه أن يدعي بأفاك) # (وهل حوى الكاس ما يحويه ثغرك من ... نفائس لم ينلها غير مسواك) # (قد غره عند ما يعلوه من حبب ... قول الذي قال إلا خلته فاك) ms0343 # (أنت البريئة من نقص تشان به ... حاشاك من وصمة حاشاك حاشاك) # (كل المحاسن في مرآك قد جمعت ... فجل من بحلى الحسن حلاك) # (من علم الظبى أن يرنو بناظره ... وعلم الغصن أن يهتز الاك) # (والبيض من لحظك الفتان راوية ... والسمر تنقل ما ترويه عطفاك) # (يا كعبة الحسن بل يا ركن كعبته ... تبارك الله من أنشا وسواك) # (رقى لصب فقير من تصبره ... بحق من بكنوز الحسن أغناك) # (مني عليه بوصل بات يرقبه ... فطرفه ساهر من صار يهواك) # (أقسمت بالميم من طائي مبسمها ... ونون حاجب ذاك الناظر الشاكي) # (أن لا مليح سواها فهي واحدة ... ومالها في البها شبه ولا حاكي) # (أملي العذول سلوى وهو مؤتفك ... وعنك شنع هجري بعد أملاك) # (كيف السلو وقلبي ما له شغل ... إلا التفكر في تحقيق معناك) # (نعم بحضرة ذي الآلاء قدوتنا ... رب المكارم مولانا ومولاك) # وقال في مليح اسمه بلال # (ومليح تكامل الحسن فيه ... لشفاء المحب سمى بلالا) # (كلما رام منه نيل وصال ... لا تراه يجيب إلا بلالا) # PageV01P326 # واشعاره كلها من هذا النمط مستعذبة لطيفة وكانت ولادته في سنة خمس ~~وثلاثين وألف وتوفي في سنة ست وستين وألف بمكة ودفن بالشبيكة والأسدي نسبة ~~إلى أسد بن عامر أحد الفقهاء العامريين والأسديون كثيرون باليمن مشهورون ~~بالعلم والصلاح منهم العارف بالله تعالى أبو محمد عبد الله بن علي الأسدي ~~المعروف بالبلاع صاحب الكرامات المشهورة وكان يلقب بالمعمر لأنه عمر مائة ~~وثمانين سنة على ما قيل وأصلهم من قبيلة يقال لهم آل خالد سكنهم بنواحي ~~جازان قرية بأرض اليمن قلت جازان أصلها جوزان بفتح الجيم والزاي وجازان لغة ~~عامية هكذا رأيت في بعض التغاليق والله تعالى أعلم # الشيخ أحمد بن محمد المعروف بالقلعي الحمصي المولد الدمشقي الدار الفقيه ~~الحنفي أحد مشايخ دمشق المتصدرين للتدريس والنفع كان إماما عالما متبحرا في ~~الفقه مقدما في معرفته وإتقانه وكان له إلمام بغيره من العلوم وكان الناس ~~يجتمعون إليه ويقتبسون منه وكان حسن التعليم جيد التفهيم ونفسه مباركا ~~انتفع به خلق كثير وأجل من قرأ ms0344 عليه شيخنا محقق العصر إبراهيم بن منصور ~~الفتال المقدم ذكره وسمعت منه الثناء عليه بالعلم والتقوى مرارا وذكره ~~والدي المرحوم في تاريخه وقال قدم مع والده إلى دمشق وكان صغيرا وبلغني أن ~~والده توفي فجأة وهم داخلون إلى دمشق بالقرب من مسجد الأقصاب قبل أن يصلوا ~~وصلى عليه بجامع منجك ودفن بمقبرة الفراديس واستمر أحمد هذا بدمشق وقرأ ~~ودأب واتصل بخدمة العارف بالله تعالى موسى السيوري ولازمه مدة مديدة واشتغل ~~بالعلم على العلامة عمر القاري والشيخ عبد الرحمن العمادي والشيخ الامام ~~يوسف بن أبي الفتح وصار معيد الدرس السليمانية وكان مدرسها إذ ذاك الفاضل ~~المشهور محمد المعروف بالسكوني مفتي دمشق بعد العمادي المذكور وبرع وتنبل ~~وسكن آخرا داخل قلعة دمشق وصار إماما ولذلك يدعى بالقلعي قال والدي رحمه ~~الله قرأت عليه في أوائل الطلب مقدار ثلثي القدوري وحصة من كتاب الاختيار ~~وشرح المختار وكانت وفاته في حدود سنة سبع وستين وألف # الأديب أحمد بن محمد بن علي المعروف بالجوهري المكي الأديب الشاعر البارع ~~ذكره السيد علي بن معصوم في السلافة وقال في حقه جوهري النثر والنظام ازهري ~~السجايا العظام حلي بعقود نظمه عواطل الأجياد وسبق بجواد فكره الصافنات # PageV01P327 # الجياد وتضلع من فنون العلوم واطلع على خفايا المنطوق والمفهوم ولد بمكة ~~ونشأ بها وترعرع ورحل إلى الهند في عنفوان عمره وابتداء حاله وأمره فقطن ~~بها خمسة وعشرين سنة وعاد إلى مكة شرفها الله تعالى فأنكر تقلب أمورها ~~فانتقل منها إلى فارس فطنب بها خيامه ولم يتم له فيها مرامه فرجع إلى الهند ~~ولم يزل حتى دعاه أجله فلبى وقضى من الحياة نحبا ومن رقيق شعره قوله # (ما شمت برقا سرى في جنح معتكر ... إلا تذكرت برق المبسم العطر) # (ولا صبوت إلى خل أسامره ... إلا بكيت زمان اللهو والسمر) # (شلت يد للنوى ما كان ضائرها ... لو غادرتنا تقضي العيش بالوطر) # (في خلسة من ليالي الوصل مسرعة ... كأنما هي بين الوهن والسحر) # (لا نرقب النجم من فقد النديم ولا ... نستعجل الخطو من خوف ms0345 ولا حذر) # (وأهيف القدس ساقينا براحته ... كأنه صنم في هيكل البشر) # (منعمين وشمل الأنس منتظم ... يربو على نظم عقد فاخر الدرر) # (فما انتهينا لأمر قد ألم بنا ... إلا وبدل ذاك الصفو بالكدر) # (لا دردر زمان راح مختلسا ... من بيننا قمر أناهيك من قمر) # (غزال أنس تحلى في حلى بشر ... وبدر حسن تجلى في دجى شعر) # (وغصن بان تثنى في نقا كفل ... لا غصن بان تثنى في نقا مدر) # (كأن ليلي نهار بعد فرقته ... مما أقاسي به من شدة السهر) # (يا ليت شعري هل حالت محاسنه ... وهل تغير ما باللحظ من حور) # (فإن تكن في جنان الخلد مبتهجا ... فاذكر معنى الأماني ضائع النظر) # (وإن تأنست بالحور الحسان فلا ... تنس الليالي التي سرت مع القصر) # وقوله # (كيف أسلو من مهجتي في يديه ... وفؤادي وإن رحلت لديه) # (إن طلبت الشفاء من شفتيه ... جاد لي بالسقام من جفنيه) # (إن حلف السهاد عين رأته ... وجنت ورد جنتي خديه) # (كلما رمت سلوة قال قلبي ... لا تلمني في ذا العكوف عليه) # (لست وحدي متيما في هواه ... كل أهل الغرام تصبو إليه) # وله مقاطيع سماها لآلىء الجوهري منها قوله # (كيف يرجو العرفان بالله من قد ... قيدته الذنوب طول حياته) # PageV01P328 # (لا لعمري أم كيف يشرق قلب ... صور الكائنات في مرآته) # وقوله # (إذا انقضت الأوقات من غير طاعة ... ولم تك محزونا قد أعظم الخطب) # (علامة موت القلب أن لا ترى به ... حراكا إلى تقوى وميلا عن الذنب) # وقوله # (إن حزت علما فاتخذ حرفة ... تصون ماء الوجه لا يبذل) # (ولا تهنه أن ترى سائلا ... فشأن أهل العلم أن يسئلوا) # وقوله # (قل للذي ينبغي دليلا ... من غير طول على المهيمن) # (ما ذرة في الوجود إلا ... فيها دليل عليه بين) # وقوله في الغزل # (ولقد سقتنا البابلية إذ رأت ... أنا نحدثها ونسبر حسنها) # (خمرا أدراتها العيون فأذهبت ... منا العقول ولم نفارق دنها) # وقوله # (لما بدا البدر يجلو ... دجى الظلام واسفر) # (ذكرت وجه حبيبي ... والشيء بالشيء يذكر) # وقوله # (وأسمح الناس كفا ... من لا يقول ويفعل) ms0346 # (وأعذب الشعر بيت ... يرويه عذب المقبل) # وقوله # (لا تعذلوني في وقت السماع إذا ... طربت وجدا فخير الناس من عذرا) # (حتى الجماد إذا غنت لها طرب ... أما ترى العود طورا يقطع الوترا) # فكتب إليه بعض الأدباء مقرظا وصل البيتان بل القصران فما ألفاظهما إلا ~~الدر النظيم فلا وحقك لم يفه بمثلهما العصران لا الحديث ولا القديم فلله ~~درك ما أحفل درك وأبهج في أسلاك المعاني درك ولقد خاطبت بمعناهما عند ~~سماعهما من عذل وطربت لحسن سبكهما طرب من منح عند نشوته سبيك النضار وبذل ~~بل طرب لهما الجماد ومن ذا الذي سمعهما وما ماد فالله تعالى يبقيك للأدب ~~كهفا يرجع إليه وذخرا عند اشتباه الألفاظ والمعاني يعول عليه وقد نظمت ~~البارحة أبياتا في العود أحببت أن يلاحظها بملاحظتك لها السعود وهي # (وعود به عود المسرة مورق ... يغني كما غنت عليه الحمائم) # (إذا حركت أوتاره كف غادة ... فسيان في شوق خلي وهائم) # (يرنح من يصغي إليه صبابة ... كما رنحته في الرياض النسائم) # فراجعه بقوله يا مولاي الذي إن عد أرباب المجد عقدت عليه الخناصر وإن ذكر # PageV01P329 # أصخاب الفضل فلا يدانيه متقدم ولا معاصر لو أمدني ابن العميد واضرابه ~~والصاحب ابن عباد وأصحابه ما استطعت تقريظ أبياتك الأبيات إلا منك ~~الممتنعات إلا عنك فأنت فريد دهرك ولا أقول في هذا الفن ووحيد عصرك وليس ~~ذلك عن ظن وقد دعتني داعية الأدب إلى أن أقول أن العود يفوق آلات الطرب ~~فمدحته كما مدحته ووصفته كما وصفته وقلت # (فاق كل الآلات في اللحن عود ... حين تعلو أصواتها وترن) # (فكان الحمام ودهرا طويلا ... علمته ألحانها وهو غصن) # هذا من قول أبي الفضل أحمد بن يوسف الطيبي رحمه الله تعالى # (من أين للعود هذا الصوت تأخذه ... أطرافه بأطاريف الأناشيد) # (أظن حين نشا في الدح علمه ... سجع الحمائم ترجيع الأغاريد) # ومثله قول معاصره الصفي الحلى # (وعود به عاد السرور لأنه ... حوى اللهو قدما وهو ريان ناعم) # (يغرب في تغريده فكأنما ... يعيد لنا ما لقنته الحمائم) # ولبعضهم فيه # (وعود ms0347 له نوعان من لذة المنى ... فبورك جان يجتنيه وغارس) # (تغنت عليه وهو رطب حمامة ... وغنت عليه قينة وهو يابس) # ومن لآلئه المذكورة قوله # (لا تجهلن قدرا لنفسك إنها ... علوية ترقى لما هو شبهها) # (والنفس كالمرآة يصقلها الغنا ... قسرا ويظلم بالمعاصي وجهها) # وقوله # (في المنع والاعطاء كن راضيا ... واستقبل الكل بوجه الرضا) # (فالخير للعارف فيما جرى ... ورب منع كان عين العطا) # وقوله # (إذا التبس الأمران فالخير في الذي ... تراه إذا كلفته النفس يثقل) # (فجانب هواها واطرح ما تريده ... من اللهو واللذات إن كنت تعقل) # وهذا من قول الأحنف بن قيس كفى بالرجل رأيا إذا اجتمع عليه أمران فلم يدر ~~أيهما الصواب أن ينظر أعجبهما إليه وأغلبهما عليه فليحذره وقريب منه قول ~~أبي الفتح البستي # (وإن هممت بأمر ... ولم تطق تخريجه) # PageV01P330 # (فقس قياسا صحيحا ... وخذ بضد النتيجة) # ومن مقاطيعه في الغزل # (أخجلت بدر الدياجي ... إذ تم في بدء أمرك) # (فعاد في النقص حتى ... حكى قلامة ظفرك) # وقوله # (وظبى نافر مما أراه ... يذل لحسنه الملك المهيب) # (عرفت مزاجه فانقاد طوعا ... ومن عرف المزاج هو الطبيب) # وقوله # (وأهيف كالسيف ألحاظه ... وقده العسال كالسمهري) # (أخجلني ثغر له باسم ... فاعجب لثغر مخجل الجوهري) # وقوله # (قال عذولي إذ رأى ... أخا الغزال الأعفر) # (هذا الذي مبسمه ... فتت قلب الجوهري) # وقوله # (جرح اللحظ خال خد غلام ... فضح البان قده باعتداله) # (فإذا ثار طاعنا لفؤادي ... قال خذها من طالب نار خاله) # وقوله # (تذكرت إذ جاء الحجيج بمكة ... ونحن وقوف ننظر الركب محرما) # (فصرت بأرض الهند في كل موسم ... يجدد تذكاري لقلبي مأتما) # وقوله # (ولو أن أرض الهند في الحسن جنة ... وسكانها حور وأملكها وحدي) # (لما قستها يوما ببطحاء مكة ... ولا اخترت عن سعدي بديلا هوى هند) # وقوله # (وقالوا بالمخاخير كثير ... فقلت صدقتم وبها الأمان) # (ولكن حرها يشوي البرايا ... ولولا الريق لاحترق اللسان) # وقوله # (شهت أمواج بحر الهند حيث رست ... به السفائن من هند ومن صين) # (بأسطر فوق قرطاس قد اتسقت ... والسفن فيه علامات السلاطين) # وقوله # (إذا لم تكن ناقدا للرجال ms0348 ... وصاحبت من لا له تعرف) # (فحالفه في بعض أقواله ... فإنك عن خلقه تكشف) # وله غير ذلك وكانت وفاته بالهند في ليلة الأربعاء الثمان بقين من جمادى ~~الآخرة سنة تسع وتسعين وألف رحمه الله تعالى # الشيخ أحمد بن محمد بن عمر قاضي القضاة الملقب بشهاب الدين الخفاجي ~~المصري الحنفي صاحب التصانيف السائرة وأحد أفراد الدنيا المجتمع على تفوقه ~~وبراعته وكان في عصره بدر سماء العلم ونير أفق النثر والنظم رأس المؤلفين ~~ورئيس # PageV01P331 # المصنفين سار ذكره سير المثل وطلعت أخباره وطلوع الشهب في الفلك وكل من ~~رأيناه أو سمعنا به ممن أدرك وقته معترفون له بالتفرد في التقرير والتحرير ~~وحسن الإنشاء وليس فيهم من يلحق شأوه ولا يدعي ذلك مع أن في الخلق من يدعى ~~ما ليس فيه وتآليفه كثيرة ممتعة مقبولة وانتشرت في البلاد وزرق فيها سعادة ~~عظيمة فإن الناس اشتغلوا بها وأشعاره ومنشآته مسلمة لا مجال للخدش فيها ~~والحاصل أنه فاق كل من تقدمه في كل فضيلة وأتعب من يجيء بعده مع ما خوله ~~الله تعالى من السعة وكثرة الكتب ولطف الطبع والنكتة والنادرة وقد ترجم ~~نفسه في آخر ريحانته من حين مبدئه فقال قد كنت في سن التمييز في مغرز طيب ~~النبات عزيز في حجر والدي ممتعا فلما درجت من عشى قرأت على خالي سيبويه ~~زمانه يعني أبا بكر الشنواني علوم العربية ثم ترقيت فقرأت المعاني والمنطق ~~وبقية العلوم الاثني عشر وتظرت كتب المذهبين مذهب أبي حنيفة والشافعي مؤسسا ~~على الأصلين من مشايخ العصر ومن أجل من أخذت عنه شيخ الإسلام محمد الرملي ~~حضرت دروسه الفرعية وقرأت عليه شيئا من صحيح مسلم وأجازني بذلك وبجميع ~~مؤلفاته ومروياته بروايته عن القاضي زكرياء عن والده منهم شافعي زمانه ~~الشيخ نور الدين على الزيادي حضرت دروسه زمنا طويلا ومنهم العلامة الفهامة ~~خاتمة الحفاظ والمحدثين إبراهيم العلقمي قرأت عليه الشفاء بتمامه وأجازني ~~به وبغيره وشملني نظره وبركة دعائه لي ومنهم العلامة في سائر الفنون علي بن ~~غانم المقدسي الحنفي حضرت دروسه وقرأت عليه ms0349 الحديث وكتب لي إجازة بخطه وممن ~~أخذت عنه الأدب والشعر شيخنا أحمد العلقمي ومحمد الصالحي الشامي وممن أخذت ~~عنه الطب الشيخ داود البصير ثم ارتحلت مع والدي للحرمين الشريفين وقرأت ثمة ~~على الشيخ علي بن جار الله العصام وغيره ثم ارتحلت مع والدي للحرمين ~~الشريفين وقرأت ثمة على الشيخ علي بن جار الله العصام وغيره ثم ارتحلت إلى ~~قسطنطينية فتشرفت بمن فيها من الفضلاء والمصنفين واستفدت منهم وتخرجت عليهم ~~وهي إذ ذاك مشحونة بالفضلاء الأذكياء كابن عبد الغني ومصطفى بن عزمي والحبر ~~داود وهو ممن أخذت عنه الرياضيات وقرأت عليه اقليدس وغيره وأجلهم إذ ذاك ~~أستاذي سعد الملة والدين ابن حسن أخذ عن خاتمة المفسرين أبي السعود العمادي ~~عن مؤيد زاده عن الجلال الدواني ولما توفي أستاذي قام مقامه صنع الله ثم ~~ولداه ثم انقرضوا في مدة يسيرة ثم لما عدت إليها ثانيا بعدما توليت قضاء ~~العسكر بمصر رأيت تفاقم الأمر فذكرت ذلك للوزير فكان # PageV01P332 # ذلك سبب لعزلي وأمري بالخروج من تلك المدينة وقد من الله تعالى علي ~~بالسلامة ثم ذكر أن من تآليفه حواشي تفسير القاضي وهي التي سماها عناية ~~القاضي وشرح الشفاء وشرح درة الغواص والريحانة والرسائل الأربعين حاشية شرح ~~الفرائض وكتاب السوانح والرحلة وحواشي الرضى قلت وله كتاب شفاء الغليل فيما ~~في كلام العرب من الدخيل والنادر الحوشي القليل وكتاب ديوان الأدب في ذكر ~~شعراء العرب ذكر فيه مشاهير الشعراء من العرب العرباء والمولدين وله كتاب ~~طراز المجالس وهو مجموع حسن الوضع جم الفائدة رتبة على خمسين مجلسا ذكر فيه ~~مباحث تفسيرية ونحوية وأصولية وغيرها وذكر في آخره لما قرأت ما قاله علماء ~~الحديث في الخصائص النبوية أنه لم تلج النار جوفا فيه قطرة من فضلاته # قال بعض من كان عندنا حاضر إذا كان هكذا فكيف تعذب أرحام حملته فأعجبني ~~كلامه ونظمته في قولي # (لوالدي طه مقام علا ... في جنة الخلد ودار الثواب) # (فقطرة من فضلات له ... في الجوف تنجي من أليم العقاب) # (فكيف أرحام له قد ms0350 غدت ... حاملة تصلى بنار العذاب) # ثم ختم الكتاب بقوله # (أستغفر الله مالي بالورى شغل ... ولا سرور ولا آسى لمفقود) # (عما سوى سيدي ذي الطول قد قطعت ... مطالبي كلها مذ تم توحيدي) # وله رسائل كثيرة ومكاتبات وافرة لم يجمعها ومقامات ذكر بعضها في ريحانته ~~وكان لما وصل إلى الروم في رحلته الأولى ولي القضاء ببلاد روم ايلي حتى وصل ~~إلى أعلى مناصبها كأسكوب وغيرها ثم في زمن السلطان مراد توصل حتى اشتهر ~~بالفضل الباهر فولاه السلطان قضاء سلانيك فحصل بها مالا كثيرا ثم أعطى ~~بعدها قضاء مصر وبعدما عزل عنها رجع إلى الروم فمر على دمشق وأقام بها ~~أياما ومدحه فضلاؤها بالقصائد واعتنى به أهلها وعلماؤها فأكرمو نزله ووقع ~~له لطائف من ذلك أنه دعاه العمادي المفتي إلى قصرهم بالصالحية فمر الشهاب ~~وصحبته العمادي وابن شاهين على الجسر الأبيض فنظر إلى غلام واقف هناك نظرة ~~ميل ووقف يتأمله فانتقد العمادي وابن شاهين عليه ذلك فأنشد بديهة قوله # (قيل لا تنظرن لوجه مليح ... إن هذا مبدد الحسنات) # PageV01P333 # (قلت هذا الجمال لما تبدى ... أشغل الكاتبين عن سيئاتي) # ودخل حلب أثر ذلك ثم وصل إلى الروم وكان إذ ذاك مفتيها المولى يحيى بن ~~زكرياء فأعرض عنه أجل أمور انتقدت عليه أيام قضائه في سلانيك ومصر من ~~الجرأة وبعض الطمع فصنع مقامته التي ذكرها في الريحانة وتعرض فيها للمولى ~~المذكور فكان ذلك سببا لنفيه إلى مصر وأعطى قضاء ثمة على وجه المعيشة ~~فاستقر بمصر يؤلف ويصنف ويقرى وأخذ عنه جماعة اشتهروا بالفضل الباهر من ~~جملتهم العلامة عبد القادر البغدادي والسيد أحمد الحموي وغيرهما واجتمع به ~~والدي المرحوم في منصرفه إلى مصر وأخذ عنه وكتب عنه أصل الريحانة الذي سماه ~~خبايا الزوايا فيما في الرجال من البقايا وكتب منها في دمشق نسخ ومن ثم ~~اشتهرت فضيلته وذكره في رحلته فقال ثم جئت إلى رياض العلوم المزهرة بأصناف ~~الفنون من منثور ومنظوم فجنيت زهر الآداب من تلك الحدائق الرحاب فكان بيت ~~قصيدها وواسطة عقدها وفريدها مالك أزمة ms0351 هذه الصناعة وفارس حلبة البلاغة ~~والبراعة جناب المولى الشهاب انسان عين الموالي وزبدة الأحقاب # (علامة العلماء واللج الذي ... لا ينتهي ولكل لج ساحل) # قد أشرقت بشموس علومه أفلاكها ولمع بسنا المنطوق والمفهوم سماكها وتحلت ~~أجياد الطروس بعقود ألفاظه وراجت نقود آدابه في سوق عكاظه قد اتفقت كلمة ~~الكملة أنه واحد عصره بلا خلاف وأقرت له علماء دهره في حيازة السبق ~~بالاعتراف فانتهت إليه اليوم بلاغة البلغاء فما تظل الخضراء ولا تقل ~~الغبراء في زماننا أجرى منه في ميدانها وأحسن تصرفا بعنانها وأما فنون ~~الآداب فهو بن بجدتها وأخو جملتها وأبو عذرتها ومالك أزمتها # (فإن أقر على رق أنامله ... أقر بالرق كتاب الأنام له) # قد سقت عيون قريحته المسائل وبسقت في روضه أغصان الفضائل فصار عزيز مصر ~~وقاضيها وناشر لواء العدالة في نواحيها وبنى وشيد بأيدي تحريراته معالم ~~التنزيل ونضا قناع خفايا الأسرار بمحكم التأويل فكم أبدع بما أودع في خبايا ~~الزوايا فيما في الرجال من البقايا فنظمه نفثات السحر وقلائد النحر وغمزات ~~الألحاظ المراض وعطفات الحسان بعد الأعراض ونثره النثرة إشراقا وحباب ~~الصهباء رونقا واتسانا # PageV01P334 # (فقر لم يزل فقيرا إليها ... كل مبدي فصاحة وبيان) # وقد حصلت على ضالتي المنشودة من لقياه وظفرت بالكنز الذي كنت أتوقعه ~~وأترجاه وشاهدت ثمار المجد والسودد تنثر من شمائله ورأيت فضائل الدهر عيالا ~~على فضائله ومن فوائده المعحبة التي لا ينقضي التحسين لها ما نقله في شرح ~~الشفا عند قوله ومن دلائل نبوته # أن الذباب كان لا يقع على ما طهر من جسده ولا يقع على ثيابه ما نصه وهذا ~~مما قاله ابن سبع أيضا إلا أنهم قالوا لا يعلم من روى هذا والذباب واحدة ~~ذبابة قيل أنه سمي به لأنه كلما ذب آب أي كلما طرد رجع وهذا مما أكرمه الله ~~به لأنه طهره من جميع الأقذار وهو من استقذاره وقد يجيء من مستقدر قيل وقد ~~نقل مثله عن ولي الله الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله سره ولا بعد فيه ~~لأن معجزات الأنبياء ms0352 قد تكون كرامات لأولياء أمته وفي رباعية لي # (من أكرم مرسل عظيم جلا ... لم تدن ذبابة إذا ما حلا) # (هذا عجب ولم يذق ذو نظر ... في الوجودات من حلاه أحلى) # وتظرف منه منلا جامي فقال محمد رسول الله ليس فيه حرف منقوط لأن النقط ~~يشبه الذباب فصين اسمه ونعته عنه كما قلت في مدحه # (لقد ذب الذباب فليس يعلو ... رسول الله محمودا محمد) # (ونقط الحرف يحكيه بشكل ... لذاك الخط منه قد تجرد) # ومن تحريراته في أن القرآن هل فيه السجع أولا قال وقال البقاعي في كتاب ~~مصاعد النظر اختلف فيه السلف فقال أبو بكر الباقلاني في كتاب الإعجاز ذهب ~~أصحابنا الأشاعرة كلهم إلى نفي السجع عن القرآن كما ذكره أبو الحسن الأشعري ~~في غيره موضع من كتبه وذهب كثير ممن خالفهم إلى إثباتة انتهى والقول الثاني ~~فاسد من اختلاف أكثر فواصله في الوزن والروى ولا ينبغي الإغترار بما ذكره ~~بعض الأماثل كالبيضاوي والتفنا زاني من إثبات الفواسل والسجع فيه وإن ~~مخالفة النظم في مثل هارون وموسى بحسبه ونقل أبو حيان في قوله تعالى {ولا ~~الظل ولا الحرور} في فاطر أنه لا يقال في القرآن قدم كذا وأخر كذا للسجع ~~لإن الإعجاز ليس في مجرد اللفظ بل فيه وفي المعنى ومتى حول اللفظ لاجل ~~السجع عما كان يتم به المعنى بدون سجع نقص المعنى ثم أنه قال لو كان في ~~القرآن سجع لم يخرج عن أساليب كلامهم ولم يقع به إعجاز ولو حاز أن يقال سجع ~~معجز جاز أن # PageV01P335 # يقال شعر معجز والسجع ما تؤلفه الكهان وقد أنكر # على من سجع عنده على ما عرف في كتب الحديث ولو كان سجعا لكان قبيحا ~~لتقارب أوزانه واختلاف طرقه فيخرج عن نهجه المعروف ويكون كشعر غير موزون ~~وما احتجوا به من التقديم والتأخير ليس بشيء وأنه كذكر القصة بطرق مختلفة ~~أقول أطال بلا طائل لتوهمه أن السجع كالشعر لالتزام تقفيته ما ينافي جزالة ~~المعنى وبلاغته لاستتباعه للحشو والمخل وأن الإعجاز بمخالفته لأساليب ~~الكلام ms0353 فشنع على هؤلاء الأعلام وليس بشيء والعجب منه أنه ذكر كلام ~~الباقلاني مع التصريح فيه بأن من السلف من ذهب إليه والحق أنه وقع في ~~القرآن من غير التزام له في الأكثر فكان من نفاه نفي التزامه أو أكثريته ~~ومن أثبته أراد وروده فيه على الجملة فاحفظه ولا تلتفت إلى ما سواه وهذا ~~مما ينفعك فيما سيأتي ولذا فصلنا هنا لتكون على ثبت منه والذي عليه العلماء ~~أنه تطلق الفواصل عليه دون السجع انتهى ومن غرائبه التي زلق فيها قلمه قوله ~~عند قول القاضي وقرىء صراط من أنعمت فيه دليل على جواز إطلاق الأسماء ~~المبهمة على الله كما ورد في الأحاديث المشهورة يا من بيده الخير ونحوه فلا ~~يغرنك ما نقله الحفيد عن صاحب المتوسط من منعه فهذا منه غفلة إذ من في ~~القرآن ليست واقعة على الله حتى يستدل بها على جواز الاطلاق انتهى ونوقش في ~~البيت المشهور # (كأنه فوق شقات الرخام ضحى ... ماء يسيل على أثواب قصار) # بعد قوله # (لله يوم بحمام نعمت به ... والماء من حوضه ما بيننا جاري) # فقيل له أنه عيب حتى قيل في قائله # (وشاعر أوقد الطبع الذكي له ... فكاد يحرقه من فرط لألاء) # (أقام يعمل أياما رويته ... وشبه الماء بعد الجهد بالماء) # فقال هذا العيب ليس بشيء فإنه شبه هذا الرخام في الحمام بشقة قصار جرى ~~عليها الماء ولم يرد تشبيه الماء ولكن ما ذكر في الطرفين جاء باردا فأشار ~~الشاعر إلى برودته في كلامه بما ذكره وله ديوان شعر وقفت عليه وكل شعر ~~مفروغ في قالب لإجادة ومن أجوده قصيدته الدالية المشهورة وهي قوله # (قدحت رعود البرق زندا ... أضر من أشجانا ووجدا) # (في فحمة الظلماء إذ ... مدت على الخضراء بردا) # PageV01P336 # (حتى تثاءب نوره ... وتمطت الأغصان قدا) # (وأتى الشقيق بمجمر ... للروض وقد فيه ندا) # (وعلى الغدير مفاضة ... سردت له النسمات سردا) # (وحبابه من فوقه ... قد بات يلعب فيه نردا) # (فسقى معاهد بالحمى ... قد أنبتت حبا وودا) # (تذر الليالي في ثرى ... من عنبر للمسك ms0354 أهدى) # (عجبا لدر ناصع ... أودعن في مسك مندي) # (في ظل عيش ناعم ... بنسيم أسحار تردى) # (والدهر عبد طائع ... أهدى لنا شرفا وسعدا) # (ما زال اصدق ناصح ... كم قال لي هزلا وجدا) # (سلم امرؤ عن طوره ... في كل حال ما تعدى) # (فالخطب بحر زاخر ... فاصبر له جزرا ومدا) # (لا يختشى لسع الزنابير ... الذي يستام شهدا) # (في ذمة الأيام للأحرار ... دين قد يؤدى) # (إن ما طلت فلربما ... أنجزن بعد المطل وعدا) # (فإذا رمى طأطىء له ... رأسا تراه عنك عدى) # (أفبعد أخواني الالى ... درجوا أخاف اليوم فقدا) # (عيني إذا استسقت بهم ... تسقى بدمع العين خدا) # (لو كانت القطرات تجمد ... نظمت في الجيد عقدا) # (قوم لهم يدعو الثنا ... من شاسع الأقطار وغدا) # (كم في عكاظ نديهم ... جلبوا لهم شكرا وحمدا) # (لا يشترون بذخرهم ... إلا جميل الذكر نقدا) # (أبقى لهم حسن الحديث ... برغم أنف الدهر خلدا) # (ورثوا المكارم كابرا ... عن كابر فرضا وردا) # (من كل طود شامخ ... متسربل برداه مجدا) # (أمست عيونا كلها ... ترنو إلى الأعداء حقدا) # (تلقى الورى بنديهم ... نكس العيون إذا تبدى) # PageV01P337 # (لبس الجلال على الجمال ... فصد عنه الطرف صدا) # (فهم بسلطان التقى اتخذوا ... قلوب الناس جندا) # (أمسوا بغمد ضريحهم ... وبقيت مثل السيف فردا) # (مالي أقيم ببلدة ... فيها بناء الدين هدا) # (وبها الشهاب إذا سما ... يخشى من الشيطان طردا) # وله قصيدة مطبوعة مطلعها قوله # (أرح طرف عين جفاها الهجوع ... فإن عناء الجفون الدموع) # (إذا علم الصبر أن يخدع العزائم ... دهر لحظي خدوع) # (حسيت كؤوس الهوى سحرة ... وساقى المنى لمرادي مطيع) # (إلى حين غابت نجوم الهدى ... فكان لها في عذاري طلوع) # (وباتت تحث مطايا الغرام ... فجالت بقيد الكلال المنوع) # (ربيئة قلبي عين لها ... لسان من الدمع سرى يشيع) # (تحار بنا في مجال الصبا ... يد للطلا من قناها الشموع) # (وظبى ترى في حجور القلوب ... له توأم الحسن خدن رضيع) # (فلولا فؤادي له مسكن ... لما كان تحنو عليه الضلوع) # (تقنعت بالوصل من طيفه ... وكل محب لعمري قنوع) # (ولي حاجة عنده للجوى ... وليس له غير ذلي شفيع) ms0355 # (رهنت فؤادي على حبه ... فما باله لرهوني يضيع) # (تجرد من لحظه صارم ... لعمر اصطباري عليه قطوع) # (ولو لم يكن قاتلا للسكرى ... لما سال من مقلتي النجيع) # (بمرآة خديه أصداغه ... تخال عذارا لصبري يروع) # (تقيل المحاسن في ظله ... وماء الجمال لديه مريع) # (له بسط الروض ديباجه ... ومدت عليه الخيام الفروع) # (وقد ردد الطير آياته ... وللقضب في جانبيه ركوع) # (كان الشقيق وستر الضباب ... وزهر تبقى عليها هزيع) # (مجامر تبر علاها الدخان ... وقد أصبح الند فيها يضوع) # وهي قصيدة طويلة فلنقتصر منها على هذا المقدار طلبا للاختصار ومن شعره ~~قوله # PageV01P338 # (قلت للندمان لما ... مزقوا برد الدياجي) # (قتلتنا الراح صرفا ... فاقتلوها بالمزاج) # أصله قول حسان # (إن التي ناولتني فرددتها ... قتلت قتلت فهاتها لم تقتل) # قال الراغب أصل القتل إزالة الروح من الجسد كالموت لكن إذا اعتبر بفعل ~~المتولي لذلك يقال قتل وإذا اعتبر بفوت الحياة يقال موت واستعير على سبيل ~~المبالغة قتلت الخمر بالماء إذا مزجته ووجه الاستعارة فيه أنه يزيل شدتها ~~فجعلت نشوتها كروحها وجعلت سكرتها عدوا انتهى وللشهاب # (قبل يد الخيرة أهل التقى ... ولا تخف طعن أعاديهم) # (ريحانة الرحمن عباده ... وشمها لثم أياديهم) # أخذه من قول عيسى بن حجاج اليمني وهو من كبراء الأولياء وكان كل من دخل ~~عليه أو خرج يقبل يده فأنكر عليه بعضهم ذلك فقال العبد المؤمن ريحانة الله ~~في أرضه ولا بأس بشم الريحان في الدخول والخروج ومن شعره قوله # (أخوك الذي إن جئته لملمة ... يشمر عن ساق بعزم مسدد) # (يبادر أمر اليوم قبل مضيه ... وليس محيلا في الأمور على غد) # أصله ما روى عن المفضل الضبي أنه قال قال لي المهدي يوما أبغض شيء إلى أن ~~أجعل عمل اليوم في غد فقلت له أنه الحزم يا أمير المؤمنين كما قال أخو تميم # (أخوك له عزم على الحزم لم يقل ... غدا يومها إن لم تعقه العوائق) # وله من الرباعيات قوله # (مذ أطنب بالمطال والايجاز ... في موعده ظننته بي هازي) # (حتى أرى عقيق فيه قبلا ... والخاتم من علامة الانجاز) ms0356 # يوضحه قول بدر الدين الأزهري # (أمنت من خوف العدى وشرهم ... مذ جاءني بخاتم الأمان) # خاتم الأمان كمديل الأمان يستعمل في أمارة الانجاز لأن الرؤساء اعتادوا ~~إرسال ذلك إذا أرادوه وله # (قد كان لي خل على ... نهج النفاق لقد سلك) # (ركت ملابس وده ... فقطعته من حيث رك) # أورد هذا في شرح درة الغواص عند قول الحريري ويقولون قطعه من حيث رق # PageV01P339 # وفي كلام العرب اقطعه من حيث رك أي من حيث ضعف ومنه قيل للضعيف ركيك في ~~الحديث أن الله تعالى يبغض السلطان المركك وقال هو عليه هذا على تقدير ~~السماع فيه أمر سهل فإنه يلزم من رقة الثوب عدم قوته فلا مانع من إرادة ~~لازمه وباب المجاز مفتوح ولذا فسر أهل اللغة رك برق ولا حاجة في أن يقال ~~تبدل الكاف قافا لقرب مخرجيهما ومن ملح ابن نباتة قوله # (كانت للفظي رقة ... ضن الزمان بما استحقت) # (فصرفتها عن فكرتي ... وقطعتها من حيث رقت) # وللشهاب # (كم من كريم قد بات في دعة ... أتاه سيل الصباح بالنكد) # (ورب فرخ أراشه زمن ... فصار بالعز بيضة البلد) # هذا جار على استعمال أهل الحجاز يقولون في الشتم وهو فرخ يعني ولد زنالا ~~يعرف له أب وإنما تعرف الدجاجة التي باضته وفي الحديث الشريف على بعض ~~الروايات فرخ الزنالا يدخل الجنة وهو استعارة بديعة في بابها وقوله فصار ~~بالعز بيضة البلد جرى فيه على أحد احتمالية وهو المدح والمراد به واحد ~~البلد الذي يجمع إليه ويقبل قوله لكن الأشهر أنه ذم وقولهم فلان بيضة البلد ~~أبي لا يعبأ به كما ذكره في مجمع الأمثال وله # (سهام جفونه أعرضن عني ... فأسرع فتكها ونما جواها) # (فيا لك أسهما تصمي الرمايا ... إذا صرفت إلى شيء سواها) # ومثله لابن الرومي # (نظرت فأقصدت الفؤاد بسهمها ... ثم انثنت عنه فكاد يهيم) # (ويلاه إن نظرت وإن هي أقصدت ... وقع السهام وقصدهن اليم) # ومن شعره قوله # (إن يعد ذو بغى عليك فخله ... وارقب زمانا لانتقام الطاغي) # (واحذر من البغي الوخيم فلو بغى ... جبل على ms0357 جبل لدك الباغي) # أصله ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما لو بغى جبل على جبل لدك الباغي ~~وكان المأمون يتمثل بهذين البيتين لأخيه الأمين # (يا صاحب البغي إن البغي مصرعة ... فاعدل فخير فعال المرء أعدله) # (فلو بغى جبل يوما على جبل ... لا ندك منه أعاليه وأسفله) # PageV01P340 # وقال في هذا المعنى أيضا # (بغى على لئيم دون سابقة ... تدعوه غير فضول الجهل والجاه) # (فلم ألمه سوى أن قلت من جزع ... الموعد الحشر والقاضي هو الله) # وله # (من يترك الدنيا يسد أهلها ... ويقتطف زهرتها باليد) # (لا تسكن التقوى ولا حكمة ... تنزل قلبا فيه هم الغد) # أصله ما روى عن ابن سينا أنه قال ورد في الحديث الشريف أن الحكمة لتنزل ~~من السماء فلا تدخل قلبا فيه هم عد وقال أيضا مضمنا # (أرى عز غير الله للذل صائرا ... وكل هنى من سواه منغص) # (وفي تعب خود لا عمى تزينت ... وقامت له في ظلمة الليل ترقص) # (فلا ترج من أهل الزمان مودة ... إذا غلت الأسعار بالترك ترخص) # وفي معناه قول الصاحب ابن عباد # (أردت وصل علي ... فقال كم ذا الذنوب) # (فقلت كفر ذنوبا ... سلطتها فأتوب) # ومن مستظرفاته قوله # (يقول من أهواه دعني وتب ... يا أيها المفتون عن حبي) # (فقلت مر حسنك أن لا يرى ... مسلطا عشقا على قلبي) # وقوله # (قد كساني حلة هذا الضنا ... خاطها في لليل وجد لا يمل) # (ابر قد نبتت في مضجعي ... وخيوط من دموع لي تحل) # وله # (رئيس تشفع بي سيد ... اليه لأمر لقلبي طبيب) # (فقلت استرح واعفه إنه ... إذا مطل الداء مل الطبيب) # وفي معناه قول الرئيس مستوفي اربل # (غرام قديم الشجو أعوز برؤه ... إذا طال مطل الداء غير طبيبه) # ومن ملحه قوله # (أيها السائلي عن ابن فلان ... وديون عليه دهرا مليا) # (ليس يقضيك حبة من ديون ... ويكيل الايمان كيلا وفيا) # (إن تخاشنه في تقاضيه يوما ... صار بالحلف دينه مقضيا) # ولابن بسام # (إذا آلت إلى ضيق ديوني ... وباكرني التجار ليجذبوني) # (دفعتهم لمن لو شاء أدى ... ديونهم إليهم منذ ms0358 حين) # PageV01P341 # (فما في حكمه تقشير رزقي ... وتعذيبي بحنثي في يميني) # ولابن الرومي # (وإني لذو حلف كاذب ... إذا ما اضطررت في الحال ضيق) # (وهل من جناح غير مسلم ... يدافع الله مالا يطيق) # وللعجلي # (وإن دراهم الغرماء عندي ... معلقة لدى بيض الأنوق) # (فإن دلفو لفت لهم بحلف ... كمعطى البرد ليس بذي فنوق) # (وإن لانوا وعدتهم بلين ... وفي وعدي ثنيات الطريق) # (وإن وثبوا على وجردوني ... جلفت لهم كالضرام الحريق) # ومن مجونه # (مولاي شكرا لفرج لقد رقيت به ... فاستشفع الحر واسأله بما ومنى) # (واعضض عليه وعش في رقعة وغنى ... وانعم بعيش هني نلته بهن) # وله في معناه # (قالوا فلان قدرقي بزوجة ... لرتبة لم يك قبلها جرى) # (فقالت الزوجة لما أن علا ... لولا حرى ما كان ذابه حرى) # ونحوه قول الآخر # (قل للامير ولا تفزعك هيبته ... وإن تعاظم واستولى بمنصبه) # (لولا فلانة ما استوزرت ثانية ... فاشكر حراصرت مولانا الوزير به) # وله وهو من مبدعاته # (لعمري لم أبد البكاء لذلة ... وإني لسوء الذل لست مطيفا) # (ولكن أراد الطرف تبريد غلتي ... برد لماء الوجه حين أريقا) # وله في الرثاء # (قد ضمه البحر في لج مخافة أن ... يؤذي التراب لجسم فيه بيليه) # (فالماء خر لى رأس لفرقته ... والموج يلطم والأطيار تبكيه) # ولآخر # (غريق كأن الموت رق لحسنه ... فلان في صفحة الماء جانبه) # (أبى الله أن يسلوه قلبي فإنه ... توفاة في الماء الذي أنا شاربه) # ولآخر # (ولما لم تسعه الأرض جمعا ... تضمن جسمه البحر المحيط) # وله في ثقيل # (ازمنا قد ثقيل فهل ... له على الأرواح مناديون) # (تكرهه الألحاظ منا لذا ... تلوذ بالأجفان منا العيون) # جعل العيون لائذة بالأجفان كتابة حسنة عن تغميض العيون وأصله قول ابن ~~الرومي # (لنا صديق كلا صديق ... غث على أنه سمين) # (إذا بدا وجهه لقوم ... لاذت بأجفانها العيون) # PageV01P342 # (كأنه عندهم غريم ... حلت عليهم به ديون) # وله # (العرف قرض لمن تزكو مروءته ... يهوى الأداء له في حال مقدرته) # (وذاك قيد له إن لم يؤد فلا ... يفك إلا بشكر أو مكافأته) # أصله قول ابن المعتز المعروف على ms0359 الخير غل لا يفكه إلا شكر أو مكافأة وله ~~غير ذلك مما إذا تتبعته جاء في مجلدة ضخمة والعنوان يدل على الطرس وكانت ~~وفاته رحمه الله تعالى يوم الثلاثاء لثنتي عشرة خلت من شهر رمضان سنة تسع ~~وستين وألف وقد أناف على التسعين وكان توفي قبله بثلاثة أشهر الفقيه الكبير ~~محمد بن أحمد الشوبري الملقب بالشافعي الصغير فقال فيهما السيد الأديب أحمد ~~بن محمد الحموي المصري يرثيهما وكان قرأ عليهما # (مضى الإمامان في فقه وفي أدب ... الشوبري والخفاجي زينة العرب) # (وكنت أبكي لفقد الفقه منفردا ... فصرت أبكي لفقد الفقه والأدب) # قلت البيت الأخير مضمن من قول جحظة البرمكي في رثاء أبي بكر بن دريد ~~اللغوي مع تغيير يسير وذلك قوله # (فقدت يا ابن دريد كل فائدة ... لما غدا ثالث الأحجار والترب) # (وكنت أبكي لفقد الجود منفردا ... فصرت أبكي لفقد الجود والأدب) # والخفاجي نسبة إلى أبيه خفاجي ولا أدري معناه وأصل والده من سرياقوس من ~~قرية من قرى الخانقاه والله تعالى أعلم # الشيخ أحمد بن محمد بن عبد الرحمن البتروني الحلبي وتقدم تتمة نسبه في ~~ترجمة ابن عمه إبراهيم بن أبي اليمن وسيأتي أبوه محمد إن شاء الله تعالى ~~وهذا هو المعروف بابن مفتي الفقيه الحنفي أحد كبراء حلب وأحد رؤسائها وكان ~~من أسخياء العالم ذا مروءة وهمة عالية وشهامة باهرة ولي القضاء مدة مديدة ~~ثم تقاعد عن رتبة قضاء الشام وتصدر بحلب وانقاد إليه أهلها ونفذت فيما ~~بينهم كلمته وجلت حرمته حصل أموالا كثيرة وجاها وافرا إلا أن بضاعته كانت ~~كبضاعة أبيه مزجاة وكانت وفاته في سنة إحدى وسبعين وألف # السيد أحمد بن محمد بن يونس المدعو عبد النبي بن أحمد بن السيد علاء ~~الدين علي ابن السيد الحسيب النسيب يوسف بن حسن بن يس البدري نسبة إلى ~~السيد بدر الولي المشهور المدفون بزاويته بوادي النور ظاهر القدس الشريف ~~وله ذرية # PageV01P342 # لا يحصون كثرة قال صاحب الإنس الجليل بتاريخ القدس والخليل ومناقبهم لا ~~تحصى وذكر منهم جماعة وساق نسب السيد ms0360 بدر فقال بدر بن محمد بن يوسف ابن بدر ~~بن يعقوب بن مظفر بن سالم بن محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسن بن ~~العريض الأكبر بن زيد بن زين العابدين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه إلا أن الشيخ أحمد كان يخفي نسبه اكتفاء بنسب التقوى المفضي ~~للتنصل من أسباب الفخر والجاه في الدنيا فتبعته على ذلك ذريته وكانت والدة ~~الشيخ محمد المدني من ذرية سيدنا تميم الداري رضي الله عنه وهم كثيرون ببيت ~~المقدس ووالدة صاحب الترجمة من بيت الأنصاري ولهذا كان يكتب بخطه أحمد ~~المدني الأنصاري وتارة سبط الأنصار ورباه والده وأقراه بعض المقدمات ~~الفقهية على مذهب الإمام مالك لأن والده تمذهب بمذهب شيخه الشيخ محمد بن ~~عيسى التلمساني وكان من كبراء العلماء والأولياء بالمدينة ورحل به والده ~~إلى اليمن في سنة إحدى عشرة بعد الألف فأخذ عن أكثر علمائه وأوليائه خصوصا ~~شيوخ والده الموجودين إذ ذاك كالشيخ الأمين بن الصديق المراوحي والسيد محمد ~~الغرب والشيخ أحمد السطيحة الزيلعي والسيد علي القبع والشيخ علي مطير ومكث ~~عند والده مدة ثم حدث له وارد مزعج فخرج سائحا من اليمن حتى وصل إلى مكة ~~ومكث بها مدة وصحب جماعة كالسيد أبي الغيث شجر والشيخ سلطان المجذوب وعاد ~~إلى المدينة وصحب بها الشيخ أحمد بن الفضل بن عبد النافع ابن الشيخ الكبير ~~محمد بن عراق والشيخ الولي عمر بن القطب بدر الدين العادلي والشيخ شهاب ~~الدين الملكاني وغيرهم ثم لزم الشيخ الكبير أحمد بن علي الشناوي الشهير ~~بالخامي وتمذهب بمذهبه وسلك طريقته وقرأ كتبا في مشربه وأخذ عنه الحديث ~~وغيره ولا زال ملازما له حتى اختص به وزوجه ابنته واستخلفه ثم أخذ عن رفيق ~~شيخه في الإرادة السيد أسعد البلخي ولازمه حتى مات وورث أحواله ثم صحب خلقا ~~يطول تعداد أسمائهم وكان جملة من أخذ عنهم في طريق الله تعالى نحو مائة شيخ ~~منهم الشيخ عبد الحكيم خاتمة أصحاب الغوث مؤلف الجواهر ms0361 الخمس ومنهم العلامة ~~المنلا شيخ الكردي قرأ عليه في العربية وغيرها ولم يزل على قوة حاله حتى ~~انتفع به الناس على اختلاف طبقاتهم وانتشر صيته وكثرت أتباعه في أقطار ~~الأرض وشهد له أولياء وقته بأنه الإمام المفرد كالشيخ أيوب الدمشقي فإنه ~~كتب إليه كتبا يقول في بعضها إني لأعلم # PageV01P344 # أن لكل وقت صمد وأنك والله صمد هذا الوقت ومنهم الولي العارف بالله تعالى ~~مقبول المحجب الزيلعي والسيد عبد الله بن شيخ العيدروس بحيث أنه أخذ عنه في ~~أيام زيارته المدينة ومنهم السيد العلامة الولي بركات التونسي والسيد عبد ~~الخالق الهندي بل أخذ عنه كبار الشيوخ كالسيد العارف بالله عبد الرحمن ~~المغربي الإدريسي والشيخ عيسى المغربي الجعفري والشيخ مهنا بن عوض بامزروع ~~والسيد عبد الله بافقيه وجماعة من علماء السادة بني علوي ومن فقهاء اليمن ~~من جعمان وغيرهم ومنهم نتيجة النتائج خليفته الروحاني إبراهيم بن حسن ~~الكوراني السهراني فإنه به تخرج وبعلومه انتفع لازمه مدة حياته وصار خليفته ~~في التربية والإرشاد بعد مماته وله مؤلفات كثيرة الموجود منها نحو خمسين ~~مؤلفا منها حاشية على المواهب وحاشية على الإنسان الكامل للجيلي وحاشية على ~~الكمالات الإلهية له وشرح حكم ابن عطاء الله في مجلد ضخم وشرح عقيدة ابن ~~عفيف وكتاب النصوص والكنز الأسنى في الصلاة والسلام على الذات المكملة ~~الحسنى وعقيدة منظومة في غاية الحسن والاختصار وكان إمام القائلين بوحدة ~~الوجود حافظا للمراتب الشرعية متضلعا من أذواق السنة كثير النوافل والصيام ~~كامل العقل والوقار ووصل إلى مقام الختمة في عصره فقد قال فيما وجد بخطه ~~على هامش رسالة العارف بالله سالم بن أحمد شيخان باعلوي المسماة بشق الجيب ~~في معرفة رجال الغيب عند قوله والختم وهو واحد في كل زمان يختم الله به ~~الولاية الخاصة وهو الشيخ الأكبر انتهى ما نصه الذي يتحقق وجدانه أن الختمة ~~الخاصة مرتبة إلهية ينزل بها كل أحد لها حسب وقته وزمانه غيرم منقطعه أبد ~~الآباد إلى أن لا يبقى على وجه الأرض من يقول الله الله لعدم ms0362 خلو المراتب ~~الإلهية عن القائمين بها حتى يصير القائم بها كالصفر الحافظ لمرتبة العدد ~~فميا قبله وبعده بأنفاسه تتم الصالحات وتقضى الحاجات وقد تحققنا بذلك حقا ~~ونزلنا منازلة وصدقا وممن رأيته من مشايخي من أهل الختمة المذكورة سندا ~~متصلا منهم إلينا من غير انقطاع بإذن الله تعالى خمسة أنفس سادسهم كلبهم لا ~~رجما بالغيب وربه ثم قال بعدها قاله عبد الجميع أحمد بن محمد المدني ومثله ~~لا يتكلم بمثل هذا الكلام إلا عن إذن إلهي ونفث روعي وله ديوان شعر منه ~~قوله # (أضاءت لنا بالرقمتين على نجد ... لوامع أنوار فهيجن لي وجدي) # PageV01P345 # (وذكرنني العهد القديم ورامة ... وأوقات أنس ما برحب بها أشدي) # (وكأس مدام أدهقته كريمة ... تسمت بأسماها الرباب معا هند) # (فلما تحسى القوم كأس غرامها ... غدوا لها يشدون بالعلم الفرد) # (فهم فتية صرف الغرام قلوبهم ... بمشهدها الأعلى لدى صفوة الجند) # (فساروا بها نحو الإضاءة يبتغوا ... خلاصا إليها والبنود لهم تهدي) # (أذلا لسلطان المليحة صبوة ... وذل الهوى مستعذب الصدر والورد) # (فلما اجتلوا للاسم جال بوسمه ... فأبدى مسماه بزينب والدعد) # وقوله أيضا # (يا قرة العين إن العين فيك جلت ... محض العيان بمسموع ومبصور) # (فامتع قراك على علم بذاك فذاك ... الغيب شاهدنا في كل منظور) # وله # (هذي صلات الذي دامت صلاتهم ... مذ حافظوا بدوام النفح في الصور) # وقوله # (وفي مهجتي من نار وجدك فارض ... يقسم ميراث الصبابة للكل) # (يعشقني فيه إليه بوجهه ... بوحي وتكليف على ملة الرسل) # (ويدعو إلى صرف اللقاء بموت ما ... ترا آه وهمي مذ تعين بالشكل) # (فهل من سبيل والكفاح مصرح ... بوجه محيا طالع البدر في نزل) # (ففي الفرق تعذيب عذوبة مائه ... مجاذبة الأسماء في شاخص الظل) # (وأني أنا المجذوب والكل جاذب ... وقبلتنا الشطر الحرام مع الكل) # وقوله # (لا تعر عقلك غيرك ... فترى من بعد تندم) # (إنما العقل ضياء ... يهد للتي هي أقوم) # وله غير ذلك وكانت وفاته رحمه الله نهار الإثنين آخر سنة إحدى وسبعين ~~وألف ودفن بالبقيع شرقي قبة السيدة حليمة السعدية رضي الله تعالى عنهما # الشيخ ms0363 أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد العجل بن محمد بن ~~يوسف بن إبراهيم ابن الشيخ القطب الفقيه أحمد بن موسى بن عجيل أبو الوفا ~~اليمني الامام البحر العارف الاستاذ الشهير بالعجل بكسر العين المهملة ~~وسكون الجيم والصواب فتح العين وكسر الحيم كذا ضبطه شيخنا علامة القطر ~~الحجازي الحسن بن علي العجيمي الحنفي فيما كتبه إلى من خبره وذكرانه ولد في ~~بلدته المعروفة ببيت الفقيه ابن عجيل ونشأ في حجر أبويه فحفظه والده القرآن ~~وأقرأه في المنهاج الفقهي وألقى إليه ما لديه # PageV01P346 # من المعلوم الظاهرة والباطنة وأجاره وحج به وزار النبي # مرات وأخذ عن شيوخ الحرمين كالقاضي الأجل علي بن جار الله بن ظهيرة بمكة ~~والشيخ المعمر حميد السندي بالمدينة وتزوج وولد له أبو الزين موسى في سنة ~~أربع بعد الألف وفيها دخل إلى زبيد ومكث بها نحو احدى عشرة سنة لا يخرج ~~منها إلا للحج أو زيارة أبيه نادرا ولازم بها الشيخ العلامة الولي الزين بن ~~المزجاجي فقرأ عليه كتبا كثيرة منها الفتوحات المكية وأخذ عن علماء زبيد ~~ونواحيها كالشيخ الصديق الخاص وأجازه وكذا أجاز له مسند اليمن السيد الطاهر ~~بن الحسين الأهدل خاتمة الآخذين عن الديبع سماعا وسلك على طريقة آبائه ~~الأكرمين مع العناية بقراءة الحديث وغيره حتى وفد إلى زبيد الشيخ تاج الدين ~~النقشبندي فأخذ عنه هو ووالده وأهل بيته ولازمه ثم سافر إلى مكة وانقطع بها ~~مجاورا مع ولده موسى عند الشيخ تاج الدين سنة أو أكثر حتى وصل إلى رتبة ~~الخلافة وكان الشيخ تاج يجله حتى كان يجسله معه على السرير وسائر الجماعة ~~تحتهما ومكث في بلدته مقصود للزيارة والارشاد والرواية وتعمر حتى ألحق ~~الأحفاد بالأجداد فإنه روى عمن ذكر بالقراءة والسماع والاجازة وبالاجازة ~~فقط عن الشيخ الامام البدر بن الرضى الغزي الدمشقي قلت روايته عن البدر ~~الغزي غير بعيدة بأن يكون أبوه استجازه له بالمكاتبة ويكون إذ ذاك سنة سنة ~~واحد فإن وفاة البدر في سنة أربع وثمانين وتسعمائة وولادة ms0364 صاحب الترجمة في ~~سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة ومسافة الطريق سنة فصح ما قلته وله رواية عن ~~القطب المكي وعن الامام يحيى الطبري والشيخ محمد النحراوي الحنفي المصري ~~والشيخ عبد الرحمن بن فهد وغيرهم وكان ممن جمع له بين العلوم الظاهرة ~~والباطنة وأظهر على يديه الأسرار والكرامات الباهرة وله فوائد ونوادر من ~~جملتها لدفع الأعداء في كل صباح ومساء ثلاثا اللهم يا مخلص المولود من ضيق ~~مخاض أمه ويا معافي الملدوغ من حمة سمه ويا قادرا على كل شيء بعلمه أسألك ~~بمحمد واسمه أن تكفيني كل ظالم يظلمه فإنك فكفاه وكانت وفاته بعد صلاة ~~العشاء من الليلة التي تسفر صبيحتها عن رابع عشر شعبان سنة أربع وسبعين ~~وألف وجاء تاريخ موته شيخ أجل مكمل ودفن خارج قبة والده المشهورة ببلده ~~وخلفه ولده العالم الولي أبو الزين موسى الآتي ذكره إن شاء الله تعالى # الشيخ أحمد بن محمد بن مروان القاضي بن عبد العزيز بن محمد القاضي ابن ~~أبي # PageV01P347 # مجلى العباسي المالكي المغربي التجموعتي السجلماسي الحافظ الإمام المحدث ~~العالم من بيت الرياسة والعلم بسجلماسة وكان علامة نحويا فقيها مقريا شائع ~~الصيت ذائع الذكر توفي سنة ثلاث وثمانين وألف وكان له ثلاث أخوة محمد وعبد ~~العزيز وعبد الملك وكلهم علماء أجلاء وأبوهم محمد عالم معتقد معدود من ~~أولياء زمانه مات محمد سنة سبع وثمانين وألف وعبد العزيز مات سنة ثمان ~~وخمسين وألف وعبد المملك وحج وجازر وقرأ في الحرمين الحديث والعلوم وهو ~~الآن قاضي سجلماسة ولعبد العزيز ولد اسمه أحمد علامة كبير متبحر في العلوم ~~ثبت الرواية قدم مصر وحج وزار البيت المقدس ووجدت بخط صاحبنا الفاضل الأديب ~~إبراهيم بن سليمان الجينيني أن أحمد هذا أخبر حين قدم الرملة متوجها لزيارة ~~القدس وذلك نهار الثلاثاء سادس عشرى رجب سنة سبع وثمانين وألف أنه قرأ ~~كتابا بمصر جاء من ملك سنار يخاطب به القاضي عمر السوسي المغربي قاضي ~~المالكية بمصر يتضمن بعد السلام عليه آية كبرى وهي أنه يوم الاثنين بعد ~~العصر الحادي والعشرين ms0365 من ذي القعدة سنة ست وثمانين وألف سقط حجر ياقوت من ~~السماء ووجد يفه مكتوب بقلم القدرة لا إله إلا الله محمد رسول الله ثم بعد ~~ذلك بأيام وقع حجر آخر صغير مكتوب عليه لا إله إلا الله وذكر أنه أرسل ~~الحجر الساقط أولا إلى الحجرة النبوية على الحال بها أفضل الصلاة وأتم ~~السلام والتحية انتهى وسألت بعد ذلك صاحبنا الجينيني عن هذا الخبر فقال ~~حدثنا به جماعة أنا فضلاء الرملة وأخبرني أنه أخذ عنه بها جمع من فضلائها ~~وسألته عن خبره بعد ذلك فقال انقطع عنا والظاهر أنه في الأحياء الآن ~~والتجموعتي بفتح التاء المثناة وسكون الجيم وضم الميم وسكون الواو وفتح ~~العين المهملة وبعدها تاء مثناة ساكنة نسبة إلى بلدة بالسوس والسجلماسي ~~بكسر السين المهملة والجيم وسكون اللام وفتح الميم وألف وسين ثانية وهاء ~~نسبة إلى ولاية مشهورة وهي مدينة تلي الخضراء الفاصلة بين بلاد المغرب ~~وبلاد السودان وليس في جنوبها وغربها عمارة والله تعالى أعلم # الشريف أحمد بن محمد الحارث بن الحسين بن أبي نمى السيد الشريف الأفضل ~~كان آية في العقل والذكاء مرجعا للأشراف الحسنيين ملوك مكة في جميع امورهم ~~وإذا حكم بأمر لا يقدر أحد أن يستدرك عليه فيه شيئا لحسن أحكامه ولما وقع ~~بين الشريف سعد بن زيد وين حسن باشا صاحب جدة ما وقع وذهب للمدينة ولي # PageV01P348 # صاحب الترجمة ولم يتم له ذلك وكانت وفاته تاسع رجب سنة خمس وثمانين وألف ~~بمكة ودفن في قبه جده الشريف حسن إلى جنب تابوته مما يلي الشرق ووضع عليه ~~تابوت عظيم وخلف أولاده أمجادا أكبرهم السيد محمد كريم مشهور وشجاع مخبور ~~ليس في عصره أحد يماثله من الأشراف جودا وسخاء وأخوه السيد ناصر أحد دهاة ~~الأشراف وعقلائهم المرجوع إليهم في المهمات كان الشريف بركات يقول لا أخاف ~~من أحد من الأشراف ما أخاف من ناصر # الأمير أحمد بن محمد معصوب بن نصير الدين بن إبراهيم الملقب نظام الدين ~~الأمير بن الأمير الصدر العالي القدر والد السيد ms0366 علي بن معصوم صاحب السلافة ~~ذكره ابنه في سلافته فقال في ترجمته ناشر علم وعلم وشاهر سيف وقلم وراقي ~~ربا نجد وسامي وعلا ومجد إمام ابن إمام وهمام ابن همام وكفى شاهدا على هذا ~~المرام قول بعض أجداده الكرام ليس في نسبنا إلا ذو فضل وحلم حتى نقف على ~~باب مدينة العلم وهذا فرع طابق أصله ومبرز أحرز فصله طلع في الدهر غره فملأ ~~العيون قره فألقت إليه الرياسة قيادها وأقامت به السيادة منآدها فأصبح ~~ومرتبته العليا وعبده الدهر وأمته الدنيا إلى علم بهرت حجته كالبحر زخرت ~~لجته قذف درا فكشف ضرا وناهيك بمعرق أصل ذي منطق فصل وأنا متى نعت حسبه ~~فإنما أنعت مجدي ومتى وصفت نسبه فإنما أصف جدي بيد أني أقول وإن دغم كل أبي # (هذا أبي حين يعزي سيدلاب ... هيهات ما للورى يا دهر مثل أبي) # مولده ومنشأه الطائف بالحجاز والقطر الذي هو موطن الشرف على الحقيقة ~~وسواء المجاز سنة سبع وعشرين وألف وربى في حجر الحجر وغذي بدرزمزم فغرد ~~طائر يمنه على فتن سعده وزمزم ولما ضاع أرج ذكره نشر أو تهلل محيا الوجود ~~بفضله بشرا وغار صيته وأنجد وأذعن لمجده كل همام أمجد عشقت أوصافه الاسماع ~~وتطابع على نبله العيان والسماع فاستهداه مولانا السلطان إلى حضرته الشريفة ~~واستدعاه إلى سدته المنيفة فدخل إلى الديار الهندية عام خمس وخمسين وألف ~~فأملكه من عامه ابنته وأسكنه من انعامه جنته وهناك امتد في الدنيا باعه ~~وعمرت بإقباله رباعه وقصده الغادي والرائح وخدمته القرائح بالمدائح فهو ~~متحلى من محتده الطاهر ومفخره الباهر الظاهر بفضل تثني عليه الخناصر وتثنى ~~عليه العناصر وأدب تشهد به الأعلام ونستمد منه السنة الأقلام قلت وقد ذكر ~~في كتابه # PageV01P349 # المذكور كثيرا من مدائح الشعراء فيه وجملة كافية من شعره وقطعا بديعة من ~~نثره ومراده بالسلطان الذي استدعاه إليه وزوجه ابنته وضمه إليه شاهنشاه عبد ~~الله بن محمد قصب شاه ملك حيدر آباد وما والاها من البلاد وقد انتهت إليه ~~بسبب تقربه إلى السلطان بتلك ms0367 الأرض الرياسة وقصده الناس من أقصى البلاد ~~النائية وساس أحسن سياسة حتى أدرك السلطان أجله وظنه أن يكون ملكا بعده فم ~~ينم له ما أمله وتولى الملك بعده الميرز أبو الحسن من العجم المقربين إلى ~~الملك المزبور في قصة يطول شرحها فقبض عليه وسجنه إلى أن وفاه أجله ولقي ما ~~عمله ومن شعره قوله # (مثير غرام المستهام ووجده ... وميض سرى من غور سلع ونجده) # (وبات بأعلا الرقمتين التهابه ... فظل كئيبا من تذكره عهده) # (يحن إلى نحو اللوى وطويلع ... وبانات نجد والحجاز ورنده) # (وضال بذات الضال مرح غصونه ... تفيأه طبي يميس ببرده) # (يغار إذا ما قست بالبدر وجهه ... ويغضب إن شبهت وردا نجده) # (كثير التجني ذو قوام مهفهف ... صبيح المحيا ليس يوفي بوعده) # (مليح تسامى بالملاحة مفردا ... كشمس الضحى والبدر في برج سعده) # (ثناياه برق والصباح جبينه ... وأما الثريا قد أنيطت بعقده) # (فمن وصله سكنى الجنان وطيبها ... ولكن لظى النيران من نار صده) # (ترا آي لنا بالجيد كالظبي لفتة ... أسارى الهوى في حكمه بعض جنده) # (روى حسنه أهل الغرام وكلهم ... يتيه إذا ما شاهدوا ليل جعده) # (يعنعن علم السحر هاروت لحظه ... ويروي عن الزمان كاعب نهده) # (مضاء اليمانيات دون لحاظه ... وفعل الردينيات من دون قده) # (إذا ما نضا عن وجهه بعض حجبه ... صبا كل ذي نسك ملازم زهده) # (وأبدى محيا قاصرا عنه كل من ... أراد له نعتا بتوصيف حده) # (هو الحسن بل حسن الورى منه مجتدي ... وكلهم يعزي لجوهر فرده) # (وما تفعل الراح العتيقه بعض ما ... بمبسمه بالمحتسى صفو وده) # وقوله في مليح # (يا جوهرا فردا علا ... من أين جاءك ذا العرض) # اعتل طرفه # (وعلام طرفك ذا المريض ... أعله هذا المرض) # PageV01P350 # (عهدي به مما يصيب ... فكيف صار هو الغرض) # (ها قلبي المعمود نصب ... للتوائب يرتكض) # (فاجعله يأكل المنى ... بدلا لما بك أو عوض) # (فاسلم مدى الأيام يا ... ذا الحسن ما برق ومض) # (فمذ اعتللت أخا لها ... في الطرف طرفي ما غمض) # (أنت المراد وليس لي ... في غير وصفك من غرض) # وقوله ms0368 # (خلت خال الخد في وجنته ... نفطة العنبر في جمر الغضا) # (دامت الأفراح لي مذ أبصرت ... مقلتي صبح محيا قد أضا) # (يتمنى القلب منه لفتة ... وبهذا اللحظ للعين رضا) # (جاهل رام سلوا عنه إذ ... حظر الوصل وأولاه النضا) # (هامت العين به لما رأت ... حسن وجه حين كنا بالأضا) # وقوله # (سلوا بطن مرو والغميم وموزعا ... متى اصطافها ظلي التقا وتربعا) # في الغزل # (وهل حل من شرقيها أرض عجلة ... وقد جادها مزن فسأل وأمرعا) # (سقى تلك من نوء السماكين حفل ... سحائب غيث مربعا ثم مربعا) # (تظل الصبا تحدو بها وهي نعم ... وتنزلها سهلا وحزنا وأجرعا) # (فتلك مغان لا تزال تحلها ... مد ملجة الساقين مهضومة المعا) # (ربيبة خدر الصون والترف الذي ... يزيد على بدر الليالي تمنعا) # (تروت من الحسن البهي خدودها ... وقامتها كالغصن حين ترعرعا) # وكتب إلى الشيخ محمد الشامي رقعة صورتها يا مولانا عمر الله بالفضل زمانك ~~وأنار في العالم برهانك سمحت للعبد قريحته في ريم هذه صفته بهذين البيتين # (نراآي كالظبي خائف من حبائل ... يشير بطرف ناعس منه فاتر) # (وقد ملئت عيناه من سحب جفنه ... كنرجس روض جاده وبل ماطر) # فإن رأى المولى يجيزهما ويجيرهما من النجس فهو المأمول من خصائل تلك ~~النفس وإن رآهما من الغث فليدعهما كأمس ولعل الاجتماع لكم في هذا اليوم بعد ~~الظهر وقبل العصر لنحسو من كؤوس المحادثة ما راق بعد العصر والمملوك كان ~~على جناح ركوب بيد أنه كتب هذه البطاقة وأرسلها إلى سوق أدبكم العامرة التي ~~ما برح إليها كل خير مجلوب # PageV01P351 # (فأسبل الستر صفحا أن خلل ... تهتك به ستر أعداء وحساد) # فكتب إله بهذين البيتين بديهة # (ولرب ملتفت يا جياد المها ... نحوي وأيدي العيس تنفث سمها) # (لم يبك من ألم الفراق وإنما ... يسقي سيوف لحاظه ليسمها) # ثم نظم المعني بعينه فقال # (ولقد يشير إلي عن حدق المها ... والرعب يخفق في حشاه الضامر) # (غشت نواظره الدموع كأنها ... ماء ترقرق في متون بواتر) # (رقت شمائله ورق أديمه ... فتكاد نشر به عيون الناظر) # وقال أحمد الجوهر معارضا ms0369 # (وظبي غرير بالدلال محجب ... يرى أن ستر العين فرض المحاجر) # (رماني بطرف أسبل الدمع دونه ... لئلا أرى عينيه من دون ساتر) # ولما وقفت أدباء اليمن على بيتي النظام تجاروا فيهما بسوابق النظام فقال ~~السيد حسن بن المطهر الجرموزي # (وريم فلا أصل المحاسن فرعه ... تبدى كبدر في الدجى للنواظر) # (سباني بجفن أدعج ماج ماؤه ... فطرز شهب الدمع ليل البواتر) # وقال حسن بن علي باعفيف # (وخشف عليه الحسن أوقف نفسه ... له ناظر يحميه من كل ناظر) # (نظرت إليه ناظرا در دمعه ... فنظام فكري هام في در ناثر) # وقال الشيخ عبد الله الزنجي # (وطرف له فعل السيوف البواتر ... يصيب به مستلئما دون حاسر) # (رمى ورنا فانهل بالدمع جفنه ... كدر حواه سمط نظم الجواهر) # وقال السيد علي صاحب السلافة # (ولله ظبي كالهلال جبينه ... رماني بسهم من جفون فواتر) # (جرت بمآقيه الدموع كأنها ... سقاء فريد في شفار بواتر) # وللنظام غير ذلك مما رق وراق من الأشعار الفائقة وكانت وفاته في سنة ست ~~وثمانين وألف بمدينة حيدر آباد # أحمد باشا بن محمد باشا الوزير الأعظم المعروف بالفاضل أحمد باشا الكوبري ~~الأصل # PageV01P352 # القسطنطيني المولد أحد وزراء الدولة العثمانية بل أوحدهم الذي عزت به ~~السلطنة وافتخرت الدولة وكان في وقته من مفاخره السامية وأفراده المتعالية ~~وبه ظهر رونق الزمن وعلا قدر الفضل وكان عصره إلى أواسط مدته أحسن العصور ~~وقته أنضر الأوقات ولم يكن في الوزراء من يحفظ أمر الدين وقانون الشريعة ~~مثله صعبا شديدا في أمور الشرع سهلا في أمور الدنيا وكان حاذقا مدبر للملك ~~قائما بضبطه وملك من نفائس الكتب وعجائب الذخائر ما لا يدخل تحت الحصر ولا ~~يضبط بالاحصاء ولد بقسطنطينية ونشأ بها واعتنى أبوه بتهذيبه وأقرأه العلوم ~~حتى مهر وسمت همته نحو معالي الأمور وسلك في بداية أمره طريق المدرسين ثم ~~عدل إلى طريق والده فتولى وأبوه في الصدارة العظمى ولاية أرض روم ايلي ~~فظهرت كفايته وحمدت طريقته ثم انتقل منها إلى حكومة الشام وأعطيها برتبة ~~الوزارة وذلك في سنة إحدى وسبعين وألف وقدمها ms0370 وكانت أمورها مختلة النظام ~~فأصلها وتقيد في أمور الأوقاف وأزال ما بها من محدثات الوظائف وغيرها وركب ~~على أولاد معن وبني شهاب وأقام بالبقاع العزيزي أياما حتى أزالهم عن بلادهم ~~وقمع أهل الفتن وكان قبل وطأة قدمه دمشق ولغت بها أيدي القحط حتى عمها ~~وبلغت غرارة الحنطة في الثمن إلى ثمانين قرشا فنفع الناس في جلب الحبوبات ~~من مصر وأمر هو بالبقاع بعمارة قاعة معظمة داخل درا الإمارة بدمشق فبنيت ~~على أسلوب عجيب ووضع غريب ثم طلب من البقاع إلى الروم فسار بالسرعة وعزل عن ~~حكومة دمشق وجاءه أمر حكومة حلب وهو ذاهب في الطريق ولم يدخلها وبعد وصوله ~~إلى قسطنطينية صار قائما مقام أبيه فيها وكان السلطان إذ ذاك بأدرنة وأقام ~~أياما قليلة ثم طلب إلى أدرنة وكان والده قد ابتدأه المرض فلما وصلها صار ~~قائما مقامه في حياته وبعد أيام قليلة توفي والده فتولى مكانه وذلك في سنة ~~اثنتين وسبعين وألف وأرخ بعضهم توليته بقوله دولته نعمة الإله وسلك طريقا ~~في وزارته لم يسبقه إليها أحد وبلغ من الأحكام ونفوذ القول مبلغا ليس فيه ~~مستزاد ولم يبق للناس سوى التمسك بعنايته ومراعاة حاشيته وكان صائب الرأي ~~كامل الفراسة ومما ينسب إليه من الفطنة أنه جاءه يوما شخص بتوقيع فتفرس فيه ~~أنه مصنوع فناوله لأحد جماعته وأمره بحفظه ومضى على ذلك ست سنوات فجاءه ~~يوما شخص آخر برقعة فلما رآها طلب التوقيع فجيء به فقابله على الرقعة ثم ~~سأل صاحبها عن كاتبها # PageV01P353 # فأخبره به فأرسل إليه فلما مثل بين يديه أراه التوقيع وقال أليس هذا بخطك ~~فاعترف بأنه هو الذي كتبه فأمر بقطع يمينه وعين له من بيت المال ما يكفيه ~~في كل يوم وقصده الشعراء من البلاد ومدحه جماعة منهم والدي المرحوم فإنه ~~مدحه بثلاث قصد أحداها التي أولها # (طيف يمثله الغرام بفكره ... أرجا يحار بطيه وبنشره) # وهي قصيدة فائقة في بابها وكتب إليه رسائل عجيبة الإنشاء وترجمه ترجمة ~~استوعب المدح بجميع أفانينه فيها وكتب إليه الأمير المنجكي ms0371 في صدر رسالة # (يا سيد الوزراء دعوة مقعد ... محت الحوادث رسمه فعسى عسى) # (فانظر إليه برأفة بل رحمة ... يكفيك من جرح الأسا ياما احتسى) # (قد كان سحبان الزمان فضيلة ... قطعت علوفته فأصبح أخرسا) # ومن الغزوات التي وقعت أيام وزارته وعين إليها غزوة إيوار عينه السلطان ~~محمد إلى فتحها فسار بجميع العساكر إليها وحاصرها ووقع بينه وبين كفار ~~المجر وقعة عظيمة ومكروا بعسكره مرات وخلصهم الله تعالى بيمن تدبيره ثم ~~افتتحها في حادي عشري صفر سنة أربع وسبعين وألف وهدم مما يليها قلعة تسمى ~~بالقلعة الجديدة كانت الكفار بنوها ليتحصنوا بها وبعدما قدم إلى مقر الدولة ~~واستقر مدة وقد قويت شوكته وعظمت مهابته أمر مخدومه بالسفر إلى جزيرة كريد ~~لفتح بلدة قندية التي كانت بقية في هذه الجزيرة من بين بلادها لم تفتح كما ~~شرحنا ذلك في ترجمة السلطان إبراهيم فوصلها في خامس ذي القعدة سنة سبع ~~وسبعين وألف وبنى بالقرب منها مكانا كان متهدما لتهيئة مهمات الحصار ثم ~~نزلها بمن معه من العساكر وكان أهلها حصنوها بأشياء لا يمكن حصرها وأضافوا ~~لسورها سورا آخر عمروه من داخل السور القديم وطال الحرب بين الفريقين مدة ~~ثم افتتحها صلحا في غرة جمادى الأولى سنة ثمانين وألف ووردت البشائر إلى ~~الأطراف بالزينة وكثرت تباشير الناس بفتحها وبالجملة فإن أمرها كان بلغ ~~الغاية وطال حتى مل الناس من خبرها وأكثرت الشعراء من التواريخ لهذا الفتح ~~وعملت القصد العجيبة حتى رأيت بعض الفضلاء أفرد الأشعار التي نظمت في ذلك ~~وفي مدح الوزير صاحب الترجمة فبلغت شيئا كثيرا ومن نوادرها التاريخ اللفظي ~~المعنوي لصاحبنا الشيخ الفاضل أحمد الصفدي وهو قوله في عام ألف وثمانين عام ~~ومن التهنئات # PageV01P354 # قصيدة العلامة الأديب المشهور مصطفى بن عثمان البابي الحلبي قاضي المدينة ~~المنورة الآتي ذكره وهي من جيد شعره ومطلعها # (لك الله من ندب أذاهم صمما ... وطلاع أنجاد إذا أم تمما) # (نقاب بأعقاب الأمور محدث ... كأن له منها عليها مسترجما) # (إذا عرضت في جانب الملك زيغة ... أراها قذى الأجفان أو ms0372 تتقوما) # (وقام بأعباء الوزارة ناصحا ... ووطأ فاستقصى وشاد فأحكما) # (من النضر الغر الألى تركت لهم ... عزائمهم في غرة الدهر مبسما) # (إذا ظمئت بيض الظبا في أكفهم ... تحاشوا لها وردا سوى مصدر الظما) # (لقد قرنوا بالنجدة العلم والتقى ... فقد نظموا طعمين شهدا وعلقما) # (ففي الجدب يستسقى بفضلهم احيا ... وفي الروع يستسقى ببيضهم الدما) # (فيا أسد الله الذي إن يحرم الفريسة ... أقراهم من الأسد مطعما) # (ليهنك فتح بشرته سعوده ... بإقبال عز يملأ الأرض والسما) # (رأيت به الإسلام يلتام شعبه ... وقد كربت أركانه أن تهدما) # (فعلت بجيش الكفر ما أنت فاعل ... وجرعته كأسا من الذل علقما) # (فأخرت حتى لم يجد متأخرا ... وأقدمت حتى لم يجد متقدما) # (وما اختار موج البحر إلا لأنه ... رأى موجه من موج سيفك أسلما) # (فطوقتها طوق الحمامة نعمة ... وإنا لنرجو فوقها لك أنعما) # (إلى أن تعود الأرض بالأمن كعبة ... حراما وكل الدهر شهرا محرما) # وبعدما مهد أمورها وبنى ما كان تهدم أيام المحاربة من مساكنها رجع إلى ~~مقر حكومته وكان السلطان إذ ذاك بأدرنة فأقام مدة ثم عينه السلطان إلى ~~محاربة القوم المعروفين بالليه من النصارى فسار في جمع عظيم لم يشهد مثله ~~وافتتح قلعة قمنيجة في سنة أربع وثمانين وعاد إلى أدرنة وأخذ في نقض الأمور ~~وإبرامها على الوجه الحميد والرأي السديد ثم تغيرت أطواره وحببت إليه ~~العزلة فانقطع عن الديوان وتعاطى المصالح واشتغل باتخاذ الندماء وكان مجلسه ~~كله فوائد ولم ينسب إليه ما يشينه سوى بعض التشاغل عن أمور الرعية وإلا فقد ~~يقال إن جميع مزايا الحسن جمعت فيه فحاز من كل وصف كماله وغايته ثم رحل ~~السلطان من أدرنة إلى قسطنطينية وذلك في أواسط المحرم سنة سبع وثمانين وألف ~~فرحل هو معه فعند وصوله ابتدأه # PageV01P355 # المرض وكان ابتداء مرضه اليرقان الأسود وعولج مقدار ستة أشهر فلم يفد ~~العلاج واشتد به إلى أن سافر السلطان إلى أدرنة في شعبان من هذه السنة وخرج ~~هو على أثره من البحر في مركب إلى بلد سلورية ووصل من البر إلى ms0373 نواحي جور ~~لي فأدركه أجله في قرية بالقرب منها وغسل بها وأتوا بجنازته إلى قسطنطينية ~~فدفن مما يلي والده بتربته التي كان أنشأها بدرب الديوان وصلى عليه مكان ~~دفنه وذلك نهار الأربعاء سابع عشري شعبان سنة سبع وثمانين وألف وكانت ~~ولادته في سنة خمس وأربعين وألف وكان قبل وفاته وقف كتبه ووضعها في خزانة ~~بالتربة المذكورة ورتب لها أربعة حفاظ وفيها من نفائس الكتب ما لا يوجد في ~~مكان وأخبرني بعض من أثق به أنها خمنت بأربعين ألف قرش رحمه الله تعالى # الشيخ أحمد بن محمد بن أمين الدين بن شهاب بن أبي الفضل بن عمر بن أحمد ~~بن شرف الدين المعروف بالداراني الدمشقي الفقيه الواعظ الشافعي المذهب كان ~~فاضلا دينا خيرا له صلاح وانقطاع إلى الله تعالى وفيه سلامة طبع وزهد ~~وقناعة قرأ على والده وعلى الشيخ محمد الأسطواني وأخذ عن محمد البلباني ~~ومحمد الخباز البطنيني وعن الأستاذ الكبير إبراهيم بن حسن الكوراني نزيل ~~المدينة ودرس بأحد بقع المدرسة العمرية وكان يعظ بالجامع الأموي ويدرس به ~~الفقه وانتفع به جماعة وأنا الفقير من معتقديه ومحبيه فإنه كان في جميع ~~أحواله على حد سواء من الاستقامة والصلاح وكان الناس يعظمونه ويطلبون منه ~~الدعاء وهو مظنة عظيمة للدعاء الصالح بل أرى ذلك فيه عيانا وكان كثير ~~الأمراض نحيف البدن قانعا بضنك العيش صبورا وبالجملة فإنه خير محض من فرقه ~~إلى قدمه وكانت ولادته في سنة خمسين وألف تقريبا وتوفي ليلة الجمعة ثاني ~~عشر صفر سنة ثلاث وتسعين وألف وكانت جنازته حافلة ودفن بعد صلاة الجمعة ~~بمقبرة باب الصغير والداراني بفتح الدال المهملة ثم ألف وراء نسبة إلى ~~داريا بياء مشددة قرية عظيمة بدمشق والنسبة إليها على داراني من شواذ النسب ~~لأنه على غير قياس إذ القياس أن تحذف الألف الأخيرة لوقوعها سادسة كما ~~قالوا في قبعثر فبعثرى ثم تحذف الياء الأولى وتقلب الثانية واوا كما قالوا ~~قصوى نسبة إلى قصي فكان القياس أن يقال في النسبة إليها داروي والله تعالى ~~أعلم ms0374 # الشيخ أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد ~~الصفدي # PageV01P356 # الدمشقي الشافعي ثم الحنفي إمام الدرويشية صاحبنا الشيخ الأجل الأديب ~~الفاضل اللبيب الشاعر كان فيما تحققته من حاله كثير الفضل غاية في حسن ~~الأخلاق سخي الطبع لطيف المعاشرة ظريف النكتة والنادرة حمولا صدوقا صحبته ~~من سنة أربع وسبعين إلى أن مات فما أنكرت شيئا من أخلاقه وكان كثير الشعر ~~ندي القلم وشعره عليه مسحة من الطلاوة وبالجملة فهو ممن ينوه بذكره ولا ~~يهمل إيراد شعره ولد بصفد وقدم إلى دمشق وما جاوز العشرين بكثير فأقام ~~بجامع المرادية مشتغلا بعلم القراآت ونسخ الكتب وكتب كثيرا ثم قرأ على ~~جماعة من العلماء منهم الشيخ منصور السطوحي والشيخ عبد القادر الصفوري ~~واستجازهما فأجازه بمالهما وحج فأخذ عن علماء الحرمين ثم تقلبت به الأحوال ~~إلى أن صار شاهدا بالمحكمة الكبرى ومحكمة الباب ثم ترك وصار إماما بجامع ~~المرحوم درويش باشا وخطيبا بجامع الأغا وسافر إلى الروم مرات ونال جهات ~~ومعاليم ودرس بالعمرية ووعظ بالجامع في يوم الاربعاء وكان يقيم أكثر أوقاته ~~بالخلوة بجامع الدرويشية يدرس فيها القراآت والحديث والعقائد والفقه والأدب ~~وله من التآليف منظومة في العقائد وكتاب جمع فيه ألف حديث رتبها على حروف ~~المعجم وجمع من شعره ديوانا فسرق ثم جمع آخر أكثره من شعره المستجد بعد ذلك ~~وظفر في مسوداته ببعض المسروق فألحقه وكنت في بعض الأحايين أداعبه إذا قرأت ~~له شعرا من الديوان المذكور فأقول له أظن هذا من الشعر المسروق فيفطن للغرض ~~فيبتسم ومما اتفق له أن الشيخ مصطفى بن سعد الدين كان دعاءه وشيخنا الشيخ ~~عبد الغني النابلسي وعين يوما للدعوة ثم عرض له مانع فأرسل يعتذر إليهما ~~وكان ذلك في سنة ثلاث وسبعين فأرخ شيخنا تبطيله الدعوة الشيخ قلب وتوارد ~~معه صاحب الترجمة مؤرخا بقوله قلب الشيخ وكنت كثيرا ما استنشده التاريخين ~~وأقول له أرى الشيخ قلب الشيخ قلب ومن مستظرفاته ما كتبه إلى شيخنا ~~النابلسي المذكور يستدعيه إلى روض ms0375 وأرخ الدعوة بقوله # (مجلسنا عبد الغني نزهة ... لناظر خال عن الخوض) # (فشرفونا واحضروا عندنا ... فنحن في التاريخ في روض) # ووقع بيني وبينه مخاطبات نظما ونثرا كثيرة فمن ذلك ما كتبه إلي وأنا ~~بالروم قوله # (على الحبر الأجل المستقيم ... طراز الجود ذي الفضل العميم) # PageV01P357 # (كثير الخير مفتاح العطايا ... شريف النفس والنفس الكريم) # (محمد الأمين ومن تسامى ... بديع الصنع ذي النظر السليم) # (عليم البحر من فن القوافي ... وبحر العلم ذي القدر الجسيم) # (بليغ النظم منتظم اللآلئ ... طويل الباع ذي الحلم الحليم) # (كريم فاق في الآفاق ذكرا ... وعم الأرض بالعلم العليم) # (سلام من سلام من سلام ... قويم من قويم في قويم) # (عظيم العرف كالمسك الذكي ... غضيض الطرف كالورد الشميم) # (ومصحوبا بخيرات حسان ... ورضوان بجنات النعيم) # (فيغشى الحب في روض أنيق ... ويلثم تربه لثم النديم) # (وفي التقبيل عني ناب أني ... كثير النوح في الليل البهيم) # (من الأشواق شق القلب مني ... وأحرق مهجتي بعد الحميم) # (لذيذ العيش عندي صار مرا ... وإني للفراق كما السقيم) # (فإن ألقيت طيفك في خيالي ... توقد في الحشا حمر الجحيم) # (ولما جاء طرس منك حلى ... بنظم صار كالدر النظيم) # (فأنعشني ولكن زاد شوقي ... إلى لقياك في وجد عظيم) # (فيا مولاي دم بالخير واسلم ... مدى الأيام بالفضل العميم) # فكتبت إليه الجواب # (تذكر لذة العيش المقيم ... فحن لذلك العهد القديم) # (وبات مؤرقا يطوي ضلوعا ... على شغف بشادنه الرخيم) # (سقى عهدي به نوء الغوادي ... يرويه بصيبه العميم) # (أو أنا كنت أجني في حماه ... ثمار الحظ في الروض النعيم) # (وأروي فيه زاهية القوافي ... عن الصفدي كالدر النظيم) # (بألفاظ أرق من الحميا ... وألطف من محادثة النديم) # (وأندى من ربا هبت عليها ... صبا فاحت معطرة الشميم) # (بروحي ثم بي أفدى سميري ... ومن أدعوه بالخل الحميم) # (ومن هو في الحفيظة ليس يمشي ... على غير الصراط المستقيم) # (أديب الدهر مختار المعاني ... وفرد العصر ذو القدر الجسيم) # PageV01P358 # (تملك كل وصف مستجاد ... بحسن الخلق والطبع السليم) # (أيا مولاي دمت حفيظ ودي ... فودك من فؤادي بالصميم) # (بعثت إلي بالغر اللواتي ... تعرفني بأسلوب ms0376 الحكيم) # (أنت نحوي على مضضي فحلت ... حلول البرء في جسم السقيم) # (وقاك الله من نكدي وحزني ... وحياني بمنظرك الوسيم) # (ودم تنتاشني من خطب دهر ... رماني بالنوى الصعب الذميم) # (اجلك أن يكون إليك هذا ... جوابي لا من الوشي الرقيم) # (فعذرا أن فكري في انقباض ... تقاضاه التنائي كالغريم) # (إذا استنتجت منه بعض شيء ... فينتجه من الشكل العقيم) # وكانت وفاته رحمه الله تعالى نهار الجمعة سادس عشرى شهر ربيع الثاني سنة ~~مائة وألف ودفن بمقبرة باب الصغير ولم يجاوز الستين بكثير وقلت أرثيه # (لهفي على الصفدي فرد الدهر من ... لعلاه كف المكرمات تشير) # (طود الفضائل دكه حكم القضا ... فالأرض من أقصى التخوم تمور) # (فانظر ترى عجبا وقد ساروا به ... جبلا غدا فوق الرجال يسير) # الشريف أحمد بن مسعود بن حسن بن أبي نمى الشريف الحسني أحد أشراف مكة ~~صاحب الأدب البارع والأشعار السائرة المرغوبة ذكره ابن معصوم في السلافة ~~فقال في ترجمته نابغة بني حسن وباقعة الفصاحة واللسن الساحب ذيل البلاغة ~~على سحبان والسائر بأفعاله وأقواله الركبان أحد السادة الذين رووا الحديث ~~برا عن بر والساسة الذي فتقت لهم ريح الجلاد بعنبر فاقتطفوا نور الشرف من ~~روض الحب الأنضر وجنوا ثمر الوقائع يانعا بالعز من ورق الحديد الأخضر كانت ~~له همة تزاحم الأفلاك وتراغم بعلو قدرها الأملاك لم يزل يطلب من نيل الملك ~~ما لم يف به عدده وعدده ولم يمده من القضاء مدده ومدده فاقتحم لطلبه برا ~~وبحرا وقلد للملوك بمدحه جيدا ونحرا لم يسعفه أحد ولم يساعد إذا عظم ~~المطلوب قل المساعد وكان قد دخل شهارة من بلاد اليمن في حدى الجماديين من ~~سنة ثمان وثلاثين وألف وامتدح بها إمامها محمد بن القاسم بقصيدة راح بها ~~ثغر مديحه ضاحكا باسم وطلب مساعدته على تخليص مكة المشرفة له وإبلاغه من ~~تحليته بولايتها امله وكان ملكها إذ ذاك الشريف أحمد بن عبد المطلب # PageV01P359 # فأشار في بعض أبياتها إليه وطعن فيها بسنان بيانه عليه ومطلعها # (سلا من دمي ذات الخلاخل والعقد ... بماذا استحلت أخذ ms0377 روحي على عمد) # (فإن أمنت أن لا تقاد بما جنت ... فقد قيل أن لا يقتل الحر بالعبد) # منها وهو محل الغرض # (أغث مكة وانهض فأنت مؤيد ... من الله بالفتح المقوض والجد) # (وقدم أخا ود وأخر مباغضا ... يساور طعنا في المؤيد والمهدي) # (ويطعن في كل الأئمة معلنا ... ويرضى عن ابن العاص والنجل من هند) # فلم يحصل منه على طائل إلا ما أجازه من فضل ونائل فعاد إلى مكة المشرفة ~~سنة تسع وثلاثين وأقام بها سنتين ثم توجه إلى الديار الرومية في أواسط شهر ~~ربيع الثاني سنة إحدى وأربعين قاصدا ملكها السلطان مراد خان فورد عليه ~~قسطنطينية العظمى مقر ملكه واجتمع به ومدحه بقصيدة فريدة وسأله فيها توليته ~~مكة المشرفة وأنشده إياها في أواخر شوال سنة إحدى وأربعين وألف ومطلعها ~~قوله # (ألا هبي فقد بكر النداما ... ومج المرج من ظلم الندى ما) # فيقال أنه أجابه إلى ملتمسه ومراده وأرعاه من مقصده أخصب مراده ولكن مدت ~~إليه يدا لهلك قبل نيل الملك وقيل أجزل صلته فقط فقد طمعه عما تمناه وقط ~~ولم يعد إلى مكة وتوفي في تلك السنة أو التي تليها وظفرت في آثار السيد ~~محمد بن العرضي الحلبي بذكره في ترجمة أفردها له وهي من محاسن المقول ~~فذكرتها تتمة للفائدة والمقصود التطرية وما تم لها أحسن من الكلام المهذب ~~الجاري عن أمثال هذا فقال في حقه النقاب ابن النقاب ومن غذي بلبان أبي تراب ~~نبغة من الشجرة النبوية الزاكية النجار المعجونة طينتها برند نجد والعرار ~~طلع علينا بحلب سنة اثنتين وأربعين وألف طلوع البدر في الدراه وألقى بها ~~عصا التسيار وكأنه من الكواكب السيارة فنزل منها بصدر رحيب وقابلته بتأهيل ~~وترحيب وكل من أبنائها تشوق لنزوله عنده في السعة قائلا بلسان الحال هلم يا ~~ابن رسول الله إلى الراحة والدعة فأبى أن ينزل الأعلى أفقر بيت في المدينة ~~وأصلحه هو بيت الشيخ الزاهد ناصر الدنيا والدين المعروف بالصائغ ومن ذيله ~~بالطهارة الدينية ضاف وسابغ مقتديا في ذلك بجده رسول الله # حين ms0378 دخل المدينة فكان كلما مر على دار من دور الأنصار يدعونه إلى المقام ~~عندهم يا رسول الله # PageV01P360 # هلم إلى القوة والمنعة فيقول خلوا سبيلها يعني الناقة أنها مأمورة ولم ~~يزج من زمامها ولم يحولها وهي تنظر يمينا وشمالا حتى إذا أتت دار مالك بن ~~النجار بركت على باب المسجد وهو يومئذ لسهل وسهيل ابني رافع بن عمرو وهما ~~يتيمان في حجر معاذ بن عفراء ويقال أسعد بن زرارة وهو المرجح ثم ثارت وهو # عليها حتى بركت على باب أبي أيوب الأنصاري ثم ثارت منه وبركت في مبركها ~~الأول وألقت جرانها بالأرض يعني باطن عنقها أو مقدمها من المذبح ورزمت يعني ~~صوتت من غير أن تفتح فاها فنزل عنها رسول الله # وقال هذا المنزل إن شاء الله واحتمل أبو أيوب رحله وأدخله بيته ومعه زيد ~~بن حارثة وكانت دار بني النجار أوسط دور الأنصار وأفضلها وهم أخوال عبد ~~المطلب جده عليه الصلاة والسلام كذا في المواهب اللدنية للقسطلاني عود إلى ~~تمام سيرة ابن هشام وابن سيد الناس وخير الأنام الني هي أزكى من الروض ~~الأنف يفتر عن زهر الكمام ثم انثالت إليه من أبناء الشهباء عيون أعيانها من ~~وجوه علمائها واشرافها الذين هم إنسان حدقة انسابها انثيال الدر إلى ~~الواسطة من عقد النحر واحتفت به احتفاف النجوم بالبدر فمن دعاه ناديه فلباه ~~حظي بإقبال وجهه وطلعة محياه فرأيناه يحاضرنا بأخبار الشريف الرضي من وجه ~~مذهبه في البلاغة وضي وطريقه وهو أخو المرتضى مرضى ويلهج كثيرا بأخباره ~~ويحفظ أغلب أشعاره فمدحته بقصيدة مطلعها # (لله أكناف بخيف ... طابت وطاب بها وقوفي) # إلى أن قلت في التخلص إلى المديح # (وإذا طلبت عريفهم ... ولأنت بالفطن العريف) # (فهو الشريف ابن الشريف ... ابن الشريف ابن الشريف) # فقابل لدى إنشادها طربا وأظهر إعجابا بها وعجبا قائلا لا فض الله فاك ~~وكثر من أمثالك فقلت استجاب الله دعاك كما استجاب من جدك رسول الله # حين أنشده النابغة الجعدي # (بلغنا السما مجدا وجودا وسوددا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا) # فقال ms0379 له # إلى أين يا ابن أبي ليلى قال إلى الجنة يا رسول فقال أجل ثم قال # PageV01P361 # (ولا خير في حكم إذا لم يكن له ... حكيم إذا ما أورد الأمر أصدرا) # فقال # لا فض الله فاك فبلغ عمره مائة سنة ولم يتغير له سن بل كان أحسن الناس ~~ثغرا ثم قصد الشريف المزبور دار السلطنة فلقي سلطان الوقت إذ ذاك مراد ~~الغازي ومدحه بقصيدته التي مطلعها قوله # (ألا هبي فقد بكر النداما ... ومج المرج من ظلم الندى ما) # منها # (فيا ملك الملوك ولا أحاشي ... ولا عذرا أسوق ولا احتشاما) # (أنفت بأنني ألقاك منهم ... بمنزلة الرجال من الأيامى) # (إلى جدواك كلفنا المطايا ... دواما لا نفارقها دواما) # (صلينا من سموم القيظ نارا ... تكون ببردك الناشي سلاما) # (وخضنا البحر من ثلج إلى أن ... حسبناه على البيدا الكماما) # (نؤم رحابك الفيح اشتياقا ... ونأمل منك آمالا جساما) # (ومن قصد الكريم غدا أميرا ... على ما في يديه ولن يضاماا) # (وحاشا بحرك الفياض أنا ... نرد بغلة عنه هياما) # (وقد وافاك عبد مستهيج ... ندى كفيك والشيم الضخاما) # (وحسن الظن يقطع لي بأني ... أنال وإن سما منك المراما) # (ولا بدع إذا وافاك عاف ... فعاد يقود ذا الجب لهاما) # (فقد نزل ابن ذي يزن طريدا ... علي كسرى فأنزله شماما) # (أتى فردا فآب يجر جيشا ... كسا الآكام خيلا والرغاما) # (به استبقى جميل الذكر دهرا ... وأنت أجل من كسرى مقاما) # (وسيف لو سمادوني فإني عصامي وأسموه عظاما) # (بفاطمة وابنيها وطه ... وحيدرة الذي أشفى السقاما) # (عليهم رحمة تهدي سلاما ... يكون لنشرها مسكا ختاما) # (وفي أملي بأن يجزيك عني ... بي عفوه ويطفي الأواما) # (فخذ بيدي وسنمنى محلا ... بقربي منك فيه لن أسامى) # (وهب لي منصبي لتنال أجري ... وشكري ما بقيت بها لزاما) # (فقد لعبت ببيت الله حقا ... زعانف يستحلون الحراما) # (أغثه فليس مسئول غداة ... المعاد سواك إن بعثت قياما) # PageV01P362 # (وفك أسير أسر ليس يرضى ... بأن يغشى وإن خفي الملاما) # (فقل سل تعط أعطاك الذي لم ... يخف نقصا ولم يخش انتقاما) # (مدى الأيام تخفض ذا اعوجاج ms0380 ... وترفع من أطاعك واستقاما) # (ودم في دار عمرك والأعادي ... تمنى في مضاجعها الحماما) # قوله فقد نزل الأبيات يلمح إلى قصة سيف ذي يزن لما تغلبت الحبشة على ملك ~~اليمن فنزل بكسرى مستنجدا فأمده بجيش انقشعت به غمامتهم فعاد سيف قرير ~~العين إلى ملكه وسكن غمدان قصره ورجع إلى صولته وفتكه فانثالت عليه وفود ~~العرب بالتهنئة من كل فج عميق وكان من جملتهم عبد المطلب جدا النبي # وهو إذ ذاك معرف قريش العريق والنبي # رضيع في المهاد محفوف بعيون العناية والاسعاد فأخبره سيف أنه سينجم أمره ~~ويطلع بدره في قصة يطول شرحها مستوفاة في كتب السير فجعل صاحب الترجمة نفسه ~~كسيف وسلطان الوقت ككسرى وكان الأنسب أن يجعل سلطان الوقت كقيصر لكونه ملك ~~الروم إلا أنه تحاشى عن ذلك لكون قيصر لما قصده سيف لم ينجده ولم يجبه إلى ~~مراده بل اعتذر إليه بانا نحن والحبشة اخوان لكوننا جميعا أهل كتاب فرجع من ~~عنده خائبا قال العرضي وكانت رفادة البيت وسقاية الحاج المعبر عنها الآن ~~بسلطنة الحرمين مفوضا أمرها إلى صاحب الترجمة إلا أنه فاضت في زمن توليته ~~فتن ادت إلى خلعه وتولية ابن عمه الشريف زيد بن محسن بن حسين فسكن بيمن ~~توليته نابض الفتنة وأخمد بنور طلعته نار المحنة وكذا النور يخمد النيران ~~فلم يقر لصاحب الترجمة قرار دون أن ينشر على رأسه لواؤها والعلم فركب ابله ~~وجعل الليل جمله يفلي شعر الفلاة بمشط كل حافر ومنسم فوجه تلقاء مدين دار ~~السلطنة العادلة رجاه ضاربا بعصا تسياره أحجار عرصاتها لينجز له ما يترقبه ~~ويتمناه من انعطاف السلطنة إليه ثانيا فلذا استماح سلطان الوقت بقوله وقد ~~أضحى لعنان همته ثانيا ثم ذكر قطعة من قصيدته المتقدمة قلت قد وقفت له على ~~أشعار كثيرة ذكرت منها في النفحة التي ذيلت بها على الريحانة حصة وافرة ~~وقصيدته السينية التي مطلعها قوله # (حث قبل الصباح نجب كؤوسي ... فهي تسرى مسرى الفذافي في النفوس) # سائرة مشهورة فلا حاجة إلى ذكرها هنا وكان نظمها في ms0381 طرسوس البلدة ~~المعروفة # PageV01P363 # قرب طرابلس الشام فإنه كان مر عليها قادما من ناحية مصر على طريق الساحل ~~وبعد ما عاد من الروم مات في الطريق وكانت وفاته في أواخر سنة إحدى أو ~~اثنتين وأربعين وألف رحمه الله تعالى # الأمير أحمد بن مطاف أمير الأمراء بحلب ذكره أبو الوفاء العرضي في تاريخه ~~وقال في ترجمته لم يزل يتدرج إلى المناصب حتى تولى كفالة حلب وفي تلك ~~الأيام وقع الحريق في سوق العطارين وذهب للناس أموال كثيرة مع أن هذا الأمر ~~لم يعهد في حلب قيل سببه أن بعضهم نسي في الشقف بعض نار وقيل أن جماعة ~~الكافل فعلوا ذلك عمدا حتى يغرموا الناس الأموال والله أعلم بحقيقة الحال ~~والذي قاله بعض أرباب العقول الحسنة أن هذا الأمر وقع من غفل رجل عن النار ~~وظهر في زمنه من العرب فساد كثير من قطع الطريق وأخذ أموال الناس حتى ركب ~~ابنه درويش بك بعساكر حلب نحو ألف فارس وكان أمير العرب عرار خال دندن ~~فاقتتلوا وانهزم عسكر حلب فكان عرار يتبعهم وحده ويقتل منهم ويفر ومن تحته ~~فرسه التي لا تسابق وعليه الدرع الذي لا تعلم فيه السهام ولا السيوف قيل ~~ولا المكاحل واستمر يتبعهم إلى قرب حلب وكان عرار في الشجاعة والفروسية لا ~~يطاق وعاش درويش بعد والده مدة طويلة وكان من أكابر أعيان المتفرقة وحصل له ~~القبول التام عند نصوح باشا وسعى على قتل السيد حسين نقيب الأشراف بتحسين ~~أخيه السيد لطفي قائلا له إن أخي يفعل كذا ويفعل كذا وسيأتي خبر قتل السيد ~~حسين ثم لما وقعت الفتنة بينه وبين حسين باشا ابن جانبولاذ وكان يتهم درويش ~~بك في أنه هو الذي حسن لنصوح باشا كل هذه الأمور فلما ملك حسين باشا حلب ~~وصار كافلها حبس درويش بك في القلعة وخنقه ليلا وعلقه على باب الحبس وقال ~~إن درويش بك هو الذي قتل نفسه تجاوز الله عن الجميع وكان قتله في سنة أربع ~~عشرة بعد الألف وأبوه صاحب الترجمة مات ms0382 قبله وهو باني المدرسة المعروفة به ~~بحلب وقد شرط لمدرسها في اليوم عشر قطع فضية في قول عشرين عثمانيا صحيحا ~~واتخذ له ثلاثين جزءا من كتاب الله تعالى وهو ختم كامل وبنى له مدفنا وله ~~خان وبعض دكاكين وقفها على هذه الخيرات وكانت وفاته في سنة ثمان بعد الألف ~~ودفن بمحلة الجلوم رحمه الله تعالى # الشيخ أحمد السطيحة بن المقبول بن عبد الغفار بن أبي بكر بن المقبول تعيش # PageV01P364 # الصائم رمضان في المهد ابن أبي بكر صاحب الخال الأكبر بن محمد بن عيسى بن ~~أبي الأولياء سلطان العارفين بالله أحمد بن عمر الزيلعي صاحب اللحية الذي ~~قال في شأنه الولي الكبير أبو الغيث بن جميل حين زاره وتعاطى خدمته بنفسه ~~وقد سأل تلامذته عنه وعن سبب تعاضيه خدمته بنفسه دون غيره من أتباعه أنه ما ~~على الله الآن أكرم منه وأن له لواء يعرف به يوم القيامة وأكون أنا وأنتم ~~تحت لوائه الإمام العقيلي أحد أولياء الله تعالى الكبار الذين اشتهروا في ~~سائر الأقطار فعمت بركاته وعظمت حالاته مولده اللحية وبها نشأ وأقعد وهو ~~صغير وأخذ عن أكابر الشيوخ وعنه أخذ كثير من العارفين منهم الختم الإلهي ~~أحمد بن محمد القشاشي والولي الشهير مقبول المحجب الزيلعي وغيرهما ومن ~~كراماته أن بعض السادة جاءه وهو مقعد وكان يتعلم القرآن وهو صغير جدا فقال ~~له في أذنه لما رأى الأطفال قاموا يتمشون ويلعبون بعد انفضاضهم من القراءة ~~نقيمك يا سطيحة تمشي معهم فقال له مجيبا إن أقمتنا أقعدناك فصاح وخرج هاربا ~~ومنها أنه قبل موته بأيام كان يقول لزوجته إذا مت فلا تصيحوا ولا تنوحوا ~~علي فإني متوجه من مكان إلى آخر وهي تقول له وكانت هي أيضا من أولياء الله ~~تعالى ما يمكن نخالف عادة أهل بلدنا فإذا لم نفعل ذلك يعيبوننا ويقولون إنك ~~عندنا ممتهن فقال لها إن كنتم تفعلون ذلك تفتشون علي ما تجدوني فلما مات ~~ناحوا عليه وبكوا فلما جهزوه وأتوا به إلى المسجد للصلاة عليه فبينما هم ms0383 ~~ينتظرون إمام المسجد ليصلي عليه جاء بعض الناس ومسه ليتبرك ببدنه فلما وضع ~~يده على الساتر الذي يضعونه فوق التابوت على الميت لم يجده في التابوت ~~فأخبر الناس فضحوا وتحيروا وصاروا يفتشون عليه ويظنون أنه سقط حتى جاء بعض ~~أكابر السادة بني الزيلعي فأمرهم أن يقرؤا سورة يس أربعين مرة فلما أتموها ~~وجدوه مكانه وكانت وفاته نصف ليلة الأحد ثامن شهر ربيع الأول سنة اثنتي ~~عشرة بعد الألف باللحية ودفن بقرب تربة جده الفقيه أحمد بن عمر الزيلعي ~~رحمهما الله تعالى # المولى أحمد بن نور الله البولوي نزيل قسطنطينية المعروف بذكي قاضي القدس ~~الشريف أحد من لقيته من فضلاء اروم وأدبائها البارعين وهو أمثلهم في معرفة ~~فنون الأدب واللغة وأرواهم للشعر العربي وأحفظهم للوقائع والأخبار وكان مع ~~ذلك متقنا للفقه والفرائض والصول كثير الإحاطة بمسائلها وقد جمع إلى # PageV01P365 # تحقيق العجم فصاحة العرب وكان أستاذي علامة الروم المولى شيخ محمد بن لطف ~~الله المعروف بعزتي يعظمه ويعرف قدره ويقدمه وهو أحد أتباعه وملازميه وصحبه ~~إلى دمشق ومصر أيام قضائه فيهما وولاه فيهما القسمة وكنت وأنا بالروم لزمته ~~للأخذ عنه والتلقي منه فقرأت عليه أصول الفقه وأخذت عنه الفرائض والعروض ~~ورسالة الربع وهو أخذ عن خاله العلامة الكبير المولى أحمد وعن غيره ونفع ~~الطلبة في ابتداء أمره مدة في إقراء العلوم ثم إنه مال إلى سلوك طريق ~~الموالي فدرس بعدة مدارس بقسطنطينية إلى أن وصل إلى المدرسة المعروفة بوفاء ~~برتبة السلميانية وأعطى منها قضاء القدس في رجب سنة ثلاث وتسعين وألف وقدم ~~إلى دمشق وأنا بها فاجتمعت به ثم سار إلى القدس وسلك في قضائه بها مسلكا ~~معتدلا ثم عزل وقدم إلى دمشق في ذي الحجة سنة أربع وتسعين ومرض بها مدة ~~أيام ثم توجه إلى الروم وهو مريض فمات في الطريق بمدينة أركلة أواخر صفر ~~سنة خمس وتسعين وألف ودفن بها رحمه الله تعالى # الشيخ أحمد بن يحيى بن محمد بن محمد بن رجب خطيب دمشق وابن خطيبها ~~المعروف بالبهنسي الحنفي ms0384 أحد العلماء الرؤساء النبلاء كان عالما وجيها كثير ~~التخصيص والتنغم وافر العزة والحرمة محفوظا في الدنيا موقرا عند الخاصة ~~والعامة قرأ في أول أمره على والده وأخذ عنه النحو وأخذ النحو والمعاني عن ~~الشيخ الشمس ابن المنقار والحسن البوريني والفقه عن أبيه وغيره وتصدر ~~للإقراء وانتفع به جماعة وسافر مع أبيه إلى الروم ولازم من قاضي العسكر ~~المولى محمد بن بستان وانفصل عن بعض مدارس الأربعين وناب في خطابة الجامع ~~الأموي عن والده ثم أعطيها بعد موت أبيه وأفتى بدمشق نيابة عن العلامة عبد ~~الرحمن العمادي مفتي الحنفية لما حج في سنة ثلاث وثلاثين وألف وكذا لما مات ~~المفتي المذكور في سنة إحدى وخمسين إلى أن وجهت للعلامة محمد بن قباد ~~المعروف بالسكوتي الآتي ذكره وتوجه إلى القدس وإلى الحج في سنة خمس وأربعين ~~ودرس بالعادلية الصغرى والعذراوية وفرغ عن العذراوية آخرا إلى زوج ابنته ~~عبد اللطيف بن علي الكريدي وكانت ولادته في منتصف جمادى الآخرة سنة سبع ~~وسبعين وتسعمائة وتوفي في منتصف جمادى الآخر ة سنة ست وخمسين وألف ودفن ~~بمقبرة باب الصغير بالقرب من بلال الحبشي رحمه الله تعالى # PageV01P366 # الشيخ أحمد بن يحيى بن حسن بن ناصر الحموي المعروف بابن المؤذن الفقيه ~~الشافعي القادري الطريقة خطيب جامع السلطان بمدينة حماه وكان عالما محققا ~~مطلعا واعظا معتقدا رحل إلى القاهرة وأخذ بها عن البرهان اللقاني وغيره من ~~علماء الأزهر وتفوق وبرع وأقام بدمشق مدة وأخذ بها عن الحسن البوريني وغيره ~~وتصدر للإفادة بحماة فانتفع به جماعة وذاع ذكره ثمة بالعلم والصلاح وكانت ~~وفاته في رجب سنة سبع وثمانين وألف بحماة وقد جاوز الستين هكذا أخبرني ولده ~~الشيخ الصالح محمد في منزلي بدمشق # الشيخ أحمد بن يحيى بن يوسف بن أبي بكر بن أحمد بن أبي بكر بن يوسف بن ~~أحمد الحنبلي الكرمي نسبة لطور كرم من قرى نابلس ثم القدس كان من العلماء ~~العاملين والأولياء الزاهدين ولد ببيت المقدس في سنة ألف وقرأ القرآن بطور ~~كرم وأخذ الطريق عن ms0385 العارف بالله محمد العلمي ورحل إلى القاهرة سنة ست ~~وعشرين وألف وأخذ بها الفقه وغيره عن عمه مرعي الحنبلي وعن منصور البهوتي ~~ويوسف الفتوحي الحنبليين وأخذ النحو عن محمد النحوي والفرائض والحساب عن ~~عبد المنعم الشرنوبي والحديث عن البرهان اللقاني وعلي الأجهوري وكثير وكان ~~ملازما للعبادة بمكانه المعروف بجامع الأزهر مشتغلا بالعلوم الدينية لا ~~يتردد إلى أحد من أرباب الدنيا قانعا باليسير من الرزق متقيدا بصلاة ~~الجماعة في الصف الأول في الأوقات الخمسة قليل الكلام حسن السيرة جامعا ~~لصفات الخير ليس فيه شيء يشينه في دينه ودنياه حكى عن ولده الشيخ الفاضل ~~عبد الله أنه رأى الحق سبحانه وتعالى في النوم ثلاث مرات أولها رأى ~~الملائكة قد أخذوه إلى النار فإذا بمناد من الحق سبحانه ليس من أهلها ~~اذهبوا به إلى الجنة فقام من نومه فرأى نفسه في الجامع الأزهر وكانت وفاته ~~ليلة الجمعة رابع عشر صفر سنة إحدى وتسعين وألف ودفن بتربة المجاورين بقرب ~~تربة عمه مرعي رحمهما الله تعالى # السيد أحمد بن يحيى بن عمر الحموي المعروف بالعسكري الشافعي مفتي ~~الشافعية بحماة العالم العلم الفصيح العبارة الكامل الأدوات قرأ على أبيه ~~وعلى الشيخ سرى الدين بن محمد البكري الشراباتي وكان فقيها فرضيا حسابيا ~~أديبا لبيبا ودرس بعد أبيه بالمدرسة العصرونية بحماة وكانت وفاته في ثالث ~~عشر رمضان سنة أربع وتسعين وألف وسيأتي أبوه السيد يحيى إن شاء الله تعالى # PageV01P367 # المولى أحمد بن يوسف المفتي الأعظم المعروف بالمعيد المجمع على فضله ~~وديانته وتبحره في العلوم ورزق من الحظ والإقبال في أموره ما لم يكن لأحد ~~من أهل عصره ولد بقرية قازطاغى وقدم قسطنطينية واشتغل بالعلوم حتى مهر فيها ~~ثم صار من طلبة المولى محمد فهمي المعروف بابن الحنائي وصار معيد درسه في ~~مدرسة علي باشا الجديدة وشهرته بالمعيد لذلك ثم لازم منه بعد انفصاله عن ~~المدرسة المذكورة واختص بالعلامة المحقق المولى محمد بن عبد الغني صاحب ~~الحاشية على تفسير البيضاوي الآتي ذكره وكان كثير التقشف مداوما على ~~العبادة وعلماء ms0386 الروم ينظرون إليه نظر التوقير ويتوسمون فيه الصلاح والفلاح ~~ثم درس بعد ذلك على قاعدتهم حتى وصل إلى إحدى مدارس السلطان سليمان وولي ~~منها قضاء دمشق نهار الأربعاء حادي عشر شهر رجب سنة خمس وثلاثين وألف وكانت ~~سيرته في حكوماته مرضية جدا وولد له في دمشق ولد سماه يحيى الشامي وذلك في ~~سابع ذي الحجة سنة ست وثلاثين وقيل في تاريخه قدوم يحيى عليك عيد وعزل في ~~ثالث يوم من ولادته وتوفي ابنه المذكور ثاني يوم عزله ثم سار إلى قسطنطينية ~~وبعد مدة صار قاضيا بمصر في سنة تسع وثلاثين وعزل عنها وولي بعد ذلك قضاء ~~أدرنة وقسطنطينية وقضاء العسكر بأناطولي في عشرى ذي الحجة سنة ست وأربعين ~~ووقع بينه وبين العلامة يوسف بن أبي الفتح الدمشقي إمام السلطان امتحان ~~بسبب أنه تخطاه في مجلس أحد الصدور وجلس فوقه وتباحثا في بعض مسائل من علوم ~~متفرقة سأذكرها في ترجمة الفتح إن شاء الله تعالى فإنها كثيرا ما تطب ويسأل ~~عنها وذاك محلها فإن الفتحى هو السائل وله على لأجوبة إشكالات دقيقة المسلك ~~وبسببها ظهر الفتي عليه في البحث فأعطى رتبة قضاء العسكر بروم ايلي ليتقدم ~~في الجلوس على المعيد واستمر المعيد قاضي العسكر باناطولي إلى أن سافر ~~السلطان مراد إلى بغداد وسافر هو بخدمته حتى وصلوا إلى ازنكميد فأهان رجلا ~~من جماعة المفتي الأعظم المولى يحيى بن زكريا فغضب السلطان عليه لذلك وعزله ~~ووجه إليه فضاء بلغراد مع فتواها فتوجه إليها وكان بعض المنجمين بشره ~~بالفتوى فظنها هي ولم يعلم أن الفتوى العظمى مدخرة له ثم أذن له بالعود من ~~بلغراد وأعطى ثانيا قضاء العسكر باناطولي ونقل منها بعد مدة إلى قضاء عسكر ~~روم ايلي فأقام بها مدة طويلة وعزل ثم أعطى منصب الفتوى في نهار الاربعاء ~~خامس # PageV01P368 # عشري ذي الحجة سنة خمس وخمسين وألف وأرخ توليته قاضي القضاة الشهاب أحمد ~~الخفاجي المقدم ذكره بقوله # (إني لأشكر دهرنا ... مذ زاد في الحسنى وأحمد) # (إذ صير الفتوى إلى ... أتقى أهالي العصر ms0387 أحمد) # (أرخته في نصره ... لشريعة المختار أحمد) # (أمعيد شرع محمد ... بكماله والعود أحمد) # وبنى مدرسة بقسطنطينية تجاه داره بالقرب من جامع السلطان محمد الفاتح ~~ومات وهو مفت في خامس شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسين وألف ودفن بمدرسته ~~المذكورة وخلف مالا جزيلا ولم يعقب إلا بأنثى وقازطاغى بقاف ثم ألف وزاي ثم ~~طاء وألف وغين معجمة ثم ياء قصبة معروفة قرب مدينة بروسة سميت باسم جبل ~~قريب منها فقولهم قازطاغى أي جبل الأوزفان القاز الأوز وطاغ الجبل عادتهم ~~تقديم المضاف إليه على المضاف وازنكميد بكسر الهمزة والزاي وسكون النون ~~وكسر الكاف والميم ثم دال والعامة تقول ازميد بلدة ببروسة والله تعالى أعلم # الشيخ أحمد بن يونس بن أحمد بن أبي بكر الملقب شهاب الدين العيثاوي ~~الدمشقي الشافعي أحد شيوخ العلماء الأجلاء بالشام المتصدين للإفتاء ~~والتدريس ونفع الناس وكان عالما ورعا جليل القدر نبيه الذكر جيد الملكة ~~سليم الطبع وكان ألطف الأشياخ عبارة وأجودهم تقريرا وله من التآليف متن على ~~طريق الإرشاد في فقه الشافعي سماه الحبب وشرحه شرحا لطيفا سماه بالخبب في ~~التقاط الحبب وله غير ذلك من تحريرات رسائل وأفتى مدة طويلة وانتفع به كثير ~~من المتأخرين الفضلاء وعنه أخذوا وعمر حتى لم يبق من أقرانه في دمشق وحلب ~~ومصر والحجاز أحد وكان له في الولاية شأن عال وأخبار عجيبة قرأت في ثبت ~~الشيخ محمد المكبتي مما أرويه وأنقله عن السادة الأخيار أن عجانا عجن عجينه ~~بالنهار ثم خبزه وأتى الجامع فتوضأ وصلى الظهر واضطجع يريد صلاة العصر ~~فاسترسل به النوم إلى وقت السحر وإذا برجل شعل القناديل التي فوق محراب ~~المالكية وعمد إلى الباب الذي يجري فيه ماء الحنفية ففتحه حتى دخلت منه ~~رجال نحو الأربعين فلما رآهم العجان ظن أن الصلاة للمغرب أو العشاء فجاء ~~القوم واصطفوا منتظرين لإمامهم فإذا صلاة العشاء قد أقيمت للعيثاوي فتقدم ~~وصلى إماما ثم إن القوم جاؤا # PageV01P269 # إليه يلتمسون منه البركة وجاء العجان على إثرهم فخاطبه وأمره بالكتمان ~~مدة الحياة ولد بدمشق ms0388 وقرأ القرآن على الشهاب أحمد بن النبيه ثم قرأ الفقه ~~والنحو على الشيخ البارع تاج الدين ثم لزم والده الفقيه الكبير يونس ثم ~~أمره والده بملازمة فقيه العصر أقضى القضاة نور الدين علي النسفي المصري ~~نزيل دمشق فلازمه سنين حتى تبحر في الفقه وحضر بأمره أيضا دروس العلاء بن ~~عماد الدين وأخذ الحديث عن الشمس محمد بن طولون وغيره وقرأ في القراءآت على ~~أستاذ القراء الشهاب الطيبي وصحب في طريق القوم ومذاكرة العلوم الشهاب أحمد ~~بن البدر الغزي واصطحب في الطريق أيضا الشيخ عبد الرحيم الصالحي وأجازه ~~البدر الغزي بالفتوى بعد وفاة الطيبي وأخذ عنه جماعة منهم الحسن البوريني ~~والشيخ محمد الجوخي والشرف الدمشقي والنجم الغزي وغيرهم وكان أفقه أهل ~~زمانه وعليه المعول في الفتوى ومن بينهم واختلف هو والعلامة إسماعيل ~~النابلسي الشافعي في بناء المنارة البيضاء التي بنيت على كنيسة النصارى ~~داخل دمشق بمحلة الخراب فأفتى النابلسي بعدم بنائها حذرا من أن يكون إشهار ~~الأذان بها سببا لسب النصارى لدين الإسلام ونظر إلى الآية {ولا تسبوا الذين ~~يدعون من دون الله} الآية وأفتى العيثاوي بجواز بنائها وكان الباني لها ~~علاء الدين بن الحجيج التاجر الكبير وكان قاضي القضاة مصطفى بن بستان مائلا ~~إلى ما أفتى به العيثاوي ونائب الشام حسن باشا بن محمد باشا مائلا إلى ما ~~أفتى به النابلسي ثم بنيت بأمر القاضي بعد أن بذل النصارى للوزير مالا جما ~~وألف العيثاوي في بنائها رسالة لطيفة وكان ذلك قبل التسعين والتسعمائة ~~وتولى من الوظائف إمامة الجامع الأموي وخطابة الجامع الجديد المعروف ~~بالجامع المعلق خارج باب الفراديس ونصف خطابة التوريزية خارج دمشق بمحلة ~~قبر عاتكة ودرس بالعمرية والعزيزية ثم الظاهرية ثم الشامية البرانية ووعظ ~~بالجامع الأموي وجامع السلطان سليمان وسافر إلى الحصن وإلى طرابلس الشام ~~مرتين لصلة أرحامه وكان له ثم خؤلة وسافر إلى حلب مرتين أيضا كلاهما في ~~مصلحة أهالي دمشق الأولى سنة ست عشرة بعد الألف هو والشيخ محمد بن سعد ~~الدين وآخرون بشكاية إلى الوزير مراد ms0389 باشا بما وقع بدمشق ونواحيها من علي ~~بن جانبولاذ وفخر الدين بن معن وأحزابهما وعتوهما في بلاد دمشق والقصة ~~مشهورة وستأتي # PageV01P370 # في ترجمة ابن جانبولاذ في حرف العين إن شاء الله تعالى والثانية في سنة ~~خمس وعشرين لرفع التكليف عن أهل دمشق بسبب سفر العجم الواقع في تلك السنة ~~وأقبلت عليه أهالي حلب للأخذ عنه وعظموه تعظيما بليغا ورأيت أبا الوفاء ~~العرضي يثني عليه في تاريخه كثيرا وذكر علمه وورعه وهو في نفس الأمر أهل ~~لكل وصف حسن وكان مرض مرة عاما كاملا وكان ابتداء مرضه في عيد الأضحى سنة ~~سبع وتسعين وتسعمائة وانتهى في عيد الأضحى من العام القابل فعيده الحسن ~~البوريني وأنشد لنفسه قوله # (شهاب المعالي وبدر الدجى ... ومن منه كل الورى تستفيد) # (نذرت الصيام ليوم الشفا ... وكيف يصوم الفتى يوم عيد) # قال النجم الغزي في ذيله المسمى بلطف السمر في أعيان القرن الحادي عشر ~~أخبرني مرارا أن مولده في سنة إحدى وأربعين وتسعمائة وتمرض بحمى الربع ~~وتوفي في مستهل ذي الحجة سنة خمس وعشرين وألف عن أربع وثمانين سنة ودفن ~~بمقبرة باب الصغير وقال أبو بكر العمري في تاريخ وفاته # (يا أخا العلم خاض بحر الفتاوى ... وغدا الدين دامي الطرف أرمد) # (مات غوث الأنام من كان يستسقى ... به الغيث والخلائق تشهد) # (شيخنا العيثوي بل شيخ أهل العصر ... طر ادع جاهلا فيه فند) # (شافعي الزمان مالك أسباب ... العلوم التي بها الناس ترشد) # (قل إلهي إذا دعوت وأرخ ... ارحم العيثوي عبدك أحمد) # والعيثاوي بفتح العين المهملة ثم ياء مثلثة وألف مقصورة نسبة إلى ~~عيثاقرية من قرى البقاع العزيزي من ضواحي دمشق ويقال في النسبة إليها عيثوي ~~أيضا كما استعمله العمري وعيثالغة عامية وكان والده يونس قدم منها إلى دمشق ~~وتوطنها ذكره البوريني # أحمد بن يونس وزير شريف مكة السيد إدريس بن الحسن كان شديد البأس ذا قوة ~~وعدد ومدد وطار صيته في الآفاق وأكثر الدخل وأقل الإنفاق وكان ذا تدبير ~~لأحواله حتى جاوز الحدود فوقع ما قضاء الله تعالى ms0390 وذلك أنه لما استفحل أمره ~~وعظم صارت الأمور كلها منوطة برأيه فتعدى طوره ولم يقف عند حده فتوافق ~~الشريف إدريس والشريف محسن على عزله فأرسل الشريف إدريس وكان # PageV01P371 # إذ ذاك بالمبعوث إلى القائم مقامه بمكة السيد محمد بن عبد المطلب يأمره ~~بأخذ المهر منه وهو مهر العروض وأرسل الشريف محسن إلى القائد ياقوت بن ~~سليمان وكان وزيره بأخذ مهره منه ففعل كل ما أمر به وكان الأخذ المذكور ~~صبيحة عاشر رمضان سنة ست وعشرين وألف فشاع في البلد عزله وأرسل الشريف ~~إدريس إلى القائد ريحان بن سالم حاكم مكة يأمره بالوصول إليه إلى الشرق ~~فقدم إليه فقلده منصب الوزارة فوصل إلى مكة في الشهر المذكور فلما كان آخر ~~العشر الثاني من رمضان وصل الخبر للسيد محمد المذكور بأن القائد أحمد يريد ~~الركوب عليك وقد اجتمعت عنده العدد والمدد ووصل الخبر إلى القائد أحمد بذلك ~~أيضا فركب كل منهما وألبس ووقف عند باب داره ثم انجلى الأمر وظهر أن ما ~~أخبر به كل منهما ليس له أصل وأرسل السيد محمد إلى الشريف إدريس والشريف ~~محسن يعرفهما بذلك ولما كان العشر الأخير من رمضان ذهب القائد أحمد إلى ~~المبعوث وأقام هناك فجاء الأمر إلى السيد محمد بأخذ أمواله من داره وكل ~~ماهو له وأن يحتفظ على ذلك فلما كانت ليلة العيد فرق السلاح على العسكر آخر ~~الليل ونزل إلى المسجد وصلى صلاة العيد فقط وبرز من المسجد قبل الخطبة وعزم ~~بالجيش إلى بيت القائد المذكور فختم على أمواله وأمر أن ينزل البعض منها ~~إلى البلد واستمر إلى بعد صلاة العصر فنزل هو والجيش بعد أن احتاط ببقية ~~الأموال وقبض على جماعة من المنسوبين إليه وحبسهم بعد أن ختم على بيوتهم ثم ~~فكوا بعد وصول الشريف إدريس إلا إبراهيم بن أمين كاتبه وأعظم المقربين إليه ~~فإنه لم يزل مسجونا إلى أن قضى الله عليه وأما القائد أحمد فإنه استمر ~~بالمبعوث فثارت بسبه في ثاني شوال من السنة المذكورة فتنة أدت إلى الادراع ~~ولإلباس ms0391 ثم رحل إلى كلاح فأقام بها ثم رجع منها إلى جهة الشام فلما أن كان ~~في أثناء الطريق رجع فوصل إلى الشريف إدريس وهو بالشرق في السنة المذكورة ~~فسجنه وكبله بالحديد ثم إنه قتله في العام المذكور في محل يقال له وادي ~~النار ودفن هناك عفا الله عنه # أحمد الأحمدي الصعيدي من بيت بني أحمد قرية من أعمال المنية كان ماشيا ~~على طريق القوم بكثرة العبادة محبا للفقراء والعلماء صوفيا زاهدا عمت ~~إمداداته واشتهر صيته وكان يحج سنة ويترك أخرى مع إدامته لخشونة عيشه وكان ~~ربما لبس الخيش وكان كثيرا ما ينشد # PageV01P372 # (أقنع بلقمه وشربة ماء ولبس الخيش ... وقل لقلبك ملوك الأرض راحوا بإيش) # وكان كثير الفكر والذكر والصلاة على النبي # وأخبر أنه رأى النبي # وأنه إذا زاره سمع منه رد السلام عليه كانت وفاته في سنة سبع بعد الألف ~~ذكر وفاته المناوي في طبقاته وهو عمدة وذكر الشلي أن وفاته في رجب سنة عشر ~~بعد الألف ولا أدري عمن نقل هذا والله أعلم # الشيخ أحمد المغربي المالكي شيخ المالكية بدمشق والمتكلم عليهم بعد ~~العلاء ابن المرحل كان فاضلا دينا وفيه خير وصلاح وكلمته نافذة عند الحكام ~~وله استقامة لا يتكلم في أحد بسوء ولي نظارة الجامع الأموي فحمدت سيرته ~~وكان ينتدب الأوقاف فيعمرها مع التوفير في المصارف ووسع الطرقات إلى الجامع ~~فوسع باب البريد بتأخير تخوته إلى خلف ووسع سوق السلاح وكانت وفاته في إحدى ~~الجمادين سنة ثمان وألف ودفن بمقبرة الفراديس رحمه الله تعالى # خان أحمد الكيلاني الشريف الحسيني سلطان بلاد كيلان من بيت السلطنة أبا ~~عن جد وكان مع كونه من الملوك أحد أفراد العالم في العلوم الرياضية ~~والحكمية حصل علم الهيئة والهندسة والفلك وكان يدرس القوشجي في الهيئة وكان ~~إليه النهاية في الموسيقى والشعر الفارسي وإذا نظم غزلا ربطه في أصوات ~~ونغمات وكان طهماسب شاه قد اعتقله في قلعة دهقهه في بلاد العجم ومكث بها ~~معتقلا سنين عديدة وكان ولد طهماسب شاه إسماعيل محبوسا عنده فقال ms0392 له أطلقني ~~الله من الحبس وولاني أمر الناس فلله علي أن أطلقك وأوليك بلادك فاتفق أن ~~الله تعالى أطلقه وأعطاه سلطنة العراقين وأذربيجان وشروان وشيراز وخراسان ~~وهمدان وبلاد الجبال فأخرجه من دهقهة لكن وضعه في قلعة اصطخر وقال له أريد ~~أرسلك إلى بلادك مع مزيد التعظيم فلم تطل مدة إسماعيل ومات ثم استخرجه ~~الشاه أعمى أخو إسماعيل المسمى بخداي بنده محمد عندما تولى السلطنة باتفاق ~~أمراء قزلباش وكانت إقامته في زمن سلطنة أبيه وأخيه الشاه إسماعيل في شيراز ~~فلما مات أخوه إسماعيل لم يجدوا في بيت السلطنة ذكرا قابلا للملك سوى هذا ~~فقالو اهو من بيت السلطنة ليس إلا فنحن نوليه ملك أبيه ولو كان أعمى فلما ~~تولى السلطنة أرسل إلى خان أحمد واستخرجه من اصطخر وولاه بلاد كيلان كما ~~كان فلم يزل بها إلى أن أخذ سلطان الإسلام السلطان مراد بن سليم غالب عراق ~~العجم # PageV01P373 # وكل عراق العرب وأذربيجان وشروان وبلاد الكرج فلزم إن شاه عباس بن خداي ~~بنده الضرير المذكور أرسل عسكرا وافرا فأخذوا كيلان من يد خان أحمد فهرب مع ~~جماعة معدودين إلى جانب السلطان محمد بن مراد فدخل عليه وامتدحه بقصيدة ~~عظيمة يحثه فيها على أخذ كيلان من يد شاه عباس وأهدى له شمعدانا مرصعا قيل ~~إنه خمن بثمانين ألف دينار ولم يحصل على مراده من العسكر وذهب إلى بغداد ~~بإذن السلطان فمات بها في سنة تسع بعد الألف # الشيخ أحمد الضوي المصري المعروف بأبي لبد لأنه كان يتعمم بعدة برد ويضع ~~على رأسه عقدة لبد ويجعلها واحدة فوق واحدة المجذوب اليقظان الهائم السكران ~~كان مقيما بقلمه بقرب قليوب لا يأوي غالبا إلا للكيمان وكان بينه وبين ~~النور ابن العظمة الآتي ذكره ما يكون بين الأقران حتى أنه لم يدخل مصر مدة ~~حياته مهابة له وله كرامات وأحوال غزيرة منها ما حكاه الحمصاني أنه دخل على ~~والدته ذات يوم فقال أعندك شيء آكله فقالت لم يكن عندي إلا جبن فقال بلى ~~عندك لبن ادخرتيه لزوجك وكانت ms0393 ادخرته له كما قال ولم تعلم به أحدا قال ~~الحمصاني وكان له اطلاع على الخواطر ما وقف إنسان تجاهه إلا كاشفه بما عنده ~~ومنها أنه وجد غزالة مع رجل بسوق طنان فقال له بعني هذه فقال أعطيت خمسين ~~نصفا فقال له خذ هذا ثمنها فوضع في يده خمسة أنصاف فأعادها له وقال له أقول ~~لك أعطيت خمسين فما يزال يدفعهم له بعينهم وفي كل مرة يزيدون ويقول هم ~~الثمن إلى أن صاروا خمسين وله غير ذلك وتوفي في سنة سبع عشرة بعد الألف # الشيخ أحمد المدعو حمده المجذوب الصاحي كان كشفه لا يكاد يتخلف وكثيرا ما ~~يخبرنا بالشيء قبل وقوعه قال المناوي قال الولد يعني ولده زين العابدين ~~الآتي ذكره ما تلبست بحال إلا كاشفني به وهو مقيم عند نساء بباب الفتوح ~~يخدمهن وبعضهن بغيات وما مات أحد منهن إلا عن توبة وربما صار بعضهن من أهل ~~المقامات ويذهب كل يوم من باب الفتوح إلى باب زويلة يجمع لهن دراهم من ~~أرباب الحوانيت قال وقال لي الحمصاني لقيته مرة وإذا بولدك قادم فقال له ~~أصبحت فينا صيرفيا ومن لم تستجوده فليس عبقريا طاعتك علينا حكم الفرض لا ~~نصدر إلا عن رأيك في الطول والعرض وكانت وفاته في أوائل سنة ست وعشرين وألف ~~ودفن في الروضة خارج باب النصر # PageV01P374 # الشيخ أحمد الأحمدي المصري العارف بالله تعالى المرشد المعروف بالسيحي ~~ذكره أحمد العجمي في مشيخته قال في ترجمته تلا القرآن على محقق عصره الشيخ ~~أحمد بن شيخ الشيوخ عبد الحق النباطي ولزمه وأخذ عنه وأخذ عن علماء عصره ~~العلوم الشرعية وكان في عداد طبقة المشايخ الكبار بل أكبر منهم حالا ومقالا ~~وكانوا كلهم يعظمونه ويوقرونه ويتبركون به ثم ارتحل من مصر بإشارة بعض ~~أرباب الأحوال فطاف البلاد البعيدة على قدم التجريد المجاهدة والتوكل ودخل ~~بغداد والكوفة والبصرة وما وراء تلك النواحي ثم عاد إلى مصر فابتنى مسجدا ~~بجوار مشهد الشهداء بالمنوفية وأقام فيه لإقراء الناس القرآن فانتفع به ~~خلائق لا يحصون وكان ms0394 يجيء إلى مصر في كل عام مرة يجلس أحيانا بجامع الأزهر ~~وأحيانا بمدرسة السيوفية والناس يزدحمون عليه ثم يعود إلى مسجده هذا دأبه ~~مدة حياته وكانت وفاته سنة ثلاث وأربعين وألف ودفن بمسجده وضريحه يزار رحمه ~~الله تعالى # أحمد المغربي القيرواني الحنفي المعروف بصاحب السعادة أحد أعاجيب الزمان ~~ونوادره كان في مبدأ أمره خرج من بلاده وهو متقن لمعارف وأفانين كثيرة فيه ~~فضل وأدب فوصل إلى الروم واختلط بأدبائها ولم يزل مقيما بها حتى صار ~~مستوفيا ببلاد اليمن ورحل إليها فصادف بها حاكمها حيدر باشا فانخرط في سلك ~~ندمائه ولم يزل عنده في مكانة سامية حتى وقف على جملة من هزلياته فنفر عنه ~~وعرض فيه إلى جانب السلطان فعزل وسافر إلى الروم فولي الحكومة بمدينة مرعش ~~وبعدما صرف عنها حط به الدهر إلى أن بقي منفردا لا يملك من حطام الدنيا إلا ~~ما عليه من الثياب وورد دمشق وأقام بها مدة أخبرني من كان له وقوف على حاله ~~أنه كان فاسد الرأي كثير الأزراء بنفسه ومن عجيب أطواره أنه كان يلبس ثوبا ~~من الليف البرلسي سوى أكمامه فكان يصنعها من الكتان الرفيع الفاخر وكان له ~~ناسومتان إحداهما عتيقة يلبسها في أغلب أوقاته وأخرى جيدة يصطحبها داخل ~~الكيس معلق في خرامة إذا أراد الدخول على أحد من الأعيان لبسها ووضع ~~العتيقة مكانها في الكيس إلى أن يخرج فيعيدها وكان له مع أبي العباس أحمد ~~المقري صحبة أكيدة فلما قدم المقري دمشق كان لا يفارقه وبسببه اتحد مع ~~علماء دمشق منهم أحمد الشاهيني ولما رحل المقري من دمشق أقام هو بها فتغير # PageV01P375 # (لها برص بإحدى إسكتيها ... كعنفقة الفرزدق حين شابا) # غير أن الفرزدق نظام وهذا من جملة العوام بل الهوام أو جحظة البرمكي الذي ~~يقول فيه ابن الرومي # (نبئت جحظة يستعير جحوظه ... من فيل شطرنج ومن سرطان) # (وارحمتا لمنادميه تحملوا ... ألم العيون للذة الآذان) # خلا أن منادم هذا يجمع بين الألمين بين ألم الأذن وألم العين أو هو أبو ~~زيد الذي قال ms0395 فيه الصاحب # (انظر إلى وجه أبي زيد ... أوحش من حبس ومن قيد) # (وحوشه ترتع في ثوبه ... وظهره يركب للصيد) # بيد أن أبا زيد أثبت له الصاحب صفة الصيد وهو لا يكون إلا لوزير أو لأمير ~~ابن أمير وهذا الفاتك المتناسك كأنه حجام أو حائك أو هو عياش الذي قال فيه ~~أبو تمام # (أيا من أعرض العالم طرا عنه من بغضه ... ويا من بعضه يشهد بالبغض على ~~بعضه) # (ويا أثقل خلق الله من ماش على أرضه ... ويا أقذر مخلوق تناهى الخلق في ~~رفضه) # (ومن عاف مليك الموت ... واستقذر من قبضه) # وأقسم بالله أن قدر عياش ما بين الأوباش بالنسبة إلى هذا القلاش في ~~المعاش كنسبة أبي تمام لبعض أراذل العوام وليس في نفس الأمر إلا زيد الذي ~~وصفه عمرو فقال يا صاحب الشقاوة ومنبع الغباوة كم تدعى الحلاوة وقال ما هذه ~~العلاوة والطرف ذو غشاوة وحظك العداوة وقال فيه # (يا من به وبشكله ... لذوي البصائر تبصره) # (أخلاق ثوبك عبرة ... للعاقلين وتذكره) # (قومت ما فيه أتى ... بقمامة في مجزرة) # (في كل مغر زابره ... قاذورة أو مطهره) # (ما أنت إلا دمثة ... مكروهة مستقذره) # وقال فيه # (يا بحر جهل قد زخر ... بالحمق دهرا فافتخر) # (هلا تنسمت الذي ... في الثوب من فضل الحجر) # (ما للكيف روائح ... فاحت بفيك من البخر) # وقال فيه # (يا ذا الذي قد جاءنا ... والشكل منه مزدرى) # PageV01P377 # (ما إن رأيتك مقبلا ... إلا تمنيت العمى) # أصبح في الشام كأنه في العربية ابن هشام يتكلم بغير احتشام فتارة يدعي ~~أنه أفضل أهل المشرق وأحيانا أنه أفضل أهل المغرب وآونة أنه أكمل فضلاء مصر ~~ورادفة أنه أجل أمراء العصر وهو خارج من الفريقين ودارج عن الطريقين # (لا إلى هؤلاء إن طلبوه ... وجدوه ولا إلى هؤلاء) # وربما يلهو بلحيته الوسواس الخناس فيزكي نفسه ويقول أنا أتقى الناس وربما ~~لج به الغرور حتى فضل نفسه على الجمهور وإذا تحكم به الطغيان صرح وقال من ~~فلان وفلان وحين يقرب بزعمه من نفس الأمر جعل نفسه ثانيا لواحد الدهر ms0396 وليس ~~حظه من هذه الدعوى إلا البلوى والشكوى ولا فائدة ولا جدوى بل حظه منها ~~الجدال والمرا ومن جهلت نفسه قدره رأى غيره فيه ما لا يرى يزعم أنهم لقبوه ~~صاحب السعادة ولا أدري ما السعادة التي ينتمي إليها والرياسة التي يلوب ~~ويتهالك عليها إن كانت أخروية فذلك الأمر لا يعرف كيف يكون وإن كانت دنيوية ~~فالرجل لا محالة مجنون مفتون إذ ليس فيه أثر من آثارها ولا ذرة من غبارها ~~فالويل له من هذه الدعوى الكاذبة والتنابز بالألقاب المخطئة الغير صائبة ~~اللهم إنا نسألك عقلا يعقلنا عن مثل تلك الحماقات ورشدا يمنعنا عن تلك ~~الدعاوى الباطلات العاطلات # (والدعاوى ما لم يقيموا عليها ... بينات أبناؤها أدعياء) # فلما وصلت إلى صاحب الترجمة أخبار هذه المقدمة لم يزل يتطلبها حتى وقف ~~عليها وتحامق على حمقه وحنق وذهب بها إلى الشيخ المقري وبكى وشكى من مؤلفها ~~فأرسل مؤلفها يعرف الشيخ سبب تأليفها وإنشائها وتصنيفها فكتب إليه يقول ~~ولقد أجل سيدي عما سيعرض على عالي جنابه وأنزه من ذلك شريف سمعه وخطابه من ~~هذا الوسواس المنافر والهذيان الوافي المتنافر والسخرية التي يحرس سمع ~~الأديب عنها ويكلا والأعجوبة التي خبرها يسلى الحزين ويضحك الثكلى والمدح ~~الذي يلوح القدح على صفحاته والهزل الذي يأخذ الجد بمخنق لهاته والشعر الذي ~~ينفث السحر بين كلماته وفقراته والداعي إلى ائتلاف قوافيه وتضييع العمر فيه ~~أن هذا الرجل الملقب نفسه بالضد وهو حليف الشقاوة ومن طريق الجد قد نصب ~~حبائل الخداع في استجلاب ما عندنا من نفائس المتاع ولم يفرق بين # PageV01P378 # عروض التجار وعروض الأشعار فجاءنا بوريقة فيها خطوط أخلاط لا يدركها ولا ~~يفهمها بقراط مشوشة المبنى مختلفة المعنى يدعى أنها تدخل في سلك النظم لا ~~تساغ مع الكظم ولا يعمل فيها الهضم إنما هي لقمة ذات عظم لا يؤثر فيها ~~القضم فما رأيت قدرا أكثر منها عظما ولا آكلا أكثر مني كظما كما لم أر ~~ناظما أقبح منه نظما ثم إنه أخذ يتقاضى الجواب ولا يمنعه الحجاب ولا يعوقه ms0397 ~~البواب ولا يروعه الباب فيقف بين يدي كأن له دينا علي فيضغطني ضغطة الغريم ~~اللئيم للمدين الكريم حتى أردت أن أقول بسم الله الرحمن الرحيم فقلت أعوذ ~~بالله من الشيطان الرجيم ثم أمسكت اليراع وأنا ممتلىء بالصداع ونظمت هذه ~~الأبيات والنشوة على شرف الفوات وما أنشأت هذا القريض حتى انحط طبعي للحضيض ~~ثم لم يبرح من باب الدار حتى أمسكت بيدي الطومار فكتبت وشرخ البديهة عازب ~~ونجم القريحة غارب ولولا ذلك لكانت كلها هجوا ولما كان بعض هجائها نجوى وها ~~هي كما يراه السيد منها الرديء والجيد فقلت مرتجلا بديهة من غير توقف ولا ~~تدبر # (من رام يحوي في العلى مراده ... فليصحبن صاحب السعاده) # (مهذب الرأي الذي دنياه في ... يديه لا في قلبه معاده) # (ذو همة لو جيء بالعنقاء قد ... يقول هذى عندنا جراده) # (مقتصد عدوه الأسراف في ... أموره وخلقه الزهاده) # (وربما يرفل في ديباجه ... طورا وطورا لابسا نجاده) # (ولو أتاه قس يوما حجة ... ولو غدا مستنصرا إياده) # (أو حاتم وافاه راح خجلا ... ولو بطى قد نوى استنجاده) # (يقول قس أين لي فضل فتى ... أحرز خصل الفضل مع زياده) # (وحاتم يقول إني عاجز ... عن شأو مولى غالب أضداده) # (عن الإمام المقرىء شيخنا ... رويت كلما رويت عاده) # (والمقري عند أصحاب النهى ... خزيمة في موطن الشهادة) # (يحفظه الله الذي أفادني ... إفادة تغني عن الإعادة) # (قد كثر الله معاليه كما ... قد كثر الله بها حساده) # (لله ما أسعد أوقاتي به ... وطبعه الموصوف بالإجاده) # PageV01P379 # (هو القريب للقريب جامع ... في زمن مشتت أفراده) # (قاءه وطول باع في العلى ... وزي فقر في الغنى استفاده) # (طول في كل المعاني باعه ... من اعتدى مقصرا نجاده) # (أحمد ذاك الكامل السامي الذي ... قد لقبوه صاحب السعاده) # (المغربي القيرواني الذي ... أشرب قلب شرقنا وداده) # (هي الخصال كلها غريبة ... جود وحزم ومعالي الساده) # (من الذكاء قلبه مشتعل ... أورى له الفضل به زناده) # (فبذله كفضله وجوده ... من طبعه وقوته العباده) # (يحتمل الكل عن الخل الذي ... أضافه ويكره استبعاده) # (مقتنع بكل ما يأتي به ms0398 ... محسن للباذل اقتصاده) # (لا يأكل الطعام إلا مرة ... بحكمة من طبعه مفاده) # (وكلما ذكرت من أخلاقه ... مبين من رشده سداده) # (وبعض ما أوردت من صفاته ... هو الذي مشرد رقاده) # (لك الصفا لك الهنا لك المنا ... لك الرضا مع منتهى الإراده) # (إن جئتنا في يوم سعد زائرا ... يا من يرى الخل به أعياده) # (يا لهف نفسي كيف أبغي مدحه ... لفاضل لست أرى أنداده) # (أفيده مد حاله وهو الذي ... بذاته استغنى عن الإفاده) # (أتحفني منه بشعر شاعر ... ما مثله حاز أبو عباده) # (من لي بشعر حرت في نشيده ... حين سمعت في الملا إنشاده) # (حسب ابن شاهين بأن قد جئته ... بمدحه كأنها قلاده) # (من لؤلؤ وجوهر منضد ... يزين منها نظمها أجياده) # (فإن يجبك سيدي بمثل ما ... أهديته فمن علاك صاده) # (وإن يكن صاد النجوم مهديا ... إليك فهو عنده ما اعتاده) # (فلا برحت سيدي مرتقيا ... مراقي العز والسياده) # (في مدة لا فنيت بعارض ... وعمره محصل مراده) # وكانت وفاة صاحب السعادة في سنة خمس وأربعين وألف بالمحلة الكبرى # أحمد باشا المعروف بالحافظ أحد وزراء الدولة العثمانية الكبراء وكان ~~فاضلا # PageV01P380 # كاملا عارفا بالعربية والفارسية ويعرف علوم الأدب والعروض وكان متيقظا ~~مدبرا حاذقا خدم في مبادي أمره بدار السلطنة ولم يزل يترقى في المناصب حتى ~~ولي كفالة دمشق ودخلها يوم الإثنين حادي عشر شهر ربيع الثاني سنة ثمان عشرة ~~وألف وساس الأمور في بداية أمره على النهج القويم إلا أنه لما طالت مدته ~~تجبر وظلم الناس ظلما بلغ الغاية وملأ من الرعب قلوب أهل دمشق ولما مات ~~الشيخ محمد ابن سعد الدين تنازع في المشيخة أخوه سعد الدين وابن أخيه كمال ~~الدين وكل منهما ذو أموال كثيرة وعقارات غزيرة فأخذ من كل واحد منهما ~~أموالا لا تحصى ثم بعدما استصفى منهم الأموال أخذ بستانا عظيما يساوي خمسة ~~آلاف دينار من الشيخ سعد الدين حتى حاز على المشيخة وقطع آمال الشيخ كمال ~~الدين وكتب الشيخ سعد الدين حجة بالبيع له وقبض الثمن منه وقد كان صاحب ~~الترجمة ذا ms0399 شهامة ومعرفة تامة بأحوال الحروب وتغريم الأموال فصادر جماعات ~~في دمشق وأخذ منهم أموالا بغير حق وكان أرباب الدولة من مقربي السلطنة ~~يبعدونه دائما عن السلطان لعلمهم أنه إذا قربوه سحر السلطان بسعة عقله ~~وتمام فضله وكثرة حيله وقوة مكره ومن العجب أن مدرسة انحلت في دمشق فأمر ~~القاضي أن تعطى للشيخ زين الدين الأشعافي وكان أراد أن يستوطن دمشق وكان ~~عالما وستأتي ترجمته وكان صاحب تآليف في علم العروض والحافظ طلبها لأجل ~~إمام له وكان صالحا وكان يعرف بعض أشياء من العبادات على مذهب الحنفية فقيل ~~للحافظ أن الشيخ زين الدين ثاني الخليل في علم العروض فسأله الحافظ عن ~~تقطيع بيت فقدر الله أنه عجز وصار له كما صار للحريري ثم إن الحافظ وجه ~~المدرسة لإمامه ثم إن السلطان اتخذه سردارا على قتال الأمير فخر الدين بن ~~معن وأمر كافل حلب وكافل ديار بكر وكافل طرابلس وأمراء الأكراد ونحو النصف ~~من السباهية وعساكر دمشق وعساكر حلب الجميع يكونون تبعا له فتوجه بنحو ~~ثلاثين ألفا وحاصر ابن معن تسعة أشهر فلم يقدر أن يأخذ قلعة من القلاع ثم ~~بعده أخرج رجلا من جماعته وقال لمن في القلاع أنا مالي عندكم غرض الوزير ~~الأعظم له غرض فقولوا للأمير فخر الدين أن ينزل إلى خيامنا وعليه أمان الله ~~ونأخذ منه دراهم للسلطان وللوزير ونقرره في أماكنه فقالوا الأمير ذهب في ~~المراكب إلى بلاد الفرنج فلما تحقق ذلك رضي بنزول أم فخر الدين فقالت نحن ~~ما ضبطنا بلدا بغير إذن السلطان ولا انكسر عندنا مال # PageV01P381 # فعند ذلك أعطت للسلطان مائة ألف قرش وللوزير خمسين ألفا وللحافظ مثلها ~~وانفصل الأمر على ذلك ثم تولى كفالة آمد فقدر والله عز وجل أن كفلاء بغداد ~~تجاوزوا في الظلم وتولى يوسف باشا بغداد وكان وزيرا شهما فظلم وكان بكر أحد ~~أجناد بغداد استطال على العسكر لكثرة أتباعه وأمواله فوقع بينه وبين الوزير ~~المذكور وأراد الوزير قتله فحاصر بكر بمعونة أكثر عساكر بغداد قلعة بغداد ~~وفيها الوزير فكان ms0400 ينظر من أسوارها فضربت مكحلة من جانب عسكر بكر فأصابت ~~الوزير فقتلته واستولى بكر على بغداد وجعل نفسه بيد حاكمها وبعث الأموال ~~والعروض والمحاضر إلى دار السلطنة ليتولى على بغداد فما أجيب إلى ذلك ثم في ~~خلال ذلك كتب الحافظ أبياتا بالتركية تتضمن الخطاب للسلطان أحمد أنه ما بقي ~~عندكم عسكر ولا رجال ولا أموال حتى تعينوا سردارا على بغداد وكان مراده ~~التوصل إلى الوزارة العظمى وكان عنده مملوك جميل اسمه دلاور فبعث إليه ~~السلطان قصيدة تركية يقول له فيها ما بقي عندك دلاور بمعان متعددة ثم بعد ~~ذلك جعله السلطان سردارا على بغداد وأمر عدة أمراء أن يكونوا تبعا له وجميع ~~الأكراد لكن ما جعله وزيرا أعظم فلما سمع ذلك بكر كتب لشاه عباس مكتوبا ~~يقول له أسلمك بغداد بشرط أن تكون الخطبة والسكة باسمك فقط فرضي الشاه بذلك ~~فقيل له أنت سني وهذا شيعي كيف تحكم الشيعة في السنية فقال أنا أكذب على ~~الشاه إذا رجع الحافظ لا أطمع بني عثمان ولا الشاه فجاء الحافظ وحاصر بغداد ~~وقدر الله تعالى أن بغداد كانت في غاية القحط فتحمل بكر المضض واستمر ~~الحافظ على المحاصرة حتى سمع بقرب الشاه منه وبقي بينه وبين الشاه أربعة ~~أيام فكتب الحافظ أمر البكر أني جعلتك حاكم بغداد ثم تحول الحافظ لعلمه ~~بكثرة عساكر الشاه وعدم استطاعته وتحول الحافظ إلى ديار بكر وحاصر الشاه ~~بغداد فضاقت المعيشة بعساكر بغداد ووصلوا إلى أنهم كانوا يأكلون الآدميين ~~وكان بكر جعل على كل باب ببغداد رجلا من أكابر أقاربه وسلم القلعة لابنه ~~محمد علي فلما رأى محمد على أن الأمور صائرة إلى الهلاك سمح بهلاك والده ~~لنجاة نفسه فبعث للشاه ورقة التسليم وأدخل ليلا للقلعة عساكر الشاه ولما ~~كان وقت الصباح إذا بطبول الشاه تضرب في القلعة فانقطعت قلوب أهل السنة من ~~الخوف وامتلأت قلوب الشيعة من الفرح والسرور فدخل الشاه صباحا وقتل بكر شر ~~قتلة ووضع أخا بكر # PageV01P382 # عمر في السفينة وألقى فيها النفط والقطران والنار ms0401 وأحضر المنلا علي وكان ~~سنيا حنفيا شيخا كبيرا فأحضره إليه وقال له العن الشيخين فقال يا شاه أنا ~~عشت هذا العمر ما بقي لي غرض في الحياة لعنة الله على من يلعن أصحاب رسول ~~الله # فأخذ الشاه السيف بيده وضربه ضربا متواليا حتى قتل شهيدا سعيدا ثم نادى ~~بقاضي بغداد الذي ولاه السلطان مراد وطلب منه أن يسعى بينه وبين السلطان ~~مراد في أن يولي ابن الشاه بغداد وتكون السكة والخطبة باسم السلطان مراد ~~ويرسل ابنه في كل سنة خمسين ألف قرش فوعده القاضي بالخير فقال له خواصه إن ~~القاضي يضرك عند السلطان ويحسن له أخذ بغداد قال صدقتم وقتله ثم قتل السيد ~~محمد نائب المحكمة والخطيب العظيم في بغداد وكانت امرأة فسخت نكاحها عن ~~زوجها بسب تعذر النفقة كما هو مذهب السادة الشافعية وعند الشيعة لا يجوز ~~الفسخ وكان السيد محمد في المنبر يبالغ في الدعاء على الشاه وفي لعنه فقال ~~له أسمعنا تلك الخطبة البليغة فقال له لا ولكني أسمعك مولد النبي # فقال له كيف تزوج امرأة زوجها حي قال فسخ عنها على قاعدة مذهب الشافعي ~~فلعن الشافعي ولعن بقية الأئمة الأربعة وضرب السيد محمد بكلاب أخرجه من ~~لسانه وصلبه وحكى الشيخ عثمان الخياط البغدادي أنه رفس برجله صندوق الشيخ ~~عبد القادر وألقى عمامته عن الصندوق وسمر بابه واتخذ تكيته اصطبلا للخيل ~~والجمال وفعل بقبر الإمام أبي حنيفة أكثر من ذلك فقال له السيد دارج وكان ~~نقيب الأشراف ببغداد الشيخ عبد القادر شريف فلم تهينه فقال له جماعة من ~~أتباع الشاه ليس بشريف وقال له رجل نزل بباب الأزج اجعل للشيخ إهانة عظيمة ~~يهلك بها أهل السنة وهي أن أسد جميع المراحيض في باب الأزج وأسد باب مزار ~~الشيخ عبد القادر وأفتح من القبة طاقة على قبر الشيخ فجميع من كان مراده أن ~~يبول ويتغوط تنزل فضلاته على قبر الشيخ فقال خوب خوب وباتوا تلك الليلة ~~وأخذ في سد الأبواب من الغد فقبل المغرب أخذ خادمه يفتش على ms0402 عرق ايكر فقيل ~~له لماذا قال أصابه قولنج ثم مات سريعا فعلم الشاه أن الشيخ عبد القادر ~~صاحب أحوال وأهان جميع أهل السنة وحكى أن البغداديين الشيعة كانوا إذا ~~وقفوا يقرؤن الفاتحة عند قبر الشيخ عبد القادر أو قبر أبي حنيفة يقولون يا ~~عار يا عار يا أنجس من الفار إن كان الله حرمك من الجنة لا يحرمك من النار ~~وبدل الجمعة بخطيب # PageV01P383 # يصعد إلى المنبر ويذكر أئمة البيت الاثني عشر ويلعن أصحاب محمد # وعليهم ويلعن الأئمة الأربعة والعلماء الموجودين في الأحياء وينزل ويصلون ~~فرادى ينتظرون خروج المهدي ويؤذنون ويقولون بعد الحيعلتين حي على خير العمل ~~محمد وعلى خيرالبشر وضبط الشاه جميع أموال عساكر بني عثمان وأموال ~~المنسوبين إليهم ثم بعد ذلك عين السلطان جركس محمد باشا سردار على الشاه ~~بعدما يقاتل أبازه محمد باشا ولما ورد إلى توقات فقاتل أبازه وانكسر وتفرقت ~~العساكر وكان جركس محمد باشا يقعد في خيمته ويتهجد ويدعو الله أن لا يظلم ~~أحدا ولا يكسر خاطر أحد أصلا فأدركه الموت وخلصه الله من هذه المشاق فاجتمع ~~رأي أرباب الدولة أن يجعلوا الحافظ وزيرا أعظم فتوجه لكن اغتر بعزمه فكان ~~يقول للعساكر مفاتيح بغداد بيدي وسببه أن ضابط بغداد بعث إليه أن يسلمه ~~بمجرد وصوله إليها بشرط أن يعطيه منصبا جليلا وأنا ما أقدر أسلم ما لم تحضر ~~فإني أخاف من عسكر الشاه أن يقتلوني فلما وصل الحافظ بالعسكر العظيم إلى ~~خارج بغداد أرسل جماعة الشاه المكاحل وهم يصرخون ويقولون بالتركية خذ هذه ~~مفاتيح بغداد فعلم أنهم أردوا الخداع والمكر حتى لا يتدارك مهمات الحصار ~~واتخذوا لقومات عديدة فما أفادت شيئا سوى لقم واحد اصطنعه ضابط الجند خسرو ~~باشا ففتح جانبا عظيما ولكن العسكر لم يهجموا كلهم عليه فإن من عادة أكابر ~~العسكر أنهم يريدون تدبير بعضهم بعضا فحينئذ أقدم عساكر بغداد حتى سدوا ~~اللقم فكان خسرو باشا يبكي وينتف لحيته من قهره وكان الشاه نزل بالقرب من ~~بغداد نحو ثلاثة أيام حتى تسمع عساكره في ms0403 بغداد بخبره فتقوى قلوبهم وتضعف ~~قلوب عساكر السلطان وكان مراد باشا الأرنبودي كافل حلب بقبح صنيع الحافظ ~~ويسبه ويقول لأي شيء لا يرسل عساكر من عنده وكان هو معه عساكر كثيرة وجاء ~~إلى الحافظ وقال له أعطني إجازة حتى أتوجه إلى الشاه وأقتل جماعته وربما ~~قبضت عليه فيقول له الحافظ مراد باشا لا تفرق عساكرنا وتضعفهم فيهجم عساكر ~~بغداد علينا ويقتلونا ومراد باشا يصمم على قتال الشاه فقال له الحافظ إن ~~فعلت فأنت تعلم فجمع مراد باشا نحو أربعة آلاف وكبس الشاه فتحاربوا شيئا ~~قليلا ثم رجع مراد باشا مكسورا فقال له الحافظ عرفت أن قول الشيوخ أصوب من ~~رأي الشبان وضاق الأمر على عساكر الحافظ ووقع # PageV01P384 # الغلاء فيهم وهرب غالبهم ثم بعد ذلك اجتمع العسكر ورجموا الحافظ وطلبوا ~~منه أن يقوم بالعساكر عن الحصار ويرجعوا إلى أوطانهم فقال اصبروا علي ~~أسبوعا فصبروا أسبوعين ثم جاؤا فلم يزل يواعدهم حتى اجتمعوا عليه ووضعوا في ~~عنقه محرمة وجذبوه حتى قام من مكانه وشرع في الرحيل وكان عنده بعض مكاحل ~~دفنها في الأرض ولم يعلم بذلك أحد إلا شرذمة قليلة فجرد بالمكاحل فتبعهم ~~الشاه وأراد العسكر أن يعجلوا في الرجوع فنادى كل من فارق الوزير وخرج عن ~~خيامه تخرج عنه علوفته فتبعهم الشاه مرحلة مرحلة وأراد الهجوم عليهم فلم ~~يبالوا به وجمعهم الحافظ وتوجه إلى الشاه وقاتله حتى رجع الشاه من خوفه ~~وبعد يومين أحضر إليه مراد باشا وقال له ألم أقل لك لا تركب حتى كسرت ~~العساكر وأظهرت الصيت القبيح لنا وقتله في الحال بين خيامه وأرسل جثته إلى ~~جماعته وجاء الحافظ إلى حلب فبعث الهدايا والتحف إلى السلطان وجماعته ~~واسترضى السلطان وجماعته حتى لا يقتل لكنه عزل ونزل بقسطنطينية خائفا ~~مختفيا وتولى الوزارة بعده خليل باشا وبعده خسرو باشا ثم تولاها الحافظ ~~صاحب الترجمة ثانيا وكان للعساكر الطغيان العظيم فاجتمع عليه العساكر ~~وقتلوه وكان السلطان خيره بين أن يقتله هو بنفسه ويبعث برأسه إليهم ليطفي ~~نار غضبهم وبين أن يمكن ms0404 العساكر منه فقال الأولى أن تسلمني للعساكر ولا ~~تتقلد دمي ليبقى الإثم في عنق العسكر ويكون لي في القيامة المطالبة الكبرى ~~وكان قتله في شهر رمضان سنة إحدى وأربعين وألف رحمه الله تعالى # أحمد باشا الوزير الكبير المعروف بكوجك أحمد الأرنودي أحد الوزراء ~~المشهورين بالشجاعة وشدة البأس وحسن التدبير وكان عارفا بأحوال الحروب وله ~~طالع سعيد ورأي سديد وكان في مبدأ أمره خامل الذكر ثم نهض به الحظ حتى صار ~~بكلر بكيا وتولى حكومة سيواس ثم ورد دمشق حاكما بها أولا في سنة تسع ~~وثلاثين وألف بعدما عزل عنها ولي حكومة كوتاهيه فنجم في بلاد الروم الياس ~~باشا وأظهر العقوق للدولة العثمانية فعين السلطان مراد صاحب الترجمة ~~لمحاربته مع جملة من العساكر فسار إليه وقابله وفتك به فتكة بالغة وأسره ~~وغنم منه غنائم كثيرة وعاد به إلى الأبواب العالية فأكرمه السلطان لذلك ~~وفوض إليه ثانيا كفالة دمشق وكان ذلك في سنة اثنتين وأربعين وألف وخلع عليه ~~خلعة الوزارة # PageV01P385 # وعينه لمقاتلة الأمير فخر الدين بن معن وقد كان خرج عن طاعة السلطنة ~~وجاوز الحد في الطغيان وأخذ كثيرا من القلاع من ضواحي دمشق وتصرف في ثلاثين ~~حصنا وجمع من طائفة السكبان جمعا عظيما وبالجملة فقد بلغ مبلغا لم يبق ~~وراءه إلا دعوى السلطنة وكان في ابتداء أمره تعين لمقاتلته الحافظ المار ~~ذكره فلم يقابله وهرب إلى بلاد الفرنج كما سلف الإيماء إليه ولما عاد أفرط ~~فيما كان يرتكبه إلى أن تعين له صاحب الترجمة وأمر كافل حلب نوالي باشا ~~وجميع أمراء أطراف الشام كطرابلس وغزة والقدس ونابلس واللجون وعجلون وحمص ~~وحماه أن يكونوا تبعا له وهو رئيسهم فبعد قدومه إلى دمشق جمع أعيان العلماء ~~وكبراء العسكر وقرأ عليهم الأوامر السلطانية فقابلوها بالطاعة وبادروا إلى ~~مهمات تدارك السفر وأخذت أمراء الأطراف يردون واحدا بعد واحد إلى أن قدم ~~نائب حلب فبرز بمن معه من العسكر في ثاني عشر صفر سنة ثلاث وأربعين وقد كان ~~جدد المحمل الشريف فأطلعه أمامه وأقام بالقرب من ms0405 قرية الكسوة بأول الجسور ~~أياما قليلة إلى أن تكامل جمع الجموع ورجل لى قره خان ثم عين شرذمة من ~~العسكر لمنازلة بني الشهاب الذين يسكنون وادي تيم الله بن ثعلبة وهم منبع ~~الشقاوة فسار كتخداه ومعه بعض الأمراء إلى جانب حاصبيا وريشيا فاتفق من ~~ألطاف الله أن الأمير على بن فخر الدين بن معن أمير صفد كان متوجها لناحية ~~والده لمساعدته فالتقى العسكران عند صلاة الصبح فانقضت فرقة العسكر ~~السلطاني انقضاض النسور على أضعف الطيور فمزقوهم بددا وفرشوا الفضا بجثث ~~القتلى ولم يعلم أحد أن الأمير علي بينهم ولو علموا لما ثبت أحد لكبر صيته ~~وكان من الاتفاق العجيب أن بعض الشجعان صادفه فطعنه برمح رماه عن جواده ما ~~عرفه فأتاه رجل من الجند وكان خدم الأمير علي في مبدئه فنزل إليه ليحز رأسه ~~فعرفه الأمير علي فقال له خلصني ولك علي من المال ما تريد فقال له إن بقاءك ~~بعد هذه الجراح محال ثم قطع رأسه وأتى إلى مخيم الوزير فدخل عليه وهو نائم ~~فنبهه خدمه الموكلون به ولما أفاق قبل يديه ووضع الرأس قدامه وقال له هذا ~~رأس رئيس القوم فلم يصدقه حتى جاء من عرفه وحقق له الأمر فضربت البشائر ~~وكان العسكر الذين تلاقوا مع عسكر الأمير علي انتصروا وغنموا غنيمة عظيمة ~~وقتلوا وأسروا ولم ينج من أيديهم إلا شرذمة قليلة وأرسل أحمد باشا رأس # PageV01P386 # الأمير علي إلى دمشق في جملة من الرؤوس وأدخلوهم مشرعين على رؤوس الرماح ~~وجهزوهم بعد أيام إلى الأبواب السلطانية ثم إن أحمد باشا سار إلى البقاع ~~العزيزي وافتتح قلعة قبر الياس وتوجه إلى جانب صيدا وأقام بها مدة شهر ~~والأخبار عن الأمير فخر الدين مختلفة فمنهم من يقول إنه في قلعة ينحا ومنهم ~~من يقول إنه في قلعة جزين وكان الوزير الأعظم محمد باشا في حلب فاستدعى ~~أحمد باشا فسار بخواص اتباعه وأبقى جميع العسكر بمدينة صيدا واجتمع به في ~~حلب وعاد بالسرعة وكان تحقق أن فخر الدين في قلعة جزين فأخذ ms0406 يحاصرها ولما ~~رأى فخر الدين أنه مأخوذ خرج من القلعة وأتى طائعا إلى أحمد باشا فقبض عليه ~~وأتى به إلى دمشق ودخل بموكب حافل وفخر الدين خلفه مقيد على فرس وكثر دعاء ~~الناس له ومدحه شعراء دمشق بالقصائد الطنانة وأكثروا من التواريخ ومن جملة ~~من مدحه الأمير المنجكي فإنه مدحه بهذه الأبيات # (إن الوزير أدام الله دولته ... أخباره سير في الناس تنتقل) # (إذ طهر الأرض من كفر الدروز ومن ... شر البغاة التي من دونها الأجل) # (وجاءنا بابن معن بعدما قطعت ... صم الصخور عليه وهو معتزل) # (لم تغن عنه الحصون البيض إذ طلعت ... سوء الرزايا عليه اليوم والقلل) # (ولا الدلاص ولا ذاك الرصاص ولا ... تلك الجياد ولا العسالة الذبل) # (ولا من العرب من كانت جرائره ... تأتي عليهم ولا الكتاب والرسل) # (أطفاله لهم من حوله زجل ... كأنهم قتلوا من غير ما قتلوا) # (كم بات يحسب في التقويم مفتكرا ... في نجمه فرآه أنه زحل) # (من راح يطلبه التقدير ليس له ... بحر يقيه ولا بر ولا جبل) # (هذي عواقب من يطغى وحرفته ... في قومه وبنيه المكر والحيل) # ثم أرسله أحمد باشا مع من وكله به إلى مقر السلطنة فبعد وصوله أمر ~~السلطان بقتله وسيأتي خبره مفصلا في ترجمته في حرف الفاء ولما تم الأمر على ~~هذا المنوال رجع صاحب الترجمة إلى بلاد فخر الدين لضبط ماله من الأموال ~~والأمتعة فنازل قلعة فيحة وتسلمها واستدعى قاضي القضاة بالشام وعلماءها ~~وأعيانها فتوجهوا إليه وحضروا الضبط ولم يظهر من النقود إلا شيء يسير وأما ~~الأملاك والعقارات والأمتعة وحلي النساء وأواني الذهب والفضة وآلات الحرب ~~فقد ظهر منها شيء # PageV01P387 # وافر وكتب بذلك حجة وعاد صاحب الترجمة إلى دمشق وأقام بها مدة وكان عمر ~~بدمشق تكية خارج باب الله بالقرب من رية القدم ووقف عليها قرى من ضواحي ~~صيدا وبعلبك وكان أملا كالفخر الدين وألحق بذلك ستين جزأ بالجامع الأموي ~~وتعيينات لأهالي الحرمين وبني سبيلا بالقرب من عمارته عظيم النفع وقيل في ~~تاريخه # (نشا الوزير للوفود منهلا ... لوجه مولاه ms0407 إذا وافى غدا) # (وأنشد الوارد في تاريخه ... هذا السبيل الأحمدي قد بدا) # ثم طلبه السلطان مراد إلى محاربة العجم في قلعة روان وعزل عن حكومة دمشق ~~ثم أعيد اليها قريبا وأمر بمحافظة الموصل وعين معه عسكر الشام فحافظوا مدة ~~ومرض في أثناء المحافظة وأراد المقاومة لشاه العجم عباس شاه فما ساعده ~~القدر فقتل وأسر غالب من معه من العساكر وأرسل راسه إلى دمشق فدفن في تكيته ~~المذكورة وكان قتله في ربيع الثاني سنة ست وأربعين وألف رحمه الله # الشيخ أحمد باعنتر اليمني الحضرمي نزيل الطائف كان من كبار العلماء قال ~~الشلي في ترجمته ولد بحضرموت في سنة ثمان عشرة وألف وطلب العلم بها وهو ~~صغير ثم ارتحل إلى مكة وأقام بها سنين وأخذ عن جمع منهم الشيخ عبد الله ~~الجبرتي ومحمد الطائفي والشيخ عبد الله باقشير والشيخ علي بن الجمال والشمس ~~محمد البابلي والشيخ عيسى بن محمد الجعفري المغربي وأخذ عن الصفي القشاشي ~~وتلقن منه الذكر ولبس منه الخرقة ومن الشيخ محمد باعلوي والسيد عبد الرحمن ~~المغربي وأخذ عن الشيخ مهنا بن عوض بامزروع وزار النبي # مرارا كثيرة ثم تدير الطائف وجلس للتدريس وانتفع به خلق كثير في فنون ~~عديدة واعتقده أهل تلك الجهة لحسن سيرته وكان يغلب على أهل تلك البلاد عدم ~~الاستقامة فلم يزل يرشدهم إلى الشريعة حتى اهتدى منهم خلائق ولم يكن بين ~~اثنين مخاصمة ووصلوا إليه إلا أصلح ما بينهم ويرضى كل بصلحه وكان أول أمره ~~يعلم القرآن وكان فقيرا زاهدا قانعا ثم اتسع في آخر عمره وكان يحج في كل ~~سنة ويقيم بمكة إلى آخر المحرم ويزور النبي # كثيرا من السنين وكانت وفاته يوم الجمعة تاسع شوال سنة إحدى وتسعين وألف ~~بالطائف وحضر جنازته أكثر أهل البلد وعطلوا الصنائع والتجارة وتعب الناس ~~لفقده رحمه الله تعالى # PageV01P388 # الشيخ إخلاص الخلوتي الشيخ العارف بالله نزل حلب كان مسلكا ومرشدا حسن ~~الخلق وهو في المقام اليونسي يقرب مريدوه من مائة ألف أو يزيدون وذكره ~~العرضي الصغير ووصفه بصفات ms0408 كثيرة ثم قال كان في ابتداء أمره خادما لبعض ~~أرباب الدول فلازم أعتاب أستاذه الشيخ قايا خليفة الشيخ شاه ولى وأقبل على ~~الرياضة وكسر النفس وتهذيب الخلاق وقمع الشهوات والمنع من اللذات والدخول ~~في الخلوات أسوة غيره من المريدين حتى دنت وفاة الشيخ قايا فامتدت أعناق ~~المريدين إلى الخلافة فاختار إخلاصا مع أن له ابنا صالحا فاضلا يقال له ~~الشيخ حمزة لكن من عادة هذه الفرقة من الخلوتية أنهم لا ينصبون خليفة إلا ~~الأجنبي كما أن الفرقة الأخرى من الخلوتية أتباع جدنا لوالدتنا أحمد ~~القصيري لا يختارون إلا ابنهم أو أخاهم أو أحد أقاربهم ودليل الأولى اختيار ~~النبي # الصديق للخلافة مع كونه أجنبيا مع وجود العباس عمه وابن عمه علي بن أبي ~~طالب ودليل الثانية طمأنينة قلوب المريدين للأقارب وعدم احتقارهم ولئلا ~~ينقطع الخير عن ذريته وقد اتخذ له الوزير الأعظم محمد باشا الأرنود زاوية ~~صرف عليها مالا جزيلا ووقف عليها وقفا عظيما يحصل منه في اليوم ثلاثة قروش ~~وطعن فيه بعض الناس أنها من مال العوارض ولكن قال بعضهم أن الوزير اقترض من ~~رئيس الدفتريين مالا جزيلا لأجل مهمات السفر وحصل الإيفاء من مال العوارض ~~وما أظن الكلامين صحيحين وحكى لنا الشيخ عبد العزيز بن الأطرش وهو ناشد ~~حلقة ذكره أنا كنا مع الشيخ بناحية بيرة الفراة وكان معي رجل يقال له الحاج ~~حسين والله أعلم قال ذهبت معه إلى ماء هناك للاغتسال فنزل المذكور إلى ~~النهر فرآه عميقا ولا قدرة له على السباحة فيه فغط وأخرج رأسه وصرخ إني ~~هلكت وغط الثانية وأخرج رأسه لا يستطيع الكلام وأنا عاجز عن السباحة وما ~~عندي أحد وثيابه بالقرب مني فهربت خوفا من الحكام وجئت إلى الشيخ فقال لي ~~أين الحاج حسين فقلت له يا سيدي لا أدري فكرر الكلام ثانيا وثالثا وقال أين ~~هو فقلت والله يا سيدي لا أعلم قال يا مجنون الشيخ الذي لا يحمي مريده لا ~~يكون شيخا وبعد زمان طويل وإذا بالحاج حسين محمول انتفخ من ms0409 الماء وفيه روح ~~فعلقوه وجعلوا رأسه تحت وأقدامه فوق حتى نزل الماء من فيه وحصل له الشفاء ~~فسألته قال كنت قطعت بالموت فرأيت يدا تدافعني إلى الساحل حتى خرجت سالما ~~هكذا أخبر # PageV01P389 # والعهدة عليه وله في كل سنة أيام الشتاء خلوة عامة يجتمع إليها المريدون ~~فيصومون ثلاثة أيام ويأكلون عند المساء مقدار أوقيتين من الحريرة ورغيفا من ~~الخبر أكثر من أوقية ولا يشربون الماء القراح بل يشربون القهوى ويستمرون في ~~الذكر والعبادة آناء الليل وأطراف النهار وأما باقي الأيام فيقومون سحرا ~~ويتهجدون على قدر طاقتهم ثم يأخذون في الذكر إلى وقت الأسفار ثم يصلون ~~الصبح لكون الشيخ حنفيا ويقرؤن الأوراد إلى ارتفاع الشمس ويصلون الإشراق ~~وهكذا يفعلون العبادات في أوقات الصلوات المفروضات وكانت وفاته في جمادى ~~الأولى سنة أربع وسبعين وألف وبلغ من العمر إحدى وسبعين سنة # الشريف إدريس بن الحسن بن أبي نمى وتمام النسب تقدم في ترجمة أخيه الشريف ~~أبي طالب صاحب مكة وكان من أجل الناس من سراة الأشراف شهما تهابه الملوك ~~والأشراف شجاعا حسن الأخلاق ذا تودد وسكينة وكان يكنى أبا عون ولد في سنة ~~أربع وسبعين وتسعمائة وأمه هنا بنت أحمد بن خميصة بن محمد بن بركات بن أبي ~~نمى وكان له من العبيد المولدين والرقيق الجلب ما يزيد على أربعمائة ومن ~~المقاديم من العرب جماعة ولي مكة بعد أخيه أبي طالب في سنة إحدى عشرة وألف ~~وأشرك معه أخاه السيد فهيد ثم خلعه في واقعة ذكرتها في ترجمته ثم أشرك معه ~~ابن أخيه الشريف محسن بن الحسين بن الحسن باتفاق من أكابر الأشراف وتمكن من ~~السطوة والعزة ووفد إليه ومدح كثيرا ومن أجود ما مدح به قصيدة حسين بن أحمد ~~الجزري الحلبي وهي من أرق الشعر وأسوغه ومطلعها قوله # (أألزم قلبي فيك حبك والصبرا ... سألت مجيبا لو ملكت له أمرا) # (وما الحب من يبقى على الصب لبه ... ولا القلب من يبقى ويحتمل الهجرا) # (وليس التماس العين من سهد ليلها ... بأمنع منها منك إن لم ms0410 تكن سكرى) # (طوى أن أطل شرحا له قلت هو هوا ... ويكفيك ذكر النار عن فعلها ذكرا) # (وموقف بين لا نذيع وداعه ... ولم ندر الألحاظ الأبه شزرا) # (أحم على العينين من وجه لائم ... وأثقل في الأسماع من ذكره وقرا) # (نموه في تسليمنا بأنا مل ... عليك فتنضي البيض أو تهززا السمرا) # (ومن لي بكتم بين واش وحاسد ... لسرك والأجفان توضحه جهرا) # PageV01P390 # (فراق تراق النفس فيه مدامعا ... وشاهد قولي أنها قطرت حمرا) # (ويوم يؤم المرء فيه حتوفه ... وإلا فما بال الوجوه ترى صفرا) # (ودهر إذا استعفيته عن مظالمي ... كأني سألت الضب أن يسلك البحرا) # (أصاحب فيه الليل والبيد والسرى ... وأفقد منه الأنس والأمن والفجرا) # (وما طال إلا ليل من طال همه ... ولا زاد إلا هم من زاده فكرا) # (وحسبك من ليل إذا رمت حده ... فأطول يوم البين أقصره عمرا) # (أكلف مهري فيه كل تنوفة ... كما كلف المضطر في حاجة عمرا) # (ليلحق بي السلطان إدريس هاشم ... ويركب هول البحر من طلب الدرا) # (فتى يهب العافين ما دون مجده ... ولو كان يعطى سره بذل السرا) # (إذا ما سألت القطر ثم سألته ... توهمت أن القطر يسألك القطرا) # (ولا عيب فيه غير أن نواله ... على سعة الآفاق يستعبد الحرا) # ومن جملتها # (من القوم أثنى الله في الذكر عنهم ... وطهرهم من رجس دنياهم طهرا) # (فما غاية المثنى عليهم بشعره ... ولو نظم الشعرى العبور بهم شعرا) # (وما جهد من يبغي اللحاق لشأوهم ... ولو ركب النكباء في سيرها شهرا) # (ومفترع العلياء بكرا وليس من ... يحاور عينا مثل من وطىء البكرا) # (وما زادت الآفاق إلا بهم سنا ... وما دلت الأعناق إلا لهم قسرا) # ومنها # (ومن كان نجلا للنبي محمد ... فقد فاز في الدنيا مقاما وفي الأخرى) # (قدم ملكا كلتا يديه لتأمني ... فنأمن باليمنى ونوسر باليسرى) # (مفدى بقيل بعد قيل وما أنا ... بمن يرتضي زيدا فدالك أو عمرا) # ومدحه الحسن البوريني لما حج في سنة إحدى وعشرين وألف بقصيدة يقول فيها ~~من المديح # (مولاي يا ماجد لم يحكه أحد ... ولو سعى جهده ms0411 في سالف الأمم) # (لا بدع إن فقدت كل الناس قاطبة ... فأنت من نسل خير الخلق كلهم) # (قصدت ساحة الجود في منازلكم ... لم أستلمها ولا قبلتها بفمي) # (ولا وردت إلى شرب تروقه ... منك البشاشة والقلب المشوق ظمى) # (وليكم أنا والأيام تشهد لي ... بالصدق من قبل أن أصبحت ذا حلم) # PageV01P391 # (أرجو بكم شربة قد راق منهلها ... والحرير كض في أحشاء محترم) # وللشاهيني فيه قصيدة طويلة مطلعها # (ياربع صبري عاد فيك دريسا ... وهواي أمسى في هواك حبيسا) # ورأيت له ترجمة في أنموذج السيد محمد العرضي الحلبي فقال في وصفه سلطان ~~الأكياس ومن سيرته سيرة ابن سيد الناس ذو الطلعة الغرا وزهرة فاطمة الزهرا ~~ذو الجبين المستنير بالعرفان إذا غدا غيره جهولا مقنعا بطيلسان الذل ~~والهوان ما جد احتبي بنطاق المجد كما احتبي بالسحائب ثهلان وجواد أقسم جوده ~~بيوم الغدير والنهروان فأقسم برب البدن تدمي منها النحو رانه الوارث منه ~~وقفة الحجيج والوفادة وسقايتهم والرفادة وشهوده على ذلك مني والمخيف وصم ~~الصفا والمعزف كما قال الشريف الرضى # (له وقفات بالحجيج شهودها ... إلى عقب الدنيا مني والمخيف) # (ومن مأثرات غيرها تيك لم تزل ... له عنق عال على الناس مشرف) # سار المذكور في أهل الحجاز بسيرة جده من غير أن يغمد فيهم سيف حده ومما ~~أنشدت له من شعر الملوك المحمود وإن قيل شعر الهاشمي لا يجود قوله في ~~الاعتذار عن خضاب الشيب بالشباب الملبس المعاد والتسر بل على موت الصبا ~~بثياب الحداد # (قالوا خضبت الشيب قلت لهم نعم ... ما إن طمعت بذاك في رد الصبا) # (لكن عقل الشيب ما أحرزته ... فخشيت أن أدعى جهولا أشيبا) # واستمر الشريف محسن مشاركا له على صدق الكلمة والنصح والمساعدة في ~~الأحوال المهمة ونافره بنو أخيه عبد المطلب بن حسن لأمر فقام الشريف محسن ~~في موافقتهم له فتم ذلك ودخلوا في الطاعة وطابت نفوسهم وتوغل الشريف إدريس ~~والشريف محسن في الشرق ووصلا بالفريق إلى قرب الأحسا واجتمعا بهم هناك ثم ~~دخلا الأحسا وضربت خيامهم قبالة الباب القبلي من سور الأحسا ms0412 وأكرمهما الله ~~صاحبها علي باشا وأقاما نحو ثمانية أيام ولم يتفق لأحد من أشراف مكة ~~المتولين من القتاديين دخول الأحسا كما اتفق لهذين الشريفين ثم وقع بين ~~الشريفين إدريس ومحسن تنافر بسبب خدام الشريف إدريس وتجاوزهم في التعدي ~~وعمت البلوى بما يصدر عنهم من الأمور المشتملة على التلبيس خصوصا من وزيره # PageV01P392 # أحمد بن يونس المقدم ذكره وكان الشريف إدريس متغافلا عما يصنعوه ولم يلق ~~سمعه إلى ما ينهى من فعلهم إليه ولا ينصف أحدا من شكايتهم وراجعه الشريف ~~محسن في شأنهم مرارا وردد القول فكانت الشكوى إلى غير منصف فرأى الشريف ~~محسن وخامة عواقب الحال فعند ذلك اجتمع أهل الحل والعقد من بني عمه من ~~السادة الأشراف والعلماء والفقهاء والأعيان فرفعوا الشريف إدريس عن ولاية ~~الحجاز وفوضوا الأمر إلى الشريف محسن رأيت في بعض التعاليق ما نصه في يوم ~~الأربعاء ثالث المحرم سنة أربع وثلاثين وألف أشيع بمكة أن السادة الأشراف ~~نيتهم إقامة الشريف محسن مستقلا بالأمر فحصل اضطراب عظيم في البلد وحركة ~~عظيمة وقسمت آلات الحرب من الجانبين فلما كان يوم الخميس ألبس كل منهما لمن ~~معه من العساكر والجنود ووقف كل منهما عند باب داره فبرز من جماعة الشريف ~~محسن شرذمة من جانب عقد السيد بشير بنية عقد النداء في البلد للشريف محسن ~~استقلالا فقبل وصولهم المقعد رمتهم الجبالية المجعولون في مدرسة السيد ~~العيدروس بالبندق فقتل من الجماعة المذكورين بالبندق السيد سلمان بن عجلان ~~بن ثقبة والقائد مرجان بن زين العابدين وزير الشريف محسن فرجع الباقون وفي ~~ضحى هذا اليوم ركب الشريف أحمد بن عبد المطلب ومعه خيل والمنادي ينادي ~~بالبلاد للشريف محسن ولم يزل هذا الاضطراب في البلد ذلك اليوم جميعه ومن ~~ألطاف الله تعالى أن الجماعة بالمسجد الحرام قائمة ذلك اليوم والأسواق ~~فاتحة وفيها الأقوات ولم يحصل تغير أبدا فلما كانت ليلة الجمعة خامس المحرم ~~وقع الصلح بينهما على أن يستقل الشريف محسن بالأمر ويكون الكف عن المحاربة ~~ستة أشهر منها ثلاثة يكون الشريف إدريس فيها ms0413 بالبلد وثلاثة بالبر فاتفق ~~الحال ودعا الخطيب للشريف محسن يوم الجمعة بمفرده ثم خرج الشريف من مكة ~~ليلة المولد ونقل الثقات أنه لما ضويق وأجلبت عليه الأشراف ومن معهم بحيث ~~أنه أصيبت جويرية من بين يديه بالبندق فسقطت ميتة بين يديه فارتاع لذلك ~~وحزن وضع منديلا لطيفا على وجهه وبكى لفقد الناصرين فدخلت عليه في تلك ~~الجالة أخته الشريفة زينب بنت الحسن فقالت له علام ذا الحزن والعناء دعها ~~لابن أخيك فقد وليتها مدة طويلة فحيئذ أرسل إلى الشريف محسن والأشراف وطلب ~~منهم مهلة شهرين في البلد وأربعة أشهر # PageV01P393 # خارجها ليتأهب للسفر إلى حيث شاء فأعطاه الشريف محسن ذاك وشرط عليه أن لا ~~يحدث شيئا من المخالفات فاستمر شهر محرم وصفر فمرض فيه حتى خيف عليه في ~~ليلة المولد خرج من مكة فما طاف للوداع إلا في محفة وخرج وقد أضعفه المرض ~~فتوفي في سابع عشر جمادى الآخرة من السنة المذكورة عند جبل شبر ودفن بمحل ~~يسمى ياطب ومن الإتفاق العجيب أن حساب يا طب بالجمل اثنان وعشرون وهي مدة ~~ولايته مجبورة فإن ولايته إحدى وعشرون ونصف ووصل خبر وفاته إلى مكة في ~~مستهل رجب وصلى عليه غائبة بالمسجد الحرام رحمه الله تعالى برحمته # الشيخ إسحاق بن عمر بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن أبي اللطف المقدسي ~~الشافعي من بيت العلم والرياسة بالقدس ورأس منهم جماعة وسيأتي في هذا ~~الكتاب غالبهم وكان أبو إسحاق هذا حنفيا ولى افتاء الحنفية بالقدس ودرس ~~بالمدرسة العثمانية وابنه هذا تحول إلى مذهب أجداده وكان فقيها نبيلا وله ~~في الفرائض والحساب باع طويل وكان في الكرم غاية لا تدرك وحدث عنه بعض من ~~لقيه أنه كان إذا أتى إلى بيت المقدس قافلة ربما أضاف كل أهلها ولا يمل ذلك ~~المرة بعد المرة وشاع ذكره في الآفاق وولى تدريس المدرسة الصالحية بالقدس ~~وهي مشروطة لا علم علماء الشافعية في ديار العرب وعلوفتها في كل يوم مثقال ~~من الذهب وهي من بناء المرحوم الملك ms0414 الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب الذي ~~أخذ القدس من يد النصاري وكان له شريك في التدريس المذكور وهو ابن عمه ~~الشيخ يوسف بن أبي اللطف ولكن التصرف في الغالب إنما هو لإسحاق # الشيخ إسحاق بن محمد الخربشي القدسي الحنبلي كان عالما عاملا أخذ عن ~~والده وأم بالمسجد الأقصى وكان إليه النهاية في علم القراآت لى العشر حسن ~~الصوت والأداء لا يمل من سماعه طارحا للتكلف مشتغلا دائما بالقراءة ووالده ~~محمد صاحب المؤلفات العديدة مشهور توفي إسحاق في سنة خمس وثلاثين وألف رحمه ~~الله تعالى # الشيخ إسحاق بن محمد بن إبراهيم بن أبي القاسم بن إسحاق بن إبراهيم بن ~~أبي القاسم بن إبراهيم بن أبي القاسم ابن عبد الله بن جعمان بفتح الجيم ~~وسكون العين ابن يحيى بن عمر بن محمد بن أحمد بن عمر بن الشويش بن علي بن ~~وهب بن علي بن # PageV01P394 # صريف بن ذوال سنوه بن ثوبان بن عيسى بن سحارة بن غالب بن عبد الله بن عك ~~ابن عدنان العكي العدناني الصريفي الذوالي اليمني الزبيدي الشافعي قاضي ~~زبيد العلامة الذي جمع أشتات العلوم وحاز قصب السبق في العلوم الدينية ونشر ~~أقوال الشافعية وقام بنصر الأشاعرة وأقام الحجيج على المخالفين وقمع شبه ~~غلاة المبتدعين مع شدة في الأحكام الشرعية وتبصر بالقواعد الحكمية وتنفيذ ~~للأقضية الحكمية ولد بمدينة زبيد في سنة أربع عشرة بعد الألف وحفظ بها ~~القرآن وأخذ عن والده علوم الفقه والحديث ولازم عمه الطيب بن أبي القاسم ~~جمعان في كثير من علوم السنة والقرآن وبرع وفاق أقرانه خصوصا في علم الحديث ~~وأجازه شيوخ كثيرون وقرأ بزبيد الجامع الصحيح للبخاري مرت كثيرة وتكرر منه ~~ختمه له وسمع منه بالحرمين خلق كثير لا يحصون منهم سيد المحدثين في عصره ~~إبراهيم بن حسن الكوراني وعيسى بن محمد الجعفري والسيد محمد بن عبد الأول ~~البرزنجي وغيرهم وله مؤلفات نافعة منها الحاشية الأنيقة على مسائل المنهاج ~~الدقيقة وله شعر منه قصيدته التي عارض بها القصيدة الموصلية التي أولها # (لمعت نارهم ms0415 وقد عسعس الليل ... ومل الحادي وحار الدليل) # وقصيدة هي هذه # (نفحت نفحة العبير وريا ... مندل الحب أوصلتها شمول) # (سحرا والرفاق من سكرة النوم ... على أظهر النجائب ميل) # (فنشقنا نوافج الطيب منها ... إذ شذاها على الخيام دليل) # (وابتسام المهاة في حندس الليل ... أضاء الدجى فبان السبيل) # (فحثثنا المطي في أثر الطيب ... سراعا لها إليه ذميل) # (فطرقنا الخيام منسلخ الليل ... وللصبح عارض مستطيل) # (فنزلنا فيها بأكرم نزل ... عند حي يعزفيه النزيل) # (نعم الطرف عندهم بجمال ... ليس للبدر مثله فيخيل) # (واحد الحسن مستضيء مضيء ... مستنير كأنه قنديل) # (مشرق النور تحت ليل بهيم ... مظلم فرقه له ترسيل) # (بجبين كأنه صدف الدر ... أو الطرس زانه التصقيل) # (فيه قوس وحاجب وسهام ... من لحاظ وفيه خد أسيل) # PageV01P395 # (أوسع العاشقين سبيا وقتلا ... ما لهم من حياضه تبليل) # (قام هاروت لحظه يجمع السبي ... وبالسفك قد قضي قابيل) # (كم أسير مكبل بفنا ... الدار وفيها مجرح قتيل) # (فائق للملاح بل هو زين ... واسط العقد بل هو الأكليل) # (باسم الثغر عن نضيد نقى ... جوهري رحيقه معسول) # (ثم بتنا لديه والطرف منه ... منعم الوشاة عنه غفول) # (وسقانا من كف يمناه كأسا ... سلسبيلا مزاجها زنجبيل) # (نظرة منك سيدي يتلافى ... مستهام بها ويشفي غليل) # (ثم يطفي بها لهيب المعنى ... ويداوي من السقام العليل) # (وفؤادي أودي به الشوق والوجد ... وجسمي به الضنا والنحول) # (يا حبيبي إن كان خطبا جليلا ... هجركم فالوصال وصل جميل) # (بات يرمي جواهر اللفظ من فيه ... ودرا من النظام نبيل) # (بعتاب كأنه نسمة الفجر ... جناها رضا بها مطلول) # (يا حبيبي قد كان ما كان فاصفح ... وتعطف فليس عندك بديل) # (لا وسقم الهوى وطيب التلاقي ... ما فؤادي إلى سواك يميل) # (فحكم مولاي واقض بما شئت ... فأنت العطاء والتنويل) # وكانت وفاته في ثاني شهر ربيع الثاني سنة ست وتسعين وألف بمدينة زبيد ~~ودفن بتربة باب سهام عند آبائه وأجداده رحمه الله تعالى # المولى أسعد بن سعد الدين بن حسن جان التبريزي الأصل القسطنطيني المولد ~~ولوفاة مفتي التخت العثماني وواحد الزمان في الفضل والإتقان وكان عالما ms0416 ~~محققا متجرا في العلوم طويل الباع واتفق أهل عصره على أنه لم يكل له نظير ~~فيه فضلا وديانة وإتقانا ونفاسة وبلغ هذا المبلغ من الكمال وهو حدث السن غض ~~الشباب وغالب تحصيله على والده وعلى المولى العلامة المنلا توفيق الكيلاوي ~~الآتي ذكره قال الحسن البوريني أخبر في منلا توفيق من لفظه وقد نزل في ~~مدرستي الناصرية الجوانية عند وروده إلى دمشق مع المرحوم المولى عبد الله ~~قاضي القدس الشريف ناويا عن زيارة القدس أنه لم ير في علماء الروم أفضل من ~~مولانا أسعد وحكى لي عن فهمه وإدراكه شيئا لا تسعه دائرة العقول انتهى وقد ~~لازم من والده وولي المدارس # PageV01P396 # والمناصب الرفيعة في عنفوان عمره منها تدريس المدرسة الكبرى التي تنسب ~~إلى والدة السلطان سليم الثاني وهي من المدارس التي جرت العادة بنقل ~~مدرسيها إلى إحدى المدارس الثمان ومنها إلى إحدى المدارس السليمانية بمدينة ~~قسطنطينية وكذلك وقع له إلا أنه أقام في المدرسة السليمانية مدة طويلة وأكب ~~على الاشتغال والإفادة فلم ينقطع يوما واحدا مما جرت به العادة وأما ما ~~شغله في منزله بالمطالعة فإنه فوق ما يقال وكان لا يفتر ولا يمل ولا يقدم ~~على ذلك أمرا مهما ولا حاجة من حوائج الدنيا وكان له في العربية والفارسية ~~والتركية باع طويل وله أشعار رائقة في الألسن الثلاثة ثم وجه له قضاء أدرنة ~~وذلك في سنة أربع بعد الألف ولما سافر السلطان محمد إلى بلاد الكفار بولاية ~~الألمان مر في طريقه على أدرنة فوجد أهاليها شاكرين منه فأقبل عليه وجلس ~~لأجله مجلسا خاصا لا يشركه فيه أحد للسلام عليه فبمجرد نظره إليه قام له ~~وعظمه في الدخول والخروج أكثر من تعظيمه لقضاة العساكر ثم اقتضى رأيه أن ~~يكرمه ففوض إليه قضاء قسطنطينية فبينما هو في أثناء الطريق إذ ورد إليه خبر ~~أن والدة السلطان قد امتنعت من تنفيذ هذا الإعطاء وصممت على رد هذه الولاية ~~وولت قاضي استانبول السابق لكون السلطان فوض إليها أمر ذلك وأنها تعزل من ~~أرباب الدولة ms0417 من أرادت وتولي من أرادت فاضطربت أرباب المناصب لهذا واستمر ~~هو معزولا ثم ولى بعد مدة قضاء قسطنطينية وكانت توليته لها في المحرم سنة ~~سبع بعد الألف ثم ولي قضاء باناطولي في صفر سنة عشر وألف وعزل منه في رجب ~~سنة إحدى عشرة وولي قضاء الروم مرة في شعبان سنة اثنتي عشرة ومرة في المحرم ~~سنة سبع عشرة وانفصل عنه مدة وفي تلك المدة قدم إلى دمشق حاجا وذلك في سنة ~~ثلاث وعشرين وخدمته أهل دمشق خدمة لم تتفق لغيره وبذلوا في تعظيمه جهدهم ثم ~~حج ونظم قصيدته المشهورة وهو بالمدينة المنورة مدح بها النبي # (يا رسول الله أنت المقصد ... أنت للراجين نعم المسند) # (كل خير فهو مجموع لديك ... بين جمع الرسل أنت المفرد) # (كل من ناداك فيما نابه ... فاز بالإسعاد فيما يقصد) # (قد أتى مستغفرا مستشفعا ... عبدك المسكين هذا أسعد) # (مستغيثا شاكيا من نفسه ... باكيا مما جنت منه اليد) # PageV01P397 # (منك فتح الباب أرجو ضارعا ... قارعا أبواب فضل ترصد) # (منك يا غيث الندى أرجو الهدى ... أن في الأحشاء نارا توقد) # (مسني ضر وكرب مزعج ... في الليالي بالتوالي أسهد) # (طال أيام التنائي والأسى ... يا طبيب القلب أنت المنجد) # (يا حبيب الله بالله الذي ... غيره سبحانه لا معبد) # (بالذي أعطاك قدرا عاليا ... ما لمخلوق إليه مصعد) # (بالذي أعطاك بين الأنبيا ... مكرمات أنت فيها أوحد) # (بالذي أعطاك ما لم يعطه ... واحدا من خلقه يا سيد) # (عد بلطف منك كن لي شافعا ... إن تلاحظني فإني أسعد) # (لا تخيبني فإني سائل ... سائل الدمع الذي لا يطرد) # (سل من الرحمن تعجيل الشفا ... وانشراح الصدر لي يا أمجد) # (كل من يرجو الندى من بابكم ... فهو من نيل الأماني يسعد) # (أنت محمود لربي فعلى ... ذاتك لا أحصي الثنايا أحمد) # (صل يا رب على خير الورى ... بصلاة سرمدا لا تنفد) # (وأرض عن آل وأصحاب هم ... العابدون الراكعون السجد) # ورجع إلى الروم وكان أخوه الأكبر المولى محمد مفتيا فتوفي وولي مكانه ~~صاحب الترجمة وجاءه المنشور وهو ذاهب في الطريق وكان ms0418 ذلك في جمادى الآخرة ~~سنة أربع وعشرين وألف وعزل في رجب سنة أحدى وثلاثين وتولاها ثاني مرة في ذي ~~الحجة سنة اثنتين وثلاثين وتوفي وهو مفت في ثاني عشر شعبان سنة أربع ~~وثلاثين وألف ودفن بتربة أسلافه بمدينة أبي أيوب وقال العمادي المفتي في ~~تاريخ وفاته # (نح على الكون غاب أوحده ... أعدم المجد فيه موجده) # (قال في عامه مؤرخه ... مات مولى في الروم واحدة) # ورأيت في طبقات التقى التميمي التي ألفها في علماء مذهب الإمام أبي حنيفة ~~ذكره وذكر ولادته كانت ثاني عشر المحرم سنة ثمان وسبعين وتسعمائة # المولى أسعد بن عبد الرحمن بن عبد الباقي القسطنطيني قاضي القضاة من ذوي ~~البيوت المعروفة بالروم وجده سلطان الشعراء باقي صاحب الديوان المشهور ~~وسيأتي في كتابنا هذا في حرف العين إن شاء الله تعالى وكان أسعد هذا صاحب # PageV01P398 # معرفة وكمال وله حسن خلة ومعاشرة وسخاء ورفعة شأن نشأ في دولة أبيه ~~واشتغل ودرس إلى أن وصل إلى إحدى المدارس السليمانية وصار منها قاضيا ~~بالغلطة ثم بدمشق وقدم إليها في حادي عشر رمضان سنة سبع وستين وألف ثم عزل ~~عنها وتوجه إلى الروم ولما وقع الحريق الكبير بقسطنطينية في ذي القعدة سنة ~~إحدى وسبعين احترقت داره وذهب له أمتعة كثيرة وبعد مدة أعطى قضاء بروسة ثم ~~قضاء أدرنة وبعدما قدم منها إلى قسطنطينية توفي فجأة كوالده وصلى عليه ~~بجامع السلطان محمد ودفن إلى جانب خاله قاضي العسكر المولى محمد بن بستان ~~داخل قسطنطينية بجامع جد والدته المعروف بالنيشاني بقرب قرمان الصغيرة # السيد أسعد بن عبد الرحمن بن أبي الجود بن عبد الرحمن وتقدم تمام النسب ~~في ترجمة إبراهيم بن أبي اليمن البتروني الحلبي الأديب البارع الحلو ~~العبارة قرأ ودأب بموطنه ثم خرج في صباه إلى الروم فسلك طريق القضاء ودخل ~~دمشق ومصر وحظي في دنياه كثيرا وسمت همته حتى ولي إفتاء الحنفية بحلب عن ~~مفتيها العلامة محمد بن حسن الكواكبي مدة يسيرة وبعد ذلك ترقى في مناصب ~~القضاء بالقصبات حتى ولي أرقاها ومات ms0419 وهو معزول عن ازنكميد وكان فاضلا ~~أديبا حسن الهيئة فكها لطيف المحاورة شريف النفس متواضعا وفيه تودد وبشر ~~وانبساط وهو مع ذلك شاعر مطبوع إلا أن شعره قليل وأغلبه في الهجاء وكان في ~~هذا الباب أعجب ما سمع يخترع كل معنى غريب ومضمون عجيب وأما وقائعه وما ~~جرياته فهي من أعذب ما يحاضر به وكنت وأنا بالروم أسمع أشعاره ووقائعه ولم ~~تتفق لي رؤيته مع المجاورة وقرب المحل إلا بعد مدة ثم إني لزمت مجلسه وكنت ~~مشغوفا بملازمته ومؤانسته مستعذبا أسلوبه ومدحته بقصيدة مطلعها # (حنانيك هل يلوي الحبيب المماطل ... فتنجح آمال وتقضى وسائل) # وهي طويلة جدا فلا حاجة إلى إيرادها ومما أخذته من شعره قوله وكتب بها ~~إلى السيد موسى الرامحمداني # (قد حل أمر عجب ... شيب بفودي يلعب) # (نجومه لا تغرب ... فأين أين المهرب) # (أرجو بقاء معه ... ما أنا إلا أشعب) # (هذا الشباب قد مضى ... وبان مني الأطيب) # PageV01P399 # (هل عيشة تصفو لمن ... قد غاب عنه الطرب) # (دهر أرانا عجبا ... وكل يوم رجب) # (أندب أياما مضت ... فيها صفالي المشرب) # (في حلب بسادة ... قد خدمتهم رتب) # (من كل سمح ماجد ... تخجل منه السحب) # (أفناهم الموت الذي ... لكل بكر يخطب) # (وما بها بعد هم ... من للمعاني ينسب) # (سوى جهول سفلة ... عن كل فضل يحجب) # (وهو إذا أملته ... كلب عقور كلب) # (أستغفر الله بها ... استاذنا المهذب) # (موسى الذي لفضله ... مد رواق مذهب) # (حلال كل مشكل ... وحاتم إذ يهب) # (إن جرى في محكم ... يخال قسا يخطب) # (وقد حوى معاليا ... تنحط عنها الشهب) # (من سادة أحسابهم ... تنطق عنها الكتب) # (مولاي أشكو غربة ... طالب وعز المطلب) # (وتحت أذيال الدجى ... حاملة لا تنجب) # (ألا بأولاد الزنا ... هذا لعمري العجب) # (إليكها خريدة ... منالها يستصعب) # (جآذر الروم لها ... تسجد أو تنتسب) # (فاسلم ودم في رفعة ... للسعد فيها كوكب) # (ما حركت متيما ... ورقاء حين تندب) # فأجابه عنها بقوله # (ما الدهر الأعجب ... فمنه لا تستعجب) # (أعمارنا تنتهب ... يوما فيوما تذهب) # (ونحن نلهو أبدا ... في غفلة ونلعب) # (أواه من يوم يجي ... وشمسه لا ms0420 تغرب) # (صائلة فيه المنى ... بصولة لا تغلب) # PageV01P400 # (تسطو على أرواحنا ... فأين أين المهرب) # (تبا لدنيانا التي ... لم يصف فيها المشرب) # (كم سيد غرت به ... وأراه لحد أحدب) # (للدود فيه مرتع ... وللهوام ملعب) # (والويل يوم العرض إن ... لم ينج منا المذنب) # (ومن لظى نار بها ... أجسادنا تلتهب) # (لا عمل يرجى ولا ... غوث إليه ينسب) # (إلا الكريم ربنا ... ومن به نحتسب) # (مع الشفيع من إلى ... جنابه ننتسب) # (محمد خير الورى ... مقصدنا والمطلب) # (الحمد لله فلا ... يكون ما لا يكتب) # (والخير فيما اختاره ... حتم علينا يجب) # (نسأله يبقى لنا ... سيدنا المهذب) # (أسعد من ساد الورى ... به وساد العرب) # (جوهرة العقد الذي ... جوهره المنتخب) # (نجل الألى تجملت ... بهم قديما حلب) # (علما وحلما وتقى ... وحسب ونسب) # (يخجل من أخلاقه ... زهر سقته السحب) # (ومن جميل صنعه ... له المعالي تخطب) # (طلق المحيا بهج ... مبجل محجب) # (ولطف أنفاس الصبا ... إلى علاه ينسب) # (ومن المجد يجاريه ... فلا يصوب) # (زيد بنانا كفه ... إن ضاق عما يهب) # (فسبب صوب جوده ... يخجل منه الصيب) # (لم يحل خل غيره ... مودد محبب) # وله غير ذلك وابتلي في آخر أمره بمرض المراقيا وعالجه مدة وكان بسببه ~~كثير المراجعة للأطباء وكتب الطب حتى صار له في الطب مهارة كلية ثم بعد مدة ~~قوي # PageV01P401 # عليه المرض فكان سبب هلاكه وتوفي بقسطنطينية ودفن بها وكانت وفاته في سنة ~~ثلاث وتسعين وألف # السيد أسعد البلخي نزيل المدينة النقشبندي الطريقة أحد خلفاء السيد صبغة ~~الله السندي الآتي ذكره وكان هو والشيخ أحمد الشناوي المقدم ذكره فرسي رهان ~~في التحقيق وللسيد أسعد كتابات على شرح النصوص للمحقق محمد بن إسحاق ~~القونوي تدل على علو كعبه في علم التصوف وكان ينظم الشعر العربي على مصطلح ~~التصوف فمن شعره ما كتبه إلى السيد سالم شيخان من المدينة المنورة إلى مكة ~~المشرفة وهو قوله # (ومن كان في أم القرى مستقره ... لماذا امتطى الوخاد شوقا ليثرب) # (إذا حن وجدا للتدلي دنوه ... ليبلونا خير إمام محجب) # (أم اشتاق من عز الغنى ذل فقرنا ... أشد حنينا يا ms0421 له من محبب) # (كذاك حوى دور التسلسل دائما ... لينظم شمل السفل أوج المحدب) # فأجابه بقوله # (ومن كان عن أم الكتاب سفوره ... بسبع مثان وصفه للتحبب) # (فتكوينه تدوين إعجاز محكم ... بإمكانه نشر الوجود المغيب) # (فأم قراه مستقر وجوبه ... ومستودع الإمكان منهل يثرب) # (إليه امتطى الوخاد من شرق روحه ... ليسفر شمس الذات في لوح مغرب) # (ويطلع بدر الوصف من غرب كونه ... بتفصيل تصريف ولكن معرب) # (بمن عزه قد حن شوقا لذلنا ... ليبلو فقرا بالغنى خبرة الأب) # (ويتلو كتاب الجمع من نقش نفسه ... على فرض عين في وجود محجب) # (ليتلو منه شاهد لاح شاهدا ... به الوجه يبدو سافرا يتحجب) # (لرحمانه عرش على حكمه استوى ... بخلق وأمر هجرتي في التغرب) # (إلى من إليه كل أمر مرده ... تسلسل في أدوار عنقاء مغرب) # (عليه به صلى شهيد وجوده ... بآل وصحب ما تلى المدح للنبي) # وبالجملة فإنه من كبار المحققين العارفين وكانت وفاته نهار السبت خامس ~~عشري شهر ربيع الآخر سنة ست وأربعين وألف ودفن بالبقيع # اسكندر بن يوسف بن إسحاق الرومي الأصل الدمشقي أحد كتاب خزينة الشام # PageV01P402 # وهو ابن أخت إبراهيم بن عبد المنان الدفتري المقدم ذكره وأصله من بوسنة ~~كان كاتبا منشئا عارفا بالقوانين العثمانية وله خبرة تامة بالحساب وإنشاء ~~الرسائل التركية مع جرأة وإقدام وهو الذي سعى في قطع رزق العلماء والصلحاء ~~بالشام من جوالي السلطان وسافر إلى الروم وتعاضد هو والدفتري بالشام إذ ذاك ~~وبعض عونه من الكتاب وعرضوا ما أبرموه على الوزير فجرت المقادير على وفق ما ~~أحكموه من الرأي الفاسد وقطع عن الناس شيء كثير وبسبب ذلك ضعفت قوة العلماء ~~بالشام واستولى عليهم الفقر وكان ذلك في حدود سنة ستين وألف ومما قيل في ~~هذا الخطب الفادح # (شكت الشام عمها المتوالي ... نحو باب المراد في عرض حال) # (فقرأ على وفاقة الناس فاقت ... والجوالي لها احتراق الجوى لي) # (قطعوها ظلما وأبقوا يتامى ... فاقدي الزاد ما لهم من نوال) # (والفقيرات باكيات بضعف ... فقدوا قوة لجسم ومال) # (ويح من يستبيح رزقه محيا ... وإمام طالب ms0422 ذي عيال) # (وكذاك المؤذنون أصيبوا ... وهم الذاكرون جنح الليالي) # (دفتري له القساوة طبع ... مبغض خائن دنيء الفعال) # (أكل المال بالخيانة حتى ... صار ذا ثروة وطول سبال) # (ساعدوه جماعة أشقياء ... ظهروا بغتة بزي الرجال) # (منهم اسكندر الخبيث المداجي ... مع بعض أصون عنه مقالي) # (لا جزاهم الهنا غير نار ... تتلظى وحسرة في الوبال) # (هل لهذا المصاب مبلغ خير ... نحو باب المراد بين الموالي) # (علهم يبلغون كهف العطايا ... منبع العدل والندى والمعالي) # (ملك زاده الإله بهاء ... وله اليمن صاحب والعوالي) # (ما نحا وجهه من الخير إلا ... بادرته مطيعة لا تبالي) # (نسأل الله أن يديم علينا ... ملكه دائما بأحسن حال) # ولم تطل بعد ذلك مدة اسكندر حتى مات بقسطنطينية مطعونا في سنة أحدى وستين ~~وألف وقيل فيه # (يقولون قد مات اسكندر وما ... أصيب بسيف مستحق بسيره) # PageV01P403 # (فقلت لهم سهم القضاء أصابه ... ومن لم يمت بالسيف مات بغيره) # وقيل في تاريخ موته # (بشرى لأهل الجوالي ... هلاك منشي الضلال) # (من طالما قد تعدى ... وبالدعا لم يبال) # (وضر بالناس حتى ... أتاه سهم الوبال) # (وسار نحو عذاب ... مؤبد واشتغال) # (أرخ أوى في جحيم ... اسكندر وانتقال) # السيد إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى بن المهدي بن إبراهيم المهدي بن أحمد ~~بن يحيى بن القاسم بن يحيى بن عليان بن الحسن بن محمد بن الحسين بن محمد بن ~~الحسين بن محمد الملقب جحاف بن جعفر بن الإمام القاسم بن علي العياني بن ~~عبد الله ابن محمد بن الإمام القاسم الرسي بن إبراهيم بن إسماعيل بن ~~إبراهيم بن الحسن المثنى ابن الحسن السبط ابن أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب كرم الله وجهه المعروف بالجحاف اليمني الأديب البليغ المتفرد في ~~الأقطار اليمنية حفظ القرآن والحاجبية والازهار في الفقه وغيرهما من المتون ~~وأخذ عن أكابر شيوخ زمانه منهم والده السيد إبراهيم وجده السيد حسين بن علي ~~بن إبراهيم الجحاف والسيد علي بن حسين الجحاف والسيد عبد الرحمن بن حسين ~~الجحاف وعنه أخذ جمع من الأعيان منهم السيد شرف الإسلام والمسلمين الحسن بن ~~أمير ms0423 المؤمنين المتوكل إسماعيل وغالب إخوته وسادة أهل بلده وله شعر لطيف ~~منه قوله من قصيدة يمدح بها الإمام المتوكل إسماعيل بن القاسم ويحثه على ~~إحياء مدارس العلم التي كادت أن تندرس # (أصبح الدهر طيب الأوقات ... كامل الحسن وافر الحسنات) # (مشرق الوجه باسم الثغر يزداد بمر ... الشهور والسنوات) # (كعروس من فوقها زانها الحلى ... جمالا إلى جمال الذات) # (غادة تسلب العقول وتغتال ... قلوب الأنام باللحظات) # (بنت سبع وأربع وثلاث ... برعت في السكون والحركات) # (تتثنى فينثني من وراها ... خافق القلب ساكب العبرات) # (جمعت كل مفرد من جمال ... وتثنت غصنا من المائسات) # (مذ تولى أمر الخلافة فيه ... أوحدي الفعال جم الصفات) # PageV01P404 # (ثابت الرأي ثابت الجاش إسماعيل ... حلف الهدى حليف الهداة) # (الذي بشرت به الرسل حقا ... وحوى ذكره حديث الثقات) # (فهو مهدي هاشم وهداها ... ذو الكرامات في الورى البينات) # (هدوى في نسبة من أبيه ... قاسمي في نسبة الأمهات) # (تتلاقى أطرافه في المعالي ... بين خير وخيرة الصالحات) # (فهو فرع لدوحة المجد شمس ... في بروج الفخار والمكرمات) # (زاده الله بسطه في علوم ... طالما أعجزت ذوي الطلبات) # (وجلاها من لفظه ببيان ... مستنير وأوضح المشكلات) # (رغبت فيه بعد طول نفار ... عن سواه وأذعنت بالتفات) # (واستعاذت صعابها من يديه ... طائعات لأمره تابعات) # (يا إمام الزمان قد أ سعد الله ... أناسا رأوك قبل الممات) # (شاهد وافيك من صفات علي ... جملة أخبرت عن الباقيات) # (علمه مع بيانه وعلاه ... مع خضوع وجوده مع الثبات) # (وأهنيك يا ابن خير قريش ... عود عبد الصيام بالخيرات) # (جاء مستوهبا نوالك فاغمره ... بمسنونه مع الواجبات) # (طامعا أن يفوز منك بفضل ... فيباهي أمثاله الماضيات) # (وكذا شهرك الكريم يهنيك ... بما حزت فيه من قربات) # (من صيام ودرس علم ووحي ... وصلاة مقبولة وصلات) # (طبق الأرض جود كفيك فيه ... وغمرت الورى بأسنى الهبات) # (يتبارى كفاك والبحر جودا ... فأنا فاستبقا على الذاريات) # (صفة من صفات جدك قد جاء ... بمضمونها حديث الرواة) # (قد هدى الله أمة قمت فيها ... قائدا وفدها إلى الجنات) # (حطتها عن عداتها بمواض ... وجياد سوابق مقربات) # (كل من رام أن يضم ms0424 علاها ... عاد مستوليا على الحسرات) # (حجة الله لا برحت بخير ... في رياض أنيقة مغدقات) # (أصبحت عبرة لكل نسيب ... عرصات من أهلها مقفرات) # (فتميل القلوب تشكو إليها ... هجرها دائما بكل الجهات) # PageV01P405 # (ليس خلق سواك يحنو عليها ... يا إماما فوات قبل الفوات) # (وانتعش أهلها وشيد بناها ... وأعدها في أحسن الحالات) # (أنت في الأرض رحمة أهبطها الله ... تعالى وسامع الدعوات) # (أنت للناس عصمة في معاش ... ومعاد نمحو به السيئات) # (ختم الله بالرضى عنك سعيا ... إنما الفوز في رضى الخاتمات) # (وعلى الطهر خاتم الرسل والآل ... سلام وأفضل الصلوات) # وله غير ذلك وكانت ولادته بحبور في سنة أربع وعشرين وألف تقريبا وتوفي ~~ليلة الجمعة رابع عشر شعبان سنة سبع وتسعين وألف ببلدة ودفن بها رحمه الله ~~تعالى # الشيخ إسماعيل بن عبد الحق بن محمد بن محمد بن أحمد الحمصي الأصل الدمشقي ~~الشافعي القاضي الفاضل الأديب الشاعر ويعرف بالحجازي لمجاورة جده محمد ~~بالحجاز كما سيأتي ذكر ذلك في ترجمته ذكر إسماعيل هذا والدي رحمهما الله ~~تعالى وأثنى عليه كثيرا ثم قال قرأ على العلامة فضل الله بن عيسى البوسنوي ~~نزيل دمشق وعلى العلامة عبد الرحمن العمادي المفتي وأخذ فقه الشافعية عن ~~الشرف الدمشقي والطب عن جده محمد وغيره وولي قضاء الشافعية بمحكمة قناة ~~العوني ونقل منها إلى الباب وصار رئيس الأطباء عن الشيخ محمد بن الغزال ~~وكان فاضلا شاعرا رقيق حاشية الطبع رائق البديهة حسن الأسلوب لين العشرة ~~لطيف المؤانسة حلو المذاكرة وله أشعار كثيرة مسبوكة في قالب الرقة جارية ~~على وصف الشوق والحب وذكر الصبابة والغرام فلهذا علقت بالقلوب ولطف مكانها ~~عند أكثر الناس ومالوا إليها وتحفظوها وتداولوها بينهم وذكره البديعي في ~~ذكرى حبيب فقال في حقه أديب يطرب بألحانه ما لا يطرب المدام بحانه فلو ~~أدركه أبو الفرج الأصبهاني لوشح بأصوات موشحاته كتاب الأغاني ثم عقب هذا ~~الكلام بذكر سلسلته المشهورة التي مطلعها قوله # (ما فاح شذا المسك من صفاتك أو ضاع ... إلا وتذكرت منك حسن أوضاع) # وذكره عبد البر الفيومي في كتابه المنتزه ms0425 أيضا وذكر شيئا من شعره فقال ~~ومن نظمه المشهور قوله # (ورب عتاب بيننا جدد الهوى ... شهي بألفاظ أرق من السحر) # (وأحلى من الماء الزلال على الظما ... وألطف من مر النسيم إذا يسري) # PageV01P406 # (عتاب سرقناه على غفلة النوى ... وقد طرفت أيدي الهوى أعين الدهر) # (وقد أخذتنا نشوة من حديثه ... كأنا تعاطينا سلافا من الخمر) # (ورحنا بحال ترتضيها نفوسنا ... وها أنا بين الصحو ما زلت والسكر) # وقوله # (فؤاد أبي إلا التولع في الحب ... ولم يرض بعد البين يسكن في قلبي) # (وطرف قريح جفنه قاطع الكرى ... وواصله دمع يفوق حيا السحب) # (تساعد قلبي في تلافي وناظري ... فخذ لي حقي منهما أنت يا ربي) # (فطر في إذا ما رمت أمساك دمعه ... يزيد عن خدي سكبا عن سكب) # (وقلبي طلبت الصبر منه فخانني ... فما للهوى ذنب إذا خانني قلبي) # وقوله # (ولم أنس إذ جاء الحبيب وودعا ... وفي القلب نيران التباعد أودعا) # (وقولي له هل يجمع الله شملنا ... على رغم ذياك الحسود الذي سعى) # (رعى الله أياما تقضت ونحن في ... أمان من الهجران لن نتروعا) # (نبيت كعصني بانه في ربى الصبا ... يرنحنا صوت الحمام مرجعا) # (إلى أن دعانا للفراق رقيبنا ... فياليت داع للتفرق ما دعا) # وملح وأطرب في قوله # (كلما حدثت قلبي سلوة ... عن هواهم قال لي لا يمكن) # (وإذا ذكرته أنهم ... قد أساؤا قال لا بل أحسنوا) # وفي قوله # (ولي قلب أليم من ... صدودك دائم الضرم) # (بودي لو أقطعه ... فإن وجوده عدمي) # (ولكن قطعي العضو الأليم ... يزيد في ألمي) # وقال # (قد وقفنا بعد التفرق يوما ... في مكان فديته من مكان) # (نتشاكى لكن بغير كلام ... نتحاكى لكن بغير لسان) # وقال # (وربة ليلة قد زار فيها ... خيال في الدجى منه طروق) # (وبات تشوقي يدنيه منى ... ويبعده من القلب الخفوق ... ) # (فلا أروي الحشامنة إعتناق ... ولا بل الجوى لي منه ريق) # وقال # (طلع البدر والحبيب معا ... فأضاء الوجود والتمعا) # (فتعجبت إذ رأيتهما ... في زمان كلاهما طلعا) # (كيف ببدر الهلال في زمن ... فيه وجه الحبيب قد سطعا) # PageV01P407 # وله في التورية ms0426 # (قالت حبيبي قل لي ... يا صاح من أي قوم) # (أروم هجرك إن لم ... تقل لنا قلت رومي) # وله # (يا أخلاي إذا ما جئتكم ... فاعذروني ودعوا عني ملامي) # (جاء بي الشوق إلى أرضكم ... ودعاني نحوكم داعي غرامي) # وأشعاره كثيرة والاختصار أولى بالمختصر وكانت ولادته في سنة خمسين ~~وتسعمائة وتوفي في سنة إحدى وألف ودفن بباب الصغير إلى جانب أبيه وجده # الشيخ إسماعيل بن عبد الغني بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم النابلسي ~~الأصل الدمشقي المولد والدار العلامة الفقيه الحنفي كان عالما متبحرا غواصا ~~على المعاني الدقيقة قوي الحافظة وهو أفضل أهل وقته في الفقه وأعرفهم بطرقه ~~وصنف كتبا كثيرة أجلها وأحكمها كتابه الأحكام شرح الدرر في اثني عشر مجلدا ~~بيض منها أربعة إلى كتاب النكاح وهو كتاب جليل المقدار مشتمل على جل فروع ~~المذهب وما عداه من تآليفه كلها بقيت في المسودات وكان أولا اشتغل بمذهب ~~الشافعي وألف فيه حاشية على شرح المنهاج لابن حجر المسمى بالتحفة ثم عدل ~~إلى مذهب الإمام أبي حنيفة وقرأ بدمشق على الشرف الدمشيق والمنلا محمود ~~الكردي والشيخ عمر القاري والعمادي المفتي وتفقه بالشيخ عبد اللطيف الجالقي ~~وأخذ الحديث عن النجم الغزي وبرع في العلوم ثم شرع في إلقاء الدروس وفي ~~الجامع الأموي سنة تسع وثلاثين وألف وسافر إلى الروم ولازم من شيخ الإسلام ~~يحيى بن زكرياء ودرس على قاعدتهم ثم عاد إلى دمشق وكرر الذهاب إلى الروم ~~وأعطى المدرسة القيمرية بدمشق ودخل حلب وحج وقفل من الحجاز إلى القاهرة ~~واخذ بها عن الشهاب أحمد الشوبري الحنفي والشيخ حسن الشرنبلالي ثم توجه إلى ~~الروم وضم له قضاء صيدا وعاد ولما توفي المولى يوسف بن أبي الفتح أمام ~~السلطان كان عليه تدريس جامع السلطان سليم بصالحية دمشق فوجه إليه وأخذ عنه ~~بعد مدة فسار إلى الروم وقرره وصارت له رتبة مدارس الصحن وكان ذلك في سنة ~~ستين ولما رجع إلى وطنه انعزل عن الناس للتحرير والمدارسة وكان لا يفتر ولا ~~يمل من المطالعة والمباحثة ولزمه جماعة للأخذ ms0427 عنه وبه انتفعوا منهم شيخنا ~~المرحوم إبراهيم الفتال وأملى تفسير البيضاوي بالجامع الأموي وكان يورد ~~عليه عبارات تفاسير عديدة وكلها إلقاء من حفظه وبالجملة فقوة حافظته مما ~~يقضى منها بالعجب وكان ينظم الشعر # PageV01P408 # وشعره كثير منه قوله وكتب به ضمن كتاب أرسله إلى دمشق من حمص حين توجه ~~إلى الروم في أواخر رجب سنة تسع وثلاثين وألف # (إن طلبتم أبدي لكم شرح حالي ... فهو أمر بكل عنه مقالي) # (لا تقولوا مسافر بل مقيم ... كل يوم سروره في كمال) # (ثم ما قد أصابنا من رفيق ... وعزيز ومنبع الأفضال) # (فهو أمر عجزت أن رمت أحصى ... منه حالا فكيف بالأحوال) # (غير أني قصدت من رقم هذا ... فهمكم حالنا على الإجمال) # وقوله وكتب في صدر مكاتبة أيضا # (إذا قبل أي إمام همام ... بليغ لقد فاق للفاضل) # (غزيرالنوال عزيز المنال ... شريف الخصال وذي النائل) # (وحبر الأنام وبحر الكرام ... لخير يرام بلا سائل) # (كريم الأصول ومحيي القبول ... وفضل يصول على الجاهل) # (أشار إليك جميع الأنام ... اشارة غرقي إلى الساحل) # أصل هذا ما قاله في كتاب العقد أنه وقف بعض الشعراء على عبد الله بن طاهر ~~فأنشده # (إذا قيل أي فتى تعلمون ... أهش إلى البائس السائل) # (وأضرب للهام يوم الوغى ... وأطعم في الزمن الماحل) # (أشار إليك جميع الأنام إشارة غرقي إلى الساحل ... ) # وللنابلسي # (لوى وجهه عني على عزم أنني ... أداهنه من أجل أمرأ حاوله) # (فقلت له خفض عليك فإنني ... تكلفت هذا الأمر ممن أخالله) # (وصدقت ظني فيك والطبع غالب ... وكل يلاقي بالذي هو فاعله) # وله # (ولو لم يكن علمي بأنك فاعل ... من الخير أضعاف الذي أنا فاعل) # (لما بسطت كفى إليك وسيلة ... ولا وصلت مني إليك الرسائل) # وله هذه الرباعية # (قد أقسم لي لما اعتراني الوله ... أن يعطف لي لكنه أوله) # (لا يسمح بالوصال إلا غلطا ... في النادر والنادر لا حكم له) # وله غير ذلك ووقفت على مجموع بخطه فيه من انشائه وشعره أشياء كثيرة ومن ~~جملة ذلك خطب دروسه التفسيرية وفيها مناسبات ولطائف تعبيرات تشهد له ms0428 # PageV01P409 # باليد الطولى في كل فن وكانت ولادته في سنة سبع عشرة وألف وتوفي ليلة ~~الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي القعدة سنة اثنتين وستين وألف ودفن بمقبرة ~~باب الصغير بالمدفن المعروف بهم وهو بالقرب من جامع جراح ولنا قرابة معهم ~~من جهة الأمهات فإن جدي محب الله ابن عمة صاحب الترجمة ولما مات رثاه بعض ~~الأدباء بقوله # (أودى الإمام الحبر إسماعيل ... لهفي عليه فليس عنه بديل) # (بكت السما والأرض يوم وفاته ... وبكى عليه الوحي والتنزيل) # (والشمس والقمر المنير تناوحا ... حزنا عليه وللنجوم عويل) # (أين الإمام الفرد في آدابه ... ما إن له في العالمين عديل) # (لاتخدعنك مني الحياة فإنها ... تلهى وتنسى والمنى تضليل) # (وتأهبن للموت قبل نزوله ... فالموت حتم والبقاء قليل) # إسماعيل بن عبد الوهاب الهمداني نزيل دمشق ذكره الغزي في ذيله وقال دخل ~~دمشق في سنة ثمان وخمسين وتسعمائة وسكن بالمجاهدية وكان يبيع الحبر بباب ~~البريد ويصبغ الورق وكان يخدم القضاة وغيرهم ونال شيئا من الجوالي ثم أعطى ~~تولية جامع سيباي خارج باب الجابية ثم أعطاه المولى علي بن أمر الله ~~المعروف بابن الحنائي وكان قاضي القضاة بالشام تولية الجامع الأموي عن منلا ~~أسد بن معين الدين التبريزي وضم إليه نظارة النظار عن الكمال بن الحمراوي ~~وبقي متوليا على الجامع أربعين سنة وتصرف هو والقاضي أبو بكر بن الموقع ~~تصرفا انتقد عليهما أكثره وفيهما يقول شيخ الإسلام أبو الفتح المالكي مشيرا ~~إلى ما فعلاه بالوقف # (يقول على ما قيل جامع جلق ... ألم يك قاضي الشام عني مسئولا) # (يسلم للأعجام وقفي لا كله ... ويروى لهم عني كتاب ابن ماكولا) # (أبعد الفتى السبكي أعطى لسيبك ... وبعد الإمام الزنكلوني الزنكلولا) # (أقاموه لي قردا بشباك مشهد ... وضموا له دبا على الرقص مجبولا) # (يؤمل كل أكل وقفي بأسره ... فلا بلغ الله الأعاجم مأمولا) # ولما آل أمر الوقف إلى الضياع ولزم توزيع نقص ماله على أرباب الوظائف ~~وكان يقسم على طبقات اقتضى صرف إسماعيل عن نظارته وأعطيت لبونسوز على سنة ~~فطغى في نظارته ثم عزل عنها ms0429 وولى مكانه حسن باشا الشهير بشور بزه حسن # PageV01P410 # فسلك فيه أحسن السلوك من تنمية وفقه وإعطاء علوفاته ورفع يد إسماعيل وكان ~~يوصله علوفته فاختل أمره وبقي في زوايا الخمول إلى أن مات في سادس عشر شوال ~~سنة ست بعد الألف # الإمام إسماعيل بن القاسم بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن الرشيد بن ~~أحمد بن الأمير الحسين بن علي بن يحيى بن يوسف الملقب بالأشل بن القاسم بن ~~الإمام يوسف الداعي ابن الإمام المنصور يحيى بن الإمام الناصر أحمد بن ~~الإمام الهادي بن يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن ~~إبراهيم بن الحسن المثنى ابن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~المتوكل على الله الزيدي صاحب اليمن وليها بعد وفاة أخيه محمد المؤيد وخلع ~~أخيه الإمام أحمد في سنة خمس وخمسين وألف وأرخ بعضهم ابتداء دعوته بقوله ~~توكلت على الله وحده أبدا وعظمت حرمته ورهبت سطوته ودانت له الأقاليم ~~اليمنية وسار بالناس سيرة حسنة وكان حازم الرأي خبيرا بتدبير الأمور حسن ~~المعاملة محمود الأوصاف بعيدا من الخناء والفحش يملك نفسه عند المحارم ويعد ~~مغانم الفاحشة من المغارم سار السيرة العادلة بحيث لم يكن له همة بعد ~~الإشتغال بالعلم إلا التفكر في أمور الرعايا فأمنت السبل في أيامه ورخصت ~~الأسعار ولم يتمكن أحد من ظلم أحد في ولايته ولو كان كافرا ولم يجسر أحد من ~~عماله على ظلم أحد من الرعايا وأمن الناس على أنفسهم وحريمهم وأولادهم ~~وترددت التجار لسائر الأقطار وكان حسن الشكل مليح الوجه عالما متضلعا أخذ ~~عن كثير من المشايخ من علماء الشافعية والزيدية وجد بالإشتغال بالعلوم ~~الشرعية والآلية وبرع في سائر الفنون وألف تآليفا رائقة منها شرحه على جامع ~~الأصول لابن الأثير وجمع أربعين حديثا تتعلق بمذهب الزيدية وشرحها شرحا ~~مستوعبا ذكر لي بعض الإخوان من أهل دمشق وكان رحل إلى اليمن أنه رآه وهو ~~يحتوي على تحقيقات وأبحاث بديعه وله العقيدة الصحيحة في الدين النصيحة وله ~~رسالة ms0430 في التحسين والتقبيح الأصليين وكان بحاثا مناظرا وكان يعظم الشرع ولا ~~يخرج عن حكمه ويوقر من زاره من الفضلاء وكان إذا اجتمع بأحد من أهل العلم ~~يقبل بوجهه عليه ويوده ويؤانسه ومن سعادته أنه كان إذا غضب على أحد في ~~الغالب لا يزال ذلك المغضوب عليه في خمول وتعس وتكد إلى أن يموت وبالجملة ~~فإن جميع أيامه كانت غررا وفي بعض التعاليق في سنة # PageV01P411 # سبعين وألف استولى الإمام إسماعيل على حضرموت كلها وأمرهم بأن يزيدوا في ~~الأذان حي على خير العمل وترك لترضى عن الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله ~~عنهما ومنع الدفوف واليراع في رابت السقاف وانتهت دولة آل كثير من تلك ~~الديار وكان آخرهم عبد الله بن عمر فإنه لما خلع نفسه وتولى أخوه بدر بن ~~عمرو في آخر دولته ظلم وطغى فهجم عليه ابن أخيه بدر بن عبد الله وحبسه ~~فدانت له العباد إلى أن ظلم وصادر السادة فاجتمعوا ودعوا عليه فقدر الله أن ~~كتب عمه بدر ابن عمر وهو في الحبس إلى الإمام إسماعيل وهون عليه أمر حضرموت ~~فكتب الإمام إلى السلطان بدر بن عبد الله بإخراج عمه من الحبس فأخرجه ثم ~~اتصل بالإمام وطلب منه التجهيز على حضرموت وتكفل لهم بأشياء وساعده على ذلك ~~الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن العمودي شيخ العموديين وكان واليا على أكثر ~~وادي دوعن فكاتبوا مشايخ القبائل وأرسلوا لهم بالأموال فلما التقى الجيشان ~~انكسر جيش السلطان بدر ولم يقاتل معه إلا خواصه ثم انكسر منهزما وولى مدبرا ~~إلى جبل أخواله السناقر وطلب لنفسه الأمان فأعطيه ولما لم يطب لأحمد بن حسن ~~المقام بحضرموت أقام بها بدر بن بدر الكثيري ورجع إلى عمه الإمام إسماعيل ~~وبقيت حضرموت في تصرف الإمام إلى مماته وتمكن غاية التمكن ومدحه شعراء عصره ~~بالقصائد الطنانة منهم إبراهيم بن صالح المهتدي فإنه مدحه بقصيدة غاية في ~~الحسن ويعجبني منها قوله # (نعم ما لربات الحجول ذمام ... ولا لعهود الغانيات دوام) # (أعز إلام البرق عندك خلب ... وحتام سحب الوصل ms0431 منك جهام) # (تقلص ظل من وفائك سابغ ... ظليل وعاد الري وهو أوام) # (تخذت قلال الصدر والبعد جنة ... مللت ألا إن الملال ملام) # (وتلك لعمري في الحسان سجية ... وللشيخ في الما مهن لزام) # (ولكنه في حقهن ممدح ... يحل وأما في الرجال حرام) # (قصارى جمال الغيد وجد ولوعة ... لها بين أحناء الضلوع ضرام) # (تصعبت حتى ما لمضناك حصة ... من الوصل إلا من رناك سهام) # (حسبت بان الحسن باق وربما ... غدا نعيه يا عز وهو تمام) # (وكل شباب بالمشيب مروع ... وإن لم يرعك الشيب راع حمام) # PageV01P412 # (ألم تعلمي أن المحاسن دولة ... يزول إذا زالت جوى وغرام) # (ولو دامت الدولات كانوا لغيرهم ... رعايا ولكن ما لهن دوام) # (إذا زدت بعدا أو أطلت تجنبا ... رحلت وجسمي لم يذبه سقام) # (وما فضل رب السيف لو فتكت به ... جفون كليلات المضاء كهام) # (أينصبن لي من هدبهن حبالة ... وهل صيد في فخ الغزال حمام) # (ولي همة لا تمتطيها صبابة ... وحزم فتى بالحتف ليس يسام) # (وعزمة ندب لا يزال فؤاده ... وجانب حر لا تراه يضام) # (هيامي في نهد أقب مطهم ... إذا القوم في نهد المليحة هاموا) # (ولم يك عندي غير كتب نفيسة ... تروق وإلا ذابل وحسام) # (ولي قلم كالصل أما لعابه ... فسم وأما نفثه فمدام) # (وإن رامنى دهري الخؤون بحادث ... فلي من أمير المؤمنين عصام) # وكان ينظم الشعر وروي له أشعار جيدة مقبولة فمن ذلك قوله من قصيدة مطلعها # (في المهجة أضحى معهده ... فلذا في الغيبة تشهده) # (فتان الحسن ممنعه ... فتيان الصبوة أعبده) # (معسول الثغر مفلجة ... عسال القد معربده) # (وافي من بعد تجنبه ... ووفي بالزورة موعده) # (وسرى كالبدر فسربه ... مسلوب كرى لا يرقده) # وكتب إليه القاضي محمد بن إبراهيم السحولي # (عجبا ما للاخلة ... أعرضوا من غير عله) # (وتجافوا عن كئيب ... هائم القلوب موله) # (مستهام عذبته ... من غزال الرمل مقله) # (ذو قوام مثل غصن ... البان قد حل برمله) # (ومحيا أورث الأنجم ... والأقمار خجله) # (عبلة الساق رداح ... دونها في الحسن عبلة) # (غادة عادتها ... للصب أن تكثر مطله) # (جعلت هجر المعنى ... في ms0432 الهوى دنيا ومله) # (حرمت من وصله ما ... خالق الخلق أحله) # PageV01P413 # (وأحلت قتله والله ... قد حرم قتله) # (يا ترى في أي يوم ... يصل المحبوب حبله) # (وبه في طيب عيش ... يجمع الرحمن شمله) # (ويرى العاذل فيه ... تاركا في الحب عذله) # (ويعود الصب للمعهود ... من غير تعله) # (فهم قوم سراة ... أر يحيون أجله) # (ولهم في القلب ود ... لا يروم الغير نقله) # (غير أن الدهر أبدى ... منهم للصب غفله) # (سد دون الضاحك الثغر ... طريقا منه سهله) # (فتناسوا عهد صب ... ذاهل اللب موله) # (وجفوه فرسوم الود ... منهم مضمحلة) # (فمتى في الدهر نلقى ... شيخنا بدر الأهله) # (علنا نشكو إليه ... سطوة الدهر وفعله) # (نجل إبراهيم عز الدين ... محمود الجبلة) # (أعظم الأخيار نيلا ... أكرم الأحرار خله) # (أحسن الناس خصالا ... لم نرى في الناس مثله) # (وهو للطالب علما ... علم زاه وقبله) # (يا جمال الدين من حاز ... خصال المجد جمله) # (هاك نظما من محب ... لا يرى غيرك أهله) # (أوجدته فكرة قد ... كدرتها أي شغله) # (يرتجى منك قبولا ... لنظام جاء قبله) # (مسبلا من دونه سترا ... من العيب وكله) # (دمت في أرغد عيش ... راقيا أعلى محله) # فراجعه عنها بقوله # (سامحوا الملوك لله ... واصفحوا عن كل زلة) # (عفوكم عنا دواء ... نافع من كل علة) # (والرضى منكم زلال ... مبرد من كل غلة) # PageV01P414 # (ودكم عندي أمان ... ببراهين الأدلة) # (حبكم شرعي وديني ... وهو عندي خير ملة) # (وهو لي خلق كريم ... وطباع وجبلة) # (ولقد مازج روحي ... وسواد القلب حله) # (قمر الحسن وللحسن ... بدور وأهله) # (لو رآه البدر أعلاه ... مقاما وأجله) # (ضرب الحسن علبه ... قبة تزهو وكله) # (يا لقومي في كثير الحسن ... حظى ما أقله) # (يا رسولي قل له ... بالله إن أحسنت قل له) # (كي يقضي الصب عمرا ... فعساه ولعله) # (أن يكن لا يرتجى الوبل ... من الوصل فطله) # (وعلى الحسن زكاة ... وردت فيها الأدلة) # (وهو مسكين فمنع الصرف ... فيه من أحله) # (لست أشكو الجور إلا ... للأجل ابن الأجلة) # (من له كثرة أوصاف ... العلى من غير عله) # (من رقى في المجد ... والفخر إلى أرقى محله) # (ونضا منصل عزم ... مرهف ms0433 بالحد وسله) # (وسعى في طلب العلياء ... من غير تعله) # (وسما في نيله ... الفضل إلى أرفع قله) # (ما أحل الله شخصا ... في العلى حيث أحله) # (يا سليل العز يا من ... لأعاديه المذلة) # (وصل المملوك وصل ... منكم أعلا محله) # (وكساه برد فحر ... زانه بين الأخلة) # (عقد نظم خلته وردا ... كساه الصبح طله) # (أو هو الدر نهاداه ... الغواني للأكلة) # (وتود الغيد لو أن ... لها منه أشله) # (بل هو الفضل ... أدام الله للعالم ظله) # PageV01P415 # (فيه إعزاز لقدري ... ولنظمي فيه ذله) # (فاقبلوا مني جوابا ... جاء في ضعف وقله) # (طال تقصيري ولكن ... سامحوا المملوك لله) # ومن شعره الإمام قوله # (وشادن أجرى دموعي دما ... سفحا على الخدين لا ترقا) # (أخاف مسود عذاري به ... ببيض من حلته الزرقا) # وله غير ذلك وكانت ولادته في سنة تسع عشرة بعد الألف وتوفي رابع جمادى ~~الآخرة سنة سبع وثمانين وألف وقام بعده في طلب الإمامة لنفسه أحمد بن ~~الحسين بن القاسم ونازعه فيها القاسم بن محمد بن القاسم ابن عمه وحصل ~~بينهما محاربة ثم تمت الولاية لأحمد كما تقدم في ترجمته # الشيخ إسماعيل بن محمد عماد الدين المعروف بابن تبل الدمشقي القبيباتي ~~ذكره النجم الغزي في ذيله فقال في حقه كان من أذكياء العالم ودأب في ~~الإشتغال حتى برع في كل فن من الفنون واشتهر بالفضل وكان شافعيا ثم تحنف ~~وقصد أن يسلك طريق الصوفية فاختلى عند الشيخ أحمد الحرستاني الكاتب ورأى في ~~الواقعة بعد ستة عشر يوما أنه في فلاة فيها كوم من أحجار وأوساخ ووجد عليها ~~قطعة خبر فأكلها فذكره هذه الرؤيا للشيخ أحمد فقال له أخرج من الخلوة فإن ~~لك خولة في الدنيا فخرج ثم تعلق بأنواع العلوم العقلية وسافر إلى الروم ~~وسلك الطريق وخدم بعض الموالي حتى صار محاسبا بأوقاف قسطنطينية في زمن بعض ~~قضاتها حتى حصل دنيا عريضة واشتهر فيما بينهم بمنلا عماد ثم تفرغ عن ذلك ~~كله ووهب ما عنده من متاع وغيره ولحق بالعارف بالله تعالى الشيخ محمود ~~الإسكداري وصار من مريديه وتوفي عنده ms0434 بأسكدار في سنة عشر بعد ألف رحمه الله ~~تعالى # السيد إسماعيل بن محمد بن الحسن بن الإمام القاسم من أولاد الأئمة باليمن ~~وجده هو الذي أخرج الأتراك من اليمن وكان ذا ولاية واسعة وستأتي ترجمته إن ~~شاء الله تعالى وكان السيد إسماعيل المذكور في المحل الأعلى من الفصاحة ~~والبلاغة وحسن الأدب نقي الطبغ بهى الآثار رقيق جلباب النظم وله مؤلف سماه ~~سمط اللآل بأشعار الآل وفضله في اليمن أشهر من أن يذكر ومن شعره النقي ~~البهي قوله يمدح والده محمد بن الحسن # PageV01P416 # (أترى السلب للقلوب الشيجه ... لسواجي لحاظها كالسجية) # (أم رمى غير عامد أسهم الهدب ... ولم يدر أن قلبي الرمية) # (فعلت بي الألحاظ شرفها الله ... تعالى ما تفعل المشرفية) # (عرفتني أسحار باب هاروت ... فكانت عندي هي البابلية) # (نصبت لي أشراك هدب فهلا ... شافعي واحد من الزيدية) # (أنا شيعها وبالنصب جرتني ... إلى أن وقعت في المالكية) # (ملكتني قلبا وعينا وحتى ... ملكتني قولا وفعلا ونيه) # (ما نوبت الطموح للغير إلا ... حجبتني الحواجب النونيه) # (وبنار الأخدود ذاب فؤادي ... من خدود ندية عندميه) # (أي نار لها إتقاد لماء ... غير نار على الخدود الندية) # (يا لها فتنة لها قدرها الله ... فعادت عشاقها قدرية) # (لا يرون السلوان مما يطيقون ... ولا يدفعون هذي البلية) # (حققوا الجبر في اعتزالهم اللوم ... فراحوا لفعلهم رافضيه) # (فهم يفرقون من كل شيء ... أبدا في صباحهم والعشية) # (مثل ما يفرق الشجاع إذا لاقى ... إمام العصابة الهاشمية) # (الإمام القوام لله بالحق ... بإجماع الجماعة النبوية) # (الأغر الأبر عز الهدى ... الهادي البرايا إلى الطريق السويه) # (المفيد المبيد شمل الأعادي ... بالمواضي والبقنا السمهرية) # (خير من هز صار ما يوم روع ... وعلى صهوة الجياد العلية) # (والذي قاد شاردات المعالي ... بالعوالي والهمة العلوية) # (والذكي الذي يحل من الأشكال ... ما يعجز الفحول الذكية) # (والجواد الذي يسوق إلى العافين ... سحبا من اللهى عسجديه) # (والمليك الذي يدبر أعمال ... نظام الشريعة الأحمدية) # (لم يزل في الأمور يمضي برأي ... هو أضوى من الشموس المضية) # (أحلم الناس أعلم الناس أزكاهم ... مقاما ومحتدا وطوية) # (والذي طاب ms0435 نشر ذكراه حتى ... طاب منه أقصى الجهات القصية) # (هاكها بنت ليلة حبرتها ... مع شغل سليقة حسنيه) # PageV01P417 # (درها تخجل اليواقيت منه ... ودراري الكواكب العلوية) # (فاقبل النزر من خطابي واعذر ... في خطاب جلبة وخفية) # (إنما يحسن النظام ويزكو ... حين تزكوا العوارض النفسية) # (غير خالف على أبي الفضل أن الضيم ... تأبى منه النفوس الأبيه) # (وابق ما مالت الغصون على الروض ... وغنت بأبكها قمرية) # (وعلى خاتم النبيين والآل ... صلاة من الإله سنية) # (وسلام عليك نترى من الله تعالى ... في بكرة وعشية) # وله غير ذلك وكانت وفاته في سنة ثمان أو تسع وسبعين وألف وعمره فوق ~~الثلاثين وتحت الأربعين تقريبا في مذيخره من أعمال السعدين رحمه الله تعالى # الشيخ إسماعيل الأنقوري المولوي أحد خلفاء طريق حضرة مولانا قدس الله سره ~~العزيز المشهود لهم بالفضل الباهي الباهر ولد بانقرة وساح وجد في طريق ~~المولوية إلى أن أكمل الطريق ثم ولي المشيخة الواقعة بالغلطة المنسوب ~~إيقافها إلى اسكندر باشا وكانت مجالسة غاصة بالأدباء والظرفاء وكان فاضلا ~~متورعا متشرعا أديبا وافر المعرفة بلسان القوم مطلعا على أحوالهم وله ~~بالمثنوى المام كلي وله عليه شرح نفيس وشرح مشكلاته أيضا وله تآليف كثيرة ~~منها كتاب طريقت نامه وشرح حديث الأربعين وحجة السماع وشرح التائية وشرح ~~الهياكل والفاتحة العينية وهو تفسير الفاتحة بالتركية ألفه بعد أن طرأ عليه ~~العمى وعوفي منه في زمنه قدم الشيخ عبدي المولوي من ديار أناطولي وجدد ~~زاويتهم المشهورة بقاسم باشا وكان شيخا صالحا مجاهدا عظيم الشأن وكانت وفاة ~~الشيخ إسماعيل في أواسط سنة اثنتين وأربعين وألف ذكر هذا ابن نوعي في ذيل ~~الشقائق التركي # الشيخ إسماعيل السجيدي المصري الفقيه الشافعي كان من أكابر الشافعية بمصر ~~وكان صاحب عبارة وبلاغة وفصاحة وبراعة إماما في العلوم العربية أخذ الفقه ~~عن الشيخ الرملي ولازمه إلى أن مات وتكمل بالنور الزيادي وتصدر للإقراء ~~بالجامع الأزهر سنين عديدة واستمر إلى أن توفي نهار الإثنين سابع ربيع ~~الأول سنة ست وخمسين وألف وعمره نيف وتسعون سنة # PageV01P418 # الشيخ إسماعيل الكلشني خليفة الطائفة الكلشنية ms0436 بحلب كان من خيار الخيار ~~ذكره أبو الوفا العرضي في تاريخه وقال في وصفه أعطى مزمارا من مزامير آل ~~داود وصار سمير العبادة والزهادة والركوع والسجود نشأ في العبادة والتقوى ~~منذ كان طفلا واستمر على حالة واحدة شابا وشيخا وكهلا قرأ على العرضي ~~المذكور في المصابيح للإمام البغوي مدة مديدة ثم استجازه فأجازه بما يجوز ~~له وعنه روايته وقرأ على النجم الحلفاوي في النحو والفقه مدة طويلة وكان ~~أولا من المريدين للكلشنية وكانت زوايتهم أول من أصلحها وأنشأ هذه الطريقة ~~في الديار الحلبية درويش رجب ثم إنه فعل أوضاعا مذمومة ثم تولى المشيخة ~~رضوان دده فجلس مدة ولم يقبل الناس عليه ثم أدركته الوفاة ثم قدم صاحب ~~الترجمة مجازا من الديار المصرية من صاحب السجادة أحد أعيان ذرية الكلشني ~~فوجده الناس ذا هيئة حسنة وشكل حسن وقراءة حسنة مجودة فإنه قرأ على الشيخ ~~عبد الرحمن اليمني أحد أئمة القراء في الديار المصرية وكان صاحب الترجمة ~~يقرأ بالألحان والأوزان والأنغام من غير أن يخرج الحروف والكلمات عن حقوقها ~~فاستحلى جميع الناس قراءته وكانوا في ليالي شهر رمضان يأتون إليه من نواحي ~~حلب للتلذذ بسماع قراءته مع المحافظة على الدين والشريعة ويعرف الفقه معرفة ~~لا بأس بها وبعض شيء في النحو ويقرى المخاديم الصغار القرآن بالتجويد ~~ويعلمهم مقدمات الفقه واللسان الفارسي مع الضبط لفقرائه بحيث أن غالبهم ~~محافظون على الشريعة وكان لا يموت أحد من الأعيان وغيرهم إلا أحضروه يذكر ~~أمام الجنازة تبركا به ويعظمونه ويعطونه أكثر من غيره وكانت الأكابر ترسل ~~إليه بالإحسانات فيبذلها للمريدين ولا يختص بها وصار لزاويته بعض خيرات ~~وصدقات حتى انتظم أمرها وكان يقيم حلقة الذكر ليلة الجمعة فيقرأ مع الجماعة ~~سورة تبارك على أسلوب لطيف تستحليه الناس أرباب الأذواق السليمة ثم يذكر مع ~~القوم على أسلوب حسن مع الرضى بالقناعة ثم أنه لما مات شيخه في مصر توجه ~~إلى مصر ليأخذ البيعة على الشيخ الجديد فقدر الله أن الشيخ الجديد مات وهو ~~في خلال الطريق وتولى ms0437 غيره وحضر صاحب الترجمة فعظموه وأجلوه وأعطوه إجازة ~~أيضا فرجع عزيزا جليلا وأقام بحلب إلى أن توفي وكانت وفاته في سنة ست ~~وسبعين وألف # أصلان دده المجذوب نزيل حلب قال العرضي المذكور آنفا عندما ذكره # PageV01P419 # اخترط في مبادي العمر شوك القناد واحتمل المشقات والإنكاد من الجوع ~~والعطش والعري والسهر وكان ينام في المساجد بغير غطاء مشغولا بخويصة وجوده ~~في منادماته وشهوده وكان نائبا لبعض قضاة حلب فحصل له الجذب الإلهي فيها ~~يقال إنه قطع خصيتيه قال وسمعته يقرأ أحيانا بعض عبارات كافية ابن الحاجب ~~وكان يسرد أحيانا آيات قرآنية ولازم بيت القهوة فكان لا يخرج منها ليلا ولا ~~نهارا إلا أحيانا قليلة ولا يتكلم مع الناس إلا القليل من الكلمات تارة لها ~~انتظام وأخرى بدونه ثم خدمه رجل يقال له الشيخ محمد العجمي وكان شيخا معلما ~~لبعض الأكابر من أرباب الدول وكان له صوت حسن وخط حسن فأجل مقامه وأظهر ~~احترامه فعكف الأكابر عليه وقدمت الأموال إليه وشاهد كثير من الناس تصرفه ~~التام ومن كراماته ما أخبرني به صهرنا الشيخ أحمد الشيباني وكان عبدا صالحا ~~معتقدا في الأولياء من ذرية قوم كرام من ذرية بني الشيباني ومن ذرية بيت ~~الشحني أنه كان لوالده معتق يقال له سليمان ترقى في الرفعة حتى صار كتخداي ~~جعفر باشا كافل بلاد اليمنية أنه لما رجع من اليمن على أنطاكية فاستقبله ~~أحمد المذكور فأخرج له ورقة تتضمن أن الشيخ محمد الزجاج من أهل اليمن يسلم ~~على أصلان دده ويقبل أياديه وقال لي قبل أياديه عني فأنا الآن مشغول بخدمة ~~الباشا لا أستطيع الذهاب إلى المذكور فأنت كن نائبا عني فلما جاء أحمد ~~المذكور قام له أصلان دده قائلا مرحبا بالذي جاء لنا بسلام أهل اليمن كررها ~~أربع مرات ثم قال وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وكررها أربع مرات ثم ~~قال رأيت الجمل قل ولا الجمال وكررها أيضا كل هذا وأحمد المذكور لم يكلمه ~~بذلك ولا شطر كلمة وإنما عرض عليه الأمر في الباطن وهذه الكلمات ms0438 قالها ~~بالتركي فإن أصلان دده كان لا يعرف العربية ولسانه تركي فقال له درويش على ~~خليفته الجالس في خدمته يا سيدي حضرة الدده يقول لكم السلامة ولكم اليمن ~~والبركة ولكم الجمال لمكة فقال له يا مولانا صدقتم هذا تأويل كلام الشيخ # (سارت مشرقة وسرت مغربا ... شتان بين مشرق ومغرب) # ومن كراماته أن عسكريا اشترى من باياس أرزا وبنا وسكرا وقال في ضميره ~~أعطي للمذكور منه ستة عشر أبلوجا من السكر والباقي يبيعه خليفته سيدي علي ~~ويحط الثمن على دراهمه الكثيرة ثم عدل وقال آخذ أبلوجين ثم حمل السكر من # PageV01P420 # باياس فسقط عن الدابة ووقع في الماء حتى وصل إلى التلف وقدر الله أن البن ~~والأرز كانا يباعان بأحسن ثمن فانحط ثمنها ففي الحال ذهب وأعطى بقية ما ~~نذره في ضميره فما مضى ثلاثة أيام حتى باع الجميع بأرفع الأثمان ومنها أنى ~~الفقير أردت أن آخذ مكانا خرابا كان أصله يباع فيه غزل الصوف من مستحق وقفه ~~فطلبته منه فامتنع ووقع في خاطري وكان المذكور كثيرا ما يزورنا في زاويتنا ~~العشائرية ويدخل إلى بيتنا ولبيتنا باب آخر إلى الجراكسية وإلى الموضع الذي ~~طلبته وما خرج المذكور قط من ذلك الباب فزارنا ودخل إلى بيتنا وفتح ذلك ~~الباب وتوجه إلى ذلك المكان وأسند إليه ظهره زمانا طويلا ثم عاد إلى بيتنا ~~وخرج إلى زاويتنا ففي اليوم الثاني جاءني مستحق الوقف يطلب مني ما كنت ~~ذكرته له وقضى الله المصلحة ومنها أنه يوما من الأيام طلب ديوان حافظ ~~واستمر عنده نحو شهر وهو ينظر إليه ويقبله فبعد ذلك تواترت الأخبار أن ~~الحافظ صار وزيرا أعظم وكان حينئذ في آمد وكانت الهدايا والنذورات تأتيه ~~على التوالي وتعطيه أرباب الدول المئات من القروش بحيث إذا شفع في أعظم ~~شفاعة تقبل مع أنه لا يدرك شيئا بالكلية لغلبة الجذب عليه حتى بنى له ~~خليفته سيدي علي دكاكين وبيوتا وأخذ له خان الكتان اتخذ له قهوة بعض ~~الدكاكين وقف ناصر الدين بن برهان وبعضها وقف زاوية بيت ms0439 الشيخ دامان الشيخ ~~إبراهيم الحبال وكتبها لنفسه فالخلوات ملك ثم وقفها وأما الأرضية فإنها ~~للغير بعضها لجامع ناصر الدين بيك وبعضها لزاوية بيت الشيخ دامان في سويقة ~~الحجارين واتخذ هذا البناء في زمن يسير من وزارة الحافظ وهو الوزير الأعظم ~~فأعطاه ألف دينار ومن عجيب أمره أنه قبيل موته حضر لديه إنسان يشبهه من كل ~~وجه بحيث لو رآه الصغير الذي لا يدرك شيئا وقيل له من هذا لقال أخو أصلان ~~دده فادعى أنه أخوه وجلس هناك وسيدي علي ينكر ذلك فأحضر سيدي علي نائب ~~المحكمة الصلاحية وأحضر هذا الرجل فقال من أنت فقال أنا فلان بن فلان وأمي ~~فلانة فسمى أباه وأمه وسئل صاحب الترجمة وهو لا يدرك شيئا من الأمور فقال ~~أنا فلان وأبي فلان وأمي فلانة فسمى أباه وأمه بغير ما سماه وأثبت النائب ~~أنه ليس أخاه ثم لم يفدهم ذلك شيئا واستمر يأخذ من وقف التكية حتى مات ~~ومنها ما شاهد الناس منه أنه لما كان السلطان يطلب بغداد كان صاحب الترجمة ~~في تعب باطني عظيم وكانت وفاته بعد فتح بغداد بقليل والفتح كان في سنة ثمان # PageV01P421 # وأربعين وألف وقد عاش نحو مائة سنة رحمه الله تعالى # الشيخ أكمل الدين بن عبد الكريم القطبي مفتي مكة وعالمها كان من العلماء ~~الأجلاء له الشهرة العظيمة والهيبة ودرس وأفتى وأفاد وأخذ عن جماعة وأخذ ~~عنه جماعة وفتاويه شاهدة بعلمه الجم وهي مقبولة فيما بين علماء مكة مرغوب ~~إليها وبالجملة فهو من أساطين علماء الحجاز وكانت ولادته ليلة الخميس سابع ~~عشر جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين وتسعمائة وتوفي شهيدا بالأعاضيد وهو اسم ~~محل به نخل ومزارع بين الطائف والمبعوث ليلة الثلاثاء ثاني عشر شوال سنة ~~تسع بعد الألف والشريف إدريس إذ ذاك بالمبعوث ودفن بالمسيل وبنو القطب بمكة ~~أبناء علم ورياسة وسيأتي منهم عبد الكريم بن أكمل الدين هذا إن شاء الله ~~تعالى # الأديب أكمل الدين بن يوسف المعروف بابن كريم الدين الدمشقي الحنفي ~~الأديب الشاعر المشهور كان فاضلا ms0440 مفننا طلق اللسان حلو العبارة حسن الخط ~~عارفا باللغة الفارسية والتركية صاحب نظم ونثر فيهما وكان جهوري الصوت ندي ~~اللهجة متقنا للموسيقى وتوابعها وله أغان كان يصنعها وتنقل عنه وألف شرحا ~~على ديوان ابن الفارض لم يشتهر وقد تلقى عن أشياخ عدة منهم عبد الرحمن ~~المفتي العمادي وفضل الله بن عيسى البوسنوي نزيل دمشق والشيخ عمر القاري ~~والشرف الدمشقي وأخذ الحديث عن أبي العباس أحمد المقري وبرع ولازم من شيخ ~~الإسلام يحيى بن زكريا وولي نيابة القضاء بمحاكم دمشق ودرس بالمدرسة ~~القصاعية الحنفية ثم رحل إلى الروم وصحب معه زوجته وأولاده وأقام بها مدة ~~جزئية وأعطى رتبة الداخل فقدم دمشق ثم حبب إليه الانعزال عن الناس ولزم ~~الوحدة حتى ابتلي بالماليخوليا وأثرت فيه آثارا بالغة وكانت تصدر عنه أحوال ~~غريبة يجعلها أكثر من يعرفه أحاديث وأطروفات ومن أعجبها ما حكاه الدرويش ~~ولي الدين الموصلي الطنبوري وكان له به صحبة قال استدعاني ليلة إلى داره ~~فجلسنا للمفاكهة والغناء إلى وقت نصف الليل ثم نهض مسرعا وجاء بسيف مسلول ~~ثم قال خطر في بالي الآن أن أقتلك وأنا مصمم عليه البتة فإنه ظهر لي أنك ~~جاسوس من جانب شاه العجم على بلادنا وأنا متقرب بقتلك إلى خاطر سلطاننا ~~فإنه إذا بلغه هذا حصل له حظ عظيم وإن أردت السلامة فأعطني موثقا بأنك إذا ~~أطلقت ووصلت إلى الشاه فلا تذكرني في مجلسه فإنه ربما يكون ذلك سببا لمجيئه ~~إلى بلادنا وإن ذكرتني # PageV01P422 # ولا بد فليكن ذكرك على وجه المدح وأعلمه بأني أعرف اللغة الفارسية فإذا ~~أرسل يطلبني سرت إلى خدمته فإني سئمت من هذه البلاد وانفصل المجلس بينهما ~~على هذا وله من هذا القبيل أشياء أخر أعرضت عليها لشهرتها وبالجملة فإن ~~أوائله كانت في غاية من الظرف والكمال وله أشعار كلها جيدة لطيفة مستعذبة ~~منها قوله # (وحديقة ينساب بين غصونها نهر يرى كالفضة البيضاء ... ) # (قد ألبسته يد الجنائب والصبا ... زردا كنبت الروضة الغناء) # (دولابه بنحيبه كمذكر ... عهد الشباب ومعهد السراء) # (أبدا يدور على ms0441 الأحبة باكيا ... بمدامع تربو على الأنواء) # (ناح الحمام عليه قدما فهو في ... ترجيعه موف قديم إخاء) # وقد أجاد في قوله من رباعية # (حيا وسقى الحيا الربى والسفحا ... من غادية تشبه دمعي سفحا) # (والله وما ذكرت عيشي بهما ... إلا وضربت عن سواهم صفحا) # وقال معميا في اسم عيسى # (وجهك الشمس على ... قد له الخال شعار) # (فتنة العالم دارت ... منك إذ دار العذار) # أراد بالشمس العين وبالقد الذي له الخال شعار الياء ونقطها وبالعذار ~~المراد به آس إذا دار كان ساو فيه دخل من جهة كتابة عيسى بالياء المستخرج ~~للمعمي إنما يستخرج ما يراه مكتوبا والأمر في ذلك سهل وأشعاره كثيرة وقد ~~استوعبت منها طرفا في كتابي النفحة فراجعه إن شئت وكانت ولادته في سنة ~~اثنتي عشرة وألف وتوفي في حادي عشري صفر سنة إحدى وثمانين وألف ودفن بمقبرة ~~الفراديس رحمه الله تعالى # اله بخش العارف بالله تعالى واله بخش لفظ فارسي معناه عطية الله الهندي ~~النقشبندي كان صاحب معرفة وكمال وتكميل وكانت تطريقته طريقة العشقية وكان ~~عالي المشرب نهاية في المعارف نقلت عنه التصرفات العجيبة والكرامات الغريبة ~~وهو من أجل مشايخ العارف بالله تاج الدين الهندي النقشبندي نزيل مكة وله ~~معه خوارق منها أن الشيخ أرسله إلى بلد أمروهة لخدمة فكان يمشي في الطريق ~~فرأى في أثناء طريقه امرأة جميلة فتعلق قلبه بها وصار مشغوفا بها حتى خرج ~~زمام اختياره من يده ونسي تلك الخدمة وتبعها فبينما هو ذلك إذ # PageV01P423 # رأى الشيخ على يمين تلك المرأة ينظر إليه واضعا إصبعه السبابة في فمه على ~~طريق التنبيه والتعجب فلما رآه حصل له منه غاية الحياء وانقطع أصل محبتها ~~من قلبه ومضى لسبيله ولما رجع من الخدمة وصل إلى الشيخ فلما رآه ضحك منه ~~فعرف أنه كان مشعرا بذلك ومنها أن واحدا من أصحاب الشيخ اله بخش كان يقرأ ~~عليه شيئا في علم التصوف ذات يوم فجاء الجراد إلى البلد ووقف على أشجار ~~الناس وزروعهم فجاء راعي بستان الشيخ وأخبره بالجراد فأرسل الشيخ ms0442 واحدا من ~~أصحابه إلى البستان وقال له قل للجراد مناديا بصوت رفيع إنكم أضيافنا ~~ورعاية الأضياف لازمة إلا أن بستاننا أشجاره صغار لا تحتمل ضيافتكم ~~فالمروءة أن تتركوه فمجرد ما سمع الجراد هذا الكلام من الرجل طار وخرج من ~~بستان الشيخ وصار زروع الناس وبساتينهم كعصف مأكول إلا بستان الشيخ ومنها ~~أن رجلا جاء إلى الشيخ اله بخش وشكا إليه الفقر والضيق في المعيشة وجلس ~~أياما في خدمته فقال له الشيخ إذا حصل لك شيء من الدنيا ما تخرج لنا منه ~~فقال العشر فقال له لا تستطيع فكرر عليه الكلام حتى استقر الحال على أن ~~يخرج له من كل مائة واحدا فأمره أن يروح إلى واحد من أهل الدنيا فحصل له ~~ببركة الشيخ دنيا كثيرة في أيام قليلة فكان الشيخ يرسل إليه الفقراء ويكتب ~~له بأن يعطيهم فلا يؤدي إليهم شيئا ثم اجتمع عنده دراهم كثيرة من حصة الشيخ ~~فكتب إلى الشيخ أنكم ترسلوا واحدا من خدامكم حتى نرسل هذه الدراهم إليكم ~~فلما وصل مكتوبه حصل للشيخ غيرة وغضب وقال سبحان الله ما قلع أحد من وقت ~~آدم إلى يومنا هذا شجرة غرسها بنفسه إلا أنا أقلعه اليوم فجاءه بعد أيام ~~خبر موته وله كرامات كثيرة وكانت وفاته ليلة الإثنين تاسع عشر شهر رمضان ~~سنة اثنتين وألف وعمره اثنان وثمانون سنة وهو على ركبة تلميذه الشيخ تاج ~~الدين وأوصاه أن لا يغسله ولا يكفنه إلا هو فقبل وصيته رحمه الله تعالى # الشيخ إمام الدين بن أحمد بن عيسى المرشدي العمري الحنفي مفتي مكة الفاضل ~~العالم العلم ولد بمكة وبها نشأ وقرأ القرآن وحفظه وجود على الفقيه المقري ~~أحمد اسكندر وحفظ الكنز والهاملية وعرضهما على ابن عمه حنيف الدين بن عبد ~~الرحمن المرشدي الآتي ذكره ولازمه في دروسه حتى حصل طرفا صالحا في مذهب ~~الإمام الأعظم وأخذ النحو عن عبد الله باقشير وأخذ عن عيسى المغربي الجعفري ~~ومحمد بن سليمان نزيل مكة وقرأ طرفا على السيد محمد الشلي باعلوي من ~~البخاري ms0443 # PageV01P424 # والشمايل وشرح الأربعين وجملة كتب في علم العربية وقرأ الفرائض والحساب ~~على أحمد بن علي باقشير وجد واجتهد في طلب العلوم لا سيما الفقه حتى فاق ~~أقرانه ولبس الخرقة من السيد العارف بالله تعالى عبد الرحمن الإدريسي ~~المغربي وولي منصب الإفتاء بمكة ولم يزل على طريقة حسنة حتى توفي وكانت ~~وفاته يوم الاثنين منتصف جمادى الآخرة سنة خمس وثمانين وألف بمكة ودفن ~~بالمعلاة في سوح السيدة خديجة رضي الله عنها على يسار الخارج من القبة ثم ~~بعد سنين دفن عليه السيد إبراهيم بن محمد أخو الشريف بركات وبنى عليه بناء ~~مرتفع يشبه التابوت # المولى أويس القاضي الرومي المعروف بويسي واحد الزمان في النظم والنثر لم ~~ير مثله في حسن التأدية والتصرف في قوالب الشعر والإنشاء بلسان التركي وكان ~~في حياته سلطان الشعراء باقي الآتي ذكره يشار إليه بالبراعة التامة فلما ~~مات باقي أذعنت له الشعراء جميعا حتى خاطبه أحدهم يوم موت باقي ببيت ~~بالتركية ترجمته هكذا # (لئن مضى للنعيم باقي ... فكن لنا الدهر أنت باقي) # وكان سريع البديهة إذا أخذ القلم بيده لا يدعه حتى يستوفي غرضه وأخبرني ~~جماعة عنه أنه كان يقول عن نفسه إذا أخذت القلم بيدي لأنشيء شيئا تزاحمت ~~علي المعاني فربما حررت في مقصد واحد أشياء كثيرة ثم أعود فأنتخبها ~~وأنتقيها وقريب من هذا ما يقال أن صديقا لكلثوم العتابي طلب منه يوما أن ~~يصنع له رسالة فاستمد مدة ثم علق القلم فقال له صاحبه ما أرى بلاغتك إلا ~~شاردة عنك فقال العتابي إني لما تناولت القلم تداعت علي المعاني من كل جهة ~~فأحببت أن أترك كل معنى حتى يرجع إلى موضعه وهذا مثل قول امرىء القيس يقال ~~إنه قالها وهو ابن عشر سنين # (أذود القوافي عني ذيادا ... كذود غلام غوي جوادا) # (فلما كثرن وعنينه ... تخير منها جوادا جوادا) # (فأعزل مرجانها جانبا ... وآخذ من درها المستجادا) # وله تآليف حسنة الوضع منها سيرة النبي # بالتركية أحسن فيها كل الإحسان وقد طالعتها كثيرا فشكرت صنيعه فيها وأورد ~~فيها ms0444 أشياء مناسبة للمقصود فمن ذلك ما ذكره في فصل سفر النبي # إلى الشام واجتماعه ببحيرا الراهب قال أخبرني الشاب الفاضل علي الحلبي ~~الأسكوبي وأنا قاض بأسكوب وقد طارحته في الوقائع النبوية فحكى لي أنه في ~~أثناء سياحته مر على قصبة من # PageV01P425 # قصبات الروم تدعى دبرى بكسر الدال ثم باء موحدة وراء مكسورة بعدها ياء ~~قال فدخلت إلى دير معظم بالقرب منها فلم أر أحسن منه وضعا وتزيينا ورأيت ~~فيه مجلسا عظيم الشأن قد رتب ترتيبا أنيقا فسألت عنه ثمة راهبا من الرهبان ~~الطاعنين في السن فجذبني إلى مكان لا يرانا فيه أحد ثم قال لي هذه صورة ~~المجلس الذي رتب فيه بحيرا الضيافة لنبيكم محمد # لما ورد الشام للتجارة قال فتأملته فإذا هو على طبق ما ذكره أهل السير ثم ~~قلت للراهب أترى أن نبينا لو لم يكن عندكم مبعوثا بالحق هل كان صناديدكم ~~يتكلفون في تخليد مآثره هذا التكلف وهل كانوا يعتنون في إقامة رسومه بينكم ~~فما هو إلا كما نقول قال فقال لي أنا نحن مصدقون بنبوته موقنون بها وربما ~~أنا لو لم نخف من الجهلة لأقررنا بالشهادتين في الملأ العام فهو النبي ~~الصادق الوعد المبعوث في آخر الزمان غير أننا قائلون ببعثته إلى العرب خاصة ~~والله أعلم وله كتاب واقعتنامه بالتركية ألفه على طرز مخاطبة جرت من البديع ~~الهمداني لابن فارس صاحب المجمل سأذكرها إذا ذكرت ملخص هذه وحاصل تأليفه ~~أنه رتب رؤيا وأبرزها في هذا القالب وذلك في عهد السلطان أحمد في حدود سنة ~~سبع عشرة وألف وكان أمر الدولة إذ ذاك في غاية الاضمحلال قال لما لاحظت ~~الحوادث في عالم الكون والفساد كنت أتمنى لو كلمت السلطان في هذا الشأن بلا ~~واسطة حتى طرقني النوم في أثناء هذه الفكرة فرأيت جماعة كل منهم في ناصيته ~~نور السعادة لامع وشعاع الإقبال في وجهه ساطع فنزلوا في بستان وكل منهم ~~استقر على كرسي وبقيت أنا مع الخدم فناداني المتأمر منهم وأجلسني فسألت عنه ~~فقيل لي إنه الإسكندر ms0445 ذو القرنين والذين حوله هم ملوك آل عثمان الماضين ثم ~~أقبل موكب حافل وأسفر عن السلطان أحمد فجاء وجلس على سرير مقابل للإسكندر ~~وأخذ هو والإسكندر في المكالمة فكان تارة يتكلم وذاك ينصت وتارة ينصت وذاك ~~يتكلم حتى ابتدر الإسكندر وقال إن السلطان قلب العالم فإذا لم يكن القلب ~~معتدل الأحوال انحرف العالم عن حد الاعتدال والعدل والرشاد مادة السداد ~~والمرحمة والإنصاف سبب جمعية الرعايا والجور والاعتساف باعث تفريق البرايا ~~فتأوه السلطان ثم قال أيها السلطان الأعظم كلامك حق معلوم أما اعتدال القلب ~~فموجود وأما الجور فغير مجحود وذلك لأن السلطنة لم تسلم لنا إلا بعد خراب ~~الدنيا فإنه من عهد جدي المرحوم # PageV01P426 # السلطان مراد الثالث قد ارتكبت مكروهات لا محيد عنها وذلك بسبب التصميم ~~على قلع شجرة الرفض والإلحاد فاقتضى الأمر تعيين العساكر التي لا نهاية لها ~~ولزم من ذلك إعطاء المناصب العلية والمراتب السنية لغير أهلها ولزم من ذهاب ~~العساكر وإيابها في كل سنة تكاليف الرعايا ووقع بينهم وبين العساكر وربما ~~أدت مخاصمة للسان إلى محاكمة السيف والسنان فوقع بسبب ذلك الخراب فقال أن ~~قطع النظر عن ذلك وادعى العمار فيما قبله وأن الدنيا لم تخرب إلا في هذا ~~الزمان فيا ليت شعري متى كانت معمورة أفي زمان آدم ثم ذكر وقائع نبي بعد ~~نبي إلى نبينا ثم إلى الخلفاء ثم إلى الملوك إلى زمان الملك الناصر بن ~~قلاوون ولا يتعرض إلا لصاحب ما جرية غريبة وبعد إيراد الماجرية يقول في أي ~~زمان هذا كانت الدنيا معمورة إلى آخر ما ذكره من رسالة البديع تعرف الأسلوب ~~غير أنه غيره في كونه ابتدأ من أول الدنيا إلى الطرف الآخر والبديع ابتدأ ~~من الطرف الآخر وهذه رسالة البديع كما تراها وسبب إنشائها أنه ذكر يوما ~~البديع في مجلس ابن فارس فقال كلا ما معناه أن البديع نسي حق تعليمنا إياه ~~وعقنا وشمخ بأنفه علينا فالحمد لله على فساد الزمان وتغير نوع الإنسان فبلغ ~~ذلك البديع فكتب إليه مجاوبا نعم أطال ms0446 الله بقاء الشيخ إنه المحأ المسنون ~~وإن ظنت الظنون والناس لآدم وإن كان العهد قد تقادم وتركبت الاضداد واختلف ~~الميلاد والشيخ الإمام يقول فسد الزمان أفلا يقول متى كان صالحا أفي الدولة ~~العباسية فقد رأينا آخرها وسمعنا أولها أم المدة المروانية وفي أخبارها لا ~~يكسع الشول بأغبارها أم السنين الحربية والرمح يركز في الكلا والسيف يغمد ~~في الطلا ومنبت حجر بالفلا والحربان وكربلا أم البيعة الهاشمية والعشرة ~~تراس من بني فراس أم الأيام الأموية والنفير إلى الحجاز والعيون في الإعجاز ~~أم الإمارة العدوية وصاحبها يقول وهل بعد البزول إلا النزول أم الخلافة ~~التيمية وهو يقول طوبى لمن مات في نأنأة الإسلام أم على عهد الرسالة ويوم ~~الفتح قيل اسكني يا فلانة فقد ذهبت الأمانة أم في الجاهلية ولبيد يقول # (وبقيت في خلف كجلد الأجرب ... ) # أم قبل ذلك وأخو عاد يقول # (بلاد بها كنا وكنا نحبها ... إذ الناس ناس والزمان زمان) # أم قبل ذلك ويروى عن آدم عليه السلام # PageV01P427 # (تغيرت البلاد ومن عليها ... ووجه الأرض مسود قبيح) # أم قبل ذلك والملائكة تقول أتجعل فيها من يفسد فيها ما فسد الناس بل اطرد ~~القياس ولا أظلمت الأيام بل امتد الظلام وهل يفسد الشيء إلا عن صلاح ويمسي ~~المرء إلا عن صباح ولعمري إن كان كرم العهد كتابا يرد وجوابا يصدر أنه ~~لقريب المثال سهل المنال وإنني على توبيخه لي لفقير إلى لقائه شفيق إلى ~~بقائه منتسب إلى ولائه شاكر لآلائه إلى كلام آخر يتخضع له فيه ويتملق ~~والغرض المسوق له الكلام قد انتهى بعون الله وحسن توفيقه وكانت وفاة أويس ~~في سنة سبع وثلاثين وألف رحمه الله تعالى # الشيخ أيوب بن أحمد بن أيوب الأستاذ الكبير الحنفي الخلوتي الصالحي أصل ~~آبائه من البقاع العزيزي ونسبه متصل بسيدي علي بن مسافر قدس الله سره ولد ~~صاحب الترجمة ونشأ بصالحية دمشق واشتغل في أنواع العلوم على جدي القاضي محب ~~الدين والمنلا نظام والمنلا أبي بكر السنديين وعبد الحق الحجازي وأخذ ~~الحديث عن المحدث المعمر ms0447 إبراهيم بن الأحدب وصحب في طريق الخلوتية العارف ~~بالله أحمد العالي وأخذ عنه التصوف وصار شيخ وقته حالا وقالا وفريد عصره ~~استيلاء على الكمالات واشتمالا وكلماته في التحقيق مشهورة مدونة وله ~~تحريرات ورسائل لا يمكن حصرها ولا ضبطها وأكبر ما روى له من الآثار رسالته ~~التي سماها ذخيرة الفتح ودونها عقيلة التفريد وخميلة التوحيد وذخيرة ~~الأنوار وسميرة الأفكار ورسالة اليقين وذخيرة المرض وما ينتجه من المعاني ~~والرسالة الأسمائية في طريق الخلوتية وذخيرة المكر الإلهي ورسالة التحقيق ~~في سلالة الصديق وجمع جزأ لمشايخه في الحديث واتفق كل من عاصره أنه لم ير ~~أحد مثله جمع بين علمي الشريعة والحقيقة وبلغ الغاية في كل فن من الفنون ~~وأخبرني عنه بعض الثقات أنه كان يقول أعرف ثمانين علما يعرف الناس بعضا ~~منها بالحقيقة وبعضا بالاسم والبعض الآخر يجهلونه رأسا وولي الإمامة بجامع ~~السلطان سليم بالصالحية وكان حسن الصوت والقراءة عارفا بالموسيقى وحج مرتين ~~وسافر إلى بيت المقدس ست مرات واستدعاه السلطان إبراهيم للاجتماع به في سنة ~~خمسين فتوجه إليه واجتمع به ودعا له وعاد وكان يقول قد أظلمت في وجهي ~~الدنيا منذ خرجت من دمشق حتى عدت إليها وكانت أحواله غريبة جدا من التواضع ~~وترك التكلف وحسن المعاملة إلى # PageV01P428 # الغاية وكان له الكشف الصريح وهو لسان ابن عربي وسمعت الفقيه الأديب ~~إبراهيم بن عبد الرحمن أمين الفتوى بدمشق المقدم ذكره يقول إني كنت نظمت ~~قصيدة مدحته بها ومطلعها # (دعوه يكابد أشواقه ... فقد أكثر الوجد أحراقه) # قال وكنت لم أنشد لأحد منها شيئا فصادفت الشيخ أيوب داخلا من باب ~~العنبرانيين إلى الجامع الأموي فبادرني بإنشاد مطلعها هذا فتعجبت من ذلك ~~وظننت أني مسبوق به فقال لي أنظمت شيئا من هذا الروي والوزن فقلت له نعم ~~فقال في الليلة الماضية أنشدتني قصيدة هذا مطلعها اذهب وائتني بها وله من ~~هذا الأسلوب وقائع كثيرة وروي عنه أنه رأى الشيخ ابن عربي وعلى أبوابه حجب ~~كثيرة نحو الأربعين فدخلها ولم يمنعه أحد من الحجاب فلما كشفها ووصل ms0448 بين ~~يديه قال له أنت على قدمي يا أيوب ولا أعلم أحدا دخل علي غيرك ورأى النبي # والسادة العشرة معه وهو يقول لابن عمه علي بن أبي طالب رضي الله عنه قل ~~لأيوب طوبى لعصر أنت فيه وقد أشار إلى ذلك في همزيته التي أولها # (يا عريبا حموا حمى الجرعاء ... ) # وكان ملازما في جميع أوقاته على قول لا إله إلا الله حتى امتزجت به فكان ~~إذا نام يسمع هديره وكان يقول لو كنت في مبد أمري اعلم ما في لا إله إلا ~~الله من الإسرار ما طلبت شيئا من العلوم وذكر في رسالته الأسمائية أن أسرع ~~الأذكار نتيجة لا إله إلا الله وقراءة سورة الإخلاص إلا أن هذه السورة ~~أورادها أقهر للنفس الأمارة وأشد تأثيرا في فنائها فهي أولى للمتوسط في ~~سلوك الطريقة بعد ظهور نتائج كلمة التوحيد وكان مغرما بالجمال المطلق لا ~~يفتر ولا يمل من التعشق والتوله وفي ذلك يقول # (قال المحقق أن القطب يعشق ما ... بدا له من جمال قلت قد صدقا) # (وأن تفيد فقل أصل الجمال به ... مخيم لا تلوم الفرع إن لحقا) # وقال أيضا # (قد لامني الخلق في عشق الجمال وما ... يدروا مرادي فيه آه لو عرفوا) # (وصلت منه إلى الإطلاق ثم سرى ... سرى إلى قيد حسن عنه قد وقفوا) # وكان يقع له في باب العشق أحوال مقرونة بكرامات ومن أشهرها ما حدث به بعض ~~الثقات أن الشيخ حضر ليلة عند بعض خلانه وكان في المجلس غلام بارع # PageV01P429 # الجمال فلما أرادوا النوم طلب الشيخ صاحب الترجمة مضاجعته فأنكر عليه بعض ~~الجلساء والتزم مراقبته في ليلته ثم اقتضى خروج الرجل في أثناء الليل إلى ~~خارج الدار فصادف الشيخ قائما يصلي وحقق شخصه ثم دخل فرآه نائما وتكرر منه ~~فعل ذلك مرارا فألقى أعنة التسليم ورجع عن إنكاره وهذا من صفات البدلية فإن ~~الأولياء يكونون في مكان وشبههم في مكان آخر وقد تكون تلك الصفة الكشف ~~الصوري الذي ترفع فيه الجدران وينتفي الاستطراف ووقع له نوع من ms0449 هذا في ~~الخلوة بجامع السليمية أنه كبر وعظم في الخلقة حتى ملأ الخلوة رآه على هذه ~~الحالة بعض حفدته من العلماء وأظنه شيخنا عبد الحي العكري الصالحي رحمه ~~الله تعالى ومن غريب ما وقع له أنه سحر فعدم القرار فبينما هو جالس في ~~السليمية في شباكها القبلي وإذا برجل طويل القامة لم يره قبل ذلك اليوم ~~فقال له ائتني بدواة وقرطاس فأتاه بهما ثم قال له اكتب ما أمليك وهو باسم ~~الله باديخ بسم الله بيدوخ بسم الله شمادخ بسم الله شموخ بسم الله برخوي ~~بسم الله بانوخ قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح ~~عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون يد الله فوق أيديهم ~~وعصا موسى بين أعينهم كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض ~~فسادا والله لا يحب المفسدين فأغشيناهم فهم لا يبصرون شاهت الوجوه شاهت ~~الوجوه وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما سبحان الملك القدوس ~~مالك الملك ثم قال له يكفي هذا القدر فإذا كان عليك أو على أحد سحر فاكتب ~~منه نسختين تحمل واحدة وتغتسل بالأخرى ومن فوائده في رسالته الأنوار ~~المرتبة الثالثة أو علمته أحدا من خلقك أي ابتداء من غير أن تكون له سلما ~~أو معراجا أي يكون له ذلك كمن يذكر اسما من أسمائه سبحانه فيرجع في التجلي ~~باسم آخر لم يعهده فيذكره فيتجلى عليه منه غرائب وربما أنكر عليه بعضه ~~والأول كثير ومنه ما وقع للغوث الهندي وجمع منه الجواهر الخمس وهي الآن في ~~عصرنا هذا لا سيما في مكة قد اشتهرت واجتمعنا بأهلها وسلموا لنا بعد ~~الامتحان ظنا منهم أنها لم تصل إلينا وكانت قد وصلت إلينا قبلهم فأخرجوا ~~ثلاثين كراسا قد شرحت فيها الجواهر الخمس فأمليتهم إياها ثم أمليتهم ما ~~فيها في أدنى من ساعة رملية جملا جملا فلم يستطيعوا بعد ذلك احتجابا عني ~~وإذا احتجبت عنهم لمصلحة طلبوني طلبا حثيثا وذلك أني لما عرفت ونزلت ms0450 إلى ~~مكة جلست تجاه # PageV01P430 # الكعبة المشرفة مشاهدا لها فبينما أنا في حالة اعترتني وإذا بشاب وقف علي ~~وسألني فقلت له هذا الذي تسأل عنه أطلبه من غيري فسأل الغير فدله علي فقال ~~قم معي فإن جماعة يدعونك إلى عندهم فذهبت إليهم فحين جلست كتب واحد منهم ~~يقال له الشيخ مهنا من حضرموت اليمن أبياتا أرجوزة تقارب خمسة عشر بيتا ~~يسألني عن ثلاث مسائل ما القطب الأكبر وما الختم المحمدي وما معنى قول بعض ~~المحققين الإنسان الكامل يعمر كل منزل ثم قدموا إلي دواة وقلما وقرطاسا ~~فسميت الله تعالى وغمست القلم وكتبت مائة وثمانين بيتا من بحر الرجز أيضا ~~لم يقف القلم فيها فأخذوها ورأوها من الكرامات التي يكرم الله بها عباده ~~المضافين إليه فبيضوها وكتبوها بالورق الحرير ثم إنهم لزموني لزوم الظل ولا ~~زالوا في هذه معنا إلى أن خرجت من مكة ولي معهم أمور عجيبة إلى الآن يعلمها ~~الله وكما وقع للشيخ الأكبر في كتابه طب المرء من نفسه وتعريبه الأسماء ~~الهندية وهو كتاب بديع غريب المظهر انتهى وقال فيها أيضا ولقد رأيت في ~~واقعتي ليلة تقييدي لأبيات من همزيتي في مدحه # وهي قصيدة تزيد على أربعمائة بيت والتزمت في كل بيت جناسين من سائر ~~أنواعه ما خلا الأنواع البديعية وكنت في تلاوة ورد الصبح فجاءت المبشرة مثل ~~فلقها وصورتها أنه تراآى لي شجرة كما ذكر الله سبحانه أصلها ثابت وفرعها في ~~السماء يغشاها من الأنوار كما يقال الرقائق الشمسية فطلبت في الحال ما ~~وراءها فأغشيتها ورأيت خلفها فضاء واسعا لا حد له ولا نهاية فإذا بحضرة ~~الرسول # قد أقبل إلى الجهة التي العبد فيها ومعه خلق لا يحصيهم إلا الله تعالى ~~وشعاع الأنوار ساطع من سائر مسام جسده الشريف وكان لي عادة معه في الوقائع ~~إذا رأيته انكب علي فيكون رأسه الشريف فوق رأسي وصدره الشريف فوق صدري ويضع ~~يديه الشريفتين على ظهري ويقول لي بارك الله فيك وفي عصر أنت فيه ولله ~~الحمد على ما حصل من ms0451 فيض فضله # وسئل عن معنى قول القائل # (رأت قمر السماء فأذكرتني ... ليالي وصلنا بالرقمتين) # (كلانا ناظر قمرا ولكن ... رأيت بعينها ورأت بعيني) # فأجاب معنى هذين البيتين أن المرئي الذي هو قمر السماء بعين المحبوبة ذا ~~ذكر المحب الليالي التي حصل له بها وصل هذه المحبوبة التي رأت قمر السماء ~~فكل منهما نظر # PageV01P431 # قمرا من باله ولكن المحبوبة لما رأت ورؤيتها أذكرته رؤيته إياها تلك ~~الليالي قمرا ادعى أنه رأى بعينها إذ لا قمر عنده إلا هي وهو إذا رأى القمر ~~فقد رآها وهي أيضا رأت بعينه فإنه ليس في عينه إلا هي التي هي القمر المرئي ~~مطلقا فهو معنى ادعائي في الرؤيتين وهذا أحد الوجوه في معنى هذين البيتين ~~وسئل عن معنى قول بعضهم في القصيدة المشهورة التي مطلعها # (إليك وجهت وجهي لا إلى الطلل ... ) # منها # (يا عين عيسى ويا لام الخليل ويا ... ياء الحقيقة يا موحي إلى الرسل) # فأجاب # (عين عيسى روح الإله تعالى ... ثم لام الخليل روح لعيني) # (روح هذا روح بدت لمثال ... من مليك لجبرئيل الأمين) # (وبروح الخليل معنى لطيف ... جامع للوداد للمظهرين) # (وبياء الحقيقة السر باد ... عندها في لطيفة النقطتين) # (يا عليا عن السوى كن لقلبي ... موحيا للأسرار من غير مين) # وقرأت بخطه هذه الأبيات ذكر أنه توسل بقلب القطب الغوث فرد الزمان # (إلهي بالقلب الذي حاز نظرة ... فأحياه ذاك اللحظ بعد مماته) # (وصيره صبا صبأ لحبيبه ... بعشقته للذات بعد صفاته) # (ولا زال هذا دأبه في حياته ... إلى أن أتاه الروح عند وفاته) # (وخاطبه سرا لتخلص لامه ... من الألف الغراء بعد ثباته) # (فخلصه منه وخصصه به ... ورقاه في المعراج ليلا بذاته) # (وقال له عبدي أبحت مشاهدي ... لخاطرك المنتاب من رشفاته) # (أنلني من هذا المقام رقيقة ... تمد فؤادي قوة في ثباته) # ومن غزلياته قوله # (لا تسألوا عن أسير شفه الشغف ... فالحال يخبر عنه فوق ما وصفوا) # (إني غريم غرام والهوى وطني ... ولست عنه مدى الأيام أنحرف) # (وكيف يصرف من قد صار في زمن ... له شوامته من صدقه ms0452 اعترفوا) # (يختار حال الهوى في سيره وله ... في عقله وله والدمع منذرف) # (إذا تذكر يوم البين خالطه ... ما ليس يعرفه من الهوى عرفوا) # (يقول وهو لبلواه على رمق ... والعقل منزعج والقلب منزعف) # (أرى الطريق قريبا حين أسلكه ... إلى الحبيب بعيدا حين أنصرف) # PageV01P432 # وقوله # (وليلة بت فيها لا أرى غيرا ... مع شادن وجهه قد أخجل القمرا) # (نادمته قال هات الكأس قلت له ... جل الذي لافتضاحي فيك قد سترا) # (وقمت أرشف من ريق المدام ومن ... مدام ريق وأقضي في الهوى وطرا) # (ولفنا الشوق في ثوبي نقى وهوى ... وطال بالوصل لي والليل قد قصرا) # وأكثر شعره موجود في أيدي الناس فلا حاجة إلى الإكثار منه هنا لكن نذكر ~~من حكمه وكلماته ما يستظرف فمن ذلك قوله الخمول يورث الحجب والشهرة تورث ~~العجب ليس العارف من ينفق من الجيب بل العارف من ينفق من الغيب من صدقت ~~سريرته انفتحت بصيرته من قنع من الدنيا باليسير هان عليه كل عسير من لم ~~يكمل عقله لا يمكن نقله من صدق مقاله استقام حاله الأخ من يعرف حال أخيه في ~~حياته وبعدما يواريه كل من الخلق أسير نفسه ولو كان طلبه حضرة قدسه معاملة ~~الإنسان دليل على ثبوت الإيمان لا ينال غاية رضاه إلا من خالف نفسه وهواه ~~من علامة أهل الكمال عدم الثبوت على حال ومن وصاياه الجامعة ما أوصى به أحد ~~أولاده وهي ما أحببت أن يعاملك به فعامل به خلقه وبالجملة فآثاره وأخباره ~~كثيرة والعنوان يدل على الطرس وكانت ولادته في سنة أربع وتسعين وتسعمائة ~~وتوفي نهار الأربعاء مستهل صفر سنة إحدى وسبعين وألف ودفن بمقبرة الفراديس ~~المعروفة بتربة الغرباء وقيل في تاريخ موته الشيخ أيوب قطب رحمه الله تعالى ### | (حرف الباء) # السيد باكير بن أحمد بن محمد المعروف بابن النقيب الحلبي السيد الأجل ~~الفاضل الأديب الناظم الناثر كان عارفا باللغة والأدب حق المعرفة ولم يكن ~~في حلب من أدباء عصره أكثر رواية منه للنظم والنثر قال البديعي في وصفه له ~~كلمات من النمط ms0453 العالي فكأنما عناه بقوله الميكالي # (إن كلام بن أحمد الحسني ... آسى كلام الهموم والحزن) # (سحر ولكن حكى الصبا سحرا ... في لطفه غب عارض هتن) # قال وجرى ذكر نجابته ليلة في مجلس شيخنا النجم الحلفاوي فرأى في منامه ~~كأن رجلا ينشده هذين البيتين # (باكير فاق على الأقران مرتقيا ... أوج المعالي فلا قرن يدانيه) # PageV01P433 # (والفرع إن أثمرت أيدي الكرام به ... فالأصل من كوثر الإفضال يسقيه) # قلت وقد مدحه بعض الأدباء بقوله # (إذا رمت تلقى ذات علم تكونت ... وتروي حديث الفضل عن أوحد الدهر) # (فعرج على ذات العواصم قاصدا ... سليل العلى نجل الكرام أبا بكر) # دأب في تحصيل المعارف حتى رقى ذروة من الفضل عليه وكان أكثر اشتغاله على ~~والده وقرأ على غيره وتعانى صناعة النظم وشعره حسن الرونق بديع الأسلوب ~~وأخبرني من كان يدعي معاشرته له وقوف على حاله أن أكثر شعره منحول من شعر ~~والده من جيد شعره قوله من قصيدة # (لاح الصباح كزرقة الألماس ... فلتصطبح ياقوت در الكاس) # (من كف أهيف صان ورد خدوده ... بسياج خط قد بدا كالآس) # (فكان مرآة البديع صحيفة ... للحسن جدولها من الأنفاس) # (في روضة قد صاح فيها الديك إذ ... عطس الصباح مشمت العطاس) # (ضحكت بها الأزهار لما أن بكت ... عين الغمام القاتم العباس) # (ورقى بها الشحرور أغصانا غدت ... بتموج الأرياح في وسواس) # (والورد تحمده البلابل هتفا ... من فوق غصن قوامه المياس) # (ويرى البنفسج عجبه فيعود من ... حسد لسطوته ذليل الراس) # (والطل حل بها كدمع متيم ... لمعاهد الأحباب ليس بناس) # (فتظن ذا ثغرا وذا عينا وذا ... خدا لغانية كظبي كناس) # (واحمر خد شقائق مخضلة ... حميت بطرف النرجس النعاس) # (حسدا لخد الطرس لما أن غدا ... خط القريض بمدح فضلك كاس) # وقوله مضمنا # (بك صرح العلى سام عماده ... وكذاك الكمال وار زناده) # (إن كل الأنام من ناظر الدهر بياض ... وأنت منه سواده) # (قد غرقنا من فيض فضلك في ... أمواج بحر تتابعت أزباده) # (وإذا الفكر لم يحط بمعاليك جميعا ... وخاب فيك اجتهاده) # (فاعتذاري ببيت ندب همام ... ما كبا في ms0454 ميدان فضل جواده) # (إن في الموج للغريق لعذرا ... واضحا أن يفوته تعداده) # PageV01P434 # ومن مقاطيعه قوله في تشبيه ثلاث شامات على نمط # (في جانب الخد وهي مصفوفة ... كأنها أنجم الذراع بدت) # وقوله # (في خده القاني المضرج شامة ... قد زيد بالشعرات باهر شانها) # (كلهيب جمر تحت حبة عنبر ... قد أوقدت فبدا زكي دخانها) # وأنشد له البديعي قوله من قصيدة في المدح # (تهلل وجه الفضل والعدل بالبشر ... وأصبح شخص المجد مبتسم الثغر) # ومنها # (فيا لك من مولى به الشعر يزدهي ... إذا ما ازدهت أهل المدائح بالشعر) # (فريد المعالي لا يرى لك ثانيا ... من الناس إلا من غدا أحول الفكر) # معنى البيت الأول مطروق وأصله قول أبي تمام # (ولم أمدحك تفخيما بشعري ... ولكني مدحت بك المديحا) # وأبو تمام أخذه من قول حسان في النبي # (ما إن مدحت محمدا بمقالتي ... لكن مدحت مقالتي بمحمد) # والبيت الثاني مأخوذ من قول بعضهم # (إن من يشرك بالله ... جهول بالمعاني) # (أحول الفكر لهذا ... ظن للواحد ثاني) # وله ويروى لوالده # (صدر الوجود وعين هذا العالم ... وملاذ كل أخي كمال عالم) # أيضا # (إن لم تكن لذوي الفضائل منقذا ... من جور دهر في التحكم ظالم) # (فبمن نلوذ من الزمان وباب من ... ننتاب في الأمر المهم اللازم) # (فبحق من أعطاك أرفع رتبة ... أضحى لها هذا الزمان كخادم) # (وحباك من سلطاننا بمواهب ... تركت حسودك في الحضيض القاتم) # (فإذا تتوج كنت درة تاجه ... وإذا تختم كنت فص الخاتم) # (إلا نظرت بعين عطفك نحونا ... وتركت فيهم كل لومة لائم) # (ورعيت في داعيك نسبته إلى ... خير البرية من سلالة هاشم) # (فالوقت عبدك طوع أمرك فاحتكم ... فيم تشاء فأنت أعدل حاكم) # قلت هكذا أنشدني له هذه الأبيات صاحبنا المرحوم عبد الباقي بن أحمد ~~المعروف بابن السمان الدمشقي وذكر لي أنه أخذ قوله فإذا تتوج إلى آخره من ~~قول أبي الحسين العرضي العلوي # (كأنما الدهر تاج وهو درته ... والملك والملك كف وهو خاتمه) # PageV01P435 # أو لم يدر مع سعة اطلاعه أن البيت برمته لأبي الطيب في قصيدته التي أولها # (أنا ms0455 منك بين فضائل ومكارم ... ومن ارتياحك في غمام دائم) # وقد أطلنا الكلام حسبما اقتضاه المقام وبالجملة ففضل صاحب الترجمة غير ~~خفي بل هو أجلى من الجلي وكانت ولادته في سنة ثلاث وثلاثين وألف وتوفي في ~~سنة أربع وتسعين وألف بحلب رحمه الله تعالى # الشيخ بركات بن تقي الدين المعروف بابن الكيال الدمشقي الشافعي خطيب ~~الصابونية كان شيخا صالحا قارئا مجودا حسن السمت والاعتقاد يحب الطيب ويكثر ~~التطبب أخذ القراآت عن شيخ القراء بدمشق الشهاب الطيبي وولده وكان يقرأ ~~القرآن قراءة حسنة وولي خطابة الصابونية بعد ابن عمه ولي الدين وناب في ~~إمامة الجامع الأموي عن ابن الطيبي المذكور ولازم المحيا بالجامع الأموي ~~وجامع البزوري بمحلة قبر عاتكة خارج دمشق في زمن شيخ المحيا عبد القادر بن ~~سوار وكان يقرأ العشر المعتاد من سورة الأحزاب في المحيا وكان بيته بالقرب ~~من الجامع قريبا من بيت منجك وأكثر أوقاته يقيم بالجامع في الحجرة الصغيرة ~~التي كانت بيد شيخه الطيبي ثم ولده عند باب جبرون من جهة القبلة وكانت ~~وفاته في سنة ثمان عشرة بعد الألف ودفن بمقبرة باب الصغير قلت وابن عمه ولي ~~الدين المذكور هو والد جدة أبي لامة وله أوقاف دارة وأنا الآن صاحب نصيب ~~وافر من خيرها وأبو شمس الدين مثله صاحب إدرارات وكلا الوقفين نصف نظارتهما ~~علي جزاهم الله عني خيرا وبالله الاستعانة # الشريف بركات بن محمد بن إبراهيم بن بركات بن أبي نمي بن بركات الشريف ~~الحسني صاحب مكة وبلاد الحجاز ونجد وكان من أمره لما توفي الشريف زيد بن ~~محسن بن الحسين بن الحسن وقام بالأمر بعده الشريف سعد بعد أن وقعت بمكة رجة ~~عظيمة فيمن يتولى بين الشريف سعد والشريف حمود بن عبد الله وقام كل منهما ~~وجمع الجموع وتحصنوا بالبيوت والمنائر وانضم الأشراف إلى الشريف حمود ولم ~~يبق مع الشريف سعد إلا مبارك بن محمد الحرث وراجح بن قايتباي وعبد المطلب ~~ابن محمد ومضر بن المرتضى والسيد حسين بن يحيى وفارس بن بركات ومحمد ms0456 بن ~~أحمد ابن علي وهو الذي كان مع المنادي لأن من قواعد الأشراف أنه إذا أولى ~~أحدهم الإمارة مشى شريف منهم مع المنادى ليحميه ممن يتطرق إليه من الأشراف # PageV01P436 # المبارزين حالتئذ وكان بمكة إذ ذاك عماد أمير جدة وشيخ الحرم فردوا الأمر ~~إليه فأخضر خلعة عنده والرسل تسعى من الشريف سعد إليه فاتفق الرأي أن يلبس ~~الخلعة الشريف سعد فلبسها في بيته وكان مجلس عماد في دكة عند باب رباط ~~الداودية فبعد أن أخذت الخلعة قيل له أن ابن زيد محمد يحيى هو ولي العهد ~~لأن والده أخرج له مرسوما سلطانيا بذلك فقال لمن أخذ الخلعة قولوا للشريف ~~سعد بشرط أنك قائم مقام أخيك فبعد أن ذهبوا بالخلعة ومشوا بها قليلا دخل ~~المسجد من باب بني سهم المسمى بباب العمرة جماعة من الأشراف منهم السيد ~~محمد بن أحمد بن عبد الله ومبارك بن فضل بن مسعود وعبد الله بن أحمد ومحمد ~~بن أحمد بن حراز في نحو عشرة أشخاص فوقفوا على عماد فقال لهم نحن ألبسنا ~~الشريف سعد بشرط أنه قائم مقام أخيه فقال له السيد مبارك نحن حمود شيخنا ~~وكبيرنا ولا نرضى إلا به وكان عند عماد راجح بن قايتباي من جانب الشريف سعد ~~فوقع بينهما كلام طويل ثم ذهب الأشراف والخيل إلى حمود فخرج عليهم متعمما ~~بعمامة زرقاء فجلس لحظة ثم قام للنزول إلى تجهيز الشريف زيد ومعه نحو ثلاثة ~~من بني عمه فلما كان في الدرج أقبل عليه السيد أحمد بن محمد الحرث فوقف له ~~حمود وقال له لا قطع الله هذه الزائلة فأجابه بقوله إذا جاءتك الرجال كن ~~زيره فرده ورجع معه ولم يذهب إلى ما كان قصده ثم جهز الشريف زيد وأخرج إلى ~~المسجد بعد صلاة الظهر وخرج في جنازته من الأشراف ولده حسن وآخر من بني عمه ~~ولم يخرج أحد من العسكر والاتباع لاشتغالهم بما هم فيه وطلع معه العامة ~~والعلماء والفقهاء وجلس الشريف سعد للتهنئة بالملك ودعا مشايخ العرب وأصحاب ~~الإدراك وألزم كلا ms0457 بجهته ثم في اليوم الثالث من موت الشريف زيد وقع الاتفاق ~~بين سعد وحمود على قدر معلوم من المعلوم وعينت جهاته وكان يوما عظيما عند ~~الناس وحصل بذلك الأمن وأمر الشريف سعد بالزينة ثلاثة أيام وكتب محضرا ~~وعليه خطوط الأعيان وأرسله مع أحد توابع أبيه إلى مصر فأرسله وزير مصر إلى ~~السلطان وكذلك كتب السيد حمود محضرا ليس عليه إلا خطوط الأشراف وارسله مع ~~رجل مصري يقال له الشيخ عيسى فقدر الله أنه مات عقب دخوله مصر بيومين وكان ~~ذلك لسعد سعد فوجدوا العرض في تركته ولم يصل إلى مقصده وكذلك السيد محمد ~~يحيى بن الشريف زيد أرسل محضرا من المدينة وعليه خطوط أعيانها وقد كان ~~والده أخرج له مرسوما # PageV01P437 # سلطانيا كما ذكرنا فلم يتمكن من تنفيذه درأ لملفسدة وكان لا يحج مع زيد ~~غالبا كل سنة من أولاده إلا حسن ومحمد يحيى وكان محمد يحيى بالمدينة فطلبه ~~للحج في عام موته فامتنع لأمر يريده الله فلما بلغ زيدا قال إنك لا تهدي من ~~أحببت وكان سعد في نحو الشرق فجاء في ذلك العام وتقرب من والده وحج معه ~~وكان من أمر الله تعالى ما كان واستمر الناس منتظرين خبر ورود الأمر ~~السلطاني نحو ستة أشهر إلى أن وصل رسول السلطان بالخلعة له من غير شريك ~~ودخلوا بها على معتادهم وقرىء المرسوم بالحرم واستقر له الأمر وجلس للتهنئة ~~وجاءه السيد حمود وأتباعه من الأشراف طائعين مظهرين له الوداد والصداقة ~~وكان حمود في هذه المدة يطلب منه ما يريد فيجيبه إلى طلبه ثم حصل بينهما ~~تنافر فخرج حمود يوم الأربعاء ثامن ذي القعدة سنة سبع وسبعين وأقام بالجوخى ~~وكان كثيرا ما ينشد في خروجه بيتا للسيد قتادة المستشهد به في واقعة له # (مصارع آل المصطفى عدت مثلما ... بدأت ولكن صرت بين الأقارب) # ولم تزل الرسل تسعى بينهما فلم يتفقا على حال وتوجه حمود إلى وادي مرو ~~وأقام بمن معه من الأشراف وأتباعهم وسعد لم يستخفه الطيش وتوجه بعضهم إلى ~~طريق جدة ms0458 فوجدوا القوافل فنهبوها وفيها أموال عظيمة للحجاج والتجار والعسكر ~~فقطعت السبل وارتفعت الأسعار ولما قدم الحاج المصري إلى مكة وأميره الأمير ~~أوزبك ركب حمود ومن معه من الأشراف إليه ودخل عليه ومعه أحمد الحرث وبشير ~~ابن سليمان فأنهوا إليه حالهم وعدم الوفاء من سعد فيما التزمه لهم من ~~معاليمهم وقالوا إننا لا ندع أحدا يحج إلا أن نأخذ ما هو لنا وكان قدر مائة ~~ألف أشرفي فالتزم لهم أن ينفذ الشريف نصفها قبل الصعود فقبلوا التزامه ~~وخلوا سبيله ومن معه فلما دخل الأمير مكة خرج الشريف سعد على المعتاد إلى ~~المختلع فلبس الخلعة ثم كلمه الأمير فيما التزمه لحمود ومن معه فقبل وسلم ~~خادم حمود الخمسين ألفا قبل الصعود ثم لما كان يوم الإثنين عشري ذي الحجة ~~وصل حمود إلى مكة ومعه السيد عبد المعين بن ناصر بن عبد المنعم بن حسن ~~والسيد محمد بن أحمد بن عبد الله بن الحسن والسيد بشير بن سليمان بن موسى ~~بن بركات بن أبي نمي والسيد مبارك ونافع ابنا ناصر ابن عبد المنعم في جمع ~~من الأشراف والقواد للصلح بين سعد وحمود وترددت الرسل بينهما وألزموهما ~~بالحضور إلى القاضي فجاء حمود وحضر الأمراء ووجوه أركان # PageV01P438 # الدولة وعماد وأكابر العسكر فأرسل سعد خادمه بلالا وكيلا عنه في الخصومة ~~والدعوى فاغتاظ حمود من ذلك وأراد الفتك به في المجلس فذهب مسرعا فزعا ~~فأرسل عوضه أخاه محمد يحيى وكيلا وادعى على حمود بما أخذه في طريق جده من ~~الأموال فلم يثبت عليه ثم طلب حمود أن يتوجه إلى مصر ويرفع أمره إلى ~~السلطان فأذنوا له واتفق الحال على ذلك ثم لما توجه الحاج الشامي وسائر ~~الحجاج توجه معهم حتى وصل إلى بدر فتخلف وأقام بها مدة ثم دخلت سنة ثمان ~~وسبعين توجه من بدر إلى ينبع في صفر وأرسل ولده أبا القاسم وأحمد بن الحرث ~~وولده محمدا ومعهما غالب بن زامل بن عبد الله بن حسن وجماعة من ذوي عنقاء ~~السيد بشير ابن محمد وظافر بن ms0459 واضح ومحمد بن عنقاء وولده وأرسل معهم هدية ~~إلى وزير مصر عمر باشا نحو ستة أفراس منهم البغيلة والكحيلة والهدباء ~~فساروا إلى أن بلغوا الحوراء المنزلة المعروفة في طريق الحج فلاقاهم قاصدا ~~إبراهيم باشا المتولي بعد صرف عمر باشا بمكاتيب متضمنة للأمر بالإصلاح ~~والاتفاق فرجع غالب صحبة القاصد إلى مكة لينظر ما يتم عليه الحال فأقاموا ~~بالحوراء بما معهم نحو خمسة عشر يوما ينتظرون فلم يصل إليهم خبر فساروا إلى ~~مصر فدخلوها ليلة المولد وقدموا ما معهم من المقاود والمكاتيب لإبراهيم ~~باشا فأكرمهم وزاد في تعظيمهم واستمر كذلك إلى جمادى الآخرة ولم يرجع ~~القاصد من مكة إلى مصر وأشيع بها أن الأشراف قتلوه فأشار على الوزير بعض ~~أكابر الدولة بمصر أن يقبض على السيد أبي القاسم ابن حمود والسيد محمد بن ~~أحمد الحرث فأمر بنقلهما من محلهما الأول بقايتباي إلى بيت الأمير يوسف وفي ~~هذه المدة طلب محمد يحيى من أخيه سعد أن يجعل له محصول ربع البلاد وينادي ~~له بها فامتنع من ذلك فغضب الشريف أحمد بن زيد وكان بالشرق فجاء إلى مكة ~~مسرعا فلحق أخاه سعدا قبل أن يتوجه وتوجه محمد يحيى ولحق بحمود واتفق معه ~~وأقاما يعاندان القضاء وأقام سعد وأخوه أحمد معين له ولما لم يحصل الاتفاق ~~بين سعد وحمود بعد وصول القاصد للإصلاح أرسل سعد إلى وزير مصر يعرفه بما ~~جرى ليعرضه على السلطان وكذلك أرسل حمود قاصدا أيضا برز يوم عشري ربيع ~~الأول الشريف سعد إلى الجوخي في موكب عظيم بمن معه من الأشراف والعساكر ~~وأقام هنالك ينتظر وصول الأخبار فلما وصلت الأخبار إلى وزير مصر أمر بتجهيز ~~خمسمائة من العسكر أمر عليها الأمير يوسف # PageV01P439 # متوليا جدة ومشيخة الحرم وصرف عماد عنها فساروا من مصر وهم بأتباعهم ومن ~~معهم من الحجاج والتجار يدخلون في ألف وخمسمائة فلما وصل الخبر إلى مكة ~~توجه حمود ومعه سعيد بن بشير بن حسن وكان واليا على بيشة ونواحيها مدة في ~~زمن زيد فأخرجوه منها فواجه العسكر بينبع في ms0460 جيش لهام من أهل ينبع وجهينة ~~وعنزة فأخذوهم عن آخرهم وقتلوهم وسلبوا أموالهم وأسروهم ولم يسلم منهم إلا ~~نحو مائة وقبض على الأمير يوسف وقتل حينئذ من الأشراف بشير بن أحمد بن عبد ~~الله ابن حسن وسرور بن عبد المنعم ومن ذوي عنقاء زين العابدين بن ناصر وقتل ~~أيضا السيد لباس وسبب قتله أنه صعد أول الحرب إلى متراس للترك ظنه متراسا ~~لعسكر حمود فلما وصل إليهم ماشيا صاعدا تلقوه فقطعوا رأسه من حينه ووضعوه ~~في مخلاة علقت على بعير ولم يدروا به إلا بعد انكسار جيش الترك وجاء به بعض ~~من أخذ الجمل بما عليه من المتاع وأصيب السيد عبد المعين بن ناصر في رأسه ~~بعد أن زاغت عنه الخوذة بسبب وقوعه عن الفرس بكبوها وقتلها ونهبت الأجمال ~~بالأحمال ثم أمر حمود بجمع حريم الأمير يوسف وغيره في مخيم كبير وأجرى ~~عليهم المصروف ومات الأمير يوسف وكان اللقاء المذكور يوم الأربعاء عاشر رجب ~~من هذه السنة وكان حمود أرسل إلى العسكر قبل قدومهم عليه أن ليس لكم طريق ~~علينا إن لم يكن السيد أبو القاسم معكم والسيد محمد فلم يمتثلوا فلما وصل ~~الخبر إلى مصر قتلوا من كان من أتباع السيد أبي القاسم والسيد محمد ~~وتتبعوهم في الأماكن وأمر بالسيدين إلى حبس الدم بعد أن طلب وزير مصر ~~الفتوى من العلماء بجواز قتلهما فلم يفتوه فأمر باعتقالهما ثم عزل إبراهيم ~~باشا عام ثمانين وتولى مصر حسين باشا ابن جانبولاذ فسأل عن سبب حبسهما ~~فأخبر بما وقع في العسكر من أبويهما فقال هل كان الواقع قبل وصولهما أو ~~بعده فقيل بعده بمدة فقال لا ينسب شيء من ذلك إليهما وأمر بإخراجهما ~~واستدناهما وأكرمهما وأقام لهما من المعين ما يكفيهما وأنزلهما ببيت نقيب ~~الأشراف فلما كان شهر رمضان استدعاهما النقيب ليلة إلى الإفطار عنده فأتاه ~~أبو القاسم في جملة من أصحابه ولم يأته محمد فدعاهما في الليلة الثانية ~~فكان كذلك فاستنكر عدم مجيء محمد تلك الليلة فردد الرسل إليه فلم يأت ms0461 فقوي ~~الريب عنده فاعتذر عنه أبو القاسم ثم خرج محمد بمفرده فارا من مصر إلى مكة ~~ماشيا حتى انتهى إلى العقبة فأتى له بما يركبه وأما أبو القاسم فاستمر إلى ~~أن # PageV01P440 # توفي في شوال سنة إحدى وثمانين وألف شهيد بالطاعون ثم جهز عسكر كثير من ~~مصر ومعه أميران وعليهم أمير محمد جاويش متوليا جدة ومشيخة الحرم فوصلوا ~~إلى ينبع وكانوا تلاقوا مع الحاج قبلها بيومين أو ثلاثة ودخلوا معا وأقاموا ~~فيها خمسة أيام أو ستة يكاتبون حمودا وهو يجيبهم بكلام شديد فحملوا عليه ~~فلم يجدوه فاقتضى رأيهم أن بعضهم يقيم لحفظ البلد والآخر يحج وهو الأكثر ~~فدخلوا مكة بموكب عظيم سابع ذي الحجة ومعهم اثنا عشر كاشفا تحت يد كل ~~الكاشف جماعة ودخل الحاج الشامي واليماني والمدني وأما أهل العراق ونجد ~~والحجاز وسائر العرب فلم يحجوا لما حصل لهم من التعب والجوع والخوف ونزل ~~العسكر في بيت حمود وأحمد الحرث وجميع الأشراف الذين معه وقتل محمد جاويش ~~ستة أشخاص من أتباع حمود ثم توجه الحاج المصري ومعه العسكر والشريف سعد إلى ~~ينبع نحو حمود وأقام أخاه السيد أحمد مقامه بمكة فلما وصلوا إلى ينبع ~~تشاوروا هل يقيمون أو يتوجهون وراء حمود أو يرجعون إلى مصر فاتفق الرأي أن ~~يذهبوا إلى مصر وأقام سعد ومحمد جاويش وقبض سعد على جماعة من المفسدين ~~كانوا مع حمود وكبلهم بالقيود والأغلال وخرج من مكة يوم الإثنين سادس صفر ~~سنة تسع وسبعين وألف أحمد بن زيد بعسكره إلى جهة المبعوث لإصلاح تلك الجهات ~~والطرقات وأقام مقامه بمكة بشير بن سليمان ثم دخل سعد إلى مكة ثاني عشري ذي ~~القعدة من السنة المذكورة وبعدها بأربعة أيام دخل أخوه أحمد فلما كان رابع ~~ذي الحجة وصل رسول من المدينة يخبر بأن رجلا اسمه حسن باشا قدم متوليا جده ~~ومعه أوامر سلطانية بأنه ينظر في أمور الحرمين فبرزت له عساكر المدينة ~~وكبراؤها وتلقوه بموكب عظيم والسبب في وصوله أن أهل المدينة رفعوا أمرهم ~~إلى السلطان بالشكوى من الشريف ms0462 سعد ولما خرج من المدينة متوجها إلى مكة صار ~~ينادي مناديه في الطريق أن البلاد للسلطان ولا يذكر الشريف سعد فدخل الحاج ~~المصري إلى مكة ولبس الشريف خلعته المعتادة ثم دخل الحاج الشامي ثم دخل بعد ~~الظهر حسن باشا في موكب عظيم إلى أن وصل إلى باب السلام فنزل ودخل المسجد ~~وفي اليوم السابع خرج الشريف لأمير الحاج الشامي ولبس خلعته المعتادة ايضا ~~وكان من العادة أن يقسم بعض الصدقات لأهل مكة قبل الصعود إلى عرفة فمنع من ~~ذلك وتخلف منهم كثير عن الحج لذلك فتعب الشريف سعد من أحواله # PageV01P441 # السابقة واللاحقة وقال إن لم يظهر ما بيده من الأوامر فننظرها كاذبة أو ~~صادقة لم أحج في هذا العام وأرسل بذلك إليه والي الأمراء وشدد في الكلام ~~ووقع اضطراب في البلاد وعزلت لأسواق وغلقت الأبواب وخليت الطرق وجمع الشريف ~~سعد جيشه وقام على قدميه ثم إن الأمراء وكبار العسكر أتوا إليه مستشفعين ~~للحج فعند ذلك نادى مناديه بأن الناس يحجون وصعد إلى عرفات ولم يحصل شيء ~~مخالف ثم سعى جماعة بينهما بالصلح منهم الأمير عساف بن فروخ أمير الحاج ~~الشامي وكان اجتماعهم بعد صلاة العصر ثاني المحرم سنة ثمانين وألف خلف مقام ~~الحنفي بحضرة الخاص والعام ثم تفرقا ورجع كل منهما إلى منزله وأرسل كل ~~منهما نوبته إلى الآخر فضربت الطبول وأرسل كل منهما إلى الآخر هدية سنية ~~وفي اليوم الثامن من المحرم توجه بعد العصر الشريف سعد وأخوه أحمد إليه ~~مقابلهما بالإكرام والتعطف ولما أرادا القيام ألبس كلا منهما ثوبا نفيسا ~~يليق به وخرجا من عنده ثم في اليوم العاشر أراد حسن باشا التوجه إلى جدة ~~فتوجه إلى الشريف بعد العصر ومكث عنده ساعة ولم يذق عنده شيئا من الطعام ~~وادعى أنه صائم ولما خرج قدم له فرسا مسرجة ملاحة فلما وصل إلى جدة أغلق ~~أبوابه وحصل منه أمور يطول شرحها ثم في سابع عشر ذي الحجة من السنة ~~المذكورة أشرك الشريف سعد أخاه أحمد في الربع ونودي في ms0463 البلاد وأمر الخطيب ~~بالدعاء له على المنبر وأرسل إليه حسن باشا نوبته فضربت في بيته ثلاثة أيام ~~وأتته خلعة سلطانية مع أخيه في الموسم الثاني ولم يزل حسن باشا يعارض ~~الشريف في أحواله وأحكامه ويستولي على غالب محصول جدة والشريف يتلطف به وهو ~~لا يفيده ذلك حتى كان يوم الثالث من منى بعد انتصاف النهار نفر حسن باشا ~~إلى رمي الجمار في موكب عظيم والجند محدقون به فلما كان واقفا عند العقبة ~~لرمي الجمار رماه ثلاثة رجال بثلاث بنادق فخر على وجهه للتراب فتلقاه جنده ~~فرفعوه إلى التخت وتحيروا فيما نزل من هذا المضاب نزلوا به إلى مكة وصاروا ~~يقتلون من لاقوه في الطريق ووصلوا به إلى مكة وتحصنوا في البيوت ودخل جمع ~~منهم المسجد بالسلاح والنار ورموا فيه البندق إلى بيت الشرق ووجهوا المدافع ~~للأربع جهات واحترسوا غاية الاحتراس ثم إن الشريف توجه بعسكره وبالإشراف ~~إلى مكة ملبسين مدرعين فاجتمع الأمراء حينئذ واتفقوا على أن يعطيه ما كان ~~استولى عليه من مال جده # PageV01P442 # وقدره ثلاثون ألف قرش واستعطفوا الشريف بترك الثلث فتركه وأخذ عشرين ألفا ~~فلم يستطع المقام بمكة فأرسل إلى جدة بعض أتباعه وتوجه مع الحاج المصري إلى ~~المدينة وأقام بها فوفد عليه السيد محمد بن أحمد بن الحرث فألزمه بالذهاب ~~إلى والده واستلحاقه إليه في المدينة فلما حضر نادى له في البلاد بعد أن ~~ألبسه خلعة وأمر بالدعاء له على المنبر وقطع الدعاء لسعد وقد كان سعد خرج ~~صحبة الحاج أو عقبه حتى وصل إلى ينبع فأقام بها فلما بلغه ما فعل حسن باشا ~~أرسل إلى أحمد الحرث كتابا مضمونه بعد الثناء أن هذا الواقع الذي سمعنا به ~~من تقمصل برداء الملك وأثوابه فهذا أمر أنت بيته الأعلى ومثلك أحرى به ~~وأولى فأنك أنت الشيخ والوالد الجائز كل كمال طريف وتالد فإن كان هذا محكم ~~الاساس في البنيان جاريا على مقتضى مرسوم السلطان فنحن بالطاعة أعوان وإن ~~كان الأمر خلاف ذلك وإنما هو من تسويلات هذا الظالم ms0464 الغادر وتنميقات ذلك ~~المذمم الغير ظافر فأجل حلمك أن تستخفه نكباء الطيش وأن تستزله اخلاط ~~الأشارب وغوغاء الجيش فأرسل إليه ابن الحرث الجواب بأن الأمر لم يكن على ~~هواي وإنما هو إلزام مع علمي بأن هذا الابتداء لا يكون له تمام فاستشعر حسن ~~باشا أن من نية سعد المسير إليه فتهيأ للقتال وصنع إكرا من حديد قريبا من ~~مائتين تسمى قنابر تملأ بالرصاص والحديد يرمي بها من بعد إلى الجيش وكان ~~كلما أراد المسير ثبطه ابن الحاجب فعزم سعد وأحمد إلى المدينة وصمما على ~~القتال وكان حمود نازلا بالمبعوث في المربعة المنسوبة إلى السيد محمد الحرث ~~فأتاه السيد أحمد بن حسن بن حراز رسولا من ابن الحرث وحسن باشا بكتابين ~~يستدعيانه إليهما للانضمام ووعداه بما يريده من الجهات والمعينات ومضمون ~~كتاب ابن الحرث بعد الثناء وإظهار الود والشوق أن أخاك لم يكن له هذا الأمر ~~ببال ولم يلتفت إليه بالقال والحال وإنما لحقني ولدي محمد إلى الشعرى وكرر ~~علي القول مرة بعد أخرى ولم أوافقه حتى رأيت جدك النبي في المنام قائلا لي ~~وافق ودع الأوهام فحينذ رجعت والقصد أني أخوك الذي تعرفه ولا تنكره فاقبل ~~إلينا فهو أعظم جميل نذكره ففكر حمود ساعة وقال كأني برسول سعد يصبحنا إن ~~لم يماسنا فقبل الغروب إذا براكب منيخ فتقدم إليه وأخرج مكتوبين من سعد ~~وأحمد مضمونهما استحثاثه في المسير اليهما وإن حسن باشا قد شمر عن ساقيه ~~للحرب وكشر عن نابيه للطعن والضرب واستشهد سعد بقول # PageV01P443 # الشاعر # (ما غلطت رقاب الأسد حتى ... بأنفسها تولت ما عناها) # وأتبعه بقوله وأنت تعلم أن الأمر الذي يعنانا يعناك وأدري بما يؤل إليه ~~الأمر في ذاك وهذه ألف دينار صحبة الواصل إليك فأدرك وأدرك أدام الله فضله ~~عليك فقال له بعض الحاضرين ما رأيت لمن تتوجه قال إلى سعد صاحب الفضل ~~ومولاه فإن بيني وبينه في ضريح الحبر عبد الله عهودا لو عارضني فيها والدي ~~عبد الله لكفحت وجهه بالسيف دونه ثم توجه على الركاب ms0465 يومه الثاني وقوض ~~الأخبية وفارق المباني حتى وصل إلى سعد وأخيه وهما بمحل يقال له ملجة فوافي ~~ذلك عزل حسن باشا وطلبه فارتحل إلى المدينة فمات بطريق غزة ودفن هناك وأتت ~~إلى الشريف الخلع من وزير مصر وكان إرسالها ضربا من المكايد ثم في آخر ذي ~~القعدة من السنة المذكورة قدم محمد جاويش المقدم ذكره بجيوش نحو أربعة آلاف ~~أو خمسة قبل قدوم الحاج بأيام ونصب خيامه في أسفل مكة نحو الزاهر بمن معه ~~من العساكر وصاروا يدخلون خمسة سواء أو عشرة أو ما قارب ذلك ثم يرجعون إلى ~~خيامهم ثم قدم الحاج المصري ولبس الشريف خلعته المعتادة وقدم الحاج الشامي ~~ومعه حسين باشا الوزير كافل الشام بنحو ثلاثة آلاف وقد فوض إليه أن يعمل ~~بما يقتضيه رأيه فلما كان اليوم السابع من ذي الحجة خرج الشريف لملاقاة ~~أمير الحاج الشامي على المعتاد فطلب منه أن يأتي إلى مخيم الأمير فلم يرض ~~لكونه غير معتاد لأسلافه وترددت إليه الرسل في ذلك فلم يجب بل عطف عنان ~~فرسه راجعا من طريق الشبيكة إلى مكة فخشوا من وقوع فتنة فأرسلوا الخلعة مع ~~من لحقه بها في أثناء الطريق ثم صعد الحجيج إلى عرفات فلما كان يوم النفر ~~وهو اليوم الثاني من أيام منى ترددت الرسل من الشريف إلى أمير الحاج الشامي ~~لما هو المعتاد من الخلعة التي معها المرسوم السلطاني التي يلبسها ذلك ~~اليوم ويقرأ المرسوم ويسمعه القاصي والداني فلم يؤت بها إليه فاستشعر حينئذ ~~أن مرادهم بهذه العساكر القبض عليه فأضمر الصولة عليهم والمسير ثم رجح ~~الانكفاف والذهاب فسافر بمن معه على الخيل والركاب ولما كان ظهر اليوم ~~الثاني عشر حضر حسين باشا ومحمد جاويش وأمراء الحاج وأكابر الدولة واستدعوا ~~جماعة من الأشراف منهم السيد أحمد بن الحرث والسيد يشير بن سليمان والسيد ~~بركات محمد وأظهروا وأمرا سلطانيا للشريف بركات بولايته على مكة وألبس ~~حينئذ خلعة سلطانية ونزل من منى إلى بيت أبيه # PageV01P444 # المعروف بزقاق طاعنة وورد في ذلك الموسم كتاب ms0466 للسيد أحمد بن الحرث وللسيد ~~حمود وللسيد بشير بن سليمان مضمون الجميع واحد وعباراتهم مختلفة ولفظ كتاب ~~السيد حمود فرع دؤابه هاشم وشيخ المحامد والمكارم السيد حمود نظم الله ~~عقوده وأباد حسوده وبعد فلا يخفى عليكم أن الكعبة البيت الحرام ومطاف طواف ~~الاسلام هو أول بيت وضع للناس وأسس على التقوى منه الأساس وأنه لم يزل في ~~هذه الدولة العلية آمنا أهله من النوائب وروضا مخصبا بأحاسن الأطايب إلى أن ~~ظهر من السيد سعد من الأمر الشنيع ما يشيب عنده الطفل الرضيع وما كفاه ذلك ~~حتى شد الخناق على أهل المدينة البهية وأذاقهم كاس المنون روية فلما بلغ ~~هذا الحال السمع الكريم السلطاني أمر بعزله عن مكة وتفويضها إلى الشريف ~~بركات ليعمل فيها بحسن التصرفات وتكونوا له معينا وظهيرا وناصحا ومشيرا وكل ~~من يتفرع غصنه من دوحة فاطمة الزهراء ويتصل نسبه إلى أئمة الملة الغراء ~~تهدونه إلى طريق الخير والصلاح وترشدونه إلى معالم الرشد والنجاح وأنتم على ~~ما تعهدون من التكريم والتبجيل والله على ما نقول وكيل فاستقام الأمر ~~بتولية الشريف بركات غاية الاستقامة وكان في الباطن طالبا لهذا الأمر حريصا ~~عليه وذكر الشلي في ترجمة الشيخ عبد الله صاحب رباط الحداد أن الشريف بركات ~~قبل أن يتولى الامارة بأيام أتاه وهو في الحجر وسأله الدعاء بتيسير المطلوب ~~فدعا له بذلك فلما ذهب سأل الشيخ رجل من أشراف مكة عما طلب فقال أنه طلب أن ~~يكون ملكا وقد استجاب الله الدعاء له في ذلك ولما تولى توجه الشريف سعد من ~~مكة فخرج الشريف بركات ومعه العساكر في طلبه فسلك طريق الثنية إلى الطائف ~~وكان الشريف سعد قد سلكها ونزل بالطائف ثم ارتفع عنه إلى عباسه ثم إلى تربة ~~ثم إلى بيشة فتبعه الشريف بركات حتى قارب تربة ثم عاد إلى المبعوث ثم إلى ~~الطائف وأقام بها ثم رجع إلى مكة وحظى عند السلطنة وكان مقبول الكلمة عندهم ~~معتقدا لما كان يكثره من مداراتهم وكان كثير الاحسان للأشراف والتعطف بهم ~~وتقووا ms0467 في زمنه وقويت شوكتهم وكثرت أموالهم وبسبب ذلك بقي كبار الأشراف ~~وصغارهم تحت طوعه وكان يخرج بهم لحرب العرب من أهل الفرع وغيرهم ويكون ~~الظفر فيه له وللأشراف وحمدت طريقته وأمنت في زمنه السبل وربحت التجار ~~وانتظم الأمر خصوصا للحجاج وفيه يقول بعض أدباء دمشق وقد حج # PageV01P445 # (أنخ الركاب فهذه أم القرى ... قد لاح نور الهدى من مشكاتها) # (واجعل شعارك فيه تقوى الله كي ... تستنتج الخيرات من بركاتها) # ولم يزل كذلك عالي الهمة ميمون النقيبة إلى أن تغلب عليه غالب الأشراف ~~وخرج السيد أحمد بن غالب مفارقا له في نحو ثلاثين شريفا من ذوي مسعود ~~وغيرهم فدخلت الأشراف في الصلح بينهم فلم يتم وخرجوا إلى الركاني من وادي ~~مر واجتمعوا هناك وتأهبوا وساروا منه قاصدين الأبواب السلطانية فوصلوا إلى ~~الشام فأنزلهم متوليها حسين باشا ببيت عظيم وأجرى عليهم ما يكفيهم من ~~المصرف وبالغ في تعظيمهم وأرسل يعرف بشأنهم إلى الأبواب العلية فأمروا ~~بكتابة عرض بما يشكونه فكتبوه وأرسلوه مع اثنين منهم وهما السيد محمد بن ~~مساعد والسيد بشير بن مبارك بن فضل فوعدوا بإزاحة شكواهم وكان الشريف بركات ~~عرض لما فارقه ابن غالب ومن معه أن الأشراف اتبعوه بالطلب الشطيط وأنه بالغ ~~في رضاهم بكل وجه وقال إني رضيت أن أجعل لهم مغل ثلاثة أرباع البلاد ويكون ~~لي ربعه فأبرزوا له أمرا سلطانيا بذلك ولما كان حادي عشري ربيع الأول وقعت ~~فتنة سببها أن عبدا للسيد حسن ابن حمود بن عبد الله اختصم مع رجل من عسكر ~~مصر عند البزابيز بالمسعى فضرب العسكري العبد وأخذ سلاحه فحينئذ استحشم ~~السيد حسن الأشراف والعبد العبيد فاجتمعوا كلهم عند السيد محمد بن أحمد بن ~~عبد الله ثم انقلبت شرذمة من العبيد نحو الخمسين شاهرين السلاح فوصلوا إلى ~~المروة فهربت الأتراك وأرادوا الرجوع فرماهم بعض الأتراك الساكنين في الربع ~~بالأحجار فأرادوا الطلوع إليهم فكسروا بعض الدكاكين التي تحته ظنا أنها باب ~~الربع فوجدوها ملآنة من النحاس والأثاث فنهبوا جميع ذلك وفعلوا بدكان أخرى ~~مثل ms0468 ذلك وصوبوا نحو ثلاثة من الترك بالسلاح وقتلوا آخر من المجاورين كان ~~يحتجم عند حلاق بالمروة ثم ذهبوا ثم تحزبت الأتراك وجاؤوا إلى القاضي ~~وأرسلوا إلى الشريف يطلبون الغرماء فصبروا فلم يصبروا وأتوا إلى بيت الشريف ~~وبيت السيد أحمد بن الحرث وكان به جماعة من عسكر الشريف فرموهم من بيت ~~الحرث فقتلوا من الترك اثنين أيضا فرجع الترك حينئذ وأرسل الشريف بركات إلى ~~الأشراف يطالبهم بالغرماء فامتنعوا وخرجوا إلى الشيخ محمود وقالوا من يطلب ~~الغرماء يأتنا وخرج العبيد حتى عبيد الشريف بركات وعبيد حاكم مكة القائد ~~أحمد بن جوهر إلى بركة # PageV01P446 # ماجن ووحدوا جماعة من الأتراك المجاورين مقيلين فأخذوا جميع ما معهم ~~وسلبوهم ونهبوا قريبا من أربعمائة رأس من الغنم ثم أرسل الشريف بركات أخاه ~~عمر فرد العبيد ثم قصد الشريف تسكين الفتنة فأمر بعبدين كانا محبوسين في ~~سرقة أن يشنقا فشنقا فلم تطب نفوس الأتراك بذلك ثم وجد السيد يحيى بن بركات ~~وكان يعس البلد بالليل عبدين سارقين فضرب عنقهما ورمى بجثتهما تحت جميزة ~~المعلاة فرضي الأتراك حينئذ واصطلح الأشراف مع الشريف ودخلوا إلى مكة ~~بأجمعهم ووقع بينهم الاتفاق الذي ما شابه بعد وصمة واستقام الأمر وفي أيامه ~~في ثاني عشر ذي الحجة سنة تسع وثمانين وألف وقع سيل بالمدينة خرب كثيرا من ~~الدور التي تحتها وكاد أن يدخلها من باب المصري واستمر خمسة أيام ولم يهلك ~~من الناس إلا شخص أو شخصان وفي هذه السنة حصل في قرية السلامة وما حولها من ~~أرض الطائف برد شديد له وقع عظيم بحيث صار يضرب بالصخور والأبواب كالبنادق ~~غالبه كبيض الحمام وبعضه كبيض الدجاج قال الشلي في تاريخه وسمعت غير واحد ~~يقول وزنت واحدة فكانت رطلا ووقع بعضه على قدر فخرقه وأتلف ثمار البساتين ~~وجرح كثيرا من الحيوانات وبعضها مات وفي ثاني عشري ذي الحجة من سنة إحدى ~~وتسعين وقع بمكة سيل عظيم وسالت الأودية وخربت منها دورا كثيرة وأتلف ~~أموالا لا تحصى وأغرق نحو ثلثمائة نفس ودخل المسجد الحرام وعلا ms0469 على مقام ~~إبراهيم ومقام المالكي والحنبلي وعلا باب الكعبة وكان الركب المصري إذ ذاك ~~في نفير السير من مكة فأكثر الغرقاء كانوا غرباء واستمر نحو عشرين درجة ثم ~~سكن المطر وعاد مرة أخرى واستمر فيها نحو الأولى ثم سكن وفي أيامه عمرت ~~الخاصكية التكية المعروفة الآن بمكة بين البزابيز والمدعى وصرف عليها ~~أموالا كثيرة وقد وقعت موقعها وعم نفعها وكانت وفاته ليلة الخميس ثاني عشر ~~شهر ربيع الثاني سنة ثلاث وتسعين وألف بمكة وكانت ولايته عشر سنين وأربعة ~~أشهر وستة عشر يوما وتولى بعده ولده الشريف سعيد ولم يختلف فيه اثنان من ~~الأشراف وذلك أنه بعد موت أبيه ذهب عمه السيد عمرو في جماعة من الأشراف إلى ~~القاضي وطلبوا منه خلعة فسألهم هل الأشراف راضون فقيل له نعم فأتوا بها ~~إليه فلبسها ونودي في البلاد باسمه ومع المنادي السيد الحسين بن يحيى ~~والسيد عبد الله بن هاشم ثم جهز الشريف وصلى عليه ضحى إماما بالناس الشيخ ~~عبد الواحد الشيبي فاتح البيت # PageV01P447 # في مشهد حافل حضرت الأشراف والعلماء وعامة الناس ودفن بحوطة السيفي على ~~يسار الذاهب إلى المعلاة بوصية منه ولم يحصل بموته للناس خوف ولا فزع ثم ~~عقد مجلس الاجتماع يوم الجمعة ثاني وفاة يوم أبيه بالحطيم حضرت الأشراف ~~والعلماء والأعيان والعساكر فأظهر الشريف سعيد أمرا سلطانيا كان برز له لما ~~أرسله والده إلى السلطان أن الملك بعد أبيه فقرىء بذلك المجمع ولم تقع ~~مخالفة من أحد ثم ورد الأمر الذي كان طلبه الشريف بركات بالأرباع بعد موته ~~فأخفاه الشريف سعيد وكان الأشراف متحققين خبره قبل وصوله إلى مكة فطلبوه من ~~الشريف فأحضره إلى مجلس الشرع وسجل مضمونه وقسموا مدخول البلاد أرباعا ربع ~~لشريف مكة وربع تشيخ فيه السيد محمد بن أحمد بن عبد الله والسيد ناصر بن ~~أحمد الحرث ومعهما جماعة من الأشراف والربع الثالث تشيخ فيه السيد أحمد بن ~~غالب والسيد أحمد بن سعيد ومعهما جماعة والربع الرابع تشيخ فيه السيد عمرو ~~بن محمد والسيد غالب بن زامل ms0470 ومعهما جماعة فحصل بذلك التشاجر في القسمة ~~والتعب والتشاحن ووقع في البلاد السرقة والنهب واختلفوا فيما بينهم وصارت ~~الرعية بلا راع ولزم من ذلك أن كل صاحب ربع يكون له كتبة وخدام يجمعون ما ~~هو له وجمع ابن غالب عسكرا وانضم إليه من العبيد كثير فتعب الشريف سعيد ~~بذلك وأمرهم بترك العسكر فامتنعوا وقالوا إن السوالف سبقت بمثل هذا لصاحب ~~الربع وشهد بذلك كبار الأشراف وذكر الشريف سعيد أنه متوهم من هذا الفعل ~~وطلب من يكفل له ابن غالب فكفله عشرة من الأشراف واصطلحا على ذلك ثم ادعى ~~الشريف سعيد أن عبيدهم أتلفوا البلاد والقصد أن أهل الأرباع كل منهم يرسل ~~رجلا من جانبه يعس البلاد بالليل مع جماعته فأرسل ابن غالب أخاه السيد حسن ~~وأرسل السيد محمد بن أحمد ابنه السيد بركات وأرسل الشريف سعيد السيد حمزة ~~بن موسى بن سليمان في جماعة من الخيالة والمشاة ومعهم حاكم مكة القائد أحمد ~~بن جوهر ولما قدم الحاج وخرج الشريف لملاقاته على المعتاد لم تخرج معه ~~الأشراف في العرضة فبعد أن حج الناس ونزلوا عقد الشريف مجلسا فيه أحمد باشا ~~حاكم جدة وأمير الحاج الشامي صالح باشا وأمير الحاج المصري ذو الفقار بيك ~~وأمير الصرة وأكابر عسكر الحجين فلما حضروا جميعهم شكا من السيد أحمد بن ~~غالب من جهة كتابة العسكر وأنه مناكد له في البلاد وأنه أفسد عليه الأشراف # PageV01P448 # وأنه حصل منه ومن جماعته الفساد في البلاد وأرسلوا له السيد غالب بن زامل ~~ليحضر فيظهر ممن الخلاف فامتنع من الحضور في بيت الشريف سعيد وقال إن كان ~~القصد الاجتماع ففي المسجد وإن كان لكم دعوى فأوكل وكيلا يسمع ما تدعون به ~~علي فأرسلوا له من جهة كتابة العسكر وما بعده فأجاب بأن هذه قواعد بيننا قد ~~سلفت أن لصاحب الربع أن يكتب عسكرا وأما قولكم إنه قد حصل من جماعتي أو ~~عسكري مفسدة فأطلقوا مناديا ينادي معاشر الناس كافة هل أحد منكم يشتكي من ~~أحمد ابن غالب أو من جماعته ms0471 أو من عسكره شيئا أو أخذوا حق أحد ظلما أو ~~ضربوا أحدا فإن وجدتم مشتكيا صح ما قاله الشريف سعيد وإلا فلا وجه له ولكم ~~وأما قولكم إنا تركنا العرضة معه فخفنا أن يقع شيء فينسب إلينا أو إلى ~~جماعتنا كل هذا وجميع الأشراف اجتمعوا على قلب واحد وخيولهم مسرجة ودروعهم ~~على أظهرهم وملؤا أجيادا إلى العقد وتحركت الأنفة الهاشمية التي تأبى الضيم ~~ولما سمعوا جواب السيد أحمد بن غالب علموا أنه لا وجه له عليه فسعوا في ~~الصلح بينهما وكتب بينهما بذلك حجة وطلبوا من ابن غالب أن يأتي إلى الشريف ~~سعيد فأتاه ليلة ثم أتاه الشريف سعيد ليلة أخرى وتم الصلح وحصل من الشريف ~~سعيد في ذلك الموسم أنه أمر مناديا ينادي في البلاد بإخراج الأغراب من مكة ~~من جميع الطوائف فحصل للناس مزيد تعب فتكلم العسكر معه في ذلك فرجع فلما ~~رأى أحمد باشا حاكم جدة اختلال حاله تسطى على ربع الحب الجراية التي ترد ~~إلى مكة وأراد الاستيلاء عليه فبلغ ذلك الأشراف فلما كان يوم الجمعة ثاني ~~عشر المحرم افتتاح سنة خمس وتسعين أراد النزول إلى جدة فحشكت عليه الأشراف ~~بعد أن كلموه في ذلك فامتنع وتحزبوا جميعا وقالوا لا ينزل حتى يعطينا ما هو ~~لنا ولا يبقى لنا عنده شيء وكان ذلك بعد أن قدم أهله وأثقاله إلى خارج مكة ~~قاصدين جدة فصار حينئذ أحير من ضب واجتمعوا كلهم ببيت السيد محمد بن حمود ~~وأرسلوا إليه السيد ثقبة فقال له إن نزلت قبل أن تصلح الأشراف يأخذوا جميع ~~أسبابك التي تقدمتك وينهبوا حرمك ويقتلوك فأذعن حينئذ بوفائهم فقالوا لا ~~نرضى بذلك حتى يكفل لنا فكفله كورد أحمد أغا وجميع رؤساء العسكر وكتب بذلك ~~حجة وأنه إن حصل منه منع لبعض حقوقهم يكن عاصي الشرع والسلطان ثم خرج من ~~مكة بعد العصر كالهارب وطلب منهم شريفا يوصله إلى جدة خوفا من العرب أن ~~يطمعوا فيه ففعلوا ذلك وأرسلوا # PageV01P449 # معه السيد مبارك بن ناصر ثم اشتد البلاء ms0472 بالسرقة ليلا ونهارا وكسرت ~~البيوت والدكاكين وترك الناس صلاة العشاء والفجر بالمسجد خوف القتل أو ~~الطعن وصار العبيد لا يأتون إلا ثمانية أو عشرة وانقلب ليل الناس نهار ~~وكثرت القتلى في الرعية حتى ضبطت القتلى في شهر رمضان فبلغت تسعة أشخاص ~~فضجت الناس من هذه الأحوال فأرسل الشريف سعيد إلى الأبواب السلطانية ~~ترجمانه يذكر فساد مكة وأنها خربت وأرسل يطب عسكرا لإصلاحها وكانت الناس في ~~هذه المدة يتوسلون إلى الله تعالى أن يصلح الأمور فاستجاب الله دعاءهم ~~فاقتضى نظر السلطان وأركان دولته أنه لا يصلح هذا الخلل إلا الشريف أحمد بن ~~زيد فأعطى الشرافة في قصة ذكرنا هنا في ترجمته والشريف سعيد وعمه عمرو ~~ينتظران الجواب فلما كان سابع عشر ذي القعدة سنة خمس وتسعين ركب الشريف ~~سعيد إلى أحمد باشا صاحب جدة وكان بالأبطح بستان الوزير عثمان بن حميدان ~~واستمر عنده إلى جانب يسير من الليل ثم ركب وقصد ثنية الحجون ذاهبا إلى ~~السيد غالب بن زامل وكان نازلا بذي طوى فلما جاوز الحجون إذا هو برجل على ~~ذلول فاستخبره من أي العرب فقال من بني صخر فقال له الشريف سعيد أمعك كتاب ~~من يحيى بن بركات فقال لا وكان الشريف يحيى ذهب لملاقاة الحاج الشامي فأمر ~~بضربه وهدد بالقتل فأقره بأنه رسول من الشريف أحمد بن زيد إلى السيد أحمد ~~بن غالب وأنه قد جاء متوليا مكة ولحق الحاج الشامي في العلاء ثم ذهب ليلة ~~الثلاثاء تاسع عشري الشهر المذكو إلى بيت عمه السيد عمرو واستدعى السيد ~~غالب بن زامل والسيد ناصر بن أحمد الحرث وعبد الله بن هاشم وتشاوروا في ~~إظهار هذا الأمر كيف يكون فاتفق الأمر على أن يرسلوا إلى السيد مساعد بن ~~الشريف سعد ابن زيد فأرسلوا إليه السيد عبد الله بن هاشم وتشاوروا في إظهار ~~هذا الأمر كيف يكون فاتفق الأمر على أن يرسلوا إلى السيد مساعد بن الشريف ~~سعد ابن زيد فأرسلوا إليه السيد عبد الله بن هاشم وأتى به فلما دخل بيت ms0473 ~~السيد عمرو ورأى الجماعة مجتمعين جلس معهم فقال له الشريف سعيد يا سيد ~~مساعد لم أرسل إليك في هذا الوقت إلا قصدي أودعك أهلي فإن عمك الشريف أحمد ~~تولى مكة وأنك تقوم مقامه حتى يصل وأرسل الشريف سعيد إلى أغاوات العسكر ~~الذين معه وقال لهم إن الأمر للسيد أحمد بن زيد فاخدموا سيدكم وخرج الشريف ~~سعيد تلك الليلة إلى الوادي وأقام به حتى سافر الحاج المصري من مكة فذهب ~~معه إلى مصر وهو الآن مقيم بها # PageV01P450 # الشيخ بركات الملقب زين الدين المعروف بابن الجمل الدمشقي الشافعي الإمام ~~العالم الصالح المعتقد كان حافظ لكلام الله تعالى عارفا بالفقه والفرائض ~~والعربية كثير التحري في العبادة فقيرا صابرا قانعا متواضعا عابدا زاهدا لا ~~يغتاب ولا يسمع الغيبة لزم الشهاب بن البدر الغزي وأخذ عنه القراآت ~~والفرائض والحساب وتفقه بالشرف يونس العيثاوي وكتب الكثير مع ضعف بصره ~~وانتفع به خلق في القرآن وغيره من العلوم وكان إمام المسجد المعروف ~~بالمغيربية لصيق الدرويشية وبالجملة فإنه كان من القوم الأخيار وكانت وفاته ~~ليلة الجمعة ثالث صفر سنة تسع عشرة بعد الألف صلى المغرب وصعد إلى بيته ~~بالمكتب عند الشادبكية درجتين أو ثلاثة فقط ميتا ووجد فيه طاعون وصلى عليه ~~بالسيبائية ودفن بمقبرة باب الصغير بالقرب من مقابر بني قاضي عجلون قريبا ~~من ضريح سيدي بلال الحبشي إلى جهة الغرب عن نحو ستين سنة رحمه الله تعالى # الأمير برويز بن عبد الله الأمير الكبير أحد أعيان كبراء دمشق وأصحاب ~~الرأي والتدبير وكان أميرا جليل القدر علي الهمة نافذا القول محترما يترددا ~~إليه نواب الشام وقضاتها ويصدرون عن رأيه وهو في الأصل من أرقاء علي حلبي ~~دفتري الشام سابقا الذي كان يسكن بمحلة القيمرية فتنقل في مراتب الأخيار ~~حتى صار أمير الأمراء وتقاعد وعمر مسجدا بالقرب من داره بمحلة القيمرية ~~ويعرف الآن به ورتب له إماما ومؤذنا وأجزاء بالجملة فقد كان من أصحاب ~~المروآت والوجاهة والمآثر الفائقة ولم يسمع عنه زلة وبلغ من العمر نحو ~~تسعين سنة أو ms0474 قارب المائة وقتل في محاربة علي بن جانبولاذ وقد ذهب إلى ~~الصالحية وزار بعض زيارتها ثم ذهب إلى العراد وكانت الواقعة ثاني يوم ذهابه ~~فوجد مقتولا ودفنت جثته هناك وكان ذلك في سنة خمس عشرة وألف رحمه الله ~~تعالى # الشيخ بستان الرومي الواعظ البورسوي الحنفي نزيل دمشق وشيخ مدرسة المرحوم ~~أحمد باشا المعروف بشمسي وكان عليه الوعظ فوق الكرسي الرخام في مقابلة مزار ~~حضرة النبي يحيى عليه السلام وكذا خطابة السليمية بالصالحية وكان عالما ~~عاملا صالحا طارحا للتكلف وللناس فيه إعتقاد عظيم خصوصا الأتراك يحضرون ~~مجلس وعظه ويتهافتون على فوائده وكانت عمدته في إملائه على عبارة القاضي ~~البيضاوي والإمام البغوي وكان يحط على المتكبرين ويحاكيهم في أفعالهم # PageV01P451 # ويبالغ في تقبيح أمورهم ويبذل الجهد في نصائحهم وهم مع ذلك يحبونه ~~ويحترمونه وكان عفيفا قانعا ميمون الوجه مأمون العائلة يتردد إلى الحكام ~~فلا يتكلم الأنجير ويحب الصالحين ويعترف بالفضل لأهله وكانت وفاته ليلة ~~الجمعة خامس شهر ربيع الأول سنة ثلاث بعد الألف عن نيف وخمسين سنة ودفن ~~بمقبرة باب الصغير رحمه الله تعالى # بشير بن محمد الخليلي القدسي الأديب الشاعر الفائق وكان بالقدس أحد من ~~تفرد بالشعر والأدب ولم يكن في زمنه من أقرانه فيه الأشرف الدين العسيلي ~~الآتي ذكره لكن شعر بشير أغزر رمادة وأجود تخييلا وقفت له على قصيدة أجاب ~~بها عن قصيدة شيخ الإسلام خير الدين الرملي التي صنعها وهو بالقدس يمتدحها ~~ويمتدح أهلها حين رجل إليها ومطلع قصيدة الشيخ خير الدين # (ما كان مرمى فؤادي حيث هيئ لي ... فيه البناء بهند بعد مرتحلي) # وقصيدة بشير هي هذه # (صوب من الغيث وافي زائد الهطل ... أحيا ربي القدس عند الجدب والمحل) # (أم شمس فضل ترقت في مطالعها ... أوج الفخار فحلت ذروة الحمل) # (أم بدر أفق المعالي قد تنقل في ... بروجه وكان البدر في النقل) # (لا بل هو الجامع العرف الذي ملكت ... أوصافه الغرر حب السهل والجبل) # (أراد ربك في تحريكه حكما ... وربما صحت الأجسام العلل) # (فزين المسجد الأقصى بحليته ... وشوه ms0475 الرملة الرملاء بالعطل) # (فاهتز من طرب هذا لزائره ... وارتج من حرب هذا المرتحل) # (وكم على المسجد الأقدسي من فرح ... وكم على الساحل البحري من خبل) # (وكيف لا وهو خير أن أقام على ... أرض تسامت وأن يرحل فلا تسل) # (تجمعت فيه أوصاف الكمال كما ... تجمعت قسم التفصيل في الجمل) # (أحيا الدروس وقد أحفى الدروس بها ... وجاد وإبلها الظمآن بالنهل) # (معالم لو رأى الرازي حقائقها ... لبات بالري يشكو برح الغلل) # (بجود كف لو الطائي شاهده ... لقال لا ناقتي فيها ولا جمل) # (ومنطق يترك الألباب ذاهله ... والكامل العقل مثل الشارب الثمل) # (كم أنشدت لذوي الفتوى براعته ... أصالة الرأي صانتني عن الخطل) # PageV01P452 # (قلدت جيداها إلى القدس عقد ثنا ... من در ألفاظك الخالي عن الخلل) # (قصيدة ما لها مثل يناظرها ... سارت بلاغتها في الكون كالمثل) # (لو أنصفوا لم يكن موجودهم بدلا ... عنها وهل ليتيم الدر من بدل) # (من أعجب الأمر تعريضي لها هذرا ... ولو سترت عواري كان أصلح لي) # (فما نظامي لما أن يقاس بها ... إلا نظير قياس الشمس مع زحل) # (لكن رأيت انتظامي مع قصور يدي ... في سلك مدحكم عفوا من الزلل) # (فرمته فأتى يسعى على عجل ... فاعجب له من بسيط جاء في رمل) # (ولذ لي وصفك الزاكي فأذهلني ... عن البداءة بالتشبيب والغزل) # (أنا البشير وكل اسم لصاحبه ... منه نصيب بنجح القصد والأمل) # (فدم فما زلت نورا يستضاء به ... إلى الهدى وبعون الله لم تزل) # (تحمي حمى ملة المختار أشرف من ... نال الفخار من الأملاك والرسل) # (صلى عليه إلهي دائما أبدا ... والآل والصحب أهل العلم والعمل) # (ما أنشدت فاستمالت قلب سامعها ... ما كان مرمى فؤادي حيث هيىء لي) # وسمعت خبر فضائله كثيرا من أهل القدس وبالجملة فإنه من الشعراء البلغاء ~~وكانت وفاته سنة ستين وألف رحمه الله تعالى # بعث الله المصري الحنفي نزيل دمشق وربما قيل في اسمه بعث وهو منقول عن ~~الفعل الماضي والأول منقول عن الجملة شيخ المولد السوي وأحد المؤذنين بجامع ~~بني أمية وكان أعمى وحفظ القرآن على كبر بعد مجيئه ms0476 إلى دمشق وجوده على ~~الشيخ أحمد الضرير وكان أعرف أهل زمانه بالموسيقى وأحسنهم صوتا وأقواهم ~~ملكة له تصرف عجيب في صوته مع جهارته ونداوته وكان يقول إن الذي به من حسن ~~الصوت بدعاء أستاذ كان له بمصر من الصالحين وأنه لما أراد السفر من مصر ذهب ~~إلى وداعه فقال إن شئت فتحت فاك وإن شئت فتحت يدك قال فقلت له افتح فمي قال ~~وظننت أنه يطعمني شيئا قال افتح ففتحته فوضع يده على فمي وقال بسط الله لك ~~الشهرة في الآفاق فرزق الحظ العظيم وكان لا ينشد شعرا إلا معربا فصيحا وكان ~~آدم اللون وفيه يوقل مامية الرومي الشاعر مشيرا إلى فظاظته إذا طلب للمولد # (بعث الله ضريرا ... أورث القلب عذابا) # (قلت لما طيروه ... بعث الله غرابا) # PageV01P453 # وكان في أول أمره يعمل القصد إذا دخل مجلس الأكابر فلما حفظ القرآن صار ~~يقول لأهل المجلس الذي يدخل إليه أسمعكم آيات أم أبيات وهم لا يستطيعون أن ~~يختاروا في ظاهر الحال على كتاب الله غيره وإن كانت خواطرهم في غير ذلك فلا ~~يكون جوابهم إلا طلب القرآن وحج في سنة ثمان بعد الألف فلم ينشد شيئا في ~~المسجد إلا أنه قرأ شيئا من القرآن وسافر قديما إلى قسطنطينية وقرأ المولد ~~في حضرة السلطان مراد ثم عاد إلى دمشق وسافر إلى طرابلس واستقر آخرا بدمشق ~~وكانت مدة إقامته بها أربعين سنة وبالجملة فإنه كان من محاسن وقته وكانت ~~وفاته نهار الإثنين رابع شهر رمضان سنة ست عشرة والف ودفن بمقبرة الفراديس ~~رحمه الله تعالى # الشيخ بكار بن عمران الرحيبي المولد الدمشقي الولي العريان المستغرق صاحب ~~الحال الباهر والكشف الصريح الذي لا يتخلف واتفق أهل عصره على ولايته ~~وتفوقه وله كرامات كثيرة حدث بعض الثقات قال أخبرني الشيخ العارف بالله ~~محمد القشاشي نزيل مكة ونحن بها في سابع ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين وألف أن ~~الشيخ بكارا كان عنده في ذلك اليوم وأخبره أن الوزير الأعظم قره مصطفى باشا ~~قتل وجاء خاتم الوزارة إلى ms0477 نائب الشام محمد باشا سبط رستم باشا قال فشككت ~~في هذا الخبر فلما وافيت دمشق تحققته فظهر لي أن ختم الوزارة كان وصل إلى ~~الشام في اليوم الذي أخبرتي فيه القشاشي بالخبر وسألت عن الشيخ بكار هل ~~فارق الشام فقيل لي لم نره فارقها منذ زمان طويل وكان كثير من الحجاج ~~يشاهدونه في الموقف واقفا بعرفة وذكر عنه أنه لما قدم المولى محمد المعروف ~~بقره جلبي زاده إلى دمشق قاضيا لمكة زاره الشيخ بكار بمنزلة الذي نزل فيه ~~ولبس صوفه ووضع له الوسادة وأمره بالنوم وأخذ يورد كلاما مضمونه صريح في ~~توليته قضاء دمشق وأنه لا يذهب مكة فاتفق في ذلك اليوم أنه جاءه الأمر ~~بتوليته قضاء دمشق وصرفه عن مكة وعلى كل حال فصلاحة وولايته مما أطبقت ~~عليها أهل دمشق وكانت وفاته في سنة سبع وستين وألف ودفن بمقبرة الفراديس ~~المعروفة بتربة الغرباء وكانت جنازته حافلة جدا لم يتخلف عنها أحد وقبره ~~الآن معروف يزار ويتبرك به ومما قيل في تاريخ وفاته # (مذ غدا بكار فرد الواصلين ... نازلا في ظل رب العالمين) # PageV01P454 # (فجنان الخلد نادت فرحة ... مرحبا أهلا بفخر القادمين) # (طبت بكارا بها أرمخ وقل ... ادخلوها بسلام آمنين) # والرحيبي بضم الراء وفتح الحاء وسكون الياء المثناة من تحت ثم بعدها باء ~~موحدة نسبة إلى قريب الرحيبة من ضواحي دمشق بالقرب من منزلة القطيفة # بكر البغدادي تقدم ذكره ضمن ترجمة الحافظ أحمد الوزير وعلينا هنا أن نعرف ~~أصله فنقول هو رومي الأصل سكن بغداد وصار من اكابر عسكرها وتغلب عليها ~~وانبسطت يده على مملكتها حتى صار إذا جاءت وزراؤها من قبل السلاطين آل ~~عثمان متولين عليها ما ينفذ من حكمهم إلا ما نفذه وهو الذي أدخل الشاه ~~بغداد كما ذكرته مفصلا في ترجمة الحافظ وقتله الشاه وولده محمد شر قتلة ~~وكان قتلهما في سنة اثنتين وثلاثين وألف # برهان الدين بن محمد البهنسي الدمشقي المشهور بشقلبها من ذوي البيوت ~~بدمشق الذين خرج منهم علماء وفضلاء وتقدم ابن عمه أحمد الخطيب وسيأتي ms0478 أبو ~~أحمد يحيى وهذا برهان الدين نشأ في مبدا أمره يبيع الحرير بحانوت قرب باب ~~العنبرانيين من أبواب جامع بني أمية ثم نما حاله وأثرى فرحل إلى الروم وعاد ~~مدرسا بالمدرسة السليمية وعد ذلك من العجائب ولم يطل أمره بها وأخذها عنه ~~المولى يوسف ابن أبي الفتح إمام السلطان فتوجه إلى الروم ثانيا وولي قضاء ~~صيدا ولما عزل عنها استقر بدمشق وبقى يعامل الفلاحين واشتهر بالربا وبلغ ~~فيه مبلغا ليس وراء غاية وكان إذا استحق ما له على الدائن يغلظ عليه في ~~طلبه ويقول لا سبيل إلا أن تعطيني مالي أو تشقلبه وهذه عبارة جارية على ~~السن العوام يقولون شقلب ماله أي رابح فيه مرة ثانية فكان منهم من يعطيه ~~ماله ومنهم من يرابحه وبذلك عرف بشقلبها وجمع كتا نفيسة وأملاكا وعقارات ~~وامتحن مرات فكان قضاء دمشق يهينونه كثيرا وهو لا يعبأ بذلك وكان قرب دره ~~قناة ماء فأخرجها إلى الشارع وعمرها وكان ذلك في سنة ثمان وعشرين وألف فقال ~~العمادي المفتي مؤرخا بناءها وهو من التواريخ العجيبة وهو قوله # (لبرهان قناة قد بناها ... وشقلبها فتلك له سمات) # (فشقلب واحدا في العدو احسب ... وأرخها مشقلبة قناة) # قلت قد اعتبر التاء المربوطة في قناة هاء وهي مستعملة عند الأدباء كذلك # PageV01P455 # كما في المقامات الحريرية وكانت وفاته سنة اثنتين وتسعين وألف ودفن ~~بمقبرة الشيخ أرسلان قدس الله سره العزيز # بير محمد المعروف بمفتي اسكوب كان أبوه مملوكا وولد هو بقسطمون والتحق ~~أولا بطائفة البكتاشية من الدراويش ثم طلب العلم وبرع ولازم من ابن جوى ثم ~~صار مفتيا بمدينة زعرة ودرس بها بمدرسة إبراهيم المقتول ثم أعطى فتوى اسكوب ~~وبقي بها مدة مديدة واشتهر صيته وكان فقيها مطلعا وقد جمع ما وقع في زمن ~~إفتائه من المسائل وأضاف إليها نقولها ودونها ورتبها على أبواب الفقه وهي ~~موسومة بفتاوي الإسكوبي وهي مشهورة عند الروميين يعتمدون عليها في ~~المراجعات وكانت وفاته صاحب الترجمة سنة عشرين وألف هكذا ذكره ابن نوعي في ~~ذيله التركي ### | (حرف التاء ms0479 المثناة فوق) # تاج الدين بن أحمد المعروف بابن محاسن الدمشقي المولد والدار الأديب ~~الألمعي كان أحد أعيان التجار المياسير وكان مع ثروته لا ينفك عن المذاكرة ~~وقرأ في مبدأ أمره كثيرا وحصل ورحل إلى مصر والحجاز للتجارة وكان له وجاهة ~~تامة بين ابناء نوعه ورزق الحظ العظيم وكان ينظم الشعر وله شعر مطبوع غير ~~متكلف فمنه ما قاله بالقاهرة متشوقا إلى دمشق # (منذ فارقت جلقا ورباها ... لم تذق مقلتي لذيذ كراها) # (ولسكانها الأحبة عندي ... فرط شوق بحث لا يتناهى) # (فسقى الله ربعها كل غيث ... وحمى الله أهلها وحماها) # وكتب إلى بعض أحبائه # (يا أحباي والمحب ذكور ... هل لأيام وصلنا من رجوع) # (وترى العين منكم جمع شمل ... مثلما كان حالة التوديع) # وكتب لابنه محمد الخطيب بجامع بني أمية في صدر مكاتبة من مصر يقول # (أبدا إليك تشوقي يتزايد ... ولديك من صدق المحبة شاهد) # (والتيه إن البعاد لمتلفي ... إن دام ما يبدي النوى وأكابد) # (كم ذا أعلل حر قلبي بالمنى ... فيعيده من طول نأبك عائد) # PageV01P456 # (وجار الزمان على في أحكامه ... ولطالما شكت الزمان أساود) # (والدهر حاول أن يصدع شملنا ... فامتد منه للتفرق ساعد) # (يا ليت شعري هل يرق وطالما ... ألفيته لأولى الكمال يعاند) # (اشكوه للمولى الذي الطافه ... تزوي الخطوب إذا أتت وتساعد) # وكتب مع سجادة أهداها لبعض العلماء # (مولاي قد أرسلت سجادة ... هدية من بعض أنعامكم) # (فلتقبلوها إذ مرادي بأن ... تنوب في تقبيل أقدامكم) # وكتب على ديوان أبي بكر الجوهري # (طالعت هذا السفر في ليلة ... سامرت فيها البدر والمشترى) # (رأيته عقدا ثمينا ولا ... يستنكر العقد على الجوهري) # ووجدت في بعض المجاميع إن نسبة بني محاسن في الأصل لبني فرعون وكتب صاحب ~~ذلك المجموع ومما يرشد إلى ما قلنا أنه لما تزوج تاج الدين يعني صاحب ~~الترجمة ابنة الحسن البوريني أنشد أبو المعالي درويش محمد الطالوي لنفسه في ~~ذلك قوله # (بارك الله للحسن ... ولبورين بالختن) # (يا ابن فرعون قد ظفرت ... ولكن ببنت من) # والأصل فيه قول محمد بن حازم الباهلي لما تزوج المأمون ms0480 بوران بنت الحسن # (بارك الله للحسن ... ولبوران بالختن) # (يا ابن هرون قد ظفرت ... ولكن ببنت من) # فنقله الطالوي نقلا استحقه به ويروي أن قول الباهلي لما بلغ المأمون قال ~~والله ما ندري خيرا أراد أم شرا وقصة تزوج المأمون بوران مستفيضة شائعة ~~وكانت ولادة تاج الدين في سنة تسعين وتسعمائة وتوفي لست بقين من شعبان سنة ~~ستين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير وسيأتي ابناه عبد الرحيم ومحمد وابن أخيه ~~يحيى # القاصي تاج الدين بن أحمد بن إبراهيم بن تاج الدين بن محمد بن محمد بن ~~تاج الدين أبي نصر عبد الوهاب ابن أقضى القضاة جمال الدين محمد بن يعقوب بن ~~يحيى بن يحيى ابن عبد الوهاب المالكي المدني ثم المكي ويعرف بابن يعقوب كذا ~~ذكر نسبه ابن فهد في ذيله القاضي الفاضل والحبر الكامل كان بمكة من صدور ~~الخطباء والمدرسين ومن أكابر العلماء المحققين وممن شيد ربوع الأدب وكان ~~بها ترجمان # PageV01P457 # لسان العرب غذته الفضائل بدرها وكللت تاجه بدرها مع طيب محاورة تسكر منها ~~العقول وتهزأ بالشمول وجاه عند الدولة ظاهر وكلمة مسموعة عند البادي ~~والحاضر ولد بمكة وبها نشأ وأخذ عن أكابر شيوخ عصره كالعلامة عبد القادر ~~الطبري وعبد الملك العصامي وخالد المالكي وغيرهم وأجازه عامة شيوخه وتصدر ~~للتدريس بالمسجد الحرام وطار صيته عند الخاص والعام وكان إمام الإنشاء في ~~عصره ومفرد سمط المكاتبات في دهره فلا برح يتفجر ينبوع البلاغة من بنانه ~~ويتلاعب بأساليب البراعة على طرف لسانه وله ديوان إنشاء جمع من المكاتبات ~~أسماها ومن المراسلات أسناها وفتاوى فقهية جمعها ولده أحمد في مجموع سماه ~~تاج المجاميع وأما خطب الجمع والعيد والاستسقاء فجعله مجموعا مستقلا وله ~~رسالة في شرح قصيدة العفيف التلمساني التي أولها # (إذا كنت بعد الصحو في المحو سيدا ... ) # سماها تطبيق المحو بعد الصحو على قواعد الشريعة والنحو وله رسالة في ~~الاستغفار سماها فصوص الأدلة المحققة في نصوص الاستغفار المطلقة وله رسالة ~~في الكلام على الأسئلة الواردة من بلاد جاوه فيما يتعلق بالوحدانية سماها ~~الجادة ms0481 القويمة إلى تحقيق مسئلة الوجود وتعلق القدرة القديمة وله رسالة في ~~العقائد سماها بيان التصديق مفيدة جدا خصوصا للمبتدي وله رسالتان كبرى ~~وصغرى في شرح البيتين اللذين هما # (من قصر الليل إذا زرتني ... أشكو تشكين من الطول) # (عدو عينيك وشانيهما ... أصبح مشغولا بمشغول) # وله أشعار كثيرة فمن ذلك قصيدته التي مدح بها الشريف مسعود بن إدريس ~~ومطلعها قوله # (غذيت در التصابي قبل ميلادي ... فلا ترم يا عذولي فيه إرشادي) # (غي التصابي رشاد والعذاب به ... عذب لدي كبرد الماء للصادي) # (وعاذل الصب في شرع الهوى حرج ... يروم تبديل إصلاح بإفساد) # (ليت العذول حوى قلبي فيعذرني ... أوليت قلب عذولي بين أكبادي) # (لو شام برق الثنايا والتثني من ... تلك القدود ثنى عطفا لإسعادي) # (ولو رأى هادي الجيداء كان درى ... أن اشتقاق الهدى من ذلك الهادي) # (كم بات عقدا عليه ساعدي ويدي ... نطاق مجتمع المخفي والبادي) # PageV01P458 # (إذ أعين الغيد لا تنفك ظامئة ... لورد ماء شبابي دون أندادي) # (فيا زمان الصبا حييت من زمن ... أوقاته لم نرع فيها بإنكاد) # (ويا أحبتنا روى معاهدكم ... من العهاد هتون رائح غاد) # (معاهد كن مصطافي ومرتبعي ... وكم بها طال بل كم طاب تردادي) # (يا راحلين وقلبي إثر ظعنهم ... ونازحين وهم ذكري وأورادي) # (إن تطلبوا شرح ما أيدي النوى صنعت ... بمغرم حلف إيحاش وإيحاد) # (فقابلوا الريح إن هبت شآمية ... تروي حديثي لكم موصول إسناد) # (والهف نفسي على مغنى به سلفت ... ساعات أنس لنا كانت كأعياد) # (كأنها وأدام الله مشبهها ... أيام دولة صدر الدست والنادي) # (ذو الجود مسعود المسعود طالعه ... لا زال في برج إقبال وإسعاد) # (عادت بدولته الأيام مشرقة ... تهز مختالة أعطاف مياد) # (وقلد الملك لما أن تقلده ... فخرا على مر أزمان وآباد) # (وقام بالله في تدبيره فغدا ... موفقا حال إصدار وإيراد) # (حق له الحمد بعد الله مفترض ... في كل آونة من كل حماد) # (أنقذتهم من يد الأعداء متخذا ... عند الإله يدا فيهم بإنجاد) # (داركتهم سهدا رمقي فعادلهم ... غمض لجفن وأرواح لأجساد) # (بشراك يا دهر حاز الملك كافله ... بشراك يا ms0482 دهر أخرى بشرها باد) # (عادت نجوم بني الزهراء لا أفلت ... بعودة الدولة الزهرا لمعتاد) # (واخضل روض الأماني # حين أصبحت الأجواد ... عقدا على أجياد أجياد) # (وأصبح الدين والدنيا وأهلهما ... في ظل ملك لظل العدل مداد) # (يبيح هام الأعادي من صوارمه ... ما استحصدت بالتعاصي من كل حصاد) # (فهم أيادي أعاديه ونائله ... على الورى أصبحت أطواق أجياد) # (يفضي ميمم جدوى راحتيه إلى ... طلق المحيا كريم الكف جواد) # (بذل الرغائب لا يعتده كرما ... ما لم يكن غير مسبوق بميعاد) # (والعفو عن قدرة أشهى لمهجته ... صينت وأشفى من استيفاء إيعاد) # (مآثر كالدراري رفعة وسنا ... وكثرة فهي لا تحصى بإعداد) # (فأنت من معشر إن غارة عرضت ... خفوا إليها وفي النادي كأطواد) # PageV01P459 # (كم هجمة لك والأبطال محجمة ... ووقفة أوقفت ليث الشرى العادي) # (بكل مجتمع الأطراف معتدل ... لدن لعرق نجيع القرن فصاد) # (فخر الملوك الألى تزهو مناقبهم ... دم حائزا ملك آباء وأجداد) # (وليهن حلته إذ راح يلبسها ... فأصبحت خير أثواب وأبراد) # (واستجل أبكار أفكار مخدرة ... قد طال تعنيسها من فقد أنداد) # (كم رد خطابها حتى رأتك وقد ... أمتك خاطبة يا نسل أمجاد) # (أفرغت في قالب الألفاظ جوهرها ... سكبا بذهن وري الزند وقاد) # (وصاغها في معاليكم وأخلصها ... ود ضميرك فيه عادل اشهاد) # (يحدو بها العيس حاديها إذا رزمت ... من طول وخد وإرقال وآساد) # (كأنها الراح بالألباب لاعبة ... إذا شدا بين سمار بها شادي) # (بفضلها فضلاء العصر شاهدة ... والفضل ما كان عن تسليم أضداد) # (فلو غدت من حبيب في مسامعه ... أو الصفي استحلا بغض حساد) # (واستنزلا عن مطايا القوم رحلهما ... واستوقفا العيس لا يحدو بها الحادي) # (وحسبها في التسامي والتقدم في ... عد المفاخر إذ تعدو لتعداد) # (تقريضها عندما جاءت معارضة ... عوجا قليلا كذا عن أيمن الوادي) # وهي عروض قصيدة الأديب الفاضل أحمد بن عيسى المرشدي المقدم ذكره ومطلعها ~~الذي ذكره عوجا قليلا وقد ذكرتها برمتها في ترجمة المرشدي المقدم ذكره ومن ~~فوائده أنه سئل عن قول الصفي الحلي # (فلئن سطت أيدي الفراق وأبعدت ... بدرا تحجب نصفه بنصيف) # (فلقد نعمت بوصله ms0483 في منزل ... قد طاب فيه مربعي ومصيفي) # فأجاب بقوله لا يخفى أن النصيف هو الخمار فكان الشاعر تخيل أن الجبين بدر ~~تام كامل الاستدارة ستر الخمار نصفه الأعلى فلما تخيل ذلك قال بدرا تحجب ~~نصفه بنصيف ثم ضمنه بقوله # (أفدى التي جلب الغرام جبينها ... تحت الخمار لقلبي المشغوف) # (فصبا له لما تحقق أنه ... بدر تحجب نصفه بنصيف) # وقد سئل عنه الإمام زين العابدين الطبري الحسيني إمام المقام فأجاب بما ~~لفظه النصيف الخمار وكل ما يغطي به الرأس والوجه هو البدر في التشبيه فمراد ~~الشاعر # PageV01P460 # أنها تلثمت ببعض النصيف الذي على رأسها فصارت بذلك ساترة لنصف وجهها ~~الأسفل المشبه بالبد فصار نصيفا ونقابا والنقاب ما تنقبت به المرأة كما في ~~القاموس وهو شامل لما كان مستقلا وبعض شيء آخر كما يقال مثله أيضا في ~~النصيف فهو نصيف وإن غطى رأس الرأس مع الرأس وهذا الذي ذكرناه هو عادة غالب ~~النساء الحسان في قطر العرب فإن الواحدة منهن تنتقب بفاضل خمارها فتفتن ~~العقول بما ظهر من لواحظها وأسحارها انتهى وكتب القاضي تاج الدين إلى ~~القاضي أحمد بن عيسى المرشدي معتذرا عن وصوله إليه بعد وعده له به لعروض ~~مانع عرض له بقوله بديها # (أيها المعشر الذين إليهم ... واجب أن يكون سعيا براسي) # (لا تظنوا تركي الوصول إليكم ... لملالي ودادكم أو تناسي) # (أو تراخ عنكم وإن كان عذري ... هو أني ندبت خير اناس) # فأجابه بقوله # (قد أتاني اعتذاركم بعد أني ... بت من هجرك الأليم أقاسي) # (فتلقيته بصدر رحيب ... ولصقت الكتاب عزا براسي) # (غير أني لا أرتضيه إذا لم ... تنعموا بالوصال والإيناس) # (وأقلني العثار في النظم أني ... قلته والفؤاد في وسواس) # وكتب إلى شيخه عبد الملك العصامي مسائلا بقوله # (ماذا يقول إمام العصر سيدنا ... ومن لديه ينال القصد طالبه) # (في الدار هل جائز تذكير عائدها ... في قولنا مثلا في الدار صاحبه) # (ومن إبانة همز ابن أراد فهل ... يكون موصوفه سما يطالبه) # (أم كونه علما كاف ولو لقبا ... أو كنية إن أراد الحذف كاتبه) # (أفد ms0484 فما قد رأينا الحق منخفضا ... إلا وأنت على التمييز ناصبه) # فأجابه بقوله # (يا فاضلا لم يزل يهدي الفرائد من ... علومه وتروينا سحائبه) # (تأنيثك الدار حتم لا سبيل إلى التذكير ... فامنع إذا في الدار صاحبه) # (والابن موصوفه عمم فإن لقبا ... أو كنية فارتكاب الحذف واجبه) # (هذا جوابي فاعذر أن ترى خللا ... فمصدر العجز والتقصير كاتبه) # (لا زلت تاجا لهامات الهدى علما ... في العلم يحوي بك التحقيق طالبه) # PageV01P461 # ومن شعر التاج قوله # (غنيت بحليه حسنها ... عن لبس أصناف الحلي) # (وبذت بهيكلها البديع ... تقول شاهد واجتلى) # (تجد المحاسن كلها ... قد جمعت في هيكلي) # ولما وقف عليها السيد أحمد بن مسعود شيد كل بيت من أبياته قصرا وابتز ذلك ~~المعنى باستحقاقه قسرا فقال # (لله ظبي سربه ... يزهو به في المحفل) # (قنص الأسود بغالب ... قيد إلا وأبد هيكلي) # (وله الجواري المنشآت ... جوى الحشاشة للخلى) # (قد قال في ظلمائه ... يا أيها الليل انجلى) # وحذا حذرهما القاضي أحمد المرشدي المذكور فقال # (يا ربة الحسن الجلي ... لمؤمل المستأمل) # (صدري ووجهي منية ... للمجتني والمجتلى) # (فالحظ بديع محاسني ... من تحت أنواع الحلى) # (تجد الهياكل والحلي ... جمالها من هيكلي) # وكتب إلى بعض أصدقائه قوله # (من كان بالوادي الذي هو غير ذي ... زرع وعز عليه ما يهديه) # (فليهدين ألفاظه الغر التي ... تحلوفوا كهها لكل نبيه) # وله مليحة اسمها غربية # (خالفت أهل العشق لما شرقوا ... فجعلت نحو الغرب وحدي مذهبي) # (قالوا عدلت عن الصواب وأنشدوا ... شتان بين مشرق ومغرب) # (فأجبتهم هذا دليلي فانظروا ... للشمس هل تسعي لغير المغرب) # وكتب إلى صاحبين له استدعياه فتعذر عليه الذهاب إليهما فقال # (يا خليلي دمتما في سرور ... ونعيم ولذة وتصافي) # (لم يكن تركي الإجابة لما ... أن أتاني رسولكم عن تجافي) # (كيف والشوق في الحشاشة يقضي ... إنني نحوكم أجوب الفيافي) # (غير أن الزمان للحظ مني ... لم يزل مولعا بحكم خلافي) # PageV01P462 # (عارض المقتضى من شوق بالمانع ... والحكم عنكم ليس خافي) # (فسلام عليكم وعلى من ... فزتما من ثماره باقتطاف) # وله في المفاخرة بين الإبرة المقص # (فاخرت إبرة مقصا فقالت ... لي ms0485 فضل عليك باد مسلم) # (شأنك القطع يا مقص وشأني ... وصل قطع شتان إن كنت تعلم) # وأصله قول بعضهم # (إن شأن المقص قطع وصال ... فلهذا يضيع بين الجلوس) # (وترى الإبرة التي توصل القطع ... بعز مغروسة في الرؤس) # وكتب إلى الفاضل محمد بن درار يستدعيه # (رق النسميم وذيل الغيم منسدل ... على الوجود وطرف الدهر قد طرفا) # (فاغنم معاقرة الآداب واغن بها ... عن المدام وخذ من صفوها طرفا) # (وانزع إلينا لتجني من خمائلها ... وردا ونجذب من مرط الوفا طرفا) # وله أيضا يصف بركة ماء # (ألا فانظروا هذا الصفاء لبركة ... تقول لمن قد غاب عنها من الصحب) # (لئن غبت عن عيني وكدرت مشربي ... تأمل تجد تمثال شخصك في قلبي) # ومثله قول الإمام علي الطبري # (وبركة ماء قد صفا سلسبيلها ... ومن حولها روض تكلل بالزهر) # (تخال إذا ما لاح رونق حسنها ... كبدر سماء حف بالأنجم الزهر) # وله في الفوارة # (وفوارة من مروة قام ماؤها ... كبزبوز إبريق وليس له عروه) # (بدالي لما أن وردت صفاؤها ... ولا غرو أن يبدو الصفاء من المروه) # ومثله قول الفخر الخاتوني الآتي ذكره # (ألا مل إلى روض به بركة زهت ... بفوارة فيها كفص ما الماس) # (إذا ما أتاها زائر قام ماؤها ... فأجلسه منها على العين والراس) # والأصل في ذلك قول ابن المعتز # (وقاذفه للماء في وسط جنة ... قد التحفت كما من الطل سجسجا) # (إذا انبعثت بالماء ردته منصلا ... وعلى عليها ذلك النصل هودجا) # PageV01P463 # (تحاول إدراك النجوم بقذفها ... كأن لها قلبا على الجو محرجا) # (لدى روضة جاد السحاب ربوعها ... فزخرفها بين الرياض ودبجا) # (على نرجس غض يلاحظ سوسنا ... وآس ربيعي يناغي بنفسجا) # (كان غصون الأقحوان زمرد ... تعمم بالكافور ثم تتوجا) # (ونوار نسرين كان شميمه ... من المسك في جو السماء تأرجا) # وكانت وفاة التاج بمكة ثامن شهر ربيع الأول سنة ست وستين وألف وأرخ وفاته ~~الشيخ محب الدين بن منلا جامي بقوله # (لتاج الدين أصبح كل حر ... حزين القلب باكي الطرف أواه) # (أقام يسوح باب الله حتى ... دعاه إليه أقبل ثم لباه) # (فتاريخ ms0486 اللقا لما أناه ... جنان الخلد منزلة ومأواه) # الشيخ تاج الدين بن زكريا بن سلطان العثماني النقشبندي الهندي شيخ ~~الطريقة النقشبندية ورابطة الإرشاد إلى المنازل للسالكين في السلوك وواسطة ~~الإمداد للمواهب الرحمانية من ملك الملوك كان شيخا كبيرا مهابا حسن التربية ~~والدلالة على الوصول إلى الله تعالى صحبه خلق كثير من المريدين وممن صحبه ~~ولازمه الأستاذ أحمد أبو الوفاء العجل العجيل المقدم ذكره وولد أحمد ~~المذكور الشيخ موسى والشيخ محمد ميرزا والأمير يحيى بن علي باشا وغيرهم ~~وألف كتبا منها تعريب النفحات للعارف عبد الرحمن الجامي وتعريب الرشحات ~~ورسالة في طريق السادة النقشبندية جمع فيها الكلمات القدسية المآثورة ~~المروية عن حضرة الخوجه عبد الخالق الغجدواني المبنى عليها الطريق وشرحها ~~بأحسن بيان والصراط المستقيم والنفخات الإلهية في موعظة النفس الزكية وجامع ~~الفوائد وقد افرد ترجمته تلميذة السيد محمود بن أسرف الحسني في رسالة سماها ~~تحفة السالكين في ذكر تاج العارفين وقال فيها سمعته يقول أنه قبل أن يصل ~~إلى الشيخ إله بخش في بداية أمره في غلبة الجذبات بعد توفيق التوبة بواسطة ~~الخضر عليه السلام كان إشتغاله غالبا بالسياحة في طلب الشيخ وكان ألزم نفسه ~~الأمور المقررة في كتب المشايخ أنه ينبغي للمريد أن يجعلها على نفسه قبل ~~وصوله إلى الشيخ ثم بعد وصوله إليه لا يختار إلا ما احتاره وكان تحضر له ~~أرواح المشايخ وحصل له الكشف فلما وصل إلى بلدة أجمير التي فيها قبر قطب ~~وقته الشيخ معين الدين الجشني # PageV01P464 # حضرت له روحه وعلمه طريق النفي والاثبات على كيفية مخصوصة في طريق ~~الجشتية يسمونها حفظ الأنفاس وأمره أن يجلس ويستعمل الذكر بهذه الطريقة في ~~بلدة باكور التي فيها قبر الشيخ حميد الدين الباكوري وهو من أجل أصحابه ~~وقال أني ما جئت إلا اليوم بعد مدة مديدة لأجلك وإلا فأنا بمكة لكثرة البدع ~~التي يعملونها على قبره فسافر بموجب أمره إلى باكور وجلس بها يشتغل بالذكر ~~المذكور ويزور أحيانا قبر الشيخ حميد الدين ويعلمه آداب الطريق فكان تظهر ~~عليه الأنوار والتجليات ms0487 والأحوال على طبق سلوك الجشتية وقال إني في تلك ~~السنة كنت أدخل في خلوة كانت داخل ثلاث بيوت في ليلة مظلمة وأصك الأبواب ~~كلها فكان يظهر لي نور مثل الشمس ثم يزيد ثم يحيط بالبيت ويصير ضوءه مثل ~~ضوء النهار فكنت أقرأ القرآن في ذلك الضوء فحصل لي الأنس بذلك النور حتى ~~أني يوما من الأيام كنت أمر ببعض الطرق فإذا رجل عنده رسالة مكتوب فيها أن ~~بعض الناس يحصل لهم في أوان الذكر نور فيغترون به وأخذ الرسالة وغاب وما ~~رأيته بعد فانتبهت وزاد تعلقي به ثم يوما كنت جالسا عند قبر الشيخ حميد ~~الدين فحضرت روحه وأراد أن يعطيني خرقة الإجازة وكان مراده أن يأمر في ~~النوم والواقعة لبعض من كانوا على سنده من الخلفاء ليعطيني الخرقة فقلت لا ~~أريد أن تعطيني إلا بيدك فقال الشيخ هذا خلاف سنة الله فاطلب منه فاستأذنت ~~منه وخرجت في طلب الشيخ وكنت أسيح في الجبال والبراري والأغوار والأنجاد ~~وكنت أصل إلى المشايخ كثيرا فلم يحصل إلى الاعتقاد لأحد منهم وكان وصل في ~~هذه المدة إلى الشيخ نظام الدين الباكوري وكان من المشايخ الجشتية فأراد ~~الشيخ كثيرا أن يجلس عنده فما جلس عنده ورأى كثيرا من مشايخ الوقت حتى وصل ~~إلى الشيخ اله بخش فلما رآه حصل له فيه أقصى ما يكون من الاعتقاد والشيخ ~~رضي الله عنه تلقاه بحسن القبول وأظهر له أنه كان منتظرا له وكان من طريقة ~~الشيخ أن لا يلقن أحدا إلا بعد إدخاله في الخدمات والرياضيات الشاقة التي ~~تنكسر بها النفس وتحصل بها التزكية فن التزكية مقدمة على التصفية عند أكثر ~~المشايخ بخلاف النقشبندية فإن طريقتهم على العكس قالوا بعدما يتوجه الانسان ~~إلى التصفية والتوجه الحق بالصدق فيحصل له من التزكية بإمداد جذبة من جذبات ~~الرحمن في ساعة ما لا يحصل لغيره من الرياضات والسياسات # PageV01P465 # في سنين بناء على تقدم الجذبة عندهم على السلوك فإن سلوكهم مستدير لا ~~مستطيل وأن أول قدمهم في الحيرة والفناء كما قاله ms0488 الخوجة بهاء الدين ~~النقشبندي بدايتنا نهاية الطرق الآخر وقال أيضا معرفة الحق حرام على بهاء ~~الدين إن لم تكن بدايته نهاية أبي يزيد البسطامي وقال الخوجة عبيد الله ~~أحرار أن اعتقاد السلف قد يذهب بالبعض إلى إنكار هذا الكلام مع أنه لا ~~ينافي أمرا من أمور الشرع بل حديث مثل امتي مثل المطر لا يدري أوله خير أم ~~آخره يدل على خلاف ذلك رجع إلى تتمة الكلام السابق قال تلميذه في رسالته ~~فقال له الشيخ اله بخش في الواقعة يا شيخ تاج طريقنا أن لا نلقن الذكر أحدا ~~حتى يحمل الحطب والماء فاشتغل أنت بحمل الماء إلى المطبخ ثلاثة أيام قال ~~فكان يحمل فوق طاقته وكان تظهر منه الخوارق في تلك الأيام وأخبرت أن أهل ~~تلك البلدة يقولون أن الشيخ حين كان يحمل الجرة على رأسه ويمشي كنا نرى ~~الجرة منفصلة عن رأسه مقدار ذراع إلا أنني سمعته يقول مالي علم بهذا الأمر ~~فبعدما تم له ثلاثة أشهر قال له الشيخ آله بخش اليوم قد تم أمرك بسم الله ~~اشتغل بالذكر وكان أمره بالخدمة المذكورة بالباطن وقال له هذا الكلام ~~بالظاهر فلقنه ذكر العشقية فاشتغل بها ولا زال في خدمته حتى وصل إلى الكمال ~~والتكميل ثم قال إن سيدي الشيخ تاج خدم سيدي الشيخ آله بخش عشر سنين خدمة ~~خارجة عن طوق البشر وأجازه بإرشاد المريدين وما كان يناديه إلا بقوله يا ~~تاج الدين قال سيدي الشيخ تاج الدين وحصل لي ما كان بشرني به الشيخ آله بخش ~~إلا أن حصوله بالتدريج وبعد أمور منتظرة قال الشيخ تاج الدين وكان خدمته ~~أنفع لي من الذكر وإني كلما وجدته من الأحوال وجدته من الخدمة ثم قال فصل ~~في ذكر نبذة من خوارقه ومعارفه سمعت من غير واحد من أصحاب الشيخ أن سيدي ~~الشيخ كان جالسا يوما في بلدنا أمروهه بالمراقب فرفع رأسه فانفصل منه نور ~~وقع على شجرة زمان فبعد ذلك اليوم كانت تلك الشجرة كلها ثمرها وورقها ~~وخشبها درياقا مجربا ms0489 للناس يستشفون به وكانت هذه الكرامة ظاهرة حتى فنيت ~~تلك الشجرة وسمعت أيضا منهم أن الشيخ دخل يوما في بيت وقت القيلولة فرقد ~~على سريره وخرج الأصحاب ثم رجعوا ولم يجدوا الشيخ مكانه فتحيروا ثم ظهر ~~الشيخ مكانه على السرير وقام واشتغل بالصلاة وما استطاع أحد أن يسأله عن ~~ذلك وسمعت أيضا أن بنتا صغيرة للشيخ كانت مريضة وكان # PageV01P466 # الشيخ يتوضأ فألهمها الله أن شربت من غسالة رجليه عند الوضوء فشفيت بإذن ~~الله وسمعت أيضا واحدا من أصحابنا الصالحين يذكر أن الشيخ كان يوما جالسا ~~في مكان يتكلم في المعارف والحقائق وفي أثناء ذلك الكلام يمزح مع أصحابه ~~ويضحك فخطر لبعضهم أن مقام المشيخة لا يناسب المزاح أو نحو ذلك فاطلع على ~~خاطره وقال أن المزاح من سنة سيد المرسلين فإنه كان يمزح مع أصحابه ولا ~~يقول إلا حقا وذكر قصة وقوع ابن أم مكتوم في حضرته وضحك الأصحاب في الصلاة ~~ومنها أن واحدا من المكاشفين كان بشر بعض أصحاب سيدي الشيخ بأشياء فلما وصل ~~إلى مكة كان مع الشيخ فخطر له أن الأمور التي كان بشره بها ذلك المكاشف ما ~~ظهرت أسبابها وكان يختلج في سره أن ليس لقول ذلك المكاشف أثر وإلا كيف ~~الحال ثم توجه إلى نحو الشيخ فقال له قبل أن يظهر شيئا أن أحدا من أولياء ~~الله لو بشر أحدا بشيء لا بد أن يظهر ولو بعد عشر سنين أو اثنتي عشرة سنة ~~ففهم وحصل له السكون وسمعت من الشيخ أنه خرج إلى سفر ووصل إلى بلدة وكان ~~جالسا فيها مع أصحابه بالمراقبة فحضر في حلقته رجل لا يعرفه فقرب الرجل ~~وقبل يده ورجله وقال أني من الجن وهذا مكان سكنانا وأنا بعدما رأينا ~~طريقتكم أحببناكم فأريد أن آخذ منكم الطريق فلقنه الطريقة النقشبندية وكان ~~يحضر عنده في الحلقة وكان يراه ولا يراه أحد غيره وقال للشيخ كل وقت أردتم ~~أن أحضر عندكم فاكتبوا اسمي على ورقة وضعوها تحت أرجلكم أحضر عندكم تلك ~~الساعة وسمعت ms0490 أيضا منه أنه حين سافر إلى كشمير حضر عنده واحد من الجن وأخذ ~~عنه الطريقة وأراد أن يعرض على الشيخ كثيرا من خواص النباتات فلم يقبل ~~الشيخ منه ذلك وكان يلازم صحبة الشيخ إلا أن الشيخ قال أنه كان يحصل لي ~~النفرة من صحبته فإن الجزء الناري غالب على مزاجهم فيحصل من صحبتهم الأوصاف ~~الغير المرضية التي نشأت من الجزء الناري من الغضب والكبر فأردت أن أفعل به ~~حيلة تنفره مني فسألته أن يزوجني بواحدة منهم فقال إن لي أختا بديعة الجمال ~~عديمة المثال إلا أني أعرض عليكم أولا حكاية ثم الرأي رأيكم فإن الألفة ~~والأنس بين الجني والإنسي متعسر فإن الجن يصدر منهم كثيره من الحركات التي ~~لا تعرف الانس حقيقتها فلا يستطيع الصبر عليها قال إنه كان هنا واحد من ~~الصالحين زوجناه واحدة منا فولد لها منه ولد وكان يوقد نارا فرمت الجنية ~~ولدها في النار فصبر الرجل # PageV01P467 # ثم ولد لها ولد فأعطته الكلبة فأكلته فصبر الرجل ونسيت الثالثة فتعب ~~الرجل وما استطاع الصبر وغضب عليها وقال لها أهلكت الأولاد الثلاثة فأحضرت ~~الثلاثة وقالت كنت أعطيتهم للتربية لإخواننا فخذ أولادك من بعد اليوم ولا ~~أجلس عندك وطارت من عنده ثم سافر الشيخ من تلك البلدة وسمعت أن الشيخ كان ~~في أمروهة فمرضت امرأة صالحة من المشرق وكانت معتقدة له فالتجأت إليه فذهب ~~إليها الشيخ يعودها فلما رأى حالها أخذته الشفقة عليها والرحمة لها وكانت ~~قد أشرفت على الموت فأخذها في ضمنه فبرأت كأن لم يكن بها شيء فإن الأخذ في ~~الضمن شيء مقرر عند الأكابر النقشبندية إلا أنه لا يتصور إلا قبل نزول ملك ~~الموت فبعد نزوله لا بد من بدل كم أن الخوجة الخاموش قدس الله سره كان أخذ ~~واحدا من العلماء في ضمنه فشفي ساعتئذ وقال إني دعوت الله سبحانه في وقت لا ~~يرد بثلاثة أشياء وقد استحببت أولاها أن لا يصل إلى أحد ضرر مني وإن غضبت ~~بمقتضى البشرية والثاني أن يزول مني الكشف والثالث ms0491 أن كل من اخذ الطريق مني ~~تكون خاتمته خيرا أو يجعله الله منكرا علي ومعرضا عني ثم يفعل الله به ما ~~يشاء انتهى واعلم أنه وإن دعا بزوال الكشف وكذلك يظهر من كلامه فإنه يقول ~~كثيرا للأصحاب أن الشيخ إما أن يكون صاحب كشف فلا ينبغي للمريد أن يعرض ~~عليه حاله بل العرض عليه حينئذ سوء أدب أولا يكون صاحب كشف فينبغي أن يعرض ~~عليه فيهم بسؤال احوال المريدين فيفهم منه أن يظهر أنه ليس يصاحب كشف إلا ~~أن الظاهر أن له اطلاعا تاما وإشراقا عظيما على الخواطر والأحوال فقد جرى ~~لنا معه أحوال وأمور كثيرة وكان هذا من قسم الفراسة التي هي أقوى وأرفع ~~منزلة من الكشف وانتهى واعلم أنه قرأ في فنون العلم كتبا كثيرة كالكافية ~~ونحوها ثم غلب عليه الجذب حتى لم يبق منه أثر والآن ليس فن من فنون العلم ~~إلا وهو واقف على دقائقه التي يتحير أرباب ذلك الفن في ادراكها وليس قسم من ~~أقسام المدركات إلا أدركه على الوجه الأتم والألطف وله رسالة في أنواع ~~الأطعمة وكيفية طبخها ورسالة في كيفية غرس الأشجار وأخرى في أنواع الطب ~~ودخل تام في معرفة أوضاع الكتابة وغير ذلك ودخل إليه أحد الأفاضل وكان له ~~وقوف تام في الطب فتكلم معه بدقائق المنطق وغيره من العلوم حتى صار متحيرا ~~وكان ذلك سبب سعادته ودخوله في الطريق ومن مشايخه السيد علي بن قوام الهندي ~~النقشبندي مولده ومسكنه ومدفنه # PageV01P468 # جانبور من بلاد الهند شرقي دهلي على مسيرة شهر منه كان من أكابر أولياء ~~الله تعالى صاحب تصرفات عجيبة وجذب قوي قال بعض الصالحين ما ظهر في الأمة ~~المحمدية على نبيها أفضل الصلاة وأتم السلام من أحد بعد القطب الرباني ~~الشيخ عبد القادر الكيلاني رضي الله عنه من الخوارق والكرامات والتصرفات ~~مثل ما ظهر منه حدثنا شيخنا قال حدثني رجل أنه كان من طريقة السيد أن لا ~~يدخل عليه أحد إلى وقت الضحى وكان في هذا الوقت يغلب عليه الجذب والناس ms0492 ~~كلهم قد عرفوا هذا الأمر فما كان يدخل عليه في هذا الوقت أحد فجاء واحد من ~~الأعراب كأنه كان من أولاد شيخ السيد قدس الله سره فمنعه الخادم من الدخول ~~عليه فلم يقبل قوله وأراد أن يدخل فلما قرب وسمع السيد صوته قال من أنت قال ~~أنا فلان قال اهرب إلى وراء الشجرة وكان هناك شجرة كبيرة وإلا احترقت فهرب ~~الرجل واستتر بالشجرة فخرجت نار من باطن السيد أخذت الشجرة كلها فأحرقتها ~~وبقي أصلها وسلم الرجل وكفى بهذه إشارة إلى كمال تصرفاته ثم قال صاحب ~~الترجمة اعلم أن شيخنا مجاز من الشيخ اله بخش بالطريقة العشقية وبالطريقة ~~القادرية وبالجشية والدارية وله بحسب الباطن اجازة من رئيس كل طريق وكذلك ~~سمعت منه أنه سلك طريق الكبروية من روحانية الشيخ نجم الدين الكبرى في ربع ~~النهار وأجازه وله رسالة في بيان سلوكهم ذكر فيها أن سلوكهم يتم بتمام ~~الأطوار السبعة في كل طور يطوى عشرة آلاف حجاب حتى يطوي في تمام الأطوار ~~السبعة تمام السبعين ويصل إلى الله تعالى ولهذا تفصيل إلا أنه ليس مقيدا ~~إلا بالتسليك بسلوك النقشبندية فإني رأيت في مكتوب له إلى بعض أصحابه ينصحه ~~أن الأكابر النقشبندية هم أرباب الغيرة ثم ذكر أني بعد ما أجازني الخوجة ~~ورخص لي واشتغلت بالتربية على طريق الأكابر النقشبندية لو كان يأتيني طالب ~~يريد الطريقة العشقية أو غيرها ألقنه فيها وأربيه حتى أن يوما حضرت روحانية ~~الغوث الأعظم الخوجة عبيد الله أحرار للخوجة محمد الباقي وقال له أن الشيخ ~~تاج يأكل من مطبخنا ويشكر غيرنا فأخرجناه من النسبة فقال الخوجة محمد ~~الباقي اعف عنه هذه المرة حتى أخبره فكتب إلى الخوجة محمد الباقي هذه ~~الواقعة فتركت كل ما كان غير هذه السلسلة وحصرت التربية والتلقين فيها ~~انتهى كلامه فله طريق النقشبندية من الخوجة محمد الباقي وله من الخوجة إلا ~~ملتكن وله من مولانا درويش محمد وله من مولانا محمد زاهد وله من الغوث ~~الاعظم عبيد الله أحرار وله من الشيخ يعقوب الجرخي ms0493 وله من حضرة الخوجة ~~الكبير بهاء الحق والدين المعروف بنقشبند وله من أمير سيد كلال وله من ~~الخوجة عبد الخالق الغجد وإني وله من قطب الاقطاب الخوجة محمد بابا السماسي ~~وله من حضرة الخوجة على الرامتيني وله من حضرة الخوجة محمد الجرنفوري وله ~~من الخوجة عارف ويوكري وله من الشيخ يعقوب بن أيوب الهمداني وله من الشيخ ~~أبي على الفارمدي وله من الشيخ أبي الحسن الخرقاني ومن سلطان العارفين أبي ~~يزيد البسطامي وله من الإمام جعفر الصادق وله من قاسم بن محمد بن أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه ومن سلمان الفارسي ومن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~ومن سيد الكائنات صلى الله عليه وسلم والنسبة إلى الإمام جعفر عن أبيه إلى ~~علي كرم الله وجهه وكانت وفاته قبل غروب يوم الاربعاء ثامن عشر جمادى ~~الأولى سنة خمسين وألف ودفن صبح يوم الخميس في تربته التي أعدها له في ~~حياته في سفح جبل قعيقان وضريحه ظاهر يقصد للزيارة وقعيقان كزعيفران جبل ~~بمكة وجهه إلى أبي قبيس لأن جرهم كانت تضع فيه أسلحتها فتقعقع فيه أو لأنهم ~~لما تحاربوا قعقعوا بالسلاح والله تعالى أعلم # الشيخ تاج العارفين بن أحمد بن أمين الدين بن عبد العال الحنفي المصري ~~العلامة المفيد المجيد كان بمصر صدر المدرسين رئيسا نبيلا روى عن والده ~~ووالده روى عن والده وهو عن والده وهو عن الحافظ بن حجر العسقلاني وأجازه ~~شيوخ عصره بالافتاء والتدريس وتصدر للاقراء بجامع الأزهر وأفاد الطلبة ~~وأجاد وألف مؤلفات عديدة ورسائل شهيرة في فقه الحنفية ولما سقط من البيت ~~الشريف الجدار الشامي بوجهيه وانجبذ معه من الجدار الشرقي إلى حد الباب ~~الشامي ولم يبقى سواه وعليه قوام الباب من الجدار الغربي من الوجهين نحو ~~السدس ومن الوجه الظاهر سقط منه نحو الثلثين وبعض السقف وهو محاذ للجدار ~~الشامي وسقطت درجة السطح وكان سقوطه كذلك بعد عصر الخميس لعشرين من شعبان ~~سنة تسع وثلاثين وألف ونقل ما فيها من القناديل إلى بيت السادن وعلق ms0494 باقي ~~أخشاب سقفه خوفا عليه من السقوط جمع الشريف مكة الشريف مسعود علماء البلد ~~الحرام وسألهم عن حكم عمارة الساقط ولمن هي ومن أي مال تكون فوقع الجواب ~~منهم بأنها تكون فرض كفاية على سائر المسلمين ولشريف البلاد النائب عن ~~السلطان # PageV01P469 # الأعظم ذلك وأنه يعمرها بمال حلال ومنه مال القناديل التي بها مما لم ~~يعلم أنها عينت من واقفها لغير العمارة ووافقهم على ذلك العلامة محمد بن ~~علان المكي وأفتى به وألف رسائل حافلة في شأن ذلك ثم ورد السؤال من الديار ~~المكية إلى الديار المصرية عن ذلك وعليه خطوط السادة المكيين بالجواب عن ~~ذلك ليعرض على حضرة السلطان ينظر قاضي مصر إذ ذاك المولى أحمد المعيد ~~المقدم ذكره فسأله أن يكتب أيضا رسالة في شأن ذلك لتعرض مع أجوبة المكيين ~~تقوية لهم فأجابه لذلك وألف رسالة سماها الزلف والقربه في تعمير ما سقط من ~~الكعبة وقد أحسن فيها كل الاحسان وأجاد كل الإجادة وكان ينظم الشعر فمن ~~شعره ما كتبه إلى الشيخ عبد الرحمن المرشدي مفتي مكة # (أذكرت ربعا من أميمة أقفرا ... فأسلت دمعا ذا شعاع أحمرا) # (أم شاقك الغادون عنك بسحرة ... لما سروا وتيمموا أم القرى) # (زموا المطي وأعنقوا في سيرهم ... لله دمعي خلفهم ياما جرى) # (ما قطرت للسير أجمال لهم ... إلا ودمعي في الركاب تقطرا) # (فكان ظهر البيض بطن صحيفة ... وقطارها فيه يحاكي الأسطرا) # (وكأنها بهوادج قد رفعت ... سفن ودمع الصب يحكي الأبحرا) # (رحلوا وما عادوا على مضناهم ... واها لحظي ليت كنت مؤخرا) # (أن كان جسمي في الديار مخلفا ... فالقلب منهم حيث قالوا اهجرا) # (أظهرت صبري عنهم متجلدا ... وكتمت وجدي فيهم متسترا) # (وغدا العذول يقول لي من بعدهم ... باد هواك صبرت أم لم تصبرا) # (أقسمت أن جاد الزمان بمطلبي ... وسلكت ربعا بالمناسك عمرا) # (وشهدت بدر الحي بعد أفوله ... مذلاح من أفق السعادة مقمرا) # (أدبت خدمة سيد سند غدا ... مفتي الأنام وراثة بين الورى) # (هو عابد الرحمن واحد عصره ... فاسأل بذلك إن شككت مخبرا) # (هذا إمام عرفه فينا ms0495 حكى ... عرف الرياض إذا سرى متعطرا) # (ذو همة تسمو على نسر السما ... فيشيف منهاها ويا متحدرا) # (وسكينة تلقاه فيها مفردا ... مع لطف جسم بالفضائل عمرا) # (وقريحة منقادة وقادة ... شبت كنار ثم سالت أنهرا) # PageV01P470 # (كم حلبة في البحث أظلم نقعها ... يمشي جواد الفكر فيها القهقرى) # (آيات فضلك مثل مجدك أحكمت ... وسنا سنائك نفعه قد نورا) # (وجياد فكرك كالرياح كواعب ... وضيا كمالك نور قد أزهرا) # (من كنت أنت له ملاذا كيف لا ... يزهو بمدحك رفعة وتكبرا) # (فاسلم ودم في ظل عيش أرغد ... ما اهتز غصن في الرياض ونورا) # وكتب إليه في سنة ثلاثين وألف كتابا صورته # (اليوم مثل الدهر حتى أرى ... وجهك والساعة كالشهر) # إن أبهى ما تجملت به السطور والطروس وأشهى ما استعذبته الألسن وطلبته ~~النفوس دعاء على ممر والدهور لا ينقضي وابتهال بأكف الضراعة للإجابة مقتضى ~~أن يديم على صفحات خدود الوجود شامة دهرها وواحد وقتها وعالم عصرها خاتمة ~~العلماء المتنوهين مالك أزمة البراعة بفضله المتين شيخ الإسلام والمسلمين ~~المستجمع لمكارم الأخلاق والشيم والمنفرد بمزاياها عند الخلق والأمم ~~المشتهر عند العرب والعجم بأنه ملك من العلم زمامه وجعل العكوف عليه لزامه ~~فانقاد إليه انقياد الجواد وجرى في ميدانه بحسن السبق والفكر الوقاد عالم ~~الغرب والشرق ومزيل ما تعارض من المسائل بحسن الحمع والفرق الجامع بين ~~رياستي العلم والعمل والمانع بإخلاص السريرة من لحوق عوارض العلل كنز ~~العلوم والكشف بحر الهداية الذي ارتوى منه بالعب والرشف صرد الشريعة الغرا ~~وشيخ حرم الله بالإفتاء والأقرا من لا يمكن حصر وصفه بالتفصيل فإن الأطناب ~~فيه طويل وإنما أحيل على ما قيل # (أنت الذي يقف الثناء بسوقه ... وجرى الندى بعروقه قبل الدم) # فالله سبحانه يمتع المسلمين بهذه الأخلاق ويديم فخار أهل الجود ببقاء ~~صاحب هذا الاستحقاق ولا زال مذهب النعمان متحليا بعقوده متوشحا بطارفه ~~وبروده هذا وإن التفت خاطره لتذكار ودوده والمخلص في دعائه حال ركوعه ~~وسجوده فهو بخير وعافية ونعمة وافرة وافيه نرجو من الله دوامها بدوام ~~دعائكم إذ لا شك أنا من ms0496 جملة منسوبيكم وأنسابكم فإنك الأصل في زكاء هذا ~~الفرع ونموه والسبب الداعي إلى اعتلائه وسموه بامور يشهد بها الخاطر فتشهد ~~بالإقرار بنعم الله في الباطن والظاهر غير أن الخاطر كله عندكم وفي التألم ~~لبعدكم وما حصل له العام من فقدكم # PageV01P472 # (روضة العلم قطبي بعد ضحك ... والبسي من بنفسج جلبابا) # (وهبي النائحات منثور دمع ... فشقيق النعمان بان وغابا) # فالله سبحانه وتعالى يجزل لكم الثواب ويعوضكم خيرا فيما بقى من الأحباب ~~والسلام وكتب إليه أيضا في سنة ست وثلاثين وألف # (ملكت سورة الرحيل عناني ... وأهاجت سواكن الأشجان) # (أتمنى أسرى وهل يملك السير ... طريح الندى أسير التداني) # (يا خليلي وقفة بالمصلى ... عند حمد السرى ودرك الأماني) # (فاعطفا وانزلا وبثا سلامي ... لوجيه العلا فريد المعاني) # (مرشد الفضل وابنه من يضاهي ... عالم الدين عابد الرحمن) # (أناما بين لوعة علم الله ... وشوق له بطول الزمان) # (لو تطيق النياق شوقي لما ... جفت خضوعا من تربها أجفاني) # (وبقلبي من الوجيب إليه ... مثل ما بالنياق من ثهلان) # (فوعيش الصبا وعهد التصابي ... وليالي الرضا وأنس التداني) # (إن قصدي لقياك لكن قيادي ... بيد ليس لي بها من يدان) # فراجعه # (يا خليلي بالصفا أسعداني ... وبوصل من الإياس عداني) # بقوله # (واحملا بعض ما ألاقي وبثا ... حال صب متيم القلب عاني) # (جسمه في جياد والقلب منه ... في قرى مصر دائم الخفقان) # (لم يزل شيقا ولوعا دواما ... شاخص الطرف ساهر الأجفان) # (يرقب النجم ليله وإذا ... أصبح أضحى مناشد الركبان) # (هل رأيتم وهل سمعتم حديثا ... عن قديم الأخا عظيم المعاني) # (هو تاج للعارفين الذي قد ... نال ارثا عوارف العرفان) # (من غدا مفردا بمصر بل العصر ... فلا يسمح الزمان بثاني) # (خص بالعلم والرياسة والود ... وهذي مواهب الرحمن) # (فهو كنز وجامع لعلوم ... قد حواها بغاية الإتقان) # (دام فينا مبلغا ما يرجى ... من مراد ورفعة وأماني) # (ما تغنى على الرياض هزار ... وأجابته ألفه بالأغاني) # وله غير ذلك من الآثار وكانت وفاته في حدود الأربعين بعد الألف # PageV01P473 # السيد تاج العارفين بن عبد القادر بن أحمد بن سليمان الدمشقي القادري أحد ms0497 ~~صدور المشايح ورؤساء المحافل بدمشق وكان شيخا موقرا عالي الهمة مبسوط الكف ~~حمولا صبورا مداوما على العبادة لا يفتر عنها ولزم مدة حياته التردد إلى ~~الجامع الأموي في السحر وله نوبة مع أخويه الاستاذ الكبير الشيخ صالح ~~والعالم العلم الشيخ سلمان في خدمة مزار سيدي الشيخ أرسلان قدس الله سره ~~وكان هو القائم بأعباء أمور أخيه ومتعلقاتهم وله تصرف عجيب وعقل وافر ~~وبالجملة فإنه كان من الرؤساء الأخيار وكانت ولادته في سنة سبع وعشرين وألف ~~ووفاته في منتصف شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين وألف ودفن بزاويتهم عند ~~أبيه وجده رحمه الله # الشيخ تاج العارفين بن محمد بن علي أبو الوفاء المصري الشافعي أكبر أولاد ~~الأستاذ محمد بن أبي الحسن البكري الصديقي سبط آل الحسن كان أكثرهم مالا ~~وأوفرهم نعمة ذكره البكري في تاريخه الذي ألفه في ولاة مصر فقال اشغل على ~~أبيه وغيره من جماهير العلماء وتبحر في العربية والتفسير والأصول حتى ألف ~~تفسير القرآن في أربع مجلدات لم تبيض وتفسير سورة الأنعام في مجلدين وتفسير ~~سورة الكهف في مجلد كبير وتفسير سورة الفتح في مجلد مثله وله رسائل عديدة ~~وشعر وكان فاضلا كاملا وله القدم الراسخ في التصوف وهو أول من لقب بإفتاء ~~السلطنة بالقاهرة ورأيت له ترجمة في ذيل النجم قال عندما ذكره رأيته بمكة ~~سنة سبع وألف فرأيت ملكا وحاله حالة الملوك لا حالة الشيوخ وسمته سمت ~~الأمراء لا سمت العلماء وإن كان في زيهم ومنخرطا في سلكهم فإني رأيته في ~~حجرة ينزلها أهله عند باب إبراهيم ورأيت جدرانها مستورة بالرخوت المفضضة ~~المطلية بالذهب والسيوف المحلاة والتروس المكلفة ورأيت غلمانه الحبش والترك ~~وكل واحد عليه ما يساوي المئات من الدنانير من لباس الحرير وغيره وبلغني أن ~~دائرته التي معه في سفرته مائة بعير وما عليها ملكه غير الخيل والبغال ~~والحمير وكان معه أخوه أبو المواهب وهو يقاربه في سمته وأخوه عبد الرحيم ~~وهو رجل مجذوب مات بمكة في تلك السنة قال ورجع تاج العارفين من سفرته ms0498 تلك ~~فأدركته المنية قبل وصول الحاج المصري إلى مصر بيومين وحمل إلى القاهرة ~~ميتا في أوائل صفر سنة ثمان وألف هكذا ذكره النجم والبكري ذكر أن وفاته ~~ليلة الاثنين ثامن شهر ربيع الثاني سنة سبع وألف عن # PageV01P474 # ست وثلاثين والله تعالى أعلم أي القولين الصواب # القاضي تقي الدين بن محمد الدمشقي الصالحي المعروف بالقاضي التقى أصل ~~والده من مدينة حمص وولد هو ونشأ بصالحية دمشق وكان من ذوي المروآت ~~والفضائل كامل الإداة سخي النفس دمث الأخلاق حسن المطارحة له حسن أدب ~~ومداراة لزم في مبدأ أمره أبا البقاء الصالحي المقدم ذكره ثم صار من طلبة ~~حسام الدين مفتي الحنفية بدمشق وسافر إلى الحج في سنة ثلاث وثلاثين وألف ~~ولم يتيسر له الحج بل أقام بالمدينة المنورة ثم صار شيخ الطعام بالعمارة ~~السلطانية السليمانية وكان له خدمة بالسليمية أيضا وكان يتردد إلى الأعيان ~~ويتعهدهم بالهدية وولي النيابة بالصالحية زمانا طويلا ثم سلك طريق علماء ~~الروم ولازم ودرس بأربعين عثمانيا على قاعدتهم وحج في سنة ست وأربعين ثم ~~ولي قضاء الركب الشامي وسار إلى الحج في سنة تسع وأربعين وصار قسام العسكر ~~بدمشق وناب في القضاء بمحكمة الباب وبالمحكمة الكبرى والميدان وصار محاسب ~~الأوقاف وبالجملة فإنه كان من أعيان أهل عصره وكانت ولادته في سنة سبع بعد ~~الألف وتوفي نهار الأربعاء ثامن شهر ربيع الأول سنة تسع وخمسين وألف ودفن ~~بسفح قاسيون وكان سبب موته التخمة صحبه قاضي دمشق المولى مصطفى بن جشمي قبل ~~موته بيوم إلى المنتزه المعروف بالسهرابية بالشرف القبلي من الوادي الأخضر ~~فثقل من الطعام وفي غد ذلك اليوم دخل إلى حمام المقدم بالصالحية فمات في ~~داخله رحمه الله تعالى # تقي الدين بن يحيى بن اسماعيل بن عبد الرحمن بن مصطفى السنجاري المكي ~~الحنفي الفاضل الأديب النبيل النبيه ترجمة السيد علي بن معصوم في سلافته ~~فقال في وصفه أديب قام به أدبه المكتسب إذ قعد به موروث الحسب والنسب فهو ~~ابن نفسه العصامية إذ عدت الآباء والجدود والمنشد لسان ms0499 حاله عند افتخار ~~السيد على المسود # (ما بقومي شرفت بل شرفوا بي ... وبنفسي فخرت لا بجدودي) # سمع قول بعض الأدباء # (كن ابن من شئت واكتسب أدبا ... يغنيك مرورثه عن الحسب) # فأجهد نفسه في تحصيل الأدب واكتسابه وغنى عن شرف النسب بانتمائه إليه # PageV01P475 # وانتسابه فتمثل فحرا على كل معرق غبي # (إن الفتى من يقول ها أنا ذا ... ليس الفتى من يقول كان أبي) # قلت وهذه الترجمة كانت أعظم أسباب التعرض لسب السلافة وصاحبها فإن حفيد ~~صاحب الترجمة صاحبنا الفاضل الأديب علي بن تاج الدين السنجاري لما رآها ~~استشاط غيظا وعمل هذين البيتين وهما # (هات اقر لي ريحانة ابن خفاجة ... لأعطر بعد عروس لفظ محكم) # (واترك سلافة رافضي مبعد ... إن السلافة لا تحل لمسلم) # وقال أيضا # (قولا لنجل ابن معصوم إذا نظرت ... إليه عيناكما عني ولا تخفا) # (المزر أحسن من هذي السلافة إذ ... تديرها الحبش في حيشانها غرفا) # (ما زدت عن إن أفدت الناس قاطبة ... يا رافضي بما أضمرت للخلفا) # وقال أيضا # (ما أحسن الحق حين يبدو ... رغما على من يرى خلافه) # (فإن للاسم والمسمى ... تناسبا عند ذي الظرافه) # (مجموعة ابن النظام لما ... حوت من الرجس كل آفه) # (وضمنت مدح قوم سوء ... روافض جاحدي الخلافه) # (ما سهل الله أن تسمى ... لما حوته غير السلافه) # ومن ذلك كثر فيها اللاغي والقادح وأهملت عن الاعتناء بشأنها مع أنها أحرى ~~من كل حرى بالقبول وأنت إن اختبرتها عرفت لمؤلفها أغراضا قديمة أراد بهذا ~~التأليف تقييدها ومن جملة أغراضه أنه إذا ترجم شيعيا يغالي في مدحه ويبالغ ~~في تعظيمه والإشارة إليه وإذ إذ كرسنيا لا يعطيه حقه بل ينكت عليه حتى أنه ~~لما ترجم السيد الجليل المجمع على جلالته وكمال علمه عمر بن عبد الرحيم ~~البصري رماه بسنان لسانه وتكلم عليه بزوره وبهتانه وبالجملة فالله يسامحه ~~على ما ارتكبه من الازدراء والامتهان فيمن ترجمه من الفضلاء والأعيان عود ~~الخبر صاحب الترجمة ورأيت له ترجمة في مجموع بخط الأخ الفاضل الأديب مصطفى ~~بن فتح الله وأغلب الاحتمال ms0500 أنها له قال فيها سابق فرسان الإحسان وعين ~~أعيان البيان والتبيان رفع للعلوم رايه وجمع فيها بين الرواية والدراية ~~وغاص في بحر الأدب فاستخرج درره وسما إلى مطالعه فاستجلى غرره فنظم اللآلئ ~~والدراري ونثر وجدد ما درس من مغاني المعاني ودثر ثم أنشد له من شعره قوله ~~ملغزا في نخلة وكتب بها إلى القاضي # PageV01P476 # تاج الدين المالكي المقدم ذكره # (أيها المصقع الذي شرف ... الدهر وأحيا دوارس الآداب) # (والهمام الذي تسامى فخارا ... وتناهى في العلم والأحساب) # (والخطيب الذي إذا قال أما ... بعد أشفى بوعظه المستطاب) # (والإمام الذي تهذب طفلا ... وذكا في العلوم والأنساب) # (جئت أرجو كشفا لشيء تناهى ... في العلى واكتفى عن الحجاب) # (إن تصحفه كان فيه شفاء ... وبه النص جاءنا في الكتاب) # (ولك الفضل إن تصحفه أيضا ... بالعطا لا برحت سامي الرحاب) # (مفرد إن حذفت منه أخيرا ... صار جمعاجنسا بغير ارتياب) # (أو وصلت الأخير منه بصدر ... كان عدا برأي أهل الحساب) # (أو بثان إن ضم تال إليه ... فهو خل من أعظم الأصحاب) # (وإذا ما صحفته لذ للنفس ... مذاقا في مطعم وشراب) # (خل نصفا يحل عنه وبادر ... قلع عين ما إن لها من حساب) # (قلع الله عين شانيك يا من ... قدره قد سما عن الأسهاب) # (وابق في نعمة وعز منيع ... ما حدا بالحجاز حادي الركاب) # فأجابه بقوله # (يا إماما صلي وسلم كل ... خلفه من أئمة الآداب) # (وخطيبا رقي فضمخ طيبا ... منبر الوعظ منه فصل الخطاب) # (لم ينافس لدي التقدم إلا ... قال محرابه هو الأحرى بي) # (أشرقت شمس فضله لا توارت ... عينها عن عياننا بحجاب) # (وأتى روض فكره بعروس ... قد أمدت أنهارها من عباب) # (تقتضي مني الجواب وعذرى ... في جوابي حوشيت أن الجوى بي) # (شبه في حشاي فقد فتاة ... رحلت تمتطي متون الرقاب) # (وانطوت بعد بينها بسط بسطي ... وانقضت دولة الصبا والتصابي) # (ليت شعري بمن أهيم وشمسي ... ما لها في أفولها من أياب) # (كيف أصبو ووردة كان روض الأنس ... يزهو بها ثوث في التراب) # (لا وعيش مضى بها في نعيم ... لست أصبو ms0501 من بعدها لكعاب) # (هات قل لي يا ملعب السرب مالي ... لا أرى فيك ظبية الأتراب) # PageV01P477 # (قال سل حاسب الكواكب عما ... حار في دفعه أولو الألباب) # (أصبحت من بنات نعش وكانت ... بدر تم فهل ترى من جواب) # (فابسط العذر يا أخا الفضل فضلا ... أن تجدني أخطأت صوب الصواب) # (أتصيب الصواب فكرة صب ... يحتسي كأس فرقة الأحباب) # (وتطول وأسبل الستر صفحا ... فهو شأن الخل المحب المحابي) # (في جواب عن نخلة قد أتتنا ... بجني النحل في سطور الكتاب) # (أتحفتنا باللغز في اسم لاخت ... لا بينا خصت بذا الانتساب) # (وكساها المروي من شبه المؤمن ... فضلا في سائر الأحقاب) # (وهي ترقي من غير سوء فطورا ... يستحق الجاني أليم العذاب) # (ثم طورا وهو الكثير يرى ... الجاني عليها من أفضل الأصحاب) # (ولها أن تشأ تصاحيف منها ... مفرد فيه غاية الأغراب) # (جاء قلب اسم جنسه وهو لحن ... لا تنافيه صنعة الأعراب) # (ومسمى التصحيف هذا إليه الله ... أوحى سبحانه في الكتاب) # (وهوذ شوكة وجند عظيم ... خلف يعسو به بغير حساب) # (ذو دوي في جحفل يملأ الجو ... كرعد في مكفهر السحاب) # (حيوان وإن يصحف جماد ... مفصح عن مراد سامي الجناب) # (يا خليلي بل يا أنا في اتحاد ... بك عيني بدا بغير ارتياب) # (إن صنعي في حلي اللغز ... باللغز بديع فلا تفه بعتابي) # (وابق في نعمة وفي جمع شمل ... ببنيك الأفاضل الإنجاب) # (ما سرت نفحة الأزاهر تروي ... ضحك الروض من بكاء السحاب) # وأعقب ذلك بنثر صورته المولى الذي إذا أخذ القلم وشي وأرى غباره أرباب ~~البلاغة والإنشا لا يرى من رماه الدهر بسهمه ولعبت صوالج الأحزان بكرة فهمه ~~فمزج المدح بالرثاء وقابل النضر بالغثاء فقد بان عذره واتضح فعل الزمان به ~~وغدره وقد كنت قبل إدراج هذا الرثاء في اثناء الجواب أرقت ذات ليلة من تجرع ~~صاب ذلك المصاب فنفثت القريحة في تلك الليلة التي كاد أن لا يكون لها صبيحة # (لقد كان روض الأنس يزهو بوردة ... شذا كل عطر بعد نفحة طيبها) # PageV01P478 # (فمد إليها البين كف اقتطافه ... وأمحل ذاك الروض ms0502 بعد مغيبها) # (ولم يصف لي من بعدها كأس لذة ... وكيف تلذ النفس بعد حبيبها) # (فروى ثراها يا سحائب أدمعي ... ومن لي بأن تروى بسح صبيبها) # فقصدت أن أثبتها في ذيل الجواب وأخرياته لما عسى أن تكون من محفوظات ~~مولانا ومروياته وقد طال هذا إلهذا وطغى القلم بما هو للعين قذا فلنحبس ~~عنانه ونرح سمع المولى وعيانه وكانت ولادة صاحب الترجمة في سنة عشر بعد ~~الألف بمكة وتوفي بها في سنة سبع وخمسين وألف ودفن بالمعلاة والسنجاري بكسر ~~السين نسبة إلى البلدة المعروفة # القاضي تقي الدين التميمي الغزي الحنفي صاحب الطبقات العالم العلم الفاضل ~~الأديب لجم الفائدة المفنن أخذ عن علماء كثيرين وجال في البلاد ودخل الروم ~~وألف وصنف وأحسن ماله من التآليف طبقات الحنفية وقفت على حصة منها وقد جمع ~~فيها جملة من علماء الروم وعظمائها وأكابر سارتها ورؤسائها وذكره الخفاجي ~~في ريحانته وأثنى عليه كثيرا وذكر أنه كان في مبدأ أمره وإقبال طلائع عمره ~~حرفته الزهاده وحانوته السجادة ثم ساقه القدر والقضا فرضي بما قدره الله ~~وقضى بعدما كان يقول # (من تمنى القضا فلا تعطينه ... واجعل الموت سابقا للقضاء) # وقد قالوا أن من تولى القضاء ولم يفتقر فهو لص والآن قد افتقرت اللصوص ~~لما سرقت الأمراء من الخواتم الفصوص والسارق إذا سرق من سارق فقد عامله ~~برأس ماله وقال الربح والفائدة السلامة من خسران وباله وما يسلب قاطع ~~الطريق العريان بل يهديه للسبيل ويعطيه الأمان وأورد من شعره قوله وقد لبس ~~من القضاء خلع المذلة وحاكت له الأطماع من نصب المناصب حله # (أحبابنا نوب الزمان كثيرة ... وأمر منها رفعة السفهاء) # (فمتى يفيق الدهر من سكراته ... وأرى اليهود بذلة الفقهاء) # وله أيضا # (ما أبصرت عين امرئ ... في الدهر يوما مثلنا) # (عشق وحرمان به ... أبدا ترانا في عنا) # (الدون لا نرضى به ... والعال لا يرضى بنا) # والعال بمعنى العالي إلا أنها عامية مبتذلة وقيل لابن المقفع لم لا تقول ~~الشعر فقال # PageV01P479 # لا يجيء ما نرضاه وما نرضاه لا يحيء وله أيضا ms0503 # (إذا أكثر العبد الذنوب ولم يكن ... له شافع من حسنه يوجب العذرا) # (وأبصرت مع مولاه الذنب ممهلا ... عليه فحقق أن بينهما أمرا) # وله # (وإذا أساء إليك خادم سيد ... وأقره فارحل ولا تتوقف) # (واعلم بأنك قد ثقلت وأنه ... أعطاك إذنا بالرحيل فخفف) # وله # (لنا صديق له بالغانيات هوى ... وابره لا يزال الدهر طراقا) # (كأنما هو حرباء الهجير ضحى ... لا يرسل الساق لا ممسكا ساقا) # وقد سبقه لهذا ابن الأنباري المصري فقال # (لا يشغلنك شيء في زمانك عن ... وصل الملاح وحاذر كل ما عاقا) # (وكن كما قيل في الحرباء من فطن ... لا يرسل الساق إلا ممسكا ساقا) # وهو تضمين من قول بعض شعراء الجاهلية # (إني يتيح له حرباء تنضبة ... لا يرسل الساق إلا ممسكا ساقا) # والساق فيه غصن الشجرة ومن الإنسان معروف وبه قامت التورية وضربه بعض ~~العرب مثلا بألد الخصام الذي كلما انقضت حجة أقام له أخرى والحرباء دويبة ~~تسمى أم حبيرة تتلون ألوانا مع الشمس وتكنى أباقرة ويقال حرباء تنضب كما ~~يقال ذئب غضا وهو شجر تتخذ منه السهام جمع تنضبة ويف المثل أحزم من حرباء ~~لأنه مع تقلبه مع الشمس لا يرسل يده من غصن حتى يمسك آخر وهو الذي عناه ~~الشاعر وضربه ابن الرومي مثلا للقبح في كثرة التقلب انتهى وكانت وفاة ~~التميمي بمصر يوم السبت خامس جمادى الآخرة سنة عشر وألف وهو في سن الكهولة ~~رحمه الله تعالى # المنلا توفيق بن محمد الكيلاني نزيل قسطنطينية وأحد المحققين المشهورين ~~بالفضل الباهر والحذق التام والمعرفة في الفنون الغربية كالحكميات ~~والإلهيات والرياضيات حصل ودأب ببلاده ثم قدم إلى آمد وأقام بها مدة يدرس ~~ويفيد في العلوم وكان إذ ذاك المنلا عماد الآمدي بها وكان يقع بينهما ~~مناظرات ومحاورات ولما ولي حسن باشا بن محمد باشا حكومة الشام سافر في ~~صحبته إليها وأقاما بها مدة ثم رحل المنلا توفيق إلى الروم وانحاز إلى ~~المولى سعد الدين بن حسن جان معلم السلطان فعينه معلما لأولاده واتخذه ~~نديما ومصاحبا وبسببه طنت صحاة فضله ms0504 واشتهر وأعطى مدرسة حرزي قاسم باشا ~~التي بأيوب على طريق التقاعد # PageV01P480 # هكذا ذكر ابن نوعى خبره في ذيله التركي وذكره البوريني في تاريخه وأثنى ~~عليه قال في ترجمته كانت له معارضة مع العماد الحنفي السمرقندي الباياسوني ~~النعماني وكان أهل النظر لا يرونه أهلا لمعارضة العماد وطالت بينهما ~~المعارضة والمحاورة حتى أنهما لم يجتمعا في مجلس لكن كانت السفار بينهما ~~غير مندفعة حتى أن المنلا توفيق لقب العماد بقوله هو كيف الدين لأنه كان ~~يتناول شيئا من الأفيون فأرسل العماد إليه قائلا الدين ماله كيف بل له زائر ~~وضيف فأنت يا توفيق ضيف الدين وذلك لأنك كنت كيلانيا وأهل كيلان زيديون وهم ~~قسم من الشيعة يرون الإمامة لزيد بن الحسن فكأنه لما ترك تلك البلاد وصار ~~حنفيا في بلاد آمد صار ضيفا للدين لأنه نزيل أهل السنة وشاعت بينهما أمثال ~~هذه الأقاويل ثم رحل العماد إلى دمشق ورحل توفيق إلى الروم فتوفي بها في ~~سنة عشر وألف ### | (حرف الجيم) # جار الله بن أبي بكر بن محمد بن محمد بن محمد بن علي القدسي المعروف بابن ~~أبي اللطف الحصكفي الأصل مفتي الحنفية ومدرس المدرسة العثمانية بالقدس ~~تولاها بعد موت عمه عمر وتوجه إلى الروم بعد موت عمه المذكور وتقرر في هذه ~~المناصب وله رحلة سابقة إلى مصر أخذ بها العربية والفقه عن علماء ذلك العصر ~~وأخذ عن عمه شيخ الإسلام محمد وكان يحبه جدا حتى أنه زوجه ابنته قال الحسن ~~البوريني حكى لي ولد محمد المذكور وهو الشيخ كمال الدين محمد بن أبي اللطف ~~الآتي ذكره أن والده كان قد زعم أن يزوج ابنته المذكورة بابن أخ آخر له ~~فرأت امرأة صالحة في دارهم والد الشيخ محمد وهو شيخ الإسلام محمد شمس الدين ~~وهو يقول هذه البنت لا يعطيها محمد لفلان بل يعطيها لجار الله وهكذا رأى ~~هذا المنام بعينه رجل صالح ضاع عني اسمه فلزم أنه أعطاها لجار الله كما حكم ~~والده في الرؤيا وأصاب في ذلك فإن ابن أخيه الآخر ms0505 مات سريعا ولم ينتج وأنتج ~~جار الله وكان عالما فاضلا سخيا طلق الكف طلق الوجه مبذول القرى قرأت بخط ~~العلامة محمد بن نعمان الأيجي الدمشقي في مجموع له ذكر فيه بعض وفيات قال ~~توفي جار الله مفتي القدس في أوائل شعبان سنة ثمان وعشرين وألف وورد خبر ~~موته إلى دمشق في أواسط شعبان وكانت وفاته فجأة من غير علة وسيأتي ولده على # PageV01P481 # مفتي القدس رحمه الله تعالى # جعفر الصادقبن بن علي بن زين العابدين بن عبد الله بن شيخ بن عبيد الله ~~بن شيخ ابن الشيخ عبد الله العيدروس اليمني الشافعي الشريف الفائق الأجل ~~المولى العلي القدر ولد بمدينة تريم وصحب أباه ولازمه مدة في فنون عديدة ~~وحفظ القرآن وجوده وحفظ الإرشاد والمحلة والقطر وغيرها وأخذ عن ابن عمه عبد ~~الرحمن السقاف ابن محمد العيدروس وأبي بكر بن عبد الرحمن بن شهاب والشيخ ~~زين بن حسين بافضل وأبي بكر الشلي باعلوي وبرع في التفسير والفقه والحديث ~~والتصوف والعربية والحساب والفلك والفرائض وكان ناضر العيش رخى البال ~~وأتحفه الله بحسن الفهم وجمال الصورة وكمال الخلقة ورزقه قبولا تاما وكان ~~بيغا في نظمه وإنشائه ثم حج وأخذ بالحرمين عن جماعة ثم عاد إلى تريم ولم ~~يدخل إلى بلد إلا وأكرمه واليها غاية الإكرام ولما قرب من تريم خرج الناس ~~للقائه ودخل في جميع لم يتفق لأحد من أهل بيته وكثرت مزاحمة الرجال وأرباب ~~الدفوف والشبابات بين يديه والمداح تمدحه وتثني عليه وسبب ذلك أن أباه كان ~~متوليا أمر الإشراف وكان له إليه محبة زائدة وأقام بتريم مدة ثم رحل إلى ~~الهند لطلب العلوم العقلية فدخل بندر سورت للأخذ عن عمه الشريف محمد ثم قصد ~~إقليم الدكن فاتصل ثمة بالوزير الأعظم الملك عنبر فنظمه في سلك ندمائه ~~وناظر العلماء بحضرته فظهر عيهم ثم تصدر للتدريس واعتنى بلسان الفرس فحصله ~~في مدة يسيرة ولما رأى بعض العجم العقد النبوي لجده الامام شيخ بن عبد الله ~~طلب منه أن يترجمه له بالفارسية فترجمه بأحسن عبارة ms0506 ولم يزل حتى مات الملك ~~عنبر وأقيم ولده فتخ خان مقامه فزاد في إجلال صاحب الترجمة إلى أن قدر الله ~~تعالى على تلك الدولة ما قدر من نفادها وتشتت أربابها فعاد الصادق إلى بندر ~~سورت وقرر على ما كان عليه عمه محمد العيدروس من المعلوم والغلال وزادوه ~~كثيرا من الأراضي فكان ينفقها على الوارد وألقى بالبندر عصاه واشتهر أمره ~~وطنت حصاته وكان له من الولاية نصيب وافر وله كرامات ومكاشفات منها ما حدث ~~به بعض الثقات من أهل مكة قال أردت السفر لى وطني وأنا ببندر سورت فدخلت ~~عليه أودعه وأسأله الدعاء بالوصول إليها سالما فقال لي تسعى بين الصفا ~~والمروة في اليوم الحادي والثلاثين من هذا اليوم قال فلما وصلتها بينما أنا ~~أسعى إذ سألني رجل عن السيد المذكور فتذكرت قوله لي وحسبت الأيام # PageV01P482 # فإذا الأمر كما قال وبالجملة فهو من خيار القوم وكانت ولادته في سنة سبع ~~وتسعين وتسعمائة وتوفي سنة أربع وستين وألف ودفن في مشهد عمه محمد العبدروس ~~وقبره معروف يزار ويتبرك به رحمه الله تعالى # جعفر أبو البحر بن محمد بن حسن بن علي بن ناصر بن عبد الإمام الشهير ~~بالخطي البحراني العبدي أحد بني عبد القيس بن شق بن قصي بن دعمة بن جديلة ~~بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان ذكره في السلافة فقال في وصفه ~~ناهج طرق البلاغة والفصاحة الزاخر الباحة الرحيب الساحة البديع الأثر ~~والعيان الحكيم الشعر الساحر البيان ثقف بالبراعة قداحه وأدار على المسامع ~~كؤسه وأقداحه فأتى بكل مبتدع مطرب ومخترع في جنسه مغرب ومع قرب عهده قد بلغ ~~ديوان شعره من الشهرة الدى وسار به من لا يسير مشمرا أو غنى به من لا يغني ~~مغردا وكان قد دخل الديار العجمية فقطن منها بفارس ولم يزل وهو لرياض الأدب ~~جان وغارس حتى اختطفته أيدي المنون فعرس بفناء الفناء وخلد عرائس الفنون ~~ولما دخل أصبهان اجتمع بالشيخ بهاء الدين محمد العاملي وعرض عليه أدبه ~~فاقترح عليه معارضة ms0507 قصيدته التي أولها قوله # (سرى البرق من جد فهيج تذكاري ... عهودا بجدوى والعذيب وذي قار) # فعارضه بقصيدة مطلعها # (هي الدار تستسقيك مد معك الجاري ... فسقيا وخير الدمع ما كان للدار) # (ولا تستضع دمعا تريق مصونه ... لعزته ما بين نور أحجار) # (فأنت امرؤ بالأمس قد كنت جارها ... وللجار حق قد علمت على الجار) # (عشوت على اللذات فيها على سنا ... سناء شموس ما يغبن وأبكار) # (فأصبحت قد أنفقت أطيب ما مضى ... من العمر فيها بين عون وأقمار) # (نواصع بيض لو أفضن على الدجى ... سناهن لاستغنى عن الكوكب الساري) # (خرائد يبصرن الأصول بأوجه ... تغص بأمواه النضارة أحرار) # (معاطير لم تغمس يد في لطيمة ... لهن ولا استعبقن جونة عطار) # (أبحنك ممنوع الوصال نواز لا ... على حكم ناه كيف شاء وأمار) # (أذابت تستقي الثغور مدامة ... أتتك فحيتك الخدود بأزهار) # (أموسم لذاتي وسوق مآربي ... ومجني لباناتي ومنهب أوطاري) # PageV01P483 # (سقتك برغم المحل أخلاف مزنة ... تلف إذا جاشت سهولا بأوعار) # (وفج كما شاء المجال خشوبه ... بعزمة عواد على الهول كرار) # (تمرس بالأسفار حتى تركنه ... لدقته كالقدح أرهفه الباري) # (إلى ماجد يعزي إذا انتسب الورى ... إلى معشر بيض أماجد أخيار) # (ومضطلع بالفضل زر قمصه ... على كنز آثار وعيبة أسرار) # (سمى النبي المصطفى وأمينه ... على الدين في إيراد حكم وإصدار) # (به قام بعد الميل وانتصبت به ... دعائم قد كانت على جرف هار) # (فلما أناخت بي على باب داره ... مطاياي لم أذمم مغبة أسفاري) # (نزلت بمغمتي الرواقين داره ... مثابة طواف وكعبة زوار) # (فكان نزولي إذ نزلت بمغدق ... على المجد فضل البر عار من العار) # (أساغ على رغم الحواسد مشربي ... وأعذب ورد العيش لي بعد امرار) # (وأنقذني من قبضة الدهر بعدما ... ألح بأنياب علي وأظفار) # (جهلت على معروف فضلى فلم يكن ... سواه من الأقوام يعرف مقداري) # ولما انتهى إلى هذا البيت في الإنشاد قال وأشار إلى جماعة من سادة ~~البحريين وهؤلاء يعرفون مقدارك إن شاء الله تعالى # (على أنه لم يبق فيما أظنه ... من الأرض شبر لم تطبقه أخباري) # (ولا غرو فالأكسير ms0508 أكبر شهرة ... وما زال من جهل به تحت أستار) # (متى بل لي كف فلست بآسف ... على درهم إن لم ينله ودينار) # (فيا ابن الالى أثنى الوصي عليهم ... بما ليس تثنى وجهه يد انكار) # (بصفين إذ لم يلفه من أوليائه ... وقد عض ناب للورى غير فرار) # (وأبصر منهم جن حرب تهافتوا ... على الموت اسراع الفراش على النار) # (سراعا إلى دعوى المنون يرونها ... على شربها الأعمار مورد أعمار) # (أطاروا غمود البيض واتكلوا على ... مفارق قوم فارقوا الحق كفار) # (وأرسوا وقد لاثوا على الركب الجنى ... بروكا كهدى أبركوه لجزار) # (فقال وقد طابت هنالك نفسه ... رضا وأقروا عينه أي إقرار) # (فلو كنت بوابا على باب جنة ... كما أفصحت عنه صحيحات أخبار) # يشير إلى همدان وهي قبيلة من اليمن ينتهي إليهم نسب الممدوح وكانوا قد ~~أبلوا يوم # PageV01P384 # صفين بلاء حسنا فروى أنهم في بعض أيامها حين استجر القتل ورأوا فرار ~~الناس عمدوا إلى غمود سيوفهم فكسروها وعقلوا أنفسهم بعمائمهم وجثوا اللركب ~~وبركوا للقتل فقال فيهم أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ورضي عنه # (لهمدان أخلاق ودين يزينها ... وبأس إذ لاقوا وحسن كلام) # (فلو كنت بوابا على باب جنة ... لقلت لهمدان ادخلوا بسلام) # وقال فيهم يوم الجمل لو تمت عدتهم ألفا لعبد الله حق عبادته وكان إذا ~~رآهم تمثل بقول الشاعر # (ناديت همدان والأبواب مغلقة ... ومثل همدان سني فتحة الباب) # (كالهندواني لم تقلل مضار به ... وجه جميل وقلب غير وجاب) # ذكره ابن عبد ربه في العقد وهمدان بسكون الميم وبعدها ذال مهملة وأما ~~همذان بفتح الميم والذل المعجمة فبلد من بلاد العجم وهي أول عراق العجم ~~وإليها ينسب بديع الجمال الهمذاني صاحب المقامات الذي اقتفى الحريري أثره ~~فيها وتمام القصيدة موجود في ديوان صاحب الترجمة وقد قرظ له عليها الشيخ ~~بهاء الدين تقريظا حسنا ذكره في السلافة وذكر له بعض أشعار أوردت منها قطعة ~~في النفخة التي ذيلت بها على الريحانة ومطلعها # (عاطنيها قبل ابتسام الصباح) # وكانت وفاته سنة ثمان وعشرين وألف رحمه الله تعالى # جعفر ms0509 باشا الوزير الخطير صاحب اليمن ذكره الإمام الطبري في تاريخه وقال ~~سمعت من لفظ والدي قال تباحثت أنا وإياه في خمسة علوم التفسير والحديث ~~والمعاني والبيان والقراآت فوجدته في كل منها كاملا وذكر محمد بن كاني ~~الرومي في تاريخه أنه كان حاكم بلاد الحبشة فأنعم عليه السلطان ببلاد اليمن ~~فوصل إلى بندر الصليف من حدود اليمن في تاسع عشر شهر ربيع الآخر سنة ست ~~عشرة وألف ودخل مدينة صنعاء في رابع عشرى شوال من السنة المذكورة وكان ~~جامعا بين محاسن الخصال ومراتب الكمال وكان عالما عاملا وفيه من الديانة ~~والتهجد ما هو كثير على امثاله وكان خليقا بكل وصف حسن إلا أنه كان يحب ~~الفخر وفيه من التبه شيء لطيف ومن نظر إليه في بعض مجالس أنسه وكثرة ~~انبساطه ظن أنه يعتريه الجذب ولو أمن من سفك الدماء في آخر مجيئه إلى اليمن ~~لكان ممن ملك القلوب وهو معذور في هذا الأمر فإنه لما دخل صنعاء تصفح أحوال ~~البلاد فرأى أن تقوى الإمام القاسم بمساعدة عبد الرحيم بن المطهر وذلك بسبب ~~عزم سنان باشا # PageV01P485 # فاستحسن مصالحة الإمام فصالحه يوم الإثنين حادي عشري ذي الحجة سنة ست ~~عشرة وألف على جهات معلومة وهي بلاد الأهتوم وبلاد عدو والقصمات ووادعة ~~وبلاد برض وشرط الإمام خروج أولاده ومكالفه وأصحابه من حصن كوكبان فأطلقهم ~~الوزير المذكور وأحسن إليهم إلى ولده السيد محمد وتوجهت العساكر على عبد ~~الرحيم فأسره وأرسله إلى العتبة السلطانية في شهر رمضان سنة ثمان عشرة وألف ~~وواجهه أخوه الأمير أحمد والأمير محمد فأكرمهما بصنجقين وسلطانيين وفتح ~~بلاد حجة والشرف وبلاده وحصونه وفتح بلاد نبوه وصاب وشرع في نظام البلاد ~~وسار سيرة مرضية فوصلت الأخبار إلى اليمن أنها توجهت إلى ضابط الجند الوزير ~~إبراهيم فخرج الوزير جعفر قاصدا إلى الأبواب في حادي عشر ربيع الآخر سنة ~~اثنتين وعشرين وألف ووصل الوزير إبراهيم إلى بندر الصليف في سلخ صفر وخرج ~~إلى البر غرة شهر ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين فطلع من اليمن متوجها ms0510 إلى ~~صنعاء فمال إليه الأمير عبد الله كتخدا الوزير جعفر وانضم إليه ولم يرع ~~لولي نعمته حرمة ولا راقب فيه ذمة فعين الوزير إبراهيم معه عسكرا جرارا ~~وعينه عليهم وعلى من بصنعا من العساكر أمره بالتقدم قبله إلى صنعاء فتقدم ~~ونهض الوزير إبراهيم إليها فوصل إلى زمار وهو مريض ثم نهض منها فلما وصل ~~إلى منقذة وهي على مرحلة من زمار مات وفي سبب موته أقاويل وذلك يوم الإثنين ~~خامس عشري جمادى الأولى من السنة وقد كان الوزير جعفر وصل إلى زبيد واستقر ~~بها لأجل تكميل مهمات يحتاج إليها في الطريق فوصلت إليه الأخبار بموت خلفه ~~فرجع قاصدا صنعاء لما أرسل إليه أعيان البلاد المجتمعون في مدينة زمار ~~خارجا عمن كان مع الأمير عبد الله لأنه كان وزير السلطان وأولى الناس ~~بالولاية لأجل الحفظ حتى يرى السلطان في ذلك برأيه فلما بلغ الأمير عبد ~~الله رجوع الوزير جعفر ضاقت نفسه لجراءته وأحاطت به الأوهام فاجتمع الذين ~~أساؤوا إليه من الأمراء والجند فتشاجروا وتحاوروا على الخلاف وكان الأمير ~~عبد الله يعدهم ويمنيهم بالذي يوافق أهويتهم فساعده بقية العسكر وكان فيهم ~~من ينكر فعلهم وأظهر الاستقلال بالأمر الأمير عبد الله ولما وصل الوزير ~~جعفر إلى زمار أرسل إليه كتابا بالصفح والعفو فتعذر بالعسكر الذين نصبوه ~~كرها وحذره من الوصول فلما ترددت الرسل ما زاد هو ومن معه إلا عدوانا فعين ~~الوزير كتخداه الأمير حيدر سردارا على العسكر وأرسلهم فلما تراآى # PageV01P486 # الجمعان انخذل بعض العسكر وجاء إلى جانب السردار وثبت بعضهم للقتال فتقدم ~~بمن معه عليهم فهزمهم ولما بلغ عبد الله هزيمة أعوانه تحصن في حصن صنعاء ~~ووصل السردار وحط بحمراء علب قرب صنعاء فأرسل إلى الأمراء ووانسهم فطلبوا ~~الأمان فأرسل لهم بالأمان فخرجوا إلى حمراء علب وتقدموا إليه فما وسع ~~الأمير عبد الله إلا النزول إليه فلما وصل شاهد السردار أشقياء العسكر ~~يتزايدون ويتناقضون في الكلام فحسم مواد الفتن بقطع رأسه وخمدت نيران ~~الفتنة وذلك في أوائل شعبان سنة اثنتين وعشرين وألف ms0511 ووصل الوزير جعفر إلى ~~صنعاء وكان نزوله في البستان قبال باب السبي وهو أحد أبواب صنعاء في اليوم ~~الرابع والعشرين من الشهر وصام شهر رمضان في قصر صنعاء وتتبع من كان سببا ~~للفتن وساعد الأمير عبد الله فقطع دابرهم وعفا عن بعضهم وكان الإمام القاسم ~~قد اغتنم الفرصة مدة هذه الفتنة فبسط يده على أكثر بلاد القبلة والمغارب ~~وتقوت شوكته فجمع الوزير جعفر جيشا وعين كتخداه حيدر سردارا عليهم فتوجه ~~فظفر بالسيد الحسن بن القاسم في عرة الأشمور فقبض عليه وأرسله إلى الوزير ~~ثم كانت الحرب بعد ذلك سجالا وفي آخر الأمر حصل الحرب الأكيد فقتل من ~~الجانبين عالم كثير في أماكن متعددة وبينت عن قتل السيد علي بن القاسم فكان ~~سببا لإطفاء نيران الحرب من الطرفين وفي خلال ذلك وصلت الأخبار بأن ولاية ~~اليمن قد توجهت إلى الوزير حاجي محمد باشا فاختار الصلح لاشتغالهما ~~بأنفسهما فانعقد الصلح بين الوزير جعفر وبين الإمام القاسم بأن لكل منهما ~~ما تحت يده من البلاد والخيار لمحمد باشا بعد وصوله إلى صنعاء في تمام ~~الصلح وعدمه وخرج الوزير جعفر من صنعاء متوجها إلى الأبواب السلطانية يوم ~~تاسع عشري شعبان سنة خمس وعشرين وألف وكان أول دولته حرب ونصر وأوسطها سلم ~~وراحة وآخرها حرب وفتنة ومحنة وحقد انتهى وقد ذكر تتمة خبره من هنا النجم ~~الغزي في ذيله فقال دخل دمشق منفصلا عن اليمن يوم الخميس رابع عشر جمادى ~~الأولى سنة سبع وعشرين وألف وكان دخل مصر وأقام بها مدة قال واجتمعت به في ~~الميدان الأخضر فوجدته من أفراد الدهر ينطق باللفظ العربي الفصيح وهو عالم ~~متمكن في العربية والتفسير إمام في علم الكلام ومعرفة مذاهب الفرق ويحسن ~~الرد عليهم بالأدلة العقلية عارف بالخلاف بين المذاهب شديد التعصب على ~~المعتزلة والروافض # PageV01P487 # والزيدية لا يمل من البحث ولا يفتر عنه حاذق الفكرة جيد الذكاء ثم سافر ~~من دمشق هو وقاضي قضاة مصر السيد محمد الشريف في يوم السبت حادي عشر أو ~~ثاني عشر رجب ثم ms0512 عاد من الروم إلى الشام في أواخر سنة سبع وعشرين وألف ~~متوليا نيابة مصر قال واجتمعت به فرأيته على حالته لم يتغير عنها ثم سافر ~~إلى مصر وعزل عنها وتوفي بها مطعونا في سنة ثمان وعشرين وألف انتهى ووجدت ~~في تاريخ البكري الذي ألفه في الخلفاء والسلاطين وذيله بنواب مصر وقضاتها ~~عند ذكر جعفر باشا أنه كانت توليته لمصر في نهار الأربعاء تاسع ربيع الأول ~~سنة ثمان وعشرين وعزل يوم الأحد ثالث عشري شعبان من هذه السنة فكانت مدة ~~استيلائه خمسة أشهر وأربعة عشر يوما قال وكان من أجلاء العلماء له اليد ~~الطولى في غالب العلوم خصوصا التفسير ووقع في زمنه الفناء العظيم فكل من ~~مات في زمنه وله ولد أعطى علوفته لولده أو أبيه فإن لم يكن له ولد ولا أب ~~أعطى ذلك لأقاربه مع البشاشة وكان ابتداء الفناء في أواخر ربيع الآخر سنة ~~ثمان وعشرين وانتهاؤه في أواخر جمادى الآخرة من السنة المذكورة وكان غالب ~~من يموت فيه عمره ما بين الخمسة عشر سنة إلى خمس وعشرين سنة وحصر من توفي ~~مضبوطا من الحوانيت يوما بيوم فكان من ابتدائه إلى انتهائه مائة ألف وخمسا ~~وثلاثين ألفا هذا ما أخرج من الحوانيت وما عدا ذلك فهو كثير وتوفي جعفر ~~باشا في آخره انتهى قلت وقد ولي الشام في جيلنا سميه الوزير جعفر باشا في ~~سنة اثنتين وستين وألف ووقع في زمنه طاعون بالشام لم يعهد مثله في الكثرة ~~وبلغ عدد الجنائز بدمشق يوما بيوم ألفا وينوف واستمر ستة أشهر وإنما ذكرت ~~ذلك لمناسبة اسم هذين الوزيرين مع أن ترجمة هذا الثاني مما يتعين لكني لم ~~أظفر بخبر وفاته فلهذا ذكرته بهذه المناسبة واكتفيت بذلك عن ترجمته # الشيخ جلال بن أدهم بن عبد الصمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أدهم وليس هو ~~إبراهيم بن أدهم السلطان الولي المشهور وإن كان نسب جلال متصلا به لكن لم ~~أقف على تتمة نسبه وأصل آبائه من التركمان وسكنوا مدينة عكار وكان لهم بها ms0513 ~~أملاك دارة ومريدون وزاوية ورد منهم عبد الصمد إلى دمشق قبل الأربعين ~~وتسعمائة وتوطنها وكان معه حكم سلطاني بإفتاء الحنفية بدمشق وتدريس التقوية ~~فنفذ حكمه قاضي القضاة ولي الدين بن الفرفور وصيره مفتيا ومدرسا بالمدرسة # PageV01P488 # المذكورة وكان فقيها شديد الورع وكان يتردد في السكنى بين مدرستين فيسكن ~~في الشتاء بالمدرسة العادلية المقابلة للظاهرية وفي الصيف بالمدرسة ~~الجمالية بسفح قاسيون وطالت مدته وهو يفتي إلى أن مات نهار الإثنين ثامن ~~رجب سنة خمس وستين وتسعمائة وخلفه ابنه أدهم فدرس بالعادلية وكان صالحا غير ~~متكلف يلبسه ومعيشته على أسلوب التركمان واتصل بالوزير الإعظم سنان باشا ~~وصار له معلما ونال منه خيرا كثيرا وله معه مكاشفات ووقائع سيأتي منها شيء ~~في ترجمة سنان باشا وكان بعد وفاته ولي سنان باشا حكومة الشام بعد الوزارة ~~العظمى فصير ابنه جلالا معتمدا على جامعه الذي عمره خارج باب الجابية ~~فاقتنى من ذلك أملاكا عظيمة وأموالا جزيلا وبنى بيتا خلف حمام العقيقي كان ~~حماما موقوفا على أماكن كثيرة منها حصة موقوفة على أئمة الجامع الأموي ولم ~~يهنأ عيشه به ولا اطمأن خاطره فيه وبنى بالصالحية بيتا وقصرا وغرس بستانا ~~لطيفا على نهر يزيد قلت وهو القصر المعروف الآن ببني عماد الدين وكان جلال ~~فاضلا حسن العشرة وقصة توليهه بمملوكه مستفيضة وافتتانه فيه شهيرة وقد ~~ذكرها البوريني في ترجمته فلا حاجة بنا إلى إيرادها وكانت وفاته نهار الأحد ~~ثامن رجب سنة إحدى عشرة بعد الألف ودفن بمقبرة باب الصغير رحمه الله تعالى # الشيخ جمال الدين بن شمس الدين محمد المشهور والده بالعجمي القدسي الواعظ ~~وهو والد عبد الغفار مفتي القدس وأخيه الحافظ القاضي الشاعر الآتي ذكرهما ~~إن شاء الله تعالى كان والده محمد رجلا واعظا ذكيا حضر مع السلطان سليمان ~~بن عثمان فتح رودس وحصل له منه إكرام ثم قدم القدس واستمر بها يعظ الناس ~~إلى أن توفي ودفن بماملا بقبته التي أنشأها بجوار البسطامية شمالي الكبكبية ~~ولم تكمل القبة بل مات قبل إكمالها ونشأ ولده جمال الدين ms0514 هذا ورحل إلى مصر ~~وصحب الزين المرصفي ثم عاد إلى القدس في حدود سنة ثمان وستين وتسعمائة ~~تقريبا ولزم شيخ الصلاحية الشيخ عفيف الدين بن جماعة ثم تقرر في قراءة ~~المولد والمعراج بالمسجد الأقصى عن الشيخ أبي الفتح بن فتيان إمام الصخرة ~~ثم قرر في تدريس دار الحديث التي تجاه دار القرآن السلامية وشر في المدرسة ~~الظافرية وكانت متهدمة فعمر بها عمارة وجمع مجموعا له في الوعظ رأيت بخط ~~الإمام المحدث الشمس محمد الداودي المقدسي ثم الدمشقي في أوراق كتب فيها ~~تراجم # PageV01P489 # بعض معاصريه وألحقها ببعض وقائع قال ذكر لنا ولده عبد الغفار ولما قدم ~~إلى دمشق بعد وفاته أنه يشتمل على ألف مجلس وتوفي في ليلة الأحد ثاني عشر ~~جمادى الأولى سنة إحدى وألف وكان سنة ثلاثا وستين وسنة وخلف ثلاثة أولاد ~~ذكور وبنتين رحم الله الجميع برحمته والله أعلم # جمال الدين بن مجب الدين المعروف بالجنيد الدمشقي الشافعي وشهرة أهله ~~ببني الكوكية وينتهي نسبهم إلى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وكانوا ~~بدمشق من انتحار المياسير ولهم مآثر وخيرات ولهم أقارب بمكة وهم أيضا أصحاب ~~إدرارات وشهرة وجمال الدين هذا خرج من بينهم كامل الأدوات حسن الآداب لطيف ~~المطارحة حلو الحديث صاحب نكات ونوادر ورواية واسعة في الأخبار والأشعار ~~والأحاديث وعمر كثيرا ولقي أساطين العلماء وجالسهم والنقط من فوائدهم وروى ~~عنهم ولازم الذكر والأوراد من ابتداء عمره واشتغل بالعبادة ولذلك لقب ~~بالجنيد وفيه يقول الأديب الباهر محمد بن يوسف الكريمي # (أنت يا شيخ الطريقة ... فيك والله حقيقه) # (لم يفتها من مزايا ... جامعي الفضل دقيقة) # (أنت والله جنيد الوقت ... في كل حقيقه) # (أنت من يرشد أرباب النهى ... خير طريقه) # (لك أخلاق بتقريض ... المجيدين خليقه) # (لو غدا للفضل شخص ... في الورى كنت شقيقه) # (إنما أنت بأخلاقك ... روض أو حديقة) # (فلعمري أنت بدر ... فازمن كنت رفيقه) # وكان يحكي عن نفسه إنه لم يتفق له مدة عمره صلاة من قعود وكان مواظبا على ~~السنن والرواتب وله صدقات سرية وكتب الكثير من ms0515 الكتب بخطه وكان خطه حسنا ~~وضبطه بينا وبالجملة فإنه كان من مفردات وقته وحسنات عصره وذكره والدي رحمه ~~الله تعالى في تاريخه وترجمته هو شويخ نسر لقمان عنده فريخ عمر إلى أن فات ~~حد الماية ولقي القرن بعد القرن والغاية بعد الغاية وعاشر الوزراء ونادم ~~الكبراء وتردد إلى الأعيان وهام في الغيد الحسان حتى صار شيخ الغرام ونقيب ~~الوجد والهيام فهو صغير كبير وكبير صغير إذا خالط الكبار يكبر # PageV01P490 # وإذا خالط الصغار يصغر محبوب قلوب الأنام له فيها التصرف التام لا يراه ~~أحد من الناس إلا ويود أن يكون له من الندماء والجلاس يحب التلاق وبكره ~~الفراق لا يودع مسافرا ولا يعود مريضا ولا يشيع جنازة إلا نادرا وكانت ~~أوقاته مستغرقة في النزهات وكان له بعض ثروة ويتعاطى صنعة القماش وحج مرتين ~~متتابعتين وسافر إلى القدس وحلب وكان يورد قصصا وحكايات كثيرة وربما شاهد ~~غالبها بالعين وكان في ذلك تاريخا برحلين وكان مفرد وقته في لعب الشطرنج ~~ولم يكن في عصره مثله في معرفته والناس يضربون به المثل فيقولون لمن يحسن ~~لعبه فلان يلعب مثل الجنيد وربما كان يمازحه بعضهم بأنه أدرك واضعه لكبر ~~سنه ومهارته فيه ومما قيل فيه وكان كما وصف أصفر اللحية # (رب شخص بلحية نارنجي ... قدمته نضيلة الشطرنج) # وكان يكتم سنه فإذا ألح عليه في السؤال ملح لم يزده على أن سني عظم ~~ويتمثل كثيرا بقول أبي العلاء البغدادي # (احفظ لسانك لا تبح بثلاثة ... سن ومال ما استطعت ومذهب) # (فعلى الثلاثة تبتلى بثلاثة ... بمكفر وبفاضح ومكذب) # وكان يجري لأدباء دمشق معه مداعبات ومطارحات من أنفس ما يسامر به فمن ذلك ~~ما قاله فيه الأديب إبراهيم بن محمد الأكرمي المقدم ذكره وكان له رفيق يلقب ~~بالقطب # (الشام أضحت أحوالها عجبا ... في دهرنا والأمور أسباب) # (القطب فيها بالعشق مشتهر ... لا يستحي والجنيد دباب) # وقال فيه أيضا هذه الأبيات وفيها إشارة إلى ما كان فيه من الشره في الأكل ~~ويخرج منها لفظ جنيد بطريق النعمية # (وذي شره مغرم بالطعام ms0516 ... يسير على بطنه أي سير) # (تراه إذا مد زاهي الطعام ... وصف بأنواع لطف وخير) # (يمد يداجن من قبلها ... ويخلط كل الطعام بغير) # ونقل عنه أنه حضر في ضيافة عند أحد الأعيان بدمشق فخلط في الطعام على ~~عادته فأنكر فعله بعض من كان في المجلس فلما تنبه لإنكاره أنشده قول ~~الحريري # (سامح أخاك إذا خلط ... ) # فذيل له المنكر هذا المصراع بقوله في الرز والزردا فقط والرز لغة في ~~الأرز ويقال رز وأرز مثل كتب وزرنز وحكى لي والدي المرحوم أنه # PageV01P491 # حضر سماطا وإمامه الجنيد فبالغ في النهمة وكان في المجلس بعض الأدباء ~~فأنشد قول أبي محمد القزويني الضرير في رجل أكول # (وصاحب لي بطنه كالهاوية ... كان في أمعائه معاوية) # قال لي الوالد وهذا البيت قد ذكره الثعالبي في اليتيمية وإستجاد وجازه ~~لفظه ووقوع الأمعاء إلى حنب معاوية لمزية ثالثة وهي كون الذي أنشد فيه من ~~نسل معاوية وحضر ليلة في دعوة كان فيها حافظ المغرب أبو العباس أحمد المقري ~~وأحمد بن شاهين المقدم ذكرهما فلما قدم الطعام قام الجنيد وتوضأ وصلى بعض ~~ركعات فقال المقري مستجيزا # (قام الجنيد يصلي ... ونحن نأكل عنه) # فأجابه ابن شاهين # (تقبل الله منا ... ولا تقبل منه) # وقصيدة محمد الكريمي التي قالها في هجائه مشهورة وهي طويلة فنذكر بعضا ~~منها فإنها من رائق الكلام وسبب انشائها أن بعض أدباء دمشق ومنهم الجنيد ~~كانوا مجتمعين في محل وبين يديهم رمان يأكلون فطلع عليهم الكريمي فقام ~~القوم كلهم إلا الجنيد فأنشأ الكريمي هذه القصيدة ومطلعها # (تزهو بشاشك أو بمالك ... وكلاهما من حظ مالك) # (فم كم تنام وفي الهوى ... منها لكايا سوء حالك) # (كيف القيام لناسك ... إني لا عجب من محالك) # منها # (إن المعظم نفسه ... يا شيخ في بحر المهالك) # (يا عير قام القوم لي ... إلا حمارا من مثالك) # (لكن عذرك واضح ... فالأكل من أقوى اشتغالك) # (هذا عتاب لاهجا ... وعظيم أنفك مع سبالك) # (حررته مستغفرا ... إذ كدت أدخل في وبالك) # (هذا وما عهد القيام ... من الجماد فدم بحالك) # ومنها # (صدقت ms0517 استاذي العمادي ... في شهادته بذلك) # (بقصيدة الكردي والأغنام ... فاجعلها ببالك) # (فاشكر صنيعي إن عقلت ... وإن ترم خذها بفالك) # (إني رأيتك قد مقت ... بعيد زهوك واختيالك) # (واغتضت بالدنيا عن الأخرى ... فراقب نار مالك) # PageV01P492 # (ارفق بنفسك قد كبرت ... وزاد هولك عن مجالك) # (وأعد صلاتك ما اسنطعت ... وعد عن ماضى دلالك) # (فأراك لا تفرق ريالك ... في النجاسة من مبابك) # (والحق أنك جاهل ... وتعد نقصك من كمالك) # وقوله بقصيدة الكردي والأغنام إشارة إلى أن الأبيات التي نظمها فيه ~~العمادي المفتي والشاهيني وعبد اللطيف بن المنقار من باب المساجلة بينهم ~~ومطلع هذه القصيدة # (عذرتك يا حلا حل بالجنيد ... وقلت له سماعك بالمعيدي) # وحلا حل هذا كان رجلا كثير المجون واسمه علي وسيأتي ذكره وكان كثير الحط ~~على الجنيد شديد الإزراء به وله معه نكايات ووقائع شتى وكان الجنيد بمجرد ~~ذكره يتألم ويحنق لما كان يلحقه منه من الأذية خصوصا في مجالس الكبار ~~والأعيان من العلماء وغيرهم وتتمة الأبيات # (له شال بشابه عارضيه ... صفارا فوق وجه كالقريد) # (ببادر للمآكل حين يدعى ... ويشتم الروائح من بعيد) # (تراه يمصمص الأعظام جوعا ... كان أباه بغدادي زبيدي) # (ينكش سنه من شرب ماء ... بإصبعه وطورا بالعويد) # (ويصبح هائشا يبغي طعاما ... يطوف على المنازل كالجعيدي) # (على الطحان يعتب كل آن ... ويضرب باليماني الهنيدمي) # (ومثل النحل بأكل كل شيء ... ويجني اللسع مع عدم الشهيد) # (وتشكو ثقل فستقة حشاه ... ويزلط كل خرفان الكريدي) # (وينكح بنت شهوته طعاما ... ويعطى مهرها نحل النقيد) # (ويلبس فروة من جلد نمر ... يقول لبستها خوف البريد) # (بموت قد تلقب في البرايا ... وبين الناس يدعى بالصميدي) # (على الأصحاب يطرح كل شاش ... بأربعة من الذهب النقيدي) # (برأس المال يخبرهم كذوبا ... ويفترس الأنام كما الفهيد) # (ولما جئت ما أهديت شيئا ... بعثت إليك هجوا من عنيدي) # (وإن تنكر قوافيها فسامح ... فإن الشعر من ملامجيد) # وملامجيد المذكور كان روميا نزل دمشق وقطن بها وكان ينظم أشعارا على # PageV01P493 # على طريق المجون وكان أدباء دمشق كالمولى أحمد بن زين الدين المنطقي وابن ~~شاهين والأمير المنجكي ينظمون الأشعار ms0518 الهزلية على لسانه وينسبونها إليه من ~~نوادر الجنيد أنه لما وصله خير الأبيات من الكريمي اجتمع به واستنشده أياها ~~فلما أتم قراءتها نظر إليه ينظر المستهزئ به ولم يزده على أن قال له أين ~~الأم المشفقة التي تبكي عليك وهذه كتابة عن سوء حاله فإن الكريمي ورث من ~~أبيه مالا كثيرا فأتلفه في مدة جزئية وساء حاله بعد ذلك وحكى عن الكريمي ~~أنه قابلني بكلمة لو صرفت عمري في هجوه ما وفيت بها وللجنيد نكات مقبولة ~~ومقولات رائقة فمن ذلك قوله لا تسمع غناء الأمن فم تشتهي أن تقبله ومن ~~لطائفه تسمية فرع الأمرد بعريشة الحسن وقد نظمها الأخ الفاضل إبراهيم بن ~~محمد السفر جلاني أبقاه الله تعالى في مقطوع فأجاد حيث قال # (قال صف فرعي الذي قد تدلى ... فوق خدي إن كنت من واصفيه) # (قلت ماذا أقول في وصف روض ... قد تدلت عريشة الحسن فيه) # ومن غرائب وقائعه التي تسند إلى حسن عشرته وتحمله وتقديم النشاط على غيره ~~أنه مات له ولدان وجيء إليه بخبرهما وهو مع جماعة في بستان بالصالحية يلعب ~~بالشطرنج فلم يشعر أحدا وقام وأعطى المخبر دراهم وفوض إليه أمر يجهيزهما ~~وعاد إلى ما كان يه وبالجملة فإنه كان من نوادر الزمن وكانت وفاته نهار ~~الأربعاء ثامن عشرى ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وألف ودفن بمقبرة الفراديس ~~رحمه الله تعالى وقد أرخ بعضهم وفاته بقوله # (ما الدهر دهر جديد ... كذا تكون العبيد) # (وما سوى الله فإن ... وأين من لا يبيد) # (وعمر هذا قصبر ... وعمر هذا مديد) # (وللفريقين يوم ... لا بد يأتي شديد) # (أما سمعت المنايا ... تقول ماذا يفيد) # (طير الفنا أن تؤرخ ... صح مات مات الجنيد) # السيد جمال الدين بن نور الدين بن أبي الحسن الحسيني الدمشقي الأديب ~~الشاعر الذيق كان ألطف أبناء وقته دماثه خلق وخلق حسن معاشر لطيف الصحبة ~~سهي النكتة والنادرة قرأ بدمشق وحصل وحضر مجالس العلامة السيد # PageV01P494 # محمد بن حمزة نقيب الأشراف فأخذ عنه من المعارف ما تنافست عليه به الآراء ~~ثم ms0519 هاحر إلى مكة وأبوه ثمة في الأحياء فجاور بها مدة ثم دخل اليمن أيام ~~الإمام أحمد بن الحسن فعرف حقه من الفضل وراجت عنده بضاعته ومدحه بهذه ~~القصيدة # (خليلي عود إلى فيا حبذا المطل ... إذا كان يرجى في عواقبه الوصل) # (خليلي عودا وأسعد إني فأنتما ... أحق من الأهلين بل أنتما الأهل) # (فقد طال سيري واضمحلت جوارحي ... وقد سئمت فرط السرى العيس والإبل) # (فعادا وقالا صح ما بك من جوى ... وفي بعض ما لاقيته شاهد عدل) # (ولكن طول السير ليس بضائر ... وغايته كنز الندى أحمد الشبل) # منها # (أبانت به الأيام كل عجيبة ... يسير بها الركب اليماني والقفل) # (فنيران بأس في بحار مكارم ... ومن فعله وصل وفي قوله فصل) # (أرانا عيانا ضعف أضعاف سمعنا ... وعن جودة قد صح بالنظر النقل) # ومنها # (أقول وقد طفت البلاد وأهلها ... بلوتهم قولا يصدقه الفعل) # (إذا ما جرى ذكر البلاد وحسنها ... فتلك فروع والغراس هي الأصل) # (وإن عد ذو فضل ومجد مؤثل ... فأحمد من بين الأنام له الفضل) # (فلا غروان قصرت طول مدائحي ... ففي البعد قصر الفرض جاء به النقل) # (إليك صفي الدين مني خريدة ... فريدة حسن لا يصاب لها مثل) # (وأعظم ما ترجو القبول فإنما ... قبول الثنا باب يتم به السؤال) # (فحقق رجاها واحل عاطل جيدها ... بما أنت يا نجل الكرام له أهل) # ثم فارق اليمن ودخل الهند فوصل إلى حيدر آباد وصاحبها يومئذ الملك أبو ~~الحسن فاتخذه نديم مجلسه وأقبل عليه بكليته وهذا الملك كما بلغني في هذا ~~العصر الأخير من أفراد الدنيا وفور كرم وميلا للأدب وأهله فأقام عنده في ~~بلهنية عيش وصفاء عشرة حتى طرقت أبا الحسن النكباء من طرف سلطان الهند ~~الأعظم السلطان محيي الدين محمد الشهير بأورنك زيب وقبض عليه وحبسه وأحسب ~~أنه الآن لم يزل محبوسا هناك فانقلب الدهر على السيد جمال الدين فبقى مدة ~~في حيدر آباد وقد ذهب أنه إلى أن مات بها في سنة ثمان وتسعين وألف كما ~~أخبرني بذلك أخوه روح الأدب السيد علي بمكة المشرفة ms0520 حرسها الله تعالى # PageV01P495 # الأمير جوهر سحرتي لبرهان نظام شاه الموفق سلطان الهند أحد أمراء الديار ~~الهندية المشهورين بحسن السيرة جلب إلى الهند وهو صغير هو وأخ له فاشتراهما ~~السلطان العادل برهان نظام شاه وسلم جوهرا لمن يعلمه القرآن فتعلمه وحفظه ~~وحفظ غيره ثم تعلم الفروسية واللعب بالسيف والرمح والسهام إلى أن مهر في ~~ذلك ثم ترقى إلى أن صار أميرا على مائتي فارس وكان شافعي المذهب سمع من ~~جماعة وقرأ كتبا كثيرة وصحب المشايخ ولزم الشيخ الإمام شيخ بن عبد الله ~~العيدروس ولبس منه الخرقة ذكره الشلي وقال اجتمعت به في رحلتي إلى الهند ~~وعرفت فضله ودرجته في العلم وقرأ علي في الفقه والنحو والحديث فأقمت برهة ~~أرتع في رياض فضله وكان له من العبادة شيء كثير لا يفتر ساعة عن تلاوة أو ~~ذكر أو صلاة على النبي # وكان له مطالعة في كتب الدقائق وسير الملوك والخلفاء وكان كثير الاعتقاد ~~فيمن يثبت عنده صلاحه وكانت له بشاشة وجه وكان شجاعا شهما ذا سياسة للرعايا ~~كثير الغزو والجهاد لقتال أهل الكفر ثم رماه الدهر بسهمه ففارق محل مملكته ~~وتوجه إلى بيجافور فمات بها وكانت وفاته في سنة ست وخمسين وألف ودفن بمقبرة ~~السادة والعرب تحت مدينة بيجافور من أرض الهند واعتنى السادة بتجهيزه وكان ~~له مشهد عظيم وخلف ولدين صغيرين فأقيما مقامه رحمه الله تعالى ### | (حرف الحاء المهملة) # السيد حاتم بن أحمد بن موسى بن أبي القاسم بن محمد بن أبي بكر بن أحمد بن ~~عمر بن أحمد بن عمر الأهدل اليمني الحسيني ذكره الشلي في تاريخه والسيد علي ~~بن معصوم في سلافته وتلميذه الشيخ شيخ بن عبد الله العيدروس وصنف ولده ~~الشيخ عبد القادر ابن شيخ ترجمته في الدر الباسم من روض السيد حاتم وأثنوا ~~عليه ثناء ليس وراءه غاية وهو واحد الدهر في جميع أنواع العلوم والمعارف ~~والنظم والنثر رحل إلى كثير من البلدان وأقام بالحرمين ثم توطن المخا وحصل ~~له بها شأن عظيم وعم نفعه بها وفيه يقول ms0521 بعضهم # (تاهت بكم أرض المخا وتجملت ... فالبندر المحروس زهوا يرفل) # (لما طلعت بأفقه متهللا ... أمسى وظل بنوره يتهلل) # وكان يدخل المخا في أيامه مراكب عديدة وكل من حل عليه نظره تبدلت أحواله # PageV01P496 # السيئة بصفات محمودة وحكى أنه قال ولاني النبي # هذه البلدة أو هذا القطر ثم قصده الناس فتخرج به جمع كثير وكان له يد ~~طولى في العلوم الشرعية والفنون العربية لكن غلب عليه التصوف وكان الشيخ ~~عمر بن عبد الله العيدروس إذا جاءته مسئلة في التصوف أرسلها إليه ليجيب ~~عنها فيجيب بأحسن جواب وكانت العلوم نصب عينيه وكان متقنا لعلم الأسماء ~~والحروف ودوائر الأولياء ومقامات الموقنين وعلم الأسرار ومدد الأذكار حتى ~~قيل إنه يعرف الاسم الأعظم والحجر المكرم وكان زاهدا في الدنيا وكانت ~~الوزراء والأمراء يطلبون الاجتماع به فيمتنع من زهده أنه لم يتعلق في ~~الدنيا بسبب من أسبابها ومات ولم يخلف شيئا وبلغ من جميع الصفات الكاملة ما ~~لم يبلغه أحد وكان العارف بالله تعالى السيد أبو بكر المعروف بصائم الدهر ~~يعظمه ويزوره إلى بيته وكان يرى النبي # وقال رأيت النبي # كأني أنا والسيد علي بأسعد بين يديه فألبس النبي # بيده المباركة الشريفة السيد علي بأسعد طاقية وأمره أن يلبسني فألبسني ~~إياها بأمر النبي # وكان له تصرف في الموجودات وظهرت له كرامات منها أنه أخبر بعض أصحابه ~~بكائنة تحدث في سنة أربع فوقع الأمر بعد أن أخبر كما ذكر وأخبر بواقعة ~~الشيخ الصديق الخاص وأنه يقتل فقتل الشيخ الصديق بعد انتقال السيد حاتم ~~بأعوام وصادر بعض الوزراء الظلمة بعض السادة الأشراف وطلب منه مالا فذكر ~~ذلك للسيد حاتم فقال له أعطه فإنه لا يستطيع أخذه فلما أعطاه وتناوله ذلك ~~الظالم آلمه ألما شديدا فصاح وتركه وذهب وحكى أنه كان جالسا في الحرم المكي ~~وعنده بعض مريديه فجرى على خاطره أن القطب يكون بمكة وأن يكون الآن فالتفت ~~إليه السيد حاتم وقال له هو الآن على المنبر فقام المريد إلى المنبر فوجد ~~عليه تركيا طويل الشوارب على هيئة الجندي ms0522 فرجع إلى شيخه وأخبره فقال أتريد ~~أن يأتيك على صورته ويقول لك أنا القطب فرجع إلى المنبر فلم يجد أحدا ومنها ~~أنه أراد السمر فأمر بإحضار البخور والماورد فقيل له فرغ العود فأخرج من ~~تحت البساط عودا فاخر فقال تلميذه علي الجازاني هذا العود من معدنه ومنها ~~أن خادمه قال له يوما ليس عندنا ما نشتري به القوت فأخرج له دراهم من ~~المنديل فقال له عهدي بالمنديل فارغا فقال لنا رخصة في التصرف بقدر الحاجة ~~مما يباح لنا أخذه وحكى # PageV01P497 # أن السلطان في بعض السنين جدد السكة وكان بعض السادة من أهل زبيد رأس ~~ماله كله من الدراهم القديمة فتضرر لذلك وحكى حاله للسيد حاتم فدله على بعض ~~الأولياء في زبيد فذهب إليه فقال له السيد حاتم أقدر مني على قضاء حاجتك ~~ولكن اذهب إلى المسجد الفلاني تجد فيه شخصا يدلك فذهب فوجد الشخص فقال له ~~ادخل محل كذا حيث تجد رجلا يخرز النعال القديمة فدخل فوجده كذلك وعنده إناء ~~فيه ماء متغير الرائحة من النعال التي يخرزها فجعل يدخل النعال في الماء ~~بقوة ليصيبه الرشاش فينفر عنه فأدخل الرجل يده في الماء ورش على بدنه فعرف ~~الخراز أنه لا بد له منه فأخذ الجراب الذي فيه الدراهم وجلس عليه ساعة ثم ~~أعطاه إياه فإذا الدراهم على السكة الجديدة ثم قال له الرجل الذي لقيته في ~~المسجد هو الخضر عليه السلام وجعل يقول فضحوني ومات بعد ثلاثة أيام ومن ~~كراماته اللطيفة أنه وشى به إلى من يحبه بعض الوشاة فلما علم بذلك قال في ~~موشح له على طريقة أهل اليمن ياورنيسان يا بهجة الدن والدان من علمك نقض ~~العهود يبلى بثعبان يلدغ لسانه يا فتان حتى يصير في اللحود فسعت تلك الليلة ~~حية إلى لسان ذلك الواشي ولذعته ونفثت في فيه سمها فمات وله كلام عال في ~~الحقائق والتصوف قال بعض العارفين ما رأيت في شيوخنا من اجتمع له علم وحال ~~غير حاتم إذا رأيت علمه رجحته على عمله وإذا ms0523 رأيت عمله رجحته على علمه وله ~~كتابات على أبيات العفيف التلمساني التي أولها قوله # (إذا كنت بعد الصحو في المحو سيدا ... أما ما مثنى النعت بالذات مفردا) # وله كتابات على أبيات العفيف التي أولها # (منعتها الصفات والأسماء ... أن ترى دون برقع أسماء) # وعلى الأبيات التي أولها # (إذا كنت في توحيدك المطلق الوصف ... على ثقة من عالم الذوق والكشف) # ومن نثره البهي قوله في بعض رسائله يقصر عن جسم معاليك قميص الثناء فيفوت ~~الرصاف وترفل زهوا إذا فصلت لمعانيك حلل الأوصاف ويعترف بالعجز سحبان إذا ~~سحبت ذيول البيان ويقر المعري بالتعري عن لفظك الحريري المشتمل على الجواهر ~~الحسان ويلحق القاضي الفاضل النقص في هذا الميزان ويزوي البياني عند طلوع ~~شمس معانيك البديعة التبيان ومن شعره قوله مشطرا # PageV01P498 # فائية ابن الفارض # (قلبي يحدثني بأنك متلفي ... عجل به ولك البقا وتصرف) # (قد قلت حين جهلتني وعرفتني ... روحي فداك عرفت أم لم تعرف) # (أنت القتيل بأي من أحببته ... فلك السعادة في الشهادة يا وفي) # (ولقد وصفت لك الغرام وأهله ... فاختر لنفسك في الهوى من تصطفي) # وقوله مخمسا لقصيدة ابن النبيه # (رقم العذول زخارفا وتصنعا ... وأشاع نقض العهد عنك وشنعا) # (فأجبته والنفس تقطر أدمعا ... أفديه إن حفظ الهوى أو ضيعا) # (ملك الفؤاد فما عسى أن أصنعا ... ) # (حكم الغرام فلذبه وبحكمه ... واثبت على مفروض واجب رسمه) # (واخضع لعدل الحب فيه وظلمه ... من لم يذق ظلم الحبيب وظلمه) # (حلوا فقد جهل المحبة وادعى ... ) # (يا من بلطف جماله قلبي اقتنص ... صبري على الأعقاب من جلدي نكص) # (وثبات حملي حين زمزمتم رقص ... يا صاحب الوجه الجميل تدارك الصبر) # (الجميل فقد عفا وتضعضعا ... ) # (وفرت من نبل اللواحظ أسهمي ... وكلمت أحشائي ولم أتكلم) # (وهجرتني ظلما ولم أتظلم ... ما في فؤادك رحمة لمتيم) # (ضمت جوانحه فؤادا موجعا ... ) # (قلبي إليك مسائر لك سائر ... كلي عليك مسامع ومناظر) # (وإذا شككت بأصل ما أنا ذاكر ... فتش حشاي فأنت فيه حاضر) # (تجد الحسود بضد ما فيه سعى ... ) # (إني اعترفت بزلتي وجنايتي ... ورضاك مقصودي وغاية غايتي) # (يا ms0524 من ضلالي فيه عين هدايتي ... هل من سبيل أن أبث شكايتي) # (أو أشتكي بلواي أو أتضرعا ... ) # (لي في حماك مسارح ومطامح ... كم بت للغزلان فيه أطارح) # (يا قلب أما اليوم طيبك نازح ... يا عين عذرك في حبيبك واضح) # (سحى لفرقته دما أو أدمعا ... ) # PageV01P499 # وله نظم كثير جمع منه بعض أصحابه ديوانا حافلا وهو متداول بني الناس وكان ~~يقول وقت الوارد كتبوا عني ما أقول فيملى عليهم وهم يكتبون وكانت وفاته ~~نهار الأحد سابع عشر المحرم سنة ثلاث عشرة وألف ببندر المخا ودفن ببيته ~~وكانت مدة إقامته بالمخا سبعا وثلاثين سنة رحمه الله تعالى # حافظ الدين بن محمد المقدسي المعروف بالسروري من ولد غانم العالم العلم ~~الأفضل الأمجد كان ذا فضل باهر وشيم مرضية وكان علامة في المنقولات خصوصا ~~الأصول فإنه كان فيه غاية لا تدرك وكان كأنه امتزج بلحمه ودمه قرأ ببلده ~~وضبط ثم رحل إلى القاهرة وأخذ عن الشيخ الإمام محمد المحبي والشهاب أحمد ~~أبي المواهب الشناوي وأجازه في الحديث ورجع إلى القدس واستقر بها وانتفع به ~~ولده محمد الآتي ذكره وغيره من علماء القدس المتأخرين وغلب عليه في آخر ~~أمره التصوف ولزم الانفراد مع الإفادة في بعض الأحايين لبعض تلامذته وكانت ~~وفاته سنة ثلاث وستين وألف ودفن بباب الرحمة ظاهر القدس رحمه الله تعالى # حبيب بن محمود النخجواني الأصل نزيل صالحية دمشق أحد الكتاب المشهورين ~~بجودة الخط وكان كل ما يكتبه قد استوفى أقسام الحسن وجمع أدوات الإجادة ~~وكان يعرف اللغات الثلاث العربية والفارسية والتركية وأصل والده من نخجوان ~~ورد دمشق في فتنة قزلباش لما استولى على بلاد العجم ونزل صالحية دمشق عند ~~جسرها الأبيض وأعطاه السلطان سليمان زعامة والزعامة عبارة عن قرى يقطعها من ~~أعطاها وتخمن على الأقل بعشرين ألف عثماني في كل سنة وتزوج بالصالحية وولد ~~له ولدان أحدهما حبيب هذا والثاني فروخ فأما حبيب هذا فإنه وصل مع الزعامة ~~إلى أن صار جاويش السلطان وعلا أمره ولما جاء الوزير الأعظم مراد باشا ~~بعساكر الروم إلى ms0525 حلب لإزالة علي بن جانبولاذ سافر حبيب في ضمن العساكر ~~الشامية فمات بأنطاكية ودفن عند حضرة حبيب النجار فقال الناس مات حبيب ودفن ~~عند حبيب وكان ذلك في شهر رجب الفرد من سنة ست عشرة بعد الألف رحمه الله ~~تعالى # حبيب الله الشيرازي ثم البغدادي ثم المصري الشافعي القادري قال العرضي ~~الكبير في ترجمته خرج من شيراز فارا بدينه مما كان يطرق سمعه من سب أكابر # PageV01P500 # الصحابة على رؤوس الأشهاد فحج ثم قطن بمصر بجامع الأزهر ملازما درس شيخ ~~الإسلام الشمس الرملي وتلميذه النور الزيادي ففهم الفقه مع مشاركة في ~~العلوم كالنحو والكلام والمعاني والمنطق ثم لزم الطريقة القادرية وجاور في ~~مشهد الشيخ عبد القادر ببغداد بعد مفارقة مصر ومر بحلب فأقام بها أياما ~~قليلة ثم ارتحل إلى البصرة لعدم راحته في بغداد لكثرة الروافض فيها وقوة ~~شوكتهم فقطنها وأعطى بها جزيرة كثر منها رزقه وأقام ملازما للعبادة والتقوى ~~وقراءة الدعاء السيفي المسمى بالحرز اليماني وإكرام الضيفان وجبر خاطر ~~القادمين عليه من الفقراء والغرباء وإقامة حلقة الذكر والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر وملازمة الجماعة وصيانة اللسان والانتماء إلى الشيخ عبد ~~القادر رضي الله عنه إلى أن مات في سنة أربع عشرة وألف بالبصرة رحمه الله ~~تعالى حبيب الدرويش الرومي الحنفي المجاور بالخانقاه السميساطية بجوار ~~الجامع الموي الأقطع ذكره الغزي وقال في ترجمته كان طويل الصمت لطيف الذات ~~نظيف الأثواب متواضعا صوفيا له ذوق في المعارف والحقائق وله آداب وكان ~~يمتهن نفسه في الخدمة وللناس فيه اعتقاد عظيم وكان عليه نورانية ظاهرة قال ~~وأخبرني بعض أصحابه أنه كان قلندري المشرب ولم أر منه ذلك لأنه كان ملازما ~~للمسجد الجامع في أوقات الصلاة وكان إذا فتح عليه بنفيس الطعام أكل وإذا ~~تيسر له خشن الخبز وقليل الأدم قنع وأقام بدمشق أكثر من عشرين سنة ولم أر ~~شيئا انتقده عليه لأني كنت أخالطه كثيرا مات يوم الجمعة عاشر شعبان سنة ~~أربع وعشرين وألف ودفن بمقبرة الفراديس رحمه الله تعالى حسام الدين المنتشي ~~الحنفي ms0526 أحد علماء الروم ذكره ابن نوعي في طبقة علماء دولة السلطان محمد ~~الثالث وقال في ترجمته أصله من بلدة منتشى وهي بلدة من نواحي قرمان وإليها ~~ينسب من العلماء الشاهدي صاحب الكتاب المشهور ولازم ودرس في مدينة أدرنة ~~بمدرسة طاشلق بالجامع العتيق وكان فاضلا صاحب تحريرات مقبولة ألف حاشية على ~~صدر الشريعة ولما توجه السلطان محمد إلى سفر أكرى عرضها على المولى سعد ~~الدين معلم السلطان المذكور فقبلها وأجازه عليها وكانت وفاته في ربيع الآخر ~~سنة عشر بعد الألف # حسام الدين الرومي مدرس السليمانية ومفتي الحنفية بدمشق كان فقيها عالما # PageV01P501 # حسن الاستحضار وكان له بالطب إلمام تام وكان متكيفا إلا أنه حسن الأخلاق ~~لطيف الذات يعرف قدر العلماء ويودهم وتوفي بدمشق يوم السبت سادس عشرى رجب ~~سنة ثمان وعشرين وألف ودفن بمقبرة الفراديس رحمه الله # الحسن بن أبي بكر بن سالم بن عبد الله بن الشيخ عبد الرحمن السقاف اليمني ~~الحضر موتي الولي الصالح المربي المرشد كان فرد زمانه وواحد قطره ولد ~~بعينات ونشأ بها وحفظ القرآن وأخذ عن إخوانه الكبار وأدرك أباه وهو صغير ~~واشتغل بالعلوم والمعارف وعني بالفقه والتصوف وولي قضاء بلده وحمدت سيرته ~~وانتفع به جماعة كثيرون وكان شديد المجاهدة متواضعا قانعا باليسير كريم ~~النفس كلما ملكه أنفقه محبوبا عند الناس وكان عظيم المكاشفات والكرامات ~~وبالجملة فهو بركة من بركات عصره وكانت وفاته بمدينة عينات في سنة ثمان ~~وخمسين وألف رحمه الله تعالى وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى ~~آله وصحبه وسلم تم الجزء الأول من خلاصة الأثر ويليه الجزء الثاني أوله ~~الشريف حسن بن أبي نمى # PageV01P502 # الشريف حسن بن أبي نمي محمد بن بركات بن محمد وتقدم تمام نسبه في ترجمة ~~ابنه الشريف أبي طالب ذكره الشهاب في كتابيه وأطال الثناء في ترجمته وذكره ~~الشلي في تاريخه وقال ولد لسبع في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين ~~وتسعمائة وأمه فاطمة بنت سباط بن عنقا بن وثير بن محمد بن عاطف بن أبي نمي ~~بن ms0527 أبي سعيد ابن علي بن قتادة حملت به سنة وفاة جده بركات ونشأ في كفالة ~~والده سعيا رئيسا حميدا ولبس الخلعة الثانية بعد وفاة أخيه أحمد وفي سنة ~~اثنتين وستين وتسعمائة ثم فوض إليه والده الأمر فلبس الخلعة الكبرى التي ~~لصاحب مكة ولبس أخوه ثقبة الخلعة الثانية واستمر مشاركا لوالده في الإمرة ~~إلى أن انتقل والده يوم تاسوعاء سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة فاستقل بسلطنة ~~الحجاز وقام بها أحسن قيام وضبط الأمور والأحكام على أحسن نظام وأمنت ~~البلاد واطمأنت العباد وقطع دابر أهل الفساد فكانت القوافل والأحمال تسير ~~بكثرة الأموال مع آحاد # PageV02P002 # الرجال ولوفي المخاوف والمهالك وخافه كل مقدام فاتك وكان عظيم القدر مفرط ~~السخاء بصيرا بفصل الأمور شجاعا مقداما حاذقا صاحب فراسة عجيبة حكى أنه ~~سرقت الفرضة السلطانية بجدة وضاع منها قماش له صورة وأموال كثيرة ولم يكسر ~~بابها ولا نقب جدارها ولا أثر يحال عليه معرفة المطلوب والطالب بل حبل ~~مسدول من بعض الجوانب فلما عرض عليه طلب الحبل ثم شمه ثم قال هذا حبل عطار ~~ثم دفعه إلى ثقة من خدامه وأمره أن يدور على العطارين فعرفه بعضهم وقال هذا ~~حبل كان عندي اشتراه مني فلان ثم نقل من رجل إلى رجل إلى أن وصل لشخص من ~~جماعة أمير جدة ثم وجدت السرقة بعينها في المحل الذي ظنها فيه ومع ما كان ~~فيه من هذه الصفات كان كل صاحب فضل باهر وأدب غض ومحاضرة فائقة واستحضار ~~غريب حكى البديعي في كتابه الذي ألفه في حيثية المتنبي وسماه الصبح المنبي ~~عن حيثية المتنبي عن بعض علماء القاهرة وأظنه احمد الفيومي قال كنت في حرم ~~البيت المنيف فدعاني إلى بعض الأماكن الشريفة حسن الشريف وسمع بتلك الدعوة ~~أحد بني عمه الكرام فسارع إلينا مسارعة القطر من الغمام واتفق أن سقط من ~~يده الكريمة خاتم به حجر ثمين القيمة فقال له لم لا تقف على طلب ذلك الخاتم ~~الثمين فقال له ألست من أبناء أمير المؤمنين فلمح الشريف إلى قول أبي ms0528 الطيب ~~شعر # (بليت بلى الأطلال أن لم أقف بها ... وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه) # ولمح ابن عمه إلى قول المتنبي أيضا # (كذا الفاطميون الندى في أكفهم ... أعز انمحاء من خطوط الرواجب) # والبيت الأول من قصيد للمتنبي كثيرة العيوب وذكر البديعي المذكور عند ~~الكلام على هذا البيت نكتة أو ردها ولم يتنبه لمحذورها وهي سأل بعضهم كم ~~قدر ما يقف الشحيح على طلب الخاتم فقال أربعين يوما ثم قيل له ومن أين علمت ~~ذلك قال من سليمان بن داود عليهما السلام فإنه وقف على طلب الخاتم أربعين ~~يوما فقيل له ومن أين علمت أنه بخيل قال من قوله تعالى هب لي ملكا لا ينبغي ~~لأحد من بعدي وما كان عليه أن يهب الله لعباده أضعاف ملكه انتهى وهذا كلام ~~كما تراه صادر عن قلة التدبر فإن الأنبياء عليهم السلام ينزه مقامهم عن ~~البخل المخل بنبوتهم وما يتوهم فيه من إسناد البخل إلى سليمان قد دفعه أئمة ~~التفسير بأجوبة كثيرة منها أن المراد # PageV02P003 # بقوله لا ينبغي لأحد أي أن يسلبه مني في حياتي كما فعل الشيطان الذي لبس ~~خاتمه وجلس على كرسيه ومنها أن الله تعالى علم أنه لا يقوم غيره من عباده ~~بمصالح ذلك الملك واقتضت حكمته تخصيصه به فألهمه طلب تخصيصه به ومنها أنه ~~أراد بذلك ملكا عظيما فعبر عنه بتلك العبارة ولم يقصد بذلك الأعظم الملك ~~وسعته كما تقول لفلان ما ليس لأحد من الفضل أو من المال وتريد بذلك عظم ~~فضله أو ماله وإن كان في الناس أمثاله وهذا كلام وقع في البين وقصدت إيراده ~~تطرية للسامع فإن الإنتقال من أسلوب إلى أسلوب آخر يحسن عند ذوي الآراء ~~السليمة عودا إلى تتمة خبر الشريف حسن وحكى بعض أهل الأدب في مجموع ذكر فيه ~~بعض محاضرات أدبية أن بعض بني عم الشريف حسن ورد ناديه وهو يجر ذيلي التيه ~~والحمية الهاشمية فتصدر عليه بعض من حضر ذلك المجلس فتجعدت أساريره وظهرت ~~حدة طبعه فلما فطن الشريف حسن لذلك ms0529 قال إنه ليقودني للعجب ويهزمن عطف ~~أريحيتي ساعد الطرب قصيدة أبي الطيب التي أولها شعر # (فؤاده ما يسليه المدام ... وعمر مثل ما يهب اللئام) # فتسلى بذلك وتبسم وجهه بعد القطوب لأنه علم تلميحه إلى قوله فيها شعر # (ولو أن المقام له علو ... تعالى الجيش وانحط القتام) # وفي سنة ثمان بعد الألف أمر أمراء الحجاج أن يلبسوا الخلعة الكبرى ولده ~~أبا طالب وهو يومئذ أكبر أولاده وولي عهده في بلاده والخلعة الثانية لولده ~~عبد المطلب فلبسها أياما ثم جهز تابعه بهرام بهدية سنية إلى السلطان محمد ~~بن مراد والتمس منه تقريرا لولده أبي طالب فرجع بهرام بجميع ما التمسه ~~الشريف ولم يزل ينفذ الأحكام إلى أن رمي بسهم الحمام شعر # (وما هو شخص قضى نحبه ... ولكنه أمة قد خلت) # على أنه لم يمت من بقيت مآثره ونشرت من بعد طوى مفاخره فكيف بمن خلف ذكرا ~~حسنا من أولاد كرام وذرية فحام فأولاده الذكور حسين وأبو طالب وباز وسالم ~~وأبو القاسم ومسعود وعبد المطلب وعبد الكريم وإدريس وعقيل وعبد الله وعبد ~~المحسن وعبد المنعم وعدنان وفهيد وشبير والمرتضى وهزاع وعبد العزيز وجود ~~الله وعبيد الله وبركات ومحمد الحارث وقايتباي وآدم والبنات سبعة عشر وقد ~~أفرد ذكره بباب مستقل السيد الإمام العلامة عبد القادر الطبري # PageV02P004 # من أرجوزته المسماة بحسن السيرة وشرحها المسمى بحسن السريرة فقال # (الحسن الملك الشريف بن أبي ... نمي بن بركات من حبي) # (بنسبه إلى النبي العربي ... والشرح يعطيك تمام النسب) # وسرد نسبه في الشرح على طبق ما قدمناه في ترجمة أبي طالب شعر # (هو الشريف من كلا جديه ... من صفوة الملك انتهت إليه) # (وأمه بنت سباط فاطمة ... أدنى الإله نحوها مراحمه) # (وكان عام حمله في ظلا ... على حساب أبجد قد حلا) # (أظهره الرحمن في ربيع ... يظل سوح الحرم المنيع) # أشار إلى أنه شريف من أمه أيضا كما قدمناه وأنها حملت به في عام إحدى ~~وثلاثين وتسعمائة وهو حساب ظلا الذي ذكره شعر # (فلم يزل يصعد في المعالي ... ويرتقي بصعدة العوالي) ms0530 # (حتى أتته صفوة الخلافة ... منقادة طوعا بلا خلافه) # (في عام إحدى بعد ستين مضت ... من قبلها تسع مئين حفظت) # (فشارك الوالد في الملك إلى ... أن أم بدء عام حتف نزلا) # أشار بقوله إلى أن أم إلى انتقال والده عام اثنين وتسعين كما تقدم ~~واستقلاله بعده بجميع الأمور # (وذب عن بيت الإله بالاسل ... منزها عن التواني والكسل) # (وأمن السبل جميعا وحمى ... كل المخاليف فأضحت حرما) # (فطالما قد شدت الرحال ... موقرة من فوقها الأموال) # (من مكة لبصرة ونحوها ... قاطعة لقفرها وبدوها) # (ولم يكن معها سوى حاديها ... من حاضري البلدة أو باديها) # (فتصل المقصد وهي سالمة ... ثم تعود مثل ذاك غانمة) # ( ... وشاع هذا الأمر منه واشتهر) معطرا باقي الممالك الأخر ... # (فكل من حج إلى البيت الحرام ... وشاهد الأمن استخار في المقام) # أشار بذلك إلى أنه لم يزل حاميا حوزة البيت المعظم وذابا عن سوحة المطهر ~~المفخم حتى أنه من مزيد أمنه اختلط فيه العرب والعجم ورعى الذئب مع الغنم ~~وأمن السبل الحجازية ومهد الطرق الحرمية فكانت تشد الرحال في سائر جهاته # PageV02P005 # وليس معها خفير سوى الأجير لا يفقد منها صواع ولا يختلس منها ولا قدر صاع ~~وربما ترك المتاع أو المنقطع في القفر السبب ليؤتى له بما يحمل عليه أو ~~يركب فيوجد سالما من الآفات ولو طالت الأوقات مع كثرة الطارقين لتلك ~~المعاهد والسالكين لهذه المواطن والمقاصد ولم يعهد هذا إلا في زمن هذا ~~الملك العادل ولم ينقل مثله عن مثله من الملوك الأوائل فلقد كانت هذه الطرق ~~في مبدأ ولايته مخوفه والمخاليف كلها غير مألوفة حتى من أراد أن يعزم من ~~مكة إلى التنعيم للاعتمار لا بد له أن يأخذ خفيرا من أرباب الدول الكبار ~~وأن لم يفعل ذلك يعطب في نفسه وماله ولا يرثي في أخذ الثأر لحاله ولطالما ~~نهبت الأموال ما بين مكة وعرفة ليلة الصعود إليها وسفكت الدماء في تلك ~~المشاعر وجدلت الأجساد لديها وإذا سرق متاع قل أن يظفر به وربما قتل صاحبه ~~عند طلبه بسبسه وكل ذلك ms0531 من العرب المحيطين بأطراف البلاد الساعين في الأرض ~~بالفساد فنبسط الله بساط الأمان بولايته ألزمهم بحراسة هذه المواطن وغرم ما ~~يذهب للناس في هذه الأماكن وعاملهم بصنوف العقاب وأنواع العذاب من الصلب ~~وقطع الأيدي وتكليف أحدهم بالقتل أن لم يدي إلى غير ذلك من أصناف ~~الاجتهادات السياسية والآراء السلطانية المرضية حتى صلح حال العالم غاية ~~الإصلاح ونادى منادي الأمن بالبشر والفلاح فاطمأنت النفوس بإقامة هذا ~~الناموس واعتدلت أحوال الرعايا واتصل ذلك إلى علم الملوك البقايا فشكر كل ~~سعيه في هذه المآثر الحميدة وحمد الله تعالى في هذه المعدلة الظاهرة ~~المجيدة وكثر حجاج بيت الله العتيق وضربوا إليه آباط الإبل من كل فج عميق ~~فيرون ما كانوا يسمعون به عيانا فيستخيرون الله في أن تكون بلده لهم مسكنا ~~وأهلها إخوانا شعر # (فمن هنا مكة صارت مصرا ... محشودة بالعالمين طرا) # (وقبل هذا العهد لم يقم بها ... إلا أناس شغفوا بحبها) # (نحو ذوي البيوت ممن قطنوا ... دهرا بها واستوطنوا وسكنوا) # (لذا انتهت إليهم الرياسة ... بطيبهم مناصب النفاسة) # (والغير يدعو بمنادى الملك ... يامن قصى حرامه من نسك) # (ارجل إلى بلادك الأصلية ... من يمن أوجهة شامية) # (فان هذا البلد الحراما ... وادبلا زرع يرى ولاما) # PageV02P006 # (فيرحلون ما عدا من ذكرا ... من أهلها خلص من قد أمرا) # (فإنهم شوكته القوية ... وخادمو حضرته العلية) # (فلم يزالوا هكذا أبا بأب ... مقترين من أعالي ذا النسب) # أشار إلى القواعد القديمة لولاة مكة الكريمة أن ينادى بعد لتمام الحج يا ~~أهل الشام شامكم ويا أهل اليمن يمنكم فيرحل كل إلى بلده ولا يقيم بمكة ~~الأخواص أهلها من ذوي البيوت القديمة فلما تولى مكة وشاع ذكره رغب كل أحد ~~في المجاورة بها وصارت مصر من الأمصار # (فعند ما قد أفضت الخلافة ... لحسن وجاورت خلافة) # (ومهد المسالك المخو فهو ... وشيد المعاهد المألوفة) # (وكثرت بعدله الأرزاق ... وعمرت بأمنه الأسواق) # (وفجر الله عيون الأرض ... بصيته الباقي ليوم العرض) # (أقام كل بفنا البيت العتيق ... وأملوه من ورا الفج العميق) # (ونال كل منه ما قد أمله ... لما ms0532 أناه قاصدا وأم له) # (والناس في عيش بعدله خصيب ... وقد حوى بفضله كل نصيب) # (أما أولو العلم ففازوا بالنعم ... ونشروا على رؤسهم علم) # (وتوجوا لديه بالوقار ... فما رآهم قط باحتقار) # (لا سيما من منهم ينتسب ... إليه بالإخلاص وهو السبب) # (ويخدم الخزانة المعمورة ... بكل آية له مسطورة) # (من كل تأليف عظيم المنقبة ... به استحق نيل تلك المرتبة) # (وهم لعمري فرقة كبيرة ... ومنهم نالهم هذي السيرة) # (فإنه في كل عام شمسى ... يبدع تأليفا بديع الأنس) # (الأصداف ... أسسها في ذروة الأوصاف) # (كذاعبون لمسائل حوى ... من العلوم أربعين بالسوا) # (وشرحه القصيدة المقصورة ... لابن دريد نسبة شهيرة) # (وشرحه أيضا لحسن السيرة ... بماله من حسن السريره) # (وغيرذا من غرر القصائد ... وكل نثرزينة الفرائد) # أشار إلى احتفاله بالعلم وأهله حتى ألفوا له التصانيف اللطيفة # PageV02P007 # (وكم بشعر فائق النظم امتدح ... من كل قطر أم قصدا وامتنح) # (وكل هذا خدمة للسيد ... الحسن الشريف عالى المحتد) # (فهو الحقيق دائما أن يخدما ... وأن يكون مالكا للعلما) # (لبره اليهم وعطفه ... عليهم ببشره ولطفه) # (يجيز بالألف على التأليف ... وينصف الشخص على التصنيف) # (ثم إذا قدم تأليف له ... طالعه غالبه أو كله) # (وأظهر الرغبة فيه جدا ... وبالدعا لربه أمدا) # (وزاد في رفعته وقدره ... ليعلم العالم شأن فخره) # (قصد الترغيب الورى في العلم ... مشحذا لفكرهم والفهم) # (وكل ذا ابتغاء وجه الله ... من غير ما شك ولا اشتباه) # (فمن هنا تبادر الناس إلى ... درس العلوم بعد درس وبلى) # (فأنتجت مكة بعد العقم ... أفاضلا شتى كأبنا أم) # (ملتحمين في العلوم والأدب ... كلحمة في سبب أو في نسب) # (نالوا علو ما جمة مرتبه ... علوا بها على الشيوخ مرتبه) # (ما ذاك إلا حيث كان السيد ... ملتفتا لما بنوا وشيدوا) # (ولم يضع صنيعهم له سدى ... لا زال متصفا بحق أيدا) # أشار إلى أن الأفاضل كانت تتقرب إلى خدمته ومنهم العلامة خضر بن عطاء ~~الله الموصلي ألف له الإسعاف في شرح شواهد القاضي والكشاف ومنهم الناظم ~~خدمة بكتب منها شرح القصيدة الدريدية وأجازه عليها بألف دينار واتفق أنه ~~حكم تاريخه قوله ms0533 # (أرخني مؤلفي ... ببيت شعر ما ذهب) # (أحمد جود ماجد ... أجازني ألف ذهب) # فلما قرأ البيتين قال له والله إن هذا لنزر جدا بالنسبة إلى هذا التأليف ~~ولكن حيث وقع الاقتصار عيله فعلى الرأس والعين وأعطاه ذلك # (وما أرى ذا الأمر إلا أثرا ... لطالع السيد حيث أثرا) # (في أهل عصره السعيد الأبدي ... فإنه آلة فعل الأحد) # (وليس بدعا فلهذا السيد ... طالع سعد فالق للجلمد) # (فما رأيناه أناب أحدا ... إلا وكان كاملا مسددا) # PageV02P008 # (ينمو كما تنمو الثمار بالعلل ... ولم يزل دهرا مجانب العلل) # (ويرزق القبول والمحبة ... فكل من خالطه أحبه) # (ولم يكن يبغض شخصا إلا ... كان لدى الأنام رذلا نذلا) # (يذبل دهرا ثم يضمحل ... وعندنا لكل قسم مثل) # (وحكمة التأثير عند العالم ... إن المليك مثل قلب العالم) # (فلم يزل مؤثرا للبسط ... والقبض شبه آلة للربط) # ينبغي أن يعلم أن ما تقدم من صلاح الزمان وأهله فهو طالعه قال الأبوصيري ~~رحمه الله تعالى # (وإذا سخر الإله أناسا ... لسعيد فإنهم سعداء) # والمثل مشهور فلأجل عين ألف عين تكرم والأصل فيه قوله تعالى خطابا للنبي # {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} وقد اتفق العقلاء من أهل التنجيم أن ~~للطالع تأثيرا وكل ذلك بمنزلة الشرط والآلة وإلا فالتصرف للفاعل المختار لا ~~له وقد منحه الله بأنه ما توجه لأحد بالرضا إلا ونما فمن ذلك المولى خضر بن ~~عطاء الله المذكور فإنه ورد إلى الديار المكية بحالة من الفقر لا تذكر فحل ~~عليه نظره فتقلب في النعم إلى أن جنت يده عليه ورمت بسهام الغدر إليه وورد ~~من البصرة رجل من أهل العلم يسمى نجم الدين حصلت له عنده حظوة فنال منه ~~خيرا عظيما حتى وقعت منه زلة قدم ردته إلى الحضيض وكذلك أحمد بن إبراهيم بن ~~ظهيرة فإنه كان في غاية من الإجلال ونهاية من الرعاية حتى تجرأ بسوء أدبه ~~فعامله بمتعلقات السحر في نفسه الجليلة وأثر ذلك عنده مدة طويلة حتى أطلعه ~~الله ببركة طالعه على هذا العمل فتفحص عنه وسأل فوقف على أنه الصانع ms0534 لذلك ~~فأدبه بالضرب ثم تركه وحاله ونبذه ظهريا إذ كان بعواقب الأمور غبيا وبهذا ~~القدر يكتفي اللبيب العاقل ولا بدع فيما ذكر فالملك ظل الله على عباده وقد ~~حكى أن بعض الملوك توجه بجمع قليل على بعض البغاة وهم طائفة كبيرة فذرأوه ~~وأسلموا له البلد ولم يقاتله منهم أحد فقيل لهم في ذلك فقالوا رأينا بين ~~يديه شخصين امتلأنا منهما رعبا فسئل بعض الأولياء عن ذلك فقال هذان الخضر ~~والقطب ما زالا يؤيدان كل ملك يقيمه الله ويختاره على عباده وناهيك أن قلب ~~الملك بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء وهو بمنزلة القلب للعالم ~~فبسطه يسري إليهم وقبضه ينشر عليهم # (هذا وما عاداه قط أحد ... إلا وخاب خيبة لا تجحد) # PageV02P009 # (فكم نوى جانبه بالأسوا ... جماعة فامتحنوا بالبلوى) # (وهلكوا في مدة يسيرة ... فليعتبر ذا من له بصيرة) # (وعنه كان كل من والاه ... وكف عنه كل من عاداه) # (فقد جرى لجده النبي ... هذا الولا وأبه علي) # ومن كمال سعده أنه ما عاده أحد إلا وعاد بالخيبة وقبح الأوبة ولا نواه ~~أحد بسوء إلا ودارت عليه دائرته فمن ذلك أن الوزير الأعظم مصطفى باشا قصده ~~بالأذى وجهز العساكر الرومية إلى مكة وصمم على إيذاء هذه الذرية فما زال كل ~~من في قلبه ذرة إسلام يثبطه عن هذا العزم فلم يجد فيه نفعا فاجتمع جماعة من ~~أهل الخير وقرؤوا الفاتحة وقالوا إن هؤلاء أولاد النبي # فنسأل الله بحرمة جدهم وحرمتهم أن يرينا في الوزير ما يكون به عبرة لمن ~~اعتبر فما فارقوا مجلسهم إلا وجاءهم خبر أنه أصيب بالقولنج ومات لوقته ~~فأوصلوا الخبر للسلطان وقصوا عليه القصة فرجع عن ذلك واستغفر الله ومن ذلك ~~أن الشيخ العلامة عبد الرحمن المرشدي قصد السفر إلى اليمن فاستأذنه فلم ~~يأذن له فكان منعه له عن السفر عين المصلحة والنجاح فإن الأمر بعد ذلك أسفر ~~عن تغير قطر اليمن وانقطاع سبله وكثرة الخوف في طرقه بموجب بعض الفتن فإنه ~~قام ثمة قائم من أهل البيت يسمى ms0535 بالقاسم وادعى الإمامة وظهر شأنه وقويت في ~~الجبال دون تهامة شوكته والناس إذ ذاك في أمر مريج وقد عزم جماعة إلى تلك ~~الديار فعادوا مبادرين للفرار وأراد الله للمذكور الراحة حيث استقر بمكة # (من أنه ابن مستجاب الدعوة ... وما له في عمره من صبوة) # (وكيف لا وقد حمى البيت الحرام ... بنفسه خمسا وأربعين عام) # (مؤيدا شرائع الإسلام ... مشيدا شعائر الإحرام) # (مع أنه في زمن أي زمن ... مظنة لكل قول وفتن) # (وقد حكى بعض الورى عن السلف ... وذاك محفوظ لهم عن الخلف) # (إن ولي مكة يصير في ... مرتبة القطب يقينا فاعرف) # (فأظهر الصلاح في الرعايا ... وفي ملوك الدول البقايا) # قد اشتهر عنه أنه مجاب الدعوة منها أنه كان في عام أربع بعد الألف في محل ~~يقال له غدير وشحا فأصاب الناس غاية التعب من الظما فورد إليه رعاء إبله ~~وتفاوضوا # PageV02P010 # معه في ورودها ومن أي محل ترد فعددت أماكن بعيدة عن منزلهم هذا فما ارتضى ~~ذلك وتوجه إلى الله تعالى قائلا اللهم اسقها فما كان بينه وبين السقيا إلا ~~ليلتهم تلك فانهلت عليهم السماء كأفواه القرب ثلاثة أيام حتى إن الإبل صدرت ~~منتهلة من مباركها واستمروا مدة لا يردون إلا من مآثر دعوته المباركة ومنها ~~أن الناس أرجفوا في سنة ثلاث وألف بوصول عزيز أحمد باشا إلى مكة في عدة من ~~العساكر وكذلك وزير اليمن حسن باشا فانزعجت لذلك الرعية إذ صح عزمها لجهة ~~مكة فتوجه بخاطره إلى الله تعالى فصرف أولئك عن العزم وأشغلهم بموت السلطان ~~مراد بن سليم رحمه الله تعالى # (وقد حبى بصالح الذرية ... ممتعا بعيشة مرضية) # (أما البنون فهم عشرون مع ... أربعة فخذهم ممن جمع) # (لاقى الإله منهم ثمانية ... إذ علموا الدنيا يقينا فانيه) # (من بعد أن قد كملوا وسادوا ... وللمعالي أسسوا وشادوا) # (ثم البنات وبنو الأولاد ... كثرتهم تنمو على التعداد) # (كذا الأقارب الذين وصلوا ... إليه أدلاهم جدود أول) # تقدم ذكر أولاده وقد مات قبله منهم ثمانية أبو القاسم والحسين ومسعود ~~وباز وعقيل وهزاع وعبد العزيز وأبو ms0536 طالب # (إن ركبوا في موكب فإنهم ... كواكب الجوزاء وهو بدرهم) # (لا سيما إذ يلبس التشريفا ... ثوبا سينيا فاخرا شريفا) # (يأتيه من سلطنة الروم العظام ... في غاية من البهاء والنظام) # (ما نال من أسلافه ما ناله ... من التشاريف ذوي الجلالة) # (فإنه قارن في ذي المدة ... من الملوك الأكرمين عده) # (منهم سليمان مليك الروم ... ثم سليم صاحب التكريم) # (ثم مراد ثم ملك العصر ... محمد لا زال رب النصر) # (وهو لعمري قمن جدير ... بكل ما قد صرح المنشور) # (فما سمعناه مثل نشره الأمان ... قاطبة ولا في سابق الزمان) # (ومن رأى تاريخ مكة أقر ... بذاك فهي الآن أولى مستقر) # (يعين من يقيم بالإحسان ... فضلا بلا من ولا تواني) # (ما أحد من الملوك صنعا ... صنيعه فإنه تبرعا) # PageV02P011 # (بمال بيت المال تقريرا لمن ... يحتاج طبق ما مضى من الزمن) # (ومنذ دهر لم يقم ذا الواجب ... ولم يكن لبيت مال راتب) # (حتى أتى الله بمولانا الامام ... غيث بنى الآمال بل غوث الأنام) # (فرتب المال لذي الحاجات ... والعلما وخالصي النيات) # (منزها لنفسه عن مالهم ... وموصلا لهم إلى آمالهم) # (أكرم بها منقبة عظيمه ... ورتبة فاخرة فخيمه) # (ما أحد يقصد في أرض الحجاز ... حقيقة سواه من غير مجاز) # (له الكرامات التي لا تحصر ... والكرم الذي دهورا يذكر) # (وما غزا الأوفاز بالظفر ... وافتتح البلدان فتحا استمر) # (له مغاز في الأنام عده ... حكى بها فيها أبه وجده) # (أما سراياه فزادت كثره ... وكلها مقرونة بالنصره) # (ولم يكن مؤمرا فيها سوى ... أولاده الكرام أرباب اللوى) # (وقل ما أمر غيرهم على ... بعوثه والكل منهم ذو علا) # (وحاصل الأمر بأن النصرا ... خادمه دهرا طويلا عمرا) # (لم يتفق وربنا المشكور ... له إنكسار بل هو المنصور) # (كأنما ملائك الرحمن ... جنوده في سائر الأزمان) # (وليس بدعافهم في بدر ... كانوا جنود جده الأغر) # سراياه كثيرة شهيرة لم يؤمر فيها إلا أولاده النجباء وممن بعثه منهم ولده ~~الحسين ومنهم أبو طالب فقد أرسله غيره مرة ومنهم مسعود عقيل ومنهم عقيل ~~ومنهم عبد المطلب ومنهم عبد الله فكان بعزمه إصلاح جهات اليمن ms0537 # (فاق الملوك بالنهى والحدس ... كما به يشهد عدل الحس) # (وكم له قضية شهيرة ... بين الورى كالشمس في الظهيرة) # قد فاق الملوك بمزيد الفطنة وله في ذلك قضايا مشهورة منها أنه اختصم عنده ~~رجلان مصري ويماني في جارية فادعى كل منهما أنها له وأقام بذلك بيته فأجال ~~فكرته الوقادة وطلب قليلا من الحب وقال لها ما اسم هذا في بلاد كم فقالت بر ~~فحكم بها لليمني فظهر بعد ذلك أنها ملكه ومن ذلك أنه اختصم لديه رجلان شامي ~~ومصري في جمل وادعى كل منهما أنه له وأقام بذلك حجة ثم قال لهما أني سأحكم ~~بحكم فإن # PageV02P012 # ظهر لي أن الحق بيد أحد كما غرمت الآخر ثمن الجمل فأمر بذبح الجمل فذبح ~~وأمر باستخراج مخه فاستخرج فتأمله وقضى بالجمل للشامي وأمر المصري بتسليم ~~القيمة فقيل له في ذلك رأيت مخه منعقدا فاستدليت بذلك فإن أهل الشام يعلفون ~~دوابهم الكرسنة وهي تعقد المخ وأهل مصر يعلفون الفول وهو يعقد الشحم دون ~~المخ فظهر بعد ذلك أن الحق كما قال ومن ذلك أن شخصا دفن مالا بالمزدلفة ~~وكان شخص يرقبه فلما قصد لنفر منها إلى منى وجد المال قد حفر عنه وأخذ ولم ~~يظفر بأثر من آثار الغريم إلا بعصا ملقاة فأخذها ورفع شكواه إليه وذكر له ~~القصة فسأله هل وجد من أثر فقال نعم وجدت عصا ملقاة فطلبها منه فأحضرها ثم ~~تأملها فأمر بإحضار جماعة مخصوصين من العرب فحضروا فأشرفهم على العصا ~~وسألهم هل يعرفون صاحبها فقالوا نعم هي عصا فلان فأحضره وسأله فأنكر فشدد ~~عليه فأقر بالمال ومن ذلك أن شخصا من سادات اليمن وصل إلى مكة بجارية حسنا ~~منها نحو العشر سنوات فتعصب عليه طائفة نم الجبرت وادعى بعضهم أنها حرة ~~الأصل وأنها بنت فلان وشهد منهم شاهدات من طلبة العلم بذلك واستخلصوها من ~~يد ذلك السيد قهرا فرفع القضية له فطلب الشاهدين وأخذ يستدرجهما بمدحهما ~~وأنهما من مشاهير من جاور بمكة من مدة طويلة وأن شهادتهما مقبولة ثم سألهما ~~عن ms0538 الشهادة فأدياها كما سبق وأنها بنت فلان الجبرتي ولدت ببلده ونحن بها ~~قبل وصولنا إلى مكة فقبل شهادتهما ثم سألهما عن مدة أقامتهما بمكة وهل خرجا ~~بعد دخولهما فذكر أن المدة تنوف على ثلاثين سنة وأنهما ما خرجا منها إلى ~~بلدهما بعد أن دخلا فشاغلهما بالكلام ساعة ثم سألهما عن سن الجارية فقالا ~~له نحو عشر سنين فأخذ يسبهما ويتكلم عليهما حيث شهد بولادتها وهما ببلدها ~~وقصد اتلافهما وأعاد الجارية إلى سيدها وكانت هذه الحكومة منه حكمة بالغة ~~فإنه قصم بها طائفة الجبرت عن مثل ذلك فإنهم سلكوا هذا المسلك مدة ~~واستخلصوا به أرقاء الناس من أيديهم # (هذا ومولانا رفيع العلم ... ممن حظى بسيفه والقلم) # (فإنه إن بالمداد رقا ... فكل ما أبداه كان حكما) # (له الكلام الجامع المهذب ... في فهمه لكل شخص مذهب) # (وكم له من حسن المحاضرة ... ما فات العرب به والحاضرة) # PageV02P013 # (قد ذقت من حديثه حلو السمر ... كم ليلة لذبها طول السهر) # (فلفظه الدار إذا ما نثرا ... على بساط السمع من غير مرا) # (كأنه من نفس النبوة ... أجل لما فيه من النبوة) # (فطالما أوقرت منه سمعا ... قد جمع الحكمة فيه جمعا) # (وكل ما فيه أنا من نعم ... فأنه آثار تلك الحكم) # (فالله يبقيها ويبقى مددى ... منها ويغنيني بهذ السيدا) # (دهرا طويلا سالما من الغير ... ولن يشوب صفوه شوب الكدر) # (ممتعاله خصوصا بالقوي ... وناشرا لنصره ذاك اللوا) # (وكافينه كل ما أهمه ... من عين كل حاسد ملمه) # (يبيد بالقدرة من عاداه ... بطالع السعد الذي حواه) # (ومن تولى نصره الله فمن ... يخذله وذاك مولانا الحسن) # (وإلى عليه ربنا مكارمه ... موصولة منه بحسن الخاتمة) # وكانت وفاته ليلة الخميس لثلاث خلت من جمادى الآخرة سنة عشرة بعد الألف ~~في مكان يقال له الرفاعية بعد أن توعك نحو يومين وحمل إلى مكة على محفة ~~البغال وجهز في ليلته وصلى عليه في المسجد الحرام في محفل جمع من العلماء ~~والأشراف والعامة ودفن بالمعلاة وبني عليه قبة عظيمة وله من العمر نحو تسع ~~وسبعين سنة واستقل ms0539 بعده ابنه الشريف أبو طالب كما ذكرتا في ترجمته سابقا ~~وأول من ولي مكة من أجداده الشريف قتادة بن الشريف إدريس أخذها من ملوكها ~~الهواشم في سنة سبع أو ثمان أو تسع وتسعين وخمسمائة واستمر ملكهم إلى هذا ~~الحين أدامه الله تعالى وقد جمع الإمام محمد الشلي بأعلوي الحسيني رسالة ~~فيمن ملك منهم من قتادة إلى ملك زمانه والله تعالى أعلم # الشيخ حسن بن أحمد بن إبراهيم أبا شعيب الحضرمي الواسطي الشافعي الإمام ~~المؤلف الزاهد العابد أخذ عن الشيخ أبي بكر بن سالم وتخرج به وصحب جماعة من ~~أكابر العارفين واشتغل بالعلوم الشرعية حتى حصل منها طرفا صالحا وحج وأخذ ~~بالحرمين عن غير واحد منهم الشيخ أبو بكر الشبامي أخذ عنه الفقه وغيره ~~وانتهت إليه رياسة العلوم والمعارف في بلده الواسطة من أعمال حضر موت وكان ~~قدوة في القول والعمل وأخذ عنه جمع كثير منهم الشيخ زين العابدين العيدروس # PageV02P014 # وأخوه شيخ وابن أخيه سقاف وسيدي محمد بن علوي وأبو بكر الشلي والدا ~~الجمال المؤرخ وعبد الرحمن المعلم وصنف كتبا كثيرة مفيدة منها كتاب سرور ~~السرائر وفسحة الأرواح وراحة القلوب وهو كتاب مفيد جدا وكتاب حقيقة زبدة ~~لبن الشريعة بحركة مخض سلوك الطريقة وكتاب عافية الباطن وسلامة الدين ~~والصدق الصحيح بنفي كل مين ورين وهو شرح لأبياته وأوله الحمد لله الذي كون ~~الكون وقط لا يشبهه كون وقصيدة السودي التي أولها # (أغريب قد مطرت بلادك ... ) # وقصيدته التي أولها # (شاهد جمال محيا غاية الطلب ... ) # وكان حلو العبارة لطيف الإشارة توفي سنة ثلاثين وألف ودفن بقريته الواسطة ~~وقبره بها معروف يزار رحمه الله تعالى # السيد حسن بن أحمد الدمشقي المعروق بابن الحجار السيد الأجل من أهل العلم ~~والورع وأسلافه كلهم تجار وكان هو في مبدأ أمره يعاني التجارة وعدل عنها ~~إلى طلب العلم فتفقه بالشمس محمد الميداني وقرأ العربية على المنلا حسن ~~الكردي وتصدر للتدريس بجامع بني أمية ثم بعد مدة مال إلى الظهور فتوجه إلى ~~آمد لعرض أحوال أهل دمشق وما هم ms0540 عليه من الحيف والظلم إلى الوزير الأعظم ~~قره مصطفى باشا لما عاد من بغداد وكان معه الشيخ العلامة رمضان بن عبد الحق ~~العكاري خطيب جامع السنانية بدمشق وحصل له من الوزير المذكور إقبال تام ~~وأخذ المدرسة الشامية الجوانية عن الشمس محمد بن علي بن عمر القارئ الآتي ~~ذكره وادعى أنها مشروطة لأعلم علماء الشافعية وأن ابن القارئ صار حنفيا ~~فوجهت إليه وتصرف بها مدة ثم قررت على ابن القارئ وتوجه السيد حسن إلى ~~الروم لأجل عرض مادة العوارض السلطانية بدمشق فلما عرض ذلك على الوزير ~~المذكور آنفا كان ثمرة ذلك أنه عين منها في كل سنة خمسا وعشرين ألفا إلى ~~خزينة السلطان ولم يكن سبق ذلك وأخذ مدرسة دار الحديث الأحمدية الكائنة ~~بالمشهد الشرقي بجامع بني أمية عن أحمد بن إبراهيم بن تاج الدين المقدم ~~ذكره وبعد مدة قررت علي ابن تاج الدين وبقي السيد حسن بلا مدرسة إلا أن ~~توفي في حادي عشر المحرم سنة إحدى وخمسين وألف ودفن بالمدرسة الخالدية ~~قبالة ضريح سيدي الشيخ أرسلان قدس الله سره وكانت ولادته في سنة ثمان ~~وثمانين وتسعمائة هكذا رأيته في بعض التعاليق فأدرجته كما رأيته والله ~~تعالى أعلم # PageV02P015 # الأمير حسن باشا بن أحمد بن رضوان بن مصطفى وتقدم ذكر أبيه الغزي المولد ~~الأمير الكبير حاكم غزة وكان حسن السيرة جواد ممدحا عظيم القدر وكان مغرما ~~بالنساء وله في النكاح حظ وافر وجمع من الخطايا عددا كثيرا ورزق منهن أبناء ~~كثيرة نحو الخمسة وثمانين ولدا وينقل عنه انه كان إذا حضر أحدهم لديه يسأله ~~عن اسمه واتفق أنه مات أحدهم فلم يعرفه حتى عرفوه له بوالدته وقالوا له هذا ~~ابن فلانة وكان عطاردى الطبع يحسن غالب الصنائع وجبب إليه الإنعزال عن ~~الناس فكان ينفق أوقاته في أرغد عيش وأهناه وركبتة ديون كثيرة لتبذير كان ~~فيه وعمر مكانا بغزة وتأنق فيه جدا حتى صيره أحسن منتزه في تلك الدائرة ~~ومات ولم يكمله وبالجملة فإنه كان ممتعا في دنياه وتوفي سنة أربع وخمسين ms0541 ~~وألف # حسن بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن سليمان الأسطواني الدمشقي الحنفي ~~رئيس الكتاب بمحكمة الباب وتقدم أبوه أحمد في حرف الهمزة وكان حسن هذا ~~فقيها كاملا حسن الحظ وفيه مروءة وسخاء نشأ وحصل ثم صار كاتبا بمحكمة الباب ~~ثم بعد مدة ولى رياستها وعلت همته ونفذت كلمته وكان قضاة القضاة يعتمدون ~~عليه ويفوضون إليه أمورهم وما زال يزداد في الترقي حتى ولي نيابة الحكم ~~بدمشق مرتين وحظي من دنياة وبالجملة فإنه كان مأمون الغائلة وفيه لطف طبع ~~وحسن سلوك واتفق أنه زوج أبنا له وختن آخر فبالغ في الكلفة بحيث اتفق أهل ~~دمشق على انه لم يتفق ما فعله من التبسط والمبالغة في الضيافات لا حد قبله ~~ومات بعد ذلك بأربعين يوما وكذلك اتفق لوالده أنه مات بعد ضيافة عرس ابنه ~~حسن المذكور بأربعين يوما وهذا من الإتفاق العجيب وكانت وفاته نهار الخميس ~~ثالث عشرى جمادى الأولى سنة اثنتين وستين وألف ودفن بمقبرة الفراديس رحمة ~~الله تعالى # الحسن بن أحمد اليمني المعروف بالحيمي ترجمة الأخ الفاضل مصطفى بن فتح ~~الله في مجموع له فقال في حقه فائق أقرانه وسابق ميدانه وأحد الأعيان ~~الأفاضل الذين بداسنا الأقبال في سيماهم وأعرب مبتدأ عمرهم عن منتهاهم وممن ~~غدا نجم سعادته سابقا لائحا وراح مسك شذاه عابقا فائحا كان كما أحبر به ~~تلميذه العلامة صالح بن المهتدي المقيلي أما ما في الفقه مشاركا فيه مشاركة ~~تامة وكان كذلك في غيره من العلوم صاحب تدبير ورياسة ومعرفة في الأمور ~~المهمة معظما عند # PageV02P016 # الدولة مشارا إليه وكذلك أرسله الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن ~~القاسم رسولا إلى الحبشة في أغراض مهمة قضيت بنظرة على أحسن حال وألف رسالة ~~في الحبشة لطيفة وهو والد القاضي محمد ويحيى الآتى ذكرهما وله شعر حسن منه ~~قوله # (فؤاد على هجر الأحبة لا يقوى ... وكيف وربع العامرية قد أقوى) # (وصبروا ولكن غاله الهجر والنوى ... فلا نفع للمهجور وفيه ولا جدوى) # (ولكنني قد ذبت في الوصل بالرجا وكم ms0542 ذي لبانات تمتع بالرجوى ... ) # (فيايها الخل الذي أنا صبه ... عليك بآداب الحديث الذي يروى) # (ومن علينا بالترسل أنني ... رأيت حديث المن أحلى من السلوى) # وكانت وفاته في سنة إحدى أو اثنتين وسبعين وألف رحمه الله تعالى # السيد حسن بن أحمد الجلال اليمني الإمام العلامة الذي بهر بتحقيقه واعترف ~~الفضلاء بتدقيقه له المؤلفات الشهيرة والمحاسن السائرة المنيرة ومن مصنفاته ~~تكملة الكشف على الكشاف وشرح على التهذيب والشمسية في المنطق وشرح على ~~الفصول في الأصول للسيد إبراهيم بن الوزير وشرح على الكافية في النحو وشرح ~~على منتهى الشؤل لابن الحاجب وله مختصر في علم الأصول شرحه شرحا يدل على ~~فضله واختار إختيارات مخالفة لعلماء الأصول وله بديعية وشرحها شرحا لطيفا ~~وله شعر طيب النفس في فنون كثيرة ومن شعره قصيدته البائية وله عليها شرح ~~مبين لمقاصدها وأولها # (العلم علم محمد وصحابه ... يا هائما بقياسه وكتابه) # (ولآله منه الخلاصة كلها ... إرثا تنوسخ عن هدى أصلابه) # (علموا بمحكم كل آي كتابهم ... فجنوا به الإيمان بالمتشابه) # (ما ضرهم والعلم كل فنونه ... لله غنيتهم بآمنا به) # (بلغ الوقوف على طريقته بهم ... عين اليقين فأسكروا بشرابه) # (ورأوا حقيقة أمر آمرهم به ... فتجاهلوا ذلا لعز جنابه) # (وتجنبوا في الدين داء جدالهم ... حذرا لما علموه من أوصابه) # (وتبادر والأعمال حين تيقنوا ... أن النفيس أهم ما يعنى به) # (إن أبهم القرآن حكما أبهموا ... حذر ابتداع خوفوا بعقابه) # (وبقوا على حكم الأصول لفقده ... وكذاك ما يجري على آدابه) # PageV02P017 # (قد كان لا أدري لهم في علمهم ... ثلثيه أو كانت عمود نصابه) # (بل آثروا حب الكتاب لهم على ... ترك السؤال تخوفا مما به) # (فالمرء يلزم غير حكم نفسه ... فيكون حكما لاصقا بثيابه) # (قد أبدع الرهبان رهبانية ... باؤوا بشؤم بديعها ومصابه) # (وأبو حنيفة إذ رأى الإيجاب في ... نفل فباشر من هنا أفتى به) # (تالله ما عجزوا ولا من دونهم ... أن يكتبوا إلا لكتب خطابه) # (أو يدعوا نقض النصوص ليحبطوا ... في كل وسواس أتى بعجابه) # (فيفرقوا دينا لأمة أحمد ... كمذاهب أشفت على إذهابه) # ومنها # (وعن ms0543 الحديث نهى العتيق وحمله ... كتبا محرمها حذار كذابه) # (وعن ابن مسعود مقالة مقسط ... ويطول بسط القول في أطنابه) # (بالاجتهاد قضوا ولكن رخصة ... لمكلف يدريه عن أسبابه) # وهي طويلة يقول فيها # (يا راكبا يهوى لقبر محمد ... عرج به متمسكا بترابه) # (واقر السلام عليه من صب به ... يبلغ إليه القدس في محرابه) # (وقل ابنك الحسن الجلال مجانبا ... من قد غلا في الدين من تلعابه) # (لا عاجزا عن مثل أقوال الورى ... أو خائفا في علمهم لصعابه) # (فالمشكلات شواهد لي أنني ... أشرقت كل مدقق بلعابه) # (لولا محبة قدوتي بمحمد ... زاحمت رسطاليس في أبوابه) # (يا سيد الرسل الكرام دعاء من ... أودى به الهجران من أحبابه) # (ولك الشفاعة والكرامة عنده ... فاشفع بجاهك ما له منجا به) # (سل لي وراثة كنز علمك فالفتى ... يبغي نفيس الكنز في أعقابه) # (وقد انفردت عن الرجال ومؤنسي ... قرب إليك أعود حلس جنابه) # وله غير ذلك من الآثار المرغوبة في بلادهم وبالجملة فهو من أفراد اليمن ~~وفور فضل وأدب وكثرة تأليف وتصنيف وكانت وفاته في منزله بالخراف من أعمال ~~صنعاء سنة تسع وسبعين وألف رحمه الله تعالى # الشيخ حسن بن أحمد الرومي المشهور بأمي سنان زاده القسطنطيني الخلوتي ~~الشيخ البركة المعتقد كان فرد وقته في المعارف الإلهية ولأهل الروم فيه ~~اعتقاد عظيم # PageV02P018 # وهو محله أخبرني بعض مر يديه أنه ولد بقسطنطينية ونشأ لا يأكل إلا من كسب ~~يمينه وكان يصنع الصابون المطيب ويبيعه ويتقوت بثمنه ولم يتفق له أنه تغوط ~~خارج داره ولم ينم مدة عمره إلا هنيئة بين صلاتي الإشراق والضخى ويحكى أن ~~والدته كانت تقول لم أرضعه إلا على طهارة كاملة وظهرت له خوارق ومكاشفات ~~منها أن شخصا يعرف بشيخ زاده وكان حسن الصوت جدا عارفا بالموسيقى والأغاني ~~والضروب والناس يتهافتون على سماع صوته وأغانيه فأراد أخذ الطريق عن الشيخ ~~صاحب الترجمة فشرط عليه أن يدعو الله بأن ينزع منه حسن الصوت حتى لا يستعمل ~~الغناء فاستمر خمس عشرة سنة بعد ذلك الدعاء لا يخرج له صوت ثم بعد أن ms0544 بلغ ~~رشده دعا الله له فانطلق صوته وحكى له مريده المذكور ولا أشك في صدقه أنه ~~في ابتداء تلمذته له كان تولع بغلام وأراد أن يعمل به الفاحشة فلما أراد ~~المباشرة رأي الشيخ واقفا أمامه وهو يوبخه ويلومه فأقلع ولم يعد بعدها إلى ~~شيء من ذلك وكان له حلقة ذكر بتكيته بمحلة كور كجي باشي بالقرب من طوب ~~قبوسي وكان قليل الاختلاط بالناس ولما توفي الشيخ محمود المعروف بغفوري ~~خليفة الشيخ محمود الأسكدراي وكان واعظا بجامع السلطان محمد فوجه إليه ~~الوعظ مكانه واشتهر أمره بعد ذلك وانكبت عليه الناس ثم استدعاه السلطان ~~محمد سلطان زماننا إلى أدرنة ليجتمع به فتوجه إليه فلما وقع بصره عليه طلب ~~السلطان الرجوع إلى قسطنطينية وكان الناس قد أيسوا من ذكره إياها فضلا عن ~~التوجه إليها فعدد ذلك من كرامات الشيخ صاحب الترجمة وشاع أنه لما خرج من ~~قسطنطينية تفوه بأنه يجلب السلطان إليها وأخبرني بعض الإخوان أنه لما توجه ~~السلطان إلى أدرنة في سنة ثمان وستين وألف كان ذلك بوفق صدر من رجل يقال له ~~صاجلوشج محمد وأن أهل أدرنة كانوا شكوا إليه حالهم وما هم فيه من ضنك ~~المعيشة وصنع لهم وفقا لمجيء السلطان ثم قال حكم هذا الوفق يمتد إلى ثمان ~~عشرة سنة ثم يأتي رجل اسمه حسن فيكون سببا لأبطاله وأقام بأدرنة ثلاثة أيام ~~ثم استأذن في الرجوع وخرج ولما دخلتها في ذلك الأثناء رأيته وهو يعظ الناس ~~في جامع السلطان محمد وكان حلو العبارة متواضعا جدا أشاخص البصر إلى فوق ~~حتى لا يرى أحدا وكان هذا دأبه بالجملة فقد كان بقية السلف وكانت وفاته في ~~ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وألف عن ثلاث وستين سنة وصلى عليه بجامع السلطان ~~محمد وكانت جنازته حافلة جدا قل أن يقع مثلها # PageV02P019 # ودفن بتكمينة ونسبته لامي سنان من جهة والدته وأظن أنه قيل لي أنه جدها ~~لأبيها وكان أمى سنان المذكور من صدور ومشايخ دولة السلطان سليمان وقد ذكره ~~ابن نوعى في ذيل الشقائق ms0545 وأثنى عليه كثيرا وذكر أن له من الرسائل رسالة في ~~ذكر سلسلة مشايخ السادة الخلوتية ورسالة في الدوران والسماع ذكر في تلك ~~الرسالة أن والده حكى عن أبيه الشيخ الأجل يعقوب أن الشيح الأجل سنبل سنان ~~كان من أهل السماع وكان إذا دخل إلى السماع في الجامع ترتفع قبة الجامع إلى ~~الهواء حتى يرى دوران الملائكة وكان في زمنه المولى عرب وهو من كبار علماء ~~الظاهر فأطال لسانه في حقه وأكثر الوقيعة به فافترق العلماء أذذاك فرقتين ~~لكن الفرقة الكثيرة كانت في طرف الشيخ سنبل سنان فاجتمعوا يوما في جامع ~~السلطان محمد ودعوا الشيخ إليهم فحضر هو واتباعه وتقدم حتى جلس في المحراب ~~ونظر عن جانبيه ثم قال ما أحسن جمعتكم ما كان الذاعي إليها فأجابه المولى ~~صارى كرز وكان قاضي قسطنطينية أذذاك وفيه غلاظة أن أتباعك يذكرون الله ~~بالدوران والسماع فما دليل جواز ذلك يبنوه لنا وإلا فامتنعوا من ذلك فقال ~~الشيخ إذا لم يكن المرء صاحب اختيار ماذا يحكم عليه شرعا فقال القاضي أتزعم ~~أن هؤلاء يسلبون الأختيار إذا ذكروا فقال فيهم من هو كذلك فقال القاضي إذا ~~فرضناهم كذلك فمن سلب إختياره أتراه يسلب عقله أو يجذب فقط فقال الشيخ ~~هؤلاء عقلهم كامل فقال القاضي يا الله العجب يسلب إختيارهم وتبعتى عقولهم ~~هذا الكلام من أي مقولة هو وفقال الشيخ هلا أخذتك الحمى قال بلى فقال لأي ~~شيء كنت ترتعد أترى عقلك لم يكن في رأسك فسلب الاختيار لا يوجب زوال العقل ~~فتفطن إن كنت عاقلا فأفحم القاضي ثم التفت إلى الجماعة وخاطب كلا بما أبهته ~~فلم يجدوا بعدها جوابا وختم المجلس بقوله هذه أغراض نفسانية لا محصل لها ثم ~~صعد المنبر وأبدى في الحقائق أشياء تحير الأذهان ووقع اعتقاده في صدور غالب ~~القوم وأخذوا عنه الطريق في ذلك الوقت وأذعنوا له ومما يروى من مناقبه أنه ~~كان وقع بينه وبين المولى أبي السعود العمادي صاحب التفسير في مسئلة فحنق ~~عليه المولى أبو السعود وحلف أنه إن ms0546 مات الشيخ سنان قبله لا يحضر للصلاة ~~عليه فقال له خفض عليك لا يصلي علي إماما إلا أنت وليس لك محيد عن ذلك ~~فاتفق أنه يوم موت الشيخ سنان توفيت ابنة السلطان سليمان وأحضرت الجنازة في ~~الجامع ودعي أبو السعود # PageV02P020 # للصلاة عليهما وكان لم يبلغه وفاة الشيخ فقدم للصلاة على الجنازتين ولما ~~أتم الصلاة سأل فقيل له هذا الشيخ سنبل سنان فكفر عن يمينه وكان بعد ذلك ~~إذا طرأ ذكره يعظمه ويذكر أحواله والنما ذكرته وليس على شرط كتابي ليعلم ~~نسبة الشيخ صاحب الترجمة ولما في ذكر هؤلاء السادة من الفائدة التامة رحمهم ~~الله تعالى # الشيخ حسن بن زاهر المقدسي العاروري الأنصاري الشيخ الصالح الجواد المربي ~~كان من خيار الناس وله صلاح وانعكاف على العبادة ولأهل دائرته فيه اعتقاد ~~عظيم وبالجملة فقد كان من عباد الله الصالحين وكانت وفاته نهار الخميس بعد ~~الظهر سادس عشر صفر سنة تسع وسبعين وألف وصلى عليه في اليوم المذكور بعد ~~العصر ودفن بمدفنه الذي عمره داخل جامعه الذي بناه بقرية السيلة من أعمال ~~اللجون وحضر جنازته غالب أهالي القرى التي حولها وجماعة من أهل جينين ~~والعاروري نسبة إلى عارورا بلدة بضواحي بيت المقدس وسيلة بكسر السين ~~المهملة قرية من عمل اللجون وفي ناحية نابلس سيلة أخرى غير هذه والله أعلم # حسن بن زين الدين الشهيد العاملي الشهير بالشامي نزيل مصر من حسنات ~~الزمان وأفراده ذكره الخفاجي في ريحانته وقال في وصفه ما جد صيغ من معدن ~~السماح وابتسمت في جبينه غرة الصباح إلى آخر ما قاله وذكر من شعر قوله # (مصر تفوق على البلاد بحسنها ... وبنيلها الزاهي ورقة ناسها) # (من كان ينكر فالتحكم بيننا ... في روضة والجمع في مقياسها) # وهو يقرب من قول القائل # (أن مصرا لا طيب الأرض عندي ... ليس في حسنها البديع قياس) # (فأذاقتها بأرض سوااها ... كان بيني وبينك المقياس) # وذكره ابن معصوم في السلافة فقال في وصفه شيخ المشايخ الجلة ورئيس المذهب ~~والملة الواضح الطريق والسنن الموضح الفروض والسنن يم العلم ms0547 الذي يفيد ~~ويفيض وخضم الفضل الذي لا ينضب ولا يغيض المحقق الذي لا يراع له يراع ~~والمدقق الذي راق فضله وراع المتفنن في جميع الفنون والمفتخر به الآباء ~~والبنون قام مقام والده في تمهيد قواعد الشرائع وشرح الصدور بتصنيفه الرائق ~~وتأليفه الرائع فنشر للفضائل حلا مطرزة الأكمام واماط عن مباسم أزهار ~~العلوم لثام # PageV02P021 # الأكمام وشنف الإسماع بفرائد الفوائد وعاد على الطلاب بالصلات والعوائد ~~وأما الأدب فهو روضه الأريض ومالك زمام السجع منه والقريض والناظم لقلائده ~~وعقوده والمميز عروضه من نقوده وسأثبت منه ما يزدهيك احسانه وتصيبك خرائده ~~وحسانه ومن مصنفاته كتاب منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان وكتاب ~~المعالم والأثني عشرية ومنسك الحج وغير ذلك ومن شعره قوله # (طول اغترابي بفرط الشوق وأضناني ... والبين في غمرات الوجد ألقاني) # (يا بارقا من نواحي الحي عارضني ... إليك عني فقد هيجت أشجاني) # (فما رأيتك في الآفاق معترضا ... ألا وذكرتني أهلي وأوطاني) # (ولا سمعت شجا الورقاء نائحة ... في الأيك ألا وشبت منه نيراني) # (كم ليلة من ليالي البين بت بها ... أرعى النجوم بطرفي وهي ترعاني) # (كان أيدي خطوب الدهر منذ نأوا ... عن ناظري كحلت بالسهد أجفاني) # (ويا نسيما سرى من حيهم سحرا ... في طيه نشر ذاك الرند والبان) # (أحييت ميتا بأرض الشام مهجته ... وفي العراق له تخييل جثمان) # (وكم حييت وكم قدمت من شجن ... ما ذاك أول إحياء ولا الثاني) # (شابت نواصي من وجدي فوا أسفي ... على الشباب فشيبي قبل أباني) # (يالائمى كم بهذا اللوم تزعجني ... ) دعني فلومك قد والله أغراني ... # (لا يسكن الوجد ما دام الشباب ولا ... تصفو المشارب لي إلا بلبنان) # (في ربع أنسى الذي حل الشباب به ... تما ئمى وبه صحبي وخلاني) # (كم قد عهدت بهاتيك المعاهد من ... أخوان صدق لعمري أي إخوان) # (وكم تقضت لنا بالحي آونة ... على المسرة في كرم وبستان) # (لم أدر حال النوى حتى علقت به ... فغمرتني من وقوعي قبل عرفاني) # (حتام دهري على ذا الهون تمسكني ... هلا جنحت لتسريح بإحسان) # (أقسمت لولا رجاء القرب يسعفني ... فكلما ms0548 مت بالأشواق أحياني) # (لكدت أقضي بها نحبي ولا عجب ... كم اهلك الوجد من شيب وشبان) # (يا جيرة الحي قلبي بعد بعد كم ... في حيرة بين أوصاب وأحزان) # (يمضي الزمان عليه وهو ملتزم ... بحبكم لم يدنسه بسلوان) # (باق على العهد راع للذمام فما ... يشوب عهدكم يوما بنيسان) # PageV02P022 # (فإن براني سقامي أو نأى رشدي ... فلاعج الشوق أوهاني وألهاني) # (وإن بكت مقلتي بعد الفراق دما ... فمن تذكركم يا خير جيران) # وقوله وهي من محاسن شعره # (فؤادي ذي ظاعن أثر النياق ... وجسمي قاطن أرض العراق) # (ومن عجب الزمان حياة شخص ... ترحل بعضه والبعض باقي) # (وحل السقم في بدني وأمسى ... له ليل النوى ليل المحاق) # (وصبري راحل عما قليل ... لشدة لوعتي ولظى اشتياقي) # (وفرط الشوق أصبح بي خليعا ... ولما يتوفى في الدنيا فراقي) # (وتعبث ناره في الروح حينا ... فيوشك أن تبلغها التراقي) # (وأظماني النوى وأراق دمعي ... فلا أروى ولا دمعي براقي) # (وقيدني على حال شديد فما حرز الرقي منه براقي ... ) # (أبى الله المهيمن أن تراني ... عيون الخلق محلول الوثاق) # (أبيت مدى الزمان بنار وجدي ... على جمر يزيد به احتراقي) # (وما عيش امرئ في بحر غم ... يضاهي كربه كرب السياق) # (يود من الزمان صفاء يوم ... يلوذ بظله مما يلاقي) # (سقتني نائبات الدهر كأسا مريرا من أباريق الفراق ... ) # (ولم يخطر ببالي قبل هذا لفرط الجهل إن الدهر ساقي ... ) # (وفاض الكأس بعد البين حتى ... لعمري قد جرت منه سواقي) # (فليس لداء ما ألقى دواء ... يؤمل نفعه إلا التلاقي) # وله غير ذلك وكانت ولادته في سنة أربع وخمسين وتسعمائة تقريبا فإني رأيت ~~في تاريخ الشلي إن والده مات في سنة خمس وستين وتسعمائة وكان عمره إذ ذاك ~~اثنتي عشرة سنة فيكون مولده على هذا في سنة أربع وخمسين كما ذكرته وتوفي في ~~سنة إحدى عشرة بعد الألف والله تعالى أعلم # السيد حسن بن شدقم المدني الحسيني الفاضل الأديب الكامل ذكره ابن معصوم ~~في السلافة فقال في حقه واحد السادة وأوحد الساسة وثاني الوسادة في دست ~~الرياسة القدر علي والحسيني ms0549 والخلق كالأسم حسن والنسب حسيني جمع إلى شرف ~~العلم وعز الجاه ونال من خيري الدنيا والآخرة مرتجاه # PageV02P023 # وكان قد دخل الديار الهندية في عنفوان شبابه فصدره الشرف في مجلس أهله ~~وأربابه وما زال يورق في رياض الإقبال عوده حتى أسفرت في سماء الأسعاد ~~سعوده فأملكه أحد ملوكه ابنته ورفع في مراتب العلياء مرتبته فاجتلى عرائس ~~آماله في منصات تيلها واستطلع أقمار سعده في نواشي ليلها واقتعد الرتبة ~~القعا وأصبح وهو رئيس الرؤسا وكان من أحسن ما قدر من عزمه ودبره وحرره في ~~صفحات غرسه وحبره إرساله في كل عام إلى بلدة جملة وافرة من طريف ماله وتلده ~~فاصفيت له به الحدائق الزاهية وشيدت له القصور العالية ولما هلك الملك أبو ~~زوجه وهوى قرحياته من أوجه انقلب بأهله إلى وطنه مسرورا وتقلت في تلك ~~الحدائق والقصور بهجة وسرورا ألا أن الرياسة التي انتشى في تلك الرياض ~~بكؤسها والمكانة التي تميز بعلوها بين رئيسها ومرؤسها لم يجد عنهما في وطنه ~~خلفا ولم ترض أنفته أن يرى في وجه جلالته كلفا فأنثنى عاطفا عنانه وثانيه ~~ودخل الديار الهندية مرة ثانية فعاد إلى أبهة عظمته الفاخرة وبها انتقل من ~~دار الدنيا إلى دار الآخرة وله شعر بديع فائق كأنما اقتطفه من أزهار تلك ~~الحدائق فمنه قوله حين أنف من مقامه في وطنه بين أهله وأقوامه بعدد عوده من ~~الديار الهندية والإنتقال من ظلال عزه الندية # (وليس غريبا من نأى عن دياره ... إذا كان ذا مال وينسب للفضل) # د # (وأني غريب بين سكان طيبة ... وإن كنت ذا مال وعلم وفي أهلي) # وهو من قول البستي رحمه الله # (وإني غريب بين بست وأهلها ... وإن كان فيها جيرتي وبها أهلي) # (وليس ذهاب الروح يوما منية ... ولكن ذهاب الروح في عدم الشكل) # (وما غربة الإنسان في شقة النوى ... ولكنها والله في عدم الشكل) # ومن شعره أيضا قوله # (لا بد للإنسان من صاحب ... يبدي له المكنون من سربه) # (فاصحب كريم الأصل ذاعفة ... تأمن وإن عاداك من شره) # وله غيرك ms0550 ذلك وكانت وفاته في شوال سنة ست وأربعين وألف رحمة الله تعالى # حسن باشا بن عبد الله الأمين الكبير المعروف بشورة حسن أحد صدور دمشق ~~وأعيانها الذي كان يرجع إليهم في المهمات ويعول عليهم في الأمور وكان # PageV02P024 # كامل العقل حسن التدبير صافي المزاح وكان يعتمد العلماء والصلحاء ويتردد ~~إليه جماعة منهم فيكرمهم ويعظمهم وتقلبت بها الدنيا بين نعيم وبؤس حتى ~~استقر في مركزه وبلغ من العز والجاه مبلغا ليس وراءه غاية واحتوى على أملاك ~~وعقارات كثيرة وعمر الخان المعروف بسوق جقمق ووقفه مع جملة من عقاراته على ~~ذريته وكان في مبدأ أمره من آحاد جند الشام ثم ترقى حتى صار كتخد أهم وضرب ~~واحدا منهم حتى هلك فقاموا عليه وأجمعوا على قتله فخلص منهم وصولحوا بعزله ~~فاختار فريقة التيمار حتى صار جاويش السلطان وسافر إلى قسطنطينية مرارا ~~وكان إذا سافر إليها استنهضه الناس في قضاء مهامهم فيقضيها على أحسن وجه ~~ويسامح غالبهم بما يذهب عليها من الخرج ويأتي كل نوبة بحسنة إلى بعض ~~المستحقين من العلماء والصلحاء إما وظيفة وإما صدقة وكان يحنو على الأيتام ~~وحضن كثيرا منهم ممن لا ولي له ونمى أموالهم وكان منتميا إلى الوزير الأعظم ~~سياغوش باشا فدفع إليه مالا وأمره أن يبني له مسجدا بدمشق ويرتب فيه من ~~يقوم بشعائره فبنى المسجد المعروف بالسياغوشية بالقرب من داره بحارة ~~القصاعين داخل باب الجابية وأحسن بناءها وكذلك فعل معه الوزير الأعظم مراد ~~باشا فعمر له سوق المرادية بباب البريد والخان وسوق الذراع وجعله وقفا على ~~الحرمين وولى وقف البيمارستان النوري فأقام شعائره بعد أن كانت اضمحلت وعمر ~~أوقافه وأتى فيه من حسن التنمية بما لا مزيد عليه فاستدعاه المولى مصطفى ~~المعروف بكوجك قاضي القضاة بدمشق لولاية البيمارستان القيمرى فأبى حتى أبرم ~~عليه هو ورئيس الأطباء بدمشق الشيخ شرف الدين لاضمحلال حاله ثم قبله على ~~شريطة أن لا يتناول فيه رئيس الأطباء بعض أشياء عينها ولا يخالطه من أموره ~~بسوي قبض القدر الفلاني من علوفته فأنه بسبب تجاوزه ms0551 وتجاوز أمثاله خرب ~~الوقف فقبل القاضي والرئيس شرطه وعمره ونمى وقفه وولى تولية الجامع الأموي ~~بعد أن كان وقفه يذهب فبذل جهده في ضبطه وتنميته وقد تقدم طرف من خبر ~~توليته في ترجمة إسماعيل بن عبد الوهاب العجمي فارجع إليه هناك وعمر حمام ~~البزورية وقف دار الحديث النورية بأمر الوزير أحمد باشا الحافظ وصرف من ~~ماله مبلغا واستوفاه من أجوره ثم سلمه لمتوليه بعد الاستيفاء وترقى في ~~المناصب بعد ذلك حتى تقاعد عن حكومة قرمان وكان أكثر قضاة الشام إذا ولوا ~~دمشق فوضوا إليه أمورهم حتى يحضروا وولي # PageV02P025 # محافظة الشام فقتل طائفة من المناحيس ولم تطل مدة محافظته وصار مستوفى ~~دمشق فاجتهد في تحصيل الأموال السلطانية وشدد على كتاب الخزينة والأمناء ~~فاضمر بعض الكتاب له السوء فلما عزل أخرجوا عليه أشياء انتقدوها عليه ووشوا ~~به إلى الوزير الحافظ المذكور فكلفه ما خرج عليه من المال فقبض منه البعض ~~وسكت عن البعض لما رأى من انقياده إليه ولما قدم محمد باشا السلحدار حاكما ~~بالشام انتقد عليه ما سكت عنه الحافظ وعرض فيه إلى باب السلطنة فجاءت فيه ~~مناشير سلطانية وحوالة وأخذ منه ما بقي عليه وكانت دخلت عليه أوهام من ~~الوزير الأعظم نصوح باشا وغيره فلحقته الأمراض والأسقام وآل أمره إلى أن ~~يدافيه الفالح فأسرع في بعض أعضائه ثم لما قدم محمد باشا جوقدار السلطان ~~أحمد قدم إليه سرادقا عظيما وخدمة بخدمة عظيمة فالتفت إليه وقربه من مجلسه ~~ولم تطل مدته بعد ذلك حتى مات في زمنه وبالجملة فإنه كان من صدور أعيان ~~عصره وكان له محاسن ومساوئ إلا أن محاسنه كانت أكثر وتراكمت عليه المحن في ~~آخر أمره إلى أن مات وكانت وفاته ليلة السبت ثامن عشر ربيع الثاني سنة سبع ~~وعشرين وألف وقال النجم الغزي يرثيه وذكرها في ذيله # (عجبت والدهر أعيتني أعاجيبه ... من عجمة لم تبن عنها تعاريبه) # (أما رأيت رحاه وهي دائرة ... في الناس قد لعبت فيهم دواليبه) # (والموت ما زال أخاذ الذي نفس ... لكن قد اختلفت ms0552 فيهم أساليبه) # (ما خاصم الخصم إلا وهو خاصمه ... غلب الرجال وإن جلت مغاليبه) # (أما نظرت إلى شوربزهم حسن ... وكان كالسبع أدهتهم أراعيبه) # (له محاسن لا تحصى لكثرتها ... فطالما هطلت خيرا شآبيبه) # (يحب تعمير أوقاف المساجد لا ... يألو وقد حسنت فيها تراتيبه) # (وكان يحسن للأيتام يحضنهم ... تجري على مستوى فيهم أنابيبه) # (لكنه كان ذا جاه وذا جرد ... وجرأة عظمت منها تراهيبه) # (عنت دمشق ومن فيها له وغدا ... تجرهم غير آباء مجاذبية) # (وربما مس منه الظلم بعضهم ... وعاث في الناس تؤذيهم يعاسيبه) # (يبادر الناس بالترهاب يوهمهم ... مما يبلغه عنهم دياديبه) # (أخلت منيته منه الديار فقد ... أمست خلاء وتبكيه شناحيبه) # PageV02P026 # (من بعد ما أفلجت منه مفاصله ... وما نفت عنه أسقا ما تقاربيه) # (كانت تسوم في عرض مراكبه ... فصار للأرض وانفكت تراكيبه) # (فليعتبر كل جبار بميتته ... ما خيله خلدت كلا ولا نيبه) # (يا طالما أبصر الآيات ظاهرة والقلب ما فعلت فيه تقاليبه ... ) # (وما اعتبرنا بما التاطت وما نشبت ... في ذا الزمان باهليه مخاليبه) # (نجرب الدهر تارات فتعرف ما ... يجر به لم تلونا عنه تجاريبه) # (طوبى لمن لم يكن بالدهر مخدعا ولم تمله عن التقوى محاببه ... ) # (بالخير يذكر أو بالشر كل فتى ... قضى فلا ليثه يخشى ولا ذيبه) # حسن بن عثمان الرومي الحنفي نزيل دمشق المعروف باوزون حسن أي الطويل قدم ~~في شيبته إلى قسطنطينية وخدم شيخ الإسلام زكريا بن بيرام مفتي التخت ~~العثماني ولازم منه ثم لما توفي المفتي المذكور بقي هو في خدمة ابن استاذه ~~شيخ الإسلام يحيى وورد بخدمته إلى حلب ودمشق والقاهرة لما ولي قضاءها ولما ~~عزل عن مصر ودخل دمشق راجعا منها كان معه أيضا فاستقر بدمشق وتزوج واقتنى ~~دار تجاه دار الحديث الأشرفية بالقرب من باب القلعة قلت وهو الآن بيد بني ~~الأصفر ودرس بالمدرسة القصاعية الحنفية والدرويشية وولى تولية الجامع ~~الأموي ونظارته وتولية الدرويشية وكان الموالي قضاة الشام يرسلون يستنبيونه ~~في قضائها مدة إلى حين وصولهم وكذلك قضاة العاكر يفوضون إليه القسمة ~~العسكرية وصار أحد كبراء دمشق وانعقدت ms0553 عليه صدارتها وكان مهابا موقرا معظما ~~سالكا مسلك السلف مختصرا في أموره وله عفة ونزاهة ومدحه الأديب ابراهيم ~~الأكرمي الصالحي المقدم ذكره بقصيده مطلعها # (ما راقه بعد رامة وطن ... وكيف وهي الغرام والشجن) # وهي مذكورة في ديوان الأكرمي فلا نطيل بذكرها وكانت وفاته سنة سبع ~~وثلاثين وألف ودفن بمقبرة الفراديس # المولى حسن بن علي بن أمر الله وقيل اسرافيل القسطنطيني المولد المعروف ~~بابن الحنائي صاحب التذكرة التي ألفها في شعراء الروم وهي لهم كدمية القصر ~~للباخرزي تحتوي على لطائف المنثور ومنتخبات الأشعار وذكر فيها معظم شعرائهم ~~من ابتداء الدولة العثمانية سلاطين زماننا إلى زمانه وألف حاشية على # PageV02P027 # الدرر والغرر مقبولة وله غيرها من التصانيف المقبولة بلسان التركي ~~وترسلات شائعة متداولة وكان جيد العبارة لطيف الطبع صاحب نوادر وتحف ~~وبالجملة فهو أحد أفراد الدهر ومحاسن العصر ولد سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة ~~وكان والده إذ ذاك ببروسة مدرس مدرسة حمزة بيك وأخذ عن ناظر زاده مدرس علي ~~باشا الجديد وقاضي زاده المعزول عن قضاء حلب ثم وصل إلى مقام شيخ الإسلام ~~أبي السعود العمادي وصار من طلبته المختصين به وحصل ودأب ولازم من المولى ~~المذكور ثم درس إلى أن وصل إلى المدرسة السليمانية وولى منها قضاء حلب في ~~جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وتسعمائة ثم ولى قضاء القاهرة في جمادى الآخرة ~~سنة ثلاث وألف ثم ولى قضاء أدرنة في ذي الحجة سنة أربع بعد الألف ثم ولى ~~مصر ثانيا في جمادى الآخرة سنة ست وألف ثم قضاء بروسة في شوال سنة سبع وألف ~~ثم عزل وعين له قضاء أيدنجك على وجه التقاعد ثم أعطى قضاء كليبولي ونقل ~~منها إلى قضاء أيوب وفي صفر سنة إحدى عشرة وألف أعطى قضاء اسكى زغرة على ~~طريق التأبيد فاستولت عليه بها أمراض بلغمية منعته من الحركة الأنادرا فطلب ~~قضاء رشيد من نواحي مصر فأعطيها بقيد الحياة وتوجه إليها وتوفي بها هكذا ~~ذكر ابن نوعى في ترجمته ورأيت في بعض أوراق بخط إبراهيم المعروف برامي ~~الدمشقي أنه ms0554 بعد عزله من أدرنة أدركته حرفة الأدب وولعت به فحطه الدهر من ~~علياء قدره بعد الرفعة العظيمة وتفرق شمل حاله من فقد رياشه وضيق معاشه ~~ووجدت في بعض المجاميع لبعض فضلاء الروم أنه كان عندما ولع الزمان به قد ~~أغرى بإنشاد هذين البيتين لا يجف لسانه من ترديدهما في أكثر أوقاته وأحواله ~~ولست أدري انهما له أو لغيره وهما قوله # (من كان يرجو أن يعيش فإنني ... أصبحت أرجو أن أموت فأعتقا) # (في الموت ألف فضيلة لو أنها ... عرفت لكان سبيله أن يعشقا) # ثم رأيت البيتين منسوبين لأحمد بن أبي بكر الكاتب وقد اقتدى فيهما بابن ~~الرومي في قوله # (قد قلت مذ مدحوا الحياة وأسرفوا ... في الموت ألف فضيلة لا تعرف) # (منها أمان لقائه بلقائه ... وفراق كل معاند لا ينصف) # وهو أول من فتح هذا الباب انتهى قال رامي ولم يزل صاحب الترجمة يعاني ~~الحرمان كما ذكر حتى ولى قضاء رشيد فتوفي بها في شوال سنة اثنتي عشرة وألف # PageV02P028 # الإمام حسن بن علي بن داود بن الحسن بن علي بن المؤيد المؤيدي قام باليمن ~~في نصف شهر رمضان سنة خمس وثمانين وتسعمائة وقام معه الشيعة في صعدة فخرج ~~منها إلى جبل الأهنوم فاشتعلت الأرض نارا وفتح جملة قرى وأرسل رسله ~~بالرسائل وكتب إلى لطف الله بن المطهر فلم يجبه واضطربت عليه البلاد وكتب ~~إلى محمد بن شمس الدين بمثل ذلك فلم يجبه أيضا وكتب إلى يحيى بن المطهر ~~فكاد أنه يجيب وغره أحد إخوان الإمام فأجاب وسلم إليه بعض الحصون فوجه لطف ~~الله عبد الله بن أحمد بن شمس الدين والنقيب مرجان فخرجوا إلى الخشب وفتحوا ~~ما قد خالف ثم خرج الأمير سنان أعانة لهم من قبل مراد باشا فهزموا أصحاب ~~الإمام وسكنت بلاد زمرمر وعاد سنان إلى صنعا ثم في سنة اثنتين وتسعين ~~وتسعمائة توجه سنان المذكور لحرب الإمام الحسن إلى الأهنوم واستولى سنان ~~على أكثر بلاد الإمام وضايقه في شهر رمضان من السنة المذكورة فتح سنان جميع ~~بلاد الأهنوم ms0555 وانحصر الإمام الحسن في محل يقال له الصاب فنجح إلى السلم ~~وخرج إلى يد الأمير سنان في سادس عشر رمضان سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة ومن ~~عجيب الاتفاق أنه دعى بالإمامة في النصف من شهر رمضان سنة ست وثمانين وأسر ~~في النصف منه سنة ثلاث وتسعين ووصل الإمام الحسن صحبة الأمير سنان إلى ~~الوزير آخر يوم من شهر رمضان فأودعه الحفظ وفي ليلة الاثنين خامس عشر شوال ~~منها وجه الوزير الأمير سنان بالإمام الحسن وبأولاد المطهر لطف الله وعلي ~~ويحيى وحفظ الله وإبراهيم وعبد الله وجماعة آخرين إلى الروم فسار بهم إلى ~~المخا وأركبهم السفينة وعاد فمات أولاد المطهر بالروم واحدا بعد واحد وتوفي ~~الإمام الحسن بالروم أيضا في رجب سنة أربع وعشرين وألف رحمه الله # حسن بن علي بن حسن بن أحمد بن محمود العاملي الكونيني الشهير بالحانيني ~~من أهل الفضل والأدب جم الفائدة كان شاعرا مطبوعا كثير النظم له فيه الباع ~~الطويل وكان مقيما ببلده بيت حانيني من ضواحي صفد وأفتى مرة في حياة الشهاب ~~أحمد الخالدي المقدم ذكره وقد وقفت له على أشعار كثيرة في مجموع جمع صاحبه ~~فيه المدائح التي مدح بها الأمير فخر الدين بن معن فانتقيت بعضا منها من ~~ذلك قوله من قصيدة مدح بها الأمير المذكور ومطلعها # (لنا في هوى ذات الوشاح مقاصد ... وفي خالها للعاشقين مراصد) # PageV02P029 # (على حبها نحيا ونحشر في الهوى ... ونحن على ميثاقها نتعاهد) # (يقد قلوب الأسد مائس قدها ... وللصيد منها في الجفون مصايد) # (أعارت شريد الريم حسن تلفت ... كما قد أعارتها العيون إلا وأبد) # (موردة الخدين دعجاء طفلة ... برهرهة خمصانة البطن ناهد) # (غريرة حسن هام عند جمالها ... وطيب شذاها مستقيم وفاسد) # (تعلمت البيض البواتر فتكها ... ومن لينها سمر الرماج موايد) # (أسال دم العشاق سيف لحاظها ... على وجنتيها والغرام مساعد) # (أذاب على الخدين ورد شقائق ... بأكنافه ذوب الشبيبة جامد) # (مهاة متى ألقت عقارب صدغها ... تشكل منها في القلوب أساود) # (فتاة كان الصبح فوق جبينها ... وبدر الدجى من جيبها متصاعد) # (كان هلالي ms0556 الصوم واضح طوقها ... ومن خلفه نظم النجوم قلائد) # (كان خفوق البرق قلب عشيقها ... إذا لامه بين المحافل زاهد) # (كان سنا أوصافها مدح كامل ... وبسط ثناه والأنام شواهد) # وهي طويلة جدا فلنكتف منها بهذا المقدار وله غير ذلك وكانت وفاته في سنة ~~خمس وثلاثين وألف # الحسن بن علي بن جابر الهبل اليمني ذكره ابن أبي الرجال فقال في وصفه ~~بديع الزمان وقريع الأوان من لا عيب فيه سوى بعد بلاده وقرب ميلاده فالمندل ~~الرطب في أوطانه خشب أما صغر الميلاد فلله در أبى الطيب حيث يقول # (ليس الحداثة من حلم بمانعة ... قد يوجد في الشبان والشيب) # وأما بعد البلاد فأمر لا يعتبره الحذاق وإن قالوا القرب المفرط مانع لا ~~دراك الأحداق وقال بعض الناس # (عذيري من عصبة بالعراق ... قلوبهم بالجفا قلب) # (يرون العجيب كلام الغريب ... وأما القريب فلا يطرب) # (وعذرهم عند توبيخهم ... مغنية الحي لا تطرب) # لكن العاقل الفاضل لا ينجح إلى التقليد حتى في تفضيل الحصباء على لآلئ ~~الجيد وأن الإنصاف من أجمل الأوصاف ولد بصنعا وبها نشأ على العبادة ~~والزهادة ومودة لعترة الطيبة السادة واشتغل بالعلوم والآداب حتى برع على ~~الشيوخ # PageV02P030 # فضلا عن الأتراب وله ديوان شعر فائق وسحر حلال رائق في كل معنى مليح نهيج ~~مناهج الأدباء وجاراهم في رقيقهم وجزلهم وجدهم وهزلهم وهو مع ذلك السابق ~~المجلي ولقد رأيت له مقاطيع باهرة وقصائد فاخرة ونفسه أشبه بشعر الحسين ابن ~~حجاج غيرانه مصون عن الإقذاع وأنها هو في الفصاحة والنصاعة وجودة السبك ~~والصناعة وقد كان يقال أن ابن حجاج نفسه يشبه نفس امرئ القيس ابن حجر ومن ~~شعر صاحب الترجمة قوله في الوعظيات # (أين استقر السفر الأول ... عما قريب بهم ننزل) # (مروا سراعا نحو دار البقا ... ونحن في آثارهم نرحل) # (ما هذه الدنيا لنا منزلا ... وإنما الآخرة المنزل) # (قد حذرتنا من تصاريفها ... لو أننا نسمع أو نعقل) # (يطيل فيها المرء آماله ... والموت من دون الذي يأمل) # (بحلوله ما مر من عيشها ... ودونه لو عقل الحنظل) # (ألهته عن طاعة ms0557 خلاقه ... والله لا يلهو ولا يغفل) # (يا صاح ما لذة عيش بها ... والموت ما تدري متى ينزل) # (يدعو لي الأحباب من بيننا ... يجيبه الأول فالأول) # (يا جاهلا بجهد في كسبها ... أغرك المشرب والمأكل) # (ويا أخا الحرص على جمعها ... مهلا فعنها في قد تسئل) # (لا تتعبن فيها ولا تأسفن ... لما مضى فالأمر مستقبل) # (ما قولنا بين يدي حاكم ... يعدل في الحكم ولا يعزل) # (ما قولنا لله في موقف ... يخرس فيه المصقع المقول) # (وإن سئلنا فيه عن كل ما ... نقول في الدنيا وما نفعل) # (ما الفوز للعالم في علمه ... وإنما الفوز لمن يعمل) # وقوله # (لا تعتبر ضعف حالي واعتبر أدبي ... وغض عن رث أطماري وأسمالي) # (فما طلابي للدنيا بممتنع ... لكن رأيت طلاب المجد أسمى لي) # وقوله في العفاف # (ما زلت من درن الدنا يا صائنا ... عرضا غدا كالجوهر الشفاف) # (وإذا جرى مرجا بميدان الصبا ... مهر الهوى ألحمته بعفاف) # PageV02P031 # (وأذاهم وصفوا محاسن شادن ... مستكمل لمحاسن الاوصاف) # (أبديت فيه من النسيب غرائبا ... ووصفت فيه ما عدا الأرداف) # وقوله قريبا من هذا المعنى # (تغزلت حتى قيل أني أخو الهوى ... وشببت حتى قيل فاقد الأوطان) # (وما بي من عشق وشوق وإنما ... أتيت من الشعر البديع بإفنان) # وقوله من قصيدة # (حتام عن جهل تلوم ... مهلا فإن اللوم لوم) # (طرفي الذي يشكو السها ... دو قلبي المضنى الكليم) # (إن الشقا في الحب عند ... العاشقين هو النعيم) # (ما الحب إلا مقلة ... عبراء أو جسم سقيم) # (يا من أكتم حبه ... والله بي وبه عليم) # (وبلابل بين الجوانح ... لا تنام ولا تنيم) # (مالي وما للوائمى ... أعليك ذو عقل يلوم) # (يا هل تراه يعود لي ... بك ذلك الزمن القديم) # (وهنى عيش باللوى ... لو أن عيش هنا يدوم) # (وبرامة إذ نلت من ... وصل الأحبة ما أروم) # (يا حبذا تلك الربوع ... وحبذا تلك الرسوم) # (يا تاركين بمهجتي ... شررا يذوب بها الجحيم) # (طال المطال ولم تهب ... لصدق وعدكم نسيم) # (مطل الغريم غريمه ... حاشا كم خلق ذميم) # وقوله أيضا # (ملكتم فاعدلوا في الصب أو جوروا ... ذنب الأحبة ms0558 في العشاق مغفور) # (وقد تقرر في قلبي مقركم ... دون الورى فأقيموا فيه أو سيروا) # (يا مخربي ربع صبري بالجفا عبثا ... الحمد لله ربع الود معمور) # (ويا مطول هجراني بلا سبب ... أما بدالك في الهجران تقصير) # (ومنكرا ما ألاقي من محبته ... حبي كطرفك بين الناس مشهور) # (أنا الكئيب المعنى في هواك وإن ... اظهرت أني بما ألقاه مسرور) # PageV02P032 # (الإخلاص لقلبي من صبابته ... فإنه في تعاطي الحب مغرور) # (كم ذا أكابد ملوم أيسره بالطوردك له من ثقله الطور ... ) # (وكم أرى طاويا كشحى على شجن ... ونار قلبي لها في القلب تسعير) # (وكم أراقب سارى الطرف يطرقني ... وإنما الطيف تخييل وتزوير) # (يا للحمى كم على واديه طل دمى ... وكمم فؤاد محب ثم مأسور) # (وفي مليك جمال سيف مقلته ... مظفر بقلوب الناس منصور) # (تبى حبي حسن له من روض وجنته ... جنات عدن ومن ألحاظه حور) # وقوله وفيه إبداع # (يا من أطال التجني ... منك الصدود ومني) # (مولاي إن طال هذا ... علي فاعلم بأني) # (أفديك قل لي ... ماذا الذي يدالك مني) # (تركتني متهاما ... حيران أقرع سني) # (أشكو إليك الذي بي ... وأنت تعرض عني) # (ولم ترق لحالي ... ولا رثيت لحزني) # (أصخ لشكيتي وارفق ... بجسم فيك قد نحلا) # (وقل لي من أحل دمي ... ومن ذا حرم القبلا) # (وإن تنكر ضني جسدي ... ولم تعطف علي ولا) # (فكف النبل من عينيك ... يكفي بعض ما فعلا) # (ولا تطلع لنا خداك وردر ياضها الحضلا ... ) # وقوله وفيه الجناس الكامل # (رويدك من كسب الذنوب فأنت لا ... تطيق على نار الجحيم ولا تقوى) # (أترضى بأن تلقى المهيمن في غد ... وأنت بلا علم لديك ولا تقوى) # وقوله # (أفزع إلى الباري وكن ... مما جنيت على وجل) # (وأرج الإله فلم يخب ... راجي الإله علا وجل) # قد سبق إلى هذا في قول القائل # (كن من مدبرك الحكيم ... علا وجل على وجل) # وقوله في الثقة بالله وفيه الجناس الكامل # (ثق بالذي خلق الورى ... ودع البرية عن كمل) # PageV02P033 # (إن الصديق إذا اكتفى ... ورأى غناء عنك مل) # وقال وقدر أي شعرة بيضاء في رأسه ms0559 وفيهما التورية والاكتفاء # (شباب غير مذموم تولى ... وشيب قد أتى أهلا وسهلا) # (مضى عمري الطويل ومر عيشي ... كأني لم أعش في الدهر إلا) # وقوله # (أذن الندى عن نداء الشعر صماء ... فليس يجديك إنشاد وإنشاء) # (يا قالة الشعر مهلا لا أبالكم ... رويدكم ما لهذا القدح إيراء) # (أنا لفي زمن ود الفصيح به ... لو أنه ألكن في القول فأفاء) # (كم تمدحون ولا تعطون جائزة ... كأنما مدحكم بالمنع إغراء) # (قل للمساكين أهل الشعر يا تعب ... الأفكار إن لم يصيبهم منه إثراء) # (هذي الملوك ملوك الأرض هل أحد ... منهم على سنن المعروق مشاء) # (كم قد مدحنا فما أجدت مدائحنا ... لأنهم إنما يعطون من شاؤا) # (ما للقوافي إذا أقوت معاهدها ... أفي زمانك يوهي الشعر إقواء) # (من ذا الذي من مقام الذي ينهضها ... إن نالها بنعال الذل إيطاء) # (أف لها خطة يشقى ملابسها ... ضاقت بصاحبها للأرض أرزاء) # (وحرفة أزجيت فينا بضاعتها ... فربح صاحبها فقروا كداء) # (أيها أغث مستغيثا أنت قط ... له المرجوان مسه بأس وضراء) # وله غير ذلك مما أوردت منه كثيرا في كتابي النفحة وكانت وفاته بصنعا في ~~صفر سنة تسع وسبعين وألف ودفن غربي القصر السعيد # السيد حسن بن علي بن الحسن بن محمد بن الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى بن ~~محمد بن عيسى النعمي الحسني من فضلاء الزمن وأدبائه وعلمائه وشعرائه ولد ~~بصنعا وبها نشأ وقرأ القرآن وأخذ عن والده علو ما جمة وقويت في طلب العلوم ~~همته وله نظم فاخر منه ما كتبه إلى القاضي الناصر بن عبد الخفيظ المهلا ~~نائيا عن السيد جمال الإسلام محمد بن صلاح يتشوق إليه بقوله # (ألا بالله يا نفس الخيال ... اعدلي ذكر سالفة الليالي) # (وأتحفني بذكر أهيل نجد ... وما قد مر في تلك الخلال) # (فأني إن ذكرت زمان وصلى ... وما قد مر من حسن اتصالي) # (بمن أهواه في عيش خصيب ... وأيام حلالها قد حلالي) # PageV02P034 # (أكاد أذوب من ولهي عليه ... وأضرب باليمين على الشمال) # (واصبو للربوع وساكنيها ... وأبقى في افتكار واشتغال) # (وأرجو الله يجمعنا قريبا ... بذات ms0560 النفس لا طيف الخيال) # (ونقضي للصبابة والتصابي ... لبانات التواصل والوصال) # (وبعد فحث يا حادي المطايا ... قلوصك باهتمام واحتفال) # (وسر عجلا هديت ولا تأني ... وجوزها الحضيض مع الرمال) # (وأطلعها إلى الجبل امتثالا ... وحط الرحل في بلد بهالي) # (أخلاء وأحباب وأهل ... وأصحاب علوا رتب الكمال) # (وفيهم ناصر الدين المرجى ... لحل المشكلات من السؤال) # (تراه مذ نسا كلفا بجمع ... لآثار النبي وخير آل) # (وإن أملى تدفق مثل بحر ... تدفق بالجواهر واللآلئ) # (ففي المعنى وفي المغنى عظيم ... جليل في المقال وفي الفعال) # (حباه الله منه بكل خير ... وفضله على كل الرجال) # (وأرجو الله يجبوني قريبا ... بأن أضحى وعزمته قبالي) # ومن شعره أيضا قوله يخاطب السيد مساعد الحسنى وقد قدم من مكة واليا على ~~عتود وبيش وأعمالها بأمر الشريف زيد بن محسن # (شمس المحاسن قد لاحت من الحجب ... فأشرق الكون نورا غير محتجب) # (وقد بسمن ثغور الشعب من عجب ... وماست القضب فوق الكثب من طرب) # (وغنت الورق في أفنانها طربا ... والزهر يفتر عن طلع وعن حبب) # (نسل الذين سما في المجد مفخرهم ... حتى علا فوق هام السبعة الشهب) # (مساعد الاسم ميمون الصفات ومن ... بسقن أعراقه من مغرس الأدب) # (صافي النضار وميمون الفخار وعلوي ... النجار وسامي النفس والرتب) # (لم يعرف المجد إلا من أبوته ... مورثا ما حواه عن أب فأب) # (أهلا وسهلا أقر العين مقدمكم ... ومرحبا يا سليل السادة النجب) # (تعطرت أرضنا واخضر يابسها ... وافتر مبسمها عن لؤلؤ شنب) # (وماس مخلافنا في روضه وزها ... تيها عن الغوطة الغراء مع حلب) # (وفاح منه شميم الورد وابتهجت ... منه النفوس لمرأى البدر في الكثب) # PageV02P035 # (وافيت للعدل فيما قد ندبت له لله منتدبا من خير منتدب ... ) # (ما كان ذا الملك المنصور منتضيا ... من غمد دولته إلا لذى شطب) # (لا يبرح اليمن والتوفيق خادمه ... ولا برحت لجمع الشمل والنسب) # (وفقت في كل ما قد رمت مرتفيا ... مراتب العز والعلياء والحسب) # (واسلم ودم في نعيم لا يكدره ... صرف الزمان بما يبدي من النوب) # وكانت وفاته بمكة في مستهل المحرم سنة ثلاث وستين ms0561 وألف ودفن بالشبيكة ~~بالقرب من تربة السيد العيدروس والنعمي نسبة إلى جدلهم اسمه نعمة وهؤلاء ~~سادة أشراف بيت علم وفضل وأدب وهم من ذرية الحسن المثنى ومقامهم بجهة صبيا ~~والمشهور منهم الآن آل محمد بن عيسى وآل اخيه أحمد بن عيسى وصاحب الترجمة ~~من ذرية محمد بن عيسى وأما هذا الذي يجي بعده وأخوه محمد فهما من ذرية أحمد ~~بن عيسى والله تعالى أعلم # السيد حسن بن علي بن حفظ الله بن عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن أحمد بن ~~عيسى النعمي الحسني السيد العلامة ابن محمد بن سليمان بن محمد بن سالم بن ~~يحيى ابن مهنا بن سرور بن نعمة بن فلتية بن حسين بن يوسف بن نعمة بن علي بن ~~داود بن سليمان بن عبد الله بن موسى الجون بن عبد الله المحض ابن الحسن ~~المثنى بابن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه والمحامد ~~السامية والمكارم العالية بدر المحاسن الصاعدة العلية ومصباح العترة ~~النبوية وحجة الأسرة من العصابة الفاطمية من انحطت لمعاليه المشيدة طوالع ~~الشهب وقصرت على أياديه المديدة هوامع السحب ونطقت بمفاخرة العديدة الآثار ~~والكتب واحد الكملاء الفضلاء الذين تبوؤا من الطاعات دارا واتخذوا روضة ~~الجمعة والجماعات سكنا وقرارا وجعلوا أردية الفضل وأبنية الكرم والبذل ~~شعارا ودثارا ولد سنة تسع وعشرين وألف بالدهنا من أعمال صبيا وبها نشأ وأخذ ~~عن السيد العلامة علي بن الحسن النعمي وغيرة وبرع في العلوم الشرعية ~~والمحاضرات الأدبية وله أشعار رائقة بديعة منها ما كتبه لعلي بن الهادي ~~المنسكي معتذرا إليه في إبطاء كتبه عنه وهو قوله من كتاب # (ما بعد كتبي عن الأحباب نسيان ... وقطع وصلى لهم والله سلوان) # (أو سلوة بسواهم لا وحقهم ... إني على عهدهم باق وأن بانوا) # (وكيف أسلو وفي الأحشاء منزلهم ... والقلب ربع لهم والجسم أوطان) # PageV02P036 # (ومن إذا شمت برقا نحو ربعهم ... بلت من الدمع أجفان وأردان) # (ومن إذا الطيف منهم زارني عجلا ... يشب في مهجتي جمر ونيران) # وكتب إليه من فصل ms0562 وقد جاء تلقائه الكتاب الكريم الشافي ووصل من نحوه ~~المثال الفخيم الوافي جلت طوالعه المهنئة حنادس الهموم وحلت نوارعه فوارس ~~البالاغة في يوم مشهود له الناس وذلك يوم معلوم فما تنزل به روح لمعانيه من ~~بيان سماء البلاغه إلا لشفاء أوامي ولا تدلى أمين يراعته على بيان بلاغته ~~إلا لبرئ أسقامي فما أحلى ما شربت من زلاله المعين شافيا وما ألد ما ارتويت ~~من برد غيره المغيث صافيا وما أنور ما تبسم به ثغره عن لؤلؤ عتاب كريم وما ~~أعطر ما تنسم به فجره عن غفران من المولى وسلام قولا من رب رحيم وكتب إلى ~~القاضي الفاضل الحسين ابن الناصر المهلى الشرفي في قوله متشوقا إليه # (لانت لمدلهم الأمر بدر ... يضيء وشمس معرفة وبحر) # (وطود مكارم وسبيل حق لليل دجى من الشبهات فجر ... ) # (ونور هدى لمن يعروه جهل ... ويم ندى لمن وافاه فقر) # (وفضلك شاع في العلماء حتى ... تداول ذكره شام ومصر) # (بيوت علاك شامخة طوال ... ووروض هواك ناضره يسر) # (وفضلك جاءني فاهتز عطف ... له منى وطاب بذاك صدر) # (علومك أصبحت عسلا مصفى ... وفي أنهار هالين وخمر) # (وخور حسانها متبخترات ... تدور بشأنها ولهن نشر) # (واشبه بالنسيم الرطب شيئا ... عتاب فيه للمعتوب عذر) # (لتأخير الرسائل منك عني ... وذلك بين أهل الود فخر) # (وأنت حميت نور سواد عيني ... ورق ولاي تحت ولاك حجر) # (فإن لكم لدى بني المهلى ... وداد ألا يحول ولا يفسر) # (فجدلى يا حسين بحسن صفج فمن يعفو له فضل وأجر ... ) # (عليك تحية وسلام رب ... رحيم ما أنار وضاء بدر) # ومما كتب إليه أيضا يتشوق بمروره بمحله # (منتظر القلب متى وصلكم ... فحالنا شق به الأنتظار) # (والشوق منا لم يزل صالبا ... جوانح القلب يجمر ونار) # PageV02P037 # (وربعنا تهتز أكنافه ... شوقا إليكم يا خيار الخبار) # (لا زلتم للحق قوامة ... وفي المعالي قادة والفخار) # (وقد جعلت الناصر المرتضى ... أباك اذذاك الصفى النضار) # (معتصما من هجركم سابقا ... وملجأ من مثله مستجار) # فراجعه القاضي بقوله # (يا بدر أفق في الليالي أنار ... ومن لا فلاك المعالي أدار) ms0563 # (يا رافعا دار العلافي المال ... فداره أضحى رفيع المنار) # (وساكنا أرضا فأضحت به ... غراء بيضاء كشمس النهار) # (ومنبع السودد والمجد في ... دار له صارية خير دار) # (وافى إلينا النظم كاللؤلؤ المنظوم ... في حور فيها يحار) # (فهو لقلبي وفؤادي شفا ... وليميني ويساري يسار) # وله غير ذلك وكانت وفاته في رجب سنة تسع وسبعين وألف # الشيخ حسن بن عمار بن علي أبو الإخلاص المصري الشر نبلالي الفقيه الحنفي ~~الوفائي كان من أعيان الفقهاء وفضلاء عصره من سار ذكره فانتشر أمره وهو ~~أحسن المتأخرين ملكة في الفقه وأعرفهم كبصوصة وقواعده وأنداهم قلما في ~~التحرير والتصنيف وكان المعول عليه في الفتاوي في عصره قرأ في صباه على ~~الشيخ محمد الحموي والشيخ عبد الرحمن المسيري وتفقه على الإمام عبد الله ~~التحريري والعلامة محمد المحيي وسنده في الفقه عن هذين الإمامين وعن الشيخ ~~الإمام علي بن غانم المقدسي مشهور مستفيض ودرس بجامع الأزهر وتعين بالقاهرة ~~وتقدم عند أرباب الدولة واشتغل عليه خلق كثير وانتفعوا به منهم العلامة ~~أحمد العجمي والسيد السند أحمد الحموى والشيخ شاهين الأرمناوي وغيرهم من ~~المصريين والعلامة اسماعيل النابلسي من الشاميين واجتمع به والدي المرحوم ~~في متصرفه إلى مصر وذكره في رحلته فقال في حقه والشيخ العمدة الحسن ~~الشرنبلالي مصباح الأزهر وكوكبه المنير المتلالي لورآه صاحب السراج الوهاج ~~لاقتبس من نوره أو صاحب الظهيرة لاختفى عند ظهوره أو ابن الحسن لأحسن ~~الثناء عليه أو أبو يوسف لأجله ولم يأسف على غيره ولم يلتفت إليه عمدة ~~أرباب الخلاف وعدة أصحاب الإختلاف صاحب التحريرات والرسائل التي فاقت أنفع ~~الوسائل مبدى # PageV02P038 # الفضائل بإيضاح تقريره ومحيي ذوي الإفهام بدر رغرر تحريره نقال المسائل ~~الدينية وموضح المعضلات اليقينية صاحب خلق حسن وفصاحة ولسن وكان أحسن فقهاء ~~زمانه وصنف كتبا كثيرة في المذهب وأجلها حاشيته على كتاب الدرر والغرر ~~لمنلا خسروا واشتهرت في حياته وانتفع الناس بها وهي أكبر دليل على ملكته ~~الراسخة وتجره وشرح منظومة ابن وهبان في مجلدين وله متن في الفقه ورسائل ~~وتحريرات وافرة متداولة وكان ms0564 له في علم القوم باع طويل وكان معتقدا ~~للصالحين والمجاذيب وله معهم إشارات ووقائع أحوال منها أن بعضهم قال له يا ~~حسن من هذا اليوم لا تشتر لك ولا لأهلك وأولادك كسوة فكانت تأتيه الكسوة ~~الفاخرة ولم يشتر بعدها شيئا من ذلك وقدم المسجد الأقصى في سنة خمس وثلاثين ~~وألف صحبه الأستاذ أبي الإسعاد يوسف بن وفا وكان خصيصا به في حياته وكانت ~~وفاته يوم الجمعة بعد صلاة العصر حادي عشرى شهر رمضان سنة تسعة وستين وألف ~~عن نحو خمس وسبعين سنة ودفن بتربة المجاورين والشرنبلالي بضم الشين المثلثة ~~مع الراء وسكون النون وضم الباء الموحدة ثم لام ألف وبعدها لام نسبة لشبرا ~~بلولة وهذه النسبة على غير قياس والأصل شبرا بلولى نسبة كبلده تجاه منوف ~~العليا بإقليم المنوفية بسواد مصر جاء به والده منها إلى مصر وسنه يقرب من ~~ستة سنين فحفظ القرآن وأخذ فيه الإشتغال رحمه الله تعالى # السيد حسن بن الإمام القاسم بن محمد بن علي من ملوك اليمن الذين تسنموا ~~من الفخر عالى الذرى ووسع جودهم عامة الورى أما العلم فهو من أفاضل جيله ~~وأما الحلم فهو الناهج لسبيله وأما الحماسة فما إشتقاق الحمس إلا من حماسته ~~ولا السماحة الأ من فائض سماحته وهو الذي فتح اليمن وأخذه لأخويه محمد ~~وإسماعيل من الأتراك وأخرجهم منه وكان مع شجاعته ذا سياسة وتدبير عظيم ~~ومرجع الدولة في عصره إليه والكل من بنى القاسم لا يصدرون إلا عن رأيه ~~ويعولون في جميع الأمور عليه وكان مع إشتغاله بالحروب وقيامه بأمر الملك ~~على ضروب يهتز الشعر هز النشوان ولا يشغله شاغل عن المذاكرة في كل أوان فلو ~~رآه ابن الرومي لما قال شعر # (ذهب الذين تهزهم مداحهم ... هز الكماة عوالي المران) # وكان يبين بجودة دهنه الوقاد الجواد والمقصر في ميدان الأنشاد وكان عظيم ~~العطاء # PageV02P039 # كثير المعروف محبا لفعل الخير وكان يجل أولاد الأولياء والعلماء يعرف لهم ~~حقهم ولذلك تم له الدست وكان سعيدا في حروبه وما اتفق أنه ركب في ms0565 جيش ~~الأوعاد منصورا وبالجملة فكان حسنة في بني القاسم على وجه الزمان ولا ~~يدانيه في شجاعته منهم مدان وأما ما قيل فيه من المدائح فيطول ذكره وهو ~~الذي اختط الجبل المسمى بضوران بضاد معجمة مضمومة فبنى به حصنا مشيدا واختط ~~به مدينة عظيمة وأحيا به أرضا دائرة وغرس بها فواكه فصارت مدينة عظيمة ~~بأسواقها وحماماتها ومساجدها وأمر كل أمير من أمرائه أن يبني بها بيتا ~~فاتبعوا أمره وعمر ما حول المدينة من القرى وكانت وفاته يوم السبت ثاني ~~شوال سنة ثمان وأربعين وألف بمرض ذات الجنب وحصل بموته التعب الشديد لعموم ~~نفعه ورياسته وشجاعته وحسن أخلاقه حتى أنه لما انتصر على الأروام في زبيد ~~كان يغريه المجالسون بالايقاع بهم لما صدر منهم من حربه فلم يؤثر فيه العذل ~~بل عفا عنهم وكساهم وأحسن إليهم وكانت مدة إمارته بعد خروجه من صنعاء نحو ~~خمسة عشر عاما ودفن بضوران وبنى عليه قبة عظيمة إلى جانب مسجده الذي أسسه ~~وتممه ولده محمد وأجرى المياه هنالك إليه وجاء تاريخ وفاته حسن المخلد في ~~الجنان رحمه الله تعالى # حسن باشا ابن محمد باشا الوزير نائب الشام قد تقدم طرف من خبره في ترجمة ~~السلطان أحمد وعلينا أن نفصل أمره هنا فنقول ولى في مبدا أمره كفالة حلب ~~ودخلها ولم يلتح أو لم تكمل لحيته ثم ولى بعدها كفالة الشام في سنة خمس ~~وثمانين وتسعمائة وعزل عنها وولي ولاية أنا طولي ثم ولاية أرزن الروم وكان ~~الوزير الأعظم فرهاد باشا سر دار أعلى العساكر العثمانية لغزاة ولاية العجم ~~فاجتمع به في ولايته المذكورة ووقع بينهما أمور طويلة بسبب أن فرهاد باشا ~~كان بني بعض القلاع في ديار الشرق ورفع حساب كلفته عليها في دفتر وطلب من ~~بقية الأمراء إمضاء ذلك الدفتر فمنهم من أمضاه ومنهم من رده وكان صاحب ~~الترجمة ممن رده وعرض إلى السلطان أنا المبلغ الذي رفع حسابه فرهاد باشا ~~ليس كما ذكر بل زاد على جناب السلطنة شيئا كثيرا فنما إليه الخبر وكان ms0566 ~~مقيما بأرزن الروم حينئذ فأرسل إليه وعاتبه على ما بلغه عنه فدار بينهما ~~كلام في أثناء المعاتبة أدى إلى نكايات وصمم كل منهما على قتل الآخر ~~بالمواجهة فدخل من كان في المجلس بينهما بادر صاحب الترجمة إلى الرحيل فرحل ~~من حينه إلى طرف دار السلطنة وكان # PageV02P040 # يقال أنه اشترى تفتيش السردار المذكور بأحمال من الذهب فوصل الخبر إلى ~~السردار فقبل ذلك خوفا من التفتيش وحدث بعض الثقات أنه قبله وصوله إلى ~~قسطنطينية رأى رجل من قواد السلطنة والد صاحب الترجمة الوزير محمد باشا في ~~النوم فقال له الوزير اذهب إلى جميع أركان الدولة وأوصهم بحسن ولدي وقل لهم ~~أني أوصيهم به فقام ذلك القائد متعجبا ودار على أرباب الدولة وذكر لهم ~~الواقعة فتعجبوا ولم يعلموا السبب في الرؤيا المذكورة لأنهم لا علم لهم بما ~~صدر بين حسن باشا وفرهاد ونما خبر الرؤيا حتى وصل إلى السلطان مراد بن سليم ~~ولما وصل حسن باشا ماجب لقدومه الدولة واضطر بت وعلم الناس أن والده كان من ~~أصحاب الأحوال وأقبل السلطان عليه وولاه نيابة الشام ثانيا وكان ذلك في ~~حدود سنة سبع وتسعين وتسعمائة واستمر بها حاكما مدة تزيد على سنتين وسار ~~بها سيرة حسنة ووقع في زمنه في سنة ثمان وتسعين ثلوج عظيمة بدمشق ودامت نحو ~~أربعين يوما وسقط منها بيوت كثيرة على أقوام هلكوا تحت الردم فأمر أن لا ~~يكشف على أحد منهم ونادى أن كل من مات عنده أحد تحت الهدم يدفنه ولا يشاور ~~عليه ثم عزل وأعيد ثالثا ولم يسبق لأحد غيره من أمراء آل عثمان أن يتولى ~~الشام ثلاث مرات ومن عجيب ما وقع في أيامه حادثة محمود لابواب المعروف ~~بتكرى بلمزاي الذي لا يعرف الرب وهذا الحادثة شهيرة ولم يبق أحد من ~~المؤرخين وأصحاب المجاميع إلا ساقها وفيها طول وملخصها أن شخصا يقال له ~~محمود بن يونس بن شاهين الأعور كان قد هلك في ذي القعدة لسنة ثمان وثمانين ~~وتسعمائة بدمشق واتفق أن شخصا يقال له يوسف ms0567 السقا من الأجناد الدمشقيين ~~تزوج بزوجة الأعور وذهب إلى الديار الرومية وأنهى عن الشيخ شمس الدين محمد ~~بن خطاب وولده القاضي كمال الدين المالكي خليفة الحكم بدمشق والقاضي شمس ~~الدين محمد الرجيحي الحنبلي وعلاء الدين ابن الخشاب الترجمان أنهم أخذوا ~~جميع مال محمود الأعور وجملة ما خلفه بعد موته ثلاثة وثلاثون ألف دينار ~~ذهبا واقتسموه وقد كان حق بيت المال لموته عن غير وارث وقرر أنهم أثبتوا له ~~ولدا صليا لا أصل له فعين بمجرد انهائه محمود البواب المذكور وجاء وصحبته ~~يوسف السقا المذكور وقبض على القضاة المذكورين بعد أن هرب شمس الدين ~~الخطابي إلى طرابلس الشام وأقام في بيت رجل من أصحابه فسار البواب وقبض ~~عليه وأتى به إلى دمشق وعلى رأسه قلنسوة # PageV02P041 # نصراني وفي رجليه القيود وفي عنقه الغل ودخل به على هذه الهيئة والناس ~~ترمقه وأما القاضي الرجيحي فإنه هرب إلى مصر وأقام بها مستخفيا ووضع الذين ~~قبض عليهم من هؤلاء في الزناجير والقيود وأخذهم مكبلين بالحديد إلى ديار ~~الروم غير أنه لم يدخل بهم دار السلطنة خشية من مفتيها لئلا يسعى في خلاصهم ~~ثم قفل بهم جميعا إلى دمشق والزناجير في رقابهم على ملأ الأشهاد وشرع يأخذ ~~جميع ما يملكونه من الأقمشة والأموال والعقار والغلمان حتى سلبهم الجميع ~~وعاقبهم معاقبة بالغة وقبض في أثناء ما فعل على غالب أعيان دمشق وشيوخها ~~منهم شيخ الإسلام إسماعيل النابلسي والشيخ محمد الحجازي ومن رؤساء الصوفية ~~الشيخ أبو الوفا العقيبي العمري واغتصب من تجارها المشاهير وبعض أهلها ~~الضعفاء مالا جزيلا أناف على مائتي ألف دينار ومن التحف والأقمشة ما لا ~~يحصى ثم قبض على نائبي الحكم العزيز بالمحكمة الكبرى القاضي شمس الدين محمد ~~بن جانبك الشافعي والقاضي عبد الله ابن الرملي المالكي وضم معهما القاضي ~~نجم الدين بن أبي الفضل الشافعي وابن عمير الصالحي وأصر على التعدي وأضرار ~~الناس مدة تسعة أشهر وطفق يتعاطى المنكرات وتوارى منه علماء دمشق وأعيانها ~~خيفة منه فكتب جدي القاضي محب الدين رسالتين وقصيدتين وأرسل ms0568 كلا منهما ~~واحدة إلى المفتى الأعظم المولى محمد بن محمد بن الياس بن جوى والأخرى إلى ~~المولى سعد الدين معلم السلطان مراد بما فعل البواب مفصلا فعرضت الرسالتان ~~على السلطان مراد بواسطة الوزير الأعظم سياغوش باشا فخرج الحكم بقتله بعد ~~الاثبات عليه وورد الحكم إلى دمشق ونائبها صاحب الترجمة وقاضي القضاة بها ~~المولى على بن المولى سنان فجمع الوزير أعيان الشام بأسرهم وكان قاضي ~~القضاة بالمجلس وأخرجوا من كان في حبس البواب على صورتهم بالقيود والأغلال ~~في أعناقهم ولما أحضر البواب إلى الديوان المزبور أمر الوزير بنزع كسوة ~~السلطان عنه وألبس قلنسوة نصراني وأوقف في حاشية الديوان وادعى عليه بعض ~~المحبوسين من القضاة وأرباب المناصب وقامت عليه البينة بتحقير العلماء ~~وازدرائهم فحكم عليه القاضي بالقتل لثبوت الردة عليه وكان ذلك في بعض أيام ~~التشريق والأرجوحة مركبة على باب دار الإمارة على قاعدة الأروام في تركيبها ~~أيام العيد فأنزلوه فلما تحقق أنه مقتول لا محالة طلب المهلة إلى أن يغتسل ~~كأنه كان جنبا فأمهلوه حتى اغتسل في مسجد # PageV02P042 # عيسى باشا الذي على باب دار الإمارة وصلى ركعتين وصلبوه في خشب الأرجوحة ~~وكثر سرور الناس بقتله ولشعراء ذلك العصر في هذه الحادثة قصائد وتواريخ لو ~~ذكرتها مستوفاة لبلغت إلى مجلدة ولما عزل صاحب الترجمة عن الشام في هذه ~~المرة سافر إلى دار السلطنة وتقلبت به الأحوال إلى أن صار حاكما في بلاد ~~الروم واستمر هناك ونسبوا إليه في حكومته أمورا لا أصل لها فورد حكم سلطاني ~~بقتله فلم يسلمه العسكر للقتل ثم حضر بعد ذلك إلى طرف السلطنة وبحث عن أصل ~~الحكم الذي ورد بقتله فلم يجد له أصلا وإنما هو منسوب إلى صنع بعض النساء ~~ولم يزل يطلب التفلت من قسطنطينية حتى أعطي ولاية بغداد وما يليها من بلاد ~~عراق العرب فذهب إليها بعسكر جرار ودخلها بعنوان عجيب وأطهر فيها من الحجاب ~~مالا يعهد لمثله ولم يزل بها حاكما حتى حدثته نفسه بحفر نهر أخذه من دجلة ~~فأجراه يسقي أماكن كثيرة ms0569 قيل أن محصولها يزيد في السنة على عشرين ألف دينار ~~ذهبا وحدث بينه وبين العسكر العراقي أمور أدت إلى أن عرضهم على الحضرة ~~السلطانية فأمروه بالخروج من بغداد فخرج منه خائفا من شق العصا وأقام ~~بالموصل أياما ثم نازلهم منازلة المحارب إلى أن جاءه الأمر بالانفصال بعد ~~أن نهبت جماعته فتوجه إلى ديار بكر فبينما هو فيها وإذا بالأمر السلطاني ~~جاءه أن يصير أصفهلارا على العساكر ويذهب لقتال عبد الحليم اليازجي الباغي ~~الناجم في نواحي سيواس هو والطائفة السكيانية فتوقف في نواحي ديار بكر إلى ~~أن اجتمع عليه العساكر من كل ناحية ولما تحقق قدومهم إلى نواحي الفرات تقدم ~~هو أيضا واجتمع بهم في مدينة عينتاب وهناك عرض العساكر كلها واستدعى ~~الشاميين وكان أميرهم إذ ذاك السيد محمد الأصفهاني ورجفوا إلى جانب الخارجي ~~فورد الخبر بأن حاجي إبراهيم باشا ورد بالعساكر الرومية وأنه بادر بهم إلى ~~لقاء عبد الحليم وكسره عبد الحليم كسرة شنيعة وغنمه جميعه فاستقبح الناس ~~مبادرته إلى ذلك قبل استكمال العساكر وطمع العدو وكان عبد الحليم يقول بقي ~~علينا لقاء هذه القافلة يشير إلى حسن باشا وعساكره ولم يزل العسكر السلطاني ~~يتقرب قليلا قليلا واليازجي يقابلهم إلى أن التقى الجيشان في مكان من نواحي ~~سيواس يقال له البستان فاستند اليازجي إلى ذيل جبل ووضع المدافع الكبيرة ~~التي كان أخذها من عسكر إبراهيم باشا حين كسره وصف رجاله وضرب المدافع في ~~وجه العسكر # PageV02P043 # فلم تصب أحدا وصدم عسكر الأكراد وعسكرا رزن الروم وأن إلى أن أرجعهم إلى ~~مواقفهم وحسن باشا واقف والألوية تخفق فوق رأسه وكان الأمر قد سبق لعسكر ~~الشام بأن يتواقفوا في لقاء الخارجي ويكونوا كمينا فلما تراجعت العساكر ~~السلطانية بادر الشاميون بالتكبير ودهموا عسكر اليازجي فردوهم على أعقابهم ~~ووضعوا فيهم السيف فما مضت لحظة من النهار إلا وقد انكسر عسكر العدو وولوا ~~ولم يزل عبد الحليم هاربا إلى أن استقر بجبال جانبك واقصر العساكر عن طلبه ~~واجتمعوا على السردار في نواحي قونية ولما تحققوا مكان ms0570 عبد الحليم عطفوا ~~السير نحوه وسارت وراءه العساكر كلها الأشرذمة من عسكر الشام ولما قرب ~~السردار من مقر عبد الحليم أرسل إليه عسكرا كثيفا فلحقوه في بعض الجبال ~~فواقعهم وكان السردار عليهم حينئذ عثمان باشا ابن باقي بيك التبريزي الأصل ~~وهو من أقارب شيخ الإسلام المولى سعد الدين معلم السلطان فتقدم إلى أن توسط ~~هاتيك الجبال فبينما هو عند الصباح وإذا بقوم قد وقع بينهم وما عرفهم فتحقق ~~الحال فإذا هم جماعة عبد الحليم فقبضوا عليه وأخذوه أسير إلى عبد الحليم ~~فأكرمه وجلا ما كان فيه من الوهم واستمر عنده مقدار أربعين يوما مقيما حتى ~~شيعه إلى جانب السردار ولما قدم واجتمع به أظهر له العداوة وآلمه بالكلام ~~ظنا منه أن ذهابه إلى عبد الحليم كان بصنعه وصعب ذلك على عثمان باشا فخرج ~~في ليلة مستخفيا من العسكر إلى طرف السلطنة يسير الليل والنهار وحتى وصل ~~إلى باب الدولة واختفى عند قدومه حتى طلبه السلطان وسأله عن اليازجي فقال ~~يا مولانا السلطان أما اليازجي فإنه أقسم علي بأنني إذا وقعت في أعتابكم ~~أقول لكم يطلب أن يعطى منصبا في ولاية الروم ويتكفل بجهاد الكافرين ويعطى ~~أخوه حسن صنجق جروم في بلاد سيواس وأما أنا فالذي أعلمه من حاله أنه خائن ~~لا يثبت على قول وأنه يقصد بما ذكره من الطلب أن يرفع عنه السردار ويعود ~~إلى العصيان فعند ذلك صدق السلطان كلامه وأرسل إلى السردار رجلا من خواصه ~~المقربين يقال له قيطاس كتخذا وأرسل معه من جانب السلطان تجملات ورسالة بخط ~~يد السلطان في بقائه على السردارية وفي أثناء ذلك مات عبد الحليم في قصبة ~~ساميسون واجتمع البغاة بعده على أخيه حسن وجاء إلى محاربة الوزير صاحب ~~الترجمة على حين غفلة ليلة عيد الأضحى إلى توقات بعد أن كان نهب أسبابه ~~وتجملاته القادمة عليه # PageV02P044 # من آمد وكان أرسل خمسمائة رجل من جماعته ليأتوا إليه بها فخرج عليهم حسن ~~ونهبهم وقتل الجماعة المعينين وكان معهم حظاياه وجواريه فلم يتعرض لهن بل ms0571 ~~جهزهن إليه بالأمانة والصيانة وطلبه للمقابلة فخرج إليه حسن باشا ومن معه ~~من العساكر فما ثبتوا أقدام البغاة لحظة حتى كسروا وهرب حسن باشا إلى قلعة ~~توقات ورفعوه إليه بالحبال وهجم العدو وجنوده يحفها وما زال على منازلتها ~~حتى قتل حسن باشا داخل القلعة على غير يده فسار حسن إلى قره حصار وتمام ~~قصته وموته ذكرته في ترجمة السلطان أحمد فارجع إليه هناك وكان سبب قتل حسن ~~باشا صبيا من جماعته يقال له درى كان قد نال منه مقاما فضرب صبيان من صبيان ~~خزينة حسن باشا فنزل الصبي المضروب إلى المدينة وخالط البغاة إلى أن امتزج ~~بهم وحكى لهم ما صدر من درى في ضربه له وأنه جاء مصادقا لهم فقالوا له إن ~~كنت صادقا في مقالك فأين يجلس الوزير من القلعة فقال لهم إنه يجلس دائما في ~~هاتيك الغرفة وراء ذلك الدفوف فجاء رجل من البغاة وجلس تحت تلك الغرفة التي ~~عينها له الصبي وفي يده بندقية فيها رصاصتان فضرب بها فجاءت للقضاء المقدر ~~تحت إبط حسن باشا فمات لساعته واستمر مستندا إلى الجدار لا يعلم أحد حاله ~~من الصباح إلى الظهر والناس يظنون أنه حي ساكت فبعد ذلك أشرفوا عليه فوجدوه ~~قد مات وهو يابس جالس فغسلوه ودفنوه وكان ذلك في سنة اثنتي عشرة بعد الألف ~~رحمه الله تعالى # الأمير حسن بن محمد الأمير الجليل أبو الفوارس المعروف بابن الأعوج أمير ~~حماة أوحد أمراء الدهر وعين باصرة الأدب وشمس فلك المجد قد جمع الله له بين ~~أدوات المحاسن ورقاه إلى أعلى ذروة والمفاخر مع أدب بارع وحسب تارع وطيب ~~أرومة وزكاء جرثومة وكان في الكرم غاية لا تدرك ومما قال فيه بعض الشعراء # (حوى قصبات السبق في حومة العلا ... نعم هو للسباق ما زال يسبق) # (متى تبرز الأيام مثل وجوده ... جوادا بما في كفه يتصدق) # (لقد زين الدنيا جمالا كماله ... فمنه على وجه البسيطة ونق) # ولد بحماة ونشأ بها وهو من بيت أصيل الرياسة عريق النسب من الجهتين ms0572 أما ~~من جهة أبيه فهو أمير ابن أمير ورث السيادة كابرا عن كابر وأما من جهة ~~والدته فهي ابنة شيخ الإسلام محمد بن سلطان العارفين الشيخ علوان الحموي ~~صاحب الكشف # PageV02P045 # والكرامات ونشأ هو في صدر العز بنعم جزيلة فمال طبعه نحو الكمال فقرأ على ~~علماء بلده علوم العربية والفنون الأدبية وعاشر الأدباء وجالس الشعراء ولما ~~شاع خبره شد الرحال إليه الأدباء من الأقطار واجتمع عنده منهم ما لم يجتمع ~~عند أحد من أمراء عصره وسافر إلى الروم في أيام السلطان مراد بن سليم شاه ~~واجتمع بمعلمه المولى سعد الدين بن حسن جان ومدحه بعدة قصائد فأكرمه ومدحه ~~للسلطان وجمعه به فولاه ولاية حماة ورجع إليها فأقبل عليه الشعراء من كل ~~مكان وأقام حاكما بها ثلاث سنين ثم عزل وأقام بمنزله ثم بعد مدة ولى إمارة ~~معرة النعمان وتوجه إليها بعشائره وتكرر له العزل عنها وعن حماة والتولية ~~لهما وعانده الدهر في بعض الأحيان وكان صبورا على نوائبه وكان في جميع ~~حالاته مشتغلا بالأدب وكان ينظم الشعر فيأتي فيه بكل معنى رائق ولفظ شائق ~~مما يليق أن يعلق تميمة في جيد الزمان وينظم فريدة في عقد الحسن والإحسان ~~فمن ذلك قوله في العزل # (آه من لي بظبية فتانة ... وهي تلهو ومهجتي ولهانه) # (ذات ثغر كأنه اللؤلؤ ... الرطب حكى كفها وحاكت بنانه) # (هي في القد غصن بان ولكن ... من رأى القد قال ذي رمانه) # (يا عجيبا منها تظن سلوا ... من فؤادي وتشتكى سلوانه) # (يا عجيبا إني أريد رضاها ... وهي في حالة الرضى غضبانه) # (لست أخشى في حبها من عذول ... فدعوه فينا يطيل لسانه) # (حاصل الأمر أن يقال فلان ... طار صيتا بحبه لفلانه) # (أناصب بحبها مستهام ... ملك الحب سره وعيانه) # (لست أنسى لما مضى ورقيبي ... عينه من يد الكرى ملآنه) # (وقضينا الوصال رشفا وضما ... بقلوب هيمانة حيرانه) # (وأراد الجموح طرف التصابي ... فلوينا عما أراد عنانه) # (وملكنا نفوسنا برضاها ... وزجرنا بعفة شيطانه) # (فدع العاذلين ينقلن عني ... آه من لي بظبية فتانه) # ومن شعره قوله ms0573 من جملة قصيدة يتشكى فيها من الزمان وما لاقى من الألم في ~~وطنه # (حادي العيس سر بغير ارتياب ... ففؤادي قد حن للاغتراب) # (لا أريد الأوطان والذل فيها ... واضع طوقه بأعلى الرقاب) # PageV02P046 # (ولو أني قضيت فيها سرورا ... في شبابي لم اكتئب لمصابي) # (بل تولت نضارة العز مني ... بين عيش ضنك وفرط اكتئاب) # (فالفرار الفرار من دار هون ... تركتني أشكو زمان الشباب) # (وإذا الضيم ما أقام فأحبب ... بجياد تمرمر السحاب) # (لو يكن في مقام ذي اللب فضل ... قطع السيف وهو ضمن القراب) # (أدرك المسك بالتنقل شانا ... وهو في أرضه دوين التراب) # (فالفتى الشهم من إذا شام ضيما ... لا يبالي بفرقة الأحباب) # (كيف مكثى ما بين أظهر قوم ... عهدهم في ثباته كسراب) # (جارهم إن غدا عزيز عليهم ... كان كالشاة في مقيل الذئاب) # (هم إذا صادروا أسود شراء ... وإذا حاربوا فدون الكلاب) # (كم إناس من دارهم أخرجوهم ... ليسومونهم بسوء العذاب) # (إن فرعون ثم نمرود كانا ... دونهم في اختراع شؤم العقاب) # (ومساويهم التي مثل هذا ... عدد الرمل والحصى والتراب) # (رب يامن أباد عاد وأودي ... بثمود ذوي النفوس الصعاب) # (لا تذر منهم على الأرض شخصا ... أنهم جاحدون نص الكتاب) # (وانتقم مسرعا وعجل عليهم ... ليس فينا صبر ليوم الحساب) # ورأيت بخط الأديب إبراهيم رامي كثيرا من أشعار صاحب الترجمة وذكر في بعض ~~أوراقه ومن محاسن ما اتفق له في الشعر وذلك أن الأمير موسى بن الحرفوش أمير ~~بعلبك عزم على الحرب مع الأمير علي بن سيفا في ناحية غرير وقتل ابن سيفا ~~جماعة الأمير موسى فكتب للأمير موسى في ابتداء القتال هذين البيتين مع كتاب ~~أرسله أليه يستحثه على القتال فقال # (غرير طور ونار الحرب موقدة ... وأنت موسى وهذا اليوم ميقات) # (ألق العصا تتلقف كل ما صنعوا ... ولا تخف ما حبال القوم حيات) # قلت وقد رأيت البيتين في تاريخ الصلاح الصفدي في ترجمة الأشرف منسوبين ~~للكمال ابن النبيه ونظمهما عند ما نازل موسى الأشرف دمياط وصدرهما هكذا ~~دمياط طور إلى آخر البيتين وللأمير حسن وكتب بهذه الأبيات ms0574 إلى جدي القاضي ~~محب الدين في صدر كتاب وكان سمع بوفاة المولى سعد الدين بن حسن جان # PageV02P047 # المذكور آنفا # (فجئت بنعي لو أبثك بعضه ... لأيقنت أن الدهر قد عدم الرشدا) # (وليس يقر المرء عند سماعه ... ولو كان قلب السامع الحجر الصلدا) # (ولو أنه قد مر يوما بيذبل ... ورضوى لهذا الرزءد كهماهدا) # (أظنك ذقت الحزن مما سمعته ... فإني لم آلوك في كشفه جهدا) # (على أنني أرجو بقاء محمد ... وأسعد إن غال الزمان لنا سعدا) # وقوله في حلاق سيء الخلقة # (الأرب حلاق بليت بشره ... فأثر في رأسي الجراحة والبؤسا) # (أنامله كالطور من فوق جبهتي ... ورأسي كليم كلما حرك الموسا) # واستأذن عليه بعض ندمائه الأدباء بهذين البيتين # (على الباب المعظم عبد رق ... بأنواع اللقا منكم يفوز) # (يجوز الباب عن إذن كريم ... وإلا فهو شيء لا يجوز) # فأنفذ إليه الجواب بهدية سنية # (نحيط بعلمكم أنا نشاوى ... وقد جليت لنا بكر عجوز) # (فإن جوزتم ما نحن فيه ... وإلا فهو شيء لا يجوز) # ومن غريب ما اتفق له أنه كان من أقربائه شاب يسمى الأمير يحيى وكان بارع ~~الجمال بعيد المنال وكان الأمير حسن يحبه محبة شديدة بمنزلة ولده وكان من ~~المنسوبين إليه رجل من طلبة العلم كردي الأصل يسمى يحيى أيضا وكان عينه ~~معلما للأمير يحيى المذكور يقرئه العلم ويعلمه الأدب فواظب على إقرائه دهرا ~~طويلا وكان الأمير يحيى ساكنا في دار مستقبلة قبالة دار الأمير حسن وكان ~~يتيما فاتفق أن الأمير حسن بنى دارا عظيمة وصرف عليها مالا جزيلا ولما تمت ~~عمارتها وفرش مساكنها صنع وليمة عظيمة ودعا أعيان بلدته وكانت الوليمة ليلة ~~الجمعة فاجتمع أكابر البلدة وكان الأمير يحيى من جملة القوم فسهروا قريبا ~~من ثلث الليل الأخير وباركوا للأمير بالدار وتفرقوا فتوجه الأمير يحيى إلى ~~منزله ونام واستغرق من تعب السهر فلما أصبح الصباح جاء الشيخ يحيى الكردي ~~ودق الباب عليه فخرجت الجارية فقال لها نادي لي الأمير لاقرئه الدرس لأن لي ~~حاجة مهمة أريد المسير إليها فتعجبت الجارية من مجيئه في ms0575 ذلك الوقت وقالت ~~له أن الأمير أطال السهر في هذه الليلة وهو # PageV02P048 # نائم وأن اليوم يوم الجمعة ومن عادتكم ترك القراءة في الجمع فقال لها لي ~~حاجة مهمة أخاف من التعويق بسببها عن درس غد فرجعت الجارية إلى الدار ونبهت ~~الأمير يحيى فخرج مسرعا إلى الشيخ وتلقاه وسلم عليه وتوجه هو إلى قضاء ~~الحاجة فلما دخل بيت الراحة تبعه الشيخ وأشهر سكينا ومسكه بعنف وطرحه على ~~الأرض وذبحه وخرج من الدار هاربا يريد الخلاص ولم يكن في الدار إلا الجارية ~~ففطنت للأمير وخرجت خلفه إلى الطريق ونادت بأعلى صوتها يا قوم الشيخ ذبح ~~الأمير يحيى فأدركوه من جميع الجهات وأحاطوا به فقاتل مع الناس قتالا شديدا ~~وقتل ثلاثة رجال ثم ضربه رجل من العوام بحجر كبير على ظهره فسقط مغشيا عليه ~~فمسكوه ثم أحضروه بين يدي الأمير حسن فسأله عن سبب ذلك فلم ينطق بحرف فأمر ~~بإحراقه فجمعوا حطبا وأوقدوه ثم ألقوه في النار فاحترق وعجل بروحه إلى ~~النار والذي يظهر أن قتله له إنما كان عن ولوع وهيام ورأى أنه إذا قتله ~~يقتل به فيخلص مما كان فيه من المشقة والألم ونظم الأمير حسن هذه الواقعة ~~في قصيدة يرثي بها الأمير يحيى وأثبتها برمتها لغرابتها في بابها وتضمنها ~~مثل هذه الواقعة العجيبة وهي قوله # (عجبت لمن أمسى يؤهل أن يحيى ... بصفو وربع الأنس قد هده يحيى) # (هلال قبيل التم وافى محاقه ... وسار إلى الأخرى فأظلمت الدنيا) # (وغصن ذوي من قبل أن يثمر المنى ... كأن الأماني قاطعات على المنيا) # (وأصبح روض العيش أغبر يابسا ... وعوض قبر بعد دوحته العليا) # (أتاه الردى ممن تربى بفضله ... فقد لح في كفران نعمته بغيا) # (أقيم عليه حارسا راعيا له ... وقالوا له رعيا فقال لهم نعيا) # (ومن وضع الإحسان في غير أهله ... فمن كفه في عنقه وضع المديا) # (ومن يجعل السرحان للظبي راعيا ... فلا يلم السرحان أن قتل الظبيا) # (وما هذه الأمثال إلا وسيلة ... أسلى بها قلبا سلاه الجوى سليا) # (وإلا القضاء الحتم إن حل ms0576 بالورى ... فأبصرهم أعمى وأحذقهم أعيا) # (وما لم يكن من جانب الله حافظ ... فلا ترج بالأشياء أن تحفظ الأشيا) # (فقد يشرق الريق الفتى وهو عونه ... ويبري الحسام العضب صاحبه بريا) # (وقد يفجأ الموت الفتى وهو آمن ... أينجو ونار الحرب قد صليت صليا) # (ويدرك عند اليأس ما العبد طالب ... ويحرم عند الرشد مما له غيا) # PageV02P049 # (ألم تر من سموه يحيى تفاؤلا ... سيبقى غدا في الحال رهن أبي يجيى) # (فويل امه الثكلى لو أن مصابها ... برضوى دحاء الخطب في أرضه دحيا) # (تصوره حيا لفرط ذهولها ... وتسأل منه أن يرد له هديا) # (تعانقه والعنق يجري لها دما ... أظننت خلوقا حيث لم تملك الوعيا) # (بكى لبكاها الجو وانهل دمعه ... بتموز شاهدنا يذرى الحياذر يا) # (وضج جميع الناس ضجة واحد ... له واحد من فقد واظب النعيا) # (فلو أنه يفدي فدته نفوسنا ... وسبقت له الأرواح في حبه هديا) # (ولكنما الأقدار إخفاء سرها ... لقد أذهل الأفكار والعقل والرأيا) # (فإن ناب خطب سلم الأمر للذي ... بحكمته قد أحكم الأمر والنهيا) # (وصبرا فما الدنيا بدار إقامة ... كأنك بالأحياء قد فاقوا الأحيا) # (ألم يك في قتل الحسين مواعظ ... لمن رام انصافا من الدهر أو بقيا) # (فلو تم شيء كان آل نبينا ... أحق به من سائر الناس في الدنيا) # (ولكنها دار الإهانة والعنا ... فتعسا لأهلها وخزيا لهم خزيا) # (تبددهم فتكا ولا يتركونها ... وتسقيمهمو سما يظنونه ريا) # (تسرهم كيما تعن بفعلها ... وتلهيهمو نزرا وتفريهمو فريا) # وقد أطلنا الكلام ولولا خوف السآمة لذكرت من محاسن هذا الأمير ونوادره ~~وأشعاره شيئا كثيرا وبالجملة فإنه زينة أمراء عصره ومع شهرته التامة وأدبه ~~الغض لم يذكره أحد من المؤرخين ولم أظفر بشيء من خبره إلا في وريقات بخط ~~إبراهيم رامى وهذا من أعجب العجب وقد ذكر إبراهيم المذكور أن وفاته ليلة ~~النصف من شعبان سنة تسع عشرة وألف ودفن أمام داره بجامع المرابد عند والده ~~وأجداده قال إبراهيم المذكور واخبرني بعض أفاضل حماة ممن كان ينخرط في سلك ~~ندماء الأمير حسن بن الأعوج قال دخلت عليه في ms0577 مرضه الذي مات فيه فعند دخولي ~~أقبل بريد من الباب العالي وبشره بإمارة حماة وكان له مدة لم يتولها وناوله ~~من يده منشور الحكومة فالتفت إلى البريد وقد أغر ورقت عينه بالدموع وتنفس ~~الصعداء وقال بصوت ضعيف قضى الأمر الذي فيه تستفتيان قال فدعوت له بطول ~~العمر وسليته عما كان فيه من الأضطراب والألم فتلهف وتفجع وبكى بكاء شديدا ~~ثم مسك يدي وقال أرى الأمر قد آن وقرب الإرتحال ولا أرى لي مخلصا بعد ما ~~أناقيه من شدة # PageV02P050 # المرض ثم أنشد بديها لنفسه # (لا يحسب الإنسان بعد ذهابه ... مكث الأسى في عشرة وقرين) # (في الحال يعتاضون عنه بغيره ... ويعود رب الحزن غير حزين ... ) # (العندليب الورد كان أمامه ... لما قضي غني على النسرين) # ثم فارقته ففي تلك الليلة قضى نحبه ولقي لربه رحمه الله تعالى # الشيخ حسن بن محمد بن محمد بن حسن بن عمر بن عبد الرحمن الصفوري الأصل ~~الدمشقي الملقب بدر الدين البوريني الشافعي ذكره كثير من المؤرخين وأرباب ~~الآداب وأثنوا عليه وكان فرد وقته في الفنون كلها وكان يحفظ من الشعر ~~والآثار والأخبار والأحاديث المسنده والأنساب ما لم يرقط من يحفظ مثله ~~ويحفظ دون ذلك من علوم أخر منها اللغة والنحو والسير والمغازي ومن آلة ~~المنادمة شيئا كثيرا وألف التآليف البديعة منها تحريراته على تفسير ~~البيضاوي وحاشية على المطول وشرح ديوان ابن الفارض وهو أشهر تآليفه ~~والتاريخ الذي هو أحد مآخذ تاريخي هذا وقد سبق ذكر ذلك في الديباجة وله ~~رحلة حلبية وأخرى طرابلسية وسبع مجاميع بخطه وسمهم بالسبع السيارة وله ~~رسائل كثيرة ومنشآت عديدة وجمع ديوانا من شعره وهو سائر متداول في أيدي ~~الناس وكان عالما محققا ذكي الطبع فصيح العبارة طليق اللسان متين الحفظ حسن ~~الفهم عذب المفاكهة وكان أبوه في مبدأ أمر منجدا ثم صار عطارا ثم انقطع عن ~~الحرفة ولزم ولده وكانت أمه من صفورية وأبوه من بورين وولد هو ببورين ثم ~~هاجر به أبوه في سنة ثلاث أو أربع وسبعين وتسعمائة وكان عمره ms0578 أحدى أو اثنتي ~~عشرة سنة ونزل بصالحية دمشق بالقرب من المدرسة العمرية وأخذله حجرة ~~بالمدرسة المذكورة وشرع في الإشتغال فقرأ النحو والفرائض والحساب على ~~البرهان إبراهيم بن الأحدب المقدم ذكره وعلى الشيخ أبي بكر الذباح والشيخ ~~غانم المقدسي الضرير نزيل دمشق ولا زال في الإشتغال إلى سنة خمس وسبعين ~~وتسعمائة فحصل بدمشق قحط فارتحل مع والده إلى بيت المقدس فاشتغل بها على ~~شيخ الإسلام محمد بن أبي اللطف إلى حدود سنة تسع وسبعين ثم عاد إلى دمشق ~~ونزل مع أبيه وأمه بميدان الحصى ودأب في التحصيل وأخذ عن الجلة من العلماء ~~منهم الشهاب الطيبي الكبير وولده الشهاب الطيبي الأوسط وعن الشيخ الإسلام ~~البدر الغزى وولده الشهاب أحمد # PageV02P051 # وقرأ المعقولات على جدى العلامة أبي الفدا إسماعيل النابلسي والعماد ~~الحنفي والشمس محمد بن المنقار والنجم محمد بن البهنسي خطيب دمشق وأخذ ~~الحديث عن الشمس محمد الداودي والشهاب أحمد العيثاوي وساد على أهل عصره ~~وتصدر للتدريس وأملى على التفسير للبيضاوي والكشاف والمولى أبي السعود وحج ~~قاضيا بالركب الشامي سنة عشرين وألف ودرس بالمدرسة الناصرية الجوانية ~~والشامية البرانية والعادلية الصغرى والفارسية والمدرسة الكلاسة وكان له ~~بقعة تدريس بالجامع الأموي ووعظ بجامع السلطان سليمان بدمشق واشتهر فضله ~~وشاع ذكره ولما ورد دمشق الحافظ الحسين التبريزي المعروف بابن الكربلالي في ~~حدود سنة ثمان وثمانين وتسعمائة صحبه وتعلم منه اللغة الفارسية حتى صار ~~يتكلم بها كأنه أعجمي وفي ذلك يقول # (تعلمت لفظ الأعجمي وإنني ... من العرب العرباء لا أتكتم) # (وما كان قصدي غير صون حديثكم ... إذا صرت من شوقي به أترنم) # (وإن كنت بين المعجمين فمعرب ... وإن كنت بين المعربين فعجم) # (فأغدوا بأشواقي إليكم مترجما ... وسركم في خاطري ليس يعلم) # ثم تعلم في آخر حالة التركية وكان في الفارسية أبرع ونظم ونثر وكان من ~~عادته الأطراء في مديحه فإذا كتب على شيء أطال جدا وذكر النجم الغزي قال ~~كنت مرة عند شيخنا القاضي محب الدين يعني جدي فدخل عليه سالم العواد ومعه ~~محضربخط العناياتي وقد قرظ عليه ms0579 البوريني فأطال وأوسع فلما تأمله شيخنا قال ~~سبحان الله ما ترك البوريني في البراني شرابا ولمح لما اشتهر عنه من نسبته ~~إلى شرب الراح ولم يكتب عليه شيخنا ووقع لقاضي القضاة بمصر المولى يحيى بن ~~زكريا أن البوريني لما عمل مجلس الحديث بعد صلاة المغرب بالجامع الأموي ~~وكان يتكلم على الشفا ويوضع له الفانوس تقليدا للبكريين بمصر وطلب البوريني ~~من المولى يحيى حضور مجلسه فحضره مرة فلما دار الكلام عند المولى يحيى في ~~تدريس البوريني قال هو بكري دمشق موريا في لفظ بكري فإنه في اللغة التركية ~~مدمن الشراب وإنما أشاع الناس ذلك عنه لأنه كان يعاشر الدولة كثيرا ويبيت ~~عندهم فربما ذكر عنه جماعتهم مثل ذلك وذكره البديعي في ذكراه وقال في وصفه ~~حسنة ازدان بها الدهر ازديان الوجنات بالحبات وتاهت به الأيام إذ كان لها ~~من الحسنات ومذ رأى # PageV02P052 # الشباب يتأهب والشيب يتلهب شنف الأسماع بجواهر وعظه فلين القلوب القاسية ~~وأبرز خرائد حفظه فذكر النفوس الناسية بعدما كان يخرج في العشرة عن القشرة ~~في أيامه الماضية ومما وقفت عليه من آثاره هذه الرسالة جوابا عن رسالة ~~أرسلها إليه بعض أحبابه موشحة بعتابه يذكره تراضع الكاس في أيام الإيناس ~~فأجابه بقوله # (مضت الشبيبة والحبيبة فانبرى ... دمعان في الأجفان يزدحمان) # (ما أنصفتني الحادثات رمينني ... بمودعين وليس لي قلبان) # وردت رسالتك الآمرة بالطيش المحسنة للانطلاق إلى نهب طيب العيش # (فقلت لها أهلا وسهلا ومرحبا ... بلطف حبيب زار عن غير موعد) # على أنها وردت رامزة إلى الغفلة عن الإخوان مشيرة إلى نسيان الأحبة ~~والخلان فكلا ثم كلا والله ما تبعت في نسيان الأحبة الهوى وبالله إني ~~صاحبكم وما ضل صاحبكم وما غوى # (تجنوني ذنوبا ما جنتها ... يداي ولا أمرت ولا نهيت) # ومع ذلك # (فلو كان هذا موضع العتب لاشتفى ... فؤادي ولكن للعتاب مواضع) # ولئن حصل في مدة الأجل انفساح لنعملن بقول الصلاح # (لزمت بيتي كلزوم البنا ... للفعل والحرف على الأصل) # (واستوحشت نفسي حتى لقد ... تنفر لو أمكن من ظلي) # وهذا مجمل يعسر ms0580 تفصيله وحكم يصعب تعليله وأما ما أشرتم إليه بما قال أبو ~~نواس والعمل بقوله من ارتضاع الكأس فقبول لو كانت منازل الشباب آهلة وأوقات ~~الهوى لصفاء العيش قابلة ولكن بعد نزول الشيب والإنذار من عالم الغيب لا ~~مجال لمصافحة بنت الدنان ولو أنها بمشافهة الصفاح والسنان # (صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله ... وعرى أفراس الصبا ورواحله) # نعم قد جلت في أيام الشباب بميدان الصبا فما عثر طرفي في قضاء وطر ولا ~~كبا # (ولقد نهزت مع الغواة بدلوهم ... وأسمت سرح الطرق حيث أساموا) # (وبلغت ما بلغ امرؤ بشبابه ... فإذا عصارة كل ذاك أثام) # وأما الآن فإني أقول # PageV02P053 # (فما شاقتني ذكرى حبيب ومنزل ... ولا راقني للساجعات ترنم) # (ولا أطرب الحادي بترجيع لحنه ... ولا فاح من نشر الرياض مشمم) # ولا يختاج ببالك أن كلامنا هذا باللسان من غير مطابقة الجنان فإني أقسم ~~بالوفا والكرم والبيت والحرم أن ظاهر هذا الأمر وباطنه سيان ولو أطلعت على ~~الضمير لا زددت علما على ما نطق به اللسان ولو كنت مائلا إلى ما أشرت إليه ~~وعولت في عبارتك عليه ما كانت أجد مثلك من نديم كفه كريم وخاطره سليم يفهم ~~الكلام بالإشارة ويستغني عن مفهوم العبارة # (إن كان لا بد من عيش ومن سمر ... فحيث آمن من خلى ويأمتني) # نعم إن مالت نفسك إلى مجاذبة أطراف الآداب والمحادثة عما مضى من وقائع ~~الأحباب فإنك والله أعز الإخوان وإنسان عين الخلان ما رأينا منك سوى ما يسر ~~القلوب ويكون عين المقصود والمطلوب فأنت المقصود بقول الشاعر # (بروحي من نادمته فوجدته ... أرق من الشكوى وأصفى من الدمع) # (يوافقني في الجد والهزل دائما ... فينظر من عيني ويسمع من سمعي) # هذا هو الجواب مع الإختصار وعند مثلكم يقبل الإعتذار انتهى ومن غريب ما ~~اتفق له إنه كان في مبدأ أمره ولا يتكيف ولا يأكل من المكيفات شيئا حتى قال ~~الشاعر لما رأى إنكباب الناس على البرش وهو قوله # (عم البلا يأكل البرش فانتفعت ... مخايل الناس في خلق وأخلاق) # (ولو تصور هذا ms0581 الدهر في رجل ... لأبصرته الورى في زي درياق) # ثم ابتلى بأكله حتى ظهر في فعله وهيئته وحركته إلا أنه لم يغير ذكاءه ~~ونوادره ولطائفه كثيرة فمن ذلك ما رأيته بخطه أنه سئل عن الحب هل هو بالكسر ~~أو بالضم فقال هو بالكسر ويستحسن فيه الضم وعن الجفن أهو بالكسر أو بالفتح ~~فقال هو بالفتح ويستحسن فيه الكسر وهذان الجوابان شبيهان بجواب الزمخشري ~~وقد سئل عن العثير أهو بالفتح أو بالكسر فقال بالكسر ولا تفتح فيه العين ~~وسئل المولى أبو السعود المفسر عن الخزانة والقصعة فقال لا تفتح الخزانة ~~وتكسر القصعة ومما يستظرف من مناسباته أنه كان يميل إلى غلام يتخلص برامى ~~فجفاه مرة ثم جاءه معتذرا بإشارة خفية من جفنيه فأنشده بديهة قول ابن ~~القارض # (رمى فأثبت سهما من لواحظه ... في وسط قلبي فوا شوقي إلى الرامي) # PageV02P054 # وكان بينه وبين أحمد بن شاهين مودة أكيدة ومشيخة وتلمذة لأن الشاهيني ~~تلميذ البوريني فوقع بينه وبينه بسبب أن الشاهيني كان نظم قصيدة مدح بها ~~صنع الله المفعي لما ورد الشام مطلعها # (حي المنازل بالنقا فزرود ... فالرقمتين فعهدنا المعهود) # فنسبه البويني فيها إلى الإنتحال وجرى بذلك بينهما شحناء وتقاطع وخاطبه ~~الشاهيني بقصيدة طويلة مطلعها # (قف بي فلى أثر الحدوج حنين ... ومن الصبابة طاهر وكمين) # وأعقبها برسالة من انشائه المعجب ذكرهما البوريني في ترجمته واجتمعا يوما ~~في مجلس فقال له الشاهيني القصيدة المنحولة صدرت عن طبع نشأ في الرياض بين ~~لا كمام لا عن طبع نشأ في القرى بين الآكام واجتمعا مرة أخرى فناوله ~~الشاهيني لغزا صنعه في سكين فلما فطن له قال قد صعب علي استخراجه ومن ~~مقولاتهم المعنى في بطن الشاعر وكان غالب أعيان الشام من العلماء يغضون من ~~البوريني الإنطلاق لسانه ورربما أوقعوه في مكروهات من القول والفعل وازدروا ~~به وسعوا في توهينه وكان كثير التيقظ لمكايدهم حكى أن بعض وزراء الشام أقبل ~~عليه واتخذه نديم مجلسه وكان يبالغ في توقيره وتعظيمه فقصدوا توهينه عنده ~~فاجتمعوا يوما في دار الحكومة البوريني ms0582 معهم فأرسلوا إلى والده يتطلبوه إلى ~~الوزير بناء على أن الوزير استدعاء وكان رث الهيئة في زي عوام السوقة كما ~~سلف فلم يشعر البوريني إلا وأبوه مقبل فنهض من مقعده مسرعا واستقبله وقبل ~~يده ثم جاء إلى الوزير وقال له حلت عليكم البركة بقدوم والدي فإنه بركة هذا ~~الوقت الصوام القوام الكذا والكذا فنهض الوزير وقبل يده وأجلسه وبالغ في ~~تعظيمه فانقلب أعيان أولئك ولم يعودوا إلى مثلها وهكذا كان البوريني صاحب ~~بذرقة في تعبيراته وأشعاره كثيرة أخرجت منها محاسنها وأثبتها هنا وما محاسن ~~شيء كله حسن فمن ذلك قوله وقد تبع فيه الشعراء الأقدمين # (وكنا كغصني بانة قد تألفا ... على دوحة حتى استطالا وأينعا) # (يغنيهما صدح الحمام مرجعا ... ويسقيهما كأس السحائب مترعا) # (سليمين من خطب الزمان إذا سطا ... خليين من قول الحسود إذا سعى) # (ففارقني من غير ذنب جئيته ... وأبقى بقلبي حرقة وتوجعا) # PageV02P055 # (عفا الله عنه ماجناه فانني ... حفظت له العهد القديم وضيعا) # (ولكن سيدري ود من كان مخلصا ... صدوقا يدري من يكون مصنعا) # والأصل في هذا ما في أمالي القالي عن أبي الفضل الربعي عن أبي السمراء ~~قال دخلت منزل نخاس في شراء جارية فسمعت صوت جارية تقول # (وكنا كزوج من قطافي مفازة ... لدى خفض عيش معجب مونق رغد) # (أصابهما ريب الزمان فافردا ... ولم نر شيئا قط أوحش من فرد) # قال فقلت للنخاس أعرض على هذه المنشدة فقال إنها شعثة حزينة فقلت ولم ذلك ~~قال اشتريتها من ميراث وهي باكية على مولاها وتقول # (وكنا كغصنى بانة وسط روضة ... نشم جنى الروضات في عيشة رغد) # (فأفرد ذاك الغصن من ذاك قاطع ... فيا فردة باتت تحن إلى فرد) # قال أبو السمراء فكتبت إلى عبد الله بن طاهر أخبره بخبرها فكتب إلى أن ~~ألق هذا البيت عليها فإن أجازته فاشترها ولو بخراج خراسان والبيت هو هذا # (بعيد وصل قريب جهد ... جعلته منه لي ملاذا) # فألقيته غليها فقالت بسرعة # (فعاتبوه فذاب شوقا ... ومات عشقا فكان ماذا) # قال أبو السمراء فاشتريتها بألف دينار ms0583 وحملتها إليه فماتت في الطريق ~~فكانت إحدى الحسرات انتهى وفي الحماسة الطائية لصفية الباهلية # (كنا كغصنين في جرثومة سميا ... حينا بأحسن ما تسمو به الشجر) # (حتى إذا قيل قد طالت فروعهما ... وطاب فيؤهما واستنضر الثمر) # (أخنى على واحد ريب الزمان وما ... يبقى الزمان على شيء ولا يذر) # (كنا كأنجم ليل بيننا قمر ... يجلو الدجى فهوى من بيننا القمر) # وللبوريني وهو من مستجاداته # (يقولون في الصبح الدعاء مؤثر ... فقلت نعم لو كان ليلي له صبح) # وقد ترجم هذا المعنى من الفارسية وأصله لشاعر العجم وحشى سبكه في قالب ~~حسن ومثله قول البها زهير # (جعل الرقاد لكي يواصل موعدا ... من أين لي في حبه أن أرقدا) # وقول الباخرزي # PageV02P056 # (قالت وقد فتشت عنها كل من ... لاقيته من حاضر أو بادي) # (أنا في فؤادك فارم طرفك نحوه ... ترنى فقلت لها وأين فؤادي) # والأدباء يستحسنونه ولم يعرفوا أنه من قول عبد الله بن شبيب # (هوى صاحبي ريح الشمال إذا جرت ... وأهوى لنفسي أن تهب جنوب) # (يقولون لو عذبت قلبك لارعوى ... فقلت وهل للعاشقين قلوب) # وتابعه عروة بن أذينة # (قالت وأودعتها سري فبحت به ... قد كنت عندي تحب الستر فاستتر) # (ألست تبصر من حولي فقلت لها ... غطى هواك وما ألقى على بصري) # وذيل البوريني بيته المفرد بأبيات وهي # (فيا عجبا مني أر يد لقاءه ... وفي جفنه سيف وفي قدره رمح) # (وإنسان عيني كيف ينجو وقد غدا ... يطول له في لج مدمعه سبح) # (وإن كان يوم البين يسود فحمه ... فمن مهجتي نار ومن نفسي قدح) # (وليس عجيبا أن دمعي أحمر ... وفي مهجتي جرح وفي مقلتي قرح) # ولو تركه مفردا لكان أصوب ومن شعره # (أحول وجهي حين يقبل عامدا ... مخافة واش بيننا ورقيب) # (وفي باطني والله يعلم أعين ... تلاحظه من أضلع وقلوب) # والمعنى حسن وأحسن منه قول الخفاجي # (تنازع فيه الشوق قلبي وناظري ... فأثر فيه الطرف والقلب نائب) # (وتنظره من قلبي الصب أعين ... عليها المحنى الضلوع حواجب) # لكن أخذه الشهاب ونقله عن معناه المراد من قول القائل # (خلقنا ms0584 بأطراف القنا في ظهورهم ... عيونا لها وقع السيوف حواجب) # قال الحريري من سرق ورق فقد استحق وله في ترجمة من الفارسية # (ورق الغصون إذا نظرت دفاتر ... مشحونة بأدلة التوحيد) # ومثله للشهاب من ذوات أمثاله # (باح بنشر الروض خفاق الصبا ... وأسكر الغيث النبات في الربا) # (أما ترى في روضه إلا وراقا ... رطب لسان يشكر الخلاقا) # (وتلك للتوحيد كالدفاتر ... تقرؤها الطيور في المنابر) # PageV02P057 # وللبوريني # (أيا قمرا قد بت في ليل هجرة ... أراقب سيار الكواكب حيرانا) # (خبأتك في عيني لتخفى عن الورى ... وما كنت أدري أن في العين إنسانا) # وللخفاجي # (خبأتك في العين خوف الوشاة ... وكم شرف الدار سكانها) # (ومن غيرة خفت أن يفطنوا ... إذا قيل في العين إلنسانها) # وللبوريني # (تعشقت منه حالة لست قادرا ... على وصفها إن لم يذقها سوى قلبي) # وله # (أترى علمت بحالتي ... يا من تغافل عن شؤوني) # (هلا رحمت مدامعا ... سالت عيونا من عيوني) # وله من قصيدة يصف فيها الغدير # (يجاوب أسيحاع الحمام خريره ... فتصغى له الورقاء من فوق أيكة) # وتبع في ذلك أبا الحكم في قوله # (وتحدث الماء الزلال مع الصفا ... فجرى النسيم عليه يسمع ما جرى) # وللبوريني # (أتنكر مني رفع صوتي بالبكا ... لبسين حبيب عز منه معاد) # (ألست ترى الثوب الجديد وقد غدا ... يصيح لدى التفريق وهو جماد) # وقريب منه قول القائل # (لا غر ومن جزعي لبينهم ... يوم النوى وأنا أخوالهم) # (فالقوس من خشب يئن إذا ... ما كلفوه فرقة السهم) # وله # (عمامتي لعبت أيدي الزمان بها ... كأنها نسجت من عهد حواء) # (أريد أغسلها والخوف يمنعني ... من أن ترى نزلت يوما مع الماء) # وهو من قول القائل # (ولي ثياب رقاق لست أغسلها ... أخاف أعصرها تجري مع الماء) # ومن مشهور شعره قوله في نصيحة # (أوصيك أوصيك فاسمع ما أقرره ... فقد نصحتك خلي نصح معتبر) # (لأتركن إلى من ليس تعرفه ... ومن عرفت فكن منه على حذر) # أخذ من قول ابن فارس # (اسمع مقالة ناصح ... جمع النصيحة والمقه) # (إياك واحذر أن تكون ... من الثقات على ثقة) # وله # (يا ساكنين الجزع لي ms0585 بعدكم ... طرف مدى الأيام ليس بناظر) # PageV02P058 # (ما زار إنساني سواكم بعدكم ... إلا وألقى سترد مع ساتر) # مأخوذ من قول الأرجاني # (لي بعد آلا في الذين رحلوا ... وخلفوا صبري كلبي منتهب) # (إنسان عين لم يزره غيرهم ... إلا وألقى سترد مع فاحتجب) # وله يعتذر عن أمر نقل عنه # (الله يعلم أن ساحة خاطري ... مما رقمت صحيفة بيضاء) # (وسنلتقي يوم القيام بموقف ... في ضمنه تتبين الأشياء) # واتفق له انه سار إلى بعض غياض دمشق وأراد استدعاء بعض أحبابه فلم يجد ~~قلما ولا دواة وكان أيام التوت الأسود فكتب بمائه بديها # (يا طائر البان خذ مني مكاتبة ... ضعها لدي منزل الظبي الذي سخا) # (هي الشكاية من داء الفراق وقد ... كتبتها بدم القلب الذي جرحا) # وله # (وتنفسي الصعداء ليس شكاية ... مني لهجرك يا ضياء الناظر) # (لكن بقلبي من جفاك تألم ... فأرى بذلك راحة للخاظر) # وله # (قال لي عاذلي تسل قليلا ... بمسير عن الحمى والربوع) # (قلت يا عاذلي تأخرت عني ... كان هذا الكلام قبل وقوعي) # وله # (مرادي من الدنيا مراد أريده ... من الحب والإنسان قد يتخير) # (سوى وقفة فيها أسائل ما الذي ... يقدم غيري أو لماذا أؤخر) # وله # (بحق الذي أعطاك حسنا ودولة ... ولطفا به للضد ما زلت تقهر) # (لماذا رعاك الله غيري مقدم ... ومثلي على صدق الوداد مؤخر) # وله # (ما رمت ترك الظلم منه تبرما ... من حمل أثقال القطيعة والجفا) # (لكن خشيت عليه عقبى فعله ... في يوم يلقى المرء ما قد أسلفا) # وله # (وكم قائل مالي أراك مجانبا ... غرام مليح كالغزال المشرد) # (فقلت دعوا هذا الملام فائتني ... ختمت رسالات الهوى بمحمد) # وله غير ذلك من عيون الأشعار والأخبار مالوا ستقصيته لجاء في كتاب مستقل ~~وكانت ولادته في قرية صفورية نهار الجمعة منتصف شهر رمضان سنة ثلاث وستين ~~وتسعمائة وتوفي بعد الظهر نهار الأربعاء ثالث عشر جمادى الأولى سنة أربع ~~وعشرين وألف وصلى عليه بالجامع الأموي من اليوم الثاني ودفن بمقبرة # PageV02P059 # الفراديس وكان قبل موته بلحظة أمر بعض من حضر عنده بقراءة سورة يس فقرؤها ~~وكان ms0586 هو في حالة النزع يحرك شفته معهم إلى أن وصلوا إلى قوله تعالى إنما ~~أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فمد السبابة إشارة إلى الشهادة ~~وخرجت روحه ورآه بعض الثقات ليلة موته وجماعة ينشدون هذه المقالة ويذكرون ~~أن البوريني نظمها وأوصى أن ينشدونها أمام جنازته وهي للقاء الله باسم الله ~~وعلى ملة رسول الله كنت أمس بين أحبابي وأصحابي وأترابي فدعاني نحوه ربي ~~ألف أهلا وألف باسم الله ورآه بعض الفضلاء بعد موته في منامه كأنه على كرسي ~~عظيم في روضة غناء وعليه هيبة وإلى جانبه رجل وهو يعلم أنه مات فقال له يا ~~سيدي كيف حالك وما فعل الله بك فقال إني جعلت بيتين يعلم منهما ما فعل الله ~~بي ثم أنشد قوله # (وفي لي من أهوى وآنس وحشتي ... وداوى فؤادي بالتداني وبالقرب) # (فظن به خيرا وإن كنت مذنبا ... فما خاب عبد أحسن الظن بالرب) # ونظم هذه الرباعية قبل موته وأوصى أن تكتب على قبره وهي قوله # (يا رب تبعت سيد الأبرار ... واخترت سبيل صحبة الأخيار) # (واليوم فليس لي سوى لطفك بي ... يا رب فوقني عذاب النار) # ورثاه جماعة من فضلاء زمانه منهم العلامة عبد الرحمن العمادي المفتي وكان ~~ممن أخذ عنه وتلمذ له مدة وقصيدته أحسن ما قيل فيه من المراثي وهي مشهورة ~~متداولة مطلعها قوله # (زلزل الكون والقتام علا ... وهوى البدر بعدما كلا) # ويعجبني منها قوله # (كم له من فوائد وفدت ... قد غدا ركنهن مرتحلا) # (والبلاغات بعد ما بلغت ... حدها منه دانت الأجلا) # (في اللسانين فارس بطل ... فاللسان بعده بطلا) # (راق روض النهى به زمنا في دمشق وبعده ذبلا ... ) # (ندم الدهر حيث جادبه ... غلطة بعد طول ما بخلا) # (عقد در في السلك قد عبثت ... منه أيدي المنون فانفصلا) # (كان للدهر بهجة وسنا ... منه أما إذا غاب عنه فلا) # (قل لمن شاء أن يؤرخه ... بدر علم في الشام قد أفلا) # ومن غريب ما وقع بعد موته أنه كان في مرضه تفرغ عن المدرسة الشامية ~~البرانية ms0587 للشهاب أحمد العيثاوي فلم يقبل قاضي القضاة بدمشق المولى محمد بن ~~محمد المعروف # PageV02P060 # بجوى زاده ووجهها لعبد الحي بن يوسف وعوض العيثاوي بالوعظ في السليمانية ~~ووجه الناصرية الجوانية لمنلا عبد الرحمن بن أويس الكردي والعادلية الصغرى ~~للقاضي عبد اللطيف بن الجابي والبقعة بالكلاسة للشيخ أحمد بن محب الدين ~~الحنفي والبقعة بالجامع الأموي لأخيه إبراهيم البوريني وقراءة الحديث ~~بالجامع الأموي لعبد الرحيم بن محاسن سبط البوريني فلما كان يوم السبت سادس ~~عشر جمادى الأولى اجتمع جماعة منهم أحمد بن شاهين وأحمد بن زين الدين ~~المنطقي المقدم ذكرهما وحسين بن عبد النبي الشعال ورمضان بن عبد الحق ~~العكاري والكمال ابن مرعي العيثاوي وسليمان الحمصي وشرف الدين الدمشقي ~~ومحمد بن نعمان الأيجي وإبراهيم العمادي الواعظ وأحمد العرعاني وكان ~~اجتماعهم بالجامع الأموي ثم أحاطوا بالشمس الميداني ورأسوه عليهم وقالوا ~~نجتمع ونذهب إلى القاضي والباشا ونطلب توزيع وظائف البوريني علينا ثم ذهب ~~منهم طائفة إلى العيثاوي وسألوه أن يذهبوا في خدمته إلى القاضي فقال لهم لا ~~تليق هذه الجمعية ولكني أذهب إلى القاضي وأنصحه فذهب إليه وتكلم معه أن ~~يعطى الحديث لابن الأيجي وتكون الناصرية مشتركة بين الملا عبد الرحمن ~~الكردي وآخر فأجابه القاضي إلى ما قال فبينما هم كذلك إذ اندفع القوم ومعهم ~~آخرون فدخلوا على القاضي وجلبوا عليه فبادر القاضي وقال لهم اجلسوا ~~واقتسموا الوظائف فجلسوا خارج المجلس يقتسمون والكاتب يكتب ما يتفقون عليه ~~ثم خرجوا من عنده بناء على أن تكتب التقارير على ما رتبوه فلما كان يوم ~~الثلاثاء تاسع عشر الشهر المذكور جمع القاضي إليه العيثاوي ومنلا عبد الحي ~~بن يوسف والخطيب يحيى بن محمد البهنسي وولده أحمد والقاضي أبو البقاء ~~الصالحي وذهب بهم إلى نائب الشام إذ ذاك محمد باشا الجركسي وصور الدعوى عند ~~القاضي بن مغيزل قسام العسكري بدمشق وكان حاضرا بالديوان بإذن الباشا على ~~الجماعة بالهجوم وقلة الأدب معه وأثبت ذلك عليهم وكتب بذلك صك فتقدم مثلا ~~زين الدين والد أحمد المنطقي وتكلم مع القاضي بكلمات فاحشة وسجل ms0588 عليهم كل ~~ذلك إلا ابن شاهين فإنه استثنى من الكتابة سرا لمكانة أبيه ثم شفع العيثاوي ~~ومن معه عند القاضي في العفو عنهم من التعزيز بالضرب وانفصل المجلس على ذلك ~~ونظم النجم الغزي هذه الحادثة في قصيدة طويلة ذكرها في ذيله ومطلعها قوله # PageV02P061 # (رويدك أن الفضل للمرء نافع ... ولكن على قدر العقول المنافع) # (متى ضل عقل المرء ضل طريقه ... وليس له عن وهدة الجهل مانع) # (ألم تر رهطا حاولوا رفع قدرهم ... بأنفسهم والله ما شاء صانع) # (سعوا نحو قاضي الشام صين جنابه ... وكان امرئ غاد وللنفس بائع) # ... قضى الحسن العلامة الندب فاغتدوا ... وكل له بالاشتغال تنازع) # (يقولون وجهت الجهات لغيرنا ... أبى الله معط من يشاء ومانع) # (وعن أدب زاحوا فراحوا بنقمة ... وقد ذل بين الناس من هو طامع) # (وقد كاد لولا عفوه وسماحه ... تماسهم منه العصا والمقارع) # (وقد عزروا وافي مشهد ثم اسمعوا ... لما كرهوا والقول للمرء رادع) # (أيجمل منهم ما أتوا وتهوروا ... هنالك أن العقل للمرء وازع) # منها # (إذا قارع الضرغام جدي لجهله ... بصولته فالليث للجدي قارع) # (إذا ركب الإنسان في غير سرجه ... أتيح له عن ذلك السرج صارع) # (ومن لم تؤدبه العلوم وخف في ... هواه نهاه أدبته الوقائع) # (ومن لم يكن في فورة الأمر ناظرا ... عواقبه يندم وللسن قارع) # (وقد هد منه عرشه وهو ناظر ... وقد قد منه عرضه وهو سامع) # (تعجبت من تلك القضية أنها ... لعمري وعظ وهي للقلب صادع) # (جرت بعد ألف ثم عشرين حجة ... بذا العام حيث العام من بعد رابع) # (تأمل رعاك الله أفعال ربنا ... فليس لما يقضيه في الكون دافع) # (ولا ترج إلا الله في كل مقصد ... تبارك أن الفضل منه لواسع) # (وبعد فإن الله جل جلاله ... لكل الورى يوم القيامة جامع) # الشيخ حسن بن محمد بن أبي الفضل ابن بركات بن أبي الوفا الملقب بدر الدين ~~الدمشقي الميداني الشافعي المعروف بالموصلي الشيباني قاضي الشافعية بباب ~~قاضي القضاة بدمشق واحد أعيان الفضلاء وكان عالما فقيها نحويا بارعا وفيه ~~أناة وحلم ومكارم أخلاق قرأ ms0589 بدمشق على جدي القاضي محب الدين وجدي إسماعيل ~~النابلسي والعماد الحنفي والأسد بن معين الدين التبريزي وتفوق ولزم إفادة ~~الطلبة بالجامع الأموي مدة ولما انحلت إمامة الشافعية الأولى بالجامع عن ~~الشيخ موسى الجوسي في زمن قاضي دمشق المولى مصطفى المعروف بالكوجك اجتمع ~~علماء البلدة # PageV02P062 # وطلبوها للمذكور وكان القاضي وجهها لابن أبي البقا فعارضوه وذكروا أحقية ~~المذكور فقال انظروا ثالثا ممن يستحقها فقام الشمس محمد الميداني الآتي ~~ذكره في المجلس وقال أنا الثالث وطلبها فوجهها القاضي إليه وخرج الجماعة من ~~عند القاضي حنقين عليه ثم سعى بعض أكابرهم في اتيان براءة للبدر المذكور ~~فلما قدم المولى مصطفى بن حسن قاضيا بدمشق ترافعا إليه بمحضر من العلماء ~~وكل منهما قدم براءته فاقتضى رأي القاضي والجماعة أن تشطر بينهما وداما على ~~ذلك وولي البدر بعد ذلك قضاء الشافعية بطلب علماء دمشق وحمدت سيرته فيها ~~ولم يزل قاضيا حتى توفي في سنة ثلاث أو أربع وثلاثين وألف ودفن بمقبرة باب ~~الصغير بقرب مسجد النارنج رحمه الله تعالى # الشيخ حسن بن محمد بن إبراهيم الكردي الصهراني النورديني الشافعي المحقق ~~الفهامة المؤلف الأستاذ كان من أجلاء علماء الأكراد وله الباع الطويل في حل ~~الغوامض والغوص على المعاني قدم إلى دمشق في حدود سنة خمس وسبعين وألف ~~واختص أولا بالملا أبي بكر ابن منلا جامي المقدم ذكره فاستنابه في تدريس ~~المدرسة السليمية لسوء مزاج كان اعتراه وعقد حلقة تدريس بالجامع الأموي عند ~~مقام الخضر وعاينته هناك وهو يقرر أشياء دقيقة المرمى تدل على نظر دقيق ~~وتحقيق زائد وأخبرني صاحبنا الملا محمد بن رستم الصهراني وهو من أقاربه أنه ~~قرأ بصهران على المولى رسول الصهراني وأخذ ببلاد ديار بكر عن المولى قره ~~قاسم والمولى عمر بن الجلي صاحب شرح البهائية في الحساب والحاشية على ميزاب ~~الفتح في الآداب وحكى لي أنه كان يفضل الجلي على جميع من رآه من أساتذته ~~وألف بدمشق شرحا على البهائية في غاية الدقة وله رسالة في سورة المطففين ~~وكان شرع في تحرير شرح ms0590 على القطر لابن هشام على أسلوب عجيب من الدقة وكتب ~~منه حصة وافرة ولم يكمله وكان في الزهد والورع غاية لا تدرك ووقع له أحوال ~~تدل على علو كعبه في الولاية حكى لي الملا محمد المذكور وقال أخبرني الملا ~~حسن يعني صاحب الترجمة انه كان في موطنه يكتب مصحفا فجلس يوما للكتابة فرأى ~~الدواة قد فاضت بالحبر حتى امتلأ ما حوله فنهض مذعورا وركض مسافة عشر خطوات ~~ثم التفت فرأى خلفه بحرا من حبر ثم غاض فرجع إلى مكانه وشرع يكتب وحدثني ~~عنه من هذا الأسلوب بأشياء كثيرة ولما مات الملا أبو بكر المذكور في ~~التاريخ الذي ذكرته في ترجمته # PageV02P063 # سافر إلى الروم في طلب جهاته فأدركه أجله بعد مدة من وصوله وكانت وفاته ~~بأدرنة سنة ثمان وسبعين وألف وهو في سن الأربعين # السيد حسن بن محمد بن علي السيد الأجل الحسنيني المعروف بالمنير الحموي ~~الأصل الدمشقي الفقيه الشافعي خلاصة الخلاصات من السادة الكمل الأخيار كان ~~عالما فقيها ورعا زاهدا تاركا لا يغنيه لا يصرف أوقاته في عبث بل كل أوقاته ~~معمورة بالفائدة من مذاكرة علم أو قراءة قرآن أو عمل خير وكان في هذا العصر ~~الأخير من أفراده جمع بين العلم والعمل وكان فيه نفع عظيم للناس لا زال ~~يقرىء الدروس بجامع الدرويشية والسيبائية وتخرج عليه خلق كثير من طلبة ~~العلم من الشافعية وبه تفقهوا وانتفعوا وكان الناس يعظمونه ويهابون ساحته ~~وإذا أقبل من بعيد في سوق أو زقاق تبادروا إلى تقبيل يده وطلب دعائه وكان ~~مرشدا متواضعا سليم الصدر بشوشا إلى الغاية لم نسمع أن أحد أتأذى منه مده ~~عمره في قول أو فعل ويحكى عنه كرامات وأحوال هو في أعلاها ذروة وأسماها ~~منقبة وبالجملة ففضائله مما لا منازع فيها وكانت وفاته عقيب الظهر بهنيئة ~~من يوم الأحد سادس عشرى شوال سنة أربع وتسعين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير ~~بالقرب من سيدي نصر المقدسي وسيأتي أبوه محمد في حرف الميم إن شاء الله ~~تعالى # الشيخ حسن بن موسى ms0591 بن محمد بن أحمد المعروف بابن عطيف الدمشقي الحنفي كان ~~فاضلا ساكنا له حسن مطارحة وانعطاف وكان لطيف الصوت قارئا مجودا قرأ ~~العربية على مصطفى بن محب الدين وغيره وتفقه على والده وعلى الإمام رمضان ~~بن عبد الحق العكاري وبرع في الفنون وتولى الخطابة بجامع العداس خارج دمشق ~~بمحلة القنوات ولازم الاشتغال هو وشيخنا أخوه العلامة رمضان الآتي ذكره مدة ~~حياتهما وكانا لا يملان المذاكرة وحضور الدروس ولا يكاد أن يفترقان لحظة ~~واحدة وعرض لحسن في آخر عمره ومرض الفالج فانقطع عن الناس سبع سنين وما كان ~~يفهم منه إلا لفظ الله الله واستمر مفلوجا إلى أن توفي نهار الثلاث ثالث ~~عشر جمادى الآخرة سنة أربع وتسعين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير قرب مسجد ~~النارنج وأخبرني أخوه شيخنا المذكور أن ولادته في سنة عشرين وألف رحمه الله ~~تعالى # الشيخ الحسن بن الناصر بن عبد الحفيظ المهلا الشرفي العلامة الذي تفرد في ~~وقته # PageV02P064 # الفضل والعلم والورع والزهد في الدنيا والإقبال على الآخرة وكان كثير ~~الصدقة على ذوي الفاقة حريصا على فعل الخير والمعروف أخذ عن أبيه وجده وسمع ~~على أخيه الحسين كثيرا من العلوم مع كونه أسن منه بنحو سبع سنين وكان له ~~الخط الحسن الرائق المضبوط والنظم والنثر الفائقان ولقى جماعة من أكابر ~~العلماء وأخذ عنهم كثيرا وحوى علما غزيرا وله ارتحالات كثيرة من جملتها ~~ارتجاله مع أخويه إلى شهارة أمام دعوة القاسم بن الإمام محمد المؤيد ~~وأقاموا بها ثلاثة أشهر بداره الميمونة بالناصرة من شهارة في خلال الإقامة ~~شارك السيد أحمد بن الإمام المتوكل في قراءة التيسير للديبع وغيره من الكتب ~~الحديثية وكان في زمن حداثته مجدا في الاشتغال بالعلم وطلبه على أبيه وجده ~~مع مشاركة أخيه الحسين وكان إذا قرأ شيئا في غيبة أخيه الحسين تتأثر نفس ~~الحسين فيعاتبه في ذلك فيعتذر صاحب الترجمة إليه ويعيد ما قرأه عليهما فقال ~~في ذلك صنوه الحسين أبياتا رائية معاتبا له وجعل أول كل بيت حرفا من حروف ~~العجم وأولها قوله ms0592 # (أذاب فؤادي بارق الغور إذ سرى ... بنفحة مسك من حدائقها تترى) # (بحقك خبرني عن الغورانة ... حديث صحيح ليس في القول منكرا) # (تأمل به تلك المغاني تلق لي ... لطائف فاقت في المحاسن مخبرا) # (ثملت وقد دارت رحيقة وصفة ... فأنهلنا التسنيم من تلك مسكرا) # (جرى ذكر أحبابي بروضة قدسها ... وقد كسيت بردا من الوشي أخضرا) # (حووا من مليح الوصف كل غريبة ... كزهر سماء الأرض في حسنها ترى) # (خليلي ما واف بعهدي أنتما ... إذا لم تقصا وصفها لي وتخبرا) # (دعوتكما كي تفهماني حقيقة ... الأحبة فيما مفرقين وتحضرا) # (ذكرت لهم ذكر الصفات فهاج بي ... من الشوق ما ألفيته متذكرا) # (رأينا بها ما يملأ العين قرة ... فروحت الأرواح من حسن ما ترى) # (زيارتهم فيها لقلبي مسرة ... غدت مورد للصالحات ومصدرا) # (سلى إن أردت اليوم عني وعنهم ... ترى ما يسر الأولياء بلا مرا) # (شفتنا وأولتنا فوائد عندها ... تسهل للأحباب ما قد تعسرا) # (صفت عندنا تلك الصفات التي علت ... وفاقت وراقت للقلوب بلا أمترا) # (طوينا لذى الأحباب كل مقلة ... وقد كان في نفسي مقال تكثرا) # (ظفرنا بما نرجو من الحسن الذي ... يفيدك أن أقرا الفوائد أوقرا) # PageV02P065 # (عليم بأعقاب الأمور كأنما ... لما في غد من قبل يأتيه أبصرا) # (غدوت عليه عاتبا تباحين أهمل ... الأخوة لما ينتظرني ويدكرا) # (فواعجبا من فعله حين غبت عن ... محاملة هلا لحقي آثرا) # (قرأت حماك الله لم تنتظر لنا ... وعذرى أن السحب بالغيث أمطرا) # (كفى حجة برهانها مشرق بما ... فعلت على إهمال حقى بماهرا) # (لويت عنان الوعد عنى عامدا ... وأنسيت حقا للإخاء مؤثرا) # (محلك فوق الشمس عندي وإنني ... لا بنى له فوق المجرة معمرا) # (نخوتكم لما تقشع سحبها ... وسرت إلى سوح المعالي مبكرا) # (وقد لاح في الصبح الثريا كما ترى ... كعنقود ملاحية حين نورا) # (هو الصنع أن تعدل فخير وإن بدت ... بعذر فكم ريت به عاد أكبرا) # (لأعظ من أولى ووالى صنيعه ... وحاز من الخيرات سهما موفرا) # (يقول لك القلب الذي ترك الهدى ... إذا أنت راعيت الإخاء المقررا) # (ألست من القوم الذين وليدهم ... يرجى ms0593 لإقراء العلوم وللقرى) # (بلغنا السما مجدا وعزا وسؤددا ... وأنا لنرجو فوق ذلك مظهرا) # (تجرد لأخذ العلم عنهم فإنهم ... أئمته فارحل إليهم مثمرا) # (ثباتهم فيه عظيم رسوخه ... وذكراء قد يولى الثناء معتبرا) # (جزى الله آبائي عن الكل خيره ... وأبقاهم ما قيل نظم وسيرا) # (حما بعواليهم حمى الدين واستووا ... على فلك العلياء لما نتورا) # (عليك سلام الله ما انهلت السما ... بودق على روض أريض فأزهرا) # فأجابه صاحب الترجمة بقوله # (أسرد إذا خففت في القوم معشرا ... وتكثر أتراحي إذا كان أكثرا) # (بناء على أن أمرأ باد عموه ... إذا كان في غير العلوم مكثرا) # (تبينت أن العز في العلم والعلا ... وأن تجار العلم هم خيرة الورى) # (ثنائي عليهم لأعلى كل مهمل ... بجانبهم ممن عتا وتكبرا) # (جنوا ثمرا من كل روض فنونه ... وأعطاهم الرحمن حظا موفرا) # (حريون بالتقديم أقدامهم على الثريا ... وأهل الجهل في أسفل الثرى) # (خلا من غدا في دهره متعلما ومستمعا ما فاق درا وجوهرا ... ) # PageV02P066 # (دنا منهم فازداد مجدا ورفعه ... وعاش حميدا في الورى منتصرا) # (ذكرت خلالا للحسين فسرني ... بأن أخي للعلم أضحى مثمرا) # (رضيت له هذا طريقا ومسلكا ... وصاحبه فوق النجوم كما ترى) # (زيادة ما فوق البسيطة لم تكن ... من العلم نقصان وخسر بلا مرا) # (سما من له العلم الشريف وسيلة ... وما فاز ذو جهل وخاب من افترى) # (شرى نفسه يبغي الرضى من الهه ... فيا فوزه بالربح من خير ما شرى) # (صبور على درس الدقاتر مقبل ... سرى سرى والصبح قد يحمد السرى) # (طويل عليه الليل أن بات مهملا ... قصير إذا للدرس بات مؤثرا) # (ضجيج كتاب لا يفارقه ولا ... يوافق إلا عالما متجرا) # (ظفرت بما أملت فاشكر ولا تكن ... ملولا فإن الصيد في باطن اكفرا) # (على أنه وافى نظامك عاتبا ... علينا ومنظوما نظاما محبرا) # (غدوت به في نعمة لبلاغة ... حواها وألفاظ لها قد تخيرا) # (فواعجبا من عاتب كان حقه ... بأن يبتدي بالعتب فيما تحررا) # (قوافيك والتنا محاسن عقدها ... تقول وقد خاطبت من كان قصرا) # (كأنك لم تعلم بمن سار أشهرا ... ليحظى بعلم ثم ms0594 عاد مطهرا) # (له رحلة معروفة أنت أهلها ... فواصل دروسا درسها لك يسرا) # (مدى الدهر لا تبرح على الدس عاكفا ... فما العلم في الأسواق بالمال ~~يشرتي) # (نبيك لم يترك سوى العلم فاغتنم ... وراثته بالدرس عن سيد الورى) # (وأنت بحمد الله قد صرت عالما ... ولكن نظمنا ما تراه مذكرا) # (هداك إله الخلق نهجا مبلغا ... إلى جنة الفردوس فضلا يسرا) # (يريد أخي قلبي العتاب فقل له ... يحق لمثلي أن يغض ويصبرا) # (لئن كنت ترعى للحقوق فأنني ... لارعى لها فاسأل بذلك من درى) # (إذا أنا لم أحمل على النفس ضيمها ... سددت طريقا للثناء منورا) # (بدالي عذر الصنو بعد حفائه ... وذلك أن السحب دام وأمطرا) # (توالت بذا الأسبوع فضلا ونعمة ... فرام لهذا أن يقال ويعذرا) # (ثلاثا هجرتم ثم زدتم كمثلها ... لك الله أرجو أن يقبل ويغفرا) # (جرى ما جرى منكم من الهجر والقلى ... وفوق ثلاث حرم الطهر ما جرا) # PageV02P067 # (عليك سلام الله ما ذر شارق ... وآثر ذو عزم لعلم وما سرى) # ولصاحب الترجمة نظم التلقين والوظائف المروية عن جعفر الصادق رضي الله ~~عنه # (تتبع يا فتى طرق السعادة ... فتلك إذا وصلت هي السيادة) # (وجنب نفسك الشبهات وأصبر ... وفيما حل فالزمها الزهادة) # (وحب الله آثره وأحسن ... وثم بالواجبات من العبادة) # (تفكر في خلائقه وحاذر ... تصور ذاته واعرف مراده) # (وقم بحوائج الإخوان فيه ... لتحرز فضله وارحم عباده) # (ولازم ذكره والجأ إليه ... تنل منه مع الحسنى زيادة) # (وعظم أمره تعظيم عبد ... تيقن رحلة فأعد زاده) # (ولا تفرح بما أوتيت واندم ... على التفريط عن طلب السعادة) # (وأبق بشكره النعماء واجعل ... تدبرها لنفسك كالقلادة) # (تجنب ما نهاك الله عنه ... وما يعنيك لا تهدم مشاده) # (تأمل عاجل الأحوال وانظر ... عواقبها على حسب الإرادة) # (تصور بعد موتك ما تلاقى ... فبدى الأمر تمكنه الإعادة ... ) # (وجنب نفسك الدنيا فمن لم ... يحاذرها فقد ملكت قياده) # (ومهما آذنت بصلاح أمر ... تراه صالحا فاحذر فساده) # (ورج الخير في الأحوال إلا ... لذي ذنب فخف واقدح زناده) # (وأخلص نية في كل فعل ... لعالم غيب أمرك والشهادة) # (وحاذر عد نفسك ms0595 ذات فضل ... وأنك بالغ رتب السعادة) # (فتترك ما به كلفت إذ قد ... وصلت كزعم أرباب البلاده) # (أتأمن من لها بالسوء أمر ... به تعمي لذى لب فؤاده) # (حذار الجبر والتشبيه واحذر ... من الألحاد يا علم الإفادة) # (وحاذر من أمور زينوها ... بها حرموا ثواب ذوي العبادة) # (فما قالوه من هذا ضلال ... تنزه عنه أرباب السيادة) # (ومهما أمكنتك خصال خير ... فآثرها تفز وحز الإجادة) # وكانت وفاته سابع عشر ربيع الأول سنة تسع وثمانين وألف بمدينة صنعا # حسن باشا المعروف ببالجي المدفون بالجنينة الحمدانية تحت قلعة دمشق على # PageV02P068 # حافة نهر بردى ويليها من جهة شرقها المدرسة الأيدغمشية كان حسن باشا أمير ~~بلاد صفد سكن الشام مدة ثم ولى حكومة طرابلس الشام ثم القرص وكان من أنصف ~~الحكام توفي بالقرص سنة اثنتين بعد الألف وحمل منها في صندوق في محفة إلى ~~دمشق وحضر للصلاة عليه الوزير مراد باشا نائب الشام والدفتري والسيد معرفة ~~الله مفتي الحنفية بدمشق ودفن في تربته المذكورة وكان أنشأها في حياته قلت ~~وكان يسكن في مقابلة التربة المذكورة من جهة القبلة وله ربعة أجزاء في ~~التربة تقرأ بعد الظهر والمتكلم على وقف هذه التربة الآن أمرأة من بيت باقي ~~بيك وهم يدعون أنه وقف أهلى والله أعلم والقرص بفتح القاف وسكون الراء ~~وبعدها صاد مهملة بلدة بالقرب من أرزن الروم بيد ملوك آل عثمان وهي الحد ~~الفاصل بين مملكتهم ومملكة العجم # حسن باشا الطواشي الوزير الأعظم أحد وزراء دولة السلطان محمد بن مراد كان ~~في ابتداء أمر خزينه دار السلطان ثم ولي مصر في سنة ثمان وثمانين وتسعمائة ~~وعزل عنها ولما وصل إلى قسطنطينية في سنة إحدى وتسعين حوسب فخرج عليه مال ~~كثير ووضع في حبس يدي قلة ثم أعطى حكومة شروان ثم صار وزيرا رابعا في ~~سفراكرى حافظ البلدة المذكورة فأعطى ختم الوزارة العظمى وكان ظالما جبارا ~~مرتشيا ترجمه منشى الروم عبد الكريم بن اسكندر القاضي فقال في حقه تحلى ~~بحلى الوزارة وتملى بعروسها وراج سكران في مجلس المجد برشف ms0596 كؤوسها حل الدهر ~~عقد طالعه وعقد لواء ولائه فأصبح العقد والحل مفوضا إلى آرائه وصفا مورد ~~عيشه حتى غار نهر المجرة من صفاته # (تمسى الأماني صرعى دون مبلغه ... فما يقول لشيء ليت ذلك لي) # أقبل عليه السعد برجله وخيله وقطع بمرافقة السرور مسافة يومه وليله وهو ~~منتصب على ذلك الحال يجر ذيل العز والسعد والإقبال فلم يشكر نعم الله عليه ~~ولم يتوسل ببدائع الخير إليه بل هم بتوسيع باب الأرتشا وأخذ بالأخذ من ~~الناس كيف يشا رمى غرض الرشا فأصاب ودعاه داعي البغى فأجاب وجمع من شتيت ~~الطمع ما جمع ونسخ حديث أشعب من كتاب الطمع يجول حول مائة وهو بين الورد ~~والصدر ولا يبالي أكاس الناس صفو أم فيها كدر فأجل مناه أخذ أموال الناس ~~وقاعدة ارتشائه كتضمين العرب على غير قياس مع أن الغني ربما كان # PageV02P069 # (سببا للعنا يجني الغنى للشام لو عقلوا ... ما ليس يجني عليهم العدم) # ما من منصب إلا وباعه لغير أهله ولم يجتهد في ايقاع تقليده في محله إلا ~~ما صادف فيه قسر الإيراد ولا يتصور فيه راد فطاوعه مطاوعة السفن للتيار على ~~رغم أنفه وقاسي فيه مقاساة تريد على حتفه حتى أنه لما ذوت أغصان رياض ابن ~~بستان وانتقل من هذه الديار إلى روضات الجنات هم بصرف الإفتاء عمن تحلت به ~~المراتب وتوجت باسمه نواصي المناصب السيد السعد الذي تم به الشرف وصارت تحف ~~الأيام بمعاليه تحف وسبب نزاعه له الحسد الذي امتلأ به إناء الجسد فأنشد ~~لسان الزمان لمن عاداهم من السادة الأعيان # (اصبر على مضض الحسود فإن صبرك قاتله ... ) # (فالنار تأكل بعضها ... إن لم تجد ما تأكله) # وكان ذلك سببا لتأخيره وتدبير الدهر في تدميره كيف لا وهو لا يزال في ~~مجالس جود ومقام العبادة في الركوع والسجود رجع إلى بعض أوصافه من قلة ~~مبالاته وعدم انصافه فلم يزل على هذا الأسلوب غافلا عما نواه الدهر من ~~الخطوب يتناول كؤوس الفساد كالمغرم الهائم ولا يبالي بعذل عاذل ولا لوم ~~لائم لا ms0597 يقابل خالص النصح بالإنتصاح وقد غدا في سمعه أضيع من مصباح في ~~الصباح # (يقضي على المرء في أيام دولته ... حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن) # إلى أن أرادت دوحة غصن السلطنة الأزهر ومعدن الخلافة الذي حلى جيد الزمان ~~بذلك الجوهر رافعة أعلام الخيرات والناصبة لها على طرق المبرات لا زالت من ~~حوادث الدهر خليه ومن أكدار الزمن صفيه وضع أساس جامع وهو لكل شرف وأجر ~~جامع المؤسس البنيان على تقوى من الله ورضوان فاجتمع هالك أعيان الدولة ~~وكثير من الناس ليؤخذ برأيهم الكشاف للمشكل في الأساس فوصل المترجم إلى ذلك ~~المجلس وهو في فلك العز قمر لا يخشى السرار ويأبى لنفسه غير الأبدار ونزل ~~عن جواده ودوران الفلك على قدر مراده فبادر عظماء الدولة إلى استقباله ~~وأدوا فرائض توقيره وإجلاله فسلم عليهم يمينا وشمالا واستقر في الصدر وعزه ~~يهزأ بالبدر كمالا وهو يترنح من نشوة قهوة المجد سكرا وينظر إلى كبراء ~~الدولة شزرا فشرع في قطع الأمور ووصلها وأخذ في عقدها وحلها وهم لأمره ~~سامعون وبلسان الحال قائلون # PageV02P070 # (مرنا بأمر فإنا لا نخالفه ... وحد حدا فإنا عنده نقف) # فبينما هو كذلك إذ أقبل بعض خدمة السلطنة لأخذ ختم الوزارة منه وحبسه ~~وجعله غرضا لسهام الدهر هو الجاني على نفسه ومعه كتاب سلطاني بمحو حروف ~~المظالم ونسخ وجود كل ظالم ما زبر حرف ولمح طرف ولما دنا من المجلس الذي هو ~~فيه والنادي الذي يحويه قبل الكتاب وبالغ في إجلاله وناوله إياه وقد أوتي ~~كتابه بشماله فبادر إلى فض ختمه بعد تقبيله ولثمه فإذا هو سطر عنبري كأنه ~~من رماح الخط فكلمه روحه قبل جسمه وأبدى السخط # (جراحات السنان لها التيام ... ولا يلتام ما جرح اللسان) # فأثر تأثير الرماح في اتلاف الأرواح فأجال فيه النظر فكاد وجهه يسفر عن ~~دم ويصبغ أديمه بعض البياض بصبغ عندم فنهض من مجلسه دهشا ومشى خطوات مرتعشا ~~فالتف من الخوف ساقه بساقه وكيف ويد الحنف أخذت بأطواقه فأخذ من ذلك المقام ~~وأودع في السجن بعض ms0598 أيام والدهر يسدد إليه سهام الحمام إلى أن برز الأمر ~~بسلب سلب حياته والباس لباس مماته فسارعوا إلى السجن حسب ورود الأمر في ~~أمره وهبوا إليه كالريح لاطفاء سراج عمره وقد صادفوه في ليل نابغي بهيم ~~ووجدوه في ليل السليم غير سليم وهو مفرد قد جمع من الهموم أنواعها وأجناسها ~~وتوحش من الوحدة وهو يذكر من أيام السعد إيناسها لا يرى أحد على بابه ولا ~~يظهر حاجب من حجابه قد خلا مقامه عن خربه وأقفر مجلسه عن صحبه منفردا عن ~~خدمة وقارعا سن ندمه وخائفا من زلة قدمه وموقنا بإراقة دمه وهو يتحزن في ~~بيت الوحشة وحده ويتذكر في حمى الإنسان عهده وقلبه من الحسرة على نيران ~~الغضى ولسان حاله ينشد متأسفا على ما مضى # (قل لجيران الغضى آها على ... طيب عيش بالغضى لو كان داما) # فأوتر له من الحمام حنيه واتخذ غرضا لسهام المنيه # (شهى إلى الناس النجاء من الردى ... ولا جيد إلا وهو في فتر خانق) # ومدت حبال الموت فالتوت على جيده التواء الأراقم وأحاطت به إحاطة السوار ~~بالمعاصم فغربت شمس حياته واستراح الملك من كتابه سيئاته # (وإنما المرء حديث بعده ... فكن حديثا حسنا لمن وعى) # فدفن في جانب مدرسته المبنية في دار السلطنة العلية وسبب بنائه لها أن له ~~معلما # PageV02P071 # أراد أن يكون في سلك المدرسين منتظما لاندراجه في خدمته فما تيسر له ذلك ~~لعدم أهليته فلما عجز عن هذه القضية أخذته الحمية الجاهلية فبنى له تلك ~~المدرسة ليكون مدرسا بها لدروس الدروس وإمضاء للغيرة المقررة في النفوس ~~وفيها سقاية للسبيل يروى بمائها الغليل انتهى قلت وكان مقتله في سنة ست بعد ~~الألف # حسن باشا الشهير بميشجي هو كالذي قبله كان أحد الوزراء في عهد السلطان ~~محمد بن مراد وكان في مبدئه من جماعة السلطان في الداخل ثم خرج ضابطا للجند ~~الجديد وعزل ثم أعيد ثم أعطى حكومة شروان ثم عزل وصار وزيرا رابعا وأعطى ~~التفتيش على السكة الجديدة والأموال في شهر ربيع الأول سنة تسع بعد ms0599 الألف ~~فشكرت خدمته فصار قائم مقام الوزير في شعبان من هذه السنة ثم أعطى ختم ~~الوزارة العظمى في سادس عشرى محرم سنة عشرة وألف وكان جبارا خبيث الطبع ~~عنيدا وقد ترجمه المنشي المذكور آنفا فأفرط في سبه حيث قال في وصفه قذاة ~~عين الدين وكمد قلوب الموحدين ضعف تركيب الإسلام وقوة عبدة الأصنام من نبذ ~~كتاب الله وراء ظهره ولم يطع ما أوجبه من نهيه وأمره غدا الفسادية مشدود ~~الأزر ولعمري إن وزارته مأخوذة من الوزر كان أسدا في السلم وفي الحرب نعاما ~~ولم يزل يتبع المعاصي كالندامى لم يميز بين الصوف والخز ولم يفرق بين ~~العباءة والجز # (وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ... إذا استوت عنده الأنوار والظلم) # إليه بالجهل يومي مثل حمار الطبيب توما لكن جهله مركب لو أنصفوه لكان ~~مركب # (لو كان خفة عقله في رجله ... سبق الغزال بها وصاد الأرنبا) # غدت له عروس الوزارة العظمى متدانيه وقطفت ثمار وصلها يده الجانية جازي ~~من كان السبب في إفاضة تلك النعمة عليه بالكفران وجعله غرضا للنوائب وخانه ~~في معاملته والله لا يحب كل خوان استعان بنعمته على كفران نعمته وجعل تلك ~~السيئة عنوان صحيفة سيئته سل عليه سيفا يده صقلته وشرع عليه رمحا كفه قومته ~~عامله بما جبلت عليه سفالة سجيته ولا تثريب عليه إذ كل يعمل على شاكلته لم ~~يتفرع على ما رتبه من مقدمات الغدر إلا نتيجة قتله كيف لا ولا يحيق المكر ~~السيئ إلا بأهله لم يؤد الأمانة إلى أهلها ولم يزف العروس إلى بعلها ولم ~~يدفع الصحيفة إلى # PageV02P072 # قاريها ولم يعط القوس باريها # (ووضع الندى في موضع السيف بالفتى ... مضر كوضع السيف في موضع الندى) # فاستبد برياسة الأجناد فأحدقت به من سائر أطرافها الآفات والأنكاد اعتزلت ~~عروس الفتح في عهده بوجه عابس ولا بدع فإنه كان أشأم من طويس وداحس ولم يطأ ~~جسرا بشؤم أقدامه إلا وقد انكسر كما انكسر ظهر الدين في أيامه قد استولى ~~الكفر على بعض الحصون الإسلامية من سخافة رأيه فاتخذت ms0600 مساجدها كنائسا ~~وأقيمت بها نواميس النواقيس فأصبح بهذا السبب ربع الجهاد دارسا والعدا في ~~أيامه آمنة الثغور وباسمة الثغور ولما عاد غير محمود انقطع جلب الزاد واتصل ~~الغلا وبعدت الراحة من العسكر بقرب الأعداء والغزاة لم يستطيعوا مناما ولم ~~يذوقوا طعاما وكم واحدد من تلك الجماعة قضى نحبه من المجاعة فلما وصل إلى ~~دار السلطنة العلية راضيا من الغنيمة بالأياب وقد هلك من الجند أكثر من ~~الحصى والتراب فعرف بزلة قدمه وأيقن بإراقة دمه فاستجار ببذل الأموال من ~~عصبة بعصبة آملا منهم أن يقيلوا عثاره وذنبه فتعصب له ذلك الحزب ليخلصه من ~~شباك الحين فنكصوا على أعقابهم وإنخذلت إحدى الطائفتين وظهرت العداوة ~~والبغضاء ولم يلتئم إلى الآن شمل الفئتين فاستقر في دست الوزارة وأصبح ~~ساحبا ذيل الصدارة فأخذ في إبعاد من تقرب إلى حضرة السلطنة من الوزراء ~~والحواشي من كل من هو الدخيل في ذلك الفن والناشي زعما من سخيف عقله على أن ~~يستقل بالوزارة على حكم الإنحصار ولم يعلم بأن الأيام قد نهضت على قوائم ~~الهمة لأخذ الثأر حتى قد سولت له نفسه التفريق بين غصن الدولة ودوحته وأصبح ~~هذا الأمر في صدره أحل أمنيته فعلم ما أراد وما شرع فيه من المكر والفساد ~~فبادره العزل فاستمر عدة أيام خارج السور كالمحبوس وقد نفضت الناس بهذا ~~السبب غبار النكد والبؤس إلى أن برز الأمر فيه بتطهير العالم من ذلك الخبث ~~الذي هو لنقض وضوء الإسلام حدث فغدا جيده في فتر خانق فاستراح مما ألم به ~~من القلب الخافق فاتفقت مواراة سوأته بقرب من قبله حسن باشا باسكدار وما ~~أبغض الجار إلى الجار انتهى قلت وكان قتله في سنة اثنتي عشرة بعد الألف ~~والله أعلم # حسن باشا الوزير صاحب اليمن كان من أعيان الوزراء أرسله السلطان مراد # PageV02P073 # ابن سليم إلى اليمن في سنة ثمان وثمانين وتسعمائة فدخل إلى صنعا عاشر ~~المحرم سنة تسع وثمانين وكان ذلك الوقت جبال اليمن وحصونها في أيدي الحكام ~~من الأشراف الآتي ذكرهم كان حصن ثلا ms0601 وحصن مدع وحصن نسور وبلادهم تحت حكم ~~السيد علي بن يحيى بن المطهر ابن الإمام شرف الدين وكان حصن ذي مرمر وبلاده ~~وبلاد الشرق تحت حكم السيد لطف الله بن المطهر وكان حصن غفار وبلاده في حكم ~~السيد غوث الدين بن المطهر وحصن مبين وبلاد حجة في يد السيد عبد الرحمن بن ~~المطهر وحصن ظفار وبلاد الطاهر في يد السيد محمد بن الناصر الجوني وصعدة ~~وبلادها في يد الإمام الحسن بن علي المؤيدي القائم في زمن مراد باشا وحصن ~~كحلان وبلاده في يد السيد حسن بن شرف الدين وكان الوزير المذكور كما قال ~~الشاعر # (إن المكارم والمعروف أودية ... أحله الله منها حيث تجتمع) # وكان عادلا وقورا عارفا خيرا راجحا مشكورا مها بايحت الأشراف وينصفهم ومن ~~أعجب الأمور أنه كان بعض أعداء آل المطهر حسن له التقبيح إليهم فقال لا ~~أغير شيئا لآل الرسول ولا أرميهم بالنار رعاية لجدهم # وفي دخوله إلى صنعا فكر ودبر في أحوال اليمن وشاور العقلاء وجالس ذوي ~~الفطن ثم نهض لحرب ملوك اليمن ونحن نذكر من فتوحاته نبذة على جهة الاختصار ~~فعين على العساكر كتخداه الأمير سنان وفتح حصن ظفار في سنة تسع وثمانين ~~وتسعمائة وقبض على حاكمه السيد محمد بن الناصر الجوني وفتح حصن عمران في ~~سنة تسعين وتسعمائة وحصن مدع في صفر وحصن ذي مرمر في ذي القعدة من السنة ~~المذكورة وخرج إلى يده حاكم الحصن السيد لطف الله بن المطهر وفتح صعدة ~~وبلادها في سنة إحدى وتسعين وتسعمائة وقتل حاكمها السيد أحمد بن الحسين ~~المؤيدي وسلم الفقيه عبد الله بن المعافى حصن السودة طاعة للسلطان فكافئوه ~~بالصنجق السلطاني وقررت بلاد السودة تحت يده وهي الآن تحت يد أولاده في سنة ~~اثنتين وتسعين وفتح حصن ثلا في جمادى الآخرة نة ثلاث وتسعين وخرج إلى يده ~~السيد علي بن يحيى بن المطهر وقبض على الإمام الحسن بن علي المؤيدي وفتح ~~بلاده في شهر رمضان من السنة المذكورة من الصأب بجبل أهنوم من جبال الأهنوم ~~وفتح ms0602 حصن غفار في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة وخرج إلى يده حاكمه ~~السيد غوث الدين بن المطهر وفتح بلاد الصاب في سنة ثلاث وتسعين وقبض الوزير # PageV02P074 # حسن على أولاد المطهر المذكورين لأنهم بعد طاعتهم له لم يسكتوا عن إثارة ~~الفتن وأرسل لهم إلى الأبواب السلطانية وذلك في ذي القعدة سنة أربع وتسعين ~~وهم الإمام الحسن بن علي المؤيدي وعلي يحيى ولطف الله وغوث الدين وحفظ الله ~~ومحمد ابن الهادي الجميع آل المطهر وعين الوزير حسن باشا لفتح بلاد يافع ~~كتخداه الأمير ستان سردارا على العساكر فتقدم على بلاد يافع في العشر ~~الأوسط من ذي القعدة سنة ست وتسعين وتسعمائة فلم يزل الأمير سنان يغاديهم ~~ويراوحهم بالحرب فكان بينه وبينهم ثلاثمائة وقعة سجالا تارة لهم وتارة ~~عليهم فأعطاه الله النصر عليهم وفتح بلاد يافع في سنة سبع وتسعين وتسعمائة ~~وفتح أحور حصن الغراب ورجع سالما غانما في شعبان سنة تسع ة تسعين وقد فتح ~~اليمن بأسرها ولما استولى حسن باشا عليها وسكنت عنه الفتن وساعدته الأقدار ~~ودانت له الأقطار ونامت عنه عيون الحوادث استكثر العساكر فشرع في تقليلهم ~~فظهر في بلاد الشرق الإمام القاسم بن محمد بن علي وادعى الإمامة في سابع ~~عشرة المحرم سنة ست بعد الألف فأطبق اكثر أهل جبال اليمن على طاعته وسارعوا ~~إلى إجابته وصاروا من جملة جماعته فاشتعلت نار الفتن وضاقت أحوال الوزير من ~~تردد أصحاب الإمام إلى صنعا وقام عليه الأعلى والأدنى وحاربه من كان لديه ~~في المحل الأسنى ولم يبق مستقيما على الطاعة إلا الأمير شمس الدين أحمد بيك ~~ابن محمد بيك ابن شمس الدين بن الأمام شرف الدين الحاكم بمحروسة كوكبان ~~فإنه لزم ما التزمه والده للأمير محمد من الطاعة للسلطنة حسبما تقرر بينه ~~وبين الوزير الأعظم سنان باشا فبذل النفس والنفيس في إشادة نصرها حتى نال ~~بذلك ما نال وفاز فوزا عظيما وقفاه على فعله ولداه الأمير أحمد والأمير ~~إسماعيل وتلاهما الأمير جمال الدين علي بن شمس الدين وولداه الأمير وجيه ms0603 ~~الدين وعبد الرب فشيدا من الخدم السلطانية ما فاقا به غيرهما فنهض حسن باشا ~~وجمع أهل النجدة من الرجال وبذل الأموال وعين كتخداه الامير سنان سردار على ~~العساكر وأمده بالرجال والأموال وطلب حاكم الحبشة علي باشا الجزائري فوصل ~~وكان لوصوله تأثير في تسكين الفتن من بلاد اليمن الأسفل ثم توجه إلى بلاد ~~ينوه فاستشهد بها في ثلاث سنة ثمان وألف وانضافت خزائنه بالعساكر إلى جانب ~~الوزير حسن باشا وتوجه السردار الأمير سنان إلى جهة كوكبان فاجتمع هو ~~والأمير أحمد بن شمس الدين بن شرف الدين فافتتحا بلاد كوكبان # PageV02P075 # جميعها بعد استيلاء أصحاب الإمام عليها ثم توجه السردار على سائر البلاد ~~ففتح بلاد ثلا وحصنها وبلاد عمران وحصن مدع وحصن غفار وحصن بلاد الطاهر ~~وبلاد حضور وبلاد الحمية وبلاد سحان وبلاد مغرب أنس وذمار وبلاد تريم وبلاد ~~جبل اللوز وبلاد خولان ثم عطف على بلاد الطاهر فاستقر بخمر والصرارة وهما ~~بلدان يتوسطان بلاد الزيدية فوصل إليه الأمير عبد الرحيم بن عبد الرحمن ابن ~~المطهر وكان مواليا للسلطنة فحصره الإمام القاسم في حصن مبين ببلاد حجة ~~فاستولى الإمام على بلاده فخرج من حصن مبين إلى عند الإمام بالأمان فأخذ ~~عليه العهد منه واليه وأرسله لحرب السلطنة فكان طريقه من عند الإمام إلى ~~عند السردار فاستفتح بلاد حجة وألزمه السردار باستفتاح بلاد الشرق ~~فاستفتحها فلما شاهد الوزير حسن باشا علو همته ومناصحته لجانب السلطنة انعم ~~عليه ببلاد الشرق وقرره على بلاد حجة وكانت له إنعامات من السلطنة كثيرة ~~فلم يرع حقوقها في آخر مدته بل طغى وسنذكر ما آل أمره إليه فيما بعد ~~واستولى الإمام على بلاد صعدة فقام على ساق الحرب الأمير مصطفي وانتقل ~~بالوفاة قم قام مقامه الأمير محمد الكردي فاتفق الصلح بينه وبين الأمير ~~محمد المؤيدي فحصل الفتح وأنعم عليهم بالصنجق السلطاني ونال من السلطنة ما ~~رغم به أنف أعدائه وكان ذلك في صفر سنة سبع وألف وضعفت شوكة القاسم ولم يبق ~~في يده إلا حصن شهارة في بلاد الأهنوم ms0604 فتحصن به فعين الأمير سنان عليه ~~فأحدق به فخرج وهرب من الحصن متنكرا ولم يشعر به أحد وبقي ولده السيد محمد ~~متحصنا مكانه فضاق حاله فخرج بالأمان وإن يكون مقره عند صاحب كوكبان فأعطاه ~~الأمان على ذلك وكان ذلك في سنة ست عشرة وألف ولما طالت مدة صاحب الترجمة ~~باليمن عزل عنه وخرج على وجه مستحسن فتوجه إلى الروم في اليوم الحادي ~~والعشرين من صفر سنة ثلاث عشرة وألف وولى بعده كتخداه سنان باشا ثم توفي ~~صاحب الترجمة بقسطنطينية سادس عشر رجب سنة ست عشرة وألف رحمه الله تعالى # السيد حسن المجذوب المعتقد المعروف بالغريق نزيل دمشق أصله من قرية من ~~ضواحي نابلس قيل أن اسمها زيتا قدم إلى دمشق وجاور بالجامع الأموي عند رواق ~~اليمانية وكان يكثر الكلام في الجامع بالصوت العالي ثم خرج من الجامع وسكن ~~في جامع يلبغا واتفق أن رجلا مؤذنا قتل هرة في الجامع المذكور ثم نام فقام # PageV02P076 # إليه السيد حسن وألقى على رأسه صخرة عظيمة فقتله وعرض على حسن باشا بن ~~محمد باشا المقدم ذكره وكان نائب الشام حينئذ فسأله لم قتلت هذا فقال لأنه ~~قتل قطى فأطلقه لجذبه ثم انتقل بعد هذه الحادثة إلى بستان بأرض أرزة من ~~المزارع فقطن به نحو خمس سنين لا يفارق البستان في الفصول الأربعة وكان ~~الثلج ينزل عليه يطمه وهو جالس لا يبرح وقيل أنه كان لا يصيبه الثلج إذا ~~وقع ولا يصيب المكان الذي هو فيه وكان لا يتضرر من حر ولا برد صيفا وشتاء ~~وكانت الناس تقصده بالزيارة هناك ويأتون إليه بالطعام والشراب وربما يرون ~~منه مكاشفات غريبة ثم انتقل إلى سفح قاسيون وأقام بمغارة الشياح بين مغارة ~~الدم وكهف جبريل وانضم إليه الشيخ حسين الرومي وكان يتعبد بذلك الوادي قبله ~~بسنين فتجاورا وبالمغارة المذكورة وتردد الناس إليهما كثيرا وكان حسن ~~مجذوبا كثير الكلام عند زيارة الزائرين فيأخذ كل أحد من كلامه حصة لنفسه ~~تناسب مقصده فاشتهر بالمكاشفة ووقع عليه أهل دمشق خصوصا النساء فإنهن ms0605 كن ~~يترددن إليه كثيرا وكان يجتمع عنده منهن في الوقت الواحد ما يزيد عن مائة ~~امرأة وكان حسين علي الرومي عاقلا يعرف الكلام وكان من العجب في كونه قيد ~~السيد حسن المذكور في ذلك المكان وكان يطعمه ويسقيه ثم إن حسينا تزوج ~~بامرأة من نساء الصالحية ونزلا من المغارة إلى بيت المرأة في الجبل وكان ~~الناس يقصدونه أيضا في بيت المرأة ويزورونه ويهدون إليه الهدايا الجليلة ~~ولم يزل هو وحسين مقيمين على هذا الحال إلى أن وقع سيل عظيم في دمشق هلك ~~فيه أكثر من مائة نفس وكان منهم السيد حسن ورفيقه حسين وكان ذلك يوم ~~الاثنين ثالث عشر صفر سنة ثمان عشرة وألف وكان ثامن أيار فجاءت قبيل العصر ~~سحابة فيها رياح عواصف ورعود شديدة وبروق متواترة ثم تراكم غمامها وجاء برد ~~شديد كبير بقدر البندق في ثلاث نوب أو أربع ووقع غالبه على الصالحية والجبل ~~ومعظمه كان بالجانب الغربي منها وكثير منه على مدينة دمشق حتى امتلأت منه ~~الأقنية والطرقات ثم سالت أودية الصالحية خصوصا الوادي الذي فيه مغارة ~~الشياح فأخذ السيل دورا وقبورا وفتح في تلك الأرض مع صلابتها خنادق عظيمة ~~عميقة وأطلع صخورا عظيمة واستخرج السيد حسن صبيحة يوم الثلاثاء رابع عشر ~~صفر من هذه السنة وحضر جنازته الجم الغفير من الرجال والنساء ثم في آخر ذلك ~~اليوم نبش الدرويش حسين وأخرج ودفن من الغدر رحمهما الله تعالى # PageV02P077 # الشيخ حسن الدير عطاني من دير عطية قرية من قرى دمشق تابع ناحية جبة عسال ~~بالقرب من النبك المجذوب ورد إلى دمشق وجاور بالجامع الأموي وكان لا يخرج ~~منه إلا قليلا وكان ينكر على السوقة بيعهم المآكل الطيبة ويقول أنهم يكدرون ~~على الفقراء عيشهم ويؤذونهم وكان لا يقتات إلا بالخبر الخشن ويتأدم بالخل ~~والزيتون أو نحوهما وكان لا يقبل من أحد شيئا إلا من بعض جماعة مخصوصين ~~ويظهر لامتناعه في الغالب حكمة من كون ما يدفع إليه فيه شبهة أو عدم إخلاص ~~وكان له مكاشفات ظاهرة وليس عليه ms0606 سوى قميص أزرق يلبسه صيفا وشتاء وينام في ~~الجامع وهو نظيف الثوب والبدن وإذا كان رمضان ذهب إلى أهله فصام هناك وترك ~~الجامع لاجتماع الناس فيه وكثرة لغطهم وذكر عنه الإمام الحجة الشهاب أحمد ~~بن أبي الوفا المفلحي المقدم ذكره أنه سمعه قبل حادثة ابن جانبولاذ وهو ~~يقول أظلم ظلموا أظلم ظلموا قال فقلت له عمن تقول قال عن هؤلاء الظلمة يشير ~~إلى جند الشام سوف ترى كيف يسلط عليهم علي بن جانبولاذ فلما تلاقوا معه لم ~~يصبروا حتى انكسروا وهربوا منه وتشتتوا في البلاد وله غير ذلك من الأحوال ~~الباهرة وكانت وفاته يوم الأحد تاسع شعبان سنة ثمان وعشرين وألف تشكي يوما ~~أو يومين من غير انقطاع ولا اضطجاع ولما كان اليوم المذكور أراد الخروج من ~~الجامع وقت الضحى والواعظ يعظ فسقط قبل أن يصل إلى باب العنبرانيين ميتا ~~ودفن بمقبرة الفراديس رحمه الله تعالى # العمادي الشيخ حسن الكردي العمادي الشافعي نزيل دمشق أحد المحققين في ~~العلم المشهود لهم بالتبحر في العقليات قدم دمشق في حدود سنة إحدى وثلاثين ~~وألف وتزوج بها وتملك دارا بالقرب من المدرسة الظاهرية ودرس بدمشق فانتفع ~~به غالب طلبة عصره من أبناء دمشق وكان سريع الكتابة صحيح الضبط كتب بخطه ~~الكثير من الكتب من جملة ذلك حاشية شيخي زاده وقف جميع كتبه على طلبة العلم ~~بدمشق قلت وهذه الكتب موضوعة عند بني السعسعاني هي وكتب الدفتري وهي محتوية ~~على نفائس الكتب وأعطى المنلا حسن آخرا تدريس دار الحديث الأحمدية فدرس بها ~~مدة وبالجملة فإنه كان من أفراد وقته علما وكمالا وكانت وفاته سنة ثمان ~~وأربعين وألف ودفن بمقبرة الفراديس رحمه الله تعالى # الخارجي حسن باشا الناجم على الدولة في عهد السلطان محمد بن إبراهيم كان ~~في ابتداء # PageV02P078 # أمره حاكم التركمان ثم ولى كفالة حلب وخرج بها عن الطاعة وفتك في تلك ~~النواحي وانضم إليه بعض أمراء ورعاع من طائفة السبكان وقويت شوكته ولما ~~تعين نائب الشام أحمد باشا ابن الطيار إلى سفر السلطان في ms0607 أواسط شعبان سنة ~~ثمان وستين وألف خرج من الشام ومعه خمسمائة نفر من جندها فلقيهم حسن باشا ~~في أطراف أنطاكية وضمهم إليه وأرسل إلى جانب السلطنة يقول إنه لا يتوجه ~~إليهم ألا أن يقتلوا الوزير الأعظم فلم يجيبوه إلى ذلك وأرسلوا إليه ليأتي ~~إليهم فلم يفعل وما زال ينهب ويفتك إلى أن وصل إلى بروسة ثم عاد وعسكر ~~الشام معه فعين السلطان لقتاله الوزير مرتضى مع عدة أمراء وعساكر فتقابل ~~الجيشان وانكسر مرتضى ونهبت أمواله ثم خرج عنه عسكر الشام بأمره ورجعوا إلى ~~دمشق وبلغ السلطان ما فعل فازداد غضبه عليه وأرسل إلى الوزير مرتضى ومن معه ~~من العساكر يقول لهم أنهم يدخلون حلب وأضاف إليهم عساكر أحر وأمر مرتضى ~~باشا عليهم وكان من جملة أولئك قدري باشا نائب الشام فلما دخلوا إلى حلب ~~جاء حسن باشا إلى كلس فدخل بين الفريقين بعض أمراء تلك الناحية بالصلح ~~وكانت حيلة من مرتضى باشا على أن يأتي حسن باشا إلى عند مرتضى باشا فإذا ~~اجتمعا حصلت المصافاة واتبع حسن باشا أمر السلطان في المسير مع مرتضى باشا ~~إلى طرف السلطنة ورتب مرتضى باشا لحسن باشا ضيافة وكل من أمراء مرتضى باشا ~~أضاف واحدا من جماعة حسن باشا المتعينين بأمر مرتضى باشا حتى صار كل واحد ~~من أولئك عند من عين له وأوقعوا بهم المكيدة وقتلوا حسن باشا وأعيان جماعته ~~وتفرق عسكره ونهبت أمواله وكان ذلك في آخر جمادى الأولى سنة تسع وستين ألف # حسن الصفدي العيلبوني الشاعر اللبيب الفائق ويقال فيه أنه درزي كان حسن ~~المطارحة طيب العشرة رحل إلى مصر وأخذ بها عن الشمس البابلي والشيخ سلطان ~~والنور والشبراملسي وغيرهم ودخل دمشق وجاور بها مدة بالخانقاه السمياسطية ~~وله شعر كثير منه قصيدة نونية هجا بها الدروز وهي طويلة تبلغ ثلثمائة بيت ~~يذكر فيها مذهبهم الفاسد وضلالاتهم وله غير ذلك وأجود ما ظفرت به من شعره ~~قوله # (حكى دخان سما من فوق وجنة من ... قد مص غليونه أذ هزه الطرب) # PageV02P079 # (غيما على ms0608 بدرتم قد تقطع من ... أيدي النسيم فولى وهو ينسحب) # (فقلت والنار في قلبي لها لهب ... لقد حكيت ولكن فاتك الشنب) # ثم ارتحل من دمشق إلى عكة وأقام بها مدة بها وتوفي وكانت وفاته سنة خمس ~~وثمانين وألف والعيلبوني بفتح العين ثم ياء مثناة من تحت ساكنة فلام فموحدة ~~مضمومة بعدها واو ثم نون نسبة إلى عيلبون قرية من أعمال صفد والدرزي سيأتي ~~الكلام عليه في ترجمة فخر الدين بن معن في حرف الفاء إن شاء الله # الشيخ حسين بن أبي بكر بن سالم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~الشيخ عبد الرحمن السقاف اليمني العناتي الشيخ الكبير العارف كان أحد أجواد ~~زمانه وله أحوال باهرة وكرامات شائعة ولد بمدينة عينات وقرأ القرآن وصحب ~~أباه وكانت الولاية لائحة عليه من صغره وظهر برهانها عليه في كبره واشتغل ~~بالعلوم الشرعية والتصوف ولزم مطالعة كتب الغزالي وصحب أعيان عصره وأخذ ~~عنهم ولما مات أبوه قام مقامه وشاع أمره وصارت إليه الرحلة في وقته وكانت ~~له حفدة كثيرون وكانت العربان تفد اليه من أقطار الأرض وترفع أمورها إليه ~~وكان محسنا إلى الفقراء ويكره لهم التفعل في طلب المقامات ويأمرهم بإخلاص ~~العمل ويقول لا تتخذوا الأعمال وسائل لمقاصد النفوس تحشروا مع الخاسرين ~~وكان يكره الجبابرة ولا ينظر إليهم الأشزرا وإذا جاءهوا أحدهم مشى الهوينا ~~ولما كتب إمام الزيدية إلى أهل البلاد والخضرمية يستدعيهم إلى الدخول في ~~طاعته فلم يرد لهم جوابا وقال حقيق لمن لم يدع إلى ما يرجى فيه الثواب أن ~~ينقلب صاحبه بغير جواب وكان شديد الإنكار على من يشرب التبغ واعتنى بإزالته ~~من تلك الديار فتم له ونودي في الأسواق وصنف له الشيخ محمد علي بن علان ~~المكي في حرمته مصنفين وتبعه بعض الحنفية في تحريمه والذي أفتى به الشيخ ~~عبد العزيز الزمزمي والشيخ عبد الله بن سعيد باقشير من شافعية الحجاز وعدم ~~الحرمة إلا لمن حصل له به ضرر قلت وظهور التنباك المسمى بالتبغ وبالتتن ~~بجهة الغرب ms0609 والحجاز واليمن وحضرموت كان في سنة اثنتي عشرة وألف كما وجدته ~~بخط بعض المكيين وتاريخه بغى وأما ظهوره في بلادنا الشامية فلا أتيقنه لكنه ~~قريب من هذا التاريخ انتهى ولما حصل على السلطان عبد الله بن عمر الكثيري ~~ما حصل خاف من القبض والأسرة التجأ إليه فنجاه مما حل به ولم يقع في البلاد ~~اختلال ومحصل القول أنه كان من صلحاء وقته # PageV02P080 # وكانت وفاته سنة أربع وأربعين وألف ودفن بمقبرة عينات بالقرب من والده ~~رحمه الله تعالى # الأديب حسين بن أحمد بن حسين المعروف بابن الجزري الشاعر المشهور الحلبي ~~أحد المجيدين جمع في شعره بين الصناعة والرقة نشأ بحلب وأخذ بها الأدب عن ~~إبراهيم بن أحمد بن المنلا والقاضي نصر الدين محمد الحلفا وشغف بتعلم الشعر ~~صغيرا وحفظ قصائد عديدة وفحص عن معانيها وأكثر من مطالعة كتب الأدب واللغة ~~حتى صار له رسوخ ثم أخذ يمدح الأعيان وكان إذا تكلم لا يظنه الإنسان يعرف ~~شيئا وكان له خط نسخي في غاية الحسن إلا أنه كان سيء الأخلاق ولما تنبل ~~اقتعد غارب الأغتراب فرحل إلى الشام والعراق ودخل الروم في سنة أربع عشرة ~~وألف وقرأ فيها على محمد بن قاسم القاسمي الحلبي حصة من هداية الفقه وفي ~~ذلك بقول في قصيدته البائية يمدح بها القاسمي المذكور وهي # (لقد آن أعراضي عن الغي جانبا ... وأن أتصدى للهداية طالبا) # وهي مذكورة في ديوانه فلا حاجة بنا إلى ذكرها عاد إلى حلب واستقر بها ~~وكان أحيانا يتردد لبنى سيفا أمراء طرابلس وله فيهم المدائح الكثيرة جمع له ~~ديوانا وهو موجود بإيدي الناس وكان مغرما بشعر أبي العلا المعري كثيرا ~~الأخذ منه وأخبر أنه رآه في منامه وكان يقرأ عليه اللزوم وفهم من تقريره في ~~تلك الرؤيا الخير كل الخير فيما أكرهت النفس الطبيعية عليه والشر كل الشر ~~فيما أكرهتك النفس الطبيعية عليه وكتب على ديوانه اللزوم قوله # (إن كنت متخذا لجرحك مرهما ... فكتاب رب العالمين المرهم) # (أوكنت مصطحبا حبيبا سالكا ... سبل الهدى فلزوم ما ms0610 لم يلزم) # ومن شعره في الغزل قوله # (ما عشت من ألم الفراق ... لو لم أطل أمل التلاقي) # (فأظل كالملسوع من ... أفعى النوى ورجاي راقي) # (يا ثالث القمرين إلا ... في الكسوف وفي المحاق) # (حتام دمعي فيك لا ... يرقا وروحي في التراقي) # ... والأم يستسقي الفؤاد ... ظما وأجفاني سواقي) # (وغريق دمع العين لا تلقاه إلا في احتراق ... ) # PageV02P081 # (والحب ما أورى الضلوع ... جوى وما أروى المآقي) # (فعساك إن تجزي محبيك ... المحبة بالوفاق) # (وقد لقيت هواك ... أعظم ما لقيت وما ألاقي) # (وصبرت فيك عن العدا ... صبر الأسير على الوثاق) # (وعلمت أن الصبر يا ... عذب اللمى مر المذاق) # (فأعرض عن الأعراض ... أعراضي لديك عن النفاق) # (وأرفق ولو بالألتفات ... علي ما بين الرفاق) # (فلقد يكون تلفت الأعناق ... داع للعناق) # (واستبق مني باللقاء ... بواقيا ليست بواقي) # (أعضاء صب ماله ... ألاك من عيناك واقي) # (فالبيض سود عيونها ... وأمضى من البيض الرقاق) # (وقد ودهن واشق ... في الطعن كالسمر الرشاق) # (وإذا بليت بحبهن ... بليت بالدمع المراق) # وقوله من قصيدة طويلة مطلعها # (منهل دمع المحب من دمه ... فارفق بمغري الفؤاد مغرمه) # (أبكيته والبكاء شاهد ما ... يذوب من لحمه وأعظمه) # (كأنه في الفراش من سقم ... معنى رقيق يجول في فمه) # (يا قمرا فرعه الظلام على ... غصن النقابا سما بأنجمه) # (أي ظلوم سواك ينصره ... لم يخف الله في تظلمه) # (والصب بيدي أليم صبوته للحب في الحب من تألمه ... ) # ومن سائر شعره قوله متغزلا # (ننقداك ساقيا قد كساك الحسن ... من فرقك المضيء لساقك) # (تشرق الشمس من يديك ومن فيك ... الثريا والبدر من أطواقك) # (أوليس العجيب كونك بدرا ... كاملا والمحاق في عشاقك) # (فتنه أنت أذمتيت وتخمي ... بتلاقيك من تشاو فراقك) # (لست من هذه الخليقة بل ... أنست مليك أرسلت من خلاقك) # وقوله # (يا ليلة جمعتنا والسرور معا ... لا ورعتها دوالي الأفق بالفلق) # PageV02P082 # (لو استطعنا وقد شابت مفارقها ... صنعا لها من سواد القلب والحدق) # (بكيتها وشباب العيش في دعة ... منا وغافل طرف الدهر ولم يفق) # (علما بأن الليالي غير باقية ... وكل مجتمع يرمي بمفترق) # وله وهو معنى غريب ms0611 # (وبي مضاضة عيش مهنى لغب ... منها وساورني في سورها سغب) # (حتى تصور لي منها على ظمأ ... أن المنية في ثغر المنى شنب) # وله # (أحجب من أهواه خوف وشاته ... وأقصيه عني والمزار قريب) # (ولم أر في الدنيا أشد مضاضة ... على القلب من حب عليه رقيب) # وقوله وهما من ملحه # (قديم محبة وحديث عهد ... مقرهما فؤاد أخ حميم) # (وأن خلتم سواكم لي خليلا ... فإن الحب للخل القديم) # وقال وهو بدمشق في غلام رمدت عينه # (وما رمد في عين حبي لعلة ... ولكني أنبيكم بوجوده) # (أراد يرى ما في محياه من سنا ... فأثر فيه جرم شمس خدوده) # وقال يمدح فصل الربيع # (قابلتنا أيدي الربيع بوجه ... حسن فيه للمحاسن شاهد) # (ولنعم الزمان منه منحنا ... فضل فصل الربيع لو كان خالد) # وقال # (يا خير من محوه يرجى ... لزلة أثبتت بسهو) # (إني أهل لكل ذنب ... وأنت أهل لكل عفو) # ومن مفرداته قوله # (عسى شمس هذا الدهر تأتي يوفق ما ... نرجى وسعد الوفق في شرف الشمس) # وقوله # (تغافلت عن أشياء منه وربما ... يسرك في بعض الأمور التغافل) # وقوله # (نأسو برؤياك ما أساء بنا ... لا يصلح الجرح غير مرهمه) # (فإن هذا الزمان محسنة ... كفارة عن ذنوب مجرمه) # وقوله # (وأجاد وليل كان الصبح فيه مآرب ... نؤمل أن تقضي وخل نصادقه) # وسار فرفى آخر عمره إلى حماة الرجاء عن له بها فرأى ليلة سيره كأنه يودع ~~أهله فاستيقظ وهو ينشد # PageV02P083 # (قومي أحسني منك وداعي فما ... بعدك حسنا يا ابنة القوم) # (وزودي جفني طيف الكري ... فليس بعد اليوم من نوم) # فلما دخلها توفي ابن أميرها الأمير علي بن الأعوج واسمه روحي فقال # (لا تعجبوا أن سال دمعي دما ... واشتعلت نارا تباريحي) # (فلست من يبكي على غيره ... وإنما أبكى على روحي) # وبعد مدة توفي وذلك في سنة ثلاث وثلاثين وألف هكذا ذكر البديعي وفاته في ~~السنة المذكورة ثم رأيت في نسخة من ديوان ابن الجزري بخط بعض الدمشقيين ~~ذكرانه أخبره الأمير علي بن الأعوج أن الجزري مات بعد إنشاد البيتين ~~المذكوريين بثلاثة أيام ms0612 ولم يقل بعدهما شعرا وأن وفاته كانت في سنة أربع ~~وثلاثين وناقض أبو الوفاء العرضي في وفاته فذكرانها في سنة اثنتين وثلاثين ~~ولست أدري أي المقولات أصح وزاد العرضي أنه توفي غريبا بحماة كما توفي ~~والده بالبصرة غريبا وعمره نحو الخمس والثلاثين ودفن بالتربة المعروفة ~~بالعليليات والجزري نسبة إلى جزيرة ابن عمر من بلاد الأكراد بها كان أجداده ~~ولهم فيها المكانة والجاه كما أشار إلى ذلك في بعض قصائده # (أن الجزيرة لا عدا ... جوديها الغيث الهتون) # (خلقوا بها آباي ... آساد الشرى وهي العرين) # (ولهم بها البيت المؤثل في قواعده المكين ... ) # (وبركنه المجد المتين ... وظله المجد المبين) # (ولنابهم نسب على الدنيا له شرف ودين ... ) # وهذه القصيدة من غرر وقصائده وهي طويلة فتكتفي منها بهذا المقدار ففيه ~~كفاية # حسين باشا بن جانبولاذ الكردي أمير الأمراء بحلب كان في ابتداء أمره من ~~المتفرقة ثم تولى إمارة كلس منصب والده وعزله عنه أخوه الأمير حبيب وشبت ~~العداوة بينهما ثم استمرا بتعاذلان فتولى ديو سليمان كلس فاحتاج إلى جمع ~~السكبانية وكان ابتداء كثرتهم وظهور قوانينهم من عبد الحليم اليازجي أحد ~~أتباع المسكور وولما سجن صاحب الترجمة بحلب ويبعث جميع أسبابه وعقاراته ~~بأبخس الأثمان لمال سلطاني كان عليه تولى كلس بعد ذلك وصمم على الإمتناع من ~~تسليمها أن عزله أحد فكان إذا عزل من جانب السلطنة سعى في العود من غير ~~تسليم المتولي # PageV02P084 # الجديد فلعلم أكابر الدولة أنهم إذا صمموا على عزله شق العصافير فتركوه ~~وارتضوا بالمال فكثرت أجناده وأمواله وكان له مروءة وفتوة ومحبة للعلماء ~~والصالحين إلا أنه كان ظالما لاحتياجه إلى علوفات السبكانية وكان له فضيلة ~~في علم المفلك والرايرجا والتقويمات والرمل وصرف أكثر عمره في ذلك ولما ~~توجه محمد باشا الوزير ابن سنان باشا الوزير الأعظم سردارا على حسين باشا ~~أمير لواء الحبشة وكان خرج عن الطاعة وشق العصا وسببه أنه لما تولى إمارة ~~الحبشة أخذ منه أكابر الدولة مالا جزيلا استدان غالبه ثم عزلوه سريعا فشق ~~العصا مغاصبا لهم فتوجه صاحب الترجمة ms0613 لحربه صحبة السردار فقدم إلى كاس ~~خارجي من السبكانية يقال له رستم ومعه من البغاة أجناد كثيرة وكان ضابط كاس ~~عزيز كتخدا من جماعة صاحب الترجمة فبعث واستنجد بعساكر حلب منهم العسكر ~~الجديد فخرجوا لنصرته واجتمعوا جميعا فتقابلت الأجناد وقام بينهم سوق الحرب ~~والطعن والضرب فانتصر عسكر رستم على عسكر كاس وحلب وقتل عزيز كتخدا وقتل من ~~العسكرين ما لا يحصى وولوا منهزمين فنهب الخارجي كلس وصادر أعيان أهل القرى ~~ولما تولى نصوح باشا كفالة حلب وكان عساكر دمشق تغلبوا على حلب ونواحيها ~~وأمره السلطان أحمد بإخراجهم وعجز عن ذلك فاستعان بصاحب الترجمة فبعث ابن ~~أخيه الأمير علي بعسكر عظيم فأصبح نصوح باشا وقد أخذ القلعة ووضع متاريس ~~تحت قلعة حلب واستعدت جماعته فكانوا نحو ستمائة فأخذت العساكر الدمشقية باب ~~بانقوسا واستعدوا وجمعوا عساكرهم نحو الألفين وهم لا يعلمون أن صاحب ~~الترجمة بعث عساكر فاحضر نصوح باشا إليه كنعان سردار الدمشقيين وأخبره أن ~~السلطان رفعهم من الاستخدام وأمر بإخراجهم من حلب بعيالهم فامتنعوا ثم ~~تواردت الأخبار أن الأمير علي بن جانبه ولاذ وصل إلى قرية حيلان بعساكر لا ~~تحصى فخرجوا في الظلام ولم يبق منهم احد وفي اليوم الثاني دخل الأمير على ~~العساكر المتكاثقة فتبعهم نصوح باشا ومعه الأمير علي إلى قرية كفر طاب فوقع ~~بينهم محاربه فانهزم الدمشقيون بعد ما قتل منهم جم غفير فصادر نوح باشا ~~أقاربهم وأتباعهم وفعل حسين باشا مع نصوح باشا هذا الفعل فأخذ نصوح باشا ~~يتكلم بين الناس أنه يريد قتل حسين باشا فسمع الخبر فأخذ في جمع العساكر ~~وبعث جماعة إلى السردار جارسنان باشا ابن جغاله الذي أرسله السلطان لقتال ~~الشاه فبلغ ذلك نصوح باشا فاشتدت # PageV02P085 # عداونه فعزم على المفاجأة بالقتال لكون كلس قريبة من حلب فخرج في عساكره ~~مجدا حتى وصلها في يوم واحد فقابل حسين باشا بعسكره والتقت الفئتان فانكسر ~~نصوح باشا وقتل أكثر عسكره ودخل حلب منهزما ثم في اليوم الثاني أخذ في جمع ~~الأجناد وبذل الأموال لتكثير العدد والأعداد ms0614 ظنا منه أن صبح سعده أسفر ثم ~~جاء رسول من السردار سنان باشا ابن جغاله يخبره بالأوامر السردارية أنه قد ~~صار حسين باشا كافل الممالك الحلبية وعزل نصوح باشا منها فلبس نصوح باشا ~~جلد النمر وامتنع من تسليم حلب لحسين باشا وقال إذا ولوا حلب لعبد أسود ~~أطيع ذلك إلا ابن جانبولاذ فما مضى أسبوع إلا وقد أقبلت عساكر حسين باشا ~~بجموعها إلى قرية حيلان فاستقبلهم نصوح باشا بالحرب ثانيا فانكسر ثانيا ~~فنزل حسين باشا بعساكره في محلات حلب خارج السور وأغلق نصوح باشا أبواب ~~المدينة وسدها بالأحجار وفتح باب قنسرين وحرسه بعساكر أوقفهم هناك وقطع ~~حسين باشا الماء عن حلب ومنع الميرة والطعام عن داخل المدينة ونصب حسين ~~باشا متاريس على أسوار المدينة وصف عساكره على الأسوار مع المكاحل وقامت ~~بينهم حرب البسوس وأخذ حسين باشا في حفر اللغوم والاحتيال على أخذ البلدة ~~ونصوح باشا في حفر السراديب لدفع اللغوم وعم الحلبيين البلاء من المبيت على ~~الأسوار وحفر السراديب ومصادرة الفقراء والأغنياء كل يوم وليلة لطعام ~~السبكانية وعلوفاتهم وأغلقت الدكاكين وتعطلت الصناعات وحرقت الأخشاب للطعام ~~والقهوة بسبب قطع حسين باشا الميرة حتى الخشب والحطب ونزل البلاء من جانب ~~السماء على حلب فبيع مكوك الحنطة بمائة قرش ريال وجرة الشيرج بثمانية عشر ~~قرشا ورطل لحم الخيل الكديش بنصف قرش والتنية الواحدة بقطعة وأوقية بزر ~~البطيخ بأربع قطع وأعظم من في البلدة يجد أكل البصل والخل من أحسن الأطعمة ~~وكان بعضهم يأخذ الشمع الشحمى ويضعه في طعام الأرز والبرغل وكان العساكر لا ~~يجدون التبن بل يأخذون الحصر وينقعونها في الماء ويقطعونها ويطعمونها للخيل ~~بدلا من التبن وكل فقير يغرم في اليوم قرشين والمتوسط عشرة والغنى عشرين ~~واستمر الحصار نحو أربعة أشهر وأياما ثم قدم السيد محمد المشهور بشريف ~~قاضيا بحلب فنزل خارج المدينة وأخذ يسعى في الصلح ثم عقد الصلح ولم يرض ~~نصوح باشا إلا أيمانات السبانية وعهودهم فإن لهم عهودا وثيقة فحلفهم بالسيف ~~أن يكون # PageV02P086 # آمنا على نفسه وأمواله وأنه ms0615 إذا تعرضه حسين باشا يقاتلونه معه ثم أمر ~~الشريف نصوح باشا أن يذهب بنفسه إلى حسين باشا ويصالحه لكون نصوح باشا كان ~~ضرب بنت حسين باشا وأخذ أموالها فذهب ومعه شاطر واحد إلى منزل حسين باشا ~~فأكرمه وسقاه شربة سكر بعدما امتنع نصوح باشا فشرب حسين باشا من الإناء ~~قبله فاقتدى به وشرب ولما ذهب كان لابسا درعا تحت الثوب وظن الناس خروج ~~نصوح باشا خفية ليلا خوفا من حسين باشا وعساكره فلم يكن الأمر كذلك بل خرج ~~بعساكره وطبوله وزموره وقت الغداة فودعه حسين باشا واستولى على الديار ~~الحلبية وشحنها من السكان وصادر الأغنياء والفقراء لأجل علوفة السكان ثم ~~أمر سنان باشا حسين باشا بالتوجه إليه لقتال الشاه فقدم رجلا وأخر أخرى ~~وتثاقل عن السفر حتى حصلت الكسرة ببلاد العجم للعساكر العثمانية في وقعة ~~مشهورة قتل فيها جماعة من الأمراء وكانت في سادس عشرى جمادى الآخرة سنة ~~أربع عشرة وألف فلما رجع الوزير سنان باشا ابن جغالة أدركه حسين باشا في ~~رجعته بمدينة وأن فقتله لتأخره في السنة المذكورة وكان يريد جعل ابن أخيه ~~الأمير عليا قائما مقامه بحلب فلما بلغه قتل عمه تملك حلب وخرج بها على ~~السلطنة وتولدت من ذلك فتن عظيمة سنذكرها في ترجمة الأمير علي إن شاء الله ~~تعالى # الشيخ حسين بن حسن بن أحمد بن سليمان أبو محمد الغريفي البحراني فقيه ~~البحرين وعالمها المشارة إليه في عصره ذكره السيد علي في السلافة فقال في ~~حقه ذونب يضاهي الصبح عموده وحسب أورق بالمكرمات عوده وناهيك بمن ينتمي إلى ~~النبي # في الأنتما وغصن شجرة أصلها ثابت وفرعها في السما وهو بحر علم تدفقت منه ~~العلوم أنهارا وبدر فضل عادبه ليل الفضائل نهارا شب في العلم واكتهل وهمي ~~صيب فضله واستهل فجرى في ميدانه انه طلق عنانه وجنى من رياض فنونه أزهار ~~أفنانه إلا أن الفقه كان أشهر علومه وأكثر مفهومه ومعلومه عنه تقتبس أنواره ~~ومنه يقتطف ثمره ونواره وكان بالبحرين إمامها الذي لا يباريه مبار وهمامها ms0616 ~~الذي يصدق خبره الاختبار مع سجايا تستمد منها المكارم ومزايا تستهدي ~~محاسنها الأكارم وله نظم كثيرا ما يمده بالفخر وكأنما نقره من صخر فمنه ~~قوله # (قل للذي عاب فعاب الذي ... قلت وقلت السر مني ضر ومن) # PageV02P087 # (لا تمتحنها فمتحن أنها ... ولية قد وليت عن مروس) # (بل وقناتي صعدة صعبة ... تخبر أني الهبزري الشموس) # قلت لو كان لي أمر السلافة ما رضيت لها هذا العكر وكانت وفاته في سنة ~~إحدى بعد الألف ولما بلغ نعيه الشيخ داود بن أبي شاقين البحراني استرجع ~~وأنشد بديها # (هلك الصقر يا حمام فغنى ... طربا أعالي الغصون) # ورثاه الشيخ جعفر بن محمد الخطي البحراني بقصيدة منها قوله # (جد الردى سلب الإسلام فانجذما ... وهد شامخ طود الدين فانهدما) # (وسام طرف العلا غمضا فأغمضه ... وفل غرب حسام المجد فانثلما) # (الله أكبر ما أدهاك من زمن ... قصمت ظهر التقى والذين فانقصما) # حسين باشا ابن حسن بن أحمد بن رضوان بن مصطفى الغزي المولد حاكم عزة كان ~~نبيه القدر كبير الهمة حسن الشكل وله آداب ومآثر مأثورة يحسن بماله وجاهه ~~إلى قصاده وكان أميا ويحاكي الخطوط الحسنة من مهرة الكتاب ولي في حياة أبيه ~~إمارة نابلس وإمارة الحاج سنة ثلاث وخمسين وألف ولما توفي أبوه صار مكانه ~~حاكم غزة وكان له حزم وسعد فكبرت دولته وأطاعته العربان وصار ركنا ركينا ثم ~~انتشأ له ولد اسمه إبراهيم فولي حكومة القدس ثم نزل له أبوه عن حكومة غزة ~~وصار هو حاكم نابلس وأمير الحاج وسافر إلى الحج سنتين ولما مات ولده ~~المذكور في سنة إحدى وسبعين وألف بالبقاع العزيزي وقد كان تعين للسفر على ~~الدروز في خدمة الوزير أحمد باشا عاد حسين باشا إلى حكومة غزة بعده ووشى به ~~إلى جانب السلطنة بسبب أمور يرجع أكثرها إلى عدم تقيده بأمر الحجاج ~~وحراستهم فأتى به من المزيريب إلى قلعة دمشق وضبطت أمواله وأقام مدة مسجونا ~~بالقلعة وكتب إليه الأمير المنجكي يسليه بهذه الأبيات # (جفن الحسام ترى أم مربض الأسد ... سجن حللت به يا ms0617 خير معتمد) # (أم شمس ذاتك عن عين الغبى غدت ... محجوبة وهي في الإشراق للأبد) # (وقدر جاهك في الآفاق مرتفع ... ما حط يوما وإن لم يخل من حسد) # ثم أخذ إلى الباب السلطاني مقيدا وأحاطت به المكاره فسجن ثم قتل في السجن ~~وذلك في سنة ثلاث وسبعين وألف وأنشدني صاحبنا المرحوم عبد الباقي بن أحمد ~~السمان الدمشقي هذه الأبيات لنفسه قالها في رثائه حين بلغه قتله وكان إذ ~~ذاك # PageV02P088 # بمصر قال وكنت لما مررت على غزة في سنة إحدى وسبعين قاصدا مصر أسدى إلي ~~معروفا وأنعاما فقلت أرثيه # (أسفي على بحر النوال ومن له ... بأس الملوك وعفة الزهاد) # (لو أن بعض صفاته اقتسم الورى ... لرأيت أدناهم كذي الأعواد) # (لم يجن ذنبا غير أن زمانه ... قد فوض الأحكام للحساد) # (هابوه وهو مقيد في سجنه ... وكذا السيوف تهاب في الأغماد) # (ذهب السرور بفقده فكأنما ... أرواحنا غضبى على الأجساد) # (يا ثالث الحسنين عاجلك الردى ... والحتف قد يسرى إلى الأطواد) # (لك بالكواكب والسحائب أسوة ... فاذهب كما ذهب السحاب الغادي) # (فسقى ثراءك منه صيب رحمة ... ما أطرب الركبان صوت الحادي) # حسين باشا بن رستم المعروف بباشا زاده الرومي نزيل مصر واحد الدهر على ~~الإطلاق المحقق الفهامة رأس الفضلاء في وقته رأيت خبره في كثير من ~~التحريرات والمجاميع وذكره الشيخ مدين القوصوني وقال في ترجمته مولده ~~ببلغراد في يوم الأربعاء ثاني عشر شوال وكان ذلك في أوائل فصل الخريف من ~~سنة ثمان وخمسين وتسعمائة وقدم إلى مصر في سنة سبع وسبعين وتسعمائة وحج ~~منها إلى بيت الله الحرام ثم رجع إلى البلاد الرومية وعاد إلى مصر ثانيا ~~وأقام بها وكان والده من موالي السلطان سليمان ثم إنه لم يزل يتنقل في ~~الولايات حتى صار أمير الأمراء بطمشوار وبودين وكانت وفاته بها وأما والدته ~~فهي بنت إياس باشا الذي كان رأس الوزراء في دولة السطان سليم وكان من موالي ~~السلطان بايزيد بن محمد وأخذ صاحب الترجمة عن جماعة من الموالي العظام ~~بالديار الرومية منهم المولى يحيى الذي كان ms0618 متقاعدا عن إحدى المدارس الثمان ~~وكان أخا للسلطان سليمان من الرضاع وكان السلطان المذكور يعظمه ويزوره ~~أحيانا ويقبل شفاعته ومنهم لمولى عبد الغني ومنهم المولى محمدبن بستان ~~المفتي ومنهم المولى فضيل بن المفتي علاء الدين الحمالي ومنهم المولى محمد ~~ابن أخي ومنهم المولى أبو السعود المفتي العمادي صاحب التفسير وصار ملازما ~~بمدرسة السلطان سليم الأول بقسطنطينية ثم ترك ذلك وعزم على الإقامة بمصر ~~وطلب من السلطان أن يعين له من بيت المال ما يكفيه هو ومن معه من العيال من ~~الدراهم والغلال فعين له ذلك ثم قدم إلى مصر وأقام بها بالعزة والاحترام # PageV02P089 # مع الإحسان والشفاعات في العلوفات والجرايات للخاص والعام وأنشأ بيتا ~~متسعا مطلا على بركة الفيل جعله محلا للجلوس يفه للواردين عليه انتهى ورأيت ~~له ترجمة في بعض المجاميع وأظنها من إنشاء بعض المصريين قال فيه بعد ذكر ~~اسمه وشهرته غرة جبهة الزمان وواسطة عقد الفضائل المزري بعقود الجمان جر ~~على هامة المجرة ذيله وأنار بقمر فضله ليله فاصبح وهو عزيز مصره والفاخر ذو ~~التاج المحجب في قصره أجرى بمصر نيله فأخجل نيلها وما زال مانح الفضائل ~~والفواضل وميلها وأما أدبه فمادة البراعة والإحسان القاصر عن نظمه ونثره ~~سحبان وحسان وما برحت كواكب فضله مشرقة لائحة وسوا كب أفضاله غادية رائحة ~~حتى وافته بأجله وفاته وعفت آثاره وبكت عليه عفاته وأثبت له من شعره ما كتب ~~به إلى القاضي محمد بن دراز المكي قوله # (على ألمعي شاقني بخياله ... سلام يحاكى منه طيب خصاله) # (عشقت وما أبصرته غيرانني ... سمعت من الحاكين وصف كماله) # وكتب إلى الشيخ عبد الرحمن المرشدي # (عندي لودك فاعلم ذاك ميثاق ... وللتملي بمرأى منك أشتاق) # (وللحلول بأرض أنت ساكنها ... قلبي بحادي الجوى والوجد ينساق) # وظفرت له بقصيدة اثبتها له في ترجمته في كتابي النفحة ومطلعها ... أراك ~~تروم المجد ثم تساهل ... وزاملة العمر اليسير تناقل) # وهي قصيدة لا بأس بها فارجع إليها في الكتاب المذكور وكانت وفاته بمصر في ~~آخر يوم الجمعة ثالث رجب سنة ثلاث وعشرين ms0619 وألف ودفن يوم السبت بالقرب من ~~قبر القاضي بكار رحمه الله تعالى # الأديب حسين بن شهاب الدين حسين بن جاندار البقاعي الكركي الأديب الشاعر ~~العائق كان أديبا شاعرا مطبوعا مقتدرا على الشعر جيد القريحة سهل اللفظ حسن ~~الإبداع للمعاني ذكره البديعي في كتابه ذكرى حبيب وقال فيه هو ثاني أبي ~~الفضل البديع الهمداني وثالث ابن الحجاج والواساني وقد دون مدائحه وسماها ~~كنز اللآل وجمع أهاجيه ووسمها بالسلاسل والأغلال فمن حسن شعره وشعره كله ~~حسن قوله من جملة قصيدة مطلعها # (هو الحب لا قرب يدوم ولا بعد ... وقد دق معنى أن يحيط به حد) # PageV02P090 # (يحار أولو الألباب في كنه ذاته ... فمن جده هزل ومن هزله جد) # (لك الله قلبي كم نجن لواعجا ... يذوب لا دنى حرها الحجر الصلد) # (نصحتك جهدي لو قبلت نصيحتي ... فعدل الهوى جور وحر الهوى عبد) # (لقد عالج الحب المحبون قبلنا ... فما نالهم إلا القطيعة والصد) # (فإن قال قوم أن الحب لذة ... فما اتصفوا هذا خلاف الذي يبدو) # (نعيم هو البلوى ورى هو الظما ... وذاك فناء الجسم يجلبه الوجد) # (على أنني جربته وبلوته ... إذا أنه كالصاب ديف به الشهد) # (وما قلت جهلا بالغرام وإنما ... يصدق قولي من له بالهوى عهد) # (لعا العثارى كم أحث عزائمي ... وهل لنهوضي في طلاب العلى حد) # (أما آن أن أنضو الركائب بالثرى ... وإن مسني مما أكايده جهد) # (وإن عايناي عناي بان طويلع ... فبشراك يا قلبي ألم بك السعد) # (ولاحت لنا تلك المعاهد من قبا ... وبانت قباب البان والعلم الفرد) # وقوله من قصيدة أخرى مطلعها # (ما صاح صاحي الورق في أفنانه ... إلا وأسكره بديع بيانه) # (وإذا تنازعه اللوا ثم في الهوى ... ذكر العقيق فسح من أجفانه) # (كلف إذا هبت به نجدية ... يذكو بها ما أباح من أجفانه) # (معري بذكر العامرية مغرم ... ظام إلى عذب العذيب وبانه) # (يخفى جوى لو مس يذبل بعضه ... دكت هضاب الشم من أركانه) # (ويروم أعضاء الجفون على القذى ... فرقا فيعرب شانه عن شانه) # (يالائمى في حب أهيف لو بدا ... للبدر ms0620 لم تعدده من أقرانه) # (متمنع يرنو بناظر جؤذر ... ويلاي من وسنانه وسانه) # (أأذاد عن مضمار حلبة حبه ... وأنا المجلى ويك خيل ورهانه) # (أيلوم من أودي بمهجته الهوى ... من لم يذق في الدهر طعم طعانه) # (حسبي بما ألقاه من ألم الجوى ... ما قد ترى والعمر في ريعانه) # (لو أن بالفلك المحيط ذبالة ... من حرقتي ألهته عن دورانه) # (أوحل وجدي بالكواكب لا نبري ... بهرامها يشكو إلى كيوانه) # (أوغال رضوى بعض ما قد غالني ... لرأينه كالعهن قبل أوانه) # PageV02P091 # (أو كان يسعدني على قدر الهوى ... دمعي لعم الأرض من طوفانه) # (ولقد سلكت الحب لا غرا به ... وعرفت كنه خفيه وعيانه) # (وعلمت إذ ذقت الغرام بأنني ... حاس بكأس جميله وحسانه) # وقوله من قصيدة مطلعها # (ما لاح برق من ربي حاجر ... إلا استهل الدمع من ناظري) # (ولا تذكرت عهود الحمى ... إلا وسار القلب عن سائري) # (أواه كم أحمل جور الهوى ... ما أشبه الأول بالآخر) # (يا هل ترى يدري نؤوم الضحى ... بحال ساه في الدجى ساهر) # (تهب إن هبت يمانية ... أشواقه للرشأ النافر) # (يضرب في الآفاق لا يأتلي ... في جوبها مثل السائر) # (طورا تهاميا وطورا له ... شوق إلى من حل في الحائر) # (كأن مما رابه قلبه ... علق في قادمتي طائر) # أصل هذا المعنى لعروة بن حرام # (كأن قطاة علقت بجناحها ... على كبدي من شدة الخفقان) # وذكره السيد علي بن معصوم في السلافة فقال في حقه طودرسي في مقر العلم ~~ورسخ ونسخ خطة الجهل بما خط ونسخ رأيته فرأيت منه فردا في العلوم وحيدا ~~وكاملا لا يجد الكمال عنه محيدا تحل له الحبى وتعقد عليه الخناصر أوفى على ~~من قبله واعترف بفضله المعاصر يستوعب شواهد العلم حفظا بين مقروء ومسموع ~~ويجمع شوارد الفضل جمعا فهو في الحقيقة منتهى الجموع حتى لم ير مثله في ~~الجد على نشر العلم وإحياء مواته وحرصه على جمع أسبابه وتحصيل أدواته وقد ~~كتب بخطه مايكل لسان القلم عن ضبطه واشتغل بعلم الطب في آخر عمره فتحكم ~~بالأرواح والأجسام نهية وأمره غير أنه كان ms0621 فيه كثير الدعوى قليل الفائدة ~~والجدوى لا تزال سهام رأيه فيه طائشة عن الغرض وإن أصابت فلا تخطىء نفوس ~~أولى المرض فكم عليل ذهب ولم يلف لديه فرج فأنشد أنا القتيل بلا إثم ولا ~~حرج # (الناس يلحون الطبيب وإنما ... غلط الطبيب أصابة المقدور) # ومع ذلك فقد طوى أديمه من الأدب على أغر رديمه ومتى هتفت لهاة قاله ~~بالشعر # PageV02P092 # أرخص من عقود اللآلي كل غالي السعر إلى ظرف شيم وشمايل تطيب بأنفاسها ~~الصبا والشمائل والمام بنوادر المجون يحلى حديثه والحديث شجون ولم يزل ~~يتنقل في البلاد ويتقلب حتى قدم على والده قدوم أخي العرب على آل المهلب ~~وذلك في سنة أربع وسبعين وألف فأحله الوالد لديه محلا عقد فيه نواصي الآمال ~~بين يديه وأمطره سحائب جوده وكرمه ورد شباب أمله بعد هرمه فأقام بحضرته بين ~~خير وخير وتقدم ما شاء ما شابه تأخير إلى أن خوى من أفق الحياة طالعه وأدجت ~~بأفول عمره مطالعه ومن مصنفاته شرح نهج البلاغة وعقود الدرر في حل أبيات ~~المطول والمختصر وهداية الأبرار في أصول الدين ومختصر الأغاني والاسعاف ~~وغير ذلك وأنشد له قوله من قصيدة مطلعها # (لك الخير لا زيد يدوم ولا عمرو ... ولا ماء يبقى في الدنان ولا خمر) # (فبادر إلى اللذات غير مراقب ... فمالك أن قصرت في نيلها عذر) # (فإن قيل في الشيب الوقار لأهله ... فذاك كلام عنه في مسمعي وقر) # (وقالوا نذير الشيب جاء كما ترى ... فقلت لهم هيهات أن تغني النذر) # (لئن كان رأسي غير الشيب لونه ... فرقة طبعي لا يغيرها الدهر) # (يقولون دع عنك الغواني فإنما ... قصاراك لحظ العين والنظر الشزر) # (وهل فيك للغيد الحسان بقية ... وقد ظهر المكنون وارتفع الستر) # (وما للغواني وابن سبعين حجة ... وحلم الهوى جهل ومعروفه نكر) # (فقلت دعوني فالهوى ذلك الهوى ... وما العمر إلا العام واليوم والشهر) # (نشأت أحب الغيد طفلا ويافعا ... وكهلا ولو أوفي على المائة العمر) # (وهن وإن أعرضن عني حبائي ... لهن علي الحكم والنهى والأمر) # (أحاشيك بي منهم من لو تعرضت ... لنوء ms0622 الثريا لاستهل لها القطر) # (ترقرق ماء الحسن في نار خدها ... فماء ولا ماء وجمر ولا جمر) # (فيا بعد ما بين الحسان وبينها ... لهن جميعا شطرها ولها الشطر) # (برهرهة صفر الوشاح إذا مشت ... تجاذب منها الردف والعطف والخصر) # (من البيض لم تغمس يدا في لطيمة ... وقد ملأ الآفاق من طيبها نشر) # (تخر لها زهر الكواكب سجدا ... وتعنو لها الشمس المنيرة والبدر) # (تخال بجفنيها من النوم لوثة ... وتحسبها سكرى وليس بها سكر) # PageV02P093 # (وقالوا إلى هاروت ينسب سحرها ... أبى الله بل عن لحظها يؤخذ السحر) # (تخالف حالي في الغرام وحالها ... لها محض ودي في الهوى ولي الهجر) # قلت وهذه القصيدة من أمتن شعره وأغلاه وقد ترجمته في كتابي النفحة وذكرت ~~له أشياء من شعره ما عليها غبار وبالجملة فكل شعره لطيف السبك وكانت وفاته ~~على ما ذكره ابن معصوم يوم الاثنين لإحدى عشرة بقيت من صفر سنة ست وسبعين ~~وألف عن أربع وستين سنة رحمه الله تعالى # حسين بن عبد الله بن شيخ بن الشيخ عبد الله العيدروس الحضرمي السيد الأجل ~~أحد أسخياء العالم ذكره الشلي في تاريخه وأثنى عليه كثيرا ثم قال ولد بتريم ~~في سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة واجتهدوا تبع السنة النبوية وتخرج بوالده ~~وأخذ عن أخيه شيخ وغيره من العلماء العاملين والأولياء الصالحين ولبس ~~الخرقة الشريفة منهم وأجازوه في الألباس وانتفع به كثير من الناس وقصد من ~~البلاد البعيدة وكان يكرم الوافدين ويحسن للفقراء وله كرامات ظاهرة وله جاه ~~عظيم عند الأكابر لا سيما أرباب السيف يقابلونه بالتعظيم وكان مشغولا بذكر ~~الله حتى مات في سنة ثمان بعد الألف ودفن بمقبرة زنبل رحمه الله تعالى # الشيخ حسين بن عبد الكريم بن عبد الله الملقب زين الدين الغزى المعروف ~~بابن النخالة الشافعي مفتي الشافعية بغزة الفقيه البارع لمتمكن من بيت ~~ولاية وورع وتقوى وحده عبد الله نطق له الحمار كما قراته في بعض إجازات ~~حسين صاحب الترجمة من الشيخ عامر العزيزي الآتي ذكره ونشأ حسين هذا في غزة ~~وقرأ بها ثم ms0623 رحل إلى مصر في حدود سنة ثمان وتسعين وتسعمائة وأخذ بها عن ~~إمام الفرائض في زمنه عبد الله الشنشوري الشافعي الخطيب بجامع الأزهر وعن ~~الشمس محمد الرملي والنور علي الزيادي وأبي بكر بن إسماعيل الشنواني ويحيى ~~ابن محمد بن علي بن موسى الهيتمي الأصل الأنبابي والشمس محمد التمر تاشي ~~صاحب التنوير والشهاب أحمد بن زين الدين الخطيب الشربيني الشافعي والشيخ ~~عامر ابن عبد الله العزيزي الشافعي والشيخ علي بن عمر بن شيخ البير الغزي ~~والشيخ علي ابن أحمد بن محمد أبي العزاين أحمد العزي الشافعي الأنصاري ~~الأزهري ورجع إلى عزة وانكب على الإفادة وشاع ذكره واشتهر فضله وكان عالما ~~جليلا متضلعا من العلوم وإن غلب عليه علم الفرائض وكانت وفاته في سنة إحدى ~~وخمسين وألف # PageV02P094 # الشيخ حسين بن عبد الله المعروف بالمملوك نزيل دمشق أحد الأفراد المجمع ~~على جلالته وتبحره في العلوم وتمكنه في التصوف والمعارف الألهية والأدب ~~وكان عالما متجرا زاهدا ورعا عابدا منتسكا متجردا عن المال والأهل منفرد في ~~زوايا التواضع والمسكنة حكى عن نفسه مرارا أنه كان في مبدأ أمره رقيقا لرجل ~~من أعيان التجار بمدينة حلب بمحلة البياضة يقال له قرابكر واستمر مولاه ~~يربيه كولده الذي من صلبه ويعلمه الكمالات ويقرئه بإجتهاد وطلبه من عهد ~~حداثته وأيام شبابه حتى مال طبعه إلى الكمال وقرأ على مشايخ حلب منهم الشيخ ~~عمر العرضي وتلميذه الشمس العمادي العلوم العربية والفنون الأدبية ولم يزل ~~حتى حصل شيئا وافرا من العلوم وأخذ طريق القوم عن الشيخ محمد العمادي والد ~~الشمس وكان له قدرة على تأليف مقامات الصوفية بالألحان الطبية وينشد كلام ~~القوم في حلقة الشيخ محمد العمادي المذكور ويقرئ الطلبة في مقدمات العلوم ~~وكان أعتقه مولاه من رقه وأحسن إليه وبالغ في إكرامه وسلم إليه جميع ماله ~~وصار يرسله إلى البلاد بأسفار التجارة ويلاحظه السعد في أسفاره إلى أن حصل ~~لسيده شيئا كثيرا من المال ثم توفي سيده بحلب فتجرد من قيده في التجارة ~~وفارق حلب ورحل إلى مصر وجاور في ms0624 جامع الأزهر وقرأ على مشايخ ذلك العصر ~~واجتهد في التحصيل إلى أن صار من أكابر العلماء وصناديد الفضلاء وحج وجاور ~~سنين وقدم دمشق وأقام بها مدة ثم سافر إلى حلب وأخذ العهد من طريف الخلوتية ~~وتجرد وترك صحبة الناس ومعاشرتهم والتزم السلوك في طريق الحقيقة على دأب ~~مشايخ الصوفية وبرع في الزهد والصلاح وكان له في الأدب حظ وافر وله التفوق ~~في دقائق الألغاز والمعميات ونظم الشعر البديع وجمع لنفسه في آخر أمره ~~ديوانا من شعره وأحسن في جمعه وضبطه وكذلك جميع ديوانا من ألغازه ورتبه على ~~حروف المعجم ووسمه بتشحيذ الحجا بألغاز حروف الهجاء وشرح ألغاز الأستاذ عمر ~~بن الفارض في نمط بديع وأسلوب عجيب وألف رسائل كثيرة في فنون عديدة ومن ~~شعره قصيدته النونية في مدح النبي # ومطلعها # (لاح برق من بروق الأربقين ... أم سنا من نور أهل الرقمتين) # (حارت الألباب في معناهما ... ومعنى الوصل لا يدري لاين) # (بعد الطالب والمطلوب هل ... تنفع الشكوى بعيد الهجرتين) # PageV02P095 # (ليس يدنيه معين إذ غدا ... قاصي الدار معبن المقلتين) # (فدعاه بعد بعد رحمه ... هاتف الغيب لمجلي الحضرتين) # (ثم نادى بلسان طلق ... صادقا في قوله من غير مين) # (يا أخا العزم بحزم حازم ... وبقلب يقظ ما فيه رين) # (قدم القلب وأخر قالبا ... وألزم التقوى بصدق القدمين) # (واطلب الشرع ولازم عرشه ... مجمع البحرين جمع الجسين) # (وابق بالأخيار واجمع فوقهم ... وكن ابن الوقت وأنف العدمين) # (أن ترم ترقى على هام العلى ... ساميا فوق سماء الفرقدين) # (فأت من أبوابها بوابها ... وتوسل برسول الثقلين) # (أحمد المختار كننز الأتقيا ... بهجة الكونين نور المشرقين) # (قامع الكفار ما حي شركهم ... جامع الأنصار حامي البلدتين) # (فاتح الأمصار بالسيف سوى ... يمن اليمن بها قرة عين) # (بكتاب أسلمت واستسلمت ... عدن الخير وصنعا وعدين) # (لم يكن لولا وجود المصطفى ... جود غفران وجود العالمين) # (فجزاه الله أعلى ما جزى ... من بني حاتم فياض اليدين) # (يا رسول الله يا سؤل الورى ... يا جميل الوجه أبهى القمرين) # (يا خطيب الحق للخلق ويا ... جامع الصدق أمام القبلتين) # (يرتجي ms0625 الحسنى حسين سيدي ... يا أبا الإحسان جد الحسنين) # (كن له يا ذا المعالي شافعا ... في عماد يا عماد النشأتين) # (وأعنه حيث يأتيه القضا ... وأغثه من سؤال الملكين) # (وتقبل سعيه يا من به ... شرع الحج ومسعى المروتين) # (فعلى ذاتك من رب السماء ... صلاة وسلاما دائمين) # (وعلى الآل مع الأصحاب ما ... ذكر البدر ببدر وحنين) # وقرأت بخطه على هامشها ما صورته هذه القصيدة عرضت على النبي # أخبرني به قطب وقته السيد صبغة الله القاطن بالمدينة المنورة والعهدة ~~عليه وقرأت بخط بعض الناس نقلا عن صاحب الترجمة قال ورد سؤال إلى الجامع ~~الأزهر بمصر مشتمل على بيتين قيل أنهما للشيخ العارف بالله تعالى أبي الحسن # PageV02P096 # الشاذلي وهما # (عينان عينان لم ترقأ دموعهما ... لكل عين من العينين نونان) # (نونان نونان لم يخططهما قلم ... لكل نون من النونين عنان) # فأجاب من أجاب عنه بما ناسب قدره لكنه ضل في غيهب ليل فكرة وما صادق قدره ~~وألهمني الله عنه ما يقرب من الجواب فلعله أن يكون قاضيا به لا قاصيا عن ~~الصواب فقلت # (جوابه سورة الرحمن ناطفة ... به أيا روح ذاتي عين إنساني) # (فكل عين لها نون عليك بها ... لكنها بإعتبار البسط نونان) # (هذا ونونان أن تطلب بيانهما ... فأسماهما منهما لا رسم قرآن) # (فاسم على سمك وأسم على ملك ... يرى لكل من الأسمين عنان) # (هاك البيان بتقرير اللسان به ... تحرير سر جناه كنز عرفان) # ومن شعره قوله مقتبسا # (كم من جهول في الغني سارح ... ومن عليم في عناء مقيم) # (قد حارت الألباب في سرذا ... وطاشت الناس فقال الحكيم) # (لا يسئل الخلاق عن فعله ... ذلك تقدير العزيز العليم) # وقوله # (يا راضيا بعلومه بين الورى ... إياك فيا أن يشينك قادح) # (لتكون مرضيا بها عند الندى ... يأيها الإنسان أنك كادح) # وقوله # (يا من يروم إلى الحقائق مسلكا ... إن شئت فيها أن تصبر بصيرا) # (فعليك بالهادي النصير كفاية ... وكفى بربك هاديا ونصيرا) # وقوله # (ألهي تناجيك السماء وأهلها ... وترجوك أهل الأرض حقا وتقصد) # (تباركت يا رحمن أنت رحيمنا ... ومالك يوم الدين ms0626 أياك نعبد) # وبالجملة فله آثار كثيرة واستقر آخر أمره بدمشق وسكن في المدرسة الكلاسة ~~في حجرة صغيرة تجاه الجامع الأموي في جوار مرقد السلطان صلاح الدين بن أيوب ~~وقرأ عليه الجم الغفير من أهل دمشق أنواع العلوم وبه انتفعوا في فنون الأدب ~~وفي حل الكلام ابن الفارض وكان عيشه بدمشق أمرا غريبا لا يعرف له أحد وجه ~~معاش وكان لا يقبل من أحد شيئا ما ولو كان على سبيل الهدية وكان لا يعاشر ~~بلا الفقراء وأرباب الطريق من الصوفية وكان ملازما لزيارة قبور الأنبياء ~~والأولياء ومشايخ العلم ممن لهم مراتب معلومة وكان في أكثر أوقاته يوجد ~~منتزها في بساتين # PageV02P097 # دمشق وغياضها ويجلس على جانب الأنهار مع طلبة العلم والفقراء المترددين ~~إليه وعمر كثيرا حتى بلغ رتبة الثمانين وحظى في زمانه بشرف صحبة أئمة كبار ~~جالسهم وعاشرهم وأخذ العلم عن أساطين عالية المقادير وساح كثيرا في البلاد ~~حتى انتهت سياحته إلى استقراره بدمشق وبها توفي وكانت وفاته في سنة أربع ~~وثلاثين وألف وكان مرضه الاسهال ودفن بمقبرة باب الصغير وقال أبو بكر ~~العمري شيخ الأدب المقدم ذكره في تاريخ وفاته # (مذ عالم عصره أمام التوحيد ... قد حل برمسه غريبا ووحيد) # (قالوا أشهادة له قد حصلت ... أرخت بلى حسين قد مات شهيد) # الشيخ حسين بن عبد النبي بن عمر الحلبي الأصل الدمشقي المعروف بابن ~~الشعال أمام السلطان العالم المشهور وكان أبوه عبد النبي خادم نبي الله ~~يحيى بن زكريا عليهما السلام وكبير الشعالين بجامع مع بني أمية ونشأ حسين ~~هذا ولزم الاشتغال حتى برع في الفنون خصوصا القرآت وكانت قراءته جيدة وصوته ~~حسنا وكان رجل رومي ورد إلى دمشق فأحدث له بعض قضاة الشام إمامة بجامع بني ~~أمية فكان يقرأ الفاتحة ويقول ولا الضالين بفتح اللام على صيغة التثنية ~~وكان يقول أيضا غير المغضوب بفتح الضاد وسكون الواو فأنكر الناس عليه ففرغ ~~لحسين هذا عن وظيفة الإمامة المذكورة وباشر هامدة وكان إذ ذاك مع حداثة سنه ~~متصنعا في أسلوبه متعظما جدا وله ms0627 دعوى عريضة ودخول في أبواب لم يحم حولها ~~ومنها الشعر حتى نظم قصيدته المشهورة في مدح السيد الشريف محمد بن السيد ~~برهان الدين قاضي القضاة بالشام وهي من أعجب ما سمع من القول وتعرف في هذه ~~البلاد بالقصيدة القرمحشدية وأثبتها هنا لما اشتملت عليه من العجب العجاب ~~وهي قوله محمد قرم حشد محدث نجل حبر طهر حدث جزر مصدر الحكم مسبار سطاع ~~سعدك سلع سماك سمحك شرح سكال سرك سهم سماط سحلك مدرار نجاف نجدك نجح نطاف ~~نسلك نهر نجار نهجك نور نقاط نجلك مكثار نقاب نعتك نشر نحاس نجرك نقع نبال ~~مدحك نظم نفاس مدحك مدكار شعاب شرك شقص شمال شهمك شرح شعار شجك شكد شقاب ~~شهدك ممهار صدار صمدك صوف صنار صبرك صدع صراط صدقك صنم صحاب صفقك مقدار ~~مطاع مرضك محض مخاض معقك مخض ملاك ملكك ملك ملاع محرك مضمار # PageV02P098 # دنار دينك دنس دلاض دبرك دفح دعاف دبسك دبل دثار دبرك مسمار مهار معرك ~~نتك ملاط مرحك ملح معاس معدك مهد ملاح مصرك معشار دوام دولك درس ديار دبرك ~~دعض دوام درسك درد دلاس دهنك معطار جراد جزلك جزر جماع جلك جفل جيار حرسك ~~حبل جراب حلبك مهدار وهذا آخرها والحمد لله على التمام وقد شرحها الأديب ~~أبو بكر العمري المقدم ذكره شرحا مستوفيا لخرافات ابتدعها وقال في ديباجة ~~الشرح الحمد لله الذي خلق العقل وأودعه من أحب من هذا الحيوان الناطق وجعله ~~زينة للنوع الإنساني وميز به الصاهل والناهق إلى آخر ما قاله ثم أخذ في شرح ~~الأبيات وبالجملة فهو شرح غريب الوضع واستمر صاحب الترجمة مقيما بدمشق إلى ~~أن وقعت له مع جملة من فضلاء دمشق قصة جهات الحسن البوريني لما مات كما ~~أسلفته في ترجمته فرحل بعدها إلى الروم وتوطنها وأراد أن يسلك طريق الموالي ~~فلم يتيسر له فصار إماما ثانيا في جامع السلطان أحمد ثم صار خطيبا ~~بالسليمانية واستمر مدة مديدة إلى أن توفي المولى يوسف بن أبي الفتح ~~الدمشقي إمام الحضرة السلطانية ms0628 فصار مكانه إماما وكان ذلك في عهد السلطان ~~إبراهيم وسما حظه ونما شأنه إلى أن صارت له رتبة قضاء العسكر بروم إيلي ~~وكان أرباب الدولة يجلونه ويعظمونه واشتغل عليه خلق كثير خصوصا من أهل ~~الحرم السلطاني وكان مغرما بالكيماء وأنفق عليها أموالا جمة وكانت وفاته في ~~ثالث جمادى الأولى سنة تسع وستين وألف رحمه الله # الحسين بن علي الوادي اليمني من شعراء اليمن الفائقين وكان أديبا شاعرا ~~لطيف الطبع كثير الإحسان في شعره رأيت خبره في مجموع بخط الأخ الفاضل مصطفى ~~بن فتح الله وقد أثنى على فضائله وذكر له من شعره هذه القصيدة ومطلعها # (نسيم الصبا في سوحنا يتبختر ... لك الله ما هذا إلا ريح المعنبر) # (أأنت رسول يا نسيم الصباء عن ... حلول الحمى أم أنت عنهم مبشر) # (فهمت الذي أودعته غير أنني ... أحب حديثا منهم يتكرر) # (لما ألفته النفس منهم وعودت ... وإلا فعلم الغيب لا يتقدر) # (فكرر على سمعي أحاديث ذكرهم ... عسى تنطفي نار بأحشاي تسعر) # (هم استصحبوك السر بيني وبينهم ... لأنك أبدى بالجميل وأبدر) # (ومثلي هداك الله يا ساري الصبا ... يسرك والمعروف أجدى وأجدر) # PageV02P099 # (وأبلج أما الخد منه فأحمر ... وأما قوام القد منه فأسمر) # (وأما ثنايا ثغره حين تجتلى ... فكأس جمان فيه خمر وكوثر) # (تغازل عن عيني مهاة وشادن ... يلاحظنا منها سهام وأبتر) # (هي البيض إلا أنها حندسية ... هي النبل إلا أنها تتكسر) # (هي السحر إلا أن فيها خصائصا ... بها عالم السحر الصناعي يسحر) # (وفي خده خال يقولون إنه ... بلال له في جامع الحسن منبر) # (بلى ذلك الخال الصريح إشارة ... عديمة مثل لا بلال وعنبر) # (شكوت له من فترة في جفونه ... لشدة ما ألقى بها حين تفتر) # (وما أنا فيه من هوى وصبابة ... تبيت بها الأحشاء تطوى وتنشر) # (وأفصح عن لفظ توهمت أنه ... جمان من الثغر الجماني يبهر) # (وقال نعم هذا لعيني مذهب ... وفتنة نفس المرء شيء مقدر) # (بروحي جوار اللحاظ وقده ... يحقق فينا عدله حين يخطر) # (ألا إن عدل القد أكبر شاهد ... عليك بجور الحكم والله ms0629 أكبر) # (ورقة هذا الجسم منك بأنني ... رقيق هوى والمثل بالمثل ينظر) # (فلله أزمان تواصل يومها ... بليلتها والعمر كالعيش أخضر) # (وليل عهدناه وإن كان أسودا ... كشعر الصبا يشكو سوادا فيشكر) # (وأحباب قلب ليس إلاهم المنى ... صفاء ودادي فيهم لا يكدر) # (دلائل عشقي في هواهم صريحة ... ومعرفتي في حبهم ليس تنكر) # (ربحت هواهم في زمان شبيبتي ... وشبت فلن أرضى بأني أخسر) # (فلا تنكروا أن أرسل الجفن دمعه ... وقد جاء في رأسي من الشيب منذر) # (ويعقوب أحزاني ويوسف فتنتي ... وصالح أعمالي عساني أوجر) # (خليلي عهد الله إن جزتما الحمى ... وعاينتما قلبي ببيداه يجأر) # (فدلا عليه جيرة الحي واذكرا ... لهم من حديث الصب ما يتيسر) # ومن شعره قوله وهما آخر شعر قاله # (وقد مات شيطاني ولكن تائبا ... عن الغي حتى الشعر فالله يرحمه) # (وخلفت دين الصادرين إليكما ... يكفر ذنبا للقريض ويختمه) # وكانت وفاته في سنة ست وسبعين وألف بالجبى بفتح الجيم وكسر الباء الموحدة ~~ثم ياء # PageV02P100 # نسب اسم لحصن عظيم عال من بلاد ريحة وبينه وبين السيد محمد بن المطهر ~~الجرموزي مراسلات لطيفة ستأتي إن شاء الله تعالى في ترجمته # الأمير حسن بن فياض الحياري أمير العرب كان من أمره أنه لما مات أبوه ظن ~~أنه ولي عهده في الإمارة فوضع يديه على خزائن والده واحتفت به العرب وإذا ~~بابن عمه الكبير الأمير مدلج بن الأمير ظاهر قدم بجماعة من الأمراء وحولوا ~~حسين عن الإمارة وعن خزائن والده وحاولوا قتله فهرب فانعقدت الإمارة لمدلج ~~لكونه أكبر منه وأوجه وأقرب إلى سلسلة الإمارة ولكونه كان شريك والده في ~~قتل الأمير شديدا ابن عمهما الآتي ذكره إن شاء الله تعالى وكان أميرا وكان ~~الأمير فياض عاهده على أنه إذا مات تكون الإمارة من بعده له ثم نزل حسين ~~على بعض الكبراء واستظل بظله حتى أصلح بينه وبين مدلج وجعل له جانبا من ~~الولاية قليلا ثم وقع في بغداد ونواحيها ثلج عظيم وكان لم يعهد وقوع الثلج ~~قبل ذلك ببغداد وحسين هناك ومدلج بعيد عنه فأمن مدلج ms0630 بسبب ذلك فركب حسين في ~~الثلج وذهب بعد أيام إلى منازل مدلج ونزل خفية حتى يدرك الليل ويدخل إلى ~~نسائه وكانت زوجة مدلج بنت شديد تساهر النساء وكان مدلج يدخل ثملا من الخمر ~~فلبس حسين لباس النساء ودخل بينهن وأطال الجلوس حتى يجد فرصة في قتل ابن ~~عمه وكانت بنت شديد زوجة لوالد حسين فبالفراسة عرفته وتحيرت بين أن تسكت ~~فيقتل زوجها وبين أن تتكلم فيقتل ابن زوجها وإن قالت له اهرب تخاف أن يسمع ~~زوجها فقالت في مؤخر كلامها بمناسبة لا ينبغي المخاطرة في الأمور وينبغي ~~الاحتفاظ على النفس من القتل فلما علم حسين أنها اطلعت عليه خرج من بين ~~النساء هاربا ثم وقع في خاطرها أنه ربما يقتل زوجها خارج دارها فصبرت ساعة ~~ثم بعثت لزوجها إنني رأيت بين النساء من يشبه الحسين وما تحققت هذا الأمر ~~فاحتفظ على نفسك فعند ذلك بعث مدلج جماعته فوجدوا الحسين ركب فرسه وانهزم ~~فاتبعه بالعساكر فما أدركوه ثم بعد ذلك كثر اتباع حسين من العرب وواعده ~~طائفة من العرب الذين عن مدلج أن يتابعوه ويشايعوه فأشار عليه قوم بأن يأخذ ~~من مراد باشا حاكم حلب عرضا في الإمارة ليتقوى من جانب السلطنة بعد ما قال ~~له بعض العرب الأروام لا وفاء لهم بالعهود فلم يسمع وجاء إلى حلب وقدم ~~الهدايا إلى الباشا ووعده وكتب الوزير إلى مدلج يطلب منه خمسة وعشرين ألفا ~~ليقتل له الحسين فوعده فغدر مراد باشا بحسين # PageV02P101 # ووضعه في سجن القلعة حتى جاء المال فخنقه ثم بعث عساكره لنهب أمواله ~~وجماعته فقاتلوهم فانهزم اتباع مراد باشا وأخذ عرب حسين جميع ما كان بيد ~~جماعة مراد باشا حتى نزعوا ثيابهم وأدخلوهم إلى بلاد أريحا عراة حفاة كأنهم ~~وردوا الحساب ثم إن الله سلط الوزير الحافظ حتى قتل مراد باشا # حسين بن قاسم بن أحمد بن محمد الملقب حسام الدين المغربي الجويزي المالكي ~~العتيقي الدرعي يقال الدروي الأديب الشاعر المفلق ذكره الشهاب الخفاجي في ~~كتابيه في قسم المغاربة والنجم الغزي ms0631 في ذيله وقال قدم دمشق في سنة خمس بعد ~~الألف وكان قدومه إليها من بلاد الروم صحبة منلا محمد أمين العجمي السابقي ~~دفتري دمشق بعد أن أقام بها مقدار نصف سنة وكان محمد أمين يعظمه ويصفه ~~بالفضيلة وكان في نفس الأمر علامة يعرف العربية بأنواعها ويحيط كثيرا ويذكر ~~أخبار علماء الغرب من أقرانه فمن قبلهم ويستحضر وقائعهم ووجدت بخط القاضي ~~عبد الكريم الطبراني في بعض مجاميعه أنه اجتمع به وسأله عن مولده ونسبته ~~ومشايخه فذكر أن مولده في أوائل صفر سنة ثمان وسبعين وتسعمائة بوادي درا ~~ونسبته إلى العتيق الإمام أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأما مشايخه فمنهم ~~الشيخ الإمام المعروف بالنجوري والإمام الحميدي والزفوري والقدومي قال وأما ~~شيخي الذي عليه قرأت عدة فنون وهي الفرائض والحساب والعروض والفقه فهو ~~الإمام العالم العلامة وحيد تلك الديار الشيخ أبو العباس المشهور بابن ~~القاضي طالما أرضعني أفاويق در الآداب وألقى إلي علوما أجلها الفرائض ~~والحساب قال وسألته عن سبب تغربه فقال هو أمر قدره الله وكان في نفسي ~~مشاهدة أفاضل الديار الدمشقية والتعبد بالجامع الأموي حتى بلغني الله الأمل ~~وأملى كثيرا من شعر أهل المغرب وله من أبيات كتب بها إلى محمد بن علي ~~الفشتالي كاتب الإنشاء الشريف بالحضرة المراكشية معاتبا # (عليك أخاف يا مولى الكتابة ... ودادا بالصدود سددت بابه) # (وما ذنب المغرب معك حتى ... تضاع ذمامه بجفا أرابه) # قال فكتب إلي جوابا وهو قوله # (أعيدك من ظنون واسترابه ... بنيت قبابها فوق الضبابه) # (بروق تحت راعدة بصيف ... تثير سحابها ريح الكتابة) # PageV02P102 # (تهدد من أخيك بري عيب ... يفر إلى السرور من الكآبة) # (وعند الله مجمع كل حق ... وما كل الدعاء بذي استجابة) # وذكره الفيومي في فهتزهه وأنشد له قوله # (ولي صاحب قد هذبته يد الصبا ... مودته في غية وعيان) # (ولكن هواه مع هواي تخالفا ... تخالف رؤيا السجن للفتيان) # (فيهوى بني نجد ولين خصورهم ... وأهوى بنات الغور طول زماني) # (تذكرني حالي وإياه قوله ... رفيقك قيسي وأنت يماني) # قال النجم الغزي ثم خرج من ms0632 دمشق حاجا وقطن بمدينة العلافي طريق المدينة ~~من الشام وأحبه أهلها وأقبلوا عليه وجعلوه لهم إماما وخطيبا ومعلما ~~لأطفالهم ومفتيا لهم على مذهب مالك لأنهم مالكيون ثم إنه خرجت عندهم عين ~~ماء قريبة من البلدة فخرج إليها حسين فوجدها ممكنة الوصول إلى مدينة العلا ~~فساعده أهلها حتى أجروها إلى أرض هناك وخصوه بها ورأوا أن ذلك من بركته قال ~~ولما حججت في سنة سبع بعد الألف زارني وحدثني بحديث العين وسألته عنها ~~فأخبرني أنها تبلغ مجرى من الماء بحيث تستقل وتغني وأنه أحيا بها أراضي ~~كثيرة قال وحدثني في تاسع عشر ذي القعدة أو عشرية بالمنزلة المذكورة قال ~~حدثني الشيخ محمد بن العجيمي النجاري قاضي جبلة وزبيد باليمن قال سألت ولي ~~الله محمد بن عجيل اليمني فقلت له قد تزايد ظلم الأروام وتجاوز فقال قلت ~~للبرهمتوشي يعني الشيخ شهاب الدين أحمد البرهمتوشي الحنفي علامة مصر مثلما ~~قلت لي فقال أنكرت ذلك فذهبت إلى الدفتر دار فكتبت سائر المظالم وسافرت إلى ~~السلطان سليمان خان فبينما أنا في حلب إذ سمعت هاتفا جالسا في الهواء على ~~كرسي فقال لي # (إذا نحن شئنا لا يدبر ملكنا ... سوانا ولم نحتج لشخص يدبر) # (فقل للذي قد رام ما لا نريده ... وحاول أمر أدونه يتعذر) # (لعمرك ما التدبير إلا لواحد ... ولو شاء لم يظهر بمكة منكر) # قال فرجعت وسلمت الأمر إلى الله تعالى قال وأنشدني لنفسه # (أرى غارة الأقدار وللمرء لاحقه ... ولو فر منهارا كبا متن شاهقه) # (وما خط في أم الكتاب تسوقه ... إليه المقادير التي هي سابقه) # (فلا ذاق من صاب التغرب من بكى ... على مغربي ضاع بين مشارقه) # PageV02P103 # فعاتبته على ذلك وقلت له ما ضعت بين المشارقة بل شاع ذكرك وضاع نشرك وسما ~~قدرك فما أنصفت فيما قلت فاعترف بذلك من حيث لا يسعه الإنكار وقال إنها ~~نفثة مصدور على وجه الاعتذار ثم أدمج القول بأنه وإن حصل في العلا تمام ~~النعمة إلا إنه في بلدة صغيرة ليس بها عالم يعرف قدره ثم أنشدني ms0633 مقالة ~~العتابي يشير إلى ذلك # (المرء في سوق الزمان سلعة ... يرخص أو يغلو بقدر البقعة) # (وها أنا بوادي درعة رخيص ... وليس لي عما قضى الله محيص) # (يا من يلومن على سكني درى فلا تقل لما جرى كيف جرى ... ) # وهذه الأبيات تدل على أنه يقال للمكان درعة بفتح الدال المهملة وسكون ~~الراء وبعدها عين مهملة ودرى والراء مفتوحة إلا أنه سكنها ضرورة ولغة في ~~درعة ومن هنا يقال في النسبة إليها درعى ودرى وقال ثم اجتمعنا به في الرجعة ~~في أواخر المحرم سنة ثمان فأنس بنا وانسنا به ولما عدت إلى الحج في سنة ~~عشرة رأيته قد سافر إلى الروم وعدت إلى الحج في سنة إحدى عشرة فلما كنا ~~بمكة المشرفة في أواسط ذي الحجة بلغنا أنه غرق في بحر جدة في المركب ~~المعروف بالخاصكية في الشهر الذي قبله لحقته غارة الأقدار وساقت إليه ~~المقادير ما خط في أم الكتاب رحمه الله تعالى # الحسين بن الإمام القاسم بن محمد بن علي قال القاضي الحسين المهلا في حقه ~~إمام علوم محمد الذي اعترف أولو التحقيق بتحقيقه وأذعن أرباب التدقيق ~~لتدقيقه واشتهر في جميع الأقطار اليمنية بالعلوم السنية أخذ عن والده ~~الإمام المنصور القاسم ولازمه حتى برع وترعرع وأخذ عن الإمام العلامة لطف ~~الله بن محمد بن الغياث المظفري وجدي المجتهد عبد الله المهلا ولقي كثيرا ~~من شيوخ عصره وله التصانيف الشهيرة كغاية السول في علم الأصول وشرحه هداية ~~العقول وكتاب في آداب العلماء والمتعلمين اختصره من كتاب جواهر العقدين ~~للسيد السمهودي وكان له الخط الحسن الذي لا نظير له ومن شعره البديع قوله # (مولاي جد بوصال صب مدنف ... وتلافه قبل التلاف بموقف) # (وارحم فديت قتيل سيف مرهف ... من مقلتيك طعين قد مر هف) # (فامنن بحقك يا حبيب بزورة ... تحيي بها القلب القريح فيشتفي) # (أعلمت أن الصد أتلف مهجتي ... والصد للعشاق أعظم متلف) # PageV02P104 # (عجبا لعطفك كيف رنح وانثنى ... متأودا وعلى لم يتعطف) # (أنا عبدك الملهوف فارث لذلتي ... وارفق فديتك بي لطول تلهفي) # (عرفتني ms0634 بهواك ثم هجرتني ... يا ليتني بهواك لم أتعرف) # (حملتني مالا أطيق من الهوى ... وأذقتني سم الفراق المدلف) # (يا مهجتي ذوبي ويا روحي اذهبي ... من صده عني ويا عيني اذرفي) # (هل من معين لي على طول البكا ... أو راحمي أو ناصري أو منصفي) # (وإليك عاذل عن ملامة مغرم ... لا يرعوى عما يروم ولا يفي) # (حاشاي أن أسلو وانسي عهد من ... أحببته إني أنا الخل الوفي) # (قل ما تشاء فانني يا عاذلي ... لا أنتهي لا أنثني عن متلفي) # (أنا عبده لا أكتفي عن مالكي ... والعبد عن ملاكه لا يكتفي) # (يا قلبه القاسي أما ترثي لمن ... قاس هواك جوى وطول تأسف) # (اعطف على قلب سلبت فؤاده ... واستبق منه بالنبي الأشرف) # وكانت وفاته يوم الخميس رابع عشرى شهر ربيع الآخر سنة خمسين وألف بمدينة ~~ذمار وبها دفن رحمه الله تعالى # السيد حسين بن كمال الدين بن محمد بن حمزة بن أحمد بن علي بن محمد بن علي ~~بن حمزة الحراني ابن محمد بن ناصر الدين بن علي بن الحسين المحترف ابن ~~إسماعيل بن الحسين النتيف ابن أحمد بن إسماعيل الثاني ابن محمد بن إسماعيل ~~الأعرج ابن الإمام جعفر الصادق ابن الإمام محمد الباقر ابن الإمام علي زين ~~العابدين ابن الإمام السيد الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب رضوان الله ~~تعالى عليهم أجمعين هذا نسب بني حمزة نقباء الشام وكبرائها أبا عن جد ~~وسيأتي في كتابنا هذا منهم أناس تشرف بهم هذا العصر والسيد حسين هذا وأخوه ~~السيد محمد روح الله تعالى روحهما فرقد أسماء هذا البيت ونير فلكه وكل ~~منهما بارع في الفنون كبير الشأن وسيأتي السيد محمد كما ذكرنا واما السيد ~~حسين فإنه اشتغل وبرع وسما قدره إلى معالي الأمور فسافر إلى الروم وأقام ~~بها زمانا طويلا وتقلبت به الأحوال إلى أن قدم إلى دمشق ورأس فيها وصار ~~نائبا بالمحكمة الكبرى وقساما للعسكر ودرس بالمدرسة الفارسية برتبة الداخل ~~وكان فاضلا كاملا وجيها حسن المصاحبة لطيف العشرة أديبا مطبوعا رأيت من ~~آثاره كتابا ms0635 جمعه وسماه بالتذكرة الحسينية ذكر # PageV02P105 # فيه شعراء متقدمين كالشريف الرضي ومن نحا نحوه وختمه يذكر بعض معاصريه من ~~الشعراء ثم ذكر في آخره حصة وافية من نظمه فمن ذلك قوله من قصيدة يمدح بها ~~رؤساء الروم ومطلعها # (خفض عليك أخا الظباء الغيد ... وارحم مدامع جفني المسهود) # (كم ذا أعلل بالأماني تارة ... قلبي وطورا بانتظار وعود) # (ولكم أبيت بليلة الملسوع في ... اذني سميع في التفات رصيد) # (يا مسرفا في هجرة لمتيم ... هجرت محاجره لذيذ هجود) # (أهون برغبتك القلى والجهد في ... تعذيب شلو فؤادي المفؤود) # (لم يبق هجرك في قلبا خافقا ... لسرور وغد أو لخوف وعيد) # (وغدوت من فعل السقام كأنني ... أوهام فكر في خيال بليد) # (أدنيتني حتى ملكت حشاشتي ... وتركتني وقفا على التنكيد) # وقوله من أخرى # (معاذ الهوى إن الصريع به يصحو ... ليعقل ما يملى على سمعه النصح) # (وكيف ترجى منه يوما إفاقة ة ... وزيد الهوى في عقله عظم القدح) # (دع القلب يشقى في طريق ضلاله ... ففي رأيه أن الوصول بها نحج) # (تؤمل آمالا مدى العمر دونها ... كان مطايا النائبات به جمح) # (يكتم أسرار الغرام فؤاده ... ويفضحه من مزن مقلته السح) # (لقد ألفت عيناه أن تنضح الرما ... وتلك دمالب به أحكم الجرج) # (يعاف الكرى منه المحاجر كارها ... نزول جراح جرحها شأنه الرشح) # (له في انتظار لطيف جفن مؤرق ... تفيئه من شدة الأرق القرح) # (ولم يدر أن الطيف يحذر ان يرى ... نزيل بيوت دأب أبوابها الفتح) # (غدا دهره بالهجر ليلا جميعه ... وحسبك دهر بالنوى كله جنح) # (كان نجوم الأفق فيه تنصرت ... فليست لغير الشرق وجهتها تنحو) # (كان الثريا والنسور تخاصما ... وظلا على جد بجانبه المزح) # (كان به الشهب الثواقب تنبري ... مراسيل ذات البين يرجى بها الصلح) # (كان به خيط المجرة جدول ... توارده الحبشان وازدحم الترح) # (كان ظلام الليل في الجو عثير ... تغشى صفوف الجيش من جونه قبح) # PageV02P106 # (كان به العيوق ملك مبجل ... كان اخضرار الفجر في أفقه صرح) # وقوله من أخرى # (خفض عليك أخا الظباء الرتع ... انت الشريك بما رميت به معي) ms0636 # (أرسلت من أجفان لحظك أسهما ... مد فوقت لم تحظ قلب مروع) # (قد ظل موقعها الفؤاد وإنني ... لم ألق غيرك ثم في ذا الموضع) # (كلفت بحبات القلوب كأنما ... تبغي الوقوف على الضمير المودع) # (يا من غدا يسطو علي بهجره ... أو ما رحمت نحيب صب مولع) # (شيئان تنصدع الجوانح منهما ... تغريد ساجعة وأنة موجع) # (كم رمت أخفي عن سواك صبابتي ... وبها ينم على شاهد أدمعي) # (يهفو لغي فيك قلبي ثم لا ... يصغى لغش بالرشاد مقنع) # (قل للعذول عليك يترك غشه ... بالنصح لي فلذاك أدنى لا تعي) # (لم تخف قط بشاشة لؤم الفتى ... فالطبع يفضح حالة المتطبع) # (إن الملام وحق وجهك في الهوى ... ما زاد غير تولهي وتولعي) # (قد زاد فيك تالفي بتألمي ... وتفكري فيك انتهى لتمتعي) # قوله خفض إلى آخر الأبيات الثلاثة من المطلع هو مضمون قول مهيار في ~~أبياته # (أودع فؤادي حرقا أودع ... ذا تك تؤذي أنت في أضلعي) # (امسك سهام اللحظ أو فارمها ... أنت بما ترمي مصاب معي) # (موقعها القلب وانت الذي ... مسكنه في ذلك الموضع) # ومن شعره قوله من قصيدة أخرى # (أراني الزمان فعالا خسيسا ... وخطبا يبدل نعماه بوسا) # منها # (ومذ أسكرتني صروف الزمان ... نسيت بها الكاس والخندر يسا) # (وألزمت نفسي حال الخمول ... وعفت المنى وهجرت الجليسا) # (فقد يمكث السيف في غمده ... حصونا ويستوطن الليث خيسا) # ومنها في المديح # (بعزم تراه إذا ما بدا ... بمعضل امر يفل الخميسا) # (ولا تملك القلب منه الرداح ... ولو أشبه الوجه منها الشموسا) # (ولو تك لو تمس ما اهتدت ... عصون الرياض إلى أن تميسا) # PageV02P107 # وقوله مضمنا بيت الأرجاني مرتجلا # (لست أنسى لياليا قد تقضت ... بوصال وطيب عيش بمغنى) # (كم قضينا بها لبانة أنس ... وظفرنا بكل ما نتمنى) # (حيث غصن الشباب ريان ... من ماء صباه مع الهوى يتثنى) # (قد أتت بغتة وولت سراعا ... كطروق الخيال مذ زار وهنا) # (أترى هل تعود لي بالتداني ... ومحال جمعي بها أونثني) # (غير أني اعلل النفس عنها ... بالاماني الكذاب وهما ووهنا) # (أتمنى تلك الليالي المنيرات ... وجهد المحب أن يتمنى) # وهذا ms0637 ما وقع اختياري عليه للإثبات هنا من شعره وله غير ذلك وكانت ولادته ~~في سنة إحدى وثلاثين وألف وتوفي في أوائل شهر رمضان سنة اثنتين وسبعين وألف ~~ودفن بتربة الايجية في سفح قاسيون رحمه الله تعالى # السيد حسين بن محمد البيمارستاني نقيب الاشراف بحلب وكان يكتب الحسيني ~~تولى نقابة حلب بعد موت والده ونازعه الشمس الرامحمداني فإنه كان نقيبا قبل ~~والد السيد حسين فتقرب السيد حسين إلى المولى يحيى بن سنان بالهدايا حتى ~~قررها عليه وعرض له بها وكان صاحب أموال جزيلة حصلها من التجارات ~~والمداينات وأخذ أمرا بالتقاعد عن دفتر دارية حلب وكان لا يأخذ من الاشراف ~~مالا ولا يصادرهم بل كان يبذل لهم القرى ويقضي مهمات مصالحهم بخلاف غيره من ~~النقباء ولما استولى خداوردي أحد جند الشام على حلب ونواحيها وامتدت يده ~~زوج ابنته لابن خداوردي كما زوج الشيخ أبو الجود ابنته لخداوردي تقربا إلى ~~جاهه ولما تولى الوزير نصوح كفالة حلب وفهم الشيخ أبو الجودانة يريد ~~الانتقام من خداوردي وبقية أجناد دمشق المستولين على حلب فر قبل وقع الفتنة ~~إلى دمشق والسيد حسين ثبت وكان يداري الباشا وهو في الباطن يبغضه وينوي له ~~السوء والأمير درويش بن مطاف أحد متفرقة حلب مقبول الباشا كثير البغض للسيد ~~حسين بواسطة أخيه السيد لطفي فإنه كان عدوا للسيد حسين مع كونه أخاه فكان ~~السيد لطفي يثلب أخاه بحضور الأمير درويش والأمير درويش ينقل ذلك للباشا ~~حتى وقع الحرب بين نصوح باشا وحسين باشا ابن جانه ولاذ كما ذكرناه سابقا ~~وانكسر نصوح باشا وعاد إلى حلب مقهور افوشي السيد لطفي أن أخاه فرح بكسر # PageV02P108 # عسكر الباشا وأنه قرأ مولدا في هذه الليلة للفرح فذهب الباشا ليلا إلى ~~دار السيد حسين فسمع ضرب الدفوف وأصوات الغواني وأمارات السرور وكان سببه ~~أن بنت السيد حسين ولدت ولدا ذكرا في تلك الأيام فاجتمعت النساء للفرح ففي ~~اليوم الثاني طلب الباشا السيد حسين فأخذ معه شريفا من بيت ضعاف الحبس ~~ورجلا يقال له منصور بن ms0638 حلاوة فدخل الثلاثة إلى دار السعادة فأمر الباشا ~~بخنقهم خفية فخنقوا وألقيت أجسادهم في الخندق بحيث لا يشعر بهم أحد وضبط ~~الباشا أموال السيد حسين وهرب السيد لطفي لما قيل له الباشا يقتلك أيضا ~~وليوهم الناس أنني ما سعيت في قتل أخي وقد كان السيد لطفي يحلف الإيمانات ~~العظيمة أن أخاه يشرب الخمر ويلبس لبوس النصاري ويذكر ذلك للباشا وكان قتله ~~في سنة ثلاث عشرة بعد الأ " لف وعمره نحو سبعين سنة رحمه الله تعالى # الشيخ حسين بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد الله بن محمد مولى عبد يدا ~~الحضرمي الشيخ المفتي العلم الكبير قال الشلي في ترجمته ولد بمدينة تريم ~~وحفظ القرآن وغيره واعتنى بكشف المشكلات وصحب العارفين الأساتذة وأخذ عن ~~جماعة منهم شيخ الإسلام أحمد بن حسين بافقيه والشيخ زين العابدين بن عبد ~~الله العيدروس والشيخ عبد الرحمن السقاف ابن محمد العيدروس واعتنى بالمذهب ~~فاحكم أصوله وفروعه ثم سعى الشيخ زين العابدين في تقليده القضاء لواقعة ~~وقعت بينه وبين أخيه شيخ بن عبد الله العيدروس سيأتي ذكرها في ترجمة زين ~~العابدين فتقلد صاحب الترجمة القضاء فحمدت أحكامه لكمال عقله وعلو همته ولم ~~تطل مدته ففصل عنه وأقام مكبا على دروسه وفتاويه وكان كثيرا العبادة معتنيا ~~بالإصلاح كثير الخشوع والورع وكانت له عند الملوك المنزلة العليا قال الشلي ~~رأيته في تريم وقد وقف على ثنية الوداع وهمت أركان حياته بالإنصداع ولم يزل ~~في عز محروس الدين والنفس إلى أن مات وكانت وفاته في سنة أربعين وألف ~~بمدينة تريم رحمه الله تعالى # المولى حسين بن محمد بن نور الله بن يوسف المعروف بأخي زاده مفتي دار ~~السلطنة وأحد أفراد العالم في الفضل والذكا والمعرفة وكان أعجوبة وقته في ~~التبحر في الفنون ومعرفة العربية وشاع ذكره واشتهر فضله وله تحريرات ورسائل ~~تدل على دقة نظرة وتفوقه وأشعاره بالتركية كثيرة وكان يتخلص بهدابي وأما ~~شعره العربي فلم أقف له الأعلى هذين البيتين وهما قوله # PageV02P109 # (أيها المبتلي عليك بخمر ... إنها للعليل ms0639 خير علاج) # (ثم لا تشر بن الأبمزج ... أول الواجبات أمر المزاج) # مولده بقسطنطينة وبها نشأته ودأب في التحصيل حتى فاق أهل عصره وما زال ~~يترقى في المناصب إلى أن ولى قضاء قسطنطينة في سنة سبع عشرة وألف وليها ~~ثانيا في سنة اثنتين وعشرين وألف بعد أن كان ولى قضاء العسكر بانا طولى ثم ~~ولي قضاء أنا طولى مرة ثانية في سنة خمس وعشرين وولي بعد ذلك قضاء روم أيلي ~~مرتين عزل في المرة الأخيرة سنة سبع وثلاثين وكان قبل ذلك لما مات شيخ ~~الإسلام المولى أسعد وحاول فتوى الممالك المولى محمد بن عبد الغني أرسل ~~صاحب الترجمة يقول للسلطان كل من وقف على قدميه بحضوركم ورفعت إليه ثلثمائة ~~مسئلة وكتب جواب المائتين من غير مراجعة فليعط الفتوى فلم يضع إلى هذا ~~ووجعت الفتوى للمولى يحيى بن زكريا فيقال أنه فرح بذلك لكونه أكبر منه ~~وأقدم في المناصب وإنما غضب لو أخذها ابن عبد الغني وحين كان قاضيا بعساكر ~~الروم أيلي وكان الوزير الأعظم مره حسين باشا وكانت العساكر متغلبة على ~~الدولة بسبب قتل السلطان عثمان ونسب القضاة والمدرسون إلى الوزير الأعظم ~~أنه قال عن صاحب الرسالة # أن من مات من ألف سنة كيف كلامه يعتبر وقد صار عظما رميما فسعى صاحب ~~الترجمة في قتله وعزل عن الوزارة العظمى وقدم حسين باشا لضرب عنقه فضح ~~العساكر في الديوان وقالوا لا تقتلوه إن شاء الله تعالى حتى نقتلكم فلم ~~يبال صاحب الترجمة بل صعق بصوت هائل وقال للجلاد اضرب عنق هذا اللغين فضرب ~~الجلاد عنقه في الحال ثم بعد ذلك سعى في الفتوى وعزل المولى يحيى والعسكر ~~متغلبون والسلطان مراد ضعيف معهم فدخل عيد شهر رمضان فصنع العساكر الأراجيح ~~وفرقوا الشمع على جميع أكابر الروم وكانوا يقولون فلان يعطى مائة قرش وفلان ~~يعطي ألف قرش حتى فرقوا الشمع على جماعات من أهل السرايا وأعطوا الشمع ~~للمفتي المذكور فرده ردا عنيفا وأحضر أخا لكبير أمراء السباهية وقال أنا ~~أعرف أخاك حين كان أمرد ms0640 معشوقا لفلان واستطال عليه بالكلام فخضع له المذكور ~~ثم إن صاحب الترجمة قوى جنان السلطان مراد حتى جمع السلطان جمعية على ~~السباهية زعزع أركان دولتهم وجلس السلطان على سرير جلالته القديمة وقتل ~~الوزير الأعظم وهو رجب باشا الذي كان مستظلا # PageV02P110 # بظل العساكر ثم إن السلطان مراد بعدما قتل صناديد الأجناد أخذ يقتل بعض ~~أعيان القضاة من الموالي وغير الموالي وكان من عادة بني عثمان لا يقتلون ~~العلماء ففي أثناء ذلك توجه السلطان إلى بروسة فاجتمع جماعة من الموالي ~~وشكوا فيما بينهم من السلطان وأنه خالف قانون أجداده في قتل العلماء ثم إن ~~صاحب الترجمة كتب ورقة لحضرة والدة السلطان متضمنة أن قوانين السلاطين أن ~~لا يقتلوا العلماء وإذا حصل منهم ظلم طردوهم إلى بلاد بعيدة ونحن من ~~الداعين لابنك حضرة السلطان فنؤمل إذا قدم بالصحة من السفر تذكرين له ذلك ~~بحسن عبارة ليترك هذا الأمر فلما وصلت الورقة إليها فكأنه وشى المفسدون أن ~~المفتي والعلماء يريدون الاجتماع على خلع السلطان فكتبت إلى السلطان ورقة ~~بذلك وبعثت بورقة المفتي فلما وصل الخبر إليه بادر بالمجيء من بروسة على ~~أجنحة السرعة ودخل قسطنطينية وأحضر المفتي وخنقه في الحال وذلك في خارج ~~قسطنطينية في قرية بساحل البحر ودفنه في مكان لا يعلم قبره وبعث بابنه إلى ~~قبر قدس فاختل عقل ابنه ومات في غضون ذلك وولى الفتوى المولى يحيى بن زكريا ~~وكان قتله في رجب سنة ثلاث وأربعين وألف رحمه الله تعالى # الشيخ حسين بن محمد المعروف بابن فرفرة الدمشقي المجذوب الصالح المكاشف ~~كان في مبدأ أمره من آحاد الجند الشامي وتعين مدة في باب قاضي القضاة بدمشق ~~وكان يحضر من يطلب إحضاره للمخاصمة فاتفق أنه عينه بعض أرباب الحقوق إلى ~~قرية عين ترما من قرى دمشق لاحضار رجل من أهاليها فسار إلى أن وصل إلى قرب ~~القرية المذكورة فصادفته العناية الربانية فسلب في ذلك المكان وساح في تلك ~~الدائرة مدة وظهرت له أحوال باهرة ثم سكن حاله واستقر في المنارة الغربية ~~أحد ms0641 المنارات الثلاث بجامع بني أمية واتخذها دار مبيته وحفظ القرآن في مدة ~~قليلة وكان يدارس به في السبع بين العشاءين بالجامع المذكور ويؤذن بالمنارة ~~المذكورة للأوقات الخمسة وكان قواما بالليل يقضي ليله في تلاوة القرآن ~~والذكر والتوحيد وإذا جاء وقت الثلث الأخير يصيح بصوت شجي ويقول لا إله إلا ~~الله الملك الحق المبين محمد رسول الله الصادق الوعد الأمين ويكررها إلى أن ~~يطلع المؤذنون إلى المنارة ويبدؤون بالتسبيح والتهليل ثم يؤذن معهم أذان ~~الصبح ويذهب بعد طلوع الشمس إلى مزار بعض الصالحين تحت القلعة بالقرب من ~~جامع يلبغا فيمكث وحده هناك # PageV02P111 # ثم يعود إلى المنارة المذكورة وكان في بعض الأحايين يتركع بعد العشاء أو ~~قبلها في محراب الحنابلة ركعات كثيرات غير معتدلة وكان له نزاهة وإعراض عن ~~الدنيا وربما يعطيه بعض الناس شيئا فيأخذ منه ويعطيه على الفور لمن يستحقه ~~وكان لطيف البداهة عذب المخاطبة وكلامه أكثره جواب وكانت تعتريه أحوال ~~عجيبة وحركات غريبة وله مناقب مشهورة ومكاشفات مأثورة حدث بعض الثقات عن ~~العلامة عبد الرحمن العمادي مفتي دمشق قال لما قدم الشيخ يوسف بن أبي الفتح ~~إلى دمشق بعد وفاة السلطان عثمان ورأس في دمشق كان يبلغني عنه التعرض إلي ~~ببعض المكروه فذكرت ذلك للسيد محمد بن علي المعروف بالمنير وكان من المعمر ~~بن الصالحين فقال لي الوقت لحسين بن فرفرة تذكر له ذلك فعرض ذلك عليه فجاء ~~حسين بعد يومين إلى درس المذكور بالجامع الأموي والفتحي جالس يلقي الدرس في ~~الشفا للقاضي عياض ومعه حرام ملأه أوخام من كناسة الجامع فدخل ونفض ما فيه ~~على الدرس المذكور ثم خرج فبعد شهر جاء بريد يطلبه لأمامة السلطان مراد ~~وكان أمامه المعروف بمنلا أوليا قد توفي في روان فذكر بعض خدمة السلطنة ابن ~~أبي الفتح وأنه كان أمام الحضرة السلطانية فأخذ من دمشق بالإكرام التام ثم ~~أن العمادي المذكور قال للسيد المنير ذهب الفتحي لكن ما ذهبت صولته فقال له ~~أن المقصود كان ذهابه من هذه البلدة على أي حالة ms0642 كانت وهذا الأبعاد عن ~~الديار المقدسة إلى الأبد وهكذا أوقع فإن الفتحي لم يعد بعدها إلى دمشق ~~ومات بالروم واتفق لصاحب الترجمة من الكرامات ما اشتهر انه أتى لدرس النجم ~~الغزى مفتي الشافعية محدث الشام في عصره على الإطلاق وكان يقرئ صحيح ~~البخاري تحت قبة النسر من جامع بني أمية فأخذ يورد كلاما خاليا عن الضبط ~~ويسأل سؤالات خارجة عن المقصود فقال له النجم اسكت فقال له بل أنت اسكت ~~وقام مغضبا من مجلس الدرس فاتفق أن النجم مرض بعد أيام واعتراه طرف من ~~الفالج فأسكت وحضر الدرس نحو ستة أعوام وهو ساكت ثم تقرب إلى خاطر صاحب ~~الترجمة فانطلق لسانه بعد ذلك وكان يقبل يد الحسين ويعتذر إليه بعدها يوده ~~وبالجملة فقد كان من أرباب القلوب والأحوال وما زال على حالته لا يتغير في ~~طوره من الأطوار إلى أن توجه إلى الحج فانتقل بالوفاة إلى رحمه الله تعالى ~~في الطريق ودفن بمنزلة تبوك وقبره ظاهر يزوره الحجاج ويتبر كون به وكانت ~~وفاته سنة سبع وستين ألف # PageV02P112 # حسين بن محمد بن علي بن عمر بن محمد الحنفي الدمشقي المعروف بالقاري ~~الفاضل الأديب الكامل نشأ في كنف أخيه أحمد واشتغل على شيخنا علامة العصر ~~إبراهيم ابن منصور الفتال وعلى غيره وحصل فضيلة باهرة وكان يكتب الخط ~~التعليق المعجب ودرس بالمدرسة الجهاركسية بصالحية دمشق واشتهرت نجابته وكان ~~لطيف الشكل حسن الخطاب جميل المنظر طلق اللسان عالي الهمة على صغر سنه ~~وطراوة عوده ونظم الشعر إلا أن شعره قليل وقل أن يوجد فيه نادرة أنشدني له ~~بعض الأخلاء قوله مضمنا # (بالله سل طرفي السهران هل هجعا ... وما به العشق والتبريح قد صنعا) # (قد حدث الناس عن مضني الهوى دنفا ... وما أصابوا ولكن شنعوا شنعا) # (يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما ... قد حدثوك فما راء كمن سمعا) # وقوله من الرباعيات # (أن جزت بحي منيتي حبيه ... وأخبره عن المحب ما يرضيه) # (أن زار فقد حييت في زورته ... أو صدفان مهجتي تفديه) # وأنشدني قوله أيضا ms0643 # (أنادي إذا نام الهجيع تأسفا ... وقلبي من بين الضلوع كليم) # (هنيئا لطرف فيك لا يعرف الكرى ... وتبا لقلب ليس لافيك يهيم) # وقوله # (أفديه ظبيا بالشراب مولعا ... يترشف الأقداح وهوالا كيس) # (فكأنه البدر المنير إذا بدا ... من نور طلعته أضاء المجلس) # وقوله # (زارو هنا مرنح الأعطاف ... بعد أن كان مائلا للخلاف) # (كم بأصداغه وراح لماه ... رحت نشوان سالف وسلاف) # (صد ظلما ولم يكن في ذنب ... غير دمعي أذاع ما هو خافي) # (أيها العاذل الجهول تأمل ... في محياه ثم قل بخلاف) # وفي هذا القدر من أشعاره كفاية وكانت وفاته في سنة سبع وسبعين وألف عن ~~سبع وعشرين سنة ودفن بمقبرة باب الضغير ومن نوادره أنه دخل عليه السيد محمد ~~بن حمزة نقيب الأشراف بالشام في مرض موته يعوده وكان وصل إلى التلاف فقال ~~للنقيب شرفتمونا تاريخ لعيادتكم هذه فحسب فوجد كما قال وهذا من كمال فطنته # الشيخ حسين بن محمد بن إبراهيم بن محمد الفقيه ابن أحمد الشهيد بن الشيخ # PageV02P113 # المشهور الفقيه العلامة عبد الله بأفضل بلحاح الحضرمي مؤلف المختصر الذي ~~شرحه الشهاب ابن حجر ابن عبد الرحمن بن الفقيه أبي بكر ابن محمد بلحاح ابن ~~عبد الرحمن بن القيه عبد الله بن يحيى بن القاضي أحمد بن محمد ابن الفقيه ~~وظل ابن محمد ابن عبد الكريم بن محمد هذا ما وجد من نسب آل أبي فضل ولم ~~يعلم إلى أين يرجعون وفي الظن أنهم يرجعون إلى قحطان لأن غالب عرب اليمن من ~~قحطان ونقل الثقة عن الولي العارف بالله فضل بن عبد الله صاحب الشحر أنهم ~~يتصلون بسعد العشيرة ونسب سعد العشيرة مذكور في سيرة ابن هشام وغيرها من ~~كتب السيرة والتواريخ والنسب في طرفة الأصحاب في معرفة الأنساب للملك ~~الغساني سعد العشيرة وهو ابن مذحج بالذال المعجمة ابن أدد بن زيد بن عمر ~~وبن عريب بن زيد بن كهلان بن سبا بن يشحب بن يعرب بن قحطان بن هود عليه ~~السلام ابن شالخ بن أزفحشد بن سام بن نوح عليه ms0644 السلام ابن ملك بن متوشلح بن ~~أخونخ بن أنوش بن شيث بن آدم عليهما السلام ومذحج هم الذين قال فيهم رسول ~~الله # مذحج هامة العرب وغلصمتها وقيل أن آل أبي الفضل ينسبون إلى بني هلال ~~انتهى والفقيه خسين المذكور ولديندر الشحر في سنة تسع عشرة وقرأ القرآن على ~~عمه الفقيه أحمد بن إبراهيم وتفقه على جماعة منهم السيد شيخ بن الجفري قاضي ~~الشحر وقرأ النحو ثم رحل إلى اليمن ودخل عدنا وزبد أو رحل إلى الحرمين وأخذ ~~في هذه البلاد عن جماعة وبرع في التصوف وكان ربما تكلم بكلام انتقد عليه ثم ~~عاد إلى الشحر وصحب الشيخ الجليل السيد أحمد بن ناصر والسيد حسن با عمر ~~ورحل إلى الهند فأخذ عن السيد جعفر بن علي زين العابدين بن العيدروس وعن ~~جماعة وعاد إلى مكة وحج وأخذ عن ابن عم أبيه الشيخ سالم با فضل وعن السيد ~~سالم بن أحمد شيخان وصحب العارف بالله تعالى عبد الرحمن با وزير وكان يتردد ~~بين المخبا ومكة كل سنة يتجر في البن والقماش وزار النبي # وأخذ عن الصفى القشاسي والشيخ زين بن عبد الله بأحسن والسيد محمد بن علوي ~~ورأى سنة ست وستين وألف في منامه كان ملكا نزل من السماء فقطع رجليه قال ~~فجصل لي بذلك القطع لذة عظيمة وتأولها الإقامة بمكة وكان كذلك وسافر إلى ~~مكة فأقام بها من سنة ست وستين إلى أن مات وكان كثير المطالعة للفتوحات ~~المكية ويحل مشكلاتها وكذلك غيرها من كتب ابن عربي والإنسان الكامل وكان لا ~~يقول بعلم غير هذا # PageV02P114 # العلم وكان معتقد اللصوفية مصدقا بجميع ما يتكلمون به وقد قال الجنيد ~~التصديق بعلمنا هذا ولاية وقال إذا رأيتم الرجل معتقد اللصوفية فاطلبوا منه ~~الدعاء فإنه مجاب الدعوة وكفى بأبي القسم شاهد حق وصدق وكان قائلا بوحدة ~~الوجود التي عليها أكثر المحققين وكان يحضر درس الشمس البابلي والشيخ عيسى ~~المغربي ثم تجرد للعبادة ولازم المكتب الشرعية حتى صار من أكابر العارفين ~~المرشدين ولازم التلاوة والذكر وله ms0645 نظم حسن وكان ذا ذوق وفهم وله تعلق ~~بالأدب حفظ كثيرا من المقامات الحريرية وانتفع به جماعة كثيرون ولما حج ~~السيد عبد الله بن علوي الحداد في سنة تسع وسبعين قام في خدمته وأكرمه ~~إكراما عظيما وأنزله في داره وقام بنفقته ونفقة مريديه وزار معه النبي # ولازمه ومرض بالمدينة مرضا شديدا فكشف للسيد عبد الله أن مدته قد انقضت ~~فاستوهب له من جماعنه بعض أعمارهم فوهبوه وتشفع بالنبي # في ذلك فقبل وعاش بقد ما وهبوه له ومن نظمه قوله # (لمعت لنا أنوار ليلى واعتلت ... ثم انثنت تدنوا إلينا واختفت) # ومنه أيضا # (بدالي سنا نجد فغابت نجومه ... فأفنى وجودي في شموس همومه) # (وأبقاني الوصف الشهودي فانيا ... وأحكام رسمي قد محته رسومه) # (إذا أن لا أفني ولم أك بالذي ... أحاط به المعنى فأنى عديمه) # (معانيه في المجلى تعاظم قدرها ... ويحظى بها من كان حقا عظيمه) # (شهودا وعرفا ناترا كم فيضه ... على من سقاه الوجد كأسا يقيمه) # (شراب قديم ذو نعيم معجل ... وساقيه قد أسقى الندامة نعيمه) # (هو الذوق للمشروب فأعلمه يا فتى ... فمن ذاق ذاك الشرب فهو عليمه) # (بعلم قديم وهو في الخلق حادث ... ومن حضرة الأسماء كانت علومه) # (علوم لها في كل روح سراية ... كنوز أضاءت في الدياجي نجومه) # (هو الشمس للأكوان والشمس بدره ... بل الروح للأرواح طاب شميمه) # ونظم تائية حسنة على طريقة ابن الفارض مطلعها # (بعثت غرامي حاد للأحبة ... يحثهم شوقا لعزة عزة) # ومنها قوله # (مظاهر أعيان الكيان تصورت ... وجود بلاعين على العدمية) # (ومن عجب أني أرى الكون ظاهرا ... وليس له عين سوى المظهرية) # PageV02P115 # (ففي طيه قد كان في العلم مجملا ... وفي نشره وافي بكل عجيبة) # (ومن عجب الأشياء علي بأنه ... كصورة ماء في سراب بقيعة) # (فما غير شمس أشرقت في مغيبها ... ومغربها قد غاب في المشرقية) # وهي طويلة وكتب على المشكلات فيها ثم مرض مرضا شديدا فامر ببلها فبلوها ~~فعوفي ومن فراسته أن معلم أولاده علي بأحداد رأى في منامه أنه يمشي في عقبه ~~وصاحب الترجمة يمشي خلفه ms0646 ثم تقدم عليه فقال له صاحب الترجمة يدل ذلك على أن ~~ميلادك قبل ميلادي وأنا أموت قبلك فبحث عن ذلك فوجد صاحب الترجمة ولد في ~~سنة تسع عشرة والفقيه ولد سنة ثمان عشرة وتوفي والفقيه باق وكانت وفاته ~~نهار الاثنين آخر ذي القعدة سنة سبع وثمانين وألف بمكة ودفن بمقبرة الشويكة ~~بالقرب من قبر العارف بالله تعالى عبد الله بن محمد بافقيه رحمه الله تعالى # القاضي حسين بن محمود بن محمد بن محمد بن عيسى بن موسى العدوي الزوكاري ~~الصالحي القاضي الفقيه الأديب الشافعي المذهب كان أمثل الفضلاء والأدباء ~~جيد الفهم عجيب المطارحة رقيق الطبع اشتغل في مباديه بدمشق على والده وأخذ ~~عن الشمس الميداني والنجم الغزي ورحل إلى القاهرة بعد الثلاثين وأخذ بها عن ~~البرهان اللقاني وأبي العباس المقري والشيخ علي الحلبي صاحب السيرة والشمس ~~البابلي والعلا الأجهوري والشيخ محمد الحموي والشيخ عامر الشبراوي وحج وأخذ ~~بالمدينة عن الشيخ غرس الدين الخليلي نزيل المدينة المنورة بمكة عن الشيخ ~~محمد بن علان الصديقي واقرأ بدمشق وأفاد وضبط الكثير وولي قضاء الشافعية ~~بمحكمة الميدان والمحكمة الكبرى سنين وأفتى على مذهبهم مدة وكان معاشر ~~اللكبراء لحلاوة ومصاحبته وسكونه وله شعر كثير من جيده قوله # (أرى كل إنسان يرى أن حينه ... من الخطب خال أن ذاك لمغرور) # (وكيف وأصل البنية الماء والثرى ... وسوف إلى ترب القبور تصير) # (فلا تعتبن خلا إذا جار أو جفا ... فأنت ورب العالمين كدور) # (فإن جنحت منك الظنون لحادث ... فميلك للتوحيد يا صاح مبرور) # (فإن بقاء العز في وحدة الفتى ... كما إن كثار التردد محذور) # (وما مذهبي إني ملول لرفقتي ... ولكن مسلوب الكفاء معذور) # (أجل إن أبناء الزمان ما تفاوتت ... فمنهم خبير بالأمور وتحرير) # PageV02P116 # (وبالجملة التحقيق فالأنس موحش ... وعما سوى الخلاق شغلك مدحور) # (فيا رب جد بالعفو والصفح والرضا ... ففعلي مذموم فعلك مشكور) # وقوله # (وليل أدرنا فضل قاسون بيننا ... فكادت قلوب السامعين تطير) # (فلم ندر إلا الفجر صار دليلنا ... إلى سفحه السفح فيه نغير) # (وفينا هداة للطريق وقادة ... لهم ms0647 كل فضل في الورى وصدور) # (فسرنا فلا والله لم ندر ما الذي ... قطعناه بعد المشي كيف يصير) # (فلما وصلنا المستغاث أغاثنا ... به الغيث حتى غوثنا لمطير) # (فزرنا وكل نال ما كان ناويا ... وفزنا بوقت حسنه لشهير) # (ومنه ركبنا الجو حتى كأننا ... نجوم سماء والسحاب ثبير) # (إلى أن هبطنا قبة الملك التي ... تسمى بنصر مذ أعان نصير) # (رأينا بها عقد الثريا معلقا ... وعين الدراري النيرات تشير) # (فلم تر برجا قبلها حل منزلا ... يسير إليه الناس وهو يسير) # (وأعجب شيء أن تراها مقيمة ... وتمشي كما يمشي الفتى ويفور) # (وأعجب من هذا تراها عقيمة ... تربي بنات النعش وهي سرير) # (وعدنا فحيانا حيا فضل سحبها ... بربح له وقع الغمام صرير) # (إلى أن رمتنا بعد عالي مكاننا ... على مغر فيها المقام غرور) # (وجئنا حمانا مطمئنين أنفسا ... ععلى أن مر في المكرمات عسير) # ودخل على شيخنا إبراهيم بن الخياري المدني حين دخل الشام زائر بعد انقطاع ~~فانشده معتذرا # (وما عاقني عن لثم أذيال فضلكم ... سوى أن عيني منذ فارقتكم رمدا) # (فعاتبتها حتى كأني حبيبها ... فأبدت كلاما كان قلبي له غمدا) # (وقالت لقد كحلت طرفي برفه ... فأفتحها سهوا وأغمضها عمدا) # وهذا معنى مبتكر جيد إلى الغاية ثم راجعه الخياري عنه بقوله # (أيا فاضلا أبدي لنا في نظامه ... لطيف اعتذار سكن الشوق والوجدا) # (وأشفى بلقياه مريض بعاده ... وقد كان أشفى للبعاد وما أودى) # (فصان له العرش مقلته التي ... ترى كل معنى دق عن فهمنا جدا) # (لئن كحلت بالظرف قد أسكرت بما ... أدارته من مقلوب أحداقها شهدا) # PageV02P117 # (فإن ترني أشتاق خمرة قرقف ... فأطلبها سهوا وأتركها عمدا) # وكنت في أيام الصبا تلقيت عنه بعض معلومات لاتصال شديد كان بينه وبين ~~والدي رحمهما الله تعالى واستجزته فأجازني بمروياته وأخبرني أن ولادته كانت ~~في سنة ثماني عشرة بعد الألف وتوفي نهار الجمعة سابع عشر جمادى الآخرة سنة ~~سبع وتسعين وألف ودفن بسفح قاسيون # حسين بن مشيخ المعروف بالقاطر ومعناه البغل نزيل دمشق وكان فقيها عارفا ~~بأمور الناس صاحب دربة وكان يعرف اللسان ms0648 الفارسي والتركي والبوسنوي ولما ~~ورد دمشق وتوطنها تعلم اللسان العربي وأقام بدمشق مدة عمره وتزوج بإحدى ~~ابنتي أبي المعالي درويش محمد الطالوي مفتي دمشق وسكن في قاعته بمحلة ~~التعديل هو وعديله على الشاطر وفيهما يقول الحسن البوريني يخاطب القاعة ~~المذكورة # (يا قاعة ليس لها من شبه ... يجلى بها الناظر والخاطر) # (فارقها من كان أهلا لها ... وحلها الشاطر والقاطر) # وولي حسين النيابة بدمشق وحمدت سيرته وكانت وفاته في خامس عشرى ذي القعدة ~~سنة اثنتين وثلاثين وألف وخلف مالا كثيرا وولدين أحدهما زكريا والآخر درويش ~~محمد وسيأتي كل منهما في محله # حسين أفندي بن مصطفى بن حسن المعروف بابن قرنق الدمشقي مفرد وقته في ~~محاسن الشيم وكرم الطبع والمهارة في العلوم الغريبة مثل الطلسمات ~~والنيرنجيات والأعمال العجيبة وأخذ هذه العلوم عن الشيخ المفنن سيف الدين ~~الصباغ وكان سيف الدين المذكور أحد أعاجيب الدنيا في هذه العلوم وإليه ~~النهاية فيها وحدثني بعض من لقيته عن حسن أنه كان يقول كان أستاذي يعني ~~الشيخ سيف الدين المذكور أشار إلي بطلب الإستخدام وأمرني برياضة أربعين ~~شهرا وخلوة أربعين يوما فلما أكملتها خرجت إلى حية عظيمة فابتلعتني وأنا ~~أتلو الأسماء حتى وصلت في جوفها إلى عند في فعندها ضاق في نفسي فتركت ~~الأسماء فأخرجتني ثم ظهرت لي في صورة امرأة حسناء وشرعت في توبيخي على تركي ~~الأسماء وحصل لي منها ضرر عظيم منعني النطق وأدى إلى اختلال وجهي وفي فحضر ~~عندي الأستاذ وأصلح مني ما كان اختل وكان يلومني بعد ذلك على تركي الأسماء ~~وكان كثير الاعتناء بشيخة المذكور بنقل عنه احوالا غريبة ووقائع عجيبة ومما ~~حدث به عنه # PageV02P118 # في بعض محاضراته أن الشيخ سيف الدين قصد يوما التنزه فصحبه هو ورفيقان من ~~طلبته حتى انتهوا إلى جامع يلبغا فتفقدوا بعض دراهم لأجل نفقة اليوم فلم ~~يجدوا معهم شيئا فلما فطن الشيخ بهم قال لحسين أنا أعطيك نفقة اليوم ثم جاء ~~إلى رخامة في الجامع وخط عليها دائرة ثم قال له اسحب فسحب شريطا من ذهب ms0649 حتى ~~انتهى إلى مقدار ثم قطعه وقال له اذهب بعه وأتنا بثمنه قال فذهبت ووزنتته ~~فجاء وزنه تسعة مثاقيل فأنقدت ثمنه ثم أتيته فقال لي اصرف منه مقدار ~~كفايتنا والباقي دعه معك تنتفع له وحدث أن الشيخ سيف الدين كان مستخدما كما ~~سلف قال وكنت يوما جالسا فجاءني منه رسول يناديني إليه فصحبته وأنا ذاهب في ~~الطريق وكنت إذ ذاك مشتغلا بتلاوة الأسماء فشرعت في تلاوتها فرأيته يتباعد ~~عني فناديته وتكررت التلاوة مني والتباعد منه فقلت له مالك تتباعد عي فقال ~~لا أقدر على القرب منك وأنت تتلو هذه الأسماء ففطنت به قال ولما اجتمعت ~~بالشيخ قلت أما كان عندك رسول من الأنس حى أرسلت لي هذا فأجابني أو تعرف إن ~~لي خدمة غير هؤلاء يعني الجن وبعد وفاة شيخه المذكور انفرد هو بدمشق بمعرفة ~~هذا الفن وامتحن مرات وكان من جملة ذخائره في هذه الصناعة مرآة إذا أبهم ~~عليه أمر يعطيها لآحد جلسائه ينظر فيها ويتلو هو إسما فيرى الناظر فيها ~~المطلوب على كيفية تنتج معرفته حتى يبقى كأنه مشاهد فيخبره به الناظر فيشرع ~~في تحصيله ومن أغرب ما سمعته عنه في هذا الباب أحد قضاة دمشق كان له أخ في ~~الروم وكا بها أحد الصدور فغضب عليه السلطان وعزله عن منصبه ونفاه عن دار ~~السلطنة فلما وصل خبر ذلك إلى أخيه قاضي دمشق ظن أنه قتل وحصل له من الألم ~~ما منعه الهجوع فاستدعى صاحب الترجمة وطلب منه النظر في حال أخيه فظهر في ~~المرآة مكانه وهيئته وذكر أنه مرسل إلى أخيه القاضي مكتوبا وبين عدد أسطره ~~ويوم وصوله فطلب منه قراءته فكان الناظر في المرآة يملي عليه وهو يكتب إلى ~~أن انتهى واتفق مجيء المكتوب في اليوم الذي عينه فقوبل على النسخة التي ~~كتبت فلم يزود ولم ينقص وهذه الواقعة من أغرب ما سمعته وقد رزق من الحظ ~~والإقبال في أموره نصيبا وافرا وتولى المناصب السامية وانعقدت عليه صدارة ~~دمشق وتملك الأملاك الكثيرة وعمر الأماكن البهية من ms0650 جملتها قصره وقاعته ~~بالصالحية وهو أبهى مكان بها وقد قال فيه مفتي الشام العلامة أحمد بن محمد ~~بن المهمندار مؤرخا عام بنائه بقوله # PageV02P119 # (لقد شيد الشهم الحسين الذي له ... مآثر مجد لا يحيط بها عد) # (بناء إلى أعلا السماكين أرخوا ... هي القاعة الحسنا لطالعها السعد) # وذلك سنة سبع وسبعين والف وولي بدمشق منصب المقابلة والمحاسبة وتولية ~~الحرمين المصريين والسليمانية والسليمية والصابونية والجامع الأموي وكوجك ~~أحمد باشا وبلغت سفراته إلى الروم العشرين وحج في سنة خمس وخمسين وفي سنة ~~ست وسبعين وتوفي في تلك السنة أمير الحاج يوسف باشا في الطريق فاختاره ~~أعيان الحجاج أن يكون أميرا فباشرها وسلك مسلكا حسنا وسافر إلى الروم بعد ~~ذلك وأخذه مقاطعة بعلبك واقتنى من العبيد والجواري والأحفاد ما لا يحصر ~~وبلغ من العز والرفعة مبلغا عظيما ثم تنزل في آخر أمره وفرع عن جهالة وباع ~~بعض عقاراته وابتلى بأمراض مهولة واستمر بها إلى إن توفي وكانت وفاته في ~~المحرم سنة تسعين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير رحمه الله تعالى # المنلا حسين بن ناصر بن حسن بن محمد بن ناصر بن الشيخ القطب الرباني شهاب ~~الدين الأشقر العقيلي الحموي جد صاحبنا الفاضل مصطفى بن فتح الله لامه وكان ~~عالما فهامة جامعا لأنواع الفنون ولد بحماة وبها نشأ وأخذ عن أكابر شيوخها ~~كالسيد عمر بن عسكر والشيخ نجم الدين الحجازي وغيرهما من الائمة الأعلام ~~وأجازه شيوخه وتولى بحماة المدرسة الجلدكية واشتهر بالعلم والفضل ثم رحل ~~بأهله إلى دمشق وتوطنها وأخذ بها عن أكابر الأعيان كالنجم العزي وغيره ورحل ~~إلى مصر وأخذ بها عن البرهان اللقاني وغيره وكان حسن الخلق والخلق جميل ~~الذكر صافي القلب والفكر صالحا خيرا متواضعا عالما عاملا مشتغلا بالعلم ~~والإفادة مكبا على المطالعة ملازما للطاعات وكتب بخطه كتبا كثيرة وجمع ~~مجاميع لطيفة وله أشعار بديعة وكانت وفاته بدمشق في سنة اثنتين وأربعين ~~وألف ودفن بمقبرة الفراديس بالقرب من قبر أبي شامة رحمه الله تعالى # الأمير حسين بن يوسف بن سيفا الأمير بن الأمير ms0651 ولي في حياة والده كفالة ~~طرابلس الشام ثم عزل عنها ثم ولي كفالة الرها ثم تركها من غير عزل وقدم حلب ~~وكافلها محمد باشا قرة قاش فحضر الأمير حسين لديه مسلما عليه فأكرمه ~~واحترمه ثم دعاه إلى وليمة فجاء مع جماعة قليلة فاحتاطت به جماعة قرة قاش ~~وأمرهم أستاذهم بالقبض عليه فمسكوه ورفعوه إلى القلعة مسجونا ووضع في مسجد ~~المقام # PageV02P120 # يحتاط به الحرسة فبعث قره قاش إلى السلطان يخبره بذلك وبلغ والده الخبر ~~فبعث جماعته ووعد السلطان بمائة ألف قرش إن عفا عنه فلم يجبه إلى ذلك وبعث ~~أمرا بقتله فجاء الجلاد فقال بقلب جرى وجنان قوي أيليق أن أكون من الباشوات ~~ويقتلني الجلاد ثم إنه أشار ألى رجل معظم من أتباع قرة قاش أن يقتله وقال ~~له اصبر علي حتى أكتب مكتوبا إلى والدي وأوصيه بعض وصايا فكتب ورقة أوصاه ~~بأولاده وعزاه في نفسه ثم صلى ركعتين واستغفر الله وقال رب إني ظلمت نفسي ~~وعملت سوءا بجهالة فتب علي أنك أنت التواب الرحيم ووضع محرمة نفسه في عنقه ~~وأمر ذلك الرجل بخنقه وبكى عليه جماعة كثيرة لحسنه وكونه شابا وكان شجاعا ~~بطلا إلا أنه كان يبالغ في ظلم العباد ثم أخرجت أمعاؤه ودفنت بتربة ~~القلعيين وصبرت جثته وأرسلت إلى والده فاستقبلها النساء والرجال بالبكاء ~~والصراخ والويل والثبور وصار يوم دخوله كيوم مقتل الحسين وقالت الغواني فيه ~~المراثي يضر بن وقت إنشاد إشعار مقتله بالدف بصوت خزين حكى قره قاش إني كنت ~~في خدمة السلطان أحمد وقد خرج إلى الصيد فعرضوا عليه طيور الصيد ثم جاؤه ~~بطير عظيم لا نظير له فتعجب منه وقال من بعث هذا قالوا عبدك حسين باشا ابن ~~سيفا أمير الامراء بطرابلس فقال السلطان آه آه آه من خيانة مماليكي الأمر ~~لله إلى هذا الحين هذا الكافر بالحياة فأسرها قره قاش في نفسه وصاده بطيره ~~وكان قتله في أربع عشرى شهر ربيع الأول سنة ست وعشرين وألف وعمره قريب من ~~الثلاثين رحمه الله تعالى # حسين الكفوي ms0652 أحد موالي الروم المشهورين بالفضل والبراعة ذكره ابن نوعي ~~واثنى عليه كثيرا ثم قال قدم إلى قسطنطينية ولزم داود زاده قاضي المدينة ~~ولازم منه ودرس إلى أن وصل إلى المدرسة السلمانية ثم ولى منها قضاء القدس ~~في شعبان سنة سبع بعد الألف ثم وجه إليه قضاء مكة في شوال سنة ثمان بعد ~~الألف ثم عزل في صفر من سنة عشرة وكان صاحب لطائف وفضائل وهو أنبل ارباب ~~المعارف في عصره لم تزل لطائفه متداولة وأشعاره وآثاره شائعة ومن تأليفاته ~~الجليلة تعليقاته على البخاري ومسلم وشرح الكلستان بالتركية يتعرض فيه ~~لشارحيه سروري وشمعي وله كتاب قال نامه يذكر فيه غرائب وقائع وقعت لمن ~~تفائل بالقرآن وديوان حافظ وغيرهما وهو أثر لطيف رأيته وطالعته ونقلت منه ~~أشياء # PageV02P121 # فمن ذلك ما حكاه عن قطب العارفين يعقوب الجرخي انه ذكر في بعض مصنفاته أن ~~العناية الإلهية ساقته إلى خذمة الخوجة بهاء الدين نقشبند قال فرأيت من ~~كرمه إليهم غاية الالتفات وظهر لي انه من خواص الأولياء وأنه كامل مكمل ~~فتفاءلت في شأنه من المصحف فورد قوله تعالى اولئك الذين هدى الله فبهداهم ~~اقتده وحكى انه لما توفي المولى سنان محشي البيضاوي والهداية أخذ بعض أرباب ~~القلوب المصحف وتفاءل فيه على حسب مال المولى سنان فورد قوله تعالى ولقد ~~اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين وحكى عن نفسه قال كنت عزمت ~~على الرحلة من بلدتي الكفة في سنة خمس وثمانين أنا ووالدتي لكن ترددت هل ~~اذهب بحرا أو برا وتشعبت في المخيلة وساوس الخوف من الغرق أو كثرة التعب ~~فتفاءلت من القرآن فورد قوله تعالى قال لا تخافا إنني معكما اسمع وأرى ثم ~~أعقبت ذلك بتفاؤل آخر فورد ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري ~~في البحر بأمره فتيمنت بالفال وركبنا البحر فوصلنا سالمين بعون الله تعالى ~~وحكى أن المولى معروف أحد الموالي العظام الأخيار قال رأيت ليلة رؤيا عظيمة ~~سررت بها كثيرا فلما استيقظت أخذت أفكر فيها هل ms0653 هي من قبل الرحمن أو من ~~جانب الشيطان فتفاءلت في الجامع الصغير للسيوطي فورد قوله # رؤيا المؤمن الصالح بشرى من الله وهي جزء من خمسين جزءا من النبوة انتهى ~~وكان وقع بينه وبين نكسارى زاده محاورى ألف فيها رسالة وطعن عليه فيها وكان ~~في علم الموسيقى نهاية وله أغان ربطها مقبولة متداولة وكانت وفاته في سنة ~~عشرة بعد الألف رحمه الله تعالى # السيد حسين الحسيني الخلخالي أحد مشاهير المحققين والعلماء العاملين أخذ ~~عن العلامة حبيب الله الشهير بمرزاجان الشيزاري وكثير وعنه أخذ عبد الكريم ~~بن سليمان بن عبد الوهاب الكوراني وله مؤلفات كثيرة منها إثبات الواجب ~~وحاشية على حاشية العصام علي البيضاوي توفي في سنة أربع عشرة بعد الألف من ~~تحريرات الأستاذ الباهر امام التحقيق الملا إبراهيم بن حسن الكردي نزيل ~~المدينة المنورة رحمه الله تعالى # المولى حسين الشهير بالجنجي قاضي العسكر في دولة السلطان إبراهيم ولد ~~بمدينة بور لي الزعفران وكان أبوه من آحاد المشايخ بها فاخذ عنه بعض عزائم ~~وأدعية ودخل قسطنطينية وتلمذ بها للمولى شيخ محمد المعروف حسن زاده وكان في ~~ابتداء أمره تبدو # PageV02P122 # منه بوادر بأنه سيصير صاحب مرتبة وجاه فيعجب منه من يسمعه وربما سخر ~~وامنه واتفق أن السلطان إبراهيم طلب أن يرزق ولدا فكان يستدعى من مشايخ ~~وقته وأطبائه أدعيتهم ومعالجاتهم ولهذا كان كل من عرف شخصا يتوسم فيه ~~الصلاح أو معرفة الطب أو العزائم يسوقه إلى طرف السلطنة وكانت والدة صاحب ~~الترجمة تعرف رجلا من مقربي السلطان فذكرت له أنه يعرف بعض العزائم فلما ~~بلغ خبره إلى السلطان استحضره فقرأ شيئا من عزائمه التي يعرفها فاعتدل مزاج ~~السلطان وحملت بعض جواريه فأقبل على صاحب الترجمة وعين له جميع ما يحتاج ~~إليه ووجه إليه مدرسة الخارج والداخل والصحن دفعة ثم وجه إليه في مدة قليلة ~~قضاء الغلطة فتملك دارا بالقرب من جامع محمود باشا وبناها بناء عظيما وصدر ~~الأمر السلطاني للمولى محمود بن قره جلبي أن يزوجه ابنته فزوجه إياها ~~وأقبلت عليه الدولى بخيلها ms0654 ورجلها ثم ولي قضاء عسكر أنا طولي وأطلق عليه ~~معلم السلطان وحصل أموالا عظيمة وجاها بالغاوبني في مواضع متعددة ابنية ~~جليلة وخانا وحماما وحكى أنه دفن في جدران ابنيته أموالا كثيرة فلما خلع ~~السلطان إبراهيم أخرج من دفائنه نحو ثلاثة آلاف كيس كلها نقد ثم حبس ثم بعث ~~به إلى قصبة ميخاليج فقتل بها وكان قتله في أواخر سنة ثمان وخمسين وألف ~~رحمه الله # حسين باشا المعروف بدالي حسين نديم السلطان مراد وأحد الوزاراء الكبار ~~أصله من قصبة بيكشهر من ناحية قرمان رحل في مبدأ أمره إلى قسطنطينية وخدم ~~في حرم السلطنة وصار بها من طائفة اليلطجية وقدم دمشق في سنة ثلاث وثلاثين ~~وألف قاصد الحج وعليه خدمة السقاية في طريق الحج ثم ترقى بعد ذلك إلى أن ~~صار محافظ مصر وقدم دمشق في سنة خمس وأربعين وتوجه إليها وكانت أحكامه فيها ~~معتدلة ثم عزل عنها وسار إلى درا السلطنة ولما اجتمع بالسلطان مراد أوصله ~~دفترا بجميع ما حصله في مصر من مال وأسباب وأمتعة وقال له هذا جميع ما ~~أملكه في دولة الملك فانعم عليه وقربه وجعله من أخصائه وندمائه وصحبه معه ~~في سفر بغداد وبعد وفاة السلطان مراد ولي حكومة بغداد وهو ثالث حاكم بها ~~بعد فتحها الأخير ثم ولي بودين وولي وزارة البحر ثم عين في زمن السلطان ~~إبراهيم إلى حزيرة كريت فسار إليها وأقام بها سبعة عشر سنة في محاربة وفتح ~~أكثر بلادها وقراها ولم يبق بها إلا قلعة قندية كما أسلفته في ترجمة ~~السلطان إبراهيم ثم أرسل إليه ختم الوزارة العظمى # PageV02P123 # وبقي لوصوله إليه مسافة أربع ساعات فاسترد وكانت الوزارة فوضت إلى غيره ~~ثم طلب هو إلى تخت السلطة ودخل إلى أدرنة بموكب حافل واجتمع بالسلطان محمد ~~ابن إبراهيم فأقبل عليه ثم أرسله إلى قسطنطينة وأمر بوضعه في المكان ~~المعروف بيدي قله وبعد أيام أمر بقتله فقتل ودفن في داخل المكان المذكور ~~وقبره ظاهر ثمة ولقتله خبر مطول مخلصه إسناد بعض حسدته إليه التهاون في ms0655 أمر ~~قندية وأنه كان فاجر مع الكفار في محاصرتها واستفتى مفتي الدولة في قتله ~~فامتنع ذهابا منه إلى براءته من ذلك فعزل ذلك المفتي وولي مكانه رجل أفتى ~~بقتله فقتل وكان قتله سنة اثنيتين وسبعين وألف رحمه الله تعالى # حسين باشا الوزير المعروف بصاري حسين أي الأصغر وهو أخو سياغوش باشا ~~الوزير الأعظم كان من مشاهير الوزراء له الصولة الباهرة والهيبة العظيمة ~~وكان فيه تلطف بالرعايا وانتقام من ذوي الكبر والمناصب ولي حلب مدة ثم نقل ~~منها إلى نيابة الشام في سنة إحدى وثمانين وألف وعينه السلطان وهو نائبها ~~السفر قمنيجة من بلاد الليه فتوجه إليها وفي خدمته العساكر الشامية وتعين ~~هو وبعض الوزراء للمحاربة فكسره وهو ورفقاؤه وشاع أن الكسرة كانت بسوء ~~تدبير منه فغضب عليه السلطان وعزله عن حكومة الشام ورفع منه رتبة الوزارة ~~وأمره بالإعتزال في داره بقسطنطينة فأقام مدة منعزلا حتى لم يبق فيه رمق ثم ~~عطفت عليه والدة السلطان وشفعت له بمنصب التفتيش بولاية أنا طولي فوليه ~~وظهر سعيه فيه لطرف السلطنة فجوزى على ذلك بحكومة الشام ثاني مرة فقدمها ~~ومهد أمورها بعد إختلال كان أصابها من حكامها وساس الرعية سياسة عجيبة ولزم ~~كل أحد حده في عهده وعمر القصر المعروف به الآن في طرف الشرف بالميدان ~~الأخضر من دمشق وكان مكانه يعرف قديما بالخانوتية وتأنق في وضعه وغرس فيه ~~أنواع الأشجار من كل صنف وعز عليه بدمشق بعض أنواع الفاكهة فجلب من أماكن ~~بعيدة والحاصل أنه أثر أثرا حسنا وفي أيامه وقع الجراد بدمشق ثلاث سنين ~~متواليات فبعث رجلين من أهل دمشق إلى أنقره ليأتيا بماء السمرمر الذي يقال ~~أنه إذا كان في بلدة يطرد الجراد عنها وكان وصولهما إلى دمشق في أواخر ~~المحرم سنة ثلاث وتسعين وألف فأمر حسين باشا بخروج الصوفية بالإعلام وعامة ~~الناس بالتهليل إلى لقائه فدخلوا به على سفح قاسيون من ناحية القابون حتى ~~وضعوا منه حصة علي # PageV02P124 # رأس المنارة الغربية بالجامع الأموي وحصة على منارة جامع المصلى قلت وماء ms0656 ~~السمرمر هذا قد ذكره غير واحد منهم ابن الوردي في خريدة العجائب في فصل ~~عجائب العيون والآبار قال عين سرم وهي بين أصفهان وشيراز بها مياه مشهورة ~~وهي من عجائب الدنيا وذلك أن الجراد إذا نزلت ووقعت بأرض يحمل إليها من تلك ~~العين ماء في ظرف أو غيره فيتبع ذلك الماء طيور سود تسمى السمرمر ويقال لها ~~السوادية بحيث أن حامل الماء لا يضعه الأرض ولا يلتفت وراءه فتبقى تلك ~~الطيور على رأس حامل ذلك الماء كالسحابة السوداء إلى أن يصل إلى الأرض التي ~~بها الجراد فتصبح الطيور عليها وتقتلها فلا ترى من الجراد متحر كابل يموتون ~~من أجل تلك الطيور انتهى وذكر ابن الحنبلي في تاريخه أن من شرطه أن يكون ~~الوارد به من أهل الصلاح ولا يمر به تحت سقف وقال الصلاح الصفدي في الجزء ~~الثاني والثلاثين من تذكرته قال الشيخ شمس الدين أبو الثنا محمود الأصبهاني ~~أن بمدينة قشمير مسيرة ثلاثة أيام عن أصبهان عين ماء سارحة برزة يسمى ماؤها ~~بماء الجراد له خاصية أن من حمل من مائها في إناء إلى الأرض التي أتاها ~~الجراد فيعلق ذلمك الإناء في تلك الأرض فيقصدها ما لا يحصر من طير يقال له ~~سار يأكل ما فيها من الجراد حتى يفنى وشرط هذا الإناء أن لا يمس الأرض في ~~طريقه ولا في مكان تعليقه انتهى ثم أمر حسين باشا بالسفر إلى محاصرة قلعة ~~بتيج من بلاد الأنكروس فسافر إليها ومعه عسكر الشام وكان الوزير الأعظم قرة ~~مصطفى باشا قد سبقهم إلى بلغراد وجعلها مجمع العساكر جميعها ولما تكامل جمع ~~الجموع رحل بهم إليها ونازلوها وكاد أن يفتحوها عنوة قدر الله تعالى ما قدر ~~من مجيء جيش كبير من الكفار وكسروا عسكر المسلمين وفرقوهم في تلك النواحي ~~كما سنفصله في ترجمة الوزير مصطفى باشا المذكور ونسب الوزير هذه الكسرة إلى ~~فشل بعض الوزراء ومنهم حسين باشا صاحب الترجمة فأراد قتله فكانت منينه أسبق ~~فتوفى في غضون ذلك وكانت وفاته في شهر ms0657 رمضان سنة أربع وتسعين وألف رحمه ~~الله تعالى # السيد حمزة بن محمد بن حسين بن محمد بن حمزة الحسيني الدمشقي المولد ~~الحنفي السيد الأجل الأديب الفاضل كان رئيسا نبيه القدر وافر الحرمة جليل ~~القدر ساكنا وقورا نشأ وقرأ على علماء زمانه حتى حصل فضيلة مقبوله واشتهر ~~بدماثة الأخلاق وطيب العشرة وكرم النفس وكان حسن الحظ صحيح الإملا وكتب ~~كثيرا # PageV02P125 # من الكتب وخطه مرغوب فيه لضبطه وحسنه وسافر إلى الروم في سنة سبع وأربعين ~~وألف ولازم من نقيب الدولة السيد محمد بن السيد برهان الدين المعروف بشيخي ~~وولاة نقابة الشام عن أخيه الأكبر السيد كمال الدين وعاد إلى دمشق وأقام ~~بمنزله في مهابة وإنكفاف عن مخالطة الأمور وبعد مدة عزل عن النقابة وأعيدت ~~إلى أخيه المذكور ثم وليها عنه مرة ثانية وصار نائبا بمحكمة الباب في زمن ~~قاضي القضاة المولى مصطفى المعروف بابن مرطلوس واستمر نائبا مدته كلها ~~وانتظم حاله بعد إختلال ثم عزل عن النقابة وأعيد إليها مرتين وكذلك للنيابة ~~ودرس بالمدرسة الحافظية بصالحية دمشق وكانت ولادته في سنة تسع وألف وتوفي ~~في ثالث ذي الحجة سنة سبع وستين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير رحمه الله ~~تعالى # الشيخ حنيف الدين بن عبد الرحمن بن عيسى بن مرشد العمري الحنفي المكي ~~المفتي الحنفية بالديار الحجازية والمدينة وابن مفتيها العالم العلم الفقيه ~~الباهر كان عالما دينا عفيفا ملازما للعبادة وكان يصوم رجب وشعبان والأيام ~~البيض وأخذ عن والده وعبد العزيز الزمزمي وأبي العباس المقري والشيخ عبد ~~الرحمن الخياري والشيخ خالد المالكي وغيرهم وولى بعد موت والده خطابة ~~الجمعة بالمسجد الحرام والتدريس خلف مقام الحنفية وتدريس مدرسة محمد باشا ~~وغير ذلك ثم ولي الإفتاء السلطاني بالديار الحجازية في سنة أربع وأربعين ~~وألف وانتفع به خلق كثيرون منهم ولده عبد الرحمن والشيخ أحمد أوليا وأولاد ~~عمه أحمد وهم عيسى ومرشد وإمام الدين ومصدر الدين وقاسم سنجق دار وأحمد ~~المنلا وصنف عدة كتب منها شرح مناسك الوسيط للمنلا على مذهب الحنفي وشرح ~~على المنسك الصغير ms0658 للملا أيضا وكتاب سماه بغيه السالك الناسك فيما يتعلق ~~بآداب السفر وأدعية المناسك وشفاء الصدر ببيان ليلة القدر والقول المفيد ~~ببيان فضل الجمعة اليوم المزيد والقول المحقق في بيان التدبير المطلق ~~والمقيد والمعلق ورسالة في استبدال الوقف سماها السيف الشهير على من جوز ~~استبدال الوقف بالدراهم والدنانير وله نظم مستعذب وترجمه ابن معصوم فقال في ~~حقه فاضل نبيه قام مقام أبيه فتقلد منصب الفتيا بعده واجتلى في مطالع ~~الإقبال سعده فجلى بسناه الظلم ومن يشابه أبه فما ظلم # (شبيه أبيه خلقة وخليقة ... كما حذيت يوما على أختها النعل) # وبلغني أنه كان ينكر على أبيه عشرة قضايا من فتاويه ثبت لديه بصلانها ولم ~~ينص # PageV02P126 # بصحتها برهانها وكان يقول لولا خطة أخافها لأشتهر عني خلافها وله في ~~الأدب محل لا ينقض أبرامه ولا يحل ملك به زمام السجع والقريض وميز به بين ~~الصحيح والمريض فمن نظمه ما كتبه إلى بعض الأعيان مراجعا عن لسان والده # (تبدي لنا برق بافق ربي نجد ... فأذكرني عهدا وناهيك من عهد) # (وهيمني شوقا وزاد بي الأسى ... وأضرم بي نار الصبابة والوجد) # (وجدد لي ذكر الليالي التي خلت ... وطيب زمان بالحمى طيب الورد) # (زمانا جلاذ والحسن شمس جماله ... علينا فشاهدنا به الشمس في برد) # (وأيدت لنا ذات الجمال جبينها ... فأخجل بدر الأفق في طالع السعد) # (هي الروض تبدو للأنام بوجهها ... فنقطف زهر الورد من خدها الوردي) # (وفاع لنا نشر الخزامي بروضة ... شدت ورقها شوقا على الأغصن الملد) # (تعنت على غصن الأراك بمدح من ... علا قدره السامي على ذروة المجد) # (جمال أهالي العصر أوحد وقته ... مشيد ربع المجد بالسعد والجدم) # (كمال قضاة المسلمين أمامهم ... وموضح منهاج الرشاد لدى الرشد) # (عليه مدى الأيام منى تحية ... تفوق فتيت المسك والعود والند) # وقال في مثل هذا الغرض # (غنت الورق في المسا والبكور ... ساجعات على غصون الزهور) # (وتبدت من كلة الحسن خود ... تخجل الشمس من سناء البدور) # (قد تحلت من الجمان بعقد ... جل في الحسن والبها عن تظير) # (فاقتطفنا من خدها زهر ورد ms0659 ... فاق نشر النسرين والمنثور) # (وارتشفنا من ثغرها العذب شهدا ... فانتشونا لا نشوة المخمور) # (بردت بالوصال قلب كئيب ... كان فيه للهجر نار السعير) # (يا لها عذبة الثنايا رادحا ... قد تبدت في زي طبي غرير) # (قد أتتنا من عالم العصر مولى ... قد تسامى على السهى والأثير) # (الإمام الهمام رب المعالي ... الفقيه البليغ في التقرير) # (ظل دوما بمصر مفتي البرايا ... أوحد العصر ذي المقام الخطير) # (قد أتاني مولاي منك كتاب ... ذو نظام حكى عقود النحور) # (ففضضت الختام عن كنز علم ... حاز منه الغناء كل فقير) # PageV02P127 # (وتأملت في رياض حماه ... وتنسمت ما به من عبير) # (فبدا نظم طرسه مع نثر ... ذي بيان فسر منه ضميري) # (دمت يا أوحد الزمان فريدا ... في أمان بحفظ رب خبير) # (وصلاة الإله تترى دواما ... مع سلام على البشير النذير) # ومن شعره على ما رأيته منسوبا إليه قوله # (أمسى وأصبح من تدكاركم وصبا ... يرثى لي المشفقان الأهل والولد) # (قد خدد الدمع خدي من تذكركم ... واعتادني المضنيان الوجد والكمد) # (وغاب عن مقلتي نومي لغيبتكم وخانني المسعدان الصبر والجلد ... ) # (لاغر وللدمع أن تجري غوار به ... وتحته المظلمان القلب والكبد) # (كأنما مهجتي شلو بمسبعة ... ينتابها الضاريان الذئب والأسد) # (لم يبق غير خفي الروح في جسدي ... فدى لك الباقيان الروح والجسد) # وكانت ولادته بمكة وقت العشاء من ليلة الأحد منتصف صفر سنة أربع عشرة بعد ~~الأف وتوفي ليلة الأربعاء لثلاث عشرة خلون من شعبان سنة سبع وستين وألف ~~بالمدينة ودفن ببقيع الغرقد وقيل في تاريخ وفاته # (حنيف الدين في الجنات راقى ... ) # المولى حيدر بن إبراهيم المنعوت بتاج الدين الصغير ابن عبد الله الحميدي ~~الأصلي أحد موالي الروم وهو أخو المولى عبد الوهاب قاضي الشام الآتي ذكره ~~إن شاء الله تعالى أصل والده من بلدة حميد قدم إلى قسطنطينة وتوطن بها وهو ~~من علماء دولة السلطان سليمان وله حاشية على صدر الشريعة يرد فيها إعتراضات ~~ابن الكمال على صدر الشريعة وولد ابنه حيدر هذا بقسطنطينة ونشأ ودأب بها ~~حتى تميز بالفضل الباهر وله من الآثار ms0660 تعليقات على الدرر والغرر ولازم من ~~ابن جوى ودرس بمدرسة أون قباني ثم أعطى مدرسة برغوس ولما تمت مدرسة علي ~~باشا القبودان بطوبخانة في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة أعطيها ~~وهو أول مدرس بها ثم في سنة ألف نقل إلى مدرسة قلندرخانه ثم نقل إلى إحدى ~~الثمان ثم إلى مدرسة الشهزاده ثم إلى السليمانية ثم ولي قضاء حلب فأسكدار ~~ثم بروسة ثم القاهرة وتوجه إليها بحرا ففي معبر الإسكندرية غرق المركب الذي ~~كان فيه وكانت وفاته في أواخر سنة اثنتي عشرة بعد الألف رحمه الله تعالى ### | (حرف الخاء المعجمة) # PageV02P128 # الشيخ خالد بن أحمد بن محمد بن عبد الله المالكي الجعفري المغربي ثم ~~المكي صدر المدرسين في عصره بالمسجد الحرام وناشر لواء سنة النبي # والمرجع في التمييز بين الحلال والحرام والحاوي شر في العلم والنسب ~~والجامع بين طرفي الكمال الغزيزي والمكتسب قرأ في الغرب على أجلاء شيوخ ~~عارفين وأئمة محققين ورحل إلى مصر وأخذ بها الحديث عن الشمس الرملي والفقه ~~والحديث والعربية عن العلامة سالم السنهوري المالكي وغيرهما ثم توجه إلى ~~مكة وجاور بها وتصدر للإفادة وعنه أخذ جمع من العلماء وبه تخرجوا كالعلامة ~~محمد علي بن علان والقاضي الفاضل تاج الدين المالكي وغيرهما ولم يزل قائما ~~بأعباء العلم والعمل حتى دعاه الله تعالى إليه فمات ليلة الخميس ثامن عشر ~~رجب سنة ثلاث وأربعين وألف ونقلت من تاريخ الإمام علي بن عبد القادر الطبري ~~أنه اتفق في عام اثنتين وأربعين وألف أن وصلت تذكرة من وزير مصر أذذاك ~~بإمامة المقام المالكي بالمسجد الحرام لعلي بن خالد يعني صاحب الترجمة ~~فباشرها في موسم تلك السنة مع شركائه فألزمه المترجم بالمباشرة في نوته في ~~جميع السنة وألزم شركاء بذلك فوافقوا واستمر الحال إلى أن توفي فترك ~~المباشرة بعد والده في جميع السنة إلا في الصبخ وأيام الموسم وصلاة ~~التراويح على المعتاد # خداوردي بن عبد الله الطاغية أحد كبراء جند الشام وكان متميزا فيهم ~~بالبأس والجراءة والتوسع في الدنيا ونال حظا عظيما واشتهرت ms0661 صولته واستتبع ~~رعاعا وجهالا استخفهم فأطاعوه وولى سردارية حلب ففتك فيها ونهب وتعدى ~~واستلب حتى ضجر منه أهاليها وحكامها حين قامت الحرب بينه وبين نصوح باشا ~~وبينه وبين ابن جانبولاذ وكان هو وأحفاده قد عاثوا في البلاد وفتنوها ومنه ~~كانت نشأة فساد العسكر الشامي وطغيانهم وما زال بينهم نافذا القول مقبول ~~السمعة إلى أن مات وكانت وفاته في بضع عشرة وألف # الشيخ خضر بن حسين المارديني سبط الهندي شارح الكافية ذكره أبو الوفاء ~~العرضي في المعادن وقال كان حسن المطارحة لطيف المسامرة عذب البيان رطب ~~اللسان تدرج في درجات الكمال وترقى في معارج المجد والإجلال كمن في أحناء ~~العليا ومعاطف الإرتقا وبطون فحاج الدولة حتى امتد بضبعيه على الجلالة ~~والصوله فصار للحضرة النصوحية مثوى أسرارها وموطن مطالبها # PageV02P129 # وأوطارها وسويداء أجفانها ونور إنسانها وروح جسمانها وحل أرقى محل فصار ~~رابطة العقد والحل فحين زادت الرنعة على آمادها انعكست عليه الدوائر ~~بأضدادها فافترسه ناب النوب ولفظه الدهر في هوة سوء المنقلب قدم حلب سنة ~~ثلاث عشرة بعد الألف وكان يعرف الألسن الثلاثة وله فيها إنشاء حسن ونظم ~~وإطلاع على فضائل العلوم فسأل من الوالد يعني الشيخ عمر العرضي أن يقرىء ~~أحد تلامذته شرح الكافية للرضى ليسمع فأمر الوالد الشيخ عبد الحي القوق سبط ~~البيلوني فكان يسمع ويتقن تلك الدروس ويحتفل بها ويسمع لاخى شرح المفتاح ~~للشريف وللفقير في شرح الطوالع للأصفهاني وتقرب للوزير نصوح حين تولى كفالة ~~حلب حتى أحبه وولاه قائما بمقام الدفتري ولما تولى الوزير المذكور كفالة ~~ديار بكر ثم مات الوزير الأعظم مراد باشا بها وجاءته الوزارة العظمى بعثه ~~الوزير نصوح رسولا إلى بلاد العجم للصلح بين السلطان أحمد والشاه عباس وكان ~~من جملة ما قال خضر للشاه أهل السنة يعترضون عليكم بكونكم تحرمون طعام ~~اليهود والنصارى مع كونه مخالفا للنص قال تعالى {وطعام الذين أوتوا الكتاب ~~حل لكم} فأمر الشاه الشيخ بها الدين العاملي بالجواب فكتب رسالة صدرها باسم ~~الشاه وقال عنه في أثناء المدح شاه عباس الصفوي ms0662 الموسوي الحسيني أراد ~~المنسوب إلى الشيخ صفي الدين والى موسى الكاظم وإلى الحسين أما نسبة الشاه ~~إلى الشيخ صفي الدين فلا شك فيها وأما نسبته إلى الحسين فلم تعهد وذكر أن ~~استحاق في الأمام المرتضى للخلافة وتقدمه على جميع الآل والأصحاب فما لا ~~يشك فيه أولو الألباب وأما تحريم طعام أهل الكتاب فأخذ يجيب بأجوبة كلها ~~واهية ثم جاء خضر برسول الصلح من جانب الشاه وعقد الصلح ولما توجه الوزير ~~نصوح إلى قسطنطينة وصار صاحب الحل والعقد عنده خضر المذكور قيل عنه أنه قال ~~لبعض خدام السلطنة أنا بتدبيري عقدت الصلح ولو أسمع كلام الوزير وتدبيره ما ~~صار الصلح فإنه لا معرفة له بالتدبير فأسرها في نفسه الوزير وولاه دفتر ~~دارية وأن وأخرجه في الحال من قسطنطينية وبعث في الطريق وخنقه وبالجملة ~~فإنه كان عالما كاملا عار فإذا خط حسن وإنشاء مستحسن قال العرضي وقد أسمعني ~~بعض أشعار له في الطريق على نمط تائية ابن الفارض وذكر لي أنه نظم الشافية ~~لابن الحاجب في التصريف وكان قتله في سنة اثنتين وعشرين وألف رحمه الله ~~تعالى # PageV02P130 # الشيخ خضر بن عطاء الله الموصلي نزيل مكة العالم الأديب المشهور كان ~~إماما في العربية واللغة ومعاني الأشعار حافظا لكثير منها كثير العناية بها ~~حسن الضبط مشهورا بمعرفتها وإتقانها هاجر إلى مكة فقطن بها وانتظم في سلك ~~علمائها وألف في سنة أربع وتسعين وتسعمائة باسم السيد حسن بن أبي نمى أمير ~~مكة كتابه الإسعاف بشرح أبيات القاضي والكشاف وهو كتاب لم تكتحل عين الدهر ~~له بنظير ولا احتوى على مثل أزهار ألفاظه وثمار معانيه روض نضير وأجازه ~~عليه من المال ألف دينار وألف باسمه أيضا أرجوزة طويلة في فضل أهل البيت ~~ووقائعهم ولم يزل مقيما في الحرم واردا مناهل الفضل والكرم حتى رماه عند ~~الشريف وزيره ابن عتيق بأنه ينسب إليه المظالم ويكتب بذلك إلى الروم والعجم ~~وهو مقبول القول عندهم فأذن له الشريف في إجلائه عن البلد الحرام وألزمه ~~بالخروج للحال فخرج متوجها إلى ms0663 مدينة الرسول وقد ترنق ورد حياته المغول وما ~~أبعد عن مكة مرحلتين حتى استولى الوزير على داره ونهب جميع ما فيها ونادى ~~عليه في الأسواق كما ينادي على تركات الأموات فبلغه الخبر في أثناء الطريق ~~فأصبح وهو في يم الهم غريق وفاجأه أجله قبل وصوله إلى المدينة وقد ذكره ~~الخفاجي في كتابيه وأثنى عليه كثيرا وأنشد له من شعره قوله مضمنا في البرش # (تبدل عن البرش المبلد بالطلا ... فعالم أهل البرش غمر وجاهر) # (فما البرش أن فتشت عن كنهه سوى ... دويهية تصفر منها الأنامل) # قال ومما مدحته به في شبيبتي قبل نوم سيارة همتي وخمود نار شرتي # (وصبا من كؤس ذكرك سكرى ... لك حملتها ثناء وشكرا) # (ولوجدي رقت كطبعك لطفا ... واستعارت من طيب ذكرك نشرا) # (معك القلب حيثما سرت يسرى ... فاسألنه عن فذلك أدرى) # (من أولي العزم لي فؤاد كليم ... في الهوى لا يزال يتبع خضرا) # قلت ورأيت له من شعره هذه القصيدة مدح بها الشريف حسن المذكور ومطلعها # (بدر الملوك أمير المؤمنين أبو ... علي الحسنى السامي به ساموا) # (خليفة الله من دانت بنصرته ... وما يشاء من الأفلاك أجرام) # (في كل ناد له صيت يهتم به ... في كل واد عداه خشية هاموا) # (لو سابق الدهر لاستدراك فائتة ... لرد مما حواه الدهر أعوام) # PageV02P131 # (قل للخوارج موتوا في ضلالتكم ... فإنما الدين عند الله إسلام) # (هذا ابن بنت رسول الله طاعته ... فرض وفيه لا نف الدين إرغام) # (يطيعه من أطاع الله متقيا ... ومن عصاه عليه النص إلزام) # (وفي أولى الأمر قول الله حجتنا ... وهم أئمتنا بالحق قد قاموا) # (يا حجة الله والحبل المتين ومن ... في غير مرضاته الطاعات آثام) # (أن يمل نابغة الجن القريض فلي ... في نظم مدحك من جبريل إلهام) # (فها كها درة بل بحر فائدة ... لدى العقول ببذل الروح تستام) # (تبقى وتذهب أشعار ملفقة ... كغرة في جباه الدهر أو شام) # (وأسلم ودم في سرور بل وفي دعة ... ما قام بالروح بل بالله أجسام) # وكانت وفاته في سنة سبع بعد الألف # خليفة ms0664 بن أبي الفرج الزمزمي البيضاوي الأصل المكي المولد والمنشأ الشافعي ~~كان فاضلا أديبا ذكيا أريبا باهرا في الأدب وفنونه قرأ على الإمام محمد بن ~~عبد الله الطبري والإمام عبد القادر الطبري ومنم عاصرهما من المكيين ومن ~~مؤلفاته رونق الحسان في فضائل الحبشان ومن شعره قوله # (زارت معذبتي ليلا وفي يدها ... كاس من الراح تسقيني وأسقيها) # (ريم بقد كمثل الغصن قامتها ... ما الظبي ما البدر لا شيء يحاكيها) # (والوصل منها عز يزقل نائله ... هيهات مطلبها عزت مراميها) # (دامت على الصد والهجران مذ نشأت ... ذل المحبة عز في مراقيها) # وكانت وفاته في ينف وستين وألف بمكة # خليل بن زين الدين بن خليل بن محمود بن برهان الدين المعروف بالاخنائي ~~الدمشقي الفقيه الشافعي من ذوي البيوت القديمة بدمشق ويقال هم أقدم بيت بها ~~لأنهم من نسل معاوية واتصلوا من عهده وتفرعوا وأجداده غالبهم قضاة القضاة ~~وصدور الصدور ولهم بدمشق آثار كثيرة وأوقاف وتعلقات وخليل هذا ولد بدمشق ~~ونشأ في جد واهتمام بتحصيل العلم وقرأ الكثير وضبط وقيد وأخذ عن النجم ~~الغزي وغيره وكان فاضلا كاملا ساكنا وقورا وله مطارحة جيدة وربما نظم الشعر ~~لكن شعره ليس بالجيد وكتب بخطه كتبا كثيرة وهو في الضبط غاية وكانت وفاته ~~في سنة ست وثمانين وألف رحمه الله تعالى # PageV02P132 # خليل بن عبد الرحيم مفتي الشام الشهير بالسعساني لكون والده كان إماما ~~بسعسع وأصله من بلدة علائية من بلاد قرمان وأظن أن صاحب الترجمة ولد بسعسع ~~ونشأ بدمشق وقرأ وساد من حين شبيبته فسافر إلى الروم ولازم على قاعدتهم ولم ~~يزل يسمو به حظه إلى أن ولي قضاء طرابلس الشام مرتين وولي قضاء قيصرية ثم ~~بعد ذلك ولي إفتاء الشام وأعطى رتبة قضاء القدس وكان مهابا جليل القدر عالي ~~الهمة نبيه الذكر وفيه مروءة وسخاء ومعروف ومتانة وتغلب وعزل عن الإفتاء ~~فاستقل بمنصب بعلبك على طريق التأبيد ولم يزل في عز وجاه إلى أن توفي وكانت ~~وفاته نهار الخميس تاسع جمادى الآخرة سنة إحدى وثمانين وألف ودفن بمقبرة ms0665 ~~باب الصغير رحمه الله تعالى # خليل باشا ابن عثمان المعروف بابن كيوان أمير الحاج الشامي وهو أخو ~~إبراهيم المقدم ذكره في حرف الهمزة كان من صدور دمشق وأعيانها المشهود لهم ~~بالرأي الصائب والدولة الباهرة وتخول في نعم ورفاهية عيش وتملك الأملاك ~~الكثيرة وانقاد له الزمن وأحبه أركان الدولة وملأ صيته بر الشام حتى هابه ~~عربانها وغيرهم وكانوا يراجعونه في مهماتهم وينقادون لأمره ولا يخالفونه في ~~حال من الأحوال وقد أسلفنا في ترجمة أخيه إبراهيم أنه كان تفرغ عن منصبه في ~~العسكر لأخيه خليل هذا وكان لك ابتداء ظهوره وسافر إلى فتح إيوار في خدمة ~~الوزير الأعظم أحمد باشا الفاضل سنة خمس وسبعين وألف واتصل به فأحبه وقربه ~~وعاد إلى دمشق وقد رأس ثم فرغ عن منصبه لابن أخيه حسين وهو على الآتي ذكره ~~إن شاء الله تعالى وتقاعد هو بعلوفة في خزينة الشام مدة إلى أن حدث من ~~الأمير حمد ابن رشيد أمير بادية الشام في حق الحجاج ما حدث من النهب ~~والغارة وفعل الأمير موسى بن تركمان حسن الآتي ذكره ما فعل من القتل واستمر ~~في غيه وضلاله وأمر الحاج في اختلال مدة سنين ولم يتفق اصلاحه بحال حتى عرض ~~ذلك على أركان الدولة فرأوا من الصواب تولية خليل باشا هذا أمر الحاج فولي ~~الأمرية وظهرت فيها كفايته وأطاعته جميع العربان واستمر ثلاث سنين والحجاج ~~في أيامه مطمئنون في بلهنية من العيش ورخاء وراحة إلى أن توفي وهو متوجه ~~بهم في أول السنة الرابعة من توليته تمرض يوم طلعة المحمل ويقال أن نائب ~~الشام سقاه سما فخرج مع المحمل وهو يجود بنفسه فأدركه أجله بالضمين وحمل ~~إلى المزيريب وكانت # PageV02P133 # وفاته أواخر شوال سنة اثنتين وتسعين وألف وقبره بالمزيريب ظاهر وأظنه ما ~~جاوز عمره الستين بكثير رحمه الله تعالى # الشيخ خير الدين بن أحمد بن نور الدين علي بن زين الدين بن عبد الوهاب ~~الأيوبي العليمي الفاروقي الرملي الإمام المفسر المحدث الفقيه اللغوي ~~الصرفي النحوي البياني العروضي المعمر شيخ الحنفية ms0666 في عصره وصاحب الفتاوي ~~السائرة وله غيرها من التآليف النافعة في الفقه منها حواشيه على منح الغفار ~~رد فيها غالب اعتراضاته على الكنز وحواشيه على شرح الكنز للعيني وعلى ~~الأشباه والنظائر وله كتابات على البحر الرائق والزيلعي وجامع الفصولين وله ~~رسالة سماها مسلك الإنصاف في عدم الفرق بين مسئلتي السبكي والخصاف التي في ~~الأشباه في القواعد ورسالة سماها الفوز والغنم في مسئلة الشرف من الام ~~ورسالة فيمن قال إن فعلت كذا فأنا كافر كان أرسل يسأله عنها شيخ الإسلام ~~يحيى المنقاري مفتي السلطنة العلية وله ديوان شعر مرتب على حروف المعجم ~~رأيته وانتخبت منه بعض مستحسنات من أشعاره فمن ذلك قوله في الزنبق الذي ~~يوجد في سواحل البحر الشامي وهيئة نواره الأبيض قطعة واحدة وليس متفرقا ~~كهيئة الزنبق المتعارف # (وزنبقة قد أشبهت كاس فضة ... برأس قضيب من زمردة عجب) # (سداسي شكل كل زاوية به ... على رأسها الأعلى هلال من الذهب) # وقوله وهو من بدائعه # (من شارك الإنسان في اسمه ... فحقه قطعا عليه وجب) # (لذاك من سمى من خلقه ... محمدا فاز بهذا السبب) # وقوله متغزلا في الخال وقد ذكره في مجموعته التي سماها بمطلب الأدب وغاية ~~الأرب المشتملة على أحد عشر بابا # (بالخد منه شقيق جل واضعه ... أعيا الورى فهم شامات بحمرته) # (أقول هذا ولاعي ولا عجب ... قلب الشقيق الذي في وسط جنته) # وسمع قول أبي العلاء المعري # (إذا ما سمعنا آدما وفعاله ... وتزويجه ابنيه بنتيه في الخنا) # (علمنا بأن الخلق من نسل فاحر ... وان جميع الناس من عنصر الزنا) # PageV02P134 # وجواب بعضهم في رده بقوله # (لعمرك أما القول فيك فصادق ... وتكذب في الباقين من شط أو دنا) # (كذلك اقرار الفتى لازم له ... وفي غيره لغو كذا جاء شرعنا) # فكتب عليه لا يخفى على الجدلي فسادا كلام هذا الراد الذي يأخذ بخناقه ~~ويقضي بسماحة أخلاقه قولي في الرد عليه # (كذبت بإجماع الأنام جميعهم ... لا فكك فيما تدعيه من الخنا) # (وكيف وقد فاض الدليل بحله ... فأني يكون الناس من عنصر الزنا) # ومن شعره ms0667 قوله في العذار # (عندما جد بالحبيب عذار ... أظهرت لامه لفتك البريه) # (قالت الناس عند ذلك فيه ... قمر تلك لأمه القمرية) # وقولا متغزلا # (مهفهف القد مذ كواني ... بحمرة الخد منه في الحي) # (فقلت بي أنت داوني ... قال آخر الطب عندنا الكي) # وقال متغزلا # (أمن ذكر جار بذات السلم ... أرقت دموعا جرت كالعنم) # (وأم هاجت الريح من جانب ... به شادن أهيف قد ألم) # (أتحسب أن الهوى مختف ... ودمعك منه جرى وانسجم) # (عجبت لخصر له ناحل ... على حمل رد فيه أني التأم) # (إذا مارنا بإهتزاز فقد ... رنا عنده هيجان الألم) # (وإن لاح كالظبي لي نافرا ... فقد جر قلبي بواو القسم) # (فلا عجب أن نأى معرضا ... لأن الظبا لم تزل فيه لم) # (وأدعى فصيحا لدى عترتي ... وأدعى لديه بداء إليكم) # (ترفق بقلب غدا في يديك ... رقيقا وفوق بتلك الشيم) # (وضاهيت خضرا له ناحلا ... ولا زمني في هواء السقم) # (فذب يا فؤادي بنار الجوى ... فكم قد نهيتك عن ذا فلم) # (أما آن أن يقضي ذا القلا ... وما آن منك أوان الكرم) # وله غير ذلك فنكتفي بهذا المقدار وأوقفني صاحبنا الفاضل الأديب إبراهيم ~~بن سليمان الجينيني الحنفي نزيل دمشق على كراسة ترجم فيها شيخه صاحب ~~الترجمة فما أذكره ملخص منها قال سلمه الله تعالى كان مولد شيخنا بالرملة ~~وبها نشأ وقرأ القرآن # PageV02P135 # ثم جوده على الشيخ القدوة موسى بن حسن الغبي الشافعي الرملي وقرأ عليه ~~شيئا من أبي شجاع في فقه الشافعي ولازمه في صغره وانتفع به وشملته بركته ثم ~~رحل إلى مصر صحبة أخيه الكبير عبد النبي في سنة سبع بعد الألف وكان أخوه ~~العلامة شمس الدين تقدمه لمصر لطلب العلم وكان أسن منه وخير الدين أصغرهم ~~قال وكان يحدثنا أنه في ليلة دخوله إلى مصر أحس بالإحتلام فلما أصبح طلب من ~~أخيه عبد النبي أن يدخله الحمام فأدخله ثم جاء به إلى جامع الأزهر وكان ~~بالجامع من الأولياء المشهورين الشيخ فأيد وكان مقره دائما بباب الجامع ~~وكان معتقدا أهل مصر في وقته قال وعند ms0668 دخول شيخنا الجامع أراد أن يقبل يد ~~الشيخ فايد فقطب وجهه فيه وقال له رح عني ولم يمكنه من تقبيل يده فدخل ~~وخاطره منكسر من ذلك ومكث أياما في الجامع ففي بعض الأيام كان مارا وإذا ~~بالشيخ فايد يقول تعال يا شيخ الإسلام تعال يا شيخ الإسلام بهذا اللفظ قال ~~فما عرفت لمن النداء وإذا به يشير إلي فجئت إليه وقبلت يده فهش لي وكان ~~بعدها إذا جئت إليه استقبلني وأجلسني وأستنشدني من كلام القوم حتى كنت إذا ~~أردت القيام لا يمكنني إلا بعد الجهد وحصلت لي بركته وكان يحلق للناس لوجه ~~الله تعالى وعلمني الحلاقة ووهبني موسين وحجر مسن وهم عندي ثم أراد ~~الاشتغال بفقه الشافعي واشتغل به أياما فشق ذلك على أخيه وعليه لكونه كان ~~خالي العذار ولم يرض أن يوافق أخاه في الانتقال لمذهب الحنفية ولم يرض أخوه ~~أن يوافقه في الاشتغال بفقه الشافعي فشاور في ذلك بعض أكابر علماء الجامع ~~قال فأشار لشيخنا بأن يكتب رقعة بواقعة الحال ويلقي الرقعة على قبر الإمام ~~الشافعي رحمه الله تعالى وأن يجلس هناك فكتب رقعة وتوجه بها فألقاها وجلس ~~فأخذته سنة من النوم فرآى الإمام الشافعي رحمه الله تعالى وهو يقول كلنا ~~على هدى فجاء وأخبر الذي أشار عليه بذلك فقال له هذه إجازة من الإمام بأن ~~توافق أخاك في القراءة على مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه فوافق ~~أخاه وجد واجتهد ودأب في تحصيل العلوم وأخذها عن أهلها وفاق أخاه ولازم ~~الشيخ عبد الله بن محمد النحريري الحنفي علام الأزهر في فقه الحنفية وقرأ ~~عليه شرح الكنز للعيني مرة وأخرى لم تتم وغالب صدر الشريعة ومثله الأشباه ~~والنظائر وجملة من شرح القطر للمصنف وجملة كبيرة من تبيين الحقائق ~~والاختيار شرح المختار وابن ملك على المجمع والسراجية مع شرحها للسيد وشرح ~~الرحبية # PageV02P136 # للشنشوري وغيرها من الكتب وكان أخص مشايخه ولازمه مدة إقامته بمصر حتى إن ~~النحريري كان له خلوة بالبرقوقية فأنزله هو وأخاه فيها وكان يأتي إليهما ms0669 ~~بها كثيرا وكان يجعل لهما درسا خاصا غير درسه العام الذي بجامع الأزهر وممن ~~أخذ عنه من أجلاء العلماء الجنفية العلامة محمد بن محمد سراج الدين ~~الحانوتي صاحب الفتاوي المشهورة قرأ عليه دروسا من كنز الدقائق وأجازه في ~~أواسط المحرم سنة تسع بعد الألف وقرأ على الشيخ الإمام أحمد بن محمد أمين ~~الدين بن عبد العال في تقسيم شرح الكنز للزيلعي وكتب له إجارة بخطه وهو ~~يروي الحديث عنه وهو عن والده عن شيخ الإسلام زكريا عن الحافظ ابن حجر وقرأ ~~الأصول على العلامة محمد ابن بنت محمد وقرأ على الشيخ محمد بن بنت الشلبي ~~والحديث عن العالم الجليل أبي النجا سالم السنهوري محدث الأزهر والقراآت ~~على مقري زمانه الشيخ عبد الرحمن البهني وأخذ النحو عن نادرة زمانة أبي بكر ~~الشنواني وعن الشيخ سليمان ابن عبد الدائم البابلي وكان الشيخ إبراهيم ~~اللقاني رفيقهم على الشنواني إذا فرغ من قراءته عليه عمل له درسا فيحضره ~~أيضا وأقام بمصر بالجامع الأزهر في أخذ العلم ست سنين وحصل كتبا بخطه وكتب ~~لغيره وأفتى وهو بجامع الأزهر وكتب له أجازه الشيخ التحريري وشيخه ابن عبد ~~العال عند توجهه في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة وألف وقدم بلدة الرملة في ذي ~~الحجة أواخر هذه السنة واجتمع في عودة بعلماء غزة وبحاكمها الأمير أحمد بن ~~رضوان فأكرمه وحصل له منه أنعام واعتنى به وأقام ببلده ثم أخذ في الأقراء ~~والتعليم والإفتاء والتدريس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واشتهر علمه ~~وبعد صيته وشاعت فتاواه في الآفاق ووردت إليه الأسئلة من كل جانت حتى إنه ~~كان لا يكاد يفرغ من الأشغال بالفتوى لكثرة ما يرد عليه فيها الجودة كتابته ~~عليها وأخذ في غرس الكروم ومباشرتها بيده حتى أنه غرس ألوفا من الأشجار ~~المختلفة من الفواكه والتين والزيتون وحصل أملاكا وعقارات غالبها من بنائه ~~وكان يأكل منها وكسبه من حل ولم يتعرض من الجهات والأوقاف لشيء وفي ذلك ~~يقول # (بورك لي في المر والمسحاة ... فما هو الملجئ للجهات) # (وهي ms0670 إذا قام عليها صدقة ... وللذي فرط نار محرقة) # وكانت خبراته عامة على أهله واتباعه وجيرانه بل على أهل بلده وانتفعوا به ~~دينا # PageV02P137 # ودنيا ورمم كثيرا من جوامعها ومساجدها ومدافن الأولياء وحصل من الكتب ~~شيئا كثيرا ما ينوف عن ألف ومئتي مجلد غالبها من نفائس الكتب ومشاهيرها من ~~كل علم وكان عنده منها نسخ مكررة وانتفع به خلق لا يحصون وكانت الوزراء ~~والأمراء والموالي والعلماء والمشايخ يسعون إليه وعظمت بركته وعم نفعه وكثر ~~أخذ الناس عنه وغالب من أخذ عنه اكابر الناس وأجلاؤهم منهم الموالي ~~والعلماء الكبار والمفتون والمدرسون وأصحاب التآليف والمشاهير وقصده الناس ~~من الأقطار الشاسعة للأخذ عنه وطلب الإجازة منه فمن أخذ عنه ولده العلامة ~~محيي الدين الآتي ذكره ومات في حياة والده والسيد الجليل محمد الأشعري مفتي ~~الشافعية بالقدس ومن أهل القدس العلامة السيد عبد الرحيم بن أبي اللطف مفتي ~~الحنفية بها والعلامة محمد بن حافظ الدين السروري والفاضل يوسف بن الشيخ ~~رضي الدين اللطفي خطيب المسجد الأقصى ومن أهل غزة العلامة عمر المشرقي مفتي ~~الحنفية بها والشيخ علي مفتي الشافعية وأخذ عنه غالب علماء دمشق منهم من ~~رحل إليه ومنهم من استدعاه منهم العالم الهمام السيد محمد بن السيد كمال ~~الدين بن حمزة النقيب وأولاده الثلاثة السيد عب الرحمن والسيد عبد الكريم ~~والسيد إبراهيم رحم الله منهم ماضين أولين وأبقى آخرين آخرين والعلامة ~~الفقيه محمد علاء الدين ابن علي الحصكفي مفتي الحنفية بدمشق والعلامة السيد ~~محمد بن عجلان النقيب وغيرهم ومن أهل الحرمين العالم العمدة عيسى بن محمد ~~الثعالبي المغربي نزيل مكة والعلامة المحقق الكبير محمد بن سليمان السوسي ~~المغربي نزيل مكة وفارس حلبة البراعة إبراهيم بن عبد الرحمن الخياري المدني ~~وغيرهم ومن أهل الروم الفاضل المشهور اللوذعي مصطفى باشا ابن المرحوم ~~الوزير الأعظم محمد باشا الكوبري وطلب الإجازة منه لأخيه الصدر الأعظم أحمد ~~باشا عند مروره بالرملة في شهر ربيع الأول سنة إحدى وثمانين وألف ومنهم ابن ~~عمه الفاضل والمحقق حسين جلبي ومن كان في صحبتهم ms0671 من الفضلاء وقرأوا عليه ~~دروسا في الحديث والفقه والأصول وأجاز الجميع وأخذ عنه من المغاربة الشيخ ~~الإمام العمدة الرحلة المفسر المحدث النحوي صاحب التصانيف يحيى بن محمد بن ~~عبد الله بن عيسى بن أبي البركات شارح خليل الجزائري الشاوي المغربي حال ~~توجهه إلى الروم وهو آخر من أجازه موفيهم العالم العامل سيدي عبد الله بن ~~محمد بن أبي بكر العياشي والفاضل الكامل # PageV02P138 # سيدي محمد بن عبد الله بن سيدي محمد العياشي الولي المشهور سلطان الغرب ~~وغيرهم وانتفع بهم ناس فألحق الأصاغر بالأكابر والأحفاد بالأجداد وكان سمحا ~~بالإجازة ما طلبها أحد منه ورده بل كل من طلبها منه يجيزه أما بالكتابة ~~وأما باللسان حتى أنه أجاز أهل عصره وكان حريصا على إفادة الناس وجبر ~~خواطرهم مكرم للعلماء وطلبة العلم غيورا عليهم ناصرا لهم دافعا عنهم ما ~~استطاع وكان معتدل الطول شثن الأعضاء والأنامل أبيض بياضه مشرب بحمرة ذا ~~شيبة حسنة وهيئة مستحسنة لم ير الناظر أبهى منه وجها من اجتمع به لا يكاد ~~ينساه لكثرة تواضعه ولين جانبه وحسن مصاحبته وكثرة فوائده وفصاحة منطقه ~~وإكرامه للوارد عليه ومجلسه محفوظ من الفحش والغيبة لا يخلى أوقاته من ~~الكتابة أو الإفادة أة المراجعة للمسائل وتحريرها صادق اللهجة ذا فراسة ~~إيمانية وحكمة لقمانية متين الدين عظيم الهيبة تهابه الحكام من القضاة وأهل ~~السياسة وكانت الرملة في زمنه أعدل البلاد وللشرع بها ناموس عظيم وكذا في ~~غالب البلاد القريبة منها فإنه كان إذا حكم على إنسان بغير وجه شرعي جاءه ~~المحكوم عليه بصورة حجة القاضي قيفتيه ببطلانه فنتقذ فتواه وقل أن تقع ~~واقعة مشكلة في دمشق أو في غيرها من المدن الكبار إلا ويستفتي فيها مع كثرة ~~العلماء والمفتين وكانت أعراب البوادي إذا وصلت إليهم فتواه لا يختلفون ~~فيها مع أنهم لا يعملون بالشرع في غالب أمورهم والحاصل أنه حاتمة العلماء ~~الكبار وما ذكر من أحواله بالنسبة إلى جلالة قدره وعلو شأنه قطرة من بحر ~~وشذرة من عقد وكانت ولادته في أوائل شهر رمضان المعظم ms0672 من شهور سنة ثلاث ~~وتسعين وتسعمائة وتوفي ليلة الأحد قريب الفجر السابع والعشرين من شهر رمضان ~~سنة إحدى وثمانين وألف ودفن بمكان بمحلة الباشقردي قريبا من مدفن الشيخ ابن ~~عبد الله محمد البطايحي رحمه الله تعالى من جهة القبلة بوصية كانت صدرت منه ~~وبني عليه ولده نجم الدين قبة والعليمي بضم العين المهملة وفتح اللام وسكون ~~الياء وكسر الميم هذه النسبة إلى سيدي علي بن عليم الولي المشهور والفاروقي ~~نسبة إلى الفاروق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فإنه صح ~~نسبة ابن عليم إليه والأيوبي نسبة إلى بعض أجداده دون ابن عليم رحمه الله ~~تعالى ### | (حرف الدال المهملة) # PageV02P139 # السيد داود بن سليمان بن علوان بن نور الدين بن عبد الله بن محمد بن محمد ~~بن ولي بن عبد الوهاب بن علي بن الولي العارف السيد نفيس الرحماني ابن محمد ~~بن حيدر بن علي بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن بن محمد ~~الأشتر ابن عبد الله الثالث ابن علي أبي الحسن الأكبر ابن عبد الله الأصغر ~~الثاني ابن علي الصالح ابن عبد الله الأعرج ابن الحسين بن زين العابدين بن ~~الحسين بن علي رضوان الله عليهم الرحماني الشافعي المصري السيد الفاضل ~~العلم العامل كان من أجلاء المشايخ الملازمين لإقراء العلم والإفتاء ~~والتدريس بالجامع الأزهر ومن المشهورين بالدين المتين والورع والعقل الرصين ~~أخذ عن الشمس محمد الشوبري وعامر الشبراوي وسلطان المزاحي وعلي الشبراملسي ~~ومحمد البابلي وغيرهم وبرع في سائر الفنون وأجازه شيوخه وألف كتبا عديدة ~~منها حاشية على شرح الجلال المحلي وحاشية على شرح التحرير وحاشية على شرح ~~أبي شجاع لابن قاسم الغزى وحاشية على شرح الشذور وحاشية على شرح القطر لابن ~~هشام وحاشية على شرح السنوسية وله كتاب تحفة أولي الألباب والجواهر السنية ~~في أصول طريقة الصوفية وتحفة السمع والبصر بصادق الخبر ومناسك وغير ذلك من ~~الرسائل والكتب وكانت وفاته بمصر في سنة ثمان وسبعين وألف ودفن بتربة ~~المجاورين والرحماني نسبة إلى ms0673 محلة عبد الرحمن بالبحيرة من قرى مصر والله ~~تعالى أعلم # الحكيم داود بن عمر البصيراد نطاكي نزيل القاهرة الحكيم الطبيب المشهور ~~رأس الأطباء في زمانه وشيخ العلوم الحكمية وأعجوبة الدهر ذكره أبو المعالي ~~الطالوي في سانحانه وأطال في توصيفه ثم قال وقد سألته عن مسقط رأسه ومشتعل ~~نبراسه فأخبر أنه ولد بانطاكية بهذا العارض ولم يكن له بعد الولادة بعارض ~~قال ثم إني بلغت من السن عدد سيارة النجوم وأنا لا أقدر على أن أنهض ولا ~~أقوم لعارص ريح تحكم في الأعصاب منع قوائمي من حركة الإنتصاب وكان والدي ~~رئيس قرية سيدي حبيب النجار له كرم وخيم وطيب نجار فاتخذ قرب مزار سيدي ~~حبيب رباطا للواردين وبني فيه حجرات للفقراء والمجاورين ورتب لها في كل ~~صباج من الطعام ما يحمله إليها بعض الخدام وكنت أحمل في كل يوم إلى صحن ~~الرباط فأقيم فيه سحابة يويمي ويعاد بي إلى منزل والدي عند نومي وكنت أذذاك ~~قد حفظت القرآن ولقنت مقدمات تثقيف اللسان # PageV02P140 # وأنا لا أفتر في تلك الحال عن مناجاة قيم العالم في سري ومبدع الكل فيما ~~إليه تؤول عاقبة أمري فبينا أنا كذلك إذا برجل جاء من أقصى المدينة يسعى ~~كأنه ينشد ضالة أو أضل المسعى فنزل من الرباط بساحته وقضى فيه أثواب سياحته ~~فإذا هو من أفاضل العجم ذو قدر منيف يدعى بمحمد شريف فبعد أن ألقى فيه عصا ~~التسيار وكان لا يألف منزلا كالقمر السيار استأذنه بعض المجاورين في ~~القراءة عليه وابتدأ في بعض العلوم الإلهية فكنت أسابقه إليه فلما رأى ما ~~رأى مني استخبر ممن هنالك عني فأجبته ولم يك غير الدمع سائلا ومجيبا فعند ~~ذلك اصطنع لي دهنا مسدني به في حر الشمس ولفني بلفافة من فرقي إلى قدمي حتى ~~كذت أفقد عن الحس وتكرر منه ذلك مرارا من غير فاضل فمشت الحرارة الغريزية ~~في كالحميا في المفاصل فبعدها شد من وثاقي وفصدني من عضدي وساقي فقمت بقدرة ~~لواحد الأحد بنفسي لا بمعونة أحد ودخلت المنزل ms0674 على والدي فلم يتمالك سرورا ~~وانقلب إلى أهله فرحا مسرورا فضمني إلى صدره وسألني عن حالي فحدثته بحقيقة ~~ما جرى لي فمشى من وقته إلى الأستاذ ودخل حجرته وشكر سعيه وأجزل عطيته فقبل ~~منه شكره واستعفاه بره وقال إنما فعلت ذلك لما رأيت فيه من الهيئة ~~الاستعدادية لقبول ما يلقى إليه من العلوم الحقيقية فابتدأت عليه بقراءة ~~المنطق ثم اتبعته بالرياضي فلما تم شرعت في الطبيعي فلما أكملت شر أبت نفسي ~~لتعلم اللغة الفارسية فقال يا بني إنها سهلة لكل أحد ولكني أفيدك اللغة ~~اليوناينة فإني لا أعلم الآن على وجه الأرض من يعرفها أحد غيري فأخذتها عنه ~~وأنا بحمد الله الآن فيها كهو إذ ذاك ثم ما برح أن سار كالبدر يطوي المنازل ~~لدياره وانقطعت عنى بعد ذلك سيارة أخباره ثم جرت الأقدار بما جرت وخلت ~~الديار من أهلها وأقفرت بتنكرها علي لانتقال والدي واعتقال ما أحرزته من ~~طريفي وتالدي فكان ذلك داعية المهاجرة لديار مصر والقاهرة فخرجت عن الوطن ~~في رفقة كرام لؤم بعض المدن من سواحل الشام حتى إذا صرت في بعض ثغورها ~~المحمية دعتني همة علية أو علوية أن أصعد منه جبل عامله فصعدته منصوبا على ~~المدح وكنت عامله وأخذت عن مشايخها ما أخذت وبحثت مع فضلائها فيما بحثت ثم ~~ساقتني العناية الإلهية إلى أني دخلت حمى دمشق المحمية فاجتمعت ببعض ~~علمائها من مشايخ الإسلام كأبي الفتح محمد بن محمد بن # PageV02P141 # عبد السلام وكشمس علومها البدر الغزي العامري ذلك الإمام والشيخ علاء ~~الدين العمادي ثم لم ألبث أن هبطت مصر هبوط آدم من الجنة لما وجدتها كما ~~قال أبو الطيب ملاعب جنه فكأنها مغاني الشعب وأنا المعني فيها بقوله # (ولكن الفتى العربي فيها ... غريب الوجه واليد واللسان) # تنبو عن قبول الحكمة فيها طباع الرجال نبو قيناتهم الحسان لحى شيب القذال ~~ترى نفرة أحدهم عن كمالهم السرمد نفرة الظلام رأى الظلام فجود ثم تمثل بقول ~~القائل # (ما مقامي بأرض نحلة إلا ... كمقام المسيح بين اليهود) # (أنا في ms0675 أمة تداركها ... الله غريب كصالح في ثمود) # هذا ما طارحني به في بعض مطارحاته وحدثني في جملة مسامراته وكان فيه ~~دعابة يؤنس بها جليسه كيلا يعرف الوحشة أنيسه إلى حسن سجايا كالرياض بكتها ~~الأمطار فضحكت ثغور أقاحها عن باسم الأنوار وكرم نجار وطيب وخيم تعرف في ~~وجهه نضرة النعيم وأما فرقه من المعاد وخشيته من رب العباد فلم ير لغير من ~~أهل هذا الطريق وأصحاب أولئك الفريق وكثيرا ما يتمثل بهذين البيتين وهما ~~لعبد الله طاهر بن الحسين # (الأم تطيلي العتب في كل ساعة ... فلم لا تملين القطيعة والهجرا) # (رويدك إن الدهر فيه كفاية ... لتفريق ذات البين فانتظري الدهرا) # وكان إذا سئل عن شيء من الفنون الحكمية والطبيعية والرياضية أملى السائل ~~في ذلك ما يبلغ الكراسة والكراستين كما هو مشهور مثل ذلك عن الشيخ الرئيس ~~أبي علي بن الحسين فمن ذلك ما شاهدته وهو بحجرته الظاهرية وقد سأله رجل عن ~~حقيقة النفس الإنسانية فأملى على السائل رسالة عظيمة في ذلك وعرضها عليه ~~وله من التآليف والرسائل والإشعار المزرية بروض الخمائل ما هو بأيدي الناس ~~مألوف عند أربابه من الفضلاء معروف فمن ذلك الكتاب الذي صنفه وسماه بتذكرة ~~أولي الألباب والجامع للعجب العجاب جمع فيها الطب والحكمة وهي بأيدي الناس ~~شهيرة ثم احتصرها لقصور الهمم في مجلد وله كتاب البهجة في جلد والدرة ~~المنتخبة فيما صح من الأدوية المجربة وله رسالة في الحمام ألفها باسم ~~الأستاذ البكري وشرح قصيدة النفس المشهورة للشيخ الرئيس ابن سينا وهو # PageV02P142 # شرح فصل فيه حقيقة النفس وجوهرها النفيس يرضي السائل وان كان هو الشيخ ~~الرئيس وله قطعة منظومة في هذا المعنى تشعر باعتراض فيها على الشيخ وهي # (من بحر أنوار اليقين بحسنها ... فلوصل او فصل تنوب كما ادعى) # (أو للكمال فهيكل لا ترتضى ... للمطلق الثاني يصح لأربع) # (هبه يصح فقدره من أوج ما ... قدست يكمل بالحضيض البلقع) # (تالله ما هبطت ولكن أهبطت ... فبقسر أو بالاختيار لمن يعي) # (وعليهما تتبدد الأحيان أو ... تفنى فتدخل في المحل المفقع) ms0676 # وكانت قصيدة الحكيم الفاضل والفيلسوف الكامل أبي علي الحسين ابن سطر ~~البغدادي التي خاطب بها الفلك وتشتمل على مباحث الحكمة وأكثر مسائل الفلسفة ~~وهي أبدع الشعر وأعذبه وأبلغ النظم ومستعذبه كثيرا ما يلهج يإيرادها ويعتني ~~في غالب أوقاته بإنشادها وهي # (بربك أيها الفلك المدار ... أتصد ذا المسير أم اضطرار) # (مسيرك قل لنا في أي شيء ... ففي أفهامنا منك انبهار) # (وفيك نرى القضاء فهل فضاء ... سوى هذا الفضاء به تدار) # (وعندك ترتع الأرواح أم هل ... مع الأجساد يدركها البوار) # (وموج ذا المجرة أم فرند ... على لجج الدروع له أوار) # (وفيك الشمس رافعة شعاعا ... بأجنحة قوادمها قصار) # (وطوق في النحو من الليالي ... هلال أم يد فيها سوار) # (وشهب ذي الخواطف أم ذبال ... عليها المرخ يقدح والعفار) # (وترصيع نجومك أم حباب ... تؤلف بينه للحجيج الغزار) # (تمر بواديا ليلا وتطوي ... نهارا أمثل ما طوى النهار) # (فكم بصفائها صدأ البرايا ... وما يصد لها أبدا غرار) # (تباري ثم تحسر راجعات ... وتكنس مثل ما كنس الصوار) # (فبينا الشرق يقذفها صعودا ... تلقاها من الغرب انحدارا) # (علي ذا ما مضى وعليه تمضي ... طوال مني وآجال قصار) # (وأيام تعرفنا مداها ... لها أنفاسنا أبدا شفار) # (ودهر ينثر الأعمار نثرا ... كما للغصن بالورق انتثار) # PageV02P143 # (ودنيا كلما وضعت جنينا ... عداه من نوائبها ظؤار) # (هي العشواء ما خبطت هشيم ... هي العجماء ما جرحت جبار) # (فمن يوم بلا أمس ليوم ... بغير غد إليه ما يسار) # (ومن نفين في أخدود ... لروح المرء في الجسم انتشار) # وكان كثير التمثل بقول الشيخ الرئيس أبي علي بن سينا # (عطارد قد والله طال ترددى ... مساء وصبحا كي أراك فأغنما) # (فها أنا فامدد لي قوى أدرك المنى ... بها والعلوم الغامضات تكرما) # (ووقني المحذور والشركله ... بأمر مليك خالق الأرض والسما) # قلت وله في التذكرة فصل عقده لدعوة الكواكب وهو الذي فتح عليه باب ~~الوقيعة حتى استهدفه كثير من الناس بسهام الذم يذكر مناجاة الكواكب والسجود ~~لها فان وقع في وهمك شيء من الإنكار فطالع ذلك الفصل من أوله تجده قد قال ~~ومنهم ms0677 من يتوصل إلى خطاب الأرواح بدعوات الكواكب ودخنها وفيه إخلال بنواميس ~~شرعنا لا يملكها إلا من يخرقه وحاشا أن مثل هذا الأستاذ يرضى لنفسه خرق ~~الشريعة وإنما ذكر مثل هذا في كتابه ليكون مشتملا على فنون شتى نعم قد رأيت ~~مدين القوصوني قد ترجمه وجزم بأنه شيعي وعبارته في حقه هكذا وكان شيعيا ~~مخالفا لعقيدة الأشعرية وهم الذين يثبتون لله صفات قديمة ويثبتون الإمامة ~~بالإتفاق والنص وموافقا لعقيدة الشيعة وهم الذين بايعوا عليا وقالوا ~~بإمامته نصا ووصية والحق أحق أن يتبع في بيان معتقد الإنسان وما هو عليه ~~كان فقد قال الإمام السبكي في أول طبقاته وهذا شيخنا الذهبي من هذا القبيل ~~له علم وديانة وعنده على أهل السنة تحمل مفرط فلا يجوز أن يعتمد عليه وهو ~~شيخنا ومعلمنا غير أن الحق أحق أن يتبع وقد وصل من التعصب المفرط إلى حد ~~يستحيا منه وأنا أخشى عليه يوم القيامة من غالب علماء المسلمين وأئمتهم ~~الذين حملوا لنا الشريعة النبوية فإن غالبهم أشاعرة وهو إذا وقع بأشعري لا ~~يبقى ولا يذر والذي أعتقده أنهم خصماؤه يوم القيامة فالله المسئول أن يخفف ~~عنه وأن يشفعهم فيه انتهى وصاحب الترجمة من هذا القبيل فكم له من إعتقادات ~~فاسدة وأقاويل كاذبة باطلة منها قوله في شرح منظومة الشيخ ابن سينا التي ~~أولها هبطت اليك من المحل الأرفع فيما يتعلق بخرق الأفلاك ما نصه أن جواز ~~الخرق محال لا يقال يلزم عليه تكذيب صاحب # PageV02P144 # الشرع في دعوى المعراج لعدم جوازه بدون ذلك لانا نقول هذا شيء تقول به ~~سخفاء العقول من المتشرعين فإن المعراج إن لم يكن مشروطا بعدم جواز الخرق ~~لم يكن إعجاز إذا المعجز الخارق للعادة والصعود إلى السماء يستلزم الخرق ~~فلو كان جائزا لم يكن له عليه السلام مزية على غيره وقد فرضناه منفردا عن ~~بني آدم كافة بذلك هذا خلف انتهى قلت قال النسفي والمعراج برسول الله # في اليقظة بشخصه إلى السماء ثم إلى ما شاء الله تعالى من العلا حتى ms0678 قال ~~السعد التفتازاني أي ثابت بالخبر المشهور حتى إن منكره يكون مبتدعا وإنكاره ~~وإدعاء استحالته إنما يتبنى على أصول الفلاسفة وإلا فالخرق والالتئام على ~~السموات جائز والأجسام متماثلة يصح على كل ما يصح على الآخر والله تعالى ~~قادر على الممكنات كلها انتهى هذا وما يقوله هذا الزاعم في قوله تعالى وما ~~قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه في حق سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام وما ~~يقول أيضا في الحديث الصحيح الذي أخرجه القاضي عياض في الشفا والإمام مسلم ~~في صحيحه وغيرهما بالسند المتصل عن أنس بن مالك أن رسول الله # قال ثم عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل فقيل من قال جبريل قيل ~~ومن معك قال محمد قيل وقد بعث إليه قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا ~~بابني الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا فعلم بما ذكره في النص من كتاب ~~الله تعالى برفع سيدنا عيسى والنص من حديث رسول الله # إنه وجده في السماء الثانية فقد قال الإمام النسفي ورد النصوص كفر ومنها ~~قوله أيضا بعد ما يطول ذكره ناقلا ما في التنزيل عن سيدنا موسى لأخيه هارون ~~فقال اخلفني في قومي وأصلح وهذا قال يعني النبي # لسيدنا علي أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى فالمشاورة المشرفة ~~للتخيير على مقامات النبوة خلية عن الوحي الملكي لا للتخيير فنبي أمن من ~~الخطأ يحرض على الإصلاح ووصى لم ير عصمته إلا الخواص يشاور على الرضى ~~بأعمال الأنبياء هل هذا الأمر الأسر جلبته الخلافة وحققته الألوهية إذا كان ~~الكفر خلافه انتهى فانظر إلى هذا الاعتقاد الظاهر الفساد الذي أوجب له ما ~~أوجبه لغيره المخالفين له وهم أهل السنة مع إجماع الصحابة على خلافة أبي ~~بكر وكيف وقد قال السعد التفتازاني بعد قول الإمام النسفي وخلافتهم ثابتة ~~على هذا الترتيب يعني أن الخلافة بعد رسول الله # لأبي بكر ثم لعمر ثم لعثمان ثم # PageV02P145 # لعلي رضي الله عنهم أجمعين وذلك لأن الصحابة قد احجتوا يوم توفي رسول ms0679 ~~الله # في سقيفة بني ساعدة واستقر رأيهم بعد المشاورة والمنازعة على خلافة أبي ~~بكر واجمعوا على ذلك وبايعه على على رؤس الإشهاد بعد توقف كان منه ولو لم ~~تكن الخلافة حقا لما اتفق عليها لبصحابة ولنازعه علي كما نازع معاوية ~~ولاحتج عليهم لو كان في حقه نص كما زعمت الشيعة فكيف يتصور في حق أصحاب ~~رسول الله # الإتفاق على الباطل أو ترك العمل بالنص الوارد انتهى كلام السعد هذا وقال ~~صاحب الترجمة أيضا في الشرح المذكور لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا على ~~قام الحصر دليلا على القصر كان قصر قلب فصار كشف كرب إلا أنه لا نبي بعدي ~~فقال أخلفني فلا خلاف في الخلافة إثباتا والنبوة محوا وقال لعمار إلى كم ~~تأكل الخبر وتشرب الماء فقال أهو اليوم فقال والذي نفس محمد بيده فبرز فكان ~~ما كان وكذلك خرج ليلة ابن ملجم في السحر ينظر إلى السماء تلذذا بما خصص به ~~وطاعة وإجابة فأكثر من ذلك ثم نهى عن ردع إلا وزة وقال هي صوايح يتلوهن ~~النوايح كيف يزداد يقينا من جميع المسئلة والجواب وأحاط بكل شيء علما فهو ~~والله الكتاب وتعيها إذن واعية فآمن معه وصلى لا ثالث لهما فجاءت الخلافة ~~عن ثلاث فكان هو الرابع أخرج الخطيب عن عبد بن حميد في التوريريات يا علي ~~من لم يقل أنك رابع الخلفاء فعليه لعنة الله لأن الله قال لآدم إني جاعلك ~~في الأرض خليفة يا داود إنا جعلناك خليفة وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في ~~قومي ثم قال له يوم تبوك كن على ما أنا عليه حتى أرجع فقال أعلى الصبيان ~~والنساء فقال أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى الحديث وفيه طول ~~انتهى وهذا بعض ما ذكره من الكلام في هذا المقام والله أعلم والسلام فتأمل ~~ما فيه عن الفساد والله لطيف بالعباد وله من المؤلفات الشرح المذكور سماه ~~الكحل النفيس لجلاء عين الرئيس وله غاية المرام في تحرير المنطق والكلام ~~وهذا الإسم ms0680 للإمام الآمدي له كتاب سماه غاية المرام في علم الكلام وله نزهة ~~الأذهان في إصلاح الأبدان وله زينة الطروس في أحكام العقول والنفوس وله ~~الفية في الطب وله نظم قانونجك وله شرح على النظم المذكور وله شرع على ~~أبيات السهروردي التي أولها # (خلعت هيا كلها بجرعاء الحمى ... وصبت لمغناها القديم تشوقا) # PageV02P146 # وله مختصر أسواق الأشواق للبقاعي سماه تزيين الأسواق وله رسالة في الهيئة ~~وله كفاية المحتاج في علم العلاج قلت وهذه زيادة على تأليفه التي ذكرها ~~الطالوي وقد ذكره البديعي في ذكرى حبيب فقال في وصفه ضرير ماله في العلوم ~~الحكمية نظير وطبيب ماله في الأزمنة الغابرة ضريب حكيم صفت من قذى الخطأ ~~موارد أنظاره وصحت عن غمام الأوهام آفاق أفكاره حل عقد المشكلات بما قيده ~~وبيض وجه العلوم الرياضية بما سوده بآثار تقتضي إثبات محاسنه بالتخليد ~~وتقييد مآثره للتأبيد وكان ملازما لكتاب اخوان الصفا وخلان الوفا للمجريطي ~~ولكتابيه رتبة الحكيم وغاية الحكيم ومن كتب الشيخ القانون والشفا والنجاة ~~والحكمة الشرقية والتعليقات ورسالة الأجرام السماوية والإشارات مع شرحه ~~لنصير الدين الطوسي وللإمام فخر الدين الرازي والمحاكمات بينهما لقطب الدين ~~الرازي وحواشيه للسيد ومن كتب السهروردي المشارق والمطارحات وكتاب ~~التلويحات وشرحه لهبة الله البغدادي وكان شريف مكة يلهج بتذكاره ويستهدي من ~~الحجاج تفاريق أخباره وهزه الشوق على أن استقدمه عليه واستحضره إليه ليجعل ~~السماع عيانا والخبر برهانا فلما مثل بساحته طامعا في تقبيل راحته أمر أن ~~يعرض عليه أحد حاضري مجلس أنسه ليختبر بذلك قوة حدسه فمذ صافحت يده يد ذلك ~~الجليس قال هذه يد دعى خسيس لا يضوع منها أرج النبوة ولا يستنشق عرف الفتوة ~~ثم أمر بعرضه على القوم واحدا بعد واحد حتى وصل إلى الشريف فقبل يده تقبيل ~~المحب الواجد وأعجب من ذلك ما أخبرني به من أثق به بالقاهرة المعزية قال ~~كان له حجرة بالمدرسة الظاهرية اتخذها لإجتماعه بالناس ومداواة أصحاب الباس ~~فورد عليه في بعض الأيام رجل من الاجتهاد مجهر بالسلام فمذ سمع سلامه عرف ~~مرامه ms0681 وقال اذهب فلا شفى الله لك علة ولا برد الله لك غله تشرب الخمر وتفعل ~~لك الأمر حتى يحدثا لك هذا الداء وتأتي الضرير تروم منه الأدواء ثم استتابه ~~وشفاه من دائه بعد ما أشفاه وما فهم كنه علته الأمن تحرك شفته وعجائبه في ~~هذا الباب لا تحصى وغرائبه لا تستقصى وقال الشلي في تاريخه العقد عندما ~~ذكره أنه استدعاه الشريف حسن لبعض نسائه فلما دخل قادته جارية ولما خرجت به ~~قال للشريف إن الجارية لما دخلت بي كانت بكرا ولما خرجت بي صارت # PageV02P147 # ثيبا فسألها الشريف وأعطاها الأمان من المعاقبة فأخبرته أن فلانا استفضها ~~قهرا فسأله فاعترف بذلك وحكى الشمس البابلي المصري أن الحكيم داود مر ببعض ~~الحارات التي يسكنها الضعفاء والفقراء فسمع صوت مولود حال ولادته فقال هذا ~~صوت بكري فتفحصوا عن ذلك فوجدوه كما قال وإن بعض البكريين تزوج ببنت فقير ~~خفية ووافق مرور صاحب الترجمة حال ولادتها بالولد قلت ومما ينقل من غرائبه ~~ولا أدعي صحته أنه ورد إلى مكة طبيب ومعه حب قابض فرغب الناس فيه واشتهر ~~أمره فوصل خبره إلى داود فجاء إليه وسأله عن تركيب الحب المذكور فأجابه أن ~~شهرتك في الحذق تنبو عن هذا السؤال وينبغي لمثلك أن يخبر بأجزائه إذا أذاقه ~~فقال له إذا أخبرتك هل تصدقني ولا تخالف على في شيء فأقسم له أنه لايخالف ~~عليه في شيئ فقال له كم عدد أجزائه فقال ثلاثون فذاقه ثم أخذ يذكر الأجزاء ~~واحدا بعد واحد والطبيب يصدقه على ما يقول إلى أن بقي جزء واحد فاظهر العجز ~~عن معرفته فقال له الطبيب لا بد وأن تمعن النظر فيه وتظهره فذاق حبة وتوقف ~~حصة ثم قال له أن كان ولا بد فهذا الجزء مما لا طعم له ولا رائحة وهو ~~الكهربا وهي مبالغة بالغة إلى إفراط ولولا شهرتها عنه كثيرا في الألسنة ما ~~ذكرتها نعم حكوا عنه ما هو ألطف موقعا من هذه وهي أن رجلا دخل عليه وقال له ~~أي شيء يقوم ms0682 مقام اللحم فقال البيض فغاب عنه سنة وجاءه فرآه منهمكا في ~~تركيب يجمع أجزاءه فقال له بأي شيء يقلى فقال بالسمن وهذه شبيهة بقصة أبي ~~العلاء المعري مع المنازي لما أنشده بالشام أبياتا فقال أنت أشعر من بالشام ~~ثم اتفق اجتماعهما بالعراق بعد سبع سنين فأنشد المنازي أبياتا أخر فقال له ~~ومن بالعراق قريب من هذه ما يحكى ى عن أبي العلاء أيضا أنه كان سافر مع ~~رفيق له إلى جهة فمرا في طريقهما بشجرة فلما قربا منها قال له رفيقه إياك ~~وشجرة أمامك فا نحن حتى تجاوزها فلما رجع من ذلك الطريق أيضا انحنى أبو ~~العلاء لما قرب من مكان الشجرة ورفيقه ينظر إليه وقد تجاوزنا الحد في ~~الإطالة فلنرجع إلى تتمة الشيخ داود فنقول وله شعر كثير لكن لم يذكرله ~~الذين ترجموه إلا أبياته المشهورة وهي # (من طول أبعاد ودهر جائر ... ومسيس حاجات وقلة منصف) # (ومغيب ألف لا اعتياض بغيره ... شط الزمان به فليس بمسعف) # (أواه لو حلت لي الصهباء كي ... أنثى فأذهل عن غرام متلف) # PageV02P148 # وقد فحصت له عن غير هذه الأبيات العينية المتقدمة فلم أظفر بشيء وبالجملة ~~فإنه من نوادر الزمان وأعاجيب الدوران وكانت إقامته بمكة دون السنة ومات ~~بها في سنة ثمان بعد الألف هكذا ذكره الشلي وكان مرض موته الإسهال عن تناول ~~عنب وبعضهم يزعم أنه سم والله أعلم # درويش محمد بن أحمد وقيل محمد أبو المعالي الطالوي الأرتقي الدمشقي ~~الحنفي أحد أفراد الدهر ومحاسن العصر وكان ماهرا في كل فن من الفنون مفرط ~~الذكاء فصيح العبارة منشئا بليغا حسن التصرف في النظم والنثر وله كتاب ~~سانحات دمى القصر جمع فيها أشعاره وترسلاته وهو كتاب حسن الوضع متداول في ~~أيدي الناس ووالده رومي المحتد قدم إلى دمشق في صحبة السلطان سليم وكان ~~خادما لبعض أتباعه فتزوج أم درويش محمد وهي عنقا بنت الأمير علي بن طالو ~~وقطن معها بمحلة التعديل من دمشق ثم إنه انكسر عليه بعض مال من ضمان أمانة ~~أقطاع كانت عليه ms0683 فسارعن دمشق فنشأ ولده درويش محمد فريدا وأعطى من أقطاع ~~والده حصة يسيرة وفرغ عنها الآخر ولزم صنعة السروج ولم يطل مكثه بها حتى ~~جذبه الشهاب أحمد بن البدر العزي إليه وكان توسم فيه قابلية العلم وحبب ~~إليه الطلب ولما ذاق حلاوة العلم أشار إليه بترك زي الجند ولبس زي العلماء ~~ثم صحب العلامة أبا الفتح محمد المالكي فقرأ عليه الأدب والرياضي والمنطق ~~والحكمة والتصوف وغيرها ولزمه مدة مديدة وأخذ عن جماعة من فضلاء العجم ~~الواردين إلى دمشق منهم المولى محمد بن حسن المغاني ولما أنزله في مدرسة ~~جده لأمه الأمير علي المذكور وقرأ عليه حاشية المطالع ومنلا زاده في الحكمة ~~وغير ذلك وأخذ التصوف عن منلا غياث الدين الشهير بمير مخدوم اللألائي ~~التبريزي قرأ عليه بدمشق مقدمات الفصوص للشيخ داود القيصري وشرح الرباعيات ~~للمولى عبد الرحمن الجامي وأخذ عن الشيخ سراج الدين التبريزي نزيل مكة ~~المشرفة وصحبه برهة لما قدم من مكة إلى دمشق في سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة ~~وأخذ فرقة التصوف عن الشيخ محمد الناشري نزيل المدينة المنورة وإمام مسجد ~~قباء ثم قرأ الفقه بعد وفاة شيخه أبي الفتح على مذهب الإمام أبي حنيفة رضي ~~الله تعالى عنه على الشيخ نجم الدين محمد البهنسي خطيب دمشق ومفتيها ~~والمعاني والبيان على العماد الحنفي وحضر مجالس التفسير علي البدر العزي في ~~تفسيره بالتقوية والجامع الأموي # PageV02P149 # مع ملازمة ولده الشهاب ثم ولي تدريس المدرسة الخانوتية داخل دمشق ثم اتصل ~~بخدمة قاضي القضاة المولى محمد بن بستان حين كان قاضيا بدمشق فلازم خدمته ~~وناب عنه وله فيه مدائح كثيرة ثم ارتحل معه إلى الروم وناب عنه بها حين ولي ~~قضاءها ولما ولي قضاء العسكر بأنا طولي بعثه إلى الشام قاما ثم رجع إلى ~~الروم وولي بها عدة مدارس ثم عاد إلى دمشق في سنة سبع وتسعين وتسعمائة وصحب ~~بها جماعة من أصحابه القدماء وكان يجري بينه وبينهم مطارحات وترسلات فما ~~دار بينه وبين الحسن البوريني أن الحسن نقل عن الشيخ الطيبي بيته ms0684 المشهور ~~وهو # (ولا تضف شهر اللفظ شهر ... إلا الذي أوله رافادر) # فمر بهم في المطالعة في حواشي الكشاف للسعد أن إضافة لفظ شهر إلى رجب ~~ممتنع فقال الطالوي ينبغي أن يستثنى ذلك مما يقتضيه كلام الطيبي فقال له ~~البوريني بادروا إلى ذلك فقال إلا الأصم فهو فيه ممتنع فقال الحسن مجيزا ~~لأنه فيما رووه ما سمع وبهذا عالي السعد المنع وكتب إليه البوريني عقب ~~مقاطعة صدرت بينهما قوله # (يا ناسيا من لم يزل ... في الناس يتلو مننك) # (يا حسنا أفعاله ... كيف تسوء حسنك) # فراجعه بقوله # (ماسؤب يوما حسنى ... في الناس يتلو منني) # (وإن تسؤ أفعاله ... قابلتها بالحسن) # ووقع له في ذلك الأثناء وهو بدمشق أن ابن خالته الأمير إبراهيم الطالوي ~~تولى الإمارة بولاية نابلس فتوجه معه وأعطاه الأمير خيلا وما لا وزوده ~~وودعه فنوجه إلى القاهرة واستقر بها نحو سنة وأخذ بها عن العلامة علي بن ~~غانم المقدسي الحنفي والشمس محمد النحراوي البصير الحنفي وشيخ الشافعية في ~~عصره الشمس محمد الرملي وغيرهم ممن ذكره في كتابه السانحات وعاد من مصر إلى ~~دمشق ثم سافر إلى الروم واتصل بالمولى سعد بن حسن جان معلم السلطان محمد ~~فأكرم مثواه بناء على معرفة حقوق أبناء النعمة وأغنياء الأصالة خصوصا ~~الجامعين إلى شرف النسب شرف الأدب وامتدحه وولديه محمدا وأسعد بقصائد كثيرة ~~وولي بعنايته مدارس عديدة بالروم إلى أن وصل إلى مدرسة خير الدين باشا ~~بخمسين عثمانيا ثم أعطى منها المدرسة السليمانية بدمشق والإفتاء بها فورد ~~إلى دمشق واستقر بها إلى # PageV02P150 # أن مات وكان على تماسك حاله شاكيا لدهره مستزيدا القدرة وكانت أحلاقه ~~متفاوته فما مدح أحدا إلا هجاه وله في ذلك أعاجيب كثيرة وهو في كل أسلوب من ~~أساليب الشعر كثير الملح كأنما يصدر شعره عن طباع المفلقين من الشعراء وله ~~القصيدة التي سارت في البلاد وطارت في الآفاق لحسن ديباجتها وكثرة وفقها ~~وكان أرسلها من الروم إلى أصحابه العلماء والأمراء المقيمين بدمشق أولها # (أنسيمة الروض المطير ... بالعهد من زمن السرور) # ولطولها وشهرتها ms0685 لم اذكرها وعلى نمطها وقعت قصائد كثيرة جاهلية وإسلاما ~~ومحدثة فمنها للشريف الرضي الموسوي # (نطق اللسان عن الضمير ... والبشر عنوان الضمير) # ولأبي بكر الخوارزمي # (إن الالئ خلف الخدور ... هم في الضمائر والصدرو) # ومن هذا العروض قصيدة المنحل لمعظم بن الحارث اليشكري كما في حماسة أبي ~~تمام ومطلعها # (إن كنت عاذلتي فيرى ... نحو الحجاز ولا تجوري) # ولإبراهيم بن المدير قصيدة في مدح المتوكل على هذا المنوال منها # (يوم أتانا بالسرور ... والحمد لله الكبير) # (أخلصت فيه شكره ... ووفيت فيه بالنذور) # منها # (البدر ينطق بيننا ... أم جعفر فوق السريرد) # (فإذا تواردت العظائم ... ثم كنت منقطع النظير) # وللطالوي يستدعي بعض أصدقائه إلى منتزه في بعض الأيام # (قد غازل النسرين لحظ النرجس ... في مجلس سقى الحيا من مجلس) # (يرنو إليه كما رنت من خشية ... المراقباء غيد عن لحاظ نعس) # (والورد أخجله الحيا فكأنه ... خد تورد من لهيب تنفس) # (في فتية نشرت حدائق بردها ... فزهت على زهر الجواري الكنس) # (دارت سلاف الذكر منك عليهم ... فغدت تمايل كالغصون الميس) # (ترجو قدومك كي يتم سرورها ... وتقر عينا يا حياة الأنفس) # (لا زال وردك يانعا في روضة ... وشبابك الفتان زاهي الملبس) # PageV02P151 # (ما غردت ورق بأعلى أيكة ... في روضة كسيت مطارق سندس) # وله من قصيدة قالها وهو بالروم يتشوق فيها لوطنه في قوله # (على الشام مني كلما هبت الصبا ... سلام كنشر الروض طاب له نشر) # (بلاد كأنفاس الشمول شمالها ... وتربتها مسك وحصباؤها در) # (سقاها وحياها الإله معاهدا ... سحاب دنوا العهد وافي به البشر) # (فيا حبها زدني جوي كل ليلة ... ويا سلوة الأحزان موعدك الحشر) # وله من قصيدة تشتمل على وصف السر والسفينة مطلعها # (سرنا يا سلامبول نبغي نزهة ... دعت الفؤاد إلى الفضاء المطلق) # (ثم امتطينا البحر في نوحية ... تجري بنا في لج موج مطبق) # (نشرت قوادم طائر ومشت به ... فيه كنسر في السماء محلق) # (بارت عقاب الجواذ طارت به ... بمثال قادمتي جناح العقعق) # (فكأنها باز ونحن بمتنها ... تهوي بنا طورا وطورا ترتقي) # (حتى رست في شاطئ ورمت بنا ... تلك المذانب ms0686 وسط روض مونق) # (فإذا بأرض في الصفاء كعسجد ... والمندل الشحري في المتنشق) # (حفت بسرو كالقيان تلفعت ... خضر الملا وكشفن عن ساق نقي) # هذا ينظر إلى قول أحمد بن سليمان بن وهب # (حفت بسرو كالقيان تلبست ... خضر الحرير على قوام معتدل) # (فكأنها والريح تخطر بينها ... تنوي التعانق ثم يمنعها الخجل) # وقال الصنوبري من أبيات مطلعها # (يا ريم قومي الآن ويحك فانظري ... ما للحدائق أظهرت إعجابها) # (والسر وشبه عرائس مجلوة ... قد شمرت عن سوقها أثوابها) # وقال ابن طباطبا ونقل عن الصاحب أنه كان يعجب بهذين البيتين وينشدهما إذا ~~دخل بستان داره # (يا حسن بستان داري ... والورد يقطف طله) # (والسرو قد مدفيه ... على الرياحين ظله) # وقال ابن المعتز # (والسرو مثل قضب الزبرجد ... قد استمد الماء من ترب ندى) # PageV02P152 # رجع إلى القصيدة منها # (والغيم في وسط السماء كأنه ... قطع اللجين على بساط أزرق) # أخذه من قول ابن المعتز # (والبدر في أفق السماء كدهم ... مقلى على ديباجة زرقاء) # وذكره الخفاجي في كتابيه وأثنى عليه كثيرا وذكر قصيدته التي راسله بها ~~ومطلعها # (قبلت مصطجا شفاه الاكؤس ... والصبح يبسم لي بثغر ألعس) # وجواب الطالوي عنها بقوله # (خد تورد من لهيب تنفس ... أم قد معسول المراشف ألعس) # ثم قال في ترجمته ورأى نبلوفرة صارت صد فاللآلئ السحاب وحقة لدر الندى ~~المذاب كأنها بوتقة أذاب فيها الجو نضارة أو كأس في يد مصطج يداوي خماره أو ~~مقلة صب كئيب فاجأه على الغفلة الرقيب بعدما امتلأت بدمع الجوي فتردد فيه ~~الدمع من صرة النوى وقد طفا الماء الزلال فبلغ حافاتها وما سال بل تشبث ~~بأهداب أوراقها خشية فراقها فقال # (ونوفرة كعين الصب سكرى ... نجم الماء خشية أن يراقا) # (ذكرت لها النوى يوما ففاضت ... وصارت كلها للدمع ماقا) # قلت ضمن فيه قول المتنبي # (نظرت إليهم والعين سكرى ... فصارت كلها للدمع ماقا) # ومن غريب ما وقع أنه لما توجه من دمشق إلى الروم اجتاز بثغر صيدا وحاكمها ~~إذ ذاك الأمير فخر الدين المعنى وكان معه له مكتوب بالتوصية فيه من محافظ ~~الديار ms0687 الشامية الوزير شريف باشا فأوصله إياه مع قصيدة مدحه بها مطلعها # (قل لمجرى الجياد قب البطون ... وأمير البلاد فخر الدين) # وكان معه غلام كالبدر لولا أفوله والغصن لولا ذبوله لو رآه الفرزدق سلا ~~نوار بأحداقه التي تستوقف الأبصار فاغتصبه منه فأسف على يوسفه أسف يعقوب ~~وأمل النصرة على الدهر فأصبح المغلوب فكتب إلى الشريف الوزير يستعديه على ~~ذلك الأمير قصيدة أولها # (بالله يا نشر العبير ... سيرى بروضات العرى) # إلى أن قال # PageV02P153 # (إن جئت ربع الشام فاقصد ... ساحة الشرف العلي) # (أعني الشريف ابن الشريف ... ابن الشريف الموسوي) # (متحملا مني السلام ... كمسك دارين الذكى) # (لجنات مولانا الوزير ... ولي مولانا على) # (ثم اشرحن من حال مولاه ... المحب الطالوي) # (ماذا ألقى في ثغر صيدا ... من دروزي غوى) # (دين التناسخ دينه ... لابل يدين بكل غي) # (ويرى الطبائع أنها ... فعالة في كل شيء) # (وافي بمكتوب الشر بف ... إليه من بلد قصى) # (بوصيه فيه كأنما ... يوصيه في أخذ الصبي) # (فسقاه يوم فراقه ... لا كان بالكأس الروى) # (وغد الحشا من بعده ... يبكي بدمع عند مي) # (في غربة لا يشتكي ... فيها إلى خل وفي) # (لا جار يحميه ولا ... يأوى إلى ركن قوى) # (إلا إلى ركن الشريف ... الطاهر الشيم الزكي) # (حامي حمى الشام الشريف ... بكل أبيض مخذمي) # (مولاي سمعا أن لي ... حقا لديك بغير لي) # (بولاء حيدرة الوصي ... أخي النبي الهاشمي) # (لأتهملن في أخذ ثاري ... من كفور بالنبي) # (وابعث إلي مقانبا ... فيها الكمى على الكمى) # (لو حاربت جند القضا ... ثنت سراه عن مضي) # (جرافة لم تبق في ... أطلاله غير النؤى) # (وأشيعت ينعي الديار مع ... ابن دأبة في النعى) # قلت والدروزية تقدم الكلام في ترجمة حسن العيلبوني أننا سنتكام عليها في ~~ترجمة الأمير فخر الدين بن معن في حرف الفاء إن شاء الله تعالى والنؤى في ~~قوله جرافة إلى آخر البيت هو الحفير حول الخيام وأشبعت مصغرا الوتد شج رأسه ~~وابن دابة الغراب وهو علم جنس له ممنوع من الصرف قيل سمي به لأن انثاه إذا ~~طارت من # PageV02P154 # بيضها حضنها الذكر ms0688 فيكون كالداية للأنثى ومن عقود جمان الطالوي فصل من ~~نثره شوقي إلى لقاء سيدي عمر الله يذكره رباع الفضل كما عمر طلاب العلوم ~~نائله الجزل شوق الوامق لعذراه وعروة إلى عفراه فصل وها أنا مذ سرت عن ~~حضرته الجليلة ما نسيت أيادية الجميلة وهل ينسى المدلج قمر ليلة وساكن ~~اليمن مطلع سهيلة فصل وإن أفواه الحمائم أو بروق الغمائم لا تقدر أن تصف ما ~~أجنه من الأرتياح لقربه والإنضمام إلى معاشره وحزبه فقد شهدت أنها أبلغ من ~~سحبان وأفصح من صعصعة بن صوحا فصل أما الشوق فقد اشتعل ضراما وكاد عذابه إن ~~يكون غراما حتى قال فم الجفن بلسان الدمع يا نار كوني بردا وسلاما فإني ~~ألقى إلي كتاب كريم فاح منه شميم عرار نجد وما بعد العشية من شميم فتمتعت ~~بما هو أحلى من الوصل بعد الهجر ومن الأمن بعد الخوف ومن البرء بعد السقم ~~ولم أدر أطيف منام أو زائر أحلام أم قرب نوى بعد البعاد أم حبيب يأتي بلا ~~ميعاد ومن آخر أسأل الله وهاب الصور خلاق القوي والقدر فياض المعارف ذراف ~~العوارف أن يهب اقترابا صافيا من الكدر مغنيا عن ورد المكاتبة والصدر انتهى ~~وبالجملة فهو كما قال البديعي في وصفه مقضى الأرب من أدوات الأدب وكانت ~~ولادته في سنة خمسين وتسعمائة وتوفي نهار الأربعاء ختام شهر رمضان سنة أربع ~~عشرة بعد الألف ودفن بمقبرة باب الصغير وذكر البوريني في ترجمته أنه كان ~~قبل موته بأيام عمر في داخل بيته بمحلة التعديل بيتا صغيرا وكان يقول هذا ~~البيت بيت الفتاوي وموضع الكتب ومن العجب أنه نقل كتبه إلى البيت المذكور ~~فكان يصفها ويرتبها وينظر فيها ويقلبها وهو ينشد هذا البيت وأظنه من نظمه ~~ونتائج فهمه وهو # (أقلبها حفظا لها وصيانة ... فيا ليت شعري من يقلبها بعدي) # فمات بعد ذلك بعشرين يوما رحمه الله تعالى درويش محمد بن حسين بن مسيح ~~الدمشقي الحنفي المعروف بابن القاطر المقدم ذكر والده والموعود بذكره وهو ~~سبط أبي المعالي الطالوي المذكور ms0689 قبله وربما أطلق عليه الطالوي أيضا كان ~~فاضلا كاملا جيد الخط منسوبه بلغ الشهرة التامة في قبول خطه والتنافس فيه ~~وكتب الكثير وكان حسن المطارحة لطيف المذاكرة حلو الشكل طوالا وكان يعرف ~~الموسيقى حد المعرفة وله شهرة بهذه # PageV02P155 # المعرفة عند أرباب هذا الفن الحاذقين فيه فإذا حضروا معه مجلسا عظموه ~~وتراخوا في العمل حتى يشير إليهم وكان يعرف اللغة التركية وأظنه يعرف ~~الفارسية أيضا وله في حل المعميات والألغاز اليد الطولي وكان فقيرا متقنعا ~~باليسير من الرزق ولما توفي أخوه زكريا الآتي ذكره اتحصر ارثه فيه فأثرى ~~واعتدل حاله إلا أنه لم تطل مدته فتوفي وكانت وفاته في سنة أربع وسبعين ~~وألف رحمه الله تعالى # درويش محمد بن رمضان سبط القاضي تاج الدين الدمشقي الحنفي كان من الفضلاء ~~الأذكياء له لطف طبع ومنادمة مقبولة وكان عطاردي الطبع يحن غالب الصناعات ~~وكان يتقن اللغة الفارسية والتركية وله إنشاء بالتركية مستعذب ودراية في ~~الأشعار واسعة قرأ بدمشق على الشرف الدمشقي والشيخ عبد اللطيف الجالقي ~~والعلامة فضل الله بن عيسى البوسنوي نزيل دمشق وسافر مع أبيه إلى الروم ~~ولازم من قاضي العسكر المولى محمد بن قره جلبي ورجع إلى دمشق وناب في بعض ~~محاكمها ثم رحل إلى الروم في خدمة شفيق أستاذه المذكور المولى عبد العزيز ~~وأراد سلوك طريق القضاء مثل والده فما تيسر له واتفق له أنه كان على أبيه ~~دين لرجل من المتمولين فرغبه الدائن في أن يعطيه مبلغا آخر ويضمه إلى ~~المبلغ المستقر في ذمة والده فيكون المبلغان لازمين له فرغب في ذلك ولما ~~أحضره لدى القاضي لأجل صك الإقرار واعترف بالمبلغ السابق ألزم به وحبس وبقي ~~أياما في الحبس ثم أطلق فخلع عنه اللباس واخذ طريق المولوية وساح في بلاد ~~الروم حتى وصل إلى بلدة كليبولي وأقام بها مدة طويلة ثم قدم إلى دمشق وجاور ~~مدة في تكية المولوية ثم انتقل إلى داره وتغيرت أطواره وولي تدريس ~~البادرائية ونظارة وقف أجداده ولبس العمامة وكان يتردد إلى مجالس القضاة ~~بدمشق ms0690 وينادمهم وكان حلو الحديث عارفا بطريق المنادمة ثم بعد مدة عزم على ~~الحج وجاور بالمدينة وبها توفي وكانت وفاته في سنة ثلاث وسبعين وألف وقرأت ~~بخط والدي أن ولادته كانت في سنة أربع عشرة بعد الألف رحمه الله تعالى # الشيخ درويش بن سليمان بن الشيخ الكبير الفقيه الثبت الرحلة محمد ابن ~~القطب الكبير أحمد الدجاني الشافعي المقدس الشيخ الصالح الزاهد في الدنيا ~~العفيف كان يحفظ الكتاب العزيز ويدارس به وتفقه على الشيخ منصور بن علي # PageV02P156 # المحلى نزيل القدس ثم دمشق المعروف في دمشق بالصابوني وسيأتي ذكره وعليه ~~اشتغل بالتصوف ولازمه مدة إقامته بالقدس ثم بعد ارتحاله إلى دمشق أرسل له ~~إجازة بالمشيخة على الفقراء لصلاحه وديانته وكانت وفاته في عشر ذي الحجة ~~سنة ثمان وثمانين وألف رحمه الله تعالى # الأمير درويش المعروف بدالي درويش الجركسي الأصل نزيل دمشق الشجاع البطل ~~المشهور قدم إلى دمشق في خدمة الوزير الخناق ولما عزل مخدومه عن نيابة دمشق ~~أقام هو بها وتديرها وصار من أجنادها وسافر إلى روان ومروان وأسر ببلاد ~~العجم وشاع خبر مقتله فضبطت أملاكه وأسبابه لطرف بيت المال ثم ظهر بعد مدة ~~واستخلص ما كان ضبط من أمواله وسافر إلى بغداد عام فتحها وبعد ما عاد كبرت ~~دولته واشتهر صيته وولي حكومة تدمر وظهرت شجاعته وكان يغير على العربان ~~وينهبهم ويأسر منهم ويدخل إلى دمشق بالمواكب الحافلة ثم ولي حكومة حمص ~~وأقام بها مدة ثم عزل عنها وولي لواء عجلون وتوجه إليها فثار بينه وبين ~~أهلها حروب كثيرة وكسره وأخذوا غالب أسبابه وخيوله فعاد إلى دمشق واشتكى ~~إلى السدة العلية فجاءه أوامر شريفة بركوب نائب الشام عليهم وأخذ ما ذهب له ~~فلم يفسده ذلك شيئا وأقام منزويا بداره ولم يزل على ذلك إلى أن توفي وكانت ~~وفاته سنة ثلاث وستين وألف # درويش محمد باشا الوزير الأعظم المشهور هو جركسي الأصل وكان أولا من خدمة ~~المرحوم مصطفى أغا ضابط الحرم السلطاني في عهد السلطان أحمد ثم خدم الوزير ~~الأعظم محمد باشا المعروف ms0691 بمنبسط القدم وكان السلطان عثمان يحبه لفروسيته ~~وشجاعته وسافر في خدمة الوزير المذكور إلى مصر لما صار محافظا بها وكان ~~يقدمه على جميع حفدته وولاه الخدمات السامية حتى صيره كتخداله ولما ولي ~~الوزارة العظمى قتل في زمنه أحمد باشا المعروف بالكوحك وكان نائب الشام ~~فولاه نيابتها وكان ذلك في أواسط سنة خمس وأربعين وألف وقدمها وكان ظالما ~~جبارا ففتك في أهلها وتجاوز في ظلمهم الحد وفي آخر أيامه اجتمع العامة على ~~القاضي واشتكوا من الظلم وبالغوا في التوسل به فلما بلغه ركب وكان في ~~الوادي الأخضر مخيما وأتى مغضبا وسفك في بعضهم وقتل رجلا صباغا من الصلحاء ~~ثم عزل وصار أمير الأمراء بطرابلس الشام وبعد ذلك ولي حكومة بغداد # PageV02P157 # وتنقل في النيابات حتى ولي في آخر أمره الوزارة العظمى في شهر ربيع الآخر ~~سنة ثلاث وستين وألف ومات وهو في الصدارة في شهر ربيع الأول سنة خمس وستين ~~وألف ودفن بقسطنطينية بالقرب من مدرسة علي باشا الجديدة في طريق الديوان ### | (حرف الذال المعجمة) # ذهل بن علي بن أحمد بن عبد الله بن الذهل بن محمد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن إبراهيم بن محمد عمر بن حشيبر العارف المشهور بالغيثي نسبة لسيدي ~~أبي الغيث بن جميل لأنه كان تلميذة وقال له في بعض وقائعه أنه حشي بر فلذلك ~~اشتهر بحشيبر الحشبيري العدناني وبنو حشبير هؤلاء قوم يسكنون الزيدية علماء ~~أخيار قل من يدانيهم في العلم والعمل والصلاح وذهل هذا رئيسهم وكان إمام ~~أهل العرفان المشار إليه بالبنان ولد في سنة ست وثلاثين وألف بمدينة ~~الزيدية وأخذ الفقه والحديث وغيرهما من فنون العلوم عن العلامة محمد بن ~~أحمد صاحب الخال ولازم العلامة المحقق الملا محمد شريف الكوراني الصديقي ~~حين قدم الزيدية في رحلته لليمن وبرع في جملة من العلوم وأجازه جل شيوخه ~~وأمروه بالتدريس ونفع الناس فتصدر وفاق أقرانه وألف مؤلفات عديدة منها ~~حاشية على المنهاج سماها إفادة المحتاج على المنهاج ومنظومة في العقائد ~~سماها جواهر العلوم وأرجوزة في علم التصرف ms0692 سماها هداية السالك إلى رضي ~~المالك وشرحها إيضاح المسالك وله شعر كثيرة منه قوله يمدح النبي # (حن قلبي شوقا إلى لقياكا وتذكرت طيبة وحماكا) # ... وقباها ومنبرا وصريحا ( ... جميع النور والبها أذحواكا) # (وخلعت العذار عن كل واش ... وتهتكت رغبة في هواكا) # (لست أصغى للأثم وعذول ... فمناي وبغيتي رؤياكا) # (فعسى أن تجود بالوصل يوما ... ويزول البعاد منك عساكا) # (ومتى ألثم الضريح وأسعى ... بين تلك الرياض والشباكا) # (وأقول السلام يا سيد الرسل ... جهار بالصوت مني علاكا) # (يا رسول الإله أنت المرجى ... زادك الله رفعة وحباكا) # (يا رسول الإله هب لي نورا ... وسنا أستضيئه من سناكا) # PageV02P158 # (يا نبي الهدى أغثني سريعا ... وأقلني من عثرتي بدعاكا) # (كن نصيري على الخطوب جميعا ... وأجرني من جورد هرتشاكا) # (أنت سر الوجود لولاك ما ... كون الكون سيدي لولاك) # (خصك الله بالبراق وبالإسرا ... ورؤياه جهرة قد حباكا) # (بت ترقى في ليلة بفخار ... طاب فيها إلى العلى مسراكا) # (كان جبريل خادما وسفيرا ... ولسبع الطباق قد راقاكا) # (جزت حجبا وكم علوت بساطا ... ما علاه من الأنام سواكا) # (وصرير الأقلام من مستوى قد ... سمعته حقا كذا أذناكا) # (وأتاك الندا من مالك الملك ... أدن مني وسل تقز بمتاكا) # (وتجلى الجبار جل علاه ... وتدلى إليك بل واصطفاكا) # (وتلذذت بالخطاب عيانا ... ولقاب للقوس قد ادناكا) # (وتلاشيت في الغيوب بلا أبن ... فمن ثم لم تزل قدماكا) # (وتولاك إذ هداك وولاك ... عطاء ويا لجمال كساكا) # (جمع الله فيك كل فخار ... بل وأعطاك كل ما أرضاكا) # (خاتم الرسل سيد الخلق طرا ... كلهم في المعاد تحت لواكا) # (فعليك الصلاة تترى دواما ... وعلى الآل والتابعين هداكا) # (وعلى الصحب من حموك وآووا ... بل وفي الله جاهدوا أعداكا) # (وعلى كل تابع وموال ... مقتف أثرهم يريد رضاكا) # (عد خلق الإله مني لترضى ... وليرضى الإله عني بذاكا) # قوله متغزلا # (يا هند جودي بوصال ولو ... مقدار رد الطرف إذ يطرف) # (وروحي روحي برؤياك يا ... سؤلي فما غيرك بي يلطف) # (فقد فني صبري وطال المدى ... وحبذا وصل به تعطف) # (راقت ورقت في العلى ... ونورها كالبرق قد يخطف) ms0693 # وله غير ذلك وكانت وفاته في ### | (حرف الراء) # ربيع النباطي نزيل مكة كان من عظماء العلماء السالكين منهج الرشاد وهو من # PageV02P159 # المشاهير في ذلك القطر بعلو القدر في العلم والعبادة ومدحه كبار الفضلاء ~~وأثنوا عليه وأخذ عنه جماعة كثيرون وكان موصوفا بالسخاء والمكارم وكانت ~~وفاته في سنة اثنتين بعد الألف ورثاه جماعة منهم الشهاب أحمد الخفاجي فإنه ~~رثاه مؤرخا وفاته بقوله # (صاح هل نافع وهل عاصم من ... نشر وجد أمسى بطي الضلوع) # (غير صبر قد مرا ذمر من كان ... ربيعا لكل غيث مربع) # (كامل وافر رمانا زمان ... فيه بالبعد بعد فقد سريع) # (هو بر وفي المكارم بحر ... من أصول تزهو بخلق بديع) # (قد فقدنا فيه اصطبار فارخ ... كل صبر محرم في ربيع) # ورثاه الشيخ حسن الشامي مؤرخا # (صبري تناقض لازدياد دموعي ... مما حوته من الفراق ضلوعي) # (ذهب الذي كنا له جمعا به ... وفراق جمعي قد أضر جميعي) # (يا قلب إن لم تستطع صبرا فنى ... رفقا بنا حل جسمي الموجوع) # (وإذا ذكرت ربيع أيام مضت ... أرخ بشوال فراق الربيع) # رجب بن حجازي الحمصي الأصل الدمشقي المولد المعروف بالحريري الشاعر ~~الرجال كان صحيح التخيل في الأشياء إلا أنه يغلب عليه جانب الهجو في تخيله ~~والأزراء حتى بنفسه جيد النقد في الشعر مع أنه لا يعرف العربية وزانا ~~بالطبع وإن عرف شيئا من العروض وأميل ما كان في أقسام الشعر إلى الهجاء وله ~~فيه نوادر عجيبة وله كثير من الأزجال والرباعيات والمواليا والموشحات ~~والتواريخ والأحاجي وكل ذلك كان يقع له من غير تكلف روية بحيث أنه في ساعة ~~واحدة ينظم مائة بيت ومثلها قطعة أو قطعتين من الزجل والموشح وقس على ذلك ~~البواقي وكان قليل الحظ كثير السياحة لم يسعه مكان ولم يقر له قرار وكانت ~~سياحته مقصورة على حلب ومصر ودائرة الشام وحج وجاور بالحرمين سنتين ولم يزل ~~شاكيا من دهره باكيا على سوء بخته ورأيت له أشعارا كثيرة غالها شكاية ~~وهجورا ما غزله فقليل من أعذبه قوله من قصيدة مطلعها # (فيض ms0694 المدامع نار وجدي ما طفا ... بل زدت منه تلهبا وتلهقا) # (وجوى أذاب جوارحي وجوانحي ... وهوى على السلوان صال وألفا) # PageV02P160 # (ومن النوى بي لوعة لو بعضها ... في يذبل أمسى رغاما أو عفا) # (زق الصبا لصبابتي وبكى على ... حالي الحمام ولأن لي قلب الصفا) # (والسقم وأمل مهجتي لفراق من ... أحببته لو عادلي عاد الشفا) # (من راحمي من مسعفي من مسعدي ... أفديك مالك مهجتي زر مدنفا) # (يا من بطلعته وسحر جفونه ... بهر الغزالة والغزال إلا وطفا) # (بشمايل فوق الشمول لطاقة ... منها ثملت وما شربت القرقفا) # (وبورد خد فوق بانة قامة ... يجميه نرجس ناظر أن يقطفا) # (وبراحة بين العقيق ولؤلؤ ... اسمح ودعني كأسها أن أرشفا) # (أرفق بصب قد أذبت فؤاده ... ودع التجنب والتجني والجفا) # (ونباكر الروض الأريض فقد حكى ... طيب الجنان نضارة وتزخرفا) # (والمزن أضحكه ونضر وجهه ... وكساه بردا بالزهور مفوفا) # وقوله من قصيدة أخرى مستهلها # (أبي القلب الأغراما ووجدا ... وطرفي الإبكاء وسهدا) # (فلم يبرح الصب تبريحه ... ولا الدمع راق ولم يطف وقدا) # (فلولا النوى ما ألفت البكا ... ولا كان بالسقم جمسي تردى) # (ولا بت أرعى نجوم الدجى ... ولا كان عني منامي تعدى) # (فأواه صبري مضي لم يعد ... وأما اشتياقي فلم يحص عدا) # (ومالي معي سوى أدمعي ... وقلت لصدا الهوى ما تصدا) # (فلو بالكواكب ما بي هوت ... وإلا على يذبل كان هدا) # (يذكرني ساجعات الرياض ... حبيبا وربعا ربيعا وودا) # (وما كنت أنسى ولكن تزيد ... ولوعي قربا وصبري بعدا) # (رعى الله ربعا نعمنا به ... وعهدا ألفناه حياه عهدا) # (فما راقني بعده منزل ولا ... طاب عيشا ولا راق وردا) # وله غير ذلك وكانت وفاته بحلب في صفر سنة إحدى وتسعين وألف # رجب بن حسين بن علوان الحموي الأصل الدمشقي الميداني الشافعي الفرضي ~~الفلكي أعجوبة الزمان في العلوم الغربية وكان لديه منها فنون عديدة وأمهر ~~ما كان في العلوم الرياضية كالهيئة والحساب والفلك والموسيقى ويعرف الفرائض ~~حق # PageV02P161 # المعرفة وأما في الموسيقى عل إختلاف أنواعه فهو فيه أعرف من أدركناه ~~وسمعنا به وله فيه أغان صنعها على طريقة ms0695 أساتذة هذا الفن لكنه كان ردي ~~الصوت جريا على العادة في الغالب من أنه لا يجتمع حسن الصوت مع المهارة ~~الكلية في فن الموسيقى كما امتحناه كثيرا في أرباب هذا الفن وكان رحل في ~~أول أمره إلى القاهرة واستفاد هذه المعارف من أربابها المشهود لهم فيها ~~بالتفوق وقدم دمشق وانتفع به خلق كثير من فضلاء دمشق في هذه الفنون من ~~أجلهم الشيخ عبد الحي ابن العماد العكاري الصالحي الآتي ذكره وكان له ثروة ~~ويتجر وله بعض ايثارات وكان حسن الذات خلوقا كامل الصفات ملازم العبادة ~~منغزلا عن الناس ودودا متواضعا وبالجملة فإنه من الكملاء المعروفين ~~والفضلاء الموصوفين وكانت وفاته في سنة سبع وثمانين وألف # رجب بن عماد الدين المنلا العجمي الكاتب ذكره النجم في الذيل وقال في ~~ترجمته دخل دمشق في حدود الألف وانتفع به خلق كثر في الكتابة عليه وكان حسن ~~الخط جدا وله مشاركة في بعض العلوم وكان يدعى معرفة الموسيقى مع أنه لا صوت ~~له ويزعم أنه أحسن الناس صوتا وكان يغلب على طبعه التغفل مع دعوى الفطانة ~~وكانت وفاته في ليلة الأحد حادي عشر ذي القعدة سنة اثنتي عشرة بعد الألف # رحمة الله بن عثمان قاضي القضاة الينكيشري المولد أحد فضلاء الزمان ~~المتمكنين من المعارف والعلوم قدم من بلدة قسطنطينية واشتغل بها إلى أن برع ~~ولازم من المولى عبد العزيز بن المولى سعد الدين ثم وصل إلى خدمه المولى ~~حسين ابن أخي المقدم ذكره فصيره نائبه وهو قاضي العسكر بروم إيلي ولما ولي ~~الإفتاء وجه إليه أمانة الفتوى ودرس بمدارس الروم إلى أن وصل إلى المدرسة ~~السليمانية وولي منها قضاء حلب ثم قضاء مصر ولم تطل مدته بها ونقل إلى قضاء ~~الشام في غزة جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وألف ودخلها في ثالث عشر الشهر ~~المذكور وكان في غاية من الإعتدال في حكومته متشرعا مراعيا القانون السلف ~~ففيها متضلعا حسن العبارة وكان يكتب إمضاء الصكوك بإنشاء عجيب مستحسن ولقد ~~وقفت له من ذلك على إمضاآت كثيرة ms0696 فمن ذلك قوله بذلت الوسع في إيضاح ما تكنه ~~صدور سطور الرق ولم آل جهدا في تحقيق الحق وفحصا عن كل ما جل منه ودق حتى ~~أسفر فجر الحقيقة على ما سطر فيه من النسق فحكمت بكون # PageV02P162 # الحمام والمزرعة وقفا على المدرسة وقضيت بذلك حكما جزما وقضاء حتما لما ~~ظهر الحق ظهور الشمس بالحجج القاطعة على ما نطق به الكتاب من الأحاديث ~~الصحاح القاطعة ومن ذلك مطالبة هؤلاء بمراسم ظلم عظيم يجب على الحكام منعه ~~ومنكر يجب على الولاة نهيه ورفعه يلزم على كل من كان نافذ الأمر جائز الحكم ~~قصر الأيدي المتطاولة الجاذبة وقطع الأطماع الفاسدة الكاذبة فمنعته عن هذا ~~ابتغاء لمرضاة الله وطلبا لثوابه وهربا من عقابه وأليم عذابه ومن ذلك ما ~~كتبه على صك إعتاق جارية له ما نسب إلى في هذا الرق من إعتاق جاريتي فلانة ~~حق وصدق أعتقتها ابتغاء لمرضاة الله تعالى وثوابه وهربا من عظيم عقابه ~~وأليم عذابه عسى الله أن يبدلنا خيرا منها وجزانا ربنا خيرا الجزاء عنها ~~انتهى قلت وهذا أسلوب لطيف جرى عليه كثير من قضاة الروم وتكلفه بعضهم ممن ~~لا يعرف أساليب الإنشاء العربي فجاء سمجا مضحكا والعجب المعجب منه إمضاآت ~~المولى محمد بن حسن الذي كان ولي قضاء حلب ودمشق وقد رأيت جدي القاضي رحمه ~~الله تعالى جمع منها حصة وافرة في مجموع له وتعقبها بكلمات أظهرت زيفها ~~فأردت إيراد نبذة منها ليعلم الفرق بين ما أوردته أولا وبينها فمن ذلك ما ~~كتبه على صداق استقر الصداق بوكالة من أئمة الآفاق فقررت الصداق كتبه عبد ~~الخلاق قال الجد سبحان الخلاق ومنه ما كتبه على صداق أيضا لامس هذا الأطلس ~~كف العبد الأنجس ومنه ما كتبه على نظارة وقف قررت النظر وسألت الأبيض ~~والأحمر فشهدوا بالمحضر رجال عدول منهم المفتي الأكبر قال الله أكبر ومنه ~~ما كتبه على كتاب وقف الجامع الأموي هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق أنا كنا ~~نستنسخ ما كنتم تعملون ويوم نبعث من كل أمة بشهيد وجئنا ms0697 بك على هؤلاء شهيدا ~~ما عرج حول الكتاب مما يقوم في ذيل ذلك الباب من الإنشاد والإشهاد صادف ~~محله وحاد مخله ثم أمله وأجله متشبثا بذيل ذوي الإحسان أولئك كتب في قلوبهم ~~الإيمان محمد بن حسن القاضي بدمشق خير الأماكن في اللسان عفا عنهما رب ~~الإحسان والله أعلم عودا على بدء ووقع لصاحب الترجمة وهو قاضي دمشق أن بعض ~~أرباب فن الزايرجا استخرج له العود إلى قضاء مصر بهذا البيت وهو # (ولا بد من عود إلى مصر ثانيا ... تنفذ أحكاما بأمر مبجلا) # PageV02P163 # فاتفق له أنه وليها بعد ذلك في تاسع عشر شعبان سنة ثمان وخمسين وبعدها ~~ولي قضاء قسطنطينية وتوفي بعد ذلك وكانت وفاته في حدود سنة ثلاث وستين وألف ~~والينكيشهري بفتح المثناة من تحت وسكون النون وكسر الكاف الفارسية وياء ~~أخرى وفتح الشين وسكون الهاء والراء نسبة إلى بلدة في بلاد الروم بالقرب من ~~سلانيك وهي بلدة كبيرة من مشاهير البلاد ومعنى ينكي شهر البلد الجديد والله ~~أعلم # مولاي رشيد بن علي الملك المؤيد الشريف الحسنى ملك المغرب السلطان العظيم ~~القدر السعيد الحركات المظفر الكامل كان من أمره أنه تسلطن أولا في بلاد ~~تاقيلات ثم وثب على مولاي محمد الحاج ابن محمد بن أبي بكر سلطان فاس ومكناس ~~والقصر وما والاها من أرض الدلا وسلا وغيرها من أرض المغرب وكان له في ~~الملك أربعون سنة فانتزعه منه وحبسه إلى أن مات مسجونا وخرب مدينتهم ~~المعروفة بالزاوية سميت بذلك لأن والد محمد الحاج وهو محمد بن أبي بكر بنى ~~بها زاوية عظيمة وكانت مأوى لمن يفد يطعم بها الطعام للفقراء والمساكين ~~ورحل شيعة الحاج خوفا منه إلى تلمسان وهي كما تقدم من بلاد العثامنة سلاطين ~~بلادنا أعز الله تعالى نصرهم ثم قويت شوكة مولاي رشيد ورغب الناس في خدمته ~~وكثر جمعه وعظمت دولته وساس الرعية سياسة لم يروها في عهد سلطان من ~~سلاطينهم وما زال يتملك بلدا بعد بلد حتى دخل بلاد السودان وتملك منها ~~جانبا عظيما ولم يبق بجميع ms0698 أقطار المغرب من البحر المحيط إلى أطراف تلمسان ~~إلا ما هو في طاعته وداخل في ولايته إلى غير ذلك وتقدم في ترجمة مولاي أحمد ~~المنصور أنه كان قسم الولايات بين بنيه وكان بقي الأمر على ذلك حتى ظهر ~~مولاي رشيد فجعلها ملكا واحدا وكان ملكا معتدلا هاشميا محسنا محبا للعلماء ~~واستقام في السلطنة سبع سنوات وتوفي في سنة ثمان وثمانين وألف وأخبرني بعض ~~المغاربة في سبب موته أنه أصابه في ما يلي أذنه عود من شجرة في بستان له ~~كان يركض جواده فيه فنفذ العود ووقع مولاي رشيد ميتا رحمه الله تعالى # الأمير رضوان بن عبد الله الغفاري أمير الحاج المصري الكرجي الأصل كان في ~~ابتداء أمره من مماليك ذي الفقار أحد أمراء مصر المشهورين بالشأن العظيم ~~والدولة الباهرة اشتراه صغيرا واعتنى بتربيته ولما مات مولاه المذكور رق ~~حاله # PageV02P164 # ثم استغنى ونبه قدره وكان وقورا مهيبا وله سكون وديانة ورياسة واشتهر ~~صيته وعظمت دائرته حتى صار أربعة من مماليكه مثله أصحاب لواء وعلم مع ما ~~يتبعهم من الجند والكشاف والملتزمين وله الآثار الحسنة في طريق الحاج ~~المصري والحرمين وكان حسن السيرة خصوصا في بر الحجاز فكان معتنيا بأهله ~~يرسل صرهم من حين وصوله إلى ينبع إلى مكة ويقسمه عليهم قبل وصول الحاج وكل ~~من له حاجة منهم بمصر قضاها له بأيسر حال ومكث نيفا وعشرين سنة أمير على ~~الحاج وفي أثناء ذلك وقع له محنة في زمن محمد باشا سبط رستم باشا الآتي ~~ذكره وكان أذذاك محافظ مصر بسبب أمر افترى عليه فعرض فيه الوزير المذكور ~~إلى باب السلطان فجاء الأمر الشريف بعزله عن إمارة الحاج فلما بلغه توجه ~~للأعتاب العالية هاربا واجتمع بالسلطان مراد فحبسه وأمر ببيع جميع أملاكه ~~وعقاراته فبقي محبوسا مدة وتكرر اجتماعه بالسلطان مراد فلم يأذن الله تعالى ~~بإنطلاقه إلا بعد موت السلطان المذكور وتولية أخيه السلطان إبراهيم السلطنة ~~ثم أطلق فعاد إلى مصر وأخذ جميع ما ذهب له بعضه هبة وبعضه شراء وانعقدت ~~عليه رياسة ms0699 مصر ووقع له محنة أخرى في زمن أحمد باشا فإن الأمير رضوان سعى ~~في نقص أمر الوزير المذكور وتغييره من محافظة مصر وفاوض جماعة من الأعيان ~~في ذلك فلم يوافقه الجند على ذلك وتوجه الأمير رضوان إلى الحج والمنافرة ~~واقعة فراسل الوزير الأمير على حاكم جرجا وألقت بينه وبين الأمير رضوان ~~العداوة ونصبه أمير الحاج مكانه ووجه جرجا لأحد مماليك الأمير علي وقدم ~~الأمير علي من جرجا إلى مصر ولما قرب قدوم الحاج استشار الأمير على بعض ~~أصحابه في استقبال الأمير رضوان فأشاروا عليه بأن يفعل إلا قليلا من ~~الأخصاء فإنهم أنكروه فتبع رأي الأول وصمم على الإستقبال وخرج بجمعية عظيمة ~~ولما اجتمع هو والأمير رضوان تسالما ولم يبد من أحدهما ما يغير خاطر الآخر ~~وكان كل منهما يجل الآخر ويعرف حقه وأقاما يومهما والأمير رضوان مفكر في ~~أمر الإجتماع بالوزير وفيما ينجر إليه حاله فقام من المجلس وبقي جميع ~~الأمراء والأعيان وطلع إلى جانب ووضع مجنا تحت رأسه وأخذ يفكر فاتفق أنه ~~جاء في ذلك الوقت خبر عزل الوزير عن مصر وأنه صار مكانه عبد الرحمن باشا ~~الخصي ومر متسلمه على العادلية وسار إلى مصر فجاء رجلان إلى البركة محل ~~نزول الحاج وهما في قصد الأمير رضوان ليبشراه فلما أخبرا بمكانه أسرعا إليه # PageV02P165 # وإيقظاه وأخبراه بذلك فكان ذلك له من باب الفرج بعد الشدة فأتى المخيم ~~والقوم كلهم جلوس ولما استقر به الجلوس التفت إلى الأمير مصطفى الدفتري ~~بمصر وأخبره جهارا بالخير فتعجب الجميع من ذلك وظنوا أنه رأى مناما ثم ~~أخبرهم بحقيقة الأمر فصدقوا ودخل مصر فلم يتفق له اجتماع بالوزير واصطلح هو ~~والأمير على صلحا لافساد بعده وبالجملة فإن هذين الأميرين كانا من الأفراد ~~وهما زينة ملك آل عثمان وكانت وفاة الأمير رضوان في سنة ست وستين وألف # رضي الدين بن عبد الرحمن بن الشهاب أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن حجر ~~الهيثمي بالمثناة الفوقية نسبة لمحلة أبي الهيثم من أقاليم مصر السعدي نسبة ~~لبني ms0700 سعد الموجودين بمصر وسبب شهرة جسده بحجر أنه كان ملازما للصمت في جميع ~~أحواله لا ينطق إلا لضرورة فسمي حجرا أحد أفاضل المكيين ووجوه الشافعية ~~وكان فاضلا بارعا متقنا شديدا في الدين مشتغلا بما يعنيه أخذ عن والده وعن ~~السيد عمر بن عبد الرحيم البصري وأحمد بن أبي الفتح الحكمي وعبد الملك ~~العصامي وعبد العزيز الزمزمي وأجازه إجازة حافلة سماها له شيخه أحمد الحكمي ~~فتح الرضا في نشر العلم والإهتداء قال فيها لازمني زاد الله في توفيقه وسلك ~~به أقوم طريقه من عام ثمانية عشر وألف وحضر دروسي بالمسجد الحرام الذي هو ~~أجل المساجد وأشرف وسمع على كتاب الصوم والحج من تحفة المحتاج لشرح المنهاج ~~لجدي وجده وغالب الربع الأول من مؤلفه فتح الجواد مع مطالعته للتحفة ~~والإمداد والربع الأول من شرح الروض وغالب شرح المنهج لشيخ الإسلام زكريا ~~وقطعة من شرح القطر لابن هشام وقرأ على قراء خاصة من أول كتاب البيع إلى ~~كتاب الوقف من شرح المنهج مع مطالعة التحفة ولم يزل ملازما للقراءة والحضور ~~ويبدي من الفوائد العجيبة والدقائق الغريبة والأبحاث الدقيقة في حقائق ~~المنطوق والمفهوم والإشكالات الوثيقة المستنبط لها من مدارك العلوم ما يدل ~~على غزارة فضله وأحكام علمه ونقله ولا غرواذ هو فرع ذلك الأصل الزكي ~~والعنصر الطيب الرضى ويحق أن ينشد لسان حالة ويبدي فإن الماء ماء أبي وحدي ~~إلى آخر ما ذكره وأخذ عن سيدنا أحمد القشاشي التفسير والحديث والفقه ~~والتصوف وأجازه بمروياته ولقنه الذكر ولما قدم إلى مكة يوم السبت تاسع عشر ~~ذي القعدة سنة أربعين وألف السيد الجليل العارف الراسخ محمد بن علوي بن # PageV02P166 # عقيل قرأ عليه طرفا من الشفاء ثم طلب منه السيد عبد الرحيم السمهودي ~~وأحمد ابن عراق أن يحضرا معه فأجابهما السيد لذلك ثم أخبره أن النبي # حاضر حال قراءته وهذه منحة عظمى وألبسه الخرقة وأرخى له العذبة ولقنه ~~الذكر وألبسه عمامته وألف صاحب الترجمة مؤلفات منها حاشية على التحفة لجده ~~رد بها اعتراضات العلامة ابن قاسم العبادي ms0701 واختصر أسنى المطالب في صلة ~~الأقارب اختصارا عجيبا والفتح المبين في شرح الأربعين والقول المختصر في ~~علامات المهدي المنتظر لجده أيضا وله رسالة في الشيخ الأكبر محيي الدين بن ~~عربي سماها شذرة من ذهب من ترجمة سيد طي العرب وكانت وفاته بمكة سنة إحدى ~~وأربعين وألف ودفن بالمعلاة بقرب تربة جده شيخ الإسلام ابن حجر رحمه الله ~~تعالى # رمضان بن عبد الحق المعروف بالعكاري الدمشقي الفقيه الحنفي كان عالما ~~بالفقه والعربية متجرا فيهما مقدما في معرفتهما وإتقانهما وكان الناس ~~يجتمعون إليه ويقتبسون منه وكان غاية في جودة التعليم وحسن التفهيم وله ~~إطلاع زائد على فروع المذهب مع إتقان أصوله وهو وإن اشتهر بهذين العلمين ~~فشهرته فيهما شهرة تفرد وهو قيما عداهما من العلوم كامل الأدوات عديم ~~القرين أخذ الحديث بدمشق عن المحدث الكبير محمد بن محمد بن داود المقدسي ~~نزيل دمشق وعن الإمام الفقيه محمد بن علي المقدسي ثم الدمشقي المعروف ~~بالعلمي شيخ الحنفية في وقته وقرأ المعقولات والعربية على المنلا أبي بكر ~~السندي نزيل دمشق وعلى غيره وبرع وولي خطابة جامع سنان باشا خارج باب ~~الجابية ودرس بالمدرسة الظاهرية الكبرى ورأس آخر أمره بدمشق فكان يفتي في ~~حياة العمادي المفتي ولما مات العلامة محمد ابن قباد المعروف بالسكوتي وكان ~~مفتي الشام أراد نائب دمشق أن يعرض له بالفتوى فما قبل القاضي القضاة ~~المولى داود بن بايزيد وعرض بها للشيخ عماد الدين ابن العمادي ووجهت له من ~~طرف السلطنة أيضا وأقام صاحب الترجمة على وجاهته وتقيده بنشر المعارف ~~والعلوم وكان يكتب الخط المنسوب الحسن ويعرف اللغة التركية معرفة تامة ولقد ~~سمعت كثيرا ممن أدركه ترجيحه في الفضل على أهل عصر فلما اجتمع فيه ما لم ~~يجتمع في غيره وحدثني بعض العلماء ناقلا عنه أنه أخبره في مرضه الذي مات ~~فيه أنه لما حج اجتمع برجل في الحرم المكي فقال له أنت إمام # PageV02P167 # العصر قال ثم غاب عني في محله فتبين لي أنه الخضر وبالجملة فهو بين الفضل ~~مشهور المعرفة وكان ms0702 له همة عالية وإقدام في الأمور وله إنشاء بالعربية وشعر ~~قليل لا يحضرني منه إلا ما قرأته بخط الإمام المتجر محمد بن علي الحرفوشي ~~الحريري شارح الفاكهي في مجموع له قال كتبت إلى الأخ العلامة رمضان العكاري ~~محاجيا في اسمه ونحن بقصر القرماني بالجسر الابيض من صالحية دمشق قولي # (يا زاكيا نجاره ... ومن تسامى قدما) # (ماذا يساوي قول من ... حاجيته اقصد غنما) # فأجاب بقوله # (يا فاضلا ما مثله ... من ما جد تكرما) # (أحجية تضمنت ... شهر الصيام وأسلما) # وحج مرتين ثانيهما في سنة خمس وخمسين ورجع متوعك المزاج ومكث في داره ~~يزار إلى ليلة الثلاثاء خامس عشر شهر ربيع الثاني سنة ست وخمسين وألف ~~فانتقل إلى رحمة الله تعالى ودفن بتربة باب الصغير وكانت ولادته في سنة ~~أربع وثمانين وتسعمائة وذكر والدي المرحوم في ترجمته أنه أخبره الشيخ ~~الفاضل تلميذه وسميه رمضان بن موسى بن عطيف الآتي ذكره بعده في منزله بدمشق ~~أنه رأى صاحب الترجمة في المنام بعد وفاته جالسا بمحراب جامع السنانية فنظر ~~إليه وأنشد بلفظ عريض # (مضى عصر الصبا لا في انشراح ... ولا وصل يلذ مع الصباح) # (ولا في خدمة المولى تعالى ... ففيها كل أنواع الفلاح) # (وكنت أظن يصلحني مشيبي ... فشبت فأين آثار الصلاح) # قلت وسألت أنا شيخنا العطيفي عن هذه الأبيات هل يعرف أنها من نظمه أو من ~~نظم غيره فتوقف ثم بعد ذلك لا زلت أفحص عنها حتى وجدتها منسوبة لبعض بني ~~السبكي وأظنه الشيخ الإمام # رمضان بن موسى بن محمد بن أحمد المعروف بابن عطيف الدمشقي الحنفي شيخنا ~~الأجل صاحب الفنون والآداب الفقيه النحوي الفائق البارع أحد أجلاء المشايخ ~~بدمشق في عصره كان لطيف الطبع حسن المعاشرة منطر حاوله منادمة تأخذ بمجامع ~~القلوب يتصرف فيها تصرفا عجيبا وله رواية في الشعر وأيام العرب # PageV02P168 # وأخبار الملوك والشعراء قل أن توجد في أحد من أبناء العصر قرأ بدمشق عن ~~الجلة من المشايخ منهم العكارى المذكور قبله والعمادي المفتي والشيخ مصطفى ~~بن محب الدين وغيرهم وأخذ الحديث عن ms0703 النجم الغزي والشيخ غرس الدين الخليلي ~~المدني وله مشايخ كثيرون غيرهم وتصدر للأقراء مدة حياته في جامع السنانية ~~والدرويشية وانتفع به خلق كثير وكتب الكثير بخطه وجمع نفائس الكتب من كل فن ~~ورأيت له تعليقات ورسائل كثيرة وذكره شيخنا الخياري المدني في رحلته وقال ~~في ترجمته كان بيني وبينه قبل اللقاء مكاتبات فائقة ومراسلات شائقة تدل على ~~غزارة علمه وفضله وتقضي للظمآن بورود نهله فكنت أتعشقه على السماع ورؤيا ~~الآثار وأرجو من الله حصول الإجتماع وتملى الأبصار حتى كان بالشام وكنت ~~أتمناه بمدينة النبي عليه السلام فأنشدني من لفظه أول ما لقيني للسلام ~~وأخبر أنه بديهة قاله في ذلك المقام # (أود زمانا أن أراكم بمقلتي ... وأقضي فروضا قد تعلقن ذمتي) # (إلى أن قضى الله اجتماعا بوصلكم ... وقد كان هذا الوصل في يوم جمعة) # قال فأجبته بعد أيام بقولي # (أيا سيدا سر الفؤاد بأنه ... يلاحظ عبدا في حضور وغيبة) # (وقد علم المولى تأكد شوقنا ... فيسره بالشام أنزه بقعة) # (على أنها فاقت بما انفردت به ... من الحسن من ماء معين وربوة) # قال وكان كتب إلى المشار إليه من الشام وأنا بالمدينة يطلب مني ترجمة ~~السيد محمد جمال الدين المشهور بكبريت المدني # (يا خطيبا بأرض طيبة أضحى ... أفصح العرب عنده سكيتا) # (جد على العبد سيدي بمناه ... وهو ما ترجموا به كبريتا) # فأجبته وقد رقمت له من ترجمته ما سمح به الخاطر # (عين أهل الشام يا واحد العصر ... ومن حاز في المعالي صيتا) # (دمت فينا زناد فضلك وار ... لست تحتاج للذكا كبريتا) # قال وكتب إلي # (أشيخ الوقت إبراهيم يا من ... علوت على الورى هام الدراري) # (لأنت بطيبة من خير قوم ... خيار من خيار من خيار) # PageV02P169 # ولما رأيت العطيفي تلاعب وتداعب باللقب أجبته بذلك مراعيا في القافية ~~لقبه أيضا غائصا بحره فقلت # (أيا مولى سماه شهر صوم ... يجل الوصف عن كم وكيف) # (عطفت بوصل أسباب التداني ... وذلك ليس بدعا من عطيف) # انتهى ومما رأيته من آثار قلمه هذه القطعة من الإنشاء والأبيات كتب بها ~~إلى ms0704 بعض الفضلاء جوابا عن لغز كتبه إليه في قرنفل يا من زين سماء الدنيا ~~بزهر النجوم وزين الأرض بزهرها المنثور والمنظوم نحمدك على ما أبدعت حكمتك ~~في هذه الأعصار من زاهي الأزهار ونصلي ونسلم على نبيك المختار وآله الأخيرا ~~ما اختلف الليل والهار عدد تنوع النهار أما بعد فإن رقيق الكلام ورشيق ~~النظام مما يسحر الألباب وينسج ما بين الأحباب ولا يدع فقد قال سيد الأنام ~~عليه أفضل الصلاة وأتم السلام أن من البيان سحر أوان من الشعر حكمة هذا وقد ~~أخذ رائق كلامكم وفائق نظامكم بهذا الصب أخذ الأحباب الأرواح ولعب به ولا ~~كتلعاب الراح كيف لا وقد كسى حلل إلبها والجمال وانتظم ولا كانتظام اللآل ~~رق فاسترق الأحرار وحلي فتحلي به أهل الشعار وراق معناه فأشرق مغناه وحسن ~~أتساقه فحلا مذاقه وفاج أرج القرنفل من رياضه وهبت نسمات الجنان من غياضه ~~فلله درك ودر ما ألغزت وما أحسن ما أبعدت وقربت فقد أبدعت فاعبدت وأغربت ~~فأرغبت لغز كالغزل في نشر طيه حلل من طول في مدحه فقد قصر وما عسى أن يمدح ~~البحر والجوهر ولكن نعتذر إليكم من هذه الشقشقات التي أوردناها على سبيل ~~البديه وكل ينفق مما عنده ويبديه وحين ملت طربا من ميل تلك اللامات قلت هذه ~~الأبيات # (أتاني نظام منك يزري بحسنه ... فقانبك من ذكرى حبيب ومنزل) # (وأشممني منه أريجا كأنه ... نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل) # (فيا واحد الدنيا وليس مدافع ... ويا من غدا مدحي له من تغزل) # (بعثت لنا عقدا ثمينا فلو رأى ... جواهره النظام ولى بمعزل) # (ولو أن رآه امرؤ القيس لم يقل ... ألا أيها الليل الطويل ألا انجلى) # (فمن بك نظاما فمثلك فليكن ... فصاحة ألفاظ بمعنى مكمل) # (رقيق لطيف رائق متحبب ... إلى كل نفس وهو في العين كالحلي) # PageV02P170 # (يفوح عبير المسك من طي نشره ... فكيف وقد ألغزته في القرنفل) # (فلا زلت تحبونا بكل فضيلة ... ولا زلت تحبينا بعلم مفضل) # (ولا زلت للدنيا إماما وسيدا ... وعلمك يروى كالحديث المسلسل) # (فيا من غدا جبرا ms0705 لكل كسيرة ... ويا من غدا خيرا عليك معولي) # (ويا من غدا حبرا لكل دقيقة ... ويا من غدا بحرا لكل مؤمل) # (بقيت بخير سالما وممتعا ... وقدرك في الدنيا يزيد ويعتلي) # وله غير ذلك وكانت ولادته في شهر رمضان سنة تسع عشرة والف كذا سمعته من ~~لفظه وكتبته عنه وتوفي نهار الخميس عاشر جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين وألف ~~ودفن بمقبرة باب الصغير في مسجد النارنج رحمه الله # روح الله بن محمد أمين بن صدر الدين الشرواني الأصل قاضي القضاة الفاضل ~~البارع الأديب كان أحد أجلاء الموالي له جاه عريض وحشمة وافرة وتثبت في ~~الأمور ودأب في الإشتغال حتى تنبل ولازم من شيخ الإسلام المولى أسعد ودرس ~~بمدارس قسطنطينية إلى أن وصل إلى أحدى المدارس السليمانية وولي منها قضاء ~~القدس ثم ولب وحلب ومصر وأدرنة وقسطنطينية وكان ينظم الشعر بالتركية ومخلصه ~~على طريقتهم روحي وله التاريخ المشهور قاله لما تسلطن السلطان وهو قوله خلد ~~الله ملك إبراهيم وكان بينه وبين والدي المرحوم مودة ومراسلات كثيرة ~~ويعجبني منها ما كتبه والدي إليه في صدر كتاب متمثلا وهو بالقدس # (يا نسمة البان بل يا نسمة الريح ... إن رحت يوما إلى من عندهم روحي) # (خذي لهم من ثنائي عنبرا عبقا ... وأوقديه بنا من تباريحي) # أقام الله دعائم الفضل وشرح صدر الدين بصدر الشريعة والعدل ببقاء روح ~~القدس وموطن الأمن والأنس وحيد دهره وروح عصره ومن آخر كتبه إليه وهو قاض ~~بحلب وعندي من الأشواق ما لا تحمله متون الأوراق ومن الغرام ما لا تشرحه ~~ألسنة الأقلام فنسأله سبحانه أن يمن علينا بمنة الاقتراب ويحسن لشامنا ~~بشريف ذلك الجناب لنرتع في روض دولته الوريفة ونتمتع بمشاهدة حضرته الشريفة ~~وتكون أيامنا بجانبه أعياد الدهر وليالينا به كلها ليلة القدر ونعد ذلك منه ~~تعالى نعمة وأي نعمه لنؤدي بعض ما يجب من أداء # PageV02P171 # لوازم الخدمة وطالما طمعت الآمال بذلك مرارا ولو مرورا وربما خطر ذلك في ~~القلب فملأه ذلك الخاطر سرورا على أننا لم نيأس من روح الله ms0706 أن يمن بلقائه ~~وأن يكحل العين باثمد بهائه انتهى وكان في آخر أمره ولع بعلم النجوم ~~واستخراج بعض المغيبات المتعلقة بامور السلطنة هو وبعض أخذان له كان يأنس ~~بهم من جملتهم عبد الباقي بن مصطفى المتخلص بوجدي الشاعر المشهور في الروم ~~فوصل خبرهم إلى الوزير الكوبري فسعى في قتلهم فقتلوا في رابع شهر رمضان سنة ~~إحدى وسبعين وألف والشرواني بكسر الشين وسكون الراء وفتح الواو ثم ألف ونون ~~نسبة إلى بلدة بالعجم خرج منها علماء وفضلاء من أجلهم والد صاحب الترجمة ~~وستأتي ترجمته إن شاء الله تعالى # روحي الشاعر البغدادي المشهور كان من أعاجيب الدنيا في صنعة الشعر التركي ~~له التخيلات اللطيفة والألفاظ الرشيقة وديوانه مشهور يوجد كثيرا بأيدي ~~الناس وكان على أسلوب السياح وله في سياحته ماجريات ووقائع كثيرة واستقر ~~آخر أمره بدمشق وكنت سمعت خبرة قديما من المرحوم الدرويش عيسى العينتابي ~~نزيل دمشق وكان كثيرا ما يلهج بأخباره ويورد ماجرياته وينشد أشعاره واظنه ~~لم يدركه الإسنا لا اجتماعه فروايته لأخباره عن سماع وذكر أن وفاته كانت ~~سنة أربع عشرة بعد الألف بدمشق # ريحان بن عبد الله الحبشي الأحمدي الشافعي العارف بالله تعالى كان مجاورا ~~بالحجرة شمالي مسجد قباء ذكره النجم في ذيله وقال كان واضح الكشف مجلو ~~المرآة ناقد البصيرة وكان للناس فيه اعتقاد عظيم وكان القاضي عبد الرحمن ~~قاضي المدينة عمر له مسجدا قديما خارج باب المصري وعمر له في جانبه بيتا ~~لطيفا فسكن به وتزوج قال زرته أنا وولدي بدر الدين واستأجزت له فأجازه ~~وألبسه الخرقة الأحمدية بحضوري وصار بيننا مؤاخاة وكانت وفاته في سنة خمس ~~عشرة بعد الألف رحمه الله ### | (حرف الزاي) # زكريا بن إبراهيم بن عبد العظيم بن أحمد أبو يحيى المعري المقدسي الحنفي ~~الإمام القدوة المعتبر رحل إلى مصر وأخذ بها التفسير والحديث عن الشيخ ~~منصور سبط الطبلاوي الشافعي وكان فقيها مفسرا له باع طويل في كثير من ~~الفنون وولي إفتاء الحنفية بالقدس ودرس وأفاد وانتفع به خلق كثير في الفقه # PageV02P172 # وغيره وكانت ms0707 وفاته في سنة خمس وثلاثين ألف # زكريا بن بيرام مفتي الممالك الإسلامية علم العلماء المتجرين في جميع ~~العلوم وكان إليه الهاية في التحقيق وهو أمير أهل عصره في الفقه والأصول ~~أصله من أنقرة وبها ولد ونشأ ثم قدم إلى قسطنطينة واشتغل بها على المولى ~~عبد الباقي المعروف بعرب زاده ثم وصل إلى خدمة معلول أمير فصحبه معه إلى ~~القاهرة في سنة خمسين وألف وشارك العلامة علي بن غانم المقدسي في القراءة ~~عليه ولما وصل إلى قضاء أنا طولي صيره حافظ التذاكر ولازم منه وأحاط بكثير ~~من العلوم إحاطة تامة وألف تآليف شاهدة بدقة نظره وتمكنه منها حواشيه على ~~أكمل الدين وعلى صدر الشريعة وغير ذلك وله نظم ونثر بالعربية مسبوكان في ~~قالب الجودة فمن ذلك ما قرظ به طبقات القاضي تقى الدين التميمي المقدم ذكره # (هذا كتاب فاق في أقرانه ... يسبي العقول بكشفه وبيانه) # (سفر جليل عبقري ماجد ... سحر حلال جاء من سحبانه) # (أوراقه أشجار روض زاهر ... قد تجتني الثمرات من أفنانه) # (لله در مؤلف فاق الورى ... بفرائد فغدا فريد زمانه) # (فجزاه رب العالمين بلطفه ... طبقات عز في فسيح جنانه) # لما تعمقت في لجج هذا البحر الزاخر صادفت أصداف أصناف الدرر الكامنة ~~النوادر وألفيته روضة غناء زاهرة أزهارها وزهرة زهراء ناضرة أنوارها وجنات ~~شقائقها محمرة وجنات حدائقها فخصرة تذكرة لعارف تقى وتبصرة المتبصر عن ~~الرذائل نقى جاوز الشعرى بشعره الفائق وفاق النثرة بنثره الرائق قد استضاء ~~بجواهره المضيئة تاج تراجم الأعيان فصار كأنه مرآة انعكس فيها صور سير ~~الأسلاف وأشراف أفاضل الزمان اللهم اجمع بيننا وبينهم في غرف عدن وطبقات ~~الجنان ومن شعره قوله # (أخف علي من منن الرجال ... من الدنيا الدنية ارتحالى) # (لئن ساءت بسوء الجار حالي ... أحول بلدة أخرى رحالي) # وقوله أيضا # (إذا ما كنت مرضي السجايا ... وعاش الناس منك على أمان) # (فعش في الدهر ذا أمن ويمن ... ويوصلك الإله إلى الأماني) # PageV02P173 # ومن غزلياته قوله # (قد قتل العشاق من لحظه ... دماؤهم سالت على الأودية) # (يا عجبا من قاتل ms0708 أنه ... ليس عليه قود أودية) # وله غير ذلك وكان درس بمدارس قسطنطينية حتى وصل إلى السليمانية وولي منها ~~قضاء حلب في سنة ثمانين وتسعمائة قال الشيخ عمر العرضي ولما قدمها ذهبنا ~~إليه مسلمين عليه فإذا هو رجل فاضل له استحضار حسن في فقه أبي حنيفة وكم ~~جرى بيننا وبينه من الأبحاث التي تدل على حسن استحضاره وسألني ذات يوم عن ~~قول بعض كتب الحنفية لو ادعى رجلان على إمرأة أنها زوجة كل منهما أحدهما ~~زيد والآخر عمر فقالت في الحواب تزوجت زيدا بعد عمر وحكم بأنها زوجة لزيد ~~لكن لو قال لها القاضي روجه من أنت فقالت تزوجت زيدا بعد عمر وحكم بأنها ~~زوجة عمر وفقال لي ما الفرق بينهما فبحثنا معه على قدر الإمكان ثم أنه أظهر ~~جوابا حسنا من الخلاصة فأخذت الجواب وكتبت عليه رسالة لطيفة وقعت عنده في ~~حيز القبول ثم إني كتبت له رسالة تشتمل على ثلاثين سؤالا من اثنين وعشرين ~~علما أراد أن يلتزم الجواب عنها فأجاب عن بعض أسئلتها ثم اعتذر بكثرة ~~اشتغاله بالحكومات وغيرها ثم ترقى في المناصب إلى أن صار قاضي العساكر بانا ~~طولي ثم عزل ودخل دمشق بعد عزله في سنة أربع وتسعين وتسعمائة متوجها منها ~~إلى الحج وصحبته ولداه المولى يحيى الذي صار آخرا مفتي الدولة والمولى لطف ~~الله الآتي ذكرهما وقعد ما أدوا فريضة الحج عادوا إلى الروم فولى صاحب ~~الترجمة قضاء العسكر بروم إيلي ووقع بينه وبين سنان باشا الوزير الأعظم في ~~شعبان سنة ثمان وتسعين وتسعمائة فعزل ثم ولي الإفتاء في رجب سنة إحدى بعد ~~الألف وأنشد في توليته ابن نوعى صاحب ذيل الشقائق التركي بيتنا بالتركية ~~استحسنته جدا فعربته في هذين البيتين ومنهما يعلم معناه وهما قوله # (في رأس كل مائة يجيء من ... يجدد الدين بحسن الوصف) # (ومثل ذا مجدد الدين لا ... يجيء إلا واحد في الألف) # ولم تطل مدته فتوفي في شوال من هذه السنة وكانت وفاته فجأة دخل إلى حضرة ~~السلطان مراد الثالث واجتمع ms0709 به وألبسه خلعة سنية فحال خروجه سقط ميتا وروى ~~عنه أنه قبل وفاته بليلة واحدة رأى في منامه كأن النبي # PageV02P174 # يقول له في غد تجتمع بالسلطان وتلبس خلعة وتكون عندنا فانتبه وهو متعجب ~~وكان من أمره ما كان ودفن في أحد مدرستيه اللتين بناهما بقسطنطينية بقرب ~~جامع السلطان سليم وحمامه رحمه الله تعالى # زكرياء بن حسين بن مسيح البوسنوي الأصل الدمشقي المولد تقدم أبوه حسين ~~وأخوه درويش محمد ونشأ هو في كنف أبيه على صون ونزاهة واشتغل بطلب العلم ~~وكان في عنوان عمره جميلا غاية ولم يكن في عصره من يقاربه في الحسن وكان ~~تولع فيه قوم من الأدباء والشعرء منهم الأمير منجك المنجكي وهو الذي يقول ~~فيه # (كلما رحت ذاكرا زكريا ... عاد قلبي من الغرام مليا) # (رشأ كالمهاة جيدا ولحظا ... وقضيب يقل بدرا سنيا) # (أترى هل أراه والليل داج ... طالعا بين بردئي مضيا) # (أجتني ما استطعت من ورد ... خديه بأيدي اللحاظ وردا جنيا) # (وأبل الأوام من ريقه العذب ... وأسقى من فيه راحا شهيا) # (ثكلتني أم الصبابة إن كنت ... أرى ساليا له أو نسيا) # وقال فيه وقد رآه لابسا عمامة وهو يقرأ في أحد دروس مشايخ دمشق # (وقارىء بمعن في درسه ... نفس المحبين فدا نفسه) # (معمم يشبه بدر الدجى ... مكور الشمس على رأسه) # (غصن فؤادي صار روضا له ... قد أبدع الغارس في غرسه) # وهذا الأمير مع ميله الزائد إلى الحسان كان نزيه النفس سليم الناحية رفيع ~~الهمة وهو القائل وقد رأى إعراضا من معشوق له # (قد أبت عبرتي بأن فؤادي ... يصطفى من بغير طرفي يشام) # (أنا لا أستطيع ما يحمل الناس ... وعندي بعض الكلام كلام) # (فإذا ما الحبيب أعرض عني ... فعلى الحب والحبيب السلام) # عودا إلى ترجمة زكريا وبعدما طلع عذاره نسخت آية جماله وكسفت صورة هلاله ~~وفيه يقول أحمد بن شاهين بيتيه المشهورين # (ومذ بدا الشعر على وجهه ... بدلت الحمرة بالاصفرار) # (كأنما العارض لما بدا ... قد صار للحسن جناحا فطار) # ثم بعد ذلك ولى النيبابات بمحاكم دمشق وسافر في ms0710 خدمة المولى شعبان بن ولي ~~الدين # PageV02P175 # لما نقل من قضاء دمشق إلى قضاء مصر في سنة ثمان وأربعين وألف وصيره ثمة ~~قساما ونائبا بالصالحية ثم عاد في خدمته إلى دمشق وسافر إلى الحج في سنة ~~خمس وخمسين ولازم من المولى المذكور ولما ولي المذكور قضاء العسكر بأناطولي ~~وجه إليه القسمة العسكرية بدمشق وولي بقعة تدريس بجامع بني أمية ودرس ~~بالمدرسة الظاهرية الكبرى وكان يحسن اللغة الفارسية والتركية والبوسنوية ~~والعربية لسانه وكان يكتب الخط المليح وله فضيلة وحسن منادمة ومطارحة وله ~~خلاعة ومجون وكان بينه وبين أبي مودة أكيدة وصحبة بالغة وبالجملة فإنه كان ~~من تحف الدهر وكانت ولادته في سنة خمس وعشرين تقريبا وتوفي في سنة ثلاث ~~وسبعين وألف ودفن بمقبرة الفراديس رحمه الله تعالى # زكرياء ابن خضر البقاعي العينتيتي الفقيه الشافعي ورد دمشق في حدود سنة ~~خمس أو ست أو سبع وسبعين وتسعمائة وأقام مدة بجامع منجك خارج دمشق بمحلة ~~مسجد الأقصاب وقرأ كثيرا وتفقه بالشهاب أحمد بن أحمد الطيبي الأوسط ثم لزم ~~الحسن البوريني فقرأ عليه العربية والأصلين وشيئا من المنطق وتوجه إلى ~~القاهرة وتفقه بها على النور الزيادي وأجازه بالفتوى والتدريس ثم رجع إلى ~~دمشق وولى إعادة الناصرية الجوانية وتدريس المدرسة النحاسية قرب مرج ~~الدحداح وكان فاضلا كاملا توفي ليلة الاثنين سادس عشر شهر رمضان سنة عشرين ~~وألف والعينتيتي بعين مهملة مفتوحة وياء مثناة من أسفل ونون ساكنة وتاء ~~مثناة من فوق مكسورة يعقبها ياء مثناة من أسفل ثم تاء مثناة من فوق نسبة ~~إلى قرية من قرى شوف الحراذين من جبل لبنان # الشريف زيد بن محسن بن حسين بن حسن بن أبي نمي شريف مكة الحسني وقد تقدم ~~ذكر تتمة نسبه في ترجمة عم أبيه الشريف أبي طالب فليرجع إليه ثمة كان من ~~أمر زيد أنه ولد بمكة في سنة أربع عشرة بعد الألف وتربى في حجر والده وسافر ~~معه إلى اليمن ولما توفي أبوه بصنعاء رجع إلى الحجاز وكان قام بأمر الحجاز ~~الشريف أحمد بن ms0711 عبد المطلب المقدم ذكره فلما قتل ولي مكانه الشريف مسعود بن ~~إدريس ابن حسن وولوه الإمارة وكان مريضا بمرض الدق فمات بعد سنة وشهرين ~~وذلك في ثامن عشري شهر ربيع الثاني سنة أربعين وألف فاجتمع الأشراف على ~~الشريف عبد الله بن حسن وولوه الإمارة واستمر نحو سنة ثم خلع نفسه وقلد # PageV02P176 # الإمارة ولده محمدا وأشرك معه في الربع الشريف زيدا هذا فبقي أمرهم على ~~هذا الاتفاق مدة قليلة فدخل القنفدة في سنة إحدى وأربعين وألف بعض عسكر ~~اليمن الذين طردهم حاكمها قانصوه فأرسلوا إلى الشريف محمد المذكور أنا نريد ~~مصر وقصدنا الإقامة بمكة أياما لنتهيا لللسفر فأبى خوفا من الفتنة والفساد ~~فلما وصلهم الخبر أجمع رأيهم على دخول مكة وولوا الشريف نامي بن عبد المطلب ~~وأشركوا معه الشريف عبد العزيز بن إدريس في الربع بلا شعار وأرسلوه إلى ~~أمير جدة ليسلمها إليهم فأبى وقتل الرسل فتجهزوا وحاصروهم يومين ثم دخلوا ~~جدة ونهبوها واستمر الشريف نامي يصادر أهل مكة ونهب عسكره البلاد واستباحوا ~~المحرمات وكان الشريف زيد هرب إلى المدينة وكتب عروضا وأرسلها إلى صاحب مصر ~~مع السيد علي بن هيزع حوالة مكة بمصر ولما وصل خبرهم لصاحب مصر أرسل إليهم ~~سبعة من الأمراء وأرسل بخلع سلطانية للشريف زيد وبلغهم أن الشريف زيدا ~~بالمدينة فدخلوا وخلعوا عليه بملك الحجاز في الحجرة الشريفة وتوجه إلى ~~العسكر وأتوا جميعا إلى مكة ولما وصلت العساكر إلى مر الظهران خرجت الخوارج ~~إلى جهة الشرق وحج باالناس الشريف زيد سنة إحدى وأربعين ولما فرغوا من ~~المناسك توجهوا إلى مسك الخوارج فلما بلغهم قصد العسكر إليهم تحصنوا بحصن ~~تربة فحاصرتهم العساكر السلطانية وكانت الخوارج فرقتين فرقة رئيسهم يقال له ~~الأمير علي والثانية رئيسهم يقال له الأمير محمود فاستمسك الأمير على نفسه ~~من أمراء مصر أن يسلموه من القتل والتزم لهم بالأمير محمود فقبلوا ذلك ~~ومسكوا الأمير محمود بحيلة دبروها وأتى به إلى مكة وطيف به على جمل معذبا ~~بالنار ثم صلب حيا بالمعلاة إلى أن مات وأخذته ms0712 العامة وأحرقته في شعبة ~~العفاريت ورجعت وكانت الخوارج أقامت الشريف نامي كما تقدم وكان له اسم ~~الأمر فقط فلما فرغوا من أمر الخوارج قبضوا على الشريف نامي كما تقدم وكان ~~له اسم الامر فقط فلما فرغوا من أمر الخوارج قبضوا على الشريف نامى وأخيه ~~السيد وحبسوهما واستفتوا فيهما العلماء فأفتوا بقتلهما فقتلوهما وصلبوهما ~~بجانبي رأس الردم المسمى الآن بالمدعى وتمت الولاية للشريف زيد وكان عادلا ~~مشفقا على الرعية وأزال في زمانه كثيرا من المنكرات وأبطل ما خالف الكتاب ~~والسنة وأمنت # PageV02P177 # في أيامه الرعايا وعمر عمائر مستحسنة من جملتها سبيل وحنفية بمكة وفي ~~تاريخه يقول القاضي تاج الدين المالكي # (لله تأسيس نما خيره ... وفاز بالتطهير من أم له) # (به سبيل وحنيفية ... وسلسسبيل فارتشف سلسله) # (له نبا في الفيض مهما روى ... حديثه أروى بما سلسله) # (سالت عطاياه لجينا فمن ... رام نداه نال ما أمله) # (وحيث لم يكتف سؤاله ... فلا يكف البذل أن أرسله) # (لأن من أسس بنيانه ... غيث الورى في السنة الممحلة) # (من نفسه يوم عطاه ترى ... أن وهب الدنيا فقد قلله) # (توجه الله بتاج زها ... بجوهر المجد الذي كلله) # (والله من وافر إحسانه ... أجرى له الأجر الذي أجزله) # (فإن تسل عن ضبط تاريخه ... فخذ جوابا يوضح المسئله) # (أسسه سلطان أم القرى ... زيد يدوم والعز والسعد له) # وفي أيامه وقع بمكة سيل مرتين مرة في ليلة الأربعاء لثلاث عشرة بقين من ~~شوال سنة خمس وخمسين وألف وخرب دورا وأبنية ودخل المسجد الحرام وعلا على ~~عتبة باب الكعبة مقدار ذراع وأتلف ما في قبة الفراشين من المصاحف والرباع ~~والكتب وامتلأ المسجد بالتراب والقمامات فتصدى الشريف زيد ونادى على العامة ~~بتنظيف المسجد وحضر بنفسه وساعده شيخ الحرم الأمير مصطفى صاحب جدة وبذل من ~~ماله مالا جزيلا واستمر العمل فيه إلى النصف من ذي القعدة فتم تنظيفه من ~~سائر جهاته ومرة في يوم السبت بعد الظهر سابع شعبان سنة أربع وسبعين وكان ~~حصل مطر شديد وسالت أودية مكة وأخذ السيل جملة من الأبنية والعشش والدور ms0713 ~~وزاد الماء في الرفعة والعلو وكلما مر على حيوان أو عشة حمله واقتلع ما مر ~~عليه من خيمة أو مكان ولما وصل باب أجياد تمانع هو وسيل أجياد في السير ~~فغلب سيل أجياد ودخل من سائر الأبواب فامتلأ صحن المسجد واستمر المطر نحو ~~ثلاثين درجة وبلغ قفل الكعبة وأتلف ما في خلوة الفراشين وما في الخلاوي ~~القريبة من المسجد من المصاحف والكتب وامتلأ المسجد من التراب والقمامات ~~وأتلف أموالا كثيرة في البيوت القريبة من المجرى وخرب دورا كثيرة وغرق # PageV02P178 # فيه ستة أنفس وتعطل المسجد عن الأذان والجماعة في خمسة أوقات من الظهر ~~فتقيد الشريف زيد في تنظيف المسجد وحضر بنفسه ونادى على العامة وكذلك صاحب ~~جدة الأمير سليمان وهو يومئذ شيخ الحرم المكي وعمل العلماء والمدرسون ~~والخطباء والأشراف بأيديهم وبذل الشريف والأمير مالا جزيلا وأعملوا همتهم ~~فتم تنظيفه في سبعة أيام وكان مسعودا في سائر حركاته ولم يقصده أركان ~~الدولة بسوء إلا خيبهم الله تعالى واتفق في زمانه أن صاحب جدة الأمير مصطفى ~~عظمت شوكته ونفذت كلمته وظهرت منه أطوار لا تليق بشأن الشريف زيد ولم يزل ~~كذلك والشريف صابر عليه حتى كان أوائل سنة سبع وخمسين طلع الأمير المذكور ~~إلى الطائف للزيارة وطلع معه بشير الحبشي غلام السلطان مراد وهذا في مجيئه ~~الثاني متوليا مشيخة الحرم النبوي فأقام ما شاء الله أن يقيم فلما أن كان ~~نازلا إلى مكة طالعا في المحل الذي يقال له النقب الأحمر وجه جبر كرا مما ~~يلي الطائف وقد تفرقت عساكره خلفا وأماما ولم يبق معه سوى السايس وحامل كوز ~~الماء اعترضه رجل عربي كان يتعهده بالإحسان يقال له الجعفري فضربه وهو ~~متجرد للإحرام بجنبية أنفذها إلى أحشائه وذهب فلم يدر محله قيل أن السايس ~~أراد ضرب القاتل فوقع السيف في مؤخر الحصان فقمص فسقط عنه الأمير فتلاحقت ~~العساكر فلم يلبث إلا نحو ساعتين وتوفي وكان قتله يوم التاسع والعشرين من ~~جمادى الآخرة من السنة المذكورة وأدخل إلى مكة في التخت قتيلا غرة رجب ms0714 منها ~~ودفن بالمعلاة أمام قبة السيدة خديجة وكان الشريف زيد في تلك السنة قد توجه ~~إلى جهة الشرق فأبعد حتى وصل قريبا من الخرج وكان القائم مقامه لحفظ مكة ~~السيد إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن حسن بن أبي نمى فاستدنى السيد ~~إبراهيم غالب عسكر الأمير وأنزلهم في محل يسعهم بأجياد وأجرى عليهم ~~العلوفات وأمر كتخدا العسكر دلاور بالنزول لجدة لحفظ البندر فامتنع ثم بعد ~~ليال نزل دلاور بعد هزيع من الليل قاصدا جدة خلسة فشعر به السيد إبراهيم ~~وأرصد له جماعة فمسكوه وأتوا به إليه فحبسه ثم اختلس بعض العسكر نفسه وذهب ~~إلى بشير بالطائف وأخبره بما وقع فأتى بشير إلى مكة ونزل بمدرسة بهرام ~~بالمسعى فتردد السيد إبراهيم في الذهاب إليه وعدمه لاختلاف المشير ثم جزم ~~فتلقاه بما هو الواجب ثم قال له بعد استقرار المجلس لم حبس دلاور فقال ~~حبسته خشية إضراره فإنا ألزمناه مرارا # PageV02P179 # بالذهاب إلى جدة فامتنع فارتبنا بذهابه خفية فقال بشيرا طلقه فقال لا ~~أطلقه حى يصل الشريف زيد ثم قام السيد إبراهيم فلما كان اليوم الثاني نزل ~~بشير إلى القاضي واستدعى السيد إبراهيم فحكم عليه بإطلاقه فأطلقه ثم بعد ~~يومان عزم السيد إبرهيم والقائد رشيد حاكم مكة إلى نحو بركة ماجن للتنزه ~~فاستجر بشير العسكر ووعدهم فحملوا أثقالهم وأدخلوها من باب المسجد وخرجوا ~~بها من باب ابن عتيق ثم خرجوا بعد العصر حازبين مارين على دار السعادة ثم ~~على السوق ثم على سويقة إلى أن وصلوا إلى بيت بشير وكان نازلا بالباسطية ~~فوصل الخبر للسيد إبراهيم فجاء إلى البلد وقال لبشير ما هذا الفعل فقال ~~بشير مجالسه نعم عسكر السلطان لهم في التربية أعوام فتأخذهم في خمسة أيام ~~وكان في عسكرهم شخص كثير الفساد فأمر السيد إبراهيم بقتله أينما وجد فوجد ~~سكرانا على الخريق فتناوله عسكر الشريف فقطعوه فثارت الفتنة وترامت ~~العسكران بالرصاص وقتل شخص من الناس خلف المقام المالكي وقتل كتخذا بشير ~~ولم يزل مطروحا عند باب ابن عتيق من داخل ms0715 المسجد إلى الليل حتى رفعه بعض ~~الناس ثم سعى القاضي أحمد قره باش وغيره بالصلح وأن لا يصل أحد إلى أحد ~~بسوء من الجانبين ولا تخرج جماعة بشير إلى السوق إلا ثلاثة أشخاص معينون ~~لقضاء حوائجه من السوق وسكنت الفتنة حتى وصل الشريف زيد إلى مكة فاستحسن ~~جميع ما فعله السيد إبرهيم ثم ظفر الله تعالى الشريف زيدا على الجميع ونصره ~~عليهم ومما اتفق له أنه زار النبي # عام تسع وخمسين وكان دخوله إلى المدينة من شعبان فنزل بالقاضية خارج ~~السور ثم في فجر اليوم العاشر من الشهر المذكور نزل القاضي زفر قاضي ~~المدينة إذ ذاك راكبا ومعه ثلاثة من الخدام فلما كان عند الدفتر داريه وثبت ~~عليه شخص فضربه بالحد في ظهره وضربة أنفذها من صدره فأكب على قربوس الفرس ~~ولم تزل داخلة به إلى محراب سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه وإمام ~~الشافعية قائم يصلي الفجر فقام بعض الناس إليه وأنزلوه بآخر رمق وهو يقول ~~يا رسول الله يا رسول الله وضع إمام الوجه الشريف فبعد لحظة قضى عليه فحشدت ~~عساكر المدينة واجتمعوا وأغلقوا أبواب المدينة وتفرقوا في نواحيها وأسوارها ~~ووجهوا المدافع إلى جهة الشريف ونادوا اخرج عنا الآن وبدا منهم ما لا يليق ~~فلم يزل الشريف بهم حتى أعمل الحيلة ودخل من باب هو وعسكر بعد # PageV02P180 # أن نصب قاضيا واستدعى وجوههم لينظر في قتلة القاضي ويبحث عنهم فأتوا إليه ~~ثم لم يزل يقبضهم واحدا بعد واحد ففك بعضهم بشفاعة وذهب بالباقين مقيدين ~~وأمربإبقاء بعضهم في ينبع فاستمروا إلى مجيء الحاج فاستشفعوا بأميره فأتى ~~بهم إلى مكة متشفعا فيهم فقبل الشريف شفاعته وعفا عنهم ثم لم نزل بعد سفر ~~الحاج قيطاس أمير جدة من مكة إلى جدة مغاضبا للشريف زيد نزلوا معه وكتبوا ~~أنفسهم من عسكره وسبب غضبه الناشىء عن الحرب الآتي ذكره في سنة ستين وألف ~~أمور منها أنه ورد إلى مكة بعض تجار من الصعائدة وشخص عجمي يسمى أسد خان من ~~جهة اليمن بتجارة ونزلوا ms0716 من البحر إلى بندر القنفدة ووصلوا إلى مكة ولم ~~يدخلوا بندر جدة وكان قيطاس بمكة وقد وصل للحج فاحتال على الصعيدي وحبسه ~~وكان الصعيدي ملتجئا إلى السيد هاشم بن عبد الله فألزم الشريف زيدا باطلاقه ~~فوعده ثم أخذته الحمية فركب إلى الشريف ثانيا ثم نزل من عنده قاصدا بيت ~~قيطاس لفك الرجل من الحبس فنادى الشريف وهو قائم من روشته وراء الرجل فلما ~~أقبل على بيت قيطاس وجد المحبوس منطلقا فرجع به ومنها انجاء أولئك النفر من ~~عسكر المدينة ونسبتهم قتل القاضي إليه ومنها تردد السيد عبد العزيز بن ~~ادريس إليه ومواطأته وعده اسعافه بما يأبي الله الا خلافة فقبل أن يسافر ~~الحاج من مكة نزل قيطاس للسيد عبد العزيز إلى مكة ونودي له بالبلاد وأقام ~~حاكما فيها ناصر ابن سعيد عتيق مصطفى السيورى وأجرى الاحكام العجرفيه وظن ~~أنها تكون أحمدية وأقبل قيطاس ومعه السيد المذكور بمن معه ومن اجتمع عليه ~~من عسكر المدينة وخرج الشريف زيد وكان الموقف فوق التنعيم وكان السيد أحمد ~~بن محمد الحرث متقدما في الميمنة بجماعته ومن يليه وكان في الميسرة كذلك ~~متقدما قليلا السيد مبارك ابن شبير بجماعته ومن يليه والشريف زيد بمن معه ~~في القلب والعروج ملأت السهول والوعور وتراموا بالرصاص والمدافع وكلما هم ~~الاشراف بالجملة يقول لهم الشريف زيد معكم معكم كناية عن التثبت والتأني ~~وارتفع النهار وحميت الشمس فركض من الاشراف جماعة منهم السيد وبيربن محمد ~~بن محمد بن إبراهيم والسيد بشر بن سليمان والسيد أبو القاسم فأصيب السيد ~~وبير بالبندق فسقط بين الجمعين وأصيب جماعة من الجانبين وحين اشتد الحال ~~على السيد عبد العزيز ومن معه فر إلى جمع السيد مبارك ابن شبير داخلا عليه # PageV02P181 # طالبا الأمان له ولقيطاس ومن معه من الشريف زيد فجاء به إلى الشريف زيد ~~فآمنه ووقع الصلح ونصبت للشريف خيمة فنزل بها يستظل وسأل السيد عبد العزيز ~~من الشريف زيد أن يوصل قيطاس إلى مأمنه لأنه أشفق من نهب العربان له فأصحبه ~~الشريف خمسين رجلا ms0717 من العسكر فذهب إلى جدة راجعا خائبا وجاء بعد أشهر عزله ~~فذهب إلى ينبع وواجه الحاج وبها ومكث بها إلى عود الحاج من مكة إليها فتوجه ~~معهم إلى مصر وتوجه معه السيد عبد العزيز فاستمر قيطاس بمصر سنة إحدى وستين ~~وجاء في موسمها أمير الحاج المصري فلما خرج الشريف زيد لملاقاته للخلعة ~~السلطانية على العادة لم يكن بينهما مناكبة على المعتاد بل مد له الشريف ~~يده فصافحها ومن عامئذ تركت مناكبة شريف مكة لأمراء الحجيج وبالغ الأمير في ~~تعظيم الشريف ولم يظفر عليه في أمرما وأقام السيد عبد العزيز بمصر نحو ~~سنتين ثم جاء خبر وفاته في السنة الثالثة شهيدا بالطاعون وانتهى وبالجملة ~~فأحوال الشريف زيد طويلة وأخباره كثيرة ولو بسط القول في وقائعه وغزواته ~~وسعوداته وموافقات الأقدار لمراداته لطال الكلام وقد مدح بالقصائد الطنانة ~~النفيسة وقصدته الشعراء من البلاد البعيدة فمن وفد إليهم منهم ومدحه ~~بالقصيدة الفائقة في بابها السيد أحمد الأنسي اليمني ومستهل قصيدته # (سلوا آل نعم بعدنا أيها السفر ... أعندهم علم بما صيع الدهر) # (تصدى لشت الشمل بيني وبينها ... فنزلها البطحا ومنزلي القصر) # (رآني ونعما لاهيين فغالنا ... فشلت يد الدهر الخؤن ولا عذر) # (فوالله ما مكر العدو كمكره ... ولكن مكرا صاغه فهو المكر) # (فقولا لأحداث الليالي تمهلى ... ويا أيهذا الدهر موعدك الحشر) # (سلام على ذاك الزمان وطيبه ... وعيش تفضى لي وما نبت الشعر) # (فتلك الرياض الباسمات كأنما ... عواتقها من سندس حلل خضر) # (تنضد فيها الأقحوان ونرجس ... كأعين نعم إذ يقابلها الثغر) # (كأن غصون الورد قضب زبرجد ... تخال من الياقوت أعلامها الحمر) # (إذا خطرت في الروض نعم عشية ... تفاوح من فضلات أردانها العطر) # (وإن سحبت أذيالها خلت حية ... إلى الماء تسعى مالا خمصها أثر) # (كساها الجمال اليوسفي ملابسا ... فأهون ملبوس لها التيه والكبر) # PageV02P182 # (فكم تخجل الأغصان منها إذا انثنت ... وتغضى حياء من لواحظها البتر) # (لها طرة تكسو الظلام دياجيا ... على غرة إن أسفرت طلع الفجر) # (وجيد من البلور أبيض ناعم ... كعنق غزال قد تكنفها الذعر) # (ونحر يقول الدر ms0718 أن به غنى ... عن الحلى لكن بي إلى مثله نقر) # (وحقان كالكافور ناف علاهما ... من الند مثقال فندبه الصبر) # (رويدك يا كافور إن قلوبنا ... ضعاف وما كل البلاد هي المصر) # (بدا القد غصنا باسقا متأودا ... على تقوى رمل يطوف به نهر) # (يكاد يدق الخصر من هيف به ... روادفها لولا الثقافة والخصر) # (لها بشر مثل الحرير ومنطق ... رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر) # (رأتني سقيمانا حلا والها بها ... فأدنت لها عود أناملها العشر) # (وغنت ببيت يلبث الركب عنده ... حيارى بصوت عنده يرقص البر) # (إذا كنت مطبوبا فلا زلت هكذا ... وإن كنت مسحورا أفلا برىء السحر) # (فقلت لها والله يا ابنة مالك ... لما شفني إلا القطيعة والهجر) # (رمتني العيون البابليات أسهما ... فأقصدني منها سهامكم الحمر) # (فقالت وألقت في الحشا من كلامها ... تأجج نار أنت من ملكنا حر) # (فوالله ما أنسى وقد بكرت لنا ... بإبريقها تسعى به القنة البكر) # (تدور بكاسات العقار كأنجم ... إذا طلعت من برجها أفل البدر) # (نداماي نعم والرباب وزينب ... ثلاث شخوص بيننا النظم والنثر) # (على الناي والعود الرخيم وقهوة ... يذكرها ذنبا لأقدامنا العصر) # (فتقتص من ألبابنا وعقولنا ... فلم ندر هل ذاك النعاس أم السكر) # (معتقة من عهد عاد وجرهم ... ومودعها الأدنان لقمان والنسر) # (مشعشعة صفرا كأن حبابها ... على فرش من عسجد ينثر الدر) # (إذا أفرغت في الكاس نعم وأختها ... تشابه من ثغريهما الريق والخمر) # (خلا أن ريق الثغر أشفى لمهجتي ... إذا ذاقه قلبي الشجي برد الجمر) # (وأنفع درياق لمن قتل الهوى ... فهات ارتشاف الثغران سمح الثغر) # (بهذا عرفنا الفرق ما بين كأسها ... وبين مدام الظلم إن أشكل الأمر) # (فوالله ما أسلو هواها على النوى ... بلى إن سلا بذل الندى الملك لقسر) # PageV02P183 # (أبو حسن زيد المعالي والتقى ... له دون أملاك الورى المجد والفخر) # (إذا ما مشى بين الصفوف تزلزلت ... لهيبته الأملاك والعسكر المجر) # (وترجف ذات الصدع خوفا لبأسه ... فتندك أطواد الممالك والقفر) # (فلو قال للبحر المحي أئت طائعا ... أتاه بإذن الله في الساعة البحر) # (كريم متى تنزل بأعتاب داره ... تجد ms0719 ملكا يزهو به النهى والأمر) # (تجد ملكا يغني الوفود وينجز الوعود ... وأدنى بذله الدهم والشقر) # (على جوده من وجهه ولسانه ... دليلان للوفد البشاشة والبشر) # (فما أحنف حلما وما حاتم بذي ... وما عنتر يوم الحقيقة ما عمرو) # (هو الملك الضحاك يوم نزاله ... إذا ما الجبان الوجه قطبه السكر) # (لقد قر طرف الدهر منه لأنه ... لديه النوال الحلو والقضب المر) # (حياة وموت للموالي وللعدا ... لقد جمعا في كفه الجبر والكسر) # (أنخ عنده يا طالب الرزق فالذي ... حواه أنوشر وإن في عينه النزر) # (ولا تصغ للعذال أذناوان وفوا ... بأحسابهم منهم فما العبد والحر) # (وهل يستوي عذب فرات مروق ... وملح أجاج لا ولا التبن والتبر) # (فلو سمعت أذن العداة لمجده ... مزاياه لاستحيت ولكن بها وقر) # (مليك إليه الانتهاء وقيصر ... يقصر عنه بل وكسرى به كسر) # (مليك له عند الاله مكانة ... تبوأها من قبله اليأس والخضر) # (مليك له سر خفي كأنما يناجيه بالغيب ابن داود والحبر ... ) # (فإن كذبوا أعداء زيد فحسبه ... من الشاهد المقبول قصته البكر) # (ليالي إذ جاء الخصى وأكثروا ... أقاويل غي ضاق ذرعا بها الصدر) # (فأيقظه من نومه بعد هجعة ... من الليل بيت زاد فخرا به الشعر) # (كأن لم يكن أمر وإن كان كائن ... لكان به أمر نفا ذلك الأمر) # (وفي طي هذا عبرة لا ولى النهى ... وذكرى لمن كانت له فطنة نفر) # (فيا زيد قل للحاسدين تحفظوا ... بغيظكم أن لا يطيعكم الصبر) # (فجدي كما قد تعلمون مؤثل ... وكل حمام البر يقنصها الصقر) # (من القوم أرباب المكارم والعلى ... ميامين في أيديهم العسر واليسر) # (مساميح في الأولى مصابيح في الدجى ... تصالح في معناهم الخير والشر) # PageV02P184 # (أسنتهم في كل شرق ومغرب ... إذا وردت زرق وإن صدرت حمر) # (مساعير حرب والقنا متشاجر ... ويوم الندى تبدو حجاججة غر) # (وليدهم دان الملوك لأمره ... تقول لبدر التم ما أنصف الشهر) # (بنى حسن لا أبعد الله داركم ... ولا زال منهلا بأرجائها القطر) # (ولا زال صدر الدست منشر حابكم ... فعنكم ولاة البيت ينشرح الصدر) # (وصلى على المختار والآل ربنا ... وسلم ما ms0720 لاح السما كان والنسر) # قلت وهذه قصيدة معمورة وقد ذكرها ابن معصوم في ترجمة الأنسي فقال أجازه ~~الشريف زيد عليها جائزة سنية النيل قلت كانت الجائزة على ما سمعته ألف ذهب ~~وعبدا وفرسا والذهب الواحد عندهم بمثابة ثلث القرش في بلادنا وقعد تعقبها ~~ابن معصوم وأنا قد ذكرت في النفحة أجوبة التعقبات التي تعقبها فارجع إليها ~~ثمة وقول الأنسي فيها # (كأن لم يكن أمر وإن كان كائن ... لكان به أمر نفى ذلك الأمر) # لهذا البيت قصة محلها هنا وهو أنه لما كان أثناء سنة تسع وأربعين وألف ~~وصل بشير الحبشي الطواشي المار الذكر في قدمة أولى له إلى مكة ومعه أوامر ~~سلطانية من السلطان مراد بأنه مطلق التصرف وكان في ظنه أن يعزل الشريف زيدا ~~من منصبه ويولى غيره فورد الخبر بوفاة السلطان مراد فشاع الخبر بينبع ثم ~~كتمه بشير ليتم له ما أراد وكان الشريف زيد هيأ لبشير عدة أماكن من المدارس ~~والبيوت وأمر بفرشها وكان نيته مواجهته إلى مر وأرسل بعض خدامه لينبع ليرى ~~من مع بشير من الخيل والرجال فلما وصل إليها سمع هذا الخبر وتحققه فرجع ~~مسرعا مجدا إلى الشريف زيد فلما تحقق صحة الخبر أمر بتحويل الفرش التي فرشت ~~في تلك الأماكن وغلق بعضها ثم لما قارب بشير مكة خرج إليه الشريف زيد ~~ولاقاه في سبيل الجوخى محل ملاقاة أمير الحاج فلما قابله وفي ظن بشير أن ~~الخبر لم يبلغه وأنه يتم له ما أراد فلما تقاربا ركض الشريف زيد بفرسه ~~مقبلا على بشير قائلا له رحم الله مولانا السلطان مراد فأسقط في يد بشير ~~وبقي كالأسير وكان الشريف زيد قد رأى في المنام كأن شخصا ينشده هذا البيت ~~كان لم يكن إلى آخر البيت فانتبه وكتبه بالسواك على رمل في صحن نحاس خشية ~~النسيان وكانت هذه الرؤيا في الليلة التي أسفر صياحها عن هذا الخبر فنظم ~~السيد أحمد صاحب الترجمة هذه القصيدة # PageV02P185 # وأدرج فيها هذا البيت انتهى وكانت وفاة الشريف زيد في يوم الثلاثا ms0721 لثلاث ~~خلون من محرم سنة سبع وسبعين وألف ودفن بالمعلاة في قبة عم والده الشريف ~~أبي طالب وأسف الناس عيه وقام بعده أصغر أولاده الشريف سعد كما ذكرنا ذلك ~~مفصلا في ترجمة الشريف بركات فلا حاجة إلى الإعادة وكانت مدة ولاية صاحب ~~الترجمة خمسا وثلاثين سنة وشهرا وأياما وكان متخلقا بالأخلاق الحميدة متصفا ~~بالصفات الجميلة كثير الحلم والصبر والشفقة ولم يضبط عليه أنه قتل شخصا ~~بغير حق في هذه المدة وكانت الأقطار في زمنه آمنة مطمئنة وكان أهل مكة ~~ينذرون له النذور يأتون بها إليه خصوصا بعد وفاته فإن العقيدة فيه أكثر ~~وظهر أمره في العالم وقد رآه بعض الصالحين الثقات في المنام بعد وفاته وهو ~~قائم على بعض آبار مكة وبيده دلو عظيم يملؤه من تلك البئر ويصبه في الأرض ~~فقال له يا سيدي ما هذا أنا أحق به منك فقال له ما تقدر على ذلك أما ترى ~~إلى هذه النار وأنا أطفيها ورآه بعضهم أيضا في بستان كبير وهو جالس متكىء ~~وأمامه من الجهة الأخرى بحر عظيم وهو في غاية الصحة فتقدم إليه وقبل يديه ~~وقال له يا سيدي خاطرك مع أولادك ومع الرعية فقال له أما أولادي فالله ~~ورسوله معهم وما كان من الرعية فهم راضون عنهم وكان له من الولد سبعة من ~~الذكور أحمد وحسين وناصر ماتوا في حياته وورثه أربعة حسن ومحمد يحيى وأحمد ~~وسعد مرتبتهم في السن كرتبتهم في الذكر ومن الاناث عدة وأرخ وفاته الشيخ ~~أحمد بن أبي القاسم الحلى بقوله # (مات كهف الورى مليك ملوك ... الأرض من لم يزل مدى الدهر محسن) # (فالمعالي قالت لنا أرخوه ... قد ثوى في الجنان زيد بن محسن) # زين بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمد المعروف بجعل ~~الليل صاحب المدينة المنورة أحد المشاهير بالكرم والباع الطويل في المعرفة ~~واليقين ولد بمدينة روغة ونشأ بها ورباه جده السيد الكبير عقيل بن محمد ~~باحسن وألزمه أحسن الطريقة وصحب العلماء وغاص معهم ثم ms0722 رحل إلى تريم وأخذ عن ~~جماعة ثم ارتحل إلى الديار الهندية فدخل بندر سورت وأخذ به عن شمس الشموس ~~محمد ابن عبد الله العيدروس ثم حج سنة سبع عشرة بعد الألف وعاد إلى تلك ~~الديار ثم لما مات شيخه العيدروس اجتمع هو بالوزير الأشهر الملك عنبر ~~فقابله بالاكرام وحظى عنده كثيرا وأحبه بعض الوزراء ثم رجع إلى الحرمين ~~وصحب بهما جماعة وأخذ # PageV02P186 # عنه جماعة وطابت له طيبة فاستوطنها ودانت له أهاليها وكان حسن الأخلاق ~~معرضا عن الاكتراث بمفاخر الدنيا حليما إلى الغاية أجمع أصحابه أنه لم يغضب ~~ولا دعا على أحد وإن تكلم فيه بقدح أو سبه ومما يحكى عنه أنه كان عادته ~~الاغتسال للصبح كل يوم من إبريق معد لذلك فاتفق أنه كثر في بعض الليالي مرق ~~العشاق فطرحه غلامه في ذلك الإبريق فلما أصبح ناوله الإبريق فاغتسل به ~~فسأله عن ذلك فقال الغلام أنا الذي طرحته في الإبريق فلم يغضب ولم يعاقب ~~الغلام وكان كثير البذل والولائم وكان لا يتميز بشيء عن ضيفانه ويساوي نفسه ~~بخدمه وكان كثيرون يحضرون وليمته ولا يعرفون صورته وإذا اجتمع الفقراء تحت ~~داره قسم الطعام عليهم بيده ولا يمكن من ذلك أحدا من عبيده ومن تواضعه أن ~~جماعة من مشايخه أذنوا له في التحكيم والالباس فلم يفعل ذلك إلا نادرا ~~وبالجملة فقد عمت بركته أهل عصره وكان مع كثرة ما ينفقه من الأموال لا يعرف ~~له معلوم ولا جهة ظاهرة فكان ينفق من الغيب وكان يتستر بالسلف والدين ولما ~~سمع ذلك بعض وزراء الهند من محبيه أرسل له مركبا مشحونا لقضاء الدين الذي ~~عليه ووصل المركب بندر جدة فكان في يوم وصوله قد استوفى أجله فتوفى وكانت ~~وفاته في سادس ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وألف ودفن بالبقيع بالقرب من قبه ~~أهل البيت وقبره معروف يزار رحمه الله تعالى # زين بن عمر بن عبد الرحمن بن علي بن عبد الله بن محمد بن عبد الله ~~الحديلي بن محمد ابن حسن الطويل ابن محمد ms0723 بن عبد الله بن الفقيه أحمد بن ~~عبد الرحمن بن علوي بن محمد صاحب مرباط اليمني الإمام العالم العلم أحد ~~فصحاء العلماء ولد بمدينة تريم سنة ثلاثين وألف وحفظ القرآن والجزرية ~~والعقيدة الغزالية والأربعين النووية والإرشاد والقطر والملحة وغير ذلك ~~وكان في الحفظ آية غريب الضبط للألفاظ قال الشلي في ترجمته وكان رفيقي في ~~الطلب أخذ الفقه عن شيخنا عبد الله بن أبي بكر الخطيب وشيخنا عبد الله بن ~~زين بافقيه وأخذ العربية عنهم وقرأ الحديث على شيخنا أبي بكر بن عبد الرحمن ~~بن شهاب وشيخنا أحمد بن عمر البيتي ولكن غلب عليه الفقه وكان له عناية تامة ~~بالإرشاد ثم ارتحل إلى الهند واجتمع فيها بخال كان له هناك فأكرمه ولما مات ~~خاله تعب تعبا شديدا في الغربة فرجع قافلا إلى وطنه فلم يجد حظه فخرج من ~~ديار حضرموت إلى اليمن وتدبر بندر المخاو ورد علينا # PageV02P187 # بمكة سنة ثمان وثمانين وألف فوجدته محافظا عل الصحبة ولم يزل سالكا سبيل ~~النجاة حتى توفي بالمخا وكانت وفاته في سنة تسع وثمانين وألف رحمه الله ~~تعالى # زين بن محمد بن علي بن زين بن علي بن علوي خرد ابن محمد حميدان ابن عبد ~~الرحمن ابن محمد بن الشيخ الولي عبد الله باعلوي السيد الامام الفاضل صاحب ~~الشأن الرفعي ذكره الشلي وقال في ترجمته ولد بتريم وحفظ القرآن وصحب أكابر ~~القوم منهم السيد محمد بن عقيل مديحيج والسيد الكبير أبو بكر بن على معلم ~~خردو السيد لكبير عبد الرحمن بن عقيل السقاف قرأ من الققه ربع العبادات ~~واعتنى بعلم التصوف وأحكم علم الباطن والحقائق وله كلام في علم الحقائق ~~وكان منقطع القرين في الزهد ومعاملات القلوب مجاب الدعاء كبيرا لقدر كثيرا ~~الذكر والفكر كامل العناية حسن السمت وافر العقل خيرا رقيق القلب سريع ~~الدمعة ماشيا على طريقة السلف من خشونة العيش واللباس وترك التكلف سليم ~~الصدر حليما صبورا وأخذ عنه جماعة كثيرة من العارفين وصحبه جمع قال وهو ~~شيخي في زمن الشباب ولم يزل ms0724 مواظبا على حسن طريقته إلى أن مات في سنة تسع ~~وأربعين وألف ودفن بمقبرة زنبل رحمه الله تعالى # زين بن محمد بن أحمد الوترية ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~محمد بن عبد الله الحديلي وتتمة النسب مذكورة في ترجمة زين بن عمر المذكور ~~قبل الذي قبل هذه الشيخ الكامل الفائق الأوصاف ذكره الشلي أيضا وقال في ~~ترجمته ولد بتريم وحفظ القرآن واشتغل حتى برع في علم النحو والتصريف وأخذ ~~بوطنه عن خلق كثير من أجلهم الشيخ الكبير عبد الله بن أحمد العيدروس ولازمه ~~حتى تخرج به وكان يحبه ويثني عليه وصحب والده محمد بن أحمد الشلي الكبير ~~والشيخ عبد الرحمن السقاف ابن محمد العيدروس والشيخ عبد الرحمن بن محمد ~~إمام السقاف ثم رحل إلى كثير من الأقطار ودخل بندر عدن وأخذ عن جماعة من ~~العارفين ورحل إلى الوهط وأخذ عن العارف بالله عبد الله بن علي وحج وأخذ ~~بمكة عن الزمزمي وعبد الله بن سعيد باقشير والشيخ محمد بن عبد المنعم ~~الطائفي وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد الهادي باليل وبالمدينة عن القشاشي ولبس ~~منه الخرقة وأخذ عن الشيخ زين بن عبد الله باحسن والشيخ محمد بن علوي ولبس ~~الخرقة منه أيضا ومن الشيخ عبد الله بن أحمد العيدروس ورحل إلى الهند فأخذ ~~عن السيد # PageV02P188 # جعفر الصادق وعن جماعة من الحفاظ واعتنى وتقدم بحسن ذكائه وذوقه ولحق ~~درجة من هو فوقه وكان له اعتناء بعلم النحو واللغة وضبط الألفاظ وكان كريما ~~حسن الأخلاق صبورا محتملا للأذى محكما أمر دينه ودنياه ذا رأي رصين وعقل ~~وافر وانتفع به جماعة من أهل عصره ولم يشتهر أحد من أقرانه اشتهاره وكانت ~~وفاته ببندر المحاسنة اثنتين وسبعين وألف # زين الدين بن أحمد بن علي بن الحسين بن علي الشافعي الحلبي المعروف ~~بالأشعافي نزيل دمشق الفاضل الأديب العروضي السائر ذكره ولد بحلب ونشأ بها ~~وأخذ عن جماعة ولما دخل البهاء الحارثي العاملي حلب أخذ عنه وبرع في عدة ~~فنون وألف وصنف ms0725 ومن جملة تأليفاته شرح علي الشفا وله رسائل في العروض كثيرة ~~منها بل القليل في علم الخليل وعمدة النبيل ورسالة بين فيها عروض أبيات من ~~شواهد النحو سها فيها العلامة العيني في مختصر شرح الشواهد سماها التنبيهات ~~الزينية على الغفلات العينية قال في ديباجتها وكنت أولا أنسب ذلك إلى تحريف ~~النساخ إلى أن وقفت على نسخة قرئت عليه وكتب خطه في مواضع منها وفي آخرها ~~إجازة بخطه فتصفحتها فإذا هي مشتملة على ما في النسخ مما هو خلاف الصواب ~~وولي نظر المدرسة الطرنطائية داخل باب الملك بحلب وتعرف الآن بالأويسية ~~لسكن الطائفة الاويسية بها ثم خرج إلى الروم ومكث بها ثم دخل دمشق واستقر ~~بها وانتفع به كثير من أهلها في العروض وغيره وذكره البديعي في ذكرى حبيب ~~وقال في وصفه وكان له مذاكرة تأخذ بلب الصاحب ومحاضرات ترغب عن محاضرات ~~الراغب ورقة طبع تملك زمام قياده لكل ريم وتهيمه لكل وليديراه هيمانه بنسيم ~~وله شعر نضير منه قوله # (كتبت وأفكاري بحقك مزقت ... كما قد بدت في الحب كل ممزق) # (ولو حم لي التوفيق كنت تركته ... ولكنني أصبحت غير موفق) # (إذا قيل أشقى الناس من بات ذا هوى ... فلا تنكرن هذا المقال وصدق) # وهذا كقول الآخر # (سألتها عن فؤادي أين مسكنه ... فإنه ضل عني عند مسراها) # (قالت لدي قلوب جمة جمعت ... فأيها أنت تبغي قلت أشقاها) # وكتب لبعض أصحابه يعزيه عن نعل له ضاعت # PageV02P189 # (تعز أخي إن كنت ممن له عقل ... ولا تبد أحزانا إذا ذهبت نعل) # (ولا تعتب الدهر الخؤون فدأبه ... لعقد اجتماع الشمل دون الورى حل) # (لحى الله دهرا لا يزال مولعا ... بتكدير صفو العيش ممن له فضل) # (يفرق حتى شمل رجل ونعلها ... أشد فراق لا يرى بعده شمل) # (فما شئت فاصنع ما اللبيب بجازع ... ولا تارك صفوا ولو زلت النعل) # (بحقك قم نسعى إلى الراح سحرة ... نجدد أفراجا لكل صدا تجلو) # (إلى دار لذات وروض مسرة ... لرحب فناها من غصون المنى ظل) # وقد أورد له هذه الأبيات ms0726 الخفاجي في ترجمته وذكره معارضات وقعت لها في ~~هذا الخصوص وقد ترجمه الشهاب ترجمة لطيفة وكان في سنة خمس وثلاثين وألف ~~موجود في الحياة فأني قرأت بخطه في آخر رسالة التنبيهات أنه فرغ من كاتبها ~~يوم الأحد ثاني عشرى صفر سنة خمس وثلاثين وألف ثم أخبرني بعض الحلبيين ممن ~~يعرفه أنه توفي في حدود سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين بعد الألف والله أعلم # زين الدين بن حسين بن الفقيه عبد الله بن عبد الرحمن بن الحاج با فضل ~~التريمي قال الشلي في ترجمته شيخ مشايخنا الإمام المشهور ذو الأحوال ~~الشهيرة ولد بمدينة تريم ونشأ بها وحفظ القرآن وغيره واشتغل في أنواع ~~العلوم أخذ الفقه عن الشيخ محمد بن إسمعيل با فضل والسيد عبد الرحمن بن ~~شهاب الدين وغيرهما وتصوف على والده حسين وسمع منه ولازمه حتى تخرج به وأخذ ~~عن السيد الجليل عمر بن عبد الله العيدروس ولبس منه الخرقة وجد في الإشتغال ~~حتى صار أوحد زمانه وانتصب للأقراء والتدريس وإنتفاع الناس وبرع في العلوم ~~وتميز وطار اسمه واشتهر ورحل الناس إليه للأخذ عنه وأثنى عليه فضلاء عصره ~~طبقة بعد طبقة وممن انتفع به الإمام زين العابدين والسيد علوي بن عبد الله ~~وشيخنا شقاف بن محمد العيدروسيون وسيدي الوالد الوالد وشيخنا أبو بكر بن ~~عبد الرحمن بن شهاب الدين وغير هؤلاء وأكثر علماء تريم الذين أدركناهم بها ~~من طلبته وكانت سيرته أحسن سيرة قويا من عنف لينا من ضعف لا تأخذه في الله ~~لومة لائم مهابا أمره كله جد لا يكاد يرى ليلا أو نهارا في غير عمل صالح ~~وهو لعمري جدير بكل نعت جميل وثناء حسن ومناقبه مشهورة وترجمته تلميذه ~~السيد شيخ بن عبد الله العيدروس في السلسلة وقال كان متفننا في جميع العلوم ~~مستشارا في المعضلات واحد عصره # PageV02P190 # وأوانه وكان فيه خمس خلال مع خمس قل أن تجتمع في أحد تواضع مع شرف وهمة ~~مع فقر وفور عقل مع سلامة صدر وفقه مع تصوف ورقة طبع مع صلابة ms0727 دين وكانت ~~وفاته في سنة ست وعشرين وألف وعمره نحو السبعين # زين الدين بن محمد بن حسن بن زين الدين الشهيد الشامي العاملي تقدم ذكر ~~جده وزين الدين هذا أحد فضلاء الزمان ذكره صاحب السلافة وقال في ترجمته زين ~~الأئمة وفاضل الأمة وملث غمام الفضل وكاشف الغمة شرح الله صدره للعلوم شرحا ~~وبنى له من رفيع الذكر في الدارين صرحا إلى زهد أسس بنيانه على تقوى وصلاح ~~آهل به ربعه فما أقوى وآداب تحمر خدود الورد من أنفاسها خجلا وشيم أوضح بها ~~غوامض مكارم الأخلاق وجلا رأيته بمكة والفلاح يشرق من محياه وطيب الأعراق ~~يفوح من نشر رياه وما طالت مجاورته بها حتى وافاه الأجل وانتقل من جوار حرم ~~الله إلى جوار الله عز وجل وله شعر خلب به العقول وسحر وحسدت رقته أنفاس ~~نسيم السحر ثم أنشد له قوله من قصيدة في المدح مطلعها # (شام برقا لاح بالأبرق وهنا ... فصبا شوقا إلى لجزع وحنا) # (وجرى ذكر أثيلات النقا ... فشكى من لاعج الوجد وأنا) # (دنف قد عاقه صرف الردى ... وخطوب الدهر عما يتمنى) # (شفه الشوق إلى بان اللوى ... فغدا منهمل الدمع معنى) # (أسلمته للردى أيدي الأسى ... عند ما أحسن بالأيام ظنا) # (طالما أمل المام الكرى ... طمعا في زورة الطيف وأنى) # (كلما جن الدجى حن إلى ... زمن الوصل بأبدى ما أجنا) # (واذاهب نسيم من ربا ... حاجر أهدى له سقما وحزنا) # (يا عريبا بالحمى لولاكم ... ما صبا قلبي إلى ربع ومغنى) # (كان لي صبر فأوهاه النوى ... بعدكم يا جيرة الحي وأفنى) # (قاتل الله النوى كم قرحت ... كبدا من ألم الشوق وجفنا) # (كدرت مورد لذاتي وما ... تركت لي من جميل الصبر ركنا) # ( ... قطعت أفلاذ قلبي والحشا ... وكستني من جليل السقم وهنا) # (فالي كم أشتكي جور الهوى ... وأقاسي من هوى ليلى ولبنى) # PageV02P191 # (قد صحا قلبي من سكر الهوى ... بعد ما أزعجه السكر وعبى) # (ونهاني عن هوى الغيد النهى ... وحباني الشيب إحسانا وحسنا) # (وتفرغت إلى مدح فتى ... سنة المعروف والأفضال سنا) # وله من قصيدة أخرى ms0728 مستهلها # (سئمت لفرط تنقلي البيداء ... وشكت لعظم ترحلي الأنضاء) # (ما إن أرى في الدهر غير مودع ... خلا وتوديع الخليل عناء) # (أبلى النوى جلدي وأوقد في الحشا ... نيران وجد مالها إطفاء) # (فقدت لطول البين عيني ماءها ... فبكاؤها بدل الدموع دماء) # (فارقت أوطاني وأهل مودتي ... وحبائبا غيدا لهن وفاء) # (من كل مائسة القوام إذ أبدت ... لجمال بهجتها تغار ذكاء) # (ما أسفرت والليل مرخ ستره ... ألا تهتك دونها الظلماء) # (ترمي القلوب بأسهم تصمى وما ... لجراحهن سوى الوصال دواء) # (شمس تغار لها الشموس مضيئة ... ولها قلوب العاشقين سماء) # (هيفاء تختلس العقول إذا رنت ... فكأنما لحظاتها الصهباء) # (ومعاشر ماشان صدق ولائهم ... نقض العهود ولا الوداد مراء) # (ما كنت أحسب قبل يوم فراقهم ... أن سوف يقضي بعد ذاك بقاء) # (فسقى ربي وادي دمشق وجادها ... من هاطل المزن الملث حياء) # (فيها أهيل مودتي وبتربها ... لجليل وجدي والسقام شفاء) # (ورعى ليالينا التي في ظلها ... سلفت ومقلة دهرنا عمياء) # (أترى الزمان يجود لي بايابها ... ويباح لي بعد البعاد لقاء) # (فإلى متى يا دهر تصدع بالنوى ... أعشار قلب ما لهن قواء) # (وتسومني فيك المقام بذلة ... ولهمتي عما تسوم إباء) # (فأجابني لولا التغرب ما ارتقى ... رتب المعالي قبلك الآباء) # (فاصبر على مر الخطوب فإنما ... من دون كل مسرة ضراء) # (واترك تذكرك الشآم فإنما ... دون الشآم وأهلها بيداء) # وبالجملة فهو شاعر متفوق وشعره يدل على قوة طبعه وصمادة فكره وكانت وفاته ~~في سنة اثنتين وستين وألف # PageV02P192 # زين العابدين بن أبي الجود الحنفي الدمشقي كان في ابتداء أمره ممن جد ~~واجتهد في التحصيل حتى برع وقرأ الكثير وضبط أكثر تخرجه بالشيخ محمد بن على ~~الحرفوشي الحريري وكان يصاحبه ويطارحه كثيرا وجمع كتبا كثيرة وكان له رواية ~~واسعة في أخبار السلف وما جرياتهم لكن ربما نسب في بعضها إلى الكذب وغلب ~~عليه في آخر عمره الكيف حتى استغرق وربما كان يمر في طريق من الطرقات فيغلب ~~عليه نعاس الكيف فينام وهو قائم على قدميه فلا يفيق إلا بعد زمان طويل وكان ~~كثير من السراق ms0729 يترقبون نعسته وهو في مكان منفرد فيأخذون شيئا من ملبسه ~~وكان فيه تساهل في أمر الدين وسمعت من لفظه مرارا وقد ذكر له صديق كان ~~يألفه وكان من أهل الأهواء ثم سئل عن سبب الاتحاد بينهما فقال لم يكن ثمة ~~علة إلا الإلحاد وبالجملة فإنه كان ابن وقته يتصرف في مجلسه كيف شاء وعمر ~~ونادم أعيان الفضلاء والكبراء وصلح حاله آخرا بعض الصلاح وكانت وفاته في ~~أوائل سنة خمس وثمانين وألف عن اثنتين وسبعين سنة ودفن بمقبرة باب الفراديس # زين العابدين بن زكريا بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن مفرج ~~الغزي العامري الدمشقي الفقيه الفرضي الشافعي وقد تقدم تمام نسبه في ترجمة ~~عمه أبي الطيب وكان زين العابدين هذا من فضلاء وقته وله التفوق في علمي ~~الفرائض والحساب أخذ عن عمه النجم الغزي وعن غيره وكان عمه المذكور مع ~~تبحره في العلوم ومكانته التي ظهرت فيها كثيرا لمراجعة له فيما يتعلق ~~بالفرائض ولما مات والد زكريا كان إماما بالجامع الأموي فوجهت إليه وهي ~~الآن باقية في أولاده وكان للناس فيه اعتقاد وهو محله لما كان فيه من ~~الصلاح واجتناب ما لا يعنيه واعتنائه بأمور الشريعة وبالجملة فهؤلاء بيت ~~مبارك وكلهم صلحاء أتقياء وهذا من وجوههم وكانت ولادته في سنة ثمان عشرة ~~بعد الألف وتوفي في خامس رجب سنة اثنتين وستين وألف ودفن بمقبرة أجداده بني ~~الغزي في تربة الشيخ أرسلان رحمه الله تعالى # زين العابدين بن عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين بن ~~يحيى ابن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن مخلوف بن عبد السلام الحدادي ثم ~~المناوي القاهري الشافعي العارف بالله تعالى الاستاذ الكبير ولد الإمام ~~الكبير المناوي # PageV02P193 # شارح الجامع الصغير الآتي ذكره إن شاء الله تعالى وكان زين العابدين هذا ~~عالما متعبدا ورعا خاشعا نشأ في حجر والده وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين ~~وعدة متون وهو ابن عشر منها الزبد لابن أرسلان والتحفة الوردية في النحو ~~وكتاب ms0730 الإرشاد في النحو للسعد التفتازاني وغيرها وعرضها على مشايخ عصره ~~كالشمس محمد الرملي ثم بعد وفاة الرملي انتقل إلى الشهاب أحمد الشربيني ~~الخطيب والشيخ حراز الغمري واشتغل بعلم العربية على الشيخ عبد الكريم ~~البولاقي وبالأصول على الشمس محمد المأموني وألتى برمق وعرب زاده قاضي مصر ~~وأخذ التفسير والحديث والجفر والمواليد والحساب والهندسة عن العلامة علي بن ~~غانم المقدسي والحديث عن الحافظين أبي النحا سالم السنهوري والشهاب أحمد ~~المتبولي وعن القاضي بدر الدين القرافي المالكي وأجازه كل منهم بمروياته ثم ~~سلك طريق التصوف فأخذ طريق الخلوتية عن جماعة منهم الشيخ صالح محمد تركي ~~الخلوتي وشيخ الطريق أحمد العجمي والشيخ خطر الخواطري العجمي والشيخ عبد ~~الله الرومي والشيخ محمد اليوناني والشيخ محرم الرومي وغيرهم ثم لازم ~~الخلوة واشتغل حتى صار لا يرى إلا مصليا أو ذاكرا ويقوم الليل كله حتى ظهرت ~~عليه خوارق وأحوال كثيرة وانتفع به على صغر سنه جماعة وكان من اللين وسعة ~~الصدر والاحتمال على جانب عظيم وكان يرى النبي # وهو جالس في ورده وكان في ابتداء أمره أرسله والده لمصلحة وهو مراهق فمر ~~بابن العظمة الآتي ذكره وهو لا يعرفه فناداه يا زين العابدين فتقدم إليه ~~فوضع في فيه قلب خس وقال اذهب فقد خصصناك وكانت الأرواح تألفه والأولياء ~~تعرفه ويدخلون عليه ليلا في محله من خلال الشبابيك ويجلسون معه ويخبرونه ~~بأمور لا تتخلف من جملتهم الشيخ شاه ولي العجمي كان يدخل عليه كثيرا من ~~الشباك ويتعشى معه واجتمع بالقطب مرارا وكان في ابداء أمره يرى أنوارا ~~ويسمع كلاما وأخبارا فتارة يرى كنور القمر وتارة كنور الشمس وتارة فتائل ~~وقناديل ورؤس شمع موقودة به تسقط عليه ويرى منامات عالية المقدار ومن ~~خوارقه أن الإمام الشافعي كان يخاطبه من قبره وكان في بعض الأحيان يخرج يده ~~من القبر ويضع له في يده شيئا قال وما زرته يوما إلا ورأيت عند قبته نهرين ~~على أحدهما حمامة بيضاء وعلى الآخر حمامة خضراء وكان يرى جده الشرف يحيى ~~المناوي وهو جالس في ms0731 قبره وعليه ثياب سود وهو # PageV02P194 # يكلمه ويباسطه ويدعو له وحدث الحمصاني وهو أحد المشايخ قال رأيت طعيمة ~~الصعيدي المصري وهو من كبار الأولياء في عالم الأرواح وأمامه إنسان كالنور ~~أو نور كالإنسان قلت ما هذا قال زين العابدين المناوي قد وكل بأهل البرزخ ~~وله تآليف كثيرة منها شرح على تائية ابن الفارض وشرح المشاهد لابن عربي وله ~~حاشية على شرح المنهاج للجلال المحلي وشرح على الأزهرية وجمع فتاوي جده شيخ ~~الإسلام يحيى المناوي وجرد حاشية جده المذكور على شرح البهجة للعراقي ~~وحاشيته على الروض الأنف للسهيلي وله عدة رسائل منها ما كمل ومنها ما لم ~~يكمل وأخباره وكراماته كثيرة وكانت وفاته صبيحة يوم الثلاثاء رابع ذي ~~القعدة سنة اثنتين وعشرين وألف ولم يمرض بل شكى بعد تناول الطعام ودخل ~~فراشه إلى الفجر ثم توضأ وصلى فقضى عليه وصلى عليه جمع حافل بجامع الأزهر ~~يوم الأربعاء ودفن بين الوليين العارفين الشيخ أحمد الزاهد والشيخ مدين ~~الأشموني وقال الشيخ علي العاملي أحد عدول محكمة باب الشعرية في تاريخ ~~وفاته # (مات الإمام العالم المتقي ... العابد الزاهد عين الزمان) # (من كان زين العابدين الذي ... حاز المعاني ببديع البيان) # (فرحمه الله على روحه ... وذاته ما أشرق النيران) # (ومذ توفي صح تاريخه ... أمسى المناوي خالدا بالجنان) # وقال أيضا # (لقد توفي الحبر بحر التقى ... اللوذعي العمدة الفاضل) # (لما توفي جاء تاريخه ... مات الولي العارف الكامل) # والحدادي والمناوي سيأتي الكلام عليهما في ترجمة والده عبد الرؤوف # زين العابدين بن عبد القادر الطبري الحسيني المكي الشافعي إمام المقام ~~الإبراهيمي الإمام ابن الإمام مولده بمكة ليلة ثامن عشر ذي الحجة سنة ~~اثنتين بعد الألف كما وجد ذلك بخط والده ونشأ وحفظ القرأن وأخذ عن والده ~~وعن أكابر شيوخ الحرمين منهم الشيخ عبد الواحد الحصاري المعمر الذي ولد في ~~مستهل رجب سنة عشر وتسعمائة وأجاز صاحب الترجمة مشافهة بمكة ختام عام إحدى ~~عشرة بعد الألف وأجازه جل شيوخه وعنه أخذ السيد محمد الشلي باعلوي وشيخنا ~~الحسن ابن علي العجيمي المكي فسح ms0732 الله في أجله وغيرهما من الأفاضل وله شعر ~~لطيف # PageV02P195 # منه قوله # (غارت بدور التم من كاعب ... هام بها المفستون بين الأنام) # (رنت بطرف فاتر ناعس ... يرشق من ألحاظه بالسهام) # (بديعة الشكل ولكنها ... بعيدة الوصل على المستهام) # (يود لوزار حماها على ... رغم العدا مختفيا في الظلام) # (هذا ورؤياه إلى وجهها ... غاية ما يحظى به والسلام) # وله معومى في حسام # (وساق كبدر التم في غسق الدجى ... يدور بأكواب ويرقص كالغصن) # (فأفديه من ساق سما في سما البها ... عليه إذا ما دار تاج من الحسن) # وبينه وبين القاضي تاج الدين المالكي المقدم ذكره وغيره من أفاضل المكيين ~~مطارحات يطول ذكرها وكانت وفاته بمكة بعد شروق يوم الإثنين رابع عشر شهر ~~رمضان سنة ثمان وسبعين وألف ودفن بعد صلاة العصر بالمعلاة في تربة آبائه ~~ونسب بني الطبري وشرفهم وقد بيتهم سيأتي في ترجمة والد صاحب الترجمة الإمام ~~عبد القادر إذ هو أشهر هذا البيت من أبنائه المذكورين في كتابنا هذا ~~والشهرة تقتضي مزيد الإعتناء والأفكار تنساق لنحو المشهور كثيرا ولم يتقدم ~~منهم معنا إلا زين العابدين هذا وهو لبس من الشهرة بمحل والده والله أعلم # زين العابدين بن محمد بن علي البكري الصديقي القاهري الشافعي الأستاذ ~~العارف بالله تعالى قام مقام أبيه من بعده ودرس وأفتى وأفاد وكان في مصر ~~مالك أزمة الوجاهة وسالك رتبة البراعة واليراعة وألف التآليف الحسنة الوضع ~~وأشهر ماله من المؤلفات رسالة إلا ترج وكان أخوه أبو السرور المقدم ذكره من ~~العلماء إلا أنه لم يبلغ درجة زين العابدين في التصوف والتكلم بلسان ~~المعرفة وروى أن والدهما الأستاذ الأعظم لما حضرته الوفاة قال لخادمة له ~~نادى لي زين العابدين فذهبت ونادت ابا السرور فقال لها بعد أن خرج نادي لي ~~زين العابدين فأنك إذا ناديتيه ولم تنادى أحدا غيره فأنت حرة فذهبت ونادت ~~زين العابدين قالت فلما دخل على والدة قال له اجلس وأملى عليه شيثا ثم قال ~~له فهمت فهمت قال نعم قال قم الآن فلما توفي والده ظهر ms0733 بما ظهر به من ~~المعارف والحقائق وذهب كثير من أهل مصر وغيرهم إلى أن بدايته كانت نهاية ~~أبيه وقد أخذ العلم عن والده وغيره وشيخه المختص # PageV02P196 # بتعليمه الشيخ بدر الدين البرديني وتأخرت وفاته عنه وانتهت إليه الرياسة ~~بالاستحقاق الذاتي وكان عالما بارعا في العربية والتفسير وعلوم البلاغة وله ~~شعر لطيف سائغ فمنه قوله # (محب لحر الوجه في الترب مرغا ... وصب من الأجفان حقا تفرغا) # (أماط الهوى عنه نقاب سلوه ... وأرخى عليه الستر ليلا وأسبغا) # (فيا حاد يا ركب الملاح ترفقا ... وقصا نباه عند سعدى وبلغا) # (وقولا رأينا من تعد ضلوعه ... غراما ومن نال الضنى منه مبلغا) # وقوله # (ومجلس لذة أمسى وجيها ... يضيء كأنه بدر منير) # (تجمع فيه مشموم وراح ... وأوتار وولدان وحور) # (تجمعت الحواس الخمس فيه ... بخمس يستتم بها السرور) # (فكان الضم قسم اللمس فيه ... وقسم الذوق كاسات تدور) # (وللسمع الأغاني والغواني ... لاعيننا وللشم البخور) # وقوله في القهوة # (أن تشرب القهوة في حانها ... فاللطف قد حف بندمانها) # (حان حكى الجنة في بسطها ... برقة العيش وإخوانها) # (بمائها نغسل أكدارنا ... ونحرق الهم بنيرانها) # (لاهم يبقى لا ولا غم إذ ... قابلك الساقي بفنجانها) # (يقول من أبصر كانوا بها ... أف على الخمر وادنانها) # (شراب أهل الله فيها الشفا ... جواب من يسأل عن شانها) # وقوله فيها أيضا # (اسقنا قهوة غدافية اللون ... حلالا تفرج الهم عنا) # (وأدرها من خالص اللبن صرفا ... لا تشب حسنها بغير فتنا) # (واتبع قول أشرف الرسل حقا ... قال قولا من غشنا ليس منا) # وذكره الخفاجي فقال في وصفه تعاطي حرفة الزهاده وفتح حانوت السجادة وادعى ~~الكرامات وقص منامات لها الكرى مات ومما اتفق له أن الناس خرجوا للدعاء ~~بالاستسقا وقدر رعى القحط البلاد فلم يدع ثمرا ولا ورقا والجو بالغمام مطبق ~~وجفن السحب بدمع القطر مغرق فلما دعا تجلى وعبس وتولى فقمت # PageV02P197 # على ساق الارتجال وأنشدت أصحابي في الحال # (وولي قطب لرب السماء ... أسرع الصحو إذ دعا بالماء) # (في صراخ وأدمع هو يغني ... عن رعو منهلة الأنواء) # (فكأن السحاب كان مريضا ... مات ms0734 لما دعا بالاستسقا) # انتهى قلت ذكره بهذا الاسلوب من الشهاب اسمج السمج والحامل له على ذلك ~~الحسد لتصور ما كان عليه المترجم من الاقبال وإلا فالشهاب ليس من أقرانه ~~بحسب الوجود أما في حياة المترجم فمعلوم ضرورة أن الخفاجي كان إذا ذاك في ~~ابتداء طلوعه وغضارته وليس بالمشار إليه في أمر وأما بعد موته فإنه وإن ولي ~~قضاء مصر لكنه لم يبلغ بعض ما بلغ ذاك من الحرمة والهيبة وأنى له ولو سلم ~~هذا فما المقتضى لحسد رجل فات وولعت به أيدي الآفات وما ذكره وقع قريبا في ~~بلدتنا دمشق ما يشبهه وذلك أنهم خرجوا يستسقون فلم يسقوا واتفق في ذلك ~~اليوم مجئ مظلمة سلطانية فقال في ذلك شيخنا الشيخ عبد الغني النابلسي # (خرجوا ليستسقوا الغداة فأمطروا ... سحب الجرائم من سما الحكام) # (ودعوا فحين تصدعت أنفاسهم ... ردت منكسة من الآثام) # (ولو استقاموا في الأمور تتابعت ... نعم الإله ومنة الإسلام) # (إن السهام إذا تعوج نصلها ... عادت فأثر عودها بالرامي) # عودا وبلغ صاحب الترجمة في آخر أمره من الجلالة ونفوذ الكلمة مبلغا ليس ~~لا حد وراءه مطمع حتى خشية حكام مصر وكانوا يدارونه ويتوقعون رضاه إلى أن ~~ولي قضاء مصر المولى عبد الوهاب الآتي ذكره فوقع بينهما في شيء فعرض فيه ~~إلى الأبواب السلطانية فلما كان يوم الأحد ثالث شهر ربيع الأول سنة ثلاث ~~عشرة وألف طلع إلى إبراهيم باشا بعد العصر على عادته فأحضر السماط ثم ~~القهوة فلما أكلوا وشربوا خر زين العابدين مغشيا عليه وحمل إلى بيته فمات ~~هذا هو المستفيض على ألسنة المؤرخين وروى بعضهم أن موته كان خنقا أو غيره ~~وأنه طرح على باب قلعة الجبل واشتهر ذلك في دمشق فبنى عبد الحق بن محمد ~~الحجازي الدمشقي قوله في رثائه عليه وأبياته هي هذه # (لم يهدموا أركان مصر وإنما ... هدموا بقتلك قبة الإسلام) # (وتناوشتك يد الكلاب وطالما ... خضعت لغزك صولة الضرغام) # PageV02P198 # (فسقى ثراك سحابة قدسية ... تهمى عليك برحمة وسلام) # ولم يبق إبراهيم باشا بعده إلا أياما قليلة حتى ms0735 وقع بينه وبين عساكر مصر ~~فقتلوه وحملوا رأسه على رمح وطوفوا به مصر كما تقدم في ترجمته وعوقب بذلك ~~على الجراءة على قتلة صاحب الترجمة الله أعلم # زين العابدين بن محيي الدين بن ولي الدين بن جمال الدين يوسف بن زكريا ~~أبي يحيى بن محمد الأنصاري السنيكي الشافعي الإمام الفاضل العالم العامل ~~كان أحد عباد الله تعالى الصالحين والإجلاء المعتقدين المخصوصين بالأخلاق ~~الرضية والشمايل البهية المرضية ولد بمصر ضحى يوم الخميس خامس شهر ربيع ~~الأول سنة إحدى وألف وبها نشأ وحفظ القرآن وتلاه بالتجويد واعتنى به قراءة ~~وفهما وكتابة ورسما واشتغل في عنفوان شبابه بالطلب وأخذ عن والده ولازم ~~أكابر شيوخ عصره وشارك الشبراملسي في كثير من شيوخه ثم لازمه ملازمة الجفن ~~للعين وكان الشبراملسي يحبه ويثني عليه ويعظمه في جميع شؤونه حتى توفي في ~~حياة الشبراملسي فجزع عليه وكاد أن يشق ثوبه عليه لكونه خدنه وصديقه وخليله ~~ورفيقه وقد ألف مؤلفات كثيرة شهيرة منها حاشية على شرح الجزرية لجده شيخ ~~الإسلام القاضي زكريا في نحو عشرين كراسة وشرح على رسالة جده المذكور ~~المسماة بالفتوحات الآلهية سماه المنح الربانية وكانت وفاته في شهر ربيع ~~الأول سنة ثمان وستين وألف بمصر ودفن بالقرافة بالقرب من تربة الإمام ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه على أبيه وجده والسبكي بضم السين المهملة وفتح ~~النون وإسكان الياء المثناة وآخر الحروف كاف نسبة لسنيكة بتاء التأنيث ~~بليدة من شرقي مصر ولد بها جده القاضي زكريا رحمه الله تعالى # زين العابدين الصفدي الفقيه الحنفي كان من فضلاء زمانه قدم دمشق في ~~عنفوان عمره واشتغل بها على علماء ذلك العصر وحصل فضلا باهرا ثم رحل إلى ~~بلدته صفد وأقام بها وولى افتاء الحنفية مدة ودرس وأفاد واشتهر صيته وكان ~~ذا همة عالية ومكارم أخلاق وأصله من قرية كفر مندا من ضواحي صفد وكانت ~~وفاته في سنة أربعين وألف تقريبا ### | (حرف السين المهملة) # السيد سالم بن أبي بكر بن سالم بن أحمد بن شيخان بن علي بن أبي بكر ms0736 بن ~~عبد # PageV02P199 # الرحمن بن عبد الله عبود بن علي بن محمد مولى الدويلة السيد الصفي ~~الحسيني تقدم أبوه أبو بكر ويأتي جده بعده وهذا ولد بمكة وبها نشأ وحفظ ~~القرآن واشتغل بفنون العلوم وأخذ عن والده شيئا كثيرا ولازم الشيخ علي ابن ~~الجمال وعبد الله ابن سعيد باقشير والسيد الجليل محمد بن أبي بكر الشلي ~~باعلوي والشيخ عبد الله ابن الظاهر العباسي وغيرهم وأجازه عامة شيوخه وأخذ ~~عن الوافدين إلى مكة كالشمس البابلي ومنصور الطوخي وغيرهما وله أشعار كثيرة ~~منها قوله من قصيدة عارض بها كافية البهاء الحارثي # (فاح عرف الشميم من ناديك ... يا زعيما على الأنام مليك) # (كل يوم وفي القلوب لظى ... من تجنيك هل ترى يرضيك) # (يا رعى الله جمعنا وسقى ... منزل اللهو والخلاعة فيك) # (يوم عيش الشباب لي نضر ... وزماني سمح فلا نشكيك) # (أي صبر يكون لي ولقد ... عيل صبري بمهجتي أفديك) # (فإلى الله أشتكي أبدا ... سحر عينيك إنها الفتيك) # (وقواما كأنه غصن بان ... سالب عقل ناظر نسيك) # (وحديثا كأنه نثر زهر ... قد أتاني معطرا من فيك) # (صاح هات المدام إن لها ... يبقين على الهموم دليك) # (واسقنيها ممزوجة بلمى ... ثغر حب ولا تقل بكفيك) # (واسقنيها حمراء قد لبست ... شفق الليل أو كعرف الديك) # (واسقنيها فإنني شغف ... باحتساها معاند ناهيك) # (وتعطف على الحبيب عسى ... يسمح الدهر باللقا لأخيك) # (وابق واسلم ما الصب ينشدنا ... فاح عرف الشميم من ناديك) # وكانت وفاته في حياة والده وهو شاب ظهر يوم الجمعة خامس عشرى المحرم سنة ~~أربع وثمانين وألف وصلى عليه بعد العصر والده إماما بالناس بالمسجد الحرام ~~في مشهد عظيم ودفن بحويطتهم بالمعلاة # السيد سالم بن أحمد بن شيخان جد الذي قبله والد والده الأستاذ الباهر ~~الطريقة العالم الكامل نادرة الزمان أفرد له والده العارف بالله تعالى أبو ~~بكر ترجمة في رسالة قال ولد في السابع والعشرين من شهر ربيع الثاني سنة خمس # PageV02P200 # وتسعين وتسعمائة وكان تاريخ ظهوره فيض الجمال ونشأ في طلب واجتهاد حتى ~~حصل وقرأ كتاب الأحياء ثلاث مرات ms0737 على الشيخ سعيد بابقي العالم الوليالآتي ~~ذكره وصحب الشيخ أحمد الشناوي وأخذ عنه علوما جمة والطريق المسلسل ونشر ~~كثيرا من العلوم والمعارف وانتفع به كثير من أرباب الذوق وصنف في فنون ~~العلم الكتب والرسائل فمنها في علم التحقيق بلغة المريد وبغية المستفيد ~~وتمشية أهل اليقين على ذائقة التمكين وهي رسالة مفيدة للشيخ عبد الكريم ~~الجيلي والإعراب التام المسدد الجامع لتوحد قيام محمد الشافع وشرح أبيات ~~للعفيف التلمساني البيت الأول منها قوله # (إذا كنت بعد الصحو في المحو سيدا ... إماما مبين النعت بالذات مفردا) # وشرح الجوهر الرابع والخامس من كتاب الجواهر الخمس للسيد محمد غوث الله ~~ابن خطير الدين أتم به شرح شيخه الشيخ أحمد الشناوي فإنه شرح الأول والثاني ~~والثالث فقط واتفق له أنه قرأ هذا الكتاب أعني الجواهر على شيخه المذكور ~~سبع مرات ومن مصنفاته جوامع كلم العلوم في الصلاة على مداوي المكلوم ونشر ~~الإفادة بذكر كلمتي الشهادة والسفر المستور للدراية في الذكر المنشور ~~للولاية والأخبار والأنباء بشعار ذوي القربى الألباء وجبر الكلمة القاصمة ~~بذكر الكلمة العاصمة والمقاصد العندية بمشاهد النقشبندية وشق الجيب في ~~معرفة أهل الشهادة والغيب ومن مصنفاته في غريب العلوم مصباح السر اللامع ~~بمفتاح الجفر الجامع وغرر البيان عن عمر الزمان والمشروط الأسمى الأسنى في ~~شروط الأسماء الحسنى والعقد المنظوم في بعض ما تحتوي عليه الحروف من الخواص ~~والعلوم وإيوان المقعد الحرفي وديوان المشهد الوصفي يتضمن ما يتعلق بالوفق ~~المثلث ومرهم العطف ودرهم الصرف وأسفار الحالك في العمل بوتر ابن مالك ~~وموائد الفضل الجامعة لبابا في موارد الرمل النافعة احبابا والماء السلسال ~~الرحيق الأصفى في التعلق بالأسماء التي اقتضت بوبيتا تخليق الموجودات ~~الامكانية ومالها منزلة وحرفا وجل المغنم في حل الطلسم والبرهان المعروف في ~~موازين الحروف ومنتهى الطلب في قسمة حروف الرتب على الكواكب السبعة والرأس ~~والذنب والجدول العذب الاهني من مشرب الأسماء الحسنى وعقد الحكم في ورد ~~الاسم وعقد اللآلي الفخام في ورد الليالي # PageV02P201 # والأيام والتحصينات الموانع بالدعوات الجوامع والتحبير في التسخير وله ~~غير ذلك ms0738 من المؤلفات مما يطول ذكره قلت وقد تيسر لي بحمد الله تعالى رواية ~~جميع ماله من تأليف وأثر ينقل عنه رواية عامة عن ولده سيدنا ومولانا ~~الاستاذ الكبير العظيم الشأن المعمر البركة رونق قطر الحجاز السيد عمر ~~أجازني بذلك مشافهة أيام مجاورتي في أواسط سنة مائة وألف وللسيد سالم أشعار ~~كثيرة منها قصيدته التي قالها في مدح النبي # مطلعها # (لك ذات العلوم والأسماء ... يا نبيا نوابه الأنبياء) # ومن مقاطيعه قوله # (ترا آي بديع الحسن في صنع خلقه ... جميلا فظن المظهر الناظر القذى) # (وما هو إلا الله بالصنع بارز ... على صيغ التخليق في الظاهر الذي) # وقوله # (رمى العبد سهم الوهم من قوس حكمه ... فأدمى خيالا في منصاته السبع) # (وليس إذا حققت رام سوى الذي ... أتاك بطي النشر في الطبع والوضع) # وقوله # (كن ممسكا بالصوم عن كل السوى ... واذكر بفطرك من أتى معروفه) # (وبفاطر عن رؤية الأغيار صم ... من صام عند الله طاب خلوفه) # وله دار الصفا من بحر الشفا وهي الوترية في مدخ خير البرية وله صلوات على ~~النبي عليه السلام وله غير ذلك ومحصل الكلام أنه أكثر أهل عصره فائدة ونفعا ~~وكانت وفاته ضحوة يوم الأحد تاسع ذي القعدة سنة ست وأربعين وألف ودفن في ~~عشيته على أبيه وجده بالمعلاة ولما دفن تمثل الولي العارف الشريف العلوي ~~الحبشي ببيت من الشعر وهو # (حلف الزمان ليأتين بمثله ... حنثت يمينك يا زمان فكفر) # وجاء تاريخ وفاته صار إلى رحمة الله # سالم بن حسن الشبشيري نزيل مصر الشافعي الإمام الحجة شيخ وقته وأعلم أهل ~~عصره كان في الفقه بحر الإيجاري وفي بقية العلوم قدره مشهور أخذ الفقه عن ~~الشمس الرملي وغيره من أكابر عصره وتكمل بالنور الزيادي ولازمه سنين عديدة ~~وكان من أجل طلبته وممن فنى في محبته وكان يطالع لجماعة الزيادي درسه على ~~عادة مشايخ الأزهران أفضل الطلبة يطالع لطلبة الشيخ درسه مطالعة بحث وتحقيق # PageV02P202 # حتى يأتوا إلى الشيخ وهم متهيؤن لما يلقيه وكانت جماعة الزيادي مع ما هم ~~عليه من العلم ms0739 والفهم الثاقب ملازمين لدروسه الفرعية وممن لازمه منهم الشمس ~~الشوبري والنور الحلبي والشهاب القليوبي وعامر الشبراوي وخضر الشوبري وعبد ~~البر الاجهوري ومحمد البابلي والنور الشبراملسي والشيخ سلطان المزاحي وكان ~~يسميه وتد درسه ويفضله على شيخه الزيادي ويقول ما رأيت أفقه منه وكان آية ~~من آيات الله تعالى في استحضار مسائل الفقه وتصويرها ومعرفة الفرق والجمع ~~بينهما والاطلاع على النقول والإحاطة بالفروع والأصول وكان مع كونه فقيها ~~خالصا من أكابر الأولياء له كرامات خارقة وأحوال باهرة منها ما حكاه النور ~~الشبراملسي في درسه أنه طالع كتاب الغرور من الأحياء للغزالي فلما رأى ما ~~قاله الغزالي في علماء عصره وما هم فيه من الغرور مع ما كان عليه أهل ذلك ~~العصر من الخير أضمر في نفسه أن يتخلى للعبادة والصوم وقراءة القرآن وأن ~~يترك القراءة على الشيوخ والاجتهاد في الطلب لأنه قد حصل ما يكفيه في إقامة ~~دينه ودنياه وكان إذ ذاك يحضر درس صاحبا لترجمة فجاء ذلك اليوم إلى الدرس ~~بغير مطالعة واشتغل سرا بقراءة القرآن بحيث لا يسمع أحدا من الحاضرين ولم ~~يخبرهم بما أضمره في نفسه وإنما جاء إلى الدرس مراعاة لخاطر الشيخ لئلا ~~يفتقده فيسأل عنه أو يأتي إليه فقال له صاحب الترجمة شفاها يا علي مالك ~~اليوم ساكت فقال له يا سيدي ما طالعت فقال له يا علي الغزالي ما ألف ~~المستصفى ما ألف الوجيز ما ألف كذا ما ألف كذا وعد مؤلفاته فقال له نعم يا ~~سيدي فقال له كأنك اغتريت بكتاب الغرور من الأحياء لا بقيت تفعل هذا واطلب ~~العلم واتق الله ما استطعت عسى الله أن يجعلك من المخلصين قال الشبراملسي ~~فلما كاشفني بذلك رجعت لما كنت عليه من طلب العلم والاشتغال به وصرف أوقاتي ~~في المطالعة وتركت ما كنت أضمرته في نفسي وأنبأني الشيخ عنه حتى كان من أمر ~~الله ما كان والحمد لله وحده ولم يزل صاحب الترجمة منهمكا على بث العلم ~~ونشره حتى توفي وكانت وفاته بمصر يوم السبت سابع عشرى ms0740 ذي الحجة سنة تسع ~~عشرة وألف وحكى البشبيشي عن شيخه الشيخ سلطان أنه توفي في سنة ثمان عشرة ~~وألف وصلى عليه بجامع الأزهر وكان الإمام بالناس في الصلاة عليه شيخه النور ~~الزيادي ولم يجزع علماء مصر على أحد من العلماء ما جزعوا عليه رحمه الله # PageV02P203 # سالم بن محمد عز الدين بن محمد ناصر الدين ابن عز الدين بن ناصر الدين بن ~~عز العرب أبو النجا السنهوري المصري المالكي الإمام الكبير المحدث الحجة ~~الثبت خاتمة الخفاظ وكان أجل أهل عصره من غير مدافع وهو مفتي المالكية ~~ورئيسهم وإليه الرحلة من الآفاق في وقته واجتمع فيه من العلوم ما لم يجتمع ~~في غيره مولده بسنهور وقدم إلى مصر وعمره إحدى عشرة سنة وأخذ عن الإمام ~~المسند النجم محمد بن أحمد بن علي بن أبي بكر الغيطي الإسكندري ثم المصري ~~صاحب المعراج وعن الإمام الكبير الحجة الشمس محمد النوفري المالكي وأدرك ~~الناصر اللقاني وأخذ عنه الجم الغفير الذين لا يحصون من أهل مصر والشام ~~والحرمين منهم البرهان اللقاني والنور الأجهوري والخير الرملي والشمس ~~البابلي والشيخ سليمان البابلي وممن لازمه وسمع منه الأمهات الست كملا ~~الشيخ عامر الشبرواي وله مؤلفات كثيرة منها حاشية على مختصر الشيخ خليل في ~~الفقه وهي عزيزة الوجود لقلة اشتهارها وانتشارها ورسالة في ليلة النصف من ~~شعبان وغيرهما وكانت وفاته في يوم الثلاثاء ثالث جمادى الآخرة سنة خمس عشرة ~~بعد الألف ودفن بمقبرة المجاورين وبلغ من العمر نحو السبعين وأرخ بعضهم ~~وفاته بقوله # (مات شيخ الحديث بل كل علم ... سالم ذو الكمال أفضل حبر) # (قلت من غير غاية لبكاء ... أرخوه قد مات عالم مصر) # سرور بن الحسين بن سنين الحلبي الشاعر المشهور كان أحد أفراد الزمان في ~~النظم وله شعر بديع الصنعة مليح الأسلوب مفرغ في قالب الحسن والجودة ولما ~~فارق وطنه بحلب وسارع إلى طرابلس الشام لمدح أمرائها بني سيفا والأمير محمد ~~بينهم إذ ذاك مقصد كل شاعر وممدوح كل ناطق أكرم مثواه وأحسن قراه فبغضه ~~شعراء الأمير الموجودون ms0741 عنده والمقربون إليه وذلك لأقبال الأمير عليه ~~وركبوا كل صعب وذلول في سبه حتى خاطب الأمير حسين بن الجزري المقدم ذكره ~~بقوله معرضا بسرور # (وحقك ما تركتك عن ملال ... وبغض أيها المولى الأمير) # (ولكن مذ ألفت الحزن قدما ... انفت مواطنا فيها سرور) # ولم يزل في تلك الغربة إلى أن قضى وما قضى وطره ومدائحه في بني سيفا غاية ~~ومن جيدها قصيدته الرائية التي قالها في مدح الأمير محمد ومستهلها # PageV02P204 # (خلا ربع أنسى بعدكم فهو مقفر ... وأعوزني حتى البكا والتبصر) # (وقد كنت عما يسهر العين غافلا ... فعلمني حبيكم كيف أسهر) # (ووالله ربي ما تغيرت بعدكم ... وإن رابكم جسماني المتغير) # (عدمت اختياري والحوادث جمة ... وهل بيد الإنسان ما يتخير) # (تذكرتكم والعين تهمى دموعها ... وأي دموع لم يهجها التذكر) # (وليست كما ظن الغبي مدامعا ... ولكنها نفس تذوب فتقظر) # أخذ الأخير من قول بشار # (وليس الذي يجري من العين ماؤها ... ولكنها روح تذوب فتقظر) # وقد أخذه المتنبي فحسنه بقوله # (أشاروا بتسليم فجدنا بأنفس ... تسيل من الآماق والسم أدمع) # وقد تداول الشعراء هذا المعنى كثيرا ولو جمعت ما قيل فيه لناف على ~~خمسمائة بيت تتمة الرائية # (لعل ليل سامحتني بقربكم ... تعاد فتنهى في البعاد وتأمر) # (هنالك أجزى الدهر عن حسن فعله ... واصفح عن ذنب الزمان وأغفر) # (بكم روضت داري وعزت وأشرقت ... فأنتم لها بحر وبدر وقور) # (بجيث التصابي كان سهلا جنا به ... بكم وشبابي أبيض العيش أخضر) # ومنها في المديح # (أءكفر إحسان ابن سيفا محمد ... فذلك ذنب ليس عنه مكفر) # (متى وردت جدوى الأمير بنا المنى ... شربنا ببحر صفوه لا يكدر) # (كثير سخاء الكف تحسب جنة ... تفجر فيها من عطاياه كوثر) # (ومن نعمة قد أودعت قلب حاسد ... تفوح كما يستودع العود مجمر) # (وإن جد أمضى في الأمور عزيمة ... يحيض دما منها الحسام المذكر) # (يدبر أمر الجيش منه ابن حرة ... بصير بتدبير الأمور مدبر) # (حسام له من حلية الفضل جوهر ... يروق كما راق الحسام المجوهر) # (وينتاش شلوا المجد من ثوب الردى ... وقد نشبت فيه نيوب وأظفر) ms0742 # (وإن زارت الخيل السوابق خيله ... أتى الطير من قبل اللقاء يبشر) # (تفديه بالشهب الصوافن ضمر ... عليها أسود من بني الحرب ضمر) # PageV02P205 # (خلفت عليا يا ابنه في خلائق ... تساوي بها فرع زكي وعنصر) # قلت هذا القدر هو المقصود مما نحن فيه وهذا الشعر هو السحر الحلال فلله ~~دره ما أسلس قياده وأعذب ألفاظه وأحسن سبكه وألطف مقاصده ومن ملحه قوله # (نزلنا بحكم الراح عندك منزلا ... نهبنا به الأفراح في ظله نهبا) # (تدير علينا من حديثك خمرة ... وأخرى من الراح المعتقة الصهبا) # (فرحت فلا والله أعلم ما الذي ... تعاطيت راحا كان أم لفظك العذبا) # (كان إذا اشعشعتها أكفنا ... نقلب من كاساتها أنجما شهبا) # ومن غزليانه قوله # (ولكم بكرت إلى الرياض للذة ... في فتية بيض الوجوه صباحها) # (تهتز في ورق الشباب قدودهم ... كغصونها وثغورهم كاقاحها) # (حتى إذا عادوا لوصلي عاودت ... أرواح لذاتي إلى أشباحها) # ومن مطرباته التي استوفت أقسام الظرف قوله # (بدا فكأنما قمر ... على أطواقه ظهرا) # (يعز إذا خضعت له ... وإن دانبته نفرا) # (ولم أر قبل مبسمه ... ثمين الدر ما صغرا) # (يظل به على خطر ... فؤادي كلما خطرا) # ومما يستجاد له قوله # (صب جفا في فراقك الرفقا ... جار عليه الهوى وما رفقا) # (يكفيه من حالتيه أن له ... فما صموتا وناظرا قلقا) # (ودمع عين يبدو فاكتمه ... منحبسا تارة ومنطلقا) # (وقفت أستنطق الربوع له ... لو أن ربعا لسائل نطقا) # (عين ترى أن تراك لا سكبت ... للبين دمعا ولا اشتكت أرقا) # (هل فيك من رحمة تعين بها ... إنسان عين أحرقته غرقا) # (وغصن بان مشى فعلمني ... لما تثني وشاحه القلقا) # أحسن منه قوله أبي تمام # (وإذا مشت تركت بقلبك ضعف ما ... يحليها من كثرة الوسواس) # رجع # (أورق بالحسن نبت عارضه ... وأحسن الغصن ما اكتسى الورقا) # PageV02P206 # (يمدلي من عذاره مشركا ... يطول فيه عذاب من علقا) # (ويحمل الصبح تحت ليل دجى ... فوق قضيب على كثيب نقا) # (أخذت بالمذهب الصحيح وقد ... تفرق الناس في الهوى فرقا) # (مقسمين الحظوظ بينهم ... في الحب قسمى سعادة وشقا) # وله من قصيدة يذكر فيها ms0743 منتزهات حلب # (ألا ليت ما بيني وبينك من بعد ... على القرب مابين القلوب من الود) # (غرامي غرامي والهوى ذلك الهوى ... قديما ووجدي في محبتكم وجدي) # (ووالله ما تغيرت بعدكم ... لبين فهل أنتم تغيرتم بعدي) # (تذكرت أيامي وعودي بمائه ... وعيشي بكم لو دام في جنة الخلد) # (وقلت تديموني على القرب دائما ... فخالفتموني واتفقتم على البعد) # (وليلة غاظ البدر فيها اجتماعنا ... فكنا نرى في وجهه أثر الحقد) # (وملتقطات من فؤادي تجتنى ... أحاديث أحلى مجتنى من جنى الشهد) # (ألذ من الماء القراح على الظما ... وأعذب من طيب الكرى عقب السهد) # (وبالبقعة الغناء من سفح جوشن ... فتلك الربى فالسفح من جوشن الفرد) # (كانا على شاطىء مجر قويقها ... وقد أشرف السعدى بكم أنجم السعد) # (تجد بنا أهواؤنا فحلو منا ... موفرة فيها على الهزل والجد) # (وكم بردت للتل عين قريرة ... سرورا بنا والشمل منتظم العقد) # (لبسنا لها والليل يعثر بالصبا ... بقية قطع من دجى الليل مسود) # (منارة قطر لابس القطر نورها ... فألبسها مما ينيل وما يسدى) # (رياض حكى البرد اليماني وشيها ... وشاطىء غدير مثل حاشية البرد) # (تحرى بها النوروز فصل اعتداله ... فعدل فيها قسمة الحر والبرد) # (ومن ورق للورد يصقله الندى ... فيجري يجاري الدمع من حمرة الخد) # (فيا نعمة أغفلتها فتصرمت ... مضت لم أقيدها بشكر ولا حمد) # وقد تضمن أكثر شعره مدح الشهباء تبعا للمتقدمين كقول البحتري # (أقام كل ملث الودق رجاس ... على ديار بعلو الشام أدراس) # (فيها العلوة مصطاف ومرتبع ... من بانقوسا وبابلي وبطياس) # (منازل أنكرتها بعد معرفة ... وأوحشت من هوانا بعد إيناس) # PageV02P207 # (يا علو لو شئت أبدلت الصدود لنا ... وصلا ولان لصب قلبك القاسي) # (هل لي سبيل إلى الطهران من حلب ... ونشوة بين ذاك الورد والآسى) # وكقول ابن الخفاجي # (وحل عقود المزن في حجراته ... نسيم بأدواء القلوب خبير) # (فما ذكرته النفس إلا تبادرت ... مدامع لا يخفى لهن ضمير) # وكقول أبي فراس # (الشام لا بلد الجزيرة لذتي ... وقويق لا ماء الفرات منائي) # (وأبيت مرتهن الفؤاد بمنيح ... الزوراء لا بالرقة البيضاء) # وكقول المهذب عيسى الحلبي # (يا ms0744 حبذا التلعات الخضر من حلب ... وحبذا طلل بالسفح من طلل) # (يا ساكني البلد الأقصى عسى نفس ... من سفح جوشن يطفى لاعج الغلل) # وكقول أبي بكر الصنوبري # (قويق على الصفراء ركب متنه ... رباه بهذا شاهد وحدائقه) # (فإن جد جد الصيف غادر جسمه ... ضيئلا ولكن الشتاء يوافقه) # وهذا الباب واسع جدا فلنقتصر منه على هذا المقدار ففيه غنية وجوشن اسم ~~موضع بحلب وقويق بضم القاف على فعيل مصغر أنهر صغير بظاهر حلب يجري في ~~الشتاء والربيع وينقطع في الصيف وقد ذكرته الشعراء في أشعارهم كثيرا وبطياس ~~بفتح الباء الموحدة وسكون الطاء المهملة وفتح الياء المثناة من تحتها وبعد ~~الألف سين مهملة وهي قرية كانت بظاهر حلب ودثرت ولم يبق منها اليوم أثر ~~وبانقوسا وبابلي مكانان معروفان بحلب انتهى ووفاة سرور كانت في حدود ~~العشرين بعد الألف بالتقريب كما يرشد إلى ذلك مدائحه في بني سيفا والله ~~أعلم # سعد الدين بن محمد بن حسين بن حسن وتقدم ذكر تتمة نسبه في ترجمة أخيه ~~إبرهيم الشيخ الجواد المربي الدمشقي القبيباتي الجباوي الشافعي أحد مشايخ ~~الصوفية بدمشق تولى مشيخة بيتهم بعد أخيه محمد وتصدى لتلقي الصوفية والزوار ~~بزاويتهم المعروفة بهم بمجلة القبيبات وكان يقيم ميعاد الذكر يوم الجمعة ~~بالجامع الأموي وعلت كلمته وعظمت حرمته وأنشأ أملاكا وعقارات كثيرة وحج في ~~سنة ست وثلاثين وألف فتوفي بمنى وحمل إلى مكة ودفن بالمعلاة عند العرابي ~~وكانت # PageV02P308 # وفاته في خامس عشر ذي الحجة من هذه السنة # سعودي بن محمد بن محمد بن محمد الغزي العامري الدمشقي الشافعي مفتي ~~الشافعية بدمشق وابن مفتيها وابن ابن مفتيها رؤساء العلم بالشام وكبراؤه ~~وشهرة بيتهم لا تحتاج إلى بيان وكان سعودي هذا فاضلا وجيها رقيق الطبع ~~متساوي الأطراف أخذ الفقه والحديث عن جده لأمه الشهاب أحمد العيثاوي المقدم ~~ذكره وعن والده النجم وسافر في خدمته إلى الحج في سنة أربع عشرة بعد الألف ~~وإلى الروم في سنة ثلاث وثلاثين ولما حج والده في سنة سبع وأربعين أقامه ~~مقامه في خدمة فتوى الشافعية ms0745 فباشرها وظهرت كفايته وحمدت سيرته ثم مات أبوه ~~في سنة ستين فاستقل بها وأعطى عنه المدرسة الشامية البرانية ودرس الحديث ~~تحت قبة النسر من جامع بني أمية وابتدأ من محل انتهى إليه درس والده في ~~صحيح البخاري وكان وقف في آخر درس قرأه على باب البكاء على الميت واستمر ~~مدة يفتي ويدرس وله القبول التام والتقدم بين أبناء نوعه وكان حسن المطارحة ~~والأدب وينسب إليه من الشعر شيء قليل فمن ذلك ما رأيته منسوبا إليه في بعض ~~المجاميع ولا أتحققه وذلك قوله في صاحب له # (لي صاحب في نقله ما حكى ... للكذب عن آبائه وارث) # (فكل ما ينقله مثل ما ... قال الحريري حكى الحارث) # وكانت ولادته في سنة ثمان وتسعين وتسعمائة وتوفي في أواسط ذي القعدة سنة ~~إحدى وسبعين وألف ودفن بمقبرة آبائه بتربة الشيخ أرسلان قدس الله تعالى سره ~~العزيز # سعيد بن عبد الرحمن بابقي الحضرمي القيدوني بلدا الدوعني جهة الشيباني ~~نسبا ثم المكي الشافعي الإمام الرباني والعارف الصمداني كان من العارفين ~~بالله تعالى الواقفين مع الكتاب والسنة وكان يتكلم عن طريق الصوفية بما ~~يبهر الألباب ويحل مشكلات المحققين على الوجه الصواب مع كثرة العبادة ~~والتلاوة للقرآن والتوجه إلى الله تعالى في سره وعلانيته ولد كما أخبر هو ~~به بعض تلامذته يوم الجمعة عاشر المحرم سنة ست وثلاثين وتسعمائة وحفظ ~~القرآن واشتغل بالعلم على كثيرين من الحضارمة واليمنيين وساح مدة مديدة في ~~اليمن ودخل الهند وجال في بلاده ثم رجع إلى عدن ورحل منها إلى الحرمين ~~وأقام بمكة وأخذ بها عن الأستاذ # PageV02P309 # الشيخ أبي الحسن البكري واشتهر ذكره واعتقده الناس وخضعت له العلماء ~~الأعلام وأخذ عن جمع من أكابر العلماء الأعيان كالسيد الجليل سالم بن أحمد ~~شيخان وكراماته أشهر من أن تذكر وأعظم من أن تحصر وكانت وفاته في يوم ~~الجمعة عاشر محرم سنة سبع عشرة وألف بمكة ودفن ببيته بجبل أبي قبيس وقبره ~~درياق مجرب لقضاء الحوائج # سقر بن عمر اليفاوي المصري الولي الصالح المجذوب ذكره الإمام عبد ms0746 الرؤوف ~~المناوي في طبقات الأولياء وقال كان له القدم الراسخة في الولاية والكرامات ~~الخارقة التي لا يشك فيها ومما ذكر عنه من أطواره أنه كان إذا قرىء بحضرته ~~القرآن خشع وإذا تلي عليه كلام القوم هام وخرج قال ووقع لي معه أمور غريبة ~~وسمعته يقرأ القرآن بقراءة مرتلة عظيمة مع أنه لم يكن قاريا ولا ممن حضر ~~حافظا وكانت وفاته في أواسط سنة ست وعشرين وألف غريقا بالخليج سقط بنفسه ~~ودفن بالقرب من عبد القادر الدشطوطي بخط باب الشعرية قال ورأيته بعد موته ~~حيا وهو يقول سترى يا فلان فيمن فعلوا بنا رحمه الله تعالى # سلطان بن أحمد بن سلامة بن إسماعيل أبو العزائم المزاحي المصري الأزهري ~~الشافعي إمام الأئمة وبحر العلوم وسيد الفقهاء وخاتمة الحفاظ والقراء فريد ~~العصر وقدوة الأنام وعلامة الزمان الورع العابد الزاهد الناسك الصوام ~~القوام قرأ بالروايات على الشيخ الإمام المقرىء سيف الدين بن عطاء الله ~~الفضالي بفتح الفاء البصير وأخذ العلوم الدينية عن النور الزيادي وسالم ~~الشبشيربي وأحمد بن خليل السبكي وحجازي الواعظ ومحمد القصري تلميذ الشمس ~~محمد الشربيني الخطيب واشتغل بالعلوم العقلية على شيوخ كثيرين ينيفون على ~~ثلاثين وأجيز بالإفتاء والتدريس سنة ثمان بعد الألف وتصدر بالأزهر للتدريس ~~فكان يجلس في كل يوم مجلسا يقرى فيه الفقه إلى قبيل الظهر وبقية أوقاته ~~موزعة لقراءة غيره من العلوم وانتفع الناس بمجلسه وبركة دعائه وطهارة ~~أنفاسه وصدق نيته وصفاء ظاهره وباطنه وموافقة قوله لعمله وأخذ عنه جمع كثير ~~من العلماء المحققين منهم الشمس البابلي والعلامة الشبراملسي وعبد القادر ~~الصفوري ومحمد الخباز البطنيني الدمشقيان ومنصور الطوخي ومحمد البقري ومحمد ~~بن خليفة الشوبري وإبراهيم المرحومي والسيد أحمد الحموي وعثمان النحراوي ~~وشاهين الأرمناوي # PageV02P210 # ومحمد البهوتي الحنبلي وعبد الباقي الزرقاني المالكي ومنهم أحمد البشبيشي ~~وغيرهم ممن لا يحصى كثرة وجميع فقهاء الشافعية بمصر في عصرنا لم يأخذوا ~~الفقه إلا عنه وكان يقول من أراد أن يصير عالما فليحضر درسي لأنه كان في كل ~~سنة يختم نحو عشرة كتب في علوم ms0747 عديدة يقرؤها قراءة مفيدة وكان بيته بعيدا ~~من الجامع الأزهر بقرب باب زويلة ومع ذلك يأتي إلى الأزهر من أول ثلث الليل ~~الأخير فيستمر يصلي إلى طلوع الفجر ثم يصلي الصبح إماما بالناس ويجلس بعد ~~صلاة الصبح إلى طلوع الشمس لإقراء القرآن من طريق الشاطبية والطيبة والدرة ~~ثم يذهب إلى فسقية الجامع فيتوضأ ويصلي ويجلس للتدريس إلى قرب الظهر هذا ~~دأبه كل يوم ولم يره أحد يصلي قاعدا مع كبر سنه وضعفه وألف تآليف نافعة ~~منها حاشيته على شرح المنهج للقاضي زكريا في فقه الشافعي كانت بقيت في ~~نسخته فجردها تلميذه الشيخ مطاوع وله مؤلف في القراآت الأربع الزائدة على ~~العشر من طريق القباقبي وذكره العلامة أحمد العجمي المقدم ذكره في مشايخه ~~الذين أخذ عنهم وأطال في ترجمته وذكره الوالد رحمه الله تعالى في رحلته ~~فقال في وصفه شيخ القراء بالقاهرة على الإطلاق ومرجع الفقهاء بالاتفاق رافع ~~لواء مذهب الإمام محمد بن إدريس الهمام من حظه في العلوم موفور وسعيه فيها ~~مشكور ومعول عليه في منقولها ومطلع على فروعها وأصولها منهج الطلاب وقدوة ~~أرباب الفرائض والحساب لم يغادر من قواعده كبيرة ولا صغيرة إلا أحصاها ولم ~~يدع من مسائله جليلة ولا حقيرة إلا استولى عليها وحواها قد رجع علماء العصر ~~إلى مقاله وعالهم بموائد فوائده فأصبحوا في هذا الفن من عياله ولا غرو فإنه ~~الآن لعلماء الأزهر سلطان وكانت ولادته في سنة خمس وثمانين وتسعمائة وتوفي ~~ليلة الأربعاء سابع عشري جمادى الآخرة سنة خمس وسبعين وألف وتقدم للصلاة ~~عليه الشمس البابلي ودفن بتربة المجاورين وقيل في تاريخ وفاته # (شافعي العصر ولي ... وله في مصر سلطان) # (في جمادى أرخوه ... في نعيم الخلد سلطان) # والمزاحي بفتح الميم وتشديد الزاي وبعدها ألف وحاء مهملة نسبة إلى منية ~~مزاح قرية بمصر # سليمان بن أبي الهدى الداودي المقدسي كان قاضي الشافعية بمحكمة القدس # PageV02P211 # وله علم ومعرفة وكان مأمون الغائلة ثم في آخره ترك المحكمة واختلى ~~للعبادة وكان في آخر النصف الأخير من الليل يخدم كتب ms0748 العلم كتابة وإصلاحا ~~وكانت وفاته في سنة ثلاث وسبعين وألف ودفن بمأمن الله رحمه الله تعالى # السيد سليمان بن حسن بن عبيد الله اشتهر جده عبد الله بباقيه وبالنساخ ~~واشتهر هو بطير الله المشهور بالتواضع والمصافاة والموافقة والمراعاة ولد ~~بتريم ونشأ بها وصحب جماعة من السادة العارفين وغيرهم من العلماء العاملين ~~ثم حبب إليه الارتحال فسافر إلى كثير من البلدان ولقي جماعة من أكابر ~~الرجال ولزم الطاعات وأكثر من العبادات وجانب المخالفات وكان متمسكا بالسبب ~~الأقوى من التقوى ملازما للأذكار إلى أن توفاه الله تعالى وكانت وفاته في ~~سنة تسع بعد الألف رحمه الله تعالى # سليمان بن علي اليساري أحد ظرفاء المصريين ولطفاء الفاضلين ولد بمصر ونشأ ~~بها وتعلم الأدب ونظم الشعر وحج مرارا وجاور بمكة سنة ألف ومدح أشراف مكة ~~وأجازوه بأحسن الجوائز وطارح الأدباء الذين بها قال الأديب أحمد بن محمد ~~الشاهد اجتمعت به في مجاورته بمكة وجاءني يوما وهو في غاية القلق ونهاية ~~التعب والأرق شاكيا من شيئين متعبين أحدهما أنه فارق من يحب والآخر أنه قدم ~~قصيدة إلى بعض الأكابر فلم يجزه عليها بشيء وكنت أداعبه كثيرا فقلت له يا ~~فلان كأن لسان حالك في فراق من هويت يتمثل بمحبوبك عنك حيث يقول # (كفى حزنا أني مقيم ببلدة ... وأنت بأخرى ما إليك وصول) # (إذا لم يكن بيني وبينك مرسل ... فريح الصبا مني إليك رسول) # وفي الثاني بقول الثاني # (وإن ملوك الأرض لم يحظ عندهم ... من الناس إلا من يقود ويصفح) # فاحمد الله تعالى لا أنت ولا أنت فتسلى ساعة وكان من الظرفاء قلت وهذا ~~اليساري لم يتيسر لي من شعره شيء حتى أثبته له غير أنه من المعروفين في ~~القاهرة بصنعة الشعر وكانت وفاته في سنة ثلاث بعد الألف كذا رأيته في بعض ~~المجاميع رحمه الله تعالى # سليمان البابلي المصري الفقيه الشافعي المشهور بكثرة الإحاطة والتضلع من ~~الفقه وكان كبير الشأن عالي القدر كامل الأدوات مقبول الخصال تفقه بالشيخ ~~عبد الرحمن بن الخطيب الشربيني والشيخ سالم ms0749 الشبشيري المقدم ذكره وأخذ # PageV02P212 # عن النور الزيادي ورأس في الفتيا بعد وفاة شيخه الزيادي فكان معول الناس ~~عليه وانتفع به جماعة منهم ابن أخته الشمس محمد البابلي البصير وكانت وفاته ~~في سنة ست وعشرين وألف بالقاهرة ووصل الخبر بموته إلى دمشق في عشري جمادى ~~الأولى منها # سليمان باشا الوزير نائب الشام كان أميرا خور السلطان وولي منها نيابة ~~الشاب ثم جاءته الوزارة وهو بها دخل دمشق في أواسط شهر ربيع الثاني سنة تسع ~~وعشرين وألف وكان يتكلم بالعربية فصيحا ويعظم العلماء ويحترمهم ووقع بينه ~~وبين المولى عبد الله بن محمود العباسي حين كان قاضي القضاة بدمشق وكان له ~~شدة وتهور حتى كتب له رقعة شتمه فيها فصبر عليه وعامله بالحلم وتعب الناس ~~في الصلح بينهما ثم عزل القاضي وعزل هو بعده فولي كفالة ديار بكر ومات بها ~~في سنة اثنتين وثلاثين وألف # سليمان البوسنوي نزيل قسطنطينية المشهور بمذاقى أحد بلغاء شعراء الروم ~~وأذكيائهم وكان نديم الوزير الأعظم أحمد باشا الفاضل ومن خواصه وجلسائه ~~المتقدمين عنده ولم يزل مكينا لديه حظيا بالتفاته يفضي إليه بسره ويأمنه ~~على أخباره وصار كاتب ديوانه ولم يزل عند أرباب الدولة في المكانة العلية ~~لاستعداد ذاتي فيه يقضي بتبجيله ولقربه من الوزير وكان قبل اتصاله به جاب ~~البلاد وساح الآفاق وهو على سمة الدراويش ولديه معارف وعنده فضائل ودخل آخر ~~أمره مصر وحاكمها أيوب باشا فقربه وأدناه وعرف مكانته فجعله كاتب ديوانه ~~وصاحب حله وعقده وكان شديد التولع بالكيميا لا يزال يفحص عنها من كل من ~~يجتمع به وصرف عليها أموالا كثيرة وبسببها اجتمع بكثير من أرباب المعرفة ~~والتقط من فوائدهم وحدثني بعض أصحابه عنه أنه اجتمع في مصر بكنعان الكرجي ~~الذي اخترع البادزهر العملي المعروف بالكنعاني وكان ينقل عنه أنه ابتدعه ~~جربه لأمور كثيرة مرارا وصحت تجربته ومن أفضل خواصه دفع السموم والآن قد ~~اشتهر أمر هذا البادزهر ورغب الناس فيه وهم يتغالون في ثمنه وذكر لي هذا ~~الناقل أن صاحب الترجمة كان يعرف كيفية ms0750 عمله وكان لديه معارف كثيرة وكنت ~~وأنا بالروم أسمع خبره وحرصت على الاجتماع به فلم يقدر لي وتوفي بعد ذلك ~~بقسطنيطينية وكانت وفاته في سنة سبع وثمانين وألف # PageV02P213 # سهل بن أحمد بن سهل بن أحمد بن عبد الله بن محمد المعروف بجمل الليالي ~~اليمني القاضي المفتي المدرس أحد مشاهير العلماء باليمن ولد بتريم وحفظ ~~القرآن والإرشاد والملحة وتفقه بالشيخ عبد الرحمن بن علوي بافقيه وأخذ ~~الأصول والفقه والعربية عن الشيخ أحمد بن عمر عيديد والتصوف عن الشيخ عبد ~~الرحمن المعروف بسقاف العيدروس ولازمه حتى تخرج به ولبس منه الخرقة وكان ~~يحبه ويثني عليه وأذن له غير واحد بالإفتاء والتدريس وكان جيد الفهم حسن ~~الحفظ وانتفع به كثيرون وأخذ عنه الجمال محمد بن أبي بكر الشلي باعلوي وطلب ~~لقضاء تريم فامتنع حتى أشار عليه شيخه الشيخ عبد الرحمن سقاف بالقبول فقبل ~~ولم يحفظ عنه هفوة في إفتاء أو قضاء وله كلام حسن الموقع وكان وسيع البال ~~يميل إلى الخمول وبلغ من التواضع ما لا يوصف مع البشاشة والشفقة وكانت ~~وفاته في سنة ست وسبعين وألف بمدينة تريم ودفن بمقبرة زنبل # سنان باشا الوزير الأعظم صاحب الآثار العظيمة في البلاد من جملتها الجامع ~~بدمشق خارج باب الجابية والحمام والسوق المتفق على حسن وضعهم ودقة صنعتهم ~~وله مثل ذلك في كل من القطيفة وسعسع وعيون التجار وعكة مع خانات ينزلها ~~المسافرون وله ببولاق جامع عظيم ومثله باليمن وقسطنطينية وغيرها من البلاد ~~جوامع ومساجد ومدارس وخانات وحمامات تنوف على المائة وبالجملة فهو أكثر ~~وزراء آل عثمان آثارا وأعظمهم نفعا للناس وكان وزيرا عالي القدر رفيع الهمة ~~ولي الحكومة بمصر في زمن سلطنة السلطان سليم بن سليمان ومن غريب ما وقع له ~~وهو حاكم بها أنه لما تعين الوزير لالا مصطفى باشا إلى فتح اليمن سار إلى ~~مصر وتقاعس بها عن السير رجاء أن تضم له إمارة الأمراء بمصر إلى سردارية ~~العساكر المعينة لليمن فاتفق مع بعض خواصه أن يضيف سنان باشا ويضع له السم ms0751 ~~في المشروب ثم دعاه فأجاب وكان الشيخ أدهم بن عبد الصمد العكاري المقدم طرف ~~من أخباره في ترجمة ابن جلال من معتقدي سنان باشا وهو عنده بمنزلة مرشده ~~ومربيه ولا يصدر في الأمور إلا عن رأيه فاستدعاه وقال له قم نذهب إلى ~~الضيافة فقال له والله ما أنا بذاهب معك ولكن احترز أنت على نفسك فإني أخاف ~~عليك والقوم عازمون على أن يضروك فلما قدموا إليه الإناء المسموم في ماء ~~الشعير المحلى بالسكر لم يتناول منه شيئا ودعا بعض الأمراء الحاضرين إلى ~~شربه فقال له من # PageV02P214 # دعاه أما أنا فلا أشرب من هذا الإناء فازداد وهمه فقال رجل واقف للخدمة ~~إلى متى تتوقفون في شربه وتناوله ليشربه فلما وضعه بين شفتيه تناثر لحم فمه ~~في الحال ووقع مقدم أسنانه وسقط شعر لحيته فألقى الكاس من يده وعلم ~~الحاضرون بالقصة فقام سنان باشا وهو يقرأ قوله تعالى ولا يحيق المكر السيء ~~إلا بأهله ونادى بفرسه فركبها وذهب ثم عينه السلطان إلى اليمن وكان السبب ~~في ذلك أن إقليم اليمن من صنعاء إلى عدن كان داخلا في حوزة سلاطيننا ~~العثمانيين في أيام السلطان سليمان وكان له نائب واحد واستمر زمانا إلى أن ~~فوضت حكومته لاثنين وعين لكل منهما ما حد من البلاد فكان ذلك باعث الاختلاف ~~والجدال وكان مطهر بن شرف الدين يحيى الزيدي لعب الشيطان بعقله وسولت له ~~نفسه العصيان فصادف انقسام المملكة وصول خبر وفاة السلطان سليمان فقطع ~~الطريق وحاصر تعز وصنعا وسلب كثيرا من أمراء فلما وصل الخبر إلى السلطنة ~~عينوا مصطفى باشا كما تقدم ثم عزلوه وعينوا مكانه سنان باشا سردار على ~~العساكر فتوجه وأصلح ما كان اختل واستنقذ ما كان مطهر أخذه بعد وقائع وأمور ~~يطول شرحها وهي مذكورة في تاريخ القطب المكي وفي ذلك يقول بعضهم من أبيات # (وما يمن إلا ممالك تبع ... وناهيك من ملك قديم ومن فخر) # (تملكها من آل عثمان إذ مضت ... بنو طاهر أهل الشآمة والذكر) # (فهل يطمع الزيدي في ملك تبع ms0752 ... ويأخذه من آل عثمان بالمكر) # (أبى الله والإسلام والسيف والقنا ... وسر أمير المؤمنين أبي بكر) # ثم إنه بعد تمهيد هذا الأمر عاد فدخل مكة المشرفة وحج حجة الإسلام وصادف ~~الحج فلم يفته وأنشأ بمكة آثارا حسنة منها تعمير حاشية المطاف دائرة حوله ~~مفروشة بالحصى يدور بها دور حجارة منحوتة مبنية حول الحاشية كالإفريز لها ~~فأمر أن تفرش هذه الحاشية بالحجر الصوان المنحوت ففرشت به في أيام الموسم ~~وصار محلا لطيفا دائرا بالمطاف من بعد أساطينه وصار ما بعد ذلك مفروشا ~~بالحصى الصغار كسائر المسجد الحرام وهذا الأثر خاص به ومنها تعميره سبيل ~~التنعيم أنشأه وأمر بإجراء الماء إليه من بئر بعيدة يجري الماء منها إلى ~~السبيل في ساقية مبنية فيما بينهما بالحصى والنورة وعين لها خادما يستقي من ~~البئر ويصب في الساقية فيصل الماء إلى السبيل ليشرب منه ويتوضأ المعتمرون ~~وعين لمصارف ذلك من ريع أوقاف له بمصر # PageV02P215 # ومنها آبار حفرها بقرب المدينة المنورة لقوافل الزوار في وادي مفرع ~~وغيرها كثيرة النفع جدا ومنها قراءة ختمة شريفة في كل يوم يقرؤها ثلاثون ~~نفرا بمكة وأخرى بالمدينة ثم بعد أن قدم إلى تخت السلطنة عينه السلطان سليم ~~إلى فتح حلق الوادي ببلاد تونس الغرب وكان النصارى استولوا عليها بسبب ~~الاختلاف الواقع بين سلاطين الغرب من آل حفص فصار بعضهم يقوى على بعض ~~بالفرنج وأطمعوهم في بلاد المسلمين فاستولوا عليها وتمكنوا منها وحصنوا ~~الحصون وأحكموا المقلاع بحيث أيس المسلمون من فتحها وصاروا تحت حكم الفرنج ~~وأخذوا مملكة تونس ووضعوا السيف في أهلها فقتلوا الرجال وسبوا النساء ~~والأولاد فلما بلغ السلطان سليم ذلك أرسل مائتي غراب مشحونة بالأبطال ~~والمدافع وآلة الحرب وعين معهم سنان باشا وقلج علي باشا وكانت غزوة مشهورة ~~من أعظم غزوات بني عثمان يحتاج إلى تفصيلها المؤلف فنقتصر منها على خلاصتها ~~وهو أن المسلمين انتصروا على الكفار وقتلوا منهم نحو عشرة آلاف مع الحصار ~~المديد والقتال ومن العجب أن الفرنج كانت بنت هناك حصارا حصينا وقلعة منيعة ~~أقاموا في استحكامها ms0753 وإتقان بنائها ثلاثا وأربعين سنة فافتتحها سنان باشا ~~في ثلاث وأربعين يوما من أيام محاصرتها وذلك في سنة إحدى وثمانين وتسعمائة ~~ثم خرب الوزير القلاع والحصون فلم يبق لها رسم ثم توجه سنان باشا إلى دار ~~السلطنة فولى بعد مدة الوزارة العظمى وذلك في زمن السلطان مراد الثالث في ~~شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وتسعمائة ثم عزل عنها وولي بعدها نيابة ~~الشام وشرع في عمارة الجامع المذكور أولا ثم ولي الوزارة العظمى بعد ذلك ~~أربع مرات عزل من الثالثة في شهر ربيع الأول سنة أربع بعد الألف وصار مكانه ~~لالا محمد باشا فبعد ثلاثة أيام توفي محمد باشا فأعيد إلى مكانه ولم تطل ~~مدته فتوفي في شعبان من تلك السنة وكان في أحد تولياته الوزارة تعين ~~لمحاربة الكفار المعروفين بالنمسة ووقفت على ترجمة له ترجمة بها منشيء ~~الديوان عبد الكريم بن سنان ذكر فيها غزوه مع الكفرة ومن زبدتها قوله ملأ ~~بقتلاهم الهضب والبقاع وأخذ منهم القلاع والبقاع وجبر قلوب الإسلام بكسر ~~الصلبان والأصنام ومن غريب فتوحاته تسخيرا لحصن الموسوم بيانق وهو على ما ~~يقال لسماك السماء معانق أحكمت يد الدهر بنيانه وقد أزرى بالهرم في الحصانه ~~وأهله يقطفون # PageV02P216 # بأيديهم نرجس الكواكب ويثقبون بأسنتهم دراري الثواقب # (يزر عليه الجو جيب غمامه ... ويلبسها من رونق الأنجم الزهر) # وقد أحاطت به الأنهار إحاطة الهالات بالأقمار وكم ورد فيها لحياض المنية ~~من ورد ولبس من حبكها المنسوج بيد الشمال زردا على زرد # (فبالله من عجب دلاص ... يرد به الحمام غدت حماما) # وتيسر فتحه في نحو سبعين يوما وجفون الغزاة لم تكتحل بغير نقع الهيجاء ~~ولم تذق نوما وقد تثبتوا في الحرب تثبت الجبال علما بأنها بين الرجال سجال ~~فهناك باحت أغماد السيوف بأسرارها فطارت غربان البنادق من أوكارها وكم قتيل ~~غدا بألسنة الأسنة مكلما وأصبحت درعه تبكي عليه بألف عين دما والأعداء ~~كأنما أجسادهم جرائر يحملها من الدماء السيل وكأنما رؤوسهم أكر تلعب بها ~~صوالج الأيدي والأرجل من الخيل شكرا لله مساعيه ms0754 الراضية وأحله في قصور ~~الجنان العالية انتهى # سنان باشا الوزير حاكم اليمن كان كتخدا حسن باشا صاحب اليمن المقدم ذكره ~~ولما طالت مدة الوزير حسن باشا في اليمن وأرادوا عزله منه وخروجه على وجه ~~مستحسن أنعم السلطان ببلاد اليمن لكتخدانه سنان باشا المذكور فتوجه حسن ~~باشا إلى الأبواب العلية في حادي عشري صفر سنة ثلاث عشرة بعد الألف وكان ~~سنان باشا المذكور على ما قال الشاعر # (ملك سنان قناته وبنانه ... يتباريان دما وعرفا ساكبا) # ولما استقر في اليمن وظهر من شيخ البدو علي بن فلاح تعدو وأخاف الطرقات ~~وهم قبيلة واسعة بلادهم ما بين بلاد ذمار وسنحان مسيرة يوم واحد من صنعاء ~~أرسل عليهم جيشا جرارا فمزقهم كل ممزق فأطاعوا وسلموا رهاين فأنعم عليهم ~~بالعفو وكان عقيب ذلك ظهور الإمام القاسم من بلاد الشرق من برض إلى بلاد ~~وادعة إلى جهة الظاهر وقد دارت بينه وبين الأمير عبد الرحيم بن عبد الرحمن ~~بن المطهر حاكم بلاد حجة والشرق مكاتبات على اتحاد الحال بينهما بفتح الحرب ~~على السلطنة ووثب الإمام على سائر القبائل بجاري عادته الأولى فأجابوه ~~وقامت الحرب على ساقها فوجه الوزير سنان المحاط إلى جهة عبد الرحيم ولم يزل ~~على الحرب حتى ضعفت أحوال الإمام القاسم عن مقابلة ما لديهم من العساكر ~~وعطف بأكثر العساكر # PageV02P217 # على عبد الرحيم وتكاثروا عليه ولحقه التعب وكاد يشرف على العطب فحين رأى ~~الإمام اشتغال العسكر بعبد الرحيم نهض على حصن شهاره وسكن الإمام في شهاره ~~والعساكر محدقون بعبد الرحيم فوصلت الأخبار أن السلطان أنعم ببلاد اليمن ~~على الوزير جعفر باشا حاكم بلاد الحبشة المقدم ذكره فخرج الوزير سنان من ~~صنعا متوجها إلى الأبواب العلية في رجب سنة ست عشرة بعد الألف فلما وصل إلى ~~بندر المخا انتقل إلى رحمة الله تعالى ودفن إلى جانب قبر القطب الشيخ علي ~~بن عمر الشاذلي القرشي نفع الله تعالى به وذلك في اليوم الخامس من شعبان من ~~السنة المذكورة وكان يحب العلماء والفقراء والصلحاء وكان محسنا جوادا ms0755 وكان ~~مع ذلك سفاكا ومضت أيامه بالفتن وآثار خيراته أكثر من أن تذكر ومن العجب أن ~~حسن باشا مات في رجب وسنان باشا في شعبان وكانا تمكنا من اليمن نحو ثمانية ~~وعشرين سنة وكانت أيامهما زهرة الأيام في اليمن ولما بلغ جعفر باشا وفاته ~~أرسل لضبط خزائنه عمر كتخداء فوصل إلى المخا واستولى عليها # سنان باشا المعروف بكوجك سنان نائب الشام هو في الأصل من مماليك محمود ~~باشا المقتول في مصر سنة خمس وسبعين وتسعمائة وتاريخ قتله ظلمه وكان من ~~جملة خدمته أيضا مراد باشا الذي صار آخرا وزير أعظم في دولة السلطان محمد ~~وكان هو وسنان باشا في وقت خدمتهما لمحمود باشا يتحابان وبينهما مودة أكيدة ~~وافترقا فأقام سنان باشا في مصر وذهب مراد باشا إلى الروم وسما به حظه حتى ~~ولي الوزارة العظمى فأرسل إلى سنان باشا في مصر وطلبه فورد إليه في حلب وهو ~~مخيم هناك وكان معينا لقتال الخوارج فجعله بمجرد قدومه أمير الأمراء في ~~بلاد قرمان وذكر الحسن البوريني في ترجمته أنه لما سافر يعني البوريني من ~~دمشق إلى حلب ورد إلى الوزير في مخيمه خارج حلب فرأى سنان باشا ملازما له ~~في غالب أوقاته قال ولما اجتمعت به تذاكرت معه السفر إلى جانب الأعداء فقلت ~~له ما نيتكم بعد كسر البغاة فقال نيتي أن أسير إلى مصر لأن وطني بها وشرع ~~يذكر ما له بمصر من العلائق والأموال والعقارات والدواب والخيول ويقول أنا ~~لي بمصر ملاذ ونعيم لا يكون إلا للسلاطين فقلت له إنما تسير من هنا إلى ~~دمشق حاكما بها فأخذ يبعد ذلك ويقول ما خطر لي هذا ولا ترقبت إليه همتي ~~وأنا لا أحلف له أنه لا بد أن يرد إلى دمشق حاكما بها فعند ذلك سكت ومد يده ~~إلي وقال عاهدني على الأخوة الكاملة # PageV02P218 # الصادقة فمددت يدي إليه وعاهدته وكان داعية ما صممت عليه من القول أني قد ~~رأيت في المنام وأنا بحلب أن باب دمشق قد أغلق وأن سنان باشا ms0756 قد أخذ مفاتحه ~~بيده وورد إلى الباب وفتحه ودخل راكبا إلى المدينة ومعه جماعة مستكثرة ثم ~~فارقته وتوجه هو في خدمة الوزير إلى توقات فولاه نيابة دمشق ودخلها في يوم ~~الخميس رابع عشري شهر رمضان سنة سبع عشرة وألف ووقع في زمن توليته أن فرقة ~~من عرب آل جبار المعروفين بأولاد أبي ريشة نفروا من العراق بعد موت أميرهم ~~الأمير أحمد بن أبي ريشة فوصلوا إلى نواحي تدمر وانضم إليهم قوم من طائفة ~~السكبانية الذين هربوا من وقعة الأمير علي بن جانبولاذ فعاثوا في تلك ~~البلاد وقطعوا الطريق ولما ورد من حلب العسكر المصري الذي كان قد طلب لقتال ~~كبير السكبانية محمد بن قلندر والأسود سعيد فوردوا إلى حلب ثم إلى بلاد ~~السواد فكان الوزير مراد باشا رأس العساكر السلطانية فالتقى جيش السلطان مع ~~جيش البغاة فغلب عسكر السلطان وهرب منهم جمع ومن جملة الهاربين بين الجماعة ~~المذكورين وكانوا في العدد نحو أربعمائة سكباني فلما انضموا إلى العرب ~~المذكورين كان السكبان يضربون بالبندق والعرب يضربون بالرماح والسيوف ~~وأخذوا قلعة القسطل وقلعة القطيفة ونهبوا المعصرة وقتلوا بها من الرجال ~~والنساء ما يزيد على عشرة أشخاص فلما بالغوا بالقتل والنهب والغارة ~~والعدوان قصدهم سنان باشا ومعه العسكر الشامي وانضم إليهم عرب المفارجة ~~وكبيرهم عمرو بن جبر فأدركوا العرب والسكبان في نواحي قلعة القطراني فقتلوا ~~من السكبان نحو ثلثمائة رجل وأمسكوا منهم نحو خمسين رجلا ودخلوا بهم إلى ~~دمشق راكبين للجمال وعلى كتف كل واحد منهم خشبة طويلة هي خازوق له وفي ~~اليوم الثاني أتلفوهم وفرقوا أجسادهم على المحلات بدمشق وبالجملة فإن سنان ~~باشا هذا أعطى من السعد في أموره ما لم يعط لأحد من الحكام وبعد عزله من ~~دمشق أعطى كفالة حلب وتوفي بعد ذلك ولم يذكر البوريني في تاريخه وفاته ~~والظاهر من فحوى كلامه أن وفاته لم تتجاوز العشرين من هذا القرن بكثير ~~والله أعلم # سنان باشا ابن محمود نزيل دمشق ومتولى الجامع الأموي بها أمير الأمراء ~~وصدر أعيان الشام في ms0757 وقته أصله من قرية دورلى بكسر الدال المهملة وبعدها ~~واو مكسورة وراء ساكنة ولام مكسورة من ضواحي قرمان ورد إلى دمشق في خدمة # PageV02P219 # الوزير مصطفى باشا الخناق نائب الشام في سنة ثلاث وثلاثين وألف وبعدما ~~عزل مخدومه أقام هو بدمشق وصار من جندها وصار زعيم دمشق مرات وسردارا بخدمة ~~المحكمة وصار محتسبا مدة طويلة وأحدث بها ثمان عشرة بدعة باقية إلى يومنا ~~ثم ترقى حتى صار باشجاويش وحج سنتين وعمر دارا قبالة البيمارستان النوري ~~تعرف قديما بدار الصابوني والصابوني هذا هو صاحب جامع الصابونية وبعد مدة ~~صار كتخدا الجند وسلك سلوكا غريبا حتى فاق من قبله وأتعب من بعده وكان سخيا ~~إلى الغاية وله بذل وعطايا وقرى ثم صار أمير الحاج وأعطى حكومة نابلس فحج ~~بالناس سنتين وذلك سنة تسع وخمسين وسنة ستين ثم عزل ورق حاله ولم يتغير عن ~~كرمه ثم سعى له بعض الأعيان وصيره أمير الأمراء بالقدس وبعدما عزل عنها عاد ~~مديونا وتضعضع حاله وكثر عليه الدين حتى باع أملاكه وسافر إلى الروم فلم ~~يحصل له منصب بل صارت له علوفة في خزينة دمشق على سبيل التقاعد وذلك في سنة ~~تسع وستين ثم صار متولي أوقاف الجامع الأموي ولما قدم الوزير أحمد باشا ~~الفاضل جعله كتخدا الدفتر بدمشق وهذه الخدمة تتعلق بأرباب التيمار وأهل ~~الزعامات ومن يتولاها يكون ضابطا لهم فانتظم حاله وتنبه من رقدة الخمول قال ~~والدي رحمه الله تعالى في ترجمته وبعدما ناهز الثمانين ابتلى بمحبة غلام ~~كان عنده من الخدام ولم يكن عهد في طبعه الرقة ولا عرف للغرام حقه وبعدما ~~تحكم عشقه فيه نفر عنه وقصد تجافيه وخدم عند الوزير قبلان نائب الشام وعسر ~~عليه خلاصه من يده واجتهد في تحصيله غاية الاجتهاد فلم يظفر منه بمراد ولم ~~يزل يعاني فيه الغصص ويتوقع مواقع الفرص إلى أن مات وما ماتت حسرته وخلفت ~~أمنيته منيته وكانت وفاته نهار الإثنين ثاني شهر رمضان سنة ست وسبعين وألف ~~ودفن بمقبرة باب الصغير بالقرب من مزار بلال ms0758 الحبشي رضي الله تعالى عنه # سيف الدين أبو الفتح ابن عطاء الله الوفائي الفضالي المقري الشافعي ~~البصير شيخ القراء بمصر في عصره قال بعض الفضلاء في حقه فاضل جني فواكه ~~جنية من علوم القرآن وتقدم في علومه على الأقران قرأ بالروايات على الشيخين ~~الإمامين شحادة اليمني وأحمد بن عبد الحق وبهما تخرج وأخذ عنه جمع من أكابر ~~الشيوخ منهم الشيخ سلطان المزاحي ومحمد بن علاء الدين البابلي وله مؤلفات ~~مفيدة نافعة منها شرح بديع على الجزرية في التجويد ورسائل كثيرة في القراآت ~~وكانت وفاته بمصر # PageV02P220 # بمصر يوم الاثنين ثامن عشر جمادى الأولى سنة عشرين وألف رحمه الله تعالى ### | (حرف الشين المعجمة) # شاهين بن منصور بن عامر الأرمناوي الحنفي أفقه الحنفية في عصرنا الأخير ~~بالقاهرة اشتهر صيته وسارت فتاواه في البلاد وولد ببلده وحفظ القرآن والكنز ~~والألفية والشاطبية والرحبية وغيرها ورحل إلى الأزهر فقرأ بالروايات على ~~الشيخ العلامة المقرى عبد الرحمن اليمني ولازم في الفقه الإمام الشهاب ~~الشوبري وأحمد المنشاوي وأحمد الرفاعي وحسن الشرنبلالي وفي العلوم العقلية ~~شيخ الإسلام محمد الأحمدي الشهير بسيبويه تلميذ العلامة ابن قاسم العبادي ~~ولازمه كثيرا وبشره بأشياء حصلت له وأخذ عن العلامة سري الدين الدروري ~~والنور الشبراملسي وسلطان المزاحي والشمس البابلي ويس الحمصي ومحمد ~~المنزلاوي وعمر الدفري والشهاب القليوبي وعبد السلام اللقاني وإبراهيم ~~المأموني وأجازه جل شيوخه وتصدر للإقراء في الأزهر في فنون عديدة كالفقه ~~والفرائض والحساب والنحو وغيرها وعنه أخذ جمع من أعيان الأفاضل وكانت ~~ولادته في سنة ثلاثين بعد الألف وتوفي بمصر في سنة مائة وألف رحمه الله ~~تعالى # شحادة بن إبراهيم الحلبي الشافعي نزيل القاهرة قال بعض الأفاضل في وصفه ~~علامة المعقول والمنقول وشيخ أهل الفروع والأصول ووحيد عصره وعميد مصره ~~وشيخ الجامع الأزهر ومشكاة مصباحه الأنور وليث العلم الذي لا يجارى وغيب ~~الفضل الذي لا يبارى ولد بمصر وبها نشأ وجد في الاشتغال بالعلم حتى بلغ ~~الغاية القصوى وشدت إليه الرحال وأخذ عنه أكابر الرجال وأدار عليه من ~~أبحاثه بسلاف لفظه الرقيق ms0759 ما يقوم مقام الرحق ومن شيوخه خاتمة الفقهاء ~~الشهاب أحمد الرملي وخاتمة المحدثين النجم محمد الغيطي وخاتمة المحققين ~~الشهاب أحمد بن قاسم العبادي وغيرهم وعنه أخذ كثير كالشيخ العلامة إبراهيم ~~المأموني والشهاب القليوبي والأديب الفاضل درويش محمد أبو المعالي الطالوي ~~وذكره في سانحاته وأثنى عليه وقدره بين علماء القاهرة ممتاز مسلم ولم يشتهر ~~له تأليف سوى رسالة لطيفة قرظ بها على رسالة في نسب بني طالو لتلميذه أبي ~~المعالي وكانت وفاته يوم الاثنين حادي عشري جمادى الآخرة سنة عشرة وألف ~~بالقاهرة وقد جاوز الثمانين # PageV02P221 # الأمير شديد بن احمد الأمير حاكم العرب وهو من آل جبار حكام العرب أبا عن ~~جد يقال أنهم من ذرية جعفر البرمكي ومقام هؤلاء في بلاد سلمية وعانا ~~والحديثة ومن عادتهم أن من استولى منهم على خيمة المال والسلاح يكون حاكما ~~على العرب جميعهم وذلك أن لهم خيمة من الشعر كبيرة جدا ولها نواطير وحرس ~~بالنوبة في اليوم والليلة وكلها صناديق مقفلة بالأقفال الحديد المحكمة ~~والصناديق مملوءة من الذهب والفضة والجوهر والسلاح وغير ذلك من نفائس ~~الأشياء النفيسة وكان شديد استولى عليها بعد أبيه أحمد وكان ظالما جبارا ~~عنيدا متكبرا خسيسا قبيح المنظر والفعل والوصف غير محسن في شيء من الأشياء ~~ولم يزل حاكما إلى أن مات في سنة ثمان عشرة بعد الألف واتفق في هلكه عجيبة ~~أنه كان في خيمة في بعض صحارى حلب وكان ابن عمه مدلج بن ظاهر معه في الخيمة ~~وكان شديد يلعب بالشطرنج مع بعض أقاربه ولم يكن عنده من إخوته أحد فاختلس ~~مدلج الفرصة في خلو الأمير فناداه وهو يلعب يا شديد يا شديد فقال نعم فما ~~أتم قوله نعم إلا ومدلج قد ضربه بخنجر في بطنه خرج من ظهره ولم يحتج في ~~إخراج روحه إلى ضربة أخرى ولقد أرسل الأمير فخر الدين بن معن مكتوبا يخبر ~~فيه عن قتل شديد وقال في مكتوبه إن تاريخ قتله قد اتفق في هذه الكلمات وهي ~~قوله مدلج قتل شديد ولد أحمد ومن ms0760 العجب أن والد شديد أحمد كان قتل ظاهرا ~~والد مدلج في بيته وهو ضيف عنده فقدر الله أن ولد المقتول قتل ولد القاتل ~~قلت وهذا ظاهر هو ابن مدلج المترجم في الكواكب السائرة وهو ظاهر بن عساف بن ~~عجل بن مظين بن قدموس كان أمير عرب الشام وله قوة وبطش بحيث يمسك الدرهم من ~~الفضة بأصبعيه ويفركه فيذهب نقشه ويفتت الحنطة بين أصبعيه ومن عجيب أمره ~~أنه دخل عليه ولده قرموش وهو مريض ليقتله فضربه بسيف فقتله وشرب شخص لبنا ~~حليبا وكان بيد امرأة فشكته إليه فاستخبره فأنكر وحلف بحياته أنه لم يشربه ~~فطعنه برمح كان بيده فإذا اللبن خارج من جوفه فأمر المرأة بأخذ بعير من ~~بعرانه عوض لبنها ومات على فراشه وذلك في سنة خمس وأربعين وتسعمائة انتهى # شرف الدين بن زين العابدين بن محيي الدين بن ولي الدين بن جمال الدين بن ~~القاضي زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري السنيكي المصري الشافعي وتقدم أبوه ~~الإمام الجليل كان صدرا من صدور زمنه معظما عند العلماء مقبول الشفاعة # PageV02P222 # متقشفا ورعا دينا أخذ الحديث والفقه وغيرهما عن جمع منهم والده وأخذ عن ~~الشمس شوبري والنور الشبراملسي وأجازه شيوخه وتصدر للإقراء وأفاد وانتفع به ~~خلق كثير وألف مؤلفات عديدة منها الطبقات ذكر فيها شيوخه وعلماء عصره وكان ~~له اعتناء تام بالأسانيد ومعرفة الشيوخ ومواليدهم ووفياتهم وكان الشبراملسي ~~مع جلالته يعظمه كثيرا وأقعد في آخر عمره وانقطع في بيته فكانت الطلبة ~~تأتيه وتأخذ عنه وكانت كتبه كثيرة بحيث أنه اجتمع عنده كتب جده شيخ الإسلام ~~ومن بعده من أسلافه على كثرتها وأضاف إليها مثلها شراء واستكتابا فكان إذا ~~أتاه أحد بكتاب أي كتاب للبيع لا يخرجه من بيته ولو بزيادة على ثمن مثله ~~وكان حريصا على خطوط العلماء ضنينا بها ورأيت بخط صاحبنا الفاضل مصطفى ابن ~~فتح الله أنه أخبره أن عنده من طبقات السبكي الكبرى ثمانية عشر نسخة ~~وثمانية وعشرين شرحا على البخاري وأربعين تفسيرا إلى غير ذلك ولما مات ~~تفرقت ms0761 كتبه شذر مذر وكانت تباع بالرتبيل بعد أن كان يشح بورقة منها قال ~~واتفق أن شيخنا العلامة إبراهيم الكوراني المدني أراد تحصيل رسالة للحافظ ~~ابن حجر العسقلاني فيما علق الشافعي القول به على الصحة وكانت موجودة عنده ~~فعول على لما توجهت إلى مصر في استعارتها منه وكتابتها فلازمته لأجلها نحو ~~شهرين وهو يعتذر إلي ولم يمكن تحصيلها منه وبالجملة فقد كان من العلماء ~~النزهين وكانت ولادته في سنة ثلاثين وألف تقريبا وتوفي في رجب سنة اثنتين ~~وتسعين وألف ودفن بالقرافة الكبرى بقرب تربة الإمام الشافعي عند قبر جده ~~القاضي زكريا في قبة جدوده المعروفين # شرف الدين بن عبد القادر بن بركات بن إبراهيم المعروف بابن حبيب الغزي ~~الحنفي أحد العلماء الأجلاء من أهل التحرير والإتقان وكان فقيها متمكنا ~~مفسرا نحويا كبير الشأن عالي الهمة وله تآليف شائعة منها حاشيته المشهورة ~~على الأشباه والنظار لابن نجيم سماها تنوير البصائر ورأيت بخطه كثيرا من ~~التحريرات على الدرر والغرر في الفقه وله كتاب محاسن الفضائل بجمع الرسائل ~~وهو ثلاث رسائل ثنتان له وواحدة للحسن البوريني الدمشقي رأيتها وطالعتها ~~جميعا وسبب جمعها أن الحسن كان أرسل إلى الأمير أحمد بن رضوان حاكم غزة ~~رسالة وفي ضمنها سؤال عن عبارة للمولى أبي السعود وقعت في تفسيره في سورة ~~الفرقان عند قوله # PageV02P223 # تعالى لهم فيها ما يشاؤن خالدين حيث قال حال من الضمير المستكن في الجار ~~والمجرور لاعتماده على المبتدأ وقيل من فاعل يشاؤون انتهى وطلب البوريني ~~الجواب من شرف الدين فألف رسالته الأولى وقال في ديباجتها بعد الحمدلة وسبب ~~التأليف فاشتغلت بايتارقوس البيان وشرعت في الجواب مستمدا العون من الملك ~~الديان وكتبت في ذلك رسالة سميتها ارواء الصادي في الجواب عن أبي السعود ~~العمادي وأرسلتها إلى الفاضل الحسن البوريني ذي الأيادي فلما وصلت إليه ~~وتأملها بفكره اعترف بصحة بعضها واعترض على آخر بنكره فكتبت له الجواب عن ~~إيراده وأنه دافع لمراده فأحببت أن أجمع هذه الرسائل في كتاب مفرد وأجعله ~~خدمة لسدة مولانا الأمير الأمجد ms0762 إلى أن قال وسميت هذا الكتاب محاسن الفضائل ~~بجمع الرسائل ورتبته على حسب الواقع في الزمان فقدمت رسالة إرواء الصادي ~~وثنيت برسالة الحسن البوريني وثلثت برسالتنا الموسومة بأرج العهري والجادي ~~في الدفع عن إرواس الصادي وحاصل ما أجاب به أن ما موصولة واقعة على فنون ~~الملاذ والمشتهيات وأنواع النعيم ومن جملة المذكور الحور والولدان وغيرهما ~~من بني آدم وبناته وما الموصولة يستوي فيها المذكر والمؤنث والمثنى والجمع ~~والغالب استعمالها فيما لا يعلم وقد تستعمل فيهما ويجوز في ضميرها مراعاة ~~اللفظ والمعنى فرجوع الضمير مجموعا باعتبار معنى ما وهذا جواب عن أحد ~~الوجهين والجواب عن الثاني وهو جمعه جمع العقلاء أن هذا من باب التغليب ~~فغلب من يعقل من الحور ونحوها على ما لا يعقل من أنواع النعيم لأن كلمة ما ~~موضوعة للكل أو لارادة الوصف كما قال في قوله تعالى ويعبدون من دون الله ما ~~أريد ما يعم العقلاء وغيره أما لأن كلمة ما موضوعة للكل أو لأنه أراد الوصف ~~لا الذات كأنه قيل ومعبودهم أو اعتبار الغلبة عبدتها فهي على هذا حال حقيقة ~~أو ذلك باعتبار ملابسة بين النعيم المعبر عنه بماو بين أصحابه فصح كون ~~خالدين حالا من الضمير في الخبر سببية أي خالدين أهله فيه ففاعل الوصف يرجع ~~إلى المتقين كما في قولك مررت بالدار قائما سكانها كما صرح به النحويون ولا ~~يرد عليه عدم بروز الضمير لأن هذا على مذهب الكوفي واختاره ابن مالك لوروده ~~كثيرا والأول أولى كما لا يخفى انتهى قلت وقد تجاززت الحد المضروب للتاريخ ~~ولكن ربما حسن هذا الاستطراد عند قوم وبالجملة فالمقصود الفائدة ولعل ~~كتابنا هذا # PageV02P224 # لا يخلو عنها وبالله التوفيق وكانت وفاة صاحب الترجمة # شرف الدين المعروف بالدمشقي الشافعي أحد أفاضل الشام المشهورين بالفضل ~~التام وكان متجرا ذا فنون كثيرة قرأ الكثير وضبط وقيد وجلس مجلس التدريس ~~ونفع كثيرا من الأفاضل أخذوا عنه وانتفعوا به وصار معيد درس الحديث تحت قبة ~~النسر وشيخه إذ ذاك الشمس محمد الميداني وكان الشمس ms0763 يجله كثيرا ويعظمه ومرض ~~مرة سبعة أيام فترك الدرس لأجله وكان له حلقة تدريس بمسجد هشام في سوق جقمق ~~يقري به دروسا خاصة وعن غريب أمره أنه كان في علم العروض ثاني الخليل إلا ~~أنه لم يتفق له نظم بيت وكان إذا قرأ الشعر قرأ على طريقة المجودين بمراعاة ~~الإظهار والإدغام والإخفاء وغير ذلك فيقع سمحا باردا وكان شيخنا النجم ~~الفرضي يثني على تحقيقه وحسن تفهيمه وهو ممن أخذ عنه ونحا نحوه وبالجملة ~~فإنه كان من كبار العلماء الذين ظنت حصاة فضلهم في الآفاق وكانت وفاته بعد ~~عصر الأربعاء ختام شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير # شرف الدين العسيلي القدسي كان من الأدباء أهل النادرة وكان يعرف علم ~~الرمل والزايرجا واتفق له أنه سافر إلى الروم والمولى عبد الرحيم بن محمد ~~الذي صار آخر أمره مفتيا في الدولة العثمانية قاضي العساكر باناطولي ~~فاستخرج له أنه في شهر كذا يرسل الملك خليفه ويوليه الافتاء وأخبرهم بذلك ~~فلما وقع له ما قاله أحسن إليه وقربه وولاه قضاء شبشير من أقليم مصر فذهب ~~إليها وعاد إلى الروم فأعطاه قضاء المنزلة فاختر منه المنية قبل ضبطها وكان ~~له شعر رأيت له هذه القصيدة كتبت بها إلى مفتي الحنفية بالقدس الشيخ هبة ~~الله بن عبد الغفار العجمي ملغزا وهي قوله # (سليل المعالي فرع أصل الفواضل ... وبدر العلي يا شمس أفق الأفاضل) # (ويا واحدا في الدهر ما بين أهله ... وإنسان عين الفضل روح الكامل) # (ويا هبة الله الجليل جماله ... وواسطة العقد الفريد المماثل) # (أفدني رفيع الشان يا واحد العلى ... منيع الذرى قطبا بصدر المحافل) # (فيا اسم به شيء لطيف مصحف ... كذا فيه معنى القرب يبدو لواصل) # (تصرف بقلب ثم حرف مصحفا ... ترى صنعتي ضدا حوتها معاولي) # (وفيه بقلب اسم فاضل عصره ... وثانيه وردي من ثغور المناهل) # PageV02P225 # (نتيجة هذا الاسم روحي فداؤها ... هي الشمس إن تبدو ضحى في الأصائل) # (غرامي به نام وإن دام هاجري ... بصد وبعد فهو لا شك قاتلي) # (تصرف وبين ms0764 يا بديع بدائعي ... وميز بحال منك نعت العوامل) # (فلا زلت كشافا لكل عويصة ... همام المعالي قرم صدر الجحافل) # (مدى الدهر ما صاغ العسيلي قلائدا ... من الدر يبديها كشكل المسائل) # فأجابه بقوله # (أروض حوى الأزهار رطب الخمائل ... أم الغادة الحسناء حلت منازلي) # (أم الأغيد الوسنان وفى بعهده ... وأنعم لي بعد القلى بالتواصل) # (وما ذاك الأنظم مفرد عصره ... هو الشرف المفضال رب الفضائل) # (بلاغته في النظم لا شيء فوقها ... فصاحته أزرت بسحبان وائل) # (فيافذ هذا الدهر قد جاء منكم ... إلى نحونا لغز رفيع المنازل) # (فسحبان نصف اللغز ياهين أهله ... وتاليه وردى من ثغور المناهل) # (نتيجته أني أعيذ محبه ... بيوسف والإخلاص من كل عاذل) # (فسامح ضعيف النظم مولاي أنه ... إذا رامه يلقاه صعب التناول) # (فلا زلت بالآداب تتحف صاحبا ... وتبدى اللآلي في نظام الرسائل) # شعبان بن ولي الدين البوسنوي التوسيلي نزيل قسطنطينية قاضي العساكر الصدر ~~الكبير النبيه القدر كان فاضلا كاملا واسع الصدر مبسوط الراحة قدم إلى ~~قسطنطينية في سنة خمس وعشرين وألف وهو رقيق الحال وكان إذا حدث بمبدأ حاله ~~يذكر قصة وقعت له مع رمال كان رآه واستخبر منه عن طالعه فنظر الرمال فيما ~~خطه مرة بعد أخرى وقال له أن صدق هذا الرمل فصاحب هذا الطالع يصير صدرا ~~وتكون له رفعة زائدة بحيث أنه يصير قاضي العسكر قال وكنت أعجب من ذلك ثم ~~بعد مدة صار من طلبة المولى أبي سعيد بن أسعد المقدم ذكره وهو مدرس ~~بالمدرسة السليمانية ثم لازم من المولى يحيى قاضي العسكر باناطولي ودرس ~~وذكر والدي المروحوم في ترجمته قال أخبرني من لفظه على أغا الطويل لما ورد ~~دمشق للحج في سنة ثمان وخمسين أنه لما ولي المولى محمد البهائي قضاء سلانيك ~~كان الصدر الكبير إبراهيم المعروف بالروزنامة حي شفيعه فترجى عند النيابة ~~لصاحب الترجمة فما أمكنه ذلك ثم صار المولى إبراهيم بن كمال الدين ~~الطاشكبري بعده قاضيا # PageV02P226 # فصيره نائبا له وأنعم عليه وسما حظه عند ذلك فصيره المولى حسين ابن أخي ~~مفتي الدولة مدرسا بمدرسة ms0765 جده العلامة سعدى المحشي فترك النيابة قبل العزل ~~منها وقدم إلى قسطنطينية واختلط بأكابر الدولة واتفق بعد مدة طلوع الوزير ~~الأعظم محمد باشا المنبسط القدم إلى سفر العجم وكان الروزنامة جي المقدم ~~ذكره عنده في نهاية الخطوط فقرب صاحب الترجمة إلى خاطر الوزير فصيره قاضيا ~~ينظر الأحكام في العسكر المعين معه فسار بخدمة الوزير وصار له في الطريق ~~رتبة الداخل ورتبة الصحن ثم أنعم عليه بقضاء أمد مع بقائه في الخدمة ~~المذكورة ولما قدم السلطان مراد إلى أخذ روان وعزل المولى أحمد بن زين ~~الدين المعروف بالمنطقي عن قضاء دمشق سعى له الوزير مصطفى باشا السلاحدار ~~نديم السلطان وكان إذ ذذاك نائب الشام فأنعم عليه السلطان بها وقدمها وأظهر ~~عفة ومكارم أخلاق ونعما لم تعهد من قاض قبله وله في هذا الباب مناقب غريبة ~~أورد منها والدي المرحوم أشياء ومدحه شعراء ذلك العصر بالقصائد الطنانة ~~منهم أحمد بن شاهين فإنه قال فيه هذه القصيدة وكان صاحب الترجمة دعاه إلى ~~مجلسه فتمارض وامتنع من المجيء وكتب إليه يعتذر بقوله # (مولاي يا من له في كل جارحة ... مني لسان يؤدي شكرماوجبا) # (ومن إذا ما ذكرنا حسن عشرته ... وطيب أخلاقه طرنا به طربا) # (ومن له في فؤادي من محبته ... منازل بلغت في أفقها الشهبا) # منها # (أنت الذي مارأينا مثله أبدا ... فضلا وبذلا وخلقا منه منتخبا) # (كأنه من معد في خلائقه ... وليس منه إذا ما قال لي نسبا) # (وليس فضل الفتى في فضل نسبته ... إن الفتى من يعد المجد والحسبا) # (أتى كتابك في أمر بذلت له ... وجها لأمرك فوق الترب منسحبا) # (موشحا في كل أمر راق مسمعه ... كأنه الدر بكرا ليس منثقبا) # (وبت ألثمه حبا وتكرمة ... وبات يزعجني قلبا إليك صبا) # (لكن عذري بعد عن ذراك وذا ... باد وعذر متى للعبد قد وجبا) # (ولست والله إلا عبد تكرمة ... لا عبد مخمصة إن رحب منتسبا) # (فلا تظن على ما في من أنف ... أو انقباض بان أدعى فاحتجبا) # (والله يعلم إن لم يبق لي زمن ... في ms0766 أمر جمعية مع غيركم أربا) # PageV02P227 # (واعذر فديتك واصفح عن مؤاخذتي ... فمن لعبد إذا وافاك أو هربا) # (واسلم على كل حال أنت طالبها ... فلا يسر الفتى إلا بما طلبا) # ومنهم الأمير المنجكي فإنه قال في مدحه قصيدته الفائية المشهورة ومطلعها # (صبر الفؤاد على فعال الجافي ... نعم الكفيل لكل أمر كافي) # (فاحمل على النفس الصعاب مؤملا ... من فضل ربك واسع الألطاف) # (أو لست من قوم إذا ذكر العلى ... كانوا له من أشرف الأخلاف) # (شادوا المساجد والقصور فهذه ... للعابدين وتلك للأضياف) # (إني وإن كنت القليل ثراؤه ... لست المقصر عن ندى أسلافي) # (كان الزمان لهم مطيعا خاضعا ... وأراه منتصبا لفعل خلافي) # (لم تبق لي الأيام إلا من له ... أسعى بخير وهو في اتلافي) # (أو محرقا قلبي بهجر عتابه ... وعليه من نعماي ظل ضافي) # (أو ليس من إحدى الأمور تخلفي ... عن مجلس المولى بغير خلاف) # (اقضي قضاة المسلمين وقامع القوم ... البغاة بصارم الأنصاف) # (كشاف أسرار البلاغة من غدا ... للناس من داء الجهالة شافي) # (بحر العلوم الزاخر الطود الذي ... أمنت دمشق به من الأرجاف) # (من ليس تبلغ بعض أيسر وصفه ... إن أسهبت أو أطنبت أوصافي) # (مولاي شعبان المعظم قدره ... أنت الرجاء لكل راج عافي) # (عذارا لعبد ليس يبلغ بعض ما ... هو واجب من حق قدرك وافي) # (ويرى صفاتك في النظام قد اغتدت ... بين الورى كالدر في الأصداف) # (إن المقال لحال من هو موثق ... بعقال أرجاف الزمان منافي) # (لكنما الورقاء أصدح ما ترى ... عند افتقاد الروض والألاف) # (وأنا الذي لك ما حييت لسانه ... رطب بأنواع الثناء موافي) # (أبقاك ربك للعباد فلم تزل ... لتلافهم بيد الندى متلافي) # (واسلم على مر الدهور ملاحظا ... بالعون والإسعاد والإسعاف) # وكتب إليه الأديب أبو بكر العمري هذه الأبيات ويخرج من البيت الأول اسم ~~شعبان بطريق النعمية وهي قوله # (غرة الشام أصبحت شمس فضل ... لاح منها في الشام أي شعاع) # PageV02P228 # (هو قاضي القضاة عين المسمى ... في المعمى يدريه رب اطلاع) # (أيهذا العزيز بيته إني ... لك داع ولا كمثلى داعي) # (ولعمري أظهرت في الشام عدلا ms0767 ... قد رواه توافق الإجماع) # (زادك الله رفعة وعلوما ... وعلوا ما طاف بالبيت ساعي) # واتفق أنه توجه إلى الحج وهو مولى بعد أن استأذن من طرف السلطنة بذلك وأن ~~يكون جدي محب الله قائما مقامه فجاءه أمر شريف بالإذن ومعه حجر من الألماس ~~محفوف بأحجار مختلفة مكفوفة بصفائح الفضة والذهب أرسله الوزير السلاحدار ~~المذكور ليوضع تحت الحجرين المشهورين بالحجرة النبوية اللذين كان أرسلهما ~~السلطان أحمد كما سلف في ترجمته فوضعه صاحب الترجمة في جدار الضريح فزاد به ~~شعار الاسلام جمالا واكتسب هو بهذه لخدمة فضيلة وإجلالا وقد قال فيه السيد ~~محمد جمال الدين المعروف بكبريت المدني الآتي ذكره مشيرا لذلك بهذه الأبيات # (زار خير الأنام حبر همام ... قد تسمى شعبان وهو ربيع) # (عم جيران أحمد بنوال ... دون ذاك النوال خصب مريع) # (جاء بالجوهر الثمين لطه ... من وزير هو الجناب المنيع) # (مصطفى المجد والندى والمعالي ... وسلحدار نعمة لا تضيع) # (يا له جوهرا تسامى وسامى ... بمقام فيه الثناء يضوع) # (عتد وجه النبي قد وضعوه ... فغدا وهو مشرق ولموع) # (كان هذا في عام سبع وألف ... وتمام النظام فيه بديع) # وبالجملة فهذا الحجر الميمون مما زاد وزان وصار أثرا حسنا يبقى إن شاء ~~الله تعالى على ممر الأزمان كما قيل # (إذا الدر زان حسن وجوه ... كان للدر حسن وجهك زينا) # (وتزيدين أطيب الطيب حسنا ... أن تمسيه أين مثلك أينا) # وكما قال الآخر # (أقول والدر على جيدها ... يزهو بما فيها من الزين) # (ما علق الجوهر في نحرها ... إلا لما يخشى من العين) # وقال ابن حجر في الجوهر المنظم تجاه الوجه الشريف في الجدار مسمار من فضة # PageV02P229 # مموه بالذهب في رخامة حمراء من استقبله كان مستقبل الوجه الشريف حتى كان ~~في أيام السلطان أحمد خان فجعل عليه حجرين من الألماس مكفتين بالفضة والذهب ~~فهما من آثاره وليس لهما قيمة بالنسبة لمن أرسلا إلى حجرته فلله در القائل ~~حيث يقول # (الكوكب الدري من شأنه ... يخفى لدى وجه السراج المنير) # (فكثروا الجوهر أو قللوا ... فالجوهر الفرد عديم النظير) # انتهى ms0768 ولما عاد صاحب الترجمة من الحج أهدى الهدايا السنية لغالب أهالي ~~دمشق ثم نقل بعد ذلك إلى قضاء مصر وأقام بها مدة ثم عزل فتوجه إلى ~~قسطنطينية واقتنى دارا بالقرب من جامع السلطان محمد ثم صار قاضيا بأدرنة ~~وبعدها صارت له رتبة قضاء قسطنطينية ثم صار قاضي العسكر بأناطولي في سنة ~~إحدى وستين ثم صار صدر ابروم إيلي في سنة ست وستين وعزل فصار له بعض ~~القصبات على التأبيد وأقام في داره صدرا مبجلا موقرا إلى أن توفي وكانت ~~وفاته في أواخر ذي القعدة سنة سبع وسبعين وألف عن ثمان وسبعين سنة ~~والنوسيلي بفتح النون والواو وكسر السين وسكون الياء المثناة من تحت وبعدها ~~لام بلدة بالقرب من بوسنة # شعبان بن الدمرداشي المصري نزيل غزة هاشم المعروف بأبي القرون كان والده ~~من أمراء الجراكسة بمصر وصار أولا هو من جندها ثم أخذ طريق الأحمدية عن ~~الشيخ أحمد الجركسي خليفة سيدي أحمد البدوي وصار من الكمل في العلوم ~~الظاهرة والباطنة ثم ساح فورد دمشق في حدود سنة خمس وأربعين وألف ونزل أولا ~~بزاوية الأحمدية داخل باب النصر ثم انتقل إلى المدرسة اليدغمشية بخط تحت ~~القلعة وأقام بها مدة وظهر له بعض مكاشفات وأحوال ثم قصد الحج وأخبر أنه في ~~العود يؤمر بالذهاب إلى غزة هاشم لأن حاكمها الباطني يموت ويوجه مقامه إليه ~~وكان يقول أن حكومة غزة الباطنية لها رتبة عالية عند أهل الباطن لكونها آخر ~~البلاد المقدسة ولما عاد من الحج وقع له ما كان يقوله فتوجه إلى غزة وأقام ~~بها مدة حياته وكان له أحوال عجيبة من جملتها تسخير بعض الهوام له ~~وانقيادها إليه حدثني بعض من أعتمد عليه عن كثير ممن لقيهم أنه كان عنده ~~حية عظيمة ألفته وكان سماها باسم فكان إذا ناداها بذلك الاسم جاءته مسرعة ~~وقعدت على ركبته ثم إذا أراد ذهابها ناداها باسمها أن اذهبي فتذهب ومن غريب ~~حاله أنه كان يميل # PageV02P230 # إلى سماع الآلات ويطرب لها وذكر لي كثير من الناس أنه لما ms0769 قربت وفاته ~~أوصى بأن يغسل على السماع فنفذ مريدوه وصيته وكان له مريدون وحفدة وبالجملة ~~فعامة من لقيناه معتقدون ولايته وصلاحه والله أعلم بحاله وكانت وفاته بذي ~~الحجة سنة ست وسبعين وألف ودفن بغزة # شعبان الفيومي الأزهري الشافعي الإمام العالم العامل الفقيه المتضلع من ~~العلوم الشرعية شيخ الأزهر نفع الله بعلمه فما قرأ عليه أحد إلا انتفع به ~~وحصلت له بركته ولد بالفيوم في سنة خمس عشرة وألف تقريبا وحفظ القرآن ورحل ~~إلى مصر وأخذ عن من بها من أكابر العلماء كالشهاب القليوبي وحضر الشمس ~~الشوبري وكان ملازما لهما سنين عديدة وكان مستغرقا أوقاته في إقراء العلم ~~والتدريس في العلوم النافعة وكان يقرأ عليه استقلالا كل يوم ما ينيف على ~~مائة طالب وله في كل يوم ثلاثة دروس حافلة واحدها بعد الفجر إلى قريب طلوع ~~الشمس والثاني بعد الظهر والثالث بعد العصر هذا دأبه دائما وكان يجتمع فيها ~~من طلبة العلم خلق كثير وكان محافظا على الجلوس في الأزهر لا يخرج منه إلا ~~لحاجة وكان يستحضر غالب كتب الفقه المتداولة بين المصريين وتخرج به كثير من ~~العلماء منهم العلامة منصور الطوخي وإبراهيم البرماوي وعطية الشوبري وغيرهم ~~وكان قليل الكلام كثير الاحتشام لا يتردد إلى أحد معظما عند العلماء مشهورا ~~بالورع وكان إذا قرأ القرآن يكاد يغيب عن حواسه وكان كثير الدعاء لمن يقرأ ~~عليه ولا يسمع منه كلام إلا في تقرير مسائل العلم وكان إذا مر في السوق يمر ~~مسرعا مطرق الرأس وله كرامات علية منها أن رجلا تسلط عليه فكان إذا مر ~~مطرقا يحاكيه ويمثل به ويطرق رأسه مثله فأتى إليه ذات يوم وهو مطرق ففعل ~~مثله وأطرق رأسه فلم يقدر على رفعه ولا تحريكه يمينا ولا شمالا ثم أتى إليه ~~واعتذر وتاب من ذنبه فعفا عنه ودعا له فعافاه الله تعالى ببركته ومنها ~~الاستقامة في جميع الأحوال التي هي أوفى كرامة وكانت وفاته بمصر في جمادى ~~الأولى سنة خمس وسبعين وألف ودفن بتربة المجاورين رحمه الله تعالى # شهاب ms0770 الدين بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد العمادي الدمشقي الحنفي وقد ~~تقدم أخوه إبراهيم أحد الصدور الفضلاء وكان فاضلا نبيلا حسن الفهم أديبا ~~شاعرا منشيا وله خط بديع وسرعة كتابة وضبط وكان واسطة عقد بيت العمادي ~~وإليه يرجع حله وعقده وكان والده وشقيقاه منقادين إلى تدبيره لا يسعهم ~~خلافه بحال # PageV02P231 # وكان له شهامة ودراية بالأمور تربى في حجر والده واشتغل في مبدأ أمره على ~~الحسن البوريني والعلامتين الشهابين أحمد العيثاوي وأحمد الوفائي وعلي ~~والده وأخذ عن أبي العباس المقري ولازم من المولى السيد محمد بن السيد ~~محمود الحميدي المعروف بشريف قاضي العسكر ونقيب الممالك العثمانية ودرس ~~وولي قضاء الركب الشامي وحج وفي صحبته والده ووالدته وعمته وأخواه وكان ذلك ~~في سنة ثلاث وثلاثين وألف ودرس بعدة مدارس منها المدرسة النورية الكبرى ~~والناصرية الجوانية برتبة الداخل ولما انتقل والده بالوفاة سافر هو وأخوه ~~إبراهيم إلى الروم وتطلب فتوى الشام فلم يتيسر له وعاد إلى دمشق ثم فرغ له ~~أخوه عماد الدين الآتي ذكره عن المدرسة الشبلية وبعد ذلك ولي تدريس ~~السليمية ولما مات أخوه عماد الدين المذكور كان مفتيا فوجهت إليه الفتيا ~~بتقرير قاضي دمشق واختير من طرف السلطنة خليل السعسعاني المقدم ذكره ثم في ~~سنة ثلاث وسبعين صار مفتيا بعد عبد الوهاب الفرفوري وأخذ الفتوى عنه قريبا ~~العلاء الحصكفي وأقام هو بدارهم لا يخالط أحدا ولم يزل منغص العيش شاكيا ~~لدهره متلهفا على ماضي عزه ومنصبه ورأيت له ترسلات وأشعارا كثيرة يتظلم ~~فيها من الزمان فمن ذلك قوله من رسالة إلى مفتي الدولة والعلم الشريف محيط ~~بمظلوميتنا التي هي أبين من فلق الصبح وأوضح من الضح من عزلنا ظلما وغدرا ~~عن خدمتنا الموروثة لنا عن الآباء من سالف الإعصار وتقديم غير الأهل ~~بالأجبار من غير موجب يقتضيه العقوق بعد الحقوق إلا الجد والاجتهاد ~~بالاضطرار في مداراة من تحار في مرضاته الأفكار وما هو إلا الدهر جار فحار ~~برقه خلب وهو أشعب فلذلك أعضب وأشعب وبالله المستعان وصنع الله أغلب ms0771 # (رفعت إلى رحماك مولاي قصتي ... بنفثة مصدور ولست ألام) # (فأنت الذي قد شاع في الدهر عدله ... وجود له كالجود وهو سجام) # (إذا لم تكن أنت المعين فليس لي ... سواك معين يرتجى ويرام) # (فضع منك لي هذا الجميل تفضلا ... فليس سوى صنع الإله مرام) # (وشيد عمادي واغتنم دعوة الورى ... فهذا رجائي والدعاء ختام) # (فلا زلت في الفتوى ولا زلت ملجأ ... لأنك للدين القويم عصام) # (مدى الدهر ما حق أعيد لأهله ... وما ضاء نجم واستحال ظلام) # PageV02P232 # ولما عزل في المرة الأخيرة نظم هذه الأبيات وهي # (رب فتوى ضلت إلى غير أهل ... كان توجيهها بغير صواب) # (أن حقا أضاعه بعض قوم ... أسأل الله رده للشهاب) # (هوارث عن والد وأخيه ... حق للسيف ردة للقراب) # ومما يستجاد له من الشعر قوله # (أيا دير مروان سقاك غرام ... تروح وتغد وعينهن سلام) # (وحياك من دير وحيا معاهدا ... بمغناك ما ناع الزمان حمام) # (وقفت على ربع به راح دارسا ... وقد فاع من عرف الرياض خزام) # (فقلت ولي فيه رسيس صبابة ... وفي القلب مني لوعة وغرام) # (كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم تهرق هناك مدام) # وقوله في الغزل # (بروحي فتانا بلحظيه فاتك ... يرينا المنايا الحمر بالأعين النجل) # (يميل بقد أخجل الغصن والقنا ... يجد على قتل المحبين بالهزل) # (عجبت لهذا الحب ترضى فعاله ... وأن هو بعد العز بدل بالذل) # وكتب إلى والدي في صدر رسالة أرسلها إليه إلى الروم تتضمن عتابا # (أمولاي فضل الله دام لك الفضل ... ودمت به تزهو وأنت له أهل) # (يبعد مني القلب ما عج لغوة ... بجلق حتى مجه العقل والنقل) # (فلا تغضبن أن الشهاب لواثق ... بركن عماد شاده المجد والفضل) # (وأنت لا دري بي ودادا وخلة ... وأن ليس يلوي القلب عن حبكم عذل) # (فقلي قلبي مثل ما قد عهدته ... وقلبك فيما أدعى شاهد عدل) # ومن نثره المتحف قوله من تقريظ قرظ به رحلة والدي المرحوم الأولى إلى ~~الروم حمدا لك يا من جعل لنا الأرض ذلولا لنمشي في مناكبها وسخر لنا الفلك ~~لتجري ms0772 في البحر بأمره ولنمطتي كاهل مراكبنا وأمرنا بالسعي ابتغاء فضله ولطف ~~بنا في تيسير التسيير في بره وبحره وحزنه وسهله وصلاة وسلاما على سيدنا ~~محمد خاتم الأنبياء الكرام وحاتم الكرم القائل سافر واتغنموا والمسافر من ~~حرم إلى حرم وعلى آله وصحبه المهاجرين والأنصار والتابعين لهم ما دار الفلك ~~الدوار وبعد فقد وقفنا على هذه الرحلة التي تشد إليها الرحال وتعجز عن بكر ~~فكر منشيها # PageV02P233 # فحول الرجال وسرحنا طرف الطرف في روضها النضير وشرحنا الصدر بلذيذ أنباء ~~الخبر المعرب عن ضمير مقتضى الحال ولا ينبئك مثل خبير وأمعنا النظر في مجاز ~~حسن معانيها وإعجاز مبالغة تراكيب قصص مغانيها فلم نجد لها في الحقيقة من ~~نظير وعرفنا بها عرف ذلك الفضل الموروث عن طيب الأصل فلم نعبرعنه بسوى ~~العبير نجنى طورا من ذلك اليانع ثمار الأخبار عن كتب وآونة ترتع في روض ~~أريض من الأدب لما أودع فيه محرره من لطائف النكات وأبدع فيه من ظرائف ~~الأبيات الأبيات ما يطرب كل سامع ويعجب كل مطالع ويغرب بما يعرب عن بدور ~~المنازل بحسب الطالع بحيث صار ذلك أنسا للحاضر المحاضر وزاد للحامل المسافر ~~وقد حذا في ذلك حذو جده العلامة فنثر ونظم ومن يشابه أباه فما ظلم واقتفى ~~أثره في سيره ففاته بمراحل من رحلته المشحونة بأدبه فكان المشبه أبلغ من ~~المشبه به وجد بجده فورى بما روى قدح زنده ولا بدع فهو ليس يدعى فيما يدعى ~~وقد تلمذ للمولى المرحوم شيخ الإسلام الوالد الماجد مده وفاز فيه بما أجازه ~~وأمده وورث الفضل والأدب عن جد وأب فضلا عما منح به من القبول فحسب # (إذا قيل من أضحى بجلق مدهشا ... بتبريزه في الفضل والعلم مذ نشا) # (فقل واحد كالألف في كل مجمع ... وذلك فضل الله يؤتيه من يشا) # هذا بعد ما طالعنا رحلة جده شيح الإسلام المرحوم المشتملة على مراحل مصر ~~والروم وأطلعنا على ما حفت به من أرقام الأعقام وخطوط الخطوط المنسوبة إلى ~~العلماء الأعلام فكان ممن انتظم في سمطها والتحف بمرطها ms0773 وأجاد وجد المرحوم ~~العلامة عماد الدين العمادي الجد فقد نثر في طرسها جواهر كلمه ووشى بما ~~أنشأ في طرازها من نقش قلمه فثار عند ذلك منا العماد ودعانا داعي الفضل في ~~اقتفاء أثر الأجداد فلا جرم حينئذ أن تحذو الفروع حذو الأصول وإن لم يدرك ~~الضالع شأو الضليع في الفضل ففي الفضول مع الاعتراف بالبضاعة المزجاه ~~مرتجين من فضله سبحانه حسن القبول وما خاب من رجاه فجزى الله المؤلف على ~~هذا التأليف من أنواع الألطاف آلافا وضاعف جزاء هذا التصنيف من خير الدارين ~~أضعافا وأدام بكتابه الانتفاع ولجنابه الارتفاع ولأحبابه الاتباع ما نفحت ~~رياض الآداب فرنحت القلوب والألباب وما طويت شقة # PageV02P234 # بين إغتراب وقفل غريب إلى وطنه وآب انتهى وقد رأيت من آثاره كتابا صغير ~~الحجم جمعه من بعض تعليقات له على مواطن من التفسير والفقه ورسائل من ~~منشآته وتقريظات ورأيت له أيضا مجموعا جمع فيه مدائحه التي مدح بها وهي حصة ~~وافرة بالجملة فأخباره وآثاره شهية لطيفة الموقع وقد ترجمته في كتابي ~~النفحة وذكرت له أشياء مستعذبة وكانت ولادته في سنة سبع بعد الألف وتوفي ~~نهار الجمعة حادي عشرى رجب سنة ثمان وسبعين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير ~~تحت قدمي والديه # شيخ بن عبد الله بن عبد الرحمن بن شيخ بن عبد الله بن عبد الرحمن السقاف ~~الشهير والده بالضعيف الشيخ العظيم القدر أحد المشايخ العارفين الزهاد ~~الورعين ذكره الشلي وقال في وصفه ولد بمدينة قسم وحفظ القرآن بالتجويد ~~واشتغل واعتنى بعلوم الصوفية وشارك في الفقه والنحو وصحب جماعة من أكابر ~~العارفين منهم العارف بالله تعالى أبو بكر بن سالم وولده عمر المحضار ~~والمعلم عبد الرحمن بن إبراهيم قسم وغيرهم وانتفع به غير واحد وكان الغالب ~~عليه شدة التواضع كأبيه وكان في معاشرته لطيفا يحب العلماء ويحترمهم ويرحم ~~الضعفاء ولم يزل إلى أن مات بمدينة قسم في سنة ست عشرة بعد الألف رحمه الله # شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العبدروس ms0774 اليمني ~~الأستاذ الكبير المحدث الصوفي الفقيه ولد بمدينة تريم وحفظ القرآن وغيره ~~واشتغل على والده أخذ عنه علوما كثيرة ولبس منه الخرقة وتفقه بالفقيه فضل ~~بن عبد الرحمن با فضل والشيخ زين باحسين بافضل وأخذ عن القاضي عبد الرحمن ~~بن شهاب الدين وغيرهم ورحل إلى الشحر واليمن والحرمين في سنة ست عشرة بعد ~~الألف وأخذ عن الشيخ محمد الطيار وله معه مناظرات ومفاكهات وأخذ عن الشيخ ~~العراقي صاحب أكمة سعيف وهي قرية قريب الجندر وحج في هذه السنة وأخذ ~~بالحرمين عن جماعة وأخذ في رجوعه من الحجاز عن السيد العارف بالله عبد الله ~~ابن علي صاحب الوهط والسيد الإمام أحمد بن عمر العيدروس بعدن والشيخ عبد ~~المانع وألبسه خرقة التصوف أكثر مشايخه وأخذ باليمن عن كثيرين منهم الشيخ ~~أحمد الحشيبري والسيد جعفر بن رفيع الدين والشيخ موسى بن جعفر الكشميري ~~والسيد علي الأهدل وسمع خلقا كثيرا ولازم الاشتغال والتقوى ثم رحل إلى # PageV02P235 # الهند فدخلها في سنة خمس وعشرين وألف وأخذ عن عمه الشيخ عبد القادر بن ~~شيخ وكان يحبه ويثني عليه وبشره ببشارات وألبسه الخرقة وحكمه وكتب له إجازة ~~مطلقة في أحكام التحكيم ثم قصد إقليم الدكن واجتمع بالوزير الأعظم عنبر ~~وبسلطانه برهان نظام شاه وحصل له عندهما جاه عظيم وأخذ عنه جماعة ثم سعى ~~بعض المردة بالنميمة فأفسدوا أمر تلك الدائرة ففارقهم صاحب الترجمة وقصد ~~السلطان إبراهيم عادل شاه فأجله وعظمه وتبجح السلطان بمجيئه إليه وعظم أمره ~~في بلاده وكان لا يصدر إلا عن رأيه وسبب إقباله الزائد عليه أنه وقع له حال ~~اجتماعه به كرامة وهي أن السلطان كانت إصابته في مقعدته جراحة منعته الراحة ~~والجلوس وعجزت عن علاجه حذاق الأطباء وكان سببها أن السيد الجليل علي ابن ~~علو دعا عليه بجرح لا يبرأ فلما أقبل صاحب الترجمة ورآه على حالته أمره أن ~~يجلس مستويا فجلس من حينئذ وبرأ منها وكان السلطان إبراهيم رافضيا فلم يزل ~~به حتى أدخله في عداد أهل السنة فلما رأى أهل تلك المملكة ms0775 انقياد السلطان ~~إليه أقبلوا عليه وهابوه وحصل كتبا نفيسة واجتمع له من الأموال ما لا يحصى ~~كثرة وكان عزم أن يعمر في حضرموت عمارة عالية ويغرس حدائق وعين عدة أوقاف ~~تصرف على الأشراف فلم يمكنه الزمان وغرق جميع ما أرسله من الدراهم في البحر ~~وله مصنفات عديدة منها كتاب في الخرقة الشريفة سماه السلسلة وهو غريب ~~الأسلوب ولم يزل مقيما عند السلطان إبراهيم عادل شاه حتى مات السلطان فرحل ~~صاحب الترجمة إلى دولت آباد وكان بها الوزير الأعظم فتح خان ابن الملك عنبر ~~فقربه وأدناه وأقام عنده في أخصب عيش وأرغده إلى أن مات في سنة إحدى ~~وأربعين وألف ودفن بالروضة المعروفة بقرب دولت آباد وقبره ظاهر يزار وكانت ~~ولادته في سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة رحمه الله تعالى # شيخ بن علي بن محمد بن عبد الله بن علوي بن أبي بكر بن جعفر بن محمد بن ~~علي بن محمد ابن أحمد بن الأستاذ الأعظم الفقيه المقدم عرف كسلفه بالجفري ~~بضم الجيم وسكون الفاء ثم بعدها راء المفضال الكامل الماجد القاضي الأجل ~~المحترم كان من رؤساء العلم جليل المقدار ذائع الذكر مقبول السمعة وافر ~~الحرمة ولد بقرية تريس بالسين المهملة وحفظ القرآن وأخذ عن جماعة من ~~العارفين ثم دخل بلاد الهند # PageV02P236 # والسواحل وأخذ عن أجلاء لقيهم من العلماء الأعلام وضبط وقيد ورحل إلى ~~الحرمين وفاق في العلوم النقلية والعقلية ثم تدير بندر الشحر فاشتهر بها ~~وعلا صيته وأقبل عليه أهلها وعظموه وأجلوه وولى بها مشيخة التدريس بالمدرسة ~~السلطانية فدرس في العلوم الشرعية وأفاد وانتفع به خلق كثير وولى خطابة ~~الجامع ثم ولي القضاء وجمع بين أطراف الرياسة والمراتب وبالجملة فقد كان من ~~صدور العلماء الأعلام وكانت وفاته ببندر الشحر في صفر سنة ثلاث وستين وألف ### | (حرف الصاد المهملة) # السيد صادق بن أحمد بن محمد مير بادشاه الحنفي مفتي مكة العالم العلامة ~~كان من أجلاء فضلاء الدهر ذا فنون كثيرة أخذ بمكة عن علماء عصره وله أجازة ~~من الإمام محمد بن عبد ms0776 القادر النحوي يرى الحنفي المصري وولي إفتاء الحنفية ~~بمكة وذاع فضله وسما قدره وجده مير بادشاه المذكور صاحب الحاشية على ~~البيضاوي من كبار أهل التحقيق وكانت وفاة السيد صادق يوم الأحد سابع عشر ~~شعبان سنة تسع وسبعين وألف وتوفي ذلك اليوم معه من الأعيان الشيخ المجذوب ~~علان بن أحمد بن إبراهيم بن علان الصديقي الشافعي والسيد محمد هاشم بن علوي ~~المهدلي # صالح بن أحمد الشيخ الإمام المعروف بالبلقيني المصري شيخ المحيا بالقاهرة ~~وابن شيخه الشهاب العارف بالله تعالى علامة المحققين كان من كبار العلماء ~~والزهاد وله القدم الراسخة في التصوف وفقه الشافعي والمعقولات بأسرها أخذ ~~عن أبيه وغيره وشاع أمره وقصده الناس للتلقي عنه وكان يقرىء شرح القطب ~~وحواشيه من المنطق وهو في شكل عريان الرأس في غالب الأوقات ولم يزل في ~~إفادة واجتهاد بالعبادة إلى أن توفي وكانت وفاته بمصر في إحدى الجمادين سنة ~~خمس عشرة بعد الألف عن نحو ثمانين سنة والبلقيني بضم أوله نسبة لبلقينة من ~~غربية مصر # صالح بن إسحاق الشرواني الأصل القسطنطيني المعروف بظهوري وإسحاق زاده ~~قاضي قضاة مصر وأحد فضلاء العصر الذي اتفقت على فضله كلمة الكملة وكان من ~~حسنات الروم وأدبائها لم يخرج منها في عصرنا هذا من يعادله في الفضل ورقة ~~الطبع وحلاوة المنطق ونزاهة النفس إلا القليل وكان من شفوف طبعه مغرما ~~بمنادمة الأصحاب ومذاكرة الأدب ومناقلة الأخبار وكان عالما بأيام الناس ~~والأنساب والتواريخ وكان يحفظ من الشعر والأخبار شيئا كثيرا وله مصنفات # PageV02P237 # حسنة الأسلوب تدل على زيادة تبحره منها بعض تعليقات على تفسير البيضاوي ~~وله رسائل كثيرة لم يبيض منها شيئا من سواد مسوداته وأشعاره بالتركية ~~ومنشآته سائرة مرغوبة وكان مغرما بالكيمياء وعملها وله مهارة كلية في تحقيق ~~علمها وألف فيها مؤلفات وأتلف عليها مالا كثيرا وكان أكثر اشتغاله في ~~العلوم على المولى محمد الكردي الشهير بمنلا جلبي قاضي القضاة بالشام الآتي ~~ذكره إن شاء الله تعالى ولازم من المولى عبد الله بن عمر معلم السلطان ~~عثمان أبوه الآتي ذكره ms0777 أيضا وحج في صحبة والده لما ولي قضاء مكة في سنة ~~خمسين وألف ثم عاد إلى الروم ودرس بمدارس قسطنطينية إلى أن ولي المولى شيخ ~~الإسلام يحيى بن عمر المنقاري الفتيا وراجت في زمنه بضاعة الأفاضل وصدر منه ~~الامتحان للمدرسين فكان صاحب الترجمة ممن ظهرت فضيلته وبانت مزيته وشهد له ~~بالفضل فصيره مدرسا بمدرسة أياصوفية ثم ولاه المدرسة السليمانية وأعطى رتبة ~~دار الحديث ومنها صار قاضيا بينكى شهر برتبة قضاء الشام ثم ولي قضاء بروسة ~~ثم مصر وبها توفي وهو قاض وكانت وفاته في سنة ثلاث وثمانين وألف عن اثنتين ~~وخمسين سنة رحمه الله تعالى # صالح بن عبد القادر الخلوتي الكبيسي الدمشقي الشافعي ثم الحنفي كان فاضلا ~~صالحا أخذ طريق الخلوتية عن الشيخ أحمد بن علي بن سالم المقدم ذكره ولزم ~~العبادة والأوراد وحصل في التصوف معرفة ونظم الشعر لكن لم أقف من نظمه على ~~شيء حتى أثبته له وكانت ولادته في أواخر ذي الحجة سنة سبع وأربعين وألف ~~وتوفي يوم الجمعة ختام شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين وألف ودفن بمقبرة ~~الفراديس # صالح بن علي الصفدي الحنفي مفتي الحنفية بصفد كان فقيها فاضلا حسن ~~التحرير رحل في مبدأ أمره إلى القدس وأخذ بها عن الشيخ العارف بالله تعالى ~~محمد العلمي ثم رحل إلى القاهرة وتفقه بها على الحسن الشرنبلالي والشهاب ~~الشوبري المقدم ذكرهما وأخذ الحديث وغيره عن الشيخ سلطان والشمس البابلي ~~وغيرهما ورجع إلى وطنه فدرس وأفاد وألف وله من التآليف الشهيرة كتابه بغية ~~المبتدى في اختصار متن الكنز ثم سكن عكة وكان يفتي بها إلى أن مات ابن عمه ~~أبو الهدى في سنة خمس وخمسين وألف وكان مفتي الحنفية بصفد فوجهت الفتوى بها ~~إليه وانتقل إليها وسكنها ولم يزل مفتيا بها إلى أن مات في سنة ثمان وسبعين ~~وألف رحمه الله تعالى # PageV02P238 # القاضي صالح بن عمر بن القاضي سعد الدين بن العلم أخو الشيخ محمد العلمي ~~الصوفي المشهور الآتي ذكره كان قدم إلى دمشق وولي بها نيابة قضاء المالكية ms0778 ~~بمحكمة الميدان حين كان عمه القاضي فخر الدين عثمان بدمشق متخليا عن نيابة ~~الحكم بمحكمة الباب وشرع في طريق الزعماء فسعى لابن أخيه المذكور في نيابة ~~المالكية بمحكمة السويقة المذكورة وكان لهم تعلقات بالقدس فلم يقدر على ~~الإقامة بدمشق فكان يتوطن بالقدس وكان يتردد إلى الشام لزيارة أخيه الشيخ ~~محمد وخاله العلامة محمد بن علي مدرس الشبلية الآتي ذكرهما وكان بينه وبين ~~الشيخ علي بن محمد القلعي القدسي نزاع بسبب وقف سيدي أحمد الثوري فاتفق أن ~~مات ذاك في شعبان غريبا في قرية من قرى سيدي علي بن عليل ومات هذا في رابع ~~عشر شهر رمضان سنة اثنتين بعد الألف غريبا في الرملة # صالح بن محمد بن عبد الله بن أحمد الخطيب ابن محمد الخطيب ابن محمد ~~الخطيب ابن إبراهيم الخطيب التمرتاشي الغزي الحنفي ابن الإمام الكبير صاحب ~~التنوير في الفقه الآتي ذكره الإمام ابن الإمام كان فاضلا متبحرا بحاثا وله ~~إحاطة بفروع المذهب أخذ عن والده ورحل إلى مصر وأخذ عن علمائها وتصدر في ~~ذلك القطر بعد وفاة أبيه ونفع الناس في الفتاوى وألف التآليف النافعة في ~~الفقه وغيره منها حاشية على الأشباه والنظائر التي سماها زواهر الجواهر وله ~~منظومة في الفقه وشرح تحفة الملوك وشرح ألفية ولده محمد الآتي ذكره في ~~النحو التي أولها # (قال محمد هو ابن صالح ... أحمد ربي الله خير فاتح) # وله شرح النقاية سماه العناية وشرح تاريخ شيخ الإسلام سعدي المحشى وله ~~رسائل كثيرة منها رسالة في سيدنا محمد وأخيه هارون عليهما السلام ورسالة في ~~علم الوضع وترسلاته وأشعاره وافرة مطبوعة وقفت له على هذه الأبيات كتب بها ~~إلى الخير الرملي في صدر رسالة وقد استحسنتها فأثبتها له وهي قوله # (إن جزت عن رملة لي ثم إنسان ... حبر همام له علم وإحسان) # (في العلم نعمانه في الجود حاتمه ... وماله فيهما ضد وأفران) # (والخير أوله والخير شيمته ... والدين قيد له في العلم إمكان) # (قالوا هو البحر قلت البحر ذو غرق ... قالوا هو البدر لا يعروه ms0779 نقصان) # (قالوا هو الليث قلت الليث ذو حمق ... قالوا هو الشمس قلت الشمس ميزان) # PageV02P239 # (قالوا هو السيف قلت السيف ذو كلل ... وربما جاء منه صاح عدوات) # (قالوا فما هو قل لي قلت قد جمعت ... فيه الخصال وزادت فيه عرفان) # (أخوه شمس به ضاءت منازله ... وصدره بعلوم الله ريان) # (ليثان حبران في آجام معرفة ... يروي بانداهما للعلم ظمآن) # ( ... قد جاء للرملة البيضا وقد درست ... فيها العلوم وفيها لاح طغيان) # (فجدد العلم فيها واستنار به ... عرش العلوم وفيها زاد إيمان) # وبالجملة فقد كان من أجلاء العلماء وكانت ولادته في سنة ثمانين وتسعمائة ~~وتوفي في سنة خمس وخمسين بعد الألف # صالح بن محمد بن صالح بن محمد بن أحمد بن علي بن يس الدجاني المقدسي كان ~~من أهل الفضل والأدب وبيتهم بالقدس بيت علم وتصوف خرج منها نامر كثير من ~~المشاهير وجدهم أحمد بن علي أحد أصحاب سيدي علي بن ميمون وصاحب سيدي محمد ~~بن عراق وكان من كبار الصوفية في زمنه وله ترجمة واسعة في الكواكب السائرة ~~للنجم الغزي ذكر فيها أشياء من مناقبه وأحواله وصالح هذا ولد بالقدس ونشأ ~~بها وقرأ على أبيه محمد الآتي ذكره في أنواع العلوم ونظم ونثر وكان مقبول ~~الشيمة لطيف الطبع حسن العشرة خلوقا متوددا وكانت وفاته في سنة خمس وخمسين ~~وألف # صالح بن نصر الله ويعرف بابن سلوم بفتح السين المهملة وتشديد اللام ~~الحلبي رئيس أطباء الدولة العثمانية ونديم السلطان محمد بن إبراهيم سيد ~~الأطباء والحكماء وواحد الظرفاء والندماء أظهر في فنون الطب كل معنى غريب ~~وركها بمقدمات حسه كل تركيب عجيب فأنتج استخراج الأمراض من أوكارها وكان كل ~~طبيب يعجز عن إظهارها كان للطفة إذا جس نبضا يعطيه روح الأرواح ويفعل لرقته ~~في النفوس ماذ تفعله الراح وهذا التعريف لغيري احتجته ففي محله أدرجته ولد ~~بحلب ونشأ بها وأخذ عن أكابر شيوخها واشتغل بالعلوم العقلية وجد في تحصيلها ~~حتى برع وغلب عليه علم الطب وكان حسن الصوت عارفا بالموسيقى صارفا أوقاته ~~في الملاذ ومسالمة ms0780 أبناء الوقت ثم تولى مشيخة الأطباء بحلب ولم يزل على تلك ~~الحالة حتى رحل إلى الروم واختلظ بكبرائها واشتهر أمره بينهم ونما حظه حتى ~~وصل خبره إلى السلطان فاستدعاه وأعجبه لطف طبعه فصيره رئيس الأطباء وأعطاه ~~رتبة قضاء قسطنطينية وقربه وأدناه وبلغ من الإقبال # PageV02P240 # ونفوذ الكلمة مبلغا رفيعا وكان في حد ذاته أعجب من رؤى وسمع في لطف ~~البداهة والنكتة والنادرة وله رواية في الشعر والأخبار واسعة وكان ينظم ~~الشعر ولم أر له الا هذا المقطوع وقد جاء فيه بمضمون لطيف وهو # (سقاني من أهوى كلون خدوده ... مدا ما يرى سر القلوب مذاعا) # (ومذ شبب الإبريق في كأس حاننا ... أقامت دراويش الحباب سماعا) # وألف في الطب تأليفا لطيفا سماه برء ساعة وسمت همته في اقتناص شوارد ~~المكرمات حتى نفع بجاهه كثيرا من أهل دائرته ومدحه شعراء العصر وأحسن ما ~~رأيت من مدائحه قصيدة مدحه بها صاحبنا المرحوم عبد الباقي بن أحمد السمان ~~الدمشقي مستهلها # (بذكرك بعد الله يستفتح الذكر ... فما لسواك الآن نهى ولا أمر) # (وباسمك يسترقى السقيم فيشتفى ... به ويسح الغيث أو يبطل السحر) # (ولو لقن الشيخ المريد حروفه ... تجلت له الأنوار وانكشف الستر) # (ولور قموافي راية الجيش رسمه ... لجاء على آثارها الفتح والنصر) # (وما المجد إلا صورة أنت روحها ... كما أنت معنى لفظه الكون والدهر) # (وما الخير إلا منك أوفيك أو لدى ... جنابك أو من شئت واليمن واليسر) # (جنابك مسعود وبابك كعبة ... تطوف بها الآمال تسبيحها الشكر) # (تكاد ترى خلق الفعال حقيقة ... إذا عدت ذا سقم فعادلة العمر) # (إذا جدت بالدنيا جميعا لآمل ... تقول له عد ثانيا ولك العذر) # (إذا ما تلا أوصافك الغر مادح ... يقال أفيمن همه الحمد والأجر) # (وقد حزت مجدا يحسر الطرف دونه ... وتعنو له الأفلاك أو تسجد الزهر) # (وسعدا مكينا الوحوى البدر بعضه ... تنزع عن نقص ولم يكسف البدر) # (وأوتيت ما لم يؤت لقمان بعضه ... فأنت بجمع الفضل بين الورى وتر) # (وجودا يكاد البحر يشبه فيضه ... وهيهات أن يحكى مواهبك البحر) # منها # (أمولاي إقبالا ms0781 لعبد توجهت ... إليك به الآمال وصلته الشكر) # (إذا ما جرى ذكراك في مجلس غدا ... يميل كما النشوان مالت به الخمر) # (ويبخل بالتصريح باسمك غيرة ... وحبا وإجلالا وإن علم الأمر) # (وهل تختفي الشمس المنيرة في الضحى ... ويكتم نور البدر أو يستر الفجر) # PageV02P241 # وكانت وفاته بينكي شهر وهو في خدمة السلطان في سنة إحدى وثمانين وألف # صالح الرومي المعروف بدرس عام القسطنطيني المحقق الشهير أحد من أدركته ~~فرأيت الفضل مشتملا به وهو أحد نوادر الدهر في الفضل والإتقان وتحقيق ~~العلوم والفضلاء الروم تهافت بالغ على الوصول إليه والإقتباس مما لديه وهو ~~في نفس الأمر عجيب الصنعة في تقريره وتفهيمه جار على طريقة محققي العجم ~~والأكراد في مراعاة آداب البحث وكانت له في العلوم العقلية مهارة كلية بحيث ~~لا يشق فيها غباره وقد ولد بقسطنطينية وبلغني أنه كان في ابتداء أمره مزينا ~~ثم حبب إليه الطلب فجد واجتهد وصرف شطرا عظيما من عمره في الاشتغال حتى بهر ~~ومهر وجلس مجلس التدريس فأكبت عليه الطلبة وما برحوا في زيادة واعتناء به ~~ثم سلك طريق الموالي فدرس بعدة مدارس ولما قدمت قسطنطينية من أدرنة في سنة ~~سبع وثمانين صادفته مدرسا بإحدى مدرستي زكرياء برتبة موصلة الصحف وكان إذ ~~ذاك يقرى كتاب مغني اللبيب لابن هشام فيحضره جمع كثير من الأفاضل ثم انتقل ~~إلى إحدى المدارس الثمان فدرس فيها شرح المواقف على مقتضى شرط واقفها وكان ~~له في بيته دروس خاصة وتوفي وهو مدرس إحدى الثمان وكانت وفاته يوم الاربعاء ~~رابع عشر رجب سنة اثنتين وتسعين وألف # صالح باشا الموستاري نائب الشام كان في الأصل من خدمة الوزير مصطفى باشا ~~المعروف بالفراري ورد في خدمته إلى دمشق وهو متوجه إلى مصر حاكما بها ثم ~~بعد أن عزل مخدومه عن مصر صحبه إلى الروم وصار ضابط الجند الشامي وورد إلى ~~دمشق في سنة تسع وستين وألف ولم يحصل له حظ تام لوجود صولة الجند في ذلك ~~الوقت ثم بعد زوال بعضهم نفذت كلمته ولما ولي الوزير أحمد ms0782 باشا الفاضل ~~نيابة الشام جعله قائما مقامه إلى أن قدم إليها فصيره كتنداه ولما ولي ~~الوزارة العظمى جعله أميرا خور السلطان ثم جعله ضابط الجند بقسطنطينية ~~وسافر في خدمة الوزير إلى سفر إيران فاتفق أنه استشهد نائب الشام الوزير ~~مصطفى باشا القليلي فوجه إليه مكانه وأرسل متسلما من قبله وأقام هو في ~~السفر السلطاني وأمر بعمارة خان حسية ووكل في العمارة والصرف جماعة من أهل ~~دمشق فعمروه ووسعوه ثم أمر بعمارة خان السبك فعمروه عمارة لطيفة وقلدوا في ~~بنيانه ببنيان عمارة # PageV02P242 # القطيفة من السوق والجامع والحمام والعمارة ووقع هذا الخان في موقعه ~~واتفق له تواريخ عديدة بالعربية والتركية وأجودها التاريخ الذي صنعه الأمير ~~المنجكي رحمه الله تعالى وذلك قوله # (صالح للخير لما أن بني ... مخلصا خانا بفعل متقن) # (وهو والي الشام من أضحى له ... حسن ذكر في جميع الألسن) # (قال داعي البر بشرى أرخوا ... في سبيل الله خان قد بنى) # وكان ذلك في سنة خمس وسبعين وألف ثم عمر واله بأمره الحمام خارج باب ~~الجابية بملة القماحين ورتب عشرة أجزاء بالجامع الأموي تجاه روضة سيدنا ~~يحيى عليه السلام وشرط نظارة وفقه لمفتي دمشق وكان يحب العلماء ويجالس ~~الصلحاء وكانت وفاته بمدينة صوفية في سنة ست وسبعين وألف والموستاري بضم ~~الميم وسكون الواو والسين المهملة وبعدها تاء مثناة من فوق وألف وراء نسبة ~~إلى بلدة مشهورة في دائرة بوسنة # السيد صبغة الله بن روح الله بن جمال الله البروجي الشريف الحسيني ~~النقشبندي نزيل المدينة المنورة الأستاذ الكبير العارف بالله تعالى كان أحد ~~أفراد الزمان في المعارف الإلهية وله اليد الطولى في أنواع الفنون وله ~~الحاشية المشهورة على تفسير البيضاوي وهي مشهورة في بلاد الروم وله مصنفات ~~غيرها منها كتاب باب الوحدة ورسالة إراءة الدقائق في شرح مرآة الحقائق ~~ورسالتان في الصنعة الجابرية ورسالة في الجفر وما لا يسع المريد تركه كل ~~يوم من سنن القوم وتعريب جواهر الغوث ولد بمدينة بروج بفتح الباء الموحدة ~~وسكون الراء وفتح الواو ثم جيم مدينة ms0783 بالهند وأصله من أصفهان انتقل جده ~~منها إلى الهند وسكن بالمدينة المذكورة وأخذ في الهند عن العارف بالله ~~تعالى وجيه الدين العلوي الهندي تلميذ الشيخ محمد الغوث البسطامي وتأدب به ~~وأكمل عنده الطريق وأجازه للإرشاد فأقبل عليه الناس وبعد صيته وعظم أمره ~~عند ملوك الهند إلى الغاية لما شاهدوه من غزير علمه وزهده وورعه مع عدم ~~تردده إلى أحد من أعيانها وعدم قبوله العطاء من السلطان وغيره إلا نادرا ثم ~~رحل إلى الحجاز وحج في سنة خمس بعد الألف وأقام بالمدينة يدرس للطلبة ويربي ~~المريدين وانتفع به الجم الغفير أجلهم السيد الأمجد ميرزا توفي بالمدينة في ~~سنة سبع وثلاثين وألف ودفن # PageV02P243 # بالبقيع والسيد أسعد البلخي والشيخ أحمد الشناوي المقدم ذكرهما والشيخ ~~إبراهيم الهندي توفي بالهند والشيخ محيي الدين المصري والملا شيخ بن الياس ~~الكردي نزيل المدينة والملا نظام الدين السندي نزيل دمشق وجماعة لا يمكن ~~ضبطهم وكان مشتغلا بالتدريس والتحرير ويلازم الصلوات الخمس بالجماعة في ~~المسجد النبوي عند الشباك الشرقي من الحجرة النبوية وكان له شهامة وسخاء ~~مفرط فربما أرسل إليه من أقاصي البلاد وأدانيها في دور السنة مقدار مائة ~~ألف قرش فلا يبقى منها شيئا ويصرفها على الفقراء وكان له أحوال وخوارق في ~~باب الولاية عجيبة جدا حكى عنه تلميذه الملا نظام الدين المذكور قال لما ~~كنت في خدمته تذكرت ليلة وطني وأهلي فغلبني البكاء والنحيب ففطن بي الأستاذ ~~فقال لي ما يبكيك فقلت قد طالت شقة النوى وزاد بي الشوق إلى الوطن والأهل ~~وكان ذلك بعد صلاة العشاء بهنيئة فقال لي ادن مني فدنوت من السجادة التي ~~يجلس عليها فرفعها فتراءت لي بلدتي وسكني ثم لم أشعر إلا وأنا ثمة والناس ~~قد خرجوا من صلاة العشاء فسلمت ودخلت إلى داري واجتمعت بأهلي تلك الليلة ~~وأقمت عندهم إلى أن صليت معهم الصبح ثم وجدت نفسي بين يدي الأستاذ انتهى ~~ويروى عنه أحوال غير هذه وبالجملة فهو كبير الشأن سامي القدر مشهور ~~بالولاية وكانت وفاته في سادس عشري جمادى الأولى ms0784 سنة خمس عشرة بعد الألف ~~ودفن ببقيع الغرقد وقبره ظاهر يزار ويتبرك به رحمه الله تعالى # الملاصفي الدين بن محمد الكيلاني نزيل مكة المشرفة الشافعي الأديب الطبيب ~~فريد عصره كان أعجوبة في الذكاء والفهم اشتغل بالطلب حتى أتقن العلوم ~~العربية والمنطق ثم تعانى الطب حتى رأس فيه وأخذ بمكة عن عبد الرؤوف المكي ~~عدة علوم وروى عنه كثيرا وله مؤلفات عديدة في الطب وغيره وشرح القصيدة ~~الخمرية لابن الفارض شرحا حسنا وجعله باسم الشريف حسن بن أبي نمي وأجازه ~~عليه إجازة عظيمة وكان يحسن إليه وانتفع به جماعة في الطب وغيره ويحكى عنه ~~في الطب غرائب منها أنه مر عليه بجنازة بعض الطرحاء الفقراء فدعا به وأخذ ~~من دكان بعض العطارين شيئا نفخه في أنف الطريح فجلس وعاش مدة فتعجب الناس ~~من ذلك وسأله بعض أصحابه عن ذلك فقال رأيت أقدامه واقفة فعلمت أنه حي ومنها ~~أن بعض التجار كان يطعن فيه ويتكلم عليه فلما بلغه أرسل بعض # PageV02P244 # الفقراء بغصن من نبات له رائحة طيبة فلما شمه التاجر انتفخ بطنه وعجز ~~الأطباء الموجودون عن علاجه فاضطر إلى صاحب الترجمة فأرسل إليه واستعطفه ~~فأعطاه سفوفا من ذلك النبات فعوفي مما به ونظير ذلك ما وقع لابن البيطار ~~المشهور أن بعض معاصريه امتحنه عند السلطان فجاء للسلطان بنبات وقال إذا ~~طلع إليك ابن البيطار مره أن يشم من هذا المحل يتبين لك معرفته وجهله فلما ~~طلع إليه أمره أن يشمه من المحل المعين فشمه منه فرعف لوقته رعافا شديدا ~~فقلبه وشمه من الجانب الآخر فسكن رعافه لوقته ثم قال للسلطان مر الذي جاء ~~به أن يشمه من الموضع الأول فإن عرف أن فيه الفائدة الأخرى فهو طبيب وإلا ~~فهو متشيع بما لم يعط فلما طلع أمره بشمه من الموضع فرعف رعافا شديدا فقال ~~له اقطعه فعجز وحار في أمره وكاد أن يهلك فأمره أن يقلبه ويشمه ففعل فانقطع ~~رعافه فمن يومئذ زادت مكانة ابن البيطار عند السلطان ومنها أن بعض أولاد ~~الشريف ms0785 حسن أصابته علة فأمر صفي الدين أن يعمل له كوفية من العنبر ففعل له ~~فزالت العلة وأصابت تلك العلة بعض الرعية ففعل له كوفية من ضفع البقر فعوفي ~~فقيل له أليس علة الرجلين واحدة فقال نعم ولكن ولد الشريف نشأ على الرائحة ~~الطيبة فلو عملت له من الضفع لزادت علته والآخر بعكسه فداوينا كلا بما ~~يناسبه وكان يأمر من مرض أن يخرج من مكة ولوالي المنحنى لأن هواء مكة في ~~غاية الاعتدال لكن رائحة البالوعات تفسده ولهذا بنى بيتا بالمحصب يسكنه من ~~به مرض وبالجملة فقد كان من أعاجيب الدنيا وكانت وفاته في سنة عشر بعد ~~الألف # السيد صلاح بن أحمد بن عز الدين بن الحسين بن عز الدين بن الإمام الحسن ~~ابن الإمام عز الدين بن الحسن بن علي بن المؤيد بن جبريل بن المؤيد بن أحمد ~~بن يحيى ابن أحمد بن يحيى بن يحيى بن الناصر بن الحسن بن عبد الله بن محمد ~~بن القاسم بن الناصر بن أحمد بن الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم بن ~~إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن ~~أبي طالب قال ابن أبي الرجال نشأ هذا السيد على الأدب والبلاغة وكان صدرا ~~في مجالس الكبراء مقدما حسن التعبير مولده في خامس شهر ربيع الأول سنة خمس ~~عشرة وألف بدار الإمام شرف الدين بصنعاء اليمن المسمى بدار العلف عند مسجد ~~محمود لأنه قد كان ملكه السادة من أخواله الأمراء آل المؤيدي وله من ~~الأشعار في كل معنى منها قوله # PageV02P245 # يمدح السيد محمد بن الحسن بن الإمام القاسم # (بنفسي ومالي خير ملك من الورى ... وأقومهم بالحق في كل موقف) # (رأى حزن يعقوب يساور مهجتي ... فأعطى له من حسنه حسن يوسف) # (فإن منحته شكر داود همتي ... فما منحت من واجب فعل منصف) # (فمن حلم إبراهيم حلم محمد ... ومن طبع إسماعيل علم أن يفي) # (صبور كأيوب خطيب كأنه ... شعيب أخو القول البهي المفوق) # (كريم كيحيى لم يهم بريبة ... طبيب ms0786 كعيسى كم به مدنف شفي) # (كإدريس صديق عزيز كصالح ... برهط كرام دافعي كل مسرف) # (فيا رب ذي الخلق العظيم محمد ... به وبهم نج المليك وشرف) # (وزد في بقاء عمر نوح وأوله ... كملك سليمان لجان ومعتفي) # (وصل على من قد ذكرناه أنهم ... هم خير هاد في البرايا ومقتفي) # ورأيت في بعض أخبار علماء اليمن أن لصاحب الترجمة مؤلفات مفيدة وأجوبة ~~شهيرة منها شرح الفصول في علم الأصول للسيد العلامة صارم الدين إبراهيم بن ~~الوزير وهو من أقاربه يعني أن صاحب الترجمة من أقاربه قال القاضي الحسين ~~المهلا في وصفه أنه من أصدقاء والدي وأهل مودته وأرسل وهو بجبل رازح من ~~أعمال صعدة كتابا إلى صاحب له بأبي عريش يسمى بصديق ابن محمد وافتتحه بقول ~~أبي محمد بن سارة # (يا من تعرض دونه شحط النوى ... فاستشرفت لحديثه أسماعي) # (لم تطوك الأيام عني إنما ... نقلتك من عيني إلى أضلاعي) # فأجابه والدي الناصر نيابة عن صديق بقوله # (وافى المشرف رائق الإبداع ... من سيد ندب كريم مساعي) # (أضحى لأشتات الفضائل جامعا ... حتى اجتمعن لديه بالإجماع) # (يجري بميدان الطروس أعنة الأقلام ... بالتكميل للإبداع) # (أيلم بي سقم الفراق وكتبه ... فيها نسيم البرء للأوجاع) # (وصديقه صديق ابن محمد ... يكبو إذا ما هم بالإسراع) # (ما ابن اللبون يصول صولة بازل ... فيه قصور عن طويل الباع) # (فانعم ودم متمكنا متملكا ... لشوارد الأشعار والأسجاع) # PageV02P246 # (من ذاك للود القديم وحفظه ... كصلاح الشهم الجليل يراعي) # (لا زلت في غرف العلى متوئا ... منها على أماكن وبقاع) # (تهدي إلى الأبصار أزهر خطكم ... وجواهر الألفاظ للإسماع) # فأجابه صاحب الترجمة بقوله # (أسرعت في نيل الصواب ولم تزل ... مذ لاح شخصك فيه ذا إسراع) # (وسبقت أهل الشعر لما قمت في ... حصل السباق به طويل الباع) # (وبهرت أرباب القريض فصار كالتمتام ... من في النطق كالقعقاع) # (وكشفت من سر البلاغة أوجها ... كانت من قبيل لقاك خلف قناع) # (وأجبت شعرا قلته متمثلا ... بجوابك الشافي لا إلا قناعي) # (أودعته نكت البديع فحارت ... الأفكار في الإبداع والإيداع) # (صدقت أرباب البلاغة إذ أتت ... وحفظت ms0787 إذ نسيب وكنت الواعي) # (وجمعت يا صديق كل لطيفة ... حتى لطفت وفزت بالإجماع) # (ونزلت من أهل الفضائل كلهم ... بمنازل الأبصار والإسماع) # (هذا لديك الناصر الأواه والهادي ... بن عثمان أبو الإسجاع) # (قد أرصدا من سحر شعرهما لمن ... يهواك كل براعة ويراع) # (فإذ حباك الدر بالوزن امرؤ ... كالوا له عن درهم بالصاع) # (وإذا دنا شبرا إليك مواصل ... منحوه من لقياك ألف ذراع) # (فضلا حباك به الإله ونعمة ... والله يحبو من يشا ويراعي) # (وإليكما عمن يوزع قلبه ... البرحا فخذوا سمع عن الأوزاعي) # (قد كنت عقت الشعر ثم أتيته ... وأجبته إذ كنت أنت الداعي) # (ليلوح عندك صدق قولي إنما ... نقلتك من عيني إلى أضلاعي) # فأجابه الناصر المذكور عنها بقوله # (انطق فعندك للقريض دواعي ... قد جاء من شعر الهمام دواعي) # (وسعى صلاح في صلاح قريحتي ... وجزى بعشر الصاع ألف صاع) # (قد كان بي ألم لنصف اسمي فمذ ... وافي أتى بالضد من أوجاعي) # (أعني الكتاب مطرزا بجواهر ... يقضي على الأيام بالإقلاع) # (لافض فور جل جليل قالها ... لفتى قليل بضاعة ومتاع) # PageV02P247 # (ما كان من ثدى الفصاحة راضعا ... لكن تعاطاها بغير رضاع) # (فلذا يرى وقت السباق مقصرا ... فاعذر فتى فيها قصير الباع) # (قد شاع سابغ نعمة الله التي ... أسدى لكم في الآل والأشياع) # (ونظمت يا بحر الغلوم فرائدا ... نظمت لكم سحبان في الأتباع) # (واستعبد الملك ابن حجر شعركم ... لو عاش لم يقدر على مصراع) # (واقر كتاب الأنام بأهم ... رق لرق رائق الأسجاع) # (من آل أحمد لم يزل يوليهم ... الخيرات في جبل سما وبقاع) # (فلذاك عز الدين وانتشر الهدى ... إذ كان عز الدين أكرم ساعي) # (أبدى صلاحا لاح من أثوابه ... نور بدا في عارض هماع) # (أحيا به الأرباء والأدبا معا ... من كل دان أو بعيد بقاع) # (لا سيما الهادي الأجل ومن له ... ود أكيد والمحب الداعي) # (فأبو عريش فاق بلدان الورى ... إذ صرت راقما اسمه برقاعي) # (شرفتموه إذ مدحتم أهله ... بمدائح عن خاطر مطواع) # (ونعتم صديقه بصديقكم ... عطفا وتأكيدا بغير نزاع) # (من لم يكن عن ودكم بدل له ... فلرفعه ms0788 قد صار بالإجماع) # (يكفيه فجرا ما جرى من مدح من ... فاق الورى لطفا وحسن طباع) # (لا من أن أحببت آل محمد ... فهم الأمان لنا من الأفزاع) # ومما قاله صاحب الترجمة يخاطب القاضي العلامة مطهر بن علي الضمدي وقد طلب ~~عارية كتاب إيثار الحق على الخلق # (آثرونا يا صاح بالإيثار ... كي يكون البلوغ للأوطار) # (عجلوا عجلوا جزيتم بخير ... فلهذا الكتاب طال انتظاري) # وهي من أبيات وأجاب القاضي عنها بأبيات رائقة مطلعها # (قسما بالعقول والإنظار ... وبما ضمنت من الأسرار) # وله غير ذلك وكانت وفاته في أواخر سنة سبعين وألف # القاضي صلاح الدين بن زين العابدين القاضي الصالح الباعوني كان من ~~الفضلاء المعروفين والكملاء الموصوفين وكان صاحب أخلاق حسنة وشمائل رائقة ~~وكان مقيما بصالحية دمشق وولي نيابتها مدة مستطيلة وكان والده زين # PageV02P248 # العابدين المذكور جمانا في المحكمة عنده وكان له حديقة بالصالحية يقيم ~~فيها ويجتمع عنده شعراء ذلك العصر ويتذاكرون الأدب منهم إبراهيم بن محمد ~~الأكرمي المقدم ذكره فإنه كان لا ينفك عنه وله فيه مدائح منها قوله وقد نظم ~~هذه الأبيات في حديقته المذكورة وهي قوله # (لم أنس مجمع أنسنا ... في روضة القاضي الصلاح) # (رب العوارف واللطائف ... والمكارم والسماح) # (مولى طليق الوجه عند العالمين ... سموح راح) # (لله حسن مقامنا ... إذ نحن في البسط السراح) # (تتفاوض السحر الحلال ... ونعتفي جد المزاح) # (ونفوسنا سكرى التنعم ... والسرور بغير راح) # (في ظل روض عمه ... نفح الازاهر والأقاح) # (حيث النسيم الرطب قد ... أرسى على الماء الفراح) # (والطير تشدو في الغصون ... بطيب ألحان صحاح) # (وفواكة الأغصان تنثر فيه ... من كل النواحي) # (حييت يا يوم الجنينة ... كل غادية وراح) # (من يوم أنس لم يكدر ... صفوه واش ولاحي) # (ما أنسى لا أنسى اجتماعي ... فيك بالغر الصباح) # (تغدو علينا الطيبات من ... الغدو إلى الرواح) # (لا زال صاحبنا الصلاح ... يؤم في حال الصلاح) # (وبقي مدى الأيام في ... حرز السلامة والنجاح) # (ما غردت ورق الحمائم ... في المساء وفي الصباح) # وكانت وفاة القاضي صلاح الدين في ثالث عشر محرم سنة ست وثلاثين وألف ودفن ms0789 ~~بسفح قاسيون # السيد صلاح الدين بن عبد الخالق بن يحيى بن المهدي بن إبراهيم ابن المهدي ~~الحجاف القاسمي الحسني الحبوري الإمام العلامة الجليل الشأن كان مفننا في ~~علوم كثيرة وله تآليف مشهورة منها شرح تكملة الأحكام في علم الطريقة وأجوبة ~~مسائل مشهورة ونظمه أسير من مثل في بلاد اليمن وله ديوان شعر مدون # PageV02P249 # تلقيت خبره من مجموع الأخ الفاضل مصطفى بن فتح الله سلمه الله تعالى ~~وأنشد له من شعره قوله يمدح الإمام المؤيد بالله محمد بن أمير المؤمنين ~~المنصور بالله القاسم ابن محمد بن علي # (بأفعاله يسمو الكريم ويشرف ... ويذكر ما بين الأنام ويعرف) # (وقد يسعد الله امرأ مع هذه ... بأسلاف صدق بالمكارم توصف) # (فيجتمع المجد التليد وطارف ... فلا الأصل مذموم ولا الفرع مقرف) # (ألم تر أن القاسم بن محمد ... بنى شرفا يحظى بنبيه ويزلف) # (فلم يكنف المولى المؤيد بالذي ... بنى بل بنى مجدا يزيد ويضعف) # (أليس له أيام والده من المواقف ... ما لم يحكها قط موقف) # (بهن استفاد الدين رونق وجهه ... وكان تبدي وجهه وهو أكاف) # (عشية جل الخطب والأرض أظلمت ... وأضحت قلوب الناس وهي ترجف) # (وخان الرجال الصادقين ثيابهم ... وقل امرؤ من وصمة الذل يأنف) # (وأرعشت الأيدي فلم يغن صارم ... ولم ينك قط السمهري المثقف) # (وقد شمل الناس البلاء فلاحق ... بأرض ومستدن لما يتخوف) # (ومدت إلى الله الأكف عواتق ... لطمن خدودا والمدامع ذرف) # (هنالك رد الله في الدين روحه ... به وتلافاه وقد كاد يتلف) # (وأرسى به الدنيا وما فوق ظهرها ... وكانت بمن فيها تميد وترجف) # (إلى غير هذا من مواقفه التي ... بها الدين أضحى شمله يتألف) # (وقام بأمر المسلمين فأحسن ... الخلافة إذ لا مثله قط يخلف) # (فبايعه ممن يشار إليهم ... يحار إذا استنزفتها ليس تنزف) # (نحارير لو شاؤا وقد شاء بعضهم ... لقد ألفوا في كل فن وصنفوا) # (فما فاتنا من قاسم غير وجهه ... ولم يفتنا نائل وتعطف) # (ورفق وبر وانطلاق ورحمة ... وبشر وتقريب لنا وتلطف) # (وعلم وإنصاف وحلم على أذى ... ممض يخلي عنده الحلم أحنف) # (ثمال اليتامى ms0790 والمساكين لم يزل ... أبالهم يحنو عليهم ويرأف) # (لهم قطرت غلظ له من صنيعه ... إليهم وشعر في الرؤس مسرهف) # (مجالسه عاف يفاد وعالم ... يفيد وسيف في القراب ومصحف) # PageV02P250 # (ونهمته استنباط حكم دليله ... قضية عقل أو قياس مؤلف) # (أو السمع لا التقليد أذذاك منهو ... وكان بنيق بين قطريه تفنف) # (وما زال للعافي غياثا وملجأ ... ومنتجعا يؤوي إليه ويؤلف) # (أمولاي يا من وصفه فات قدرتي ... وقصر عنه ذا النظام المؤف) # (أهنيك بالعيد الأغر الذي له ... خصائص لا تحصي بها أنت أعرف) # (وفيت بما وفي الخليل بها لمن ... براك فأنت المخبت المتحنف) # (وأحييت معلومات شهرك بالذي ... يسن ومعدوداته لا تكلف) # (وصليت قربت النسائك خالصا ... لمولاك لا تزهى ولا تتغطوف) # (فشاركت إذ وفيت للعيد حقه ... رجالا أهلوا محرمين وعرفوا) # (يباهي بهم رب السماء جماعة الملائك ... بعد العصر ساعة وقفوا) # (لهم دعوات لا ترد ورنة ... مذكرة بالنحل حين يرفرف) # (سألت العظيم الأيد والملك الذي ... له قطعوا عرض الفلاة وأوجفوا) # (بمن فيهم من صالح وبما دعوا ... وما مسحوا الأركان تلك وطوفوا) # (يهينك ما أولاك تنفك سالما ... إليك خطوب الدهر لا تتطرف) # (ويحميك ما هب النسيم وغردت ... أصيلا حمامات على الأيك هتف) # (وإني وأصحابي معا بعد هذه ... سيجمعنا ذاك الجناب المشرف) # (نوافي إليه بعد لأي كأننا ... رذايا عقيب الواردات تخلف) # (وننشدك البيتين لا ناظرين في ... عوامل علم النحو كيف تصرف) # (ولكن لما قد جاء أخوة يوسف ... إليه فأنت اليوم لا شك يوسف) # (إليك أمير المؤمنين رمت بنا ... خطوب المنى والهرجل المتعسف) # (ومض زمان يا ابن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحة أو مخلف) # (وهاك نظاما زانه وصفك الذي ... يكرم شعرا حازه ويشرف) # (يميزه الذوق السليم وحسنه ... يدق على فهم الغبي ويلطف) # (فكم ناقد للشعر مبلغ علمه ... هو الوزن واللفظ الكثير المرصف) # (ولم يدر ما المعنى البليغ لجهله ... ولا المقصد الغث الركيك المزيف) # (وما السر إلا في معان مصونة ... عليهن ستر لم يزحزحه مغدف) # (ومثل أمير المؤمنين مميز ... مطل على تلك المقاصد مشرف) # PageV02P251 # (فيعرف للعلق النفيس فضيلة ... بها ms0791 يزدري القول اللطيف الملفلف) # (فدونك يا مولاي ما هو خالد ... وما دونه فإن من المال متلف) # (يسير مسير البدر والبدر قاصر ... وينقله بحر ورعن وصفصف) # (ويسطر بالأقلام في كل دفتر ... به يتحف السمار ليلا ويطرف) # (مقال امرىء ما قال في غير قاسم ... ونجليه مدحا والأمور تكشف) # (وما قلت في سلطان جور قصيدة ... أبى الله ينهاني التقى والتعفف) # (وقد صان وجهي الله عن قصد غيرهم ... إذا سأل السؤال يوما فألحفوا) # وهذا آخرها وكانت وفاة السيد صاحب الترجمة في سنة سبع وأربعين وألف بجبرو ~~من أرض اليمن رحمه الله تعالى # القاضي صلاح الدين المعروف بالكوراني الحلبي مولدا وتربة شيخ الأدب ومركز ~~دائرته بقطر الشهباء وكان رئيس الكتاب بمحكمة قاضي قضاتها وله أخ اسمه تاج ~~الدين كان يتولى النيابة بها والقاضي صلاح الدين هذا من مشاهير الأدباء له ~~شعر مطبوع ونظم مصنوع مع مشاركة في فنون عديدة وخبرة بمفاهيم عجيبة وهو من ~~المكثرين في الشعر فليس لأحد من أبناء عصره عشر ماله من الشعر وناهيك بمن ~~لم يخل بياض يوم ولا سواد ليلة من تبييض وتسويد ولم يبق أحد يتوسم فيه ~~النجابة إلا مدحه أو راسله أو طارحه إلى أن صعد درج الثمانين ورقى التسعين ~~وذكره البديعي فقال في وصفه شاعر إن ذكر المجيدون فهو الواحد الكامل ~~ونائران وصف المنتمون إلى الآداب فهو القاضي الفاضل ومن محاسن إنشائه ما ~~كتبه إلى السيد أحمد بن النقيب الحلبي المقدم ذكره ملغزا في اسم عندليب وهو ~~أيها الشريف الفاضل واللطيف الكامل قد تمسكت الأحباء بأرج أعتابك وتمسك ~~الألباء بأهداب آدابك وخلصت المشكلات بالتلخيص ولخصت المعضلات بالتخليص ~~وملكت الاستعارات فأعرت ما ملكت وسبكت الكنايات فأنكيت بما سبكت وانعقدت ~~على عفتك الخناصر وقيل للخائن إلى الخناصر وكيف تنصرف عن سلامة الطبع ~~والصفة وفيك اجتمع الوزن والمعرفة وقد ارتاح الصلاح إلى خفض الجناح لديك ~~وعول عليك وطلب أن يعذر ويقال فيما أطال وقال ما اسم بالظرف موصوف على أنه ~~بعض الأحيان مظروف وإن قلت ظرف مكان فهو في حيز ms0792 الإمكان ويضاف إليه ظرف ~~الزمان على أنه # PageV02P252 # من وصف الآرام اللاتي هم المرام أو على أنه أنالك كما لي أن أعرف كمالك ~~وتصحيف شطره الأول والثاني جيد لا غيد وإن قلت أسد فهو للإيضاح ليث أسد وإن ~~شئت قلت موضع لبث القلائد من الصدور أو ما استرق من رمل الصخور وإن أردت ~~المجاز فالخمر من صروفه وإن أردت الحقيقة فظرفه من مظروفه وكيف يخفى وأوله ~~اسم سنام الأنعام وثانيه حيوان في البحر العام وثالثه اسم امرأة ذات سمن من ~~ورابعه شجر ذوفين وخامسه اسم ناحية من نواحي البقاع وسادسه اسم رجل كثير ~~الوقاع على أن أوله والثالث والرابع ينبي عن قلب سقط الزند الواقع والثاني ~~والثالث عن أطيب العرف نافت وهو نديم الملوك في القصور وخديم ربات الشنوف ~~في الخدور حقير المقدرا جليل الاعتبار وأقواله مؤثرة في مثل قلب عنتر مع ~~أنه صغير ضعيف الجثمانية مغتر فهل يخفى بعد شرح هذه الأمور ولكن الخفاء في ~~شدة الظهور فجد مجيبا مجيدا لا برحت مفيدا سعيدا فأجابه ملغزاله في بازي ~~بقوله راسلتني لأبرح عند عندليب الفصاحة صادحا على رياض مراسلتك وقمر ~~البراغة لائحا من أفق أفلاك عبارتك وحمى الفضل محميا بسمهري أقلامك وجيد ~~الأدب محلى بدر وعقود نظامك وإن لي قريحة قريحة بصروف حوادث الزمن وفكرة ~~جريحة من معاناة خطوب هذه المحن وأدرت على سمعي من سلاف ألفاظك ما هو عندي ~~أرق من نسيم الصبا وأهديت إلى فكرتي من نفائس صنائعك ما ذكرتني به زمان ~~اللهو والصبا وأتحفتني ببدائع ما احمر الورد إلا خجلا من بهجتها ولا اصفرت ~~الصهباء إلا حسدا لما شاهدته من استيلائها على العقل وسطوتها لا غرو أنها ~~صدرت من قس الفصاحة وقاضيها الفاضل وأتت من رئيس هذه الصناعة وأمامها ~~المشار إليه بالأنامل فادخرتها تحفة للوارد والصادر ورقتا بقلم الفكر على ~~لوحة الخاطر فأماطت النقاب وأزالت الحجاب عن اسم مطرب ما زال يغرد في ~~الرياض بين الأفنان ويحرك بصوته الشجي ما سكن في خاطر الولهان ويتعشق ~~الورود لشبهها بخدود ms0793 الملاح ويراقبها مراقبة المهجور في الاغتياق والاصطباح ~~طالما جنى عليه لسانه فحبسوه وضيقوا عليه ومن عجب أمره أنه لم يحبس إلا ~~لزيادة حبه وشدة الميل إليه صحف النصف الأول منه تجده عبدا عن الخدمة لا ~~يحول وإذا شئت قلت عيد بالمسرة والهناء موصول # PageV02P253 # وربما أظهر لك غيداء ممنعة الحجاب وأبدى لك بقلب بعضه عذب الرضاب واحذف ~~ثلثا منه نجده عندي موجودا كما أن ذلك الثلث المحذوف ما زال مني في هوى ~~الحسان مفقودا وإن صحفت ثلثه وقلبته قلب كل أرتك لديعا بعقرب السالف أو ~~قلبتها قلب بعض أبدت لك اسم شاعر من شعراء الزمن السالف وإن صحفت نصفه ~~الأخير قلت ليته من هذا التصحيف خالص فإنه يظهر لك ليثا ترتعد منه الفرائص ~~وربما ظهر لك بأوله ورابعه وخامسه أنه على المقام وبثانيه وثالثه وخامسه ~~ندى عرف يحسن منه الختام فأجبر جابر هذه كسر هذا الجواب وألق عليه من أكسير ~~قبولك ما يرفع به عند بني الآداب ولقد عن لي أن أعول على جنابك وأسأل من ~~شريف أعتابك عن اسم يعرف بالشجاعة تقر له أبناء جنسه بالطاعة تخدمه الملوك ~~والأعيان وتتبعه في المهامه الفرسان وموضوع وهو محمول وعزيز مع أنه مقيد ~~مغلول طالما سطا على عدوه فأورده الحمام ونال من أراقة دمه المرام ومع ذلك ~~فهو يؤثر بما لديه وهو جائع ويفعل ولا يقول وهذا من اشرف الطبائع رباعي مع ~~أن نصفه حرف من حروف الهجاء وإن صحف كان حرفا يستعمل عند الطلب والرجاء وإن ~~حذفت أخيره وصحفت الباقي ظهر لك أنه أحد العناصر وبتصحيف آخر من غير حذف ~~يبدو لك أحد أسماء القادر القاهر مظلوم مع أنه إن لوحظ نصفه الأخير كان في ~~زي ظالم وربما أشعر بتصحيفه وحذف ثانيه أنه برىء من جميع المظالم فبالذي ~~شيد بك دعائم الأدب والكمال وجلى بفكرك فنهب كل اشكال إلا ما أوضحت مشكله ~~وبينت خفيه ومقفله لا برحت بنو الآداب ترد حياض آدابك الدافقة ويجنون من ~~أزاهر رياض فضائلك الفائقة ما ترنم عندليب ms0794 على فنن وحرك بشجوه من كل مغرم ~~ما سكن انتهى قال السيد أحمد بن النقيب المذكور في ترجمة صاحب الترجمة وكان ~~بالقرب من ضريح المرحوم يعني والده السيد محمد عدة أشجار من العناب فشاهدت ~~يوما أغصانها المخضرة تزهو بثمارها المحمرة فأتبعت الحسرة بالحسرة ولم أملك ~~سوابق العبرة وجادت الطبيعة بأبيات على البديهة وهي # (وقائلة والدمع في صحن خدها ... يفيض كهطال من السحب قد همى) # (أرى شجر العناب في البقعة التي ... بها جدث ضم الشريف المعظما) # (له خضرة المرتاح حتى كأنه ... على فقده ما إن أحس تألما) # PageV02P254 # (وأغصانه فيها ثمار كأنها ... بحمرتها تبدي السرور تلوما) # (ولو أنصفت كانت لعظم مصابه ... ذوت واكفهرت حيرة وتندما) # (فقلت لها ما كان ذاك تهاونا ... بما نالنا من رزئه وتهضما) # (ولكنها لما وضعنا بأصله ... غديرا بأنواع الفضائل مفعما) # (بدت خضرة منه تروق وحزنه ... كمين فلا تستفظعيه توهما) # (وما احمرت الأثمار إلا لأننا ... سقيناه دمعا كان أكثره دما) # فوقف الكوراني على ذلك فقال أبياتا منها # (فيا شجر العناب مالك مثمر ... سرورا ولم تجزع على سيد الحمى) # (على رمسه أورقت تهتز فرحة ... وتدلى إليه كل غصن تمنما) # (أهذي أمارات المسرة قد بدت ... أما لحزن قد أبكاك من دونه دما) # ومنها على لسان العناب # (نعم فرحتي أني مجاور سيد ... نما حسبا في عصره وتكرما) # (وحضرته روض من الجنة التي ... زهت بضجيع كان بالعلم مغرما) # (أتعجب بي إذ كنت في جنب روضة ... وحقي فيها أن أقيم والزما) # (كعادة أشجار الرياض فإنها ... تمكن فيها الأصل والفرع قد نما) # (وقد قيل في الأسماع إن كنت سامعا ... خذ الجار قبل الدار إذ كنت مسلما) # (أما سار من دار الفناء إلى البقا ... وأبقى ثناء بالجميل معظما) # (ومن كان بعد الموت يذكر بالعلى ... فبالذكر يحيا ثانيا حيث يمما) # (فقلت له يهنيك طيب جوره ... وحياك وسمى الغمام إذا همى) # (لتسقط أثمارا على جنب قبره ... ليلقطها من زاره وترحما) # (فواعجبا حتى النبات زها به ... فحق لنا عن فضله أن نترجما) # (فلا زالت الأنواء مغدقة على ... ثرى قبره ms0795 ما ناح طير وزمزما) # ومما اشتهر له قوله في دخان التبغ # (لقد عنفونا بالدخان وشربه ... فقلت دعوا التعنيف فالأمر أحوجا) # (ألا إن صل الغم في غار صدرنا ... عصانا قد خنا عليه ليخرجا) # الصل الحية السوداء ومن شأنها أنها إذا عصيت في وكرها دخن عليها التخرج ~~وللصلاح أيضا وفيه وهو معنى حسن # PageV02P255 # (لو لم تكن أيدي إلا كارم لجة ... ما كان في أطرافها الغليون) # والغليون أطلق على سفينة معهودة بين العوام وعلى آلة يوضع فيها ورق التبغ ~~ويشرب وكلاهما غير لغوي وهو في اللغة اسم للقدر وفيه يقول عبد البر الفيومي ~~صاحب المنتزه مع احتمال الغليون للمعنى اللغوي # (غليوننا لقد غلا ... ما فيه والماء يفور) # (في مهجتي ومقلتي ... دخانه أضحى يدور) # وللصلاح معمي باسم أحمد وهو قوله # (فؤادي محا عن لوح خاطره الهوى ... فأثبته صدغ له قد تسلسلا) # وله باسم عمر # (تساقط در من سحاب مسيره ... إلى تاج روض قل وما كان منقطع) # وله باسم يوسف # (إذا صح تقبيل على خال خده ... أحاول شيئا منه في داخل الشفه) # ومن غرامياته قوله # (أين فصل الربيع أين الشباب ... يئست من رجوعه الأحباب) # (غادرته مواقع أعدمته ... فشارب الربيع رغما سراب) # (خرس العندليب فيه وأضحى ... صاحب النطق في رباه الغراب) # (لو علمنا أن الزمان خؤون ... فيه تنأى عن اللقا الأصحاب) # (لشفينا من اللقاء قلوبا ... لم يرعها من الزمان انقلاب) # (لكن المرء لا يزال غفولا ... بين هذا وبين ذاك حجاب) # وله غير ذلك وكانت وفاته بحلب في سنة تسع وأربعين وألف # صنع الله بن جعفر شيخ الإسلام ومفتي التخت العثماني في عهد السلطان محمد ~~وولده السلطان أحمد الإمام الكبير الفقيه الحجة الخير كان في وقته إليه ~~النهاية في الفقه والإطلاع على مسائله وأصوله وفتاواه مدونه شهيرة خصوصا في ~~بلاد الروم يعتمدون عليها ويراجعون مسائها في الوقائع وكلهم متفقون على ~~ديانته وتوثيقه واحترامه وقد درس بالمدارس العلية حتى انتهى أمره إلى أن ~~صار قاضي قسطنطينية في رجب سنة ألف ونقل بعد أيام قليلة في الشهر المذكور ~~إلى ms0796 قضاء العسكر بأناطولي وبقي فيه إلى شوال سنة إحدى وألف فنقل إلى قضاء # PageV02P256 # روم إيلي ثم في أثنا جلوس السلطان محمد تقاعد بوظيفة أمثاله وذلك في ~~جمادى الأولى سنة ثلاث بعد الألف ثم ولي الإفتاء بعد وفاة المولى سعد الدين ~~بن حسن جان في ربيع الأول سنة ثمان وألف وعزل في صفة سنة عشر وألف ثم أعيد ~~ثانيا في ثاني عشري رجب سنة إحدى عشرة وعزل بعد إحدى وثلاثين يوما ثم أعيد ~~ثالثا في عاشر المحرم سنة ثلاث عشرة وعزل في ربيع الآخر سنة خمس عشرة ثم ~~أعيد رابعا في رجب من هذه السنة وعزل في صفر سنة سبع عشرة واتفق له في إحدى ~~هاتين الأخيرتين أن والدة السلطان كانت رجت من ابنها توجيه الفتيا للمولى ~~محمد بن سعد الدين فأخذ القلم وكتب التوجيه ودفعه إليها فرأته كتب مكان ~~الاسم صنع الله فراجعته ثلاث مرات وفي الجميع يجري القلم بصنع الله وهو ~~يعتذر عن ذلك بأنه عن غير قصد ففي الثالثة قالت له اعتمد على ما كتبت وليكن ~~الموجه إليه صنع الله فأرسل الخط الشريف إلى صاحب الترجمة وصيره مفتيا وهذه ~~الاتفاقية غريبة جدا وحكى أنه مرة وجهت الفتوى إلى رجل أباه القوم فأشاروا ~~إلى صاحب الترجمة بأن يطلبها لنفسه فقال كيف يكون ذلك فقالوا تبعث إلى ~~السلطان تطلب منه ذلك فقال لا حاجة بنا إلى أن نرسل أحدا ونطلب ذلك ~~بالواسطة ونطلب ونحن مستقرون في مكاننا فلم تمض هنيئة إلا وسلحدار السلطان ~~جاءه بالتقليد ولما عزل في المرة الأخيرة أراد الحج فورد الشام يوم ~~الأربعاء مستهل شهر رمضان سنة تسع عشرة وكان منزويا قل أن يجتمع بأحد وكان ~~إمام المقصورة الشافعي يصلي العشاء في أول الوقت ويصلي بعده الإمام الحنفي ~~فقال يصلي الحنفي أولا لأنه على مذهب السلطان وروجع في ذلك فلم يفعل فصلى ~~إمام الحنفية أولا ثم إمام الشافعية في ليلة الجمعة ليلة عيد الفطر وكان ~~قدم معه صهره زوج ابنته قاضي القضاة بالشام نوح بن أحمد الأنصاري ms0797 فأبرم ذلك ~~وبقي الأمر على ذلك مدة ثم بطل الشافعي المرتب من صلاة العشاء وبقي الحنفي ~~وحده وأهل جيلنا لم يدركوا إلا الحنفي وحده وكان أحمد بن شاهين مدح صاحب ~~الترجمة بقصيدة تقدم طرف من خبرها في ترجمة البوريني وذكرنا مطلعها وهو # (حي المنازل بالنقافز رود ... فالرقمتين فعهدنا المعهود) # فعن لي أن أثبت منها هنا بعض أبياتها لحسنها وبعد المطلع # (وأنزل فإن ثرى معافرة الهوى ... ليجل عن وطء المهاري القود) # PageV02P257 # (واحبس مطيك دون منعرج اللوى ... سطرا صحيفته بياض البيد) # (وأفض فديتك في الحديث كأنه ... نظم العقود فأنت جيد عقيد) # (واستفت غادية الصبا هل صافحت ... حوذان أفنية المهاة الرود) # (وتحرشت بالأقحوان ينوب عن ... برد بفيها كالخباب برود) # (وتلطفت حتى انبرت بخبائها ... وهنا تسر لبانة المعمود) # (وسرت بليل بين أتراب لها ... كالعين من سرب الظباء الغيد) # (فتناوشت طرزا وبثت عنبرا ... وتلاعبت بذوائب وقدود) # (من كل ساحرة العيون لحاظها ... يسبين كل متيم مجهود) # (أسفرن بين ذوائب أسبلنها ... كالزهر تشرق في الليالي السود) # (لم أنسها من بينهن وقد أتت ... سدراء في حلى لها وبرود) # (تختال من شرخ الشبيبة والصبا ... زهوا كخود البانة الأملود) # (ونضت كما شاءت وشاء لي الهوى ... عن روضة من نرجس وورود) # (فنهضت مسلوب الحشاشة مقسما ... إلا وطئت محاجري وخدودي) # (بتنا وأثلثنا العفاف وبيننا ... عتب كمبسمها ونظم عقودي) # (سامرتها والليل شاب عذاره ... كبياض خط شيب بالتسويد) # (تشكو صبابتها وأشكو صبوتي ... شكوى العميد من الهوى لعميد) # (حتى بدا فلق الصباح كأنه ... من وجه صنع الله بحر الجود) # (مفتي الأنام وسيد العلماء من ... ألقت إليه أزمة التقليد) # (المفرد العلم الذي أوصافه ... جلت عن التعريف والتحديد) # (باهت دمشق الروم منذ تشرفت ... بورود هذا الطالع المسعود) # (كل الموالي ثم كالأيام إذ ... أضحى هنا منها كيوم العيد) # (مولى الموالي دعوة من خادم ... داع لعز علاك بالتخليد) # (أجريت في مسراك بحرا زاخرا ... غصت بفائضه عراص البيد) # (وحملت نوحا في سفينة شرعه ... حتى استوت بدمشق فوق الجودي) # (فجلا ظلام الظلم عنها واكتست ... أنوار صبح العدل والتوحيد) # من جملتها # (ماذا ms0798 أقول وأنت صنع الله من ... قد خص في الآراء بالتسديد) # (إن الذي يرجو لفضلك غاية ... ليروم شيئا ليس بالموجود) # PageV02P258 # (ولئن مدحتك بالذي هو ممكن ... من طاقة المخلوق يا ذا الجود) # (فلقد رسفت بفكرة قد أوشكت ... تثنى عليك لشاعر معدود) # (وإليكها عذراء مل يد المنى ... تصف البراعة وهي بكر قصيد) # منها # (في كل بيت من بديع بيانها ... غرر لديك على الحسود شهود) # (إن يصدح البازي على عذباتها ... فخرا فبي لا عن أبي وجدودي) # (هي جنة المأوى بمدحك سيدي ... تزدان لا بشقائق وورود) # (لا زلت قطب مدار أفلاك العلى ... في أنعم ومسرة وسعود) # (ما حبرت وشيا يراعة بارع ... وجنى ثمار المدح فكر مجيد) # ثم حج ورجع من طريق الشام أيضا إلى الروم وأقام بها ولم يل منصبا إلى أن ~~مات وكانت وفاته في حدود سنة إحدى وعشرين وألف بعلة البرسام رحمه الله ~~تعالى # صنع الله بن محب الله بن محمد محب الدين بن أبي بكر تقي الدين بن داود بن ~~عبد الرحمن بن عبد الخالق بن عبد الرحمن المحبي الدمشقي الحنفي عمي شقيق ~~والدي وكان لي مكان والدي فإن أبي سافر إلى بلاد الروم وعمري إحدى عشرة سنة ~~فتقيد بي ورباني وأقدمني على الطلب وجعل أهم أمره أمري وكان جزاه الله ~~تعالى عني خيرا برا بي شفوقا علي مريدا لي كل خير عاجل وآجل وما عاهدت منه ~~لحظة ما إساءة أو مقتا بل كان رحمه الله تعالى يألم لما آلم منه وينشرح لما ~~أنشرح له بل يغضب لغضبي ويرضى لرضائي وعلى كثير من مناهجه في التودد نهجت ~~وعلى آدابه وحسن طويته درجت وكان بل الله ثراه بوابل الغفران لطيف الطبع ~~حمولا فاضلا كاملا طارحا للتكلف حسن العشرة متوددا وكان أبوه فيحياته يحبه ~~كثيرا فربى عزيزا مكرما ولما مات أبوه كان عمره عشر سنين فرباه أبي وتقيد ~~به وكان له إليه محبة لم أرها من أحد ولم أسمع بمثلها وكان هو كذلك وكثيرا ~~ما كنت أسمعه يقول أرجو الله تعالى أن لا يريني ms0799 يوم موت أخي وأكون أنا ~~السابق عليه بالموت حتى قدر الله أنه ما رأى يوم موته لكن لا لموته قبله بل ~~لأنه كان مسافرا في بلاد الروم وقد اشتغل بالعلم كثيرا في مباديه فقرأ على ~~الشيخ أحمد القلعي وعلى شيخنا النجم الفرضي وعلى غيرهما وناب في القضاء ~~بمحاكم دمشق كالكبرى والقسمة والميدان والعونية وصار نائبا بالقدس في سنة ~~اثنتين وسبعين وألف ثم إنه سافر إلى الروم وصار قاضيا بحمص ورجع إلى الشام ~~وكان بالشام إذ ذاك شيخ # PageV02P259 # الإسلام محمد بن عبد الحليم البرسوي وقد رجع من الحج فجاءه قضاء القدس ~~فتوجه معه وخدمه في نيابة غزة ثم قدم في خدمته إلى الشام بعد أن عزل وكان ~~أمر بالتوجه إلى وطنه بروسه فصحبه إلى الروم وسافرت أنا معهم ودخلنا بروسة ~~في خدمة المولى المذكور ثم فارقناه وتوجهنا بحرا إلى ناحية أدرنة والدولة ~~إذ ذاك بها فوصلناها وأقمنا بها مدة ثم لما توجه السلطان محمد إلى ~~قسطنطينية جئت أنا وإياه إليها فولي بها قضاء معرة المصريين وتوجه إليها ~~وضبطها ورجع إلى الروم وأنا مقيم بها ثم أعطى قضاء معرة المصريين ثانيا ~~وسافر إليها فصحبته في الطريق إلى أن وصلنا إلى أنطاكية ثم افترقنا ولم ~~يقدر الله تعالى بعد ذلك اجتماعا فإني قدمت إلى دمشق وألقيت بها عصا ~~الترحال ووصل هو إلى قضائه وضبط المنصب وعزل عنه ثم سافر إلى الروم وولي ~~قضاء سرمين ووصل إليها فتوفي بها وهو قاض وكانت وفاته في ثامن شهر رمضان ~~سنة سبع وتسعين وألف عن ستين سنة رحمه الله تعالى ### | (حرف الضاد المعجمة خالي) ### | (حرف الطاء المهملة المشالة) # طعيمة الصعيدي المصري الصوفي الكبير كان مؤدب الأطفال بأشمون الصعيد نظر ~~في العلوم وتكلم في الكلام واشتغل بمذهب الشافعي على جهابذة العلماء وطاف ~~البلاد وغلب عليه الحال وعكف على التصوف ولقي من القوم رجالا وأقبلت عليه ~~الأعيان ونوه بذكره بعض علماء وقته وصار كالشيخ محمد بن الترجمان الآتي ~~ذكره في طائفة من معتقديه ومتبعيه ومن كراماته ما ذكره بعضهم ms0800 أنه كان يتهجد ~~بالقرآن ويمكث الليالي والأيام يأكل ويشرب ولا يحتاج للتوجه للبراز ولم يزل ~~على هذا الحال إلى أن توجه لزيارة القدس فقتله بعض أرباب الحال وكانت وفاته ~~في سنة خمس بعد الألف قلت كثيرا ما يذكر المؤرخون أن فلانا قتل بالحال ~~وشبهه وفي سؤال مشهور في كتب الشافعية أنه هل يجوز القتل بالحال وهل فيه ~~قصاص أم لا في التحفة لابن حجر تفصيله وأما علماؤنا الحنفية فلم أر لهم فيه ~~شيئا والله أعلم # طه بن صالح بن يحيى بن قاضي القضاة وشيخ الإسلام نجم الدين أبي البركات ~~محمد المكنى بأبي الرضا الديري المقدسي الحنفي أخذ العلم عن مشايخ عدة ~~أجلهم الشيخ رضي الدين اللطفي مفسر القرآن وكان معيدا لدرسه التفسير بالباب ~~القبلي في الصخرة وكانت له اليد الطولى في علم الأصول والنحو والتفسير وولي ~~نيابة الحكم وكتابة الصكوك بالقدس من سنة اثنتين وعشرين وألف إلى سنة ~~اثنتين وأربعين وحج # PageV02P260 # وولي نيابة الحكم بمكة سنة أربع وأربعين وأخذ الحديث بمكة عن محمد بن ~~علان البكري الصديقي الشافعي وكتب له إجازة مؤرخة بأواخر شهر رمضان سنة ~~أربع وأربعين ثم عاد إلى القدس وانعكف بمحل سكنه المدرسة الفارسية بطرف ~~المسجد الأقصى من الجهة الشمالية يفيد السائلين ويقرأ الدروس بالمدرسة ~~الفارسية كالهداية وغيرها من كتب الفقه وأقرأ آخر أمره البخاري في كل يوم ~~بالصخرة الشريفة بعد صلاة العصر نحوا من سبع سنين وكانت وفاته ليلة ~~الأربعاء بعد صلاة العشاء حادي عشر شهر رمضان سنة إحدى وسبعين وألف ودفن ~~بتربة مأمن الله مقابلا لقبر الإمام الكمال بن أبي شريف وكان له مشهد حافل ~~رحمه الله تعالى ### | (حرف الظاء المعجمة) # طاهر الشافعي مفتي عانة والخرث من أرض العراق كان فقيها مشاركا في عدة ~~فنون ورد دمشق وحج منها ثم رجع إلى بلاده فتوفي بها وكانت وفاته في بضع ~~عشرة بعد الألف # ظهير الدين الحلبي القاضي الأديب الشاعر الفائق قال البديعي في وصفه أديب ~~فضله ظهير وفاضل مورد أدبه نمير تردد مرارا إلى الروم ونثل ms0801 كائن المنثور ~~والمنظوم واجتمع به الشهاب الخفاجي وهو بالروم وذكر أنه أنشده قوله من ~~قصيدة نبوية # (نسيم الصبا من لعلع ونواحيه ... سرت فأزالت صبرنا من صياصيه) # (ومن بارق شام المتيم بارقا ... بدا فتداعى شوقه من أقاصيه) # (ومن ذكر أيام العذيب تكدرت ... مشارب صب قل عنه مناجيه) # (إذا قفل الحجاج زاد ولوعه ... وأرسل دمعا قانيا من مآقيه) # (وبي من غدا يختال فيها بعجبه ... وطلعته سكران من خمرة التيه) # (وفي القرب أخشاه وفي البعد قاتلي ... فوا حربا من بعده وتدانيه) # (يفوق من جفنيه للحرب أسهما ... بأوهنها يرمي الكمى فيصميه) # (بذلت له روحي فأعرض معجبا ... وقال أملكي عاد ملكك تهديه) # (وبالشعب من وادي النقا خير جيرة ... غدت بغيتي والله من غير تمويه) # (إذا ذكروا يرتاح قلبي كأنما ... أتت نحوه تنقاد قسرا أمانيه) # PageV02P261 # وأنشد له التقى الفارسكوري في كتابه المدائح قصيدة مدح بها شيخ الإسلام ~~يحيى ابن زكريا ومطلعها # (أيا عالما فضله كامل ... وإحسانه للورى شامل) # (ومن هو للعلم في ذروة ... يقصر عن نيلها الفاضل) # (أعيذك من أن يرى فاضل ... بدولتكم ذكره خامل) # وكان قاضيا من قضاة القصبات ببلاد أناطولي وولي مناصب عديدة ونسبته ~~ومولده ووفاته لم أطلع عليها مع السؤال إلا أن هذه القصيدة الأخيرة تدل على ~~أنه كان موجودا في سنة ثلاث عشرة بعد الألف فإنه ترجى فيها منصبا من ممدوحه ~~المذكور وهو قاضي أناطولي في التاريخ المذكور ### | (حرف العين المهملة) # عامر بن شرف الدين المعروف بالشبراوي الشافعي المصري الإمام الهمام ~~العالم الكبير الرحلة كان في عصره من المشار إليهم بالفضل التام وله بين ~~علماء الأزهر الموقع العظيم لا يزال محترما موقرا جليل الشأن وهو من جهة ~~والده عريق في الفضل ومن جهة والدته أصيل في الولاية فإن والدته فاطمة بنت ~~خديجة بنت الشيخ القطب محمد الشناوي أتت به وهو صغير إلى الأستاذ الكبير ~~عبد الوهاب الشعراني وقالت له ادع له فدعا له وغسل له يديه بنفسه نفع الله ~~تعالى به روى الفقه عن الشمس الرملي والنور الزيادي وسالم الشبشيري وأخذ ~~الحديث ms0802 عن أبي النجا سالم السنهوري وسمع عليه الكتب الستة كملا وكان يفتخر ~~بذلك على أقرانه من مشايخ مصر ولازم في علوم العربية أبا بكر الشنواني في ~~نحو عشرين سنة وهو من أجل تلامذته وأجازه شيوخه وبرع في كثير من العلوم ~~وصار أوحد وقته في الفتيا والمرجع في القضايا المشكلة وكان مشهورا بالصلاح ~~واستجابة الدعاء وكان كثير العبادة ملازما للسيرة النبوية مواظبا على ~~الدروس والإفتاء وكان غاية في الحفظ والاستحضار والإتقان وروى عنه أنه قال ~~أحفظ أربعة عشر ألفية في فنون العلوم وكف بصره آخر عمره واستمر على بث ~~العلم ونشره واجتمع به والدي في رحلته إلى مصر وترجمه بالشيخ الكامل ~~والعالم الفاضل حائز للعلوم والعرفان وفائز بالقدح المعلى من التحقيق ~~والإتقان علم العلم والهدي ومنار الفضل والتقى بيده عنان الفواضل فيمنح بها ~~كل محتاج ومالك أزمة الفضائل فينشرها # PageV02P262 # على كل لائذ وراج زبدة العلماء الراسخين الأخيار وعمدة الجهابذة ~~المتورعين الأبرار وكانت وفاته في سنة إحدى وستين وألف ودفن بتربة ~~المجاورين هكذا رأيته بخط بعض الأفاضل ثم رأيت بخط صاحبنا الفاضل إبراهيم ~~الجنيني أن وفاته كانت في غرة المحرم سنة اثنتين وستين ثم تحرر عندي من ~~تاريخ الشلي ووفيات الأخ الفاضل مصطفى بن فتح الله أنه توفي يوم الجمعة ~~ثاني المحرم سنة اثنتين وستين فاعتمدت عليه لكون من تحرر عنهما أمس الناس ~~بأحوال وفيات علماء مصر والله أعلم # عامر بن علي بن محمد بن علي بن الرشيد بن أحمد بن الأمير الحسين بن ~~الأمير علي بن يحيى العالم البر بن محمد العالم التقي بن يوسف الأشل بن ~~الداعي الإمام يوسف الأكبر ابن الإمام المنصور يحيى ابن الإمام الناصر أحمد ~~وبقية النسب مذكورة في ترجمة الإمام إسماعيل المتوكل صاحب اليمن ذكره ~~القاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال في تاريخه مطلع البدور ومجمع البحور ~~فقال السيد الشهيد العالم الفريد الأمير الكبير كان فاضلا رئيسا سريا عالي ~~الهمة عارفا نهض مع ابن أخيه الإمام القاسم بن محمد فنازل الملوك وطارح ~~الكبار وفل الشوكة ms0803 وعلا صيته وكانت له مشاهد عظيمة مع الأمراء أهل كوكبان ~~وجنود الأروام وأفضى أمره إلى السعادة على نهج سلفه الكرام غير أنه زاد ~~بالمثلة فإنه سلخ جلده وذر عليه الملح ولم يزل كل يوم يؤخذ منه شيء حتى ~~انتهى وقبره بخمر وكان ما وصفناه من المثلة بحمومة من أعمال خمر ويقال إن ~~رأسه بصنعاء وقد بنى عليه ولده عبد الله قبة وله ترجمة وضعها شيخنا العلامة ~~أحمد بن سعد الدين وترجمه بعض أحفاده فذكر شيئا من جميل حاله وقال مولده ~~سنة خمس وستين وتسعمائة ونشأ على السيادة والطهارة وطلب العلم وقرأ على ~~القاضي العلامة عبد الرحمن بمحرفة هكذا قال عبد الرحمن ولم يكن مر بسمعي ~~فائدة فائدة أخرى وقرأ كتب النحو والأدب والكشاف على السيد الفاضل عثمان بن ~~علي ابن الإمام شرف الدين بشبام قبل دعوة الإمام القاسم وسكن بأهله هناك ~~يطلب العلم ولما دعا الإمام ببلاد قاره كتب إليه فوصل إلى شوذة شظب وتوجه ~~بجنوده فافتتح من بلاء الأمراء آل شمس الدين كثيرا وكانوا أعضاد الوزير ~~الحسن والكتخدا سنان فما زال كذلك من سنة ست وألف إلى سنة ثمان وألف ثم عاب ~~فيه جماعة من أهل قاعة وكان قد تزوج امرأة هنالك وتفرق # PageV02P263 # عنه أصحابه ولم يبق إلا هو وقصده جماعة من الأتراك فأحاطوا به ثم أسروه ~~وأدخلوه شبام فطافوا به في كوكبان وشبام وأمير كوكبان يومئذ علي بن شمس ~~الدين ثم إن عليا بن شمس الدين أرسل به مع جماعة من الترك إلى حمومة من بني ~~صويم إلى الكتخدا سنان فأمر أن يمثل به فسلخ جلده قال الإمام القاسم وصبر ~~فلم يسمع له أنين ولا شكوى إلا قراءة قل هو الله أحد وكان سلخ جلده يوم ~~الأحد الخامس عشر من رجب سنة ثمان بعد الألف ثم إن سنان ملأ جلده تبنا ~~وأرسل به على جمل إلى صنعاء إلى الوزير حسن فشهر جلده على الدهابر على ~~ميمنة باب اليمن مما يلي الشرق وسائر جسده دفن فحمومة ثم نقل إلى ms0804 خمر بأمر ~~الإمام القاسم وقبره مشهور مزور له التعظيمات والنذور ثم احتال بعض الناس ~~في الجلد فأسقطه إلى تحت الداير ودفنه على خفية وعليه ضريح وقبة على يسار ~~الخارج من باب اليمن وقد ترجم له الإمام القاسم ترجمة بخطه في نسخة البحر ~~التي للإمام وترجم له السيد العلامة صدر العلماء أحمد بن محمد الشرفي ~~والقاضي العلامة أحمد بن سعد الدين ورثاه بقصيدة منها # (أزائر هذا القبر حييت زائرا ... ونلت به سهما من الأجر قامرا) # (وأديت حق المصطفى ووصيه ... فهنيت لما زرت في الله عامرا) # (سليل الكرام الشم من آل أحمد ... ومن كان للدين الحنيفي عامرا) # (وعم الإمام القاسم بن محمد ... إمام الهدى من قام لله ناصرا) # (ومن شد أزرا منه حين دعا إلى ... رضى ربه أكرم بذلك آزرا) # (فقلده المنصور سيفا مهندا ... وكان له في وجه أعداه شاهرا) # (وكان له من موقف شهدت له ... أعاديه أن فاق الأوائل آخرا) # عامر بن محمد الصباحي نسبة إلى بيضا صباح قرية مشهورة في مشارف اليمن ~~تغرب من قرن المنسوب إليها أو بس القرني على نحو مرحلتين ذكره ابن أبي ~~الرجال أيضا في تاريخه المذكور فقال القاضي العلامة المذاكر شيخ الأئمة ~~ولسان الفقه وإنسان عينه كان وحيد وقته فريد عصره إليه النهاية في تحقيق ~~الفروغ ينقل عنه الناس ويقررون عنه قواعد المذهب رحل في مبادى أمره إلى ~~ذمار ولقي شيوخها المحققين وحصل على قشف في العيش وشدة في الأمر يروى عنه ~~أنه كان لا يملك غير فرو من جلود الضأن وكان إذا احتلم غسله للتطهير ثم ~~يلبسه أخضر # PageV02P264 # لأنه لا يجد غيره وكان مواظبا على العلم أشد المواظبة أيام هذه الشدة ~~المذكورة وكان أبوه من أهل الثروة والمال لكنه حبس وأوذي في الله تعالى من ~~قبل الأتراك لموالاته أهل البيت ثم رحل القاضي إلى صنعاء وأقام بها ودرس ~~ورحل إلى شيخ الزيدية إمام الفروع والأصول إبراهيم بن مسعود الحميري إلى ~~الظهرين وكان إذ ذاك بقية العلماء وله بالتذكرة خصوصا فرط الفقه فطلب ~~القاضي عامر ms0805 أن يقرئه فيها فأجابه ولم يستعد لتدريسه لظنه أنه من عامة ~~الطلبة فلما اجتمعا للقراءة رأى في القاضي عامر حضارة وحافظية ومعرفة كاملة ~~فقال له يا ولدي لست بصاحبك اليوم فاترك القراءة فتركها ثم استعد لها ~~فاستخرج ببحثه من جواهر علم القاضي نفائس وذخائر وعلق به ثم إنه عاوده ~~بالرحلة إليه للزيارة فأكرمه الفقيه صارم الدين وأمر الناس بإكرامه ورحل ~~إليه من صنعاء لمسئلة واحدة أشكلت عليه غابت عني مع معرفتي لها لولا طول ~~العهد روي أنها أشكلت عليه فلم يبت إلا في الطريق قاصدا إلى حجه ورحل ~~القاضي إلى صعدة فقرأ الحديث على شيخه الوجيه عبد العزيز البصري المعروف ~~ببهران ولقي الإمام الحسن وصحبه وما زال حلفا للصالحات مواظبا على الخيرات ~~ولما دعا الإمام القاسم المنصور بالله وهو يومئذ بصنعاء فخرج إليه وصحبه ~~وقرأ عليه الإمام كتاب الشفاء ثم ولي القضاء بولاية يعز نظيرها فإنه كان من ~~الحلم والأناة والوفاء بمحل لا يلحق وكان وحيدا في العلم وصادقا في كل ~~عزيمة قولية أو فعلية فزاده الله تعالى الجلالة والمهابة في المصدور إذا ~~برز في الجامع خضع الناس شاخصين إليه مع كمال صورته وطول قامته وكان لذلك ~~الجلال الرحماني لا يحتاج للأعوان بل يبرز للقضاء وإذا أراد حبس أحد من ~~أجلاء الرجال وأعيان الدولة التفت إلى أقرب الناس إليه كائنا من كان فأمره ~~بالمسير به إلى الحبس فلا يستطيع أحد الامتناع عن أمره وهو الذي قوى أعضاد ~~الدولة المؤيدية وكان الصدر يومئذ غير مدافع واستقر بحضرة الإمام المؤيد ~~بالله مدة ثم نهض إلى جهة خولان العالية فاستوطن وادي عاشر وابتنى بها دارا ~~عظيمة من أحسن المنازل تولى بناءها ولده العلامة الأمير شرف الدين الحسن بن ~~أمير المؤمنين أحمد بن عامر فهيأها للضيوف على قدر ههمته وكان مضيافا كريما ~~ولما استقر القاضي بعاشر انتفع به العامة والخاصة ورحل إليه الفضلاء ~~للقراءة كالقاضي المحقق محمد بن ناصر بن دعيش وكان أحد رواة أخباره قال ~~وكان لا يترك الأشراف على التذكرة في الفقه ms0806 كل يوم # PageV02P265 # يطالع فيها ومن رواة أخباره تلميذه أمير المؤمنين المتوكل على الله ~~إسماعيل بن الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد فإنه الذي تولى تهذيبه ~~وكان مولعا به ويخصصه بمزايا حتى إنه كان لا يقبل في مجلس القراءة أمور ~~يعتادها الطلبة إلا من الامام فكان يقبلها منه لكثرة محبته إليه وتنويره ~~وكان يتولى عظائم الأمور ورحل إلى صنعاء لعقد عقده بين الأروام والإمام ~~واستنهض الإمام لحرب الأروام ولما كثرت كتب خولان العالية والحدا ومن ~~قابلهم من قبائل الزيدية إلى القاضي عامر يستنهضونه لاستنهاض الإمام للخروج ~~على الترك وكان الإمام قد فعل لكنه احتاج إلى الكتم حتى من القاضي على ~~جلالته فدخل يوما إليه وعنف الإمام فأخبره بأن أخوته قد خرجوا منهم من جاء ~~من المغرب وهو الحسين ومنهم من جاء من المشرق وهو الحسن ومنهم المتوسط ~~بينهما وهو أحمد قام القاضي على وقاره وكبر سنه فحجل كما فعل جعفر بن أبي ~~طالب رضي الله عنه وهو أحد السنن المأثورة ولم يكن بين وفاته وبين وفاة ~~ولده أحمد إلا أيام قليلة ومما ينبغي أن ينقل وإن كان بترجمة ولده أحمد ~~أليق لكنه اقتضى الحال كتابته هنا وهو أن أحمد بن عامر لما تم له الحضور مع ~~أبناء الإمام في حروب زبيد استأذن الحسن بن القاسم في زيارة والده فقال له ~~ابن الإمام قد عزمنا على الطلوع جميعا فتأخر له يويمات فرأى القاضي أحمد في ~~المنام رجلين يقول أحدهما للآخر اقبض روحه فيقول الآخر لا أقبض روحه فإن له ~~أبا شيخا كبيرا قد سأل الله تعالى أن يريه إياه فلا أقبض روحه حتى يصل إليه ~~فلما استقر هذا في ذهنه دخل إلى الحسن وألح عليه في الفسخ ولعله أسره بذلك ~~فأذن له فطلع حتى وصل إلى ذمار وكان هنالك صفي الدين أحمد ابن الإمام ~~فأكرمه وعظمه وعول عليه في الإقامة عنده أياما ليتصحح ويزول عنه وعثاء ~~السفر وكثر عليه في ذلك فرأى القاضي الرجلين الأولين يقول أحدهما لصاحبه ~~اقبض روحه فإنه أبطأ ms0807 وتراخى ولم يبق له في الأجل سعة فأجابه الآخر بما ~~أجابه به أولا فتيقظ القاضي لنفسه وعزم على المبادرة فلما وصل إلى هجرة ~~مشوكان وهي بالقرب من وادي عاشر مسكن والده فوصل إليه القبائل والشيوخ فإنه ~~كان صدر آمن الصدور فصدوه عن زيارة والده فرأى الرجلين فقال أحدهما ما قال ~~أولا وذكر أن القاضي تراخى فأجابه الآخر أجاب ثم قال يكون له مهلة حتى يزور ~~والده ويبقى خمسة أيام ثم نقبض روحه فتوجه القاضي مبادرا إلى حضرة والده ~~فتلقاه # PageV02P266 # وحصل به الأنس ثم أوصى وصية عظيمة وهو كامل الحواس ولما كان اليوم الخامس ~~أشعر والده وودعه ثم قبض الله تعالى روحه فتولى والده أعماله ودفنه بقية ~~هناك وقام كالخطيب في الناس ووعظهم وذكرهم حتى بكى الحاضرون وكان القاضي ~~عامر لا يترك كل يوم وليلة ثلاثة أجزاء من القرآن على الإستمرار ويدعو ~~بدعاء الصحيفة ويقول أنا أستحي من الدعاء به لما فيه من التذلل وذكر البكاء ~~والنحول ولسنا كذالك بتصاغر كما جرت عادة الفضلاء وروى عنه أنه كان له راتب ~~لا سم من أسماء الله تعالى الحسنى فحضر عنده خادم الأسم فقال ما تريد مني ~~فقال ما أريد منك شيئا فقال هذا العدد الذي صرت ترتبه من هذا الإسم يستدعي ~~حضوري فإن كنت لا تريد إلا الذكر فزد على هذا العدد أو انقص وكانت وفاته في ~~حادي عشر شهر رمضان سنة سبع وأربعين وألف وقبر في القبة التي قبر فيها عبد ~~القادر التهامي وقبر فيها ولده أحمد بن عامر من أعمال عاشر من جهة خولان ~~العالية # الشاه عباس بن سلطان محمد خدابنده ابن طهماسب بن شاه اسمعيل بن سلطان ~~حيدر بن سلطان شيخ جنيد بن سلطان شيخ صدر الدين إبراهيم بن سلطان خواجه علي ~~بن شيخ صدر الدين موسى بن سلطان شيخ صفي الدين أبي إسحق بن شيخ أمين الدين ~~جبريل بن السيد صالح بن السيد قطب الدين أحمد بن السيد صلاح الدين رشيد بن ~~السيد محمد الحافظ كلام الله بن ms0808 السيد عوض الخواص بن السيد فيروز شاه درين ~~كلاه بن محمد شرف شاه بن محمد بن أبي حسن بن محمد بن إبراهيم بن جعفر ابن ~~محمد بن إسمعيل بن محمد بن أحمد العراقي بن محمد قاسم بن أبي القسم حمزة بن ~~الإمام موسى الكاظم بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر ببن ~~الإمام علي زين العابدين بن الإمام الحسين ابن الإمام علي بن أبي طالب ~~رضوان الله تعالى عليهم هذا نسب سلاطين العجم الذين منهم صاحب الترجمة وأول ~~من بالغ في التشيع وأظهره سلطان حيدر وكان ذلك في سنة ست وتسعمائة وقيل في ~~تاريخه مذهبنا حق ويروي أن بعض أهل السنة سمع هذا التاريخ فقال مذهب نا حق ~~على النفي فإن نا في الفارسي أداة نفي ومن ذلك العهد هاجر كثير من أهل ~~السنة الذين في بلادهم إلى كثير من البلاد وتغلبت سلاطين بلادنا العثامنة ~~على ملوكهم من عهد السلطان سليم الأول فإنه ركب على شاه إسمعيل وأخذ منه ~~بلاد أوقهرة وكذلك فعل السلطان سليم الثاني فأنه جهز عليهم جيشا فأخذوا ~~منهم تبريز وشروان وكيلان # PageV02P267 # وروان وكثيرا من القصبات والولايات واستمروا مغلوبين إلى أن ظهر شاه عباس ~~صاحب الترجمة فولى السلطنة بخراسان في سنة خمس وتسعين وتسعمائة مكان والده ~~في حياته وكان جلوسه بقزوين لكون والده كان أعمى وقد استولت في أيامه أمراء ~~قزلباش على الدولة واتخذوها حصصا فسفك فيهم واستقل بالأمر وكان في ابتداء ~~أمره يدارى طرف آل عثمان ويرسل ابن أخيه حيدر بالهدايا والتحف إلى أن مات ~~ملك الأوزبك أوزبك خان وولده عبد المؤمن في سنة عشر بعد الألف وكان ملوك ~~الأوزبك أخذوا من خراسان بلادا فاستخلصها واحدة بعد واحدة ثم قصد جدال ~~عثمان لما كان وقع من الاختلال بسبب الجلالية الذين ظهروا في زمن السلطان ~~أحمد ونقض العهد الذي بينه وبينهم وحاصر مملكة تبريز وروان واستولى عليهما ~~ثم أخذ قندهار من بلاد الهند واستولى على خوارزم وكيلان وسجستان ثلاثة ~~وأربعين سنة وكان سلطانا صاحب جاش وقوة ms0809 مكر غدارا محتالا فاسترد بعض البلاد ~~وتقوى في العسكر والعدة فأخذ بغداد من يد آل عثمان وقد قدمنا سبب أخذه لها ~~وإنه كان الفاعل لذلك بكر كبير عسكرها وإن الشاه دخلها بمخامرة منه ومن ~~ابنه محمد وفعل ما فعل فيها وفي أهلها وكان أخذه لها في ثالث شهر ربيع ~~الثاني سنة اثنتين وثلاثين وألف واستمرت في يده إلى سنة ثمان وأربعين ~~فأخذها من يده السلطان مراد وسنذكر خبر أخذها إن شاء الله تعالى في ترجمة ~~السلطان مراد المذكور ومن ذلك العهد لزم شاه عباس حدهم الأصلي الذي كان في ~~زمن الشاه اسماعيل ولم يتجاوزه لا هو ولا أبناؤه إلى يومنا هذا وطال عمره ~~في السلطنة وبلغ من العزة والحرمة نهاية أمانيه وخدمه أجلاء العلماء في ~~مناصبه منهم الشيخ الاستاذ محمد بهاء الدين بن حسين الحارثي الهمداني ~~الشامي فإنه كان مفتيه ومشيد أركان دولته وباسمه ألف كثيرا من كتبه ورسائله ~~ونوه به وقد رأيت في بعض كتبه غريبة حكاها في سياق ذكره قال إن سلطان ~~زماننا خلد الله ملكه وأجرى في بحار التأبيد فلكه عرض له يوما في مصيده ~~خنزير عظيم الجثة طويل السن الخارج فضربه بالسيف ضربه نصفه بها نصفين ثم ~~أمر بقلع سنه والاتيان بها إليه فوجد مكتوبا عليها لفظ الجلالة بخط بين ~~مثبت ناتىء منها فحصل له ولنا ولمن حضر المصيدة من العسكر المنصور نهاية ~~العجب فإن ذلك من أغرب الغرائب ولما أرانيها أدام الله نصره وتأييده قال لي ~~كيف يجتمع هذا مع نجاسة # PageV02P268 # الخنزير فقلت له إن السيد المرتضى قائل بطهارة ما لا تحله الحياة من نجس ~~العين ووجود هذا الخط على هذا السن ربما يؤيد كلامه طاب ثراه فإن السن مما ~~لا تحله الحياة انتهى ومن المقربين إليه من الحذاق الحكيم شفائي وكان حكيمه ~~وطبيبه ونديمه الخاص وكان شاعرا مطبوعا مليح التخيل وكان عند الشاه في ~~المكانة المكينة ثم غضب عليه فحمى ميلا حديدا وكحله به فأعماه وأبعده عن ~~مجلسه وأحواله وأموره غريبة جدا ومما يحكى ms0810 عنه في باب اللطائف والنكات مما ~~يستظرف وأبدعها ما كان يقع له مع الرسول المرسل إليه من طرف سلطاننا ~~السلطان مراد المسمى بإنجيلي جاويش وكان طلق اللسان حاضر الجواب نهاية في ~~اللطائف والأعاجيب وكان الشاه يبتدره بمخترع من الفعل أو القول ويقصد بذلك ~~الأزراء بجانب سلطاننا فيجيبه عنه بأحسن جواب يدفع به ذلك الأزراء وربما ~~قلت عيانه فأزرى بطرف الشاه وكان الشاه يعجب من تيقظه وينتقل معه انتقالات ~~عجيبة خارجة عن هذا الأزراء ومن جملتها أنه جلس الشاه يوما على حرف جبل في ~~الصحراء والجاويش المذكور عنده فقال له الشاه أتحبني فقال له نعم فقال إن ~~كنت تحبني فارم بنفسك من هذا الجبل إلى تحت فقام ومشى مسافة بعيدة إلى ظهر ~~الجبل ثم رجع وهو يركض حد الركض حتى انتهى إلى طرف الجبل ثم وقف فقال له ~~الشاه مالك فقال محبتي لك انتهت إلى هذا المحل وأراها لا تتجاوز وله من هذا ~~القبيل أشياء أخر وللشاه عباس في سياسة الرعية والرعاية لجانبهم والذب عنهم ~~وإكرام التجار الواردين إلى بلاده من أهل السنة أحوال مستفيضة شائعة ~~وبالجملة فلم يجيء من سلسلتهم مثله وكانت وفاته في جمادى الأولى سنة ثمان ~~وثلاثين وألف بدار ملكه مدينة أصفهان ودفن بأردبيل في تربة الشيخ صفي الدين ~~وكان عمره ينيف عن السبعين # عبد الأحد الشيخ البركة نزل قسطنطينية هو رومي الأصل ولا أدري نسبته إلى ~~أي بلدة وكان خلوتي الطريقة وهو والشيخ عبد المجيد السيواسي رفيقا عنان في ~~الصلاح والزهد والمعرفة والإتقان وكان عبد الواحد من أفراد العباد معتقدا ~~معظما مبجلا وكان له مريدون وأذكار ووعظ ونصيحة وبالجملة فهو من خيار ~~الخيار وكانت وفاته في سنة إحدى وستين وألف بمدينة قسطنطينية # عبد الباري بن محمد بن عمر بن عبد القادر بن أحمد بن حسن بن عمر بن # PageV02P269 # محمد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن عمر بن الشيخ علي الأهدل اليمني السيد ~~الجليل الولي كان من الكملاء المشهورين جوادا مبذول النعمة وافر السخاء وله ~~فضائل عديدة ms0811 وأفعال حميدة وصيته ببلاد اليمن شائع ذائع بالفضل والكرم وكانت ~~وفاته في حادي عشري ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وألف بقرية المراوعة ودفن ~~بها عند أجداده بن الأهدل وحصل عليه الأسف العظيم رحمه الله تعالى # عبد الباقي بن أحمد بن محمد المعروف بابن السمان الدمشقي نزيل قسطنطينية ~~صاحبنا الفاضل الأديب الألمعي البارع كان مفرط الذكاء قوي الحافظة وله ~~الاطلاع التام على أشعار العرب الخلص وأيامهم وأمثالهم وكان يحفظ منها شيئا ~~كثيرا وقد عاينته مرات وهو يسرد من أشعارهم ألف بيت أو أكثر من غير أن يزيغ ~~عن نهجه أو يشرق بريقه وكانت فكرته جيدة في النقد والغوص على المعاني وحسن ~~التأديب وله تصانيف كثيرة لم يكمل منها إلا شرح الأسماء الحسنى وشرح شواهد ~~الجامي ومختصر التهذيب في المنطق وكان شرع في كتاب سماه سرقات الشعراء كتب ~~منه حصة يسيرة ولو تم لجاء كتابا عجيبا وجمع سبعة مجاميع بخطه تحتوي على كل ~~تحقيق وأدب وشرع قريب موته في الجميع بين الصحيحين البخاري ومسلم ومات ولم ~~يكمله وبالجملة فقد كان في التآليف واقفا تحت قول المتنبي # (وليس بأول ذي همة ... دعته لما ليس بالنائل) # وكان في أول أمره قرأ النحو والفقه بدمشق على الفقيه المشهور أحمد القلعي ~~ثم فارق دمشق وهو غض الحداثة مقتبل الشبيبة ودخل القاهرة في حدود سنة إحدى ~~وسبعين وألف واشتغل بها على الشيخ عبد الباقي بن غانم المقدسي الآتي ذكره ~~وعلى السيد أحمد بن محمد الحموي المصري وعليه تخرج في الأدب وبرع ثم خرج ~~منها إلى الروم وتصرفت به أحوال كثيرة وأسفار عديدة ولم يبق بلدة من أمهات ~~بلاد الروم حتى دخلها ووصل إلى جزيرة كريد والوزير الفاضل منازلها فمدحه ~~بقصيدة ومطلعها # (أخف النوى ما سهلته الرسائل ... وأحلى الهوى ما كررته العواذل) # يقول فيها # (يعيرني قومي بقومي ومحتدي ... كما عيب بالعضب الصقيل الحمائل) # (أجل حسدوني حيث فضلت دونهم ... وكم حسدت في الناس قبلي الأفاضل) # PageV02P270 # (وما الفخر بالأجسام والمال والعلى ... ولكن بأنواع الكمال التفاضل) # (ومن يك أعمى القلب يلزم ms0812 بقوله ... كما يحذر الأعمى العصا إذ يقاتل) # (وما يصنع الإنسان يوما بنوره ... إذا عادلت فيه النجوم الجنادل) # (وفيم نضيع العمر في غير طائل ... إذا ما استوى في الناس قس وباقل) # (وأصعب ما حاولت تثقيف أعوج ... وأثقل شيء جاهل متعاقل) # (إذا جاء نقاد الرجال من الوغى ... تميز عن أهل الكمال الأراذل) # (عنيت الوزير بن الوزير الذي به ... تذل وتعنوا للشعوب القبائل) # ومدح أخاه الفاضل مصطفى بقصيدة أخرى مطلعها # (بالنفس يسمح من أراد نفيسا ... والحب أول ما يكون رسيسا) # وكلا القصيدتين قد ذكرتهما في ترجمته في كتابي النفحة فلا نطيل هنا ~~الكلام بهما فأنا نذكر له هنا غيرهما وكل جديد له لذة وأجيز على هاتين ~~جائزة سنية ووصل من الجزيرة المذكورة إلى سلانيك ويكى شهر والسلطان محمد ~~ثمة فكان خاتمة مطافه أن بلغ خبره السلطان فاتخذه نديما وفاز مدة بعطاياه ~~الطائلة ولم يطل أمره في المنادمة فأعطى مدرسة بقسطنطينية وأبعد عن الدولة ~~إليها فألقى رحله بها واتخذها دار قراره ومجمع أسبابه وأحبه كبراؤها ومالوا ~~إليه خصوصا المرحوم الأستاذ عزتي قاضي العسكر فإنه أقبل عليه بكليته وكان ~~يمده بعطاياه وافرة ولما دخلت قسطنطينية في سنة سبع وثمانين وألف رأيته وهو ~~مدرس الفتحية برتبة موصولة الصحن فاتحدت معها اتحادا لم يتفق لي مع أحد ~~غيره لما كنت أشاهد منه من المحبة والصدق الذي لا مزيد عليه وأنا منذ توفي ~~إلى الآن أذكر صنائعه من المعروف معي فلا أعرف نهايتها وأقصر عن أداء حقها ~~بيد أني أرجو الله أن يجزيه عن حسن محبته لي أحسن جزاء وأعظمه واتفق لي معه ~~محاورات ومخاطبات كثيرة فمن ذلك أني أنشدته يوما قولي # (ومقرطق ترف الأديم تخاله ... كالغصن قد لعب النسيم بقده) # (ويكاد أن شرب المدامة أن يرى ... ما مر منها تحت أحمر خده) # فأنشدني مرتجلا قوله # (ومهفهف لولا جفون عيونه ... خلنا دم الوجنات من ألحاظه) # (وتكاد تقرأ من صفاء خدوده ... ما مر خلف الخد من ألفاظه) # PageV02P271 # وسألته عن نكتة تخصيص المؤمن في قوله عليه السلام اتقوا فراسة المؤمن ms0813 ~~فإنه ينظر بنور الله فأجاب مرتجلا # (الجسم بيت وقنديل الفؤاد به ... والقبة الرأس فيها المقلة الجام) # (فإن غدا فيه نور الحق متقدا ... أضاء أركانه والجام نمام) # (فالعارفون بنور الله إذ نظروا ... صحت فراستهم والناس أقسام) # وركبت معه البحر يوما في زورق وتوجهنا إلى المكان المعروف ببشكطاش ~~فأنشدته بالمناسبة قول ابن ملطية # (وزورق أبصرته عائما ... وقد تمطى ظهر دأماء) # (كأنه في شكله طائر ... مد جناحيه على الماء) # ثم انجرت المصاحبة إلى تعداد أنواع السفن وأسمائها حتى ذكر الغراب وهو ~~المركب الطويل الذي يسير بالمجاديف فأنشد فيه قول ابن الساعاتي # (ولقد ركبت البحر وهو كحلبة ... والموت تحسبه جيادا تركض) # (كم من غراب للقطيعة أسود ... فيه يطير به جناح أبيض) # ثم ذكر لي أن بعض الناس توهم أن تسمية هذا النوع من السفن بالغراب مترجم ~~عن اسمه بالتركية لأن اسمها عندهم تادرغة فظنها قارغة وهو بالتركية الغراب ~~قال وأقام المتوهم النكير على المترجم من كونه وهم لتقارب الألفاظ اتفاقا ~~ولم يدر أن ما قاله هو الوهم بل وجه المناسبة في التسمية أنها شبهت بالغراب ~~لسوادها وشبه المجاديف بالأجنحة وهو حسن ثم رأيت هذا الكلام للشهاب الخفاجي ~~في كتابه طراز المجالس فراجعه إن شئت وكتب إلي هذه الأبيات مداعبا في أيام ~~برد العجوز # (بفض بكر وبشر العجوز ... يدفع بعض الناس برد العجوز) # (ونحن قوم ما لنا ثروة ... ولا نرى في الشرع ما لا يجوز) # (قهوتنا قهوة بن زكت ... تعيد أيام الصبا للعجوز) # (وعندنا كانون جمر لقد ... أعاد في كانون قيظا تموز) # (وصحبة طوع يدا للهولا ... تفرقهم أن خلطوا بالعنوز) # (فانهض إلينا نغتنم صحبة ... فالزمن الجاني سريع النشوز) # (وأعرف الناس به عاقل ... بلذة قبل التقضي يفوز) # PageV02P272 # (لا يرتضي العاقل عن فرصة ... من فرص الدهر بملء الكنوز) # (لو لم يجن الدهر ما علقت ... عليه في رأس الهلال الحروز) # (من غير مأمور ودم سالما ... لدفع خطب ولحل الرموز) # فحضرت إليه وكان بمجلسه أحد أبناء الروم ممن يدعي الأدب فأخذ في بحث أيام ~~العجوز ولم سميت بهذا الاسم ms0814 حتى تحرر لنا وجه التسمية من كتاب لابن قاضي ~~شهبة سماه تطريف المجالس بذكر الفوائد والنفائس وملخص ما قال فيهم أنهم ~~زعموا أن عجوزا دهرية كاهنة من العرب كانت تخبر قومها ببرد يقع في آخر ~~الشتاء يسوء أثره على المواشي فلم يكترثوا بقولها وجزوا أغنامهم واثقين ~~بإقبال الربيع فإذا هم ببرد شديد أهلك الزرع والضرع فقيل أيام العجوز وبرد ~~العجوز وقيل هي عجوز كان لها سبع بنين وسألتهم أن يزوجوها وألحت فقالوا ~~ابرزي للهواء سبع ليال حتى نزوجك ففعلت والزمان شتاء فماتت في السابعة ~~فنسبت إليها الأيام وقيل هي الأيام السبعة التي أهلكت فيها عاد ولكن تلك ~~ثمانية بنص الكتاب وقيل أيام العجز وهي آخر الشتاء والله أعلم وكتبت إليه ~~بعد أيام أدعوه إلى متنزه في يوم النوروز وأشير إلى مضمون أبياته # (أنقذتنا مواسم النوروز ... من عذاب الشتا وبرد العجوز) # (ألبس الأرض من غلائله الخضر ... فجرت ذيولها في الخزوز) # (وإذا أشرقت ذكاء حسبنا الأرض ... أبدت ما تحتها من كنوز) # (فاتركاني من ضرب زيد لعمرو ... وبيان المقصور والمهموز) # (وقفا بي على الرياض قليلا ... لنرى قدرة الحكيم العزيز) # (فكأن الحباب والماء فيها ... فضة تحت لؤلؤ مغروز) # (أيها الفاضل الذي يفصل البحث ... ولو طال بالكلام الوجيز) # (لو جهلناه ما علمنا يقينا ... محكمات التحريم والتجويز) # (أو رآه الزهري وابن معين ... أسند العلم عنه كالمستجيز) # (جد بإنجاز ما وعدت فليس المطل ... عند الكرام كالتنجيز) # (فلدينا من يسحر اللب والعقل ... إذا ما شدا من النيريز) # (فاتر الطرف لو رأته زليخا ... نسيت ذكر يوسف والعزيز) # (حسدت منزلي عليه بقاع الأرض ... من جلق إلى تبريز) # PageV02P273 # (لا تكلف فكري بيانا فلا ... يمكن وصف الجمال بالأرجوز) # (فتعجل فالوقت كالسيف والعاقل ... يدري ما تحت ذيل الرموز) # ولما كنت بأدرنة ورد منه كتاب لبعض أخدانه وأمره بتبليغ السلام إلي ~~باللسان واعتذر عن عدم إرسال كتاب مستقل إلي فكتبت إليه قصيدة طويلة منها # (بنفسي من خدره المغرب ... هلال عن القلب لا يغرب) # (وما أنا في حبه ثابت ... تباخل بالكتب أو يكتب) # (ومن لو ms0815 وزنت بعشاقه ... رحجتهم والهوى متعب) # (وقيدني الجود في وده ... فمالي عن حبه مذهب) # (أرجى لقاء رجاء الحياة ... والنجم من قربه أقرب) # (ويا من تعجب من رقتي ... حياة قتيل النوى أعجب) # (لقد ودعوني فسار السرور ... وما لذلي بعدهم مشرب) # (ولم أر من بعد أنوارهم ... نهارا ولو أقلع الغيهب) # (وما كنت أحسب صبري يخون ... ويخدعني برقه الحلب) # (ولو كنت أملك قلبي صنعت ... كما صنعوا والهوى أغلب) # وأنشدني يوما قصيدة غزلية نظمها لم يعلق منها في خاطري إلا بيت المطلع ~~وهو هذا # (غصن رنحه سكر الدلال ... ينثني ريان من ماء الجمال) # واقترح علي أن أنظم على وزنها ورويها قصيدة فنظمت هذه القصيدة وعرضتها ~~عليه وهي قولي # (شاقني غصن نقا تحت هلال ... ينثني نشوان من خمر الدلال) # (كل لحظ منه نهاب النهى ... يسحر الألباب بالسحر الحلال) # (ترتع الأحداق من طلعته ... في رياض بين حسن وجمال) # (خده كالورد غشاه الحيا ... عرقا كالدر يزرى بالغوالي) # (من عذيري من خليل غادر ... الجسم من سلوته رق الخلال) # (يعد الوصل وبقضيني الجفا ... ويمنيني ويرضى بالمحال) # (حمل القلب من الأعباء ما ... لو أقلت صدعت صم الجبال) # (يا بقومي قامة منه ويا ... خجلة الأغصان منها والعوالي) # (ومحيا يفتك النساك حسنا ... ويستعبد ربات الحجال) # PageV02P274 # (ولحاظ دونها فتك الظبا ... تنهب الأعمار من غيره قتال) # (وقسى تصدع اللب إذا ... فوقت انفذ من زرق النصال) # (ولمى يفتر عنه مبسم ... من عقيق فوق در كاللآلى) # (ترق الجسم يكاد القد ينقد ... أن رنحه سكر الدلال) # (وشجاني صادح في فنن ... كلما أشكوله الشوق شكالي) # (يا لك الله كلانا واحد ... يشتكي بعد حبيب وطلال) # (كلنا يبكي على غصن له ... نازح الأحباب منبت الحبال) # (يا خليلي وسلطان الهوى ... يقتضي حكم الموالي في الموالي) # (لا تلوماني على جهد البلا ... فالهوى ضرب من الداء العضال) # (يبعث العاقل للحسين القضا ... ويغص المرء بالماء الزلال) # (أي خلي القلب عني أنني ... لست بالمختار في هذا النكال) # (لو يكن في الحب رأى لم تجد ... أسد الغابة في أسر الغزال) # (خل إرشادي وذق طعم الهوى ... أنني قد ms0816 بعت رشدي بالضلال) # (لا تلم من ذل في نيل المنى ... أن عز الحب في ذل السؤال) # (كم أداري مهجة ذابت أسى ... بين أطماع ووعد ومطال) # (تلفت روحي وما من عجب ... تلف الأرواح من دون الوصال) # (ما الذي ضر جميل الوجه لو ... كان أفديه جميلا في الفعال) # (آثر الجور على العدل ولم ... يدر أن الجور من شر الخصال) # (يا أحباي وفي آثاركم ... فرج القلب وحل من عقال) # (عللوا روحي بأرواح الصبا ... وابعثوا أخباركم لي في الشمال) # (واسعفوا المضني بتنجيز المنى ... أن تتجيز المنى خير النوال) # (وإذا لم تنعموا لي باللقا ... فاحسنوا إلى إذ أذنتم بالخيال) # (ليت شعري والهوى كم فيه من ... عجب والصب مغري بالجدال) # (أقصير الليل يدري حالتي ... في ليالي هجره السود الطوال) # (يشتكي من قصر الليل إذا ... ما اشتكى الخالون من طول الليال) # وأهدى ألي مرة شاشا فكتبت إليه # (روحي فداء لا غر سما ... بسودد كالشامخ الراسي) # PageV02P275 # (ذو خلق يحكي شذا روضة ... قد أحدقت بالورد والآسى) # (فالربيع الطلق وشى الربى ... بردا وما السلسل في الكماس) # (ألطف من نسمة أخلاقه ... عرفتها من طيب أنفاس) # (نزلت في دوحته معدما ... فلم يدع برئي وإيناسي) # (يا سيدا أنطقني فضله ... بشكره من بعد إخراسي) # (أراك رأس الناس لامرية ... لذاك تهدى حلة الراس) # وجمعني وإياه مجلس لأحد الكبار فلعب بالشطرنج وكان إذا لعب ظهر منه بعض ~~الطيش والدعوى وكان بالمجلس بعض العلماء فأبدى التعجب من أطواره فأنشد ~~بديها # (لئن أمسيت أدنى القوم سنا ... فعد فضائلي لا يستطاع) # (كشطرنج ترى الألباب فيه ... حيارى وهو رقعته ذراع) # قلت وكان مفردا في لعب الشطرنج وله فيه محنة زائدة وتفرغ أياما لحساب حبة ~~القمح التي اقترحها واضع الشطرنج وهو صصه بن داهر الهندي على الملك الذي ~~وضعه باسمه وهو شهرام وأراد أن يستخرج العدد وصنع جد ولا عظيما وأظنه ~~استخرجه وأنا قد رأيت بعض الحساب اعتنى بذلك وضبطه ضبطا قويا وجعله في ~~مصراع من بيت وهو قوله # (إن رمت تضعيف شطرنج فجملته ... ها واه طعجز مدز ودوحا) # وجملة ذلك ms0817 ثمانية عشر ألف ألف ألف ألف ألف ألف ست مرات وأربعمائة وستة ~~وأربعون ألف ألف ألف ألف ألف خمس مرات وسبعمائة وأربعون ألف ألف ألف ألف ~~أربع مرات وثلاثة وسبعون ألف ألف ألف ثلاث مرات وسبعمائة وتسعة آلاف ألف ~~ألف مرتين وخمسمائة واحد وخمسون ألف وستمائة وخمسة عشر وأقلع آخر عن صبوته ~~فترك محض أشعاره في الغزل وقص قوادمها وخوافيها بأشعار في الزهد والحكم ~~وأبلغ ما أنشدني في ذلك المعرض هذه القصيدة الغراء عارض بها معلقة امرىء ~~القيس وقصيدته تليق أن تعلق تميمة في جيد الزمان لما اشتملت عليه من ~~الأمثال والحكم والسلاسة وقد أوردتها برمتها حرصا على كثرة فائدتها وتعرضت ~~لبعض إبضاحاتها وهي # (توكل على الرحمن حق التوكل ... فليس لما في علمه من مبدل) # (لعمر ما يدري المنجم ما غدا ... يكون وعلم الحال عند المحول) # PageV02P276 # (وأنا فلا تعجب لفي غفلة بما ... يراد بنا في عاجل أو مؤجل) # (نسير ولا ندري كركب سفينة ... وعمر الفتى كالفيء جم التنقل) # (ويرشقنا قوس الخطوب بأسهم ... على أسهم كالطل يتبعه الولي) # (ونحن نبات والزما حصادنا ... أليس بوافي كل شهر بمنجل) # تشبيه الهلال بالمنجل مستعمل في أشعار العرب كثيرا ومن أحسن ما مر لي فيه ~~قول الشهاب # (رأيت هلال الشهر منجل حاصد ... لا عمارنا وهي الهشيم المحطم) # (وما سلخت تلك الشهور وإنما ... دياجي الأماني الجلد والشفق الدم) # (وآمالنا تزداد في كل ساعة ... ومن أضيع الأشياء عمر المؤمل) # (إلى الله نشكو ما بنا من جهالة ... ومن تتعبده المطامع يجهل) # (ومن لم يكن في أمره ذا بصيرة ... يكن هدفا للنائبات ويقتل) # (وهم الورى كل على قدر عقله ... وما فاز باللذات غير المغفل) # (ولا عجب أن فاوت الحظ بيننا ... فمن رامح نجم السماء وأعزل) # (ألم تر أن الطير يرتع شرها ... ويحبس في أقفاصه كل بلبل) # (وإني من القوم الكرام أولى الوفا ... إذا بخلت مزن السما لم تبخل) # (وإن ندع عند الجدب نسمح بجهدنا ... وإن ندع يوم البأس لم نتعلل) # (ونرحل بعد الناس من كل منزل ... ونصدر قبل الناس ms0818 من كل منهل) # (ويمنعنا فرط الحياء عن الخنا ... وإن كان فينارقة المتغزل) # (ووهابة الأحزان نهابة النهى ... منعمة الأطراف عذب المقبل) # (رقيقة خصر لا ترق لمغرم ... قسية قلب لا تلين لمبتلى) # (يرى وجهه في وجهها من يضمها ... كمرآة هندي براحة صيقل) # (تخادع أرباب النهى عن عقولهم ... وتسحر لب الناسك المتبتل) # (إذا التفتت نحو الخلى بطرفها ... سرى حبها كالخمر في كل مفصل) # (تحوم رماح الخط حول خبائها ... كما حاطت الأهداب مقلة اكحل) # (فكم في حماها من سليم مسهد ... وحول خباها من صريع مجندل) # (صرفت الهوى عنهن لا خشية الردى ... وذو الرأي مهما يأمر القلب يفعل) # (وربع وقفت العيس فيه فلم أجد ... بأرجائه غير الغراب المكبل) # PageV02P277 # (عهدت به البيض الدمى فوجدته ... من الأهل كالجيد الأغر المعطل) # (وبات سميري فيه ضار غضنفر ... له منظر وعر وناب كمعول) # (وعينان كلما وتين توقدا ... ظلاما فلم نحتج إلى ضوء مشتعل) # (وساق شديد البطش عبل مفتل ... كحبل الجواري المنشآت المجدل) # (كأن عظام الوحش حول عرينه ... بقايا بناء ألقيت حول هيكل) # (أتاني فلم يبصر فؤادا مروعا ... فقام مقام السائل المتطفل) # (فقلت له عذرا أسامة إنني ... أرى جمل زادي قادحا في التوكل) # (أقم فلعل الله يرزقنا معا ... فإن لنا رزقا على المتوكل) # (فعن له سرب كأن نعاجه ... غوان تهادى في الحلى حول جدول) # (فثار فلما أبصرته تلاحقت ... كما انسل در من نظام مفصل) # (فناديته صبرا وللضيف حرمة ... فلا تتكلف هم قوت ومأكل) # (وقمت إليها طالبا فوق ضامر ... كما انقض صقر أجدل فوق أجدل) # (وفوقت سهما مصميا نحو بعضها ... ومن وعد الضيف القرى فليعجل) # (وقاسمته زادي وبات مقابلي ... كما قابل المقرور نارا ليصطلي) # (وأوسعني شكرا وما كان ناطقا ... ولكن لسان الحال أصدق مقول) # (وسرت وسرا الصبح في خاطر الدجى ... ونجم السما يرنو بمقلة أحول) # (وإني مقيم للصديق على الوفا ... سريع إذا ساء الجوار ترحلي) # (وليس ارتحالي عن ملال وإنما ... رأيت مكان الذل أسوأ منزل) # (ومن كان ذا صبر على الجور والجفا ... فإني مجد في خلاف السمندل) # (ألا في سبيل الله ود ms0819 صرفته ... لمن خان ميثاقي وأشمت عذلي) # (جزاء سنمار جزاني على الهوى ... وكان يمنيني وفاء السموأل) # سنمار رجل رومي بنى الخورنق الذي بظهر الكوفة للنعمان بن امرىء القيس ~~فلما فرغ منه ألقاه من أعلاه فخر ميتا وإنما فعل ذلك لئلا يبنى مثله لغيره ~~فضربت العرب به المثل لمن يجزى بالإحسان الإساءة قال الشاعر # (جزتنا بنو سعد بحسن فعالنا ... جزاء سنمار وما كان ذا ذنب) # ويقال هو الذي بنى أطما لأحيحة بن الجلاح فلما فرغ منه قال له أحيحة لقد ~~أحكمته فقال إني لأعرف فيه حجرا لو نزع لتقوض من آخره فسأله عن الحجر فأراه # PageV02P278 # موضعه فدفعه أحيحة من الأطم فخر ميتا والسموأل بفتح السين والميم وسكون ~~الواو وبعدها همزة ثم لام ابن حيان بن عاديا اليهودي كان من وفائه أن امرأ ~~القيس لما أراد الخروج إلى قيصر استودع السموأل دروعا وأحيحة بن الجلاح ~~أيضا دروعا فلما مات امرؤ القيس غزاه ملك من ملوك الشام فتحرز منه السموأل ~~فأخذ الملك ابنا له وكان خارجا من الحصن فصاح الملك بالسموأل فأشرف فقال ~~هذا ابنك في يدي وقد علمت أن امرأ القيس ابن عمي ومن عشيرتي وأنا أحق ~~بميراثه فإن دفعت إلي الدروع وإلا ذبحت ابنك فقال أجلني فأجله فجمع أهل ~~بيته ونساءه فشاورهم فكل أشار عليه أن يدفع الدروع ويستنقذ ابنه فلما أصبح ~~أشرف عليه فقال ليس إلى دفع الدروع سبيل فاصنع ما أنت صانع فذبح الملك ابنه ~~وهو مشرف ينظر إليه ثم انصرف الملك بالخيبة # (فمن مبلغ الإخوان عني رسالة ... علي يدير القول من خير مرسل) # (مقالة من يجزى على الفعل مثله ... ولا يظلم المجزي حبة خردل) # (مقالة من تخشى بوادره ومن ... تساوى لديه طعم شهد وحنظل) # (مقالة من لا يختشي ذم جارح ... ولا يرتجي في النصح حمد المعول) # (دعوا البغي أن البغي يصرع أهله ... ويوقع في داء من الخطب معضل) # (ولا تجحدوا حق المحق فإنه ... سيبدو ظهور النار من فوق يذبل) # (ولا تظهروا شيئا وفي النفس غيرة ... بوجه ضحوك فوق قلب ms0820 كمرجل) # (وهل يختفي عن حافظين وشاهد ... رقيب عليكم بالقلوب موكل) # (ومن كان ذا رأي سديد وفطنة ... رأى ما نأى عنه بأدنى تأصل) # (أسرة وجه المرء عند كلامه ... تفصل من أسراره كل مجمل) # (وأسرع شيء يضمحل وجوده ... تصنع كذاب وصولة مبطل) # (ولا تنقضوا الميثاق فالله سائل ... عن العهد في يوم الجزاء المؤجل) # (ولا تحقروا كيد الضعيف فربما ... يساعده الدهر الكثير التحول) # (وكم خادم أضحى لمولاه سيدا ... وأسدى إليه منه المتفضل) # (أحبتنا رفقا علينا ورقة ... فزينة لب المرء حسن الترسل) # (تحملت منكم ما يذوب به الصفا ... وقد يهلك الإنسان فرط التحمل) # (أفي كل يوم أختشي سبق جاهل ... كجلمود صخر حطه السيل من عل) # PageV02P279 # (إذا قدموهم ثم أقبلت أخروا ... ويبطل نهر الله جدول معقل) # نهر معقل بالبصرة وهو معقل بالبصرة وهو معقل بن يسار المزني الصحابي ~~وينسب إليه التمر المعقلي وفي المثل إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل والمراد ~~بنهر الله ما يقع عند المد فإنه يطم على الأنهار كلها # (ومن قاسني بالحاسدين فضيلة ... كمن قاس في السبق المجلى بفسكل) # الفسكل هو من خيل السباق العشرة وهو الذي في آخر الحلبة آخر الخيل ويقال ~~له القاسور والسكيت أيضا هذا ما عليه الجوهري قال ابن الحنبلي في تاريخه ~~بعد كلام ذكره ولم أجد للقاسور ذكرا فيما أنشده الصفدي في تاريخه لابن مالك ~~النحوي جامعا لأسماء خيل السباق العشرة في قوله # (خيل السباق مجل يقتفيه مصل ... والمسلى وتال قبل مرتاح) # (وعاطف وخطي والمؤمل واللطيم ... والفسكل السكيت يا صاح) # وكأنه تركه لأنه والفسكل والسكيت واحد كما عليه الجوهري # (سأرتكب الخطب العظيم مخاطرا ... وأخلع عن عطفي برد التجمل) # (وأبذلها إما على النفس أولها ... ومن يطلب الغايات للنفس يبذل) # (فإن عشت أدركت الأماني وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأول) # (وأنبئت أن ابن اللئيمة سبني ... وليس على عهد الدمى من معول) # (وقال لمن أحواله وهو صادق ... ألسنا صدور الناس في كل محفل) # (ورثت العلى عن كابر بعد كابر ... وسودت بالمجد الرفيع المؤثل) # (نعم ما بنوا من مجدهم ms0821 قد هدمته ... وأصبحت فيهم واو عمرو المذيل) # (لئن نلت ما أملته من حكومة ... لتنشر فيها شرع حاكم جبل) # جبل بفتح الجيم وضم الباء المشددة بلد بشاطىء دجلة وقاضي جبل يضرب به ~~المثل في الجهل فيقال أجهل من قاضي جبل يقال أنه قضى لخصم جاءه وحده ثم نقض ~~حكمه لما جاء الخصم الآخر وفيه يقول محمد بن عبد الملك الزيات # (قضى لمخاصم يوما فلما ... أتاه خصمه نقض القضاء) # (دنا منك العدو وغبت عنه ... فقال بحكمه ما كان شاء) # ومن ظريف ما يحكى عنه أن المأمون لما خرج إلى فم الصلح للابتناء ببوران ~~إذا جماعة على الشط وفيهم رجل ينادي بأعلى صوته يا أمير المؤمنين نعم ~~القاضي قاضي # PageV02P280 # جبل جزاه الله عنا أفضل ما جزى به أحدا من القضاة فهو العفيف النظيف ~~الناصح الحبيب المأمون العيب وكان القاضي يحيى بن أكثم يعرف قاضي جبل وهو ~~الذي ولاه وأشار به فقال يا أمير المؤمنين إن هذا الذي ينادي ويثني على ~~القاضي هو القاضي نفسه فاستضحك المأمون واستظرفه وأقره على القضاء وقد كان ~~أهل جبل وقعوا عليه وذكروا أنه سفيه حديد يعض رؤوس الخصوم # (سيندم قوم حاربوني وإنهم ... ستطرقهم من جانبي أم قسطل) # أم قسطل الداهية # (وإن لساني مبضع أي مبضع ... وفي كل عضو منهم عرق أكحل) # (وأقسم لولا خشية الله والحيا ... نسخت به ذكرى جرير وجرول) # (بأسهم لفظ كالصواعق أرسلت ... وأنصل معنى كالقضاء المنزل) # (وقافية تزداد حسنا وجدة ... وتبقى بقاء الوحي في صم جندل) # (قلائد ما مرت بفكر مرقش ... ولا خطرت يوما ببال المهلهل) # (فكن حذرا فالحزم ينفع أهله ... وإن كنت ممن يجهل الأمر فاسأل) # وقد أطلنا ترجمته حسبما اقتضاه الحال وحاصله أنه كان فريد زمانه ووحيد ~~أوانه وما أدري بأي عبارة أصف محاسنه وأذكر صنائعه وكان قبل موته بأيام نهض ~~حظه نهضة عجيبة وذلك لإقبال الوزير الأعظم مصطفى باشا المقتول عليه وأدر ~~عليه إدرارات كثيرة وشفع له عند المفتي فولاه إحدى المدارس الثمان ثم بعد ~~أشهر ولاه مدرسة زال باشا التي بأيوب ms0822 وفرح فرحا شديدا واتفق لي أني كنت ~~عنده فجاءه للتهنئة المولى رفقي المدرس بمدرسة إبراهيم باشا بمدينة الغلطة ~~فهناه ثم ذكر له أن هذه المدرسة مشهورة باليمن ومن جملة يمنها أنه لم يقع ~~لأحد من مدرسيها أنه مات وهي عليها فعجبت من هذا ووقع في وهمي أن يكون مبدأ ~~لموت بعض مدرسيها وانفصل المجلس ثم في ثاني يوم رأيت قرطاسا في وسط دواته ~~فتأملت فيها فرأيته قد شرع في عمل قصيدة وكتب قوافيها ولم يكتب منها إلا ~~المطلع وهو هذا # (ألم تر أن الهم قد زال بزالا ... وأحسن آمالنا ولنا ومآلا) # فاستحكمت الطيرة في وهمي من لفظة زال وفارقته عشية النهار وهو في لب ~~الصحة ففي الصباح جاءني خادم له يدعوني إليه وذكر لي الخادم بأنه طعن ~~بالليل فأسرعت إليه فلما دخلت عليه رأيته قد انعقد لسانه وأشرف على الموت ~~وبقي # PageV02P281 # إلى الليلة القابلة فقضى نحبه وكانت وفاته ليلة الأربعاء لليلتين بقيتا ~~من شوال سنة ثمان وثمانين وألف وكان عمره أربعا وثلاثين سنة فإن مولده على ~~ما أخبرني به في سنة خمس وخمسين وألف ودفن خارج باب أدرنة على يمنة الطريق ~~الآخذ إلى مدينة أيوب وقلت أرثيه بهذه الأبيات # (كل حي على البسيطة فاني ... غير وجه المهيمن الرحمن) # (وشراب المنون في الناس يسرى ... سريان الأرواح في الأبدان) # (عم حكم الفناء في الخلق حتى ... سوف يرقى الردى إلى كيوان) # (وفناء الأقران شاهد عدل ... ودليل على فنا الأقران) # (لو نجا من يد الردى ذو فخار ... خلد العدل صاحب الإيوان) # (إن في الموت عبرة للبيب ... لم تعقه علائق الجثمان) # (والسفيه السفيه من صرف العمر ... بشرب الطلا وقرب الغواني) # (والذي يشتري جهنم باللذات ... أولى التجار بالخسران) # (فاغتنم فرصة الحياة فما التسويف ... إلا مطية الحرمان) # (كل نفس تجزى بما قدمته ... وجزاء الإحسان بالإحسان) # (كيف نرجو من الزمان بقاء ... والمنايا تحول دون الأماني) # (والورى والثرى حباب وماء ... ينطفي واحد ويطفو الثاني) # (أين روح الزمان من كنت في حين ... وإياه كحلتي حلوان) # (كان فينا كالورد في وجنات ms0823 الغيد ... والسحر في عيون الحسان) # (عاجل الدهر نير الفضل بالكسف ... وبدر الكمال بالنقصان) # (رجع الجوهر النفيس إلى الأصل ... وأضحى مقره في الجنان) # (ليت شعري وليس يجدي أمن عمد ... رمته الخطوب أم نسيان) # (كيف دكيت أيها الحتف رضوى ... ونقلت الهضاب من ثهلان) # (جادت السحب قبره من فقيه ... كان في الفقه وارث النعمان) # (وحكيم يكاد ينطق عن ... وحي نبي أو عن نبا لقمان) # (وأديب يغار من نثره الدر ... ومن نظمه عقود الجمان) # (وجواد كان في كفه عيني ... محب أو ملتقى عمان) # (كان نفعا ولم يزل وأحق الناس ... بالحمد دائم الإحسان) # PageV02P282 # (هون الدهر بعده كل خطب ... فترانا من حربه في أمان) # (يا صديقي تركتني لخطوب ... ينقضي قبلها زمان الزمان) # (لست أرضى عليك حكم لبيد ... مذهبي في الوفاء حكم ابن هاني) # (عيل صبري وإنما أتأسى ... بعموم المصاب في الأعيان) # (أسعد الصاحبين من مات من قبل ... وأبقى الصديق للأحزان) # (إنما هذه مراحل تطوى ... والبرايا تساق كالركبان) # (كنت أخشى الورى لربك خوفا ... ولمن خاف ربه جنتان) # (ولك السبق في جميع المعالي ... فتمتع بالروح والريحان) # عبد الباقي بن الشيخ الولي الزين المزجاجي التحيتي بالتصغير نسبة إلى ~~التحيتة خارج زبيد الزبيدي الشيخ القطب الفرد الجامع الغوث الإلهي الصوفي ~~العارف بالله والدال عليه الإمام المجمع على تحققه بالحقائق الغيبية ولد ~~بالتحيتة وبها نشأ وأخذ عن شيوخ كثيرين باليمن وأخذ طريق النقشبندية عن ~~العارف بالله تعالى تاج الدين الهندي وبه تخرج وصار خليفته من بعده في طريق ~~النقشبندية وأخذ عنه خلق لا يحصون منهم الشيخ أحمد البنا الدمياطي رحل إليه ~~ولازمه مدة مديدة وبه تخرج ولم يزل ينفع الناس حتى نقله الله تعالى إلى دار ~~كرامته وكانت وفاته في شهر ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وألف ببلده التحيتة ~~وبها دفن وآل المزجاجي قوم صالحون لهم شهرة وسيادة باليمن والمزجاجي بكسر ~~ثم معجمات نسبة إلى المزجاجية موضع يصنع فيه المزجاج بالقرب من زبيد # عبد الباقي بن عبد الباقي بن عبد القادر بن عبد الباقي بن إبراهيم بن عمر ~~بن محمد الحنبلي ms0824 البعلي الأزهري الدمشقي المحدث المقري الأثري الشهير بابن ~~البدر ثم بابن فقيه فصة وهي بفاء مكسورة ومهملة قرية ببعلبك من جهة دمشق ~~نحو فرسخ وكان أحد أجداده يتوجه ويخطب فيها فلذلك اشتهر بها وأجداده كلهم ~~حنابلة وقد ولد هو ببعلبك وقرأ أولا على والده القرآن العظيم ثم ارتحل إلى ~~دمشق وأخذ بها الفقه عن القاضي محمود بن عبد الحميد الحنبلي خليفة الحكم ~~العزيز بدمشق حفيد الشيخ موسى الحجاوي صاحب الإقناع وعن الشيخ العالم ~~المحدث أحمد بن أبي الوفا المفلحي المقدم ذكره وأخذ طريق الصوفية عن ابن ~~عمه الشيخ نور الدين البعلي خليفة الشيخ محمد العلمي القدسي ولقنه الذكر ~~وأجازه الشيخ العلمي # PageV02P283 # المذكور في القدس بالبداءة في الأوراد والأذكار والمحيا ورحل إلى مصر في ~~سنة تسع وعشرين وألف وأخذ الفقه عن الشيخ منصور والشيخ مرعي البهوتيين ~~والشيخ عبد القادر الدنوشري والشيخ يوسف الفتوحي سبط ابن النجار وأخذ ~~القراآت عن الشيخ عبد الرحمن اليمني والحديث عن البرهان اللقاني وأبي ~~العباس المقري والفرائض عن الشيخ محمد الشمريسي والشيخ زين العابدين أبي ~~دري المالكي والشيخ عبد الجواد الجنبلاطي والعروض عن الشيخ محمد الحموي ~~وحصة من المنطق والعربية عن الشيخ محمد البابلي وحضر دروسه ثم عاد إلى دمشق ~~وقرأ على العلامة عمر القارىء في النحو والمعاني والحديث والأصول وحج في ~~سنة ست وثلاثين وألف وأجازه علماء مكة كالشيخ محمد بن علان الصديقي والشيخ ~~عبد الرحمن المرشدي الحنفي مفتي مكة وأخذ عن أهل المدينة كالشيخ عبد الرحمن ~~الخياري وكذلك عن علماء بيت المقدس وأعلى سند له في الحديث مرويات الحافظ ~~ابن حجر العسقلاني في جميع كتب الحديث عن الشيخ حجازي الواعظ عن ابن أركماس ~~من أهل غيط العدة بمصر عن الحافظ ابن حجر وحضر دروس الحديث بالجامع الأموي ~~عند الشمس الميداني والنجم الغزي ودروس التفسير عند العمادي المفتي وتصدر ~~للإقراء بالجامع المذكور في سنة إحدى وأربعين وألف بكرة النهار وبين ~~العشاءين فقرأ الجامع الصغير في الحديث مرتين وتفسير الجلالين مرتين وقرأ ~~صحيح البخاري بتمامه ومسلم والشفا ms0825 والمواهب والترغيب والترهيب والتذكرة ~~للقرطبي وشرح البرءة والمنفرجة والشمايل والإحياء جميع ذلك فيه نظر ولازم ~~ذلك ملازمة كلية بمحراب الحنابلة أولا ثم بمحراب الشافعية ولم ينفصل عن ذلك ~~شتاء ولا صيفا ولا ليلة عيد حتى أنه لما زوج ولديه حضر تلك الليلة وكان فيه ~~نفع عظيم وأخذ عنه خلق كثير أجلهم الأستاذ الكبير واحد الدنيا في المعارف ~~إبراهيم الكوراني نزيل المدينة والسيد العالم محمد بن عبد الرسول البرزنجي ~~ومنهم ولده العالم العلم الدين الخير أبو المواهب مفتي الحنابلة الآن أبقى ~~الله وجوده ونفع به وشيخنا المرحوم عبد الحي العكري الآتي ذكره وغيرهم وله ~~مؤلفات منها شرح على البخاري لم يكمله ودرس بالمدرسة العادلية الصغرى وصار ~~خطيبا بجامع منجك الذي يعرف بمسجد الأقصاب خارج دمشق وكان شيخ القراء بدمشق ~~ونظم الشعر إلا أن شعره شعر العلماء ولقد رأيت من شعره الكثير فلم أر فيه # PageV02P284 # ما يصلح للإيراد وبالجملة ففي ذكر ما اشتمل عليه من العلوم والأوصاف ~~الفائقة ما يغني عن الشعر وأشباهه وكانت ولادته ليلة السبت ثامن شهر ربيع ~~الثاني سنة خمس بعد الألف وتوفي ليلة الثلاثاء سابع عشري ذي الحجة سنة إحدى ~~وسبعين وألف ودفن بتربة الغربا من مقبرة الفراديس رحمه الله تعالى # عبد الباقي بن عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن خليل بن محمد بن محمد ~~بن إبراهيم بن موسى بن غانم بن علي بن حسن بن إبراهيم بن عبد العزيز بن ~~سعيد بن سعد ابن عبادة سيد الخزرج المقدسي الأصل المصري إمام الأشرفية بمصر ~~هكذا رأيت نسب جده إمام المحققين الآتي ذكره في غالب اليقين أن فيه نقصا ~~كان صاحب هذه الترجمة من مشاهير الأفاضل له انهماك على تحصيل العلوم وتقييد ~~الفوائد الغريبة وكان يحفظ منها كثيرا وحصل بخطه كتبا كثيرة جدا في فنون ~~وكان ملازما للعبادة والاستفادة مترفعا عن الدنيا وأهلها لا يتردد إلى أحد ~~إلا في خير وكان نير الوجه جماليا سمح النفس حسن الصفات شريف الطباع مشهورا ~~بقيام الليل وإحياء الليالي الفاضلة ms0826 قرأ في الفقه على الشمس محمد المحبي ~~ومحمد الشلبي والشهاب أحمد الشوبري وحسن الشرنبلالي الحنفيين وغيرهم وأخذ ~~بقية العلوم عن كثيرين منهم الشمس الشوبري ويس الحمصي والنور الشبراملسي ~~وسلطان المزاحي ومحمد البابلي وعبد الجواد الخوانكي وسري الدين الدروري ~~وأخذ عنه جماعة كثيرون منهم صاحبنا المرحوم عبد الباقي بن أحمد السمان ~~وصاحبنا الفاضل مصطفى بن فتح الله وكان صاحبنا الأول يثني عليه ثناء بليغا ~~ويفضله على جميع من عاصره من علماء الحنفية وحكى لي أنه كان مع ما اجتمع ~~فيه من المهابة شديد البسط كثير الدعابة والغزل وطرح التسمت مليح الحديث لا ~~يمل وإن طال وله تآليف كثيرة من أجلها شرحه على الكنز في الفقه سماه الرمز ~~والسيوف الصقال في رقبة من ينكر كرامات الأولياء بعد الانتقال وله تذكرة في ~~أربع مجلدات جمع فيها فأوعى وقفت عليها شكرا لله سعيه وقد سماها روضة ~~الآداب وفيها يقول ابن السمان المذكور مادحا لها ولمؤلفها # (ما عروس بدت بغير حجاب ... وكؤوس جلت صدا الألباب) # (ورحيق مزاجه سلسبيل ... روقته السقاة في الأكواب) # (وربيب إذا رأت وجهه الشمس ... توارت من وقتها بالحجاب) # PageV02P285 # (ذو لحاظ ترمي سهام المنيات ... بها من كنائن الأهداب) # (تحت فرع كأنه ظلمة البعد ... وفرق كالوصل والاقتراب) # (فإذا ما شدا بصوت رخيم ... ذكر الناسكين عهد التصابي) # (كثمار من الفوائد في أغصان ... علم بروضة الآداب) # (أبدعتها أيدي إمام الهدى والعصر ... بحر الندا مبين الصعاب) # (عالم الوقت منبع الشرع والدين ... يفضل النهى وفصل الخطاب) # (من بألفاظه لقد شرف المنبر ... وازداد رونق المحراب) # (هو كالبحر كل صاد تروى ... من نداه وغيره كالسراب) # (دام فردا في الفضل جامع علم ... ما صبا مغرم لعهد الشباب) # وأخبرني أنه كان هو وإياه في مجلس حافل فدخل عليهم رجل وأنشد قصيدة في ~~مديح المقدسي منحطة الرتبة واعتذر فيها عن قصوره قال فأنشدت بديها هذه ~~الأبيات على الوزن والقافية # (قصرت في مدح الإمام المقدسي ... وحوادث الأيام عذر المفلس) # (علامة الأعلام والغصن الذي ... بالفضل يعرف فيه طيب المغرس) # (سعدا لكمال وسيد العلماء من ... بوجوده ms0827 نعفو عن الزمن المسي) # (حبر إذا اجتمع الصدور بمجلس ... يوم التفاخر فهو صدر المجلس) # (شدت بأوتار النجوم خيامه ... مضروبة فوق الأثير الأطلس) # (أفكاره تجلو الخطوب عن الورى ... وضياؤه يجلو ظلام الحندس) # (قد مثل الله العلوم له كما ... لنبيه تمثيل بيت المقدس) # (فإذا مدحت أولي الفضائل والنهى ... فالبس من الآداب أفخر ملبس) # (فالمدح بالشعر الضعيف لمثله ... كالهجو تكرهه كرام الأنفس) # وحكى لي الأخ الشيخ مصطفى أنه حضر دروسه في الجامع الصغير للسيوطي ~~بالأشرفية قال واتفق أني دخلت عليه يوم عيد في بيته أعيده وأعوده وهو مريض ~~مرض الموت وكان له ولد صغير فلما خرجت من عنده أعطيته شيئا من الدراهم فرجع ~~إلى والده فأخبره فناداني وقال لي في الجنة باب يدخل منه مفرحو الأطفال ~~أرجو الله تعالى أن تكون منهم قال ورأيت بخطه من شعره قوله # (صادني خشف ربيب ... فاتن بالحسن يسمو) # PageV02P286 # (ظن عذالي سلوى ... إن بعض الظن إثم) # وكانت وفاته بمصر في جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين وألف رحمه الله تعالى # عبد الباقي بن يوسف بن أحمد شهاب الدين بن محمد بن علوان الزرقاني ~~المالكي العلامة الإمام الحجة شرف العلماء ومرجع المالكية وكان عالما نبيلا ~~فقيها متبحرا لطيف العبارة ولد بمصر في سنة عشرين وألف وبها نشأ ولزم النور ~~الأجهوري سنين عديدة وشهد له بالفضل وأخذ علوم العربية عن العلامة يس ~~الحمصي والنور الشبراملسي وحضر الشمس البابلي في دروسه الحديث وأجازه جل ~~شيوخه وتصدر للإقراء بجامع الأزهر وألف مؤلفات كثيرة منها شرح على مختصر ~~خليل تشد إليه الرحال وشرح على العزية وغير ذلك وكان رقيق الطبع حسن الخلق ~~جميل المحاورة لطيف التأدية للكلام وكانت وفاته ضحى يوم الخميس رابع عشري ~~شهر رمضان سنة تسع وتسعين وألف بمصر ودفن بتربة المجورين # عبد الباقي شاعر الروم وحسانها الأديب الشاعر الفائق الشهير بباقي كان ~~أوحد أهل عصره في الفضل والأدب وله الشهرة الطنانة في الشعر البليغ وأهل ~~الروم يطلقون عليه سلطان الشعراء فيما بينهم وذكر مبدأه أنه كان يتعانى ~~حرفة السروج ثم تركها ms0828 وتشبث بأذيال العلوم واشتغل على كثير من علماء وقته ~~ووصل آخرا إلى شيخ الإسلام أبي السعود العمادي فواظب على درسه وفاز منه ~~بالملازمة العرفية وما زال صيته يسمو بحسن الشعر حتى وصل إلى مسامع السلطان ~~سليمان فالتفت إليه وصيره مدرسا ولم يزل يترقى في المدارس إلى أن وصل إلى ~~إحدى المدارس السليمانية ثم عزل عنها بلا موجب وأدركته حرفة الأدب ثم بعد ~~مدة ولي المدرسة السليمية بدار السلطنة وولي منها قضاء مكة المشرفة ثم نقل ~~إلى قضاء المدينة المنورة وعزل عنها فأقام معزولا عدة سنين ثم استقضى بدار ~~السلطنة ونال بعد ذلك قضاء العسكرين مرة بعد مرة وقد ذكره المولى عبد ~~الكريم بن سنان في تراجمه فقال في وصفه كان ذا بيان عذب ولسان عضب حل عقد ~~الفصاحة بما قيده وبيض وجه البلاغة بما سوده نفث في عقول البحر بسحره وطار ~~إلى الأقطار هزار شعره له منظوم أرق من الدمع ومنثور يقتطف ببنان السمع # (بكل لفظ كأنه نفس ... غير ممل لطول ترديد) # حلى جيد الزمان بفرائد قلائده وما الدهر إلا من رواة قصائده سارت بأشعاره # PageV02P287 # الصبا والقبول وصادفت من الناس مواقع القبول كأنها نفس الريحان وأزهاره ~~تمزجه صبا الأصائل من أنفاس نواره فكأن مداد دواته من غاليه إذ أصبحت أسعار ~~أشعاره غالية ألفاظ كما نورت الأشجار ومعان كما تنفست الأسحار إذا ألبس ~~قلمه ثوب المداد عرى من الفصاحة قس إياد ولو حاراه الكميت في حلبة البلاغة ~~لكان قصاراه التقصير ولو ناظره ابن برد لقيل له هل يستوي الأعمى والبصير ~~فيا له من شعر سار مسير الأمثال وبلغ ما بلغ الصبا والشمال يكاد يخرج من حد ~~الشعر إلى حد السحر شفت ظروف حروف مبانيه فنمت على سلافة لطافة معانيه كما ~~نم الزجاج على الرحيق والنسيم على شذا الروض الأنيق وكان ذا نفس أبيه وهمة ~~وحميه يجاهر في سب أعيان زمانه من أضرابه وأقرانه بل كان لا يسلم من عضب ~~لسانه أحد ولا يدرك له غاية ولا حد فربما أصبح كذلك وهو ms0829 بإحرام الحرمان ~~مشتمل أشبعتهم سبا وفازوا بالإبل وكانت صحبته أحلى من قبلة الحبيب وغفلة ~~الرقيب انتهى قلت وبالجملة هو نادرة الزمان وواحد الروم في الشعر ومع كثرة ~~شعره بالتركية والفارسية لم أظفر له من شعره العربي إلا بهذين البيتين ~~التوأمين وهما قوله # (لم يبق منا غير آثارنا ... وتنمحي من بعد أخلاق) # (وكلنا مرجعنا للفنا ... وإنما الله هو الباقي) # ثم وقفت له على هذا البيت الفذ قاله في هجاء ابن بستان الرومي وهو قوله # (وإذا أشرت إلى كذوب مفتر ... فإلى ابن بستان بكذاب أشر) # وكان يجري له مع أدباء عصره مطارحات ومنادمات يتداولها إلى الآن أدباء ~~الروم في مجالسهم ويتحدثون عنه بنكات كانت تصدر عنه من ألطف ما يكون ومن ~~أحسنها موقعا ما اشتهر عنه أنه كان نظم قطعة من الشعر في غلام مشهور ~~بالجمال فلما سمع الغلام القطعة أعجبه ما فيها من التخيل وأقسم أنه يقبل ~~رجله إذا رآه فاتفق أنه صادفه في بعض أسواق قسطنطينية وباقي راكب وجماعته ~~في خدمته فدخل الغلام وأراد يقبل رجله فمنعه من ذلك وقال ما حملك على هذا ~~ألك حاجة فقال لا وأخبره باليمين الذي حلفه فقال له أنا نظمت الشعر بفمي ~~ولم أنظمه برجلي فخجل الغلام وانصرف ووجدت في ديوان أبي بكر العمري ذكر هذه ~~الواقعة وقد نظمها في أبيات ثلاثة وهي # PageV02P288 # (قال لما وصفته ببديع الحسن ... ظبي يجل عن وصف مثلي) # (مكن العبد أن يقبل رجلا ... لك كيما يجيز فضلا بفضل) # (قلت أنصف فدتك روحي فإني ... بفمي قد نظمته لا برجلي) # وقريب من هذا قول الصاحب ابن عباد # (وشادن جماله ... تقصر عنه صفتي) # (أهوى لتقبيل يدي ... فقلت لا بل شفتي) # ولصاحب الترجمة من هذا النوع لطائف كثيرة والعنوان يدل على ما في الصحيفة ~~وكانت وفاته نهار الجمعة الثالث والعشرين من شهر رمضان سنة ثمان بعد الألف # عبد الباقي المعروف بالإسحاقي المنوفي الأديب الشاعر الفائق كان قاضيا ~~فاضلا عالما مؤرخا كثير النظم للشعر صحيح الفكرة وله تاريخ لطيف ورسائل ~~كثيرة قرأ ببلده على ms0830 شيوخ كثيرين وكان يتردد إلى مصر وأخذ بها عن أكابر ~~علمائها ومن شعره الغض البهي قوله # (تمشت لنا تخجل الكوكبا ... فناديتها مرحبا مرحبا) # (غزالة أنس لها طلعة ... إذا خالها الصب حقا صبا) # (أدارت بحضرتنا قهوة ... وطافت بكأس الطلا مذهبا) # (رنت ورمتني بألحاظها ... وقد أذكرتني عهد الصبا) # (فلو أن نظرتها كالظبا ... لهان ولكن كحد الظبا) # (وغنت لنا فطربنا لها ... فيا حسن ذاك الذي أطربا) # (غزالية آنست صبها ... وأنت محبتها زينبا) # (فهمنا فهمنا غراما بها ... وعن حالتي حبها أعربا) # (وصبرت قلبا غدا هائما ... وقد كاد في الحب أن يذهبا) # (ففيها مديحي عذب يرى ... وفي غيرها المدح لن يعذبا) # (سأجعل في وصفها نبذة ... وأركب في حبها أشهبا) # (مدحت فقصر قلبي المديح ... وكان مرادي أستوعبا) # (وإني في وصلها سيدي ... تراني بين الورى أشعبا) # (فبالله يا نسمة البان أن ... حففت على حي ذاك الربا) # (وجزت رياضا بها غادتي ... فهات لنا عن حلاها نبا) # PageV02P289 # (أيا عاذلي في هواها اتئد ... حديثك عندي مثل الهبا) # (سقى الله روضا به سادتي ... من الوبل غيثا به صيبا) # (لأني باق على عهدهم ... أرى حبهم مذهبا مذهبا) # ومن مطرياته هذه الخمرية وهي قوله # (أمل لي كأسا تماما ... واسقني جاما فجاما) # (واجعل الدرة كأسا ... وخذ التبر مداما) # (تمم الكاس فإن الكاس ... ما كان تماما) # (واتخذها سلما للهو ... يسمو أن يساما) # (وتوهم أنها الحل ... وإن كانت حراما) # (ثم أزهى موضع في الروض ... فاختره مقاما) # (وإذا ما شئت أن تسكر ... فاستدع النداما) # (وليكن خمرك عاديا ... وساقيك غلاما) # (يملأ الكاسات والألحان ... برأ وسقاما) # (يملأ القلب سرورا ... وانبساطا وغراما) # (عابثا بالغصن أعطافا ... وبالزهر ابتساما) # (ومحلى بالطلا جيدا ... وبالعارض لاما) # (وترى منه القوام الغصن ... والغصن القواما) # (وترى الأغصان إجلالا له ... هيبا قياما) # (وترى الشمس وبدر التم ... نارا ثم راما) # (فهو المطلوب للمجلس رأسا ... وأما ما) # (اسقني بالكوب والكاس ... فرادى وتؤاما) # (ثم بالطاس إلى أن ... تتراءى الهام هاما) # (ثم بالجرة فالجرة ... حتى أترامى) # (اسقني حينئذ بالزق ... حتى لا كلاما) # (ثم بالدن فتلك الغاية ... القصوى تماما) # (ثم خذ عني ما ms0831 شئت ... ولا تخش أثاما) # (والتقط مني الجمان ... الفرد نثرا ونظاما) # PageV02P290 # (وإذا لم يكن الطافح ... بالكاس هماما) # (فاغد واعذر وإذا رام ... خطابا قل سلاما) # ويستحسن منه قوله # (أذكرت أيتها الحمامة غيدا ... ومعاهدا سلفت لنا وعهودا) # (وصدحت فوق أراكة فتصدعت ... قلبا وحين صعدت ذا الأملودا) # (أذكرت أشجانا لنا ومعاهدا ... وصفا تقضى طارفا وتليدا) # (هذا على أن الغرام إذا زكى ... ظل الشجى يتوقع التغريدا) # (لله أيام نعمت بها وقد ... عقد الغمام على الغصون نهودا) # (حيث الشجى طورا يخمش كاعبا ... ومن الجوى طورا بجمش رودا) # (حيث الشمال يحرك العذبات إذ ... يخطو ويخطر والرياض وبيدا) # (حيث المثاني والمثالث هذه ... ترنو وذي بشجى تحرك عودا) # (هذا ومع أنا ولو طفحت كؤوس ... الراح واشتعل المدام وقودا) # (ما حركت منا المدام سوى الرؤوس ... كذا الشمال تحرك الأملودا) # (أتؤوب هاتيك اللويلات التي ... فيها نظمت لآلئا وعقودا) # (ولرب خل حاز أنواع الذكا ... ولذا غدا في المكرمات فريدا) # (سامرته وجنوت من ألفاظه ... ما يخجل الصهباء والعنقودا) # (وجلا علي عرائسا من فكره ... حسنت طلا ومعاطفا وقدودا) # (وأفادني وأفدته والخل يحمد ... أن يفاد معانيا ويفيدا) # (فالعقل نام والعفاف بحاله ... ومجيد فكرتنا استمر مجيدا) # (يا عبد فابق على اصطباحك واغتباقك ... واصحبن العهد والمعهودا) # وقد ذكرته في كتابي النفحة وذكرت له من غزلياته قدرا زائدا على هذا والحق ~~أن شعره ما عليه غبار وكانت وفاته في نيف وستين وألف ببلدة منوف # عبد البر بن عبد القادر بن محمد بن أحمد بن زين الفيومي العوفي الحنفي ~~أحد أدباء الزمان المتفوقين وفضلائه البارعين كان كثير الفضل جم الفائدة ~~شاعرا مطبوعا مقتدرا على الشعر قريب المأخذ سهل اللفظ حسن الإبداع للمعاني ~~مخالطا لكبار العلماء والأدباء معدودا من جملتهم أخذ العلم بمصر عن الشيخ ~~أحمد الوارثي الصديقي والأدب عن الشيخ محمد الحموي والقراآت عن الشيخ عبد ~~الرحمن اليمني # PageV02P291 # وفارق موطنه فحج أولا وأخذ بمكة عن ابن علان الصديقي وكتب له إجازة مؤرخة ~~بأواخر ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين وألف ثم دخل دمشق وحلب في سنة ثمان ~~وأربعين وأخذ بحلب ms0832 عن النجم الحلفاوي الأنصاري ولزمه للقراءة عليه في شرح ~~الدرر في الفقه مع حاشية الوافي وشرح ابن ملك على المنار مع حواشيه الثلاث ~~عزمي زاده وقرا كمال والرضي بن الحنبلي الحلبي وشرح الجامي مع حاشيته لعبد ~~الغفور ومختصر المعاني مع حاشيته للخطائي ثم خرج إلى الروم فورد مورد ~~العلامة أبي السعود الشعراني وقرأ عنده جامع الأصول للربيع اليمني وهو في ~~تحرير الأحاديث وشرح الهمزية لابن حجر بتمامه ونصف سيرة الخميس أو قريبا ~~منه وجانبا من فتاوي قاضي خان وبعض فرائض السراجية وكثيرا من مباحث التفسير ~~وأجازه ولزم الشهاب الخفاجي فقرأ عليه بعض شرح المفتاح للتفتازاني وبعض شرح ~~نفسه على الشفا وكتب له خطه على هامش الكتابين ولما ولي قضاء مصر استصحبه ~~معه إلى صلة رحمه واستنابه بين بابي الفتح والنصر وصيره معيدا لدرسه في ~~حاشيته على تفسير البيضاوي وفي شرح صحيح مسلم للنووي وأخذ بالروم عن المولى ~~يوسف بن أبي الفتح الدمشقي إمام السلطان وولي من المناصب إفتاء الشافعية ~~بالقدس مع المدرسة الصلاحية ودخل دمشق وأقام بها في حجرة بجامع المرادية ~~نحو سنتين ولم يقدر على الدخول إلى القدس خوفا من الشيخ عمر بن أبي اللطف ~~مفتي الشافعية قبله ثم لما مات الشيخ عمر ترحل إليها ومكث بها أياما ولما ~~لم ينل حظه من أهلها ترك الفتوى والتدريس ورأى المصلحة في الرجوع إلى الروم ~~فانتقل إليها وأقام بها مدة ثم انتظم في سلك الموالي فولي بعض مناصب ومات ~~وهو معزول عن ساقز وله تآليف كثيرة حسنة الوضع أشهرها كتابه منتزه العيون ~~والألباب في بعض المتأخرين من أهل الآداب جعله على طريقة الريحانة إلا أنه ~~رتبه على حروف المعجم وجمع فيه بين شعراء الريحانة وشعراء المدائح الذي ~~ألفه التقي الفارسكوري وزاد من عنده بعض متقدميه وبعض عصريين وهو مجموع ~~لطيف وفيه يقول الأديب يوسف البديعي # (كتاب ذي الفضل عبد البر منتزه العيون ... أحسن تأليف ومنتخب) # (حوى محاسن أقوام كلامهم ... في النظم والنثر يلفى زبدة الأدب) # (رأى البديعي ما فيه فحقق أن ms0833 ... ما مثل رونقه في سائر الكتب) # PageV02P292 # وله حاشية على شرح الهمزة لابن حجر صغيرة الحجم وكتاب بلوغ الأرب والسول ~~بالتشرف بذكر نسب الرسول وكتاب اللطائف المنيفة في فضل الحرمين وما حولهما ~~من الأماكن الشريفة وكتاب حسن الصنيع في علم البديع وله بديعية على حرف ~~النون وشرحها ومطلعها # (لما تذكرت سفح الخيف والبان ... أهل دمعي وروى روضة البان) # وقد عارض فيه بديعية شيخه الحموي ومطلع قصيدته # (هجري على ولي وصل بأحياني ... أماتني الهجر جاء الوصل أحياني) # وله رسالة في التوشيع سماها إرشاد المطيع ورسالة سماها مشكاة الاستنارة ~~في معنى حديث الاستخارة ورسالة في القلم وأخرى في السيف وله شعر كثير غالبه ~~مسبوك في قالب الإجادة وعليه رونق الانسجام والبلاغة فمن ذلك قوله # (تبدى مليك الحسن في مجلس البسط ... بقد كغصن البان أو ألف الخط) # (وأبدى على شرط المحبة حجة ... مسلمة أحكامها قط ما تخطي) # (ومن شرطه في الخد قبلة عاشق ... فكان مداد الحسن في ذلك الشرط) # اختلسه من قول ابن حجة في قصيدته التي قالها في مدح حماه # (وقد جاء شرط البين أني أغيب عن ... حماها لقد أدمى فؤادي بالشرط) # ومن تشبيهاته # (رأيت يوما عجبا ... فيا له من عجب) # (النور مبيضا على ... محمر لون القضب) # (كخيمة من فضة ... على عمود ذهب) # ومن ذلك قوله # (انظر إلى الزهر النضير العسجدي ... يدعو إلى لهو كوجه الأغيد) # (فالورد في الروضات محمر على ... أغصانه الخضر الحسان الميد) # (ملاءة من ذهب منشورة ... من تحتها قوائم الزبرجد) # وله في الدولاب # (إنما الدولاب في دوره ... يهيم من شوق وأشجان) # (ينوح حزنا ويرى باكيا ... بأعين تهمى على البان) # وقريب منه قول أحمد بن عبد السلام المصري # (وروضة دولابها دائر ... موله من فرط أشجانه) # (فكله من وجده أعين ... تبكي على فرقة أغصانه) # والأصل فيه قول ابن تميم # PageV02P293 # (ودولاب روض كان من قبل أغصنا ... تميس فلما غيرتها يد الدهر) # (تذكر عهدا بالرياض فكله ... عيون على أيام عهد الصبا تجري) # ولعبد البر في دولاب العيد الذي يدور بالأولاد # (إنما الولدان في عيدهم ms0834 ... من فوق دولاب بهم دارا) # (قد أدركوا العشق وأحواله ... فالعقل قد دارا وما دارا) # وله فيه أيضا # (دولاب عيد دار بالمنحنى ... لطلعة قامتها ناضرة) # (يروي لنا عن فلك دائر ... والشمس ما زالت به دائرة) # قال ولما وردت بروسة ورأيت الحمام الخلقي الذي يقال له قبلجة وهو ماء حار ~~يخرج من تحت جبل عال قلت # (وماء له طبع الحرارة خلقة ... من الجبل الصلد العظيم لقد سلك) # (إلى كل حوض مستدير موسع ... تراه مدار الماء ملعبه السمك) # (تدور به الولدان طالعة وقد ... تغيب كشأن النيرين من الفلك) # وقلت فيه أيضا وهو معنى حسن # (وحوض كبير مستدير وماؤه ... حرارته بالطبع للبرد دافعه) # (أحاطت به الأقمار من كل جانب ... ومن أفقه شمس المحاسن طالعه) # ومن لطائف شعره قوله في الغزل # (لي حبيب قد سالماه ... عذبا وطرفاه سالماه) # (فيا خليلاي عذر صب ... جوادا وإلا فسالماه) # (فالطرف هام من التجافي ... طول الليالي قد سال ماه) # (وساكن القلب مذرآه ... يهيم بالوجد سال ما هو) # الأول ساء بالهمزة مقصور للشعر ولمى أي الريق فاعل وإساءته منعه لوارده ~~والثاني ماض والألف للتثنية والثالث أمر لاثنين والرابع من الإسالة والماء ~~قصر للضرورة والخامس من السؤال سهلت الهمزة ضرورة وما سؤال على سبيل تجاهل ~~العارف وقد حذا في هذا حذو أحمد النسفي المعروف بقعود وزاد عليه بالتصريع ~~وأبيات النسفي هي هذه # (يا صاحبي اتركا معنى ... أو فاعذلاه وعارضاه) # PageV02P294 # (فما تطيقان رشد غاو ... بما يلاقي وعارضاه) # (سبى حشاه والعقل منه ... عينا غزال وعارضاه) # (يا جمع من صير التصابي ... في الحسن عارا بالعارضا هواه) # ومن شعر الفيومي قوله في الغزل # (حبيب له جسمي وقلبي راغب ... ولي منه هجر وهو للوصل راهب) # (له من غرامي في فؤادي أعين ... ولي من جفاه والتباعد حاجب) # (نزيل الحشا لم يرع مثوى به نشا ... وكيف انتشى والوجد للصب ناصب) # (ولم طبعه لم يكسب الخفض برهة ... من الجفن والولهان للكسر كاسب) # (له في عيوني من رقيبي حارس ... ومن خاطري خل وفي وصاحب) # وله من فصل في # (غضون شكاية من ms0835 الزمن ... قد كان الفضل في المراقي) # من نصل عيون الدهر هو الراقي والترقي في الأدب به التوقي من النصب والوصب ~~وكل هذا ذهب وانحصر الدواء في الفضة والذهب فالمفلحون في خبايا النقود قعود ~~والمفلسون في زوايا الخمول رقود فدع فضل العلم والحسب واسع أن يكون لك من ~~المال خير نشب فقد كان الأدب وديعة واسترد وصار الدرهم مرهما ولبرء ساعة ~~استعد ومن هذا القبيل قول زين الدين بن الجزري من مقامة له قد كان شراب ~~الأصول يداوي العليل والآن ليس في غير الديناء شفاء للغليل ألم تسمع أن ~~الدراهم لجروح العدم مراهم وقد استردت الأيام ودائع المكارم والكرام يحسن ~~في هذا المقام قول ابن أبي الفتح الإمام السلطاني # (أهل العلوم ذهبوا ... وليس إلا الذاهب) # ولعبد البر وهو معنى مليح # (فكري وعقلي عندكم وبكم ... قد صرت في شغل وفي سكر) # (فاعجب لمن كتبت أنامله ... خطا بلا عقل ولا فكر) # وله # (قال لي شخص رأيت العجبا ... صدر الجهال فوق الأدبا) # (قلت شأن الدهر لا يهوى فتى ... فاضلا حاز الهدى والأدبا) # (كيف حال الصب مع حجاجهم ... حيث أرضى عجمهم والعربا) # وهذا المعنى مطروق من أشهره قول عبد الرحيم العباسي # (أرى الدهر يمنح جهالة ... فأعظم قدرا به الجاهل) # PageV02P295 # (وانظر حظي به ناقصا ... أيحسبني أنني فاضل) # ومن شعره قوله في جناس التصحيف # (لعقرب صدغه حال عجيب ... أديرت في حراسة مسك خاله) # (ولكن أهملته للدغ قلب ... تقلب في لظى فاعجب لحاله) # ألطف منه قول ابن الحنائي الرومي # (أرى من صدغك المعوج دالا ... ولكن نقطت من مسك خالك) # (فأصبح داله بالنقط ذالا ... فها أنا هالك من أجل ذلك) # ومن شعره قوله في الحكم # (إذا ما رأيت لهم شدة ... لبست لدهري ثوب النمر) # (وإن هم من اللطف في حلة ... لبست لباس اللطيف السمر) # (فراع الزمان وأحواله ... وحال اللطيف وحال الأشر) # وقوله في مثال النعل الشريف # (لمثل نعل المصطفى شرف ... وفوائد زادت على العد) # (فكأنما هو دارتا قمر ... يهدي الأنام ولو على بعد) # (قبلتها وجعلت صورتها ... فوق الجبين علامة ms0836 السعد) # (لو كان يحسن أن أشركها ... جلدي جعلت شراكها خدي) # والبيت الأخير مضمن من بيتين لأبي العتاهية وقد أهدى إلى الفضل بن الربيع ~~نعلا وكتبهما معها وهما # (نعل بعثت بها لتلبسها ... قدم بها تسعى إلى المجد) # لو كان يحسن إلى آخر البيت وله مضمنا في النصيحة وحسن الصحبة # (صديقك إن أخفى عيوبا لنفسه ... وأظهر عيبا فيك وهو يصرح) # (فخذ غيره واترك مناهج وده ... فكل إناء بالذي فيه ينضح) # أصله ما في تاريخ ابن خلكان قال الشيخ نصر الله بن مجلى وكان من ثقات أهل ~~السنة رأيت في المنام علي بن أبي طالب فقلت له يا أمير المؤمنين تفتحون مكة ~~فتقولون من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ثم يتم على ولدك الحسين يوم الطف ما ~~تم فقال لي أما سمعت أبيات ابن الصيفي في هذا فقلت لا فقال اسمعها منه ثم ~~استيقظت فبادرت إلى دار حيص بيص فخرج إلي فذكرت له الرؤيا فشهق وأجهش ~~بالبكاء # PageV02P296 # وحلف بالله إن كانت خرجت من فمي أو خطي إلى أحد وإن كنت نظمتها إلا في ~~ليلتي هذه ثم أنشدني # (ملكنا فكان العفو منا سجية ... فلما ملكتم سال بالدم أبطح) # (وحللتم قتل الأسارى وطالما ... غدونا عن الأسرى نعف ونصفح) # (وحسبكم هذا التفاوت بيننا ... وكل إناء بالذي فيه ينضح) # ولعبد البر وهو معنى بديع # (قد قيل أن المال عقل الفتى ... به له التصريف في النقل) # (فقلت لا تعجب فكم في الورى ... من عاقل أضحى بلا عقل) # وله من مقصورة عارض بها مقصورة ابن دريد المشهورة ومطلع مقصورته # (أيا مهاة قد رعت بالمنحنى ... حشاشة الراعي بأكناف اللوى) # (هل وقفة ولو قليل بعدما ... جرت على الصب تباريح الجوى) # (فتى كئيب والهوى أحكامه ... عجسة إن كان سخطا أو رضى) # (محاه حب الغيد محوا فانبرى ... ولا يرى إلا المنايا في المنى) # وله في بعض المحتجبين # (أتيت باب كبير عند نائبة ... وجدته مغلقا قلت الفتى فطن) # (فقال لي صاحبي الرأي قلت له ... رأى ابن عبدوس رأي كامل حسن) # ولابن الخصال مثله ms0837 # (جئناك للحاجة الممطول صاحبها ... ) وأنت تنعم والإخوان في بوس ... # (وقد وقفنا طويلا عند بابكم ... ثم انصرفنا على رأي ابن عبدوس) # ولمحمد بن بدر الدين القوصوني مثله من فصل الرأي الصواب في التواري ~~بالحجاب # (رأى ابن عبدوس ... وما سواه رأى منحوس) # (بل عذاب وبوس ... ) # ورأى ابن عبدوس قوله # (لنا قاض له خلق ... أقل ذميمة النزق) # (إذا جئناه يحجبنا ... فنلعنه ونفترق) # وله في الخضوع # (يا من له مهجتي رق ولي شرف ... بأنني عبده جهري وإسراري) # (عتقت قلبي من زيغ ومن زلل ... وعتق ذي سفه فيما بقي ساري) # (مننت باللطف في الأولى ولا عجب ... أن تعتق الجسم في الأخرى من النار) # PageV02P297 # منه قول البدر القرافي # (منك البداءة بالإحسان حاصلة ... ملكتني الرق فضلا منك لي ساري) # (ألهمتني بعده عتقا لتكرمني ... فاختم بخير به عتقي من النار) # وللحافظ ابن حجر # (يا رب أعضاء السجود عتقتها ... من فضلك الوافي وأنت الواقي) # (والعتق يسري في الفتى يا ذا الغنى ... فامنن على الفاني بعتق الباقي) # والأصل فيه قول ذي الرمة قال الشريشي هو آخر شعر قاله # (يا رب قد أسرفت نفسي وقد علمت ... علما يقينا لقد أحصيت آثاري) # (يا مخرج الروح من نفسي إذا احتضرت ... وفارج الكرب زحزحني عن النار) # وله قصيدة ميمية عارض بها ميمية شيخا الإسلام أبي السعود العمادي التي ~~مطلعها # (أبعد سليمى مطلب ومرام ... وغير هواها لوعة وغرام) # ومطلع قصيدته هو هذا # (أهيل النقا هل بالديار مقام ... وهل حي سلمى مسكن ومقام) # وهي طويلة تنوف على ثمانين بيتا وقد تضمنت حكما كثيرة ولولا طولها ~~لذكرتها كلها وقد ختم كتابه المنتزه بها ولم يذكر بعدها إلا تاريخ ابتداء ~~إنشائه لهذا الكتاب وهو يوم الخميس سادس عشر صفر سنة خمس وخمسين وتاريخ ~~الفراغ من تبييضه كله وهو يوم الأحد حادي عشري المحرم سنة ستين وألف وكانت ~~وفاته في سنة إحدى وسبعين وألف بقسطنطينية والفيومي نسبة إلى الفيوم وهي ~~بلدة مشهورة في إقليم مصر وأبوه عبد القادر سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى # عبد البر الأجهوري الشافعي الشيخ ms0838 الإمام العلامة الفقيه الحجة الفهامة ذو ~~التصانيف العديدة والفوائد الجزيلة قرأ الفقه على الإمام النور الزيادي ~~ومهر فيه حتى صار فقيه عصره والمشار إليه في مصره وأخذ بقية العلوم عن شيوخ ~~كثيرين من شيوخ جامع الأزهر وألف كتبا كثيرة منها حاشية على شرح المنهاج ~~للمحلى وحاشية على شرح المنهج وحاشية على شرح التحرير وحاشية على شرح ~~الغاية لابن قاسم وغير ذلك وكانت وفاته بمصر في سنة والأجهوري بضم الهمزة ~~نسبة لأجهور الكبرى بساحل البحر من عمل القليوبية # عبد الجامع بن أبي بكر بارجاء الحضرمي الزاهد ذكره الشلي في تاريخه وقال # PageV02P298 # في وصفه كان في غاية التقشف والورع والزهد وميلاده بسيوون ونشأ بها ولازم ~~خاله عبد الرحمن بأرجاء وأخذ عنه ورباه أحسن تربية ورحل إلى تريم وأخذ عن ~~ساداتها ولقي بها الأكابر منهم والسيد زين العابدين وأحمد بن عبد الله ~~والسيد سقاف العبدروسيين والسيد أبو بكر بن شهاب الدين وأخوه الهادي وشهاب ~~الدين أحمد بن حسين بلفقيه وغيرهم وأخذ عن السيد حسين بن الشيخ أبي بكر ابن ~~سالم بعينات وحصل له مزيد عناية وعن أخيه الحسن وارتحل إلى مكة وأقام بها ~~ولازم السيد أحمد بن الهادي في دروسه والسيد محمد با علوي وألبسه الخرقة ~~ولقنه الذكر جماعة وحصل له منهم مدد عظيم ولزم الشيخ عبد العزيز الزمزمي في ~~درسه الفقهي والشيخ محمد الطائفي ودروس الشمس البابلي وأخذ عن الوافدين إلى ~~مكة من أهل مصر واليمن وكان ملازما للعبادة وزار القبر الشريف مرارا وأخذ ~~بالمدينة عن الشيخ عبد الرحمن الخياري وصحب السيد زين باحسن ولازم صحبة ~~السيد عيدروس ابن حسين البار مدة مديدة وكان السيد عيدروس قائما بما يحتاجه ~~من كسوة ونفقة وغير ذلك ولازمه في زياراته كلها وأخذ عن الشيخ عبد الله ~~الجبرتي ولم يتزوج أبدا وكان معتقدا جدا لا سيما عند أهل الطائف وأهل الهند ~~لهم فيه اعتقاد عظيم وكانت وفاته في سادس ذي القعدة سنة اثنتين وثمانين ~~وألف بمكة ودفن بمقبرة الشبيكة تحت الظلة وحضر جنازته عالم كثير تركت ms0839 ~~الدروس ذلك اليوم ولم يخلف شيئا من الدنيا سوى ثيابه التي كان يلبسها ~~وفراشه رحمه الله تعالى # عبد الجليل بن محمد المعروف بالشامي الدمشقي المولد والمنشأ الحنفي كان ~~من أهل الفضل والمعرفة والأدب مطبوع الخلال لطيف الذات جميل الشكل حسن ~~الصوت وفيه حلم وأناة وله مطارحة نفيسة وذكاء دأب في التحصيل من طليعة عمره ~~حتى برع واشتهر فضله بين فضلاء وقته وكان اشتغاله في الفنون على العمادي ~~المفتي وعلى الإمام يوسف بن أبي الفتح ورمضان بن عبد الحق العكاري وعبد ~~اللطيف بن حسن الجالقي المعروف بالقزديري ومحمد الحزرمي البصير وفرغ له ~~والده عن إمامة الجامع الأموي وخطابة الجامع السلطاني السليمي بصالحية دمشق ~~وباشرهما وهو خالي العذار واستكثر عليه ذلك وفي ذلك يقول عمر بن الصغير ~~مؤرخا # (عبد الجليل ذو الكمال والعلى ... العالم الأوحد والبحر العباب) # PageV02P299 # (أولاه مولاه الكريم رتبة ... أنضت بأعداه إلى حسر الثياب) # (مع العلوم الباهرات أرخوا ... زاد الجليل عبده فصل الخطاب) # وكان ذلك في سنة أربعين بعد الألف وتصدر للتدريس والإفادة ولزمه جماعة من ~~طلبة وقته وانتفعوا به في بعض الفنون ولما جاء السلطان مراد لحلب بنية ~~السفر إلى بغداد سافر عبد الجليل من دمشق إلى حلب لأجل الاجتاع بشيخه ~~الفتحي وكان في خدمة السلطان وترجى منه بعض أمان له فخاب ظنه فيه ورجع من ~~حلب فاحترمته المنية في منزلة القطيفة قبل أي يدخل إلى دمشق وأدخل إليها ~~ميتا وكان ذلك في سنة ثمان وأربعين وألف ودفن بمقبرة الشيخ أرسلان قدس الله ~~سره العزيز وكان عمره خمسا وعشرين سنة فإن ولادته في سنة أربع وعشرين وألف ~~وخلف ولدا رضيعا اسمه محمد ووجهت له الإمامة بالجامع الأموي ثم بعد مدة ~~استقرغ وصيه عنها للشيخ زين الدين بن محمد النابلسي خطيب السليمانية بدمشق ~~وأخذ الوصي منه مبلغا من الدراهم في مقابلة الفراغ لأجل القاصر قلت وهذا ~~القاصر الآن في الأحياء وهو من الفضلاء البارعين كثر الله تعالى من أمثاله # عبد الجليل بن محمد بن أحمد بن تقي الدين أبي بكر ms0840 المعروف بابن عبد ~~الهادي العمري الدمشقي الشافعي الصوفي الفاضل المتفوق الذيق كان من نبلاء ~~وقته ولطائفه مستعذف الخليفة حلو المفاكهة وله في أنواع الفنون خبرة تامة ~~وقريحة متوقدة أخذ العقاد والتصوف عن والده الاستاذ بركة الشام وقرأ فنون ~~الأدب والمنطق على شيخنا علامة الزمان إبراهيم الفتال وشيخنا المحقق ابن ~~عمه عبد القادر بن بهاء الدين العمري وأخذ العلوم الرياضية عن الشيخ رجب بن ~~حسين المقدم ذكره والحديث عن الشيخ الكبير محمد بن سليمان المغربي ورحل إلى ~~القاهرة وأخذ بها عن النور الشبراملسي وتصدر للإقراء بجامع الأموي مدة ~~وانتفع به جماعة وألف تآليف فائقة منها شرح الجزرية سماه الدرة السنية وشرح ~~رسالة الشيخ أرسلان في التصوف وله الربع الجامع في الفلك في أعمال الليل ~~والنهار ورسالة سماها الدر اللامع في العمل بالربع الجامع ورسالة في الربع ~~المقنطر ورسالة في الهندسة ورسالة في الرمل سماها الممتنع السهل في علم ~~الرمل ومن كلماته في الحقيقة لا تزال في ربقة الأماني ما دامت في ساحة ~~المباني البقاء مرآة التحلي والفناء منهل التخلي والجمع منصة التحلي الركوب ~~للغير قطيعة # PageV02P300 # في السير الزهد في الظاهر رغبة في المظاهر اتقان الحواس وظيفة الإفلاس ~~ورؤية الايناس مظنة الوسواس حركة الشوق عصا السوق وله شعر مستحلى منه قوله ~~وفيه اقتباس واكتفاء وتورية # (يا لقومي من غزال ... خنس الأعطاف ألمى) # (إذ تلا سورة حسن ... وجهه والحسن عما) # (سألوا عن محكم الأوصاف فيه قال عما ... ) # وقوله في العذار # (نسج الفضل عليه ... حلة تنمو وقارا) # (في المجياحين حلت ... رقم الحسن عذارا) # وقوله في الخال # (خال الحبيب بدا في الخد مبتهجا ... والقلب من شغف للخال قد جنحا) # (قد عمه الحسن يا من خاله حسن ... والعم في خدمة للخال ما برحا) # وقوله # (يا رب إن فؤاد الصب في قلق ... والخال من ذا المفدى زاده قلقا) # (يبدو على الجيد في صفحات منظره ... كحب مسك علاء الحسن فاتفقا) # وقوله # (يا خاله لما بدا ... في عرش خد واستوى) # (أوحى لصدغ آية ... تدعو كرا ما للهوى) # وله غير ms0841 ذلك وكانت ولادته في يوم السبت السابع والعشرين من شهر ربيع ~~الأول سنة خمس وخمسين وألف وتوفي يوم السبت الثاني عشر من المحرم سنة سبع ~~وثمانين وألف بالمدينة المنورة ودفن بالبقيع # عبد الجواد بن شعيب بن أحمد بن عباد بن شعيب القنائي الأصل الخوانكي ~~المولد والمنشأ ثم المصري الشافعي الأنصاري القضائي الوفائي من علماء مصر ~~وأدبائها صوفي المشرب إذا حدث أعجب وأبدع وأغرب وكان كثير الحفظ للأشعار ~~ونوادر الأخبار ذا نظر في العلم دقيق وزيادة حذق وتحقيق وتقوى ظاهره ومظاهر ~~باهره أخذ عن النور الزيادي ومن في طبقته وعنه أخذ جماعة وله مؤلفات كثيرة ~~منها رسالة بديعة في الاستعارات سماها القهوة المدارة في تقسيم الاستعارة ~~ونظم الورقات والنسيم العاطر في تقسيم الخاطر والعظة الوفية في يقظة ~~الصوفية وكشف الريب عن ماء الغيب شرح الأبيات الثلاثة وهي # PageV02P301 # (توضأ بماء الغيب إن كنت ذا سر ... والا تيمم بالصعيد وبالصخر) # (وقدم إماما كنت أنت إمامه ... وصل صلاة العصر في أول الفجر) # (فهذي صلاة العارفين بربهم ... فإن كنت منهم فامزج البر بالبحر) # ومن شعره قوله في ضابط همز الوصل وهمز القطع # (زد همزة الوصل لماض كاغندى ... والأمر والمصدر منه وإذا) # (أمرت من نحو اخش واغز وارم ... وفي ابنم وابن وفي است واسم) # (واثنين واثنتين وايم وامرىء ... وامرأة وهمز أل كالنبأ) # (وهمز كرام ونحو اقطع ... وفعل ذي تكلم كادعي) # (وصفة قد شبهت وفي ندا ... جلالة حرره معتمدا) # (عبد الجواد بن شعيب فادع له ... كي يلهم الجواب عند المسئلة) # وله ضابط ما يجوز فيه عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة # (في سنة أخر ضميرا لفظا ... ورتبة واحرص عليها حفظا) # (الأمر والشان ورب والبدل ... نعم وبئس مع تنازع العمل) # وله ضابط ما يعلق به العامل # (يعلق فعل القلب ما ثم لا وان ... لنفي ولام الابتداء مع القسم) # (كذلك الاستفهام بالحرف دائما ... أو الاسم فاعرف أيها المفرد العلم) # ومن غزلياته قوله # (ما اصطفى قلبي إلا مصطفى ... هو حسبي من حبيب وكفى) # (أسعد الله تعالى طالعا ... حل فيه وأراه ms0842 الشرفا) # (ما عليه لو سقاني ريقه ... إنه الشهد وفي الشهد شفا) # (إن وفى الدهر به في ليلة ... فهو عندي دائما أهل الوفا) # ومن مدائحه قوله # (حسبي الذي لم يخب من احتسبه ... من المعالي إليه منتسبه) # (أكرم من أكرم العفاة ومن ... أسدى إلى مرتجيه مطلبه) # (أكمل من تجتني فوائده ... أفئدة الوافدين والطلبه) # (أسمح من يمنح الجزيل وما ... يطلب شكرا جزاء ما وهبه) # (يبصر من خلف ستر هيكله ... كناظر والزجاج ما حجبه) # PageV02P302 # (ينقش في لوح سره صورا ... عن غيره في الوجود محتجبه) # (فيصدر الأمر عن حقيقته ... متسق الحسن باديا حببه) # قدم مكة حاجا وجاور بها سنة ثلاث وستين وألف وأخذ عنه بها كثير من ~~فضلائها ورجع إلى بلده واستمر بها إلى أن توفي وكانت وفاته في سنة ثلاث ~~وسبعين وألف # عبد الجواد بن محمد بن أحمد المنوفي المكي الشافعي الأديب اللوذعي كان ~~فاضلا أديبا حسن المذاكرة أخذ بمكة عن علمائها وولي بها مدرسة ورزق بعض ~~معلوم من الروم فتعصب عليه جماعة ومنعوه من ذلك فرحل إلى مصر وأقام بها ~~وكان أبوه حيا وكان له في مبدأ أمره ثروة وغناء فتضايق ولم يقر له بمصر ~~قرار دون أن سافر إلى الروم فصحبه ولده هذا ثم رجعا فمات والده بالشام ~~فتكدر حاله ثم لحق بالحرم المكي فتقدم عند الشريف وبلغ رتبة عالية وقد ذكره ~~السيد علي بن معصوم في السلافة فقال في وصفه جواد علم لا يكبو وحسام فضل لا ~~ينبو سبق في ميدان الفضل أقرانه واجتلى من سعد جده ومجده قرانه وولى القضاء ~~مرة بعد أخرى فكسى بمنصبه شرفا وفخرا ثم تقلد منصب الفتوى فبرز فيها إلى ~~الغاية القصوى مع تحليه بالإمامة والخطابة والهمة التي ملأ بها من الثناء ~~وطابه وكانت له عند شريف مكة المنزلة العليا والمكانة التي لا تنافسه فيها ~~الدنيا إلى أن دعاه ربه فقضى نحبه قال وقد وقفت له على رسالة في شرح ~~البيتين المشهورين وهما # (من قصر الليل إذا زرتني ... أشكو وتشكين من الطول) # (عدو شانيك وشانيهما ... أصبح ms0843 مشغولا بمشغول) # أبدع فيها وأغرب ثم أورد له من شعره قوله # (أتزعم أنك الخدن المفدى ... وأنت مصادق أعداي حقا) # (إلي إلي فاجعلني صديقا ... وصادق من أصادقه محقا) # (وجانب من أعاديه إذا ما ... أردت تكون لي خدنا وتبقى) # وهو ينظر إلى قول الآخر # (إذا صافي صديقك من تعادي ... فقد عاداك وانفصل الكلام) # وبينه وبين أهل عصره من المكيين وغيرهم مطارحات ومراسلات كثيرة وله في ~~الأشراف الحسنيين ملوك مكة مدائح خطيرة أعرضت عنها لطولها انتهى وذكر عبد ~~البر الفيومي في المنتزه أن له تآليف منها شرح على الأجرومية وتحريراته # PageV02P303 # ومنشآته كثيرة وله شعر فائق منه قوله من قصيدة مدح بها الأمير محمد بن ~~فروخ أمير الحاج الشامي في سنة خمس وثلاثين وألف يتشكى من جور الزمان ~~ويلتجي إليه مما نابه ومطلعها # (لأي كمال منك مالك أذكر ... وأي جميل من جميلك أشكر) # (جمعت كمالا في سواك مفرقا ... وأنت به فرد وجمعك أكثر) # ومنها وهو محل الشاهد # (فيا أيها الشهم الهزبر الذي إذا ... دعاه امرؤ أغناه إذ هو مفقر) # (إلي فما لي غير سوحك منجد ... أمس بوجهي بابه وأغفر) # (وقد ضاقت الدنيا علي بأسرها ... وضقت بها ذرعا وقفري مقفر) # (وأنت لنا غيث إذا شح ماطر ... وماسح يروى الممطرين ويمطر) # (وأنت الذي قد عم وكف أكفه ... بوزن نضار لا بمزن يدرر) # (وسائله نيلا وسائله تراى ... مقاصد عمن رامها ليس تقصر) # (إلي وفرج ما انطوى في جوانحي ... من الهم حتى بعد لا أتأمر) # (فكم لك في يوم الوغى من مفارج ... ومن فرج فرجتها حين تنصر) # (وكم لك في الحجاج آي جميلة ... يقصر عنها في منى الفضل قيصر) # (وكم لك فينا أهل مكة من يد ... ومن حسنات فضلها ليس يحصر) # (وماذا عسى أحصى صفاتك والورى ... بأجمعهم عن وصف فضلك تقصر) # وكان بينه وبين عبد البر المذكور مودة وصداقة صحبة زمن إقامته بمصر وقد ~~أثنى عليه كثيرا قال وقد سألني عن معنى بيتين للنواجي وهما # (جثثت القوافي في طريق رضائه ... بتأسيس نظم ما نحاه خليل) # (فأطنب ردف في ms0844 الخروج بوصله ... وأوجز خصر في الوفاء دخيل) # وضمنها قصيدة له طويلة يسأل فيها عن معناهما مطلعها # (شروح متون المدح فيك تطول ... فكيف مقالي والمقام طويل) # (وكيف اقتفائي في الثناء عروضكم ... وقفر القوافي في ما إليه وصول) # (وكيف اقتطافي زهر روض مديحكم ... وجسم انتحالي في القريض نحيل) # قال فأجبته بقصيدة تتضمن معناهما مطلعها # (ترفق دليلي فالطريق طويل ... وحادي ركاب الظاعنين مطيل) # PageV02P304 # (عسى يقتفي من قد تخلف إثرهم ... ويهدي بهم من للرشاد يميل) # (فطبع الموالي يكرمون نزيلهم ... ويولونه الإحسان وهو نزيل) # (وأني وإن كان الطريق مجندلا ... فلي باتباع السابقين وصول) # وذلك ضمن رسالة مشهورة سميتها الذكاء المسكي في جواب الفاضل المكي قال ~~وأرسلت له مكتوبا وأنا بالروم إلى مكة مع بعض الحجاج عنونته ببيتين وهما # (لم أنس عهدي بكم والطير ساجعة ... والروض زاه وربع الحي مأنوس) # (وإن بعدتم فإن القلب عندكم ... والجسم بالروم دون العود مأيوس) # وكانت وفاته خامس شوال سنة ثمان وستين وألف بالطائف ودفن بقرب تربة ابن ~~عباس # عبد الجواد بن نور الدين البرلسي المصري خطيب جامع الأزهر الإمام الجليل ~~الذي فضله أعظم من أن يذكر وأشهر من أن يشهر أخذ عن والده وبه تخرج وبرع ~~وتفنن في علوم كثيرة وانتفع به جمع وكان له وجاهة ونباهة ونظم الشعر الفائق ~~واشتغل برهة بعلوم الرقائق وكان خطيبا مصقعا ومن لطيف شعره قوله من رسالة # (أودى إلى أعتاب عزتك العليا ... سلاما سعى بالود نحوكم سعيا) # (وأنهى إلى ذاك الوجيه مدائحا ... وأدعية في أزهر العلم والمحيا) # (وأبدى له وجدي وفرط تشوقي ... رعى الله عهدا قد تقضى به رعيا) # (وأنشدكم بالله عطفا على فتى ... لبعدكم لم يلف صبرا ولا عيا) # (فأنت وجيه الدين غاية مقصدي ... لبعدك باشرت المتاعب والإعيا) # (بقيت لنفع الناس في خير موطن ... تعطر أرجاء الأباطح بالفتيا) # ومن مدائحه قوله مهنئا بعض قضاة مصر بإبلال من مرض # (يا سيدا بفضله ... يرقى لهامات القمم) # (لا زلت في عافية ... والضد في كل وغم) # (في صحة دائمة ... يا ذا الكمال والهمم) # (برؤك يا كنز الهدى ms0845 ... به السرور قد ألم) # (تاريخه مع عجل ... برئت من كل سقم) # وله غير ذلك وكانت وفاته خامس عشري شهر رمضان سنة أربع وثلاثين وألف بمصر ~~والبرلسي بضم الموحدة والراء واللام مع تشديدها نسبة إلى البرلس ثغر عظيم # PageV02P305 # من سواحل مصر # عبد الجواد المصري الشافعي الصالح المجذوب نزيل دمشق ذكره النجم الغزي في ~~ذيله وقال في ترجمته كان يعلم الأطفال بالبقاع وغيره من أعمال دمشق ثم قطن ~~دمشق وقرأ بها وحفظ بعض المسائل ثم غلب عليه الوسواس حتى وصل إلى أمور ~~عجيبة وكان يغلب عليه الجذب وكان يكره التسمية بعبد الجواد ويقول ما أسمى ~~نفسي إلا محمد المؤيد المنصور ويعتذر عن ذلك بأن العامة تشدد الواو فتكون ~~تسميته سببا لتغيير اسم الله تعالى وكف بصره في آخر الأمر وكان السبب في ~~ذلك كشف رأسه عند الوضوء وكثرة صب الماء عليه ثم مات بعلة الاستسقاء في ~~أواخر المحرم سنة سبع عشرة بعد الألف # عبد الحفيظ بن عبد الله المهلا الهدوي الشرفي قال حفيده الحسين حرسه الله ~~من الغين في وصفه كان إماما في علوم الاجتهاد له فضائل أذعنت لها أرباب ~~التحقيق في كل البلاد وكان يملي من التحقيق في جميع العلوم ما تنشرح له ~~صدور الأمجاد ويحفظ في جميع العلوم مؤلفات عديدة مع شروحها بحيث كان لا يمر ~~في طريق أو غيرها إلا وهو يملي علي من صحبه من فوائدها وينبه على مباحثها ~~سهل الإملاء عظيم الاطلاع لطيف الشمائل وكان لا يمر في علم التفسير والفقه ~~والحديث والنحو والصرف والمعاني والبيان والعروض وسائر العلوم راو إلا ~~وأملى أحواله وأخباره ونظمه ونثره وسيرته ووفاته وما يتعلق بذلك من جرح ~~وتعديل وضبط وحفظ ولا ببيت شعر إلا وأملى ما بعده وما قبله وقائله وأخباره ~~وسبب نظمه وكان من الملكة في الأصلين بأعلى المراتب ومن سائر العلوم بالمحل ~~الذي لا يخفى على أحد أخذ عن والده وسمع عليه كتبا كثيرة من كتب الفروع ~~منها الأزهار للإمام المهدي وشرحه لابن مفتاح والتذكرة للفقيه حسن والكواكب ~~عليها ms0846 والأحكام للهادي إلى الحق يحيى بن الحسين وشرح القاضي زيد إلا الربع ~~الأخير والبيان لابن مظفر والتبيان له والبستان والبحر الزخار للإمام ~~المهدي وشرحه للإمام عز الدين وابن مرسم والأثمار للإمام شرف الدين وشرح ~~ابن بهران عليه وتخريج أحاديث البحر له وغير ذلك من كتب الفقه وسمع كثيرا ~~من أصول الفقه المعيار وشرحه المنهاج للإمام المهدي والفصول وحواشيه ومختصر ~~المنتهى لابن الحاجب وشرحه للعضد مع حاشية التفتازاني عليه والرفو ~~للنيسابوري والكافل لابن بهران ومن # PageV02P306 # كتب النحو الكافية لابن الحاجب وشرحها للرضي وابن تياح والرصاص وحاشية ~~السيد المفتي عليها والخبيصي والطاهرية وشروحها والفصل وشروحها المتداولة ~~ومن التصريف الشافية وشرحها للرضي وركن الدين ومن المعاني التلخيص وشروحه ~~المطول والمختصر ومفتاح السكاكي وشرحه للسيد ومن كتب اللغة كفاية المتحفظ ~~وضياء الحلوم والقاموس المحيط وديوان الأدب ونظام الغريب والمقامات للحريري ~~وشرحها للمسعودي وغيرها من كتب الفرائض المفتاح للضنفري والشاطري عليها ~~وشرح الخالدي إلا الضرب آخره والوسيط للقاضي أحمد بن نسر وشرح الأعرج على ~~المفتاح ومن كتب التفسير الكشاف والثمرات للفقيه يوسف وتجريد الكشاف ~~والاتقان للسيوطي وشرح الخمسمائة للتحري وتهذيب الحاكم والبغوي والبيضاوي ~~ومن كتب المنطق ايساغوجي وشرحه للكاتي والشمسية وشرحها للقطب والتهذيب ~~للسعد وشرحه للشيرازي واليزدي ومن كتب العروض المختصر الشافي لابن بهران ~~وغيره ومن كتب الطريقة تصفية الامام يحيى والإرشاد للعبسي وكنز الرشاد ~~للإمام عز الدين وكتاب البركة للحبيشي وغيرها وفي أصول الدين المعيار ~~للنجري والمنهاج للقرشي وشرحه للإمام عز الدين وشرح الأصول الخمس للسيد ~~مانكديم وشرح قواعد النسفي للتفتازاني وسمع عليه سيرة ابن هشام وبهجة ~~العامري وشرحها لمحمد بن أبي بكر الأشخر وتاريخ ابن خلكان وتاريخ الربيع ~~والبائية وشرحها للرصيف ومن كتب الحديث أصول الأحكام للإمام أحمد بن سليمان ~~وشفاء الأمير الحسين وتتمته للسيد صلاح بن الحلال والبخاري ومسلم وتجريد ~~الأصول لهبة الله البارزي وغيرها وأجاز له سائر مسموعاته على كثرتها وأماما ~~سمعه على غيره فكثير فسمع الأساس على مؤلفه الإمام القاسم بن محمد بن علي ~~بداره بحصن شهاره وأجازه به وبمرورياته ms0847 وسمع طرفا من علوم أهل البيت على ~~الإمام محمد المؤيد بن الإمام القاسم وسمع غاية السول على مؤلفه السيد ~~الحسين بن القاسم مع إملاء ما تيسر من شرحه مع المعاونة بالنظر في المباحث ~~وسمع المطول والمختصر للسعد على السيد أحمد بن محمد بن صلاح وعلى القاضي ~~العلامة الحسن بن سعيد الفيرري وسمع ايساغوجي وشرحه على السيد الناصر بن ~~محمد المعروف بابن بنت الناصر بصنعاء وأخذ العروض عن الفقيه الأديب محمد بن ~~عبد الوهاب العروضي وسمع القرآن لنافع وراوييه على الفقيه # PageV02P307 # المقري المهدي البصير بصنعاء وعلى الفقيه صلاح الواسع كذلك في مسجد داود ~~بصنعاء وعلى الفقيه محمد بن صالح الأصابي المكي وسمع بزييد صحيح البخاري ~~ومسلم والجامع الصغير وذيله للسيوطي وتمييز الطيب من الخبيث في علم الحديث ~~للديبع والتيسير الجامع للأمهات الست البخاري ومسلم والموطأ وسنن أبي داود ~~وجامع الترمذي وسنن النسائي على الإمام العلامة المحدث محمد بن الصديق ~~الخاص السراج الخنفي سنة تسع وأربعين وبعضه في سنة خمسين وأجازه بمرورياته ~~بإجازة كتبها له سنة خمسين وألف وسمع أيضا صحيح البخاري على الفقيه العلامة ~~علي بن أحمد الحشيبري وسمع على الفقيه العلامة أحمد بن عبد الرحمن مطير جمع ~~الجوامع للسبكي وصحيح البخاري وتفسير البغوي في بيت الفقيه الزيدية وفي ~~مدينة زبيد وسمع صحيح البخاري أيضا على الفقيه العلامة عبد الوهاب بن ~~الصديق الخاص الزبيدي وسمع الجامع الصغير وصحيح مسلم على الفقيه العلامة ~~محمد بن عمر حشيبر الحافظ المحدث في بيت الفقيه الزيدية وكان يحضر في قراءة ~~هذه الكتب ما يتعلق بها من المصنفات في علوم الحديث ورجاله وتفسير غريبة ~~وأجازه مشايخه المذكورون بسائر مسموعاتهم ومجازاتهم وذكر له عدة أسانيد ~~أعرضت عنها لطولها وبما ذكر تعرف جلالة قدره وطول باعه في جميع العلوم وله ~~أجوبة على مسائل كثيرة وردت عليه من علماء ذلك الزمان ورسائل بليغة وخطب ~~رائقة وأشعار فائقة ولما أنشد بعض من حضر مجلس سماعه في الحديث بزبيد ~~المحروسة على شيخه محمد الخاص الحني بيتي ابن حزم الظاهري وهما # (إن ms0848 كنت كاذبة التي حدثتني ... فعليك إثم أبي حنيفة أوزفر) # (الواثبين على القياس تمردا ... والراغبين عن التمسك بالأثر) # أخذ الشيخ في ذم ابن حزم لا جلهما فقال صاحب الترجمة بديهة # (ما كان يحسن يا ابن حزم ذم من ... حاز العلوم وفاق فضلا واشتهر) # (فأبو حنيفة فضله متواتر ... ونظيره في الفضل صاحبه زفر) # (أن لم تكن قد تبت من هذا ففي ... ظني بأنك لا تباعد عن سفر) # (ليس القياس مع وجود أدلة ... للحكم من نص الكتاب أو الخبر) # (لكن مع عدم تقاس أدلة ... وبذاك قدوصي معاذ إذ أمر) # فأعجب الحاضرون بذلك وكتبوه عنه في الحال وحضر مجلس التدريس في بعض # PageV02P308 # الأيام وهو في قميص أزرق اللون ووجهه يتلألأ كالقمر فأنشد ولده الناصر في ~~الحال # (أبد ربدا في لون زرقاء أخضر ... تضوع من طيبين مسك وعنبر) # (قد انتعل الجوز مجدا ورفعة ... كما أنه للجود والحمد مشتري) # (بني عرشة فوق السماك علومه ... سرى هديها في كل واع ومبصر) # (ويملي لنا من كل فن دقائقا ... يضن بها عن أن تباع بجوهر) # (فلله من قاموس علم وبحره ... محيط بأنباء صحاح لجوهري) # (وعلم حديث والأصولين أنها ... لمن بعض ما يملي ويقري وأيسر) # (حقيق بما قد قاله خير ناظر ... خبير بأرباب المكارم أشهر) # (فما خلقت إلا لطرس أكفه ... وأقدامه إلا لسرج ومنبر) # وله من الفضائل والفواضل والتحقيق في العلوم ولطائف النظم والنثر ما لا ~~يأتي عليه الحصر وكانت وفاته ليلة الخميس سلح شهر ربيع الأول سنة سبع ~~وسبعين وألف وحضر للصلاة عليه عالم كثير من جميع الجهات وقبره بالإشغاف من ~~عمل الشجعة مشهور ورثاء علماء العصر بمراث بليغة كثيرة منها قول السيد جمال ~~الدين محمد بن صلاح بن الهادي الوشلي قصيدة منها # (الله أكبر كل خطب هين ... الأعلى عبد الحفيظ فيكبر) # (حبر الأنام وحجة الإسلام أن ... أمر عرى والعاقب المتبصر) # (أعطى الجهاد حقوقه وسمت به ... للاجتهاد عوارف لا تنكر) # ومنهم العلامة علي بن محمد بن سلامة عالم صنعاء رثاه بقصيدة مطلعها # (مادت جبال بالتهائم والشرف ... وذوت غصون للفضائل ms0849 والشرف) # (وتضعضعت أركان مجد شامخ ... للفضل في العلم الشريف لمن عرف) # ورثاء السيد يحيى بن أحمد الشر في نظما ونثرا من ذلك قوله أول قصيدة # (قضاء لا يرد ولا يعاب ... وحكم من مدبره صواب) # ورثاه القاضي حفظ الله بن محمد بن سهيل # (هل قد دحي البحر المحيط نضوبه ... أم ذي الجبال الراسيات تسير) # (أوآن منها كسفا أم دكت ... الأرضون أن هذي السما تتفظر) # (أم مات ذو الفضل الشهير ومن له ... بين الخلائق مفخر لا ينكر) # (عبد الحفيظ العالم العلامة الندب ... الذكي العارف المتجر) # PageV02P309 # (ذو الاجتهاد وذو الجهاد فمنهما ... يحمى العثار به ويحمى العثير) # ورثاه حفيده القاضي حسين بن الناصر بمراث طويلة منها قصيدة أولها # (الأرض ترجف والسحائب تمطر ... لوفاة بحر بالفضائل يزخر) # منها # (عضد لأرباب الأصول وغاية ... منها الشموس بدت لنا والأقمر) # (وبفكره الصافي تحصل للورى ... علم به تصديقه يتصور) # (وغدت قضاياها موجهة بما ... يدرى بغامض أمرها من يبصر) # ومنها # (فالمجد مرفوع بذاك ومرسل ... وكأنه يا حبذا ما يهمر) # (لم ينقطع عن فضله ذو فطنة ... فيقال متروك هناك ومنكر) # (لم يبق للموضوع في أيامه ... أصل يشاد ولا طريق يظهر) # عبد الحق بن محمد بن محمد الحمصي الأصل الدمشقي الشافعي الملقب زين الدين ~~الحجازي الفاضل الأديب المشهور ذكره كثير من المنشئين وأصحاب التواريخ ~~والمجاميع وأثنوا عليه وكان معمور الأطراف كامل الأدوات أديبا متمكنا من ~~فنون كثيرة جيد الفكرة لطيف المعاشرة وكان اشتغاله على والده وغلبت عليه ~~العلوم العقلية مع إحاطة تامة بالعربية والأصول وصحب الشيخ محمد بن عمر بن ~~فواز الآتي ذكره وكان يستفيد منه في صورة المذاكرة وأكثر انتفاعه به وله ~~معه مطارحات مقبولة منها ما كتبه الحجازي إليه وقد انقطع عنه مجافيا # (يا غائبا والذنب ذنبك ... متعتبا الله حسبك) # (لا تبعدن فإنما ... أملي من الأيام قربك) # (فلأصبرن وأرضين ... بما قضاه الله ربك) # وكان خرج في شبيبته إلى حلب مغاضبا لوالده فبعث إليه من رده ورجع به ~~واستمرت الشحناء بينهما مدة حياتهما وكان يجفو أباه ويهجره وهو يقابله ~~بالمحبة ولم ms0850 يزل على مجافاته حتى سافر إلى الروم في سنة أربع بعد الألف ~~وأخذ عن أبيه المدرسة التقوية ودار الحديث الأشرفية وبقيتا عليه إلى أن مات ~~ودرس ببقعة في الجامع الأموي وكان له حجرة بالجامع القلعي في سوق جقمق ~~وكانت الطلبة يترددون إليه بها ويأخذون عنه وكان كثير الفائدة طويل الباع ~~في النظم والنثر وله شعر كله نفيس حسن التخيل متين التركيب فمن ذلك قوله من ~~قصيدة مطلعها # (بين جنبي للتفرق نار ... وبخدي للبكا أنهار) # PageV02P310 # (وبقلبي لواعج من شجون ... هيجتها الأطلال والآثار) # (أربع كن للأوانس مرعى ... فهي الآن للكوانس دار) # (نهبتها أيدي الروامس نهبا ... مثلما تنهب العقول العقار) # (جللتها ثوب العفاء السواري ... ومحتها الرياح والأمطار) # (طلل حله الأوابد لما ... نعبت فيه للنوى أطيار) # (كنت والدور بالدمى آهلات ... جزعا كيف أنت وهي قفار) # (أدلجوا للسرى وساروا سراعا ... وخلت أربع لهم وديار) # (أوحشوا ربعهم فليت العوادي ... ساعدتهم وليتهم ما ساروا) # (وتراموا بكل خرق مخوف ... صيخد لا يرى بها سفار) # (هو جل تترك العباهل صرعى ... وبها للردى يخاض غمار) # (وكأن الأعلام إذ تتراآى ... شامخات الذرى غبار مثار) # (والفيافي كأنهن طروس ... وكأن الركائب الأسطار) # (ورياح الجداء فيهن تزجى ... سفن عبس لها السراب بحار) # (وكأن الأحداج أكمام طلع ... ولها البيض والدمى أزهار) # (قاصرات عين أوانس غيد ... عن هواهن ليس لي أقصار) # (بفروع كأنهن الدياجي ... ووجوه كأنها الأقمار) # (ولكم راعني لئيم بلؤم ... هو منه سفاهة واغترار) # (كيف أسلو عن منهل طاب ريا ... لي منه الإيراد والإصدار) # (وخيال ألم الركب ساه ... وكؤوس الكرى عليهم تدار) # (قلت لما طوى القفار ووافى ... وأضاءت لزوره الأقطار) # (بدر أفق أنار أم لمع برق ... يتلالى أم كوكب أم نار) # (أم سليمى إذ جنني الليل زارت ... فغدا وهو من سناها نهار) # (ساورتني الأحزان واقتسمتني ... في هواها الهموم والأكدار) # (مثل ما اجتازت الحوادث جاءت ... وسطت في لا كما أختار) # (وكذاك الأيام تسطو بذي الفضل ... وللدهر غفوة واعتذار) # (هل مجير من حادثات الليالي ... ليس شخص على الخطوب يجار) # (مصلت صارمي عناد وبغي ... زمن ليس منه يدرك ms0851 ثار) # PageV02P311 # (ألبستني له سوابغ بأس ... عزمات لم يثنها أضجار) # وهي طويلة وما أوردناه منها كاف في الدلالة على حسن انسجامها ومتانة ~~لفظها وله من قصيدة أخرى مطلعها # (أعرت خدود الغيد من مهجتي جمرا ... وعلقن في الأجياد من مدمعي درا) # (ومعرك حرب في فؤادي أثاره ... من الشوق جيش لا يحيط به خبرا) # (على هدف الأحشاء وقع سهامه ... يفوقها للقلب فتاكة عذرا) # (وقالوا تصبر قلت شيء جهلته ... وكيف يطيق الصبر من يجهل الصبرا) # (خليلي عوجا بارك الله فيكما ... وحثا المطايا واقصدا الرند والسدرا) # (فلي فيه خود بالصدود تسربلت ... وقد تخذت سمر الرماح لها خدرا) # (ربيبة ألوت بعزم تجلدي ... وأذكت على الأحشاء من نأيها جمرا) # (أبى القلب إلا أن يكون بها مغرى ... ومذ أيقنت سوق العدا أخذت حذرا) # (وكم حذرتني في هواها عواذلي ... ولا أحسب التحذير إلا بها أغرا) # (ألا أيها القلب الذي لج في الهوى ... إلام الوفا والغيد أزمعت الغدرا) # (وهذي دواعي الشيب تدعو إلى الهدى ... وقد زجرتني عن دواعي الصبا زجرا) # (وقد شاب كبدي قبل رأسي ولمتي ... فحتام قلبي لا يفيق بهم سكرا) # (وما كان شيبي من تطاول أزمني ... ولكنني لاقيت من دهري النكرا) # أخذ هذا من قول بعضهم # (وما شاب رأسي من سنين تتابعت ... علي ولكن شيبتني الوقائع) # ومن جيد شعره قوله # (وحق الهوى إن الهوى فيك لم يزل ... لنا قسما لا حنث فيه عظيما) # (لقد هجت بالألطاف لي منك لوعة ... وجددت وجدا في الفؤاد قديما) # (ومزقت صبرا كنت قدما تخذته ... ظهيرا به ألقى الهوى ورحيما) # (فأصبحت فيك الآن لا أملك الجوى ... ولا أرتضي إلا هواك نديما) # وكان بينه وبين محمد الصالحي الملقب أمين الدين الآتي ذكره مودة أكيدة ~~واجتماع كثير ثم انقطع أمين الدين عنه فسير إليه يعتبه لانقطاعه عنه قوله # (طالت الأشواق وازداد العنا ... وتمادى البين فيما بيننا) # (فامنحوا القرب محبا مخلصا ... فلعل القرب يشفي ما سنا) # PageV02P312 # (ليس في هذا عليكم كلفة ... إنما نطلب شيئا هنا) # فكتب إليه من نظمه # (أنا في القرب وفي البعد أنا ... ليس في ms0852 الحالين لي عنكم غنا) # (أفضل الأشياء عندي حبكم ... وهو في وسط فؤادي مكنا) # (لكن الأيام أشكوها لكم ... جورها قد أورث الجسم الضنا) # فراجعه الحجازي بقوله # (قد عناني من جفاكم ما عنا ... إذ جعلتم هجركم لي ديدنا) # (لا أطيق الصبر عنكم ساعة ... أنتم دون الورى عندي المنى) # (لا ولا يشفى غليلي قولكم ... أنا في القرب وفي البعد أنا) # وجمعه مجلس صحبة أخدان له في بلهنية شبابه فقال هذه الأبيات يمدحهم بها # (فديت معاشرا كالزهر أربت ... وجوههم على زهر النجوم) # (أحاسن من أكارم صيرتهم ... يد الإحسان كالدر النظيم) # (جلونا من محياهم حميا ... تجلى ظلمة الليل البهيم) # (جواهر زينت سلك المعالي ... وأعلت راية الحب الكريم) # (رياض بنفسج وهنا نفوس ... وكشف كرائب ودجا هموم) # (وألطاف إذا شملت شجيا ... جلت عن قلبه كرب الهموم) # (بهم نفس العلى والمجد طابت ... وقرت بالهنا عين العلوم) # (واصبح عقد جيد الفضل يزهو ... بدر نظمته يد الفهوم) # (يعير الحسن أجياد الغواني ... ويهدي السحر للطرف السقيم) # (ألذ من الصبا لا خي التصابي ... وألطف من مطارحة النسيم) # وكتب لبعض أحبابه في صدر رسالة # (أحبتنا ماذا نؤدي رسالة ... وهل تحصر الأوراق بعض بتاريحي) # (ولكنني أهدي إليكم تحية ... مع البارق النجدي لا نسمة الريح) # (فتلك سراها بالهوينا تعللا ... ولطا لأني مرسل معها روحي) # (وذلك يهدي لي السلام بلمحة ... ففرج عن قلب من البين مجروح) # وكان الحسن البوريني سافر إلى ترابلس الشام في أواخر سنة ثمان بعد الألف ~~فلما رجع إلى دمشق حضر علماؤها للسلام عليه وتأخر صاحب الترجمة لمرض كان # PageV02P313 # عرض له فكتب إليه هذين البيتين # (أعدتم إلينا بهمة أدبية ... بها افتر ثغر الفضل والعود أحمد) # (وأحييتم وادي دمشق بعودة ... أضاعبها فيه مصلى ومسجد) # ومن غرائب حكيمياته قوله # (نقل الطباع عن الإنسان ممتنع ... صعب إذا رامه من ليس من أربه) # (يريد شيئا وتأباه طبائعه ... والطبع أملك للإنسان من أدبه) # وقوله # (ألا رب من تحنو عليه ولو ترى ... طويته ساء تك تلك الضمائر) # (فلا تأمن خلا ولا تغترر به ... إذا لم تطب منه لديك المخابر) ms0853 # وقوله # (يزين البذل كل أخي كمال ... ويزري البخل بالرجل البجال) # (ولو عقل البخيل البخل يوما ... لما علقت أنامله بمال) # وذكره الشهاب الخفاجي في كتابه وقال في ترجمته رأيت له جوابا عن سؤال رفع ~~إليه في الفرق بين هذين البيتين وأيهما أبدع وأبلغ وهما قول ابن نباتة ~~السعدي في قصيدته التي أولها # (رضينا وما ترضى السيوف القواضب ... نجاذبها عن هامكم وتجاذب) # (خلقنا بأطراف القنافي ظهورهم ... عيونا لها وقع السيوف حواجب) # وقول أبي إسحاق الغزي # (خلقنا لهم في كل عين وحاجب ... بسمر القنا والبيض عينا وحاجبا) # فادعى أن بيت الغزي أبدع لما فيه من الصنائع كالطباق بين السمر والبيض ~~ورد العجز على الصدر واللف والنشر ومراعاة النظير وادعى أنه يجوز أن يراد ~~بالعين فيه الرئيس وبالحاجب من تبعه وحجابه والمعنى رماحنا وسيوفنا نالت ~~الحاجب والمحجوب والرئيس والمرؤوس وهو مشتمل على التورية والإستعارة أيضا ~~وهذا مما خلا عنه البيت الأول مع ما فيه من الإفتخار بقتال أعدائهم ~~الثابتين لا المنهزمين فإنه لا يفتخر بمثله ولذا يعاب البيت الأول وإن ذكر ~~صاحب إيضاح المعاني أنه أبلغ لإشتماله على زيادة معنى وهو الإشارة إلى ~~انهزامه وأطال وأسهب وبعد وقرب والحق ما ذهب إليه صاحب الإيضاح خطيب ~~المعاني فإن بيت النباتي أحلى لما فيه من التشبيه البديع لجعل أثر الطعنة ~~المستدير عنا وشطبة السيف فوقها حاجبا والإغراب بجعل الظهر محل العين ~~والحاجب وأما # PageV02P314 # انهزامهم فلا يدل على عدم شحاعتهم حتى يخل بالفخر فإن الشجاع ينهزم ممن ~~هو أشجع منه ولذا قيل الفرار مما لا يطاق من سنن الأنبياء كما فر موسى حين ~~هم به القبط وأما ماذكره من معنى العين والحاجب فسخيف وتخيل ضعيف على أن ~~جعل العين والحاجب بمعنى الرئيس والمرؤوس فمن العجائب وما ذكره من النقد ~~عليه نقله ابن الشحنة في أماليه عن الشريف المرتضى وقال إنه عيب عليه قوله ~~في ظهورهم وقال لو قال في صدورهم كان أمدح لأن الطعن والضرب في الصدر أدل ~~على الإقدام والشجاعة للطاعن والضارب والمطعون والمضروب لأن الرجل ms0854 إذا وصف ~~قرينه بالإقدام مع ظهوره عليه كان أمدح من وصفه بالانهزام فلذا قال أبو ~~تمام # (حرام على أرماحنا طعن مدبر ... وتندق في أعلا الصدور صدورها) # وقد عرفت جوابه مما تقدم فتذكر انتهى وأخبار عبد الحق وآثاره كثيرة وفي ~~الذي أوردناه له كفاية وكانت ولادته في سنة اثنتين وستين وتسعمائة وأقعد ~~بالفالج نحو سنتين ثم توفي نهار الاحد خامس عشر شهر رمضان وقت الغداة من ~~سنة عشرين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير عند قبر أبيه ووضع على قبره تابوت ~~من دون قبر أبيه وبينه وبين والده في الوفاة أحد وعشرون يوما وقال ولده ~~القاضي إسماعيل المقدم ذكره يرثيه بهذه الأبيات وفيها تاريح وفاته # (طرف تقرح من دم متدفق ... وحشا تجرح من جوى وتحرق) # (وأسى تجمع لم يكن بمجمع ... لشتات شمل لم يكن بمفرق) # (خطب لقد صدع الجفا منه ومن ... بين أتي من غير وعد مطبق) # (ذهب الذي كانت سحائب فضله ... تهمى بروض بالعلوم معبق) # (مولى مكارمه إذا ما جمعت ... فاقت على سح السحاب المغدق) # (وإذا غدا ليل المباحث مظلما ... كالشمس صيره بفهم مخرق) # (وإذا تعقد مشكل لك حله ... بيدي إمام في العلوم محقق) # (قد حاز فضلا في ميادين العلى ... والعلم حتى إنه لم يسبق) # (جاد الزمان به فعاد بجوده ... بخلا وكان كبارق متألق) # (هيهات أن يأتي الزمان بعالم ... يحكيه في حسن الصفات مدقق) # (ما حيلتي والدهر لم يك مسعفي ... وقضى علي بلوعة وتفرق) # PageV02P315 # (يا ليت يوما كان فيه ذهابه ... لا كان بل ليت النوى لم يخلق) # (بل ليت بدر الأفق لم يك طالعا ... وكذا الغزالة ليتها لم تشرق) # (كنا نصول به على كبد العدا ... ويكون ذخر للشدائد لو بقى) # (لكنه حم القضا وتقطعت ... أيدي الرجا مناببين موبق) # (فيحق للعيني تبكي بعده ... بدم غزير لا بدمع مطلق) # (ويحق للقلب السليم بأنه ... يفنى عليه من الفراق المقلق) # (ويحق للدهر الخؤون بكاؤه ... ويحق للشبان شيب المفرق) # (قد كان غصنا بالتهاني مورقا ... فذوي وفات كأنه لم يورق) # (أعماله كالمسك قام عبيرها ... ختمت برضوان الاله ms0855 المعيق) # (لما تفوي بالرضى أرخته ... قد مات قطب عالم في جلق) # عبد الحق بن محمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن عمر بن إسماعيل بن أحمد ~~الفرد في زمانه الشيخ محيى الدين بن سيف بن علم الدين سليمان بن عبد الرزاق ~~بن قيس شاكر بن سويد بن عفيف الدين بن سعيد بن علي الهائم بن منصور الموله ~~بن تاج الدين ثوبان بن الأمير الكبير إسحاق بن السلطان إبراهيم بن الأدهم ~~الأدهمي الحنبلي الصوفي القادري المعروف بالمرزباني كان من مشاهير صوفية ~~الشام له الوقار والهيبة وعنده المام بمعارف كثيرة وكان مع ذلك أديبا يارعا ~~حسن المحاضرة وله اطلاع كثير على الأشعار والنوادر ورأيت بخطه مجموعا فيه ~~كل معنى نادر وحكاية مستلذة وكان رحل إلى الروم في سنة ثمان وعشرين وألف ~~ونال بعض جهات في الشام ثم قدم إلى دمشق وأقام بداره بالصالحية وكان مخالطا ~~للأدباء وله كرم وإيثار لا يزال مجلسه غاصا بأهل الأدب والمعرفة وكان يجري ~~بينه وبينهم محاورات وكان ينظم الشعر وشعره مستحسن فمن مشهور ماله قوله ~~وكتب به إلى فتح الله بن النحاس الحلبي الشاعر المشهور يستدعيه إلى محله # (أن اغلق الأعداء أبوابهم ... عني ولم يصغوا إلى نصحي) # (وزرتني يوما ولو ساعة ... في الدهر تبغي بينهم نحجي) # (علمت أن الحق من لطفه ... قد خصني بالنصر والفتح) # (لا زلت في عز مدى الدهر ما ... غردت الأطيار في الصبح) # فراجعه بقوله # PageV02P316 # (مولاي يا من خصه ربه ... بين الورى بالنصر والفتح) # (في الظهر والعصر إلى بابكم ... أسعى وفي المغرب والصبح) # (وكيف لا أسعى إلى باب من ... في وجهه داع إلى النجح) # (لا زلت من قدح العدا سالما ... ولا خلا زندك من قدح) # وقرأت بخطه هذه الأبيات نسبها لنفسه وهي # (ولقد ذكرتك حين قابلت العدا ... والسيف يحصدها مهم كالمنجل) # (والرمح مياس كقدك طاعن ... قلب الشجاع وكل قرن مقبل) # (والجو صاف من العجاج كأنه ... ليل وذاك الليل ليس بمنجل) # (والأسد عابسة كأن قد راعها ... يوم الوغى والأمر ليس بمشكل) # (فترى الشجاع كأن ms0856 رنة سيفه ... أشهى إليه من صفير البلبل) # (وكأنه في روضة قد فوقت ... بشقائق وشذاه عرف قرنفل) # (وترى الجبان كأنه من خوفه ... يلوى عنان جواده بتهرول) # (فهناك ناديت الأحبة ليتهم ... نظروا بعين برحم وتعقل) # (هل كان لي في القلب غير هواهم ... باق على طول المدى المسترسل) # (لا والذي خلق الخلائق كلهم ... وقضى بطول تسهدي وتململي) # (ما خنت يوما عهدهم بتغافل ... عنهم ولا بمقال زور العذل) # وهذا الأسلوب قد أكثر فيه الشعراء قديما وحديثا ومن جيده قول ابن مطروح # (ولقد ذكرتك والصوارم لمع ... من حولنا والسمهرية سطع) # (وعلى مكافحة العدو ففي الحشا ... شوق إليك تضيق عنه الأضلع) # (ومن الصبا وهلم جراشيمتي ... حفظ الوداد فكيف عنه أرجع) # وقول ابن رشيق # (ولقد ذكرتك في السفينة والردى ... متوقع بتلاطم الأمواج) # (والجو يهطل والرياح عواصف ... والليل مسود الذوائب داج) # (وعلى السواحل اللاعادي عسكر ... يتوقعون لغارة وهياج) # (وعلت لأصحاب السفينة ضجة ... وأنا وذكرك في ألذ تناجي) # وقول أبي السنا محمود # (ولقد ذكرتك والسيوف لوامع ... والموت يرقت تحت حصن المرقب) # PageV02P317 # (والحصن من شفق الدروع تخاله ... حسناء ترفل في رداء مذهب) # (سامي السماك فمن تطاول نحوه ... للسمع مستمعا رماه بكوكب) # (والموت يلعب بالنفوس وخاطري ... يلهو بطيب ذكرك المستعذب) # وقول الصفي الحلي # (ولقد ذكرتك والعجاج كأنه ... مطل الغني وسوء عيش المعسر) # (والشرس بين مجدل في جندل ... مناوبين معفر في مغفر) # (فظننت أني في صباح مسفر ... بضياء وجهك أو سماء مقمر) # (وتعطرت أرض الكفاح كأنما ... فتقت لنا أرض الجلاد بعنبر) # والفاتح لهذا الباب عنترة العبسي في قوله # (ولقد ذكرتك والرماح نواهل ... مني وبيض الهند تقطر من دمي) # (فوددت تقبيل السيوف لأنها ... لمعت كبارق ثغرك المتبسم) # ولعبد الحق أشياء أخر غير ما أثبته له وفي الذي ذكر مقنع وقرأت بخطه أن ~~ولادته كانت أول ساعة من نهار الخميس ثامن ذي الحجة سنة إحدى وتسعين ~~وتسعمائة وتوفي ليلة الثلاثاء رابع عشر جمادى الأولى سنة سبعين وألف وصلى ~~عليه بالجامع المظفري ودفن بروضة السفح ونسبته إلى سلطان الأولياء إبراهيم ~~بن أدهم مستفيضة مشهورة وقد ms0857 وقفت على كتابات لعلماء دمشق على هذه النسبة ~~كثيرة والمرزباني نسبة إلى أحد أجدادهم وهو الشيخ محيي الدين المرزباني سمي ~~بذلك لانقياد السباع وإطاعتها له وأصله المرزبان وهو بالفارسية السلطان # الملا عبد الحكيم بن شمس الدين الهندي السلكوتي علامة الهند وإمام العلوم ~~وترجمان المظنون فيها والمعلوم كان من كبار العلماء وخيارهم مستقيم العقيدة ~~صحيح الطريقة صادعا بالحق مجاهرا به الأمراء الأعيان وكان رئيس العلماء عند ~~سلطان الهند خرم شاه جهان لا يصدر إلا عن رأيه ولم يبلغ أحد من علماء الهند ~~في وقته ما بلغ من الشأن والرفعة ولا انتهى واحد منهم إلى ما انتهى إليه ~~جمع الفضائل عن يد وحاز العلوم وانفرد وأفنى كهولته وشيخوخته في الانهماك ~~على العلوم وحل دقائقها ومضى من جليها وغامضها على حقائقها وألف مؤلفات ~~عديدة منها حاشية على تفسير البيضاوي على بعض سورة البقرة رأيتها وطالعت ~~فيها أبحاثا دقيقة وله حاشية على مطول السعد ومختصره وحاشية على شرح # PageV02P318 # العقائد النسفية للسعد وحاشية على شرح تصريف العزى للسعد أيضا وله غير ~~ذلك وفضله أشهر من أن يزاد في وصفه وكانت وفاته في نيف وستين وألف رحمه ~~الله تعالى # عبد الحليم بن برهان الدين بن محمد البهنسي الدمشقي المعروف بابن شقلبها ~~الفقيه الحنفي المذهب أنبل آل بيته في عصرنا كان من الفضلاء المتضلعين من ~~فنون شتى لكن غلب اشتهاره بالفقه نشأ بدمشق وقرأ بها على مشايخ كثيرين ~~وتقدم أن والده كان ذا ثروة عظيمة وجمع كتبا كثيرة فتمتع عبد الحليم بها ~~ولما مات أبوه وضع يده على مخلفاته وأتلفها في مدة قليلة على أهواء متفرقة ~~يرجع أكثرها إلى حب الرياسة وما نال من ذلك إلا الخسران وقلت ذات يده ~~فانزوى مدة في بيته لا يدرى عنه إلا بمحض الوجود ثم ظهر بعض الظهور أيام ~~كان العلا الحصكفي مفتي الشام وأخذ يفتي في بعض وقائع فمنعه قاضي القضاة ~~بدمشق عن الفتوى لما يتفرغ على ذلك من كثرة اللغط ومخالفة أمر السلطان في ~~أن المفتي الحنفي لا يكون ms0858 إلا واحدا فلم يلبث أن رحل إلى مصر وكان قاضيها ~~عامئذ المولى مصطفى ختن المنقاري المفتي فتقرب إليه وصار من جملة نوابه ثم ~~لما عزل صحبه إلى الروم وأقام بها مدة وقد اجتمعت به فيها كثيرا وكان شرع ~~في نظم مغني اللبيب لابن هشام فنظم منه مقدارا وافرا وكتب على ألفية ابن ~~مالك شرحا ومات ولم يكمله فبقي في مسوداته وكان على ما شاهدته من أطواره ~~أحد عجائب المخلوقات لا يستقر في أمر المشرب على حال وكان ينظم الشعر إلا ~~أن شعره في غاية القلاقة والتعقيد ولم أر له ما يحسن إيراده وكان ولاه ~~مخدومه المذكور نيابة قضائه كليبولى فتوجه إليها ومات بها وكانت وفاته في ~~حدود سنة تسعين وألف رحمه الله تعالى # عبد الحليم بن محمد المعروف بأخي زادة القسطنطيني المولد والمنشأ والوفاة ~~أحد أفراد الدولة العثمانية وسراة علمائها كان نسيج وحده في ثقوب الذهن ~~وصحة الإدراك والتضلع من الفنون نشأ بكنف والده مشارا إليه في التبريز ~~بميدان الفضل وركوب السوابق في حلبة المعلومات وكان أبوه متقاعدا عن قضاء ~~عسكر أناطولي وجده لأمه شيخ الإسلام سعدي المحشي قال ابن نوعي في ترجمته ~~أخذ بأدرنة وابوه قاض بها في سنة ثمان وسبعين وتسعمائة عن حسام الدين بن ~~قره جلبي مدرس طاشلق وعن عبد الرؤوف الشهير بعرب زاده مدرس أوج شرفلي ثم ~~أخذ # PageV02P319 # عن صالح الملا مدرس السلطان بايزيد وخواجكي زاده أفندي مدرس السلطان سليم ~~بقسطنطينية ثم وصل إلى خدمة فضيل الجمالي ولزمه ثم وصل إلى خدمة شيخ ~~الإسلام أبي السعود العمادي ولازم منه في سنة إحدى وثمانين ثم درس في رجب ~~سنة اثنتين وثمانين بمدرسة إبراهيم باشا الجديد ابتداء ولم يزل ينتقل من ~~مدرسة إلى مدرسة حتى وصل إلى مدرسة الوالدة باسكدار في ذي القعدة سنة ثمان ~~وتسعين وتسعمائة وولي منها قضاء بروسة في رمضان سنة ألف ونقل منها إلى ~~أدرنة في رجب سنة إحدى وألف وعزل منها في جمادى الآخرة سنة ثلاث ثم ولي ~~قضاء قسطنطينية في منتصف رجب ms0859 سنة أربع ونقل منها إلى صدارة أناطولي في ذي ~~الحجة سنة خمس وعزل منها في صفر سنة سبع وتقاعد بوظيفة أمثاله ثم أعيد ~~إليها في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وتقاعد عنها في شهر رمضان سنة تسع ثم صار ~~قاضي عسكر روم إيلي في صفر سنة عشر وألف وتقاعد في ذي الحجة وله تآليف ~~كثيرة رائقة منها شرح على الهداية وتعليقات على شروح المفتاح وجامع ~~الفصوليين والدرر والغرر والأشباه والنظائر وله رسالة تفسيرية في امتحان ~~كان صدر وأما ماله من الآثار غير ذلك فما لا يعد ولا يحصى وعلى الخصوص فيما ~~يتعلق بالصكوك والحجج والتمسكات وله ترجمة شواهد النبوة تركي وله شعر مرغوب ~~بالتركية ومخلصه على دأبهم حليمى انتهى وذكره النجم الغزي في ذيله وأثنى ~~عليه ثناء بليغا وقال وحدثني شيخنا القاضي محب الدين الحنفي على رأس الألف ~~قال اتفق أهل الروم قاطبة على أن استانبول ليس من نشأ فيها الآن من أولاد ~~العلماء وغيرهم أفضل من رجلين شابين أحدهما عبد الحليم هذا والثاني أسعد بن ~~المولى سعد الدين ثم اختلفوا في أيهما أفضل قال وبلغني أن عبد الحليم كان ~~أفقه وأسعد كان أعلم بالمعقولات وبالجملة فإن فضل عبد الحليم مسلم عند أهل ~~الروم وليس فيهم من ينكره وذكره الطالوي في كتابه السانحات في مواضع منها ~~وبالغ في وصفه وأورد قصائد قالها في مدحه ثم ذكر مجلسا ضمه هو وإياه في ~~ناديه قال فأقبل علي بمؤانسته وقربني منه في مجالسته ولم يزل ينثر على سمعي ~~لآليء من فقره ويجلو علي من أبكار فكره ما يحار اللبيب في وصفه ويغار ~~الأديب من نسقه ورصفه فمن جملة ما شنف به سمعي وجعلته سمير ضمير جمعي ما ~~قرظ به كتاب بعض الكتاب من حسن سجع تغار منه ألحان السواجع ويود البادي لو ~~كان فيها المراجع إلى زواهر فقر تخجل در الأسلاك # PageV02P320 # وتزرى بدرى الأفلاك لو رآها صاحب اليتيمة اتخذها لكتابة تميمة أو العماد ~~الكاتب تسلى عن خريدة الكاعب وهو نظرت في هذا الكتاب ms0860 المنطوي على بدائع ~~صنائع الكتاب المحتوي على لطائف الإيجاز والإطناب الخالي عن شوائب معايب ~~الإخلال والإسهاب المسبوك في قالب بديع تميل إليه القلوب المنسوج على أحسن ~~منوال وأبهى أسلوب فوجدته بحرا زاخرا متلاطم الأمواج ودرا زاهرا سلب الشمس ~~عن رتبة الابتهاج فيا له من كاتب طوى منشور الخطباء بإيجازه وكوى صدور ~~البلغاء بمحاسن حقيقته ومجازه حقيق لأن تسير بذكره الركبان وخليق لأن يرسل ~~هدية إلى فصحاء فطحان إذ وقف فرسان البلاغة عن الجري في مضماره واتفق شجعان ~~البراعة على أنه لا يصطلى بناره تضمن درر عبارات ما استودعت أصداف الآذان ~~إلى الآن أمثال تلك اللآل في الأزمنة الخوال وما طلع في أفق سواد العين مذ ~~أمدت بالنور ومثل ذلك هلال واختوى جوهر ألفاظ أخلب للقلوب من غمزات الألحاظ ~~وأسحر للعقول من فترات مراض الأجفان مع معان هي أحسن من أيام محسن معان ~~وأبهج من نيل أمان في ظل صحة وأمان ولعمري أن هذا الكتاب أضحى لما فيه من ~~الفضائل مصداق قول القائل # (وخريدة برزت لنا من خدرها ... كالبدر يبدو من رقيق غمام) # (عرضت على كل الأنام جمالها ... كي تستميل قلوبهم بتمام) # (تسبي من العرب العقول بأسرها ... وتطير لب الروم والأعجام) # فلله در الأديب الأريب المتعاطي لهذا الجمع والترتيب الآتي بهذا الإنشاء ~~والاختراع الذي لا يمكن الخروج من عهدة مدحه وإطرائه باللسان واليراع بلغه ~~الله تعالى وطره وجزاه الحسنى وزيادة بما سطره حيث أذرج فيه لطائف تنجلي ~~لخطابها كالعروس وأدمج نفائس تتبادر إليها الأرواح والنفوس وضع فيه مآرب ~~تغدو إلى الروح وأشار إلى نكات سرية كالورد الطري تفوح فأتي بما لم تستطعه ~~الأوائل وعجز عن الإتيان به سحبان وائل انتهى ونظم الطالوي فيه قصيدة طويلة ~~قريب ذلك وأشار بها إلى حسن هذه القطعة بقوله # (لله ما فقر في الطرس تحسبها ... وسط البياض سواد العين والبصر) # (أو كالرياض كستها السحب سارية ... مطارف الوشي أو موشية الحبر) # PageV02P321 # (مثل الكواكب ليلا قد طلعن على ... نهر المجرة وكالروض ذي الزهر) # (تود لو حلت الجوزاء من ms0861 شغف ... فيها النطاق ولو أمست على خطر) # (كأن در يواقيت الحسبان به ... قد رصعت في الحواشي موضع الفقر) # وكانت ولادته في سنة ثلاث وستين وتسعمائة وتوفي في اليوم الرابع والعشرين ~~من المحرم سنة ثلاث عشرة بعد الألف ودفن في تربتهم قبالة دارهم المعروفة ~~بقسطنطينية قرب مدرسة الوالدة # عبد الحليم الباغي المعروف باليازجي أحد الطغاة الذين خرجوا على السلطنة ~~في زمن السلطان محمد الثالث وقد تقدم طرف من خبرة في ترجمة حسن باشا ابن ~~الوزير محمد باشا وكان في مبدأ أمره من الطائفة السكبانية وكان نازل الرتبة ~~حتى صحب الأمير درويش الرومي حاكم صفد فقربه وأدناه وصيره رأس جماعته ولما ~~عزل الأمير درويش عن حكومة صفد ولي مكانه الأمير علي الجركسي فذهب ليتسلم ~~الولاية فقال عبد الحليم للأمير درويش لا تسلم الولاية للأمير علي وأنا ~~أمنعه عنك بالحرب والمقاتلة فمال إلى كلامه ولم يسلم ولما شاع أباؤه عن ~~التسليم أرسل إليه نائب الشام خسرو باشا كتخذاه مع طائفة من عسكر الشام إلى ~~ولاية صفد ليخرجوا الأمير درويش عنها ويسلموها للأمير علي فلما وصلوا إلى ~~نواحي صفد خرج إليهم الأمير درويش وفي صحبته عبد الحليم ومن معهم فقابلوهم ~~وقاتلوهم ومنعوهم من الدخول إلى صفد ودام القتال بينهم أياما إلى أن تجرد ~~عسكر الشام للقتال وبرزوا للطعن والضرب ونزل عبد الحليم مع جماعته إلى ~~السهل فقطعوا سرداق الأمير علي ونهبوا ما فيه ثم أدركته الحمية فقاتل ~~السكبان حتى قتل منهم عشرة أنفار وكسر نفوسهم ودخل عليهم الليل ثم بعد ذلك ~~لم يزالوا في قتال ومحاربة إلى أن أشار العقلاء على الأمير درويش بالخروج ~~مع من كان عنده من العسكر ويكف عن المبارزة فخرج من المدينة وخرج معه عبد ~~الحليم مع أصحابه وساروا على طريق صيدا من جهة الشقيف فوردوا على الأمير ~~فخر الدين بن معن فزودهم وسيرهم فسار الأمير درويش إلى الأبواب السلطانية ~~وذهبت وراءه المحاضر والشكايات من أهل بلاد صفد فعرض الوزير أمره على ~~السلطان فأمر بصلبه فصلب بثيابه وكان عبد الحليم ms0862 وأصحاب درويش ساروا على ~~ساحل البحر إلى ترابلس الشام ثم إلى جانب حلب ثم دخلوا # PageV02P322 # مدينة كلز بإشارة من أميرها الأمير حسين بن جانبولاذ ثم شرعوا في الفساد ~~فتنبه لهم نائب حلب وأرسل إليهم جيشا لمحاربتهم فتقابلوا على باب كلز وكانت ~~النصرة لعسكر حلب وقتلوا من أصحاب عبد الحليم مقتلة عظيمة وخرج عبد الحليم ~~بمن بقي معه من أصحابه مكسورين وسار إلى حصن سميساط فقاتله صاحب الحصن ~~وتواقعا ثم خرج منها إلى مدينة الرها واحتال على أن جاءته أحكام سلطانية ~~بأن يكون محافظا بها وفي أثناء ذلك خرج عن ربقة الطاعة حسين باشا الذي كان ~~أمير الأمراء بولاية الحبشة ووصل إلى مدينة أركله من بلاد قرمان فثار إليه ~~أهلها ليردوه فسطا عليهم ونما خبره إلى السلطان فأرسل إليه عسكرا عظيما ~~فخاف من هولهم وفر قاصدا أن يخرج إلى بلاد العرب فمنعه العبور جسر جيحان ~~فعطف على جهة الشرق حتى وصل إلى الرها فالتقى بعبد الحليم وأوهمه أنه ناصره ~~ولم تمض أيام قليلة إلا ومحمد باشا ابن المرحوم سنان باشا قصد البلد ~~المذكور بجماهير من العساكر تسد الفضاء ومن جملتها عسكر الشام فنازلوا ~~الرها ودام محاصرتهم لها والحرب بين الفريقين واقع إلى أن لاح لعبد الحليم ~~أنه مأخوذ لأنه محصور فشرع في طلب الأمان من الوزير على شرط أن يسلم إليهم ~~حسين باشا ويكون هو ناجيا منهم وكان حسين شجاعا بطلا باسلا لكنه كان عاطلا ~~من الخديعة فوقع في شرط عبد الحليم فأنزل عبد الحليم أخاه حسنا بالأمان بعد ~~أن استرهن عنده جماعة من العسكر السلطاني وترددت الرسائل بينهم وحسين يظن ~~أن أصحابه معه وهم عليه فانعقد المقال وأخرج حسين من موضعه ولما تحقق ~~المكيدة قال لعبد الحليم مخاطبا هكذا تكون عهود الشجعان وتسلمه عسكر الشام ~~وأعطوه للوزير وبات الوزير تلك الليلة وهو يؤلمه بالكلام الموجع وهو يعتذر ~~بأعذار غير مقبولة ثم أرسله الوزير إلى باب السلطان فلما وصل أحضر إلى ~~الديوان فنادى بشعار الشرع فأجابوه إلى ما أراد وحققوا عليه ms0863 الفساد ~~والطغيان فحكم القاضي بقتله وصلب في وقته وكان بعد تسليم عبد الحليم لحسين ~~ارتحل عسكر الشام سريعا لهجوم الشتاء ولم يمكث الوزير بعدهم إلا أياما ~~قليلة ورحل إلى جانب حلب واستمر عبد الحليم مدة الشتاء مقيما في الرها وثار ~~في الربيع إلى عينتاب فغضب السلطان لبقائه في الحياة وأرسل لقتاله عسكرا ~~وجعل المقدم على العساكر كلها حسن باشا ابن الوزير محمد باشا وأرسل من جانب ~~بابه العالي أيضا # PageV02P323 # الوزير إبراهيم باشا الذي كان نائبا بحلب مقدما على عشرة آلاف عسكري من ~~جانب عسكر باب السلطان وعين نائب الشام محمد باشا الأصفهاني وفي خدمته ~~عساكر الشام فمشى السر دار الكبير من جانب بغداد إلى أن وصل إلى مدينة آمد ~~وجمع العساكر هناك ورحل بمن معه من العساكر إلى أن وصلوا إلى مرحلة البستان ~~فنزلوا بها وباتوا تلك الليلة وكان نزولهم في مقابلة جبل فيه مكان أهل ~~الكهف على أصح الأقوال فبينما هم على الصباح إذا بعسكر عبد الحليم قد أقبل ~~من جانب الشرق وتصادم الفريقان ساعة وإذا بعسكر عبد الحليم قد عبر على عسكر ~~السلطان فالتقوا به وصدموه صدمة أزالته عن منزله فولى هاربا فتبعوه ووضعوا ~~السيف في أصحابه فقتلوا منهم في ذلك اليوم ما يزيد على أربعة آلاف رجل وهرب ~~عبد الحليم واستمر هاربا إلى أن دخل إلى ساميسون على ساحل البحر ودخل ~~الشتاء فشتى حسن باشا في مدينة توقات ومات عبد الحليم في أثناء ذلك وكانت ~~وفاته في اليوم السادس والعشرين من شهر رمضان سنة عشر بعد الألف وافترقت ~~أصحابه فرقتين واحدة طلبت الأمان من السردار المذكور وأخرى ذهبت مع أخي عبد ~~الحليم حسن إلى رستم العاصي المقيم بملطية وبقية خبر حسن مذكورة في ترجمة ~~حسن باشا المذكور في حرف الحاء فارجع إليه ثمة والله سبحانه وتعالى أعلم ~~والسكبانية طائفة معروفة ونسبتهم إلى سكبان فارسي مركب من سك وهو الكلب ~~وبان وهو الحامي فمعناه حامي الكلب وأصل موضوعهم لقود الكلاب أمام الكبراء ~~والأمراء حين يسيرون إلى الصيد وسميساط ms0864 بضم السين المهملة وفتح الميم وسكون ~~المثناة من تحت وسين ثانية مهملة وألف وطاء مهملة مشالة في الآخر بلدة ~~بالفرات بالقرب من حصن منصور واركله بفتح الهمزة والراء وسكون الكاف ~~الفارسية وفتح اللام ثم هاء قصبة من أعمال قرمان على طريق قسطنطينية حسنة ~~التربة لطيفة الهواء وهي وقف على الحرمين الشريفين وفيها من الأعاجيب في ~~محل قريب منها فوار ماء يخرج منه الماء سيالا فإذا وصل إلى الأرض جمد وصار ~~كالرخام الأبيض لا يتكسر إلا بالحديد دون غيره ولا ينماع وإن حمى على النار ~~وللحجر المذكور صلابة زائدة وساميسون بلدة مشهورة في بلاد الترك بالقرب من ~~طرابزون والعامة تقول صاميصون بالصاد # عبد الحليم المتخلص بحليمي أحد شعراء الروم وشهرته بمعجم زاده كان من ~~حفدة # PageV02P324 # المولى السيد محمد بن معلول وكان مشاركا في فنون عديدة ورد إلى الشام وهو ~~في خدمة مخدومه ابن معلول المذكور ثم رجع إلى الروم ومكث سنين ثم دخل دمشق ~~قبل الألف وسكن بها في المدرسة البلخية جوار المدرسة الصادرية وعين له من ~~الجوالي ما يكفيه وولي تدريس الجقمقية بعد الشيخ شرف الدين رئيس الأطباء ~~بدمشق وكان يتردد إلى قضاة القضاة والأكابر فيكرمونه لعلو سنه واتصاله ~~بالمتقدمين من أكابر العلماء بالروم وكان له مطارحة جيدة ويحفظ وقائع كثيرة ~~وما زال بدمشق إلى أن توفي وكانت وفاته نهار السبت عاشر جمادى الآخرة سنة ~~ثلاث وثلاثين وألف عن نحو مائة سنة ودفن بمقبرة الفراديس # عبد الحميد ابن أحمد بن يحيى بن عمرو بن المعافي اليمني ذكره ابن أبي ~~الرجال في تاريخه فقال كان من عيون الزمان وأفراد الوقت بليغا منطيقا ناظما ~~ناثرا من بيت معمور بالفضل والكمال من بني عبد المدان كما صرح به النسابون ~~وصرح به ابن عقبة وذكر هذا العلامة في منظومة له وفيهم العلم والرياسة ~~واستمرت له الإمارة وعلو الكلمة مع الأئمة فكانوا علماء أمراء تنفذ أحكامهم ~~بجهتهم ولم يزالوا كذلك حتى تولى منهم الأمير عبد الله بن المعافي للأروام ~~وزاد في عتوة وبالغ فيما لا ms0865 يليق بمنصبه فكان أمير الأمراء مع الترك ولى ~~أكثر ذلك الأقليم إلى نواحي الأهنوم ووادعة وعذرين وغير ذلك فمالت به ~~شهواته حتى غازي الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد فكان ما كان وختام ~~ذلك قتله بغارب أيكة ولما جاؤا برأسه إلى الإمام قال لو جئتم به أسيرا ولوح ~~إلى أنه كان يريد مكافأته على سابقة له مع الإمام وهي أنه وصل بعض الطغاة ~~وبيده خطى فهزه من خلف الإمام وهم بطعنه من خلفه غدروا والأمير عبد الله ~~مقابل له فأمسك على لحيته يشير إلى أن الغدر غير لائق وكيف يقتله وهو في ~~أمن من قبله فكف عنه وبعض خاصة الإمام المحبين له يشاهد ذلك فذكره للإمام ~~فأراد مكافأته على ذلك ثم أن الأمير ذكر للإمام أن الأتراك قد أحاطوا ~~بالبلاد وأشار بالتقدم على تلك البلاد التي قد أحاطوا بها وبعث معه من ~~الرجال من يركن إليه حتى انفصل عن بلاد السودة ثم كان من أمره ما كان وختام ~~ذلك قتله بغارب أيكة في الحرب المشهور هنالك فتضاءل منصب القضاة المذكورين ~~على جلالتهم وفيهم بقية صالحة وأحيا مآثرهم صاحب الترجمة فإنه كان أحد ~~العلماء سيما في العربية شرح الملحة وكتب حواشي وأجوبة مفيدة النحو وشرح ~~الهداية في # PageV02P325 # المولى السيد محمد بن معلول وكان مشاركا في فنون عديدة ورد إلى الشام وهو ~~في خدمة مخدومة ابن معلول المذكور ثم رجع إلى الروم ومكث سنين ثم دخل دمشق ~~قبل الألف وسكن بها في المدرسة البلخية جوار المدرسة الصادرية وعين له من ~~الجوالي ما يكفيه وولي تدريس الجقمقية بعد الشيخ شرف الدين رئيس الأطباء ~~بدمشق وكان يتردد إلى قضاة القضاة والأكابر فيكرمونه لعلو سنه واتصاله ~~بالمتقدمين من أكابر العلماء بالروم وكان له مطارحة جيدة ويحفظ وقائع كثيرة ~~وما زال بدمشق إلى أن توفي وكانت وفاته نهار السبت عاشر جمادى الآخرة سنة ~~ثلاث وثلاثين وألف عن نحو مائة سنة ودفن بمقبرة الفراديس # عبد الحميد ابن أحمد بن يحيى بن عمرو بن المعافي اليمني ذكره ابن ms0866 أبي ~~الرجال في تاريخه فقال كان في عيون الزمان وإفراد الوقت بليغا منطيقا ناظما ~~ناثرا من بيت معمور بالفضل والكمال من بني عبد المدان كما صرح به النسابون ~~وصرح به ابن عقبة وذكر هذا العلامة في منظومة له وفيهم العلم والرياسة ~~واستمرت له الإمارة وعلو الكلمة مع الأئمة فكانوا علماء أمراء تنفذ أحكامهم ~~بجهتهم ولم يزالوا كذلك حتى تولى منهم الأمير عبد الله بن المعافي للأروام ~~وزاد في عتوه وبالغ فيما لا يليق بمنصبه فكان أمير الأمراء مع الترك ولي ~~أكثر ذلك الإقليم إلى نواحي الأهنوم ووادعة وعذرين وغير ذلك فمالت به ~~شهواته حتى غازى الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد فكان ما كان وختام ~~ذلك قتله بغارب أيكة ولما جاؤوا برأسه إلى الإمام قال لو جئتم به أسيرا ~~ولوح إلى أنه كان يريد مكافأته على سابقة له مع الإمام وهي أنه وصل بعض ~~الطغاة وبيده خطى فهزه من خلف الإمام وهم بطعنه من خلفه غدرا والأمير عبد ~~الله مقابل له فأمسك على لحيته يشير إلى أن الغدر غير لائق وكيف يقتله وهو ~~في أمن من قبله فكف عنه وبعض خاصة الامام المحبين له يشاهد ذلك فذكره ~~للإمام فأراد مكافأته على ذلك ثم إن الأمير ذكر للإمام أن الأتراك قد ~~أحاطوا بالبلاد وأشار بالتقدم عن تلك البلاد التي قد أحاطوا بها وبعث معه ~~من الرجال من يركن إليه حتى انفصل عن بلاد السودة ثم كان من أمره ما كان ~~وختام ذلك قتله بغارب أيكة في الحرب المشهور هنالك فتضاءل منصب القضاة ~~المذكورين على جلالتهم وفيهم بقية صالحة وأحيا مآثرهم صاحب الترجمة فإنه ~~كان أخذ العلماء سيما في العربية شرح الملحة وكتب حواشي وأجوبة مفيدة في ~~النحو وشرح الهداية في # PageV02P325 # الفقه ولا أعرف هل تيسر له الإتمام أولا وشرح الازهار بشرح اعتنى فيه ~~بموافقة إعراب الأزهار فإن شرح ابن مفتاح قد لا يتناسب فيه إعراب المتن مع ~~الشرح إلى بتحويل للمتن من رفع إلى نصب ونحو ذلك وله شعر حسن وخط ms0867 جيد وكان ~~يتأنى في الكتابة فيجيد في الإنشاء كثيرا وله تخميس قصيدة الصفي الحلي ~~فيروزدج الصبح أم ياقوتة الشفق ومن شعره في راية للإمام المؤيد بالله ابن ~~القاسم # (أيا راية أصبحت في الحسن آية ... وفاق على الأعلام حسنك عن يد) # (قرنت بنصر الله حين صنعت للإمام ... أمير المؤمنين المؤيد) # (أمام حلى جيد الكمال بجوده ... محمد بن القاسم بن محمد) # ومما اتفق له أنه لما مات السيد العلامة إبراهيم ابن الإمام المتوكل على ~~الله إسماعيل وكان من حسنات الأيام حفظه قد ألم بكل غريبة من علوم القراآت ~~والنحو وأشعار الحكمة والأدعية وبالجملة فكان من أوعية العلم مع كونه أكمه ~~وكان من أصلح الناس على صغر سنه وكان من جملة من اتصل به الفقيه العلامة ~~صلاح الذنوبي وغذاه بالفوائد فإنه كان وحيدا فلما مات عظم الخطب فكتبت أنا ~~إلى الإمام أبيات الإمام شرف الدين التي أولها # (حمدت الله ربي يأبنيا ... على علم نعيت به اليا) # (نغصت حشاشتي والروح لما ... نفضت تراب قبرك من يديا) # (ولما أن ختمت الذكر غيبا ... قدمت به على الباري صبيا) # (وكنا في زفاف الختم نسعى ... وقال الرب زفته اليا) # (لإحدى عشرة مع نصف عام ... وطئت بهمة هام الثريا) # (وكنت قد امتلأت من المعالي ... ولم تترك من الإحسان شيا) # ومنها # (يقول الصبر للزفرات مهلا ... وقال اللاعج الأسفي هيا) # (ولما لم أجد لي عنه بدا ... صبرت تكلفا بعد اللتيا) # (ومالتيا بتصغير لها من ... رزية هالك أحرى لتيا) # (ومهما رام قلبي الصبر كيما ... أناب كواه عند الوجد كيا) # (فكيف يلام ذي حزن على من ... بميز في الصبا رشدا وغيا) # (وكم يوم ملأت بما أرى من ... مخايل فيك صالحة يديا) # (فلا زالت ركاب الشكر تطوى ... القضاء لله ذي الملكوت طيا) # PageV02P326 # (وأولها يحط لديه وقرا ... وآخرها تحمل من لديا) # ثم لم أشعر إلا بكتاب إلى الإمام من عبد الحميد المترجم بالأبيات فعجبت ~~من توارد الخاطر على التمثل ثم ذكرت قضيته لهذه الأبيات وهي أنه لما مات ~~ابن الإمام شرف الدين المسمى بعبد القيوم ms0868 وكان من سادات العترة ولم يبلغ ~~عمره إلا إحدى عشرة سنة ونصفا وقد كان يجاري العلماء وقبره في القبة قبلى ~~الحراف من أعمال صنعاء مشهور مزور ومما يروى أنه حضر في مسجد الحسحوش ~~بالحراف والعلماء يخوضون في مسئلة البهائم إذا تم سؤالها وحسابها أين تصير ~~فذكروا المقالات ولم يذكروا أشهرها وأحسنها وهو أن الله تعالى يخلق لهن ~~رحبة في الجنة فلما كثر الخوض قال السيد عبد القيوم وما يشكل عليكم من ~~أمرهن لعل الله يخلق لهن رحبة يتنعمن فيها فأعجب الحاضرون بذلك وكتبوه عنه ~~ولما مات عبد القيوم المذكور أنشد والده هذه القصيدة وأكثرها من شعر الأمير ~~صلاح الدين الأربلي وفيها بيت مشهور متقدم على الأمير صلاح الدين وهو # (حمدت الله ربي يا بنيا ... ) # فإن أصله # (حمدت الله ربي يا عليا ... ) # مما قاله بعض الناس في أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه وهذه الألف ~~في قوله يا عليا ألف الندبة فلما أخرج الأمير القصيدة أخرج السيد العلامة ~~عبد الله بن القاسم العلوي القصيدة أيضا فاتفقت خواطرهما وذلك من العجائب ~~انتهى كلامه ولم يذكر وفاة عبد الحميد بل ذكر أنه مدفون بالسودة عند بابها ~~القبلي لكن سياق كلامه يقتضي أن وفاته تأخرت إلى ما بعد الخمسين وألف # عبد الحميد بن عبد الله بن إبراهيم السندي الفاروقي الحنفي نزيل مكة ~~المكرمة الشيخ الجليل الحميد الخصال الجميل الفعال كان صاحب معارف وفنون ~~أصله من أرض السند الإقليم الشهير ونشأ فيه على فضل عظيم ورحل إلى الحرمين ~~وصحب كثيرا من العلماء الأفاضل وأخذ عن جمع منهم الشيخ عبد الرحمن أبو ~~الفضل زين الدين تلميذ الحافظ ابن حجر العسقلاني ومنهم أخوه وكان وافر ~~الصلاح وحصل له بمكة جاه واسع وصيت شاسع وكان صوفي الأخلاق كثير الخوف خشن ~~العيش حسن العشرة ولم يزل بمكة إلى أن توفي وكانت وفاته سنة تسع بعد الألف ~~وعمره نحو تسعين سنة ودفن بالمعلاة بجنب قبر أخيه ومدة إقامته بمكة تسع ~~سنين # PageV02P327 # عبد الحي بن أبي بكر المعروف بطرز الريحان ms0869 البعلي الأصل الدمشقي المولد ~~الحنفي الأديب الشاعر الجيد الطريقة كان في عصرنا هذا الأخير من أرق من ~~عرفناه طبعا وألطفهم شعرا وله قريحة سيالة وفكرة نقادة وكان عشاقا ولوعا ~~بالجمال يتفانى صبابة وعشقا وتأخذه حيرة الغرام فيسكر وجدا وشغفا وكان سهل ~~الألفاظ في شعر رشيق التأدية قرأ على أبيهم وعلى قريبهم الشيخ محمد السليمي ~~وأخذ عن عبد الباقي الحنبلي وأحمد القلعي وتأدب بأبي بكر القطان المشهور ~~بغصين البان وكتب الكثير بخطه وكان حسن الخط صحيح الضبط وكان يحفظ بعض ~~مقامات الحريري وبها تقوى على ضبط اللغة وكان بعرف اللغة معرفة جيدة وحفظ ~~من الأشعار شيئا كثيرا وتجرد مدة على هيئته ودخل في هيئة الدراويش السواح ~~فطاف البلاد ودخل الروم ومصر وحلب واستقر بدمشق آخرا وتزوج بها ثم انعزل في ~~خلوة بالمدرسة العزيزية وقد عاشرته مدة فرأيته من أكمل الناس يمشي في ~~العشرة على قدم واحدة يتودد ويحسن المجاملة وكان مع خلاعته وتولعه بالحب عف ~~الأزار دين مثابرا على الطاعة وله تهجدات وأوراد وخشية من الله تعالى وحج ~~آخر عمره فرجع متنسكا تاركا للدنيا متقشفا وبالجملة فقد كان رحمه الله ~~تعالى من خلص الأقوام وقد جمع لنفسه ديوانا رأيته بخطه وانتقيت منه أطايبه ~~فمن ذلك قصيدته التي عارض بها قصيدة أبي فراس الحمداني التي أولها # (يا حسرة ما أكاد أحملها ... آخرها مزعج وأولها) # ومستهل قصيدته هذا # (نفس أمانيها تعللها ... تعلها تارة وتنهلها) # (ولوعة في الضلوع أصعب ما ... يذيب صلد الحجار أسهلها) # (غداة بانوا فلا وربك ما ... ظننتني في الركاب أثقلها) # (رفقا بها حادي المطى ففي ... خلب فؤادي تدوس أرجلها) # (وفي سبيل الغرام لي كبد ... تبيت أيدي النوى تململها) # (تعلة للمنون قائدة ... آخرها كاذب وأولها) # (أساور النجم أبتغى قصرا ... لليلتي والجوى يطولها) # (وليت ساجي اللحا طير حم من ... يبيت من أجلها يدملها) # (الله في ذمة أضعت وفي ... حشاشة من لها معلمها) # PageV02P328 # (أما وجفنيك والفتور وما ... أورث جسمي ضني مذبلها) # (وأسهم قد أراشاها حور ... تقصد حب القلوب أنصلها) # (لمهجتي في هواك تكبر أن ms0870 ... يصدها ما يقول عذلها) # (الأم تقضي وفي الحشا حرق ... لا تستطيع الجبال تحملها) # (صبابة إن أردت أجملها ... لديك ذل الهوى يفصلها) # (أو جسم تالله مذ أراك فقد ... أعجز عن كلمة أحصلها) # (ومنطقي فيك عن فصاحته ... يعود سحبان وهو باقلها) # (وهذه حالة الكئيب ولو ... حجدتها ما أظن تجهلها) # (تركتني واستعضت عني من ... أخف ألفاظه أثاقلها) # (أعدمني الله في الهوى فئة ... ثناك عن وصلتي تقولها) # (هم أشربوا طبعك القساوة هل ... نراك يوما للعطف تبدلها) # (أما عرفت العفاف من دنف ... مداخل السوء ليس يدخلها) # (يأنف بالطبع كل فاحشة ... مذاهب الشرع ليس تقبلها) # (غذي لبان الهوى على صغر ... فهو لاهل الشجون موثلها) # (أن راح يحكي صبابة خضعت ... له القوافي ودان مشكلها) # (يعلم النوح كل ساجعة ... فهو صدا دوحها وبلبلها) # (ويح قلوب المتيمين إذا ... تصرمت في الهوى حبائلها) # (أفديك يا قاتلي بلا سبب ... قتلة مضناك من يحللها) # (أصبحت شيخ الغرام فيك وما ... رواية أدمعي تسلسلها) # (وفيك حلو الشباب مر ولم ... أفز بأمنية أؤملها) # (تلك لعمر الهوى رضاك فان ... غز فيا خيبة أنازلها) # (تالله لو شاهدت عيونك ما ... ألقاه سحت وجاد وابلها) # (عساك تحنو لمن مطامعه ... عليك دون الورى معولها) # (وكم ليال سهرتهن ولي ... رامحها سامر وأعزلها) # (ومفرشي وسط كل مسبعة ... قتيادها والوساد فنقلها) # (وليس الأهواك يؤنسني ... بصورة منك لي يمثلها) # (أما كفى يا ظلوم ما فعلت ... غزاة جفنيك بي وغزلها) # PageV02P329 # (ولست أشكوك بل يلذ لمن ... تولهت نفسه تذللها) # (فأنت عندي ولو هدرت دمي ... خير ولاة الورى وأعدلها) # (وإن توارت شموس حسنك عن ... نواظري فالفؤاد عاقلها) # (وإن تناءت ركائبي ودنت ... رسائلي فالرياح تنقلها) # (فاسلم ولا تكترث بحرفة ذي ... نفس أمانيها تعللها) # ومن رائق نظمه قصيدته الدالية المشهورة التي مطلعها # (لحظات لا تحامي القودا ... قد تناهبن الحشا والكبدا) # (بلحاظ تستلذ فتكها ... لا عدمنا لحظك المجردا) # (دونك الصبرا حطمي جنوده ... واجعلي شمل السلو بددا) # (وامنعي وردا وورد اللحيا ... والحياة من جنى أو وردا) # (يا مهز الغصن من عطفيه مل ... واعتدل لم تلق من قال اعتدي) # (يا مناط القرطمن ms0871 نغنغه ... قد تركت الظبي يجري في الكدا) # (كيف للظبي بفرع فاحم ... زان بالتصفيف جيدا أجيدا) # (مذ غدا المحراب من حاجبه ... قبلة خرت جفوني سجدا) # (هكذا الحب يعز شأنه ... صبغة الله تعالى موجدا) # (مالكي بالحسن والحسن احتكم ... حق أن تضحى لمثلي سيدا) # (إن من كنت له مولى فقد ... عاش يا مولاي عيش السعدا) # (صبح الله بكل الخير من ... كان مرآك لعينيه ابتدا) # (أنت روحي فإذا ما غبت عن ... ناظري فارق روحي الجسدا) # وله من قصيدته المشهورة التي مدح بها الأستاذ محمد البكري بالقاهرة ~~ومطلعها # (بعثت له الذكرى شجن ... فصبا وحن إلى الوطن) # (دنف إذا ابتسم الخلي غشاه ... تعبيس الحزن) # (قلق الركائب ما استقر ... به السرى إلا ظعن) # (والبين أصعب ما يراه ... أخو الشدائد والمحن) # (من مبلغ تلك المرابع ... والمراتع والدمن) # (أشواقي اللاتي زحمن ... الروح في مثوى البدن) # (في ذمة الله الذين هم ... فروضي والسنن) # PageV02P330 # (بي منهم الرشأ الغضيض الطرف ... نهاب الوسن) # (متناسق الأعضاء أياما ... لحظت به فتن) # (ملح تعلم عاشقيه ... به التغزل والفنن) # (فكأنها من روض مدح ... بني أبي بكر فنن) # (الضاربين على الفخار ... سرادقا من كل فن) # (السادة البيض المآثر ... في العلى غرر الزمن) # (ومقلدي أعناق هذا الدهر ... أطواق المنن) # (بوراثة نبوية ... مهلا أتته على سنن) # (حتى استقل بها الإمام ... ابن الإمام المؤتمن) # (قطب العلوم محمد ... ذو الخلق والخلق الحسن) # منها # (يا سيدي ولئن قبلت ... تعبدي فلأفخرن) # (عطفا على قلبي الكبير ... بنظرة فلأجبرن) # (إني أنخت مطيتي ... بمصيف مجدك فاقبلن) # (مولاي دعوة موثق ... بيد القطيعة مرتهن) # (متصبر والصبر أولى ... ما تداوى الممتحن) # (لكن يعاير بالجراح ... مفرط ألقى المجن) # (ومديح علياكم بني الصديق ... جنة ذي الشجن) # (وبحبكم تشفى القلوب ... وتنجلي ظلم الشحن) # (هذا هو الفخر العلي ... وما سواه فممتهن) # (من جاء يفخر عندكم ... قولوا له أنت ابن من) # ومن غزلياته قوله # (مل فإني لميلك المستميل ... متلق على مراح القبول) # (وعجيب ميل الغصوب إلى نحو ... مهب الهوى بغير مميل) # (لكن الميل بانجذاب هوى النفس ... أبي الزوال والتحويل) # (حبذا ميلة خلست بها القلب ... اختلاس ms0872 الشمول حر العقول) # (معطف عاطف وجيد مجاد ... والتفات يسبى بطرف كحيل) # (وطلا واضح ولفظ خلوب ... ينفث السحر في خلال المقول) # PageV02P331 # (وبروحي إذا تغضبت والمبسم ... يفتر عن رضى في نكول) # (لعب في تأدب وتجن ... ضمن عطف ومنعة في حصول) # (هكذا هكذا تبارك من ... أودع في ذا الجمال كل جميل) # قال ومن الواقعات في بعض الروعات # (بروحي الذي أشقى العيون ارتقابه ... وأخرج عن حد التعادل أحوالي) # (تمثله الأشواق لي فإذا أرى ... مليحا على بعد تظناه بلبالي) # (فأقصده قصد العطاش توهمت ... سرابا فلما حان إذ هي بالآل) # (فصرت بحال لو أراه حقيقة ... نكرت على عيني وكذبت آمالي) # وقال مجيبا لمن عاب عليه كتمان الحب وآثر الشهرة وقال بأن كتم الحب من ~~الجبن # (ليس جبنا أني أموه في الحب ... وأخفي وأستشين البيانا) # (غير أني أجل مالك رقي ... إن مثلي يشدو به إعلانا) # (فإذا ما فخرت أفخر بالصبر ... وألفى لسره صوانا) # (وإذا ما شكوت فلتك شكواي ... إليه عساه أن يتدانا) # (فشجاع الهوى الصبور على جرح ... مباريه صارما وسنانا) # (لا الذي إن تشكه بادرة الطرف ... تراه يقرع الأسنانا) # (أنا من قسم الفؤاد فأعطى ... منه كلاكما يليق مكانا) # (ومراح الغزال فيه مصان ... عن سواه وحقه أن يصانا) # وقال # (ما الذي أوجب صدك ... ولما أخلفت وعدك) # (ألشغل دنيوي ... أم عذابي كان قصدك) # (أم دلال أم تجن ... أم قرين السوء صدك) # (وعلى أية حال ... أسعد الغفران جدك) # (بالذي ولاك رقي ... سيدي لا تنس عبدك) # (أنا في قرب وبعد ... حافظ تالله عهدك) # (وفؤادي حيثما كنت ... وايم الله عندك) # (لطفك المعهود خلاني ... أسيرا لك وحدك) # (هل من الإنصاف إقصاد ... الذي ينظم قصدك) # (حاش ألطافك من أن ... تمنع الظمآن وردك) # PageV02P332 # (أنا من شاد كما شاء ... التقى والصون ودك) # (كم خلونا والمروءات ... وشت بردى وبردك) # (وعفاف الذيل قد طوق ... جيد الصب زندك) # (هكذا نحن فظن الخير ... يا سائل جهدك) # (أنا من يتبع غي الحب ... فاتبع أنت رشدك) # وقال مودعا بعض إخوانه # (حياك عهد الحبيب عهد ... أوطف جفن السحاب ورد) # (بعدك ما جف من ms0873 جفوني ... دمع ولم يجفهن سهد) # (كأنما كان لليالي ... ديون بين وحان وعد) # (يا ليت مذ فرضت بعادا ... سنت وداعا غداة شدوا) # (أستودع الله من جفاني ... ضرورة وهو لي بود) # (سار بقلبي حماه ربي ... ولم يقل كيف بعد تغدو) # (حداه أني أنتحي فلاح ... وقاده للنجاح رشد) # (وما عليه بذاك عتب ... إرادة الله لا ترد) # وقال أيضا # (خلياني ولوعتي ونحيبي ... ليس الإصاب بدمع صبيب) # (وابكياني فإن من جرح اللحظ ... قتيل وماله من طبيب) # (أي صب سمعتما علقته ... أعين الغيد فهو غير سليب) # (يأبى معرضا ألوف نفار ... ذا اختلاق تعنتا للذنوب) # (فعله كله حبائل فتك ... قد أعدت لصيد كل القلوب) # (تتحرى مقاتل الصب عيناه ... برشق النبال في التصويب) # (ذو وقار أهابه أن أحييه ... إذا ما بدا بلفظ حبيبي) # (فهو لم أدر جاهل خبر حالي ... أم يريني تجاهلا كمريب) # (أبدا دأبه ودأبي هذا ... وكلانا في الحال غير مصيب) # (ليته لو أقر قلبي على الحب ... بلا ريبة ووجه قطوب) # (وإذا شاء بعد ذاك تجنى ... لذة الحب غصة التعذيب) # (ما يبالي من استهل عليه ... من سماء الغرام غيث اللغوب) # PageV02P333 # (جاب كل البلاد يحسب أن الحظ ... شيء يعطى لكل غريب) # وقال # (أطالت وقالت من تصبر يظفر ... فديتك لكن مدة العمر تقصر) # (ففي كل قطر غربة وتشتت ... وفي كل عصر حرقة وتحسر) # (يخيل لي في كل قفراء إنما ... بها الآل أشراك الهوان فأنفر) # (أهجر منها حيث تستعر الحصى ... وتصخب حرباء الهجير وتزفر) # (وحتى إذا شمس الأصيل تقنعت ... حدادا على فقد النهار أشمر) # (فأختبط الظلماء أحسب أنها ... مسافة خط بالخطا تتقصر) # (ولو أن لي منك التفات مودة ... لما كنت أطوي في البلاد وأنشر) # وقال مضمنا بيت المنجكى في ثقيل # (عجبت من طالع المحب ومن ... سرعة أكذاب يأسه الأملا) # (أن زاره من يحب عن غلط ... أناه كابوس يقظة عجلا) # (كأنه طارق المنون فلا ... حيلة في دفعه إذا نزلا) # (أو الغريم الملح في زمن العسر ... أو الداء صادف الأجلا) # (نثيل روح يزور في زمن ... لو زار فيه الحبيب ما قبلا) # (يقول ms0874 أيه وقد وجمت ومن ... ينطق أو من يطيق محتملا) # (يسأل ما تشتكي فقلت له ... داء عراني فقال لا وصلا) # (فقلت آمين يا مجيب أزل ... ما نشتكيه فإن يدم قتلا) # (يا ليت لو أنه استجيب لنا ... دعوتنا تلك والمكان خلا) # (لم يحل بل ضاع وقتنا هدرا ... ومل منا الحبيب وارتحلا) # وكان يهوى غلاما فاتفق أنه مر عليه والغلام يلعب بالنرد في أحد بيوت ~~القهوة فلم يكترث به وتشاغل باللعب فنظم فيه هذه الأبيات وهي من محاسنه # (أنكرتني ذات السوار الصموت ... عجبا ما لعرفتي من ثبوت) # (لا بل العانبات يعددن من أمسك ... من وصلهن حيا كمبت) # (ومريد من الغزاني وفاء ... مندل بشعرة العنكبوت) # (لا رعى الله مهجة علقتهن ... ولا أسعفت بفضل القوب) # (حقرت هند ذمتي واستعاضت ... عن صدوح الرياض بالعفريت) # (لست أنسى يومي بمجتمع اللهو ... وفكري يجيد فيها نعوتي) # PageV02P334 # (اذبدت في غلالة النية والعجب ... وبرد الجلال والجبروت) # (تتهادى في السرب حتى إذا ما ... وصلت حوزتي أرتني موتي) # (بتغاض مع التفات إلى الدون ... ومقت ولست بالممقوت) # (ويحها لم تحيني بين جمعي ... لو تحسي قلنا لها حييت) # (وتلاهت بالنرد في ذلك المجلس ... خوف اتهامها بالسكوت) # (ثم ولت وخلقتني أعض الكف ... مستدرك القضا بعد فوت) # (هند قلي من التجني فلسنا ... من يرضيه فضله ممن فتيت) # (لست لأثنين أو ثلاث فنأسى ... أن تخصى بعضا وبعضا تفوتي) # (أنت وقف على العباد ومن يطمع ... في الوقف واجب التكيت) # (أتظنين أن لي بك شغلا ... لي قلبي إن شئت ذا أو أبيتي) # (إنني عفت بيت حسنك مأهولا ... فإني وما به غير بيت) # (ليس عندي بعد احتقارك قدري ... لك كفؤ غير الطلاق البتوت) # (لا أسوفا على جمالك أن بدل ... قبحا ومر طعم الشتيت) # (غير إني أسفت أن ضاع شعري ... فيك مكن ما باختباري حبيتي) # (إذ بلائي بمبتلاك دعا الفكر ... لأن شاد فيك بعض بيوت) # (آه من صحبة العباد وواها ... لزمان يمر في تشتيت) # (صدق القائل السلامة في الصمت كذا الخير في لزوم البيوت ... ) # (طالما ما قد جررت ذيل التصابي ... وتناسيت عضة ms0875 التفويت) # (لا يظن عاقل بي ميلا ... لمليح من آنس أو مقوت) # (رفضت نفيسي الهوى خيفة الذل ... وأن تبتلي برق فليب) # (وهجرت المدام مما يؤدي لأفتضاح ... القؤول والسكيت) # (واختلاط بغير مرضي عقل ... وانطراح مع كل ذي تنكيت) # (فإذا ما ذكرت أيام الهوى ... قلت أيام ذلتي لا سقيت) # (لذة الحرفي اكتساب المعالي ... لا افتراش الدمى وحسو الكميت ... وأخبرني ~~في أنه رأى ما ذكره ابن خلكان في ترجمة ابن العتاهية أنه لما ترك قول الشعر ~~حبسه المهدي في حبس الجرائم فلما دخله رأى كهلا حسن البرة والوجه عليه سيما ~~الخير فقصده وجلس من غير سلام عليه لما هو فيه من الجزع والحيرة والفكر # PageV02P335 # فمكث كذلك فإذا الرجل ينشد # (تعودت مس الضر حتى ألفته ... وأسلمي حسن العزاء إلى الصبر) # (وصيرني يأسي من الناس واثقا ... بحسن صنيع الله من حيث لا أدري) # فاستحسن أبو العتاهية البيتين وتبرك بهما قال وثاب عقلي إلي فقلت له تفضل ~~بإعادتهما فقال ما أسوأ أدبك دخلت فلم تسلم ثم لما سمعت مني بيتين من الشعر ~~الذي لم يجعل الله فيك خيرا ولا أدبا ولا معاشا غيره طفقت تستنشدني مبتديا ~~كأن بيننا أنسا وسالف مودة توجب بسط القبض فقلت اعذرني فقال وفيم أنت تركت ~~الشعر الذي هو جاهك عندهم وسببك إليهم ولا بد أن تقوله فتطلق وأنا يدعى بي ~~فأطلب بعيسى بن زيد بن رسول الله # فإن دللت عليه لقيت الله تعالى بدمه وكان رسول الله # خصمي فيه وإلا قتلت فأنا أولى بالحيرة منك وها أنت ترى صبري واحتسابي ثم ~~أعاد لي البيتين حتى حفظهما ثم دعى بي وبه فقلت له من أنت فقال أنا حاضر ~~صاحب عيسى بن زيد فأدخلنا على المهدي فقال للرجل أين عيسى فقال وما يدريني ~~تطلبته فهرب منك في البلاد وحبستني فمن أين أقف على خبره قال له متى كان ~~متواريا وأين آخر عهدك به وعند من ليقته قال ما لقيته منذ توارى ولا عرفت ~~له خبرا قال والله للتدلن عليه أولا أضربن عنقك الساعة فقال ms0876 اصنع ما بدا لك ~~فوالله لا أدلك على ابن رسول الله وألقى الله ورسوله بدمه ولو كان بين ثوبي ~~وجلدي ما كشفت لك عنه قال اضربوا عنقه فأمر به فضربت عنقه ثم دعا بي وقال ~~أتقول الشعر أو ألحقك به قلت بل أقول قال أطلقوه فأطلقت وقد روى أبو علي ~~التنوخي في البيتين زيادة بيت ثالث وهو # (إذا أنا لم أقنع من الدهر بالذي ... تكرهت منه طال عتبي على الدهر) # انتهى قال المترجم فاستحسنت هذه الأبيات وذيلت عليها بقولي # (وفي صرفه شغل عن العتب صارف ... كشغل غريق البحر عن درر البحر) # (وما الدهر والأيام والوقت والورى ... سوى الفاعل المختار رجل عن الحصر) # (وعن حكمة تجري مقادير عالم ... لموقع نفع العبد من موقع الضر) # (وأنت إذا حققت إن كنت عارفا ... شغلت مكان العتب بالحمد والشكر) # (فعتبك للأيام غير مصادف ... محلا إذ الأيام أنت ولا تدري) # (فكن ذا سكوت في مجاري القضاء أو ... تأسف فإن الكل في قبضة الأمر) # PageV02P336 # (وما الطيش مغن عنك في حل عقلة الوثاق ... سوى التشديد في عقدة الأسر) # ومن نوادر أسماره ومحاسن أخباره أنه كان في غضون الصبا يهوى حبيبا كأنما ~~تكون من رقة الصبا وكان يذوق من تقلباته ما يحر فيه الوهم ويعجز عن حمل ~~بعضه الطود الأشم على أن ما قاساه من البلايا والمحن لم يكن بمستحقها ولكن ~~يرى حسنا ما ليس بالحسن فجلس يوما الإقراء تلميذ له وكان ممن تسجد لطلعته ~~الأقمار ويلعب بالعقول لعب العقار بالأفكار فحدثته نفسه بأن يتخلص من ذلك ~~الشرك وينقل الروح من أ سر ذلك المارد إلى هذا الملك فعرض له طائف من عالم ~~الخيال وهبت عليه نفحة من برزخ المثال فرأى شكل حبيبه الذي شب به ضرام ~~الجوى ينظر إليه شررا وهو مار في الهوى وهو يومي إليه كالمعاتب ويلومه ~~بلسان الحال كما يلام القادر الكاذب فحصل له من الحياء والحجاب ما أوقعه في ~~أعظم مصاب وعطف على القلب اللجوج وقد أطرق إطراق المحجوج فبينما هو لا يدير ~~لحظا ms0877 ولا يحير لفظا إذا برجل أعظم ما يكون مد يده إلى فؤاده واختطفه بسرعة ~~عزمه وقوة سداده وألقاه إلى ذلك المثال فأخذه وولي من حيث جاء في عالم ~~الخيال فاستيقظ وقد أضل قلبه وضيع صبره وليه وعقد التوبة عما جنى في شرع ~~الهوى من الذنوب وفي كل عين منه أحفان ويعقوب ومن أناشده لنفسه ما تلقيته ~~عنه من فيه في أحد مجالسي معه قوله # (سقتك الغر يا عهد الشبيبة ... ترنح منك أغصانا عسيبة) # (وإلا فالنواقع من جفوني ... وإن تك لأرواء ولا عذوبة) # (فكم لي في ظلالك من مقيل ... حسون به الهوى كأسا وكوبه) # (بكل ندى جسم كنت أظمى ... النواظر عنه خشية أن تذيبه) # (كان بكل عضو منه بدرا ... منيرا أو مدبجة خصيبة) # (وكل مرنح الأعطاف يخطو ... فيكتسب الصبا منه هبوبه) # (إذا ما رام يعبث بي دلالا ... يقطب والرضى يمحو قطوبه) # (فمن لك بالسلامة أن تثني ... وهز قناة عطفيه الرطيبة) # (وأبلج مستدير الشكل أبدت ... به الأصداغ أشكالا عجيبة) # (تريك بسيمياء الحسن روضا ... حذارا منه أن تصلى لهيبة) # PageV02P337 # (وفاحم طرة شكرا لأيدي ... الرعونة كم لها أمست لعوبه) # (تبددها كذوب المسك طورا ... على غصن تجسد من رطوبه) # (وطورا يظهر الشربوش منها ... كأطراف البنان غدت خضيبه) # (وآونة يرى منها زبانا ... يموج وكم به كبد لسيبه) # (فأني يطرق السلوان قلبا ... حمته جيوش خضراء الكتيبة) # (ولا كنواعس أرشقن قلبي ... صوائب غادرته أخا مصيبه) # (شهرن ظبا وقلن ألا صيود ... فكانت مهجتي أولى مجيبه) # (لحالها الله أي عنا تلقت ... تقمص منه جثماني شحوبه) # (ولم أك ألحها إلا أضطرارا ... فلم تك بالذي فعلت معيبه) # (هي الأحداق ما مستك إلا ... وفزت من الشهادة بالمثوبه) # (جرى قلم القضاء لنا بهذا ... ولا يعدو امرؤ أبدا نصيبه) # ومما نقلته من خطه قوله # (تولى زماني بالتلاعب وانقضى ... وحبل شبابي بالمشيب تنقضا) # (أراقب لمحا من سهيل مطالبي ... وأرصد برقا من أماني أو مضا) # (يخيل لي أن الدجا وجه باخل ... وكف الثريا للسؤال تعرضا) # (فآنف من نيل الغنى بمذلة ... وألوي عنان القصد عنه مفوضا) # (وأعيا طلابي ms0878 من زماني صاحبا ... يكون لحالي بالوفاء منهضا) # (فأيقنت أن الخل أفقد ثالث ... مع الغول والعنقاء في قول من مضي) # (وقد صح عندي إنما الخل خلة ... أروم لها سد الكفاف مع الرضا) # (إذا قطع الإنسان أطماع نفسه ... من الناس كان اليأس أهنى معوضا) # (هناك يكون المرء بالله مقبلا ... على شأنه ما أن يكل له مضا) # (فذالك الذي بالعقل صح اتصافه ... ومن لا فلا والله بالغ ما قضى) # ونقلت أيضا من خطه قوله # (لا تترك الجد في جمع الكمال لأن ... بارت تجارة سوق الفضل في الزمن) # (لا بد أن ترغم الجهال حاجتهم ... إلى كمالك أن يرضوك في الثمن) # (وحسبك الله إن لم تلق مشتريا ... عن الغبي بعرف العرف أنت غني) # ومن مقطوعاته قوله # PageV02P338 # (إذا كان فقر المرء يزري كماله ... فتنفر منه الأصدقاء بلا عذر) # (فيا ضيعة الحسنى ويا خيبة الرجا ... ويا موت زران الحياة على خسر) # وقوله # (رأيت التواني أنكح العجز بنته ... وساق إليها حين زفت له مهرا) # (فراشا وطيا ثم قال لها اتكي ... فلا بد للزوجين أن يلدا فقرا) # وهذان البيتان قديمان وإن أثبتهما في ديوانه ومن مقاطيعه قوله # (عني إليكم بني هذا الزمان فقد ... عاهدت قلبي أن لا رام ودكم) # (أبا حكم بيت ود كان تصدية ... صلاتكم عنده فالآن صدكم) # وقوله # (إياك يا ابن أبي عني نصيحة من ... يد التجارب قامت عنه بالأود) # (إياك صحبة غير الجنس ما بشر ... يقوى لأن يجمع الضدين في جسد) # وقوله # (نفسي لتؤثر أن تفنى بمحنتهم ... لأنها لسوى الأحباب لم تكن) # (المرء يرجى لضر أو لمنفعة ... وما خلقت لغير الحب والشجن) # وقوله # (الأهم الأهم إن كان لا بد ... فإن الزمان فينا قصير) # (لا تضع فرصة الحيا فما للعمر ... حيث انتهى مداه معير) # واتفق لي معه يوم من أطيب الأيام في روضة غشيت بنسيج يد الغمام لبست خضر ~~المطارف وتزينت بأنواع الزخارف وصحبتنا من السادة الأفاضل زمرة قد تألفت ~~طباعهم بالفرح والمسرة فأخذني من النشاط ما بعثني على مدحهم بأبيات فقلت ~~وأنا معترف في وصفهم بضيق ms0879 المجال في العبارات والأبيات هي هذه # (فديت خلا بصدق عشرته ... هذب نفسي إذ جاء يرشدها) # (عرفني ما جهلته زمنا ... من شبهات للخلق توجدها) # (حتى إذا ما أنكرت فعلهم ... وتوبتي تم فيه موعدها) # (فاوضني في هواي مختبرا ... وكله حكمة يزودها) # (فقال أي الذوات تعشقها ... قلت كريم الأمجاد سيدها) # (فقال أي الأوتار تؤثره ... قلت صرير اليراع أجودها) # (فقلت كيف الرياض قلت له ... عند طباع الكرام أجحدها) # (فقال والطيب قلت عرف ثنا ... خلائق لا أزال أحمدها) # (فقال والنقل كيف قلت وهل ... ذاك سوى الأشعار ننشدها) # PageV02P339 # (فقال أي الندمان أنت له ... تبذل نفسا تضيق حسدها) # (فقلت لي سادة بهم عذبت ... مناهلي حيث طاب موردها) # (فكل وقت يمر لي بهم ... أشرف كل الأوقات أسعدها) # (داموا ودامت لنا فضائلهم ... نأخذ عنها وليس نفقدها) # وقد أطلنا حسب المقتضى ولولا خوف الخروج عن الاعتدال لذكرت من أشعار ~~المترجم شيئا كثيرا ولكن في هذا القدر كفاية وكانت وفاته في أوائل ذي الحجة ~~سنة تسع وتسعين وألف عن خمس وستين سنة ودفن بمقبرة الفراديس والسليمى نسبة ~~لبني سليم من العرب العاربة وشهرته بطرز الريحان لموشح قاله في أيام صبوته ~~مطلعه # (طرز الريحان حلة الورد ... ) # فاشتهر به # عبد الحي بن أحمد بن محمد المعروف بابن العماد أبو الفلاح العكري الصالحي ~~الحنبلي شيخنا العالم الهمام المصنف الأديب المفنن الطرفة الإخباري العجيب ~~الشأن في التحول في المذاكرة ومداخلة الأعيان والتمتع بالخزائن العلمية ~~وتقييد الشوارد من كل فن وكان من آدب الناس وأعرفهم بالفنون المتكاثرة ~~وأغزرهم إحاطة بالآثار وأجودهم مساجلة وأقدرهم على الكتابة والتحرير وله من ~~التصانيف شرحه على متن المنتهى في فقه الحنابلة حرره تحريرا أنيقا وله ~~التاريخ الذي صنفه وسماه شذرات الذهب في أخبار من ذهب وله غير ذلك من رسائل ~~وتحريرات وكان أخذ عن الأعلام الأشياخ بدمشق من أجلهم الأستاذ الشيخ أيوب ~~والشيخ عبد الباقي الحنبلي والشيخ محمد بن بدر الدين البلباني الصالحي ~~وأجازوه ثم رحل إلى القاهرة وأقام بها مدة طويلة للأخذ عن علمائها وأخذ بها ~~عن الشيخ سلطان المزاحي ms0880 والنور الشبراملسي والشمس البابلي والشهاب القليوبي ~~وغيرهم ثم رجع إلى دمشق ولزم الإفادة والتدريس وانتفع به كثير من أهل العصر ~~وكان لا يمل ولا يفتر عن المذاكرة والاشتغال وكتب الكثير بخطه وكان خطه ~~حسنا بين الضبط حلو الأسلوب وكان مع كثرة امتزاجه بالأدب وأربابه مائل ~~الطبع إلى نظم الشعر إلا أنه لم يتفق له نظم شيء فيما علمته منه ثم أخبرني ~~بعض الإخوان أنه ذكر له أنه رأى في المنام كأنه ينشد هذين البيتين قال وأظن ~~أنهما له وهما # (كنت في لجة المعاصي غريقا ... لم تصلني يد تروم خلاصي) # PageV02P340 # (أنقذتني يد العناية منها ... بعد ظني أن لات حين مناص) # ثم وقفت له على أبيات بناها على لغز في طريق وهي # (ما اسم رباعي الحروف تخاله ... لمناط أمر المنزلين سبيلا) # (وتراه متضحا جليا ظاهرا ... ولطالما حاولت فيه دليلا) # (وله صفات تباين وتناقض ... فيرى قصيرا تارة وطويلا) # (ومقوما ومعوجا ومسهلا ... ومصعدا ومحزنا وسهولا) # (والخير والشر القبيح كلاهما ... لا تلق عنه فيهما تحويلا) # (سعدت به أهل التصوف إذ به امتازوا ... فلا يبغوا به تبديلا) # (تصحيفه وصف لطيف إن به ... جملت أوصافا تنال قبولا) # (وإذا تصحف بعد حذف الربع منه ... تجده حرفا فابغه تأويلا) # (أو ظرفا أو فعلا لشخص قد غدا ... في وجهه باب الرجا مقفولا) # (وبقلبه وزيادة في قلبه ... لبيان قدر النقص صار كفيلا) # (وبحذف ثالثه وقلب حروفه ... كم راقت الحسنا به تجميلا) # (فأبن معماه بقيت معظما ... تزداد بين أولى الحجى تكميلا) # وكنت في عنفوان عمري تلمذت له وأخذت عنه وكنت أرى لقيته فائدة اكتسبها ~~وجملة فخر لا أتعداها فلزمته حتى قرأت عليه الصرف والحساب وكان يتحفني ~~بفوائد جليلة ويلقيها علي وحباني الدهر مدة بمجالسته فلم يزل يتردد إلي ~~تردد الآسي إلى المريض حتى قدر الله تعالى لي الرحلة عن وطني إلى ديار ~~الروم وطالت مدة غيبتي وأنا أشوق إليه من كل شيق حتى ورد علي خبر موته وأنا ~~بها فتجددت لوعتي أسفا على ماضي عهوده وحزنا على فقد فضائله وآدابه وكان قد ms0881 ~~حج فمات بمكة وكانت وفاته سادس عشر ذي الحجة سنة تسع وثمانين وألف ودفن ~~بالمعلاة وكان عمره ثماني وخمسين سنة فإني قرأت بخط بعض الأصحاب أن ولادته ~~كانت نهار الأربعاء ثامن رجب سنة اثنتين وثلاثين وألف # عبد الحي بن عبد الباقي بن محمد محب الدين بن أبي بكر تقي الدين بن داود ~~المحبي الحنفي الدمشقي ابن عم أبي الفاضل الكامل كان من لطف الطبع وسلامة ~~الناحية على جانب عظيم وكان مقبول العشرة حسن الخلق والخلق سخيا متوددا نشأ ~~في دولة أبيه الباهرة وكان أبوه ذا ثروة عظيمة فإنه حصلا أموالا وافرة ~~وتملك أملاكا جليلة # PageV02P341 # ورزق ولدين عبد الحي هذا ومحمدا وسيأتي ذكره وهو أخو جدي لأبيه وأم عبد ~~الحي أخته لأمه وهي بنت الشيخ الإمام عبد الصمد بن إبراهيم بن عبد الصمد ~~العكاري المتوفى سنة ثمان وثمانين وتسعمائة وجده عبد الصمد مفتي الحنفية ~~بدمشق ورئيس علمائها كان وكان اسمها بعديعة الزمان وكانت من العلم والمعرفة ~~ونظم الشعر في محل سام اشتغلت الكثير على جدي القاضي محب الدين وأخذت عنه ~~الفقه والعربية وقرأ عليها ابنها عبد الحي هذا وأخوه ثم لزم عبد الحي ~~الاشتغال فقرأ على علماء عصره منهم العماد المفتي والشيخ عبد اللطيف ~~الجالقي ونبل ثم مات أبوه في سنة سبع وعشرين وألف فيما أحسب ونفدت أمواله ~~في مدة يسيرة فضمه وأخاه جدي محب الله إليه وأمدهما بإمداداته الدارة ~~وميزهما على أقرانهما فبلغا رفعة وشأنا عظيما واستبد عبد الحي بتولية ~~نيابات المحاكم بدمشق فولى الميدان والعونية ودرس بمدرسة دار الحديث ~~الأشرفية بدمشق ثم ورد إلى دمشق قاض للحاج فاتحد به وألفه وفوض إليه أمر ~~نيابته في الطريق فصحبه فمات في الطريق بمنزلة عسفان وكان ذلك في سنة ثلاث ~~وسبعين وألف # عبد الحي بن فيض الله بن أحمد المعروف بابن القاف القسطنطيني المولد ~~والمنشأ المتخلص بفائضي شاعر الروم وظريفها كان فريد دهره أدبا وفضلا وكرما ~~ومجدا وبلاغة وبراعة ولطافة وظرافة وديوان شعره مشهور سائر بين الحسن ~~والجودة والجزالة والعذوبة ومعه رواء ms0882 الطبع وشيمة الظرف وهو من بيت بالروم ~~لهم الصدارة والتقدم وأبوه فيض الله سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى ونشأ هو ~~ودأب في التحصيل حتى برع وسما قدره من حين شبيبته وكان كبار العلماء ~~والأدباء يميزونه ويأنسون به وكان بينه بين نفعي الشاعر المشهور وقائع ~~وحروب كثيرة وهجاه نفعي بأهاج مفرطة في المذمة مذكورة في كتابه سهام القضاء ~~وقد درس بمدارس متعددة وولي قضاء سلانيك في سنة ست وعشرين وألف ووافق تاريخ ~~توليته له نفسه قضاء عبد الحي وعزل عنها فأقام معزولا إلى أن مات ولم ينل ~~غيرها وكانت وفاته في حدود سنة اثنتين وثلاثين وألف بقسطنطينية # عبد الحي بن محمود الحلبي الأصل الحمصي المولد الدمشق الدار الحنفي ~~الصوفي كان من أجلاء الفضلاء طويل الباع في المعارف وانتفع به خلق بالقراءة ~~عليه ذكره النجم الغزي وقال في ترجمته كان في مبدأ أمره من فقراء الشيخ أبي ~~الوفاء بن الشيخ # PageV02P342 # علوان وكان كثيرا ما يخرج من حمص إلى حماة لزيارته فخطر له خاطر في طلب ~~العلم فاسشار أباه فقال له أبوه اذهب إلى شيخك سيدي أبي الوفاء وانظر إلى ~~ما يشير به عليك وأي مدينة يأمرك بالسفر إليها وطلب العلم بها فسافر إلى ~~الشيخ وقص له قصته وما قال له أبوه فقال له الشيخ أبو الوفاء اذهب موقف ~~حماة فهناك مجذوب قف أمامه وقل له إن وفاء بن علوان يقرئك السلام ولا تزد ~~على ذلك وانظر ماذا يجيبك به قال فمضيت إليه ووقفت أمامه فلما أحس بي رفع ~~إلي رأسه فقلت له إن الشيخ وفاء ابن الشيخ علوان يقرئك السلام فقال حياه ~~الله عليك وعليه السلام ثم انتصب قائما وصفق بيديه ونادى بأعلى صوته حيا ~~الله بلاد الشام فيها الخوخ والرمان فيها زقزق العصفور فيها شيخ بلا طرطور ~~وكرر ذلك مرتين أو ثلاثا قال فرجعت وأخبرت الشيخ فقال لي يا عبد الحي اذهب ~~إلى دمشق يحصل لك العلم والدنيا وكان الأمر كما قال فقبل إشارة شيخه وسافر ~~إلى دمشق وقرأ بها ms0883 على العلامة العلا بن عماد الدين والشهاب أحمد الطيبي ثم ~~لزم أبا الفداء اسماعيل النابلسي ورفيقه العماد الحنفي حتى برع ودرس ~~بالعربية والتركية وكان يعرف اللغة التركية معرفة متقنة وكان يحب الصالحين ~~ويتردد إليهم وسافر إلى الروم وكان ممن أخذ عنه المولى يحيى ابن زكرياء ~~ولما ولي قضاء الشام أجله واتفق له أنه كان مدرسا بالمدرسة الظاهرية فأخذ ~~توليتها القاضي محمد بن الكيال وكان بالروم انتمى إلى المولى يحيى المذكور ~~وعاد في خدمته إلى دمشق فوقع بينه وبين صاحب الترجمة بسبب التولية وتشاتما ~~ثم ترافعا إلى القاضي وكل منهما يعتمد ماله عليه من النظر فلم ينصف عبد ~~الحي واشار عليهما بالصلح فلما قام من المجلس دخل على شيخنا القاضي محب ~~الدين فاحتشم له وغضب من أجله ثم التمس شيخنا الشهاب العيثاوي وبقية أهل ~~العلم وتشاوروا في ذلك فاقتضى الرأي أن يجتمعوا في اليوم الثاني ويذهبوا ~~إلى القاضي ويطلبوا منه الخروج من حق ابن الكيال بالتعزيز فلما كان اليوم ~~الثاني اجتمعنا فلما حضر الشيخ عبد الحي تشكر من الحاضرين وقص علينا رؤيا ~~أنه رأى الشيخ عبد القادر ابن حبيب الصفدي في المنام وهو في بستان عظيم قال ~~فدخلت عليه فشكوت إليه فقال لي يا عبد الحي أما قرأت تأتين فقلت نعم فقال ~~أما قرأت قولي فيها # (إن لم تجد منصفا للحق كله إلى ... مولى البرايا وخلاق السموات) # قال فاستيقظت وخاطري متبلخ واستخرت الله عن الانتصار فجزاكم الله تعالى # PageV02P243 # عنا خيرا وشكر سعيكم ثم صرف القوم قال وكانت وفاته يوم الأحد سادس شهر ~~رمضان سنة عشر بعد الألف ودفن بمقبرة الفراديس ورأيت بخط محمد المرزناتي ~~الصالحي أن وفاته كانت ليلة الخميس بين الأذانين بعد أن تسحر ثالث عشر شهر ~~رمضان من السنة المذكورة # عبد الحي بن يوسف الكردي نزيل دمشق أحد أعيان العلماء كان له باع طائل في ~~المعقولات اتصل أولا بخدمة أو يس باشا ولما ولى مصر كان معه وجعله قاضي ~~الحضرة وحصل بها مالا كثيرا ثم رجع إلى دمشق فلزم ms0884 بيته لا يخرج لجمعة ولا ~~جماعة إلا نادرا وكان في الأصل شافعيا ثم صار حنفيا وولي تدريس المدرس ~~المعينية وكان له مرتب في جوالي بيت المال وكان يتردد إلى القضاة والولاة ~~وصحب أحمد باشا الحافظ لما كان فحافظ الديار الشامية وعلت كلمته عنده ولم ~~يعهد منه ضرر لأحد من الناس ولما مات الحسن البوريني وجه إليه قاضي دمشق ~~عنه المدرسة الشامية البرانية فبقيت في يده أشهرا ثم وجهت من طرف السلطنة ~~إلى الشهاب العيثاوي بقي عبد الحي على عزلته وانزوائه إلى أن توفي وكانت ~~وفاته في جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وألف # عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد الرحمن العلم ابن إبراهيم بن عمر بن عبد ~~الله وطب بن محمد النضر بن عبد الله بن محمد بن الشيخ عبد الله باعلوي ~~المعروف كسلفة بالمعلم أوحد الزمان وباقعة الدهر إمام العارفين وقدوة ~~الصوفية ولد بمدينة قسم ونشأ بها وحفظ القرآن واشتغل بالعلوم والمعارف ~~وأكثر الأخذ عن علماء عصره وصحب أكابر العارفين وانتفع وأخذ ببلده عن ~~الإمام العارف الأديب خسن بن إبراهيم باشعيب وعن أولاد الشيخ أبي بكر بن ~~سالم ودخل مدينة تريم وأخذ عن الشيخ عبد الله بن شيخ العيدروس وولده تاج ~~العارفين علي زين العابدين وحفيده عبد الرحمن السقاف بن محمد والقاضي عبد ~~الرحمن بن شهاب الدين وأولاده المشهورين ورجل إلى الواديين المشهورين وادي ~~دوعن ووادي عمد وأخذ بهما عن أجلاء أكابر منهم الشيخ العارف أحمد بن عبد ~~القادر الشهير بباعشن وجماعة من العموديين ثم رحل إلى الحرمين وأخذ عن ~~السيد عمر بن عبد الرحيم والشيخ أحمد بن علان والشيخ عبد الرحمن الخياري ~~والصفي القشاشي والشيخ أحمد الشناوي وغيرهم وتفنن في فنون كثيرة لكن غلب ~~عليه علم التصوف والحقائق # PageV02P344 # وازدهت به بلده واتفقوا على تقديمه وإمامته وكان أول أمره يعلم القرآن ~~ولما رحل قام أخوه مقامه ولما عاد نصب نفسه لتدريس العلوم وكان له غوص على ~~دقائق السلوك وله في لبس خرقة التصوف طرق متبوعة وأجيز بالإرشاد والإلباس ~~والتربية وبلغ ms0885 الغاية القصوى وعد من الفحول ووصل بصحبته كثيرون إلى المراتب ~~العلية فظهرت لهم منه آيات عالية قال الشلي وصحبته مدة مديدة وحضرت له ~~مجالس وكان يخبو على حنو الوالد وأتحفنى بفوائد كثيرة وله في التصوف رسائل ~~مفيدة وأشياء لطيفة وكان له حسن خلق وسمت كثيرا لوقار لم تسمع منه كلمة ~~مجون متواضعا متقشفا محبوبا عند الناس معتقدا عندهم مقبول القول لديهم ~~زاهدا فيما بأيديهم مغتنما لوقته مشتغلا بنفسه وكانت وفاته في سنة سبع ~~وخمسين وألف بقرية قسم ودفن بتربتها المشهورة بالمصف وقبره مشهور يزار # عبد الرحمن بن إبراهيم الكردي الصهري الشافعي نزيل ديار بكر العلامة ~~المحقق أخذ عن ملاجلبي الجزري الكردي وبه تخرج ومن مؤلفاته رسالة في سورة ~~يس وحاشية على حاشية عصام على الجزء الأخير من القرآن وله ما ينيف على ~~أربعين رسالة وله رباعي فارسي ذكر فيه ابتداء تحصيله للعلوم وهو قوله # (شد هزار وبيست بنج از هجرت خير الأنام ... كشت ازان بس بنده مر استاد ~~صرفي راغلام) # (شهر ثاني از شهور جار وجل بعد ازهزار ... دروى آمد شكر لله صدر تدر يسم ~~مقام) # وكانت تأتيه الناس من العجم وما وراء النهر للأخذ عنه وكانت وفاته في سنة ~~أربع أو خمس وستين وألف بمدينة ديار بكر والصهري بضم الصاد وسكون الهاء ~~نسبة إلى صهران # عبد الرحمن بن إبراهيم المعروف بابن المزور الدمشقي الحنفي نزيل ~~قسطنطينية وخاطب جامع السلطان أحمد بها وكان إمامه أيضا وكان من خيار ~~العلماء مشاركا في علوم شتى وكان صالحا حسن السمت له تواضع ومسكنة وكان ~~عالما بالقراآت وانتفع به خلق كثير من أهالي الروم وذكره شيخنا الخياري في ~~رحلته وأثنى عليه قال وحج مرارا وجاور بالمدينة أشهرا واتفق له أمر لم يتفق ~~لغيره من أهل الأقطار وذلك أنه لما وصل المدينة الشريفة كان شيخ الحرم إذ ~~ذاك بها من قبل السلطان المرحوم # PageV02P345 # عبد الكريم أغا وكان تلميذا لعبد الرحمن فطلب له من خطباء ذلك المقام ~~المباشرة في نوبته نيابة عنه طلبا للتشرف فوافقه على ms0886 ذلك فباشر خطبة بذلك ~~المنبر الشريف وكان كثير الافتخار بذلك على سائر خطباء الأمصار ووجهه أنه ~~لم يعهد مباشرة الخطبة بالمنبر الشريف لمن ليس له نوبة من خطبائه وكان وهو ~~بالروم اخترع أداء مولدا بين وضع الترك والعرب وقد عمر كثيرا حتى قارب ~~المائة وكانت وفاته في سنة ست وثمانين وألف بقسطنطينية # عبد الرحمن بن أبي الفضل بن بركات الموصلي الميداني الشافعي كان شيخ ~~زاوية الموصليين بمحلة ميدان الحصى ولما استخلفه والده في حياته ذكر أنهم ~~كان لهم حلقة يوم الجمعة في الجامع الأموي قد تركت من زمان قديم فأذن لولده ~~المذكور فعملت لهم حلقة غربي باب السنجق داخل الجامع في حدود الألف وكان ~~عبد الرحمن أسن إخوته وكان صافي المشرب لين العريكة وكانت وفاته أول وقت ~~الظهر ليوم الاثنين ثاني شهر ربيع الثاني سنة سبع عشرة بعد الألف ودفن لصيق ~~والده في تربتهم الملاصقة لمسجد النارنج ومسجد المصلى وجلس مكانه بعده أخوه ~~الشيخ بدر الدين في يوم الثلاثاء سادس عشر شهر ربيع الثاني بإجازة عمه ~~الشيخ الصالح تقي الدين # السيد عبد الرحمن بن أحمد البيض بن عبد الرحمن بن حسين بن علي بن محمد بن ~~أحمد بن الأستاذ الأعظم الفقيه المقدم الملقب وجيه السيد الهمام العلي ~~القدر والهمة أحد أشراف بني علوي المشهورين ولد ببندر الشحر وحفظ القرآن ~~واشتغل بتحصيل العلم حتى حصل طرفا صالحا منه ثم رحل إلى تريم وأخذ بها عن ~~جماعة من العارفين ثم قصد عينات لزيارة الشيخ الكبير أبي بكر بن سالم ~~فلازمه ملازمة تامة حتى تخرج به وألبسه خرقة التصوف وحكمه واعتنى بعلم ~~التصوف والحديث والأدب وله نظم حسن ومدح شيخه الشيخ أبا بكر المذكور وغيره ~~بقصائد كثيرة ونظمه متداول وكان ظاهر الفضل باهر العقل مع الذكاء العجيب ~~والفهم الغريب والمكارم العلية والأخلاق اللطيفة واقتنى كتبا كثيرة وكانت ~~وفاته لست خلون من جمادى الأولى سنة إحدى وألف ودفن بمقبرة بندر الشحر ~~وقبره معروف يزار # السيد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن ms0887 بن أحمد الإدريسي ~~المكناسي الحسني المغربي نزيل مكة السيد العارف بالله تعالى قطب زمانه كان ~~من كبار الأولياء له الكشف الصريح والأحوال الباهرة وهو الذي يقول فيه ~~الأديب محمد بن الدرا # PageV02P346 # الدمشقي في أيام مجاورته بمكة المشرفة # (في ظل حمى السيد عبد الرحمن ... خيم لتفوز بالرضى والغفران) # (واحفظ نجواك عنده والإعلان ... كي تنشق عرف عرفات الإحسان) # ولد بمكناسة الزيتون من أرض المغرب الأقصى في سنة ثلاث وعشرين وألف ورحل ~~في ابتدائه من المغرب فدخل مصر والشام وبلاد الروم واجتمع بالسلطان مراد ~~ووقع له كرامات خارقة وحج سنة ثلاث وأربعين وألف وجاور بمكة ثم رحل إلى ~~اليمن لزيارة من بها من الأولياء فاجتمع بكثيرين من أكابر المشايخ منهم ~~السيد عبد الرحمن ابن عقيل صاحب المخا ثم رجع إلى مكة وتديرها وصار مرجعا ~~لأهلها والواردين إليها وكان في الكرم غاية لا تدرك وكان يعمل الولائم ~~العظيمة للخاص والعام وكانت النذور تأتيه من المغرب والهند والشام ومصر ~~ويصرفها للفقراء وكان مقبول الكلمة عند جميع الناس وإذا جاءه المدين المفلس ~~ليشفع له عند دائنه فبمجرد أنه يكلمه في ذلك يمتثل أمره بطيب نفس وربما ~~أبرأه من دينه وإذا جار أحد من السادة على عبد أو أمة ودخل عليه اشتراه منه ~~بأغلى ثمن وأعتقه حتى أعتق أرقاء كثيرا ووقف عليهم دورا وكان حسن العشرة ~~إذا اجتمع به أحد لم يرد مفارقته وكان كثير الشفاعات وكان يحب العلماء ~~ويكرمهم ويحسن للفقراء ويتفقدهم بالنفقة والكسوة العظيمة وكان يدعو الله ~~تعالى بحاله ومقاله وكان لا يلبس إلا ثوبا واحدا صيفا وشتاء وقلنسوة وعلى ~~رأسه يلبس سروالا وكان يحث من يجتمع به على ملازمة ما يناسبه من صنوف الخير ~~من تلاوة قرآن وصلاة على النبي # وكثرة استغفار وأوراد حسان ويحض من رأي فيه علامة خير على اعتقاد الصوفية ~~والتصديق بكلامهم وعلومهم وأحوالهم وخصوصا الشيخ الأكبر فإنه كان يعظمه ~~كثيرا ويأمر بتعظيمه حكى لي الأخ الفاضل الكامل الشيخ مصطفى بن فتح الله ~~قال دخلت عليه في بيته بمكة مع الشيخ ms0888 العارف حسين بن محمد با فضل وكنت لم ~~أدخل عليه قبل ذلك وكان لا يخطر ببالي ذكر الصوفية ولا أحوالهم فحين ~~اجتماعي به قال لي ما تقول في الصوفية فسكت لعدم معرفتي بشيء من ذلك فذكر ~~الإمام الغزالي وما وقع للقاضي عياض بسبب إنكاره عليه وحرقه كتاب الأحياء ~~في قصة طويلة عجيبة ثم ذكر الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي وأحواله ~~ومؤلفاته وأطال في وصفه وأنه الختم الإلهي وأمرني أمرا جازما باعتقاد ~~الصوفية # PageV02P347 # ومطالعة كتبهم والتسليم لهم والتصديق بعلومهم وأحوالهم قال فكأنما طبع ~~الله كلامه في قلبي فمن ذلك الوقت ولله الحمد ملئت اعتقادا ومحبة فيهم وإن ~~لم أكن على سننهم وأرجو من الله سبحانه أن يحشرني معهم وفي حزبهم ولقنني ~~رضي الله عنه الذكر لا إله إلا الله محمد رسول الله وألبسني الخرقة الشريفة ~~وكان يدعو لي كثيرا وكان له الكرامات العظيمة منها ما حكاه السيد الجليل ~~عمر بن سالم شيخان يا علوي أنه سافر معه إلى اليمن وكان معهما الشيخ الفاضل ~~عبد الله بن محمد الطاهر العباسي المكي فهاج عليهم البحر وكادوا يشرفون على ~~الهلاك فقالوا له يا سيدي انظر إلى ما نحن فيه من الحال ادع الله لنا أن ~~يفرج عنا فقال للبحر اسكن بإذن الله فسكن من حينه ووقف الريح فقال للريس سر ~~على بركة الله تعالى فقال يا سيدي كيف أسافر بلا ريح فقال له سر يأتي الله ~~بالريح فسار فأتتهم ريح طيبة وصلوا فيها إلى مقصودهم وزال عنهم ما كانوا ~~يجدونه من الخوف ببركته ومنها أيضا ما أخبر به السيد المذكور أنه لما ذهب ~~نفع الله تعالى به إلى زيارة سيدي الشيخ أحمد بن علوان بمدينة يغرس أتى ~~الشيخ خادمه في المنام قبل وصول السيد بليلة وقال له في غد يصبح عليك رجل ~~صفته كذا وكذا فأفعل له ضيافة عظيمة وبالغ في تعظيمه وأكرم نزله ومثواه ~~فإنه من أكابر أهل الله فامتثل الخادم أمر الشيخ وفعل ما أمره به وانتظره ~~في الوقت الذي ذكره ms0889 له فلم يجده فذهب خارج البلد لعله يجده فلم ير له أثرا ~~ولا خبرا فرجع وقد أيس من وصوله ودخل مقام الشيخ فوجده فيه بصفته وكانت ~~الأبواب مصكوكة ففتحت له ومفاتيحها بيد الخادم فعرفه وقبل يديه وذكر له ما ~~أمره به الشيخ وذهب به إلى مكان الضيافة وبالغ في إكرامه ومنها ما حكاه ~~السيد المذكور أنه كان ببندر المخا وكان رجلان من أصحابه متوجهين إلى الهند ~~فأتيا إليه يودعانه ويطلبان منه الدعاء فقال لأحدهما يحصل لك مشقة كبيرة في ~~البحر ولكن عاقبتها سليمة فكان كما قال وقال للآخر إذا رأيتني في الهند فلا ~~تكلمني فلما وصل إلى الهند وتوجه إلى دهلي جهان آباد سرير السلطان فجلس ~~يوما على باب داره فإذا أبا السيد مقبل وعليه سلهامة سوداء فعرفه وقال لبعض ~~أصحابه هذا السيد عبد الرحمن وركض ليقبل يديه فشزره بعينيه فتذكر كلامه ~~فرجع وأغشى عليه وحصل له حال عظيم فلما أفاق لم يره نفع الله به وبالجملة ~~فهو خاتمة الأولياء في عصره وقد تقدم ذكر ولادته وأما وفاته فقد كانت نهار ~~الأربعاء سابع عشر ذي القعدة سنة خمس وثمانين وألف ودفن # PageV02P348 # بزاوية السيد سالم شيخان اشتراها من أولاده وأوصى أن يدفن فيها رحمه الله ~~تعالى # عبد الرحمن بن إسماعيل الخلي اليمني الأنصاري الشافعي القحطاني وجيه ~~الدين وأحد القضاة العدل باليمن الميمون ولد ببلده الجديدة في سنة ثمان ~~عشرة بعد الألف وبها نشأ وأخذ عن أكابر الشيوخ باليمن وأجيز بالإفتاء ~~والتدريس وهو ابن ثماني عشرة سنة وولي القضاء الأكبر ببلده وسار فيه أحسن ~~سيرة ونفذت كلمته وأحكامه حتى أن أئمة الدين لا تنقض حكمه إذا قضى في مسئلة ~~ولو كانت مخالفة لما هم عليه وبالغ الناس في الثناء عليه بالتقوى والدين ~~وزيادة العلم والتمكين حتى قال بعضهم ليس في تهامة اليمن الآن مثله وله من ~~شعر العلماء ما يقبل فمن ذلك ما كتبه إلى ابن عمه الفاضل أحمد الخلي في صدر ~~رسالة # (سلام على الولد الفاضل ... سليل الكرام الولي الكامل) # (ومن ms0890 حبه صار في مهجتي ... مقيما بها ليس بالراحل) # (على العلم الفرد عالي الذرى ... ومن مجده ليس بالزائل) # (هو العلم الماجد المرتضى ... حليف التقى ذو المقام العلي) # (على أحمد خير مولى لقد ... تسامى بفضل وفخر جلى) # (فتى أحمد خير أفرانه ... هو ابن محمد أبوه على) # (فتى عمر الخير خليهم ... ومن فضله قط لم يجهل) # (أمام تسلسل من سادة ... حووا العلم في الزمن الأول) # (وأنصار دين إله الورى ... ومن يجهل القدر فليسأل) # (وشهرتهم تغنى عن وصفهم ... وذا غير خاف على الفاضل) # (وذا أحمد نجلهم قد غدا ... كشمس الضحى فاعتمد مقولي) # (وبعد وصلني الكتاب الذي ... له يشرح الصدر للمجتلي) # (قرأت له بعد تقبيله ... ووضع على الرأس والكاهل) # (تضمن لفظا عزيزا غدا ... كدر يجيد لذات الحلي) # (وحسنا لها رتبة في الملا ... بقد قويم ووجه جلى) # (هي السؤل يا سيدي والمنى ... أدام صفاه إلى الموئل) # (وإعرابه عن صفا حالكم ... به حصل القصد للآمل) # PageV02P349 # (ولا زلتم في الصفا والوفا ... بحق رسول الاله الولي) # (وشوقي لكم قد غدا زائدا ... ووجدي بكم سيدي مذهلي) # (سألت إلهي اللقا عاجلا ... بكم قبل سيري للمنزل) # (بحق الرسول النبي المجتبى ... محمد خير الورى الأفضل) # (وبالآل والصحب أهل التقى ... نجوم الهدى السادة الكمل) # فراجعه بقوله # (أما آن للموعد الماطل ... يجود بوصل على السائل) # (جرى ما كفى بل كفى ما جرى ... من المدمع الفائض السائل) # (بروحي من علمتني الهوى ... محاسن وجه له كامل) # (وقد كنت من قبله فارغا ... فأصبحت في شغل شاغل) # (إلى الله أشكو غرامي به ... ووجدي الذي ليس بالزائل) # (وتقريح جفن طما ماؤه ... فأغنى عن العارض الهاطل) # (وشرخ الشباب الذي لم يزل ... يمر ويمضي بلا طائل) # (وطول اشتغالي بما لم يفد ... وكثرة ممشاي في الباطل) # (فيا نفس لا تطلبي عاجلا ... يزول قريبا عن الآجل) # (وخل الدنا وخيالاتها ... فليست تخيل على عاقل) # (أليس قصارى مقيم بها ... رحيل فما الشغل بالراحل) # (فهيىء لقد طال نومك في البطالة ... من حظك الخامل) # (فإن البطالة قتالة ... وما نام فيها سوى جاهل) # (فقومي بجد وجدي السرى ... فمن جد ms0891 يلحق بالواصل) # (ولا تتراخي إلى قابل ... فكم قد مضى لك من قابل) # (عسى نفحة من جناب الوجيه ... خلنا العالم العامل) # (نفك عن العبد أغلاله ... وتكشف عن قلبه الغافل) # (وتغسل أدرانه قبل أن ... يموت ويعرض للغاسل) # (فيا غيث بريعم الورى ... وبحر علوم بلا ساحل) # (أتاني كتابك من بعد أن ... تمادى المطال على الآمل) # (وكدت أقطع حبل الرجا ... وأرضى وأقنع بالحاصل) # (فلما فضضت ختام الكتاب ... سكرت بريحانه الذابل) # PageV02P350 # (ونزهت طرفي في حسنه ... وأدهشت من سحره البابلي) # (وأيقنت بالفتح من ساعتي ... وقلت قد انفتح الباب لي) # (فشكرا لما خولتني يداك ... فما ذاك منك ابتدا نائل) # (فكم منك لاحت عقود الثنا ... قديما على جيدي العاطل) # (وألبستني من فنون المديح ... برودا بها الزهو قد طاب لي) # (وحملتني ممنا جمة ... وحقك قد أثقلت كاهلي) # (فلا زلت يا نجم بادي السنا ... تلوح لنا لست بالآفل) # وللمترجم غير ما أوردته له من الآثار وقد اكتفيت عنها بهذه القطعة ~~المثبتة لشرف القائل وكانت وفاته في عاشر المحرم سنة خمس وتسعين وألف ~~والخلى بفتح الخاء المعجمة واللام المشددة نسبة إلى الخل المعروف نسب إليه ~~لكرامة صدرت من بعض أسلافه بقلب الماء خلا وكثير من الناس بكسر الخاء ويهم ~~في ذلك وما ذكرته في سبب النسبة هو المتلقى عنهم فلا عدول عنه إلى أن تكون ~~النسبة إلى الخل موضع بين مكة والمدينة قرب مرحح ولا إلى الخل منزل في طريق ~~واسط إلى مكة قرب لينة ولا إلى خلة بزيادة الهاء قرية باليمن قرب عدن وبنو ~~الخلى قوم صالحون يتوارثون العلم وموطنهم من اليمن بيت مرجل فيه جماعة منهم ~~ومسكن صاحب الترجمة الحديدة وهي بساحل البحر بالقرب من بيت الفقيه أحمد بن ~~عجيل # عبد الرحمن بن أويس الكردي الأصل الشافعي المذهب نزيل دمشق الفاضل الورع ~~الخير قدم إلى دمشق وصار معلما لأولاد الوزير حسن باشا بن سنان باشا ~~واستوطن دمشق وسكن بالمدرسة الناصرية ولما مات الحسن البوريني كان مدرسا ~~بها فوجهت إليه وبقيت في يده ثم أخذت عنه وبعد ذلك شطرت بينه ms0892 وبين شهاب ~~الدين العمادي المقدم ذكره وحج صاحب الترجمة وسافر إلى مصر مرارا وحفظ في ~~آخر عمره القرآن ولازم على تلاوته واشتهر بالعلم والصلاح ولم يزل بدمشق إلى ~~أن مات في سنة ثلاث وستين وألف ودفن بمقبرة الفراديس # عبد الرحمن بن حسان الدين المعروف بحسام زاده الرومي مفتي الدولة ~~العثمانية وواحد الدهر الذي باهت بفضله الأيام وتاهت بمعارفه الأزمان وكان ~~عالما متجرا # PageV02P351 # كثير الإحاطة بمواد التفسير والعربية جم الفائدة ممدحا كبير الشأن وكل من ~~رأيته من الفضلاء يغلو في تقديمه وحفظ محاسنه ويقول إنه لم تخرج الروم مثله ~~في الجمع بين أفانين المعلومات العجيبة والألفاظ المزخرفة وبالجملة فهو ~~أشهر المتأخرين من علماء الروم في ديار العرب وأكبرهم شأنا وسبب شهرته ~~الزائدة طول تردده إلى هذه البلاد وكثرة مدح شعرائها له والمغالاة في وصفه ~~وشيوع خبره بالكرم والعطايا الجزيلة وكان حسن الخط إلى الغاية والناس ~~يضربون بجودة خطه المثل لمتانته وحسن أسلوبه وكان حسن النادرة كثير اللطائف ~~ومن لطائفه أنه سئل عن الحديث الصدقة تدفع البلاء مالمراد بالبلاء فأجاب ~~بما قيل فيه ثم قال ويحتمل أن يكون البلاء هو السائل نفسه فالصدقة تدفعه ~~بمعنى تدفع ثقله وقد نشأ على التحصيل حتى فاق ولازم من المولى محمد بن سعد ~~الدين ثم درس بمدارس قسطنطينية وسافر مع أبيه من البحر على طريق مصر إلى ~~القدس في سنة ثمان عشرة وألف وأخذ بها الحديث عن الشيخ محمد بن أحمد ~~الدجاني وتلقن كلمة التوحيد في ضريح سيدنا داود عليه السلام ثم عزل والده ~~عن القدس وعوض عنها بالمدينة المنورة ثم عاد في خدمة والده إلى وطنه فولى ~~تفتيش الأوقاف وباشره أحسن مباشرة فاشتهر بالعفة حتى نما خبره إلى السلطان ~~مراد فاتصل بجانبه وبلغني أن العلة في تقربه إليه إتقانه للرمي بالسهام ~~ومنه تعلمه السلطان المذكور وأتقنه ولم يزل مشمولا بعنايته وهو يترقى في ~~المدارس إلى أن وصل إلى المدرسة السليمانية وولي منها قضاء حلب فقدم إليها ~~وسيرته بها مذكورة مشهورة ولأدبائها فيه مدائح كثيرة وكان ms0893 الأديب يوسف ~~البديعي الدمشقي نزيل حلب إذ ذاك من خواصه وندماء مجلسه وباسمه ألف كتابيه ~~ذكرى حبيب والصبح المنبي عن حيثية المتنبي وترجمة بترجمة مستقلة وذكر أنه ~~كان بينه وبين النجم الحلفاوي مودة أكيدة ولم يتفق له نظم شيء من الشعر إلا ~~هذين البيتين قالهما في حق النجم المذكور وهما # (عليك بنجم الدين فالزمه إنه ... سيهدي إلى جنس العلوم بلا فصل) # (بنور اسمه السامي هدى كل عارف ... ألا إنه شمس المعارف والفضل) # قال ولما أنشدهما قلت بديهة مخاطبا شيخنا الحلفاوي بقولي # (كفاك افتخارا أيها النجم إن ذا المآثر ... بدر المجد شمس ضحى العدل) # PageV02P352 # (حليف العلى نجل الحسام المهذب الذي ... عزمه ما زال أمضى من النصل) # (ومن أشرقت شهباؤنا بعلومه ... وزحزح عنها ظلمة الظلم والجهل) # (حباك ببيتي سودد بل بدرتي ... فحار على أهل المآثر والفضل) # ثم نقل من قضاء حلب إلى قضاء الشام وقدمها في منتصف شعبان سنة إحدى ~~وخمسين وألف وله فيها مآثر ما زالت تتداولها الشفاه وتتناقلها الرواة ولما ~~وردها صحبه البديعي المذكور فصيره نائبا بالمحكمة العونية وكان في خدمته ~~أيضا الأديب الفائق المشهور مصطفى بن عثمان المعروف بالبابي وهو القائل فيه ~~من قصيدة مستهلها # (هو الشوق حتى يستوي القرب والبعد ... وصدق الوفا حتى كان القلى ود) # يقول من جملتها في مدحه # (همام تناجينا مخايل عزمه ... بأن إليه يرجع الحل والعقد) # (وأن على أعتابه تقصر العلى ... وأن إلى آرائه ينتهي الجد) # (همت راحتاه للعدا وعفاته ... فمن هذه سم ومن هذه شهد) # (من القوم قد صانوا حمى حوزة العلى ... طريفا وصانتهم معاليهم التلد) # (هنالك ألقى رحله البأس والندى ... وألقى عصا التسيار واستوطن المجد) # (حديقة فضل لا يصوح نبتها ... ونهر عطاء ما لسائله رد) # (ورقة أخلاق يسير بها الصبا ... وبأس له ترى فرائسها الأسد) # (قطفنا جنى جدواه جينا ولم يزل ... علينا له ظل من السير ممتد) # (وغاب وعندي من أياديه شاهد ... وواعجبا من أين لي بعدها عند) # (وآب فلاد ورد البشاشة ناضب ... لديه ولا باب المكارم منسد) # (فيا أوبة ذابت لها ms0894 كبد النوى ... لأنت برغم البعد في كبدي برد) # (وفاء بلا وعد من الدهر حيث لم ... يكن قبل قسطنطينة باللقا وعد) # (أروض اللقا والله يبقيك أخضرا ... أبن لي هل آس نباتك أم ورد) # (هنيئا بالقسطنطينة الروم قد قضت ... لبانتها واسترجع المنضل الغمد) # (أرانيه فيه الله والدهر لائذ ... بأعتابه ما الوفد يزحمه الوفد) # وهي قصيدة لطيفة المسلك وستأتي تتمة غزلها في ترجمة البابي إن شاء الله ~~تعالى وكانت أيام ابن الحسام بالشأم شامة في وجه الدهر هي مواسم الأداء ~~وأعياد # PageV02P353 # الفضلاء وما اتفق في زمنه من نفاق سوق الأدب ورواق سعر الشعر لم يتفق في ~~زمن غيره من القضاة وكان أدباء ذلك الحين كالشاهيني والأمير المنجكي لا ~~ينفكون عن مجلسه إلا نادرا ويقع بينهم محاورات ومطارحات ولهم فيه مدائح لو ~~أفردت بالتدوين لجاءت في مجلدة فمن ذلك ما قاله الشاهيني فيه # (يا سيدا فوق ما قالوا وما كتبوا ... وفوق ما وصفوا دهرا وما نسبوا) # (ويا وحيدا رأى الشام الشريف به ... أضعاف ما قد رأت من عدله حلب) # (ويا مجيدا وصفنا بعض سؤدده ... وفاتنا منه مقدار الذي يجب) # (ويا كريما رأينا من بدائعه ... ما قصرت دونه الأخبار والكتب) # (سعيت نحوك شوقا طالبا أدبا ... يا من لديه يصاب العلم والأدب) # (فصدني عنك حظى والحجاب به ... وليس نور ذكاء تمنع الحجب) # (فعاد عنك بطرف مطرق رمد ... وقد تذكر بيتا صوغه عجب) # (ليس الحجاب بمقص عنك لي أملا ... إن السماء ترجى حين تحتجب) # (واعلم بأني محب لا لشائبة ... وليس من ريبة تخشى فتجتنب) # (وإنني بك راض في معاملتي ... لأنت يا سيدي قاض ومحتسب) # (واسلم فإن دعاء بت أرسله ... إليك حقا نظير الغيث ينسكب) # وللأمير المنجكي فيه من جملة مدائح مذكورة في ديوانه # (آلى الزمان عليه أن يواليكا ... يثني عليك ولا يأتي بشانيكا) # (فإن سطا فبأحكام تنفذها ... وإن سخا فبفضل من مساعيكا) # (ليهن ذا العيد حظ منك حين غدت ... علاه ثم حلاه من أياديكا) # (مجملا بأياد منك فائقة ... معطرا بغوال من غواليكا) # (وافى يهنى بك الدنيا ونحن ms0895 به ... يا بهجة الدين والدنيا نهنيكا) # (من ذا يضاهيك فيما حزت من شرف ... ومن يدانيك في حكم ويحكيكا) # (فالشمس مهما ترقت فهي قاصرة ... عن بعض أيسر شيء من مراقيكا) # (والبدر طود تسامى فهو محتقر ... إذا بدت وهذي من دراريكا) # (وكل مجد فمن علياك مكتسب ... وكل فخر نراه من حواشيكا) # (وما حكى السلف الماضي وحدثنا ... من السجايا به إحدى التي فيكا) # (تعنوا لرفعتك الزهاد مذعنة ... ويحسد الفلك الأعلى مغانيكا) # PageV02P354 # (يا ابن الحسام الذي للدين نصرته ... أنت المفدى فكل الناس تفديكا) # (أعيادنا كلها يوم نراك به ... وليلة القدر وقت من لياليكا) # وله أيضا في يوم نوروز # (الناس كلهم شراء عطائه ... والعيد والنوروز من آلائه) # (يختال ذا بالحلي من عليائه ... شرفا وذا بالوشي من نعمائه) # (قرت به عين الغزالة واعتدت ... مكحولة في أفقها بضيائه) # (ما أنبت الأدواح بعد ذيولها ... إلا سقوط الطل من أنوائه) # (سلسالها ونسيمها من لطفه ... وعبيرها من بعض طيب ثنائه) # (مولى أقل هباته الدنيا فقل ... ما شئت في معروفه وسخائه) # (عدل له ما زال يورق عوده ... حتى استظل الناس في أفيائه) # (غيث أغاث به المهيمن خلقه ... متفضلا وقضى لهم بقضائه) # (نجل لذي الأفضال من كفائه ... وحسام دين الله من أسمائه) # (السعد من خدامه والعز من ... أتباعه والمجد من ندمائه) # (تسعى المواسم كلها الرحابة ... إذ لا بهاء لها بغير بهائه) # وله أيضا فيه هذه القطعة # (فضح الشمس بالضياء بهاؤه ... بدر عدل أفق السداد سماؤه) # (من له المكرمات والجود والفضل ... صفات تسمو بها أسماؤه) # (الولي الولي من غادر الدهر ... رياضا تغيثها أنداؤه) # (استمالت قلوبنا واسترقت ... لذراه رقابنا آلاؤه) # (لوسها عن ثنا علاه لسان ... لرأي مج حمله أعضاؤه) # (من يراه ولو بلمحة طرف ... فسعيد صباحه ومساؤه) # وأهدى إليه المنجكي طرفا وكتب معه هذه الأبيات # (يا من إذا وهب الدنيا فيحسبها ... بخلا وحاشا علاه فهو مفضال) # (أهديك طرفا ومن نعماك كم أخذت ... مثلي ومثل الذي أهديت سؤال) # (لكن عبدك يخشى أن يقال له ... لا خيل عندك تهديها ولا مال) # (قبولك المنة العظمى علي ولي ms0896 ... بها من الدهر إكرام وإجلال) # ثم عزل عن قضاء دمشق وأنشده النجم الغزي ارتجالا يوم وصول خبر عزله قوله # PageV02P355 # (عزلك يا ابن الحسام ما تم ... ومن يجي بعد كم فما تم) # وسافر إلى الروم وأقام بها مدة معزولا ثم صار قاضي دار السلطنة وكان ذلك ~~في حياة والده وكان والده معزولا عن قضائها فساواه في الرتبة وهذا من أغرب ~~ما وقع بين موالي الروم وقد اتفق له أيضا أنه لما انتقل والده بالوفاة في ~~صفر سنة أربع وخمسين وألف وجه إليه ما بيده من وظيفة وقضاء تأبيدا ثم بعد ~~مدة صار قاضيا بعسكر أناطولي وذلك في سنة تسع وخمسين فقال ابن عم والدي ~~الأديب محمد بن عبد الباقي المحبي القاضي في تاريخ توليته وكان أذذاك ~~بقسطنطينة # (لما تولى العالم ابن الحسام ... قاضي العساكر أوحد الأعلام) # (صدر الموالي الحبر والكثز الذي ... كأبي حنيفة ما هد الأحكام) # (فهو الذي افتخر الزمان بعد له ... وبحكمه بالروم غب الشام) # (فلذاك عام السعد قال مؤرخا ... بشرى الورى بالعادل ابن حسام) # ثم صار قاضيا بولاية الروم في ثاني شهر رمضان سنة اثنتين وستين وألف ولما ~~وقعت فتنة الوزير الأعظم ابشير عزل المفتي أبو سعيد بن أسعد فصيرا بن ~~الحسام صاحب الترجمة مفتيا مكانه وذلك في رجب سنة خمس وستين ثم عزل في عاشر ~~جمادى الأولى سنة ست وستين وأعطى قضاء القدس وصار مفتيا مكانه المولى مصطفى ~~المعروف بممك زاده نصف ليلة وفي ثاني يوم قام العسكر في الصباح وعزلوه ~~وأرسلوه إلى حلب ومات بها ورحل ابن الحسام من الروم فورد دمشق وأقام بها ~~مدة وبدل عن قضاء القدس بقضاء طرابلس الشام وأرسل إليها نائبا واستقر هو ~~بدمشق وفي أيام استقراره هذا أشار إلى والدي رحمه الله تعالى بجمع ديوان ~~الأمير المنجكي فجمع أكثر شعره وعنونه باسم ابن الحسام وهو المتداول الآن ~~في أيدي الناس وكان لصاحب الترجمة ولد اسمه أسعد بقي في الروم وكان من ~~مدرسي إحدى المدارس الثمان فورد عليه خبر موته وهو بدمشق فحزن ms0897 لموته حزنا ~~عظيما وكان ولده هذا من الفضلاء المشهورين والأدباء المذكورين وحكى لي ~~والدي روح الله تعالى روحه قال بلغني أنه لما مات رثاه الفاضل مصطفى البابي ~~بقصيدة فائية قال وأنشدتها فلم يعلق في فكري منها شيء فبعد إتمامها بأيام ~~رآه البابي في المنام فقال له ما فعل الله بك فأجابه بهذا البيت وهو من بحر ~~القصيدة ورويها # (لقد لطف المولى بنا فأراحنا ... وأغلب ظني أنه بك يلطف) # PageV02P356 # ثم بعد ذلك عزل المترجم عن قضاء طرابلس وأمر بالتوجه إلى مصر وأعطى قضاء ~~الجيزة فرحل من دمشق إل مصر وأقام بها مدة حياته معظما مبجلا وكان كبراء ~~مصر وعلماؤها يهرعون إليه ويعظمون حضرته التعظيم البليغ ويقبلون شفاعته ~~وكان يدرس في بيته التفسير فيحضره الفضلاء المشهورون من فضلاء مصر وكان ~~كثير الاعتناء بالكشاف دائم المطالعة فيه ويحفظ أكثر أبحاثه عن ظهر قلب ~~وبالجملة ففضائله وأحواله مما يطرز بها كم المجد وكانت ولادته في سنة ثلاث ~~بعد الألف وتوفي بمصر في أواسط جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وألف # عبد الرحمن بن حسن بن شيخ بن حسن بن شيخ بن علي بن شيخ بن علي بن محمد ~~مولى الدويلة الشيخ الجليل الكبير أحد علماء اليمن وكبرائها ولد بمدينة ~~تريم وحفظ القرآن واشتغل بطلب العلم واجتهد في التصوف وأخذ عن علماء كثيرين ~~وصحب جماعة وواظب على مصاحبة أهل الخير والصلاح ولزم الطريقة الحميدة ورحل ~~إلى اليمن وأخذ بها عن جماعة وأقام في بندر المخا وحصل له به قبول تام ~~وانتشر ذكره واستمر هناك إلى أن توفي وكانت وفاته في سنة سبع عشرة بعد ~~الألف # عبد الرحمن بن زين العابدين بن محمد بن أبي الحسن البكري الصديقي سبط آل ~~الحسن القاهري الاستاذ الشهير السامي القدر الجم الفضائل كان من كبار ~~العلماء وأرباب الأحوال وهو الأوسط من أولاد الاستاذ الأعظم زين العابدين ~~وهم أحمد وقد تقدم ذكره وعبد الرحمن هذا والاستاذ محمد وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى وقد رأيت لعبد الرحمن هذا ترجمة بخط الأخ الفاضل مصطفى ms0898 بن فتح الله ~~قال فيها هو شيخ المشايخ السادة الجلة العظام ورئيس رؤساء القادة الفخام يم ~~الفضل الذي يفيد ويفيض وجم الفضل الذي لا ينضب ولا يغيض المحقق الذي لا ~~يراع له يراع والمدقق الذي راق فضله وراع المفنن في جميع الفنون والمفتخر ~~به الآباء والبنون قرأ على أخيه أحمد وبه تخرج وبرع وتفوق وأخذ عن العلامة ~~جودة الضرير المالكي علوم العربية وقام بعد أخيه المذكور مقامه في التدريس ~~فنشر للفضل حللا مطرزة الأكمام وماط عن مباسم أزهار العلوم لثام الاختتام ~~وكان ينظم الشعر ومن شعره قوله # (بالله أي فتى مثلي بكم فتنا ... يبكي فيبكى حماما في الدجى شجنا) # (أنفاسه كلهيب البرق وامضة ... وقلبه برعود الشوق ماسكنا) # PageV02P357 # (كأنما جفنه سحب الشتاء إذا ... كانونها بهمير الدمع قد هتنا) # (قد صار من شغف فيكم من أسف ... حليف وجد وأشجان بكم وضنى) # (وأن ينادي مناد كل ناحية ... من عذب الحب والهجران قلت أنا) # (والله ما ملت عنكم بعدكم أبدا ... ولا مللت سهادا أحرم الوسنا) # (وإنني عابد الرحمن منتسب ... إلى صديق نبي أوضح السننا) # (أبي هو القطب زين العابدين ومن ... في سبل أهل المعالي اقتفى السننا) # وكانت وفاته بمصر يوم الخميس خامس شهر رمضان سنة ثلاث وستين وألف من غير ~~مرض ودفن يوم الجمع بالقرافة الكبرى بتربة أسلافه # عبد الرحمن بن شحاذة المعروف باليمني الشافعي شيخ القراء وإمام المجودين ~~في زمانه وفقيه عصره وشهرته تغنى عن الأطناب في وصفه ولد بمصر وبها نشأ ~~وقرأ بالروايات السبع على والده من أول القرآن إلى قوله تعالى فكيف إذا ~~جئنا من كل أمة بشهيد إلى آخر الآية ثم توفي والده فاستأنف القراءة جمعا ~~للسبعة ثم للعشرة على تلميذ والده الشهاب أحمد بن عبد الحق السنباطي وحضر ~~دروس الشمس الرملي في الفقه مدة ولازم بعده النور والزيادي وبه تخرج وأخذ ~~علوم الأدب عن كثيرين حتى بلغ الغاية في العلوم وانتهت إليه رياسة علم ~~القراآت وكان شيخا مهابا عظيم الهيئة حسن الوجه والحلية جليل المقدار عند ~~عامة الناس وخاصتهم ms0899 وكان يقرأ في كل سنة كتابا من كتب الفقه المعتبرة وكان ~~النور الشبراملسي من ملازمي دروسه الفقهية وغيرها وكان لا يفتر عن الثناء ~~عليه في مجالسه وكان هو شديد المحبة للشبراملسي واتفق للشبراملسي أنه حضر ~~بعض معاصريه في شرح التلخيص للسعد فبلغه ذلك فقال له لما أتى إلى الدرس ~~بلغني أنك تحضر فلانا وإنك والله أفضل منه وحلف عليه بالطلاق الثلاث أن لا ~~يحضر دروسه فيما بعد فامتثل أمره وكان يتعاطى التجارة وله أموال كثيرة ~~زائدة الوصف وكان كثير البر لطلبة العلم والفقراء وبالجملة فإنه كان من أهل ~~الخير والدين وأكابر أولياء الله تعالى العارفين وممن قرأ عليه بالروايات ~~الشبراملسي المذكور والشيخ عبد السلام بن إبراهيم اللقاني والشيخ عبد ~~الباقي الحنبلي الدمشقي ومحمد البقري وشاهين الأرمناوي وغالب قراء جهات ~~الحجاز والشام ومصر أخذوا عنه هذا العلم وانتفعوا به وعم نفعهم ببركته ~~وكانت ولادته في سنة خمس وسبعين وتسعمائة # PageV02P358 # وتوفي فجاءه ليلة الاثنين خامس عشرى شوال سنة خمسين وألف # عبد الرحمن بن شهاب الدين أحمد بن عبد الرحمن بن الشيخ علي بن أبي بكر بن ~~السقاف الحضرمي مفتي الشافعية بديار حضرموت الشيخ العالم العلم قاضي القضاة ~~ذكره الشلي وأثنى عليه وقال ولد بمدينة تريم في سنة خمس وأربعين وتسعمائة ~~وحفظ القرآن والإرشاد والقطر والملحة وغيرها واشتغل بالتحصيل وأخذ العلوم ~~الشهيرة عن مشايخ كثيرين من أجلهم المحدث محمد بن علي خرد والقاضي محمد بن ~~حسن بن الشيخ علي والشيخ حسين بن عبد الله بافضل وارتحل إلى الحرمين وأخذ ~~بهما عن جماعة من المجاورين وبرع في التفسير والحديث والفقه والعربية ~~وأجازه جماعة من مشايخه بالإفتاء والتدريس ولبس الخرقة من مشايخه المذكورين ~~وحكمه غير واحد وأذنوا له في الإلباس والتحكيم وجلس للدروس وأقبل عليه ~~الطلاب وانتفع به خلق كثير وتخرج به جماعة منهم أولاده والشلي الكبير والد ~~المؤرخ وعبد الله بن عمر بن سالم بافضل ومحمد الخطيب القطب ثم ولي القضاء ~~بتريم فسلك أحسن السلوك ولم يشغله القضاء عن التدريس والإفتاء وكان حسن ~~العبارة ms0900 وله فتاوى مفيدة قال الشلي وهو شيخ مشايخنا الذين عادت علينا بركات ~~أنفاسهم واستضأنا من ضياء نبراسهم وكان محفوظ الأوقات مواظبا على قيام ~~الليل والذكر والتلاوة وجمع من الكتب النفيسة ما لم يجمعه أحد من أهل عصره ~~ووقفها على طلبة العلم الشريف بمدينة تريم وقال الشلي في تاريخه المرتب على ~~السنين ترجمه تلميذه شيخ عبد الله في السلسلة قال وكان ذا سخاء ومروءة وعلم ~~وفتوة ثم قرب بانتقاله حصلت له جذبة من جذبات الحق اندهش بها عقله وأخذ عن ~~نفسه فكان يقوم إلى الصلاة بطريق العادة وهو مأخوذ عن نفسه وربما صلى إلى ~~غير القبلة وذلك لما استولى عليه من سلطان الحقيقة فتلاشت عنديته ونودي ~~بفناء الفناء من عالم البقاء ورفعت عنه الجهات لما تحقق بحقيقة الإبصار ~~وأشرق فيه نور حضرة البهاء وشاهد سره المعظم إلا على حكم سر قوله تعالى ~~فأينما تولوا فثم وجه الله وصارت له جميع الجهات مصلى ومكث كذلك أشهرا إلى ~~أن مات قال الشلي وكانت وفاته نهار الإثنين رابع عشر شهر رمضان سنة أربع ~~عشرة وألف بمدينة تريم ودفن بمقبرة زنيل وحضر الصلاة عليه جم غفير وصلى ~~عليه إماما بالناس الشيخ عبد الله بن شيخ العيدروس # PageV02P359 # بوصية منه بقوله السيد عبد الله أولى بي حيا وميتا # عبد الرحمن بن عبد الله بن داود بن إبراهيم بن أحمد بن سليمان بن محمد بن ~~عبد الله ابن علي بن سليمان بن محمد بن عبد الله بن دعيش بن عيثان بن محمد ~~الشعبي ثم الخولاني ثم الحرازي ذكره ابن أبي الرجال في تاريخه وقال في حقه ~~العلامة المحدث المجتهد العابد السائح المتأله شيخ الشيوخ وإمام الرسوخ ~~صاحب العبادة والزهادة والسياحة والأمر بالمعروف وكان لا يلحق في علم ~~الكلام إماما في العربية مفسرا للقرآن صنف تفسيرا وكتبه في مصحف جمع فيه ~~صناعات المصاحف وصيره إماما يقتدى به واستقصى على ما في المصحف العثماني ~~وجمع فيه ما لا يوجد بغيره واصطنع الكاغد بيده ليكون طاهرا بالإجماع والحبر ~~وخدمه خدمة فائقة ms0901 وهو مرجع قد كتب عليه بعض العلماء مصحفا وأمر الإمام ~~بكتابة مصحف أيضا يجمع ما فيه ولم أتيقن تمام ذلك وصار هذا المصحف بيد ~~السيد صفي الدين أحمد بن الإمام القاسم استهداه من ابنة العلامة المذكور ~~فإنها عاشت مدة مواظبة على العبادة وكان صاحب الترجمة يسيح في البلاد ويمضي ~~في مواقف العلماء والهجر ويصحح النسخ ويحشى عليها إذا مر بخزانة كتب في بعض ~~الهجر أقام حتى يمر عليها ويصحح ما فيها مع اطلاعه فكل كتاب قد مر عليه فهو ~~إمام غير محتاج إلى أستاذ وكان يلبس الخشن ويحمل معه آلة النجارة ويصلح بها ~~أبواب المساجد ونحوها ولعله يسترزق منها وكان في الحديث إماما جليلا وكان ~~شيخنا الوجيه عبد الرحمن بن محمد بثنى عليه إلا أنه زعم أنه حفظ المتون ~~حفظا عظيما ولم يطلع على شروح الحديث وله كتب نافعة من مشهورها رسالة في ~~نظر الأجنبية وتضعيف الرواية عن الفقهاء الشافعية والحنفية بجواز ذلك ~~واستظهر بالأدلة وبأقوال الفريقين وأحسن ما شاء ولا جرم أن تلك الرواية غلط ~~منهم وقد حرر الإمام المؤيد بالله محمد بن القاسم سؤالا إلى شيخ الشافعية ~~محمد بن الخالص بن عنقاء فأجابه بجواب بسيط حاصله ما ذكرناه وإن لم أطلع ~~عليه لكنه أفادنيه شيخي شمس الدين وصاحب الترجمة شيخ الإمام القاسم وشيخ ~~العلامة عبد الهادي الحسوسة وكانت وفاته في ثالث عشر شوال سنة ثلاث بعد ~~الألف وقبره بحدبة الروض وهو يلتبس برجلين من الحيمة أحدهما القاضي العلامة ~~عبد الرحمن بن عبد الله الآتي ذكره والعلامة الكبير عبد الرحمن بن محمد شيخ ~~المعقول والمنقول وكان حافظا وإن لم يكن له قوة وإدراك # PageV02P360 # في النقد والاستنباط وتعلق بكتب الأشاعرة وحفظ منها كثيرا قرأنا عليه فهو ~~أحد شيوخنا في المنتهى والعضد إلى المقاصد وفي كتاب شرح الكافية لنجم ~~الأئمة إلى التوابع والمغني إلى اللام والألفية للحافظ العراقي والألفية ~~للسيوطي وكان والده محمد فيما حكاه سيدنا سعد الدين والد القاضي أحمد من ~~صالحي العلماء ومن أهل المودة لعترة رسول الله # قرأ ms0902 عليه سيدنا سعد الدين في الفرائض # عبد الرحمن بن عبد الله بن عتيق الحضرمي الأصل المكي المولد والمنشأ وزير ~~الشريف حسن بن أبي نمى صاحب مكة تزوج والده بنت الشيخ محمد جار الله بن ~~أمين الظهيري فجاءت منه بصاحب الترجمة وأخيه أبي بكر فخدم الشريف حسن ابن ~~أبي نمى سنة ثلاث بعد الألف وأفهمه النصح في الخدمة وسحره إلى أن تمكن منه ~~غاية التمكن وبقي حاله كما قال الشاعر # (أمرك مردود إلى أمره ... وأمره ليس له رد) # فتسلط على جميع المملكة وتصرف فيها كيف شاء وبقي كل من يموت من أهل البلد ~~أو من الحجاج يستأصل ماله بحيث لا يترك لوارثه شيئا فإذا تكلم الوارث ظهر ~~له حجة أن مورثه كان قد اقترض منه في الزمن الفلاني كذا كذا ألف دينار ~~ويقول هذا الذي أخذته دون حقي وبقي لي كذا وكذا وطريق كتابته لهذه الحجة ~~وأمثالها أن كتبة المحكمة تحت أمره وقهره فيأمرهم بكتابة الحجة فيكتبونها ~~وعنده أكثر من مائة مهر للقضاة والنواب السابقين فيمهرها ويأمر عبد الرحمن ~~المحالبي أن يكتب إمضاء القاضي الذي قد مهر الحجة بمهره ويكتب خاله الشيخ ~~على ابن جار الله وعبد القادر بن محمد بن جار الله شهادتهما ويكتب الشيخ ~~علي أيضا عليها ما نصه تأملت هذه الحجة فوجدتها مسددة وشهد بذلك محمد بن ~~عبد المعطي الظهيري وابن عمه صلاح الدين بن أبي السعادات الظميري وأحمد بن ~~عبد الله الحنبلي الظهيري وغيرهم ثم إنه يظهر الحجة ويقرؤها بين الناس ~~وجميعهم يعرف أنها زور ولا أصل لها ولا يقدرون أن يتكلموا بكلمة واحدة خوفا ~~من شره وقوة قهره واستولى بهذا الأسلوب على ما أراد كما أراد وإذا شكى إلى ~~الشريف حسن يقول هذه حجة شرعية وشهودها مثل هؤلاء الجماعة الإجلاء فنفرت ~~قلوب الناس من ابن عتيق وضجوا وضجروا وكل من أمكنه السفر سافر وما تأخر إلا ~~العاجز وكان # PageV02P361 # الشريف أبو طالب بن حسن كلما سمع شيئا من هذه الأمور تألم غاية التألم ~~فأول ما استقل بالشرافة ms0903 أرسل من المبعوث قبل وصوله إلى مكة رسله بمسك ابن ~~عتيق فمسك يوم الجمعة بعد العصر واستمر في الحبس يوم السبت والأحد فلما وصل ~~الشريف أبو طالب إلى مكة وتولى أمر والده الشريف حسن ودفنه استدعى ابن عتيق ~~وسأله عن أحواله فقال قد فعلت جميع ذلك ثم رده إلى الحبس ففي ليلة الإثنين ~~أخذ ابن عتيق جنبية العبد الوصيف المرسم عليه وهو نائم فاستيقظ العبد ~~وخلصها منه فأخبر سيده الشريف أبا طالب بذلك فأعطاه جنبية وقال له خذ هذه ~~وقل له لا تسرق الجنبية بالليل وأسرع بإرسالها إلى جهنم وبئس المصير فأخبره ~~الوصيف بما قاله الشريف فأخذها منه وأدخل منها في بطنه نحو أصبع ثم أخرجها ~~ثم أعادها وأدخل منها ضعف الأول ثم أدخلها جميعا ثم أخرجها وقال وامالي ~~واستمر ذلك اليوم إلى ظهر يوم الثلاثاء ثاني جمادى الآخرة سنة عشر وألف ~~فمات وكان يتبجح ويقول الشرع ما نريده وأبطل في أيامه عدة من المسائل ~~الشرعية كالوصايا والعتق والتدبير وباع أمهات الأولاد بأولادهن ورمى به في ~~درب جدة في حفرة صغيرة بلا غسل ولا صلاة ولا كفن ورمت عليه العامة الحجارة ~~وعملت الفضلاء فيه تواريخ فمنها قول بعضهم # (أشقى النفوس الباغية ... ابن عتيق الطاغية) # (نار الجحيم استعوذت ... منه وقالت ما ليه) # (لما أتى تاريخه ... أجب لظى والهاوية) # ذكر ذلك عبد الكريم بن محب الدين القطبي في تاريخه الذي ذكر فيه بعض ~~وقائع مكة # عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن محمد كريشه بن عبد الرحمن بن إبراهيم ~~بن عبد الرحمن السقاف اشتهر جده الأعلى بكريشة أحد العلماء الأجلاء الزاهد ~~العابد الورع ولد بمكة في سنة أربع عشرة وألف ونشأ بها وحفظ القرآن واشتغل ~~على خاله عمر بن عبد الرحيم وتأدب به وصحبه من صغره ولازمه في دروسه واقتدى ~~به في أحواله وكان يحبه ويثني عليه وأجازه بمروياته وأذن له في الإفتاء ~~والتدريس وأراد أن ينزل له عن وظيفة التدريس فأبى وقال أنا رجل مشغول ~~بالتجارة وانتفع به جماعة من ms0904 أصحابه وكان له نفع عام ونظر دقيق حريصا على ~~سلوك مسالك أهل السنة # PageV02P362 # والجماعة مواظبا على الخير مع أدب باهر ومات وهو في حد الاكتهال وكانت ~~وفاته في سنة أربع وخمسين وألف وعمره يومئذ أربعون سنة ودفن بالمعلاة ~~بمقبرة بني علوي وقبره معروف يزار # عبد الرحمن بن عبد الله بن صلاح بن سليمان بن محمد بن داود بن إبراهيم بن ~~أحمد ابن علي القاضي العلامة المفيد كان فقيها عارفا ولي القضاء بجهة ~~الحيمة من اليمن للإمام المؤيد وأخيه الإمام المتوكل وكان نبيلا فاضلا حسن ~~التلاوة للقرآن العظيم مؤديا له تأدية حسنة ويلتقي نسبه ونسب عبد الرحمن بن ~~عبد الله شيخ الإمام القاسم في داود بن إبراهيم المذكور وجدهما سليمان ~~المذكور يجمع نسبهم ونسب فقهاء حصيان وفقهاء العيانة ومشايخ سماة بني ~~النجار وفقهاء الرجم هكذا قاله المترجم قال بعض اليمينيين وبنوا النوار ~~فيما أحسب ينسبون أنفسهم إلى غير هذا النسب والله أعلم وكانت وفاته في نيف ~~وستين وألف واختلط في آخر عمره # عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن علي بن هرون بن حسن بن علي بن الشيخ ~~محمد حمل الليل الإمام العالم الفصيح الزاهد الناصر للشريعة المجاهد ذكره ~~الشلي ووصفه وصفا بليغا من جنس هذا الوصف ثم قال ولد بتريم ونشأ بها وحفظ ~~القرآن ثم اشتغل بتحصيل العلوم الشرعية وفنون الأدب فتفقه على القاضي أحمد ~~بن حسين والشيخ أحمد بن عمر عيديد والشيخ عبد الرحمن بن علوي بافقيه وأخذ ~~عن الشيخ عبد الله بن شيخ العيدروس وولده زين العابدين والشيخ عبد الرحمن ~~السقاف العيدروس وأخذ عن السيد الجليل محمد الهادي بن شهاب وأخيه الشيخ أبي ~~بكر ابن شهاب وغيرهم وحفظ عدة متون وعرضها على مشايخه ثم دخل الهند واجتمع ~~بجماعة من علمائها وأحبه بعض أمرائها الكبار ثم حج وعاد إلى تريم وأخذ عمن ~~بها ودرس وأخذ عنه جمع طريق القوم ثم عاد إلى الهند ودرس بها وأخذ عنه جمع ~~كثير ودرس في الحديث قال الشلي واجتمعت به هناك ولازمته ms0905 مدة يسيرة واستفدت ~~منه فوائد غزيرة وكان مقيما عند بعض الوزراء ونال منه كثيرا من الأمتعة ثم ~~ورد إلى وطنه وأقام بها مجتهدا في الطاعة وطلب للقضاء فأبى فعاودوه حتى ~~قبله ومشى على طريق القضاة قبله فحمدت أفعاله ولم يشغله القضاء عن الإفادة ~~والاجتهاد في العبادة وتوفي في سنة سبعين وألف وقد أناف على الستين ودفن ~~بمقبرة زنبل # PageV02P363 # عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن زوقا بن ~~موسى بن أحمد السلطان بمدينة تونس في عصر الشيخ أبي مدين بن السلطان سعيد ~~بن السلطان فاشين ابن السلطان يحيى ابن السلطان زوقا الشعراوي ويقال ~~الشعراني أيضا المصري الأستاذ العام الصالح ابن الإمام الكبير العابد ~~الزاهد صاحب التآليف الكثيرة السائرة وينتهي نسبهم إلى الإمام محمد بن ~~الحنفية رضي الله تعالى عنه وكان عبد الرحمن هذا لطيف الذات حسن الخلال ~~ولما مات والده في سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة قام بعده بزاويته المعروفة بين ~~السورين فقام عليه أولاد عمه ومقدمهم الشيخ عبد اللطيف وسلك سبيل عمه والد ~~صاحب الترجمة في الكرم والبذل والإيثار حتى بملبوسه فضلا عن طعامه وكان عبد ~~الرحمن يرمى بالإمساك فمال فقراء الزاوية عليه مع عبد اللطيف فترافعوا ~~للحكام غير مرة وكاد أمرهم يتم فلم يلبث عبد اللطيف أن مات واستقر الأمر ~~لصاحب الترجمة فصار معظما عند الحكام وانتظم أمر الزاوية لكنه أقبل على جمع ~~المال ثم ترك المدرسة وتحول بعياله فسكن على بركة الفيل وصار لا يأتي إلى ~~الزاوية إلا يوم الجمعة غالبا فتلاشت أحوالها جدا حتى صار مجلس ليلة الجمعة ~~يجلس فيه نحو اثنين أو ثلاثة أول الليل ثم يغلب عليهم النوم وكان في زمن ~~والده يصعد المؤذنون من نحو نصف الليل فيحصل من إيقاظ النيام والاشتغال ~~بالذكر والتهجد والقيام والأنس التام ما يثلج الصدور ويحث على فعل الحبور ~~وبالجملة فبيتهم مبارك لا يزال متصل المدد وفيه الخير والبركة وكانت وفاة ~~صاحب الترجمة في أواخر سنة إحدى عشرة بعد الألف ودفن بزاوية والده ms0906 بباب ~~الشعرية والشعراوي تقدم الكلام عليها في ترجمة قريبة أبي السعود بن عبد ~~الرحيم الشعراني القاضي # عبد الرحمن بن عقيل بن محمد بن عبد الرحمن بن عقيل بن أحمد بن الشيخ علي ~~اليمني شيخ مشايخ الطريقة المربي الكامل ملحق الأصاغر بالأكابر قال الشلي ~~في ترجمته ولد بمدينة تريم وحفظ القرآن وطلب العلم خصوصا التصوف وأكثر من ~~قراءة الأحياء والعوارف وصحب أكابر العارفين ولبس الخرقة فمن مشايخه بتريم ~~السيد عبد الله بن شيخ العيدروس وولده زين العابدين والشيخ عبد الرحمن بن ~~شهاب الدين والفقيه الإمام السيد عبد الرحمن بن عقيل ومحمد بن إسماعيل ~~بافضل ثم فارق ديار حضرموت ورحل إلى اليمن وأخذ عن العارف بالله الولي عبد ~~الله بن # PageV02P364 # علي والسيد حاتم المهدلي وحج حجة الإسلام واجتمع في الحرمين بجماعة ثم ~~دخل بلاد الهند وأخذ بها عن غير واحد وقام بخدمته بعض الوزراء ثم عاد إلى ~~اليمن ودخل بندر عدن وساح وأخذ عن جماعة ثم دخل بندر المخا واستقر به ~~واجتمع بالشيخ صندل المجذوب وانتفع بصحبته وشاع ذكره ثمة واجتهد في العبادة ~~ونشر العلم وكان آية في الفهم والحفظ وغلب عليه التصوف وله فيه كلام مقبول ~~قال الشلي وفي ثمان وخمسين وألف قدمت عليه وأخذت عنه وكان من الطائفة الذين ~~يخفون أكثر محاسنهم ويبالغون في نفي رؤية المخلوقين وكان له غيرة على الدين ~~مصمما في الحق صادعا بالشرع وكان له جاه عظيم تأتيه النذور من كل مكان ~~واجتمع عنده مال جسيم وكان لا يدرى ممن تلك الأنذار بل كانت ترمى في ناحية ~~من داره وربما أكل الصوف العث والأرضة ولم يزل مراقبا لله في سره ونجواه ~~إلى أن انقضت مدة حياته فتوفي ببندر المخا ثاني عشر شهر ربيع الأول سنة تسع ~~وخمسين وألف ودفن بجنب قبر السيد محمد بن بركات كريشة وقبره معروف يزار # عبد الرحمن بن علوي بن أحمد بن علوي بن محمد مولى عيديد يعرف كسلفه ~~ببافقيه المحدث الصوفي الفقيه الإمام قال الشلي كان مقيما بمدينة حضرموت ~~ومولده تريم ms0907 ونشأ بها وحفظ القرآن وأكثر المنهاج واعتنى بالفقه وأكثر ~~انتفاعه بالشيخ محمد بن إسماعيل والقاضي عبد الرحمن بن شهاب وأخذ التصوف ~~عنهما وعن السيد سالم بن أبي بكر الكاف والسيد الفقيه محمد بن الفقيه علي ~~بن عبد الرحمن وغيرهم واجتهد في الفروع الفقهية وشارك في الأصلين ولبس ~~الخرقة من جماعة وأجازه غير واحد بالإفتاء والتدريس وكان منعزلا عن الناس ~~زاهدا في الدنيا مواظبا على الجماعة وأنواع الخير وانتفع به كثير ونشر ~~العلم بعد اندراسه ولزمته الطلبة وكان متين المناظرة حسن العبارة لطيف ~~الإشارة قوي الحافظة إذا قال في المسئلة لا أحفظ فيها شيئا لا تكاد توجد في ~~كتب الأصحاب وكان لا يتوسع في العبارة بل يقتصر على مسئلة الكتاب ومن تكلم ~~عليها وكان مبارك التدريس يحكى عن جماعة ممن قرؤوا عليه أنهم قالوا ما ~~وجدنا عند احد ممن قرأنا عليه ما وجدنا عنده وغالب علماء العصر أخذوا عنه ~~قال الشلي وهو شيخي الذي أخذت عنه في البداية واشتغلت عليه في علوم الدراية ~~والرواية وقرأت عليه كتبا كثيرة وسمعت منه بقراءة غيري الكثير منها التفسير ~~الكبير وإحياء علوم الدين بقراءة شيخنا عمر الهندوان وكان # PageV02P365 # لا يقول بالمحاباة فيزيف كلام الغير إذا لم يرضه ولو كان أباه وإذا خاض ~~في علوم الصوفية أنكروا وكان شديد الإنكار على الناس فيما يخالف الشرع لا ~~سيما ما أجمع على حظره أو ترجح الإنكار في نظره لا يقنع في أمر الحق بغير ~~إظهاره مطبوعا على الالتذاذ به متحملا للأذى من الناس بسببه يدافع ذلك بيده ~~ولسانه بحسب وسعه وإذا لم يستطع الدفع تأثر به شديدا وربما أصابته الحمى ~~وقد ورد في الحديث أنه # قال يأتي على الناس زمان يذوب قلب المؤمن كما يذوب الملح قيل يا رسول ~~الله مم ذلك قال مما يرى من المنكر لا يستطيع تغييره وكان لصدقه وحسن نيته ~~تهابه أرباب الفسق ويهربون منه وربما إذا أحس به الصبيان تركوا اللعب هيبة ~~منه وكان في جميع أحواله ملازما للأدب زاهدا في الدنيا وعرض ms0908 عليه قضاء بلدة ~~تريم فلم يقبل وكان ملازما للتلاوة والاعتكاف وبالجملة فهو من محاسن عصره ~~وتحائف دهره وكانت وفاته في سنة سبع وأربعين وألف ودفن بمقبرة زنبل من جنات ~~بشار رحمه الله # عبد الرحمن بن علي بن عبد الله بن محمد بن عبد الله الحديلي بن محمد بن ~~حسن الطويل بن محمد بن عبد الله بن الفقيه أحمد بن عبد الرحمن بن علوي بن ~~محمد صاحب مرباط عرف كسلفه بباحسن الحديلي صاحب القاره أحد فضلاء اليمن ~~المشهورين قال الشلي ولد بمدينة تريم وتفقه بها وأخذ التصوف عن جماعة وغلبت ~~عليه فنون الأدب فكان لا يشار بها إلا إليه وكان جيد البديهة حلو النادرة ~~سريع الجواب وهو في ذلك من العجائب وكان يسأل عن المسائل المعمية فيكتب ~~الجواب باللفظ الفصيح والسجع اللطيف قال وكنت وقفت على بعض أجوبته في الصغر ~~ولم أظفر الآن بشيء منها ولا أحفظ الآن من تلك الأجوبة إلا قوله لجعفر ~~الصادق لما قال نصف اسمي في ثلاثة أرباعه رجع وله رسائل فائقة وأشعار ~~مستعذبة وانتفع به كثير وكان له اعتناء بنظم العارف بالله تعالى الشيخ عمر ~~بن عبد بامخرمة فجمع منه مجلدات وكان يوضح مشكلاته ويبين ما دق منه وكان هو ~~وإمام العلوم السيد عبد الله بن محمد بروم في ذلك الزمان فرسي رهان فكانا ~~عيني ذلك العصر وأقام بالقرية المسماة بالقاره وصدقاته دارة على الفقراء ~~وكان كثير الإحسان جم النوال وكانت وفاته في سنة سبع وثلاثين وألف ودفن ~~بقرية القارة رحمه الله تعالى # PageV02P366 # عبد الرحمن بن علي بن موسى بن خضر الخياري الشافعي نزيل المدينة المنورة ~~وخطيبها ومحدثها الإمام الكبير الجليل الشأن المشهور في الآفاق أخذ بمصر عن ~~الجلة من المشايخ وشيوخه كثيرون منهم النور الزيادي وهو أجلهم ومنهم أبو ~~بكر الشنواني وأحمد الغنيمي والشيخ محمد الخفاجي ومن في طبقتهم من علماء ~~ذلك العصر وأجازوه وشهدوا له بالفضل وتصدر للإقراء بجامع الأزهر ولازمه جمع ~~من أكابر الشيوخ وأخذوا عنه العلم منهم النور الشبراملسي وكان يثني عليه ms0909 ~~كثيرا ويطرز درسه بذكره ويشير إلى جلالة قدره وكان هو والشيخ علي الحلبي ~~صاحب السيرة كفرسي رهان وفارسي ميدان وكانا إذا مرا في الأزهر يقال أقبل ~~السعد والسيد ثم هاجر إلى المدينة المنورة وسكنها بإذن من النبي # حكى ذلك الشهاب البشبيشي وكان وصوله إليها في أواسط المحرم سنة تسع ~~وعشرين وألف وانتفع به أهلها للأخذ عنه والتلقي منه وكان له يد طولى في ~~جميع الفنون مع السكينة والوقار ويقال إنه كان يرى رسول الله # عيانا واتفق له أن ختم كتابا في الحديث وشرع في الدعاء ثم وقف منتصبا ~~رافعا يديه كالمؤمن على الدعاء فقام أهل الدرس من طلبة وغيرهم ثم طال وقوفه ~~بحيث أن بعضهم تعب من الوقوف وذهب وبقي الواقفون متعجبون منه وهو مطرق ~~وكأنه في غير شعور فبعد ختمه الدعاء قال له بعض أخصائه من تلامذته ما هذا ~~الوقوف يا سيدي فإنه لم يعهد لك مثله فقال والله ما وقفت إلا وقد رأيت رسول ~~الله # واقفا يدعو لنا فاستمريت منتظرا حتى فرغ من دعائه وهذه من كراماته وذكره ~~الخفاجي في كتابه الخبايا فقال في وصفه دوحة الزمان بسام طليق وعوده بستان ~~وريق فاضل جمع الفضل فهو منتهى الجموع وكامل كماله كثمار الجنة غير مقطوع ~~ولا ممنوع شقيق روحي وصديقها وريحان مسرتي وشقيقها # (ونفس بأعقاب الأمور بصيرة ... لها من طباع الغيب حاد وقائد) # يلوح من بشره نور الفلاح ومن سكينته وقار الصلاح كأن الله جمع له المناقب ~~فاختار منها وانتقى ورأى أن أحسنها وأكرمها التقى له في الفنون يد بيضاء ~~وفي الأدب سجية سمحة خضراء ولما علم أن الله أوصى بالجار رحل لطيبة الطيبة ~~وسكن في جوار النبي المختار فدخل روضة من رياض الجنة في جناته وإذا أنعم ~~الله بنعمة على عبده في حياته لا يسلبها إلا بعد مماته فكتبت له متشوقا ~~للقائه # PageV02P367 # وملتمسا لصالح دعائه # (يا نسيما من نحو طيبة ساري ... مهديا عطر رندها والعرار) # (من ربا نشره بعنبر شحر ... في حشا جونة الفتى العطار) # (خذ فؤادي فذاك ms0910 مجمر شوق ... وغرامي بمضمر الوجد داري) # (موقد فيه عنبر من مديحي ... لحبيب المهيمن المختار) # (لمقام بمقتضاه بليغ ... لا يوفى بلاغة الأسرار) # (ولمن في ذراه من كل جار ... حاز خفضا لعيشه بالجوار) # (فهم خزرجي وأوسي وإن لم ... يسعف الدهر بالمنى أنصاري) # (سيما صنوى الشقيق وروحي ... وهو عبد الرحمن حامي الذمار) # (قد تملى بروضة حاز فيها ... مثمر السعد مظهر الأنوار) # (باع دنيا دنت بأخرى تسامت ... فغدا في بيعه بالخيار) # (فعساه يمن لي بدعاء ... مستجاب في ليله والنهار) # (ليحوز الشهاب أعظم سؤل ... وأمان من مطلع الأنوار) # (وصلاة الإله في كل حين ... لك تهدى يا سيد الأبرار) # فأجابه بقوله # (بعد اهدا أسنى السلام الساري ... من ربا طيبه مقام الخيار) # (فائقا طيبه شذا كل مسك ... فاتقا نوره دجى الأسحار) # (لحبيب في الله خل وفي ... طيب الأصل ذي الثناء الساري) # (أحمد الفعل والشهاب المرجى ... كاشف المشكلات كنز الفخار) # (دام في نعمة وعز ولطف ... من إله الورى الكريم الباري) # (محييا سنة الألى سبقوه ... باتباع الألى وحسن الوقار) # (وصلاة مع السلام دواما ... للنبي الممجد المختار) # (ولآل وصحبه ما اضمحلت ... ظلم الظلم لاجتلا الأنوار) # وبالجملة فهو من خيار الخيار وكانت وفاته في اليوم الثاني والعشرين من ~~شهر ربيع الثاني سنة ست وخمسين وألف ودفن ببقيع الغرقد وقال ولده شيخنا ~~الإمام العالم إبراهيم في تاريخ موته # (إذا ما قيل لي في أي عام ... وفاة الحبر والدك الخيارى) # PageV02P368 # (أقول وقد تدرعت اصطبارا ... نؤرخه أحل بخير دار) # عبد الرحمن بن عيسى بن مرشد أبو الوجاهة العمري المعروف بالمرشدي الحنفي ~~مفتي الحرم المكي وعالم قطر الحجاز وأوحد أهله في الفضل والمعرفة والأدب ~~وهو من بيت العلم والفضل والديانة ذكر السخاوي في الضوء اللامع والتقي ~~التميمي في طبقات الحنفية جماعة من آل بيته وكان هو من كبار العلماء ~~الأجلاء انعقدت عليه صدارة الحجاز نشأ بمكة وحفظ القرآن وصلى به التراويح ~~إماما في المسجد الحرام وحفظ الألفية والأربعين للنووي وكنز الدقائق إلا ~~القليل منه والجزرية وغيرها وشرع في الاشتغال من سنة تسع وثمانين وتسعمائة ~~فلازم ms0911 الشيخ عبد الرحيم بن حسان وأخذ عن الشيخ علي بن جار الله بن ظهيرة ~~والمنلا عبد الله الكردي والسيد غضنفر والشيخ عبد السلام وزير السلار ~~والشيخ محمد بن علي الركروك الجزائري وروى الحديث عن الشمس الرملي وعن ~~الشيخ المعمر المنلا حميد السندي والشيخ أحمد الشربيني والشمس النحراوي ~~وأخذ القراآت عن الملا علي القاري الهروي وولي تدريس مدرسة المرحوم محمد ~~باشا في حدود سنة تسع وتسعين وتسعمائة فدرس بها صحيح البخاري وأملى عليه ~~شرحا بلغ فيه إلى باب رفع العلم وظهور الجهل فعزل عنها ووليها مدرسها الأول ~~ونظم منظومة في علم التصريف عدتها خمسمائة بيت من بحر الرجز سماها ترصيف ~~التصريف وشرحها شرحا نفيسا سماه فتح اللطيف وشرح كتاب الكافي في علمي ~~العروض والقوافي سماه الوافي في شرح الكافي وألف رسالة بديعة سماها براعة ~~الاستهلال فيما يتعلق بالشهر والهلال ونظم رسالة متعلقة بمنازل القمر ~~موسومة بمناهل السمر وشرحها شرحا لطيفا وألف رسالة تتعلق بتفسير آية الكرسي ~~معنونة بالفتح القدسي وكتب قطعة على الخزرجية في علم العروض وولي التدريس ~~بالمسجد الحرام في سنة خمس وألف وشرع في كتابة شرح الكنز في سنة ثمان وسئل ~~عن عبارة وقعت في تفسير آخر سورة المائدة من تفسير الجلالين فكتب عليها ~~رسالة موسومة بتعميم الفائدة بتتميم سورة المائدة وتعاطى الفتوى على مذهب ~~أبي حنيفة عام وفاة شيخه القاضي علي بن جار الله وهو سنة اثنتي عشرة وألف ~~وباشر ذلك وشيخه في قيد الحياة استفتى في مسئلة في الوقف فأفتى فيها بما هو ~~المختار للفتوى فيه وهو قول أبي يوسف من أن الوقف يتم بمجرد التلفظ به ~~كغيره من العقود من # PageV02P369 # غير حاجة إلى حكم حاكم أو تسليم إلى متول وبدخول أولاد البنات في الوقف ~~على الذرية فخالفه في ذلك بعض القضاة فألف رسالة في ذلك سماها وقف الهمام ~~المنصف عند قول الإمام أبي يوسف وأرسلها إلى مصر فأيده علماؤها وكتبوا على ~~جوابه وصوبوه وخطؤوا قول المخالف له في ذلك وكان ذلك في سنة ثمان عشرة وألف ms0912 ~~وشرح عقود الجمان في المعاني للأسيوطي شرحا حافلا مزج فيه عبارة النظم في ~~الشرح فاق على شرح مؤلفها بكثير وجرى في مجلس قاضي مكة ذكر المسئلة التي ~~ذكرها قاضي خان في فتاويه وهي ما لو قال قائل إن كان الله يعذب المشركين ~~فامرأتي طالق قالوا إنها لا تطلق فألف فيها رسالة سماها الجواب المكين عن ~~مسئلة إن كان يعذب المشركين وولي إمامة المسجد الحرام وخطابته والإفتاء ~~السلطاني في سنة عشرين وألف فباشر جميع ذلك وكانت مباشرته للإمامة في يوم ~~الإثنين سادس المحرم من السنة المذكورة ووافق ذلك اليوم النوروز السلطاني ~~وكان أول فرض صلاة بمقام الحنفية ظهر اليوم المذكور اقتداء برسول الله # حيث كان أول صلاة صلاها بعد الافتراض هي الظهر وباشر الخطابة في السابع ~~عشر من الشهر المذكور ومشى الأعيان بين يديه ذهابا وإيابا وأفاض عليه سلطان ~~مكة حينئذ وهو الشريف إدريس تشريفا سلطانيا بعد فراغه من الخطبة والصلاة ~~ووردت إليه في آخر سنة ثلاث وعشرين وألف الخلعة السلطانية المحمولة لمفتي ~~مكة في كل عام صحبة أمير الركب المصري فلبسها من المحل المعتاد الذي يلبس ~~منه شريف مكة وكان ذلك بعد انقطاعها نحوا من خمس سنين بموجب حكم سلطاني ورد ~~إلى صاحب مصر يتضمن الأمر بتجهيزها على الأسلوب السابق وإفاضتها عليه وكان ~~ذلك يوم الأربعاء السابع من ذي الحجة من السنة المذكورة ثم تولى تدريس ~~المدرسة السليمانية الحنفية التي أنشأها المرحوم السلطان سليمان جوار ~~المسجد الحرام برسم علماء المذاهب الأربعة وكانت هذه المدرسة أسست برسم ~~الحنفية وكان أول من وليها منهم ودرس بها مفتي مكة القطب المكي النهرواني ~~الحنفي ثم وليها بعد وفاته خير الدين الرومي الحنفي ثم قررها بعده شريف مكة ~~الشريف حسن للقضاي علي بن جار الله الحنفي ثم ورد فيها مصلح الدين الرومي ~~الحنفي ثم بعد وفاته في أواخر سنة ثلاث عشرة وألف تقرر فيها القاضي يحيى بن ~~أبي السعادات ابن ظهيرة خطيب مكة وغفل عن كونها مشروطة للحنفية فعند وفاته ~~في خامس # PageV02P370 # رجب سنة سبع ms0913 وعشرين وألف أعادها الله لأصلها فقررها شريف مكة الشريف ~~إدريس لصاحب الترجمة وذلك في سابع عشر رجب من السنة المذكورة وباشر الدرس ~~فيها سادس شعبان منها وافتتح الدرس في تفسير البيضاوي من قوله تعالى {يا ~~أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} وحضر مجلسه ~~فيها يومئذ جميع العلماء والأعيان وكان يوما مشهودا وورد إليه في غرة ذي ~~الحجة سنة إحدى وثلاثين وألف تفويض النظر في قضاء مكة وأعمالها من لدن ~~قاضيها يومئذ المولى رضوان بن عثمان المنفصل عن قضاء مصر لتخلفه عن الوصول ~~إلى مكة ففوض إلى صاحب الترجمة النظر في ذلك فباشره وأقام أخاه القاضي أحمد ~~نائبا بمكة ووقف بالحجيج تلك السنة ووافق يوم عرفة يوم الجمعة وكان هو خطيب ~~التروية أيضا في تلك السنة وخطيب الجمعة في شهر ذي الحجة وكان اتفق له نظير ~~ذلك في سنة عشرين وألف حين تولى قضاء مكة المولى صالح بن المولى سعد الدين ~~إلا أنه لم يتفق له في ذلك العام الوقوف بالحجاج لانفصاله عن النظر في ~~القضاء بالمولى أحمد الإياشي ومما اتفق له في هذه الولاية الثانية أنه ورد ~~من ابن سلطان الهند خرم شاه بن سليم شاه بن جلال الدين الأكبر صدقة إلى ~~فقراء مكة والمدينة فأنيط توزيعها بنظره فوزعها بين الأعيان والفقراء ذكورا ~~وإناثا واستوعبهم استيعابا شاملا وخطب بمسجد نمرة بعرفة والحاصل أنه لقي من ~~سمو الشأن وعلو الرتبة ما لم يلقه أحد من معاصريه بالحجاز وقد ذكره جماعة ~~من المؤرخين والمنشئين فممن ذكره الحسن البوريني وأثنى عليه ثناء عظيما قال ~~واجتمعت به في مكة واختبرته فرأيت عربيته متينة وحركته في فهم العبارات ~~جيدة وبالجملة فهو الآن عين مكة وعالمها وإليه يرجع عاميها وحاكمها انتهى ~~ورأيت في بعض المجاميع منقولا من خط أبي العباس المقرى قال ذكر الشيخ أبو ~~المواهب البكري أنه تمثل للشيخ عبد الرحمن المرشدي المذكور بهذين البيتين ~~في أثناء مكالمة وهما # (عرضنا أنفسنا عزت علينا ... عليكم فاستخف بها الهوان) # (ولو أنا ms0914 حفظناها لعزت ... ولكن كل معروض يهان) # قال فأجابني # (نفوسكم وحقكم لدينا ... نفيسات تعز ولا تهان) # (وتلك جواهر فلأجل هذا ... غدت معروضة بقيت تصان) # PageV02P371 # وقد وقفت له على قصيدة عجيبة في بابها مدح بها الشريف حسن وابنه أبا طالب ~~مهنئا لهما بظفر الثاني منهما بأهل شمر وهو جبل بنجد وهي # (نقع العجاج لدى هياج العثير ... أذكى لدينا من دخان العنبر) # (وصليل تجريد الحسام ووقعه ... في الهام أشدى نغمة من جؤذر) # (وسنا الأسنة لامعا في قسطل ... أسنى وأسمى من محيا مسفر) # (وتسربل في سابغات مزرد ... أبهى علينا من قباء عبقري) # (وتتوج بقوانس مصقولة ... أزهى علينا من سدوس أخضر) # (وكذاك صهوة سابح ومطهم ... أشهى إلينا من أريكة أحور) # (ولقا الكمى مدرعا في مغفر ... كلقا الغرير بمقنع وبمخمر) # (ألفت أسنتنا الورود بمنهل ... علقت به علق النجيع الأحمر) # (وسيوفنا هجرت جوار غمودها ... شوقا لهامة كل أصيد أصعر) # (فتخالها لما تجرد عندما ... هام القتام بوارقا بكنهور) # (وصهيل جرد الخيل خيل كأنه ... رعد يزمجر في الجدى المتعنجر) # (ودم العدى متقاطرا متدفقا ... كالوبل كالسيل الجراف الجور) # (ورؤوسهم تجري به كجنادل ... قذفت به موج السيول الهمر) # (غشيتهم في العام منا فرقة ... تركت فريقهم كسبسب مقفر) # (أودتهم قتلا وأجلتهم إلى ... أن حطم الهندي ظهر المدبر) # (تركت صحاراهم موائد ضمنت ... أشلاء كل مسود وغضنفر) # (ودعت ضيوف الوحش تقريها بما ... أفنى المهند والوشيج السمهري) # (فأجابها من كل غيل زمرة ... تحدو منار عملس أو قسور) # (وأظلها ظلل نشاص سحابها المركوم ... أجنحة البزاة الأنسر) # (فبراثن الآساد تضنب في الكلى ... ومخالب العقبان تنشب في المرى) # (شكرت صنيع المشرفية والقنا ... إذ لم تضفها الهبر غير مهبر) # (فغدت قبورهم بطون الوحش منها ... يبعثون إذا دعوا للمحشر) # (وخلت ديارهم وأقوى ربعهم ... وسرى السرى مشمرا عن شمر) # (أنفت من استقصاء قتل شريدهم ... كيما يخبر قائلا من مخبري) # (فثنت أعنة خيلنا أجيادها ... عن قتل كل مزند وخزور) # PageV02P372 # (حتى إذا حان القطاف ليانع ... من أرؤس تركت ولما تؤبر) # (عصفت بها ريب المنون فألقحت ... وتحركت بزعازع من صرصر) # (فدعت سراة كماتنا لقطافها ms0915 ... بأنامل القصب الأصم الأسمر) # (فتجهزت لحصادها في فيلق ... لو يسبحون بزاخر لم يزخر) # (ملأ تتوق إلى الكفاح نفوسهم ... توقانها اللقا الرداح المعصر) # (يغشون أبطال الوطيس بواسما ... كالليث أن يلق الفريسة يكثر) # (وتخالهم فوق الجياد لوابسا ... سدا يموج من الحرير الأخضر) # (فإذا هم ازدحموا بجزع وانثنوا ... أورى زناد دروعهم نارا ترى) # (جيش طلائعه الأوابد إن تصخ ... لو جيبه من قيد شهر تنفر) # (يقتاده الملك المشيخ كأنه ... بين العوالي ضيغم في مزأر) # (ملك تدرع بالبسالة فاغتنى ... يوم الوغى عن سابغ وسنور) # (ملك تتوج بالمهابة فاكتفى ... عند الطعان لقرنه ععن مغفر) # (ملك تذكرنا مواقع حده ... في الهام وقعة جده في خيبر) # (ملك إذا ما جال يوم كريهة ... لم تلق غير مجدل ومعفر) # (ملك يجهز من جحافل رأيه ... قبل الوقيعة جحفلا لم ينظر) # (ملك تسنم ذروة المجد التي ... من دونها المريخ بل والمشتري) # (ملك نداه البحر إلا أنه ... عذب أهذا البحر نهر الكوثر) # (ملك إذا ما جاد حدث مسندا ... عن جوده جود الغمام الممطر) # (الأشرف الشهم الذي خضعت له ... شم الأنوف وكل حججاج سرى) # (الأفضل السند الذي أوصافه ... أنست سما الوضاح وابن المنذر) # (الأكرم المفضال من إحسانه ... أربى على كسرى الملوك وقيصر) # (ذو الهمة العليا الذي قد نال ما ... عنه تقصر همة الاسكندر) # (شرفا تقاعست الكواكب دونه ... لو لم تمد بنوره لم تزهر) # (هبها بمنطقة البروج مقرها ... أمنا هز هذا بنوة حيدر) # (كلا فكيف بمن حواها جامعا ... نسبا سما بابوة المدثر) # (أعظم بها من نسبة نبوية ... علوية تنمي لأصل أطهر) # (قد شرقت بدأ بأشرف مرسل ... ونهاية بالسيد الحسن السري) # PageV02P373 # (فخر الخلائق درة التاج الذي ... بسواه هام ذوي العلى لم يفخر) # (بشر ولكن في صفات ملائك ... جليت لنا أخلاقه فاستبصر) # (لم تلقه يومي وغى وعطا سوى ... طلق المحيا في حلى المستبشر) # (يلقى العفاة وقد تلألأ وجهه ... بسنا السرور وذاك أنضر منظر) # (يعفو عن الذنب العظيم مجازيا ... جازيه بالحسنى كأن لم يؤزر) # (يا سيد السادات دونك مدحة ... نفحت بعرف من ثناك معطر) # (قد فصلت بلآلىء المدح ms0916 التي ... يقف ابن أوس دونها والبحتري) # (وافتك ترفل في برود بلاغة ... وبراعة ببرود صنعا تزدري) # (صاغت حلاها فكرة قد صانها ... شمم الإباء عن امتداح مقصر) # (ما شأنها نظم القريض تكسبا ... لولا مقامك ذو العلى لم تشعر) # (فوردت منهلها الروى فلم أجد ... أجدا فنلت صفاء غير مكدر) # (فنهلت منه وعلني بنميره ... وطفقت وارده ولما أصدر) # (وطفقت فيه غائصا للآلي ... في غير نظم مديحكم لم تنثر) # (لا تدعني العليا رضيع لبانها ... إن كنت في تلك المقالة مفترى) # (خذها عقيلة كسر خدر فصاحة ... سفرت نقابا عن محيا مسفر) # (جمعت بلاغة منطق الإعراب مع ... حسن البيان ورقة المستحضر) # (لوسامها قس لما سمعت به ... بعكاظ يوما خطبة في منبر) # (شرفت على من عارضته بمدح من ... أضحى القريض به كعقد جوهري) # (فاستجلها وافت تهنى بالذي ... نفحت بشائره بمسك أذفر) # (نصر تهز بنوده ريح الصبا ... خفقت على هام الأشم الخرمر) # (هو نجلك المنصور دام مؤيدا ... بك أينما يلق الغريمة يظفر) # (لا زلتما في ظل مالك باذخ ... وجنود ملككم ملوك الأعصر) # (مستمسكين بهدى جدكم الذي ... بالرعب ينصر من مسافة أشهر) # (أهدى الآله صلاته وسلامه ... لجنابه في طي نشر العهر) # (ولآله وصحابه والتابعين ... لهم بإحسان ليوم المحشر) # (ما استنشق الأبطال في يوم الوغى ... نقع العجاج لدى هياج العثير) # قلت تبارك الله على هذه الطبيعة المطيعة ومن مثل هذه القصيدة يعرف متانة # PageV02P374 # الشعر وقوة الطبع على النظم وله منشآت كثيرة أغلبها مجموع في سفر ولأهل ~~مكة على إنشائه تهافت وبالجملة فكل آثاره مستحسنة وذكره السيد علي في ~~السلافة فقال في وصفه علامة القطر الحجازي ومفتيه ومولى معروف المعارف ~~ومؤتيه وبحر العلم الذي لا يدرك ساحله وبره الذي لا تطوى مراحله أشرقت في ~~سماء الفضل ذكاء ذكائه وخرس به ناطق الجهل بعد تصديته ومكائه فأصبح وهو ~~للعلم والجهل مثبت وماحق وسبق إلى غايات الفضل وما للوجه لاحق حتى طار صيته ~~في الآفاق وانعقد على فضله الوفاق وانتهت إليه رياسة العلم بالبلد الأمين ~~فتصدر وهو منتجع الوافدين والآمين منه تقتبس أنوار أنواع ms0917 الفنون وعنه تؤخذ ~~أحكام المفروض والمسنون تشد الرحال إلى لقائه ويستنشق أرج الفضل من تلقائه ~~وتصانيفه في أقسام العلم صنوف وتآليفه في مسامع الدهر أقراط وشنوف أن نثر ~~فما أزاهر الرياض غب المزن الهاطل أو نظم فما جواهر العقود تحلت به الغيد ~~العواطل وها أنا أقص عليك من خبره ما يزدهيك وشى حبره وأتلو عليك من تفصيل ~~حاله ما يروقك خصبه وتأسف على إمحاله ثم أثبت من منظومه بعد منثوره ما يطرب ~~الأسماع بحسن مأثوره ولم يزل ممتطيا صهوة العز المكين راقيا ذروة طود الجاه ~~الركين لا يقاس به قرين ولا تطأ آساد الشرى له عرين إلى أن تولى الشريف ~~أحمد بن عبد المطلب مكة المشرفة ورفل في حلل ولايتها المفوفة وكان في نفسه ~~من الشيخ المشار إليه ضغن حل بصميم مهجته وما طعن فأمر أولا بنهب داره وخفض ~~محله ومقداره ثم قبض عليه قبض المعتمد على ابن عمار وجزاه الدهر على يديه ~~جزاء سنمار إلا أن المعتمد أغص ابن عمار بالحسام الأبيض وهذا طوقه هلالا ~~بزغ من أنامل عبد أسود فجرعه كأس الموت الأحمر وكان قد أبقاه في حبسه إلى ~~ليلة عرفة ثم خشى أن يسعى في خلاصه من أكابر الروم من عرفه فوجه إليه بزنجي ~~أشوه خلق الله خلقا وتقدم إليه بقتله في تلك الليلة خنقا فامتثل أمره فيه ~~وجلله من برد الهلاك بضافيه فأقفرت لموته المدارس وأصبحت ربوع الفضل وهي ~~دوارس وذلك في عام سبع وثلاثين وألف ومن الاتفاق أن الشريف المذكور قتل هذه ~~القتلة بعينها حين تقاضت منه الليالي ما أسلفت من دينها وفي الأثر كما تدين ~~تدان وهذا حال الدهر مع كل قاص ودان انتهى قلت وقد قدمت خبر مقتله في ترجمة ~~الشريف أحمد بن عبد المطلب # PageV02P375 # في حرف الهمزة فارجع إليه هناك وكانت ولادة المرشدي بمكة ليلة الجمعة ~~خامس جمادى الأولى سنة خمس وسبعين وتسعمائة ولقب شرف الدين وقتل ليلة ~~الجمعة لأحدى عشرة خلون من ذي الحجة سنة سبع وثلاثين وألف وفي المشهور أن ms0918 ~~سبب قتله توليته ديوان الإنشاء في ولاية الشريف محسن بن الحسين بن الحسن ~~سنة أربع وثلاثين وألف فلما توفي الشريف محسن وولي مكانه الشريف أحمد بن ~~عبد المطلب قبض على المرشدي في أواخر شهر رمضان من سنة سبع وثلاثين وسجنه ~~ونهب داره وكتبه وطلبه يوما إلى مجلسه وهو غاص بأهله وعاتبه أشد عتاب ~~فأجابه بأحسن جواب ثم أعاده إلى السجن وقال للحاضرين والله إني أعلم وأعتقد ~~أنه من أفضل علماء زمانه وأتقى أهل عصره واستمر في السجن إلى يوم النحر ~~فأمر بخنقه وغسل وصلى عليه ودفن بالشبيكة بالقرب من ضريح سيدنا المساوي ~~وقبره بها معروف يزار ووجدت في رسالة بخط العالم عبد الرحمن العمادي مفتي ~~الشام كتب بها إلى أبي العباس المقري يذكر فيها قتلة المرشدي ويعزيه من ~~جملتها وأما مصيبة من كان وليي وسمي ومنجدي الشهيد السعيد الشيخ عبد الرحمن ~~المرشدي فإنها وإن أصابت منا ومنكم الأخوين فقد عمت الحرمين بل طمت الثقلين ~~ولقد عد مصابه في الإسلام ثلمة وفقد منه في حرم الله من كان يدعى للملمة ~~ولم يبق بعده من يدعى إذا يحاس الحيس ويستحق أن ينشد في حقه وإن لم يقس به ~~قيس # ( ... وما كان قيس هلكه هلك واحد ... ) # ولكن بنيان قوم تهدما وهؤلاء الأربعة كل منهم تسمى عبد الرحمن وهم عبد ~~الرحمن اليمني بمصر وعبد الرحمن الخياري بالمدينة وعبد الرحمن المرشدي بمكة ~~وقد تقدموا ثلاثتهم على هذا الترتيب وعبد الرحمن العمادي بالشام وسيأتي ~~قريبا إن شاء الله تعالى أربعتهم عمد الدين وقد جمعهم عصر واحد فتشرف بهم ~~وأنا أحمد الله تعالى على تشرف كتابي بذكرهم # عبد الرحمن بن محمد الحميدي المصري شيخ أهل الوراقة بمصر الأديب الشاعر ~~الفائق ذكره الشهاب الخفاجي في كتابيه وقال في وصفه كان أديبا تفتحت بصبا ~~اللطف أنوار شمائله ورقت على دوح أدبه خطباء بلابله إذا صدحت بلابل معانيه ~~وتبرجت حدائق معاليه جلبن الهوى من حيث أدرى ولا أدري نظم في جيد الدهر ~~جمانه وسلم إلى يد الشرف عنانه خاطرا في ms0919 رداء مجد ذي حواش وبطانه # PageV02P376 # ناشرا فرائد بيان ينثرها اللسان فتودع حقاق الآذان وله في الطب يد مسيحية ~~تحيى ميت الأمراض وتبدل جواهر الجواهر بالأعراض # (مبارك الطلغة ميمونها ... لكن على الحفار والغاسل) # وديوان شعره شائع وذائع إلا أني استودعته النسيان ولا بد أن ترد الودائع ~~ولما نظم البديعية معارضا لابن حجة وشرحها نظرت فيها في أوان الصبا فرأيت ~~منها مواضع لا تخلو من الخطا فنبهته لذلك فأطال لسانه لانحرافه وزعم أنه ~~هجاني ببعض أوصافه فكتبت إليه متهكما ما صورته مولاي أسرفت في الامتنان ~~وأسأت لنا قبل الإحسان وعاقبت من غير جناية سابقة وحرمت من ليس له فيك آمال ~~رائقة فكانت حالي معك كما قيل إنه هبت ريح شديدة فصاح الناس القيامة ~~القيامة فقال بعض المجان ما هذه القيامة على الريق أين الدجال والمهدي ~~وأشراطها في ذلك أقول # (أسرفت في الصد فخف خالقا ... لا يرتضي أسراف مخلوق) # (يا هاجرا من لم يذق وصله ... جرعته الصبر على الريق) # انتهى وكانت وفاة الحميدي سابع عشر المحرم سنة خمس بعد الألف # عبد الرحمن بن محمد بن علي أبي الحسن البكري الصديقي القاهري أحد أولاد ~~الأستاذ محمد البكري كان من أرباب الأحوال له الكشف الصريح والإنابة وكان ~~للناس فيه اعتقاد عظيم ذكره النجم الغزي في الذيل وأثنى عليه ثم قال وكانت ~~وفاته بمكة المشرفة في حادي أو ثاني عشرى ذي الحجة سنة سبع بعد الألف ~~وصلينا عليه في الحرم المكي في وجه الكعبة المنورة قال وأخبرني صاحبنا ~~العلامة ولي الله سيدي محمد التكروري أنه أشار إليه بقرب الأجل وإنه لا ~~يخرج من مكة ومات بعد أن كان تلك الليلة بالطواف فشكى من قلبه ثم حمل إلى ~~منزلهم عند باب إبراهيم فمات رحمه الله تعالى # عبد الرحمن بن محمد بن علي بن عقيل بن أحمد بن الشيخ علي الحضرمي المعروف ~~بالسقاف أحد أركان الطريقة السيد المفضال كان حسن الصفات عالي الهمة ولد ~~بمدينة تريم وحفظ القرآن وغيره من المنون واشتغل بالعلوم وصحب أكابر ~~العارفين واعتنى بعلم ms0920 التصوف والكتب الغزالية وجد فيها حتى طال باعه وأخذ # PageV02P377 # عن الإمام العالم السيد أبي بكر سالم ومن مشايخه السيد محمد بن علي بن ~~عبد الرحمن والإمام السيد محمد بن عقيل والشيخ محمد بن إسماعيل وأذن له غير ~~واحد في التدريس ولبس الخرقة من كثيرين وأدنوا له في الالباس والتحكيم وأخذ ~~عنه جماعة من الفضلاء وتخرجوا عليه منهم ولده السيد عقيل والشيخ أبو بكر ~~الشلي والد الجمال المؤرخ والشيخ عبد الرحمن السقاف العيدروس وأخذ عنه ~~السيد أبو بكر بن علي معلم وهو أخذ عنه أيضا وكان آية في الفهم عاملا بعلمه ~~كثيرا السخاء وكانت له هيبة في القلوب وكانت ولادته في سنة ثمان وأربعين ~~وتسمائة وتوفي سنة إحدى عشرة وألف ودفن بجنان بشار # عبد الرحمن بن محمد المنعوت زين الدين بن شمس الدين الخطيب الشربيني ~~الفقيه الشافعي المصري الإمام العمدة ابن الإمام العمدة كان من أهل العلم ~~والبراعة في فنون كثيرة حسن الأخلاق كثير التواضع أخذ عن والده وغيره وكان ~~كثيرا ما يحج ويجاور بمكة واجتمع به النجم الغزي بالمدينة في أواسط المحرم ~~سنة اثنتين بعد الألف قال فسألته كم حججتم فقال أربعا وعشرين مرة فقلت له ~~أنتم يا مولانا معاشر علماء مصر يحج الواحد منكم مرات وأما أهل الشام فلا ~~يكاد الواحد منهم يحج إلا مرة فأنتم أرغب في الخير منا فقال لي يا مولانا ~~الواحد منا يستأجر بعيرا بعشرة ذهبا ويحمل تحته القريقشات ويحج وأنتم إذا ~~حج أحدكم يتكلف كلفة زائدة تكفي عدة منا وطريقكم أشد من طريقنا والأجر يكون ~~على قدر النصب والنفقة كما في الحديث فحجة الواحد منكم تعدل حجات الواحد ~~منا وهذا دليل على إنصافه وحسن نظره قال ووصل خبر موته إلى دمشق في أوائل ~~جمادى الآخرة سنة أربع عشرة بعد الألف وحججت في تلك السنة وحررت وفاته عن ~~بعض فضلاء مكة أنها كانت في صفر سنة أربع عشرة المذكورة # عبد الرحمن أبو العز بن محمد القصري الفاسي كان إماما عمدة في العلم ~~والعمل الظاهر والباطن ms0921 قرأ على أخيه أبي المحاسن يوسف الفاسي وعلي الفقيه ~~المفتي الخطيب أبي زكريا يحيى بن محمد السراج والقاضي الفقيه الخطيب بن ~~محمد عبد الواحد بن أحمد الحميدي والإمام المفنن الأستاذ أبي العباس أحمد ~~بن علي المنجور والإمام الأستاذ النحوي أبي العباس أحمد بن قاسم العزرمي ~~والإمام المحقق النظار أبي عبد الله محمد بن قاسم القيسي القصار والإمام ~~المقري المنجور أبي محمد الحسن # PageV02P378 # ابن محمد الدراوي وعنه خلق لا يحصون منهم وارثه الأول المكمل أبو النصائح ~~محمد ابن محمد بن عبد الله معن ووارثه الثاني وابن ابن أخيه العلامة عبد ~~القادر الفاسي وقد أفرد ترجمته وترجمة شيوخه الشيخ عبد الرحمن بن عبد ~~القادر الفاسي في مجلد حافل وله مؤلفات منها حاشية على البخاري وحاشية على ~~شرح الصغرى للسنوسي وكراماته كثيرة شهيرة وكان بعض الناس في عصره يلازم ~~تنبيه الأنام كثيرا فذكر ذلك له فقال انظروا هل أنتج له شيء من كثرة صلاته ~~على النبي # وإلا فاعلموا أن باطنه مشوب فدل كلامه على أن الطاعات ولا سيما الصلاة ~~على الوسيلة العظمى # الذي هو أصل كل خير إذا صادفت محلا طاهرا أشرقت فيه أنوارها ولاحت عليه ~~أسرارها وإنما يدفعها عدم القابلية كالثوب الكدر لا يشتعل وكان نفع الله ~~تعالى به يقول إنما يصحب الناس المشايخ ليعرفوهم أنهم عبيد الله فيرضوا بما ~~يصدر لا ليدافعوا ما يصدر منهم وكانت ولادته في المحرم سنة اثنتين وسبعين ~~وتسعمائة وتوفي ليلة الأربعاء سابع عشر شهر ربيع الأول من شهور سنة ست ~~وثلاثين وألف رحمه الله تعالى # عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن علي بن عبد الرحمن بن عبد ~~الله ابن محمد بن عبد الرحمن السقاف السيد الإمام الحافظ المجدث الجامع بين ~~الرواية والدراية قال الشلي في ترجمته ولد بمدينة تريم وحفظ القرآن وأخذ ~~العلوم عن الكمل من العلماء وصحب الأئمة ولازم الشيخ أبا بكر بن عبد الرحمن ~~بن شهاب وأخذ عنه التفسير والحديث والأصلين والتصوف والعربية واشتهر وتفوق ~~وكان في الفهم آية باهرة ms0922 وفي الحفظ نهاية وجلس للتدريس في الفنون وكان شديد ~~الانقباض عن الناس حافظا للسانه وقف نفسه على العلوم مع عقل وأدب وخفة روح ~~وتخرج به جماعة من الطلاب وظهرت بركاته قال الشلي وهو من أعظم مشايخي الذين ~~أخذت عنهم وانتفعت بهم لازمت حضرته واغتنمت بركته واقتبست من فوائده ~~واستمتعت بفرائده فقرأت عليه البداية والتبيان قراءة تحقيق وبيان وسمعت ~~الأحياء بقراءة غيري وانتفع به جميع من الخلائق وصاروا به من أهل الحقائق ~~وكان من سادات الصوفية الزهاد ورؤس الأولياء العباد حريصا على فعل الخير لا ~~يخوض فيما لا يعنيه وكان عارفا بمذاهب العلماء نير القلب صافي السريرة فاق ~~أقرانه ولم ير الرؤان في زمانه مثله # PageV02P379 # وكان قليل الكلام جدا من غير إعياء ولا خلل وكان له خط حسن مرغوب فيه ~~وكان أضبط يكتب بكلتا يديه وبالجملة فهو من الكمل في زمانه وكانت وفاته في ~~سنة ثمان وأربعين وألف ودفن بمقبرة زنبل من جنان بشار # السيد عبد الرحمن بن محمد بن شرف الدين الحجافي اليمني العالم البارع كان ~~علامة يضرب به المثل في الذكاء وكان يشبه بجده من قبل الأمهات السيد عبد ~~الرحمن وكان محققا في الأصول والمنطق واشتغل في التفسير في آخر أمره وله ~~شرح على غاية السول للسيد الحسين بن القاسم أجاد فيه كل الإجادة وكان ~~متوليا لأعمال حفاش ثم استقر بصنعاء وكان لا يطمع في شيء من زينة الدنيا ~~ولا هم له بغير العلم توفي بالحشيشة من مخارف صنعاء في نيف وخمسين بعد ~~الألف رحمه الله تعالى # عبد الرحمن بن محمد عماد الدين بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عماد ~~الدين العمادي الحني الدمشقي أحد أفراد الدهر وأعيان العلم وأعلام الفضل ~~وهو المفتي بالشام بعد أن كان أبوه بها حينا مرجع الناس للفتوى حتى استغرق ~~علمه واستحق مكانته وكان في عصره ممن يباهي بالتردد إليه والاكتساب من ~~معلوماته وحوى من الصفات الحسنة والأخلاق الرائقة ما انفرد به دون منازع ~~واختص به من غير مشارك وكان كثير ms0923 الفضل جم الفائدة وله محاضرة تستفز الحلوم ~~وفطنه تسحر العقول وألف حاشية على بعض تفسير الكشاف بقيت في مسوداته وله ~~المنسك المشهور الذي سماه بالمستطاع من الزاد وكتاب الهدية في عبادات الفقه ~~والروضة الريا فيمن دفن بداريا وله رسائل كثيرة في سائر الفنون ومنشآت ~~وأشعار أكثرها لطيف المسلك حسن الموقع ونشأ في مطلع عمره يتيما فإن والده ~~مات وله من العمر سبع سنين وكان كثيرا ما ينشد في ذلك كنت ابن سبع حين مات ~~أبي واجتهد في التحصيل أولا على الحسن البوريني وعلى ابن خالته الشيخ محمد ~~بن محب الدين الحنفي ثم لزم جدي القاضي محب الدين وأخذ عنه معظم الفنون ~~وأخذ عن الشمس ابن المنقار والمنلا محمد بن عبد الملك البغدادي وبرع ~~البراعة التامة وتفوق وحج في سنة أربع عشرة بعد الألف وأخذ بالمدينة عن ~~السيد صبغة الله بن روح الله المقدم ذكره طريق النقشبندية وكان الجد القاضي ~~المذكور في تلك السنة قاضيا بالركب وجرى للعمادي أنه لما أراد الدخول إلى ~~البيت المشرف وقع فانصدعت رجله من شدة الزحام وعالجها فبرأت ولكن بقي أثر ~~الانصداع فكان يعرج شيئا ما # PageV02P380 # منها ومن المعجب ما كتبه الجد في شأنه هذا إلى تلميذه الأديب الذيق ~~الألمعي أبي الطيب الغزي المقدم ذكره وكان أرسل إليه كتابا مع نجاب الشام ~~وكتب إليه في حاشيته ما نصه وأما أخوكم العلامة ولدنا العمادي فإنه في ~~الصحة والسلامة والنعمة والكرامة وهو يسلم عليكم ويعرض وافر شوقه إليكم ~~فانتقد أبو الطيب من تعبيره بلفظ العلامة المستفيض إطلاقه على الزمخشري ما ~~جنح إليه وحكم عليه بقوة حدسه وبعد ما رجع إلى دمشق تخلص للإقراء والإفادة ~~وولي تدريس المدرسة الشبلية في سنة سبع عشرة وألف ثم ولي بعدها المدرسة ~~السليمية في سنة ثلاث وعشرين ولما ورد دمشق المولى أسعد بن سعد الدين قاصدا ~~الحج راجت لديه فضائله وظهرت له مزيته فأقبل عليه بكليته ولما عاد إلى ~~الروم وولي الإفتاء صيره ملازما على قاعدتهم وكان قبل ذلك بمدة أخذ عنه ~~المولى ms0924 أحمد بن زين الدين المنطقي المقدم ذكره المدرسة السليمية فصنع ~~العمادي قصيدة في مدح المولى أسعد المذكور يتطلب فيها إعادة المدرسة إليه ~~ويتظلم من الدهر ومطلعها # (بك أسعد الروم ابن سعد الدين ... يسمو عماد العلم ثم الدين) # ومن جملتها وهو محل الغرض # (لك أشتكي مولاي أفظع وصمة ... كادت لشدة قهرها تصميني) # (يا ضيعة الإعمار في طلب العلى ... بالعلم والنسب الذي بالشين) # (أمن المروءة وهي أسمى رتبة ... أنى أعادل بابن زين الدين) # (لا بل يرجح ثم يغصب منصبي ... وأعود منه بصفقة المغبون) # (لو كنت مع كفو قرنت لهان لي ... لكنه بئس القرين قريني) # (أو كان ثم تعادل لهضمته ... فانظر إلى دهري بمن يبلوني) # فقرر عليه المدرسة وله فيه قصيدة بديعة يشكر صنيعه فيها مطلعها # (إلا هكذا فليسعد العبد سيد ... فلا زلت في سعد ومولاي أسعد) # وهي طويلة ثم ولي بعد ذلك المدرسة السليمانية والإفتاء بالشام في سنة ~~إحدى وثلاثين وألف وتوجه إلى الحج وهو مفت في سنة ثلاث وثلاثين وكبر صيته ~~بعد ذلك واشتهر وسلم له علماء عصره ومما يروى أنه رفع منه لشيخ الإسلام ~~يحيى بن زكريا فتوى وعليها جوابه فكتب ابن زكريا عليها إلى جانبه الجواب ~~كما به أخونا العلامة أجاب وهذه غاية في المدحة وعلو الرتبة وقد مدحه أكثر ~~الشعراء عصره من الأدباء # PageV02P381 # بالقصائد السائرة وخلدوا مدائحه في صفحات آثارهم وبالجملة فأخباره ~~وفضائله ملأت كل محفل ووقفت له على تحريرات أدبية كثيرة ومن ألطفها جوابه ~~عن سؤال رفعه إليه بعض الأدباء في الأغاليط التي ذكرها صاحب القاموس عندما ~~ذكر البيتين المشهورين وهما # (لا در در إناس خاب سعيهم ... يستمطرون لدى الأزمان بالعشر) # (أجاعل أنت بيقورا مسلعة ... ذريعة لك بين الله والمطر) # فإنه قال في البيت الثاني تسعة أغلاط فأجاب بما نصه أقول قد لاح لي في ~~هذه الألفاظ تسعة وجوه خطرت بالبال والله أعلم بحقيقة الحال الأول ادخال ~~الهمزة على غير محل الإنكار وهو جاعل والواجب إدخالها على السلعة لأنها محل ~~الإنكار الثاني تقديم المسند الذي هو خلاف ms0925 الأصل فلا يرتكب إلا لسبب فكان ~~الواجب تقديم المسلعة وإدخال الهمزة عليها بأن يقال أمسلعة أنت تجعل ذريعة ~~الثالث أن ترتيب هذا البيت على ما قبله يقتضي أنه قصد الالتفات من الغيبة ~~إلى الخطاب قطعا وأنه بعد أن حكى عنهم حالتهم الشنيعة التفت إلى خطابهم ~~بالإنكار ومواجهتهم بالتوبيخ حتى كأنهم حاضرون يستمعون وحينئذ ففيه أنه ~~أخطأ في إيراد أحد اللفظين بالجمع والآخر بالإفراد ولا شك أن شرط الالتفات ~~الاتحاد الرابع أن الجاعلين هم العرب في الجاهلية الذين حكى عنهم في البيت ~~الأول فلا وجه لتخصيص الواحد منهم بالإنكار عليه دون البقية لا يقال هذا ~~الوجه داخل في الذي قبله لأنا نقول هذا وارد بقطع النظر عن كون الكلام ~~التفاتا أو غير التفات من حيث أنه نسب أمرا إلى جماعة ثم خصص واحدا ~~بالإنكار من غير التفات إلى الالتفات أصلا الخامس تنكير المسند إذ لا وجه ~~له مع تقدم العهد حيث علم أن مراده بالجاعل هم الأناس المذكورون في البيت ~~الأول فكيف ينكر المعهود فكان حق الكلام أن يقال أمسلعة أنتم الجاعلون ~~السادس البيقور اسم جمع كما في القاموس واسم الجمع وإن كان يذكر ويؤنث لكن ~~قال الرضي في بحث العدد ما محصله أن اسم الجمع وإن كان مختصا بجمع المذكر ~~كالرهط والنفر والقوم فإنها بمعنى الرجال فيعطي حكم المذكر في التذكير ~~فيقال تسعة رهط ولا يقال تسع رهط كما تقول تسعة رجال ولا تقول تسع رجال وإن ~~كان مختصا بالمؤنث فيعطى حكم جمع الإناث نحو ثلاث من المخاض لأنها بمعنى ~~حوامل النوق وإن احتملها كالخيل # PageV02P382 # والإبل والغنم لأنها تقع على الذكور والإناث فإن نصت على أحد المحتملين ~~فإن الاعتبار بذلك النص انتهى فقد صرح بأنها إن استعملت مرادا بها الذكور ~~تعطى حكم الذكور وقد نص صاحب القاموس وغيره على أنهم كانوا يعلقون السلع ~~على الثيران كما تقدم فبهذا الاعتبار لا يسوغ وصف البقور بالمسلعة السابع ~~إيراد المسلعة صفة جارية على موصوف مذكور والذي يظهر من عبارة صاحب الصحاح ~~أنها اسم ms0926 للبقر التي يعلق عليها السلع للاستمطار لا صفة محضة حيث قال ومنه ~~المسلعة إلى آخره ولم يقل ومنه البقر المسلعة وقال السيوطي في شرح شواهد ~~المغني نقلا عن أئمة اللغة أن المسلعة ثيران وحش علق فيها السلع وحينئذ فلا ~~تجري على موصوف كما أن لفظ الركب اسم لركبان الإبل مشتق من الركوب ولم ~~يستعمل جاريا على موصوف فلا يقال جاء رجال ركب بل جاء ركب الثامن أن ~~المنصوص عليه في كتب اللغة أن الذريعة بمعنى الوسيلة لا غير وأن الوسيلة ~~مستعملة في التعدية بإلى فاستعمال الذريعة هنا بدون إلى مع لفظة بين مخالف ~~لوضعها واستعمالها المنصوص عليه وأما اللام في لك فإنها للاختصاص فلا دخل ~~لها في التعدية كما يقال اجعل هذا الكتاب تحفة لك التاسع قوله بين الله ~~والمطر لا معنى له والصواب بينك وبين الله لأجل المطر وذلك لأنهم كانوا ~~يشعلون النيران في السلع والعشر المعلقة على الثيران ليرحمها الله تعالى ~~وينزل المطر لإطفاء النار عنها كما تقدم والله أعلم أقول لا يخفى أن ما ~~استخرجه لا يسمى أغلبة أغاليط فأجل فكرك فيما هنالك تصب المحز والسلع ~~بفتحتين والعشر بضمة ففتحة ضربان من الشجر كانت العرب إذا أرادوا الاستسقاء ~~في سنة الجدب عقدوها في أذناب البقر وبين عراقيبها وأطلقوا فيها النار ~~وصعدوا بها الجبال ورفعوا أصواتهم بالدعاء وهذه النار أحد نيران العرب وهي ~~أربعة عشر نار المزدلفة توقد حتى يراها من دفع من عرفة وأول من أوقدها قصي ~~بن كلاب وهذه ونار التحالف لا يعقدون الحلف إلا عليها يطرحون فيها الملك ~~والكبريت فإذا استشاطت قالوا هذه النار قد تهددتك ونار الغدر كانوا إذا غدر ~~الرجل بجاره أوقدوا له نارا بمنى أيام الحج ثم صاحوا هذه غدرة فلان فيفتضح ~~الغادر دنيا وأخرى فينصب له لواء يوم المحشر وينادى عليه على رؤوس الأشهاد ~~هذه غدرة فلان بن فلان ثم يلقى في النار ونار السلامة توقد للقادم من سفره ~~سالما غانما ونار الزائر والمسافر وذلك أنهم # PageV02P383 # إذا لم يحبوا الزائر ولا ms0927 المسافر أن يرجعا أوقدوا خلفه نارا وقالوا أبعده ~~الله وأسحقه ونار الحرب وتسمى نار الأهبة يوقدونها على يفاع إعلاما لمن بعد ~~منهم ونار الصيد يوقدونها للظباء لتعشى أبصارهم ونار الأسد يوقدونها إذا ~~خافوه لأنه إذا رآها حدق إليها وتأملها ونار السليم توقد للملدوغ إذا سهر ~~والمجروح إذا نزف ومن الكلب الكلب يوقدونها حتى لا يناموا ونار الفداء كانت ~~ملوكهم إذا سبوا قبيلة وطلب منها الفداء كرهوا أن يعرضوا النساء نهارا لئلا ~~يفتضحن ونار الوسم التي يسمون بها الإبل لتعرف إبل الملوك فترد الماء أولا ~~ونار القرى وهي أعظم النيران ونار الحرمز وهي النار التي أطفأها الله لخالد ~~بن سنان العبسي احتفروا له بئرا ثم أدخل فيها والناس يرونه ثم اقتحمها وخرج ~~منها انتهى عودا إلى ما نحن بصدده وللعمادي من لطائف الأشعار ما رق وراق ~~فمن ذلك قوله في الغزل # (أكفكف دمع العين خوفا وأكتم ... عن الناس والمخفي في القلب أعظم) # (وهبني كتمت الدمع عنهم تجلدا ... على حر نار في الحشا تتضرم) # (أيخفى نحول الجسم عن عين ناظر ... وهل ذلة النفس العزيزة تكتم) # (لقد شهد العدلان فيما كتمته ... وهيهات أن يخفى المحب المتيم) # (كلفت ببدر ما تجلى بوجهه ... لبدر الدجى إلا انجلى وهو مظلم) # (ويستر في أوراقه الغصن خجله ... إذا ما بدا منه قوام مقوم) # (وكم من وشاة نازعوا في جماله ... فلما تبدى يخجل الشمس سلموا) # (إذا لام يوما عاذلي فيه أنني ... أصم وسمع اللوم عندي محرم) # (وقد كنت أهوى الحسن في كل صورة ... فقنعني هذا الحبيب المعمم) # قوله فقنعني من القناعة وفيه إيهام المقابلة بين المقنع وهو المستور ~~ويختص بالنساء والمعمم ويقال على الذكران من الحسان ومن التعبيرات قولهم ~~فلان على طريقة ابن أكثم من الإعراض عن الحبيب المقنع والميل إلى المعمم ~~ويحسن في هذا المحل قول أبي العلاء المعري # (أفق إنما البدر المقنع رأسه ... ضلال وبغي مثل بدر المقنع) # ووقع في شعر ابن سناء الملك # (رويدا فما بدر المقنع طالعا ... بأفتك من ألحاظي بدري المعمم) # وكلاهما إشارة إلى ms0928 بدر وأظهره رجل سحار في بلاد الشرق واسمه عطاء ~~الخراساني # PageV02P384 # وجعله دليلا على ربوبيته وإنما قيل له المقنع لأنه كان يقنع رأسه لأنه ~~كان قبيح الوجه جدا وكان من خبره أنه كان أول أمره قصارا من أهل مرو وكان ~~يعرف شيئا من السحر والنيرنجيات فادعى الربوبية من طريق المناسخة وقال ~~لأشياعه أن الله تعالى تحول إلى صورة آدم فلذلك قال للملائكة اسجدوا له ~~فسجدوا إلا إبليس فاستحق بذلك السخط ثم تحول من صورة آدم إلى صورة نوح ~~وهكذا إلى صور الأنبياء والحكماء حتى حصل في صورة أبي مسلم الخراساني ثم ~~زعم أنه انتقل إليه فقبل قوم دعواه وعبدوه وقاتلوا دونه مع ما عاينوا من ~~عظيم ادعائه وقبح صورته لأنه كان مشوه الخلق أعور لكن إنما غلب على عقولهم ~~بالتمويهات التي أظهرها لهم بالسحر والنيرنجيات وكان في جملة ما أظهر لهم ~~صورة بدر يطلع فيراه الناس من مسافة شهرين من موضعه ثم يغيب فعظم اعتقادهم ~~فيه ولما اشتهر أمره ثار عليه الناس وقصدوه في قلعته التي كان قد اعتصم بها ~~وحصروه فلما أيقن بالهلاك جمع نساءه وسقاهن سما فمتن منه ثم تناول شربة من ~~ذلك السم فمات ودخل المسلمون فقتلوا من فيها من أشياعه وذلك في سنة ثلاث ~~وستين ومائة انتهى وللعمادي # (صب تحكم في حشاه وجسده ... إن جار متلفه عليه فعبده) # (يا من جفا جفني لذيذ منامه ... لما تصدى لي جفاه وصده) # (أستعذب التعذيب فيك وكل ما ... ترضاه لي ولو أن روحي ضده) # (أحببت تسهيدي فرحت أحبه ... وأردت إتلافي فلست أرده) # (وجفوتني فجفوت نفسي راضيا ... لا ينبغي من لا تود أوده) # وهذه الأبيات أجراها على أسلوب أبيات أبي الشيص المشهورة وهي # (وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي ... متأخر عنه ولا متقدم) # (أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبا لذكرك فليلمني اللوم) # (أشبهت أعدائي فصرت أحبهم ... إذا كان حظي منك حظي منهم) # (وأهنتني فأهنت نفسي صاغرا ... ما من يهون عليك ممن يكرم) # ومن مقطوعاته قوله مضمنا قول أبي تمام # (واوات أصداغه ms0929 للعطف بالأرب ... وسيف ألحاظه ينبي عن العطب) # (والنفس بينهما حارت فقلت لها ... السيف أصدق إنباء من الكتب) # ومن لطائفه قوله في مدح آل البيت وبيت الصديق # PageV02P385 # (صح عندي في بيت آل حبيبي ... ثم آل الصديق قول حبيب) # (كل شعب حلوا به حيث كانوا ... فهو شعبي وشعب كل أديب) # (أن قلبي لهم لكالكبد الحرا ... وقلبي لغيرهم كالقلوب) # والبيتان الأخيران لأبي تمام في مدح سليمان وأخيه الحسن ابني وهب لكن ~~تصرف فيهما بعض تصرف والذي حمله على تضمينهما ما قاله ابن خلكان عن بعض ~~الأفاضل أنه لما سمع هذين البيتين قال لو كانا في آل رسول الله # كان أليق فما يستحق ذلك القول إلا هم وله في الغزل وهو حسن # (أضحى هلالا مذ تعذر بدرنا ... ثم التحى فمحا الهلال محاق) # (عهدي بلام الخد خطا فانثنت ... ولها بجملة وجهه استغراق) # وله # (لا تعذلوني في غرامي به ... وفي سقامي من تجافيه) # (فإنني من منذ أبصرته ... علمت أني ميت فيه) # وكتب إليه الأديب محمد بن محيي الدين الحادي الصيداوي قصيدة من نظمه أراد ~~مراجعته بها فوصلته وهو مريض فكتب إليه # (قد أتاني منك القريض وفكري ... من مدى السقم في الطويل العريض) # (وأردت الجواب بالنظم في الحال ... فحال الجريض دون القريض) # الجريض الغصة من الجرض وهو الريق يغص به والقريض الشعر وحال الجريض مثل ~~قاله شوشن الكلابي حين منعه أبوه من الشعر فمرض حزنا حتى أشرف على الهلاك ~~فأذن له أبوه في قول الشعر فقال هذا القول وكتب إلى البوريني وكان أعاره ~~مجموعا # (مولاي مجموعاي عندك دائما ... فاحفظهما ولك البقاء السرمد) # (فاقر الذي لا يستطيع تجلدا ... بتعطف واقرا الذي يتجلد) # فكتب إليه # (القلب مني لا مزيد عليه في ... أبوابكم ملقى وربي يشهد) # (مجموعكم مولاي عندي لم يزل ... وسط الفؤاد بعين قلبي يشهد) # وله غير ذلك وذكره البوريني في تاريخه ولم يوفه حقه وذكره والدي فأطال في ~~ترجمته وأطاب كيف وهو أحد مشايخه الذين افتخر بهم وتميز بالانتماء إليهم ~~وقد تمثل في حقه بقول بعض الأدباء # PageV02P386 # (أصبحت ms0930 من بيت العماد بجلق ... أروي روايات الثنا المشهور) # ... فلقاه فيها نافع وحماه فيها عاصم (ونوا له ابن كثير ... ) # هذان من المؤرخين وأما أرباب الإنشاد فقد ذكره منهم الخفاجي في كتابيه ~~وأثنى عليه كثيرا وما أحسن ما تمثل في حقه بقول الشهاب المنصوري # (أرأيتم في الناس ذات لطيف ... تشرح الصدر مثل ذات العماد) # (حسبها من لطافة أنها لم ... يخلق الله مثلها في البلاد) # وذكره عبد البر الفيومي في المنتزه والبديعي في ذكرى حبيب وعبارته في حقه ~~هذه مفتي الديار الشامية وصاحب الإفادة بالمدرسة السليمانية سيدا استعبد ~~المجد والناس من ذلك أحرار وظهرت في الخافقين فضائله كما ظهر النهار جبلت ~~راحته على الإنعام كما جبل اللسان على الكلام وقد أنفق عمره على اجتلاء ~~فرائد التفسير إلى أن لحق بجوار ربه اللطيف الخبير وقد أورث مجده أبناءه ~~الذين إذا دجت الخطوب فأراعم كالنجوم العوائم # (ثلاثة أركان وما انهد سودد ... إذا اثبتت فيه ثلاث دعائم) # ثم أورد بعض أشعار ومنشآت له من جملتها أبياته المشهورة التي مستهلها # (سأطمس آثار هواي أثارها ... وأنفض من ذيل الفؤاد غبارها) # (لقد آن صحوي من سلاف صبابة ... فقد طالما خامرت جهلا خمارها) # (هجرت الهوى والزهو حتى اشتياقه ... وطيب ليال اللهو حتى ادكارها) # (وعفيت سبل الهزل بالجد مقلعا ... وعفت مسرات جنيت ثمارها) # (أثام كفيت اليوم بالترك شرها ... لعلي غدا في الحشر أكفى شرارها) # (قطفت أزاهير الصبابة في الصبا ... وقد صار عارا أن أشم عرارها) # (فلو صائدات القلب أقبلن كالمها ... وقبلن رأسي ما قبلت مزارها) # (وقد كنت أودعت الحجا فاسترده ... إلى النفس شيب قد أعاد وقارها) # (وكان شبابي شب نار صبابتي ... فمذ لاح نور الشيب أخمد نارها) # (ترى شيبتي ما عذرها لشبيتي ... وقد سبقت قبل الكمال عذارها) # (تبسم ثغر الشعر فيها تعجبا ... لها إذ رأى ليل السبال نهارها) # (فما زار وكر الشعر فيها غرابة ... ولا دار حتى استوطن الباز دارها) # (عسى الآن عما قد عثرت إنابة ... يقيل بها للنفس ربي عثارها) # PageV02P387 # (عسى رحمة أو نظرة أو عناية ... يتم سعودي في صعودي ms0931 منارها) # (عسى نفحة من نور نور معارف ... تهب فتختار الفؤاد قرارها) # (ويشرح صدري نور علم مقدس ... يريني أسرار العلوم جهارها) # (وأمنح ألطافا من الأنس أبتغي ... خفاها ويأبى الوجد إلا اشتهارها) # (ويكشف عن عيني البصيرة حجبها ... بأنوار عرفان تزيح استتارها) # (فيظهر لي سر الحقيقة مشرقا ... على ظلم الكون التي قد أنارها) # (فأحظى بحالات من القرب أبتغي ... بدنيا وأخرى فضلها وفخارها) # (ولطف إلهي قطب دائرة المنى ... فإن عليه في العطاء مدارها) # ولما طعن في السن ورقى درج السبعين نظم هذه الأبيات وهي متداولة في أيدي ~~الناس وهي # (قد شاب فودي حين ثاب فؤادي ... فكأنما كانا على ميعاد) # (حسن الخواتم أرتجي من محسن ... قد من لي قدما بحسن ميادي) # (وعمادي التوحيد فهو وسيلتي ... في نيل ما أرجوه عند معادي) # (أن قيل أي سفينة تجري بلا ... ماء وليس لأهلها من زاد) # (قل رحمة الرحمن من أنا عبده ... تسع العباد فمن هو ابن عماد) # وأشعاره كثيرة جدا وشهرتها كافية عن الإطناب بذكرها وكانت ولادته ليلة ~~الثلاثاء رابع عشر ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وتسعمائة وتوفي ليلة الأحد ~~سابع عشر جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين وألف ودفن إلى جانب والده بمقبرة ~~باب الصغير وأخبرني بعض من أثق به أنه ليلة وفاته كان مارا على داره فرأى ~~يقظة كوكبا من السماء كبيرا انقض من الأفق وهوى إلى سطح دار العمادي فلم ~~يمض إلا والصياح قد قام وشاع موته ورؤيت له منامات صالحة بعد موته واتفق له ~~أنه وقف في آخر درس من دروسه التفسيرية في المدرسة السليمانية على قوله ~~تعالى {كتب على نفسه الرحمة} وكان اتفق له وهو يقرأ على الشمس بن المنقار ~~في تفسير الكشاف أنه وقف على قوله تعالى {إن رحمت الله قريب من المحسنين} ~~ورثاه جماعة من كبراء شعراء عصره منهم أحمد بن شاهين ومطلع مرثيته # (خلت الديار فلا أنيس داني ... وتضعضعت بتضعضع الأركان) # (ووهى عماد علومها وحلومها ... وهوى بنا أركانها لهوان) # ( ... ) # ( ... ) # PageV02P388 # (وغدت دمشق وليدة مسنامة ... للمفلسين بأبخس الأثمان) # (وتبدلت منها المحاسن فاغتدت ... ثكلى ms0932 تعط الجيب للأردان) # (أثرت حقا يا زمان بجلق ... وسلبتها إحسان ذي إحسان) # (ومحوت أنس سرورها فتبدلت ... جهرا بظلمة وحشة الأحزان) # (يا موحشا أهل الحياة بفقده ... آنست في الموتى حمى رضوان) # (يا راقدا ثقل الرقاد بجفنه ... أنعم علي بيقظة الوسنان) # (يا مفتيا طال السؤال لقبره ... وجوابه متعذر الإمكان) # (هلا أجبت سؤالنا ولطالما ... كنت المجيب لنا عن القرآن) # (أواه والهفا لأعظم طارق ... وافى فأدهشنا من الحدثان) # (فلك هوى ما كان أحراه بأن ... يبقى وتهوى قبتا كيوان) # (شمس بنور العلم ضاءت برهة ... فكست نجوم الأرض باللمعان) # منها # (كيف استوى البحر الخضم بحفرة ... أم كيف حل الكنز في هميان) # (يا عبد رحمن السموات العلى ... أبشر برحمة ربك الرحمن) # وهي طويلة وفيما أوردناه منها غنية # عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله ~~العيدروس الشهير بسقاف الإمام الجليل قطب المحققين قال الشلي في ترجمته ولد ~~سنة ثمان وثمانين وتسعمائة بمدينة تريم ونشأ بها وحفظ القرآن على الشيخ ~~الأديب المعلم عمر بن عبد الله الخطيب وجوده وأخذ علم القراآت العشر إفرادا ~~وجمعا على المقري الكبير الشيخ محمد بن حكم باقشير وأخذ عن القاضي عبد ~~الرحمن بن شهاب الدين وجده شيخ الإسلام عبد الله بن شيخ العيدروس وعمه إمام ~~العارفين علي زين العابدين ومحمد بن إسماعيل با فضل وغيرهم واعتنى بفروع ~~الفقه وأصوله وبرع في مفهومه ومنقوله وحفظ الإرشاد ولاحظته العناية ~~بالإسعاد والإمداد وبرع في العلوم شرعيها وعقليها وعربيها وخاض في بحار ~~علوم الصوفية قيل كان يعلم علما متقنا أربعة عشر فنا وأذن له غير واحد من ~~مشايخه في التدريس فدرس وتخرج به كثيرون ولما توفي عمه إمام العارفين الشيخ ~~علي زين العابدين قام بمنصبهم أتم قيام وسلك مسلك آبائه الكرام ثم جلس مجلس ~~عمه للتدريس العام واستقر في ذروة المنصب حيث يمتطى السنام وكان يجلس كل ~~يوم من أول النهار إلى آخر الضحى # PageV02P389 # الأعلى والناس يغدون عليه ويردون من فضله الغل والنهل وحضر هذا الدرس ~~علماء أعلام ms0933 ومشايخ إسلام قال الشلي وحضرته مرات ودعا لي بدعوات وكانت ~~عباداته أكثرها قلبية وكان ملازما لقيام الثلث الأخير من الليل هو والإمام ~~الشيخ محمد باعيشة يقرآن القرآن كل ختمة لشيخ من القراء السبعة ويستعمل ~~السنة في مدخله ومخرجه بل في جميع أموره وألبسه الله رداء جميلا وكل من رآه ~~انتفع برؤيته قبل كلام يتكلم به وإذا تكلم كان البهاء والنور على ألفاظه ~~قال بعض علماء وقته لقد طفت كثيرا من البلاد ورأيت الأئمة والزهاد فما رأيت ~~أكمل منه نعتا ولا أحسن وصفا وبالجملة فأقواله مفيدة وأفعاله حميدة وإذا ~~كان أعيان زمانه قصيدة فهو بيتها وإن انتظموا عقدا كان هو واسطته ومع تبحره ~~في العلوم العديدة لم يسمع أنه ألف رسالة ولا نظم شعرا ولا قصيدة ولم يزل ~~يترقى في المقامات والأحوال حتى نال غاية الآمال ودعاه داعي الانتقال وكان ~~انتقاله في سنة ثلاث وخمسين وألف وفيها مات جماعة من أهل الأحوال فلذا ~~أرخها بعضهم بقوله غاب الوجود ودفن بقبة جده وقبره مشهور عند الناس ومن ~~استجار به أمن من كل باس رحمه الله تعالى # السيد عبد الرحمن بن محمد بن محمد كمال الدين بن محمد بن الحسين الحسيني ~~الدمشقي المعروف بابن النقيب وقد تقدم تتمة نسبه في ترجمة عمه السيد حسين ~~وكان السيد المذكور نادرة وقته في الفضل والأدب والذكاء وجودة القريحة وحسن ~~التخيل وكان مطلعا على اللغة والشعر وأنواعه الاطلاع التام وفضله أشهر من ~~أن ينوه به أو ينيبه عليه تخرج بوالده وغيره من فضلاء العصر حتى برع وأتقن ~~فنونا ثم تعانى الإنشاء ونظم الشعر في طليعة عمره فأحسن فيهما كل الإحسان ~~وضرب فيهما بالقدح المعلى وكان يتخيل التخيلات البعيدة البديعة في التشابيه ~~العجيبة والنكات المتقنة والمعميات العويصة وكلامه كما تراه يجمع بين ~~الجزالة وحسن التركيب في لطائف الصنعة وتملك رق الإتقان والإبداع ويعرب عما ~~وراءه من أدب كثير وحفظ غزير وقريحة غير قريحة وطبع غير طبع وقد وقفت له ~~على أشياء يحسد الأول الأخير عليها فمن ذلك رقعة ms0934 بخطه كتبها إلى صاحبنا ~~المرحوم زين الدين بن أحمد البصراوي يستدعيه ويطلب منه ريحانة الشهاب يقول ~~فيها # (يا أديبا يبدي من الأدب الغض ... رياضا موشية الديباج) # PageV02P390 # (قد نمتها سحب الحيا وسقاها الطل ... قبل الصباح وعذب المزاج) # (إن فصل الربيع وافى بورد ... منذ أضحت نفوسنا في ابتهاج) # (ولغض الريحان مع يانع الورد ... ازدواج في قوة الامتزاج) # (فتفتضل مع الرسول إذا شئت ... بريحانة الشهاب الخفاجي) # هذا والمقصود منها تعليق ما يقع عليه الاختيار مما يصلح لحاجتي من بدائع ~~الأشعار والكف عن التطويل بما ليس من هذا القبيل وقد اتفق لي بالصالحية من ~~يوميات ربيعية من باب تجريب الخاطر وهي # (بكر الروض بالنسيم الواني ... وتجلى الربيع في ألوان) # (وأملت حمائم الدوح ألحانا ... أمالت معاطف الأغصان) # (وبدا الورد في خدود دوام ... للعذارى من القطوف الدواني) # (وانجلى الصبح عن مواليد مزن ... أودعتها ضمائر الأفنان) # (ما ألذ الربيع في زمن الورد ... وأحلى الشباب في العنفوان) # وقلت في أيام الربيع # (حبانا لذيذ العيش آذار واغتدت ... أزاهره تهدي لنا الطيب والعرفا) # (ووافت بواكير الربيع بجدة ... تزف عروس الروض من خدرها زفا) # (وهب النسيم اللدن من جانب الربى ... يلين لها عطفا ويسألها عطفا) # (إذا ضمها عرف الكمائم ضمخت ... صباه وسامته معاطفها اللطفا) # (محبان في وسط الرياض تألفا ... أجنت له سر الغرام بما أخفى) # (وجمشها حتى زها شمس نورها ... فعبس وجه النهر واختطف الشنفا) # وأحدث الخاطر معمى في اسم محمد وهو # (رب ظبي مقرطق قد تبدى ... خلت بدرا من فوقه قد تلالا) # (لاح في الثغر جوهر من ثناياه ... فأبدى في الخد خالا بلالا) # وقلت بعده في هانىء # (حين بان الخليط وازداد وجدي ... قلت والدمع في الخدود يسيل) # (يا رسولي إليه روحي خذها ... منجدا إثره بها يا رسول) # وقلت بعده في سليمان # (لقد سقاني الحبيب كأسا ... لم أرو منها ورمت أخرى) # PageV02P391 # (فقال خذ ما بقي بكاسي ... سؤرا وأحسن بذاك سؤرا) # (فعند ما جادلي بما في ... أواخر الكاس مت سكرا) # هذا ما قرأته بخطه ومن معمياته العويصة قوله في سليم وعلى مع ms0935 اختلاف ~~الأعمال # (ورقاء قلبي قد أضحت مرفرفة ... على قوامك يا من طرفه عجمي) # (وأنها هبطت منه على غصن ... فغض طرفك وارسله إلى القدم) # أرادها من أنها بعمل التحليل وهي بستة وبالعجمية شش فإذا هبطت صارت سينا ~~والغصن الألف وهي يك ولها اللام بالعدد الحسابي من أبجد وغض مرادفه كف وهي ~~بمائة فإذا هبطت لها الياء والميم من الغاية وأما طريقة استخراج على فإنه ~~أراد قلت وقد أكثر في أشعاره من المعميات وكان شديد الاعتناء بهذا النوع ~~جدا وهذا من الأنواع اللطيفة المسلك وقد أدرجه بعض المتأخرين في فنون ~~البديع وعده من المحسنات واعترض بأن ملاحظة المحسن إنما هي بعد رعاية ~~الفصاحة البلاغة والبلاغة مشروطة بعدم التعقيد لفظا ومعنى وكلاهما وجود في ~~المعمى فهو خارج عنه وقد يجاب بأن محققي هذا الفن شرطوا لصحته وجود المعنى ~~الشعري فيه وإذا لم يكن موجودا فليس بمعتد به فعليه يكون داخلا في المحسنات ~~قطعا وإن كان بعض متقدمي علمائه لم يشترط ذلك لصحته وهو مما لا اعتداد به ~~ومن غريب ما وقع لي مع بعض أدباء الروم وقد ذكر المعمى فقال أبناء العرب لا ~~يعرفون المعمى فأوردت له أشياء منه بالعربية فاعترف بأن المتأخرين مشوا على ~~نهج الأعاجم والأروام فيه لكثرة اختلاطهم بهم وأما المتقدمون فلا يعرفونه ~~فأخرجت له دفترا من جمعياتي نقلت فيه عن ابن قتيبة اللغوي قال إن هذه ~~الأنواع الثلاثة وهي الأحاجي واللغز والمعميات من خصائص العرب وكل من نظم ~~فيها من أبناء فارس وأبناء الروم إنما أخذ ذلك عنهم وتطفل على موائدهم ~~وانظر إلى تسمية هذه الأمور الثلاثة هل هي عربية أو فارسية فالمعمى من ~~التعمية وهي التغطية والأحجية من الحجا وهو العقل كأنه يختبر فيها العقل ~~واللغز الإخفاء انتهى ما قاله ولكن مع هذا فالحق أحق أن يتبع أن تطفل الفرس ~~والروم وعلى العرب في هذه الأمور وإن كان واقعا لكنهم لجودة أفكارهم تصرفوا ~~فيه تصرف الملاك فاستحقوا أن يوصفوا بالتفرد به ولقد وقفت في الروم على ~~رسالة للسيد ms0936 شريف # PageV02P392 # في المعمى ذكر فيها أنه صنع بيتا واحدا يخرج منه ألف اسم بطريق التعمية ~~مع التزام تعدد الإيهام في كل اسم وهذه الأنواع وإن انفرد كل واحد منها ~~بأسلوب يخصه إلا أنها ترجع إلى أصل واحد هو إبراز الكلام على خلاف مقتضى ~~العبارة فالأحجية أن يؤتى بلفظ مركب ويطلب معناه من تحليل لفظ مفرد كقولك ~~هدهداي ارجع ارجع وأما المعمى فهو قول يستخرج منه كلمة فأكثر بطريق الرمز ~~والإيماء بحيث يقبله الذوق السليم واللغز مثله إلا أنه يجيء على طريقة ~~السؤال والفرق بينه وبين المعمى أن الكلام إذا دل على ذات شيء من الأشياء ~~بذكر صفات له تميزه عما عداه كان ذلك لغزا وإذا دل على اسم خاص بملاحظة ~~كونه لفظا بدلالة مرموزه سمى ذلك معمى فالكلام الدال على بعض الأسماء يكون ~~معمى من حيث أن مدلوله ذات من الذوات لا بملاحظة أوصافها فعلى هذا يكون قول ~~القائل في اسم كون # (يا أيها العطار أعرب لنا ... عن اسم شيء قل في سومك) # (تنظره بالعين في يقظة ... كما ترى بالقلب في نومك) # صالحا لأن يكون في اصطلاحهم معمى باعتبار دلالته على اسم بطريق الرمز ~~ومثل ذلك كثير في أشعار العرب فلا حاجة إلى تكثير الأمثلة واعلم أن أرباب ~~المعمى لم يشترطوا في استخراج الكلمة بطريق التعمية حصولها بحركاتها ~~وسكناتها بل يكفي حصول حروف الكلمة من غير ملاحظة هيئتها الخاصة فإن وقع ~~التعرض للحركات والسكنات أيضا كان ذلك من المحسنات ويسمون هذا عملا تذييليا ~~وقد خرجنا عن الصدد الذي نحن فيه فلعلك لا تسأم وقرأت بخط بعض الأدباء ~~ناقلا عن خط السيد صاحب الترجمة قال أنشد العلامة نسيج وحدة المرحوم الشيخ ~~أحمد المقري المغربي في كتابه أزهار الرياض في أخبار عياض في جملة ما أورده ~~من شعر ابن زمرك الأندلسي من كتاب ذكر أنه من تآليف بعض سلاطين تلمسان بني ~~الأحمر وهو حفيد ابن الأحمر المخلوع سلطان الأندلس الذي كتب إليه ابن زمرك ~~بعد ابن الخطيب قال وهو سفر ضخم سماه ms0937 بالبقية والمدرك من شعر ابن زمرك ليس ~~فيه إلا نظمه فقط فقال ومن وصفه في زهر القرنفل الصعب الاجتناء بجبل الفتح ~~وقد وقع له مولانا المستعين بالله بذلك فارتجل قطعا منها # (أتوني بنوار يروق نضاره ... كخد الذي أهوى وطيب تنفسه) # (وجاؤوا به من شاهق متمنع ... تمنع ذاك الظبي في ظل مكنسه) # PageV02P393 # (رعى الله منه عاشقا متقنعا ... بزهر حكى في الحسن خد مؤنسه) # (وإن هب خفاق النسيم بنفحه ... حكت عرفه طيبا يفي بتأنسه) # قال وكنت من أعمال الفكر في عدة تماثيل أصفه بها تكون من هذا الزهر على ~~حالة تحشر لها النفس بتحريك نازع الاقتدار وتصرف عنها الخاطر كبارا لأن ~~أكون فاتح هذا الباب من غير وطأة ثابتة في اسمه ومنتهاه حتى رأيت في ذكر ~~معزاه ما ترى فقلت فيه عدة مقاطيع منها # (وجنى من القرنفل يبدي ... لك عرفا من نشره بابتسام) # (فوق سوق كأنها من أباريق ... الحميا مساكب للمدام) # (وسدت فوقها السقاة خدودا ... داميات منها مكان الفدام) # ومنها # (قم بنا يا نديم فالطير غرد ... لمدام كؤوسه تتوقد) # (فلدينا قرنفل قد نماه ... جبل الفتح نشره قد تصعد) # (بين سوق عوج الرقاب لطاف ... شعرات من لينها تتجعد) # ومنها # (أهدى لنا الروض من قرنفله ... عبير مسك لديه مغتوت) # (كأنما سوقه وما حملت ... من حسن زهر بالطيب منعوت) # (صوالج من زبرجد خرطت ... لها الغوادي كرات ياقوت) # ومنها # (أرى زهر القرنفل قد جلته ... قدود ترجحن به قيام) # (أخال لو أنها أعناق طير ... نهضن به لقلت هي النعام) # (توقد زهرة جمرا لدينا ... وتلك لها من الجمر التقام) # ومنها في الأبيض منه من أبيات # (ما ترى ناصع القرنفل وافى ... بتحايا الشميم بين الزهور) # (قضب من زبرجد حاملات ... قطعا فككت من الكافور) # هذا ما وجدته منقولا عنه ورأيت في شعر من تقدمه تشبيه المستعمل فمن ~~استعمله من المدركين أبو مفلح البيلوني الحلبي في مقصورة له مقدمة التاريخ ~~حيث قال # (قرنفل الروض شفاه ضمها ... لعسا لكي يلثم ناشقادنا) # واستعمل قبله الكمال محمد بن أبي اللطف المقدسي المتوفى سنة ثلاث ms0938 وثلاثين ~~وألف في قوله # (حكى القرنفل محمرا على قضب ... خضر لها صار بالتفضيل منعوتا) # PageV02P394 # (كفا على معصم نقش به خضر ... غدا له كافر العذال مبهوتا) # (أبدته خود وقد ضمت أناملها ... كأسا تشعر لطفا صيغ ياقوتا) # والذي حاز في تشبيهه قصب السبق فيما أعلم الشهاب أحمد بن خلوف الأندلسي ~~أحد المشاهير المجيدين حيث قال من قصيدة # (وللقرنفل راحات مخضبة ... على معاصم خضر فتنة الرائي) # (كأنجم من عقيق في ذرى فلك ... من الزجاج أرت أشطان لألاء) # وكان السيد صاحب الترجمة لما أنشأ هذه المقاطيع التي تقدمت اشتهر أمرها ~~فحذا حذوها في بابها جماعة من أدباء الشام ونظموا فيه تشابيه متنوعة فمنهم ~~الأمير المنجكي حيث قال # (قرنفلنا العطري لونا كأنه ... رؤوس العذارى ضمخت بعبير) # (مداهن ياقوت بأعلا زبرجد ... لقد أحكمت صنعا بأمر قدير) # ومنهم شيخنا المولى أحمد المهمنداري مفتي الشام أبقى الله وجوده حلية ~~للفضائل والآداب حيث قال # (قرنفل في الرياض هيئته ... تحكي وقد مد للسحاب يدا) # (فوارة من زبرجد فتقت ... ففار منها العقيق وانحمدا) # وقال أيضا # (هذا القرنفل قد بدا ... في لونه القاني يحمد) # (فكان مرآه الأنيق لدى ... الرياض إذا تنهد) # (قطع العقيق تناثرت ... فتخطفته يد الزبرجد) # ومنهم شيخنا الأستاذ الباهر الطريقة عبد الغني بن إسماعيل النابلسي في ~~قوله # (كأن قرنفلا في الروض يسبى ... شذا رياه منتشق الأنوف) # (سواعد من زبرجد قائمات ... بلا بدن مخضبة الكفوف) # وقال أيضا # (قم يا نديمي لداعي اللهو منشرحا ... فقد ترنمت الورقاء في الورق) # (وانظر إلى حسن باقات القرنفل ما ... بين الربى نفحت كالمندل العبق) # (أطفا النسيم لهيبا من مشاعلها ... في ظلة الروض حتى جمرهن بقى) # وقال # (بين الحدائق أعطاف القرنفل في ... زهو بريح الصبا الزاكي وتمييل) # (مثل العرائس في خضر الملابس قد ... لاشت على وجهها حمر المناديل) # وقال في القرنفل الأبيض # PageV02P395 # (هيا بنا فالطير صاح مغردا ... ما إن يقاس لدى الورى بمغرد) # (والروض مدمن القرنفل للندى ... كاسات در في زنود زبرجد) # وقال في القرنفل المشرب بخمرة # (وزهر قرنفل في الروض يحكى ... قصور دم على صفحات ماء) ms0939 # (رأى وجنات من أهوى فأغضى ... فبان بوجهه أثر الحياء) # وقد تطفلت على هؤلاء السادة بهذا المقطوع فقلت # (وافى القرنفل معجبا ... فينا بمنظره الأنيق) # (يبدي زنود زبرجد ... حملت تروسا من عقيق) # وهذا ما وصل إلي من التشابيه التي قيلت في القرنفل وإن ظفرت بشيء زائد ~~يصلح للإلحاق ألحقته في الهامش بمشيئة الله تعالى وإذنه وقرأت بخط السيد ~~أنه كان أصابه رمد فنظم فيه قوله # (مذ رأى عيني وقد رمدت ... لون خديه من الألم) # (رام يبكيها ورق لها ... فاتقته من دم بدم) # قلت لقد أبدع في النقل من قول المأمون لما طلب الدخول على بوران بنت ~~الحسن ابن سهل فدافعوه لعذر بها فلم يندفع فلما زفت إليه وجدها حائضا ~~فتركها فلما قعد للناس من الغد دخل عليه أحمد بن يوسف الكاتب وقال يا أمير ~~المؤمنين هناك الله بما أخذت من الأمر باليمن والبركة وشدة الحركة والظفر ~~بالمعركة فأنشد المأمون # (فارس ماض بحربته ... صادق بالطعن في الظلم) # (رام أن يدمي فريسته ... فاتقته من دم بدم) # وهو من لطيف الكنايات ونقله ألطف واتفق لصاحب الترجمة أنه رأى نفسه في ~~عالم الخيال هو وبعض أدباء دمشق في روض فاقترح عليه نظم بيتين من الغزل ~~فنظم هذين البيتين وانتبه وهو ينشدهما وهما # (جاء الحبيب بطيبه ... ونأى الرقيب بكل واشي) # (المتن لا تهوى سواه ... ودع معاناة الحواشي) # وأوقفني شقيقه في الفضل والأدب سيد السادات بالشام السيد عبد الكريم ~~النقيب حرس الله وجوده من الغير وجعل سيرته أحسن السير على قطعة نظمها يذكر ~~فيها الندماء وأرباب الغناء من المشاهير فذكرتها مشيرا لتعريف من # PageV02P396 # ذكره في أثناء النظم على طريق الاختصار وأنا جازم إن شاء الله تعالى بعد ~~توفيتي هذا الكتاب على أن أشرحها شرحا مفصلا لما فيها من الفائدة فإنها ~~وحدها عبارة عن طبقات هؤلاء والحاجة عند اللطفاء ماسة إلى معرفتهم والاطلاع ~~عليهم والقطعة هي هذه # (كلما جدد الشجى ادكاره ... ازعج الشوق قلبه واستطاره) # (ليت شعري أين استقل عن اللهو ... بنوه وكيف أخلوا مزاره) # (بعدما راوحتهم صفوة العيش ms0940 ... ونالوا وفق الهوى أوطاره) # (وجروا في مطارد الأنس طلقا ... واجتلوا من زمانهم أبكاره) # (بين كاس وروضة وغدير ... وسماع ولذة وغضاره) # (أين حلوا فعشب ومقيل ... أو أناخوا فوردة وبهاره) # (من مليك زفت بحضرته الكاس ... قيان يعزفن خلف الستاره) # (ووزير يرقد بات يسترق اللذات ... وهنا والليل مرخ إزاره) # (وأمير ممنطق بنداماه ... وكاس الطلا لديهم مداره) # (كم فتى من بني أمية أمسى ... وخيول الهوى به مستطاره) # (كيزيد وشأنه مع أبي قيس ... وما قد عراه في عماره) # أبو قيس قرد يزيد كان ينادمه فكان إذا رآه قال شيخ من بني إسرائيل أصابته ~~خطيئة فمسخه الله تعالى فصار قردا وله معه أخبار وله يقول # (نديمي أبو قيس أخف مؤنة ... وأحلم ما غاب حلم المنادم) # وعمارة أخت الغريض وكانت من أحسن الناس وجها وغناء أخذت الغناء عن أخيها ~~وعن ابن سريج وابن محرز وليزيد فيها خبر طويل وفيها يقول بعض فتيان المدينة # (لو تمنيت ما اشتهيت لكانت ... غاية النفس في الهوى عماره) # (بأبي وجهها الجميل الذي يزداد ... حسنا وبهجة ونضاره) # (ونداماه كابن جعدة والأخطل ... إذ عاقراه صفوا عقاره) # ابن جعدة هو قدامة بن جعدة بن هبيرة الخزرجي من ندمائه والأخطل هو الشاعر ~~المشهور النصراني # (وقضى ليلة مع ابن زياد ... وقتيب بن مسلم ونهاره) # PageV02P397 # ابن زياد هو مسلم بن زياد وكان نديما ليزيد وقتيب بن مسلم هو قتيبة ~~الباهلي وكان نديما له وكان أبوه مسلم كبير القدر عند يزيد # (وكمروان وابنه حين واسى ... بلذاذات عيسه سماره) # مروان هو مروان بن الحكم وكان غليظا وابنه هو عبد الملك بن مروان # (نادمته أبناء يالية اللائي ... قضى في ربوعهم أسحاره) # أبناء يالية هم أبناء يالية بن هرم بن رواحة وكان يغشى منازلهم ليلا ~~وينادمهم وفيهم يقول من شعر # (يا خبرا دار بني ياليه ... إني أرى ليلتهم لاهيه) # (وكمثل الوليد ذي القصف إذ كان ... يغب اصطباحه وابتكاره) # (ولديه الغريض وابن سريج ... أظهرا كل صنعة مختاره) # (من غناء ألذ من نشوة الكاس ... وأشهى من صبوة مستثاره) # الغريض أحد المغنين اسمه عبد الملك ms0941 وكنيته أبو زيد وقيل أبو مروان ذكر ~~صاحب الأغاني أنه كان يضرب باليد وينقر بالدف ويوقع بالقضيب أخذ الغناء في ~~أول أمره عن ابن سريج وهو أبو يحيى عبد الله بن سريج أحد المغنين ذكر صاحب ~~الأغاني أنه كان أحسن الناس غناء وكان يغني مرتجلا ويوقع بالقضيب # (وسليمان ذي العتو لنحو الذلفاء ... يبدي حنينه وافتراره) # سليمان بن عبد الملك والدلفاء جارية كانت لأخيه شراؤها عليه ألف ألف درهم ~~ثم صارت إلى سليمان وهي التي يقول فيها الشاعر # (إنما الذلفاء ياقوتة ... أخرجت من كيس دهقان) # (ويزيد بن خالد وأبو يزيد ... يجيدان في الندام سراره) # (إذ بمغني سنان كان يغالي ... ويجلي بشدوه أكداره) # يزيد هو ابن خالد التيمي وكان سليمان يخصه وينادمه سرا قبل أن يباشر ~~الشراب وأبو زيد هو أبو زيد الأسدي وكان خاصا به يجالسه وينادمه وسنان مغن ~~له كان يأنس به ويسكن إليه ويكثر الخلوة معه ويستمتع بحديثه وغنائه # (وابن عبد العزيز إذ راوح الكاس ... ووالاه في زمان الإماره) # (ويزيد المعمود إذ خامرته ... نشوة الراح ليله ونهاره) # (وسبت لبه حبابة واستهوته ... حتى أباح فيها اشتهاره) # PageV02P398 # حبابة جارية كانت لابن سينا تسمى العالية أخذت عن ابن سريج وكانت مدنية # (واستمالت به سلامة حتى ... أقلق الوجد فكره وأثاره) # سلامة جارية شريت ليزيد من المدينة بعشرة آلاف دينار وكانت حسنة الوجه ~~والغناء # (إذ يناجيه لحن معبد ... بالشجو كما شاء معملا أو تارة) # (ولكم ألف الغناء لديه ... ضرب عواده على زماره) # معبد هو معبد بن وهب أحد المغنين المشهورين وخبره في الأغاني # (وهشام إذا استبد اختيارا ... بالرساطون واستلذ اختباره) # (من شراب ظلت أفاوية ... العطر به ذات نفحة سيارة) # الرساطون شراب كان يصنع له يعني لهشام تسميه أهل الشام الرساطون يطبخ ~~بأفاويه كثيرة فيجيء طيب الرائحة قويا صلبا وفي جامع التقرير الرساطون شراب ~~يتخذ من الخمر والعسل أعجمية لأن فعالون من أبنية كلامهم # (والوليد المليك إذ واصل ... الكاسات واللهو جهده واقتداره) # (واغتدى في تهتك ومجون ... كان يجني قطوفه وثماره) # (ومناه ذكري سليمى لوجد ... ظل ms0942 يذكي لهيبه واستعاره) # (إذا يغنيه مالك بن أبي السمح ... وعمر والوافي فينفي وقاره) # سليمى هي سليمى بنت سعيد بن خالد أخت أم عبد الملك التي كانت تحته وله ~~فيها خبر طويل وملك هو مالك بن أبي السمح الطائي قال صاحب العقد أخذ الغناء ~~عن معبد وكان لا يضرب بعود إنما يغني مرتجلا # (ولكم خفف ابن عائشة اللحن ... له فاستخفه واستطاره) # ابن عائشة هو محمد بن عائشة ويكنى أبا جعفر أخذ عن معبد ومالك وابتداؤه ~~بالغناء كان يضرب به المثل # (وابن ميادة بن ابرد ... والقاسم كانا يحثحثان عقاره) # (بندام ألذ من زورة الحب ... وأبهى من روضة في قراره) # ابن ميادة اسمه الرماح ابن أبرد من بني غطفان كان ينادمه ويحدثه حديث ~~الإعراب والقاسم هو القاسم الطويل العبادي وكان أقرب ندمائه إليه وأخصهم به # (وبذيح أتى بأمر عجاب ... إذ تولى على القرود والإمارة) # بذيح هو مولى عبد الله بن جعفر ملهيه # PageV02P399 # (ويزيد المليك إذ كان يهوى ... صوت حدو الحداة في كل تارة) # (وتغنى الركبان إذ كان منشاه البوادي ... حتى اعترته الحضارة) # (وكمر وإن الفتوة إذ كان ... يوالي في عبطة أسفاره) # مروان ذي الفتوة كان منشأه بالبادية في كلب ففصح لسانه # (فيرى اللهو والسماع مناه ... ويرى الحرب قطبه ومداره) # (وكآل العباس إذ كان عبد الله ... يقضي طوع المنى أوطاره) # (كم غذا ليلة الثلاثاء والسبت ... يوالي الغبوق بالقرقارة) # (وابن صفوان في الندامى يعاطيه ... كؤوس الحديث خلف الستارة) # (ولديهم أبو دلامة طورا ... يصطفيه ويجتلي أشعاره) # ابن صفوان هو خالد بن صفوان كان من أقرب الناس منزلة عند أبي العباس ~~ينادمه ويسامره لطول لسانه وبلاغته وكثرة روايته وأبو دلامة اسمه زيد بن ~~الحارث وكان مولى لبني أسد ظريفا فصيحا كثير النوادر باحثا خليعا مدمنا ~~للشراب راوية للأخبار والأشعار # (وتحيي منصورهم من ورا النسك ... راحا وإلى عليها استتاره) # (حل منه ابن جعفر في نداماه ... محلا إذ كان يبلو اعتشاره) # (فيراه فيهم ظريفا أديبا ... لسنا حاذقا لطيف الإشارة) # ابن جعفر هو محمد بن جعفر بن عبد الله بن ms0943 العباس وكان يأنس به ويلتذ به ~~وبمحادثته ويأنس به خاليا وكان كما ذكر # (ثم كان المهدي يجلس للأنس ... فيصفي لشربه أو طاره) # (وفليح بن العورا يشد ولديه ... فينسى حنينه وادكاره) # (ولديه ترب الغناء أبو إسحاق ... يشدو بصنع ومهاره) # قال إسحاق كان المهدي في أول أمره يساتر بالشراب حتى قدم عليه فليح ابن ~~العوراء المغني فكان يغنيه فيما مدح به من الشعر وأبو إسحاق هو إبراهيم ~~الموصلي المشهور بالغناء # (ثم كان الهادي إذا حاول الشرب ... وغنى ابن جامع نختاره) # (يتولى الندام عيسى بن داب ... عنده والطلا لديه مداره) # (وكذاك ابن مصعب والعزيزي ... أنا خايدا إنيان اختياره) # PageV02P400 # ابن جامع من المغنين المشهورين وكان أحلاهم نغمة وعيسى بن دأب كان أديبا ~~وأحلاهم ألفاظا وابن مصعب هو عبد الله بن مصعب الزبيدي يختص بمنادمة الهادي # (وتحمى الرشيد في دير مران ... على كل تلعة وقراره) # (من مدام حكت رهابنة الدير ... بها في بهارة جلناره) # (وعلى ضرب زلزل كان برصوما ... لديه مواصلا مزماره) # قال أبو الفرج الأصبهاني دير مران هو بناحية من دمشق على ثلة من قرى ~~ومزارع وغدران ورياض وزلزل كان يضرب فقط واسمه منصور وكان في الطبقة الأولى ~~وبرصوما كان زامر في الطبقة الثانية فطرب منه الرشيد يوما فرفعه إلى الطبقة ~~الأولى # (ثم كان الأمير يمرح في اللذات ... ما شاء ساحبا أوزاره) # (وترامى بحب كوثر حتى ... سكن الحب قلبه واستخاره) # (ولديه مخارق في المعنين ... وبذل الكبيرة المهتارة) # (والحسين الخليع كان يعاطيه ... مداما كالعقد تنوي انتشاره) # (ثم يجلو أبو نواس على السمع ... كؤسا من الهوى مستعاره) # كوثر خادمه وكان يهواه حتى قال فيه من شعر # (كوثر ديني ودنياي وسقمي وطبيبي ... ) # ومخارق كان مملوكا لأمرأة من أهل الكوفة فاشتراه منها إسحاق بن إبراهيم ~~فأخذه الرشيد منه وبذل الكبيرة جارية كانت لجعفر بن موسى الهادي والحسين ~~الخليع صريع الغواني وأبو نواس الحسن بن هانئ الشاعر المشهور # (وأدار المأمون للراح كاسا ... شعشع البيت نورها واستناره) # (حيث علوية المغني وإسحاق ... يزفان في الدجى أقماره) # (حيث يحيى بن أكثم يتولى ms0944 ... بسطه وابن طاهر أسماره) # (وعريب مع القيان تفنيه ... بصوت تخيرت أشعاره) # علوية من المغنين للرشيد وهو من الطبقة الثانية وإسحاق اشتهر به وحظى ~~عنده وعريب جارية عبد الله بن إسماعيل صاحب المراكب كانت أحسن الناس وجها ~~وأظرفهم طبعا وأحسنهم غناء # (وابن هرون كان يألف إبراهيم ... شوقا ويستلذ اعتشاره) # إبراهيم هو ابن المهدي الخليفة المذكور # PageV02P401 # (واغتدى الواثق المقدم في الشعر ... على الكاس معملا أدواره) # (إذ تولى بأمره مهج الخادم ... عند اصطحابه وابتكاره) # (واغتدى أحمد النديم على ... شرط بني اللهو وناشر أخباره) # (وانثنى الفتح ينتحي من ... أحاديث الهوى ممتعاته وقصاره) # (فتنته فريدة وعلى قدر ... الهوى يخلع المحب وقاره) # مهج خادمه الذي كان يأنس به ويهواه وله فيه أشعار كثيرة حسنة والفتح هو ~~الفتح ابن خاقان وفريدة هي جارية كان أهدا هاله عمرو بن بانة فحظيت عنده ~~وكانت من الموصوفات بالجمال الفائق والغناء الرائق # (وأبو الفضل كان يغدو إلا الراح ... مبيدا الجنة ونضاره) # (حيث كان الكشحي يأخذ عرض ... القول فيما أحبه واختاره) # (وزنام بالدف يعزف طورا ... وبنان بالعود يضرب تارة) # (ويغني عمرو بن بانة والطبل ... عليه سلمان يبدي اقتداره) # الكشحي أبو بحر كان من أطيب الناس وأكثرهم نوادر وكان المتوكل لإيكاد ~~يصبر عنه ولا يكون له مجلس إلا به وعمرو بن بانة من المغنين وسلمان طبال ~~ماهر # (وأبو جعفر أزاح اغتناما ... مع يزيد المهلبي استشاره) # يزيد بن محمد المهلبي مدحه ونادمه حتى اشتهر به # (وغدا المستعين يحرق للندمان ... بالمن نده وصواره) # (ثم هام المعتز بابن بغاء ... عندما شام وجهه وعذاره) # ابن بغاء هو يونس غلامه وكان يفرط في الشغف به وهو مذكور في شعر البحتري # (وانثنى ابن القصار طورا ... يفنيه بطنبوره فيوقد ناره) # ابن القصار طنبوري كان من المهرة في زمانه # (وبدا المهتدي فكان اصطناع ... العرف والجود سمته وشعاره) # (وأناخ ابن جعفر في مدار العزف ... والقصف نافيا أكداره) # (ومناه في الشد وشد وعريب ... كما اعتاده الهوى واستثاره) # عريب هي عريب المأمونية وكان معجبا بغنائها # (واحتسى درة الكروم أبو العباس ... والدن يستدر قطاره) # أبو ms0945 العباس هو أبو العباس المعتمد # PageV02P402 # (نادمته أبناء حمدون واستهواه ... بدر حين اجتلى ابداره) # بدر هو بدر الجلنار غلامه # (ورذاذ موقع بغناء ... ليس يخلو من صنعة مختاره) # (واغتذى المكتفي يمرح والصولي ... يروي محاضرا أشعاره) # (وأبو الفضل كان يرتع من روق ... صباه في جدة ونضاره) # (حرق الند والكبا الرطب والعنبر ... متمتعا به وأثاره) # (وأقام الراضي يفرق ما بين ... الندامى في كل وقت نثاره) # (رب كاس له بقية نشوان ... وفي حجرة الرخام أداره) # (ونعيم والاه في حجرة الأترج ... والماء قد أثار بخاره) # (ليت شعري أين استقل بنو برمك ... من بعد ما تولوا الوزاره) # (حين كانت أيامهم غرر العيش ... وكانت أكفهم مدراره) # (والوزير المهلبي وما نول ... وابن العميد ترب الصداره) # (وكذا الصاحب بن عباد حياه ... وحيا نظامه ونثاره) # (بل وأين السراة من آل حمدان ... وما قد تخولوا في الإماره) # (أين من بات رافعا لبني اللهو ... الملمين بالتحايا عماره) # (أين من راح والمجاسد تزدان ... عليه بأعين النظاره) # (طوقته المخانق البرمكيات ... فكانت بين الظراف شعاره) # (وتردت من العواتق بالمنديل ... مذ راح عاقدا زناره) # (وعلى رأسه أكاليل آس ... كللت أدمع الندى أقطاره) # (وعلى الإذن منه ريحانة من ... أذريون كمن يروم سراره) # (أين من كان جانب الزهر مناسا ... لديه والعيش يندى غضاره) # (ينتحي منتحى المروآت طلقا ... في لذاذاته ويبدي افتراره) # (وترى عنده مزملة الماء ... وخيش النسيم يعلو جداره) # (وسحاب البخور يهطل منه ... ماء ورد يزجي النسيم قطاره) # (أين من كان في فضاء من الغوطة ... يجلى من قبلنا أبصاره) # (أين من بات ناعما في مغاني ... شعب بوان ناشقا أزهاره) # (أين من أطلق النواظر في صغد ... سمرقند واجتلى أنواره) # PageV02P403 # (أين من حل بالأبلة قدما ... وجلى في رياضها أفكاره) # (أين من بات بالسماوة في مناف ... روض يبثه أسراره) # (بنسيم يحل في غلس الأسحار ... عن جيب نوره أزراره) # (حيث تندى مباسم الزهر فيه ... وتحيى أنفاسه زواره) # (فسقت عهد من مضى أدمع المزن ... وجادت بصوبها آثاره) # (ما سرت نسمة الصباح بروض ... كحلاهم فهيجت أطياره) # وهذا آخرها وله آثار كثيرة غيرها أوردت له كثيرا ms0946 منها في كتابي النفحة ~~وكانت ولادته في ثامن عشري شهر ربيع سنة ثمان وأربعين وألف وتوفي مطعونا ~~نهار الاثنين ثامن شهر ربيع الثاني سنة إحدى وثمانين وألف ودفن بمقبرة ~~الفراديس # عبد الرحمن بن يحيى بن محمد الملاح الحنفي المصري الناظم الناثر الكاتب ~~الشاعر أوحد أهل زمانه والمتميز بالفضل على أقرانه كان أديبا فاضلا شاعرا ~~مجيدا زاحم بمنكبه صدور الأماجد ونظم مع بلغاء عصره ذوي المحامد له نظم أرق ~~من النسيم ونثر أحلى من التسنيم وكان له حظوة تامة عند الأستاذ الشيخ زين ~~العابدين بن محمد البكري ثم لازم بعده أخاه أبا المواهب ثم لازم الشيخ أحمد ~~بن زين العابدين وكان كاتب يد الجميع إلى أن اخترمته المنية ومن شعره قوله ~~من قصيدة # (ما لحاوي الجمال في الحسن ثاني ... وفؤادي ما مال عنه لثاني) # (ذي جمال بطلعة كهلال ... حار في حسنه البديع لساني) # (رشأ راشق فؤادي بقد ... إن تثنى يا خجلة الأغصان) # (ناسخ حقق المحبة عندي ... بعذار وسالف ريحاني) # (ماس غصنا رنا غزالا وظبيا ... لاح بدرا علا على غصن بان) # (بخدود لبهجة الورد تروى ... ونهود روت عن الرمات) # (يا بديع الجمال يا نور عيني ... أنت والله فاضح الغزلان) # (لا تعذب قلبي بصد وبين ... وبعاد يا ساحر الأجفان) # (لا تطع يا مليح كل عذول ... عذله والملام قد أذياني) # (واتق الله في حشاشة قلبي ... لا تذقها حرارة الهجران) # (يا كحيل العيون يكفي بعاد ... بتثني قوامك الفتان) # (أنت قصدي من الملاح وحسبي ... لك داعي الغرام قد ألواني) # PageV02P404 # (لا تذقني صدا وبعدا وسهدا ... وتغير يا منيتي ألواني) # (يا عذولي على غرام مليح ... كامل الظرف من حسان الجنان) # (هل حبيبي شمس والإهلال ... أم من الحور أم من الولدان) # (هو لا شك مفرد الحسن حقا ... وأراه قد فر من رضوان) # (قسما يا مليح مالك ثاني ... لا ولا مثل فضل عثمان ثاني) # وكانت وفاته في يوم الثلاثاء ثامن عشر شعبان سنة أربع وأربعين وألف بمصر ~~وصلى عليه بجامع الأزهر في مشهد عظيم لم ير مثله حضره أكابر العلماء ms0947 رحمه ~~الله تعالى # عبد الرحمن بن يوسف بن علي الملقب زين الدين بن القاضي جمال الدين بن ~~الشيخ نور الدين البهوتي الحنبلي المصري خاتمة المعمرين البركة العمدة ولد ~~بمصر وبها نشأ وقرأ الكتب الستة وغيرها من كتب الحديث وروى المسلسل ~~بالأولية عن الجمال يوسف بن القاضي زكريا وعلوم الحديث عن الشمس الشامي ~~صاحب السيرة تلميذ السيوطي ومن مشايخه في فقه مذهبه والده وجده والتقى ~~الفتوحي الحنبلي صاحب منتهى الارادات وأخوه عبد الرحمن ابنا شيخ الإسلام ~~الشهاب أحمد بن النجار الفتوحي والشيخ شهاب الدين البهوتي الحنبلي وغيرهم ~~وفي فقه الإمام مالك الشيخ زين الجيزي والشيخ محمد الفيشي والشيخ أبو الفتح ~~الدميري شارح المختصر والشيخ محمد الخطاب المالكيون وفي فقه أبي حنيفة ~~الشيخ شمس الدين البرهمتوشي وأبو الفيض السلمي وأمين الدين بن عبد العال ~~وعلى بن غانم المقدسي الحنفيون وفي فقه الشافعي الشمس الخطيب الشربيني ~~والشمس العلقمي شارح الجامع الصغير والشيخ ولي الدين الضرير شارح التنبيه ~~في أربع مجلدات وعنه أخذ جمع منهم منصور بن يونس البهوتي وعبد الباقي ~~الحنبلي الدمشقي وكان في سنة أربعين وألف موجودا في الأحياء # عبد الرحمن المحلي الشافعي نزيل دميا الشيخ المحقق التحرير محرر العبارات ~~الفهامة الدقيق النظر القوي الترجيح والفكرة كان غاية في لطافة الأخلاق ~~وحسن العشرة والمحاورة # (يكاد من رقة الألفاظ يحمله ... روح النسيم وبرق السمع يخطفه) # (قدر حتى إذا الوحل من أدب ... في طرف ذي رمد ما كان يطرفه) # PageV02P405 # مولده المحلة الكبرى وهي قصبة الغربية من مصر وقدم القاهرة واشتغل بالعلم ~~وجد فيه وأخذ عن الزين عبد الرحمن اليمني ومحيى الدين بن شيخ الإسلام ~~زكرياء والنور على الحلبي والشمس محمد الشوبري وصحب النور الشبراملسي ~~واقتصر عليه من بين شيوخه ولازمه وصار الشبراملسي لا يصدر إلا عن رأيه ومن ~~غريب ما اتفق له معه أن الشبراملسي كان يحضر دروس الشمس الشوبري لكونه أسن ~~منه وكان الشمس المذكور يعتقد زيادة فضل الشبراملسي ويكثر المطالعة لأجله ~~ويمعن النظر في تحرير المسائل الفقهية وكان مع مزيد جلالته إذا ms0948 توقف في ~~أثناء مطالعته في شيء ولم يظهر الجواب عنه يكتب عليه ويعرضه على الشبراملسي ~~فيجيبه عنه وكان الشبراملسي من دقة النظر بمكان فلما رأى المحلى ذلك منع ~~الشبراملسي من حضور درس الشوبري وحلف عليه بالله سبحانه أنه لا يحضره فحاول ~~أن يخلصه من اليمين فلم يقدر ولم تطب نفسه أن يتكدر منه خاطره لما تقدم من ~~شدة انقياده إليه فترك حضور الدرس وبلغ ذلك الشوبري فتألم غاية التألم وظهر ~~منه التغير الشديد على المحلى ودعا عليه بدعوات منها أن الله سبحانه يقطعه ~~عن جامع الأزهر كما قطع الشبراملسي عن حضور درسه فاستجاب الله سبحانه دعاءه ~~وهاجر من الجامع الأزهر بغير سبب ولم يطب له المكث في مصر وتوجه إلى دمياط ~~وأقام بها ولم يرزق فيها حظا في دروسه مع أنه أفضل من فيها من علمائها وله ~~مؤلفات ورسائل كثيرة منها حاشية على تفسير البيضاوي وكانت وفاته بدمياط في ~~شهر رمضان سنة ثمان وتسعين وألف كذا رأيته بخط الأخ الفاضل مصطفى بن فتح ~~الله # عبد الرحيم بن أبي بكر بن حسان المكي الحنفي الإمام العالم الفقيه المفنن ~~كان محمدثا فقيها نحو يا مشاركا في علوم كثيرة ورعا تقيا مثابرا على ~~الاشتغال بالعلم محبا لأهله طاهر النفس سريع التأثير في طبائع التلامذة ~~قريب الإنتاج لهم بحيث أن علمه يلقح الطلع كما يلقح الطلع وكان نفع الله ~~تعالى به لا يحضر المحافل ولا يفنى وعنده انجماع عن الناس وعدم معرفة بأمور ~~الدنيا بمعزل عن طلب الرياسة والدخول في المناصب مقبلا على الاشتغال بالعلم ~~ونفع الناس ولد بمكة وبها نشأ وحفظ القرآن وأخذ عن شيوخ الحرمين منهم ~~سيبويه زمانه عبد الله الفاكهي والعلامة أحمد بن حجر الهيثمي والشيخ تقي ~~الدين بن فهد وغيرهم وعنه الإمام عبد القادر الطبري وعبد الرحمن المرشدي ~~وغيرهما ومن فوائده أنه سئل عن إعراب قوله تعالى # PageV02P406 # ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله إن ما موصول اسمي وما ~~بعده صلة ولا عائد يربطها بالموصول لا لفظا وهو ms0949 ظاهر ولا تقديرا لأن ذلك ~~العائد إما أن يقدر ضميرا متصلا أو منفصلا ولا سبيل إلى الأول لمرجوحية ~~اتصال ضميري النصب إذا اتحدا رتبة واختلفا لفظا كقوله إنا لهما قفوا كرم ~~والد ولا إلى الثاني لأن العائد المنصوب لا يحذف إذا كان ضميرا منفصلا ~~فأجاب بقوله العائد إلى ما الموصولة ضمير محذوف يقدر منفصلا مؤخرا عن عامله ~~أي بالذي آتاهم الله إياه وقول السائل لأن العائد المنصوب لا يحذف إذا كان ~~ضميرا منفصلا ليس على إطلاقه انتهى وكانت وفاته بمكة في ذي الحجة سنة أربع ~~عشرة بعد الألف رحمه الله تعالى # عبد الرحيم بن إسكندر أحد الموالي الرومية كان عالما حسن الأخلاق ورد ~~الشام قديما مع بعض قضاتها وأخذ بها عن البدر الغزي وحضر دروسه ثم ولي قضاء ~~الشام في سنة تسع بعد الألف وقدم إليها وكان دينا عفيفا جميل السيرة وفيه ~~تعطف ومحبة للعلماء والصلحاء ولم يقم بدمشق إلا شهرا واحدا ثم انفصل عنها ~~وسافر في شهر ربيع الأول وتوفي في شهر ربيع الثاني وهو ذاهب في الطريق ~~بمدينة أركله رحمه الله تعالى # عبد الرحيم بن تاج الدين بن أحمد بن محاسن الدمشقي الحنفي تقدم أبوه في ~~حرف التاء وعبد الرحيم هذا ولد بدمشق ونشأ بها ودأب في التحصيل حتى تفوق في ~~عنفوان عمره وكان فاضلا أديبا ذكيا قوي الحافظة يحتوي على فنون وكان في ~~الحسن إليه النهاية ورحل به أبوه إلى القاهرة فأخذ بها الفقه عن الشيخ عبد ~~القادر الطوري مفتي الحنفية والشيخ محمد المحبي الحنفي حكى لي أخوه الشيخ ~~الإمام إسماعيل الخطيب بجامع دمشق قال كان إذا جاء إلى حلقة المحبي يأمره ~~أن يجلس خلفه ويدير ظهره إلى ظهره ويقول المحبي إنما أفعل ذلك صيانة لوجهه ~~عن أن يراه أحد قلت ومثل هذا يروى عن الإمام أبي حنيفة مع الإمام محمد وحكى ~~لي أيضا أنه كان يحفظ كتبا عدة من جملتها تاريخ ابن خلكان وامتحن فيه مرات ~~فظهر أنه متقن حفظه وكان يكتب الخط الحسن ويرمي بالسهام ms0950 رميا جيدا ويعوم ~~وله معرفة باللغة الفارسية وبلغ ما بلغ من هذه الغايات وسنة لم يبلغ ~~العشرين وحكى لي أخوه المذكور قال كان إذا فرغ من دروسه جاء إلى المنزل ~~وأخذ يلعب لعب الصبيان المعروف # PageV02P407 # فكان عمه أبو الصفا يقول له أيجمل بك هذا وأنت في هذه المثابة من ~~الاشتغال فكان يقول أنا قصدي أن أوفي الصباوة حقها قلت ومثل هذا يحكى عن ~~الرئيس أبي علي بن سيناء ورأيت بخط عبد الرحيم المترجم مجموعا مشتملا على ~~قصائد ومقطعات من بواكير طبعه فاخترت منها اللائق بكتابي هذا فمن ذلك قوله ~~في الغزل # (ملت العذال من عذلي وما ... مل جفناك من الفتك بقلبي) # (لو رآك الناس بالعين التي ... أنا رائيك بها ما ازداد كربي) # (واستراح القلب من عذلهم ... إن طول العذل داء للمحب) # (بل ولو كان بهم مثل الذي ... بفؤادي لم يمت شخص بنحب) # وقوله # (لي فؤاد على المودة باقي ... لم يزغ عن تذكر الميثاق) # (غير أن البعاد جار عليه ... فبراه ولم يدع منه باقي) # (وجفون جفت لذيذ كراها ... واستفاضت بمدمع غيداق) # (كلما طال عهدها طال منها ... مدمع يرتقي وليس براقي) # (إن درا أودعتموه بأذني ... در مذ بنتم من الآماق) # معنى البيت الأخير مطروق ومما استحسنته من شعره قوله # (تطاولت الخمر اختبارا لعقلنا ... فقالت لنا إني كجفنية أكسر) # (فبادرها الإنكار منا لقولها ... على أننا بالحق والله ننكر) # (فرقت لنعفو واستحت فلأجل ذا ... نرى وجهها يبود لنا وهو أحمر) # وعلى ذكر استحياء الخمر تذكرت لطيفة وهي أن بعض الظرفاء كان يستعمل ~~الشراب سرا وكان عليه حجر من والده فما زال والده يتبعه إلى أن لقيه يوما ~~ومعه قنينة خمر فقال له ما هذا قال لبن قال ويحك اللبن أبيض وهذا أحمر قال ~~صدقت لما رآك خجل واستحى واحمر وقبح الله من لا يستحي فخجل وانصرف وخلاه ~~ومن مقاطيعه قوله # (أسير وقلبي عندكم لست عالما ... بما فيه هاتيك اللواحظ تصنع) # (وما زلت مشتاقا لطيف خيالكم ... وأني من الدنيا بذلك أقنع) # وقوله على أسلوب أبيات ms0951 الحريري يا خاطب الدنيا الدنيه وفيه التصريح # (يا من نأى متجبرا يا جاني ... صيرتني متحيرا في شاني) # (هلا وقد أبعدتني وقليتني ... أرسلت طيفك في الكرى يلقاني) # (أمطرت مني عبرة هي عبرة ... فضحت هوى متسترا بجناني) # PageV02P408 # ومما يستجاد له قوله # (قال العذول دع الذي في حبه ... عيناك قد سمحت بدمع هامع) # (فأجبته إن كنت لست بناظر ... هذا الغزال فلست منك بسامع) # ونقلت من خطه قال رأيت في آخر الكلستان للشيخ سعدي ما معناه سئل بعضهم عن ~~اليد اليمنى ما بالها مع فضلها الجزيل وكراماتها المعلومة لم يوضع فيها ~~الخاتم ووضع في الشمال قال فنظمت هذا المعنى في بيتين # (إن الفتى العالم مع علمه ... تراه محروما من العالم) # (مثل اليد اليمنى لفضل بها ... قد منعت من زينة الخاتم) # ثم ناقضته بقولي # (تالله ما ذاك مخل بها ... بل شرفت من واحد راحم) # (وإنما الفضل لها زينة ... به اغتنت عن زينة الخاتم) # قلت والتختم باليسرى إنما حدث في وقعة صفين حين خطب عمرو بن العاص فقال ~~ألا أني خلعت الخلافة من علي كخلع خاتمي هذا من يميني وجعلتها في معاوية ~~كما جعلت هذا في يساري فبقيت سنة عمرو بين العامة إلى يومنا هذا وأما النبي # وكذا الخلفاء الراشدون بعده فكانوا يتختمون باليمين وقد ذكر فقهاؤنا منهم ~~البر جندي في الرهن منكشف البزدوي أنه يتختم باليسرى وقيل باليمني إلا أنه ~~شعار الروافض فيجب التحرز عنه قال شيخنا العلا الحصفكي في شرح الملتقى ولا ~~شعور لنا بهذا الشعار في هذه الأمصار فنتبع أمر المختار يعني في الحديث ~~أفعلها في يمينك إذ ثبت الخيار كما جزم به بعض الأخيار والذي رأيته في ~~الكلستان أن أول من وضع الخاتم في اليد جمشيد الملك فقيل له لم وضعته في ~~الشمال ولم تضعه في اليمين فقال أما اليمين فزينتها كونها يمينا فقيل لأي ~~شيء وضعته في الخنصر فقال جبرا لها لأن ما عداها كبرهاز ينقلها وقيل لبعضهم ~~لماذا حرمت اليمين من الخاتم فقال أهل الفضل محرومون وما أحسن قول الشيخ ms0952 ~~أبي عامر الفضل التميمي الجرجاني # (تختم في اليسار فلست تلقى ... طراز الكم إلا في اليسار) # (وما نقصوا اليمين به ولكن ... لباس الزين أولى بالصغار) # (لذاك ترى إلا بأهم عاطلات ... وهن على الأكف من الكبار) # وقد عرفت الحديث فكل هذا غفلة عنه وكانت ولادة عبد الرحيم هذا بدمشق في ~~سنة عشر بعد الألف وتوفي بالقاهرة مطعونا في سنة سبع وعشرين وألف # PageV02P409 # رحمه الله تعالى # عبد الرحيم بن عبد المحسن بن عبد الرحمن بن علي الشعراني المصري نزيل ~~قسطنطينية وهو والد قاضي القضاة أبي السعود المقدم ذكره وكان من أجلاء ~~علماء عصره ولد بمصر وقرأ وحصل بها وأجل أشياخه قريبه القطب الرباني الشيخ ~~عبد الوهاب الشعراني صاحب العهود وغيرها وصحب الأستاذ محمد البكري وكان ~~كثير الملازمة له شديد الإتصال به وكان يقع له معه أحوال ومكاشفات حدث ~~بكثير منها ثم رحل إلى الروم وتوطنها وولي قضاء الحرمين ثم تقاعد بمدرسة ~~السلطان أحمد وكان يحفظ القرآن وله حافظة قوية في أنواع الفنون وله تآليف ~~منها رسالته التي سماها أيقاظ الوسنان من سنته في بيان آل الموصول وصلته ~~نحو ثلاثة كراريس وله شعر قليل منه قوله # (يا سيد الرسل ومن جوده ... لكل خلق الله مسترسل) # (أنت الذي خصك ربي بما ... لم يحصر المزبر والمقول) # (وإنني عبدك من جرمه ... لفكر ذي اللب الذكي يذهل) # (قد جئت أبغي توبة ينمحي ... عني بها الوزر الذي يثقل) # (والستر في ديني وأهلي ومن ... يحويه ببيتي أو به ينزل) # (فأنت باب الله أي امرئ ... أتاه من غيرك لا يدخل) # وقد ضمن البيت الأخير من قصيدة الأستاذ البكري المذكور التي أولها # (ما أرسل الرحمن أو يرسل ... من رحمة تصعد أو تنزل) # ورأيت بخط السيد محمد بن علي القدسي الدمشقي قال أنشدني العلامة عبد ~~الرحيم الشعراني هذه الأبيات ولست أدري أهي له أم لغيره وهي # (كاتب في السابق كسرى قيصر ... بما استقام ملككم والظفر) # (فقال قد دام لنا الولاء ... بخمسة طاب بها الهناء) # (إن استشرنا فذوي العقول ... وإن تولى فذوي الأصول) # (وليس ms0953 في وعد ولا وعيد ... تخالف القول على التأبيد) # (وإن نعاقب فعلى قدر السبب ... من الذنوب لا على قدر الغضب) # (ولا نقدم الشباب مطلقا ... على الشيوخ في ولاء أطلقا) # وكانت وفاته في الثلث الأول من الليل بعد فراغه من صلاة العشاء بعد أن ~~قرأ # PageV02P410 # سورة الملك في ليلة الأحد حادي عشرى رجب سنة ثمان وأربعين وألف ~~بقسطنطينية الروم # عبد الرحيم بن محمد مفتي الدولة العثمانية المحقق الشهير أحد أعيان علماء ~~الزمان الذين ابتهجت بهم الأوقات وتزينت بحلى مآثرهم الأيام رحل في مبدأ ~~أمره من بلده ادنه إلى بلاد الأراد وقرأ بها العلوم الحكمية والرياضية ~~والطبيعية والإلهية على المولى أحمد المنجلي والمولى حسين الخلخالي والمولى ~~محمد أمين بن صدر الدين الشرواني وفاق في المعرفة والاتقان ثم اعتني بتتميم ~~المادة حتى اجتمع فيه من الفنون ما لم يجتمع فيما سواه ممن عاصره وكان في ~~جميع أجواله مثابرا على التحصيل لا يمل ولا يفتر وحكى لي بعض من لقيته من ~~علماء الروم قال كان كثيرا ما ينقل أمرا عجيبا وقع له في إبان طلبه ويعجب ~~منه وذلك أن أحد أساتذته كان امتحنه بعبارة وأظنه قال إنها في التفسير وقال ~~لي اذهب هذه الليلة إلى حجرتك ودقق النظر في هذا المحل وفي غد أتكلم معك ~~فيه قال فذهبت إلى حجرتي وكان رجل من سكان المدرسة التي كان مسكني فيها ~~يتردد إلي ويخدمني فوضعت الكاغد قدامي وجلست أنظر فيه وكان ذلك الرجل ~~يأتيني بالمأكل والمشرب فأستعمل منه وحررت على ذلك المحل رسالة من أنفس ما ~~يكون ثم جاءني الرجل وقال لي حسبك من هذا النظر فسألته عن الوقت فقال لي ~~اليوم كذا وأنت لك الآن عشرة أيام على هذه الحالة قال فقمت وأنا متعجب في ~~ذلك وفكرت فيما قاله فرأيته حقا ومثل هذا لا يستبعد عن مثله وبعد ما برع ~~رحل إلى الروم وحكى والدي رحمه الله تعالى في ترجمته قال لما وردها لم يجد ~~بها من يعرفه فاضطرب ثم ذهب إلى جامع السلطان محمد فرأى ms0954 رجلا من سكان ~~المدارس الثمان فأنى به ثم دعاه الرجل إلى حجرته وبات عنده تلك الليلة ~~وانجر معه في أثناء المكالمة إلى ذكر ما وقع له من الوحشة وشكى إليه رقة ~~حاله فسلاه ثم قال له إني كنت اليوم عند المولى عبد العزيز بن المولى سعد ~~الدين فذكر أن ولده محمد البهائي قد تهيأ للمذاكرة واستعد للقراءة وطلب مني ~~استاذا فلعلك تكون ذلك فانجلى عن صاحب الترجمة ما كان يجده من الغم ولما ~~أصبحا توجه الرجل إلى المولى المذكور وأصحب صاحب الترجمة معه وعرف بحاله ~~ونوه فصيره المولى عبد العزيز معلما لولده المذكور فاهتم بتعليمه الفنون ~~حتى نبل وساد ثم بعد مدة لازم على قاعدتهم من المولى المشار إليه وحج في ~~خدمته سنة # PageV02P411 # خمس وعشرين وألف ودرس بعد ذلك بمدارس الطريق وأخذ عنه الجم الغفير منهم ~~المحقق الكبير المولى مصطفى البولوي والعلامة المتقن يحيى المنقاري ~~المفتيان ونما به حظه فوصل إلى المدرسة السليمانية وولي منها قضاء ينكى شهر ~~ثم تقاعد بعد ذلك عن القضاء واختار التدريس فوجهت إليه مدرسة السلطان أحمد ~~برتبة قضاء قسطنطينية ثم ولي قضاءها استقلالا ونقل منها إلى قضاء العسكر ~~باباطولي في سنة خمس وألف ولما عزل عنها أمر بالتوجه إلى بلده ادنه بالأمر ~~السلطاني ثم عاد منها بطلب من جانب السلطنة وولي قضاء العسكر بروم ايلي في ~~شوال سنة خمس وخمسين ثم صار مفتي الدولة في سنة سبع وخمسين وتمكنت قواعد ~~جاهه في الفتيا واستقل بأمر الدولة حتى كان برأيه قتل السلطان إبراهيم وقد ~~قام بذلك الأمر أتم القيام وأفتى بقتله بناء على أنه انتهك بعض الحرمات ~~وانجر أمره في ذلك إلى غصب بعض نساء ذوات أزواج ونقم عليه أمور غير ذلك ~~كلها خارجة عن جادة الشريعة فخلعه صاحب الترجمة من السلطنة وأفتى بقتله ~~فقتل كما ذكرناه في ترجمته وعلت حرمة المترجم بعد ذلك وهابه الخلق ثم عزل ~~عن الفتيا وأمر بالتوجه إلى الحج فسار من البحر إلى مصر وذلك في سنة تسع ~~وخمسين ثم بعد ms0955 ما حج عاد من الطريق الشامي ونزل بالمدرسة السليمانية ووجه ~~إليه قضاء القدس فتوجه إليها وأزال منها بعض أموره منكرة ثم وجه إليه قضاء ~~بلغراد وإفتاؤها فسافر إليها وأقام بها إلى أن توفي وكانت وفاته في حدود ~~سنة اثنتين وستين وألف رحمه الله # عبد الرؤف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الملقب زين الدين ~~الحدادي ثم المناوي القاهري الشافعي وقد تقدم ذكر تتمة نسبه في ترجمة ابنة ~~زين العابدين الإمام الكبير الحجة الثبت القدوة صاحب التصانيف السائرة وأجل ~~أهل عصره من غير ارتياب وكان إماما فاضلا زاهدا عابدا قانتا لله خاشعا له ~~كثير النفع وكان متقربا بحسن العمل مثابرا على التسبيح والإذكار صابرا ~~صادقا وكان يقتصر يومه وليلته على أكلة واحدة من الطعام وقد جمع من العلوم ~~والمعارف على اختلاف أنواعها وتباين أقسامها ما لم يجتمع في أحد ممن عاصره ~~نشأ في حجر والده وحفظ القرآن قبل بلوغه ثم حفظ البهجة وغيرها من متون ~~الشافعية وألفية ابن مالك وألفية سيرة العراقي وألفية الحديث له أيضا وعرض ~~ذلك على مشايخ عصره # PageV02P412 # في حياة والده ثم أقبل على الاشتغال فقرأ على والده علوم العربية وتفقه ~~بالشمس الرملي وأخذ التفسير والحديث والأدب عن النور علي بن غانم المقدسي ~~وحضر دروس الاستاذ محمد البكري في التفسير والتصوف وأخذ الحديث عن النجم ~~الغيطي والشيخ قاسم والشيخ حمدان الفقيه والشيخ الطبلاوي لكن كان أكثر ~~اختصاصه بالشمس الرملي وبه برع وأخذ التصوف عن جميع وتلقن الذكر من قطب ~~زمانه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي ثم أخذ طريق الخلوتية عن الشيخ محمد ~~المناخلي أخى عبد الله وأخلاه مرارا ثم عن الشيخ محرم الرومي حين قدم مصر ~~بقصد الحج وطريق البيرامية عن الشيخ حسين الرومي المنتشوى وطريق الشاذلية ~~عن الشيخ منصور الغيطي وطريق النقشبندية عن السيد الحسيب النسيب مسعود ~~الطاشكندي وغيرهم من مشايخ عصره وتقلد النيابة الشافعية ببعض المجالس فسلك ~~فيها الطريقة الحميدة وكان لا يتناول منها شيئا ثم رفع نفسه عنها وانقطع عن ~~مخالطة الناس وانعزل في ms0956 منزله وأقبل على التأليف فصنف في غالب العلوم ثم ~~ولي تدريس المدرسة الصالحية فحسده أهل عصره وكانوا لا يعرفون مزية عمله ~~لانزوائه عنهم ولما حضر الدرس فيها ورد عليه من كل مذهب فضلاؤه منتقدين ~~عليه وشرع في إقراء مختصر المزني ونصب الجدل في المذاهب وأتي في تقريره بما ~~لم يسمع من غيره فأذعنوا لفضله وصار إجلاء العلماء يبادرون لحضوره وأخذ عنه ~~منهم خلق كثير منهم الشيخ سليمان البابلي والسيد إبراهيم الطاشكندي والشيخ ~~علي الأجهوري والولي المعتقد أحمد الكلبي وولده الشيخ محمد وغيرهم وكان مع ~~ذلك لم يخل من طاعن وحاسد حتى دس عليه السم فتوالي عليه بسبب ذلك نقص في ~~أطرافه وبدنه من كثرة التداوي ولما عجز صار ولده تاج الدين محمد يستملي منه ~~التآليف ويسطرها وتآليفه كثيرة منها تفسيره على سورة الفاتحة وبعض سورة ~~البقرة وشرح على شرح العقائد للسعد التفتازاني سماه غاية الأماني لم يكمل ~~وشرح على نظم العقائد لابن أبي شريف وشرح على الفن الأول من كتاب النقاية ~~للجلال السيوطي وكتاب سماه أعلام الأعلام بأصول فني المنطق والكلام وشرح ~~على متن النخبة كبير سماه نتيجة الفكر وآخر صغير وشرح على شرح النخبة سماه ~~اليواقيت والدرر وشرح علي الجامع الصغير ثم اختصره في أقل من ثلث حجمه ~~وسماه التيسير وشرح قطعة من زوائد الجامع الصغير وسماه مفتاح السعادة # PageV02P413 # بشرح الزياد وله كتاب جمع فيه ثلاثين ألف حديث وبين ما فيه من الزيادة ~~على الجامع الكبير وعقب كل حديث ببيان رتبته وسماه الجامع الأزهر من حديث ~~النبي الأنور وكتاب آخر في الأحاديث القصار عقب كل حديث ببيان رتبته سماه ~~المجموع الفائق من حديث خاتمة رسل الخلائق وكتاب انتقاه من لسان الميزان ~~وبين فيه الموضوع والمنكر والمتروك والضعيف ورتبه كالجامع الصغير وكتاب في ~~الأحاديث القصار جمع فيه عشرة آلاف حديث في عشر كراريس كل كراسة ألف حديث ~~كل حديث في نصف سطر يقرأ طردا وعكسا سماه كنز الحقائق في حديث خير الخلائق ~~وشرح على نبذة شيخ الإسلام البكري في فضل ms0957 ليلة النصف من شعبان وكتاب في فضل ~~ليلة القدر سماه أسفار البدر عن ليلة القدر وشرح على الأربعين النووية ورتب ~~كتاب الشهاب القضاعي وشرحه وسماه إمعان الطلاب بشرح ترتيب الشهاب وله كتاب ~~في الأحاديث القدسية وشرح الكتاب المذكور وشرح الباب الأول من الشفا وشرح ~~الشمايل للترمذي شرحين أحدهما مزج والآخر قولات لكنه لم يكمل وشرح ألفية ~~السيرة لجده العراقي شرحين أحدهما قولات والآخر مزج سماه الفتوحات ~~السبحانية في شرح نظم الدرر السنية في السيرة الزكية وشرح الخصائص الصغرى ~~للجلال السيوطي شرحين صغير سماه فتح الرؤف المجيب بشرح خصائص الحبيب وشرح ~~كبير سماه توضيح فتح الرؤف المجيب واختصر شمائل الترمذي وزاد عليه أكثر من ~~النصف وسماه الروض الباسم في شمايل المصطفى أبي القاسم وخرج أحاديث القاضي ~~البيضاوي وكتاب الأدعية المأثورة بالأحاديث المأثورة وكتاب آخر سماه ~~بالمطالب العلية في الأدعية الزهية وكتاب في اصطلاح الحديث سماه بغية ~~الطالبين لمعرفة اصطلاح المحدثين وشرح على ورقات إمام الحرمين وآخر على ~~ورقات شيخ الإسلام ابن أبي شريف واختصر التمهيد للأسنوي لكنه لم يكمله وله ~~كتاب في الأوقاف سماه تيسير الوقوف على غوامض احكام الوقوف وهو كتاب لم ~~يسبق إلى مثله وشرح زبد ابن أرسلان التي نظم فيها أربعة علوم أصول الدين ~~وأصول الفقه والفقه والتصوف وسماه فتح الرؤف الصمد بشرح صفوة الزبد وشرح ~~التحرير لشيخ الإسلام زكريا سماه إحسان التقرير بشرح التحرير ثم شرح نظمه ~~للعمريطي بالتماس بعض الأولياء وسماه فتح الرؤف # PageV02P414 # الخبير بشرح كتاب التيسير نظم التحرير وصل فيه إلى كتاب الفرائض وكمله ~~ابنه تاج الدين محمد وشرح على عماد الرضي في آداب القضاء سماه فتح الرؤف ~~القادر لعبده هذا العاجز القاصر وشرح على العباب سماه اتحاف الطلاب بشرح ~~كتاب العباب انتهى فيه إلى كتاب النكاح وحاشية عليه لكنه لم يكملها وشرح ~~على المنهج انتهى فيه إلى الضمان وحاشية على شرح المنهج لم تكمل وكتاب في ~~أحكام المساجد سماه تهذيب التسهيل وكتاب في مناسك الحج على المذاهب الأربعة ~~سماه اتحاف الناسك بأحكام المناسك وشرح ms0958 على البهجة الوردية سماه الفتح ~~السماوي بشرح بهجة الطحاوي ثم اختصره في نحو ثلث حجمه وكلاهما لم يكمل ~~وكتاب في أحكام الحمام الشرعية والطبية سماه النزهة الزهية في أحكام الحمام ~~الشرعية والطبية وشرح على هدية الناصح للشيخ أحمد الزاهد لكنه لم يكمل وشرح ~~على تصحيح المنهاج سماه الدر المصون في تصحيح القاضي ابن عجلون لكنه لم ~~يكمل وشرح على مختصر المزني لم يكمل واختصر العباب وسماه جمع الجوامع ولم ~~يكمل وكتاب في الألغاز والحيل سماه بلوغ الأمل بمعرفة الألغاز والحيل وكتاب ~~في الفرائض وشرح على الشمعة المضية في علم العربية للسيوطي سماه المحاضر ~~الوضية في الشمعة المضية وكتاب جمع فيه عشرة علوم أصول الدين وأصول الفقه ~~والفرائض والنحو والتشريح والطب والهيئة وأحكام النجوم والتصوف وكتاب في ~~فضل العلم وأهله وكتاب اختصر فيه الجزء الأول من المباح في علم المنهاج ~~للجلدكي وشرح على القاموس انتهى فيه إلى حرف الذال واختصر الأساس ورتبه ~~كالقاموس وسماه أحكام الأساس وكتاب الأمثال وكتاب سماه عماد البلاغة وكتاب ~~في أسماء البلدان وكتاب في التعاريف سماه التوقيف على مهمات التعاريف وكتاب ~~في أسماء الحيوان سماه قرة عين الإنسان بذكر أسماء الحيوان وكتاب في أحكام ~~الحيوان سماه الإحسان ببيان أحكام الحيوان وكتاب في الأشجار سماه غاية ~~الإرشاد إلى معرفة أحكام الحيوان والنبات والجماد وكتاب في التفصيل بين ~~الملك والإنسان وكتاب الأنبياء سماه فردوس الجنان في مناقب الأنبياء ~~المذكورين في القرآن وكتاب الطبقات الكبرى سماه الكواكب الدرية في تراجم ~~السادة الصوفية وكتاب الصفوة بمناقب بيت آل النبوة وأفرد السيدة فاطمة ~~بترجمة والإمام الشافعي بترجمة وكذا # PageV02P415 # الشيخ علي الخواص شيخ الشيخ عبد الوهاب الشعراني وله شرح على منازل ~~السائرين وحكم ابن عطاء الله وترتيب الحكم للشيخ على التقى سماه فتح الحكم ~~بشرح ترتيب الحكم لكنه لم يكمل وشرح على رسالة ابن سينا في التصوف سماه ~~إرسال أهل التعريف وشرح قصيدة العينية وله شرح على المواقف التقوية لم يكمل ~~وشرح على رسالة الشيخ ابن علوان في التصوف وكتاب منحة الطالبين لمعرفة ms0959 ~~أسرار الطواعين وكتاب في التشريح والروح وما به من صلاح الإنسان وفساده ~~وكتاب في دلائل خلق الإنسان وشرح على ألفية ابن الوردي في المنامات وشرح ~~على منظومة ابن العماد في آداب الأكل سماه فتح الرؤف الجواد وهو أول كتاب ~~شرحه في الآداب وكتاب في آداب الملوك سماه الجواهر المضية في بيان الآداب ~~السلطانية وكتاب في الطب سماه بغية المحتاج إلى معرفة أصول الطب والعلاج ~~وكتاب سماه الدر المنضود في ذم البخل ومدح الجود وكتاب في تاريخ الخلفاء ~~وتذكرة فيها رسائل عظيمة النفع ينبغي أن يفرد كل منها بالتأليف وله مؤلفات ~~أخر غير هذه وبالجملة فهو أعظم علماء هذا التاريخ آثارا ومؤلفاته غالبها ~~متداولة كثيرة النفع وللناس عليها تهافت زائد ويتغالون في أثمانها وأشهرها ~~شرحاه على الجامع الصغير وشرح السيرة المنظومة للعراقي وكانت ولادته في سنة ~~اثنتين وخمسين وتسعمائة وتوفي صبيحة يوم الخميس الثالث والعشرين من صفر سنة ~~إحدى وثلاثين وألف وصلى عليه بجامع الأزهر يوم الجمعة ودفن بجانب زاويته ~~التي أنشأها بخط المقسم المبارك فيما بين زاويتي سيدي الشيخ أحمد الزاهد ~~والشيخ مدين الأشموني وقيل في تاريخ موته مات شافعي الزمان رحمه الله تعالى # عبد السلام بن إبراهيم بن إبراهيم اللقاني المصري المالكي الحافظ المتقن ~~الفهامة شيخ المالكية في وقته بالقاهرة كان في مبدأ أمره على ما حكى من أهل ~~الأهواء المارقين ولم يتفق أنه رؤى بمصر في مكان إلا في درس والده البرهان ~~وكان إذا انتهى الدرس ينفقد فلا يوجد ويمضي لما كان عليه حتى مات أبوه ~~فتصدر في مكانه بجامع الأزهر للتدريس ونزع عما كان عليه في أيام شبابه وظهر ~~منه ما لا يخمن فيه من العلم والتحقيق ولزمه غالب الجماعة الذين كانوا ~~يحضرون درس والده وانتفع به خلق كثير وكان إماما كبيرا محدثا باهرا أصوليا ~~إليه النهاية وله تآليف حسنة الوضع منها شرح المنظومة الجزائرية في العقائد ~~وله ثلاثة # PageV02P416 # شروح على عقيدة والده الجوهرة وكان ذا شهامة ونفسانية كثير الخط على ~~علماء عصره وكانت له شدة وهيبة ms0960 لا سيما في دروسه فكان لا يقدر أحد من ~~الحاضرين أن يسأله أو يرد عليه هيبة له وكان كبار المشايخ من أهل وقته ~~يحترمون ساحته وينقادون لرأيه وسمعت بعض الأشياخ المصريين يقول أنه لو كان ~~على وتيرة والده من الأكباب على الإفادة لفاته بمراحل على أنه كان في طبقته ~~فضلا ومهابة وكانت ولادته في سنة إحدى وسبعين وتسعمائة وتوفي نهار الجمعة ~~خامس عشرى شوال سنة ثمان وسبعين وألف وحكى شيخنا الإمام العلامة يحيى ~~الشاوي المغربي روح الله تعالى روحه أنه رآه بعد موته في المنام فأنشده # (حدثني ذا المصطفى ... من لفظه ألف حديث) # (وقصده بحفظها ... سيري إليه بالحثيث) # عبد السلام بن عبد النبي المرعشي المولد نزيل دمشق وأحد أعيان الجند ~~بالشام كان والده في الأصل من البوابين بالأبواب السلطانية قدم إلى دمشق ~~وصار بها رئيس المحاضر وتديرها ولما مات خلف أولادا كثيرة وكان عبد السلام ~~أكبرهم فانحاز إلى خدمة الأمير فروخ أمير الحاج الشامي وصار كاتبا عنده ~~واستمر في خدمته إلى أن توفي الأمير المذكور بمكة فأقيم مكانة أميرا وقدم ~~بالركب إلى دمشق ثم قطنها وصار من الجند واقتنى دارا بدرب الوزير وكان في ~~بعض الأحايين يتردد إلى نابلس لعلاقة كانت له بها ثم سافر إلى مصر في خدمة ~~حاكمها دالي حسين باشا وتقرب إليه فأحبه وأدناه ولما عزل أصحبه معه إلى ~~الروم وسافر معه إلى روان وبغداد وعاد إلى دمشق متوليا على أوقاف السلطان ~~سليم وصار بعد ذلك باش جاويش وتوجه بهذه الخدمة إلى الحج عدة سنين ثم صار ~~كتخدا الجند وتنقل في مناصبهم كثيرا حتى استقر آخرا يياباشيا وكبرت دولته ~~وعلا صيته وانعقد على صدارته الإجماع ولم يكن أحد تعين تعينه فإنه انحصرت ~~فيه أمور الشام بأجمعها وتصرف تصرفا فاعجيبا عاما بحيث لم يخالف في رأي ~~يقترحه وأنشد فيه بعض الأدباء هذين البيتين مغيرا لهما عن أصلهما وهما # (يا سائلي عن جلق ... ومن بها من الأنام) # (هاك الجواب عاجلا ... عبد السلام والسلام) # والبيتان أصلهما للشيخ أحمد المقري قالهما ms0961 في بني الفصين كبراء غزة ~~وسيأتي # PageV02P417 # خبرهما في ترجمة الرئيس محمد بن الفصين وكان عبد السلام لما وجهت نيابة ~~الشام لمرتضى باشا الكرحي ثانيا في سنة سبع وستين وألف وتصرف بها متسلمه ~~اضطرب لذلك اضطرابا شديدا لما كان وقع له معه من المعاداة في توليته الأولى ~~فأخذ يدبر أشياء لمدافعته ثم أداه اجتهاده إلى أن جمع جمعا عظيما بالجامع ~~الأموي وأحضر أكثر أهل البلدة وذكر لهم ظلمه وأشار عليهم بأن لا يرضوه ~~حاكما عليهم وكان نائب الشام السابق المعروف بالسلاحدار لم يخرج بعد من ~~دمشق وكان مقيما بالميدان الأخضر فذهب القوم إليه وأبرموا عليه بأن يبقى ~~نائبا وكتبوا في هذا الشأن عروضا ومحاضر وأرسلوها إلى الأبواب السلطانية ~~وخرج متسلم مرتضى باشا هاربا ولما وصل إليه وهو في الطريق أرسل إلى الباب ~~السلطاني يعلمهم بما وقع فقرر في نيابة الشام بخط شريف فلم يمكنوه وأظهروا ~~الممانعة وجمعوا جمعا عظيما من أوباش الشام وعزموا على محاربته وطلعوا إلى ~~قرية دوما وهم في جيش عرمرم وكان مرتضى باشا وصل إلى القطيفة فلما بلغه ~~خبرهم ولى راجعا وسار إلى أن وصل إلى أدنة وعاد الجمع في صبيحة توجههم إلى ~~دمشق ثم بعد مدة وجهت نيابة الشام إلى أحمد باشا ابن الطيار وأعطى مرتضى ~~باشا كفالة ديار بكر مكانه وتعين ابن الطيار إلى السفر السلطاني وأمر ~~العسكر الشامي بالسفر معه وكان عبد السلام أحد من تعين للسفر فأرسل بدلا ~~عنه ولم يسافر بنفسه خوفا من إيقاع المكيدة به وانحاز ابن الطيار إلى حسن ~~باشا الخارج على الدولة المقدم ذكره فعزل عن نيابة الشام وولي مكانه عبد ~~القادر باشا وقدم إلى دمشق وكان عبد السلام وأحزابه في قلق عظيم من طرف ~~السلطنة لما فعلوه فأرسلوا من جانبهم جماعة لاستعطاف خاطر الدولة عليهم ~~وكان الأمر تشدد عليهم كثيرا فبرز أمر السلطان بقتل عبد السلام ورفيقه عبد ~~الباقي بن إسماعيل كاتب الجند وجماعة كثيرة من أحزابهما وورد الأمر إلى عبد ~~القادر باشا فقتلهم وضبط جميع أملاكهم وأموالهم وكان ms0962 الذي ضبط شيئا كثيرا ~~وخمدت نار الفتنة بقتلهم وكان مقتلهم في صبيحة السابع والعشرين من شهر ~~رمضان سنة تسع وستين وألف ودفن عبد السلام وعبد الباقي بمقبرة باب الصغير ~~وألحقوا بعد مدة أيام بجماعة أخرى قتلوا والله أعلم # عبد الصمد بن عبد الله با كثير اليمني خاتمة مفلقي الشعراء باليمن ونابغة ~~العصر وباقعة الزمن ينتهي نسبه إلى كندة وهو نسب تقف الفصاحة قديما وحديثا # PageV02P418 # عنده وكان كاتب الإنشاء للسلطان عمر بن بدر ملك الشحر وشاعره الذي تنفث ~~في مدائحه سحر البيان وبيان السحر وله ترسل وإنشاء تصرف في إعجازهما كيف ~~شاء وديوان شعره مشهور تتلو محاسنه ألسن الأيام والشهور ولم يزل كاتبا ~~للسطان المذكور في عهده ثم لولده عبد الله بن عمر من بعده حتى انقضى أجله ~~وعمره وهوى من أفق الحياة قمره فمن شعره قوله من قصيدة # (رعيا لأيام تقضت بالحمى ... فرنا بها ووشاتنا غفلاء) # (جاد الزمان بها وأسعفنا بمن ... نهوى ولم تشعر بنا الرقباء) # (ومنا دمى يدر على غصن على ... حقف له قلبي العميد خباء) # (عذب المقبل عاطر الأنفاس درياق ... النفوس شفاهه اللعساء) # (متبسم عن أشنب شنب له ... مهما تبسم في الدجى لألاء) # (ما مسك دارين بأطيب نكهة ... منه وقد ضاعت له رياء) # (عبر النسيم يجر فضل ردائه ... فحبته من كافورها الأنداء) # (فتعطرت من طيب فائح نشره ... أرواحنا وسرت له السراء) # (فسقى الإله مراتع الغزلان من ... وادي النقا وهمت بها الأنواء) # (وتهللت برياضها سحب الحيا ... وسرت عليها ديمة وطفاء) # (حتى يراها الطرف ابهج روضة ... فيروقها الأصباح والأمساء) # (والطير عاكفة بكل حديقة ... فكأنها بلحونها قراء) # (والروض مبتهج الحيا فكأنما ... وأراه من غمر الندى داماء) # وقوله من أخرى # (هذي المرابع والكثيب إلا وعس ... وظبا الخيام الآنسات الكنس) # (قف بي عليها ساعة فلعل أن ... يبدو لي الخشف الأغن إلا لعس) # (فلطالما عفت الكرى عن ناظري ... شوقا إليه ومدمعي يتحبس) # (ينهل سحا مثل منهمر الحيا ... فوق المحاجر مطلقا لا يحبس) # (وأغن ناعس طرفه سلب الكرى ... عنى فطرفي ساهر لا ينعس) # (أشتاقه ما ms0963 لاح صبح مسفر ... في أفقه أو جن ليل حندس) # منها # (يا عاذلي دعني وشأني أن لي ... قلبا بغير الحب لا يستأنس) # (لك قدرة أن لا تلوم وليس لي ... صبر به دون الورى أتلبس) # PageV02P419 # (كيف السلو عن الأحبة بعدما ... دارت علي من الصبابة أكؤس) # (نقل الصبا نشر الحبيب وحبذا ... نشربه ريح الصبا تتنفس) # (آها ولا يجدي التأوه والأسى ... فالصبر أجمل والتحمل أكيس) # وقوله أيضا # (جاد الغمام مراتع الغزلان ... ومرابع الرشا الأغن الغاني) # (وسرى عليها كل أسحم هاطل ... غدق يسح بوابل هتان) # (يحيى ربوعا طالما لعبت بها الغيد ... الحسان نواعس الأجفان) # (من كل فاتنة اللحاظ إذا رنت ... سلبت بسحر اللحظ كل جنان) # (فكأنها الأقمار تطلع في دجى ... ليل من المسترسل الغثيان) # (وكأنما تلك القدود إذا انثنت ... قضب تمايل في ربى الكثبان) # (وبمهجتي خشف أغن مهفهف ... أصمي فؤادي إذر نافر ماني) # (ظبي من الأعراب في وجناته ... قوت القلوب وسلوة الأحزان) # (بالله ما طالعت طلعة وجهه ... إلا ورحت براحة النشوان) # (ماء الشبيبة فوق ورد خدوده ... يجري على متلهب النيران) # (ذابت عليه حشاشتي وجدابه ... وصبابة وجفا الكرى أجفان) # (لم أنس أيام التواصل واللقا ... والشمل مجتمع بوادي البان) # (ومنادمي من قد هويت وبيننا الصرف ... الكميت تدار في الأدنان) # (شمس مطالعها سعود كؤسها ... بين الندامى في بروج تهاني) # (في روضة مفروشة أرجاؤها ... بالورد والمنثور والريحان) # (يتراقص الندماء من طرب بها ... بتراجع النغمات والعيدان) # (لم لا يواصلنا السرور ونحن في ... الفردوس بين الحور والولدان) # وقوله من قصيدة أخرى مطلعها # (أشتاق من ساكني ذاك الحمى خيما ... لأجلها زاد شوقي في الحشا ونما) # (ولاعج الشوق والتبريح من كمد ... أجرى من العين معا يخجل الديما) # (ما جن ليلي إلا بت من كلف ... أرعى النجوم بطرف يستهل دما) # (لولا هوى شادن في القلب مرتعه ... ما اشتقت وادي النقا واليان والعلما) # (نفسي الفداء لظبي وجهه قمر ... وبرجه في سما قلبي العميد سما) # (يصمي فؤادي بنبل من لواحظه ... عن قوس حاجبه مهما رنا ورمى) # PageV02P420 # (في ثغره الدر منظوما فيا لك من ... ثغر شنيب يريك ms0964 الدر منتظما) # (جل الذي صاغه بدرا على غصن ... على كثيب بأبداه لنا صنما) # (لم يكسه الحسن ثوبا من مطارفه ... إلا كسا جسدي من عشقه سقما) # وقوله من أخرى مستهلها # (عاذل في الغرام مهلا فقلبي ... حملته الأحباب ما لا يطيق) # (كيف يصغي إلى اللوائم صب ... في حشاه من الفراق حريق) # (سلبته اللواحظ البابليات ... وأردى به القوام الرشيق) # (وسباه أغن أحوى رداح ... ينشد العشق حسنه المعشوق) # (قد كفاه عن المهند لحظ ... وعن الرمح قدة الممشوق) # (روض خديه جنة لاح فيها ... جلنار وسوسن وشقيق) # (وله مبسم يضيء سناه ... عن شنيب حكاه درنسيق) # وكانت وفاته بالشحر في سنة خمس وعشرين وألف وقد عمر طويلا # عبد الصمد بن محمد بن عمر بن محمد وتقدم تمام نسبه في ترجمة ابن عمه أحمد ~~بن صالح العلمي القدسي ابن العارف بالله تعالى محمد العلمي الأستاذ الشهير ~~كان مع والده بدمشق لما كان قاطنا بها واستخلفه أبوه بعد الألف وكان يجلس ~~في حلقه الذكر وحده أو مع أبيه وهو غض الحداثة بارع الحسن وعليه وقار ~~الأشياخ ولما حج والده في سنة إحدى عشرة بعد الألف حج معه وجاور أبوه ورجع ~~هو ثم رجع أبوه في السنة الثانية ولم يلبثا بدمشق بل رحلا إلى بيت المقدس ~~وتوطنا بها وتوفي عبد الصمد في حياة والده وكانت وفاته في سنة اثنتين ~~وثلاثين وألف رحمه الله تعالى # عبد العزيز بن حسام الدين المعروف بقره حلبي زاده الرومي أحد مفتي التخت ~~العثماني وهو من بيت كبير في الروم أسلافه كلهم صدور أجلاء وكان هو من كبار ~~العلماء حسن الأرومة طيب العرق عذب الشمايل عالي القدر كثير التنعم والترفه ~~وكان مثريا جدا وله خيرات ومبرات كثيرة خصوصا بمدينة بروسه وكان معتنيا ~~بالتآليف وله من الآثار المرغوية كتاب الألغاز في فقه الحنفية وألف تاريخا ~~مختصرا وآخر مطبولا في الدولة العثمانية كلاهما بالتركية يحتويان على ضروب ~~من حسن الإنشاء والترصيع وجعلهما برسم خزانة السلطان مراد وكان ينظم الشعر ~~التركي وله إنشاء مشتعذب وبالجملة فهو من مشاهير علماء ms0965 الروم نشأ في # PageV02P421 # كنف أبيه ولازم من شيخ الإسلام صنع الله بن جعفر المفتي ثم درس إلى أن ~~وصل إلى المدرسة السليمانية وولي منها قضاء ينكى شهر في سنة ثلاث وثلاثين ~~وألف ثم ولي قضاء مكة المشرفة في سنة ست وثلاثين وقدم إلى دمشق وبعدما عزل ~~وردها قافلا وأقام بها مدة وتوجه إلى القدس لزيارة معاهدها فاعترضه قطاع ~~الطريق قريب المنية وأخذوا له بعض أسباب فعاد إلى دمشق ولم يحصل على ~~الزيارة وكانت مدة إقامته بدمشق مختلطا بأدبائها مقبلا عليهم وله لديهم ~~منائج ولهم فيه مدائح فمنهم الشاهيني فإنه مدحه بقصيدة حسنة في أسلوبها ~~ومستهلها # (اقتضبنا المديح وهو عزيز ... حيث معنى النسيب ليس يجوز) # (ونظمنا من الكلام عقودا ... در معناه في النهى مكنوز) # (ونسجنا من القريض برودا ... طرزها لا يزينه التطريز) # (ورغبنا عن كل مدح مشوب ... بنسيب فمدحنا إبريز) # (واجتبينا من بين كل الموالي ... أوحدا يملك العلى ويحوز) # (عالما كل ما يحوز لديه ... هو شرع وغيره لا يجوز) # (حاز ضدين في الكلام فمعنى ... مسهب واسع ولفظ وجيز) # (قد أذل الصعاب من كل معنى ... فلذاك اسمه الكريم العزيز) # (لم يعزز بثالث في نداه ... بعزيز لحاتم تعزيز) # (ليلة القدر ليلة في حماه ... قد تقضت ويومه نوروز) # (هجر المنع في الكلام فمهما ... رام نطقا فمنعه تنجيز) # (كل أوصافك الحسان العوالي ... عوذ تحفظ العلى وحروز) # (أي نفس غدت من الخير صفرا ... تلك نفس بطوعكم لا تفوز) # (فإليك التي تحاول كفؤا ... ولها عن حمى سواك نشوز) # (كل معنى يجري بأبلغ وجه ... فهو عقد لمدحكم محروز) # (قد نماها من ابن شاهين باز ... علمته صيد القوافي بؤز) # ومنهم محمد بن يوسف الكريمي فإنه قال فيه قصيدة جيدة أو ردتها برمتها ~~اللطافة نسيجها وسلاسة تغزلها ومطلعها # (من لقلب ما بين سمر وبيض ... من قوام لدن وطرف مريض) # (من لمن صادم الهوى من نصير ... فإليه إذا سطا تفويضي) # PageV02P422 # (زارني في الدجى فكان كبدر ... التم قد لاح في الليالي البيض) # (شادن لو يقابل الشمس والبدر ... لكانا في رتبة المستفيض) # (سلب ms0966 العقل والفؤاد وخلاني ... لهجرانه الطويل العريض) # (فنهاري نهار منتظر فيه وليلى ... لا ذقت ليل المريض) # (عاقني عن شكايتي ما ألاقي ... عن سوى مدحك امتناع القريض) # (سنن النسيب كنا نراها ... سقطت لاشتغالنا بالفروض) # (هو مولى سما السماكين فضلا ... وعداه من الثرى في حضيض) # (وانجلت عند فضله مشكلات ... للمعاني فمالها من غموض) # (قوله في العلوم يروى صحيحا ... وسواه بصيغة التمريض) # (جمعت ذاته المكارم حتى ... مالها غير كفه من مفيض) # (واستحق العليا فإن أصف الغير ... بعليا يكن به تعريضي) # (قعدت حاسدوه عن شأ وعلياه ... قصورا فمالها من نهوض) # (وابتني في ذرى العلى غرف المجد ... وماذا البناء بالمنقوض) # (جاد طبعا فعنده اللوم في الجود ... كحث عليه أو تحريض) # (رام لو شاطر العميد لذيذ النوم ... لو كان ممكن التبعيض) # (ما عزيز بمصر عندك يلفي ... بعزيز بل إنه كالنقيض) # (فالعزيز الذي يعز به الغير ... كمولاي منه عزقر يضي) # (غرر فاقت الثريا نظاما ... فهي تزري بكل روض أريض) # (وقواف كأنها الشهب لاحت ... في سما المدح من بروج العروض) # (هي لي بنت ليلة وهي ترضي ... من قبول بمهرها المقبوض) # (مالها غير أن تبقى رجاء ... هل لصافي الحياة من تعويض) # (خاطري أو جز المديح ولولاك ... لما جاء برقه بالوميض) # (لك عندي مدى الزمان ثناء ... وثناء عددته من فروضي) # ثم سافر إلى الروم وأقام بها مدة ثم ولي قضاء قسطنطينية في سنة ثلاث ~~وأربعين وكان السلطان مراد سافر في أيام قضاءه إلى أدرنة فأشيع عنه في ~~قضائه بعض أمور ونما خبرها إلى السلطان فعزله ونفاه إلى جزير قبرس وبقي بها ~~مدة منطرحا وذكر والدي رحمه الله تعالى أنه وقف له على قصيدة بالتركية ~~يتظلم فيها الولاة الأمر # PageV02P423 # من الزمان ويطلب عوده إلى موطنه وضمنها المثل المشهور وهو قولهم ارحموا ~~عزيز قوم ذل فشفع فيه أحد أركان الدولة فأعبدو بعد مدة صار له رتبة قضاء ~~العسكرين ولما وقع مقتل السلطان إبراهيم أظهر نفسه في ذلك الغضون وسعى فصار ~~قاضي العسكر بروم إيلي وأعطى رتبة الفتوى ولم يسمع أنها صارت لا حد ms0967 قبله ثم ~~صار مفتيا في عاشر جمادى الأولى سنة إحدى وستين وبقي مفتيا أربعة أشهر ثم ~~عزل في ثاني عشر شهر رمضان ونفي إلى بروسه وأعطي قضاء جزيرة ساقز فأقام ~~ببروسه إلى أن توفي وكانت وفاته في سنة سبعين وألف تقريبا # عبد العزيز بن محمد بن يحيى بهران التميمي البصري ثم الصعدي ذكره ابن أبي ~~الرجال في تاريخه وقال في حقه القاضي العلامة كان متضلعا من كل العلوم قال ~~شيخنا العلامة أحمد بن يحيى حابس أنه كان يعرف جميع علوم الإجتهاد علم ~~إتقان لكنه لا يستنبط الأحكام وهو شيخ الشيوح في الحديث والتفسير ومن ~~كراماته أنه كان في آخر عمره لا يستضيء إلا العلم حكى تلميذه السيد داود بن ~~الهادي أنه كان يقرأ عليه في الزبد بصعد فكان يومئذ ينظر في حواشي في ~~الكتاب لا يميزها إلا حاد البصر وأدرك ذلك ثم خرجا فأصاب جملا يحمل لحما أو ~~حطبا فقال له في ذلك فقال له مقسما ما ميزته وله في الفقه قدم رامخة وهو ~~الذي أجرى القوانين في آبار صعدة في المساقي وقدر الأحباب المعروفة من ~~الماء وجعل المغارم تابعة للعروض أيضا وذلك أنه عرف جميع الصنائع تحقيقا ~~وذرع الماء على الطين ثم أنه كتب شيئا من الحجج فمدحه ابن عمر الضمدي بقوله # (لله درك يا عبد العزيز لقد ... وضعت هذا الدوا في موضع الوجع) # بعد أن كان ابن عمر منعه من المناظرة ومما يروي عنه أنه تشارع إليه بعض ~~العتاة أهل السطوة فلما أراد الحكم على ذلك الطاغي أشار إليه أنه سيعيد ~~إليه عنبه إذا حكم قال القاضي أخروا الحكم ثم طلب بعض الناس وباع منه العنب ~~جميعه وطلب الخصم وحكم عليه وقال له العنب قد بعناه من فلان لا تغلظ وكانت ~~وفاته يوم الأربعاء ثامن رجب سنة عشرة وألف بمدينة صعدة # عبد العزيز بن محمد سعد الدين بن حسن جان التبريزي الأصل القسطنطيني أحد ~~صدور الروم وعلمائها وهو والد محمد البهائي المفتي المشهور الآتي ذكره إن ~~شاء الله ms0968 تعالى كان من كبار رؤساء العلماء له الصدارة والتقدم والشهامة ~~التامة ولي قضاء # PageV02P424 # قسطنطينية في شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة بعد الألف ثم ولي قضاء العسكر ~~باناطولي في سنة خمس عشرة ثم قضاء الروم مرتين وعزل عن الأخيرة في شهر ~~رمضان سنة ثلاث وعشرين وكان في صدر الدولة العثمانية كل من دعى أمير ~~الأمراء يتقدم في الجلوس على قضاء العساكر إلى أن ولي المولى أحمد بن محمود ~~الشهير بقاضي زاده والمولى محمد بن شيخ محمد بن الياس الشهير بجوى زاده ~~قضاء العسكرين فكانا سببا في تقديم قضاة العساكر على أمراء الأمراء في ~~الجلوس فوقهم ما عدا أمير الأمراء بروم أيلي وأناطولي إلى أن ولي صاحب ~~الترجمة قضاء روم أيلي فاتفق أن أمير الأمراء بروم أيلي كان من أسافل الناس ~~يسمى ماريول حسين باشا فاستنكف صاحب الترجمة من الجلوس دونه فعرض ذلك إلى ~~السلطان أحمد فخرج خط شريف بتقديم قضاة العساكر على مطلق أمراء الأمراء ~~وكان ذلك في سنة سبع عشرة وألف وحج صاحب الترجمة في سنة خمس وعشرين ثم رجع ~~ولم يتولى بعد ذلك منصبا إلى أن توفي وكانت وفاته في سنة سبع وعشرين وألف # عبد العزيز بن محمد أبو فارس المغربي المعروف بالفشتالي كاتب الملك ~~المنصور مولاي أحمد صاحب المغرب الذي يقول فيه أن الفشتالي نفتخر به على ~~الملوك ونباري به لسان الدين بن الخطيب كما ذكره أبو العباس المقري في ~~كتابه نفح الطيب وناهيك بمثل هذا القول من مثل هذا الملك وهو شاهد بكمال ~~فضل المقول فيه وأنه في نفس الأمر كما قيل فيه وقد ذكره الخفاجي فقال في ~~وصفه أديب عذب البيان ماضي شبا اللسان إلى أن قال جر عليه الدهر ذيول ~~إقباله وفوقه في الدولة الأحمدية على أقرانه وأمثاله فما ارتشفه فم السمع ~~من مورده العذب البيان وتشنف من لآلئه التي أصدافها القلوب والآذان قوله # (حين أزمعت عند خوف البعاد ... وعدتني من الفراق العوادي) # (قال صحبي وقد أطلت التفاتي ... أي شيء تركت قلت فؤادي) # وذكر ms0969 له عبد البر الفيومي في المنتزه هذه الأبيات وقال كتب بها الأستاذنا ~~نا المقري # (يا نسمة عطست بها أنف الصبا ... فتضمخت بعبيرها فنن الربا) # (هبي على عرصات أحمد واشرخي ... شوقي إلى رؤياه شرحا مطنبا) # (وصفي له بالمنحنى من أضلعي ... قلبا على جمر الغضا متقلبا) # (بان الأحبة عنه حب قد توى ... عنه وآخر قد نأى وتغيبا) # PageV02P425 # (فعساك تسعد يا زمان بقربهم ... فأقول أهلا باللقاء ومرحبا) # ثم قال متعرضا للخفاجي في اعتراضه على المطلع أن استعارة العطاس للنسيم ~~لييست بحسنة مقبولة والمعروف عطس الصبح والفجر إلى آخر ما قاله حيث أريد ~~التشبيه صح التشميت فإن المعاني متساوية بين الأنام لا خصوصية لها بعصر دون ~~عصر كما قال الزمخشري وقول المرزوقي في شرح الفصيح وعطس الصبح انفجر على ~~التشبيه كقول أبي إسحق الغزي # (كم من بكور إلى إحراز منقبة ... جعلته لعطاس الفجر تشميتا) # ليس فيه منع لاستعماله على وجه التشبيه في غير الصبح بل هو أتم في الريح ~~منه في الفجر لقول المذكور يقال عطس إذا فاجأته صيحة من غير إرادة وهبوب ~~الريح فجأة كذلك بخلاف الفجر فإنه يلوح شيئا فشيئا انتهى ومن شعر صاحب ~~الترجمة على ما أنشده له ابن معصوم في السلافة قوله في بعض المباني ~~المنصورية # (معاني الحسن تظهر في المغاني ... ظهور السحر في حدق الحسان) # (مشابه في صفات الحسن أضحت ... تمت بها المغاني للغواني) # (بكل عمود صبح من لجين ... تكون في استقامة خوط بان) # (مفصلة القدود ممثلات ... مواصلة العناق من التداني) # (تردت سابري الحسن يزري ... بحسن السابري الخسرواني) # (وتعطو الخيزرانة من دماها ... بسالفة القطيع البرهماني) # (لمجدك تنتمي لكن نماها ... إلى صنعاء ما صنع اليدان) # (يدين لك ابن ذي يزن ويعنو ... لها غمدان في الأصل اليماني) # (غدت حرما ولكن حل منها ... لوفدكم الأمان مع الأماني) # (مبان بالخلافة آهلات ... بها يتلو الهدى السبع المثاني) # (هي الدنيا وساكنها إمام ... لأهل الأرض من قاص ودان) # (قصور حالها في الأرض شبه ... وما في الأرض للمنصور ثان) # قال المقري في كتابه نفح الطبب وقد بلغني ms0970 وفاته وأنا بمصر عام ثلاثين ~~وألف وذكر الشلي أن وفاته كانت في سنة إحدى وثلاثين ولم أدر عمن حرره والله ~~أعلم # عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز علي بن عبد العزيز بن عبد السلام بن ~~موسى بن أبي بكر بن أكبر علي بن احمد بن علي بن محمد بن داود البيضاوي # PageV02P426 # الشيرازي الأصل ثم المكي الزمزمي نسبة لبئر زمزم لأن جده علي بن محمد قدم ~~مكة في سنة ثلاثين وسبعمائة عام قدمها الفيل من العراق في قصة ذكرها ~~المؤرخون فباشر عن الشيخ سالم بن ياقوت المؤذن في خدمة بئر زمزم فلما ظهر ~~له خيره نزل له عنها وزوجه بابنته فولد منها ولده أحمد المذكور وغيره من ~~إخوته وصار لهم أمر البئر وكان معه أيضا سقاية العباس رضي الله تعالى عنه ~~وما زالوا يتوالدون إلى أن ولد عبد العزيز صاحب الترجمة وهو عريق في المجد ~~من الطرفين فإن جده لأمه الشهاب أحمد بن حجر المكي وكان شافعي المذهب ~~كأسلافه كلهم وكان إماما كبير الشأن عالما رئيسا نبيها نشأ بمكة وأخذ عن ~~أساطين علمائها وجد وبرع في العلوم سيمى الفقه وطار صيته وانتفع به الناس ~~طبقة بعد طبقة وانتهت إليه رياسة الشافعية على الإطلاق وسارت فتاويه وعمر ~~حتى صار العلم الفرد وألف ومن جملة تأليفاته كتابات على التحفة تأليف جده ~~ابن حجر المذكور وهي تدل على سعة اطلاعه وأخذ عنه الشلي وذكره في تاريخه ~~عقد الجواهر وأثنى عليه كثيرا قال وكانت ولادته بمكة المشرفة في سنة سبع ~~وتسعين وتسعمائة بعد وفاة جده ابن حجر بثلاث سنين كما أخبرني بذلك مشافهة ~~وتوفي ليلة الأحد لثمان بقين من جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين وألف قلت ~~وأبوه محمد كان رئيس مكة في عصره أخذ عن والده عبد العزيز وعن ابن حجر وأخذ ~~عنه النجم الغزي الدمشقي وتوفي سنة تسع وألف وإنما ذكرته هنا لأنه لم يصلني ~~من خبره إلا ما ذكرته وجده عبد العزيز له ترجمة مستقلة في الكواكب السائرة ~~ذكر الغزي ابنه محمدا ms0971 في ضمنها فأدرجته أنا في الضمن أيضا اقتداء بالنجم ~~وأيما كان فقد حصلت على ذكره وإذا جاء محل ذكره ذكرت اسمه وأشرت إلى ذكره ~~في هذا الموضع # عبد علي بن ناصر بن رحمة الحويزي الأديب الشاعر المشهور كان أوحد زمانه ~~في الأدب الغض والشعر البديع وقد ذكره ابن معصوم فقال في حقه فاضل قال من ~~الفضل بظل وريف وكامل حل من الكمال بين خصب وريف فالإسماع من زهرات أدبه في ~~ربيع ومن ثمرات فضله في خريف إن أنشأ ينشئ أبدى من فنون السجع ضرائب أو طفق ~~ينظم أهدى الشنوف للإسماع والعقود للترائب ومؤلفاته في الأدب أحلى من رشف ~~الضرب بل أجل من نيل الأرب ومتى جاراه قوم في كلام العرب كان النبع وكان ~~الغرب واتصل بحكام البصرة # PageV02P427 # وولاتها فوصلته بأسنى أفضالها وأهنى صلاتها وهبت عليه من قبلهم رخاء ~~الإقبال وعاش في كنفهم بين نضرة العيش ورخاء البال ولم يزل بها حتى انصرمت ~~من الحياة أيامه وقوضت من هذه الدار الفانية خيامه ومن مؤلفاته المعول في ~~شرح شواهد المطول وقطر الغمام في شرح كلام الملوك ملوك الكلام وغير ذلك وله ~~ديوان شعر بالعربية وانتخب منه نبذة سماها بحلي الأفاضل وله أشعار بالتركية ~~والفارسية ثم أنشد له هذه القصيدة يمدح بها علي باشا ابن أفرا سياب حاكم ~~البصرة ويستأذنه في الحج وزياة النبي # ومطلعها # (لمع البرق في اكف السقاة ... وبدا الصبح في سنا الكاسات) # (فالبدار البدار حي على الراح ... وهبوا لأكمل اللذا) # (نار موسى بدت فأين كليم الذات ... يمحو بها حجاب الصفات) # (صاح ديك الصباح يا صاح بالراح ... فوات الأفراح قبل الفوات) # (واصطبحنا اصطباح من راح ... لا يفرق بين الشموس والذرات) # (تلق فيها العقول منتقشات ... كانتقاش الأشخاص في المرآة) # (فهي الشربة التي عثر الخضر عليها ... في عين ماء الحياة) # (وتقصى الاسكندر البحث عنها ... فعداها وتاه في الظلمات) # (سكنت من حضائر القدس حانا ... جل عن أن يقاس بالحانات) # (نور حق بنفسه قام ما احتاج ... إلى كوة ولا مشكاة) # (قبس أشعلته أيدي التجلي ... فأضاءت ms0972 به جميع الجهات) # (حجبت بالزجاج وهي عيان ... كاحتجاب البذور بالهالات) # (يا نديمي أجل لي عرائس سر ... بغواشي الكؤس محتجبات) # (هات راحي وناد خذها فإني ... لست أنسى يوم اللقا خذ وهات) # (فلقد هد ركن نحسي لما ... سعدت بالحبيب كل جهاتي) # (هي شهد الشهود بل راحة الأرواح ... بل حسن طلعة الحسنات) # (يا سقاتي لا تصرفوا الصرف عني ... فحياتي في رشفها يا سقاتي) # (غير بدع ممن حساها إذا ارتاح ... وقال الوجود بعض هباتي) # (قام زين العباد من شربها قطبا ... عليه دارت رحى البينات) # (فتلاشى بشعلة فتح العينين ... منها إلى عيون الذات) # PageV02P428 # (وخطت بالجنيد لجة بحر ... غرقت فيه أكثر الكائنات) # (ورمت بالحسين حتى ترقى ... بأن الحق أرفع الدرجات) # (واستمعنا من شيخ بسطام ما أعظم ... ذاتي بالنفي والإثبات) # (وقصارى خلع العذار بها نيل ... مقام يقاوم المعجزات) # (رب وفر منها يصيب فتى المجد ... علي العلى سرى السراة) # (فهو في سره المنزه سرى ... أنه لم يهم بجوز الفلاة) # (حاد عن مذهب التقشف ... وانحاز إلى مذهب الحماة الكماة) # (وتردى برد البواطن والأصل ... خلوص الأعمال بالنيات) # (فهو في السر خادم الفقر عاف ... وهو في الجهر ضيغم الملك عاتي) # (وله في مراتب الفضل ذهن ... هو مفتاح مقفل المشكلات) # (كتمته أولى الدهور وأبدته ... على فترة من المكرمات) # (فأفادت بمجده البصرة الفيحاء ... حلى المعاهد العاطلات) # (حل من حفظ نفسه للمساكين ... سنام المراتب العاليات) # (أسد في ملاحم الحرب غيث ... في الندى خضرم بعلم اللغات) # (كفه مقلة العدوة فلا ينفك ... كل عن شيمة المرسلات) # (وكذا خيله وأفئدة الأعداء ... سيان في رحا العاديات) # (وكذا ماله وأرواح من عاداه ... في كونهن في النازعات) # (أن يضع وقت من سواي فإني ... لي بعلياه أشرف الأوقات) # (شملتني منه العناية حتى ... قد سمت همتي عن النيرات) # (يا إمام الكرام يا صادق الوعد ... إذا لم يف الورى بالعدات) # (وهما ما تعود الحلم والجود ... وهاتان أكرم العادات) # (نلت من جودك العميم نوالا ... وجبت فيه حجتي وزكاتي) # (عرف الناس في حماك وقوفي ... فأجزني الوقوف في عرفات) # (ومرادي لك الثواب وللرق ... قضاء المناسك الواجبات) ms0973 # (طوف بيت الله الحرام وتقبيل ... ثرى قبر سيد الكائنات) # (لم أفارق حمى العلى لبيت ... غير بيت العلى ذي الدرجات) # (وابق واسلم على الرجاء مليكا ... طوع ما يشتهي الزمان المواتي) # PageV02P429 # ( ... ) # قلت أخبرني بعض المكيين أن حج وفي ذكرى أنه قال لي جاور واتفق له مع ~~أدباء مكة مطارحات ومدائح فمن قصيدته التي مدح بها الشريف راشد ومستهلها # (الآم انتظاري للوصال ولا وصل ... وحتام لا تدنو إلي ولا أسلو) # (وبين ضلوعي زفرة لو تبوأت ... فؤادك ما أيقنت أن الهوى سهل) # (جميلا بصب زاده النأي صبوة ... ورفقا بقلب مسه بعدك الخبل) # (إذا أطرفت منك العيون بنظرة ... فأيسر شيء عند عاشقك القتل) # (أمنعمة بالزورة الظبية التي ... بخلخالها حلم وفي قرطها جهل) # (ومن كلما جردتها من ثيابها ... كساها ثيابا غيرها الفاجم الجثل) # (سقى المزن أقواما بو عساء رامة ... لقد قطعت بيني وبينهم السبل) # (وحيا زمانا كلما جئت طارقا ... سليمى أجابتني إلى وصلها جمل) # (تود ولا أصبو وتوفي ولا أفي ... وأنأي ولا تنأى وأسلو ولا تسلو) # (إذا الغصن غض والشباب بمائه ... وجيد الرضا من كل نائبة عطل) # (ومن خشية النار التي فوق وجنتي ... تقاصر أن يدنو يعارضي النمل) # (بروحي من ودعتها ومدامعي ... كسقط جمان جد من سمطه الحبل) # (كان قلاص المالكية نوخت ... على مدمعي فارفض مذ سارت الأبل) # (وما ضربت تلك الخيام بعالج ... لقصد سوى أن لا يصاحبني العقل) # (وحدب كان العيس فيه إذا خطت ... تسابق ظلا أو يسابقها الظل) # (سئمن بنا الأمضاء حتى كأننا ... حياري ذجى أو أرضنا معنا قفل) # (إذا عرضت لي من بلاد مذلة ... فأيسر شيء عندي الوخد والرحل) # (وليس اعتساف البيد عن مربع الأذى ... بذل ولكن المقام هو الذل) # (ولا أنا ممن أن جهلت خلاله ... أقامت به القامات والأعين النجل) # (فكل رياض جئتها إلى مرتع ... وكل أناس أكرموني هم الأهل) # (ولي بإعتماد إلا بلج الوجه راشد ... عن الشغل في آثار هذا الورى شغل) # (همام رست للمجد في جنب عزمه ... جبال جبال الأرض في جنبها سهل) # (وليث هياج ما عرين جفونه ... من الكحل ms0974 إلا والعجاج لها كحل) # (يقوم مقام الجيش إن غاب جيشه ... ويخلف حد النصل إن غمد النصل) # (زكت شرفا أعراقه وفروعه ... وطابت لنا منه الفضائل والفعل) # PageV02P430 # (إذا لم يكن فعل الكريم كأصله ... كريما فما تغني المناسب والأصل) # (من النفر الغر الذين تحالفوا ... مدى الدهر أن يأتي ديارهم البخل) # (كرام إذا راموا فطام وليدهم ... عن الثدي حطوا البخل فانفطم النجل) # (ليوث إذا صالوا غيوث إذا هموا ... بحور إذا جادوا سيوف إذا سلوا) # (وإن خطبوا مجدا فإن سيوفهم ... مهور وأطراف القناة لهم رسل) # (إذا قفلوا تنأى العلا حيثما نأوا ... وإن نزلوا حل الندى أينما حلوا) # (توالت على كسب الثناء طباعهم ... فأعراضهم حرم وأموالهم حل) # (أمولاي أن يمضوا ففيك سما العلا ... وقامت قناة الدين وانتشر العقل) # (وإن يك قد أفضى الزمان بسالم ... فإنك روض الوبل إن ذهب الوبل) # (إليك ارتمت فينا قلوص كأنها ... قسى بأسفار كأنهم نبل) # (وما زجرا إلا نضاء سوطي وإنما ... إليك بلا سوق تسابقت الإبل) # (يمينك لا أقصى الزمان بها حيا ... وكهفك لا أودى الزمان به ظل) # (وكل لحاظ لست أنسانها قذى ... ولك بلاد لست صيبها محل) # ومن مبدعاته خمريته التي تخلص فيها إلى مدح الشريف المذكور وأولها # (أقرقف في الزجاج أم ذهب ... ولؤلؤ ما عليه أم حبب) # (شمس علا فوق قرصها شهب ... والعجب الشمس فوقها الحبب) # (حمراء قد عتقت فلو نطقت ... حكت بخلق السماء ما السبب) # (إن لهبوها السقاة في غسق ... يمزق الليل ذلك اللهب) # (وإن حساها النديم مصطبحا ... ألم في الجيش همه الطرب) # (لم أدر من قبل ذوب عسجدها ... أن بها التبر أصله العنب) # (لله أيامنا بذي سلم ... سقتك أيام وصلنا السحب) # (والروض بالمزن يانع أنق ... والغصن بالريح هزه الطرب) # (والنهر يحتاكه الصبا زردا ... إذا نضت من بوارق قضب) # (فحاننا الدهر بالفراق وقد ... رثت جلابيب وصلنا القشب) # (عجبت للدهر في تصرفه ... وكل أفعال دهرنا عجب) # (يعاند الدهر كل ذي أدب ... كأنما ناك أمه الأدب) # (يا عربا باللوى وكاظمه ... لي في مقاصير حيكم أرب) # PageV02P431 # (بأهيف كالقضيب قامته ... تسقيه دوما جفوني ms0975 السكب) # (كالشمس أنواره وغرته ... فما له بالظلام ينتسب) # (تسفح من سفح مقلته سحب ... إذ لاح من فيه بارق شنب) # (كأنما فيضها ووابلها ... أعاره الفيض راشد الندب) # وكان في فن الموسيقى من الأفراد وله أغان متداولة ومقبولة جارية على ~~الصنعة البارعة وأكثر أغانيه من نظمه المطرب فمن ذلك ما ابتدعه في نغمة ~~السيكاه من الثقيل # (أما والهوى لولا العذار المنمنم ... لما اهتاج وجدي ساجع يترنم) # (ولا اهتجعت عيناي من فيض أدمعي ... قضى جريها أن لا يفارقها الدم) # (هو الحب ما أحلى مقاساة خطبه ... وأعذبه لو كانت العين تكتم) # وله من نغمة الحجاز والضرب مخمس # (لا تطلعي في قمر أنني ... أخاف أن تغلط أهل السفر) # (أو طلعت شمس فلا تطلعي ... أخاف أن تعمي عيون البشر) # وله من هذه النغمة والضرب دارج # (لمن العيس عشيا تترامى ... تركتها شقق البين سهاما) # (كلما برقعها نشر الصبا ... لبست من أحمر الدمع لثاما) # (شفها جذب براها للحمى ... فهي تصمي لرب نجد زماما) # (في هواكم آل نجد زاد وجدي ... وغدا القلب ولوعا مستهاما) # وله من الألحان الفارسية المشهورة مسرت آباد في نغمة العراق وضربه ثقيل ~~وجام جم في نغمة الحسيني وضربه خفيف وغير ذلك وأشهر ماله من الشعرة وله في ~~راقص # (وراقص تقضيب الباني قامته ... تكاد تذهب روحي في تنقله) # (لا تستقر له في رقصه قدم ... كأنما نار قلبي تحت أرجله) # وكثير من أهل الأدب يظنون أنه مخترع هذا المعنى ولم يعلموا أنه اختلسه من ~~قول السرى الرفاء في وصف جواد # (لا يستقر كان أربعه ... فرش الثرى من تحتها جمرة) # وأشعاره وأخباره كثيرة وكان يسمي نفسه كلب علي ويروي له في هذا المعرض ~~بيت هو قوله # (فتية الكهف نجا كلبهم ... كيف لا ينجو غدا كلب علي) # وبالجملة فهو أديب بحقه وكانت وفاته في سنة ثلاث وخمسين وألف بالبصرة # PageV02P432 # عبد الغفار بن يوسف جمال الدين بن محمد شمس الدين بن محمد ظهير الدين ~~القدسي الحنفي المعروف بالعجمي من أعيان علماء عصره وكان عالما وجيها ~~متواضعا متلطفا قرأ ببلده على ms0976 أبيه والشمس الخريشي الحنبلي وأخذ الحديث عن ~~السراج عمر اللطفي والشيخ محمود البيلوني الحلبي قدم عليهم القدس وأخذ طريق ~~النقشبندية عن المولى محمد صادق النقشبندي لما قدم لزيارة البيت المقدس ~~وطريق العلوانية عن الشيخ محمد الدجاني وله رحلتان إلى القاهرة أولاهما في ~~سنة ثلاث وتسعين تسعمائة أخذ بها الحديث عن الأستاذ محمد البكري والفقه عن ~~النور علي بن غانم المقدسي والشمس النحريري والسراج الحانوتي والشيخ عمر بن ~~نجيم والشيخ عبد الرحمن الذئب والفرائض عن الشيخ عبد الله الشنشوري والأصول ~~عن الشيخ حسن الطناني والقراآت عن الشهاب أحمد بن عبد الحق والثانية في سنة ~~اثنتين وعشرين وألف راجعا بحرا من الروم وأخذ عن الشهاب عبد الرؤوف المناوي ~~وأخذ بدمشق عن الشهاب العيثاوي وبحلب عن الشيخ عمر العرضي وسافر إلى الروم ~~مرتين وولي إفتاء الحنفية بالقدس وتدريس المدرسة العثمانية وتصدر وأخذ عنه ~~جماعة منهم ولده هبة الله مفتي القدس والشمس محمد بن علي المكتبي الدمشقي ~~وغيرهما وكانت ولادته في سنة ثلاث أو أربع وسبعين وتسعمائة وتوفي نهار ~~الخميس غرة ذي القعدة سنة سبع وخمسين بعد الألف رحمه الله تعالى # عبد الغني بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم الملقب زين الدين النابلسي ~~الدمشقي الشافعي وهو والد إسماعيل النابلسي المقدم ذكره وخال جدي والد ~~والدي محب الله كان من الفضلاء الأعزاء نشأ في كنف أبيه شيخ مشايخ الشام ~~وكبيرها وعالمها ومرجعها ولما مات والده توجهت إليه جهاته ومعاليمه منها ~~تدريس الشافعية بجامع المرحوم درويش باشا المشروط له ولذريته وآل إليه من ~~ميراث والده أشياء كثيرة من كتب وأثاث فاختص وتنعم مدة عمره واشتغل ~~بالتحصيل على الشهاب أحمد الوفائي الحنبلي ولكنه لم يبلغ في العلم درجة ~~ينوه بها كما بلغ والده وولده إلا أنه كان متأدبا سخيا حسن المعاشرة وله ~~مذاكرة حلوة ولطف شمايل وكانت وفاته في أواسط رجب سنة اثنتين وثلاثين وألف ~~ودفن مع والده في قبره في المدفن المعد لنا ولهم بالصف المقابل لجامع جراح ~~خارج # PageV02P433 # باب الشاغور رحمه الله # عبد الغني بن ms0977 صلاح الدين المعروف بالخاني الحنبلي الحنفي الأديب الأريب ~~نزيل المدينة المنورة كان فاضلا أديبا جميل المنظر وافر الحرمة ولد بحلب ~~وقرأ بها واشتغل ورحل لكثير من البلدان للتجارة فدخل الشام ومصر والروم ~~واليمن والعراق وتكرر دخوله للحرمين للحج ثم ترك الأسفار واشتغل على أخيه ~~ومربيه الشيخ قاسم الخاني بحلب وبه تخرج وقرأ عليه كثيرا من مؤلفاته واتفق ~~له أنه أمره بمطالعة بعض رسائله ألف مرة فامتثل أمره ثم جاور بالحرمين مدة ~~مديدة إلى أن توطن طيبة الطيبة وأقام فيها وأكب على تحصيل العلم وانهمك ~~ولازم شيخ العصر إبراهيم الكردي الكوراني وأخذ عنه الطريق ولحظه باكسير ~~نظره حتى ألف الرسائل اللطيفة وتولى بالمدينة المناصب العلية واشتهر أمره ~~وكان ينظم الشعر وله ترسلات رائقة وقد تلقيت خبره من صاحبنا الفاضل مصطفى ~~بن فتح الله فأثنى عليه كثيرا وذكر لي أن بينه وبينه مراسلات كثيرة لكنها ~~فقدت منه والحاصل أنه أديب فاضل وكانت ولادته في سنة ثمان وأربعين وألف ~~وتوفي بالمدينة في ثاني عشر صفر سنة خمس وتسعين وألف ودفن بالبقيع # عبد الغني بن محمد بن منصور بن محمد بن خليل العنبوسي الدمشقي الفاضل ~~الفقيه المتكلم الحنفي المذهب أخذ بدمشق عن الشيخ محمد الحجازي وولده عبد ~~الحق والقاضي أكمل بن مفلح وأخذ الفقه عن الشيخ يحيى بن محمد البهنسي ~~الخطيب والقراآت عن العلاء الطرابلسي ثم لزم العلامة فضل الله بن عيسى ~~البوسنوي نزيل دمشق وانتفع به في كثير من الفنون وأخذ التصوف والكلام عن ~~الشيخ العارف بالله محمد الأتراوي المغربي نزيل دمشق الآتي ذكره وبرع في ~~الفنون خصوصا الكلام فإنه كان ماهرا فيه وأخذه عنه جماعة وتولى الكتابة ~~بالمحكمة العونية مدة وكان أبوه بها قاضيا شافعيا ثم فرغ عن الكتابة وصار ~~خطيبا بجامع يلبغا ومتوليا على أوقافه وحج في سنة تسع وخمسين وكان يعرف ~~اللسان التركي وكان له معرفة تامة بأحوال الناس وكانت ولادته في سنة ثمان ~~وثمانين وتسعمائة وتوفي نهار الثلاثاء عشرى جمادى الآخرة سنة سبع وستين ~~وألف ودفن بمقبرة باب الصغير ms0978 بالقرب من قبر أوس بن أوس والعنبوسي بفتح ~~الباب المهملة والنون من غير تشديد ثم بعدها موحدة وواو وسين مهملة نسبة ~~إلى قرية من قرى نابلس خرج منها # PageV02P434 # جماعة من الفضلاء منهم أبو إسحق إبراهيم بن أبي الفداء المكتبي الشاعر من ~~أجود شعره قوله # (أنا المقل وحبي ... إذاب قلبي ولوعه) # (أبكي عليه بجهدي ... حسب المقل دموعه) # عبد القادر بن أحمد بن محمد بن فرج الشافعي خطيب جدة وعالمها والمقدم ~~فيها بالعلوم الشرعية والأخلاق النبوية ولد بجدة وبها نشأ وأخذ بمكة عن شيخ ~~الإسلام الشهاب أحمد بن حجر الهيثمي وغيره من علماء عصره وأخذ عنه جماعة من ~~العلماء منهم الشيخ العلامة أحمد بن محمد الخلي وله مؤلفات منها السلاح ~~والعدة في فضل ثغر جدة وكانت وفاته في يوم السبت سابع شهر رمضان سنة عشر ~~بعد الألف بجدة وبها دفنه رحمه الله تعالى # عبد القادر بن أحمد بن سليمان الدمشقي الحنفي الصوفي القادري صدر أشياخ ~~الشام وصاحب القدم الراسخة في المعارف والكمالات وكان كبير القدر سامي ~~الرتبة جم المناقب حسن الخلق طليق الوجه مفرط السخاء والتودد نشأ في حجر ~~والده إلى أن بلغ من العمر اثنتي عشر سنة فمات أبوه وجلس مكانه على سجادة ~~المشيخة في يوم موته وكان لأبيه خليفة وهو الشيخ محمد المرزناتي الصالحي ~~فطلب الخلافة لنفسه وتعصب معه قوم منهم الشمس بن المنقار وكان جدي القاضي ~~محب الدين ممن قام مع عبد القادر واهتم بأمره ووقع بسبب ذلك أمور ومحاربات ~~كثيرة ومن جملتها في المحاورات الخطابية ما أنشده الشمس الذكور في مجمع ~~حافل بزاويتهم القلجية وأراد بذلك الإزراء بالجد وعبد القادر وذلك البيت ~~المشهور # (شيئان عجيبان هما أبرد من يخ ... شيخ يتصابى وصبي يتشايخ) # فأجابه الجد وكان أصغر منه سنا وأكبر مرتبة بقوله تعالى {وآتيناه الحكم ~~صبيا} وأنشد معرضا به وبالمرزناتي المذكور # (لو كان كبر السن محمودة ... فضل إبليس على آدم) # واستمرت هذه الشحنة بين الجد والشمس أياما حتى اجتمعا يوما في مجلس ~~الدعاء للسلطان بالجامع الأموي وكانا قبل ms0979 ذلك اليوم إذا حضرا مجلسا مثل هذا ~~يجلس قاضي البلد ويجلس واحد منهما عن اليمين والآخر عن الشمال ففي ذلك ~~اليوم جاء الجد إلى الطرف الذي فيه الشمس وجلس بينه وبين القاضي فلما تم ~~الدعاء قام الشمس مغضبا ونادى بأعلى صوته أتجلس فوقي وأنا مفتي البلدة من ~~منذ كذا # PageV02P435 # فأجابه الجد كل هؤلاء يعلمون أن المفتي بالأمر السلطاني أنا وأما أنت فلك ~~أسوة بمن يفتي مثلك من غير إذن فرتبة الرحجاني لي فكل من حضر صدق قوله وكان ~~الجميع يغضون من الشمس ويكرهونه لسوء أخلاقه فيقال أنه ذهب من ذلك المجلس ~~محموما وبقي أياما ومات عودا على بدء واستقام الأمر لعبد القادر صاحب ~~الترجمة في الخلافة فسلك منهج والده من إقامة الذكر بالجامع الأموي بعد ~~صلاة الجمعة عند باب الخطابة وبزاويتهم يوم الاثنين بعد العصر وما زال يسمو ~~ويرتفع حتى بلغت شهرته الآفاق وكان حكام الشام وكبراؤها يقبلون عليه ~~ويترددون إليه ويطلبون مدده وتوجه إلى القدس على عادة صوفية الشام بحشمة ~~وافرة وحج في سنة خمس عشرة وألف وسافر إلى قسطنطينية أربع مرات وانحصرت ~~آخرا فيه رياسة المشايخ بدمشق وكان أكثرهم حالا وقالا وبلغ من نفوذ الكلمة ~~وشهرة الاعتناء مرتبة علمية وبالجملة فهو خاتمة أولى النباهة من الرؤساء ~~وكانت ولادته في سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة وتوفي نهار الخميس سادس جمادى ~~الأولى سنة اثنتين وستين وألف ودفن بزاويتهم إلى جانب والده ورثاه جماعة ~~منهم العلامة إسماعيل بن عبد الغني المقدم ذكره وهذه أبياته # (شيخ شيوخ الشام يا مرشد ... من جنة الخلد لك المرقد) # (من للمريدين ومن يلتجي ... إليه في المشكل أو ينجد) # (من للمهماة إذا أعضلت ... وللمساكين إذا أجهدوا) # (من لعيال والد ماجد ... مع أمهم في ساعة يفقد) # (أواه من عظم مصاب بهم ... ومثل هذا الخطب ما يعهد) # (يا حاتم الطبع والمنتمى ... جودك بالموجود لا يجحد) # (وحلمك المعروف ما مثله ... قد كان في الدهر ولا يوجد) # (من عام خمس كنت شيخا له ... سجادة ديدنه يرشد) # (طلق المحيا هاضما نفسه ... وتارة يركع ms0980 أو يسجد) # (يا شامة الشام ويا قطبها ... قد طاب منك السر والمشهد) # (أودعك الأسرار كهف الورى ... والدك السامي الذرى أحمد) # (وأنت أودعت الذي حزته ... للخلف الصالح كي يسعد) # (بهم تسلينا ومن بعده ... مثلهم يوجد لا يفقد) # PageV02P436 # (أشياخنا السادات أهل التقى ... وذو الكرامات التي تورد) # (لا سيما من كنت أجلسته ... وهو الكبير الصالح المرشد) # (ميزته بالسن إذ كلهم ... أعلام إرشاد لم يسعد) # (لا زال هذا البيت ملجا له ... سكان ذخر لنا منجد) # (ولم تزل رحمة ربي ربي على ... ضريحك الروضة تستخلد) # عبد القادر بن أحمد بن يحيى بن محمد بن إسماعيل بن شعبان المعروف بابن ~~الغصين الغازي الشافعي العالم العامل الولي الصالح رحل إلى مصر وأخذ بها عن ~~الشيخ علي الحلبي وأبي العباس المقري والبرهان اللقاني والشيخ عبد الرحمن ~~اليمني والشيخ حجاز الواعظ والميناوي والنور الشبراملسي والشمس البابلي ~~وأخذ طريق الرفاعية عن الأستاذ الكبير محمد العلمي القدسي وبرع في علمي ~~الظاهر والباطن وحفظ عليه القرآن جماعات لا يحصون وأخذ عنه الحديث وغيره ~~كثير منهم صاحبنا الفاضل الكامل المكمل إبراهيم الجينيني وأخبرني أنه كان ~~صاحب كرامات وأحوال باهرة قال وذكر لنا أنه من منذ عرف نفسه لم يصلي صلاة ~~إلا بجماعة ولم يفته إلا صلاة واحدة وهي صلاة الصبح وكان مسافرا في طريق ~~مكة فغلبه النوم ولم يفق إلا بعد طلوع الشمس وأخبرنا صاحبنا المذكور أن ~~مولده في ذي الحجة سنة ثلاث عشرة وألف وأنه رحل إلى مصر لطلب العلم سنة ~~ثلاث وثلاثين وألف وقدم غزة في المحرم سنة سبع وثلاثين وأن وفاته كانت في ~~نهار الاثنين سابع عشرى ذي القعدة سنة سبع وثمانين وألف ولم يخلف بعده في ~~غزة مثله علما وعملا # عبد القادر بن بهاء الدين بن نبهان بن جلال الدين بن تقي الدين أبي بكر ~~المعروف بابن عبد الهادي العمري الدمشقي الشافعي شيخنا الجهبذ المحقق ~~المدقق الفطن الذيق كان من الغواصين عن المباحث وحل غوامضها وتبيين ~~مبهماتها وله فكرة تتوقد ذكاء وتتلهب فطنة وكان أغلب معلوماته أصول الدين ~~والفقه ms0981 وبهما تقوى وضبط التحقيقات مع الإتقان للعلوم الطبيعية والرياضية ~~وقرأ الكثير وقيد وضبط واستفاد وأفاد ومن مشايخه الذين أخذ عنهم المنلا ~~محمود الكردي والمنلا محمود أمين اللاري وشيخنا إبراهيم الفتال وحضر دروس ~~السيد محمد نقيب الشام المعروف بابن حمزة في التفسير وغيره وجل انتفاعه به ~~وتصدر للإقراء # PageV02P437 # فاشتغل عليه جمع كثير منهم ابن عمه عبد الجليل ورفيقي في الطلب محمد بن ~~محمد القاضي المالكي بالمحكمة الكبرى والفقير قرأت أنا وإياه عليه طرفا من ~~شرح العضد على مختصر المنتهى لابن الحاجب في الأصول وشرح الرسالة الوضعية ~~للعصام وكنا نطالع شرحه الذي وضعه على المختصر المذكور وحقق فيه التحقيق ~~الذي ما وراءه غاية وألف كتبا كثيرة منها شرحه هذا وشرح على عقيدة المقري ~~المسماة بإضاءة الدجنة في عقائد أهل السنة واختصر الهمع للسيوطي في النحو ~~وشرحه شرحا نفيسا وله منظومات في علوم متفرقة ومسائل متنوعة وله شعر كثير ~~وكان سافر إلى الروم صحبة الأستاذ العالم الكبير محمد بن سليمان المغربي ~~السوسي نزيل مكة وتقرب إليه وأخذ عنه فنونا كثيرة وبسببه عرف فضله عند ~~الوزير الأعظم الفاضل وأخيه مصطفى باشا وابن عمهما حسين حلبي وكان وهو ~~بالروم مات الشيخ الإمام عبد القادر الصفوري الآتي ذكره قريبا إن شاء الله ~~تعالى وكان مدرس دار الحديث الأشرفية فوجهت لصاحب الترجمة فقدم دمشق وأقام ~~بها على الاشتغال والتحصيل والإفادة والتصنيف وكان ابتلى بمرض المراقيا ~~وعالجه مدة فلم يفد علاجه ثم استحكم فيه فكان سبب وفاته فتوفي في نهار ~~الخميس ثاني صفر سنة مائة وألف ودفن بمقبرة الفراديس مما يلي عمه الأستاذ ~~محمد ووضع عليهما تابوت من الخشب # عبد القادر بن حاجي المؤيدي مفتي الروم وصدر الدولة المعروف بشيخي وهو ~~ابن أخي المولى عبد الرحمن المؤيدي كبير العلماء بالروم في عهد السلطان ~~بايزيد وولده السلطان سليم الفاتح ذكره ابن نوعي في ذيل الشقائق وقال في ~~ترجمته ولد في حدود سنة عشرين وتسعمائة وجد واجتهد ثم وصل إلى مجلس شيخ ~~الإسلام أبي السعود العمادي فقرأ عليه ولازم منه ms0982 وتولى التدريس إلى أن وصل ~~إلى المدرسة السليمانية فولي منها قضاء الشام في جمادى الآخرة سنة أربع ~~وسبعين وتسعمائة بعد المولى علي بن أمر الله المعروف بابن الحنائي المذكور ~~ثم تولى قضاء بروسة بعد سلفه المذكور أيضا في رجب سنة ست وسبعين ثم ولي ~~قضاء قسطنطينية في رجب سنة سبع وسبعين وفي جمادى الآخرة من سنة ثمان وسبعين ~~ولي قضاء العسكر بأناطولي وفي المحرم سنة تسع وسبعين ولي قضاء روم ايلي وفي ~~المحرم سنة إحدى # PageV02P438 # وثمانين تقاعد بوظيفة أمثاله ثم في ذي الحجة سنة إحدى وتسعين ضمت إليه ~~دار الحديث وفي جمادى الأولى سنة خمس وتسعين صار مفتيا وكان صدرا جليلا ~~صاحب قدر عال جبلا شامخا من الفضل والتقوى معروفا بالنباهة موصوفا بالنزاهة ~~شيخ فن الفضل والأدب وجملة ملك الحسب والنسب ثم عزل عن الفتوى في سنة سبع ~~وتسعين وتقاعد بخمسين عثمانيا واستمر مشتغلا بعبادة الله وتقواه حتى توفي ~~وكانت وفاته في أواخر شوال سنة اثنتين بعد الألف ودفن بجنب والده في جوار ~~أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه # عبد القادر بن حسن المنعوت محيى الدين بن بدر الدين البكري الصديقي ~~الدمشقي الشافعي الإمام الفقيه الزاهد العابد الورع كان من اجلاء العلماء ~~الكبار أصحاب الديانة والصلف وله الفضل الباهر والمشاركة التامة في فنون ~~كثيرة أجلها الفقه والعربية وكان منقطعا عن الناس قليل الاختلاط بهم ملازما ~~للاشتغال والعبادة موصوفا بحسن الأخلاق وجلالة المقدار وهو من بيت عريق ~~مجمع على صحة انتسابه للأسرة الصديقية ولا يشك في نسبهم إلا جاهل أو معاند ~~وناهيك بنسبة لم يبق من علماء دمشق الكبار المشهورين في هذه لمائة والتي ~~قبلها أحد إلا وشهد بحقيتها ومنهم أمس الناس بهذه النسبة السادات البكرية ~~بمصر ولهذه النسبة العظيمة كان صاحب الترجمة معظما محترما وانضاف إليه ~~الفضل التام فزاد احترامه وقد قرأت بخط الأديب عبد الكريم الكريمي الطاراني ~~الدمشقي قال سألت عنه صاحبنا الإمام العلامة زين الدين عمر بن محمد القاري ~~الشافعي فقال كان ماهرا في علوم شتى منها ms0983 الفرائض والحساب والكلام والعروض ~~وأما الفقه والعربية فكان فيهما الغاية القصوى لا أرى له ضريبا في الفنون ~~المذكورة فإنه تلقاها عن مشايخ عظام ودأب في تحصيل الكمال وذكره النجم في ~~الذيل وقال في ترجمته حضر دروس شيخ الإسلام والدي وقرأ على أخي الشهاب شرح ~~المحلى مصاحبا لرفيقه التاج الفرعوني مع مطالعة حاشية الوالد الصغرى عليه ~~ومع إمساك الشهاب شرح والده الصغير على المنهاج ولازمه في غير ذلك ولازم ~~النور النسفي المصري نزيل دمشق ولعله أول من قرأ عليه فإنه تزوج بأم الشيخ ~~محيى الدين وسكن عندهم بمحلة باب توما وقرأ أيضا على الشيخ اسماعيل ~~النابلسي مرافقا للشيخ عمر القاري واصطحبا مدة ثم تقاطعا وكانت وفاة صاحب ~~الترجمة # PageV02P439 # في الثلث الأخير من ليلة الأحد لليلتين بقيتا من صفر سنة ثلاث بعد الألف ~~ودفن بمقبرة الشيخ أرسلان رحمه الله تعالى # عبد القادر بن شيخ عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس الملقب محيي ~~الدين الشيخ الإمام أبو بكر اليمني الحضرموتي الهندي أحد أكابر علماء ~~الحضارمة ذكره الشلي في تاريخه وقال في ترجمته قد ترجم نفسه هو في تاريخه ~~النور السافر عن أخبار القرن العاشر فقال ولدت في عشية يوم الخميس لعشرين ~~خلت من شهر ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وتسعمائة بمدينة أحمد أباد من بلاد ~~الهند وكان والدي رأى في المنام قبل ولادتي بنحو نصف شهر جماعة من أولياء ~~الله تعالى منهم الشيخ عبد القادر الكيلاني والشيخ أبو بكر العيدروس وكان ~~الشيخ عبد القادر يريد حاجة من الوالد فذلك هو الذي حمله على تسميتي بهذا ~~الاسم وكناني أيضا أبا بكر ولقبني محيي الدين وتقرر عنده أنه سيكون لي شأن ~~وكان قل أن يسلم له ولد بأرض الهند فما عاش له منهم غيري وكان يحبني جدا ~~وقال لي مرة إذا وقع زمانك افعل ما شئت وحكى بعض الثقات قال جاء بعض ~~الوزراء الكبار إلى والدك يطلب منه الدعاء في أمر من الأمور وكنت إذ ذاك ~~صغيرا جدا وكنت جالسا بين يديه فقرأت ms0984 في الحال هذه الآية {وأخرى تحبونها ~~نصر من الله وفتح قريب} فقال الشيخ يكفيكم هذا المقال هذا مثل الوحي قال ثم ~~قضيت تلك الحاجة وكانت أمي أم ولد هندية وهبتها بعض النساء من بيت الملك ~~المشهورة بالصدقات لأبي وأعطتها جميع ما تحتاج إليه من أثاث وأخدمتها جملة ~~من الجواري وكانت تنظرها مثل ابنتها وتزورها في الشهر مرات وكانت هي إذ ذاك ~~بكرا ولم تلد له من الأولاد غيري وكانت من الصالحات وقرأت القرآن حتى ختمته ~~على يد بعض أولياء الله في حياة الوالد ثم اشتغلت بالتحصيل وقرأت عدة متون ~~على جماعة من العلماء وتصديت لنشر العلم وشاركت في كثير من الفنون وتفرغت ~~لتحصيل العلوم النافعة وأعملت الهمة في اقتناء الكتب المفيدة وبالغت في ~~طلبها من أقطار البلاد مع ما صار إلي من كتب الوالد فاجتمع عندي جملة ولما ~~بلغني أن سيدي الشيخ عبد الله العيدروس قال من حصل كتاب إحياء علوم الدين ~~وجعله في أربعين جلدا ضمنت له على الله بالجنة فحصلته كذلك بهذه النية ~~ووفقت لاستماع الأحاديث وإشغال الأوقات بها وطالعت كثيرا من الكتب ووقفت ~~على أشياء غريبة مع ما تلقيته عن المشايخ # PageV02P440 # فلم تفتني بحمد الله إشارة صوفية أو مسئلة علمية أو نكتة أدبية ولكني مع ~~ذلك أظهر التجاهل في ذلك لأن الكلام على إشارات التصوف ومقامات الصوفية لا ~~ينبغي للشخص أن يقدم عليها إلا إن كان متحققا بها ومع ذلك فلا يجوز له أن ~~يخوض فيها مع غير أهلها لأنها مبنية على المواجيد والأذواق لا يطلع على ~~بيان حقيقتها بالألسنة والأوراق ثم من الله علي بمالا كان لي قط في حساب ~~حتى سارت بمصنفاتي الرفاق وقال بفضل علماء الآفاق ورزقت محبة أرباب القلوب ~~من أولياء الله تعالى وحظيت بدعواتهم الصالحة وعظمني العلماء شرقا وغربا ~~وخضع لي الرؤساء طوعا وكرها وكاتبني ملوك الأطراف وأرفدوني بصلاتهم الجميلة ~~ووصلت إلى المدائح من الآفاق كمصر وأقصى اليمن وغيرهما وأخذ عني غير واحد ~~من الأعلام ولبس مني خرقة التصوف جم غفير من ms0985 الأعيان وألفت جملة من الكتب ~~المقبولة التي لم أسبق إلى مثلها ككتاب الفتوحات القدوسية في الخرفة ~~العيدروسية وهو كتاب نفيس لم يؤلف قبله أجمع منه وهو مجلد ضخم وقرظه جماعة ~~من العلماء الأعلام حتى بلغت تقاريظه كراريس ومن غريب الاتفاق أن تاريخه ~~جاء مطابقا لموضوعه وهو لبس خرقة وكتاب الحدائق الخضرة في سيرة النبي عليه ~~السلام وأصحابه العشرة وهو أول كتاب ألفته وسنى إذ ذاك دون العشرين وكتاب ~~إتحاف الحضرة العزيزة بعيون السيرة الوجيزة وهو على نمط الحدائق إلا أنه ~~أصغر وكتاب المنتخب المصطفى في أخبار مولد المصطفى وكتاب المنهاج إلى معرفة ~~المعراج وكتاب الأنموذج اللطيف في أهل بدر الشريف وكتاب أسباب النجاة ~~والنجاح في أذكار المساء والصباح وكتاب الدر الثمين في بيان المهم من الدين ~~وكتاب الحوشي الرشيقة على العروة الوثيقة وكتاب منح الباري بختم البخاري ~~وكتاب تعريف الأحياء بفضائل الأحياء وباعثه أن سيدي الشيخ عبد الله ~~العيدروس قال غفر الله لمن يكتب كلامي في الغزالي فرجوت أن يتناولني دعاؤه ~~وأردت إسعاف والدي بتحقيق رجاه فإني سمعته يقول إن أمهل الزمان جمعت كلام ~~الشيخ عبد الله في الغزالي في كتاب وأسميه الجوهر المتلالي في كلام الشيخ ~~عبد الله في الغزالي وكتاب عقد اللآل بفضائل الآل وكتاب خدمة السادة بني ~~علوي باختصار العقد النبوي وأرجو أن يوفقني الله لإتمامه وكتاب بغية ~~المستفيد بشرح تحفة المريد وهو مختصر جدا وكتاب النفحة # PageV02P441 # العنبرية في شرح البيتين العدنية وكتاب غاية القرب في شرح نهاية الطلب ~~اعتنى به الناس كثيرا وحصلوا منه نسخا عديدة نحو الأربعين فيما علمت وشرح ~~على قصيدة الشيخ أبي بكر العيدروس صاحب عدن النونية وكتاب إتحاف إخوان ~~الصفاء بشرح تحفة الظرفاء بأسماء الخلفاء وكتاب صدق الوفاء بحق الإخاء ~~وكتاب النور السافر عن أخبار القرن العاشر وتقريظ على شرح قصيدة البوصيري ~~التي عارض بها بانت سعاد لشيخنا شيخ الإسلام عبد الملك بن عبد السلام دعسين ~~الأموي اليمني الشافعي وآخر على رسالة صاحبنا الشيخ العلامة أحمد بن محمد ~~بن علي البكري في ms0986 تنزيه الإمام مالك عن تلك المقالة الشنيعة التي نسبها ~~إليه من لا خلاق له وأجاز للفقيه الصالح أحمد بن الفقيه محمد باجابر وديوان ~~شعر اسمه الروض الأريض والفيض المستفيض انتهى كلامه في حق نفسه قال الشلي ~~ومن مؤلفاته التي لم يذكرها الزهر الباسم من روض الأستاذ حاتم وهو شرح ~~رسالة من السيد حاتم إليه وهو مطول نحو مجلدين وكتاب قرة العين في مناقب ~~الولي عمر بن محمد باحسين قال في الزهر الباسم وشيخنا وإمامنا في هذا الشأن ~~شيخ الإسلام العالم الرباني المربي شيخ بن عبد الله العيدروس فإنه رباني ~~بنظره وغذاني بسره وصدرني في مكانه وشيخنا الثاني الشيخ الذي هو الأخ وابن ~~العم الإنساني الكامل والجزء الذي هو الكل شامل أبو الأرواح وشيخ الأشياخ ~~حاتم بن أحمد الأهدل وهو الذي أسرع بأسرارنا حتى لحقت وفتق ألسنتنا حتى ~~نطقت وشيخنا الثالث قطب الوجود وإمام أهل الشهود وشمس الشموس الشيخ عبد ~~الله بن شيخ العيدروس صنوي ووالدي فإنه حكمني وألبسني الخرقة ونصبني شيخا ~~وذكر صورة إجازته له وتحكيمه وشيخنا الرابع درويش حسين الكشميري وشيخنا ~~الخامس موسى بن جعفر الكشميري وذكر ترجمة هذين وأجازه الثاني له وشيخنا ~~السادس الولي الكبير القدوة الشهير محمد بن الشيخ حسن جشني انتهى ولم يزل ~~في أحمد أباد مستمرا على نفع العباد إلى أن انتقل إلى رحمة الله تعالى ~~وكانت وفاته في سنة ثمان وثلاثين وألف بمدينة أحمد أباد وعمره ستون سنة ~~وقبره فيها مشهور معروف يزار ويتبرك به # عبد القادر بن عثمان القاهري الحنفي الشهير بالطوري مفتي الحنفية بمصر من ~~بيت أئمة الحنفية ذوي حسب وكان عالما فاضلا فقيها أديبا وله وجاهة ونباهة # PageV02P442 # في أنواع العلوم وكان ملازما على الإفتاء والتدريس بجامع الأزهر وله ~~تصانيف منها شرح على الكنز في الفقه وتكملة البحر الرائق وله كتاب في الأدب ~~جمعه من نظمه ونثره سماه الفواكة الطورية وفي هذه التسمية لطف لأن بلدته ~~الطور أكثر تلك الدائرة فاكهة ويعجبني ما كتبه إليه بعض الأدباء في طلب ~~كتابه هذا وكان ms0987 وعده بإرساله إليه وذلك # (يا إماما لقد حوى دررا ... بكل نظم وكل منثور) # (غرست بالفضل روضة بسقت ... ثمارها من طلائع النور) # (يشتاق طرفي لأن يشاهدها ... فتلك عندي أجل منظور) # (وفؤادي العليل من قدم ... يتمنى فواكه الطور) # وذكره الشهاب في الخبايا فقال في ترجمته والطور وكتاب مسطور لهو صديق لي ~~تجربه المودة حلل الحبور روض مجد ناضر وبحر أدب وافر لكن طبعه أم الضقر ~~مقلات نزور ولم يورق حتى احتضر ومضى بأمر عزيز مقتدر ثم أنشد له قوله # (تنور منيتي بلطيف صنع ... معاني حسنه أضحت غزيرة) # (له قد رشيق ثم جسم ... عليه حين لاح رأيت نوره) # ثم تعقبه بما في تحرير التحريف للصفدي يقولون تنور الرحل من النورة ~~والصواب اتنور واتنار ولا يقال تنور إلا إذا أبصر المنار ثم قال وما منعه ~~صرح به غيره من أهل اللغة لكن المشهور هذا قلت ويشهد للأول ما في حماسة ~~الطائي قال أعرابي لابنيه وقد دخلا الحمام فأحرقتهما النورة # (نهيتهما عن نورة أحرقتهما ... وحمام سوء ماؤه يتسعر) # (أجدكما لم تعلما أن جارنا ... أبا الحسل في الصحراء لا يتنور) # على أن تنور في كلام الطوري لا يتعين حمله على تعاطي النورة لاحتمال جعل ~~له نورا وقول الشهاب في حقه لكن طبعه أم الصقور إلى أخره إشارة إلى أنه كان ~~قليل الإفادة والآثار وهو حل لقول النفيه الحماسي # (يغاث لطير أكثرها فراخا ... وأم الصقر مقلات نزور) # والمقلات بالفتح ناقة تضع واحدا ثم لا تحمل والنزور الناقة مات ولدها ~~وتروم ولدا لها وقوله ويشهد للأول إلى آخره هذه عبارة الطائي وقال الشريشي ~~في شرح المقامات روى أن عبيد بن قرط الأسدي دخل مع صاحبين له بلدا فيه حمام ~~فأحب # PageV02P443 # صاحباه دخوله فنهاهما عبيد فأبيا إلا دخوله فلما دخلا رأيا فيه رجلا ~~يتنور أي يستعمل النورة فسألا عنها فأخبرا بإذهابها الشعر فاستعملاها فلم ~~يحسنا فأحرقتهما وأضرت بهما فقال عبيد # (لعمري لقد حذرت قرطا وجاره ... ولا ينفع التحذير من ليس يحذر) # (نهيتهما عن نورة أحرقتهما ... وحمام سوء ناره تتسعر) ms0988 # (فما منهما إلا أتاني موقعا ... به أثر من مسها يتقسر) # (أجدكما لم تعلما أن جارنا ... أبا الحسل بالبيداء لا يتنور) # (ولم تعلما حمامنا في بلادنا ... إذا جعل الحرباء في الحدل يحضر) # والنورة قيل إنها ليست عربية في الأصل واشتقاقها يشابه اشتقاق العربي ~~فزعم قوم أنها سميت بذلك لأن أول من عملها امرأة يقال لها نورة وقد ~~استعملتها العرب في الشعر القديم قال الراجز # (يا رب إن كان بنو عميره ... رهط الثلب هؤلاء مقصوره) # (قد أجمعوا الخلعة مشهوره ... واجتمعوا كأنهم قاروره) # (فابعث عليهم سنة قاشوره ... تحتلق المال احتلاق النوره) # انتهى وقد تفحصت عن وفاة الطوري كثيرا فلم أظفر بها سوى أني رأيت في ~~مجموع بخط بعض الأفاضل الأدباء وكان ممن قرأ على الطوري أنه كان موجودا في ~~سنة ست وعشرين ألف # عبد القادر بن علي بن يوسف بن محمد أبو السعود بن أبي الحسن بن أبي ~~المحاسن المغربي الفاسي المالكي الإمام العلامة المحدث المفسر الصوفي ~~البارع في جميع العلوم جميع من انتسب إلى المغرب متفقون على جلالته وتوحده ~~وإنه عديم النظير وأوحد المشايخ والعلماء وشيخ الشيوخ وسلطان علماء الزمان ~~وقد كان جامعا بين العلم الظاهر والباطن اشتهر ذكره من حال صغره وكثر ~~الثناء عليه وبعد صيته في مشارق الأرض ومغاربها وكثر أخذ الناس عنه بحيث أن ~~تلامذته لا يحصون ولم يحرم أحد منهم من العلم السر فيه وفي آبائه وبركته ~~مشهورة بحيث أن الطلبة تقصده من البلاد النائية لذلك وقد جرب ذلك واشتهر ~~عند أهل المغرب وكان عظيم الحفظ عجيب الاملاء إذا قرأ كتابا استوفى ما فيه ~~فإن وجد فيه مسئلة ناقصة تممها أو شيئا مستغلقا شرحه أو طويلا اختصره دون ~~أن يخل بشيء من معانيه أو مسائل مختلطة # PageV02P444 # رتبها أو وجد فيه خطأ بينه بغاية الأدب بحيث لا ينتقص مصنفه وكان من ~~الحلم والبذل والصبر بحيث فاق أقرانه في ذلك خصوصا مع ندرة ذلك في أهل ~~الغرب وكان من الهيبة بحيث تخافه الملوك وتخشى سطوته الأمراء وكانت العلماء ~~والعامة منقادين ms0989 لأمره فيما يرومه مع وقوفه عند حده في سائر شؤونه وأدب ~~نفسه ولسانه إلى ما هو عليه من حسن اللقاء وجميل المعاملة والإكرام لجليسه ~~وكان لجماله وبداعة وجهه وحسن صورته لا يملأ الناس منه نظرتهم وقد أفرد ~~ولده عبد الرحمن لترجمته مجلدا حافلا سماه تحفة الأكابر بمناقب الشيخ عبد ~~القادر ذكر فيه بعض أخلاقه وعلومه اللدنية والمكتسبة ومنازلاته وكراماته ~~وأسراره ومعاملاته مع ربه سبحانه وإشاراته مما ذكره بلسانه أو كتبه أو قرره ~~في آية من كتاب الله عز وجل من عند نفسه أو من حاصل ما حفظ ونقل وما تكلم ~~به في بعض الأحاديث النبوية أو في بعض الحقائق المنقولة عن أحد الصوفية ~~وبعض كلامه في الحكم والحقائق وما قاله من الشعر أو قيل فيه مما يتضمن ذكر ~~الطريق وأهله إلى غير ذلك مما يتعرف منه مبنى طريقه وتبريزه في المعرفة ~~والعلم وتحقيقه فقال ولد بالقصر الكبير عند زوال يوم الاثنين ثاني شهر ~~رمضان سنة سبع بعد الألف وتسمى هذه السنة بالمغرب سنة الفيل وسبب ذلك أن في ~~هذه السنة في شهر رمضان منها بعث السلطان أبو العباس المنصور لولده المأمون ~~هدية من مراكش إلى فاس اشتملت على تحف وبعث معها فيلة خارج أهل فاس كلهم ~~للقائها بمائة ألف أو يزيدون فعظم وقعها وكثر التعجب منها ونشأ في حجر ~~والده مصونا عن عبث الصبيان ملازما لدار جده وبها ولدور بي محفوفا بالتدريج ~~الرحماني فقرأ على والده وتعلم القرآن وحفظه على معلمه غانم السفياني ثم ~~لازم القراءة على أخيه أبي العباس أحمد وقرأ أيضا على الفقيه محمد الزيات ~~ومحمد الرفاس وعبد القوي كلهم من فقهاء القصر ثم رحل إلى فاس بقصد القراءة ~~في أوائل رجب سنة خمس وعشرين وألف فنزل بالمدرسة المصباحية وأكب على ~~الاجتهاد فكان كثيرا ما يجد نفسه في الطريق سائرا لتعلق قلبه بمجالس العلم ~~وحنينه إلى أماكن القراءة في وقتها وفي غير وقتها فانتفع في أقرب مدة وقرأ ~~على جماعة من الأشياخ منهم عم أبيه العارف بالله أبو ms0990 محمد عبد الرحمن بن ~~محمد ثم قرأ على غيره من علماء فاس كالشيخ أبي القاسم بن أبي النعيم الغسان ~~والإمام الحافظ أبي العباس أحمد بن محمد المقري التلمساني وأبي عبد الله ~~محمد بن أحمد الجنان # PageV02P445 # الغرناطي وأبي محمد عبد الواحد بن أحمد بن عاشر وأبي الحسن بن الزبير ~~السلجماسي وقرأ في خلال ذلك وبعده على عمه العلامة أبي حامد محمد العربي ~~ولازم في أول أمره بفاس أبا الحسن علي بن أبي القاسم بن القاضي في كثير من ~~الأمهات النحوية والرسمية والعروضية والحسابية وقرأ أيضا في المنطق وغيره ~~على أبي الحسن علي بن محمد المزني الشريف التلمساني وجود بفاس القرآن على ~~الأستاذ المقري أبي عبد الله محمد الخروبي وأخذ العشر النافع عن الفقيه أبي ~~مهدي عيسى الشرفي وعن الأستاذ أبي عبد الله محمد بن أحمد السوسي وعن الفقيه ~~الأستاذ أبي زيد عبد الرحمن بن أبي القاسم القاضي وأخذ الشاطبية بمضمنها ~~سماعا عن ابن عاشر المذكور فأما شيخه أبو محمد عبد الرحمن فمولده في المحرم ~~سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة وتوفي ليلة الأربعاء سابع عشري شهر ربيع الأول ~~سنة ست وثلاثين وألف وقرأ على أخيه أبي المحاسن وعلى الفقيه المفتي الخطيب ~~أبي زكريا يحيى بن محمد السراج والفقيه القاضي الخطيب أبي محمد عبد الواحد ~~بن أحمد الحميدي والإمام المتفنن الأستاذ أبي العباس أحمد بن علي المنجور ~~والإمام الأستاذ النحوي أبي العباس أحمد بن قاسم العزومي والإمام المحقق ~~النظار أبي عبد الله محمد بن قاسم القيسي القصار والإمام المقري المجود أبي ~~محمد الحسن بن محمد الدراوي وغيرهم وقد استوفينا مشايخه في ترجمته وأما ~~والده فعن والده والسراج والحميدي والمنجور والعزومي وزاد عن الفقيه ~~النوازلي أبي راشد يعقوب بن يحيى البدري ومولده سنة ثمان وتسعمائة وتوفي ~~سنة تسع وتسعين وتسعمائة وأخذ عن أبي الحسن علي ابن هارون وأبي محمد عبد ~~الرحمن سفيان وهما عن ابن غازي وغيره وزاد أيضا عن أبي عبد الله بن مجير ~~المساري وأبي عبد الله الترغي المساري وأبي النعيم رضوان ابن ms0991 عبد الله ~~الجنوي وأبي النجد مبارك بن علي المصمودي وغيرهم ومولد ابن مجير في أول ~~العاشرة وتوفي في سنة خمس وثمانين وتسعمائة وأخذ عن ابن غازي وغيره وتوفي ~~الترعي سنة تسع بعد الألف وأخذ عن أبي عبد الله الخروبي الطرابلسي عن سيدي ~~زروق وغيره وعن أبي القاسم بن محمد إبراهيم ومولده سنة ست وتسعين وثمانمائة ~~وتوفي سنة ثمان وسبعين وتسعمائة وأخذ عن ابن غازي وأبي العباس أحمد بن محمد ~~بن يوسف الدقون وتوفي في مستهل شعبان سنة إحدى وعشرين وتسعمائة عن أبي عبد ~~الله المواق وتوفي في شعبان سنة سبع وتسعين وثمانمائة # PageV02P446 # عن المستوري بأسانيده التي في فهرسته ولد والد شيخنا في نصف رمضان سنة ~~ستين وتسعمائة وتوفي عصر الجمعة السادس عشر من جمادى الأولى سنة ثلاثين ~~وألف وله ترجمة على حدة استوفينا فيها أحواله ومشايخه وأما عمه الشيخ أبو ~~حامد فمولده سادس شوال سنة ثمان وثمانين وتسعمائة وتوفي رابع عشر شهر ربيع ~~الثاني سنة اثنتين وخمسين وألف وأخذه عن والده الشيخ أبي المحاسن ومولده ~~سنة سبع وثلاثين وتسعمائة وتوفي ليلة الأحد الثامن عشر من شهر ربيع الأول ~~سنة ثلاث عشرة وألف وعن الإمام القصار ومولده سنة تسع وثلاثين وتسعمائة ~~وتوفي سنة آخر شعبان سنة ثمان عشرة وألف وعن الفقيه المشارك أبي الحسن علي ~~بن محمد بن أبي العرب السفياني وتوفي سنة ثمان عشرة وعن الأديب الفقيه أبي ~~عبد الله محمد ابن علي القنطري القصري وتوفي في التاريخ أيضا وعن القاضي ~~أبي محمد عبد العزيز بن محمد المركني المغراوي وتوفي سنة أربع عشرة وألف ~~وعن عمه الإمام أبي محمد عبد الرحمن المتقدم وعن شقيقه الحافظ أبي العباس ~~أحمد بن يوسف ومولده في ذي الحجة سنة إحدى وسبعين وتسعمائة وتوفي في الحادي ~~والعشرين من ربيع الثاني سنة إحدى وعشرين وألف وعن الإمام أبي الطيب الحسن ~~بن يوسف الزناتي ومولده سنة ستين من العاشرة وتوفي سنة ثلاث وعشرين وألف ~~وأخذ والده عن البستيني وابن جلال وأبي زيد بن إبراهيم وعبد الوهاب الرقاق ms0992 ~~والخباز وخروف وابن مجير والمصمودي وأسانيدهم في ترجمته وترجمة أخيه أبي ~~محمد عبد الرحمن وأخذ القصار عنهم ما عدا الخباز والمصمودي وزاد عن أبي ~~شامة بن إبراهيم وأبي الحسن الراشدي وأبي عبد الله بن هبة وأبي النعيم ~~رضوان وأبي العباس التسولي وبالإجارة عن أبي الطيب الغزي والبدر القرافي ~~وأبي زكريا الحطاب وزين العابدين البكري وأبي القاسم بن عبد الجبار ~~القيجميجي وأبي العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم وأسانيدهم مذكورة في غير ~~هذا وأخذ ابن القاضي عن ابن مجير وأبي القاسم بن إبراهيم والقدومي والسراج ~~والحميدي والبدري وغيرهم وأخذ المري عن المنجور وشيخه أبي القاسم بن ~~إبراهيم وأخذ # PageV02P447 # ابن أبي العرب عن المنجور والقصار وأخذ القنطري عن أبي المحاسن الفاسي ~~وأبي النعيم رضوان والمنجور وأخذ المركني عن ابن مجبر والمجبور والسراج ~~والحميدي والقدومي وأبي القاسم بن عبد الجبار وأبي القاسم بن سودة وأما ابن ~~أبي النعيم فمولده في رمضان سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة وتوفي في خامس ذي ~~القعدة سنة اثنتين وثلاثين وألف وأخذ عن ابن مجبر وعن السراج والحميدي ~~والمنجور والقدومي وقد تقدموا وعن الفقيه المحدث أبي العباس أحمد بابا ابن ~~أحمد بن أحمد ابن عمر بن اقيت السوداني وتوفي في سابع شعبان سنة ست وثلاثين ~~وألف وأخذ عن والده عن جماعة مشارقة ومغاربة وتوفي والده في سابع عشر شعبان ~~سنة إحدى وتسعين وتسعمائة ومولده في المحرم سنة تسع وعشرين وتسعمائة وأما ~~المقري فتوفي بمصر في منتصف رجب أو شعبان سنة إحدى وأربعين وألف وروي عن ~~القصار وقبله عن عمه المفتي أبي عثمان سعيد بن أحمد عن الزقاق والونشريشي ~~وابن جلال وسفيان وابن هارون وخروف وسعيد المانوي وغيرهم وأما الجنان ~~فمولده سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة وتوفي في آخر ذي الحجة سنة خمسين وألف ~~وأخذ عن ابن مجير والقدومي والبدري والسراج والحميدي والمنجور وقد تقدموا ~~عن أبي عبد الله الحضري وتوفي سنة خمس عشرة وألف وهو عن الخروبي وقد تقدم ~~وأما ابن عاشر فعن القصار وابن أبي النعيم وأبي عبد الله محمد ms0993 بن أحمد بن ~~عزيز التجيبي وأبي العباس أحمد بن محمد ابن شقرون بن القاضي وأبي عبد الله ~~محمد الهراوي وبالمشرق عن سالم السنهوري وعبد الله الدنوشري وبركات الحطاب ~~والصفي العزي وغيرهم وتوفي ابن عاشر ثالث الحجة سنة أربعين وألف وابن عزيز ~~سنة ثلاث وعشرين ومولده سنة أربع وخمسين وتسعمائة وهو يروي عن القدومي ~~والمنجور والحميدي والسراج وأبي إسحاق ابن عبد الجبار الفحبي ومحمد بن علي ~~الشامي فالأول عن ابن غازي والثاني عن سفيان وأما ابن الزبير فعن الشيخ ~~الورع الصالح النحوي أبي يزيد عبد الرحمن بن قاسم بن محمد بن عبد الله ~~إعراب المكناسي وولد سنة ثلاث وستين وتسعمائة وتوفي بعد الألف وتوفي ابن ~~الزبير سنة خمس وثلاثين وألف وأما أبو الحسن بن القاضي فتوفي سنة ست ~~وثلاثين وألف عن خمس وأربعين سنة وأخذ عن أبيه وعن ابن عمه أبي العباس بن ~~شقرون وقد تقدما وعن عمه أبي محمد عبد العزيز بن محمد بن القاضي وتوفي سنة ~~ست وألف ومولده بعد الخمسين # PageV02P448 # وتسعمائة وأخذ أبوه وعمه وابن عمه جميعا عن جدنا أبي المحاسن يوسف بن ~~محمد وأخذ أبو الحسن أيضا عن أبي العباس أحمد حبيب عن الشيخ أبي المحاسن ~~أيضا وأخذ أبو الحسن أيضا عن الفقيه المحدث أبي الحسن علي الشريشي وتوفي ~~تاسع عشر ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وألف عن أبي النعيم رضوان بن عبد الله ~~وتوفي سنة إجدى وتسعين من العاشرة ومولده سنة اثنتي عشرة منها وأخذ عن ~~سفيان وغيره وأخذ أبو الحسن المري عن أبيه المفتي أبي عبد الله محمد وعن ~~الحميدي والسراج وابن أبي النعيم والمقري وقد تقدموا وعن القاضي أبي الحسن ~~علي بن عبد الرحمن بن عمران وتوفي سنة ثمان عشرة وألف وأخذ عن الأستاذ ~~الفقيه أبي العباس أحمد بن محمد الزموري وتوفي سنة إحدى وألف عن الونشريشي ~~والزقاق وأبي القسم بن إبراهيم وغيرهم ولم يمكن بسط أسانيدهم وقد بسطناها ~~في غير هذا ولما أكمل القراءة شيخنا اقتصر على شيخه أبي محمد عبد الرحمن عم ms0994 ~~أبيه بقصد التربية مظهرا بالحقاق الربانية ولم ينتسب إلا إليه إلى أن ربطه ~~بعده بالشيخ سيدي محمد بن عبد الله وكان لقي قبله رجالا من أهل الله منهم ~~الشيخ سيدي أبو القاسم ابن الزبير المصباحي وكثيرا ما تردد إليه بالقصر قبل ~~رحلته إلى فاس وكان جليل القدر محافظا على رسوم الشريعة مع تغفل في دنياه ~~وغيبة لا ينكر فيها من أحواله شيء وله منازلات ومكاشفات توفي في مستهل ~~المحرم سنة ثمان عشرة وألف وأخذ عن الشيخ أبي محمد الحسن بن عيسى المصباحي ~~من أكابر أصحاب الغزواني وعن والده أبي محمد عيسى بن الحسن عن والده وعن ~~أبي عبد الله الطالب وارث الغزواني وأخذوا والده أيضا عن أبي عسرية ~~المصباحي ومنهم الشيخ أبو عبد الله محمد بن موسى الشريعي الفجاج وكان جليل ~~القدر كثير المكاشفات وتوفي سنة اثنتين وعشرين وألف وأخذ عن أبي عبد الله ~~الصباغ القصري عن أبي الحسن فندرير عن أبي العباس الحساني عن أبي الحسن علي ~~صالح عن التباع وأخذ أيضا عن سيدي أبي شتاغي عن سيدي الغزواني ومنهم الشيخ ~~أبو الحسن علي بن أحمد الصرصري وتوفي سنة سبع وعشرين وألف وأخذ عن أبي مهدي ~~عيسى بن الحسن وعن أبيه المذكورين ومنهم الشيخ أبو الحسن علي بن أحمد بن ~~أيوب الخلطي وأخذ عنهما أيضا فيما أظن ومنهم الشيخ أبو عبد الله محمد ~~القجيري القصري وكان صاحبه حال عظيم توفي سنة أربع وأربعين وألف وأخذ عن ~~الشيخ الفقيه الصالح أبي محمد عبد الله # PageV02P449 # ابن حسون السلائي دفن بسلا وتوفي سنة ثلاث عشرة وألف وهو عن سيدي عبد ~~الله الهيطي وتوفي سنة ثلاث وستين وألف عن سيدي الغزوانني وتوفي سنة خمس ~~وثلاثين عن التياع وتوفي سنة أربع عشرة كلهم من العاشرة ومنهم الشيخ أبو ~~الحسن علي المصمدي وتوفي سنة خمس وثلاثين وألف وأخذ عن أبي الحسن الجعيدي ~~وتوفي سنة ثلاث وعشرين وألف عن الشيخ أبي الحجاج يوسف التليدي أحد وارثي ~~الغزواني وتوفي سنة ثمان وأربعين وتسعمائة واختص بعده بتلميذه سيدي ms0995 منصور ~~بن عبد المنعم ومنهم الشيخ سيدي عبد الرحمن الشريف وغيرهم ونشأ منذ صباه ~~مستقيم النفس على التزكية بالطاعات فيسر الله له التعلم حتى كان يحفظ دون ~~كثير قراءة فحدثنا من كان يقرأ معه في الصغر أنه كان ينظر في اللوح ويحرك ~~شفتيه من غير أن يسمع له صوت ثم يعرض لوحه كما ينبغي ودخل في طريق القوم ~~وكان يحضر حزب أخيه أبي عسرية وغيره ثم دخل فاس فلازم عم أبيه قراءة وطلب ~~منه الدخول في حزب أصحابه مع جماعة ممن يقرأ معه فأشار بالقبول ولكن شرط ~~عليهم حلق الشعر وكان للشيخ شنتوف إذ ذاك فبادر إلى حلقه وأغفل غيره ~~احتقارا للشرط فلما أكمل القراءة طولب بالرجوع إلى وطنه بعد كتبه الإجازة ~~عن شيخه أبي النعيم وأستاذه عم أبيه وذلك في جمادى الأولى سنة اثنتين ~~وثلاثين وألف فقال له الشيخ لو كنت وحدك ما أطلقتك ولكن سر فلما وصل بعث ~~إليه بالعوذ ليأتيه فاختص به وكان يطالعه سائر يومه وربما خرج ليلا بحسب ما ~~يحدث له من حال يبثه أو علم ينشره ولم يزل يلازمه إلى وفاته مع ما كان ينوه ~~به ويثني عليه ويشير إليه بالخصوصية ثم ظهر بعده الشيخ العارف الشيخ محمد ~~بن محمد بن عبد الله معان الأندلسي بإخراج الجماعة له فاستخرجوه جمعا ~~لأمرهم وضبطا لحالهم فصادفوا الإذن له في ذلك فأظهر ما كان خفي ولاحت ~~أنواره ونزل له صاحب الترجمة فخدمه إلى وفاته جمعا للآراء ولم يزل الشيخ ~~محمد المزبور يتيمن بعلم المترجم ويشير إلى توفيقه واختصاصه من بين أهله ~~بما هو أقوى من التصريح بتقديمه بعده فهمه وعرفه من سلم من شين الحسد وأخذ ~~غيره بعموقات لا تفيد شيئا لقوله الوقت غال وليس هذا وقت فقر إنما نطلب أن ~~نموت مسلمين وما علم أن هذا قاله الشيخ المجذوب قبله وقاله من المتقدمين ~~كثير بل والشيخ وأشياخنا كانوا ينفون المشيخة عنهم وعن أهل وقتهم ثم قال ~~وكان أعلم أهل زمانه وأثبتهم وأضبطهم وأكثرهم تحريرا وكان يحفظ ms0996 # PageV02P450 # ما يسمع ولا يعتريه نسيان منذ زمن قراءته وكان لا يدع مشكلا في علم يسأل ~~عنه ولا يتكلم معه في نازلة إلا ويفكها ولا يتكلم معه في علم إلا ويفيد ~~ثمرته عن روية لا بتكلف مطالعة ولا تردد بعبارة سهلة لا يتكلف لها تأنقا ~~ولا يلتزم لها خروجا عن لسان الوقت بل كان تدريسه على ذلك تارة بعبارة ~~الوقت وتارة بالعربية المحضة فإذا كتب ظهرت الفصاحة والبلاغة على الوجه ~~الذي يبلغ من استحسانه كل مبلغ وما رأينا تحصيلا أتم من تحصيله مع التبحر ~~في العلوم والجمع لأدوات الاجتهاد وكان يميل إليه إلا أنه يوفق بين رأيه ~~ورأي أهل المذاهب حتى يصيره قولا جاريا على مشهور المذاهب ولا يقنع في ~~أجوبته بما يراه بنظره بل يستخرجه من النصوص ويرده إلى مفهومها وكان له ~~التمكين العظيم مع قوة التضلع في التفسير والحديث ومعاني الكتاب والسنة وله ~~في التصوف اليد البيضاء وأما العربية فهو أبو عذرها حتى كان يقول تلميذه ~~الإمام العلامة أبو العباس أحمد بن جلال كل من يحسن النحو بفاس ويزعم أنه ~~أخذه عن غير سيدي عبد القادر فهو كذاب وأما الأصول والمنطق والبيان فكان ~~يقول تلميذه المذكور مارسنا العلماء فكان إذا أشكل علينا في المحلى أو ~~السعد أو غيرهما شيء أتينا شيخنا أبا العباس أحمد بن عمران وهو المشار إليه ~~معه في ذلك فسألناه فيأخذ الكتب من أيدينا فيتأملها ثم يجيبنا وإذا أتينا ~~سيدي عبد القادر وسألناه أجابنا على البديهة دون تأمل كتاب وقد نفقت بضاعة ~~سائر العلوم في عصره ببركته فتضلع بها تلامذته وتلامذة تلامذته حتى صاروا ~~يلقون من يأتي بشيء منها مسارعين وبالجملة فهو أكمل أهل زمانه وكانت وفاته ~~في سنة إحدى وتسعين وألف # عبد القادر بن عمر البغدادي نزيل القاهرة الأديب المصنف الرحال الباهر ~~الطريقة في الإحاطة بالمعارف والتضلع من الذخائر العلمية وكان فاضلا بارعا ~~مطلعا على أقسام كلام العرب النظم والنثر راويا لوقائعها وحروبها وأيامها ~~وكان يحفظ مقامات الحريري وكثيرا من دواوين العرب على اختلاف طبقاتهم ms0997 وهو ~~أحسن المتأخرين معرفة باللغة والأشعار والحكايات البديعة مع التثبت في ~~النقل وزيادة الفضل والانتقاد الحسن ومناسبة إيراد كل شيء منها في موضعه مع ~~اللطافة وقوة المذاكرة وحسن المنادمة وحفظ اللغة الفارسية والتركية ~~وإتقانهما كل الإتقان ومعرفة الأشعار الحسنة منهما وأخبار الفرس خرج من # PageV02P451 # بغداد وهو متقن لهذه اللغات الثلاث وورد دمشق وقرأ بها على العلامة السيد ~~محمد بن كمال الدين نقيب الشام وعلى شيخنا النجم محمد بن يحيى الفرضي في ~~العربية وأقام بدمشق في مسجد قبالة دار النقيب المذكور مقدار سنة ثم رحل ~~إلى مصر فدخلها في سنة خمسين وألف بعد فتح بغداد بعامين وأخذ العلوم ~~الشرعية وآلاتها النقلية والعقلية عن جمع من مشايخ الأزهر أجلهم الشهاب ~~الخفاجي والسري الدروري والبرهان المأموني والنور الشبراملسي والشيخ يس ~~الحمصي وغيرهم وأكثر لزومه كان للخفاجي قرأ عليه كثيرا من التفسير والحديث ~~والآداب وأجازه بذلك وبمؤلفاته وكان الخفاجي مع جلالته وعظمته يراجعه في ~~المسائل الغريبة لمعرفته مظانها وسعة اطلاعه وطول باعه حكى صاحبنا الفاضل ~~مصطفى بن فتح الله قال قلت له لما رأيته من سعة حفظه واستحضاره ما أظن هذا ~~العصر سمح برجل مثلك فقال لي جميع ما حفظته قطرة من غدير الشهاب وما استغدت ~~هذه العلوم الأدبية إلا منه ولما مات الشهاب تملك أكثر كتبه وجمع كتبا ~~كثيرة غيرها وأخبرني عنه بعض من لقيته أنه كان عنده ألف ديوان من دواوين ~~العرب العاربة وألف المؤلفات الفائقة منها شرح شواهد شرح الكافية للرضي ~~الاسترابادي في ثمان مجلدات جمع فيه علوم الأدب واللغة ومتعلقاتها بأسرها ~~إلا القليل وملكته بالروم وانتفعت به ونقلت منه في مجاميع لي نفائس أبحاث ~~يعز وجودها في غيره وله أيضا شرح شواهد شرح الشافية للرضي أيضا والحاشية ~~على شرح بانت سعاد لابن هشام وقد رأيتها وانتقيت منها مباحث ونوادر كثيرة ~~من جملتها الناسب يجوز له أن يذكر ما تقدم وأن يفرغ مجهوده فيما يدل على ~~الصبابة وإفراط الوجد واللوعة والانحلال وعدم الصبر وما أشبه ذلك من التذلل ~~والتوله ويجب أن ms0998 يجتنب ما يدل على الإباء والعزة والتخشن والجلادة كقول ~~إسحاق الأعرج # (فلما بدا لي ما رابني ... نزعت نزوع الأبي الكريم) # فإنه وصف نفسه بالجلد والإقناع والتسلي وهذا نقض للغرض وقد عاب عليه ~~بعضهم فقال قبحه الله ما أحبها ساعة قط وكقول عبد الرحمن # (إن تنأ دارك لا أمل تذكرا ... وعليك مني رحمة وسلام) # فهذا وإن كان معنى صحيحا لكنه أثقل من رضوى ليس فيه لطف ولا عذوبة وهو # PageV02P452 # بالرثاء أشبه منه بالنسيب ثم إن مثله إنما يخاطب به الأماثل من الرجال ~~وليس ينبغي أن يخاطب به النسوان وربات الحجال إذ ليس فيه من الصنبوة ~~والخلاعة ما يجلب به مودتهن ومن المخاشنة قول طرفة # (وإذا تلسنني ألسنها ... إنني لست بموهون فقر) # ومن النهاية في المخاشنة قول الآخر # (سلام ليت لسانا تنطقين به ... قبل الذي نالني من صوته قطعا) # فهذا قول عدو مكاشر لا محب مكاسر وأقبح من هذا قول عبد بني الحسحاس في ~~الدعاء على محبوبته # (وراهن ربي مثل ما قدورينني ... وأحمي على اكبادهن المكاويا) # ومثله قول جنازة # (من حبها أتمنى أن يلاقيني ... من نحو بلدتها ناع فينعاها) # (لكي يكون فراق لا لقاء له ... وتضمر النفس يأسا ثم تسلاها) # انتهى وله من التآليف أيضا شرح الشاهدي الجامع بين الفارسي والتركي وغير ~~ذلك مما لم يصل إلي خبره وكل تآليفه مفيدة نافعة وكان مع تبحره في الآداب ~~ومعرفة الشعر لم يتفق له نظم حتى طلبت من بعض المختصين به شيئا من شعره ~~لأثبته في ترجمته فذكر لي فيما زعم أنه لم يتفوه بشيء منه ترفعا عنه ثم ~~رأيت الشلي ذكر له في ترجمته هذه الأبيات في هجاء طبيب يهودي يعرف بابن ~~جميع # (يا ابن جميع أصبحت تمتحن النحو ... ودعواك فيه منحولة) # (أمك ما بالها فقد ذهبت ... مرفوعة الساق وهي مفعولة) # (فاعلها الا يرو وهو منتصب ... مسائل قد أتتك مجهولة) # (والعين عطل وعين عصعصها ... بنقطة الخصيتين مشكولة) # ودخل دمشق في سنة خمس وثمانين وألف وكان في صحبة الوزير إبراهيم باشا ~~المعروف بكتخذا الوزير ms0999 منصرفا من حكومة مصر وسافر معه إلى أردنة راجيا أن ~~يحل من الزمان محل الفريدة من العقد فدخل إلى مجلس الوزير الأعظم أحمد باشا ~~الفاضل واستمكن منه واختص به ولما حللت أدرنة في ذلك العهد زرته مرة في ~~معهده وكان بينه وبين والدي حقوق ومودة قديمة فرحب بي وأقبل علي وكان إذ ~~ذاك في غاية من إقبال الكبراء عليه فلم يلبث حتى هجمت عليه على فأسى منها ~~آلاما شديدة ولم يبق طبيب حتى باشر معالجته وكان أمره في نيل أمانيه مأخوذا ~~على التراخي # PageV02P453 # فعاجله الملال والسآمة وضاق به الأمر فذهب إلى معرة مصر وعاد مرة ثانية ~~وأنا بالروم فابتلى برمد في عينيه حتى قارب أن يكف فسافر من طريق البحر إلى ~~مصر فوصلها ولم تطل مدته به حتى توفي وكانت ولادته ببغداد في سنة ثلاثين ~~وألف وتوفي في أحد الربعين من سنة ثلاث وتسعين وألف رحمه الله تعالى # عبد القادر بن محمد المعروف بابن سوار الدمشقي العاتكي شيخ المحيا بالشام ~~وأحد الكبراء الصلحاء أصحاب الشان كان في مبدأ أمره يسافر إلى القاهرة ~~للتجارة فحضر مجلس النبي # وشيخه أذذاك الشيخ شهاب الدين البلقيني فوقع عمله في خاطره ثم رجع إلى ~~دمشق فابتدأ بعمل المحيا في ليلة الجمعة بجامع البزوري بمحلة قبر عاتكة في ~~رجب سنة سبعين وتسعمائة وكان يحضر معه رجلان أو ثلاثة من جيرانه أنه لا ~~يزيدون فحضرهم ذات ليلة الشهاب بن البدر الغزي فاستحسن فعلهم وكان يعاودهم ~~كثيرا واعتنى بهم جدا ومن لطائفه ما قاله في مدح المحيا # (أمانة تفسي في مطالعة الأحيا ... وأحياء روحي في مشاهدة المحيا) # (فيارب هذا دأب عبدك دائما ... وديدنه ما دام في هذه الدينا) # ولما طال تردده إليهم ذكر ذلك لوالده البدر فاستحسنه وأمره أن يأتي ~~بالشيخ عبد القادر إليه فلما جاء إليه أشار له بعمل المحيا في الجامع ~~الأموي بالمشهد المعروف بزين العابدين فامتثل أمره وقوى قلبه وابتدأه في ~~المحرم سنة إحدى وسبعين لرؤيا رآها هو ورجل يقال له بركات العقرباني ~~موافقين لإشارة ms1000 البدر وحدث الشيخ عبد القادر أنه في أوائل عمل المحياد دخل ~~عليه الشيخ صالح خير الدين المصري الحنفي فقال رأيت رسول الله # ومعه الشيخ علي الشوني وهو أول من عمل مجلس الصلاة على رسول الله # بمصر والشيخ شهاب الدين البلقيني وهو خليفته في المجلس فقال لي رسول الله # تعرف الشيخ عبد القادر إمام الجامع البزوري فقلت له نعم فقال اذهب إليه ~~وقل له يعمل المحيا على طريقة الشيخين وأشار إلى الشوني والبلقيني ثم رأى ~~الشيخ عبد القادر نفسه رسول الله # في النوم فقال له استعن عن مجلسي بأصحابك ثم التمس بعد مدة من الرؤيا من ~~أصحابه مساعدته فلم يطعه منهم أحد وقالوا لا قدرة لنا على سهر الليل فرأى ~~رسول الله # مرة ثانية فقال له أما قلت لك استعن على المجلس بأصحابك قال فقلت له ما ~~أطاعني أحد فقال له أرسل إليك # PageV02P454 # جماعة يعاونونك قال فبعد أن رأيت ذلك يسر الله لي جماعة وكان يرى النبي # في المنام كثيرا ويحدث عن رؤياه فربما وقع بعض الناس الضعفاء فيه حتى ~~اتفق للشيخ الفاضل البدر حسن بن عبد القادر محيي الدين البكري الصديقي وكان ~~ممن ينكر ذلك عليه فرأى في منامه أن الجامع الأموي ملآن من الناس وهم ~~ينتظرون قال فقلت ما تنتظرون قالوا ننتظر رسول الله # فبعد ذلك دخل النبي # فأقبلوا عليه يقبلون يديه وكنت ممن قبل يده وقلت له من أنت يا سيدي قال ~~أنا رسول الله # الذي يقول الشيخ عبد القادر ابن سوار كثيرا أنه يراني في منامه وقد جئت ~~لحضور مجلسه فلما استيقظ تاب عن الإنكار وصار يلازم مجلس ابن سوار ويعتقده ~~ويقبل يده وكان للشيخ عبد القادر فضيلة وكان يقرأ القرآن مجودا وكان من ~~أحسن الناس قراءة وله رواية عن البدر الغزي والشيخ أبي الحسن البكري ~~والشهاب أحمد الطيبي الكبير قال النجم ورأيت في تاريخ ابن طولون بخطه هذه ~~الأبيات منسوبة للشيخ عبد القادر بن سوار وهي هذه # (لولا ثلاث لم أرد عيشة ... أعيش فيها مدة العمر) ms1001 # (محيا رسول الله ذخر الورى ... من نوره أسنى من البدر) # (وصحبة الإخوان لي دائما ... بالصدق والإخلاص والذكر) # (وتوبة تمحو الذي قد مضى ... في الزمن الماضي من الوزر) # (فأسأل الرحمن تيسيرها ... فهو إلهي مالك الأمر) # وكنت أستبعد أن تكون له فقلت له رأيت بخط ابن طولون هذه الأبيات منسوبة ~~لكم فهل أنتم قلتموها فقال لي وإنما هي لأخيك الشيخ شهاب الدين وكنت أتفرس ~~ذلك حتى أخبرني الشيخ عبد القادر أنه كان يتمثل بها فظن الشيخ شمس الدين بن ~~طولون أنها نظمه ونقلها الناس من خط ابن طولون منسوبة إلى الشيخ عبد القادر ~~حتى رأيتها بخط الداودي وغيره وكانت ولادة ابن سوار ليلة دخول السلطان سليم ~~إلى دمشق وهي ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة اثنتين وعشرين ~~وتسعمائة وتوفي سحر ليلة الأحد ثامن عشر جمادى الأولى سنة أربع عشرة بعد ~~الألف عن أحد وتسعين سنة وستة أشهر وعشرين يوما وصلى عليه في التوريزية ~~ودفن بمقبرة الدقاقين شرقيها من جهة القبلة بمحلة قبر عاتكة وقيل في تاريخ ~~موته # PageV02P455 # (قالوا قضى قطب الورى نحبه ... وذاك عبد القادر المرتضى) # (فهل قضى الله له بالرضا ... فقلت في تاريخه قد قضى) # عبد القادر بن محمد بن أحمد بن زين الفيومي المصري الشافعي الإمام الكبير ~~المعروف وهو والد عبد البر صاحب المنتزه المقدم ذكره لزم الشمس الرملي مدة ~~سنين وتفقه به وأخذ عن الشهاب أحمد بن أحمد بن عبد الحق السنباطي وعن شيخ ~~القراء الشيخ شحاذة اليمني وأبي النجا سالم السنهوري والشمس محمد البنوفري ~~والشيخ صالح البلقيني ومن مشايخه أيضا النور الزيادي وتلقى الرياضيات عن ~~السيد الشريف الطحان وفاق في الفنون فجمع بين المعقول والمنقول وكان فقيها ~~محدثا فرضيا صوفيا ويعرف الحساب والهيئة والميقات والموسيقى وغيرها وتصدر ~~للإفتاء والتدريس وانتفع به كثير من الطلبة واشتهر فضله والف تآليف كثيرة ~~منها شرحه الكبير لمنهاج النووي جمع فيه بين شرحي شيخه الرملي وشرحي الخطيب ~~وابن حجر وهو عمدة في مذهبهم وله شرح عليه مختصر من هذا سماه الروض المهذب ms1002 ~~في تحرير ما لخصته من فروع المذهب وكتب على شرح المنهج وشرح البهجة وشرح ~~النزهة في الحساب ومتن اللمع وشرح متن المقنع في الجبر والمقابلة وشرح ~~المنظومة الشهيرة بالرحبية في الفرائض وله نظم يتعلق بالتصوف والعقائد ومن ~~شعره ما رثى به شيخه الشمسي الرملي المذكور # (واحر قلبي على حبر قضى ومضى ... لو كان يفدى فدته العين بالبصر) # (فالعين تدمع والقلب الحزين غدا ... بجمرة أوقدت باللهب والشرر) # (لفقد شمس لدين الله سيدنا ... ومن هدى الناس من بدو ومن حضر) # (محمد العالم المفضال من سطعت ... به الفضائل في العلياء كالقمر) # وكان له رتبة علية بين الأولياء وكان يصدر عنه كرامات وأحوال باهرة منها ~~أنه مرض له ولد فزار الإمام الشافعي فاجتمع بزين العابدين المناوي فقال له ~~مصلحتك عند ذاك الرجل وأشار به إلى رجل جالس في طاق من بيت فذهب إليه فوجده ~~بعض أصحابه من العلماء فذكر له فدعا لولده فعوفي ومنها أنه رأى منا ما عيسى ~~بن مريم عليه الصلاة والسلام في طريق مطهرة الجامع الأزهر فسأله الدعاء ~~فقال له بقي من عمرك ثلاثة أيام فذهب إلى العارف بالله تعالى محمد البنوفري ~~فقص عليه المنام فقال له من عمرك الذي مع المشقة والكدر فكان كذلك فعاش بعد # PageV02P456 # ذلك ما ينوف على ثلاثين سنة وسئل العارف بالله تعالى صالح البلقيني عن ~~القطب فقال من أراد أن يرى القطب فلينظر إلى عبد القادر إلى غير ذلك من ~~كراماته المشهورة بين علماء جامع الأزهر وكانت وفاته سنة اثنتين وعشرين ~~وألف وكان هيأ قبره قبل موته بمدة جوار العارف بالله تعالى محمد بن ~~الترجمان المشهور تجاه مقام السلطان قايتباي بصحراء مصر # عبد القادر بن محمد بن يحيى بن مكرم بن محب الدين بن رضي الدين بن محب ~~الدين ابن شهاب الدين بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن محمد بن ~~إبراهيم بن أبي بكر بن علي بن فارس بن يوسف بن إبراهيم بن محمد بن علي بن ~~عبد الواحد بن موسى ابن ms1003 إبراهيم بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين السبط بن ~~علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه الحسيني الطبري المكي الشافعي إمام ~~أئمة الحجاز قد ترجم نفسه في بعض كتبه فقال بعد أن ذكر نسبه هكذا سرد نسبه ~~هذا أئمة التاريخ والعلماء الأكابر وهو متلق له كابرا عن كابر فإن الحافظ ~~العمدة سراج الدين عمر بن فهد مؤرخ مكة ترجم أبا بكر بن محمد الطبري ونسبه ~~في كتاب التبيين في تراجم الطبريين بهذا النسب ووجد ذلك بخط الحافظ العمدة ~~المحدث أبي عبد الله محمد بن أحمد بن الوادي آشي وبخط الشيخ تقي الدين بن ~~فهد وذكر أنه وجده بخط الإمام رضي الدين بن المحب الطبري وسرده كذلك السراج ~~الفهدي في معجمه وذيله على تاريخ الفاسي المسمى بالدر الكمين بذيل العقد ~~الثمين عند ترجمة الإمام محب الدين الطبري وذكره في ترجمة المذكور أيضا ~~الشيخ العلامة عز الدين بن فهد في معجمه وفي كتابه المسمى نزهة ذوي الأحلام ~~بأخبار الخطباء والأئمة وقضاة بلد الله الحرام وساقه أيضا الشيخ الرحلة جار ~~الله بن فهد في معجمه المسمى نوافج النفح المسكي بمعجم جار الله بن فهد ~~المكي عند ترجمة شيخه الإمام محيي الدين الطبري وفي كتابه المسمى القول ~~المؤتلف في الخمسة البيوت المنسوبين للشرف وصاحب هذه الترجمة ولد ونشأ بمكة ~~وترعرع في حجر أبويه وأكمل حفظ القرآن وهو ابن اثنتي عشرة سنة وصلى به ~~التراويح في مقام إبراهيم عليه السلام وهو في هذا السن وحفظ عدة متون منها ~~الأربعين النووية في الحديث والإشارات عليها والعقائد النسفية وألفية ابن ~~مالك في النحو وثلث المنهج لشيخ الإسلام زكريا في الفقه وعرض جملتها على ~~عدة مشايخ في سنة إحدى وتسعين وتسعمائة منهم شافعي عصره الشمس محمد الرملي ~~المصري # PageV02P457 # الشافعي والعلامة المفنن شمس الدين محمد النحراوي الحنفي والقدوة المفيد ~~عبد الرحمن الشربيني الخطيب والشيخ الإمام العمدة علي بن جار الله بن ظهيرة ~~الحنفي والشيخ الصالح العالم يحيى بن محمد الحطاب المالكي وجماعة كثيرون ~~وأجازوه بمحفوظاته إجازة ms1004 رواية وكتبوا له ما يكتب مثله في العادة من ~~الإجازة وشرع من هذا العام في الاشتغال وحل المتون على المشايخ فلازم دروس ~~الرملي في مجاورته تلك السنة بمكة تبركا وشرع في حل المنهج على الشربيني ~~وانتهى فيه إلى شروط الصلاة ولازم دروس الشيخ الجليل المتقن المفنن عبد ~~الرحيم بن أبي بكر ابن حسان الحنفي وأخذ عنه النحو والصرف وأخذ النحو ~~والعروض عن الأديب الألمعي جمال الدين بن إسماعيل العصامي والمنطق عن أخي ~~المذكور على العصامي وحضر عنده قراءة شرح آداب البحث لمنلا حنفي وقطعة من ~~أوائل المغني لابن هشام وقطعة من شرح الجامي على الكافية وحضر قراءة جانب ~~من شرح المنهج على الشيخ القدوة أبي البقاء الغمري وحضر عنده أيضا قراءة ~~شرح الورقات للمحلى وقرأ قطعة من أوائل شرح المنهج على الشيخ الصالح نصر ~~الله بن محمد وجانبا منه أيضا على الشيخ المفيد محمد بن عبد العزيز الزمزمي ~~وقرأ جانبا من متن المنهاج على الشيخ الجامع المطلع محمد البهنسي وقرأ ~~جانبا من متن الشاطبية بعد حفظ نصفها على الشيخ المفنن علي الهروي وجمع ~~عليه للقراء السبعة سورة البقرة بكمالها وقرأ جانبا من تهذيب المنطق للقاضي ~~زكريا علي الشيخ علي بن ظهيرة ولازم ودأب وأعانه فهمه الثاقب فتصرف في ~~النظم والإنشاء وإنشاء الرسائل البديعة واطلع على العلوم العربية الأدبية ~~فانقادت له طائعة ثم ترقى إلى ما هو أصعب مسلك فاهتم بقراءة جانب من شرح ~~الجغميني في الهيئة وقطعة من أوائل شرح التجريد للمنلا علي القوشجي على ~~العلامة الجليل نصير الدين بن محمد غياث الدين منصور وقرأ عليه قطعة من ~~رسالة الإسطرلاب وقرأ جانبا من كليات شرح الموجز في الطب للنفيسي على ~~الفاضل الكامل يوسف الكيلاني وقرأ جانبا من شرح هداية الحكمة لمير قاضي ~~حسين على السيد الجليل غضنفر ثم صنف وأجاد كتبا عديدة منها مقامة سماها درة ~~الأصداف السنية في ذروة الأوصاف الحسنية وكتاب مشتمل على زبدة أربعين علما ~~سماه عيون المسائل من أعيان الرسائل وشرح على الدريدية سماه الآيات ~~المقصورة ms1005 على الأبيات المقصورة وشرح على سيرته التي # PageV02P458 # نظمها سماه حسن السريرة في حسن السيرة وشرحه على قطعة من ديوان المتنبي ~~سماه الكلم الطيب على كلام أبي الطيب وعلو الحجة بتأخير أبي بكر بن حجة وله ~~رسائل علمية منها قطعة على أوائل صحيح البخاري سماها إفحام المجاري في ~~إفهام البخاري ورسالة سل السيف على حل كيف ورسالة فسر بها قوله تعالى {إنما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} سماها عرائس الأبكار وغرائس الأفكار ~~ومنها شرح على كتاب الكافي في علمي العروض والقوافي سماه كشف الخافي من ~~كتاب الكافي ولم يزل منهمكا على العلم مباحثا فيه معروفا به وله الأشعار ~~الرائقة الحلوة فمن ذلك قوله يمدح الشريف حسن بن أبي نمي # (بدت تجر ذيول التيه والخيلا ... في روضة العجب حتى قلت حي على) # (خود تجرد بيضا من لواحظها ... فتترك الأسد في ساحاتها قتلى) # (وتنثني بقوام زانه هيف ... فتجعل الغصن تعديلا كذا ميلا) # (ما أطلعت لي هلالا من مبرقعها ... إلا وعاينته بدرا فلا أفلا) # (ولا رنت لي بلحظ فترة كسلا ... إلا وقد بعثت جوف الحشا رسلا) # (يا حسنها من فتاة حل مبسمها ... ظلم يفوق على لذاته العسلا) # (ورصعته لآل حول منبتها ... زمزد الوشم يا لله من فعلا) # (ناديتها ورماح الحي معلنة ... يا ظبية الحي هل ما يبلغ الأملا) # (لواله عبثت أيدي الغرام به ... أما ترى شأنه أن يبدع الغزلا) # (قالت صدقت ولكن ذاك توطئة ... لمدح أفضل من في الأرض قد عدلا) # (السيد الحسن الملك الهمام ومن ... تراه بالحق للجوزاء منتعلا) # (سلطان مكة حامي البيت من شهدت ... بعد له الأرض لما مهد السبلا) # (مؤيد الدين بالفهم الذي اقترنت ... به السعادات في حالاته جملا) # (ليث الكتيبة مروى المشرفية من ... دم العدا منهلا إذا أرعف الأسلا) # (صاد الصناديد يوم الحرب ما بطل ... رأى عجائبه إلا وقد بطلا) # (كم ذا أبانت عن العلياء همته ... وكم أبادت معالي عزمه رجلا) # (وكم محا سيفه أهل الفساد وأرباب ... العناد فجارى سيفه الأجلا) # (فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم ... بلاقعا قد ms1006 كساها الذل ثوب بلى) # (وليس بدعا فهذا شأن والده ... على المرتضى السامي بفضل ولا) # PageV02P459 # (فسل حنينا وسل بدرا وسل أحدا ... والنهروان وسل صفين والجملا) # (فيا ابن طه علوت الناس مرتبة ... وجل قدرك أن تحكي له مثلا) # (هل أنت ملك عظيم الخلق أم ملك ... أبن فأمرك هذا حير العقلا) # (جمعت كل صفات الحسن أعظمها ... جبر الخواطر للعاني ومن وصلا) # (لا سيما من عبيد غرس نعمتكم ... أبا وجدا فمن ذا أصبحوا أصلا) # (لذا حثثت مطايا العزم مسرعة ... إلى فنائك كيما أبلغ الأملا) # منها # (ما ينفذ حكم الشرع دام سوى ... ذات الشريف وما عنه نرى حولا) # (أدامه الله في سعد يسر به ... وذا دعاء لكل الخلق قد شملا) # (ثم الصلاة على المختار من مضر ... والآل والصحب ما مدح الشريف حلا) # ولما وقف على قول البدر الدماميني # (يا ساكني مكة لا زلتم ... أنسا لنا أني لم أنسكم) # (ما فيكم عيب سوى قولكم ... عند اللقا أوحشنا إنسكم) # قال مجيبا # (ما عيبنا هذا ولكنه ... من سوء فهم جاء من حدسكم) # (لم نعن بالإيحاش عند اللقا ... بل ما مضى فابكوا على نفسكم) # وحذا حذوه ولده زين العابدين المقدم ذكره فقال # (يا مظهر العيب على قولنا ... عند اللقا أوحشنا أنسكم) # (ما قصدنا ما قد جنحتم له ... من خطأ قد جاء في فهمكم) # (فقولنا المذكور جار على ... حذف مضاف غاب من حدسكم) # (والقصد فقد الأنس فيما مضى ... لا ضده الواقع في وهمكم) # (فالأنس لم يوحش بلى فقده ... هو الذي يوحش من مثلكم) # (وبعد أن بان لكم فاجزموا ... بنسبة العيب إلى نفسكم) # وحين وقف على ما قاله العلامة أحمد بن عبد الرؤف قال مجيبا ومعتذرا عن ~~الدماميني # (صونا موالي الفضل بين الورى ... للبدر إن تدركه شمسكم) # (وجللوه بعباء الإخا ... فإنه الأنسب من قدسيكم) # (فإنه الكنز وبنيانه ... مؤسس قد ما على أسكم) # (كأنه أضمر أن شانكم ... صناعة الإيهام في لفظكم) # (فاستعمل النوع الذي أنتم ... أدري به كي يجتني غرسكم) # PageV02P460 # (ولم يسعه كونه منكرا ... لمثل هذا الحذق من مثلكم) # (فإن هذا سائغ ms1007 شائع ... برهانه أوحشنا أنسكم) # وكانت ولادة صاحب الترجمة آخر نهار السابع والعشرين من صفر سنة ست وسبعين ~~وتسعمائة بمكة وتوفي في سنة ثلاث وثلاثين وألف وتوفي والده الإمام محمد ابن ~~يحيى سنة ثمان عشرة وألف وسبب موت صاحب الترجمة أنه لما كان ليلة الأربعاء ~~سلح شهر رمضان أمر حيدر باشا متولي اليمن أن لا يخطب العيد في هذا العام ~~إلا خطيب حنفي وكانت النوبة لصاحب الترجمة وكان قد تهيأ للخطبة وأخذ جميع ~~ما يحتاجه من السماط والحلوى على عادة خطيب العيد بمكة فراجع حيدر باشا في ~~ذلك فلم يفعل وشدد في منعه مباشرة خطبة العيد فتعب لذلك تعبا شديدا فمات ~~فجأة وصلى عليه بعد صلاة العيد من يومه والطبريون بيت علم وشرف مشهورون في ~~مشارق الأرض ومغاربها وهم أقدم ذوي البيوت بمكة فإن الشيخ نجم الدين عمر بن ~~فهد ذكر ذلك في كتابه التبيين بتراجم الطبريين وقال إن أول من قدم مكة منهم ~~الشيخ رضي الدين أبو بكر محمد بن أبي بكر بن علي بن فارس الحسيني الطبري ~~قيل سنة سبعين وخمسمائة أوفى التي بعدها وانقطع بها وزار النبي # وسأل الله تعالى عنده أولادا علماء هداة مرضيين فولد له سبعة أولاد وهم ~~محمد وأحمد وعلي وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وكانوا كلهم فقهاء علماء ~~مدرسين وكان دخول القضاء وإمامة مقام إبراهيم في بيتهم سنة ثلاث وسبعين ~~وستمائة كما ذكره النجم بن فهد في تاريخه إتحاف الورى بأخبار أم القرى ~~وذكره الفاسي في تاريخه العقد الثمين في تاريخ بلد الله الأمين ولم تزل ~~إمامة المقام المذكور مخصوصة بهم لا مدخل معهم في ذلك الأجنبي وكل من كمل ~~منهم للمباشرة يباشر ولا يحتاج إلى إذن جديد لوقوع الإذن المطلق لهم من زمن ~~السلاطين السابقين والأشراف المتقدمين واتفق في عام إحدى وأربعين وألف أن ~~إنسانا رام الدخول معهم في ذلك وقع كلام طويل في ذلك ثم منعه الشريف عبد ~~الله بن الحسن ثم ورد أمر من وزير مصر حينئذ محمد باشا بمنع المذكور أيضا ms1008 ~~واستمر ذلك إلى الآن وما زالت المناصب العلية في أيديهم يتلقونها كابرا عن ~~كابر ويعقدون عليها في مقام الافتخار بالخناصر من القضاء والفتوى والتدريس ~~والإمامة والخطابة ببلد الله النفيس وكان منصب الخطابة قديما # PageV02P461 # ينتقل بمكة في ثلاثة بيوت الطبريين والظهيريين والنويريين وبيت الطبري ~~أقدمهم في ذلك كما يعلم من كتب التواريخ القديمة ومن خطباء الطبيين المحب ~~الطبري والبهاء الطبري ثم إنه في حدود الثلاثين وألف جدد خطيب مالكي ثم ~~حنبلي ثم آخر حنبلي في عام ثلاث وأربعين وكان منصب الخطابة محفوظا عن أحداث ~~الناس فلا يقلده إلا العظيم علما أو نسبا واتفق في عام إحدى وأربعين أن ~~باشر الخطابة الشيخ محمد المنوفي فورد أمر من وزير مصر مخاطبا به صاحب مكة ~~وقاضيها وشيخ حرمها بمنعه من ذلك فلما جاءت نوبته امتنع قاضي مكة إذ ذاك ~~شكر الله أفندي من الصلاة خلفه فأرسل إلى الشريف زيد وكان بمصلاه بالمسجد ~~الحرام وقد صعد المنبر وخطب فأرسل إليه الشريف ومنعه من الصلاة وأشار إلى ~~غيره فصلى بالناس ثم الخطباء في زماننا بغاية الكثرة بحيث أنه لم يصل ~~الواحد منهم إلى نوبته إلا بعد مضي سنة ولنبي الطبري مزيد التقوى والورع ~~والصلاح وتوفي أسباب الخير والفلاح وزيادة الألفة بينهم وبين ولاة مكة ~~المشرفة والتراسل بينهم بالأشعار الحسنة اللطيفة مما هو مذكور في التواريخ ~~المذكورة وغيرها حتى أن تلك الألفة بينهم اقتضت المواصلة بالمصاهرة وأكملت ~~ما هو من أسباب المفاخرة فقد نقل الفاسي أن زينب بنت قاضي مكة الشهاب أحمد ~~بن قاضيها أيضا الجمال محمد الطبري كانت زوجة للشريف عجلان صاحب مكة سنة ~~سبعين وسبعمائة ثم اختلعت منه لتسريه عليها ومن طالع العقد الثمين علم ما ~~لهم من المناقب وما اشتملوا عليه من المناصب وناهيك بالمقامة التي أنشأها ~~الحافظ جلال الدين السيوطي مهنئا المحب الطبري المتأخر لما عزل أبا ~~السعادات وأبا البركات ابني ظهيرة عن خطة القضاء وولي ذلك بمفرده مع ما ~~أضيف إليه من المناصب بسعاية الشريف أبي القاسم بن حسن بن عجلان صاحب ms1009 مكة ~~ومن جملة المقامة # (إن القضاة بمكة لثلاثة ... طبقا لما قد جاء في الأخبار) # (شيخ المقام وقد مضى في جنة ... والقاضيان كلاهما في النار) # وذكر الحافظ نجم الدين عمر بن فهد في تذكرته المسماة نور العيون بما تفرق ~~من الفنون قال لما كنت بالقاهرة المحروسة سنة ست وثلاثين وثمانمائة ورد ~~إليها القاضي أبو البركات بن علي بن ظهيرة ساعيا لأخيه أبي السعادات في ~~عوده لمنصبه قضاء الشافعية وصحبة سؤالان معناهما أن رجلين من طلبة العلم ~~الشريف بها # PageV02P462 # تنازعا في مسئلة فرضية فقصد أحدهما بالسؤال عنها أخاه أبا السعادات ~~وامتنع الآخر فحلف الأول بالطلاق الثلاث أنه ليس بمكة وأعمالها أحد أعلم ~~منه فهل يقع على الحالف حنث أم لا وهل بالبلد من يساوي المشار إليه في ~~العلم أو يفوقه فأجاب شيخ الإسلام الحافظ الشهاب أحمد بن حجر العسقلاني ~~الكناني والإمام السنباطي بعدم الحنث وأطلق الأول بانفراده في وقته وعدم ~~مساواته فضلا عن أن يفوقه أحد في بلده وقيد الثاني بأنه إذا سئل في الفقه ~~أجاب في الحال من الرافعي والروضة أو في الأصول فمن ابن الحاجب والبيضاوي ~~وكذا الحديث والتفسير كما شاهده منه في مجاورته ببلده فلما اطلع على ~~السؤالين وجوابهما الإمام أبو المعالي المحب الطبري كتب في سنة سبع وثلاثين ~~وثمانمائة قصيدة لامية من نظمه إلى الحافظ ابن حجر مضمونها الإنكار عليه ~~وعلى السنباطي في الفتيا وهي هذه # (يقبل الأرض عبد قد أحبكم ... طفلا وفي كبر في الحب ما عدلا) # (ويسأل الله أن يحظى برؤيتكم ... على الصفا فعسى أن يبلغ الأملا) # (يا واحد العصر خذ منا مراسلة ... تشكو لما قد حكى عنكم وما حصلا) # (من مكة صدرت تشكو لخالقها ... أيضا وتروى لكم عن ألسن الفضلا) # (ما بال سيدنا زلت أنامله ... والله تلك لعمري زلة العقلا) # (جاءت لمكة فتيا قد جزمت بها ... بأن أفضلها هذا الذي خذلا) # (وقلت هذا طلاق لم يقع ولقد ... قال المحق طلاق الأحمق اتصلا) # (إن كان أعملها من قد ذكرت فقد ... صارت بلا عالم والعلم قد هزلا) ms1010 # (رام الترقي إلى العليا فأنزله ... ذا الدهر من طيشه لا زال مستفلا) # (قد أوقع الحبر فيما ليس شيمته ... كان الإمام عن التحريف منعزلا) # (ارجع هداك الذي أعطاك منزلة ... عن ذي المقالة والأمر الذي نقلا) # (ما يحمد الله في الدين والهوى ولقد ... ذم الذي بالهوى قد كان مشتغلا) # (هلا كتبتم أدام الله دولتكم ... مثل السباطي إذ من أكلة وحلا) # (خذ زادك الله حرصا ذكر سيرته ... عن واحد لم يزد فيها ولا جهلا) # (أبو السعادات هذا من شبيبته ... وفي كهولته ما حاز قط علا) # (لم يأخذ العلم عن شيخ يعرفه ... وجه الصواب ولا أصغى ولا قبلا) # (يفتي من الكتب إن أخطا فعادته ... وإن أصاب فوجه الذم ما جهلا) # PageV02P463 # (والنحو لم يدر فيه قط مسئلة ... مثل الحمار إذا ما فيه قد سئلا) # (كذا الأصول إذا ما قلت مبحثه ... ينشى الرياسة إذ كانت له شغلا) # (علم الفرائض لم يحسن لمسئلة ... منه ولا لحساب الأصل قد عملا) # (قد ضيع العمر حسدا للملا وله ... عجب وكبر وحقد بئسما فعلا) # (أضحى بمكة يؤذي الخلق من حمق ... وليس في الناس شخص من أذاه خلا) # (له مثالب أخرى غير ما ذكرت ... إني عقلت لساني عنه فانعقلا) # (جميع جيران بيت الله يعقلها ... إن اتهمت فسل عن ذاك من عقلا) # (فكيف ينسب من هذا له صفة ... بأنه عالم والحال ما نقلا) # (فكن رعاك الإله اليوم معتذرا ... عما جنيت وقل والله قد جهلا) # (الله يبقى لنا هذا المليك لقد ... أراح مكة من أحكام من عزلا) # (كانت ولايته للحكم نازلة ... والحمد لله عنا زال ما نزلا) # (أستغفر الله في تقصيرها فلقد ... جاءت بذب لما بالناس قد حصلا) # (وصل رب على المختار من مضر ... وآله وأجب يا خير من سئلا) # (كذلك الصحب والأتباع ما طلعت ... شمس ولاح ضياء الأفق أو أفلا) # وقد أطلقنا عنان القلم في ميدان المداد وإن كان ليس من شرط المراد إذ ~~الحديث شجون والكلام يجر بعضه بعضا هذا وقد قال الحافظ ابن حجر العسقلاني ~~المذكور في بعض كتبه أن قول ms1011 الأقران بعضهم في بعض غير مقبول قال وما علمت ~~عصرا سلم أهله من ذلك غير عصر الصحابة والتابعين انتهى كلامه قلت وفي قوله ~~غير عصر الصحابة والتابعين تأمل إذ لم يسلموا أيضا من ذلك كما يعرفه من ~~طالع سيرهم فالظاهر العموم ولعل كلامه مبني على الأكثر والغالب لقلته فيهم ~~بالنسبة لمن بعدهم والله تعالى أعلم # عبد القادر بن محمد أبي الغيض السيد الأفضل أبو محمد المعروف بابن قضيب ~~البان يتصل نسبه بأبي عبد الله الحسين قضيب البان الموصلي من أولاد موسى ~~الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن أمير المؤمنين ~~علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم أجمعين والحسين قضيب البان المذكور ~~صاحب الكرامات المشهورة ذكره كثير من النسابة والمؤرخين وهو الذي كان صحب ~~الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس سره وزوج الشيخ عبد القادر ابنته المسماة # PageV02P464 # بخديجة السمينة لأبي المحاسن على ولد الشيخ قضيب البان المذكور وكانت قبل ~~تحت ولد الشيخ عبد الرحمن الطنشونجي فمات عنها جده وتزوجها بعده أبو ~~المحاسن علي المذكور واستولدها ذكر ذلك عبد الله بن سعد اليافعي وشيخ الشرف ~~في كتابيهما فيكون نسب السيد عبد القادر صاحب الترجمة متصلا بحضرة الشيخ ~~عبد القادر الكيلاني من ابنته خديجة السمينة وبحضرة الشيخ قضيب البان من ~~ولده أبي المحاسن على المسطور وهذا السيد هو أكبر أهل وقته وفريد أقرانه ~~ولد بحماه وهاجر به أبوه إلى حلب وتوطن بها إلى سنة ألف وفيها حج إلى بيت ~~الله الحرام وجاور بمكة إلى حدود سنة اثنتي عشرة بعد الألف ومنها توجه إلى ~~القاهرة بإشارة القطب وكان شيخ الإسلام يحيى بن زكريا قاضيا بمصر فزاره ~~وكان معتقدا على المشايخ والأولياء فبشره بمشيخة الإسلام وبايعه على الطرق ~~الثلاثة النقشبندية والقادرية والخلوتية ثم أقره على طريق النقشبندية وأمره ~~بالاشتغال بالذكر القلبي وله معه كرامات ومكاشفات ولما ولي الإفتاء وجه ~~إليه نقابة حلب وديار بكر وما والاهما مع قضاء حماه بطريق التأبيد برتبة ~~مكة المكرمة فلم يقبل القضاء والرتبة واعتذر ms1012 عن عدم قبوله وقبل النقابة ~~لكونها خدمة آل الرسول # واستمر نقيبا بحلب إلى أن مات وكان له كرامات شهيرة وأحوال باهرة وألف ~~التآليف الحسنة الوضع الدالة على رسوخ قدمه في التصوف والمعارف الإلهية من ~~جملتها الفتوحات المدنية ألفها على وتيرة الفتوحات المكية والمدنية للشيخ ~~الأكبر ابن عربي وفيها يقول شيخ الإسلام ابن زكريا المذكور مقرظا عليها ~~بقوله # (فتوحات شيخي غادة مدنية ... كستها نفيسات العلوم ملابسا) # (فلا عجب لو تشتهيها نفوسنا ... وأبحاثها أبدت إلينا نفائسا) # (فلله در الشيخ أكبر عصره ... بأنفاسه لا زال يحيي المجالسا) # وله كتاب نهج السعادة في التصوف وناقوس الطباع في أسرار السماع وشرح ~~أسماء الله الحسنى ورسالة في أسرار الحروف وكتاب مقاصد القصائد ونفحة البان ~~وحديقة اللآل في وصف الآل وكتاب المواقف الإلهية وعقيدة أرباب الخواص وغير ~~ذلك ما ينوف على أربعين تأليفا وله ديوان شعر كله في لسان القوم وله تائية ~~عارض بها تائية ابن الفارض وقد شرحها العلامة إبراهيم بن المنلا المقدم ~~ذكره شرحا لطيفا ومن لطائف شعره قوله # PageV02P465 # (أرى للقلب نحوكم انجذابا ... لأسمع من جنابكم خطابا) # (فكم ليل بقربكم تقضى ... إلى سحر سجود أو اقترابا) # (وكم من نشوة وردت نهارا ... فلا خطأ وعيت ولا صوابا) # (وكم سحت علينا من نداكم ... غيوث لا تفارقنا انسكابا) # (وكم نفحات أنس أسكرتنا ... بها حضر الصفا والقبض غابا) # (توافقت القلوب على التداني ... فلم نشهد به منكم حجابا) # (لقد حاز الولي بكل حال ... من الرحمن فيضا مستطابا) # (تراه بين أهل الأرض أضحى ... لداعي الحب أسرعهم جوابا) # (وغير الله ليس له مراد ... وغير حماه لا يرجو انتسابا) # ومن رقيقه قوله # (سقاني الحب من خمر العيان ... فتهت بسكرتي بين الدنان) # (وقلت لرفقتي رفقا بقلبي ... وخاطبت الحبيب بلا لسان) # (شربت لحبه خمرا سقاني ... كصحبي فانتشى منها جناني) # (شطحت بشربها بين الندامى ... ورشدي ضاع مما قد دهاني) # (فأكرمني وتوجني بتاج ... يقوم بسره قطب الزمان) # (وأمرني على الأقطاب حتى ... سرى أمري بهم في كل شان) # (وأطلعني على سر خفي ... وقال الستر من سر المعاني) # (فهام ms1013 أولو النهى من بعد سكري ... وغابوا في الشهود عن المكان) # (مريدي لا تخف واشطح بسري ... فقد أذن الحبيب بما حباني) # وقوله # (نظرت إليك بعين الطلب ... ومنك إذن طلبي والسبب) # (رأيتك في كل شيء بدا ... وليس سواك لعيني حجب) # (فأنت هو الظاهر المرتجى ... وأنت هو الباطن المرتقب) # (وأنت الوجود لأهل الشهود ... وأنت الذي كل شيء وهب) # (وعيني بعينك قد أبصرت ... لعينك في كل تلك النسب) # ومن مقاطيعه قوله # (ولقد شكوتك في الضمير إلى الهوى ... وعتبت من حنق عليك تجننا) # (منيت نفسي في هواك فلم أجد ... إلا المنية عند ما هجم المنا) # PageV02P466 # وقوله # (إذا امتد كف للأنام بحاجة ... فقوتها من عادة الهمة السفلى) # (ومن يك يستغني عن الخلق جملة ... فيغنيه رب الخلق من فضله الأعلى) # وقوله # (إذا أسأت فأحسن ... واستغفر الله تنجو) # (وتب على الفور وارجع ... ورحمة الله فارجو) # وله غير ذلك من لطائف القول وكانت ولادته بحماه في سنة إحدى وسبعين ~~وتسعمائة وتوفي في حدود سنة أربعين وألف بحلب # عبد القادر بن محمد بن عمر العلمي المقدسي بن العارف بالله تعالى الشيخ ~~محمد العلمي وقد تقدم ذكر تتمة نسبه كان عبد القادر هذا من الصلحاء الأجلاء ~~وكان من محاسن وقته ونوادره في لطف الطبع والتواضع والمعرفة وكان مشهورا ~~بالصلاح وإليه كتب الإمام خير الدين الرملي في صدر كتاب قوله # (لحضرة القطب وابن القطب سيدنا ... مختارنا العلمي دامت فضائله) # (مني سلاما كعد القطر أخصره ... وذاك نزر إذا نصت شمائله) # وكانت وفاته نهار الأحد ودفن نهار الإثنين ثاني جمادى الأولى سنة تسع ~~وسبعين وألف بمدينة لد بضم اللام وتشديد الدال وهي القرية المشهورة قرب ~~مدينة الرملة من نواحي البيت المقدس فيها يقتل الدجال فيما يزعمون # عبد القادر بن مصطفى الصفوري الأصل الدمشقي الشافعي المحقق الكبير كان من ~~أساطين أفاضل عصره مشهور الذكر بعيد الصيت اتفق أهل عصرنا على جلالته وعظم ~~شأنه ودينه وورعه وصيانته وأمانته كان فقيها مفسرا محدثا أصوليا نحويا ~~وعنده فنون كثيرة غيرها وكان منقطعا عن الناس كثير البلوى والأمراض أخذ ms1014 ~~بدمشق عن الشمس الميداني وغيره ثم رحل في صباه إلى مصر وأخذ بها عن البرهان ~~اللقاني وأبي العباس المقري والشيخ محمد بن النقيب البيروتي نزيل دمياط ~~وجمع لنفسه مشيخة رأيتها وعليها خطه وأكثر الرواية فيها عن ابن النقيب ~~المذكور ثم رجع إلى الشام ودرس بها وأفاد وانتفع به جماعة ثم سافر إلى ~~الروم ومكث بها زمانا ولم يحصل على أمانيه فورد دمشق وأعطى بعد ذلك المدرسة ~~البلخية ودار الحديث الأشرفية فسكنهما ودرس بهما مدة حياته وكان يدرس ~~بالجامع الأموي فيحضره أعيان الطلبة الشافعية وأجل من انتفع به وحصل ودأب ~~مولانا الشيخ # PageV02P467 # العالم الصالح الورع تقي الدين بن شمس الدين السيد الحصني نفع الله به ~~فإنه لازمه سنين وممن أخذ عنه صاحبنا الفاضل أحمد بن محمد الصفدي إمام ~~الدرويشية المقدم ذكره وصاحبنا الأديب الفاضل زين الدين بن أحمد البصراوي ~~وغيرهم وله تحريرات ورسائل كثيرة ووقفت له على تحرير علقه على عبارة ~~الغزالي المشهورة فذكرتها هنا لما فيها من الفائدة والعبارة هي قوله ليس في ~~الإمكان أبدع مما كان وكان بعض الطلبة سأله عنها فأجاب بما نصه اعلم أيها ~~الأخ أن المحال على قسمين أحدهما محال لذاته والثاني محال لغيره فإن الممكن ~~قد يصير محالا لغيره أو واجبا لغيره مثاله بعث الموتى من قبورهم ممكن في حد ~~ذاته لأنه إذا خلى العقل ونفسه حكم بجوازه لكن لما أخبر سبحانه صار واجب ~~الوقوع بالنظر إلى خبر الله تعالى لا يتخلف عدمه وصار محالا لغيره بهذا ~~الاعتبار إذا تقرر لك هذا علمت أن ما قاله حجة الإسلام حق وإيضاحه إنما هو ~~بعد أن تعلم أن علم الله تعالى قديم وأنه تعلق في الأزل بأن الممكن الذي ~~وجد يوجد في أي زمان وفي أي مكان وعلى أي صفة وحينئذ فوقوعه على خلاف ما ~~تعلق به العلم محال لغيره لأنه لو وقع على خلاف ذلك لزم انقلاب العلم جهلا ~~وأنه محال في حق الحكيم الخبير العليم القديم والإرادة والقدرة تعلقهما ~~بالممكن إنما يكون على وفق تعلق ms1015 العلم القديم به وحينئذ تعلم أن عدم إمكان ~~أبدع مما كان ليس فيه نسبة الجهل ولا نسبة العجز إلى الملك الديان كيف يظن ~~ذلك بحجة الإسلام التي ملأت معلوماته الدنيا بل عدم إمكانه إنما هو لعدم ~~تعلق الإرادة والقدرة به لما يلزم عليه من المحال فتدبر ذلك يندفع عنك خيال ~~أوهام من لم يعلموا مواقع الكلام ولم يذوقوا دقائق العلوم بل مطمح أنظارهم ~~اعتراض أكابر العلماء والطعن على ورثة الأنبياء كأنهم صاروا لهم ضدا فصرف ~~الله تعالى أذهانهم عن الوصول إلى غوامض المعاني وتمسكوا بظواهر المباني ~~ومن أجاب بأن ما موصولة لم يصادف محلا لأن المنقول عن الإمام أنه قال ليس ~~في الإمكان إلى آخره وجواب هذا المجيب مبني على أن كلام الحجة ما في ~~الإمكان إلى آخره وليس هو إلا ليس كما نقله عنه بعض المتأخرين وتكلم عليه ~~بكلام طويل أيضا وقفت عليه بعد كتابتي ما تقدم ورأيته نقل كلام الحجة ومن ~~جملة ما نقله أن البذر الزركشي تكلم على هذه الكلمة في تذكرته ونقل كلام ~~بعض من تقدمه فيها هذا آخر ما حرره بفكره وله ذيل نقله عن الإمام الغزالي ~~وإنما ذكرت هذا التحرير لكثرة تداول الناس هذه العبارة وبالله # PageV02P468 # التوفيق وكانت ولادة الصفوري في سنة عشرة بعد الألف وتوفي في شهر رمضان ~~سنة إحدى وثمانين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير # عبد القادر بن المعروف بن عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن الحسين بن ~~أحمد بن موسى المشرع بن علي بن أحمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد أخي ~~سيدي الفقيه أحمد بن موسى بن موسى المشرع الصوفي العجيل أحد الصوفية ~~السالكين طريقة الأسلاف المتمكنين في المعرفة الملازمين للعبادة وكان ممن ~~كمله الله في خلقه وخلقه وكرم طبعه وحسن طريقته وكانت له مهابة في القلوب ~~مع خلق جميل وأدب وبراعة وإحسان وكان المنكرون عليه إذا سقطت عينهم عليه ~~يفرون منه فرار الوحوش من الأسد ولا يسلك معهم إذا بلغه ذلك إلا الفعل ~~الأسد وله ms1016 ثبات على ظهور المقربات ويد طولي في على المقامات وتواترت منه ~~الكرامات التي اشتهرت ووضحت وكان متواضعا حسن المعاملة للمسلمين ولا ينزل ~~نفسه منزلتها وله عناية بكتب الصوفية وميل لعلوم الشريعة وكان قائما بخدمة ~~منصب آبائه وله في بيت جده الفقيه أحمد بن موسى العجيل ظهور تام ومنزلة ~~علية ونفوذ كلمة عند الأمراء والحكام وكان من الكرم في ذروته العالية ~~وتلتمس بركته من الأقطار وكان من الملازمين للصلاة على النبي # في خلواته وجلواته على طريقة جده فإن له فيها طريقا راسخة وكانت وفاته ~~نفع الله تعالى به في نيف وستين وألف ببلده بيت الفقيه ابن عجيل ودفن في ~~قبة آبائه وخلفه في منصبه الشيخ عبد الرزاق العجيل # عبد القادر بن ميمي البصري الحنفي الأديب الفاضل الشاعر عرفني به المرحوم ~~السيد عبد الله بن حجازي الحلبي روح الله تعالى روحه وكنت رأيت ترجمته الذي ~~ترجمه بها في التأليف الذي أراد أن يذيل به على الريحانة وقد أثنى عليه ~~ووصفه بالأدب والفضل ورأيت خبره في تعاليق الأخ الفاضل مصطفى بن فتح الله ~~فقال في حقه كان إماما عالما فاضلا أخذ عن علماء بلده وقرأ على المنلا ~~إبراهيم بن حسن الكردي نزيل المدينة المنورة وله تآليف منها سالة في المنطق ~~وأخرى في العروض وأخرى في التصريف وحاشية على تلويح السعد وكانت وفاته ~~بالبصرة في سنة خمس وثمانين وألف رحمه الله # السيد عبد القادر بن الناصر بن عبد الرب بن علي بن شمس الدين ابن الإمام ~~يحيى شرف الدين صاحب كوكبان أحد أفراد الزمان المجمع على جلالته مولده # PageV02P469 # كوكبان وبها نشأ وقرأ القرآن وأخذ بها عن أكابر العلماء الأعيان ولم يزل ~~يكتسب الفضائل ويجد في تحصيل دقيق المسائل حتى نال ما ناله ثم تولى بعد ~~والده ملك كوكبان وما والاها من البلاد وعلا شأنه وقصد وحطت عنده رحال أهل ~~الآمال وكانت حضرته مجمع الأدباء وحلبة الشعراء وهمته مقصورة على مجد يشيده ~~وأنعام يجدده وفضل يصطنعه وخامل وضعه الدهر فيصنعه وبالجملة فإنه فاق في ~~عصره ms1017 باليمن على الأقران وساد الأعيان فلا يدانيه مدان مع ما يضاف إلى ذلك ~~من منظر وسيم ومخبر كريم وخلائق رقت وراقت وطرائق علت وفاقت وفضائل ضفت ~~مدارها وشمائل صفت مشارعها وسودد تثنى به عقود الخناصر ويثنى عليه طيب ~~العناصر وللفقيه العارف صالح ابن الصديق النمازي الخزرجي أرجوزة سرد فيها ~~نسب جد صاحب الترجمة الإمام المتوكل على الله يحيى شرف الدين بن شمس الدين ~~وأضاف القاضي الفاضل العلامة أبو الفضل عماد الدين يحيى بن الحسن الحيمي ~~نسب صاحب الترجمة إلى الإمام شرف الدين فلنذكر أولا أبيات الحيمى ثم نعقبها ~~بأبيات النمازي فمطلع الأولى هو قوله # (أقول بعد الحمد في مقالي ... والشكر للخالق ذي الجلال) # (وبعد أن أهدى الصلاة سرمدا ... ثم السلام قاصدا محمدا) # إلى أن يقول # (معطي الجزيل ذي النوال الغامر ... مولاي عبد القادر بن الناصر) # (سليل عبد البر ذي المكارم ... نل على صفوة الأكارم) # (سليل شمس الدين ذي الكمال ... رافع بيت المجد والمعالي) # (ابن الإمام الحبر ذي العلوم ... كهف اللهيف كافل اليتيم) # (يحيى بن شمس الدين من ساد الورى ... ومن حديث مجده لن يفترى) # (هيهات أن تحصى له مكارم ... أو أن تكون مثله الأكارم) # (دعا إلى الله بعزم صادق ... وقام بالفرض وحق الخالق) # (ومهد الأقطار والبلادا ... وأصلح الله به العبادا) # (أحيا من العلم بدرس ما درس ... واتبع الناس هدى ذا القبس) # (وهاك ما أوردت في إيجازي ... متمما ما نظم النمازي) # (في نظمه سلسلة الإبريز ... وسردها في النسب العزيز) # PageV02P470 # (الحمد لله العلي الأحد ... القادر الفرد العزيز الصمد) # (ذي الطول والإجلال والإكرام ... والفضل والإحسان والأنعام) # (أحمده على توالي النعم ... وأستمده صنوف الحكم) # (وبعده فأفضل السلام ... على النبي سيد الأنام) # (محمد وآله الكرام ... سفن النجاة أنجم الظلام) # (وهذه أرجوزة شريفة ... نظمت فيها نسب الخليفة) # (الجوهر المفرد في الكمال ... لما حوى من أكمل الخصال) # (في ذاته العظمى وفي الأصول ... وفي حواشيه وفي الفصول) # (فماله في الناس من نظير ... شهادة من عارف خبير) # (ألبسه الله حلى الخلافه ... فصانها بالعدل والعفافه) # (كعبة أهل الفضل والعلوم ... وحجة ms1018 الله على العموم) # (أحيا به الله أمورا جمه ... من درجات الآل والأئمه) # (وكم له من آية وحجه ... دعا بها الناس إلى المحجه) # (ليهتدوا فمن أجاب الداعي ... فهو على الحق بلا اندفاع) # (وفقه الرحمن للإجابه ... ولقبول الحق والإنابه) # (ومن عصاه في شقاء سرمدي ... في هذه الدنيا وفي يوم غد) # (ما بين مقتول ومستهان ... وبين مطرود مدى الزمان) # (وهذه من أعظم الآيات ... عند جميع العلما الأثبات) # (في كل حين منه يستفاد ... علم به يتضح الرشاد) # (راياته محفوفة بالسعد ... يحيى بن شمس الدين نجل المهدي) # (أحمد أعني نجل يحيى الحجه ... نجل الإمام المرتضى المحجه) # (ابن الجواد أحمد بن المرتضى ... ابن مفضل بن منصور الرضا) # (ابن مفضل بن حجاج العلى ... لله من قوم أولي فضل جلى) # (ابن علي نجل يحيى الكامل ... وذاك نجل القاسم الحلاحل) # (نجل الإمام يوسف الداعي إلى ... هدى الإله نجل يحيى ذي العلى) # (ابن الإمام الناصر بن الهادي ... يحيى إمام الحق والرشاد) # (ابن الحسين بن الإمام القاسم ... سليل إبراهيم ذي المكارم) # PageV02P471 # (سليل إسماعيل ذي الذكر الحسن ... سليل إبراهيم أعني بن الحسن) # (هو المثنى نجل سبط المصطفى ... ابن أمير المؤمنين المقتفى) # (أعني سليل الدرة البتول ... بنت النبي المصطفى الرسول) # (محمد خير الأنام طرا ... أكرم به من نسب أغرا) # (وسمته سلسلة الإبريز ... والجوهر المرتفع العزيز) # (ورقية لكل داء معضل ... في الدين والدنيا فخذها تعتلي) # (وقد سألت الله بالجميع ... وبالنبي المصطفى الشفيع) # (سؤال من يستيقن الإجابه ... ويرتجي في ذلك الإثابه) # (العفو والقبول والإنابه ... والفهم والتوفيق والإصابه) # (وجملا مضمرة في النفس ... مقدورة قطعا بغير لبس) # (والله ذو الجلال والإكرام ... يعلمها ويعلم اعتصامي) # (بهؤلاء السادة الأعلام ... أول البها والنيل والأحلام) # (حاشا جلال الله أن يردا ... يداي صفرا بعد أن تمدا) # وشرح هذه الأرجوزة شرحا وجيزا لطيفا السيد العلامة أحمد بن عبد الله بن ~~أحمد ابن إبراهيم الوزير جمع فيه سير المذكورين فيها وبعض فضائلهم وقد ~~استوفى أخبار الإمام شرف الدين السيد عيسى بن لطف الله بن المطهر بن الإمام ~~شرف الدين في تاريخ لطيف سماه روح ms1019 الروح وذكر وقائعه مع الترك وماجرياته ~~رجع إلى ذكر المترجم ومن شعره قوله # (قد طار قلبي إلى من لا أسميه ... وإن تناسى الوفا فالله يحميه) # (مهفهف ماد من تيه ومن جذل ... فكاد قد قضيب البان يحكيه) # (بدر تكاد بدور التم تشبهه ... والظبي حاكاه لكن ما يساويه) # (ذو مقلة يعرف السحر الحلال بها ... قلبي بها يتقلى في تلظيه) # (كم أكتم الحب في قلبي وأضمره ... لكن مدامع عيني ليس تخفيه) # (أبيت أرعى نجوم الليل منزعجا ... ألتاع شوقا وفي قلبي الذي فيه) # (لي نار وجد وأشواق أكابدها ... لله قلبي فيه كم يقاسيه) # (البرق يذهله والريح تدهشه ... والشوق ينشره حينا ويطويه) # وكانت وفاته في المحرم سنة سبع وتسعين وألف بكوكبان وكان مرضه ثلاثة أيام # PageV02P472 # السيد عبد القادر القيصري نقيب الأشراف بالممالك العثمانية من بيت معروف ~~بصحة النسب في مدينة قيصرية دخل دار السلطنة في ابتداء أمره وجد واشتغل ثم ~~لازم من المولى بهاء الدين زاده وسلك طريق القضاء فولي قضاء بلدته قيصرية ~~وما انعزل عنها بقريب حتى طلب من طرف السلطنة وأعطى نقابة الأشراف بالممالك ~~وكان النقيب إذ ذاك السيد يحيى قد مات وكان ذلك في شهر ربيع الآخر سنة ثمان ~~بعد الألف فاستمر نقيبا إلى أن مات وكان فاضلا أديبا شاعرا ومخلصه على ~~قاعدتهم قدري ذكره ابن نوعي في ذيله وقال كانت وفاته في جمادى الأولى سنة ~~ثلاث عشرة وألف وولي النقابة بعده السيد ياوز المعروف بياوز أمير # عبد القادر قاضي العسكر الشهير بقدري وهو صاحب الفتاوى المشهورة بفتاويه ~~قدري ويطلق عليها لفظ المجموعة وهي الآن عمدة الحكام في أحكامهم والمفتين ~~في فتاويهم وبالجملة فإنها مجموعة نفيسة أكثر مسائلها وقائع وكانت تقع أيام ~~المفتي يحيى بن زكريا وكان هو في خدمة المفتي المشار إليه موزع الفتوى ~~وموزع الفتوى عندهم عبارة عن رجل يجمع الفتاوى التي كتبت أجوبتها ويدعها ~~إلى يوم الثلاثاء من كل أسبوع فهذا يوم التوزيع فيقف في مكان من دار المفتي ~~المعين وينادي بأسماء أصحاب الفتاوى وأسماؤهم مكتوبة على ظهر قرطاس ms1020 الفتوى ~~فهذه خدمة الموزع وأمين الفتوى هو الذي يراجع المسائل من محالها وينزل ~~عليها الوقائع واستمر عند ابن زكريا بهذه الخدمة زمانا طويلا وكان من ذلك ~~العهد موصوفا بالتقى والإقبال على أمر الآخرة وفيه صلاح وإنابة ومن هنا ~~يحكى أن المفتي المذكور كان أعرف أهل زمانه واجتمع عنده من الحفدة أرباب ~~المعرفة ما لم يجتمع عند غيره فكان إذا أراد المفاوضة مع أحد في أمر الدنيا ~~والدولة وأحوال الناس قدم المولى محمد بن عبد الحليم البورسوي الذي صار ~~آخرا مفتيا الآتي ذكره وكان عنده أمين الفتوى وأقرب المقربين فيتفاوض معه ~~في هذه الأمور لكمال فطنته ودربته ومعرفته بأحوال الناس وإذا أراد المذاكرة ~~في مشكلات الفقه والمسائل اختار المولى أوزون حسن أي الطويل وكان من خواصه ~~وإذا أراد المباحثة في أنواع الفنون العقلية رجح المولى مصطفى البولوي الذي ~~صار آخرا مفتيا وكان من حواشيه وإذا أراد المناقشة في الأدب والشعر ميز ~~المولى محمد بن فضل الله الشهير بعصمتي الذي صار آخرا قاضي العساكر وكان من ~~ندمائه وإذا أراد المفاكرة # PageV02P473 # في أمر الآخرة وأحوال المعاد والجنة والنار استدعى صاحب الترجمة وعلى كل ~~حال فهو من خيار الموالي العظام ولي قضاء قسطنطينية وقضاء العسكرين مرات ~~وكان عالما فاضلا وقورا عليه مهابة العلم والصلاح وكانت وفاته في سنة ثلاث ~~وثمانين وألف بقسطنطينية ودفن خارج باب أدرنه # عبد الكريم بن العالم الولي أبي بكر الشهير بالمصنف ابن السيد هداية الله ~~الحسيني الكوراني الشاهوي الشيخ الإمام العلامة المفيد أخذ عن والده ثم رحل ~~إلى الفاضل المنلا أحمد الكردي المجلى بضم الميم ثم جيم مفتوحة على وزن صرد ~~قبيلة من الأكراد قاله بعضهم وقال آخر إنه نسبة إلى مجلان قرية تلميذ ~~المنلا حبيب الله الشهير بميرزاجان الشيرازي تلميذه جمال الدين محمود ~~الشيرازي تلميذ جلال الدين محمد الدواني فقرأ عليه إثبات الواجب وشرح حكمة ~~العين وشرح مختصر ابن الحاجب للقاضي عضد الدين ثم عاد وأبوه موجود وأقام ~~على بث العلم ونشره وله من التصانيف تفسير القرآن وصل فيه ms1021 إلى سورة النحل ~~في ثلاث مجلدات وكتاب في المواعظ وعنه أخذ علامة الوجود الإمام الكبير ~~المنلا إبراهيم بن حسن الكردي الكوراني نزيل المدينة المنورة وكانت وفاته ~~في سنة خمسين بعد الألف # عبد الكريم بن أكمل الدين بن عبد الكريم بن محب الدين بن أبي عيسى علاء ~~الدين أحمد بن محمد بن قاضيخان وهذا قاضيخان غير صاحب الفتاوى بن بهاء ~~الدين يعقوب بن إسماعيل بن علي بن القاسم ابن الفقيه محمد بن إبراهيم بن ~~إسماعيل العدني ثم البيجابوري ثم النهرواني الحنفي المعروف بالقطبي وسيأتي ~~جده عبد الكريم قريبا كان هذا من أعيان الفضلاء بمكة ومن أجلاء الصوفية ~~المجللين ولد بمكة وأخذ عن والده وغيره وأخذ الطريق عن الشهاب أحمد الشناوي ~~ولازم بعده تلميذه السيد الجليل سالم بن أحمد شيخان وفتح الله تعالى عليه ~~بفتوحات وتحقق بمعرفة الوحدة الوجودية وله شرح على فصوص القونوي واعتراه في ~~آخره أمره جذب كان يغيب فيه أحيانا عن وجوده مع حفظ المراتب الشرعية وكانت ~~وفاته ليلة الأربعاء بين العشاءين عاشر شهر ربيع الأول سنة خمس وخمسين وألف ~~بمكة ودفن صبيحة يومه بالمعلاة # المنلا عبد الكريم بن المنلا سليمان بن مصطفى بن حسن القاضي بديورنه ~~وسنده ابن عبد الوهاب الكردي الشامي الخالدي الشافعي نزيل دمشق العالم # PageV02P474 # الكبير الزاهد العابد كان من أمره أنه قرأ ببلاده واجتهد وأخذ عن كبار ~~المحققين ومشايخه كثيرون فمن أخذ عنه الحديث عمه محمد عن ميرزا محمد ~~الكوراني وهو عن أبيه عبد اللطيف عن المنلا إلياس من كلاط من كوران صاحب ~~التسهيل على العوامل وهو أخذ عن الحافظ ابن حجر العسقلاني بأسانيده ~~المشهورة وأخذ الفقه عن المنلا أحمد العمر ابادي وهو أخذ عن المنلا إلياس ~~الثاني البروزي وهو أخذ عن المنلا إلياس المتقدم بسنده المتقدم والتفسير عن ~~المنلا يوسف الكوراني عن الشيخ عبد الكريم الشهرزوري الكركدري عن المنلا ~~إلياس المذكور بسنده وأخذ تفسير البيضاوي عن المنلا محسن بن المنلا سليمان ~~الدشاني قراءة لبعضه وسماعا لباقيه في الروضة الشريفة وهو أخذه عن السيد ~~ميرزا ms1022 إبراهيم الهمذاني وعن المنلا أحمد المنجلي تلميذ ميرزاجان وأخذ ~~الفرائض عن القاضي شكر الله الشقري عن الشيخ بدر الدين الطائي عن المولى ~~إلياس المذكور بهذا السند والنحو عن المنلا عبد الصمد الموجشي نسبة إلى ~~قرية موجش من قرى كوران وله روايات غير هذه وتمكن في العلوم والمعارف كل ~~التمكن وورد دمشق وأقام بها وأخذ عنه بها غالب فضلائها الذين بهروا ~~واشتهروا منهم العلامة السيد محمد بن كمال الدين النقيب والشيخ محمد العيثي ~~وشيخنا إبراهيم الفتال والسيد العالم شمس الدين محمد الحصني وكان صاحب قدم ~~راسخة في الولاية وصدرت عنه كرامات ومكاشفات كثيرة منها أنه صار يوما إلى ~~ربوة دمشق ومعه تلامذته المذكورون وكان الشمس العيثي احتلم في ليلته تلك ~~وغفل عن الاغتسال فلما قاموا لصلاة الظهر توضأ وأراد الشروع في الصلاة ~~فجذبه المنلا عبد الكريم من كتفه وقال له امض اغتسل ثم صل فذهب واغتسل ثم ~~عاد وصلى وله من هذا القبيل أشياء وكانت وفاته رحمه الله تعالى تم الجزء ~~الثاني ويليه الجزء الثالث وأوله عبد الكريم بن سنان المنشي # PageV02P475 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # عبد الكريم بن سنان أحد موالى الروم ومنشى الدوران وأحسن أهل الروم لهجة ~~فى النثر العجيب المدهش وأوفرهم اطلاعا على فنون الادب وأعرفهم باللغة ~~العربية قرأ على المولى على بن سنان المحشى ثم رحل الى القاهرة فى حدود ~~التسعين وتسعمائة وقرأ بها على النور على بن غانم المقدسى الحنفى وصحب مدة ~~اقامتة بها القاضى بدر الدين القرافى المالكى وبينهما مفاوضات وأناشيد ~~كثيرة ثم رجع الى الروم وسلك طريق الموالى فدرس ثم صار قاضى حلب فى سنة ~~ثمان وعشرين وله مع أدبائها مكالمات ومخاطبات ثم عزل عنها وولى قضاء ~~القاهرة وذلك يوم السبت رابع عشرى جمادى الاولى سنة ثلاثين وألف وكانت مدة ~~قضائه بها خمسة أشهر وأربعة وعشرين يوما وله مع أبى العباس المقرى صحبة ~~ومودة وكان المقرى عرض عليه كتابه فتح المتعال فى وصف النعال وطلب منه أن ~~يقرظ له عليه فكتب تقريظا لم يسبق الى ms1023 مثله لكن فيه طول ومن جملته قوله فى ~~وصف المؤلف صاحب الذهن # PageV03P002 # المتوقد فى فهم المشكلات وحل رموزها وصائب الفكر المتوهج فى فك طلاسمها ~~وفتح كنوزها # (يحل رموزا لا يرى من يحلها ... وما شذ فهما من كلام الاوائل) # طرز حلل العلوم بوشى أرقامه ورمى أغراض الفنون بسهام أقلامه # (سهام اذا ما راشها ببنانه ... أصيب بها قلب البلاغة والنحر) # صفت عن قذى الخطأ منا هل أنظاره وصحت من غمام الأوهام آفاق افكاره وشرح ~~ببراعة يراعته صدور المهارق وأتى من معجزات البلاغة بالخوارق ان نظم أزرى ~~بعقد الثريا أو نثر أخجل زهر الروض الباسم المحيا اذا نطق يطلع نور الفضل ~~من أفق بيانه أو كتب يجرى زلال الادب من ميزاب قلمه ببنانه # (قلم أقام ولفظه متداول ... ما بين مشرق شمسها والمغرب) # الى أن قال ألقى عليه الشرف رداءه والمجد سرباله فاستسعد بخدمة نعل النبى ~~عليه سلام الله ما هبت الصبا فطوبى له وناهيك بنعلين لو أن الفرقدين حازا ~~أملا لهما أن يكونا منهما بدلا يا له من مجموع جمع أنواعا وأجناسا من ~~المحاسن وجرى ماء البلاغة فى جداول سطوره غير آسن نفث فى عقد العقول بسحره ~~وسبى أفئدة البلغاء بنظمه ونثره شفت ظروف حروف مبانيه فنمت على سلافة لطافة ~~معانيه كما نم الزجاج على الرحيق والنسيم على شذى الروض الانيق # (انى لا قسم لو تجسم لفظه ... أنفت نحور الغانيات الجوهرا) # فكان البلاغة قالت لا أعصى لك أمرا وبحور الشعر أطاعته فاستخرج منها ~~جوهرا ودرا فرشحات تلك الاقلام نافثات المسك ندها # (والعنبر الرطب غدا قائلا ... لا تدعنى الا بياعبدها) # ولما استكشفت وجوه عرائس معانيه المخبأة تحت براقع أسجاعه وقوافيه لمحت ~~ربات جمال قد حسرت لثامها عن منظر متهلل باسم فتمسكت بشعر الاديب الناثر ~~الناظم أبى الفتح كشاجم # (شخص الانام الى صليعك فاستعذ ... من شر أعينهم بعين الواحد) # فتيقنت ان ارادة التقريظ باجالة جواد القلم فى ذلك المجال ليس الا ~~للاستعاذة من شرعين الكمال فما أحقنى بقول من قال # (جعلت تقريظى له عوذة ... تقيه ms1024 من شر أذى العين) # PageV03P003 # انتهى ومن بدائعه الفائقة تراجم أنشأها وترجم بها بعض الوزراء ومشايخ ~~الاسلام وبعض الموالى والكتاب والعلماء وكلها لا تنوف على العشرين ترجمة ~~بكثير وهى مجموعة عندى فى دفتر من أماكن متفرقة وقد ذكرت منها فى محالها ~~بعضا وسأذكر البعض الآخر ان شاء الله تعالى فانها من نفائس القول وأعجبها ~~الترجمة الوهابية ترجم بها أحوال القاضى عبد الوهاب قاضى القضاة بالشام كان ~~وقد ذكر الخفاجى قطعة منها عند ما ترجمه فى كتابه الريحانه وهذه هى برمتها ~~بعد ذكر اسم المترجم ضاعت أوقاته وغلبت على حسناته سيئاته تمحض للفحص عن ~~أحوال الناس وأخبارهم وتفرغ لنبش خباياهم وأسرارهم يسأل من يدخل عليه عن ~~الوقائع والحوادث ويشرع فى البحث عن الناس وفيه مباحث شعر # (ولو نظر العياب فى عيب نفسه ... لكان له شغل عن الناس شاغل) # لعله لم يعلم أن من غربل الناس نخلوه وأن من أظهر لهم الصعوبة ذللوه فيا ~~لهفى على اضاعة بضاعة أوقاته بين حديث غث وكلام رث تمجه نفس السامع وتتلوث ~~به المسامع وبين تدبير الاكل والشرب والحالة انه يكفى الانسان لقمة تقيم ~~الصلب # (أظنك من بقية قوم موسى ... فهم لا يصبرون على طعام) # ولقد رأيته وهو يكرر ابتلاع الجوارش ولاء وذلك لدفع التخمة احتياطا وان ~~استحال أن تحس تلك المعدة امتلاء لعمرى لو أكل لقمان العادى ذلك القدر منه ~~لقضى نحبه من التخم ولألقى رحله الى حيث ألقت رحلها أم قشعم وليت شعرى ما ~~يلزمه عنيف اكل حتى تشبث فى هضمه بأذيال الجوارشات وكان قد وجب عليه حيث ~~انه مغرم بالاكل أن يتحاشى اكثاره لان العامة تقول رب اكلة تمنع اكلات # (وليس الاكل بالقنطار لكن ... على مقدار ما تسع البطون) # ولو رأيته اذا حضر عنده الطعام لرأيته حوتى الالتقام خطا فى الاختطاف ~~ثعبانى الجذبات غضنفرى الوثبات وكان الحياة على زعمه ليست مخلوقة الا للشرب ~~والاكل وان الانسانية فى اعتقاده ما هى الا عبارة عن الهيئة والشكل وان ~~ساعات الليل واليوم ما وضعت الا للسنة والنوم ms1025 فيا ضيعة الاعمار تمضى سبهللا ~~من زاره زار شيخا ملآن الحشا متتابع التمطى والجشا وارحمتا لمجالسيه من ~~الروائح التى تهب من فيه وكان يواظب على مجلسه فى خوانه أتراك بلده وما ~~يليها من أخدانه واخوانه # PageV03P004 # (وأنس القرين الى شكله ... كأنس الخنافس بالعقرب) # من كل من اذا وقع الخطاب العام لا يصلح للخطاب ومن باكأذيبه تنعطف القلوب ~~على مسيلمة الكذاب فيتخذون تلك الدار دار الندوه ويعدون للصوارم نبوه ~~وللجياد كبوه يتجاذبون لحوم أصحاب الاعراض فلا بدع فانهم كلاب بل ذئاب على ~~اجسادها ثياب ومن ذلك الحزب الخاسر لئيمهم يلقب بجثى جحود الحشر والبعث قد ~~بلغنى عنه لا بلغه الله الامل ولا زال فى الندم المقيم المقعد من مجازاة ~~سوء العمل # (جزى ربه عنى عدى بن حاتم ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل) # أنه يروم تفضيل نفسه بتنقيص الافاضل ويؤمل بهذا السبب تنويه ذكره وهو فى ~~الناس خامل وهيهات واين الثريا من يد المتناول فتصاممت وقلت الجانى حمار ~~وجرح العجماء جبار من ذا يعض الكلب ان عضا وحسبت مقاله طنين الذباب أو صرير ~~الباب أذن الكريم عن الفحشاء صماء وقد ما قيل لا يضر السحاب نباح الكلاب ~~وتمثلت بقول أبى اسحاق الصابى # (لا تؤمل أنى أقول لك اخسأ ... لست أسخو بها لكل الكلاب) # ولا عتب عليه فان المسعود محسود وهل تلام الثعالب بحسد الاسود ونزهت نفسى ~~عن مجاراة مثله متى كانت الآساد مثل الثعالب وبعد هذا خض الله تعالى فاه ~~ولا زالت ترد وفود الصفع على قفاه لم يزل يدير على كاسات الاذى مترعة ~~بالقذى # (قد أصبحت أم الشرور تدعى ... على ذنبا كله لم أصنع) # حتى كأنه اتخذ ثلبى وردم يتقرب الى الشيطان به والى الآن لم أقف على سببه ~~كم تحملت منه الاذى وهو البادى وكم شربت على القذى وأنا الصادى ولما طال ~~تماديه فى الباطل بتجانبه عن الحق واعراضه لا غر وحركا أظفار الاقلام فى ~~تخديش صفحات أعراضه فوالله لانت الظالم لنفسك فى هذا الامر والجانى عليها ~~فى نفخ هذا الجمر ms1026 ولست الا كالكلب يكسب له نباحه الضرب وما مثلك الا مثل ~~كلب غادا فمه له ظلوما اذ جنى على استه بأكل العظام كلوما فانى قد كنت طويت ~~عن مثالب الناس كشحا وضربت دون ذكر مناقبهم صفحا وأمسيت غضيض الطرف عن ~~أحوالهم فلم أر لهم محاسنا ومساويا فلا رحمك الله ذكرتنى الطعن وكنت ناسيا ~~عمرى لقد زاحمت البحر الخضم وتلاعبت بأنياب الاسود والارقم وما أنت الا أذل ~~من النقد كمبتغى الصيد فى عريسة الاسد أو ما خشيت من # PageV03P005 # اليراعة التى لعاب الافاعى القاتلات لعابها أو ما خفت من البراعة التى لا ~~ينفق سوق الادب الا بها او ما قلت ان أمامي مالا أسامى أتتحكك بأنياب ~~الاسود وبراثن الاسد أو تراجم جندلا أو تهادى أجدلا لقد سخنت عينك وحان ~~حينك وقد قيل اذا جاء أجل البعير حام حول البير # (يا سالكا بين الاسنة والقنا ... انى أشم عليك رائحة الدم) # ولعلك تمسكت بقول الهمدانى من انقادت لعذوبة بيانه المعانى # (يا خائف الهجو على نفسه ... كن فى أمان الله من مسه) # (أنت بهذا العرض بين الورى ... مثل الخرا يمنع عن نفسه) # نعم الامر كذلك لكن العبرة بقول أبى الطيب رقرق على تربه من سجال الغفران ~~الصيب وفى عنق الحسناء يستحسن العقد ولقد أحسن هذا المعنى الاديب ابن ~~االزقاق الاندلسى من بأدبه فضل المتقدم قد نسى # (زادت على كحل العيون تكحلا ... ويسم نصل السيف وهو قتول) # الام تجس المعايب وتطعن فى الناس أكليب خذها من يدى جساس يا أقذر من آلة ~~الاحتقان متى فست بك فقحة الزمان يا أنتن من مبال الطواشى ويا أنجس من شعير ~~روث المواشى يا ضمادا الجرح وقد مضت عليه عدة ليال يا قطعة البلغم فى رئة ~~المسلول ولم يخرجها السعال يا تنفس من به ضيق النفس ويا اراقة بول قد احتبس ~~يا طول شعر العانه ويا قار مرة مقروح المثانه يا لعاب فم المجذوم ويا جشاء ~~من أكل الثوم يا محيض النساء ويا فساء الخنفساء يا أنجس من سؤر الكلب ms1027 ويا ~~أقذر من سراويل من به الجرب الرطب يا منديل المسلول وقد لزقت به قطعات ~~البلغم يا ريح فم المخمور المتقيء قبل ان يغسل الفم يا من أغنت عن المسهلات ~~طلعته يا من تكفل عمل المغيبات رؤيته يا من يكرمه الناس فى المجالس ~~والمجامع اكرام الكلب المبتسل اذا دخل الجامع يا من تحار فى فهم كلماته ~~العارية عن المعنى والتناسب عقول الافاضل وتذكر فى تلك الجمل قول صاحب ~~التحقيق تمثيلا درجات الحمل ثلاثون وفى عين الذباب جحوظ وجالينوس ماهر فى ~~الطب والقرد شبيه بالآدمى وكم الامير فى غاية الطول يا من أربى على أبى جهل ~~فى الضلاله يا من أتعب بترهاته الجمال النقاله يا كاف وجه الايام يا قرحة ~~عين الاسلام يا افلاس العاشق يا تعفف الفاسق يا صباح المخمور يا ليل الغريب ~~يا سقوط نبض المريض ويا يأس # PageV03P006 # الطبيب يا خيبة من رجع راضيا من الغنيمة بالاياب وندامة رستم بعد قتل ~~ابنه سهراب يا من نتج عنده من الخبث طريفه وتلاده ويا من تصلح معايبه مثالا ~~لكلى لا تتناهى أفراده يا من جمع من القبائح أنواعا وأجناسا فى قالب واحد ~~ويا من عناه ابن الرومى بقوله # (ولو لم تكن فى صلب آدم نطفة ... لخر له ابليس أول ساجد) # يا أكره من حديث معاد ويا أعبس من وجه التاجر فى أيام الكساد يا خجل ~~العروس عند أهلها قد فض ختمها غير بعلها يا قذارة من يستنجى بالماء القليل ~~ويا عقدة تكة أبت الحل والبول يكاد يحرق الاحليل يا مسبار الحجام يا بيت ~~حلاقة العانة فى الحمام يا سجادة الزانية ويا منديل مسح اللائط بعد أن ~~يرتكب الحرام يا شعرة رأس القلم حين شروع الكاتب فى الرقم يا قطعة البلعم ~~فى حلق المغنى عند بدء النغم يا واسع المذهب ويا ضيق الصدر يا وسخ العرض يا ~~نظيف القدر يا من ألزم كاتب اليسار كل حين كتابه ويا من لا يأثم عند الله ~~من اغتابه يا من أدمى أنامل حساب قبائحه ومعايبه ms1028 يا من أحفى أقلام كتاب ~~مساويه ومثالبه # (مساو لو قسمن على الغوانى ... لما أمهرن الا بالطلاق) # فاليكها وتفكه قبل أن يقدم لك الطعام بهذا الحنظل فانى سوف ألقمك الخرا ~~بالخردل ولم أزل أذيقك من هذه الفصول الموجعة للقلب سياطا الى أن لا تتمالك ~~استك الواسع ضراطا فترد عن نفسك اذ ذاك وتطفى فى قلبك هذا الجمر كماردها ~~يوما بسوأته عمرو وما أنت الا كالحبارى ليس سلاحها فى مدافعة السقر الا ~~سلاحها لعمرى لقد أدخلتك هذه الاسجاع فى حجر ضب خرب أو فى است كلب جرب ~~فأبشرفان بقية عمرك القذر تمضى فى ذلك المنزل الرحب العذب ماؤه الطيب هواؤه ~~وكان وجب على ذمة الحمية الابية مجازاتك فأدينا اليك الكيل صاعا بصاع ~~وأحرقناك شواظ من النار التى هى عبارة عن هذه الاسجاع كلا وشتان بينهما فان ~~هذه لا تقاس بدواجن كلماتك ونهى كما تعرفها لا تخرج من دارك ولا يتعهدها من ~~بجوارك وأما تلك الفصول فستسير مسرى الصبا والقبول وتصادف من الناس مواقع ~~القبول فلا غر وأوجبنا عليك ان نشافهك بما اتصفت به من المعايب والمثالب ~~ولا عتب علينا لان ما لا يتم الواجب الابه فهو واجب ووالله ان تلك الالفاظ ~~لتأنف منك وانى أستغفره تعالى فى تعذيبها بك وايذائها بخطابك # PageV03P007 # كيف لا وانك لعذرة ملء اهابك ومما بلغنى عنك أن لسان الدهر لما أسمعك بعض ~~أسجاعنا الذى تخضع له رقاب القوافى ويميس من حلل البلاغة فى البرود الضوافى ~~بادرت الى مطالعة فقر المقامات لعلك تجدها فيها أو فى كتاب آخر يضاهها ~~وتفضل علينا بتصحيح صلاتها وجعلها أنموذج فضلك الغزير فهاتها ونسأل الله ~~السلامة من الوصمة والامداد بالتوفيق والعصمة والارشاد الى سلوك سبيل ~~التقوى والتمسك فى كل حال بسببها الاقوى انتهى وكانت وفاة صاحب الترجمة فى ~~عشر الاربعين والله أعلم # عبد الكريم بن محب الدين بن أبى عيسى علاء الدين وتقدم تمام النسب فى ~~ترجمة حفيده القطبى الحنفى مفتى مكة المشرفة الامام العلامة الملقب بهاء ~~الدين كان اماما فاضلا له اشتغال تام ms1029 بالعلم وخط حسن ونسخ بخطه كتبا وله ~~حفظ جيد ومذاكرة قوية وكان عارفا بالفقه خبيرا بأحكامه وقواعده مطلعا على ~~نصوصه مع طلاقة الوجه وكثرة السكون وأما الادب فكان فيه فريدا يفهم نكته ~~ويكشف غوامضه ويستحضر من الاخبار والوقائع وأحوال العلماء جملة كثيرة وكان ~~من أذكياء العالم ذا انصاف فى البحث لازم عمه وأستاذه العلامة قطب الدين ~~الحنفى مفتى مكة وبه تفقه وعليه تخرج وأخذ عن الشيخ عبد الله السندى ~~والعلامة الشهاب أحمد بن ججر الهيتمى روى عنه صحيح البخارى وممن أخذ عن ~~المترجم السيد عمر بن عبد الرحيم البصرى وتولى افتاء مكة سنة ثنتين وثمانين ~~وتسعمائة وولى ايضا المدرسة السلطانية المرادية بمكة وألف مؤلفات لطيفة ~~منها شرح على البخارى ممزوج لم يكمله سماه النهر الجارى على البخارى وتاريخ ~~سماه اعلام العلماء الاعلام ببناء المسجد الحرام وهو مختصر تاريخ عمه ~~المذكور زاد فيه أشياء حسنة مهمة مما يحتاج اليه وما حدث بعد تألفيه منبها ~~عليه وحكى الامام على الطبرى أن صاحب الترجمة شارك فى حدود التسعين ~~وتسعمائة أئمة المقام فى امامته وهم السادة البخاريون فانهم أقدمهم ثم بيت ~~الشيخ أبى سلمة وكانوا لا يزيدون على أربعة أنفار غالبا فكان حافظا للمقام ~~وصائنا له عن تطرق مشارك فى الامامة بحيث انه ورد سنة ثلاث عشرة وألف وظيفة ~~امامة مستجدة للملامكى بن فروخ فمنعه صاحب الترجمة بما بيده من الاحكام ~~السلطانية لانه كان قد استخرج خطوطا سلطانية بعرض صاحب مكة ان لا تتجدد ~~وظيفة بالمقام المذكور فتشفع فروخ والدمكى ببعض أكابر الاروام فبلغ # PageV03P008 # صاحب الترجمة ذلك فبين الحال للمتشفع فامتع من الرجاء فى ذلك حينئذ فلما ~~توفى صاحب الترجمة قام بهذا الشان ولده اكمل الدين وحفظ النظام ثم جرى عليه ~~القضاء والقدر فمات شهيدا فى سنة عشرين وألف بعد قصة طويلة فحينئذ انفتح ~~الباب فى الامامة فلم يزل التزايد الى أن بلغوا فى زماننا أربعة عشر اماما ~~انتهى كلامه قلت وقد بلغوا الآن نحو أربعين وصاحب الترجمة هو الذى سعى فى ~~احداث معلوم ms1030 من بندر جده يكون فى مقابلة خدمة افتاء الحنفية بمكة وأجيب الى ~~ذلك وجعلت له خلعة تحمل مع الركب المصرى يلبسها فى يوم العرضة ثم أحدث له ~~فى مقابلة ذلك أيضا صوفان من الديار الرومية وفى ضمنهما مائة دينار واستمر ~~ذلك لمفتى مكة الى الآن وكانت ولادته ضحى يوم الاثنين تاسع عشر شوال سنة ~~احدى وستين وتسعمائة بأحمد آباد من بلاد الهند وكنى بأبى الفضائل وهو تاريخ ~~ولادته وقدم مكة مع والده وبها نشأ وتوفى بها قبل غروب شمس يوم الاربعاء ~~خامس عشر ذى الحجة سنة أربع عشرة بعد الالف ودفن بالمعلاة رحمه الله تعالى # عبد الكريم بن محمد المعروف بالعبادى الدمشقى الحنفى الاديب الفاضل الذكى ~~كان له مشاركة تامة فى الفنون وخبرة فى نقد الشعر وله فى المعميات وحلها ~~اليد الطولى قرأ بدمشق على الشيخ عمر القارى وعبد الرحمن العمادى والشرف ~~الدمشقى وعبد اللطيف الجالقى وغيرهم وأخذ طريق الرفاعية عن الشيخ محمد ~~العلمى القدسى وحج فى بعض السنين وينقل لحجة سبب عجيب وهو انه كان له بعض ~~اخوان ممن اختلط بهم وامتزج فتوجهوا قاصدين الحج فسار لوداعهم وكان الفصل ~~فصل الصيف وعليه الصوف وعلى رأسه العمامة الكبيرة فلما وصلوا الى باب الله ~~أبرموا عليه ان يسير معهم الى الكسوة وما برحوا يلحون عليه الحاحا بعد ~~الحاح الى ان أخذوه معهم بنية المسير الى المزيريب وفى ليلة المسير أبرموا ~~عليه بأن يتوجه معهم الى الحج فلم يخالفهم وتوجه معهم وكل منهم أعطاه ما ~~يحتاج اليه فحج حجة وما زال مدة عمره يذكر ما وقع له فيها من الاكرام ~~والانبساط ثم عاد الى دمشق ولازم بعد مدة من المولى عبد العزيز بن قره حلبى ~~المقدم ذكره وناب فى القضاء بمحكمة الميدان ثم سافر الى الروم فى سنة احدى ~~وخمسين وألف وسلك طريق القضاء فولى قضاء بيروت ثم سافر الى الروم مرة ثانية ~~وانتقل الى اقليم مصر فصار قاضى أبيار ثم أتى الى دمشق وصار بها متوليا على ~~أوقاف الجامع الاموى مدة ms1031 # PageV03P009 # وعزل لاختلال وقع فى الوقف وولى قسمة العسكر ثم سافر الى الروم مرة ثالثة ~~وصار قاضى بنى سويف وتوجه اليها فمات بها وكان فى أوائل عمره مائلا لجانب ~~الصلاح ثم اختلف وكان مفرط السخاء احسن المعاشرة والمحاورة وكان بينه وبين ~~محمد وأخيه أكمل الكريميين مودة وصحبة وجرى بينهم مفاكهات ومطارحات كثيرة ~~فمن ذلك ما اتفق لهم وقد ضمهم مجلس فابتدر محمد على طريق المساجلة فقال # (هواى عذرى ولا أعذر ... هذا على أهل النهى ينكر) # (يعذلنى اللؤام فى صبوتى ... جهلا ومجنون الهوى يعذر) # (وجدى بمن تخجل شمس الضحى ... اذا تبدى وجهها الانور) # (قد سل من أجفانها أبيض ... وهز من أعطافها أسمر) # وقال أخوه أكمل # (يريك أن ماس قنا قدها ... غصنا بنوار البها يثمر) # (ظبية أنس كم سبت جؤذرا ... وان سبا ريم الفلا الجؤذر) # (تريش من أجفانها أسهما ... يرمى بها حاجبها الموتر) # (لم يقنى من حربها جوشن ... كلا ولا درع ولا مغفر) # (ينهانى اللائم فى حبها ... هل أنتهى والحسن لى يأمر) # وقال عبد الكريم صاحب الترجمة # (غادة دل أختشى غدرها ... يا من رأى الغادة لا تغدر) # (رحت عليها فى الجفا صابرا ... لكن عنها قط لا أصبر) # (ورد الحيا يقطف من خدها ... وماؤه من وجهها يقطر) # وقال أكمل أيضا # (دموع عينى فى الهوى ترسل ... عما يعانيه الحشا تخبر) # (نمام دمع الصب عاداته ... لكل ما يطوى الحشا ينشر) # وكانت ولادته فى سنة ثمان وتسعين وتسعمائة وتوفى فى سنة سبعين وألف وبنو ~~العبادى فيما يزعمون ينتسبون الى سعد بن عبادة سيد الخزرج الصحابى الجليل ~~فعليه يكون العبادى بضم العين والعامة تكسرها فهو غلط مشهور # عبد الكريم بن محمود بن أحمد المعروف بالطارانى الميقاتى البعلى الاصل ~~الدمشقى المولد والدار والوفاة الكاتب الشاعر المؤرخ الملقب كريم الدين أحد ~~كتاب محكمة # PageV03P010 # القسام بدمشق كان من أفراد الزمان ومحاسن الايام انتهت اليه المعرفة ~~بأمور الكتابة والتوريق والانشاء والحساب مع مشاركة تامة فى فنون الادب ~~وغيرها وله النظم الجيد جالس جدى القاضى محب الدين وقرأ عليه كثيرا وعلى ~~غيره كالحسن ms1032 البورينى وتأدب بالشمس محمد الصالحى الهلالى الشاعر المشهور ~~وكان مليح العبارة فى انشاء الوثائق جيد الفكرة لطيف المحاورة وكتب الكثير ~~وكان كثير المحفوظات عجيب الايراد وله تشيع وكتب الناس عنه كثيرا من نظمه ~~ونثره وقرأت فى بعض مجاميعه بخطه قال جرى لى يوما فى بعض الاندية أنه ذكر ~~أشج بنى مروان عمر ابن عبد العزيز وما فعله وهو خليفة من أمره بالكف عن لعن ~~أمير المؤمنين على ابن أبى طالب رضي الله تعالى عنه على المنابر مدة تزيد ~~على سبعين عاما كما هو مشهور وتلاوة قوله تعالى ان الله يأمر بالعدل ~~والاحسان الى آخر الآية عقيب انتهاء خطبة يوم الجمعة وصار هذا دأب الخطباء ~~فى جميع الامصار وانجر الكلام من بعض من حضر الى ما نظمه الشريف الرضى ~~الموسوى فى هذا المعنى بقوله من أبيات يخاطب بها عمر بن عبد العزيز # (يا ابن عبد العزيز لو بكت ... العين فتى من أمية لبكيتك) # الى آخر الابيات فنظمت هذه الابيات وهى من أحسن الشعر وأجوده # (أشج بنى مروان لله دره ... لقد كف عن سب الامام المفضل) # (خليفة خير الناس والاول الذى ... دعاه رسول الله فى كل معضل) # (على أمير المؤمنين وصنوه ... وناصره فى يوم زحف ومحفل) # (لقد خصه فى فتح مكة بالاخا ... وبالراية العظمى وناهيك من على) # (غداة دعاه مر حب يوم خيبر ... فجلله بالسيف والحرب تصطلى) # (وفى يوم أحزاب أتى بفضيلة ... بقتل ابن ود العامرى المضلل) # (وفى الحرب يوم النهروان لقد شفى ... غليلا وحرقوص يجول بمفصل) # (فألقاه مطروحا صريعا مجدلا ... كاصحابه النائين عن نهج مرسل) # (أتاهم فلاقاهم رجالا خوارجا ... فأرداهم طرا بغير تمهل) # (ولم ينج من صماصمه غير سبعة ... وكلهم باؤا باثم معجل) # (كأشقى مراد نال خزيا وذلة ... بقتل امام عارف متبتل) # (عليه من الله المهيمن لعنة ... مدى الدهر ما هبت نسيمات شمأل) # PageV03P011 # (فلم تبك شخصا من أمية أعين ... بكت منهم عين الاشج بمسيل) # (عظيم بنى مروان خير خليفة ... وخير ذويه من أكول وأحول) # (لقد نزه الماضين عن لعن سيد ... يكنى ms1033 أبا السبطين فى كل منزل) # (وعوض ان الله يأمر فافتهم ... لما جاء فى نص الكتاب المنزل) # (فروى ضريحا ضمه صوب رحمة ... وجازاه ربى بالثواب المعجل) # (وانى لراج أن أنال بحبه ... من الله فى الفردوس كل مؤمل) # (فيا رب بوئنى بحقك جنة ... وأحسن الهى فى القيامة موئلى) # قلت والمراد من أشج بنى مروان عمر بن عبد العزيز بن مروان وأمه أم عاصم ~~بنت عاصم بن عمر بن الخطاب وكان ابن الخطاب رضى الله عنه يقول ان من ولدى ~~رجلا بوجهه أثر يملأ الارض عدلا كما ملئت جورا ولما نفحه حمار برجله فأصاب ~~جبهته وأثر بها قال أخوه اصبع الله أكبر هذا أشج بنى أمية يملك ويملأ الارض ~~عدلا انتهى ولا يرد عليه عبد الحميد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فانه وان ~~كان أشج أيضا وهو من أولاد عمر الا انه لم يل حكما وبشجته ضرب المثل ~~لمستهجن يزيد به صاحبه حسنا فانه كان من أجمل أهل زمانه وأصابته شجه فزادته ~~حسنا قاله فى ربيع الابرار وكان لصاحب الترجمة أخ اسمه محمد وكان أحد ~~المشهورين بجودة الخط الى الغاية وكان يكتب أنواع الخطوط بأجمعها ويقلد ~~أقسامها على اختلاف أجناسها وربما قلد العلامة السلطانية وكان سافر الى مصر ~~فاتفق انه حصلت له كائنة أدت الى وصول خبره الى حاكم مصر بتقليده الطغرا ~~فاستحضره وألح عليه بالاعتراف بذلك فاعترف فقطعت يمينه وكان بعد ذلك أيضا ~~يلف على يده خرقة ويمسك بها القلم ويكتب وقد وقفت لاخيه عبد الكريم على ~~أبيات أرسلها اليه بعد حصول هذه الكائنة له وذكر فى أولها ما هذا نصه من ~~مراسلات كاتب الحروف الى اخيه شقيقه وهو بالديار المصرية مشيرا الى حادثته ~~التى أبكت العيون وأورثت القلوب الشجون ومتشوقا اليه # (سلام كنشر الروض باكره القطر ... على ساكنى قلبى ومنزلهم مصر) # (سلام عليهم من كئيب متيم ... توالى على خديه مدمعه الغمر) # (وان لاح برق حن شوقا اليهم ... حنين أخى الاشجان قد خانه الصبر) # (وبعد فانى يا أخى لما جرى ms1034 ... أخو عبرة تنهر اذ فدح الامر) # PageV03P012 # (ولم ينقطع ذكرى لايامنا التى ... تقضت بأرض الشأم وهى بكم غر) # (وكيف وقد كنا جميعا بألفة ... وحاسدنا من غمة شفه القهر) # (واخواننا فى خفض عيش وكلنا ... لفرط ائتلاف لا يروعنا الذعر) # (ولكن قضى هذا الزمان بصدعنا ... وتشتيتنا صبرا على ما قضى الدهر) # (فلله منا الحمد والشكر دائما ... على المنن اللاتى يجل لها الحصر) # (ولا زلت ترقى ذروة العز ما شدا ... حمام على غصن وما اكتمل البدر) # (وحن الى الاوطان كل مغرب ... مشوقا الى أهليه وانسكب القطر) # وقرأت بخطه مما نظمته ارتجالا وقد جلس الى جانبى مليح من ملاح الشأم فى ~~مكان مرتفع وكان القمر فى تلك الليلة فى حالة الابدار وهو مطل علينا فقال ~~لى انظر البدر أمامك فقلت له البدر أمامى على أى حالة فخجل فقلت منشدا # (وذى قوام رشيق ... دنا لبدر التمام) # (فقال والثغر منه ... حال بحسن ابتسام) # (غدا أمامك بدر ... فقلت بدرى أمامى) # وأشعاره وأخباره كثيرة وكانت وفاته فى ثامن شعبان سنة احدى وأربعين وألف ~~ودفن بمقابر الشيعة فى باب الصغير والطارانى نسبة الى طارية وهى قرية من ~~قرى بعلبك قدم منها والده الى دمشق ورأيته فى بعض مجاميعه ينتسب بالطيرانى ~~بالياء ولعلها نسبة على خلاف قياس والله سبحانه وتعالى أعلم # عبد الكريم الواردارى مفتى الحنفية بالشأم ومدرس السليمانية بها كان من ~~أهل العلم والدين قدم الى دمشق صحبة نائبها الوزير سنان باشا حين وليها بعد ~~انفصاله عن الوزارة العظمى فرفع مرتبته حتى صيره مفتيا فأقام بدمشق سنين ~~وتزوج بنت الشيخ برهان الدين بن أدهم بن عبد الصمد وكان معلما لسنان باشا ~~المومى اليه وكان كثير الصمت حسن السمت عليه مهابة العلم وسكينة الفضل ووقع ~~بينه وبين الشمس ابن المنقار بسبب مسئلة تحالفا فيها وكان ابن المنقار ~~يتبجح بهذه القصة وينشد # (أنا صخرة الوادى اذا هى زوحمت ... واذا نطقت فاننى الجوزاء) # فكتب له عبد الكريم رسالة لطيفة قال فيها بلغنا انكم حينئذ تفخرون ~~وتنشدون أنا صخرة الوادى وفى الحديث المؤمن هين ms1035 لين وحج من دمشق ثم عاد ~~اليها وترك شعر رأسه بعد حلق النسك فلم يحلقه ثم صار يضفره وكان مقبولا ثم ~~عزل عن فتوى # PageV03P013 # الشأم ورحل الى قسطنيطينية وكان سنان باشا بنى دار الحديث عند تربته ~~المعروفة بقسطنطينية فشرط تدريسها لصاحب الترجمة فصار يدرس بها وأقام سنوات ~~الى أن توفى وكانت وفاته بها فى صفر سنة ثلاث بعد الالف كذا قرأته بخط ~~الشمس الداودى المقدسى نزيل دمشق # عبد اللطيف بن أحمد بن أبى الوفا المفلحى الانصارى الحنبلى الدمشقى تقدم ~~أبوه أحمد وكان عبد اللطيف هذا فقيها مشتغلا مشهور السمعة جريئا فى فصل ~~الامور رحل الى مصر فى سنة خمس عشرة بعد الالف وأخذ بها الحديث عن النور ~~الزيادى وتفقه بالشيخ يحيى بن موسى الحجاوى والشيخ عبد الرحمن بن يوسف ~~البهوتى وأجازاه بالفتوى والتدريس وذكر له الحجاوى فى اجازته أنه أفتى ~~بالجامع الازهر مرارا وأفاد واستفاد ثم رجع فى سنة سبع عشرة وولى قضاء ~~الحنابلة بالمحكمة الكبرى أولا ثم صار قاضى قضاة الحنابلة بمحكمة الباب ~~وكانت وفاته فى سادس عشر شعبان سنة ست وثلاثين وألف # عبد اللطيف بن بهاء الدين بن عبد الباقى البعلى الحنفى المعروف بالبهائى ~~القاضى الاجل الافضل كان بارعا فى كثير من الفنون فارسا فى البحث نظارا ~~مفرط الذكاء قوى الحافظة كثير الاشتغال حسن العقيدة قرأ ببلده بعلبك على ~~جده لامه العلامة محمد البهائى ثم قدم الى دمشق وعمره ست وعشرون سنة ولزم ~~بها الشرف الدمشقى والامام يوسف الفتحى وأخذ عنهما وبرع ثم سافر الى لروم ~~وسلك طريق القضاء الى أن ولى أكبر المناصب ببلاد الروم ثم انحاز الى المفتى ~~العلامة يحيى بن عمر المنقارى فقربه وأدناه ونقله من طريق القضاء الى طريق ~~الموالى فأعطاه قضاء ترابلس الشأم ثم بلغراد ثم فلبه ونما حظه واشتهر فضله ~~وألف تآليف حسنة تدل على قوة باعه فى العلوم منها شرحه على فصوص ابن عربى ~~ونظم متن المنار فى الاصول فى تسعمائة وثلاثة أبيات وسماه قرة عين الطالب ~~وهو عدد أبياته ثم ms1036 شرحه شرحا لطيفا وعنونه باسم الوزير أحمد باشا الفاضل ~~وله شرح على ديوان أبى فراس أبدع فيه كل الابداع ونظمه ونثره كثيران ~~مستوفيان شرائط الحسن والمتانة فمن ذلك قوله فى المدح # (اليك دون الورى انتهى الكرم ... ومن أياديك تكسب النعم) # (لن يبلغ المدح فيك غايته ... بل دون معناك تنفد الكلم) # PageV03P014 # (أنت الذى ترتجى مكارمه ... وكم أناس وجودهم عدم) # (أنت الذى الدهر دون همته ... وفوق هام السهى له قدم) # (طود وقار بالحلم مشتمل ... بحر نوال بالجود ملتطم) # (يخجل صوب الغمام نائله ... بل دون هتان كفه الديم) # (أعتابه مأمن لداخلها ... من كل هول كأنها حرم) # وقال يمدح شيخ الاسلام المنقارى بقوله # (معاذ الوفا أن يصبح العبد خاليا ... عن الشكر للمولى الذى قد وفاليا) # (وأنعم حتى لم يدع لى مطلبا ... وأنكى بما أسدى الى الاعاديا) # (وكل الذى أملته من نواله ... حظيت به بل فوق ما كنت راجيا) # (وفرغ عن قلبى سوى حبه الذى ... تمكن فى قلبى وأنعم باليا) # (فغاية سؤلى فى الزمان رضاؤه ... وأقصى المنى ان كان عنى راضيا) # (ولى نفس حر قد أبت غير حبه ... وحاشا لمثلى أن يرى عنه ساليا) # (وقلب اذا ما البرق أومض موهنا ... قدحت به زندا من الشوق واريا) # (تحكم فيه حبة واشتياقه ... له الحكم فليقض الذى كان قاضيا) # (فلله عيش مر لى بظلاله ... أجربه ذيل المآرب ضافيا) # (أروح بافضال وأغدو بأنعم ... ويمنحنى ورد المحبة صافيا) # (وفزت بعلم منه عز اكتسابه ... وأصبحت من حلى الفضائل حاليا) # (اذا ما دجى بحث وأظلم مشكل ... أضاء بنور الفكر منه الدياجيا) # (يجول على نجب الذكاء بفكرة ... أبت فى الذى تبديه الا التناهيا) # (يفوق على البحر الخضم بعلمه ... ويرجح فى الحلم الجبال الرواسيا) # (يسابق أجناد الرياح الى الندى ... وينضح جدوى راحتيه الغواديا) # (نظمت له عقد المديح منضدا ... جعلت مكان الدر فيه القوافيا) # وكتب اليه يمدحه أيضا # (بأى لسان يحصر العبد مدح من ... دمى من أياديه ولحمى وأعظمى) # (ومن عشت دهرا تحت اكناف ظله ... أروح بافضال وأغدو بانعم) # (وفزت بعلم منه عز اكتسابه ... وذاك ms1037 لعمرى حسرة المتعلم) # (ينزهنى فى ظاهرى وسرائرى ... بارشاده عن كل ريب ومأثم) # PageV03P015 # (ويمنحنى محض النصيحة جاهدا ... يعلمنى طرق العلا والتكرم) # (ولولاه من عبد اللطيف ومن له ... ومن يخدم الاشراف يشرف ويكرم) # (وحسبى من شكرى اعترافى بفضله ... وتصديق قلبى والجوارح والفم) # ومن شعره قوله # (لا تويسين عدوا ... من الوداد وداجى) # (تسرى اليه بليل ... من المكيدة داجى) # عقد فيه حكمة وهى لا تويسن عدوك من ودادك تسرى اليه بليل من المكيدة وهو ~~لا يدرى ومن لطائفه قوله # (ان الشجاعة والندى ... سيان فى الخلق الجميل) # (ثقة الكريم بربه ... ثقة المجاهد فى السبيل) # وله غير ذلك مما يطول ولا تنتهى محاسنه وكانت وفاته فى سنة اثنتين ~~وثمانين وألف بقلبه وهو قاض بها # عبد اللطيف بن حسن الجالقى المعروف بالقزديرى الدمشقى الحنفى العالم ~~الكبير المفيد المتورع الزاهد البارع كان من كبار علماء زمانه لم يزل مكبا ~~على الافادة والتدريس زاهدا فى الدنيا راغبا فى الآخرة منقطعا عن الناس غنى ~~النفس فقيرا صابرا أخذ عن جدى القاضى محب الدين وعن الشيخ محمد بن هلال ~~والشيخ محمد بن على العلمى المقدسى نزيل دمشق وتفقه بهم ولازمهم كثيرا حتى ~~تمهر وتجرد لنفع الناس فلزمه الجم الغفير من الفضلاء وقرأوا عليه وغالب ~~الافاضل الذين نبلوا قريب عهده تلامذته وكان صاحب نفس مبارك فما قرأ عليه ~~أحد الا انتفع به وكان شديد الحرص على تأديب جماعة درسه لا يبرح يخلقهم ~~بالاخلاق الحسنة ودرس بالمدرسة العادلية الكبرى وسكنها الى أن مات وله من ~~التآليف منظومة فى عبادات الفقه يتداولها الطلبة وهى مشهورة بالبركة واليمن ~~وله شعر كثير الا أنه من شعر العلماء وأجود ما رأيت له قوله من قصيدة # (شغفنها ذات حسن مع سيادتها ... ولم ترق لرق صار يرقيها) # (لا عيب فيها سوى بخل على دنف ... بالوصل يوما وما رقت حواشيها) # (ولست كفؤا لها شعرا ولا أدبا ... وليس صفر ولا بيض فأهديها) # (وذاك من زمن قد راب ذامحن ... من غير ما منحة للنفس تجديها) # PageV03P016 # ولقد رأيت جماعة من الآخذين عنه وكل ms1038 واحد منهم يتغالى فى مدحه مغالاة ~~زائدة وقالوا فية مع فضيلته غفلة وصورة بله فى الظاهر من حاله حتى قالوا ~~انه كان يوما فى مجلس أحد قضاة دمشق فدخل العاضل الاديب عبد اللطيف بن يحيى ~~المنقارى الآتى ذكره قريبا ان شاء الله تعالى وجلس فى الجانب المقابل له ~~فقال لهما القاضى فى اثناء المخاطبة الحمد لله حصل لنا اللطف من كلا ~~الجانبين فأنشد الجالقى # (وفى الحيوان يشترك اضطرارا ... ارسطا ليس والكلب العقور) # فقال المنقارى الشق الاول لنا والثانى لكم فخجل وأخذ يعتذر عن هفوته وله ~~من هذا القبيل أشياء اخر ومع ذلك فالقول فيه انه بركة من بركات الزمان ~~وكانت ولادته فى سنة ست وثمانين وتسعمائة وتوفى يوم الثلاثاء ثانى عشر ~~المحرم سنة ثلاث وأربعين وألف بعلة الاسهال وأوصى عند الاحتضار أن يقال عند ~~الصلاة عليه الصلاة على العبد الفقير الحقير خادم العلم الشريف عبد اللطيف ~~ونفذت وصيته ودفن بمقبرة الفراديس رحمه الله تعالى # عبد اللطيف بن عبد المنعم بن زين الدين بن يونس بن محمد العجلونى الاصل ~~الدمشقى المولد المعروف بابن الجابى الفقيه القاضى الشافعى كان أبوه تاجرا ~~فى المصوغات بصاغة دمشق ونشأ هو وقرأ ودأب وأخذ عن البدر الغزى والعلاء ابن ~~عماد الدين والشهاب الفلوجى والشهاب أحمد بن أحمد بن أحمد الطيبى وتلقى عنه ~~القرا آت والعربية والفقه حتى فضل وكان الطيبى فيه علاقة وسعى له فى وظيفة ~~الوعظ يوم الثلاثاء بالجامع الاموى وكان فصيح اللسان فى الوعظ وفرغ له عن ~~خطابة التوريزية وغضب عليه آخرا فسعى فى أخذها عنه وولى عبد اللطيف نيابة ~~القضاء بمحكمة الكبرى ثم نقل الى الباب بعد موت القاضى تقى الدين الزهيرى ~~وسافر الى الروم ورجع ومعه براءة بتدريس الشامية البرانية عن عم أبى القاضى ~~عبد اللطيف وقضاء الشافعية بالباب بعد ان كان وجه للقاضى محمود العدوى ~~الزوكارى فسلمت اليه النيابة ولم تسلم له المدرسة ثم وجهت اليه المدرسة بعد ~~مدة من جانب ابن عزمى ولم تبق معه الا قليلا حتى جاءت عنه ms1039 للحسن البورينى ~~وبقى ابن الجابى نائبا الى أن مات وكان سيئ السيرة متهاونا فى أمور الشرع ~~وكان يأكل البرش وكان ثقيلا جدا حتى لقب بشباط وفيه يقول النجم الغزى # (ما زال اشباط بكيفية ... مختلة فى حال اخباط) # PageV03P017 # (يهذى على الناس كما يشتهى ... والناس كانون باشباط) # وكانون فى البيت بفتح النون جمع كان قال فى الصحاح رجل كان وقوم كانون ~~وهو من كنيت عن الشئ اذا أخبرت عنه ولم تصرح باسمه ومما قيل فى التعريض به ~~بيتا الشاهينى وهما # (حركات حاكمنا وقد بلغت ... فى البرد أقصى غاية الامد) # (حركات غيم شباط حين بدا ... ملآن من ثلج ومن برد) # وكان ينظم الشعر ولقد رأيت له أشعارا كثيرة فى مجموع كبير بخطه ولم ~~أستحسن له الا هذه القطعة من قصيدة مدح بها ابن عزمى والحق انها من سائغ ~~المقول ومطلعها # (ما كان يخطر قط فى أوهامى ... ان الاسود مصايد الآرام) # (قف حيث فوقت اللحاظ سهامها ... وانظر لمرمى هناك ورامى) # (وسل الامان فكم خلى فارغ ... أمسى قتيل محبة وغرام) # (لله ما بالقلب والاحشاء من ... حرق وما بالجسم من أسقام) # (ومدامع تهمى فيحرق لدغها ... خدى ومن يقوى للدغ هوام) # (وبمهجتى البدر الذى وجناته ... وعذاره كالورد والنمام) # (القاتل الآلاف من عشاقه ... عمدا بلا جرح ولا آثام) # (ان لم يكن بمثقل ومحدد ... فبسحر الحاظ وسحر كلام) # (باللحظ منه غنيت عن زهر وعن ... خمر فمنه نرجسى ومدامى) # (فى خده لام تجر الى الهوى ... فالقلب مجرور تلك اللام) # (ظبى من الاتراك مرعاه الحشا ... والمورد الدمع الغزير الهامى) # (عرف المراد من الدموع فلم يزل ... يرنو لعاشقه بطرف ظامى) # وقرأت بخطه هذه الابيات خاطب بها بعض من تصدر من غير أهل التصدر # (أراك تلوم الناس بالنقص منهم ... وأنت لعمرى أنقص الناس فى الذكر) # (فان أنت فى جمع حضرت وبينهم ... افاضل لم تنطق بشئ سوى الحصر) # (فأنت كنون الجمع حال اضافة ... وان شئت بل مثل القلامة من ظفر) # ونقلت من خطه اعجوبة ذكرانه رآها بجزيرة ساقز وهو راجع من الروم بحرا وهى ms1040 ~~شجر يحمل بطيخا أصفر يعنى الخربز والقاوون أشبه ما يكون بشجر التوت وعلى ~~هامشه وأعجب منه ما رأيت فى جزيرة مرمرة وهى جزيرة بين مدينة # PageV03P018 # كليبولى وبغاز حصارى يخرج من قاع البحر عين زيت طيب ويعلو الى وجه البحر ~~لا ينقطع مدى الدهر أبدا رأيتها بعينى مرتين من غير شك فى طعمه ورائحته ~~انتهى وكانت وفاته نهار السبت ثانى شعبان سنة ست وعشرين وألف # عبد اللطيف بن محمد محب الدين ابن ابى بكر تقى الدين عم أبى القاضى عبد ~~اللطيف ابن القاضى محب الدين أحد فضلاء الزمان البارعين كان فيما أعلم من ~~أحواله دراية وخبرا من أنبل أهل عصره معرفة واتقانا وجمعية للفنون وكتب ~~الكثير بخطه وضبط ورأيت من متملكاته التى وقف اكثرها أخر أمره ما يقارب ~~مائة وخمسين كتابا وغالبها بخطه فما وجدت كتابا منها خاليا من تصحيح وتحرير ~~له وألف تآليف تدل على تمكنه واحاطته منها تفسير على سورة الفتح وكتاب جمعه ~~فى خمسة علوم التفسير والحديث والفقه والتصوف والادب وفيه أشياء جيدة الى ~~الغاية طالعته كثيرا وانتفعت به وبالجملة فمن رأى كتابه هذا عرف مقداره من ~~الفضل واكثر قراءته على والده ولما قدم الشام مع أبيه حضر عند البدر الغزى ~~وأخذ عنه وله مشايخ كثيرة وسافر الى الروم وأقام بها مدة ونال فى صر مكة ~~دينارا ذهبا كل يوم غير ما ناله من القمح المجهز الى الحرمين من مصر وسافر ~~فى أواخر الالف الى مكة بنية المجاورة وجاور سنة أو سنتين وصحب بمكة ~~السلطان مسعود بن الشريف حسن بن أبى نمى وصار له حظوة عندهم ومدحهم بعدة ~~قصائد وتزوج ثمة ثم اقتضى رأيه انه تفرغ عن الصر المذكور وعاد الى دمشق ثم ~~سافر منها الى الروم وولى قضاء حماة وحصل منها مالا طائلا ثم بعد عزله منها ~~قدم دمشق وتديرها وعمر داره المعروفة به بسوق العنبرانيين عند باب الجامع ~~الاموى وكان محل البيت خانا يعرف بخان الخرفان وقف بعض المكاتب فاشترى ~~اقلاده من الشهاب أحمد الوفائى متولى ms1041 المكتب واحتكر أرضه بأجرة ثم هدمه ~~وعمره بيتا واقتنى طاحونا وبيت قهوة خارج باب السلامة وبساتين فى بيت لهيا ~~ووقفها على قراء ومدرس ومرتزفة يعطون علوفات عينها لهم وشرط أن يكون المدرس ~~الشيخ أحمد الوفائى المذكور وولى نيابة الباب فيما بين مرات وقضاء القسمة ~~العسكرية وكان له عفة ونزاهة ولما مات والده وجه اليه المولى ابراهيم بن ~~على الازنيقى قاضى قضاة الشام المدرسة الشامية البرانية عنه وكان بيده قبل ~~ذلك تدريس الظاهرية فجمع له بينهما ثم تفرغ عن الظاهرية وبقيت الشامية فى ~~يده وأخذها عنه القاضى # PageV03P019 # عبد اللطيف بن الجابى المقدم ذكره فلم تسلم اليه ثم بعد مدة وجهت عنه الى ~~الشيخ محمد ابن أحمد الحتاتى المصرى الآتى ذكره واستفرغه عنها ابن الجابى ~~ثم وجهت للحسن البورينى وبقى صاحب الترجمة بلا مدرسة مدة حتى أعيدت اليه ~~واستمرت عليه الى أن مات وكان مبتلى بعلة الكبد ولازم الحمية مدة مديدة ~~وكان أول ما عرض له هذا الداء أشار اليه بعض الحكماء أن يكف عن شيئين كل ~~منهما يقتل صاحب هذا الداء وهما التخمة والجماع فكان حذرا من ذلك حتى كان ~~لا يأكل من الخبز الا قليلا جدا فاتفق له انه ذهب يوما الى بستان له ~~واستدعى بعض أخدانه وعمل لهم وليمة فيه فأكل من الفاكهة والنفائس أكثر من ~~عادته ثم عاد الى بيته فمات فى ليلته وكانت وفاته ليلة الاربعاء لليلتين ~~بقيتا من صفر سنة ثلاث وعشرين بعد الالف ويقال انه جامع فى تلك الليلة فمات ~~فجأة ودفن فى بيت صغير عمره بالخشابين خارج باب الشاغور وعمر عنده مكتبا ~~لطيفا وهو على طريق مقبرة باب الصغير قريب منها وقرأت بخط والده ان ولادته ~~كانت فى أواخر شعبان سنة ست وستين وتسعمائة # عبد اللطيف بن يحيى بن محمد بن القاسم المعروف بلطفى بن المنقار الدمشقى ~~الحنفى أحد مشاهير الفضلاء النبلاء وكان مع تمكنه فى الفقه واحاطته التامة ~~بفروعه أديبا اليه النهاية فى المحاضرات وحسن البديهة والشعر المرقص أخذ ~~العربية عن الحسن البورينى ms1042 وتفقه بعبد الرحمن العمادى وأحمد بن محمد بن ~~قولاقسز المقدم ذكره وعليه تخرج فى كتابة الاسئلة المتعلقة بالفتوى وفاق فى ~~جميع أدوات الاتفاق وولى تدريس الماردانية وكتب للعمادى الاسئلة واشتهر ~~أمره وسافر الى حلب مرات والى ديار بكر فى عنفوان عمره لعارض عشق عرض له ~~ولم ير له خلاصا الا السفر والتشاغل بطى المراحل وكنت وقفت على قصيدة لابن ~~شاهين الدمشقى أرسلها اليه الى حلب وسبب ارسالها أن أحمد بن زين الدين ~~المنطقى ولى قضاءها وقدم اليها وصير أخاه محمدا نائبا بمحكمة الباب ووزع ~~بقية الخدمات على أقربائه الاعاجم فأرسل اليه القصيدة المذكورة يرجو منه ~~القدوم الى الشأم وصدرها بقوله # (طلعت عليك طليعة الاعجام ... فانهض الينا قادما بسلام) # وهى قصيدة عجيبة نحا بها منحى قصيدة السرى الرفا التى أولها # (طلعت عليك طليعة الاعراب ... فاحفظ ثيابك يا أبا الخطاب) # PageV03P020 # وقد ذهبت منى نسخة القصيدة وتطلبتها فلم أجد من ياتينى عنها بخبر ولو ~~وجدتها أوردتها هنا لبداعة أسلوبها ولصاحب الترجمة مع أدباء حلب اختلاط تام ~~ومراسلات كثيرة وذكره منهم السيد أحمد بن النقيب فى مجموعة فقال فى وصفه من ~~فضلاء الزمان الذين يشار اليهم بالبنان وأفراده الذين قلدوا جيده بفرائدهم ~~عقودا وأفاضوا على أعطافه من فوائدهم برودا وله مذاكرة كلها جارية على نهج ~~الاستحسان ومحاورة تحسد عليها العيون الآذان وأشعار قد سرقت نسمة الاسحار ~~من لطفها لطفا وجرى طرف فصاحتها فى ميادين البلاغة فلم يترك أمامه طرفا ومن ~~شعره قوله من قصيدة مستهلها # (بين خبايا ضلوعى اللهب ... ومن جفونى استهلت السحب) # (وفى فؤادى غليل منتزح ... يعاف أن الديار تقترب) # (يا بأبى اليوم شادن غنج ... يعبث بالقلب وهو يلتهب) # (يسنح لكن بصفحتى رشأ ... والقد ان ماد دونه القضب) # (صفر وشاح يزينه هيف ... ليس كخود يزينه القلب) # ... ان لاح فى الحى بدر طلعته ... فالشمس فى الافق منه تحتجب) # (أشنب لم تحك برق مبسمه ... يا برق الا وفاتك الشنب) # (يطفو على الثغر فى مقبله ... حباب ظلم وحبذا الحبب) # (كأنه لؤلؤ تبدده ... أيدى عذارى أفضى بها ms1043 اللعب) # (ما مر فى الحلى وهو مؤتلق ... الا ازدهى الحلى ثغره الشنب) # (يعطو بجيد كقرطه قلق ... والقلب ما جال منه يضطرب) # (وسانحات نفثن فى عقدا لا لباب سحرا ودونه العطب ... ) # (به اختلسن الفؤاد من كثب ... واقتاد جسمى السقام والوصب) # (تجرح منهن مهجتى مقل ... يفعلن ما ليس تفعل القضب) # (ظعن والقلب فى ركائبهم ... يخفق والجسم للضنى نهب) # (من فوق خلبى وضعت صاح يدى ... فلم أجده وصدها لهب) # هذا أدق من قول المتنبى # (ظلت بها تنطوى على كبد ... نضيجة فوق خلبها يدها) # (لما تيقنت أن روحتهم ... ليس لها ما حييت منقلب) # PageV03P021 # (ابليت صبرا لم يبله أحد ... واقتسمتني مآرب شعب) # (منهن ذات دملج سلبت ... عقلى وعادت تقول ما السبب) # أخذ هذا من قول مهيار # (قتلتنى وانثنت تسأل بى ... أيها الناس لمن هذا القتيل) # (يصبو جنونا ويدعى سفها ... انى له دون ذا الورى طلب) # (وليس عندى علم بصبوته ... ولا تعهدت انه وصب) # (لو كان فيما يقوله شغفا ... صدق عراه لعشقنا النصب) # (فقلت لو شئت يا مناى لما ... سألت عنى وأنت لى أرب) # (ان نحولى وعبرتى معا ... بعد أنينى لشاهد عجب) # وقوله من قصيدة أرسلها من بلاد ديار بكر يتشوق بها الى دمشق ويذكر ~~منتزهاتها ومطلعها # (سقى دار سعدى من دمشق غمام ... وحيى بقاع الغوطتين سلام) # (وجاد هضاب الصالحية صيب ... له فى رياض النير بين ركام) # منها # (ذكرت الحمى والدار ذكر طريدة ... تذاد كظمآن سلام أوام) # (فنحت على تلك الربوع تشوقا ... كما ناح من فقد الحميم حمام) # (أيا صاحبى نجواى يوم ترحلوا ... وحزن الفلا ما بيننا واكام) # (نشدتكما بالود هل جاد بعدنا ... دمشق كأجفانى القراح غمام) # (وهل عذبات البان فيها موائس ... وزهر الربى هل أبرزته كمام) # (وهل أعشب الروض الدمشقى غبنا ... وهل فاح فى الوادى السعيد بشام) # (وهل ربوة الانس التى شاع ذكرها ... تجول بها الانهار وهى حمام) # (وهل شرف الاعلى مطل وقصره ... على المرجة الخضراء فيه كرام) # (وهل ظل ذاك الدوح ضاف وغصنه ... وريق وبدر الحى فيه يقام) # (وهل ظبيات فى ضمير سوانح ... وعين ms1044 المها هل قادهن زمام) # (وهل أموى العلم والدين جامع ... شعائره والذكر ليه يقام) # (وهل قاسيون قلبه متفطر ... وفيه الرجال الاربعون صيام) # (ألا ليت شعرى هل أعود لجلق ... وهل لى بوادى النير بين مقام) # (وهل أردن ماء الجزيرة راتعا ... بمقصفها والحظ فيه مدام) # PageV03P022 # (سلام على تلك المغانى وأهلها ... وان ريش لى من نأيهن سهام) # (لقد جمعت فيها محاسن أصبحت ... لدرج فنجار الشام وهى ختام) # (بلاد بها الحصباء در وتربها ... عبير أنفاس الشمال مدام) # (وغرتها أضحت بجبهة روضها ... تضئ فخلخال الغدير لزام) # (تناءيت عنها فالفؤاد مشتت ... ووعر الفيافى بيننا ورغام) # (لقد كدت أقضى من بعادى تشوقا ... اليها وجسمى قد عراه سقام) # ويستحاد له قوله # (لهفى على زمن قضيته جذلا ... مسربلا ببرود العز والنعم) # (مضى كان لم يكن ذاك الزمان أتى ... حتى كأنى به فى غفلة الحلم) # (ما أثمرت لى لياليه التى سلفت ... بلذة العيش الا زهرة الندم) # وقوله # (لله معترك يجول مهفهف ... فيه ولم يثن القوام عقار) # (وبكفه قصب الدخان كأنها الصعدات لكن للنديم نثار ... ) # (والوجه عند الشرب منه كأنه ... حلى المجن وقد أثير غبار) # وذكره الخفاجى فى كتابه الريحانه فقال ولما ارتحلت عن مصر فارقت أترابى ~~ولداتى وما بها من ذخائر مالى وكنز حياتى # (وظئر بلاد أرضعتنى بمائها ... وأنفاس نسمات ومهد ديار) # مررت على دمشق الشام فرأيت من بها من الكرام فكان ممن نعمت بلقياه ووقفت ~~على هضبات علاه هذا الاديب الحسيب والروض الاريض والربيع الخصيب فحبانى ~~بانفاس من أنفاس الخزامة أندى وهبت منه نفحات أنس كنفحات روض قبيل الصبح ~~يلتها الا ندا فعطر بفضائله المجامع وفكه بثمرات أدبه المسامع وأهدى الى فى ~~مشرفة قصيدة حبانى بها وهى قوله # (بأفق دمشق قد طلع الشهاب ... ) # ثم أوردها بتمامها فلا حاجة بايرادها هنا فالحاصل أن فضائله وآدابه ~~مشهورة مسلمة وكانت وفاته فى سنة سبع وخمسين وألف رحمه الله # عبد اللطيف المعروف بأنسى أحد موالى الروم ودرة قلادة الادب وواحد الزمان ~~فى الكمال والمعرفة أصله من بلدة كوتاهية وبها ولد ثم دخل دار الخلافة ms1045 فى ~~حداثة سنه فخدم قاضى القضاة محمد بن يوسف الشهير بنهالى وورد معه الى دمشق ~~لما ولى قضاءها فى سنة اثنتى عشرة وألف واعتنى به مخدومه هذا فأقرأه وأدبه ~~حتى مهر # PageV03P023 # وتفوق وصيره ملازما منه وكان من أوائل أمره ظريف النادرة وكان ربما قصد ~~مخدومه بنكاته فيستحسنها ويزيد فى الاقبال عليه ومما يستحسن من مضامينه معه ~~أن مخدومة تبجح يوما بأنه لم يل مدة عمره مدرسة ولا منصبا مرتين فقال أحمد ~~الله على انه لم يقع لى حركة مثلية وكان السلطان قبل ذلك نفاه مرتين الى ~~جزيرة قبرس لامر جرى له فقال له انسى فى الجواب استثنوا تلك الحركة المثلية ~~الى قبرس ثم بعد موت مخدومه تلاعبت به الاسفار والاحوال الى أن استقر بمصر ~~وولى قضاء الركب المصرى ومحاسبة أوقاف مصر وذلك فى سنة ثمان وعشرين وألف ثم ~~عاد الى الروم وولى بها مدرسة ثم صار قاضيا بطرابلس الشأم فى سنة ثمان ~~وأربعين وألف ووقع بينه وبين الشيخ عبد الرحمن العمادى اذ ذاك مراسلات فمن ~~ذلك ما كتبه اليه العمادى # (مولاى أنسى الذى طابت طرابلس ... به وأصبح فيها الوحش فى أنس) # (ومن غدا فضله فى العصر مشتهرا ... كالشمس فى شفق والصبح فى غلس) # (أنت الذى فخر العصر العصور به ... وقصرت كل مصر عن طرابلس) # (أوصيكم بالحكيم الشيخ مخلصكم ... محمد بن غدا يعزى الاندلس) # (حملته بث شوقى كرتين لكم ... لعله بثه أو كان قبل نسى) # (قد كان لى حر أشواق فضاعفه ... قرب الديار كشب النار بالقبس) # (لكن رجونا لقاء منك يطفئه ... يا رب فاجعل رجائى غير منعكس) # فراجعه بقوله # (هذا كتابك أم ذى نفحة القدس ... يا طيب الله ذاكى عرف ذا النفس) # (فقد حلا كلما كررته بفمى ... كأنه أشنب قد جاد باللعس) # (كانما كل سطر مفعم أدبا ... غصن توقره الاثمار لم يمس) # (كأنهن المهارى وقرها درر ... وفى سوى القلب والاسماع لم تطس) # (نظم بديع جناس الالتفات حلا ... منه فبالله هذا ظبية الانس) # (مخايل السحر تبدو من دقائقه ... كاللحظ أجفانه مالت إلى ms1046 التعس) # (لنا به كل وقت عن سواه غنى ... فى طلعة الشمس ما يغنى عن القبس) # (تكسو المسامع أشنافا مضاعفة ... وتكتسى صنع صنعاء واندلس) # (فبينما نحن نجنى من أزاهرها ... اذ أشرقت وهى مثل الزهر فى الغلس) # PageV03P024 # (وبينما هى تجلى فى طرابلس ... والشأم طلت على مصر ونابلس) # (أذكرتنى منه ما لم أنيه أبدا ... ولم يزل مؤنسى فى مجلس الانس) # (يا من تنزه عن احصا فضائله ... هل فى حسابك انسى للعهود نسى) # (واننى لحفيظ للوداد ولو ... أعياك رسم وداد غير مندرس) # (لا زلت عمدة أهل الفصل فى صعد ... الى العلى يا عمادى غير منتكس) # (ما لى سوى نسمات الشعر أبعثها ... تحية لدمشق من طرابلس) # فكتب اليه العمادى وغير الوزن والقافية # (عقدت لنفسى عهد ودك يا أنسى ... وقلبى حفيظ قط للعهد ما أنسى) # (وحسبك اذ أضحى ثناؤك ديدنى ... فيورد فى وردى ويسرد فى درسى) # (رفعت عمادى فى بيوت بنيتها ... من المجد والفضل البليغ على أس) # (لقد سحبت سحبان للعى مفحما ... وجرت جرير اللفهاهة مع قس) # (أتت تتهادى فى الطروس كأنها العروس اذا ما تجلى ليلة العرس) # (ولما تجلى فى دجى النفس بدرها ... تلوت عليها عوذة آية الكرسى) # (اذا مسها كف الحسود لحسنها ... تخبطه الشيطان غيظا من المس) # (وتعقل عقل الساحرين بسحرها ... فأحسن بها فتانة الجن والإنس) # (جنينا ثمار الفضل من روض غرسها ... وناهيك روضا يانعا طيب الغرس) # (فيأيها المولى الذى شاع فضله ... لاسماعنا حتى شهدناه بالحس) # (قصيدتك الفصحى كستنا بفصلها ... ملابس فخر لبسها أنفس اللبس) # (وشاع لها ما بين جلة جلق ... سنا بهجة قد لقبت ضرة الشمس) # (فما كل من صاغ المعانى صائغا ... وكم بين دينار نضار الى فلس) # (فدم لتنال الشام فوزا بكم كما ... طرابلس فازت ومصر مع القدس) # (ولا زلت فى ثوب السعادة رافلا ... وتصبح فى عز وفى نعمة تمسى) # (خدين العلا ما الشمس حمراء أشرقت ... وما غربت فى الافق صفراء كالورس) # ثم ولى قضاء بلدة كوتاهية ومرعش مرات وأعطى قضاء الجيزة بمصر على وجه ~~التأبيد فرحل الى مصر وأقام بها مدة ms1047 ثم ولى قضاء طرابلس ثانيا وعزل عنها ثم ~~صار قاضيا بمكة المكرمة ثم بغداد ثم طرابلس ثالث مرة ولما أنشأ الوزير محمد ~~باشا كوبريلى وقفه كاف الى انشاء وقفية فصنعها على أسلوب عجيب من الانشاء ~~التركى البديع # PageV03P025 # وصدرها بديباجة من انشائه العربى فقال سبحانك اللهم ما أصح حجتك وما أوضح ~~محجتك تبارك اسمك يا مالك الملك والملكوت وتعالى جدك يا ذا الجلال والجبروت ~~لك الحمد على آلائك المسلسل غيثها ونعمائك المحتبس على سبيل الاطلاق غوثها ~~حمدا تدوم موحباته وتقوم على قائمة الابد مثوباته تتباهى به الاخيار لم لا ~~وأنت به المحمود ولا يتناهى من بركاته الادرار كيف وهو بدار الخلود ولك ~~الشكر على هدايتك لشراء جواهر الاجور الباقية بالاعراض السيالة الفانيه ~~وبيع زواهر الامور الدنيوية الدنيه بأزاهر الرياض الاخروية الرضية السنيه ~~شكرا يليق بما أوليت من توالى رواتب نعمك ويذيق الواقفين نفائس أنفاسهم على ~~استعمال ذكرك لذة القبول بكرمك أنت مبدئ النشأة الاولى فضلا بلا استحقاق ~~تباركت عن الوجوب عليك ومعيد النشأة الاخرى لانجاز وعد الجزاء فسبحانك لا ~~شئ الا منك واليك لا اله غيرك ولا مرجو الا خيرك صل وسلم على مدينة العلم ~~نبيك الامى وخزينة الحلم رسولك العربى سيدنا وسندنا محمد معلم الناس الخير ~~ومتمم النعم عليهم فقريب القربات اليهم ليجلبوا النفع ويدفعوا الضير وعلى ~~آله أكارم الخلق فى مكارم الاخلاق وصحبه الصارفين فى ارتزاق المحسنين ~~بانفاس الهداية نفائس الارزاق ما دعا الى تشمير ساق البرداعى الدواعى وسعى ~~لتعشير خطى الخير ساعى المساعى فلما رآها الوزير أعجبه حسن رونقها فأقبل ~~عليه وصيره قاضيا بازمير فضبطها مدة سنتين وحصل منها مالا كثيرا فكانت سبب ~~انتظام حاله وعن مدتها عنى فى قوله وقد سئل عن عمره فقال سنتان يومى الى ~~قولهم عمر الفتى زمان الراحة ومن هذا الباب قول محمد الحتاتى الآتى ذكره ان ~~شاء الله تعالى # (عمر الفتى قالوا زمان الرضا ... بصفوة الاحباب فى اليسر) # (صدقت ما قالوه كى يقبلوا ... فينظروا شيخا بلا عمر) # ومنه قول الشاهينى من قصيدة ms1048 # (عددت أويقاتى ولاحظت طيها ... فأجودها ما مر فى الحلم من دهرى) # (اذا رحت أحصيها اأعلم يسرها ... عدمت حياتى والمصير الى عسر) # (متى ما اعتبرت العمر ما كان صافيا ... تجد رجلا قد عاش عمرا بلا عمر) # وكلاهما أخذ من قول الامير اسامة بن منقذ # (قالوا نهاه الاربعون عن الصبا ... وأخو المشيب بحوز ثمة يهتدى) # PageV03P026 # (كم حار فى ليل الشباب فدله ... صبح المشيب على الطريق الاقصد) # (واذا عددت سنى ثم نقصتها ... زمن الهموم فتلك ساعة مولدى) # ويروى عن بعض المجان انه قال صرفت من عمرى كذا فى بلدة كذا وكذا فى كذا ~~وكذا فى بعلبك فما كان فى غيرها عددته من عمرى ولا خسران وما كان فيها فعلى ~~الطلاق لا أعده من عمرى فانه محض خسارة وصاحب الترجمة كما رأيت ممن أوتى ~~حسن الانشاء العربى وقد وقفت له على رسالة كتب بها الى المولى عبد الله بن ~~عمر معلم السلطان عثمان والده وهو قاضى العسكر يتشكى فيها من معاناة بعض ~~الخطوب وهذه الرسالة انا شغف بها جدا وكثيرا ما يختلج فى صدرى أن أشرحها ~~شرحا أبين فيه ما تضمنت من الامثال والنوادر وقد عن لى الآن ان أذكرها ~~وأوضح بعض مغلقاتها وهذه هى طالما شمت بروقك مستمطر اللامانى فكانت خلبا ~~وتعرضت لعوارضك مستبشرا بالتهانى فانحسرت قلبا ولم يصب ربى مآربى من هاطل ~~سحائب زخارفك وابل ولا طل ولا حصلت سوائم مطالبى من غدران طرائفك على نهل ~~ولا عل ورصفت صروفك لى سافا على ساف فأسفت حتى ما أشتكى السواف السواف ذهاب ~~المال واذا أتت على أم اللهيم لا رئمت لخلق بوضيم أتت عليه أم اللهيم أى ~~اهلكته الداهية ويقال المنية والبوجلد الحوار المحشو تبنأ وأصله ان الناقة ~~اذا ألقت سقطها فحيف انقطاع لبنها أخذوا جلد حوارها فيحشى تبنا ويلطخ بشئ ~~من سلاها فتر أمه وترد عليه يقال ناقة رؤم اذا رئمت بوها أو ولدها فان ~~رئمته لم تدر عليه فتلك العلوق يضرب المثل لمن ألف الضيم ورضى بالخسف طلبا ~~لرضى غيره بل ms1049 لما دلكت بوح فلا ترى ورأيت الكواكب مظهرا قلت الظمأ الفادح ~~خير من الرى الفاضح ظمأ قامح الى آخره قال الخليل القامح والمقامح من الابل ~~ما اشتد عطشه حتى فتر لذلك فتورا شديدا فوصف به الظمأ وهو فى المعنى لصاحبه ~~يضرب فى وجوب صون العرض وان احتملت فيه المشاق وتجنب القريحة وان قرن بها ~~العيش البارد ويقال القامح الذى يرد الحوض ولا يشرب يضرب فى القناعة وكتمان ~~الفاقة ويروى ظمأ فادح خير من رى فاضح الفادح المثقل يقال فدحه الدين أى ~~أثقله فما وهى لصروفك سقائى ولا هريق لحدثانك بالفلاة مائى أصل المثل خل ~~سبيل من وهى سقاؤه ومن هريق بالفلاة ماؤه أى اذاكره الخليل # PageV03P027 # صحبتك ولم يستقم لك فاز هدفيه كزهده فيك وهراقة الماء مثل لخلو القلب عن ~~المودة يضرب لمن كره صحبتك وزهد فيك ولم أقل لشدائدك الوصام ما وراءك يا ~~عصام ما وراءك يا عصام مثل يورى بكسر الكاف وخرج على ما قال المفضل أول من ~~قال ذلك الحارث بن عمرو ملك كندة وذلك أنه لما بلغه جمال ابنة عوف بن محلم ~~وكمالها وقوة عقلها دعا امرأة من كندة يقال لها عصام ذات عقل ولسان وأدب ~~وقال لها اذهبى حتى تعلمى لى علم ابنة عوف فمضت حتى انتهت الى أمها وهى ~~أمامة بنت الحارث فأعلمتها ما قدمت له فأرسلت الى ابنتها وقالت أى بنية هذه ~~خالتك أتتك لتنظر اليك فلا تسترى عنها شيئا ان أرادت النظر الى وجه ولا خلق ~~وناطقها ان استنطقتك فدخلت اليها فنظرت الى ما لم تر مثله قط فخرجت من ~~عندها وهى تقول ترك الخداع من كشف القناع فأرسلتها مثلا ثم انطلقت الى ~~الحارث فلما رآها مقبلة قال ما وراءك يا عصام قالت صرح المحض عن الزبد ثم ~~ذكرت محاسنها وحملت اليه فعظم موقعها منه وولدت له الملوك السبعة الذين ~~ملكوا بعده اليمن وروى أبو عبيد ما وراءك على التذكير وقال يقال ان المتكلم ~~به النابغة الذيبانى قاله لعصام ابن شهير حاجب النعمان ms1050 وكان النعمان مريضا ~~فسأله النابغة عن حال النعمان فقال له ما وراءك ومعناه ما خلفت من أمر ~~العليل أوما أمامك من حاله ووراء من الاضداد قال الميدانى قلت يجوز أن يكون ~~أصل المثل ما ذكر ثم اتفق الاسمان فخوطب كل بما استحق من التذكير والتأنيث ~~هذا وان صرت الحوالت وأربت بالكلاب الثعالب فانى لم يصلد قدحى ولم أجهل وسم ~~قدحى بل لزمت لكل حال مقاما ونفس عصام سودت عصاما وان يك قد بدر من صروفك ~~ما بدر فما سلمت الجلة فالنيب هدر الجلة جمع جليل يعنى العظام من الابل ~~والنيب جمع ناب وهى الناقة المسنة يعنى اذا سلم ما ينتفع به هان ما لا ~~ينتفع به لقد زهدت فى الضنائن وقبل الرماء تملأ الكنائن قبل الرماء تملأ ~~الكنائن أى تؤخذ الاهبة قبل وقوع الامر # (وانى لاخفى باطنى وهو موجع ... فينظر منى ظاهرى وهو ضاحك) # (وأسئل عن حالى وبى كل فاقة ... فأوهم أنى للعراقين مالك) # يا طالما زممت نفسى عن شربة بالوشل وكل شئ أخطأ الانف جلل وانى وان كسرت ~~على الارعلظ وأزمعت على أن ترمينى من نار صروفك بشواظ وقشرت لى العصا وركبت ~~على أصوص صوصا قشرت له العصا يضرب فى خلوص الود # PageV03P028 # أى أظهرت له ما كان فى نفسى ويقال أقشر له العصا أى كاشفه وأظهر له ~~العداوة والثانى هو المراد هنا وركبت على أصوص صوصا الاصوص الناقة الحائل ~~السمينة والصوص اللئيم كراكب على جناحى نعامه وانى لأجمل أخلاقا من ذى ~~العمامة ركب على جناحى نعامه يضرب لمن جد فى أمرا ما الانهزام واما غير ذلك ~~وأجمل من ذى العمامة مثل من أمثال أهل مكة وذو العمامة سعيد بن العاص ابن ~~أمية وكان فى الجاهلية اذا لبس عمامة لا يلبس قرشى عمامة على لونها واذا ~~خرج لم تبق امرأة الا خرجت لتنظر اليه من جماله وزعم بعض أصحاب المعانى أن ~~هذا اللقب انما لزم سعيد بن العاص كناية عن السيادة قال وذلك لان العرب ~~تقول فلان معمم يريدون أن ms1051 كل جناية يجنيها الجانى بتلك القبيلة أو العشيرة ~~فهى معصوبة برأسه فالى مثل هذا المعنى ذهبوا فى تسميتهم سعيدا ذا العصابة ~~وذا العمامة # (تزيدنى شدة الايام طيب ثنا ... كاننى المسك بين الفهر والحجر) # بيد أنى أعتبك فى أخرى وألومك على الاحرى حيث أقصيتنى من معاذ المعتفين ~~وعياذ المقتدين والمقتفين قائد كتائب سباق المعالى فى مضمار المجد والممدوح ~~بذكر محامده المحمودة فى كل غور ونجد مالك نواصى مصالح الجمهور ماضى حسام ~~الامر فى مستقبلات الامور جرثومة الفضائل والمحامد أرومة قطيبة الافاضل ~~والاماجد أفلاطون الاوان ارسطاليس الزمان مربى السلطنة السنية العثمانية ~~معلم الحضرة العلية السلطانية من يقول لسان الحال فى شانه وعلو قدر مخدومه ~~وسلطانه # (من مخبر الاقوام أنى بعدهم ... لاقيت رسطاليس والاسكندرا) # (ورأيت كل الفاضلين كأنما ... رد الاله نفوسهم والاعصرا) # (نسقوا النانسق الحساب مقدما ... وأتى فذالك اذ أتيت مؤخرا) # وكيف لا وهو الذى يتزين بمثله ألقابه ويتشرف بالانتساب اليه أنسابه # (من شاد سيرته المرضى منهجها ... بالعدل والحق ما قد شاده عمر) # (وهو المسمى به لا زال يتبعه ... فى فعله ما أضاء الشمس والقمر) # لعمرى لقد حوى كل فضل ومكرمه واذا تولى عقد شئ أحكمه مركز دائرة السماحة ~~والحماسة قطب رحى السياسة والرياسه # (تودعيون الناس عند ثنائه ... لو انقلبت أحداقها بالمسامع) # PageV03P029 # فانى لما توجهت تلقاء مدين وجوده وجدت على ماء كرمه وجوده أمة من الناس ~~يسقون ويستقون وبعلى هممه وعميم نعمه الى مدارج معارج المعالى يرقون ~~ويرتقون # (فما ألبس الله امر أبين خلقه ... من المجد الا بعض ما هو لابسه) # ولما صار أيها الدهر الغدار أثر الصرار دون الذئار أصله أثر الصرار يأتى ~~دون الذئار الصرار خيط يشد فوق الخلف والتودية لئلا يرضع الفصيل والذئار ~~بعرر طب يلطخ به أطباء الناقة لئلا يرتضع الفصيل أيضا فاذا جعل الذئار على ~~الخلف ثم شد عليه الصرار فربما قطع الخلف يضرب هذا فى موضع قولهم بلغ ~~الحزام الطبيين يعنى تجاوز الامر حده وقلت اذ نبذتنى بالعرا أسوأة عروس ترى ~~فما ساءتك لحوادثك شرواى ولا شغلت ms1052 شعابى جدواى # (تنكرت لى دهرى ولم تدر أننى ... أعزو وأهوال الزمان تهون) # (فبت ترينى الخطب كيف اعتداؤه ... وبت أريك الصبر كيف يكون) # وان يك عدا قارصك فحذر وأخلف مدك فجزر القارص اللبن يحذى اللسان والحازر ~~الحامض جدا عدا القارص فحذر مثل يضرب فى الامر يتفاقم ويروى بنصب القارص أى ~~عدا القارص أى حد القارص ومن رفع جعل المفعول محذوفا أى جاوز القارص حده ~~فحزر فانا الذى لا تعصب سلماته وأخبرت عن مجهولاته مرآته لم أبع الكبة ~~بالهبه وشتى تؤوب الحلبه شتى تؤوب الحلبه كانوا يوردون ابلهم وهم مجتمعون ~~فاذا صدر واتفرقوا واشتغل كل واحد بحلب ناقته ثم يؤوب الاول فالاول وشتى فى ~~موضع الحال أى تؤوب الحلبة متفرقين يضرب فى اختلاف الناس وتفرقهم فى ~~الاخلاق # (لله در النائبات فانها ... صدأ اللئام وصيقل الاحرار) # ولئن أظهر هلالى ثراؤك وهاجت زبراؤك وانكشف بلمعك اللامع واتسع الخرق على ~~الراقع وقال لسان حالك لولا الوئام لهلك الانام لولا الوئام هلك الانام ~~الوئام الموافقة يقال واءمته مواءمة ووئاما وهى أن تفعل كما يفعل أى لولا ~~موافقة الناس بعضهم بعضا فى الصحبة والمعاشرة لكانت الهلكة هذا قول أبى ~~عبيد وغيره من العلماء وأما أبو عبيدة فانه يروى لولا الوئام لهلك اللئام ~~وقال الوئام المباهاة قال ان اللئام ليسوا يأتون الجميل من الامور على انها ~~أخلاقهم وانما يفعلونها # PageV03P030 # مباهاة وتشبها باهل الكرم ولولا ذلك هلكوا ويروى لولا اللئام لهلك الانام ~~من قولهم لأمت بينهما أصلحت من اللأم وهو الاصلاح ويروى اللوام بمعنى ~~الملاومة من اللوم صبرا على مجامر الكرام قال قوم رواد يسار الكواعب مولاته ~~عن نفسها فنهته فلم ينته فواعدته فخذل فذكر ذلك لصاحب له فقال ويلك يا يسار ~~كل من لحم الجوار واشرب من لبن العشار واياك وبنات الاحرار فأبى الا هواها ~~فأتاها فقالت له انى مبخرتك ببخور فان صبرت عليه طاوعتك ثم أتته بمجمرة ~~فلما جعلتها تحته قبضت على مذاكيره فقطعتها فقالت صبرا على مجامر الكرام ~~يضرب فى احتمال الشدائد عند صحبة الكبراء هيهات ms1053 أيكون الوعر سهلا والخمر ~~تكنى بالطلا هى الخمر تكنى بالطلا يضرب للامر ظاهره حسن وباطنه على خلاف ~~ذلك اذلام المعيدى ونفر واعتبر بأوله السفر وحجت السحائب السوق وشب عمر وعن ~~الطوق فالبث قليلا تلحق الحلائب انه مع الخواطئ سهم صائب يضرب للذى يخطى ~~مرارا ويصيب مرة والخواطئ التى تخطئ القرطاس وهى من خطئت أى أخطأت قال أبو ~~الهيثم هى لغة ردية قال ومثل العامة فى هذا رب رمية من غير رام قال أبو ~~عبيد يضرب قوله مع الخواطى للبخيل يعطى أحيانا مع بخله # (ولست بمفراح اذا الدهر سرنى ... ولا جازع من صرفه المتقلب) # انى قد شمرت ذيلا وادرعت ليلا وقدمت كتابى وتوجهت بوجه خطابى الى حضرة ~~مولى الموالى وقرة عين الموالى سيد صناديد الروم وسند السادة القروم أنهى ~~الى سدته السنيه وعتبته العلية أن شوقى الى تمريغ خد الملازمة فى تراب بابه ~~المشيد وبسط ذراعى العبودية بوصيدة السعيد شوق الغريب الى الوطن والنازح ~~الى السكن والمهجور الى العناق والمخمور الى الكاس الدهاق والصديان الى ~~الماء القراح والحيران الى تبلج الصباح ولولا خشية الاملال بعد رعاية عدم ~~الاخلال لأرخيت عنان أدهم القلم فى ميادين الشكوى ونشرت دفين الالم الذى ~~عليه أطوى لكنى زحمت جماحه وكسرت جناحه رفقا أن يألم مولاى واشفاقا أن ~~يلتاح قلبه من جراى وأمرته أن يرد فناء سيدى مسرورا فرحا وان يسحب ذيله ~~بساحاته مرحا ويسفر طلاقة وسرورا بشرا ويفتر بمبسم خريدة عذرا مقبلا للارض ~~بين يديه قاضيا بعض ما يجب من الثناء عمليه اذ ليس # PageV03P031 # بممكن أداء الثناء بوجهه ولا البلوغ الى غايته وكنهه # (هيهات أن تصل العناكب بالذى ... نسجت أناملها ذرى الافلاك) # ذلك أعز من بيض الانوق وأبعد من العيوق والابلق العقوق ولكن كفى المتن ~~المفسر وما يوم حليمة بسر ثم أمرته أن ينادى فى شريف حضرته بين قطيبته ~~وأسرته # (يا من يعز على الاعزة جاره ... ويذل من سطواته الجبار) # (لله قلبك لا يخاف من الردى ... وتخاف أن يدنو اليك العار) # أشكوك اذ قلب لى دهرى ms1054 ظهر المجن وأردف على الخطوب والمحن وتركى فى أقفر ~~من ابرق الفراق وأهلك من ترهات البسابس والجراق يقال أقفر من برية الفراق ~~ومن برية خساق وأهلك من ترهات البسابس قال ابو عبيدة انه مثل من أمثال بنى ~~تميم وذلك ان لغتهم أن يقولوا هلكت الشئ بمعنى أهلكته وقال الاصمعى ان ~~الترهات الطرق الصغار المتشعبة من الطريق الاعظم والبسابس جمع بسبس وهو ~~الصحراء الواسعة التى لا شئ فيها فيقال لها بسبس وسبب بمعنى واحد هذا أصل ~~الكلمة ثم يقال لمن جاء بكلام محال أخذ فى ترهات البسابس وجاء بالترهات ~~ومعنى المثل انه أخذ فى غير القصد وسلك فى الطريق الذى لا ينتفع به كقولهم ~~ركب فلان بنيات الطريق وأخذ يتعلل بالاباطيل وقوله والجراق لم أره فى ~~الامثال ولظاهر انه أراد الجراق بالضم والتشديد وهو السيل الذى يذهب بكل شئ ~~وكان لى أخلف من خفى حنين وأشح من ذات النحيين وسلكنى فى طريق يحن فيه ~~العود ومهمه يظمأ فيه الذود وأعطانى اللفا عن الوفا وجر عنى حيث لا يضع ~~الراقى انفا رضى من الوفا باللفا الوفاء التوفية يقال وفيته حقه توفية ~~ووفاء واللفا الشئ الحقير يقال لفه حقه اذ ابخسه فاللفا والوفاء مصدران ~~يقومان مقام التوفيه واللفية يضرب لمن رضى بالتافه الذى لا قدر له دون ~~التام الوافر وجدد لى فى كل آن متربه وأرانى فى كل واد أثرا من ثعلبه بكل ~~واد أثر من ثعلبه هذا من قول ثعلبى رأى من قومه ما يسوءه فانتقل الى غيرهم ~~فرأى أيضا منهم مثل ذلك يضرب لمن يرى مالا يريد أين توجه ومثله بكل واد بنو ~~سعد فنفرت الذود عن الاعطان والتقت حلقتا لبطان ولا يدعى للجلى الا أخوها ~~وللعظيمة الا أبوها وقد حسداني فكرى الى ساحتك الكريمة حدوا وأعلقت بدلوى ~~دلوا وقلت لنفسى أصبح ليلك ووفى كيلك لقد بلغت العلى # PageV03P032 # وأصبت قرن الكلا وركبت على أتمك من سنام وألقيت مرامى مرامك بذى رمرام ~~الرمرام حشيش الربيع والشاة ترم الحشيش بمرمتها فيأيها المولى الذى ms1055 عز جاره ~~ولا تصطلى ناره اليك قد أفضيت بشقورى وأخبرتك بعجرى وبجورى الشقور بفتح ~~الشين وضمها فعلى الاول هو فى مذهب النعت والشقور الامور المهمة الواحدة ~~شقرة ويقال أيضا شقور وفقور واحد الفقور فقر وقال ثعلب يقال لامور الناس ~~شقور وفقور وهماهم النفس وحوائجها يضرب لمن يفضى اليه بما يكتم عن غيره من ~~السر فانك ابن بجدة المكارم وعذيقها المرجب ومرمى نجدة الاكارم وبازها ~~الاشهب # (يا من ألوذ به فيما أؤمله ... ومن أعوذ به فيما أحاذره) # (لا يجبر الناس عظما أنت كاسره ... ولا يهيضون عظما أنت جابره) # (ومن توهمت أن البحر راحته ... جودا وأن عطاياه جواهره) # اللهم جدا لا كدا سمعا لا بلغا فانى لم ازل فى خلال هذه الضراعه لابسا ~~جميل حلل القناعه مرتديا ببردة الصبر الجميل سالكا فى سلوك آدابى سواء ~~السبيل # (مدامى مدادى والكؤس محابرى ... وندماى أقلامى وفاكهتى شعرى) # (ومستمعى ورقاء ضنت بحسنها ... فأسدلت الاستار من ورق خضر) # الى ان آنست من جانب طورك نار القرى وعلمت أن الصيد فى جوف الفرا فخلعت ~~عند ذلك نعلى عزيمتى وحققت فى المأمول منك صريمتى وأرعيت سمعى لمنادى جودك ~~من جانب طور وجودك متى يقال لى أفرخ روعك واخضل فرعك وبرأ جرحك وزال برحك # (قصدى والراجون قصدى اليهم ... كثير ولكن ليس كالذنب الانف) # (ولا الفضة البيضاء والتبر واحدا ... نفوعان للمكدى وبينهما صرف) # حاشا سيدى أن يخلف مخيلة عبده أو يصده بعذر عن مأموله وقصده فأكون لا ~~مائى أبقيت ولا درنى انقيت فان الاسعاف شرف والمعذرة طرف # (حاشا سجيتك الكريمة أن تحد ... عن منهج الاسعاف والاسعاد) # ودونك ما سردته من أمثال العرب السائرة الساريه وأوردته عند اجالتى فى ~~تيارها جوارى فكرى الجاريه فخذها ولو بقرطى ماريه وان كنت فى ارتكاب هذه # PageV03P033 # الخطه وطى هذه الشقة المشطه كمستبضع الثمر الى هجر والفصاحة لاهل الوبر ~~لكنى أردت ازالة وهم المتوهم من كل منجد ومتهم أن مكابدة هذه الشدائد التى ~~لا ينادى لها ولائد لم تمنعنى من الاجتهاد والطلب للعلوم النافعة والادب ~~فان الموت ms1056 الفادح خير من المعنى الفاضح وأخصر عطب عدم الادب والا فأنا وكل ~~يعلم أن الفصيح لدى سيدى أبكم ومع ذلك فجل القصد وغاية المبذول من الجهد ~~التوصل بالانتساب الى رفيع أعتابك والانتماء الى منيع جنابك الى البراعة فى ~~سائر العلوم من كل منطوق ومفهوم وحراسات الاوقات بادراك متوسط الاقوات وقد ~~نثرت فى وصف محامك الحميدة درها ومن ينكح الحسناء يعط مهرها هذا جناى ~~وخياره فيه وكل جان يده الى فيه والمرجو والمسؤل التلقى بالقبول والاسعاف ~~بنيل المأمول فان مولانا أكرم الناس شنشنه واولى من ستر سيئة ونشر حسنه لا ~~أصابتك عين الكمال ولا سلب الدهر بفقدك ثوب الجمال ولا برحت كعبة للجود ~~وعصرة للمنجود ونورا يلوح فى أبناء الوجود ما حدى بالضمر القود الى شفيع ~~اليوم المشهود شعر # (فيأيها المنصور بالجد سعيه ... ويأيها المنصور بالسعى جده) # (لئن نلت ما أملت منك لربما ... شربت بماء يعجز الطير ورده) # (فكن فى اصطناعى محسنا كمجرب ... يبن لك تقريب الجياد وشده) # (اذا كنت فى شك من السيف قابله ... فاماتنفيه واما تعده) # (وما الصارم الهندي الا كغيره ... اذا لم يفارقه النجاد وغمده) # (وانك للمشكور فى كل حالة ... ولو لم تكن الا البشاشة رفده) # (وكل نوال كان أو هو كائن ... فلحظة طرف فاح عندى نده) # (وما رغبتى فى عجد أستفيده ... ولكنما فى مفخر أستجده) # (يجود به من يفضح الجود جوده ... ويحمده من يفضح الحمد حمده) # (فانك ما مر النحوس بكوكب ... وقابلته الا ووجهك سعده) # هذا ما رآه قريح القريحة الكابى جوادها وأوراه قدح قدح لافكار الخابى ~~زنادها # (فقد يكبو الجواد لغيرداء ... وقد يخبوا الزناد وفيه نار) # ولما عرضته على ذلك الجناب الرفيع الرحيب رحاب الجد وأحللته تلك الابواب ~~الموقفة على الاعتاب بالجد لحظه من الرضى بعيون ترى النجوم ظهرا وقابله ~~بقبول # PageV03P034 # يخلق لقلائد المدح من المكارم صدرا وان كنت فى ذلك كمهدى نور نور البراعة ~~لذكاء روض الذكا وجالب برودوشى الصنائع بين يدى صنائع بلاغته صنعا فكالنجم ~~يهتدى به وان غطت على نوره الشمس وكالسحاب يستمطر ms1057 اليوم وان أمدته البحار ~~أمس وعلمت أن حصباء ثرى الجدبها أثرى من درارى السماء سنا وأسنى من درر ~~البحار بها وكاد سقى الله ثراه ورقى الى أعلى العليين ذرى مثواه ان ينتاشنى ~~بيد الاسعاف من بين أنياب أسد النوائب ويكتب على صحائف الزمان بنصرى كتب ~~كتائب المصائب ثم لم ألبث الا وقد انفجر فجر ليلة الوصل عن ينابيع النوى ~~وحالت غيوم سوء الحظ بين طرف المنى وشمس الضحى فظل سائر تلك الآمال فى هجير ~~الاغفال لا يجد ظلا وروض هاتيك المواعيد لا يرى من الانجاز وابلا ولا طلا ~~وصار نسيا منسيا كأنه لم يكن شيا # (ويممته بحرا وقد حال دونه ... عواصف سوء الحظ لا بخل البحر) # فبينا أنا فى ليلة طال جنح سهادها وعبثت أيدى أطفال الافكار بكاس رقادها ~~أقلب فى أسفاط الخمور أسفار الاداب النكاسده وألحظ سائل سلسال المعارف ~~بعيون الافهام الجامدة اذ عثر ذيل نظرى بخدر خود فكرى فرأيت هذه الاوراق ~~مخبوءة فى زوايا خمولها مرتقبة فى ليل آمالها طلوع صبح بلوغ مأمولها فمت اذ ~~ذاك وتهللت فرحا وقلت الوحا الوحا فقد جاء الابان وآن الاوان وأقبل سعد ~~الاوان وقامت سوق العرفان وطلعت الشمس ان غاب بدر وخلفت البحار ان أخلف قطر ~~فما دولة سيدى خامس العبادلة سلمه الله تعالى الا موسم الاحرار وربح متاجر ~~مدائح الاخبار فالولد سر أبيه وفرع ذلك الاصل النبيه # (بأبيه اقتدى عدى فى الكرم ... ومن يشابه أبه فما ظلم) # وعلمت انه أحرز رقى بالولا لما ورث عن أبيه العلا وانه بذلك أحرى وجواد ~~جوده أجرى وانى وان عرضتها على جناب حضرته وتعرضت بها لنفحات أريحيته قد ~~أعطيت القوس باريها ووافيت حومة السبق بمجليها وان مواطر تلك لرعود تنبت ~~الآن زهر الظفر وأزهار سرورها يجنى غبها من الانجاز الثمر # (خلائق دلتنا على طيب أصلها ... ومن طيب أصل المرء طيب فعاله) # كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء تؤتى اكلها كل حين باذن ربها فها ~~أنا قد مثلتها بين يديه لتقبيل ذيوله واكف دعائها مبسوطة ms1058 تلقاء مدين سماء # PageV03P035 # قبوله فالله يبقيه ما لمع بارق وانجز وعد صادق وهذا آخرها والانصاف انها ~~من امتن الانشاء وأجوده وله اخرى لا تقصر عنها أوردتها فى كتابى النفحة ~~واشعاره ومنشآته بالعربية والتركية كثيرة وكلها جيدة مرغوبة وكان لما سافر ~~الوزير أحمد باشا الفاضل الى سعر ايوار جعله قاضيا ينظر الاحكام فى العساكر ~~فتوجه معه وأعطى قضاء سيروز على وجه التأبيد ثم بعد فتح ايوار وجه اليه ~~قضاء الشام فدخلها نهار الثلاثاء ثانى عشر جمادى الاولى سنة خمس وسبعين ~~وألف وقيل فى تاريخ توليته أزال الله وحشتنا بأنسى وكان قدومه عند أهل ~~الادب موسما عظيما وتباشر الفضلاء بذلك وسروا وشرع الشعراء يردون عليه ~~بالمدائح العظيمة وممن مدحه الامير المنجكى بقصيدته المشهورة التى مطلعها # (غريب وانى فى العشيرة من أهلى ... أرى الخصب ممنوع الجوانب من محل) # ثم فى ثالث يوم من وصوله مرض واستمر مريضا ستة أيام ثم توفى عصر نهار ~~الثلاثاء تاسع عشر الشهر المذكور وصلى عليه ثانى يوم من وفاته فى الجامع ~~الاموى فى مشهد حافل ودفن فى الحديقة قبالة جامع السنانية وكثر الاسف عليه # عبد الله بن أبى بكر صائم الدهر اليمنى السيد الولى العارف بالله تعالى ~~كان على قدم كامل من العبادة والصيام والقيام وسلامة الصدر ولين الجانب ~~توفى فى شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين وألف ودفن بتربة أبيه بالمرتفع من ~~أعمال بيت الفقيه ابن حشيبر وكانت وفاة أبيه سنة ألف ووفاة أخيه الولى ~~الشهير أبى القاسم بن أبى بكر سنة سبع عشرة وألف وكان ذا صيام وقيام وعلم ~~وعمل وأخلاق رضية وتصرفات فى الولاية ظاهرة بالجملة فشهرتهم كلهم تغنى عن ~~التصريح بحالهم # عبد الله بن أبى القاسم بن محمد بن أبى القاسم بن أحمد بن أبى القاسم بن ~~يحيى ابن ابراهيم بن محمد بن عمر بن على بن أبى بكر بن على الاهدل كان سيدا ~~كامل المعرفة بالعلوم من الفقه والحديث والتفسير والنحو والمنطق وله الحكم ~~العجيبة فتحا من الله تعالى والقدم الراسخ فى العبادة ذكره ms1059 السيد أبو بكر ~~بن أبى القاسم فى نفحة المندل فقال فقيه أديب فطن لبيب حسن المحاضرة جيد ~~المذاكرة وله همة علية فى تحصيل فنون العلم وخطه فى نهاية الحسن وكذا ~~تجليده الكتب ويحسن غير ذلك من الصناعات كالصياغة لجودة فهمه وحدة ذكائه ~~وله نقد صائب فى الشعر بحيث يعرف جيده من رديه وشعره جيد وكان مسكنه ~~المنيرة وكانت # PageV03P036 # وفاته فى عشر الاربعين وألف # عبد الله بن أحمد بن حسين بن الشيخ عبد الله العيدروس ذكره الشلى وقال فى ~~وصفه صاحب الكرامات الظاهرة والكشف الجلى له قدس اللاهوت وعالم الملكوت صحب ~~جماعة من أعيان الصوفية منهم والده أحمد والشيخ أحمد بن علوى باجحدب ~~والفقيه على بن أحمد السياح ابن عبد الله الصافى بافرج وغيرهم وسافر الى ~~مكة المشرفة مصاحبا لاخيه محمد فحجا حجة الاسلام وسبب سفرهما محنة لحقتهما ~~وكانت سببا للحج وسئلوا الاقامة باليمن فلم يجيبوا ولما عاد الى تريم ظهرت ~~عنه عجائب وغرائب وانتفع به الناس وصحبه خلق كثير وكان من أخص الناس بصحبته ~~أحمد بن أخيه محمد وكانت ترد عليه أحوال عظيمة تخرجه عن شعوره فيصيح بأعلى ~~صوته وربما حصل له شطح ويأمر بالسماع بضرب الدفوف ويدور بأهل السماع فى ~~الازقة بالليل الى الفجر وكان ذا كاف بالنساء فتزوج عدة زوجات وتوسع فى ~~افخاذهن وخلط فى جنوسهن فانتهى فى ذلك الى أمد لم يبلغه أحد من نظرائه وولد ~~له أولاد كثيرون وأما الذى صح عنه من الكرامات وصحة الفراسات واستجابة ~~الدعوات فأمر مشهور متداول بين الناس وله مكاشفات كفلق الصبح من جملتها انه ~~ما جاءه طالب الا رجع بمطلوبه وما ضاع لاحد شئ وأتى اليه الا طفر به وما ~~اضمر أحد شيئا الا أخبره بضميره وما استغاث به أحد من أهل المشرق والمغرب ~~الا أغاثه الله ببركاته وبشر غير واحد بالجنة فكف بصرهم وتاب جماعة من ~~الفساق بدعائه لهم وله فى ذلك حكايات يطول شرحها بل ما من أحد من أهل العصر ~~من أهل تلك الجهة الا ويحفظ له ms1060 عدة حكايات وترجمه تلميذه الشيخ شيخ ابن عبد ~~الله العيدروس فى السلسلة قال وكان فرد أهل زمانه ممن وهبه الله الاطلاع ~~على أسرار الاولياء وله لقدم الراسخ فى منازلات العارفين وكان ذاهيبة وسطوة ~~قل أن يرقد من الليل الا القليل وكان يحب السماع وربما أخذ الدف وضربه بيده ~~وله قبول عند الخاص والعام وكانت وفاته نهار الاربعاء لثمان خلون من المحرم ~~سنة خمس وعشرين وألف # عبد الله بن أحمد بن حسين بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس ~~الامام الكبير أحد كبراء العلماء باقليم حضرموت وكان شاعرا ناثرا ظريفا له ~~لطف طبع قال الشلى فى ترجمته ولد بمدينة تريم فى سنة اثنتين بعد الالف ~~وتربى فى حجر # PageV03P037 # الولاية وحفظ القرآن والارشاد والملحة وطلب من صباه واعتنى اعتناء لم ~~يشاكاه فيه مثله وأخذ أولا عن والده ولبس منه الخرقة ولازمه الى أن مات ~~وتفقه على الفقيه فضل بن عبد الله بن فضل بن سالم والقاضى أحمد بن خبل وأخذ ~~عن شيخ الزمان أبى بكر بن عبد الرحمن علم الحديث والتفسير والعربية ~~والمعانى والبيان وألقت اليه أقرانه مقاليد التسليم وأخذ علم الطريقة ~~والتصوف عن الجلة منهم الشيخ زين العابدين وكان يحبه ويثنى عليه وزوجه ~~بابنته ومن مشايخه شهاب الدين القاضى أحمد بن حسين وشيخ السادة الشيخ عبد ~~الرحمن السقاف وارتحل لزيارة الحد الاعلى أحمد بن عيسى وأخذ عن السيد ~~الكبير أحمد بن محمد الحبشى ومشايخه كثير وانتفع به خلق قال الشلى وصحبته ~~زمانا طويلا واستفدت منه وكان بينه وبين الوالد مودة شديدة وكان هو وشيخنا ~~عمر بن حسين رفيقين فى الطلب وكانا فرسى رهان الا أن صاحب الترجمة يفوق فى ~~الحفظ والاتقان وكان يخرج بأصحابه النجباء الى محله الشهير بالشبير بضم ~~الشين مصغرا ويجرى فيما بينهم مفاكهات وكان ممن جمع له الحفظ والفهم وكان ~~حسن الشعر والنثر اماما فى العلوم الشرعية عالما بالعربية وفنون الادب وكان ~~من أعرف الناس بعلم الانساب والحساب والفرائض حافظا للسير والامثال يستشهد ~~بها فى محاضراته ms1061 وكان يتبع أحوال كل اقليم ويسأل عن مراتبهم وأحوالهم كثير ~~الفحص عن فضائلهم وله اعتناء بمطالعة الكتب وابراز خفياتها وهو مع ذلك سالك ~~طريق القوم متمسك بالسبب الاقوى من الزهد والعبادة وشاع ذكره وقصدته الناس ~~واتفق أهل عصره على انه لم يغضب على مخلوق ولم يتكلم على احد بما يكره وانه ~~ما سئل شيئا فقال لا وبالجملة فقد شهد له أهل زمانه بأنه لم ير مثله وكانت ~~وفاته فى سنة ثلاث وخمسين وألف وعمره احدى وخمسون سنه # الشريف عبد الله بن الحسن بن أبى نمى صاحب مكة كان سيدا جليلا عظيما ~~صالحا ولى مكة بعد ابن أخيه الشريف مسعود وهو اكبر آل أبى نمى بالاتفاق من ~~الاشراف وأمراء السلطان وكان قد تخلف عن الجنازة لذلك بعد ان امتنع من ~~القبول فألزموه بذلك حقنا لدماء العالم وما زالوا به حتى رضى وحصل بولايته ~~الامن والامان وكان الاجتماع لذلك فى السبيل المنسوب لمحمد بن مزهر كاتب ~~السر الكائن فى جهة الصفا المعروف علوه فى زماننا بسكن الشيخ على الايوبى ~~واستمر # PageV03P038 # الى أن حج بالناس سنة أربعين وألف ثم فى المحرم سنة احدى وأربعين خلع ~~نفسه من الولاية وولى ولده محمد وأشرك معه زيد بن محسن كما أسلفنا وتوجه ~~الى عبادة ربه الى أن توفى ليلة الجمعة عاشر جمادى الآخرة من السنة ~~المذكورة فكانت مدة ولايته تسعة اشهر وثلاثة أيام # عبد الله بن حسين بن محمد بن على بن أحمد بن عبد الله بن محمد الشهير ~~بمولى عيديد يعرف كسلفه ببافقيه صاحب مدينة كنور أحد علماء الاسلام الكبار ~~ذكره الشلى وقال ولد بتريم وحفظ القرآن على الفقيه المعلم محمد با عائشه ~~وحفظ الجزرية وقرأها عليه وحفظ بعد الارشاد والملحة والقطر وعرضها على ~~مشايخه وتفقه بوالده حسين وأخد عدة علوم عن الشيخ أبى بكر بن عبد الرحمن بن ~~شهاب الدين منها الحديث والعربية واكثر العلوم الادبية وأخذ الفقه عن الشيخ ~~عبد الرحمن بن علوى بافقيه ومن مشايخه عبد الرحمن السقاف ابن محمد العيدروس ~~والقاضى ms1062 أحمد بن حسين والقاضى أحمد بن عمر عيديد والشيخ أحمد بن عمر البيتى ~~والشلى الكبير وأخذ التصوف عن أكثر مشايخه المذكورين ولبس الحرقة من غير ~~واحد وجد فى الطلب واعتنى بعلوم الادب حتى شهر أمره وبعد صيته ثم دخل الهند ~~واجتمع فى رحلته هذه بكثير من أرباب الفضل والحال ثم قصد مدينة كنور وأخذ ~~بها عن السيد الكبير ابن محمد بن عمر بافقيه وغيره وحصل له قبول تام عند ~~صاحبها الوزير عبد لوهاب وكان صاحب الترجمة اذ ذاك شابا فرغب فى صهارته ~~وزوجه بابنته وأعطاه دست الوزارة فنصب نفسه للتدريس والاقراء ونفع العالمين ~~فشاع ذكره شرقا وغربا وكان لا يقاوم فى المناظرة وألف تآليف عديدة منها شرح ~~الاجرومية وشرح الملحة ومختصرها وشرح مختصره وله رسائل بديعة وكان فى صناعة ~~النظم والنثر حاز قصب السباق وله قصائد غريبة قال الشلى ورأيت له رسائل ~~وأنا صغير أتى فيها بما لم يسبق الى مثله كان أرسلها الى سيدى الوالد ولم ~~يتفق لى الى الآن الوقوف على شئ من مؤلفاته ولا قصائده ولم يقدر لى الله ~~الاجتماع به فى رحلتى الى الهند وكان من علو همته لا يسمع بشئ الا أحب أن ~~يقف على أصله ومادته ويتطلب أربابه من سائر الآفاق حتى أحكم على الرمل ~~والهيئة والاسماء والاوفاق واجتهد فى علم الكيميا غاية الاجتهاد ويقال انه ~~ناله وكان مع ذلك كله ذا قدم راسخة فى الصلاح والتقوى والدين مقبلا على ~~الطاعة وله خلق # PageV03P039 # حسن وعذوبة كلام ولين جانب لا يزال مسرورا وكان آية فى الكرم كثير ~~الاحسان وكان ينفق نفقة السلطان ويسكن العظيم من الدور ويركب الخيل الجياد ~~وهو قائم بنفع العباد عاكف على طلبة العلم ولم تطل لياليه حتى مات وهو فى ~~الوزارة # عبد الله بن الحسين اليزدى صاحب التحقيقات علامة زمانه بغير دفاع وخاتمة ~~محققى العجم من غير نزاع لم يدانه أحد فى عصره منهم فى جلالة القدر وعلو ~~المنزلة وكثرة الورع وكان منهمكا على المطالعة والاشتغال بالعلم ومنحه ~~لمستحقيه وكان مبارك ms1063 التدريس ما اشتغل عليه أحد الا انتفع به وكان عظيم ~~الهيئة نير الصورة شديد الخوف والخشية ذا سكينة وانصاف فى البحث وأخذ عنه ~~خلق لا يحصون منهم بهاء الدين محمد بن الحسين العاملى والميزرا ابراهيم ~~الهمدانى وولده حسن على وله مؤلفات مفيدة سهلة العبارة مع الوجازة منها شرح ~~القواعد فى الفقه وشرح العجالة وحاشية على الشرح المختصر على التلخيص للسعد ~~وحاشية على حاشية العلامة الخطائى على الشرح المذكور وشرح على تهذيب المنطق ~~للسعد وكلها مرغوبة ممتعة قد رزقه الله تعالى فيها القبول وكانت وفاته فى ~~سنة خمس عشرة بعد الالف بمدينة أصبهان # عبد الله بن زين بن محمد بن عبد الرحمن بن زين بن محمد مولى عيديد الفقيه ~~الاجل الامام النظار قال الشلى ولد بتريم وحفظ القرآن ثم طلب العلم وحفظ ~~الجزرية والعقيدة الغزالية والاربعين النواوية والملحة والقطر والارشاد ~~وعرض محفوظاته على العلماء الاجلاء وتفقه على القاضى أحمد بن حسين ولازمه ~~الى أن تخرج به وبرع وجمع من الفوائد شيئا كثيرا وأخذ عدة علوم منها الحديث ~~والتفسير والعربية عن الشيخ أبى بكر بن عبد الرحمن وأخذ عن أخيه محمد ~~الهادى التصوف والحديث ومن مشايخه الشيخ عبد الرحمن بن محمد العيدروس ~~والشيخ عبد الرحمن ابن علوى بافقيه وغيرهم وكان فى الحفظ منقطع القرين لا ~~تغيب عن حفظه شاردة وكان أجمع أقرانه للفقه وأبرعهم فيه وأذن له غير واحد ~~من مشايخه بالافتاء والتدريس فدرس وأفتى وانتفع به جماعة قال الشلى وحضرت ~~دروسه وقرأت عليه بعض الارشاد وحضرت بقراءة غيرى فتح الجواد وكان آية فى ~~الفروع والاصول محققا وما شهدت الطلبة أسرع من نقله وكان علمه أوسع من عقله ~~ولما حفظ الارشاد جميعه حصل له خلل فى سمعه واشتهر عند العوام أن من حفظ # PageV03P040 # الارشاد كله ابتلى بعلة ولذا كان كثير ممن حفظه يترك بعضه ومن حسن ~~المناظرة قال ووقع بينه وبين شيخنا القاضى عبد الله بن أبى بكر الخطيب ~~مناظرات فى مسائل مشكلات وربما تناظرا أكثر الليل وكان صاحب حد في الدين ms1064 ~~وكان ذا هدى ورشاد وصلاح معرضا عن الرين حسن الصيت نير الوجه والسريرة بصير ~~القلب والبصر متقللا من الدنيا وارتحل من بلدة تريم ودخل الهند وأخذ عن ~~السيد الجليل عمر بن عبد الله باشيبان علوم الصوفية والادب وأخذ السيد عمر ~~عنه العلوم الشرعية وطلب منه السيد عمر أن يقيم عنده والتزم له بما يحتاجه ~~فقال حتى اجتمع بمن فى الهند من المحققين فقصد مدينة بيجافور واجتمع فيها ~~بالشيخ أبى بكر بن حسين بافقيه أخى شيخه القاضى بافقيه وأخذ عن هذين علوم ~~التصوف والحقيقة وجلس يدرس أياما ثم مات بمدينة بيجافور ودفن عند قبور بنى ~~عمه من السادة رضوان الله عليهم # عبد الله بن سالم بن محمد بن سهل بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علوى بن ~~محمد مولى الدويله اشتهر جده عبد الرحمن بصاحب خيله الشيخ الصوفى الكبير ~~أحد أركان حضر موت ذكره الشلى وقال فى حقه ولد بتريم وأخذ عن الائمة الكبار ~~وصحب العلماء العارفين وحفظ القرآن وأخذ عن السيد الجليل محمد بن عقيل وطب ~~والشيخ عبد الله بن شيخ والقاضى عبد الرحمن بن شهاب الدين والسيد سالم بن ~~أبى بكر الكاف وغيرهم ولازم الاخير ملازمة تامة وبرع فى التصوف والحقائق ~~ولبس الخرقة من جماعة من مشايخه واعتنى بعلم الحديث وسلك منهاج الصالحين من ~~السلف من الزهد والتقوى والتقشف مع الورع الزائد ورحل الى اليمن وأخذ بها ~~عن جماعة ثم رحل الى الحرمين وجاور بمكة سنين وأخذ بها عن جماعة من ~~العارفين منهم الشيخ الكبير ابراهيم البنا تلميذ العارف بالله عبد الله بن ~~محمد بافقيه والشيخ أحمد بن علان والسيد عمر بن عبد الرحيم البصرى والشيخ ~~سعيد بابفى وغيرهم ثم عاد الى تريم ولما قدمها قال الشيخ عبد الله بن شيخ ~~العيدروس قدم تريم صاحبها وأقام بها مدة يسيرة ثم توجه إلى الحرمين وأقام ~~بهما سبع سنين وصحب جماعة من العارفين وأخذ عن غير واحد من المستوطنين ~~والواردين منهم الشيخ الكبير العلم الشهير تاج العارفين سيدى محمد بن ms1065 محمد ~~البكرى وحضر درس الشيخ الامام الشمس محمد الرملى ولما دخل على تاج العارفين ~~قرأ له قوله تعالى (أفمن وعدناه # PageV03P041 # وعدا حسنا فهو لاقيه} وهذه عادته رضى الله عنه يقرأ لمن دخل عليه من ~~العارفين آية مناسبة لحاله ومقامه وتجرد صاحب الترجمة للقيام بوظائف ~~العبادة والامعان فى الرياضات ولما رجع الى تريم نصب نفسه للارشاد وحصل به ~~نفع عام وتخرج به خلق كثير منهم ولده سالم والشيخ عبد الرحمن امام السقاف ~~والشيخ محمد بن عبد الله الغصن وكان هو والسيد الجليل أحمد بن محمد الحبشى ~~رفيقين فى الطلب من الصغر لا يفترقان ومن أوصاف صاحب الترجمة انه كان حابسا ~~نفسه عن أرباب الدنيا لا يقبل منهم هدية بل كان غنيا بما رزقه الله تعالى ~~وكان قوته كفافا ولما قال له بعض أهل الدنيا أريد أشترى لك نخلا ينتفع به ~~أولادك ولا يكونون كلا بعدك فقال قد تكفل برزق الاولاد خالق العباد وله ~~كرامات يظهرها عند الحاجة منها أن بعض بنات الدنيا عبرت بعض بناته بالفقر ~~فأخبرته بذلك فقال لها سيفتح الله عليكم بما يغنيكم ويحتاج غيركم اليكم ~~فكان الامر كما قال فتح الله على بناته حتى احتاجت تلك البنت التى عيرتهن ~~الى أن تستعير منهن الحلى فى مهماتها ولم يزل على طريقته المحمودة حتى توفى ~~وكانت وفاته فى سنة ثمان وأربعين وألف ودفن بمقبرة زنبل # عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن أبى بكر باقشير المكى استاذ الاستاذين ~~وكبير علماء قطر الحجاز فى عصره وكان أديبا باهرا وشاعرا ماهرا ذكره السيد ~~على فى السلافة فقال فى وصفه خاتمة أئمة العربية وقائد صعابها الابية ومن ~~له فيها المزية العظمى والمحل الرفيع الاسمى مع تعلق بسائر الفنون وتحقق ~~صدق به الظنون ورتبة فى الادب معروفه وهمة الى تأثيل الفضل مصر وفه رأيته ~~غير مرة بالمسجد الحرام فى حلقة درسه وهو يجنى الاسماع من روض فضله ثمار ~~غرسه وقد أصغت الاسماع اليه وجثت الطلبة على الركب بين يديه وذكره الشلى فى ~~تاريخه ms1066 المرتب على السنين وبالغ فى وصفه جدا ثم قال ولد بمكة فى سنة ثلاث ~~بعد الالف وحفظ القرآن والشاطبية وجوده وأحكم علم التجويد والقرآن وجد فى ~~الاشتغال حتى وصل الى مرتبة لم ينلها أحد غيره من أهل عصره وكان على ~~اختصاصه بحل الفنون أدبيا اليه النهاية متميزا فى المعارف والآداب أخذ عن ~~أئمة عديدة من أهل مكة منهم السيد عمر بن عبد الرحيم البصرى والامام عبد ~~القادر الطبرى وعبد الملك العصامى والشيخ أحمد بن علان وأحمد # PageV03P042 # الحكمى ومن الواردين عن البرهان اللقانى وكان قوى الذكاء والفهم طلق ~~اللسان خاشع القلب صادعا بالحق ندى القلم وجلس للتدريس فلزمته الطلبة وأنجب ~~تلاميذ أفاضل واتفق له انه أقرأ التحفة لابن حجر درسا عاما بالمسجد الحرام ~~الى أن ختمها ثم أعاد قراءتها الى أن وصل فيها الى باب الاجارة فتوفى ففيه ~~اشارة الى ثبوت الاجر له ان شاء الله تعالى فكمل ولده العلامة سعيد على ~~قراءة والده حتى وصل الى باب الجعالة ثم توفى الى رحمة الله تعالى وثبت له ~~الجعل من الله تعالى اذ لم يكن لهما معلوم على تدريسهما وهذا من لطيف ~~الاتفاق ذكر ذلك بعض تلامذتهما وكان من عجائب الدهر كتب الكثير وحشى ~~الحواشى وعلق التعاليق النفيسة والفتاوى العجيبة وكان كثير المحفوظ لطيف ~~الاخلاق منور الشيبة كثير الوقار قليل الكلام طارحا للتكلف جميل العشرة ~~كثير التودد للناس قوى الهمة فى الاشتغال مع الطلب بأدب وحفظ لسان وحسن ~~تصرف فى الكلام واحسان واعتراف واخلاص طوية لا يقصد الا وجه الله تعالى ~~وانتفع به خلق كثير من أهل مكة واليمن والشأم والعراق وصنف التصانيف ~~المقبولة منها مختصر الفتح شرح الارشاد والتزم فيه ذكر خلاف التحفة ~~والنهاية والمغنى لكنه لم يتم واختصر نظم عقيدة اللقانى وشرح نظمه واختصر ~~تصريف الزنجاني نظما وشرحه شرحا مفيدا ونظم الحكم وشرحه ونظم آداب الاكل ~~وشرحه ومن شعره قوله # (جاذبتها طرق الحديث مفاكها ... فأبت سوى التهديد والتعنيف) # (ورجوت منها الوصل لمحة ناظر ... لأفوز بالتكريم والتشريف) # (فكانها التنوين رام اضافة ms1067 ... للصرف أو لازالة التعريف) # وقوله # (يا رب ما أمرضت من مسلم ... فنجه من ثقل العائد) # (فانه أعظم مما به ... ولم يفدر مر من الجامد) # وقوله # (مناصب العز بأيدى الرعاع ... من ذكرها ينقصم الظهر) # (يا زمنا نكس اعلامه ... ملاذ من تمتحن الصبر) # وحذا حذوه صنوه محمد بن سعيد فقال # (مناصب العز لمن لا يرى ... الا فتى جلبابه الصبر) # (فان عن الكونين باق به ... تغبطه العزة والفقر) # (يعمل شكرا وكثير الورى ... يبعثه للعمل الشكر) # PageV03P043 # وكانت وفاته يوم الاثنين لخمس بقين من شهر ربيع الاول سنة ست وسبعين وألف ~~وتوفى قريبا منه أخوه ووالده ودفنوا كلهم بالمعلاة رحمهم الله تعالى # السيد عبد الله بن سيف الله السيد الشريف المعروف بابن سعدى القسطنطينى ~~أحدالموالى الاجلاء الاديب المنشى الشاعر المتخلص على دأب شعراء الروم ~~بفائزى كان فاضلا أديبا جسيما وسيما حسن النظم والنثر فى الالسنة الثلاثة ~~عارفا بنقد الشعر وأساليبه وله الشهرة التامة بالمعرفة والتفنن لقى كثيرا ~~من الفضلاء وأخذ عنهم ولازم من شيخ الاسلام يحيى بن زكريا وورد دمشق فى ~~خدمة أبيه لما صار قاضيا بالقدس ثم بعد عوده الى الروم درس بمدارس دار ~~الخلافة الى أن وصل الى مدرسة موصلة السليمانية فجرى بينه وبين عمر بن سعدى ~~القرمانى المدرس امتحان فى مجلس المفتى الاعظم وكان القرمانى المذكور قليل ~~البضاعة جدا لكن ساعده القدر بسبب انفعال السيد عبد الله من اقترانه به ~~فتلاشى فى البحث وظهر القرمانى عليه فقدم عليه الى المدرسة السليمانية وكان ~~كثيرا ما يتمثل بعد هذه الواقعة بالبيتين المشهورين وهما # (ان أصلى وذكائى ... من مرادى حرمانى) # (ليتنى كنت من التر ... ك جهولا قرمانى) # ثم بعد مدة وصل الى السليمانية ودار الحديث وولى منها قضاء سلانيك فى سنة ~~اثنتين وسبعين وألف وتعصب عليه طائفة من أهلها فاشتكوا منه الى السلطان ~~ونقموا عليه أشياء فعزل فى مدة جزئية وخرج خط شريف فيه بأن لا يلى القضاء ~~بعدها فبقى مدة وقد ضربت العزلة عليه حجابها وانقطع عن الناس وضاق حاله من ~~تكدر عيشه وتشتت ms1068 حواسه حتى ولى شيخ الاسلام يحيى المنقارى منصب الفيتا ~~فأنقذه من ذلك الحال وشفع له عند السلطان بتوليته قضاء بروسه ثم نقله فى ~~مدة جزئية الى ازمير فقوى رياشه وحسن معاشه ثم بعد مدة ولاه قضاء مكة ~~المشرفة فورد دمشق فى منتصف شعبان فى سنة ثمان وسبعين وألف ورأيته بها ~~فرأيت أديبا كامل الاوصاف قوى البداهة والحافظة الا أن طبعه خارج عن الطباع ~~لما فيه من شدة الحرارة فقد شاهدته فى بحبوحة الشتاء واستحكام برد الشأم ~~يجلس كاشفا رأسه وكأنما بخار الحرارة الصاعد من رأسه دخان مدخنة حمام ولا ~~يستقر لحظة الا ويتطلب ثلجا فيأكله بنهمة وكان بينه وبين والدى المرحوم ~~مودة سالفة # PageV03P044 # وصحبة قديمة فتقيد برعاية جانبه وسمعت والدى يقول وقد سئل عنه كأنما ~~البلاغة تؤخذ عن لفظه والآداب ترنو عن لحظه وكان جرى بينهما مطارحات ~~ومراسلات كثيرة من جملتها قصيدة كان والدى كتب اليه بها ومطلعها # (يا ساكنا بشغافى ... وعن عيونى خافى) # (طولت مدة بينى ... وبعضها كان كافى) # (كدرت بالبعد عيشى ... من بعدما كان صافى) # (لهفى لطيب ليال ... مرت لنا بالتصافى) # (حيث الشباب قشيب ... والدهر فيه موافى) # (وسالف من زمان ... تدار فيه سلافى) # (من كف ريم كغصن ... يميل بالاعطاف) # (يزهو بوردى خد ... يزرى بورد القطاف) # (زمان لهو تولى ... بروضة ميناف) # (تسقى من السحب وبلا ... بعارض وكاف) # (يا دهر رفقا بصب ... حتى متى ذا التجافى) # (وعدتنى بالامانى ... فكن بوعدك وافى) # (واسمح برؤية مولى ... سليل عبد مناف) # (ذاك الهمام المفدى ... وسيد الاشراف) # (كم حل مشكل بحث ... بلفظه الكشاف) # (مولاى يا بحر فضل ... طام من الجود طافى) # (وفائزا بقواف ... قد أعجزت ابن قاف) # (يا مفرد الروم حقا ... وجامع الالطاف) # (أنت الغنى بمدحى ... عن كثرة الاوصاف) # (فلا تظن بأنى ... لسابق الود جافى) # (لو كنت أعلم صبرى ... لكن أمرى خافى) # (لكان سعيى اليكم ... وفى حماكم طوافى) # (فربع غيرك عندى ... مولاى كالاعراف) # (ان رمت تفصيل حالى ... من الزمان المجافى) # PageV03P045 # (ملان تمنيت شيئا ... الا أتى بالخلاف) # (من جوره ضاق صدرى ... فسحت فى الارياف) # (صحبت بالرغم ms1069 منى ... قوما من الاجلاف) # (حتى حللت بمصر ... من بعد قطع الفيافى) # (فلم أجد لى فيها ... غير الثلاث الاثافى) # (فلا صديق صدوق ... ولا حبيب يوافى) # (هذا زمان عجيب ... ما فيه خل مصافى) # (والفضل قد صار ذنبا ... وللرواج منافى) # (عسى الاله قريبا ... يمن بالاسعاف) # (بجاه خير البرايا ... والآل أهل العفاف) # (واعذر بفضلك فضلى ... ضاقت على القوافى) # (ودم بسعدك ترقى ... لمنهل لك صافى) # (ما غرد الورد شجوا ... على غصون الخلاف) # (مفكرا عهد صب ... نأى عن الاحلاف) # فراجعه عنها بهذه القصيدة ومطلعها # (يا خير خل مصافى ... لا زال وردك صافى) # (أين الزمان الذى قد ... كتابه فى التصافى) # (ما بيننا غير ود ... ما بيننا من خلاف) # (طورا نرى من رياض العلوم فى الاقتطاف ... ) # (وتارة من بحار القريض فى الاغتراف ... ) # (كنا كمثل الثريا ... بصحبة وائتلاف) # (فصيرتنا بنات النعش الليالى الجوافى ... ) # (بيتا نروض بروض ... يوما مع الاحلاف) # (وطيره فى وفاق ... ولحنه فى خلاف) # (اذ صاح منها غداف ... تعسا لذاك الغداف) # (فبان كل عن الالف وهى ذات الاف ... ) # (قد انصرفنا بصرف الزمان أى انصراف ... ) # PageV03P046 # (كل امرئ صار فى جانب من الأكناف ... ) # (ألقى الزمان المعادى الا حباب فى الاطراف ... ) # (أرجوا لما فات من ذ لك التلاف التلافى ... ) # (عساى نحو دمشق ... عما قليل أوافى) # (عسى ليال تقضت ... يعدن بالاسعاف) # (آه عليها فآه ... قد أسرعت فى التجافى) # (مضت سريعا وولت ... كمثل دهم خفاف) # (مرت كخاطف برق ... وطرن كالخطاف) # (تبعتها لو أعانت ... قوادمى والخوافى) # (قد كن شام زمانى ... كالشأم فى الارياف) # (دمشق أعنى ودامت ... مخضرة الاكناف) # (قد خصها الله بين البلاد بالالطاف ... ) # (شوقى لها كل يوم ... يزداد بالاضعاف) # (أصبو الى برداها ... بلوعة والتهاف) # (ولو قدرت اليها ... أسرعت رجلان حافى) # (نسيمها وهو ذو علة لدائى شافى ... ) # (انهارها لجيوش الهموم كالاسياف ... ) # (يزيد دمعى اذاما ... ذكرت تلك الصوافى) # (بها حدائق فاقت ... فى أحسن الاوصاف) # (تلك الحدائق تحكى ... صفات خلى المصافى) # (أخو وفاء يراعى ... اخوانه ويصافى) # (كل له مثبت الفضل ماله من نافى ... ) # (مليك نظم ونثر ... ملاك أمر القوافى) # (الحل والعقد فى كفه بغير خلاف ... ) # (بجلق ms1070 ذات فضل ... الله ذى الالطاف) # (يا من له كابن برد ... برد من الفضل ضافى) # (يا ظافرا بقواف ... أعيت عويف القوافى) # PageV03P047 # (أتحفتنا بقريض ... أحسن بذا الاتحاف) # (أقرضت قرضا وأسلفت أحسن الاسلاف ... ) # (فائية ما رأينا ... مثلا لها فى القوافى) # (ما من سناد خليلى ... بها ومن اصراف) # (زففت بكرا عروبا ... الى خير زفاف) # (بختمها بلغتنى ... مصونة فى السجاف) # (صداقها صدق ودى ... حفظته فى شغافى) # (أحببتها منذ دهر ... وأولعت بخلافى) # (علقتها ذات ظلم ... عديمة الانصاف) # (عشقتها فغدت فى ... هجرى وفى احصافى) # (قد أدنفتنى زمانا ... وما لدائى شافى) # (والآن رقت فوافت ... أعزز بطب موافى) # (عادت فعادت لتبرى ... مريضها وتعافى) # (قد عاملت بعد حيف ... بالفضل والالطاف) # (زارتنى من غير وعد ... بعد اجتياب الفيافى) # (قد كنت أرقبها قائلا عسى أن توافى ... ) # (ياصاح يامن حكى طبعه الزلال الصافى) # (عتبت ودك فى ترك الكتب والعتب شافى ... ) # (لا تعذلنى فهذا ... حوب الزمان المجافى) # (وان يكن ذاك ذنبى ... فاصفح ومثلك عافى) # (ما أجمل الصفح عن ذنب مجرم ذى اعتراف ... ) # (والله ربى الذى لا ... تخفى عليه الخوافى) # (حبيسك فى كل حين ... يكون فى استحصاف) # (راس كقاف وان كان ... بيننا بعد قاف) # (لا زلت ترفل عزا ... وثوب قدرك ضافى) # (قابلت جيدة قد ... أهديت بالسفساف) # (فاعذروثن بأخرى ... يا واحد الآلاف) # PageV03P048 # هذا ما وقفت عليه من شعره العربى وأما شعره التركى ومنشآته وآثاره فكثيرة ~~ورحل مع الحج وحج تلك السنة وأقام بمكة فتوفى فى أوائل سنة تسع وسبعين وألف ~~عن خمسين سنة فان ولادته فى سنة ثلاثين وألف كما حررها والدى # عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن شيخ بن الشيخ عبد الله العيدروس المكنى ~~بأبى محمد الامام الكبير استاذ الاساتذة وخاتمة العلماء بقطر اليمن قال ~~الشلى فى ترجمته ولد بمدينة تريم فى سنة خمس وأربعين وتسعمائة ونشأ بها ~~وحفظ القرآن واعتنى بالطلب أتم الاعتناء ولزم والده وأخذه عنه كثيرا من ~~الفنون وهو شاب وأخذ الفقه عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الرحمن والشيخ ~~حسين بن عبد الله بن عبد الرحمن بلحاج والشيخ ms1071 الولى أحمد بن عبد الله بن ~~عبد القوى ثم ارتحل لوالده بأحمد آباد فى سنة ست وستين وتسعمائة وأخذ عنه ~~علوما شتى وأول كتاب قرأه عليه كتاب الشفا وحج وأخذ بالحرمين عن جمع كثير ~~ثم عاد الى بلدة تريم ونصب نفسه للنفع والاقراء وقصده الناس من أقصى البلاد ~~وصار شيخ البلاد الحضرمية وألحق الاحفاد بالاجداد وكان عالما متضلعا تفسيرا ~~وحديثا وأصولا وأخذ عنه خلق لا يحصون أكثرهم ممن بلغ فضله حد التواتر منهم ~~أولاده الثلاثة محمد وشيخ وزين العابدين وحفيده الشيخ عبد الرحمن السقاف بن ~~محمد والشيخ أبو بكر الشلى والامام عبد الله بن محمد بروم والشيخ حسين بن ~~عبد الله الغصن وشيخ الاسلام أبو بكر بن عبد الرحمن وشهاب الدين والقاضى ~~أحمد بن حسين بلفقيه والشيخ عبد الرحمن بن عقيل والسيد أبو بكر بن على خرد ~~والشيخ نزين وحسين بافضل وغيرهم ممن لا يحصى وكان يجلس من اول الضحى الى ~~منتصف النهار ومد الله تعالى له فى عمره حتى انتفع به العلماء الكبار من كل ~~قطر وكان كريما الى الغاية صاحب جاه وشأن واتفق أهل عصره على امامته وتقدمه ~~وكان له فى القلوب هيبة عظيمة مع حسن الخلقة وقبول الصورة ونور الطاعة ~~وجلالة العباد وحسن الخلق وكان كثير الانصات دائم العبادة وكان لا يخرج من ~~بيته الا لحضور جمعة أو جماعة أو لاجابة وليمة واذا خرج من بيته يزدحم ~~الناس على تقبيل يده ويلتمسون بركته وله كرامات كثيرة من أعظمها أن بعض ~~اتباعه سرق بعض متاعه فتعب لذلك تعبا شديدا فلما رأى شدة تعبه قال له اذهب ~~الى محل كذا واجلس فيه وأول من يمر بك أمسكه وطالبه بما سرق لك فان أعطاك ~~والا فأت به الى ففعل ذلك فأعطاه متاعه كما هو ولم يذهب منه شئ # PageV03P049 # ورأى بعض العارفين فى المنام النبى # يصلى فى محراب مسجد مديحج والشيخ عبد الله صاحب الترجمة يصلى خلفه مقتديا ~~به والشيخ عبد الله بن أحمد بن حسين العيدروس يصلى خلف صاحب الترجمة ms1072 ~~والاولان فى الرواق المسقف والاخير فى الصحن والمطر نازل عليه فلما أصبح ~~قصها على بعض العارفين فقال هذه الرؤيا تدل على كمال اتباع الشيخ عبد الله ~~بن شيخ للنبى # لكونه أقرب اليه وعلى صفته والمطر هو الكرامات لان عبد الله بن أحمد كثير ~~الكرامات واتفق له كثير مما يدل على رعاية الاحوال الباطنية ومحاسبة النفس ~~ومن شرح أحواله وحكاياته من جماعته لم يعلم الوقوف على كثير من كشفه ~~وكراماته وله مآثر كثيرة بتريم منها المسجدان المشهوران أحدهما فى طريق ~~تريم الشمالى ويسمى مسجد الابرار والآخر فى طرفها الجنوبى ويسمى مسجد النور ~~وبنى بقرب مسجد النور سبيلا يملأ دائما وغير ذلك وغرس نخيلا كثيرا ينتفع به ~~كثيرون من الفقراء وأبناء السبيل ومدحه كثير من الفضلاء بقصائد طنانة ~~وبالجملة فهو عالم ذلك القطر وامامه وكانت وفاته يوم الخميس خامس عشر ذى ~~القعدة سنة تسع عشرة وألف وهو ساجد فى صلاة العصر بعد توعك قليل وارتجت ~~لموته البلاد وحضر لتشييعه خلائق لا يحصون وصلوا عليه عشية يوم الجمعة صلى ~~عليه اماما ولده الشيخ زين العابدين وحضر السلطان وأتباعه للصلاة عليه ودفن ~~بمحل بطرف مقبرة زنبل اشتراه وهو بين المقبرة ومسجد النور وعمل عليه قبة # عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن عبد الرحمن بن شيخ بن عبد الله بن الشيخ ~~عبد الرحمن السقاف اشتهر جده بالضعيف تصغير ضعيف الشيخ العالى القدر العالم ~~الربانى ولد بمدينة قسم وصحب أباه وأخذ عمن بها من الاعيان ثم رحل الى تريم ~~وأخذ عن جماعة من علمائها منهم الشيخ عبد الله بن شيخ وولده زين العابدين ~~وعبد الرحمن السقاف العيدروسيين وأخذ عن الشيخ أبى بكر الشلى ثم رحل الى ~~الحرمين وأخذ بمكة عن السيد عمر بن عبد الرحيم البصرى والشيخ العارف أحمد ~~بن علان والشيخ تاج الهندى وأخذ بالمدينة عن كثيرين من السادة السمهوديين ~~وعن الشيخ عبد الرحمن الخيارى وغيرهم من علماء الحرم الوافدين عليه وكان ~~كثير الطاعة والعبادة حريصا على طلب الفائدة وأكثر اشتغاله بعلم التصوف ms1073 ~~وكان مبسوط الكف متواضعا وللناس فيه اعتقاد عظيم وكانت وفاته فى سنة خمس ~~وأربعين ألف # PageV03P050 # ودفن بالبقيع # عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن شيخ حفيد الشيخ عبد الله المذكور قبل هذا ~~الذى اتصل ذكره الشيخ الكبير العلم الصوفى ولد بتريم سنة سبع وعشرين وألف ~~ورباه عمه زين العابدين واشتغل بتحصيل العلوم فأخذ عن ابن عمه الشيخ عبد ~~الله السقاف بن محمد العيدروس ولازمه فى دروسه وأخذ عن الشيخ أبى بكر بن ~~عبد الرحمن بن شهاب والعارف بالله عبد الرحمن بن محمد امام السقاف ولبس ~~الخرقة من كثيرين منهم والده وعمه زين العابدين والشيخ عبد الرحمن السقاف ~~والشيخ عبد الله بن أحمد العيدروس وغير هؤلاء ورحل إلى بندر الشجر وأخذ عن ~~جماعة من العارفين وحج وأخذ عن جماعة ثم عاد الى بلده ودخلها فى موكب عظيم ~~وخرج شيخه عبد الرحمن السقاف بأهل السماع بالدفوف واليراع واشتهر صيته وبلغ ~~على صغر سنه ما لم تبلغه المشايخ الكبار وبرع فى كثير من الفنون ولما مات ~~شيخه الشيخ الامام عبد الرحمن السقاف قام بمنصب آباءه أتم قيام من اطعام ~~الطعام وبذل الشفاعة وفى سنة ستين رحل الى الحرمين وأخذ عن جماعة منهم ~~الشيخ عبد العزيز الزمزمي والشيخ عبد الله بن سعيد باقشير واجتمع بالشيخ ~~العارف محمد بن علوى وأخذ عنه ولبس منه الخرقة وجمع كتبا كثيرة من كل فن ~~وأخذ عنه جماعة علم التصوف قال الشلى واجتمعت به بمكة واستفدت منه فوائد ثم ~~رحل الى المدينة وأخذ عن الصفى القشاشى ودخل معه الخلوة سبعة أيام ثم رحل ~~الى الهند فدخل بندر سورت وأخذ عن ابن عمه الامام جعفر الصادق ولازمه برهة ~~ثم سار الى تلميذ والده الوزير العظيم حبشخان فعرف له حقه وأحله محل مهجته ~~وزوجه بابنته ثم رحل إلى مدينة بيجافور واجتمع بسلطانها محمود شاه ابن ~~ابراهيم شاه فاكرمه ثم حصل من بعض الحسدة فى حقه بعض كلام ففارقها ورجع الى ~~بلده تريم وانعقدت عليه صدارتها وقصده الناس وكان الغالب عليه ms1074 الانزواء ~~وصرف الاوقات فى العبادة ثم رحل الى بندر الشحر وصار به مقصد القاصدين وله ~~كرامات كثيرة وما زال مقيما ببندر الشحر حتى مات وكانت وفاته ليلة السبت ~~خامس عشر ذى القعدة سنة ثلاث وسبعين وألف # عبد الله بن طورسون الموصوف بفيض الله طورسون زاده أحد موالى الروم ~~المشهورين بالفضل الباهى الباهر أخذ عن كبار الاساتذة ثم وصل الى خدمة # PageV03P051 # السيد محمد معلول زاده المفتى والنقيب ولازم منه ودرس أولا بمدرسة محمد ~~باشا النيشانى لما تمت فى جمادى الاولى سنة احدى وألف وهو أول مدرس بها ~~برتبة الخارج ثم ترقى فى المدارس الى أن وصل الى مدرسة والدة السلطان ~~بأسكدار فولى منها قضاء القدس سنة عشرة وألف ثم ولى بغداد فى شهر رمضان سنة ~~احدى عشرة ثم قضاء أيوب فى ذى الحجة سنة أربع عشرة ثم قضاء اسكدار فى شوال ~~سنة ثمان عشرة وكان عالما فاضلا مشهورا بالفضل التام ماهرا فى اسلوب ~~التحرير بالالسنة الثلاثة وله شعر وانشاء مقبولان وكان حسن الخط الى الغاية ~~وله تآليف سائغة دقيقة منها حاشية على شرح الجامى وصل فيها الى بحث ~~المرفوعات وله على التفسير تعليقات وكذلك على شروح الهداية والمفتاح ونظم ~~الفرائض بالتركية ثم شرحه شرحا لطيفا وله فى معجزات الانبياء رسالة بالتركى ~~وكان فى فن الصكوك والحجج ماهرا جدا وجمع فيها صور وقفيات وتمسكات وهى ~~دستور العمل عند أهل الروم وله رسالة قلمية وكان فى فن المعميات فى معادلة ~~مير وشهاب عند الفرس وقد صنع بيتا يخرج منه مائة اسم وهو هذا # (درديمه درمان أو لوردى اولسه كراى سر وقد ... درده غايت درده غايت درده ~~غايت درده حد) # وكانت وفاته وهو قاض بأسكدار فى جمادى الاولى سنة تسع عشرة وألف # السيدعبد الله بن عامر بن على اليمنى ذكره ابن أبى الرجال فى تاريخه وقال ~~فى ترجمته هو ابن عم الامام القاسم بن محمد بن على كان عالما متيقظا ذكيا ~~فصيحا مجيدا فى الشعر على منهاج العرب الاولى وكان شيخنا شمس الدين أحمد ms1075 بن ~~سعد الدين يثنى على شعره ويقول السيد مجيد وهو كذلك ولم يظهر شعره الا فى ~~آخر أيامه بعد موت ولده أبى تراب على بن عبد الله فانه اكثر فيه المراثى ~~وناح عليه بشعر كثير ولعله كان يكره شعره فى مبادى أمره وكان فيه ثلاث خصال ~~استأثر بها منها جودة خطه فانه فائق عجيب ومنها جودة الرماية بالبندق فانه ~~كان استاذا بارعا فى صنعة الرماية لم يسبق اليه ويعالج البنادق ومنها ركوب ~~الخيل وكان وحيدا فى ذلك وأخبرني أنه لم يترك في تعلم الكتابة والرماية ~~مجهودا حتى أنه بلغه أن في مشهد الامام أحمد بن الحسين رجلين أحدهما يجيد ~~الكتابة والآخر يجيد الرمى فبالغ فى وصوله الى ذيبين لامتحان الرجلين ~~فوجدهما كما وصف لكنه فاق عليهما ووقف بذيبين # PageV03P052 # أياما عن رأى الامام القاسم أرسله الى القاضى العلامة الهادى بن عبد الله ~~ابن ابى الرجال فاستقر عنده مدة وكان لا يزال يحدث عن القاضى بعجائب من ~~السعادة ومطاوعة حسى حاشدو بكيل له وهو كذلك فانه ما اتفق لاحد ما اتفق له ~~وكان والدنا القاضى العلامة على بن أحمد صديق السيد المذكور لانه تولى ~~وادعه والقاضى على كان يلى أمر القضاء وكان بينهما من التحيات والتواصل أمر ~~عجيب واعتنى المترجم بالجمع بين المنتخب والاحكام وفى بالى انه أراد التصرف ~~بالاختصار لاحد الكتابين وسمى الكتاب المذكور بالتصريح بالمذهب الصحيح ~~والاختصار الذى فى ذهنى تحققته فوجدته فى أسانيد المنتخب تركها ولم يستحسن ~~ذلك الامام المؤيد بالله محمد بن القاسم واشعاره كثيرة وكانت وفاته بحوت ~~لانه استوطنها واستوطن هجرة الحموس ببلاد غدد فى سنة احدى وستين وألف أحسبه ~~فى رجب منها والله أعلم # عبد الله بن عبد الرحمن بن على بن محمد الدنوشرى الشافعى خليفة الحكم ~~بمصر أحد فضلاء الزمان الذين بلغوا الغاية فى التحقيق والاجادة وضربوا فى ~~الفنون بالقدح المعلى وكان لغويا نحويا حسن التقرير باهر التحرير ولد بمصر ~~وبها نشا وأخذ عن الشمس الرملى والشهاب ابن قاسم العبادى والشمس محمد ~~العلقمى وغيرهم وتصدر ms1076 بجامع الازهر وأقرأ العربية وغيرها من العلوم وانتفع ~~به جماعة أجلاء منهم الشمس البابلى والنور الشبراملسى وغيرهما وألف تآليف ~~كثيرة فى النحو منها حاشية على شرح التوضيح للشيخ خالد وله رسائل وتعليقات ~~ورحل الى الروم وأقام بها مدة ثم عاد الى القاهرة ورأس بها وبلغت شهرته حد ~~التواتر وكان ينظم الشعر وأكثر شعره مقصور على نظم مسائل نحوية فمن ذلك ~~جوابه عن هذين البيتين # (أفدنى يا نحوى ما اسم غدت به ... موانع صرف خمسة قد تجمعت) # (فان زال منها واحد فاصرفنه ... أجبنى جوابا يا أخى نقله ثبت) # وجوابه هو هذا # (نظمت نظاما مبدعا فى اتساقه ... سؤالا عظيما كاللآلى تنظمت) # (وقد غصت فى بحر من النحو زاخر ... فصغت جوابا ناره قط ما خبت) # (وذا أذربيجان اسم قرية اعجم ... حوى عجمة تركيبه ثم قد حوت) # (زيادته تعريفه كون لفظه ... مؤنثا اعرفه سلمت من العنت) # PageV03P053 # قلت ما مشنى عليه هذا السائل هو ما ذهب اليه ابن جنى وفرع الموانع الخمسة ~~فيه على كون اذربيجان معرب آذر بايكان مركب واذربيجان اقليم من بلاد العجم ~~يقال فيه نهر يجرى ماؤه يستحجر فيصير صفايح صخر يستعملونه فى النباء ~~الاذربى نسبة الى اذربيجان قاله المبرد والقياس اذرى بلا باء كرامى فى ~~رامهرمز ابن الاثير هذا مطرد فى النسب الى الاسماء المركبة وضبط اذربيجان ~~النووى فى تهذيب الاسماء واللغات بهمزة مفتوحة غير ممدودة ثم ذال معجمة ~~ساكنة ثم راء مفتوحة ثم باء موحدة مكسورة ثم ياء مثناة من تحت ثم جيم ثم ~~الف ثم نون هذا هو الاشهر والاكثر فى ضبطها قال صاحب المطالع هذا هو ~~المشهور قال ومد الاصلى والمهلب الهمزة يعنى مع فتح الذال واسكان الراء قال ~~والافصح القصر واسكان الذال ورأيت من آثار الدبوشرى ما نصه قال ابن مالك لك ~~فى ياء الذى وجهان الاثبات والحذف فعلى الاثبات تكون اما خفيفة فتكون ساكنة ~~واما شديدة فتكون اما مكسورة أو جارية بوجوه الاعراب وعلى الحذف فيكون ~~الحرف الذى قبلها اما مكسورا كما كان قبل الحذف واما ms1077 ساكنا ولك فى ياء التى ~~من اللغات الخمس مالك فى ياء الذى وقد نظمت هذا فقلت # (وفى الذى وفى التى لغات ... خمس رواها السادة الاثبات) # (اسكان ياء ثم تشديد أتى ... بكسر ياء مطلقا فأثبتا) # (ومعه جازت أوجه الاعراب ... أيضا وهذا جاء فى الصواب) # (وجاء حذف الياء والتسكين ... والكسر أيضا هكذا التبيين) # (فهذه الخمس أتت محرره ... واضحة مبينة مقرره) # وورد عليه سؤال وهو هذا # (يأيها العارف فى فنه ... ومدعى الفهم وعلم البيان) # (ما قولكم فى أحرف خمسة ... اذا مضى حرف تبقى ثمان) # (تراه بالعين ولكنه ... يحتاج فى القلع الى ترجمان) # فأجاب عنه بجواب ضمنه لغزا فى لفظة باب وهو قوله # (قد جاءنى لفظ بديع علا ... يحكيه فى نظم عقود الجمان) # (دل على فضل وعلم زكا ... يشعر باللفظ العلى المكان) # (ترض عن عثمان يا سيدى ... وعن جميع الصحب أهل الجنان) # PageV03P054 # (هذا وما اسم طرده عكة ... يحجب بين الناس رأى العيان) # (وجوفه اعتل وتلقاه فى ... أبواب فقه يا فصيح الزمان) # وله لغز اجتمع فيه أربع يا آت متوالية وهو # (ألا يا عالما بالصرف يا من ... لنحو علومه صرف الا عنه) # (أبن لى أربع اليا آت فى اسم ... توالت وهى فيه مستكنه) # وذكره الخفاجى في كتابيه فقال فى وصفه جامع التقرير والتحرير الراقى الى ~~ربوة المجد الخطير تآليفه أصبح الدهر من خطابها وآثار اقلامه يتلمظ أفواه ~~السامعين الى ثمار آدابها وله عقائل طالما جلاها على وأهدى باكورتها الى ~~الا انه كان يعد الشعر سهلا ويمزج بالجد هزلا فهو فى سماء الفضل والعلوم ~~تحسد علاه الكواكب والنجوم # (وهى تخفى عند الصباح وهذا ... ظاهر فى صباحه والمساء) # فهو جوهر نفيس فى صناديق القبول وسر مكتوم فى ضمائر الخمول فما كتبه الى ~~قوله وأرسلها الى الى القسطنطينية # (نوالك يا شهاب الدين زائد ... وبحر نداك يا مولاى زابد) # (تركت العبد لم تنظر اليه ... وقد عودته أسنى العوائد) # (متى يأتيه منك جواب كتب ... وتأتيه الصلات مع العوائد) # (ويكحل جفنه ميل التلاقى ... ويغمد سيف هجرك عنه غامد) # وأنشد له التقى ms1078 الفارسكورى فى كتابه المدائح قصائد عديدة من أجودها قصيدة ~~مطلعها # (غنى الهزار فأغنانى عن العود ... فى روض أنس أنيق مورد العود) # (وطاف بالقهوة السمرا به رشأ ... مذ أطلق الطرف عوملنا تقييد) # (كالبدر لكن أضلتنا غدائره ... بغدرها غادرتنا كالجلاميد) # (لقدر متناقسى من حواجبه ... وليس غير الحشا منا بمقصود) # (حللت فيه عذارى مذ عقدت له ... حبا فصرت بمحلول ومعقود) # (يميل بى حسنه نحو الهوى وانا ... ما حلت عنه لذى عذل وتفنيد) # (أشكو له فرط وجدى عل يرحمنى ... يا ليته لو صغى يوما لمكمود) # (أعرضت عنه لمدح الحبر سيدنا ... قاضى القضاة الذى قد فاق بالجود) # PageV03P055 # وأنشد له غير قوله # (أرى فى مصر أقواما لئاما ... وهم ما بين ذى جهل ونذل) # (شجاعتهم بألسنة حداد ... وعيشهم بجبن وهو مقلى) # وقوله فى قاضى مصر وكان اسمه موسى # (لقد كان فى مصر الامينة حاكم ... تسمى بفرعون وكان لنا موسى) # (وفى عصرنا هذا لقلة قسمنا ... لنا ألف فرعون وليس لنا موسى) # قلت والقاضى المذكور هو الذى يقول فيه الشيخ عبد الرحمن العمادى مفتى ~~الشام مؤرخا # (أهل مصر بشرا كم بسعود ... لا تذوقون بعده قط بوسا) # (سنة الخير والهنا أرخوها ... منها فرعون أقبل موسى) # وركب بعض شهود المحاكم بمصر ثورا تشهيرا فكتب الدنوشرى اليه # (ان ركبوك الثور فى مصراذ ... جرست بالظلم وبالجور) # (فاصبر ولا تحزن لما قد جرى ... فالناس والدنيا على ثور) # وكتب لتلميذه محمد بن أبى اللطف الشامى وقد ترك حضور درسه # (يا سيدى يا ابن أبى اللطف ... يا صاحب الاحسان والعطف) # (وعدتنا وعدا وأخلفته ... وما درينا سبب الخلف) # (الوعد بدر نوره بالوفا ... والخلف فى الميعاد كالكسف) # (هل كان عرقوب عديم الوفا ... أوصاك بالتسويف فى العرف) # ومر يوما على صاحبه درويش المحلى وفى يده دينار فسقط من يده فقال بديها # (يا فائقا بالجود بين الورى ... ومشبها للمزن فى وكفه) # (مذ سقط الدينار من كفكم ... وعاد مثل البرق في خطفه) # (كذبت من قد قال فى حقكم ... لا يسقط الخردل من كفه) # وله غير ذلك وكانت وفاته بمصر يوم الاحد ms1079 غرة شهر ربيع الآخر سنة خمس ~~وعشرين وألف # عبد الله ابن الفقيه عبد الرحمن بن سراج باجمال الحضرمى الغرفى ذكره ~~الشلى وقال فى ترجمته ذكره تلميذه الشيخ أحمد بن محمد باجمال مؤذن الشهير ~~بالاصبحى فى كتابه مطالع الانوار فى بروج الجمال ببيان الشجرة والمناقب لآل ~~باجمال فقال أحد الفقهاء المحققين والعلماء العاملين أخذ الفقه عن والده ~~ببلده # PageV03P056 # الغرفة ثم ارتحل إلى الشحر فأخذه عن شيخ والده الشيخ على بن على بايزيد ~~وولى امامة مسجد الغرفة مدة ثم ولى تدريس الجامع بالشحر ثم ولى القضاء فيه ~~فحمدت أحكامه واستمر بالشحر نحو ثمانى عشرة سنة ثم عاد الى وطنه الغرفة ~~وولى قضاءها ودرس وانتفع به جماعة وله مؤلفات منها شرح القصيدة البستية نظم ~~الشيخ أبى الفتح البستى التى أولها # (زيادة المرء فى دنياه نقصان ... وربحه غير محض الخير خسران) # جمع فيه آدابا كثيرة وله تنبيه الثقات على كثير من حقوق الاحياء والاموات ~~وله نظم حسن ونثر بديع وله فتاوى غير مجموعة وكان ذا يد طولى فى استخراج ~~الغوامض وعبارته فى أجوبته حسنة جدا وكانت وفاته فى شعبان سنة ثلاث وثلاثين ~~وألف ودفن فى تربة الغرفة غربى داره فى الجانب الجنوبى وهو أول من دفن هناك ~~وكان يشير الى ذلك فى حياته لان تربة باجمال الشمالية ضاقت عن الدفن ولما ~~مات رثاه تلميذه الاصبحى المذكور بقصيدة طويلة مطلعها # (أرقت وليلى طال ما آن ينجلى ... وبات سلؤى يا رفيقى بمعزل) # عبد الله بن عبد الله بن المهلا بن سعيد بن على النيسائى ثم الشرفى ~~الانصارى الخزرجى قال ابن أبى الرجال فى تاريخه هو العلامة المحقق المدقق ~~الحافظ لعلوم المعقول والمنقول شيخ شيوخ زمانه وامام الاجتهاد فى اوانه رحل ~~اليه الطلبة وانتفعوا بعلومه واستقر بباب الاهجر زمانا ووفد اليه الطلبة ~~وكان نظيرا للسعد التفتازانى فى علوم العربية والتفسير وله أجوبة مسائل تدل ~~على علم واسع ومن تلامذته الامام القاسم وأكثر الفضلاء فى زمانه عيال عليه ~~وتشوق اليه الوزير جعفر عند اقامته بصنعا فلم يتيسر له ms1080 لقاؤه حتى نكب بنكبة ~~من الولاة بمطالبته أو مطالبة شركائه فى المال بخراج فتمتع ورحل الى الوزير ~~فعدها الوزير من سعادات الايام فأجله وأعظم محله وساق اليه من النفقات ما ~~يجل خطره واستمر على ذلك ورسم له باعفاء شركائه من المطلوب منهم وكان يعده ~~الوزير عين اهل الحضرة مع كثرة العلماء فيهم واتفق أن الوزير أراد امتحان ~~أهل حضرته بحديث اختلقه من عند نفسه نمق الفاظه فلما أملاه ابتدر الحاضرون ~~من الفقهاء لكنابته وأثنوا على الوزير بروايته وقالوا نتشرف بعلو اسناده ~~فلم يتحرك صاحب الترجمة لشئ من ذلك فسأله لم لم تكتب كالاصحاب فقال أنتم قد ~~أفدتم والجماعة كتبوا ونحن حفظنا فقال هذا والله هو العالم # PageV03P057 # وأثنى عليه وذكر لهم أن الحديث // لا أصل له // وانما المراد به الاختيار ~~وكان له أولاد علماء نبلاء وله أحفاد فيهم الفضيلة والعلم ما منهم الا عالم ~~شهير مصنف مرجوع اليه فى التحقيق وحل المشكلات وقال سيدنا احمد بن يحيى بن ~~حنش سألت الفقيه العلامة بدر الدين محمد بن عبد الله بن عبد الله بن المهلا ~~عن أحوال والده ومشايخه ووفاته فأجاب بأنه ولد فى صفر سنة خمسين وتسعمائة ~~فى بلد الدعليه من الشرف الاعلى وطلب العلم فى حداثته وأخذ عن والده وعن ~~جماعة من العلماء الاكابر وأدرك السيد عبد الله بن قاسم العلوى ولم يتأت له ~~الاخذ عنه وارتحل للعلم الى الاقطار صحبة والده وأخذ فنون العربية عن عبد ~~الله وأخيه ابراهيم ابنى الراغب وعن السيد هادى الوشلى ثم ارتحل الى الشرف ~~وارتحل لقراءة الفقه الى غرفة عفار وقرأ على القاضى على بن عطف الله ثم ~~ارتحل الى الظفر وقرأ البحر على السيد احمد ابن المنتصر الغربابى ثم تزامل ~~هو والامام الحسن بن على فى قراءة العضد والكشاف على السيد الهادى الوشلى ~~وكانت قراءتهما عليه فى الدعلية ثم ارتحل لطلب الحديث فقرأ كتبا على والده ~~وعلى القاضى على بن عطف الله وسافر الى جبل تنس وقرأ البخارى ومسلما وتجريد ~~الاصول وغيرها على الفقيه ms1081 عبد الرحمن النزيلى وأجازه ثم رجع الى الشرف وأخذ ~~عنه الامام القسم والسيد أمير الدين أصول الفقه وطلع الى صنعا عام خمس ~~وتسعين وتسعمائة وأقام فيها أياما وأخذ عنه جماعة ثم انتقل بأولاده الى ~~الاهجر من بلاد كوكبان وأقام فيه تسع سنين وارتحل اليه الطلبة من صنعا ~~والاهنوم وبلاد أنس والخيمة والشرف وبشام وكوكبان استفاد منه خلق كثير وفى ~~خلال ذلك قرا الرسالة الشمسية على الشيخ نجم الدين البصرى الواصل الى اليمن ~~سنة ألف ثم رجع الى وطنه وأقام بقية عمره يقرى وله كرامات كثيرة منها أن ~~بعض علماء سادة تهامة اليمن رآه فى النوم بصفته الحسنة وهيئته الجميلة ثم ~~رأى بعد ذلك قائلا يأمره بزيارة العلامة عبد الله المهلا فقال لا أعرفه ~~فقال هو الرجل الذى رأيته فى المنام وبلده الشجعة من الشرف وبيته بالقرب من ~~باب البلد وهو أول من تراه اذا بلغت اليها فارتحل الرجل حتى بلغ أطراف ~~الشرف وسأل عن بلد تسمى الشجعة فقيل له بلد العالم الشهير عبد الله المهلا ~~فسر واستبشر وعلم صدق رؤياه التى أمر فيها بزيارته واغتنامها لقرب أجله ~~وكان أول من رآه عند دخولها بالصفة التى رآه عليها فى منامه فاكب عليه يقبل ~~اقدامه ويبكى ويسأله الدعاء # PageV03P058 # ثم أسر برؤياه الى بعض أولاده أظنه عبد الحفيظ وأقام مدة سمع فيها شيئا ~~من العلوم وحضر مجالس العلماء وأظنه شهد دفنه والصلاة عليه ومنها ما ذكره ~~حفيده العلامة الناصر بن عبد الحفيظ من قائل يقول فى المنام لم يبق من عمر ~~جدك عبد الله غير تسع وعشرين ليلة وكان كما قال ومنها ما رآه بعض السادة ~~قبل موته من أخذ النبى # بيده ذاهبا به نحو الموضع الذى فيه ضريحه بالاشعاف ثم الى المدينة والى ~~هذا أشار ولده القاضى عبد الحفيظ بقوله ورأى تقى البيت ومنها الكرامة ~~الشهيرة من بلوغه الى قريب مكة على مرحلة أو مرحلتين وكان يتخلف عن القافلة ~~للصلاة ويلحق بها على حمار موصوف بسرعة المشى فأبطأ فى بعض الايام عن ms1082 ~~اللحوق بالقافلة ركونا منه على ما جرت عادته به فركب حماره فلم يقدر على ~~المشى البته فلما علم تعذر مشيه وفوت القافلة وعدم معرفته بالطريق تحير ~~وصلى ركعتين ودعا الله تعالى وأقبل على التلاوة فاذا برجل أخضر اللون حسن ~~القامة ينحط عن جبل قريب منه ويسرع المشى نحوه فحياه باسمه وقال أبطأت عن ~~القافلة فاقف أثرى وحمل ما معه من أشياء كان يستصحبها فوقع فى نفسه انقطاعه ~~عن الناس وان هذا رجل لا يدرى من هو فالتفت اليه متبسما وأخبره بما وقع فى ~~نفسه فاطمأن وما زال يحدثه حتى بلغ به بركة ما جن فى مكة وأخذ له ماء اغتسل ~~به وأعلمه بالحرم الشريف والطريق اليه بعد ان أحرم من الميقات وقال ان ~~لقيتنى بعد ذلك والا فأنا أستودع الله تعالى دينك وأمانتك وخواتيم عملك ~~وودعه ومضى ولم يره بعد ذلك وكان من العجائب مصادفة الحمار على أحسن أحواله ~~بعد مدة فى موضع الانقطاع انتهى وكانت ترد اليه كتب العلماء فى عصره ~~لاستيضاح المشكلات فى كل فن من جميع الجهات وبينه وبين العلامة محمد بن ~~أحمد الرومى الحنفى والعلامة سعد الدين وأخيه على ابنى الحسين المسورى ~~مكاتبات ومحاورات طويلة ذكرها ابن أبى الرجال فى تاريخه وكانت وفاته فى ذى ~~الحجة سنة ثمان وعشرين وألف بالشجعة وقبره بالاشعاف بها وكان عمره ثمانية ~~وسبعين سنة ورثاه بعد موته جماعة عظام وكان من جملتهم ولده القاضى عبد ~~الحفيظ فقال يرثيه بقصيدة مطلعها # (يا غيث يا وكاف يا سحاح جد ... متعطفا مترددا بهناء) # (قبرا على الاشعاف جل ضريحه ... مستوطنا علامة العلماء) # (بالسفح من جبل العروس ومربع الشرف التى فاقت على الانحاء ... ) # PageV03P059 # (بدر منير للانام اذا هم ... فى ليلة من جهلهم ظلماء) # (أقلامه مثل الاسنة فى الوغى ... والحبر أفضل من دم الشهداء) # (ان الذى دفنوه بين ظهورهم ... متبركين به من السعداء) # (كان الزمان اذا بدا بقبحيه ... وبداله ولى على استحياء) # (ان مشكل فى أى فن قد بدا ... أبدى ظهورا فيه بعد خفاء) # منها # (سبعين فنا ms1083 حازها فى صدره ... لله ذلك سيد الكملاء) # منها # (يا قبره وافيت بحرا زاخرا ... هذا لعمرى أعجب الاشياء) # (ورأيت من ملأ البلاد بعلمه ... من مكة الغرا الى صنعاء) # (لكن وسعت العلم اذ هو ميت ... لو كان حيا ضاق كل فضاء) # (ووفاته ثلم لدين محمد ... ومعاشر الاشراف والرؤساء) # (ما كل سال بعد موت نظيريه ... الا شبيه بهيمة عمياء) # (واذا بدا منى سلو فهو من ... حمدى على السراء والضراء) # (يأيها الرجل الذى بهر الورى ... علما وحلما فائق النظراء) # (أبقيت ذكرا للمهلا طيبا ... يا طيب الآباء والابناء) # (وتركت علما نافعا فينا وفى ... أهل الزمان زماننا الاحياء) # (فجزاك ربك ما جزى أحبابه ... الاخيار عنا أفضل الاجزاء) # (ومن العجائب ان رأيت محمدا ... فى عامك الماضى أتى بوفاء) # (ورآك فى ثوبى منامك هاجعا ... فوقاك عن برد بخير وقاء) # (ورأى فتى لك شافعى انه ... أضحى النبى الهادى من الرفقاء) # (ورأى تقى فاطمى انه ... صلى عليه الله كل مساء) # (ماض بك السهل الرحيب بنفسه ... نحو المدينة طيبة الفيحاء) # (فسررت ثم خشيت فرقتك التى ... هى عندنا من أعظم البلواء) # (لله درك يا حمام الايك كم ... أحسنت حفظا عهدة الآباء) # (انى نظيرك فى وفائى بعده ... أيضا وفى حزنى وبعض بكائى) # (لكن تسلينا بموت محمد ... صلى عليه طيب الاسماء) # (والآل ما طلعت شموس علومه ... تنصب فى الآفاق والانحاء) # السيد عبد الله بن علوى باذنجان علوى أحد أولياء حضر موت ذكره الشلى وقال # PageV03P060 # فى ترجمته ولد بظفار فى أوائل سنة تسع وتسعين وتسعمائة ونشأ بها وكان ~~أميا لا يقرأ وله سيرة حميدة مرضية صحب شيخنا السيد عقيل با عمر وانتفع به ~~وفاضت عليه بركات انفاسه ورأى بعض السادة الاخيار فى المنام كأنه جالس ~~وعنده بعض الصالحين فقال ذلك الصالح من أراد أن ينظر الى ولى فلينظر الى ~~هذا وأشار الى صاحب الترجمة ومن كراماته أنه كان إذا أذاه أحد أصيب أما في ~~حال أو مآل وقال مرة في رجل وقد أذاه يقتل فقتل بعد مدة يسيرة فلما قتل قال ~~ما أحد يستوفى به ms1084 قصاصا ولا دية فكان الامر كما قال ومنها ان امرأة أتت الى ~~زرع له وأخذت منه حمولة قصب على رأسها وبقيت قائمة فكانها لا تستطيع المشى ~~ثم بعد ساعة جاء صاحب الترجمة وهى لا تعرفه فقال لها اذهبى لئلا يراك صاحب ~~الزرع يعنى نفسه وكانت وفاته فى سنة اثنتين وستين وألف # عبد الله بن على بن حسن بن الشيخ على أحد سادات اليمن المتفق على ولايتهم ~~وجلالتهم قال الشلى فى ترجمته ولد بمدينة تريم وحفظ القرآن وأخذ عن مشايخ ~~عصره منهم الشيخ زين بن حسين بافضل والسيد الجليل عبد الله بن سالم خيله ~~والشيخ شهاب الدين ثم رحل الى بندر الشحر وتفقه بها على الفقيه المحقق نور ~~الدين على بن على بايزيد ولازمه فيه حتى برع وكذلك أخذ عن هؤلاء النصوف ~~والعربية ودخل اقليم السواحل واجتمع بعلمائها وأخذ عنهم وأخذ عنه بعضهم ~~ورحل الى الديار الهندية وقصد أحمد آباد وأخذ عن شيخ الاسلام شيخ بن عبد ~~الله العيدروس وقرأ عليه بعض مؤلفاته وألبسه الخرقة الشريفة ولازمه مدة ~~مديدة ثم أمره بالرحلة الى السيد الكبير عمر بن عبد الله العيدروس ببندر ~~عدن فرحل اليه وقرأ عليه عدة فنون وحكمه وألبسه الخرقة ولازمه حتى صار علما ~~من الاعلام وصادف باليمن قبولا عظيما وكان له مجاهدات ورياضات وظهر له ~~ابليس فى صورة عبد أسود كاشفا ركبتيه على عادة بادية تلك الجهة وقال له ما ~~عبد أحد مثل عبادتك فطرده ثم توطن قرية الوهط وقصده الناس وانتهت اليه ~~تربية المريدين واجتمع عنده خلق من المنقطعين وتخرج به جماعة من الاولياء ~~والصلحاء منهم الشيخ العارف بالله شيخ بن عبد الله بن شيخ العيدروس صاحب ~~دولة أباد والسيد الولى محمد بن علوى نزيل الحرمين والامام الجليل عبد ~~الرحمن بن عقيل نزيل المخا والسيد الكبير أبو الغيث بن أحمد صاحب لحج ~~والسيد العظيم عبد الله المساوى صاحب أب والسيد # PageV03P061 # عقيل بن عمران صاحب ظفار وغيرهم وكان ينفق نفقة الملوك وربما أعطى المال ~~الجزيل لفقير واحد وكان له ms1085 قبول تام عند الوزراء والامراء وشفاعته لا ترد ~~مهما كانت وله انشاء بليغ ونظم مستحسن جمعه فى ديوان مشهور بين الناس وله ~~كرامات وخوارق منها انه لما دخل السواحل طلبوا منه العشور والمكس فامتنع من ~~اعطائه لكونه حراما فقال الوالى لابد من أخذ ذلك فتناول السيد الحمل وكان ~~لا يحمله الا أربعة رجال بيده ورفعه بيده كأنه كرة ورمى به فتنحى عنه فخاف ~~الوالى وطلب العفو منه واعتذر اليه ومنها انه دعا لجماعة من الفقراء بالغنى ~~فأغناهم الله وطلب بعضهم منه الدعاء بأن ييسر الله له الحج فدعا له فحج ~~وكان بكره اظهار الكرامات ويأمر أصحابه المخصوصين بعدم اظهارها ويقول عليكم ~~بالاستقامة فانها أعظم كرامة ويقول صاح متعين الاولياء بأخذ العهد عليهم أن ~~يستردوا ما عندهم بعد الاربعين وألف ولم يزل على حالته الى أن توفى وكانت ~~وفاته فى سنة سبع وثلاثين والف فى قرية الوهط وقبره بها ظاهر مقصود ~~بالزيارة وقضاء الحاجات ومن استجار به نجا من جميع المخاوف وعمل محمد باشا ~~حاكم اليمن على قبره قبة عظيمة والوهط قرية قريبة من لحج عدن باقليم اليمن ~~وهى غير الوهط المشهورة باقليم الحجاز قريبة من الطائف وهى المذكورة فى كتب ~~اللغة قال صاحب معجم البلدان الوهط بفتح أوله وسكون ثانية وطاء مهملة ~~المكان المطمئن المستوى ينبت العضاه والسمر والطلح وبه سمى الوهط وهو مال ~~كان لعمرو بن العاص بالطائف وهو كرم كان على ألف الف خشبة شراء كل خشبة ~~بدرهم انتهى ولما رآه سليمان بن عبد الملك قال هذا أكرم مال وأحسنه لولا ~~هذه الحرة فى وسطه فقالوا هذه زبيبة جمع فى وسطه وهو الآن قرية وبساتين # السيد عبد بن على بلفقيه بن عبد الله العيدروس صاحب الشبيكة بمكة المشرفة ~~قال الشلى فى وصفه كان من عباد الله الصالحين أهل الولاية وله كرامات خارقة ~~منها أن بعض أصحابه الفقراء جاء ليلة عيد الفطر وهو ذو بنات وثيابهن عند ~~الصباغ لم يقدر على أجرته وشكا حاله اليه فقال اذهب الى المسفلة ms1086 لنا هناك ~~نذر خذه فخرج فاذا هو برجل بدوى يسأل عن بيت السيد فقال له أنا خادمه فقال ~~هذه ناقة نذر له فأخذها وباعها وأعطى الصباغ أجرته وعيد بالباقى ومنها أن ~~رجلا من أصحاب السيد هاشم الحبشى أمر بقتله مع آخرين الشريف ادريس وهو # PageV03P062 # بالطائف فما مروا به سوق المعلاة رآه أخوه مكتوفا فجاء الى السيد هاشم ~~وبكى وقال له ذهبوا بأخى للقتل فقال ليس هذا من وظيفتى فذهب به السيد هاشم ~~الى صاحب الترجمة فدعا الله تعالى وقال يسلم من القتل ان شاء الله تعالى ~~فلما أصبحوا خرجوا بهم من الحبس الى محل القتل فتعب أخو الرجل وأتى للسيد ~~وهو يبكى فقال له لا بأس على أخيك فبينما هم اذ جاء رسول من عند الشريف ~~ادريس بفك الرجل المذكور وسببه ان الشريف كان يصلى المغرب فدخل عليه صاحب ~~الترجمة ومعه الرجل فقال له فك هذا الرجل فلما فرغ من الصلاة قال للحاجب ~~اطلب السيد عبد الله فقال الحاجب ما دخل على أحد فأرسل الى أهل الفريق ان ~~السيد عبد الله ضيفنا أرسلوه لنا فسألوا عنه فى الفريق فلم يوجد فأرسل فى ~~الحال قاصدا يفك الرجل فأتى وقد قتل أصحابه فلم هموا بقتله اذا هم بالرسول ~~فأطلقوه وكانت وفاته فى سنة خمسين وألف ودفن بقبة أبيه وجده بالشبيكة # عبد الله بن عمر بن عبد الله بن أحمد باجمال الحضرمى ذكره الشلى وقال فى ~~وصفه ذو المقامات الفاخرة والاحوال الظاهرة أخذ العلم عن الشيح الفقيه عبد ~~الرحمن بن سراج وغيره وجد فى الطلب واجتهد فى العبادات واستغرق بها حتى فتح ~~الله تعالى عليه بالمقامات العلية ثم تصدى للارشاد وشاع ذكره فقصده الناس ~~وكان شفوقا على الناس حسن التودد اليهم وكانت كتب الرقائق والسلوك وصفات ~~رجال الطريق كأهل الرسالة نصب عينيه واتفق أهل بلده على انه أكملهم علما ~~وعملا وزهدا وكرما وورعا وتواضعا ومروءة وصبرا وحلما وله كرامات خارقة وكان ~~لا يرد سائلا كائنا ما كان ويتصدق بغالب أمواله البر وكانت صدقاته ms1087 كثيرة ~~وحصل كتبا كثيرة ووقفها وله مؤلفات نافعة فى مهمات الدين واختصر الزواجر ~~لابن حجر وكان اذا جاءه صاحب الدنيا استحى من حاله ويزهد فى الدنيا واذا ~~جاءه الفقير استقوى قلبه وزادت رغبته فى الآخرة ولم يتزوج لاستغراقه فى ~~مقام الاحسان وكانت له أحوال عجيبة فتارة يبرز للناس ويدرس فى العلوم ~~الشرعية كالتفسير والحديث والفقه وكتب الرقائق وتارة يحتجب عن الناس أشهرا ~~وأياما ولما قربت وفاته وردت عليه حالة عظيمة واعتراه من الهيبة والانوار ~~ما يدهش العقول فأرسل اليه بعض المريدين الصادقين الاولياء وهو فى ذلك ~~الحال ليحمل عنه بعض ما نزل به من الاحوال فقال للرسول قل له لو وقعت عليك ~~ذرة # PageV03P063 # لقتلتك وتوفى من غير مرض وانخسف القمر ليلة وفاته ووقعت الهيبة فى قلوب ~~الحاضرين فسكتوا ولم ينطقوا بكلمة ولم تأت امرأة الى البيت الذى توفى فيه ~~وحضر الناس من البلاد التى وصل اليها خبر وفاته وازدحم الناس على ماء غسله ~~وكانت ولادته فى يوم الجمعة لخمس خلون من شهر ربيع سنة ثمان وخمسين ~~وتسعمائة وتوفى صبح يوم الثلاثا ثالث عشر شوال سنة ثمان عشرة وألف # عبد الله بن عمر الشهير بخواجه زاده قاضى العسكر القسطنطينى المولد الصدر ~~الكبير الالمعى الاديب الفاضل كان من الاذكياء المشهورين له التفوق فى ~~الادب والتبريز فى الشهامة وكان يحفظ كثيرا من أشعار العرب وأمثالهم ~~ووقائعهم وبحاضر بها وسما حظه فى طليعة عمره لتعين والده بين علماء الدولة ~~وقربه من السلطنة لكونه كان معلم السلطان عثمان وملتفته ومرغوبه ونشأ ولده ~~هذا واشتغل على علماء عصره حتى ساد واشتهر بالفضل والادب ولازم من المولى ~~شيخ الاسلام يحيى بن زكريا ثم درس بالمدارس العلية وتوصل فى مدة قليلة الى ~~المدرسة السليمانية وصار قاضيا بأدرنة بلا واسطة واتفق له انه اجتمع بشيخ ~~الاسلام المولى أسعد فأشعره بأنه استكثر ذلك عليه فقال له ليست بأول قارورة ~~كسرت فى الاسلام يشير بذلك الى ما وقع للمولى المذكور من صيرورته ابتداء ~~قاضيا بأدرنه وذلك لمكانة والده عند السلطان محمد ms1088 لكونه كان معلما له ثم ~~بعد ذلك صار قاضى دار السلطنة وعزل عنها فى مقتل السلطان عثمان وطالت مدة ~~عزله حتى قاربت عشر سنوات ثم صار قاضى العسكر بأنا طولى وأقبل عليه السلطان ~~مراد فرقاه الى قضاء عسكر روم ايلى وسافر فى خدمة السلطان المشار اليه الى ~~روان ثم طلب وهو فى الصدارة قضاء القاهرة فوجه اليه وورد دمشق فى ثالث عشر ~~جمادى الآخرة سنة خمس وأربعين وألف وتوجه الى القاهرة فابتلى عند دخوله ~~اليها بالاسهال ولم تطل مدته حتى توفى فى السنة المذكورة رحمه الله تعالى # عبد الله بن محمد بن عبد الله المصرى الشيخ العابد الزاهد المعروف بابن ~~الصبان لان والده كان يبيع الصابون فى باب زويلة من أبواب القاهرة ذكره ~~المناوى فى طبقات الاولياء وقال فى ترجمته نشأ وقرأ القرآن عند ابن ~~المناديلى بباب الخرق ثم غلب عليه الحال وهو فى سن الاحتلام فكان يهيم ~~ويصعق أحيانا ثم حبب اليه لزوم مجلس الشيخ محمد بن أحمد بن محمد الملقب ~~كريم الدين الخلوتى فأخذ عنه # PageV03P064 # واختص به وأرشده كريم الدين الى سكنى زاوية الشيخ دمرداش فناب عن بعض ~~أولاد الشيخ فى عدة وظائف وأقرأ بها الاطفال وهو فى خلال ذلك يلازم مجلس ~~شيخه ويعرض عليه وقائعه ويقص عليه رؤياه وهو يرقيه فى المراتب ويخليه وتكرر ~~له ذلك فاستأذن الشيخ يوما أن يترك أكل الحيوان وما خرج منه فمنعه ثم أذن ~~نمكث كذلك مدة فرق حجابه وقويت روحا نيته وتمثلت له الارواح وخاطب وخوطب ثم ~~حصل له لمحة من التجلى البرقى فهام وغاب عن حواسه فوكل به الشيخ من لازمه ~~ليضبط حاله وصار يأكل كل يوم عدة من رؤس الغنم ويشكو الجوع والنار ثم انحل ~~ذلك وأجازه الشيخ بالتربية والارشاد ولما مات الشيخ شرع يلقن ويخلى فتشوش ~~جماعة الشيخ وقالوا ولد ابنته سيدى محمدا حق بارث المشيخة وتوجه جمع منهم ~~الى زاوية دمرداش فضربوا صاحب الترجمة وجماعته وأخرجوهم من الخلوة فشكاهم ~~الى شيخ الحنفية على بن غانم المقدسى وشيخ ms1089 الشافعية الشمس الرملى فأرسلا ~~يقولان ان لم يحصل الكف عن هذا الرجل والا أخبرنا الحاكم بما نعلمه من ~~أحوال الفريقين فكفوا وبنى الامر على السكون ولم يزل أمر الشيخ عبد الله فى ~~ازدياد حتى اشتهر بالمكاشفات وشوهد له كرامات شتى من جملتها انه دخل بيته ~~ليلا فى الظلمة فأضاء هيكله وصار كالشمعة ثم تحول من زاوية الشيخ دمرداش ~~وسكن بمدرسة ابن حجر بخط حارة بهاء الدين فأقبل الناس عليه أكثر واشتهر ~~ذكره وبعد صيته ولم يزل يسوح فى رياض الاذكار الى أن توفى وكانت وفاته فى ~~سنة احدى بعد الالف وهو فى عشر التسعين ودفن تجاه المدرسة وله عدة رسائل فى ~~الطريق واستخلف أخاه الشيخ محمدا رحمه الله تعالى # عبد الله بن محمد المصري الحنفى امام مدرسة شادى بك خارج دمشق بمحلة ~~القنوات كان فاضلا وله معرفة بعدة فنون أجلها العربية وفروع الفقه مع ~~مشاركة فى أصول الفقه الى غير ذلك وكان حسن الاخلاق ضاحك السن عادم الكلفة ~~سمح الكف مع ضيق يده قرأت بخط عبد الكريم بن محمود الطارانى فى مجموع ترجم ~~فيه بعض من أدركهم من العلماء ومنهم صاحب الترجمة قال فى ترجمته ورد الى ~~دمشق من مصر فى سنة أربع وسبعين وتسعمائة واختار الاقامة بها فتديرها ولازم ~~علماء دمشق مدة واستمر بها زمانا الى أن اشتهر وصار خطيبا بجامع العداس ~~بمحلة القنوات واماما بمدرسة شادى بك بالجامع الاموى أياما ما قال # PageV03P065 # وأخبرنى انه قرأ العلم زمانا بمصر ومن جملة أشياخه الذي أخذ عنهم وأجازوه ~~بالاقراء الشيخ الامام على بن غانم المقدسى وشيخ الادب محمد الحنبلى ~~المعروف بالفارضى صاحب المقصورة فى مديح مفتى الروم علامة الوجود المولى ~~أبى السعود وكان مدة اقامته يظهر كمال الشوق الى زيارة البيت الحرام ~~والتثام ثرى القبر الشريف قال الحسن البورينى وسمعته يلهح بهذه الكلمات # (ارى نفسى باشواق رهينه ... لقبر قد ثوى وسط المدينه) # (وللبيت الحرام وما حواه ... من الدرر المعظمة الثمينة) # فاتفق انه فى سنة أربع بعد الالف ولى امامة الركب الشامى ms1090 وحج فلما رجع مع ~~الحاج الى منزلة الجديدة بين الحرمين الشريفين وأراد الرحلة منها قدمت له ~~ناقة من جمال السلطنة فلما أراد ركوبها وقصته فمات شهيدا عن نحو ثمانين سنة ~~ودفن ثمة رحمه الله تعالى # عبد الله بن محمد بن محيى الدين عبد القادر بن زين الدين بن ناصر الدين ~~النحراوى الحنفى أوحد الفضلاء الفقهاء وأجل أصحاب التخاريج فى مذهب النعمان ~~الذين تكحلت بحبرهم عيون الفتوى فى عصره ارتفع الى ذرى الفضائل وسابق فى ~~حلبة العلوم فحاز قصب الفواضل أخذ عن والده فسرى فى ليل المجد فباكره ~~الفلاح وحط رحله فى شأو العلم فما ترك من أبيه مغدى ولا مراح وأفتى ودرس ~~ونزل فى ساحة الفضل وعرس وأخذ عنه الخلق الكثير وانتفع به الجم الغفير ~~وكانت وفاته بمصر فى أحد الربيعين سنة ست وعشرين وألف عن نحو خمسين سنة # السيد عبد الله بن محمد بن عبد الله الحسينى المغربى الاصل ثم القاهرى ~~الشافعى المعروف بالطبلاوى ولنزوله بمصر عند الشيخ العلامة ناصر الدين ~~الطبلاوى الشافعى وكان أعظم شيوخه الشيخ المذكور أخذ عنه عدة علوم منها علم ~~القراآت وساد فيها سيادة عظيمة بحيث انه كتب فيها حواشى عل شرح الشاطبية ~~للجعبرى بخطه جردها تلميذه الشيخ سليمان اليسارى المقرى وانفرد بعلم اللغة ~~فى زمنه على جميع أقرانه بحيث انه كتب نسخا متعددة من القاموس واختصر لسان ~~العرب وسماه رشف الضرب من لسان العرب لم يكمل وكان عارفا بارعا بعلم العروض ~~وله شرح على تأنيس المروض فى علم العروض وله شرح على عقود الجمان فى ~~المعانى # PageV03P066 # والبيان تأليف الجلال السيوطى وله حاشية على حاشية العلامة البدر ~~الدمامينى على مغنى اللبيب لابن هشام وسئل عن معنى بيت النهروانى وهو # (فيك خلاف لخلاف الذى ... فيه خلاف لخلاف الجميل) # فأجاب بقوله من أبيات # (ان كلام النهروانى الذى ... ذكرتموه فيه مدح جليل) # (تراه من لفظ خلاف حوى ... أربعة منها خلاف الجميل) # (يعنى قبيحا قبله ثالث ... خلافه وهو جميل نبيل) # (خلافه الثانى قبيح ففى ... خلافه الاول مدح جميل) # ورأيت ms1091 له ترجمة بخط صاحبنا الفاضل اللبيب مصطفى بن فتح الله قال فيها فرع ~~نما من أفخر نسب جامع فضيلتى العلم والحسب # (ألا ان مخزوما لها الشرف الذى ... غدا وهو ما بين البرية واضح) # (لها من رسول الله أقرب نسبة ... فيا لك عزا نحوه الطرف طامح) # كان من المشتغلين بالعلم فقها وأصولا ومن أعيان الادباء نثرا ونظما وكان ~~خطه يضرب به المثل فى الحسن والصحة وكتب بخطه من القاموس نسخا هى الآن مرجع ~~المصريين لتحرية فى تحريرها وكان كريم النفس حسن الخلق والخلق من بيت علم ~~ودين له شيوخ كثيرون منهم العلامة أبو النصر الطبلاوى والشمس الرملى ~~والشهاب أحمد بن قاسم العبادى وغيرهم من أكابر المحققين واستمر حسن السيرة ~~جميل الطريقه الى أن نقل من مجاز دار الدنيا الى الحقيقة وشعره مشهور ونثره ~~منثور ولواء حمده على كاهل الدهر منشور وله قصيدة مدح بها أستاذه الطبلاوى ~~المذكور والتزم فى قوافيها تجنيس الخال وهى مشهورة ومطلعها يا سلسلة الصدغ ~~من لواك على الخال وذكره الخفاجى وأخاه السيد محمد وأثنى عليهما كثيرا ~~وكانت وفاة السيد عبد الله فى صبح يوم الاثنين مستهل ذى الحجة سنة سبع ~~وعشرين وألف وصلى عليه بالازهر ودفن بالقرب من العارف بالله تعالى سيدى عمر ~~بن العارف وقد ناهز السبعين وكان مولده بقرية يقال لها أبو الريش بالقرب من ~~دمنهور الوحش بالبحيرة # عبد الله بن محمد بن أحمد بن حسن بروم ابن محمد بن علوى الشيبه ابن عبد ~~الله بن على بن الشيخ عبد الله باعلوى المسند الاخبارى العلم الصوفى ولد ~~بتريم وحفظ # PageV03P067 # القرآن وهو ابن سبع سنين وقرأ القراآت وأخذها عن جمع ثم اشتغل بعلوم ~~الدين فأخذ عن الشيخ عبد الله بن شيخ العيدروس ولازمه فى جميع دروسه وتفقه ~~على قاضى تريم وفقيهها القاضى عبد الرحمن بن شهاب وعلى الشيخ الامام محمد ~~بن اسماعيل بافضل وسمع من كثيرين وصحب جماعة من الاكابر واشتغل بعلوم ~~الصوفية ثم ارتحل الى اليمن والحجاز وجاور بالحرمين سنين وأخذ بهما عن ~~جماعة وكان ms1092 كثير الاعتمار والصلاة والطواف وتلاوة القرآن قليل الاجتماع ~~بالناس ثم رجع الى وطنه تريم وأخذ عنه خلق كثير لا سيما الحديث والتفسير ~~وكانت تعتريه حدة عند المذاكرة وكان يحضر درس الشيخ على زين العابدين ~~ويتكلم بحضرته فى المسائل المشكلة فينصت لما يقوله وكان زين العابدين يحبه ~~ويثنى عليه وكذلك كان والده عبد الله بن شيخ يعظمه ويكرمه وكان قليل الغلال ~~كثير العائلة وكان لا يخاف لومة لائم فى أمر الدين ولا يقبل من أرباب ~~الدولة هدية وكان سعى فى تولية أمر أوقاف آل عبد الله با علوى فولاه ~~السلطان أمرها وأنفق على الفقراء منهم ومن غيرهم واستمر على ذلك مدة يسيرة ~~ثم سعى كل واحد فى رد ما كان تحت يده من الوقف ورجع على ما كان عليه أولا ~~وجرت فى ذلك أمور ثم سعى له الشيخ زين العابدين فى امامة المسجد الجامع ~~ورتب له ما يكفيه واستمر على حاله حتى مات فى سنة تسع وثلاثين وألف وقد ~~أناف على السبعين ودفن بمقبرة زنبل # عبد الله بن محمد قاضى القضاة بالشأم المعروف بالطويل الفقيه المتشرع ~~الدين الخير المتقى ولى قضاء حلب ثم دمشق وورد اليها فى سنة ست وسبعين وألف ~~واجتهد فى اجراء الاحكام والتصلب فى أمر الشرع وكان يغلب عليه السكون وهو ~~فى العفة والاستقامة أعظم من رأيناه وسمعنا به وكان مثابرا على العبادة ~~كثير التردد الى المسجد الجامع مواظبا على فعل الخير وكل أحواله تدل على ~~صلاح حاله ثم عزل عن دمشق وتوجه الى الروم فلم تطل مدته حتى توفى وكانت ~~وفاته فى حدود سنة ثمان وسبعين وألف رحمه الله تعالى # السيد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد أحمد قسم ابن علوى بن عبد ~~الله بن على بن الشيخ عبد الله با علوى امام أهل زمانه فى الزهد والورع ولد ~~بمدينة قسم ونشأبها وحفظ القرآن وصحب علماء زمانه وأخذ عن جمع منهم الشيخ ~~عبد الرحمن المعلم وجماعة من آل باقشير وآل باشعيب ورحل الى تريم ms1093 فأخذ عن ~~الشيخ أبى بكر # PageV03P068 # الشلى وعن الشيخ عبد الرحمن السقاف العيدروس والشيخ الجليل العارف بالله ~~تعالى السيد حسين بن عبد الرحمن الحبشى ولزمه وحذا حذوه فى العزلة وقراءة ~~كتب الصوفية لا سيما كتب الشاذلية والكتب الغزالية وغيرهم ثم رحل الى ~~الحرمين وأخذ بمكة عن غير واحد ثم رحل إلى المدينة وتوطنها واشتهر بها شأنه ~~وكان كثير المطالعة لكتب الاولين لا سيما كتاب الاحياء فانه كان ملازما ~~لقراءته وروى انه التزم بالنذر كل يوم قراءة بعضه الا لعذر من سفره ومرضه ~~وأخذ عنه جماعة كثيرون منهم الجمال الشلى المؤرخ وكان عارفا بكلام القوم ~~واصطلاحاتهم واذا تكلم فى مسئلة أفادوا وأجاد متقللا من الدنيا قانعا منها ~~بالكفاف سائرا على طريقة سلفه ومما يدل على زيادة فضله ورفعة قدره انه لما ~~طاح بعض قناديل الحجرة الشريفة على القبر الشريف فتحير أهل المدينة فى ذلك ~~وأرسلوا الى الخليفة السلطان محمد بن ابراهيم يخبرونه بذلك فاستشار أعيان ~~أصحابه فى ذلك فاتفقوا على أن لا يتعاطى اخراجه الا أفضل أهل المدينة فأرسل ~~اليهم يأمرهم بذلك فأجمعوا على أن المستحق لهذا الوصف صاحب الترجمة فأخبروه ~~بأمر السلطان فامتثل الامر ورفعوه فى لوح وأنزلوه على القبر الشريف فرفع ~~القنديل ثم أرسلوا به الى السلطان فوضعه فى خزانته وبالجملة فهو من أكابر ~~عصره وكانت ولادته فى سنة خمس عشرة وألف وتوفى بالمدينة نهار الاربعاء أول ~~شعبان سنة خمس وثمانين وألف ودفن بالبقيع وقبره معروف يزار # عبد الله بن محمد بن قاسم المعروف بقاسم زاده الحلبى الاصل القسطنطينى ~~المولد المنشأ والوفاة قاضى القضاة الفاضل اللوذعى الحذق الباهر الطريقة ~~نشأ وقرأ على والده العلامة الشهير محمد بن قاسم المترجم فى الريحانة الآتى ~~ذكره ان شاء الله تعالى وبرع وتفوق ثم درس بمدارس الروم وولى قضاء القدس ثم ~~قضاء ازمير ثم قضاء الشأم فى سنة ثمان وثمانين والف وكان أحد أعاجيب الزمان ~~فى فصل الاحكام واستحضار الفروع الفقهية فلا يشذ عن فكره منها الا القليل ~~وكان مع كونه متكيفا مستغرقا فى ms1094 الكيف حاضر الذهن جدا واذا عرض عليه أطول ~~حجة أوصك انساق فكره الى مناط الحكم بسرعة وأصاب فيها المحزو بالجملة فلم ~~ير مثله فى هذا الباب ثم عزل عن قضاء الشأم وورد الروم وأقرأ دروسا خاصة فى ~~أنواع الفنون ولم تطل مدته بعد ذلك حتى توفى الى رحمة الله تعالى وكانت ~~وفاته فى الثامن والعشرين من # PageV03P069 # شهر رمضان سنة احدى وتسعين وألف # عبد الله بن محمد طاهر بن محمد صفا التاشكندى الاصل المكى الشهير بعباسى ~~لكونه ولد فى الطائف المعروف عند بعض الناس بوادى العباس أحد صدور الشافعية ~~بالديار المكية وممن برع فى فنون العربية كان ذا همة عالية واخلاق لطيفة ~~قطع ريعان عمره وشيخوخته بالاشتغال بالعلم والانهماك عليه وكان ذكى الفهم ~~حسن العبارة لطيف المحاضرة ويغلب عليه حدة المزاج مع سلامة الصدر ولد بمكة ~~فى سنة ثلاث وعشرين وألف تقريبا وأخذ عن السيد عمر بن عبد الرحيم البصرى ~~وهو آخر تلامذته موتا وصحب العارف بالله تعالى سالم بن أحمد شيخان وأخذ عنه ~~الطريق وتلقن منه الذكر ولبس الخرقة وأجازه بمروياته ولازم خدمته سنين ~~كثيرة ومات وهو عنه راض وكان يقول كل ما أنا فيه من الخير والبركة فهو من ~~سيدى سالم ولذلك كان كثير الادب مع أولاده ملازما لهم فى سائر أحواله وأخذ ~~الفقه وغيره عن العلامة على بن الجمال وعبد الله بن سعيد باقشير ومحمد بن ~~عبد المنعم الطائفى ولما قدم الشمس محمد البابلى الى مكة لازمه كثيرا وأخذ ~~عنه واختص به وكان يطالع له دروسه وأخذ عن العلامة عيسى المغربى ومحمد بن ~~سليمان وحكى انه لما حج النجم الغزى محدث الشأم ذهب مع شيخه البابلى وأخذ ~~عنه وأجازه بمروياته وصحب السيد العارف بالله تعالى عبد الرحمن الادريسى ~~وتوجه صحبتة الى اليمن ودخل زبيد والمخا وموزع وغالب تهامة وأخذ عمن بها من ~~أكابر العلماء وأجازه عامة شيوخه وتصدر للتدريس بالمسجد الحرام بأمر من ~~شيوخه وأخذ عنه فضلاء فخام منهم السيد أحمد بن أبى بكر شيخان وأخوه سالم ~~وابن ms1095 عمهما السيد محمد بن عمر وعمر وعبد الله بن سالم البصرى والامام على ~~بن فضل الطبرى وأحمد ابن أبى القسم الخلى ومحمد بن أحمد الاسدى وحضر دروسه ~~الاخ الفاضل مصطفى ابن فتح الله وأجازه بمروياته وكانت وفاته فى ثانى عشر ~~شوال سنة خمس وتسعين وألف بمكة ودفن بحوطة السادة آل شيخان قدس الله تعالى ~~أسرارهم بالمعلاة رحمه الله تعالى # السيد عبد الله بن محمد حجازى بن عبد القادر بن محمد أبى الفيض الشهير ~~بابن قضيب البان الحلبى الحنفى الفاضل الاديب الشاعر المنشى البليغ كان ~~واحد الزمن وغرة جبهة الدهر وله فى الفضل شهرة طنانة وحديث لا يمل وكان مع ~~علو # PageV03P070 # قدره وسمو شأنه لين قشرة العشرة ممتع المؤانسة حلو المذاكرة جامعا آداب ~~المنادمه عارفا بشروط المعاقره وكان أحد المبرزين بحسن الخط مع أخذه من ~~البلاغة بأوفر الحظ وله تآليف سائغة منها نظمه للاشباه الفقهية وكتاب حل ~~العقال وذيل على كتاب الريحانة ولم يكمله وشعره وانشاؤه فى الالسنة الثلاثة ~~حلو مطبوع وكان دأب فى طليعة عمره وحصل وأخذ عن جملة من العلماء منهم ~~العلامة محمد بن حسن الكواكبى مفتى حلب والمنلا محمد امين اللارى قدم عليهم ~~حلب والسيد محمد التقوى الحكيم والشيخ مصطفى الزيبارى وتفوق وتصدر للتدريس ~~فى المدرسة الحلاوية وولى نقابة الاشراف وأعطى رتبة قضاء ديار بكر ثم ~~استدعاه الوزير الفاضل لما بلغه فضله فانحاز اليه واشتد اختصاصه به وحل منه ~~محل الواسطة من العقد فسير فيه قصائد فائقة أنشدنى منها جلها فلم يعلق فى ~~خاطرى منها ألا قوله من قصيدة حسنة التركيب وذلك محل التخلص منها # (ولرب يوم قد تلفعت الضحى ... منه بثوبى قسطل وغمام) # (حسرت فناع النقع عنه عصبة ... غبر الوجوه مضيئة الاحلام) # (متجردين الى النزال كأنما ... يتجردون لواجب الا حرام) # (لا يأنسون بغير أطراف القنا ... كالاسد تألف مربض الآجام) # (يسرى بهم نجمان فى ليل الوغى ... رأى الوزير وراية الاسلام) # ثم ترقى عنده فى المنزلة حتى استدعاه اليه وصيره نديم مجلسه الخاص فحسده ~~حواشى الوزير ودخل اليه أحدهم ms1096 فى زى ناصح يقول له ان حال الدولة فى ~~تقلباتها ليس بالخفى وقد امكنت الفرصة فاذا طلبت قضاء نلت ما طلبته على ~~الفور فانساغ لهذا القول ووقعت منه هفوة الطلب والالحاح فانحرف الوزير عليه ~~وظن أنه سئم من مجلسه فوجه اليه قضاء ديار بكر استقلالا فتوجه اليه وكان من ~~خبرته وتجربته للامور سيء التدبير فانزوى عن الاجتماع بأحد وفوض أمر القضاء ~~لرجل من أتباعه فتجاوز الحد فى أخذ مال الناس والرشوة ولم يمكنهم عرض ذلك ~~على السيد صاحب الترجمة فشكوا أمرهم الى جانب السلطنة فعزلوه وانخفض قدره ~~وأقام مدة طامعا فى أن يحصل على غرض من اغراضه فما قدر له واستمر بالروم ~~نحو خمسة اعوام منزويا واجتمعت به فى أيام انزوائه بقسطنيطينية ومدحته ~~بقصيدة طويلة مطلعها # PageV03P071 # (بدا فأراك الغصن والشادن الخشفا ... بديع جمال جاوز النعت والوصفا) # (أغن يكاد الظبى يحكي التفاته ... وتختلس الصهباء من جسمه لطفا) # (اذا طرفت منه العيون بلمحة ... فأيسر شئ منه ما ينهب الطرفا) # (تروح به الالباب نهب هجيره ... وما عفرت خدا ولا انتشقت عرفا) # (سقى عهده بالسفح حلة هاطل ... من المزن لم يطو الزمان لها سجفا) # (أوان توافينا نشاوى من الصبا ... ولم يبق منا الوجد الاهوى يخفى) # (تحجبنا الظلماء حتى كأننا ... رعينا لها من كل مكرمة صنفا) # (وبات يحيينى بممزوجة الطلا ... فانى قد آليت لاذقتها صرفا) # (الى أن تولى الليل قائد جيشه ... وراح سهيل الافق يقدمه طرفا) # (وقفنا وأدمينا المحاجر برهة ... فسالت نفوس فى مهارقنا ذرفا) # (وسار مسير البدر يطوى منازلا ... على انه لا محق فيه ولا خسفا) # (فأودعني منه تعلة وامق ... وزفرة وجد لم تكد أبدا تطفا) # (أسر بتجديد الهوى ذكره عهده ... وان كنت لا أقوى لاعبائه ضعفا) # (عدمت فؤاد الم تبت فيه لوعة ... من العشق تذكيه لواعجها لهفا) # (أبيت ولى قلب يقلب فى الجوى ... فللشوق ما أبدى وللوجد ما أخفى) # (ويذكرنى عهد التصابى مغرد ... من الشجو يتلو فى أغاريده صحفا) # (كلانا غريب يشتكى فقد الفه ... فيبكى وحق الالف أن يبكى الالفا) # (تعللنا الآمال وهى ms1097 كواذب ... ومن دونها وعد نرى دونها خلفا) # (فليت الهوى فينا رخاء صنيعه ... ولم يبق رحما من لدينا ولا عطفا) # (فنفرغ عن كل الآمانى لمدح من ... به صح جسم الفضل من بعد ما أشفى) # (هو ابن الحجازى الرفيع جنابه ... أعز الورى جاها وأعلاهم كهفا) # (فتى طابت الدنيا بحسن خصاله ... ولم يبق فيها الدهر خطبا ولا صرفا) # (تثقفت الآراء منه بأروع ... يخيف الضوارى حيث ما اقتحمت حرفا) # (ويفتر عن لألاء بشركانه ... مقبل شاد لا تمل به الرشفا) # (فما روضة قد فاح نشر عبيرها ... بأطيب يوما من خلائقه عرفا) # (تحلت به الاعناق عقد مواهب ... اذا ما هطلن استحين المزنة الوطفا) # (فما تنطق الافواه الا بمدحه ... ولا ترفع الآمال الا له كفا) # PageV03P072 # (فديتك يا من لو صرفت لمدحه ... جميع وجودى رحت أحسبه قذفا) # (وأحقر فيه المدح حتى لو انه ... تجاوز ضعف الضعف بل مثله ضعفا) # (فيأيها المولى الذى عم جوده ... ومن عشت دهر الم أفارق له عطفا) # (لرحماك أشكو من زمانى حوادثا ... أبادت بقايا الصبر من جلدى عنفا) # (فما كنت الا الشمس فى فلك العلى ... تعدى عليها البين فانمحقت كسفا) # (حنانك فالحظنى بنظرة مشفق ... تنبه منى الحظ من بعد ما أغفى) # (ودونكها ورقاء فى روض محتد ... تقلد أذن الدهر من درها شنفا) # (تود نجوم الافق لو كن منطقا ... لها وكلا البدرين يشطرها وحفا) # (نثرت عليها من مديحك لؤلؤا ... فأهوت أيادى المجد ترصفه رصفا) # (تمتع بها واستر بعفوك هفوها ... فمن دونها الحساد ترمقها طرفا) # (ودم فى عرين العز صدر ليوثه ... وكل البرايا منك قد نكبت خلفا) # (مدى الدهر ما جادت قريحة شاعر ... ببيت فحاز الفخر دنياه واستكفى) # فما أنشدتها بين يديه نشط لها وتبجح بها وتحفظ أغلبها وأجزل صلتى عليها ~~ومن عهدها لزمته لزوما لا انفكاك معه ووقع لى معه محاورات عجيبة من جملتها ~~انى دخلت عليه يوما فى وقت الصبوح فرأيته نائما فكتبت هذه الابيات بديهة ~~ووضعتها على وسادته وهى # (أيها الراقد طاب العيش ... فاستحكم فلا حك) # (قم نبا كرها شمولا ... تبعث اليوم انشراحك) ms1098 # (واصطبح كأس الحميا ... أسعد الله صباحك) # فلما استيقظ دعانى اليه وجلسنا نتفاوض المطارحة والمساجلة ثم استغرق بنا ~~الوقت ثلاثة أيام فكان يقول لى كل بيت بيوم ودخلت عليه يوما فوجدته منقبضا ~~والفكرة قد استوعبه وكان اذ ذاك فى غاية الانحطاط فأنشدته # (ولو كان عقل النفس فى المرء كاملا ... لما أضمرت فيما يلم بها هما) # فأنشدنى على الفور # (وما ذنب الضراغم حيث كانت ... وصير زادها فيما يذم) # ووقع حريق فى داره فاحترق له شئ من الملبوس والكتب فكتبت اليه مسليا # (فدى لك ما على الدنيا جميعا ... فعش فى صحة وابل الربوعا) # PageV03P073 # (لئن جزع الانام لفقد شئ ... فلست لفقدك الدنيا جزوعا) # (تعلمنا الاناءة منك حتى ... توطنا بها الشرف الرفيعا) # (أفاض الله جودك فى البرايا ... وأنبت من أياديك الربيعا) # (وصورك المهيمن من كمال ... لتعلم صنع خالقك البديعا) # (فمرواحكم بما تختار فينا ... تجد كلا كما تهوى مطيعا) # (فلو كلفت يوم الامس عودا ... لخاض الليل واختار الرجوعا) # (ولو ناديت سهما فى هواء ... لعاد القهقرى وأتى سريعا) # (يضم البرد منك أخا فخار ... يبيت الليل لا يدرى الهجوعا) # (وانى من بجودك قد ترقى ... وحل من العلى حصنا منيعا) # (خلقت على الوفاء لكم مقيما ... وأوفى الناس من حفظ الصنيعا) # ومما طارحنى به فى جملة مطارحاته انه لما كان مر بدمشق قاصدا الحج شغف ~~بأحد أبناء سراتها وكان من الاشراف قال ثم فارقته وتباكينا عند التوديع ~~فكتبت اليه من الطريق مضمنا بيت البحترى فقلت # (يا آل بيت المصطفى هل رحمة ... لفؤاد مشبوب الجوانح ثائر) # (ضلت نواظره الرقاد وما اهتدت ... ببياض دمع من سواد ضمائر) # (دمع تعلق بالشؤون فساقه ... زفرات برح من جوى متخامر) # (لو تنظرون الى الشتيت وسربه ... يقفو سروب زواخر زوافر) # (لعذرتموه وماله من عاذل ... وعذلتموه وماله من عاذر) # (واها لايام تقضت خلسة ... فى ظل دوح بالسيادة ناضر) # (دوح عليه من النبى محمد ... وضح الصباح ونفح روض باكر) # (لم أنسه يوم الوداع وطرفه ... يرنوا لى شعث النجيب الضامر) # (وفعاله تبدى نفاسة عرفه ... فى فضل وجه بالسماحة زاهر) # (حتى ms1099 اذا جدت بنا ذلل النوى ... والعين تسفح بالنجيع المائر) # (سرنا وعاود كالمقيم وربما ... كان المقيم علاقة للسائر) # وما زال مدة اقامته يعمل حيلة ويصطنع خدعة ليحصل على أرب فما نهض به حظ ~~واستمر الى أن سافر السلطان محمد الى جهة أدرنه فى سنة تسع وثمانين وألف ~~وتبعه الوزير فلحقهم واستمر معهم مدة خمس وعشرين يوما ثم قدم الى استانبول ~~وأشاع # PageV03P074 # انه أعطى قضاء القدس والتفتيش على الاشراف ببلاد العرب وأقام أياما قليلة ~~ثم سافر والتزم التفتيش من حين دخوله الى بلده حلب الى أن دخل القاهرة من ~~طريق الساحل وأراد أن يفعل ذلك فى القاهرة فلم يمكنوه وربما أرادوا ايقاع ~~مكروه به فخرج حاجا ثم بعد ان حج رجع من طريق الشام وتوجه الى حلب وأقام ~~بها فى رفعة وصولة والناس يعظمونه ويحترمون ساحته واشتغل مدة بالاقراء ~~فأقرأ التلويح وانكف عن أمور محذورة كان يرتكبها وكنت اذ ذاك قدمت الشام ~~فبلغنى حسن معاملته للناس وانقياده للزمن فكتبت اليه قصيدة أولها # (أرى الندب من صافى الزمان المحاربا ... وأغبى الورى من بات للدهر عاتبا) # (أتعتب من لا يعقل العتب والوفا ... ولا همه شئ فيخشى العواقبا) # (وان ضن لم يسمح بمثقال ذرة ... ولم يبق موهوبا ولم يبق واهبا) # (ولا جنة تغنيك ان كان مانعا ... ولا منزل يؤويك ان كان طالبا) # (أحاول شكواه فألقى نوائبا ... تهون عندى منه تلك النوائبا) # (ولين يسبق الاقدار من كان سابقا ... ولا يغلب الايام من كان غالبا) # (ومن صحب الدنيا ولو عمر ساعة ... رأى من صروف الدهر فيها عجائبا) # (وقفر كيوم الحشر أو شقة النوى ... يضل القطا أعملت فيه النجائبا) # (وليل كقلب السامرى قطعته ... الى أن حكى بالفجر أسود شائبا) # (وما كنت أرضى بالنوى غير أننى ... جدير بان لا ارتضى الذل صاحبا) # (فنظمت من در المعانى قلائدا ... جعلت قوافيها النجوم الثواقبا) # (ويممت أقصى الارض فى طلب العلى ... ولم أصطحب الا القنا والقواضبا) # (فلاقيت فى الاسفار كل غريبة ... ومن يغترب يلق الامور الغرائبا) # (وخلفت من يرجو من الاهل أو بتى ms1100 ... كما انتظر القوم العطاش السحائبا) # (وكم قائل لاقرب الله داره ... ومن يتمنى لو بلغت المطالبا) # (فعدت على رغم الفريقين سالما ... ولم أقض من حق الفضائل واجبا) # (وحسبى وجود ابن الحجازى نائلا ... به لم أزل ألقى المنا والمآربا) # (فتى قد جهلت العسر منذ علمته ... ولانت لى الايام عطفا وجانبا) # (وأصبح يلقانى العدو مسالما ... وقد كان يلقانى الصديق محاربا) # (تخيم فوق الفرقدين مقامه ... ومد على أفق السماء مضاربا) # PageV03P075 # (بعزم يرد الخطب والخطب مقبل ... ورأى وتدبير يرد الكتائبا) # (وحزم يميز الحق من غير ريبة ... وحكم يديب الشامخات الرواسبا) # (فراسته تغنيك عن ألف شاهد ... تريه من الاشياء ما كان غائبا) # (لقد نسخت أنواره كل ظلمة ... كما نسخت شمس النهار الغياهبا) # (وقور كان الطير فوق جليسه ... ترى الدهر منه خائف الدهر راهبا) # (أخاف سباع الطير من سوط رأيه ... فكادت لفرط الخوف تلقى المخالبا) # (ولو أدرك المجنون أيام حكمه ... لا عرض عن ليلى وأصبح تائبا) # (جواد بما يحويه فى كل حالة ... اذا مل قوم لم يمل المواهبا) # (نقى عن الفعل القبيح منزه ... كلا حافظين يكتبان الرغائبا) # (خبير بتحقيق العلوم مدقق ... اذا جال فى بحث أراك العجائبا) # (وان نثرت يمناه فى الطرس لؤلؤا ... كتبنا على تلك اللآلى مطالبا) # (فتى لا يحب الهزل والهزل باطل ... وما خلق الله السموات لاعبا) # (يبيت بحب المكرمات متيما ... اذا عشق الناس الحسان الكواعبا) # (اذا رمت أن تحصى فضائله ولم ... تدع قلما فى الارض لم تقض واجبا) # (فانى رأيته المدح دون مقامه ... فلا أيتم الرحمن منه المراتبا) # وذيلتها برسالة وهى أقسم بمن جلت عظمته وعلت كلمته وسخر القلوب للمودة ~~المؤبدة وجعل الارواح جنودا مجندة اننى أشوق الى لثم يد مولاى من الروض الى ~~الغمام ومن السارى الى ببلج القمر فى الظلام وقد كانت حالتى هذه وأنا جاره ~~فكيف الآن وقد بعدت عنى داره وليست غيبته عنى الا غيبة الروح عن الجسد ~~الباقى المطروح ولا العيشة بعد فراقه الجانى الا كما قال البديع الهمدانى ~~عيشة الحوت فى البر والثلج فى الحر وليس الشوق اليه ms1101 بشوق وانما هو العظم ~~الكسير والنزع العسير والسم يسرى ويسير والنار تشوى وتطير ولا الصبر عنه ~~بصبر وانما هو الصاب والمصاب والكبد فى يد القصاب والنفس رهينة الاوصاب ~~والحين الحائن وأين يصاب وقد كتبت الى مولاى هذه القصيدة وانا لا أحسبها من ~~الاحسان بعيده وهذا الكتاب وقد أنفقت عليه مدة من العمر وصرفت على تحريره ~~حينا من الدهر وحررته وأنا مشغوف بذكرك مشغول بحمدك وشكرك وعينى تود لو ~~كانت مكانه وأمكنت من قطع المسافة # PageV03P076 # امكانه كل ذلك لتذكرى عهدك ومقامى عندك فى أوقات ألذ من شفاه الغيد وأشهى ~~من قبل الخدود ذات التوريد حيثما العيش آخذ فى طلقه واستوفى من الامانى حقه ~~وأنت تقرط سمعى بفرائدك وتملأ صدفة أدنى بلآلى فوائدك من أدب أغزر مادة من ~~الديم وأنشط للقلب من بوادر النعم ولقد يعز على أن ألفى بعيدا عنك متروك ~~الذكر منك ولكن هو الدهر وعلاجه الصبر # (فصبرا على الازمان فى كل حالة ... فكم فى ضمير الغيب سر محجب) # وربما تخالج فى صدرى لرعونة أوجبها طلب ازدياد قدرى أن يشرفنى بمكاتبه ~~ويؤهلنى الى مخاطبه جريا على معروفه المعروف وطمعا فى اغتنام كرمه الموصوف ~~حتى أباهى بكلمة الزمان وأجعلها حرز الامانى والامان وأظنه يفعل ذلك متفضلا ~~لابرح لكل احسان مؤملا فكتب الى فى الجواب # (نحن عفنا الشهباء شوقا اليكم ... هل لديكم بالشام شوقا الينا) # (قد عجزتم عن أن ترونا لديكم ... وعجزنا عن أن نراكم لدينا) # (حفظ الله عهد من حفظ العهد ... ووفى به كما وفينا) # اللهم جامع المحبين بعد البين ومعين القوى على ألم النوى وما جعل الله ~~لرجل من قلبين أسألك بما أودعته فى سرائر المخلصين من أسرار المحبه وأنبت ~~فى رياض صدورهم من المودة التى هى كحبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة ~~حبه فارع فرع الشجرة المحبية وأصلها وأفض عليها فواضلك التى كانوا أحق بها ~~وأهلها واحفظ اللهم هاتيك الذات الزكية التى رؤيتها أجل الامانى ونور تلك ~~الصفات التى اذا تليت تلقتها الاسماع كما تتلقى آيات المثانى ms1102 هذا وما الصب ~~الى الحبيب والمريض الى الطبيب بأشوق منى الى تلقى خبره واستماع ما يفتخر ~~به الركبان من حسن أثره وما غرضى من عرض الاشواق التى ضاقت عنها صدور ~~الاوراق الا تأكيدا لما يحيط به علمه المحترم وتشنيف لمسامع اليراع بذكر ~~صفاته التى تطرب فيترنم بألطف نغم ولقد كنت أتوقع زيارته لما قدم من البلدة ~~النجرا فثنى عنان الاعراض وأجرى جواد الانبرا # (وما هكذا كنا لقد كان بيننا ... معاملة عن غير هذا الجفا تنبى) # هذا وضمير الاخ أنور من أن يستضئ بمصباح الاعتذار وأعلم بصدق المحبة فى ~~حالتى القرب والبعد والاعلان والاسرار وليس يندمل الجرح منا الا بمرهم # PageV03P077 # لقائه ولا يشفى غليله الا برى روائه فالرجاء أن يتلافى ما فرط بل أفرط من ~~الاعراض ويسمح بما نتوقعه منه بلا اغماض # (هى الغاية القصوى فان فات نيلها ... فكل من الدنيا على حرام) # ومن شعره الذى اشتهر قصيدته التى أرسلها الى الامير المنجكى وهى قصيدة ~~طويلة اختصرت منها هذا المقدار وهو زبدتها وأولها # (سقى جلقا صوب السحاب المزرد ... وباكر من أفنائها كل معهد) # (وقلد أجياد الربى فى عراصها ... يد الغيث عقدى لؤلؤ وزبرجد) # (ولا زال خفاق النعامى منبها ... عيون الخزامى بالحفيف المحسد) # (وغنت بها الاطيار من كل نغمة ... تهجن ألحان النديم ومعبد) # (لقد هتفت منها بوجدى سواجع ... تلفع أظلال الغصون وترتدى) # (تنوح وتشجينا فتزداد عيمة ... ستعلم ان متنا صدى أينا الصدى) # (أشيم بروقا بالشآم مثيرة ... عقابيل شوق بالفؤاد المشرد) # (وأستاف نشرا كلما هب ضائعا ... يحدث أنفاس الحبيب المبعد) # (فيهتز من رياه قلبى وينثنى ... ولولا اهتزاز الغصن لم يتأود) # (فوا حرقتى ان لم أبلغ نعيمها ... ووافرقتى ان بت والبين مقعدى) # (ويوم بلألاء الكؤس مفضض ... كسته يد الصهباء حلة عسجد) # (قضيت به حق الهوى غير اننى ... متى أدن منه اليوم ينأى ويبعد) # (رعى الله أيام الوصال فانها ... ألذ من التهويم فى جفن أرمد) # (نقضت وضن الدهر منها بنهلة ... تبل غليل الشائق المتزود) # منها # (عسى تقذف البيداء نضوى برحلة ... تنفس عن أسر المشوق المقيد) ms1103 # (الى بقعة زينت بباقعة الحجى ... سليل المعالى المنجكى محمد) # (عريق بلاد الشام درة تاجها ... غياث بنى الآداب مأوى المطرد) # منها # (أخامنجك يا أكمل الناس فطنة ... وأشرفهم بيتا بغير تردد) # (صبغت العلى بالمكرمات فلم تحل ... وينكر فى الاعراض غير التجدد) # (أمولاى يا بدر المعالى وشمسها ... ويا رحلة الآمال من غير موعد) # (لقد ذلقت فى وصف مجدك ألسن ... وعجت به الركبان فى كل مشهد) # (وأهدت لنا من بحر طبعك لؤلؤا ... على الطرس حتى كاد يلقط باليد) # PageV03P078 # منها # (فأسلفتك الا عظام والود موفيا ... حقوق معاليك التى لم تعدد) # (وقدمت من فكرى اليك ألوكة ... حبتك بمغبوط من المدح سرمد) # (تخبر عما فى القلوب من الجوى ... ويأتيك بالاخبار من لم تزود) # (فأوجب لها حقا وأنعم بمثلها ... وعفنى بنظم من عقودك يحمد) # (أروى بها من لاعج الشوق والنوى ... غليل فؤاد بالصبابة مكمد) # (وآخرها فأنت لجفن الدهر سيف وناظر ... ولولاك لم يبصر ولم يتقلد) # ثم أعقبها بقطعة نثر وهى حامل لواء النظم والنثر وحامى بيضته عن الصدع ~~والكسر محل استواء شموس الكرم العاصر بمجده عنقود الثريا تحت القدم واسطة ~~قلادة الفضائل وعقد نظامها وبيت قصيدة الآداب ورونق كلامها جناب الامير ابن ~~الامير والعطر بين العبير لا برحت ظلال معاليه ممتدة على مفارق الايام وظل ~~حساده أقلص من جفون العاشق عن طيب المنام هذا ولو أوتى الداعى له زكن اياس ~~واستضاء من محاضرة أبى الفرج بنبراس وملك براعة ابن العميد وأحرز خطب ابن ~~نباتة وبداهة عبد الحميد وأعطى بلاغة الصاحب ونوادر أبى القندين ونال ~~مقامات البديع ومفاوضات الخالديين وحاز محاورات الاحنف وفصاحة سحبان وحوى ~~منشآت القاضى الفاضل ومدائح حسان ورام أن يزخرف كلا ما يناسب مقتضى المقام ~~والحال لفل حد القلم وضاق ذرع المجال وان أحجم بقيت فى النفس حاجه وعصف على ~~القلب ريح حسرة فهاجه فلذلك أقدم على الثانية سجيا وأبدى لتلك الحضرة ~~العالية هديا فان أكرم الامير مثواها فنظم من فرائد عوائده فحلاها وأجاب ~~بما يروى غليل الفؤاد ويخصب مراد المراد فذلك من مساعى فطرته المنجكية ms1104 ~~ودواعى شيمته البرمكية فوصلته القصيدة والرسالة وهو متوعك المزاج فراجعه ~~بهذه الابيات # (أمولاى من دون الانام وسيدى ... بمدحك قد بلغتنى كل سودد) # (بعثت بأبيات كان عقودها ... منضدة من لؤلؤ وزبرجد) # (أمتع طرفى فى طروس كأنها ... مبادى عذار فوق خد مورد) # (سطور اذا ما رمت قتل حواسدى ... أجرد منها كل عضب مهند) # (تكلفنى رد الجواب واننى ... أبيت بفكر فى الزمان مشرد) # (وليس يجيد الشعر منطق عاجز ... ضئيل على فرش السهاد موسد) # PageV03P079 # (يمر به العمر الطويل مضيعا ... على الكره منه بين واش وحسد) # (فعذرا أخا العلياء قلت عزائمى ... وقد كنت كالسيف الصقيل المجرد) # (فانك أهل العغو والصفه والرضا ... وانك من نسل النبي محمد) # (أعز بنى الدنيا وأشرف من سما ... الى الرتبة العليا بغير تردد) # (صغير اذا عدت سنى زمانه ... كبير به أشياخنا الغر تقتدى) # (تملك رق الحمد والشكر والثنا ... بكف على فعل الجميل معود) # (فلا زال عينا للزمان وأهله ... يجرر ذيل الفخر فى كل مشهد) # وبلغنى فى أخريات أمره انه تغيرت أطواره وانقلب الى طبعه الاول وتجرأ على ~~الناس بالاذية وسوء المعاملة وما زال حتى اجتمع عليه أهل بلده وقتلوه وكان ~~قتله نهار الاربعاء سابع عشرى جمادى الاولى سنة ست وتسعين وألف ويروى خبر ~~قتله على أنحاء شتى والذيعتمدتع أنه كان سعر القمح بحلب قد نهض ولم يزل ~~يترقى حتى بيع الاردب بخمسة وعشرين قرشا وشاع الخبر أن السيد عبد الله ~~ارتشى هو وقاضى حلب من المحتكرين بألف قرش ليبيعوه بهذا الثمن فبلغ ذلك ~~حاكم العرف فنادى بأن يباع الاردب بخمسة عشر قرشا وتقيد بنفسه فى اخراج ~~المحتكر من الحب واعتنى بذلك اعتناء بليغا فأسر له ابن الحجازى المكيدة ~~واتفق فى ذلك الغضون ان بعض أعيان حلب دعا المتسلم وبعض أعيان البلدة ومنهم ~~ابن الحجازى فلما تفرقوا صحب ابن الحجازى المتسلم ودعاه الى داره فيقال انه ~~فى أثناء المجلس أتاه بمشروب مسموم فلما تناوله أحس بالسم وتمت عليه ~~المكيدة فخرج واستمر ثمانية أيام يعالج نفسه فلم يفد ثم انه مات فى اليوم ms1105 ~~الثامن وأخرجوا جنازته وخرج ابن الحجازى فى جملة من خرج الى الجنازة وكان ~~الناس قد كرهوه وسئموا من أحواله وهم يترقبون لقتله فرصة فلما دفنوا ~~المتسلم ركب فرسه وأراد الانصراف فنادت امرأة هذا قاتل المتسلم فتبعها رجل ~~من العوام واتصل ذلك بالرجال والصبيان والنساء فضربه رجل بحجر فأصاب رأسه ~~وعثرت به الفرس فانسكب على وجهه فهجم الناس عليه وقتلوه ولم يبقوا عضوا ~~صحيحا وذهب دمه هدرا ومضى هو وأولاده واتباعه فى أقل الازمنة # عبد الله بن محمود العباسى المعروف بمحمود زاده قاضى القضاة الفاضل التقى ~~المشهور كان مهابا وقورا له فصاحة منطق وصوت حسن وهو فى العفة الغاية التى # PageV03P080 # لا تدرك وكان كريما مفرط السخاء الا أنه مفتون بعقله لازم من شيخ الاسلام ~~زكريا ابن بيرام ثم درس وولى قضاء حلب ثم نقل الى قضاء القدس ثم الى قضاء ~~الشأم وذلك فى غرة رجب سنة ثلاثين وألف وشكرت فيها سيرته وجدد من ماله بها ~~تعمير ثلاث قباب لزوجتى النبى # المدفونتين بمقبرة باب الصغير وهما أم سلمة وميمونة على قول قلت وذلك قول ~~شاذ مخالف لما أطبق عليه المؤرخون من أن زوجاته لم يمت أحد منهن خارج أرض ~~الحجاز وأما ميمونة فقد ذكر الحافظ الباجى انها ماتت بسرف وهو ماء معروف ~~على أميال من مكة ودفنت ثمة بالاتفاق وكان # بنى بها هناك أيضا بعد عمرة القضاء وبنى على قبر أبى بن كعب رضى الله عنه ~~خارج باب شرقى قبتين ويليهما مسجد وصرف على ذلك من خالص ماله ألف دينار ~~وكان يحسن الى المحتاجين من الفقراء والايتام والارامل والمساكين والحاصل ~~انه التزم أن يصرف جميع ما حصله فى أيام قضائه بدمشق على جهات الخير وفعل ~~وخرج منها مديونا وكان وقع بينه وبين محافظ الشأم سليمان باشا كما تقدم فى ~~ترجمته منافرة كلية أدت الى أنه عرض فيه الى الابواب السلطانية فعزل عن ~~دمشق ورحل عنها فبينا هو فى أثناء الطريق جاءه أمر قضاء مصر فعاد الى دمشق ~~وتوجه اليها وباشر قضاءها ثم ms1106 عزل وأعيد اليها ثانيا وكتب اليه الاديب محمد ~~بن يوسف الكريمى الدمشقى قصيدة يهنيه بها وذكر فيها تاريخ توليته ومطلعها # (تبسم للزمان اليوم ثغر ... وأشرق للمعالى فيه بدر) # (وأخصبت الامانى بعد جدب ... فوافى في ربى الآمال زهر) # (وطاب لمغرم الحب التصابى ... ولذ سوى عن المعشوق صبر) # (وأضحى أوقر العذال صبا ... خليعا عذله واللوم عذر) # (وقد عدم العواذل كل صب ... عدمتهم فذكرهم مضر) # (فلا أجد الغرام بلا وشاة ... كأنهم لليل الوصل فجر) # (علقت بناعس الالحاظ ريم ... صحيح هواه فى جفنيه كسر) # (رمى خلدى بسهم اللحظ حتى ... أتى نحوى بطرف فيه سحر) # (فيالله من ظبى نفور ... على حكم الهوى لا يستقر) # (ورحت وللغرام على حكم ... وفى أذنى عن التصنيف وقر) # (كذا من قاده وله ووجد ... وأضحى للغرام عليه أمر) # PageV03P081 # (غرام قد تحمله فؤادى ... يضيق له لو ان الكون صدر) # (غزال من هواه حشاى جمر ... وكفى من نوال لقاه صفر) # (لنا من ثغره المعسول شهد ... ومن ألحاظه راح وخمر) # (وليس لمغرم يهواه الا ... صدود دائم وجفا وهجر) # (اذا ذكر اسمه أهتز وجدا ... ويعر والقلب من ذكراه ذعر) # (كما يهتز من ذعر ظلوم ... متى يتلى لعبد الله ذكر) # (امام عادل حكم همام ... له فى ذروة العليا مقر) # (يضاهى وجهه للجود بشر ... وفى كفيه للاحسان بحر) # (وصارم عدله المشهور أضحى ... له بين الانام سطا ونصر) # (لقد حاز المعالى حيث لاحت ... نجوم من سنا علياه زهر) # (فبشرى أهل مصر لقد أتاها ... بفضل الله بعد العسر يسر) # (ووافى نيلها اذ قد تسامت ... بعبد الله بعد الكسر جبر) # (ونيلك ان وفى فى العام يوما ... فعبد الله بحر مستمر) # (له فى المكرمات بحار جود ... فلا يلفى لبحر نداه بر) # (فمذ حلت ركائبه بمصر ... وزال بعدله ظلم وقهر) # (تبسم ثغرها جذلا وبشرا ... وبان لسعدها وجه أغر) # (ونادى هاتف بالبشر أرخ ... لقد زهيت بعبد الله مصر) # قال مدين القوصونى دخل الى مصر متوليا قضاءها فى يوم الخميس العشرين من ~~ذى الحجة سنة احدى وأربعين وألف وكان فاضلا متواضعا متعففا أديبا ومن ms1107 نظمه ~~ومن خطه نقلت # (درر أضاءت فى لجين صحائف ... كالكوكب الدرى فى أضوائه) # (فكانها منشورة بطروسها ... نجم تضئ سماؤه بسنائه) # (وكأنما هى فى يدى غواصها ... نور اليد البيضا وحسن ثنائه) # (لله غواص أتى بفرائد ... يستوجب الا علا على نظرائه) # ومن نظمه أيضا قوله # (لبحرندا كم قد وردت على ظما ... ومن ورد البحر استقل السواقيا) # (عسى قطرة من بحر فيض نوالكم ... أكون بها ريان مذ كنت صاديا) # PageV03P082 # وتوفى بها ليلة السبت سابع عشر ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وألف بمنزل ~~نقيب الاشراف المطل على بركة الفيل بالقرب من باب جامع قوصون ودفن بالقرب ~~من القاضى بكار عن ثمان وخمسين سنة كذا قال أخبرنا بذلك وهو مريض رحمه الله ~~تعالى # عبد الله بن المهدى بن ابراهيم بن محمد بن مسعود الحوالى قال ابن أبى ~~الرجال فى ترجمته سيبويه زمانه وخليل العلوم فى أوانه امام الادب الفاضل ~~المحقق الحافظ المدقق كان علما فى العلوم أديبا لبيبا مطلعا على أفراد ~~اللغة وعلم تراكيبها حافظا لايام العرب فى الجاهلية والاسلام واشتهر باللغة ~~وكان برز فيها واستدرك على المحققين من أهلها كصاحب الصحاح والقاموس ~~وأضرابهما وكان بعض مشايخنا يسميه بالبحر ورأيت استدراكات منه على أئمة ~~اللغة فقلت كم ترك الاول للآخر وكان من لين العريكة وسهولة الناحية وعذوبة ~~الحاشية بمحل يكاد تسيل لديه طباعه سيلانا ويتواجد للالهيات ويهتز للادبيات ~~ولم تطمح نفسه مع أهليته الى شئ من المراتب ولقيته بوطنه الظهرين بحجة ~~فرأيت فوق ما سمعت وعلمت أن الله تعالى لم يعطل الزمان وكان له شعر فى ~~الذروة العليا وله القصيدة الطنانة التى طارت فى الآفاق يمدح بها الامام ~~المؤيد بالله واخوته الثلاثة الحسنيين وأحمد أيام الجهاد وأجاد ما شاء وكان ~~يقول انها ليست من جيد شعرى وهى طويلة مطلعها # (عن سعاد وحاجر حدثانى ... ودعانى عن الملام دعانى) # (واذكرا برهة من الدهر مرت ... كنت أدعى بها صريع الغوانى) # (انا لا أكتفى بنأى زنام ... والربوع الرحاب من نعمان) # (فلسقتنى بكاسها من مدام ... هيم القلب لونها الارجوانى) # (عتقت ms1108 فى الدنان من عهد كسرى ... فهى تنمى الى أنوشروان) # (بهرت فى الصفات صفراء حمراء سرور القلب والابدان ... ) # (وصفا وقتها فلم يلع الهم بساحاتها مع الاحزان ... ) # (يا عذولى ولست للعذل أصغى ... غير قلبى يهيم بالسلوان) # (ولو انى رزقت حظا لما صرت أعانى من الهوى ما أعانى ... ) # (ولما ثرت حاجة فى فؤادى ... صنتها عن فلانة وفلان) # (وسأقضى لبانتى عن قريب ... بنجيب شمردل غير وان) # PageV03P083 # منها فى المديح # (صال هذا المصال يبغى رضى الله ونلنا به المنى والامانى ... ) # (وانقضت دولة العلوج ونالت ... ساسة الملك من بنى عثمان) # (وتولى ديارهم عبقرى ... ليس يقوى قوية الثقلان) # ومنها # (قسما بالامام غوث البرايا ... وهو عندى من اعظم الايمان) # (لقد اقتاد عنوة كل صعب ... ولقد غم صولة كل جانى) # (أيها الناس قد علمتم بذا الفتح وذا الفتك فى قديم الزمان ... ) # (يا لفخر سما له الحسنان ... نسخ الظن بعده بالعيان) # (نهضا للعلى أدارا رحى الحر ... ب وقاما ببكرها والعوان) # (فسقوا من دم الاعادى صبوحا ... كل عضب مهند وسنان) # (أقحموا خيلهم غمار المنايا ... وأبادوا الجيوش بالهند وانى) # (ولقد حاق بالعدى يوم روع ... وسقوا أحمرا من الدمع قانى) # (يا لها صولة شفت علة القلب ... وأهدت من المنى ما كفانى) # (حين شدت لريمة ابن حميد ... كل جردا طمرة وحصان) # (طال فيه النزال والطعن والضرب واعمال عامل ويمانى ... ) # (واذكر السيد الهزبر المحامى ... من أدار الرحى على عمران) # (أحمد بن الامام غيظ الاعادى ... ناصر الدين قاهر الاقران) # (أعجز المفسدين أن يطمعوا فيه وأخنى على ذوى الشنآن ... ) # (يا بنى القاسم الامام حماكم ... ربنا بالزبور والفرقان) # (فباقدامكم حيا ميت المجد وقمتم بنصرة الاديان ... ) # الى أن قال # (فكفى الله كل ضير وهول ... بامام الهدى كمال الزمان) # (فكراماته غدت خارقات ... وهو لاغر ومظهر البرهان) # ومنها # (فليفز بالنجاة قوم تولوه وقاموا بطاعة الرحمن ... ) # قال ولولا اشتهارها لذكرناها بطولها وله مقاطيع وكل // معنى حسن // وله ~~دوبيت # (يا جود حيا على الجناب الغربى ... قد أنعمه بوا كفات السحب) # (أحييت الارض فى رباه فمتى ... يحيا بالوصل من حبيبى قلبى) # PageV03P084 # وكانت وفاته بوصه ms1109 فى أفراد سنة احدى وستين ألف # عبد الله الكردى البغدادى ثم الدمشقى اشتغل بالعلوم أولا وفاق اقرانه ثم ~~غلب عليه الحال ورمى كتبه فى الماء وسلك الطريقة ونال الرتبة العلية ونزل ~~دمشق وسكن بالكلاسة ويقال انه كان من الابدال السبعة وله كرامات شهيرة قيل ~~كان تارة لا يأكل ولا يشرب أسبوعا وتارة يأكل أكل سبعة رجال وكان شخص من ~~أعيان دمشق يقال له رجب محبا له فزاره مرة وكان محموما فقال له الشيخ أخذت ~~حماك فبرأ من الحمى مدة عمره وقيل لما دخل الشيخ بستان الواعظ الى دمشق ~~ولقى الشيخ فقال له يا مولانا أعطيناك الوظيفة أشرفيا فبعد أيام جعلوا له ~~وظيفة بذلك القدر وكان خليل باشا نائب الشأم يزوره كثيرا فلما عزل أشار ~~بوصوله الى المنصب الاعلى وقال له أودعناك الله تعالى ثلاث مرات فلما وصل ~~الى دار السلطنة صار وزيرا كبيرا وصهرا للسلطان فظهر ما أشار به الشيخ صاحب ~~الترجمة وكانت وفاته بدمشق فى سنة ثلاث بعد الالف تقريبا ودفن بمقبرة ~~الفراديس # عبد الله الكردى الشافعى العلوانى الامام العلامة ذكره النجم الغزى وقال ~~فى ترجمته حج من بلاده مرارا فدخل بلاد الشأم غير مرة وأخذ بها عن البدر ~~الغزى وغيره وأخذ الطريق عن سيدى أبى الوفا ابن الشيخ علوان الحموى ولما ~~أجازه كتب له الاجازة الصغرى فقال له يا سيدى اكتب لى الاجازة الكبرى فقال ~~وما الاجازة الكبرى فقال له هى فى كتاب صفته كذا وكذا ولون جلده كذا وهو ~~تحت الكتب كلها وكان الامر كذلك فقال الشيخ أبو الوفا من أخبرك بهذا فقال ~~يا سيدى أخبرنى به الشيخ الكبير سيدى علوان البارحة فى منامى وقال لى قل ~~لابى الوفا يعطيك الاجازة الكبرى وأشار الى ما ذكرت لكم فأجازه الشيخ أبو ~~الوفا الاجازة الكبرى باشارة والده قال النجم حدثنى بذلك الشيخ أبو الجود ~~البترونى الحنفى مفتى حلب فى يوم الثلاثا خامس جمادى الاولى سنة اثنتى عشرة ~~بعد الالف وكانت وفاة صاحب الترجمة ببلاده بعد أن جاور بدمشق مدة ms1110 مديدة فى ~~حدود سنة ست بعد الالف # عبد الله البخارى الحنفى مفتى الحنفية بدمشق ومدرس السليمانية بها كان ~~عالما صالحا متواضعا صوفى المشرب توفى بدمشق نهار السبت سابع ذي الحجة سنة ~~عشرة وألف بسوء القنيه ودفن بمقبرة باب الصغير # PageV03P085 # عبد الله الرومى البوسنوى العارف بالله تعالى واحد علماء الروم وعظمائهم ~~الامجاد المشهور الذكر المتحقق بحق اليقين كان عالما عاملا عارفا بالدقائق ~~والحقائق متجرا فى العلوم النقلية والعقلية الى جاه عظيم وقدر جسيم ومنظر ~~بهى ووجه نورانى ولد بالروم وبها نشأ وأخذ عن أكابر العارفين ولبس الخرقة ~~وتلقن الذكر من كثيرين وبرع فى جميع العلوم حتى صار منقطع القرين وزار ~~النبي # سنة ست وأربعين والف وكان يتمنى رؤية السيد العارف بالله سالم بن أحمد ~~شيخان باعلوى الحسينى فلم تتيسر له تلك الامنية وانتقل السيد قبل وصوله الى ~~مكة بأيام قليلة ورحل الى مصر والشأم واجتمع بمن بهما من العلماء واشتهر فى ~~سائر البقاع الاسلامية وحظى عند أكابر الدولة وأخذ عنه شيوخ كرام عظام منهم ~~الشيخ غرس الدين الخليلى والشيخ محمد ميرز الدمشقى الصوفى والشيخ محمد مكى ~~المدنى والسيد محمد بن أبى بكر القعود وألف مؤلفات كثيرة منها وهو أجلها ~~شرح على الفصوص وعلى التائية للشيخ الاكبر محيى الدين وشرح على نظم مراتب ~~الوجود للجيلى للشيخ غرس الدين المذكور ورسالة فى تفضيل البشر على الملك ~~ومما اتفق له مع العارف بالله تعالى السيد عبد الرحمن بن أحمد المغربى نزيل ~~مكة انه لما دخل القسطنطينية استأذن منه صاحب الترجمة فى الدخول اليه ~~للسلام عليه فلم يأذن له وتكرر منه ذلك مرات عديدة فركب يوما وأراد الدخول ~~عليه بلا اذن فلما وصل الى بيت السيد ونزل عن دابته فبمجرد نزوله سقط على ~~رجله فانكسرت فتحقق حينئذ انها كرامة من السيد نفع الله به ورجع الى بيته ~~ومكث شهورا وهو لا يستطيع الخروج حتى سافر السيد من الروم ولم يقدر له ~~الاجتماع به وكانت وفاته عقب رجوعه من الحج سنة أربع وخمسين وألف بمدينة ~~قونيه ms1111 ودفن بالقرب من قبة العارف بالله تعالى صدر الدين القونوى وبنى عليه ~~قبة وكتب على قبره هذا قبر غريب الله فى أرضه واسمه عبد الله # الشريف عبد المطلب بن حسن بن أبى نمى الشريف الحسنى كان على غاية من ~~الكمال ومن مشاهير الابطال ومن أكمل أهل زمانه عقلا وأكرمهم احسانا وفضلا ~~ذا مروءة تامة وفتوة عامه وكان يلبس الخلعة الثانية فى حياة أبيه وكان ~~والده يعتمد عليه فى الامور ويفتخر به واستمر الى أن توفى وكانت وفاته فى ~~سنة عشرة بعد الالف بمكة بعد أبيه الشريف حسن بقليل # PageV03P086 # عبد الملك بن جمال العصامى بن صدر الدين بن عصام الدين الاسفراينى ~~المشهور بالملا عصام صاحب الحاشية على الشرح الجديد على الكافية والاطول ~~الذى عارض به المطول وغيرهما من التصانيف المفيدة والتآليف السديدة وعبد ~~الملك هذا امام العلوم العربية وعلامها والمنشورة به فى الخافقين أعلامها ~~والسالك أوضح مسالكها والمالك لازمتها وابن مالكها ورد عذب الفضل نهلا وعلا ~~وفاز من سهامه بالقدح المعلى فجدد مغنى العلم الدريس ونصب نفسه للاقراء ~~والتدريس واشتغل بالتصنيف والتأليف وتخلى عن كل أنيس وأليف حتى بلغت ~~مؤلفاته الستين من شرح مفيد ومتن متين فلقب بخاتمة المحققين وعد من أرباب ~~الفضل واليقين الى زهد وصلاح وتقوى أشرق نورها فى أسرة وجهه ولاح والمام ~~بالادب وافر طلع فى أفق الاحسان يدره السافر الا أته قل ما أعار ذهنه وفكره ~~غير مسائل العلم التى خلدت فى صحائف الايام ذكره ولد بمكة فى سنة ثمان ~~وسبعين وتسعمائة وجاء تاريخه نعم المولود ذا ونشأ وأخذ عن والده وعن عمه ~~القاضى على بن صدر الدين الشهير بالحفيد وعبد الكريم بن محب الدين القطبى ~~والسيد العلامة محمد الشهير بمير بادشاه والشيخ عبد الرؤف المكى وعنه ~~الامام محمد على بن علان والقاضى تاج الدين المالكى وعبد الله بن سعيد ~~باقشير وعلى بن الجمال والخطيب أحمد البرى المدنى وغيرهم ولازم الاقراء ~~والتدريس حتى فاق واشتهر وبلغ فى التحقيق مبلغا عاليا وانعقد عليه الاجماع ~~وتفرد بصنوف الفضل فبهر ms1112 النواظر والاسماع فما من قول الا وله فيه القدح ~~المعلى والمورد العذب المحلى ان قال لم يدع قولا لقائل أو طال لم يأت غيره ~~بطائل حتى قال فيه بعض علماء عصره # (لم ترعينى عالما ... تحت أديم الفلك) # (مثل امام الحرمين ... الشيخ عبد الملك) # وله تآليف كثيرة منها شرح شرح الشذور لابن هشام وشرح الارشاد فى النحو ~~أيضا وحاشية على شرح القطر للمصنف وحاشية على شرح القواعد للشيخ خالد وشرح ~~على الخرزجية وشرح على منظومة السمنى فى أصول الحديث ومنظومة فى الالغاز ~~النحوية وشرحها وبلوغ الارب من كلام العرب وشرحان على رسالة الاستعارات ~~للسمرقندى كبير وصغير وشرح ايساغوجى والكافى فى العروض والقوافى والتسهيل ~~فى العروض وكتب اليه القاضى تاج الدين # PageV03P087 # المالكى مسائلا # (ماذا يقول امام العصر عالمه ... ومن لديه يرى التحقيق طالبه) # (فى الدار هل جائز تذكير عائدها ... فى قولنا مثلا فى الدار صاحبه) # (ومن ابانة همز ابن أراد فهل ... يكون موصوفه اسما تطالبه) # (أم كونه علما كاف ولو لقبا ... أو كنية ان أراد الحذف كاتبه) # (أخد فما رأينا الحق منخفضا ... الا وأنت على التحقيق ناصبه) # فأجابه بقوله # (يا فاضلا لم يزل يهدى الفرائد من ... علومه وتروينا سحائبه) # (تأنيشك الدار حتم لا سبيل الى ... التذكير فامنع اذا فى الدار صاحبه) # (والاسم موصوفة عمم فان لقبا ... أو كنية فارتكاب الحذف واجبه) # (هذا جوابى فاعذران تجد خللا ... فصدر العجز والتقصير كانبه) # (لا زلت تاجا لها مات العلى علما ... فى العلم يحوى بك التحقيق طالبه) # ومن نظمه قوله # (أهدى لمجلسه الكريم ... فرائدا تهدى اليه) # (كالبحر يمطره السحاب ... وما له فضل عليه) # وهو من قول البديع هبة الله الاسطرلابي # (أهدى لمجلسه الكريم وانما ... أهدى له ما خرت من نعمائه) # (كالبحر يمطره السحاب وماله ... فضل عليه لانه من مائه) # وتناوله الامير أبو بكر بن جلالا الحلبى وأفرغه فى قوله # (أيا بحرا غدونا من نداه ... نقدم بعض أنعمه لديه) # (كذاك البحر ينشأ منه غيث ... وبعض سحابه يهدى اليه) # وكانت وفاة صاحب الترجمة بالمدينة المشرفة فى سنة سبع ms1113 وثلاثين وألف ودفن ~~ببقيع الغرقد # عبد الملك بن عبد السلام بن عبد الحفيظ بن عبد الله بن دعسين بفتح السين ~~ابن عبد الله بن أبى بكر بن أحمد بن على بن عبد الله بن الفقيه محمد دعسين ~~ابن هبينى بن ربيعة بن على بن أحمد بن شكر بن رزام بن يحيى بن عبد الله بن ~~زكريا ابن خالد ابن عبد العزيز بن عبد الله ابن الصحابى خالد بن أسيد بن ~~العيص بن أمية الاكبر ابن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصى الاموى القرشى ~~اليمنى الامام الكبير كان # PageV03P088 # أعجوبة من أعاجيب الزمان ذكره العارف بالله تعالى حاتم بن أحمد الاهدل ~~وقال فى حقه امام المصنفين وعلامة المؤلفين وفيه يقول بعض الشعراء # (لم ترعينى فى أديم الفلك ... مثل الامام الندب عبد الملك) # وتصانيفه اليها النهاية فى التنقيح وكانت له يد طولى فى جميع العلوم ~~كالحديث والتفسير والفقه والتصوف والاصلين والفرائض والحساب والنحو والصرف ~~واللغة والمعانى والبيان والهيئة والفلك والشعر والتاريخ والانساب والعروض ~~وصنف فى كثير من هذه العلوم ومن مصنفاته منحة الملك الوهاب بشرح ملحة ~~الاعراب وشرح معارضة بانت سعاد المسمى اعداد الزاد بشرح ذخر المعاد فى ~~معارضة بانت سعاد وشرح قصيدة ابن ناصر الدين ابن بنت الميلق من ذاق طعم ~~شراب القوم يدريه شرحا بديعا سماه جواهر السلوك المتحلى بها جيد السلوك الى ~~ملك الملوك وهو شرح نفيس فى غاية الحسن وهو أول من شرحها شرحا حافلا وكتب ~~عليها قبله العارف بالله تعالى الولى عبد القادر بن الجنيد المشرع الزبيدى ~~شرحا كالتعليق مختصرا فى أوراق قليلة نحو الكراس الا انه نحا فيه منحى ~~الصوفية وكان عالما بالكتاب والسنة عاملا بهما حافظا لكتاب الله تعالى ~~مواظبا على تلاوته ناصرا لشرع الله مثابرا على نشره قائما بما جرى عليه ~~سلفه الصالح من الاوراد والاذكار واكرام الوافدين وبذل الجاه وكان حسن ~~الاخلاق عظيم التواضع سخى النفس وبالجملة فهو خير كله من فرقه الى قدمه ~~وكان ينظم الشعر ومن شعره قوله ملغزا # (ما ذو ms1114 بناء حوى جمعا من البشر ... نصيفه اسم لواد أخضر نضر) # (ان انت ضعفت هذا النصف جاءك فى ... تضعيف تركيبه نوع من الحجر) # د # (وما بقى ان تضعفه أتاك بتضعيف له جبل يدريه ذو الفكر ... ) # (معكوسه ان تصحفه رأيت به ... طيرا يغرد بالآصال والبكر) # (وان تزل من جميع الاسم أوله ... بدا بباقيه قوم طالبو سفر) # (مقلوبهم ان تحقق منه جملته ... يكن معينا على الادلاج فى السحر) # (وان تزل آخرا للاسم تلق بعكس ما يبقى اسم ذى طعم من البشر ... ) # (يأتيك فى صفة من كان لازمها ... فهو المعظم بين البدو والحضر) # أجاب الشمس محمد العجمى بقوله # PageV03P089 # (ركبت من لغزك الجارى على خطر ... وغصت من حله فى لجة الفكر) # (ومر بى نصفه لما عبرت على ... روض هناك مريع رائق نضر) # (صقلت فكرتى الدنيا بمرمره ... حتى رأت كبكب العالى على النظر) # (وغرد الصب من وجد به طربا ... كبلبل صاح بالالحان فى السحر) # (أشجى بنغمته أهل الغرام فكم ... من سابح فى الهوى يجرى على غرر) # (قد شد بكر هواه والها غزلا ... ونال غاية ما يرجو من الوطر) # (وحاز من ساكنى وادى النقا كرما ... وعاد فى مركب الاقبال بالظفر) # ومن مناقبه أن بعض الاخيار رأى النبى # فى المنام كسا عبد الملك هذا قميصا بعد أن عرض عليه كراسا من تصنيفه ~~وكانت وفاته لعشر بقين من شهر ربيع الاول سنة ست بعد الالف وعمره اربع ~~وخمسون سنة ودفن بمقبرة بندر المخا وبنو دعسين قبيلة مشهورة باليمن اشتهر ~~منهم جماعة بالولاية والعلم حتى ان صاحب الترجمة أفردهم بتأليف سماه قرة ~~العين بمعرفة بنى دعسين # عبد المنعم الماطى المصرى الشاعر الماهر ذكره الخفاجى وقال فى حقه أديب ~~أسكرنا بلفظه العذب الانسجام وجلا علينا من مدام فكره فى نادى الانس جام ~~وقد كان فى شرخ الشباب وطليعة اقباله العجاب # (زمانى كالورد طيبا وبهجة ... فيا ليت ذاك الورد كان نصيبى) # ونشر أفكاره دارى ومن بحر كرمه لنارى وان توقد ذكائه لنارى وله اخلاق ذات ~~حواش رقاق فمن شعره الذى أنشده لى ms1115 قوله # (اذا رام محفوظ يرينى للشرا ... من الدفن قطرالانظير لحسنه) # (فقولا له انى وحق حياته ... مرادى أرى تعليقه قبل دفنه) # وقوله # (وعن كبش الذبيح سألت يوما ... خبيرا بالعلوم أتى اليا) # (أيحيا الكبش يوم البعث أيضا ... فأخبرنى بأن الكبش يحيى) # انتهى وكانت وفاته بمصر سنة خمس بعد الالف # عبد النافع بن عمر الحموى نزيل طرابلس الشأم الحنفى الفاضل الاديب ~~المشهور كان فى غاية من الذكاء والفطنة والتضلع من أنواع الفنون وكان فى ~~أول أمره ساقط الرتبة فخدم القاضى محمد بن الاعوج باقراء أولاده القرآن ~~فجعله كاتبا بمحكمة حماة ثم انه ترقى الى أن أفتى وانفرد بالفتوى من حمص ~~الى معرة النعمان وألف ومن # PageV03P090 # تآليفه منظومة فى العقائد سماها الرسالة الهادية الى اعتقاد الفرقة ~~الناجية وتفسير سورة الاخلاص فى مجلد وشاع ذكره فى البلاد الشامية وكان على ~~شهامته بذى اللسان مغرى بالهجا وكانت بينه وبين الحسن البورينى ما جرت ~~العادة بمثله بين الفضلاء من التنافر والتنافس وكل منهما له فى حق الآخر ~~أهاج شنيعة أعرضت عن ذكرها لبذاءتها ولم أختر منها الا هذه الاحجية بعث بها ~~عبد النافع للعلامة أبى المعالى درويش محمد الطالوى فى بورينى وهى هذه # (على الاخلاء الا جلاء فى ... دمشق سلم غير ذاك السمج) # (وقل لهم حاجا كم ذو الحجى ... ما مثل قولى سمك ما نضج) # وكان بينه وبين قاض بحماة مشاحنة وتعاضد القاضى مع أمير حماة الامير حسن ~~ابن الاعوج عليه فكتب الى ابن الاعوج قوله # (تخذت وليا ظالما ذا مذلة ... وقد كنت لا ترضى وليا من الذل) # (ومن يتخذ نسج العناكب درعه ... فسهم معاديه غنى عن النصل) # ثم هجا بنى الاعوج وأطلق فيهم لسانه فضاق عليه حمى حماة فأقلع الى طرابلس ~~الشأم وسكنها وكان حاكمها اذ ذاك الامير يوسف بن سيفا فمدحه وتقرب اليه ~~وكان بطرابلس رجل متصوف من أهالي حمص يدعى بعبد النافع أيضا وكان الأمير ~~يوسف يوده فاتفق أن الامير أرسل لعبد النافع الحموى مالا من مرتبه على ~~صدقات السلطنة بطرابلس فأخذها رسوله الى ms1116 عبد النافع الحمصى لاشتراك الاسم ~~فلما وصل الخبر الى الحموى قصد الامير وقال له ان اشتراك الاسم قد يضر وهذه ~~دراهمى ذهبت الى عبد النافع الحمصى فلا بد من تمييز يكون سبب رفع الاشتباه ~~فقال له انظر وصفا مميزا فقال له أنا أكون عبد النافع الشاعر يشير الى أن ~~يكون ذاك عبد النافع المشعور لانه حمصى والمشهور أن أهل حمص مشعورون فى ~~العقل لنقصانهم فيه فضحك الامير وأرسل اليه بالمال الذى ذهب الى الحمصى ثم ~~انه أطلق لسانه فى الامير ابن سيفا واتفق فى ذلك الاثناء نهوض الامير على ~~بن جانبولاذ الى نواحى طرابلس لمحاربته فهرب ابن سيفا منه الى نواحى حيفا ~~كما سنفصله فى ترجمة ابن جانبولاذ ودخل بعض أقارب ابن جانبولاذ الى طرابلس ~~ناهبا لاموالها وكان عبد النافع دليله فلما آل الامر الى الصلح ورجع ابن ~~سيفا الى طرابلس صمم على قتل عبد النافع فهرب منه الى حلب وكان يتردد منها ~~الى البلدان التى بقربها ومنها # PageV03P091 # ادلب الصغرى وقد وقفت له على أشعار لطيفة المسلك من جملتها هذان البيتان ~~وقد أحسن فى معناهما كل الاحسان وهما # (كأن الدجى ظرف على الصبح موكأ ... ولكن لطول الا متلا والبلى انفلق) # (فسال فغطى أنجما ما تعلمت ... لقصر المدى سبحا فأدركها الغرق) # ومن ذلك قوله فى هجاء قاض # (من شر بيت شر قاض أتى ... حماته يا قبح ما استحسنت) # (أبوه محتال دنىء وكم ... فى رأسه من دوحة أغصنت) # (وأمه مريم لكنها ... وعيشكم ليس التى أحصنت) # وذكره الخفاجى وقال فى ترجمته فاضل تود العين قربه ويعتقد أن وده أعظم ~~قربه وأديب بديع زمانه وتاج رؤس أقرانه يستعير السحر رقته من طبعه الرفيع ~~ولا تنكر الاستعارة من صاحب البيان البديع الا انه اقتدى فى شعره بابن حجاج ~~كقوله فى هجاء من لقب بالتاج # (أقبح خلق الله فى خلقه ... وخلقه وهو خسيس وضيع) # (لقب بالتاج ولكنه ... تاج الخصا وهو مجال وسيع) # وسئل عن قول أبى تمام # (رقيق حواشى الحلم لوأن حلمه ... بكفيك ماريت فى انه ms1117 برد) # كيف وصف الحلم بالرقة فأجاب بما لا يشفى الغليل مما رأيت تركه خيرا من ~~ذكره وانا أقوله قال القطر بلى والآمدى انه مما يضحك منه لانه لم يصف الحلم ~~بالخفة وانما وصف بالرزانة فخفته ورقته ذم وقوله بكفيك فى غاية السخافة ~~وقال ابن السيد ما قالاه لا يلزمه لأنه لم يطلق الرقة على حلمه أجمع وانما ~~أراد أنه ترك الجد الى الهزل فى بعض الاوقات والوقار الى الانبساط ولذا ~~تحفظ بأن جعل الرقة للحواشى خاصة واذا لم تكن الرقة الا لحواشيه فمعظمه ~~كثيف وقد كرر هذا فى قوله # (لا طايش يهفو وخلائقه ولا ... خشن الوقار كأنه فى محفل) # وقوله # (الجد شيمته وفيه فكاهة ... سمح ولا جد لمن لا يلعب) # ثم أقول ومما يوضح خطأه انه لم يخترع هذه الاستعارة وقد انشد صاحب زهر ~~الآداب فى قصة وقعت مع الرشيد لبعض الاعراب من شعر أورده له # (رقيق حواشى الحلم حين تثوره ... يريد الهوينا والأمور تطير) # PageV03P092 # // فاستحسنه وأجازه جائزة سنية // فاذا عرفت انه مسموع لمن قبله من العرب ~~من غير انكار عليه اتضح خطاؤه وانه ليس المراد ما ذكره المجيب بل المراد ~~انه محيط بأفعاله وأقواله احاطة الرداء ثم وصفه بالرقة اشارة الى لطفه وحيث ~~وصف بالرزانة فباعتبار عدم تغيره لا باعتبار ثقله ألا تراك لو قلت ثقيل ~~الحلم لم يحسن منك ذلك فاعرفه انتهى وكانت وفاة صاحب الترجمة بأدلب الصغرى ~~فى احدى الجماديين سنة ست عشرة وألف واتفق له قبل موته بأيام انه نظم هذه ~~الابيات وهى قوله # (فؤادى مما لا أسميه مكاوم ... وذنبى اليه عند مولاى معلوم) # (فلا عجب ان ضاع حقى لديه بل ... عجبت لانى عند مولاى محروم) # (فقد مسنى الضر الذى ليس فوقه ... فليس كمثلى فى التواريخ مظلوم) # فكان لفظ مظلوم تاريخا لوفاته مع مظلوميته فقصد هو الثانية وأجرى الله ~~الاولى على لسان الفاضل الاديب ابراهيم بن أبى اليمن البترونى الحلبى وكان ~~اذ ذاك قاضيا بحماة فقال # (قد مات عبد النافع الحبر الذى ... ماتت به فى العالمين ms1118 علوم) # (فى أدلب الصغرى غريبا نائيا ... عن أهله تاريخه مظلوم) # عبد الهادى بن أحمد بن صلاح بن محمد بن الحسن الثلاثى المعروف بالحسوسه ~~ذكره ابن أبى الرجال فى تاريخه وقال فى وصفه كان منقطع القرين فى علومه ~~يملى من صدره ما لا تسعه الاوراق قال سيدنا أحمد بن سعد الدين كان هذا ~~القاضى يحفظ مجموعات القاسم والهادى وغيرهما من الائمة ويمليها عن ظهر قلبه ~~غيبا بما يبهر العقول مع علوم سائر أهل الكلام فهو أحق من يمثل له بما قيل ~~فى أبى الهذيل # (أطل أبو الهذيل على الكلام ... كاطلال الغمام على الانام) # وكان يحفظ أحوال الناس ولقى العلماء الفضلاء وقرأ عليهم ومن جملة شيوخه ~~عبد الرحيم الخيمى وعيسى دعفان فيما أظنه وعلى بن الحاج وتحمل القاضى عبد ~~الهادى من جليل الكلام ودقيقه ما لا يشبهه فيه أحد حتى أن الامام القسم بن ~~محمد لما اجتمع به فى ذيبين ببيت الفقيه الفاضل محمد بن يوسف الشرعى وراجعه ~~وكان معه ابنه أحمد بن الهادى وكان فاضلا فلما افترقوا قال الامام ظنى أن ~~عبد الهادى أوسع علما من أبى الهذيل لانه اطلع على ما حصله أبو الهذيل ~~وغيره وكان مطلعا على قواعد البهشمية لا يند عنه منها شئ ولا يخفى عليه شئ ~~من أحوال أهل العلم الكلامى # PageV03P093 # يحفظ قواعد أهله وأخبارهم ومع ذلك فهو فى علم آل محمد الخريت الماهر عن ~~سماع ورواية روى أن شيخنا العلامة أحمد بن سعيد بن صلاح الهبل لما بلغه أن ~~عبد الهادى درس فى مجموع القسم الرسى قال هذا الكتاب ليس من كتب المعتزلة ~~كالعرض بعيد الهادى انه لا يعرف علم الائمة فبلغه ذلك فضجر وقال والله انى ~~لأعرف آل محمد وأبوه القاضى سعيد فى بد يده غير متعلق بالعلم أو كما قال ~~وقد كان يظن بعض الناس لكثرة حفظه لقواعد المعتزلة انه يميل عن مذهب العترة ~~وهو ترجمان ذلك وحافظه روى أنه ذكر بعض تلامذته شيئا من أحواله فنسب اليه ~~الميل عن أمير المؤمنين على بن ms1119 أبى طالب رضى الله تعالى عنه كما يميل ~~المعتزلة فاتفق أن القاضى أملى فى فضائل على ما لا يعرفه الا هو وأطال وأتى ~~بكل عجيب وغريب وكان في التلامذة الفقيه على الشارح وكان شيعيا كما يقال ~~جلدا فقام وحجل على رجليه أو نحو ذلك فرحا بما سمع فسألهم القاضى عن سبب ~~ذلك فأخبروه بما حصل من التلميذ فى اعتقاده فى أمير المؤمنين وانه نسب اليه ~~ما ينسب الى غيره فبكى من ذلك وتجرم من القائل وهو شيخ الشيوخ انقطع اليه ~~العلماء وقرأوا عليه كالقاضى ابراهيم ابن يحيى والقاضى أحمد بن صالح العنسى ~~وآل الحربى وغيرهم وسيدنا أحمد بن سعد الدين المسورى وكان يعطر المجالس ~~بفكره ويملى عنه غرائب وولى القضاء بصنعا فتم بسعيه أمور عظيمة للاسلام ~~بحذاقة وبهارة وصناعة خارقة وله فى السياسة ما لا يبلغه أحد وقصصه فى ذلك ~~مشهورة وله أولاد نجباء منهم علامة الزمان المهدى وهو على منوال والده فى ~~التحقيق والحذاقة ومنهم على وهو من العلماء الكملة والحسين من فضلاء الوقت ~~وانتقل من صنعاء الى ثلافى أوائل مرض موته ثم توفى بثلا وكانت وفاته نصف ~~ليلة الجمعة الثانى عشر من ذى الحجة سنة ثمان وأربعين وألف # القاضى عبد الهادى بن المقبول بن عبد الاول بن أبى بكر بن عبد الاول بن ~~عيسى بن عبد الغفار بن عبد الاول بن الاستاذ محمد بن عيسى بن الشيخ العارف ~~بالله تعالى أحمد بن عمر الزيلعى صاحب اللحية وأمه مريم بنت عيسى بن يوسف ~~بن أبى بكر صاحب الحال الاكبر ابن محمد بن عيسى بن أحمد بن عمر الزيلعى أحد ~~العلماء الزهاد جمع بين العلم والعمل والادب الغزير مع اطلاع وافر وذكاء ~~وفطنة وسؤال عما أشكل فى مواضع الافادة بحيث لا يمر على المشكل الا بعد أن ~~ينحل عقده ويتضح معناه ويظهر دليله وله مسابقة الى التماس الفوائد وله فى ~~آل رسول الله # PageV03P094 # محبة راسخة ولذا حصلت له الجلالة والاحترام عند الائمة بنى القسم وبينه ~~وبينهم مكاتبات ومودة ولد بجازان ms1120 سنة ثلاثين وألف وبها نشأ وقرأ القرآن ~~وجوده على الفقيه مقبول القرشى وقرأ بالحجزين وهى قرية غربى صبيا مختصر أبى ~~شجاع وشرحه لابن قاسم الغزى على الفقيه محمد بن صديق الديباجى وبصبيا شرح ~~المنهاج للمحلى على الفقيه أحمد بن علم الدين شافع وعلى الفقيه اسماعيل ابن ~~محمد المحلوى شرح الاجروميه لخالد الازهرى وشرح الرحبية لابى محزمة ثم رحل ~~الى الحرمين وقرأ بجدة على عبد القادر بن أحمد الخلى وأخذ بمكة عن شيوخ ~~كثيرين منهم المحدث الكبير محمد على بن علان والشمس البابلى وعبد الله بن ~~سعيد باقشير وصحب العارف بالله تعالى مهنا بن عوض بامزروع الحضرمى وأخذ عنه ~~الطريق وتلقن الذكر ولبس منه الخرقة ثم رجع الى اليمن وقدم اللحية وأخذ بها ~~عن الجمال محمد صاحب الحال وصحب عارف زمانه ولى الله تعالى الفقيه مقبول ~~ابن أحمد المحجب وكان يجله ويعظمه ويميزه على ولده أحمد ويقول له من خلف ~~مثلك ما مات ويتمثل له بقول بعضهم # (لولا بك النفع ما أخرجت من بلد ... الى التى خصصت فى سابق القدم) # ورجع الى بلدة جازان وصحب بها الشيخ سعيد بادهمج زمن اقامته بها معتكفا ~~بمسجد بنى عبد الاول وكان له عنده مقام رفيع ويشير اليه فيما يخطر له من ~~الخواطر الرحمانية ويقول له أنت معان ولا تقوم فى أمر الا أعانك الله تعالى ~~عليه وشيوخه بالسماع والاجازة كثيرون منهم عالم اليمن القاضى حسين المهلا ~~وأحمد بن أبى بكر ابن مجنة الكنانى الشافعى والفقيه أحمد بن صديق الحشيبرى ~~وبينه وبين العلامة السيد يحيى بن أحمد الشرفى وغيره من الاكابر مكاتبات ~~ومراسلات وله أشعار حسان منها قوله يرثى السيد يحيى المذكور # (أفل البدر من سماء السعود ... واختفى النور عن سناء السعيد) # (وغدا الدهر لابسا ثوب حزن ... أسفا منذ غاب عين الوجود) # (لا رعى الله لليالى ذماما ... اذ دهتنا بكل حتف سديد) # (حين وافت عين الخطوب بخطب ... ومصاب مشيب للوليد) # ومنها # (وعلى الدهر والليالى سلام ... بعد فقد الحبيب زاكى الجدود) # (صفوة الآل والمكارم يحيى ... معدن ms1121 الفضل والوفا بالعهود) # PageV03P095 # ومنها # (كل صعب سوى مصابك سهل ... ليس فيما أقول من ترديد) # (غير أن المراد لله فيما ... شاء فى الخلق من جميع العبيد) # وكانت وفاته سلخ ذى القعدة سنة ثمان وتسعين وألف بجازان رحمه الله # عبد الواحد بن أبى بكر الانصارى الشافعى قاضى القنفدة الامام الفاضل كان ~~بمكان مكين من العلم غاية فى الذكاء والفهم حسن التقرير والتحرير روى الفقه ~~والحديث وغيرهما عن العلامة الشيخ على بن الجمال وعبد الله بن سعيد باقشير ~~وعيسى بن محمد الجعفرى وله فيه مدائح كثيرة ومرثيات كثيرة وجاور بالحرمين ~~سنين // وأجاز شيوخه // وكان رئيس القنفدة وما والاها من أرض الحجاز لا ~~تصدر حقيقة أمورها الا عن رأيه ولم يزل كذلك حتى سعى به بعض الوشاة بسبب ~~سعيه فى صلح بين الاشراف بنى عبد الله الى الشريف سعيد بن زيد ورماه بأمور ~~أوجبت ان أمر بالقبض عليه ونهب داره وجميع أثاثه ودثاره ثم قيد بالقيود ~~وأتى به اليه وأراد قتله بعد الذى جرى عليه من حلق ذقنه ولحيته فشفع فيه ~~بعض الاعيان فعفا عنه واختار الاقامة بعد ذلك بنجد الحجاز ولم تسمح نفسه ~~بسكنى بلده القنفدة بل كان يتردد اليها أحيانا لزيارة من بها من أحبابه ~~وتوطن محلة موطف وله مؤلفات كثيرة منها نظم المنهج وشرح على الرحبية فى ~~الفرائض ومنظومة فى أصول الدين وشرح عقيدة الامام اسماعيل بن القسم ملك ~~اليمن وبين فيها أدلة أهل السنة ورد على الزيدية وله رسائل كثيرة منها ~~رسالة سماها الجواب الابى فى صحة الطلاق مع الكلام القليل وان كان بالاجنبى ~~وغير ذلك من المنثور والمنظوم والشعر الفائق وكانت وفاته فى جمادى الاولى ~~سنة تسع وثمانين وألف # عبد الواحد بن أحمد بن على بن عاشر الانصارى نسبا الاندلسى أصلا الفاسى ~~منشأ ودارا ذكره تلميذه العلامة محمد بن أحمد بن محمد الشهير بميارة فى ~~شرحه على منظومة المترجم المسمى بالدر الثمين والمورد المعين فى شرح المرشد ~~المعين على الضرورى من علوم الدين فقال كان اماما عالما ورعا عابدا ms1122 متفننا ~~فى علوم شتى قرأ القرآن على الامام الشهير الاستاذ المحقق أبى العباس أحمد ~~بن الفقيه والاستاذ عثمان اللمطى وعلى غيرهما وأخذ قراءة الائمة السبعة عن ~~الاستاذ المحقق أبى العباس أحمد بن الكفيف ثم عن العارف الشهير مفتى فاس ~~وخطيب حضرتها أبى عبد الله محمد الشريف المرى وغيرهما ولا شك انه فاق ~~أشياخه فى التفنن فى التوجيهات # PageV03P096 # والتعليلات وأخذ النحو وغيره من العلوم عن جماعة من الائمة كالامام ~~العالم المتفنن مفتى فاس وخطيب حضرتها أبى عبد الله محمد بن قاسم القصار ~~القيسى وكالامام النحوى الاستاذ أبى الفضل قاسم بن أبى العافية الشهير بابن ~~القاضى وكشيخنا الفقيه المحدث المسند الرواية الاديب الحاج الابر أبى ~~العباس أحمد بن محمد بن أبى العافية الشهير بابن القاضى ابن عم أبى الفضل ~~المذكور قبله وكالامام العالم المحقق قاضى الجماعة بفاس أبى الحسن على بن ~~عمران وكالامام العالم مفتى فاس وخطيب حضرتها أبى عبد الله الهوارى وكالشيخ ~~العالم العامل الورع الزاهد أبى عبد الله محمد بن أحمد التجيبى شهر بابن ~~عزيز بفتح العين المهملة وكسر الزاى وكان الناظم رحمه الله تعالى يذكر لنا ~~عنه كرامات نفعنا الله تعالى به وكشيخنا الامام العالم المتفنن المفسر ~~المسن قاضى الجماعة بفاس وخطيب حضرتها ومفتيها أبى الفضل قاسم بن محمد أبى ~~النعيم الغسانى وغيرهم من الائمة وأخذ الحديث عن بعض من تقدم من الشيوخ ~~الفاسيين كابن عزيز والقصار وشيخنا ابن القاضى وعن غيرهم من المشارقة لما ~~حج وذلك سنة ثمان وألف ودخل مصر فمنهم الامام المحدث المعمر صفى الدين أبو ~~عبد الله محمد بن يحيى العزى بكسر العين المهملة وكسر الزاى المشددة ~~الشافعى وقرأ موطأ مالك بن أنس على الفقيه العالم الحسن أبى عبد الله محمد ~~الجنان وشمايل الترمذى على شيخنا الامام العالم المحدث أبى الحسن على ~~البطوى وكان ذا معرفة بالقراآت وتوجيهها وبالنحور والتفسير والاعراب والرسم ~~والضبط وعلم الكلام يحفظ نظم ابن ذكرى عن ظهر قلب وبعلم الاصول والفقه ~~والتوقيت والتعديل والحساب والفرائض والمنطق والبيان والعروض والطب وغير ~~ذلك ms1123 وحج وجاهد واعتكف وكان يقوم من الليل ما شاء الله وألف تآليف عديدة ~~منها هذه المنظومة العديمة المثال فى الاختصار وكثرة الفوائد والتحقيق ~~وموافقة المشهور ومحاذاة مختصر الشيخ خليل والجمع بين أصول الدين وفروعه ~~بحيث أن من قرأها وفهم مسائلها خرج قطعا عن ربقة التقليد المختلف فى ايمان ~~صاحبه وأدى ما أوجب الله عليه تعلمه من العلم الواجب على الاعيان ولذا قال ~~فيها الفقيه الاديب النحوى اللغوى أبو محمد عبد الله بن الشيخ الاجل الولى ~~الصالح المجاهد المرابط بالثغورذى الفتوحات العديدة والمآثر الحميدة أبى ~~عبد الله محمد بن أحمد العباشى أبقى الله وجوده كهفا للاسلام وجلاء لغياهب ~~الظلام ما نصه # PageV03P097 # (عليك اذا رمت الهدى وطريقه ... وبالدين للمولى الكريم تدين) # (بحفظ لنظم كالجمان فصوله ... وما هو الا مرشد ومعين) # (كان المعانى تحت الفاظه وقد ... بدت سلسبيل بالرياض معين) # (وكيف وقد أبداه فكر ابن عاشر ... امام هدى للمشكلات يبين) # (تضلع من كل العلوم فماله ... شبيه ولا فى المعلوات قرين) # (وأبرز ربات الجمال بفهمه ... فها هى أبكار لديه وعون) # (وأعمل فكرا سالما فى جميعها ... فذل له صعب ولان خرون) # (وأنهى الى قطب الوجود تحية ... علينا بها كل الامور تهون) # ومنها شرحه العجيب على مورد الظمآن فى علم رسم القرآن فقد أجاد فيه ما ~~شاء وليس الخبر كالعيان وأدرج فيه تأليفا آخر سماه الاعلان بتكميل مورد ~~الظمآن فى كيفية رسم القرآن لغير نافع من بقية السبعة فى نحو خمسين بيتا ~~وشرحه وابتدأ شرحا على مختصر الشيخ خليل ملتزما فيه نقل لفظ ابن الحاجب ثم ~~لفظ التوضيح وأضاف الى ذلك فوائد عجيبة ونكثا غريبه كتب منه من قوله فى ~~النكاح والكفاءة الدين والحال الى باب السلم والله أعلم وله طرر عجيبة ~~مفيدة على المختصر المذكور بعضها يتعلق بلفظ المختصر وبعضها بلفظ شارحه ~~الامام التتائى فى شرحه الصغير وله رساله عجيبة فى عمل الربع المجيب فى نحو ~~مائة وثلاثين بيتا من الرجز وله تقاييد على العقيدة الكبرى للامام السنوسى ~~وله طرر عجيبة على شرح الامام أبى ms1124 عبد الله محمد التنسى لذيل مورد الظمآن ~~فى الضبط وله المقطعات فى جمع نظائر رساله مهمة من الفقه والنحو وغيرهما ~~ومن نظمه وكان يكثر من ذكره عندما تكثر عنده الاسئلة الفقهية ومن املائه ~~نقلت # (يزهدنى فى الفقه أنى لا أرى ... يسائل عنه غير صنفين فى الورى) # (فزوجان راما رجعة بعد بتة ... وذئبان راما جيفة فتسعرا) # أصيب بالداء الذى يسمى على لسان العامة بالنقطة ضحى يوم الخميس ثالث ذى ~~الحجة سنة أربعين وألف ومات عند الاصفرار من ذلك اليوم والى سنة وفاته أشرت ~~بالشين والميم بحساب الجمل من قولى فى جملة أبيات فى تواريخ وفيات جملة من ~~شيوخنا والاشارة الى بعض صفاتهم # (وعاشر المبرور غزوا وحجة ... امام التقى والعلم شم قرنفل) # PageV03P098 # عبد الواحد الرشيدى البرجى الشافعى ترجمه الخفاجى وقال فى نعته حسنة بها ~~ذنب الزمان غفر وأصبح به عصره على سائر الازمان يفتخر فهو ريحانة الدهر ~~النضر والذائع ذكره حتى كأنما سعى به الخضر له محاورات تطرز بها حلل ~~الوشائع وسقيط حديث كأنه جنى النحل ممزوجا بماء الوقائع ثم قال فمن لؤلؤة ~~الرطب ورشح قلمه العذب قوله فى نائب غير رشيد تفلج به ثغر رشيد # (قلت للنائب الذى ... قد رأينا معائبه) # (لست عندى بنائب ... انما أنت نائبه) # ومثله قول الآخر # (وقاض لنا حكمه باطل ... وأحكام زوجته ماضيه) # (فيا ليته لم يكن قاضيا ... ويا ليتها كانت القاضيه) # وللارجانى # (ومن النوائب اننى ... فى مثل هذا الامر نائب) # وله # (لا تحسبن أن هجوى فيك مكرمة ... شعرى بهجو لئيم قط ما سمحا) # (لكن أجرب طبعى فيك فهو كما ... جربت فى الكلب سيفا عندما نبحا) # ومنه قول الآخر # (هجوتك لا لانك أهل هجو ... ولكنى أجرب فيك سبى) # (وليس يضر شفرة حد سيف ... اذا ما جربت فى جلد كلب) # وله وقد سمع بموت بعض قضاة مصر # (قالوا قضى القاضى فواحسرتا ... ان لم يكن قد مات من جمعة) # (مصيبة لا غفر الله لى ... ان كنت أجريت لها دمعتى) # وقال الشيخ مدين القوصونى فى ترجمته شيخنا الشيخ الفاضل والامام ms1125 الكامل ~~الورع الزاهد كان عارفا بعلوم شتى وكان يستحضر أشياء كثيرة من النوادر قال ~~ورأيت له من المؤلفات كتاب نزهة السامره فى أخبار مصر والقاهره ذكر فيه ~~الوزراء الذين تولوا مصر الى الوزير الاعظم كان محمد باشا وأنشد له من شعره ~~قوله # (يقولون لى قهوة البن هل ... تجل وتؤمن آفاتها) # (فقلت نعم هى مأمونة ... وما الصعب الا مضافاتها) # قال وسألته عن مضافتها فأجابنى هى ما يستعمل معها من المكيفات ومن املائه ~~بثغر رشيد فى سنة تسع بعد الالف # PageV03P099 # (لعمرك ما أهديت للحب خاتما ... ولا قلما يبرى ولابست عينه) # (ولا آلة للقطع تقطع بيننا ... فما سبب التفريق بينى وبينه) # وقال غيره فى توصيفه عبد الواحد الرشيدى امام برج مغيزل الشيخ الامام ~~العلامة كان من مشاهير الفضلاء قرأ عليه كثير منهم السيد محمد الجمازى ثم ~~أنشد له قوله # (لا تصحبن ناقصا فتضحى ... قليل حظ كثير ذنب) # (وانظر الى الرفع من أبو من ... والخفض فى القبر بعد حرب) # وكانت وفاته بمصر فى شوال سنة ثلاث وعشرين والف ودفن بتربة الجلال ~~السيوطى وبلغ من العمر مائة فأكثر قاله الشيخ مدين والبرجى تبين انها نسبة ~~لبرج مغيزل # عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمود بن عبد الله بن محمود ~~الفرفورى الدمشقى الحنفى مفتى الشأم وأحد الفضلاء المبرزين كان فقيها وجيها ~~جليل القدر سامى الرتبة قوى الحافظة طويل الباع وله أدب بارع ومحاضرة جيدة ~~اشتغل فى مباديه على الشيخ عبد اللطيف الجالقى والشرف الدمشقى وأخذ الحديث ~~عن الشيخ عمر القارئ ثم لزم العمادى المفتى ومال اليه العمادى بكليته فصيره ~~معيد درسه فى صحيح البخارى وتخرج فى كتابة الاسئلة المتعلقة بالفتيا على ~~الشهاب أحمد بن قولا قسز وعبد اللطيف المنقارى ثم لازم ودرس على قاعدة ~~الروم وفرغ له أحمد بن شاهين عن تدريس الجقمقية قبل وفاته ثم درس وأفاد ~~وانتفع به جماعة وتولى النيابة الكبرى مرات متعددة ونال رتبة الداخل ~~المتعارفة الآن فى بلادنا ولما قدم الوزير أحمد باشا الفاضل الى دمشق أقبل ~~عليه ms1126 كثيرا لما رأى من فضله فلما ولى الوزارة العظمى صيره مفتيا بالشأم ~~ووقعت منه موقعها وكتب اليه الامير المنجكى قوله # (شكت الى الروم أحباؤنا ... من فتية تفتى على جهلها) # (فارسل الفتوى مليك الورى ... لنجل فرفور على رسلها) # (وأصبح الفضل لنا قائلا ... أدوا الامانات الى أهلها) # وأرخ توليته شيخنا الشيخ عبد الغنى النابلسى فقال # (قد جاءت الفتوى الى بابكم ... مسرعة تولى معاليها) # (لما بكم لاقت ولقتم بها ... والدهر أعطى القوس باريها) # (والله ما جارت بكم آرخوا ... بل آلت الفتوى لأهليها) # PageV03P100 # وقد تمكنت قواعده فى الفتيا واشتهر أمره وكان مع عراقته الطائلة وتفوقه ~~فى الفضل والادب متواضعا دمث الاخلاق ودودا حسن العشرة طارحا للتكلف فلهذا ~~مالت اليه القلوب وانبعثت اليه الاهواء وكان فى الاطلاع على فروع الفقه ~~والاخذ بمحال الاحكام فى الذورة العالية ومن غريب أمره انه مع فضله الباهر ~~لم يرو له أثر من تحرير أو تقرير وكان ينظم الشعر ومن // جيد شعره // قوله # (لله بدر قد حكى بخدوده ... ورد الربى وشقائق النعمان) # (وبثغره زهر الاقاح منضد ... وبقده المياس غصن البان) # (وبطيبه طيب الرياض ونشرها ... وبصدغه للاس والريحان) # (واذا محاسنه بدت لعيوننا ... تجلى فلا نحتاج للبستان) # وقوله # (ان غبت عن ناظرة يا من كلفت به ... فما أراك عقيب الآن فى عمرى) # (لان عينى تجرى بعد فرقتكم ... دما ويتبعه ماطل من بصرى) # وقوله # (دع الحب ان الحب للعقل سالب ... وعش خاليا فالحب فيه النوائب) # (فلا يصلحن الا لمثلى فاننى ... فتى دون نعليه السهى والكواكب) # (فمن كان مثلى كان بالحب لائقا ... والا فهب بالصبابة لاعب) # وكتب الى جدى محب الله فى غرض # (يا من أياديه سحاب ممطر ... ولديه حاتم فى السخا لا يذكر) # (وعليه من سيما الكرام دلالة ... وشواهد تبدو عليه وتظهر) # (طوقتنى من راحتيك بمنة ... أضحت على طول الليالى تنشر) # (لم أقض حق ثنائها لو أن لى ... فى كل جارحة لسانا يشكر) # ولم تطل مدته فتوفى وكانت ولادته فى سنة اثنتى عشرة وألف وتوفى فى خامس ~~عشر المحرم سنة ثلاثة وسبعين وألف ms1127 ودفن بمقبرة أجداده بنى الفرفورى لصيق ~~مزار الشيخ أرسلان قدس الله تعالى سره العزيز وقال الامير المنجكى يرثيه # (ريحانة الافضال عاجلها الردى ... ولفقدها مس الانام زكام) # (ما كانت الايام الا مقلة ... ولها ابن فرفور ضيا ومنام) # (حيته أرواح الرضا من ربه ... وهمى عليه من الهبات غمام) # عبد الوهاب بن رجب المنعوت تاج الدين الحموى الشافعى نزيل دمشق الاديب ~~النحو المشهور ورد دمشق مع عمه حسن واشتغل بها على جدى ابى الفدا النابلسى # PageV03P101 # والقاضى محب الدين وعلى العمادى الحنفى والشمس المنقارى وغيرهم لكنه بجدى ~~القاضى أكثر اختصاصا وكان معيد دروسه وبرع فى الفنون الا أنه غلب عليه علم ~~العربية حتى صار فيه من الراسخين ولعله كان أنحى أهل عصره ودرس ببقعة فى ~~الجامع الاموى وانتفع به كثير من الفضلاء وكان من خيار الناس وهو من بيت ~~كبير بحماة من جملة أقاربهم أولاد الاعوج امراء حماة وكان التاج صاحب ~~الترجمة مشتغلا بخويصة نفسه لا يشتغل غالبا الا بما ينفعه يأتى كل يوم الى ~~الجامع ويصلى الظهر ويجلس للاقراء الى أن يفرغ ويذهب الى بيته فى جوار ~~المدرسة الصابونية خارج باب النصر وهو ممتحن بأمرين غريبين الاول انه اذا ~~أتلف الحكام من المجرمين أحد وأشهروه فانه يتبع ذلك الرجل ولا يزال تابعا ~~له الى المكان الذى يقتل فيه فيقف فى أقرب مكان منه الى أن يشاهد صورة قتله ~~ويستمر واقفا الى انتهاء الامر وهذه عادته دائما وسئل عن سبب هذا الامر ~~فقال أقصد بذلك تأديب نفسى به وزجرها بمشاهدة ذلك الثانى انه كان متهالكا ~~على لعب الشطرنج فى دكاكين باب الجابية يجلس فى بعض الدكاكين ويلعب مع من ~~أراد ويكشف رأسه ويضع العمامة الى جانبه ولا يزال يلعب الى أن تغرب الشمس ~~فى غالب الاوقات وبالجملة فانه كان من محاسن الايام وكانت وفاته فى سنة خمس ~~عشرة وألف # عبد الوهاب بن سعيد بن عبد الله بن مسعود الحميرى الحوالى ذكره ابن أبى ~~الرجاء فى تاريخه وقال فى وصفه كان عالما مجتهدا من بيت ms1128 شهير بالعلم معمور ~~بالفضل نسبهم الى ذى حوال فهم وآل يعفر والفقهاء آل الاكوع فى نسب واحد ~~وكان من فضلاء وقته ويسمى الصنعانى نسبة الى أمه وكان متعلقا بالسياحة دمث ~~الاخلاق كريم السجايا وله مكارم وآداب وكان يأتى الى ذيبين للتنزه أيام ~~الخريف فيجتمع به الفضلاء ويتم لهم به الانس وكان جميل الثياب حسن الهيئة ~~ويقال انه يعرف السيميا ولما اعتقل بكوكبان ظهر هذا منه فانه كان يخرج من ~~السجن ويضع ثيابه عند أهل السجن ويغيب اليوم واليومين ثم يرجع ويفارقهم من ~~محل وعر لا يمكن النفوذ منه وله صناعة فى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ~~مما يدل على ذلك ما اشتهر عنه انه طلع الى بعض جبال ذيبين فوجد فى بعض ~~الكهوف امرأة تبكى وعندها رجل رقيب عليها فسألها عن شأنها ومما سبب بكائها ~~فأخبرته انها امرأة # PageV03P102 # محتشمة ليست من ذوات الريب وانه اتفق بها نحو ثمانية من العتاة العصاة ~~فاغتصبوها نفسها وأمروا ذلك الرجل رقيبا بحفظها وعزموا ليأتوا بما يليق ~~بمعصيتهم من لحم يسرقونه ونحو ذلك فلما أطال معها الحديث جاء ذلك الرقيب ~~واستنكر الخطاب فقال القاضى المذكور له يا مسكين ترضى لنفسك بهذه الحال ~~الدنية والحال العلية تمكنك قال وما هى قال أزوجك هذه المرأة وتكون لك خاصة ~~قال الرجل وهذا يتم قال نعم فعقد له بغير شهود فلما وصل أصحاب ذلك الرجل ~~لقيهم وقال لهم هذه صارت زوجتى بحكم القاضى فلا يقربها أحد فمنعهم ونزل ~~القاضى وعقد له عقدا جديدا وكان يزورها كل سنة وكان مع هذا الحلم الكثير ~~بينه وبين العلامة ابراهيم بن مسعود وحشة وذلك من العجائب وقد روى انه صلح ~~أمرهما وتراضيا وتوفى بالظهرين هجرتهم المعروفة بحجة فى تاسع عشرى رجب سنة ~~ثمان عشرة وألف وقبره الى جنب السيد الفاضل شرف الدين بن محمد الحميرى من ~~جهة القبلة ورثاه السيد العلامة على بن صلاح العبالى فقال # (عين جودى بدمعك الهتان ... واندبى ماجدا عظيم الشان) # (فاضل طلق الدنا وتخلى ... عالم عامل بكل مكان) # (لم ms1129 يدع بغية من الفضل الا ... نالها بالسباق طلق العنان) # (يا له من مبرز فى علوم ... ما حواها سواه من انسان) # (فلفقدانه ثوت بفؤادى ... لوعة دونها لظى النيران) # (آه أضحى الانام عميا عليه ... لا يرون الضيا من الضبعان) # (رحم الله تربة ابن سعيد ... وسقى من لديه بالهتان) # (وتغشى ضريحه بصلاة ... انه كان طيب الاردان) # عبد الوهاب بن عبد الرحمن الدمشقى الحنفى القاضى تاج الدين المعروف ~~بالتاجى أحد كبراء دمشق وكان له فى وقته شهامة وحرمة وسخاء ورزق وسعة طائلة ~~ونعمة وافرة تفقه بالنجم البهنسى الخطيب واخذ عن البدر الغزى وكان جيد ~~المشاركة فى الفقه وسافر الى الروم وولى قضاء بعض القصبات الى أن وصل الى ~~قضاء حماة وتقاعد بعدها بدمشق وتولى قضاء الركب الشامى فى سنة سبع بعد ~~الالف وكان يرمى بأنه سامرى الاصل واتفق له انه ادعى الشرف من جهة أمه ~~لكونها شريفة وهى بنت السيد القطبى ووضع العلامة الخضراء فى عمامته فقال ~~فيه أبو المعالى # PageV03P103 # درويش محمد الطالوى مضمنا بيت المتنبى # (طافت يهودية بالبيت قلت لهما ... حويت كفرا واسلاما نرى عجبا) # (فاستضحكت ثم قالت كالذبيح يرى ... مشرفا وهو من عجل اذا انتسبا) # ولما تعين الوزير نصوح باشا سردارا على العساكر لمحاربة شاه العجم رحل ~~اليه القاضى تاج الدين فلقيه بديار بكر وطلب أن يعطيه تقاعدا عن دفتر داريه ~~الشام حتى يجلس فوق الاقوام فمات بديار بكر وصح خبر موته بدمشق فى منتصف ~~شعبان سنة عشرين بعد الالف # عثمان بن ابراهيم أبى سيفين بن عمر بن أحمد أبى موسى بن أبى بكر صاحب ~~الخال الاكبر بن محمد بن عيسى بن الشيخ أحمد بن عمر الزيلعى العقيلى صاحب ~~اللحية كنى والده بأبى سيفين بكنية الفقيه ابراهيم بن محمد بن عيسى لانه ~~كان له سيفان فى صغره فكنى بهما واتفق لوالد صاحب الترجمة انه كان له سيف ~~فضاع منه فقيل له أنت أبو سيفين فأين الثانى فأخرج سيفا من فمه بدله كان ~~صاحب الترجمة عمار زمانه وسلمان أوانه صبيح الوجه حسن الخلق ms1130 رقيق الخلق ما ~~رآه أحد الا ذكر الله أفنى كهولته وشيخوخته فى طاعة خالقه وكان امام ~~الشريعة والطريقة وحيد وقته وفريد عصره وكان صدرا من الصدور تفزع اليه ~~الناس ويجلون محله ويعظمونه لمكانته فى العلم والولاية وكان سمحا فى المأكل ~~والمشرب والملبس ورعا تقيا محافظا على الطاعات ملازما للجماعات ولد بجزيرة ~~عيسى من اعمال اللحية وبها نشأ وحفظ القرآن ورباه والده أحسن تربية حتى فاق ~~جماعته واخوته وكان كثير الاحسان وصولا لما أمر الله به أن يوصل وكان الله ~~سبحانه يجرى له ألطافه فى افعاله فقد حكى عنه أن ابن عمه العارف بالله أحمد ~~السطيحة عمل وليمة ختان أو عرس لخاصته من أهله وجماعته فلم يشعر الا ووجوه ~~الناس وقبائل العرب أتت اليه لتتبرك بحضور الوليمة ولم يكن متهيئا لهم وليس ~~عنده ما يكفيهم من المأكل فبقى متحيرا كيف يفعل فذكر لبعض خاصته ذلك فقال ~~له عليك بالفقيه عثمان فأتى اليه فقال له يا عم أتيتك فى مهم وذكر له القصة ~~فقال ما هناك خلاف وأتى معه الى منزله وأمر النساء ان يخلوا المكان المعد ~~للطبخ ليتعاطى الامر بنفسه فاخلوه فأمرهم بتقديم المائدة للنساء أولا وأتوا ~~بأواني الاكل اليه ليغرف لهم بيده فصار يحرك القدور ويغرف لهم منها حتى قدم ~~لهم ما كفاهم وفضل منه # PageV03P104 # شئ كثير ثم فعل بالرجال كذلك حتى شبع الجميع وغرف للجيران والفقراء وجميع ~~من كان حاضرا فى ذلك المهم وبقى الذى فى القدور على حاله لم ينقص منه شئ ~~وله وقائع كثيرة وكرامات شهيرة وكانت وفاته فى نيف وثلاثين وألف بجزيرة ~~عيسى بن أحمد وبها دفن وأعقب ذرية صالحة رضى الله عنه # السلطان عثمان بن السلطان أحمد بن السلطان محمد بن السلطان مراد بن ~~السلطان سليم الثانى ابن سليمان بن سليم السلطان الاعظم أحد ملوك آل عثمان ~~رحم الله الماضين منهم وأبقى الباقين كان السلطان المذكور أحسن هؤلاء ~~الملوك خلقا وخلقا وأجملهم شيما وطباعا له أدب وحياء وعرفان وفيه شجاعة ~~وفروسية وكان ينظم الشعر التركى ms1131 ومخلصه على طريقة شعراء الروم فارسى ولى ~~الخلافة عن عمه السلطان مصطفى لما خلع فى سادس ساعة من ليلة الاربعاء ثامن ~~شهر ربيع الاول سنة سبع وعشرين وألف وسافر على القزق وقبل ذهابه قتل أخاه ~~السلطان محمدا خوفا من الفتنة بعده ولما أرادوا قتله أحضره الى محل جلوسه ~~وكان جالسا على صفة وبيده كتاب يقرأ فيه فلما حضر بين يديه قال له بالله ~~عليك لا تدخل فى دمى ولا تجعلنى خصمك يوم القيامة وأنا أقنع منك برغيف فما ~~كان من جوابه الا الامر بخنقه فخنق بالوتر بين يديه ففار من منخريه الدم ~~الى أن وصل الى عمامة السلطان ويقال ان آخر كلام قاله فى خطاب أخيه سلط ~~الله عليك من لا يرحمك ولا يخشاك وكان قتله فى جمادى الآخرة سنة ثلاثين فما ~~فات الحول بكثير حتى فعل به كما فعل بأخيه وخرج للقتال فى أواخر جمادى ~~الآخرة فى نحو ستمائة ألف مقاتل وجعل القنطرة التى على البحر الحاجز بينه ~~وبين الطائفة المذكورة وأتقنها وهذه القنطرة هى التى أحدثها هو من حين حلول ~~ركابه ببلاد القزق وأخذ الجزية منهم عن ثلاث سنين وانتصر عليهم مع أخذ قلاع ~~متعددة وغنائم وعاد الى مقر خلافته فى أواخر السنة المذكورة وأنعم على ~~العساكر انعامات عظيمة فهابته ملوك الآفاق وقويت شوكته واتسعت فى أيامه ~~دائرة الملك واتصل بعقيلة شيخ الاسلام المولى أسعد ولم يتفق التزوج بنكاح ~~لاحد من آل بيته الا لجده الاعلى وسميه السلطان عثمان فانه تزوج بابنة ~~المولى اده بالى كما هو مذكور فى الشقائق النعمانية وكان فيه صلاح وتعطف ~~وخشوع وأمر فى أيامه بتعطيل حانات الخمر ودار عليها بنفسه وقفل أبوابها ~~وطرد أصحابها وفى أيامه فى سنة ثلاثين جمد البحر الحاجز بين # PageV03P105 # قسطنطينية وأسكدار والغلطة جلد من شدة البرد ومر على الجليد اناس من ~~اسكدار الى قسطنطينية وهذا لم يتفق فى زمن من الازمنة وقد مدح بالقصائد ~~النفيسة من جملتها قصيدة امامه وملتفته الشيخ الامام يوسف بن أبى الفتح ~~الدمشقى ومطلعها # (تذكر ms1132 من أكناف رامة مربعا ... ومغنى به غصن الشبيبة أينعا) # (فبات على جمر الغضى يستفزه ... غرام فيذرى الدمع أربع أربعا) # (كئيبا لليلات الغميم متيما ... معنى بايام الحجون مولعا) # (يخالف بين الراحتين على الحشا ... ويلوى على القلب الضلوع توجعا) # (فمن صبوات تستفز فؤاده ... ومن زفرات أضرمت منه أضلعا) # (ألا فى سبيل الحب مهجة عاشق ... تولع فيه الحب حتى تولعا) # (وعين أبت بعد الاحبة سحبها ... وفاء بحق الربع أن تتقشعا) # (سقى الله من دارين لى كل ليلة ... هى العمر كانت والشباب المودعا) # (ويا جاد أياما بها قد تصرمت ... ثلاثا ومن لى أن أراهن أربعا) # (وحيا مقامى بالمقام وأربعا ... لدى عزمات يا سقاهن أربعا) # (فلله ما أبهى بمكة معشرا ... ولله ما أحلى لزمزم مشرعا) # (ألا ورعى دهرا تقضى بجلق ... ولولا الهوى ما قلت يوما لهارعا) # (ويا عاقب الله الغرام بمثله ... لكى يعذر المشتاق فيمن تولعا) # (خليلى مالى كلما لاح بارق ... تكاد حصاة القلب أن تتصدعا) # (وان نسمت من قاسيون رويحة ... أجد أدمعا منى تساجل أدمعا) # (وحتام قلبى يستطير اذ شدا ... حمام اللوى بالرقمتين ورجعا) # (وكم ذا أقاسى سورة البين والاسى ... ولا يرحم العذال منى توجعا) # (ألا هكذا فعل الغرام بأهله ... ومن مات من صنع الهوى ما تصنعا) # (عذيرى من هذا الزمان وأهله ... ومن لى بمن يصغى لشكواى مسمعا) # (يخوفنى منه العدو قطيعة ... ويظهر لى منه الصديق توجعا) # (ولم يدر أنى للقضاء مفوض ... وما كان قلبى للقضاء ليجزعا) # (وكيف أخاف الدهر يوما وقد غدا ... نصيرى مولاى الهمام السميدعا) # (مليك الورى ركن العلي كعبة التقى ... حليف العلا نجم الهدى المتورعا) # PageV03P106 # (خليفة رب العالمين وظله ... على خلقه والمعقل المتمنعا) # (وقطبا يدور الامر وفق ارادة ... عليه كما فى العلم كان موقعا) # (ومن قلبه بين اصبعين لربه ... يصرفه وفق المشيئة طيعا) # (متى فلك التقدير دار لحكمة ... بشئ تجده نحوه صار مسرعا) # (بنى فوق هام النيرين مكانة ... لها النسر أغضى والسماك تضعضعا) # (مليك له كل الملوك توابع ... فدع ذكرهم اسكندرا ثم تبعا) # (رأى كموكب الاقبال فوق جبينه ... فقال لقد صادفت ms1133 للعز مطلعا) # (وأبصر مأوى سعده فلك العلى ... فألفاه أرقى من علاه وأرفعا) # (بصير بأعقاب الامور اذا رأى ... رحيم باحوال الرعية ان رعا) # (جزاه اله العرش خير عن الورى ... فكم أحكم الاحكام فيهم ووقعا) # (وحيا على رغم الكواعب غرة ... تعلم منها البدر أن يتشعشعا) # (عليها من النور الالهى مسحة ... تردى محياه بها وتلفعا) # (لقد جئت قسطنطينة طوع أمره ... ووافيت بحرا بالمكارم مترعا) # (وشمت محيا بالحياء مبرقعا ... وأبصرت روضا بالمعارف ممرعا) # (وأبصرت قلبا فيه خشية ربه ... وما كان قلب الخاشعين ليخشعا) # (اذا سمع القرآن يوما بأذنه ... ترى القلب منه خاشعا متصدعا) # (وان ذكروا فضل الجهاد رأيته ... يمد جيوشا ناويا كونه معا) # (كما كان ذو النورين وهو سميه ... يجهز جيش العسرتين توسعا) # (الهى بحق الواردين لزمزم ... ومن طاف بالبيت العتيق ومن سعا) # (أطل عمره واشرح بلطفك صدره ... وعامله بالالطاف يا واسع الدعا) # (وأيده بالنصر العزيز وكن له ... ممدا وبالفتح المبين ممتعا) # (مدى الدهر ما سار الحجيج لمكة ... وما زمزم الحادى لطيبة مسرعا) # وقصد السفر الى الشام بنية الحج وأخرج خيامه وسرادقه الى أسكدار وذلك فى ~~يوم الاربعاء سابع رجب سنة احدى وثلاثين وصمم على هذا الامر فحصل اللغط من ~~العسكر فى ذلك اليوم وقامت الفتنة واجتمعت العساكر واتفقوا على عدم السفر ~~معه ثم تجمعوا فى المكان المعروف بآت ميدانى واتفقوا على قتل الوزير الاعظم ~~دلاور باشا وضابط الحرم السلطانى والد فتردار ومعلم السلطان المولى عمر ~~بدعوى # PageV03P107 # انهم كانوا السبب لتحرك السلطان على السفر الى الحج وهجموا فى ذلك اليوم ~~بعد الظهر على بيت معلم الملك ونهبوا أمواله وأرادوا قتله فما وجدوه ثم في ~~وقت العصر اجتمع كبار العلماء بالسلطان وسألوه أن يسلم الوزير الاعظم وضابط ~~الحرم أو يقتلهما هو حتى تسكن الفتنة وأبرموا عليه بالسؤال فامتنع ثم تفرق ~~العسكر وفى ثانى يوم وهو يوم الخميس اجتمعوا أيضا والعسكر كلهم بالاسلحة ~~وآلة الحرب وذهبوا الى الموالى وجمعوهم بالجامع الجديد الذى عمره السلطان ~~أحمد وأرسلوا قاضى العسكر وقاضى دار السلطنة وبعض الموالى الى السلطان بطلب ms1134 ~~الجماعة الذين اتفقوا على قتلهم المذكورين أولا فامتنع من تسليمهم واستمروا ~~فى مراجعته الى وقت الظهر ومل العسكر من الانتظار فهجموا على دار الخلافة ~~فوجدوا السلطان مصطفى بين الابواب فأخرجوه وأجلسوه ولما رأى السلطان ما حل ~~به تحير فى أمره فأخذ معه الوزير الاعظم السابق حسين باشا وذهب الى بيت ~~ضابط الجند ليدبر أمره وقال له السلطان تذهب وتأخذ خاطر العسكر وتجعل لكل ~~انسان منهم خمسين شريفيا وخمسة أذرع من الجوخ وألزمه بذلك فذهب الى العسكر ~~وكلمهم فى ذلك فما كان من جوابهم الا قتله وذهبوا من وقتهم الى بيته وقتلوا ~~حسين باشا وقبضوا على السلطان وأحضروه بين يدي السلطان مصطفى فأرسله الى ~~يدى قلة وأحضروا دلاور باشا وضابط الحرم وقطعوا رأسهما وعلقوا رؤس الجميع ~~على جامع السلطان بايزيد وقعت البيعة العامة للسلطان مصطفى فجعل زوج أخته ~~داود باشا وزير أعظم وبعد العصر من هذا اليوم ذهب داود باشا الى يدى قلة من ~~غير علم السلطان مصطفى وخنق السلطان عثمان وغسله وكفنه وصلى عليه ودفنه عند ~~أبيه السلطان أحمد وكان ذلك فى اليوم الثامن من رجب وجرت أمور هائلة ونهبت ~~دور كثيرة من دور أركان الدولة وقد استخرج بعض المعتنين بالجفر قتله فى تلك ~~السنة من جفر الشيخ الاكبر ابن عربى برموز ظاهرة وفى ذيلها العجب كل العجب ~~بين جمادى ورجب وقيل فى تاريخ قتله # (مات سلطان البرايا ... فهو فى الاخرى سعيد) # (قال لى الهاتف أرخ ... ان عثمان شهيد) # وكانت ولادته فى سنة ثلاث عشرة وألف ومدة خلافته أربع سنوات وشهرا واحدا ~~وقتل وله من العمر سبع عشرة سنة # PageV03P108 # عثمان بن أحمد بن القاضى العلامة تقى الدين محمد بن أحمد بن عبد العزيز ~~بن على بن ابراهيم بن رشد بضم الراء الفتوحى القاهرى الحنبلى الشهير بابن ~~النجار أحد أجلاء علماء الحنابلة بمصر كان قاضيا بالمحكمة الكبرى بمصر ~~فاضلا مجللا ذا وجاهة ومهابة عند عامة الناس وخاصتهم حسن السمت والسيرة ~~والخلق قليل الكلام له فى الفقه مهارة كلية واحاطة بالعلوم العقلية ms1135 ولد ~~بمصر وبها نشأ وأخذ الفقه عن والده وعن محمد المرداوى الشامى وعبد الرحمن ~~البهوتى الحنبليين وأخذ العلوم العقلية عن كثير كابراهيم اللقانى ومن عاصره ~~وعن ولده القاضى محمد والقاضى محمد الحواوشى وعبد الله بن أحمد المقدسى ~~وكثير ومن مؤلفاته حاشية على المنتهى فى الفقه وكانت وفاته بمصر فى شهر ~~ربيع الاول سنة أربع وستين وألف ودفن بتربة المجاورين بتربة أبيه وجده ~~قريبا من شيخ الحنفية السراج الهندى # عثمان بن على بن محمد بن محمد الغزى المالكى أحد أجلاء شيوخ العربية وصدر ~~انديتها النديه وممن تصدر بالديار المصرية للتدريس فى كل علم نفيس واستفاد ~~طلبة العلم من فوائده وأجازه بصلاته وعوائده وأتى العلوم من أبوابها وجرد ~~مرهفات السنة من قرابها ولد بمصر وبها نشأ وأخذ عن شيوخ كثيرين وعنه جمع من ~~أكابر العلماء منهم الشهاب أحمد الخفاجى وألف مؤلفات مفيدة وكانت وفاته ~~بمصر يوم السبت سابع عشر المحرم سنة تسع بعد الالف وهو فى عشر السبعين ~~ورثاه الشيخ صالح النوسى بقوله # (اذا ما دعوت الصبر بعدك والبكا ... أجاب البكا طوعا ولم يجب الصبر) # (فان ينقطع منك الرجاء فانه ... سيبقى عليك الحزن ما بقى الدهر) # السيد عثمان البيراقى كان عالما صالحا سكن عند الشيخ غضنفر البيراق ~~واجازه بالارشاد وسكن ببلدة قاسم باشا تجاه قسطنطينية بزاوية وله كشف ~~وكرامات قال حسن بيك ابن جاشنكير كان النقشى المنجم منكرا عليه فاتفق انه ~~جاء يوما الى قاسم باشا وقر عند زاوية الشيخ فرأى الجماعة قد قاموا الصلاة ~~الظهر فدخل الزاوية وقام جنب الشيخ فى الصف الاول وكان بين يدى الشيخ جلد ~~ظبى مفروشا طولا لاجل السجادة فخطر للنقشى ليته لو كان الجلد قريبا منه حتى ~~يقوم عليه مع الشيخ فانقلب الجلد فى الحال عرضا بحيث كان هو والشيخ يسجدان ~~عليه فلما تمت الصلاة قبل النقشى يد الشيخ وتاب وصار مريدا ومعتقدا له ~~وكانت وفاته بعد سنة # PageV03P109 # ثلاث وألف ودفن بزاويته بالمحل المعروف با ينجيل # عرفة بن أحمد الدجانى القدسى الشيخ الامام القدوة رأيت ترجمته ms1136 بخط الشمس ~~محمد بن محمد الداودى القدسى نزيل دمشق الآتى ذكره ان شاء الله تعالى قال ~~فى حقه كان عبدا صالحا خيرا عالما عاملا فاضلا منقطعا فى منزله بدير صهيون ~~بجوار ضريح نبى الله داود عليه السلام رحل فى حياة والده هو وأخواه محمد ~~ومحمود الى مصر وقرؤا بالجامع الازهر واشتغل كل منهم بمذهب امام فاشتغل هو ~~بمذهب الامام مالك ومحمد بمذهب الشافعى ومحمود بمذهب أبى حنيفة وحصلوا ~~وفضلوا وعادوا الى القدس ملازمين الاشتغال والاشغال فأما محمود فلم تطل ~~مدته بل قتل شهيدا أصيب بسهم ليلا من قطاع الطريق بين نابلس والقدس قبل سنة ~~ثمان وتسعين وتسعمائة وأما محمد وعرفة فبقيا الى أن حج الشيخ عرفة فى سنة ~~ثلاث بعد الالف فمات بمكة عقب فراغه من الحج # السيد عز الدين بن دريب بن المطهر بن دريب بن عيسى بن دريب بن أحمد بن ~~محمد بن مهنا بن سرور بن دهاس بن سلطان بن منيف بن يحيى بن ادريس بن يحيى ~~بن على بن بركات بن فليته بن حسين العابد ابن يوسف بن نعمة بن على بن داود ~~المحمود ابن سليمان الشيخ الكريم ابن عبد الله البر الملقب بالشيخ الصالح ~~ابن موسى الجون ابن عبد الله الكامل شيبة الحمد ابن الحسن المحض ابن الحسن ~~السبط ابن على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه ذكره ابن أبى الرجال وقال فى ~~ترجمته كان سيدا سريا فاضلا عارفا بالفقه مشرفا على غيره ممتلئا من الوقار ~~والحشمة والجلال قرأ على القاضى الناصر بن عبد الحفيظ المهلا الفصول فى ~~أصول الفقه مدة اقامته بشهارة أيام الامام المؤيد بالله محمد بن القاسم فى ~~ليال قليلة وكان يستغرق أكثر الليل فى درسه مع تلاوته لقرآن النافع بوجهه ~~وبحضرة كثير من الفضلاء وهو من بلد الجمالة خارج صبيا وكان مسعودا ميمونا ~~رحل الى صعدة وتم له بها فضل وعرف بالمعلم ثم لازم السيد الامام أحمد بن ~~محمد بن لقمان واختص به وانتفع به وذلك سبب سكون السيد عز ms1137 الدين فى الطويلة ~~فانه سكنها وولى أمورها وتمول وكان هو المرجع لاهل الاقليم فى القضاء ~~والفتيا وفيما يعوز من أمور السياسة والولاة يجتمعون عنده لكل مهم وهو فيهم ~~نافذ الكلمة رحب الفناء وله أموال هنالك ودور ومقام عظيم وابتنى بالطويلة ~~جامعا عظيما ووقف عليه أوقافا وكان من أسعد الناس # PageV03P110 # باعتبارات كثيرة من ذلك خزانة كتب المخالفين والموالفين وله معرفة بانساب ~~أهل البيت وسماع فى الحديث وله كتاب فى الاصول يجرى مجرى الشرح للثلاثين ~~مسئلة ويتعرض فيها لفوائد كثيرة وله على الانساب اطلاع ولما توجهت العساكر ~~المتوكلية الى حضرموت صحبة سيف الاسلام أحمد بن الحسن بن القاسم كان هذا ~~الشريف أحد الاعضاد ونزل هنالك وعاد مسعودا وكانت وفاته فى نيف وستين وألف ~~ودفن بقرب الجامع الذى بناه فى الطويلة # السيد عز الدين بن على بن الحسن بن محمد بن الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى ~~ابن محمد بن عيسى وتتمة نسبه مذكورة فى ترجمة السيد الحسن النعمى الحسنى ~~السيد العلامة العارف بجميع العلوم والكارع من مشارب الفهوم ولد سنة اثنتين ~~وثلاثين وألف بعتود ونشأ بالدهناء وعكف فى محاريب الفنون كلها لا سيما ~~الادبية وحاز من تلك المزايا أسنى المفاخر وسار فى الآفاق صيت فضله وكان ~~قاضى الحج اليمانى من قبل الامام المتوكل على الله اسماعيل بن القاسم ارتحل ~~فى أول طلبه الى صعدة وأخذ الفقه عمن بها ثم الى صنعاء وأخذ عن العلامة ~~القاضى أحمد ابن أبى الرجال فنونا عديدة وعن العلامة محمد بن ابراهيم ~~السحوتى وأخذ عن السادة آل حجاف بحبور واستمر قاضى الحج من سنة سبع وستين ~~وألف الى سنة اثنتين وثمانين فعرض له عمى فعزل وكان له على ذلك جائزة عظيمة ~~فكتب الى الامام يستعطفه ويطلب منه أن يجرى عليه ما كان له قصيدة مطلعها # (اليك يدا ذا العرش من متظلم ... رمته قسى البين من غير ظالم) # (يمد يدا منه ويبسط أنملا ... يبيح بشكوى من أسى وجرائم) # (ومن عقد أنت اللطيف بحلها ... وما نفثت فيها ذوات التمائم) # (تبصرت ms1138 الايام منى خلسة ... فصالت على جسمى برمح وصارم) # (وأشلت على صرمى بنيها تعمدا ... فعفت بديوان الصلات معالمى) # (محت منه آمالى ومالى وما رعت ... خلافة مهدى تسمى بقاسم) # (خلافة مهدى علت بركاته ... على النجم حمال لثقل المغارم) # (وما جاز فى دين الخلائف انهم ... يعودون فيما عودوا من مكارم) # (وما أشرفت منهم على حين غفلة ... عيون العدى الا رموا برواجم) # (يرد مشير السوء عن مقعد الندى ... ذميما ومن يسعى بقطع الغلاصم) # PageV03P111 # (فعطفا أمير المؤمنين ومنة ... على العبد من تغيير وصل ملازم) # (فانى أرى العادات منك كريمة ... وأكرمها عادات أهل المواسم) # (لهم كل عام منك سبب الى منى ... بمحكم ديوان جزيل المغانم) # (وقد كان لى فيه عطاء مخلد ... برسم كريم رازق غير حارم) # (فان يكن الامر الذى أصبحت به ... عيونى فى قلبى محا اسمى وخاتمى) # (وألق عن الظهر النحيف علائقا ... لفصل القضا والرسم مفروض حاكم) # (فهبه فهلا كان فى سعة الندى ... لفاقد عينيه اقالة راحم) # (واجراء مالى من نوال مدفتر ... تخب به نحوى حداة الرواسم) # (وما راش ذو سهم سهام ابن حرة ... بريش أخيه من حديث وقادم) # قوله فان يكن الامر البيت يشير الى قول ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ان ~~يأخذ الله من عينى نورهما وكتب الى السيد الحسن بن الامام اسماعيل المتوكل ~~شاكيا من السيد سالم بن مهنا وهو اذ ذاك والى تبش والشريف أبى طالب بن محمد ~~بن حسين الخواجى صاحب صبيا لما أرسلوا عسكرا عمت بليتهم ذا الجرم ومن لا ~~جرم له على لسان أهل المخلاف بقوله # (أمثلك يا ابن بجدتها ينام ... على حال يضام به الانام) # (يسامون التى فيها هوان ... وذلك لا يقاس به اثام) # (ويؤخذ سالم منها بجان ... ويترك من به منهم سقام) # (اليس لذا الورى منكم ذمام ... وليس وراء ذمتكم ذمام) # (فكلهم لدى حرم أمين ... وأنت لخوفهم بلد حرام) # (وقد وصلوا بعروتكم حبالا ... متانا ما لعروتها انفصام) # (فلا ترضوا بمال من دعى ... يصادرانكم قوم كرام) # (نقيبان ببلداتنا أناخا ... منا خالا يسد به انثلام) # (رأوا مالا ms1139 يرى حسنا ومالوا ... الى غير الذى شرع الامام) # (وهل الابكم تحمى الرعايا ... ويأمن منهم يمن وشام) # (بمثل علاك يعتصمون يوما ... يكون لبأسه فيه ضرام) # (وأنت البدر يهدى من ضلال ... ويستجلى بطلعته الظلام) # (وسيف للامام أبى المعالى ... ومهدى الزمان فلا يضام) # PageV03P112 # (وفيك يقال ليس له نظير ... وفيك يناظر البحر اللهام) # (فكفوا سنة الاجناد عنهم ... فان الجند أشرار طغام) # (وما المهدى الا خير هاد ... وسيرته على الناس الغمام) # (تعيش به البرية فاستغيثوا ... لهم بالعدل منه والسلام) # وكتب اليه وهو بمدينة حبور وكان اذ ذاك بحضرته بها # (بقيت أبا يحيى على النجم واطيا ... وبالنصر مخدوما وللدين حاميا) # (وبدر الهالات المعارف ساطعا ... وبحر الطلاب العوارف طاميا) # (دعانا الى علياك فضل أرى له ... روائح فى هذا الورى وغواديا) # (فأيقظت آمالى وما كن غفلا ... وكلفتها طودا تناجى الدراريا) # (أقول لنفسى وهى تركب روعها ... وقد بلغت مما تلاقى التراقيا) # (وقد قصرت عن قلة النيق بغلتى ... وأعوزنى حالى الى المشى راقيا) # (مديحن لا ينجيك منه تميمة ... ولا ذورقى ان تطلبى لك راقيا) # مديحن اسم لعقبة ينفذها الطريق السالك الى مدينة حبور # (وما كنت أخشى أن تعاطى ركوبه ... ولا أن تلاقى منه تلك الملاقيا) # (فقالت اذا كانت مراقيه تنتهى ... الى حسن أحسن بهن مراقيا) # (الى ملك يستسهل الصعب والسرى ... اليه ويرمى بالنفوس المراميا) # (ويمتاح للآمال من عتباته ... رغائب ينقعن القلوب الصواديا) # عزيز المعزلى المكنى بابى عزيز نزيل مصر ذكره المناوى فى الطبقات وقال فى ~~ترجمته كان مقيما بمصر فى الجامع الازهر وهو من أرباب المجاهدة والذكر ~~والفكر وكان يغلب عليه الجذب والاستغراق وكان يحفظ القرآن ويكثر من تلاوته ~~ومن كراماته الخارقة انه كان اذا غلب عليه الحال أكل رطل كبريت مدقوقا ~~وربما زاد على ذلك ويأخذ صحن الجامع فى وثبة واحدة وربما أقام صارخا أو ~~شاخصا اليوم أو الليلة قال واجتمعت به فى جامع طولون من غير قصد منى فانى ~~بينما أنا جالس به اذ هو قد أتانى ووضع يده فى يدى فوجدتها من كثرة ~~المجاهدة وغلبة الحال جلدا ms1140 بلا لحم قال وكانت وفاته فى سنة عشرة بعد الالف ~~وتوفى بالصحراء # السيد عطاء الله بن محمود المعروف بالصادقى الحلبى القاضى كان من أدباء ~~العصر الفائقين وله منادمة مبهجة وشعره بديع الصيغة والصنعة رقيق النادرة # PageV03P113 # ولى القضاء فى عدة بلاد الى أن وصل الى قضاء الموصل وفيها نظم أبياته ~~المشهورة اللطيفة الموقع يشير فيها الى بيتين للامير شرف الدولة أبى الفضل ~~بن منقذ وأبياته هى قوله # (ومعذر حلوا للمى قبلته ... نظرا الى ذاك الجمال الاول) # (وطلبت منه وصله فأجابنى ... ولى زمان تعطفى وتدللى) # (نضبت مياه الحسن من خدي وقد ... ذهب الروى من غصن قدى الاعدل) # (قلت الحديقة ليس يحسن وصفها ... الا اذا حفت بنبت مبقل) # (دعك اتبع قول ابن منقذ طائعا ... واعلم بأنى صرت قاضى موصل) # وبيتا ابن منقذهما قوله # (كتب العذار على صحيفة خده ... سطرا يحير ناظر المتأمل) # (بالغت فى استخراجه فوجدته ... لا رأى الا رأى أهل الموصل) # وأصل هذا ما شاع عن أهل الموصل انهم لا يهوون الا المعذر وربما بالغ ~~بعضهم فقال نحن قوم اذا سمحنا فى طريق المحبة بنوال لا نسمح الا لمن ينفق ~~على عياله وهذا مذهب جرى عليه الحلبيون أيضا وسؤالا العلامة العماد الحنفى ~~الدمشقى للاستاذ أحمد بن المنلا الحلبى فى قصيدة له عن ترك الميل الى المرد ~~والميل الى المعذرين وجواب ابن المنلا بما لا يشفى الغليل فى قصيدة أخرى ~~كلاهما مثبتان فى ريحانة الشهاب وكانت وفاة الصادقى المترجم فى سنة احدى ~~وتسعين وألف # عقيل بن عبد الله بن عقيل بن شيخ بن على بن عبد الله وطب ابن محمد منقذ ~~ابن عبد الله بن محمد بن الشيخ عبد الله باعلوى الحضرمى الامام العالم ~~العلم ذكره الشلى وقال فى ترجمته ولد بمدينة تريم ونشأ بها وحفظ القرآن ~~واشتغل بالعلم والادب وتفقه بالسيد الجليل محمد بن الفقيه على بن عبد ~~الرحمن وصحب الامام العارف بالله تعالى عمه السيد محمد بن عقيل ولازمه حتى ~~تخرج به ثم رحل الى المسجد الحرام وحج ثم رحل الى ms1141 الديار الهندية وحصل له ~~بها جاه عظيم وكان له اعتناء تام بجمع الكتب النفيسة فجمع منها حصة عظيمة ~~ثم عاد الى الحرمين وأخذ بهما عن جماعة ثم رجع الى وطنه تريم وألقى بها ~~عصاه الى أن توفى وكانت وفاته سنة اثنتين وعشرين بعد الالف ودفن بمقبرة ~~السادة الشهيرة بزنبل # عقيل بن عمر اشتهر بعمران بن عبد الله بن على بن عمر بن سالم بن محمد بن ~~عمر # PageV03P114 # ابن على بن أحمد بن الاستاذ الاعظم الفقيه المقدم أبى المواهب أحد العباد ~~المشهورين ولد بقرية المرباط من قرى ظفار الحبوطي وحفظ القرآن وصحب ~~العارفين والمشايخ فأول سماعه وهو ابن عشر سنين من السيد الجليل شهاب الدين ~~أحمد بن محمد الهادى ابن شهاب الدين بظفار أخذ عنه وعن غيره وكان له فى ~~ابتدائه سياحات واجتهادات فكان ينعزل عند قبر جده الاعلى محمد بن على ~~بمرباط المدة المديدة وكذا عند قبر العارف بالله صاحب حاسك وربما تعبد فى ~~بعض الجبال قريب البلاد ثم رحل الى الديار الحضرمية فلقى جماعة من السادة ~~العلوية وأخذ بتريم عن تاج العارفين الشيخ زين العابدين العيدروس وأخيه ~~الشيخ شيخ وابن أخيه الشيخ عبد الرحمن السقاف العيدروس وأخذ عن السيد ~~الجليل محمد الهادى ابن عبد الرحمن ولازمه ملازمة تامة وأخذ عنه عدة علوم ~~ولبس الخرقة من هؤلاء وتفقه على القاضى السيد أحمد بن حسين بلفقيه وأخذ ~~التصوف والحقائق عن السيد الجليل أبى بكر الجنيد وعن السرى بن عمر بن عبد ~~الله باهرون بروغة وصحب السيد بن الحسين والحسن ابنى أبى بكر بن سالم ~~بعينات وغيرهما من أولاده وأخذ عن الشيخ حسن باشعيب بالواسطة ثم رحل الى ~~اليمن للسيد العارف عبد الله بن على ابن حسن ثم رحل الى الحرمين فى سنة ~~ثلاث وثلاثين وألف وحضر دروس السيد عمر بن عبد الرحيم البصرى الفقهية ~~وغيرها وأخذ عن الشيخ الكبير أحمد بن علان والسيد الجليل على باهرون ~~والعارف بالله سغيدبا بقى وغيرهم ثم رحل لطيبة وأخذ بها عن جماعة ثم عاد ~~إلى ms1142 شيخه العارف عبد الله بن على الوهط ولازمه ملازمة تامة وأخذ عنه علوما ~~جمه وألبسه الخرقة ولما ألبسه قال فيه # (لبست تلك الخرقة الانيقة ... وحزت اسرارا لها دقيقة) # (فهمت ما قد لاح أو تلالا ... من نور تلك البرقة المشيقه) # (وأنت مخطوب لسر معنى ... أهل الطريق صرت والحقيقه) # ثم عاد الى مدينة تريم وأخذ عنه جماعة ثم عاد لوطنه ظفار وألقى بها عصا ~~السفر ونصب نفسه لنفع الانام وأخذ عنه جماعة منهم السيد الصالح الولى ابن ~~عمه عمر بن على وولده السيد على بن عمر بن على الشهير باقليم ظفار ومنهم ~~اولاده السادة أحمد وطه وزين العابدين وقاضى ظفار الشيخ عمر بن عبد الرحيم ~~بارجا الشهير بالخطيب والشيخ الكبير محمد بلعفيف وأخوه الشيخ أبو بكر صاحب ~~طابقة والشيخ أحمد # PageV03P115 # حاسكى ابن الشيخ سعد وغيرهم قال الشيخ الشلى واجتمعت به فى ظفار سنة احدى ~~وخمسين وألف وقرأت عليه كتاب التنوير لابن عطاء الله الاسكندرى وبعض احياء ~~علوم الدين وقرأت عليه تأليفه المسمى فتح الكريم الغافر فى شرح حلية ~~المسافر وسمعت بقراءة غيرى كتبا كثيرة وألبسنى الخرقة وأجازنى فى جميع ~~مروياته وأذن لى فى الالباس وله مؤلفات مفيدة منها العقيدة وهى منظومة ~~وشرحها الشيخ أحمد ابن محمد المدنى الشهير بالقشاشى شرحا عظيما وشرحها أيضا ~~تلميذه العارف بالله على بن عمر با عمر بأبسط من شرح القشاشى وله شرح على ~~قصيدة العارف بالله سعيد ابن عمر بلحاق التى مطلعها لما بدت لى حلية ~~المسافر سماه فتح الكريم الغافر لم يسبقه غيره الى نسج مثله ورتبه على ~~ترتيب السلوك الى ملك الملوك مع زيادة أمثلة فى معنى السفر الحسى والمعنوى ~~وله نظم بديع الاسلوب وأكثره على طريقة الصوفية وكان يحب السماع وكان له ~~جاه واسع وأخلاق شريفة وكان ملجأ للوافدين يكرم الضيفان ويكسو العريان وكان ~~ملازم الاستقامة وظهرت منه كرامات وكان يقول شفعت فى أهل وقتى من قاف الى ~~قاف اشارة الى أنه أعطى الولاية الكبرى ولم يزل فى ظفار الى أن توفى وكانت ~~وفاته ms1143 ليلة الاربعاء لليلتين بقيتا من المحرم سنة اثنتين وستين وألف وشيعه ~~خلائق لا يحصون ودفن بقرية المرباط وقبره بها معروف باستجابة الدعاء عنده ~~ورثاه السيد على بن عمر بقصيدة أولها # (سلام على من حل فى لب خاطرى ... وان غاب عن عينى شهود النواظر) # (محب ومحبوب وداع الى الهوى ... وفتاق سر السر من قرب قادر) # ثم قال فى اثنائها # (لئن قال معروف وبشر وحاتم ... وسهل مقامات جنيد البواهر) # (وغزال تصنيف ومحضار سطوة ... وجيلان بغداد سما عند عاقر) # (وبسطام أحوال وشبلى وشاذلى ... أبو الغيث جذبات حظى بالبشائر) # (ففيه انطوت أحوالهم وتجمعت ... فصار اماما جل عن كل ماهر) # وهى طويلة ورثاه غيره # السيد علوى بن اسماعيل البحرانى الاديب الشاعر ذكره السيد على ابن معصوم ~~وقال فى وصفه شاعر هجر ومنطيقها الذى واصل المنطق الفصل وما هجر يفسح ~~للبيان مجالا ويوضح منه غرارا وأحجالا ويطلع فى آفاقه بدورا وشموسا # PageV03P116 # ويروض من صعابه جموحا وشموسا ويشتار من جناه علا ويهز من قناه أسلا ومعظم ~~شعره فائق مستجاد فمنه قوله فى النسيب وأجاد # (بنفسى أفدى وقل الفدا ... غزالا بوادى النقا أغيدا) # (مليحا اذا نض عن وجهه ... نقاب الحيا خلت بدر ابدا) # (غزال ولكن اذا ما نصبت شراكا لأصطاده استأسدا ... ) # (سقيم اللواحظ مكحولها ... ولم يعرف الميل والاثمدا) # (رشيق القوام اذا هزه ... رأيت الغصون له سجدا) # (له ريقه طعمها سكر ... يجلى الصدا ويروى الصدا) # (ولحظ كعضب ولكنه ... يشق القلوب وما جردا) # (تفرد بالحسن دون الملا ... فسبحان مولى له أفرادا) # (نأى بعد فهو لغيرى ولى ... قريب المزار بعيد الملا) # (رعى الله ليلاتنا الماضيات ... وعيش ألفنا به أرغدا) # (وصب على ترب تلك الربوع متعنجرا مبرقا مرعدا ... ) # (الى حيث أخنت صروف الزمان ... وشمل الوصال بها بددا) # (وأضحت قفارا وليس بهن من ذلك الجمع الا الصدا ... ) # (اذا قلت أين حبيبى غدا ... يجيب بأين حبيبى غدا) # وكانت وفاته فى سنة تسع وسبعين وألف بالبحرين ودفن بمسجد أبى عنبرة # علوى بن حسين بن محمد بن أحمد بن حسين بن عبد الله العيدروس الناقد ~~المحقق ms1144 البارع النجيب كان فرد وقته فى اقتناء المفاخر والعلم الجم ولد ~~بتريم فى سنة ألف وحفظ القرآن وأداه بالتجويد واشتغل حتى بلغ ما لم يبلغه ~~المشايخ الكبار مع تقدس نفس ومكارم أخلاق وأخذ الفقه عن الشيخ عبد الرحمن ~~بن علوى بافقيه ولازمه ملازمة تامة وكان جل انتفاعه عليه وأخذ عن الشيخ ~~أحمد بن عمر عبديد عدة علوم ثم حج ودخل المدينة وعاد الى مكة وتديرها ~~واشتغل على السيد عمر ابن عبد الرحيم ولازمه فى دروسه وأخذ عن السيد الجليل ~~محمد بن عمر الحبشى وصاهره بابنته وكان ملازما للشريعة والطريقة كثير ~~التحرى فى الدين وانتفع به جمع وكان كلامه مشتملا على العبارات الفصيحة ~~والنكت البديعة وكان مجتهدا فى العبادة ونشر العلم يصدع بالحق ويسطو على ~~الفسقة وكان متورعا من # PageV03P117 # صحبة الملوك متجردا عن الدنيا قانعا منها بالكفاف لا يشتغل بشئ من أمور ~~الدنيا وكان الناس يعتقدونه ويأتون اليه بالنذور ولا يأخذ الا عن تثبت وما ~~دخل عليه أنفقه على من عنده من الفقراء ملازما لاخيه الشيخ أبى بكر متبعا ~~لامره ولم يزل على ذلك حتى توفى وكانت وفاته بمكة المكرمة فى سنة خمس ~~وخمسين وألف ودفن فى مقبرة المعلاه رحمه الله تعالى # علوى بن عبد الله بن أحمد بن حسين بن الشيخ عبد الله العيدروس امام ~~الاولياء الاخيار وقدوة العارفين الكبار قال الشلى فى ترجمته ولد بتريم ~~وحفظ القرآن ثم اشتغل فصحب السيد العارف بالله تعالى علوى بن محمد با فرج ~~والسيد العالم العارف عبد الله بن سالم وبدر الدين الشيخ زين بن حسين أخذ ~~عن هؤلاء الثلاثة عدة علوم من علوم الشريعة والحقيقة وألبسوه خرقة التصوف ~~وصحب والده واجتهد فى العبادات ولازم السنن النبوية وجمع بين العلم والعمل ~~وجمع الله تعالى له بين تمام الفضل وكمال العقل وحببه الى جميع الانام وكان ~~يحب العزلة والانقطاع وله مكاشفات شتى وخرج عن تريم الى محله المعروف بوادى ~~بتى وخلا بنفسه وقصده الناس فى محله وتصدر للانتفاع فسار ذكره وانتفع به ~~خلائق لا ms1145 يحصون وتخرج به كثيرون منهم الشيخ العالم العامل أحمد بن عمر بن ~~فلاح وولده الشيخ عمر وسالم ابن زين بافضل وعبد الله بافضل وأخوه وحسين قال ~~الشلى وقد حضرت عنده مرارا بمجلسه وانتفعت بصحبته واستفدت من درسه وكان حسن ~~العبارة عالما متضلعا فى علم التصوف والحديث والفقه صادعا بالحق كثيرا ~~الشفاعات يجهر بالحق على السلطان فمن دونه ولا يعبأ بالجهال وله فى ذلك ~~وقائع كثيرة ولم يزل فى ذلك الوادى حتى توفى فى سنة خمس وخمسين وألف ودفن ~~بمقبرة زنبل من جنان بشار # السيد علوى بن على بن عقيل بن أحمد بن أبى بكر بن عبد الرحمن السقاف نزيل ~~مكة الاستاذ الكبير الولى صاحب الكرامات الخارقه والانفاس الصادقه قال ~~الشلى ولد بتريم فى سنة ثمان وخمسين وتسعمائة ونشأ بها وكان أميالا يقرأ ~~ولا يكتب وارتحل الى اليمن والحرمين وكان يتردد اليهما ويتعاطى أول أمره ~~أسباب التجارة وصحب جماعة من أكابر العارفين وانتفع بصحبتهم ورأى ليلة ~~القدر ودعا بدعوات منها أن يبارك الله فى رزقه وعمره ودعا بدعاء القنوت ~~اللهم اهدنى فيمن هديت الى آخره وكان أكثر أعماله قلبية ثم أقام بمكة ~~واستوطنها وترك التجارة وتزوج بها # PageV03P118 # وولد له أولاد نجباء وأقبل عليه الناس بالاعتقاد واختلفت اليه أكابر مكة ~~وأعيانها لالتماس بركته ودعائه وكان يكره تردد الناس اليه ويهضم نفسه على ~~الدوام لا يصف نفسه بحال ولا مقام له آداب نبوية ومكارم حاتمية مقبول ~~الشفاعة عند الملوك فمن دونهم وكان شريف مكة يحترمه غاية الاحترام وانتفع ~~الناس بصحبته الا ان صحبته كانت صعبة غالب الناس لا يقدر عليها وله كرامات ~~كثيرة منها أن كان كثير العطب لمن تعرض له بالاذى فكل من أذاه أو أنكر عليه ~~لابد أن يحصل له نكد اما مرض أو موت أو سرقة مال أو موت من يحبه أو خروج من ~~وطن أو نحو ذلك وقد جمع كراماته فقراؤه فى جزء لطيف وهذه نبذة منها ملخصة ~~من هذا الجزء منها أن شريف مكة وكان اذ ذاك الشريف ms1146 محسن بن حسين كان وزيره ~~أخذ بعض حبوب الجراية التى ترد لحكة من مصر فأرسل اليه السيد علوى يشفع فى ~~رده لاهله فلم يقبل شفاعته فأرسل اليه ثانيا يقول له ان أخذت حبوب الفقراء ~~تسكن هذه السنة آخر سنة لك ولسيدك فلم يلتفت اليه فكان الامر كما قال فما ~~حال عليهما الحول حتى استلبوا دولتهم وعذب ذلك الوزير بعذاب عظيم ومنها ان ~~الوجيه عبد الرحمن بن عتيق الحضرمى وكان وزيرا بمكة تعرض لبعض آل باعلوى ~~بالاذى فجاءوا الى السيد علوى وأخبروه بذلك وطلبوا منه أن يدعو عليه فقال ~~لهم كفيتم شره فلما أمسى الليل انهدمت دار ابن عتيق عليه وكان جديدا وخاف ~~على نفسه الهلاك ثم عاهد الله تعالى فى سره أن لا يتعرض لاحد منهم أبدا ~~ومنها أن بعض المتعجرفين أساء الادب بحضرة السيد علوى فزجره بعض أقاربه فلم ~~ينزجر وقال ان كان السيد كذا فليدع الله على بالموت فدعا السيد علوى عليه ~~بالموت فمات فى ذلك اليوم ومنها أنه جاءه جوخ فطلب صاحب المكس مكس ذلك ~~الجوخ فقال السيد ما على مكس ولا أعطى شيئا فى ذلك فأرسل المكاس يقول لئن ~~لم تعط طوعا والا أرسلنا لك عشرة عبيد يأخذون منك ذلك كرها فقال السيد ~~للرسول قل له ان أصبحت على وجه الارض فأرسل مائة وصيف فمات تلك الليلة ~~ومنها أنه أتاه عبيد فطلب مكاس بندر جدة رسم تلك العبيد فامتنع السيد من ~~الاعطاء وقال ما على رسم فلازمه فى ذلك فأعطاه ثلاثة أحرف وقال هذه ثلاثة ~~بثلاث سنين ما يأتيكم موسم الهند فوقع الامر كما قال ومنها ان زبدية صارت ~~ملآنة قهوة فى الروشن فجاءت يده عليها على غفلة فطاحت الى الزقاق فأمر عبده ~~أن يأتى بها فخرج وفى ظنه ان الزبدية صارت رضاضا لكونها طاحت # PageV03P119 # من علو وهى ملانة فوجدها سالمة والقهوة فيها فهت عند ذلك ومنها ان أولاده ~~أرادوا أن يحلقوا رؤسهم فشرعوا فى الحلق وقد جاء وقت ذهابهم الى الكتاب ~~فخافوا من الفقيه أن ms1147 يضربهم لتأخرهم فقال لهم نحن نمسك الشمس لكم حتى ~~تحلقوا رؤسكم وقال اللهم بجاه نبيك محمد # أن توقف الشمس حتى يحلق الاولاد رؤسهم فوقفت الشمس حتى حلقوا رؤسهم كلهم ~~وشاهد ذلك من حضر ومنها أن بعض الفقراء أتى اليه وقال له ليس عنده نفقة هذا ~~اليوم وكان عنده عمال يفرشون طينا فقال له السيد اعمل معهم لعلك تجد ما ~~تنفقه فعمل معهم فاذا بدينار ذهبا ومنها أن بعض الفقراء ألح عليه فى الطلب ~~وكانت له بقرة عندهم فأمرها أن تنطحه فتبعته وهو شارد منها حتى أحال الناس ~~بينه وبينها ومنها أن بعض آل باعلوى طلب أن يدعو الله تعالى أن يوسع عليه ~~فى الدنيا فدعا له بذلك وقال له اذهب واعمل أكياسا للدراهم ففعل فأتته ~~الدنيا وهى راغمة حتى امتلأت تلك الاكياس ومنها أنه أتى من سفر فلما وصل ~~بندر القنفدة طلب منه بعض المسافرين أن يتقدم الى أهله ليخبرهم بوصوله وطلب ~~منه سبحة علامة فأبى فأخذ السبحة على حين غفلة من السيد وسافر بها فتعرضت ~~له حية عظيمة على طريقه فمنعته السفر الى مكة حتى رجع الى السيد واعتذر ~~اليه ومناقبه كثيرة وكان زاهدا فى الدنيا ورياستها ومن زهده فيها أنه طلب ~~ورثته من حضرموت وقسم بينهم جميع ما عنده من المال على حسب ارثهم وتجرد عن ~~الدنيا وتكفل بخدمته ونفقته تلميذه ابن ابن ابن أخيه أبو بكر بن محمد بن ~~أبى بكر بن محمد بن على بن عقيل لكونه كان يحبه جدا ولم تطل حياته بعد ذلك ~~وكان سبب موته أنه سئم من الحياة وطلب من الله تعالى أن يقبضه اليه فظهر فى ~~بدنه بثرة ولم تزل تزداد كل يوم واشتد به الالم وعرض على كثير من الاطباء ~~والذين يعانون الجراحات فلم يوجد عندهم طب ولم يعرفوا لها دواء واستمر مرضه ~~نحو اثنى عشر يوما ومات فى يوم الاربعاء وقت الضحى لخمس مضين من المحرم سنة ~~ثمان وأربعين وألف وحزن الناس لفقده واجتمع الخلائق للصلاة عليه فى المسجد ms1148 ~~الحرام وحضر الصلاة عليه شريف مكة الشريف زيد بن محسن ودفن بالمعلاة فى ~~حوطة آل باعلوى وقبره بها معروف يزار رحمه الله تعالى # علوى بن عمر بن عقيل بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن الشيخ محمد جمل ~~الليل الامام الجامع بين المعقول والمنقول قال الشلى فى ترجمته ولد بقرية ~~روعة وحفظ القرآن # PageV03P120 # بالتجويد ثم اشتغل بالعلم وتفقه فى الدين على جماعة واعتنى بسائر العلوم ~~وجمع بين الحقيقة والشريعة ثم دخل الهند فقابله بعض وزراء السلطان المسمى ~~ملك ريحان بالاكرام واقام عنده برهة يدرس ويفيد ثم عاد الى وطنه ومشى على ~~طريقة آبائه من النفع والقرى فظهر شأنه ودخل الهند مرة ثانية ونال عند ~~الملك ريحان مرتبة علية قال وبلغنى انه حج وانه أخذ عن جماعة من العارفين ~~بالحرمين ولم تكن له كثرة قراءة وانما كان مجدا فى الطلب له جلد على مطالعة ~~الكتب وربما سهر أكثر الليل فى ذلك وله خط حسن كتب بخطه عدة كتب اكثرها فى ~~العربية والادب وله رسائل مشتملة على عبارات فصيحة ونكت بديعة وكان عذب ~~اللسان حلو المنطق جوادا سخيا كثير الورع تام المروءة كامل الفتوة حافظا ~~لسيرة السلف ولم يزل فى التحصيل حتى توفى الى رحمة الله تعالى وكانت وفاته ~~فى سنة أربع وخمسين وألف رحمه الله # السيد علوى بن محمد بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علوى بن أبى ~~بكر الجفرى بن محمد بن على بن محمد بن أحمد بن الاستاذ الاعظم الفقيه ~~المقدم ويعرف كسلفه بالجفرى أحد العباد المشهورين ذكره الشلى وقال فى ~~ترجمته ولد بمدينة قسم ونشأ بها ثم اشتغل بالتجارة وبورك له فيها وجاب ~~البلاد وسار الى الجبال وأقام بالمستفاض أرض المهرة مدة وعظمه سلطانها ورحل ~~الى السواحل وبجله ملوكها وارتحل الى الهند واليمن ومصر وغيرها وكان كثير ~~الاسفار الى الحج وزيارة النبى # وصحب جماعة من اكابر الصوفية وانتفع بصحبتهم وكان غاية فى الجود والكرم ~~وصلة الرحم وحب الفقراء والاحسان اليهم ومحبة العلم والعلماء ms1149 والصلحاء ~~والاولياء وكان دينا صدوقا وقورا مشهورا بالعفاف وكرم النفس كثير الورع ~~وكان على قدم كامل من الصلاح والعبادة وكثرة الصدقة والصلة ثم أقام يتريم ~~وترك السفر وتخلى للعبادة وكان من عادته حين يستهل شهر رمضان لا يخرج من ~~بيته حتى ينسلخ الا لصلاة الجمعة أو صلاة صلاة التراويح وكان وجيها عند ~~الناس مقبول الشفاعة والقول مسموع الكلمة صبورا على السعى فى قضاء حوائج ~~المسلمين وكان عاقلا محتشما ذا رأى صواب وكان بينه وبين سيدى محمد بن عمر ~~البيتى صحبة ومودة عظيمة قال الشلى وكان الوالد يعنى والده أبا بكر يقول لم ~~أر مثلها بين اثنين قط ولزم صحبة الشيخ عبد الرحمن السقاف بن محمد العيدروس ~~فى آخر عمره ملازمة تامة # PageV03P121 # وكان يمشى على نهجهويتبع طريقة ويقتدى بصنيعه وكان كثير الاعتناء به وكان ~~بيتهما من الصحبة والالفة ما هو مشهور فلا حاجة الى الاطالة فيه وكان من ~~طريقته ان تفريق الصدقة على جماعته أحب اليه من أن يعطيها رجلا واحدا وهذه ~~مسئلة ذكرها الشافعية واختلفوا فى انه لو سد جوعة مسكين عشرة أيام هل أجره ~~كأجر من سد جوعه عشرة مساكين فالذى قاله ابن عبد السلام وتبعه كثيرون لا ~~يكون كأجره فقد يكون فى الجمع ولى وقد حث الله تعالى على الاحسان للصالحين ~~وهذا لا يتحقق فى واحد ولانه يرجى من دعاء الجمع ما لا يرجى من دعاء الواحد ~~ومن ثم أوجب الشافعى رحمه الله تعالى دفع الزكاة الى جميع الاصناف انتهى ~~وكان صاحب الترجمة صافى الفؤاد حسن الاعتقاد لا يعرف الغل والخداع وعاش فى ~~النعمة معززا مكرما وحج آخر عمره وكان الوقوف يوم الجمعة وعاد الى وطنه ~~تريم فتوفى بها وكانت وفاته فى سنة احدى وستين وألف # على بن ابراهيم بن أحمد بن على بن عمر الملقب نور الدين بن برهان الدين ~~الحلبى القاهرى الشافعى صاحب السيرة النبوية الامام الكبير أجل أعلام ~~المشايخ وعلامة الزمان كان جبلا من جبال العلم وبحرا لا ساحل له واسع الحلم ~~علامة جليل المقدار ms1150 جامعا لاشتات العلى صارفا نقد عمره فى بث العلم النافع ~~ونشره وحظى فيه حظوة لم يحظها أحد مثله فكان درسه مجمع الفضلاء ومحط رحال ~~النبلاء وكان غاية فى التحقيق حاد الفهم قوى الفكرة متحريا فى الفتاوى ~~جامعا بين العلم والعمل صاحب جد واجتهاد عم نفعه الناس فكانوا يأتونه لاخذ ~~العمل عنه من البلاد مهابا عند خاصة الناس وعامتهم حسن الخلق والخلق ذا ~~دعابة لطيفة فى درسه مع جلالته وكان الشيوخ يثنون عليه بما هو أهله من ~~الفضل التام ومزيد الجلالة والاحترام وكان اذا مر على الشيخ سلطان المزاحى ~~وهو فى درسه مع جلالته يقوم له ويقبل يديه ويأخذ سر موذته بيده ويضعها فى ~~خزانة الشيخ على ويفرش له سجادته التى يجلس عليها فى التدريس ثم يرجع الى ~~درسه ووقف جميع كتبه على الشيخ المذكور ولد بمصر فى سنة خمس وسبعين ~~وتسعمائة وروى عن الشمس الرملى ولازمه سنين عديدة وعن الاستاذ محمد البكرى ~~والنور الزيادى والشهاب ابن قاسم وابراهيم العلقمى وصالح البلقينى وأبى ~~النصر الطبلاوى وعبد الله الشنشورى وسعد الدين المرحومى وسالم الشبشيرى ~~وعبد الكريم البولاقى ومحمد الخفاجى وأبى بكر # PageV03P122 # الشنوانى ومنصور الخوانكى ومحمد الميمونى الشافعيين وعن الامام على بن ~~غانم المقدسى الحنفى ومحمد النحريرى الحنفى وسالم السنهورى المالكى ومحمد ~~بن الترجمان الحنفى ومحمد الزفزاف وعبد المجيد خليفة سيدى أحمد البدوى ~~وانتفع به خلق لا يحصون كثرة منهم النور الشبراملسى والشمس محمد الوسيمى ~~والشمس محمد النحريرى وغيرهم ألف المؤلفات البديعة منها السيرة النبوية ~~التى سماها انسان العيون فى سيرى النبى المأمون فى ثلاث مجلدات اختصرها من ~~سيرة الشيخ محمد الشامى وزاد أشياء لطيفة الموقع وقد اشتهرت اشتهارا كثيرا ~~وتلقتها افاضل العصر بالقبول حررها تحريرا ما مع الشيخ سلطان وله حاشية على ~~منهج القاضى زكريا وحاشية على شرح المنهاج للجلال المحلى وحاشية على شرح ~~الورقات للجلال المذكور وحاشية على شرح الورقات لابن امام الكاملية وحاشية ~~على شرح التصريف للسعد وشرح على الاربعين النووية وشرح على الشمائل النبوية ~~لم يتم سماه الوفا لشرح ms1151 شمائل المصطفى رد فيه كثيرا على عصريه عبد الرؤف ~~المناوى وحسن التبيين لما وقع فى معراج الشيخ نجم الدين والفجر المنير ~~بمولد البشير النذير وشرح ليلة النصف من شعبان وشرح على البردة وشرح على ~~المنفرجة وزهر المزهر وهو مختصر المزهر للسيوطى فى اللغة وشرح على شرح ~~القطر للفاكهى ومطالع البدور فى الجمع بين القطر والشذور والفوائد العلوية ~~بشرح شرح الازهرية والتحفة السنية شرح الاجرومية وغاية الاحسان بوصف من ~~لقيه من أبناء الزمان وحسن الوصول الى لطائف حكم الفصول والمحاسن السنية من ~~الرسالة القشيرية والجامع الازهر لما تفرق من ملح الشيخ الاكبر والنفحة ~~العلوية من الاجوبة الحلبية والنصيحة العلوية فى بيان حسن الطريقة الاحمدية ~~والمختار من حسن الثنا فى العفو عمن جنا واللطائف من عوارف المعارف وتحرير ~~المقال فى بيان وحدة من نحو لا إله إلا الله وحده من أى أنواع الحال ~~والطراز المنقوش فى أوصاف الحبوش وصبابة الصبابه مختصر ديوان الصبابه ~~وانقاذ المهج بمختصر الفرج ومتن فى التصريف وحسنات الوجنات النواخر من ~~الوجوه والنظائر واعلام الناسك بأحكام المناسك وقطعة لطيفة على الجامع ~~الصغير وشرح على شرح البسملة للقاضى زكريا سماه خير الكلام على البسملة ~~والحمد له لشيخ الاسلام وله # PageV03P123 # قطعة علقها على أوائل تفسير البيضاويوله رسالة لطيفة فى التصوف ودخان ~~التبغ وغير ذلك وكان أحد مشايخ المدرسة الصلاحية التى هى تاج المدارس ~~الكائنة بجوار الامام الشافعى وأعطاه الله القبول التام فى تأليفه وكانت ~~وفاته يوم السبت آخر يوم من شعبان سنة أربع وأربعين وألف ودفن بمقبرة ~~المجاورين رحمه الله # على بن ابراهيم بن على المنعوت بعلاء الدين أبو الحسن المعروف بالقبردى ~~الدمشقى الصالحى الشافعى العالم المشهور أوحد أهل عصره فى الجمع بين الفنون ~~والاخذ بدقها وجلها الى التحقيق الباهر الذى يعجب منه العجب وقوة الحافظة ~~وحسن الاداء والتفهيم وبالجملة فكل من عاصره معترف له بالتفوق ومقر له ~~بالتقدم قرأ العقليات على المنلا أبى بكر والمنلا نظام الدين السنديين وأخذ ~~الشرعيات عن أجلاء كثيرين منهم البرهان ابراهيم بن الاحدب المقدم ذكره ms1152 ~~وأعاد درس الحديث تحت قبة النسر وشيخه الشمس الميدانى وكان الميدانى مع ~~كونه شيخه وقد تلقى منه فنونا عديدة يعرف حقه واذا أبدى سؤالا تلقاه ~~بالقبول ويقدمه على غيره ويشهد له بالفضل التام ولما حج أقامه مقامه فى ~~بقعة التدريس التى كانت له فى الجامع الاموى واشتهر بعد ذلك كل الاشتهار ~~وصار يومأ اليه بالاتقان والاحاطة التامة واقام بالصالحية فى حجره من حجرات ~~المدرسة العمرية لا يتردد الى أحد وهو راض بخشونة العيش ورقة الحال ولزمه ~~جماعة للاخذ عنه فانتفعوا به ونبلوا وأجلهم السيد محمد بن كمال الدين بن ~~حمزة نقيب الشام وشيخنا عبد الحى بن أحمد بن العماد العكرى وكانت الطلبة ~~تقصده حيث كان حتى انهم يسارعون إليه من المدينة فى زمن الشتاء ولا يمنعهم ~~المطر والثلج حرصا على فوائده ومن فوائده المنقولة عنه على ما رأيته بخط ~~بعض الفضلا ان الشيخ يصغر على شيخ ولا يجوز تصغيره على شويخ لان أصله الياء ~~وله جموع سبعة وقد نظمها بعضهم فقال # (اذا رمت جمع الشيخ وهو مجرد ... يصير مزيدا عندما ضمه الجمع) # (شيوخ وأشياخ وشيخان شيخة ... مشايخ مشيوخاء مشيخة سبع) # واعتراه مرض بركبتيه فانقطع مدة ولما ولى المولى أحمد بن المنلا زين ~~الدين المنطقى قضاء الشأم وجه اليه المدرسة المرشدية بصالحية دمشق وكان ~~يجله كثيرا وعلى كل حال فهو من عظام العلماء المحققين وكانت ولاته فى سنة ~~أربع وثمانين وتسعمائة # PageV03P124 # وعمى قبل موته بمقدار سنتين ثم توفى فى ثالث عشرى ذى القعدة سنة ستين ~~وألف ودفن بسفح قاسيون # السيد على بن ابراهيم بن على بن المهدى بن صلاح بن على بن أحمد بن الامام ~~محمد ابن جعفر القاسمى المعروف بالعالم الشرفى ومحمد بن جعفر المذكور فى ~~نسبه هو المقبور فى جبل حرام من الشرف مشهور مزور عليه قبة عظيمة ابن ~~الحسين بن فليته ابن على بن الحسين بن أبى البركات بن الحسين بن يحيى بن ~~على بن القاسم بن محمد ابن القاسم بن ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم بن ~~الحسن ms1153 بن الحسن بن على بن أبى طالب كرم الله وجهه قال ابن أبى الرجال فى ~~تاريخه هو أحد السادة المعروفين بالفضل الموسومين بالخير وكان السيد العالم ~~صاحب الترجمة والسيد العابد الآتى ذكره فرسى رهان فى الفضائل وذكرهما ملأ ~~الآفاق وكان السيد العابد قد رأى فى النوم انه نزل بالمسلمين خطب عينه فى ~~الرؤيا لم يحضرنى ما هو فهرب الناس ونجا هو بنفسه معهم وأما السيد العالم ~~فاشتغل باطلاع الناس من مواضع الهلكة الى النجوة فعرض الرؤيا عليه فقال ~~الامر كذلك أنت مشغول بنفسك وأنا بالمسلمين وصاحب الترجمة أحد شيوخ الامام ~~القاسم مولده فى يوم الخميس ثالث عشر صفر سنة ثلاثين وتسعمائة ونشأ ببلده ~~هجرة الجاهلى من الشاهل ورباه عمه السيد صلاح الدين بن على بن المهدى وكان ~~السيد صلاح هذا من أعيان أعوان الامام شرف الدين وتولى القضاء بجهات الشرف ~~والاوقاف للامام ثم ارتحل السيد على بن ابراهيم الى صنعاء لطلب العلم وأقام ~~مدة حتى فتح الله تعالى عليه بمعرفة تامة فى القواعد الفقهية ثم رجع الى ~~بلده وقد كادت تضعف دولة الامام شرف الدين فحصل على كثير من علماء صعدة ما ~~أوجب الهجرة من أوطانهم من تغلب أهل الجور فوفد الى السيد على بن ابراهيم ~~جماعة من أعيان أهل التقوى والعلم من بعض أهل علاف وبعض بنى عقبة فأفادوا ~~السيد المذكور علما الى علمه وكان موردا للطالبين وكعبة للمسترشدين وتخرج ~~على يديه جماعة من أهل الفضل والعلم والعمل منهم السيد العلامة الهادى بن ~~الحسن من هجرة بنى أسد ومنهم السيد رأس العباد وعين الزهاد وخاتمة أهل ~~التقوى واليقين شمس الدين صلاح بن يونس صاحب هجرة أسلم ناشر من أولاد ~~الامام المتوكل على الله المطهر بن الامام يحيى شرف الدين ومنهم السيد ~~العلامة أحمد بن الحسبن بن على صاحب هجرة الخواقع من # PageV03P125 # حبل الشاهل تولى القضاء للامام القاسم بن محمد وغيرهم من الفقهاء من أهل ~~هجر الشرف وغيرها ودرس فى شرح ابن مفتاح على الازهار والتذكرة والبيان مدة ~~مديدة ولما ms1154 مات السيد الاجل المجاهد المطهر بن الامام شرف الدين ظهر بجهة ~~الشرف من أنواع المنكرات ما لا يقدر قدره وذلك سنة ثمانين وتسعمائة فوصل ~~قبائل تلك الجهات الى السيدين العالم والعابد الآتى ذكرهما يستغيثون بهما ~~فى دفع ما حصل من الظلم والجور فلم يجد عذرا عند الله تعالى فى الترك ومن ~~أعظم الاسباب فى قيامهما مرجان متولى تلك الجهة من أعمال غوث الدين بن ~~المطهر ابن شرف الدين تظاهر بفعل المنكرات وعسف وأفرط فى ظلمه فاجتمع من ~~قبائل الشرف الى السيدين قدر خمسمائة مقاتل فقصد الى المحابشة بمن اجتمع ~~اليهما الى موضع يقال له جبل الغابش وطلع مقدماتهم الى حصن القاهرة من ~~المحابشة فلقيهم مرجان بمحطة من الجند فناوشوهم القتال فقتل من القبائل ~~خمسة رجال ثم انهزم القبائل ولم يثبت منهم أحد وغدر أهل المحابشة بما قد ~~تعاهدوا عليه من القيام بالامر بالمعروف ومعاونة السيدين ثم قصد مرجان ~~المذكور قبيلة الا مرور فقتل منهم عشرين رجلا فهاجر السيد على بن ابراهيم ~~العابد إلى غفار للقراءة والاقراء وأما السيد علي بن إبراهيم العالم فلم ~~يزل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدرس العلوم بهجرته ثم هاجر بأهله ~~وأولاده الى حجور الاسلام ووصل الى السيد غوث الدين بن المطهر الى قفل مدوم ~~فوضع له موضوعا فى الاستمرار على حالته من التدريس واحترام جانبه ومن يلوذ ~~به حتى دعا الامام الناصر لدين الله الحسن بن على بن داود فقام بها فى تلك ~~الجهة الشرفية ولما أسر الامام الحسن أخذ السيد على فى معاونة الامام ~~المنصور بالله القاسم بن محمد على القيام بالامامة وجمع له من أموال فضلات ~~الاوقاف والزكوات ونذورا كثيرة وحشد له من بلده أهل السلاح قدر ستين رجلا ~~وكان الامام القاسم المذكور ممن أخذ عنه العلم من صغره وكان كثير تلاوة ~~القرآن والعبادة وله كرامات مشهورة فى حياته وبعد وفاته مات فى شهر ربيع ~~الآخر سنة ست بعد الالف واستجاب الله تعالى دعاءه أن لا يميته الا بعد ظهور ~~قائم من أهل ms1155 البيت وقبر بهجرة الجاهلى وعليه مشهد مزور وخلف ولدين السيد ~~العلامة الاوحد بدر الدين محمد بن على وكان عالما نبيلا مدرسا للفقه ~~والفرائض وهو شيخ السيد الحسين بن القاسم فى الفرائض وتولى الفضاء للامام # PageV03P126 # القاسم فى الجهات الشرفية وأرسله الى عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن المطهر ~~فى الصلح الاول وتم على يديه واستمر على حاله من الاشتغال بأمور المسلمين ~~وتدريس العلم الى ان اختار الله تعالى له ما عنده من الانتقال الى دار ~~القرار سنة اثنتين وثلاثين وألف تقريبا وعقبه فى هجرة الجاهلى من الشاهل ~~وقت رقم هذه سنة احدى وثمانين نحو ثمانين رجلا منهم العلماء العاملون ~~كالسيد العلامة أحمد بن صلاح بن محمد بن على بن ابراهيم أخذ العلم عن السيد ~~محمد بن عز الدين المفتى بمدينة صنعاء ثم رجع الى بلده الهجرة بعد أن أقام ~~بصنعاء سبع سنين فأخذ عنه جماعة من الطلبة علم الفقه بتحقيق قواعده واستمر ~~على ذلك الى وقتنا هذا وتولى القضاء بجهة الشرف الاسفل مع مكارم أخلاق ~~واكرام للوافدين والولد الآخر من ولدى السيد على بن ابراهيم هو السيد صارم ~~الدين ابراهيم بن على مات مهاجرا بمدينة حوت سنة اثنتى عشرة وألف وله العقب ~~الاطيب الاكثر خلف ستة أولاد منهم السيد العلامة شرف الدين بن ابراهيم وهو ~~اكبر أولاده وكان من أعيان أهل البيت علما وعملا وسعة صدر وتولى القضاء ~~للامام المؤيد بالله محمد بن القاسم بعد وفاة عمه محمد بن على واستمر عليه ~~الى أن مات سنة أربع وسبعين وألف وعمره ست وثمانون وخلف أربعة عشر ولدا ~~ومنهم السيد العلامة المحقق فى الاصول والفروع شمس الدين بن ابراهيم بن على ~~العالم كان من العباد الجامعين بين فضيلة العلم والجهاد ولم يتول شيئا من ~~الاعمال الى أن مات سنة أربع وخمسين وألف وعمره خمس وستون سنة وللسيد ~~ابراهيم أربعة أولاد غير هذين وهم السيد محمد بن ابراهيم والسيد العابد ~~أحمد بن ابراهيم والسيد صلاح بن ابراهيم والسيد الحسين بن ابراهيم وكل منهم ~~خلف ms1156 جماعة من الاولاد ذكورهم فى تاريخ راقم هذه الاحرف خمسة وسبعون ما بين ~~كهل وشاب وصغير ولم يخل الله تعالى أولادهم من التمسك بالعلم وسلوك طريق ~~سلفهم الطاهرين هكذا نقله ولد ولد ولده السيد أحمد بن الحسين بن ابراهيم بن ~~على العالم رحمهم الله تعالى # على بن ابراهيم بن على بن ابراهيم بن المهدى بن أحمد بن يحيى بن القاسم ~~بن يحيى ابن عليان ومن هنا تتمة النسب قد ذكرتها فى ترجمة السيد اسماعيل ~~الحجاف السيد الجليل الصالح الولى رأس الفضلاء وتاج الكبراء كان سيدا ~~مباركا عادلا عارفا له أخلاق رضية وشمائل مرضية تولى الجعفرية وما والاها ~~من أرض اليمن نحو # PageV03P127 # ثلاث وثلاثين سنة وهو على حالة واحدة مستقيمة وكان من الاحسان الى السادة ~~والفقراء بمكان لا يساويه فيه غيره وخلالته عند الائمة اشهر من أن تذكر ولم ~~يذكر عند أحد من أهل الدين والصلاح الا اثنى عليه ودعا له وكفى بذلك منقبة ~~وهو والد السبيد النجيب فخر أهل الزمان زيد بن على صاحب المخا ذكرته فى ~~كتابى النفخة وذكره صاحب الترجمة السيد الجليل محمد بن الطاهر البحر فى ~~تاريخه واثنى عليه قال وما رأيت فيمن رأيت من الولاة فى عصرنا اتقى ولا ~~اكرم منه وكانت وفاته فى كسمه فى رجب سنة احدى وسبعين وألف عن نحو ثمانين ~~عاما ودفن هنالك فى جانب مسجده الذى أسسه # على بن ابراهيم الخياط الرشيدى الشافعى الشيخ الامام الحجة الولى المفنن ~~فى العلوم والجامع لها والمقدم فى المعارف كلها والمتكلم فى أنواعها ~~والناقد فى جميعها والحريص على أدائها مع ذهن ثاقب وآداب أخلاق وحسن معاشرة ~~ولين جانب وكثرة احتمال وكرم نفس وحسن عهد وثبات ود وملازمة طاعة وكثرة ذكر ~~ولد فى العشر الاول من هذه المائة برشيد وبها نشأ وحفظ القرآن وجوده وأخذ ~~عمن بها من علماء عصره ثم قدم مصر وقرأ بالروايات على مقرى مصر عبد الرحمن ~~اليمنى وأخذ الفقه والعلوم الشرعية والعقلية عن شيوخ كثيرين منهم النور على ~~الحلبى والبرهان اللقانى والشمس ms1157 الشوبرى والشيخ سلطان المزاحى والنور ~~الشبراملسى والشمس البابلى وجد واجتهد الى أن بلغ الغاية القصوى ورجع الى ~~بلده وحمدت سيرته فيها وأقبل عليه جميع أهلها واعتقده عامة ذلك الاقليم ~~وظهرت له كرامات كثيرة وتصدر للتدريس وأخذ عنه خلق كثيرون منهم العلامة ~~أحمد بن عبد الرزاق الرشيدى وأقبل على قراءة القرآن قبل موته بسنة فصار لا ~~يتركها صباحا ومساء وكل وقت حتى ترك التدريس الى أن توفى فى أوائل رجب سنة ~~أربع وتسعين وألف برشيد وبها دفن وأخبر ولده انه لما احتضر قرأ بعض ~~الحاضرين سورة يس والرعد فلما بلغ الى قوله تعالى سلام عليكم طبتم الآية ~~خرجت روحه وكان أخبره بعض الاولياء انه يموت فى رجب فكان كلما اتى رجب يقبل ~~على العبادة الى أن توفى رحمه الله تعالى # على بن أبى بكر بن على نور الدين بن أبى بكر بن أحمد بن عبد الرحمن بن ~~محمد المعروف بالجمال المصرى بن أبى بكر بن على بن يوسف بن ابراهيم بن موسى ~~بن ضرغام # PageV03P128 # ابن طعان بن حميد الانصارى الخزرجى المكى الشافعى الامام الحجة المؤلف ~~المصنف كان صدرا عالى القدر واسع المحفوظ محققا تشد اليه الرحال للاخذ عنه ~~ذكره الشلي وساق نسبه كما ذكرته ثم قال ولد بمكة سنة اثنتين بعد الالف ونشأ ~~بها وحفظ القرآن ومات أبوه سنة ست بعد الالف كما تقدم فى ترجمته فنشأ يتيما ~~فقيض الله تعالى له الشيخ الولى أبا الفرج المزين فاحتفل بتربيته واشتغل ~~أولا بالقراآت على الشيخ عبد الرحمن أبى الحسن بن ناصر الاشعرى فقرأ عليه ~~الى أن مات فى سنة احدى وثلاثين والف فاكمل القراءة على تلميذه الشيخ أحمد ~~الحكمى وقرأ على الشيخ محمد تقى الدين الزبيرى وسند الزبيرى وسند الشيخ أبى ~~الحسن من طريق أهل المدينة واحد فانهما قرآ جميعا على المقرى الشيخ محمد بن ~~أبى الحرم المدنى وهو عن جماعة اجلاء من اعلاهم سند الشيخ الامام الشمس ~~محمد بن ابراهيم السمديسى المصرى الحنفى وهو عن شيخ القراء أحمد بن راشد ~~الاسيوطى ms1158 وهو عن امام القراء أبى الخبير محمد بن محمد الجزرى وسنده مذكور ~~فى النشر وغيره ولم يأخذ الشيخ محمد تقى الا عن شيخه المذكور واما الشيخ ~~أبو الحسن فله سند آخر من طريق أهل مكة فهو عن الامام عمر الشعرانى وهو عن ~~اجلاء معتبرين من أهل اليمن منهم الشيخ عبد الله بن رعيل الحضرمى الضرير ~~والشيخ على الريمى القرشى وله اسانيد أخر وأخذ صاحب الترجمة النحو والاصول ~~والعروض عن الشيخ عبد الملك العصامى والكلام عن البرهان اللقانى وأخذ عن ~~السيد عمر ابن عبد الرحيم البصرى الفقه والاصول والعربية والحديث واصوله ~~والتفسير والمعانى والبيان وأجازه باللفظ فى سنة أربع وثلاثين وألف وأخذ عن ~~العارف بالله تعالى أحمد بن ابراهيم علان العقائد والحديث وعن الشهاب ~~الخفاجى الحديث وعن العارف بالله تعالى عبد الرحمن باوزير التصوف وتصدر ~~للاقراء والتدريس فى المسجد الحرام وانتفع به جماعة من الاعلام منهم الشيخ ~~عبد الله بن محمد طاهر عباسى والشيخ أحمد باقشير قلت وشيخنا الحسن العجيمى ~~وشيخنا أحمد النخلى فسح الله تعالى فى اجلهما قال وقرأت عليه الفقه ~~والفرائض والحساب والاصلين والحديث واصوله وكان له قوة اقدام على تفريق ~~كتابة المشكلات وله مؤلفات عديدة منها المجموع الوضاح على مناسك الايضاح ~~وشرحان على ابيات ابن المقرى كبير وصغير وله كافى المحتاج لفرائض المنهاج ~~وفتح الفياض بعلم القراض # PageV03P129 # وقرة عين الرائض فى فنى الحساب والفرائض وله المذلل فى الفرائض والنفحة ~~المكية بشرح التحفة القدسية لابن الهائم والنقول الواضحة الصريحة فى عدم ~~كون العمرة قبل النفر صحيحة ورسالة فى التقليد وشرح ابيات الجلال السيوطى ~~التى أولها يتبع الفرع فى انتساب أباه وفتح الوهاب بشرح نزهة الاحباب ~~والتحفة الحجازية فى الاعمال الحسابية وتحرير المقال في قول ابن المجدى في ~~الشريك أشكال والدر النضيد في مأخذ القراآت من القصيد والمواهب السنيه فى ~~علم الجبر والمقابلة وشرح الياسمينية فى الجبر والمقابلة ورسالة فى احكام ~~النون الساكنة والتنوين وصلة المبتدى بشرح نظم در المهتدى وهو فى الفرائض ~~على مذهب أبى حنيفة رحمه الله تعالى ms1159 وله ابيات مسوغات الابتداء وشرحها وله ~~مؤلف سماه الانتصار النفيس لجناب محمد بن ادريس ردا على بعض الحنفية فى ~~زمانه زعم ان حديث لا تسبوا قريشا فان عالمها يملأ الارض علما منزل على ابن ~~عباس وزعم ان ما ورد فى فضل قريش مخصوص بالقاطنين بأم القرى وله غير ذلك من ~~تآليف واشعار وآثار وانفرد فى فقههم بمسائل لم يوافقه عليها أحد من فقهاء ~~الشافعية منها ان المصلى فى داخل المسجد بقبة مثلا مبنية فيه اذا صك عليه ~~بابها مع علمه بانتقالات الامام ولم يمكنه الوصول منها اليه كمقام ابراهيم ~~عليه السلام بالمسجد الحرام فان قدوته غير صحيحة وصلاته باطلة ومنها فى ~~الحج ان من وصل الى جمرة العقبة يوم النفر الاول ناويا النفر ورماها فهو ~~عند وصوله اليها خارج منى فيجب عليه بعد رميها الرجوع الى حد منى ثم ينفر ~~عقبه لان الاول كان قبل استكمال الرمى وان ما عليه عمل الناس اليوم من ~~سيرهم من منى وافاضتهم عقب رمى جمرة العقبة سيما النساء غير صحيح قال كما ~~تقتضيه عباراتهم سيما عبارة التحفة هذا ما ظهر فان ظهر نقل بخلافه فالمعول ~~عليه وكانت وفاته يوم الاثنين لثمان بقين من شهر ربيع الثانى سنة اثنتين ~~وسبعين وألف ودفن بمقبرة المعلاة # على بن أبى بكر بن المقبول صاحب الحال الزيلعى العقيلى وتقدم رفع نسبه فى ~~ترجمة أبيه كان من أكابر بنى الزيلعى ووجوههم ومن خيار عباد الله الصالحين ~~المتمسكين بالسنة وكان حسن الخلق والخلق لطيف الطباع حسن الشمائل متواضعا ~~خيرا كريما ملازما لطاعة الله وذكره الشلى وقال ولد باللحية فى سنة أربع ~~وعشرين وألف وبها نشأ وأخذ عن أبيه وعن الفقيه مقبول بن أحمد المحجب # PageV03P130 # واجتمع بكثير من الاولياء وأخذ عنهم وأجازوه واشتهر ذكره ببلده ورحل إلى ~~الحرمين ثم الى صعيد مصر ومكث ثمة نحو ثلاثين سنة وكان مسموع الكلمة عند ~~امرائها مقبول الشفاعة مجللا معظما وله كرامات كثيرة منها ان بعض الاصحاب ~~كان مسافرا فى سفينة المترجم من القصير الى الينبع ms1160 فهاج البحر وتعب أهل ~~السفينة كثيرا وأيقنوا بالهلاك فقال فى نفسه سبحان الله الناس يقولون ان ~~صاحب هذه السفينة من أولياء الله ولا يلاحظ سفينته وتحكم ذلك فى خاطره ~~فأخذته سنة من النوم فرآه وهو ماسك مقدمها بيده يقودها والتفت اليه وقال له ~~يا فلان لا تخف فنحن لا نغفل عن سواعينا قم من النوم ولكم السلامة فأفاق من ~~نومه فوجد الامر هان والسفينة استقرت وسلموا وبلغوا الينبع ورآه فيها على ~~صورته التى رآه عليها فى النوم ومنها ان الامير محمد أمير الصعيد كان ~~يعتقده كثيرا وكان له مركب فقال يا شيخ على اشتر هذا المركب وأعط حقه على ~~حسب التيسير فأخذ منه بألفي قرش فبعد مدة حصل على الامير ما حصل من قيام ~~وزير مصر وعسكرها عليه حتى جهزوا عليه عسكرا جرارا وقتلوه وضبطوا مخلفاته ~~فوجدوا المبلغ مكتوبا فى الدفاتر على الشيخ على فجاءه رسول من وزير مصر ~~يقبض جميع المخلفات فطلب من الشيخ على المبلغ المذكور فذكر لهم انه أخذه من ~~الامير على التدريج ولا يقدر على دفع شئ فى هذه الحال من ثمنه أو يأخذوه ~~بعينه فأبى الرسول ذلك فاقتضى نظر أمير الصعيد الامير أحمد ان يسافر الى ~~مصر ويرد الامر الى الوزير فذهب الى مصر ومعه جماعة مطلوبون أيضا فى ديون ~~مع رسول الوزير فأهانهم وأجلسهم مجلسا غير مناسب فى السفينة المتوجهة بهم ~~الى مصر وصار يمنع الناس عن الاجتماع بهم فنصحه الشيخ وقال له مالك حاجة ~~بنا فلم يفده فخرج له فى دبره شئ منعه من الجلوس والطعام والشراب واشتد به ~~ذلك فأرسل اليه وقال له يا سيدى تبت الى الله فقرأ عليه شيئا من القرآن ~~فعوفى لوقته وصار يتعاطى خدمته بنفسه الى مصر فلما وصلا الى مصر قال له يا ~~سيدى انزل عندى فى بيتى وأقضى لك جميع امورك فأبى ونزل عند بعض أصحابه ثمة ~~من أهل اليمن ثم ذهب الى الامير قيطاس واخبره بذلك وكان فى ذلك الوقت رئيس ~~مصر فذهب به الى ms1161 الوزير فبمجرد ان وقع بصر الوزير عليه قام له اجلالا وبقى ~~بين يديه كالطفل الصغير وهو فى غاية التأدب فأخبره بذلك فقال نحط عنكم من ~~المبلغ كذا والباقى منه نحاسبكم به من اجرة # PageV03P131 # حبوب الحرمين التى نضعها فى السفينة ونادى الكتاب فى ذلك الوقت فحسبوا ~~ذلك وفضل له من الاجرة شئ كثير فدفعوه له فى الحال وزاده الوزير من عنده ~~شيئا وكساه ثيابا فاخرة وبالغ فى اكرامه وقال له الحبوب نزلوا منها فى ~~الساعية التى تريدوها والباقى يكون فى سفرة اخرى وأمر أمير الصعيد ان يدفع ~~له من الحبوب شيئا كثيرا ورجع الشيخ الى الصعيد منصورا مظفرا وتشفع به بقية ~~المطلوبين بما عليهم من الدين فقبل شفاعته وسامحهم الوزير بذلك وكان حافظا ~~للمراتب الشرعية ومن القائلين بالوحدة وكان ملآنا من معرفة الله تعالى ولم ~~يزل كذلك حتى رجع الى الحرمين ومكث مدة ثم توجه الى اليمن فى سنة أربع ~~وتسعين وألف ورجع من عامه فتوفى بمكة يوم الاثنين حادى عشرى ذى القعدة ~~الشريفة سنة خمس وتسعين وألف ودفن بالشبيكة رحمه الله تعالى # السيد على بن أبى الحسن الملقب نور الدين الحسينى الشامى العاملى الامام ~~الهمام العالم المنطيق الجم الفائدة المشهور ذكره السيد على بن معصوم فى ~~السلافة فقال في تعريفه طود العلم المنيف وعضد الدين الحنيف ومالك ازمة ~~التأليف والتصنيف الباهر بالرواية والدراية والرافع لخميس المكارم أعظم ~~رايه فضل يعثر فى مداه مقتفيه ومحل يتمنى البدر لو أشرق فيه وكرم يخجل ~~المزن الهاطل وشيم يتحلى بها جيد الزمان العاطل وصيت حل من حسن السمعة بين ~~السحر والنحر # (فسار مسير الشمس فى كل بلدة ... وهب مهب الريح فى البر والبحر) # حتى كان رائد المجد لم ينتجع سوى جنابه وبريد الفضل لم يقعقع سوى حلقة ~~بابه وكان له فى مبدا أمره بالشام مجال لا يكذبه بارق العز اذا شام بين ~~اعزاز وتمكين ومكان فى جانب صاحبها مكين ثم انثنى عاطفا عنانه وثانية فقطن ~~بمكة شرفها الله تعالى وهو كعبتها الثانية تستلم اركانه ms1162 كما تستلم اركان ~~البيت العتيق وتستنسم اخلاقه كما يستنسم المسك الفتيق ولقد رأيته بها وقد ~~أناف على التسعين والناس تستعين به ولا يستعين والنور يسطع من اسارير جبهته ~~والعز يرتع فى ميادين جلهته ولم يزل بها الى ان دعى فأجاب وكأنه الغمام ~~امرع البلاد فانجاب وله شعر يدل على علو محله وابلاغه هدى القول الى محله ~~فمنه قوله متغزلا # (يا من مضوا بفؤادى عندما رحلوا ... من بعد ما فى سويدا القلب قد نزلوا) # (جاروا على مهجتى ظلما بلا سبب ... فليت شعرى الى من فى الهوى عدلوا) # PageV03P132 # (وأطلقوا عبرتى من بعد بعدهم ... والعين اجفانها بالسهد قد كحلوا) # (يا من تعذب من تسويفهم كبدى ... ما آن يوما لقطع الحبل أن تصلوا) # (جادوا على غيرنا بالوصل متصلا ... وفى الزمان علينا مرة بخلوا) # (كيف السبيل الى من فى هواه مضى ... عمرى وما صدنى عن ذكره شغل) # (واحيرتى ضاع ما أوليت من زمن ... اذ خاب فى وصل من أهواهم الامل) # (فى أى شرع دماء العاشقين غدت ... هدرى وليس لهم ثار اذا قتلوا) # (يا للرجال من البيض الرشاق أما ... كفاهم ما الذى بالناس قد فعلوا) # (من منصفى من غزال ماله شغل ... عنى ولا عاقنى عن حبه عمل) # (نصبت أشراك صيدى فى مراتعه ... والصيد فنى ولى فى طرقه حيل) # (فصاح بى صائح خفض عليك فقد ... صيد الغزال الذى تبغيه يا رجل) # (فصرت كالوا له الساهى وفارقنى ... عقلى وضاقت على الارض والسبل) # (وقلت بالله قل لى أين ساربه ... من صاده علهم فى السير ما عملوا) # (فقال لى كيف تلقاهم وقد رحلوا ... من وقتهم واستجدت سيرها الابل) # وقوله من قصيدة طويلة فى المدح أولها # (لك الفخر بالعليا لك السعد راتب ... لك العز والاقبال والنصر غالب) # منها # (سموت على قب السراحين صائلا ... فكلت بكفيك القنا والقواضب) # (وحزت رهان السبق فى حلبة العلى ... فأنت لها دون البرية صاحب) # (وجلت بحومات الوغى جول باسل ... فردت على اعقابهن الكتائب) # (فلا الدارعات المقتمات تكنها ... ملابسها لما تحق المضارب) # (ولا كثرة الاعداء تغنى جموعها ... اذا ms1163 لمعت منك النجوم الثواقب) # (خض الحتف لا تخش الردى واقهر العدى ... فليس سوى الاقدام فى الرأى صائب) # (وشمر ذيول الحزم عن ساق عزمها ... فما ازدحمت الا عليك المراتب) # (اذا صدقت للناظرين دلائل ... فدع عنك ما تبدى الظنون الكواذب) # (ببيض المواضى يدرك المرء شأوه ... وبالسمران ضاقت تهون المصاعب) # (لاسلافك الغر الكرام قواعد ... على مثلها تبنى العلى والمناصب) # (زكوت وحزت المجد فرعا ومحتدا ... فآباؤك الصيد الكرام الا طائب) # (ومن يزك أصلافى المعالى سمت به ... ذرى لمجد وانقادت اليه الرغائب) # PageV03P133 # (بنو عمكم لما اضاءت مشارق ... بكم أشرقت منهم علينا مغارب) # (وفيكم لنا بدر من الغرب طالع ... فلا غروان كانت لديه العجائب) # (هو الفخر مد الله فى الارض ظله ... ولا زال تجلى من سناه الغياهب) # (الى حلب الشهباء منى بشارة ... تعطر حتى تستطيب الجوانب) # (اذا ما مضى من بعد عشر ثلاثة ... من الدور فيها تستتم المآرب) # (لقد حدثت عنها أولو العلم مثلما ... جرى وانقضت تلك السنوات الجوادب) # (بدا سعدها لما على بدابها ... ويا طالما قد أنحست وهو غارب) # (وفوز على بالعلى فوز هابه ... فكل الى كل مضاف مناسب) # (كأنى بسيف الدولة الآن واردا ... اليها يلاقى ما جنته الثعالب) # (لقد جادها صوب الحيا بعد محلها ... وشرفها من أحكمته التجارب) # (كريم اذا ما أمحل الغيث أمطرت ... أياديه جودا منه تصفو المشارب) # (أديب اريب لو تجسم لفظه ... أصابته عقدا للنحور الكواعب) # (فيا أيها المنصور بشراك رتبة ... بها السعد حقا والسرور مواظب) # (مدحتكم والمدح فيكم تجارة ... بها تثمر النعمى وتغلوا المكاسب) # (الى باب عليا كم شددت رواحلى ... ويا طالما شدت اليها الركائب) # (بها الفضل منشور بها الجود وافر ... بها فتح من سدت عليه المذاهب) # (وماذا عسى أن يبلغ الوصف فيكم ... الى غاية هل ينقص البحر شارب) # (فلا زلتم فى اكمل السعد والهنا ... مدى الدهر ما مالت وما ست ذوائب) # وله غير ذلك وفضله اشهر من ان يذكر وكانت وفاته بمكة المشرفة لثلاث عشرة ~~بقين من ذى الحجة الحرام سنة ثمان وستين وألف وابنه السيد جمال الدين تقدم ~~فى ms1164 حرف الجيم # على بن أحمد بن حصن المشهور بحشيش الولى المشهور المصرى ذكره المناوى فى ~~الطبقات وقال أصله من هلبا سويد من ناحية الحاجر من أعمال بلبيس نشأ على ~~طريق المطاوعة وأخذ بالريف وغيره عن جمع من المشايخ منهم والده والشيخ أبو ~~بكر بن قعود ومحمد بن الحصين والكاشف غنيم والحماقى ومجاع ومرجات وعليم ~~المدفون بالحشيبة وعلى الجمل والفتى وعمر السلمونى والخضيرى والبحيرى ~~وغيرهم ثم دخل مصر فصار يبيع الحمص المجوهر يدور به فى الاسواق ثم جلس # PageV03P134 # يبيعه بالقرب من سوق تحت الربع وله أحوال باهرة وكرامات ظاهرة لكنه مستور ~~عن أكثر الناس لا يعرفون الا انه رجل مبارك ومن كراماته انه اذا زار أحدا ~~من الاولياء ظهرت له روحانيته فتخاطبه وقع له ذلك مع الشافعى وغيره وانه ~~مشى فى الهواء وعلى الماء وذكر أنه رأى جبل قاف أرضا تتحرك بنفسها وانها ~~تسمى الرجراج ليس بها ساكن وانه اطلع على بحر الظلمات وبه بلد لا يبصر ~~أهلها الا فى الظلمة وانه رأى ارم ذات العماد واجتمع بأصحاب الكهف قال ~~ولابد لسالك الطريق من رؤيتهم ورأى روح الله عيسى عليه السلام واجتمع ~~بالخضر عليه السلام فوجده يظهر فى صور مختلفة وبالقطب فوجده يلبس كل يوم ~~لباسا لونه غير لون الآخر ولم يذكر وفاته وقد رأيتها بخط الاخ مصطفى بن فتح ~~الله حرس الله وجوده من الطوارق وانها كانت بمصر فى سنة احدى بعد الالف ~~ودفن بسويقة الصباغين # على بن أحمد الملقب علاء الدين الحموى الاصل الطرابلسى الحنفى المعروف ~~بابن القبانى نزيل دمشق كان فقيها نبيلا ورد الى دمشق فى صحبة والده وسكن ~~بمحلة قبر عاتكة وأبوه هو المعروف بالقبانى ثم سكن الصالحية وأخذ القراآت ~~والعربية عن شيخ القراء الشهاب الطيبى والحديث عن البدر الغزى والشرف يونس ~~العيثاوى وتفقه بالنجم البهنسى خطيب دمشق وكان فاضلا لطيف المحاورة ظريف ~~النادرة وله حسن صوت وقراءة جيدة وولى امامة السليمية وخطابة جامع يلبغا عن ~~الداودى وناب فى خطابة الجامع الاموى عن شيخه البهنسى قديما وعن ms1165 ولده الشيخ ~~يحيى حين سافر الى الروم وكان حسن الخط لطيف التأدية وله شعر متوسط لم أر ~~فيه ما هو من شرط كتابى وكانت وفاته بصالحية دمشق ليلة الاربعاء ثامن عشر ~~شهر ربيع الثانى سنة سبع بعد الالف وقد تجاوز السبعين وحمل الى محلة قبر ~~عاتكة فدفن بمقبرة الدقاقين # الامير على بن أحمد بن جانبولاذ بن قاسم الكردى القصيرى قد أكثر أهل ~~التاريخ والمجاميع ممن لحقوا واقعته من ذكره وذكر ما فعله بدمشق وما جرى ~~لحكام الشام وأهلها معه من الوقائع وقد اخترت من ذلك ما أودعته فى هذه ~~الاوراق من مبدأ أمره الى منتهاه وأماذ كر أصله ومنزعه فجده جانبولاذ هذا ~~كان يعرف بابن عربوا وكان أمير لواء الاكراد بحلب ولى حكومة المعرة وكلس ~~وعزاز وكان له صيت # PageV03P135 # شائع وهمة علية ومبدا الامير على هذا انه كان فى طليعة عمره ولى حكومة ~~العزيزى وقد تقدم فى ترجمة عمه حسين باشا انه لما قتله الوزير ابن جغال ~~لتراخيه فى أمر السفر الذى كان عين له خرج الامير على عن طاعة السلطنة وجمع ~~جمعا عظيما من السكبانية حتى صار عنده منهم ما يزيد على عشرة آلاف ومنع ~~المال المرتب عليه وقتل ونهب فى تلك الاطراف ودبر على قتل نائب حلب حسين ~~باشا وكان ولاه السلطان نياتها وصل الى اذنة وكان باذنة حاكم يعرف بجمشيد ~~فكتب اليه ابن جانبولاذ أن يصنع له ضيافة ويقتله ففعل ونما خبره الى ~~الاقطار واستمر فى حلب يظهر الشقاق الى أن أرسل الامير يوسف بن سيفا صاحب ~~عكار الى باب السلطنة رسالة يطلب فيها أن يكون أميرا على عساكر الشام ~~والتزم بازالة الامير على عن حلب فجاءه الامر على ما التزم وأرسل الى عسكر ~~دمشق وأمراء ضواحيها يطلبهم الى مجتمع العساكر وهو مدينة حماه فتجمعوا هناك ~~من كل ناحية وجاء ابن جانبولاذ الى حماه وتلاقيا وتصادما فما هو الا ان كان ~~اجتماعهم بمقدار نحر جزور فانكسر ابن سيفا وأتباعه ورجع بأربعة أنفار ~~واستولى ابن جانبولاذ على مخيمه ms1166 ومخيم عسكر الشام ثم انه راسل الامير فخر ~~الدين بن معن أمير الشرف وبلاد صيدا وأظهر له انه قريبه مع بعد النسبة فحضر ~~اليه واجتمعا عند منبع العاصى وتشاورا على أن يقصدا طرابلس الشام لاجل ~~الانتقام من ابن سيفا فسار ابن سيفا فى البحر وأخلى لهم طرابلس وعكار وأرسل ~~اولاده وعياله الى دمشق وأجلس مملوكه يوسف فى قلعة طرابلس فتحصن بها وبعث ~~ابن جانبولاذ الامير درويش بن حبيب بن جانبولاذ الى طرابلس فضبطها واستولى ~~على غالب أموال من وجد هناك واستخرج دفائن كثيرة لاهلها ولم يستطع أن يملك ~~قلعتها وسار الامير على ومعه ابن معن الى ناحية البقاع العزيزي من نواحى ~~دمشق ومرا على بعلبك وخربا ما أمكن تخريبه منها واستقر فى البقاع وأظهرا ~~انهما يريدان مقاتلة عسكر الشام ولم تزل العساكر الشامية ترد الى دمشق حتى ~~استقر فى وادى دمشق الغربى ما يزيد على عشرة آلاف وتزاحف العسكران حتى ~~استقر ابن جانبولاذ وابن معن فى نواحى العراد وزحف العسكر الدمشقى الى ~~مقابلتهما وكان ابن سيفا وصل الى دمشق وأظهر التمارض ولم يرحل مع العسكر ~~الشامى واستمرت الرسل مترددة بين الفريقين ليصطلحا فلم يقدر لهم الاصطلاح ~~وتزاحف الجيشان فتوهم ابن # PageV03P136 # جانبولاذ من صدمة العسكر الشامى فشرع فى تفخيذ أكابر العسكر عن الاتفاق ~~وأوقع بينهم ثم انه أرسل الى طائفة من أكابرهم فوردوا عليه فى مخيمه ليلا ~~وألبسهم الخلع وتوافقوا معه على انهم ينكسرون عند المقابلة وكان فى جانب ~~ابن جانبولاذ ابن معن وابن الشهاب أمير وادى التيم ويونس بن الحرفوش فطابت ~~نفسهم لملاقاة الشاميين وتقابل الفريقان فى يوم السبت من أواسط جمادى ~~الاخرة سنة خمس عشرة بعد الالف ولم يقع قتال فاصل بين الفريقين ثم فى صبيحة ~~نهار الاحد وقف العسكر الشامى فى المقابلة واقتتلا فما مر مقدار جلسة خطيب ~~الا وقد انفل العسكر الشامى حتى قال ابن جانبولاذ العسكر الشامى ما قاتلنا ~~وانما قابلنا للسلام علينا فلما ولى عسكر دمشق زحف ابن جانبولاذ حتى نزل ~~بقرية المزة وكان نزوله ms1167 فى الخيام وأما ابن معن فانه كان ضعيف الجسد فى ~~هاتيك الايام وكان نزوله فى جامع المزة وأصبحت أبواب البلدة يوم الاثنين ~~مقفلة وقد خرج منها ابن سيفا وجماعته ليلا بعد ان اجتمع به قاضى القضاة ~~بالشام المولى ابراهيم بن على الازنبقى وحسن باشا الدفترى المقدم ذكرهما ~~ولم يمكناه من الخروج حتى دفع اليهما مائة ألف قرش ليفتدوا بها الشام من ~~ابن جانبولاذ ثم خرج ومعه الامير موسى ابن الحرفوش ولما بلغ الامير ابن ~~جانبولاذ خروجه غضب وقال أهل دمشق لو أرادوا السلامة منى ما مكنوا ابن سيفا ~~من الخروج وهم يعرفون اننى ما وردت بلادهم الا لاجله ونادى عند ذلك ~~بالسكبانية أن يذهبوا مع الدروز جماعة ابن معن لنهب دمشق فوردت السكبانية ~~والدروز أفواجا الى خارج دمشق وشرعوا فى نهب المحلات الخارجة فلما اشتد ~~الكرب والحرب على المحلات وتلاحم القتال خاف العقلاء فى دمشق فخرج جماعة ~~الى ابن جانبولاذ وقالوا له ان ابن سيفا قد وضع لك عند قاضى الشام مائة ألف ~~قرش وتداركوا له خمسة وعشرين ألف قرش أخرى كما وقع عليه معه الاتفاق من مال ~~بعض الايتام التى كانت على طريق الامانة فى قلعة دمشق وبعد ذلك أداها أيضا ~~ابن سيفا كالمائة ألف فلما تكلم الناس فى الصلح طلب ابن جانبولاذ المال ~~الذى وقع عليه الصلح على يد الدفترى وقال ان جاءنى المال فى هذا الوقت رحلت ~~فحملوا له مائة ألف قرش وخمسة وعشرين ونادى بالرحيل عن المزة فى اليوم ~~الرابع من نزوله واستمر النهب فى أطراف دمشق ثلاثة أيام متوالية وكانوا ~~يأخذون الاموال والاولاد الذكور ولم يتعرضوا للنساء # PageV03P137 # ولما رحل ابن جانبولاذ ارتفع النهب عن المدينة وفتحت أبواب المدينة فى ~~اليوم الرابع فازدحم الناس على الخروج أفواجا أفواجا ودخل اليها من نهبت ~~أسبابه من المحلات الخارجة فكانوا لا يعرفون لتغير أسبابهم ووجوههم وابتدأت ~~العساكر الهاربة تتراجع الى دمشق ولم ينالوا بما صدر منهم من الفضيحة ولما ~~فارق ابن جانبولاذ دمشق سار على طريق البقاع وفارق ابن ms1168 معن هناك ورحل الى ~~أن وصل الى مقابلة حصن الاكراد وأقام هناك وأرسل الى ابن سيفا يطلب منه ~~الصلح والمصاهرة فأجابه وأعطاه ما يقرب من ثلاث كرات من القروش وزوجه ابنته ~~وتزوج منه أخته لابنه الامير حسين ورحل ابن جانبولاذ من هناك إلى جانب حلب ~~وجاءته الرسل من جانب السلطنة تقج عليه ما فعل بالشام فكان تارة ينكر فعلته ~~وتارة يحيل الامر على عسكر الشام وشرع يسد الطرقات ويقتل من يعرف انه سائر ~~الى طرف السلطنة لابلاغ ما صدر منه حتى أخاف الخلق ونفذ حكمه من ادنه الى ~~نواحى غزة وكان ابن سيفا ممتثلا لامره غير تارك مداراة السلطنة واتفق معه ~~على ان تكون حمص تحت حكم ابن سيفا وكانت حماة وما وراءها من الجانب الشمالى ~~الى ادنه فى تعلق ابن جانبولاذ وانقطعت أحكام السلطنة عن البلاد المذكورة ~~نحو سنتين ووقعت الوحشة وانقطعت الطرقات الى أن ولى الوزارة العظمى مراد ~~باشا وكان سافر فى ابتداء وزارته الى الروم وأصلح ما بين السلطان وما بين ~~سلاطين المجر فلما قدم عينه السلطان لدفع ابن جانبولاذ وبقية الخوارج مثل ~~العبد سعيد ومحمد الطويل الخارج فى نواحى سيواس فقدم الوزير المذكور ومعه ~~من العساكر الرومية ما يزيد على ثلثمائة ألف ما بين فارس وراجل وكان كلما ~~مر بقوم السكبانية الخارجين يقتلهم حتى أزال السبكانية الخارجين ولم يبق ~~سوى العبد سعيد والطويل محمد فانهما حادا عن طريقه ولم يستطع لحاقهما ووصل ~~الى ادنه فخلصها من يد جمشيد الخارجى ولما انفصل عن جسر المصيصة الى هذا ~~الجانب تيقن ابن جانبولاذ انه قاصده فجمع جموعه المتفرقة فى البلاد حتى ~~اجتمع عنده أربعون ألفا وخرج من حلب والوزير فى بلاد مرعش وجزم بمقابلته ~~وكان الوزير فى أثناء ذلك يراسله بالكلمات الطيبة طمعا فى اصلاح أمره فلم ~~يزدد الا عتوا ولما تلاقى الفريقان برز عسكر ابن جانبولاذ الى المقاتلة ~~يومين ولم يظهر لاحد الفئتين غلبة على الاخرى ففى اليوم الثالث التحم ~~القتال حتى # PageV03P138 # كاد أن يكون عسكر البغاة غالبا ms1169 وكان من أعاجيب الامر ان وزيرا يقال له ~~حسن باشا الترياقى وكان من جملة العسكر السلطانى رتب عسكر السلطان وقال ~~قاتلوا البغاة الى وقت الظهر فاذا حكم وقت الظهر فافترقوا فرقتين فرقة منكم ~~تذهب لجانب اليمين وأخرى تذهب لجهة الشمال واجعلوا عرصة القتال خالية ~~للاعداء وحدهم وقد أخفى المدافع الكبيرة فى مقابلة العدو وملأها بالبارود ~~فلما افترق عسكر السلطان ظن حزب ابن جانبولاذ انهم كسروا فبالغوا فى اتباع ~~عسكر السلطان الى أن كادوا يخالطونهم فلما قربوا وخلت لهم عرصة القتال ~~أطلقوا عليهم المدافع ولحقوهم بالسيوف الى ان أزاحوهم عن خيامهم وكسروهم ~~كسرة شنيعة وقتلوا منهم خلقا كثيرا وهرب ابن جانبولاذ الى حلب ولم يقربها ~~الا ليلة واحدة فوضع أهله وعياله وذخائره فى قلعتها وخرج منها الى أن ألجأه ~~الهرب الى ملطيه وبقى الوزير يتبع أعوان ابن جانبولاذ فأبادهم قتلا بالسيف ~~وجاء الى حلب بالجنود فرأى قلعتها فى أيدى بعض أعوان البغاة فرام محاصرتها ~~فتحقق من فيها ان كل محصور مأخوذ فطلبوا الامان من الوزير فأنزلهم بأمانه ~~وكانوا نحو ألف رجل وكان معهم نساء ابن جانبولاذ وكان أكابر الجماعة أربعة ~~من رؤس السكبانية فلما نزلوا بادروا الى تقبيل ذيل الوزير فأشار الى النساء ~~بالكن فى مكان معلوم وفرق الرجال على أرباب المناصب وطلع الى القلعة ورأى ~~ما بها من أموال ابن جانبولاذ وتحفه العزيزة فضبط ذلك كله لبيت المال ثم ~~شرع يتجسس فى حلب على الاشقياء واتباعهم فقتل جملة من الاتباع وهجم الشتاء ~~ففرق العساكر فى الاطراف وشتى هو فى حلب وأما ابن جانبولاذ فانه خرج من ~~ملطيه وسار الى الطويل العاصى فلا بلاد انا طولى وأرد أن يتحد معه فأرسل ~~اليه الطويل يقول له أنت بالغت فى العصيان وأنا وان كنت مسمى باسم عاص لكنى ~~ما وصلت فى العصيان الى رتبتك فرحل عنه بعد ثلاثة أيام وسار الى العاصى ~~المعروف بقرا سعيد ومعه ابن قلندر ولما وصل الى جمعية هؤلاء العصاة تلقوه ~~وعظموه وحسنوا فعلته مع العساكر السلطانية وأرادوا أن ms1170 يجعلوه عليهم رئيسا ~~فشرط عليهم شروطا فما قبلوها فاطمأن تلك الليلة الى أن هجم الليل وأخذ عمه ~~حيدر وابن عمه مصطفى وابن عمه محمدا وخرج ولم يزل سائرا حتى دخل بروسة مع ~~الليل وتوجه الى حاكمها وأخبره بنفسه فتحير منه ولما تحقق ذلك قال له ما ~~سبب وقوعك فقال ضجرت من العصيان وها أنا # PageV03P139 # ذاهب الى الملك فأرسلنى اليه فى البحر فأرسله من طريق البحر فلما دخل دار ~~السلطنة أعلم به السلطان فقال أحضروه فلما حضر اليه قال له ما سبب عصيانك ~~فقال له ما أنا عاص وانما اجتمعت على فرق الاشقياء وما خلصت منهم الابان ~~ألقيتهم فى فم جنودك وفررت اليك فرار المذنبين فان عفوت فأنت لذلك أهل وان ~~أخذت فحكمك الاقوى فعفا عنه وأعطاه حكومة طمشوار فى داخل بلاد الروم ونجا ~~بذلك ولم يزل على حكومتها الى أن عرض له أمر أوجب قتاله لرعايا تلك الديار ~~ولزم انه انحصر فى بعض القلاع فى بلاد الروم فعرض أمره الى باب السلطنة ~~الاحمدية فبرز الامر بقتله وعدم اخراجه من تلك القلعة فقتل وأرسل رأسه الى ~~باب السلطنة وكان ذلك فى حدود العشرين وألف والله أعلم # على باشا بن أحمد باشا المعروف بكوزلجه هو ومن بلدة استانكوى وجده لامه ~~قيا باشا فهو سيد صحيح النسب قال ابن نوعى فى ترجمته كان أبوه أمير الامراء ~~بتونس من بلاد الغرب فلما خرج بتلك الدائرة الخارجى المعروف بيحيى وادعى ~~أنه مهدى الزمان حاربه أحمد باشا فقتل أحمد باشا فى تلك الوقعة بعد حروب ~~كثيرة وكان ذلك فى سنة ثمان وتسعين وتسعمائة وكان سن على باشا اذ ذاك تسع ~~سنين فبعد مدة من قتل أبيه تسلط بعض عبيدهم على يحيى ووجد فرصة فقتله ثم ~~قدم على باشا الروم فولى حكومة دمياط فضبطها خمسة عشر سنة ثم قدم الى طرف ~~الدولة وكان السلطان أحمد عازما على التوجه الى بروسه فأخذه فى سفينته ~~المعينة له وذلك فى سنة أربع عشرة وألف وفى تلك الاثناء أعطى ولاية اليمن ms1171 ~~فلم يقبلها ثم عرضت عليه حكومة مانجوسة قبرس فلم يقبلها أيضا ثم أعطى ولاية ~~تونس فتصرف بها سنتين وعمر بها جامعا ثم أعطى حكومة موره وبعد ثلاث سنين ~~نقل الى حكومة قبرس ثم أعطى تونس برتبة الوزارة ثم صار حاكم البحر فى ~~المحرم سنة ست وعشرين وألف وانفق له فى سفرته الثالثة انه أخذ ستة غلايين ~~من غلايين الكفار وجاء بها الى دار الخلافة وأتى بغنائم كثيرة لا تعد ولا ~~تحصى وأهدى الى السلطان هدية لا يمكن وصفها فكانت جائزته من السلطان مصطفى ~~أن ميزه على سائر الوزراء بزنجير ذهب يضعه لجواده اذا ركب ثم صار صدر ~~الوزراء فى المحرم سنة تسع وعشرين وألف وأثر آثارا حسنة منها جامع فى جزيرة ~~ساقز وآخر فى ينكى كوى قرب حصار روم ايلى من ضواحى قسطنطينية وساق الماء ~~لزاوية عمرها للشيخ أمير بقصبة قاسم باشا قبالة # PageV03P140 # قسطنطينية وكانت وفاته فى خامس عشر شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين وألف ودفن ~~بيشكطاش فى تربة مخصوصة وكان عمره لما مات احدى وأربعين سنة رحمه الله ~~تعالى # على بن أحمد أبو الحسن الفاسى الشهير بالشامى نسبة الى الشام لان جده قدم ~~من الشام الى فاس فشهر بنوه بالنسبة الى الشام أديب له فى الادب مذهب طرازه ~~بحسن البلاغة مذهب وشعره ألطف من دل الحبيب وأسحر من مقلة الشادن الربيب ~~يتصرف فيه ولا يتكلف ويتقدم به ولا يتخلف وهو اذا تغزل أهدى نفحات نجد واذا ~~تشوق أورى لفحات شوق ووجد على ان عليه من الجزالة ديباجة تفوق عبقرى الوشى ~~وديباجه لا يشينه من الكلام حوشيه ولا يلم بساحة أنسه وحشية فمن تفثات قلمه ~~السحار ونسمات كلمه الفائقة نسائم الاسحار قوله مخاطبا للشيخ أحمد المقرى ~~بمحروسة فاس عام سبع وعشرين وألف وأشار فيها الى كتابه أزهار الرياض # (دعوا شفة المشتاق من سقمها تشفى ... وترشف من آثار ترب الهدى رشفا) # (وتلثم تمثالا لنعل كريمة ... بها الدهر يستسقى الغمام ويستشفى) # (ولا تصرفوها عن هواها وسؤلها ... بعد لكم فالعدل يمنعها الصرفا) # (ولا ms1172 تعتبوها فالعتاب يزيدها ... هياما ويسقيها مدام الهوى صرفا) # (جفتها بكتم الدمع بخلا جفونها ... فمن لامها فى للثم فهو لها أجفى) # (لئن حجبت بالبعد عنهم فهذه ... مكارمهم لم تبق سترا ولا سحفا) # (وان كان ذاك الخيف ملفى وصالهم ... فها نفحة الافضال قربت الملفى) # (فحركت الاشواق منا لروضة ... أباح لنا الاسعاد من زهرها قطفا) # (زمانا به موصولنا نال عائدا ... واكد نحو الوصل من نحوهم عطفا) # (تولى كمثل الطيف اذ زار فى الكرى ... والا كمثل البرق اذ سارع الخطفا) # منها # (كانا وما كنا نجوب منازلا ... يود بها المشتاق لو وافق الحتفا) # (ولم تبصر الابصار منها محاسنا ... ولم تسمع الآدان من ذكرها هتفا) # (كذاك الليالى لم تحل عن طباعها ... متى واصلت يوما تصل قطعها ألفا) # (فلا عيش لى أرجوه من بعد بعدهم ... وهيهات يرجو العيش من فارق الالفا) # منها # (أيا من نأت عنه ديار أحبة ... فمن بعدهم مثلى على الهلك قد أشفى) # PageV03P141 # (لئن فاتنا وصل بمنزل خيفهم ... فما نفحة من عيشهم للحشا أشفى) # (وهاتيك أزهار الرياض تنفست ... بأنفاسهم فاستشفين بها تشفى) # (وقل للالى هاموا اشتياقا ببانهم ... هلموا العرف البان نستنشق العرفا) # (فصفحة هذا الطرس أبدت نعالهم ... وصارت لها ظرفا فيا حسنه ظرفا) # (تعالوا نغالى فى مديح علائها ... فرب غلو لم يعب ربه عرفا) # (ولله قوم فى هواها تنافسوا ... وقد غرفوا من بحر أمداحها غرفا) # (وانا وان كنا على الكل لم نطق ... نحاول بعض البعض من بعض ما يلفى) # (لئن قبلوا ألفا نزد نحن بعدهم ... على الألف ما يستغرق العدو والالفا) # (وان وصفوا واستغرقوا الوصف حسبنا ... نجيل بروض الحسن من وصفهم طرفا) # (ونقبس من آثارهم قدر وسعنا ... ونركض فى مضمار آثارهم طرفا) # ومن مديحها فى النبى # (أناديك يا خير البرية كلها ... نداء عبيد يرتجى العطف واللطفا) # (وانى محق فى هوى حبك الذى ... يفك جيوش الهم ان أقبلت زحفا) # (وما أنا فيه بالذى قال هازلا ... أليلتنا اذ أرسلت واردا وجفا) # أشار بهذا البيت الى قصيدة ابن هانى الاندلسى التى أولها # (أليلتنا اذ أرسلت وارد وجفا ... ) # وكانت ms1173 وفاته بفاس بعد الثلاثين وألف # القاضى على بن أحمد بن ابراهيم بن أبى الرجال قال القاضى العلامة أحمد بن ~~صالح بن أبى الرجال فى ترجمته كان فقيها عالما بالفروع الفقهية حقق فيها ~~وبرز ويقال انه حفظ شرح الازهار غيبا وكنا نسمعه عليه ومما شاع فى ألسن ~~الفقهاء انه لولا الجهاد لكان القاضى على بن أحمد بمنزلة الفقيه على بن ~~يحيى الوشلى صاحب الزهرة ولقد تعجب منه كثير من المحققين فى مسائل وتحصيلات ~~أملاها فى الغصوب والرهن ومع ذلك فقد أقرأ فى الفنون الاخرى قرأ مستصفى ~~الامام الغزالى فى الاصول على السيد العلامة على بن صلاح العيالى وهما فى ~~صف الحرب كان اذا سكن عنهم العدو وقرأوا واذا كر عليهم العدو وأقبلوا عليه ~~ولما أمر الامام المؤيد بالله محمد بن القاسم السيد على بن ابراهيم ~~الحيدانى الماضى ذكره بولاية بلاد حاشد وبكيل أمر القاضى أن يقرأ عليه ~~البحر فكانت من أعجب القراآت كانوا يلبثون فى البحث من عقيب صلاة الفجر الى ~~ظهيرة النهار واتفق انه وفد الى حضرة # PageV03P142 # الامام الى شهادة بعض العلماء الكبار من أهل الشام فأعطاه الامام ما ~~يستحقه من التعظيم لقوة حرص الامام على انزال الناس منازلهم وبادر بارسال ~~السيد العلامة صلاح بن عبد الخالق الحجاف وصاحب الترجمة الى ذلك العالم ~~ليعرفوا فضيلته فوجدوه لما يستقر وخدمه فى أثناء التنظيف للمحل فحيوه ثم ~~رحبوا به وتعرفا له قال القاضى لذلك الرجل هذا السيد صلاح من كبار العلماء ~~ونسب الامام ونحو هذا ثم قال السيد وهذا القاضى على قاضى الامام أحد ~~العلماء الاحلاء ووصف بما ينبغى فأجاب انكما لستما ممن يعرف الادب ولا ~~يستحق هذه الصفات كيف تكون منزلتكما هذه المنزلة وتفدان على وأنا مدهوش لم ~~أستقر فى رحلى ولا تتم لى مجاراتكم بالانس فاستحيا اليه ثم عزم القاضى الى ~~ذيبين وأخذوا فى قراءة البحر هذه المذكورة وفيهم البقية من شيعة الطاهر ~~يومئذ كالقاضى العلامة محمد بن صالح بن حنش والقاضى الحسن بن محمد ابن ~~سلامه وغيرهم فوفد الى ms1174 المسجد الجامع وهم يخوضون بحار التحقيق ويأتى كل ~~منهم بالاشكال ويحله الآخر وذلك العالم يتفكر فيهم فلما أتموا القراءة ~~انزله السيد منزلا يليق به فانه عظيم الشأن وآنسه القاضى لسابق تلك المعرفة ~~فقال ذلك العالم يا قاضى أنتم معاشر اليمانيين لا تنزلون العلم منزلته فقال ~~له ما استنكرت من طريقتنا قال رأيت اليوم مجلسكم للقراءة فرأيت ما لم أره ~~من الاطلاع على الفقه والتحقيق بحيث ان كل انسان من الحاضرين لو برز باقليم ~~لعلا صيته وقل نظيره ومع هذا فأنتم لا تعتمون الا بعمائم سود ولا تلبسون ~~الجيد من الثياب فلم يبدله القاضى حقيقة العذر فى ذلك وكان المقتضى لمرور ~~هذا العالم ذيبين ان السودة كانت يومئذ فى ايدى الاتراك وصنعاء فمر ذيبين ~~مجتازا الى صنعاء وكان عنده من ضريبة الامام دراهم جعلها فى ذيبين سبائك ~~وكانت قراءة صاحب الترجمة على عبد القادر التهامى البيهى رحل اليه الى عاشر ~~وقرأ على السكامدى الكبير يذمار وأحسن السكامدى رعايته وحين أراد الانصراف ~~خرج ولده العلامة الشهيد لتجهيز القاضى وأعطاه زادا ثم قرأ على العلامة على ~~بن قاسم السخانى ومن جملة ما قرأه مقامات الحريرى وفى بالى انه قرأ مفتاح ~~السكاكى عن أمر شيخه السخانى على بعض الآفاقيين ولم يكن له فى العربية ذوق ~~وقد كان اشتغل بشرح الازهار بلغ فيه الى التتميم حتى مر عليه السيد أحمد بن ~~محمد الشرفى الى السرات من بلاد الصيد فأعلمه بعنايته بشرح مع كمال اهلية ~~السيد فأضرب عن # PageV03P143 # ذلك وكانت له عدة كبيرة من الكتب من خزانة السلف وكانت له همة فى الجهاد ~~وشجاعة مع قوة فى بدنه وهو أول من سارع الى الجهاد قبل ابن عمه القاضى ~~الشهيد الهادى بن عبد الله فانه نهض فى سنة ست وهى سنة الدعوة بحارف واعيان ~~قبائل يلبل نحو ألف رجل ودخل هزم وانصاف اليه الاعيان لا على جهة الاستقلال ~~منهم بل على جهة العادة كالسيد الا غضب من حوث استدرجه القاضى حتى ادخله ~~هزم واما الحاج أحمد بن ms1175 عوض فوصل مغيرا من نهم ووقف خارج البلاد على رأس ~~الاكمة المشرفة على القرية وغير هؤلاء من الرؤساء وكانت الحروب المشهورة ~~نحو أربعة اشهر والقاضى أبو عذرها واتفق فى هذه النهضة قضية تعد فى كرامات ~~الامام الشهيد أحمد بن الحسين وذلك ان القاضى وصل الى ناعط من بلاد حاشد ~~وخطاط الناس ففقدوا رجلا يسمى الهامى من أهل ظفار وكان له خبير يعرف بحوال ~~فبحثوا عنه فلم يجدو له أثر فاتفق عند مجئ الناس من الخطاط أن بعض الناس ~~سمع صوتا فى شعب فبحثوا عنه فلم يجدوا له أثرا فأخبر القاضى بقضيته وهو انه ~~خرج من مسجد ناعط فأحس بحال غير معتادة فلم يفقد نفسه الا فى عالم آخر ~~وفيهم رئيس كبير بين يديه خلق قيام فاشتكى رجل من اولئك ان هذا التهامى ~~رجمه فأنكر التهامى فقال له بلى أنت رجمت خشبة حطت فى القنة بالقاف والنون ~~وهو جبل هنالك وعندك من عبيد المشهد فلان بن فلان قال التهامى نعم هذا اتفق ~~لكنى غير عارف بمحلك فقال ذلك الرئيس يا معاشر الجن نزهوا أنفسكم هؤلاء ~~المساكين لا يرونكم ثم التفت الى التهامى فقال من أين أنت فقال مسكنى ذيبين ~~والاصل من ظفار الا انى مقيم بمشهد الامام قال فلاى شئ وصلت الى ناعط قال ~~صحبة القاضى على بن أحمد مغيرين على الامام فقال ذلك الرجل الكبير قد ~~التزمت بما لزم هذا من الارش رعاية لحق الامام الشهيد أحمد بن الحسين وأبلغ ~~عنى القاضى عليا السلام الكثير وهذه قضية مشهورة تناقلها الفقهاء وسمعتها ~~عن غير واحد من الفضلاء منهم من شهد المقام والله أعلم وللقاضى فى مقامات ~~الجهاد مساع مشهورة تولى بلاد حاشد وبلبل وتولى بلاد خولان الطبال وافتتح ~~حصن جبل اللوز وغنم منه غنيمة وكان العلامة السيد أحمد بن على الشامى شريكه ~~فى حصار الحصن غير ان أصحاب القاضى بنو جبير وأصحاب السيد غيرهم فكانت اليد ~~للقاضى وكان الامام القاسم بن محمد يفضله فى الشجاعة على غيره بل نقل السيد ~~عبد ms1176 الله بن عامر بن على انه سمع # PageV03P144 # الامام يحكى ان القاضى اشجع من رآه الامام وحكى له قصة واجتمعت بالقاضى ~~فى منزل السيد عبد الله بن عامر بالجراف من مخارف صنعاء فسأله السيد عن ~~القضية فأخبروه وأنا اسمع قال توجهت العساكر من جهة الترك على السيد ~~المجاهد محمد بن عامر الى محل بجهة وادعة سماه فاتنى اسمه فأغار الامام ~~وأغرنا معه فوجدنا فى الطريق قضبة معمورة على رأسها كالصفيف قد دخلها نحو ~~سبعة نفر رماة الذى فى ذهنى من الرواية انهم سبعة وذكر سيدنا المتوكل على ~~الله اسماعيل ان القاضى ذكر انهما رجلان فقط لكنهما قد قتلا نحو سبعة نفر ~~فلعل الذى فى ذهنى ذكر السبعة فمنعوا جيش الامام من الغارة فتخوف الامام ~~على السيد محمد بن عامر الاستئصال فقال من يحب الله ورسوله # حمل على هؤلاء فسمع القاضى وأعلنها فى الناس لعل راغبا يرغب فلم ينهض أحد ~~فوضع شملة سوداء على عمامته وحمل متفردا ولحق رجل من ظفار فرموه من القصبة ~~فسلمه الله تعالى ثم نفذ الى تحت القصبة وقال لصاحب ظفار أعطنى ظهرك اصعد ~~عليه فارتقى على ظهره ووضع على عمامته تحت الصفيف ونطحه حتى انتثر البناء ~~وهو من البناء المعروف بجهة البادية فالقى الله الرعب فى قلوب اولئك ~~فانهزموا منه وثب الى داخل القصبة ثم دعا بأصحاب الامام فأقبلوا وظفروا ~~ببعض أولئك وقتل بعضهم صبرا بين يدى الامام القاسم واتفق له ان بعض ~~المفسدين عاث فى الحجاج وأذاهم ونهب من نهب فتجرد له القاضى وارتبطه ~~ارتباطا وفى آخر أمره تولى القضاء بجهة وصاب بعد ان شهد المشاهد الامامية ~~جميعها وتوفى بالدن وقبر بالروضة هنالك فى شهر ربيع سنة احدى وخمسين وألف ~~ورثاه المقرى الفاضل صلاح بن محمد السودى الصعدى بقصيدة مطلعها # (هو الدهر ما كافاه ملجا ولا كهف ... اذا لم تطق منعا وقد وقع الصرف) # (ألم به عند الملمات واحتسب ... به لامة من دونها البيض والزعف) # (أخى ألق اعباء الاسى لا مجهلا ... وخذ فى الاسى نهجا فمثلك ms1177 لا يهفو) # (فما جزع يغنى فتيلا لجازع ... ولا عبرى تجدى ولو جادها الوكف) # (واما الفتى الماضى لوجه سبيله ... فما رزؤه فى الدين الا البلا الصرف) # (لئن غاب نور الدين وانهد طوده ... فهذا الخسوف الحق عمرك والخسف) # (وما الموت الا للاكارم واصل ... ولكنه عن وصل غيرهم يجفو) # PageV03P145 # (فلله ما أحلى الثرى من صفاته ... صفات علا فوق الثريا لها وصف) # (فتى قد نمته من عدى غطارف ... ضراغم غلابون شم الذرى أنف) # (مفاخرهم كالشمس نورا ورفعة ... وفيهم بحسن الذكر أنعمت الصحف) # (فتى ان دجا فى العلم والمحل مشكل ... فمن عنده فى الحالتين لها كشف) # (فينحل معقود ويرتاح منكد ... وينهل مطرود ومنهله يصفو) # منها # (ويبكى له الملهوف للعلم والندى ... يحق له فيها التأسف واللهف) # (وتبكيه بيض الهند والسند والثرى ... ويرتاح منه الطرف ان سخن الطرف) # (وما الموت الاكل حى يذوقه ... وآخر هذا الحى أوله يعفو) # (لئن شيب الابكار عظم مصابه ... ففيه جميع الوصف بالحق ملتف) # (عليه سلام الله ما فاه عارف ... بأوصافه الحسنى وفاح لها عرف) # على بن أحمد المدنى الحشيبرى الشافعى كان حافظا للمذهب والاحاديث النبوية ~~مع التفاسير يملى من حفظه على الدرسة بنقل صحيح غير متكلف وكان على جانب ~~عظيم من الورع فى الفتوى وغيرها وفى التدريس أخذ عنه كثير منهم السيد ~~الطاهر بن البحر وولده محمد وكانت وفاته فى سابع عشر جمادى الآخرة سنة ثمان ~~وخمسين وألف ببيت الفقيه الايمن ودفن عند اجداده وللسيد محمد بن الظاهر فيه ~~مرثيات عديدة منها قوله # (أخلاى ضاع الدين من بعد شيخنا ... امام الهدى شمس المعالى ابن أحمد) # (أفاض على الطلاب من فيض علمه ... وأوسعهم من بحره المتزيد) # (أمام صبور صادق متورع ... أحاط بعلم الشافعي محمد) # (وحقق منهاج النواوى محققا ... وارشادنا المشهور فى كل مشهد) # وهى طويلة فبهذا القدر منها كفاية # على بن أحمد بن محمد المعروف بابن بجع البعلى الاصل الدمشقى الشافعى ~~الاديب البارع كان حسن المعرفة بفنون كثيرة كثير الاشتغال والمثابرة حسن ~~العقيدة جيد المحاضرة قرأ بدمشق على جماعة ورحل الى الرملة وأخذ ms1178 عن شيخ ~~الحنفية الخير الرملى وحج وأخذ بالمدينة عن الامام الكبير الحجة الصفى أحمد ~~القشاشى وعن المنلا ابراهيم بن حسن الكورانى ثم رحل الى مصر فى سنة أربع ~~وسبعين وألف وأخذ بها عن الشيخ عبد السلام اللقانى وغيره كان شديد الاعتناء ~~بجمع الفوائد # PageV03P146 # ووقفت له على مجموع بخطه فيه كل ذخيرة من نفائس الادب ومحاسنه ورأيت فيه ~~من آثاره هذا الجواب عن اللغز المشهور وهو # (يا أيها المولى الذى ... علم العروض به امتزج) # (بين لنا دائرة ... فيها بسيط وهزج) # قال سألنى عنه بعض الاخوان فأجبته بديها أن المراد بالدائرة الدولاب ~~وأراد بالبسيط فيها الماء وأراد بالهزج صوت الدولاب فيكون المعنى بين لنا ~~دائرة جمعت بين البسيط والهزج لا المذكورين فى علم العروض وان ساعده قوله ~~علم العروض به امتزج لما بينهما من البعد اذ البسيط ثمانى الاجزاء والهزج ~~سداسيها وهما لا يجتمعان قلت والمعروف ان بعض العلماء سئل عن هذين البيتين ~~ففكر ساعة ثم أجاب فقال له السائل اجبت الجواب الحق ولكن درت فى الدولاب ~~كثيرا وقرأت بخطه قال كان عندى مجموع عارية للعلامة الشيخ حسن الصفدى ~~العيلبونى طلبه فأرسلته اليه وكتبت معه # (جاءت من المولى الاجل بطاقة ... ترجو مرا ما ليس بالممنوع) # (فالقلب عندك رهن ود صادق ... والآن قد أرسلت بالمجموع) # قال فكتب الى # (أرسلت مجموعى وقد امسكت ما ... هو قلبى الذ كان بين ضلوعى) # (فبكيت من شوقى اليه مدامعا ... حمرا وليست غير صرف نجيع) # (فجرت على هذى البطاقة احرفا ... مجموعها يومى بسلب جميعى) # فكتبت اليه # (لا تبك عينك واتئد فلربما ... أودعته والله غير مضيع) # (وارحم اسير هوى طليق مدامع ... لم يقض فى شرع الهوى برجوع) # وله غير ذلك وكانت ولادته فى سنة سبع وثلاثين وألف وتوفى نهار السبت ثانى ~~عشر المحرم سنة أربع وثمانين وألف ودفن بمقبرة الفراديس # القاضى على بن اسماعيل صدر الدين بن العلامة ابراهيم بن محمد بن عربشاه ~~الشهير بعصام الدين الاسفراينى الشافعى المكى المشتهر بالعصامى ذكره الشهاب ~~فى كتابيه وقال فى وصفه وهذا الحفيد ms1179 عقد المناقب به نضيد لم يفتخر بآبائه ~~ولم يبتهج بنضارة أصله ولا مائة لما اعتصم بعروة الفضل الوثقى وصعد الى ~~ربوة # PageV03P147 # المجد وترقى وقال أنا عصامى لا عظامى وان كنت لذمام مآثرى حامى فالف وصنف ~~ونوع قرى الاسماع وأتحف وأفاد الطلاب وحل باسنان قلمه عقد المشكلات الصعاب ~~قال وذكر مرة قول الرئيس ابن سينا فى بعض كتبه حديث ان الحكمة لتنزل من ~~السماء فلا تدخل قلبا فيه هم الغد فقلت له انه لم يسنده وهو بكلام النبوة ~~اشبه وقد نظمته فى قولى # (من ترك الدنيا يسد أهلها ... ويقتطف زهرتها باليد) # (لا تسكن التقوى ولا حكمة ... تنزل قلبا فيه هم الغد) # وللامام الشافعى قريب منه # (كم ضاحك والمنايا فوق هامته ... لو كان يعلم غيبا مات من كمد) # (من كان لم يؤت علما فى بقاء غد ... ماذا تفكره فى رزق بعد غد) # وذكر الامام على بن عبد القادر الطبرى فى تاريخه ان ميرزا مخدوم أقام ~~صاحب الترجمة قاضيا شافعيا ليتعاطى الاحكام على مذهب الشافعى بمكة واستمر ~~من ذلك الحين اقامة أربعة قضاة الى سنة خمس وثلاثين وألف ثم ترك ذلك وصار ~~القاضى واحدا حنفيا من الروم وينبغى اقامة القضاة على المذاهب خصوصا مذهب ~~الشافعى فان غالب أهل القطر الحجازى شافعيون والائمة جميعا على هدى وذكر ~~أيضا انه أول من سعى فى جعل معلوم لمفتى الشافعية فانه توجه الى الديار ~~الرومية وجعل له خمسين عثمانيا من جدة فى مقابل افتاء الشافعية ومن مؤلفاته ~~حاشية على شرح الاستعارات لجده العصام أتى فيها بالعجب العجاب من فوائد ~~البيان وتلقاها الفضلاء بالقبول ولم يزل بجوار بيت الله حتى توفى الى رحمه ~~الله وكانت وفاته فى سنة سبع بعد الالف بمكة ودفن بالمعلاة # السيد على بن الامام المتوكل على الله اسماعيل بن القاسم بن محمد بن على ~~السيد الامام العلى المقام قرأ واشتغل وحج سنة سبعين وألف ومعه جملة من ~~الاعيان ولازم حضرة والده التى كانت محط الرحال وأخذ عن جمع من الشيوخ ورغب ~~فى الادب فبلغ ms1180 الغاية القصوى فيه ولما تفرس فيه والده النجابة قلده اعمال ~~بلاد ضوران وما حولها من البلاد وكان والده اذ ذاك مقيما يحصن شهارة ولم ~~يزل مقيما على عمله حتى توفى ابن عمه السيد الجليل محمد بن الحسن بن القاسم ~~وكانت اليمن منوطة بنظرة فاستخلفه والده على اعماله وقلده ولاية ذلك ~~الاقليم واستقر فيه الى # PageV03P148 # ان توفى والده وتولى الامامة من بعده الامام أحمد المهتدى بن الحسن فأقره ~~على ما كان فى حياة والده عليه وفوض جميع الاعمال اليمنية اليه وكان غالب ~~اقامته بتعز وخيله ولم يزل محط رحال الادباء والفضلاء وله من // الشعر ما ~~حسن لفظه ومعناه // ودل بفحواه على مغزاه فمنه قوله # (صب يكاد يذوب من حر الجوى ... لولا انهمال جفونه بالادمع) # (واذا تنفست الصبا ذكر الصبا ... ولياليا مرت بوادى الاجرع) # (آه على ذاك الزمان وطيبه ... حيث الغضا سكى ومن أهوى معى) # (ولياليا مرت فيالله ما ... أحلى وأملحها فهل من مرجع) # الى ان ختمها ببيتى الذهبى على جهة التضمين # (أحمامة الوادى بشرقى الغضا ... ان كنت مسعدة الكئيب فرجعى) # (انا تقاسمنا الغضا فغصونه ... فى راحتيك وجمره فى أضلعى) # ومنه قوله يمدح أخاه الحسن # (اكذا المشتاق يؤرقه ... تغريد الورق ويقلقه) # (واذا ما لاح على اضم ... برق أشجاه تألقه) # (يخفى الاشواق فيظهرها ... دمع فى الخد يرقرقه) # (آها يا برق أما خبر ... عن أهل الغور تحققه) # (فيزيل جوى لا سير هوى ... مضنى قد طال تشوقه) # (ريم الهيجاء وربربها ... خمرى الثغر معتقه) # (ممشوق القد له كفل ... يتشكى الضعف ممنطقه) # (مغرى بالعذل لعاشقه ... وبدرع الصبر يمزقه) # (يا ريم السفح علام ترى ... ترضى الواشى وتصدقه) # (رفقا بالصب فان له ... قلبا بهواك تعلقه) # (فعسى بالوصل تجود ولو ... فى الليل خيالك يطرقه) # (أو ما ترثى لشج قد زاد ... بطول الليل تحرقه) # (وأراه الصد سيخرجه ... من أسر الحب ويطلقه) # (فله نفس تأبى كرما ... يأتيه النقص ويلحقه) # (ولذاك سلت نتذركها ... لأخ بالمجد تخلقه) # PageV03P149 # (شرف الاسلام وبهجته ... وختام الجود ومغدقه) # (وعماد الملك ومفخره ... وسنام الدين ومفرقه) # (من دون علاه لرائمه ... برج ms1181 الجوزاء ومشرقه) # (حلم كالطود لنائله ... جود كالبحر تدفقه) # (اسمع مولاى نظام أخ ... قد زاد بمدحك رونقه) # (ود قد صار يكلفه ... لمقال الشعر وينطقه) # (فاحفظ ودى لا تصغ لما ... يملى الواشى وينمقه) # وله غير ذلك وكانت ولادته فى سنة خمسين وألف وتوفى يوم الجمعة ثالث شهر ~~رمضان سنة ست وتسعين وألف بتعز وبها دفن # القاضى على بن جار الله بن محمد بن أبى اليمن بن أبى بكر بن على بن أبى ~~البركات محمد بن أبى السعود محمد بن حسين بن على بن أحمد بن عطية بن ظهيرة ~~بن مرزوق بن محمد بن عليان بن هاشم بن حرام بن على بن راجح بن سليمان بن ~~عبد الرحمن بن حارث بن ادريس بن سالم بن جعفر بن هاشم بن الوليد بن جندب بن ~~عبد الله بن الحارث بن عبد الله بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر ~~بن مخزوم القرشى المخزومى الظهيرى الحنفى مفتى مكة الشهير بابن ظهيرة ~~ونسبهم هذا مصحح مسلم لا غبار عليه وبيتهم بيت علم وفضل بالحجاز قال ~~السخاوى فى الضوء اللامع وأول من تحنف من بنى ظهيرة أبو اليمن وصاحب ~~الترجمة هو المفتى والخطيب بالحرم المكى فى عصره وله الشهرة الطنانة والفخر ~~الاتم وقد ذكره الخفاجى فى كتابيه وقال فى حقه خطيب مصقع وبليغ لفظه موشى ~~موشع اذا انحدر فى أودية الكلام ماء بلاغته وسال فى بطاحها سلسال فصاحته ~~شهد الناس بفضله من فاجر ومن بر وكاد أن يخضر أعواد كل منبر # (فتهتز أعواد المنابر باسمه ... فهل ذكرت أيامها وهى أغصان) # وله آثار يتحلى بعذو بتهافم اللسن وعقود سجع نظمتها يد فضله فى لبات ~~الزمن رأيته وقد طعن فى السن وليس له الا العصا فتى ورقى شرف التسعين وهى ~~آخر سلم الفنا وقال الشلى فى ترجمته اعتنى بالعلم فاشتغل به على جماعة من ~~الكبار وحظى منه بأوفر نصيب وانتفع به جماعة من الكبار منهم الشيخ عبد ~~الرحمن المرشدى وأخوه قاضى القضاة شهاب الدين أحمد والامام عبد القادر ms1182 ~~الطبرى # PageV03P150 # وغيرهم وله تصانيف مفيدة ومآثر حميدة منها حاشية على شرح التوضيح وحاشية ~~على شرح ايساغوجى للقاضى زكريا وتذكرة مفيدة وله فتاوى مشهورة لكنها غير ~~مجموعة وله ديوان شعر ومن نظمه قوله # (قلت لشهر الصوم لما وفى ... مودعا منى وداع الصديق) # (سلم على الموسم بالله لى ... وقل له أقبل فهذا الطريق) # وكف بصره فى آخر عمره وتوفى سنة عشر بعد الالف وقد جاوز التسعين # على بن جار الله بن أبى بكر بن محمد وتقدم تمام النسب فى ترجمة أبيه جار ~~الله ويعرف بيتهم بالقدس ببنى اللطف وعلى هذا نشأ على سمت والده ومذهبه ~~وكان حنفيا كما تقدم ومهر فى فنون عديدة وكان فاضلا الى الغاية محققا قوى ~~الحافظة أديبا سمحا جوادا ممدحا فردا في وقته سافر الى الروم مرارا وولى ~~افتاء الحنفية بالقدس وخطابة المسجد الاقصى وكان كثير المجون متهتكا فى ~~التعشق والصبابة وله شعر يدل على رقة طبعه فمنه قوله من قصيدة # (من دياجى البعد هل للقرب ومض ... أم بمضمار التهانى ثم ركض) # (لا أمنى النفس ما لى والمنى ... عاقنى من أدهم الايام ركض) # (كان تسآلى مخلا بالعطا ... يوم لا نأى دنا بالعيش غض) # (يوم كان الشرب سمعا وانا ... بلبل ثم سما والكل أرض) # (صاح عاطينى ولا تسأل لما ... جفن كاسى وجفونى لا تغض) # (ان تقل جرح زمانى كاتم ... منهم فى القلب جرح لا يمض) # (علق القلب بلحظ ان رنا ... قاتل أو كف ظن الكف غمض) # (من مجيرى من هوى من ليثه ... فى عرين القلب فرات وربض) # (كنت لا أعرف تمزيق الكرى ... فأرانى كيف عضب الجفن ينضو) # (ورأى طغيان قلبى فرنا ... ليريه شهب الطاغى تقض) # (فتأسيت بلمع برقة ... مذ بدا لى منه بسط ثم قبض) # (قال لى والصحو ما خامره ... واستملى قده طول وعرض) # (هل تخمرت بنور طرتى ... أم جفون الشعر داناهن غمض) # (قلت شيبى من سعير مهجتى ... أبرزته زفرات القلب ومض) # (أو سنان طاعن قلب الصفا ... أو شهاب أو لختم العيش فض) # PageV03P151 # (ودموعى ماء قلبى ناره ... أخرجتها من ms1183 قروح الجفن بض) # (قال لى والغصن يثنيه الهوى ... قد أتى من سائر الاجفان عرض) # (فارجع الدمع لتطفى ناره ... حيث لى فى منزل الاشواق عرض) # (حلية العاشق قرب وقلى ... أى وجد لفؤاد لا يرض) # وقوله فى ذم الزمان # (خليلى هذا لدهر دانت عجائبه ... فطمن فؤادا ابن نشبن مخالبه) # (ولا تعتبنه ان تأخر ذوى حجا ... فذا الدهر لم يحرز سباقا معاتبه) # (سكرت بهذا الدهر لا من عقاره ... ولكن لما أبدته عندى عجائبه) # (فما محرم الانسان الا علومه ... وما ذائقوه السم الا أقاربه) # قوله وما ذائقوه الى آخره فيه ايماء الى قول ابن العميد # (آخ الرجال من الاباعد والاقارب لا تقارب ... ) # (ان الاقارب كالعقارب بل أضر من العقارب ... ) # وفى المثل ظلم الاقارب أشد مضضا من وقع السيف وقيل انما أخشى سيل تلعتى ~~والتلعة سيل الوادى من النجد الى بطن الوادى ومعنى المثل انما أخاف شر ~~أقاربى ومن شعر ابن جار الله قوله # (اشرب الكاسات صرفا ... واغتنم رشف الثغور) # (واعتقد فى الله خيرا ... ان ربى لغفور) # وله غير ذلك وكانت وفاته بغزة هاشم فى سنة سبعين وألف قتله حاكمها الامير ~~حسين ابن حسن المقدم ذكره قيل عدوانا وقيل ورد فيه أمر شريف بقتله وذلك ~~لامور منكرة كانت صدرت منه يرجع اكثرها الى حب الدنيا والرياسة # على بن الحسن بن محمد بن الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى بن محمد بن عيسى ~~وتقدم تمام النسب فى ترجمة السيد الحسن الملقب ضياء الدين النعمى الشريف ~~الحسنى اليمنى أحد فضلاء اليمن وأجلائه واكابر سراته وكان عالما فاضلا ~~شاعرا اولى القضاء بجهة صبيا وفاق اقرانه بالتحقيق وألف المؤلفات العديدة ~~والرسائل الشهيرة ورزق الحظوة التامة فى البنين حتى أعقب اثنى عشر ولدا ~~ذكرا كلهم علماء أدباء شعراء وكان يهتز للادب والعلم ويحفظ الاخبار والآثار ~~ويطلع على القصص المتقدمة والمتأخرة وكان يأتى على اكثر الكشاف غيبا وانتفع ~~به أهل # PageV03P152 # الاقليم ومسكنه جهة سلفه الدهناء من أعمال وادى بيشر والمحلة واتخذ بيتا ~~بعتود وكان عليه مدار المخلاف وكان واسع الصدر مهيبا ms1184 جليلا أحنفى الحلم ~~حيدرى البأس والعلم ولى القضاء عن أمر امام زمانه المؤيد بالله محمد بن ~~القاسم ثم أخيه المتوكل على الله اسماعيل الى أن مات وذلك بمدينة صبيا ~~وأعمالها // وله نظم ونثر جيدان // فمن نظمه قوله فى مدح شرح الازهار # (درسة الشرح نزهة للنفوس ... وبها مرهم لداء وبوس) # (وهى أشهى لالفها من سلاف ... قد أديرت على ندامى الكؤس) # (ولها صورة بمنظر قلبى ... هى أبهى من صورة الطاوس) # (فاستمروا فى درسها فالمعالى ... تتهادى فى حالكات الدروس) # (والمعانى مهورهن مغان ... واردات عن صفوة القدوس) # (وجليس مذاكر فى رشاد ... خير خل وصاحب جليس) # (فاذا لم يكن فصحبة سفر ... هى عند اللبيب خير أنيس) # (واستمدوا فضلا من الله يأتى ... فيه نور يفوق ضوء الشموس) # (واستعينوا بالصبر كيما تفوزوا ... بخلال عظيمة الناموس) # (فلام عليكم مستمر ... ما همى عارض الغمام الرجيس) # وقوله أيضا يخاطب العلامة السيد شرف الدين الحسن بن عقيل # (قل للاديب سليل كل خليل ... خدن العفاف مقر كل جميل) # (نجل الميامين السراة ومن لهم ... أصناف مجد فى الانام اثيل) # (يمم هديت مدارج السلف الالى ... نشأوا على التفريع والتأصيل) # (واسلك سبيلهم فانك فرع من ... ساس الورى بدلائل التنزيل) # (طه عليه الله صلى ما سرى ... برق وما أجرى معين النيل) # وله من رسالة كتبها الى الفقيه أبى القاسم بن محمد أبى هم فى مسئلة حصل ~~بينهما فيها نزاع وقد كان الاولى رفع النفس عن مجاراتك فى جهلك والالتفات ~~الى فرطات عقلك وكف اليد عن جوابك وقطع المدعن اعتابك غير انى اعلم انك لم ~~تعدنى بالاعراض متكرما ولا بالازورار عنك مستحكما بل تقدر مع ذلك انك قد ~~أصبت معظم الصواب من هذا البحث وانك قد أخذت بمقالك الاقبح الارفث وأيضا ~~فان من محكم كلام الجليل ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ومن # PageV03P153 # قول حكم الشعر # (اذا أتت الاساءة من وضيع ... ولم ألم المسئ فمن ألوم) # وبعد هذا فاعرف موضع قدمك قبل المسير وتبصر فى الامور أيها الجاهل الغرير ~~وقف عند انتهاء قدرك وانظر ms1185 فى اصلاح أمرك فالاولى لك أن تكون متعلما لا ~~معلما وليس لك فيما سلكت جمل ولا ناقة ولا مقدمة ولا ساقه وله غير ذلك ~~وكانت ولادته فى سنة أربع وثمانين وتسعمائة وتوفى فى ذى الحجة سنة سبع ~~وستين وألف والنعمى تقدم الكلام عليها فى ترجمة ابن عمه السيد حسن بن على ~~بن عبد الرحمن فى حرف الحاء وتقدم ان هؤلاء الاشراف فرقتان آل محمد بن عيسى ~~وآل أحمد بن عيسى فصاحب الترجمة من آل محمد والسيد حسن من آل أحمد ولآل ~~أحمد على غير هذا وهو ابن حسن بن عقيل تولى هو وأبوه القضاء بصبيا ببلدة ~~تسمى العثيرة أسفل وادى وساع مات فى أوائل المحرم سنة خمس وسبعين وألف فى ~~طريق الحج وهو آيب من مكة فى حمصة محط الحاج اليمانى بالقرب من وادى عتود ~~وكان والده فى الحياة فلما أخبر بموته انفطر قلبه حزنا عليه لانه لم يكن له ~~من الاولاد سواه فتوفى بعده بعشرين يوما بالدهناء ودفن بالهجرة من العثيرة ~~ورثاهما السيد محمد المذكور فى ترجمة أخيه السيد حسن فى حرف الحاء بقصيدة ~~طويلة مطلعها # (صدم الدهر طود مجد أثيل ... ووهى الدين بالمصاب الجليل) # (ونجوم الهدى هوت وأغيضت ... أبحر الجود بعد نجلى عقيل) # (فسرى أفقها وطودى علاها ... وعمودى نوالها المأمول) # (جبلى أمنها اذا ناب خطب ... وجمال الورى لحمل الثقيل) # ومنها # (وسلام على ضريحين ضما ... نخوة الملتجى وكهف النزيل) # وأما أولاده الاثنا عشر فهم محمد وحسن وأحمد وعبد الرحمن ويحيى ومحسن ~~وحسين وعز الدين وابراهيم وشبير واسماعيل وشمس الدين فأما محمد فتوفى فى ~~سنة سبع وثمانين وألف وأعقب أولادا امجادا ذوى معرفة وأما حسن فكان له ~~مشاركة فى العلوم ونظم بديع وتوفى فى غرة المحرم سنة ثلاث وستين وألف بمكة ~~المشرفة ودفن بالشبيكة بقرب تربة العيدروس وأما أحمد فكان اماما علامة مات ~~بمكة فى سنة سبع وسبعين وألف ودفن بجانب قبر أخيه ومات عن ولدين موجودين ~~وأما عبد الرحمن فكان على طريقة الصالحين من المواظبة على الطاعات وله ~~أولاد ms1186 # PageV03P154 # على صفته وأما حسين فموجود وليس له عقب وأما عز الدين فذو معرفة تامة فى ~~جميع العلوم ولد سنة اثنتين وثلاثين وألف وكان قاضى حاج اليمن وقد تقدم ~~ذكره وأما ابراهيم فكان علامة وقد توفى وخلف أولادا اكبرهم طالب علم وأما ~~شبير فمشارك فى العلوم واسماعيل درج وليس له عقب وأما شمس الدين فذو فضل ~~باهر وهو الآن خطيب صبيا # القاضى على بن الحسين بن محمد بن على بن محمد بن غانم بن يوسف بن عبد ~~الهادى ابن على بن عبد العزيز بن عبد الواحد بن عبد الحميد الاصغر بن عبد ~~الحميد الاكبر قال ابن أبى الرجال فى تاريخه هكذا رقم نسبه القاضى أحمد بن ~~سعد الدين الى عبد الحميد ولم يزد عليه ونسب عبد الحميد مشهور مذكور من بنى ~~المنشأ سلاطين مسور ولهم عقب هنالك مشهور منهم من سكن وادى عبال على ببلاد ~~مسور وسكن هؤلاء القضاة وادى صارة فهم بيت شهير لهم نمط متجدد لا يحتلفون ~~فيه وخاتمة بيت المعلم عقد القاضى الحسين بن محمد فأما عقب سعد الدين فقد ~~انقطع بموت القاضى أحمد بن سعد الدين وأما عقب على المذكور فبقى منهم طفل ~~صغير بثغر العدنية ابن لمحمد بن على بن الحسين ثم درج وكان محمد هذا أديبا ~~لبيبا يجيد الترسل ويحسن الشعر على نهج أهله وتعلق بالطب وهو الذى لمح اليه ~~فى قصيدته البائية التى انشدها بالقدوم واستقر صاحب الترجمة مدة بجهة ~~الوعلية من الشرف الاعلى ورحل الى صنعاء وقرأ بها وحقق فى جميع العلوم سيما ~~فى المعقولات وكان مع ذلك كثير العبادة حسن السمت محبوبا عند كل أحد ومما ~~شاع فى الالسن على العموم لو أن فى الارض ملائكة يمشون كان القاضي على بن ~~الحسين منهم ورويت هذه اللفظة عن الامام القاسم بن محمد قال وهو شيخ شيخنا ~~العلامة شمس الدين فى كثير من العلوم كان يأتيه القاضى صفى الدين من هجر ~~ابن المكروم الى القدوم أيام سكونه فيه كل يوم فيقرأ عليه جميع نهاره ms1187 ثم ~~يعود الى الهجر وأخبرنى القاضى صفى الدين انه كان يشاهد من يصحبه من الجن ~~فى اثناء الطريق ويسير بسيره قال القاضى صفى الدين فى مشيخته عند ذكر والده ~~وعمه المذكور اما عمى ووالدى على بن الحسين بن محمد المسورى وسعد الدين بن ~~الحسين المسورى فانهما بعد الله ورسوله قائمة الهدى أصل هدايتى وعنوان رحمة ~~الله تعالى لى بما رزقنى من تأديبهما وتهذيبهما وتعليمهما وارشادهما ~~وتلقينهما # PageV03P155 # اياى فوائد العلم وغرائب الحكم وتغذيتهما اياى بحب الله عز وجل وحب رسوله # وحب أهل بيته الذين أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وكان صاحب الترجمة بحر ~~العلوم الطامي وجبل الحلوم السامى صاحب عبادة وزهادة وخلوص طوية حليف ~~القرآن رطب اللسان به لا يزال موجها للقبلة وكان له فى الشعر قدم راسخة ومن ~~مخترعاته قوله فى كرسى التسبيح # (صبرت على شقى بنشر وان لي ... بيحيى نبى الله أسوة عارف) # (فجوزى جنات النعيم بصبره ... وجوزيت عن شقى بحمل المصاحف) # (وصرت جليس الاتقياء ولم أزل ... على حالة يرضى بها كل عارف) # وله قصيدة يحث بها الامام القاسم على شرح الاساس وكانت وفاته بمدينة صبيا ~~من المخلاف السليمانى فى ثانى عشرى ذى القعدة سنة أربع وثلاثين وألف وهو ~~متوجه لفريضة حج بيت الله الحرام وقبر عند المسجد المعروف بمسجد عقيل # على بن حسين المعروف بابن الارنؤد أحد كبراء جند الشام كان والده قدم الى ~~دمشق وتزوج بها وصار من جندها ثم صار رئيس الجاويشية وسافر الى الحج بهذه ~~الخدمة سنين ومات بمكة فى سنة خمس وثلاثين وألف وخلف ولدين وهما على ~~وخداوردى فاما خداوردى فقد أدركته وكان من أعيان الجند أرباب المروءة ~~والسخاء وقد توفى بجرش من بلاد حوران فى سنة ثلاث وثمانين وألف وأما على ~~صاحب الترجمة فصار أولا من آحاد الجند وتنقل فى مراتبهم ولما توفى أبوه وجه ~~اليه منصبه المذكور وسافر مرات الى الحج بكمال الوسعة واشتهر بالمال وسعة ~~الدائرة ثم صار كتخدا الجند وتعين فى هذا المنصب وتطلب امارة الحاج وجاءه ~~الخبر بحصولها ثم ms1188 وقع بينه وبين نائب الشام الوزير أحمد باشا المعروف ~~بالسرجى وكان مغفلا فلم يعتبره وكان يقصده بالهزل والملاعبة فبلغه ذلك فغضب ~~وجمع ديوانا حافلا وأمر اتباعه بحمل السلاح واستحقر العسكر الشامى وكان على ~~فى حديقته خارج باب الفراديس فأرسل اليه مرسالا خاصا وأحضره الى الديوان ثم ~~أهانه وأمر بقتله فقتل فى ذلك الوقت وألقى خارج باب السعادة ثم غسله بجامع ~~الصابونية ودفن بمقبرة باب الصغير وكان مقتله فى المحرم سنة اثنتين وخمسين ~~والف واتفق ان الشيخ محمد المتبولى المصرى صاحب التقاويم تعرض لذكره فى ~~تقويم تلك السنة بقوله يا سلام سلم من قول يا على كلم وضبطت أمواله ~~ومتعلقاته # PageV03P156 # لجهة السلطنة وكان شيئا كثيرا وذهب دمه هدرا # على بن حسين بن عمر بن حسين بن عمر بن الشيخ على الشيخ العالم اليمنى ~~المكى ولد بلحج من أرض اليمن ونشأ به وحفظ القرآن وصحب جماعة منهم السيد ~~الجليل عبد الله بن على صاحب الوهط والسيد أبو الغيث ثم رحل الى مكة فحج ~~وجاور بها وصحب كثيرين منهم الشيخ أحمد بن ابراهيم علان وابن أخيه الشيخ ~~محمد على والسيد الجليل عمر بن عبد الرحيم البصرى والسيد محمد الحبشى ~~الشهير بالغزالى وشهاب الدين أحمد بن محمد الهادى بن شهاب والشيخ محمد بن ~~علاء الدين البابلى المصرى والشيخ محمد مكى بن فروخ الحنفى وغيرهم ورحل الى ~~المدينة وأخذ بها عن الشيخ أحمد بن محمد القشاشى والسيد محمد بن على ثم قطن ~~بمكة وتجرد للعبادة مواظبا على الجماعة فى المسجد الحرام وما فاتته تكبيرة ~~الاحرام وكان لا ينفك عن صلاة أو مطالعة وكان عاملا بعلمه قليل المخالطة لا ~~يجتمع بأحد الا فى المسجد قليل الكلام وكان الناس يعتقدونه اعتقادا عظيما ~~لزهده وورعه وكان قانعا متقشفا فى الملبس والمطعم متواضعا ولم يتزوج قط ولا ~~ملك جارية ولا عبدا وجمع كتبا عظيمة ووقفها على طلبة العلم وكانت وفاته ~~قافلا من المدينة بالقرب من بندر جدة سنة تسع وستين وألف وحمل الى البندر ~~ودفن بها وقبره بها مشهور ms1189 يزار # على بن زين العابدين محمد بن أبى محمد زين الدين عبد الرحمن بن على أبو ~~الارشاد نور الدين الاجهورى بضم الهمزة وسكون الجيم وضم الهاء نسبة الى ~~اجهور الورد قرية بريف مصر المالكى شيخ المالكية فى عصره بالقاهرة وامام ~~الائمة وعلم الارشاد وعلامة العصر وبركة الزمان كان محدثا فقيها رحلة كبير ~~الشأن وقد جمع الله تعالى له بين العلم والعمل وطار صيته فى الخافقين وعم ~~نفعه وعظمت بركته وقد جد فبرع فى الفنون فقها وعربية وأصلين وبلاغة ومنطقا ~~ودرس وأفتى وصنف وألف وعمر كثيرا ورحل الناس اليه من الآفاق للاخذ عنه ~~فألحق الاحفاد بالاجداد أخذ عن مشايخ كثيرين سرد منهم الشهاب العجمى فى ~~مشيخته نحو ثلاثين رجلا واعلاهم قدرا الشمس محمد الرملى والبدر حسن الكرخى ~~والسراج عمر ابن الجاى والحافظ نور الدين على بن أبى بكر القرافى الشافعى ~~وامام المالكية فى عصره الشمس محمد بن سلامة البنوفرى وقاضى المالكية البدر ~~ابن يحيى القرافى وأملى الكثير من الحديث والتفسير والفقه وأخذ عنه الشمس ~~البابلى والنور # PageV03P157 # الشبراملسى والشهاب العجمى وغيرهم ممن لا يحصى كثرة وألف التآليف الكثيرة ~~منها شروحه الثلاثة على مختصر خليل فى فقه المالكية كبير فى اثنى عشر مجلدا ~~لم يخرج عن المسودة ووسيط فى خمسة وصغير فى مجلدين وحاشية على شرح التتائى ~~للرسالة وشرح عقيدة الرسالة وشرح الفنية السيرة للزين العراقى ومجلد لطيف ~~فى المعراج ومجلد فى الاحاديث التى اختصرها ابن أبى جمرة من البخارى وشرح ~~ألفية ابن مالك لم يخرج عن المسودة وشرح التهذيب للتفتازانى فى المنطق ~~وحاشية على شرح النخبة للحافظ ابن حجر ومنسك صغير وجزء فى مسئلة الدخان ~~وكتابة على الشمايل لم تخرج من المسودة وعقيدة منظومة وشرحها شرحا نفيسا ~~وشرح على رسالة ابن أبى زيد القيروانى فى الفقه فى مجلدات وغير ذلك ورزق فى ~~كتبه الحظ والقبول واصيب آخرا فى بصره بسبب غريب وهو ان بعض الطلبة ممن ~~أراد الله به شرا كان يحضر مجلس الاجهورى وكان فى ظاهر حاله صالحا فاتفق ان ~~تزوج ms1190 ووقع بينه وبين زوجته مشاجرة فطلقها ثلاثا ثم أدركه تعب فاستفتى ~~الاجهورى فأفتاه بأنها لا تحل له الا بعد زوج آخر فتوعده بانه يقتله ان لم ~~يردها فلم يكترث الاجهورى بكلامه فترك الاجهورى يوما حتى جلس للتدريس على ~~عادته فجاء وتحت صوفه سيف فاستله وضرب الاجهورى على رأسه فقام عليه أهل ~~الحلقة ومن حضرهم من أهل الجامع فتناولوه يمينا وشمالا بالنعال والحصر حتى ~~حالوا بينه وبين الاجهورى وقد شجه فى رأسه وما زالوا به حتى قتلوه دوسا ~~بالارجل وضربا بالايدى والنعال والعصى ورفع الاجهورى الى داره فأثرت تلك ~~الشجة فى بصره وللاجهورى فوائد وآثار كثيرة معجبة منها ما نقلته عن معراجة ~~التتمة الرابعة ورد أن الحور العين يتغنين بما يقوله شعراء الاسلام كما ~~ذكره بعضهم فقال اخرج الديلمى عن ابن مسعود مرفوعا ان الشعراء الذين يموتون ~~فى الاسلام يأمرهم الله تعالى ان يقولوا ما تتغنى به الحور العين لازواجهن ~~فى الجنة والذين ماتوا فى الشرك يدعون بالويل والثبور وقد نظم ذلك بعضهم ~~فقال # (الديلمى عن ابن معسود روى ... فى آية الشعرا حديثا مسندا) # (من مات فى الاسلام منهم فى غد ... بالشعر يأمره الاله فينشدا) # (ونشيده من كل حوراء الى ... زوج لها تلفى على طول المدى) # (والمشركون دعاؤهم فى نارهم ... ويل ثبور كل وقت سرمدا) # PageV03P158 # ومن فوائده المأثورة عنه ان من قرأ عند النوم قوله تعالى {وإما ينزغنك من ~~الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم} ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من ~~الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون أمن من الاحتلام تلك الليلة ومن قرأ فى آخر ~~جمعة من رجب والخطيب على المنبر أحمد رسول الله محمد رسول الله خمسا ~~وثلاثين مرة لا تنقطع الدراهم من يده تلك السنة وأفاد لقضاء الحوائج أن ~~تقول وأنت متوجه الى حاجتك عشر مرات اللهم أنت لها ولكل حاجة فاقضها بفضل ~~بسم الله الرحمن الرحيم ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ولبكاء ~~الاطفال يكتب فى ورقة ويعلق على رأس الصغير بسم الله ms1191 الرحمن الرحيم {قل ~~اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء} سليمان وتنزع الملك ممن تشاء بلقيس ~~وتعز من تشاء ادريس وتذل من تشاء ابليس عيسى ولدليلة السبت ولا ريح ينفح ~~ولا كلب ينبح ارقد أيها الطفل حتى تصبح أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا ~~تبكون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون ولا حول ولا قوة الا بالله العلى ~~العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ومن فوائده جيم جماجم ~~طهطيل جبال راسيات سندية هندية قدسية من قرأها اذا أوى الى فراشه ثلاث مرات ~~لم تقربه وفراشه حية ولا عقرب ومن نظمه لفوائد جليلة الموقع هذه الابيات فى ~~قاعدة النكرة اذا أعيدت نكرة او معرفة وبالعكس # (وان يعد منكر منكرا ... فالثانى غير أول بلا مرا) # (وفى سوى ذا الثانى عين الاول ... الى ثلاثة فذو الاصل جلى) # (قلت وفى مغنى اللبيب حكما ... بأن هذا كله ما سلما) # (اذ قوله فوق العذاب أبطله ... والصلح خير قد أبان خلله) # (وذا لان الصلح عم الاولا ... والشئ فوق نفسه لن يعقلا) # (وقوله عليهم كتابا ... يرده فاستمع الخطابا) # (وقوله والنفس بالنفس وما ... شاكلها يخالف اللذ رسما) # (وقوله أيضا وفى الارض اله ... لان ربى واحد بلا اشتباه) # (الا اذا قيل بأن ذلك ... ان لم تكن قرينة هنالك) # (فان تكن ثم فلا يعول ... الا عليها فالمراد يسهل) # وله فى تقديم بعض الفاكهة على الطعام وتأخيرها عنه ومعية بعضها # PageV03P159 # (قدم على الطعام توتا خوخا ... ومشمشا والتين والبطيخا) # (وبعده الاجاص كمثرى عنب ... كذاك تفاح ومثله الرطب) # (ومعه الخيار والجميز ... قثا ورمان كذاك الجوز) # وبالجملة فإنه جم الفائدة منشور العائدة وكانت ولادته فى سنة سبع وستين ~~وتسعمائة بمصر وتوفى بها ليلة الاحد مستهل جمادى الاولى سنة ست وستين وألف ~~وصلى عليه صبيحتها بجامع الازهر ودفن بتربة سلفه بجوار المشهد المعروف ~~باخوة سيدنا يوسف عليه السلام وكان أخبره بعض الاولياء انه يعيش مائة سنة ~~فلما مرض وعرف انه مرض الموت وكان قد بلغ تسعا وتسعين سنة تعجب وقال كلام ms1192 ~~الاولياء لا يتخلف قال الشيخ أحمد البشبيشى فلعله اشتبه عليه مولده انتهى ~~أو يقال ما قارب الشئ أعطى حكمه # على بن سعد الدين بن علوان المكتبى المعروف بالاسود الفقيه الشافعى ~~الدمشقى كان من العلماء الصلحاء كثير التصلب فى دينه منعزلا عن الناس ~~مشتغلا بالافادة أخذ عن الشهاب العيثاوى والشيخ النجار وأبى القاسم المغربى ~~مفتى المالكية بدمشق وخطب بجامع المصلى وكان يقرئ الاطفال فى مكتب المرادية ~~فإذا صرفهم عقد حلقة تدريس بحجره له فى جامع المرادية يقرئ بها الطلبة ~~الفقه والنحو والتجويد وانتفع به جماعة منهم ولده الشيخ الامام محمد الآتى ~~ذكره ان شاء الله تعالى وكان يأكل من كسب يمينه وكتب كتبا كثيرة بخطه منها ~~الجامع الصغير للسيوطى كتب منه احدى وعشرين نسخة واشتهر فيها وسبب ذلك انه ~~كان اشترى نسخة من بعض الافاضل وقابلها وصححها وكتب على ألفاظها المشكلة ~~مقالات شراحه واعتنى بها ولزمها حتى حفظ الكتاب عن ظهر قلب ومحصل القول فيه ~~انه كان بركة من بركات عصره وكانت ولادته فى سنة احدى وتسعين وتسعمائة ~~وتمرض مقعدا ثلاث سنين ثم توفى فى سلخ شوال سنة أربع وسبعين وألف ودفن ~~بمقبرة باب الصغير # على بن سعودى بن محمد بن محمد بن محمد الغزى العامرى الشافعى مفتى ~~الشافعية بدمشق وأحد رؤساء العلم بها وشرف بيته ومكانتهم تقدم ذكره مرارا ~~وسيأتى جده النجم محدث الشام وكان على هذا فقيها فاضلا جيد المحاضرة لطيف ~~النكتة والنادرة سخيا جواد طليق اللسان صاحب نخوة وفتوة أخذ عن جده ودرس ~~بالشامية البرانية وأفتى مدة طويلة بعد أبيه وفتاواه كلها مسددة وكانت ~~ولادته فى # PageV03P160 # سنة أربع وعشرين وألف وتوفى في سنة ثلاث وثمانين والف ودفن بمقبرة الشيخ ~~أرسلان # على بن عبد القادر النبتيتى موقت الجامع الازهر أحد المتجرين فى علم ~~الميقات والحساب من العلماء العاملين الفائقين فى فن الزايرجة والاوفاق ~~والمنفردين بعلم الدعوة والاسماء باجماع أهل الخلاف والوفاق وكان مع ذلك ~~مفننا على علم الادب قائما بوظائف العبودية مجد بالاشتغال له كفاف وقناعة ~~أخذ الحديث عن ms1193 شيوخ منهم أبو النجا سالم السنهورى والفقه عن جمع منهم الشمس ~~محمد المحبى والعربية عن أبى بكر الشنوانى وعنه عبد المنعم النبتيتى ومحمد ~~بن حسين المنلا الدمشقى وكثيرون له مؤلفات كثيرة شهيرة نافعة منها شرح على ~~معراج النجم الغيطى وشرح على شرح الازهرية للشيخ خالد وشرح على شرح ~~الآجرومية له أيضا وشرح على الرحبية فى الفرائض وكتاب حافل فى الاوفاق سماه ~~مطالع السعادة الابدية فى وضع الاوفاق والخواص الحرفية والعددية وله رسائل ~~كثيرة فى فنون شتى وكانت وفاته بمصر فى نيف وستين وألف ودفن بتربة ~~المجاورين والنبتيتى تقدم الكلام عليها فى ترجمة ابراهيم النبتيتى فليرجع ~~اليها ثمة # على بن عبد القادر الطبرى الحسينى المكى الشافعى الامام بن الامام تقدم ~~ذكر نسبهم فلا حاجة الى اعادته وعلى هذا ولد بمكة وبها نشأ وحفظ القرآن ~~وجوده ولازم والده فى الفنون العلمية وأخذ عمن عاصره من أكابر العلماء حتى ~~رقى المراتب العلية وجد فى التحصيل واشتغل بالعلوم على الانماط الحسنة وسلك ~~فى الطلب الطريق الاقوم وبدأ بما هو الاقدم فشرع فى العلوم الشرعية ثم صرف ~~الهمة للقيام بخدمتى التدريس والافتا والانتصاب لجواب من سأل واستفتى وفى ~~غضون هذه المدة صنف كتبا عديدة منها التاريخ الذى جمع فأوعى وأقربه الناظر ~~عينا وشنف سمعا المتضمن أخبار البلد الامين المسمى بالارج المسنكى والتاريخ ~~المكى وهو تاريخ حافل متضمن لاخبار الحرم والكعبة المشرفة والبيت الحرام ~~وما فيه من منابر وقباب وأساطين وغير ذلك مما يتعلق بمكة وتراجم الخلفاء ~~والملوك من زمن الصديق رضى الله تعالى عنه الى زمنه ومنه الجواهر المنظمة ~~بفضيلة الكعبة المعظمة وله رسالة فى بيان العمارة الواقعة بعد سقوطها سنة ~~تسع وثلاثين وألف ثم ما وقع من اصلاح سقفها وتغيير بابها سنة # PageV03P161 # خمس وأربعين وألف وله منظومة سماها شرح الصدور وتنوير القلوب فى الاعمال ~~المكفرة للمتأخر والمتقدم من الذنوب وشرحها ومن شعره قوله # (غانية تخجل بدر التمام ... غاية سؤلى من جميع الانام) # (رقيقة الخصر حوى لفظها ... رقى فأصبحت لها كالغلام) # (بين ثناياها وذاك اللما ms1194 ... برق تلألأ فى دياجى الظلام) # (يحسدها المسك على لونها ... يا للهوى والريق يحكى المدام) # (همت بها جدا وكم فى الهوى ... هام بها فى العشق قبلى هيام) # وقوله فى مليحة تسمى غريبه # (ولى جهة غربية أشرقت بها ... لعينى شمس الافق من غير ما حجب) # (ولاح بها بدر التمام لناظرى ... ومن عجب شمس وبدر من الغرب) # وقوله فيها # (ان الاهلة مذ بدت غربية ... فالغرب منه ضيا المسرة يشرق) # (فالشرق دعه فليس منه سوى ذكا ... تحترفي وسط النهار وتحرق) # وذكره السيد على بن معصوم فقال فى حقه سابق فرسان الاحسان وعين أعيان ~~البيان المشار اليه فى المحافل الحالب ضرع الادب الحافل والباهر الالباب ~~والعقول بفوائد المعقول والمنقول غاص فى بحار الادب فاستخرج درره وسا إلى ~~مطالعه فاستجلى غرره فنظم اللآلي والدرارى ونثر وجدد ما درس من مغانى ~~المعانى ودثر فمن نثره ما كتبه الى القاضى تاج الدين المالكى مسائلا سيدنا ~~المقتدى بآثاره المهتدى بأنواره امام محراب العلوم البديعه وخطيب منبر ~~البلاغة التى أضحت مذعنة له ومطيعه قمر سماء المجد الاثيل فلك شمس فخر كل ~~ذى مقام جليل المميطة يد بيانه حواجز الاشكال عن وجوه المعانى المعترف ~~بمنطقه الفصيح القاصى من هذه الامة والدانى عمدة المحققين قديما وحديثا ~~ملاذ المدققين تفسيرا وتحديثا الصاعد معارج العليا بكماله المنشد فى مقام ~~الافتخار لسان حاله # (لنا نفوس لنيل المجد عاشقة ... ولو تسلت أسلناها على الاسل) # (لا ينزل المجد الا فى منازلنا ... كالنوم ليس له مأوى سوى المقل) # والقائل عند المجادلة فى مقام المباهلة # (نحن الذين غدت رحى أحسابهم ... ولها على قطب الفخار مدار) # PageV03P162 # المملوك يقبل الارض التى ينال بها القاصد ما يؤمله ويرتجيه وينهى انه نظم ~~بعض الجهابذة الاعيان بيتين فى التشبيه والسبب الداعى لهما والمعنى المقتضى ~~لنظمهما انه أبصرت العين ظبيا يرتع فى رياضه ويمنع بسيوف جماله عن ورود ~~حياضه يرى العاشق سيآته حسنات جاد بها وأحسن ويعترف له بالحسن كل حسن فى ~~الانام وابن أحسن بدا وهو الجوهر السالم من العرض وظهر وعليه أثر من ms1195 آثار ~~المرض فأراد المشبه تشبيهه فى هذه الحالة فشبهه بغصن ذابل قائلا لا محاله ~~ونظم ذلك المعنى فشدا بما قاله صادح الفصاحة وغنى وهو # (بدا وعليه أثر من سقام ... كمكحول من الآرام ساهى) # (فخيل لى كبدر فوق غصن ... ذوى للبعد من قرب المياه) # فاعترض معترض عالم بالاصدار والايراد قائلا ان البيت الثانى لا يؤدى ~~المعنى المراد اذ القصد تشبيهه بالغصن الموصوف وليس المراد تشبيهه بالبدر ~~فالبدر لا يوصف الا بالخسوف فطالت بين المعترض والمعترض عليه المنازعه ولم ~~يسلم كل واحد منهما للثانى ما جادل فيه ونازعه فاختارا القاضى الفاضل حكما ~~ورضيا سيدنا حاكما ومحكما فليحكم بما هو شأنه وشيمته من الحق وليتأمل ما ~~عسى أن يكون قد خفى عن نظرهما ودق والاقدام مقبله وصلى الله على سيدنا محمد ~~ما هبت المرسله فأجابه القاضى بما هذا صورته سيدنا الامام الهمام الذى أضحى ~~علم الائمة الاعلام الامام المقتدى به وانما جعل امام الحبر الذى قصرت عن ~~استيفاء فضائله الارقام ولو ان ما فى الأرض من شجرة أقلام وارث الجلالة عن ~~آبائه الذين زهت بذكرهم الاخبار والسير المقيم من نفسه العصامية على ذلك ~~أوضح دلالة يصدق فيها الخير الخبر الحرى بما استشهد به فى شأن المملوك ~~السالك من الكمال طريقة عز على غيره فيها لعزته السلوك يقبل المملوك الارض ~~بين يديه ويؤدى بذلك ما هو الواجب عليه وينهى وصول المثال العالى الفائقة ~~جواهر كلماته على فرائد اللآلى يتضمن السؤال عن بيتى ذلك الجهبذ فى الشأن ~~الذى قضى حسنه أن تسلب الارواح وتؤخذ ومنع حبه الكلام الالسن وكان الدليل ~~على ذلك اعتراف ابن أحسن فانه ذو النظر العالى المدرك حقيقة الكنه فاذا ~~تنور من أذرعات أدنى ما تنوره الى قيد شبر منه فتأمل المملوك ما وقع من تلك ~~المعارضه التى أفضت الى التحكيم والمفاوضه فاذا المتعارضان قد مزجا فى حلو ~~فكاهتهما # PageV03P163 # شدة البأس فى البحث برقة الغزل وأخرجا الكلام لبلاغتهما على مقتضى حال من ~~جد وهزل وجريا الى غاية حققا عند كل سابق انه ms1196 المسبوق وأريا غبارهما لمن ~~أراد اللحوق وكان الاحرى بالمملوك ستر عوار نفسه وحبس عنان قلمه ان يجرى فى ~~ميدان طرسه لكن لما كان ترك الجواب من الامر المحظور لم يلتفت الى ما يترتب ~~على الواجب من المحذور فقال حيث كان الامر على ما السندة مولانا عن الناطم ~~وروى من انه قصد التشبيه فى حال بقايا أثر السقام بغصن ذوى فعدل الى سبكه ~~فى قالب صياغته وسلكه فى سلك بلاغته فلاشك انه أتى بما لا يدل على المراد ~~دلالة أولية ظاهرة وكان كمن شبه الاغصان أمام البدر ببنت مليك خلف شباكها ~~ناظره وحينئذ فاطلاق القول بأن البيت الثانى لا يدل على ما أريد ربما تمسك ~~الخصم فى عدم ثبوت الحكم عليه بأنه اطلاق فى محل التقييد كما ان للمعترض أن ~~يتمسك فى ذلك باشفاء الدلالة الاولوية فيكون المحكوم به هو المتعارض فى ~~القضية وهذا أجدى ما رآه المملوك فى فصل الخطاب وأحرى ما تحرى فيه انه ~~الصواب مع اتهامه نفسه فى مطابقة الواقع فى الفهم لعلمه بدقة نظر مولانا ~~اذا قرطس اغراض المعانى من فهمه بسهم وتجويزه على نفسه العجز عن الوصول الى ~~مأخذ مولانا ومدركه واعترافه بأنه لا يجارى فى نقد الشعر لانه فارس معركة ~~انتهى قوله فى أثناء الجواب كان كمن شبه الاغصان أمام البدر ببنت مليك خلف ~~شباكها ناظره يشير به الى الصلاح الصفدى حيث قال # (كأنما الاغصان لما انثنت ... امام بدر التم فى غيهبه) # (بنت مليك خلف شباكها ... تفرجت منه على موكبه) # وقال فى ذلك أيضا # (كأنما الاغصان فى روضها ... والبدر فى أثنائها مسفر) # (بنت مليك سار فى موكب ... قامت الى شباكها تنظر) # قال النواجى لا يخفى ما فى هذين المقطوعين من ضعف التركيب وكثرة الحشو ~~وقلب المعنى وذلك انه جعل الاغصان مبتدأ وأخبر عنه ببنت المليك وهو فاسد ~~وان كان قصده تشبيه المجموع بالمجموع الا أن الاعرب لم يساعده على انه لم ~~يخترع هذا المعنى بل سبقه اليه القاضى محيى الدين بن قرناص فقال # (وحديقة غناء ms1197 يتظم الندى ... بفروعها كالدر فى الاسلاك) # PageV03P164 # (والبدر من خلل الغصون كأنه ... وجه المليحة طل من شباك) # فانظر الى حشمة هذا التركيب وانسجامه وعدم التكلف والحشو واستيفاء المعنى ~~فى البيت الثانى فحسب والصفدى لم يستوف الا فى بيتين على ما فيهما فلو قال ~~فى المقطوع الاول # (كان بدر التم لما بدا ... من خلل الاغصان فى غيهبه) # (بنت مليك خلف شباكها ... تفرجت منه على موكبه) # وفى المقطوع الثانى # (كان بدر التم فى روضة ... من خلل الاغصان اذ يسفر) # (بنت مليك سار فى موكب ... فامت الى شباكها تنظر) # ومن شعر الامام المذكور قوله # (هذى رياض الحسن أغصانها ... غرد بالدوحة منه الهزار) # (يهتز فيها قد ذات الرنى ... رقيقة الخصر على الاختصار) # (بت ونار الشوق قد أضرمت ... بمهجة قد أحرقها الاستعار) # (رام عذولى هد ركن الهوى ... يا كعبة الحسن بك الاستجار) # (غضيت ذاك الطرف عن ناظر ... هيجة الوجد عفيف الازار) # وقوله مشجرا # (غزال كبدر التم لاح بوجهه ... هلال رأته العين من أفق الشمس) # (رنا طرفه الفتان يوما لناظر ... يهيم به من حيث يصبح أو يمسى) # (بدا لى فى خضر الرياض بأسمر ... به سودها تيبك الحدائق فى لبس) # (يعلل بالتسويف قلبى فليته ... رأى دنفا ما زال يقنع باللمس) # (هلكت جوى منه فمن لمتيم ... غريب عن الاوطان يدنو من الرمس) # وقوله فى الفتاة المار ذكرها وهى غربية # (هيفاء كالشمس ولكنها ... غربية يا قوم عند الشروق) # (يفتر منها الثغر عن لؤلؤ ... رطب ويبدو منه لمع البروق) # (بالله يا عاذل عنى فذا ... بارده السلسل فيه يروق) # (رفقا فما فى العذلى لى طاقة ... يمكن منها العذولى الطروق) # (غبت عن العاذل فيها فما ... هزل وجد لذوات الفروق) # PageV03P165 # وقوله فى صدر كتاب # (على الحضرة العلياء دام مقامها ... عليا سلام طيب النشر والعرف) # (الى نحوها حملته نسمة الصبا ... لتكسب وصفا من شذا ذلك الوصف) # وله غير ذلك وكانت وفاته فى سنة سبعين وألف بمكة ودفن بالمعلاة بتربتهم ~~المعروفة # السيد على بن عبد الله بلفقيه الشيخ الشهير صاحب الشبيكة بمكة المشرفة ~~الصوفى ذكره الشلى ms1198 وقال فى ترجمته ولد بتريم وارتحل مع أبيه وهو صغير الى ~~مكة واستوطنها وكان شيخا معتقدا عند الخاص والعام مقبول الشفاعة وقام بمنصب ~~والده بعده أتم قيام وظهرت منه كرامات كثيرة وحج مع والده وأخذ عنه ولازمه ~~ملازمة تامة حتى تخرج به وكان والده يثنى عليه وحضر الشيخ ابن حجر وأظنه ~~أخذ عنه مؤلفاته وغيرها وأخذ عنه التصوف والخرقة الشريفة خلق وترجمه تلميذه ~~الشيخ شيخ بن عبد الله العيدروس فى السلسلة وقال كان من المشايخ العارفين ~~له قدم راسخة فى الحقيقة وكان الغالب عليه الصمت وحكى انه لما زار النبى # آخر زياراته نهى الناس عن الدخول معه فى الحجرة وتبعه خادم له فلما دخل ~~الحجرة ورأى الانوار صاح الخادم فدعا عليه بأخذ عينيه فلما أصبحوا أتى سيل ~~عظيم ونهى السيد خادمه عن الذهاب الى السيل فذهب ودخل السيد يغتسل فأخذه ~~السيل ورماه بمحل بعيد ميتا وأكلت الطيور عينيه وله أحواله ومقامات مأثورة ~~وكرامات كثيرة وكانت وفاته فى سنة احدى وعشرين وألف وعمره أكثر من سبعين ~~سنة وازدحم الناس على جنازته وصلى عليه بالحرم الشريف ودفن بقبة والده عبد ~~الله الى جهة القبلة # على زين العابدين بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن شيخ بن الشيخ عبد ~~الله العيدروس المشهور بزين العابدين وتاج العارفين وهو والد جعفر الصادق ~~المقدم ذكره الشريف الحضرمى الامام الفنن الكبير كان فى عصره رئيس العلماء ~~بحضرموت وكان أمر اشرافها اليه وكان ذا جاه عظيم عند السلطان يصرفه فى ~~مملكته كيف شاء ويأتيه الى بيته ويصدر عن رأيه وتناهى فى الرياسة حتى كان ~~هو المخاطب بالامور ولد بمدينة تريم وحفظ القرآن وكان سريع الحفظ حسن ~~البديهة ونشأ فى حجر أبيه وكان مع تفرده بعلو المنزلة بارا بوالده يقف بين ~~يديه ويعتنى بخدمته فكان يمده بدعائه وأخذ عنه العلوم الشرعية والتصوف # PageV03P166 # وألبسه الخرقة وأخذ عن جماعة من الاعيان وصحب كثيرا فمن مشايخه الشيخ زين ~~بن حسين والسيد الجليل عبد الرحمن بن محمد بن عقيل والشيخ محمد ms1199 بن اسماعيل ~~والاديب السيد عبد الرحمن بن على با حسن صاحب القارة والامام السيد عبد ~~الله بن محمد بروم وغيرهم وبرع وما خط عذاره وتميز على مشايخه ثم جلس ~~للتدريس فدرس التفسير وحضره من اشياخه جمع كثير وانتفع به خلائق لا يحصون ~~وكان شيخه السيد عبد الله بروم مع جلالة قدره وكبر سنه يأخذ الكتاب ويقرأ ~~عليه ووقع بينه وبين أخيه الامام شيخ خصومه سببها ان أباهما خص زين ~~العابدين ببعض العقار نذر له به دون أخويه محمد وشيخ فسعى السيد شيخ فى ~~ابطال النذر وساعده القاضى أحمد بن حسين بلفقيه وقال احكم بابطاله فسعى زين ~~العابدين فى عزله عن القضاء فعزله السلطان وولى تلميذ زين العابدين القاضى ~~حسين بن عمر بافقيه وحكم بصحة النذر قال الشلى والمسئلة ذات خلاف فممن أفتى ~~بعدم الصحة قاضى القضاة زكريا والشيخ عبد الرحمن ابن زياد وآخرون وممن قال ~~بالصحة جماعة منهم الشهاب أحمد بن حجر فى تحفته واطال فى الاستدلال فى ~~فتاويه بما يعرف حسنه من وقف عليه قال ومحل الخلاف حيث لم يسن ايثار بعضهم ~~أما اذا ندر للفقير أو الصالح أو البار مهم فيصح اتفاقا وقال فى كتاب الوقف ~~وقد اتفق أئمتنا كاكثر العلماء على ان تخصيص بعض الاولاد بماله كله أو بعضه ~~هبة أو وقفا أو غيرهما لا حرمة فيه ولو لغير عذراها واشتغل فى آخر عمره ~~بعلم الطب حتى تمهر فيه وكان من اعرف الناس بأمور الدنيا ويعرف عيب كل صنعة ~~وحسنها واتفق فى عصره جماعة من الفضلاء والادباء فكانوا يجتمعون فى مجلسه ~~ويقع له معهم نكات رشيقة وكان فى استحضار مباجث التفسير والحديث والتصوف ~~آية لا تدرك وكان حافظا لشوارد اللغة وشواهد النحو مستحضرا لها وله نظم ~~ونثر كثير واكثر شعره يوجد مقاطيع وله رسائل كثيرة فى علوم شتى وبالجملة ~~فهو صدر من صدور الزمان وكانت ولادته فى ذى الحجة سنة أربع وثمانين ~~وتسعمائة ثم مرض اياما فغم الناس له ثم برأ فاظهر الناس الفرح بصحته وقال ~~كانكم ms1200 بى وقد عملت لكم عمل ولد الزرافة ثم أصابه حصر البول فكان سبب موته ~~فتوفى فى يوم الاحد لخمس بقين من جمادى الآخرة سنة احدى وأربعين وألف وقام ~~عليه الصياح من كل جانب وجهز فى يومه بوصية منه وأتى السلطان عبد الله # PageV03P167 # ابن عمر من بلده سيوون وجد فى السير فوصل تريم بعد العصر واسرع الناس من ~~كل فج فضاقت بجنازته الطرق وأجمع من شاهد جنازته على انه لم ير اكثر جمعا ~~منها وصلى عليه ابن أخيه الشيخ عبد الرحمن السقاف ودفن داخل قبة والده ~~بجنان بشار # على بن عبد الله بن المهلا بن سعيد بن على الميساى ثم الشرفى قال ابن أبى ~~الرجال فى تاريخه كان من حملة الآداب وكملة العلماء الاطياب مولده بكوكبان ~~وبه نشأ وقرأ بصعدة والشرف ثم قرأ بصنعاء مدة وعاد الى كوكبان ثم تزوج به ~~وحمل أهله الى صنعاء ترجمه ولده فخر الدين عبد الله بن على فقال كان عالما ~~فى الفقه والنحو والمعانى والبيان والمنطق والتاريخ أخذ عن جماعة من ~~المشايخ منهم محمد بن عبد الله المهلا والعلامة عبد الحفيظ بن عبد الله بن ~~المهلا وعلى بن محمد الجملونى والسيد محمد بن عز الدين المفتى والسيد عيسى ~~بن لطف الله وغيرهم من العلماء قلت وكان محببا الى الفضلاء بمكارم اخلاقه ~~طالما سمعت سيدنا الحسن بن أحمد الحمى يحن اليه وينوح بعد فراقه عليه ويذكر ~~من مكارم اخلاقه ما تتزين به الاوراق وله شعر سيال قليل النظير فى عصره ~~أخبرنى السيد صلاح بن أحمد بن عز الدين المؤيدى قال قلت قصيدة فى السيد ~~الحسن بن الامام القاسم فلما عرف انى اريد القراءة لقصيدتى قال لى انه قد ~~قال فينا الفقيه على بن عبد الله المهلا قصيدتين بليغتين تطلع عليهما قال ~~السيد صلاح وعرفت انه أراد ان يعرفنى انه يعرف جيد الشعر من زيفه فقرأت ~~القصيدتين فرأيت العجب وكان السيد الحسن يذكرهما للادباء لهذا المقصد ~~والقصيدتان الاولى منهما فى فتح ربيد وهى # (لا تحسبوه عن هواكم ms1201 سلا ... كلا ولا فارقكم عن قلا) # (ولا ثنت وهنانة قلبه ... هضيمة الكشح صموت الخلا) # الوهنانة لينة الجسم ناعمة تكاد تساقط من النعومة # (تفضح بالقد غصون النقا ... لينا وتحكى الشادن الاكحلا) # (نشوانة ما شربت قرقفا ... سحارة ما عرفت بابلا) # (آهلة الدار بأترابها ... لا عفت الريح لها منزلا) # (نسيمها حدث عن مسكها ... فخاله أهل الهوى مرسلا) # (دع التصابى فى المقام الذى ... فاق سناه واقصد الافضلا) # PageV03P168 # (وقل باعلى الصوت ان جئته ... يا ملكا حاز جميع العلا) # (هنيت هذا الشرف الا طولا ... فالمفخر الباذج فوق الملا) # (ادركت مجدا عشر معشاره ... قد اعجز الاخر والاولا) # (ما أنت الا آية انزلت ... تقمع من حاف ومن أبطلا) # (يشهد ما فى الارض من خلقه ... انك صرت الاوحد الاكملا) # (نور هدى يهدى به ذو التقى ... نار وغى حامية المصطلى) # (وبحر علم ماله ساحل ... يذخر ان فصل أو أجملا) # (دقيق فكر ما رأى مشكلا ... الاوحل المشكل المعضلا) # (يا ابن أمير المؤمنين الذى ... ما برح النصر له مقبلا) # (رمحك لا يألف الا الحشى ... سيفك لا يعشق الا الطلا) # (طرفك يختاض دماء العدى ... كأنها كانت له منهلا) # (منتعلا فى الروع هاماتهم ... مجللا أكبادهم والكلى) # (مهدت للترك وقد حزبوا ... أجنادهم تملأ عرض الفلا) # (تغص قيعان زبيد بهم ... تخال فرسانهم أجلا) # (فدارت الحرب وقد أملوا ... رأيا وقد يعكس من أملا) # (وزاولوا منك فتى ماجدا ... لا يرهب الموت اذا أقبلا) # (يستحسن الدرع على جسمه ... ثوبا ويستخشن ثوب الملا) # (سابغه تسخر بالبيض فى الهيجا وتستزرى القنا الذبلا ... ) # (فجرعوا من بأسه علقما ... معتصرا من شجرات الملا) # (واستبدلوا عن صهوات الذرى ... والضمر الجرد بطون البلا) # (فمنهم من جاء مستسلما ... ومنهم من طار خوفا الى) # (فهكذا فلتكن الهمة القصعاء والفخر والا فلا ... ) # (فانقشعت تلك الغيابات عن ... مهذب كالقمر المجنلى) # (عن فاطمى ذكر أيامه ... يفعل فى السامع فعل الطلا) # (الحسن بن القاسم الندب من ... غار على الاسلام أن يهملا) # (وشادر كنا لبنى هاشم ... طاول من رفعته يذبلا) # (ساس من الشحر الى مكة ... الى الحمى عمرانها والخلا) # PageV03P169 # (ودوخ الارض فلو رام ms1202 تخت الشام بله الروم والموصلا ... ) # (لأقبلت بالطوع منقادة ... لامره أسرع من لا ولا) # (ونال منها كل ما يبتغى ... وحازها بالسيف أو بالجلا) # (وما هى الارض وما قدرها ... عندك يا من قدره قد علا) # (لو أنها عندك مجموعة ... وهبتها من قبل أن تسألا) # (ولو أمرت الشهب اقبالها ... نحوك لا تلبث أن تنزلا) # (وضيغم الافلاك لو رمته ... جعلت من فروته أنعلا) # (ولو نهيت الدهر عن فعله ... بالحر لاستعبد واستمثلا) # (وان يرد منه على بخله ... يوليه برأ كاد أن يفعلا) # (دمت لدين المصطفى معقلا ... وللهيف المعتفى موئلا) # والثانية منهما قوله # (هام وجدا بساكنى نعمان ... حسبه من أحبة ومكان) # (جيرة خيموا فخيم قلبى ... واستقلوا فهام فى الاظعان) # (ألفتهم روحى فهانت عليهم ... قلما يسلم الهوى من هوان) # (الهوى شأنه عجيب فكم من ... مسبل ماء شأنه اثر شان) # (علق القلب منهم بدرتم ... ساحر اللحظ فاتر الاجفان) # (وافر الردف كامل الطلعة الغراء مر الصدود حلو اللسان) # (من لقلبى بعض تفاحه الغض وتقبيل خده الارجوانى ... ) # (فأداوى الفؤاد من ألم الحب ليشفى معذب الهجران ... ) # (مالكى ما تريد أصلحك الله باتلاف مطلق الدمع عان ... ) # (نم هنيئا ملء الجفون فان عاود طرفى الكرى فقل لا هنانى ... ) # (يصطبينى هوى الحسان ولكن ... ما رآنى ربى بحيث نهانى) # (بل تحامى نفسى القريض فيدنيها اليه تشبيهها بالغوانى ... ) # (أجماح مع الصبا بعد ما لاحت ثلاث بيض ثنين عنانى ... ) # (فاتنى ريق الشباب وأرجو ... عوده من أكف فرد الزمان) # (يا أبا أحمد بقيت فما غيرك يدعى اذا التقى الجمعان ... ) # (ذدعن الدين واحمه بالصفاح البيض والصافنات والمران ... ) # PageV03P170 # (أنت مهدى هذه الامة المرجو احياؤه عقيب الزمان ... ) # (لك من قول جدك الصادق الهادى ومن قول حيدر شاهدان ... ) # (زمن الدهر عندما درس الحق فمذ جئت عاد فى العنفوان ... ) # (غبن المدعى علاك لقد مد يدا ويحه الى كيوان ... ) # (يرتجى شأوك الرفيع لقد ضل وغرته نفسه بالامانى ... ) # (رفع الله منك راية حق ... يتقى بأسها أولو الطغيان) # (سل زبيدا والنجد نجد المحيريب وقاع القياب من سنجان ... ) # (لو تصدى لها سواك اذا آل كسير القنا قتيل ms1203 طعان ... ) # (طفق الروم تحت سيفك أفواجا يخرؤن منه للاذقان) # (ان أعداءك البغاة لفى النار يطوفون فى حميم آن ... ) # (ألفت خيلك الوغى فهى من ... شوق اليهم تهم بالطيران) # (كم جيوش غادرتها للاعادى ... جزرا للنسور والعقبان) # (من رأى بأسك الشديد واقدامك يوم الوغى على الاقران ... ) # (معلما يلتقى الكتائب فردا ... حيث تنسى مودة الاخوان) # (لا يرى غيرهامة أو نجيع ... أو قتام أو صارم أو سنان) # (علم الناس أن مالك ثانى ... واستبانوا ان الفخار يمانى) # (الغنى والفنا بكفيك موجودان ذا اللعافى وذا اللجانى ... ) # (ولك المحتد الرفيع وعلياك على الخلق ما لها من مدانى ... ) # (راق مدحى فيمن حوى قصب السبق ودانت لامره الخافقان ... ) # (الهمام الذى له الوقعات السود فى أهل الزيغ والعدوان ... ) # (ملك يقهر الجبابرة الصيد ويعنو له ذوو التيجان ... ) # (حسن بن المنصور سبط السجايا ... مربع الفضل منبع الاحسان) # (سن للناس مذهب الجود والبأس فما زيد الخيل وابن سنان ... ) # (نشر الله عدله فى البرايا ... ليفوزوا بالامن والايمان) # (وأعاد الاعياد تترى عليه ... أبدا ما تعاقب الملوان) # وذكره بعض الافاضل فى بعض مجاميعه فقال فاضل مبرز فى جميع العلوم يهتدى ~~به فى أرض المكارم كما يهتدى بالنجوم وبليغ ببلاغته أهل زمانه وجاء من # PageV03P171 # المعانى المبتكرة بما لا يوجد فى أقوال الكملة من أرباب أو أنه مع كرم ~~وثروة وفضل ومروة مسكنه مدينة شبام من أعمال كوكبان وسبب استيطانه اياها ان ~~والده أقام بالاهجر من أعمال كوكبان فى ذلك الزمان وقصده الطلبة وعلماء ~~الارض من كل مكان وأحيا فيه علوما أيام الامير الكبير العظيم الشان عبد ~~الرب بن شمس الدين بن الامام شرف الدين انتفع بها القاصى والدان ولم يزل ~~صاحب الترجمة منهمكا على افادة العلوم حتى توفى فى أيام الامام محمد المؤيد ~~بن الامام القاسم وكانت وفاته بصنعاء فى سنة تسع وأربعين وألف ودفن بحزيبة # على بن عبد الله بن أحمد بن حسين بن الشيخ عبد الله العيدروس سراج ~~الاصفياء ونور العالم قال الشلى فى ترجمته ولد بمدينة تريم وحفظ القرآن على ~~معلمنا الشيخ عبد الله بن ms1204 عمر باغريب وحفظ بعض المنهاج وغيره واشتغل بطلب ~~الفضائل وتأثيل الفواضل فقرأ الفقه والتصوف على شيخنا عبد الرحمن بن علوى ~~بافقيه وأخذ عن غيره من العلماء وصحب كثيرين من أكابر العارفين ثم اشتغل ~~بعبادة مولاه وما ينفعه فى آخرته ودنياه وسار سيرة آبائه الاكرمين ونصب ~~نفسه لنفع الانام وكان سالكا مع الناس أحسن سلوك وانتشر صيته فى تلك ~~البلدان وكان مأوى للغريب وملاذا للبعيد والقريب وظهرت منه كرامات وخوارق ~~عادات لا سيما لمن هفا هفوه أو ندرت منه نادرة أو جفوه واقر بذنبه واعترف ~~وندم على ما صدر منه وتأسف فمثل هذا يقوم فى خلاصه بالحال والقال وبالعناية ~~والاحتفال وكان الناس يقصدونه بالنذور والهدايا ويجازى كلا بالاكرام ~~والعطايا ولم يزل على ما يحبه الله ويرضاه الى أن ناداه منادى المنون فلباه ~~وكانت وفاته فى سنة ثمان وسبعين وألف # على بن عبد الله باراس الدوعنى الحضرمى أحد مشايخ الطريقة الجامعين بين ~~الشريعة والحقيقة انفرد فى ذلك الاقليم بالارشاد والامداد وصحب فى بدايته ~~الشريف العارف بالله تعالى عمر العطامى با علوى تلميذ الشيخ حسين بن القطب ~~الشيخ أبى بكر بن سالم باعلوى صاحب عينات واستفاد منه وكان يحبه حبا شديدا ~~ويثنى عليه ولقى جمعا من أكابر السادة العلويين وانتفع بهم ففتح الله تعالى ~~عليه بفتوحات كثيرة وقصده الناس من نواحى شتى وتخرج به خلق كثير # PageV03P172 # منهم الشيخ الولى الزاهد محمد بن أحمد بامشموس الدوعنى وحكى السيد الجليل ~~محمد بن عبد الله خرد باعلوى ان الشيخ العارف بالله تعالى عبد القادر باعشر ~~الدوعنى بشربه قبل وجوده فكان يقول سيخرج بعدى فى هذا البلد رجل اسمه كذا ~~وصفته كذا بوصفه هو شمس هذا الاقليم ونوره وله نفع الله تعالى به المصنفات ~~النافعة الكثيرة الشهيرة التى تلقاها أهل ذلك الاقليم بالقبول التام منها ~~شرحان على الحكم العطائية كبير وصغير وشرح قصيدة القطب الشيخ أبى بكر بن ~~عبد الله العيدروس التى أولها # (ما حسن يعشق غير حسن لبنى ... ما مثلها محبوب) # (ولا جمال يذكر بكل معنى ms1205 ... الا لها منسوب) # وغير ذلك مما يطول وكانت وفاته بالحزيبة بالتصغير من أعمال دوعن من ~~حضرموت فى تاسع عشر شهر ربيع الاول سنة أربع وخمسين ألف # على بن عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن عبد الله بن يحيى بن أبى يحيى ~~بن أحمد ابن السراج أبو الحسن الانصارى السجلماسى الجزائرى قال تلميذه ~~الامام العلامة عيسى أبو مهدى بن محمد الثعالبى نزيل مكة رأيت بخطه نسبه ~~مرفوعا إلى سعد بن عبادة سيد الخزرج وكان عالما محدثا اخباريا أديبا قال ~~الفيومى والشلى ولد بثافلات ونشأ بسجلماسسة ثم رحل الى فاس وأدرك بها جلة ~~العلماء فأخذ عنهم بها عدة فنون وكان جل أخذه عن الاستاذ الكبير نخبة الشرف ~~السيد أبى محمد عفيف الدين عبد الله بن على بن طاهر الحسنى السجلماسى ~~والعالم الولى بقية السلف أبى عبد الله محمد أبى بكر الدلائى الصنهاجى ~~وحافظ العصر أبى العباس أحمد بن محمد المقرى التلمسانى وبلغ الغاية القصوى ~~فى الرواية والمحفوظات وكثرة القراءة وحكى بعض تلامذته انه قرأ الستة على ~~مشايخه دراية وقرأ البخارى سبع عشرة مرة بالدرس قراءة بحث وتدقيق ومر على ~~الكشاف من أوله الى آخره ثلاثين مرة منها قراءة ومنها مطالعة ثم رحل بعد ~~الاربعين من بلاده فحج ودخل مصر فى سنة ثلاث وأربعين وألف وأخذ بها عن ~~الشهابين أحمد الغنيمى وأحمد بن عبد الوارث البكرى وعن النور على الاجهورى ~~المار ذكرهم وغيرهم ولقيه الشيخ الامام عبد القادر بن مصطفى الصفورى ~~الدمشقى فى مرتحله الى القاهرة فأخذ عنه مع جمع ثم عاد الى المغرب ووصل الى ~~فاس ثم صار مفتيا بالجبل الاخضر وبقى # PageV03P173 # هناك وكان آية باهرة فى جميع العلوم وجميع أجواله كلها مرضية وله مؤلفات ~~كثيرة غالبها نظم منها التفسير بلغ فيه الى قوله تعالى ولكن البر من اتقى ~~وشرح النخبة لابن عاصم لم يخرج من المسودة وتقييد على مختصر خليل لم يكمل ~~والمنح الاحسانية فى الاجوبة التلمسانية ومنها نظم السيرة النبوية سماه ~~الدرة المنيفة فى السيرة الشريفة افتتحها بقوله ms1206 # (قال على حامل الاوزار ... هو ابن عبد الواحد الانصارى) # ومنظومة جامعة الاسرار فى قواعد الاسلام الخمس واليواقيت الثمينة فى ~~العقائد والاشباه والنظائر فى فقه عالم المدينة وهو نظم وعقد الجواهر فى ~~نظم النظائر لم يتم والسيرة الصغرى نظم أيضا والنظم المسمى بمسالك الوصول ~~الى مدارك الاصول ونظم أصول الشريف التلمسانى وشرحه ومنظومة فى وفيات ~~الاعيان وأخرى فى التفسير وأخرى فى مصطلح الحديث وأخرى فى الاصول غير ما ~~تقدم وأخرى فى النحو وأخرى فى الصرف وأخرى فى المعانى والبيان وأخرى فى ~~الجدل وأخرى فى المنطق وأخرى فى الفرائض وأخرى فى التصوف وأخرى فى الطب ~~وأخرى فى التشريح وشرح الاجرومية وشرح الدرر اللوامع لابى الحسن بن برى ~~وديوان خطب ونظم فى مسئلة الاوتاد والابدال وغير ذلك وكانت وفاته فى أواخر ~~شعبان سنة سبع وخمسين وألف شهيدا بالطاعون فى الجزائر من الديار المغربية ~~وسجلماسه تقدم الكلام عليها فى ترجمة أحمد بن أبى مران # على بن على أبو الضياء نور الدين الشبراملسى الشافعى القاهرى خاتمة ~~المحققين وولى الله تعالى محرر العلوم النقلية وأعلم أهل زمانه لم يأت مثله ~~فى دقة النظر وجودة الفهم وسرعة استخراج الاحكام من عبارات العلماء وقوة ~~التأنى فى البحث واللطيف والحلم والانصاف بحيث انه لم يعهد منه انه أساء ~~الى أحد من الطلبة بكلمة حصل له منها تعب بل كان غاية ما يقول اذا تغير من ~~أحد من تلامذته الله يصلح حالك يا فلان وكان شيخا جليلا عالما عاملا له قوة ~~اقدام على تفريق كتائب المشكلات ورسوخ قدم فى حل اقفال المقفلات مهابا ~~موقرا فى النفوس بحيث ان الانسان اذا تأمل وجهه النورانى ولحيتة البيضاء ~~الطاهرة وهيئته الحسنة يخشع لرؤيته ولا يريد مفارقته وكان حسن المنادمة ~~لطيف المداعبة لا يتكلم الا فى ما يعنيه وكان مجلسه مصونا عن الغيبة وذكر ~~الناس بسوء وجميع أوقاته مصروفة فى المطالعة # PageV03P174 # وقراءة القرآن والصلاة والعبادة وكان زاهدا فى الدنيا لا يعرف أحوال ~~أهلها ولا يتردد الى أحد منهم الا فى شفاعة خير وكان اذا ms1207 مر فى السوق ~~تتزاحم الناس مسلمها وكافرها على تقبيل يده ولم ينكر أحد من علماء عصره ~~وأقرانه فضله بل جميع العلماء اذا أشكلت عليهم مسئلة يراجعونه فيها فيبينها ~~لهم على أحسن وجه وأتمة وقال فيه العلامة سرى الدين الدرورى لا يكلمه أحد ~~الا علاه فى كل فن وكان يقول ما فى الجامع الا الاعمى ويشير اليه وكان سرى ~~الدين هذا فريد عصره فى العلوم النظرية وسئل البشبيشى عن سرى الدين وعن ~~المترجم فقال ان سرى الدين كان اذا طالع الدرس لا يقدر عليه أحد فيه واذا ~~نقل الى غيره وقف يشير إلى قلة استحضاره وأما الشبر املسى فكان اذا نقل الى ~~أى فن كان لايختل ولا يتوقف لقوة فهمه وسرعة استحضاره للقواعد من العلوم ~~وكان جبلا من جبال العلم لا يضجر من البحث فى الدرس ويتعب ان لم يبحث معه ~~الطلبة ويقول لهم ما لنا اليوم هكذا واذا بحث مع أحد من المتقدمين يبحث ~~بغاية الادب ومن مقولاته قيراط من الادب خير من أربعة وعشرين قيراطا من ~~العلم ولد ببلده شبراملس وحفظ بها القرآن وكان أصابه الجدرى وهو ابن ثلاث ~~ستين فكف بصره وكان يقول لا أعرف من الالوان الا الاحمر لانه كان يومئذ ~~لابسه ثم قدم مصر صحبة والده فى سنة ثمان بعد الالف وحفظ الشاطبية والخلاصة ~~والبهجة الوردية والمنهاج ونظم التحرير للعمر يطى والغاية والجزرية ~~والكفاية والرحبية وغير ذلك وتلا جميع القرآن للسبعة من طريقى التيسير ~~والشاطبية وختمه فى سنة ست عشرة وألف ثم قرأه كله للعشرة من طريق الشاطبية ~~وختمه فى سنة خمس وعشرين وألف على شيخ القراء فى زمانه الشيخ عبد الرحمن ~~اليمنى وحضر دروس الشيخ عبد الرؤف المناوى فى مختصر المزنى فى المدرسة ~~الصلاحية جوار الامام الشافعى وأخذ الفقه والحديث عن النور الزيادى وسالم ~~الشبشيرى وانتفع به كثيرا وكان يحكى عنه كرامة وقعت له معه تقدم ذكرها فى ~~ترجمة الشبشيرى ولازم النور الحلبى صاحب السيرة الملازمة الكلية والشمس ~~الشوبزى وعبد الرحمن الخيارى ومحيى الدين بن ms1208 شيخ الاسلام وفخر الدين وسراج ~~الدين الشنوانيين وسليمان البابلى ولزم فى العقليات الشهاب الغنيمى وكان لا ~~يفتر عن ذكره وسمع الصحيحين والشفاء على المحدث الكبير الشهاب أحمد السبكى ~~شارح الشفاء وسمع أيضا صحيح البخارى والشمايل والمواهب # PageV03P175 # وشرح عقائد النسفى وشرح جمع الجوامع ومغنى اللبيب وشرح ابن ناظم الخلاصة ~~وشرح جوهرة التوحيد كل ذلك على البرهان اللقانى وحضر الاجهورى فى شرح نحبة ~~الاثر وشرح ألفية السيرة والجامع الصغير وشرح الشمسية وشرح التهذيب والحفيد ~~وحضر عبد الله الدنوشرى فى جميع شرح ابن عقيل وشرح البهجة للولى العراقى فى ~~مقدمتين فى العروض وتصدر للاقراء بجامع الازهر فانفرد فى عصره بجميع العلوم ~~وانتهت اليه الرياسة وكان آخر أقرانه موتا ولازمه لاخذ العلم عنه أكابر ~~علماء عصره كالشيخ شرف الدين بن شيخ الاسلام والشيخ زين العابدين ومحمد ~~البهوتى الحنبلى ويس الحمصى ومنصور الطوخى وعبد الرحمن المحلى والشهاب ~~البشيشى والسيد أحمد الحموى وعبد الباقى الزرقانى وغيرهم ممن لا يحصى وكان ~~يكتب على جميع ما يقرؤه من الكتب ولو جمع ما كتبه لجاوز الحد ولكنه تبدد ~~بين يدى طلبته فمنهم من نسب ما بيده له ومنهم من مات وذهب ما كتبه ولم ~~يشتهر من مؤلفاته الا حاشيته على المواهب اللدنية فى خمس مجلدات ضخام ~~وحاشية على شرح الشمايل لابن حجر وحاشية على شرح الورقات الصغير لابن قاسم ~~وحاشية على شرح أبى شجاع لابن قاسم الغزى وحاشية على شرح الجزرية للقاضى ~~زكريا وحاشية على شرح المنهاج النهاية للشمس الرملى وسبب كتابته عليه انه ~~كان يطالع التحفة لابن حجر فأتاه الشمس الرملى فى المنام وقال له يا شيخ ~~على أحى كتابى النهاية يحى الله قلبك فاشتغل بمطالعتها من ذلك الحين وتقيد ~~به وكتب عليه هذه الحاشية فى ست مجلدات ضخام وكان اذا أتى الى الدرس فى آخر ~~عمره يجلس وهو فى غاية التعب من الكبر بحيث انه لا يستطيع النطق الا بصوت ~~خفى ثم يقوى فى الدرس شيئا فشيئا حتى يصير كالشاب ويتجلد للبحث وكان كثير ~~المطالعة واذا تركها ms1209 أياما تأتيه الحمى والحاصل انه مستحسن الخصال كلها ~~وكانت ولادته فى سنة سبع أو ثمان وتسعين وتسعمائة وتوفى ليلة الخميس ثامن ~~عشر شوال سنة سبع وثمانين وألف وتولى غسله بيده تلميذه الفاضل أحمد البناء ~~الدمياطى فانه أتاه فى المنام قبل موته بأيام وأمره أن يتولى غسله فتوجه من ~~دمياط الى مصر فأصبح بها يوم وفاته وباشر غسله وتكفينه بيده وحكى انه لما ~~وضأه ظهر منه نور ملأ البيت بحيث انه لم يستطع بعد النظر اليه وصلى عليه ~~بجامع الازهر يوم الخميس اماما بالناس الشيخ شرف الدين بن شيخ الاسلام ~~زكريا وكان له مشهد عظيم وحصل للناس عليه من الجزع # PageV03P176 # ما لم يعهد لمثله والشبراملسى بشين معجمة فموحدة فراء فألف مقصورة على ~~وزن سكرى كما فى القاموس مضافة الى ملس بفتح الميم وكسر اللام المشددة ~~وبالسين المهملة أو مركبة تركيب مزج وهى قرية بمصر # على بن عمر المشهور بالعقيبى الشيخ العارف بالله تعالى ابن الشيخ العارف ~~بالله تعالى زين الدين نزيل دمشق المجمع على ولايته وكان حمويا وهو من أكبر ~~تلامذة الشيخ علوان وكان امره بالذهاب الى دمشق فقدمها وسكن بمحلة العقيبة ~~خارج دمشق عند جامع التوبة ولهذا لقب بالعقيبى وابنه على هذا أدرك الشيخ ~~علوان وولى مشيختهم بعد أخيه الشيخ محمد وكان له ذوق فى بيان الخواطر اذا ~~شكيت اليه وحكى ان الشهاب أحمد بن البدر الغزى لقيه يوما فقال له يا سيدى ~~رأيت فى بعض الكتب عن بعض السادة يا نفس هونى وعلى ما كانت الناس كونى ~~وتأملت فى ظاهر هذا الكلام فرأيته غير مسلم فقال له يا مولانا المراد ~~بالناس الكاملون فى الانسانية مثل أبى بكر وعمر وأمثالهما فقال له الشهاب ~~بارك الله تعالى فيك بهذا يزول اشكال هذا الكلام قال النجم فى ترجمته ~~لقيناه وصحبناه برهة من الزمان ودخلت عليه فى مرض موته فسمعته يقول وهو فى ~~سكرات الموت يا سيدى يا حبيبى يا ربى والله انك لتعلم انى أحبك ثم مات عشية ~~ذلك اليوم وكان قد ms1210 ضعف بصره فى آخر عمره ويقال انه أوفى على المائة سنة ~~ومات فى ليلة السبت سابع شهر ربيع الاول سنة احدى بعد الالف ودفن عند أبيه ~~بزاويتهم بمحلة العقيبة وكانت له جنازة مشهودة وجلس ولده الشيخ أبو الوفا ~~مكان بالزاوية يوم الثلاثاء رابع يوم دفنه واجتمعت عليه الفقراء # على بن عمر بن على بن محمد فقيه بن عبد الرحمن بن الشيخ على السيد العالم ~~الهمام العلى القدر قال الشلى فى ترجمته ولد بتريم وحفظ القرآن وعدة متون ~~منها الارشاد وعرض محفوظاته على مشايخه ثم اشتغل بتحصيل العلوم الشرعية ~~والادبية والصوفية وجد حتى عد من الفحول وتفقه على شافعى زمانه القاضى أحمد ~~بن حسين بلفقيه وأخذ التفسير والحديث والمعانى والبيان عن العلامة أبى بكر ~~بن عبد الرحمن بن شهاب الدين والعربية والفقه وغيرهما عن أحمد بن عمر عبديد ~~والتصوف والحديث وغيرهما عن تاج العارفين الشيخ زين العابدين وابن أخيه عبد ~~الرحمن السقاف وأخذ ذلك عن العارف بالله السيد علوى بن عبد الله # PageV03P177 # العيدروس ولازمه وأكثر التردد اليه وكان جل انتفاعه به واعتنى به الشيخ ~~علوى من بين أصحابه ورحل الى وادى دوعن ووادى عمد وأخذ بهما عن أكابر ~~العلماء ولبس الخرقة من مشايخه المشهورين وأذنوا له فى الالباس والاقراء ~~ونفع الناس وبرع فى عدة علوم الا ان الفقه أشهر علومه والتصوف أكثر ~~معلوماته وكان حسن المذاكرة كثير الفوائد كريما سخيا عفيفا ذكيا بصيرا ~~بالامور نظيف الثياب كثير البشاشة محبوبا لجميع الانام مقبول الشفاعة وجمع ~~كتبا كثيرة ووقفها على طلبة العلم بتريم وتوفى قبل الاكتهال فى أوائل شوال ~~سنة ثمان وثلاثين وألف ودفن بمقبرة زنبل رحمه الله تعالى # على بن عمر بن على بن عبد الله بن عمر بن سالم بن محمد بن عمر بن على بن ~~أحمد ابن الاستاذ الاعظم الفقيه المقدم اشتهر جده الاعلى ببا عمر الولى ~~العارف القطب قال الشلى فى ترجمته ولد بمدينة ظفار ونشأ بها وحفظ القرآن ~~واشتغل بالتحصيل فأخذ عن الشيخ عقيل بن عمران ولازمه فى ms1211 دروسه واعتنى به ~~الاعتناء التام حتى وصل الى رتبة السادة ثم قصد مكة فحج ثم دخل الهند وبلاد ~~جاوة ثم رجع الى وطنه وعظم قدره وأزال ما فيها من الفساد وانقادت لامره أهل ~~دائرتها وجلس للتدريس فقصده الناس ثم قصد مكة وأقام بها مدة وأخذ عن جمع ~~كثير وأخذ عنه كثيرون قال الشلى وحضر بعض دروسى وسمع منى بقراءة غيره ~~وأجزته بجميع مصنفاتى ومروياتى وألبسته الخرقة ثم قصد المدينة وحصل له هناك ~~غاية الانعام وأخذ بها عن جماعة وأخذ عنه جماعة من المريدين ثم رجع الى ~~وطنه وهو فريد زمانه منحه الله تعالى حسن الاخلاق وحلما عظيما وغير ذلك من ~~المحاسن وله نظم ونثر قلت لم يذكر له شيئا منهما وكانت وفاته بظفار فى سنة ~~ست وتسعين وألف # المنلا على بن المنلا قاسم بن نعمة الله الشيرازى المكى الاديب الفاضل ~~ذكره ابن معصوم فى سلافته فى نعته هو امام المعانى والبيان والغنى فضله عن ~~الايضاح والتبيان ومن عليه المعول فى كل مختصر ومطول وأما الادب فان نثر ~~فالنثرة فى قلق أو شعر عاذت الشعرى برب الفلق وهو شيرازى المحتد حجازى ~~المولد وجده الرابع من آبائه الشيخ ظهير الدين كان أحد العلماء المحققين ~~وله بشيراز مدرسة وطلبة ورتبة أحرز بها من الخير ما طلبه وولد صاحب الترجمة ~~بمكة ونشأبها وأكب على كسب العلم وتحصيله وتأثيل الفضل وتاصيله # PageV03P178 # حتى ظهر شانه وتهدلت بفنون العلم أفنانه فلما نبابه الوطن وضاق عنه العطن ~~ارتاح للسفر وأمل حصول الظفر وامتثل قول الاول # (واذا نبا بك منزل فتحول ... ) # فدخل العجم أولا والهند ثانيا وراح لعنانة عن أوطانه ثانيا فاختطفته ~~المنية فى بعض البلاد الهندية ثم أنشد له قوله فى صدر كتاب # (أناخ بسوحى جيش هم وأبطال ... وأضحى قرين القلب من بعد ترحال) # (وما فل ذاك الجيش غير صحيفة ... تجل لعمرى عن شبيه وتمثال) # (أتت تسلب الالباب طرا كأنها ... ربيبة خدر ذات سمط وخلخال) # (أتت من خليل قربه غاية المنى ... ومنظره الاسنى غدا جل آمالى) # (فلا زال ms1212 محفوظا عن الحزن والاسى ... ولا زال محفوفا بعز واجلال) # وقوله مضمنا # (ولما أتتنى من جنابك نفحة ... تضوع من أنفاسها المسك والكد) # (وقفت فأتبعت الرسول مسائلا ... وأنشدته بيتا هو العلم الفرد) # (وحدثتنى يا سعد عنها فزدتنى ... شجونا فزدنى من حديثك يا سعد) # والبيت المضمن للعباس بن الاحنف وبعده # (هواها هوى لم يعرف القلب غيره ... فليس له قبل وليس له بعد) # قلت وصاحب الترخمة كان تزوج بأم السيد على صاحب السلافة واستولدها ولده ~~أحمد بن المنلا أحد أدباء مكة الآن وهو فى الاحياء كامل الادوات لطيف الذات ~~فهو أخو السيد على بن معصوم لامه وكانت وفاة المترجم فى المحرم سنة احدى ~~وخمسين وألف # على بن محمد بن ابراهيم بن أحمد بن ابراهيم الملقب علاء الدين بن نور ~~الدين بن القاضى برهان الدين البعلى المعروف بابن المرحل الامام الفقيه ~~المالكى المذهب القاضى المفتى نزيل دمشق ينتهى نسبه الى صدر الدين بن ~~الوكيل قرأ ببلده بعلبك على الشيخ شهاب الدين الفصى وغيره ورحل الى مصر فى ~~رمضان سنة تسع وأربعين وتسعمائة وأخذ عن ابن الصيرفى وحج من مصر فى تلك ~~السنة وعاد اليها وصحب الشيخ شرف الدين البرهمتوشى الحنفى وقرأ فى الرسالة ~~على الشيخ الامام عبد الرحمن التاجورى المغربى وعلى الشيخ على الصعيدى ~~والمختصر للشيخ خليل على الشيخ ناصر الصعيدى مرارا وتفقه على الشيخ عبد ~~الرحمن الاجهورى # PageV03P179 # والناصر اللقانى وآخرين وأخذ النحو عن الشيخ سراج الدين امام الحنفية ~~بجامع الازهر وصحب الشيخ الاستاذ أبا الحسن البكرى ثم حج ودخل اليمن وأقام ~~بها مدة ثم عاد الى بعلبك وأقام بها يدرس ويفتى حتى جرت له بها محنة سافر ~~بسببها الى الروم ثم دخل فى سنة ثلاث وستين وتسعمائة وقطن بها وصحب الشهاب ~~الغزى وقرأ عليه قطعة من الاحياء ولازم درس البدر الغزى فى الحديث والتفسير ~~وغيرهما وقرأ على العلاء بن عماد الدين والشهاب الفلوجى والبدر حسن بن ~~المزلق ثم صحب الشيخ أحمد بن سليمان الصوفى والشيخ عبد القادر بن سوار ~~ولازم عنده حضور المحيا الى ms1213 الممات وكان يصحب أيضا الشيخ محمد بن سعد الدين ~~وأخاه الشيخ ابراهيم وكان به أخص وكان من اشراف الناس انتهت اليه رياسة ~~مذهبه وكان يحفظ المذهب على ظهر قلبه وولى نيابة القضاء بمحكمة الباب مرارا ~~ولم يتناول شيئا من المحصول ويقول للقضاة أنا مرادى بالنيابة قيام الناموس ~~وكان عنده حمية وولى امامة المالكية بالجامع الاموى وكان سليط اللسان قوى ~~النفس فى انكار المنكر وغيره وكان يعزل نفسه عن النيابة لنصرة الحق ولتنفيذ ~~كلمته ثم تلاطفه القضاة فيعود الى النيابة عزيزا مكرما وفرغ عن النيابة ~~والامامة آخرا وحج صحبة الشيخ ابراهيم بن سعد الدين وجاورا وعاد فى سنة تسع ~~وتسعين وتسعمائة وبقى بفتى الى أن مات وكانت ولادته فى سنة ثمان عشرة ~~وتسعمائة وتوفى فى شهر ربيع الاول سنة ثلاث بعد الالف ودفن خارج باب الله ~~عند قبور بنى سعد الدين # على بن محمد بن على بن خليل بن محمد بن محمد بن ابراهيم بن موسى بن غانم ~~بن على ابن حسن بن ابراهيم بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة سيد ~~الخزرج الخزرجى السعدى العبادى المقدسى الاصل القاهرى المولد والسكن الملقب ~~نور الدين الحنفى العالم الكبير الحجة الرحلة القدوة رأس الحنفية فى عصره ~~وامام أئمة الدهر على الاطلاق وأحد أفراد العلم المجمع على جلالته وبراعته ~~وتفوقه فى كل فن من الفنون وبالجملة والتفصيل فهو أعلم علماء هذا التاريخ ~~وأكثرهم تبحرا وأجمعهم للفنون مع الولاية والورع والزهد والشهرة الطنانة ~~التى سلم لها أهل عصره وأذعنوا لها مع ان العصريين يجحدون فضل بعضهم بعضا ~~ولا يذعنون كل الاذعان وقد وقفت على أخباره كثيرا فى التواريخ وكتب الآداب ~~المؤلفة فانتقيت ما يحصل المراد من ترجمته فأقول انه نشأ بمصر وحفظ القرآن ~~وتلاه بالسبع على # PageV03P180 # الشيخ الفقيه الورع الزاهد شهاب الدين أحمد بن الفقيه على بن حسن المقدسى ~~الحنبلى وأخذ عن قاضى القضاة محب الدين أبى الجود محمد بن ابراهيم السديسى ~~الحنفى قرأ عليه القراآت والفقه وسمع عليه كثيرا وعن قاضى القضاة ms1214 شهاب ~~الدين أحمد بن عبد العزيز بن على الفتوحى الحنبلى الشهير بابن النجار قرأ ~~عليه الصحيحين وبعض كل من السنن الاربعة وسمع عليه بعض معانى الآثار ~~للطحاوى وغير ذلك من كتب الحديث وغيرها ومن مشايخه المحقق شهاب الدين أحمد ~~بن يونس الحلبى الشهير بابن الشلبى صاحب الفتاوى قرأ عليه الفقه وسمع عليه ~~الحديث وغيره ومنهم خاتمة المحققين الشيخ ناصر الدين الطبلاوى والشيخ ~~الامام ناصر الدين اللقانى المالكى والاستاذ العارف الكبير أبو الحسن ~~البكرى والشيخ الشهاب الرملى والعلامة الشهير بعالم الربع العامر الامام ~~المفنن شمس الدين محمد الشهير بمفوش المغربى التونسى قرأ عليه بعض مسلم ~~وأجازه بسائره وقرأ عليه وسمع عنده كثيرا من العلوم ومنهم الشيخ المسند شمس ~~الدين محمد بن شرف الدين السكندرى يروى عنه الحديث المسلسل بالاولية والكتب ~~الستة والقراآت ومنهم السيد قطب الدين عيسى بن صفى الدين الشيرازى ثم المكى ~~الشهير بالصفوى يروى عنه البخارى والشفاء سماعا لبعضهما واجازة لسائرهما ~~وشاركه فى الاخذ عن شيخه السيد أبى الفضل الاسترابادى تلميذ شيخ الاسلام ~~احمد بن يحيى الهروى حفيد السعد التفتازانى سمع عليه التلويح للتفتازانى ~~وسمع على السيد الشريف مير عليم البخارى شارح الفوائد الغياثية والمولى ~~محمد بن عبد القادر الشهير بمعلول أمير وقاضى القضاة عبد الله بن عبد ~~العزيز الشهير ببرويز قاضى العسكر بمصر وكلاهما يروى عن العلامة أحمد بن ~~سليمان الشهير بابن الكمال المفتى والمولى سعدى المحشى المفتى وتفوق على ~~أهل عصره فى كل علم وكان اليه الرحلة من الآفاق وأفتى مدة حياته وانتفع به ~~الجم الغفير من كبار أهل زمانه منهم الشهابان الغنيمى والخفاجى وأبو ~~المعالى الطالوى الدمشقى وغيرهم ممن لا يحصى وولى المناصب الجليلة كامامة ~~الاشرفية ومشيختها ومشيخة مدرسة الوزير سليمان باشا ومشيخة الاقراء بمدرسة ~~السلطان حسن وتدريس الصرغتمشية وغير ذلك وحج مرتين ورحل الى القدس ثلاث ~~مرات وألف التآليف النافعة فى الفقه وغيره منها شرح نظم الكنز سماه الرمز ~~وشرح الاشباه والنظائر وله الشمعة فى أحكام الجمعة التى قال فى مدحها ~~المولى على بن أمر ms1215 الله # PageV03P181 # الحنائى # (لقد أنست عيناى لمحة شمعة ... توقد من مشكاة علم وايقان) # (جلا نورها الوضاح أفق كماله ... غياهب شك كان فى ليل نقصان) # وكتب عليها شاه محمد الفنارى # (أضاءت خفيات العلوم بشمعة ... توقد فى مشكاة علم واتقان) # (جلا نورها البادى بصبح كمالها ... غياهب شك كان فى ليل نقصان) # وله غير ذلك وذكره الخفاجى وقال فى وصفه امام اقتدت به علماء الامصار ~~وتنزهت من فضائله فى حدائق ذات بهجة وأنوار أثمرت أغصان الاقلام فى حدائق ~~فضائله وسالت فى بطاح المكارم بحار فواضله # (فالناس كلهم لسان واحد ... يتلو الثناء عليه والدنيا فم) # فالعلم مدينة وعلى بابها وكعبة تحج لها آمال الفضلاء وألبابها لو مست ~~راحته هذا السحاب أمطر كرما ومجدا أو النجوم جرين فى التربيع سعدا ولو رآه ~~النعمان لقال هذا أخى وشقيقى أو الصاحب لقال أنت فى طرق البلاغة رفيقى # (صفاته لم تزده معرفة ... لكننا لذة ذكرناها) # وله فى كل فن كعب على وفكر بنقد جواهره ملى مع نباهة تحلت بها الاشعار ~~وطارت بأجنحة الثناء فى الاقطار كأنه بكر معنى سار فى مثل كما قال فى قصيدة ~~له # (لله درك يا من نظمه درر ... قلائد لنحور الغيد تدخر) # (أو روض فضل نضير لا نظير له ... فى دوحه ثمر ما مثله ثمر) # (مسك الفصاحة من فحواه منتشق ... واللؤلؤ الرطب من معناه منتثر) # دخلت ناديه والكون متعطر بنشره متبسم الايام بثغر سروره وبشره وقرأت عليه ~~طرفا من العلوم ومن حديث الرسول وأمدنى بدعاء لا أشك فى انه على أكف القبول ~~محمول وكان ينوه باسمى ويتوج رأس الدهر برسمى وكنت وأنا أجتنى باكورة ~~التحصيل كتبت عند ورود البشائر بوفاء النيل له بيتين وهما # (قسما ليس نيل كفك كالنيل اذا راية المكارم تنشر ... ) # (أنت عند الوفاء طلق المحيا ... وأرى النيل فى الوفا يتكدر) # فنثر عليهما من نثار الاستحسان ما يهزأ بانتظام عقود الجمان قال قلت ولم ~~أورد غير هذا من شعره لما قاله ابن بسام فى الذخيرة أشعار العلماء على قديم ~~الدهر وحديثه بينة التكليف ms1216 وشعرهم الذى روى لهم // ضعيف // اشا طائفة منهم ~~خلف # PageV03P182 # الاحمر فان له ما يستندر هذا ما أورده وأنت اذا أنصفت لم تقدم على هذه ~~المقالة فى حق ما أورده من هذه الابيات فانها متنزهة عن التكلف والاعتساف ~~وترجمه عبد الكريم بن سنان المنشى فأحسن فى ترجمته كل الاحسان حيث قال على ~~الذات قدسى الصفات العقل الحادى عشر روح القدس فى صورة البشر درة مقدسية ~~الصدف من فاق شمس الاشراق فى الشرف صاحب أنفاس قدسية وفصاحة قسية نخبة عصره ~~وعزيز مصره له اخلاق أرق من نسمات السحر وألطف من نغمات الوتر تحلى جيده ~~بقلائد الفتوى وعقدت له بالقاهرة عروس الفتوى وكنت فى شرخ الشباب ركبت غارب ~~الاغتراب فلما أنخت مطية السفر بالقاهرة المعزيه أشرفت على شمس ذاته العليه ~~فتقرطقت أذنى بلآلئ كلامه واكتحلت عينى بمواقع أقلامه وذلك التاريخ فى حدود ~~التسعين والشيخ قدرقى شرف الثمانين وهواى اذ ذاك مع الركب اليمانين قرأت ~~عليه مقدمة الاعراب الحاجبية وسرحت طرف الطرف فى رياض فضائله الجنية وكان ~~مع غزارة فضله جامعا بين النظم والنثر وناظما لهما فى سلك السحر وله آثار ~~يحق أن تكتب بالنور على صفحات وجنات الحور وكان له من الزهد حظ وافر وقد ~~رزق من العمر ما ألحق الاصاغر بالاكابر ولم يزل بنان قلمه يحل عقد المسائل ~~ومورد فضله لكل سائل سائل الى أن ختمت صفحات حسناته وجف من منهل العمر ماء ~~حياته وله أبيات يقرظ بها كتابا حازت من نقد البلاغة نصابا ويعجبنى منها فى ~~الاعتذار عن التقريظ بيت ولعمرى انه بيت لا يقال فيه لو ولا ليت هو # (جعلت تقريظى له عوذة ... تقيه من شر أذى العين) # انتهى وذكره ابن نوعى فى ذيل الشقائق واستوعب ذكر علومه وأحواله ثم قال ~~وكان مع علمه الزاخر عالما بغرائب الفنون وله أفاعيل عجيبة فى باب السيميا ~~منها ما حكى ان أحمد باشا الحافظ لما كان واليا بمصر فى حدود سنة ألف غضب ~~على بعض الجناة فأمر به الى مركب الحجر وكان له ms1217 والد ووالدة فتوسلا بالشيخ ~~فشفع عنده فيه فلم يقبل شفاعته فأراه فى الحال من ضروب السيميا انه جاءه من ~~طرف الدولة بريد وانه خرج الى استقباله فى مركب فصادف مراكب الفرنج فأسروه ~~هو وجماعته وربطوهم للجدف بالمجاديف فبينما هو كذلك اذ رأى الشيخ المترجم ~~واقفا على ساحل البحر وهو # PageV03P183 # يخاطبه كيف رأيت جدف المجاديف هلى هو سهل وهل تريد الخلاص فاستغاث به ~~فمسك بيد الحافظ وحركه فتنبه ونظر الى حالته فرأى نفسه فى مقامه الاول ~~والمجلس لم يتغير وكان غيبته كانت لحظة فهوى هلى يد الشيخ يقبلها وأمر ~~باطلاق ذلك الرجل واتفق له بعدها مع الحافظ المذكور انه صحبة للتنزه فى ~~المكان المعروف بالسبيكة فطلب منه أن يريه شيئا من الاعمال الغريبة فى ~~السيميا فطلب الشيخ منه خاتمه الذى فى يده فلما أعطاه اياه ألقاه فى النيل ~~فبعد حصة من النهار جئ الى المجلس ببطيخ فأشار الى الحافظ بأن الهواء حار ~~جدا فلا بأس بأن تقطعوا البطيخة أنتم ليحصل لكم رطوبة فامتثل أمره فلما ~~فلقها خرج الخاتم فى وسطها قال وحكى انه نشأ له ولد وكان يميل اليه ميلا ~~زائدا فعلمه العلوم الغريبة بأسرها ثم انه تغلغل فى الهوى والفسق والفجور ~~وتعرض لبعض حرم المسلمين فأفتى الشيخ بقتله آخرا وذهب الى الحافظ وأمره ~~بقتله فسجل عليه وقتل ومن فوائده المنظومة نظم من حفظ القرآن فى زمنه # (وحافظ القرآن بالغيوب ... زيد أبو زيد أبو أيوب) # (عثمان منهم وتميم الدارى ... عبادة معاذ الانصارى) # ونظمهم أيضا وهم ثمانية # (وجامع القرآن فى عصر النبى ... زيد وثابت معاذ وأبى) # (عثمان منهم وتميم الدارى ... عبادة بن الصامت الانصارى) # وله نظم من أفتى فى عصره # على ما فى شرح المشارق للاربلى # (فاز جمع فى الصحب بالافتاء ... فمعاذ مع أربع الخلفاء) # (وأبى ونجل مسعود زيد ... وابن عوف كذا أبو الدرداء) # (ثم سلمان مع حذيفة عمار مع الاشعرى رب الثناء ... ) # وذكره المناوى فى طبقات الاولياء وعدد العلوم التى ينسب اليه معرفتها ~~واتقانها ثم قال وصار فى آخر أمره حفيظا ms1218 على المراقبة يقول الليل فى عبادة ~~رب العالمين وينام النهار بعد التوقيع على أسئلة المسلمين ويبر الفقراء ~~ويتحيل على كتمان أمره يفرق الذهب ويحافظ على ستره وكان يجتمع بالفقراء ~~ويحبهم ويحبونه ويعرفهم ويعرفونه ويكرمه الحاضر والبادى وكم له على أهل مصر ~~من الايادى يعظم الصوفية ويحسن فيهم الاعتقاد ويقول طريق الصوفية اذا صحت ~~طريق # PageV03P184 # الرشاد ورأى المصطفى # مرارا عديدة وأخبر شيخه الشيخ كريم الدين الخلوتى انه شهد الوحدة فى ~~الكثرة والكثرة فى الوجدة وانه وصل الى مقام استحق أن يأخذ العهد ويربى ~~وأجازه بذلك ولم يزل على هذا حتى حل بحماه الحمام قال النجم الغزى وقرأت ~~بخطه أن مولده فى أوائل ذى القعدة الحرام عام عشرين وتسعمائة ثم رأيت بخط ~~الشيخ عبد الغفار العجمى القدسى أن ولادته كانت فى سادس ذى القعدة من السنة ~~المذكورة فهو بيان للاوائل وتوفى ليلة السبت ثامن عشرى جمادى الآخرة سنة ~~أربع بعد الالف وصلى عليه بجامع الازهر فى محفل حافل ودفن بين القصرين من ~~يوم السبت بتربة المجاورين قبلى مدفن السراج الهندى وكان قبل وفاته بخمسة ~~وأربعين يوما توفى شيخ الشافعية فى وقته الامام الكبير الشمس الرملى فقال ~~بعض الادباء بالقاهرة فى تاريخ وفاتهما # (لما قضى الرملى شيخ الورى ... من كان يملى مذهب الشافعى) # (ثم تلاه المقدسى الذى ... حاز علوم الصحب والتابعى) # (فقلت فى موتهما أرخا ... مات أبو يوسف والرافعى) # قلت وسيأتى فى ترجمة الرملى المذكور انه ذهب كثيرا الى أنه المجدد على ~~رأس المائة وأن المجدد لا يستقل بمذهب دون مذهب بل ولا منصب دون منصب فلعل ~~صاحب الترجمة يكون المجدد من الحنفية والرملى من الشافعية والله أعلم # على بن محمد سلطان الهروى المعروف بالقارى الحنفى نزيل مكة وأحد صدور ~~العلم فرد عصره الباهر السمت فى التحقيق وتنقيح العبارات وشهرته كافية عن ~~الاطراء فى وصفه ولد بهراة ورجل الى مكة وتديرها وأخذ بها عن الاستاذ أبى ~~الحسن البكرى والسيد زكريا الحسينى والشهاب أحمد بن حجر الهيتمى والشيخ ~~أحمد المصرى تلميذ القاضى زكريا والشيخ ms1219 عبد الله السندى والعلامة قطب الدين ~~المكى وغيرهم واشتهر ذكره وطار صيته وألف التآليف الكثيرة اللطيفة التأدية ~~المحتوية على الفوائد الجليلة منها شرحه على المشكاة فى مجلدات وهو أكبرها ~~وأجلها وشرح الشفاء وشرح الشمايل وشرح النخبة وشرح الشاطبية وشرح الجزرية ~~ولخص من القاموس مواد وسماه الناموس وله الاثمار الجنية فى اسماء الحنفية ~~وشرح ثلاثيات البخارى ونزهة الخاطر الفاتر فى ترجمة الشيخ عبد القادر لكنه ~~امتحن بالاعتراض على الائمة لا سيما الشافعى وأصحابه رحمهم الله تعالى ~~واعترض على # PageV03P185 # الامام مالك فى ارسال اليد فى الصلاة وألف فى ذلك رساله فانتدب لجوابه ~~الشيخ محمد مكين وألف رسالة جوابا له فى جميع ما قاله ورد عليه اعتراضاته ~~وأعجب من ذلك ما نقله عنه السيد محمد بن عبد الرسول البرزنجى الحسينى فى ~~كتابه سداد الدين وسداد الدين فى اثبات النجاة فى الدرجات للوالدين انه شرح ~~الفقه الاكبر المنسوب الى الامام أبى حنيفة رحمه الله تعالى وتعدى فيه طوره ~~فى الاساءة فى حق الوالدين ثم انه ما كفاه ذلك حتى ألف فيه رسالة وقال فى ~~شرحه للشفاء متبجحا ومفتخرا بذلك انى ألفت فى كفرهما رسالة فليته اذ لم ~~يراع حق رسول الله # حيث آذاه بذلك كان استحيا من ذكر ذلك فى شرح الشفا الموضوع لبيان شرف ~~المصطفى # وقد عاب الناس على صاحب الشفاء ذكره فيه عدم مفروضية الصلاة عليه # فى الصلاة وادعى تفرد الشافعى بذلك بأن هذه المسئلة ليت من موضوع كتابه ~~وقد قيض الله تعالى الامام عبد القادر الطبرى للرد على القارى فألف رسالة ~~أغلظ فيها فى الرد عليه وبالجملة فقد صدر منه امثال لما ذكر كان غنيا عن ان ~~تصدر منه ولولاها لاشتهرت مؤلفاته بحيث ملأت الدنيا لكثرة فائدتها وحسن ~~انسجامها وكانت وفاته بمكة فى شوال سنة أربع عشرة وألف ودفن بالمعلاة ولما ~~بلغ خبر وفاته علماء مصر صلوا عليه بجامع الازهر صلاة الغيبة فى مجمع حافل ~~يجمع أربعة آلاف نسمة فأكثر # على بن محمد الملقب علاء الدين بن ناصر الدين الطرابلسى الاصل ms1220 الدمشقى ~~الحنفى شيخ الاقراء بدمشق وامام الجامع الاموى كان علامة فى القراآت ~~والفرائض والحساب والفقه وغيرها وله تآليف عديدة أشهرها شرحه على فرائض ~~ملتقى الابحر سماه سكب الانهر وله مقدمة فى علم التجويد سماها المقدمة ~~العلائية فى تجويد التلاوة القرآنية ونظم أسئلة تتعلق ببعض المشكلات ~~والالغاز فى القراآت العشر وسماها الالغاز العلائية وعدة أبياتها مائة وستة ~~وعشرون بيتا ولم يجب عنها أحد الى الآن وقع له فى بعض تآليفه عند ذكر تاريخ ~~ختامه هذا التركيب وقد انتهى فى التاريخ الموافق للخمس الخامس من السدس ~~الرابع من الثلث الثالث من الربع الثانى من العشر العاشر من العشر التاسع ~~من العشر العاشر من الهجرة النبوية وقد سألنى فى حله بعض الاصدقاء فوفقت ~~اليه بعناية الله تعالى ومراده انه انتهى فى اليوم العشرين من جمادى الآخرة ~~لسنة # PageV03P186 # تسعين وتسعمائة لان المائة العاشرة عاشر أعشار الالف وتاسع اعشار المائة ~~من الاحد والثمانين الى التسعين وعاشر العشرة وهو سنة تسعين والثلث الثالث ~~من الربع الثانى هو الشهر السادس من السنة وهو جمادى الآخرة ورابع أسداسه ~~من ستة عشر الى عشرين وخامس السدس هو العشرون انتهى وله آثار كثيرة تدل على ~~نباهته ومولده بدمشق وقرأ القرآن على مشايخ منهم والده والشهاب الطيبي ~~الكبير والشيخ عبد الوهاب الحنفى امام الحنفية بدمشق والشيخ شهاب الدين ~~الايدونى الشافعى امام الجامع الاموى والشهاب الفلوجى الامام الشافعى ~~بالجامع أيضا وجمع القراآت السبع ثم العشر على المشايخ المذكورين وتفقه على ~~الشيخ عبد الوهاب المذكور وعلى شيخ الاسلام النجم البهنسى شارح الملتقى ~~خطيب دمشق فى وقته ومفتيها وقرأ الفرائض على الشيخ محمد النجدى الحنبلى ~~الفرضى وعلى الشهاب العلموى الملقب بشكارة والحساب والجبر والمقابلة مع ~~الهندسة على الشيخ عبد اللطيف بن الكيال المؤقت بالجامع الاموى وأخذ عنه ~~كثيرا من علم الفلك وأخذ قواعد هذا العلم حتى مهر فيه عن الشيخ أبى بكر تقى ~~الدين الصهيونى وأخذ الحديث رواية ودراية عن شيخ الاسلام البدر الغزى وعلوم ~~العربية عن العماد الحنفى والشمس بن المنقار وعرض الفية ms1221 ابن مالك على ~~العلامة العلاء بن عماد الدين وولى تدريس الدولعية اليونسية والكوجانية ~~والصباية وتدريس بقعة بالجامع الاموى وكان امام الحنفية به وله كرسى وعظ فى ~~الاشهر الثلاثة وغير ذلك من الوظائف الدينية قال الحسن البورينى أخبرنى من ~~لفظه أن ولادته كانت فى صبيحة نهار الجمعة مستهل شوال سنة خمسين وتسعمائة ~~وتوفى بعد ان انقطع فى بيته سنوات وأقعد عند طلوع الشمس من صبح يوم الجمعة ~~ثالث عشر جمادى الثانية سنة اثنتين وثلاثين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير ~~غربى سيدى بلال الحبشى فى قبر والده # على بن محمد المعروف برضائى سبط شيخ الاسلام زكريا بن بيرام المقدم ذكره ~~القسطنطينى المولد قاضى القضاة بمصر الاديب الشاعر المشهور كان أوحد قطر ~~الروم وباقعة تلك البقعة لطيف نفث السحر خفيف روح النظم والنثر وأشعاره ~~بالتركية فى الذروة العليا من الرقة والانسجام وحسن التأدية وهى مجموعة فى ~~ديوان مشهور وأما شعره العربى فلم أقف منه الا على هذا المقطوع فى التبغ # PageV03P187 # وهو قوله # (غليوننا حين همت كل نائبة ... به وسامرنا هم وأفكار) # (قد اهتدينا الى شرب الدخان به ... كأنه علم فى رأسه نار) # وهو تضمين حسن فان المصراع الاخير مضمن من قول الخنساء فى أخيها صخر # (وان صخرا التأتم الهداة به ... كأنه علم فى رأسه نار) # وكان كثير الاعتناء بالادب واختصر خريدة القصر للعماد الكاتب وسماه عود ~~الشباب وقال فى الاعتذار عن اختصاره ولما وجدت بعض نقده أزيف من زائج ~~زماننا شرعت فى تمييز الجياد واكتفيت باقتطاف الجياد من ثمار أغصانها بل ~~قنعت بالعرف الضائع من بانها وانى وان فاتنى بعض جواهره فالغائص يعذر بما ~~فى يديه ويشكر الصبا مقبلا من الحبيب ببعض عرف صدغيه فجاء بحمد الله تعالى ~~غادة تسحر القلوب بألفاظاها القسية وألحاظها البابلية تصيد القلوب بألحاظها ~~التى زينها الجمال بالفتور فمن نظر فيه يشتعل قلبه بالنار وتكتحل عينه ~~بالنور وانى غير آمل من أبناء الزمان تحسيبنهم وبقلادة حسن القبول توشيحهم ~~وتزيينهم فان من جرب الناس فى أمرهم يعرف ان الناس مشتقون ms1222 من دهرهم بل نؤمن ~~من كرمهم الفسيح أن لا يوردوا وجهه بالتصريح بأنه قبيح # (انا لفى زمن ترك القبيح به ... من أكثر الناس احسان واجمال) # ثم ختم الديباجة بذكر خاله شيخ الاسلام بحيى وجعل المختصر معنونا باسمه ~~وعقبه بهذه الابيات وأظنها من نظمه # (يا مصدر الآمال بدنا بعدما ... سقنا اليك مع الرجا أنقاضها) # (عش فى ذرى كافى الكفاة مصاحبا ... نعما بياض الصبح خاف بياضها) # (وخذ الجواهر من قلائد مقولى ... اذ كان غيري مهديا أعراضها) # انتهى قال الشيخ مدين ولى قضاء مصر فى سنة تسع وثلاثين وألف ودخل بولاق ~~فى يوم السبت السابع من ذى الحجة سنة ثمان وثلاثين وهو رمدان ثم دخل محل ~~حكمه بعد غروب شمس ليلة الخميس ثانى عشرى ذى الحجة ثم بعد ما شفى من الرمد ~~حصل عنده اسهال فاستمر الى ان مات به وكانت وفاته فى الثامن والعشرين من ~~صفر سنة تسع وثلاثين وألف بمنزل أخيه الامير اسماعيل ودفن بالقرب من قبر ~~القاضى بكار وكانت مدة اقامته بمصر دون ثلاثة أشهر انتهى قلت وقد بلغنى انه ~~لما بلغت وفاته خاله # PageV03P188 # المذكور قال آه وآه رضائى فصادف تاريخ وفاته # على بن محمد بن أبى بكر بن ابراهيم بن أبى القاسم بن عمر بن أحمد بن ~~ابراهيم بن محمد بن عيسى مطيرا الحكمى اليمنى علامة بنى مطير المشهورين ~~بالعلم والخير الصارفين نفائس أوقاتهم فى خدمة الحديث النبوى والملازمين ~~الاتباع للشرع المصطفوى فضلهم مشهور لا يحتاج الى بيان كالشمس لا تحتاج الى ~~دليل وبرهان ولد سنة خمسين وتسعمائة وحفظ القرآن واشتغل بفنون العلوم وأخذ ~~عن شيوخ كثيرين منهم الامين بن ابراهيم بن مطير وأبو بكر بن ابراهيم مطير ~~والفقيه عبد السلام النزيلى وغيرهم وألف المؤلفات الكثيرة النافعة الشهيرة ~~منها الاتحاف مختصر التحفة لابن حجر والديباج على المنهاج وكشف النقاب بشرح ~~ملحة الاعراب للحريرى وخلاصة الاحرى فى تعليق الطلاق على الابرا وتكملة ~~تفسير جده ابراهيم بن أبى القاسم مطير من أول الكهف الى آخر القرآن المسمى ~~بالضنائن وشرح قصيدة جده ms1223 ابراهيم المذكور فى التصوف سماها بالفتح المبين فى ~~شرح قصيدة الامام ضياء الدين وغير ذلك وله شعر كثير منه قوله يمدح النبى # (متيم ان سرت ريح الشآم صبا ... ومستهام اذا مرت عليه صبا) # (وذو شجون وما غنت مطوقة ... تبكى على الالف الا دمعه سكبا) # (يبكى ويدمع لو فياضى مدمعه ... من جوده جاد يوما طوقها سلبا) # (وان تذكر أياما له سلفت ... مع الاحبة فى أوطانهم جذبا) # (روى الربيع مغانيهم ومربعهم ... وعمم الغيث منها السهل والحدبا) # (وأزهر الروض منها والحمام غدت ... مغردات عليه تمتطى العذبا) # (وكلما رام يبغى نحوهم طرقا ... يعمى السبيل عليه أينما ذهبا) # (سبحان من نفذت فينا مشئته ... فما يسهل له يسهل وما صعبا) # (ما زلت أقرع أبواب الرجا ورجا ... نفسى تفوز بجود شامل وحبا) # (وعمنى الله بالاحسان مرحمة ... فضلا من الله لا فرضا ولا سببا) # (وان تغلقت الابواب عن أملى ... قصدت من طاب فرعاه وطاب أبا) # (محمد العاقب الماحى الذى انختمت ... به النبوة بل أعلى الورى رتبا) # (فهو الذى ملا الاكوان أجمعها ... نورا وفتح فينا الشخص والحقبا) # (يا من علا فوق متن للبراق ويا ... خير الخلائق قاصيهم ومن قربا) # PageV03P189 # (وجئت بالسنة البيضا جعلت فدا ... لحافظيها ومن فى درسها دأبا) # (ولم تزل فرقة من تابعيك على ... نهج الهدى لم يضرهم قول من كذبا) # (فهم شموس ولم تأفل منافعها ... ولن يزال بها نفع وما غربا) # (وكم معاجز لا تحصى بعثت بها ... عنها نجوم العوالى ضمنت كتبا) # (يا سيد الخلق يا مفتاح يوم غد ... تولى الشفاعة يوم الحشر اذ صعبا) # (أنت الذى يوم بعث الخلق شافعنا ... سبقا وأثبتهم اذ ألزموا رهبا) # (يا سيدى يا رسول الله يا سندى ... اليك جئت لما قد خفته رهبا) # (سمى صنوك حاشا أن تضيعه ... تكفى السماية عند السادة النجبا) # (يا خاتم الرسل يا مختار من مضر ... بالله ربك قل ما قلته وجبا) # (وان تقدمت للعظمى بيوم غد ... لله ربك مقبولا ومحتسبا) # (فقل فروع مطير سيدى حسبوا ... على فاز الذى من حزبهم حسبا) # (وعمهم رحمة يا سيدى وندى ms1224 ... يا ملجأ طاب للاجين والغربا) # (واشفع ليبقى بهم ما منكم ورثوا ... العلم والنور لا البيضاء والذهبا) # (والمسلمين أنل كلا مطالبهم ... فى الخير منهم جميعا واكشف الكربا) # (ثم الصلاة مع التسليم دائمة ... على المهيمن ما أم الوفود قبا) # (والآل والصحب ما غنت مطوقة ... على أراك فأضحى الدمع منسكبا) # وكانت وفاته فى حادى عشرى ذى القعدة سنة احدى وأربعين وألف بعبس الحضن من ~~المخلاف السليمانى باليمن وبنو مطير منسوبون لمطير تصغير مطر بن على ابن ~~عثمان الحكمى من حكماء الحرهن وكان مطير من أعيانهم وغالبهم فى المكان ~~المعروف بالحضن من المخلاف السليمانى وهم بيت علم وصلاح مشهورون باليمن ~~واعتقدهم جميع أهله بل جميع البلاد لسلوكهم على المنهج القويم ولابمن قائم ~~منهم يكون رأسا للعلماء ومرجعا عند اختلاف الفهماء وحكما للمشكلات للحكماء ~~اذ لا يتعصبون للمذاهب والاقوال ولا ينافسون فى المناصب ولا ينقبون على أهل ~~الاجوال ولا يخرجهم عن الحق غضب ولا يدخلهم فى الباطل رضا ولا يميلون الى ~~الحرص على الاموال عصمتهم الكتاب والسنة وعقيدتهم فى الله تعالى حسنة وله ~~سبحانه عليهم المنة قال السيد الشريف العارف بالله تعالى حسين الاهدل انه ~~اعتقد فضل بنى مطير جميع البلاد وقال الفقيه الصالح الولى المشهور محمد بن ~~الحسن # PageV03P190 # المحلوى وقبره طرف بيت عطاء من جهة اليمن رأيت رسول الله # فى المنام وسيدى أحمد بن ابراهيم بن مطير يلازمه ويلح عليه فرأيت قلما من ~~جهة النبى # يكتب أولادنا أولادكم وما يعنانا يعنا كم ولقد كان لكم فى رسول الله اسوة ~~حسنة وقد اشتهر اختصاص بنى مطير بمزيد محبة رسول الله # وانهم من مواليه وذكروا ذلك فى أشعارهم وغيرها وانه يحصل لهم العلم من ~~غير كثرة طلب حتى قال الشريف الولى حبيب آل مطير أبو بكر ابن أبى القاسم بن ~~اسمعيل الحسينى صائم الدهر طفل بنى مطير بئر علم مطوية لا يحتاج الى اخراج ~~التراب الواقع فيها ولامير المؤمنين على بن أبى طالب كرم الله تعالى وجهه ~~اتصال بالعلماء منهم فى المنام وآثار صادقة ذكرها منهم ms1225 العلماء الاعلام نفع ~~الله تعالى بهم وأفاد السيد حسين الاهدل فى تحفة الزمن أن بنى مطير ينتسبون ~~الى السيد الاهدل قال وانما نبهت على ذلك لان كثيرا من الاهدليين الذين لا ~~خبرة لهم ينكرون نسبهم الى الاهدل ومما يدل على شرفهم قول السيد الولى ~~الشهير بدر الدين حسين بن الصديق بن حسين بن عبد الرحمن الاهدلى فى بعض ~~قصائده # (فان غصنى من أغصان دوحتكم ... فالله فى رحمى فالرحم موصول) # وقال العلامة الفقيه ضياء الدين بن ابراهيم بن أبى القاسم مطير فى بعض ~~قصائده # (التى توسل بها وبالاهدليين الكرام فانهم ... لهم نسب فى ذروة العزيرتمى) # وفى كلام عبد الرحيم البرعى القطع بشرفهم مشهور فى قصائده # على بن محمد بن ابراهيم الجملولى الهنومى نسبة الى هنوم بكسر الهاء وسكون ~~النون أحد جبال الاهنوم ثم السيرافى قال ابن أبى الرجال كان عالما كبيرا ~~حافظا لكل طريقة يجرى مع الناس على طبقاتهم بما تنجبر به قلوبهم من غير أن ~~يكون عليه وصمة وذلك من عجائبه وله تجربة فى الامور كلها كاملة وآراء ثاقبة ~~يجرى كلامه مجرى الامثال وهو من بيت شهير بالفضل أصلهم من الجملول بهنوم ثم ~~سكنوا الجهرة بسيراف وله تلامذة كثيرون كالقاضى أحمد بن سعد الدين والقاضى ~~جمال الدين وهو كثير الرواية عنه وكانت وفاته ليلة الاربعاء ثالث رجب سنة ~~ثلاث وأربعين وألف بحصن كوكبان شبام كان مقيما هنالك للقضاء والتدريس بامر ~~الامام المؤيد بالله محمد بن القاسم # السيد على بن محمد بن عمر بن أحمد بن عمر بن علوى الشبيه ابن عبد الله بن ~~على # PageV03P191 # ابن عبد الله باعلوى الشهير بشييان أحد مشايخ الطريق العارفين بالله ~~تعالى كان كثيرا التلاوة لكتاب الله تعالى كثير البكاء وكان مشهورا بالزهد ~~والورع صحب كثيرا من العارفين منهم السيد الجليل زين بن محمد خرد ولازمه ~~ملازمة تامة وغيره من أكابر العارفين فى زمانه وكان الغالب عليه الخمول ~~والتقشف فى الملبس والمأكل ويحب الانعزال عن الناس لا يجتمع بهم الا فى ~~الجمعة والجماعة معرضا عن اللهو ms1226 واللعب متقمصا بقميص الجد والاجتهاد كثيرا ~~القيام والتهجد بالليل متواضعا جدا لا يرى نفسه الا أدنى الناس ويلتمس ~~بركته من اجتمع به معتقدا عند الانام وصحبه جماعة كثيرون منهم السيد محمد ~~بن أبى بكر الشلى باعلوى صاحب التاريخ وذكره فى تاريخه وقال استضأنا من ~~ضياء نبراسه وعادت علينا بركات أنفاسه وما زال يزداد من فعل الخيرات ~~والتقرب الى الله تعالى بالقربات الى أن مات فى سنة احدى وستين وألف بتريم ~~ودفن بمقبرة زنبل # على بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الامام الحافظ محدث اليمن وجيه ~~الدين عبد الرحمن بن على بن محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن على الربيع بن ~~يوسف بن أحمد بن عمر بن عبد الرحمن بن على بن عمر بن يحيى بن مالك بن حرام ~~بن عمرو بن مالك بن مطرق بن شريك بن عمر بن قيس بن شراحيل بن همام بن مرة ~~بن ذهل ابن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صغير بن على بن بكر بن وائل بن قاسط ~~بن هبت بن أقصى بن دهمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان ~~الشيبانى الزبيدى الشافعى رأيت بخط صاحبنا الفاضل مصطفى بن فتح الله النسب ~~هكذا ساقه وقال كذا نقلت نسبه من مؤلف لجده عبد الرحمن الذيبع عمله فيه ~~ونقل عن مؤرخ اليمن أبى الحسن الخزرجى أن سبب نسبتهم الى الديبع هو ان والد ~~على يوسف بن أحمد بن عمر كان له ثلاثة أولاد وهم على وعبد الله وأحمد خرجوا ~~ذات يوم يلعبون مع الصبيان كعادتهم ولوالدهم عبد نوبى يقال له جوهر فقال له ~~سيده المذكور ادع لى سيدك على فقال ديبع ديبع على سبيل الاستفهام فقال نعم ~~فخرج يناديه ديبع ديبع فسمعه الصبيان فنادوه به فلزمه هذا اللقب ولزم ذريته ~~من بعده فلا يعرفون الا به ومعناه الابيض بلغة النوبة قال السخاوى فى الضوء ~~اللامع الديبع بمهملة مفتوحة بعدها تحتانية ثم موحدة مفتوحة وآخره مهملة ~~وهو ms1227 لقب لجده الاعلى على بن يوسف ومعناه بلغة النوبة الابيض كان على ~~المذكور امام # PageV03P192 # المحدثين والقراء وامام أهل التدريس والاقراء واحذر بيد فى عصره اماما ~~عاملا عالما فاضلا كاملا أخذ عن شيوخ زبيد منهم الفقيه محمد بن الصديق ~~الخاص الزبيدى والفقيه الصالح العلامة عماد الدين يحيى بن محمد الحرازمى ~~ولازم عصريه العلامة اسحق بن جعمان وأجازه كثير من شيوخه وقدم مكة مرات ~~وأخذ عمن بها من شيوخ عصره وجاور بالمدينة كثيرا ولازم بها الاستاذ الكامل ~~أحمد ابن محمد القشاشى وأخذ عنه الطريق واختص به وعنه أخذ الاستاذ الكبير ~~ابراهيم بن حسن الكورانى قرأ عليه طرفا من البخارى سنة سبع وستين وألف فى ~~الروضة الشريفة والسيد العلامة محمد بن عبد الرسول البرزنجى وشيخنا العلامة ~~الحسن بن على العجيمى المكى وغيرهم وكانت ولادته بزبيد فى حدود سنة ألف ~~وتوفى بها فى سنة اثنتين وسبعين وألف ودفن بتربة جده عبد الرحمن الديبع ~~المذكور بقرب تربة العارف بالله تعالى سيدى اسمعيل الجبرتى # على بن محمد بن أبى بكر بن مطير العالم العلامة الحجة كان اماما جليلا ~~وعارفا نبيلا عمرت أوقاته بالعلم وقصده الغادى والرائح مع الحرص على سلوك ~~طريق أهل السنة والجماعة والمواظبة على الخير والاشتغال بالحديث النبوى ~~وعلوم الدين والانهماك على بث العلم والتقوى والورع وعدم مخالطة أحد من ~~الحكام أخذ الفقه والحديث وغيرهما من العلوم النافعة عن كثير منهم العلامة ~~محمد بن على مظير خاله وأخوه خاتمة المحققين أحمد بن على مطير وأجازه شيوخه ~~بالافتاء والتدريس وعنه أخذ جمع منهم الشيخ ذهل بن على حشيبر وألف مؤلفات ~~منها مختصر التلخيص فى الفقه لابن مطير ولم يزل على بث العلم ونشره وملازمة ~~طاعة الله تعالى حتى مات وكانت وفاته فى رجب سنة أربع وثمانين وألف بمدينة ~~الزيدية ودفن بقرب تربة العارف بالله تعالى ذهل بن ابراهيم الحشيبرى # على بن محمد بن عبد الرحيم بن محب الدين بن أيوب الشهير بالايوبى الشافعى ~~المكى أحد أجلاء خطباء المسجد الحرام وسراة العلماء الفقهاء المحدثين ولد ~~بمكة ms1228 ونشأ بها وحفظ القرآن والارشاد والالفية لابن مالك وألفية الحديث ~~وغيرها ولازم الشيخ عبد العزيز بن محمد الزمزمى فى دروسه والشيخ على بن ~~الجمال والشيخ عبد الله باقشير والشيخ محمد بن علان والشيخ محمد بن عبد ~~المنعم الطائفى ثم لازم الشمس محمد البابلى أيام مجاورته بمكة فى جميع ~~دروسه وكان معيد درسه وأجازه # PageV03P193 # أكثر مشايخه وتصدر للاقراء والتدريس بالمسجد الحرام قال فى بعض رسائله ~~ترعرعت فى رياض العلوم وتمتعت بتلاوة كتاب الله تعالى الذى يشفى الامراض ~~والكلوم ولازمت الجلة وأخذت عن عدة من العلماء فعاد على من بركاتهم ~~واسرارهم مالا ينكره الا كل جاهل ولا يجحده الا كل حسود متجاهل ومذ نشأت ~~وهب صبا الصبا لم يحصل لها عثرة ولا كبوة بل كنت اذا فرغت من التلاوة ~~والطلب عدت الى البيت لتكرار بعض المتون وتحصيل الكتب التى ليست عندى وذلك ~~دأبى منذ نشأت واذا نودى الى الصلاة حوقلت واذا دعيت للصلاة لبيت وأجبت ولم ~~يزل ذلك دأبى الى آخر عمرى بحيث صار لى طريقة وعادة راجيا ان شاء الله ~~تعالى أن تكون نهاية للعناية والسعادة وهذا أقل اثر من حلول نظر العلماء ~~العاملين وحظوظ أثر الفضلاء الكاملين وكل منهم كان يثنى فى فى غيبتى واذا ~~بلغنى ذلك امتلأت بالسرور والبشر وطابت رغبتى وكنت سليم الصدر من الغش ~~والغل ومن التعرض لاعراض المسلمين سالما مجانبا لما فيه أذاهم مناصحا لهم ~~وموادا لهم ومسالما لا اجتمع بهم الا لحاجة مهمة أو أداء واجب أو للتأنس ~~بصديق يكاد من لطفه يعلو على العين والحاجب وأقسم بالله الذى هو أبر ألية ~~ويمين وقد خاب وخسر من يفترى عليه ويمين ان خلقى قديما حب الخمول والعزله ~~وبغض الاشتغال بما لا يعنى جده وهزله وانما القدرة الالهية هى التى أرادت ~~الشهرة لى والظهور ومخاطبتى للناس فيما يقصم الظهور وان كانت النفوس الابية ~~تروم طلب العليا والشيم الادبية تسمو أن تدنو الى سفاسف الدنيا لكن لما طلب ~~الحسناء قبيح الخصال وخطب العليا غير أكفاء ودخل بيت قصيدها ms1229 زحاف الطى ~~والقبض والاقواء أعرض عن عرضها كل ذى نفس نفيسه ونكحها كل دنى ذى نفس خسيسه # (لقد هزلت حتى بدا من هزالها ... كلاها وحتى سامها كل مفلس) # وذلك انى لما بلغت الاشد وبلغت أربعين سنه وكنت عن طلب المناصب فى أحلى ~~نومة وسنه لم أشعر الا وقد خطبت لتقليد الخطابه وألزمنى به من أخشى عواقبه ~~ولا أقدر أن أرد خطابه وعلمت ان هذا من ارادة المولى ولا مانع لما أراد ولا ~~دافع لما قضاه فى الازل ولا راد فحينئذ شهرت حسام العزم وأنشأت لكل نوبة ~~خطبة # PageV03P194 # يستملحها ذو الفضل والانصاف ويستحسنها أولو الشيم الحميدة والاوصاف بحيث ~~انى كلما باشرت بخطبة طلبها منى بعض الناس وخطبها كثير من أهل مكة ومصر ~~والشام واليمن والعراق والاكراد على اختلاف الاجناس فسارت بها الركبان شرقا ~~وغربا وطارت الغربان بها عجما وعربا بحيث فاقت خطب الذين قبلى من الخطباء ~~وفاقت على انشاء المتقدمين من الفضلاء والادباء ثم صار يطلب منى مجالس ~~الانكحة وعقودها بحيث جمعت من ذلك ديوانا حافلا سحبت فيه مطارف البلاغة ~~وكنت فى برد الفصاحة رافلا ثم لما حصل جدب فى بعض السنين أمرنى الشريف زيد ~~أن أباشر الدعاء وصلاة الاستسقاء فصعب ذلك على بعض الناس وظهر الصفار فى ~~وجهه كان به علة الاستسقاء ثم لما ورد الامر السلطانى بالدعاء على باب ~~البيت الشريف أمرنى صاحب العز الشريف سعد وشيخ الحرم عماد وقاضى مكة ~~بمباشرة الدعاء فأنشأت لكل يوم دعاء غير الاول اظهارا لما أنعم الله به على ~~من نعمة وخول انتهى المقصود من ذلك وكتب رسالة يمدح بها قاضى مكة المولى ~~أحمد البياضى سماها القصور المشيدة المشرفة فى مدح المقام العالى المولى ~~أحمد قاضى مكة المشرفة وله // (نظم حسن بليغ) // وكانت وفاته فى سنة ست ~~وثمانين وألف # على بن المقبول الاهدل السيد الجليل الولى الشهير تمكن كل التمكن من ~~العلوم الربانية وهو الذى اختط قرية الدريهمى وبنى جامعها بالآجر والنورة ~~وعمره بالجمعة والجماعة وأقامه أتم قيام ورزق القبول عند الخاص والعام ms1230 وله ~~فى الطب اليد الطولى كما لابيه وجده فتحا من الله سبحانه وتعالى صحبه السيد ~~محمد بن الطاهر البحر وكانت وفاته فى سنة خمس وخمسين وألف # على بن يحيى الملقب نور الدين الزيادى المصرى الشافعى الامام الحجة العلى ~~الشأن رئيس العلماء بمصر ذكره العجمى فى مشيخته وأثنى عليه كثيرا وسرد ~~مشايخه الذين تلقى عنهم من أجلهم الشهاب أحمد بن حمزة الرملى شارح الزبد ~~وغيره وولده الشمس والشهاب عميرة البرلسى والشهاب أحمد بن حجر الهيتمى ~~والنور على الطندتائى والشيخ العارف بالله تعالى شهاب الدين البلقينى شيخ ~~المحيا بجامع الازهر بعد شيخه العارف بالله تعالى الشيخ نور الدين الشنوانى ~~والقطب الربانى أبو الحسن البكرى وروى الموطا من طريق يحيى بن يحيى عن ~~الشهاب الرملى عن الحافظ أبى الخير السخاوى عن العز أبى محمد الحنفى بسنده ~~وروى كتاب المواهب # PageV03P195 # اللدنية عن قطب الوجود الاستاذ أبى الحسن البكرى عن مؤلفه الامام الشهاب ~~أحمد القسطلانى وروى الجامع الصغير عن السيد الشريف جمال الدين الارميونى ~~المالكى امام المدرسة الكاملية عن مؤلفه الامام الحافظ السيوطى واجتمع بشيخ ~~الاسلام البدر الغزى وهو بمصر فى سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة وأخذ عنه ~~وبلغت شهرته الآفاق وتصدر للتدريس بالازهر وانتهت اليه فى عصره رياسة العلم ~~بحيث ان جميع علماء عصره ما منهم الاوله عليه مشيخة وكان العلماء الاكابر ~~تحضر درسه وهم فى غاية الادب وكانت حلقته صفوفا منهم الافضل فالافضل ~~والامثل فالامثل وكان يقال فلان من الطبقة الاولى وفلان من الثانية وفلان ~~من الثالثة وكان له فى درسه محتسب يجلس كل أحد منهم فى مكانه وممن لازمه ~~مدة مديدة العلامة سالم الشبشيرى فكان محله منه محل الولد من الوالد وكان ~~بينهما محبة أكيدة ومداعبات لطيفة وتوفى فى حياة شيخه فجزع عليه جزعا شديدا ~~بحيث انه لم يعقد بعده درسا الا ويترنم بذكره ويشير الى جلالة قدره واذا ~~توقف أهل الدرس فى مسئلة تأوه تأوه الحزين وهو يقول كالهائم أتعبنا موت ~~سالم وممن أخذ عنه البرهان اللقانى والنوران الحلبى والاجهورى والشمسان ~~الشوبرى ms1231 والبابلى والشهاب القليوبى والشيخ سلطان والنور الشبراملسى وعبد ~~البر الاجهورى وخضر الشوبرى وعامر الشبراوى والشهاب الخفاجى وهو القائل فيه ~~... لنور الدين فضل ليس يخفى ... تضئ به الليالى المدلهمه) # (يريد الحاسدون ليطفئوه ... ويأبى الله الا أن يتمه) # ودرس بالمدرسة الطيبرسية وكان يقرئ الاصول بافريز الازهر شمالى قبلة ~~الحنفية فى الاشهر الثلاثة رجب وشعبان ورمضان وكان منقطعا للاشتغال والفتوى ~~وكان اذا أتم الدرس يجلس بباب دكان بقرب باب الجامع للفتوى وكان يصلى اماما ~~بصحن الجامع الازهر اذا أذن المؤذن دائما ويتم الفرض قبل أن يفرغ المؤذن من ~~الاذان وألف مؤلفات نافعة منها حاشية على شرح المنهج اعتنى بها مشايخ مصر ~~وغيرهم من علماء الشافعية بحيث انه لا يقرأ منهم أحد شرح المنهج الا ~~ويطالعها وقد اشتهرت بركتها لمن طالعها وله شرح على المحرر للرافعى يوجد ~~كثيرا ببلاد الاكراد وكان يصدر عنه كرامات منها انه زار بعض أقاربه من ~~النساء فدخل عليها وهى تملأ من البئر ماء فلما رأته مقبلا أسرعت اليه تقبل ~~يديه فسقط الدلو فى البئر فانزعجت لذلك فوقف على # PageV03P196 # البئر وتناوله بيده من قعر البئر من غير انحناء ولا تكلف وأعطاها اياه ~~وكانت وفاته ليلة الجمعة خامس شهر ربيع الاول سنة أربع وعشرين وألف ودفن ~~بباب تربة المجاورين وقد كان البلقينى كتب له بخطه فى اجازته أنا مدينة ~~العلم وعلى بابها وكان الامر كذلك بعد موتهما دفن البلقينى بالصدر والزيادى ~~بالباب والزيادى بفتح الزاى وتشديد الياء نسبة لمحلة زياد بالبحيرة # على بن يحيى الخيوانى قال ابن أبى الرجال هو من فقهاء الزمان وأعيان ~~الاوان من بيت رياسة من خيوان لهم منصب هنالك فهو من أبناء الوجوه المقدمين ~~فى القبائل ولكنه منح الحكمة وطلب العلم وكان أيام السيد الحسن بن الامام ~~القاسم فى القصر بصنعاء هنالك فقرأ وعرف فضائل العلم وأهله وكان هما ما ~~ذكيا حفظه لا يشق له غبار ونور الله تعالى قلبه بأنوار المحبة لآل محمد # فما عكف على غير علومهم ثم دخل صعدة واستقر بها ودرس وكان فى ms1232 الفروع ~~نبيلا مفيدا وله حاشية على الازهار ولما فتحت صنعاء ايام الامام المؤيد ~~بالله محمد بن القاسم خرج اليها وحقق وأعاد شيئا من المسموعات على العلامة ~~المحقق محمد بن عز الدين وكان أحد عيون حضرة السيد فاستفاد وزاد علمه مع ~~انه كان أيام اقامته بصعدة من أعيانها وكان القاضى أحمد بن يحيى بن حابس ~~يحضره ويحضر العلامة على بن هادى القصار عند جمعه للتكميل ويسألهم ولهم ~~ثالث كان القاضى يستدينه ويسأله فات منى وكان صاحب الترجمة مكفوف البصر ولم ~~يزل موفور النعمة صالح الحال مقبلا على العلم والادب حتى اختار الله تعالى ~~له جواره وكانت وفاته بصنعاء فى افراد سنة ستين وألف فيما أحسب # على بن يوسف المعروف بسنان بن حسين بن الياس بن حسن الاماسى الاصل أحد ~~موالى الروم وفضلائها البارعين كان من كبار الافاضل أخذ عن والده العلامة ~~المحقق سنان الدين صاحب الحاشية على تفسير البيضاوى ثم انحاز الى السيد ~~محمد المعروف بمعلول أمير وتلقى عنه كثيرا من المسائل ولازم منه ودرس ~~بمدارس قسطنطينية الى أن وصل الى احدى الثمان ثم ولى قضاء حلب فى سنة أربع ~~وثمانين وتسعمائة ثم ولى بعدها قضاء دمشق فى سنة ست وثمانين ثم قضاء بروسه ~~وانفصل عنها مدة ثم أعيد الى قضاء دمشق ثانيا فى سنة احدى وتسعين ووقع فى ~~أيام قضائه قضية ابن خطاب مع القابوجى وقد تقدمت فى حرف الحاء فى # PageV03P197 # ترجمة حسن باشا وكان القاضى صاحب الترجمة متشددا على الفابوجى وصمم على ~~قتله فشنق وعد ذلك من صلابته فى دينه ثم قضاء الشام ولى قضاء قسطنطينية ~~وقضاء العسكرين على الترتيب واشتهر صيته وذاع أمره فى الفضل والرسوخ وقد ~~ذكره عبد الكريم المنشى فيمن ترجم فقال فى حقه سليل العالم الطائر صيت فضله ~~فى الاقطار ومن غدت فى عقده أبكار الافكار المولى العلامة سنان لا زال ~~مأنوس الجدث بملائكة الرضوان أحد صدور العصر السليمانى الذى جنى العالم من ~~روضه ثمار الامانى اشتغل بالعلم واستضاء من أنوار والده وفاز من نصاب ms1233 الفضل ~~بطارفه وتالده # (ان السرى اذا سرى فبنفسه ... وابن السرى اذا سرى أسراهما) # ثم أنشد فى حقه # (علوت اسما ومقدارا ومعنى ... فيالله من معنى جلى) # (كأنكم الثلاثة ضرب خيط ... على فى على فى على) # وكانت وفاته بقسطنطينية فى سنة خمس بعد الالف ودفن بجوار أبيه داخل سور ~~قسطنطينية # على بن يوسف بن محمد أبو الحسن بن أبى المحاسن القصرى الفاسى المالكى ~~الامام العلامة الشهير فى أقطار المغرب الجامع بين الظاهر والباطن أخذ عن ~~والده والسراج الحميدى والمنجور والعزومى وعن الفقيه النوازلى أبى راشد ~~يعقوب بن يحيى البدرى وغيرهم وأدرك الشيخ سيدى عبد الرحمن المجذوب وتبرك به ~~ولقى كثيرا من السادة وعنه أخذ كثيرون منهم ولده عالم المغرب عبد القادر ~~الفاسى المقدم ذكره وقد أفرد ترجمته على حدة حفيده عبد الرحمن بن الشيخ عبد ~~القادر استوفى فيها أحواله ومشايخه قال ولما حملت به أمه رأى بعض قرابته ~~بفاس فى المنام أن قنديلا يضئ بصومعة العزوين فى غاية الارتفاع على البلاد ~~كلها والناس ينظرون الى طوله وظهوره وامتداد ضوئه ونوره وكأن قائلا يقول ~~هذا قنديل سيدى على الفاسى وكان يومئذ نساء من قرابته حوامل فلما ولدن سمين ~~أولادهن بعلى الفاسى قصدا ان يكون ذلك والله أعلم بما يفعل والقنديل يعبر ~~بالولد فظهر بعد ذلك صاحب الترجمة وولد له الشيخ عبد القادر الذى طبق أرض ~~الغرب علما قال وكانت وفاته عصر يوم الجمعة السادس عشر من جمادى الاولى سنة # PageV03P198 # ثلاثين وألف # على المنعوت بنور الدين بن العظمة المصرى المجذوب المستغرق ذكره المناوى ~~فى طبقاته وقال فى ترجمته كان أبوه مقدم الجمالة بركب الحاج وكان فى دائرة ~~كبيرة من المال والرجال والجمال فنشأ ولده هذا على طريقته فبينما هو والشيخ ~~أحمد البهنسى في الجيزة في فلاة أرض وذا بطائفة من الفقراء السائرين الذين ~~سخر لهم الهواء يأكلون تمرا فدفعوا اليهما ثلاث تمرات فاكل الشيخ أحمد ~~ثنتين فثبت وأكل صاحب الترجمة واحدة فجذب ونزع ثيابه وصار عريانا مستغرقا ~~متجردا عن الثياب حتى عن ساتر عورته ms1234 وكان بدنه أحمر يلمع كالبلور وليس فى ~~جسده ولا لحيته ولا رأسه شعرة واحدة وكان كأنه مدهون بزيت من فرقه لقدمه ~~شتاء وصيفا بحيث اذا رآه الجلف الغبى قطع بولايته وكان أهل الطريق يعرفون ~~مقامه حتى ان بعضهم لم يستطع دخول مصر مدة حياته مهابة له وكان مع استغراقه ~~يتلو القرآن ويسلم على من شاء وله كرامات شتى منها ما حكاه الشيخ حشيش ~~الحمصانى انه مر عليه فجرى فى خاطره الانكار عليه لعدم ستره لعورته فما تم ~~الخاطر الا وقد وجد نفسه بين اصبعين من أصابعه يقلبه كيف شاء ويقول له انظر ~~الى قلوبهم لا تنظر الى فروجهم وذكر انه حج فخرج عليه جماعة فى ساقة الحج ~~فضربوه وسلبوه ثيابه ومتاعه وجلس وهو متحير فما شعر الا وقد اعتنقه ابن ~~العظمة من خلفه وهو يلحسه ويقول له قد كان عليك بقية فأخذناها وكانت وفاته ~~فى أوائل هذا القرن ودفن بزاوية عمرت له برأس سويقة السباعين بخط منازل ~~آبائه وأجداده # على الغزى القاهرى الشافعى الملقب علاء الدين ذكره العرضى الكبير فى ~~تاريخه وقال فى حقه العالم المحقق ولد بغزة سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة ~~تقريبا ونشأ بها وقرأ على شيخنا الشمس بن المشرقى ثم رحل الى مصر فقرأ على ~~اللقانى يعنى الناصر القديم وأكثر من ملازمة الشيخ نور الدين الطندتائى ثم ~~من بعده لازم الخطيب الشربينى شارح المنهاج ولازم الاستاذ البكرى والشهاب ~~الرملى وولده الشمس والشهاب بن قاسم والنجم الغيطى وآخرين وصار من فضلاء ~~المصريين قدم حلب تاجرا فى سنة تسع وستين وتسعمائة وسأل شيخنا ابن الحنبلى ~~عن مسئلة أن الاسم غير المسمى أو عينه فكتب شيخنا فى ذلك رسالته المسماة ~~فتح العين عن الاسم غير أو عين ثم ان صاحب العلائى استشكل عليه أشياء أبدع ~~فيها فأجاب عنها شيخنا # PageV03P199 # وسمعت الرسالة المذكورة على مؤلفها شيخنا بقراءة الشهاب أحمد بن المنلا ~~ثم ان الشيخ علاء الدين قدم حلب مرة أخرى فى سنة اثنتين وثمانين فاذا آثار ~~الشيخوخة ظهرت عليه فاجتمعنا به فى ms1235 الجامع وفى منزله ومنزلنا فاذا هو فاضل ~~عجيب ذو ملكة حسنة وقدرة على البحث وثبات للمصادمة ولسن لطيف حسن الروية ~~تام الصلاح والتقوى جرى بيننا وبينه مذاكرة فى أنواع من العلوم وبالجملة ~~فهو من محاسن الزمان وأرانى فى خلال اجتماعنا به أيضا كراريس ألفها على ~~تفسير الجلالين أبدع فيها وكانت وفاته فى سنة احدى بعد الالف # على الطورى المصري الحنفى العالم المقدم فى نتائج الفضل كان عالما فاضلا ~~فقيها مطلعا على مسائل المذهب ولد بمصر وبها نشأ وأخذ عن الشيخ زين بن نجيم ~~وغيره حتى برع وتفنن وألف مؤلفات ورسائل فى الفقه كثيرة وكان يفتى وفتاويه ~~جيدة مقبولة وبالجملة فهو فى فقه الحنفية الجامع الكبير له الشهرة التامة ~~فى عصره والصيت الذائع وكانت وفاته بمصر فى سنة أربع بعد الالف # على دده البوسنوى المعروف بشيخ التربة ولد ببلدة موستار من مضافات لواء ~~هرسك من بلاد بوسنه وقرأ العلوم ثم سلك الطريقة عند الشيخ مصلح الدين بن ~~نور الدين الخلوتى واجتهد عنده الى أن صار من جملة خلفائه ثم لما فتح ~~السلطان سليمان قلعة سكتوار من بلاد انكروس ومات بها عند الفتح ودفنوا ~~أمعاءه عند القلعة المذكورة وجعلوا عليه قبة وقفوا عليها ضياعا صار بها ~~شيخا وسكن بها الى آخر عمره وبعد صيته وكان شيخا جليلا توفى بقلعة صولنق فى ~~سنة سبع بعد الالف # على الدفترى صاحب الكتب الموقوفة بدمشق ولى دفترية الشام مرتين الاولى فى ~~سنة سبع بعد الالف والثانية فى سنة أربع عشرة وحج فى السنتين المذكورتين ~~وكان له مشاركة جيدة فى الفنون وله أخذ بظواهر كلام الشيخ الاكبر قدس الله ~~سره واعتقاد تام فيه واحتفال بكتبه ووقف كتبه واستودعها بيت الخطابة بالقرب ~~من المقصورة بالجامع الاموى ولم تزل هناك الى أن ادعى النظارة عليها بعض ~~مفتى الشام واحتوى عليها وفيها نفائس الكتب وكان على المذكور محبا للعلماء ~~مكثرا من مجالستهم ومعاشرتهم وكانت وفاته فى يوم الاثنين خامس رجب سنة ثمان ~~عشرة بعد الالف # PageV03P200 # على المعروف بالنجار الدمشقى الصالحى ms1236 الشافعى القادرى الامام العامل ~~العابد المعتقد كان فى ابتداء أمره مقيما بالصالحية وكان والده نجارا ينفق ~~عليه وهو مشتغل بطلب العلم من كسبه أخذ الفرائض عن الشيخ الامام محمد بن ~~ابراهيم التنورى الميدانى والمحدث الكبير ابراهيم بن الاحدب ثم رحل الى ~~القاهرة ولازم النور الزيادى والشهاب البلقينى وقرأ الجامع الصغير على ~~الشيخ محمد حجازى الشعراوى وأقام بمصر سبع سنين حتى أجازه شيوخه ثم رجع الى ~~دمشق فاجتمع اليه خلق كثير من الطلاب للقراءة وانتفعوا به وكان مقبلا على ~~المجاذيب وكانوا هم يأوون اليه ويعرف ما يقولون بالاشارة وربما تكلم فى ~~الحضرة عنهم بكلمات تظهر فى وقتها وكان للناس فيه اعتقاد عظيم وهو محل ~~الاعتقاد لانقطاعه الى الله تعالى ومثابرته على النفع والافادة وكتب حاشية ~~على شرح القطر للفاكهى لم تشتهر وكانت وفاته فى سنة ست وخمسين وألف # على العزيزى البولاقى الشافعى كان اماما فقيها محدثا حافظا متقنا ذكيا ~~سريع الحفظ بعيد النسيان مواظبا على النظر والتحصيل كثير التلاوة سريعها ~~متوددا متواضعا كثير الاشتغال بالعلم محبا لأهله خصوصا أهل الحديث حسن ~~الخلق والمحاضرة مشار اليه فى العلم شارك النور الشبراملسى فى كثير من ~~شيوخه وأخذ عنه واستفاد منه وكان يلازمه فى دروسه الاصلية والفرعية وفنون ~~العربية وله مؤلفات كثيرة نقله فيها يزيد على تصرفه منها شرح على الجامع ~~الصغير للسيوطى فى مجلدات وحاشية على شرح التحرير للقاضى زكريا وحاشية على ~~شرح الغاية لابن قاسم فى نحو سبعين كراسة وأخرى على شرحها للخطيب وكانت ~~وفاته ببولاق في سنة سبعين وألف وبها دفن والعزيزى بفتحة ومعجمتين مكسورتين ~~بينهما ياء تحتية نسبة للعزيزة من الشرقية بمصر # على البصير الحنفى الحموى مفتى طرابلس الشام الفقيه البارع اللسن كان آية ~~باهرة فى الحفظ والاتقان ولد بحماة وقرأ بها ثم رحل الى طرابلس وعمره ~~أربعون سنة وتوطنها وولى الافتاء بها مدة حياته وله تآليف كثيرة فى الفقه ~~وغيره منها شرح الملتقى سماه قلائد الانحر ونظم الغرر فى القى بيت ونظم ~~العوامل الجرجانية ونظم قواعد الاعراب وله كتاب ms1237 منظوم فى الغاز الفقه سماه ~~الحور العين يشتمل على ألف سؤال وأجوبتها ومفتتحة # PageV03P201 # (قول على الحنفى المسكين ... من بعد بسم الله ذى التمكين) # (حمدا لمن فقهنا فى الدين ... فقها باجمال مع التبيين) # (ثم صلاة بسلام تليت ... على النبى المصطفى الامين) # (ثم على الآل وصحبته ومن ... يتبعهم بشرعه المبين) # (وبعد انى قد نظمت بعض ما ... وجدت فى مذهبنا المنين) # (من المسائل التى تعسر عن ... كل فقيه جامع رزين) # وله غير ذلك وكانت وفاته فى ذى الحجة سنة تسعين وألف ودفن بجبانة الغرباء ~~ظاهر طرابلس رحمه الله تعالى # على المحلى الشافعى كان اماما فقيها مفتيا ذاكرا للمذهب عالما بدقائقه ~~عمدة الفتوى فى اقليم الغزبية بمصر كثيرا الفوائد حسن المحاضرة لذيذ ~~المفاكهة جيد المناظرة مكرما لجليسه مؤنسا له وعنده كياسة وحشمة وانسانية ~~ومروءة وكان عزيز النفس لطيف الذوق يقول الحق وينكر المنكر ويخاطب الحكام ~~بالغلظة وامتحن بسبب ذلك امتحانا كثيرا وكان كثير الملازمة لبيته لا يخرج ~~الا لضرورة محبا للغرباء محسنا اليهم معتقد الاهل الخير وكان فى الفنون ~~العقلية بحرا زاخرا وشاعت فتاويه فى الآفاق مع التوقى الشديد فى سائر ~~أحواله ولد بالمحلة وبها نشأ وقدم مصر وأخذ بها عن النور الزيادى وسالم ~~الشبشيرى وعلى الحلبى ومن عاصرهم من علماء جامع الازهر وقرأ على النور ~~الشبراملسى ولازمه كثيرا مع كونه شاركه فى كثير من شيوخه وأجازه شيوخ ~~كثيرون وأذن لجماعة بمروياته وحج مرات ورحل الى اليمن واجتمع فيه بالامام ~~المتوكل على الله اسماعيل بن القاسم وحظى عنده وعظمت مكانته وأجزل صلته ثم ~~رجع الى بلده وصحب العارف بالله تعالى حسنا البدوى ولازمه وله معه وقائع ~~كثيرة وتصدر للتدريس وأخذ عنه جمع من الاكابر منهم الشهاب البشبيشى وكان ~~يتعاطى التجارة حتى أثرى وكثر ماله وجمع الله تعالى له بين سعادة الدارين ~~وانتهت اليه رياسة الشافعية ببلده وتفرد بالمشيخة وكان عارفا بالامور يد ~~يمن برأيه وله حظ من الصلاة والصيام قليل الوقيعة فى الناس حافظا للسانه ~~مقتصدا فى ملبسه وعيشه ومن الرواية عنه ما أخبر ms1238 به الشهاب البشبيشى عنه ~~بسنده الى لحافظ عبد الله محمد بن أبى بكر بن أبى الدنيا حدثنا محمد ابن ~~سليمان الاسدى حدثنا أبو الاحوص عن بنان عن قيس بن أبى حازم عن أبى # PageV03P202 # هريرة رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله # لان يحتطب أحدكم على ظهره فبقى به وجهه خير من أن يسأل رجلا أعطاه أو ~~منعه قلت ويناسبه ما رأيته فى تاريخ النجم الكواكبى فى ترجمة الفارضى ~~المصرى أوحى الله تعالى الى موسى عليه الصلاة والسلام لأن تدخل يدك فى فم ~~التنين خير من أن تبسطها الى غنى قد نشأ فى الفقر ومما اتفق لصاحب الترجمة ~~ان قاضيا شريفا فاضلا تولى قضاء المحلة فأرسل اليه بعد قدومه اليها يطلب ~~منه المناظرة ليتبين له حاله لما بلغه ما هو عليه من كمال الفضل فأتاه فقال ~~له المناظرة منتهى مقصود العلماء ودأبهم قديما وحديثا فقال له صاحب الترجمة ~~لا بأس بذلك لولا أنك شريف لقوله # قدموا قريشا ولا تقدموها وقد قال بعض شراح الحديث فى معناه أى لا ~~تغالبوها والمناظرة مغالبة وقد نهينا عنها معكم فاستحسن القاضى جوابه وسرعة ~~استحضاره وتركها وزاد فى اجلاله وكانت وفاته بالمحلة الكبرى فى سنة تسعين ~~وألف # الملا على الكوراتى الشافعى امام مسجد النبى جرجيس عليه السلام بمدينة ~~الموصل أحد أكابر المحققين له مؤلفات حسنة منها حاشية على شرح الشمسية ~~للقطب وحاشية على شرح عقائد النسفى للتفتازانى وكانت وفاته فى سنة أربع ~~وتسعين وألف بالموصل ودفن بالمسجد المذكور # عماد الدين بن عبد الرحمن بن محمد العمادى مفتى الحنفية بالشام وابن ~~مفتيها كان فاضلا وقورا سليم الصدر نحيف الجسم متواضعا صامتا صادق الود ~~وثيق العهد طاهر الفم والذيل عما يشينه قرأ على والده وعلى الحسن البورينى ~~والشيخ تاج الدين القرعونى والشمس محمد بن محب الدين وأخذ عن الشهابين ~~العيثاوى والوفائى ولازم من المولى مصطفى بن عزمى ودرس أولا بالشبلية فراغا ~~من والده له ولما مات أبوه أراد أن يصير مفتيا مكانه فما قدرت له ووجهت الى ms1239 ~~محمد بن قياد السكوتى الآتى ذكره ان شاء الله ثم بعد وفاة السكوتى وجهت ~~اليه وعظمت حرمته وأقبلت عليه كبراء وقته وعظمته حكام الشام وأعيانها ونفذت ~~كلمته عند الخاص والعام وخدمته الافاضل وكان مع هذا لا يرى لنفسه وجودا ~~وكان له فى الصلاح والتقوى قدم راسخة وذكر لى والدى المرحوم انه سمع بعض ~~المجاذيب بمصر يقول ان صاحب الترجمة له رتبة بين الاولياء وهو لا يعرف نفسه ~~وأقام ثمانى عشرة سنة # PageV03P203 # مفتيا وفتاويه بأيدى الناس متداولة مقبولة مسددة وكان يصدر عنه كرامات ~~وأحوال كثيرة وبالجملة فقد كان صدرا من صدور الشام وكانت ولادته فى سنة ~~أربع بعد الالف وتوفى نهار الخميس خامس عشر رجب سنة ثمان وستين وألف ودفن ~~بمقبرة باب الصغير عند اسلافه # السيد عمار بن بركات بن جعفر بن بركات بن أبى نمى الحسنى أحد اشراف مكة ~~المشهورين بالفضل والادب وحسن الشعر ذكره السيد ابن معصوم فقال فى وصفه ~~عمار أبنية المجد والمكارم ورافع ألوية شرف آبائه الخضارم نسب فى السيادة ~~كعمود الصبح وحسب تنزه بجده الحسن عن القبح طلع فى أفق الجلالة بدرا وسما ~~فى سماء الابالة قدرا رأيته فى حضرة الوالد بالديار الهندية وقد تفيأ ظلال ~~مكارمه الندية وكان قد دخلها فى سنة اثنتين وستين وألف فرأيت فيه الفضل ~~مصورا وجنيت به روض السر ورمنورا ولقد كان يجمعنى واياه مجلس والدى حسب ~~الاقتراح وبيننا من المصافاة ما بين الراح والماء القراح وهو كهل شبت ~~بالظرف شمايله وهبت باللطف جنائبه وشمائله وربما جمعتنا حلبة أدهم وكميت أو ~~بيت شعر لم تتحكم عليه لو ولا ليت فننتقل من متن جواد الى شرح بيت وله شعر ~~يفعل بالالباب فعل السحر أثبت منه ما هو أحلى من جنى النحل وأجدى من القطر ~~فى البلد المحل فمنه قوله مخاطبا الوالد النظام أحمد بن معصوم # (زرت خلا صبيحة فحبانى ... بسؤال أشفى وأرغم شانى) # (قال لما نظرت نور محياه ونلت المنى وكل الامانى ... ) # (كيف أصبحت كيف أمسيت مما ... ينبت الحب فى قلوب الغوانى) ms1240 # (فتحرجت أن أفوه بما قد ... كان منى طبعا مدى الازمان) # (يا أخا المجد والمكارم والفضل ومن لا أرى له اليوم ثانى ... ) # (أدرك أدرك متيما فى هواكم ... قبل تسطو به يد الحدثان) # (وابق واسلم ممتعا فى سرور ... ما تغنت ورق على غصن بان) # فراجعه بقوله # (ليت شعرى متى يكون التدانى ... لبلاد بها الحسان الغوانى) # (وبها الكرم مثمر والاقاحى ... ضحكت عن ثغور زهر لحانى) # (والبساتين فائحات بعطر ... يخجل العنبر الذكى اليمانى) # PageV03P204 # (وطيور بها تجاوبن صبحا ... وعشيا كنغمة العيدان) # (وبألحانها تذيب ذوى اللب وتحيى ميتا من الهجران) # (وتمشى بها الظباء الحوالى ... مائسات كناعم الأغصان) # (كل خود تسطو بلحظ حسام ... وتثن كماقنا المران) # (وجهها الصبح لكن الفرع منها ... ليل صب من لوعة الحب فان) # (غادة كالنجوم عقد حلاها ... ما اللآلى وما حلى العقيان) # (ان ياقوت خدها أرخص الياقوت سعرا وعاب بالمرجان ... ) # (كل يوم يقضى بقرب لديها ... فهو يوم النوروز والمهرجان) # منها # (تلك من فاقت الظباء افتتانا ... فلذا وصفها أتى بافتنان) # (مالمضنى أصيب من أسهم اللحظ نجاة من طارق الحدثان ... ) # (أذكرتنى أيام تلك وعزت ... أعينى بالبكاء والهملان) # (نفثات كالسحر يصدعن فى قلب معنى من الملامة عان) # ومنها # (كلمات لكنها كالدرارى ... وسطور حوت بديع المعانى) # (اذ أتت من أخ شقيق المعالى ... فائق الاصل غرة فى الزمان) # (ضافي الود صافى القلب قرم ... كعبة قد علا على كيوان) # (ذاكرا لى فيها تزايد شوق ... وولوعا به مدى الازمان) # (ففهمت الذى نحاه ولكن ... ليت شعرى يدرى بما قد دهانى) # (أنا قيس فى الحب بل هو دونى ... لا جميل حالى ولا كابن هانى) # (يا أخا العزم قد سلمت ووجدى ... طافح زائد بغير توان) # (فلحتفى أبصرت من قد رمانى ... وعناء تصيد الغزلان) # (ان تشا شرح حال صب كئيب ... فلقد قاله بديع المعانى) # (مرضى من مريضة الاجفان ... ) # الى آخر البيت للشيخ محيى الدين بن عربى وللسيد عمار مذيلا بيت أبى زمعة ~~جد أمية بن أبى الصلت ومادحا ابن معصوم المذكور # (اشرب هنيئا عليك التاج مرتفعا ... فى رأس غمدان دار منك محلالا) # (تسعى اليك ms1241 بها هيفاء غانية ... مياسة القد كحلا الطرف مكسالا) # (اذا تثنت كغصن البان من ترف ... وان تجلت كبدر زان تمثالا) # PageV03P205 # (كأنها وأدام الله بهجتها ... ظبى رنا فسبى تيها وادلالا) # (وكيف لا وهى أمست فيه ساحبة ... بخدمة السيد المفضال اذيالا) # (ذاك الذى جل عن تنويه تسمية ... شمس علت هل ترى للبدر أمثالا) # (الباسم الثغر والابطال عابسة ... والباذل المال لم يتبعه أنكالا) # (عار من العار كاس من محامده ... لا يعرف الخلف فى الاقوال ان قالا) # (ان قال أفحم ندب القوم مقوله ... أو صال أخجل ليث الغاب ان صالا) # (علابه النسب الوضاح منزلة ... عن أن يماثل اعظاما واجلالا) # (خذها ربيبة فكر طالما حجبت ... لولا علاك وود قط ما حالا) # (واسمح بفضلك عن تقصير منشئها ... وحسن بشرك لم يبرح لها فالا) # (ثم الصلاة على أزكى الورى نسبا ... وآله الغر تفصيلا واجمالا) # قال السيد على لقد رأيت هذا المادح ساحبا أذيال العز والجلال بحضرة ~~ممدوحه هذا السيد المفضال وقد أنزله بأعز مكان وأحله عنده محل ابن ذى يزن ~~من رأس غمدان حتى وعده بوعد شام من وميض بارقه السعد فلم يلبث أن استوفى ~~ملء مكاليه وهتفت به دواعى آجاله فوافت المسكين منيته قبل تقضى أمنيته ~~وهكذا حلق الدهر العرام وكم حسرات فى نفوس الكرام وكانت وفاته يوم الجمعة ~~لعشر بقين من شوال سنة تسع وستين وألف # عمر بن ابراهيم بن محمد المنعوت بسراج الدين الشهير بابن تجيم الحنفى ~~المصرى الفقيه المحقق الرشيق العبارة الكامل الاطلاع كان متجرا فى العلوم ~~الشرعية غواصا على المسائل الغريبة محققا الى الغاية سيال اليراع نديه فى ~~التحرير جامعا لادوات التفرد فى حسن أسلوبه جم الفائدة وجيها عند الحكام فى ~~زمنه معظما عند الخاص والعام أخذ عن أخيه الشيخ زين صاحب البحر وألف كتابه ~~الذى سماه بالنهر الفائق شرح الكنز ضاهى به كتاب أخيه البحر الرائق لكنه ~~أربى عليه فى حسن السبك للعبارات والتنقيح التام قال فى أوله بعد البسملة ~~أحمدك يا من أظهر ما شاء لمن شاء من كنوز هدايته وأطلع ms1242 من أحب من دقائق ~~الحقائق بفيض فضله وعنايته وأصلى وأسلم على نهاية خلاصة الاصفياء وذخيرة ~~نخبة العلماء من الانبياء محمد المختار من خيار الاخيار وعلى آله وصحبه ~~كرام الابرار ما تكرر الليل والنهار وتراسلت قطرات الامطار فى الاقطار ~~وتواصلت أبكار نفائس # PageV03P206 # الافكار وله فيه مناقشات على شرح أخيه منها قوله فى باب التيمم بعد نقل ~~كلام أخيه وأقول هذا ساقط جدا وله غيره من الرسائل والتآليف وكانت وفاته ~~يوم الثلاثاء سادس شهر ربيع الاول سنة خمس بعد الالف بدرب الاتراك ودفن عند ~~أخيه الشيخ زين بجوار السيدة سكينة تجاه مقلاة الحمص قيل مات مسموما من بعض ~~النساء ويدل على ذلك كثرة تزوجه وعدم مرضه # السيد عمر بن ابراهيم بن محمد شجر القديمى الحسينى كان سيدا كبير الحال ~~عظيم المقال له كرامات شهيرة وكان من الزهد فى الدنيا وعدم النظر اليها ~~بمنزلة علية وكان ينفق جميع ما يأتيه من الفتوحات والنذور على الفقراء ~~والمساكين وله بجدة زاوية يجتمع فيها الناس لذكر الله تعالى وطاعته وكل من ~~حضر معهم يحصل له فتح اما دينى واما دنيوى وكان يجلس فى غالب أوقاته بجدة ~~على سرير له منصوب بقرب باب صريف من الجهة الشامية منها وكل من له حاجة أتى ~~اليه وتوسل به فى قضائها فتقضى باذن الله تعالى وسريره الى الآن منصوب بجدة ~~فى مكانه يتبرك الناس بمسه ولا يقدر أحد أن يجلس عليه ومن جلس عليه ضرب من ~~يومه وقد جرب ذلك والناس يتحاشون عن الجلوس عليه خوفا من ذلك وحكى السيد ~~محمد بن الطاهر ابن بحر فى تاريخه الذى سماه تحفة الدهران صاحب الترجمة كان ~~على جانب عظيم من الخيرات يحب الفقراء ويؤوى المساكين ويكرم الوافدين ويطعم ~~الهريسة فى أيام منى لا كثر أهل الموسم على طريقة عمه السيد الولى المشهور ~~أبى الغيث بن محمد الشجر المقدم ذكره قال وحكى لى والدى أن صاحب الترجمة ~~ربى يتيما وله والدة وهو بها بر كانت تضربه وتأمره بالامور فيأتمر حتى كبر ~~وبلغ الحنث ms1243 وكان يحاول شيئا من أمور الدنيا فلا ينال منها وكان يضحك القوم ~~منه لفقره وتغفله فحج وزار والنبى # فحصلت له عناية ربانية بواسطة جده # فرزق القبول التام حتى استوطن مكة وأقبل عليه أهلها وأمراء الاروام فما ~~دونهم وكان يزور اليمن فيقبل عليه الناس اقبالا تاما وما تفوه به أئمة الله ~~تعالى وجميع ما يدخل عليه ينفقه فى سبيل الخير وما زال على هذه الحال حتى ~~توفى الى رحمة الله تعالى وغفرانه وكانت وفاته فى سنة عشر بعد الالف بجدة ~~وبها دفن ولا عقب له # عمر بن ابراهيم بن على بن أحمد بن على السعدى الحموى الاصل الدمشقى ~~المولد # PageV03P207 # المعروف بابن كاسوحة المقدم ذكر أبيه فى حرف الهمزة كان والده شديدا ~~الاعتناء به حتى أشغله واجتهد على تعليمه ودخل به القاهرة غير مرة وأحضره ~~عند الجلة من المشايخ منهم الشمس الرملى والنور بن غانم المقدسى وابراهيم ~~العلقمى والشهاب الخانوتى والنور الزيادى والشهاب بن قاسم والشهاب أحمد بن ~~أحمد بن عبد الحق والشيخ صدر الدين الحنفى والزين عبد الرحمن الخطيب الشر ~~بينى وسمع منهم وأجاوزوه وأخذ بدمشق عن الشمس الداودى ولازمه مدة وحضر مع ~~أبيه دروس الشهاب العيثاوى ولازم البرهان بن كسباى فى القراآت حتى صار أمثل ~~جماعته ثم تصدر للاقراء وكان حسن التلاوة متقنا مجودا خاليا من التكلف ~~والتعسف مع انه لم يكن حسن الصوت وكان قليل الحظ من الدنيا ومعيشته أكثر ما ~~كانت من كسب أبيه قال النجم الغزى قرأت بخطه ان مولده فى أواخر رجب سنة ~~أربع وسبعين وتسعمائة وتوفى يوم الاحد عشرى جمادى الاولى سنة سبع عشرة وألف ~~بعلة الاستسقاء ودفن عند أبيه بمقبرة باب الصغير # السيد عمر بن أحمد بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن محمد منفز بن عبد الله بن ~~محمد ابن الشيخ عبد الله باعلوى يعرف كسلفه بآل منفز أحد فحول الرجال قال ~~الشلى فى ترجمته كان من المشار اليهم بالزهد والصلاح والعبادة وحسن الطريقة ~~صحب الاكابر من الاولياء والعلماء وتخرج بهم فى سلوك ms1244 الطريقة ولقى أستاذ ~~حضرموت الامام أحمد بن علوى باحجذب ولازم الامام العارف بالله تعالى محمد ~~بن عقيل صاحب مد يحج وكان متمسكا بآداب الشريعة محترما عند الملوك والاشراف ~~وكان فى أقصى المروءة وغاية التواضع منقاد للخير جوادا سخيا يعظم أهل الدين ~~ويكرم الفقراء كثير الصدقة والاحسان اليهم عظيم البر مع اقباله على طريقة ~~أسلافه من العبادة والتهجد وقيام الليل كان يقوم ربع الليل الاخير ويخرج من ~~مسجد آل باعلوى ويقيم كل من كان نائما فيه ذلك الوقت وربما ضرب من تكاسل عن ~~القيام وكان مستهينا بالدنيا وعروضها مجانبا كثير الدنيا محتقر الارباب ~~الدولة ومن يتردد اليهم يطلق لسانه على أهل الظلم والفسوق وألقى الله هيبته ~~ومحبته في القلوب وتزايد اعتقاد الناس فيه ولما تولى السيد عبد الله بروم ~~نظر أوقاف آل عبد الله باعلوى طلع صاحب الترجمة الى السلطان وأغلظ عليه ~~القول وكان نظر اوقاف مسجد آل باعلوى اليه وأوقف عليه أموالا كثيرة وكان ~~يأمر بالمعروف وله كرامات # PageV03P208 # وافضالات وكانت وفاته ليلة الاربعاء لتسع خلون من شوال سنة عشرين وألف ~~ودفن بمقبرة زنبل وقبره معروف # السيد عمر بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبى بكر بن الشيخ عبد الرحمن ~~السقاف يعرف كأبيه بالمساوى ويعرف جده محمد ببا مقلف ذكره الشلى وقال فى ~~ترجمته أحد الاعيان مدبر الامور وصاحب الرأى الصائب ولد بتريم ونشأ بها ~~وصحب جماعة من أكابر العارفين واشتهر بالعفة وجودة الرأى ووفور الهيبة وكان ~~يضرب به المثل فى جودة الذكاء وانتفع به الناس فى الاصلاح بينهم فى أمور لا ~~يتقنها غيره مع الصبر على الامور الدينية كالاقامة بتجهيز الميت ونزوله قبر ~~واذا مر خطب دبره أحسن تدبير وكفى الناس أمره وكان حيسوبا سريع الجواب حسن ~~الابتدار عجيب الحافظة جيد المحاضرة وكان صدرا رئيسا معظما عند الخاص ~~والعام تقدمه جميع الطوائف وكان أديبا فاضلا ذكيا مداوما على العبادة ~~والجماعة والتهجد وزيارة الصالحين وغير ذلك من الصفات الجميلة غير انه ~~خدشها بتردد على السلطان فلم يكن يعاب باشد من ms1245 ركونه اليهم ثم اختلفت ~~الاحوال ما بين انخفاض وارتفاع ووشى به الى السلطان فاعتقله بالحصن فأسلم ~~الى من عاقبه وعمل له قميصا من ليف النخل واحرق ذلك الليف ثم صودر وأخذ منه ~~جميع ما معه من النقدين وماله بايدى الناس وما معه من الامتعة والاوانى ~~ويقال ان مجموع ما أخذ منه نحو عشرة آلاف وكان محفوظا فيما امتحن به ~~مستسلما فيما ابتلى به ثم جد واجتهد فى العبادة وتوجه بظاهره وباطنه الى ~~الله تعالى حتى بلغ رتبة الكمال وعد من الفحول ووصل الى المراتب العلية ~~وظهرت منه كرامات وكانت وفاته فى سنة أربع وعشرين وألف وعظم أسف الناس عليه ~~وأثنوا عليه كثيرا وكانت جنازته حافلة جدا ولم يخلف بعده مثله فى خصاله # السلطان عمر بن بدر بن عبد الله بن جعفر الكثيرى سلطان حضرموت بالشحر ~~ذكره الشلى وقال فى ترجمته كان حسن الشمايل وافر العقل كثير العدل وكانت ~~سيرته مرضية وله التفات تام الى الرعايا حسن السياسة صادق الفراسة صاحب ~~أخلاق حميدة قل ان ورد عليه أحد من الغرباء الا وصدر يثنى عليه الثناء ~~الجميل وكان شجاعا مقداما ولعبد الصمد باكثير فيه عدة مدائح وكانت وفاته ~~سنة احدى وعشرين وألف وأرخ وفاته عبد الصمد المذكور بقوله رضاك وتولى بعده # PageV03P209 # ابنه السلطان عبد الله وكان حسن الخلق والخلق مهاب المنظر آمرا بالمعروف ~~ناهيا عن المنكر ولى الملك فاحسن القيام به وأظهر السطوة وقهر البادية ~~وغيرهم فهابته النفوس وأمنت البلاد ثم حصلت له جذبة ربانية فلم يرض الا ~~بالدرجة العليا وخرج عن أهله وماله وقصد الحرم الشريف واعرض عن الملك وأقام ~~بمكة الى ان توفى فى سنة خمس وأربعين وألف ودفن بالشبيكة # عمر بن حسين بن على بن محمد فقيه بن عبد الرحمن بن الشيخ على امام الزمان ~~أحد الاساتذة الذين جعلهم الله تعالى خلفاء على عباده وأمناء عليهم من حيث ~~التربية والتهيئة لفيوضات امداده قال الشلى ولد بتريم وتفقه على جماعة منهم ~~القاضى أحمد ابن حسين بلفقيه والقاضى أحمد بن عمر ms1246 عيديد والفقيه فضل بن عبد ~~الرحمن بافضل وأخذ التفسير والحديث عن العلامة أبى بكر بن عبد الرحمن بن ~~شهاب والتصوف والحقائق عن تاج العارفين الشيخ زين العابدين والشيخ علوى بن ~~عبد الله العيدروس ثم رحل الى وادى دوعن وأخذ عن جمع منهم العارف بالله ~~تعالى الامام عبد القادر باعشن ورحل الى اليمن ودخل بندر عدن وأخذ عن ~~كثيرين ثم رحل الى الحرمين وأخذ عن السيد عمر بن عبد الرحيم البصرى والشيخ ~~أحمد بن ابراهيم بن علان والسيد الجليل أحمد بن الهادى وأجازه أكثر مشايخه ~~وألبسه الخرقة جمع وأذنوا له فى الالباس ولما رجع الى مدينة تريم قصده ~~العلماء ولازموه وتخرج به جماعة ووصل على يده غير واحد من الافاضل منهم ~~السيد الجليل على بن عمر والسيد عمر بن عبد الله فقيه والشيخ محمد بن أحمد ~~شاطرى قال الشلى وصحبته مديدة وأفادنى فوائد وكان له اعتناء تام بكتب الشيخ ~~الشعرانى وله رسائل الى أصحابه تشتمل على عبارات رشيقة وكان بينه وبين ~~شيخنا الشيخ عبد الله بن أحمد العيدروس صحبة أكيدة وكانا فرسى رهان وكان ~~كثيرا الصلاة محافظا على سننها تقيا نقيا كريم الاخلاق يحب أهل العلم ~~والدين ويكره المتمشدقين وكان مرجعا فى الامور باذلا نصيحته لكل احد وكانت ~~وفاته بتريم فى سنة خمس وخمسين وألف ودفن بمقبرة زنبل رحمه الله # السيد عمر بن عبد الرحيم البصرى الحسينى الشافعى نزيل مكة المشرفة الامام ~~المحقق أستاذ الاستاذين كان فقيها عارفا مربيا كبير القدر عالى الصيت حسن ~~السيرة كامل الوقار ذكره الشلى وأطال فى وصفه بما لا مزيد عليه ثم قال أدرك # PageV03P210 # الامام الشمس محمد الرملى والشهاب أحمد بن قاسم العبادة وأخذ عنهما عدة ~~علوم وقرأ على الشيخ بدر الدين البرنبالى والشيخ الشهاب الهيثمى والمنلا ~~عبد الله السندى والشيخ على العصامى والقاضى على بن جار الله والشيخ عبد ~~الرحيم الحسائى والسيد الجليل مير بادشاه والمنلا نضر الله وغيرهم وفاق فى ~~الفنون وأنجب تلامذة أفاضل وألحق الاواخر بالاوائل وأخذ عنه خلق كثير من ~~أجلهم الشيخ ms1247 عبد الله بن سعيد باقشير والشيخ على بن الجمال وزين العابدين ~~وأخوه على ابنا الامام عبد القادر الطبرى والشيخ محمد بن عبد المنعم ~~الطائفى والشيخ العارف بالله تعالى أبو الجود المزين وممن أخذ عنه وتر بى ~~به ولده محمد والسيد الجليل عبد الرحمن كريشه السقاف والسيد الفقيه مفتى ~~الحنفية السيد صادق بادشاه وله كتابات حسنة على هامش التحفة وعلى شرح ~~الالفية للسيوطى وله فتاوى مفيدة وصحب أكابر العارفين وأخذ عنهم علوم ~~التصوف والحقائق قال ورأيت بخط شيخنا الشيخ على بن الجمال مانصه ومن ~~كراماته وهى أشهر من ان تذكر انه ما كان يسبق لسانه الى كلام يقرره فى ~~الدرس الا وهو حق يتعين المصير اليه ومنها ما وقع للفقير دائما انه اذا قرر ~~كلاما لم يفهمه فى مجلسه فلا يبرز من داره الا وقد فتح الله به ومنها أنه ~~كثيرا ما تشكل المسائل على كاتبه الفقير فبمجرد أن يجلس بين يديه يحصل ~~الفتح ومنها أن مجلسه الشريف محفوظ من الغيبة ومنها ما أخبر به الثقة ~~تلميذه وشيخنا الشيخ أحمد الحكمى بعد وفاته بأسبوع انه رآه فى المنام فسأله ~~يا سيدى انكم انتقلتم فقال نعم واقرأ يا فلان ما تيسر فقرأ من قوله تعالى ~~الذين {آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون} فلما وصل الى قوله عز وجل ~~{أولئك يؤتون أجرهم مرتين} فقال له قف أنا منهم ثم قال له يا فلان ان الله ~~تعالى تجلى على بعض قلوب أوليائه بلا واسطة وعلى بعضها بواسطة وارجو ان ~~تكون منهم فقال له سيدى الشيخ أحمد الحكمى يا سيدى فكيف العيال والاولاد ~~فقال اما أنا فقد استرحت وهم لهم الله تعالى فانتبه وأما عمله فناهيك به ~~انه قد وصل لرتة الاجتهاد وانخرط فى سلك أهله الامجاد ولكنه مع ذلك كان ~~متعبدا بمذهب الامام الشافعى فى الفتوى والتدريس ونشر العلم الى ان نقله ~~الله تعالى لدار كرامته وذكره ابن معصوم فى السلافة فقال فيه ناصر الشريعة ~~والطريقة وهاصر أفنان رياضها الوريقه المخبت الاواه الناطقة ms1248 بفضله الالسن ~~والافواه السالك مسالك القوم ذو الشيمة الغالية والسوم جمع بين # PageV03P211 # العلم والعمل وبلغ من الفضل منتهى الامل فرفل فى حلل الزهد والتقى ورقى ~~من الشرف أرفع مرتقى الى بلاغة وبراعه أرعف بهما مخاطم اليراعه وفصاحة ولسن ~~أرهف بهما مخاذم الكلام وسن وأنشد له غيره من شعره قوله فى الترغيب بفتوحات ~~ابن عربى # (يا رائما قرع أبواب المهمات ... وشائما فى امتطاء الحور زهرات) # (ان كنت ترغب فى نحج الكرامات ... فالزم فديتك أبواب الفتوحات) # وله رسالة فى معنى قول ابن الفارض فى تائيته # (وما الودق الا من تحلب أدمعى ... وما البرق الا من تلهب زفرتى) # تدل على تمكنه فى التصوف وكانت وفاته مع أذان ظهر يوم الخميس الثامن عشر ~~وقيل الثامن والعشرين من شهر ربيع الثانى سنة سبع وثلاثين وألف ودفن ~~بالمعلاة وحكى العلامة عبد الله بن محمد العباسى المكى انه حضر وفاته قال ~~وكان آخر كلام تكلم به قول السودى # (وقضى يعقوب حاجته ... وانتهى زيد الى الوطر) # ثم خرجت روحه # عمر بن عبد الصمد بن محمد الغلمى وتقدم تمام النسب المقدسى الشيخ البركة ~~الصالح المرشد كان من خيار خلق الله تعالى حسن الاخلاق صافى السريرة بشوشا ~~سخيا وافرا الحرمة مقبول الكلمة مجللا عند خاصة الناس وعامتهم وكان له ~~صلابة فى دينه منقطعا الى الله تعالى منزويا عن الناس الا فى شفاعة مقبولة ~~أو أمر مندوب اليه وكان فاضلا عارفا بكلام الصوفية جاريا على مناهجهم ~~السوية أدرك جده الاستاذ الكبير وتلقن منه وصار شيخا مكانه وعظمته الناس ~~وتبركت به وبالجملة فقد كان فى عصرنا من بركات الله تعالى وكانت وفاته فى ~~سنة ثلاث وتسعين وألف # عمر بن عبد القادر المشرقى الغزى العلامة المفنن اشتغل بطلب العلم وجد ~~زمانا بغزة وأخذ عن جماعة من أجلهم الشيخ صالح بن الشيخ محمد صاحب التنوير ~~أخذ عنه النحو والمعانى والبيان وغيرها غير الفقه فانه كان شافعى المذهب ~~أخذ فقه الشافعى عن الشيخ حسين النخالى وغيره وفضل وصار من أجلاء علماء غزة ~~ولما توفى الشيخ ms1249 صالح ابن صاحب التنوير المفتى الحنفى بغزة بعد والده صار ~~مفتيا بعده الشيخ عمر بن علاء الدين الآتى ذكره ان شاء الله تعالى فلما ~~توفى الشيخ عمر المذكور فى سنة ثمان وخمسين وألف لم يوجد بغزة من له شهرة ~~بفقه الحنفية ليكون مفتيا فاتفق رأى # PageV03P212 # حاكمها حسين باشا وأكابر البلد أن يكون الشيخ عمر المترجم مفتيا وانه ~~ينتقل الى مذهب الحنفى وألزموه بذلك لحاجتهم الى مفت حنفى فجاء من غزة الى ~~الرملة هو والرئيس محمد بن الغصين ومكث بها مدة وقرأ على شيخ الحنفيه الشيخ ~~خير الدين الرملى دروسا فى الفقه من الكنز وغيره وأجازه بالافتاء والتدريس ~~ومكث مفتيا حنفيا الى ان توفى وحمدت كتابته على الفتاوى ولم يعرف له هفوة ~~لعلمه وتثبته فيما يكتب وكان من أهل الثروة مبجلا معظما وله فصاحة كاملة ~~وحسن انشاء حتى انه كان حاكم غزة اذا كاتب أحد تكون مكاتبته بخط المشرقى ~~المذكور وبينه وبين الخير الرملى والسيد محمد بن حمزة نقيب الشام مكاتبات ~~عديدة ومن مخاطبات الخير له فصيح الدهر وبليغ العصر الذى يتقهقر عند منطقه ~~كل منطيق واذا سئم بليغ من مجاراته أجاب بلا أطيق لا أطيق عمر الزمان وزهر ~~الاوان # (من طلعت على الورى ذكاؤه ... فقيل ها أنوار شمس المشرقى) # (قلت وفى راحة كفى رقمه ... سبحان من يهدى لهذا المنطق) # وهى قصيدة ثلاثة عشر بيتا وكتب اليه فى صدر كتاب # (الى ذى المعالى والمعارف من به ... تتيه على الامصار غزة هاشم) # (وأعنى بذاك المشرقى الى سما ... على من سواه بالسخا والمكارم) # وكتب الى الخير يسأله عن مسئلة الامى اذا تعلم ما تصح به صلاته فكتب اليه # (سحر ترى ما أرى أم نسمة سحرا ... أم كوكب غلبت أنواره القمرا) # (أم روضة أينعت أغصانها فغدت ... تعطى المنى كل من قدسا مها نظرا) # (بها الذي تشتهيه النفس من نعم ... يميل ميلا لمن يجنى بها ثمرا) # (أم اللآلى ترى نورا اذا لمحت ... كذا ترى اذ صفت ألوانها الدررا) # (أم تلك يا عمر شمس المشرقى بدت ms1250 ... فجددت عهد فاروق القضا عمرا) # (نعم بلا شبهة هذا الاخير هو الذى وعيشك للانظار قد ظهرا ... ) # (تالله يا عمر العصر الجدير بأن ... نثنى عليك لقد فقت الذى غبرا) # (أعطيت خطا وحظا جامعا بهما ... علما وحلما يردان الذى افتخرا) # (فصرت مرجع أهل الفضل لا برحت ... علومهم فى ازدياد تقتفى الاثرا) # (هذا وقد جاءنى رق البلاغ فما ... أبقى محلا لما جاءت به الشعرا) # (ففى الفصاحة شان لا نظير له ... وفى البلاغة ما ان مثله نظرا) # PageV03P313 # (وكم به معان ليس يدركها ... الا ذوونا الالى شدوا لها الازرا) # (ولم أقلها لشئ أجتنيه وما ... من عادتى فى مديحى اجتنى الكبرا) # (لكن علينا عهود الله قد أخذت ... لا نغمط الحق لا سيما اذا ذكرا) # (واننى والذى ينشى السحاب كما ... يشاء حبى لاهل العلم قد كبرا) # (فانهم هم مصابيح الهدى فمتى ... خلوا من الناس كانوا فى الظلام سرا) # (فلا خلا منهم عصر لانهم ... مثل النجوم اذا غابوا به اعتكرا) # (أقول قولى هذا ثم أعقبه ... جواب مسئلة الامى مختصرا) # (اذا تعلم قرآنا تصح به ... صلاته خلف شخص قد درى وقرا) # (فيه الخلاف حكوا والاكثرون رأوا ... فسادها اعتماد ليس فيه مرا) # (لانه قارئ حكما بأوله ... حقيقة بعده فاستوجب الغيرا) # (وقد بنى كاملا والحال ما ذكرا ... فيه على ناقص قد صار مقتدرا) # (والفرق فى القارئ الاصلى أن له ... محض الكمال على الحالين مؤتثرا) # (لكن أبو الليث مولانا الفقيه حكى ... فى عكس هذا اتفاقا بعد مسطرا) # (لانه قارئ فى الحالتين ولا ... فرق اذا ما أعاد الناظر النظرا) # (كذاك صححه بعض وأيده ... لكن قواعدنا تقضى لمن كثرا) # (لا سيما ومتون الفقه قاطبة ... قد أطلقت قولها فى الاثنتى عشرا) # (وتلك موضوعة فيما بدا أبدا ... تقضى وتفتى فلا تعدى اذا صدرا) # وكتب اليه أيضا # (الى عمر العلوم سلام خل ... يدوم بقاؤه أمد الدهور) # (فليت الاجتماع أقام دهرا ... ليبقى القلب فى أعلى السرور) # وكانت وفاته بغزة نهار الاربعاء عاشر شوال سنة سبع وثمانين وألف وبنو ~~المشرقى بيت علم ومجد شهير بغزة من أهل بيتهم العلامة ms1251 الشيخ محمد المشرقى ~~أخذ عنه الشيخ محمد صاحب التنوير وترجمه النجم الغزى فى الكواكب السائرة ~~وذكر انه أخذ عن القاضى زكريا وانه توفى سنة ثمانين وتسعمائة # عمر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبى بكر ~~باشيبان بن محمد أسد الله بن حسن بن على بن الاستاذ الفقيه الشهير كسلفه ~~بباشيبان الامام المشهور الحضرمى الاصل الهندى المولد أخذ عن جماعة ببلاد ~~الهند ثم رحل الى # PageV03P214 # تريم وأخذ بها عن الشيخين الجليلين الشيخ عبد الله بن شيخ وولده زين ~~العابدين وتفقه على القاضى عبد الرحمن بن شهاب الدين وأخذ علوم الدين عن ~~الشيخ أبى بكر ابن شهاب وأخويه محمد الهادي وأحمد شهاب الدين ثم رحل الى ~~الحرمين وجاور بهما عدة سنين وأخذ عن جماعة منهم السيد عمر بن عبد الرحيم ~~البصرى والشيخ أحمد بن ابراهيم علان والشيخ عبد الرحمن الخطيب وغيرهم ولبس ~~الخرقة من أكثر مشايخه وأجازه أكثرهم ثم عاد الى تريم وتزوج بها ودرس ثم ~~رحل الى الديار الهندية وقصد شيخ الاسلام السيد محمد بن عبد الله العيدروس ~~ببندر سورت ولازمه وتخرج به فى طريق القوم وأخذ عنه عدة علوم وقصد الوزير ~~الملك عنبر وأقام عنده يدرس فى الفنون العربية الى أن انتقل الملك عنبر ~~فرحل الى السلطان عادل شاه وحصل له عنده قبول تام وأقام بمدينة بيجافور ~~عنده عدة أعوام وأنعم عليه بخراج جرام بالقرب من مدينة بلقام ثم اختبار ~~التوطن بمدينة بلقام وتصدر للنفع واقتنى كتبا وأموالا كثيرة وكان من قصده ~~من الطلبة يقوم بنفقته وكسوته وأخذ عنه الجم الغفير وظهرت بركته وكان حسن ~~الاخلاق عظيم الشهامة لم يدنس مقداره بذم قط ولم يزل بمدينة بلقام الى أن ~~توفى وكانت وفاته فى سنة ست وستين وألف وقبره بها معروف # عمر بن عبد الوهاب بن ابراهيم بن محمود بن على بن محمد بن محمد بن محمد ~~بن الحسين العرضى الحلبى الشافعى القادرى المحدث الفقيه الكبير مفتى حلب ~~وواعظ تلك الدائرة كان أوحد وقته ms1252 فى فنون الحديث والفقه والادب وشهرته تغنى ~~عن الاطراء فى وصفه اشتغل بالطلب على والده ثم لزم الشيخ الامام محمود بن ~~محمد بن محمد ابن حسن البابى الحلبى المعروف بابن البيلونى وكان عمره اذ ~~ذاك أربع عشرة سنة فقرأ عليه الجزرية ومقدمة التصريف العزية وتجويد القرآن ~~وقطعة من تيسير الدانى ثم انحاز الى المنلا ابرهيم بن محمد البيانى الكردى ~~ثم الحلبى الشافعى فقرأ عليه كثيرا من الفنون ثم وصل الى العالم الكبير ~~محمد رضى الدين بن الحنبلى فقرأ عليه وانتفع به وتخرج عليه وأخذ عن العالم ~~العلامة محمد بن المسلم التنوسى الحصينى نسبة الى بنى الحصين طائفة من ~~الانصار المالكى نزيل حلب لازمه سنين وانتفع بعلمه وسمع من لفظه صحيح ~~البخارى تماما مرات عديدة وجانبا كبيرا من صحيح مسلم بقراءة ولده محمد ~~المقتول ومن لفظه حصة كبيرة من الشفاء # PageV03P215 # للقاضى عياض وقرأ عليه فى المطول من بحث أحوال متعلقات الفعل الى آخر ~~الكتاب وكان قرأ من أوله الى هذا المحل على شيخه المنلا ابراهيم الكردى ~~المذكور آنفا وسمع عليه بقراءة غيره فى شرح الالفية للمرادى وفى معنى ~~اللبيب وفى شرح ابن الناظم على ألفية أبيه وقرأ عليه شرح العراقى على ~~ألفيته بتمامه وحصة يسيرة من شرح العضد على مختصر ابن الحاجب وشرح عليه فى ~~قراءة الاصفهانى شرح طوالع البيضاوى فى بحث الالهيات فقرأ عليه درسين ثم حم ~~ابن المسلم ومات ورواية ابن المسلم البخارى عن البرهان العمادى الحلبى ~~وأسانيده معروفة وعن الفخرى عثمان بن منصور الطرابلسى وهو يرويه عن أبى ~~العباس أحمد الشاوى الحنفى والزين الهرهامى عن الحافظ العراقى بأسانيده ~~ويرويه وسائر كتب السنن عن قاضى الجماعة بتونس سيدى أحمد السليطى سماعا من ~~لفظه لصحيح البخارى واجازة لباقى كتب السنن وأجازه البدر الغزى من دمشق ~~بالمكاتبة ودرس وأفاد وصرف أوقاته فى الافادة ولم يكن فى عصره واحد مثله ~~مجدا فى الاشتغال وافادة الطلبة لازم الزاوية الحبشية المنسوبة الى بنى ~~العشائر مدة أربعين سنة وكان أكثر فضلاء زمانه تلامذته وأنبلهم الشمس ms1253 محمد ~~وأخوه البرهان ابراهيم ابنا الشهاب أحمد بن المنلا وولده أبو الوفاء العرضى ~~ونجم الدين الخلفاوى وغيرهم من رؤساء العلم وصار مفتى الشافعية بحلب ~~وواعظها بجامعها يعظ الناس يوم الجمعة بعد العصر واستمر على ذلك مدة حياته ~~وألف تآليف كثيرة منها شرح شرح الجامى ابتدا فيه من عند قوله فالمفرد ~~المنصرف الى المنصوبات ولم تساعده الايام على اتمامه وكان شديد الاعتناء ~~بالجامى حريصا على مطالعته واقرائه وفيه يقول # (لله در امام طالما سطعت ... أنوار افضاله من علمه السامى) # (ألفاظه أسكرت أسماعنا طربا ... كأنها الخمر تسقى من صفا الجامى) # واقتدى فى ذلك بشيخه ابن الحنبلى فى قوله # (لكافية الاعراب شرح منقح ... ذلول المعانى ذو انتساب الى الجامى) # (معانيه تجلى حين تثلى كأنها ... هى الخمر يبدو جرمها من صفا الجامى) # ولعبد الله الدنوشرى المصرى فيه # (لله شرح به شرح الصدور لنا ... كأنه الدار أو أزهار اكمام) # PageV03P216 # (قد أسكر السمع اذ تتلى عجائبه ... والسكر لا غرو معروف من الجامى) # وله شرح على رسالة القشيرى وشرح العقائد وشرح الشفا فى حديث المصطفى ~~أربعة أسفار ضخمة كل سفر قدره أربعون كراسا فى مسطرة أحد وأربعين سطرا سماه ~~فتح الغفار بما أكرم الله به نبيه المختار صرف همته مدة اثنتى عشرة سنة فى ~~تأليفه وأبرز فيه علوما جمة وشاع فى الآفاق واستكتبه علماء الروم والعرب ~~وكتب حاشية على تفسير المولى أبى السعود فى سورة الاعراف وأما رسائله فلا ~~تحصر وأجوبته وفتاويه كثيرة متواترة ومن رسائله رسالة سماها الدر الثمين فى ~~جواز حبس المتهمين ورسالة مناهج أهل الوفا فيما تضمنه من الفوائد اسم ~~المصطفى رسالة فى تفضيل الصلاة على البشير النذير ورسالة فى شرح قصيدة ابن ~~الفارض الدالية ورسالة أخرى فى شرح التائية وأخرى فى شرح اليائية ورسالة ~~على قوله تعالى {ألم تر إلى ربك} كيف مد الظل وغير ذلك من الرسائل ومن ~~تعليقاته جوابه عن مقالة الاستاذ محمد البكرى ان النبى # كان يعلم جميع علم الله تعالى وقد سئل عنها فى مجلس درس فأجاب بأن مقالة ms1254 ~~الشيخ هذه صحيحة ولا انكار عليه فيها اذ يجوز أن الله يهبه علمه ويطلعه ~~عليه ولا يلزم من ذلك أن يدرك محمد # مقام الربوبية اذا العلم المذكور ثابت لله تعالى بذاته وللمصطفى # بتعليم الله تعالى اياه والى مثل ذلك أشار الابوصيرى بقوله # (فان من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم) # وفى الحديث قال لى ربى ليلة الاسراء فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد قلت ~~لا أدرى فوضع يده بين كتفى فوجدت بردها فى ثديى فعلمت علم الاولين والآخرين ~~ثم قال فيم يختصم الملا الاعلى فقلت فى الوضوء على المكاره الى آخر الحديث ~~وأورد فى تاريخه فى ترجمة شيخه ابن مسلم ناقلا عن تاريخ شيخه ابن الحنبلى ~~انه قال اجتمعت به أى بابن مسلم مرة عند مولاى الرشيد بن سلطان تونس اذ دخل ~~حلب فجرى ذكر بنى أمية فأوردت ان من المفسرين من ذهب الى ان الشجرة ~~الملعونة فى القرآن هى بنو أمية فتغير ذلك فقلت سبحان الله قيل ما قيل ~~والعهدة على قائله فطلب صاحب المجلس من النقل فأظهرته من تاريخ المحب بن ~~الوليد بن الشحنة قال وأقول ان هذه المقالة لم يقلها عالم معتبر وانما هى ~~من ترهات الشيعة لغلوهم فى بغض بنى أمية والا فبنو أمية منهم الجيد والردئ ~~فاذا يفعل قائل ذلك فى عثمان المشهود له بالجنة وذى النورين # PageV03P217 # جامع القرآن وما يصنع فى عمرو بن العاص وولده عبد الله الناسك أحد ~~العبادلة الاربعة وفى معاوية بن أبى سفيان وغيرهم من أكابر الصلحاء كعمر بن ~~عبد العزيز ومعاوية الصغير وكيف تكون بنو أمية شجرة ملعونة وهم عنصر النبى # وبنو عمه وابن الشحنة كان رجلا غايته انه من فضلاء الناس وليس قوله بحجة ~~وتفسير القرآن لا يحتج فيه بمثل ابن الشحنه ولا بمقالته انتهى وللعرض شعر ~~قليل أنشد له بعض الادباء قوله وهو // (معنى حسن) // # (لم أكتحل فى صباح يوم ... أريق فيه دم الحسين) # (الالانى لفرط حزنى ... سودت فيه بياض عينى) # وأصله قول بعضهم # (وقائل لم ms1255 كحلت عينا ... يوم استبا حوادم الحسين) # (فقلت كفوا أحق شئ ... يلبس فيه السواد عينى) # ومثله لابى بكر العمرى الدمشقى # (فى يوم عاشوراء لم أكتحل ... ولم أزين ناظرى بالسواد) # (لكن على من فيه حينا قضى ... ألبست عينى ثياب الحداد) # وكانت ولادته بحلب بقاعة العشائرية الملاصقة لزاويتهم دار القرآن شمالى ~~جامع حلب فى صبيحة يوم الجمعة منتصف جمادى الآخرة سنة خمسين وتسعمائة وجاء ~~تاريخ مولده شيخ حلب ومات يوم الثلاثاء خامس عشر أو سادس عشر شعبان سنة ~~أربع وعشرين وألف قال الصلاح الكورانى مؤرخا وفاته # (امام العلوم وزين العلا ... سراج الهدى عمر ذو الوفا) # (تولى فأرخ سراج بها العلوم هدى فرقا فانطفى ... ) # عمر بن علاء الدين بن عبيد بن حسن بن عمر الغزى الحنفى المعروف بابن علاء ~~الدين أحد فضلاء الدهر قرأ بغزة على الشيخ شرف الدين بن حبيب الغزى وعلى ~~الشيخ صالح بن الشيخ محمد صاحب التنوير الغزى ورحل الى القاهرة فى سنة احدى ~~وعشرين وألف وأخذ عن علمائها ومكث بها الاخذ المعلم ست سنوات وولى افتاء ~~غزة من حدود الخمسين الى أن توفى وله رسالة فى قوله تعالى ان رحمة الله ~~قريب من المحسنين ورسالة فى قوله {وفي السماء رزقكم وما توعدون} ورسالة فى ~~قوله تعالى {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} وغير ذلك ~~وكانت وفاته فى جمادى الاولى سنة ثمان وخمسين وألف # PageV03P218 # السيد عمر بن على بن عبد الله بن على بن عمر بن سالم بن محمد بن عمر بن ~~على بن عمر بن أحمد بن الشيخ الاستاذ الاعظم محمد بن على باعلوى الحضرمى ~~ذكره الشلى وقال فى ترجمته أحد الزهاد المشهورين كان على جانب عظيم من ~~القناعة والصبر والتسليم والرضا ولد بظفار سنة اثنتين بعد الالف ونشأ فى ~~حجر والده وكان يجله ويخصه بأشياء من بين أولاده وصحب ابن عمه السيد عقيل ~~بن عمران باعمر علوى وحضر دروسه وانتفع به ولازمه وألبسه خرقة التصوف وهو ~~من أخص خواص أصحابه وكان السيد عمر يقول ms1256 فى شيخه هذا اعتقادى فيه انه قطب ~~الوقت انه وارث السر المحمدى وذلك لامور شاهدها فيه ولما توجه الى الحج ~~اجتمع بجماعة من أكابر السادة من أجلهم السيد عبد الله بن على صاحب الوهط ~~والسيد أحمد بن عمر العيدروس والسيد عمر بن عبد الرحيم البصرى والشيخ أحمد ~~بن ابراهيم علان وغيرهم وكان كثيرا الرؤيا للنبى # من ذلك أنه رآه بالمدينة متوشحا بثوب الوقار والانوار تغشاه فقال له يا ~~رسول الله بلغنا عن الثقات ان الشيخ أبا الغيث بن جميل اليمنى أب من لا أب ~~له يوم القيمة هل ذلك صحيح أم لا فقال له النبى # نعم صحيح ثم قال له يا رسول الله ونحن فقال وأنتم منا والينا أو كما قال ~~ثم ان قص الرؤيا بعض علماء المدينة فقال له رؤياك صدق وحق ولكن ستفقد شيئا ~~معك وسيعوضك الله ما هو خير منه وأفضل سرا وعلانية وكان الامر كما ذكر لى ~~فعوضنى الله سبحانه ما كنت أرجوه وأطلبه فحمدت الله تعالى قال ولما قفلت من ~~الحج والزيارة من طريق اليمن اجتمعت بالسيد عبد الرحمن بن شيخ صاحب تعز ~~وحصل لى منه استمداد وألبسنى الخرقة ثم أذن لى بالسفر الى الوطن وقال لى ~~عند الوداع ستجتمع بالخضر فى طريقك قال فلما أصبحنا فى المرحلة الاخيرة الى ~~الحج صلينا الصبح وكنا جماعة الله فى القافلة ثم ركبت على الجمل فحال ان ~~استويت على ظهره اذا برجل لم أعرفه غير ان له هيبة ناولنى رغيفين حارين ولم ~~يره غيرى ولم يكن بذلك الموضع قرية ولا غيرها ثم غاب عنى ولم أره ثم وجدت ~~فى صدرى انشراحا وفرحا ومزيدا يمان لاجتماعى بالخضر واتمام ما وعد به السيد ~~وكان صاحب الترجمة له ذوق فى كتب القوم وله كرامات كثيرة منها انه قال مرة ~~لجماعة ان أمير البلد يقتل ويسحب برجله فما مضت الا مدة يسيرة واذا بالامير ~~الذى عناه قتل وفعل به كما ذكرتم سافر الى الهند سنة اثنتين وستين وألف ~~واجتمع بالسيد أبى بكر ms1257 بن حسين # PageV03P219 # بلفقيه وألبسه الخرقة وكان ذلك ببلده بيجافور فأقام بها بقية تلك السنة ~~ثم مرض بها وكان له خادم يقال له محمد بن قشقاش قال محمد المذكور كنت أرى ~~من سيدى كرامات كثيرة وهو يأمرنى بكتمها منها انه قال فى ليلة وفاته اذا ~~رأيت شيئا فلا تفزع قال محمد فلما كان آخر تلك الليلة رأيت نورا سطع حتى ~~أضاء ذلك الموضع الذى هو فيه فدخلنى من الهيبة والاقشعرار ما شاء الله ~~تعالى ثم دنوت منه فاذا هو ميت وكانت وفاته فى شعبان سنة ثلاث وستين وألف ~~فجهز وحضر جنازته جمع كثير من السادة وغيرهم ودفن بمقبرة السادة بنى علوى ~~هناك # عمر بن عمر الزهرى الدفرى الحنفى القاهرى الامام العالم العلامة كان ~~اماما جليلا عارفا نبيلا له المهارة الكلية فى فقه أبى حنيفة وزيادة اطلاع ~~على النقول ومشاركة جيدة فى علوم العربية أخذ الفقه عن الشمس المحبى وعبد ~~الله النحريرى وعبد الله المسيرى الشهير بابن الذيب وعبد القادر الطورى ~~وبقية العلوم عن البرهان اللقانى وأجازه جل شيوخه وتصدر للاقراء بجامع ~~الازهر وانتفع به خلق لا يحصون وكان مشهورا بالبركة لمن يقرأ عليه صالحا ~~عفيفا حسن المذاكرة حلوا الصحبة ومن غريب ما انفق له انه كف بصره نحو عشرين ~~سنة ثم من الله عليه بعود بصره اليه من غير علاج الى أن توفاه الله تعالى ~~ومن مؤلفاته الدرة المنيفة فى فقه أبى حنيفة وشرحها شرحا نفيسا فى مجلد ~~أقرأه مرات عديدة بجامع الازهر وعم النفع به وكانت وفاته بمصر فى سنة تسع ~~وسبعين وألف ودفن بتربة المجاورين وقد جاوز الثمانين # عمر بن محمد بن أبى اللطف الملقب سراج الدين بن الامام شمس الدين اللطفى ~~المقدسى الشافعى ثم الحنفى رئيس علماء القدس فى عصره ومفتيها ومدرسها قرأ ~~على والده وغيره ورحل الى مصر وأخذ بها عن الحافظ شهاب الدين أحمد بن ~~النجار الفتوحى وقرأت بخط الشيخ عبد الغفار المقدسى قال أخبرنى انه لما قدم ~~من القاهرة قبل يد والده فقال له بأى ms1258 هدية قدمت الينا عمن أخذت الحديث فقلت ~~له عن ابن النجار فحمد الله تعالى وأثنى عليه وقال ان للاب أن يأخذ عن ~~الابن وهى رواية الآباء عن الابناء فاستعفاه فألح وقرأ حصة من صحيح البخارى ~~فأجازه متأدبا وهو يطلب منه العفو وسافر الى دمشق هو وأخوه أبو بكر فقرآهما ~~والشيخ الامام شمس الدين العجلونى الريمونى على البدر الغزى شرح جمع ~~الجوامع للمحلى وأخذوا # PageV03P220 # عنه ثم رحل الاخوان الى القدس وأقام عمر بها يدرس ويفتى وعرض له فى آخر ~~عمره صمم بسبب كبر السن وكانت ولادته فى سنة أربعين وتسعمائة وتوفى ببيت ~~المقدس فى سنة ثلاث بعد الالف # عمر بن محمد بن أبى بكر المصرى الشهير بالفارسكورى العلامة الاديب المفنن ~~ذكره الخفاجى وقال فى حقه فاضل قلد جيد عصره من فضائله بحليها ونظم عقد ~~محاسنه فى صدر ثديها جنى ثمرات العلوم الرياضية مع ان أنوارها لم تبرز من ~~الاكمام واجتلى أبكارها وعونها وهى حور مقصورات فى الخيام فملك من ذلك الفن ~~خمائله ورياضه وكثيرا ما استنشقت عرف خبره واجتلوت من الشقة الفارسكورية ~~رحيق حبره فتكرر من كماله ما ثنى الاعجاب عطفه وحقق ان عمر علم فى المعرفة ~~ثم أنشد له قوله وكتب بها الى ابنة تقى الدين محمد الآتى ذكره ان شاء الله ~~تعالى فى حرف الميم وهو بالروم # (شكل اشتياقى ماله من حد ... ونقطة الصبر محاها وجدى) # (وامتد خط الدمع من محاجرى ... بلا تناه فوق سطح الخد) # (وهيئة الجسم اضمحلت مذ نأى ... وانحصرت حباتها بالعد) # (وضاق صدرى حرجا لما استدارت حركاتى حول قطب الصد ... ) # (وأصبحت كرات حظى مركزا ... مسكا فى وسط جرم الجهد) # (ومن قسى الهجر كم من أسهم ... نحوى ما شقت جيوب وجدى) # (والزمن القطاع قد ألف ما ... بين محاجرى وبين السهد) # وذكره عبد البر الفيومى فى المنتزه وقال فى وصفه عالم نشرت ألوية فضله عن ~~الآفاق وفاضل ظهرت براعة علمه فتحلى بها فضلاء الحذاق له اليد الطولى فى ~~العلوم العقلية والنقلية والراحة البيضاء فى تعاطى أنواع الفنون الرياضية ms1259 ~~وبالجملة فهو عالم متضلع وأستاذ قام بالافادة وهو متربع وقد انتفع به كثير ~~من العلماء وتصدر من طلبته بمصر جم غفير من العظماء ثم ذكر له قصيدة قالها ~~فى مدح شيخ الاسلام يحيى بن زكريا ومطلعها # (بشر الصابر لا يخشى الجنف ... فسعود الردف حلت فى الشرف) # وهى طويلة فلا حاجة بنا الى ايرادها ووجدت فى بعض المسودات لبعض الفضلاء ~~ذكره ووصفه بالتفوق وجلالة القدر قال وكان شافعى المذهب وله من التآليف ما ~~لم # PageV03P221 # يسمح بمثله الفلك الدوار منها كتاب ناشئة الليل ونظم الارتشاف ورسائل شتى ~~فى علم الهيئة ونظم القطر فى علم النحو وسماه بالنبات وجعل أبياته على عدد ~~لفظه وله كتاب جوامع الاعراب وهوا مع الآداب فى العربية أيضا نظم فيه جمع ~~الجوامع وشرحه همع الهوامع للسيوطى واستوعب فيه استيعابا زائدا وقال فى ~~آخره # (فرغته فى مبتدا ذى الحجة ... لتسعة الاشهر من ذى الحجه) # (نظمت فيها الخمسة الآلاف مع ... خمس مئين بالثوانى والتبع) # (وخمسة المئين باقى العده ... فى نحو شهر قبل هذى المده) # (فكملت فى عشرة شهور ... مبدلة المعسور بالميسور) # (فى عام نظمية فقلت مجمله ... الحمد لله على التيسير له) # وقوله فى عام نظميه يعنى انه فرغ منه فى سنة خمس وألف وقوله الحمد لله ~~على التيسير له تاريخ ثان فليتبه له ومن فائق شعره قوله من قصيدة كتبها ~~لولده وهو بالروم # (الدار بعدك لا تروق لناظرى ... والربع بعدك لا يشق لخاطرى) # (قد كان لى من ساكنيه أحبة ... كجآذر بين العقيق وحاجر) # (فتفرقوا كنظيم عقد جواهر ... عبثت به يد انفصام الناثر) # منها # (فهجرت مذ هجر الحبيب معاهدا ... ووجدتنى عنهن أنفر نافر) # (فطفقن يذرفن الدموع سواجما ... لمهاجر فارقنه ومهاجر) # ومنها # (وازور عنهن الحبيب ولم يعج ... فى يقظة أو طيف نوم زائر) # (بل غادر الاجفان يرقبن السهى ... وجفا لذيذ الغمض مقلة ساهر) # (ما هكذا البر التقى أراغب ... فى أن يبدل بالشقى الفاجر) # (أو أن يقال شرى الضلالة بالهدى ... دوما لربح وهى صفقة خاسر) # (أو أن يقال قضى الشبيبة عنة ... وصبت كهولته ms1260 لنفثة ساحر) # ومنها أيضا # (أمن البصيرة والعمى يغشى الهدى ... حتى يرى الاعمى بصورة باصر) # (لكن أحذرك الزمان وأهله ... من كائد أو ماكرا وغادر) # (أو مظهر بالختل سن تبسم ... واذا اختبرت فناب ذئب كاسر) # (والدهر مغن عن نصيحة واعظ ... يروى الغرائب خابرا عن خابر) # (والله ملهمك الصواب لترعوى ... وتؤب أوبة صابرا وشاكرا) # PageV03P222 # (ان كان ذاك فحبذا ولربما ... كان النهى للنفس أنهى زاجر) # (أو كانت الاخرى فرفقة يوسف ... وبكاء يعقوب الكئيب الصابر) # (والصبر داعى الضر ما من صابر ... لكريهة الايغاث بناصر) # (والقهر للناسوت ضربة لازب ... والحكم لله العلى القاهر) # ومن مستحسن شعره قوله # (اذا كانت الافلاك وهى محيطة ... علينا قسيا والسهام المصائب) # (وراميها البارى فأين فرارنا ... وسهم رماه الله لا شك صائب) # وله غير ذلك وكانت وفاته يوم السبت سابع عشر شوال سنة ثمان عشرة وألف ~~بدمياط وحمل الى بلدة فارسكور فدفن بها # عمر بن محمد بن أبى بكر مطير كان مشاهير العلماء المطيريين واجلاء ~~المشايخ اليمنيين المنهمكين على خدمة كتب السنة والملازمين لطاعة الله ~~سبحانه وتعالى وكان ذا خلق عظيم وخلق وسيم وجود عميم وطبع سليم حسن ~~المحاضرة حلو الالفاظ مرضى الشيم صاحب همة أخذ عن والده وغيره من علماء ~~عصره وأجيز بالافتاء والتدريس ونشر معالم العلم وألف وصنف واستمر على ما هو ~~عليه من الصفات حتى وفى ببيت الفقيه الزيدية وكانت وفاته فجر يوم الاربعاء ~~عشرى رجب سنة تسع وثلاثين وألف # عمر بن محمد بن أحمد وقيل عبد القادر بن أحمد بن عيسى الملقب زين الدين ~~القارى الشافعى الدمشقى رئيس أجلاء الشيوخ بالشام وكبير العلماء وصدر ~~الصدور كان اماما مفننا بارعا وحيدا محدثا فقيها أصوليا حسن الرواء متواضعا ~~خلوقا جم الفائدة والادب طويل الباع حسن الخط والتقرير قرأ العربية ~~والمعانى والبيان على العماد الحنفى والاصول على أبى الفداء اسماعيل ~~النابلسى وتفقه على جماعة منهم النور النسفى وأخذ الحساب عن الشيخ محمد ~~التنورى الميدانى والهيئة عن الشيخ عبد الملك البغدادى وتلقى الاجازة فى ~~الحديث من البدر الغزى والشهاب أحمد بن أحمد ms1261 الطيبى وكان يعده أجل شيوخه ~~وينقل عنه كرامة وقعت له معه قال بينا نحن جلوس عنده فى خلوته الصغيرة يسار ~~الداخل من باب جيروان اذ أقبل رجل مسلما على الشيخ ومعه هدية له من هدايا ~~الروم وفيها امشاط فأعطى كل واحد من الطلبة مشطا الا أنا فلم يعطنى فقال له ~~بعض تلامذته مالك يا مولاى قد # PageV03P223 # خصصت قوما ومنعت آخرين فصعد النظر الى ناحية الشيخ عمر وكان أجمل أهل ~~زمانه فرأى لحيتة قد استوفت الغاية وكان له ثلاث سنوات قد نبت الشعر بخديه ~~فأعطاه وساله عن لحيته فقال لها ثلاث سنوات قد طلعت وكان هذه المدة لا يرفع ~~رأسه نحوه وبرع فى فنون كثيرة وانتفع به كثير من الفضلاء منهم أحمد بن ~~شاهين واسمعيل النابلسى الصغير وعبد الوهاب الفرفورى والسيد محمد بن حمزة ~~النقيب وغيرهم ودرس بالمدرسة الشامية الجوانية وكان له بقعة تدريس بالجامع ~~الاموى وكتب الخط المنسوب على الشيخ محمد الحرستانى نزيل دمشق ونال جاها ~~وثروة بسبب أوقاف انتقلت اليه وانحصرت فيه وكانت داعية لكلال طبعة فى ~~الجملة من الجد والاشتغال الذى كان فيه ويحكي انه لما تشاغل بها كان الحسن ~~البورينى يقول الآن نلت أمانى من الزمان يشير الى أنه طالب التفوق عليه فى ~~الشهرة وكان بينهما ما بين الاقران من التنافر وفى نفس الامر لو كان بقى ~~على جده لادرك مرتبة غاية فى الشهرة على انه ما قصر عنها وكان البورينى ~~المذكور يقول عنه انه وجود بين عدمين يشير الى أن أباه لم يكن من أهل العلم ~~وخرج ابنه على على غير سمته فانه كان من العسرك وبالجملة ففضائل الشيخ عمر ~~أكثر من أن تعد وآثاره لا تحصى ولا تحد وكان له مع هذه الكلية شئ من النظم ~~فمن ذلك ما قرأته بخطه # (لولا ثلاث هن أقصى المراد ... ما اخترت ان أبقى بدار النفاد) # (تهذيب نفسى بالعلوم التى ... به لقد نلت جميع المراد) # (وطاعة أرجو باخلاصها ... نورا به تشرق أرض الفؤاد) # (كذاك عرفان الاله الذى ... لاجله كان ms1262 وجود العباد) # (فأسأل الرحمن بالمصطفى ... وآله التوفيق فهو الجواد) # ومثله لبعضهم ورايته بخطه فيما أظن # (لولا ثلاث خصال هن من أملى ... ما كنت أو ثران يمتد بى أجلى) # (كسب العلوم التى من نور بهجتها ... يبين لى مسلكى فى القول والعمل) # (وجبر خاطر من قد ذل جانبه ... ولم يجد مسعفا فى الحادث الجلل) # (كذاك لله تسليمى ومرتجعى ... فهذه جل ما أرجوه من أملى) # (فيا اله الورى سهل مطالبها ... فأنت غوث لمن يرجو النجاة ولى) # ومرض مرة فلم يعده ابن شاهين فلما نصل من مرضه أرسل اليه رقعة يعتبه فيها # PageV03P224 # فكتب اليه هذه الابيات وكان اتفق مجئ العيد # (يا سيدا يفديه عبد قد توجع سيده ... ) # (اخترت أمر عيادتى ... والعذر عنه أشيده) # (مذ وافق الافراق عيد منك وافى جيده ... ) # (قلنا مقالة مخلص ... فى الود وهو يؤيده) # (نسعى اليه مهنئين نعوده ونعيده ... ) # وكانت ولادته فى ثالث عشر ذى القعدة سنة ثمان وخمسين وتسعمائة وتوفى ليلة ~~الخميس ختام جمادى الاولى سنة ست وأربعين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير # عمر بن محمد المعروف بابن الصغير بصيغة التصغير الدمشقى شيخ الادب بالشام ~~بعد شيخه أبى بكر بن منصور العمرى المقدم ذكره الشاعر كان شاعرا مطبوعا حسن ~~التخيل وله مشاركة فى الادب جيدة قرا فى مبادى أمره العربية وبرع حتى صار ~~قيم الادب ولما مات العمرى صار مكانه شيخ الادب وكان يقول بعد أبى بكر عمر ~~ولم يتزوج فى عمره وكان له خبرة بالطب وأشعاره كثيرة سائرة ومما يستجاد له ~~قوله معميا باسم خالد # (مذ رق ماء للجمال بوجنة ... كالورد في الأغصان كلله الندى) # (ة تمثلت أهدابنا فيه فظنوه ... العذار ولا عذار بها بدا) # وقد أخذ المعنى من قول البعض # (أعد نظر فما في الخد نبت ... حماه الله من ريب المنون) # ( ... ولكن رق ماء الحسن حتى ... أراك خيال أهداب الجفون) # وأنشد له البديعى فى ذكرى حبيب قوله # (أفدى الذى دخل الحمام متزرا ... بأسود وبليل الشعر ملتحفا) # (دقوا بطاساتهم لما رأوه بدا ... توهما ان بدر التم قد كسفا) # وهو ms1263 // معنى حسن // تصرف فيه وأصله ما اشتهر فى بلاد العجم ان القمر اذا ~~خسف يضربون على الطاسات وباقى النحاس حتى يرتفع الصوت زاعمين بذلك انه يكون ~~سببا لجلاء الخسوف وظهور الضوء هكذا قاله بعض الادباء والذى يعول عليه فى ~~أصله ان هلاكو ملك التتار لما قبض على النصير الطوسى وأمر بقتله لاخباره ~~ببعض المغيبات فقال له النصير فى الليلة الفلانية فى الوقت الفلانى يخسف ~~القمر # PageV03P225 # فقال هلاكو احبسوه ان صدق أطلقناه وأحسنا اليه وان كذب قتلناه فحبس الى ~~الليلة المذكورة فخسف القمر خسوفا بالغا واتفق ان هلاكو غلب عليه السكر تلك ~~الليلة فنام ولم يجسر أحد على انباهه فقيل للنصير ذلك فقال ان لم ير القمر ~~بعينة والا فأصبح مقتولا لا محالة وفكر ساعة ثم قال للمغل دقوا على الطاسات ~~والا يذهب قمركم الى يوم القيامة فشرع كل واحد يدق على طاسة فعظمت الغوغاء ~~فانتبه هلاكو بهذه الحيلة ورأى القمر قد خسف فصدقه وبقى ذلك الى يومنا هذا ~~وعلى هذا فمن ظريف ما يحكى ان شخصا من ظرفاء العجم كان جالسا مع بعض ~~كبرائهم على بركة ماء صاف تحكى خيال ما قابلها فقام ساق جميل الوجه يسقى ~~فتناول منه الطاس ليشرب فأمسكها حينا ناظرا لخيال الساقى فى الماء مشتغلا ~~بذلك عن اعادتها اليه ففطن كبير المجلس لذلك فحرك الماء بقضيب كان فى يده ~~فعند تحريكه ذهب خيال تلك الصورة فأخذ ذلك الشخص الظريف يضرب على الطاس ~~فسأله من كان معه عن ذلك فأجاب بقوله هذه عادة بلادنا اذا خسف القمر ~~فاستظرف الكبير والحاضرون منه ذلك وقد كان شغلهم ما شغله كذلك قلت ومن هذا ~~الباب بل أدق منه تخيلا وأرق مسلكا ما قرأته في ديوان أبي بكر العمري قال ~~ومما اتفق لي أني كنت مرة جالسا بالمكان المعد لبيع القهوة المسمى بالقهوة ~~الجديدة تحت قلعة دمشق والى جانبى الشمس محمد بن عين الملك واذا بغلام بديع ~~الجمال بارع فى الحسن والكمال جلس بالقرب منا فأخذنا نتأمله ونتواصف محاسنه ~~ولطف شمايله ms1264 واذا برجل طويل من الناس غليظ يكاد يكون جدارا فجلس بازائنا ~~وحال بيننا وبين رؤية الغلام فحصل لنا غم شديد فقال ابن عين الملك الغلام ~~هو القمر وهذا الغليظ هو الخسوف لانه حجب عنا رؤيته فبينا نحن فى تلك ~~المصاحبة واذا بالرجل نزع عمامته فاذا هو أقرع وكان رأسه قطعة من النحاس ~~فقلت للشمسنى محمد الآن صح تشبيهك فقال اذا يجوز ان تنظم هذا المعنى فأخذت ~~القلم وكتبت ارتجالا # (حجب البدر أقرع عن عيونى ... فغدا الطرف خاسئا مطروفا) # (قال لى اللائمون كف فناديت دعونى وأقصروا التعنيفا ... ) # (عادة البدر ينجلى ليلة الخسف بدق النحاس دقا عنيفا ... ) # (وتراءيت طاسة فجعلت الصفع دقا فكان عذرا لطيفا ... ) # ومن شعره الى الصغيرة قوله معميا فى علوان # PageV03P226 # (فديت حبيبا ازارنى بعد صده ... ومن ريقه واللحظ مع كاس قرقف) # (سقانى ثلاثا يا خليلى وانها ... شفاء لذى سقم وراحة مدنف) # وله باسم سليمان # (رأى عاذلى منيتى زار فى ... ازار فحيد عن نهجها) # (وقد لام فى مثل عشقى لها ... وما شاهد الخال فى وجهها) # وله باسم سالم # (يا غزالا أطال بالمطل سهدى ... أنجز الوعد عله منك يجدى) # (قال مهلا وليل جعدى وقدى ... بعد خط العذار انجاز وعدى) # وله غير ذلك وكانت وفاته فى حدود سنة خمس وستين وألف ودفن بمقبرة ~~الفراديس # عمر بن نصوح الرومى أحد كبراء الدولة العثمانية وهو ابن الوزير الاعظم ~~نصوح باشا المار طرف من خبره فى ترجمة السلطان أحمد والآتى ذكره ان شاء ~~الله تعالى فى حرف النون وكان عمر هذا من أفراد الدهر فى المعارف وجودة ~~الخط النسخ لم يكن فى عصره مثله وجمع من خطوط المتقدمين أشياء وافرة وكان ~~ضنينا بالكتابة لا يسمح لاحد منها بشئ الا بعد جهد والناس يتخالون فى خطه ~~ويتفاخرون بوجود شئ منه عندهم وكان قدم دمشق لجمع مال العوارض فى سنة أربع ~~وستين وألف وكان الوزير محمد باشا المعروف بابن الدفتر دار نائب الشام فكان ~~يجله ويعظمه وحدثنى بعض الاخوان انه طلب منه كتابة سورة الانعام فتباطأ فى ms1265 ~~كتابتها فاستدعاه يوما وأعطاه فروة من السمور وخمسمائة قرش وعين رجلا من ~~أخصائه يلازمه الى أن يتمها فأتمها فى شهر وجلدها وأرسلها الله اليه فوقعت ~~عنده الموقع العظيم وبعد رحيله من دمشق تقلبت به المناصب حتى استقر نشانيا ~~وسافر فى خدمة الوزير أحمد باشا الفاضل الى كريت فمات بها وكانت وفاته فى ~~سنة ثمانين وألف والنشانى نسبة الى النشان وهو الطرة التى ترسم فى أعلى ~~الاوامر والبراآت السلطانية ويقال لها الطغرى أيضا والله تعالى أعلم # عمر بن يحيى القاضى زين الدين الشافعى المعروف بابن الدويك الدمشقى من ~~أفاضل الزمن وأدبائه وكان عارفا بفنون عديدة وله فى الرياضيات خصوصا الفلك ~~والميقات مهارة تامة وكان وقورا مهابا عظيم الهيئة ولى القضاء بمحكمة قناة ~~العونى ثم نقل الى محكمة الباب فى سنة ثمان وخمسين وألف وكان ينظم الشعر ~~وله شعر رائق منه قوله من قصيدة راجع بها بعض الادباء ومطلعها # (جازت على تهز فى أردان ... هيفاء رمح قوامها أردانى) # PageV03P227 # (تركية الا لحاظلا ان رنت ... نحوى بطرف ناعس أصمانى) # (غرثى الوشاح ترنحت أعطافها ... من ذا الذى عن حبها ينهانى) # (فى خدها الوردى نار أضرمن ... فعجبت للروضات فى النيران) # (لما انثنت تختال فى حلل البها ... سجدت لقامتها غصون البان) # (جارت على ضعفى بعادل قدها ... عجبا فهل ضدان يجتمعان) # (لولا جعيد الشعر مع فرق لها ... ما كان لى ليل وصبح ثان) # (قسما بطلعتها ولفته جيدها ... وبثغرها وبقدها الريان) # (وبنون حاجبها روضة خدها ... وبلطفها وبحسنها الفتان) # (لم أنس لما ان أتت بملابس ... قد طرزت بمحاسن الاحسان) # (وافت وثوب الليل أسدل ستره ... حتى غدا كالثوب للعريان) # (فضممتها ورشفت برد الثغركى ... أطفى بذلك حرقة الاشجان) # (باتت تعاطينى كؤس حديثها ... وتشنف الاسماع بالالحان) # (بتنا على رغم الحسود بغبطة ... وبفرحة ومسرة وأمان) # (حتى دنا الفجر المنير فراعنى ... شيب برأس الليل نحوى دان) # (قامت وقد ألوت النحوى جيدها ... خوف النوى والقلب فى خفقان) # (ودعتها والدمع يجرى عندما ... فى الخد حتى قرحت أجفانى) # (سقيا لها من ليلة قضيتها ... فى طيب عيش والسرور مدان) ms1266 # وكتب اليه شيخنا عبد الغنى بن اسمعيل النابلسى مداعبا وبينهما قرابة من ~~جهة والدة شيخنا فانها منهم # (قلت وقد أطرب نظمى الورى ... لحاسدى المغموم خفض عليك) # (لابدع أن يطرب صوب الذى ... اتصلت نسبته بالدويك) # وكانت وفاته فى أوائل شهر رمضان سنة ثلاث وثمانين وألف ودفن بمقبرة باب ~~الصغير # عمر المعروف بنفعى بن رومى عالم الروم وشاعرها المتفوق وكان أحد أعيان ~~كتاب الدولة وله شهرة طنانة وهو من بلدة يقال لها حسن قلعه سى بينها وبين ~~أرزن الروم خمس ساعات الى جهة القرص ولد بها ثم قدم الى قسطنطينية وتعانى ~~الكتابة والادب ومهر فيها وشعره غاية فى الملاحة سيما مدائحه وأما أهاجيه ~~فلم يصل أحد الى فحشها فيما أعلم وقد دونها ووسمها بسهام القضاء وحكى انه ~~لما تم # PageV03P228 # جمعها وصل خبرها الى السلطان أحمد فطلبها وقرئت بمحضر منه فماتت قراءتها ~~الا وأرعدت السماء وأبرقت ونزلت صاعقة بالقرب من مكان القراءة ولهذا شاع ~~بين الناس أن قراءتها تورث بلاء ما وأدرك عهد السلطان مراد وكان السلطان ~~يحبه ويقربه وتعجبه مسامرته ولما ولى الوزارة العظمى بيرام باشا وكان طاعنا ~~فى السن وفيه غفلة أمره السلطان بهجائه فامتنع من ذلك فألح عليه السلطان ~~ففعل قصيدة طويلة أفرط فيها كل الافراط فبلغت الوزير فتألم وأكن له القتل ~~ثم دخل الوزير الى السلطان شاكيا منه وقال له ان لم تقتل نفعى فقد اخترت أن ~~تقتلنى وأبرم على السلطان بذلك ففوض اليه أمره فقتله هكذا تلقيته من ~~الافواه ثم حكى بعض من له اطلاع على أمره أن الوزير لما بلغه هجوه اياه طلب ~~نائلى الشاعر المشهور وكان ممن تخرج على نفعى وله به زيادة اتصال وأمره بأن ~~يهجو نفعى ولا زال يبرم عليه حتى هجاه بقصيدة وكتبها للوزير بخطه وأعطاه ~~اياها فطلب نفعى وأعطاه الورقة ففطن للغرض وأخذته الحدة فطرح الورقة قبالة ~~الوزير بغيظ فحنق الوزير وقتله فى الحال وكان قتله فى سنة اثنتين وأربعين ~~وألف قلت وقصة قتله شبيهة بقصة قتل ابن الرومى وقد حكاها كثير ms1267 من المؤرخين ~~وذلك أن الفضل بن مروان وزير المعتصم العباسى دعا أناسا لوليمة صنعها ولم ~~يدع ابن الرومى فافتكره فى آخر الوليمة فجهز خلفه فلما حضر أحضر طبق فيه ~~بيض مصبوغ سبعة ألوان فمد يده ابن الرومى وأكل بيضة حمراء وتوجه فصنع هذين ~~البيتين وهما قوله # (وزيرنا أكرم من حاتم ... أكلت فى دعوته بيضه) # (قذ أدخلتها أمه فى استها ... وضمختها بدم الحيضه) # فلما سمع المعتصم البيتين ضحك ثم نادى ابن الرومى وقال له اهجنى فقال ~~الله الله من ذلك يا أمير المؤمنين كيف أهجو من مدحه الله ورسوله فقال له ~~المعتصم هذا على سبيل المداعبة لاجل خاطر الوزير لا يغتاظ فامتنع من ذلك ~~فالح عليه المعتصم فقال # (ملوك بنى العباس فى الارض سبعة ... ولم تأتنا عن ثامن لهم كتب) # (كذلك أهل الكهف فى الكهف سبعة ... كرام اذا عدوا وثامنهم كلب) # فضحك المعتصم وأسرها فى نفسه وقال متى خرج من عندى أشهر عنى الهجو فلما ~~حضر السماط أخذ المعتصم سنبوسكة وشغلها بالسم وناولها لابن الرومى فقام ~~وأخذها ولم يشعر بما فيها فلما أكلها والسم فيها قام مستعجلا وهو ماسك قلبه # PageV03P229 # فقال له المعتصم الى أين فقال الى مكان بعثتنى اليه فقال والى أين بعثتك ~~قال الى القبر فقال له المعتصم سلم أبى هرون فقال مالى على جهنم طريق قال ~~وهل أبى فى جهنم قال نعم من تكون أنت ولده فما يكون مأواه الا جهنم وأتى ~~منزله ومات # الملك عنبر شنبو سنجس خان وزير الهند ومدبره ومرجع أهله هو فى الاصل حبشى ~~من الامحره وتسمى قبيلته مايه ويقال انه من عبيد القاضى حسين المشهور بمكة ~~ثم اشتراه بعض التجار وجلبه الى الهند فاشتراه الوزير سنجس خان ولما مات ~~سنجس خان تنقلت به الاحوال الى أن صار من عساكر عادل شاه صاحب بيجافور من ~~اقليم الدكن وكان المال الذى يعطاه لا يكفيه لكثرة سماحته وانفاقه فاستزاده ~~من الوزير الاعظم فلم يزده فخرج الملك عنبر من حينه خائفا يترقب وكان السيد ~~الجليل على حداد ms1268 باعلوى قد وعده بأنه سيصير ملكا عظيما فكان له ظهور عجيب ~~يحتاج الى تاريخ مستقل ولعذوبته ذكرته لكنى لخصته من ملخص ما ذكره الشلى فى ~~ترجمته قال وحاصله انه خرج من عند عادل شاه سنة ست بعد الالف وهو يومئذ ~~مفلس وخرج معه السيد على ثم وصل به الحال الى أنه لم يقدر على نفقة يومه ثم ~~أعلم السيد عليا بما هو فيه من ضيق الحال فدعا الله تعالى فوجدوا ركازا ~~جاهليا فاتسع أمره وأكثر من العساكر والاتباع ولا زال أمره يعظم الى ان ملك ~~بلادا كثيرة وكان كلما ملك بلدا أو قرية أحسن الى الرعايا وأظهر العدل ~~والاحسان ونصب قاضيا للاحكام وحاكما للسياسة ثم استدعاه السلطان حسين نظام ~~شاه من سلاطين الدكن فانحاز اليه وهو من أعظم سلاطين الهند لكن مذهبه فى ~~الاعتقاد مذهب الرفض وكان مقر سلطنته دولة آباد وكان وزيره الاعظم كافرا ~~شجاعا فاتكا صاحب جيوش وأموال مستوليا على المملكة وكان الملك عنبر يعجز عن ~~مقاومته فصار يداريه ويترصد له فرصة حتى قتله على حين غفلة وولى مكانه ~~الوزارة العظمى ورأى السلطان محبته وجده فأمده واتفقت له وقائع كثيرة وفتح ~~قلاعا ونفذت كلمته واتسعت مملكته وأخرب الكنائس وعمر شعائر الاسلام ثم مات ~~السلطان حسين نظام شاه وكان ولده برهان صغيرا فعقد الملك عنبر له البيعة ~~ولم يكن له من السلطنة الا الاسم وجميع الامور بيد الملك عنبر كما كان ~~الخلفاء العباسيون ببغداد ثم استبد الملك عنبر بالامور واستمر فى القتال ~~والجلاد وأزال المظالم من تلك الجهة وعمرها وأخمد الفتنة والبدعة وعمر ~~المساجد والمآثر وكان # PageV03P230 # مؤيدا فى حروبه ومغازيه مسددا فى رأيه مسعودا فى أحواله وكان كثير ~~الاحسان الى السادة وأهل العلم وقصدته الناس من جميع البلدان فغمرهم ~~باحسانه خصوصا أهل تريم من السادات وكان يحسن لمشايخ الطريق والصوفية وكان ~~عصره أحسن الاعصار وزمانه أنضر الازمنة وكان يحمل كل سنة الى حضرموت من ~~الاموال والكسوات للسادة والمشايخ والفقراء ما يقوم بهم سنة وكان له ديوان ~~مرتب باسم أرباب ms1269 الرسوم والقصاد ووقف ربعة قرآن بمنية تريم ووقف بمكة ~~والمدينة مصحفين واشترى فى الحرمين دورا ووقفها على من يقرأ فيهما ويهدى ~~ثواب القراءة اليه ومن آثاره الحسنة أنه عقم نهر الكركى وهو نهر عظيم يمر ~~تحت البلاد ولا تنتفع به وسبب ذلك ان بعض وزراء عادل شاه وهو المنلا محمد ~~الخراسانى استبعد وقوع ذلك لسعته وكثرة مائه وظن انه يحتاج الى عمل كثير لا ~~يقدر عليه أحد من المخلوقات وغرم مالا كثير الملك عنبران قدر على ذلك فشرع ~~فيه وساعد القدر فكمل العمل فى خمسة أشهر وجعل له قنوات تجرى الى البساتين ~~والزراعات وكثر به النفع وجمع من فى ذلك المكان من السادة والاعيان وأنعم ~~عليهم وأجزل الصدقات وكانت عمارته فى سنة أربع وعشرين وألف واخترع الفضلاء ~~لذلك تواريخ عديدة بكل لسان ومن ألطف ما قيل فيه خير جارى وأكثر من شراء ~~الحبوش وكانت التجار تجلبهم اليه يتغالون فى أثمانهم الى أن كثر واجدا يقال ~~ان جملة ما اشتراه من الذكور نحو ألفى حبشى وكان الجلب أول ما يشتريه يسلمه ~~الى من يعلمه القرآن والخط ثم الى من يعلمه الفروسية واللعب بالسيف والعود ~~والسهام الى أن يتفرس فى أنواع الحرب والحيل والخداع ثم يترقى وصاروا ~~يترقون فى المراتب ويتفاضلون فى المناصب كل بمقدار سعيه واستحقاقه ومرتبته ~~وكان لهم اعتناء باقامة الجماعة وأمور الدين وكان لكل أمير منهم فقيه يتعلم ~~منه الفقه وأمور الدين وامام يصلى به ومؤذن وجماعة يتدارسون القرآن وجماعة ~~يذكرون الله تعالى ليلة الجمعة والاثنين وكان لكل أمير سماط مملوء بأنواع ~~الاطعمة الفاخرة وبالجملة فانهم وان كانوا عبيدا حبشة فلم تكن العرب تفوقهم ~~الا بالنسب وقصده جماعة من مشاهير شعراء عصره من البلاد الشاسعة ومدحوه ~~بأحسن المدائح وكان السلطان ابراهيم عادل شاه أظهر له العداوة والحسد وبلغ ~~غاية جهده فى اضمحلال هذا الرجل وبذل أموالا كثيرة لمن يقتله أو يسمه فلم ~~يقدر له ذلك ومن عداوته له انه عزم # PageV03P231 # جهان كير أعظم سلاطين الهند لمقاتلته وعهد اليه أن ms1270 يبذل له فى كل مرحلة ~~مائة ألف هن والهن بضم الهاء نحودينار ذهبا فأرسل جهان كير بعساكر وخيل ~~وأفيال ضاق عنها الفضاء وجرى على مراد الله القدر وأقبل عادل شاه بعساكر من ~~الجانب الثانى وأيقن كل من عند الملك عنبر بالهلاك فجمع من عنده من السادة ~~الاشراف والعرب وطلب منهم أن يجتمعوا للدعاء كل يوم وبذل الخزائن للعساكر ~~وأقبل بعساكره على القتال ثابتين ثبات الجبال وحمل بمن معه فقتلوا خلائق لا ~~يحصون وأسروا من وزراء جهان كير وعادل شاه وأربعين أو يزيدون ورجع الملك ~~عنبر ظافرا منصورا ثم بعد ذلك جرادا الحمام سيفه عليه ومزق جلباب ملكه ~~وتوفى فى سنة خمس وثلاثين وألف وأكثر الناس والضعفاء والفقراء والارامل ~~والايتام من البكاء حول جنازته ويقال انه لم يعهد عند أهل الهند مثل ذلك ~~اليوم ودفن بالروضة وهى موضع بالقرب من دولة آباد وعمل على قبره قبة عظيمة ~~وللناس فيه اعتقاد عظيم وتحترمه الملوك والسلاطين ومن استجار بقبره لا يقدر ~~أحد أن يناله بمكروه ورثاه الشعراء والفضلاء بأحسن المراثى وعمل الادباء ~~لعام وفاته تواريخ نظما ونثرا ومن أحسنها نثرا قول بعضهم الجنة مثواه وكان ~~موته بالسم وبعد موت الملك عنبر فوض السلطان برهان نظام شاة تدبير مملكته ~~الى عبد العزيز فتح خان أكبر أولاد الملك عنبر وجعله أمير الامراء وكان ~~شجاعا مقداما كبيرا سخيا لكنه قليل التدبير مبذر لا يصغى لقول مشير وارتكب ~~الامر الفظيع فكان حجاج زمانه ووقع بسببه فتن ثم تضعضع الزمان وآل ذلك الى ~~حصاد العلم والدين الى ان رماه الدهر عن قوس وزارته ثم خربت تلك الديار ~~وذهبت بهجتها وخلقت ديباجتها قال الشلى قلت وقد تكرر ذكر الدكن فى هذه ~~الترجمة وقد يتشوف الى الوقوف على معرفته من لاله معرفة بحقيقته وتفاصيل ~~أمره تحتاج الى تأليف كبير ولا يحتمل هذا المحل الا اليسير فلنذكره بطريق ~~الاجمال لضيق المجال ومجمل ذلك انه اقليم عظيم من أقاليم الهند التى هى أم ~~الدنيا كثير الحصون والقلاع حسن الهواء كثير الامطار والانهار ms1271 والبساتين ~~أعدل الاقطار وفيه حصون وقلاع فى غاية الاستحكام والاتقان وكل قصر شامخ له ~~شرف فى السماء باذخ تحاكى الاهرام فى احكام البنيان عالية البناء تسامى ~~السماء وهى الروضة المورقة والغيضة المونقة وقلاعها مشحونة بآلات الحرب ~~والمدافع الكبار مملوءة بالمكاحل الكثيرة حصينة # PageV03P232 # الحصار وأهل حرفه أحذق الفطناء وأفطن الحسذاق فما من صنعة الا ومن مشربهم ~~مطلعها وما من حكمة الا وعندهم شرفها واليهم منزعها وما من حرفة توجد الا ~~وجدتها فيهم وما من عمل يعرف الا اجتنى من مغانيهم ومن أحسن بلاد الهند ~~بلدة بيجافور وفيها وقف على عادل للسادة والعرب أوقف عليها أراض تصرف غلقها ~~للسادة والعرب وفى هذه البلدة وهى محل السلطنة مكان عظيم الشان محكم ~~البنيان تحته بركة كبيرة كأنما عناها الشاعر بقوله # (وبركة للعيون تبدو ... فى غاية الحسن والصفاء) # (كأنها اذ صفت وراقت ... فى الارض جزء من السماء) # خفيفة الماء العذب لطيفة الهواء الرطب وبستان معروف الاشجار مونق الثمار ~~وهو منتزه بديعى حسن بمحاسنه يذهب عن القلب الحزن # (عليه من بهاء البدر نور ... ووصف الشمس يكسوه الشعاعا) # وفى هذا المكان خزانة من الخشب وعليه ستور وداخل الخزانة قبضة من ذهب ~~فيها من الآثار الشريفة أعنى آثار النبي # شعرات من شعره وفى كل ليلة جمعه وليلة اثنين يجعل للعرب خبز وحلوى ومن ~~أعظم حصونه حصن دولة آباد الذى ضاهى ارم ذات العماد وهو عجيب الوضع والبناء ~~بحيث يزعم الناظر اليه انه من وضع الجن لغرابه أمره ومن عادة سلاطينها ~~وملوكها ووزرائها انهم يعتنون بالليالى الفاضلة كليلة العيدين وليلة ~~عاشوراء والمولد والمعراج والنصف من شعبان وليالى رمضان يحيونها بالذكر ~~وتلاوة القرآن وتنشد المدائح النبوية السائر بها الركبان ويجتمع عندهم فى ~~تلك الليالى العلماء والصلحاء والقراء والكبراء والفقراء ويمدون لهم ~~الاسمطة العظيمة ويفرع على كواهلهم التشاريف الجسيمة وقد سبقهم الى تعظيم ~~بعض هذه الليالى كثير من الملوك فقد ذكر المؤرخون ان الملك المظفر صاحب ~~اربل كان ينفق ليلة المولد النبوى ألف دينار وقد قيل فى سماطه فى بعض ~~المواليد ms1272 فيما حكاه سبط ابن الجوزى فى مرآة الزمان خمسة آلاف راس غنم مشوى ~~وعشرة آلاف دجاجة ومائة ألف زبدية حامضة وثلاثون ألف صحن حلوى ويخص أعيان ~~العلماء بالخلع والكرامات ويطلق لهم عنان العطيات انتهى ثم حصل لهاتيك ~~الديار تغير واضمحلال بسبب انهم اتخذوا رؤساء جهلاء والله أعلم # PageV03P233 # عوض بن سالم بن محمد بن عبود بن محمد مغفون بن عبد الرحمن بن أحمد بن ~~علوى ابن أحمد ابن الفقيه أحمد بن عبد الرحمن بن علوى عم الاستاذ الاعظم ~~الحضرمى شيخ زمانه وعالمه وكان جامعا بين العلم والعمل سالكا طريقة الحق ~~ولد بمدينة تريم وحفظ القرآن وسار من صغره أحسن سيرة واشتغل بالتحصيل وأخذ ~~عن السيد الجليل عبد الله بن سالم خيله والعارف بالله عبد الرحمن بن محمد ~~الشهير بامام السقاف وسار سيرته وأخذ عن العارف بالله تعالى زين بن حسين ~~بافضل ولازمه حتى تخرج به وأخذ العربية عن العلامة عبد الرحمن السقاف ابن ~~محمد العيدروس وألبسه مشايخه الخرقة وكان لا يصرف ساعة الا فى قربة وجمع ~~نفسه على أشتات الفضائل وكان من الورع والدين على سنن قوية وكان شيخه وختنه ~~الشيرخ زين بن حسين يتبجح بمكانه وكان عارفا بأهل زمانه حافظا للسانه يضرب ~~به المثل فى التقوى والديانة والورع وكان على غاية من العقل وأخذ عنه جماعة ~~التصوف والفقه قال الشلى وكنت حضرت دروسه وسمعت منه أحاديث وأخبارا ودعا لى ~~بأدعية أرجو أن تكون مستجابة وكان يحب العزلة عن الناس وكانت وفاته فى سنة ~~اثنتين وخمسين وألف ودفن بمقبرة زنبل # عوض بن يوسف بن محيى الدين المعروف بابن الطباخ الدمشقى قاضى القضاة ~~بالمدينة المنورة كان من فضلاء الزمان جم الفائدة فصيح اللسان وسيم الهيئة ~~مقبول الطلعة مشاركا فى عدة فنون وكان له بالطب المام تام وكان فى ابتداء ~~أمره قرأ بدمشق على جماعة منهم على بن النجار المار ذكره وصار مقيدا للصكوك ~~فى محكمة الباب ثم سافر الى الروم ولازم على عادتهم ودرس وتنبل واشتهر ~~بمعرفة الطب فكانوا يراجعونه فى الداآت ms1273 الصعبة فيعرفها ويعالجها ومما اتفق ~~له أنه ابتلى بالاستسقاء وعولج فلم يفد علاجه وكان استحكم فاقترح هو دواء ~~لنفسه بقوة الحدس فكان يستعمل فى كل يوم قدرا وافرا من الخربز وينام فى ~~الشمس وداوم على ذلك أياما حتى حم فبرئ ثم ولى القضاء بمدينة فلبه وبغداد ~~والمدينة المنورة وكانت ولادته فى سنة أربع عشرة وألف ومات أبوه وأمه حامل ~~به فقيل فى تاريخ ولادته عوض عن أبيه بدا وتوفى بقسطنطينية # السيد عيدروس بن عبد الله بن أحمد بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الشيخ على ~~اليمنى من أتقياء اليمن وكرمائه ولد بقرية المكله من الديار اليمنية ونشأ ~~بها وحفظ # PageV03P234 # القرآن واشتغل بتحصيل الفضائل ودأب فيها وأخذ عن جماعة منهم علوى بن محمد ~~ابن أحمد ولازمه حتى تخرج به ولما مات علوى قام صاحب الترجمة بمنصبهم ~~القيام التام وقصده الناس وعولوا على كرمه وانتهت اليه مشيخة تلك الديار ~~وكان له كرم أخلاق محبا لمصاحبة أهل الخير والصلاح ملازما لاهل الطريقة ~~الحميدة واشتهر بالتصوف والمكاشفة وكان له أحوال سامية وانتفع به كثيرون ~~وكانت وفاته بالمكله فى سنة خمس وألف # عيسى بن أحمد الزيلعى العقيلى كان من المستغرقين فى حب الله تعالى ~~التاركين لما سواه المنهمكين على طاعاته والساعين فى رضاه وكان واسع الحال ~~عظيم المقال وممن زهد فى الدنيا وفى شهواتها ورغب فى الاخرة وجناتها وعمل ~~بما علم فأورثه الله تعالى علم ما لم يعلم وكان علمه كهيئة المكنون الذى لا ~~يعرفه الا من هم بالله عارفون وكان فى غيبوبته يسيح فى البرارى والقفار ~~ويطلع الى الجبال ولا يقر له قرار ونقل عمن رآه انه كان يدخل الى الغيضة ~~وفيها الاسد ويقرب منها ولا تضره وكان يصدر عنه مقالات عظيمة يشير فيها الى ~~علوم ربانية ومقامات صمدية ومن زهده انه مات له أخ وكان ذا مال كثير كان من ~~جملة ورثته مع اخوته فأعطوه حقه من الارث وكان عظيما ففرقه عليهم ولم يأخذ ~~منه شيئا وأما كراماته فشهيرة كثيرة منها انه ms1274 كان فى اللحية عبد أسود معروف ~~كبير الوجه والشفتين فكان يأتى اليه وهو جالس بين الناس ويقول لهم كلاما ~~معناه انه يتولى عليكم عبد يشبهه فى خلقه وتنفذ أموره وتعلو كلمته فمات ~~صاحب الترجمة وقدم بعده النقيب سعيد المجذ بى سن عبيد الحسن بن القاسم ~~متوليا اللحية على ما كان يخبر به من مشابهته له فى خلقه وكانت وفاته ~~باللحية فى حدود سنة أربعين وألف # عيسى بن عبد الرحمن أبو مهدى السكتانى المالكى المذهب مفتى مراكش وقاضيها ~~وعالمها الامام العلامة النظار خاتمة العلماء الكبار محقق المغرب الاقصى فى ~~عصره وأوحد علماء دهره له شهرة كبيرة تغنى عن التطويل ببيان فضائله وعلومه ~~حتى قال بعضهم انه مجدد أمر دين هذه الامة وقد ستر الله تعالى على ضعفاء ~~العقيدة مقامه العالى بقوة ظهوره بالقضاء والافتاء وانتهاء الرياسة اليه ~~وكانت له كرامات مشهورة ومناقب كثيرة مأثورة ولد بمراكش وبها نشأ وأخذ ~~بالمغرب عن شيوخ عظام وقادة أجلاء فخام منهم العلامة وحيد الزمان # PageV03P235 # أبو العباس المعروف بالمنجور وغيره وعنه خلق كثير بالمغرب مشهورون منهم ~~العلامة محمد بن سعيد والامام الهمام محمد بن سليمان نزيل مكة وغيرهما ولم ~~يكن فى زمانه من يقاربه فى جميع العلوم العقلية والنقلية ببلاد المغرب الا ~~العلامة أحمد ابن عمران الفاسى وكان يقرئ التفسير فى فصل الشتاء فيأتيه ~~العلماء من جهات شتى ويلازمون درسه وكان يملى من حفظه كلام المفسرين مع ~~البحث معهم والجواب عما يورده الفضلاء بين يديه فيأتى فى أثناء تقريره ~~بالعجب العجاب والامر الذى يحير العقول الالباب وكان يقال بعد انقضاء طبقة ~~أشياخه علماء المغرب ثلاثة صاحب الترجمة وأحمد بن عمران والشيخ عبد القادر ~~بن على الفاسيان يعنون أهل المشاركة فى العلوم والتحقيق والا فقد كان من ~~العلماء كثير ممن طارت فتاويهم فى الاقطار وسار ذكرهم كل مسير وله مؤلفات ~~عجيبة الاسلوب منها حاشية على شرح أم البراهين للسنوسى وغيرها وكانت وفاته ~~بمراكش فى سنة اثنتين وستين وألف وقد ناف على المائة سنة ممتعا بحواسه لولا ~~ضعف ms1275 فى رجليه على ما أخبر به محمد بن سليمان المذكور # السيد عيسى بن لطف الله بن المطهر بن الامام يحيى شرف الدين قال ابن أبى ~~الرجال فى تاريخه كان هذا السيد أديبا لبيبا رقيق الحاشية عذب الناشيه ~~مفاكها ملاطفا حافظا للآداب والامثال مجريا لها فى مجاريها كلماته فى الناس ~~مخارج الامثال بها يتمثل المتمثل وكان يغلب عليه اللطافة وحسن الملاطفة ~~للناس ويعم بذلك طبقاتهم مطلعا على التاريخ لم يزل العلامة أحمد بن سعد ~~الدين يتعجب من اطلاعه وروايته وله التاريخ المشهور الذى سماه روح الروح ~~صنفه فى الظاهر للاروام وأفاد فيه أيام سلفه وكان عارفا بعدة علوم وغلب ~~عليه علم النجوم فصار أظهر ما ينسب اليه والا فعنده علوم أخرى وله قصيدة ~~كتبها الى الامام القاسم يتنصل عما ينسبه الناس اليه وكان توجيهها من ~~كوكبان الى شهارة فى شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وألف وهى # (ما شاقنى سجع الحمامه ... سحرا ولا برق الغمامه) # (كلا ولا أذكى الجوى ... ذكر العذيب وذكر رامه) # (ودموع عينى ما جرت ... شوقا الى لقيا أمامه) # (هيهات قلبى لا يميل الى مليح هز قامه ... ) # PageV03P236 # (ما شاقنى الا الذى ... نفسى عليه مستهامه) # (بر كريم ماجد ... حاز الجلالة والشهامة) # (وحوى الفخار جميعه ... حتى غدا فى الدهر شامه) # (لبس الفضائل حلة ... فبدت لها منه وسامه) # (فرد تفرد فى العلا ... ولديه للعليا علامه) # (أعنى أمير المؤمنين مغيث أرباب الظلامه ... ) # (القاسم المنصور من ... زان الخلافة والامامه) # (ركن النبوة شاده ... والبيت ترفعه الدعامه) # (عرج بمربعه الكريم ترى به وجه الكرامه) # (وترى جوادا دونه ... فى الجود طلحة وابن مامه) # (أعداؤه شهدت له ... بالفضل طرا والزعامه) # (والفضل ما شهدت به الاعداء لا أهل الرحامه ... ) # (أحيا الجهاد فكم له ... يوم حكى يوم اليمامه) # (واسأل بذاك سيوفه ... كم أذهبت فى الجو هامه) # (فطن يكنن بسلمه ... بدرا فى الهيجا أسامه) # (مولاى يا قمر الهدى المذكور فى وقت الاقامه ... ) # (يا من أرى حبى له ... أسنى الذخائر فى القيامه) # (وجهت نحوك سيدى ... عقدا أجزت به نظامه) # (عقدا من النظم ms1276 الذى ... سلبت خرائدة قدامه) # (يهدى اليك تحيتى ... ويزيل عن سرى لثامه) # (أيضا ويوضح حجتى ... والحق مسلكه امامه) # (لا تأخذنى سيدى ... بمقالة حازت ذمامه) # (وبقول واش قد خشى ... لضعيف فكرته اثامه) # (قد قال انى قائل ... بنجوم سعد أو شآمه) # (ونفيت صنعة ربنا ... ووثقت عمدا بالنجامه) # (لا والذى جعل النجوم بليلها تجلو ظلامه ... ) # (ما قلت الا انها ... للناس والانوا علامه) # PageV03P237 # (ولمن أتى مستغفرا ... لله رجو فى السلامه) # (مولاى واسأل لائمى ... فلقد تهور فى الملامه) # (ما صير القمر التمام محقرا يحكى القلامه ... ) # (ولم الخسوف يصيبه ... فى الضعف ان وافى تمامه) # (والشمس والافلاك توضح لى بهيئتها كلامه ... ) # (فبها عرفت بأنها ... خلق الذى يحيى رمامه) # (وعليك صلى خالقى ... وحبا ربوعك بالكرامه) # (واسلم ودم فى نعمة ... يا خير من رفع العمامه) # ومن شعره قوله لما مر ببعض آثار جده المطهر # (قلت لما رأيت مرتبع الملك بسوح المطهر الملك تجلى ... ) # (أبدا تسترد ما تهب الدنيا فيا ليت جودها كان بخلا ... ) # وذكره السيد العلامة أحمد بن حميد الدين فى كتابه ترويح المشوق فقال ~~العلامة المطلع فى سماء بلاغته الشموس المرصدة بالثوانى والدقائق الجامع ~~لحقائق الحقائق ودقائق الدقائق المتصرف فى القلوب بهزله وجده النازلة لطائف ~~محاضرته فى بروج سعده روح الروح على الحقيقه وزينة المجالس الذى أحيا الادب ~~وأقام سوقه الصدر فى صدور الكبرا البازى المنقض على محاسن الكلام فان تكلم ~~متكلم فى حضرته قيل له اطرق كرى وأورد من شعره قوله # (ظبى على ظبى سطا ... منه المعنى خلطا) # (يا هاجرى كن واصلى ... فواصل نجل العطا) # (نعيت بالصد ولا ... أقول نعى الخلطا) # (لما رأتك مقلتى ... قلت هلال هبطا) # (أردت منه وصله ... ورمت أمرا فرطا) # (ورام صبرى عاذلى ... فقلت رمت الشططا) # (قلبى عليه ذائب ... ومنه ما قد قنطا) # (اذا سلوت عشقه ... فسلوتى عين الخطا) # (أقسمت ما أتركه ... ولو بشيب وخطا) # (ولوالى الموت دعا ... حثثت فى السير الخطا) # PageV03P238 # (وربنا سبحانه ... يغفر فى الحب الخطا) # وذكر القاضى حسين بن الناصر المهلا فيما كتبه الى صاحبنا الفاضل الكامل ~~مصطفى بن فتح الله ان ms1277 والده وجده بينهما وبين المترجم مكاتبات ورسائل بديعة ~~نظما ونثرا قال وكان نهاية فى علم الفلك وله فيه غرائب ونوادر ورأيت لوالدى ~~أبياتا أجاب بها عليه وقد سأله عن بيض السمك وهى # (لعمرك ما روم سمن الدجاج ... بأعظم من روم بيض السمك) # (ومن رام من بحره مثل ذا ... يضم الى الفلك علم الفلك) # (فيا من بنى مجده جده ... ومن لسماء العلا قد سمك) # (ألا ترقب النسر وقت الطلوع ... وأنت عليم وذا الفن لك) # أشار الى أن بيض السمك يظهر فى وقت طلوع النسر النجم المعروف انتهى ولم ~~أقف على وفاة صاحب الترجمة لكنه قد علم انه من أهل هذه المائة من قول ابن ~~حميد الدين انه كتب القصيدة المقدمة الى الامام فى سنة اثنتين وعشرين الف # عيسى بن محمد بن محمد بن حسين بن حسن المعروف بابن سعد الدين الجباوى ~~الصوفى السعدى الدمشقى كان من الاجواد الاسخياء ولم يكن لابيه ابن غيره ~~وكان عزيزا عنده لا يخالفه فيما يريده وكان يجتمع اليه أصحابه فيقدم لهم ~~والده ما يكفيهم من نفائس الاطعمة وأنواع الاكرام بالغا ما بلغ واذا خرج ~~للتنزه معهم بعث اليهم ما يكفيهم واذا رضى عيسى عن أحد رضى أبوه واذا سخط ~~سخط ولننقم ونشأ لاخى الشيخ محمد الشيخ ابراهيم ولده كمال الدين وكان على ~~أبيه أعز من عيسى على أبيه وكانا يتناظران ويتغايران ويذكر كل منهما لابيه ~~ما يوجب غيظه على ابن أخيه ثم سرى ذلك الى التغايظ بين الاخوين فوقع بينهما ~~بعدان كانا أحسن أخوين توافقا وتحاببا وتناصرا فتنافرا ثم تقاطعا حتى استقل ~~الشيخ محمد بأمر مشيخته وعزل أخاه الشيخ ابراهيم من حلقته وعظمت حرمة ولده ~~عيسى وسمعت كلمته وكثرت عشيرته وجماعته ثم ماتت أم عيسى وكانت من بيت ابن ~~رجب من المزه فتزوج والده بنت الجقوير الاربدى وكان لها سعة من المال فعنيت ~~بالشيخ محمد وعنى بها فحصل عند الشيخ عيسى غيرة وغيظ بسبب ذلك وكان يناكد ~~أباه ويعازله فيما يراه وأبوه مقيم على ما كان ms1278 عليه من المصرف عليه وعلى ~~جماعته وهو يتزايد حردا ثم خرج حاجا حردا على أبيه فلم يدع له أبوه حاجة من ~~أمر السفر الا قضاها فجاور ذلك # PageV03P239 # العام وهو سنة احدى عشرة بعد الالف بمكة ثم جهز له أبوه جمالا وتختروان ~~وزادا وبعث ذلك مع أخيه الشيخ سعد الدين بحيث انه كان قد ختم باب التخت ولم ~~يركب فيه أحد بل كان يحمله بعيران فارغا حتى رجع فيه الشيخ عيسى ثم لم يمكث ~~عند أبيه برهة حتى سافر الى مصر مغاضبا لابيه فتوفى بها وكانت وفاته ليلة ~~الخميس لليلتين بقيتا من جمادى الثانية سنة تسع عشرة وألف عن نيف وأربعين ~~سنة # عيسى بن محمد بن محمد بن أحمد بن عامر جار الله أبو مكتوم المغربى ~~الجعفرى الثعالبى الهاشمى نزيل المدينة المنورة ثم مكة المشرفة امام ~~الحرمين وعالم المغربين والمشرقين الامام العالم العامل الورع الزاهد ~~المفنن فى كل العلوم الكثير الاحاطة والتحقيق ولد بمدينة زواوة من أرض ~~المغرب وبها نشأ وحفظ متونا فى العربية والفقه والمنطق والاصلين وغيرها ~~وعرض محفوظاته على شيوخ بلده منهم الشيخ عيد الصادق وعنه أخذ الفقه ثم رحل ~~الى الجزائر وأخذ بها عن المفتى الكبير الشهير الشيخ سعيد قدورة وحضر دروسه ~~وروى عنه الحديث المسلسل بالأولية والضيافة على الاسودين الماء والتمر ~~وتلقين الذكر ولبس الخرقة والمصافحة والمشابكة ولازم دروس الامام الشهير ~~والصدر الكبير أبى الاضلاع على بن عبد الواحد الانصارى السجلماسى مدة تزيد ~~على عشر سنين فشارك ببركته فى فنون عديدة وأخذ عنه صحيح البخارى الى نحو ~~الربع منه على وجه من الدراية بديع التزم الكلام فيه على أستاذه يتعريف ~~رجاله من ذكر سيرهم ومناقبهم ومواليدهم ووفياتهم وما فى الاسناد من اللطائف ~~من كونه مكيا أو مدنيا وفيه رواية الاكابر عن الاصاغر والصحابى عن الصحابى ~~ونحو ذلك وعلى متنه بفسيره غريب وبيان محل الاستدلال منه ومطابقته للترجمة ~~وما يحتاج اليه من اعراب وتصريف وما فيه من القواعد الاصولية وما يبنى ~~عليها من الفروع والالماع بما فيه من ms1279 الاشارات الصوفية وغير ذلك مما يبهر ~~العقول وسمع عليه جميع الصحيح غير مرة على طريق مختصر بين الدراية والرواية ~~وسمع عليه طرفا من الشفاء تفقها فيه بمراجعته شروحه التلمسانى والدلجى ~~والشمنى وغيرهم وأخذ عنه فى علوم الحديث الفية العراقى تفقها فيها وفي ~~شرحها للمصنف وشيخ الاسلام وفى الفقه جميع مختصر خليل تفقها فيه بمطالعة ~~شروحه بهرام والتتائى والمواق وابن غازى والحطاب وغيرهم والرسالة الى نحو ~~النصف منها تفقها فيها كذلك بمراجعة شروحها الجز ولى وأبى # PageV03P240 # الحسن وغيرهما ونبذة من تحفة الحكام فى نكت العقود والاحكام لابن عاصم ~~وفى أصول الفقه جميع جمع الجوامع للسبكى مرتين قراءة بحث وطرفا من أصول ابن ~~الحاجب مع نبذة من شرحه للعقبانى وشرحه للقاضى عضد الدين وحاشية المحقق ~~التفتازنى عليه وفى أصول الدين أم البراهين بشرحها للسنوسى من قوله ويجمع ~~معانى هذه العقائد لا اله إلا الله الى آخره وجميع المقدمات بشرحها له ~~وطرفا من الكبرى له وطرفا من اختصار الطوالع للبيضاوى وفى النحو الالفية ~~لابن مالك سماعا من لفظه من أولها الى ترجمة الكلام وما يتألف منه مع ~~الالماع بلطائف نكت واللامية من أولها الى باب أبنية الفعل المجرد وتصاريفه ~~وفى فن البلاغة جميع تلخيص المفتاح بشرحه المختصر وفى المنطق جميع الجمل ~~للخونجى مرتين بمراجعة شروحه التلمسانى وابن مرزوق الحفيد وابن الخطيب ~~القسطينى وجميع مختصر السنوسى ومن ايساغوجى من القياس الخ ومن البردة من ~~أولها الى قوله نبينا الآمر الناهى وكان يأتى فيها بالعجائب والغرائب وربما ~~يمر عليه الايام فى البيت الواحد منها بمراجعة شرحها لابن مرزوق الحفيد ~~وغيره وفى التصوف المباحث الاصلية نظم ابن البناء فى آداب السلوك وغير ذلك ~~مما لا يحصى فى فنون شتى كالرسم والضبط والبديع والعروض والقوافى والتفسير ~~وأجازه مرات بل أنابه عنه فى مباشرة وظيفة تدريس له وزوجه ابنته واختص به ~~ولم بفارقه حتى مات وماتت زوجته فرحل عن الجزائر وتبعه للقراءة عليه فى ~~المنطق شيخنا العلامة المحقق المدقق يحيى بن محمد بن محمد بن محمد بن عيسى ms1280 ~~بن أبى البركات الشهير بالشاوى وقال انه سار معه نحو ثمان مراحل حتى أكمل ~~قراءته عليه ودخل تونس وأخذ عمن بها من أجلائها كالشيخ زين العابدين وغيره ~~ولما دخل الى قسطينة أخذ بها عن الشيخ المعمر عبد الكريم اللكونى ولم يزل ~~على ذلك كلما اجتمع بأحد من العلماء استفاد منه وأفاده حتى وصل الى مكة ~~المشرفة وحج فى سنة اثنتين وستين ألف وجاور بها سنة ثلاث وستين وسكن بخلوة ~~فى رباط الداودية وأخذ عنه اذ ذاك الشيخ على باحاج وقرأعليه الصحيحين ~~والموطأ ثم رحل الى مصر وأخذ بها عن أكابر علمائها كالنور على الا جهورى ~~والقاضى الشهاب أحمد الخفاجة والشمس محمد الشوبرى وأخيه الشهاب والبرهان ~~المأمونى والشيخ سلطان المزاحى والنور الشبراملسى وغيرهم ممن يطول ذكر ~~أسمائهم وأجازوه بمروياتهم وأثنوا عليه بما هو أهله بل # PageV03P241 # اتفق له مع شيخ الشافعية محمد الشوبرى وأخيه شيخ الحنفية أحمد انه اجتمع ~~بهما فى وليمة عند بعض الكبراء فقدم اليهما استدعاء بخطه فلما رآه الكبير ~~منهما وهو الشمس محمد قال معتذرا عن كتابة الاجازة قد جاء فى الحديث ان ~~الله كتب الاحسان عملى كل شئ الخ وانى لا أحسن كتابة اجازة تناسب هذا ~~الاستدعاء الحسن فطلب من أخيه الكتابة عليه فقال أنا على مذهب الاخ وكتب له ~~البرهان المأمونى فى اجازته انه ما رأى منذ زمان من يماثله بل من يقاربه ~~ورحل الى منية ابن الخصيب وأخذ بها عن الشيخ على المصرى وهو الشيخ العارف ~~بالله تعالى الورع الزاهد المشهور الولاية العظيم القدر الجامع بين الشريعة ~~والحقيقة صاحب التصانيف منها تحفة الاكياس فى حسن الظن بالناس ورسالة ~~الانوار ومشارق الانوار فى بيان فضل الورع من السنة وكلام الاخيار وغير ذلك ~~ثم رحل الى مكة شرفها الله تعالى وأخذ بها عن أجلائها كالقاضى تاج الدين ~~المالكى والامام زين العابدين الطبرى والشيخ عبد العزيز الزمزمى والشيخ على ~~بن الجمال المكيين وأجازوه بمروياتهم ولازم بها خاتمة المحدثين الشمس ~~البابلى وخرج له فهرستا بمقروآته واشتغل بالتدريس فى المسجد الحرام ms1281 فى فنون ~~كثيرة وكان يزور النبى # فى أثناء كل سنة ويتردد على الاستاذ الصفى أحمد القشاشى ويأخذ عنه وكان ~~يقول ما رأيت مثل سيدى الشيخ أحمد يكتب ما أراد من غير احتياج الى تفكر قال ~~وكان شيخنا على بن عبد الواحد يقول ما دام القلم فى يدى ومدته فيه كتبت به ~~فاذا جف احتجت الى التأمل والاستحضار وأما سيدى الشيخ أحمد فلا يقف وارده ~~عند جفاف قلمه ومكث بمكة سنين عزبا ثم ابتنى له دارا واشترى جارية رومية ~~واستولدها وحصل كتبا كثيرة وكان للناس فيه اعتقاد عظيم حتى ان العارف بالله ~~السيد محمد بن علوى كان يقول فى شأنه انه زروق زمانه وكان السيد عمر با حسن ~~باعلوى يقول من أراد أن ينظر الى شخص لا يشك فى ولايته فلينظر اليه وكفى ~~بذلك فخرا له ومن شهد له خزيمة فحسب وقد شوهدت له كرامات وكانت سائر أوقاته ~~معمورة بأنواع العبادة وانتفع به جماعة من العلماء الكبار منهم الاستاذ ~~الكبير ابراهيم بن حسن الكورانى وشيخنا الحسن بن على العجيمى وشيخنا أحمد ~~بن محمد النخلى فسح الله تعالى فى أجلهما والسيد محمد الشلى باعلوى والسيد ~~أحمد بن أبى بكر شيخان والسيد محمد بن شيخنا عمر شيخان والشيخ عبد الله ~~الطاهر العباسى وغيرهم وله # PageV03P242 # مؤلفات منها مقاليد الاسانيد ذكر فيه شيوخه المالكيين وأسماء رواة الامام ~~أبى حنيفة وفهرست البابلى وكانت وفاته يوم الاربعاء لست بقين من رجب سنة ~~ثمانين بعد الالف ودفن بالحجون عند قبر الاستاذ المشهور الشيخ محمد بن عراق # عيسى بن محمود بن محمد بن محمد بن كنان الحنبلى الصالحى الدمشقى الخلوتى ~~خليفة شيخنا وأستاذنا السيد محمد بن محمود العباسى روح الله تعالى روحه كان ~~من صلحاء الزمان وفضلائه ورعا عابدا زاهدا فى الدنيا قانعا بما قدر له ~~ساكنا عليه سيما الصلاح ولد بصالحية دمشق وبها نشأ ولما بلغ سبع سنين من ~~عمره حفظ القرآن ثم لما بلغ العشر سافر مع والده إلى مصر وعاد إلى دمشق ثم ~~سافر اليها ثانيا ms1282 وحده وطلب العلم على مشايخ أجلاء منهم الشيخ مرعى البهوتى ~~الغزى والنور الشبراملسى والشيخ محمد الخلوتى والشمس البابلى والشهاب أحمد ~~الشوبرى والشيخ سلطان وغيرهم وكان مغرما بزيارة الاولياء والصالحين سيما ~~الامام الشافعى وكان اذا جلس يقرأ عنده بين القراء يتعجبون منه لحسن تأديته ~~وفصاحته مع كمال لطفه وجميل سيرته وحكى أنه تردد مرة فى آية وهو يقرأ عنده ~~وسكت ففتح عليه الامام الشافعى من داخل القبر ثم رجع الى دمشق فى سنة خمس ~~وخمسين وألف واجتمع بالشيخ الولى الشيخ منصور المحلى الصابونى وقطن عنده ~~بجامع الصابونية يقرأ القرآن استظهارا وكان الشيخ منصور يحبه محبة كلية ~~وكان فى بعض الاوقات يطرقه الحال والشوق فيخرج هائما على وجهه يذور فى ~~البرارى والقفار يدخل بيروت وصيدا ويزور جبل لبنان ومعه ركوة وعكازة ومرقعة ~~ويأكل من الحشيش ويشرب من عيون الارض ربما كلمه بعض الوحوش ثم يعود الى ~~زاوية الشيخ منصور وحج مرارا على التجريد ماشيا امام الحاج لا يعول على ~~مركوب ولا خيمة ولا يطلب من أحد شيئا ان حصل له شئ أكل والا طوى وكان كثيرا ~~ما يرى النبى # وقال له مرة مرحبا مرحبا بفلان باسمه ولم يزل على هذا الحال بعد موت ~~الشيخ منصور حتى وصل الى شيخنا العارف بالله تعالى السيد محمد العباسى فأخذ ~~عليه الطريق ولم يزل عنده فى أعلى مكانة حتى برع فى طريق القوم وأشار اليه ~~بالخلافة بعده فوليها وكانت تظهر له كرامات وأحوال منها انه أخبر بموت ~~انسان قيل موته بأيام فكان كما قال وكان له نزاهة وعفة واتفق ان رجلا أعطاه ~~مائة قرش هبة وأشهد على ذلك ثم بعد أيام شحت نفسه بها فطلبها منه ففى الحال # PageV03P243 # أعطاه اياها من غير توقف وأرسل اليه الوزير حسين باشا يطلبه للاجتماع به ~~فلم يجب فأرسل اليه بثلاثين قرشا فأعطاها للذى أرسلها معه وبالجملة فانه ~~كان بركة الوجود وكانت ولادته فى سنة اثنتين وأربعين وألف ومات ليلة ~~الاثنين لا ربع ليال بقين من شوال سنة ثلاث وتسعين وألف ms1283 بالصالحية وكان ~~أوصى أن يدفن لصيق شيخه العباسى بمقبرة الفراديس وهيأ له قبرا ثمة قبل موته ~~بمدة يسيرة فدفن به وكانت جنازته حافلة جدا وأسف الناس عليه كثيرا رحمه ~~الله تعالى # عيسى بن مسلم بن محمد بن محمد بن خليل الصمادى الشافعى القادرى تقدم ذكر ~~أخيه ابراهيم وكان الشيخ فى شبيبته مشغولا باللذات وكان مسرفا فى المصرف ثم ~~تقلبت به الايام حتى مات جسده وأبوه فولى المشيخة الصمادية بعد أبيه ولما ~~وليها ترك ما كان عليه وأقلع عنه وقام بالمشيخة أحسن قيام وكان حكام الشام ~~يكرمونه حتى انتدبه أحمد باشا الحافظ للذهاب الى السردار مراد باشا الى ~~ديار بكر فى التخفيف فى النزول فذهب اليه وقضى الامر وسار قبل ذلك الى مراد ~~باشا وهو فى حلب فى الانتقام من الامير على بن جانبولاذ مع من سار اليه من ~~علماء دمشق وأعيانها ثم تقدم ونبل بعد موت الشيخ محمد بن سعد الدين على ~~سائر الصوفية حتى انتهبته المنية قال النجم وجد بخط جده أبى مسلم أن ولادته ~~كانت فى الثامن والعشرين من شوال سنة تسع وستين وتسعمائة وتوفى ليلة ~~الاثنين سادس ذى الحجة سنة احدى وعشرين وألف ودفن الى جانب أبيه براويتهم ~~المعروفة داخل باب الشاغور رحمه الله تعالى ### | حرف الغين المعجمة # غازى باشا ابن شاهسوار الجركسى الاصل أحد وزراء الدولة العثمانية كان من ~~مشاهير فضلاء الوزراء مطلعا على كثير من المسائل والنكات عارفا باللغات ~~العربية والفارسية والتركية حافظا لكثير من أشعارها كان والده من الامراء ~~واقتفى هو اثره فى طليعة عمره ثم صار أمير الامراء بمدينة قونية ولما ولى ~~الوزير البشير الوزارة العظمى توجه من حلب قاصدا بلاد الروم ومر على قونية ~~فاستبدعاه ووجه اليه نبات الشام فقدم اليها فى نهار الخميس خامس جمادى ~~الاولى سنة خمس وستين وألف وكان شابا خفيف اللحية جميل المنظر وكان مع ~~حداثة سنه ورقة طبعه معرضا # PageV03P244 # عما يقتضيه الشباب من غلوائه مقبلا على محبة العلماء لا يعرف له صبوة ~~وربما انه ما نظر الى ms1284 وجه أمرد وحكى عنه انه طلع يوما للتنزه فى الوادى ~~التحتانى فالتقى مع جماعة من أرباب الصنائع خرجوا للسير فأرسلوا له قهوة مع ~~شاب منهم خالى العذار فلم يتناولها منه وأمر بعض أتباعه من الكهول ~~بمناولتها ثم صرف عن دمشق فى ثالث ذى القعدة سنة خمس وستين وجاءته رتبة ~~الوزارة وهو مقيم بها ثم رحل الى الروم وولى بعد مدة محافظة مصر وورد دمشق ~~وهو متوجه اليها وذلك نهار الاربعاء عشرى ذى القعدة سنة سبع وستين واستمر ~~بها حاكما ثلاث سنين وسيرته فيها الى الآن مذكورة مشكورة ثم عزل عنها وأسند ~~اليه بعض أمور هو برئ منها فحبس أياما ثم قتل ودفن بالقرافة تجاه شباك ~~الامام الشافعى رحمه الله تعالى وكان قتله فى سنة احدى وسبعين وألف ومن ~~لطائفه انه كتب اليه الاستاذ محمد بن زين العابدين البكرى وهو فى السجن ~~رسالة فى شأن مال أخذه منه تعديا فى زمن توليته من جملتها ان كان الذى أخذ ~~منا من المال عاد عليكم فأنتم في حل منه وان كان عاد الى الغير فلا بأس ~~بالاعلام به لنسترجعه فكتب اليه الجواب بيتا ولم يزد عليه وهو # (شربنا وأهرقنا على الارض فضلة ... وللارض من كأس الكرام نصيب) # وحكى انه لما قتل وجد فى جيبه كاغد مكتوب عليه هذه الابيات وكان فى السجن ~~كثيرا ما ينشدها وهى # (تجنوا لى ذنوبا ما جنتها ... يداى ولا أمرن ولا نهيت) # (ولا والله ما أضمرت غدرا ... كما قد أظهروه ولا نويت) # (ويوم الحشر موقفنا وتبدو ... صحيفة ما جنوه وما جنيت) # (ويحكم بيننا المولى بعدل ... فويل للخصوم اذا ادعيت) # قلت وقد تداولت الناس هذه الابيات كثيرا وخمسوها وأغلبهم يظن انها من ~~نظمه وليس كذلك فانها للامير اسامة بن منقذ ذكرها فى ترجمته ابن خلكان ولها ~~أبيات أخر فى أولها مثبتة فى ديوانه وكان كتبها لابيه جوابا عن أبيات كتبها ~~أبوه اليه وهى # (وما أشكو تلون أهل ودى ... ولو أجدت شكيتهم شكوت) # (مللت عتابهم ويئست منهم ... فما أرجوهمو فيمن رجوت) ms1285 # (اذا أدمت قوارصهم فؤادى ... كظمت على أذاهم وانطويت) # (ورحت عليهمو طلق المحيا ... كانى ما سمعت ولا رأيت) # PageV03P245 # تجنوا الى آخر الابيات # غرس الدين بن محمد بن أحمد بن محمد بن غرس الدين بن محمد بن أحمد بن غرس ~~بن محمد بن ابراهيم بن محمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الله بن عبد الله ~~بن عبد الوهاب ابن عبد الفتاح بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن ~~بن ابى سعيد سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الابجر خدرة بن عوف ~~بن الحرث بن الخزرج ابن حارثة بن ثعلبة بن عامر بن امرئ القيس بن ثعلبة بن ~~مازن بن الازد الخليلى ثم المدنى الانصارى الشافعى المحدث الفقيه الاديب ~~المشهور صاحب كتاب كشف الالتباس فيما خفى على كثير من الناس ألفه فى ~~الاحاديث الموضوعة وهو كتاب جم الفائدة رأيته ونقلت منه أشياء من جملتها ~~انه كان # يأمر الاغنياء باتخاذ الغنم ويأمر الفقراء باتخاذ الدجاج فقال // (لا أصل ~~له) // وقد سبقه الى هذا الوضع جماعة منهم الزركشى والسيوطى وألف فيه النجم ~~الغزى الدمشقى كتابه اتقان ما يحسن فى الاحاديث الجارية على الالسن لكن ~~تأليف صاحب الترجمة أسهل مأخذا من الجميع وله من التآليف أيضا نظم الكنز ~~ونظم مراتب الوحود للامام عبد القادر الجيلى فى رجز فى غاية الرقة ~~والانسجام وقد تولى شرحه العارف بالله تعالى عبد الله البوسنوى الرومى شارح ~~الفصوص المار ذكره لما كان بينهما من المودة أخذ بالقدس عن الشيخ محمد ~~الدجانى والشيخ يحبى بن قاضى الصلت امام المسجد الاقصى وقارىء الحدث به ثم ~~رحل الى القاهرة فى سنة سبع بعد الالف وحضر بها دروس أبى النجاسالم ~~السنهورى فى البخارى والشفاء وأخذ عن الاستاذ زين العابدين البكرى والحافظ ~~محمد حجازى الواعظ ورأى فى منامه وهو بمصر كان النبى # أعطاه رغيفا فقص الرؤيا على سيدى ابى الاسعاد يوسف الوفائى فأشار اليه ~~بالذهاب الى الروم فذهب اليها اذ ذاك واجتمع بالوزير الاعظم بواسطة كتاب ~~سيدى أبى ms1286 الاسعاد وكان تقدم له ولاية بمصر وأظنه بيرام باشا فوجه له خطابة ~~المدينة وعين له ما يكفيه فهاجر الى المدينة وسكنها وتزوج بها وصار بها ~~منهلا للواردين لا سيما أهالى القدس والخليل وأحبه أهل المدينة وعظم شأنه ~~فيما بينهم ووقع لهم أمر خطير فى سنة ثمان وأربعين وألف احتاجوا الى عرضه ~~للسلطنة فأرسلوه الى السلطان ومعه الشيخ الفاضل محمد ميرزا السروجى الدمشقى ~~نزيل المدينة فوصلا الى دمشق صحبة الركب الشامى وكان # PageV03P246 # السلطان اذ ذاك قد رجع من فتح بغداد ووصل الى حلب فخرجا من دمشق ووصلا ~~اليه وتمت الامور التى أرسلا لاجلها واجتمع صاحب الترجمة بوزير السلطان ~~المذكور مصطفى باشا وكتب اليه قصيدة يحثه فيها على ازالة العبيد الخصيان من ~~المسجد النبوى والقصيدة هذه # (يا مصطفى بالمصطفى العدنان ... وبآى قرآن عظيم الشان) # (لا تجعلن على المدينة أسودا ... شيخا على حرم النبى العدنان) # (وكذلك الحبشان أيضا منهمو ... فهمو همو لا خير فى الحبشان) # (بل جاء فى خبر رواه بعضهم ... ها لفظه لا خير فى الحبشان) # (قوم لهم طمع شديد زائد ... لا يشبعون من الحطام الفانى) # (لولا المخافة منهم لاتاكم ... شاكون من هم ومن أحزان) # (واذا أردتم أنكم تتيقنوا ... أحوالهم من غير ما بهتان) # (فلتسألوا حنفى أفندى عنهم ... يخبركم عن خلسة الغربان) # (ما كل ما يدرى يقال وأنتم ... أدرى بطيش السادة الخصيان) # (يستنزلون لاخذ ما قد جاء من ... صدقات خير للفقير العانى) # (فيصيب أهل الفضل من صدقاتكم ... ما ساء هم من أسهم الحرمان) # (فانظر لنا شيخا تقيا صالحا ... مستنزها عن ذا الحطام الفانى) # (ان لم يجز الاخصيا اسودا ... فاخصوا لنا شيخا من البيضان) # (يا ويحكم ان لم تراعوا حقنا ... يوم الحساب بحضرة الديان) # (يوما تكونوا مثلنا ما ان لكم ... فى الناس من أمر ومن سلطان) # (هدى نصيحة غرسكم فى روضة الهادى الى الاسلام والايمان ... ) # (يدعو لسلطان الورى ولمصطفى ... سيف الاله وعاضد السلطان) # ولما عاد صاحب الترجمة أنزله الفاضل أحمد بن شاهين عنده وأقبلت عليه ~~علماء دمشق وأخذ عنه جماعة من أهلها منهم ms1287 الشيخ محمد بن على المكتبى وذكره ~~فى ثبته وأثنى عليه قال ومما اتفق له انه نظم لنا الشمايل فى ليلة واحدة ~~فيما بين المغرب والعشاء وكتب عنه أناشيد وأمالى لنفسه ولغيره فمن ذلك قوله # (انى لا عجب مما ... صار الزمان اليه) # (اذا ما بكيت لدهر ... الا بكيت عليه) # PageV03P247 # وقوله # (اذا رأيت وليا ... مغرى بحرص وبخل) # (فليس ذاك وليا ... للرب بل عبد جهل) # وقوله فى العقد # (لقد قال النبى مقال صدق ... يراه بالبصيرة كل رائى) # (أتى معناه منظوما بشطر ... وشطر منه بالنظم السواء) # (وبعدى ما تركت هناك فتنة ... أضر على الرجال من النساء) # وكتب على كتاب من شعره # (هذا كتاب حقه يشترى ... بالذهب المحبوب بين الورى) # (تقدم العالم اخباره ... ان أخر الجاهل خلف الورى) # وكتب الى بعض تلامذته من أهالى القدس وهو الشيخ يوسف العسيلى # (يا من اليه تشوقى وتشوفى ... قلبى يحدثنى بأنك متلفى) # (هل قد عرفت باننى لك مصطفى ... روحى فداك عرفت ام لم تعرف) # (ولقد أقول للائمى فى حبكم ... أيلام من يهوى الجمال اليوسفى) # (ان جئتنى مصرا فقد أسعفتنى ... يا خيبة المسعى اذا لم تسعف) # (ما حبنى بالصدق شخص غيركم ... حقا وكيف يحب من لم يعرف) # (أوفوا لما واعدتمونى سرعة ... كرما فانى ذلك الخل الوفى) # (لو قد وهبت مبشرى بقدومكم ... روحى وحق جمالكم لم أنصف) # (ولقد كلفت بحب أصلكم لذا ... كلفى بكم خلق بغير تكلف) # وله قصائد فى مدح الشريف زيد بن محسن شريف مكة نظمها على حروف المعجم من ~~الالف الى الياء كل قصيدة عشرة أبيات وقفت عليها وانتقيت منها قصيدتين ~~فالأولى منهما مطلعها # (خليلى ان الحب بالصب عابث ... فكيف التسلى وهو فى القلب لابث) # (رأيت ظباء قد تراءين فى الضحى ... لعينى عني بالعيوب عوابث) # (ولو كان رمحا واحدا لاتقيته ... ولكنه رمح وثان وثالث) # (فمن منقذى من وقذهن فاننى ... وقيذ فهل لى من وقيذيما غث) # (تطلبت غطريفا عطوفا يجيرنى ... يكون له فى الملك قدما توارث) # (فنوديت هذا وصف زيد بن محسن ... قمين به فهو الشجاع الشنابث) # (فطرت سرورا ms1288 وامتطيت طمرة ... تبارى هبوب الريح والريح عابث) # PageV03P248 # فجئت الى المولى الشريف أبى الضعيف لبى ضعيفا وهو فى الملك ماكث # (غدوت عليه فاغتدوت بروحة ... ورحت وروح القدس فى الروع نافث) # والثانية أولها # (وادى الاباطح بالعبير تأرجا ... أم عطر عزة فى الصباح توهجا) # (أم أشرقت شمس الجلالة ضحية ... أم وجه عزة بالجمال تبلجا) # (أم زيد المولى الشريف أتى الى الحرم الشريف فمن سناه أبلجا ... ) # (لا تعجبوا مما رأيتم انما ... نور النبوة فى البنوة أبهجا) # (أو ما علمتم أن نور محمد ... فى نسل فاطمة بدا متبلجا) # (فهم شموس للهدى وهم بحور للندى وهم بدور للدجا ... ) # (وهم اذا كشف الغطاء رأيتهم ... للمؤمنين بغبر مين زبرجا) # (ماذا يقول المادحون وربهم ... أثنى عليهم فى الكتاب المرتجى) # (أبقاهم المولى وأبقى زيدهم ... فى ملكة كيما يؤم ويرتجى) # (متمتعا بمقامه ومقامه ... وذمامه اذبابه ما أرتجا) # ومن شعره قوله فى القهوة # (دع الصهباء واشرب صرف قشر ... مشعشعة تدور بكف بدر) # (وان شئت الشفا بادر سريعا ... الى حان لها قد حان بدرى) # (فما الياقوت فى لون نضير ... وما لون النضار ولون تبر) # (دع الفاروق ان رمت التداوى ... وخذها فهى للاسقام تبرى) # (كان حبابها المنظوم عقد ... من الياقوت يجلى فوق نحر) # (سأسعى نحو مروتها ألبى ... ليصفو بالصفا صدرى ونحرى) # (ندمت ندامة الكسعى عليها ... لما قد فات من أيام عمرى) # (سأدمن شربها ما دمت حيا ... ولا أصغي إلى زيد وعمرو) # (وأجلو عين أغيارى وهمى ... بصافيها سحيرا قبل فجر) # (فرأيى الآن يا من رام نصحى ... اذا شاهدتها فى الحان فاجر) # (ولم لا وهى مشروب العوالى ... من السادات فى بحر وبر) # (هى الراح المريح لكل روح ... ولم تمزج ولم توجد بعصر) # (وكل مخالف فيها فانى ... أسفه قوله من أهل عصرى) # PageV03P249 # (فقل ان قال ساقيها المفدى ... جبا يا مرحبا واشكر بشكرى) # (وخذها من يديه فى حضور ... مع الساقى المليح بغير سكر) # (فلا غول ولا تأثيم فيها ... وليست مرة بل طعم تمر) # (وان غالى المحب وقال شهد ... أجيب نعم اذا ما كان تمرى) # (ولولا مد حتى للبن ms1289 قبلا ... لعدت له بهجو ثم هجر) # (لبئس طباعه وسواد قلب ... له فهو الحرى بكل هجر) # ونقلت من تذكرة القاضى أحمد بن عيسى المرشدى قال ورد علينا فى أثناء عام ~~خمس وأربعين وألف الشيخ الاوحد الاكمل غرس الدين الازهرى المقدسى الخطيب ~~والامام بالروضة المشرفة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ولم يؤانسه أهل ~~مكة فقال معرضا # (علماء مكة جاوزوا الافلاكا ... عزا وحق لهم لعمرى ذا كا) # (لولا الرياسة فى رؤس نفوسهم ... كانوا وحقك كلهم أملاكا) # وقال أيضا # (جيران مكة جيران الاله لذا ... لا يعبأون بمن قد غاب أو حضرا) # (لولا الطبيعة عاقدتهم لكان لهم ... اسراء روح بسر السر قد ظفرا) # فقال بعض السادة الاشراف المتصل محتدهم الزاكى بالمغيرة بن عبد مناف فخر ~~الشجرة التى أصلها ثابت وفرعها فى السما أكرم به نسبا ومنتمى على طريق ~~الجواب عن المكيين # (لله درك من أديب بارع ... بذكائه ما يعجزا الادراكا) # (أحسنت اذ أتحفتنا ببدائع ... بهرت وان جادت فدون نداكا) # (فجها بذا البيت الحرام مذيعة ... بأريج مدح من بديع ثناكا) # (وهم الحجاحج والذين سموا بمن ... خرم السما واستخدام الاملاكا) # (لا غروان جازوا الاثير بفضلهم ... وعلوا بحق جواره الافلاكا) # وعن الثانيين # (يا مفلقا لم يزل فى كل غامضة ... يبدى بها فلقا بالحق قد ظهرا) # (وبحر علم تحلى من فرائده ... جيد البلاغة عقدا يفضح الدررا) # (أثنيت حقا وعين الفضل شاهدة ... وأنت انسانها الرائى بغير مرا) # (لكن اليك اعتذار منهم فذوو الافضال يعذر من قد جاء معتذرا ... ) # (لم يتركوك لاهمال ومنقصة ... لكن حجبتهم فالذنب منك يرى) # وأجابه أيضا القاضى الفاضل تاج الدين المالكى # PageV03P250 # (جيران مكة غرس الدين أينع فى ... قلوبهم باسقا يهدى الهدى ثمرا) # (سقوه من أنهر الاخلاص صافيها ... فاخضل يطلع من أكمامها زهرا) # (ومن يكن روض غرس الدين مهجته ... أسرى وفاز بسر السرحين سرا) # (به قد اتحدوا اذ كان بينهم ... تواصل معنوى من ألست جرى) # (فحيث دارت كؤس الاتحاد على الارواح ما اعتبر والاشباح والصورا ... ) # فأجاب الشيخ غرس الدين معتذرا # (يا شهم مكة يا تاج الرؤس بها ... يا ms1290 شهم مكة قد بكت من عذرا) # (يا حبر علم يفيد الطالبين بها ... يا بحر فهم به نستخرج الدررا) # (يا رب حذق غدا رب البيان له ... عبدا وألقى عصا التسليم مفتقرا) # (يا ألمعيا أضاءت من لوامعه ... مشارق الذهن بالذوق الذى بهرا) # (يا لوذعيا بلاعى يمازجه ... أعيا وأضخم كلا قال أو شعرا) # (يا رب ظرف ولطف كسرا خطأ ... أغصان غرسى على بعد وما شعرا) # (هل ترفين الذى أخلقت من حللى ... أو تقبلن الذى يأتيك معتذرا) # فأجابه القاضى بقوله # (كللت اكليل تاجى بالثنا دررا ... لما بعثت بعقد المدح معتذرا) # (مضمخا طيب شكر عرف نفحته ... كروض غرسك حيته الصبا سحرا) # (غرس روى حين روى الفضل منبته ... للسمع نواره عن طيبه خبرا) # (غرس من المبدأ الفياض قد سقيت ... أعراقه فسما يهدى الهدى ثمرا) # (انى عقدت وقد عرضت معترضا ... لعرض قوم ثناهم لم يزل عطرا) # (هذا الى ما هو الاحرى بناوبه ... اذا اقتفينا طريق القوم والاثرا) # (فخرقة الفقر ان لم يوف لابسها ... بشرطها نبذته كاسيا بعرا) # (عودا لبدء فمم الاعتذار ولم ... تقر اذ قلت بكت الذى عذرا) # (وقلت فى حق من جازى وعرض لم ... يشعر وأغصان غرسى مخطئا كسرا) # (قد حصحص الحق فاعلم أنما كسرت ... أغصان غرس الذى أخطا وما شعرا) # (أقرر بذنبك ثم اطلب تجاوزهم ... عنه فجحدك ذنب غير ما غبرا) # (قضى بما جرت الاقلام منك بما ... جرى به القلم المحتوم حين جرى) # (يكبوا الجواد ومن يعثر يقل كرما ... فنسأل الله غفرانا لمن عثرا) # PageV03P251 # ونقلت أيضا من التذكرة المذكورة قال القاضى أحمد كان الشيخ غرس الدين كتب ~~الى مولانا القاضى تاج الدين أبياتا ذكرنى فيها مجرد داعن الناصب والجازم ~~بأن قال # (وأحمد المرشدى فى ذاك قد حضرا ... ) # ثم اعتذر منى فكتبت اليه ستة أبيات وأردت أكملها فأكمل عليها مولانا ~~السيد أحمد بن مسعود ستة أخرى وبعثتها اليه وهى # (غرسنا لغرس الدين فى قلبنا الودا ... فأطلع من أكمام أفواهنا الوردا) # (فعطر لما أن جنته يد الوفا ... وضاع فأذكى عرفه العنبر الوردا) # (سقيناه من عذب التصافى زلاله ms1291 ... وما كدرت منا له جفوة ودا) # (رعى الله من يرعى أخاه اذا هفا ... ويوسعه عن أن يقابله حمدا) # (وذلك غرس الدين لا زال باسقا ... بروضة من يسقى غرائسه المبدا) # (وبذكر عهدا أحكمت فى قلوبنا ... أو اخيه ايدى الود أكرم به عهدا) # (امام سما فوق السماك بأخمص ... وجاوزه حتى سما الابن والحدا) # (وناظم أشتات العلوم بنثره ... فينظمه فى جيد أهل الحجا عقدا) # ... # (وكاشف ليل الجهل من صبح علمه ... بشمس فتكسوه أشعتها بردا) # (أتيت بفضل فاستحقيت شاهدا ... لاحمد فاستوليت عنى بن مجدا) # (وأظهرت بالافضال ما كنت مضمرا ... فكنت به أحرى وكنت به أجدى) # (ولا عجب سبق الجياد لانها ... معودة بالسبق ان كلفت شدا) # فأجابهما بقوله # (أقول وقد غلبت خير كما جدا ... وقاعدة التغليب معروفة جدا) # (حمدت الهى أن غرست لنا الودا ... أيا أحمد السامى سماك السما حمدا) # (فأينع غرسى بعدما كان ذاويا ... وأطلع عن أكمامه الزهر والوردا) # (وان دامت السقيا له من وصالكم ... سيثمر فى روض الرسول لكم ودا) # (هنيئا لغرس صار أحمد ساقيا ... له من عيون الود كأس الصفا وردا) # (فظل يراعى عهده فى مغيبه ... ويبنى له فى بيت مدحته عقدا) # (وذكره عهدا أو اخيه أحكمت ... يد الود فى أرواحنا العقد والشدا) # (وعذرا لانى قادم وتراهم ... يقولون فى الامثال والحق لا يعدى) # (لكل غريب قادم دهشة اللقا ... بها يدأ الحذاق عن ربها الحدا) # (وهبنا تجاوزنا الحدود ألستم ... تقيلون من أخطا ومن قد جنى عمدا) # PageV03P252 # (اذا لم تكونوا هكذا فتخلقوا ... بأخلاق مولى يملك الغى والرشدا) # (لعمرى لو كنت البليغ خطابة ... وأخطبت من قس الايادى من عدا) # (ورمت بأن أحصى فضائل أحمد ... لما استوعبت نفسى فضائله عدا) # (هو ابن الرسول المصطفى وذوى الصفا ... بنى حسن الحسنى الذين سموا مجدا) # (ملوك ملوك الارض رق ولائهم ... وحبهم أنجى وبغضهم أردى) # (لهم حرمة يعنوا لها كل مسلم ... بها أخذا المولى علينا لهم عهدا) # (فلله آداب بغير تطبع ... ولكن من سر الرسول بها مدا) # (وأد بنى ربى له منه قسمة ... بفرض وبالعصيب من ارثه مدا) # (ولله شعر ms1292 جاوز الشعر رقة ... وجاوز للشعرى العبور بما أبدى) # (ولا عجب من ذاك عندى وربه ... بعزته قد جاوز الاين والحدا) # (وناظم عقد المكرمات بكفه ... وينثره جودا فيحيى به فقدا) # (وكاشف ليل الكرب عن عرش عزمه ... بعزم كان الكون من أيده مدا) # (وقد كان منك الفضل قدما مقدما ... بسابقة تستوجب السعى والعودا) # (فأظهرت بالابيات ما كان مدغما ... ويممت بالاخفاء بيتا حوى عودا) # (فشمت به تاجا على الرأس مشرقا ... فعانقته حبا وهمت به وجدا) # (وداخلنى منه حياء ودهشة ... لما كان من وهم فأورثنا حقدا) # (وقابلته بالرحب والبشر فرحة ... ولم نر منه حين حان اللقا صدا) # (ولا عجب سبق الجياد فانها ... معودة بالسبق ما كلفت شدا) # (ولست بحمصى كما قال باهت ... ولكن خليلى تميمى استهدى) # (وجدى من الآباء فيما روى أبو ... سعيد هو الخدرى وأكرم به جدا) # (وذاك من الانصار أنصار جدكم ... رسول به نلنا علا الجد والجدا) # (عليه صلاة الله ثم سلامه ... وآل وصحب والمحب لهم جدا) # (أجدك هذا القدح فيمن يحبكم ... ويحمدكم مدحا ويمدحكم حمدا) # (وما أصلتت كفاك يا مطلقا على الاعادى سيفا باترا ماضيا حدا ... ) # (فحسبى علم الله والله عدتى ... وذمة خير الرسل تكفى من استعدى) # وقد ذكره الفيومى فى المنتزه والدى رحمه الله تعالى فى تاريخه بالجملة ~~ففضائله وآثاره كثيرة معجبة وكانت وفاته فى سنة سبع وخمسين والف ودفن الى ~~جانب # PageV03P253 # الخيارى والى جانبهما الشيخ منصور السطوحى المحلى نزيل دمشق # غياث السيد الشريف العارف بالله تعالى أبو الغيث الشجرى اليمنى نزيل مكة ~~كان من خير خلق الله عز وجل وله فى الكشف والولاية قدم راسخة وللناس فيه ~~اعتقادا زائد ذكره النجم الغزى فى الذيل وقال فى ترجمته رأيته بمكة ووجدت ~~منه كشفا عظيما وكان يحب الطيب ويحيى به زوار فكان يتصرف فى سلاطين مكة ~~ويأخذ منهم ما شاء ثم يصل بما أخذه الفقراء والمساكين وكان تارة يلبس لباس ~~الملوك وتارة ينزعه ويبيعه ويطعمه للفقراء ويلبس لباس الفقراء وكانت تجارة ~~اليمن وغيرهم يستغيثون به فى شدائد البحر ومضايق البر فيجدون بركة ms1293 ~~الاستغاثة به وينذرون له أشياء يرسلون بها اليه اذا تم غرضهم وكان يعمل ~~الموالد بالحرم أيام الموسم وغيرها على طريقة اليمنيين ويلحن الحانهم بنفسه ~~وكان له رياضة واجتهاد فى العبادة وكانت آثار الصلاح فيه ظاهرة وكانت وفاته ~~بمكة فى المحرم سنة أربع عشرة بعد الالف ودفن بالشعب الا علا من باب ~~المعلاة بالقرب من ضريح أم المؤمنين خديجة الكبرى رضى الله تعالى عنها ### | حرف الفاء # فايد المصرى الولى الصالح العابد تقدم طرف من خيره فى ترجمة الامام خير ~~الدين الرملى وكانت اقامته بباب جامع الازهر وكانت كبار العلماء تعتقده ~~وتحترمه واذا جاءه أحد منهم يقف بين يديه فان أشار اليه بالجلوس جلس والا ~~وقف الى أن يقول له انصرف أو ينصرف هو من ذاته وكان للناس فيه اعتقاد عظيم ~~وكانت الوزراء بمصر يأتون لتقبيل يده والتبرك به فلا يلتفت اليهم وحكى ~~الخير الرملى انه كان يوما جالسا عنده فجاءه الوزير قال فأردت القيام ~~فمنعنى وقال اجلس فجلست عنده الى أن ذهب الوزير وكان مواخيا للنور الزيادى ~~وكان كل منهما يعتقد الآخر وكانت وفاة الشيخ فايد فى حدود سنة ست عشرة بعد ~~الالف # فتح الله بن محمود بن محمد بن محمد بن الحسن الحلبى العمرى الانصارى ~~المعروف بالبيلونى الشافعى الفقيه الاديب المشهور كان أوحد أهل عصره فى ~~فنون الادب وعلو المنزلة وشهرته تغنى عن الاكثار فى تعريفه أخد عن والده ~~البدر محمود الآتى ذكره وسافر عن حلب الى الروم صحبة الوزير نصوح وكان صار ~~معلما له فحصل على # PageV03P254 # جاه عريض ثم انحط عنده فولى افتاء الشافعية بالقدس وهو من المكثرين فى ~~الرحلة دخل بلادا كثيرة منها مكة والمدينة والقدس ودمشق وطرابلس وبلاد ~~الروم وألف تآليف فائقة منها حاشية على تفسير البيضاوى والفتح المسوى شرح ~~عقيدة الشيخ علوان الحموى وله الكتاب الذى سماه خلاصة ما يعول عليه الساعون ~~فى أدوية دفع الوبا والطاعون وهو مشهور وله مجاميع اشتملت على تعاليق غريبة ~~وأخذ عنه خلق كثير وله شعر كثير منه ما قرأته فى ms1294 الجواهر الثمينة للسيد ~~محمد بن عبد الله المعروف بكبريت المدنى قال أنشدنى اجازة لنفسه بحلب الشيخ ~~فتح الله البيلونى قوله # (السبت والاثنين والاربعا ... تجنب المرضى بها أن تزار) # (بطيبة يعرف هذا فلا ... تغفل فان العرف عالى المنار) # قلت هذا عرف مشهور لكن ورد فى السنة ما يرد السبت منه فقد روى أن النبى # كان يفقد أهل قبا يوم الجمعة فيسأل عن المفقود فيقال له انه مريض فيذهب ~~يوم السبت لزيارته ومن كلام صاحب الترجمة فى صدر تأليف له ولما كانت ~~الهدايا تزرع الحب وتضاعفه وتعضد الشكر وتساعفه أحببت أن أهدى اليه هدية ~~فائقة تكون فى سوق فضائله نافقه فلم أجد الا العلم الذى شغفه حبا والحكم ~~التى لم يزل بها صبا والادب الذى اتخذه كسبا ورأيت فاذا التصانيف فى كل فن ~~لا تحصى والامالى من سطور العلماء وطروس الحكما أوسع دائرة من أن تستقصى ~~الا أن التأنق فى التحبير من قبيل ابراز الحقائق فى الصور ومن هنا قيل لكل ~~جديد لذة ولا خلاف فى ذلك عند أهل النظر وذكر السيد محمد كبريت المذكور ~~آنفا فى كتابه نصر من الله وفتح قريب انه أخبره انه قال له عمه أبو الثناء ~~محمد بن محمود البيلونى لا تباحث من هو أعلى منك مرتبة لانه ربما انجر ~~الكلام الى مسئلة معلومة عندك لم يطلع عليها الشيخ فيحمر وجهه ثم لا تكاد ~~تفلح ان رأيت فى نفسك شيئا لذلك ولا من هو مثلك فانه لا يسلم لك كما انك لا ~~تسلم له فيفسد عليك عقلك وتفسد عليه عقله والمعاصر لا يناصر وعليك بمن هو ~~دونك فانه يستفيد منك بغير انكار وتستفيد أنت بافادته فقد روى عن أبى حنيفة ~~من أحب أن يظهر الخطا فى وجه مباحثه فقد أخطأ هو لرضاه بالخطا وانما يعرف ~~حال أهل العلم من جال فى ميدانهم بنور الانصاف كان السيد تلميذا لسعد ~~يستفيد منه كل يوم # PageV03P255 # أربع مسائل ويفيده ثمانية مسائل وكان عمره عشرين سنة وعمر شيخه ثمانين ~~فقيل له فى ms1295 ذلك فقال أما الاربع فأضمها الى الثمانية فتكون اثنى عشر وأما ~~الثمانية التى أفيدها فعدم افادتها لا يزيد فيما لدى وما أحسن قول من قال # (أفدا العلم ولا تبخل به ... والى علمك علما فاستزد) # (من يفده يجزه الله به ... وسيغنى الله عمن لم يفد) # وقال ابن المعتز # (لا تمنعن العلم طالبه ... فسواك أيضا عنده خبر) # (كم من رياض لا أنيس بها ... هجرت لان طريقها وعر) # وقد وقفت على أربعة كراريس جمعها ابن أخيه محمد بن فضل الله من نتفه التى ~~لم تصل الى حد القصيدة وغالبها فى النصائح والحكم والاستغاثة فمن ذلك قوله # (يقولون دار الخصم تظفر بوده ... فذلك درياق من الغل فى القلب) # (فما ازداد مذ داريته غير جفوة ... لان قديم الداء مستصعب الطب) # وقوله # (بباب الله لذفى كل قصد ... وغض الطرف عن نفع الصحاب) # (فماء الارض لا يروى ثراها ... اذا لم ترو من ماء السحاب) # وقوله وينسبان لفتح الله بن النحاس والصواب انهما لفتح الله هذا # (يقولون وافق أو فنافق مرافقا ... على مثل ذا فى العصر كل لقد درج) # (فقلت وأمر ثالث وهو قول أو ... ففارق وهذا الامر أدفع للحرج) # وقال مضمنا # (لا تجزعن لحادث ... وبصدق عزمك فانفذ) # (فالصبر أمنع جنة ... والله أعظم منقذ) # (فالجأ لعز جنابه ... ومن الهموم تعوذ) # (واصرف تصاريف الامور الى ورائك وانبذ ... ) # (ان المقدر كائن ... ولك الامان من الذى) # ومما قاله عاقد الما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما # (وقال ابن عباس ثلاث جزاء من ... حبانى بها لا يستطاع فيحصر) # (سماع لتحدثى وقصدى لحاجة ... وتوسيعه لى مجلسا حين أحضر) # ولقد أجاد فى قوله # (المرء ما دام فى عز وفى جدة ... فكل خل له بالصدق متصف) # (لا عرف الله عبدا صدق صاحبه ... فانه بانكشاف الحال ينكشف) # PageV03P256 # وقوله # (هذا مثال جرى فافطن لباطنه ... فعارف الوقت من للوقت قد عرفا) # (اذا ابتليت بسلطان يرى حسنا ... عبادة العجل قدم نحوه العلفا) # وقوله # (توق من العداوة للادانى ... فكيف بمن اذا ما شاء كادك) # (تبيت لرفعة تبغى وجوها ... ولا ms1296 تدرى بماذا قد أرادك) # وأصابه رمد وهو بالقاهرة فكتب لبعض أحبابه # (أيها الشهم قد ملكت فؤادى ... بوداد ما شيب قط بمينك) # (ان عينى شكت لبعدك عنها ... لا أراك الا له سوأ بعينك) # ومن مجونه المستملح # (لا أرتضى المرد ولا أبتغى ... الا لقا الحسنا لسر بطن) # (فقل لمن نافق فى حبها ... ان من الايمان حب الوطن) # ومما يستجاد له قوله فى العيون ويعبر عنها بالنظارة التى تستعملها الناس ~~لتقوية البصر # (رب صديق عاب نظارة ... يقوى بها الناظر من ضعفه) # (وعن قليل صار فى أسرها ... يحملها رغما على أنفه) # وقال متوسلا قبل دخول مكة فى ذى الحجة سنة أربع وثلاثين وألف # (أبقنا منك بالعصيان جهلا ... وأنت دعوتنا حلما ومنا) # (فقابل بالرضا يا رب واغفر ... بمحض الفضل ما قد كان منا) # وهذا ما وقع اختيارى عليه من أشعاره وفيها كفاية وكانت ولادته فى شهر ~~رمضان سنة سبع وسبعين وتسعمائة وتوفى سنة اثنتين وأربعين وألف بحلب ودفن ~~بزاوية آبائه والبيلونى بفتح الباء الموحدة ثم مثناة تحيته ولام وواو ونون ~~نسبة للبيلون وهو نوع من الطين يستعمل فى الحمام وأهل مصر تسميه طفلا قال ~~الخفاجى وكلاهما لغة عامية لا أعرف أصلها كذا ذكر وفى الصحاح الطفل بالفتح ~~الناعم يقال جارية طفلة أى ناعمة انتهى ولعله سمى به هذا النوع من الطين ~~لنعومته لانه كالصابون تغسل به الابدان سيما فى الحمام # فتح الله المعروف بابن النحاس الحلبى الشاعر المشهور فرد وقته فى رقة ~~النظم والنثر وانسجام الالفاظ لم يكن أحد يوازيه فى أسلوبه أو يوازنه فى ~~مقاصده وكثير من أدباء العصر يناضل فى المفاضلة بينه وبين الامير منجك ~~ويدعى أرجحيته مطلقا وعندى ان أرجحيته انما هى من جهة حسن تراكيبه وحلاوة ~~تعبيراته وأما # PageV03P257 # ارجحية الامير فمن جهة معانيه المبتكرة أو المفرغة فى قالب الاجادة ونحن ~~لم نطلع لفتح الله على معنى يشبه قول الامير من الرباعيات # (ما مر تذكر الكرى فى بالى ... الا دفعته راحة البلبال) # (أشفقت من الجفون لمسا يؤذى ... أقدام خيالك العزيز الغالى) # ولا ms1297 قوله # (لو لم يكن راعها فكر تصورها ... من واله وثنتها مقلة الامل) # (ما قابلت نصف بدر بابن ليلته ... وألقت الزهر فوق الشمس من خجل) # فهذان مما لا قدرة لمثل الفتح على طرق بابهما وبالجملة فهما شاعر الزمان ~~ولعمرى ان زمانا جاد بهما السنحى جدا وكان فتح الله فى حداثته من أحسن ~~الناس منظرا وأبهاهم صباحة ورشاقة وكان أبناء الغرام يومئذ يفدونه وهو يعرض ~~عنهم ويجافيهم حتى تبدلت محاسنه فعطف عليهم يستمد ودادهم وكانت النفوس قد ~~أنفت منه فرمته فى زاوية الهجران وفى ذلك يقول وقد رأى اعراضا من صديق له ~~كان يألفه # (انى أنا الفتح سمعتم به ... ما همه حرب ولا صلح) # (من عدلى ذنبا قلانى به ... فانما ذنبى له النصح) # (قولوا له يغلق أبوابه ... فانما حاربه الفتح) # ثم اندرج فى مقولة الكيف وتزيا بزى الزهاد واتخذ من الشعر صدارة حدادا ~~على وفاة حسنه ووفاة جماله وما زال يرثى أيام حسنه وينعى ما يتعاطاه من ~~الكيف وله فى ذلك محاسن ونوادر منها قوله فى قصيدته التى أولها # (من يدخل الافيون بيت لهاته ... فليلق بين يديه نقد حياته) # (لو يابثين رأيت صبك قبل ما الافيون أنحله وحل بذاته) # (فى مثل عمر البدر يرتع فى رياض الزهر مثل الظبى فى لفتاته ... ) # (من فوق خذ الدهر يسحب ذيله ... مناه أنى شاء وهو مواته) # (وتراه ان عبث النسيم بقده ... ينقد سرور الروض فى حركاته) # (واذا مشى تيها على عشاقه ... تتفطر الآجال من خطراته) # (يرنو فيفعل ما يشاء كأنما ... ملك المنية صار من لحظاته) # (لرأيت شخص الحسن فى مرآته ... ودفعت بدر التم عن عتبانه) # وقال من قصيدة أخرى # (يا هذه ان أنت لم تدر الهوى ... لا تجحديه فللهوى استحكام) # PageV03P258 # (وأبيك كنت أحد منك نواظرا ... وبكل قلب من جفاى كلام) # (والسحر الا فى لسانى منطق ... والحسن الا فى يدى ختام) # (لدن القوم مصونة أعطافه ... عن أن تمد يدا لها الاوهام) # (متمنعا لا الوعد يدنى وصله ... يوما ولا لخياله المام) # (حتى خلفت السقم فيه بنظرة ... ولقد يلاقى ms1298 ظلمه الظلام) # (وتنوعت أدواؤه فبطرفه ... شكل الرقيب وفى الصماخ ملام) # (ألف التجنب فى هواك فقربه ... للناس بعدك خطوة وسلام) # ثم مل الاقامة بين عشيرته فخرج من حلب وطاف البلاد وكان كثير التنقل لا ~~يستقر بمكان الا جدد لآخر عزما وفى ذلك يقول وقد أحسن كلا الاحسان # (أنا التارك الاوطان والنازح الذى ... تتبع ركب العشق فى زى قائف) # (وما زلت أطوى نفنفا بعد نفنف ... كأنى مخلوق لطى النفانف) # (فلا تعذلونى ان رأيتم كتابتى ... بكل مكان حله كل طائف) # (لعل الذى باينت عيشى لبينه ... وأفنيت فيه تالدى ثم طارفى) # (تكلفه الايام أرضا حللتها ... ألا انما الايام طرق التكالف) # (فيملى عليه الدهر ما قد كتبته ... فيعطف نحوى غصن تلك المعاطف) # ودخل دمشق مرات وأقام بها مدة واتفق عند دخوله الاول جماعة من الادباء ~~المجيدين وكان لهم مجالس تجرى بينهم فيها مفاكهات ومحاورات يروق سماعها ~~فاختلوا به وعملوا له دعوات وكانوا يجتمعون على أرغد عيش وجرت لهم محافل ~~سطرت عنهم ولولا خوف التطويل لذكرت بعضها ثم سافر الى القاهرة وهاجر الى ~~الحرمين واستقر آخر بالمدينة وله فى مطافه القصائد والرسائل الرائقة يمدح ~~بها أعيان عصره ومن أرقها قوله يعاتب # (غرست لكم فى المدح ما اخضر عوده ... وألقت اليه الزهر عقدا من الزهر) # (وصارت عيون المنصفين قلائدا ... عليه وعين الحقد تنظر عن شزر) # (وقلت ستندى بالثمار أناملى ... فما كان الا أن قبضت على جمر) # (وعدت كما عاد المسئ مذمما ... أغص بشكرى وهو يحسب من وزرى) # (وما ساء حظا كالذى اجتلب الهوى ... وأسلمه محض الوداد الى الهجر) # ومن نثرها عهدى بالشيخ جبلا آوى اليه وحمى أحوم حوله وعمادا اعتمد بعد ~~الله # PageV03P259 # عليه فما بال الجبل لم يؤو والحمى لم يحم والعماد لم يحو وما باله فى ~~مسراته وأنا فى ليل الهموم أتوقع تنفس صبحها وأبتهل الى الله تعالى فى طلوع ~~شمسها فعند ما حلت أكف الابتهال عرى الدجى ولاح من تنفس صبح الوصال أشعة ~~الشمس المنى حال بين طرفى وسناها قذاة العين وأصبحت مصابا بعين أعوذ ms1299 بالله ~~من أن يلهى الشيخ بزخرف المتمشدق أو تستميله أقاويل المتملق والزخرف عتبة ~~التلاشى والتمشدق باب الهول والاقاويل مطية الكذب والدخيل قذال يد الرد ~~والتملق مزراب النفاق ولى فى محبته الود الثابت والقلب الصابر واللسان ~~الرطب والفم الشاكر وله منى الوداد المحض والقصائد الغر ولى منه أنة ~~المتوجع ولوعة المصاب وحرقة المهجور وخشية المرتاب وما أراه من اقتفائه اثر ~~المتلبس عليهم الامر فى كسر زجاجة ودادى من زيد وعمرو ولا غرو قد يدمي ~~الجبين اكليله وتهجر الحسام قيونه وكثيرا ما يضل المدلج دليله وتخطى المؤمل ~~ظنونه وكان مع ظهوره بزى الفقراء من الدراويش كثير الانفة زائد الكبرياء ~~والعجب ومن هنا حرم لذات المعاشرة واستعرض أكدار المذمة وهذا عندى من الحمق ~~العظيم مع انه ينافيه جودة تخيله فى الشعر وقد يقال ان الشعر موهبة لا ~~يتوقف أمره على وجود الصفات الكاملة بأسرها وأما أمر التناقض فى الاحوال ~~فكثير من يبتلى بها وهى وصمة لاراد للطعن فيها بحال ومما يحسن ايراده فى ~~هذا الشان ما يروى عن الاسكندر انه رأى رجلا عليه ثياب حسنة وهو يتكلم ~~بكلام وضيع قبيح فقال له يا هذا اما ان تتكلم بمثل قدر ثبابك أو تلبس ثيابا ~~على قدر كلامك وقولهم نحن تشاكل بعضك أصله أن سكرانا مر وهو يهلل فقيل له ~~ذلك انتهى واشعار فتح الله كثيرة مطبوعة مرغوبة فمن جيدها قصيدته للامية ~~التى مطلعها # (غير وفاء الحسان يحتمل ... وفى سوى الصبر يحسن الامل) # (فخل ما القلب فيه مطرب ... لبعده والمزاج منفعل) # (وعد عن نظرة رميت بها ... فغير جرح اللحاظ يندمل) # (سمعت بالوصل ثم همت به ... أكل صب قبل الهوى غفل) # (دنوت من منهل على ظمأ ... ودونه البيض دونها الاسل) # (فمن زلال الوصال خذ بدلا ... فما لمثلى اذا قضى بدل) # PageV03P260 # (هم الظباء الذين ان بعدوا ... قتلت شوقا وان دنوا قتلوا) # (السالبون البقاء ان رحموا ... السافكون الدماء ان عدلوا) # (لا هون لا يستخفهم حزن ... عليك مستحسنون ما فعلوا) # (ولا لقتلى لحاظهم عدد ... ولا لاطراف بيضها فلل) # (هم ms1300 حرمونا الخدود نلثمها ... وكل وقت يمسها الخجل) # (وحرموا العطف قسوة وهم الغصون والغصن شأنه الميل ... ) # (أولوا الثنايا البرود سلسلها ... والمقل المنتمى لها النجل) # (من فرق السحر فيهم اجتمعت ... أسماء منها الرضاب والكحل) # (من جعلوا الورد يستظل به الطلع وأعلاه نرجس خضل ... ) # (هى الامانى المبيد موردها ... ورب ورد من دونها الاجل) # (ولى فؤاد أطاع ناظره ... كلاهما بالمشيب مشتعل) # (فالطرف فيما عناه متهم ... وذا بما لا يعنيه مشتغل) # (وذبت عشقا لم أدر أم سقما ... بل فى ما أعظمى له سبل) # (لكل عضو اذا وضعت يدى ... يصدها من صبابتى شعل) # (أود آها وليس تنفعنى ... وكتمها فوق علتى علل) # (لا الرشد عندى ولا الفؤاد ولا العقل ولا الصبر لى ولا الحول ... ) # (أنا الذى فى الانام حيره الحب فما الاهتداء ما الحيل ... ) # (فمن لطرفى أو من لقلبى فى الحب وذا هائم وذا ثمل ... ) # (خلقت صبا كأنما خلقت ... له العيون الفواتك النحل) # (يودع أحشاه من كنائنها ... ودائعا ما اهتدى لها ثقل) # (كمكرمات الاستاذ تودعه الجود ولا يهتدى لها البخل ... ) # وهى قصيدة طويلة وفى هذا القدر منها كفاية وأرق منها وأشهى قصيدته ~~الدالية التى مدح بها ابا الاسعاد الوفائى وأخاه ومطلعها # (قد نفدت ذخائر الفؤاد ... فكم أر بى الدمع للسهاد) # (فؤاد من يحب مثل دمعه ... ودمعة وظنة النفاذ) # (اذا هدا الليل فطفل مقلتى ... يبيت بالنزيف غير هادى) # (ومن بكى من النوى فقد رأى ... بعينه تقطع الاكباد) # PageV03P261 # (تمايلوا على الجمال ميلة ... فعلموها مشية التهادى) # (وما سمعت بالغصون قبلهم ... مشت بها أكثبة البوادى) # (فان تجد يدى على ترائبى ... فلا تقل لغيبة الفؤاد) # (وانما رفعتها لانها ... كانت لهم حمائل الاجياد) # (حمر الخدود ان تغب فشكلها ... بناظرى داخل السواد) # (لاجل ذا الدمع جرى بشوقها ... فنظم الياقوت فى نجادى) # (لا وأبى ومن يقل لاوابى ... فقد تلى ألية الامجاد) # (ما عثر الغمض بذيل ناظرى ... ولا انثنت لطيفهم وسادى) # (وهب رشاش مقلتى حبائلا ... فأين منها زلق الرقاد) # (آه وآه ان تكن ملء فمى ... فانها مضمضة الصوادى) # (قد نفض السمع كلام غيرهم ... كما نفضت الصبر ms1301 من مزادى) # (أعاذ لى فللهوى غواية ... بعت بها كما ترى رشادى) # (ولعت بى وشعلتى كمينة ... بقادح يعبث فى زنادى) # (دع الهوى يعبث بى وان تشا ... فعدنى من عذبات واد) # (ما لحق اللوم غبار عاشق ... حدابه من النسيب حاد) # (أما ترى الاقاح حول لمتى ... حكى ابتسام البرق فى البوادى) # (بشرنى طلوعه بأن لى ... صبح وصال لدجى بعادى) # (ولم أقل مناصل تجردت ... وأركزت بجانب الاغماد) # (كان شيب الشعرات ألسن ... على ضياع ورنقى تنادى) # (لبست ما أضاعنى فأسوتى ... كأسوة الجمرة فى الرماد) # (وحاك فى الرأس ضياه خيمة ... ذات طنا بين الى الافواد) # (كأنها عمامة لبستها ... من يد مولاى أبى الاسعاد) # (مجرد العزم فرنده التقى ... وغمده تبسم الاجياد) # (ما عرك الجدب أديم أرضه ... ومن يديه فوقها غواد) # (أما ولو ببابه احتمى الدجا ... لما اختشى خطب صباح عاد) # (أو دخل النهار تحت ذيله ... ما زحف الليل على العباد) # (لقيته ومن رأى بنى الوفا ... فقد رأى أهله الاعياد) # PageV03P262 # (الضار بين رفرفا على العلى ... الواضحين غرر الرشاد) # (هم البحور ان حبوا أو احتبوا ... قلت الحبى دارت على أطواد) # (تميزوا فى الاولياء مثل ما ... تميز الملوك فى الاجناد) # (هم الذين فرعوا خصائص الملوك من خصاصة الزهاد) # (قد نقد المجد لهم صفاتهم ... نقد فتاة الحسن للجياد) # (وقد رأيت فرقدى بنى الوفا ... كلاهما لمن يضل هاد) # (كلاهما منبع فضل وهدى ... يكرع فيه حاضر وباد) # (فيا مفيض البركات ذكره ... ان نفدت راحلتى وزادى) # (أرسلنى الحب اليك قاصدا ... وأرتجى كرامة القصاد) # (وفى يدى من المديح تحفة ... قليلة لمثلها الايادى) # (وباثنتين منك ان أجزتنى ... غنيت عن جوائز الانشاد) # ( ... بنظرة جالبة الوداد ... ودعوة قامعة الفساد) # (آه ويا رب عسى عناية ... وتستقال عثرة الجواد) # (وتستقر مقلتى بمائها ... واكتفى من الورى جهادى) # (كم أزرع الشكر وما لزرعه ... اذا أتى الا بان من حصاد) # (وأتبع الهوى بكل غادر ... ليس هواه فى سوى عنادى) # (فأنفث الرقى على مخبل ... وأطلب الحراك من جماد) # (ولى حظوظ لا تفيد جملة ... كما يخط الطفل بالمداد) # (تشعبت من الصبا وناصبت ... على السرى مخارم ms1302 البلاد) # (بين هوى لخاتل ومدحة ... لباخل وفرقه لعاد) # (نفرت من قصائدى لانها ... الى الكثير سلم التعادى) # (لا أسفا على ذوات أسطر ... فانها مراود الاحقاد) # (أليسة لولا هوى بنى الوفا ... منزل منزلة اعتقادى) # (وان تكون منهم التفاتة ... تثبت فى شهرة السداد) # (لما نظمت قوله لقولة ... من القوافى الصعبة القياد) # (لكننى ادخرتها وسيلة ... ونعم ما ادخرت من عباد) # ومن عقود الزاهية سلسلته التى نظم بها قلائد الاجادة وهى فى مدح الاستاذ ~~أبى # PageV03P263 # المواهب البكرى ومستهلها # (يا مبتدع العذل ان عذلك اشراك ... عذرا لعذار رميت منه بأشراك) # (للناس غرام يا عاذلى وغرامى ... من سرب ظبا النقا بألعس مضحاك) # (تسبيك بديباج خده شعرات ... قد نمنمها السحر والجمال لها حاك) # (تالله وما الحسن غير حسن عذار ... فانظره وسلنى فقد تريبك عيناك) # (ما خط عذاره سوى حسنات ... يا رب وأرجوا بذى الصحيفة ألقاك) # (يا بدر كما جئت للحسان ختاما ... المسك ختاما أتى لحسن محياك) # (أقسمت بسطر كاللازورد بخد ... كالعسجد حلته وجنتاك فحلاك) # (ما فيك سوى نقضك العهود معيب ... وافعل ففؤادى على فعالك يهواتك) # (أنعمت صباحا يا من بدا كصباح ... والليل بخير من الذوائب مساك) # (ما شئت فزدنى أسى أزدك ودادا ... ما أجهل من يدعى هواك ويشناك) # (قد كنت وكنا وأنت بدر دجانا ... واليوم فلم يا هلال نحرم رؤياك) # (هل كان من الرشد أن تقاطع مثلى ... يا حب وتنقاد مع غواية نهاك) # (هب ان رقيبى عليك مثلى مضنى ... من صدرك عنى أنا وحثك فى ذاك) # (بليت غليل الحسود فيك وظنى ... ما كان ليشفى من التنغص لولاك) # (أودعتك غرس الهوى ليثمر ودا ... ما كان رجائى ان العدواة مجناك) # (ان كان عقاب الذى يحبك هذا ... أفديك فقل لى فما تركت لاعداك) # (أجفى وأنا العندليب فيك وعار ... تصغى لصدى عاذلى وتطرب أذناك) # (لا تصغ لدعوى السوى فليس سواء ... مغريك وتزوير ما ادعاه ومغراك) # (لو انك أنصفت لاعتلمت بأنى ... مضناك وكلهم لكيدى مضناك) # (يا غصن وان دمت لم تكن لعتابى ... لا غرو لى العذر فى اذاعة شكواك) # (أشكوك لمن تطلب الملوك ms1303 رضاه ... من فاق جميع الورى بعنصره الزاك) # (من نسل أبى بكر الامام امام ... للسود ذو الفضل الولاية ملاك) # (ذو الرفعة أعنى أبا المواهب من لى ... بالبشر مدى الدهر والسماحة يلقاك) # (يممه تجد من يديه فائض بحر ... لا تنضب سحب البنان منه بامساك) # (واستدر به واعتقد وخذه حساما ... عن كل حسام أبو المواهب أغناك) # (ان تأت له خائفا وأنت محب ... لابد وأسد العرين ما تتوقاك) # PageV03P264 # (يا بحر لآل ويا غمام نوال ... طوبى لموال دنا اليك ووالاك) # (مولاى أقل عثرتى فليس مقيل ... والحب جفانى وقل صبرى الاك) # (من مثلك يا ابن الكرام طبت نجارا ... وازددت فخارا فزد يزيدك مولاك) # (قد أطلعك الله بين قومك بدارا ... لا زلت منيرا بهم وهم لك أفلاك) # (يهتز على الحالتين منك حسام ... بدلا وخصاما كسيف جدك فتاك) # (يا عترة ذاك الامام فاق وفقتم ... ان قصر مدحى لكم فعجزى ادراك) # (ما المدح بمجد سوى الوصول اليكم ... أنتم درر الكون والمدائح اسلاك) # (لا زال على سيد الورى وعليكم ... أزكى صلوات من السلام باملاك) # (ماجاور سر الهوى فؤاد محب ... فى الناس وما ذل فى المحبة املاك) # وكتب الى العلامة عبد الرحمن العمادى مفتى دمشق وقد أصابه رمد # (فدا لعينيك دون الناس عينائى ... وكل عضو فداه كل أعضائى) # (نود لو كان مودوعا بأنفسنا ... ما تشتكيه بعين منك رمداء) # (نظارة لكتاب الله قد ملئت ... خوف المعاد باشفاق واغضاء) # (وأنت لا عن حجاب كنت ناظرنا ... فارفع حجابك وانظر للاحباء) # وكتب الى ابنه ابراهيم يهنئه بمولود # (أتانا بشير الوليد الجديد ... فساق الينا حياة وبشرى) # (فلا زلت مولاى حتى ترى ... هلالك مثلك قد صار بدرا) # وقال يخاطب بعض الصدور وكان الفتح قدم من الحج فأهداه تمرا # (أحسن ما يهديه أمثالنا ... من طيبة من عند خير الانام) # (بعض تميرات اذا أمكنت ... اهداؤها ثم الدعا والسلام) # ومن رباعياتة قوله # (لا تبد لمن تحبه ما أبدى ... واصبر فلعل الصبر يوما يجدى) # (اظهار محبتى لمن أعشقه ... صارت سببا لطول عمر الصد) # وقوله أيضا # (زروا جل لمسمعى كؤس اللفظ ... واجعل ms1304 كبدى غمدا لسيف الحظ) # (بل زروا هجر ولا تخف مظلمتى ... ما أوردنى البلاء الاحظى) # وقوله # (من أرقى قد استلذ الارقا ... ويلاه ومن أعشقه قد عشقا) # (من ينقذنى منه ومن ينقذه ... أفنى حرقا فيه ويفنى حرقا) # PageV03P265 # ومن نوادره قوله فى مدح الامير محمد بن فروخ # (عجبا لسيف لحاظ من أحببته ... يزداد صقلا مع طراوة حسنه) # (ويظل يفتك فى الاسود كأنه ... سيف ابن فروخ بدا من جفنه) # وأنفس نفائسه تضمينه المشهور لمصراع الرئيس ابن سينا # (لا يدعى قمر لوجهك نسبة ... فأخاف أن يسود وجه المدعى) # (فالشمس لو علمت بأنك دونها ... هبطت اليك من المحل الارفع) # ومن روائعه قوله # (أيا رب جعلت متاعى القريض ... وقد كان قدما يعد السنينا) # (فلم لا وقد درست سوقه ... كاطلال أصحابه الاقدمينا) # (ولابد للشعر من رزقه ... فيا ويح من يقصد الباخلينا) # (أأقطف من روض شعرى لهم ... فأنثر وردا على نائمينا) # (فها أنا ذا شاعر واقف ... ببابك يا أكرام الاكرمينا) # ومحاسنه كثيرة وفى هذا القدر كفاية وكانت وفاته بالمدينة المنورة ليلة ~~الخميس لثمان بقين من صفر سنة اثنتين وخمسين وألف ودفن ببقيع الغرقد # فخر الدين بن زكريا بن ابراهيم بن عبد العظيم بن أحمد القدسى المعروف ~~المعرى الحنفى تقدم أبوه زكريا وكان فخر الدين هذا عالما فقيها نبيلا رحل ~~الى القاهرة وأقام بالجامع الازهر مدة وتفقه بالشهاب الشوبرى وأخذ الحديث ~~عن أبى الحسن بن عبد الرحمن محمد الخطيب الشربينى الشافعي بعد قراءته عليه ~~شرح النخبة فى المصطلح وأخذ علم الاصول والفروع عن أبى الاخلاص حسن ~~الشرنبلالى ورجع الى القدس وانقطع فى آخر أمره للتدريس والافادة بحجرة ~~بالمسجد الاقصى بقرب رواق الشيخ منصور فاشتهرت الآن بخلوة المعرى وصار ~~اماما بالسلطانية بالمسجد الاقصى وكانت وفاته فى سنة سبعين بعد الالف ولم ~~يعقب # (الامير فخر الدين بن قرقاس بن معن الدرزى الامير المشهور من طائفة كلهم ~~أمراء ومسكنهم بلاد الشرف ولهم عراقة قديمة ويزعمون ان نسبتهم الى معن بن ~~زائدة ولم يثبت وكان بعض حفدة فخر الدين حكى لى عنه أنه كان ms1305 يقول أصل ~~آبائنا من الاكراد سكنوا هذه البلاد فأطلق عليهم الدروز باعتبار المجاورة ~~لا أنهم منهم وهذا أيضا غير ثابت فانهم منشأ زندقة هذه الفرقة وكثرتهم وفخر ~~الدين هذا ولى امارة # PageV03P266 # الشرف من جانب السلطنة بعد موت أبيه وعلا شأنه وتدرج الى أن جمع جمعا ~~كبيرا من السكبان واستولى على بلاد كثيرة منها صيدا وصفد وبيروت ومافي تلك ~~الدائرة من أقطاع كالشقيف وكسروان والمتن والغرب والجرد وخرج عن طاعة ~~السلطنة ولما وصل خبره إلى مسامع الدولة بعثوا لمحاربته أحمد باشا الحافظ ~~نائب الشام وكثيرا من أمراء هذه النواحي فلم يقابلهم وهرب إلى بلاد الفرنج ~~وأقام بها سبع سنين إلى أن عزل الحافظ عن نيابة الشام فطلع إلى مستقره في ~~شوال سنة سبع وعشرين وألف وزاد بعد ذلك في الطغيان والاستيلاء على البلاد ~~بلغت أتباعه إلى نحو مائة وألف من الدروز والسكبان واستولى على عجلون ~~والجولان وحوران وتدمر والحصن والمرقب وسليمة بالجملة فانه سرى حكمه من ~~بلاد صفد الى انطاكية وتنبل ولده الامير على وولى حكومة صفد وكان وقع بين ~~فخر الدين وبين بنى سيفا حكام طرابلس الشام حروب شديدة ودهمهم مرة فنهب ~~طرابلس وأباد كثيرا من ضواحيها وكان سببا لخراب هاتيك البلاد ثم صاهر بنى ~~سيفا هو وابنه وتزوجا منهم وجاء هما أولاد ولما ولى نيابة الشام الوزير ~~مصطفى باشا بعد عزله عن مصر فى سنة ثلاث وثلاثين قصده بعسكر الشام وكان ~~الشاميون قد خامروا عليه فلما وقع المصاف بين الفريقين بالقرب من عنجر ولى ~~العسكر الشامى هربا فانكسر مصطفى باشا كسرة منكرة وقبض عليه ابن معن وأخذه ~~بعلبك مقيدا فى الباطن مطلوقا فى الظاهر وبقى عنده الى أن وصل الخبر الى ~~دمشق فاجتمع علماؤها وكبراؤها وذهبوا الى ابن معن ورجوا منه فكاكه فأطلق ~~سبيله وقدم دمشق فانتقم ممن كان السبب له فى الركوب ورجع فخر الدين الى ~~بلاده ولم يزدد بعد ذلك الا عتوا وكبرا وبلغت شهرته الآفاق حتى قصده ~~الشعراء من كل ناحية ومدحوه ورأيت مدائحه مدونة فى ms1306 كتاب يبلغ مائة ورقة ~~وأكثرها قصائد مطولة وأما المقاطيع فلم أستحسن منها الا هذا المقطوع أنشده ~~اياه عطاء الله السلمونى المصرى يخاطبه به # (يراعك ان أبكيته ضحك الندى ... وعضبك ان أضحكته بكت العدا) # (فسيمة هذاك اعتدى قط رأسه ... وسيمة هذا قط رأس من اعتدى) # ولما تحقق السلطان مراد مخالفته وتعديه بعث لمقاتلته الوزير المعروف ~~بالكوجك المقدم ذكره وعين معه أمراء وعساكر كثيرة فركب عليه وقتل أولا # PageV03P267 # ابنه الامير عليا ثم قبض آخرا عليه وجهزه الى طرف السلطنة فقتله السلطان ~~وقد تقدم تفصيل ذلك فى ترجمة الكوجك وكان قتله فى سنة ثلاث وأربعين وألف ~~وأنشد بعض الادباء فى ذلك # (ابن معن ما كان الا خبالا ... ضعضع الكون واستمال ومالا) # (مكن الله منه أحمد باشا ... وكفى الله المؤمنين القتالا) # ورأيت فى المجموع الذى جمعت فيه مدائحه أن ولادته كانت فى سنة ثمانين ~~وتسعمائة وقيل فى تاريخ ولادته خطابا لوالده # (يا أمير الجود هنئت بمن ... آنس الكون وحيا الاهلا) # (قد غدا الدين به مفتخرا ... أرخوه فخر دين هلا) # والدرزية طائفة كبيرة ينتسبون الى رجل من مولدى الاتراك يعرف بالدرزى وقد ~~ظهر فى زمن الحاكم بأمر الله العبيدى هو ورجل أعجمى يقال له حمزة وكان ~~الحاكم لعنه الله يدعى الالهية ويصرح بالحلول والتناسخ ويحمل الناس على ~~القول بذلك وكان حمزة والدرزى ممن وافقوه وأظهروا الدعوة الى عبادته والقول ~~بأن الاله حل فيه واجتمع عليهما جماعة كثيرة من غلاة الاسماعيلية فثار ~~عليهم عوام المصريين فقتلوا أكثرهم وفرقوا جمعهم وذكر صاحب مرآة الزمان أن ~~الدرزى المذكور كان من الباطنية مصرا على ادعاء الربوبية للحاكم لعنهما ~~الله تعالى وصنف له كتابا ذكر فيه أن الاله حل فى على وان روح على انتقلت ~~الى أولاده واحدا بعد واحد حتى انتقلت الى الحاكم وتقدم بذلك عند الحاكم ~~وفوض اليه الامور بمصر ليطيعه الناس فى الدعوة وأنه أظهر الكتاب فثار عليها ~~المسلمون وقتلوا جماعته وأراد واقتله فهرب منهم واختفى عند الحاكم فأعطاه ~~مالا عظيما وقال له اخرج الى الشام وانشر ms1307 الدعوة هناك وفرق المال على من ~~أجاب الدعوة فخرج الى الشام ونزل بوادى تيم الله بن ثعلبة غربى دمشق من ~~أعمال بانياس فقرأ الكتاب على أهله واستمالهم الى الحاكم وأعطاهم المال ~~وقرر فى نفوسهم التناسخ وأباح لهم الخمر والزنا وأخذ يبيح لهم المحرمات الى ~~أن هلك لعنه الله تعالى فهذا أصل وجود الدروز والتيامنة فى هذه البلاد وأما ~~القول فيهم من جهة الاعتقاد فهم والنصيرية والاسماعيلية على حد سواء ~~والجميع زنادقة وملاحدة وقد صرح قاضى القضاة ابن العز والشيخ برهان الدين ~~بن عبد الحق من الحنفية # PageV03P268 # والشيخ صدر الدين بن الزملكانى والشيخ البلاطنسى والشيخ جمال الدين ~~الشربينى من الشافعية والشيخ صدر الدين بن الوكيل من المالكية والشيخ تقى ~~الدين بن تيمية من الحنابلة فى فتاويهم وغيرهم ان كفر هؤلاء الطوائف مما ~~اتفق عليه المسلمون وان من شك فى كفرهم فهو كافر مثلهم وانهم أكفر من ~~اليهود والنصارى لانهم لا تحل مناكحتهم ولا تؤكل ذبائحهم بخلاف أهل الكتاب ~~وانهم لا يجوز اقرارهم فى ديار الاسلام بجزية ولا بغير جزية ولا فى حصون ~~المسلمين وجزم الشيخ ابن تيمية بأنهم زنادقة وانهم أشد كفرا من المرتدين ~~لانهم يعتقدون تناسخ الارواح وحلول الاله فى على والحاكم ومن طالع كتبهم ~~عرف حقيقتهم الخبيثة فان فيها ما يستبشع جدا ومن جملة معتقداتهم ان الالهية ~~لا تزال تظهر فى شخص بعد شخص كما ظهرت فى على وشمعون ويوسف وفى غيرهم بأنها ~~ظهرت بعد ذلك فى الحاكم وأن كل دور يظهر فيه اله ويقولون هو الآن ظاهر فى ~~مشايخهم الذين يسمونهم العقال ويجحدون وجوب الصلاة وصوم شهر رمضان والحج ~~ويسمون الصلوات الخمس بأسماء غيرها ويوالون من تركها ويجعلون أيام شهر ~~رمضان أسماء ثلاثين رجلا ولياليه أسماء ثلاثين امرأة وهكذا يقولون فى سائر ~~الشريعة المطهرة وينكرون قيام الساعة وخروج الناس من قبورهم وأمر المعاد ~~ويقولون بتناسخ الاروح وانتقالها الى أبدان الحيوانات وان من ولد فى تلك ~~الليلة انتقلت روح من مات فيها اليه ويقولون ان العالم أرواح تدفع وأرض ms1308 ~~تبلع وبالجملة نعتقدهم ضلال كله وانما ذكرت حالهم وأطلت فيه لكثرة تشعب ~~الآراء فيهم فهذا يقرر ما هم عليه فى الاذهان وبالله تعالى التوفيق والشقيف ~~بفتح الشين المعجمة وكسر القاف وسكون الياء المثناة تحت ثم فاء ويعرف بشقيف ~~أرنون بفتح الهمزة وسكون الراء المهملة وضم النون وسكون الواو ثم نون فى ~~الآخرة قال فى المشترك وهو اسم رجل أضيف الشقيف اليه ويعرف أيضا بالشقيف ~~الكبير وهو حصن بين دمشق والساحل بعضه مغارة منحوتة فى الصخر وبعضه له سور ~~وهو فى غاية الحصانة وعلى القرب منه شقيف آخر يعرف بشقيف تبرون بكسر التاء ~~المثناة فوق وسكون الباء وضم الراء المهملة وسكون الواو ونون فى الآخرة وهى ~~قلعة حصينة من جهة الاردن على مسيرة يوم من صفد فى سمت الشمال قال فى مسالك ~~الابصار وليست من بلاد صفد وأهل هذا العمل رافضة والله أعلم # PageV03P269 # فخر الدين بن محمد الخاتونى المكى الكاتب الشاعر ترجمه الاخ الفاضل مصطفى ~~ابن فتح الله فقال فى وصفه كاتب ماهر وشاعر قلد الطروس من نظمه عقود ~~الجواهر جرى فى ميدان القريض ملء عنانة فاجتبى من زهرات رياضه واقتطف ورد ~~جنانه ولد بمكة وبها نشأ على طريقة حسنة وأخذ عن شيوخ عصره علوما عديدة ~~وبرع فى الادب وبه اشتهر وكان عظيم الهيئة حسن الصورة وضئ الوجه نير اللحية ~~يغلب عليه صفاء القلب ورقة الطبع والانطباع لعامة الناس والتغابى عما لا ~~يرضى من أحوالهم ومن شعره قوله فى مليحة اسمها غربية # (رب سمراء كالمثقف لما ... خطرت فى الغلائل السندسيه) # (غادة تسلب العقول ولا بدع وأعمال طرفها سحريه ... ) # (جبلت ذاتها من المندل الرطب ففاقت على الرياض الذكيه ... ) # (مالها فى الغصون ند وليس الند الا من ذاتها المسكيه ... ) # منها # (هى للقلب منيه ولكم من ... صدها الصعب ذاق طعم المنيه) # (ذات لحظ وسنان يفعل ما لم ... يفعل السيف فى قلوب الرعيه) # (ومحيا من دونه يخسف البدر اذا لاح فى الليالى البهيه ... ) # (حوت الحسن كله فهى مما ... أبدع الله صنعه فى البريه) # (شبهوها عند ms1309 التلفت بالظبى وهيهات ما هما بالسويه ... ) # (كل شئ يخفى اذا ما تبدت ... وهى كالشمس لا تزال مضيه) # (ليت شعرى وأى شمس بشرق ... لك تبقى اذا بدت غربية) # وقوله يرثى السيد أحمد بن مسعود # (على فقد بدرا لتم أحمد فلتجد ... لعظم الاسى من كل ندب شؤنه) # (والا فمن يا ليت شعرى بعده ... اذا هى لم تسمح تسمح جفونه) # (فتى كان والايام للجدب كلح ... اذا أمه العافى اضاء جبينه) # (فتبصر بدرا منه قد تم حسنه ... وتنشق روضا قد تناهت فنونه) # (تجود وان أودى الزمان يساره ... بما قد حوت من كل وفر يمينه) # (فقل للذى قد جد فى طلب الندى ... رويدك ان الجود سارت ظعونه) # (وقد غاب من أفق الكمال منيره ... كما غار من بحر النوال معينه) # (وأصبح وجه المزن للحزن كالحا ... كأن لم تكن من قبل قرت عيونه) # PageV03P270 # (سأبكيه والآداب أجمعها معى ... بدمع تود السحب يوما تكونه) # (ولم لا عليه الفخر يبكى تأسفا ... وقد حق منه البين وهو خدينه) # (فذاك الذى فى مثله يقبح العزا ... ويحسن الا من هواه سكونه) # (عليه من الله التحية ما وفت ... بفرقته من كل حى منونه) # (ورحمته ما حن أو ناح واله ... نأى عنه من بعد الندانى قرينه) # وكانت وفاته فى نيف وخمسين وألف # الامير فروخ بن عبد الله أمير الحاج الجركسى البطل المتفوق الثابت القلب ~~هو فى الاصل من مماليك الامير بهرام بن مصطفى باشا أخى الامير رضوان حاكم ~~غزة المشهور ثم بعد وفاة سيده تنبل وشاع أمره بالشجاعة والسخاء والمروءة ~~حتى ولى حكومة نابلس وامارة الحاج وتصرف فى هذا المنصب تصرفا عجيبا وصرف ~~جهده فى حراسة الركب كان من المعمرين الصالحين شجاعا جوادا مدبرا عاقلا ~~حازما له خبرة بالامور معززا مكرما ولم يزل فى هذا المنصب الى أن مات بمكة ~~المشرفة فى سنة ثلاثين وألف ودفن بجوار الله تعالى # فضل بن عبد الله الطبرى المكى مفتى الشافعية بالبلد الحرام وامام مقام ~~ابراهيم عليه الصلاة والسلام ذكره السيد ابن معصوم فقال فى وصفه خلف ذلك ~~السلف ms1310 والمعيد من عهد مجدهم ما سلف الفضل اسمه وسمته النافحة بأرجه نسمته ~~رفع عماد ذلك البيت فأقر عين الحي منهم والميت وهو الان مفتي الشافعية ~~بالبلد الحرام والملحوظ بعين الاجلال والاحترام يشنف السطور بفرائده ويفوق ~~الطروس بفوائده مع انافته فى الادب بمكانه شيد من ربعها المشيد أركانه ~~فاجتلى بها نجوم لياليه واقتنى منها منظوم لآليه ثم قال ولا يحضرنى من شعره ~~غير قوله فى التفضيل بين مسمعين يعرف أحدهما بركن الآخر بالقصبى # (تخالف الناس فى ركن فقدمه ... قوم وقوم عليه قدموا القصبى) # (وقائل الحق والانصاف قال متى ... أسمعهما ألق أستاذا وألق صبى) # وذكره غيره فقال ولد بمكة وبها نشأ وأخذ عن أكابر الشيوخ وله شعر كثير ~~منه قوله # (لا تضيع سبهللا فرس العمر بلا طاعة ولا تتعلم ... ) # (سوف يدرى الجهول عند انقضا العمر سدى كيف ضاع منه فيندم ... ) # وقوله مؤرخا للسيل الواقع بمكة فى سنة تسع وثلاثين وألف # PageV03P271 # (سئلت عن سيل أتى ... والبيت منه قد سقط) # (متى أتى قلت لهم ... مجيئه كان غلط) # ومن مؤلفاته التبجيل لشان فوائد التسهيل فى العروض وله من قصيدة يمدح بها ~~الشريف زيد بن محسن # (يا مى حيا الحيا أحيا محياك ... هلا باعتاب عتبى فاه لى فاك) # (من لى اليك وقد أودى صدودك بى ... ولا تزالين طوعى لى أفاك) # (يا هذه لم أزل من بعدها ودنو السقم من بعدها موثوق أشراك ... ) # (تيهى أطيلى التجنى والجفاء وما ... أردت فاقضيه بى فالحسن ولاك) # (رفقا رويدا كأنى بالعذول على ... تطاول الصدفى ذا الصب عزاك) # منها # (حسبى دليلا على شوقى المبرح بى ... انى لثمت عذولى حين سماك) # (والجفن فى أرق والقلب فى حرق ... والعين فى غرق انسانها باك) # (يا مهجة الصب غير الصبر ليس وقد ... جنت عليك بما لاقيت عيناك) # منها # (وأجملى الود واخشى عدل ذى الشرف المؤيد العز مولائى ومولاك ... ) # (زيد بن محسن سلطان الانام امام الحضرتين أمان الخائف الباكى ... ) # منها # (يهتز للعفو من حلم ولا طرب الشمول من شمس شماس وبتراك ... ) # (وذكره أرج الارجاء شاسعة ... فطيب عرف ms1311 الصبا من عرفه الذاكى) # (يا نفس آمله بشراك بشراك ... فلو قضيت باذن الله أحياك) # منها # (لو كان فى عصره بعد النبوة مبعوث لكان بلا دفع واشراك ... ) # (لو طرزت باسمه الرايات ما حذرت ... أصحابها غلبا أو حطم دهاك) # منها # (قد زاد فى شرف البطحاء انك فى ... جيرانها خير فعال وتراك) # (مولى الجميل ومنجاة الدخيل ومنحاة الخذيل سرى عين املاك ... ) # قوله فى مطلع القصيدة فاه لى فاك جرى فيه على اللغة الضعيفة وهو لزوم ~~الالف للاسماء الخمسة فى جميع الحالات كقوله ان أباها وأبا أباها وكانت ~~وفاته بمكة المشرفة فى رابع عشرى شعبان سنة أربع وثمانين وألف ودفن ~~بالمعلاة # فضل الله بن شهاب الدين بن عبد الرحمن العمادى الدمشقى الحنفى تقدم جده ~~وأبوه وعماه ابراهيم وعماد الدين وكان فضل الله هذا من فضلاء الوقت وبلغائه ~~وهو من المتنبلين فى الاخذ باطراف الفضائل والاشتمال على كرم الشمائل ويرجع # PageV03P272 # مع ذلك الى شعر باهر ونثر معجب وكان من حين نشاته الى مماته متفيئا ظلال ~~النعمة آخذا من التنعم حظه وجاهه فى دولة آبائه يحل فرق الفراقد ويزاحم ~~مناط الثوابت وكان معتنيا بالاشتغال من طليعة عمره فقرأ فنون الادب على ~~شيخنا المحقق ابراهيم الفتال والشيخ محمد العيثى وتخرج بأبيه وعميه حتى ~~تفوق وبلغ من الفضل ما بلغ وكان والدى رحمه الله تعالى يفضله ويرجحه على كل ~~من عداه من أقرانه ويقول انه مما يهزنى الى الطرب حسن منطقه ولطف محادثته ~~وأعهده ينشد فى حقه هذه الابيات غير مرة وهى # (صاحبته فرأيت البدر كلمنى ... وجنته فرأيت البحر ينهمل) # (فيا رعى الله مخدوما نسامره ... وقد تناسب فيه المدح والغزل) # (قد حاز باكورة الافضال وهو لدى ... باكورة السن لا زالت له الدول) # وكان والده فرغ له عن المدرسة الشبلية فدرس بها ولما أناخ الدهر على ~~بيتهم بكلكه ووجهت عنهم الفتيا انزوى مع أبيه فى زاوية الوحدة مدة الى أن ~~ولى المولى محمد بن محمود المعروف بمفتش الاوقاف وهو الذى صار آخرا مفتى ~~التخت العثمانى قضاء الشام ظهر ظهور ms1312 الكنز المخفى وكان قاضى القضاة المذكور ~~أقرأ التفسير فكان صاحب الترجمة يحضر درسه ويبدى أبحاثا فائقة فاشتهر فضله ~~وسما قدره ثم بعد مدة من عزل المولى المذكور عن قضاء الشام سافر المترجم ~~الى الروم واجتمع بشيخ الاسلام يحيى المنقارى فأقبل عليه ووجه اليه رتبة ~~الداخل ورجع الى دمشق ولما توفى والدى أعطى مكانه قضاء بيروت على طريق ~~التأبيد ولم تبق عليه كثيرا وكان وراء للزيادة مواعد ماطله الزمان بها ~~فارتبط فى داخل داره لادب يقتبسه أو كتاب يطالعه وكان مولعا بالآداب الغضة ~~يهصر أغصانها ويفصد دنانها وكنت لما رجعت من الروم أنست بمجلسه أياما ~~فوجدته يرجع الى اتقان فى الادب وذكاء فى الخاطر وحذق فى البلاغة وتوسع فى ~~البضاعة وعثرت بنبذ من أشعاره البهية النقية فى بعض المجاميع فصرفت وجه ~~الهمة الى أخوات لها فمن ذلك قوله # (مذ مال خرت له الأقمار ساجدة ... خوط به من رحيق الثغر اسكار) # (حط اللثام فغاب البدر من خجل ... وقد بدا اللدجى فى الصبح اسفار) # (أضحى كجسمى منه الخصر ليس يرى ... ومنطقته من العشاق أبصار) # (وشاحه مثل قلبى خافق أبدا ... ولخطه الفاتن الفتاك سحار) # PageV03P273 # (كأنما شعرة فى خال وجنته ... دخان قطعة ند تحتها نار) # وهذا // معنى لطيف // وقد سبق اليه فمنه قول ابن سناء الملك # (سمراء قد أزرت بكل أسمر ... بلونها ولينها وقدها) # (أنفاسها دخان ندخالها ... وريقها من ماء ورد خدها) # وقول السيد محمد العرضى الحلبى # (على وجناته خال عليه ... تبدت شعرة زادته لطفا) # (كقطعة عنبر من فوق نار ... بدا منها دخان طاب عرفا) # ولصاحب الترجمة # (ومدير لنا المدام بكاس ... مثل عقد حبابه منظوم) # (هو بدر وفى اليمين هلال ... فيه شمس وقد علتها النجوم) # (من دنادنه يشم عبيرا ... من شذاه رحيقه مختوم) # (حى يا صاح بالفلاح عليها ... واصطحبها تنفك عنك الهموم) # (ودع العمر ينقضى بالتصابى ... وكذاك الوشاة دعهم يلوموا) # قوله هو بدر قد أحسن فى هذا الجمع لكن تشبيه الكاس بالهلال محل نظر ~~والمتعارف تشبيهه بالبدر لتمام استدارته كما فى قول الاستاذ ابن الفارض ms1313 # (لها البدر كأس وهى شمس يديرها ... هلال وكم يبدو اذا مزجت نجم) # الا أن يكون قصد الزورق فانه شبه به الهلال كما فى قول ابن المعتز # (وانظر اليه كزورق من فضة ... قد أثقلته حمولة من عنبر) # فعكس التشبيه وقد وقع لى فى حل بيت فارسى سئلت تعريبه فقلت # (ولما أدار الشمس بدر لا نجم ... بأفق الهنا بين الهلالين فى الغسق) # (عجبت له يبدى لنا الصبح جيده ... وما غاب عنا بعد فى كفه الشفق) # فالهلالان هنا الباهم والمسبحة اذا قبضا على الكاس كما يفعله الاعاجم ~~والاروام فى مناولة اناء المشروب وقد اقتفى أثرهم فيه أهل بلادنا فينشأ منه ~~صورة هلالين من كل منهما هلال فهو تشبيه بلا شبيه ولصاحب الترجمة # (اطار الهوى من جمر خديه جذوة ... فأصلى بها قلبى الذى ضم أضلعى) # (وصعد من بعد ما قد أذاقه ... وقطره من مقلتى در أدمعى) # وأحسن منه قول كمال الدين بن النبيه # PageV03P274 # (تعلمت علم الكيمياء بحبه ... غزال بجسمى ما بعينيه من سقم) # (فصعدت أنفاسى وقطرت أدمعى ... فصح من التقطير تصفيرة الجسم) # وله # (فديتك رابنى الاعراض عنى ... ولم أعرف له سببا وحقك) # (سوى انى المقيم على ودادى ... وانى يا حبيبى عبد رقك) # وله # (بى ظبى أنس لاح فى قرطق ... قد فضح الدرسنى ثغره) # (ما فيه من عيب سوى أنه ... أشبه جسمى بالضنى خصره) # وله # (دائى الحب والامانى طبيبيى ... والنوى والفراق من عوادى) # (ودوائى ذكر اللوا وسميرى ... ضيف طيف موكل بسوادى) # وله # (ودعنى من نواه أودعنى ... شوقا يزيد الفؤاد نيرانا) # (وقال لى والبكاء يغلبه ... يا ليت يوم الفراق لا كانا) # وله غير ذلك وكانت ولادته فى سنة خمس وأربعين وألف وتوفى قبيل الظهر ~~بمقدار ساعة من يوم الاربعاء خامس عشرى رجب سنة ست وتسعين وألف وصلى عليه ~~بعد العصر بالجامع الاموى ودفن بمقبرة باب الصغير ومن غريب ما اتفق لى فى ~~هذا التاريخ اننى لما بيضت منه التبييض الاول كنت وصلت فى تبييضه الى هذا ~~المحل وشغلتنى العوائق أياما عن تبييض شئ منه مع انه ms1314 لم يعهد لى ذلك حتى ~~مات صاحب الترجمة فأدرجته فى محله الذى يذكر فيه وأغرب من ذلك توافقه مع ~~والدى رحمه الله تعالى فى أشياء كثيرة يعرفها من طالع الترجمتين والثانية ~~تاتى قريبا ومن جملة الموافقات موافقتهما فى الاسم والعمر والفضل وكان ذلك ~~هو الباعث لى على رثائه بهذه الابيات وهى # (لهفى على الفضل وحيد دهره ... قضى فكل لاهج بذكره) # (ندب به الايام قد تشرفت ... عزفهان الدهر عند قدره) # (حكى أبى فى كل وصف ناضر ... ما المسك الا شمة من عطره) # (بكيته حتى استحالت عبرتى ... دما وهذى مهجتى فى اثره) # (وكيف لا أبكى موافقا أبى ... فى فضله وفى اسمه وعمره) # فضل الله بن على بن محمد بن محمد الاسطوانى الدمشقى الحنفى رئيس الكتاب ~~بمحكمة قاضى القضاة أحد أفاضل الكتبة الا كامل وهو ابن خالتى وختنى وكان من ~~أفراد العصر فى المعرفة والصلف وافر التنعم سخيا متوددا معاشرا لزم فيما ~~عهدته # PageV03P275 # شيخنا الشيخ عبد الحى بن العماد العكرى المقدم ذكره فقرأ عليه كثيرا ~~واغتنمت فى صحبته معه ليالى وأياما ما زلت أذكرها ثم بعد وفاة شيخنا ~~المذكور لزم شيخنا الشيخ رمضان العطيفي فقرأ عليه الدرر والغرر ومات شيخنا ~~ولم يكمله فشرع فى تتميمه على شيخنا الشيخ ابراهيم الفتال ثم بعد وفاة ~~الفتال قرأ دروسا منه على شيخنا الشيخ عبد القادر بن عبد الهادى ودرس ~~بالمدرسة الخاتونية والمقدمية وهى مشروطة لهم وسافر الى الروم وحج وجمع من ~~نفائس الكتب والذخائر ما لم يجتمع عند أحد من أبناء عصره وولى رياسة الكتاب ~~ثم مرض وطال مرضه مدة الى أن توفى وكانت وفاته فى أوائل ذى الحجة سنة مائة ~~وألف عن ست وخمسين سنة ودفن بمقبرة الفراديس المعروفة بتربة الغرباء عند ~~أسلافه بنى الاسطوانى # فضل الله بن عيسى البوسنوى الحنفى نزيل دمشق الامام المفنن الاستاذ ~~الشهير كان أحد أعيان العلماء معرفة واتقانا وحفظا وضبطا للفقه وتفهما فى ~~علله مميزا لصحيح الاقوال من سقيمها مستحضر الكثير من الفروع على تشعبها ~~وكان عارفا بالاصلين والحديث وفنون ms1315 الادب حق المعرفة نظارا كثير الاشتغال ~~حسن العقيدة فى الصلحاء قرأ فى بلدته بوسنة الكثير وحصل ثم ولى الافتاء ~~ببلدة بلغراد وتعين بها كل التعين ثم خرج منها بنية الحج ودخل دمشق فى سنة ~~عشرين وألف وحج من طريقها فى تلك السنة ولما رجع الى دمشق توطنها واقتنى ~~دارا داخل باب الجابية بمحلة الشيخ عمود ودرس أولا بالمدرسة الامينية ثم ~~أخذ المدرسة التقوية عن الشهاب العيثاوى فى شهر رمضان سنة احدى وعشرين وألف ~~ووجهت اليه الحجرة التى فى المشهد الشرقى المعروف بمشهد المحيا بالجامع ~~الاموى واتخذها محلا لدروسه الخاصة وقرأ عليه غالب أعيان الفضلاء فى العلوم ~~العقلية والنقلية وكان يقررها أحسن تقرير وكان اليه الغاية فى القراءة ~~والتفهيم وأفتى مدة طويلة بدمشق وكانت فتاويه مرغوبة مقبولة وأخذ طريق ~~الخلوتية عن الشيخ العارف بالله تعالى الشيخ أحمد العسالى الخلوتى المقدم ~~ذكره وصار خليفة وكان يلازم حلقة ميعاده ويدخل معه الخلوة وبنى مسجدا بمحلة ~~الحسودية خارج دمشق بالقرب من جامع يلبغا ورتب فيه مبرات ووقف عليه حوانيت ~~بسوق الرصيف قرب المدرسة الامينية احتكرها من وقف المدرسة المذكورة وكان ~~على ما مكن له من الطول الطائل والتوسع فى الدنيا ممسكا جدا خبيرا بأمر ~~المعاش وحكى عنه انه كان يقول # PageV03P276 # ينبغى أن يكون حطب البيت قطعا كبار الئلا يحصل اسراف فى وقدها وكان مغرما ~~بمعاملة الفلاحين واتفق له انه ادعى عليه لدى قاضى القضاة المولى عبد الله ~~بن محمود العباسى المقدم ذكره بمبلغ أخذه زائدا فأهانه قاضى القضاة اهانة ~~بليغة ولم يكن عهد له انه أهين مدة عمره فانه كان موقرا محترما عند كبار ~~الوزراء والاعيان وبالجملة فانه كان من صدور العلماء وكانت ولادته ببوسنة ~~سراى فى صفر سنة تسع وستين وتسعمائة وتوفى فى نهار الخميس ثانى عشرى صفر ~~سنة تسع وثلاثين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير بالقرب من حضرة بلال الحبشى ~~رضى الله عنه # فضل الله بن محب الله بن محمد محب الدين بن أبى بكر تقى الدين والدى ~~المرحوم الدمشقى المولد والوفاة ms1316 أزكن فضلاء الوقت البارعين وبلغائه ~~المعروفين وكان حسن المعرفة بفنون الادب يجمع تفاريق الكمالات ويرجع معها ~~الى خط منسوب ولفظ عذب ومعرفة باللغتين الفارسية والتركية واستكثر فى ~~أوائله من القراءة على الشيخ أحمد بن شمس الدين الصفوري المقدم ذكره فأخذ ~~عنه الفصاحة وتفتحت له أبواب الشعر ثم لزم الشيخ عبد اللطيف الجالقى فأخذ ~~عنه الفقه وسما فى حداثة سنة الى مراتب أعيان الادباء التى لا تدرك الا مع ~~الانتهاء وكان قوى البديهة حسن المناسبة حكى لى من لفظه قال كنت وانا فى سن ~~ثلاث عشرة سنة معتنيا بالقلم التعليق فحضرت مجلسا للمولى أحمد بن المنلا ~~زين الدين المنطقى وهو قاضى القضاة بالشام ومعه أعيان علماء دمشق فى دعوة ~~لوالدى فطلب من والدى أن يرى خطى فكتبت له فى قرطاس هذين البيتين # (ألزمت شكرك منطقى وأناملى ... وأقمت فكرى بالوفاء زعيما) # (ومتى أقوم بشكر نعمتك التى ... عقدت على من الخطوب تميما) # فلما وقف على ما كتبته أعجبته مناسبته غاية الاعجاب فوقع تحته قول الشيخ ~~الامام التقى السبكى فى ابنه # (أرى ولدى قد زاده الله بسطة ... وكمله فى الفضل والعلم مذ نشا) # (سأحمد ربى حيث أوتيت مثله ... وذلك فضل الله يؤتيه من يشا) # وحكى لى أيضا أن والده دعى الى وليمة وكان فصل القيظ قد اشتد فحضر وفى ~~يده مروحة وكان الاديب أحمد بن شاهين أحد من حضر فقال جاءنا المحبى ~~بمروحتين يعنى المروحة الحقيقية وكبر اللحية وكان الشاهينى أحول فلما بلغ ~~والدى مقالته # PageV03P277 # قال هو رآها ثنتين وهى فى نفس الامر واحدة وله من هذا القبيل أشياء أخر ~~وكان يحب المداعبة ويستعملها اذا خلا مع بعض خلانه وأذكر ليلة خرج الناس ~~بالجامع ينظرون هلال شهر رمضان فرآه رجل من جيراننا وحده ولم يزل يومئ اليه ~~حتى رآه معه غيره وعاينوه ثم جاء الى الوالد مهنيا وهو مفتخر برؤية الهلال ~~وحده فقال له أخشى على بصرك من تحديقك فيه ان لا تراه ليلة عيد الفطر وهذا ~~سحر الكلام ومات أبوه وسنه ست عشرة ms1317 سنة فاتصل بخدمة العلامة عبد الرحمن ~~العمادى المفتى وتخرج بالاقتباس من نوره والاغتراف من بحره وراض طبعه على ~~أخذ نمطه فى الانشاء فصار منشئا بحقه وصدقه متجرا فى ترسله وشعره وان كان ~~جيدا الا أن نثره أجود وألطف موقعا وأبدع صنعة وانا بحمد الله تعالى قد ~~أخذت الانشاء عنه وتلقيت أساليبه منه كما قلت فى ترجمته فى كتابى النفحة ~~حتى خصنى بتعليم ما تفرد به من الانشاء وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وكان ~~أخذ الحديث عن النجم الغزى وأجازه اجازة عامة فى سنة ثمان وأربعين وألف ثم ~~قصد سلوك طريق علماء الروم فسعى على الملازمة من شيخ الاسلام المولى يحيى ~~بن زكريا وسافر لاجلها الى حلب لما قدم اليها المولى يحيى فى خدمة السلطان ~~مراد فى سنة ثمان وأربعين وألف وألف فى سفرته هذه رحلته الجلية وفرغ له ~~أبوه عن المدرسة الدرويشية ودرس آخر بالامينية مضافة اليها ثم سافر الى ~~الروم فى سنة احدى وخمسين وألف رحلته الرومية وأقام بها مقدار سنة وانفصل ~~عن مدرسة الاربعين ثم رجع الى دمشق وأقام مشتغلا فيها بالتأليف ومن مؤلفاته ~~شرحه على الآجر ومية أطال الكلام فيه وذكر أشياء لطيفة ثم رحل الى مصر فى ~~سنة تسع وخمسين فى خدمة قاضيها المولى محمد بن عبد الحليم البورسوى وناب ~~عنه فى محكمة الصالحية وكان ممتعا بالتفاته وحظى عنده كثيرا ثم ورد مورد ~~الشهاب الخفاجى للتلقى منه وكان البورسوى يبغض الشهاب فوجد بعض حاشيته ~~مسلكا لذمه وقالوا انما كان اجتماعه معه ليذمك عنده ويهجوك فانحرف عليه ~~بسبب ذلك وغض عنه طرفة فلم يعد بعدها الى مجلسه ولما عزل البورسرى استقر هو ~~بالقاهرة ولم يزل مدة اقامته مشتغلا بأخذ العلم على كبراء الجامع الازهر ~~منهم النوران على الاجهورى وعلى الشبراملسى والشهاب الشوبرى وغيرهم ممن ~~ذكره فى رحلته المصرية ثم قدم الى وطنه وهو مريض واسترسل به المرض حتى ~~استغرق عمره فتخلى للتأليف # PageV03P278 # وجمع كتابا من مفردات الابيات يحتاجها المنشئ فى ترسلاته ورتبها على ~~أبواب وكان كثيرا ms1318 المطالعة لكتب الطب والمراجعة للاطباء حتى تمهر فى علم ~~الطب جدا وكان ملازم الحمية وسمعت من لفظه قبيل موته بأشهر أنه من منذ سبع ~~عشرة سنة لم يأكل المشمش والعنب وكان شديد التوهم فى أمر المزاج يتوهم ~~أشياء بعيدة ويبنى عليها واستمر مجانب الاختلاط مع الناس مدة الى أن ولى ~~أستاذى المرحوم شيخ محمد العزتى قضاء الشام فنبه حظه من سنة الغفلة وراسل ~~شيخ الاسلام أبا سعيد فى الشفاعة له برتبة قضاء آمد فأحسن بها اليه ثم بعد ~~مدة سافر الى الروم وذلك فى تاسع المحرم سنة ثلاث وسبعين وألف وأقام بها ~~أربع سنوات ولما توجه تركني وأنا ابن احدى عشر سنة وكنت ختمت القرآن ~~فابتدأت فى الاشتغال من ذلك العهد وتعانيت نظم الشعر وأول شعر قلته هذه ~~الابيات كتبت بها اليه فى صدر رسالة # (أتراه يسرنى بتلاقى ... ونواه قد لج فى احراقى) # (كيف أسلو عهوده وغرامى ... فيه أضحى وقفا على الاشواق) # (يا لك الله من فؤاد معنى ... كم يلاقى من الجوى ما يلاقى) # (قد تصبرت بالضرورة حتما ... وأرى الصبر عنه مر المذاق) # (فلعل الزمان يقضى بجمع ... لى من بعد طول هذا الفراق) # فكتب الى من جملة رسالة وقد قرأت الابيات القافية التى هى باكورة شعرك ~~وعنوان نجابتك ان شاء الله تعالى وعلو قدرك فاياك من الشعر فانه كاسد السعر ~~ويشغل الفكر وعليك بالاشتغال لتبلغ درجة الفحول من الرجال والله سبحانه ~~يبقيك ومن كل سوء يقيك ويقر عين أبيك فيك وفى أخيك وكان لى أخ أصغر منى وهو ~~الذى ذكره وكان اسمه فيض الله مات فى غيبته فلما بلغه موته كتب الى ولدى ~~وواحدى أطال الله له البقاء وأدام له العز والارتقاء يعرض عليه والده بعد ~~عرض السلام انه لما قدم فلان وسألته عن أحوال الشام # (ومن يسأل الركبان عن كل غائب ... فلابد أن يلقى بشيرا وناعيا) # فأخبر عن فقد شقيقك من مدة وشهور عدة فغدا القلب دهشا والبنان مرتعشا ~~والجفن بدمعه غرق والقلب محترق وقد أظلمت فى وجهى ديار ms1319 الروم وعمت على قلبى ~~غيوم الغموم فياله من خبر فتت الاكباد ومنع العين الرقاد كدر العيش وجلب ~~الطيش # PageV03P279 # (وكان النوى يكفى لتشتيت شملنا ... فكيف اذا كان النوى والنوائب) # وكنت أرجو بقاه لاحظى بعد طول هذه الفرقة بلقاه وهذه حسرة الى الابد ~~وجمرة لا تكاد تخمد فلا حيلة الا التسليم والرضى وانا لله وانا اليه راجعون ~~بما قدر به وقضى فنسأله سبحانه أن يلهمنا جميل الصبر ويعظم لنا جزيل الاجر ~~وأن يجعل ذلك خاتمة الكروب وقافية بيت الخطوب وما نقص من عمره وانكسف من ~~بدره زيادة فى عمر أخيه رأس المال ونتيجة جميع الآمال ففى بقائه عوض عن كل ~~ذاهب وخلف عن كل غارب واذا دعوت الله أن يمتعنى بسمعى وبصرى عنيته واذا قلت ~~اجعلهما الوارث منى فهو الذى أردته لذلك وارتضيته ووقع له فى بلاد الروم ما ~~جريات وأشعار وترسلات أثبت منها كثيرا فى رحلته الاخيرة وهى أحسن آثاره ~~وكان له أمان من الدهر ماطله بقضائها حتى مل الاقامة ويئس من الطلب فأشار ~~اليه بعض اخوانه بعمل قصيدة للوزير أحمد باشا الفاضل فنظم قصيدته الرائية ~~التى مطلعها # (طيف يمثله الغرام بفكره ... ورجا يحار بطيه وبنشره) # حكى لى مرارا أنه لما دخل بها عليه تناول قرطاسها من يده وشرع فى قراءتها ~~الى أن وصل الى قوله فيها # (وألفت صرف الدهر حتى انه ... سيان عندى عسره مع يسره) # فأعجبه البيت ثم سأله عن مطلبه فأنشده بيت الطغرائى # (أريد بسطة كف أستعين بها ... على قضاء حقوق للعلى قبلى) # فزاد عجابا بمناسبته ووعده مواعيد أنجزت ولكنها تخلفت أياما فأخذته شدة ~~القلق والغم لتأخرها ومما اتفق له انه كان فى ذلك الاثناء مارا فى بعض أزقة ~~دار الملك وهو فى غاية ضيق الصدر فسمع رجلا من الروم يقول بلفظ عربى فصيح # (ولا بد فى الاوقات وقت مبارك ... ) # ففرج عنه وأخذ فأله منه فلم يمض أيام قليلة الا ونالته شفاعة الوزير ~~بقضاء بيروت ولم تطل مدة مقامه بعد ذلك بالروم فتوجه تلقاء الشام ودخلها فى ~~يوم ms1320 الاحد غرة المحرم سنة سبع وسبعين وألف وأقام بها ثلاثة أشهر ثم توجه ~~الى بيروت وصحبنى معه وأقمنا بها مقدار سنة ثم رجعنا الى الوطن وعدنا اليها ~~مرة أخرى وأقمنا بها مقدار عشرة أشهر ثم رجعنا أيضا الى الشام تفرغ للتاريخ ~~الذى جمعه وذيل به على تاريخ الحسن البورينى والتزم فيه التسجيع وهو أحد ~~مادة # PageV03P280 # تاريخى هذا وجمع ديوان شعره ومنشآته وها أنا مجرد لك قطعة من شعره يبتهج ~~بها الخاطر فمن ذلك قوله من قصيدة مطلعها # (رعى الله أيام الشبيبة من عصر ... وهز نسيم العيش ريحانة العمر) # (وحيا بقاعا تنبت الحسن تربها ... وتبدى لنا الاقمار من فلك الخدر) # (حللت بها والدهر أبيض مقبل ... وعيشى مقيم فى خمائله الخضر) # (تحوط بى الغيد الحسان أوانسا ... كما اشتبكت زهر النجوم على البدر) # وقوله من أخرى # (عميد قلبه يجب ... بوجد الخل يضطرب) # (اذا عنت له الذكرى ... بنار الشوق يلتهب) # (فلا وعد يعلله ... ولا وصل فيرتقب) # (فليلى كله فكر ... ويومى كله تعب) # (فحيا ربع كاظمة ... ولا زالت به السحب) # (وعيشا مر لى رغدا ... عليه الصب ينتحب) # (ببيت الطرف فى دعة ... بمن يهواه يصطحب) # (هلال بالبها تعنو ... له الاقمار والشهب) # (يروم الريم يحكيه ... ولكن فاته الشنب) # (يميل بغصن قامته ... اذا ما هزه الطرب) # (بدا والكاس فى يده ... زها باللؤلؤا الحبب) # (فمسكنه غدا قلبى ... وعن عينى يحتجب) # (فمن أفتاه فى تلفى ... ترى للهجر ما السبب) # (ولوم لوائمى لؤم ... وعذل عواذلى عجب) # (لعل لياليا تصفو ... ودهرى للمنى يهب) # (فتسعدنى وتمنحنى ... بمولى صدره رحب) # وقوله من قصيدة أخرى مطلعها # (غزال با سياف اللحاظ يصول ... له فرع حسن قد نما وأصول) # (يطول على الليل من فرط هجره ... ولا غر وليل العاشقين يطول) # (أسائل من شوقى له نسمة الصبا ... اذا ازاد وجدى والمحب سؤول) # PageV03P281 # (أراه بعين القلب فى كل ساعة ... قريبا ولكن ما اليه وصول) # (أكل محب بالجفاء معذب ... وكل حبيب بالوفاء بخيل) # (فكم أندب الاطلال منى جهالة ... وهيهات أن يسلى العميد طلول) # (فها مهجتى وتف عليه محبس ... وقلبى رهين ms1321 والفؤاد كفيل) # (عساه بأن يشفى فؤادى بزورة ... فانى من داء الفراق عليل) # (وعل زمانى بالامانى يجود لى ... فان جواد الحظ منه جفول) # (فآها على أوقات قرب تقدمت ... وساعات سعد ما لهن مثيل) # (زمان به غصن الشبيبة يانع ... ووجه زمانى بالسرور جميل) # (سقى الله هاتيك المنازل والربى ... وربعا به أهل الحبيب نزول) # (وحيا على رغم النوى كل ليلة ... تولت وطر فى بالرقاد كحيل) # (وأيام أنس لا يكدر صفوها ... بلوم ولم يعذل هناك عذول) # (فما ملت يوما بعدها لشمائل ... ولا حركتنى للغرام شمول) # وقوله من أخرى # (حديث غرامى فى هواك صحيح ... وقلبى كأقوال الوشاة جريح) # (وشوقى الى لقياك شوق حمامة ... لها فوق أفنان الغصول صدوح) # (فتندب اطلالا لها ومعاهدا ... وتظهر أشجانا بها وتصيح) # (فلا مؤنس فى الدار لى غير صوتها ... اذا هاج وجدى والدموع تسيح) # (كلانا غريب يشتكى الهجر والنوى ... فيبكى على الف له وينوح) # (فقلبى وجفنى ذا يذوب صبابة ... حزينا وهذا بالدموع قريح) # (ومهجة صب مستهام متيم ... بها صار من داء الغرام قروح) # (أهيم غراما حين أذكر جلقا ... ودمعى بسفح القاسيون سفوح) # (ولو كان طرفى فى يدى عنانه ... سعيت ولكن عن مناي جموح) # وقوله من أخرى # (ومصون عليه عبرة حسن ... حجبته عن أعين الاوهام) # (حبه فى القلوب سر خفى ... كخفاء الارواح فى الاجسام) # (ملك لم يدع من الحسن شيئا ... لسواه يراه فى الاحلام) # ومن مقاطيعه قوله # PageV03P282 # (وقد كنت أخشى البعد والشمل جامع ... بأحبابنا والقلب دار وداد) # (فقد صرت فى ذا الآن أبعد طالب ... وأقنع من رؤياهم بمداد) # وقال من الرباعيات # (يا قلب دنت خيام سعدى فلج ... وانعم سحرا بطيب ذاك الارج) # (واصبر جلدا ولا تكن فى حرج ... فالصبر غدا مفتاح باب الفرج) # وله # (يا قلب ان كنت قلبي ... في الحب لا تتقلب) # (لعل من بعد بعد ... يدنو الحبيب فتطرب) # وله فى صدر مكاتبة # (ان كتبى الى جنابك تبدى ... بعض ما بى من كثرة الاشواق) # (وفؤادى أضحى عليل اشتياقى ... ليس يشفيه منك الا التلاقى) # له غير ذلك وأما منشآته فكثيرة جدا ولما ms1322 كانت هى المقصودة بالذات من ~~آثاره ذكرت فصولا منها ليتم الغرض فمن ذلك قوله من فصل كتب به الى قاض نقل ~~اليه عنه انه يزدريه مولاى حرس الله تعالى مجلسه وشرح صدره وأدام أنسه ان ~~الاعداء ما زالوا يترقبون فرصة ويرتادون وسيله ليتوصلوا بها فى القدح بى ~~لدى هاتيك الحضرة الجليلة حتى غفل البواب وفتح لهم الباب رتبوا شباك الغدر ~~ونصبوا حبائل المكر واستفرغوا فى السعاية جهدهم وأخرجوا أقصى ما عندهم ~~وسلكوا فى الافتراء طريقا عجبا وكانوا يتمنون لذلك سببا # (وأصبح أقوام يقولون ما اشتهوا ... وغاب أبو عمرو وغابت رواحله) # ولو رأيت ما افتروه فى المنام لتحققت أنه أضغاث أحلام وتعوذت بالله من شر ~~منامى وسألته سبحانه العافية من طوارق أحلامى # (لو كانت الاحلام ناجتنى بما ... ألقاه يقظان لأصمانى الردى) # ولظننت ان تلك الرؤيا نتيجة فكر ردى وبخار خلط سوداوى وانما دفعت فى ~~منامى الى هذا التخليط لا كل الباذنجان والقنبيط فبحق حياتك العزيزة عندى ~~وشرف طبعك الذى استأثر بمجموع شكرى وحمدى ان ما قيل من محض الاباطيل ودعوى ~~من غير دليل والله على ما نقول وكيل اللهم انا نسألك عقلا يعقلنا عن مثل ~~تلك الحماقات ورشدا يمنعنا عن تلك الدعاوى الباطلات # PageV03P283 # (والدعاوى ما لم يقيموا عليها ... بينات أبناؤها أدعياء) # فالباطل يصغر من حيث يكبر ويقل من حيث يكثر والسعاية سلاح من لا سلاح له ~~والكذب كيد من لا كيد له فمن جبل على الكدر لا يصفو أبدا والذى خبث لا يخرج ~~الا نكدا ومن فصل آخر كتب به الى صديق له عزل عن منصب وبدل بشخص دنى يعز ~~على أن أنظر الى ذلك الصدر وقد جلس فيه غير ذلك البدر وانى لاستحى لعينى ان ~~أفتحها على الصغير وقسد جلس مجلس الكبير فانى لذلك ضيق ساحة الصدر قريب غر ~~والصبر كثير المباراة قليل المداراة فما أسرع الايام على الكريم فيما يضره ~~وعلى اللئيم فيما يسره فترفع كل وغد خسيس وتخفض كل حر نفيس فما هى الا ~~البحر تسفل فيه الجواهر ms1323 النفيسة وتطفو فوقه الجيفة وكالميزان يرفع من الكفة ~~ما يميل الى الخفة ويخفض ما يفى بالرجحان ويبعد من النقصان ولا بدع فهى ~~علامه على قيام القيامه وهذا الخروج مقدمة يأجوج ومأجوج # (يا ضيعة الاعمار فى طلب العلى ... بالعلم والنسب الذى بالشين) # على أن المنصب يشرف بصاحبه والمركب يجل براكبه فالصغير منه بالكبير كبير ~~والكبير منه بالصغير صغير # (أنت الكبير الذى لا العزل ينقصه ... قدرا ولا المنصب العالى بشرفه) # وهى جلسة خطيب وسحابة صيف تقشع عن قريب ومن فرح النفس ما يقتل وقد تهافت ~~تهافت الفراش بالشهاب وولغ ولوغ الذباب فى الشراب ولو أن الدهر يجيب من ~~خاطبه ويعتب من عاتبه لاستدركت هذه الغفلة عليه وفوقت سهام الملام اليه ~~لكنه أصم عن الكلام صبور على وقع سهام الملام فمن عمود الى عمود فرج وكم ~~صبر يشم منه طيب الارج وله من فصل آخر كتب به الى بعض أحبابه يعتذر عن عدم ~~المكاتبة أريد أن أقدم على المعذرة فأحجم وأكاد أن أعرب عن الشوق فأعجم كيف ~~لا وشوقى مالا تسعه عباره وذنب تقصيرى ليس له غير العفو كفاره # (وما الفضل الا خاتم أنت فصه ... وعفوك نقش الفص فاختم به عذرى) # وله من فصل آخر فى توقع أمنية لا يعزب عن علم المولى بلغه الله تعالى ~~أمله ان أفضل الصدقة أن تعين بجاهك على من لا جاه له وشفاعة اللسان أفضل ~~زكاة # PageV03P284 # الانسان ولا يخفى قولهم زكاة الجاه رفد المستعين وقد وردت من أنهار فضلك ~~كل معين فمن طلب الرى من الفرات لم يخش الظمأ فى ورده ومن قصد الكريم ~~برجائه لم يخب فى قصده فليس ينجى من هذه الآلام والشدائد التى تعجز عن ~~وصفها السنة الاقلام الا لمحة من لمحات فضلك ولا يجبر هذا الكسر الا نفحة ~~من نفحات عدلك وما عسر وعد أنت مستنجزه ولا بعد أمر أنت منتهزه وما خاب من ~~أنت رائش نبله وواصل حبله والثقة واقعة بك على كل حال والمثوبة محققة من ~~الكريم المتعال ومن آخر يعاتب ms1324 فيه على قطع المراسلة تأخر عنى كتاب سيدى متع ~~الله الادب بطول بقائه وصرف السوء عن شريف حوبائه حتى كدت أنسى أيام ~~المراسلة وصرت أرى فى المنام أوقات المكاتبة والمواصلة ثم انى راجعت ظنى ~~فوجدت الذنب مقسوما بينه وبينى فتحملت حصة منه ثم انفردت بجميعه عنه فها ~~أنا الآن أبدى عن ذلك عذرا مع اعترافى بالتقصير كلما ضاق الامر صدرا أوسعته ~~صبرا # (وما كان قطع الكتب عنى ملالة ... وحاشا لمثلى أن يقال ملول) # (ولكن أمور قد عرت وحوادث ... ألمت وشرح الحادثات يطول) # فالمحجوج بكل شئ ينطق والغريق بكل خبل متعلق ولقد عققت الود وظلمت العهد ~~وكنت منتظرا لعساكر العتاب فلم يرد على الى هذا اليوم من ذلك الجناب خطاب ~~ولا كتاب فكتبت هذه الاحرف أخطب بها مودتى القديمة وصدق ولائى من تلك ~~الحضرة الكريمة وأنا الآن بكتاب سيدى اذا ورد على أشد سرورا من المشتاق الى ~~التلاق بعد طول الفراق وقد مددت الى الطريق عينى وأخذت أعد الخطا بينه ~~وبينى أحسب كل انسان رسولا وكل شخص كتابا الى محمولا ومن رسالة له أرسلها ~~الى منصور الطبيب العيسوى # (أنا أصبحت لا أطيق حراكا ... كيف أصبحت أنت يا منصور) # قد طالت العلة وطابت العزلة فليس فى الحركة هذا الآن بركه والانقطاع أربح ~~متاع والاجتماع جالب للصداع والاختلاط محرك للاخلاط والوحشة استئناس وأجمع ~~للحواس # (خلت الديار فلا كريم يرتجى ... منه النوال ولا مليح يعشق) # فهو زمان السكوت وملازمة البيوت وأوان القناعة بالقسوت وذلك قوت من # PageV03P285 # لا يموت # (فالحرحر وان مسه الضر فوطؤه خفيف وضالته رغيف ... ) # (لزوم البيت أروج فى زمان ... عد منافيه فائدة البروز) # (فلا السلطان يرفع من محلى ... ولست على الرعية بالعزيز) # (ولست بواجد حرا كريما ... أكون لديه فى حرز حريز) # وهذا ما وقع اختيارى عليه من منشآته لاثباته فى ترجمته ووراءه أشياء أخر ~~تمتع كل مطالع أعرضت عنها حذرا من التطويل وبالجملة فنثره كما تراه مفرغ فى ~~قالب السلاسه خال من وصمة التعقيد وفيه معان عذبة وألفاظ رائعة وكانت ~~ولادته ليلة ms1325 الاربعاء سابع عشر المحرم سنة احدى وثلاثين وألف وتوفى نهار ~~الثلاثاء قبيل الظهر بمقدار ساعة ثالث عشرى جمادى الثانية سنة اثنتين ~~وثمانين وألف وصلى عليه بعد العصر بجامع بنى أمية ودفن بمدفننا الخاص قبالة ~~جامع جراح فى قبر جده ووالده # الشيخ فضل الله بن محمد الرومى البركلى وأبوه الشيخ العالم العلم صاحب ~~كتاب الطريقة المحمدية أخذ العلوم عن والده وقدم الى قسطنطينية فى حدود سنة ~~عشرين وألف وأقام بها واشتهر صيت علمه وأعطى وظائف الوعظ والتذكير من ذلك ~~وعظ جامع السلطان سليم وكان ينقل فيه التفسير ثم أعطى وعظ جامع السلطان ~~بايزيد وكان عالما فصيح اللسان حسن البيان باهر الشان وكان للناس عليه ~~اقبال تام وكانت وفاته سنة ثلاثين بعد الالف وصار مكانه واعظ العالم الشهير ~~بقاضى زاده الرومى صاحب الطريقة المشهورة فى التقشف والصلابة فى الدين وكان ~~صار مكانه أيضا واعظا بجامع السلطان سليم وسيأتى ابنه محمد المعروف بعصمتى ~~ان شاء الله تعالى # فضل الله باشا الوزير نائب اليمن وليها بعد محمد باشا فكان وصوله الى ~~بندر الصليف فى ثانى شهر ربيع الاول سنة احدى وثلاثين وألف ودخل صنعاء فى ~~رجب من هذه السنة وكان يغلب على ظاهر أحواله الجذب من سرعة حركاته وهو فى ~~جميع أحواله من أهل الحزم والدهاء وكان يخاف من الله تعالى ويلوذ بالصالحين ~~وكان كثير الصدقات للعلماء والسادة والفقراء وكان يدور فى الليل بنفسه على ~~بيوت الاشراف ويحسن اليهم وكان مجدا فى الامر بالصلوات فى الجماعات ومن ~~تأخر عاقبه وبرزت أوامره الى سائر الولاة بأن يأمروا كافة أهل الاسلام ~~بحضور # PageV03P286 # الجماعات حتى عمرت المساجد فى زمنه ونسى اسم الخمر وكان يسعى على قدمه ~~الى الجوامع للصلوات وكان زمانه زمان خصب وخير رخصت فيه الاسعار وكثرت ~~الامطار وحصل الامن فى الطرقات ولما وصل الخبر اليه ان بلاد اليمن قد وجهت ~~للوزير حيدر باشا نهض قبل مجيئه بسبعة أشهر خوفا أن يقع فى جانبه كما وقع ~~على من تقدمه من الحكام وخاف من عاقبة هذا الامر ms1326 أن يكون سببا لخراب البلاد ~~فلم يملك نفسه فى التربص والتوقف مع علو صيته وبطشه فى الحروب حين كان فى ~~اليمن بل شمر ونهض معلنا انه يريد أن يطوف فى ولاية اليمن وقد فعل قبل ذلك ~~ليكون سبيلا لمثل ذلك وان مراده اظهار العدل والانصاف ولاجل قمع شوكة ~~الفرنج الذين تسلطوا على المراكب فى البحر وكان خليقا بهذا الامر لولا ~~استعجاله بالنهوض وباطنه بخلاف ما أظهر فانه أضمر فى نفسه الخلوص من اليمن ~~قبل أن يحصل له فتنة فكان خروجه من صنعاء فى حادى عشرى شهر ربيع الآخر سنة ~~ثلاث وثلاثين وألف فوصل الى أبى عريس وهى انتهاء حد ولاية اليمن وذلك فى ~~شعبان من السنة المذكورة فانتقل الى رحمة الله تعالى فلما صارت البلاد ~~خالية ممن يدعى الملك نهض الامير محمد بن سنان باشا وقد أدركه العجب بحب ~~الرياسة والملك اعتمادا منه على أحواله بالقوة الظاهرة وأظهر أنه يريد حفظ ~~الخزانة التى خلفها المذكور وقد رجع كتخدا الوزير فضلى باشا بالخزينة ~~والعساكر حين وصل اليه المقر الكريم الامير خضر لاجل ازعاجهم ممن هو قائم ~~بالامر فحين التقوا فى مرجعهم بالامير محمد قبض على الخزائن ونكل السكتخدا ~~المذكور وسائر أتباع الوزير بأشد النكال وصادرهم وكاد يبوح بالاستقلال فلما ~~ركب فى غير سرجه ودرج فى غير برجه أحاطت به النحوس من كل جانب ولما استقر ~~فى مدينة زبيد فى جمع عظيم وقد اشتهر من الاراجيف ان الحاكم المتعين لليمن ~~حصل عليه أمر فى البحر ووردت بعد ذلك اخبار وصوله الى بندر جدة مع رجل من ~~أتباعه فحينئذ ظن الامير أن خروج صاحب الامر من بندر البقعة يقرب زبيد ~~وتطايرت الاخبار الى الوزير ببعض حركته فعدل الى طريق بندر المخا فكان ~~خروجه الى البنرد المذكور يوم الجمعة غرة شهر ذى القعدة سنة اثنتين وثلاثين ~~وألف فحين خرج من البحر أرسل الى الامير أن يصل اليه فلما وصل قابله فيما ~~طلبه من الاسعاف فلما تمكن أمر بقطع رأسه فقطع فى يوم الاثنين ثالث ms1327 ذى ~~الحجة سنة ثلاث وثلاثين وألف # PageV03P287 # الشريف فهيد بن الحسن بن أبى نمى أحد أشراف مكة كان من أمره أنه شارك ~~أخاه الشريف ادريس وابن أخيه الشريف محسن بن حسين بالربع فى جميع أقطار ~~الحجاز الداخلة تحت حكم صاحب مكة فكثرت أتباعه من الاشراف وغيرهم بحيث صار ~~موكبه يضاهى موكب الملك وكان اذا جلس وقفت الترك عن يمينه وشماله واتخذ ~~رماة للبندق نحو مائتين أو أكثر ولم يحفظ أتباعه وعبيده من النهب والسرقة ~~فكثر ضرره على الناس وعجز عن مداراته الشريف ادريس ولما اشتد أمره أخذ ~~بجانب أكمل الدين القطبى وأراد أن يصيره مفتيا فلم يرض الشريف ادريس ووقع ~~بينهما فأرسل الشريف ادريس لابن أخيه الشريف محسن وكان اذ ذاك فى اليمن بأن ~~يأتى بجميع من معه من الاشراف والقواد والعرب فحضر ومعه أمير حلى محمد بن ~~بركات الحرامى ونودى فى مكة بأن البلاد لله وللسلطان وللشريف ادريس والشريف ~~محسن وخلع الشريف فهيد من الذكر ومنع من الربع ولم يخطب له وكان يومئذ بمكة ~~فى بيته وجموعه وافرة فاستعد أصحابه للقتال وأشار اليه أعيانهم بالحرب ~~فامتنع من ذلك وطلب من الشريف ادريس مقدار شهر مهله ليتأهب للخروج من مكة ~~ويتوجه الى حيث أراد فخرج من مكة فى سنة تسع عشرة وألف وطلب من أخيه الشريف ~~ادريس أن يمكنه من سكنى مكة بغير ربع فامتنع فانضم الى بعض أكابر الحاج ~~المصرى وسافر الى مصر وتاريخ قدومه مصر قدومكم خير ثم توجه الى الديار ~~الرومية واجتمع بالسلطان أحمد فيقال انه أنعم عليه بأماره مكة فعاجلته ~~المنية ومات هناك فى سنة عشرين بعد الالف وقيل فى تاريخ موته مات بالروم ~~فهيد بن الحسن # فيض الله بن أحمد المعروف بابن القاف الرومى قاضى العسكر أحد مشاهير ~~فضلاء الروم كان فاضلا أديبا فصيح اللهجة هدار الشقشقة طنان الصيت وله ~~تقرير وتحرير وأشعار بالعربية حسنة التأدية ولى فى ابتدائه قضاء حلب ولما ~~دخلها أنشد لنفسه قصيدة طويلة فى مدحها ومستهلها # (الحمد لله منجينا من الكرب ... جئنا ms1328 الى حلب الشهبا بلا تعب) # (مصر جليلا خليل الله عمره ... طوبى لساكن مصر قد بناه نبى) # (وليس قصدى سوى دفع المظالم عن ... ذي حاجة عاجز يدعو ولم يجب) # ثم بعد مدة من عزله عن قضائها وجه اليه قضاء الشام وذلك فى سنة تسع ~~وتسعين # PageV03P288 # وتسعمائة ومدحه الجمال يوسف بن العلموى بقصيدة طويلة لم أقف عليها وكان ~~طلب من علماء دمشق أن يقرظوا له عليها فكتب عليها منهم جماعة منهم جدى ~~القاضى والشمس ابن المنقار والحسن البورينى ولما وقف القاضى المذكور على ~~القصيدة والتقاريظ عمل أبياتا يمتدح بها أهل دمشق ويشير الى أسماء بعض من ~~قرظ والابيات هى هذه # (عموا واسلموا يا أهل جلق بالبشر ... صباحا وفى عيش رغيد مدى الدهر) # (ولا نالكم ضيم ولا مسكم أذى ... من القاسطين الجائرين ذوى الجبر) # (أضاءت شموس العلم فاضت بحوره ... فآضت دمشق الشام تعبق بالنشر) # (مشايخهم فى عالم القدس وجدهم ... وأنفاسهم قدسية مجلس الذكر) # (وكل مريد الخير والبر والتقى ... وكل محب الدين ذو الفضل والقدر) # (هم حسنوا الاخلاق قد طاب شملهم ... وأقوالهم أقوى لهم صدقها يجرى) # (وكم قارئ باب الفضائل قارع ... وكم شاعر يسبى العقول من السحر) # (أتوى بقريض فى المديح كأنه ... جواهر قدرا قد علت أنجم الزهر) # (فألفاظه قطر الندا موضع الصدا ... على انه قد فاض حتى على البحر) # (أاشراق شمس أم سنا البدر قد بدا ... وسمط لآل أم عقود من الثغر) # (أينثر من بحر المعانى لآلئا ... فينظمها فى سلك جيد من الفكر) # (وكم لاقط من درفيه جواهرا ... فرائد تغنى النحر عن درر البحر) # (وانى وان أبديت للعلم بهجة ... وأعليته حتى سما رتبة البدر) # (وانى وان جاهد فى الله قائما ... بنصر التقى فى الدين خيرا من النضر) # (وانى وان أصلحت سرى مخلصا ... لربى حتى فزت بالحق فى السر) # (ولكن ظهور الحق صعب واننى ... على الذنب والتقصير مستوفى العذر) # (ونيتنا اجراء شرع نبينا ... عليه سلام الله فى السر والجهر) # (فكن عون فيض الله يا سيد الورى ... بامداد أهل العجز والضعف والفقر) # ولما عزل عن ms1329 دمشق رحل الى الروم وأقام مدة ثم ولى قضاء الغلطة فى سنة ~~اثنتين بعد الالف ثم لم يزل يتولى بعد ذلك منصبا بعد منصب حتى ولى قضاء ~~العسكرين وانتقل بالوفاة ومن مشهور شعره قصيدته التى مدح بها السلطان مراد ~~بن السلطان سليم ويذكر فتح عثمان باشا لمدينة تبريز وذلك فى سنة ثلاث ~~وتسعين وتسعمائة # PageV03P289 # ومطلعها # (لله درجيوش الروم اذ ظهروا ... على الروافض قد صارت بهم عبر) # (كم أبدعوا بدعا سبا ومظلمة ... لهم قلوب يحاكى لينها الحجر) # (فالناس تجأر للرحمن من يدهم ... والله يسمع منهم كلما جأروا) # (أتت اليهم جيوش الروم يقدمها ... من بأسها المنذران الخوف والحذر) # (وعندما اقترب الجيش العرمرم من ... تبريز ثم بدا فى ذاتهم خور) # (فشجعوا أنفسا منهم قد امتلئت ... جبنا وقد طاشت الاحلام والفكر) # (ظنوا بأن الليالى نحوهم نظرت ... فأخطأ الظن لما أخطأ النظر) # (وأملوا سحرا من ليل كربهم ... فلم يكن لدجى أوصابهم سحر) # (لما رأى بأسنا حمر الرؤس اذا ... فروا كما فر من أسد الشرى الحمر) # (قلوبهم خشيت أبصارهم عميت ... شاهت وجوههم خوفا وقد خسروا) # (سطوا بهم فتراهم ذا يغزو ذا ... عان أسير وذا فى الترب منعفر) # (والنقع ليل بهيم لا نجوم به ... تلوح للعين الا البيض والسمر) # (فالبيض فى يدهم صارت صوالجة ... والارؤس الحمر فيما بينهم أكر) # (كأنما السمر مغناطيس أنفسهم ... فحيث مالت ترى الارواح تنتثر) # (ذوت رياض أمانيهم فلا ثمر ... يلوح فيها ولا فى دوحها ثمر) # (وللفرار الى الاقطار قد نفروا ... وما لهم معشر فيها ولا نفر) # (فأصبحوا لا ترى الا مساكنهم ... وقد خلت ما بها عين ولا أثر) # (وتخت تبريز نادى وهو مبتهج ... هذا الزمان الذى قد كنت أنتظر) # (فيا مليكا له كل الملوك غدت ... تدين طوعا وتأتى وهى تعتذر) # (سروا ملك الارض والدنيا فأنت اذا ... اسكندر العصر قد وافى به الخضر) # (فيا لها نعمة آثار مفخرها ... كانت لدولته الغراء تدخر) # (ظل الا له مراد الله قد شرفت ... به المنابر والتيجان والسرر) # (أجل من وطئ الغبراء من ملك ... بأمره سائر الاملاك تأتمر) # (بداله ms1330 فى سماء المجد نور هدى ... من دونه النيران والشمس والقمر) # (بعزمه ظهر الفتح الذى عجزت ... عنه السلاطين قد أفنتهم العصر) # (وأصبح الملك محروس الجناب وقد ... وافى به المسعدان القدر والقدر) # (لوفاخرته ملوك الارض قاطبة ... ما نالهم من معانى فخره العشر) # PageV03P290 # (هل يستوى الشمس والمصباح جنح دجى ... ويستوى الجاريان البحر والنهر) # (عطفا على العبد فيض الله ناظمه ... وقلبه من صروف الدهر منكسر) # (لا زال ملكك دورى السعود فلا ... يرى له آخر فى الدهر ينتظر) # (بدولة تخلق الايام جدتها ... ما لاح جنح الدياجى الانجم الزهر) # وكان أبوالمعالى الطالوى وهو بالروم أحد ندمائه وله فى مدحه قصائد كثيرة ~~وله معه مداعبات فمن ذلك ما كتبه اليه فى ليلة شاتية يطلب منه ولنسة وفيها ~~لزوم ما لا يلزم # (قل لفيض الله مولانا أدام الله أنسه ... ) # (ان نوع البرد هذا ... ما رأينا قط جنسه) # (هجم الدار وفيها ... عقل الظالم عنسه) # (وجد المنزل خال ... قد أجاد العبد كنسه) # (فثوى بين ضلوع ... لقيت ما ليس أنسه) # (سمعت بالروم منه ... اننى أهل بلنسه) # (فأغثنى يا غياثى ... من يديه بولنسه) # وقرأت فى كتاب السانحات قال كنت أغشى فى زمان عزله كل وقت داره وحماه ~~وأجعل سميرى فى ليل ذلك العزل قمر محياه وهو يعد ويمنى بحصول بعض المطالب ~~والمآرب اذا ولى منصبا من بعض المناصب فلما ولى قضاء الغلطه صارت تلك ~~المواعيد كأنها مغلطه وأما توليته قضاء اسلامبول فقد خاب فيها الامل وخيب ~~المأمول فكتبت اليه ولم أعول عليه # (لى صاحب فى العزل يبصر دائما ... ما ليس فى الاجسام يدرك بالبصر) # (فيكاد يحكم عند رؤيته على ... طوق الحمامة ثم ألوان أخر) # (ولربما نظر النجوم لوامعا ... وقت الضحى ورأى السهى مثل القمر) # (بصر حديد فى الحديد نفوذه ... كنفوذ أضواء الاشعة فى الاكر) # (فكان زرقاء اليمامة كحلت ... جفنيه من كحل لديها مدخر) # (ما زلت أنهله مياه مودتى ... وأعل منه الصفو خال من كدر) # (لا صبر لى عنه نهارا كاملا ... وكذاك عنى ليس فيه مصطبر) # (واذا جرى ذكر له فى مجلس ... جادلت ms1331 عنه بالخصومة من حضر) # (أما الصداقة والعلاقة بيننا ... فحديثها بين الانام قد اشتهر) # PageV03P291 # (حتى اذا ولى القضاء رأيته ... أعمى البصيرة فيه مكفوف النظر) # (لا يهتدى سبل الرشاد بقائد ... كم حذروه منه لو نفع الحذر) # (لوشام بارق درهم لجهنم ... أهوى ليأخذه دولو كانت سقر) # (فغدوت منه مثل همزة واصل ... أوراء واصل حين لفظتها هجر) # (لكن أقمت على التباعد عذره ... والدهر فيه عبرة لمن اعتبر) # (ورأيت أحسن ما يقال لمثله ... يوما اذا جاء القضا عمى البصر) # انتهى وكانت ولادته فى سنة خمسين وتسعمائة وتوفى فى سلخ جمادى الاولى سنة ~~عشرين وألف ### | حرف القاف # المنلا قاسم بن أحمد الكردى نزيل دمشق من أفاضل الاكراد ورد الى دمشق ~~وأقام بالمدرسة الاحمدية قبالة قلعة دمشق وأقرأ بعض الطلبة وسكن دمشق وأنشأ ~~دارا بالقرب من جامع الدرويشية ولما قدم محافظ الشام الوزير أحمد باشا ~~الكوجك جعله اماما له وحصل أموالا كثيرة وصار خادما لمزار سيدنا يحيى بن ~~زكريا عليهما الصلاة والسلام ولما عمر مخدومه المذكور عمارته بدمشق شرط له ~~النظر عليها فلما مات أحمد باشا استأجر وقفه ببعلبك وصرف جهده فى تنمية ~~الوقف وبعده اضمحل أمره وخربت قراه ومن عجيب أمره أنه كان سخيا الى الغاية ~~والسخاء فى الاكراد أعجب العجيب وكانت وفاته ليلة الاحد سادس المحرم سنة ~~ثمان وستين وألف ودفن بالقلندرية بمقبرة باب الصغير # قاسم بن عبد المنان الكردى الاصل نزيل دمشق ناظر وقف سنان باشا بالشام ~~وأحد الكبراء الصدور هو فى الاصل من عتقى الوزير الاعظم سنان باشا المذكور ~~خدمه فى صغره ثم خدم ابنه محمد باشا وهو نائب حلب وكان وكيل خرجه وغضب عليه ~~آخر أمره بسبب ان سوقة حلب طالبوه بما لهم عنده من المصرف وكان مقداره تسعة ~~آلاف قرش فطلبه من مخدومه فطرده وألزمه باعطاء المبلغ من ماله فأعطاه ولم ~~يبق عنده بعد ذلك الا ثياب بدنه وخرج من حلب إلى دمشق وأقام عند يوسف أغانا ~~ناظر وقف السنانية واتفق أن مخدومه ولى نيابة الشام فصيره أيضا وكيل خرجه ~~وفعل ms1332 معه فعلته الاولى فبقى بعده بدمشق ولما مات يوسف أغا المذكور ولى ~~النظارة مكانه ونجحت آماله وأخذ فى تنمية الوقف وعمارة مسقفاته وشاع أمره # PageV03P292 # وتملك دار العدل المنسوب تعميرها الى السلطان نور الدين الشهيد بالقرب من ~~باب السعادة وعمرها عمارة متقنة ثم سافر الى الروم فى سنة ثلاث وثلاثين ~~وألف وحج مرتين وصار وكيلا عن نواب الشام مرات وعمر ضريح سيدى سعد بن عبادة ~~الصحابى رضى الله تعالى عنه بقرية المنيحة تابع وقف السنانية وبنى عليه قبة ~~لطيفة وأحدث الى جانبه مسجدا وبالجملة فقد صار من ألطف المنتزهات وله غير ~~ذلك من المآثر الدالة على متانة رأيه وحسن تصرفه والحاصل انه كان كبير ~~الجاه والعقل وله التصرف التام فى الامور وكانت وفاته نهار الاحد ثانى ~~وعشرى شهر ربيع الاول سنة سبع وخمسين بعد الالف ودفن بمقبرة باب الصغير ~~وسيأتى ابنه مصطفى فى حرف الميم ان شاء الله تعالى # الامام القاسم الملقب بالمنصور بالله بن محمد بن على بن محمد بن على بن ~~الرشيد صاحب اليمن وتقدم ذكر بقية نسبه فى ترجمة ابنه الامام اسمعيل ~~المتوكل على الله قال السيد روح الله عيسى بن لطف الله بن المطهر فى كتابه ~~الانفاس اليمنية فى الدولة المحمدية اعلم أن هذا الامام يعنى القاسم ما ~~لآبائه وأجداده فى الرياسة التى هى قود الجنود وخفق البنود قدم ولا قدم ولا ~~كان لسلفه علامة ولا علم وكان أبوه من عسكر والدنا المطهر بن شرف الدين وله ~~رزق يجرى عليه من جملة العسكر الذين هم غير مرابطين وشهد مع والدنا الحرب ~~التى جرت بينه وبين الوزير الاعظم سنان باشا وذلك فى قاع خوجان وكان مولد ~~القاسم فى سنة ثمان وستين وتسعمائة ولما بلغ سن الاحتلام قرأ القرآن وكان ~~فيه فطنة وقوة ولازم الامام الحسن الذى أدخله الوزير حسن باشا الروم وأقام ~~عنده فى بلاد الاهنوم وبعد سفر الامام الحسن فارق تلك البلاد وما برح ينتقل ~~فى البلدان ويطلب العلم ولما أدرك طرفا من العلوم دعته نفسه الى ms1333 أن ينهض ~~على فترة من الفتن وذلك انه علم أن البلاد كانت لوالدى لطف الله بن المطهر ~~قد خلت عن واليها وتعطلت من كاليها فدعا وقام لثلاث بقين من المحرم سنة ست ~~وألف فى محل يقال له جديد قاره من أعمال شام الشرق فاتقدت عند ذلك الجمرة ~~وبزغ نجم الفتن انتهى كلامه وقال غيره كان من أمره أنه لما توفى المتوكل ~~عبد الله بن على بن الحسين بن عز الدين بن الحسن بن على المؤيد فى سنة ست ~~عشرة وألف ظهر الامام القاسم فى اليمن وكاتبه الامير عبد الرحيم بن عبد ~~الرحمن بن مطهر مكاتبات اتفقا عليها منها فتح الحرب عن السلطنة # PageV03P293 # وبث الامام الرسائل على كافة القبائل على جارى عادته فأجابوه وقامت الحرب ~~على ساقها فوجه الوزير سنان باشا المحاط على الامام وعبد الرحيم فضعف ~~الامام القاسم عن المقاومة فعطفت العساكر على عبد الرحيم وحين رأى الامام ~~اشتغال العساكر بعبد الرحيم نهض على حصن شهارة وتحصن به ثم وصلت الاخبار ~~للوزير سنان باشا بأن السلطان أنعم باليمن على جعفر باشا فتوجه من صنعاء ~~الى الابواب السلطانية فأتاه الاجل وألحد بالمخا وسبب موته انه لما نزل من ~~صنعاء أراد الاجتماع بجعفر باشا وهو بتعز فأكثر الناس الاراجيف وأرهبوا ~~جعفر باشا من لقاء سنان باشا وفهم الامراء منه ذلك فألجؤه الى المرور فى ~~أوعر المسالك فلما وصل الى المخامات فى شعبان من سنة ست عشرة وألف ودفن على ~~جنب قبر الشيخ الامام على ابن عمر الشاذلى وكان يحب العلماء والفقراء وآثار ~~خيراته كثيرة ووصل جعفر باشا الى صنعاء فى شوال ولما دخلها رأى تقوى الامام ~~القاسم بمساعدة عبد الرحيم فصالح الامام فى ذى الحجة سنة ست عشرة وألف على ~~جهات معلومة وفك أولاده من حصن كوكبان فأطلقهم الوزير وأحسن اليهم ووجه ~~العساكر على عبد الرحيم فأسره وأرسله الى الابواب السلطانية ثم استمر ~~الامام القاسم واليا الى أن حاربه الباشا وحصره فى حصن شهارة فخرج منه ~~متنكرا ولم يشعر به أحد وبقى ms1334 ولده محمد المؤيد الى أن عجز وضاق حاله فخرج ~~بالامان على أن يكون قراره عند صاحب كوكبان وخرج باخوانه وأهله وقبض الباشا ~~حصن شهارة ثم مات بأجله ليلة الثلاثا خامس عشر شهر ربيع الاول سنة تسع ~~وعشرين وألف وخلف عدة أولاد منهم محمد والحسن والحسين وهو أعلمهم وأحمد ~~المخلوع واسمعيل فقام من بينهم محمد بعد أبيه وجدد للصلح بينه وبين الوزير ~~محمد باشا على ما كان عليه فى زمن والده ثم اجتمعت كلمة اليمن اليه وأخرج ~~الاتراك بأسرهم من اليمن وهو أبو القاسم الامام ابن الامام محمد الداعى بعد ~~موت عمه الامام اسمعيل المتوكل دعا فأجابه جم غفير من علماء اليمن وأقبلوا ~~اليه من كل حدب وخطب له على منابر شهارة والا هنوم والشرفين وحجة والتهائم ~~وغيرها وأجابه السيد محمد بن الامام المهدى أحمد بن الحسن وخطب له على ~~منابر المنصورة وحيس وزبيد وقد كان دعا بعد وفاة الامام اسمعيل ابن عمه ~~المهدى المذكور فتقدم الى جهات شهارة لطلب الاجتماع بالقاسم واتفق رأيهم ~~على تعيين أكابر العلماء من الجانبين فعين من جهة القاسم جماعة منهم # PageV03P294 # الحسين بن ناصر المهلا والسيد يحيى بن أحمد والسيدان اسمعيل ويحيى ابنا ~~ابراهيم بن حجاف والقاضى محمد بن قدس والسيد على بن صلاح الصلعى وغيرهم ومن ~~جانب المهدى القاضى على بن جابر الهبل والقاضى يحيى بن اسمعيل الحادى ~~والسيد محمد الكبيسى وغيرهم واجتمعوا فى الرحبة من أعمال شهارة للنظر فى ~~الترجيح بين الامامين وفى خلال هذا كتب السيد يحيى بن أحمد الشرفى رسالة ~~أولها بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد حمد الله كما يستحق أن يحمد وكما ~~ينبغى لكريم وجهه وجلال سلطانه وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له ~~شهادة صادرة عن الحق اليقين وعيانه وأن محمدا عبده ورسوله المؤيد بباهر ~~المعجز ونير برهانه والصلاة والسلام عليه وعلى آله الذين شعشعوا أنوار الحق ~~وشادوا رفيع بنيانه وعلى أصحابه الراشدين المرشدين والذين اتبعوهم باحسان ~~فأحيوا شرائع احسانه فيقول العبد الفقير الى الله الغنى ms1335 به عمن سواه يحيى ~~بن أحمد بن محمد الشرفى تجاوز الله عنه وعافاه وتلقاه برحمته اذا توفاه انه ~~لما اختار الله وله الخيرة واليه يرجع الامر كله لمولانا أمير المؤمنين ~~المتوكل على الله رب العالمين اسمعيل ابن أمير المؤمنين قدس الله روحه ما ~~لديه من الكرامة وألحقه بآبائه الطاهرين الذين رفع درجاتهم فى دار الكرامه ~~وجب النظر فيمن يخلفه فى منصبه الجليل ويقوم مقامه وكان المؤهل لذلك الشأن ~~العظيم والمنظور اليه والمؤمل لتحمل الاعباء الثقيلة والمعول عليه هو ~~مولانا أمير المؤمنين المنصور بالله القاسم ابن أمير المؤمنين المؤيد بالله ~~أيده الله لما أتاه الله وخصه به من أوصاف الكمال فى الدين والدنيا وكمال ~~الاوصاف التى يلغى بها فى محاسنه الى الغاية القصوى من العلم والحلم ~~والتقوى والورع والكرم والسخاء والتواضع والايثار المراضى ربه فى كل حال ~~وحسن الاخلاق التى هى واسطة عقد شرائف الخصال وطهارة المنشا وخصائص ~~الكرامات التى يخص الله بها من عباده من يشأ فلم تتق نفسه الى تحصيل دنيا ~~دنية ولا زاحم عليها أحدا من الخلق بل اطرحها وأبت الالتفات اليها نفسه ~~الابية وهمته العلية وقصر همه فى ليله ونهاره على الاشتغال بما يزلفه عند ~~بارئ البرية حتى فاض عليه من مجال الكرامة من ربه وغشيته أنوار التوفيق ~~الالهية فألقى الله عليه محبة فى قلوب عباده وعمرها بعظمته وغمرها بوداده ~~وأبرز فيه السر المقدس الذى أودعه فى آبائه وأجداده فوفقه لاقتفاء # PageV03P295 # آثارهم والقيام بعهاده وبعث همته الى الدعوة للامام على سبيل ربه وأظهر ~~حجته فى جميع بلاده فوردت الينا دعوته الميمونة فى يوم الاثنين ثامن جمادى ~~الآخرة سنة سبع وثمانين وألف وهو اليوم الثالث من وفاة مولانا المتوكل على ~~الله الى كتاب الله وسنة رسوله والى الرضا عن آل محمد وكان سبق علمنا بما ~~هو عليه من تلك الاوصاف الحميدة والكمالات العديدة واختصاصه بها من بين أهل ~~هذا البيت واعترافهم له بها كما تواترت به الينا عنهم الاخبار المفيدة ~~للعلم وتصريح من صرح منهم بأنه الاولى بهذه ms1336 الخطة الشريفة ان احتيج الى من ~~يقوم بها فعلمنا وجوب اجابة دعوته وجوبا مضيقا ولزمنا فرضها لزوما ما محققا ~~وانه الرضى الذى تجب اجابته اذ أقمنا على ما قلناه برهانا مصدقا وبادرنا ~~الى ما أوجب الله علينا من وجوب اجابته خوفا من وعبد الله على التراخى ~~والله أحق أن يتقى ثم بعد ثمانية أيام من ورود هذه الدعوة الشريفة وردت ~~الينا دعوة من صفى الاسلام أحمد بن الحسن ابن أمير المؤمنين حفظه الله مثل ~~ذلك فى كونها الى الرضى من آل محمد فالدعوتان عند التحقيق واحدة اذا الرضى ~~هو المدعو اليه فى كلتيهما فأجبنا عليه بأنا قد أجبنا الدعوة الى الرضى وان ~~ما قضت به الادلة من ذلك الحكم المضيق قد فرغ منه وانقضى وبينا له الوجوه ~~التى ثبت بها على كل من عليها ذلك القضا من الفضائل التى اختص بها من تقدمت ~~اجابتنا له وعليها بنى الامر فى هذه المسئلة من علماء الاسلام جميع من مضى ~~فتكررت كتبه اليه بعد ذلك قاضية بأنه غير موافق على ما قلناه وكاشفة بأنه ~~يريد بالرضى نفسه وان ذلك مقصود ومعناه فظهر حينئذ تخالف القصدين وصار ~~المهم هو النظر فى أهدى النجدين وفيما ذكرناه سابقا من الفضائل الظاهرة ~~والمحاسن المتكاثرة لمولانا القاسم واختصاصه ما يقضى برجحان استحقاقه لذلك ~~المنصب الجليل ووجوب الحكم باستحقاقه لخلافة النبوة أن يخاطب بما قبل # (أتت الامام الذى نرجو بظاهره ... يوم النشور من الرحمن رضوانا) # (أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا ... جزاك ربك عنا فيها احسانا) # فالذى أدين الله به وأشهده على اعتقادى له أن امام هذا العصر المفترض ~~الطاعة على المسلمين هو مولانا المنصور بالله القاسم بن امير المؤمنين ~~المؤيد بالله عن نظر صحيح وأدلة يسطع منها للمنصف نور الحق الصريح وأستغفر ~~الله لى ولجميع المسلمين # PageV03P296 # ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم انتهى وبعد أمور يطول شرحها ~~اتفقت الكلمة على امامة المهدى المقدم ذكره ولم يزل القاسم المذكور ناشرا ~~للمكارم الحسان مقصودا من جميع البلدان منصفا ms1337 للوافدين معظما للعلماء ~~العاملين وله كرامات شهيرة منها ما اشتهر أيام دعوته من ظهور اسمه واسم ~~أبيه مكتوبا على الجراد الحاصلة فى اليمن فى ذلك الزمن ظهورا شهيرا فى ~~الانام الى غير ذلك من الفضائل التى علمها الخاص والعام وله السماعات ~~الكثيرة فى الفقه والاصلين والنحو والتفسير مع الحرص على التدريس والافادة ~~فى ذلك الخطب الكبير ومولده فى ذى الحجة سنة ثلاث وأربعين وألف # قاسم الخوارزمى أصله من بخارى من قرية فشلان جوبان رحل الى خوارزم وسلك ~~عند الشيخ حسين الخوارزمى النقشبندى ولازم عنده مدة وصار من جملة خلفائه ~~فلما دخل شيخه الى الشام نقل هو أيضا الى بخارى وتوطن بها مشتغلا بارشاد ~~الطالبين الى أن توفى وكانت وفاته فى سنة خمس بعد الالف قلت والشيخ حسين ~~الخوارزمى المذكور هو المدفون فى الحديقة قرب تربة الصوفية بالوادى المغربى ~~وله فى الكواكب السائرة للغزى ترجمة فليرجع اليها ثمة فى الطبقة الثالثة # قانصوه باشا نائب اليمن قدمها فى ثانى وعشرى المحرم سنة تسع وثلاثين وألف ~~من الديار المصرية ثم الى مكة فى عسكر عظيم وصحبه من الامراء والكبراء ما ~~يجل عن الوصف من مشاهيرهم الامير موسى بن الخبير من عرب مصر فى نحو ثلثمائة ~~فارس أو يزيدون والامير سليمان بعد أن كان عزم الى مصر لخدمة الوزير عابدين ~~بمال جزيل ليجهز له عسكرا فلما بلغ الى مصر بلغه تجهيز قانصوه فساعده ووصل ~~صحبته وتولى تدبير ملك المذكور وكان متهما بنحوسة لسوء تدبيره حتى عاجله ~~القضاء المقدور على يد قانصوه المذكور فى سنة أربعين وألف وصحبته حمزة أغا ~~وادريس أغا فى ثلاثة آلاف من الاسباهية من الابواب السلطانية ونحو ألف من ~~المغاربة وألفين من أهل الشام وأربعة آلاف من مصر وألفين من مكة فحصل بينه ~~وبين الشريف أحمد بن عبد المطلب منافسة فقبض عليه وقتله وأقام مكانه مسعود ~~بن ادريس وأقام بجدة واحدا من جماعته اسمه مصطفى ثم أخذ من مكة أموالا جمة ~~ووجد مع الشريف خزائن كثيرة وخيولا ونجائب وعجائب ثم توجه ms1338 من مكة برا ~~والمراكب بالخزائن والجنود تمشى محاذية له بحرا فقدم أول عسكره مورا وفيهم # PageV03P297 # الامير ابن خبير وذلك يوم الاثنين عاشر شهر ربيع الآخر فلما علم بورودهم ~~التقى بن ابراهيم انحاز بجنوده الى ربوع أذرع شرقى بيت الفقيه الزيدية ~~وكذلك الشريف هاشم انحاز الى جانب اصاب وكذلك الامير سنبل قام من حيس الى ~~شرقية وكان عزم السيد هاشم ليلة الخميس ثالث عشر شهر ربيع الآخر وفى ليلة ~~الثلاثاء الثامن عشر منه مر يوسف الكتخذا فى مائتى حصان فى المراوعة الى ~~بيت الفقيه ثم الى زبيد وذلك صبح الثلاثا فتوجه الى المخا عصر ذلك اليوم ~~فورد يوم الاربعاء الى المخا ضحوة فقبض على عابدين باشا وحبسه وقتله صبرا ~~بعد ثلاثة أيام وقبض خزائنه وجعل عياله فى مكان عيال الشريف أبى القاسم ~~الشجر وسمعوا البكاء عليه كما سمع البكاء منهم على المشار اليه وأما قانصوه ~~فورد بيت الفقيه ابن عجيل صبح الجمعة الحادى والعشرين من شهر ربيع الآخر ~~فقبض على الفقيه أحمد بن محمد بن جعفر العجيل وحبسه وأخذ منه مالا جزيلا ~~وصلبه فى صبح الاثنين الثالث والعشرين وعظم المصاب وأهدم بيت الفقيه ونهبت ~~جملة من بيوت وأموال لانه كان عينا في بيت الفقيه رئيسا مقبولا عند السيد ~~هاشم فحسده أعداؤه ونسبوا اليه المكايد وكان هو السبب فى دخول الوهن على ~~قانصوه لانه لما فعل به ما فعل نفرت قلوب الناس منه وخصوصا حيث انه كره ~~شفاعة السيد الطاهر بن بحر ولم يقبل مشورته فى العفو عن اساءة الناس ووعظه ~~بوصول الوزير سنان وعفوه فأبى واستكبر لامر يريده الله تعالى ثم توجه من ~~بيت الفقيه الى زبيد صبح الثلاثا خامس عشرى الشهر بالجند الموفور فواجهه ~~بها الامراء والكبراء والمشايخ والسادات وورد اليه يوسف الكتخدا فى جملة من ~~عسكر المخا فدخل المحطة دخلة عظيمة ولما استقر بها أمر بتجهيز الوزير حيدر ~~وفكه من الحبس الشديد فجهزوه الى سواكن هو وبعض مماليكه ثم دخل الى مصر ~~فالى الروم وحصل له مقام كامل عند ms1339 السلطان وأمر الامير موسى بن الخبير ~~بالمسير الى حيس فدخلها بجيش كبير فشرع الوباء فى الجنود ومات ابن الخبير ~~المذكور وابن أخيه وأكثر جماعتهم ولم يبق منهم الا اليسير ومات بزبيد ~~الامير أحمد وعالم كثير حتى كل الحفارون عن الحفر والغالون عن التغسيل ~~فأقام نحو أربعين يوما ثم توجه الى حيس وأقام بها فعظم الوباء ومات من ~~جماعته عالم كثير وهلكت الجمال التى وصلت من الشام وكانت نحو عشرة آلاف أو ~~أزيد وكان من أراد جملا أخذه لموت الجمالين ومعظم الخيل ثم توجه الى المخا ~~فحط # PageV03P298 # بظاهرها وبنى بها قلعة عظيمة وفى عشر الحجة حصل مهادنة بين قانصوه وبين ~~الامام الى سنة أربعين بعد الالف وأرسل اليه محمد ولى وجماعة من أعيانه ~~فكساهم وأنعم عليهم ثم رجعوا الى المخا وفى أربع عشر الحجة طلب قانصوه يوسف ~~الكتخدا فأمر بضرب عنقه فى الديوان فقام عليه العسكر وحصروه فى القلعة نحو ~~خمسة عشر يوما فصالحهم بزيادة فى علائفهم وشرطوا عليه قبض سبعة أنفار من ~~جماعته اثنان قتلوهما وأربعة أودعوهم كران والسابع فر بنفسه ونجا ثم حصل ~~بينه وبين العسكر منافسة فأحاطوا به ورسموا عليه ثلاثة أيام وحبسوا أكابر ~~الامراء بالمخا ثم اتفق الصلح بينهم على زيادة فى علائفهم ثم كان فى كل شهر ~~يحدث بينه وبين العسكر حوادث حتى استحال جماعة منهم الى الزيدية وعزم من ~~عزم منهم الى الشام ولم تزل الشحناء بينهم ثم فى سنة خمس وأربعين حصلت وقعة ~~بين قانصوه وبين الحسن وقتل جماعة من الفريقين ثم فى شهر ربيع الآخر من ~~السنة المذكورة خرج قانصوه الى الحسن ودخل تحت طاعته وصار من أتباعه ثم ~~جهزه الحسن يوم الاثنين ثالث جمادى الاولى وأعطاه نحو خمسين حصانا بسلاحها ~~وعددها ونحو خمسين جملا باحمالها وجملة من الاموال وجهز معه جماعة وجعل ~~صحبتهم السيد التقى بن ابراهيم الى مكة فوصل اليها ومكث بها أياما ثم توجه ~~الى الروم ومات بها وكانت وفاته فى نيف وستين وألف ### | حرف الكاف # كمال بن مرعى العيثاوى ms1340 الدمشقى الفقيه الشافعى كان من الفقهاء الاجلاء ~~درس بجامع دمشق وانتفع به جماعة من الفضلاء وكان متقشفا صلبا فى دينه كثير ~~الصلف مخالطا للعلماء منخرطا فى سلكهم يراجعه الناس فى مهامهم وكان وافر ~~الحرمة مقبول الكلمة عند العوام وكانت وفاته سنة ست وثمانين وألف # كيوان بن عبد الله أحد كبراء أجناد الشام كان فى الاصل مملوكا لرضوان ~~باشا نائب غزة ثم صار من الجند الشامى وسردارا عند صوباشى الصالحية فنزع ~~الى التعدى وأخذ الناس بالتهمة وتطاول الى أخذ أملاكهم حتى استولى على أكثر ~~بساتين الربوة والمزة وضم بعضها الى بعض وكان اذا أخذ حصة فى مكان احتال ~~على الشركاء فيه حتى يأخذ أشقاصهم طوعا أو كرها وكان يساعده على ذلك نواب ~~محكمة الباب # PageV03P299 # وأعيان شهودها ويبالغون فى نصيحته فى كتابة التمسكات يعلمونه الحيلة وهو ~~يبالغ فى اكرامهم ومن غريب خبره أنه كان مستأجرا لبستان من بساتين وقف بنى ~~العنبرى قرب المزة وكان ملاصقا لبساتين بيده فطلب من ناظر الوقف أن يأذن له ~~بقطع الغراس ويحكره أرض البستان فلم يفعل ووقع بينه وبينه مشاجرة فأدى ~~طغيان كيوان الى أن جمع جمعا من الفلاحين وأتى بهم إلى البستان ليلا وأمرهم ~~بقطع جميع غراسه الكبير ففعلوا وغرسوا مكانه غراسا لطيفا وحرثوا الارض ~~وغيروا حدود البستان وبابه وأضافوه الى بساتينه ثم استدعى قاضى القضاة ~~بالشام للكشف عليه وأحضر أولاد العنبرى فادعوا أن البستان داخل فى وقفهم ~~وأبرزوا كتاب الوقف فقرئ بالمحضر العام فلم توافق الحدود والغراسات فمنعهم ~~القاضى وسلط يد كيوان على البستان وبقى كيوان يترقب لابن العنبرى الناظر ~~فرصة ليوقعه فى هلاك حتى قدم نائب الشام محمد باشا فى سنة احدى بعد الالف ~~فتقرب منه كيوان وأطعمه بجريمة عظيمة فى أن يوقع بابن العنبرى فعلا فأمر ~~مناديا ينادى على الخواجا محمد بن العنبرى بأن من له عنده من جهة بستان أو ~~معاملة أو ظلمه أو زور عليه فليحضر فى غد بعد صلاة الجمعة الى الحجاجية وهو ~~بستان بالقرب من القنوات كان قد ادعى ms1341 المذكور أنه اشترى نصفه من رجل وأبرز ~~تمسكات تشهد بذلك فلما كان من الغد بعد صلاة الجمعة صلى الباشا فى السنانية ~~وأرسل خلف الشيخين الشيخ محمد وأخيه الشيخ ابراهيم ابنى سعد الدين فخرجا من ~~الجامع بالفقراء وانضم اليهما من رعاع الناس من لا يحصر وأرسل الباشا الى ~~القاضى فحضر وأمر باحضار ابن العنبرى فأحضر وعقد له مجلس بالبستان وادعى ~~عليه السيد محمد الجعفرى بأن من الجارى فى وقف السبع النورى البستان ~~المعروف بالحجاجية وان الخواجا محمد المذكور وضع عليه يده بغير طريق فسئل ~~عن ذلك فأجاب بأن نصفه بيده بطريق الاجارة والنصف الآخر بطريق الشراء من ~~فلان وأبرز من يده تمسكات تشهد له بطبق جوابه فأبرز الجعفرى ما يدل على أن ~~جميع البستان وقف السبع النورى فقال له القاضى يا رجل هذا ظهر به كتاب وقف ~~يشهد بوقفيته فكيف تشترى ما هو وقف فقال لم أعلم بكونه وقفا وانما اشتريته ~~على كونه ملكا كما يشهد لى بذلك هذه التمسكات على أنى لما اطلعت على كونه ~~وقفا خرجت عنه وأعدته وقفا كما كان وأظهر تمسكا يشهد باعادته وقفا كما كان ~~فقال له # PageV03P300 # القاضى يلزمك ريع مدة وضع يدك عليه فقال ان لزمنى شئ دفعته فقال له ~~القاضى ألزمتك بمائة قبرصى بدل ريعه الذى استوفيته منه فقال نعم أدفع ذلك ~~فلما لم يظهر فى هذه الدعوى نتيجة كبيرة قال الجعفرى للشيخين ومن معهما يا ~~مشايخنا ويا ساداتنا ماذا تقولون فى هذا الرجل وفى سيرته فقال الشيخان نشهد ~~أنه رجل مزور مفسد ورموه بأمور وأجابهم الناس من كل جانب هذا مزور مفسد ~~واجب القتل وأمثال هذا حتى صار للخلق ضجة عظيمة فأمر برده الى القلعة ~~والناس خلفه يضجون عليه قيل كان هيأ هم لذلك كيوان ووقع بعد ذلك ان الباشا ~~أمر بدمع الخواجا محمد بن العنبرى فدمغ بالنار فى جبهته وأنفه ووجهه وأركب ~~حمارا مقلوبا وكشف رأسه وعرى حتى صار بالقميص وطيف به فى أسواق دمشق ~~وشوارعها هذا جزاء من يزور على أوقاف ms1342 نور الدين الشهيد ثم بعد التطواف به ~~أعيد الى القلعة وحزن الناس عليه حزنا عظيما وكل ذلك كان بتدبير كيوان ~~لعداوته له ثم عظم أمر كيوان وانتقل الى سردارية دمشق وأخذ أكابر أهلها ~~بالحيلة وعوامهم بالرهبة وكان له كتخدا يقال له ابراهيم بن البيطار وكان من ~~أخبث الناس وأسعاهم فى الاذية وكان من جملة خيانته أنه يحتال بنسوة عنده ~~بأخذ المرأة منهن حليا أو حاجة من نساء الاكابرا اما على سبيل العرض على ~~البيع أو على سبيل العارية وتأتيه به فيأخذه فى كمه ويذهب الى ولى تلك ~~المرأة وهو مظهر لحزنه وهمه ثم يطلعه على ما يكون معه سر او يقول له قد ~~دفعت اليوم عنك شرا فان صاحبة هذا المتاع أخذها البارحة جماعة العسس فى ~~جمعية فخفت عليك من عائلة هذه القصة فقلت هذا المتاع لبنتى أو لاختى خذ هذا ~~المتاع واكتم هذا السر وقد وزنت عنك لكيوان كذا وكذا فما يسع الرجل الا أن ~~يدفع اليه المال ويتحمل منته ولم يزل كيوان على تجريه حتى وقع بينه وبين ~~الجند فتنة عظيمة وصمموا على قتله وقتل كتخداه ابن البيطار فاختفيا ثم هرب ~~ابن البيطار فلحق بالدروز ثم نزل فى البحر وسافر الى مصر وضبطت أمواله ~~واصطلح كيوان مع الجند بعد أمور جرت وبقيت الضغينة فى قلبه لهم ولما كانت ~~فتنة الامير على بن جانبولاذ تعين لمحاربته الامير يوسف بن سيفا كما تقدم ~~ومعه أمراء الشام فبعثوا كيوان الى أحمد باشا أمير غزة ليأتى به فوافق ~~وصوله موت أمير غزة وكان ابن سيفا والعساكر تلاقوا مع ابن جانبولاذ وكسروا ~~فوصل خبر الكسرة الى غزة فرجع كيوان منها الى ابن معن وحمله # PageV03P301 # على معاونة ابن جانبولاذ واغتنم الفرصة وما زال بابن معن حتى قوى رأس ابن ~~جانبولاذ على المسير الى دمشق وانتهى حرمتها وانتهبوا ما أمكنهم نهبه من ~~خارجها ثم ان السلطان عين الوزير مراد باشا لمقاتلة ابن جانبولاذ فلما وصل ~~الى حلب قاتله وفتك فيه وفى أعوانه من السكبانية حتى ms1343 كاد يستأصلهم فذهب أهل ~~الشام اليه للشكاية على ابن معن فتوجه كيوان الى جانب الوزير وخدعه بمال ~~كثير كان معه من ابن معن فترك الوزير ابن معن على حاله ثم رجع كيوان الى ~~دمشق بالاموال السلطانية من عند ابن معن واستقر قليلا ثم عاد الى الفتن ~~ورجع ابن معن الى التمرد على حكام الشام حتى وليها الحافظ أحمد باشا الوزير ~~فكاتب فى شأنه الى عتبة السلطان فجهز اليه العساكر من أول ولاية أنا طولى ~~الى أرض دمشق ثم خرج الى ابن معن فحصل له ولكيوان رعب شديد واقتضى رأيهما ~~آخرا الى أن نزلا البحر ولحقا ببلاد الفرنج واستقرا هناك الى ان عزل الحافظ ~~عن ولاية الشام فخرج كيوان من صيدا وحده وترك ابن معن فى بلاد الفرنج ليكشف ~~له الحال فرأى محمد باشا الوزير قد صار سردارا على العجم ونزل حلب وأراد ~~تصحيح أمر الشام فخرج اليه الامير يونس بن الحرفوش أمير بعلبك وكيوان ~~وتوافقا معه على أن يهدما قلعة الشقيف وقلعة بانياس ويسلما اليه مالا وتعطى ~~البلاد لابنه الامير على وطلبا الامان للامير فخر الدين فجاء من بلاد ~~الفرنج وكان كيوان قد استقر بدمشق فأظهر أنه انفرد عن ابن معن واستقل بأمره ~~فى الشام ثم ذهب الى مكة ورجع وقد أظهر كثيرا من عمل الخير وسمى نفسه الحاج ~~كيوان وأمسك عن قبول هدية الناس وبقى فى انفراده وصدارته الى أن تحرك ابن ~~معن على البقاع وخرج لمقاتلته الوزير مصطفى باشا الخناق نائب الشام وكان ~~كيوان ممن سارع الى ابن معن لمعاونته ولما انكسر عسكر الخناق وقبض ابن معن ~~عليه وقعت الفتنة بين ابن معن وكيوان بسبب ذلك وآل الامر بينهما الى أن ضرب ~~ابن معن كيوان بخنجره فى راسه فقتله وكان قتله فى صبيحة يوم الخميس الثالث ~~والعشرين من المحرم سنة ثلاث وثلاثين وألف ودفن عند باب دمشق من أبواب ~~بعلبك وقيل فى تاريخ قتله # (قال لى صاحبى وقد مات كيوان هلا كا ومن له الذكر يتلى ... ) # (كيف راح ms1344 الخبيث ناديت أرخ ... علم الله راح كيوان قتلا) # وأرخه أبو بكر العمرى شيخ الادب أيضا بقوله # PageV03P302 # (ولما طغى كيوان فى الشام واعتدى ... وأرجف أهليها وللظلم فصلا) # (فقلت لهم قزوا عيونا وأرخوا ... ففى بعلبك قتل كيوان أصلا) # وذهب دمه هدرا والله تعالى أعلم ### | حرف اللام # لطف الله بن زكريا بن بيرام الرومى والد أستاذى واحد الدهر عزتى روح الله ~~تعالى روحهما فرد الزمان فى التفضل والجمع لاشتات النعم والتمول لازم من ~~شيخ الاسلام سعد الدين بن حسن جان وولى بعض المناصب ثم أعطى قضاء قلبه ~~بالمولوية فأقام بها واستوطنها واقتنى بها دورا وأتباعا وعبيدا وتملك ~~عقارات وبساتين وحوانيت وحمامات تفوت الحصر وجمع من الحواشى والمواشى ما ~~تقصر عنه احاطة الحساب وعمر بها جامعا وجعل له وقفا ورتب به خيرات كثيرة ~~واستمر بها قاضيا نحو خمسة وأربعين عاما لم يعزل الا مرتين ما تجاوزت ~~مدتهما العامين بكثير وعوض عنها فى احداهما بقضاء أيوب ووقع له فى الثانية ~~أنه صار مكانه المولى عبد الله الشهير ببلبل زاده وكان من أخصاء أخيه شيخ ~~الاسلام يحيى فاجتمعا فى وليمة عرس أو ختان وكان به بعض أرباب الملاعب ~~فأراد بلبل زاده اظهار التكرم على المترجم فأمر بعض أتباعه بأن يعطى ~~الملاعب مائة قرش فانتدب صاحب الترجمة وأمر بخمسمائة قرش وقال لبلبل زاده ~~أنا بعناية الله تعالى فى قدرتى أن أعطى أمثال هذا فى كل ليلة هذا المقدار ~~فمثلى لا يقابل باظهار مثل هذا التكرم مع العلم بعدم المسكنة ثم أعيد الى ~~قضائها وأعطى رتبة قضاء العسكر بانا طولى ثم بروم ايلى وكانت وفاته فى سنة ~~خمس وأربعين وألف تقريبا وعين أخوه لضبط مخلفاته المولى محمد بن عبد الحليم ~~البورسوى فأقام فى ضبطها ثلاث سنوات # لطف الله بن محمد الغياث بن الشجاع بن الكمال بن داود الظفيرى قال ابن ~~أبى الرجال فى تاريخه شيخ الشيوخ وامام أهل الرسوخ الحرى بأن يسمى أستاذ ~~البشر والعقل الحادى عشر بهاء الدين وسلطان المحققين الى آخر ما وصفه به ~~مما لا ms1345 مزيد عليه قال ولقد صار مفخرة لليمن على سائر البلاد ونقل أهل ~~الاقاليم الشاسعة أقواله وما وضعه من الكتب هو ومرجع الطالبين فى اليمن ~~منها المناهل الصافية على الشافية كالمختصر للرضى أبرز فيها الفوائد من ~~الرضى فى صورة تعشقها الافهام # PageV03P303 # وأتى للمنتهى والقاصر بما يريده حتى لم يفتح الطالبون بعدها كتابا فى ~~الفن الا المتوسع المتبحر وقد صارت الشروح كالمنسوخة بالمناهل وكان العلامة ~~أحمد بن يحيى بن حابس أراد التقريب لنجم الائمة على أفهام الطلبة فلما رأى ~~هذا الكتاب أعرض عن ذلك وقال اذا جاء نهر الله بطل نهر معقل وله عليها ~~حاشية وولع بهذا الكتاب من رآه ولقد جعله شيخنا القيروانى من فوائد سفره ~~الى اليمن واعتنى بتملكه وله شرح على الكافية لكنه ما تم له ومن أعجب كتبه ~~الايجاز فى علمي المعانى والبيان شرحه شرحا مفيدا أتى فيه بزبد المقالات ~~لاهل الفن وله الحاشية المفيدة على شرح التلخيص المختصر للسعد وهى حاشية ~~مفيدة ما تناقل الناس بعدها غيرها وكانت حاشية العلامة الخطائى كثيرة ~~الدوران وان لم تكن كاملة فألقاها الناس وحاشية حفيد الشارح وغيرهما ولم ~~يسمها الشيخ باسم فسماها السيد الامام صلاح بن أحمد بن المهدى المؤيدى ~~بالوشاح على عروس الافراح والسيد اختار هذا الاسم بناء منه على أن الشرح ~~الصغير يسمى بعروس الافراح وهو كذلك شائع فى الطلبة وليس كذلك انما عروس ~~الافراح شرح السبكى ونعما هو فانه شرح مفيد جدا وله أيضا شرح على الفصول ~~اللؤلؤية لم يتم له بلغ فيه الى العموم وهو كتاب منقح مفيد وكان قد اشتغل ~~بكتاب يفك فيه العبارات المبهمة فى الازهار ولم يكن قد علم بالفتح لانه كان ~~يومئذ بالطائف فلما وصل الى اليمن اطلع على كتاب يحيى ابن حميد المسمى بفتح ~~الغفار وشرحه المسمى بالشموس والاقمار فاكتفى بذلك لموافقته لما أراد وله ~~فى الطب ملكة عظيمة كان الامام القاسم وهو من علماء هذا الفن يقول الشيخ ~~بلطف الله طبيب ماهر ومع ذلك لم يتظهر بهذا الفن ورعا وله فى ms1346 علم الجفر ~~والزيجات وغيرها ادراك كامل وكان قد أراد القاء شئ الى تلميذه السيد الحسين ~~بن الامام القاسم فانه أرسل اليه قبل وفاته أن يبعث اليه بالقاضى العلامة ~~أحمد بن صالح العنيسى ليستودعه شيئا من مكنون علمه فوصل القاضى وقد نقله ~~الله الى جواره وله أرجوزة مثل الارجوزة المسماة برياضة الصبيان وكان كابن ~~الهائم فى الفرائض والحساب اليه النهاية فى هذا العلم وكتب جعفر بن وبير ~~العنقاوى الحسنى أيام اقامته بمكة فانه أسلف فى مكة أياما غرا واختلط ~~بالفضلاء واختلطوا به وكان مجللا مكرما اليه كتابا يلتمس منه تأليف كتاب فى ~~الفرائض والفقه ولفظه # PageV03P304 # (أيا شيخ لطف الله الى لقائل ... ولا شك من سماك فهو مصيب) # (لانى رأيت اللطف فيك سجية ... ولله فى كل الامور حبيب) # (سألتك سفرا أستعين بها على ... عبادة ربى لابرحت تجيب) # (فتوضح لى يا شيخنا ما أقوله ... فأنت لداء الجاهلين طبيب) # (وأنت لنا فى الدين عون وقدرة ... بقيت على مر الزمان تصيب) # فنظم له أرجوزة فى الفرائض وكتابا يتعلق بربع العبادات ككتاب أبى شجاع فى ~~فقه الشافعية ولم يخرجا الى اليمن وأجابه بقوله # (أمولاى يا من فاق مجدا وسوددا ... وما ان له فى الخافقين ضريب) # (أتانى عقد يخجل الدر نظمه ... ويعجز عنه أحمد وحبيب) # (معان وألفاظ زكت وتناسقت ... فكل لكل فى البيان نسيب) # (وما كان قدرى يقتضى أن أجيبه ... ومثلى لذاك الملك ليس يجيب) # (وقلتم بأن اسمى يشير بأن لى ... نصيبا وكلا ليس فيه نصيب) # (أتحسب ما أعطيت من لطف شيمة ... تقصر عنها شمأل وجنوب) # (تعدى الى مثلى وأنى وكيف ذا ... وانى من أدنى الكمال سليب) # (ولكن حويت اللطف أنت جميعه ... فقلت على ذا الناس أنت عجيب) # (وأمركم ماض وحظى قبولكم ... وانى على قدر القصور مجيب) # وكان صاحب الترجمة فى سكناه مكة وأهلها معلقون بأشياء قد استنكرها ~~العلامة ابن حجر وصنف للزجر عنها كتابا سماه كف الرعاع عن تعاطى اللهو ~~والسماع وقل من يسلم من ذلك الا من توفرت أسباب تقواه كالشيخ فانه كان أعف ~~خلق ms1347 الله عن كل ريبة وحكى أنه مرض مرضا آل به الى السكتة وتغير الحس فقال ~~بعض مهرة الاطباء انه يفيده السماع فقال المعتنى بشأن الشيخ انه لا يرضى ~~بذلك فقال افعلوا مع غفلة حسه ففعلوا فتحرك ثم استمروا فميز فلم يكن المهم ~~له غير تسكيتهم وله شرح على خطبة الاساس للامام القاسم وأجوبة مسائل منقحة ~~وكانت وفاته بظفير حجة فى رجب سنة خمس وثلاثين وألف رحمه الله # لطفى بن محمد بن يونس الكاتب الدمشقى الاديب البليغ الفائق المعروف ~~بالبصير كان فى الذكاء وقوة الحافظة مما يقضى منه بالعجب ولم يكن فى زمنه ~~من يماثله فى الحذق وقوة البراعة وسرعة الانتقال والبديهة وشدة الحفظ ولد ~~بدمشق # PageV03P305 # ونشأ بها فى نعمة أبيه وكان أبوه كاتبا فى العمارة السليمانية بالميدان ~~الاخضر وكان ذا ثروة عظيمة يضرب به المثل فى كثرة المال وجده يونس رومى ورد ~~فى خدمة السلطان سليم لما جاء الى دمشق واستخلصها من أيدى ملوك الجراكسة ~~وأما لطفى هذا فان والده مات وهو فى سن خمس وعشرين تقريبا وخلف له ما ينيف ~~على عشرين ألف دينارا ومن الملبوس الفاخر والاملاك شيئا كثيرا فسلك أولا ~~طريق العلم فقرأ ودأب وأخذ الصرف والنحو والمعانى عن العلامة الكبير علاء ~~الدين بن عماد الدين الاحدب وأخذ الفقه والاصول عن علماء ذلك العصر والحديث ~~والتفسير عن البدر الغزى وأتقن فنونا كثيرة وتأدب كثيرا ونقلت من خط الحسن ~~البورينى أنه رافقه فى القراءة على فاضل الشرق العماد السمرقندى لما ورد ~~دمشق صحبة الوزير حسن باشا ابن محمد باشا قال وقرأنا عليه المعقولات ~~فتشاركا فى هداية الحكمة والمنطق والهيئة وكنا كل يوم نقرأ عليه فى درس ~~واحد وذلك فى فن واحد لا غير وفى يوم آخر نقرأ دروسا فى غير ذلك وكان ذلك ~~الدرس الواحد يطول من كثرة التحقيقات من مطلع الشمس الى وسط النهار وكان ~~العماد المذكور فى المعقولات كالسعد التفتازانى فى عصره فاستمرت قراءتنا ~~عليه فى تلك الفنون الثلاثة مدة ثلاث سنين انتهى ثم بعد ذلك ms1348 تنقلت بلطفى ~~الاحوال وابتلى فى بصره من كثرة الرمد والوجع فقل نظره جدا من تراكم الوجع ~~على عينيه فكان له شوق لحفظ كلام الله تعالى قيل انه اشترى جارية حسناء ~~وكانت تقرأ القرآن أحسن قراءة فحفظه منها أتم حفظ وكان له طلبة يطالعون له ~~الكتب بأجرة وهو يحفظ ما يسمع من العبارات من قراءتهم حتى حفظ كتبا كثيرة ~~فى سائر الفنون فصار آية عظيمة فى جميع الفنون خصوصا فى فنون الادب برمتها ~~وكان اذا أراد ايراد شئ من هذه الفنون يملى العبارات كما هى من حفظه ثم ترك ~~القراءة واشتغل بهوى نفسه وعاشر القينات والغلمان ومما اتفق له أنه تعشق ~~ولدين للشرفى يحيى بن شاهين الصالحى أحدهما يدعى ابراهيم والآخر درويشا ~~وكانا بارعين فى الجمال وصرف عليهما جميع ما اقتناه من تراث أبيه وكان يوقد ~~بحضرتهما فى مجلس المدام ثلاث شمعات من الشمع العسلى ويضع فى كل واحدة ما ~~يزيد على خمسين دينارا فكلما ذاب منها شئ يسقط دينار فيتنا وله أحد ~~الغلامين ودام على هذا زمانا حتى فقد منه المال وأثرى ابراهيم وصار ذا ~~دائرة واسعة وبقى هو صفر اليدين وآل أمراه الى بيع # PageV03P306 # جميع ما تركه له والده من الاملاك ثم تنقلب به الاحوال الى أن صار فى آخر ~~عمره يقف فى بعض أسواق دمشق ويستجدى وبلغ من الفقر والخصاصة الى حالة فظيعة ~~وفقد الملبوس ومما يروى له من الشعر قوله وبعث بها الى معشوقه ابراهيم بعد ~~خصاصته # (بروحى الدى عنى غدا متمنعا ... وكنت به دون الورى متمتعا) # (وكانت ليالى السعد تسعدنى به ... وكنا كما شاء الهوى دائما معا) # (رعى الله هاتيك الليالى فانها ... ليال بها غرس الهوى لى أينعا) # (ليال كان الدهر طوع يدى بها ... وكان الذى أهواه لى منه أطوعا) # وكتب الى صديق له يطلب منه حبرا # (أيا من تضوع افكاره ... كمسك فيخجل عطاره) # (تصدق على بمقلوب ضد تصحيف قولى خبت ناره) # وقرأت بخط عبد الكريم الطارانى ومما أنشدنى لطفى البصير من محفوظه بيتان ~~من شعر ms1349 العلامة العماد الحنفى كان نظمهما مؤرخا بهما قناة بناها والد لطفى ~~محمد بالقرب من داره باطن دمشق بمحلة بين الطوالع بالقرب من مدرسة العادل ~~بن أيوب وأتم بناءها فى سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة ونقشهما فى بلاطة من ~~الرخام ركبها فى أعلى القناة وهى يومئذ موجودة وهما # (محمد قد بنى سبيلا ... للخير يرجو به سبيلا) # (فجاء تاريخه شرابى ... حلا طهورا وسلسبيلا) # وكانت وفاة لطفى فى سنة خمس بعد الالف ودفن بمقبرة باب الصغير ### | حرف الميم # ماجد بن هاشم بن على بن المرتضى بن على بن ماجد أبو على الحسينى البحرانى ~~من أجل فضلاء البحرين وأدبائها ذكره السيد بن معصوم فى السلافة فقال فى ~~وصفه هو أكبر من أن يفى بوصفه قول وأعظم من أن يقاس بفضله طول نسب يؤل الى ~~النبى وحسب يذل له الابى وشرف ينطح النجوم وكرم يفضح الغيث السجوم به أحيا ~~الله الفضل بعد اندراسه ورد غريبه الى مسقط راسه شفع شرف العلم بطرف الادب ~~وبادر الى حوز الكمال وانتدب فملك للبيان عنانا وهصر من فنونه أفنانا فنظمه ~~منظوم العقود ونثره منثور الروض المعهود ومما يسطر من # PageV03P307 # مناقبه الفاخرة الشاهدة بفضله فى الدنيا والآخرة أنه كان قد أصابته فى ~~صغره عين ذهبت من حواسه الشريفة بعين فرأى والده النبى # فى منامه فقال ان أخذ بصره فقد أعطى بصيرته ولد ونشأ بالبحرين فكان لهما ~~ثالثا وأصبح للفضل والعلم حارثا وارثا وولى بها القضا فشرف الحكم وأمضى ثم ~~انتقل منها الى شيراز فطالت به على العراق والحجاز وتقلد بها الامامة ~~والخطابة فشرفت به المنابر ونشر حبر فضائله المستطابة فتاهت به المحابر ثم ~~أنشد من شعره قوله # (حسناء ساءت صنيعا فى متيمها ... يا ليتها سفعت حسنا باحسان) # (دنت اليه وما أدنت مودتها ... فما انتفاع امرئ بالباخل الدانى) # وقوله فى مليح قارئ # (وتال لآى الذكر قد وقفت بنا ... تلاوته بين الضلالة والرشد) # (بلفظ يسوق الزاهدين الى الخنا ... ومعنى يشوق العاشقين الى الزهد) # وقوله # (وذى هيف ما الورد يوما ببالغ ... صدى وجنتيه فى ms1350 احمرار ولا نشر) # (يرينا من العلياء ان سيم وصله ... علينا بما فوق النفوس ولا نشرى) # وكانت وفاته بشيراز فى سنة ثمان وعشرين وألف # محب الله بن محمد محب الدين بن أبى بكر تقى الدين بن داود جدى والد والدى ~~صدر الشام فى زمنه ومرجع خاصتها وعامتها وقد أوصله الله تعالى بين علماء ~~دمشق الى مرتبة لم يصل اليها أحد فيما تقدمه منهم وأقبلت عليه الدنيا ~~اقبالا عظيما وتوفرت له دواعى المعالى وملك فمن الذخائر والتحف مالا يضبط ~~بالاحصاء ورزق الابناء الكثير مات منهم عن ثمانية وولى المناصب العالية ~~والمدارس السامية واتفق له أنه تصرف فى نيابة الشام وقسمتها العسكرية جمعا ~~بينهما ست عشرة سنة لم يعزل فيها الا ثلاث مرات أو أربع مرات ولما حج قاضى ~~الشام المولى شعبان بن ولى الدين كان أرسل الى طرف الدولة يستأذن بالحج ~~فأذن له وفوضت النيابة بأمر سلطانى لجدى المترجم ولما مات والده كان عمره ~~ست عشرة سنة فوجهت اليه عن والده المدرسة الناصرية البرانية واشتغل بطلب ~~العلم فقرأ على أكثر تلامذة والده منهم العلامة عبد الرحمن العمادى وغيره ~~وسما من ذلك العهد فطلب معالى الامور وسافر الى الروم ولازم من شيخ الاسلام ~~يحيى زكريا # PageV03P308 # وهو قاضى العسكر بروم ايلى وبوسيلته والتقرب منه نال ما نال وصار قاضى ~~الحج وقاضى العسكر فى صحبة أحمد باشا الوزير المعروف بالكوجك لما سافر على ~~بن معن ودرس بالدرويشية برتبة الداخل المعروفة الآن ثم أعطى رتبة قضاء ~~القدس وعظم قدره جدا وأثرى وبالجملة فقد نال أمانيه من الزمان على وفق ~~المقترح ولم يخدشه الدهر بخدشة الا أنه لم يعمر كثيرا وكانت ولادته فى سنة ~~احدى وألف وأرخ العمادى المفتى ولادته بقوله على لسان والده ذا ولدى طالعه ~~أسعد وتوفى ليلة الجمعة سلخ شعبان سنة سبع وأربعين وألف ودفن على أبيه ~~بالمدفن الخاص بنا قرب جامع جراح # الشريف محسن بن الحسين بن الحسن بن أبى نمى سلطان الحرمين كان من أمره ~~أنه نشأ فى كفالة أبيه وجده وكان ms1351 جده ينوه بقدره ويقدمه لنباهته ونجابته ~~وظهور آثار الرياسة عليه فى صغره وكان يقدمه فى الحروب فيرجع مظفرا منصورا ~~وعدوه مخذولا مقهورا جبل على مكارم الاخلاق وطار صيته فى الآفاق ولما تولى ~~عمه أبو طالب امارة مكة أحله محل ولده الى أن مات أبو طالب فشارك عمه ~~الشريف ادريس فى امارة مكة ولبس الخلعة الثانية ودعى له فى الخطبة وعقد له ~~لواء الامارة وضربت له النوبة الرومية فى بيته ووردت الاوامر السلطانية ~~برسمه وأتت المراسيم اليه مع عمه واستمر شريكان بالربع الى أن أذن الله له ~~بالاستقلال بولاية الحجاز فجرى بينه وبين عمه حال أدى الى قيامه عليه ~~وبايعه جميع الاشراف على ذلك فخلع عمه الشريف ادريس واستقل بالامر يوم ~~الجمعة سنة أربع وثلاثين وألف وفى سادس شهور ربيع الاول من هذه السنة وردت ~~اليه من صاحب مصر الخلع وفى شعبان خرج الى المبعوث وأقبلت اليه الوفود من ~~كل النواحى ثم دخل مكة فى شوال فى موكب عظيم ودخل المسجد ونصب لشيخ الاسلام ~~عبد الرحمن بن عيسى المرشدى منبرا بالحطيم وقرأ المرسوم السلطانى وبعد تمام ~~قراءته قلد الشريف محسن بسيف مجوهر ثم ألبس الخلعة السلطانية ثم فتح له ~~البيت العتيق فطاف والخلعة عليه ثم توجه الى منزله فجئ له بخلعة صاحب مصر ~~فلبسها ثم نشر العدل وانتظم به الحال واطمأنت الرعية وكثر الدعاء له ودخل ~~فى سلك طاعته سائر الفرق العاصية ثم توجه الى المبعوث سائرا الى بجيلة ~~ونواحيها وناصره فى جيش جرار فلما علموا بمجيئه جاءته مشايخ بجيلة ووجوه ~~أهلها مطيعين لامره # PageV03P309 # وطلبوا العفو والمسامحة بما صدر منهم من العصيان فعفا عنهم ثم توجه الى ~~ناصرة ونزل بمكان يقال له ميسان من وادى مخرا وأمر الجند بخراب ديارهم ~~لامتناعهم من الدخول تحت طاعته فأخربوا بعض القرى وقتلوا منهم نحو خمسة ~~وأربعين رجلا ثم رجع عنهم ولما فارقه السيد مسعود وعبد الكريم ابنا ادريس ~~وغيرهما جمعوا من أعراب نجد بعض القبائل من سبيع ومطير وعدوان فكان سبب ~~خروج الشريف محسن ms1352 اليهم فالتقوا بمحل معروف فطرح الشريف مسعود ضربه الشريف ~~محسن بالسيف فأطار السيف من يد مسعود وطرحه فاستنخاه فمن عليه الشريف محسن ~~وأطلقه وقيل ضرب مسعود حتى ملئ جراحة وتهبر ولم يعرض عنه الا بعد أن لم يشك ~~فى موته وانهزم من كان معه وبقى هو وتفرقت جموعهم ثم أخذ الشريف مسعود ~~وعولج فقطبت جراحاته وجبر ما تكسر منه فعوفى وعاش الى أن ولاه مكة قانصوه ~~باشا بعد قتله للشريف أحمد بن عبد المطلب ولما كان فى آخر صفر سنة سبع ~~وثلاثين وألف وصل الوزير أحمد باشا متوليا الجهات اليمنية فلما وصل الى ~~محاذاة جدة بحيث يراها انكسرت سفينته وغرقت أمواله فنزل الى جدة وأرسل اليه ~~الشريف محسن بهدية ثم نزل اليه الشيخ عبد الرحمن المرشدى بمكاتيب منه وأقام ~~عنده أياما ثم طلب الاعانة من الشريف محسن فشرع فى تدبير مال له فلما أن ~~كان فى أثناء ذلك وصل الخبر الى مكة أن أحمد باشا المذكور سجن القائد راجح ~~بن ملحم الدويدار حاكم جدة ومحمد بن بهرام الشريفى أحد خدام الشريف محسن ~~وكان أرسله الشريف الى جدة بمكاتيب اليه فأرسل الشريف حينئذ الشيخ عبد ~~الرحمن قره باش الواعظ الرومى الى جدة لينظر فى هذا الامر فلم ينتج شيئا ~~فلما كان ليلة غرة شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة وصل الخبر بأنه صلب ~~راجح المذكور وأنه ولى السيد أحمد بن عبد المطلب وكان فى هذه المدة يتردد ~~اليه فحصل حينئذ اضطراب وقال وقيل فبعد مدة وصل خبر وفاة أحمد باشا وأنه ~~نودى بجدة للشريف محسن ففرح الناس بذلك كثيرا ففى ثانى يوم ورد الخبر بأن ~~الامر عاد الى ما كان وأنه نودى للشريف أحمد بجدة فبعد مدة برز الشريف محسن ~~بعساكره وجنوده ونزل بومح اسم ماء بقرب جدة ووقعت هناك فتنة بموجب أن ~~الاتراك خرجوا لاخذ غنم ترعى فى تلك الجهات فوصل الخبر للشريف محسن فركب ~~ومعه الاشراف والاجناد فوقعت ملحمة عظيمة قتل # PageV03P310 # فيها من الاتراك جانب ومن الاشراف السيد ظفر ms1353 بن سرور بن أبى نمى والسيد ~~أبو القاسم بن جازان وغيرهما ثم بعد مدة وصل الشريف محسن الى البلد وأقام ~~بها وجعل هناك رتبة وأقام عليها السيدة قايتباى بن سعيد بن بركات فلما كان ~~آخر شعبان وصل الخبر بأن الشريف أحمد برز هو والعساكر الى جهة مكة فلم يزل ~~يسير أيام عديدة وكان وصوله على جهة وادى مر فلما كان يوم سادس عشر شهر ~~رمضان وصل الخبر بأنهم قاربوا مكة فبرز الشريف محسن بمن معه من الاشراف ~~والعساكر بعد صلاة عشاء ليلة السابع عشر من شهر رمضان فالتقوا بالقرب من ~~التنعيم فى صبيحتها فوقعت معركة وأطلق المكاحل وضربت البنادق فتوجه الشريف ~~محسن والاشراف الى جهة الحسينية ودخل الشريف أحمد بن عبد المطلب الى مكة ~~ضحى ذلك اليوم وهو السابع عشر من شهر رمضان والمنادى بين يديه وكان دخوله ~~من الحجون فاضطربت الافكار وتعب الناس فأول ما بدأ به دخول المسجد من باب ~~السلام وفتحت له الكعبة المشرفة فدخلها ثم عزم الى المحل الذى أراد السكنى ~~به فوقع الهرج والمرج وتسلط العسكر على بيوت الناس وحصل الخوف وذهب صاحب ~~الترجمة الى بيشه بكسر الباء وأقام بها ونزل ولده زيد على القنفده ونهب ~~منها أموالا جمة وكاتب الامام محمد بن القاسم فعضده بابن لقمان فجهز اليهم ~~ابن عبد المطلب جيشا من جدة الى القنفده فالتقى الجمعان هناك فكسرهم وشتت ~~جموعهم مرات ثم أقام ابن لقمان فى عنود هو وزيد وأصحاب ابن عبد المطلب فى ~~القنفده وتوجه الشريف محسن الى الامام فلما ورد اليه أكرمه أحسن اليه وأقام ~~عنده أياما ثم توجه الى صنعاء يريد التنزه بها فاخترمته المنية بمحل يسمى ~~غربان وحمل الى صنعاء ودفن بها وكانت وفاته فى خامس شهر رمضان سنة ثمان ~~وثلاثين وألف ويقال انه مات مسموما وكانت مدة ولايته ثلاث سنين وثمانية ~~أشهر ونصف ولعلماء عصره وشعرائه فيه مدائح كثيرة يتناقلها أدباء مكة # محمد بن ابراهيم المدعو ببديع الزمان الفاسى كان فاضلا لسنا فصيحا وشاعرا ~~عربيا له نظم ms1354 رائق ونثر فائق مشتمل على المعانى الحسنة والنكات البديعة ~~وكان حسن الايراد مقبول الانشاد مع ما فيه من رقة الحضارة ودقة البداوه رحل ~~من المغرب الى المشرق وجال فى البلاد ودخل قسطنطينية الروم فى سنة احدى ~~وألف واجتمع بعلمائها وقد ذكره أبو المعالى الطالوى فى ساعاته وأثنى عليه ~~كثيرا وذكر # PageV03P311 # مراجعات وقعت بينه وبينه فمن ذلك ما كتبه اليه صاحب الترجمة # (لدمعى بعد بينهم انهمال ... فكم عن حفظ عهد الصب مالوا) # (وحلوا القلب دارا واستحلوا ... دمى عمدا وعن ودى استحالوا) # (وقال القلب مع صبرى وعقلى ... وأفراحى لنا عنك ارتحال) # (وحان الحين حين البان بانت ... مطاياهم وأعلاها الرحال) # (وأبقت لى النوى جسما كأنى ... لفرط السقم حال أو محال) # (أفديهم بأموالى ونفسى ... وهل لى فى الهوى نفس ومال) # (أأسلوهم مدى الدنيا سلوهم ... ولو أصلوا فؤادى ثم صالوا) # (شعارى حبهم والمدح دينى ... لمولى الفضل درويش بن طالو) # (هو النحربر بحر العلم مهما ... أهم الامر أو أعيا السؤال) # (ذكى ألمعى لوذعى ... سرى ماله حقا مثال) # (له علم حنيفى محيط ... وحلم أحنفى واحتمال) # (وفكر عند ذى التحقيق ذكر ... بشكر الله مغرى لا يزال) # (حوى كل المعانى والمعالى ... بعقل ماله عنه انعقال) # (له نظم كدر فى نحور الغوانى دونه السحر الحلال ... ) # (فريد فى العلى من غير ند ... فدع ما قيل أو ما قد يقال) # (فيمم داره وانزل حماه ... اذا جار الاعادى واستطالوا) # (وقل للمدعى هل حزت أصلا ... له بالطالويين اتصال) # (لقيناه باسلا مبول لما ... عد منافيه حرا يستمال) # (فوالانا وأولانا بشاشا ... وبشرا دونه العذب الزلال) # (وأنسانا بايناس أناسا ... لهم فى القلب حل وارتحال) # (ألا يا ابن الالى قد خرت فخرا ... له فى وجنة البدر انتعال) # (وسدت اليوم أهل الارض فاهنأ ... بعز ماله عنك انتقال) # (فخذها مثل خلق منك سهل ... على الاعداء صعب لا ينال) # (كساها مدحك المحمود حسنا ... لها فيه ازدهاء واختيال) # (فتبدى تارة دلا لديكم ... ويعروها على الدنيا دلال) # (ترجى أن تنيلوها قبولا ... عسى يبدو لها منك احتفال) # PageV03P312 # (فان أحسنت كان الامر بدعا ... والا منكم ms1355 يرجى الكمال) # ثم أعقب هذا النظم بنثر وهو رضى الله عنك وأرضاك وأخصب فى مرابع المحامد ~~مرعاك سلام عليكم ورحمة الله سلاما يتخذه البدر برق محياه وقام لاجلاله سنا ~~شمس الضحى وحياه وافتك حاسرة حسيره ونزهة يسيره يشرفها ذكرك ويكرمها شكرك ~~والعذر واضح وتفسر الواضح فاضح فان لى خاطر امتى تفكر تفطر وان راجع وتدبر ~~القدر تصبر والحر خل عاذر واللئيم خب غادر ومثلك يغض ولا يغضى وحلمك لاشك ~~الى الرضا يفضى وكتب المحب الاكبر والفقير الاصغر النائى عن الاخوان محمد ~~المدعو ببديع بل بشنيع الزمان وحكى الطالوى انه حن يوما الى وطنه حنين ~~الفحل الى عطنه والمهجور الى سكنه وقد ذكر مسقط راسه ومشتعل نبراسه وهى ~~البلدة البيضاء أعنى فاس فتصاعدت منه لغدقتها الانفاس حتى ذرفت عيناه ~~بالدموع شوقا الى تلك المنازل والربوع فلما رأى الحاضرون حاله رق كل له ~~ورثى له قال فقلت على لسان حاله وقد توجه لمنزله ببلباله قطعة سبقته الى ~~النادى وكانت عنده كبعض الايادي مع لغز فى اسم بلدة مراكش وكان قد جرى شئ ~~من ذكرها فنظم ذلك فى اثرها # (ربعت على تلك الربوع هتون ... وطفاء فيها للبروق حنين) # (مسفوحة العبرات سفح مدامعى ... نحو الديار كأنهن عيون) # (فسقى معالم فاس حيث صبابتى ... وصباى فيها صاحب وخدين) # (فارقتها وأنا الضنين وربما ... يسخو الفتى بالروح وهو ضنين) # (فعلى معالمها تحية مغرم ... فى قلبه لهوى الديار شجون) # وأما اللغز فهو # (وما اسم خماسى مسماه بلدة ... تركب من شكين وهو يقين) # (فشك تراه العين باد بلا مرا ... وشك بقلب لا تراه عيون) # فكتب اليه بسرعه لما وصلت اليه الرقعة وما زال العبد من حين مفارقتكم لا ~~يقر له قرار الى ان ورد شذا انظمكم المعطار فقال طالبا للقبول على استعجال ~~من الرسول # (مولاى لا زلت فردا فى المكارم يا ... أبا المعالى فى أرفع الدرج) # PageV03P313 # (ألبست فاسا وأهليها ثياب على ... قد نمقتها يدا تقريظك البهج) # (لما جرى ذكرها فى رحب خاطركم ... أنشدتها قول صب بالهوى لهج) # (لتهن يا فاس ms1356 واخلع ما عليك فقد ... ذكرت ثم على ما فيك من عوج) # وأما لغزكم السهل الممتنع فهو فى بلدة هى لقلب الصب الحبيب الممتنع ~~وعاجلنى الرسول على نظم بعض الفضول ولكن ان شاء الله فى غد يقع الاتمام ~~عالما ومقرا ان لى بساحة اقتداركم المام فكتب اليه ثانيا # (ما ذات عود لها لحن من الهزج ... باتت تغنى به فى روضها البهج) # (لها بدعوة نوح طوق غانية ... على وشاح من الازهار منتسج) # (مخضوبة الكف لا من عندم خضبت ... ذاك البنان ولكن من دم المهج) # (مدت قوادم ليل فيه لاح لنا ... بيض الخوافى كصبح منه منبلج) # (يوما بأحسن من مرأى نظام فتى ... بذكر فاس ومغنى ربعها لهج) # ثم انه سافر الى مصر وبها توفى وكانت وفاته فى سنة ست بعد الالف # محمد بن ابراهيم الفرضى الميدانى المنعوت شمس الدين التنورى الشافعى أحد ~~مشاهير مشايخ دمشق فى علم الفرائض والحساب وكان اليه النهاية فى هذين ~~العلمين مع مشاركة فى غيرهما وكان صالحا ورعا حسن الاعتقاد وبالجملة فانه ~~بركة من بركات عصره أخذ الفرائض عن الشيخ محمد النجدى نزيل المدرسة العمرية ~~بصالحية دمشق وكان يسكن محلة ميدان الحصا فيذهب منها فى كل يوم الى ~~الصالحية ويقرأ عليه وخدمه كثيرا حتى مهر وقصده الطلبة من الاطراف وانتفعوا ~~به وممن أخذ عنه الحسن البورينى والشيخ عمر القارى والبدر الموصلى وغيرهم ~~وسكن مدة داخل دمشق فى سوق البزوريين وصاحب آخرا رجلا مصريا يقال له الشيخ ~~يحيى وكان يعرف العلوم الغريبة كالزايرجا والسيميا والكيميا وكان الشيخ ~~يحيى قد رحل الى البقاع العزيزى فكان التنورى يأخذ معه نفائس المأكولات ~~ويسافر الى البقاع بقصد الشيخ يحيى ويطلب منه التعليم فما سمح له بشئ سوى ~~بعض مبادى الكيميا فأتلف ما كان يملكه ولم يحصل منها على شئ وعمر كثيرا ~~ومات بمحلة ميدان الحصا فى أوائل شهر ربيع الاول سنة سبع بعد الالف قال ~~البورينى فى ترجمته وأخبرنى ولده الشيخ محمد أنه عاش ستا وسبعين سنة ودفن ~~بتربة الجوزة بمحلة الميدان # محمد بن ms1357 ابراهيم بن عمر بن ابراهيم بن محمد الاكمل بن عبد الله بن محمد ~~بن مفلح # PageV03P314 # القاضى أكمل الدين بن برهان الدين بن قاضى القضاة نجم الدين بن مفلح ~~الرامينى المحدث الرحلة المورخ أخذ عن مشايخ عصره واستجاز له أبوه من شيخ ~~الاسلام السيد كمال الدين محمد بن حمزة مفتى دار العدل وتعانى فى مبدا أمره ~~الشهادة بالمحكمة ثم سافر الى الروم وأقام بها مدة وقرأ على العلامة عز ~~الدين خليل الحلبى المعروف بابن النقيب نزيل قسطنطينية وولى قضاء بعلبك ~~وصيدا ثم استقر بدمشق وكان أكثر مقامه بقصره الشامخ بصالحية دمشق قبالة دار ~~الحديث الاشرفية المعروف الآن بقصر بنى كريم الدين وبقاعته قرب المدرسة ~~المقدمية باطن دمشق وكان له يد طولى فى علم التاريخ وكتب تاريخا ترجم فيه ~~معاصريه وكان يكتب الخط الحسن المنسوب وفيه يقول الحسن البورينى # (لا كمل مولانا خطوط كأنها ... خطوط عذار زينت صفحة الخد) # (اذا ما امتطى منه اليراع أناملا ... أراك سطور المجد فى فلك السعد) # (فهذا لعمرى مفلح وابن مفلح ... فناهيك مولى فاق بالجد والجد) # وكان مع كثرة أدبه واطلاعه لم ينظم شعرا سوى ما رأيته فى بعض المجاميع ~~انه روى له هذا البيت ولم يتفق له غيره وهو قوله # (أليس عجيبا ان حظى ناقص ... وغيرى له حظ وانى لا كمل) # وكان كثير الفوائد ورأيت بخطه مجاميع كثيرة ونقلت منها أشياء مستظرفة فمن ~~ذلك هذه الفائدة فيما تقوله العرب انه أحد الشيئين حسن شعر المرأة أحد ~~الوجهين والقلم أحد اللسانين وحسن المرافقة أحد النفقتين ونشيد الهجاء أحد ~~الهجاءين والعزل عن المرأة أحد الوأدين والادب أحد الحسبين والجنوب أحد ~~المطرين وحسن المنع أحد البذلين والسؤال عن الصديق أحد اللقاءين والتثبت ~~أحد العزمين والقرض أحد الهبتين والتلطف فى الحاجة أحد الشافعين واللطافة ~~أحد الحضتين وحسن الخط أحد البلاغتين واليأس أحد الراحتين والطمع أحد ~~المعرتين وسوء الخلق أحد المصيبتين ومن ذلك هذه العجيبة قال أخبرنى شيخنا ~~شيخ الاسلام أبو الفتح المالكى ابن عبد السلام أنه لما توجه فى سنة ms1358 ثلاث ~~وخمسين وتسعمائة الى دار السلطنة قسطنطينية نزل بمدينة قونيه فرأى بها رجلا ~~بلحية كبيرة سائلة الى صدره وهو يتعاطى المتجر فتحرر أمره أنه امرأة وله ~~فرج أنثى وكشف عليه حاكم تلك المدينة فوجده أنثى بفرج فحلق لحيته وأمره ~~بالسترة # PageV03P315 # وبلغنى بعد ذلك انها تزوجت وولدت من فرجها قلت ومن هذا القبيل ما نقله ~~المقريزى أنه فى أول المحرم سنة ست وسبعين وسبعمائة وقع بمصر أن الامير شرف ~~الدين بن عيسى بن باب جكر والى الاشمونين كانت له بنت فلما بلغت من العمر ~~خمس عشرة سنة استد فرجها ونبت لها ذكر وأنثيان واحتلمت كما يحتلم الرجال ~~واشتهر ذلك بالقاهرة حتى بلغ الامير منجك فاستدعى بها ووقف على حقيقة خبرها ~~فأمر بنزع ثياب النساء عنها وألبسها ثياب الرجال من الاجناد وسماها محمدا ~~وجعله فى جملة خدمه وأنعم عليه باقطاع وشاهد ذلك كل أحد ورأيت فى الكشكول ~~تأليف البهاء الحارثى نقلا عن حياة الحيوان عن ابن الاثير فى كامل التاريخ ~~فى حوادث سنة ثلاث وعشرين وستمائة قال كان لنا جار له بنت اسمها صفية فلما ~~صار عمرها خمس عشرة سنة نبت لها ذكر وخرج لها لحية قال البهاء ونظير هذا ما ~~أورده حمد الله المستوفى فى كتاب نزهة القلوب وأورده بعض المؤرخين أيضا أن ~~بنتا كانت فى قميشة وهى من ولايات اصفهان فزوجت فحصل لها ليلة الزفاف حكة ~~فى عانتها ثم خرج لها تلك الليلة ذكر وأنثيان وصارت رجلا وكان ذلك فى زمان ~~السلطان الجانبولاذ خدا بنده وذكر الاكمل أنه يعرف قصة وقعت بدمشق فى سنة ~~اثنتين وخمسين وتسعمائة وهو أنه كان بمحلة القيمرية شاب أمرد أسمر اللون ~~يسمى على بن الرفاعى وكان يجلد الكتب ويهواه شخص يسمى عبد الرحمن بن الظنى ~~فوقع له معه واقعة أفضى أمرها للوقوف بين يدى القاضى كمال الدين العدوى ~~الشافعى البقاعى الحاكم خلافة بمحكمة الميدان فترجح عنده أن عليا المذكور ~~خنثى وانه للانوثة أميل فأمر الاطباء بالكشف عليه فوجدوا له فرجا له حلمة ~~صغيرة فوقها ثلاثة ms1359 أبخاش صغار فأزالوا ذلك بالقطع فظهر تحت المحل المذكور ~~فرج أنثى فعند ذلك حكم الحاكم الشافعى بأنوثته وسموه عليا وزوجوها بعاشقها ~~عبد الرحمن المذكور فدخل عليها فوجدها بكرا وأزال بكارتها وحملت منه وضعت ~~أولادا متعددة شاهد ذلك وتحققه غالب أهل دمشق انتهى وكانت ولادة الاكمل فى ~~يوم الجمعة ثانى عشر جمادى الآخرة سنة ثلاثين وتسعمائة وتوفى نهار الاربعاء ~~وقت الضحوة الكبرى سابع عشر ذى الحجة سنة احدى عشرة بعد الالف ودفن بمقبرة ~~سفح قاسيون فى قبر والده # محمد بن ابراهيم الملقب بسرى الدين الدرورى المصرى الحنفى المعروف بابن # PageV03P316 # الصائغ السرى وما أدراك ما السرى أنموذج المعارف ونكتة مسألة التحقيق كان ~~من الفضل والتحقيق فى أسمى منزلة وأعلى هضبة وما رأيت فيمن رأيت الا من ~~يصفه بالفضل الباهر ويبالغ فى الثناء عليه وقال والدى فى ترجمته لم أر فى ~~مصر أحسن من شكله وملبوسه وعمامته ولا ألطف من مصاحبته ومنادمته وأما فضله ~~فاليه النهاية وليس وراءه غاية ولم يكن فيه عيب سوى الشح وكان والده من ~~أكابر التجار المياسير خلف له أموالا كثيرة ثم اشتغل بقراءة العلوم فقرأ ~~على أبى بكر الشنوانى ثم لزم المولى حسين المعروف بباشا زاده نزيل مصر ~~واختص به وبه تفوق على نظرائه وكان يعرف اللغة الفارسية والتركية حق ~~المعرفة بحيث انه اذا تكلم بهما يظن أنه من أهلهما ودرس بمصر فى المدرسة ~~السليمانية والمدرسة الصرغتمشية وكان يكتب الخط المدهش وألف حاشية على شرح ~~الهداية للاكمل وحاشية على شرح المفتاح الشريفى وحاشية على البيضاوى ورسالة ~~فى المشاكلة وكلها ممتعة نفيسة جارية على الدقة والنظر الصحيح وانتفع به ~~جماعة وسافر الى الروم بطلب من شيخ الاسلام أحمد بن يوسف المعيد مفتى ~~السلطنة ورزق منه قبولا تاما ووجه اليه رتبة قضاء القدس ودخل دمشق ذهابا ~~وايابا وأخذ عنه بها الشيخ محمد ابن محمد العيثى ووالدى وعرض عليه رحلته ~~الرومية الاولى فكتب عليها الحمد لله الذى تفضل على من شاء من عباده فكان ~~له محبا وشغفه بالكمال فكان به ولوعا ms1360 وصبا والصلاة والسلام على أشرف الانام ~~الذى ترقى فى حضرات القدس وشاهد الانس دنوا وقربا وعلى آله وأصحابه الذين ~~لم يجعل لهم فى سوى اقتفاء آثاره حاجة وقربى وبعد فقد بعث الى من وادى ~~الادب المقدس هدية سنية وسفر أسفر عن بدائع عبقريه حيرتنى فلست أدرى أروض ~~دبجته أيدى الغمام أم عسجدية حسنتها فارس بأنواع التصاوير والارقام بيد ~~أنها أعربت عن سمو همة مبدعها بالاقتداء فى الهجرة بالآباء الكرام فسار ~~مسير الهلال فى منازل التحصيل ثم الترقى الى أوج التمام فالله تعالى يكثر ~~من أمثاله اذ لم نر له مثلا فضلا عن أمثال ويبقيه صدرا للافادة ومحتدا ~~للفضل والافضال وأورد له والدى رحمه الله فى ترجمته قصيدة من نظمه فى غاية ~~السلاسة واللطافة وذكر أنه مدح بها قاضى مصر المولى عبد الكريم المنشى ~~ومستهلها # (رعى الله عصر بالغرام تقدما ... أراه بثوب الدهر وشيا منمما) # PageV03P317 # (وحيا الحيا منى ديار أحبتى ... وان كان ربع الود منهم تهدما) # (وان كان ودا فى الحقيقة غير أن ... عشقت وأوهمت الحجى فتوهما) # (الى كم أضيع العمر فى أين هم غدوا ... وحتام يسلينى لعل وأينما) # (أطالب دهرى أن يجود بقربهم ... فما زاد بالبطلان الا تبرما) # (وناشدته الا مقاسمة الاذى ... وصفو الليالى فاستقال وأقسما) # (وما ضرهم لو أن برق التقائهم ... أضاء اذا ليل الحقيقة أضر ما) # (تبدت لى الايام فى زى بأسهم ... وسلت بكف الغدر للقتل مخذما) # (وضحك مشيبى أن عصر شبيبتى ... يودع جسما ما أراه مسلما) # (هبطنا الى أرض المذلة بالذى ... تخذت لصرح العز مرقى وسلما) # (ومما دهانى أن بليت بأغيد ... اذا شاء اسكار العقول تبسما) # (وان مارنا واهتز غصن قوامه ... فويل المهى منه وتعسا على الدما) # (تمايل وسنان الجفون وما احتسى ... مداما وأصمانا وما راش أسهما) # (وولاه سلطان الجمال نفوسنا ... ألست ترى ديباج خديه معلما) # (وما هو الا ان تعطفه الحجى ... فيسمح لى فى زورة ثم يندما) # (زرعت بلحظى الورد فى روض خده ... أما آن أن يجنى بفى أما أما) # (وهبه حمى ورديه بعذاره ... فمنع فم ms1361 العشاق ذاك اللمى لما) # (مللت البقا الا بمن قد صحبته ... أعانقه ليلا اذا الطيف أحجما) # (وذاك لقاء المغرد الكامل الذي ... غدا الدهر فى ترتيل مدحته فما) # وكانت وفاته فى سنة ست وستين وألف ودفن بمقبرة المجاورين رحمه الله تعالى # السيد محمد بن ابراهيم بن المفضل بن ابراهيم بن على بن الامام يحيى شرف ~~الدين قال ابن أبى الرجال هو بحر العلم الخافق فى الخافقين وبدر الدين الذى ~~أنار فى المشرقين امام المعقولات والمنقولات والمبرهن على حدودها وبراهينها ~~والمقولات صدر السادة وبدر القادة كان قدس الله تعالى سره نسيج وحده وفريد ~~وقته وانسان زمانه الكامل القاضى فى العلوم على كل فاضل والحاكم الذى لبه ~~رزين والواسطة التى بجواهر العقد تزين وكان ربانى عصره معمور الباطن والظهر ~~مسعودا فى حالاته ملحوظا اليه بعين التكريم أينما توجه مع كمال فى سمته ~~وجلالة باهرة حتى قال بعض الفضلاء أحسب أنه لو اجتمع الخلق فى الحشر # PageV03P318 # وخرج السيد محمد بينهم علم كل أحد انه عالم وكان مع تلك الخلال وذلك ~~الجلال سهل الاخلاق غير مترفع ولا ينقص ذلك من مقدار شيئا وكانت له فكرة ~~سليمة كما قال شيخه الوجيه عبد الرحمن الحيمى فى صفته انه مستغرق الفكرة ~~بالله تعالى وهو مع الناس ظاهرا هكذا ذكره لى شيخنا مشافهة أيام قراءته ~~عليه فى الكشاف وكانت أحواله أحوال الامراء وصيته أعلى من ذلك لما حواه من ~~هذه الكمالات ولما له من النسب الشريف الذى لا يسامى وكان فى أهل بيته ~~الكرام كالبدر بين النجوم ولد سنة اثنتين وعشرين وألف ولم يزل مواظبا على ~~العلم من صغره الى كبره يستفيد منه الطالبون ويراجعه الفضلاء بالكتب من ~~الآفاق ويستمطرون ديمة آدابه ويفجرون معين علمه فيأتيهم من قبله كل عجيب ~~غريب وقرأ فى الفنون بمدينة صنعاء وبلدة كوكبان وشيام ورحل الى الطويلة ~~لقراءة شئ من كتب أصول الفقه على السيد العلامة عز الدين بن ذريب وأكثر ما ~~تعلق به فى صنعاء علم الادوات والتفسير وأما الحديث فأكثر قراءته على شيوخ ms1362 ~~وردوا اليه الى محله المبارك فقرأ من كل فن وجوه كتبه وهيمن على غرائبها ~~وكان واسع الحفظ نادرة فى ذلك سيال الذهن ولا يلقى المسائل الا على جهة ~~الاجابة واستوطن فى آخر أيامه وادى ظهر وأنس به الناس هنالك وازداد الوادى ~~به بهجة وعلق به من لا علاقة له به وكان استشارنى لمكان المودة فى انزال ~~أهله الى الوادى فما رجح لى وظهر له الرجحان فكان الصواب رأيه والحرى بذلك ~~وله من التآليف نظم الورقات لامام الحرمين الجوينى فى غاية الحسن وكان ~~شيخنا الوجيه يتعجب من حسنه ويسر الله تعالى فى أيام القراءة شرحها بشرح ~~مفيد ولكنه لم يظهر وغاب بين كتبه وشرحها رجل من بنى النزيلى وكانت وفاته ~~نهار الاثنين غرة رجب سنة خمس وثمانين وألف بمنزلة شيام وكان لموته موقع ~~عظيم عند العلماء وغيرهم وما أحقه بقول الزمخشرى فى الامام ابن سمعان # (مات الامام ابن سمعان فلا نظرت ... عين البصير اذا ضنت بأدمعها) # (وأى حوباء لا صمت ولا عميت ... ولا استفادت بمرآها ومسمعها) # (أين الذى ان شريناه لما أخذت ... ببعضه هذه الدنيا بأجمعها) # (أين الذى الفقه والآداب ان ذكرت ... فهو ابن ادريسها وهو ابن أصمعها) # (من للامامة ضاعت عند قيمتها ... من للبلاغة غيث عند مصقعها) # PageV03P319 # (من للاحاديث يمليها ويسمعها ... بعد ابن سمعان ممليها ومسمعها) # (سرد الاسانيد كانت فيه لهجته ... ككف داود فى تسريد أدرعها) # (خلى الائمة خيرا فقد أعلمها ... على اتفاق وأوذكاها وأورعها) # وعمر عليه تربة ورثاه من يعرفه ومن لا يعرفه ومن جملة من رثاه القاضى ~~محمد بن الحسن الحيمى وجماعة من بلاد كوكبان أجاد والشيخ البليغ ابراهيم ~~الهندى والقاضى على بن صالح بن أبى الرجال ولم يحضرنى من هذه المراثى غير ~~ما يسره الله تعالى لى ولست بكامل الصنعة فى الشعر وهى قولى # (الله أكبر فلك الصالحات رسا ... الله أكبر راد الافق عاد ما) # (والمجد هدت على رغم قواعده ... كم معلم بعد عز الملة اندرسا) # (ومسمع المجد والعليا به صمم ... ونطقه عن فصيحات اللغى خرسا) # (هى ms1363 المصيبة عمت كل ناحية ... يا أيها الناس هذا البدر قد طمسا) # (فابكوا جميعا فهذا الهول عمكم ... هد القوى من رجال منكم ونسا) # (من ذا لعلم رسول الله ينشره ... يحييه يمليه يبدى منه ما التبسا) # (من للاصولين من ذا للفروع ومن ... بالمنطق الفصل يمليها لمن درسا) # (لهفى عليها وما لهفى شفا كمد ... شوى فؤادى وأورى فى الحشا قبسا) # ( ... آه وما هى فى خطبى بنافعة ... وان رثى لى منها الضد والجلسا) # (مصيبة قد دهت من قد قصاودنا ... وأعظم الناس خطبا معشر الرؤسا) # (قد كان فينا كشمس الراد مشرقة ... ما ان نخاف ظلا ما أو نرى غلسا) # (وكان فينا كثهلان نلوذ به ... اذا الزمان علينا بالخطوب أسا) # (وكان فينا فراتا مرويا فاذا ... يدنس الدين أمر طهر الدنسا) # (ماذا أقول وقولى فيه ذو قصر ... ومنطقى بعد افصاحى قد انحبسا) # الى أن يقول # (مالى سولى الصبر فى خطبى ألوذ به ... عسى يخفف من قلبى الهموم عسى) # (يا من نأى عن فؤادى وهو موطنه ... وفى سويداه حب منه قد غرسا) # (نأيت عنا الى الجنات منتعما ... مع الاحبة من آل وأهل كسا) # (ونحن نبكى كما تبكى مولعة ... بنجلها اذ رأته صار مفترسا) # (لكننا قد رضينا حكم خالقنا ... وان يجرع كل من نواك حسا) # PageV03P320 # (وسوف نفزع فى ذا الخطب نحواسا ... كم بردت من حرارات القلوب أسى) # محمد بن ابراهيم الملقب شمس الدين الحمصى الشافعى المعروف بابن القصير ~~بالتصغير واحد قطره فى الفنون وكان فاضلا حسن التحرير ندى القلم أفتى بحمص ~~على مذهب الشافعى نحو سبعة وأربعين سنة وله تآليف حسنة منها شرح على منظومة ~~الشيخ أبى بكر القارى فى العقائد وشرح الغاية فى الفقه وله أجوبة عن أسئلة ~~سئل عنها فى التفسير والفقه بحلب ودمشق رأيتها وانتخبت منها أشياء نفيسة ~~وكانت ولادته فى شهر ربيع الآخر سنة احدى عشرة بعد الالف وتوفى بدمشق نهار ~~الثلاثا ثالث عشر شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعين وألف ودفن بمقبرة الشيخ ~~أرسلان # محمد بن أبى بكر الشيخ العارف المعروف باليتيم الدمشقى العاتكى ms1364 الصوفى ~~كان أحد الرجال الاتقياء أرباب المكاشفات كان فى أول أمره يتكسب ببيع ~~القهوة بالسويقة المحروقة وكانت قهوته مجمع الصالحين وكان الى جانبه حوش ~~يجمع بنات الخطا فاستأجره وأخرجهن منه واتخذ فيه مسجدا وكان اذا أذن المؤذن ~~دعا الناس الى صلاة الجماعة فيه وهذا هو المكان الذى بنيت فيه المرادية ~~ويقال انه داخل حرمها بناها مرا د باشا نائب الشام فى سنة ست وسبعين ~~وتسعمائة وكان الشيخ اليتيم يتردد الى مسجد المرادية ويحبه الى الممات وكان ~~أخذ الطريق عن الشيخ موسى الكناوى وعن الشيخ سعد الدين الجباوى وأخذ علم ~~التوحيد والتصوف عن سيدى أحمد الميناوى المغربى واجتمع بالاستاذ محمد ~~البكرى بالقدس وأخذ عنه وصحب الشيخ منصور السقيفى والشيخ محيى الدين الذهبى ~~وكان الذهبى يتهم بعلم الكيميا وحكى عنه بعض الاخيار أنه قال خطر لى أن ~~أذهب اليه وأسأله أن يعلنى اياها قال ثم قلت فى نفسى ربما لا يعلمك فلو ~~توجهت الى روحانية النبى # وطلبت ذلك منه قال وكان من عادتى اذا ذهبت الى زيارة الشيخ محيى الدين ~~بدكانه التى يدق فيها الذهب بسوق القيمرية تجاه المدرسة القيمرية فبمجرد ما ~~أشرف على دكانه من بعيد يفتح لى باب طاقة الدكان قال فلما أصبحت من تلك ~~الليلة ذهبت اليه فلما أشرفت عليه لم يفتح باب الطاقة على عادته ولما دخلت ~~عليه وجلست عنده قال لى يا محمد النبى # يمد الكون بأنواع السعادات ويليق منك أن تطلب منه الا مداد بالدنيا ~~الفانية هلا طلبت منه أن يمدك بالعارف ثم # PageV03P321 # انقطع فى بيته بمحلة قبر عاتكة وكان يتردد اليه الزوار وكان مجلسه غاصا ~~باللطائف والمعارف وبالجملة فقد كان آية من آيات الله تعلى قال الغزى فى ~~ترجمته صحبته نحو خمس سنين وكنت أقول ما على من صحب هذا الشيخ اذا فاتته ~~الصحبة مع المتقدمين وكانت وفاته فى نهار السبت السابع والعشرين من جمادى ~~الآخرة سنة خمس بعد الالف وكانت جنازته حافلة ودفن بمقبرة باب الصغير ~~بالقرب من سيدى نصر المقدسى رحمه الله تعالى ms1365 # محمد بن أبى بكر بن داود بن عبد الرحمن بن عبد الخالق بن عبد الرحمن ~~الملقب محب الدين بن تقى الدين أبو الفضل العلوانى الحموى الدمشقى الحنفى ~~جد أبى شامة الشام وفرد الزمان وانسان حدقة العلم وروح جسم الفضل وفريدة ~~عقد الادب ودرة تاج الشعر وكان ممن توحد فى عصره بمعرفة الفنون خصوصا ~~التفسير والفقه والنحو والمعانى والفرائض والحساب والمنطق والحكمة والفنون ~~الغريبة كالزايرجا والرمل وغير ذلك وفاق من عداه فى لطف النثر وعذوبة اللفظ ~~وجودة المعنى وغرابة المقصد وانسجام التراكيب وأما خطه فاليه النهاية فى ~~الحسن والضبط وكتب الكثير بخطه بحيث لو حسب عمره والذى كتبه لبلغ كل يوم ~~كراسا بالكامل هذا مع كثرة الاسفار وتزاحم الاشغال والارتباط للقضاء ~~والفتوى والتأليف وألف المؤلفات العجيبة السائغة منها حواشيه على التفسير ~~والهداية والدرر والغرر ومنظومته فى الفقه التى سارت مسير الشمس سماها عمدة ~~الحكام وقد احتوت على غرائب المسائل واعتنى بشرحها أجلاء الفضلاء منهم ~~الامام يوسف بن أبى الفتح امام السلطان والشيخ اسماعيل النابلسى وابنه ~~شيخنا الشيخ عبد الغنى وله شرح شواهد الكشاف سماه تنزيل الآيات على الشواهد ~~من الابيات وشرح منظومة القاضى محب الدين بن الشحنة فى المعانى والبيان ~~وكان سنه اذ ذاك ست عشرة سنة وله الرحلة المصرية والرومية والتبريزية ~~والسهم المعترض والرد على من فجر وله عشرون رسالة مجموعة فى دفتر وترسلاته ~~كثيرة جدا جمع والدى منها حصتة فجاءت فى مقدار أربعين كراسا وبالجملة فهو ~~أكثر أبناء عصره احاطة وأجلهم فائدة وقد ولد بحماة ونشأ بها وقرأ على والده ~~الى أن تنبل وكان أبوه قد بلغت به السن الى العجز عن الاقراء فبعثه الى ~~الشيخ العارف بالله تعالى أبى الوفا ابن ولى الله الشيخ علوان وكتب اليه ~~معه هذه الابيات من نظمه # PageV03P322 # وكان هو أيضا ممن أخذ عن الشيخ أبى الوفا # (لما على اعتدى دهرى وأحرمنى ... تقبيل أعتابكم والرشف من ديم) # (والغرف من أبحر العرفان مع حكم ... جاءت كدر مع العقيان منتظم) # (أرسلت فرعى عنى نائبا أبدا ... فعده ms1366 سيدى من جملة الخدم) # فلزمه ينفقه عليه على مذهب الشافعى الى أن وصل الى قراءة شرح البهجة ثم ~~تحول حنفيا وكان أكثر تعبده على مذهب الشافعى الى أن مات وقرأ من أول ~~البخارى الى باب القراءة فى المقبرة على المسند أبى بكر تقى الدين بن أحمد ~~الشهير بابن البقا بالموحدة والقاف المشددة خليفة الشيخ محمد بن الشيخ ~~علوان الاربلى ثم الحموى وهو أخذ عن شيخ الاسلام العلامة أحمد بن عميس ~~الحموى بحق اجازته عن ابن حجر العسقلانى وهذا أعلى سند له وكانت وفاة ابن ~~البقا فى حدود السبعين وتسعمائة وتاريخ القراءة فى أواخر رمضان سنة احدى ~~وستين وتسعمائة وأجازه بباقى البخارى ثم قرأ عليه فى أواخر رجب سنة اثنتين ~~وستين ثم قدم الى حماة الشيخ أحمد بن على اليمنى وكان من المتبحرين فى جميع ~~العلوم فأسكنه دارا جوار داره وقرأ عليه شرح الكافية للمنلا جامى وشرح ~~العقائد الخيالى وشرح الشمسية والمطول وغالب شرح المفتاح وجانبا من تفسير ~~البيضاوى وسمع عليه جانبا من شرح المواقف بقراءة المرحوم منلا أبى الهدى ~~العنتابى ولازمه عدة سنين وكان اليمنى هذا مع تضلعه من العلوم له القدم ~~الراسخة فى الكشف والولاية وله وقائع تدل على علو كعبه منها أنه خرج هو ~~واياه وجماعة يوما الى أحد منتزهات حماه واستمر بهم النشاط الى أن قرب وقت ~~الغروب وهم خارج البلدة فخافوا من تسكير باب المدينة فذكروا ذلك للشيخ فدعا ~~الله تعالى بأن يوقف الشمس حتى يدخلوا المدينة فوقفت الشمس مقدار ساعة الى ~~أن دخلوا وبعد وفاة مشايخه المذكورين رحل الى حلب وأخذ عن علمائها منهم ~~الرضى محمد بن الحنبلى الحنفى كذا ذكره النجم فى تاريخه فى ترجمة ابن ~~الحنبلى وناقضه فى ترجمة الجد فى الذيل بانه لم يلحق ابن الحنبلى وهذا أغرب ~~الغريب منه فان لحوقه لابن الحنبلى لا شبهة فيه أبدا وأما أخذه عنه فما ~~أعرف حقيقته على أن ابن الحنبلى قرظ له على شرحه لمنظومه ابن الشحنة أرسل ~~الشرح اليه من حماة فقرظ عليه ms1367 وذكر فى التقريظ نسبته لابن الشحنة وان جد ~~والده البرهان لامه وكان الجد لم يطلع على نسبته اليه فخجل من التطفل على ~~الشرح مع # PageV03P323 # وجود ابن الحنبلى فأرسل اليه رسالة يعتذر فيها عن ذلك وكان الشمس محمد بن ~~المنقار ممن أخذ عن ابن الحنبلى وكان يفاخر بالاخذ عنه فاذا تذاكر هو والجد ~~فى الاخذ عن علماء حلب بقول له أنت لم تقرأ على ابن الحنبلى فيقول له هو ~~قرظ على مؤلف لى وأخذ بحمص عن الشهاب أحمد الاطاسى ثم دخل الروم واختلط مع ~~كبرائها ومدحهم بالقصائد الفائقة ووجهت اليه المدرسة القصاعية بالشام فورد ~~اليها وأخذ بها عن شيخ الاسلام البدر الغزى الحديث والتفسير وغيرهما وكتب ~~اليه مسائلا # (ألا يا امام الفضل يا من ببدره ... يضئ لنا وجه الزمان ويقمر) # (وان أشكلت فى الواقعات مسائل ... جلاها بايضاح معانيه تنور) # (بصيغة تعليق الطلاق ونحوه ... كعتق بشرط عبدكم يتفكر) # (على ان الانشا يا امام العلوم لا ... يسوغ لنا التعليق فيه ويظهر) # (فهل يقع التطليق فى الحال سيدى ... وتعليقه يا أوحد الدهر يهدر) # (فمنوا بابداء الجواب تكرما ... ومن بما فيه يقال ويزبر) # (وأنعم على هذا المحب لذاتكم ... بما يرفع الاشكال فيه وحرروا) # (فلا زلت فى عز منيع ورفعة ... ولا برحت أنوار بدرك تزهر) # فاتفق أن جاءه السؤال وقد عرض له سوء مزاج فأجاب ولده العلامة الشهاب ~~أحمد عن السؤال وأبياته هى # (ألا يا محب الدين من شاع فضله ... وعنه بكل المكرمات يخبر) # (لئن كان نور البدر عم ضياؤه ... فطورا لدى السارى الشهاب ينور) # (ومن فرعها الاشجار تجنى ثمارها ... وتحقيق مجناها عن الاصل يؤثر) # (فانشاء تعليق يجوز وقوعه ... وتعليق انشاء به المتسع يصدر) # (فبعتك ان شاء المقال مصحح ... وان شئت بيعا بعتك اللفظ يهدر) # (ووكلت زيدا فى طلاق سعادان ... تشأ جاز ذا التعليق فيما يحرر) # (وقولك ان شاءت سعاد طلاقها ... فزيد وكيلى فيه كاللغو يذكر) # (وقائله الغزى أحمد يرتجى ... من الله فى أخراه يعفو ويغفر) # ثم تدير دمشق وصاهر العلامة أبا الفدا اسمعيل النابلسى الكبير ms1368 على بنتين ~~ماتت احداهما قبل أن يبتنى بها والاخرى دخل بها وولدت له جدى محب الله ~~المقدم ذكره ولما قدم قاضى القضاة بالشام شيخ الاسلام محمد بن محمد بن ~~الياس الشهير بجوى زاده # PageV03P324 # كان معه فلما أعطى قضاء مصر من الشام صحبه معه وكان قاضي القضاة المذكور ~~أمر بالتفتيش على كنيسة فى القدس وعين معه الصدر أحمد بن عبد الله المعروف ~~بفورى مفتى الحنفية بدمشق وكان اتصل بمسامع الدولة أن النصارى جددوا شيئا ~~فى الكنيسة فخرجوا من دمشق فى يوم الاثنين ثامن عشر شعبان سنة ثمان وسبعين ~~وتسعمائة فوجدوا والنصارى قد أحدثوا أوضاعا منكرة ووجدوا الى جانب الكنيسة ~~مسجدا قديما هدم الكفار جدرانه وحولوا وضعه القديم وجددوا بنيانه فأمر قاضى ~~القضاة بهدم ما جددوه فهدمه المسلمون وأعلنوا بالتكبير وأقيمت صلاة الجماعة ~~فى عصر ذلك اليوم فى المسجد المذكور وصلى قاضى القضاة المشار اليه اماماا ~~بالناس ثم زاروا بعض المشاهد ورحل القاضى وفى خدمته صاحب الترجمة الى ~~القاهرة ورجع فورى الى دمشق فوصلوا القاهرة فى نهار الاربعاء سادس عشرى شهر ~~رمضان واجتمع صاحب الترجمة بالاستاذ سيدى محمد البكرى ووقع بينهما محاورات ~~ومراسلات أورد صاحب الترجمة كثيرا منها فى رحلته منها أنه حضر الاستاذ ~~للسلام على قاضى القضاة وكان أول اجتماعه به قال فتقدمت وقبلت يده وقلت له ~~يا مولانا هذا السلام المجازى يريد أن سلامى عليكم هنا مجازى للملاقاة وأما ~~السلام الحقيقى فهو أن أحضر الى خدمتكم فلما ذهبت الى بيته رآنى مقبلا فلما ~~صافحته قال لى هذا السلام الحقيقى فلمح الى قول أبى العلاء ومن بالعراق قال ~~وأهديت اليه هدية من قلب الفستق واللوز والصنوبر وكتبت اليه # (لما تملك قلبى حبكم فغدا ... مجردا فيه قلبا رق واستعرا) # (حررته فغدا طوعا لخدمتكم ... محررا خادما وافاك معتذرا) # (فعاملوه بجبر حيث جاءكم ... مجردا بمزيد الحب منكسرا) # يقبل اليد الشريفة ويلثم الراحة اللطيفة وينهى انه أهدى ما يناسب اهداؤه ~~لارباب القلوب ويلائم ارساله لاصحاب الغيوب فقدم العبد رجلا وأخر أخرى فى ~~أن يهدى الى ms1369 جنابكم الشريف منه قدرا علما منه بأنه شئ حقير لا يوازى مقامكم ~~الخطير وقد توارى بالحجاب حيث وافاكم وهو حسير وما مثل من يهدى مثله الى ~~ذلك الجناب الا كالبحر يمطره السحاب ثم انه تهجم باهداء هذا القدر اليسير ~~فان وقع فى حيز القبول انجبر القلب الكسير ولا يعزب عن علم مولانا بلغه ~~الله أملا النمل يعذر فى القدر الذى حملا قال ثم اجتمعت بعد ذلك # PageV03P325 # بجنابه فقال لى ما يقول الانسان فى هدية كلها قلب وأنشدنى بديها # (بحم أقسم أنى امرؤ ... صديق حميم بقلبى محب) # وأخذ بالقاهرة عن المسند الحافظ النجم الغيطى صاحب المعراج والشيخ الامام ~~أبى النصر الطبلاوى والامام العلامة على بن غانم المقدسى والحافظ الكبير ~~الجمال يوسف بن القاضى زكريا وغيرهم وصحب القاضى بدر الدين القرافى المالكى ~~والشمس محمد الفارضى وله معهما مفاوضات أدبية أو ردها فى رحلته وكان بينه ~~وبين السرى ابن الصائغ رأس الاطباء بمصر مودة أكيدة ووقع بينهما محاورات ~~منها أنه كان حصل لصاحب الترجمة دمل احتاج الى العلاج فكتب الى السرى أيها ~~الرئيس البارع والبدر الذى فى أفق البلاغة طالع ذو الحكمة التى أعيابها ~~جالينوس والحذاقة التى حار فيها أبقراط ويطليموس أشكو اليك دملا أبطأ فجره ~~وآلم ضره وأضمره عامله لا على شريطة التفسير وحصل منه ألم كثير فتفضلوا بما ~~يبرز ما استكن فيه على عجل وبما ركب علاجا التنازع ما فيه من العمل بحيث ~~يصير هذا المضمر مبنيا على الفتح لتنطق الالسنة بالدعاء وتعرب عن أفعال ~~المدح فأرسل اليه شيئا يلائم ذلك وكتب جوابه هل لك أيها الممتزج بالروح ~~امتزاج الماء بالراح المهدى الى النواظر التنزه والى النفوس الارتياح ~~الداعى برسالته المعجزة الالفاط الى جنة ناضرة المبرز بدلالته وجوه المعانى ~~الناضرة الى عيون البيان الناظرة لا زالت أزمة الرغبات منقادة منا اليك ~~ونواصى البلاغات معقودة أعنتها بيديك والفصاحة لا تمد سرا دقاتها ولا تقصر ~~مقصوراتها الا عليك # (ودمت الى كل القلوب محببا ... وفى كل عين شاهدتك حبيبها) # فى بناء ذلك الدمل العاصى ms1370 عن الاندمال على الفتح ونصب ثناء العامل من ~~الادوية على المدح والدخول على جمع مادته بصورة التكسير وتصريفها بالتحويل ~~الى وضعيات التغيير وارخاء الشد كيلا يكف الدواء ولا يلغى عامله وتقوية ~~المعمول بالتجلد على التأثير الذى ارتفع فاعله فبذلك ان شاء الله تعالى ~~تفتر ثغوره وينبسط على جلد الجلد غوره والله يديم معاهد الفضل بك آهله ~~والفضلاء من مناهلك ناهله والنبلاء فى ظلال ظلك قائله لتكون السنتهم بأحامد ~~المحامد فيك قائله آمين وأقام صاحب الترجمة بمصر مدة وولى بها قضاء فره ثم ~~رحل الى الروم # PageV03P326 # وولى قضاء حمص وحصن الاكراد ومعرة النعمان ومعرة نسرين وكلس وعزاز ثم ~~استقر بدمشق فى سنة ثلاث وتسعين وتولى النيابة الكبرى سنين عديدة وقضاء ~~العسكر بها وقضاء الركب الشامى ودرس بعد القصاعية بالناصرية البرانية ~~والشامية البرانية والسلطانية السليمية وأفتى مدة طويلة بالامر السلطانى ~~واشتهرت فتاويه بالآفاق وكان علامة نهاية محققا مدققا غواصا على المسائل ~~طويل الباع المنقول قوى الساعد فى المعقول وكان مستحضرا لمسائل الفقه حافظا ~~لعبارات المتون مواظبا على التدريس والافتاء ويدرس فى تفسير القاضى مع ~~مطالعة الكشاف والحواشى وانتفع به أفاضل الطلبة المشار اليهم منهم التاج ~~القطان والشموس الخمس محمد الميدانى ومحمد الجوخى ومحمد الايجى ومحمد ~~الحمامى ومحمد الحادى والبدر حسن الموصلى والشيخ عبد الرحمن العمادى والنجم ~~محمد الغزى وأخوه أبو الطيب والتقى الزهيرى والشهاب أحمد بن قولا قسز ~~والشيخ عبد اللطيف الجالقى والشيخ أبو بكر المغربى مفتى المالكية والشيخ ~~أيوب الخلوتى وأخذ عنه بالاجازة الشمس محمد والبرهان ابراهيم ابنا أحمد ~~المنلا الحلبى وغيرهم ممن لا يحصى كثرة وكانت له شهرة طنانة وذكره جماعة من ~~المؤرخين والادباء وأثنوا عليه كثيرا منهم البورينى والعرضى والغزى ~~والخفاجى والبديعى قال البديعى فى وصفه علامة ورد دمشق فأخجل وردها بمنثوره ~~ومنظومه وفهامة ضاهى أنهارها بغزارة علومه جعلته مفتيها وهمام حفلها وامام ~~فرضها ونفلها وما زال فلك الفتوى مشرقا بمعلوماته الى أن غاض بحر فضله وأفل ~~كوكب حياته ومن أجود شعره قوله # (حكت قامتى لا ما وقامة منيتى ms1371 ... حكت ألفا للوصل قلت مسائلا) # (اذا اجتمعت لامى مع الالف التى ... حكتك قواما ما يصير فقال لا) # وأهدى لبعضهم سكرا وكتب معه # (هذا الذى أهداه عبد جنابكم ... من صار معروفا بكم بين الورى) # (هو شكرا احسان حلا تكريره ... مستعذبا حتى تصحف سكرا) # وكتب لبعض الموالى طالبا منه كتاب الصحاح عارية # (مولاى ان وافيت بابك طالبا ... منك الصحاح فليس ذاك بمنكر) # (البحر أنت وهل يلام فتى سعى ... للبحر كى يلقى صحاح الجوهرى) # وكتب لبعض أصدقائه # PageV03P327 # (سلام على من لم أزل تحت ظله ... وتحت أياديه الحسان وبره) # (سلام محب مخلص لك فى الولا ... يعطر أنفاس النسيم بشكره) # ومن فوائده أنه سئل عن بيتى أبى اسحاق الغزى # (وخزالا سنة والخضوع الناقص ... أمر ان عند ذوى النهى مران) # (والرأى أن نختار فيما دونه المر ان وخز أسنة المران ... ) # وكان فى مجلس أحد الموالى فتكلم بعض الحاضرين على ما يتعلق بالبيتين من ~~جهة المعنى وبيان الاعراب فكتب عليهما رسالة ملخصها ان الوخز الطعن بالرمح ~~وغيره لا يكون نافذا والاسنة جمع سنان وهو نصل الرمح والمران آخر البيت ~~الاخير قال صاحب القاموس هو كرمان الرماح اللدنة انتهى أقول لا يخفى على ~~الفاضل النبيه انه أصاب لما قصد القلب عند هذا التشبيه ولا يخفى أن تعدد ~~وصف الخبر هنا على حد قولهم حلو حامض أى مز والمعنى أنها حالة متوسطة بين ~~الصلابة واللين وبقية ألفاظ البيت ظاهرة لا تحتاج الى تبيين ثم اضافة وخز ~~الى الاسنة معنوية بمعنى اللام أى وخز للاسنة وهو مبتدأ خبره أمران واعراب ~~البيتين ظاهر لا يحتاج الى بيان ولا يخفى ما فى البيت الاول من الصناعة ~~البديعة وهو شبه الاشتقاق نحو فأقم وجهك للدين القيم والجمع وذلك أن تجمع ~~بين متعدد فى حكم وفى ذلك قوله تعالى {المال والبنون زينة الحياة الدنيا} ~~وقوله الرأى أن نختار الى آخره الظاهر ان ما فى قوله فيما دونه موصولة ~~وتحتمل الموصوفة وصلتها متعلق الظرف وعائدها الضمير البارز والمران فاعل ~~الظرف لاعتماده على الموصول أو الموصوف ms1372 والتقدير والرأى أن نختار فيما ~~استقر دونه المران أى عنده أو امامه وخز أسنة المران يعنى اذا اجتمع ~~الامران المران وخز الاسنة والخضوع لناقص فالرأى أن نختار وخز الاسنة على ~~الخضوع يعنى أن الدون فى جانب الخضوع متحقق بأن يكون له مراتب متفاوتة ~~بعضها دون بعض وأما وخز الاسنة فلا يتحقق فيه هذا المعنى فنقول يمكن أن ~~يغلب الخضوع أو يجعل لوخز الاسنة مراتب متفاوتة له أيضا تقديرا لا تحقيقا ~~ولا يخفى ما فى البيت من الجناس التام هذا ولا مانع من أن تجعل دون من قبيل ~~قولهم هذا دونه أى أقرب منه كما هو أحد معانيها ويغلب الخضوع على وخز ~~الاسنة من حيث المعنى أو يقدر الدون فى جانب وخز الاسنة وحينئذ يظهر له وجه ~~دقيق وبالقبول حقيق وله تحرير على المثل المشهور وهو من حفظ حجة على # PageV03P328 # من لم يحفظ وكان سبب تحريره له أنه اجتمع هو وجماعة فى مجلس بعض الاعيان ~~فدار الكلام بينهم فيه من جهة الاعراب فاختار بعضهم رفع الحجة وبعضهم نصبها ~~فكتب ما ملخصة من اسم موصول مرفوع المحل على الابتداء وجملة حفظ صلة لا محل ~~لها من الاعراب والعائد الضمير المستتر فى حفظ وحجة خبر المبتدأ أعنى ~~الموصول وهو من وعلى ظرف لغولان عامله من الافعال الخاصة التى لا يتضمن ~~الظرف له لا محل له من الاعراب وهو متعلق بحجة وعلى حرف جر معناه الاستعلاء ~~وهو هنا معنوى ولم حرف نفى وجزم ويحفظ فعل مضارع مجزوم بلم وجملة لم يحفظ ~~صلة من الثانية المجرورة المحل بعلى وعائدها الضمير المستتر فى يحفظ وجملة ~~من حفظ حجة على من لم يحفظ استئنافية فان قلت هل يصح نصب الحجة على أنه ~~مفعول حفظ وجعل على فعلا ماضيا والموصول بعده مفعوله منصوبا بنزع الخافض ~~على الحذف والايصال والتقدير من حفظ حجة علا على من لم يحفظ ثم حذفت على ~~وباشر الفعل المنصوب فنصبه على حد قول الطغرائى # (وان علانى من دونى فلا عجب ... لى أسوة بانحطاط الشمس ms1373 عن زحل) # قلت التقدير لا يروج عند الناقدين الا للضرورة ولا ضرورة هنا على أن رسم ~~الخط لا يساعده أيضا فانه لو كان فعلا ماضيا لكتب بالالف الموجود بصورة ~~الياء فان قلت يمكن أن يرجح نصب الحجة بأنه يلزم من عدمه بقاء حفظ بلا ~~مفعول على أنه من الأفعال المتعدية قلت مثل هذا غير عزيز في كلامهم فانه قد ~~تقرر في فن المعاني أنه قد يكون الغرض من الفعل المتعدى اثباته لفاعله أو ~~نفيه عنه مطلقا من غير اعتبار تعلقه بمن وقع عليه فينزل منزلة اللازم فان ~~قلت فما ذكرته مرجح لرفع الحجة وحينئذ فكيف يصح حملها على الموصول الذى هو ~~عبارة عن الشخص قلت هو من باب المجاز المرسل من قبيل اطلاق الحال وارادة ~~المحل أو اطلاق المسبب وارادة السبب وأمثاله أكثر من أن تحصى ولهذا الكلام ~~تتمة أعرضت عنها لعدم تعلقها بالغرض ومنشآته وآثاره كثيرة وأما لطائفة ~~ونكاته فمما اشتهر وبهر وما أحقها بأن تدون ويسامر بها ومن نادرها أنه خرج ~~هو وجماعة من العلماء الى توديع بعض قضاة الشام كان عزل عنها لنسبة الجهل ~~اليه وأعطى بعدها قضاء حلب فلما ودعوه قال ان كان لكم فى الحلب بالتعريف ~~حاجة فاذكروها لنا حتى نرسلها لكم الى شام بدوم تعريف فقال له المترجم ليس ~~لنا حاجة ثمة الا الا لف واللام الذاهبتان # PageV03P329 # من شام فلتنعموا بارسالهما وله غير ذلك وكانت ولادته فى أواسط شهر رمضان ~~سنة تسع وأربعين وتسعمائة وتوفى سحر يوم الاحد الثالث والعشرين من شوال سنة ~~ست عشرة بعد الالف وصلى عليه ظهر اليوم المذكور بالجامع الاموى وحضر للصلاة ~~عليه قاضى القضاة بالشام المولى ابراهيم بن على الازنبقى وحمل فى جنازته ~~وتأسف على اخلاقه العلماء ودفن بالمدفن قبالة الجانب المحاذى لجامع جراح ~~خارج باب الشاغور وكان آخر درس أقرأه أو وقف عليه قوله تعالى {ألم تر أنا ~~نأتى الارض ننقصها من أطرافها} وأرخ عام وفاته بعض الفضلاء بقوله آها آها ~~مات المفتى ورثاه جماعة منهم الشيخ عبد ms1374 الرحمن العمادى نظم فى رثائه قصيدة ~~بليغة مطلعها # (قامت قيامة مفتينا وقاضينا ... لا بل قيامة دانينا وقاصينا) # (مصاب علم أضاع القلب منصدعا ... ورزء مجد أطار العقل مفتونا) # (قدفت من عضد العليا وقلص من ... ظلالها بعد ما مدت لنا حينا) # (بادرت فيه الى الانكار مذ طرقت ... سمعى أحاديثه شكا وتخمينا) # (حتى اذا صدع الشك اليقين به ... وصح ما كان عند الصب مظنونا) # (وصار لا طعن لى فيه أحاوله ... رجعت من نصله فى القلب مطعونا) # (أوهى عماد القوى زلزال صدمته ... وصادفت من خلو القلب تمكينا) # (تبت يدات ذا الردى أودى لنا بندى ... كف تكف العدا عنا وتكفينا) # (فليت كل محب دولة وغبى ... فدا محب فنون العلم والدنيا) # (أمات حساده من قل موتته ... وهكذا دائما تلفى العرانينا) # (فحل لبكر المعانى العين مفترع ... قد عنت بعد مهما تلقى عنينا) # (يا طالبا للندى والعز خب أملا ... من بعده قد لزمت العدم والهونا) # (مضى الجواد الذى كانت مكارمه ... تريشنا اذ صروف الدهر تبرينا) # (صرنا معاشر أهل الشام سائبة ... مباحة غاب راعينا وحامينا) # (أما العلوم وأهلوها فقد درست ... مات الذى كان يحيها ويحيينا) # (من للبلاغة ان عنت لطائفها ... من للفتاوى اذا ما احتجن تبينا) # (حماسة منه شابتها لطافته ... وما زج العز منه الحلم واللينا) # (أهكذا يستر البدر المنير ترى ... وصبح البحر تحت الترب مدفونا) # PageV03P330 # (ظنوه صور من مجد ونور هدى ... فمذ أعيد بأرض حققوا الطينا) # (لم أنس وقفتنا تلقاء روضته ... واذ نحيى بها من لا يحيينا) # منها # (يا سيدا كنت مسرورا به زمنا ... تركتنى بعد طول العمر محزونا) # (ألزمت قلبى تحريكا عليك أسى ... وعن جميع أمانى الدهر تسكينا) # (قد كان لى منك ركن شامخ وأب ... فقد فقدت عمادى منك ذا الحينا) # (فقل لنا من لنا ان ناب نائبة ... نأوى اليه ونشكوها فيشكينا) # (أعزز علينا بأن الصدر منك خلا ... فى مجلس كنت فيه منك تدنينا) # (بفقدك العلم ثم المجد قد نكست ... أعلامه وغدا بالذل مقرونا) # (ان خص شخصك بطن الارض مستترا ... فذكر فضلك عم البيد والبينا) # (كان ذاتك ms1375 لم تملأ فضائلها ... دمشق من كل معروف أفانينا) # (فضائل ان يكن أودى المنون بها ... فان أجرك فيها ليس ممنونا) # (سقاك مولاك من صوب الرضا ديما ... منهلة المزن ملقاة العرى جونا) # (ودمت تسكن فى الفردوس مرتبعا ... رحبا تعاين فيه الخرد العينا) # (ترى الانيس به المولى ورحمته ... والصالحات وعلما منك مخزونا) # (تقرا فترقى به أعلى الجنان كما ... فرويه وعدا لاهل العلم مضمونا) # (فى نعمة من جوار الله فقت بها ... على سلاطين فى الدنيا أساطينا) # (ودام ممن بيتك السامى نرى خلفا ... أولادك الكمل الغر الميامينا) # (لا زال منهم رئيس فى دمشق لنا ... مكان والده عنه يسلينا) # (ولا يزالون فى لطف يعم وفى ... حب من الله طول الدهر باقينا) # (ما جددت سنن الاسلاف بعدهم ... أخلافهم حذوهم فى الخير يحذونا) # (والله تحت ظلال العرش يجمعنا ... مع المحبين فوق العفو آمينا) # محمد بن أبى بكر بن محمد بن عفيف بن الهادى بن أبى حجربه بتقديم الجيم مع ~~الباء الموحدة المتأخرة ابن أبى القاسم بن أحمد بن عبد الرحمن الشريعى بضم ~~الشين وفتح الراء ابن أبى بكر بن عبد الرحمن بن أبى بكر بن على الاهدل كان ~~على قدم عظيم من العبادة والزهادة عاكفا فى مقصورة من مقاصير الجامع ~~الظافرى بزبيد لا يخرج منه الا لحاجة وكان عالما وعاملا ورعا زاهدا مقصود ~~للقراءة عليه فى الفقه غالبا لحقه السيد محمد بن الطاهر البحر سنة اثنتين ~~وعشرين وألف وقرأ عليه بعض # PageV03P331 # المنهاج وممن أخذ عنه السيد أبو بكر بن أبى القاسم الاهدل وكانت وفاته فى ~~شهر ربيع الاول سنة ثلاث وعشرين وترك وألف جملة كتب وقفها هو وكتب ذلك على ~~أكثرها بخطه # محمد بن أبى بكر بن محمد بن على بن عقيل بن أحمد بن أبى بكر بن الشيخ عبد ~~الرحمن السقاف الحضرمى المصوفى ذكره الشلى وأثنى عليه ثم قال ولد بمدينة ~~تريم وحفظ القرآن وصحب جماعة من أكابر العارفين منهم الشيخ عبد الله بن شيخ ~~العيدروس وولده السيد زين العابدين والسيد عبد الرحمن بن عقيل ثم تدير ms1376 ~~البلدة المسماة بالقارة وهى قريبة من بلدة تريم وصحب الامام العارف بالله ~~أحمد بن عبد الله الحبشى ولازمه وأخذ عنه التصوف وقرأ عليه كتبا كثيرة ~~وصاهره بابنته وحج وأخذ بالحرمين عن جماعة وصحب كثيرين منهم عم أبيه السيد ~~علوى بن على بن عقيل وكان يحبه ويثنى عليه ودعا له بدعوات ظهرت عليه آثارها ~~ثم رجع الى القارة وأقام بها ملجأ للوافدين وكان مبذول النعمة حسن الاخلاق ~~لين العريكة سليم الصدر ومتواضعا حافظ للسانه ثم طلبه ولده السيد أبو بكر ~~لما حصل له مرض شديد الى مكة فرحل اليها وجاور بها وصحب بها الامام العارف ~~محمد بن علوى وحصل بينهما اتحاد وصحبة شديدة وصحب الشيخ الجليل السيد عبد ~~الرحمن المغربى وكان يحبه ويثنى عليه ثم رحل الى المدينة وأخذ بها عن غير ~~واحد منهم الشيخ أحمد بن محمد القشاشى ورجع الى مكة بنية الرجوع الى وطنه ~~وحاوله أصحابه بأن يقيم بمكة لكبر سنه والتزم له ولده بجميع ما يحتاجه فلم ~~يقبل فلما صمم على الارتحال أدركه الموت فتوفى بمكة لخمس خلون من المحرم ~~سنة اثنتين وستين وألف ودفن بالمعلاة رحمه الله تعالى # محمد بن أبى بكر بن محمد بن محمد المعروف بالزهيرى الدمشقى الشافعى ~~الفاضل النبيل الاصيل مات أبوه التقى وهو طفل فنشأ فى تربية عمه القاضى نجم ~~الدين واعتنى به فألزمه بالاشتغال فاشتغل على الشرف الدمشقى والشيخ عبد ~~اللطيف الجالقى وأخذ عن النجم الغزى ولزم دروسه زمانا طويلا وصار خطيبا ~~بجامع المعلق ومعيد الدروس المدرسة الشامية البرانية وألف وصنف ومن تآليفه ~~شرح لامية ابن الوردى وطالعته فرأيته يشتمل على أشياء نفيسة وشرح ديوان ابن ~~الفارض وأظنه لم يكلمه وقد نظم الكثير وقد رأيت له شعر الا باس به فمنه هذه ~~القصيدة نظمها # PageV03P332 # فى النصيحة وهى طويلة ذكرت بعضها هنا ومستهلها # (ألا خل الاصاغر والاكابر ... خليلى ذا الزمان ولا تكابر) # (وجانب جانبا عن كل صدر ... رحيب الصدر لو خرت المفاخر) # (ولا تركن لذى جاه وجيه ... ومن بالمال فى الدنيا يفاخر) # (ولا ms1377 يغررك صدق من صديق ... ولا تظهر له منك السرائر) # (ولا تركن الى من تأمننه ... ولو طابت به منك المخابر) # (فكم قلب تقلب بعد صدق ... فعادى وهو أدرى بالمضارر) # (وكم من صاحب وأضحى صخيبا ... وكم خل يوافى وهو ماكر) # (اذا كشفت حقيقته عيانا ... تراه فى حقيقته مغادر) # (فاخوان الزمان بكل حال ... جواسيس العيوب لكل باصر) # منها # (ولا تجزم بأمر من أمور ... اذا لم تحسب العقبى وشاور) # (وشاور عاقلا شهما نصوحا ... سليم الفكر برا غير فاجر) # (فليس يخيب شخص مستشير ... وربى للنبى بذاك آمر) # (فمن يحفر قليبا كان فيه ... قريبا واقعا فيما يغادر) # (وسامح من أساء اليك واحسن ... وكن للذنب عفوا منك ساتر) # (وان والاك من مولاك عسر ... فان اليسر بعد العسر صادر) # (ولا تضجر ولو فقر تناهى ... ولا تشكو وكن لله شاكر) # (فكم حر بضنك العيش راض ... وكم عبد يمتع بالحرائر) # (وكم شهم تجرع كل وقت ... كؤسا لا تسوغ لها المرائر) # (وكم نذل تقدم فى البرايا ... ومال الى الميامن والمياسر) # (وحر الوجه لا تبذله يوما ... لمن يزريك لو بذل الجواهر) # (وحاذر أن تعيش بذل نفس ... وهون فى العوالم للاصاغر) # (فموت الشخص خير من حياة ... له فيها المذلة وهو صاغر) # (وان وافاك ذم من بغيض ... فبالا حسان قابله وغاير) # ومنها # (ولا تجلس مع الجهال يوما ... ولا مع غير جنسك فى المحاضر) # (ولا تحلل محلا ليس فيه ... لاهل الفضل حمد أو مآثر) # (وجانب بلدة لا حق فيها ... ومصرا لا تقام به الشعائر) # PageV03P333 # (ولا تمكث بذل فى مقام ... وأرض الله واسعة المحاضر) # (فمن يرض المذلة دون عز ... ولو فى جنة الفردوس خاسر) # (ولا تحقر لشيخ ذى وقار ... وقدم للكبير وأنت صاغر) # (وعرضك صنه عن فعل مريب ... وما فيه اشتباه كن محاذر) # (فمن حول الحمى قد حام يوما ... فيوشك وقعه فيما يباصر) # (ولا تصحب سوى شخص نصوح ... يكن فى أمر أخراه مذاكر) # ومنها # (وفكر فى ذنوبك واجتنبها ... ولا تيأس فان الله غافر) # (ولازم للتقى والدين دوما ... فتقوى الله ربح للمتاجر) # (وبالله استعذ من شر نفس ms1378 ... وشيطان يضلك وهو ساحر) # (وكن مستنصرا بالله حقا ... فما خاب الذى مولاه ناصر) # (وبالله استعن فى كل أمر ... وسلم للقضاء وللاوامر) # وله غير ذلك وكان فى آخر عمره أصيب بولد نجيب حزن عليه حزنا شديدا وضاقت ~~اخلاقه بعد ذلك وتغيرت معاملته مع الناس وابتلى باستعمال الافيون وكان ~~متهما بالكذب وفيه يقول بعض الظرفاء # (سألت عن الشيخ الزهيرى وفضله ... فقيل شويخ الكذب حدث عن البحر) # وله أخبار ووقائع طويلة الذيل أعرضت عن ذكرها لشهرتها وكانت وفاته فى سنة ~~ست وسبعين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير رحمه الله تعالى # محمد بن أبى بكر مطير أحد أجلاء علماء اليمن الذين لازموا تقوى الله ~~وجمعوا بين العلم والعمل وتحروا فى تحقيق مسائل العلم واشتهر ذكرهم شهرة ~~القمرين وجمعوا بين الشرفين أخذ عن والده وعمه عبد الله بن ابراهيم وغيرهما ~~من أهل ذلك الاقليم حتى برع واشتهر وألف وصنف وله من الاشعار الصالحة ما هو ~~مشهور فمن ذلك قوله يمدح العارف بالله تعالى ذهل بن ابراهيم حشيبر صاحب ~~الزيدية # (مالى أراك كثير الهم والحزن ... ولهان من شدة الاهوال والمحن) # (وذا هلا هائما والقلب منك غدا ... خال من العقل والتدبير فى الزمن) # (كانت مضاجعهم بالليل عن جنب ... لا يسأمون خطاب الله فى الدجن) # (وسرت تقفو بعيد الدار عن وهن ... والقوم قد أدلجوا والله بالرسن) # (هم سادة الناس فى الاحوال أجمعها ... وهم غيات الدنى بالفضل فاستبن) # PageV03P334 # (لكن اذا رمت نجما أو بلوغ منى ... فانهض الى معدن الاسرار والمنن) # (هذا الولى الكبير القطب من شهدت ... له الاكابر بالتصريف فى الزمن) # (وصار بالذهل المشهور بلدته ... بها الرضا والهنا للصابر الفطن) # (بحر المعارف مشهور فمعدنها ... عين الرجال وفحل القوم فى السنن) # (من ساء فى سوحه جاءت منيته ... اليه تفجؤه فى السر والعلن) # (من حل روضته قد نال بغيته ... بكل خير بحسن الظن ذاك غنى) # (فاعكف بتربته والزم بعروته ... واستبق ذا دائما ما دمت فى المكن) # (يوليك كل العطا من جود منحته ... وأنت فى مأمن من كل ذى احن) # (بالله يازائرا ms1379 قبرا له شرفا ... أخلص فؤادك لا تأتى على دخن) # (فالفصل شيمته والنصر خادمه ... والغوث سيرته والله فى المحن) # (مطالع السعد لا تخفى شواهدها ... فالسعد ساعده كالريح للسفن) # (وكم ظهرن له فى كل معضلة ... آيات حق على الاعداء بالعلن) # (أبادهم جمعهم فى ساعة علنا ... بالطعن والضرب لا يرجعن عن جبن) # (ان العناية فى علم له سبقت ... من الاله على التقدير بالحسن) # (آل الحشيبر من عدنان انهم ... نجوم أهل الثرى للعارف الفطن) # (بالله يا نسله كونوا على نهج ... من الشريعة والتقوى مدى الزمن) # (يا سيدى الشيخ يا غوثى ومعتمدى ... عبيدكم قاصد للفضل غير غنى) # (فقم بنا مسرعا وانهض بحجتنا ... فالعلم قد ضاع فى شام وفى يمن) # (طريقة الحق لا تمشى لعزتها ... وصاحب الجهل قد أضحى على فنن) # (انا قصدناك فى أمر أضربنا ... فى الدين والمال والارواح واغبنى) # (فانعش لغربتنا وافتح بصائرنا ... واكبت لحاسدنا فى كل ذى وطن) # (واطمس عيونا له تبقى على عمه ... هذا جزا من بقى بالخير لم يبن) # (انا لجير انكم والجار حرمته ... قديمة ذكرت فى الذكر والسنن) # (أرعو الناذ مما كانت لنا قدما ... من أجل سالفنا فى سالف الزمن) # (لا تهملونا جميعا من اعانتكم ... عطفا علينا عبيد بالمطير كنى) # (آل المطير لهم فى حقكم نجم ... أهيل علم سموا فى أرفع القنن) # (بالعلم والدين والتحقيق ما برحوا ... فى خدمة الشرع والاديان والسنن) # PageV03P335 # (وعندكم سيدى عقد لسالفنا ... على الامانة أدوه لكل بنى) # (ونحن أبناؤكم والكل يطلبكم ... ما عندكم من عظيم الفضل والمنن) # (من كان فى سوحكم من كل ذى نفس ... فحقه واجب فاحموه من عطن) # (وسامحوه على ما كان من خطا ... فبحركم واسع والكل ليس غنى) # (عن منتهى جودكم فى كل حادثة ... فالله أولاكم من كل ذى حسن) # (عليكم من اله العرش رحمته ... تغشى ضريحكم كالوابل الهتن) # (ثم الصلاة على المختار من مضر ... محمد المصطفى المبعوث من عدن) # (والآل والصحب والازواج كلهم ... والتابعين لهم ماش على السنن) # وكانت وفاته فى ثالث عشر شوال سنة ست وثمانين وألف بمدينة الزيدية رحمه ~~الله ms1380 تعالى # محمد بن أبى بكر بن أحمد بن أبى بكر بن عبد الله بن أبى بكر بن علوى بن ~~عبد الله ابن على بن عبد الله بن علوى بن الاستاذ الاعظم الملقب جمال الدين ~~أبو علوى الشلى الحضرمى نزيل مكة المشرفة صاحب التاريخين اللذين أنقل عنهما ~~كثيرا تقدم أبوه وقد ذكرت تتمة نسبه فى ترجمته فارجع اليها ثمة وكان صاحب ~~الترجمة من العلماء الاجلاء أصحاب التصنيف وقد ترجم نفسه فى تاريخه نفائس ~~الدرر فقال كان مولدى منتصف شعبان سنة ثلاثين وألف وضبطها بعض الادباء ~~بحروف جد برضاك وسمانى والدى محمد ولقبنى جماعة من المشايخ جمال الدين ~~وكناني بعض العارفين بأبى علوى وهو أول أولادى وحفظت القرآن العظيم على ~~المعلم الاديب عبد الله بن عمر با غريب وختمته وأنا ابن عشر سنين وحفظت ~~العقيدة الغزالية والاربعين النووية والاجرومية والقطر والملحة والارشاد ~~وعرضت محفوظاتى على مشايخى ثم من الله تعالى بالاشتغال ووفقنى لسماع الحديث ~~من المسندين وقراءة ما تيسر من كتبه المعتبرة مع الملازمة على تحصيل العلوم ~~الشرعية والفنون الآلية والقوانين العربية لا سيما علم الفقه والتصوف فأخذت ~~هذه العلوم عن العلماء العارفين منهم سيدى الوالد رحمه الله تعالى أخذت عنه ~~التفسير والحديث والتصوف والنحو ومنهم ومنهم الشيخ فخر الدين أبو بكر بن ~~شهاب الدين أخذت عنه التفسير والحديث والاصول والعربية بقراءتى وسماع قراءة ~~غيرى عليه ومنهم شيخنا السيد عبد الرحمن بن علوى الفقيه أخذت عنه الفقه # PageV03P336 # الاصول والعربية وجل انتفاعى به ومنهم شيخنا محمد بن محمد بارضوان الشهير ~~بعقلان أخذت عنه الفقه والتصوف ومنهم شيخنا القاضى السيد أحمد بن عمر عيديد ~~أخذت عنه الفقه والنحو ومنهم شيخنا الشيخ السيد عقيل بن عمران باعمر أخذت ~~عنه الفقه والتصوف بمدينة ضمار ومنهم شيخنا عمر بن عبد الرحيم بارجا ~~المشهور بالخطيب بظفار أيضا فهؤلاء أشهر مشايخى بتلك الديار ثم ارتحلت الى ~~الديار الهندية وأخذت عن جماعة ثم ارتحلت منها الى الحرمين وقضيت النسكين ~~وتشرفت بزيارة النبى # وألفيت بهما من المحدثين جماعة أجلاء فلزمتهم للأخذ ms1381 عنهم منهم الاستاذ ~~الكبير شمس الدين أبو عبد الله محمد بن علاء الدين البابلى أسمعنى الحديث ~~المسلسل بالاولية والمسلسل بسورة الصف وسمعت عليه البخارى مرتين والمسلسل ~~بقول وأنا أحبك وحديث المصافحة وأخذت عنه بقراءتى وبقراءة غيرى الحديث ~~رواية ودراية والفقه أصولا وفروعا وكذلك التفسير والمعانى والبيان والبديع ~~والنحو والصرف واللغة والمنطق وأصول الدين ولازمته فى دروسه كلها وكان يدرس ~~وقت الضحى وبعد العصر وبعد المغرب وبعد العشاء وأجازنى بجميع مروياته ~~ولقننى الذكر ومنهم الشيخ خاتمة الحفاظ أبو مهدى عيسى بن محمد بن محمد ~~الثعالبى الجعفرى المغربى ولازمته مدة اقامته بمكة فأخذت عنه جميع العلوم ~~المذكورة الا الفقه فأرويه عنه بالاجازة وسمعت منه الحديث المسلسل بالاولية ~~وسورة الصف ومسند الصحبة وألبسنى الخرقة الشريفة ولقننى الذكر وأجازنى ~~بجميع مروياته ومنهم العالم العامل المربى المكمل صفى الدين أحمد بن محمد ~~المدنى الشهير بالقشاشى قرأت عليه بعض الجامع الصغير وناولنيه بيده وأجازنى ~~بجميع مؤلفاته ومروياته ولقننى الذكر وألبسنى الخرقة وصافحنى ومنهم شيخ ~~الاسلام عبد العزيز الزمزمى أخذت عنه الفقه وصافحنى وأجازنى بجميع مروياته ~~ومؤلفاته وقرأت علم الفرائض والحساب على الأولين من الثلاثة وقرأت علم ~~الميقات والحساب بسند الخرقة والصحبة على شيخنا خاتمة المحققين محمد بن ~~محمد بن سليمان المغربى وأجازنى وأطعمنى الاسودين بسنده الى سيد المرسلين ~~ومنهم السيدان المشهوران فى الحرمين اماما المشرقين والمغربين الشيخ محمد ~~بن علوى والسيد زين باحسن أخذت عنهما علم التصوف وصحبتهما وألبسانى الخرقة ~~الشريفة وحكمانى وصافحانى ولقنانى الذكر وقد جمعت مروياتى عن # PageV03P337 # المشايخ الاربعة الاولين فى معجم صغير وأجازنى غير واحد من مشايخى ~~بالافتاء والتدريس ولما توفى شيخنا على بن الجمال أمرنى جماعة من مشايخنى ~~منهم الشيخ الجليل عبد الله باقشير بالجلوس فى محله بالمسجد الحرام فاعتذرت ~~بامور منها اشتغالى بالطلب على المشايخ اغتناما بملازمتهم قبل حلول وفاتهم ~~وذلك عندى أهم من التدريس فلم يقبلوا وألحوا على فى ذلك فجلست فى المسجد ~~الحرام عدة أعوام ثم انقطعت عنه لمرض شديد وطلب منى جماعة القراءة فى الدار ~~وكنت أستشفى بذلك ms1382 واستمريت عليه ثم طلبوا العود الى المسجد الحرام فلم ~~ينشرح صدرى اليه وطلب منى جماعة ان اؤلف فى علم الميقات فألفت رسالة فى علم ~~المجيب وانتفع بها الطلبة ثم شرحتها شرحا وانتفع بها وكتبه كثيرون من أهل ~~مصر واليمن والهند وألفت رسالتين مطولتين فى علم الميقات بلا آلة ورسالة فى ~~معرفة ظل الزوال كل يوم لعرض مكة ورسالة فى معرفة اتفاق المطالع واختلافها ~~ورسالة فى المقنطرة ورسالة فى الاصطرلاب وألفت شرحا على مختصر الايضاح ~~للشيخ ابن حجر جمعت فيه ما فى الكتب المتداولة فجاء فى جلدين كبيرين ولما ~~قرأنا التسهيل على شيخنا الشيخ عيسى المغربى جمعت من شروحه مسودات ثم عن لى ~~ان أجعلها شرحا لجمع الجوامع النحوى للجبلال السيوطى فشرحته ولكنه لم يتم ~~الآن وشرحت منطق السيوطى وهو الآن مسودة وشرحت مختصر الرحبية المسمى ~~بالتحفة القدسية نظم الامام بن القاسم سميته بالمنحة المكية وجمعت ذيلا على ~~نور السافر فى أخبار القرن العاشر للشيخ عبد القادر بن شيخ العيدروس فجاء ~~فى مجلد كبير وجمعت تاريخا فى أخبار القرن الحادى عشر كتبت منه مجلدا وأخذ ~~عنى خلق كثير فى عدة علوم وطلبوا الاجازة فأجرتهم ولبس منى الخرقة كثيرون ~~ومدحنى جماعة من أشياخى وغيرهم بقصائد ظريفة ما استحسنت ذكرها واخترت ~~الاستيطان فى حرم الله هذا ما ترجم به نفسه ولم أطلع له على أزيد من هذا ~~القدر وهو مشهور الصيت وله عقب بمكة الآن وكانت وفاته فى آخر ذى الحجة ثلاث ~~وتسعين وألف رحمه الله تعالى # محمد بن أبى السرور بن محمد سلطان البهوتى الحنبلى المصرى الفاضل الاوحد ~~كان من أجلاء الفقهاء الحنابلة بمصر له فى الفقه والعلوم المتداولة اليد ~~الطولى قرأ على الامامين عبد الرحمن ومنصور البهوتيين الحنبليين وعلى ~~غيرهما وشيوخه # PageV03P338 # كثيرون ودرس وأفاد وانتفع به خلق من أهل مصر وكانت وفاته بمصر يوم الخميس ~~خامس عشر رجب سنة مائة بعد الالف رحمه الله تعالى # محمد بن أبى الصفا بن محمود بن أبى الصفا الاسطوانى الدمشقى الحنفى أحد ~~أفاضل الشام المعروفين ms1383 ونبلائها الموصوفين وهو خالى وله على حق تربية ~~وتعليم وكان آية من آيات الله تعالى فى الكمال والمعرفة والتضلع من الادب ~~وحسن الخط بأنواعه نشأ على نزاهة وطاعة ولم يعهد له صبوة مدة عمره واشتغل ~~ودأب وأخذ العلم عن الشيخ عبد اللطيف الجالقى والشيخ رمضان العكارى والشيخ ~~محمد المحاسنى ولازم من الامام الهمام يوسف بن أبى الفتح امام السلطان لما ~~كان بينه وبين والده من المودة وكان وكيلا عنه بدمشق ثم ولى القسمة البلدية ~~فى زمن قاضى القضاة محمد المعروف بعصمتى وصيرة كاتب عرضه ومهر فى صنعة ~~الانشاء العربى والتركى ودرس بالمدرسة الظاهرية الكبرى وصار كاتبا فى وقف ~~سنان باشا بعد أبيه واشتهر بالمعرفة حتى كان يضرب به المثل فى ذلك وكان ~~ساكنا صامتا حلو العبارة حسن العشرة وكان خطه متنوعا متناسبا فى التظرف ~~وربما لا يوجد فيه كشط أبدا وكانت بينه وبين والدى مودة أكيدة ومدحه بقصائد ~~وفى بعضها يقول فى وصفه # (فى المفضل والافضال بحر كامل ... وعليه من حلل الوقار سكون) # (فاق ابن مقلة فى الكتابة والنهى ... وابن العميد ودره المكنون) # (أدب كزهر الروض باكره الحيا ... تصبو اليه أنفس وعيون) # (مدحى له فرض على محتم ... عندى ومدحى غيره مسنون) # (فله يحركنى رسيس صبابة ... ولبعده عنى الرقاد شطون) # وكانت ولادته فى سنة أربع وعشرين وألف وتوفى فجاءة فى سنة سبع وسبعين ~~وألف ودفن بمقبرة الفراديس # محمد بن أبى القسم بن محمد السيد الجليل له مشاركة فى العلوم والانساب ~~وفى السعى بالخير بين العرب والولاة ولهم فيه معتقد عظيم وبيتهم بيت رياسة ~~لهم الجاه المكين عند الامراء والعرب خصوصا أولاد الشريف بن جابر فان لهم ~~عليه اليد المستطيلة بفضل الله تعالى وعلى الفخر وعلى المهادلة وشهر بين ~~مهادلة الدنيا أن كل من قتل قتيلا وركب على تربيتهم وتربه سيدنا أبى بكر بن ~~على الاصم عفى عنه ولم يؤخذ منه دية ولا قود ومسكنهم المنيرة وهم قائمون ~~بالجمعة والجماعة وامتحنوا فى أيام فضل # PageV03P339 # الله باشا بمغالطة نسبت اليهم وهى على العرب ms1384 بنى صليل فاستشهد منهم جماعة ~~لسعادة سيقت وأظن أن زوال دولة الاروام من اليمن بسببهم لان السيد عبد الله ~~بن أبى القاسم لما قتلوا ولده وأسروه وجعل صرخة الى النبى # وسلم محفوظة وقال فيها فنظلمهم وبجورهم انزل بهم ذكره السيد محمد بن ~~الطاهر بن البحر وكانت وفاته بعد أخيه عبد الله فى سنة اثنتين وأربعين وألف ~~وخلفه ولده السيد الجليل العلامة المحدث أبو القاسم وقام بزاويتهم بعد أبيه ~~وعمه # محمد بن أحمد القدسى الخريشى الحنبلى ترجمه الشمس الداودى وقال فى ترجمته ~~كان والده بناء وكان يقرأ القرآن وربما ناب عن ولده فى الامامة فى بعض ~~الاحيان ورحل هو الى القاهرة واشتغل بالجامع الازهر وغيره وأقام بها مدة ~~طويلة حتى برع وتميز وتأهل للتدريس والفتوى وأجيز بذلك من شيوخه المصريين ~~ثم قدم الى القدس وأقام بها ملازما على الدروس وكان عالما عاملا خاشعا ~~ناسكا متقللا من الدنيا قانعا باليسير طويل التعبد كثير التهجد ملازما على ~~تلاوة القرآن وتعليم العلم انتفع به أهل القدس انتفاعا ظاهرا وكثير من أهل ~~نابلس وخصوصا فى العربية وكان لا يجتمع بالامراء ولا بالقضاة مع حرصهم على ~~الاجتماع به وكان امام الحنابلة بالمجمع الذى تحت المدرسة القايتبائية ~~ومفتيهم وكان يعظ الناس ويذكرهم وحصل بينه وبين صاحبنا الشيخ محمد ابن ~~شيخنا الشمس محمد بن أبى اللطف وحشة أدت الى ترك ذلك قيل سببها أن الخريشى ~~وقف على حكم العذبة والتلحى واستحباب ذلك فأرخى له عذبة ثم تلحى وكان له ~~طلبة ومحبون يعتقدونه فأخذوا بالاقتداء به فى ذلك وكثر متعاطو ذلك حتى من ~~أولاد المشايخ وصار بعض الناس يضحكون منه ومنهم ويأمرونهم بترك ذلك وهو ~~يحملهم على الملازمة وترك الالتفات الى قول المنكرين فأدى ذلك أن أفتى ~~الشيخ محمد المذكور بأن التحلى بدعة ويعزر متعاطيه فتسلط السفهاء على ~~المتلحين يؤذونهم ويؤذون الشيخ المذكور الذى أمرهم بذلك ويقولون هو مبتدع ~~وسعوا فى منعه من الوعظ فترك ذلك وتحمل الاذى وصبر فلم تمض الا مدة قليلة ~~حتى مات الشيخ اللطفى مسكوتا ms1385 فصار الناس يقولون هذا من بركة الخريشى ~~وانكاره على السنة وكانت وفاة الخريشى فى ليلة الاحد ثالث عشر ربيع الثانى ~~سنة احدى بعد الالف والخريشى بضم الخاء المعجمة والشين المعجمة مصغرا نسبة ~~الى قرية فى جبل نابلس رحمه الله تعالى # PageV03P340 # محمد بن أحمد بن شهاب الدين الملقب شمس الدين بن هلال الحمصى الاصل ~~الدمشقى الفقيه الحنفى المشهور أخذ الفقه عن القطب بن سلطان والشمس بن ~~طولون والشيخ عبد الصمد العكارى وقرأ المعقولات على العلاء بن عماد الدين ~~ولزم فيها أبا الفتح الشبسترى وأخذ الادب عن أبى الفتح المالكى وقرأ على ~~المولى على ابن أمر الله الحتاتى قاضى القضاة بالشام وبرع فى الفقه وشارك ~~فى غيره وولى امامة السليمانية وكان يكتب رقاع الافتاء وأكثر ما يكتب ~~لمفتية الحنفية من الروم وكان هو المفتى فى نفس الامر ولم يكن بدمشق فى ~~زمانه أعلم بالفقه وأقوال الفقهاء الحنفية منه وكان له قدرة تامة على ~~استخراج النقول من محالها وفيه يقول شيخه أبو الفتح المالكى # (ان الكتابة للفتاوى لم تجد ... أحدا سواك يحل من اشكالها) # (حملتك مقلتها فيا انسانها ... أنت ابن مقلتها وابن هلالها) # قلت ولقد ظرف فى هذا القول وابن مقلة هو أول من نقل الخط الكوفى الى ~~العربى وخطه يضرب مثلا فى الحسن لانه أحسن خطوط الدنيا وفيه يقول أبو منصور ~~الثعالبى # (خط ابن مقلة من أرعاه مقلته ... ودت جوارحه لو حولت مقلا) # (فالبدر يصفر لاستحسانه حسدا ... والنور يحمر من نواره خجلا) # وقيل انه كتب كتاب هدنة بين المسلمين والروم فوضعوه فى كنيسة قسطنطينية ~~وكانوا يبرزونه فى الاعياد ويجعلونه من جملة تزايينهم فى أخص بيوت العبادات ~~ويعجب الناس من حسنه ومن خبره أنه تقلبت به أحوال ومحن أدت الى قطع يده ومن ~~نكد الدنيا أن مثل تلك اليد النفيسه تقطع ومن عجائبه أنه كتب باليسرى بعد ~~القطع وأما ابن هلال فهوا أبو على الحسن بن هلال المعروف بابن البواب وهو ~~الذى جاء بعد ابن مقلة وزاد فى تعريب الخط ثم جاء ياقوت ms1386 المستعصمى وختم فن ~~الخط وأكمله وأدرج فى بيت جميع قوانينه فقال # (أصول وتركيب كراس ونسبة ... صعود وتشمير نزول وارمال) # وفى القاموس ان أول من وضع الخط العربى مرامر بن مرة وأسلم بن سدرة ثم ~~تعلموه أهل الانبار فتعلمه حرب بن أمية ابن أخت أبى سفيان فتعلمه جماعة من ~~أهل مكة فلذلك لك كثر من يكتب من قريش انتهى ولابن هلال صاحب الترجمة أشعار # PageV03P341 # ومنشآت فمن شعره يرثى شيخه العلاء # (لقد فارقت نفسى وانبعاثى ... الى أيام حزنى وانبعاثى) # (لتكرارى نواحى فى النواحى ... وتجديد القوافى والمرائى) # (على من كان فى الدنيا ملاذى ... وملجأ غربتى ويد انبعاثى) # وكتب مقرظا على شرح العلاء الطرابلسى الذى وضعه فى فرائض ملتقى الابحر ~~نزهت طرفى فى رياض هذا الشرح البديع وأجريت طرفى فى ميدان ما أبداه من حسن ~~الصنيع فألفيته سابقا فى حلبة التأليف لما اشتمل عليه من حسن الترصيع ~~والترصيف أغنى به من كان طالبا لعلم الفرائض وراض بعباراته الرائقة كل راغب ~~رائض بين بفصاحته النسبة ما بين الرؤس والسهام وعين ببلاغته ما يستحقه ~~الوارث والملحق به من ذوى الحقوق والاقسام فأخفى بساطع أنواره ضوء السراج ~~وأبطل بلامع برهانه شهاب الفنارى فلم يبق الى غيره مفتقر ولا محتاج فلله در ~~هذا الهمام على ما أبرز من زهرات الاكمام فلقد أحيا الموات بسكب الانهر ~~وشرح الصدور بشرح فرائض ملتقى الابحر ولم يسبقه أحد الى ذلك ولا يلحقه من ~~سلك تلك المسالك وكان تناظر هو وبعض المفتين بدمشق فى مسئلة فقهية وظهر ~~الحق فى جانبه فألف رسالة رد بها على المفتى وبعث بها الى جدى القاضى محب ~~الدين فكتب له عليها هذين البيتين # (أصبت يا ابن هلال فى الردود على ... من صار فى جهله نارا على علم) # (جردت سيفا لجرح فى مقاتله ... مرصعا بيواقيت من الكلم) # وكانت ولادته فى سنة عشرين وتسعمائة وتوفى فى المحرم سنة أربع بعد الالف # محمد بن أحمد بن حمزة الملقب شمس الدين بن شهاب الدين الرملى المنوفى ~~المصرى الانصارى الشهير بالشافعى الصغير وذهب ms1387 جماعة من العلماء الى أنه ~~مجدد القرن العاشر ووقع الاتفاق على المغالاة بمدحه وهو أستاذ الاستاذين ~~وأحد أساطين العلماء وأعلام نحاريرهم محيى السنة وعمدة الفقهاء فى الآفاق ~~وفيه يقول الشهاب الخفاجى وهو أحد من أخذ عنه # (فضائله عد الرحال فمن يطق ... ليحوى معشار الذى فيه من فضل) # (فقل لغبى رام احصاء فضله ... تربت استرح من جهد عدك للرمل) # اشتغل على أبيه فى الفقه والتفسير والنحو والصرف والمعانى والبيان ~~والتاريخ # PageV03P342 # وبه استغنى عن التردد الى غيره وحكى عن والده انه قال تركت محمدا بحمد ~~الله تعالى لا يحتاج الى أحد من علماء عصره الا فى النادر وكانت بدايته ~~بنهاية والده وحفظ القرآن والبهجة وغيرهما وأخذ عن شيخ الاسلام القاضى ~~زكريا والشيخ الامام برهان الدين بن أبى شريف رحمه الله تعالى قال رأيت ~~الشيخ زكريا كالالف فى الانتصاب ورأيت برهان الدين وهو قاعد الى هيئة ~~السجود أقرب من الهرم فقلت لوالدى ما بال الشيخ زكريا مع كونه أسن من الشيخ ~~برهان الدين أصح جسما ومنتصب القامة فقال كان الشيخ برهان الدين يكثر ~~الجماع حدا فأسرع اليه الهرم وأما الشيخ زكريا فكان معرضا عن ذلك جدا انتهى ~~وذكر النجم الغزى فى ترجمته أن له رواية عن شيخ الاسلام أحمد بن النجار ~~الحنبلي وشيخ الاسلام يحيى الدميري المالكي وشيخ الاسلام الطرابلسى الحنفى ~~والشيخ سعد الدين الذهبى الشافعى وكان عجيب الفهم جمع الله تعالى له بين ~~الحفظ والفهم والعلم والعمل وكان موصوفا بمحاسن الاوصاف وذكره الشيخ عبد ~~الوهاب الشعرانى فى طبقاته الوسطى فقال صحبته من حين كنت أحمله على كتفى ~~الى وقتنا هذا فما رأيت عليه ما يشينه فى دينه ولا كان يلعب فى صغر مع ~~الاطفال بل نشأ على الدين والتقوى والصيانة وحفظ الجوارح ونقاء العرض رباه ~~والده فأحسن تربيته ولما كنت أحمله وأنا أقرأ على والده فى المدرسة ~~الناصرية كنت أرى عليه لوائح الصلاح والتوفيق فحقق الله رجائى فيه وأقر عين ~~المحبين به فانه الآن مرجع أهل مصر فى تحرير الفتاوى وأجمعوا على ms1388 دينه ~~وورعه وحسن خلقه وكرم نفسه ولم يزل بحمد الله فى زيادة من ذلك انتهى وجلس ~~بعد وفاة والده للتدريس فأقرأ التفسير والحديث والاصول والفروع والنحو ~~والمعانى والبيان وبرع فى العلوم النقلية والعقلية وحضر درسه أكثر تلامذة ~~والده وممن حضره الشيخ ناصر الدين الطبلاوى الذى كان من مفردات العالم مع ~~أنه فى مقام أبنائه فليم على ذلك وسئل عن الداعى الى ملازمته فقال لا داعى ~~لها الا أنى أستفيد منه ما لم يكن لى به علم ولازمه تلميذ أبيه الشهاب أحمد ~~بن قاسم ولم يفارقه أصلا وسئل ابن قاسم مرة أن يعقد مجلس الفقه فقال مع ~~وجود الشيخ شمس الدين الرملى لا يليق وطار صيته فى الآفاق وولى عدة مدارس ~~وولى منصب افتاء الشافعية وألف التآليف النافعة منها شرح المنهاج أتى فيه ~~بالعجب العجاب وشرح البهجة الوردية وشرح الطريق # PageV03P343 # الواضح للشيخ أحمد الزاهد سماه عمدة الرابح وشرح العباب لكنه لم يتم وشرح ~~الزبد وهو غير شرح والده وشرح الايضاح منسك النووى وشرح المناسك الدلجية ~~وشرح منظومة ابن العماد فى العدد وشرح العقود فى النحو وشرح رسالة والده فى ~~شروط المأموم والامام سماه غاية المرام وشرح مختصر الشيخ عبد الله بافضل ~~الصغير وشرح الاجرومية وله حاشية على شرح التحرير لشيخ الاسلام وحاشية على ~~العباب وغير ذلك واشتهرت كتبه فى جميع الاقطار وأخذ عنه أكثر الشافعية من ~~أهل مصر ورجعوا اليه وأجل تلاميذه النور الزيادى والشيخ سالم الشبشيرى ~~وغيرهما ومن الشاميين الشمس محمد الميدانى والشيخ نعمان الحبراصى والشيخ ~~عمر بن الكاسوحة وأخذ عنه أبو الطيب الغزى قال الشلى والظاهر انه مجدد ~~القرن العاشر لانه لم يشتهر الانتفاع بأحد ممن انقضى القرن وهو موجود مثل ~~اشتهاره واحتياج الناس لكتبه لا سيما فيما يتعلق بالعلوم الشرعية قال النبى # ان الله يبعث لهذه الامة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها ~~أخرجه أبو داود وغيره واختلف فى رأس المائة هل يعتبر من المولد النبوى أو ~~البعثة أو الهجرة أو الوفاة ولو قيل ms1389 بأقربية الثانى لم يبعد لكن صنيع ~~السبكى وغيره مصرح بأن المراد الثالث وقد ذكر الحافظ السيوطى المجددين فى ~~أرجوزة سماها تحفة المهتدين بأخبار المجددين وهى # (الحمد لله العظيم المنه ... المانح الفضل لاهل السنه) # (ثم الصلاة والسلام نلتمس ... على نبي دينه لا يندرس) # (لقد أتى فى خبر مشتهر ... رواه كل حافظ معتبر) # (بأنه فى رأس كل مائة ... يبعث ربنا الهذى الامة) # (منا عليها عالما يجدد ... دين الهدى لانه مجدد) # (فكان عند المائة الاولى عمر ... خليفة العدل باجماع وقر) # (والشافعى كان عند الثانية ... لماله من العلوم الساريه) # (وابن سريح ثالث الائمة ... والاشعرى عده من أمه) # (والباقلانى رابع أو سهل أو ... الاسفراينى خلف قد حكوا) # (والخامس الحبر هو الغزالى ... وعده ما فيه من جدال) # (والسادس الفخر الامام الرازى ... والرافعى مثل يوازى) # PageV03P344 # (والسابع الراقى الى المراقى ... ابن دقيق العيد باتفاق) # (والثامن الحبر هو البلقينى ... أو حافظ الانام زين الدين) # (وعد سبط الميلق الصوفيه ... لو وجدت مائته وفيه) # (والشرط فى ذلك أن تمضى المائه ... وهو على حياته بين الفئه) # (يشار بالعلم الى مقامه ... وينصر السنة فى كلامه) # (وأن يكون جامعا لكل فن ... وأن يعم علمه أهل الزمن) # (وأن يكون فى حديث قد روى ... من آل بيت المصطفى وهو قوى) # (وكونه فردا هو المشهور ... قد نطق الحديث والجمهور) # (وهذه تاسعة المئين قد ... أتت ولا يخلف ما الهادى وعد) # (وقد رجوت أننى المجدد ... فيها ففضل الله ليس يجحد) # (وآخر المئين فيها ياتى ... عيسى نبى الله ذو الآيات) # (يجدد الدين لهذى الامه ... وفى الصلاة بعضنا قد أمه) # (مقررا لشرعنا ويحكم ... بحكمنا وفى السماء يعلم) # (وبعده لم يبقى من مجدد ... ويرفع القرآن مثل ما بدى) # (وتكثر الاشرار والاضاعه ... من رفعه الى قيام الساعه) # (وأحمد الله على ما علما ... وما جلا من الخفا وأنعما) # (مصليا على نبي الرحمه ... والآل مع أصحابه المكرمه) # انتهت الارجوزة قال الحافظ عماد الدين بن كثير قد ادعى كل قوم فى امامهم ~~أنه المراد بهذا الحديث والظاهر أنه يعم حملة العلم من كل طائفة وكل صنف ms1390 من ~~أصناف العلماء من مفسرين ومحدثين وفقهاء ونحاة ولغويين انتهى وقال فى جامع ~~الاصول تكلموا فى تأويل هذا الحديث وكل أشار الى القائم الذى هو من مذهبه ~~وحمل الحديث عليه والاولى العموم فان من تقع على الواحد والجمع ولا يختص ~~أيضا بالفقهاء فان انتقاع الامة يكون أيضا بأولى الامر وأصحاب الحديث ~~والقراء والوعاظ لكن المبعوث ينبغى كونه مشارا اليه فى كل من هذه الفنون ~~ففى رأس الاولى من أولى الامر عمر بن عبد العزيز ومن الفقهاء محمد الباقر ~~والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله والحسن وابن سيرين وغيرهم من طبقتهم ومن ~~القراء ابن كثير ومن المحدثين الزهرى وفى رأس الثانية من أولى الامر ~~المأمون ومن # PageV03P345 # الفقهاء الشافعى واللؤلؤى من أصحاب أبى حنيفة وأشهب من أصحاب مالك ومن ~~الامامية على بن موسى الرضا ومن القراء الحضرمى ومن المحدثين ابن معين ومن ~~الزهاد الكرخى وفى الثالثة من أولى الامر المقتدر ومن الفقهاء ابن سريح ~~الشافعى والطحاوى الحنفى والخلال الحنبلى ومن المتكلمين الاشعرى ومن ~~المحدثين النسائى وفى الرابعة من أولى الامر القادر بالله ومن الفقهاء ~~الاسفراينى الشافعى والخوارزمى الحنفى وعبد الوهاب المالكى والحسين الحنبلى ~~ومن المتكلمين الباقلانى وابن فورك ومن المحدثين الحاكم ومن الزهاد الثورى ~~وهكذا يقال فى بقية القرون وقال فى الفتح نبه بعض الائمة على أنه لا يلزم ~~أن يكون فى رأس كل قرن واحد فقط بل الامر فيه كما ذكره النووى فى حديث لا ~~تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق من أنه يجوز أن تكون الطائفة جماعة ~~متعددة من أنواع المؤمنين ما بين شجاع وبصير بالحرب وفقيه ومحدث ومفسر ~~وقائم بالامر بالمعروف والنهى عن المنكر وزاهد وعابد ولا يلزم اجتماعهم ~~ببلد واحد بل يجوز اجتماعهم فى قطر واحد وتفرقهم فى الاقطار ويجوز اجتماعهم ~~ببلد وأن يكونوا فى بعض دون بعض ويجوز اخلاء الارض كلها من بعضهم أولا ~~فأولا الى أن لا يبقى الا فرقة واحد ببلد واحد فاذا انقرضوا أتى أمر الله ~~وقال الحافظ زين الدين العراقى فى ms1391 أول تخريج أحاديث الاحياء فى ترجمة ~~الغزالى بعد أن ذكر نحو ما مر وانما قلت من تعيين من ذكرت على رأس كل مائة ~~بالظن والظن يخطئ ويصيب والله أعلم بمن أرد نبيه # ولكن لما جزم أحمد بن حنبل فى المائتين الاوليين بعمر بن عبد العزيز ~~والشافعى تجاسر من بعده بابن سريج والصعلوكى وسبب الظن فى ذلك شهرة من ذكر ~~بالانتفاع بأصحابه ومصنفاته والعلماء ورثة الانبياء وكذلك من ذكر أنه مظنون ~~فى المائة الثامنة فعلمه الى الله تعالى والله تعالى يبقى العلماء ويديم ~~النفع بهم الى أزمان متطاولة ولكن لم تزل الصحابة يظنون قرب الامر حتى قال ~~بعضهم فى الرجل الذى يخرج الى الدجال ويقتله فكنا نرى أنه عمر بن الخطاب ~~حتى مضى لسبيله ولا انكار فى اقتراب الساعة فقد قال الله تعالى فقد جاء ~~أشراطها انتهى قال العلامة عبد الله بن عمر بامخرمة ويقرب عندى أن المجدد ~~للمائة العاشرة القاضى زكريا الشهرة الانتفاع به وتصانيفه واحتياج غالب ~~الناس اليها لا سيما فيما يتعلق بالفقه وتحرير المذهب بخلاف كتب السيوطى ~~فانها # PageV03P346 # وان كانت كثيرة فليست بهذه المثابة على أن كثيرا منها مجرد جمع بلا تحرير ~~وأكثرها فى الحديث من غير تميز الطيب من غيره بل كأنه حاطب ليل وساحب ذيل ~~والله تعالى يرحم الجميع ويعيد علينا من بركاتهم قال ولا ندرى من يكون على ~~رأس العاشرة فان الجهل عم وأفق العلم أظلم بل قد انمى رسمه ولم يبق الا ~~اسمه وصار المعروف منكرا والمنكر مشتهرا وعاد الدين غريبا وصار الحال عريبا ~~انتهى قال المناوى فى شرح الجامع الصغير وهنا تنبيه ينبغى التفطن له وهو أن ~~كل من تكلم على حديث ان الله يبعث انما يقرره بناء على المبعوث على رأس ~~القرن يكون موته على رأسه وأنت خبير بأن المتبادر من الحديث انما هو البعث ~~وهو الارسال يكون على رأس القرن أى أوله ومعنى ارسال العالم تأهله للتصدى ~~لنفع الانام وانتصابه لنشر الاحكام وموته على رأس القرن أخذ لا بعث فتدير ~~بالانصاف ms1392 ثم رأيت الطيبى قال المراد بالبعث من انقضت المائة وهو حى عالم ~~يشار اليه والكرمانى قال قد قال قبيل كل مائة أيضا من يصحح ويقوم بأمر ~~الدين وانما المراد من انقضت المدة وهو حى عالم مشار اليه ولما كان ربما ~~يتوهم متوهم من تخصيص البعث برأس القرن أن المقام بالحجة لا يوجد الا عنده ~~أردف ذلك بما يبين أنه قد يكون فى أثناء المائة من هو كذلك بل قد يكون أفضل ~~من المبعوث على الرأس وان تخصيص الرأس انما هو لكونه مظنه انخرام علمائه ~~غالبا وظهور البدع ونجوم الدجالين قال الشيخ عبد الرحمن بن زياد وهنا دقيقة ~~نبه عليها تاج الذين السبكى على رواية رجل من أهل بيتى وهى أن عمر بن عبد ~~العزيز والشافعى قرشيان تصدق عليهما الرواية المذكورة وبذلك يتعين عندى أن ~~يكون المجدد بعد الشافعى شافعى المذهب فانه هو الذى من أهل بيت النبيى # قال بعضهم والظاهر أن المراد بكونه من أهل البيت بالنسب المعنوى كما ورد ~~فى الخبر سلمان منا أهل البيت وزعم الجمال محمد بن عبد السلام النزيلى أن ~~المجدد فى العاشر الشيخ على بن مطير وقال السيد عبد القادر بن شيخ والظاهر ~~أنه عبد الملك ابن دعسين ويحتمل أنه الشيخ محمد الهنى قلت اين هؤلاء من ~~الرملى صاحب الترجمة وشهرته كافية فى هذا الباب وكانت ولادته سلخ جمادى ~~الاولى سنة تسع عشر وتسعمائة بمصر وتوفي نهار الأحد ثالث عشر جمادى الأولى ~~سنة أربع بعد الالف والرملى نسبة الى رملة قرية صغيرة قريبا من البحر ~~بالقرب من منية # PageV03P347 # العطار تجاه مسجد الخضر عليه السلام بالمنوفية قاله الشعرانى # محمد بن أحمد بن حسين بن الشيخ عبد الله العيدروس الولى العارف بالله ~~تعالى الحضرمى قال الشلى فى ترجمته كان مشهورا بالولاية التامة وفيه نفع ~~عظيم وارشاد وله بمدينة تريم وأخذ عن والده امام الطريقة وصحب تاج الدين ~~وشيخ العارفين محمد بن علوى باجحذب وجد فى الاجتهاد حتى فاق أقرانه وسار ~~ذكره فى الآفاق وقصده الناس من كل ms1393 مكان وصحبه خلق كثير ولبسوا منه خرقة ~~التصوف وكان كبير القدر واسع الصدر وله كرامات مشهورة وحج هو وأخوه الشيخ ~~عبد الله ورجعا الى وطنهما تريم ولم يزل صاحب الترجمة على حالته المرضية ~~حتى توفى الى رحمة الله تعالى وكانت وفاته فى سنة ست بعد الالف ودفن بمقبرة ~~زنبل بقرب مشهد جده الشيخ عبد الله العيدروس وقبره ظاهر يزار رحمه الله ~~تعالى # محمد بن أحمد بن محمد المعروف بابن المنلا شمس الدين بن شهاب الدين شارح ~~المغنى المتقدم ذكره الحصكفى الاصل الحلبى الشافعى ذكره العرضى الكبير فى ~~تاريخه وقال فى ترجمته ولد فى سنة سبع وستين وتسعمائة ثم نشأ فى حجر أبيه ~~وقرأ عليه شرح الشذور لابن هشام قال ودخلت يوما الى زيارة أبيه وكان صاحبنا ~~فرأيته يقرئه فى بحث المبنى وهو يتعتع فى فهم الكلام وتفهيمه لولده لاكثار ~~من المطالعة والنظر فأغنيته عن تقرير ذلك الدرس ووضحت للولد المبحث وركز ~~حبنا فى قلب الولد فأتى الينا باذن أبيه وطلب منى الاقراء فأقرأته شرح ~~الكافية للجامى من أوله الى آخره فلم يختم الكتاب الا وقد صار ذا ملكة ثم ~~مشى معنا فى مغنى اللبيب ثم فى المطول وشرح آداب البحث للمسعودى وفى ~~الاصفهانى ومتن الجغمينى فى الهيئة وشرح ابن المصنف على ألفية ابيه ابن ~~مالك وفى ارشاد ابن المقرى وشرح المنهج للقاضى زكريا وسمع من لفظى صحيحى ~~البخارى ومسلم ورفيقه فى معظم ذلك أخوه البرهان ثم ان محمدا تصدر للتأليف ~~فكتب تاريخنا لحلب تعرض فيه لمن حكم فيها من حين فتحها الصحابة الى زمن ~~ابراهيم باشا الملقب بالحاج ابراهيم أجاد فيه وأنبأ عن اطلاع عظيم وكتب حصة ~~على صحيح مسلم ورسالة حسنة فى اسلام أبوى رسول الله # // (ونظم الشعر الحسن) // وامتدحنى بقصائد جمة مع كثرة عبادة وتلاوة ~~للقرآن وصلاة حسنة يصليها عند دخول الوقت مع الجماعة ويكثر فيها من تلاوة ~~القرآن وكرم وافر واحسان للمحبين واجزال الضيافات ومحبة الناس # PageV03P348 # والتواضع والتمسك بالسنة مع الفضيلة التامة وبغض الزنادقة وذكره الشهاب ~~مع ms1394 أخيه البرهان وكذا البديعى ووصفاهما بأوصاف حسنة وأورد الشهاب من شعر ~~محمد قوله فى الترجمة من الفارسية هذا الرباعى # (فى الليل وفى النهار حرا كبدى ... مقتول ضنى بجائر ليس يدى) # (تنثر عينى جواهر الدمع على ... لقياه تظن أنها طوع يدى) # وقال ولصاحبنا القاسمى مثله # (لقياك سرور قلبى المحزون ... فالوحشة من نواك لا تعدونى) # (يا ويح دموعى خشيت شقوتها ... منى فأتت بدرها ترشينى) # (وقريب منه قول ابن الرومى # (وهبت له عينى الهجوعا ... فأثابها منه الدموعا) # (ومن البلية أننى ... علقت ممنوعا منوعا) # وللارجانى # (لولا طروق خيال منك منتظر ... يلم بى راقدا ما ساءنى سهرى) # (كان جفنى اكراما لزورته ... أمسى على قدميه ناثر الدرر) # وأنشد له البديعى قوله # (ما أقل الاصحاب ان حسم أمر ... فى عظيم وما أقل المساعد) # (وبلاء لابد للمرء منه ... أن يرى راغبا بآخر زاهد) # وقوله # (سيلحق من سره موتنا ... بنا مثل من سرنا موته) # فيه زيادة على قول الآخر # (فقل للشامتين بنا أفيقوا ... سيلقى الشامتون كما لقينا) # وله # (قلت لما تنكرت أمر شيبى ... وأبت دون شرحه فى التراضى) # (كان لي فى الزمان بعض حساب ... أخرجته على كيد الممنق) # وله # (سامرته فى ليلة وصباحها ... يتكايدان أيدى النوى للبياض) # (فالليل يظهر لى بقلب أسود ... والصبح ينظرنى بطرف أزرق) # وله # (ألا ليت شعرى هلى زارنى ... حبيبى وليس رقيبى قريب) # (وهل علم الدهر أنى امرؤ ... كثير لدى قليل الحبيب) # قال العرضى وأصابته حمى الربع فطالت به فوصف له بعض مبغضيه أن يكتوى # PageV03P349 # فى ظهره فكواه رجل زنديق من قرية كفر حابس ولا يخفى أن أهلها مختلفوا ~~العقائد فى سلسلة ظهره وصادفه مجئ الشتاء فحصل له الكزاز مرض ردئ فمات به ~~فى سنة عشر وألف رحمه الله تعالى ودفن فى تربة جده الخواجا اسكندر فى محلة ~~الجبيلة بحلب # محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن بن محمد بن أحمد العجل بن محمد بن يوسف ~~بن ابراهيم ابن الامام القطب الغوث الفرد الجامع الفقيه أبى اللقيف أحمد بن ~~موسى بن على ابن عمر العجيل ms1395 بن محمد بن حامد بن زريق بن وليد بن زكريا بن ~~محمد بن حامدين مغرب بن عيسى بن محمد الفارسى ابن زيدين دوال بن شبوه بن ~~ثوبان بن عيسى بن شحاده بن غالب بن عبد الله بن عك بن عدنان أبو الغوائر ~~صاحب بيت الفقيه اليمنى العارف بالله تعالى صاحب الاحوال الباهرة والكرامات ~~الخارقه الظاهره والانفاس الطاهره الذى تواتر حديث فضله وجلالته وأجمع ~~الناس على ولايته وعمت بركاته الحاضر والباد فى كل واد وناد وكان نفع الله ~~به امام أهل العرفان المشار اليه بالبنان وقطب دائرة اليمن الفخيم ومركز ~~محيط ذلك الاقليم متخلقا بالاخلاق النبويه متصفا بالصفات الربانية امام ~~المرشدين فى عصره وأستاذ الاستاذين فى دهره جنيد الطريقة فى زمانه غزالى ~~الرفيعة لامكانه ابن عربى الحقيقة بشانه ومن أرباب الاحوال السنية بل ~~المقامات العليه بهر بجميل جماله أطواد العقول وأثلج ببرد لطفه المناكب ~~والصدور ونال منه تلامذته الوصول وكان له ببيت الفقيه الظهور الكبير العجيب ~~والجاه الطويل العريض الغريب قلد أعناق الرجال باليمن المنن ودانت له ~~النفوس وان خالف السر العلن وامتد فى المقامات والاحوال باعه وعمرت ~~بالاقبال رباعه وقصده الناس الغادى والرائح وخدمته القرائح بالمدائح وكان ~~رضى الله عنه حريصا على سلوك الطريق من أهل السنة والجماعة مواظبا على ~~الخير لا يصرف أوقاته فى غير طاعه حافظا لازمانه وأوقاته مقبلا على طاعات ~~ربه وعباداته حسن السمت والسيره نير القلب والسريره مع كرامات أشهر من ~~الشمس فى رابعة النهار وخوارق اشتهرت فى سائر الاقطار ورأيت بخطه نفع الله ~~به ما نصه أخبرنى الشيخ الصالح نجم الدين بن أحمد الفيومى المصرى أنه رأى ~~فى خيال سنته يوم عيد الفطر سنة سبع وألف كان البنى # فى محل # PageV03P350 # قبره الكريم بارز والنور يخرج من سائر أجزائه ويخرج من صدره الكريم نور ~~له جرم وحلق السبابة والابهام وقال مقدار هذا قال ورأيت ذلك ممتدا من محله ~~حتى اتصل بسيدى محمد العجل وهو اذ ذاك فى حال قراءة المولد والذكر بمسجده ~~وصار النور يدخل فى ms1396 صدره مستمرا على ذلك ورأيت جمعا من الاولياء ينالهم نور ~~من ذلك لكنه صغير الجرم ومثله الرائى بالخيط فى مقتضى الحس قال واستيقظت ~~والحال على ما هى عليه من اتصال نور النبى # بصدر سيدى الفقيه محمد ودخوله فيه وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو ~~الفضل العظيم انتهى ويقال ان صاحب الترجمة استمر نحو سنتين مريضا فكان فى ~~النهار يذهب الى الهيجاء ويأتى بالليل الى تربة جده سيدى الفقيه أحمد بن ~~موسى حتى ظهر له فى ليلة وأعطاه اصبعه فمصها وأمره بالرجوع الى البلد ~~للتربية والارشاد ويقال أيضا انه أتاه آت فى منامه وقال له لازم مطالعة كتب ~~الشيخ الاكبر ابن عربى ونحن ندافع عنك بالسيف والترس أخذ الفقه والحديث ~~وغيرهما من العلوم الدينية عن محدث اليمن وحافظه عبد الرحمن الديبع صاحب ~~التيسير وأجازه اجازة عامة بمروياته وأخذ الطريق عن السيد الولى العارف ~~بالله تعالى أبى القاسم بن على صاحب الضحى وغيرهما من شيوخ عصره وعنه ولده ~~العارف بالله تعالى أحمد أبو الوفاء العجل وكان ينظم الشعر ومن شعره قوله ~~فى القات # (لاندية الخلان صاحب تجمل ... بوجدان قات زانها وتهلل) # (فيا حسنه ان رق يوما المحضر ... وحف بألطاف لها الفضل يجمل) # (فيا سادة قاموا على قدم الصفا ... اذ القات واخاكم فقوموا وهللوا) # (وقولوا بلفظ الجمع والفرق خلفوا ... لان سوى البارى خيال مبطل) # (وحكم ارتباط عادمى غير منكر ... واحكامه فى الشرع حقا تبطل) # (ولكنه سبحانه جل قدره ... له مع جميع الكائنات تفضل) # (بها خصهم فضلا ومنا عطية ... وليس لهم بالكسب فيها محصل) # (فلا تنكرن يا صاح قول مفضل ... أتى عن معانى القرب يحكى وينقل) # (فسلم لتسلم فالسلام مسلم ... لمن كان أسباب النجاة يحصل) # (ولازم على التسليم فى كل حالة ... تنل كل ما ترجو وما أنت تأمل) # (ودع كل خب فى المقال مخرق ... يروع أهل الحق ثم يضلل) # PageV03P351 # (فكم عالم بالله يأكل قاتنا ... وما هو عن طرق الهداية يعدل) # (فيا نعم قوت الصالحين وقاتهم ... ينشط معوانا لهم لا يكسل) # (فأجمع أهل ms1397 الله من أهل قطرنا ... وممن لهم نور الهداية يكمل) # (يقولون ما فى القات ضر ولا أذى ... ولامس جن للمساوى يخيل) # (واما رأيت القات وقتا بحضرة ... اليها يقينا للكرامة يحمل) # (فقابله يا ذا الود بالرحب والهنا ... وقبل رغام الارض اذ هو يوصل) # (وما ذاك الا أن فيه لنا الى ... معان عليات المقام توصل) # (فأهلا به ألفا وسهلا ومرحبا ... لاجل الذى فيه من السر يوكل) # (وبادر الى ذكر الاله قبيله ... وذكرك باسم الله للخير يوصل) # (فآكله هاد منيف ومهتد ... محب ومحبوب الى الرشد موصل) # (فحاشا وكلا أن يكون رفيقه ... وقد رافق الاخيار غيا يحصل) # (فمدح كرام الحى أعظم شاهد ... على جمع أسرار حواها وأعدل) # (وراها أناس بالكشوفات قالهم ... رجال عليهم فى الامور المعول) # (فمن بعضها جذب حضور لذاكر ... وفيهم أموران خلا ليس تحصل) # (ولكن أخى لا ينتج القات ان خلا ... عن النية العظمى فانك تهمل) # (ويكفيك قول المصطفى فى امتداحها ... عظيم حديث فى الرسائل أول) # (فأحرص على القات الشريف بحبه ... وقارنه بالنيات ان أنت تأكل) # (تشاهد أمورا من غريب معارف ... من الحضرة العلياء تأتيك ترمل) # (بحلة لفظ من نقوش فمنم) # له ترجمان القلب يروى مفصل) # ولم تزل نفحات نسماته عاطرة الارج وزجاجات وارداته ظاهرة الرهج الى أن ~~أحب الله لقاءه فأجاب داعيه ودرج وبروحه اللطيفة اليه عرج وكانت وفاته ظهر ~~يوم الخميس سابع عشر شهر ربيع الثانى سنة احدى عشرة بعد الالف ودفن ببيت ~~الفقيه ابن عجيل وبنى عليه قبة عظيمة بناها الوزير حسن باشا حاكم اليمن ~~وكان ختم بنائها نهار الخميس رابع عشر شهر شوال سنة اثنتى عشرة وألف وقبره ~~درياق مجرب القضاء الحوائج رحمه الله تعالى # السيد محمد بن أحمد بن محمد المنعوت محب الدين الحصنى الدمشقى الشافعى ~~السيد العالم العلم الجواد المربى كان غاية فى الورع والتقشف والتصلب فى ~~أمر الدين دينا # PageV03P352 # خيرا ناجحا ملازما للاعتكاف بمسجد الحصنية بمحلة المزاز من الشاغور ~~البرانى بدمشق وكان محافظا على عمارة مطبخ آبائه بخان الكشك المقابل لخان ~~ذى النون خارج دمشق باصلاح ms1398 الحلوى والطعام والتفرقة على الحجاج ذهابا ~~وايابا وكان سخيا لا يمسك شيئا وله حفدة ومريدون كلهم عائلة عليه وكانت ~~وفاته نهار السبت حادى عشر شهر رمضان سنة احدى عشرة بعد الالف وقيل فى ~~تاريخه # (ان الشريف محمد القطب الذى ... يدعى محب الدين للاخرى انتقل) # (ان تسألونى أين حل فأرخوا ... فى وسط جنات النعيم قد نزل) # وبنو الحصنى بالشام أشهر من كل مشهور وهم بيت بارك الله فيهم من قواد مهم ~~الى خوافيهم وجدهم التقى شيخ شافعية الشام فى عصره وأوحد زهاد زمنه المشهور ~~بسمو قدره تميز بهم الفاضل من المفضول فالتعرض لشرح أحوالهم ضرب من الفضول # محمد بن أحمد بن على القاضى شمس الدين المعروف بابن المغربى المالكى ~~الدمشقى مفتى المالكية بدمشق وقاضى الباب أحد الاذكياء الفضلاء حفظ القرآن ~~فى ابتداء أمره وصار مؤذنا بالجامع الاموى وكان حسن الصوت وأخذ الفقه عن ~~القاضى علاء الدين بن المرجل البعلى وسافر الى مصر وأخذ عن علمائها ~~كالبنوفرى وغيره وحج وجار وأخذ عن مشايخ مكة وقرأ بدمشق على مشايخ الاسلام ~~أبى الفداء اسمعيل النابلسى والعماد الحنفى والجد القاضى المحب والشمس ابن ~~المنقار وناب بمحكمة قناة العونى ثم بالباب بعد سفر شيخه القاضى علاء الدين ~~الى الحج وكان يدرس بالجامع الاموى ويفتى واستقرت له الفتوى منفردا بها بعد ~~شيخه وكانت سيرته فى القضاء حسنة وكان لطيف المعاشرة وصار اماما بالجامع ~~الاموى وكان يتعاقب على القضاء هو والقاضى كمال الدين بن خطاب واستقر الامر ~~آخرا لابن خطاب وكان اذا عزل يحصل له قهر عظيم ولما طال عزله آخر الامر مرض ~~وطال مرضه ولما دخل ابن جانبولاذ دمشق ومعه السكبانية والدروز دخلوا عليه ~~وهو فى بيته بحارة قصر حجاج خارج باب الجابية وانتهبوه وأهانوه فزاد قهره ~~واستمر متضعفا يشكو حتى توفى يوم الخميس ثامن عشر ربيع الاول سنة ست عشرة ~~وألف ودفن بمقبرة باب الصغير # محمد بن أحمد أبو عبد الله المعروف بوحيى زاده الرومى شارح مغنى اللبيب ~~أصله من # PageV03P353 # بلدة ازنيق وجده على بيك مذكور ms1399 فى تذكرة الشعراء وقد أكمل صاحب الترجمة ~~طريق الصوفية على بعض المشايخ وجلس على سحاده الذكر والوعظ الى أن مات ~~الشيخ وسنة فى سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة وكان مدرس دار الحديث المنسوبة ~~لوالدة السلطان بمدينة اسكدار فوجهت اليه مع وعظ الجامع المنسوب اليها وكان ~~بحر فياضا فى العلوم خصوصا العربية متفننا فى غيرها ومن آثاره الجليلة شرح ~~مغنى اللبيب فى مجلدين وهو شرح حافل مفيد يدل على سعة اطلاعه وله على ~~التفسير تعليقات وكان ولادته فى سنة أربعين وتسعمائة وتوفى سنة ثمان عشرة ~~بعد الالف وكان عمره لما مات تسعا وسبعين سنة كذا قاله ابن نوعى # محمد بن أحمد بن محمد بن اسمعيل بن محمد المنعوت شمس الدين بن الاكرم ~~الحنفي ويعرف بقطا البر كما أن أباه كان يعرف بقطا البحر أحد فضلاء دمشق ~~وأصلائها وكان فاضلا مخشوشنا متقشفا قرأ فى أول أمره ثم وصل الى خدمة البدر ~~الغزى فقرأ عليه فى الاحياء ولما مات أبوه فى سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة ~~سافر الى الروم وولى تدريس المدرسة المقدمية ورجع من الروم فى شكل عجيب على ~~أسلوب موالى الروم من الاثواب الطويلة بالاكمام الواسعة ولقب نفسه بشيخ ~~الاسلام وكان يجمع الفقراء على الذكر عنده بالمدرسة ويتردد اليه بعض ~~المنشدين وربما يكسوهم ويطعم الفقراء وكان يتظاهر بانكار بعض المناكر وكان ~~يمر على تخت القمار بمحلة تحت القلعة فيأمر بتكسيره وضرب المقامرين وكان ~~قليل الحظ من الدنيا مع السخاء الزائد وكانت وفاته بداء البطن فى وقت ~~الغداء من يوم الثلاثا ثالث عشر ذى الحجة سنة عشرة بعد الالف عن خمس وخمسين ~~سنة ودفن عند أبيه بمقبرة الفراديس وبنو الاكرم بدمشق طائفة كبيرة منهم ~~محمد وهو جد محمد هذا والد والده كان فى آخر دولة الجراكسة أميرا من ~~أمرائهم فلما ذهبت دولة الجراكسة وجاءت دولة آل عثمان أعطاه السلطان سليم ~~الفاتح زعامة دولة الجراكسة وجاءت دولة آل عثمان أعطاه السلطان سليم ~~المفاتح زعامة بأربعين ألف عثمانى فاستمر مباشر الزعامة الى أن عينوه خادما ~~للسلطنة ms1400 فى جمع أموال العرب فكتب الى الشيخ العارف بالله تعالى الشيخ علوان ~~الحموى كتابا ولوح فيه الى ما هو مبتلى به من خدمة السلطنة وأشار الى ~~استفهامه عن هذه الاحوال هل تخلص صاحبها عند الله تعالى فكتب اليه الشيخ ~~علوان كتاب يقول فيه ولا بأس بخدمة السلطان اذا كانت على طريق الاستقامة ~~وأيضا فان الرأى أن تكون # PageV03P354 # حيث أنزلك حتى يكون الله عنه نقلك وأيضا فان الله لو لم يرد لك هذا الامر ~~الذى أنت فيه ما سهله لك وساق من ذلك فصار وكتب بعده فى حاشية المكتوب ومع ~~ذلك أقول # (سجنو الطيب لغاتهم ... يا ليتهم كانوا صموت) # (موت النفوس حياتها ... من رام أن يحيا يموت) # فلما وقف على هذين البيتين علم الاشارة فنزع ثيابه كلها وعتق مماليكه ~~ودخل فى عدل ثخين وجلس فى محلة العنابة فى مسجد العين ثلاثة أيام لا يكلم ~~أحدا ولا يأكل ولا يشرب وترك الزعامة والدولة واستمر فى بيته بمحلة العنابة ~~جالسا متفردا عن الناس لابسا ثياب الصوفية الى أن مات فانتقل ولده أحمد الى ~~محلة القيمرية وسكن فى بيوت ابن الحارة ثم أثبت المدرسة المقدمية وانه من ~~ذرية واقفها وأظهر على ما ادعاه عدة تمسكات وانتقل اليها وسكنها ثم سكنها ~~بعده ابنه صاحب الترجمة كما ذكرناه آنفا واستمر بيده تدريسها وتوليتها وهذه ~~المدرسة منسوبة الى من هم منتسبون اليه وهو أمير الامراء شمس الدين المقدم ~~الذى كان من كبار الامراء فى زمن الملك العادل نور الدين الشهيد ثم صار من ~~كبار الامراء الصلاحية وحج فوقع بينه وبين أمير الحاج العراقى طاشتكين فضرب ~~ابن المقدم بسهم وقع فى عينه فمات من غده ذكره ذلك ابن خلكان فى تاريخه ~~وغيره من المؤرخين # محمد بن أحمد بن محمد بن ادريس المنعوت بشمس الدين الحلبى ثم الدمشقى ~~المعروف بابن قولا قسز وقد تقدم ابنه أحمد وكان محمد هذا فاضلا بارعا فقيها ~~له اطلاع على مسائل فقه الامام الاعظم أبى حنيفة قرأ بحلب على عالمها ~~الامام النجم بن الحنبلى ms1401 الاصول والفقه والحديث وأخذ عن منلا أحمد القزوينى ~~المعانى والبيان والتفسير ثم رحل الى دمشق وأخذ بها الفقه عن خطيب الشام ~~وفقيهها النجم والبهنسى والحديث عن شيخ الاسلام البدر الغزى وقرأ البخارى ~~عن النور النسفى وأخذ الفرائض عن الشيخ عبد الوهاب الحنفى والقراآت عن ~~الطيبى والمنطق عن منلا ابراهيم الكردى القزوينى الحلبى وبه تفقه ولده أحمد ~~وكان يحب العزلة والانجماع عن الناس ولم يكن له وظيفة ولا مدرسة وبالجملة ~~فقد كان من خيار الافاضل وكانت ولادته فى خامس عشرى شهر ربيع الاول سنة ست ~~وثلاثين وتسعمائة وتوفى نهار الاحد رابع عشرى شهر ربيع الاول سنة احدى ~~وعشرين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير رحمه الله تعالى # PageV03P355 # محمد بن أحمد الدجانى القدسى الشيخ المعمر البركة العارف بالله تعالى ~~مفتى الشافعية بالقدس الشريف رحل الى مصر واشتغل بها وبرع ثم رجع الى وطنه ~~وشرح ألفية ابن مالك والرحيبة وأفتى على مذهب الشافعى وصام الدهر أزيد من ~~خمسين عاما وكان منزويا عن الناس قليل الاجتماع بهم غير متصنع فى هيئته ولا ~~مباهيا بملبسة قليل الكلام مجذوبا وكان للناس فيه اعتقاد عظيم وكانت وفاته ~~صبيحة نهار الاربعاء سابع عشرى ذى الحجة سنة ست وعشرين وألف بدير صهيون ~~وصلى عليه بالمسجد الاقصى بعد العصر ودفن فى فسقية أبيه وحضر جنازته الخاص ~~والعالم وتبرك الناس بحمل جنازته وقد تجاوز الثمانين رحمه الله تعالى # محمد بن أحمد المرداوى الحنبلى نزيل مصر وشيخ الحنابلة فى عصره بها أخذ ~~على التقى الفتوحى وعن عبد الله الشنشورى الفرضى وعنه أخذ مرعى القدسى ~~ومنصور البهوتيان وعثمان الفتوحى الحنبليون والشمس محمد الشوبرى وأخوه ~~الشهاب أحمد والشيخ سلطان المزاحى وكثير وكانت وفاته بمصر فى سنة ست وعشرين ~~وألف ودفن بتربة المجاورين بالقرب من السراج الهندي رحمه الله تعالى # محمد بن أحمد بن مصطفى بن خليل المولى كمال الدين بن عصام الدين المشتهر ~~بطاشكبرى زاده قاضى العساكر فرد الدهر المجمع على فضله وبراعته وكان فى ~~العلم طوداشا مخالم ير نظيره في طلاقه العبارة والتضلع من ms1402 العربية قال ~~النجم الغزى فى ترجمته لم أر روميا أفصح منه باللسان العربى وكتب اليه شيخ ~~الاسلام أسعد بن سعد الدين يمدحه بقوله # (العز من المجد هما نحوك مالا ... يا مفخرنا كاسمك لا زلت كمالا) # (ان كان على حبك لى معذرة ... كم من ألف مالى الى اللام كمالا) # أخذه عن والده العالم المشهور صاحب الشقائق النعمانية فى علماء الدولة ~~العثمانية وعن شيخ الاسلام أبى السعود العمادى ودرس بمدارس قسطنطينية ثم ~~صار قاضيا بحلب ونقل منها الى دمشق فدخلها فى أوائل المحرم سنة خمس بعد ~~الالف وأقبل على أهلها وعاملهم بالاكرام التام حتى سحر عقول علمائها ~~برعايته واقباله ثم طلب منهم محضرا فى الثناء عليه بعد شهر فكتبوا له محضرا ~~أثنوا عليه بما شاهدوه منه ثم لم تتم كتابة المحضر حتى انقلب عن أخلاقه ~~وتظاهر بطمع لم ير نظيره وأكثر # PageV03P356 # من الرشوة واتفق انه جاء فى زمنه أمر العوارض بثلثمائة عثمانى فنفذه وكان ~~قبل ذلك لم تكلف الناس فى العوارض مقدار ذلك فحضر الى الجامع يوم الاثنين ~~ثامن عشرى شهر رمضان من سنة خمس صبيحة الى الشيخ العارف أحمد بن سليمان ~~الصوفى فلما فرغت الصبيحة دعا الشيخ محمد بن سعد الدين وأخاه الشيخ ابراهيم ~~وأراهما الامر فذكر له الشيخ محمد فقر الناس وعجزهم عنها فلم يقبل فضج ~~الناس واجتمعوا عليه وأخذوا فى شتمه واظهار الشكاية منه ومن طلمه وتتابع ~~الناس من أرجاء الجامع وأكثروا من سبه وأطلقوا الالسنة فيه وفى الشيخ محمد ~~بن سعد الدين وأخيه ونسبوهما الى التقصير فى ذلك ثم خرج القاضى هاربا من ~~باب العنبرانيين وتبعه أكثر الناس بعضهم يرجمه بلسانه وبعضهم بيده حتى ان ~~بعضهم ضربه ببيضة فانكسرت على ثوبه فالتجأ الى بعض الدور حتى رجع الناس عنه ~~وأما الشيخ محمد بن سعد الدين وأخوه فانهما خرجا من باب جيرون وتبعهما ~~جماعة يصيحون فردهم النقباء والفقراء عنهما وقالوا لهم الحقوا القاضى ثم ~~لما أصبح القاضى أمر بكتابة عرض ومحضر فى تخفيف العوارض وجمعها دينارا ~~واحدا وأظهر ارادة ms1403 العدل وفيه عمل أبو المعالى درويش محمد الطالوى قصيدته ~~السائرة يشير فيها الى حادثته هذه ومطلعها # (ان الكمال على زيادة نقصه ... مولى يجود بنفسه للمجتدى) # (فاذا أتاكم فاسق فتبينوا ... من حاله والله يجزى المعتدى) # (يقعى جلوسا وسط مجلس حكمه ... كيما يسكن حكة فى المقعد) # (واذا مشى أدلى بواسير استه ... من خلفه تحكى أفاعى مربد) # (مثل الرشاء طويلة أذنابها ... ما بين ذى ذنب أحد وأورد) # (تنساب فوق نقى يباح صريمه ... سيان فيه رائح أو مغتد) # (مكمدة ألوانها مسودة ... حمر الرؤس لها لسان مبرد) # (قد أثخنت فيه الجراح وجرحت ... منه الفقاح فسبرها بالمرود) # (تلتف فى شعر تداخل بعصه ... فى بعضه جعدا وغير مجعد) # (فكان عر فجة هناك تفرعت ... وأصولها ساخت بأرض قردد) # (نسقى بماء آسن فكأنها ... مطروقة عين ببرقة ثهمد) # (وعلى المحيا اذ يحيى مسحة ... من سام أبرص خاف لسع الاسود) # PageV03P357 # (فاصفر بل قالوا دنانير الرشا ... من أكلها صبغته لون العسجد) # (من أجل ذا حكوه وهو نبهرج ... بمحك أحجار كوقع مهند) # (بينا تدار عليه كاسا الرشا ... وقد انتشى منها براحات الدد) # (فى مجلس حاشاه من قول العدا ... ما فيه غير مجسم أو ملحد) # (فاجاه عزل فاغتدى عن جلق ... عجلان ذا زاد وغير مزود) # (من بعدما عرضت أمور أوجبت ... ما أوجبت وسل العوارض تشهد) # (اذ راح يمشى الخيز لى من عجبه ... للجامع الاموى مشى الخرد) # (والناس مستنون يتبع بعضهم ... بعضا وقد قعد الحمام بمرصد) # (ما بين منتعل وحاف خلفه ... يعد ويمرو كالسهام محدد) # (حتى رمى فى دار قوم نفسه ... وأقام فيها خائف الضحى الغد) # (للباب مستبقا وقد قميصه ... يا صاح من دبر فج بالمقصد) # (وهلاك رب العرش من ظلم الورى ... ان لما يفاج اليوم فاجا فى غد) # (ها قد كشفت لكم حقيقة حاله ... يا قوم فاستمعوا مقالة مرشد) # (مذ ذاق طعم العزل راح بحسرة ... رطب العجان وكفه كالجلد) # (كالاقحوانة بعد فعلى ناجر ... جفت أعاليها واسفلها ند) # (لا زال حادى النجم يهوى خلفه ... وسقاه نوء الرجم موصول اليد) # (ما فرخت يوما عوارض خانة ... وأهين ms1404 قاض خان شرع محمد) # ثم ورد عزله فى أواسط ذى القعدة وأعطى قضاء حلب فسار اليها ثم ترقى بعدها ~~فى المناصب حتى ولى قضاء العسكرين وكان كثير الآثار وله نظم ونثر فمن نظمه ~~ما كتبه لشيخ الاسلام محمد بن سعد الدين من أبيات # (عاصف الحادثات أفنانى ... صرصر الدهر بد أفنانى) # (كمدى آدنى وأعيانى ... ارحوا سادتى أعيانى) # قال البورينى فى ترجمته وكان وهو قاضى بدمشق وجه الى بقعة تدريس عن الشمس ~~ابن المنقار ولما عزل عن دمشق وتوجه الى حلب بلغنى انه أعطى يحيى بن الشمس ~~المذكور عرضا فى البقعة المذكورة فكتب اليه كتابا عتب عليه فيه بسبب ذلك ~~وكان ما بلغنى باطلا كذبا فكتب الى من انشائه وذكر رسالة طولة استحسنت منها ~~هذا المحل فذكرته هنا وهو والعجب منكم انكم صدقتم مثل هذا الخبر # PageV03P358 # وادعيتم فيه التواتر كأنه حديث أو أثر وما تقرر عندكم ما شاهدتم من ~~محبتنا الراسخة البنيان وقد قيل فى الامثال ليس الخبر كالعيان وكان الواجب ~~أن لا تلتفتوا الى مثل هذه الخرافات # (وشاهدى فى ادعاء الحب خاطركم ... وهو المزكى فقولى لا تردوه) # (كفى بقلبى ما يلقى ببعدكم ... لا تحرقوه بنار الهجر خلوه) # وكتب أيضا فى غضون رسالته # (وما أنا حفظ الوفا متصنعا ... ولا أنا للزور القبيح منمق) # (وأنت فتدرى ما اقتضته جبلتى ... فما أدعى الا وأنت مصدق) # (ولكن دهرا قد بلينا بأهله ... أبا حوابه ثوب النفاق ونفقوا) # فو الذى يعلم سرى وعلن فى جميع حالى لم يصدر عنى ذلك الامر ولا خطر ببالى ~~وهل يليق بى ان أدنس العرض بمثل ذلك العرض وأحشر فى زمرة الكاذبين بين يوم ~~العرض # (وودى أنت تعلمه يقينا ... صحيحا لا يكدر بالجفاء) # (فلا تسمع لما نقل الاعادى ... وما قد نمقوه من افتراء) # وله غير ذلك مما يعذب وبالجملة فقد وصفناه من الكمال بما فيه مقنع ولم ~~يكن فيه مما يشينه الا الطمع وكانت وفاته فى سنة ثلاثين وألف وقال الفاضل ~~الاديب ابراهيم بن عبد الرحمن العمادى الدمشقى فى تاريخ وفاته # (ألا ms1405 انما الدنيا غرور نعيمها ... ينغصه أكدارها وزوالها) # (قضى الله للمولى الكمال بأن قضى ... فأرخ ديار الروم مات كمالها) # محمد بن أحمد المنوفى المصرى الشافعى نزيل مكة أحد الفضلاء الاعيان كان ~~فاضلا أديبا صاحب ثروة وكان له ايثار وبسطة يد ولم يزل يعانى التجارة ثم ~~لحقه ضيق يد فسافر الى الروم وصحب معه مفتاح الكعبة الشريفة قاصدا اعطاءه ~~للسلطان مراد وورد دمشق وعقد حلقة تدريس فى جامعها الاموى بعد صلاة صبح ~~الحنفى من أول رجب وأقرأ صحيح مسلم فاجتمع عليه خلق كثير حتى رفع كرسى ~~الوعظ أياما قليلة وضجت العالم من احداث ما لم يكن ومما اتفق له انه سئل هل ~~كان النبى # يعلم السحر ويعرفه على التعميم فأجاب عنه انه كان يعلم كل شئ منه ومن ~~غيره من غير شك فنقل جوابه الى النجم الغزى فغضب غاية الغضب وكذبه وقال انه ~~افتراها وأخذ النجم يقيم عليه الحدود فى درسه كل ليلة ويقول انه ان أصر # PageV03P359 # على ذلك كفر وتطلب من أقرانه عمل رسالة على وفق مراده فامتنعوا من ذلك ~~وقالوا انه أخطأ حيث قالها للعوام ومنهم من أحجم ولم يتكلم وقال قد وقع ~~فيها خلاف وما رجحوا منها قولا لا ينقل وطال التنقيب على هذه المسئلة حتى ~~ألف الشيخ أيوب الخلوتى المقدم ذكره فى ذلك رسالة سماها السك الموفى على ~~رقبة المنوفى وهى رسالة جامعة لكل منثور ومنظوم فكف بعد المنوفى عن الدرس ~~وأقام الى عيد الفطر ثم رحل الى ناحية الروم والسلطان مراد فى نواحى حلب ~~قاصد المسير الى روان فصحب العسكر الى بغداد وأنجحت سفرته ونال أمانيه ثم ~~بعد فتح روان رجع الى دمشق فابتلى بمرض الامعاء وقاسى آلاما شديده وكان سبب ~~موته هذا خلاصة ما نقلته من ثبت الشيخ محمد بن على المكتبى الدمشقى ورأيت ~~للمترجم ترجمة فى السلافة وصاحب السلافة سبطه قال فى ترجمته هو جدى لامى ~~ومن ملأت به من عريق النسب كمى امام الائمة الشافعية ورب الفطنة الالمعية ~~ملك العلوم زماما وتقدم فى مقام ms1406 الفضل اماما فصلت الافاضل خلفه وظلت ~~الفضائل حلفه لا يشق له غبار فى مضمار سباق ولا يباريه مبار فى اصطباح ~~واغتباق ولا سوى الفضل والادب صبوح وغبوق وهو السابق فيهما ومن عداه مسبوق ~~وكان قد شد لرحلة الروم ركابه وابله # (يريد بسطة كف يستعين بها ... على قضاء حقوق للعلى قبله) # فأسفرت سفرته عن وجوه آماله وأهب عليه الاقبال نسائم قبوله وشماله فتلقاه ~~ملكها بأهل ومرحب وأنزله من ألطافه واسعافه أفسح منزل وأرحب ونفحه بنفحات ~~عنايته المسكية حتى قلده أكثر المناصب المكية فلما عاد الى وطنه بقضاء أمله ~~ووطره نصبت له المنون أشراكها فى طريقه وأغصته اذ ساغت له أمانيه بريقه ثم ~~قال ولا يحضرنى الآن من شعره غير ما رأيته منسوبا اليه بخط سيدى الوالد وهو # (عتبت على دهرى بأفعاله التى ... أضاق بها صدرى وأضنى بها جسمى) # (فقال ألم تعلم بأن حوادثى ... اذا أشكلت ردت لمن كان ذا علم) # قال وهذان بيتان لا يشيد مثلهما الا من شاد ربوع الادب وسارع لاقتناص ~~شوارد القريض وانتدب وهما أنموذج براعته وبلاغته واقتداره على سبك ابريز ~~الكلام وصياغته وقد صدرتهما وعجزتهما فقلت # PageV03P360 # (عتبت على دهرى بأفعاله التى ... برانى بها برى السهام من الهم) # (ليصرف عنى فادحات نوائبى ... أضاق بها صدرى وأضنى بها جسمى) # (فقال ألم تعلم بأن حوادثى ... وأخطارها اللاتى تلم بذى فهم) # (يضيق بها ذو الجهل ذرعا وانما ... اذا أشكلت ردت لمن كان ذا علم) # وكانت وفاته فى سنة أربع وأربعين وألف رحمه الله تعالى # محمد بن أحمد حكيم الملك بضم الميم وسكون اللام الفارسى أصلا ومحتدا ~~والمكى منشأ ومولدا أديب الحجاز وشاعره وبليغه ذكره السيد معصوم فقال فى ~~وصفه فاضل تأزر بالفضل وارتدى وسلك سبيل المكرمات واهتدى سام فى فنون العلم ~~وصرح وأوضح متون الادب وشرح وهو من بيت رياسة وجلاله وقوم لم يرثوا المجد ~~عن كلاله وكان لسلفه عند ملوك الهند التيموريه محل تتضوع المراتب ريه ~~وتستسقى المناصب ريه ولما وفد جده على السادة الاشراف الملوك من بنى حسن ~~قابلوه ms1407 مقابلة الجفن للوسن فاكرموا نزله وقلدوا بأيادى منتهم بزله وولد ~~صاحب الترجمة بمكة فنشأ فى حجر الفضل والمجد وانتشق عرف خزامى تهامة وشميم ~~عرار نجد فجمع بين تليد المجد وطارفه ورفل فى فضفاض الادب فى أبهى مطارفه ~~ولم يزل متبعا تلك الدار محمود الايراد والاصدار مع تمسكه من سلطانها ~~الشريف محسن بالعروة الوثقى التى لا تنفصم وحلوله لديه بالمكانة التى ما ~~حلها ابن أبى دؤاد عند المعتصم حتى حصل عليه من الشريف أحمد بن عبد المطلب ~~ما حصل لما انحل عقد ولاية الشريف محسن منها وانفصل فكان ممن نهب الشريف ~~داره وماله وقطع من الامان أمانيه وآماله فالتجأ مستأمنا الى بعض الاشراف ~~فأمنه على نفسه بعد مشاهدة الوقوف على الهلاك والاشراف ثم سار مختفيا الى ~~اليمن واستمر حتى قتل الشريف أحمد فلم ير من شريف مكة الشريف مسعود ما كان ~~يؤمله قبل فتوجه الى الهند فى سنة تسع وثلاثين وألف فألقى بها عصاه الى أن ~~بلغ من العمر أقصاه ثم ذكر له قصيدته الدالية التى عارض بها قصيدة أحمد ~~الرشدى المقدم ذكرها ومطلع قصيدته # (صوادح البان وهنا شجوها بادى ... فمن معين فتى فى فت أكباد) # (صب اذا غنت الورقاء أرقه ... تذكيرها نغمات الشادن الشادى) # (فبات يرعف من جفنيه تحسبه ... يرجرج المدمع الوكاف بالجادى) # PageV03P361 # (جافى المضاجع الف السهد ساوره ... سم الاساود أو أنياب آساد) # (له اذا الليل واراه نشيج شج ... وجذوة فى حشاه ذات ايقاد) # (سماره حين يضنيه توحشه ... فيستريب الى تأسيس عواد) # (وجدوهم وأشجان وبرح جوى ... ولوعة تتلظى والاسى سادى) # (أضناه تفريق شمل ظل مجتمعا ... وضن بالعود دهر خطبه عادى) # (فالعمر ما بين ضن ينقضى وضنى ... والدهر ما بين ايعاد وابعاد) # (لا وصل سلمى وذات الخال يرقبه ... ولا يؤمل من سعدى لا سعاد) # (أضنى فؤادى واستوهى قوى جلدى ... اقوا ملاعب بين الهضب والوادى) # (عفت محاسنها الايام فاندرست ... واستبدلت وحشة من أنسها البادى) # (وعطلتها الرزايا وهى حالية ... بساكنيها ورواد ووراد) # (وعاث صرف الليالى فى معالمها ... فما يجيب الصدا فيها سوى الصادى) ms1408 # (دوارج المورمارت فى معاهدها ... فغادرتها عفا الساحات والنادى) # (وناعب الموت نادى بالشتات بها ... فأهلها بين أغوار وأنجاد) # (وصوحت بالبلى أطلالها وخلت ... رحابها الفسيح من هيد ومن هاد) # (أضحت قفارا تجر الرامسات بها ... ريحا جنوب وشمل ريحها الجادى) # (كأنها لم تكن يوما لبيض مهى ... مرا تعاقد خلت فيهن من هاد) # (ولم تحل مغانيها بغانية ... تغنى اذا ماردى من بدرها رادى) # (ولا عطا نبتها ريح ولا طلعت ... بها بدو ردجى فى برج مصطاد) # (ولا تثنت بها لمياء ساحبة ... ذيل النعيم دلالا بين انداد) # (فارقتها وكأنى لم أظل بها ... فى ظل عيش يجلى عذر حساد) # (أجنى قطوف فكاهات محاضرة ... طورا وطورا أناغى ربة الهادى) # (هيفاء يزرى اذا ماست تمايلها ... بأملد من غصون البان مياد) # (بجانب الجيد يهوى القرط مرتعدا ... مهواه جد سحيق فوق أكتاد) # (شفاهها بين حق الدر قد خزنت ... ذخيرة الفحل ممزوجا بها الجادى) # (اذا نضت عن محياها النقاب صبا ... مستهترا كل سجاد وعباد) # (وان تجلت ففيما قد جلته دجى ... لنابه فى الدآدى أيما هادى) # (وميض برق ثناياها اذا ابتسمت ... يعارض الدمع من مهجورها حادى) # PageV03P362 # (وناظران لها يرتد طرفهما ... مهما رنت عن قتيل ما له وادى) # (وصبح غرتها فى ليل طرتها ... يوماى من وصلها أو هجرها العادى) # (تلك الربوع التى كانت ملاعبها ... أخنى عليها الذى أخنى على عاد) # (الى ملاعب غزلان الصريم بها ... يحن قلب المعنى ما شدا شاد) # (بعد الدهر رمانى بالفراق بها ... ولا سقى كنفيه الرائح الغادى) # (عمرى لئن عظمت تلك القوادح من ... خطوبه وتعدت حد تعدادى) # (لقد نسيت وأنستنى يواثقه ... تلك التى دهدهت أصلاد أطواد) # (مصارع لبنى الزهرا وأحمد قد ... أذكرن فخا ومن أردى به الهادى) # (لفقدهم وعلى المطلول من دمهم ... تبكى السماء بمزن رائح غادى) # (وشق جيب الغمام البرق من حزن ... عليهم لا على أبناء عباد) # (كانوا كعقد بجيد الدهر قد قرظت ... من ذاك واسطة أودى بتبدادى) # (وهو المليك الذى للملك كان حمى ... مذماس من برده فى خزأ براد) # (كانت لجيران بيت الله دولته ... مهاد أمن بسرح الحيف ms1409 ذواد) # (وكان طود الدست الملك محتبيا ... ولاقتناص المعالى أى نهاد) # (ثوى بصنعا فيا الله ما اشتملت ... عليه من مجده فى ضيق ألحادى) # (فقد حويت به صنعاء من شرف ... كما حوت صعدة بالسيد الهادى) # (فحبذا أنت يا صنعاء من بلد ... ولا تغشى زيادا وكف رعاد) # (مصابه كان رزأ لا يوازنه ... رزء ومفتاح ارزاء واسآد) # (وكان رأسا على الاشراف منذ هوى ... تتابعوا اثره عن شبه ميعاد) # (لهف المضاف اذا ما أزمة أويت ... من قطب نائبة للمتن هداد) # (لهف المضاف اذا ما أقلحت سنة ... يضن فى محلها الطائى بالزاد) # (لهف المضاف اذ كر الجياد لدى ... حر الجلاد أثار النقع بالوادى) # (لهف المضاف اذا ما يستباح حمى ... لفقد حام بورد الكر عواد) # (لهف المضاف اذا جلى به نزلت ... ولم يجد كاشفا منها بمرصاد) # (لهف المضاف اذا حمل المغارم فى ... نيل العلى أثقل الاعناق كالطاد) # (لهف المضاف اذا نادى الصريخ ولم ... يجد له مصرخا كالليث للصادى) # (لهف المضاف اذا الدهر العصوف سطا ... بضيم جار لنزل العز مقداد) # PageV03P363 # (بل لهف كل ذوى الآمال قاطبة ... عليهم خير مرتاد لمرتاد) # (كانت بهم تزدهى فى السلم اندية ... وفى الوغى كل قداد وهناد) # (على الارائك أقمار تضئ ومن ... تحت الترائك آساد لمساد) # (تشكوا عداهم اذا شاكى السلاح بدا ... شك القناما ضفا من نسج ابراد) # (الى النحور وما تحوى الصدور وما ... وارته فى جنحها ظلمات أجساد) # (بادوا فباد من الدنيا بأجمعها ... من كان فكاك أصفاد باصفاد) # (وقد ذوت زهرة الدنيا لفقدهم ... وألبست بعدهم أثواب احداد) # (واجتث غرس الامانى من فجيعتهم ... وأنشد الدهر تقنيطا لرواد) # (يا ضيف أقفر بيت المكرمات فخذ ... فى جمع رحلك واجمع فضلة الزاد) # (يا قلب لا تبتئس من هول مصرعهم ... وعز نفسك فى بوس وانكاد) # (بمن غدا خلفا يا حبذا خلف ... فى الملك عن خير آباء واجداد) # (بحائز ارثهم حاو مغافرهم ... كما حوى الالف من آحاد أعداد) # (وذاك زيد أدام الله دولته ... وزاده منه تأييدا بامداد) # (سمابه النسب الوضاح حيث غدا ... طريفه جامعا أشتات أتلاد) # (لقد حوى من ms1410 رفيعات المكارم ما ... يكفى المثخن أحداد وأحفاد) # (أليس قد نال ملكا فى شبيبته ... ما ناله من سعى أعمار آباد) # (أليس فى وهج الهيجا مواقفه ... مشكورة بين أعداء واضداد) # (أليس أسج بالتنعيم سابحه ... لج المنايا ليحيا قبل أجناد) # (أليس يثبت يوم الليث أن له ... وثبات ليث يزجى ذود نقاد) # (أليس يوم العطا تحكى أنامله ... خلجان بحر بفيض التبر مداد) # (أليس قد لاح فى تأسيس دولته ... من جده المصطفى رمز بارشاد) # (دامت معاليه والنعمى بذاك له ... مصونها وهو ملحوظ باسعاد) # (ما لاح برق وما غنت على فنن ... صوادح البان وهنا شجوها بادى) # قوله أليس قد لاح فى تأسيس دولته يشير به الى ما وقع للشريف زيد فانه لما ~~وردت الاوامر السلطانية بولايته الحرمين وكان اذ ذاك بالمدينة المنورة قصد ~~زيارة النبى # فأراد الخدم ان يفتحوا له الباب فوجدوه مفتوحا وكانوا قد أغلقوه من قبل ~~فعلم الناس انه اشارة الى الفتح والظفر وكان الامر كذلك وكتب # PageV03P364 # الى القاضى تاج الدين المالكى # (سقى الدمع مغنى الوابلية الحمى ... سواجم تغنى جانبيه عن الوبل) # (ولا برحت عينى تنوب عن الحيا ... بدمع على تلك المناهل منهل) # (مغانى الغوانى والشبيبة والصبا ... ومأوى الموالى والعشيرة والاهل) # وقال # (سقاها الحيا من أربع وطلول ... حكت دنفى من بعدهم ونحولى) # وقال # (سقى صوب الحياد منا ... بجرعاء اللوا درسا) # (وزاد محلك المأنوس يا دار الهوى أنسا ... ) # (لئن درست ربوعك فالهوى العذرى ما درسا ... ) # وقال # (سقى بالصفا الربعى ربعابه الصبا ... وجاد بأجياد ثرى منه ثروتى) # (مخيم لذاتى وسوق مآربى ... وقبلة آمالى وموطن صبوتى) # انما المحافظة على الرسوم والآداب والملاحظة للعوائد المألوفة فى افتتاح ~~الخطاب لمن يملك أمره اذا اعتراه ذكر زينب والرباب ولم تخل عقال عقله يدا ~~لنوى والاغتراب وليست لمن كلما لاح بارق ببرقة ثهمد فكانه أخوجنة مما يقوم ~~ويقعد تتقاذفه أمواج الاحزان وتترامى به طوائح الهواجس الى كل مكان فهو وان ~~كان فيما ترى العين قاطنا بحى من الاحياء # (يوما بحزوى ويوما بالعقيق وبالعذيب يوما ويوما بالخليصاء ... ) # لا يأتلى مقسم العزمات منفصم ms1411 عرى العزيمات لا يقر قراره ولا يرجى اصطباره ~~ان روح القلب بد كر المنحنى أقام الحنين حنايا ضلوعه أو استروح روح الفرج ~~من ذكر الخيف يمنى أو مضت بوارق زفراته تحدو بعارض دموعه # (من تمنى مالا وحسن منال ... فمناى منى واقصى مرادى) # فيا له من قلب لا يهد أخفوقه ولاتنى لامعة بروقة ولا يبرح من شمول ~~الاحزان صبوحه وغبوقه يساور همواما فما مساورة ضئيلة من الرقش ويناجى ~~احزانا لولا بس بعضها الصخر الاصم لا نهش ويركب من أخطار الوحشة أهوالا ~~دونها ركوب النعش يحن الى مواضع ايناسه ويرتاح الى مراتع غزلان صريمه وكاية ~~ويندب أياما يستثمر الطرب من أفنان اغراسه # (أيام لا الواشى بعد ضلالة ... ولهى عليه ولا العذول يؤنب) # غيره # (أيام ليى ترينى الشمس طلعتها ... بعد الغروب بدت فى افق ازرار) # PageV03P365 # غيره # (أيام شرخ شبابى روضة أنف ... ماريع منه بروع الشيب ويعانى) # (أيام غصنى لدن من غضارته ... أصبو الى غير جاراتى وخلانى) # غيره # (ثم انقضت تلك السنون وأهلها ... فكأنها وكانهم أحلام) # غيره # (لم يبق منها مشتاق اذا ذكرا ... الا لواعج فكر تبعث الفكرا) # غيره # (ولم يبق منى الشوق الا تفكرى ... فلو شئت أن أبكى بكيت تفكرا) # لم أكن على مفارقة الاحباب جلدا فأقول وهى جلدى وانما وهى تجلدى مما حملت ~~النوائب على كندى وفتت صرف البين المشت من أفلاذ كبدى # (جربت من صرف دهرى كل نائبة ... أمر من فرقة الاحباب لم أجد) # غيره # (فراقا قضى أن لا تأسى بعدما ... مضى منجدا صبرى وأوغلت متهما) # (وفجعه بين مثل صرعة مالك ... ويقبح بى أن لا أكون متمما) # (خليلى ان لم تسعدانى على البكا ... فلا أنتما منى ولا أنا منكما) # (وحسنتما لى سلوة وتناسيا ... ولم تذكرا كيف السبيل اليهما) # وله غير ذلك وكانت وفاته بالهند فى سنة خمسين وألف # محمد بن أحمد المعروف بالحتاتى المصرى الاديب الشاعر الكاتب المشهور كان ~~من أعيان الفضلاء وبلغاء الشعراء وله شعر رقيق فى نهاية الحسن والجودة وكان ~~ظريف الطبع خليعا طروبا وله فى الطب باع طويل ms1412 أخذ عن علماء مصر ثم دخل ~~الروم وأقام بها مدة طويلة وولى قضاء أسيوط والجيزة فى نواحى مصر وذكره ~~الخفاجى فى الخبايا فقال فى حقه أديب فاضل رقيق شملة الشمائل جم المناقب ~~صنو درارى الكواكب ان كان الادب روضا فهو ونواره أو الفضل يدا وساعد فهو ~~سواره قطف ثمر المجد غض الجنا وكل من عجل الغراس اجتنى وهو مع أن ربع الكرم ~~هشيم الحاطم مجذب روض ربيعه وسلسال معاليه مغدق مخصب وله فى الطب يد كثيرة ~~الايادى وطبع مفيد العناصر والمبادى وبدائع مجريات شهدت لها الاسباب ~~والعلامات وفكر ألمعى لم يلم به ألم عى وموثق خط يسند وحديث مجد الى ~~المعالى مسند وشعر رقيق ونثر هو المسك الفتيق وأدب يجل ولا يمل كتنفس ~~الريحان اذا بكى الطل يتغنى به كل حاد وملاح ونثر يترقرق ترقرق الدموع فى ~~خدود الملاح وكان فى صباه بمصر لا زالت السحب تحط بحماه أثقالها مجدا فى ~~كسب المحامد والمعالى لا ترد سؤالها ثم أتهم وأنجد وديباجة حاله # PageV03P366 # بالرحيل تتجدد ولم يزل مغربا ومشرقا حتى اتخذ الروم لشمسه أفقا فنعمت ~~فيها باجتناء فواكه محاوراته أزرف من زهر العلوم مونقه فطوقنى قلادة من ~~مدائحه وعقدا من مطارحاته أكسد سوق الدر ما ينمقه ما بين جد أسكر ابنة ~~الزرجون وهزل اغتبقت واصطبحت منه بسلافة المجون # (هو الضيف سمعى له منزل ... وقلبى فرش وحبى قرا) # ثم أنشد له قوله من قصيدة طويلة # (أسترجع الله أحلا ما مضين لنا ... فى غفلة الدهر أو فى يقظة العمر) # (حيث التصابى معقود اللواء على ... جيش من اللهو بين الا من والظفر) # (أيام كانت شموس الصفو تلمع من ... أفق الاسارير والكاسات والثغر) # (والانس تطفح عندى صفحتاه وان ... طغى رقيبى رماه الكاس بالشرر) # (كأننى كنت فى دار النعيم متى ... ما جال للنفس سؤل لاح للنظر) # (لا غول فيها ولا لغوا ولا كدر ... سوى السلاف وصوت الناى والقصر) # (فكم ليال كست بدر الدجى شرفا ... تمنت الشمس فيه رتبة القدر) # (أهدى لنا ضوأه لحفا بطائنها ... ريح الصبا ms1413 وافترشنا زهرة الزهر) # (وكم ركبنا بها دهما قلائدها ... شهب النجوم على الاحجال والغرر) # (نبيت فيها نشاوى خمرة وصبا ... غرقى الممرات فى ورد وفى صدر) # (لا نعرف الحقد الا للصباح وقد ... أضحت تنم علينا غفوة السحر) # (وكان يرقب ليلاتى ويسبقها ... على المجر وان لم تمض لم يسر) # (تلك الليالى التى لو أنصفت وصلت ... بالروح بعد سويد القلب والبصر) # (مضت سراعا بأحباب عرفت بهم ... حال المراد اذا حالت عن الصور) # (واسود وجه شبابى بعد نضرته ... بأبيض الشهب لا باللؤم والخور) # (أرى حداد الليالى بعد بينهم ... شبيبتى وحدادى أبيض الشعر) # (أبكى ويبكيهم دوما اذا ذكروا ... بأعين النجم دمع الهاطل المطر) # (فلم تعض عنهم نجم ولا قمر ... ولا شموس ولا زاك من البشر) # (سوى الشهاب أبى العباس سيدنا ... المولى المفدى بأهل البدو والحضر) # (يحيا به دارس للعلم حين غدا ... مجدد الدين والآداب والفقر) # (لوعا صر الاربع الاوتاد لا نعقد الاجماع منهم على آرائه الغرر ... ) # PageV03P367 # (شقيق نعمان لولا ورد بهجته ... ثانى الشقيق وحمر الخاطر العطر) # (يعطيك ما هية الاشيا ويسلبها ... سحر المجاز بمعنى فيه مبتكر) # (لم ألق فى الملأ الادنى وفى الملأ الأعلى شبيها له فاستجل واختبر ... ) # (علامة الدهر فى كل العلوم لدى ... كل العصور وليس الخبر كالخبر) # (عرفته سيدا مولى أصول به ... على الزمان وأغد وخير منتصر) # (ايه نصحتك قلبى فهو عروتك الوثقى تمسك به فى الخطب واقتصر ... ) # (وناد نفسك ان جاشت لنائبة ... واستبدلت لعلاها اليأس بالوطر) # (لا يذهب الصبر ما لاقيت واعتمدى ... على معاليه بعد الله والقدر) # (واستقبلى المجد من علياء همته ... فانها فى مضاء الصارم الذكر) # (طلق الجبين به استغنى زمانك عن ... شمس الضحى وأبى اسحق والقمر) # (واستوكفى سبب كفيه يفيك بما ... منه البحور تمنت زينة المطر) # ثم قال وكنت نظمت بالشام قصيدة طويلة طائبة أولها # (نثار نور دوح قد تمطى ... وألقى برده صبح تغطى) # (وقد عطس الصباح فشمتته ... حمائم قد كساها الخز مرطا) # فلما وقف عليها أعجب بها وعارضها بقصيدة بديعة وأرسلها الى وهى هذه # (كسا الروض من رياه ريح الصبا ms1414 مرطا ... فأثقله واعتل فاعتمد الابطا) # (أرى الدوح مفتون النسيم فراقص ... يصفق ان وافى ويطرق ان شطا) # (يمد له من حليه وثيابه ... وتيجانه من تحت أخمصه بسطا) # (وكم من أياد للنسيم على الربى ... فيرقدها شطا ويوقظا نشطا) # (يهذبها بالغيث تهذيب مصحف ... فيعر بها شكلا ويعجمها نقطا) # (لذاك نبات الروض شقت على الهوى ... جيوبا وحلت عقد أزرارها شرطا) # (لتلثمه خدا وترشفه فما ... وتنشقه ما المسك عن عرفه انحطا) # (ومن قبل شرط العقد بث أريجها ... وشرط الهوى أن الجزا يسبق الشرطا) # (كان الغصون العرس والريح بعلها ... اذا اعتلقا اهتزا وأوراقها تلطا) # (وان أعرضت عنها ثناها بفرعها ... اليه وأدناها وأضجعها ضغطا) # (تجاذب ذات الطوق لكن تهزها ... وتسمعها هزا قلائدها لقطا) # (ومذ صار خلخالا لها النهر لم ينم ... ومن شطه بالسق دار وما غطا) # PageV03P368 # (وهم زعموا أن الكواكب جديها ... يهيم ولم يرقد فما باله غطا) # (رعى الله ليلا بات للنهر والهوى ... وللحب أرضا قد عشقت بها السخطا) # (أردت بلا شط أراه ومن يبت ... على النهر ممن يشتهيه يرى الشطا) # (غزال بفيه المسك والشهد والطلا ... فلو ذقتها استبشعت قولهم اسفنطا) # (رشا شعره لما بدا من خلاله ... وميض الطلا وانساب كالحية الرقطا) # (طويل دجوجى لحظ عميده ... وليلته ان غاب أو منع الوأطا) # (لحاجبه المجذوب راء ممانع ... ومقلته ترمى فتجذبنا قمطا) # (يلاط بمغناطيسها القلب والنهى الحديد فان تفككه عنه به لطا ... ) # (بثغر يعيد الليل صبحا كأنما ... حباه شهاب الدين من شعره سمطا) # (مليك العلى ان كنت تعرف ما العلى ... والافجر الفضل ان كنت مشتطا) # (همام له سبق الاوائل آخرا ... ورحل العلى والعلم فى بابه حطا) # (مجيد كان الفضل عكس أشعة اختياراته اللاتى غدت خلقا سبطا ... ) # (فقس لديه باقل وقدامه ... اذا ما رآه امتاز من دره لقطا) # (كذلك كعب وامرؤ القيس لو درى ... طريقته المثلى لما ندب السقطا) # (ولو حذوه يحذو الامام أبو العلا ... لا ورى له الزند الكواكب لا السقطا) # (لئن علقوا بالبيت شعرا فشعره ... تعلقت الافلاك فى بيته ربطا) # (ولو كان عقد الدهر جيد شعرهم ... لكانت به ms1415 أشعاره الدرة الوسطى) # (هى التاج والاكليل فى مفرق العلى ... وفى أذن الايام أعرفها قرطا) # (ومن لى بأن أحصى ثناء وقد غدا ... كمال الورى من عشر أوصافه قسطا) # (أمولاى ان الشعر عبد ملكته ... ففى مذهب الآداب تحرزه ضبطا) # (لمجدك حمد من معان وهبتها البلاغة لم ترض النجوم لها رهطا ... ) # (يصيح على الكندى يا لخفاجة ... ويسحب سحبان على وجهه مرطا) # (وعذرا وحيد النسج ان بمهجتى ... ضنى من أسى الايام أحرقها خمطا) # (فؤاد كبيت العنكبوت مقلب ... على الجمر محزون بسيف القلا قطا) # (وبى من صروف الدهر ما الموت دونه ... وما الموت عن خطب ولو هان منحطا) # (زمان له حقد القدير فباطش ... بنا لا يرى شيخا ولا لحية شمطا) # (فما الرجل المكتوف ملقى بزاخر ... خضم ولم يقض مضطر باخيطا) # PageV03P369 # (بأنكس من حالى وقد ظل مطلبى ... رهين لئيم يملك المنع والاعطا) # (يدافعنى عنه مدافعة النوى ... ولو أمكنته فرصة غالنى سرطا) # (وما سابح فى بحر بيداء موجها الهجير صدى لم يصادف بها وقطا ... ) # (على فرق ان سار أو عاد أو ثوى ... وحيدا بها والوحش فى صحبة غطا) # (بأحير منى بين قوم أبرهم ... تضيع حقوق الفضل من عده عمطا) # (عصابة سوء بين جهل مشيد المبانى ولؤم حط قدر العلى حطا ... ) # (وقد قرؤا أن لا تؤدوى مكان أن ... تؤدوا وقالوا ان لا حذفت خطا) # (فلو أنصفوا غبا ودع عنك عدلهم ... لما ضقت ذرعا اذ أتى جورهم فرطا) # (فان خذلوا فالله بالنصر مدرك ... وقد تهب الايام فى قبضها بسطا) # (ولست بمن يبكى على حلم يرى ... ويمضى وقد أبقى له الوزر والوهطا) # (يموه وجه الذل بالعز خدعة ... ومن قبل ما أعطاه يأخذ ما أعطى) # (فمن عرف الدنيا اطمأن لنأيها ... وذو العقل لم ينكر دنوا ولا شحطا) # (وعفوا فدتك النفس يا خير سيد ... ويا عالما والى النبيين والسبطا) # (فما نفثه المصدور مما تعافه الكرام ولو ألوت على وجهه أرطا ... ) # (ودم باقيا للنظم والنثر والندى ... فلولاك للآداب غيثا قضت قحطا) # (تدور رحى الافلاك دهر بما ترى ... وما تشتهى ان كان رفعا وان ms1416 حطا) # (وعمرت أعمار النسور على رضا ... وبلغت حسن الختم ما قلم خطا) # ولما أنفذها الى كتبت اليه # (أيا بحر فضل من اللطف يصفو ... حلا بفم السمع لى منه رشف) # (لقد حكت شعرا رقيق المبانى ... دقيق المعانى عليه يشف) # (عروس أحلت نكاح الشغار ... بغير مهور الينا تزف) # (وقد رسب الدر من خجلة ... له اذ رأى فوقه الدر يطفو) # (بطبك يشفى مزاج الوداد ... بغير علاج وما فيه ضعف) # (وما اعتل ريح الصبا مذ غدا ... رسولى لكنه فيه لطف) # (لبحرك ورد حلا للنهى ... عليه القلوب طيور ترف) # (فيا خدن روحى ومن شكره ... يقصر عنه نعوت ووصف) # (لانت حياتى ولكنها ... تبدل منها على اليأس حرف) # PageV03P370 # (وقد جدت لى بنضار القريض ... وللفكر نقد وللدهر صرف) # (ترنم فيه هزار المعانى ... وأقفاصه فى سطور تصف) # (وشعر بشعر ربا لم يجز ... ولكن مولاى للفضل يعفو) # (فقابل رياحينه بالقبول ... كما سن ما طاب للشكر عرف) # (فلا زلت روضا به أنيعت ... ثمار الامانى ولى منه قطف) # فأجاب # (أعذب نمير من الود يصفو ... عليه منير من الدر يطفو # (أشعر له نشوة الخمر منه ... لقلبى ولبى بأذنى رشف) # (أم الروض وشته سحب والا ... على وجنه الورد للطل لطف) # (أصب صبا أم مشت جنة الخلد أم أعين العين حور ووطف) # (حسان سبت سحرها روتها ... لها كل قلب أسير والف) # (أنظم بدا أم عقود اللآل ... وصفو الليالى وهيهات تصفو) # (أفى قالب الشعر قد أفرغ الحسن أم صار وجها له الشعر طرف ... ) # (أم السبعة الشهب أمست قريضا ... والا أتتنا من الشمس صحف) # (والا أتانا من العرش شعر ... والا اصطفانا من الوحى صنف) # (تحدى العقول باعجاز شعر ... زها لم يعارضه شرع وعرف) # (أأنفاس عيسى وآيات موسى ... أم الطور والنور معنى وحرف) # (متين المعانى رصيف المبانى ... عليه من المجد ثوب يشف) # (به الروح حى فأهدى حياتى ... ومنه حبائى علاه محف) # (ولا بدع أن تولنى حبوة ... يدمنه حازت فؤادا يرف) # (مليك على الفخر ما من كمال ... لدى الناس الا لعلياه وصف) # (بليغ بأشعاره تنطق البكم لكن لديه لها ms1417 العرب غلف ... ) # (فصيح تداوى بألفاظه الصم والميت يحييه من فيه هتف ... ) # (فلو شاء بالشعر انبات روض ... على اليم أضحى ولى منه قطف) # (ولم تلق كفؤا بنات براها ... لها الشمس أيد بها البدر وقف) # (فكم من فحول أنابت لديها ... وكم من مليك لديها مسف) # (وأهل المعانى كأهل الغوانى ... اذا مس قحط لعنين زفوا) # (أمولاى من للموالى عماد ... وللفخر والمجد نجد وكهف) # PageV03P371 # (رأينا بك الشعر فوق الثريا ... فلم يدننا منه وزن وزحف) # (وأرصدت منه عليها شهابا ... فلم يستقم للشياطين خطف) # (ولو أدركت عين فكرى ثراه ... فهيهات منها وللدهر عنف) # (ولو ساجلتنا حروب لديه ... ولكن علينا اذا رق ضعف) # (ولولاك ما فهت بالشعر كلا ... ولا كان قلبى الى النظم يهفو) # (ولكننى قد شممت ابتصارا ... بعلياك انى لعلياك حلف) # (يناجيك قلبى فتجلود جاه ... وللخطب بالبيض ان يدج كشف) # (ولاحت بفكرى معانيك بيضا ... كما لاح للبرق فى الليل سجف) # (أمولاى مالان للدهر عطف ... أما آن منه على المجد عطف) # (وقبل تمنى ذووا الفضل منه ... جنونا فقالوا عسى الدهر يصفو) # (أبى العدل وزنا وأولى صروفا ... ولى منه صدع ومنع وصرف) # (وذنبى لديه لسان قؤل ... وأما ضميرى فوالله عف) # (وأشنا من الدهر أهلوه غدرا ... ندير هواه وفى الخبر حتف) # (فكم من مشير على الحب يعصى ... وكم من قبيح على الحسن يجفو) # (فمعنى صديق عدو مداج ... ومعنى رفيق حنين وخف) # (ومعنى كبير دنئ وكبر ... ففى الماء است وفى الاوج أنف) # (ومعنى عظيم طويس بغاء ... له اذ يرى الا يرغشى ونزف) # (ومعنى عليم جواد وطى ... وتيس لديه كتاب وعرف) # (سقى الله عصرا تسنمت فيه ... نجوم الامانى بوطء يخف) # (وليلا تمتعت فيه بصحب ... كصبح لها اللطف والمجد ظرف) # (وحور وعين ودهر معين ... بنجم وبدر وشمس تزف) # (زمان كما شئت طلق المحيا ... وريعان عمر على الصفو وقف) # (فعوضت عن أنسه وحشة ... فما تنتهى بجوى ولا يكف) # (فرعيا وسقيا له من زمان ... تبكيه عينى دمالا يجف) # (فيا حسرتى هل لماضيه عود ... ويا لهف قلبى ولم يجد لهف) # (مضى فابق لى عنه دهرا ms1418 وفيا ... ومولى صفيا يفديه ألف) # (اماما على النثر والنظم برا ... وبحرا لنا من أياديه غرف) # PageV03P372 # (ودم تكس شعرى بمدحك حليا ... وان أجن ذنبا فلا زلت تعفو) # (ولا زلت تغدو بديع المعانى ... بيانا ويغدو لها منك لطف) # وذكره البديعى فى ذكرى حبيب وقال فى وصفه كاتب كأنما اقتبس نفسه من مقل ~~الغوانى وشاعر كلماته أوقع فى الاسماع من ايقاع المثالث والمثانى بألفاظ ~~كأيام الشباب ومعان كمذاكرة الاحباب ولم يزل الى أن أثخته سهام المنيه ~~قائلا تحت ظلال الدوحة الاكشمية وقد ابتدع فى هذا الباب من النوادر ما ~~استوجب ان يكون له قول الشاعر # (وكنت فتى من جند ابليس فارتمت ... بى الحال حتى صار ابليس من جندى) # ثم أنشد له من شعره الزاهى قوله من قصيدة # (اليك بعثت الروح رقاء تصدح ... لتعرب متن الشوق عنى وتشرح) # (رمانى النوى والبعد عنكم بأسهم ... لها كل أعضائى قلوب تشرح) # (بعينى ظما للبارد العذب قربكم ... وانسانها فى مطلق الدمع يسبح) # (فان تك عن عينى القريحة نائيا ... فأنت بروض الفكر والقلب تمرح) # (سقى الله ودار بعه سفح مهجتى ... وعهدا على حقيه أمسى وأصبح) # (وحيا ادكارا بالصديق وان يكن ... بسيف تنائيه دم القلب يسفح) # (لئن صرف الاحباب وجه ودادهم ... فوجه ودادى عنهم ليس يبرح) # (وان جنحوا للحرب عزا وجفوة ... فلست لغير الذل والسلم أجنح) # (وان سمحوا لى باللقا فبتر بهم ... لغير جفونى حرمة لست أمسح) # (وان غضبوا صالحتهم وخضعت فى ... رضاهم فان الكبر بالحب يقدح) # (يذموننى والذنب هم ومحبتى ... على أننى لا أبرح الدهر أمدح) # (ففى القرب والابعاد نشر تحية ... تحفهم من روض قلبى وتمنح) # ومن // جيد شعره // قوله # (نظرت إليها ثم للشمس فى الضحى ... ليظهر وجه الفرق فى الوجه والفرق) # (فلاحت كما يبدو سواها لمن رأى ... سناها وهمت بالرجوع الى الشرق) # (تأثر منها وجهها مثل ما بها ... تأثر وجه السافرين على الطرق) # وقوله فى الغزل # (أجل الله اعطاف الحبيب ... وأينع قامة الغصن الرطيب) # PageV03P373 # (وأنبت وردها غضا طريا ... وسيجه بريحان القلوب) # (ولا زالت شمائله نشاوى ... مرنحة كغصن فى ms1419 كثيب) # (وعطفها نسيم الشوق حتى ... تميل الى معانقة الكئيب) # (وروى أرضها سحا مطيرا ... بغيث من سما جفن نحيب) # وقوله # (أراك طروبا عند وقع النوائب ... ضحوكا كوجه السيف فى كف قاطب) # (لعوبا بعقل الصب توعده المنى ... بخوض المنايا فى مبارى السباسب) # (فريدا وشمل المجد منك اجتماعه ... جليدا على فقد المنى والحبائب) # (مرود الجيش الخطب حربا لسلمه ... كأنك ضد الدهر حلف النوائب) # ومما ادعاه لنفسه # (شوقى اليك وقد تناءت دارنا ... شوق الغريب الى ملاعب تربه) # (أو شوق ظمآن ألم بمنهل ... منعته أطراف القنا عن شربه) # وله فى ضمن مكاتبة # (نعم أتتك فلا خضاب الموعد ... متنصل بندى اعتذار المجتدى) # (جاءتك تدرع السعود كأنها ... غصن من الياقوت تحت زبرجد) # وله على لسان جامع مهجور # (واحسرتا والذل حين يمر بى ... ويقال هذا جامع مهجور) # (لو كنت فى أيدى النصارى بيعة ... لبكى على القس والسابور) # وله فى الاقتباس # (أقول لذات حسن قد توارت ... مخافة كاشح فى الحى كامن) # (أرينى وجهك الوضاح قالت ... ألم تؤمن فقلت بلى ولكن) # وله معمى فى اسم موسى # (أقول لمالحى عذولى ... ولوم من هام ليس يجدى) # (بالثغر والصدغ والثنايا ... وما بلحظ الحبيب وجدى) # وله الابيات المشهورة التى قالها فى مرجة دمشق فى قدمته اليها مدرسا ~~بالشامية البرانية فى سنة اثنتين وعشرين وألف والابيات هى هذه # (بصبا المرجة المبلل ذيله ... علل القلب عل يبرد ويله) # (واد كر يومنا بيومى حبيب ... سلفا والسلاف تركض خيله) # PageV03P374 # (ونديم وقت حواشيه لطفا ... وبحكم الهوى تحجب نيله) # (جئت من تحت ذيله مستجيرا ... والتجنى على يسحب ذيله) # وله غير ذلك مما يروق ويشوق وكانت وفاته بالجيزة وهو قاض بها فى سنة احدى ~~وخمسين ألف محمد بن أحمد بن سلامة الاحمدى الشافعى البصير الشهير بسيبويه ~~كان عالما تحريرا محققا عارفا بجميع العلوم النقلية والعقلية متقنا لها ~~ولكنه اشتهر بالعربية لغلبتها عليه وكثرة اقرائه لها وكان مرجعا لحل ~~المشكلات العلمية واذا قرر المسائل تظهر للطلبة بأدنى اشارة وتنطبع فى ~~قلوبهم وذلك لانه جمع الله تعالى له بين العلم والولاية وكل من ms1420 قرأ عليه ~~نفعه الله تعالى وكل من خدمه خدمة ما أسعده الله تعالى دينا ودنيا وما بشر ~~أحدا بشئ الا ناله البتة وكان عزبا لا يخرج من جامع الازهر الا اذا تعطلت ~~فسقيه الجامع فيخرج لاقرب مكان لقضاء الحاجة وكان ملبسه فى الصيف والشتاء ~~جبة حمراء وكان من الزهد فى الدنيا بحيث لا يأخذ من أحد شيئا الا بقدر ~~الضرورة ويأكل من مرتب الجامع ظهرا وعصرا وكان يعتريه فى بعض أوقاته سكوت ~~فلا يقدر أحد أن يبتدئه بكلام حتى يكون هو البادى وكل من بدأه بكلام متعمدا ~~حصلت له متعبة دنيوية بالتجربة وعرف ذلك عند غالب الناس وكان الغالب عليه ~~الجمال لا يرى متكدرا بل منشرح الصدر متبلجا مداعبا ولا تذكر الدنيا عنده ~~بحال لا يعرفها ولا يعرف أحوال أهلها والغالب عليه سلامة الصدر فلا يظن ~~بالناس الا خيرا واذا قرأ عليه أحد ولو درسا واحدا يسأله عن اسمه واسم أبيه ~~ولا يزال يذكره ويسأل عنه واذا غاب عنه سنين وجاء اليه يعرفه بمجرد تكلمه ~~معه ولا يغيب عنه ذهنه وكان اذا فرغ من الدرس يشتغل بتلاوة القرآن ولم ~~يتخلف فى سائر الاوقات عن صلاة الجماعة فى الصف الاول بالازهر ويقوم فيه من ~~النصف الآخر ولا يزال يتهجد حتى يصلى الصبح مع الجماعة وبعدها يقرأ الناس ~~عليه فى القراآت الى طلوع الشمس فيذهب حينئذ الى فسقية الجامع ويتوضأ ويجلس ~~للتدريس الى قبيل الظهر هذا دأبه طول عمره الى أن نقله الله الى دار كرامته ~~قرأ فى بدايته على شيوخ كثيرين منهم العلامة الشهاب أحمد بن قاسم العبادى ~~وأبو بكر الشنوانى وعنه أخذ أكابر الشيوخ كالشمس البابلى والنور الشبراملسى ~~ويس بن زين الحمصى وشاهين الارمناوى ويحيى الشهاوى ومحمد # PageV03P375 # المنزلاوى ومنصور الطوخى محمد بن عتيق الحمصى وغيرهم ولم يمت أحد أخذ عنه ~~الا بخير وكراماته كثيرة شهيرة وكانت وفاته فى نيف وخمسين وألف ولم يخلف ~~درهما ولا دينارا الا ثيابه التى عليه ودفن بتربة المجاورين ولما مات سمع ~~الناس قائلا يقول وهم ms1421 فى جنازته مات العلم الخالص لوجه الله تعالى وذهب ~~الزهد فيما بين الناس بعد محمد انا لله وانا اليه راجعون فضج الناس وصاحوا ~~وبكوا ذكره البابلى فقال ما رأينا فى شيوخنا أثبت قدما فى الزهد منه وجميع ~~ما نحن فيه من بركته وقال بعض الشيوخ انه أمة قد خلت رحمه الله تعالى ورضى ~~عنه # السيد محمد بن أحمد بن عز الدين بن الحسين بن عز الدين بن الامام الحسن ~~بن الامام عز الدين قال ابن أبى الرجال هو المعروف فى ألسن العامة بابن ~~العنزلان أمه ماتت وهو يرضع فعطف الله تعالى عليه عنزا كانت عند حاجته ~~تنفرد عن الغنم من المرعى وتجرى حتى تدخل عليه ثم تنفجح له حتى يمكنه ~~الارتضاع كان من عباد الله الصالحين وأهل التقوى والعقد على طريقة أهل ~~الطريقة كثير الصمت قليل الضحك لم تسمع له قهقهة وكان فى أيام شبيبته يعتزل ~~النساء ويمضى فى الشعاب والجبال متخليا متعبدا ثم يعود الى مسكنه بربيع ~~وكان له أصحاب صالحون يتبركون بخدمته ولقائه ويصفون عنه تمكنا فى علم ~~الاسماء وأنه كان يأتى من المسجد فيغلق مكانه على سبيل الممازحة سويعة ثم ~~يفتحه وهو متبسم ولا يعرف الفاتح ولا المغلق ولا يرى ويروى عنه أنه تمكن من ~~الصنعة وأنه استأجر حاجا لابيه وأعطاه أجرة من الفضة الخالصة المعدنية ~~وكانت له فكرة عجيبة فى كل شئ وعمل ناظورا يدرك به البعيد فأبصر به من صعدة ~~الى ربيع أو من ربيع الى صعدة والحكم واحد مولده ببيت الوادى ربيع من أعمال ~~صعدة فى ثانى ذى القعدة سنة ألف من الهجرة وشرح قصيدة الإمام الهادي عز ~~الدين بن الحسين الرائية وفيها معرفة المواقيت تكلم على مواد نافعة من علم ~~الفلك وما يحققونه من الكسوف غير متعرض للاحكام صانه الله عنها وأعمال ~~الربع المجيب وكانت وفاته بهجرة قلله مستقر سلفه فى رابع عشرى ذى القعدة ~~سنة ثلاث وخمسين وألف ودفن فى قبة جده الامام عز الدين بن الحسن الى جنب ~~السيد الحسن بن ms1422 يحيى بن الامام الحسن الى جهة اليمين رحمه الله تعالى # محمد بن أحمد بن قاسم الشهير بالقاسمى الحلبى الفاضل الاديب المشهور ~~نادرة # PageV03P376 # الزمان وفريد العصر كان غزير الفضل لطيف الطبع فاق على أهل عصره بصنعة ~~النظم والنثر ذكره الخفاجى فى الريحانة والخبايا وأثنى عليه كثيرا وذكر ما ~~جرى بينه وبينه من المراسلة وقال البديعى فى وصفه معدن الملح والطرف وينبوع ~~النكت والتحف وجاحظ زمانه وحافظ أوانه ولا يخفى طول باعه فى فنون الادب ~~وأنواعه فأسرار البلاغة لا تؤخذ الا منه ودلائل الاعجاز لا تروى الا عنه مع ~~دماثة أخلاق تعيد ذاهب الصبا ورقة دعابة كأنما انتسخها من صحيفة الصبا ~~ومنطق يسوغ فى الاسماع سلافه يلفظ كأنه اللؤلؤ والآذان أصدافه وقال الفيومى ~~فى ترجمته كانت ولادته بحلب ثم قدم الروم وصار بها من كبار المدرسين ثم كف ~~بصره فتقاعد برزق عين له من قبل السلطان فانزوى فى بيته وهرعت اليه الافاضل ~~من كل جانب فاشتهر فضله وانتشر علمه فاستمر يقرئ أنواع العلوم من كلا منطوق ~~ومفهوم ومباد ومقاصد لكل طالب وقاصد فانتفع به كثير من الطلبة قال ولما ~~قدمت الروم وفدت عليه فرأيت الفضائل انقادت اليه فحضرته مجالس فى المطول ~~وسيرة ابن هشام فرأيت منه رتبة لا تنال بالاهتمام ومات وأنا بالروم ودفن ~~بدار الخلافة وكانت له رتبة فى الادب هى من أعلى الرتب وشعره غاية فى بابه ~~له فيه التشبيهات العجيبة والمضامين الغريبة ما يكتب بماء الوجه على الحدق ~~لا بالحبر على الورق كقوله من قصيدة # (قد دعاه الهوى وداعى التصابى ... لادكار الاوطان والاحباب) # (فأتت دون صبره من أليم الوجد نار شديدة الالتهاب ... ) # (فذوى غصنه الرطيب وجفت ... من رياض الصبا مياه الشباب) # (شعر المرء نسخة العمر والايام فيها من أصدق الكتاب ... ) # (فاذا تم منه ما كتبته ... تربته من شيبة بتراب) # هذا معنى بديع ذكر انه لم يسبق اليه قال الشهاب وقد اتفق لى مثله فى قولى # (لعمرى لقد خط المشيب بمفرقى ... رسائل تدعو كل حى الى البلى ... ) # (أرى نسخة للعمر ms1423 سودها الصبا ... وما بيضت بالشيب الا لتنقلا) # رجع # (لست آسى على الصبا انما أذكر حقا لاقدم الاصحاب ... ) # (قد سقتنى عهوده العيش صفوا ... وكستنيه مونق الجلباب) # ومنها فى المديح # PageV03P377 # (بحر فضل لو قيس بالبحر كان البحر فى جنبه كلمع سراب ... ) # (واذا قيل خلقه الروض أضحى الروض طلقا بذلك الانتساب ... ) # (مزج الفضل بالغمام كما مازج ماء الغمام صفو الشرب ... ) # (ما عسى أن أعد من مكرمات ... ضبطها قد أبى على الحساب) # (واذا ما الافكار أمعن فيها ... غرقت من بحورها فى عباب) # (أنت من ناظر الزمان سواد العين والناس منه بالاهداب ... ) # وقوله # (قال لى العاذلون لم ملت عمن ... بمحياه يخجل الانوارا) # (قلت كان الفؤاد عشا له اذ ... كان فرخا وحين ريش طارا) # قال الشهاب أنشدنى له فى مليح مصفر العذار كأنما قيدت الابصار منه بسلاسل ~~النضار كأنما ملك من الحسن كما له فهد من الذهب لشكاة الغرام سلسلة العداله # (لما التحى تمت محاسن وجهه وصفت طباعه ... ) # (وغدا بلطف عذاره ... قمرا أحاط به شعاعه) # قال الفيومى قلت فى اثباته الشعاع للقمر نقد فانه مضاف للشمس كما ان ~~المضاف للقمر النور وأيضا فان الشعاع والنور انما يحسن استعمالهما فى صفة ~~الشيب لا فى صفة العذار وفى قوله تعالى واشتعل الرأس شيبا تأكيد لهذا ~~المعنى وله # (كان صدغيه فى احمرارهما ... قد صبغا من مدام وجنته) # وله # (ما احمر وجه حبيبى ان وجنته ... سقته من صبغها خمرا ولا خجلا) # (وإنما لفحت خديه من كبدي ... نار فدبت إلى صدغيه فاشتعلا) # وله # (صب على الشنب المعسول ذاب أسى ... وبات من حر نار الشوق فى شغل) # (كالشمع يبكى ولا يدرى أعبرته ... من صحبة النار أم من فرقة العسل) # هذا البيت الأخير لأبي اسحاق الغزى وقبله # (اني لأشكو خطوبا لا أعينها ... ليبرأ الناس من لومي ومن عذلي) # كالشمع الى آخر البيت قال العماد الكاتب فى الخريدة عند ذكره رواه بعضهم ~~من حرقة النار أو من فرقة العسل محافظة على التجنيس اللفظى وانا أرويه من ~~صحبة النار للتطبيق المعنوى وللقاسمى # (قد كنت أبكى ms1424 على من مات من سلفى ... وأهل ودى جميعا غير أشتات) # (واليوم اذ فرقت بينى وبينهم ... نوق بكيت على أهل المودات) # PageV03P378 # (فما حياة امرئ أضحت مدامعه ... مقسومة بين أحياء وأموات) # وله من الرباعيات # (باربع سقاك كل مزن غادى ... قد كنت محل أنسنا المعتاد # (هل يلحظنى الزمان بالاسعاد ... يوما فتعود فيك لى أعيادى) # وله من قصيدة فى تهنئة بختان # (أعلامة الوقت مولى الموالى ... وقرة عين العلى والكمال) # (تبوأ من المجد أعلى مقام ... وضع نعل مسعاك فوق الهلاك) # (فقد أيقن المجد أن المجئ بمثلك للدهر عين المحال ... ) # (فبشرى لكم بالختان الذى ... به لبس الدهر ثوب الجمال) # (هو الشمع ان قط لا غر وأن ... أنارت به حالكات الليالى) # هذا من قول ابن فضل الله فى ختان الملك الناصر # (لم يروع له الختان جنانا ... قد أصاب الحديد منه حديدا) # (مثل ما تنقص المصابيح بالقط فتزداد بالضياء وقودا ... ) # رجع # (وظفر بتقليمه لا تزال ... أكف المكارم منه حوالى) # (وتشمير ذيل لدى الاستباق ... لنيل الامانى وكسب المعالى) # (وما لليراع اذا لم يقط ... فضل يعد على كل حال) # (ومن بعد برى الغصون ازدهت ... عليها الاسنة سمر العوالى) # (فلا برحت من مزاياكم ... يجيد الزمان عقود اللآلى) # قوله وظفر الى آخره أصله قول الغزى # (نما لك ودى حين قلمت رأسه ... قياسا على الاقلام والشمع والظفر) # ومثل ما لليراع قول الصنوبرى # (أرى طهرا سيثمر بعد عرسا ... كما قد تثمر الطرب المدامه) # (وما قلم بمغن عنك الا ... اذا ما ألقيت عنه القلامه) # وللقاضى الفاضل الحمد لله الذى أطلعه ثنيات الكمال وبلغه غاية الجمال ~~ويسره لدرجات الجلال ونقله تنقل الهلال وشذب منه تشذيب الاغصان وهذبه تهذيب ~~الشجعان وأجرى فيه سنة سن لها الحديد فنقصه للزيادة واستخلصه للسياده ودربه ~~للاصطبار وأدبه للانتصار وألقى عنه فضلة فى اطراحها الفضيله # PageV03P379 # وقطع عنه علقة حق مثلها أن لا تكون بمثله موصوله فلم يزل التقليم منوها ~~بالاغصان ومنبها للثمر الوسنان ومبشرا بالنما وميسرا لنشور الانتشا ولابن ~~مطروح # (لقد سرت البشائر والتهانى ... الى الثقلين من انس وجان) # (ويصغر كل مبتهج ms1425 اذا ما ... نسبناه الى هذا الختان) # (تود الزهرة الزهراء فيها ... لو اتخذت لها احدى القيان) # (وان البدر طار فى يديها ... وان مراسليها الفرقدان) # (وتستملى من الافلاك لحنا ... فما قدر المثالث والمثانى) # (وتسقى بالثريا فيه كاسا ... ولا أرضى لها بنت الدنان) # (ولكن من رحيق سلسبيل ... بأيدى عبقريات حسان) # (ويصغر خادما بهرام فيه ... على ما فيه من بأس الجنان) # (فلولا أنه فرض علينا ... لما مدت لخاتنه يدان) # (وقط الشمع يكسبه ضياء ... وقط الظفر أزين للبنان) # ولابى القاسم الزمخشرى من قصيدة يهنى بها بعض الرؤساء بختان بنيه # (فى عصرنا لبنيك فضل باهر ... ما نال أيسره بنو أيامه) # (طهرتم فرعا كما طهرتهم ... أصلا فحازوا طهرهم بتمامه) # (وأخو الكتابة لا يجود خطه ... حتى ينال القط من أقلامه) # (والكرم ليس يبين حسن نموه ... الاعلى التنقيح من كرامه) # (والورد ليس يفوح طيب ريحه ... الا اذا انفصمت عرى اكمامه) # (وكتابك المختوم ليس بواضح ... معناه الا بعد فض ختامه) # (وأخو اللطام عن الذراع مشمر ... فالكم يشغله أوان لطامه) # (وابن الوغى ما لم يسل حسامه ... عن غمده لم ينتفع بحسامه) # وللقاسمى # (ويلى من المعرض لا قسوة ... لكن لاقوال العدا والوشاة) # (ما لاح للعين سنا وجهه ... الا وفيها من رقيب قذاة) # وفى معناه قول بعضهم # (لم ترد ماء وجهه العين الا ... شرقت قبل ريها برقيب) # وله من رسالة # (ما كنت أحسب أن يكون كذا تفرقنا سريعا ... ) # (قد كنت أنتظر الوضال فصرت أنتظر الرجوعا # PageV03P380 # قرة عينى ما أسرع ما طلع نجم التفرق فى البين وهجمت على ائتلافنا قواطع ~~البين هلا امتد زمان الاقتراب حتى تتأكد الاسباب وتأخرت أيام الفراق حتى ~~يتم ميقات الاتفاق واها لايام قرب ما وفت بما فى الضمير ولا ساعدت على ~~بقائها المقادير والى الله أشكو فى الصدر حاجة تمر بها الاوقات وهى كما هيا ~~وأقسم بالله العظيم انهم عندما قالوا الرحيل فما شككت بأنهار وحى عن الدنيا ~~تريد رحيلا فيا ليت شعرى هل تحس بفقدى أتذكرنى من بعدى ان فعلت فما أحقك ~~بالاحسان وان نسيت فمن شيم الانسان ms1426 النسيان وأما أنا فانى # (أروح وقد ختمت على فؤادى ... بحبك أن يحل به سواكا) # (ولو أنى استطعت خفضت طرفى ... فلم أبصر به حتى أراكا) # وله # (ورد الكتاب مبشرا بقدوم من ... ملأ النفوس مسرة بقدومه) # (فطربت بالاسماع من منثوره ... وثملت بالجريال من منظومه) # (وسجدت شكرا عند مورده على ... اسعاد هذا العبد من مخدومه) # وله من فصل من التحية عندى ما يستعير الروض من رياه ويستنير الصبح من ~~محياه ومن الود مالا ينقضى يومه ولا غده ومن الشوق ما أحر نار الجحيم أبرده ~~وأناله ببلوغ الا وطار وعلو المنار على أبلغ ما يكون حقق الله تعالى فيه ~~كمال ما أرتجيه وسرنى سريعا بتلاقيه ومن شعره قوله # (ودعتكم ورجعت عنكم والنوى ... سلبت جميع تصبرى وقرارى) # (والجفن يقذف بالدموع ولم أكن ... لولاه أنجو من لهيب النار) # وقوله # (ومن يغتمد بالبشر منك فانه ... جهول بادراك الغوامض مغرور) # (فانك مثل السيف يخشى مضاؤه ... اذا لمعت فى صفحتيه الاسارير) # وقوله # (نبت عنهم حد الضباب كأنها ... لكثرة ما هانت عليهم صوالج) # (وحلوا بها أعداءهم فكأنها ... قلائد فى أعناقهم ودمالج) # ومن // جيد شعره // قوله من قصيدة # (من شفيعى الى الثنايا العذاب ... من عذيرى من الغصون الرطاب) # (من مجيرى مما أقاسى من الايام من فرط لوعة واكتئاب ... ) # (من نصيرى على الليالى التى ما ... زال منها ما بين ظفر وناب) # (أترجى منها الخلاص فألقى ... من أذاها ما لم يكن فى حسابى) # PageV03P381 # (صار منها قلبى كقرطاس رام ... مزقته مواقع النشاب) # (أهو البين أشتكيه وقد عاندنى فى الديار والاحباب ... ) # (وكسانى المشيب من قبل أن أعرف مقدار حق الشباب ... ) # (أم هو الخطب خط ما جنت الايام من طول محنتى واغترابى ... ) # (ومقامى على الهوان بأرض ... أنا فيها مقوض الاطناب) # (أصطلى جمرة الهجير فان رمت شرا بألم ألق غير سراب ... ) # (ليس لى من اذا عرضت عليه ... شرح حالى يرق يوما لما بى) # (بخستنى الايام حقى ظلما ... ورمتنى بالحادث المنتاب) # (وأضاعت بين الصدور بطرق الفضل سعيى وجيئتى وذهابى ... ) # (ليت شعرى ما كان ذنبى الى الايام حتى قد ms1427 بالغت فى عقابى ... ) # (وجفتنى حتى لقد صرت من كل مرام مقطع الاسباب ... ) # ) وقوله من أخرى أحسن فى غزلها كل الاحسان # (مهلا أبثك بعض ما أنا واجد ... دمع مقر بالذى أنا جاحد) # (قد كان يخفى ما تكن ضمائرى ... لولا الشؤن على الشجون شواهد) # (ولطالما خفيت سطور الوجد من ... حالى فضل بها وغاب الناقد) # (ليت الذى لم يبق لى من مسعد ... فيما ألاقى من هواه مساعد) # (لو لم يحل بينى وبين تصبرى ... ما بان ما أشقى به وأكابد) # (حال كما شاهدت عقل واله ... وجوانح حرا ووجد زائد) # (لله ما أشقى أخا حب له ... مع وجده اليقظان حظ راقد) # (يورى زناد الشوق ذكراه لهم ... فتشب من بين الضلوع مواقد) # وآثاره كثيرة ولولا خوف الاطالة لا السآمة لا وردت له جل شعره فان مثل ~~هذا الشعر لا يهمل ذكره ومن وقف عليه عرف كيف يكون الشعر وكانت وفاته بدار ~~الخلافة فى سنة أربع أو خمس وخمسين وألف وقد تقدم ذكر ابنه عبد الله # محمد بن أحمد بن عيسى بن جميل المعروف بالكلبى المصرى شيخ المحيا بجامع ~~الازهر الامام المفيد الحجة الورع الزاهد المشهور أخذ العلم عن أبيه وغيره ~~من مشايخ القاهرة وأجازوه وبرع وفاق وجلس فى مجلس المحيا بعد والده وهو بعد ~~الشيخ الصالح محمد البلقينى وهو بعد والده العالم الربانى والعارف الصمدانى ~~صالح وهو بعد # PageV03P382 # والده شيخ الاسلام شهاب الدين البلقينى وهو بعد الشيخ بركة الوجود نور ~~الدين الشونى عن اذن من النبى # وكان محمد صاحب الترجمة حسن الاخلاق كريما سخيا كثير الاحسان لا سيما ~~للفقراء لا يفتر عن الصلاة على النبى # وكان ذكيا محصلا للعبادة كثير النوافل والطاعة مواظبا على الجمعة ~~والجماعة وكان ناظرا على وقف الامامين بالقرافة وسار فى ذلك أحسن سير مع ~~الاحسان لخدمة المكانين وكانت وفاته نهار الثلاثاء سابع ذى الحجة سنة سبع ~~وخمسين وألف وصلى عليه بالازهر ودفن بالقرافة الكبرى والكلبى نسبة الى دحية ~~الكلبى الصحابى رضى الله عنه لانه من ذريته ودحية بكسر الدال ويجوز فتحها ~~كما ms1428 نقل عن الاصمعى والمشهور الأول وهو دحية بن خليفة كان من أجمل الناس ~~صورة ولذا كان جبريل عليه السلام يتمثل فى صورته أحيانا اذا جاء للنبى # كما رواه أصحاب السنن ومعنى دحية رئيس الجند كما قاله أئمة اللغة # محمد بن أحمد الاسدى العريشى اليمنى المكى شيخ العلوم والمعارف ومالك ~~زمامها من تليد وطارف أربى على العمر الطبيعى وهو ممتع بحواسه من بيت علم ~~وصلاح مقيمين على تقوى وفلاح راض بالكفاف من الرزق الحلال الارغد ناصب ~~النساخة حبلا لصيد معيشته كما عليه السلف الطاهر الامجد اشتغل بالفقه وبرع ~~وأعرب فى النحو قبل ان بترعرع وأخذ من العلوم بتصيب وافر ولازم العلماء ~~الائمة الاكابر كالسيد عمر البصرى والشيخ خالد المالكي وعبد الملك العصامى ~~وعنه ولده العلامة أحمد والقاضى على العصامى وعبد الله العباسى وغيرهم وألف ~~مؤلفات عديدة مفيدة منها شرح الكافى فى علمى العروض والقوافى فى نحو عشرة ~~كراريس ومنها اختصار المنهاج للنووى ومنها شرح على الاجرومية مختصر وكانت ~~وفاته بمكة فى سنة ستين وألف ودفن بالشبيكة # محمد بن أحمد بن يحيى بن محمد بن اسمعيل بن شعبان الرئيس الكبير المعروف ~~بابن الغصين الغزى كان رئيسا جليل القدر واسع الكرم لم يصل الى غزة أحد من ~~الواردين عليها الا وبادر الى زيارته وحمل اليه ما يليق بحاله وتقرب الى ~~قلبه بكل طريق وبالخصوص أهل العلم والادب وهو الذى قال فيه حافظ المغرب أبو ~~العباس أحمد المقرى بيتيه المشهورين وكان مرعلى غزة عند رحلته الى الشام ~~فبذل فى اكرامه جهده فقال فيه # PageV03P383 # (يا سائلى عن غزة ... ومن بها من الانام ... ) # (أجبتهم مرتجلا ... ابن الغصين والسلام) # وحكى لى صاحبنا الاديب ابراهيم بن سليمان الجنينى نزيل دمشق أن شيخ ~~الاسلام خير الدين الرملى كان توجه الى غزة فى بعض السنين لامر اقتضى قال ~~وكنت معه فنزل عند الرئيس محمد بن الغصين المذكور فرأى بيتى المقرى مكتوبين ~~على جدار المكان المعد للاضياف فكتب تحتهما ارتجالا # (دار الغصين محط كل مسافر ... وتكية لابن السبيل العابر) # (وبها المكارم ms1429 والمفاخرة التقى ... يا رب فاعمرها ليوم الآخر) # وعلى الجملة فان محمدا صاحب الترجمة كان من أفرادالكرام والرؤساء وله ~~مناقب فى الكرم لا تعد ومزايا لا توصف وكانت وفاته ليلة الاحد عشرى المحرم ~~سنة اثنتين وستين وألف ودفن بغزة ولم يخلف مثله فى الكرم والنباهة رحمه ~~الله تعالى # السيد محمد بن أحمد بن الامام الحسن بن داود بن الحسن ابن الامام الناصر ~~ابن الامام عز الدين بن الحسن بن على بن المؤيد بن جبريل بن محمد بن على بن ~~الامام الداعى يحيى بن المحسن بن يحيى بن يحيى بن الناصر بن الحسن بن ~~الامير العالم المعتضد بالله عبد الله بن الامام المنتصر لدين الله محمد بن ~~الامام المختار لدين الله القسم ابن الامام الناصر لدين الله أحمد بن ~~الامام الهادى الى الحق يحيى بن الحسين ابن القسم السيد الباسل الشجاع ~~الحليم عين الزمان وبهجة المحافل صاحب الآراء الثاقبة والمحامد الواسعة نشأ ~~على العلم والصلاح بعد موت أبيه وصبر على مشاق الوقت وقاسى فى عنفوان شبابه ~~أمورا صبر لها حتى أفضت به الى محل من الخير لا يدرك وقرأ بصنعاء وصعدة ~~وكان كثير المذاكرة وحضرته معمورة بالفضلاء ومع ذلك فهو يقود المقانب ~~ويشارك فى المهمات كأحد أولاد القسم بن محمد وكان لا يعد نفسه الا منهم ولا ~~يعدونه هم الامن الا من أجلائهم ولم يزل مع السيد الحسن بن الامام القسم فى ~~جميع المشاهد ثم ولاه العدين وهو اقليم متسع فحسنت حاله واستقامت حال خلائق ~~معه وعلا صيته فى العلم والجاه والرياسة ثم كان أحد أعيان دولة الامام ~~المتوكل على الله اسماعيل بن الامام القسم وكان بينهما ود أكيد وتولى فى ~~أيامه مع العدين حيس من تهامة وبندر المخا وحينئذ ألقت اليه الدنيا أفلاذ # PageV03P384 # كبدها وعاش حميدا ولم يشتغل بتكلفة وشرح كافية ابن الحاجب وشرح الهداية ~~فى الفقه وكان يحب الادب وأهله وله نظم رائق منه قوله # (طرب يهيج اليعملان سبانى ... وجوى بأطباق الفؤاد ذوانى) # (وتعللى بخلت به ريق الصبا ... وتصبرى كرمت ms1430 به أجفانى) # (ان الحبيب وقد تناءت داره ... أغرى فؤاد الصب بالاحزان) # (لو زار فى طيف الكرى متفضلا ... بجماله وحديثه اشفانى) # (أو لو تفضل بالوصال تكرما ... أصبحت من قتلاه بالاحسان) # (يا عاذلى عنى فلست بمر هو ... عذل العدى ضرب من الهذيان) # (لولا طلوع الشمس فى كبد السما ... خلناه أشرف من علا كيوان) # (فكأنه السفاح منصور اللوا ... جاءت صوارمه على مروان) # (وكانه الهادى بنور جبينه ... وكاننى المهدى فى اذعان) # (وكان نور جبينه من يوسف ... فأنا الرشيد به الى الايمان) # (يا أيها المأمون عند الهه ... والمتبع الاحسان بالاحسان) # (والحاشر الماحى المؤمل للورى ... تحت اللوا ذخرا الى الرحمن) # (المصطفى الهادى النبى أجل من ... وطئ الثرى وحباه القرآن) # (الجار والرحم الذى أوصى به ... رب السما ودعاك بالاعلان) # (فالله فى أبا شبير وشبر ... كى لا أخاف طوارق الحدثان) # ولما كان الحج الكبير الذى اجتمع فيه أعيان من آل القمم وغيرهم من جملتهم ~~السيد أحمد بن الحسن والسيد محمد بن الحسين بن القسم والسيد محمد بن أحمد ~~بن القاسم وكان معهم أعيان كالقاضى أحمد بن سعد الدين وأظنه عام ثلاث ~~وخمسين جعل الامام المؤيد بالله محمد بن القسم أمير هؤلاء جميعهم صاحب ~~الترجمة وبالجملة فمحاسنه وفضائله كثيرة وكانت وفاته يوم الاربعاء ثامن عشر ~~ذى الحجة سنة اثنتين وستين وألف ببندر المخا ونقل الى حيس فدفن بها فى ~~التربة التى أعدها لها بوصية منه # محمد بن أحمد الملقب بشمس الدين الخطيب الشوبرى الشافعى المصرى الامام ~~المتقن الثبت الحجة شيخ الشافعية فى وقته ورأس أهل التحقيق والتدريس ~~والافتاء فى جامع الازهر وكان فقيها اليه النهاية ثابت الفهم دقيق النظر ~~متثبتا # PageV03P385 # فى النقل متأدبا مع العلماء معتقد اللصوفية حسن الخلق والخلق مهابا ~~ملازما للعبادات وحظى حظوة فى الفقه لم يحظها أحد فى عصره بحيث ان جميع ~~معاصريه كانوا يرجعون اليه فى المسائل المشكلة وكان يلقب بشافعى الزمان حضر ~~الشمس الرملى ثمان سنين وأجازه بالافتاء والتدريس سنة ألف ولزم النور ~~الزيادى وأخذ الحديث عن أبى النجا سالم السنهورى وابراهيم العلقمى والعلوم ms1431 ~~العقلية عن الشيخ منصور الطبلاوى وعبد المنعم الانماطى وأجازه شيوخه وشهدوا ~~له بالفضل التام واشتهر بالعلم والجلالة وكان يقرى مختصر المزنى وشرح الروض ~~والعباب وغيرها من الكتب القديمة المطولة وكان يميل اليها وهو آخر من قرأ ~~بجامع الازهر شرح الروض والمختصر والعباب وانتفع به كثير من العلماء منهم ~~النور الشبراملسى والشمس البابلى ويس الحمصى وغيرهم وألف مؤلفات كثيرة منها ~~حاشية على شرح المنهج وحاشية على شرح التحرير وحاشية على شرح الاربعين لابن ~~حجر وحاشية على العباب وله فتاوى مفيدة وكانت ولادته فى حادى عشرى شهر ~~رمضان سنة سبع وسبعين وتسعمائة وتوفى ليلة الثلاثاء سادس عشرى جمادى الاولى ~~سنة تسع وستين وألف ودفن بتربة المجاورين والشوبرى تقدم الكلام عليها فى ~~ترجمة أخيه أحمد # محمد بن أحمد بن محمد بن حسين بن سليمان المعروف بالاسطوانى الدمشقى ~~الحنفى الفقيه الواعظ الاخبارى أعجوبة الزمان ونادرة الوقت كان من منن الله ~~تعالى على عباده لم يزل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وكان ورعا ناسكا ~~متقشفا مخشوشنا كثير العبوس فى وجوه الناس لما يكرهه منهم شديد الانكار ~~عليهم فيما يخالف الشرع لا يقنع فى أمر الله بغير اظهاره وكان مطبوعا على ~~الالتذاذ بذلك متحملا للاذى من الناس بسببه وبلغ القول فيه الى أنه حرم ~~البقلاوة وأمثالها لما كان يحرم الحرام وكان أحد أعاجيب الدنيا فى حلاوة ~~المنطق وحسن التأدية ومعرفة أساليب الكلام لا يمل حديثه بحال بل كلما طال ~~طاب وبالجملة فلم ير نظيره فى هذا الدور ولم يسمع بمثله فى أوصافه كان فى ~~الاصل على مذهب أسلافه حنبليا ثم انتقل الى مذهب الشافعى وقرأ الفقه على ~~مشايخ عصره منهم الشمس الميدانى والنجم الغزى وغيرهما وأخذ العربية ~~والمعقولات عن الشيخ عبد الرحمن العمادى والشيخ عبد اللطيف الجالقى والشيخ ~~عمر القارى والامام يوسف بن أبى # PageV03P386 # الفتح وأخذ الحديث عن أبى العباس المقرى فى قدمته لدمشق ودرس بالجامع ~~الاموى ثم رحل الى مصر وأخذ بها عن البرهان اللقانى والنور على الحلبى ~~والشيخ عبد الرحمن اليمنى والشمس البابلى وقدم ms1432 الى دمشق فى سنة تسع وثلاثين ~~وألف ودرس بها وأفاد ووقع بينه وبين شيخه النجم الغزى فى مسئلة فسافر الى ~~الروم بحرا فأسرته الفرنج ثم خلص بعد مدة قليلة ووصل الى دار الخلافة فأقام ~~بها وحسن حاله وحصل جهات وعلوفات وتزوج وجاءه أولاد ثم تحنف وصار اماما ~~بجامع السلطان أحمد ولازم على عادة موالى الروم ثم قدم الى دمشق حاجا فى ~~سنة ثلاث وستين وألف وعاد الى الروم فصار واعظا بجامع السلطان أبى الفتح ~~محمد خان واشتهر بحسن الوعظ ولطافة التعبير فانكيت عليه الناس ولزمه جماعة ~~قاضى زاده الرومى وعظم حزبه فبالغ فى النهى عن أشياء كان غنيا عنها فكاد أن ~~يوقع فتنة فعزل عن وظيفة الوعظ ونفى الى جزيرة قبرس ثم أمر بالمسير الى ~~دمشق فوردها فى سنة سبع وستين وأقام بها ولزم الدرس تحت قبة النسر بالجامع ~~الاموى بين العشاءين وبعد الظهر ونشر عليم القراآت والمواعظ وأقر أشرح ~~الهمزية ورغب الناس فى حضور دروسه من علماء وعوام لحسن تقريره وعذوبة ~~تفهيمه ولطافة مناسباته وسمعت والدى رحمه الله تعالى يقول ان درسه كان يليق ~~أن يرحل اليه من بلد الى بلد وانه قرر أشياء لم يسمعها من أهالى دمشق أحد ~~وفيه يقول الامير المنجكى # (ان سمع العقول يصغى لقول الاسطوانى والقلوب لديه ... ) # (جمع الفضل والمكارم حتى ... كل حسنى تعزى وتنمى اليه) # (رجل جاء فى الزمان أخيرا ... يحسد الاول الاخير عليه) 5 وكان بدمشق بعض ~~مناكر فتقيد بازالتها أو تخفيفها ومن جملتها لبس السواد خلف الميت ورفع ~~الصوت بالولولة وأعهده يوما فى جنازة بعض أقاربه وأقاربى أمر جماعته بحمل ~~عصى تحت أصوافهم فلما خرجت الجنازة من باب السلسلة وباشر النساء الولولة ~~أشار الى جماعته بضربهن فضربوهن ولم يدعهن يخرجن الى المقبرة وله غير ذلك ~~مما يحمدوا الى هذا أشار الامير المنجكى أيضا فى مدحه # (جوزيت من رب الهدى عن خلقه ... ماذا تشا وكفيت شر الحسد) # (أبعدتهم عن كل لهو مرشدا ... حتى اهتدى من لم يكن بالمهتدى) # PageV03P387 # (وصحت بك الدنيا فليس ms1433 يرى بها ... من مسكر الالحاظ الخرد) # ثم وجهت اليه المدرسة السليمية بدمشق وكان بعضهم يزعم انه يطعن فى سلطان ~~العلماء والاولياء الشيخ محيى الدين الاكبر بن عربى قدس الله تعالى سره ~~العزيز فلما ولى المدرسة ظهرت محبته له وأثبت نسبه الى الشيخ حسن القيمرى ~~وأخذ توليه البيمارستان بالصالحية وجمع عقارات وأملاكا كثيرة ولم أسمع انه ~~ألف أو قال شعرا غير أنى ظفرت له بتحريرات على عبارات فى التفسير والفقه ~~وكان فيما يمليه مستوفيا أقسام المناسبة ومن املائه لمحمد بن الحنفية كل ~~عزلا يوطده علم فالى ذل مصيره ومنه لو كشف الغطاء لما اختير غير الواقع من ~~عرف الله أزال التهمه وقال كل فعله بالحكمة ومنه قوام الدنيا بأربع السلطان ~~وجنده والعلماء والصوفية والتجار وأرباب الصنائع وغيرهم من قبيل الاشراء ~~والهمل قال وأوصى عبد المطلب قبل وفاته أبا طالب بنبينا محمد # وقال فيما أوصى به # (أوصى ابا طالب بعدى بذى رحم ... محمد وهو فى ذا الناس محمود) # (هذا الذى تزعم الاحبار ان له ... أمرا سيظهره نصر وتأييد) # (فى كتب موسى وعيسى منه بينة ... كما يحدثنى القوام العبابيد) # (فاحذر عليه شرار الناس كلهم ... والحاسدين فان الخير محسود) # ومنه اللغة أرض وبقية العلوم غراساتها ومن املائه للبحترى # (الجاهلان اثنان من دون الورى ... فافطن أخى وان هما لم يفطنا) # (من قال ما بالناس عنى من غنى ... من جهله أو قال بى عنهم غنى) # ولما انحلت بقعة درس الحديث تحت قبة النسر بجامع بنى أمية عن الشيخ سعودى ~~الغزى مفتى الشافعية المقدم ذكره طلها الاسطوانى من قاضى القضاة واجتمع هو ~~والشيخ محمد بن تاج الدين المحاسنى فى مجلس القاضى وكان الآخر طالبا لها ~~فوقع بينهما مقاولة ومخاصمة وقيل انهما تشاتما بألفاظ قبيحة ثم وجهت البقعة ~~للمحاسنى ومرض الاسطوانى من يومه وبعد أسبوعين توفى ولم تطل مدة الآخر حتى ~~توفى بعده وقرأت بخط الاسطوانى ان ولادته كانت ليلة الاثنين سابع عشر ~~المحرم سنة ست عشرة بعد الالف وتوفى قبيل الظهر من يوم الاربعاء سادس وعشرى ~~المحرم ms1434 سنة اثنتين وسبعين وألف بالحمى المحرقة ودفن بمقبرة الفراديس ~~المعروفة بالغرباء وقال شيخنا عبد الغنى النابلسى فى تاريخ وفاته # PageV03P388 # (قدمات حاوى العلوم طرا ... محمد كعبة الوفود) # (الاسطوانى طود علم ... ومن تسامى بفرط جود) # (فضر كل الانام أرخ ... ممات علامة الوجود) # محمد بن أحمد بن عمر حماده الحمادى الشافعى الكاتب الاديب الفاضل كان من ~~رؤساء الكتاب بديوان دجرجا قصبة صعيد مصرا العظمى قدم مصر وأخذ بها عن ~~الشيخ سلطان المزاحى ومعاصريه وكان قرأ ببلده على شيوخ كثيرين وله روايات ~~عالية فى الحديث وكان عذب اللسان قوى الجنان له معرفة جيدة بعلوم الطريق ~~وألف فيه رسائل وله معراج على أسلوب غريب وهو انه جرد سؤالا من نفسه فى ~~حقيقة الخمرة التى يتغزل بها العارفون واليها يشيرون وعنها يخبرون ويصفونها ~~بالسكر والغيبة وفى كيفية الاتصال الى تلك المرتبة ومتى يتقرب اليها من ~~اجتباه تعالى وقربه وأجاب عنه وله أشعار كثيرة ولم يحفظ له الا هذا البيت ~~من قصيدة وهو # (وسرت الى ما أحجم العقل دونه ... ونلت أمورا لا يحيط بها فكرى) # وكانت وفاته فى سنة احدى وثمانين وألف يدجرجا وبها دفن رحمه الله تعالى # محمد بن أحمد أبى عصبة بن الهادى من ذرية الشيخ اسماعيل الحضرمى موقف ~~الشمس المدفون ببلدة الضحى بقرب بيت الفقيه ابن عجيل واشتهر بالعبادى نسبة ~~لجده لامه الشيخ العارف بالله تعالى محمد البكرى العبادى نسبة الى عبادة ~~قرية بمصر وكان جده المذكور من أكابر الاولياء الآخذين عن الشيخ القطب بدر ~~الدين العادلى المشهور قبره بمكة ولد صاحب الترجمة بمكة سنة ثمان وعشرين ~~وألف تقريبا ونشأ فى حجر والده أميا وظهرت له فى أواخر عمره خوارق عادات ~~عجيبة مع انه كان سالكا طريق الملامتية فى تخريب الظاهر بأكل الحشيش ~~والاكثار منه الا أن كثيرا ممن تعاطى شربه عنده أخبر بأنه ما أثر فيه مع ~~انه أكثر منه جدا واستبدل بذلك على انقلاب عينه أو بطلان ضرره ومن كراماته ~~ما أخبر به ثقة ان جماعة وفدوا عليه للزيارة فأمره أن يصب ms1435 لهم قهوة من اناء ~~معين وقد تحقق المأمور خلوه من القهوة ولم يستطع أن يواجه أمره بالاباء عن ~~صب القهوة فأمره ثانيا فامتثل أمره فتناولها ليصب منها فوجدها ملآنة قهوة ~~فصب لهم منها ما كفاهم وبقيت بحالها ومنها أن شخصا صادقا أخبر انه يطير فى ~~الهواء ومنها ان # PageV03P389 # كثيرين شاهدوا منه الصرف من الغيب فيما ينفقه فى بعض أوقاته ومنها ان ~~شخصا كان يحب آخر لغرض فاسد فذهب معه لمحل ليختلى به فمر من تحت بيت ~~المترجم فرآه فناداه فطلع اليه فأمره بالجلوس مع صاحبه بقية يومه ومنعهما ~~من الذهاب وجلسا عنده فى ذلك اليوم الى آخر النهار فأمرهما بالانصراف وقال ~~للمحب يا فلان ذهب عنك الحال الذى كنت فيه اليوم قال فزال والله من ذلك ~~الوقت عنى جميع ما كنت أجده من تلك المحبة المذكورة وتبت الى الله توبة ~~خالصة وله من هذا القبيل كرامات كثيرة لا يمكن استقصاؤها لكثرتها ومن غريب ~~ما اتفق له ان ثلاثة من أصحابه زاروه يوما سنة موته فتذاكروا الموت فقالوا ~~لهم على سبيل المداعبة قد قربت وفاتى جدا وأنت يا فلان تلحقنى بسرعة ثم ~~فلان ثم فلان فصاحوا عليه وقالوا ما كان لنا حاجة بهذا الكلام فقال لابد من ~~ذلك فما مضت أيام قليلة حتى مات ولحقه المذكورون كما ذكر واحدا بعد واحد ~~وكانت وفاته فى يوم الاربعاء ثالث وعشرى شهر ربيع الثانى سنة ثلاث وثمانين ~~وألف ودفن ببيته الذى كان يسكنه ملاصقا لقبر أبيه وجده لامه بقرب جبل شظا ~~على طريق الذاهب الى المعلاة رحمه الله تعالى # محمد بن أحمد بن على البهوتى الحنبلى الشهير بالخلوتى المصرى العالم ~~العلم امام المعقول والمنقول المفتى المدرس ولد بمصر وبها نشأ وأخذ الفقه ~~عن العلامة عبد الرحمن البهوتى الحنبلى تلميذ الشمس محمد الشامى صاحب ~~السيرة ولازم العلامة منصور البهوتى الحنبلى وأخذ العلوم العقلية عن الشهاب ~~الغنيمى وبه تخرج وانتفع واختص بعده بالنور الشبراملسى ولازمه فكان لا ~~يفارقه فى دروسه من العلوم النظرية وكان يجرى بينهما ms1436 الدرس محاورات ونكات ~~دقيقة لا يعرفها من الحاضرين الا من كان من أكابر المحققين وكان الشبراملسى ~~يجله ويثنى عليه ويعظمه ويحترمه ولا يخاطبه الا بغاية التعظيم لما هو عليه ~~من الفضل ولكونه رفيقه فى الطلب ولم يزل ملازما له حتى مات وكتب كثيرا من ~~التحريرات منها تحريراته على الاقناع وعلى المنتهى جردت بعد موته من هامش ~~نسخة فبلغت حاشية الاقناع اثنى عشر كراسا وحاشية المنتهى أربعين كراسا وله ~~شعر منه قوله # (سمحت بعد قولها لفؤادى ... ذب أسى يا فؤاده وتفتت) # (ونجا القلب من حبائل هجر ... نصبتها لصيده ثم حلت) # PageV03P390 # وقوله # (كان الدهر فى خفض الاعالى ... وفى رفع الاسافلة اللئام) # (فقيه عنده الاخبار صحت ... بتفضيل السجود على القيام) # يشير الى أن كثرة السجود أفضل من القيام بناء على مذهب الحنابلة وكانت ~~وفاته بمصر بعد نصف ليلة الجمعة تاسع عشر ذى الحجة سنة ثمان وثمانين وألف # السيد محمد يحيى بن الامير أحمد نظام الدين بن معصوم الحسينى أخو السيد ~~على صاحب السلافة قال أخوه فى وصفه أخى وشقيقى وابن أبى وصديقى ومن لا أرى ~~غيره بى أحق اذا حصحص الحق لا كما قال مهيار # (سألتك بالمودة يا ابن ودى ... فانك بى من ابن أبى أحق) # ماجد ثبتت فى المجد وثائقه وفاضل تشبثت بالفضل علائقه أحرز من الادب ~~النصيب الاوفر وتمسك منه بما أخجل طيب نشره بالمسك الاذفر الى دماثة شيم ~~واخلاق ما شان قشيب أبرادها اخلاق وصدق صداقة وصفا وحسن مودة ووفا أبرم ~~بهما عقد اخائه وهب بذكائهما نسيم رخائه وله شعر تأخذ بمجامع القلوب طرائقه ~~ويملك مسامع أولى الاشواق شائقه ورائقه فمنه قوله # (تذكرت أيام الحجيج فأسبلت ... جفونى بماء واستجد بى الوجد) # (وأيامنا بالمشعرين التى مضت ... وبالخيف اذ حادى الركاب بنا يحدو) # وقوله مخاطبا لى # (وما شوق مقصوص الجناحين مقعد ... على الضيم لم يقعد عن الطيران) # (بأكثر من شوقى اليك وانما ... رمانى بهذا البعد منك زمانى) # وقوله أيضا # (ألا لاسقى الله البعاد وجوره ... فان قليلا منه عنك خطير) # (ووالله لو كان ms1437 التباعد ساعة ... وأنت بعيدانه لكثير) # وقوله أيضا # (ألا يا زمانا طال فيه تباعدى ... أما رحمة تدنو بها وتجود) # (لألقى الذى فارقت انسى اذ نأى ... فها أنا مسلوب الفؤاد فريد) # وكتب الى مادحا وعلى فنن البلاغة صادحا وذكر له قصيدة انتخبت منها هذا ~~المقدار ومطلعها # (أفق أيهذا القلب عما تحاوله ... فانك مهما زدت زاد تشاغله) # PageV03P391 # (دع الدهر يفعل كيف شاء فقلما ... يروم امرؤ شيئا وليس يواصله) # (وما الدهر الا قلب فى أموره ... فلا يغترر فى الحالتين معامله) # (ويا طالما طاب الزمان لواجد ... فسر وقد ساءت لديه أوائله) # (سقى ورعى الله الحجاز وأهله ... ملثا تعم الارض سقيا هو اطله) # (فان به دارى ودار عزيزة ... على ومهما أشغل القلب شاغله) # (ولكن لى شوقا الى خلتى التى ... متى ذكرت للقلب هاجت بلا بله) # (أبيت ولى منها حنين كأننى ... طريح طعان قد أصيبت مقاتله) # (هوى لك ما ألقاه يا عذبة اللمى ... والا فصعب ما أنا اليوم حامله) # (أكابد فيك الشوق والشوق قاتلى ... وأسأل عمن لم يجب من يسائله) # (تقى الله فى قتل امرئ طال سقمه ... والا فان الهجر لا شك قاتله) # (صليه فقد طال الصدود فقلما ... يعيش امرؤ والصد ممن يقاتله) # (حزين لما يلقاه فيك من الجوى ... فها هو مضنى مدنف الجسم ناحله) # (بلى ان يكن لى من على وعزمه ... معين فانى كلما شئت نائله) # فراجعه عنها بقوله # (اليك فقلبى لا تقر بلابله ... اذا ما شدت فوق الغصون بلابله) # (تهيج لى ذكرى حبيب مفارق ... زر ود وخروى والعقيق منازله) # (سقاهن صوب الدمع منى ووبله ... منازل لا صوب الغمام ووابله) # (يحل بها من لا أصرح باسمه ... غزال على بعد المزارا غازله) # (تقسمه للحسن عبل ودقة ... فرن وشاحاه وصمت خلاخله) # (وما أنا بالناسى ليالى بالحمى ... تقضت وورد العيش صفو مناهله) # (ليالى لا ظبى الصريم مصارم ... ولا ضاق ذرعا بالصدود مواصله) # (وكم عاذل قلبى وقد لج فى الهوى ... وما عادل فى شرعة الحب عاذله) # (يلوموه جهلا بالغرام وانما ... له وعليه بره وغوائله) # (فلله قلب قد تمادى صبابة ... على ms1438 اللوم لا تنفك تغلى مراجله) # (وبالحلة الفيحاء من أبرق الحمى ... رداح حماها من قنا الخط ذابله) # (تميس كما ماس الردينى مائدا ... وتهتز عجبا مثل ما اهتز عامله) # (مهفهفة الكشحين طاوية الحشا ... فما مائد الغصن الرطيب ومائله) # PageV03P392 # (تعلقتها عصر الشبيبة والصبا ... وما علقت بي من زمانى حبائله) # (حذرت عليها آجل البعد والنوى ... فعاجلنى من فادح البين عاجله) # (الى الله يا أسماء نفسا تقطعت ... عليك غراما لا أزال أزاوله) # (وخطب بعاد كلما قلت هذه ... أواخره كرت على أوائله) # (لئن حار دهر بالتفرق واعتدى ... وغال التدانى من دهى البين غائله) # (فانى لارجو نيل ما قد أملته ... كما نال من يحيى الرغائب آمله) # (من النفر الغر الذين بمجدهم ... تأطد ركن المجد واشتد كاهله) # (لقد ألبست نفس المعالى بروده ... وزرت على شخص الكمال غلائله) # وكانت ولادته فى سنة ثمان وأربعين وألف وجاء تاريخ مولده لبعضهم من أبيات # (ان قلت ما تاريخ مولده فقل ... حبر الزمان بدى بأشرف طالع) # وذهب الى والده بالهند وأقام الى أن مات وكانت وفاته بها فى سنة اثنتين ~~وتسعين وألف # محمد بن أحمد بن محمد العمرى المعروف بابن عبد الهادى الدمشقى الصوفى ~~الشيخ البركة المعمر بقية السلف كان من خير خلق الله مهاب الشكل عليه نور ~~الولاية والصلاح وكان عالما بالعقائد والتصوف وكلام القوم حسن الفهم مداوما ~~على الدرس والافادة وانتفع به خلق وكان لطيف الطبع حلو العبارة ~~متواضعاخلوقا ولم يكن أصبر منه على الفاقة وحكى لى بعض من أعتمد عليه انه ~~سمعه مرة يقول أنا من منذ ثلاث سنوات لم أر فى يدى شيئا من المعاملة وليس ~~ذلك تورعا وانما هو لعدم دخل شئ وكان طريقه المتوكل التام أخبرنى هذا ~~المخبر انه كان يقرأ عليه كتابا الغزالى وصل فيه الى التوكل قال فقرر لى فى ~~التوكل أشياء متداولة ولم يزد قال فقلت له أريد ما يعرفنى حقيقة التوكل ~~فقال فى غد اتينى الى الجامع الاموى ولا تصحب معك شيئا من الدراهم وصل ~~الصبح عند محراب المالكية ثم انتظرنى ثمة قال ms1439 ففعلت ما قال لى فلما فرغنا ~~من صلاة الصبح أخذ بيدى ومشى فتبعته حتى انتهينا الى ميدان الحصا وكنت بلغت ~~الجهد من الجوع وفقد القهوة قال فدعانا شخص الى داره فسرنا فقدم لنا مائدة ~~عظيمة فأكلنا وأمره الشيخ بأن يسقينى قهوة ثم مضينا فدعانا آخر فى القبيبات ~~ثم خرجنا الى خارج باب الله فوقف الشيخ يقرأ الفاتحة للشيخ الحصنى قال وكان ~~التعب أمضنى وخشيت أن يذهب بى الشيخ الى # PageV03P393 # قرية من القرى ولا أقدر على المشى قال فنحن واقفون اذا برجل مكارى راكب ~~على حمار وهو يسحب بغلين فقال لنا ان أردتم التوجه الى سبينه فاركبا هذين ~~البغلين قال فركبنا ومضينا الى سبينة فطلع أهلها الى لقاء الشيخ وأنزلوه ~~فنزلنا وحصل لنا اكرام زائد وبتنا تلك الليلة هناك ثم خرجنا فى الصباح وما ~~زلنا سبعة أيام ونحن طائفون على قرى ومتنعمون بولائم حتى جئنا الى دمشق قال ~~فقال لى الشيخ أرأيت حقيقة التوكل قلت بلى وله وقائع وكرامات كثيرة جدا ~~وكان يستسقى به الغيث وللناس فيه اعتقاد عظيم وهو محل الاعتقاد وكانت ~~ولادته فى سنة ست بعد الالف وتوفى نهار الاحد سابع صفر سنة ثمان وتسعين ~~وألف قبيل الغروب بهنيئة وفى ثانى يوم صلى عليه فى الجامع الاموى ودفن ~~بمقبرة باب الفراديس وكان تمرض مدة طويلة وأخبرنى بعض الاخوان انه قبل أن ~~يموت بيومين أسكت فلم يتكلم بشئ الا صبيحة وفاته فسمعه ابنه الشيخ محمد ~~يقول ديننا حق ودينكم شك قال فقال له يا سيدى ألست عن ربك براض فقال بلى ~~وكان هذا آخر كلام قاله واتفق يوم دفنه وصول العالم الربانى الشيخ مراد ~~الازبكى الى دمشق من الروم وحكى أستاذنا العلامة المنلا عبد الرحيم الهندى ~~الكابلى نزيل دمشق وكان خرج الى استقبال الشيخ مراد الى القطيفة قال قصد ~~الشيخ الرحيل منها قبل رفقائه بنحو أربع ساعات قال فقلت له ان الطريق مخوف ~~ولا يمكن التوجه الا مع الرفقة قال فقال لى عرضت مهمة ولا يمكن التخلف عنها ~~وقام وركب ms1440 فى التخت ثم توجه وتوجهنا معه فلم يمض الاحصة حتى نزل من التخت ~~وركب فرسا وأسرع فى السير فنكا لا نقدر على اللحاق به من شدة المشى حتى ~~وصلنا الى دومة فقيل لنا ان الشيخ محمد بن عبد الهادى قد مات فوصلنا الى ~~دمشق ولم ينزل الشيخ مراد الا فى الجامع الاموى وحضر الصلاة على الشيخ محمد ~~ثم توجه الى المكان الذى هيئ له وهذه من أجل الكرامات للرجلين # محمد صاحب الخال ابن أحمد بن محمد بن أبى بكر بن محمد بن عمر بن أحمد بن ~~موسى بن أبى بكر صاحب الخال الاكبر وقد تقدم ذكر بقية النسب لصاحب الخال ~~الاكبر جد صاحب الترجمة الامام العلامة الفقيه قاضى اللحية وشيخ الشافعية ~~بديار اليمن وأعلمهم بالحلال والحرام مع التقوى والتحرى والاحاطة والزهد ~~والقناعة والانكفاف عن الناس الى خلق عظيم وطبع لطيف وجلالة قدر ونفوذ # PageV03P394 # كلمة ولد بمدينة اللحية فى سنة أربع عشرة وألف وبها نشأ وحفظ القرآن ~~والارشاد والملحة والرحبيبة وغيرها وأخذ عن والده وتأدب بأدبه ولازم ~~العلامة الشهير جمال الدين محمد بن عمر حشيبر والشيخ العارف بالله تعالى ~~أبا بكر بن محمد القمرى والشيخ العالم محمد باوزير الحضرمى والشيخ الجليل ~~محمد بن الطاهر فجم وقدم مكة سنة أربعين وألف وأخذ بالحرمين عن السيد ~~العارف بالله تعالى أحمد الهادى باعلوى والحافظ المحدث محمد على بن علان ~~والفقيه محمد بن عبد المنعم الطائفى والشيخ العلامة اسمعيل بن محمد بن عمر ~~حشيبر والفاضل ذهل بن على الحشيبرى وكانت وفاته ببلده ليلة السبت سادس ~~وعشرى صفر سنة مائة وألف وصلى عليه غائبة بالمسجد الحرام يوم الجمعة خامس ~~جمادى الاولى من السنة المذكورة # محمد بن اسمعيل الفتى الزبيدى كان من علماء الظاهر أولا فحصلت له جذبة ~~بعد الاربعين وسلك عند بعض المشايخ حتى وصل الى غاية ما يتمناه وهو مستغرق ~~منجمع عن الناس وله كرامات ظاهرة وأحوال سنية يقال انه غوث هذا العصر ومن ~~جملة حاله انه كان يكشف أحوال الرجال الذين يزورونه بمجرد ما ms1441 يراهم قال ~~المولى فروخ المكى وصلت الى خدمته سنة أربع بعد الالف وأقمت عنده مدة ثم ~~قلت له يا سيدى أريد السفر الى اليمن لازور المشايخ فقال الذى تريد من ~~المشايخ عندنا موجود ولا ينبغى لنا أن يكون محبنا محتاجا الى آخر فقلت لابد ~~من الرواح فقال تروح ولكن تتعب كثيرا قال فكان كما قال قال أيضا وقلت له ~~عند المفارقة يا سيدى قد أنست بك والآن أذهب الى الحرمين فكيف يكون حالى ~~بهما اذا غلب على الشوق الى لقائك قال يمكن أن ترانى تحت الميزاب أو عند ~~الملتزم قلت أنا أريد الارتحال الى المدينة الشريفة قال وأنا أصلى بها ~~العصر يوم الخميس واشتغل بالصلاة على النبى # من العصر الى آخر النهار عند باب السلام # محمد بن اسماعيل بافضل الحضرمى التريمى الامام الفقيه الشافعى أحد ~~العلماء المشهورين ولد بمدينة تريم ونشأ بها وحفظ القرآن والارشاد وعرضه ~~على مشايخه وتفقه بالشيخ حسين بن عبد الله بافضل والسيد محمد بن حسن وأخذ ~~عن شهاب الدين وحج وأخذ الفقه عن الشهاب أحمد بن حجر الهيفى ولازمه فى ~~دروسه الفقهية وغيرها وأخذ عن تلميذه الشيخ عبد الرؤف وسمع بمكة من خلق ~~كثيرين # PageV03P395 # وأذن له بالافتاء والتدريس غير واحد من مشايخه وأثنى عليه جماعة من ~~الاولياء وكان له ذهن ثاقب وحافظة ضابطة وقريحة وقادة وفكر قويم مع عقل ~~وافر وأدب ظاهر وكمال مروءة وحسب وفتوة ودرس وأفتى وتقريره أمتن من كتابته ~~واشتغل عليه جماعة من الفضلاء وتفقه به كثيرون منهم القاضى أحمد بن حسين ~~بلفقيه والسيد أبو بكر بن محمد بافقيه صاحب قيدون والشيخ عبد الرحمن بن عبد ~~الله بافقيه وبنو عبد الرحمن بن شهاب الدين وغير هؤلاء وله فتاوى كثيرة ~~لكنها غير مجموعة وهى مفيدة جدا وكان من أورع أهل زمانة متقللا من الدنيا ~~زاهدا فيها وفى مناصبها وكان متقشفا فى مأكله وملبسه ومسكنه وكان له خط حسن ~~ويضرب به المثل فى الصحة وكتب بخطه عدة كتب وجمع بين العلم والعبادة ~~والمجاهدة والزهادة وكان ms1442 أعجوبة الدهر فى الانابة واشتهر فى الديار ~~الحضرمية بانفراده بتحقيق العلوم الشرعية وكانت وفاته بمدينة تريم فى سنة ~~ست بعد الالف ودفن بمقبرة الفويط والمنيرة وحزن الناس لفقده رحمه الله ~~تعالى # الامام محمد بن الامام اسمعيل المتوكل على الله بن الامام القسم بن محمد ~~بن على الامام المؤيد بالله كان اماما جليلا عالما عاملا كثير الخوف من ~~الله سبحانه محبا للفقراء صارفا بيت المال لمصارفة نشأ على طاعة الله تعالى ~~من صغره لم يعهد له صبوة وتولى الاعمال المهمة فى زمن والده وولى صنعاء مدة ~~مديدة وكل بلد تولاها رفع عنها المكوس والمظالم قرأ فى بدايته على القاضى ~~أحمد بن سعد الدين وعلى السيد العلامة الحسن بن المطهر الجرموزى وأخذ ~~الحديث عن محدث الشافعية باليمن الشيخ عبد العزيز المفتى وأخذ عن الشيخ ~~العلامة أحمد بن عمر الحبيشى وغيرهم وحج فى سنة ست وستين وألف وزار النبى # وعمره نحو سبع عشرة سنة ومعه جماعة من الاعيان وأخذ عن علماء الحرمين ~~ولما توفى والده عرضت عليه الامامة فأباها وتولاها الامام أحمد بن الحسن ~~المقدم ذكره فلما توفى أحمد بن الحسن أجمع الائمة والعلماء والناس عليه ولم ~~يختلف عليه أحد فتولاها وسار سيرة الائمة الهادين وعم الناس بظل عدله وأمر ~~باحياء العلوم والمدارس وقرب العلماء وتعهد أحوال الفضلاء وأدى حقوق ~~الضعفاء وأمر برفع المظالم ولكن لكثرة علمه وعدم بطشه وتوقفه عن الاقدام ~~على الفتك لم تمتثل أمره باطنا الائمة من بنى القاسم من اخوانه وبنى عمه ~~فكان اذا أمر برفع المظالم وأرسل # PageV03P396 # أحدا فى شأنه يمتثلون أمره ظاهرا فاذا رجع مأموره رجعوا لما هم عليه من ~~الظلم وكل منهم بسط يده على بلاد فكثرت الفتن بسبب ذلك وكان مراده أخذهم ~~بالحيلة والسياسة فلم تطل مدته وتوفى وكانت وفاته فى ثالث جمادى الآخرة سنة ~~سبع وتسعين وألف وتولى بعده الامامة محمد بن أحمد بن الحسن وبايعه غالب ~~الائمة والاعيان ودانت له البلاد والناس أشهرا فلما لم تحمد سيرته لعدم ~~ترويه فى الامور قام عليه ms1443 ولده عبد الله مع جملة من اخوانه ومن بنى الامام ~~المتوكل اسماعيل وخلعوه من الامامة وولوا الامامة يوسف بن المتوكل وبايعه ~~الناس وغالب الائمة وبسط عماله يدهم على البلاد وجهز الجيوش على الامام ~~محمد بن أحمد المذكور فحصروه بقلعة الحصن المشهور بالمنصورة ثم قويت شوكته ~~وقام ثانيا ودانت له اليمن واستقل بالامر وبايعه غالب الناس طوعا أوكرها # محمد بن الياس المدنى الخطيب قال بعض الفضلاء فى حقه أحد الفضلاء الاكياس ~~المثرين من نقود الادب الفائقة على نقود الاكياس طابت أنفاسه بأنفاس طابه ~~وملأ من نفائس الآداب والفضائل وطابه فهو اذا خطب خطب عرائس الافكار وأجيب ~~اليها ونصت عليه فى أرائك البلاغة فبنى علينا واذا كتب كبت العدو والحسود ~~وأقر بفضله السيد والمسود لم يزل فى جوار رسول الله حتى انتقل الى جوار ~~الله فمن شعره ما كتب به مجيبا للقاضى تاج الدين المالكى وقد أرسل اليه ~~بهدية قوله # (مولاى قدرك أعلى ... من كل شئ وأغلى) # (وقد بعثت بما ان ... ينمى لقدرك قلا) # (ولا أراه يوازى ... بذاك حاشا وكلا) # (من ذا يبارى كريما ... فى الجود حاز المعلى) # (أم من يجارى جوادا ... فى حلبة الفضل جلى) # (فاقبل لتشفع فضلا ... به تطولت فضلا) # فأجابه القاضى تاج الدين بقوله # (يا سيدا واماما ... قد طاب فرعا وأصلا) # (خرت المكارم قدما ... وطبت قولا وفعلا) # (غمرت بالجود عبدا ... لا زلت للفضل أهلا) # PageV03P397 # (ودمت مولى كريما ... فأنت أحرى وأولى) # وكانت وفاته ليلة الاحد ثانى شهر ربيع الثانى سنة ست وسبعين وألف ~~بالمدينة ودفن بالبقيع قلت ولهذا الاديب أخ اسمه عبد الله ذكره ابن معصوم ~~لكن لم يذكر وفاته وأنا لم أقف عليها فأردت أن أذكره هنا لئلا يخلو كابى من ~~ذكره فأقول قال ابن معصوم فى ترجمته أديب يرفل فى حلل الجمال ويرتع فى رياض ~~الكمال الى شمائل لرقة الشمول ناسخة وآداب فى مقر الاحسان راسخة رأيته ~~فرأيت البشر مجلوا فى صورته والظرف متلوا من سورته وله نثر ونظم يملكان ~~المسامع لطفا ويشبهان قائلهما رقة وظرفا فمن شعره ms1444 قوله فى العروض # (ان العروض لبحر ... تعوم فيه الخواطر) # (وكل من عام فيه ... دارت عليه الدوائر) # وقرأت بخط السيد محمد كبريت ما نصه أنشدنى اجازة لنفسه سيدى العفيف عبد ~~الله بن الخطيب الياس سلما من المكروه والباس # (يا سيدى قم لى ولا ... تخشى بحرمتك العنب) # (كيلا يقال مقصر ... فأكون فيه أنا السبب) # فقلت وان لم يبلغ الظالع شأو الظليع # (لم لا أقوم لسيدى ... من غير أن أخشى العتب) # (وهو الذى قامت له ... بثنائها عليا الرتب) # قال وقلت فى المعنى # (أقوم على الرأس لما بدا ... جمالك لا لاجتناب العتب) # (ولم لا أقوم وأنت الذى ... لعلياه قامت كرام الرتب) # ولبعضهم فى المعنى # (قيامى للعزيز على فرض ... وترك الفرض مالا يستقيم) # (فهل أحد له عقل ولب ... ومعرفة يراك ولا يقوم) # وما ألطف قول بعضهم معتذرا عن عدم القيام # (علة سميت ثمانين عاما ... منعتنى للاصدقاء القياما) # (فاذا عمروا تمهد عذرى ... عندهم بالذى ذكرت وقاما) # ذكرت بهذا ما حكاه أرباب السير عن الصاحب اسماعيل بن عباد انه لما كان # PageV03P398 # ببغداد قصد القاضى أبا السائب عتبه بن عبيد لقضاء حقه فتثاقل فى القيام ~~له وتحقر تحقرا أراه به ضعف حركته وقصور نهضته فأخذ الصاحب بضبعه وقال نعين ~~القاضى على حقوق اخوانه فخجل القاضى واعتذار اليه ورأيت بخط السيد محمد ~~كبريت الى سدته العلية أعنى الخطيب المذكور # (يأيها المولى الذى فاق الورى ... ببيان منطقه البديع الزين) # (هات افتنا فى زيد المخفوض فى ... ما قام الا زيد المسكين) # فكتب مجيبا # (يا من بشمس علومه زال المرا ... فغدا بمصباح الهدى كالعين) # (انى أقول جوابكم وبى الجوى ... فى فرد بيت زان فى العينين) # (زيد تصور جره باضافة ... للال وهو العهد للاثنين) # حاكته أيدى الوداد بأنامل الاخلاص وسبكتها فى قوالب الاتحاد فما حاكتها ~~سبائك الخلاص الى الحضرة التى يحق لى أن أحن اليها وأشتاق ويليق لى أن أطير ~~مع حمائم البطائق لأفد عليها لو أن ذلك مما يطاق تهدلت أغصان دوحة رياسته ~~وتهللت جباه جلالته ونفاسته حب موثوق بالعرى وقلب منبوذ ms1445 بالعرا # (أأتخذ العراق هوى ودارا ... ومن أهواه فى أرض الشآم) # بيد أن له فى سعة الفضل رجا وفى اجتماع الشمل ما تحار فيه عقول أولى ~~الحجا ولا يزال بتذكر سويعات مرت ما كان أحلاها وأويقات ليس فى يده الا أنه ~~يتمناها # (فياما كان أحسنه زمانا ... وياما كان أطيبه وياما) # وبعد كل حال فسلامة المولى هى منتهى الطلب اذا كان فى صحة فما أنا الا ~~فيها أتقلب # محمد بن أيوب بن أحمد بن أيوب الخلوتى الحنفى الدمشقى تقدم ذكر والده ~~وكان محمد هذا من فضلاء وقته أديبا مطبوع الطبع حسن المعاشرة خفيف الروح مع ~~صلاح وتقوى وعبادة أخذ العلم عن والده وغيره من علماء عصره ولزم الشيخ أحمد ~~ابن على العسالى مع والده فى طريق الخلوتية وكان ينظم الشعر ولم أقف له الا ~~على هذا المقطوع فى ذم العذار وهو # (يا صاح ان الشعر يزرى بذى الحسن وان كان بهى الجمال ... ) # (أما ترى الانفس من شعرة ... تعاف للماء الفرات الزلال) # PageV03P399 # وهذا معنى تداولته الشعراء والسابق اليه أبو اسحق الغزى فى قوله # (يقولون ماء الحسن تحت عذاره ... على الحالة الاولى وذاك غرور) # (ألسنا نعاف الشرب من أجل شعرة ... اذا وقعت فى الماء وهو نمير) # وكان مغرما بالجمال وله مجون مستعذب يؤثر عنه الكثير منه حكى لى بعض ~~الاخوان قال دخل دمشق شخص من أهالى حلب وكان ذا مال وافر ولكنه جاهل فأنزله ~~والد المترجم عنده وكان يعتنى بالتمشدق فى الالفاظ يظن أنه يجريها على ~~قاعدة الاعراب فربما قال فى سبحانه وتعالى سبحانه بكسر النون وكان الشيخ ~~صاحب الترجمة يكرهه فاتفق انه دعا جماعة ومعهم غلام كان يهواه فدخل عليهم ~~الحلبى وثقل عليهم وبدل صورة مجلسهم بذكر ما معه من المال فقال الشيخ محمد ~~سبحان الله الرجل يملك مائة ألف قرش ويقول سبحانه بكسر النون ويتطفل وأنا ~~أقولها صحيحة ولا أتطفل وما معى ولا الدرهم الفرد وله من هذا النوع أشياء ~~أخر ولما مات والده صار شيخا بعده وأقام ميعادهم بالجامع لكنه لم ms1446 تطل مدته ~~وبالجملة فانه كان من الفضلاء أهل الذوق وكانت ولادته فى سنة ست عشرة بعد ~~الالف وتوفى فى سنة اثنتين وسبعين وألف ودفن عند والده بمقبرة الفراديس ~~رحمه الله تعالى # محمد بن بدر الدين الملقب محيى الدين الشهير بالمنشى الرومى الاقحصارى ~~الحنفى المفسر كان من أجلاء العلماء المحققين صنف تفسيره المشهور واقتصر ~~فيه على قراءة حفص وشرع فى تأليفه ببلدته اقحصار من أعمال صار وخان فى ~~مستهل شهر رمضان سنة احدى وثمانين وتسعمائة وله فى هذا التفسير لطائف كثيرة ~~منها انه استخرج معميين أحدهما اسم محمد استخرجه من أول سورة الحمد وأول ~~سورة البقرة وفيه عمل عجيب وحله سهل ممتنع اذ استخراجه على أن تكون ألف ~~ولام الحمد ميما والثانى فى اسم هود واستخرجه من سورة هود من قوله تعالى ~~{وما من دابة الا هو آخذ بناصيتها} واشارته ظاهرة قلت قوله تعالى {ما فرطنا ~~فى الكتاب من شئ} يرشد الى أمثال هذا الاستخراج على الوجه الذى لا يبعد عن ~~الطبع من غير احتياج الى معونة خارجية على ان بعضهم استخرج اسم هاشم من ~~قوله تعالى {والقمر إذا تلاها} بالعمل العددى وهو ان عدد قمر ثلثمائة ~~وأربعون وهى عدد تلاها فهو هاشم وهذا الاستخراج قريب الى الاستحسان لا ~~كاستخراج اسم شهاب من قوله تعالى # PageV03P400 # {والليل إذا يغشاها} على أن يراد من لفظة ليل مرادفه الفارسى وهو شب غشى ~~ها فهذا وان كان صحيحا الا ان استعمال الفارسى فيه بعد والفقير وقفت على ~~تفسير المنشى هذا فرأيت له عبارات لطيفة مستحسنة وقد قرظ له عليه جماعة ~~منهم شيخ الاسلام محمد بن محمد بن الياس المعروف بجوى زاده فقال فيه # (أكرم بتفسير كروض ناضر ... لم يمل حبر مثله بمحابر) # (حاو لكل فوائد كقلائد ... وبدائع خطرت ببال عاطر) # (بعبارة قد أحكمت وبراعة ... قد ابكمت لسن البليغ الماهر) # (شمس المعارف والفضائل أشرقت ... يهدى سناها كل قلب حائر) # (مولاي محيى الدين دمت منولا ... من يم فضلك كل در فاخر) # ومما ينسب الى المنشى من الشعر ms1447 قوله يمدح البيضاوى # (أولوا الالباب لم يألوا ... بكشف قناع ما يتلى) # (ولكن فيه للقاضى ... يد بيضاء لن تبلى) # وكان صار شيخ الحرم النبوى فى آخر الربيعين من سنة اثنتين وثمانين ~~وتسعمائة ورحل الى المدينة وسكنها وكانت وفاته وهو بالحرم المكى فى سنة ~~احدى بعد الالف # محمد بن بدر الدين بن بلبان البعلى الاصل الدمشقى الصالحى الفقيه المحدث ~~الحنبلى المذهب المعمر أحد الائمة الزهاد من كبار أصحاب الشهاب بن أبى ~~الوفاء الوفائى الحنبلى المقدم ذكره فى الحديث والفقه ثم زاد عليه فى معرفة ~~فقه المذاهب زيادة على مذهبه وكان يقرى فى المذاهب الاربعة وسمع ببعلبك ~~وبدمشق على الشهاب العيثاوى والشمس الميدانى وأفتى مدة عمره وانتهت اليه ~~رياسة العلم بالصحالية بعد وفاة الشيخ على القبودى وكان عالما ورعا عابدا ~~قطع أوقاته فى العبادة والعلم والكتابة والدرس والطلب حتى مكن الله تعالى ~~منزلته من القلوب وأحبه الخاص والعام وكان دينا صالحا حسن الخلق والصحبة ~~متواضعا حلو العبارة كثير التحرى فى أمر الدين والدنيا منقطعا الى الله ~~تعالى وكان كثيرا ما يورد كلام الحافظ أبى الحسن على بن أحمد الزيدى نسبة ~~لزيد بن على بن الحسين لانه من ذريته ويستحسنه وهو قوله اجعلوا النوافل ~~كالفرائض والمعاصى كالكفر والشهوات كالسم ومخالطة الناس كالنار والغذاء ~~كالدواء وكان فى أحواله # PageV03P401 # مستقيما على أسلوب واحد منذ عرف فكان يأتى من بيته الى المدرسة العمرية ~~فى الصباح فيجلس فيها وأوقاته منقسمة الى أقسام اما صلاة أو قراءة قرآن أو ~~كتابة أو اقراء وانتفع به خلق كثير وأخذ عنه الحديث جمع من أعيان العلماء ~~منهم الامام المحقق محمد بن محمد بن سليمان المغربى والوزير الكبير مصطفى ~~باشا بن محمد باشا الكوبرى وابن عمه حسين الفاضل وأشياخنا الثلاثة أبو ~~المواهب الحنبلى وعبد القادرين عبد الهادى وعبد الحى العكرى وغيرهم وحضرته ~~أنا وقرأت عليه فى الحديث واتفق أهل عصرنا على تفضيله وتقديمه وله من ~~التآليف مختصر فى مذهبه صغير الحجم كثير الفائدة وله محاسن ولطائف مع ~~العلماء وولى خطابة الجامع المظفرى المعروف ms1448 بجامع الحنابلة وكان الناس ~~يقصدون الجامع المذكور للصلاة وللتبرك به وبالجملة فقد كان بقية السلف ~~وبركة الخلف وكانت وفاته فى سنة ثلاث وثمانين وألف ودفن بالسفح وكانت ~~جنازته حافلة جدا رحمه الله تعالى # محمد بن بركات أبي الوفا الشيخ الصالح القانت مربى المريدين أبو الفضل ~~الموصلى الاصل الشيبانى الدمشقى الميدانى الشافعى الصوفى القادرى كان كأبيه ~~جوادا سخيا حسن الاخلاق له صبر على جماعته وكان يتردد اليه كأبيه أكابر ~~الناس وعلماؤهم وكانوا يعظمونه وبالجملة فقد كان ممن تجمل به وقته وكان ~~بيته موردا للواردين ومنزلا للوافدين ورزق الحظ فى الجاه والولد والعمر ~~وأكثر أولاده أسباط فقيه الشام فى وقته الشرف يونس العيثاوى وهو والد ~~القاضى بدر الدين حسن الموصلى المقدم ذكره وكانت وفاته فى آخر ليلة الجمعة ~~رابع عشرى شعبان سنة ثمان بعد الالف وصلى عليه بجامع متجك بميدان الحصا ~~ودفن بتربتهم جوار مسجد النارنج الملاصق للمصلى عن نحو ثمانين سنة أو يزيد ~~عليها وتأسف الناس عليه كثيرا رحمه الله تعالى # محمد بن بركات بن محمد المنعوت كمال الدين بن الكيال الدمشقى الكاتب ~~البارع أحد الافراد فى جودة الخط وحسن الضبط وكان خطه فى وقته أغلى قيمة من ~~الجوهر وكان يكتب أنواع الاقلام على اختلافها وهو فى كل منها محسن مجيد ~~واستاذ وحيد وكتب كتبا كثيرة وتغالى الناس فى أثمانها وحكى انه كتب مرة ~~تفسير شيخ الاسلام أبى السعود العمادى وباعه وتوجه بثمنه الى القسطنطينية ~~ودخلها فى أيام السلطان مراد بن سليم وانتسب الى شيخ الاسلام سعد الدين بن ~~حسن جان معلم # PageV03P402 # السلطان المذكور فأسكنه عنده فى داره وهيأ له لوازمه وأسبابه وأعطاه نفقة ~~كثيرة وكتب له تفسير أبى السعود المذكور فى مدة سنتين وهو مقيم عنده وقد ~~كان تأنق فى كتابته جهده فلما رآه السعد مال اليه بكليته وأعطاه مالا فوق ~~ما يتمناه وانتظم حاله ثم بعد مدة مل الغربة فهرب وقدم الى دمشق وفطن به ~~السعد فتألم لغيبته وأقام بعد ذلك بدمشق وتزوج بها وكان لا يفتر عن كتابة ms1449 ~~الكتب مدة حياته وبالجملة فانه كان من المشار اليهم فى الكتابة وانتهى اليه ~~الظرف فى حسن التناسق وجمع من خطوط أساتذة الكتاب من العجم والروم ما لم ~~يجمعه غيره وكان مع ذلك حسن الاخلاق لطيف الطبع لين الجانب كثير الفوائد ~~وكانت وفاته فى سنة سبع وعشرين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير واتفق موته ~~ليلة النوروز وهو انتقال الشمس الى برج الحمل فقال الشيخ عبد الرحمن ~~العمادى مؤرخا وفاته بقوله # (لقد نسخ الكمال بلا مثال ... عشية قيل للشمس انتقال) # (تعجب لاتفاقهما وأرخ ... لبرج الجنة انتقل الكمال) # قلت وقد أجرى التاء المربوطة هاء فليتنه له وهذا من التواريخ اللطيفة # محمد بن بركات بن محمد بن عبد الرحمن بن ابراهيم بن عبد الرحمن السقاف ~~الحضرمى المعروف جده بكريشة أحد أولياء زمنه وأصفياء وقته وله الكرامات ~~الجمه والمناقب العظيمة ذكره الشلى فى تاريخه المرتب على السنين وقال فى ~~ترجمته ولد بمدينة تريم ونشأ بها وصحب جماعة من أكابر العارفين ثم حصلت له ~~جذبة وربما حصلت منه أمور ممنوعة فى ظاهر الشرع كاتلاف الاموال بالنار ~~ورميها فى البحر بلا سبب ظاهر وكان لا يقيم ببلد سنة كاملة بل ينتقل فى ~~البلدان فرحل الى الهند والحبشة والسواحل واليمن والحجاز وكان يتردد الى ~~مكة وكان قاضيها ورئيسها القاضى حسين المشهور وكان يحبه ويعتقده وأملكه على ~~ابنته وكان كلما دخل بلدة تصرف فى أهلها لا سيما ولاتها وحكامها تصرف ~~الملاك وكان كل حاكم يأتى الى اليمن يكون تحت أمره المطلق والمقيد ويستبد ~~بالامر على خدمه وخاصته وكانوا يعطونه من الاموال والجواهر والملابس ~~الفاخرة والخيل والامتعة ما لا يحصى كثرة وكان كثير الانفاق على أصحابه لا ~~سيما اذا خرج الى حضرموت وكان لا ينام الا قليلا وكان عظيم الهيبة على ~~جماعته وربما أنكر عليه انه اذا جاء وقت الصلاة أمرهم بها ولا يصلى بل يغيب ~~عنهم وكل من أنكر عليه حاله اذا اجتمع به زال عنه ذلك وكان لا يجمتع # PageV03P403 # الا بآحاد الناس وكان قليل الشطح وكانت الملوك والسلاطين ms1450 تعتقده وتعظمه ~~واذا كتب لاحد فى شئ لا يستطاع رده وبالجملة فقد كان من عجائب الدنيا وله ~~كرامات خارقة كما أخبر من شاهدها من الثقات منها انه كان يأخذ من التراب ~~والمدر والحجر ويعطيه من يشاء من أصحابه فيجده نقدا أو سكرا أو حلوى على ~~حسب ما طلبه منه ذلك الشخص قال الشلى وهذه الكرامة سمعتها من جماعة من أهل ~~مكة ومن أهل حضرموت شاهدوها ومنها ان حاكم اليمن أتى الى بيته لزيارته ~~بخيله فأكرمهم وقال له خادمه ليس عند ناشئ من البخور فأدخل يده تحت ثيابه ~~وأخرج قطعة عنبر وقال بخرهم بهذا ومنها انه اشترى بقرة ولم يكن عنده شئ من ~~ثمنها فاستمهل صاحبها فامتنع فضرب صاحب الترجمة قرن البقرة ضربات على عدد ~~ثمن البقرة فتناثر منها قدر ثمنها أخبرنى بهاتين الكرامتين السيد عيدروس بن ~~حسين البار ومنها ما أخبرنى خادمه عبد الله بن كليب قال أرسلنى السيد الى ~~السلطان عبد الله بن عمر الكثيرى يستشفع فى رجل فامتنع وقال هذا رجل لنا ~~عليه أموال وفعل أفعالا قبيحة قال فأخبرت سيدى فسكت واذا بالسلطان يدق ~~الباب ففتح له فاعتذر واستغفر وقال أصابتنى ريح فى بطنى كادت أن تهلكنى ~~فمسح بيده على بطنه فعوفي لوقته ومنها انه لما سافر الى المدينة نزل خارجها ~~ولم يدخلها وخرج له أكابرها ووقع فى نفس شيخ الحرام شئ على السيد من عدم ~~دخوله وساء ظنه به فدخل تلك الليلة الحجرة الشريفة فوجد صاحب الترجمة عند ~~القبر الشريف داخل الحجرة فبهت واستعظم ذلك فلما أصبح خرج اليه معتذر ~~فكاشفه السيد وقال أتظن ان هذه الجدران تحجبنا وله غير ذلك من الكرامات ثم ~~رحل الى بندر المخا واستقر فيه الى ان مات وكانت وفاته فى سنة ثمان وأربعين ~~وألف ودفن خارج العمران وعمل على قبره عريش من القضبان وقبره معروف يزار ~~ويتبرك به ومن أساء الادب عنده عوجل بالعقوبة الا أن يبادر بالاستغفار ~~والتوبة ووقع لبعض العجم انه أساء الادب فى حضرته فنهاه الخادم فلم ينته ms1451 ~~فتزحلقت رجله وصار يتحرك كالطير المذبوح ومات لوقته # محمد بن بركات بن مفرج الشهير بالكوافى الحمصى الدمشقى الشافعي كان من ~~العلماء الصلحاء قدم الى دمشق فى أيام كهولته وقطن بالمدرسة الطبية بمحلة ~~القيمرية مدة أربعين سنة وأخذ عن أجلاء العلماء واشتغل على جماعة من أهل ~~العلم منهم الشيخ محمد بن عبد الله الخباز المعروف بالبطنينى فقرأ عليه ~~القرآن والفقه وغيرهما # PageV03P404 # ورحل الى مصر خمس مرات وأخذ عن علمائها وكان صوفى المشرب قادري الطريقة ~~وكان أعيان دمشق يذهبون اليه ويقصدون زيارته والتبرك به واستمر مقيما ~~بالمدرسة المذكورة هذه المدة لا يخرج الا لصلاة الجمعة أو أمر مهم وكان ~~يقرئ القرآن والنحو وغيرهما وكتب بخطه الكثير من الكتب هو وتلاميذه واتفق ~~له من العجائب انه أقرأ النحو وسمع القرآن وكتب الفقه فى آن واحد ومن ~~عجائبه انه كان يكتب صحيفة من الورق بغطة قلم واحدة وختم القرآن ختمتين ~~وثمن ختمة فى يوم واحد وكان ينظم الشعر فمن شعره قوله فى التوسل # (رباه رباه أنت الله معتمدى ... فى كل حال اذ حالت بى الحال) # (يا واسع اللطف قد قدمت معذرتى ... ان كان يغنى عن التفصيل اجمال) # (ماذا أقول ومنى كل معصية ... ومنك يا سيدى حلم وامهال) # (وما أكون وما قدرى وما عملى ... فى يوم توضع فى الميزان أعمال) # وكتب الى بعض اصحابه # (وفوض لمولاك كل الامور ... فتفويض أمرك خلق حسن) # (وان جاء يوم به شدة ... فلا تجزعن ولا تيأسن) # وله غير ذلك وكانت ولادته فى سنة خمس بعد الالف وتوفى بعد عشاء ليلة ~~الاحد السابع والعشرين من شوال سنة ست وسبعين وألف ودفن بمقبرة الشيخ ~~أرسلان # السيد محمد بن برهان الدين الشهير بشريف الحميدى نقيب السادة الطالبية ~~بممالك آل عثمان أحد فصحاء الروم وبلغائهم وكان عالما فاضلا مشهورا بالذكاء ~~والتبحر فى العلوم لازم من شيخ الاسلام زكريا بن بيرام وكان فى خدمة نيابته ~~بحلب لما كان قاضيا بها ولما صار قاضى العسكر أعطاه خدمة التذاكر ثم زوجه ~~ابنته وتنقل فى المدارس ثم ولى ms1452 قضاء الشام فى سنة ثمان عشرة وألف ودخلها ~~وأحسن فى قضاءه ومدحه شعراؤها بالقصائد والمقطعات ولم أسمع بقاض فى دمشق ~~مدح بمقدار ما مدح به هذا وكان محبا للادباء مقربا لهم متهافتا على التلذذ ~~بمجالستهم وقرأت فى أخبار الاديب عبد اللطيف بن يحيى المنقارى انه كان نديم ~~مجلسه وكان يقربه ويدنيه ومرض أبوه فى أيام قضائه فأراد ولده أن يستفرغه عن ~~وظائفه فتمنع ثم انه لما أحس بالموت أراد الفراغ فما أمكنه فذهبت الوظائف ~~ولم يحصل له منها الا القليل وكان بيده تدريس العزية التى بالشرف الاعلى ~~بجانب دمشق الغربى # PageV03P405 # فأخذه الجمال يوسف ابن كريم الدين كاتب المحكمة وعجز المنقارى عن أخذه ~~لقرب الكريمى من القاضى فكتب المنقارى الى قاضى القضاة السيد صاحب الترجمة ~~هذه الابيات معاتبة على توجيه مدرسة أبيه للكريمى وهى أبيات لطيفة وغالبها ~~تضمين من شعر الغير # (غيرت يا دهر من ودى غدا لهم ... ملازما فنأت عنى لهم نعم) # (قد كنت أرجو وجودا الجود مع شرف ... أسمو به فوق أقرانى اذا حكموا) # (فصار جودهم للغير وانخفضت ... مراتب شأوها الاخلاص عندهم) # (وفى فؤادى من عكس الردى حرق ... قد أضرمتها رياح شابها الالم) # (ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تجرى الرياح بما لا يشتهى الارم) # (لعلها تنطفى من برد حكمته ... ويشتقى القلب من نار لها ضرم) # (فان عكس الرجا مر مذاقته ... على كئيب عرته فى الورى نعم) # (مولاى يا من غدا سر الوجود ومن ... سواه عندى وان أولى الجفا عدم) # (لأنت انسان عين الروم حزت على ... ما نالها قط لا عرب ولا عجم) # (وفقت غيرك فى حكم ومعدلة ... وشدت ربعا ومن سكانه الكرم) # (طلعت فى أفقنا بدرا وليس يرى ... لليل جهل وظلم فى الملا ظلم) # (لكن موضع رحلى أسود وفمى ... فيه لهيب الظما دون الورى ودم) # (سقيت جرعة عيش كله كدر ... ووردهم من نداك السلسل الشبم) # (تعلقت بحبال الشمس منك يدى ... ثم انثنت وهى صفر ملؤها ندم) # (هل فى القضية يا من فضل دولته ... وعدل سيرته بين الورى علم) ms1453 # (يضيع واجب حقى بعد ما شهدت ... به النصيحة والاخلاص والخدم) # (ولم أقصر لدى حفظ الوداد ولا ... جرت الى نحو اخلاصى لك التهم) # (وما ظننتك تنسى حق معرفتى ... ان المعارف فى أهل النهى ذمم) # (ولم أضيع عهودا منك لى سلفت ... وما غدرت فلم للود احترم) # (حرمت ما كنت أرجو من ودادك لى ... ما الرزق الا الذى تجرى به القسم) # (بالله يا ابن الالى ساروا الى رتب ... ما نالها أحد فى الخلق غيرهم) # (ما مر يوما بفكرى ما يريبكم ... ولاسعت بى الى ما ساء كم فدم) # (أحببتكم لخلال كنت أعرفها ... وانما تعشق الاخلاق والشيم) # PageV03P406 # (اذا محاسنى اللاتى أدل بها ... كانت ذنوبا فوصلى منك منصرم) # (مع ذا فأنت منى قلبى فلست الى ... سواك ان عبس التبريح أبتسم) # (وبعد لو قيل لى ماذا تحب وما ... هواك من زينة الدنيا لقلت هم) # (وما سخطت بعادى اذ رضيت به ... فكل جرح اذا أرضاك ملتئم) # (فاسلم على أي حال شئت يا أملى ... وأنت ذو حكمة بين الورى حكم) # (مدى الزمان وما أبدى كئيب أسى ... شكاية من شريف داره حرم) # وكان صاحب الترجمة ينظم الشعر العربى ومن نظمه ما قاله لما ولى الحافظ ~~أحمد حكومة الشام وقدمها وكان ظالما عاتيا وكان تقدمه حاكم ألين منه فقال # (أرسل السلطان بالعدل المبين ... حاكما وافى لقمع الظالمين) # (أحمد وافى دمشقا حافظا ... بيضة الاسلام بالرأى الرزين) # (دام فى عدل واقبال وفى ... عزة من لطف رب العالمين) # (مذر أوه ليس من جنس الذى ... قد خلا من قبله فى الحاكمين) # (قال أهل الظلم منه رهبة ... ليس هذا الكعك من ذاك العجين) # وعارض هذه جماعة من الادباء وليس فى ايراد معارضاتهم كبير فائدة الا ~~تضمين هذا المثل فلذا أعرضت عن ذكرها ثم عزل السيد محمد عن قضاء الشام وولى ~~قضاء مصر وقسطنطينية ثم ولى قضاء العسكر بأنا طولى مرتين نقل فى ثانيتهما ~~الى نقابة الاشراف وذلك فى جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين وألف وهو حادى ~~عشر نقيبا ولى فى الدولة العثمانية فانه من عهد السلطان ms1454 عثمان الكبير الى ~~عهد السلطان يلدرم بايزيد لم يتعين نقيب للاشراف ثم ان أمير سلطان كان صحب ~~معه الى بروسه لما دخلها السيد على النطاع وهو جد عاشق حلبى فعين ناظرا على ~~الاشراف ولما مات ولى مكانه ولده زين العابدين فى زمن السلطان مراد ~~والسلطان محمد الاولين فلما مات بقى هذا المنصب خاليا الى أوائل عصر ~~السلطان بايزيد فقدم فى زمانه السيد محمود المعروف بأمير مخلص وكان ساح فى ~~العرب والعجم وكان قدومه الى الروم فى أوائل القرن التاسع فوقع من بعض ~~الاشراف أمر اقتضى تأديبه من أجله فعين السيد محمود المذكور لنظارة الاشراف ~~باختيار الجمهور وكان يعرف أن فى بلاد العرب يطلق على هذا الناظر نقيب ~~الاشراف فأشار أن يكتب فى منشوره هذا اللفظ وابتدأوا وظيفته أولا بعشرين ~~عثمانيا ثم ترقت الى أن # PageV03P407 # صارت سبعين ولا زال السيد محمد شريف نقيبا الى أن توفى فى سنة أربعين ~~وألف تقريبا ودفن بقسطنطينية # محمد بن تاج الدين بن أحمد المحاسنى الدمشقى الحنفى الخطيب بجامع دمشق ~~تقدم أبوه وأخوه عبد الرحيم وهذا أشهر آل بيته وأفضلهم وكان فاضلا كاملا ~~أديبا لبيبا لطيف الشكل وجها ساكنا جامعا لمحاسن الاخلاق حسن الصوت نشأ فى ~~نعمة وافرة وكان أبوه ذا ثروة عظيمة فكان يصله بكل ما يحتاج اليه من مال ~~ومتاع وقرأ على علماء عصره منهم الشرف الدمشقى والشيخ عبد اللطيف الجالقى ~~والعمادى المفتى والجمال الفتحى امام السلطان وأخذ عن الشيخ عمر القارى ~~والنجم الغزى وأبى العباس المقرى وسافر الى الروم صحبة والده وأخذ عن ~~علمائها منهم الشمس محمد المحبى ثم رجع وأعطى بقعة تدريس بالجامع الاموى عن ~~شيخه الشرف لما مات ولازم من المولى محمد بن أبى السعود ولى خطابه جامع ~~السلطان سليم بصالحية دمشق واشتهر بحسن الحطابة ثم صار اماما بجامع بنى ~~أمية ولما توجه شيخه الفتحى الى الروم وكان عين لامامة السلطان مراد فوض ~~اليه أمر حصته فى الخطابة بجامع دمشق ودرس بالمدرسة الجوهرية وكان يدرس فى ~~الجامع فى غالب الايام والليالى ms1455 سيما فى الاشهر الثلاثة رجب وشعبان ورمضان ~~وأقرأ صحيح مسلم وكتب عليه بعض تعاليق وسكن أولا فى دار جده لامه الحسن ~~البوريتى ثم وقف عليه رجل يعرف بالصنجقدار بيتا قبالة المدرسة العادلية ~~الكبرى فسكن فيه وسافر الى الروم فى سنة خمسين وأخذ تولية الجامع الاموى ~~وولى قسمة العسكر مرتين ثم بعد وفاة والده سكن بداره قرب باب الفراديس وفرغ ~~له الشهاب أحمد البهنسى عن نصف الخطابة بالجامع الاموى ثم لما مات شيخه ~~الفتحى استقل بجميع الخطابة أصالة وبقى الى أن ولى على القصير دفتريه الشام ~~فادعى أن الخطابة التى للفتحى كانت فى السابق نظارة للسلطانة وأحسن بها ~~اليه السلطان عثمان وجعلها خطابة مكان النظارة وأظهر صورة التوجيه فرفع يده ~~عنها وبقيت فى يده الحطابة الاصلية التى فرغ له عنها البهنسى ولما توفى ~~الشيخ سعودى الغزى وجه اليه درس الحديث تحت قبة النسر من جامع دمشق كما ~~أسلفته فى ترجمة محمد بن أحمد الاسطوانى قريبا وهذا الدرس وظيفة حادثة بعد ~~الخمسين وألف رتبها بهرام أغاكتخدا والدة السلطان ابراهيم وبنى السوق ~~الجديد والخان # PageV03P408 # قرب باب الجابية لاجلها وعين للمدرس ستين قرشا وللمعيد ثلاثين ولقارئ ~~العشر عشرة قروش ودرس المحاسنى وكان فصيح العبارة وانتفع به خلق من علماء ~~دمشق منهم شيخنا العلا محمد بن على الحصكفى مفتى الشام وشيخنا المحقق ~~ابراهيم بن منصور الفتال وغيرهما وله تحريرات تدل على علمه وله شعر حسن ~~مطبوع فمنه قوله من قصيدة # (يا سقاها مرابعا للتلاقى ... كل سار من الحيا غيداق) # (حيث تبدو قاله تخجل الغصن ... ووجه يزيد فى الاشراق) # (ورعى الله عهدنا بالمصلى ... حيث ذات اللمى على الميثاق) # (حيث أشكو لها الغرام ووجدا ... قد أسال الدموع من أماقى) # (يا حداة المطى رفقا بقلبى ... ان طعم الفراق مر المذاق) # (جبلت طينتى على محنة الحب فحسبى من الهوى ما ألاقى ... ) # (كل يوم قطيعة وبعاد ... واكتئاب وفيض دمع مآقى) # (شاب فودى يتلو مشيب فؤادى ... فأمانا من هول يوم الفراق) # (لست شعرى متى تعيد الليالى ... ما أتاحت من صفو عيش ms1456 التلاقى) # (ما أظن الايام تحكم الا ... بامتناع الارفاق للارفاق) # ومن // جيد شعره // قوله # (وتنفسى الصعداء ليس شكاية ... مما قضته سوابق الاقدار) # (لكن بقلبى جملة تفصيلها ... صعب لدى العقلاء والاحرار) # (فجعلت موضع كل ذلك أنه ... ضمنت مرادى من عطاء البارى) # وكتب الى بعض أصحابه بدمشق وهو بمصر # (لو كنت بمرأى من خليط نزحا ... ما كان دخيل الوحد منى وضحا) # (لكن بعدوا فصار سرى عليا ... من بعدهم وصار كأسى قدحا) # ومن ملحه هذا الموشح نظمه على أسلوب موشح لبنت العرندس الشيعى ومطلع ~~موشحه # (أهواه مهفهفا من الولدان ... ساجى الحدق) # (قد فر من الجنان من رضوان ... تحت الغسق) # (من ريقته سكرت لا من راحى ... كم جدد لى رحيقها أفراحى) # (كم أسكرنى بخمرها يا صاح ... كم أرقنى بطرفه الوسنان) # PageV03P409 # حتى الفلق # (لو عامله بعدله ذا الجانى ... أطفا حرقى) # (من باهر حسنه يغار القمر ... فى روض جماله يحار النظر) # (قد عز لدى ان بدا المصطبر ... ما اهتز يميل ميلة الاغصان) # للمعتنق # (الا وأتاح للمحب العانى ... كل القلق) # (يا ويح محبه اذا ما خطرا ... كالبدر يلوح فى الدياجى قمرا) # (ان أقض ولم يقض لقلبى وطرا ... فالويل اذ المغرم ولهان) # فى الحب شقى # (قد حمل العشق من الهجران ... ما لم يطق) # (القدر شيق مثل خوط البان ... واللحظ كيف الهند فى الاجفان) # (والخال شقيق المسك فى الالوان ... والخد مورد أسيل قانى) # شبه الشفق # (والعارض قد سلسل كالريحان ... للورد يقى) # (يا عاذل لو أبصرت من أهواه ... ناديت تبارك الذى سواه) # (قد أحسن خلقه وقد نماه ... اذ كمله وخص بالنقصان) # بدر الافق # (قد أفرغه فى قالب الاحسان ... زاكى الخلق) # (المصبر على هواه مثل الصبر ... والقلب غدا من هجره فى جمر) # (ما ألطفه فى وصله والهجر ... لم ألق له فى وصله من ثانى) # حلو الملق # (ما واصل بعد بعده أجفانى ... غير الارق) # ومطلع موشح بنت العرندس هو هذا # (ما رنحت الصبا غصون البان ... بين الورق) # (الا وشجى الهوى لقلبى العانى ... نار الحرق) # (ما هب صبا ... لنحوك القلب صبا ... لاقى وصبا ... يا ms1457 بدر سما ... سما ~~على بدر سما ... للناس سبا ... صلنى فعسى ... تنال منى ذهبا ... عقلى ذهبا # PageV03P410 # والقلب منى مواقد النيران نامى القلق والناظر قد أسال من أجفانى ماء ~~الغدق) # ومن شعر المحاسنى قوله # (أودعكم وأودعكم جنانى ... وأنثر أدمعى مثل الجمان) # (ولو نعطى الخيار لما افترقنا ... ولكن لا خيار مع الزمان) # وله غير ذلك وكانت ولادته فى سنة اثنتى عشرة وألف وتوفى عشية الاربعاء ~~غرة شعبان سنة اثنتين وسبعين وألف ودفن بمقبرة الفراديس بالقرب من جده لامه ~~الحسن البورينى ورثاه شيخنا عبد الغنى بن اسماعيل النابلسى بقصيدة مطلعها # (لتهن رعاع الناس وليفرح الجهل ... فبعدك لا يرجو البقا من له عقل) # (أيا جنة قرت عيون أولى النهى ... بهازمنا حتى تداركها المحل) # وهى قصيدة // جيدة // غاية ولولا طولها لذكرتها برمتها # محمد بن تاج الدين بن محمد المقدسى الاصل الرملى المولد والمنشأ الحنفى ~~مفتى الرملة الامام العالم الصالح التقى الخير نادرة الزمان وهو ابن ابن ~~أخت شيخ الاسلام خير الدين الرملى أخذ ببلده عن خال أبيه وابنه الشيخ محيى ~~الدين ثم رحل الى مصر فى حدود سنة ست وستين وألف وأقام بها الى سنة سبعين ~~وقرأ بالروايات على الشيخ سلطان المزاحى جميع القرآن للسبعة ثم ختمة أخرى ~~للعشرة من طريق الدرة وأخذ عنه الحديث وقرأ عليه شرح ألفية ابن الهائم ~~للشيخ زكريا فى الفرائض وأجازه بمروياته وأخذ الحديث أيضا عن الشمس البابلى ~~قرأ عليه شرح ألفية العراقى للشيخ زكريا وسمع عليه بعض البخارى وبعض سيرة ~~ابن سيد الناس وشرح عقيدة شيخه اللقانى فى العقائد وأخذ أيضا الحديث عن ~~المحدث عبد السلام اللقانى ولازم النور الشبراملسى فى شرح ألفية العراقى ~~للشيخ زكريا وفى المختصر للسعد مع حاشيتيه للحفيد وابن قاسم وقرأ عليه ~~بالروايات من طريق السبعة وأجازه بمروياته وأخذ الفقه عن فقيه الحنفية بمصر ~~حسن الشرنبلالى قرأ عليه الدرر بحاشيته عليه وكان معيد درسه وعن الشهاب ~~الشوبرى قرأ عليه من أول الهداية الى باب العتق فقرأ الشيخ حينئذ الفاتحة ~~ثلاثا قائلا بعدها اللهم اعتق رقابنا من ms1458 النار وكان ذلك آخر قراءته ومكث ~~أياما قليلة ومات وقرأ على الشيخ عبد الباقى حفيد شيخ الاسلام بن غانم شرح ~~الكنز المنظوم لابن الفصيح وأجازه جل # PageV03P411 # شيوخه ورجع الى بلده ولازم خال والده زيادة على عشر سنين ولحظه بنظره ~~وأجازه بمروياته ثم نزل له عن افتاء الرملة وكتب الى شيخ الاسلام يحيى ~~المنقارى مفتى الروم يطلب منه الاجازة له بالفتوى وأن يكون بدله فيها ~~لاهليه لذلك فأجابه الى طلبته وصار هو المفتى فى زمان أستاذه المذكور ولم ~~يزل ملازما له الى أن مات فانفرد بعده بالرياسة وصار هو العمدة فى تلك ~~الخطة وأخذ عن الشيخ محمد بن سليمان المغربى نزيل مكة لما مر على الرملة ~~وأجازه بمروياته ولما مر شيخنا الشيخ يحيى المغربى أيضا على الرملة سمع منه ~~الحديث المسلسل بالاولية وقرأ عليه طرفا من الكشاف وغيره وأجازه بمروياته ~~ومن اجازته له ولولده # (أجزت أخانا الفاضل العلم الذى ... تسمى بمن فى الناس فى الحشر يشفع) # (ونجلا له والله ينجح قصده ... أبا للهدى والشخص بالاسم يرفع) # (وقال بذا يحيى ونجل محمد ... ومن مغرب الاوطان والله ينفع) # وكانت وفاته عقب الحج وهو راجع الى بلده صحبة الركب المصرى عاشر المحرم ~~افتتاح سنة سبع وتسعين وألف بالينبع ودفن بها # محمد بن جمال الدين بن أحمد الملقب حافظ الدين العجمى القدسى الحنفى ~~القاضى الاجل الفاضل الاديب كان من أفراد الزمان فى الفضل وكثرة الاحاطة ~~باللغة والآداب قرأ ببلده وحصل وتفوق وسافر مرارا الى الروم ولازم من شيخ ~~الاسلام محمد بن سعد الدين وولى القضاء فى اقليم مصر وتصرف بعدة مناصب الى ~~ان انفصل عن قضاء المنصورة ثم صار مفتيا بالقدس ومدرسا بالمدرسة العثمانية ~~بها وقدم اليها فلم يمتزج مع أهلها لطول غيبته عنهم فترك المنصب وورد الى ~~الشام وأقام بها مدة فى محلة القنوات ثم بمحلة بنى كريم الدين وتزوج بابنة ~~القاضى برهان الدين البهنسى المقدم ذكره بعد مدة قليلة طلقها وتنازع هو ~~وأبوها وطال بينهما النزاع وكان عنده غلام جميل يدعى بخندان لم ms1459 ير نظيره فى ~~الخلق والخلق وكان مملوكا مالكا فوقع بينه وبينه منافرة فهرب الغلام وأعياه ~~تطلبه فتوجه الى القاضى وشكا اليه حاله وكان له به علاقة قلبية وأظهر ما ~~كان يضمره من شغفه فكثر عليه الاعتراض وبعد أيام ظهر الغلام وجاء اليه فعطف ~~عليه وتغاضى عما أسلفه ثم لم يقر له بدمشق قرار فسافر الى الروم وأقام بها ~~ثم أعطى قضاء طرابلس الشام وبعدما عزل عنها ورد الى دمشق وأقام بها مدة ~~وكان ذلك فى سنة # PageV03P412 # أربع وأربعين وألف ثم سار الى دار الخلافة وولى القضاء ببوسنه وصوفيه ~~وكان كثير الآثار ورأيت له أشعارا كثيرة فمنها هذه القصيدة مدح بها شيخ ~~الاسلام يحيى ابن زكريا ومطلعها # (كل له فى طريق المجد أسباب ... وكل حكم له أهل وأرباب) # (وأنت لى سبب ما فوقه سبب ... ان عددت فى طريق السعى أسباب) # (وأنت لى سند ما مثله سند ... وأنت قطبى الذى والته أقطاب) # (لولاك ضاعت حقوق الناس قاطبة ... وكان يغلب رب العلم حطاب) # (لولاك ما قفل البواب منهزما ... كلا ولا فتحت للفضل أبواب) # (كسرت بالجبر أنياب النوائب اذ ... أدمت فؤادى فلم ينبت لها ناب) # (لبيك لبيك يا لب اللباب ومن ... منه استضاءت لحسن الرأى ألباب) # (سرادق الشعر فى أبواب عزتها ... لها على حيك المرفوع أطناب) # (جلبت من بحر فكرى كل لؤلؤة ... ما كل من جلب المنظوم جلاب) # (هذا وكم جوهر لى فيك منتظم ... فى اللون والشكل للرائين غلاب) # (كل غدا موجزا فى شكر سيده ... ان المحب له فى الشكر اطناب) # (ما كل من كان فوق النجم مسكنه ... كمن له تحت وجه الارض سرداب) # (جزاك مولاك خيرا عن فقيرك اذ ... فى عالم الغيب ردت عنه أحزاب) # (هابوك لما رأوا بالقلب ميلك لى ... والعبد عبد وكم للعبد أحباب) # (ما ثم يرفع شان العلم غيرك يا رفيع مجدله فى المجد أنساب ... ) # (أيدعى العلم من فى الباب يعرفه ... طفل وكهل وجمال وتراب) # (فى ذلك البيت كل الكتب تعرفنى ... وخدمتى فيه تحرير ومحراب) # (من قاس بالشمس فى أوج ms1460 العلى رجلا ... فذاك من فقه نور العين مرتاب) # (لو لم يكن يوم حشر الناس مقتربا ... ما عارص الحافظ القدسى بواب) # (لو كان يعلم علما كان أظهره ... حتى يقال له علم وآداب) # (المدعى لا ببرهان تكذبه ... شواهد الحسن والكذاب كذاب) # (من نازل الحرب لا ينفك فى يده ... لاجل طاعته قوس ونشاب) # (وقوس عبدكم علم يحرره ... وقوس دى الجهل والنشاب أخشاب) # (ما كل من نقل الاقوال يعرفها ... كم معرب ماله فى البحث اعراب) # PageV03P413 # (ما كل عين لها نور تنير ولا ... كل الجفون لها كحل وأهداب) # (الفضل كالشمس لا يخفى وصاحبه ... كالبدر ليس له ستر وجلباب) # (الى متى الدهر يبدى من متاعبه ... ما آن أن ينقضى للدهر اتعاب) # (أما درى أن مولانا وسيدنا ... لى فى مدائحه العلياء اسهاب) # (أنا الذى نلت آمالى بدولته ... وكم توالت على داعيه آراب) # (كل له سيدى عمر يؤب له ... والعبد ما عاش للابواب أواب) # (قد تبت عن غير باب الجود أقصده ... والحق من بعد كسب الذنب تواب) # وله غير ذلك وفى هذا القدر من شعره غنى وكانت وفاته فى سنة خمس وخمسين ~~وألف # محمد بن حافظ الدين بن محمد المعروف بالسرورى المقدسى الحنفى البصير من ~~أولاد غانم الفاضل النبيه كان محققا بارعا حديد الذهن قوى الادراك مشاركا ~~فى عدة فنون وكان لطيف الطبع حلو المكالمة لا يمل الخاطر من تحفه ونوادره ~~ولد ببيت المقدس ونشأ فى حجر والده وأخذ عنه العلوم وكذلك أخذ ببلده عن ~~الشيخ منصور السطوحى المحلى المقرى حين اقامته بها ورحل الى مصر مرتين وأخذ ~~عن علمائها منهم الشيخ حسن الشرنبلالى وأجازه بالافتاء والتدريس ومن مشايخه ~~الشهاب أحمد وأخوه الشمس محمد الشوبريان والنور الشبراملسى والشيخ يس ~~الحمصى وبرع وتوجه الى الروم مرتين فلقى من أعيان علمائها قبولا وكان ~~المفتى الاعظم يحيى بن عمر المنقارى يعظمه ويجله وحكى أنه كان وهو بالروم ~~تأتى اليه الجن وقت الاضطجاع تأخذ عنه العلم فأقلقوه فذكر أمره للمولى أبى ~~السعود الشعرانى فأمره أن يطلب منهم شيئا من أمر الدنيا فلما ms1461 فعل ذلك ~~انكفوا عنه ولم يعودوا اليه وولى بالقدس مدرستين وهما التذكيرية والمأمونية ~~ورجع من المرة الثانية فى سنة احدى وثمانين وألف ودخل دمشق وأخذ عنه جماعة ~~من أهلها ثم رحل الى القدس وانقطع للتدريس فدرس الكنز مرتين والهداية من ~~أولها الى البيوع والدرر بطرفيها وقرأ متن التلخيص وكان يقرأ فى الحرم بين ~~العشاءين المغنى ولم يتمه وأقرأ متن المنار وكتاب ابن الصلاح فى المصطلح ~~ومختصره للنووى وشرع فى اقراء البخارى فعاجلته المنية وكان يحفظ كثيرا من ~~الاشعار والشواهد والامثال خصوصا ديوان المتنبى ويعرف ما أوخذ به المتنبى ~~ويجيب عن كثير وكان شيخ الاسلام خير الدين الرملى يعرف حقه ويصفه بالفضل ~~التام # PageV03P414 # ويقول ما فى بيت المقدس أفضل منه وذكر صاحبنا الفاضل ابراهيم الجينينى ~~انه قرأ عليه فى أوائل الهداية مع ولد الشيخ خير الدين الشيخ محيى الدين ~~وكان يبحث معه كثيرا فى الابحاث الدقيقة من الفقه وغيره وابتدأه المرض فى ~~رجب سنة تسع وثمانين وألف فبقى مريضا الى ليلة الجمعة رابع عشر شوال من ~~السنة المذكورة فمات الى رحمه الله تعالى # محمد بن حجازى بن أحمد بن محمد الرقباوى بفتح الراء والقاف الانبابى أحد ~~شعراء العصر وأدباء الدهر ولد بانبابه ونشأ بمصر واشتغل برهة من الزمان ~~بعلوم الادب حتى فاق أقرانه فنظم ونثر ورحل الى الحرمين وتوطنها مدة ومدح ~~الشريف زيد بن محسن بمدائح كثيرة بليغة وكان يعطيه العطايا الجمة وجعل له ~~فى كل سنة مرتبا ومعلوما ثم توجه الى اليمن فمدح الائمة بنى القاسم وانثالت ~~عليه جوائزهم وكان له اختصاص بمحمد بن الحسن وله فيه مدائح كثيرة وله ~~باليمن شهرة عظيمة ومن شعره الشائع قصيدته التى عارض بها حائية ابن النحاس ~~التى مطلعها # (بات ساجى الطرف والشوق يلح ... والدجى ان يمض جنح يأت جنح) 5 مدح بها ~~الشريف زيد بن محسن ومستهلها # (كل صب ماله فى الخد سفح ... لم يرق فى عينه نجد وسفح) # (ومتى يعلو بشأن فى الهوى ... وله شأن به فيه يشح) # (انما الدمع دليل ظاهر ms1462 ... ان يكن للحب متن فهو شرح) # (والذى يصبو لاغصان النقا ... لم يكن عنها بغير الطرف يصحو) # (يستحى من أن يوافيها الحيا ... وهو اوفى منة والغيم يمحو) # (كيف يستسقى لها ماء السما ... وله جفن متى شاء يسح) # (روضة للغيد كانت ملعبا ... وهى فى لبة جيد الشرق وضح) # (كلما نقطها قطر الندى ... رشف الطل بها رند وطلح) # (واذا مرت بها ريح الصبا ... سحرا أرجها بالمسك نفح) # (وتغنت فوقها ورق الحمى ... ولداعى بلبل الاشواق صدح) # (رب ريم ذات لحظ فاتن ... فاتك بالكسر والسقم يصح) # (كنست فى ظل ذياك النقا ... وأذابت كل قلب فيه جرح) # (طنبت فى مهجتى واستحكمت ... فى قطعا ليتها بالوصل تنحو) # PageV03P415 # (أتراها استعذبت يوم النوى ... لعذابى كاس بين وهو ملح) # (ما لها لاعبث الدهر بها ... لا ترى الهجران كاف وهو ذبح) # (كنت أشكو صدها من قبل أن ... تنتوى والآن عندى فيه شح) # (يا نوار اصطنعينى باللقا ... فلكم قاليت من فى العشق يلحو) # (ان تكونى شمت فى ليل الصبا ... بارقا فهو لروض الحلم فتح) # (كم جليت الشمس فى غربيه ... وسمحتى وجناح الفود جنح) # (فاجعليه شافعا فيما بدا ... أى ليل ماله يا بدر صبح) # (ولقد أعلم حقا لم يكن ... منك عن ذنب ظهور الشيب صفح) # (غير أنى أرتجى منك الوفا ... وهو فى شرع ذوات الحسن قبح) # (كم أدارى فيك عذالى وكم ... ساءنى فيك على التبريح كشح) # (واذا فعل الغوانى هكذا ... كل ذى سكر بهم لاشك يصحو) # (سأذودن فؤادي راغبا ... عن هوى من جده بالصدق مزح) # (يا خليلي اعذرانى ان لى ... نار وجد مالها بالعشق لفح) # (خليانى والذى القا ممن ... زند شوقى ماله بالغيد قدح) # (أنا عن ألحاظهم فى معزل ... وحديثى ظاهر وهو الاصح) # (قد نسينا ما حفظنا منهم ... ورأينا أن بعض العذل نصح) # (لا أرى العيش صفا ما لم أعش ... وفؤادى من حروف اللهو ممحو) # (وعن التشبيب ما أغنى ولى ... فى علا زيد العلا شكر ومدح) # (سيد السادات سلطان الملا ... فارس الخيلين يوم الروع سمح) # (قامع الاقران فى يوم الوغى ... تحت ظل السمر ms1463 والحرب يفح) # (أبيض الوجه اذا النقع دجا ... واضح البشر اذا الفرسان كلح) # (كم له يوم فخار منتمى ... ولوقع البيض بالهامات رضح) # (صبح الاقيال حربا ولكم ... شرقت من خيله حرب وصلح) # (يوم أورى بقديح المصطلى ... قدح زند وريه بالفوز قدح) # (وعلى العمرة أربت يده ... وله فى يومها عفو وصفح) # (أذكر الصنفين اذ ذاك بها ... يوم صفين وللخيلين ضبح) # (ولغا عنى ضلال بعدما ... طاش من تصحيفه فى فيه صمح) # PageV03P416 # (ولكن سارع بالخيل على ... حرم الله وللاعمار دلح) # (مانع الجار فلو لاذ الدجا ... بعواليه لما جلاه صبح) # (ولو ان الشمس تحكى نوره ... ما علاها فى ظلام الليل جنح) # (واهب الارواح فى يوم الوغى ... لاعاديه الالى بالمال شحوا) # (ولقد كان ابوه هكذا ... ولماء الورد بعد الورد نضح) # (أشغلت هيبته فكر العدا ... فهم فى غمرة الاشفاق طرح) # (لو رأوه فى الكرى لانتبهوا ... ولهم من خوفه بالرعب قزح) # (واذا شاموا بروقا أيقنوا ... أن أعناقهم بالبيض مسح) # (وان انقضت نجوم فى الهوى ... زعموا أن مطار الشهب رزح) # (بأبى أفديك يا بحر الندى ... يا مضئ الرأى ان أظلم قدح) # (يا عتيد الخيل يوم الملتقى ... يا شديد البأس والاقران طلح) # (يا عريض الجاه يا حامى الحمى ... يا ملاذ الكون ان لم يغن كدح) # (يا جميم الفضل والسيف له ... بغدادين الطلى حصد ومسح) # (خذ حديثى واستمع قولى فما ... كل من قال قريضا فيه صح) # (انت أولى الناس بالمدح ولو ... لم يكن للبحر عن وصفك نزح) # (هاك نظم الدر من معدنه ... رائق المعنى له بالمدح مزح) # (واجعل الابكار فى نور الوفا ... واختبرها فهى بالعرفان فصح) # (ضمن الدهر لها التخليد فى ... صفحات الكون والايام فسح) # (وهى كالجرد السلاهيب لها ... بمجال الشكر فى علياك مرح) # (حاصرت ما شاد فتح قبلها ... وتلت نصر من الله وفتح) # (أحرز السبق ولكن فقته ... بك يا ابن الطهر والآيات وضح) # (لا يروق المدح الا فى الالى ... لهم الانساب كالاحساب رجح) # (أين من جداه طه المصطفى ... وعلى المرتضى ممن يزح) # (برز الفال بها من منطقى ... لك بالايراد والاسعاد سنح) ms1464 # (وأنا منك أيا غوث الورى ... لم يكن صوتى كما قيل أبح) # (ولقد أغنيتنى عن مطلبى ... منك بدا ونظيرى لا يلح) # (لو درى النحاس انى بعده ... أصنع الابريز لم يمسسه قرح) # PageV03P417 # (لا أرى الغربة ألوت ساعدى ... ولباعى بنداك الجم سبح) # (طالعى بالسعد وضاح الحجى ... بك فى برج الهنا والرجو ضح) # (ولقد بلغتنى كل المنى ... بأحاديث لها فى النفس سرح) # (نعمة منك علينا لم تزل ... يقتفى آثار هافوز وربح) # (دمت يا شمس الهدى ما ابتسمت ... بك أفواه الدجا وافتر صبح) # (ما همت عين الغوادى وبدا ... بك فى وجه الزمان الغض رشح) # وكانت وفاته فى سنة ثمان وسبعين وألف بمدينة أبى عريش من اليمن والانبانى ~~بكسر الهمزة وسكون النون ثم موحدة بعدها ألف فموحدة نسبة لانبابة قرية من ~~بحرى جيزة مصر على شاطئ النيل انتسب اليها جماعة من المتأخرين ومن أشهر ~~المنسوبين اليها الاستاذ الشيخ اسمعيل بن يوسف بن اسمعيل وربما قيل لها ~~أنبوبة على وزن أفعولة وكأنه لما يزرع فيها من القصب فالانبوبة ما بين كل ~~عقدتين من القصب # محمد بن حسن جان المدعو سعد الدين بن حسن جان التبريزى الاصل القسطنطينى ~~المولد والمنشأ والوفاة مفتى الدولة ومعلم السلطان مراد بن سليم أستاذ ~~الاستاذين ورونق علماء الدنيا واكليل تاج السعادة كان من العلم فى مرتبة ~~يعز الوصول اليها وقد وقع الاتفاق على تفرده بأنواع الفنون وأعطاه الله من ~~العزة والحرمة والاقبال مالم يعطه لأحد من عصره ومدح بالمدائح السيارة ورزق ~~الابناء الذين هم تاج مفرق الايام وقد بلغوا فى حياته الرتب التى قصر غيرهم ~~عنها ولم يخلف أحد من الكبراء أمثالهم فى نجابتهم وبسالتهم ومعرفتهم ~~وعلوهممهم ودانت لهم العلماء وولوا أرفع المناصب وحكى انه قيل لوالدتهم ~~بماذا لقى أبناؤك هذه العزة فقالت كنت لا أرضع أحدا منهم الا على طهارة ~~كاملة وكنت أذبح عن كل واحد فى كل جمعة قربانا وبالجملة فهم فخر بلاد الروم ~~وقد تقدم فى ترجمة أبى سعيد أسعد بن سعد الدين هذا ان أول من قدم منهم الى ms1465 ~~الروم هو حسن جان والد صاحب الترجمة ونبغ ولده سعد الدين هذا وقرأ ودأب ~~ولزم درس المولى شيخ الاسلام أبى السعود العمادى وأخذ عنه وانتفع به ولازم ~~منه ثم ترقى فى المدارس وطنت حصاة فضله فنصبه السلطان مراد معلما لنفسه ~~وأقبلت عليه الدنيا بكليتهما ولم يبقى أحد الانقاد اليه وعول عليه فى أمره ~~ولما توفى السلطان مراد تسلطن # PageV03P418 # بعده ابنه السلطان محمد فأبقاه معلما لنفسه أيضا ثم ولاده الافتاء وذكره ~~الاديب عبد الكريم المنشى فقال فى وصفه مولده دار الخلافة العليه لا زالت ~~كاساتها من قذى الاكدار صفيه نشأ بها فى ظلال نوال والده مترددا بين مصادر ~~العلم وموارده وبعد ما تحلى جيده بقلائد العلوم وعقدت فى عقده عرائس ~~المنطوق والمفهوم تحرك على الرسم العادى حتى ورد الى منهل المولى المرحوم ~~أبى السعود العمادى فأدار عليه على عاداته كاسات افاداته ولم يزل متقلدا فى ~~الدروس بعقود خطابه الى أن فاز بشرف الملازمة من جنابه وما برحت المدارس ~~تتحلى بآثار ملكاته حتى غدت احدى الثمان صدفا للآلى كلماته وبعد ذلك عينه ~~استحقاقه للسلطنة المرادية معلما وأصبح طراز ملك الدولة بوشى آرائه معلما ~~فلما تشرف بها سرير الخلافه وانتشى الدهر اذ أدار عليه السر ورسلامه ألقى ~~اليه المجد قياده وأصبح جموح الدهر منقاده ودل عليه لفظ المجد صراحة وكناية ~~ونزلت فيه سورة السودد آية فآيه الى أن قال وكان فى عهده شمل الفضل ملتئما ~~وثغر العلم مبتسما وكان العالم مستنيرا من شموس علومه وآدابه كيف لا ولا ~~ينظم شمل الفضل الا به وكان كريما على الاحسان مثابرا وحكيما لكسير اكسير ~~القلب جابرا تحلت الاجياد بقلائد وده وولائه وواظبت الالسنة على سور فضله ~~وعلائه تقصرهمم الافكار عن بلوغ أدنى فواضله وتعجز سوابق البيان عن الوصول ~~الى أوائل فضائله وبالجملة لا تصاد عنقاء وصفه بحبائل الحقيقة والمجاز ولو ~~تعدى الواصف الاعجاب وبلغ الاعجاز ولما أشرقت أنوار السلطنة المحمدية من ~~فلك سريرها ورفعت فى الخافقين ألوية سرورها رأى ان الكفر قد احتاج الى ذوقة ~~من ms1466 كأسه وحرقة من جمرات بأسه فرفعت راياته خافقة كقلوب أعدائه عالية كهمم ~~أوليائه وهو يلازمه ملازمة الشمس لاشراقها والحمائم ثم لا طواقها وفلك ~~الامور يدور على محور رأيه وترتيب نتائج الفتح على مقدمات سعيه ولما أراد ~~الله تعالى أن ينبه لحاظ سيوف الاسلام من جفونها ويوفى للنصرة ما وجب على ~~الايام من ديونها وتقابل الملكات والاعدام والنور والظلام فاستوت الصفوف ~~وجردت السيوف وأطلقت أعنة أفراس الحتوف وحمى الوطيس واستوى المرؤس والرئيس ~~وقامت قيامة الحرب على ساقها وأحدق الكفر بالاسلام احداق الجفون بأحداقها ~~فى موقف فيه ينسى الوالد الولد توجه الى قبلة الثبات وثبت # PageV03P419 # ثبات الجبال الراسيات ولو لم تكن فى ذلك الوقت وثباته وثباته وتحريضه على ~~الحرب وفتكاته لما تورد بدم الكفر خد الاسلام ولما شفى غليل صدور المسلمين ~~من عبدة الصلبان والاصنام فلله دره قد عم العالمين خيره وسار بالجميل ذكره ~~فعادوا بالفتح الجليل الى دار السلطنة العلية والعود أحمد ونظموا عقود ~~الاسلام بعدما تناثر وتبدد فوزع ساعات أوقاته الى العلم والعباده وتحلى ~~جيده بقلادتى السيادة والسعاده الى أن تفيأت الفتوى فى ظلال أقلامه وتزينت ~~صدور الطروس بعقود أرقامه الى أن أفل من سماء الدنيا كوكب عمره وأودع ذلك ~~السيف فى غمد قبره انتهى قلت ولم أر له من الآثار الا هذه الابيات قرظ بها ~~على رسالة للشيخ محمد الشهير بمجنكزى الصوفى # (مجلة قد حوت معنا حلا وصفا ... من رام وصفا يراها فوق ما وصفا) # (فيها التصوف والعرفان مندرج ... كم من زوايا الزوايا وصفها كشفا) # (تعبيره كعبير والاداء له ... حلاوة الشهد فيه للقلوب شفا) # (من مشرب قادرى قد بدت وهدت ... قلبا غدا عن طريق الحق منحرفا) # (فيها رموز من الاسرار أظهرها ... نشر اسمى لشيخ السادة العرفا) # (أذاع فيها من الاسرار ما خفيت ... كأنما هاتف فى اذنه هتفا) # ثم رأيت له هذه الابيات من تقريظ لطبقات تقى الدين التميمى # (كتاب طاب تعبيرا يحاكى ... عبيرا فائحا فى الروح سار) # (كنشر القطر عطر كل قطر ... وكالدارى فاح بكل دار) # (بيمن دار منه ms1467 على تميم ... يليق بأن يكون تميم دارى) # وكانت وفاته وهو مفت فجأة فى ربيع الاول سنة ثمان بعد الالف ودفن بالقرب ~~من أبى أيوب الانصارى رضى الله عنه # محمد بن حسن الملقب جمال الدين بن دراز المكى الاديب المنشى الشاعر ~~المشهور ذكره ابن معصوم فقال فى حقه جمال العلوم والمعارف المتفيء ظليل ~~ظلها الوارف أشرقت بالفضل أقماره وشموسه وزخر بالعلم عبابه وقاموسه فدوخ ~~صيته الاقطار وطار ذكره فى مناكب الارض واستطار وتهادت أخباره الركبان وظهر ~~فى كل صقع فضله وبان وله الادب الذى ما قام به مضطلع ولا ظهر على مكنونه ~~مطلع استنزل عصم البلاغة من صياصيها واستذل صعاب البراعة فسفع بنواصيها # PageV03P420 # ان نثر فما اللؤلؤ المنثور انفصم نظامه أو نظم فما الدر المشهور نسقه ~~نظامه بخط يزدرى بخط العذار اذا بقل وتحسد سائر الجوارح على مشاهدة حسنه ~~المقل ولما دخل اليمن فى دولة الروم أقام له رئيسها بما يحب ويروم فولاه ~~منصب القضاء وسطع نور أمله هناك وأضاء ولم يزل مجتليا وجوه أمانيه الحسان ~~مجتنيا من رياضه أزاهر المحاسن والاحسان الى أن انقضت مدة ذلك الامير ومنى ~~اليمن بعده بالفساد والتدمير فانقلب الى وطنه وأهله وكابد خزن العيش بعد ~~سهله كما أنبأ بذلك قوله فى بعض كتبه ولما قفلت عائدا من اليمن بعد وفاة ~~المرحوم سنان باشا وانقضاء ذلك الزمن اخترت الاقامة فى الوطن بعد التشرف ~~بمجلس القضاء فى ذلك العطن الا أنه لم يحل لى التخلى عن تذكر ما كان فى ~~تذكرة الخيال مرسوما وتفكر ما كان فى لوح المفكرة موسوما فاخترت أن أكون ~~مدرسا فى البلد الحرام وممار سالما آذن غب الحصول بالانضمام ولم يكن فى ~~البلد الامين كفايه ولا ما يقوم به الاتمام والوقاية انتهى وما زال مقيما ~~فى وطنه وبلده متدرعا جلباب صبره وجلده حتى انصرمت من العيش مدته وتمت من ~~الحياة عدته ثم أورد له فصلا من نثره فقال كتب من كتاب إلى بعض أصحابه ينهى ~~الملوك لا يزال ذاكرا لتلك الايام الماضية شاكرا ms1468 لهاتيك الاعوام التى حلت ~~بفضل مولانا ولا أقول مرت بمسرات لا تزال النفس لدينها متقاضيه # (كم أردنا هذا الزمان بذم ... فشغلنا بمدح ذاك الزمان) # أقفر الصفا من اخوان الصفا وخلا الحطيم من رضيع الادب والفطيم وأقوت ~~المشاعر من أرباب الادراك والمشاعر # (كأن لم يكن بين الحجون الى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر) # وكان علم مولانا محيطا بحالى اذ كنت آنس بأولئك الجلة وأرباب المعالى فلم ~~يبق من يدانيهم فضلا عمن يساويهم ولا من يباريهم فكيف بمن يجاريهم ولقد ~~ذكرت هنا قول بعضهم # (دجا الليل حتى ما يبين طريق ... وخوف حتى ما يقر فريق) # (وجردت يا برق المنون مناصلا ... لها فى قلوب المبصرين بريق) # (وزعزعت يا ريح الردى كل شاهق ... عليه لانفاس النفوس شهيق) # (سلام على الايام ان صنيعها ... أساء فهل لى بالنجاة لحوق) # PageV03P421 # ومن آخر كتب به الى كاتب الحضرتين الشريفتين الحسنية والطالبية يعزيه ~~بسلطان الحجاز الشريف أبى طالب سنة 1013 كتبت اليك كتب الله لك سعدا لا ~~يزال يتجدد ومجدا لا ينقطع بانقضاء ملك الا واتصل بملك لمكى مؤيد وانما ~~كتبت بدم الفؤاد وأمددت اليراع سويداى وشفعها اللحظ بما فى انسانه من ~~السواد والمكون علم الله كأنما هو بحر من مداد والقلوب ولا أقول الاجساد ~~مسر بلة بلباس الحداد لا يسمع الا الانين ولا يصغى الا لمن تفضح بنعيها ~~ذوات الحنين أضحى النفع من مثار النقع كليلة من جمادى وربات الخدور يلطمن ~~الخدود مثنى وفرادى وذ الحجى يغوص فى لجة الفكر فيسمع له زفير وليث العرين ~~كاد من صدمة هذا المصاب أن يتفطر من الزئير وشارف الحطيم أن يتحطم وأبو ~~قبيس أن يتقطم وبيت الله لولا التقى لقلت ود أن يتهدم وأخال ان الحجر أسف ~~حيث لم يكن تابوتا لذلك الجثمان وتندم أى داهية دهياء أصابت قطان ذلك الحرم ~~وأى بلية نزلت بلازم أذيال ذلك الملتزم انا لله وانا اليه راجعون كلمة تقال ~~عند المصائب ولا نجد لهذه المصيبة مثلا ولم تشاركنا فيه حزينة ولا ثكلى بأى ~~لسان ms1469 نناجى وقد أخرسنا هذا النازل بأى قلب نحاجى وقد بلغنا هذا الجد الهازل ~~بينا نحن فى سرور وفرح اذ نحن فى هموم وترح أشكو الى مخدومى ضحوة يوم شمسه ~~كاسفه أزفت الآزفة ليس لها من دون الله كاشفه أقبل نعش لابس أثواب المرحمة ~~بعد الخلافة المتلقى روحه الملائكة مع الحور على الارائك تتحفهم السلافه ~~والايدى ممتدة تشير اليه بالعويل والحجاج أرباب الفجاج يضجون بالنحيب ~~الطويل وكادت آماقنا والله أن تسيل وأضحت جلاميد القلوب كضحضاح المسيل فلم ~~نجد شخصا من الرعايا الا وهو محرور وذو قرابته فى الحى مسرور انا لله من ~~هذه الطامة التى أدهشت العامة وأذهبت الشامة ليت شعرى أبعده السلاهب تركب ~~أم الجنائب تجنب أم المقربات تقرب أم المنابر يتلى عليها غير اسمه ويخطب # (واحر قلبا ممن قلبه شبم ... ) # (مضى من أقام الناس فى ظل عدله ... وآمن من خطب تدب عقاربه) # (فكم من حمى صعب أباحت سيوفه ... ومن مستباح قد حمته كتائبه) # (أرى اليوم دست الملك أصبح خاليا ... أما فيكم من مخبر أين صاحبه) # (فمن سائلى عن سائل الدمع لم جرى ... لعل فؤادى بالوجيب يجاوبه) # PageV03P422 # (فكم من يدوب فى قلوب نضيجة ... بنار كروب أججتها نوادبه) # (سقت قبره الغرا الغوادى وجادها ... من الغيث ساريه الملث وساربه) # فما كان الا كلمحة طرف أو حلول حتف وقد وضع على الباب الشريف وسمع من ~~أجنحة الملائكة حفيف وتليت ولكنت أود أن أكون المصلى ولا أكون التالى فى ~~جميع ذلك الترصيف فما ترك الرئيس لقبا من الالقاب الا وحلاه بدره وعلمه ~~بدره حتى كاد النهار أن ينتصف والمقل أن تسح بالدموع وتكف ومن عدم انصاف ~~الدهر الخؤن أن لم يطف به سبعا وهو لمليك هذا البيت مسنون ثم ازدحم على رفع ~~جنازته قاضى الشرع والساده فذادوه عنها ورفعوه على أعناق السلاطين والقاده ~~وقلت فى ذلك المقام وعيناى تهمل ولا همول الغمام يعز على أن أراك على غير ~~صهوه وأن تنادى بامر غم الانوف ولا تجيب دعوه وان تحف بك الصفوف ولا تدع ~~لكرك ms1470 فيها فجوه فطالما ضرعت لك السلاطين وخضعت لك الاساطين وأرعدت الفرائص ~~وأوهنت القلائص وحميت الحمى ولم يرعك جساس واقتنصت حتى لم تدع شادنا فى ~~كناس أو ليثا فى افتراس فلله جدث ضمك وقد ضاقت الارض عن علاك ولله لحد علاك ~~وقد اتخذت نعلك من السماك وكيف بك تحل فى الثرى وبالاثير ملعب جردك والسدرة ~~مضمار اسلافك والنبوه لحمة بردك فلك بجدك فى ارتقائك الى العالم العلوى ~~أسوه ولنا بفقدك الجزع الذى لا يعقبه سلوه فأنت لقيت الحبيب ولقينا بعدك ما ~~يلقى الكئيب فلك البشرى بلقيا ربك ونرجو بك اللقيا على الكوثر وأنت فرح ~~بشرابك وشربك ثم يا عفيف لا تسل عن نعش حفه الوقار وتقدمه الروح الامين ~~والملائكة الابرار فوائح المسك الاذفر تنفح من كل جانب كأنما ينقض من غدائر ~~خرعوبة كاعب وبالله أقسم ان طيبه نفحنى وأنا فى الخلوه وهم فى تجهيز تلك ~~الذات على هاتيك العلوه وحاصل ما أقص عليك من القصص انا أودعنا فى كنف ~~الرحمن ذلك القفص وعدنا ونحن كما يقال شاهت الوجوه حيارى ولا نعلم من نؤمله ~~ونرجوه وقد أظلم قتام العثير ودجا النقع حتى خيل لنا انه لم يكن قط صبح ~~أسفر وحين هجوم هذا الخبر المهيل كادت البلاد تنهب لولا تسهيل بعض السادات ~~ما صعب فى التسهيل والنداء من الحاكم بالعافيه والاعين قد امتلأت من ~~الهاربين بالسافيه وغلقت الابواب وانقطعت الاسباب حتى # PageV03P423 # والله كأن القيامة قد قامت وحقت كريمة يوم يفر المرء والانفس قد حامت ~~وحال بينى وبين الخلوة طريق طالما صلحت للزبا وسبيل وبيل صرت أقطعه وثبا ~~فكل من لاقيته لا يجيب ومن كان من ورائى فكانما هو طريد أو سليب وبعد الدفن ~~كثر القال والقيل ونودى كما بلغكم وصليل السيوف منعنا المقيل وزف المنادى ~~عصبة مشهورة القواضب مسنونة الشواذب والاسواق من السكان خاليه فكانما هى ~~خود أضحت عاطلة بعد أن كانت حاليه ودور مكة كأنها وبالله أقسم دور البرامكه ~~وكأنها لم يتغزل فيها برهة كدار عاتكه ولقد تذكرت فيها قينة الامين ms1471 وقولها ~~كان لم يكن بين الحجون الى الصفا أنيس غير الانين هذا وقد أطلت عليك ما ~~ينبغى أن يقتصر فيه مع علو مكان ومشيد مكانك فى البلاغة وأركانك والله ~~تعالى يلهمك صبرا جميلا على هذا المصاب ويوليك أجرا جزيلا على فقد ذلك ~~المليك المهاب ولا يسمعنا واياك بعدها صوت عزاء ولا أحدا من الاعزاء ولا ~~يحملنا مالا طاقة لنا به من مثل هذه الارزاء فو الرحمن لهو الرزء الذى كل ~~رزء بالنسبة اليه أقل الاجزاء والسلام ومن شعره قوله فى صدر كتاب # (هذا كتابك أم در بمتسق ... أم الدرارى التى لاحت على الافق) # (وذا كلامك أم سحر به سلبت ... نهى العقول فتتلو سورة الفلق) # (وذا بيانك أم صهباء شعشها ... أغن ذو مقلة مكحولة الحدق) # (بتاج كل مليك منه لامعة ... وجيد كل مجيد منه فى أفق) # (روض من الزهر والانوار زاهية ... كأنجم الافق فى اللألاء والنمق) # (وذى حمائم ألفاظ سجعن ضحى ... على الخمائل غب العارض الغدق) # (رسالة كفراديس الجنان بها ... من كل مؤتلق يلهى ومنتشق) # (كأنما الالفات المائدات بها ... غصون بان على أيك من الورق) # (تعلو منا برها الهمزات صادحة ... كالورق ناحت على الافنان من حرق) # (ميماتها كثغور يبتسمن بما ... يزرى على الدراديز هى على العنق) # (فطرسها كبياض الصبح من يقق ... ونقشها كسواد الليل فى غسق) # (يا ذا الرسالة قد أرسلت معجزة ... ردت بلاغتها الدعوى من الفرق) # (ويا مليك ذوى الالباب قاطبة ... ويا اماما هدانا أوضح الطرق) # (من ذا يعارض ما قد صاغ فكرك من ... حلى البيان ومن يقفوك فى السبق) # PageV03P424 # (أنت المجلى بمضمار العلوم اذا ... أضحى قروم أولى التحقيق فى قلق) # (صلى أئمة أهل الفضل خلفك يا ... مولى الموالى ورب المنطق الذلق) # (مسلمين لما قد حزت من أدب ... مصدقين بما شرفت من خلق) # (مهلا فباعى من التقصير فى قصر ... وأنت فى الطول والاحسان ذو عمق) # (سبحان بارئ هذى الذات من همم ... سبحان فاطر ذا الانسان من علق) # (يا ليت شعرى هل شبه يرى لكم ... كلا وربى ولا الاملاك فى الخلق) ms1472 # (عذرا فما فكرتى صواغه دررا ... حتى أصوغ لك الاسلاك فى نسق) # (واسلم ودم وتعالى فى مشيد على ... تستنزل الشهب للانشا فلم تعق) # وقوله # (سلام على الدار التى قد تباعدت ... ودمعى على طول الزمان سفوح) # (يعز علينا ان تشط بنا النوى ... ولى عندكم دون البرية روح) # (اذا نسمت من جانب الرمل نفحة ... وفيها عرار للغو يرو شيح) # (تذكرتكم والدمع يستر مقلتى ... وقلبى مشوق بالبعاد جريح) # (فقلت ولى من لاعج الوجد زفرة ... لها لوعة تغدو بها وتروح) # (ألا هل يعيد الله أيامنا التى ... نعمنا بها والكاشحون نزوح) # وقوله فى صدر كتاب # (بحق الوفا بالود بالشيمة التى ... عرفتم بها بالجود والكرم الجم) # (بتلك الخصال الاشرفيات بالنهى ... بعزتك العليا على قمة النجم) # (بذاك المحيا الهش بالمنطق الشهى ... بما فيك من خلق رضى ومن عزم) # (أجرنى من التكليف واقبل تحيتى ... بتقبيل أرض لم تزل منتهى همى) # (فدهرى من الاسهاب أمنع مانع ... ووقتى عن الاطناب أضيق من سم) # (وماذا عسى فى الوصف يبلغ مقولى ... ولو مدت الاقلام من مدد اليم) # ووجدت الفقير فى تذكرة المرشدى مما كتبه الجمال محمد درازالى الامام عبد ~~القادر الطبرى سائلا عما يرد على كلام للسبكى فى الطبقات الكبرى فى استخراج ~~الملك العلقة التى فى صدره # مولانا الامام الذى اليه هذا الحديث يساق الهمام الذى تشد اليه يعملات ~~البلاغة ببدائع السياق فيسفر عن بدر فضل حسن الاتساق ودرنبل منتظم عقود ~~الانتساق فله السلف الذين تتنازل الثريا دون مقاماتهم الرفيعه وينحط الاثير ~~عن مكاناتهم الى هى للفخار شفيعه على # PageV03P425 # انه العصامى الذى به تفتخر الابناء وتتبختر فى مطارف سودده الاعمام ~~والاصناء فالمزنى لا يبارى جود مزنه والرازى أضحى رزية من حزنه هدانا الله ~~تعالى به الى سواء السبيل وأغنانا بسلسال فوائده عن رقراق السلسبيل قال ~~السبكى سمعت الوالد يقول وقد سئل عن العلقة السوداء التى أخرجت من قلب ~~النبى # فى صغره حين شق فؤاده وقول الملك هذا حظ الشيطان منك ان تلك العلقة التى ~~خلقها الله تعالى فى قلوب البشر قابلة لما يلقيه ms1473 الشيطان فيها فأزيلت من ~~قلبه # فلم يبق فيه مكان قابل لان يلقى الشيطان فيه شيئا قال هذا معنى الحديث ~~ولم يكن للشيطان فيه # حظ قط وانما الذى نفاه الملك أمر هو فى الجبلات البشرية فأزيل القابل ~~الذى لم يكن يلزم من حصوله حصول القذف فى القلب قال فان قلت فلم خلق هذا ~~القابل فى هذه الذات الشريفة وكان يمكن أن لا يخلق فيها قلت لانها من جملة ~~الاجزاء الانسانية فخلقة تكملة للخلق الانسانى فلابد منه ونزعه أمر ربانى ~~طرأ بعده انتهى كلام السبكى أقول يعارض هذا بختانه # فخلقه تكملة للخلق الانسانى ولا شك ان بقاءه على تلك الفطرة الانسانية ثم ~~ازالتها بعد ذلك فيه تعليم للخلق باتباعه فان قلت ثم فارق وهو القابل الذى ~~تؤثر فيه الوسوسة قلت الاكمل والاشرف عدم خلق القابل كعدم خلق القلفة ~~وسلامته من الانزعاج الذى حصل له عند شق الملك صدره خصوصا فى أوان سن ~~الطفولية فالمسؤل خلاصكم للسبكى والخلاص من شباك سيدنا السبكى ولمولانا ~~مناسبة بهذا الفن موروثه وفى البقية درر على طنافس الفضل مبثوثه والسلام ~~فأجابه الطبرى مولانا الذى اليه مطايا آمال الافاضل تزجى ومن سحائب سماء ~~فضله الغيوث المغدقة تؤمل وترجى فيهطل يواكف ترفع لتلقيه الاكف المبسوطه ~~وتتألق عن بارق يضئ به مظلم وجه الارض البسيطه ويرعد بما ينتجع اليه اذا ~~سمع ثقة بوعده ويشرق بذكاء ذكاء أكسبت البدر ساطع ضيائه وطالع سعده ويرهف ~~سمهرى القلم فى كتيبة الكتابة بالمداد الاسود والاحمر ويرعف عضب اللسان فى ~~معرك المناظرة والمناضلة فنال ما لم ينله اللدن الاسمر امام البلاغة رب ~~الكلمات المصاغة دامت فرائد فوائده عقودا للنحور واستمرت وطفاء غيثه ممدة ~~للبحور وافى المشوق المشرف المدبج المفوف فوقفت له أقدام الافهام حيارى ~~وأضحت تالية وترى الناس سكارى # PageV03P426 # وما هم بسكارى غير انها درأت ما ألم بها بارتشاف سلسبيله واستضأت بمصباحه ~~لسلوك سواء سبيله فرأيت بعد التكلف فى التوفيق بين عبارة مولانا وبين مراده ~~انه لا معارضة بما أشار اليه من ختان من منح الله ms1474 تعالى الخلق باسعافه ~~واسعاده أما أولا فلانهم اختلفوا فى أنه هل ولد مختونا أو انه ختن بعد ~~ولادته وقد قال بكل من القولين طائفة فأما على القول الثانى فلا اعتراض ~~بالمعارضة المذكورة واما على الاول فالكلام فى جزء من الخلقة البشرية من ~~الاجزاء الشريفة التى لا تمكن الحياة بدونها فى العادة فانها هى المكملة ~~للخلقة فى الحقيقة وأما القلفة فهى كالاظفار والشعور مما لا يترتب على ~~وجوده ما يترتب على مثل العلقة المستكنة فى ذلك الموضع بالنسبة الى الحياة ~~وأيضا الكلام فيما يترتب عليه الاحكام فان العلقة حيث كانت محل وسوسة ~~الشيطان فى البشر ربما يترتب عليه عدم الايمان عياذا بالله ولا كذلك القلفة ~~وأيضا خلق القلفة وازالتها بعد ذلك قد وقع لغيره # كابراهيم عليه السلام فلو وجدت فيه # ثم أزيلت لم يكن فى ذلك كبير مزية بخلاف الشق المذكور واخراج العلقة ~~المذكورة نعم يرد على كلام السبكى حيث قرر انه لم يكن للشيطان منه # حظ وان خلق العلقة فيه لتكميل الخلق انه لا معنى لازالتها بعد ذلك حيث لم ~~تكن منه # مظنة له فلا يتم حينئذ ما قرره على ذلك النمط هذا مالاح ودعا اليه داعى ~~الفلاح قلت فيه بعض مناقشة أما نقله الاختلاف فى كونه ولد مختونا فلم يكن ~~اليه داع اذ الاشكال انما هو وارد على مقابله فلا معنى لنفى الاعتراض ودعوى ~~كون العلقة من الاجزاء التى لا يمكن بقاء الحياة بدونها ممنوعة وما أورد ~~على كلام السبكى ليس بوارد عليه فان فى ازالتها مع منع الشيطان عنها حكمة ~~هى قطع طمع وصوله اليه والله أعلم بالصواب ولقد فحصت عن وفاة صاحب الترجمة ~~فلم أظفر بها وقد علم انه كان فى سنة اثنتى عشرة وألف موجودا وما عاش بعدها ~~كثيرا رحمه الله تعالى # محمد بن حسن المعروف بابن تركمان حسن التركمانى الاصل الدمشقى من أعيان ~~جند الشام وسراتهم وكان شجاعا عاقلا مهذبا حسن الاخلاق معاشرا سنحى النفس ~~كان والده كتخدا الجند الشامى وسكن فى محلة باب المصلى ms1475 وأنشأ دارا عظيمة ~~وهى الآن أكبر دار بدمشق ورزق أولادا كثيرة وكان صاحب الترجمة # PageV03P427 # عينهم وأنبلهم وأوجههم صار أولا من آحاد الجند بالشام واشتهر بالفروسية ~~وينقل عنه فيها أشياء غريبة جدا منها ان الحافظ نائب الشام كان قصد أن يميز ~~بينه وبين كنعان الكبير المشهور بالفروسية والشجاعة فخرج بهما الى ميدان ~~الوادى الاخضر وأمر أن يوضع تحت قدم كل واحد منهما فوق ركابه وهو راكب درهم ~~وأمرهما بالسباق فما برحا يتسابقان من بعيد الظهر الى قبيل الغروب ثم ~~استدناهما ونظر الى الدرهمين فوجد الذى كان تحت قدم كنعان قد وقع والذى تحت ~~قدم محمد باقيا فى المكان الذى وضع فيه فأنعم عليه وقربه وبلغ من ثم الشهرة ~~البالغة واختلط بالعقلاء وعاشر الفضلاء ثم صار بلو كباشى وولى السردارية ~~بباب قاضى القضاة وخدم المولى مصطفى بن عزمى قاضى القضاة بدمشق وعاشره ~~فاكتسب من آدابه ثم سافر مع والده الى بلاد العجم فى زمن السلطان أحمد ولما ~~دارت رحى الحرب بين الفريقين طرح بعض الاعاجم أباه فخلصه محمد منه وقتل عدو ~~والده لكنه أصيب فى عينه بسهم أصابه واتفق له انه سافر إلى روان فى بلاد ~~العجم أيام السلطان مراد فوقع له ما وقع لابيه وقبض عليه بعض الاعجام فخلصه ~~ثانى اولاده وأشجعهم موسى الذى صار آخرا أمير الحاج وسيأتى ذكره ان شاء ~~الله تعالى ثم رجع الى دمشق وصار كتخدا الجند فى سنة ثمان وأربعين وألف ~~ولما ولى حكومة الشام عثمان باشا جفتلر لى عزله وحبسه فى قلعة دمشق ثم ~~اطلقه بشفاعة شيخ الاسلام محمد البهائى قاضى الشام وجعل له علوفة فى ~~الخزينة الشامية ثم صارييا باشى وعظم قدره بين العسكر وصار كبيرهم وصارت ~~أولاده كباشيه وأخواه يباباشيين وطنت حصاة شهرتهم فى الآفاق وكانوا فى ~~الجملة زينة المواكب وربما انهم كانوا مع توابعهم ولواحقهم يقاربون ربع ~~العسكر وسار الى الحج سردارا سبع مرات ثم بعد ان قتل عبد السلام السابق ~~ذكره تنزل عن سموه وانفرد بين العسكر ولم يبق من أقرانه ms1476 أحد وأصيب بولدين ~~كانا أنجب أولاده وهما رجب وخضر وأخذ منه مال كان لزمه من مال المقاطعات ~~التى بيده ونفدت جميع عقاراته وأمواله وغدر به الزمان فبقى منزويا الى أن ~~مات وكانت ولادته فى سنة أربع وتسعين وتسعمائة وتوفى فى سنة احدى وسبعين ~~وألف ودفن بمقبرة باب الصغير عند أبيه تجاه دارهم بالقرب من المصلى # الامام محمد بن الحسن بن الامام القاسم بن محمد على قال القاضى أحمد بن ~~ابى # PageV03P428 # الرجال فى ترجمته قائد الجحافل وواحد المحافل السلطان المسعود وانسان ~~الاعلام المحمود كان سريا حولا قلبا حنكته التجازب وعرف المصادر والموارد ~~وصحبته السعادة فى الصغر والكبر ولم يزل حميدا فى الحالين واستمرت أيامه ~~على نمط واحد غير ما لابد منه فى أوائل العمر من الوقوف فى الكتاب للقراءة ~~وأما مذ اميطت عنه التمائم فما هو الا مسود مقدم محفوف بالجنود والبنود ~~تولى صعده ونواحيها وما ذر الشعر بعارضيه فحمدت سيرته واتصل به الفضلاء ~~وفداليه الاخيار ونكى الاعداء فى ذلك الاقليم على شراستهم وابائهم وغزا ~~مغازى محمودة الاثر وقرأ فى اثناء هذه المدة أكثر الكتب المعتمدة على شيوخ ~~كالقاضى أحمد بن يحيى بن حابس والفقيه صديق بن رسام السوادى وما ترك من ~~مهمات العلوم فنا الا وابلغ جهده فى الطلب وقيلت فيه المدائح الغر أيام ~~اقامته بصعدة وأجاز الجوائز السنيات ولما توفى والده وكان صاحب الترجمة ~~يومئذ آيبا من زيارته الى عمه الامام المؤيد بالله محمد بن القسم فلما بلغ ~~امام مرضه نفذه الى جهة ضوران فوقفه فى الديار اليمنية مترددا بين ضوران ~~وذمار ثم سكن مدينتى آب وذى جيله وجمع جندا جرارا من وجوه العسكر وكبراء ~~الامراء من أعيان دولة أبيه حتى توفى الامام المؤيد فدعا صاحب الترجمة الى ~~محمد الامام المتوكل على الله اسماعيل بن القسم وسلم الامر طوعا له على يد ~~أخيه السيد أحمد بن الحسن وولاه الامام ولاية عظمى فى أقاليم وحصون ومدن ~~فاستمر على خال حميدة محفوفا بعساكر يضيق عنها الرحب فى رفاهية ودعة لما له ms1477 ~~من الاسعاد واستمر حاله كذلك على نمو وازدياد من حدود سنة أربع وخمسين الى ~~سنة تسع وسبعين وكان يجعل شطر الاقامة بذمار واليمن الاسفل وشطرها بصنعاء ~~كما كان يفعل طاوس الفقيه من الاقامة أيام الشتاء بالحبذ وأيام الربيع وما ~~وراءها بصنعا وقرأ فى هذه المدة المتأخرة تذكرة العلامة النحوى على علامة ~~اليمن محمد بن صلاح السلامى وكملها على أحمد بن سعيد الهبل وقرأ الفصول ~~اللؤلؤية على ابراهيم السحولى ومن مؤلفاته سبيل الرشاد الى معرفة رب العباد ~~مختصر مفيد فى علم الكلام وشرح مرقاة الوصول الى علم الاصول لجده الامام ~~القاسم سماه بالتسهيل وجواب مبسوط فى حديث ستفترق أمتى سأله عنه العلامة ~~أحمد بن مطير الشافعى وفى سنة تسع وسبعين طلع من اليمن الى صنعاء وصادف ~~قدوم عمه الامام اسمعيل من شهارة متوجها الى ضوران # PageV03P429 # فامتلأت الساحات بالخلائق وامتلأت القلوب بالمسرة فما كان أسرع من ان ~~أصابه ألم أحسبه ذات الجنب واختار الله له جواره بداره بدرب السلاطين من ~~أعمال الروضة فى الثلث الاول من ليلة الخميس ثامن عشر شهر ربيع الاول سنة ~~تسع وسبعين وألف فاجتمع السادات بداره والامام هنالك ودفن بقرب داره وكان ~~الخطب جسيما لولا حضور الامام فانه جبر الخواطر واشتغل بصلاح شأن أولاده ~~وعرض عليهم الولاية وحاول أن أخاه السيد أحمد بن الحسن يلم الشعث ويحفظ ~~البلاد والجند فعف عن البلاد قبل أن يعرف الامام قدرها فتأخر عن الجميع ~~وبقى أولاد محمد بن الحسن وهما يحيى واسمعيل بعد أن بعد صيتهما وذكرا فى ~~الناس ذكر آبائهما وقد كانا توليا ولايات من والدهمافلذلك كان مقامهما قد ~~كبر فاختار الله ليحيى جواره وكان قد ناهز الاشد ومهر فى علم الطب خصوصا ~~ولما مات بقى فى يد أخيه اسمعيل جهة العدين من مخلاف جعفر فتوجه اليها عن ~~امر الامام فلم يصل اليها الا وقد ألم به الالم وتوفى فى مذيخرة فكان ذلك ~~أنكى للقلوب وأبكى للعيون فسبحان من له البقاء والدوام ولما كان ذلك كذلك ~~أوت العساكر الى أخيه احمد ms1478 بن الحسن وأعطاه الامام الى بلاده بلادا فاستوثق ~~الامر وانتظم ونظمت فى صاحب الترجمة المراثى البليغة ووصلت التعازى الى ~~الامام من مكة وممن رثاه ولده اسمعيل وذكر فى مرثيته الحال وذكر صنوه يحيى ~~وما أجد أوقع فى النفوس منها لانها عين الحقيقة ولا كلفة فيها وعليها مسحة ~~الحزن ورب شاعر يشعر ويجيد ولا نجد تلك المسحة على غيرها من مرثية أو موعظة ~~أو غزل وأما هذه فانظر بقلبك وهى # (هل أقال الموت ذا حذره ... ساعة عند انتها عمره) # (أو تراخى عن كحيل رنا ... فاق كل الغيد فى حوره) # (أو رثى يوما لمرضعة ... طفلها ما دب فى حجره) # (أو تراه هائبا ملكا ... صائلا قد عز فى نفره) # (أو تناسى من له نظر ... تصدر الاشياء عن نظره) # (أو تحامى روح سيدنا ... مصطفى الرحمن فى بشره) # (وأبى السبطين حيدرة ... وكبار الآل من عتره) # (بل دهى من كان منتظرا ... قربه أو غير منتظره) # (وسقاه كأس سطوته ... مدهقا من كف مقتدره) # PageV03P430 # (ما ترى عن الانام ثوى ... حفرة اذ آب من سفره) # (لم يقم فى قصره زمنا ... غير وقت زاد فى قصره) # (بعد ما قد كان عزته ... ترشد السارى الى وطره) # (وندى كفيه منهمرا ... مذهلا للروض عن مطره) # (كان طودا لا يحركه ... أى خطب جل فى خطره) # (كان بحرا طالما التقط الطالب المحتاج من درره ... ) # (شادركن الدين ملتمسا ... لرضى الرحمن من صغره) # (وحوى الدنيا وديدنه ... طلب الاخرى الى كبره) # (فسقى الرحمن تربته ... صيبا ينهل فى سحره) # (وعماد الدين أزعجه ... بعده يغدو على أثره) # (لم ينل فى العمر بغيته ... لا ولا أفضى الى وطره) # (لم يذق فى دهره أبدا ... صفو عيش صين عن كدره) # (ما أراه الدهر مطلبه ... ليته أخلاه من غيره) # (رحم الرحمن مصرعه ... ووقاه الحر من سقره) # (كيف أنسى شمس مفخرنا ... وأرى السلوان عن قمره) # (فهما قد أضر ما لهبا ... فى فؤادى طار من شرره) # (وأسالا مدمعا بخلت ... أدمعى دهرا بمهمره) # (لا أفى يوما بحقهما ... لو أسلت الروح عن قطره) # (غير أن الصبر شيمة من ms1479 ... صوب الرحمن فى قدره) # (لينال الاجر منه اذا ... ذاق طعم الصاب من صبره) # (نسأل الرحمن خاتمة ... برضا الرحمن فى صدره) # ورثاه الشيخ البليغ صارم الدين ابراهيم الهندى المهتدى بقصيدة فجيمة منها # (قضى الفخار فلا عين ولا أثر ... واحلو لك الخطب لا شمس ولا قمر) # (أمهبط الوحى ما هذا الذى صنعت ... يد القضاء وماذا أحدث القدر) # (وما الذى مادت الدنيا لصدمته ... تفجعا وتوارى النجم والشجر) # (وما الذى منه ماج الكون واضطربت ... له الجبال وريع الراد والسحر) # (وما الذى جزر البحر الكهام له ... واستشعر الحشر منه البدو والحضر) # PageV03P431 # (ياناعى الجود والمجد الاثيل صه ... ماذا زعمت لفيك للترب والحجر) # (أفق فان جناح الجيش منخفض ... مما ذكرت وقلب الملك منكسر) # (مهلا رويدك فيما قد صدعت به ... دهياء يذهب منها السمع والبصر) # (مات الامام أيو يحيى وحسبك من ... رزية تتحامى حرها سقر) # (مات الذى كان للوراد منتجعا ... وللعفاة اذا ما أخلف المطر) # (مات المليك الذى كانت موارده ... للورادين عذابا مابها كدر) # (هدت مبانى المعالى يوم مصرعه ... ومربع المجد والعلياء مندمر) # (وأقلعت يا لعمرى من أنامله ... سحب شآبيبها الابريز والبدر) # (وغاض بحر علوم منه كم حفظت ... مسائل هن فى جيد العلى درر) # (وكان فى صدره حلم يحقر ما ... يجى المسئ ولكن لات يقتصر) # (من للرعيل وللبخيل العتاق ومن ... يزهو لديه بها التحجيل والغرر) # ومنها # (لم أنس نعشا له أمست تشيعه الافلاك والشهب والاملاك والبشر ... ) # (ومن دعاء أمير المؤمنين له ... وسيلة وهى الزلفاء والظفر) # (طود تحمله ظهر السرير وما ... تحملت جبلا من قبله السرر) # منها # (يا أيها الملك المولى الخليفة يا ... من بقاه لنا المأمول والوطر) # (تعز فى عز دين الله سيفك من ... كانت به تزهر الآصال والبكر) # (وآس فيه أخاه الاحمدى وقل ... يا أحمد القوم أنت الصارم الذكر) # (وشد أزر عماد الدين خير فتى ... له مخائل فضل كلها غر) # (وآس أيضا ضياء المكرمات تجد ... مهذبا طاب من الخبر والخبر) # محمد بن حسن بن على بن محمد المعروف بالحر العاملى الشامى الاديب المشهور ~~ذكره ابن معصوم فى ms1480 السلافة فقال فى حقه له شعر يستلب نهى العقول بسحره ويحل ~~من البيان بين صدره ونحره فهو أرق من خصر هيفاء مجدولة وادق وأصفى من صهباء ~~يشعشعها اغن ذو مقلة مكحولة الحدق قدم مكة فى سنة سبع أو ثمان وثمانين وألف ~~وفى الثانية منهما قتلت الاتراك بمكة جماعة من العجم لما اتهموهم بتلويث ~~البيت الشريف حين وجد ملوثا بالعذرة وكان صاحب الترجمة قد أنذرهم قبل ~~الواقعة بيومين وأمرهم بلزوم بيوتهم لمعرفته على ما زعموا بالرمل فلما حصلت ~~المقتلة فيهم خاف على نفسه فالتجأ الى السيد موسى بن سليمان أحد أشراف مكة # PageV03P432 # الحسنيين وسأله أن يخرجه من مكة الى نواحى اليمن فأخرجه مع أحد رجاله ~~اليها قلت وهذه القصة التى قد ذكرها أفضح فضيحة وما أظن أن أحدا ممن فيه ~~شمة من الاسلام بل فيه شمة من العقل يجترى على مثلها وحاصلها أن بعض سدنة ~~البيت شرفه الله تعالى اطلع على التلويث فأشاع الخبر وكثر اللغط بسبب ذلك ~~واجتمع خاصة أهل مكة وشريفها الشريف بركات وقاضيها محمد ميرزا وتفاوضوا فى ~~هذا الامر فانقدح فى خواطرهم ان يكون هذا التجرى من الرفضة وجزموا به ~~وأشاروا فيما بينهم أن يقتل كل من وجد ممن اشتهر عنه الرفض ووسم به فجاء ~~الاتراك وبعض أهل مكة الى الحرم فصادفوا خمسة أنفار من القوم وفيهم السيد ~~محمد مؤمن وكان كما أخبرت به رجلا مسنا متعبدا متزهدا الا أنه معروف ~~بالتشيع فقتلوه وقتلوا الاربع الاخر وفشا الخبر فاختفى القوم المعروفون ~~بأجمعهم ووقع التفتيش على بعض المتعينين منهم ومنهم صاحب الترجمة فالتجأوا ~~الى الاشراف ونجوا ورأيت بخط بعض الفضلاء أن صاحب الترجمة رجع بعد القصة ~~الى العجم وأنشد له من شعره قوله # (فضل الفتى بالجود والاحسان ... والجود خير الوصف للانسان) # (أو ليس ابراهيم لما أصبحت ... أمواله وقفا على الضيفان) # (حتى اذا أفنى اللهى أخذ ابنه ... فسخا به للذبح والقربان) # (ثم ابتغى النمرود احراقا له ... فسخا بمهجته على النيران) # (بالمال جاد وبابنه وبنفسه ... وبقلبه للواحد الديان) # (أضحى خليل الله ms1481 جل جلاله ... ناهيك فضلا خلة الرحمن) # (صح الحديث به فيالك رتبة ... تعلو بأخمصها على التيجان) # أصل هذا حديث قدسى رواه أبو الحسن المسعودى فى أخبار الزمان قال ان الله ~~أوحى الى ابراهيم عليه السلام انك لما سلمت مالك للضيفان وولدك للقربان ~~ونفسك للنيران وقلبك للرحمن اتخذناك خليلا ومن شعره قوله # (يراكم بعين الشوق قلبى على النوى ... فيحسده طرفى فتنهل أدمعى) # (ويحسد قلبى مسمعى عند ذكركم ... فتذكو حرارات الجوى بين أضلعى) # وقوله موريا بلقبه # (قلت لما لجئت فى هجود هر ... بذلك الجهد فى احتفاظ الجهول) # (كيف لا أشتكى صروف زمان ... ترك الحسر فى زوايا المخول) # PageV03P433 # قلت للشعراء المتقدمين أشعار كثيرة تتعلق بأسمائهم وألقابهم من ذلك قول ~~السراج الوراق # (بنى اقتدى بالكتاب العزيز ... فزاد سرورا وزدت ابتهاجا) # (فما قال لى أف فى عمره ... لكونى أبا ولكونى سراجا) # وقول الشهاب الخفاجى # (قالوا نراك سقطت من رتب ... أترى الزمان بمثل ذا غلطا) # (قلت الشياطين اللئام علوا ... ولذا الشهاب من العلى سقطا) # ورأيت للحر هذه الابيات وفيها لزوم مالا يلزم فأثبتها له وهى # (لاح وجه من ربع ليلى جميل ... وركاب الركاب والركب ميل) # (بعدما كاد أن يلم بنا اليأس فزاد الرجاء والتأميل ... ) # (وظننا الحبيب لاح وقلنا ... ذاك ما تشتهى النفوس فميلوا) # (ذلك السؤل والهوى والامانى ... للبرايا والقصد والمأمول) # (حدثونا فذا حديث عجيب ... حسن مجمل رواه جميل) # (كل دمع فرض على كل عين ... وعلى العيس وخدها والزميل) # (ثم ملنا الى ربيع ربوع ... نحوها أنفس الجماد تميل) # (وكأن السهاد للقوم كحل ... وكان الطريق للقوم ميل) # (بى نقص من الكمال ومنهم ... للمحب التتميم والتكميل) # (كل حى فى ذلك الحى نشوان هوى وهو عامل معمول ... ) # (عمهم يا ابن عمى من ألم الحب عموم من الهوى وشمول ... ) # (كلهم عاشق يميل ومعشوق أمالته من هواه شمول) # (كل شخص منهم بدا قلت هذا ... مستمال فى الحب بل مستميل) # (كل من مات فى الهوى اكسبوه ... شهرة ليس يعتريها خمول) # (من رآهم فى النوم أو يقظة هام وأضحى ودمعه مهمول ... ) # (جنة قد تجمعت فى ms1482 حماها ... شهوات النفوس والمأمول) # (كم بتلك المحامل استأسروا قلبا غدا وهو فى الحمال حميل ... ) # (حملوه وحملوه البلايا ... فى الهوى فهو حامل محمول) # (بعدوا بالحمول عنا فلم تبق احتمالا للقرب تلك الحمول ... ) # PageV03P434 # وقوله # (وغانية شكل العروس بوجهها ... يقيم عليها لحظها كل برهان) # (يبين خداها لنا باشارة ... الى رابع الاشكال أوضح تبيان) # (بسالفها مع حاجبيها بدت لنا ... براهين أشكال تشير الى الثانى) # (وحاجبها للحسن شكل متمم ... فيا ليته مقرون حسن باحسان) # وقوله # (قد كنت أستنشق من مطلكم ... عرف شذا خيبة آمالى) # (فالآن قد بان بتصريحكم ... انى لنيران الجفا صالى) # (انى رأيت اليأس عزا وفى ... كل رجاء نوع اذلال) # (رجاؤكم غل وها أنتم ... أطلقتم عنى أغلالي) # (والمال ظل حائل زائل ... لا دردر الجامع المال) # (فى مذهب المجدودين العلى ... سيان اكثارى واقل الى) # وله غير ذلك وكانت وفاته باليمن أو العجم فى سنة تسع وسبعين وألف # محمد بن حسن القسطمونى الاصل القسطنطينى المولد المعروف بحسن زاده أحد ~~أفاضل موالى الروم ثم أخذ طريق مولانا خدا وندكار وصار شيخا بزاويتهم ~~بالقاهرة كان من السراة النحارير وله شهرة بالفضل طنانة وكان شاعرا بليغا ~~له بالتركية أشعار كثيرة ونظم الشعر العربى وله مخلص على طريقة شعراء الروم ~~وهو شفائى نشأ فى تربية أبيه وكان أبوه فى الذروة العالية من العلم وهو ~~أستاذ الاستاذين أخذ عنه كثير من العلماء ومنهم ولده هذا وبه برع واشتهر ~~صيته من حين بلغ الحلم ثم لازم من شيخ الاسلام يحيى بن زكريا وأخذ طريق ~~الخلوتية عن الشيخ العارف بالله تعالى عبد المجيد السيواسى ولازمه مدة وحكى ~~عن السيواسى انه قال سوف يحصل لهذا وعناه فيض فى طريق الصوفية وكان الناس ~~يعجبون من قوله لأنه كان فى أوائله متهما ببعض المنكرات ثم درس بمدارس ~~قسطنطينية الى أن وصل الى مدرسة السلطان سليم القديم واستمر مدرسا بها ستة ~~أعوام لعذر حصل له ثم نقل الى السليمانية وولى منها قضاء ازمير برتبة ~~المدينة المنورة ثم ولى قضاء أيوب برتبة بروسه ولما صار المولى حسين الرمال ms1483 ~~معلما للسلطان ابراهيم وكان أولا من جملة طلبة صاحب الترجمة نهض به الحظ ~~وصار مرجعا فى المهام وأعطى قضاء الغلطة برتبة أدرنه ونقل الى مصر فأقام ~~بها ثلاثة أشهر وعزل ولما ولى البهائى الافتاء كان له به علاقة كلية من ~~حالة الصغر واتحاد تام فصيرة قاضيا بالشام فى سنة ستين وأقام بها # PageV03P435 # ثمانية عشر يوما ثم أعطى قضاء مصر ثانيا ثم عزل وجاء الى دمشق وأقام بها ~~مدة أربعة أشهر وكان قصد أن يحج فما تيسر له وأعيد البهائى الى الفتيا فوجه ~~اليه رتبة قضاء قسطنطينية ثم ولى قضاءها استقلالا في سنة ست وستين وأعطى ~~رتبة قضاء العسكر بانا طولى ثم ارتحل بنية الحج ولما وصل الى قونية أخذ ~~طريق المولوية عن ابن مولانا ولبس تاجهم وقدم الى دمشق فى سنة احدى وسبعين ~~وسار الى الحج مع الركب الشامى وعاد الى مصر صحبة ركبها والقى بها عصا ~~ترحاله وأعرض عن الدنيا واستوطن مصر واشترى بها دارا وباع داره التى ~~بقسطنطينية بمحلة السلطان سليم وطلق زوجته التى بالروم ولازم على العبادة ~~والاوراد ولم يزل بمصر الى أن مات وكان بينه وبين أبى محبة وصداقة وكانت ~~رسائل كل منهما لا تنفك عن الآخر ومنشآته بالتركية فى غاية اللطافة وأما ~~آثاره العربية فلم أر له منها الا هذه الابيات كتبها على مؤلف للقاضى عمر ~~المغربى المالكى خليفة الحكم بمصر سماه المصابيح على الجامع الصحيح وهى # (كتاب لانواع المسائل جامع ... وجمع لا شتات المباحث نافع) # (وفيه لطلاب الحديث كفاية ... كما فيه للشيخ النبيه منافع) # (جزى ربنا خير الجامعه غدا ... باذن لمن يوم الجزا هو شافع) # (عليه السلام التام منه وآله ... وأصحابه ما دام يشفع شافع) # وكانت ولادته سنة أربع عشرة وألف وتوفى بعد الخمس والثمانين بقليل رحمه ~~الله تعالى # السيد محمد بن حسن الشهير بابن عجلان الحسينى الشافعى الدمشقى نقيب ~~الاشراف بدمشق كان غزير الفضل فصيح العبارة حسن الفهم كثير المحفوظ وله فى ~~التفسير يد طائلة اشتغل على الشمس محمد بن محمد العيثى وعلى ms1484 الشيخ منصور ~~السطوحى الصابونى وأخذ عن جماعة وحصل ودأب ثم ولى نقابة الاشراف فى سنة ~~احدى وثمانين وألف وعزل بعد مدة فارتحل الى الروم وولى المدرسة السليمية ~~ورجع وتملك دارا بالقرب من الشيخ عمود داخل باب الجابية وسكنها ولما مات ~~السيد محمد بن حمزة نقيب الشام نهض به حظه فكان تارة يلى النقابة وتارة ~~يعزل الى أن استقل بها مدة وروجع فى الامور كثيرا وكان كامل العقل خبيرا ~~بما يصنع ونفذت كلمته عند الاعيان وأرباب الحكومات وولى نيابة القضاء وقضاء ~~المواريث ووقع فى # PageV03P436 # آخر أيامه ان رجلا سب النبى # وتعصب جماعة فى تبرئته وأرادوا أن يرغموا الشهود فى كتم الشهادة فقام ~~بهذا الامر وأثبت عليه السب عند القاضى فقتل وكان ذا مفاكهة عذبة ممتعا فى ~~حديثه وتملك كتبا كثيرة واقرأ التفسير فى السليمية والبخارى فى بيته وكان ~~كثير المطالعة لا يمل من البحث ولا يفتر عن المذاكرة وبالجملة فقد كان من ~~المميزين فى الفضل وكانت ولادته فى سنة ست وثلاثين وألف وتوفى بكرة نهار ~~الاثنين ثامن عشر المحرم سنة ست وتسعين وألف ودفن بمدفن خاص بهم بالقرب من ~~مسجد الذبان وكان آخر درس أقرأه فى تفسير سورة مريم قوله تعالى {واذا مت ~~فسوف أبعث حيا} ولم يخلف ذكرا وبنو عجلان طائفة بالشام مشهورون بصحة النسب ~~واسلافهم كانوا قدموا من مصر وسكنوا بزاوية الرفاعية بمحلة ميدان الحصى وهى ~~الزاوية المعروفة بزاوية شيخ المشايخ عند مزار سيدى حسن بن الرفاعى وهى ~~زاوية كبيرة فسيحة وكانت خربت بسبب فتنة صدرت فى أواخر دولة الجراكسه فى ~~سنة عشرين وتسعمائة وذلك ان السلطان الغورى أرسل حاكما الى دمشق يقال له ~~النائب وكان بها حاكم غيره فما أراد تسليمه فتحصن النائب المذكور فى زاوية ~~ابن الرفاعى المذكورة فرمى نائب القلعة على الزاوية بأحجار المدافع الكبيرة ~~فهد ايوان الزاوية قاله البورينى والله أعلم # محمد بن حسن بن أحمد بن أبى يحيى الكواكبى الحلبى الحنفى مفتى حلب ~~ورئيسها والمقدم فيها فى الفنون النقلية والعقلية مع سعة الجاه والمال ms1485 ~~وشهرة الصيت والاناة والحلم وكان أعظم رجل جمع كل صفة حميدة وألم بكل منقبة ~~سامية انتهت اليه مكارم الاخلاق والبشاشة وصدق الوعد وكان مع علمه الزاخر ~~وعلو سنه وقدره لين قشرة المعاشرة مخالطا يحضر مجالس المداعبة والغنا ويقول ~~رب معصية أورثت ذلا وافتقارا خير من طاعة أورثت عزا واستكبارا نشأ بحلب ~~وأخذ بها عن جمع من محقق عصره منهم الشيخ جمال الدين البابولى وجد كثيرا ~~حتى نال الرتبة العظيمة وكان حديد الفهم سريع الاخذ للاشياء الغامضة حكى ~~انه دخل يوما الى مجلس النجم محمد ابن محمد الحلفاوى خطيب حلب فسأله عن ~~مسئلة فى الاصول فلم يدرها وكان النجم قصد أن يظهر زيفه ويعرف انه لم يشتغل ~~فى الاصول فقام من المجلس وانفرد بنفسه مدة فى داره وانكب على مطالعة ~~الاصول حتى عرف من نفسه انه حصله وأخذ باطرا فمه ثم ذهب الى النجم وناطره ~~فى مسائل كثيرة من هذا العلم فأربى عليه وشهد له # PageV03P437 # النجم بمعرفته وكان النجم المذكور فى هذا العلم ممن لا يدرك شاوه وما زال ~~بعد ذلك يترقى فى الفضل حتى انفرد وولى افتاء حلب وتصدر بها وأفاد ودرس ~~وألقت اليه علماؤها أعنة التسليم وتواتر خبر فضله وبلغنى ان السيد عبد الله ~~بن الحجازى المقدم ذكره كان طلب من الوزير الفاضل ايام انضمامه اليه أن ~~يشفع له فى منصب الفتيا عن الكواكبى عند شيخ الاسلام يحيى المنقارى فلما ~~فاوضه الوزير فى ذلك قال له المنقارى اذا عزل الكواكبى نضطر الى ان نوجه ~~اليه منصبا يليق به ولا يليق به الا منصبى وقصد بذلك أن يكف الوزير عن هذا ~~الامر فلم يذكره له بعد ذلك وبقيت عليه الفتوى الى أن مات وألف المؤلفات ~~العديدة منها نظم الوقاية فى الفقه وشرح نظمه شرحا مفيدا وله نظم المنار ~~وشرحه فى الاصول وحاشية على تفسير البيضاوى التزم فيها مناقشة سعدى وأخرى ~~ناقش فيها عصام الدين وحاشية عل شرح المواقف للسيد وغير ذلك من التحريرات ~~وله نظم ونثر فى غاية اللطافة فمن ms1486 شعره قوله # (أورقاء عن عهد الحبيب تترجم ... ليهنك الف بالغوير مخيم) # (لئن تندبى الفا وما شط حيه ... فانى على شط المزار متيم) # (وهب سجعك الموزون باللحن مطرب ... فدمعى أو فى صامت يتكلم) # (لكى مثل فى العندليب وسجعه ... ولى بالفراش الشبه والفرق يعلم) # وقوله # (يا أيها البدر المنير اذا بدا ... واذا رنا يا ايهذا الريم) # (ومعلم الغصن الرطيب تمايلا ... رق النسيم لها فكاد يهيم) # (كم ذاتموه عن صبابة عاشق ... صب على طول الصدود مقيم) # (فارحم ضنى جسدى وحسن تصبرى ... وارع الجميل فما الجمال يدوم) # وله هذا المفرد # (فلا تعجبوا من لكنة فى لسانه ... فمن حلو فيه لا يفارقه الحرف) # وهذا المعنى أصله بالتركية وكنت عربته قبل ان أرى بيت الكواكبى بقولى # (ما لكنة فيه تشين وانما ... تأبى الحروف فراق شهد لسانه) # وللكواكبى مضمنا بيتى أبى العباس المرسى # (حتام فى ليل الهموم زناد فكرك تقتدح ... ) # (قلب تحرق بالاسى ... ودموع عين تنسفح) # (ارفق بنفسك واعتصم ... بحمى المهيمن تنشرح) # PageV03P438 # (واضرع له ان ضاق عنك خناق حالك تنفسح ... ) # (ما أم ساحة جوده ... ذو محنة الا فح) # (أو جاءه ذو المعضلات بمغلق الا فتح ... ) # (فدع السوى وانهج على ... نهج السوى المتضح) # (واسمع مقالة ناصح ... ان كنت ممن ينتصح) # (ما تم الا ما يريد ... فدع مرادك واطرح) # (واترك وساوسك التي ... شغلت فؤادك تسترح) # وله غير ذلك وكانت ولادته فى سنة ثمان عشرة وألف وتوفى يوم الخميس ثالث ~~ذى القعدة سنة ست وتسعين وألف # السيد محمد بن حسين بن محمد بن حمزة الدمشقى الشافعى نقيب الشام وتقدم ~~تمام نسبه فى ترجمة حفيده السيد حسين كان السيد محمد المذكور شافعيا على ~~مذهب آبائه اشتغل هو وأخوه السيد زين العابدين فى الفقه على الشهاب ~~العيثاوى وحصل طرفا من الفقه وكان مشاركا فى غيره ثم ولى نقابة الاشرف بعد ~~أخيه السيد زين العابدين المذكور وكان شهما عاقلا حازما صاحب رأى وخبرة فى ~~الامور وأقبلت عليه الدنيا فحصل جاها ومالا وعقارا فوق ما يوصف وكان موفورا ~~الحشمة زائد المهابة ولما كان الوزير ms1487 مراد باشا بحلب فى قصة الامير على بن ~~جانبولاذ قصده بها فلما ذهب الشهاب العيثاوى والشيخ محمد بن سعد الدين ~~والشيخ عيسى الصمادى الى حلب للشكاية على ابن معن بسبب مساعدته لابن ~~جانبولاذ كان السيد محمد المذكور والقاضى تاج الدين التاجى بها وكان كيوان ~~الطاغية المقدم ذكره ثمة فى تبريد الامر عن ابن معن فاستعان بهما واستشدهما ~~عند مراد باشا ان المشايخ انما جاؤا اليه مكرهين من قبل جند الشام وفى ~~الحقيقة كان للجند باعث كلى على ذلك فان ابن معن كان سبب انحطاطهم وكسر ~~شوكتهم ثم رجع السيد محمد فمرض فى الطريق فلما كان بقرية الطيبة من قرى ~~حماة زاد به المرض فحمل على بغل فمات فى أثناء الطريق وكانت وفاته فى رابع ~~صفر سنة سبع عشرة بعد الالف وحمل الى حماه ودفن بها ولم يجاوز أربعين سنة ~~من عمره وهو والد السيد كمال الدين محمد الآتى ذكره ان شاء الله تعالى # محمد بن حسين الملقب شمس الدين الحمامى الدمشقى العاتكى الحنفى من أنبل # PageV03P439 # فضلاء عصره وأجمعهم لفنون متعددة وكان فاضلا كاملا صالحا دينا خيرا برع ~~وفاق وشهد له أهل وقته بالبراعة والسبق فى مضمار الجد والاجتهاد اشتغل فى ~~الفقه وغيره على الشمس بن المنقار وحضر دروسه كثيرا ولزم دروس جدى القاضى ~~محب الدين فى التفسير وغيره وقرأ على المنلا محمد بن عبد الملك البغدادى ~~وحضر الحديث عند الشمس محمد الداودى وبحث مع الافاضل وكان لين العريكة ~~منصفا وكان عند مشايخه المذكورين مقبولا ملتفتا وصحب ولى الله تعالى العارف ~~به الشيخ محمد بن أبى بكر اليتيم العاتكى السالف ذكره وانتفع به وحصل له ~~بصحبته خير كثير دينا ودنيا وكان يلازم معه الاوراد وقيام الليل وولى من ~~الوظائف الدينية خطابة جامع المراديه وامامتها وانتفع به جماعة وبالجملة ~~فقد كان من خير خلق الله تعالى وكانت وفاته نهار الاربعاء رابع عشر شعبان ~~سنة ثمان عشرة وألف ودفن بمقبرة باب الصغير رحمه الله تعالى # محمد بن حسين بن عبد الصمد الملقب بهاء ms1488 الدين بن عز الدين الحارثى ~~العاملى الهمدانى صاحب التصانيف والتحقيقات وهو أحق من كل حقيق بذكر أخباره ~~ونشر مزاياه واتحاف العالم بفضائله وبدائعه وكان أمة مستقلة فى الاخذ ~~باطراف العلوم والتضلع بدقائق الفنون وما أظن الزمان سمح بمثله ولا جاد ~~بنده وبالجملة فلم تتشنف الاسماع بأعجب من أخباره وقد ذكره الشهاب فى ~~كتابيه وبالغ فى الثناء عليه وذكره السيد على بن معصوم وقال ولد ببعلبك عند ~~غروب شمس يوم الاربعاء لثلاث عشرة بقين من ذى الحجة سنة ثلاث وخمسين ~~وتسعمائة وانتقل به أبوه الى بلاد العجم وأخذ عن والده وغيره من الجهابذة ~~كالعلامة عبد الله اليزدى حتى أذعن له كل مناظر ومنابذ فما اشتد كاهله وصفت ~~له من العلم مناهله ولى بها مشيخة الاسلام ثم رغب فى الفقر والسياحة واستهب ~~من مهاب التوفيق رياحه فترك المناصب ومال لما هو لحاله مناسب فحج بيت الله ~~الحرام وزار النبى عليه الصلاة والسلام ثم أخذ فى السياحة فساح ثلاثين سنة ~~واجتمع فى أثناء ذلك بكثير من أهل الفضل ثم عاد وقطن بأرض العجم وهناك همى ~~غيث فضله وانسجم فألف وصنف وقرط المسامع وشنف وقصدته علماء تلك الامصار ~~واتفقت على فضله أسماعهم والابصار وغالت تلك الدولة فى قيمته واستمطرت غيث ~~الفضل من ديمته فوضعته على مفرقها تاجا وأطلعته فى مشرقها سراجا وهاجا ~~وتبسمت به دولة سلطانها شاه عباس # PageV03P440 # واستنارت بشموس رأيه عند اعتكار حنادس الباس فكان لا يفارقه سفرا وحضرا ~~ولا يعدل عنه سماعا ونظرا الى اخلاق لو مزج بها البحر لعذب طعما وآراء لو ~~كحلت بها الجفون لم يلف أعمى وشيم هى فى المكارم غرر وأوضاح وكرم باق جوده ~~لشائمه لامع وضاح تتفجر ينابيع السماح من نواله ويضحك ربيع الافضال من بكاء ~~عيون آماله وكانت له دار مشيدة البناء رحبة الفناء يلجأ اليها الايتام ~~والارامل ويفد عليها الراحى والآمل فكم مهدبها وضع وكم طفل بها رضع وهو ~~يقوم بنفقتهم بكرة وعشيا ويوسعهم من جاهه جنانا مغشيا مع تمسك من التقى ~~بالعروة الوثقى وايثار ms1489 الآخرة على الدنيا والآخرة خير وأبقى ولم يزل أنفا ~~من الانحياز الى السلطان راغبا فى الغربة عن الاوطان يؤمل العود الى ~~السياحة ويرجو الاقلاع عن تلك الساحة فلم يقدر له حتى وافاه حمامه وترنم ~~على أفنان الجنان حمامه وقد أطال أبو المعالى الطالوى فى الثناء عليه وكذلك ~~البديعى ونص عبارة الطالوى فى حقه ولد بقزوين فانظره مع قول ابن معصوم ~~ببعلبك وأخذ عن علماء تلك الدائرة ثم خرج من بلده وتنقلت به الاسفار الى ان ~~وصل الى أصفهان فوصل خبره الى سلطانها شاه عباس فطلبه لرياسة علمائها ~~فوليها وعظم قدره وارتفع شأنه الا انه لم يكن على مذهب الشاه فى زندقته ~~لانتشار صيته فى سداد دينه الا أنه غالى فى حب آل البيت وألف المؤلفات ~~الجليلة منها التفسير المسمى بالعروة الوثقى والصراط المستقيم والتفسير ~~المسمى بعين الحياه والتفسير المسمى بالحبل المتين فى مزايا الفرقان المبين ~~ومشرق الشمسين وشرح الاربعين والجامع العباسى فارسى ومفتاح الفلاح والزبدة ~~فى الاصول والتهذيب فى النحو والملخص فى الهيئة والرسالة الهلالية والائنى ~~عشريات الخمس وخلاصة الحساب والمخلاة وتشريح الافلاك والرسالة الاسطرلابية ~~وحواشى الكشاف وحواشى البيضاوى وحاشية على خلاصة الرجال ودراية الحديث ~~والفوائد الصمدية فى علم العربية وحاشية الفقيه وغير ذلك من الرسائل ~~المختصرة والفوائد المحرره وأما اشعاره فسأورد لك منها ما يعظم عندك موقفه ~~وتقف أمانيك عنده ولا تتجاوزه قال ثم خرج سائحا فجاب البلاد ودخل مصر وألف ~~بها كتابا سماه الكشكول جمع فيه كل نادرة من علوم شتى قلت وقدر رأيته ~~وطالعته مرتين مرة بالروم ومرة بمكة ونقلت منه أشياء غريبة وكان يجتمع مدة ~~اقامته بمصر بالاستاذ محمد بن أبى الحسن # PageV03P441 # البكرى وكان الاستاذ يبالغ فى تعظيمه فقال له مرة يا مولانا أنادر وش ~~فقير كيف تعظمنى هذا التعظيم قال شممت منك رائحة الفضل وامتدح الاستاذ ~~بقصيدته المشهورة التى مطلعها # (يا مصر سقيا لك من جنة ... قطوفها يانعة دانيه) # (ترابها كالتبر فى لطفه ... وماؤها كالفضة الصافيه) # (قد أخجل المسك نسيم لها ... وزهرها قد أرخص الغاليه) ms1490 # (دقيقة أصناف أوصافها ... ومالها فى حسنها ثانيه) # (منذ أنخت الركب فى أرضها ... أنسيت أصحابى وأحبابيه) # (فيا حماها الله من روضة ... بهجتها كافية شافيه) # (فيها شفاء القلب أطيارها ... بنغمة القانون كالداريه) # ومنها # (من شاء أن يحيا سعيدا بها ... منعما فى عيشة راضيه) # (فليدع العلم وأصحابه ... وليجعل الجهل له غاشيه) # (والطب والمنطق فى جانب ... والنحو والتفسير فى زاويه) # (وليترك الدرس وتدرية ... والمتن والشرح مع الحاشيه) # (الام يا دهر وحتى متى ... تشقى بأيامك أياميه) # (تحقق الآمال مستعطفا ... وتوقع النقص بآماليه) # (وهكذا تفعل فى كل ذى ... فضيلة أو همة عاليه) # (فان تكن تحسبنى منهم ... فهى لعمرى ظنة واهيه) # (دع عنك تعذيبى والا فأشكوك الى ذى الحضرة العاليه ... ) # ثم قدم القدس وحكى الرضى بن أبى اللطف المقدسى قال ورد علينا من مصر رجل ~~من مهابته محترم فنزل من بيت المقدس بفناء الحرم عليه سيما الصلاح وقد اتسم ~~بلباس السياح وقد تجنب الناس وأنس بالوحشة دون الايناس وكان يألف من الحرم ~~فناء المسجد الاقصى ولم يسند اليه أحد مدة الاقامة اليه نقصا فألقى فى روعى ~~انه من كبار العلماء الاعاظم وأجلة أفاضل الاعاجم فما زلت لخاطره أتقرب ~~ولما لا يرضيه أتجنب فاذا هو ممن يرحل اليه للاخذ عنه وتشد له الرحال ~~للرواية عنه يسمى بهاء الدين محمد الهمدانى الحارثى فسألته عند ذلك القراءة ~~فى بعض العلوم فقال بشرط أن يكون ذلك مكتوم وقرأت عليه شيئا من # PageV03P442 # الهيئة والهندسة ثم سار الى الشام قاصدا بلاد العجم وقد خفى عنى أمره ~~واستعجم قلت ولما ورد دمشق نزل بمحلة الخراب عند بعض تجارها الكبار واجتمع ~~به الحافظ الحسين الكربلائى القزوينى أو التبريزى نزيل دمشق صاحب الروضات ~~الذى صنفه فى مزارات تبريز فاستنشده شيئا من شعره وكثيرا ما سمعت انه كان ~~تطلب الاجتماع بالحسن البورينى فأحضره له التاجر الذى كان عنده بدعوة وتأنق ~~فى الضيافة ودعا غالب فضلاء محلتهم فلما حضر البورينى الى المجلس رأى فيه ~~صاحب الترجمة بهيئة السياح وهو فى صدر المجلس والجماعة محدقون به وهم ~~متأدبون غاية ms1491 التأدب فعجب البورينى وكان لا يعرفه ولم يسمع به فلم يعبأ به ~~ونحاه عن مجلسه وجلس غير ملتفت اليه وشرع على عادته فى بث رقائقه ومعارفه ~~الى أن وصلوا العشاء ثم جلسوا فابتدر البهائى فى نقل بعض المناسبات وانجر ~~الى الابحاث فأورد بحثا فى التفسير عويصا فتكلم عليه بعبارة سهلة فهمها ~~الجماعة كلهم ثم دقق فى التعبير حتى لم يبق يفهم ما يقول الا البورينى ثم ~~أغمض فى العبارة فبقى الجماعة كلهم والبورينى معهم صموتا جمودا لا يدرون ما ~~يقول غير انهم يسمعون تراكيب واعتراضات وأجوبة تأخذ بالالباب فعندها نهض ~~البورينى واقفا على قديمه وقال ان كان ولابد فانت البهائى الحارثى اذ لا ~~أجد فى هذه المثابة الا ذاك واعتنقا وأخذا بعد ذلك فى ايراد أنفس ما يحفظان ~~وسأل البهائى من البورينى كتمان أمره وافترقا تلك الليلة ثم لم يقم البهائى ~~فأقلع الى حلب وذكر الشيخ أبو الوفا العرضى فى ترجمته قال قدم حلب مستخفيا ~~فى زمن السلطان مراد بن سليم مغيرا صورته بصورة رجل درويش فحضر دروس الوالد ~~يعنى الشيخ عمر وهو لا يظهر انه طالب علم حتى فرغ من الدرس فسأله عن أدلة ~~تفضيل الصديق على المرتضى فذكر حديث ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد ~~النبيين أفضل من أبى بكر وأحاديث مثل ذلك كثيرة فرد عليه ثم أخذ يذكر أشياء ~~كثيرة تقتضى تفضيل المرتضى فشتمه الوالد وقال له رافضى شيعى وسبه فسكت ثم ~~ان صاحب الترجمة أمر بعض تجار المعجم أن يصنع وليمة ويجمع فيها بين الوالد ~~وبينه فاتخذ التاجر وليمة ودعاهما فأخبره ان هذا هو المنلا بهاء الدين عالم ~~بلاد العجم فقال للوالد شتمتونا فقال له ما علمت انك المنلا بهاء الدين ~~ولكن ايراد مثل هذا الكلام بحضور العوام لا يليق ثم قال أنا سنى أحب ~~الصحابة ولكن كيف أفعل سلطاننا شيعى ويقتل العالم السنى قال وكان كتب قطعة # PageV03P443 # على التفسير باسم شاه عباس فلما دخل بلاد السنة قطع الديباجة وبدلها وذكر ~~أنه كتب ذلك ms1492 باسم السلطان مراد ولما سمع بقدومه أهل جبل بنى عامل تواردوا ~~عليه أفوجا فخاف ان يظهر أمره فخرج من حلب انتهى وسياق كلام العرضى يقتضى ~~ان دخوله الى حلب كان فى قدمته من العجم قاصدا الحج والله أعلم وأملى لبعض ~~الادباء بالشام لغزه الذى جعله لامتحان أفكار الاذكياء من فحول العلماء ~~وهذا يدل على تبحره فى العلوم وقد أوردته برمته فى كتابى هذا تطرية وتنشيطا ~~لمن يعرف مزية الكلام وهو يا أصحاب الفطنة القويمه والفطرة المستقيمه ~~والطبيعة الالمعية والروية اللوذعية أخبرونى عن كتاب بعضه من الحروف ~~النورانية وأكثره من حروف الزيادة وبأحد نصفيه يكمل الرجل وبالنصف الآخر ~~تتم الشهادة ثانية قابل لانواع النقط وأوله لا يقبل الا واحدة فقط تالى ~~أوله بالكمال معروف ومتلو ثانيه بالاستحداب موصوف مضعفه لوسطيه كمال شعورى ~~ومضعف آخره لثالثه كمال ظهورى التحسين من مقارنة طرفيه معلوم والتجرب من ~~مقايسة ذلك مفهوم ثانى كل حرف منه بهيولاتية الحروف مشهور وهو فيما بينها ~~بالقطبية مذكوران أعطى أوله حليته لثانيه تساويا فى العد وان انعكست القضية ~~زاد التفاضل بينهما عن الحد ثالثه اسم فاعل ورابعه من أسماء الافعال ~~وكلاهما أسماء العدد الموصوف بالكمال ان ضربت أعظم وسطيه فى مجموعهما حصل ~~عدد جمع الافلاك المحدبة بمحدد الجهات وان نقصت من ربعه الرابع عقيم ضروب ~~الشكل الثالث بقى عدد القضايا الموجهات أحد نصفيه فرد يعادل عدد الاعراض ~~والنصف الآخر زوج يعادل العقول وهذا مما لا ريب فيه وان كان بحسب الظاهر ~~غير معقول كل يساوى انحطاط الشمس من الافق فى آخر غروب الشفق وأول الصبح ~~الكذوب ومضروب صدره فى ضعف عجزه يعادل عرضا يتحقق فيه معكوس الطلوع والغروب ~~ان أضفت ثانيه الى مضعف ثالثه ساوى الحروف المهموسه وان طرحت منه مكعب ~~ثانيه عادل المنازل المنحوسه حرفان منه متقاربان يعادلان طبقات العين ~~وحرفان متعانقان يساويان أركان حساب الخطأين مكرر نصفه فى ضروب المويسيقى ~~معدود فان قلبته فهو طائر معهود وان زدت على مربع أوله مهمله الا نصف ثانيه ~~عادل عظام بدن ms1493 الانسان وان نقصت من مكعب ثالثه مضعف أوله بقى دية كل من ~~مقاديم الاسنان مضعف أوله # PageV03P444 # بعدد أنواع الخيار ومكعب آخره كعدد التكبيرات فى فرائض الليل والنهار ~~مضروبه فى طرفه يساوى فريضة أب وثلاث بنات ومضروب وسطيه فى ثانيهما كفريضة ~~الاخوة العشرة والثمانية مع ست زوجات ان أضفت آخره الى أوله ساوى أحوال ~~المسند اليه وان جمعت ثانيه مع ثالثه عادل من يحج فى الشرع عليه وان ضعفت ~~رابعه ساوى كلم المجازات وان زدت على مربع ثالثه نصفه عادل علاقات المجازات ~~وان نقصت من مربع أوله خمس آخره بقى عدد صور الكواكب المرصوده وان زدت ~~ثانيه على طرفه حصل المشهور من العروق المفصوده مجموع آخريه يساوى عدد ~~مقادير النبضات وثلث أوليه يعدل الاجناس العالية للمحميات وان ضممت الى ~~طرفيه مربع بعضه ساوى بعض الاعداد التامه وان زدت عليها وسطه عادل الوف ~~القوائم كما اشتهر على ألسنة العامه شكله شكل العقلة بين الاشكال الرمليه ~~وان نصفت ثالثه لم تكذب القضيه ان زدت على مضعف آخره مسطح طرفيه ساوى رقم ~~المربع الميمون وعادل ارتفاعا يساوى فيه الظل للشاخص أينما يكون مهمل أوله ~~رمز الى ما يوجب للثلج الاشتعال ومعجمه الى ما هو فى زراعة الذهب كثير ~~الاستعمال ان نقصت من آخره نصف ثانيه ساوى الباقى أنواع الترجيح وعادل عدد ~~المخصصات الموصولات وفى كل من نصفيه ايماء الى برهان الزوج والفرد على ~~امتناع تسلسل العلل والمعلولات ان نقصت من سطح طرفيه ثانى مبانيه ساوى عرض ~~بلد يساوى غاية ارتفاع أول الجدى فيه بعض حروفه يشير شكله الى البرهان ~~السلمى على تناهى الابعاد فان جعلت زاويته قائمة دل على ما فوق المراد وان ~~وضعت خروج ضلعها العالى الى غير النهاية ومن طرف السافل آخر مثله مقاطعا له ~~متحركا عليه تم الدليل على ذلك المطلب بطريق لم يسبقنا أحد اليه وان جعلتها ~~ثلثى قائمة أشارت الى البرهان الترسى على ذلك المرام وان انطبقت على مركز ~~العالم دلت على ان التباعد بين الرؤس أزيد من التباعد ms1494 بين الاقدام وان ~~أممتها وجعلت كلا من ضلعها عددا فردا أو مت الى الاستدلال على نفى الجزء ~~بشكل العروس وامكان اثبات ذلك بالبرهان السلمى الغير مأنوس وان زاد كل ~~منهما على غاية الانفراج وتفارقت أجزاؤهما بالاتصال أمكن أيضا اثبات ذلك ~~بدليل خطر لنا بالبال وان جعلتها قائمة حصلت الاشارة الى بعض براهين ~~استعلام المرتفعات وان أومأت # PageV03P445 # ما تريد معرفة بعده عنك منتهيا مبلغها الاعلى الى بصرك حصل الايماء الى ~~طريق معرفة عروض الانهار وسائر الابعاد المتعسرات وان أوترها نصف قطر الارض ~~وبينها وبين مركز الشمس تماس ظهر عليك ان بعد الشمس عنا وهى عليه أزيد ~~بكثير منه حال كونها على سمت الراس ولاح لديك ان تراكم البحار وهو الموجب ~~للاحساس بما لا يقتضيه القياس وان وصلت بين ضلعيها بخط مواز لآخر مماس لهما ~~مخرج من الجهتين أمكن اقامة أدلة عديدة على مساواة زوايا مثلث لقائمتين ~~وفيه حروف على صورة شكل ان أخرجت قطريه أشار الى نفى الجزء الذى لا يتجزى ~~بوجه منح لنا وهو لزوم مفسدتين أعنى تلاقى القطرين قبل المرور بالمركز وعلى ~~نقطتين ان ألصقت وتريه بقطره أشار الى نفيه أيضا بوجه ما وجد أعظم منه قط ~~وهو لزوم جواز كون قطر الفلك الاعلى ثلاثة أجزاء فقط وان ماس محيط وسط ثانى ~~حروفه أشعر بدليل المتكلمين على اثبات الجزء كما هو مشهور وأما الى شبه ~~الظفر من لزوم انفراج الحادة قبل قيامها كما هو على الالسنة مذكور وان ~~وازاه أعظم منه وتحرك حتى ماسه تبين لك غلط صاحب المواقف فى قدر غلط ~~المتممات وتعجبت من موافقة المحقق الدوانى له فى امثال هذه التوهمات وان ~~تحرك الداخل ضعف الخارج حصلت الاشاره الى اصل الكبيرة والصغيرة الذى اخترعه ~~سلطان المحققين ولم يسبقه اليه أحد من المتقدمين والمتأخرين وان ساويت بين ~~وترى قوسين منهما ظهر لك ان سهم قوس الخارج أقصر وان الطاس تسع من الماء فى ~~أعلا المنارة أقل وفى أسفلها أكثر وفيه حرف ان فرضت خروج ذيله الى غير ~~النهاية ms1495 أشار الى برهان امتناع اللاتناهى فى جهة أو جهتين وان أقمت على ~~طرفه عمودا ووصلت بينهما أشار الى طريق وزن الارض بذى العمودين وفيه حرف ان ~~فصلت بين عمود المخرجين بخط مخرج الى ألف فرسخ فما زاد حصل لك الاذعان بأن ~~مساحة ظفرك أزيد بكثير من مثلث قاعدته بسمرقند ورأسه ببغداد ولنقتصر على ~~هذا المقدار من الاطناب فى ذكر أوصاف ذلك الكتاب والعاقل تكف الاشاره ~~والجاهل لا ينتفع بألف عباره وكتب اليه والده حسين هذا اللغز الغريب فأجابه ~~عنه ورأيت السيد محمد كبريت المدنى قد بين السؤال والجواب فى بعض تعاليقه ~~فذكرت الجميع ولعل بما بين السيد أن يحتال على اللغز المذكور آنفا والسؤال ~~هو هذا أيها الولد المؤيد بالاكرام والاعزاز الموفق # PageV03P446 # فى حل المعميات والالغاز أخبرنى عن اسم آخر أوله آخر الحروف وآخر ثانيه ~~بهذا الوصف معروف قلبا آخريه يتوافقان وقلبا أوليه متعانقان لولا ثالثه ~~لصار الاسم حرفا ولولا ثانيه لصار الفعل ظرفا ولولا رأسه لصارت الرجل من ~~النجاسات ولولا رابعه لم يتحقق رابع القياسات بعضه قاتل وبعضه الآخر نصف ~~قاتل طرفا أوله فعل أمر بطرفين وطرفا ثانيه ما نهيت عن قوله لللأبوين وان ~~نقص ربعه من ربعه بقى ربعه وان زيد ربعه على ربعه حصل ربعه صدره علامة قلب ~~العاشق وثانيه علامة الرقيب المنافق لولا ربعه لم تتميز القبلية عن ~~القابلية ولم تفترق المعانى عن علة الفاعلية بعضه يمين والبعض فى اليسار ~~كمين وبطرف آخره يبتدئ المقام وبطرفه الآخر ينتهى الكلام فأجابه بقوله يا ~~سيدى وأبى واستاذى ومن اليه فى العلوم استنادى هذا اسم رباعى الاعضاء ثلاثى ~~الاجزاء اثنا عشرى الاصول عديم الحرف المفصول من الاسماء معدود الى الافعال ~~مردود لولا ثلث أوله لصار السخيف بالكرم موصوفا ولكان كل فقير بسواد الوجه ~~معروفا ولولا رابعه لا تحدت الماهية بالوجود ولم يتميز الحاسد من المحسود ~~لو عدم ثانيه لم يكن جمع الثمر ثمارا ولصارت قرية بالرى حمارا ولو عدم ربعه ~~لم يكن القلب فى الجسد وتبدلت السكينة بالغل والحسد ms1496 ولصارت الهرة بعض ~~الازهار ولم تتميز الحنطة عن بعض الثمار أوله بالعراق وآخره بالشام وبثلثى ~~ربعه يتم الايمان والاسلام وبثلث ثالثه يبتدى السؤال وبثانى ثانيه ينتهى ~~القيل والقال شرح ألفاظ السؤال قوله آخر أوله الح أول الاسم قاف وآخره ~~بالنظر الى بسطه مسمى الفاء وهو آخر حروف كما ترى وآخر ثانيه وهو الالف ~~كذلك الفاء وهو موصوف بهذا الوصف لانه هو هو قوله قلبا آخريه وهما السين ~~والميم يتوافقان لان حقيقتهما الياء وقلبا أوليه وهما الالف واللام من قاف ~~والف حرفان متعانقان لولا ثالثه وهو مسمى السين لصار الاسم حرف عطف وهو أم ~~أى بعد حذف السين من الاسم ولولا ثانيه وهو الالف لصار الفعل ظرفا ولولا ~~رأسه وهو القاف ولولا رابعه وهو الميم لم يتحقق القياس التمثيلى وهو رابع ~~القياسات بعضه قاتل وهو سم وبعضه وهو قانصف قاتل طرفا أوله وهما القاف ~~والفاء أمر بحرفين وطرفا ثانيه الذى هو ألف أف قوله وان نقص ربعه الذى هو ~~السين من ربعه الذى هو القاف بقى ربعه وهو الميم لان الباقى بعد طرح ستين ~~من مائة أربعون وان زيد ربعه عكس القضية قوله صدره علامة # PageV03P447 # قلب العاشق أى ثانى حروفه وهو ألف والمراد منه جوهر لفظه وهو فعل من ~~الالفة ولم يزل قلب العاشق يألف المعشوق وكذا الرقيب المنافق قوله لولا ~~رابعه الذى هو الالف لم تتميزا القبلية عن القابلية لان به الفرق بين هذين ~~اللفظين ومثله الفعلية والفاعلية قوله بعضه يمين يعنى الميم لانه يقال م ~~الله فى أيمن الله أو المراد ما عدا القاف وهو اسم وبعضه وهو السين فى لفظ ~~اليسار كامن قوله وبطرف آخره الاول أو الآخر يبتدى المقام بل ويختم وبطرف ~~آخره كذلك ينتهى الكلام لأن الميم نهاية لفظ الكلام شرح ألفاظ الجواب قوله ~~رباعى الاعضاء أى حروف قاسم أربعة ثلاثى الاجزاء أى جملته تنقسم ثلاثة من ~~غير عكس اثنا عشرى الاصول لان كل حرف يشتمل على ثلاثة حروف قوله عديم الحرف ~~المفصول لانه مركب من ms1497 حرفين فحرفين وهو معدود من الاسماء لانه اسم وضع ~~لمسمى بعينه ومردود الى الافعال باعتبار أنه مشتق من القسم قوله لولا ثلث ~~أوله الذى هو القاف والمراد الفاء لصار لفظ السخيف بعد حذف الفاء سخيا ~~والسخى موصوف بالكرم قوله واذا حذف الفاء من لفظ فقير بقى قير وهو أسود ~~الظاهر والباطن قوله ولولا رابعه الذى هو الميم لا تحدث الماهية بالوجود ~~لان وجود الشئ هيئته فكأنه قال لا تحدث الهيئة بالماهية وفيه تسامح لان ~~المراد من الميم مسماها وهو مفرد فكيف يطلق على المركب من الميم والالف ~~ويمكن أن يقال تعدد المراد فى هذا الباب كثير وهو أدخل فى الالغاز قوله ولم ~~يتميز الحاسد من المحسود كالاول لانه لا فرق بين الحسود والحاسد فى أصل ~~المعنى قوله لو عدم ثانيه الذى هو الالف من لفظ الثمار بقى ثمر فلم يبق ~~الجمع قوله قريب بالرى وهى خار واذا لم تكن الالف فيه بقى خر وهو بالفارسية ~~اسم للحمار قوله ولو عدم ربعه الذى هو السين لم يكن ذلك الربع قلب الجسد ~~لسقوطه وتبدلت السكينة فصارت كينه من قوله تعالى {فما استكانوا} وفى الصحاح ~~وبات فلان بكينة سوء بالكسر أى بحالة سوء والاستكانة الخضوع قوله الهرة ~~المراد به سنور بعمل الترادف واذا لم تكن فيه السين كان نورا قوله الحنطة ~~المراد منه سلت على التسامح قوله أوله بالعراق يعنى القاف فى لفظ العراق ~~وآخره وهو الميم فى لفظة الشام قوله وثلثا ربعه وهما السين والنون من بسط ~~الربع الذى هو السين يتم به الايمان لانه تم بالنون والاسلام لان تمامه ~~بالسين ولا يلزم أن يكون آخرا قوله وثلث ثالثه الذى هو السين وهو المراد من ~~بسطه يبتدى السؤال حقيقة كما ترى # PageV03P448 # وبثانى ثانيه وهو اللام من ألف ينتهى القيل والقال انتهى وأشعار البهائى ~~كثيرة وأشهر ما له قصيدته الكافية التى سارت مسير المثل ومطلعها # (يا نديمى بمهجتى أفديك ... قم وهات الكؤس من هاتيك) # (خمرة ان ضللت ساحتها ... فسنا نور كأسها يهديك) # (يا ms1498 كليم الفؤاد داوبها ... قلبك المبتلى لكى تشفيك) # (هى نار الكليم فاجتلها ... واخلع النعل واترك التشكيك) # (صاح ناهيك بالمدام فدم ... فى احتساها مخالفا ناهيك) # من جملتها # (لست أنساه اذ أتى سحرا ... وحده وحده بغير شريك) # (طرق الباب خائفا وجلا ... قلت من قال كل ما يرضيك) # (قلت صرح فقال تجهل من ... سيف ألحاظه تحكم فيك) # (قال خذها فمذ ظفرت بها ... قلت زدنى فقال لا وأبيك) # (ثم وسدته اليمين الى ... أن دنا الصبح قال لى يكفيك) # (قلت مهلا فقال قم فلقد ... فاح نشر الصبا وصاح الديك) # وقد عارض بها أبياتا لوالده وذلك هو المخترع لهذا الروى وأبيات والده هى ~~قوله # (فاح عرف الصبا وصاح الديك ... وانثنى البان يشتكى التحريك) # (قم بنا نجتلى مشعشعة ... تاه من وجده بها النسيك) # (لو رآها المجوس عاكفة ... وحدوها وجانبوا التشريك) # (ان تسر نحونا نسر وان ... مت فى السير دوننا نحييك) # وكتب الى والده وهو بهراة # (ياساكنى أرض الهراة أما كفى ... هذا الفراق بلى وحق المصطفى) # (عودوا على فربع صبرى قد عفا ... والجفن من بعد التباعد ما غفا) # (وخيالكم فى بالى ... والقلب فى بلبال) # (ان أقبلت من نحوكم ريح الصبا ... قلنا لها أهلا وسهلا مرحبا) # (واليكم قلب المتيم قد صبا ... وفراقكم للروح منه قد سبا) # (والقلب ليس بخالى ... من حب ذات الخال) # (يا حبذا ربع الحمى من مربع ... فغزاله شب الغضا فى أضلعى) # (لم أنسه يوم الفراق مودعى ... بمدامع تجرى وقلب موجع) # PageV03P449 # (والصب ليس بسالى ... عن ثغره السلسال) # وكتب اليه # (بقزوين جسمى وروحى ثوت ... بأرض الهراة وسكانها) # (فهذا تغرب عن أهله ... وتلك أقامت بأوطانها) # وسأله بعض أصحابه أن يعارض قصيدة رثى بها والد مطلعها # (جارتا كيف تحسنين ملامى ... أيداوى كلم الحشا بكلام) # فقال # (خليانى ولوعتى وغرامى ... يا خليلى واذهبا بسلام) # (قد دعانى الهوى فلباه قلبى ... فدعانى ولا تطيلا ملامى) # (ان من ذاق نشوة الحب يوما ... لا يبالى بكثرة اللوام) # (خامرت خمرة المحبة قلبى ... وجرت فى مفاصلى وعظامى) # (فعلى العلم والوقار صلاة ... وعلى العقل ألف ألف سلام) # (هل سبيل الى ms1499 وقوفى بوادى الجزع يا صاحبى أو المامي ... ) # (أيها السائر الملح اذا ما ... جئت نجدا فعج بوادى الخزام) # (وتجاوز عن ذى المجاز وعرج ... عادلا عن يمين ذاك المقام) # (واذا ما بلغت حزوى فبلغ ... جيرة الحى يا أخى سلامى) # (وانشدن قلبى المعنى لديهم ... فلقد ضاع بين تلك الخيام) # (واذا ما رثوا لحالى فسلهم ... أن يمنوا ولو بطيف منام) # (يا نزولا بذى الاراك الى كم ... تنقضى فى فراقكم أعوامى) # (ما سرت نسمة ولا ناح فى الدوح حمام الا وحان حمامى) # (اين أيامنا بشرقى نجد ... يا رعاها الاله من أيام) # (حيث غصن الشباب غض وروض ... العيش قد طرزته أيدى الغمام) # (وزمانى مساعد وأيادى اللهو نحو المنى تجر زمامى ... ) # (أيها المرتقى ذرى المجد فردا ... والمرجى للفادحات العظام) # (يا حليف الندى الذى جمعت فيه مزايا تفرقت فى الانام) # (نلت فى ذروة الفخار محلا ... عسر المرتقى عزيز المرام) # (نسب طاهر ومجد أثيل ... وفخار عال وفضل سامى) # (قد قرنا مقالكم بمقال ... وشفعنا كلامكم بكلام) # (ونظمنا لها مع الدرفى سمط ... وقلنا العبيرمثل الرغام) # PageV03P450 # (لم أكن مقاما على ذا ولكن ... كان طوعا لامركم اقدامى) # (عمرك الله يا نديمى أنشد ... جارتا كيف تحسنين ملامى) # وله يرثى والده وقد توفى بالمصلى من قرى البحرين لثمان خلون من شهر ربيع ~~الاول سنة أربع وثمانين وتسعمائة عن ست وستين سنة وشهرين وسبعة أيام ومولده ~~أول يوم محرم سنة ثمان عشرة وتسعمائة # (قف بالطلول وسلها أين سلماهما ... ورو من جرع الاجفان جرعاها) # (ورده الطرف فى أطراف ساحتها ... وأرج الوصل من أرواح أرجاها) # (فان يفتك من الاطلال مخبرها ... فلا يفوتنك مرآها ورياها) # (ربوع فضل تباهى التبر تربتها ... ودار أنس يحاكى الدر حصباها) # (عدا على جيرة حلوا بساحتها ... صرف الزمان فأبلاهم وأبلاها) # (بدور تم غمام الموت حللها ... شموس فضل سحاب الترب غشاها) # (فالمجد يبكى عليها جازعا أسفا ... والدين يندبها والفضل ينعاها) # (يا حبذا زمن فى ظلهم سلفت ... ما كان أقصرها عمرا وأحلاها) # (أوقات أنس قضيناها فما ذكرت ... الا وقطع قلب الصب ذكراها) # (يا جيرة هجروا واستوطنوا هجرا ms1500 ... واها لقلبى المعنى بعدكم واها) # (رعيا لليلات وصل بالحمى سلفت ... سقيا لايامنا بالخيف سقياها) # (لفقدكم شق جيب المجد وانصدعت ... أركانه وبكم ما كان أقواها) # (وخر من شامخات العلم أرفعها ... وانهد من باذخات العلم أرساها) # (يا ثاويا بالمصلى من قرى هجر ... كسيت من حلل الرضوان أصفاها) # (أقمت يا بحر بالبحرين فاجتمعت ... ثلاثة كن أمثالا وأشباها) # (ثلاثة أنت أنداها وأغزرها ... جودا وأعذبها طعما وأصفاها) # (حويت من درر العلياء ما حويا ... لكن درك أعلاها وأغلاها) # (يا أعظما وطئت هام السهى شرفا ... سقاك من ديم الوسمى أسماها) # (ويا ضريحا على هام السماك علا ... عليك من صلوات الله أزكاها) # (فيك انطوى من شموس الفضل أضوأها ... ومن معالم دين الله أسناها) # (ومن شوامخ أطواد الفتوة أرساها وأرفعها قدرا وأبهاها) # (فاسحب على الفلك الا على ذيول على ... فقد حويت من العلياء علياها) # PageV03P451 # (عليك منا صلاة الله ما صدحت ... على غصون أراك الدوح ورقاها) # وله وقد رأى النبى # فى منامه # (وليله كان بها طالعى ... فى ذروة السعد وأوج الكمال) # (قصر طيب الوصل من عمرها ... فلم تكن الا كحل العقال) # (واتصل الفجر لها بالغا ... وهكذا عمر ليالى الوصال) # (اذ أخذت عينى فى نومها ... وانتبه الطالع بعد الوبال) # (فزرته فى الليل مستعطفا ... أفديه بالنفس وأهلى ومال) # وأشتكى ما أنا فيه من البلوى وما ألقاه من سوء حال ... ) # (فأظهر العطف على عبده ... بمنطق يزرى بنظم اللآل) # (فيا لها من ليلة نلت فى ... ظلامها ما لم يكن فى خيال) # (أمست خفيفات مطايا الرجا ... بها وأضحت بالعطايا ثقال) # (سقيت فى ظلمائها خمرة ... صافية صرفا طهورا حلال) # (وابتهج القلب بأهل الحمى ... وقرت العين بذاك الجمال) # (ونلت ما نلت على أننى ... ما كانت أستوجب ذاك النوال) # ومن بدائعه فى الغزل # (وأهيف القد لدن العطف معتدل ... بالطرف والظرف لا ينفك قتالا) # (ان جال أهدى لنا الآجال ناظره ... أوصال قطع بالهجران أوصالا) # (وان نظرت الى مرآة وجنته ... حسبت انسان عينى فوقها خالا) # (كأن عارضه بالمسك عارضنى ... أو ليل طرته فى خده سالا) # (أو طاف من نور خديه ms1501 على بصرى ... فخط بالليل فوق الصبح أشكالا) # وقوله # (أسحر بابل فى جفنيك مع سقم ... أم السيوف لقتل العرب والعجم) # (والخال مركز دور للعذار بدا ... أم ذاك نضح عثار الخط بالقلم) # هذا أصله للرامينى الاسترابادى فى قوله # (هل عثرت أقلام خط العذار ... فى مشقها فالخال نضح العثار) # (أم استدار الخد لما غدت ... نقطته مركز ذاك المدار) # رجع # (أم حبة وضعت كيما تصيد بها ... حب القلوب فصادت كلم ملتئم) # أحسن منه قول صاحبنا الاديب اللبيب ابراهيم بن محمد السفر جلاتى جمل الله ~~به # PageV03P452 # الادب وأهله # (لا يخدعنك تحت عطفة صدغه ... خال فذاك الخال حبة فخه) # رجع # (أم كالفراش هوى طير الفؤاد على ... نار بخدك حتى صار كالفحم) # وهذا قول مأخوذ من قول عون الدين العجمى # (لهيب الخد حين بدا العينى ... هوى قلبى عليه كالفراش) # (فأحرقه فصار عليه خالا ... وها أثر الدخان على الحواشى) # وللبهاء # (لعينيك فضل كثير على ... وذاك لانك يا قاتلى) # (تعلمت من سحرها فعقدت لسان الرقيب من العاذل ... ) # ومن رباعياته وهى كثيرة قوله # (كم بت من المسا الى الاشراق ... من فرقتكم ومطر بى أشواقى) # (والهم منادمى ونقلى ندمى ... والدمع مدامتى وجفنى الساقى) # وقوله # (لما نظر الجفن ضعيفا نهكا ... من فرقته رق لضعفى وبكى) # (وارتاح وقال لى أما قلت لكا ... ما يمكنك الفراق ما يمكنكما) # وقوله # (لا تبك معاشر انأوا أوالفا ... القوم مضوا ونحن نأتى خلفا) # (بالمهلة أو تعاقب نتبعهم ... كالعطف بثم أو كعطف بالفا) # وقوله # (قم وامض الى الدير ببخت وسعود ... لا يحسن فى المدرسة اليوم قعود) # (واشرب قدحا وقل على صوت العود ... العمر مضى وليس من بعد يعود) # وقوله # (يا ريح اذا أتيت دار الاحباب ... قبل عنى تراب تلك الاعتاب) # (ان هم سألوا عن البهائى فقل ... قد ذاب من الشوق اليكم قد ذاب) # وقوله # (يا عاذل كم تطيل فى اعتابى ... دع لومك وانصرف كفانى ما بى) # (لولام اذا همت من الشوق فلى ... قلب ما ذاق فرقة الاحباب) # وقوله # (يا غائب عن عينى لا عن بالى ... القرب اليك منتهى آمالى) ms1502 # (أيام نواك لا تسل كيف مضت ... والله مضت بأسوء الاحوال) # وقوله # (لا بأس وان أذبت قلبى بهواك ... القلب ومن سلته القلب فداك) # (وليت وقلت أنعم الله مساك ... مولاى وهل ينعم من ليس يراك) # وقوله # (أغتص بريقتى كحسى الحاسى ... اذ أذكره وهو لعهدى ناسى) # (ان مت وجمرة الهوى فى كبدى ... فالويل اذا الساكنى الارماس) # PageV03P453 # وقوله # (ان كان فراقنا على التحقيق ... هذى كبدى أحق بالتمزيق) # (لو دام لى الوصال ألفى سنة ... ما كان يفى بساعة التفريق) # وقوله # (أهوى رشأ عرضنى للبلوى ... ما عنه لقلبى المعنى سلوى) # (كم جئت لاشتكى فمذ أبصرنى ... من لذة قربه نسيت الشكوى) # وقوله # (يا بدر دجا بوصله أحيانى ... اذ زار وكم بهجره أفنانى) # (بالله عليك عجلن سفك دمى ... لا طاقة لى بليلة الهجران) # وقوله # (يا بدر دجا فراقه الجسم أذاب ... قد ودعنى فغاب صبرا اذ غاب) # (بالله عليك أى شئ قالت ... عيناك لقلبى المعنى فأجاب) # وكتب لبعض أحبابه وهو بالمشهد # (يا ريح اذا أتيت أرض الجمع ... أعنى طوسا فقل لاهل الربع) # (ما حل بروضة بهائيكم ... الا وسقى رياضها بالدمع) # وكتب لبعض اخوانه بالنجف الاشرف # (يا ريح اذا أتيت أرض النجف ... فالثم عنى ترابها ثم قف) # (واذكر خبرى لدى عريب نزلوا ... واديه وقص قصتى وانصرف) # وقال أيضا # (للشوق الى طيبة جفنى باكى ... لو صار مقامى فلك الافلاك) # (أستنكف ان مشيت فى روضتها ... فالمشى على أجنحة الاملاك) # وقال # (يا من ظلم النفس وأخطا وأسا ... هذا حرم يغسل عنك الدنسا) # (هذا حرم مقدس يخدمه ... جبريل وميكال صباحا ومسا) # وقال # (يا قوم الى مكة هذا أنا ضيف ... ذى زمزم ذى منى وهذاك الخيف) # (كم أعرك عينى لاستيقن هل ... فى اليقظة ما أراه أم هذا طيف) # وقال # (ان هذا الموت يكرهه ... كل من يمشى على الغبرا) # (وبعين العقل لو نظروا ... لرأوه الراحة الكبرى) # وكانت وفاته لاثنتى عشرة خلون من شوال سنة احدى وثلاثين وألف بأصفهان ~~ونقل الى طوس قبل دفنه فدفن بها فى داره قريبا من الخضرة الرضوية وحكى بعض ~~الثقات انه قصد ms1503 قبيل وفاته زيارة القبور فى جمع من الاخلاء الاكابر فما ~~استقر بهم الجلوس حتى قال لمن معه انى سمعت شيئا فهل منكم من سمعه فأنكروا ~~سؤاله واستغربوا مقاله وسألوه عما سمع فأوهم وعمى فى جوابه وأبهم ثم رجع ~~الى داره # PageV03P454 # وأغلق بابه فلم يلبث ان أهاب داعى الردى فأجابه والحارثى نسبة الى حارث ~~همدان قبيلة وجده وهو الذى خاطبه أمير المؤمنين أبو الحسن على بن أبى طالب ~~رضى الله عنه بقوله يا حار يا حارث تارة بالترخيم وأخرى بالتفخيم وقصته على ~~التفصيل مذكورة فى كتاب الامالى لابن بن بابويه # محمد بن الحسين بن الامام القسم بن محمد بن على قال ابن أبى الرجال عالم ~~ابن عالم كان من أهل العلم ورعاته مطلعا على مقاصد الادباء ومناهجهم ومع ~~ذلك فهو مكثر من علوم الآراء وتعاطى الاستنباط والتكلم فى المسائل عن نظره ~~من غير متابعة وذلك فى آخر أمره واشتغل بشرح آيات الاحكام التى جمعها السيد ~~المحدث محمد بن ابراهيم ابن الوزير وعددها مائتا آية ونيف وعشرون آية ~~ففسرها واستنبط منها وأظهر عجائب من علمه وأخرج الاحاديث من أمهاتها وكان ~~من أعيان الدولة المتوكلية من وجوه سادات أهلها فى البسطة منهم وكان بعد ~~موت والده مقيما بالبستان غربى صنعاء يحف به فقهاء وجماعة من الجند ولما ~~توفى الامام المؤيد وحصل ما حصل من الاختلاف قصد حضرة عمه الامام اسمعيل ~~المتوكل الى ضوران وكان طريقه على أعشار وهى طريقة مسلوكة فآنسه الامام ~~وأنزله منزلته التى يستحقها ثم وجهه الى حدار للقاء العسكر الخارجة من ~~صنعاء من جانب السيد أحمد بن الامام القسم فاتفقت حروب فى حدار وما زالت ~~الحروب مماسية مصابحة للفريقين حتى طلع السيد أحمد بن الحسن بن القسم من ~~دمار لحصار صنعاء فاجتمعا لذلك ثم نفذ الى ثلاء واتفق تسليم أحمد بن الحسن ~~بثلاء والامير الجليل الناصر بن عبد الرب ثم عاد مكرما وارتفعت حاله وعلت ~~كلمته واجتمعت له جنود مثل جنود أبيه وولى أصقاها عن أمر الامام وأبيه ثم ~~توجه ms1504 فى جنده مع السيد أحمد بن الحسن الى نجد السلف لقتال سلاطين الشرق ~~واقتضت تهيئته جعله من جانب مفرد فقضى الامر وكان النصر الذى لم يعهد مثله ~~فى ساعة من نهار ذهبت سلاطين الشرق على كثرتهم ونجدتهم بين قتيل وأسير فى ~~لمحة الطرف فلم يصل الا وقد انجلت المعركة عن الفتح والنصر فلم يزل حريصا ~~على أن يظفر بمثلها فكان فى يافع ما كان من الحرب لانهم لم يسلموا يومئذ ~~تسليم طاعة فاجتمعوا وطلع وتلاه السيد أحمد بن الحسن وأخوه محمد وهو أحد ~~أقطاب الحرب فى نجد السلف وأبلى بلاء حسنا فطلعوا جبل يافع وتم النصر ~~واستراح قلب صاحب الترجمة وظفر بنصيب وافر وعاد هو والسيد احمد ابن # PageV03P455 # الحسن مرة أخرى الى هنالك وكان النصر المبين والتفت فى آخر عمره الى ~~العلم التفات أمثاله وكانت الشيوخ تفد اليه الى منزله واجتمع عنده من الكتب ~~ما لم يجتمع الا للسلاطين وكانت وفاته بعد عصر الجمعة ثامن شوال سنة سبع ~~وستين وألف ودفن بالتربة المشهورة بالبستان بباب صنعاء الغربى وبجواره فيها ~~السيد أحمد بن على الشامى وعمه السيد يحيى بن الامام القسم ويحيى هذا كان ~~سيدا قد تأهل للرياسة وتولى امورا نيابة عن أخيه الحسين بن القسم وكانت له ~~مكارم فى ريعان الشباب وتوفى عام وفاة صنوه السيد يوسف ابن الامام القسم ~~توفى بالحمى ودفن هنالك هو والرئيس السيد الهادى بن على الشامى أظنهما فى ~~تابوت واحد وكان يوسف هذا من كملة أهله ووجوه السادة ذا مكارم أخلاق ومع ~~ذلك فكان يزاحم اخوته الثلاثة الصلاحية والرتبة ومكافحة الاعداء وكان محببا ~~الى الملة المحمدية ولعل ذلك سر محبة والده له فانه كان عنده يوسف اخوته ~~وكمله الله تكميل يوسف فى الخلق ومات فى عام موتهما السيد الحسن بن الشهيد ~~على بن القاسم وكان سيدا رئيسا يحب المعالى وتمكن من ركوب الخيل تمكننا ~~عجيبا فيه يضرب المثل وتوفى بضوران وقبر بالمقبرة التى تاخذ من جانب القبلة ~~الى جانب الغرب عن مدينة الحصنى وكان موتهم ms1505 فى وقت متقارب فى حدود سنة خمس ~~وأربعين وألف أو قبلها بعام وفى هذا المعنى كتب السيد الحسين بن القسم الى ~~أخيه الامام المتوكل اسمعيل قوله # (سادة عجلوا بكاس المنايا ... عجبا ما امر كأس المنيه) # (من فقيدين سيدين بصنعا ... وبضوران قتل نفس زكيه) # (ثم من بالحمى أجل فقيد ... يوسف ذو المحاسن اليوسفيه) # (يا لها أوجها غدت فى لحود ... كالنجوم التى تضئ فهى بهيه) # (ما رعى الموت فى علاهم ذماما ... للمعالى وللخلال السنيه) # (أودع القلب فقدها حر نار ... ضاعف الله أجرها من رزيه) # محمد بن حسين بن محمد المعروف بابن عين الملك الدمشقى الصالحى الشاعر ~~الشهير بالقاق كان شاعرا مجودا عارف بأساليب الشعر واللغة لكنه خبيث اللسان ~~كثير الهجاء والوقوع فى الناس لا يكاد يسلم من لسانه أحد وجمع ديوانين من ~~شعره أحدهما للمدح والآخر للهجو وسمى الثانى بئس المصير وكان جده محمد من ~~أهل الصلاح صوفى الطريقة ووالده من أفاضل الادباء ولهم زاوية فى الصالحية ~~باقية # PageV03P456 # الى يومنا هذا ونشأ محمد هذا ودأب فى التحصيل حتى برع قال والدى رحمه ~~الله تعالى فى ترجمته ثم نبذ بالقاق وولى النيابة بنواحى دمشق ومنها جبة ~~عسال قلت واياها عنى الامير المنجكى فيما كتب به الى قاضى القضاة بدمشق ~~وابن الحسام يتشفع له بتلك الناحية # (عبدك القاق يشبه السعدى ... نتفت ريشه يد البرد) # (جد عليه بجبة كرما ... ناحية تلك لا كسا البرد) # ثم ولى نيابات المحاكم بدمشق كالصالحية والميدان والعونى وكانت هذا ~~الاخيرة أعظم مطلوبه وكان ظرفاء الادباء يجعلونها مدارا لنكاتهم اذا قصدوه ~~وذلك لان بالقرب منها جامعا يقال له الجوزة فكان مما يقال فيه القاق فى ~~الجوزة للعونى تعا ثم سافر الى الروم وأقام بها مدة ولازم سلك طريق القضا ~~بعدما طار غراب شبابه ومضى وانفصل عن قضاء حمص بعد ما ضبطها مدة قليلة من ~~الزمان وفى المثل كل طير خارج عن لغاته لحان وقد قيل أراد الغراب أن يمشى ~~مشية الحجلة فنسى مشيته الاولى ولم يصب مشيتها فأظهر خجله وكان كما ms1506 فى ~~المثل المشهور أخف حلما من العصفور يبكر الى زيارة الاصحاب وفى المثل أبكر ~~من غراب له مشرب خاص به لم يسلك أحد على أسلوبه وله شعر كثير غالبه فى ~~الهجاء كأنه منحوت من صخر أو غابة ليس فيها زهر وكان دائما يهدد به من حضر ~~وليس بصياح الغراب يجئ المطر وكان ارتحل الى طرابلس الشام وسكنها وتزوج بها ~~وجاءه أولاد بتلك الديار وصار بها نائبا عن بعض القضاة فرجم ذلك القاضى ~~بالاحجار وفى المثل من كان دليله الغراب رضى بالمنزل الخراب # (اذا كان الغراب دليل قوم ... فناووس المجوس لهم مصير) # وفر منها صاحب الترجمة طار الى عشه الاول ولم يعد عن اخلاقه السيئة ولم ~~يتحول وكان وحشيا لا يألف كل أحد الا بعض أشخاص ألفهم وألفوه ومن قديم ~~عرفوه ونتفوه ولا دباء دمشق فيه أهاج كثيره ولهم معه مداعبات مشهوره والطف ~~ما وقفت عليه منها قصيدة كتبها الاديب ابراهيم الاكرمى الصالحى الى أحمد بن ~~شاهين وذكر فيها أسماء جملة من الطيور الى أن استطرد الى ذكر القاق وهى ~~قصيدة عجيبة فى بابها ومطلعها # (مولاى يا نسر المعالى رفعة ... يغدو لديها الرخ ذا اطراق) # PageV03P457 # (لك عزمة الشاهين حقا يا ابنه ... وسطا العقاب بكل أخيل زاق) # (أفديك من باز حماه أعز من ... بيض الانوق أعز ذى اشراق) # (فقت القطامى المجد براعة ... وبلاغة يا أحوذى سباق) # (يا مزريا بالببغاء فصاحة ... أنا ذا مطوقك الصدوح الزاقى) # (يا خير مسعود بأيمن طائر ... يا دائم الافضال والاشفاق) # (يا بلبل الافراح فى دوح المنى ... وهزار أنس الواله المشتاق) # (لا زلت ما دعت الهديل حمائم ... قوال صدق ليس بالمذاق) # (ندعوك للجلى فيجلى خطبها ... لا زلت مذخور النفع رفاق) # (قل للبغاث الصعو خفاش الدجا ... حاكى الصدا فى الخلق والاخلاق) # (ثانى غراب البين آوى منزلا ... بحديث زور مسند كنفاق) # (يا أيها الصرد الذى من صافر ... أدهى وأجبن خل عنك شقاق) # (ما يدرك الخطاف فى طيرانه ... للجو شأو الاجدل الخفاق) # (والمطرب الصداع لست أعده ... فى الطير قبل الابقع النعاق) # (هل ms1507 أنت الا كالحبارى خصلة ... فسلاحها بسلاحها الدفاق) # (قبحت يا خرب الخرائب ذلة ... يا مشبه العصفور من دراق) # (أضحى يعرض نفسه من جهله ... للخارج الفتاك ذى الاخفاق) # (أطرق كرا ان النعامة فى القرى ... يرنو اليها الطير بالاحداق) # (نحن البراة الشهب فى أفق العلى ... تعنو لها العنقاء بالاعناق) # (ويصفى الطاوس من عجب بنا ... ويغرد القمرى للعشاق) # (ولنا الشوارد فالجوارح بعضها ... والبعض هن سواجع الاوراق) # (فتشان أقوام وأقوام بها ... تزهو كزهو الورق بالاطواق) # (فمن العجائب وهى عندى جمة ... عتبى على زاغ بغير خلاق) # (ومن استحالت الزمان وقبحه ... وصفى وطاوط مالها من واق) # (رخم سوانحها بوارح عائف ... تحكى العقاعق أولعت بشقاق) # (واسلم ودم فى نعمة لبدية ... أبدية تبقى ومجدك باقى) # (ما غردت ورق الحمام فهيجت ... وجد الكريم ولاعج الاشواق) # (فلأنت فينا نعمة بل رحمة ... يا أحمد المحمود باستحقاق) # PageV03P458 # وفى ايراد هذه القصيدة غنية عن ذكر ما هجى به ومن أحاسن شعره قوله من ~~قصيدة # (سقى الخزاما باللوى والاقاح ... من عارض أبلج سجل النواح) # (حتى تراها وهى مخضلة ... تغص ريا بالزلال القراح) # (معاهدا للانس كانت وهل ... لى وقفة بين جنوب البطاح) # (أيام فى قوس الصبا منزع ... وللملاهى غدوة أو رواح) # (والظبية الادماء لى منية ... وحبذا مرض العيون الصحاح) # (لم أنس يوم الطلح اذ ودعت ... وأدمت القلب بغير الجراح) # (يا وقفة لم يبق فيها النوى ... الا ظنونا ليس فيها نجاح) # (يا قلب خذ بى عن طريق الهوى ... ففى مناجاة المعالى ارتياح) # (فالراح والراحة ذل الفتى ... والعز فى شرب ضريب اللقاح) # ومن شعره قوله فى دولاب الماء # (ودولاب روض قد شجانا أنينه ... وحرك منا لوعة ضمنها حب) # (ولكنه فى بحر عشق جهالة ... يدور على قلب وليس له قلب) # وله غير ذلك وكانت ولادته بالصالحية فى سنة ست بعد الالف وتوفى فى ختام ~~ذى الحجة سنة ست وسبعين وألف ودفن بزاويتهم بسفح قاسيون ومن غريب خبره ان ~~تمرض ببستان يعرف بالجور تحت جوزة فيه ومات ثمة # محمد بن حسين الملا بن ناصر بن حسن بن محمد بن ناصر ms1508 بن الشيخ القطب ~~الربانى شهاب الدين الاشقر العقيلى المشهور المعروف قبره بمدينة حماه ~~الحموى الحنفى الفاضل البارع المفنن كان له صحة فهم وذكاء ومشاركة جيدة فى ~~علوم متعددة وطيب محاورة وصدق لهجة ولد بحماة وبها نشأ ولازم والده فى ~~العلوم العقلية والنقلية وتخرج به وأخذ عن خاله الخطيب أحمد بن يحيى علوما ~~متعددة وتأدب بهما ولما جارت حكام ذلك الاقليم على أهله هاجر غالبهم الى ~~دمشق فكان ممن هاجر مع والده وأهله وتوطن دمشق سنين عديدة ورحل الى مصر ~~وأخذ بها عن شيوخها كالعلامة عامر الشبراوى والشيخ سلطان المزاحى والشمس ~~البابلى ولازم فى الفقه حسن الشرنبلالى وعمر الدفرى وغيرهما من فقهاء ~~الحنفية وأجازوه وكتب بخطه كتبا كثيرة وتكرر تردده الى مصر لطلب الرزق ~~بالتجارة على عادة أسلافه المارة وجاور بالحرمين سنين كثيرة ورحل الى اليمن ~~مرتين ثم تدير مصر وأقام بها على # PageV03P459 # الاشتغال وهو خال صاحبنا الفاضل الاديب الاريب مصطفى بن فتح الله شقيق ~~والدته كفله بعد موت أبيه ورباه وبه تخرج كثيرا وقرأ عليه طرفا من العربية ~~وذكر ان له شعرا كثيرا قال لكن لم يحضرنى منه الا قوله فى غلام اسمه عذيبى # (قد مسنى قلق فى وسط ساعية ... والبين يجرى دموعى وهى تجرى بى) # (من عشق ذى هيف حلوا للمى غنج ... أزوره خافيا والصبح يغرى بى) # (أشكو إلى الله من ممشوق قامته ... وريق ثغر عذيبى فيه تعذيبى) # وكانت ولادته فى سنة أربع وعشرين وألف وتوفى بمصر يوم الجمعة تاسع جمادى ~~الاولى سنة أربع وتسعين وألف ودفن بمقبرة المجاورين رحمه الله تعالى # محمد بن خليل الاحسائى المكى الاديب الشاعر المشهور ذكره السيد على ابن ~~معصوم وقال فى وصفه قاض قضى من الادب الارب وحظى باتشاف الضرب من لسان ~~العرب وما زال بكعبة الفضل طائف حتى تقلد منصب القضاء بالطائف وكان شديد ~~العارضة فى علم العروض مبينا لطلابه منه السنن والفروض مع المام جيد باللغة ~~والاعراب ومفاكهات تنسى معها نوادر الاعراب وهو من أبدع الناس خطا وأتقنهم ~~للكتب نقلا وضبطا ms1509 كتب ما ينوف على الالوف وخطه بالحجاز معروف ومألوف وله ~~شعر أجاد فيه وأبدع وأودعه من الاحسان ما أودع فمنه قوله مهنيا الشيخ عبد ~~الرحمن المرشدى بالمدرسة السليمانية لما تقلد تدريسها # (لقد سرنى ما قد سمعت فهزنى ... بلذته هز المدام فأسكرا) # (وذلك لما أن غدا الحق راجعا ... لاهليه من بعد الضلال مكبرا) # (فدونكها مفتى الانام حقيقة ... وانا لنرجو فوق ذلك مظهرا) # وقوله فى النسيب # (وشادن كالبدر شاهدته ... عيونه الدعج تميت الانام) # (بدأت بالتسليم حباله ... فقال بالغنج عليك السلام) # وكتب الى القاضى تاج الدين المالكى وقد فوض اليه تفريق الصدقات الهندية # (امام هذا العصر لا ... تجعل محبك فى الاضاعه) # (ما خلت حاجاتى اليك وان نأت دارى مضاعه) # (لا تنس ثدى مودتى ... بينى وبينك وارتضاعه) # PageV03P460 # (فلقد عهدتك فى الوفاء أخا تميم لاقضاعه ... ) # (علما بأنك لى تود من التفاريق الفقاعه ... ) # (صدقات قطر الهند قد ... صارت اليك بلا دفاعه) # (لا تتركنى فى الرعاع اذا تفرقت البضاعه ... ) # وكتب اليه مستقضيا منه ارسال نعل كان طلبها منه وهو بالطائف # (قاضى الشرع فقت هذا الاناما ... بحجى ثابت وعز فداما) # (وذكاء يفيد كل ذكى ... واطلاع يخجل النظاما) # (ان أهل الكمال عطل وتاج الدين تاج يزين الاقواما ... ) # (من أناس فى بطن مكة سادوا ... اذ غدوا يمنحون فضلا لها لما) # (زينوا منصب الرياسة والفضل بفضل ومنطق لن يراما ... ) # (مذ حللت الحجاز ضاء ومذ غبت راينا عليه حزنا ظلاما ... ) # (كل وقت لم ننس ذكرك فيه ... فاحفظن للمحب منك الذماما ... ) # (وادكر حاجة المحب وان رك ادكارى لها فحاشى المقاما ... ) # فراجعه القاضى بقوله مداعبا # (وصلت رقعة الحميم ولكن ... اقتضى النظم ان أقول الحماما) # (وصلت يقظة عيانا وكانت ... وصلت قبل ذا مرارا مناما) # (أذكرتنى فأذكرت غير ناس ... لا تخلنى أنساك حاشى المقاما) # (وكأنى أراك تعرك بالتفكير فيها منك القذال دواما) # (ان تكن قد ضعفت لما تراخى ... بعثها عن وصولنا يا هماما) # (فاعتذارى شحى بأنسك لما ... كل حين تزورنا أحلاما) # (يا لها من مطية أمتعتنا ... بمحياك زائرا بساما) # (قد لعمرى وريت فيها بلطف ... واحتكمت التنكيت ms1510 فيها احتكاما) # (كل أبياتها قصور ولكن ... كان بيت القصيد منها الختاما) # (فنشقنا فتيت مسك ختام ... زاد نشرا بما افتتحت النظاما) # (عجل الله ذلك الفأل منه ... وأقام المحب ذاك المقاما) # فأعاد عليه الجواب بقوله # (وصلت رورة الفريد على ما ... كان فى حليها محبا فقاما) # PageV03P461 # (وهى فى كفه يفكر فيها ... أيرى ذروة لها أم سناما) # (أم يخلى سبيلها فى عفاء ... ليرى انها تقيم النظاما) # (واذا احتجتها ليوم نزال ... فحميمى يكون فيها اماما) # (زينة يوم زينة وهى فى الكف سلاح اذا أردنا اللطاما ... ) # الى أن قال # (ثم لا زلت من أياديك تمطى ... كل وجناء لا تمل الزماما ... ) # (كل يوم أرى نوالك يهمى ... مخجلا حين يستهل الغماما) # (يا أخا الفضل اننى فى زمان ... سل من جوره على الحساما) # (صدعنى فصدعنى صديقى ... ورآنى لا أستحق السلاما) # (هذه قسمتى جرت من قديم ... كلما رمته أراه حراما) # (وابق يا سيدى وقرة عينى ... فى سرور ونعمة لا تسامى) # (ما أجاد المطالع الغر ذو الشعر وما أحسن البليغ الختاما ... ) # وأتبع ذلك بنثر فقال وبعد فقد وصلت المطية التى هى حمراء الوبر المركوبة ~~فى السفر والحضر الكافية راكبها مؤونة نفسها فلا تشرب الماء ولا ترعى الشجر ~~فقبلها المملوك وما قبلها وأجهدها بعد ما قبلها فشكر الله فضلكم ولا أعدم ~~أحبابكم طولكم والسلام قلت وتشبيه النعل بالمطية والراحلة وقع كثيرا فى شعر ~~العرب من المتقدمين والمتأخرين فمنه قول بعض العرب # (رواحلنا ست ونحن ثلاثة ... نجنهن الماء فى كل منزل) # وقال أبو نواس # (اليك أبا العباس من بين من مشى ... عليها امتطينا الحضرمى الملسنا) # (قلائص لم تعرف حنينا على طلا ... ولم تدر ما قرع الضيق ولا الهنا) # وقال أبو الطيب # (لا ناقتى تقبل الرديف ولا ... بالسوط يوم الرهان أجهدها) # (شراكها كورها ومشفرها ... زمامها والشسوع مقودها) # وقال أيضا # (وحبيت من خوص الركاب بأسود ... من دارش فغدوت أمشى راكبا) # ولما تولى القاضى محمد قضاء الطائف فى سنة أربع وثلاثين وألف أرخ ولايته ~~الباشا محمد رضا الشهير بعجم زاده بقوله القاضى محمد وأرخه القاضى تاج ms1511 ~~الدين # PageV03P462 # بقوله قاض بالطائف وكان قد عزل به القاضى احسان ابن المدرس ولم يكن محمود ~~السيرة فكتب اليه القاضى تاج الدين # (قاض طريقته المثلى قد اشتهرت ... فليس يخفى سناها منه كتمان) # (تبدى سريرته معلوم سيرته ... كالطرس دل على ما فيه عنوان) # (فحبه لصلاح الخلق أجمعهم ... سحية لم يحزها قط انسان) # (ما زال يبذل فى المعروف قدرته ... حتى تناقلت الاخبار ركبان) # (فصان عن فعل احسان حكومته ... اذ طالما استبعد الاحرار احسان) # قلت ورأيت بخط الاخ ابن فتح الله هذه الابيات كتبها القاضى محمد المذكور ~~الى القاضى تاج الدين وقد طلب شيئا من شعره # (لديك أخا العليا والفضل والعلم ... ومن جل من بين الاخلاء بالفهم) # (تحل رحال الظاعنين ومن غدا ... اليك بدا فى حاملى العلم كالنجم) # (لئن كان رب العلم كالرأس فى الورى ... فأنت له تاج يضئ بلا كتم) # (طلبت من النظم البديع لآلئا ... فدونكها كالعقد فى الحسن والنظم) # (تشنف أسماع الرواة بدرها ... وتقطع أفلاذ الغبى من السعم) # (فيا أيها القاضى المولد طبعه ... من العلم أفنانا تجل من العقم) # (نوائب هذا الدهر غالت قريحتى ... ودقت عظامى بعد تمزيقها لحمى) # (فلو أن هذا الدهر يبدى تعطفا ... لظل بديع النظم والنظم فى سهم) # (ولو أن جزأ من همومى مفرق ... على الخلق عاموا فى بحار من الهم) # (وسامح فمنديل القرار مقطع ... ورق لقلب لا يقر من القدم) # (ودم أبدا فى نعمة ضد هاله ... يطأ طئ رأسا فى الرغام الرغم) # وكانت وفاته فى سنة أربع وأربعين وألف # محمد بن داود قاضى القضاة بالشام الشهير برياضى الاطروش الرومى أوحد ~~فضلاء الروم وشعرائهم المفلقين وبنغائهم الموصوفين وديوانه بينهم سائر ~~مشهور مرغوب فيه وله تذكرة الشعراء وهى مقبولة أيضا واختصر من تاريخ ابن ~~خلطان كتابا مختصرا وكان يتبجح بتأليفه ولى قضاء الشام فى يوم الاربعاء ~~ثامن عشر جمادى الاولى سنة ست وعشرين ودخلها وأرخ توليته الشيخ عبد اللطيف ~~المنقارى بقوله # (قال الحيا لما استقر بجلق ... قاض به فاض عيون حياضى) # PageV03P463 # (أرخت مقدمه فكان بجلق ... يا صاح تاريخا بهاء رياضى) ms1512 # وكان مذموم السيرة فى قضائه لكثرة طمعه وقلة انصافه وتصرف فى زمنه منه ~~يوسف ابن كريم الدين رئيس الكتاب فى حقوق الناس وأموالهم وجمع أموالا كثيرة ~~لانه كان يلعب به لعب الصبيان بالكرة وكانت له زوجة مشغولة باللهو واللعب ~~سمع عندها ليلة صوت الآلات فقال ما هذا فقالت له ان المؤذنين يذكرون فى ~~المنارة فصدق قلوها وكانت متصرفة فى منصبه وفيها يقول العمادى # (قضايا ابن داود فى حرثه ... على عجل لم تزل جاريه) # (تلقنه الحكم عند القضا ... فيا ليتها كانت القاضيه) # وقد سبقه الى ذلك بعض الشعراء فى هجو قاض كان محكوما لامرأته # (بلينا بقاض له زوجة ... عليه أوامرها ماضيه) # (فيا ليته لم يكن قاضيا ... ويا ليتها كانت القاضيه) # ثم عزل عن قضاء الشام ورحل الى الروم فلم تطل مدة مكثه بها حتى مات وكانت ~~وفاته فى حدود سنة ثمان وعشرين وألف بقسطنطينية قاله النجم الغزى # محمد بن زين الدين النخجوانى الاصل الدمشقى المولد تقدم أخواه ابراهيم ~~وأحمد المعروف بالمنطقى ومحمد هذا هو الاكبر منهم كان من أعيان علماء الشام ~~وكرمائها ورزق الحظ العظيم فى الرياسة أول أمره ونفذت كلمته وولى النيابة ~~بدمشق مرات عديدة وكذلك قسمة العسكر وكان حسن الخط وله معرفة بالانشاء فى ~~اللغة الفارسية والتركية وفيه سخاء ولطف وحسن لقاء الا أنه كان محتالا ~~كذوبا واستبد بعزة وافرة ولم يسبقه أحد الى التصرف الذى كان فيه والاختلاط ~~بالوزراء والحكام وكان جل الناس الذين يحترمون ساحته ويخشون من أذيته ~~لجسارته فى الامور ولوجود اخيه الاوسط المنطقى فى الروم وبالجملة فقد كان ~~صدرا من صدور الشام وفيه يقول الفتح ابن النحاس قصيدته المشهورة وهى من غرر ~~القصائد ومطلعها # (نظر والغايتك التى لم تلحق ... فتحققوا ان العلى للسبق) # (طلبوا العلى وسعوا ولكن فتهم ... وأتيت من طرق لها لم تطرق) # (شابوا وما لحقوا الغبار فحظهم ... ما كان غير غبار شيب المفرق) # (بأخيك أو بك أشرقت سبل العلى ... وتبسمت بالبارق المتألق) # (من للعلى بمحمد وبأحمد ... حتى تدل بمنظر وبمنطق) # PageV03P464 # (لا يبعد الاخوان ms1513 كل فرقد ... لكن كلا مشرق فى مشرق) # (وهما كما ضاءت بنجمهما العلى ... ستضئ بالصبحين جبهة جلق) # (أمحمد وكلاكما من دوحة ... تدلى بفرع فى المعالى معرق) # (حببت عشق المجد حتى سامه ... من كان ذا عشق ومن لم يعشق) # (لكن تفاوتت الحظوظ فعاشق ... رزق الوصال وآخر لم يرزق) # (انى لا عذل حاسديك لانهم ... يترقبون وقوع ما لم يخلق) # (تعب الذى فى الارض أصبح طاويا ... للفرقدين حشا الحسود المحنق) # (لا تخشهم فالدهران تنقم بهم ... ينقم وان تعطف لرفق يرفق) # (واذا وجدت من العناية سلما ... فامدد خطاك وثق بربك وارتقى) # (واسلم على خدع الحظوظ موفقا ... ليدوم من عاداك غير موفق) # ولما ولى أخوه المنطقى قضاء حلب أرسل يطلبه اليه فرحل وأخذ معه أخاه ~~الاصغر ووالدتهم وأختا لهم ثم ولى أخوه قضاء الشام فصيره بعد أيام نائبا ~~عنه ووقعت منه هفوة فأهان الشيخ عمر بن قطب الدين وهو معروف بصحة الانتساب ~~الى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه فاتهم لذلك بالرفض وقتل أخوه ~~قريبا من ذلك فضاقت فى وجهه الشام وخرج الى حلب وآمد وأقام مدة فى تلك ~~النواحى ثم رجع الى الشام فى سنة ثمان وأربعين وألف وولى قسمة العسكر ثم ~~عرضت له أمور فهاجر الى الروم وأقام خمس سنوات ثم صار قاضيا بأرزن الروم ~~ولما عزل عنها جاء الى دمشق وأقام بها مدة وباع أكثر كتبه وأسبابه ورحل الى ~~دار الخلافة فلم يطل مقامه بها حتى مات وكانت وفاته فى سنة ست وخمسين وألف ~~عن ست وخمسين سنة # محمد بن زين العابدين بن محمد بن على أبو الحسن الاستاذ الكبير قطب ~~الاقطاب الشمس البكرى الصديقى المصرى بركة الدنيا وسر الوجود ولسان الحضرة ~~ولب الباب العرفان كان من العلم والتحقيق آية من آيات الله تعالى ومن ~~الولاية والتحقق غاية من الغايات وكان فصيح العبارة طلق اللسان كثيرا ~~الفوائد جم النوادر وكانت الولاية ظاهرة عليه مع الدين المتين والعقل ~~الكامل والتظاهر بالنعمة فى الملبس والمأكل والخدمة وكان من أحسن الناس ~~خلقا وخلقا مجللا ms1514 عند الكبراء والوزراء ذا جاه عريض معتقدا عند عامة الناس ~~وخاصتهم مسموع الكلمة مقبول الشفاعة يرجع اليه فى مشكلات الامور رفيع الهمة ~~كريم الاخلاق ولد بمصر ونشأ بها # PageV03P465 # وحفظ القرآن وتأدب واشتغل بطلب العلوم واتقنها وبرع فى كثير من الفنون ~~سيما علم التفسير والحديث وكان له فى علوم القوم وأصول التصوف قدم راسخ ~~وأقبل على التدريس الى أن صار رئيس البيت البكرى فكان يدرس على عادة اسلافه ~~فى الجامع الازهر فى الليالى المشهورة كليلة المولد والمعراج والنصف من ~~شعبان ثم لما كبر ترك ذلك كله واستقل بالافادة فى بيتهم المعمور وقد ذكره ~~والدى رحمه الله تعالى فى رحلته المصرية فقال فى وصفه عين أعيان هذه القاده ~~وثمين درر هذه القلادة فرع غصن الدوحة البكريه وفنن الشجرة الطاهرة ~~الصديقيه التى لم تزل من البركة والسمو فى النماء أصلها ثابت وفرعها فى ~~السماء رونق الليالى والايام وتاج رأس العلماء الاعلام بهجة الجميع ورواء ~~حسنها البديع من أضحت له فى العلوم الحقيقية الرتبة الشامخة وفى المعارف ~~الالهية القدم الراسخه ولو لم يكن له من عموم الشرف الاخصوص هذه النسبه ~~لكفاه ذلك فى الفخر وعلو الرتبه وناهيك فخرا بأنه من ذرية من اختاره الرسول ~~للصحبة والمصاهرة واصطفاه للخلافة على ملته وشريعته الطاهره فيحق لاهل ~~السنة والجماعة أن يطوفوا ويسعوا الى هذا البيت فى كل وقت ساعة فيا له بيت ~~عموده الصبح وطينته المجره ومن ادعى بيتا يضاهيه فتلك منه معره ان تكافأت ~~البيوت فى الشرف فعلى شرف هذا المعول أو تطاولت فى الانساب فدعائم هذا ~~البيت أعز وأطول وانى لاحمد الله تعالى على ان جبلنى على المغالاة فى حبهم ~~وطبعنى على الموالاة لاهل البيت ولاهل نسبهم انتهى واجتمع به شيخنا العلامة ~~ابراهيم بن عبد الرحمن الخيارى المدنى فى مرتحله الى مصر وذكره فى رحلته ~~التى ألفها وقال بعد توصيفه وقد شرفنى لمناسبة ذكر النيل بتأليف له فيه ~~جديد عهد وفريد عقد ذكر فيه النيل وما ورد فيه من الآيات والاحاديث وما ~~يتعلق به من ms1515 ذكر مبدئه ومن أين هم أجاد فيه كل الاجاده وحاز الحسنى وزياده ~~وأما شعره فما العقد الفريد فى أجياد الغيد قد أشرقت فى الخدود ذات التوريد ~~وما قلائد العقيان تنضدت فى نحور الحسان وأما نثره فما لرياض النضرة كلل ~~عيون زهرها الطل ونبه أحداق الورد والنرجس بها الوبل وسرى عليل نسيمها مبلل ~~الاذيال بعذب تسنيمها وما زواهر الافق المنتثرة قد لاحت مشرقة فى فلكها ~~مضيئة فى طرائق حبكها تهدى من ضل وتورده من نهر مجرتها النهل والعل # PageV03P466 # من تتويجهما بجواهر المعارف وتسميطهما باليواقيت من بحر كل عارف تلهج ~~منهما اذ تحلى بهما بعد الآذان السطور والطروس وتتملى بهما الاعيان والقلوب ~~والنفوس وقد أصبحا بيت القصيد المشيد العالى ويتيمة سلك الخلاص المنضد ~~بفرائد اللآلى فتخلب الافئدة وتشوق وتدعو اليهما الالباب وتسوق وقد جاوزا ~~الحد كثرة وبلاغة وتفننا فى طرق الصناعة والصياغه وأفردا بالجمع فكانا ~~دواوين وحليا كل سمع فما العقد الثمين وانتشرا فى مشارق الارض ومغاربها ~~وعما جميع مسالكها ومذاهبها أردت أن أسطر شطر منهما فى هذه الوريقات ثم ~~أحجمت لان ذكر البعض وحذف البعض تقصير فى حقوقهما الواجبات والنفس مولعة ~~بالانتقاء والانتقاد وكلها أفراد جياد واستيفاء الموجود كله لا ينوء المتن ~~بحمله فليحج كعبة ديوانه من أراد أبياته وليسلك فى سعيه بالصفا اليه ميقاته ~~ليظفر بالحجر المكرم من ذلك البيت ويفوز بكيمياء السعادة التى لا تفتقر الى ~~لو ولا ليت ومدحه بقصيدة مطلعها # (ليس يهدا تشوقى والحريق ... وفؤادى أودى به التفريق) # (وضلوع من الجوى خافقات ... حين عز اللقا وبان الفريق) # (معشر أصبح الفؤاد لديهم ... فى أسار والدمع فيهم طليق) # (معشر بالنقاو بان المصلى ... برتاهم قلبى المعنى رشيق) # (لست أنسى معاهدا لظباء ... لحن فيه والخد منها شريق) # (ان تبدوا فكل ذاتى عيون ... أو تناءوا فكل نهج طريق) # (من عذيرى فى حبهم من مجيرى ... من ولوعى بهم وكيف أفيق) # (غربتنى الحظوظ حتى أطاحت ... بركابى النوى ونهج سحيق) # (غربة الشكل واللسان مع الاهل ومن ذا لبعض ذاك يطيق ... ) # ثم تخلص الى المدح قلت ms1516 وقد وقفت للاستاذ على ديوان مجموع أوقفنى عليه غصن ~~دوحته الاستاذ الاعظم زين العابدين فى قدمته التى شرف بها الشام لا برح ~~واطئا فوق السها بأقدام الاجلال والاعظام وهذا الديوان قد اشتمل على نفائس ~~القصائد والموشحات والمقاطيع والالغاز ورأيت الامر فيه كما قال شيخنا بينا ~~يراج انتخاب بعض شئ منه يقف الرأى عند جميعه والوقت يضيق عن كتابته فلم ~~أتشرف منه الا بهذه الابيات من جملة قصيدة مدح بها شيخ الاسلام يحبى ~~المنقارى # PageV03P467 # وأرسلها الى الروم ومطلعها # (أمسكية الانفاس أم عبقة الند ... وناسمة الازهار أم نفحة الورد) # منها فى المديح # (ومعتقل للعز صعدة عزمه ... أنا بيبها رعافة بدم الاسد) # (ومرسل ارسال العطايا مباريا ... بأيسرها وطف الغمائم فى الرفد) # (فيا من له ودى من الناس كلهم ... ومن هولى من بينهم غاية القصد) # (ومن صرت فى مدحى علاه كأننى ... حمامة جرعا فوق ميالة الملد) # (على اننى ما فهت يوما لماجد ... سواه بشعر لا بقرب ولا بعد) # (ولكن دعانى الشوق لبيت مسرعا ... وهذا وما أخفيه بعض الذى أبدى) # (ألية محنى الضلوع على الاسى ... تحار الاسى مما براه من الوجد) # (له زفرات من فؤاد تضرمت ... به نار شوق دونها النار فى الوقد) # (لأنت الذى ما حل فى القلب غيره ... ولا حال حالى فيه من ذلك العهد) # (ولم ترعينى مثله بعده وهل ... يميل الى غورفتى عاش فى نجد) # وكانت وفاته ليلة الجمعة ثانى عشرى شهر ربيع الاول سنة سبع وثمانين وألف ~~وصلى عليه اماما بالناس الشيخ منصور الطوخى بالازهر فى مشهد عظيم حافل ودفن ~~بالقرافة الكبرى فى قبة آبائه المعروفة هناك رحمه الله تعالى # محمد بن سعد الكلشنى نزيل دمشق كان من أدباء الصوفية له محاضرة رائقه ~~وأخبار عجيبة وكان فضلاء دمشق يميلون اليه ويعاشرون منه رحلا سهلا خلوقا ~~متوددا طارحا للتكلف صاحب نوادر وآداب وكان ينظم الشعر وله شعر مطبوع منه ~~قوله # (وانى امرؤ فى طبعى العز والغنا ... ومذ كنت طفلا لا أذل وأخضع) # (اذا انصرفت نفسى عن الشئ لم تكن ... اليه بوجه مدة ms1517 العمر ترجع) # وقوله # (يا ناظر الخيال الفكر مفتكرا ... أنت الخيال وفيك السر فاعتبروا) # (أنظر مصور هذا الكون منك ترى ... مصور الكل فى الاشياء قد ظهرا) # وقوله مضمنا # (يا واحدا عم الوجود وجوده ... وجماله فى الكون أضحى بينا) # (أنت الذى ظهرت حقيقة ذاته ... فى كل شئ والحجاب تعينا) # (كالشمس يمنعك اجتلاء وجهها ... فاذا اكتست برقيق غيم أمكنا) # PageV03P468 # وله غير ذلك وكانت وفاته بدمشق فى سنة سبع وثلاثين وألف # محمد بن سعيد باقشير المكى الفاضل الاديب الشاعر من ألطف أدباء الحجاز ~~وأكثرهم نوادر وتحفا وقد ذكره ابن معصوم فقال فى وصفه أديب بارع وشاعر له ~~فى مناهل الادب مشارع نظم فأجاد وأرزم سحاب فضله فجاد فعلت رتبته فى القريض ~~وسمت وافترت ثغور محاسنه وابتسمت كل ذلك عن غير تكلف نحو وعروض بل عن قريحة ~~تذلل له جوامح الكلام وتروض فجاء نظمه السهل الممتنع ونزهة الناظر والمستمع ~~ثم ذكر له قوله من قصيدة يمدح بها السيد أحمد ابن مسعود # (علقا أظنك بالكعاب الرود ... أم والها بهوى الظباء الغيد) # (أسبلن أمثلة الغداف غدائرا ... سودا تطل على الليالى السود) # (وسفرن عما لو لطمن بمثله ... خد الظلام لما بدا بالبيد) # (بيض يرنحهن ريعان ريعان الصبا ... تيها كخوط البانة الا ملود) # (عذر العذول على الهوى فيها وقد ... عنت لنا بين اللوى وزرود) # (فطفقت أنشده على تأنيبه ... أرأيت أى سوالف وخدود) # (تربت يد اللوام كم ألظت حشا ... دنف بألهوب من التفنيد) # (أو مادروا أن الجمال حبائل ... ما ان يصاد بهن غير الصيد) # (ولرب مهضمة الحشا بهنانة المتنين منعمة الازار حرود) # (ترنو فتحسب أم خشف ثارها القناص عن خضل الكلا مخضود ... ) # (لله أحداق الحسان وفعلها ... فى قلب كل متيم معمود) # (الحفننى البرحاء لكنى امرؤ ... وزرى بركن فى الملوك شديد) # وقوله وكتب بها اليه أيضا يصف أمة له سوداء مداعبا # (أبت صروف القضا المحتوم والقدر ... الا اشابة صفو العيش بالكدر) # (وان من نكد الايام أن قربت ... دار الحبيب ولكن شط عن نظرى) # (بى من سطا البين ما لو بالجبال غدت ms1518 ... عهنا وبالسبعة الافلاك لم تدر) # (نوى الاحبة والشوق الشديد ولى ... جوى تجدده مهما انقضى فكرى) # (وزادنى الدهر هما لا يعادله ... هم بسمراء ألهتنى عن السمر) # (زنجية من بنات الزنج تحسبها ... حظى تجسم جثمانا من البشر) # (كأن قامتها ليلى ومنخرها ... ذيلى فيالك من طول ومن قصر) # PageV03P469 # (لها يد ألفت حطب الكسار ولو ... باتت تحوط بالهندية البتر) # (تسطو على الفرص سطوى غير ذى جبن ... لو أنه بين ناب الليث والظفر) # (كم غادرتنى من جوع ومن سغب ... جزنا أعض بنان النادم الحصر) # (ورب يوم غدا موتى يجر عنى ... كاساته فيه حتى عيل مصطبرى) # (أروضها تارة عتبا وأزجرها ... طورا فلم يجد تأنيبى ومزدجرى) # (وربما أفحمتنى القول قائلة ... وليس كل مقال بالجواب حرى) # (تخشى الردى وبنود المجد خافقة ... على ابن مسعود فرع الفرع من مضر) # وقال على مصطلح أرباب الحال وهى قصيدة غريبة # (ربما عاكف على الخندريس ... رافل فى ملابس التلبيس) # (جهبذ يملأ الدفاتر علما ... لم يبل بالتقرير والتدريس) # (أيما خطة أردت تجده ... قهرمان المعقول والمحسوس) # (يعلم السابقين من عهد طسم ... ويفيد الطلاب عصر جديس) # (علم لم يكن على رأسه نار ولكن كالنور فى الحندوس ... ) # (ماشيا عمره على نهج الصدق على ما به من التدليس ... ) # (دغة مرة وآونة قس ... وطورا يمليك عن ابليس) # (وعليم بطب علة بقراط ويهز وبجد جالينوس) # (ارمه حيث شئت تلق أخا النجده من آدم ومن ادريس ... ) # (لعب الجد منه بالجبل الراسى وبالضيعم الهموس العبوس ... ) # (من هوى ربة الحجال ومن قد ... لعبت من دلالها بالنفوس) # (والتى خيمت على كل قلب ... ورمت كل مهجة برسيس) # (وأبت ان ترى بعين محب ... قط الا فى صورة ولبوس) # (لاح من نورها الاغر سناء ... فترا آى فى ناره للمجوس) # (قد بدت للكليم نارا ولكن ... لا بحصر ففاز بالتقديس) # (وغدا المانوى منها على رأى صحيح لكن بلا تأسيس ... ) # (والنصارى ظلت على صور شتى فضلت برأيها المعكوس ... ) # (قيدوا مطلق الجمال فباتوا ... فى قيود الشماس والقسيس) # (كيف من قيدت تقيد والاطلاق قيد والقيد غير مقيس ... ) # PageV03P470 # (شأنها فى محبها فتها الاكباد ms1519 من رائس ومن مرؤس ... ) # (رب قلب قد تاه فيها فلم يدر حسيسا ولم يمل للمسيس ... ) # (ظل فيها فى جحفل من سرور ... وخميس يلقى الاسى بخميس) # (كلما أسفرت له عن نقاب ... وفنى فى فنائه المأنوس) # (أشرقت من وراء ذاك لعينيه بمغنى حسن الجمال النفيس ... ) # (فطوى كشحه على غصص الوجد تقى بين طامع ويؤوس ... ) # قلت تذكرت بمطلع هذه القصيدة وصدرها ما حكاه العلامة البهاء فى كشكوله ~~وهو أن تاجرا من تجار نيسابور أودع جارية عند الشيخ أبى عثمان الحميرى فوقع ~~نظر الشيخ عليها فعشقها وشغف بها فكتب الى شيخه أبى حفص الحداد بالحال ~~فأجابه بالامر بالسفر الى الرى لصحبة الشيخ يوسف فلما وصل الى الرى وسأل ~~الناس عن منزل الشيخ يوسف أكثروا من ملامته وقالوا كيف يسأل تقى مثلك عن ~~بيت شقى فاسق مثله فرجع الى نيسابور وقص على شيخه فأمره بالعود الى الرى ~~وملاقاة الشيخ يوسف المذكور فسافر مرة ثانية الى الرى وسأل عن منزل الشيخ ~~يوسف ولم يبال بذم الناس له وازدرائهم به فقيل له انه فى محلة الخمار فأتى ~~اليه وسلم عليه فرد عليه السلام وعظمه ورأى الى جانبه صبيا بارع الجمال ~~والى جانبه الآخر زجاجة مملوءة من شئ كأنه الخمر بعينه فقال له الشيخ أبو ~~عثمان ما هذا المنزل فى هذه المحلة فقال ان ظالما شرى بيوت أصحابى وصيرها ~~خمارة ولم يحتج الى بيتى فقال ما هذا الغلام وما هذه الخمرة فقال أما ~~الغلام فولدى من صلبى وأما الزجاجة فحل فقال ولم توقع نفسك فى مقام التهمة ~~بين الناس فقال لئلا يعتقدوا انى ثقة أمين فيستودعونى جواريهم فأبتلى بحبهن ~~فبكى أبو عثمان بكاء شديدا وعلم قصد شيخه انتهى وبهذه الحكاية يظهر معنى ~~صدر هذه القصيدة ويحصل الجمع بين ما فى ظاهرها من المدح والقدح رجع ومن شعر ~~صاحب الترجمة وهو مختار من قصيدة له # (أتعذل فى لمياء والعذر أليق ... تعشقتها جهلا وذو اللب يعشق) # (ولا عيش الا ما الصبابة شطره ... وصوت المثانى والسلاف المعتق) # (وجوبك أجواز الموامى مشمرا ms1520 ... الى المجد يطويها عذافر معنق) # (وان تتهاداك النعائم معلما ... تضلك أو تهديك بيداء سملق) # (وان ترد الماء الذى شطره دم ... فتسعى برأى ابن الحسين وترزق) # PageV03P471 # (وأسوغ ما بل النهى بعد عيمة ... وأروى من الماء الشراب المروق) # (فدع لجج التعنيف وابك بذى اللوى ... ديارا كأنها للتقادم مهرق) # (أحالت مغانيها السنون فأصبحت ... قوى لهريق الودق والريح مخرق) # (وقفت بها والقلب بالوجد موثق ... كفيت الردى والجفن بالدمع مطلق) # (أناشدها بينونة الحى عن حوى ... بقلب اذا هب النسائم يخفق) # (شح تتصاباه الصبا وتلوعه الجنوب ويشجوه الحمام المطوق ... ) # (الى الله أفعال الليالى بها وبى ... لقد كنت منها دائم الدهر أفرق) # (فسم سمة الصبر الجميل لعلها ... بديل فان لم تغن فالصبر أخلق) # (فلو سلمت من حادث الدهر دمنة ... تمطى على هام الدهور الخورنق) # ومن محاسنه قوله فى زيات بديع الجمال وقد أجاد فى التورية # (أفديه زياتا رنا وانثنى ... كالبدر كالشادن كالسمهرى) # (أحسن ما تبصر بدر الدجى ... بلعب بالميزان والمشترى) # وله غير ذلك من غرر النوادر وكانت وفاته بمكة فى سنة سبع وسبعين وألف # محمد بن سعيد المريغتى السوسى الاصل والمنشا نزيل مراكش وامام مسجد ~~المواسين بها كان اماما عالما فى التفسير والحديث والفقه وعلوم العربية وفى ~~الاوفاق والتنجيم والفلك بحرا لا ساحل له قرأ ببلاده على كثيرين ثم ~~بتافيلات على الشريف عبد الله بن طاهر وبمراكش على مفتيها عيسى السكتانى ثم ~~تصدر بها للتدريس وانتهت اليه بها الرياسة فى العلوم وكان مكثرا من اقراء ~~الكتب الستة والشفا واسماعها لطلبة الحديث النبوى وأخذها عنه عالم لا يحصون ~~وتخرج به فى طريق التصرف كثيرون ولازمه أفاضل عصره من المغرب الاقصى ~~والادنى وممن أخذ عنه وتخرج به الفاضل العلامة ابراهيم السوسى ومحمد ~~البوفرانى وكانا كثيرا ما يديمان ذكره ويحاضران به فى مجالسهما ويذكران عنه ~~وقائع غريبة منها أن رجلا شكى اليه والى بلده وذكر له مظلمته فقال له سر ~~اليه وقل له يقول لك محمد بن سعيد لا تجلس فى البلد فلم يبت بها وفارقها ~~ولم يرجع اليها وبلغ ms1521 السلطان خروجه منها بغير اذن منه فأرسل يطلبه فسأله عن ~~سبب الخروج فقال لما أرسل الى لم يستقر لى قرار بالجلوس وخرجت بغير اختيار ~~فعزله عن عمله وأرسل لها واليا آخر ومنها أن رجلا اجتمع عليه ديون كثيرة ~~وعجز عن قضائها فأتى اليه وذكر له ذلك فقال له # PageV03P472 # اذهب الى المكان الفلانى واقرأ الاخلاص الى أن يأتيك رجل صفته كذا فقل له ~~يقول لك محمد بن سعيد أعطنى واطلب منه ما تريد فذهب وأتاه الرجل فدكر له ~~ذلك فأعطاه ما طلبه وله مؤلفات كثيرة منها منظومة فى الوفق المخمس الخالى ~~الوسط ومنظومة فى علم الحجر ومنظومة فى التنجيم ومنظومة فى التصوف ومنظومة ~~فى الفقه وأخرى فى النحو وله شعر وانشاء وكانت وفاته شهيدا بالطاعون فى سنة ~~تسعين وألف بمراكش وصلى عليه بالجامع المذكور ودفن بتربة باب أغمات وعمره ~~خمس وتسعون سنة # محمد بن سليمان بن محمد الكيلانى القاضى الشاعر الرومى الشهير بحكيمى ~~ذكره ابن نوعى وقال أصله من لاهجان فى خطة كيلان وقال ابن الحنائى فى تذكرة ~~الشعراء أصله من أبهر من قصبات قزوين كان فى ابتداء أمره صحب المولى اللارى ~~وبسببه رحل الى الهند واتصل بسلطانها هما يون شاه ثم ورد الروم فى عصر ~~السلطان سليم الثانى ووصل الى معلم ابنه السلطان مراد المولى ابراهيم ~~ولازمه وفى ذلك الاثناء صار معلما لمحمد باشا المعروف ببكلر بكى نديم ~~السلطان ثم ولى التداريس فصار اولا مدرس الجانبازيه ثم لما تمت مدرسة ~~الوزير الاعظم عثمان باشا فى سنة سبع وتسعين وتسعمائة أعطيت له فهو أول ~~مدرس بها ثم أعطى مدرسة فاطمة سلطان ثم مدرسة محمد باشا باسكدار ثم أعطى ~~قضاء قيصرية وطرابلس الشام دفعات وله شعر وانشاء ذكره منه ابن الحنائى ~~أشياء نوادر وكانت وفاته فى أواخر المحرم سنة ست وعشرين وألف بمدينة ~~قسطنيطينية # السيد محمد بن سليمان بن محمد بن أبى الفتح بن تاج الدين بن أحمد بن ~~اسمعيل بن موسى بن يحيى بن مرعى بن اسمعيل بن سليمان الميسونى المقيم ms1522 ببلدة ~~شبرى بميسون ابن ابراهيم بن علوان بن بن أبى بكر بن ادريس ابن ادريس الاكبر ~~ابن عثمان بن حسين بن محمد بن موسى بن يحيى بن عيسى بن محمد التقى عيسى أبى ~~الحسن العسكرى بن على الهادى بن محمد الجواد بن على الرضاء بن موسى الكاظم ~~بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين بن على بن ~~أبى طالب رضى الله عنه السيد الشريف المصرى نزيل الشام المعروف بالمسرابى ~~قدم الشام وسكن قرية مسرابا بكسر الميم ثم سين مهملة ساكنة وراء بعدها ألف ~~ثم باء موحدة وألف مقصورة من قرى الغوطة وكان فاضلا متمكنا محققا ورعا زاهد ~~القى من الناس # PageV03P473 # قبولا تاما وأقبلت أهالى دمشق عليه وعظموه واعتقدوا فيه ولزمه جمع من ~~الفضلاء فكانوا يقصدونه كل يوم فى موطنه للقراءة مع بعد المسافة وبعضهم ~~يذهب ماشيا لاجل التبرك وبلغنى أن بعضهم التزم أن يذهب اليه حافيا وكانت له ~~أحوال تدل على صلاحه وعلمه وكان فى التصوف مفرد زمانه ويحل كتب ابن عربى ~~واضرابه أحسن حل ولم أسمع أنه ألف أو قال شعرا وغاية ما يقال فيه انه كان ~~من خيار خلق الله تعالى وكانت وفاته فى رابع شعبان سنة اثنتين وستين وألف # محمد بن سنان المعروف بشيخ زاده أحد موالى الروم البارعين قدم أبوه الى ~~قسطنطينية من بلده كيبوزه وهى بليدة صغيرة على ساحل البحر يتوصل منها الى ~~اسكدار على طريق الذاهب من قونية وبينهما مسافة سبع ساعات وكان شيخا معتقدا ~~واعظا ورزق أولادا أكبرهم محمد هذا فنشأ مشتغلا بالعلم حتى عد من العلماء ~~الكبار وكان فقيها مطلعا على المسائل قوى الحافظة واشتهر بالفقه مع أنه فى ~~غيره أيضا من الفائقين ولازم من شيخ الاسلام أبى الميامن ثم اتصل بخدمة شيخ ~~الاسلام يحيى بن زكريا فصيره أمينا لفتواه ومهر فى هذه الخدمة حتى صار فيها ~~مرجعا يعول عليه ولما بنى المولى يحيى المذكور مدرسته بقسطنطينية صيره ~~مدرسها وهو أول من درس بها وصحبه معه الى ms1523 سفر روان ولم يزل بعدها يترقى فى ~~المدارس الى أن ولى السليمانية ونقل منها الى مدرسة أيا صوفيا بتربة دار ~~الحديث ثم ولى قضاء حلب فى سنة اثنتين وخمسين وألف ثم ولى قضاء الشام ~~ودخلها فى سنة سبع وخمسين ثم عزل عنها وولى بعدها قضاء الغلطة ثم أدرنه ثم ~~صار امين الفتوى لشيخ الاسلام البهائى ثم صار قاضيا بقسطنطينية ثم أعطى ~~رتبة قضاء العسكر بانا طولى وقضاء أنقره على وجه التأبيد ولم تطل مدة حياته ~~بعد ذلك فتوفى فى شوال سنة ثمان وستين وألف ودفن تجاه داره بقسطنطينية قريب ~~المكان المعروف بقرمان # محمد بن شعبان الطرابلسى الحنفى من أهل طرابلس المغرب ذكره ابن نوعى ~~ووصفه بالفصل الباهر وقال قدم قسطنطينية فى سنة ست عشرة وألف وتناظر مع ~~علمائها فظهرت مزيته وروعى حقه وأقبل عليه شيخ الاسلام صنع الله بن جعفر ~~وأعطاه قضاء بلدة باعتبار المولوية وأضاف الى القضاء الفتوى والتدريس فتوجه ~~الى وطنه وله تآليف باهرة منها شرح مجمع البحرين سماه تشنيف المسمع فى شرح ~~المجمع وجمع مناقب الشيخ أبى الغيث القشاش المقدم ذكره وله غير ذلك من ~~الآثار # PageV03P474 # ما ليس له نهاية وفتاويه كلها مسلمة وكانت وفاته فى سنة عشرين وألف # محمد بن صالح بن محمد بن عبد الله بن أحمد الغزى الثمر تاشى حفيد شيخ ~~الاسلام الشمس محمد بن عبد الله صاحب التنوير وغيره الآتى ذكره قريبا ان ~~شاء الله تعالى كان محمد هذا من فضلاء الفقهاء الحنفية برع فى شبابه وقد ~~أخذ ببلده عن والده وعن ابن المحب ثم رحل الى القاهرة وتفقه بها على الشهاب ~~أحمد الشوبرى والحسن الشرنبملالى والشيخ محيى الدين الغزى الفاروقى والشيخ ~~أبى بكر الجبرتى وأخذ الحديث عن الشيخ عامر الشبراوى والشيخ عبد الجواد ~~الجنبلاطى والشيخ أبى الحسن بن عبد الرحمن بن محمد الخطيب الشربينى الشافعى ~~والشيخ محمد بن عبد الرحمن الحموى والشمس محمد بن الجلال البكرى وأبى ~~العباس أحمد المقرى المغربى والشيخ عبد الرحمن ابن يوسف البهوتى الحنبلى ~~ورجع الى بلده وقد ms1524 بلغ الغاية من الفضل وألف فى حياة والده تآليف منها شرح ~~الرحبية ونظم الفية فى النحو شرحها أبوه فى حياته وأولها # (قال محمد هو ابن صالح ... أحمد ربى الله خير فاتح) # وله منظومة فى المناسخات ورسالة فى تفضيل الانسان وله شعر كثير وكانت ~~وفاته فى سنة خمس وثلاثين وألف ووالده موجود فى الاحياء رحمه الله تعالى # محمد بن صالح بن محمد بن أحمد أبو الفتح شمس الدين الدجانى القدسى ~~الشافعى كان من العلماء الراسخين ارتحل الى مصر وأقام بالازهر سنين عديدة ~~واشتغل بالفقه على مشايخ كثيرين منهم الشهاب القليوبى والشيخ سلطان المزاحى ~~والشيخ على الحلبى صاحب السيرة وأخذ عن البرهان اللقانى والشهاب أحمد بن ~~عبد الوارث الصديقى وعبد الجواد الجنبلاطى وغيرهم فى علوم متفرقة واخذ ~~الحديث عن أبى العباس المقرى واشتغل فى أواسط عمره بالتصوف أخذه عن جده ~~لابيه وصنف رسالة العقد المفرد فى حكم الامرد وله غيرها من التآليف وانتفع ~~به خلق كثير وكان فى آخر أمره شرع فى قراءة الجامع الصغير للسيوطى فوقف عند ~~حديث أتتكم المنية وتوفى وكانت وفاته فى سنة احدى وسبعين وألف # محمد الامين بن صدر الدين الشروانى نزيل قسطنطينية أجل أفراد الدنيا فى ~~التحقيق والتبحر من كل فن لم ترعين من وصل الى ثمة من ذكائه وتضلعه من ~~العلوم فى عصره أخذ عن الملا حسين الخلخالى وكان يعرض عليه حاشيته على شرح ~~العقائد العضدية للملا جلال الدوانى فيزيفها له حتى شهد له بأنه أفضل منه ~~ومن # PageV03P475 # مؤلفاته تعليقات على أماكن من تفسير البيضاوى وكلامه فيها يدل على انه ~~جمع الفنون كلها وشرح على جهة الوحدة التى للفنرى فى أول شرحه على ايساغوجى ~~صعب المسلك وهو يقرأ فى الروم واعتنى به جماعة وكتبوا عليه حواشى وتحريرات ~~منهم السيد المعروف بازميرى أمير واعظ جامع السلطان بايزيد كان وقد قرأته ~~بعون الله تعالى مع حواشيه بالروم وانتفعت به وله كتاب سماه بالفوائد ~~الخاقانية مشتمل على ثلاثة وخمسين علما ألفه باسم السلطان أحمد وجعل العلوم ~~التى فيه عدد ms1525 اسمه وكان خرج من بلاده فوصل الى الوزير نصوح وهو معين لقتال ~~شاه العجم فعظمه وبالغ فى احترامه ورتب له التعايين الوافرة ثم صحبه الى ~~الروم فأقبل عليه أهلها ولزموه للاخذ عنه واشتهر حد الاشتهار فولاه السلطان ~~أحمد مدرسته برتبة قضاء قسطنطينية وانعكفت عليه الافاضل وكان يحضر درسه ما ~~يزيد على ثلثمائة تلميذ وحدثنى حفيده المولى الفاضل صادق قاضى القضاة بمصر ~~أن جماعة من قضاء العساكر كانوا يذهبون الى درسه ويستمعون من الشبابيك ولا ~~يدخلون الى داخل الدرس حذرا من هضم جانبهم وحضورهم فى زى مستفيد وحكى لى من ~~فطانته وتحقيقه واستحضاره للمسائل وأجوبتها ما يبهر العقل قال ولما قدم الى ~~قسطنطينية قاضى زاده الرومى حضر الى مجلسه فقيل له ان قاضى زاده يريد ~~الدخول اليك فلم يكترث حتى وصل اليه فنهض قليلا ثم جلس فقال له قاضى زاده ~~عندى ثلاثون سؤالا فى أنواع من العلوم أريد جوابها منك قال وكان مضطجعا على ~~الوسادة فقال والله لا رفعت جنبى عن الوسادة حتى أجيبك عنها هات ما عندك ~~فشرع قاضى زاده يورد له السؤال فقبل أن يتمه يجيبه عنه من غير انفعال ولا ~~ترو وكل ما يجيبه به يقبله ويكتبه عنه وعلى الجملة فهو آخر المحققين وبه ~~ختم هذا الباب وسألت حفيده المذكور عن وفاته فقال لى انه توفى فى سنة ست ~~وثلاثين وألف # السيد محمد الامين بن صنع الله الحسينى القسطنطينى مفتى السلطنة المعروف ~~بصنعى زاده المحقق البارع الالمعى كان عالما فاضلا كامل العيار أديبا أريبا ~~عاقلا حسن الخلق مشهور بالفضل مشهودا له به وفيه يقول بعض الادباء مضمنا # (ان ابن صنعى الذى جلت فضائله ... لم يلف فى عجم ثانيه أو عرب) # (لولا عجائب صنع الله ما نبتت ... تلك الفضائل فى لحم ولا عصب) # ولم يرم من المعائب قط الا بالشره لما فى ايدى الناس من قسم الملبس ~~والامتعة # PageV03P476 # وجمع من الكتب والمتحف ما لا يدخل تحت حصر حاصر وكان اشتغل بتحصيل العلوم ~~على علماء عصره حتى ساد وقدم بخدمة ms1526 والده الى حلب لما ولى قضاءها فى سنة ~~عشرين بعد الالف وهو شاب فأخذ عن بعض علمائها ثم لازم من المولى عمر معلم ~~السلطان عثمان ولزم بعد ذلك قاضى العساكر مصطفى بن عزمى وانتفع به وعليه ~~تخرج فى كثير من الفنون وكان عنده فى منزلة ولده وصيره كاتبا لرسائله وهو ~~قاضى العسكر ثم درس بمدرسة شيخ الاسلام يحيى بن زكريا وهو ثانى مدرس بها ~~واتصل ببانيها وهو مفت فأحبه وأدناه منه حتى اشتهر ووصل خبره الى السلطان ~~مراد وحكى أن السلطان مرادا كان يتفقده واذا صارت سلسلة المدرسين يستخبر هل ~~وجه اليه مدرسة أولا فلم يزل يترقى فى المدارس حتى وصل الى المدرسة ~~السليمانية وولى منها قضاء سلانيك فى سنة خمسين وألف وأقبل عليه الوزير ~~الاعظم قرة مصطفى باشا فأعطى بوسيلته رتبه أدرنه ثم عزل عنها وقدم الى دار ~~الخلافة واقتنى دارا بالقرب من جامع السلطان سليم لطيفة غاية ثم ولى قضاء ~~حلب ونقل منها الى قضاء مصر وحكى انه كان فى ابتداء أمره مع مصطفى باشا بن ~~حيدر الوزير وكان من جملة العسكر اذ ذاك فقال له صاحب الترجمة ستصير ان شاء ~~الله تعالى حاكما بمصر فقال له وعسى أن تصير أنت قاضيا بها فى ذلك الزمان ~~ونجتمع معا ثم دعيا بذلك فاستجيب دعاؤهما واجتمعا بمصر على الحكومتين ثم ~~عزل صاحب الترجمة وقرر بها قبل أن يخرج منها ثم عزل وولى قضاء قسطنطينية فى ~~سنة تسع وخمسين ثم ولى قضاء العسكر بانا طولى فى سنة خمس وستين واتفق ان ~~ابن خالته السيد محمد المعروف بقدسى زاده صار قاضى العسكر بروم ايلى فتشرف ~~صدر الديوان بهذين الصدرين وهما ابنا خالة ثم عزل وولى قضاء روم ايلى سنة ~~اثنتين وسبعين ونقل منها الى الفتوى فى أواخر السنة وكان السلطان محمد اذ ~~ذاك فى أدرنه وقيل فى تاريخه أرخوا مفن كريم عالم عامل ووافق تاريخ توليته ~~امضاءه الذى يكتبه على الفتاوى وهو لفظ كتبه محمد الامين الفقير وهذا من ~~أعجب ما وقع ms1527 من التواريخ ثم عزل فى نهار الثلاثاء تاسع شهر ربيع الثانى سنة ~~ثلاث وسبعين وأمر بالاقامة فى حديقته ببشكطاش فأقام بها مدة الى أن مات ~~وكانت وفاته فى رابع المحرم سنة أربع وسبعين وألف ودفن باسكدار بالقرب من ~~مرقد الشيخ محمود الاسكدارى # PageV03P477 # محمد بن الظاهر بن أبى القسم بن أبى الغيث بن أبى القسم بن أبى بكر شعاع ~~بن على الايبع بن أحمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن النجيب بن حسن ~~بن يوسف بن حسن بن يحيى بن سالم بن عبد الله بن الحسين بن على بن آدم بن ~~ادريس بن الحسين ابن محمد الجواد بن على الرضا ابن موسى الكاظم بن جعفر ~~الصادق بن محمد الباقر ابن على زين العابدين بن الحسين ابن على بن أبى طالب ~~كرم الله تعالى وجهه هكذا نقل نسب بنى البحر محمد بن أبى بكر الاشخر فى ~~كتابه كشف الغين وان نسبهم هذا يجتمع فيه ثلاثة عشر قبيلة من أشراف سرو ~~والحسينيين بالتصغير يجمعهم الحسن ابن يوسف وأم المترجم عائشة بنت أحمد بن ~~أبى الغيث بن أبى القسم البحر المتقدم السيد الولى المشهور ولد فى ثامن عشر ~~شهر رمضان سنة اثنتين وألف بالمنصورية وهى من أعمال بيت الفقيه بن عجيل من ~~قرى اللامين معروفة بينها وبين زبيد مرحلة كاملة من جهة القبلة وكان أسلافه ~~بمدينة الحرجة بفتح الحاء المهملة والراء والجيم من أعمال بيت الفقيه ~~الكبير ابن حشيبر بقرب اللحية بلدة معروفة خربت قديما وأول من قدم من ~~أجداده الى المنصورية أحمد بن أبى الغيث بن أبى القسم البحر ومعه أخوه أبو ~~القسم بن أبى الغيث المقبور برباط الشيخ محمد بن عمر النهارى المشهور بقمر ~~الصالحين وقبره هناك يزار ويتبرك به فسكنوا فى محل يقال له منيبر قرب ~~محلتهم الآن من الشرق ويقال ان ذلك باستدعاء عامر بن عبد الوهاب ودخل صاحب ~~الترجمة الى زبيد فى سنة احدى وعشرين وألف للقراءة فقرأ على شيخ القراء عبد ~~الباقى بن عبد الله ms1528 العدنى للشيخين ثم لحفص عن عاصم وقرأ فى الفقه على ~~ابراهيم بن محمد جعبمان وعلى القاضى أبى الوفا أحمد بن موسى الضجاعى وعلى ~~محمد بن أحمد المريرى الازهرى وعلى محمد بن أبى بكر حجر به الاهدل صاحب ~~مقصورة الجامع فى زبيد وفى العربية على الشهاب أحمد بن محمد بن يحيى المطيب ~~الحنفى وسمع صحيح البخارى وصحيح مسلم مرات متعددة على الشيخ العلامة على بن ~~أحمد بن جعمان وبعض المنهاج والاذكار وجملة من البخارى وحج سنة أربع ~~وأربعين وألف وأخذ بمكه عن الشيخ محمد على بن علان التفسير والحديث وأجازه ~~بمروياته وله مؤلفات منها تحفة الدهر فى نسب الاشراف بنى بحر ونسب من حقق ~~نسبه وسيرته من أهل العصر وكانت رفاتا عشية الاثنين رابع المحرم سنة ثلاث ~~وثمانين وألف بالمنصورية وبها دفن عند أسلافه السادة روح الله تعالى ~~أرواحهم # PageV03P478 # محمد بن عبد الباقى بن محمد بن محب الدين بن أبى بكر تقى الدين بن داود ~~المحبى الدمشقى الحنفى ابن عم أبى كان فاضلا كاملا لطيفا أديبا ظريفا ذكيا ~~حسن الخط وله صوت يأخذ بمجامع القلوب لم يكن أحسن منه ولا أندى فى عصره ~~وكان يعرف الادب والموسيقى معرفة جيدة وله فى الضروب واصطناع الاغانى يد ~~طائلة وكان أبوه ذا ثروة عظيمة ولما مات فى سنة سبع وعشرين وألف فيما أحسب ~~ترك مالا كثيرا فنفد فى أقل قليل وهو أخو جدى لابيه وأم محمد أخته من أمه ~~وهى بنت الشيخ عبد الصمد العكارى مفتى طرابلس واسمها بديعة الزمان وكانت من ~~العلم والمعرفة ونظم الشعر فى ذروة سامية اشتغلت الكثير على جدى القاضى محب ~~الدين وأخذت عنه الفقه والعربية وقرأ عليها ابنها محمد المترجم وانتفع بها ~~ثم لزم الشيخ عبد الرحمن العمادى والشيخ عبد اللطيف الجالقى وأخذ عنهما ~~وتخرج فى الادب على أبى الطيب الغزى والقاضى عبد الكريم الطارانى ثم لازم ~~من شيخ الاسلام عبد العزيز بن قره جلى ودرس بدار الحديث الكبرى وولى ~~النيابات بدمشق وكان فى حياة جدى محب الله مرفه ms1529 البال رغيد العيش مكفى ~~المؤنة زوجه بابنته عمتى وبنى قصرا على سوق الرصيف يشرف على المدرسة ~~الامينية وأتقن بناءه وصنع له تاريخا من نظمه كتبه على بعض جدرانه وهو قوله # (منذ أنشا العبد المحبى قصرا ... من نوال المولى الكريم ومنه) # (قد سما بهجة وحاز بهاء ... ورقى رفعة وفاق بيمنه) # (وهو فرد فزوده فردا وأرخ ... قصرنا قد زهى برونق حسنه) # ولما مات جدي ساءت حاله واستولى عليه الغم فسافر الى الروم وولى قضاء ~~بعلبك ثم قضاء صيدا وما برح الدهر يصدمه ويزعجه الى أن مات وفى ذلك يقول # (لولا الامانى اذ أعيش مسلما ... للنفس فى نيل المرام الا بعد) # (لقضيت من محن الزمان فدأبه ... جور الفعال على اللبيب الامجد) # ومن هذا المعنى قول بعضهم # (لولا مواعيد آمال أعيش بها ... لمت يا أهل هذا الحى من زمنى) # (وانما طرف آمالى به مرح ... يجرى بوعد الامانى مطلق الرسن) # وكانت ولادته فى سنة ست عشرة وألف وتوفى وهو راجع من الروم بمدينة حمص فى ~~سنة ستين وألف ودفن بها # PageV03P479 # السيد محمد بن عبد الحسين بن ابراهيم المكنى بأبى عبد الله بن أبى شبابة ~~الحسينى البحرانى أديب البحرين ومنطيقها والمطلع نفائس درها وجوهرها ذكره ~~ابن معصوم فقال فى وصفه علم الفضل ومناره ومقبس الادب ومستناره فرع دوحة ~~الشرف الناضر المقر بسمو قدره كل مناضل ومناظر أضاءت أنوار مجده مآثرا ~~ومناقبا # (كالبدر من حيث التفت رأيته ... يهدى الى عينيك نورا ثاقبا) # وكان قد نسل الهند فاجتمع بالوالد ومدحه بمدائح وقابله من الاكرام بما ~~استوجبه واستحقه وذكره عند مولانا السلطان فعرف له حقه ثم رحل الى ديار ~~العجم وأقام بأصفهان الى ان مات ثم أورد له هذه القصيدة مدح بها والده ~~النظام ومستهلها # (أرى علما ما زال يخفق بالنصر ... به فوق أوج المجد تعلو يد الفخر) # (مضى العمر لا دنيا بلغت بها المنى ... ولا عمل أرجو به الفوز فى الحشر) # (ولا كسب علم فى القيامة شافع ... ولا ظفرت كفى بمغن من الوفر) # (وأصبحت بعد الدرس فى الهند ms1530 تاجرا ... وان لم أفز منها بفائدة التجر) # (طويت دواوين الفضائل والتقى ... وصرت الى طى الامانى والنشر) # (وسودت بالاوزار بيض صحائفى ... وبيضت سود الشعر فى طلب الصفر) # (وبعت نفيس الدين والعمر صفقة ... فيا ليت شعرى ما الذى بهما أشرى) # (اذا جننى الليل البهيم تفجرت ... على عيون الهم فيه الى الفجر) # (تفرقت الاهواء منى فبعضها ... بشيراز دار العلم والبعض فى الفكر) # (وبالبصرة الفيحاء بعض وبعضها القوى ببيت الله والركن والحجر) # (فما لى وللهند التى مذ دخلتها ... محت رسم طاعتى سيول من الوزر) # (ولو أن جبرائيل رام سكونها ... لا عجزه فيها البقاء على الطهر) # (لئن صيد أصحاب الحجا بشباكها ... فقد تأخذ العقل المقادير بالقهر) # (وقد تذهب العقل المطامع ثم لا ... يعود وقد عادت لميس الى العتر) # هذا تلميح الى المثل المشهور وهو قولهم عادت الى عترها لميس أى رجعت الى ~~أصلها والعتر بكسر المهملة وسكون المثناة من فوق الاصل يضرب لمن رجع الى ~~خلق كان قد تركه وليس هو المثل بعينه حتى يعترض بأن الامثال لا تغير # (مضت فى حروب الدهر غاية قوتى ... فأصبحت ذا ضعف عن الكر والفر) # PageV03P480 # (الام بأرض الهند أذهب لذتى ... ونضرة عيش فى محاولة النضر) # (وقد قنعت نفسى بأوبة غائب ... الى أهله يوما ولو بيد صفر) # (اذا لم تكن فى الهند أضعاف نعمة ... ففى هجر أحظى بصنف من التمر) # (على أن لي فيها حماة عهدتهم ... بناة المعالي بالمثقة السمر) # (إذا ما أصاب الدهر أكناف عزهم ... رأيت لهم غارات تغلب في بكر) # (ولى والد فيها اذا ما رأيته ... رأيت به الخنساء تبكى على صخر) # (ولكننى أنسيت فى الهند ذكرهم ... باحسان من يسلى عن الوالد البر) # (اذا ذعرتنى فى الزمان صروفه ... وجدت لديه الا من من ذلك الذعر) # (وفى بيته فى كل يوم وليلة ... أرى العيد مقرونا الى ليلة القدر) # (ولا يدرك المطرى نهاية مدحه ... ولو أنه قد مد من عمر النسر) # (وفى كل مضمار لدى كل غاية ... من الشرف الاوفى له سابق يجرى) # (اذا ما بدت فى أول الصبح نقمة ms1531 ... ترى فرحا قد جاء فى آخر العصر) # (فقل لى أبيت اللعن ان عن مفظع ... أأصبر أم أحتاج للاوجه الغر) # (اذا لا علت فى المجد أقدام همتى ... ولو كان شعرى فيك من أنفس الشعر) # (وانى لأرجو من جميلك عزمة ... تبلغنى الاوطان فى آخر العمر) # (تقر عيونا بالعراق سخينة ... وتبرد أكبادا أحر من الجمر) # (وتونس أطفالا صغارا تركتهم ... لفرقتهم ما زال دمعى كالقطر) # (وعيشى بهم قد كان حلوا وبعدهم ... وجدت لذيذ العيش كالعلقم المر) # (اذا ما رأونى مقبلا ورأيتهم ... نقول أيوم القر أم ليلة النفر) # (وما زلت مشتاقا اليهم وعاجزا ... كما اشتاق مقصوص الجناح الى الوكر) # (ولكنما حسبى وجودك سالما ... ولو أننى أصبحت فى بلد قفر) # (فمن كان موصولا بحبل ولائكم ... فليس بمحتاج الى صلة البر) # وقوله على لسان أهل الحال وقد أجاد # (لعمرى لقد ضل الدليل عن القصد ... وما لاح لى برق يدل على نجد) # (فبت بليل لا ينام ومهجة ... تقلب فى نار من الهم والوجد) # (وقلت عسى أن أهتدى لسبيلها ... بنفحة طيب من عرار ومن رند) # (فلما أتيت الدير أبصرت راهبا ... به ثمل من خمرة الحب والود) # PageV03P481 # (فقلت له أين الطريق الى الحمى ... وهل خبر من جيرة العلم الفرد) # (فقال وقد أعلى من القلب زفرة ... وفاضت سيول الدمع منه على الخد) # (لعلك يا مسكين ترجو وصالهم ... وهيهات لو أتلفت نفسك بالكد) # (أرى زمرة العشاق فى مجلس الهوى ... نشاوى غرام من كهول ومن مرد) # (ألم تر أنا من مدامة شوقهم ... سكارى ولم نبلغ الى ذلك الحد) # (فكم ذهبت من مهجة فى طريقهم ... وما وصلت الاعلى غاية البعد) # (فقلت أأدنو قال من كل محنة ... فقلت أأرجو قال شيئا من الصد) # (ألم ترنا صرعى بدهشة حبهم ... نقلب فوق الترب خدا الى خد) # (فكم طامع فى حبهم مات غصة ... وقد كان يرضى بالمحال من الوعد) # وكانت وفاته فى سنة احدى وثمانين وألف بأصفهان ونقل الى طوس ودفن بالمشهد ~~الرضوى بقرب تربة الشيخ بهاء الدين العاملى # محمد بن عبد الحق بن أبى اللطف الملقب كمال ms1532 الدين القدسى الحنفى كان ~~فاضلا ظريفا رقيق حاشية العشرة طارحا للتكلف خليعا ماجنا مقبول النادرة ~~وكان كثير الاسفار قلما يقيم ببلده رحل الى القاهرة وأقام بها سنين عديدة ~~واشتغل على علمائها وبرع ثم سافر الى الروم وطلب تدريس المدرسة العثمانية ~~بالقدس فوجهت اليه عن الشيخ زكريا المصرى وتصرف بها وكان ينظم الشعر وشعره ~~// مطبوع جيد // فمنه قوله من تخميس # (بدا بكأس مدام والدجا حلكا ... وعزة النفس أرخت فوقه شبكا) # (فقلت لما أتى لا يختشى دركا ... يا بدرتم غدا قلبى له فلكا) # (ان كنت أبذل روحى فى الهوى فلكا ... ) # وسمعت له قصيدة فى نهاية الحسن فلم يعلق فى خاطرى منها الا مطلعها وهو # (أهدى الزمان الى الانام نفيسا ... فالحق أن نهدى اليه نفوسا) # وقد تقدم له ثلاثة أبيات فى ترجمة السيد عبد الرحمن بن النقيب فى تشبيه ~~القرنفل وهى فى غاية الجودة وكان اعتراه مرض الفواق وهو قادم فى طريق الروم ~~لشدة البرد ففى ثانى يوم من دخوله البيت المقدس توفى وكانت وفاته فى أواخر ~~ذى القعدة سنة ثلاث وثلاثين وألف وقد بلغ من العمر ستين سنة # محمد بن عبد الحليم المعروف بالبورسوى وبالاسيرى مفتى السلطنة ورئيس # PageV03P482 # علمائها المشهور بالعلم والتصلب فى الدين وكان طودا من العلم راسخا ~~متمسكا بحبل الله فى سره ونجواه يناضل عن الحق ويباحث عنه وكان كثير ~~العبادة والتلاوة للقرآن مهابا متواضعا أخذ ببلده بروسه عن المولى محمد ~~المعروف بابن المعيد وعن الشيخ الكامل محمد حافظ زاده ولازم درسه ثم دخل ~~قسطنطينية وتلمذ بها للشريف الشروانى وكان مدرسا بمدرسة أيا صوفيا وسمعته ~~يحكى ما كان فيه اذ ذاك من رقة الحال وضنك العيش ويبالغ ثم اتصل بخدمة شيخ ~~لاسلام يحيى بن زكريا وصار من خواص طلبته ولازم منه وتعين لكتابة الفتاوى ~~ثم صار أمين الفتوى وانفرد فى هذه الخدمة بأشياء من التفرس وسرعة الاخذ لم ~~يسبقه اليها أحد وأقبلت عليه الدنيا ونفذت كلمته وشاع ذكره وقصدته الناس من ~~أقاصى البلاد ووصل خبره للسلطان مراد وكانت الوزراء وقضاة ms1533 العساكر ومن فى ~~رتبتهم يراجعونه فى المهام ثم درس بمدارس قسطنطينية الى أن وصل الى مدرسة ~~السلطان سليم القديم وولى منها قضاء مكة وسافر وهو وسنبل أغا حافظ الحرم ~~السلطانى بحرا فأسرتهما الفرنج وأخذا الى جزيرة مالطه وذهب لهما من الامتعة ~~والاموال شئ كثير واستمر صاحب الترجمة أسيرا قريبا من أربع سنين ثم خلص ~~ووصل الى دار الخلافة فأعطى قضاء مصر وكان ذلك فى سنة تسع وخمسين وألف وقدم ~~الى دمشق وتوجه الى القاهرة فصحبه والدى رحمه الله تعالى ونال منه قبولا ~~تاما ثم فارقه فى مصر كما تقدم فى ترجمة والدى وعزل فخرج الى دمشق ونزل فى ~~دارنا وولد له ولد سماه يحيى ثم توجه الى الروم فمات ولده هذا بانطاكية ~~وبعد وصوله بمدة أعطى قضاء أدرنه وأخذ بها طريق القشاشية عن العارف بالله ~~تعالى الشيخ مصلح الدين ولزم الاوراد والاذكار ثم عزل ونفى الى ينبولى ثم ~~جئ به وولى قضاء دار الخلافة ووجه اليه رتبة قضاء العسكر بأنا طول ثم ولى ~~القضاء أنا طولى استقلالا وأقبل عليه الوزير الاعظم محمد باشا الكوبريلى ~~فصيره مفتيا ولما سار السلطان محمد الى بورسة وأدرنة كان فى خدمته واستبد ~~بالاقبال التام ووقع من الوزير المذكور قتل جماعات فى أطراف البلاد وفى محل ~~التخت السلطانى فكان لا يقدم على ذلك حتى يستفتيه وهذا مستفيض على الالسنة ~~والله أعلم بما هنالك وكان لما ولى الافتاء استرضاه والدى فرضى وكتب اليه ~~بالصفح عن تباعده عنه فراجعه والدى برسالة اقترحها على لسان فرس كانت عنده ~~من مشاهير الخيل وكان صاحب الترجمة فى قدمته الى الشام # PageV03P483 # رآها وعرفها فأظهر اعتذاره عن التقصير الذى نسب اليه فى خدمته على لسان ~~حالها والرسالة هى هذه حضرة المولى شيخ الاسلام مفتى الانام الهمام المقدم ~~فى حلبة الرهان والامام المصلى الذى به يقتدى المجلى والتالى فى ميدان ~~البيان الغرة فى جبهة دهم الليالى وشهب أيامه ربيع المفاخر والمعالى جعل ~~الله تعالى مجمل سعادته غنيا عن الافصاح وجياد أوصافه الحسنة متبارية فى ms1534 ~~ميدان المداح بجاه سيدنا محمد الذى علا على البراق وتشرفت به الآفاق وآله ~~الكرام وأصحابه الفخام وبعد فالذى يعرض على عالى حضرته بعد تقبيل سامى ~~عتبته أنه لا يخفى ما ورد فى الحديث الشريف عن النبى النبيه أهدى الله اليه ~~صلاته وسلامه الخيل معقود فى نواصيها الخير الى يوم القيام واننى تلك الفرس ~~الاصيلة الطرفين والحجرة العريقة الجانبين المهذبة الاخلاق الكريمة الاعراق ~~سبوح لها منها عليها شواهد نشأت فى أراضى الشام وشممت ذلك العرار والبشام ~~فأبى من العتاق المغبقية وأمى من الصافنات الجياد السقلاويه معروفة الاب ~~والجد فى تهامة ونجد صحيحة النسب بين العرب # (وما الخيل الا كالصديق قليلة ... وان كثرت فى عين من لا يجرب) # وقد كان شرفنى المولى بالركوب وأملت منه المطلوب وسبقت الجياد وفزت ~~بالشرف والمراد وتقدمت الخدم أمامى وحملت الغاشية قدامى ومشيت بالادب ~~والوقار ولم يصدر منى عثار ولا نفار ولا غروما لسيوف على مقادير الاعضاء ~~تفرى والخيل على حسب فرسانها تجرى # (والخيل عالمة ما فوق أظهرها ... من الرجال جبانا كان أو بطلا) # وفى المثل الخيل بفرسانها والدار بسكانها وقد طرق سمعى ان المولى صار ~~فارس الميدان وسابق الرهان وامتطى من الصدارة صهوة الاقبال وسحب له جنيب ~~العز والاجلال وملك زمام الامور وشد حزام عزمه فى مصالح الجمهور فحصل لى ~~بذلك كمال السرور والنشاط وكدت أن أفك ما بى من الرباط وأجد فى المسير الى ~~تهنئة جنابه الخطير لكن أقعدتنى الايام عن ذلك ومنعتنى عن سلوك هذه المسالك ~~بماحل بى من مواصلة الصيام والركوع والسجود عند القيام وتقدمنى فى المسير ~~الرفيق الذى جمعنى واياه هذا الطريق # (ان العوائق عقن عنك ركائبى ... فلهن من طرب اليك هديل) # PageV03P484 # وكان بلغنى أنه ركض على فى ميدان حضرتك بعض اللئام ووضع قدم قوله حيث شاء ~~من الملام ونسبنى الى البطر والجموح وسلك طريق قلة الادب المتروك المطروح ~~وان البحر على تعكر والورد الصافى تكدر # (قد كان لى مشرب يصفو بموردكم ... فكدرته يد الايام حين صفا) # فوالله ليس لما قيل أصل ms1535 أصيل وكنت أود أننى أتوصل الى بره وأكرع عن فائض ~~بحره وأرد مواردا حسانه وأفوز بلطفه وامتنانه فلا خير فى حب لا يحمل أقذاؤه ~~ولا يشرب على الكدر ماؤه ومعلوم حضرته أن البهائم لا تعلم شعر أبى تمام ولا ~~تعرف ما بلاغة أبى الطيب الهمام ولا تطرب الخيل الا لسماع الكيل ولا تستغنى ~~الاكاديش عن أكل الحشيش والعلاف لا يعرف مسائل الخلاف ومالكى وان كان هو ~~الاصيل العريق لكنه مقتر للضيق فى العليق كثير الشعر قليل الشعير ينشد ~~بلسان التقصير # (ومالى صنعة غير القوافى ... وشعر لا يباع ولا يعار) # فالشعير أبعد من الشعرى العبور ولا وصول اليه ولا عبور فالبطن ضامر لا ~~يشد عليه حزام والفم خال ليس فيه سوى اللجام وقد بليت بعد الهزال بالخرس ~~وصار حالى كما قيل الجل خير من الفرس وغيرى ممن هو دخيل ليس له أصل ولا فصل ~~ولا أدب ولا فضل يرتع فى رياض الانعام والبر التام # (حمار يسيب فى روضة ... وطرف بلا علف يربط) # فان أنعم المولى دام له المسار بمنصب فى هذه الديار فأكرم الخيل أشدها ~~حنينا الى وطنه وأعتق الابل أكثرها نزاعا نحو عطنه فلينتهز فرص الاقتدار ~~ويغتنم التجاوز عن عثرات الاحرار فالدابة تضرب على النفار لا على العثار ~~فليس لى سواه من أعول عليه وأرفع قصتى اليه # (وهيهات أن يثى الى غير بابه ... عنان المطايا أو يشد حزام) # والله سبحانه ولى التوفيق والهادى بكرمه الى سواء الطريق وهو قاضى ~~الحاجات وميسر المرادات وعالم بكل الاحوال وعليه فى جميع الامور الاتكال # (ودم وابق فى سعد وعز مخلد ... وخيلك فى أوج السعادة تسبق) # قلت وقد حذا فى هذه الرسالة حذو الوهرانى فى رقعته التى كتبها على لسان ~~بغلته وعلقها فى عنقها وسيبها فى دار الامير عز الدين موسك وهى من محاسن # PageV03P485 # مخترعاته ولطائف نزعاته يقول فيها المملوكة ريحانة بغلة الوهرانى تقبل ~~الارض بين يدى الامير عز الدين حسام أمير المؤمنين نجاه الله من حر السعير ~~وعظم بداره قوافل العير ورزقه من التبن ms1536 والشعير وسق مائة ألف بعير واستجاب ~~فيه أدعية الجم الغفير من الخيل والبغال والحمير وتنهى اليه ما تقاسيه من ~~مواصلة الصيام والتعب فى الليل والدواب نيام قد أشرفت مملوكته على التلف ~~وصاحبها لا يحمل الكلف ولا يوقن بالخلف ولا يقول بالعلف وانما يحل به ~~البلاء العظيم فى وقت حاجتى الى القضيم والشعير فى بيته مثل المسك والعبير ~~والاطريفل الكبير أقل من الامانة فى النصارى الاقباط والعقل فى رأس قاضى ~~سنباط فشعيره أبعد من الشعرى العبور ولا وصول اليه ولا عبور وقرطه أعز من ~~قرطى ماريه لا يخرجه صدقة ولا هبة ولا عارية والتبن أحب اليه من الابن ~~والجلبان أعز عنده من دهن البان والقضيم بمنزلة الدر النظيم والفصه أجل من ~~سبائك الفضه والفول من دونه ألف باب مقفول وما يهون علبه يعلف الدواب الا ~~بفنون الاداب والفقه اللباب والسؤال والجواب وما عند الله من الثواب ومن ~~المعلوم أن الدواب لا توصف بالحلوم ولا تعيش بسماع العلوم ولا تطرب بشعر ~~أبى تمام ولا تعرف الحرث بن همام ولا سيما البغال التى تستعمل فى جميع ~~الاشغال شبكة قصيل أحب اليها من كتاب التحصيل وقفة من الدريس أشهى اليها من ~~فقه محمد بن ادريس ولو أكل البغل كتاب المقامات لمات ولو لم يجد الا كتاب ~~الرضاع لضاع ولو قيل له أنت هالك لم يأكل موطأ مالك وكذلك الجمل لا يتغذى ~~بشرح أبيات الجمل ووقوفه فى الكلا أحب اليه من شعر أبى العلا وليس عنده طيب ~~شعر أبى الطيب وأما الخيل فلا تطرب الا الى استماع الكيل واذا أكلت كتاب ~~الذيل ماتت بالنهار قبل الليل والويل لها ثم الويل ولا تستغنى الأكاديش عن ~~أكل الحشيش بكل ما فى الحماسة من شعر أبى الخريش واذا أطعمت الحمار شعر ابن ~~عمار حل به الدمار وأصبح منفوخا كالطبل على باب الاصطبل وبعد هذا كله فقد ~~راح صاحبها الى العلاف وعرض عليه مسائل الخلاف وطلب من تبنه عشر قفاف فقام ~~الى رأسه بالخفاف فخاطبه بالتقصير وفسر له آية ms1537 العير وطلب منه قفة شعير ~~فحمل على سؤاله ألف بعير فانصرف الشيخ منكسر القلب مغتاظا # PageV03P486 # من الثلب وهو أخسر من ابن بنت الكلب فالتفت الى المسكينه وقد سلبه الغيظ ~~ثوب السكينه وقال لها ان شئت ان تكدى فكدى لا ذقت شعيرة ما دمت عندى فبقيت ~~المملوكة حائرة لا قائمة ولا سائرة فقال لها العلاف لا تجزعى من خباله ولا ~~تلتفتى الى سباله ولا تنظرى الى نفقته ولا يكن عندك أخس من عنفقته هذا ~~الامير عز الدين سيف المجاهدين أندى من الغمام وأمضى من الحسام وأبهى من ~~البدر ليلة التمام لا يرد سائلا ولا يخيب آملا فلما سمعت المملوكة هذا ~~الكلام جذبت اللجام ورفست الغلام وقطعت الزمام وشقت الزحام حتى طرحت خدها ~~على الاقدام ورأيك العالى والسلام انتهى رجع ولما مات الوزير الكوبريلى ~~المذكور عزل عن منصب الفتوى ونفى الى كليبولى وحكى أنه جاءه خبر العزل يوم ~~الجمعة وهو فى الجامع والخطيب يخطب فلم يمكنه التخلف ونهض مسرعا وأخذ من ~~وقته الى السفينة فأركب فيها وجهز وبعد مدة أعطى قضاء رودس وأمر بالمسير ~~اليها فأقام بها مدة تسع سنوات ثم استأذن فى الحج فأذن له وورد دمشق فى غرة ~~رجب سنة احدى وثمانين وألف وكان وجه الى أخيه شقيقه المولى مصطفى قضاء مكة ~~فاجتمعا فى دمشق ورحلا صحبة الحاج وحجا وجاورا بمكة سنة ثم فارقه أخوه وبقى ~~هو فى المدينة سنة أخرى ثم قدم الى دمشق وأقام بها مدة ثم أعطى قضاء القدس ~~فتوجه اليها وحكم بها نحو سنة ثم عزل وقدم الى دمشق ثم أمر بالتوجه الى ~~بلده بروسة فخرج من دمشق وصحبته أنا الى الروم وكان خروجنا من دمشق فى ثامن ~~صفر سنة ست وثمانين وألف واستمريت مرافقا له الى بروسة وفارقته منها وأقام ~~هو وأعطى قضاء مطانيه على وجه التأيد واستمر مدة الى أن توفى وكانت وفاته ~~سنة ثلاث وتسعين وألف # محمد بن عبد الخالق المنزلاوى الشافعى الامام العلامة الصالح الولى ~~الزاهد الجامع بين العلم والعمل المجد فى ms1538 بث العلوم النافعة كان عالما ~~مفننا وكان يختم فى كل سنة نحو عشرة كتب كبار فى فنون وقراءته تحت اللفظ لا ~~يتعدى المقصود بالذات من الكتاب ويقول القراءة هكذا فى هذه الازمان أفود ~~فان الهمم قصرت والافهام كلت مع كونه اذا سئل عن مشكل فى الكلام أجاب عنه ~~بأحسن عبارة ومن شيوخه البرهان اللقانى والنور الزيادى وسالم الشبشيرى ~~وأحمد الغنيمى والنور على الحلبى وغيرهم وعنه أخذا أكثر المدركين من مشايخ ~~العصر منهم منصور # PageV03P487 # الطوخى وسليمان الشامى وداود الرحمانى وأحمد البشيشى وأفلج فى آخر عمره ~~واستمر به الفالج سنين وهو ببيته ومع ذلك كان يدرس وهو بهذا الحال وسبب ~~فلجه كثرة انهماكه على الجماع بحيث لا يتركه ليلا ولا نهارا وكان له عدة ~~نساء وسرارى قال ونصحنى بعض شيوخى عن ذلك وقال لى ان كثرته هكذا تورث ~~الفالج بالتتبع فلم يفدنى ذلك حتى كان من أمر الله تعالى ما كان واجتمع به ~~صاحبنا الفاضل الاديب مصطفى بن فتح الله وسمع عليه طرفا من تفسير الجلالين ~~ومن شرح الالفية للمرادى بقراءة شيخه الفهامة موسى بن حجازى الواعظ وذلك ~~بعد ما أفلج وأجازه بمروياته قال وأخبرنا عن شيخه العلامة طه السفطى انه ~~كان يأتى الى الدرس بعصا يضرب بها من يسأله سؤالا غير مناسب للمقام واتفق ~~انه كان يوما يقرئ فى مختصر خليل فسأله بعض طلبته سؤالا من ذلك فضربه فقال ~~بديهة # (لقد نلت يا طه مقاما ورفعة ... فما نالها بين الانام أمير) # (تقرر فى معنى خليل بمطرق ... كأنك تراس ونحن حمير) # والتراس سائق الحمير بلغة المصريين وكانت وفاة المنزلاوى فى سنة اثنتين ~~وثمانين وألف بمصر وعمره نحو ثمانين سنة رحمه الله تعالى # محمد بن عبد الرحمن بن الفقيه محمد بلفقيه المشهور بالاعسم الحضرمى الشيخ ~~الاعظم أحد العلماء العاملين ذكره الشلى وأحسن الثناء عليه ثم قال ولد ~~بمدينة تريم وحفظ القرآن وصحب جماعة من أكابر العارفين منهم عمه السيد ~~الجليل عبد الله بن محمد بلفقيه صاحب الشبيكة ومن فى زمانه من العلماء ~~كالشيخ ms1539 أحمد بن علوى با جحذب والسيد محمد بن حسن والشيخ حسين بن الفقيه عبد ~~الله بافضل وكان كثير العبادة محبا للصوفية وكان له الشأن العظيم كثير ~~المسامحة ظاهر الولاية والصلاح واسع الصدر رفيع القدر وكانت وفاته سنة سبع ~~بعد الالف بتريم ودفن بمقبرة زنبل والاعسم أفعل من العسم وهو اليبس فى ~~المرفق والله أعلم # محمد بن عبد الرحمن بن محمد الملقب شمس الدين الحموى اشتهر والده بالمكى ~~الحنفى نزيل مصر كان اماما عالما بالفقه والتفسير والحديث والقراآت والاصول ~~والنحو كثير الاستحضار للاحاديث النبوية خصوصا المتعلقة بالاوراد والفضائل ~~أديبا ذكيا فصيحا صالحا ورعا متواضعا طارحا للتكلف متصوفا كثير المروءة ~~عظيم البر خصوصا لاقاربه كثير الزيارة والموافاة لاصحابه حسن الصوت ~~بالقراءة # PageV03P488 # صادق اللهجة والمحبة والنصح وكان مع ذلك كثير الانبساط حلو النادرة وفيه ~~دعابة زائدة وبالجملة فهو من كملة الرجال أخذ عن النور الزيادى والشمس محمد ~~الخفاجى والشيخ محمد الوسيمى والصفى العزى والشيخ طه المالكى والشمس محمد ~~الدمراوى والسراج ابن الجائى وأبى النجا السنهورى والشهاب أحمد بن خليل ~~السبكى وقرأ بالروايات على شحاذة اليمنى المقرى وأخذ علوم العربية عن أبى ~~بكر الشنوانى واشتغل بالفقه على علامة عصره على بن غانم المقدسى وغيرهم ~~وفاق أهل زمانه فى الفضل وذكره عبد البر الفيومى فى المنتزه فقال فى وصفه ~~عالم نشر ألوية فضله الزهية فتلقاها باليمين كل فاضل رام دقائق العربية ~~رقيق الطباع دقيق الفكر بلا دفاع علمه متين وعقله رصين وأدبه باهر وشعره ~~زاهر لزمت درسه وشهدت فضله وأنسه وألف صنف وزين الاوراق ورصف فحشى المغنى ~~بحاشية لكل طالب تغنى وله كتابات أخر منها حاشية على شرح القواعد الهشامية ~~للشيخ خالد اختصرها من حاشية شيخه الشنوانى وله بديعية مطلعها # (هجرى على ولى وصل بأحيانى ... أماتنى الهجر جاء الوصل أحيانى) # قلت وله شعر رقيق منه قوله من قصيدة مدح بها شيخ الاسلام يحيى بن زكريا ~~لما كان قاضيا بمصر ومطلعها # (أوجوه غيد أم حسان ربوع ... وعيون آرام تزيد ولوعى) # (أم نشر زهر ضاع فامتلأ الربى ms1540 ... عطرا عبيرا أم رياض ربيع) # (والماء قد صقل النسيم متونه ... أم فى جدار له متون دروع) # (والطل قد زان الشقيق بلؤلؤ ... أم وجنة مطلولة بدموع) # (والقضب من لطف النسيم تمايلت ... خجلا فأبدت ذلنى وخضوعى) # (والبدر أشرق فى ثنيات الدجا ... سحرا وبرد الليل فى توشيع) # (سفر اللثام فلاح فى وجناته ... ورد الخد فحار فيه بديعى) # (ساجى اللواحظ فاتك بجفونه ... ذو خبرة فى صنعة التقطيع) # (ما تم مسك عذاره فى خده ... الا ليظهر عذر كل خليع) # (والثغر قد حاز العذيب وبارقا ... وجواهرا للدر فغير مضيع) # (يا قلب خل هوى الحسان وخلننى ... من ذكر أحباب وذكر ربوع) # (واقطع أقاويل الوشاة فقطعها ... سبب لوصلة حبلنا المقطوع) # PageV03P489 # (واجنح الى ظل الجناب المرتجى ... قاضى القضاة الامجد المرفوع) # (يحيى الذى يحيي الوجود بجوده ... سحت يداه بسيحا المهموع) # (يعطى مؤمله بغير شفاعة ... ما رامه من نائل مشفوع) # (مذ شاع فى مصر السعادة عدله ... دامت له الاحكام بالتوقيع) # (حلف الزمان ليأتين بمثله ... حنثت يمين حديثه الموضوع) # (كفر يمينك يا زمان ولا تعد ... ليس الشريف الجد مثل وضيع) # منها # (يا من رجوت وقد أمنت بجاهه ... من كل خطب للزمان فظيع) # (ووضعت عن كتفى السؤال لغيره ... والموت أطيب من سؤال وضيع) # (ورجوته بالشعر لما خصنى ... منه جميل اللطف عم جميعى) # (اسمع بمذهبها البديع وهاكها ... تختال بالتهذيب والترصيع) # (قصرت خطاها عن سواك وأقبلت ... تمشى الى علياك شى سريع) # (فاقبل وزدنى فى العطا ما غربت ... شمس النهار وأشرقت بطلوع) # (لا زلت ممدوح الخصال جميعها ... ما نار وجد أضرمت بضلوع) # وكانت وفاته بمصر يوم الاحد تاسع عشر شوال سنة سبع عشرة بعد الالف # محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن الجمال محمد بن الشهاب أحمد بن ~~أحمد البونى المكى المالكى الاديب الزكن الماهر قدم جده من المغرب وهو فقير ~~جدا فقطن الحجاز وترقى ابنه بخدمة الشريف بركات بن أبى نمى صاحب مكة وكان ~~فيه خير ونفع وقف فى مرض موته على البيمارستان المكى بعض الاماكن وخلفه ~~ابنه فى الترقى وله أخوه وكان ms1541 محمد هذا على مذهب آبائه وكان كاتبا شاعر ولد ~~بمكة وبها نشأ وحفظ أشعار العرب ونافس أقرانه فى علوم الادب وله أشعار حسان ~~منها قوله مجيبا للبرهان ابراهيم المهتار عن قصيدة خمرية نظمها وأرسلها ~~اليه لبعارضها ومطلعها # (دع الوقوف على الاطلال والنجب ... ولا تعرج على مجهولها الخرب) # فعارضها بقوله # (ما دام كأس الحميا باسم الشنب ... فترك لثمى له من قلة الادب) # (فاستجلها بنت كرم مع ذوى كرم ... من كف ساق ببرد الحسن محتجب) # (كالبدر يسعى بشمس الراح فى يده ... فاعجب لبدر سعى بالشمس للهب) # PageV03P490 # (اذا رنا قلت خشف فى تلفته ... وان تثنى فغصن ماس فى الكثب) # (من لى بها وهى تجلى فى زجاجتها ... ومن سنا مؤنسى باللهو والطرب) # (مع رفقة كالنجوم الزهر ساطعة ... حازوا جميع النهى والذوق فى العرب) # (والورق تشدو على الاغصان قائلة ... باكر صبوحك بالكاسات والنجب) # ولها تتمة لم أقف عليها وكتب اليه المهتار قصيدة مبدؤها # (بقلبى سيف اللواحظ سنه ... وأفرض وجدى وهجرى سنه) # فراجعه بقصيدة طويلة أولها # (أجبتك مولاى من غير منه ... فذوقك قد حفنى الفضل منه) # (وانى مطيعك فيما أمرت ... به وودادى كما تعهدنه) # منها # (عجبت لسحر عيون الظبا ... تصيد القساو رمن غابهنه) # (وهن الدمى الخرد الآنسات ... ومن لهم الشعب أضحى مظنه) # (فكم دون أخدارهم مهلك ... وكم حولهم من جياد معنه) # (ببيض الصفاح وسمر الرماح ... وصفر القسى وزرق الاسنه) # (فحيى حمى الشعب من عامر ... حيا لم يزل يسقى أطلا لهنه) # (فثم الغوانى الملاح الصباح ... يرن الوشاح باعطافهنه) # (اذا مسن ما بين تلك الخدور ... يحاكى القنالين أعطا فهنه) # (فطير الحشا لم يزل واجبا ... عليهن ان لحن فى حيهنه) # ما أحسن قوله واجبا بعد قوله فطير وطيور الواجب المتعارفة عند أرباب ~~القوس والبندق أربعة عشر وهى الكركى والسبيطر والعنز والسوغ والمرزم ~~والغرنوق وهذه الستة يقال لها قصار السبق والنسر والعقاب والاوز والتم ~~واللغلغ والانيسه والسلوى يقال لها طوال السبق وانما قيل لها طيور الواجب ~~لان الرامى كان لا يطلق عليه لفظ الرامى الا بعد قتل هذه بأجمعها بالبندق ms1542 ~~وجوبا صناعيا # (ومن ثم أهوى بديع الجمال ... حوى اللطف والظرف من بينهنه) # (رشا خصره مضمر ناحل ... اذا قام والردف ما أرجحنه) # (فوجبته منذ دب العذار ... حكت يا ذوى العشق نارا وجنه) # ومن شعره قوله # (أنحل الله خصر ذات المثال ... فهى والله لا ترق لحالى) # PageV03P491 # (وأرانى ألحاظها فى انكسار ... ولظى جمر خدها فى اشتعال) # وله غير ذلك وكانت وفاته فى سنة ثمان عشرة وألف ودفن بالمعلاة والبونى ~~نسبة لبونة بالمغرب من أعمال تونس # محمد بن عبد الرحمن بن سراج الدين الملقب جمال الدين الحضرمى الفقيه ~~الشافعى القاضى كان من العلماء المبرزين انتهت اليه رياسة الفقه فى جهته ~~قرأ العلم على والده وغيره وارتحل الى الشحر وأخذ عن الفقيه على بن على ~~بايزيد ولازمه حتى تخرج به وتصدر للفتوى والتدريس وولى القضاء فى عدة بلاد ~~منها تريم والشحر وشبام والغرفة وله رحلة طويلة رحل الى الهند فى شبابه ~~والى المسقاص ودوعن وصحب جماعة من أكابر العارفين أجلهم الشيخ أبو بكر بن ~~سالم وأدرك الشيخ معروف باجمال ولحظه بنظراته وله نثر ونظم وولى الخطابة ~~وكان فصيحا جهورى الصوت عذب المنطق له بسطة فى العلم والجسم وكان مقبولا ~~عند الخاص والعام كثير البكاء والخشوع وكان زاهدا فى الدنيا كريما يحب ~~الفقراء وتخرج عليه جماعة وله مؤلفات كثيرة منها منظومة الارشاد وشرحها ~~ومنظومة فى النكاح كبرى وأخرى صغرى وله مؤلف فى الفقه صغير وكتاب البر ~~الرؤف فى مناقب الشيخ معروف رتبه على مقدمة وأربعة أبواب وخاتمة وجعل ~~الخاتمة فى مناقب الشيخ أبى بكر بن سالم قال ومن أراد أن يكتبه مفردا ~~قليسمة بلوغ الظفر والمغانم فى الشيخ أبى بكر بن سالم وجعل الخاتمة فى ~~تراجم بعض الاعيان قال ومن شاء أن يفردها فليسمها بالدر الفاخر فى تراجم ~~أعيان القرن العاشر وله فتاوى كثيرة غير مدونة وحصل له فى آخر عمره اعراض ~~عن الخلق فصار كالذاهل ولم يزل كذلك الى أن توفى وكانت وفاته فى شعبان سنه ~~تسع عشرة بعد الالف ببلده الغرفة ودفن بها رحمه ms1543 الله تعالى # محمد الهادى بن عبد الرحمن بن أحمد شهاب الدين بن عبد الرحمن بن على ~~المعروف بابن شهاب الحضرمى الشافعى الصوفى الباهر الطريقة ذكره الشلى فى ~~تاريخه الذيل وقال فى ترجمته ولد بتريم وربى فى حجر والده وحضر دروسه فى ~~الفقه والحديث وأخذ عنه العلوم الشرعية وحفظ القرآن وتفقه بالشيخ محمد بن ~~اسمعيل بافضل وأخذ التصوف عن الشيخ عبد الله بن شيخ العيدروس وعن غيره ثم ~~لبس الخرقة من كثيرين وأذن له جماعة من مشايخه بالافتاء والتدريس وأقرأ ~~كثيرا # PageV03P492 # وتزهد حتى شاع ذكره وقصدته الطلبة من الاقطار وانتفع به جم غفير منهم ~~ولده السيد الجليل أحمد بن نزيل مكة وسيدى الصنو أحمد والشيخ عبد الله بن ~~زين بافقيه والسيد على بن عمر فقيه وغيرهم من العلماء والادباء ورزق فى ~~العبادة أوفر نصيب وكان جوادا كريما حليما عفيفا وكان بصيرا بزمانه متواضعا ~~خلوقا عظيم القدر والهيبة وله رسائل فى علم التصوف وكانت وفاته فى سنة ~~أربعين وألف رحمه الله تعالى # محمد بن عبد الرحمن بن محمد وتقدم تمام نسبه فى ترجمة ابن أخيه ابراهيم ~~بن أبى اليمن البترونى الحلبى مفتى الحنفية بحلب ويعرف بمفتى العقبة لسكناه ~~فى محلة العقبة كان قليل البضاعة فى العلم وتولى الفتوى ولم يكن أهلا لها ~~وسبب ذلك أن الشيخ فتح الله البيلونى كان كثير العداوة لاخى محمد الكبير ~~وهو أبو الجود المقدم ذكره وكان البيلونى معتقد الوزير الاعظم نصوح باشا ~~وشيخه واتفق أن محمدا صاحب الترجمة ذهب الى الروم لطلب المعاش من قضاء أو ~~غيره فأنزله البيولنى عنده وأكرمه وقال له اقض مآربك ثم بعد أيام قال له قد ~~شفعت لك عند الوزير الاعظم وأخذت لك منصبا جليلا ولا أعطيك الاوراق حتى ~~تقطع البحر وأودعك الى أسكدار وأسلمها لك ففعل فلما ودعه سلمه مكتوب الفتوى ~~فامتنع وقال أنا لست أهلا لذلك وهل يمكننى التصرف بها مع وجود أخى الشيخ ~~أبى الجود فقال له ان لم تقبل أسعى على اهانتك ونفيك فلم يسعه الا القبول ~~ولما ms1544 دخل الى أخيه قبل أقدامه وعرض عليه هذا الامر فقال جعله الله مباركا ~~وأنا أعلم أن هذا من مكر فتح الله فافعل ولا تخالف فاننا نخشى شره ثم بعد ~~لم يقبلها أبو الجود وتصرف بها مدة محمد ووجهت بعده لاخيهما أبى اليمن وكان ~~أبو اليمن ومحمد بمنزلة الخدام عند أخيهما الكبير أبو الجود المذكور وكانت ~~وفاة محمد فى سنة اثنتين وأربعين وألف # محمد بن عبد الرحمن بن على بن موسى بن خضر الخيارى المدنى الشافعى الاديب ~~الاريب اللوذعى نشأ وحفظ القرآن وأخذ بالمدينة عمن بها من العلماء الاعيان ~~ورحل الى مصر والشام والروم وكان ينظم الشعر وله شعر وسط منه قوله بمدح شيخ ~~الاسلام يحيى المنقارى مفتى الروم # (فى كل قطر حيث ذكرك ينشر ... يبدو الثناء عليك مسك أذفر) # (وتود أرباب المقام بأنها ... من ترب نعلك دائما تتعطر) # PageV03P493 # (شرفت بك الايام حتى أنها ... ودت تراك الماضيات الاعصر) # (وأتى الزمان اليك عبدا طائعا ... يصغى لما تنهاه عنه وتأمر) # (وقد اقتصرت على مديح جنابكم ... اذ مدح خير الخلق فيكم أكبر) # (فى قوله العلماء ورثة قد كفى ... الصادق المصدوق فيما يخبر) # (واذا أردت بأن أصوغ مدائحا ... فيكم فانى ما حييت مقصر) # (من أجل هذا قال قبلى من مضى ... بيتا وذاك البيت فيكم أشهر) # (وعلى تفنن واصفيه بحسنه ... يفنى الزمان وفيه مالا يحصر) # (فاليك يا مولاى صغت دراريا ... تهدى اليك وأين منها الجوهر) # (ضمنتها أوصافك الغر التى ... ما شامها الثقلان الا كبروا) # (لا ترتجى الا القبول اجازة ... واجازة الشعراء أبيض أصفر) 5 وكانت ~~ولادته فى شعبان سنة أربعين وألف وتوفى بالمدينة فى شهر رمضان سنة ثلاث ~~وثمانين وألف ودفن بالبقيع رحمه الله تعالى # محمد بن عبد الرحيم بن محمد قاضى العسكر بن المفتى عبد الرحيم المقدم ~~ذكره صدر الروم ورئيسها وواحدها فى الفضل والمعرفة وكان فاضلا كاملا مطلعا ~~على الاشعار العربية مائلا اليها أديبا له طبيعة مطيعة وفطنة قويمة صاحب ~~همة وجاه عريض صاحب رابطة متقنة جوالا بالحق بريئا من الرياء والمداهنة ~~صافى المشرب ms1545 حسن الشكل جريا فى الكلام حكى لى بعض الاخوان من الروميين انه ~~ذكر عند المترجم ثلاثة من القضاة الكبار فى زمانه كانوا معروفين بالجور ~~وتناول الرشوة فقال ان ولانى الله تعالى أمرهم صلبت منهم فلانا فى مكان كذا ~~وفلانا فى محلة اليهود وفلانا فى محلة النصارى فبلغ أحدهم ما قاله فذهب ~~اليه يستفسر منه فى زى متعتب فقال له كيف سمعت مقالتى قال بلغنى أنك قلت ان ~~وليت حكمه صلبته فى محلة النصارى قال انما قلت عنك أصلبه فى محلة اليهود ~~لان شهرتك بالجور فوق ذينك الشخصين وله من هذا القبيل أشياء أخر وهو أحد من ~~أخذ عن أبيه العلوم ولازم من المفتى أبى سعيد وسافر فى خدمة والده الى يكى ~~شهر لما ولى قضاءها ثم درس بمدارس قسطنطينية الى أن وصل الى مدرسة والدة ~~السلطان مراد فاتح بغداد وولى منها قضاء الغلطة وكان والده اذ ذاك مفتيا ~~فعظم شأنه وراجعته الناس فى مهماتهم ولما عزل أبوه عن الفتوى أمر بالحج ~~فكان معه وأعطى رتبة قضاء # PageV03P494 # دار الخلافة وحجا وعادا من طريق مصر ثم رجعا الى دمشق فوجه الى والده ~~قضاء القدس وتوجه معه اليها وأقام بها مدة يسيرة ثم سافر الى الروم وولى ~~قضاء دار الخلافة وعزل عنها فأعطى قضاء بعض القصبات وأمر بالمسير اليها ~~فأقام بها مقدار نصف سنة ثم استأذن فى الذهاب الى دار الملك فأذن له ثم ولى ~~قضاء العسكر بأنا طولى فى سنة اثنتين وسبعين وألف واستمر مدة طويلة وأقبل ~~عليه الصدر الاعظم الكوبريلى لما رأى من تصلبه واستقامته ثم عزل وولى بعد ~~ذلك قضاء العسكر بروم ايلى فى سنة خمس وسبعين والف ثم عزل وأعطى قضاء ~~اسكدار ثم وجه اليه قضاء روم ايلى مرة ثانية وكان السلطان محمد يومئذ ~~بمدينة سلانيك فتوجه اليها ودخلها منحرف المزاج فلم يلبث كثيرا حتى توفى ~~وكانت وفاته فى آخر سنة ثمانين وألف ودفن بها وولى مكانه العالم العلم ~~المولى مصطفى المعروف بضحكى فقال شيخنا ابراهيم الخيارى المدنى يرثيه ms1546 وكان ~~اذ ذاك بسلانيك # (ان ابن عبد الرحيم قاضى ... عساكر الروم دون شك) # (رمته عن قوسها المنايا ... بكل سهم عظيم شك) # (وقد أصيبت به البرايا ... فكل عين عليه تبكى) # (مذعمهم غمهم عليه ... أبدلتهم ربنا بضحكى) # تم الجزء الثالث من خلاصة الاثر فى أعيان القرن الحادى عشر ويليه الجزء ~~الرابع أوله محمد بن عبد العزيز بن محمد بن حسن جان # PageV03P495 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # محمد بن عبد العزيز بن محمد بن حسن جان الشهير بالبهائى مفتي الديار ~~الرومية واحد أفراد الدنيا ذكره والدى المرحوم فى ذيله فقال فى وصفه عزيز ~~الروم وابن عزيزها وبدر افق المعالى الحائز قصبات السبق فى مضمار العلى ~~وتبريزها ومن أطاعته البلاغة ففتحت له عن كنوزها واطلع على دقائق حقائقها ~~ورموزها الحرى بما قاله فيه خاله المولى ابن ابى السعود النبيه # (ابن عبد العزيز فى آل سعد ... كابن عبد العزيز بين أميه) # نشأ فى حجر العز العالى وتربى فى مهد العز والمعالى وارتضع من أفاويق ~~الفضل أخلافها وانتجع من الفواضل أكنافها فهو كريم الجدين ومحبوك المجد من ~~الطرفين أما جده لابيه فهو شيخ الاسلام الخواجة سعد الدين وأما جده لوالدته ~~فهو المولى مصطفى بن شيخ الاسلام أبى السعود المفسر اشتغل بطلب العلم وجد ~~فوجد ومد باعه الى أقصى الفضائل فنالها فى أقصر أمد ولازم القراءة أولا # PageV04P002 # على بعض الافاضل ثم قرأ على شيخ الاسلام عبد الرحيم وسبق فى ترجمة عبد ~~الرحيم المذكور أن والد البهائى كان اتخذه لتعليمه أستاذا وفى حل مشكلات ~~العلوم ملاذا واعتمد فى ذلك عليه وفوض أمر قراءته اليه وأنزله وأكرم نزله ~~ورفع قدره بين أقرانه وأجله فأقرأه قراءة من طب لمن حب وبذل فى ذلك جهده ~~وأتى فى النصح بأقصى ما عنده وكان له نفس مبارك فى القراءة والتعليم ~~والتقرير والتفهيم ولما اشتهر فضله وشاع كماله ونبله تحاسدت عليه العيون ~~والآذان وحقق الخبر فى فضائله العيان حكى بعض الفضلاء انه لما بلغت شهرته ~~المولى محمد بن عبد الغنى قاضى العساكر وفاضل الروم ظن ms1547 ان الناس يبالغون فى ~~وصفه فطلب الاجتماع من شيخه المشار اليه فجاء به فلما ذاكره رآه فوق ما وصف ~~فالتفت الى عبد الرحيم وقال له سرا كنت أظنك فطنا فاذا أنت غبى وسبب ذلك ~~انك بالغت فى النصح مع شخص يصير عليك نقمة لانه من آل حسن جان وهم أولو ~~المناصب العالية ولهم الغيرة العظيمة على طريق أسلافهم وقد وقع ما قاله ~~فانه كان سببا لعزل الاستاذ عن قضاء روم ايلى والفتيا ووليهما مكانه وحكى ~~بعضهم أيضا ان البهائى دخل الى مجلس ابن عبد الغنى المذكور وكان عنده قاضى ~~العسكر صنوه فى الفضل المولى مصطفى بن عزمى فتباحث الصدران المذكوران فى ~~بحث مغلق فشاركهما البهائى مشاركة جيدة فشهدا تفوقه على جميع المخاديم من ~~أهل بلدتهم ولما حج أبوه فى سنة خمس وعشرين وألف حج فى خدمته ولازم من عمه ~~الاوسط شيخ الاسلام أسعد ونظم الشعر فى طليعة عمره وحكى انه لما ابتدأ ~~النظم نظم رباعية بالتركية ورفعها الى شيخ الاسلام يحيى بن زكريا يطلب منه ~~أن يضع له مخلصا على عادتهم فوضع له لفظ بهائى وأفاد أنهم من نسل الشيخ ~~العارف بالله تعالى الشيخ بهاء الدين نقشبند وشعر البهائى فى الذروة العليا ~~من المتانة وحسن التخيل والمضامين العجيبة لكنه قلق التراكيب يستعمل فيه ~~الالفاظ الغريبة ولهذا كان يقول عنه المولى يحيى المذكور من أراد أن يطالع ~~شعر البهائى فليهيئ القاموس ولغة الدشيشة الفارسية ثم ينظر فيه ولما شاع ~~أمره أعطى مدرسة بقسطنطينة ولم يزل يدرس فى مدرسة اثر مدرسة حتى وصل الى ~~مدرسة شهرزاده فنظم قصيدة للسلطان مراد وأوصلها اليه على يد بعض أركان ~~الدولة من المقربين فوقعت من السلطان فى أتم موقع فوجه اليه قضاء سلانيك ثم ~~نقل منها الى حلب ثم عزل منها ونفى الى جزيرة قبرق فأقام # PageV04P003 # بها مدة ثم أعيد مكرما ولما سافر السلطان مراد الى بغداد صحبه فى خدمته ~~وولاه فى الطريق قضاء الشأم وذلك فى المحرم سنة ثمان وأربعين وقال أبو بكر ~~بن منصور ms1548 العمرى فى تاريخ قضائه # (لا تقل لى فى العدل زيد وعمرو ... وخذ الصدق بالكلام الوجيز) # (انما العدل يا أخا الفهم أرخ ... عدل هذا محمد بن عزيز) # ثم عزل عنها فى ذى القعدة سنة خمسين ثم ولى قضاء أدرنه وقسطنطينية وقضاء ~~العسكر بأنا طولى ثم ترثى الى روم ايلى فى عشرى ذى القعدة سنة ست وخمسين ~~وعزل ثم أعيد فى ثامن من جمادى الاولى سنة سبع وخمسين ثم ولى الافتاء فى ~~ثامن رجب سنة تسع وخمسين وأنشد والدى فيه عند ذكر توليته الافتاء # (زان الرياسة وهى زين للورى ... فازداد رونق وجهها بعلائه) # (كالدر يحسن لطفه وبهاؤه ... فى لبة الحسناء ضعف بهائه) # وارخ عام فتواه ابن عمى محمد بن عبد الباقى القاضى المار ذكره بقوله # (ولما تولى مفتى العصر من غدت ... فضائله تسمو بغرب وتبريز) # (وشيد بيت السعد أركان مجده ... فساد بهاء بافتخار وتمييز) # (تباشرت الدنيا بفتواه فازدهت ... وأضحت به الايام عيدا كنوروز) # (هفا هاتف للبشر قال مؤرخا ... فطوبى لفتوى الروم بابن عزيز) # ومدحه الامير بقصيدته البائية التى // لم يقل أجود منها ولا أحسن // ~~ومستهلها # (يعد على أنفاسى ذنوبا ... اذا ما قلت أفديه حبيبا) # (وأبعد ما يكون الود منه ... اذا ما بات من أملى قريبا) # (حبيب كلما يلقاه صب ... يصير عليه من يهوى رقيبا) # (سقاه الحسن ماء الدل حتى ... من الكافور أنبته قضيبا) # (يعاف منازل العشاق كبرا ... ولو فرشت مسالكها قلوبا) # (فلو حمل النسيم اليه منى ... سلاما راح يمنعه الهبوبا) # (أغار على الجفا منه لغيرى ... فليت جفاه لى أضحى نصيبا) # (وأعشق أعين الرقباء فيه ... ولو ملئت عيونهم عيوبا) # (لقد أخذ الهوى بزمام قلبى ... وصير دمع أجفانى جنيبا) # (وما أملت فى أهلى نصيرا ... فكيف الآن أطلبه غريبا) # PageV04P004 # (وأقصد أن يعيد روا شبابى ... زمان غادر الولدان شيبا) # (وما خفيت على الناس حتى ... أروم اليوم من رخم حليبا) # (اذا ظن الذباب خشيت منه ... لفقد مساعد يلفى مجيبا) # (وهب أنى حكيت الشاة ضعفا ... فمالى أحسب السنور ذيبا) # (عسى يوما يراش جناح خطى ... فأغدو قاصدا شهما وهوبا) ms1549 # (عزيزا مستفادا من عزيز ... كورد أكسب الايام طيبا) # (لئن سعدت ولو فى النوم عين ... برؤياه لتلك العين طوبى) # (وان ضن السحاب فلا أبالى ... وفيض نداه قد أضحى سكوبا) # (وهل أبغى وفى النادى سناه ... طلوع الشمس أو أخشى المغيبا) # (ظفرت بمدحه فعلوت قدرا ... وسمانى الزمان به أديبا) # (وغادر روض أفكارى جنيا ... وصير غصن آمالى رطيبا) # (اذا تليت مآثره بأرض ... غدا الفلك المدار بها طروبا) # قلت ولهذه القصيدة خبر عجيب أحسب أنى سمعته من فم الامير وذلك انه لما ~~نظمها دفعها لبعض المتأدبين المقيمين بدار الخلافة من أهل دمشق ليبيضها له ~~بخطه وكان حسن الخط فأخذ نسختها وبيضها ونسبها لنفسه ودفعها الى البهائى ~~فأعجب بها ونالت ذلك الرجل شفاعته عند قاضى العسكر بمنصب فحصل على طول ~~واشتهر بحسن الشعر وقبول البهائى وكان بعض أصحاب الامير وقف على جلية الامر ~~وذكره له وأراد أن يظهر زيف الرجل فأعرض عنه الامير وقال لا نخيب من توسل ~~بنا فى حال وللرجل نصيب ناله على يدنا فالله يمتعه ويزيده وهو غاية فى ~~مكارم الاخلاق رجع ثم عزل البهائى وأمر بالمسير الى بعض القصبات القريبة ~~وأعيد ثانيا فى سنة ثلاث وستين وأرخ عوده الاديب يوسف البديعى بقوله # (تشيد المجد بالمعالى ... وصار فى الارض كالسماء) # (والدهر قد سر قال أرخ ... فتواى عادت الى البهائى) # وبالجملة فقد كان رونق علماء الدولة علما وكرما وسماحة ويحكى عنه فى ~~الكرم أشياء غريبة جدا منها انه كان يجود بثوبه الذى يستره كما قيل وقس ~~عليه غيره والكرم الى حد يذكر من قبيل المعدوم فى الروم ولطف طبعه وظرفه ~~مما يقضى منهما بالعجب حتى يروى أنه كان اذا جاء رمضان استعمل خادمين ~~نصرانيين اشفاقا # PageV04P005 # على خدمته المسلمين من تأذيهم بالخدمة من قبل أن يستوعبوا المأكل والمشرب ~~وآلاتهما ولم يكن فيه عيب يسند اليه الا استعماله المكيفات من الافيون ~~والبرش ونوادره وأشعاره وآثاره كثيرة ولم أقف له من آثاره العربية الاعلى ~~ما كتبه على نسبة أدهمية يقول فيه حمد المن جعل الانتساب إلى بعض ms1550 الانساب ~~من واكد الأسباب الناجحة فى انشاء ذخائر الحمد والثنا وأباح لاقدام ~~المتشبثين بأذيالها موطئ العز ومدارج العلا ونصب لهم سلما يرفعون فيه الى ~~سماء السمو وفلك الارتقا # (مرابع قدس نالها كل أقدس ... سما من سما من نائليها الى السما) # وصلاة وسلاما على من به بدئت نسخة الجود والعطا كما به ختمت رسائل النبوة ~~والاصطفا وعلى آله وأصحابه الكرماء النجبا وبعد فهذه شجرة طيبة أصلها ثابت ~~وفرعها فى السما تؤتى أكلها كل حين بأمر ربها وتفوح من كل زهرة منها روائح ~~كأنها نوافج النوافج حسنا وطيبا ويبدو من محاسنها ما يخاله الانسان غصنا ~~طيبا كأنها اتصلت بأفواه عروقها عين الحياة اذا انسجمت عليها أذيال نفحات ~~الجنان بتلك الحسنات يا لها من شجرة زكية تسد عين الشمس بأوراقها وتعطر ~~أعماق الثرى بطيب أعراقها ثابتة فى تربة طالما ربت غصونا طاميات ودوحا ~~ناميات من أسفل سافلين الى أعلا عليين وجنة عالية قطوفها دانية وثمارها ~~يانعة غير فانية تورد أخدود خدودها حياء وخجلا حيث تشرفت بلثم انامل السيد ~~الاجل ملك أقاليم الاطلاق على الاطلاق وارث أسرة مقامات الكمل بالاستحقاق ~~الذى أتحف الضرتين بطلاق وقام فى مقام الجد على ساق فطوبى لمن له نصيب فى ~~تلك الشجرة الرفيعة الشان السامية المكان المورقة الاغصان المشرقة الانوار ~~المزهرة الازهار اليانعة الاثمار طوبى له طوبى له كالشيخ الاجل والصاحب ~~الامجد الاكمل فلان فان فيه مما يشهد له ألسنة الاقلام من أجلة العلماء ~~الاعلام بصحة هذا النسب الباذخ والحسب العاطس من انف شامخ دلائل تدل على ~~تلألؤ نور السيادة من غربة وانبلاج صبح السعادة عن مفرق طرته قاله بفمه ~~وكتبه بقلمه مستيقنا بصحة هذا النسب الاخطر وحاكما بها على ما يوجبه الشرع ~~المطهر فلان انتهى وسئل عن صاحب كتاب اخوان الصفا وحكم قراءتها فكتب أنا ~~الفقير رأيتها منسوبة للمجريطى وما تحققت من هو وما # PageV04P006 # أخباره وحاصل تلك الرسائل ليس الا مذهب الباطنية الاسماعيلية وهم على ~~أنحاء شتى ومعظم القول فى هذه الشعبة من شعبهم تناسخ الارواح وادعاء حلول ms1551 ~~البارى جل وعلا عما يقوله المبطلون فى الانبياء المشهورين من آدم الى محمد ~~عليهم الصلاة والسلام وفى أئمة آل البيت وآخرهم المهدى ويعظمونه على الجميع ~~والاسماعيلية يوافقون الامامية فى ذلك فى الصادق ومن قبله ويخالفونهم فى ~~الكاظم ويقولون بامامة اسمعيل بن جعفر الصادق واليه ينسبون بالسبعية لقولهم ~~بسبعة أئمة وممن ذم من يقرأ كتب اخوان الصفا محمد بن المحلى الطبيب المعروف ~~بالعنترى بقوله # (رسائل اخواننا فى الصفا ... هم أصبحوا كأفاعى الصفا) # (اذا جئتهم لم تجدهم سوى ... أراقم من تحت شوك السفا) # (عناصرهم كدارت الطباع ... ومن كدر كيف يرجى الصفا) # (وكانوا ظباء الربى بالنقا ... فصاروا ذئاب الفضا بالفلا) # (طلبت فلم أر منهم سوى ... عقارب فى منزل قد عفا) # (تمرد كل امرئ منهم ... على الله مذ عبد القرقعا) # (لقد رسبوا فى بحار الهوى ... فلست ترى منهم من طفا) # ( ... وما فى بنى آدم صادق ... يدوم على وده الوفا) # (خليل صفا ليس فيه قذا ... جواد جدير بأن يصطفى) # (سوى العقل عن حكم بالنجاة يلقبهن وكتب الشفا ... ) # (سقى الله نفس الرئيس الذى ... هدانا من العقل غيث الهدى) # (فتلك مقدسة بالجنان ... قد اتحدث بنفوس السما) # (فلا تفش لله سرا ولا ... تبث البرايا علوم الحجى) # (فلولا الشرائع قيد النهى ... لضل المهيمن كل الورى) # (فان كنت متخذا صاحبا ... لدنياك فليك رب التقى) # (فذلك خير من اللوذعى اللئيم الطباع الكثير المرا ... ) # قلت ورأيت فى بعض المجاميع مما يتعلق بهذه الرسائل أن الوزير صمصام ~~الدولة ابن عضد الدولة سأل أبا حيان التوحيدى عن زيد بن رفاعة وقال لا أزال ~~أسمع عن زيد مقالا يريبنى ومذهبا لا عهد لى به وقد بلغنى أنك تعاشره كثيرا ~~وتجلس # PageV04P007 # اليه وعنده دائما ومن طالت عشرته لانسان أمكنه اطلاعه على مستكن رأيه ~~فقلت له أيها الوزير هناك ذكاء غالب وذهن وقاد فقال فعلى هذا ما مذهبه قلت ~~لا ينسب الى شئ لكنه أقام بالبصرة زمانا طويلا وصادف بها جماعة عندهم أصناف ~~العلم فصحبهم وخدمهم وكانت هذه العصابة قد تآلفت بالعشرة وتصافت بالصداقة ~~واجتمعت على القدس ms1552 والطهارة والنصيحة فوضعوا بينهم مذهبا زعموا انهم قربوا ~~به الطريق الى الفوز برضوان الله تعالى وذلك انهم قالوا ان الشريعة قد دنست ~~بالجهالات واختلطت بالضلالات ولا سبيل الى غسلها وتطهيرها الا بالفلسفة ~~وزعموا انه متى انتظمت الفلسفة اليونانية والشريعة العربية فقد حصل الكمال ~~فصنفوا خمسين رسالة فى خمسين نوعا من الحكمة ومقالة حادية وخمسين جامعة ~~لانواع المقالات على طريق الاختصار والايجاز وسموها رسائل اخوان الصفا ~~وكتموا فيها أسماءهم وبثوها فى الوراقين ووهبوها لاكثر الناس فحشوا هذه ~~الرسائل بالكلمات الدينية والامثال الشرعية والحروف المحتملة والطرق ~~المموهة وهى محشوة من كل فن بلا اشباع ولا كفاية وفيها خرافات وكنايات ~~وتلفيقات وتلزيقات فتعبوا وما طربوا وعنوا وما أغنوا ونسجوا فهلهلوا ومشطوا ~~فغلغلوا وبالجملة فهى مقالات مشوقات غير مستقصاة والا ظاهرة الادلة ~~والاحتجاج ولما كتم مصنفوها أسماءهم اختلف الناس فى الذى وضعها فكل قوم ~~قالوا قولا بطريق الحدس والتخمين قوم قالوا هى من كلام بعض الائمة العلويين ~~وقال آخرون هى تصنيف بعض متكلمى المعتزلة فى العصر الاول والله أعلم بحقيقة ~~الحال انتهى ثم رأيت ابن حجر المكى ذكر فى فتاويه وقد سئل من صاحب رسائل ~~اخوان الصفا وما ترجمته وما حال كتابه فأجاب بقوله نسبها كثير الى جعفر ~~الصادق وهو باطل وانما الصواب أن مؤلفها مسلمة بن أحمد بن قاسم بن عبد الله ~~المجريطى ويقال المرجيطى ومجريط من قرى الاندلس ويكنى أبا القسم كان جامعا ~~لعلوم الحكمة من الالهيات وطبائع الاحجار وخواص النبات واليه انتهى علم ~~الحكمة بالاندلس وعنه أخذ حكماء ذلك الاقليم وتوفى بها فى آخر جمادى سنة ~~ثلاث وخمسين وثلثمائة وهو ابن ستين سنة وممن ذكره ابن بشكوال وغيره وكتابه ~~فيه أشياء حكمية وفلسفية وشرعية وممن شدد عليه ابن تيمية لكنه يفرط فى ~~كلامه فلا تغتر بجميع ما يقوله انتهى وكانت ولادة البهائى فى سنة عشرة وألف ~~وتوفى فى ثالث عشر صفر سنة # PageV04P008 # أربع وستين وألف ودفن قبالة داره فى تربة مخصوصة عمرها لنفسه بالقرب من ~~جامع السلطان محمد الفاتح من جهة ms1553 قرمان الصغيرة وقال والدى يرثيه # (الروم قد محيت محاسن أنسها ... وغدا بها رسم العلا كهباء) # ( ... وتعطلت لما نأى ابن عزيزها ... اذ لا بهاء لها بغير بهائى) # محمد بن عبد العليم بن محمد بن أبى بكر بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن ~~أبى بكر بن على الاهدل وتقدم تمام النسب فى ترجمة أبى بكر بن أبى القسم ~~وصاحب الترجمة هو السيد الجليل له رياسة الحديدة الثغر المشهور باليمن وكان ~~ذا جاه ومكارم واخلاق رضية ودنيا واسعة صحب السيد الطاهر ابن البحر وكانت ~~وفاته بالحديدة فى سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة وألف وصلى عليه اماما بالناس ~~السيد الطاهر المذكور # محمد بن عبد الغنى بن مير بادشاه المعروف بغنى زاده وبنادرى نادرة الروم ~~وقاضى العسكر المشهور فى الآفاق كان من الفضل فى أعلى ذروة منه وهو أشهر ~~موالى الروم فى الذكاء والفطنة والنظم والنثر وبالجملة فهم ثلاثة اجتمعوا ~~فى عصر واحد من علماء الروم لم يتفق نظيرهم فى عصر من العصور وهم حسين ابن ~~أخى وصاحب الترجمة ابن عزمى لكن صاحب الترجمة أطولهم باعا فى التحقيق ولطف ~~الطبع والاخذ من الفنون بالنصيب الوافر ممن تخرج به الشهاب الخفاجى وكان لا ~~ينفك عن مجلسه وله من المؤلفات حاشية على تفسير البيضاوى لم تتم وكلامه ~~فيها يدل على تحقيق عظيم وله من الآثار الادبية تقريظ على كتاب فى الفقه ~~رأيته بخط شقائق الادباء فكتبته هنا وهو لما نظرت فى هذا الكتاب وجدته ~~حديقة أنيقه شقائق حقائقها النعمانية لازهار الحدائق الجنانية شقيقه تأصل ~~فيها خلاف الائمة فأخذ فى النما حتى صار شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى ~~السما امتدت أغصانه المختلفة فى الآفاق فأظلت الآنام حيث ظلت ملتفة الاوراق ~~وغردت ساجعات قلم الفتوى على ما هو الاصح من أغصانه والاقوى ولله من غرسه ~~فى مقامه وأمده برشحات مراعف أقلامه جعل الله تعالى سعيه مشكورا وصير عمله ~~بالبر الاخروى مبرورا وكان يرمى بتعاطى المدام واتفق له من النكات البديعة ~~ان أحمد باشا الحافظ كان ms1554 حاكم البحر فاجتمعا وتذاكرا شيئا من مباحث التفسير ~~وكان ابن عبد الغنى اذ ذاك مشتغلا بتحشية التفسير فقال له الحافظ ما كتبت ~~على # PageV04P009 # قوله تعالى {يسئلونك عن الخمر والميسر} فقال الآن أنا أكتب على قوله ~~تعالى {ظهر الفساد في البر والبحر} وحكى أنه قال له شيخ الاسلام يحيى بن ~~زكريا بلغنى عنك انك تستعمل الخمرة وتبعث بعض غلمانك الى الحانة ليأتيك بها ~~وهذا لا يليق بشأنك فقال أما الشأن فلست فى شأنه وأما قولك انى أبعث بعض ~~غلمانى فلا كان ذلك لان الله جعل لى رجلين فأنا أسعى الى الحانة وأشربها فى ~~محلها وهذا من باب الغلوقى المداعبة والا فقدره يجل عن كل هذا وينقل عنه فى ~~هذا الباب أشياء غريبة أخر ولعلها مصنوعة وقد ولى مناصب عديدة منها قضاء ~~قسطنطينية وقضاء العسكرين ولشعراء عصره فيه مدائح كثيرة ويعجبنى منها قصيدة ~~كان أحمد ابن شاهين الدمشقى مدحه بها وهو بالروم يهنيه بقضاء العسكر ~~ومطلعها # (بنا منك ما بالربع من وجد مغرم ... سوى أننا نشكوا ولم يتكلم) # (شكونا له وهنا فظلت ركابنا ... تميد بنا أكوارهن وترتمى) # (ورحنا نواليه بصوب غمامة ... من الدمع تغنى عن سمال وزمزم) # (هى الدار دار المالكية والهوى ... تجل بأن توطا بخف ومنسم) # (سقى الله أياما صحبت بربعها ... جآذر بانت فى عرينة ضيغم) # (غرمت شبابى والشباب تعلة ... ولكن من يشرب هوى الغيد يغرم) # (وما الشيب شيب العارضين وانما ... هى النفس شابت بين جنبى فاعلم) # (هرمت ولم يعل المشيب عوارضى ... ولكن من يهجر وعيشك يهرم) # (على انها الايام تلعب بالفتى ... فتحزن مسرورا وتلهو بمغرم) # (لحا الله ذى الدنيا حديثا السامر ... ونصرا لمظلولم ويسرا لمعدم) # (طلبنا بها مقدارهمات صدرنا ... فضاقت كما ضاق البخيل بدرهم) # (ولو أن كفى قد أميطت بهمتى ... لطال الى نيل السماكين معصمى) # يقول فى مديحها # (فيا عالما فى ثوبه كل عالم ... وما الدهر الا فى مقام التعلم) # ( ... ليهن قضاء الروم حين وليته ... ببسطة علم مثل رأيك محكم) # (ويهن بنى الدنيا جميعا فلنهم ... لقوك وقد وافوا لاعظم منعم) ms1555 # (فلله أقلام بكفك أصبحت ... تجول بتفسير الكتاب المكرم) # (ولله هذا السعى اذ رحت منشيا ... لحاشية قد أوضحت كل مبهم) # PageV04P010 # (وأبرزت للقرآن كل خفية ... ترد الى عقل رصين محكم) # (جبلتك العلياء وهى شريفة ... لآدم باستحقاق علمك تنتمى) # (فانت صفى جئت من خير صفوة ... كأنك من نور خلقت مجسم) # ولها تتمة طويلة وقد اكتفينا بزبدتها وكانت وفاة صاحب الترجمة فى سنة ست ~~وثلاثين وألف # محمد بن عبد القادر بن أحمد بن أبى بكر بن اسرائيل بن اسمعيل بن محمد بن ~~عمر اليمنى ذكره الشلى فى تاريخه المرتب على السنين وقال فى وصفه الامام ~~العلامة الذى ظهر شرفه وعلت غرفه وأنبأ عن جوهر كلمه صدفه صنف عدة كتب فى ~~فنون كثيرة منها تفسير غريب القرآن سماه شذور الابريز فى لغات الكتاب ~~العزيز وهو كتاب يعجز الواصفون عن وصف جماله وتعشى العيون من شمس كماله وله ~~رسالة فى القهوة ورسالة فى علم المساحة سماها المشمة النفاحة بتحقيق ~~المساحه جمع فيها الكثير المتفرق من الكتب فى هذا الفن على أقصد سبيل وأقرب ~~مأخذ وله نظم حسن ورد على الشيخ محمد بن عمر بحرق فى قصيدة له فى السلطان ~~بدر الكثير فى قوله وكأنما أنصارك الانصار فقال صاحب الترجمة أنقيس غفلا ~~جاهلا بنبينا ومن نظمه فى القهوة # (يا شاعر افاق فى أقواله الشعرا ... أبدى لنا من قوافى نظمه دررا) # (أطربتنى اذ وصفت القاف تتبعه ... هاء وواو وهاء بعده زبرا) # (حققت فى وصفها وصفى كفى ورقا ... بل قد شفى وجلا عن قلبى الكدرا) # (فانها قوة مهما حذفت لها ... هاء تبين ذا من فى الانام قرا) # (لذاك ناسبها فى ذكرك اسم قوى ... موافقا عدها فاعدده واعتبرا) # (بقافها قويت أعضاء كل فتى ... وهاؤها لهدى والواو منه جرا) # (بين الانام الوفا والهاء آخرها ... منه الهبات وهذا السر قد ظهرا) # (فاشرب هنيئا فما فى ذاك منقصة ... كلا ولا حرمة تخشى بها ضررا) # وله غير ذلك وكانت وفاته يوم الاربعاء لثنتى عشرة بقيت من رجب سنة خمس ~~عشرة وألف ودفن بروضة بنى ms1556 اسرائيل # محمد بن عبد القادر المنعوت شمس الدين الشهير بالحادى الصيداوى الشافعى ~~مفتى صيدا الفاضل الاديب المشهور له ألحان الحادى بين المراجع والبادى # PageV04P011 # وضعه على أسلوب الحان السواجع للصلاح الصفدى قال فى خطبته بعد أن ذكر انه ~~وقف على كتاب الصلاح فتحركت القريحة لجمع ما هو كالشريد وان كان بين ~~المقامين بون بعيد والفضل للسابق على كل تقدير وأجر اللاحق له من غير تقتير ~~لكن الشيخ صلاح الدين افتقر لذكر السواجع للالحان والحادى غنى بألحانه عن ~~تحريك العود من الاغصان وشتان بين من يتصرف بأنواع فنون نغماته من الانسان ~~وبين مغردة تفتقر فى تحريك ألحانها الى سكون فنن من الافنان قلت وقد وقفت ~~على هذا الكتاب وطالعته مرارا فلم أجد فيه كبير فائدة سوى انه ذكر مشايخه ~~الذين أخذ عنهم بالشأم منهم الشمس بن المنقار وجدى القاضى محب الدين والملا ~~أسد الدين بن معين الدين التبر يزى والشمس محمد الداودى والشهاب العيثاوى ~~والشمس الميدانى وأضاف اليهم بعض أدباء راسلهم وراسلوه وقد استوعبت شعره ~~الذى ذكره فيه فلم أر له أجود من قوله من قصيدة راسل بها الشيخ الامام حسن ~~جمال الدين الصيداوى مستهلها # (اذا أنكرت دعوى المحب شهوده ... فحسبى انى فى الغرام شهيده) # (فلله شوقى لا يقر قراره ... من البعد حتى ماله من يعوده) # (وقد مله عواده وهو مدنف ... حليف جوى صب الفؤاد عميده) # (رعى الله أياما تقضت بقربهم ... ومن لى بذاك القرب من ذا يعيده) # (أيا عاذلى عمن نعيمى وعده ... وحر جحيمى بعده ووعيده) # (ولم يتلطف بالوصال لمغرم ... وقد طال منه هجره وصدوده) # (فهذا ملامى مسمعى لا يريده ... وهذا غرامى لا أزال أروده) # (وان كان دهرى قد يجور زمانه ... تخلصت منه بالذى عم جوده) # فراجعه بقصيدة اخترت نسيبها ومبدؤها # (مريض هواكم مله من يعوده ... فعصر التدانى ماله من يعيده) # (أقمتم على هجرى وانى على الولا ... مقيم وعتدى كل آن مزيده) # (بماذا استبحتم ضر صب بحبكم ... غدا عدما بين الانام وجوده) # (كساه النوى ثوب اكتئاب وحسرة ... مدى العمر لا يبلى ms1557 لديه جديده) # (فان شئتمو عودوا على من غرامه ... قضى بعناه والدموع شهوده) # (وحاشاكمو أن لا تجودوا لطالب ... الى نحوكم فى الدهر سارت وفوده) # PageV04P012 # (وما هو باق ما يقيم على الذى ... عهدتم ولو زالت لديكم عهوده) # (فيا عاذلى ما عاد لى الآن مسمع ... بما نالنى والصبر حلت عقوده) # (وما أنا ممن قد شكى حكم دهره ... بضد الذى يرجو به ويريده) # (وقد حق شكرى حيث قد صار مسكنا ... فؤادى لمولى أخجل اليم جوده) # وذكر فى ترجمة شيخه الشمس الداودى انه ختم عليه قراءة شرح المحلى على ~~المنهاج فعمل دعوة حضرها جمع من العلماء والادباء فأنشد بعضهم # (ويوم قد قطعناه سعيد ... لجيد الدهر قد أضحى محلى) # (بروض زاهر جنبات نهر ... ومأكول ومشروب محلى) # (قطعناه بقرآن وذكر ... واخوان حووا أسنى محل) # (وكان ختامه مسكا فقالوا ... كذلك فليكن ختم المحلى) # وكان كثير النظم وله فى عمل الالغاز وحلها اليد الطولى ومتى كتب اليه شئ ~~منها حله فى وقته وكتب الجواب وكان لطيف المحاضرة لذيذا الصحبة ممتع ~~المؤانسة وكان رؤساء الشأم يميلون اليه جدا ويعدونه ريحانة الندماء ويعاشر ~~منهم من تطيب عشرته وتلين قشرته ولهم معه نكات تجرى بينهم ومقاصد لا يغضب ~~منها ولا يتألم ولو كانت سبا حكى انه دخل على بعضهم وكانت المائة العاشرة ~~تمت ودخلت المائة الحادية عشر فقال ذلك الرئيس قد خلصنا من القرن العاشر ~~وهذا القرن الحادى قد أقبل واتفق له انه اجتمع عنده فى حجرة له بأحد مساجد ~~صيدا عشرون شخصا من أصحابه فجاء أحد الشعراء ممن كان يألفهم فلما وجدهم خرج ~~وكتب على باب الحجرة # (أحد وعشرون لقد جمعوا ... كلهم فى خلوة الحادى) # (فقاتل العشرين رب السما ... ولعنة الله على الحادى) # وله لطائف من هذا الباب كثيرة فمن ذلك ما كتبه الى أبى اللطف بن محمد ~~الخوجى يطلب منه شدا # (يا أبا اللطف ان فضلكم ... ليس يحصى بكثرة العد) # (شد وسطى بما ترى كرما ... ولا تماطل فكثرة الشد) # فسير له شدا وأرسل له هذا المقطوع فى كتاب وهو قوله ms1558 # (مقصد ذا العبد من تفضلكم ... من دون من قبول ذا الشد) # PageV04P013 # (قد سدت فضلا وشدت كل علا ... وقد شددت القلوب بالود) # وله غير ذلك وكانت وفاته بمدينة صيدا فى سنة اثنتين وأربعين وألف وصيدا ~~معروفة وهى مدينة بساحل البحر الرومى بينها وبين دمشق ستة وثلاثون ميلا ~~سميت بصيدون بن صدفا بن كنعان بن حام بن نوح النبى عليه السلام وهو أول من ~~عمرها وسكنها وقال فى الروض المعطار سميت بامرأة وقياس النسبة اليها صيداوى ~~بفتح الصاد المهملة كما هى مفتوحة فى المفرد والعامة تكسرها فكسرها من غلط ~~العوام # محمد حجازى بن عبد القادر بن محمد الشهير بابن قضيب البان الحلبى الحنفى ~~نقيب حلب كان عالما فاضلا جسورا كثير العرفان فصيح اللسان فى اللغات ~~العربية والفارسية والتركيه وكان ذا همة عالية مغبوطه ويد للخيرات مبسوطه ~~ولى بعد أبيه نقابة الاشراف بحلب مدة وقصدته الناس فى المهمات ثم سلك طريق ~~الموالى ووجه اليه قضاء أريحا على طريق التأبيد وأعطى رتبة القدس ورأس فى ~~حلب وكان ينظم الشعر وشعره لا بأس به فمن ذلك من قصيدة يمدح بها البهائى ~~المفتى المقدم ذكره لما كان قاضيا بحلب ومستهلها # (ألا منجدا فى أرض نجد من الوجد ... فما عند أهليها سوى لوعة تجدى) # (وقفت بها مستأنسا بظبائها ... كما يأنس الصب المتيم بالوجد) # (أسائل عمن حل بالجزع والحمى ... وأنشد عمن جاز بالاجرع الفرد) # (خليلى ان الصدر ضاق عن الجوى ... فلا تعجبا من طفرة النار فى الزند) # (قفى الجسم من سعدى جروح من الاسى ... وفى القلب من أجفانها كل ما عدى) # (بثغر يزيد الوقد من خمرة اللمى ... وصدغ يثير الوجد من جمرة الوجد) # (تقرب لى باللحظ ما عز دركه ... وتنفر عمدا كى تصاد على عمد) # (تلاعب فى عقل الفحول بطرفها ... ملاعبة الاطفال من غرة المهد) # (رمت مهجتى أهدابها عن تعمد ... نبالا فزادت من توقدها وقدى) # (دنوت اليها وهى لم تدر ما الهوى ... وما علمت ما حل بى من هوى نجد) # (فقلت أمالى من رضابك رشفة ... معللة أروى بها ms1559 غلة الوجد) # (وهل للتدانى ساعة أستمدها ... وأبذل فى انجاز وصلتها جهدى) # (فقالت أما يكفيك وعدى تعلة ... لقلبك فاقنع يا أخا الود بالوعد) # PageV04P014 # (ولا ترج مهما تقصد النفس نيله ... فان الرزايا فى متابعة القصد) # (ولا تستمح من كل خدن وصاحب ... اخاء نقد يفضى الاخاء الى الزهد) # (فما كل انسان تراه مهذبا ... ولا كل خل صادق الوعد والعهد) # (ولا كل نجم يهتدى بضيائه ... ولا كل ماء طيب الطعم والورد) # (ولا المسك فى كل المهاة محله ... ولا ريح ماء الورد من عاصر الورد) # (ولا فضل مولانا البهائى محمد ... كفضل الموالى السابقين على حد) # وقوله من أخرى فى مدح البهائى المذكور # (قطب السماء هو الطريق الاقصد ... دارت عليه نجومه والفرقد) # (والمشترى والزهرة الزهراء فى ... أوج السعود هبوطها والمصعد) # ( ... والشمس ما شرفت على أقرانها ... الا بنسبته اليها العسجد) # (والله لا تحصى شؤون كماله ... فالويل ثم على الذى لا يشهد) # (ولقد أبيت الدهر غير مغادر ... فى حالة منها أقوم وأقعد) # (فسألته من بالحمى فأجابنى ... مفتى الانام أبو البهاء محمد) # وقوله فى الصهباء وتعليل نشأتها # (لا ترض بالاضرار للناس ... ان رمت أن تنجو من الباس) # (وانظر الى الخمر وما أوقعت ... فى شاربيها بعد ايناء) # (لما رضوا فى دوسها عوقبوا ... بضربة منها على الراس) # وله غير ذلك وكانت ولادته بمكة المكرمة سنة احدى بعد الالف وتوفى بحلب فى ~~صفر سنة تسع وستين وألف # محمد بن عبد اللطيف بن محمد محب الدين بن أبى بكر تقى الدين ابن عمر أبى ~~المحبى الخلوتى الدمشقى الحنفى المعروف بشقير كان من الفضلاء المشار اليهم ~~بالنباهة والبراعة وكان قوى الحافظة للمسائل والشعر والاخبار حسن الصحبة ~~كثير العبادة والمطالعة لكتب التفسير والتصوف وله رسائل وتحريرات على مواطن ~~من التفسير لطيفة قرأ على الشيخ عبد اللطيف الجالقى وعلى المفتى فضل الله ~~بن عيسى البوسترى والمولى يوسف بن أبى الفتح وأخذ عن جماعة كثيرين منهم ~~العمادى المفتى والنجم الغزى والفتح البيلونى والشيخ على القبردى الصالحى ~~ولزم الشيخ أحمد العسالى وأخذ عنه طريق الخلوتية وداوم على قراءة ms1560 الاوراد ~~ودخل معه # PageV04P015 # الخلوة مرات عديدة وسافر الى القدس والقاهرة وحج من طريق مصر فى صحبة ~~الامير رضوان أمير الحاج المصرى وحكى عن نفسه مرات انه من حين خرج من مصر ~~فى صحبته الى ان عاد اليها لم يصرف سوى قرش واحد وهبه للجمال وسببه محبة ~~الامير المذكور له وتقيده به ثم قدم الى دمشق وأقام بخلوة له فى مدرسة ~~الكلاسة وعمرها عمارة فائقة وحببت اليه العزلة واستمر عمره كله مجردا وكان ~~سمته غريبا لا يشبه أحدا وكان نديم الرؤساء والكبراء يحاضرهم أحسن محاضرة ~~ويورد النكات البديعة والاشعار اللطيفة ويحسن اللغة التركية جدا وكان مغرما ~~بالجمال ومضى عمره كله فى نشاط وسرور فلم ير الا مسرورا متبسما وكان سخيا ~~متعبدا يصوم غالب الايام وله شعر كثير فى لسان القوم وبينه وبين أدباء عصره ~~مراسلات من ذلك ما كتبه الى الاديب محمد بن يوسف الكريمى ملغزا فى غزال # (نراجع فى الفضل أهل الكلام ... ونأخذ عن كل حبر همام) # (ونسأل من ساحة الاكرمين ... ونخضع للمجد لا للانام) # (فنتبع من رفعته النفوس ... ونترك من قدمته اللئام) # ( ... فأختار طورا زوايا الخمول ... وطورا أحب الامور العظام) # (ترانى على كل حال أرى ... أسير الهوى ومليك الغرام) # (وما جرعة الحب الا المنون ... وما لوعة الهجر الا الهيام) # (وما راحة العشق الا العنا ... ولا صحة الصب الا السقام) # (ولى حسرة بعد أخرى لها ... زفير وليس له انحسام) # (يذيب الحشا ويثير الشجون ... بنار غدا وقدها كالضرام) # (وهل للهوى غير من ذاقه ... فنشكو له مر سمع الملام) # (ولا كل من غاص بحر الهوى ... حوى من جواهره باغتنام) # (ولا كل من قد سما فى العلوم ... يقرر مشكلها عن امام) # (فذاك هو الندب بدر العلوم ... ومن نوره لم يزل فى التمام) # ( ... كخلى الكريمى من فضله ... تلفعه يافعا باهتمام) # (مهذب أخلاق أهل الوفا ... حفيظ لعهد التقى والذمام) # ( ... وجامع آداب أهل النهى ... وبانى بيوت المعالى الفخام) # ( ... وفى كل فن تراه له ... نصيب وحظ أبى الانقسام) # PageV04P016 # (فيوضح من مشكلات العلوم ... بفكر خلا ضوءه عن ظلام) ms1561 # (فنظم القريض يرى دونه ... عصامى طبع شريف المقام) # (يشابه للدر فى سلكه ... ويحوى اشارات طعن السهام) # (فلو رام سحبان ألفاظه ... لقصر فى رقة الانسجام) # ( ... ويهفو جرير لتقبيلها ... ويعجز عن مثلها فى النظام) # (فيأيها الخدن شمس العلى ... وجرثومة الفخر نسل الكرام) # (فما اسم رباعى اذا ما بدا ... فنعتا يرى فى مجاز الكلام) # (فآونة تلقه فى العلا ... وفى الارض طورا بحول الاكام) # (ثلاثة أرباعه ان قلبت ... هى اسم لما بدؤه فى انعدام) # (وان لم ترد قصد تقليبها ... فمعناه فى الحرب بادى اللثام) # (وأيضا يرادف معنى الذهاب ... اذا كان عن بدئه فى انفصام) # (ونصف له بعد تصحيفه ... حرى به من له احترام) # (وباقيه بالقلب لا يقتضى ... لاثبات شئ وأمر يرام) # (فأنعم بحل رموزى التى ... لها الفكر فى حيرة واصطلام) # (وألغز لنا ما بدا فى الجواب ... وبين لنا قصدنا والمرام) # (ودم وابق فى سودد سرمدا ... مدى الدهر ما ناح ورق الحمام) # فأجابه بقوله # (أزهر الربى كللته الغمام ... أم الزهر ساطعة فى الظلام) # (وهل ما أرى حببا رائقا ... بكاس طلا حسن الانتظام) # (أم البرق ام درر نظمت ... أم افتر ثغرك عند ابتسام) # (أيا بدر تم غرامى به ... قديم أكيد وحق الغرام) # (ويا ريم أنس لجراه لم ... يعد لى سوى سقمى من مرام) # (يمانى لحظك هلا نبا ... وخطى قدك هلا استقام) # (ويا ممرض القلب من هجره ... وبالجسم يا مورثا للسقام) # (ويا تاركى مثلا فى الهوى ... أفديك جد وارع لى فى الذمام) # (رضينا الهوى حاكما بيننا ... أحل من المغرم الانتقام) # (وجد بالنهى شرطا أحكامه ... وأى حجى كان للمستهام) # PageV04P017 # (أخى لظمك العذب هاج الجوى ... القديم وذكرنى بالهيام) # (ولم أنس قط ولكنما ... التذكر يذكى خفى الضرام) # (فدار الهوى مانحاها مزاج ... عليل كجسمى الا استقام) # (سقاها الرضا من ربوع غدا ... خلال خباها لغيرى حرام) # (مغانى المنا وديار الشفا ... ومأوى الغريب ودار السلام) # (لقد رمت ادرك فى وصفها ... مدى عاقنى عنه شيق المقام) # (وحلى امتثالا للغز حوى ... قوافى رقت وحسن انسجام) # (لخدنى الذى فضله شامل ... وبادلنا بين خاص وعام) # (محبى نجار ms1562 وحبى له ... بصدق لفضل له مع نظام) # (أبو الفضل حاوى العلا ماجد ... وندب أهالى العلوم الكرام) # (وذو الادب الرائق المشتهى ... وبين ذويه أمير الكلام) # (وحاوى الفضائل والمكرمات ... ومن هو فى كل فن امام) # (بهرت بلغزك عقلى وكم ... فتى فيه مثل مسماه هام) # (قريب بعيد تحار العقول ... به وحلال وفاه حرام) # (هو الشمس للعين من حسنه ... ضياء اذا ما المذاق استقام) # (رباعى حروف ومنطوقها ... مع اثنين عشر حروف تمام) # (ثلاثة أرباعه فعله ... بعينيه فى المغرم المستهام) # (بغير استوا قلب أرباعه الثلاثة ما قلت يا ابن الهمام ... ) # (وزال يرادف معنى الذهاب ... مرادا به وصف نفى المرام) # (وان حرف النصف منه يعد مصحفه العز والاحتشام) # (ولا قلب باقيه يا سيدى ... نعم وسلمت لنا والسلام) # (وهذا هو الجهد فى حل ما ... أمرت والا فيأتى الكلام) # (بقيت مفيد لنا دائما ... فرائد باهرة الانتظام) # (مدى الدهر ما نفرائريم عن ... متيمه ناقضا للذمام) # وكانت ولادة صاحب الترجمة فى سنة ثمان عشرة وألف وتوفى فى صفر سنة اثنتين ~~وسبعين وألف ودفن على أبيه بمقبرته التى أنشأها بالقرب من جامع جراح # محمد بن عبد الله بن أحمد الخطيب بن محمد الخطيب ابن ابراهيم الخطيب ابن ~~محمد # PageV04P018 # الخطيب التمرتاشى الغزى الحنفى المذهب رأس الفقهاء فى عصره كان امام ~~فاضلا كبيرا حسن السمت جميل الطريقة قوى الحافظة كثير الاطلاع وبالجملة فلم ~~يبق فى آخر أمره من يساويه فى الدرجة أخذ ببلده أنواع الفنون عن الشمس محمد ~~بن المشرقى الغزى مفتى الشافعية بغزة ثم رحل الى القاهرة أربع مرات آخرها ~~فى سنة ثمان وتسعين وتسعمائة وتفقه بها على الشيخ الامام زين بن نجيم صاحب ~~البحر والامام الكبير أمين الدين بن عبد العال وأخذ عن المولى على بن ~~الحنائى قاضى القضاة بمصر ورجع الى بلده وقد رأس فى العلوم وقصده الناس ~~للفتوى وألف التآليف العجيبة المتقنة منها كتابة تنوير الابصار وهو متن فى ~~الفقه جليل المقدار جم الفائدة دقق فى مسائله كل التدقيق ورزق فيه السعد ~~فاشتهر فى الافاق وشرحه هو الشرح المسمى ms1563 بمنح الغفار وهو من أنفع كتب ~~المذهب واعتنى بشرحه جماعة منهم العلاء الحصكفى مفتى الشأم والملاحين بن ~~اسكندر الرومى نزيل دمشق والشيخ عبد الرزاق مدرس الناصرية الجوانية بدمشق ~~وكتب عليه شيخ الاسلام بالديار الرومية وهو المولى محمد الانكروى كتابات فى ~~غاية التحرير والنفع وكتب على شرح مؤلفه شيخ الاسلام خير الدين الرملى ~~حواشى مفيدة وله من التآليف فى الفقه شرح الكنز وصل فيه الى كتاب الايمان ~~وقطعة من شرح الوقاية وحاشية على الدرر والغرر وصل فيها الى نهاية كتاب ~~الحج وله منظومة وشرحها وكتاب معين المفتى على جواب المستفتى فى مجلد كبير ~~وجميع مجلدين من فتاويه وله رسائل كثيرة منها رسالة فى خصائص العشرة ~~المبشرين بالجنة ورسالة فى بيان جواز الاستبانة فى الخطبة وكتاب مسعف ~~الحكام على الاحكام ورسالة فى بيان أحكام القراءة خلف الامام ورسالة ~~النفائس فى أحكام الكنائس ورسالة فى عصمة الانبياء ورسالة فى دخول الحمام ~~ورسالة فى التجويز ورسالة فى مسح الخفين ورسالة فى النقود ورسالة فى أحكام ~~الدروز والارفاض وكتاب شرح مشكلات وردت عليه من الفروع والاصول له فى ~~الاصول كتاب الوصول الى قواعد الاصول وقطعة من شرح المنار الى باب السنة ~~وشرح مختصر المنار فى مجلد وفى الكلام شرح اللامية يقول العبد وشرح زاد ~~الفقير للكمال بن الهمام سماه اعانة الحقير ومنظومة فى التوحيد وشرحها وله ~~رسالة فى التصوف ورسالة فى علم الصرف وكتاب شرح العوامل فى النحو وقطعة من ~~شرح القطر وصل فيه # PageV04P019 # الى اعمال اسم الفاعل وانتفع به جماعة منهم ولداه صالح ومحفوظ والشيخان ~~الامامان أحمد ومحمد ابنا عمار ومن أهالى القدس البرهان الفتيانى المؤلف ~~والشيخ عبد الغفار العجمة وغيرهم وذكره جدى القاضى محب الدين فى رحلته الى ~~مصر ووصفه بأوصاف جليلة وذكر ما وقع بينهما من المحاضرة قال ثم اتسعت معه ~~دائرة المخاطبة واستطرد القول بطريق المناسبة الى ذكر رحلته الى بلدتنا ~~حماة المحروسة وتغزل لنا بوصف ما فيها من تلك الاماكن المأنوسة ثم سألنى ~~عمن يعهده فيها من أفاضل الاصحاب فكان ms1564 سائل دمع مقلتى الجواب ثم حدثنا ~~بكثير من حسن المحاضرات ولطيف المحاورات التى كانت تصدر بينه وبين فاضلها ~~المرحوم سيدى الشيخ محمد بن الشيخ علوان وكان يتعجب من فصاحته وبلاغته التى ~~حارت فيها العقول والاذهان ويمدح فضائله وفواضله الغزار ويذكر صفاء العيش ~~الذى قضاه فى صحبته فى تلك الديار انتهى وكانت وفاته فى أواخر رجب سنة أربع ~~بعد الالف عن خمس وستين سنة رحمه الله تعالى # محمد بن عبد الله بن شيخ بن الشيخ عبد الله العيدرورس الحضرمى أحد ~~الاولياء الكبار ذكره الشلى فى تاريخه المرتب على السنين وقال ولد فى مدينة ~~تريم فى سنة خمس وثلاثين وتسعمائة وظهرت عليه لوايح الفلاح فسلك طريق ~~الاقدمين ولازم التقوى وكان كثير الصلاة والعبادة مخلصا فى أعماله حافظا ~~لسانه وكان معظما عند الملوك والامرا مكرما محترما عند الاغنياء والفقرا ~~وانتفع به الخاصة والعامه واشتهر بالولاية التامة وكانت وفاته فى سنة خمس ~~بعد الالف ودفن بمقبرة زنبل رحمه الله تعالى # محمد بن عبد الله بن الامام شرف الدين من أعيان ملوك كوكبان المشهورين ~~بالفضل نشأ فى حجر الخلافة والامامة ودرج فى حجرات العلم والورع وطلب العلم ~~عن جهد وجد حتى انتهى الى أقصى غاية وجد لم يزل لاهجا بطلابه مغرى باكتسابه ~~حتى الحق الاصاغر بالاكابر وغدا كل كبير له صاغر وعقد عليه عند ذكر العلماء ~~بالخناصر فما من فن من الفنون الا وقد بلغ غايته القصوى وفاز بقدحه المعلى ~~ذكره السيد العلامة أحمد بن حميد الدين فى كتابه ترويح المشوق فقال هو ~~العلامة الذى يستغرق مدحه الكلام وتحفى فى قطع مسافة أوراقه جاريات الاقلام ~~وتطأطئ البلغاء رؤسهم عند سماعه ان نظم قال النظام لا محالة ان جوهر # PageV04P020 # عقدك الفرد أو نثر قال الفاضل انت ملك الكلام ومولاه وأنا العبد أوجد قال ~~المزاح رعتنى بجدك وقال القاضى السعيد ما أرى السعد الا بجدك وجدك وما هو ~~الا سورة النور فى الشعرا والآية البينة التى حام الافاضل يتلونها زمرا وقد ~~تتبع سيدى عيسى بن لطف الله ms1565 تقاصير نظمه الذى يطرح عنده شعر ابن مطروح ~~ونظمها فى أحسن سلك وهل يقوم جسم الفصاحة الا بالروح رحم الله وجهه ونضره ~~والى سبيل الجنة يسره فمنها # (يا راقد الليل لم يشعر بمن سهرا ... أسهرت عينى فعينى لا تذوق كرا) # (تنام عنى وأجفانى مؤرقة ... عبراء ما مرها نوم ولا عبرا) # (سلبت عقلى وأودعت الهوى كبدى ... يا منيتى وملكت السمع والبصرا) # (فأنثنى واضعا كفاعلى كبد ... حرا وكفا يكف الدمع حين جرى) # (يدنى لى الوهم غصنا منك أعشقه ... حتى أكاد أناجيه اذا خطرا) # (وأرفع الكف أشكو ما أكابده ... أقول أنت بحالى يا عليم ترا) # (ادعو اذى جننى ليل ولى مقل ... تفيض دمعا وقلب ذاب واستعرا) # (لا واخذ الله من اهوى بجفوته ... ولا ملا مثل قلبى قلبه شررا) # (ولا ثناه الهوى وجدا ولا اكتحلت ... عيناه مثل عيونى فى الدجا سهرا) # (رق النسيم لتبريح الصبابة بى ... لما انثنى ذيله من أدمعى خضرا) # (والبرق شق جيوب السحب عن كبدى ... والرعد حن وأبكى دمعى المطرا) # (يا صاحبى ان لى سرا أكاتمه ... أخفيته من نسيم الريح حين سرا) # (ان كنت تضمن لى أن لاتبوح به ... سمعت من سرى المكنون ما استترا) # (غزيل الحلة الفيحاء أرشقنى ... من لحظة بسهام راشها وبرا) # (رمانى الرمية الاولى فقلت بلا ... عمد رمانى فأصمانى وما شعرا) # (وحين فوق لى سهميه ثانيه ... بكيت نفسى واستبكيت من حضرا) # هذا من قول مهيار # (رمى الرمية الاولى فقلت مجرب ... وكررها أخرى فأحسست يا لشر) # (بكيت نفسى لعلمى أن مقلته ... لا يقتلنى ظلما وسوف ترى) # (ممتع الوصل لا يرجى تواصله ... لوزاره الصب فى طيف لما صدرا) # (لا تستطيع صبا نجد اذا خطرت ... تهدى الى الصب من أكافه خبرا) # PageV04P021 # (ربيب ملك كان الله صوره ... ملكا وخيره بين الورى الصورا) # (مهفهف القد لا يطفى لظى كبدى ... الا ارتشا فى لماه البارد العطرا) # (أغن يكسر جفنيه على حور ... يذيب نفسى ونفسى تعشق الحورا) # (بدر على غصن بان فى محبته ... أكاد أعشق غصن البان والقمرا) # (أقبل الدر من عشقى لمبسمه ... لما رأيت ms1566 ثنايا ثغره دررا) # (عليه كل هلال ينحنى أسفا ... وكل بدر حيا من وجهه استترا) # (والنرجس الغض غض الطرف حين رنا ... واحمر ورد الربى من خده خضرا) # (ذكرته حين فاحت لى معنبرة ... ريح الصبا وسرى لى سرها سحرا) # (يأيها القمر السارى اذا خطرت ... اليك عيناه واستحل بك السمرا) # (أبلغه يا بدر قل مضناك أودعنى ... أهدى اليك سلاما طيبا عطرا) # (يمسى سميرى ويبكى من صبابته ... شوقا اليك ويرعى الانجم الزهرا) # (عسى أخوك اذا أخبرته خبرى ... يرثى لحالى فحالى شجو من نظرا) # وله سامحه الله تعالى # (نسمات النسيم من نعمان ... وابتسام الوميض باللمعان) # (سعرا نار مهجتى وأنارا ... شجو قلبى وهيجا أشجانى) # (ذكرانى بعصر وصل تقضى ... آه لهفى لفوت ما ذكرانى) # (ها شبابى مضى وما نلت وصلا ... أين منى شباب عمر ثانى) # (يا خليلى خليانى فما بى ... من غرام أذاب قلبى كفانى) # (لا تحلا باللوم عقد عهودى ... واعذرانى بالله أو فاعذلانى) # (فبسمعى من ذلك اللوم وقر ... قد أجبت الغرام لما دعانى) # (قسما بالحطيم والحجر والبيت العظيم المقبل الاركان ... ) # (وبمن حل عقد عهدى ومن قد ... حل منى هواه كل مكان) # (وبعصر الشباب عذر التصابى ... وعفافى اذا وصلت الغوانى) # (وبعصيانى الملام مطيعا ... لغرامى وهذه أيمانى) # (اننى قد حملت من مثقلات الصد مالا يطيقه الثقلان ... ) # (يا مريدا لسلوتى كف عنى ... فعن الحب ليس يثنى عنانى) # PageV04P022 # (انا حلف الهوى رضيع الصبابات حلف الغرام والأشجان ... ) # (بين قلبى وسلوتى مثل ما بين حسان الوجوه والاحسان ... ) # (فاسترح عاذلى ودعنى أعانى ... من تباريح لوعتى ما أعانى) # (لا تلمسنى ومثل نفسك عاملنى فان الانسان كالانسان ... ) # (أنت بدرى وان تجاهلت ما يفعل وجد بذى هوى ولهان ... ) # (لست لا والغرام تجهل شأنا ... لمحب وان تجاهلت شانى) # (أنت اما مغالط لى والا ... فغيور أو حاسد أو شانى) # ومن // جيد شعره // قوله # (يا طلعة البدر فى ديجور اغلاس ... ويا هلالا على غصن من الآس) # (يا من كتمت الهوى صونا له فاذا ... فاهوا بذكر اسمه غالطت جلاسى) # (يا من اذا ضربت فى حبه عنقى ... ما مال الا اليه ms1567 مسرعا راسى) # (يا منية القلب ما عنى أتاك فقد ... أوحشتنى يا حبيبى بعد ايناس) # (فقد أتانى حديث منك آربنى ... وزاد والله من همى ووسواسى) # (أذاب نفسى مما جاء منك فلو ... لا أدمعى أحرقتنى نار أنفاسى) # (وحين عاينت صبرى عنك ممتنعا ... وبت أتضرب أخماسا بأسداس) # (كتبت والد مع يمحو ما تخط يدى ... حتى بكت لى اقلامى وقرطاسى) # (فاعطف على مستهام عاشق دنف ... بين الرجاء لطيف منك والياس) # (ماذا الصدود الذى ما كنت آنفة ... متى يلين لما بى قلبك القاسى) # (لو ان لى ساعة أشكو عليك بها ... حالى وقد نام حسادى وحراسى) # (مالى أملك نفسى من يعذبها ... بالصد عنى ومالى أذكر الناس) # (يا ناس هل لى مجير من هوى رشأ ... مهفهف كقضيب البان مياس) # (أذاب قلبى وسل النوم من مقلى ... بفاتن فاتر الاجفان نعاس) # (من لى بزورته جنح الظلام وقد ... غاب الرقيب ونامت أعين الناس) # (أمسى أعانقه ضما الى كبدى ... ما فى العناق وما فى الضم من باس) # (وأنثنى عند رشفى خمر مبسمه ... شكرا وأسكر من ما ريقه الكاسى) # (عسى الذى قد قضى بالحب يجمعنا ... يا طلعة البدر فى ديجور أغلاس) # وقوله # (نفسى الفداء لشادن ... مر الجفا حلو المراشف) # PageV04P023 # (قاسى الفؤاد أعار أغصان النقالين المعاطف ... ) # (لهبت بنار صدوده ... كبدى ودمع العين ذارف) # (وممتع كالغصن دون لقائه خوض المتالف ... ) # (من وصله وصدوده ... أنا دائما راج وخائف) # (فعلت بنا ألحاظه ... ما تفعل الاسد الرواعف) # (متجاهل عما يقاسى فيه قلبى وهو عارف ... ) # وله غير ذلك مما يروق ويشوق وكانت وفاته فى جمادى الاولى سنة عشرة بعد ~~الالف # محمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الرؤف المكى أحد الفضلاء الاذكياء ~~والادباء الالباء وممن نشأ فى طاعة الله ولازم تقواه واشتغل بما يعنيه من ~~أموردينه ودنياه وجد فى طلب العلم النافع فأدرك ما لم يدركه الكبار وهو ~~يافع وأخذ عن كثيرين منهم الشيخ عبد الله بن سعيد باقشير وصحب السيد العارف ~~بالله تعالى سالم بن أحمد شيخان وتلقن منه الذكر ولبس الخرقة ولازمه واختص ~~به وفتح ms1568 الله عليه بفتوحاته السنية الا انه لم تطل حياته فاخترمته المنية ~~فى شبابه وهو والد الشيخ عبد الرؤف الموجود الآن وكان ينظم الشعر ومن شعره ~~قوله يمدح السيد أبا بكر بن شيخه السيد سالم المذكور ويشير الى ثبوته على ~~حلقة الذكر التى كان يعقدها والده فى المسجد الحرام ومنعه من أراد أن يتعدى ~~بمنعه منها فى المسجد ونصره الله على أعدائه # (سلوا عن فؤادى فى الهوى كل شائق ... وعن شوق كلى للوى كل سائق) # (وكل فتى قد نال منى صبابة ... ولا مال عن نهجى ولا بمقارقى) # (يخال بأن الحب لم يبق من ضنى ... بقا يا للقيا أو لرؤيا المفارق) # (صبابا لصبا قد مالكم فى صبابة ... فهل مثله صب وذو قلب خافق) # (ومن حب ليلى ثم هند وزينب ... ورافع دعد ذى المواضى الهوارق) # (اذا لاح من تلك الثنايا بويرق ... ثنتنا المنايا وافنتنا بطالق) # (وان لاح فى شرق بريق شروقها ... وجادت بريق من وميض البوارق) # (فانى الصد الصادى لطيف خيالها ... بمهجة ايقادى ومقلة وامق) # (وان ماست الاعطاف منها من الصبا ... ومالت بها الارداف ميلا كآنق) # (تسترت الاغصان فى قضب دوحها ... حياء وعاد كالفئام الطوارق) # (ومن كلها كلى قتيل جمالها ... وتفصيله منى فليس بلائق) # PageV04P024 # (ومن هز عطفيها بقلبى جراحة ... ومن سحر عينيها أسرنا بوامق) # (ومن قدها قدقد قلبى سناؤها ... وأسنانها لاحت ببارق بارق) # (أسير على الاجفان ان قيل انها ... تنيل الفتى الوسنان عهد وثائق) # (فعندى عقد الوصل لو طال بيننا ... كأهنى وصال عند أصدق صادق) # (ومن عرفان الوصل سارت قبابها ... ومالت الى جمع المنى والحقائق) # (وظلت مطايا الحب تطوى محسرا ... فيا حسرة المشتاق من قلب تائق) # (وفى منحتى ضلعى وخيف بنائه ... هناك المنى فيه المنايا الآبق) # (وفى الجمرات اللاء خيمن فى الحشا ... علامات نيران الهواء لواثق) # (سقى الله أياما مضت ولياليا ... عرفت الهوى فيها وحلت بسابق) # (لقد جاءنا نصر من الله حفنا ... وفتح قريب عمنا مثل وادق) # (على فرقة الفرق الذين عموا على ... بصيرة أبصار ورشد لحاذق) # (يريدون أن يطفوا ضيا الاله بالعقول ms1569 التى قالت بقول منافق ... ) # (فردوا بغيظ لم يحوزوا به العلا ... وباؤا بخسران جزاء لفاسق) # (على انهم لم يعلموا الحق ظاهرا ... فكيف بأمر باطن غير طارق) # (على أنهم من افكهم شفعوا الذى ... تفرد عن فرد وعن كلا لاحق) # (على الحق لا يعلو على كل باطل ... على جرف هار وليس براهق) # (بليث همام زاكى الاصل سيد ... كريم السجايا نسل أعلى الخلائق) # (حليم لذى الامر العظيم ولم يزل ... على اثر آثار الجدود السوابق) # (وفى الذروة العليا التى لا ينالها ... جميع الألى كانوا وكل اللواحق) # (حمانا بسيف الصدق من كل معتد ... تعدى بدعوى الجهل ليس بصادق) # (هو السيد العالى أبو بكر الذى ... سما عن سماء المجد من كل شاهق) # (ونجل وحيد الدهر سالم من غدا ... سليلا لشيخان امام الطرائق) # (مفيد الورى عن سر أسرار من مضى ... ومظهر دين الحق ثم الحقائق) # (فمن رام أن يحصى صفات كماله ... كمن رام أن يلفى شريكا لخالق) # (وصلى الهى ثم سلم ما حدث ... حداة المطايا نحو أصدق ناطق) # (عليه وآل ثم صحب من غدا ... وريثا لهم فى علمهم غير زاهق) # وكانت ولادته فى سنة أربع وعشرين وألف وتوفى فى شهر ربيع الاول سنة ~~اثنتين # PageV04P025 # وخمسين وألف بمكة ودفن بالمعلاة # محمد العيدروس بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن الشيخ عبد الله ~~العيدروس الحضرمى أحد الكمل المشهورين ذكره الشلى وقال فى ترجمته كان امام ~~وقته علما وعملا وحالا ومقالا وزهدا وتحقيقا وورعا ولد بمدينة تريم فى سنة ~~سبعين وتسعمائة وضبط عام ولادته فى قوله تعالى {إنا أعطيناك الكوثر} ثم حفظ ~~القرآن وغيره فى فنون عديدة وربى فى حجر والده وقرأ عليه عدة علوم وتخرج به ~~طريق القوم وتفقه على السيد محمد بن حسن والفقيه محمد بن اسمعيل والسيد عبد ~~الرحمن بن شهاب وأخذ التصوف عن جماعة وسمع الحديث من طائفة ولزم العبادة ~~واثنى عليه مشايخه وغيرهم بل انعقد الاجماع على فضله وكماله وأخذ عن عمه ~~الشيخ عبد القادر ابن شيخ وكتب الى والده يقول له يكفيك فخر ms1570 يا عبد الله ~~خروج مثل هذا الولد من صلبك ولما سمع به جده شيخ بن عبد الله طلبه اليه وهو ~~باحمد أباد من أراضى الهند فرحل اليه واجتمع به فيها وذلك فى سنة تسع ~~وثمانين وتسعمائة وأشار الى ذلك جده المذكور فى بعض قصائده بقوله قدومك ~~حافظ للشمل جامع فان عدد حافظ كذلك ولازم جده فى جميع دروسه وأحواله واقتدى ~~به فبلغ ما لم يبلغه المشايخ الكبار وقرأ عليه فى كثير من العلوم عدة متون ~~وشروح وألبسه الخرقة وصافحه وحكمه وأذن له فى الالباس والتحكيم وجعله ولى ~~عهد ثم انتقل جده شيخ المذكور فى سنة تسعين وتسعمائة فقام من بعده وكان ~~ينفق على جميع من يمونه جده من أهل الهند وحضرموت ولما سأل عنه والده عبد ~~الله السيد الولى أحمد بن على أجابه بقوله الذى أعتقده فيه انه أحسن من ~~أبيه فسجد والده شكرا وقال هذا الذى كنت أوده وأتمناه وقال كل أحد لا يريد ~~أن يكون أحد أحسن منه الا ولده وبعد انتقال والده أجرى ما كان يجريه والده ~~من نفقة وكسوة وغيرها فكان الوارث لابيه وجده ثم ارتحل من أحمد آباد الى ~~بندرسورت واستوطنه واشتهر كمال الاشتهار واعتقده أهالى تلك الدائرة وكان ~~سلطان الهند يعرف قدره ويرجحه على أهل زمانه ويجرى عليه كل يوم ما يكفيه من ~~النفقة العظيمة وكان كثير العطايا كريما وكان مع كثرة مدخوله لا يفى مدخوله ~~بنفقته وربما زاد عليها ضعفين أو أكثر وكل ذلك دين يبقى عليه وكان يستغرق ~~احيانا فربما دخل عليه شخص ولم يشعر به وكانت وفاته فى سنة ثلاثين وألف ~~ودفن ببندرسوت وبنى عليه بعض التجار قبة عظيمة وبنى عندها # PageV04P026 # مسجدا وبركة ماء وأجرى لمن يقرأ عليه أجرة وأوقف على ذلك ضياعا واراضى ~~ورباعا وقبره ظاهر يزار ويتبرك به رحمه الله تعالى # الشريف محمد بن عبد الله بن الحسن بن أبى نمى كان سيد شجاعا مقداما رئيسا ~~ولاه والده الشريف عبد الله مكة فى حياته وأشرك معه الشريف زيد بن ms1571 محسن غرة ~~صفر سنة احدى وأربعين وألف وخطب لهما على المنابر الى شعبان من السنة ~~المذكورة فوصلت الاتراك من اليمن فى قصة ذكرتها فى ترجمة الشريف زيد فوقعت ~~اللقيا بالقرب من وادى البيار بين السادة الاشراف وبين الاتراك فحصلت ملحمة ~~عظيمة وقتال شديد وقتل صاحب الترجمة وقتل معه جماعة من الاشراف منهم السيد ~~أحمد بن حراز والسيد حسين بن بنايس والسيد سعيد بن راشد وخلق آخرون وأصيبت ~~يد السيد هيزاع بن محمد الحارث فقطعت وتعلقت بباقى جلدتها ولم تنفصل ودخل ~~بها كذلك الى مكة ومر على جهة سوق الليل قائلا عذرى يا أهل مكة ما ترونه ~~وتوجه بقية الاشراف الى وادى مر ودخل الاتراك الى مكة ونودى بالبلد للسيد ~~نامى بن عبد المطلب وكان دخولهم من جهة بركة ماجن فتعب الناس أشد تعب وحصل ~~الخوف الشديد وتسلطت العساكر على الناس وأزعجوهم نهبا وفسقا وظلما وتقطعت ~~الطرق وعصت الاعراب وحمل صاحب الترجمة فى عصر ذلك اليوم ودفن بالمعلاة فى ~~مقابر آبائه وأجداده بعد أن قاتل قتال من لا يخاف الموت وكانت الوقعة ~~المذكورة فى رابع عشرى شعبان سنة احدى وأربعين وكانت مدة ولاية الشريف محمد ~~ستة أشهر وأربعة وعشرين يوما # محمد بن عبد الله بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الولى المنقول بن محمد بن ~~عبد الولى جعمان كان اماما عالما علامة مشهورا فى اليمن أخذ عن جماعة ~~واستفاد وأفاد وروى وضبط توفى بالروحاء بعد ان زار النبى # فى سنة خمس وخمسين وألف وجده الفقيه عبد الولى بن محمد وأخوه عمر بن محمد ~~صاحب الموجز كانا فى بيت الفقيه ابن عجيل فى أيام السلطان عامر بن عبد ~~الوهاب الاموى وكان الفقيه عمر بن محمد مفتى بيت الفقيه وصاحب رياستها على ~~ولاية عظيمة مشهورة فاستولد بها عبد الولى ثم تزوج فى محل الاعوص القرية ~~المشهورة فاستولد بها أيضا فلما توفى قبر فى تربة الفقيه أحمد بن موسى ~~العجيل فرآه أخوه فى المنام وكأنه يقول له انقلنى الى محل الاعوص فانتبه ~~الفقيه ms1572 عمر من نومه فقال هذه رؤيا منام والنقل عند # PageV04P027 # الفقهاء حرام ونبش الميت أعظم خطيئة فجاءه ليلة أخرى ثم فى الثالثة كذلك ~~فقال له لئن لم تنقلنى والا خرجت من القبر فجاء الفقيه المذكور الى التربة ~~لينقل أخاه فرآه خارج القبر باكفانه فحملوه فنقل الى قبره الآن بمحل الاعوص ~~فسمى المنقول وهذه الكرامة مستفاضة والفقيه الرائى ثقة عارف والله أعلم # السيد محمد كبريت ابن عبد الله بن محمد بن شمس الدين بن أحمد بن قاسم بن ~~شرف الدين بن يحيى بن شرف الدين بن حسين بن فخر الدين بن موسى بن كريم ~~الدين بن محمد ابن ابراهيم بن داود بن محمود بن حسن بن عباس بن على بن محمد ~~بن حمزة بن أحمد بن جعفر بن موسى الكاظم ابن جعفر الصادق ابن محمد الباقر ~~ابن على زين العابدين ابن الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنه السيد ~~الجليل كان من أعجب خلق الله تعالى فى الاخذ باهداب الفنون كثير النوادر جم ~~المناقب ولد بالمدينة وبها نشأ وحفظ القرآن واشتغل بالعلوم النقلية ~~والعقلية فقرأ النحو والتصريف والمعانى والبيان على جماعة منهم عبد الملك ~~العصامى والشيخ الامام وجيه الدين عبد الرحمن بن عيسى المرشدى وأخذ العلوم ~~الرياضية والحكمية والطبيعية وعلم الحقيقة عن المحقق الكبير عبد الله بن ~~ولى الحضرمى تلميذا لقطب العارف بالله تعالى السيد صبغة الله بن روح الله ~~السندى ثم توجه الى الروم فى سنة تسع وثلاثين والف وألف رحلة بديعة سماها ~~رحلة الشتاء والصيف ذكر فيها ما وقع له فى سفرته هذه من الغرائب ودخل دمشق ~~واجتمع فيها بالاستاذ الكبير ايوب بن أحمد المقدم ذكره وأخذ عنه ثم رحل الى ~~القاهرة ولزم بها الاستاذ محمد بن زين العابدين البكرى وكان أشار اليه ~~بالاخذ عن بعض السادة الخلوتية شيئا من علم الاسماء فأخلاه المأخوذ عنه ~~أربعين يوما لرياضة نفسه ففتح عليه ثم عاد الى المدينة واختص بصحبة سيدنا ~~محمد مكى المدنى الآتى ذكره ان شاء الله تعالى فكان ms1573 لا يفارقه فى أغلب ~~أوقاته وأقام على بث العلم ومراقبة الله تعالى وألف تآليف كثيرة بديعة منها ~~كتاب سماه نصر من الله وفتح قريب شرح فيه أبياتا لبعض أفاضل عصره جمع فيه ~~من كل غريبة ومنها كتاب الجواهر الثمينة فى محاسن المدينة ومنها بسط المثال ~~فى القيل والقال فى مجلدين وغير ذلك من مفرد ومجموع وله ركاز الركاز فى ~~المعمى والالغاز ورسالة سماها خمائل الافراح وبلابل الادواح تشتمل على ~~أشعار لطيفة وكتاب الزنبيل اختصر فيه كتاب الكشكول للبهائى العاملى وكتاب ~~العقود الفاخره # PageV04P028 # فى أخبار الدنيا والآخرة وكتاب حاطب ليل كبير جدا وشرح ديوان ابن الفارض ~~سماه ظل العارض وكتاب المطلب الحقير فى وصف الغنى والفقير وهو كتاب حسن ~~الوضع عجيب الاسلوب قال فى آخره وهذا آخر ما جرى به القلم من تسطير هذه ~~الحكم وربما اشتمل على كلام لا يفهم ومفهوم لا يكاد يعقل ومعقول لا يكاد ~~يقبل بحسب ما قيل # (يقولون أقوالا ولا يفهمونها ... ولو قيل هاتوا بينوا لم يبينوا) # ثم ذكر كلاما طويل الذيل من هذا القبيل وأنشد لنفسه فى مدح الكتاب قوله # (لله تأليف غدا جاءها ... بين النقيضين لمن يعقل) # (جامعه اغرب فى نقله ... لكنه لم يدر ما ينقل) # وعكف آخر عمره على مطالعة الفتوحات المكية والفصوص للشيخ الاكبر ابن عربى ~~وألف فى وحدة الوجود رسالة وكان يصدر عنه قولات ربما أنكرها بعض معاصريه ~~ونسبوه فيها الى الالحاد وله أشعار كثيرة حسنة التركيب بينة الجودة فمن ~~مقاطيعه قوله # (هبوا أن ذاك الحسن عنى محجب ... أليس برياه سرت نسمة الصبا) # (اذا رمت أن تبدى مصونات خدره ... فحدث بذاك الحى عن ذلك الخبا) # وقوله # (يا من تبادى بهجر ما له سبب ... وصد عمدا يرى فى ذاك تبكيتى) # (كان هجرك بعد الوصل يا أملى ... أوائل النار فى أطراف كبريت) # نقله حسن للمصراع الاخير عن موضوعه الذى هو تشبيه البنفسج وهو # (ولا زوردية تزهو بزرقتها ... بين الرياض على حمر اليواقيت) # (كأنها فوق قامات ضعفن بها ... أوائل النار فى أطراف كبريت) # وقوله ms1574 # (أرى مطالعتى فى الكتب ما نفعت ... لعل وجهك يغنينى عن الكتب) # (فمن رأى وجهك الباهى وبهجته ... فانه فى غنى عن كل مكتتب) # وقوله # (ليست على الحر الكريم مشقة ... بأضر من أن لا يرى أمثاله) # (ذاك الغريب وان يكن فى أهله ... وارحمتاه له لما قد ناله) # وله # (يا لائمى فى حب من ... عزت على ربوعه) # (خفض عليك وخلنى ... أحلى الهوى ممنوعه) # وقال يفتخر # PageV04P029 # (نشأت بفضل الله فى ظل دوحة ... سمت بنبى كنت من بعض عترته) # (فان شئت فى صفح العوالى وان أشأ ... بدار الذى طابت وطالت بهجرته) # (فهاتيك دار للحبيب وهذه ... بها منزهى يا صاح من حول حجرته) # وقال فى تفصيل العالية # (أراك تغالى فى العوالى وفى قبا ... وأنت على وهم الخيال تعول) # (الى كم ترى تهوى الذى أنت سائر ... الى غيره اذ أنت عنه تحول) # (فكن سائرا فى لا مقام فانما ... تقلب من شان لشأن وترحل) # العالية أرض ذات رياض فائقة قال فى الوفاء هى من المدينة ما كان فى جهة ~~قبلتها من قباء وغيرها على ميل فأكثر وأقصاها عمارة على ثلاثة أميال وأربعة ~~الى ثمانية أو ستة على الخلاف فى ذلك انتهى ووجه التسمية جلى وذلك لان ~~السيول تنحدر من تلك النواحى العالية الى سوافل المدينة فعلى ذلك يقال ~~نزلنا من العوالى الى المدينة وطلعنا الى العوالى وله فى مدحها قطع كثيرة ~~غير هذه فمنها قوله # (فضل العوالى بين ولاهلها ... فضل قديم نوره يتهلل) # (من لم يقل ان الفضيلة طينت ... أرض العوالى وهو حق يقبل) # (انى قضيت بفضلها وأقول فى ... وادى قبا الفضل الذى لا يجهل) # وله # (اذا كنت فى ارض العوالى تشوقت ... لارض قبا نفسى وفيها المؤمل) # (ولو كنت فيها قالت النفس ليت لى ... بأرض العوالى يا خليلى منزل) # (فيا ليت انى كنت شخصين فيهما ... وما ليت فى التحقيق الا تعلل) # وله من أبيات قالها وهو بالروم يتشوق الى معاهده # (ما أطيب الايام فيها تنقضى ... والعين قد قرت بوصل حبيبها) # (ما العيش الا فى حماها ليت لى ... مأوى ms1575 ولو فى سفحها ورحيبها) # وله وهى من لطائفه # (الحمد لله على ما أرى ... من ضيعتى ما بين هذا الورى) # (صيرنى الدهر الى حالة ... يرثى لها الشامت مما يرى) # (بدلت من بعد الرخا شدة ... وبعد خبز البيت خبز الشرا) # (وبعد سكنى منزل مبهج ... سكنت بيتا من بيوت السكرا) # (ولو تحققت الذى نالنى ... لارتفع الشك وزال المرا) # PageV04P030 # ورأيت فى كتابه الجواهر قال مررت فى رحلتى ببعض قرى الروم فرأيت قبرا ~~عليه بنيان قد أظهرت فيه الحكمة زخارف صنعة البناء على رأسه مكتوب # (وما ينفع الانسان بنيان قبره ... اذا كان فيه جسمه يتهدم) # وذكره ابن معصوم فقال فى وصفه مفرد جامع وأديب ضوء أدبه لامع نافت شمائله ~~على أنفاس الشمول والشمال وقال من ظرفه وأدبه بجنتين عن يمين وشمال كان ~~لطيف قشرة العشرة تحسد تباشير الصباح بشره لا تمل ند ماؤه مجالسته ولا تسأم ~~أصحابه مؤانسته الى فصاحة ولسن وتجمل بكل خلق حسن وتقنع بقناع القناعة ~~والكفاف واشتمال بأبراد الصون والعفاف سلك مسلك من نبذ الدنيا وراء ظهره ~~ورضى منها بمسالمة خطوب دهره ورام انتحال مذهب أهل الحال فتكلم بعضهم فى ~~اعتقاده ونقل عنه فلتات أشعرت بخفى الحاده وكانت له اليد الطولى فى جميع ~~نوادر الادب والنسل الى تقييد شوارد النكت من كل حدب وله فى ذلك مؤلفات ~~منها محك الدهر وكتاب المباهج ورشح البال بشرح البال وغير ذلك الا انه لم ~~يكن له فى سائر العلوم رسوخ قدم معلوم أخبرنى الوالد بسماعه عنه ان أستاذه ~~خالف فى تعليمه النظام وطفر به طفرة النظام فنقله من الاجرومية الى الكشاف ~~وأبدله النشاف من الارتشاف وله شعر انتظم به فى سلك من نظم ثم أنشد له قوله # (واذا جلست مع الرجال وأشرقت ... فى جو باطنك المعانى الشرد) # (فاحذر مناظرة الجهول فربما ... تغتاظ أنت ويستفيد فيحسد) # وقوله موريا فى المولى عبد الرحمن العشاقى # (قد قلت للمجد من تهوى تواصله ... فكلنا ذلك ذو وجد وأشواق) # (فقال لى بلسان غير مقتدر ... لا أشتهى أن أوافى غير عشاقى) # انتهى ms1576 وكانت ولادته فى سنة اثنتى عشرة بعد الالف وتوفى بعد الظهر عشرى ~~شهر رمضان سنة سبعين وألف وصلى عليه السيد العارف بالله تعالى محمد باعلوى ~~ودفن شمالى القبة المطهرة قبة سيدنا ابراهيم بن النبى # ببقيع الغرقد رحمه الله # محمد بن عبد الملك البغدادى الحنفى نزيل دمشق الشيخ الامام المحقق كان من ~~كبار العلماء خصوصا فى المعقولات كان لهى والطبيعى والرياضى وهو من جماعة ~~علامة الزمان منلا مصلح الدين اللارى قيل وأخذ عن أخيه شمس الدين البغدادى # PageV04P031 # وكان فى الاصول والفقه علامة وله اليد الطولى فى الكلام والمنطق والبيان ~~والعربية قدم دمشق فى سنة سبع وسبعين وتسعمائة ودخلها لابسا عباءة من الصوف ~~وثوبا من القماش الابيض القطن وجاور بجامع دمشق فى بيت خطابته ثم انتقل الى ~~المدرسة العزيزية جوار الكلاسة وحضر دروس البدر الغزى ولازم ابا الفدا ~~اسماعيل النابلسى وقرأ فقه الشافعى على الشهاب العيثاوى ثم تحنف وولى وظائف ~~وتدريس منها المدرسة الدرويشية وبقعة فى الجامع الاموى وتولى تصدير حديث ~~بالجامع المذكور وكان له من صندوق السلطنة فى كل يوم ما يزيد على أربعين ~~عثمانيا وتولى مشيخة الجامع فسمى شيخ الحرم الاموى وتولى تولية الدرويشية ~~وعظم أمره وتردد الى القضاة وشمخ بأنفه حين رجع الناس اليه وكان يحضر دروسه ~~أفاضل الوقت ودرس التفسير بالجامع وكان فى لسانه لكنة عظيمة حتى انه كان لا ~~يفصح عن كلامه أبدا وشاع ذكره فى الاقطار الشامية ولما مرض مرض الموت وثقل ~~فى مرضه حضر اليه قاضى القضاة بدمشق المولى ابراهيم بن على الازنبقى وعاده ~~وقال له أفرغ عن وظائفك لنائبنا حسن الطويل وهو ابن عثمان الذى ذكرناه فى ~~حرف الحاء فيقال انه أفرغ له وقيل انه لم يفرغ ولكن كتب ذلك القاضى رغبة أن ~~تصير الجهات المذكورة لنائبه وقال له القاضى اين أموالك فقال له وما تريد ~~بأموالى فقال له نريد أن نحرزها خوفا عليها من سارق يأخذها وأنت مريض فيقال ~~انه أذن له فى أخذها وقيل بل أخذها القاضى جبرا فلما أخذت أمواله أفاق ms1577 من ~~سكرات مرضه وطلب الاموال من حسن الطويل فقال له وما تصنع بها ان كنت محتاجا ~~الى شئ من المال أقرضتك من عندى ما تخرجه وأما مالك فانى لا أستطيع احضاره ~~اليك خوفا عليه فيقال انه لما قال ذلك احتد واشتد غيظه ومد يده الى لحية ~~النائب وضربه على رأسه فقال له أنت فى جنون المرض ولا حرج عليك فيما فعلته ~~ولم يأت له بالمال فانتكس ورجع الى المرض بعد ان كان أبل منه قليلا ومات ~~عقيب ذلك وكانت وفاته فى ليلة الاثنين عشرى شعبان سنة ست عشرة وألف ودفن ~~شمالى تربة مرج الدحداح فى أقصاها عن بضع وستين سنة وكان بنت من أمة سوداء ~~فنفاها قبل موته بأشهر لامر رآه على الامة فأنكره ثم بعد موته ثبت نسب ~~البنت اليه بشهادة قاضى القضاة على اقراره واخر ثم جاء بعد مدة ابن عم له ~~من بغداد الى دمشق فصالحه النائب على شئ من المال ثم ذهب # PageV04P032 # فشكاه الى الوزير نصوح باشا وكان الوزير المذكور رأس العساكر اذ ذاك بحلب ~~فوردت بطلب النائب بسبب ذلك الى حلب والعجب العجاب انه كان فى دمشق رجل من ~~العسكر يقال له محمد البغدادى موافق لصاحب الترجمة فى الاسم والنسبة مات ~~يوم موته فبقى الرجل يقول مات محمد البغدادى اليوم فلا يتميز أحدهما عن ~~الآخر الا نبية العلم لهذا ونسبة العسكرية لذاك والله تعالى أعلم # محمد بن عبد المنعم الطائفى الفقيه الشافعى كان من فضلاء وقته ذكره الشلى ~~وقال فى ترجمته ولد سنة أربع بعد الالف وحفظ القرآن ثم نسيه فقيل له لم لا ~~تحفظه ثانيا فقال أخشى أن أنساه ثانيا وأخذ العلوم عن مشايخ عصره منهم ~~السيد عمر بن عبد الرحيم البصرى والشيخ أحمد بن علان والشيخ احمد الحكمى ~~والشيخ عبد الملك العصامى وأذن له غير واحد بالافتاء والتدريس فدرس فى ~~المسجد الحرام وانتفع به جماعة منهم السيد محمد بن عمر الباز والشيخ عبد ~~الجامع بن أبى بكر بارجا الحضرمى وكان شيخنا أبو الحسن ms1578 النبتيتى مع جلالته ~~يحض درسه وكذلك الشيخ أبو الجود المزين وله تآليف منها شرح حسن على ~~الاجرومية أملاه على بعض طلبته وله حواش على شرح المنهج وحواشى على النهاية ~~للشمس الرملى وكان حسن الاخلاق بارا بوالدته لا يخالفها فى كل ما أمرت به ~~وترك الزواج خوفا من أن يتكدر خاطرها وكان كثير العبادة والتهجد يحب ~~الفقراء والمساكين ويعرض عن غيرهم من أرباب الشأن قانعا من الدنيا باليسير ~~ومدحه صاحبه الشيخ غرس الدين الخليلى المدنى بقصيدة أولها # (والله انى مغرم بالطائفى ... لم لا وذلك كعبة للطائف) # وكانت وفاته يوم الخميس حادى وعشرى شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين وألف فى ~~مكة بعلة الاسهال ودفن بالمعلاة رحمه الله تعالى # محمد بن عبد الوهاب بن تقى الدين المعروف بابن المهمندار الحلبى الحنفى ~~والد شيخنا العالم الفهامة أحمد مفتى الشام الآن وزبدة من بها من العلماء ~~ذوى الشان لابرحت فضائله ملهج ألسنة الوصاف وفواضله مظنة الاطراء والاتحاف ~~كان المذكور من أشهر مشاهير العلماء له بسطة باع فى الفنون ويد طائلة فى ~~التحرير والتهذيب قرأ بحلب على علمائها الاجلاء منهم الشيخ عمر العرضى # PageV04P033 # وخرج وهو متقن متضلع ودخل دمشق فى سنة أربع وثلاثين وألف ثم هاجر الى ~~الروم وتوطنها ودرس بها العلوم وانتفع به جماعة ثم لازم من المولى يحيى ~~وصيره شيخا لابنه المولى عبد القادر ثم استخلصه المولى صادق محمد بن أبى ~~السعود لنفسه وقرأ عليه وانتفع به وبه شاع ذكره واشتهر بين موالى الروم ثم ~~درس بمدارس دار الخلافة الى أن وصل الى مدرسة والدة السلطان مراد فاتح ~~بغداد وولى منها قضاء مدينة أيوب وله من التآليف رسالة فى المعانى وله ~~تحريرات كثيرة وتميقات لطيفة وكانت وفاته وهو قاض بأيوب فى سنة ستين وألف ~~عن اثنتين وستين رحمه الله تعالى # محمد بن عتيق الحمصى الشافعى نزيل مصر الشيخ الفاضل كان قوى الذكاء ~~والفطنة حسن الاشارة فصيح العبارة ذا دعابة لطيفة وطبع مستقيم دخل القاهرة ~~فى أيام شبابه واشتغل بفنون العلوم وأخذ عن البرهان اللقانى ms1579 والنورين على ~~الحلبى وعلى الاجهورى وعبد الجواد الجنبلاطى وحسين النمساوى ومحمد النحوى ~~الشهير بسيبويه ويس بن زين الحمصى والشمس البابلى وسلطان المزاحى والنور ~~الشبراملسى وجد واجتهد وبرع فى سائر الفنون وفاق أقرانه وتقوى على حل ~~المشكلات العلمية وألف حاشية على شرح التلخيص المختصر للسعد ورسائل فى فنون ~~شتى ثم عرض له قاطع عن العلم واشتغل بتحصيل الدنيا وفتح حانوتا للبيع ~~والشراء وكثرت دنياه بحيث أعرض عن النظر فى كتب العلم نحو عشرين سنة ثم ~~طرقه طارق الخير فرجع الى ما كان عليه فى بدايته من الجد والاجتهاد واشتغل ~~بتصحيح جميع ما عنده من الكتب على كثرتها وجد فى تحصيل كتب الحديث وكتبها ~~بخطه وكان حسن الخط ولم يزل على هذا الحال الى أن مات وكانت ولادته بحمص فى ~~سنة عشرين وألف وتوفى فى جمادى سنة ثمان وثمانين وألف بمصر ودفن بتربة ~~المجاورين ورآه بعض اخوانه فى المنام بعد موته فقال له ما فعل الله بك فقال ~~غفر لى وكتبنى عنده من العلماء قال فقلت له كيف وقد كنت انقطعت عن العلم ~~مدة فقال لى الفضل أوسع وما رأيت الا كل خير وان أردت النجاة فى الآخرة ~~فعليك بالاشتغال بالعلم فانه من أعظم أسباب المغفرة عند الله تعالى واياك ~~والتكلم فى أحد بسوء فان عليك رقيبا أى رقيب # محمد بن عثمان الملقب أمين الدين الدمشقى الصالحى الهلالى أحد الموقعين # PageV04P034 # للاحكام بالمحكمة الكبرى الاديب الشاعر الناظم الناثر اشتغل فى العلم ثم ~~تركه وتعانى التوقيع والشعر وكان لطيف الذات حلو النادرة ومن ألطف ما وقع ~~له انه كتب على خاتمه من شعره # (يرجو ابن عثمان الامين الصالحى ... من ربه حسن الختام الصالح) # وكان مغرما بالهجاء وثلب اعراض الناس وقيل له مالك لا يكاد يجود شعرك الا ~~فى الهجاء فقال خاطرى لا يغرف الامن البحر المنتن وحكى البورينى أنه سمعه ~~مرات يقول كل شاعر له عينان نضاختان فى فكره الواحد عذبة للمديح وما يضاف ~~اليه والثانية منتنة للهجو وما يقاس عليه وأما انا فلى ms1580 عين واحدة فقط وهى ~~العين الثانية فانى لا أعرف الا الهجو المثالب قال فقلت له تبا لك يا بغيض ~~هل يليق بك أن تقبح محاسن القريض فقال هذه جبلة ذاتيه وطبيعة على القبيحة ~~مبنيه ومن شعره قوله فى هجو عمه ولى الدين البزورى # (اذا رأيت ولى الدين مفتكرا ... منكسا رأسه انسانه ساهى) # (فذاك من أجل دنياه لا الآخرة ... خوفا من الفقر لا خوفا من الله) # وله فى بنى الخطاب الذين كانوا قضاة مالكية بالشام أهاج كثيرة وقد جمعها ~~فى جزء خاص وسماه قرع القبقاب فى قرعة بن الخطاب وفيه كل عجيبة وكل مسبة ~~غريبة فمن ذلك قوله # (بيت ابن خطاب غدا ... بيتا قليلا خيره) # (ينفق فيه عاشق ... قام عليه أيره) # ونظر يوما الى شهود محكمة الكبرى فوجدهم تسعة وهو واحد منهم ووجد قضاتهم ~~أربعة ومنهم كمال الدين أحد بنى خطاب المذكورين فقال # (قالت لنا الكبرى أما ... آن لكم ما توعدون) # (قضاتنا أربعة ... لكنهم لا يعلمون) # (شهودنا عدتهم ... تسعة رهط يفسدون) # (والكتخدا والترجمان ... فى الجحيم خالدون) # ومن شعره مقوله يهجو بعض الادباء # (يخوض بعرضى من غدا عار دهره ... ومن هو أدنى من سجاح واكذب) # (ومن أقعدته همة المجد والعلا ... وطارت به للخزى عنقاء مغرب) # PageV04P035 # (ومن كان فى عهد الحداثة ناقة ... يقاد الى أردى الانام ويركب) # (وقد كان قصدى أن أبين وصفه ... ولكن اجمال القبائح أنسب) # ودخل يوما على الخواجه الرئيس أبى السعود بن الكاتب فأنشده # (يا من به رق شعرى ... وجال فى الفكر وصفه) # (قد مزق الدهر شاشى ... والقصد شاش ألفه) # فأعطاه شاشا وبالجملة فنوادره كثيرة وكانت ولادته ليلة عيد الفطر سنة ~~خمسين وتسعمائة وتوفى وقت الضحوة الكبرى من يوم الخميس ثالث عشر شعبان سنة ~~أربع بعد الالف ودفن فى قبر والده فى تربة الفراديس # محمد بن عثمان الصيداوى الفقيه الاصولى الشافعى المذهب نزيل دمشق كان من ~~العلماء العاملين كامل الخصال كثير التقوى والصلاح والورع وكان زاهدا فى ~~الدنيا لذيذا المصاحبة خفيف الروح تميل اليه القلوب الا أنه كان حاد المزاج ms1581 ~~كثير الانفعال مع صفاء السريرة وكان علماء دمشق يعظمونه وللناس فيه اعتقاد ~~عظيم وبالجملة فهو بقية السلف خرج من بلدته صيدا وهو فى ابان الطلب فدخل ~~القاهرة وأخذ عن علمائها وأقام مدة بجامع الازهر وبرع فى كل الفنون واشتهر ~~صيته وكان مع تغربه ذا وجاهة وايثار على طلبة الازهر قرأت فى ثبت الشمس ~~محمد بن على المكتبى الدمشقى قال لما حججت فى سنة تسع وخمسين وألف اجتمعت ~~فى مكة بالحافظ الشمس محمد البابلى فسألنى عمر بدمشق من العلماء وعمن اجتمع ~~فى مصر حال قراءته على مشايخه فسردتهم عليه واحد بعد واحد الى أن وصلت فى ~~التعداد الى شيخى الصيداوى فبكى وقال ليس لاحد على منة ولا فضل سواه لانه ~~كان يأتيه من أبيه دنانير من الذهب فيصرفها علينا ويطعمنا بها لذيذ الاطعمة ~~ويأخذ الى الاماكن المفرحة ويمزح مع كل منا بما يوافقه حتى انه أعطانى جوخة ~~سوداء جاءته من والده ليلبسها وكان ذرعها أربعة أذرع ونصف فلم تكفنى على ~~العادة فطفت مصرا أتطلب فيها نصف ذراع لتتميمها فلم أجد فشار على بعض ~~الاخوان ببيعها وقال اشتر بدلها من الجوخ فبعت كل ذارع منها بخمس من الريال ~~واشتريت ببعض الثمن جوخة خضراء مع كافتها وها أنا لابس لها الى يوم تاريخه ~~مع ما فضل لى من الثمن انتهى ثم قدم الى دمشق فى سنة ثلاثين وألف وأقام ~~بمحلة القنوات وأقرأ وأفاد وكان لا يفتر # PageV04P036 # ولا يمل من المطالعة والبحث وحضر دروس الشمس الميدانى والنجم الغزى وولده ~~الشيخ سعودى تحت قبة النسر ولزم العمادى المفتى فى دروسه أيضا وكان أصحاب ~~المجلس يرجعون الى ما يقوله وكان يطيل البحث وكان صوته جهوريا فيسمع من ~~بعيد وربما تهور على بعض الطلبة فآلمه بالكلام ولا ينفعل كل الانفعال الا ~~تلافى ما يقع منه لصفاء طويته وكان لا ينادى أحدا الا باسمه كائنا من كان ~~ولم يلبس السراويل مدة عمره وكان كثير التقشف فى أمر العبادة وربما عارضته ~~الوسوسة فى الضوء والصلاة ودرس فى بقعة بالجامع ms1582 الاموى فرغ له عنها الحافظ ~~أبو العباس المقرى ليلة ارتحاله الى القاهرة وأعطى بعض جهات فى بعض الاوقاف ~~ومن الحوالى شيئا قليلا وكان جميع ذلك لا يقوم به لما كان عليه من السخاء ~~وبسط الكف وكان متوكلا فى أموره كلها واذا فاوضه أحد فى مصرفه يقول أنفق ما ~~فى الجيب يأتى ما فى الغيب وكان كثير الشغف بايراد حديث أنفق بلالا ولا تخش ~~من ذى العرش اقلالا وكانت ولادته بمدينة صيدا فى سنة خمس وتسعين وتسعمائة ~~وتوفى سنة خمس وستين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير فى قبر كان اشتراه فى ~~حياته وأعده لنفسه قبل موته بنحو عشر سنين بالقرب من قبر سيدى نصر المقدسى ~~رحمه الله تعالى # محمد بن عثمان بن محمد بن على الهوش الدمشقى الصالحى الشافعى الفاضل ~~الاديب البارع صاحب الرأى والمعرفة مع الخلق الحسن والصدر السليم والتواضع ~~وحفظ اللسان صحب جماعة من أعيان المشايخ بدمشق منهم الشيخ عبد الباقى ~~الحنبلى والشمس محمد بن بليان وأخذ الطريق عن العارف بالله تعالى أيوب ~~الخلوتى ثم رحل الى مصر وأكثر تردده اليها وكان من أخيار التجار وأخذ بها ~~عن الشيخ سلطان والشمس البابلى والنور الشبراملسى وغيرهم وأجازه جل شيوخه ~~وحج مرات وجاور بالحرمين وله شعر منه قوله فى تخميس لامية ابن الوردى بعد ~~قوله # (واله عن آلة لهو أطربت ... وعن الامرد مرتج الكفل) # (أعربت عنه لغات الفصحا ... أنه كالبدر بل شمس الضحى) # (قلت للعاذل فيه اذ لحا ... ان تبدى تنكشف شمس الضحى) # (واذا قسناه بالبدر أفل ... ) # (حل بالقلب وعظمى وهنا ... ونفى عن ناظرى الوسنا) # PageV04P037 # (مذ تبدى ولعطفيه ثنى ... زاد اذ قسناه بالشس سنا) # (وعدلناه ببدر فاعتدل ... ) # وكانت ولادته فى سنة ثلاثين وألف وتوفى بدمشق ليلة الخميس ثانى عشر رجب ~~سنة احدى وتسعين والف # محمد بن عقيل بن شيخ بن على بن عبد الله وطب بفتح الواو وسكون الطاء ~~المهملة آخره موحدة ابن محمد بن عبد الله بن محمد بن الشيخ الامام عبد الله ~~بن علوى ابن الاستاذ الاعظم امام الصوفية ms1583 بديار حضر موت والقائم بوظائف ~~السنة فيها المشهور بصاحب مديحج بميم ودال مهملة ومثناة تحتية وحاء مهملة ~~وجيم تصغير مدحج وهو اسم مسجد كان ملازما فيه الاعتكاف ولد بمدينة تريم ~~وحفظ القرآن وتلاه على طريقة التجويد واشتغل بعلم التوحيد وقرأ العلوم ~~الشرعية وحقق التصوف وأخذ الفقه عن القاضى محمدبن حسن بن الشيخ على وأخذ عن ~~السيد شهاب الدين عبد الرحمن والشيخ حسين بن عبد الله بافضل عدة علوم ثم ~~لزم العارف بالله تعالى أحمد بن علوى ملازمة تامة واقتدى به فى أحواله فكان ~~يجتهد فى جميع المقاصد وكان متصفا بمحاسن الاوصاف موصوفا بالورع والعفاف ~~والزهد مواظبا على الاعتكاف والتلاوة وكان مواظبا على الجماعة وصلى جميع ~~الصلوات فى أول وقتها وكان يحضر للصلاة خلفه خلق كثير بحيث ان المسجد يضيق ~~بالمصلين ويصلى كثير منهم فى الشارع ومن لم يكن متوضئا قبل الوقت لم يدرك ~~معه الصلاة لانه يأمر باقامة الصلاة بعد صلاة الراتبة عقب الاذان وتصدى ~~لنفع الناس وقصدته الخلائق وأخذوا عنه وممن تخرج به السيد أبو بكر ابن على ~~معلم خرد والسيد عبد الرحمن بن عقيل والسيد عبد الرحمن بن عمر بارقيه وبنو ~~أخيه عبد الله وعقيل وعلى ومحمد وأحمد وكان له اعتناء تام بكتاب احياء علوم ~~الدين فكان يقرأ منه جزءا فى كل يوم سوى غيره من الكتب وكان عارفا بعدة ~~علوم وله كرامات كثيرة وكانت وفاته فى سنة خمس بعد الالف وحضر الناس لتشييع ~~جنازته من جميع النواحى حتى ضاقت بهم الطرق ودفن بمقبرة زنبل رحمه الله ~~تعالى # السيد محمد بن عقيل الامام الكبير الولى الحضرمى ذكره الشلى وقال فى ~~ترجمته ترجمة تلميذه شيخ بن عبد الله فى السلسلة قال كان عظيم الحال منقطع ~~القرين # PageV04P038 # كثير المجاهدات ملازما للعبادة متخليا عن العلائق كلها لم يتزوج قط ولا ~~غرس نخلا ولا بنى بيتا ولا تعلق بشئ من أسباب الدنيا فرارا من قوله # ذبح العلم على أفخاذ النساء وعملا بقوله # من غرس نخلا أو بنى بيتا فقد ركن الى الدنيا ms1584 وهكذا كان # ومن تبعه من السلف الصالح لم يضعوا لبنى على لبنة ولا قصبة على قصبة الى ~~أن فارقوا الدنيا وسبب ذلك أنهم رأوا الدنيا جسرا منصوبا على نهر عظيم وهم ~~عابرون راحلون عنه ولا غرو أن من بنى مثل ذلك فقد تعرض للتلف ولقد سمعت عن ~~الشيخ المجذوب صندل الحبشى صاحب المخا حكاية تومى الى ذلك وذلك أن بعض ملوك ~~الهند أرسل الى فقراء الشيخ صندل بمال وأمرهم أن يبنوا له بيتا يسكنه ويكون ~~باشارة منه فى أى موضع يريد فلما أعلموه والتمسوا منه الاشارة الى أى موضع ~~يريد ليقدموا فى العمارة فقام وخرج بهم الى ساحل البحر ثم أشرا الى الباحة ~~فى البحر وقال ابنوا هناك فتحيروا فى ذلك فسألوا الفقيه على الجازانى فتعجب ~~من ذلك وأشار اليهم بالذهاب الى الفقير وكنت اذ ذاك بالمخا عند رجوعى من ~~الحج فى سنة سبع بعد الالف فقلت الله أعلم أن مقصود الشيخ صندل بالاشارة ~~الى البحر الاشارة الى فناء الدنيا وزوالها وان من فيها كأنه مبنى على ~~أمواج البحر هذا ما قاله الشيخ شيخ وكانت وفاة السيد محمد فى سنة ست بعد ~~الالف # محمد بن علاء الدين أبو عبد الله شمس الدين البابلى القاهرى الازهرى ~~الشافعى الحافظ الرحلة أحد الاعلام فى الحديث والفقه وهو أحفظ أهل عصره ~~لمتون الاحاديث وأعرفهم بجرحها ورجالها وصحيحها وسقيمها وكان شيوخه وأقرانه ~~يعترفون له بذلك وكان اماما زاهدا ورعا بركة من بركات الزمان حكى أنه رأى ~~ليلة القدر ودعا بأشياء منها أن يكون مثل ابن حجر العسقلانى فى الحديث فكان ~~حافظا نبيها ما وقع نظره قبل انكفافه على شئ الا وحفظه بديها والذى عد من ~~محفوظاته القرآن بالروايات والشاطبية والبهجة والفية العراقى فى أصول ~~الحديث والفيه ابن مالك وجمع الجوامع ومتن التلخيص وغيرها وكتب بخطه كتبا ~~كثيرة منها فتح البارى لابن حجر وكان قدم به؟ أبوه من قريتهم بابل من أعمال ~~مصر الى القاهرة وهو صغير دون التمييز وسنه دون اربع سنين وأتى به الى ms1585 ~~خاتمة الفقهاء الشمس الرملى وهو منقطع فى بيته فدعا له بخير ودخل فى عموم # PageV04P039 # اجازته لاهل عصره ولما ترعرع لزم النور الزيادى والشيخ على الحلبى والشيخ ~~عبد الرؤف المناوى وأخذ الحديث والعربية وغيرهما عن البرهان اللقانى وأبى ~~النجا سالم السنهورى والنور على الاجهورى المالكيين وأخذ علم الاصول ~~والمنطق والمعانى والبيان عن الشهاب الغنيمى والشهاب أحمد بن خليل السبكى ~~والشهاب أحمد بن محمد الشلبى وخاله الشيخ سليمان البابلى والشيخ صالح بن ~~شهاب الدين البلقينى ومشايخه فى العلوم لا يمكن حصرهم منهم الشيخ حجازى ~~الواعظ والشيخ أحمد بن عيسى الكلبى والجمال يوسف الزرقانى والشيخ عبد الله ~~بن محمد النحريرى والشيخ سالم الشبشيرى والشيخ موسى الدهشينى والشيخ محمد ~~الجابرى والشيخ عبد الله الدنوشرى والشيخ سيف الدين المقرى والشيخ أحمد ~~السنهورى وجد واجتهد الى أن وصل الى ما لا يطمع فى الوصول اليه من اهل ~~زمانه أحد وكان من أحسن المشايخ سيرة وصورة وكان له فى الطريق قدم راسخ ~~يواظب على التهجد وصرف عمره فى الدروس والنفع التام وكان قانعا باليسير ~~عارفا نفسه كمال المعرفة حكى بعض الاخباريين أنه سمع علامة الزمان يحيى بن ~~عمر المنقارى مفتى الروم يقول كنت وأنا قاض بمصر وجهت الى البابلى تدريس ~~المدرسة الصلاحية بعد موت الشمس الشوبرى وهو مشروط لا علم علماء الشافعية ~~قال وكتبت تقريرها وأرسلته اليه فجاء الى وامتنع من قبولها جدا مع الاقدام ~~عليه مارت وادعى أنه لا يعرف نفسه أنه أعلم علماء الشافعية قال فقلت له ~~حينئذ تنظر لنا المستحق لها من هو حتى نوجهها له فقال اعفنى من هذا أيضا ~~وانصرف وذكره الشلى فى تاريخه المرتب وأثنى عليه كثيرا ثم قال وهو ممن ~~تزينت ببديع صفاته المدح ونشرت على الدنيا خلع المنح أقلام فتواه مفاتيح ما ~~أرتج من المسائل المشكله والعلم باب مفتاحه المسئله وأما حاله فى القاء ~~العلوم ونشر مطارف المنثور منها والمنظوم فكان فارس ميدانها وناظورة ~~ديوانها ومشكاة أضوائها وعارض أنوائها وسهم اصابتها وطراز عصابتها قد تأنس ~~به معقولها ومسموعها وقرت ms1586 عينا أصولها وفروعها يجرى على طرف لسانه حديثها ~~وتفسيرها وينقاد لعلم بيانه تنقيحها وتحريرها وطوع يديه تواريخها وسيرها ~~ونصب عينيه انشاؤها وخبرها كلما أقرأ فنا من الفنون ظن السامعون أنه لا ~~يحسن غيره وقد حج مرات وجاور بمكة عشر سنين وأخذ عنه جماعات لا يحصون فممن ~~أخذ عنه من أهل # PageV04P040 # القاهرة الشيخ منصور الطوخى والشهاب أحمد البشبيشى والشمس محمد بن خليفة ~~الشوبرى ومن أهل الشام الشيخ عبد القادر الصفورى والشيخ محمد الخباز ~~المعروف بالطنينى والشيخ محمد بن على المكتبى ومن أهل مكة الشيخ أحمد بن ~~عبد الرؤف والشيخ عبد الله بن طاهر العباسى والشيخ على الايوبى والشيخ على ~~بن أبى البقا والشيخ اسكندر المقرى والشيخ سعيد بن عبد الله باقشير والشيخ ~~عدب المحسن القلعى والشيخ ابراهيم بن محمد الزنجبيل والشخي على باحاج ومن ~~أهل المدينة شيخنا المرحوم ابراهيم الخيارى وغيرهم وله فهرست مجمع مروياته ~~وشيوخه ومسلسلاته جمعها تلميذه شيخ مشايخنا العلامة عيسى بن محمد الجعفر ~~المغربى فى نحو خمسة كراري حصلت عليها من تفضلات شيخنا الامام أحمد بن محمد ~~النخلى المكى عندما أجازنى بجميع مروياته فى حرم الله الامين يوم الاربعا ~~ثانى ذى الحجة سنة احدى ومائة وألف ومع تبحره فى العلوم لم يعتن بالتأليف ~~وألجئ الوزير الاعظم أحمد باشا الفاضل الى تأليف كتاب فى الجهاد وفضائله ~~فألف فيه فى أيام قليلة كتابا حافلا أتى فيه بالعجب من الاثار الواردة فيه ~~وأحكامه المختصة به وكان ينهى عن التأليف ويقول التأليف فى هذه الازمان من ~~ضياعة الوقت فان الانسان اذا فهم كلام المتقدمين الآن واشتغل بتفهيمه فذاك ~~من أجل النعم وأبقى لذكر العلم ونشره والتأليف فى سائر الفنون مفروغ منه ~~واذا بلغه ان أحدا من علماء عصره ألف كتابا يقول لا يؤلف أحد كتابا الا فى ~~أحد أقسام سبعة ولا يمكن التأليف فى غيرها وهى اما ان يؤلف فى شئ لم يسبق ~~اليه يخترعه أو شئ ناقص يتممه أو شئ مستغلق يشرحه أو طويل يختصره دون أن ~~يخل بشئ من معانيه ms1587 أو شئ مختلط يرتبه أو شئ اخطأ فيه مصنفه يبينه أو شئ ~~مفرق يجمعه قلت ويجمع ذلك قول بعضهم شرط المؤلف أن يخترع معنى أو يبتكر ~~مبنى وحصل له عارض فى فى عينيه أذهب بصره قبل انتقاله بنحو ثلاثين سنة وكان ~~اذا طالع له أحد حثه على الاسراع بحيث ان السامع لا يفهم ما يقرأه القارى ~~واذا توقف القارى فى محل سابقه بالفتح عليه حتى كانه يحفظ ذلك الكتاب عن ~~ظهر قلب وكان كثير العبادة يواظب على قراءة القرآن سرا وجهرا وكان راتبه فى ~~كل يوم وليلة نصف القرآن وبختم يوم الجمعة ختمة كاملة وكان كثير البكاء عند ~~قراءة القرآن ولا يفارقه خوف الله فى جميع الاحيان وكان يعفو عند الاقتدار ~~وله خلق سهل رضى وكان محله # PageV04P041 # يشتمل على حكايات ونكات وكان منصفا حد الانصاف حكى لى بعض العلماء وأنا ~~بمكة عن الشهاب البشبيشى عن البابلى انه كان يقول اذا سئلنا من أفضل الائمة ~~نقول أبو حنيفة وبالجملة والتفصيل فقد اجتمعت فيه الصفات الحسنة بأسرها ولم ~~يكن فى وقته أرأس منه ولا أروع ولا أكثر تقللا قال الشهاب العجمة عندما ~~ترجمه فى مشيخته وكانت ولادته فى سنة ألف وتوفى عصر يوم الثلاثا خامس وعشرى ~~جمادى الاولى سبع وسبعين وألف ورثاه شيخنا ابراهيم الخيارى بقصيدة طويلة ~~ذكرها فى رحلته ولم يعلق فى خاطرى منها الا بيت التاريخ وهو # (قد ختم العلم به ... فأرخوه الخاتمه) # وذكر لى بعض الاخوان ان أبا بكر الصفورى الدمشقى نزيل مصر رثاه بقصيدة ~~مطلعها # (ما أرى نصها من الاطراف ... غير موت الائمة الاشراف) # ولم أقف عليها بتمامها والله أعلم # محمد بن علوى بن محمد بن أبى بكر بن علوى بن أحمد بن أبى بكر بن الشيخ ~~عبد الرحمن السقاف نزيل الحرمين نادرة الزمان وعلم العلماء ذكره الشلى وقال ~~فى ترجمته ولد ببندر الشحر وحفظ القرآن ولازم قراءته وصحب العلماء فأول من ~~صحبه الامام العارف بالله ناصر الدين بن أحمد بن لاشيخ أبى بكر بن سالم ~~وتربى فى ms1588 حجره وأخذ التصوف والفقه عن الفقيه السيد عمر باعمر ثم رحل الى ~~مدينة الاشراف تريم وأخذ عن شمس الشموس زين العابدين ابن على بن عبد الله ~~العيدروس وعن السيد الجليل عبد الرحمن بن عقيل وعن السيد الكبير أحمد بن ~~حسين العيدروس والعارف بالله عبد الله بن أحمد الصيدروس والعارف بالله ~~تعالى زين بن حسين بافضل وغيرهم ومأرمه شيخ السيد عبد الرحمن بن عقيل ~~بالخلوة فى زاوية مسجد الشيخ على أربعين ففعل وحصل له الفتح وظهرت له أمور ~~ثم رحل الى قرية السادات المشهورة بعينات فأخذ عن امامها المقدم الشيخ ~~الحسين بن أبى بكر بن سالم وعن أخويه الحامد والحسن وغيرهم من السادة وأخذ ~~عن الشيخ العارف الاديب الامام حسن بن أحمد باشعيب الانصارى ورحل الى الهند ~~وأخذ عن الشيخين السيدين الجليلين عبد القادر بن شيخ الله ومحمد بن عبد ~~الله العيدروس وأمره الشيخ عبد القادر بالرحلة الى الشيخ الولى السيد عبد ~~الله بن على فرحل اليه # PageV04P042 # وهو بالقرية الشهيرة بالوهظ ولازم صحبته وألبسه الخرقة وحكمه وأمره بالحج ~~سنة تسع عشرة وألف فحج حجة الاسلام وزار جده رسول الله # ثم عاد الى شيخ وقد أجزل من الفضل فأقبل عليه وزوجه ابنته ثم انتقل شيخه ~~فى سنة تسع وثلاثين وألف فحج عن شيخه حجة الاسلام ثم رجع الى وهط اليمن ~~وأراد أن يجعلها محلا للوطن فلم تطب له فرجع الى وطنه بندر الشحر وكان فى ~~غاية الخمول ويخفى حاله فما مضى عليه زمن الا حصل له ظهور عجيب وظهرت منه ~~خوارق واشتهر فى جميع تلك البلدان وقصده الناس ثم قصد قطر الحجاز وتوطن به ~~واعتقده أهله وانقعد على ولايته الاجماع وكان ملجأ للوافدين قال الشلى وهو ~~من أدل مشايخى فى علم الحقيقة أخذ عنه الطريقة ولبس منه الخرقة كثيرون وأما ~~كرمه وايثاره فكان غاية لا يدرك وله كرامات منها استقامته على طريقة واحدة ~~يواطب على الجمعة والجماعة ولا يمضى عليه ساعة الا وهو مشتغل بطاعة ومنها ~~ان الدنيا لا تذكر بحضرته ولا ms1589 الغيبة ولا النميمة ومنها ان من رآه ذكره ~~الله تعالى ومن شاهده ذهل عن الدنيا والآخرة ومنها انه ما دعا لاحد من ~~أصحابه الا استجيب دعاؤه ومنها انى أول ملاقاتى له خطر بالبال أن يلفننى ~~الذكر فما استمر خاطرى الا وقد نظر الى وأقبل بوجهه على ولقننى الذكر الذى ~~خطر وله كرامات غير ما ذكره وعلى الجملة فهو بقية السلف وكانت وفاته بمكة ~~بعد صلاة الجمعة لاربع عشرة خلت من شهر ربيع الثانى سنة احدى وسبعين وألف ~~وحضر جنازته سلطان مكة فمن دونه ودفن شروق يوم السبت بمقبرة المعلاة وعمل ~~على قبره تابوت عظيم وهو بقرب قبر أم المؤمنين خديجة رضى الله عنها # محمد بن على بن أبى بكر بن عبد الرحمن السقاف الحضرمى كان من كبار ~~العلماء له مناقب مأثوره ومآثر مشهوره قال الشلى ولد بمدينة تريم وحفظ ~~القرآن وأخذ عن والده الشيخ على ولازمه حتى تخرج به وصحب جماعة من العارفين ~~وسمع الحديث ولبس الخرقة من والده وغيره وحكمه والده وأجازه بالالباس ~~والتحكيم ولزم الطاعة وكان والده يثنى عليه كثيرا ولما ولد رأى والده وغيره ~~فى جبهته آية الكرسى واعتقد بعض جهلة العوام انه المهدى المنتظر وكانت ~~وفاته فى سنة اثنتين بعد الالف بمدينة تريم ودفن لها # محمد بن على الملقب شمس الدين العلمى القدسى الدمشقى الفقيه الحنفى وهو ~~خال # PageV04P043 # الشيخ محمد بن عمر العلمى الصوفى الآتى ذكره قريبا ان شاء الله تعالى ~~وهذا يعرف بالعالم وذاك بالصوفى وهو سبط شيخ الاسلام بن أبى شريف رئيس ~~العلماء فى زمانه وكان عالما عاملا حسن الاعتقاد فى الناس وكان الين ~~المقادسة المقيمين بدمشق عريكة وأحسنهم مودة منصفا فى البحث غاية فى ~~الاستحضار ذكره النجم فى الذيل وقال فى ترجمته طلب العلم فى بلده ثم دخل ~~القاهرة وتفقه بها على الشيخ أمين الدين بن عبد العال والشيخ زين بن نجيم ~~صاحب الاشباه والبحر والشيخ على بن غانم المقدسى وغيرهم وأخذ النحو عن ~~الشمس الفارضى المصرى ثم دخل دمشق وقطنها آخرا وصحب ms1590 شيخنا الشيخ زين الدين ~~بن سلطان وكان يتردد اليه كثيرا وكان يدرس ويفيد وولى آخر أمره تدريس ~~القضاعية الحنفية بعد الشمس بن المنقار وأفتى بعد وفاة شيخنا القاضى محب ~~الدين وكان فى حياته يتردد اليه وكان شيخنا القاضى يعظمه ويعرف حقه قال ~~وأنشدنى ليلة الجمعة تاسع شهر ربيع الاول سنة ثمان عشرة وألف قال أنشدنى ~~شيخنا العلامة الشاعر الجيد الفاضل الشمس محمد الفارضى المصرى الحنبلى ~~وذكران البيضاوى خطأ من أدغم الراء فى اللام ونسبه الى أبى # (أنكر بعض الورى على من ... أدغم فى اللام عند راء) # (ولا تخطى أبا شعيب ... والله يغفر لمن يشاء) # وأنشدنا له # (اجرر محلا وانصبا وارفعنا ... فى ربنا مع اننا سمعنا) # وكانت وفاته فى نهار الاثنين السابع من ذى القعدة سنة ثمان عشرة وألف ~~ودفن بمقبرة باب الصغير # محمد بن على بن محمد بن على الشبراملسى المالكى الامام الجليل الجامع ~~للعلوم الذى تضلع منها وصرف أوقاته فى التحصيل والتفريع والتأصيل وانفرد فى ~~عصره بالعلوم الحرفية والاوفاق والزايرجة وبقية العلوم العقلية وألف مؤلفات ~~كثيرة منها شرح على ايساغوجى فى المنطق وقد أخذ عن شيوخ منهم الشيخ أحمد ~~الشناوى الخامى وعنه الشيخ مسوى القليبى وكان فى سنة احدى وعشرين وألف ~~موجودا # محمد بن على المنعوت شمس الدين بن علاء الدين بن بهاء الدين البعلى ~~الشهير بابن الفصى الفقيه الشافعى مفتى ديار بعلبك وآباؤه كلهم رؤساء العلم ~~بتلك الناحية كان مشهورا بالفضل الوافر وله تآليف منها شرح البردة سماه ~~الخلاص من الشده وكان قرأ على عمه الشيخ أبى الصفا فى بعلبك ورحل الى دمشق ~~فقرأ على الشهاب # PageV04P044 # الطيبى الصغير والشهاب العيثاوى ورجع الى بلده ودرس بالمدرسة النورية ~~وتفرد بها عند انقراض الفضلاء وحمدت طريقته وأفتى مدة وعظم شأنه ثم لما ~~ماست الامير موسى بن على بن الحرفوش أمير بعلبك واستولى عليها الامير يونس ~~ابن عمه بعد فتنة ابن جانبولاذ رحل الى دمشق مع من رحل من بعلبك وسكن دمشق ~~مدة ثم ألجأته الضرورة الى الرجوع اليها فلم ير من ms1591 الامير يونس ما كان ~~يعهده من الاقبال فصار كاتبا محكمة بعلبك وأقام بها وكان أديبا حسن الشعر ~~وكان بينه وبين الحسن البورينى محبة أكيدة وأنا شيد وذكره فى تاريخه وأثنى ~~عليه ثم قال وكتبت اليه مرة مكتوبا مرغوبا وقررت فيه مراما مطلوبا ورقت فى ~~صدره هذه الابيات # (يا ليت شعرى والزمان تنقل ... هل نلتقى من بعد طول تفرق) # (أم هل يعود القرب بعد تباعد ... وتزول اسباب الفراق ونلتقى) # (يا قلب مهلا قد أطلت تحسرى ... وحبست فى طرفى القريح تأرقى) # ( ... ومنعت عينى ان تشاهد منظرا ... يحلو لها أو حسن روض مونق) # (أسفا على تلك الليالى ليتها ... طالت وليل الوصل فيها قد بقى) # فكتب الى بعد مدة الجواب ورقم فى أوله هذه الابيات مشيرا الى أمر أوهم ~~خاطره حصول بعض المضمرات فقال # (قال العداة واكثروا لا امهلوا ... وجوانحى حذرا عليك تحرق) # (أمسى وأصبح والها متنسما ... خبرا بروح نسيمه أترفق) # (هذا ولى جسم أسير قلبه ... بيد الهموم ودمع عينى مطلق) # (ولسان سرى لا يزال مكررا ... يا رب صنه على مما أشفق) # قال فأجبته بمكتوب كتبت فى صدره هذه الابيات مشيرا لى رد ما توهمه من ~~المضمرات على حكاية بعض الحساد لا فازوا بحصول مراد فقلت # (كذبت ظنون الحاسدين وأخفقوا ... وتعذبوا طول المدى وتحرقوا) # (لا كان ما راموه من آمالهم ... وتفرقوا أيدى سبا وتمزقوا) # (يلغون فى حقى وذلك منهمو ... سبب لاظهار الكمال محقق) # (ماذا يروم الحاسدون من الذى ... طول الزمان له الصفاء المطلق) # (ما كان منه الكسر يوما لامرئ ... من دهر مفيه انكسار موبق) # (بل دأبه جبر القلوب وهذه ... صفة بها كل الخلائق تنطق) # PageV04P045 # (يا سيدى وأنا الذى أختاره ... يشفى وداد فى فؤادى يورق) # (وصلت رسالتك التى أبدعها ... وبضمنها روض الكمال منمق) # (وافت وكنت مسافرا فلقيتها ... وقت القدوم وفى الفؤاد تشوق) # (فقنعت منها بالسلام ومن لقا ... أهل لهم طول المدى أتشوق فبقيت منها ~~بالسلام ومن لقا ... أهل لهم طول المدى أتشوق) # (فبقيت تحفظ للصديق وداده ... واليك أحداق السعادة تحدق) # ومن شعره ما كتبه الى ms1592 البورينى أيضا فى صدر كتاب # (يا سادتى قسما بلطف صنيعكم ... وهو اليمين لدى لما أحلف) # (ما حلت عن عهد المودة لحظة ... والله يشهد والملائك تعرف) # قلت وأورد فى شرح البردة عند الكلام على قوله # (فكيف تنكر حبا بعدما شهدت ... به عليك عدول الدمع والسقم) # بيتين ونسبهما لنفسه وهما فى غاية الرقة # (قلبى وطرفى ذا يسيل دما وذا ... دون الورى أنت العليم بقرحه) # (وهما بحبك شاهدان وانما ... تعديل كل منهما فى جرحه) # ثم رأيتهما فى أماكن كثيرة منسوبين للظهير الاربلى وذكر فى بعض مروياته ~~فى شرف العلم وان الارض قد حرم عليها أن تأكل أجساد العلماء كما ورد فى ~~الحديث قال أنشدنا شيخنا النسفى الشافعى قال أنشدنا القاضى زكرياء قال ~~أنشدنا شيخنا ابن كمال باشا من نظمه # (لا تأكل الارض جسما للنبى ولا ... لعالم وشهيد القتل معترك) # (ولا لقارئ قرآن ومحتسب ... أذانه لا له مجرى الفلك) # وللبهائى صاحب الترجمه # (تعلم فان العلم زين لاهله ... وصاحبه ما زال قدما مبجلا) # (وانى بتقوى الله أوصيك دائما ... وبالجد فى العلم الشريف لتفضلا) # (ولا تتركن العلم يوما وكن فتى ... حريصا على جمع العلوم فتكملا) # (ويشركنى فى صالح من دعائه ... فظهرى بأوزار غدا متثقلا) # وله غير ذلك وكانت وفاته ببعلبك نهار الاثنين سابع وعشرى شهر ربيع الآخر ~~سنة أربع وعشرين وألف رحمه الله تعالى # محمد بن على بن ابراهيم الاسترابادى نزيل مكة المشرفة العالم العلامة ~~صاحب # PageV04P046 # كتب الرجال الثلاثة المشهورة له مؤلفات كثيرة منها شرح آيات الاحكام ~~ورسائل مفيدة وصيته بالفضل التام شائع ذائع وكانت وفاته بمكة لثلاث عشرة ~~خلون من ذى الحجة سنة ثمان وعشرين وألف # الامير محمد بن على السيفى الطرابلسى أحد أمراء بنى سيفا حكام طرابلس ~~الشام وولادتها المشهورين بالكرم والادب كان هؤلاء القوم فى هذا العصر كبنى ~~برمك فى عصرهم فضلا وكرما ونبلا ما برحوا فى طرابلس لهم العزة الزاهره ~~والحرمة الباهره والدولة الظاهره وهم مقصد كل شاعر ومورد كل مادح ومدحهم ~~شعراء كثيرون قصدوهم وكان يعطون أعظم الجوائز وكان الامير محمد ms1593 بينهم ~~كالفضل فى بنى برمك وكان من أهل الادب الظاهر والفضل السامى أديبا فاضلا ~~بليغا ولى حكومة طرابلس بعد الامير يوسف السيفى الآتى ذكره ان شاء الله ~~تعالى وبذل العطايا وكانت احساناته تستغرق العد ويحكى عنه من ذلك ما يبعد ~~وقوعه فمن ذلك ما حكاه الاديب الشاعر محمد بن ملحة العكارى وكان من شعراء ~~الامير المختصين به قال لما دهم الامراء بنى سيفا الخطب من فخر الدين بن ~~معن وركب عليهم وحار بهم كنت اذ ذاك فى خدمة الامير محمد فما برحت أدافع ~~عنه بالمقاتلة حتى لقينى رجل من عسكر ابن معن فضربنى على رجلى بسيف فجرحها ~~فبعث بى الامير الى منزله وأمر بمعالجة رجلى حتى برأت وكان أمرهم انتهى الى ~~الصلح والصافاة فخرج الامير يوما الى التنزه وأنا معه وكان الفصل فصل ~~الربيع وقد أزهرت الاشجار فجلست الى جانب شجرة مزهرة فسألنى عن رجلى فقلت ~~قد برأت وأريد أن أريك قوتها ثم ضربت بها تلك الشجرة فتناثر من نوارهاشئ ~~كثير فسر بذلك وأمر لى بجائزة من الدنانير بمقدار ما سقط من النوار وكان ~~شيئا كثيرا واختص به جماعة من الشعراء كحسين بن الجزرى الحلبى وسرور ابن ~~سنين وكان يقع بينهما محاورات بحضرته حتى خاطب الامير محمد بن الجزرى بقوله ~~معرضا بسرور وقد كان انقطع عن المجلس أياما # (وحقك ما تركت عن ملال ... وسهو أيها المولى الامير) # (ولكن مذ ألفت الحزن قدما ... أنفت مواطنا فيها سرور) # وأنشده بديهة فى مجلس شراب وسرور حاضر وقد ألقى فراش نفسه الى النار # (يظن الفراش الليل سجنا مؤبدا ... عليه وضوء الشمس من سجنه بابا) # PageV04P047 # (كذاك السخيف العقل يقصى مهذبا ... كريما ويدنى ناقص العقل مرتابا) # وطلب الامير حسينا ليلة للشرب فجاءه وهو سكران فأنشده ارتجالا # (يا ابن المكارم والعلا ... انى أريك الذنب منى) # (فلقد ثملت بليلتى ... فى منزلى من خمردنى) # (والعفو من شيم الكرام فان تشاء عفوت عنى) # وأنشده بديهة فى مجلس شراب # (خلونا بدار للمدام تكاد أن ... تماثلها الافلاك لولا نعيمها) # (فهذى الندامى كالبدور ms1594 شمسها الامير وأقداح المدام نجومها ... ) # وكان معه فى قبولا بجبل عكار فأوقد نار اشعاعها متصل بالجو فأنشده بأمر ~~منه # (كأن نارك يا مولاى قلب شج ... به الصبابة تعلو حين تشتعل) # (ومن أشعتها فى الجو ألسنة ... تدعو الاله ببقياكم وتبتهل) # وسافر الامير محمد الى حلب فى عاشر ذى الحجة سنة أربع وعشرين وألف فبلغ ~~حسبنا أن بعض حساده اكثروا الوقيعة فيه عنده فأنشده قصيدته المشهورة # (هلما نحييها ربى وربوعا ... وهيا نسقيها دما ودموعا) # وهى من أعذب شعره وأحلاه ولولا شهرتها لذكرتها بتمامها وللامير محمد بن ~~القريض مواليا كثير ولم أظفر له بشئ من الشعر ولعله كان ينظم وكانت وفاته ~~فى سنة اثنتين وثلاثين وألف بمدينة قونية مسموما وكان متوجها الى الروم ~~هكذا رأيته بخط الاديب عبد الكريم الطارانى ولما بلغ ابن الجزرى خبر وفاته ~~قال يرثيه # (ولما احتوت أيدى المنايا محمد الامير بن سيفا طاهر الروح والبدن) # (تعجبت كيف السيف يغمد فى الثرى ... وكيف يوارى البحر فى طية الكفن) # حكى ان أختا للامير محمد سمعت بهذين البيتين فبعثت الى ابن الجزرى ~~بسبعمائة قرش وفرس وكان الامير المذكورة نظام البيت السيفى ومن بعده تقلب ~~بهم الزمان وخرجت عنهم الحكومة وتفرقوا أيادى سبا وحكى لى بعض الادباء قال ~~أخبرنى بعض الادباء قال أخبرنى بعض الاخوان انه جاور منهم امرأة بدمشق ~~وكانت تعرف الشعر حق المعرة قال فسألتها يوما عن دولتهم وما كانوا فيه من ~~النعمة فتنهدت وأنشدت # PageV04P048 # (كان الزمان بنا غرافا فما برحت ... به الليالى الى أن فطنته بنا) # محمد بن على بن أحمد المعروف بالحريرى وبالحرفوشى العاملى الدمشقى اللغوى ~~النحوى الاديب البارع الشاعر المشهور كان فى الفضل نخبة أهل جلدته وله ~~تصانيف كثيرة منها شرح الاجرومية فى مجلدين سماه اللآلى السنية وشرح شرح ~~الفاكهى وشرح التهذيب وحاشية شرح القواعد ونهج النجاه فيما اختلف فيه ~~النحاه وشرح الزبدة فى الاصول وطرائف النظام ولطائف الانسجام فى محاسن ~~الاشعار وغير ذلك قرأ بدمشق وحصل وسما وحضر دروس العمادى المفتى وكان ~~العمادى يجله ويشهد بفضله وطلبه ms1595 المولى يوسف بن أبى الفتح لاعادة درسه ~~فحضره أياما ثم انقطع فسأل الفتحى عن سبب انقطاعه فقيله انه لا يتنزل لحضور ~~درسك فكان ذلك الباعث على اخراجه من دمشق وسعى الفتحى عند الحكام على قتله ~~بنسبة الرفض اليه وتحقق هو الامر فخرج من دمشق الى حلب هاربا ثم دخل بلاد ~~العجم فعظمه سلطانها شاه عباس وصيره رئيس العلماء فى بلاده وكان وهو بدمشق ~~خامل الذكر وكان يصنع القماش العنايات المتخذ من الحرير ولذلك قيل له ~~الحريرى وكان كثير من الطلبة يقصدونه وهو فى حانوته يشتغل فيقرؤن عليه ولا ~~يشغله شاغل عن العلم وكان فى الشعر مكثرا محسنا فى جميع مقاصده وقد جمعت من ~~أشعاره أشياء لطيفة فمن ذلك قوله # (حبانى الوجد والحرقا ... وأودع مقلتى الارقا) # (وروع بالجفا قلبا ... بغير هواه ما علقا) # (رنا بصوارم خدم ... تسمت بيننا حدقا) # (حمى أوراد وجنته ... بأسود خاله ووقا) # (ولاح بواضح أضحى ... له شمس الضحى شفقا) # (له خصر بألحاظ الورى ما زال منتطقا ... ) # هذا كقول المتنبى # (وخصر تثبت الاحداق فيه ... كان عليه من حدق نطاقا) # وفيه تعارض مع السرى الرفاقى قوله # (أحاطت عيون العاشقين بخصره ... فهن له دون النطاق نطاق) # (فيا لله من بدر ... غدا قلبى له أفقا) # PageV04P049 # (ألا يا حبذا زمن ... حظيت به ونلت لقا) # (زمان لم أجد منه ... لشمل الوصل مفترقا) # (أهيم بسالف حلك ... وأهوى واضحا يققا) # (تولى مسرعا عنقا ... ومر كطارق طرقا) # (وطبع الدهر لا يبقى ... على حال وان رفقا) # (فكن خلوا به فردا ... وسرفى الارض منطلقا) # (وكن جلد لا ذا ما الدهر أبدى مشربا رنقا ... ) # وقوله # (يا ليتها اذ لم تجد بوصال ... سمحت بوعد أو بطيف خيال) # (جنحت لما رقش الوشاة ونمقوا ... من اننى سال ولست بسال) # (كيف السلو ولى فؤادى لم يزل ... بجحيم نيران الصبابة صالى) # (ومدامعى لولا زفيرى لم يكد ... ينجو الورى من سحها المتوالى) # (ونحول جسم واحتمال مكاره ... وسهاد جفن واد كار ليالى) # (فالام أظمأ فى الهوى ومواردى ... فيه سراب أو لموع الآل) # (ولم اختيارى عن فؤادى كل ms1596 من ... ألقى وقلبى عند ذات الخال) # أخذه ولم يحسن الاخذ من قول الباخرزى # (قالت وقد فتشت عنها كل من ... لاقيته من حاضر أو بادى) # (أنا فى فؤادك فارم طرفك نحوه ... ترنى فقلت لها وأين فؤادى) # (هيفاء رنحها الدلال فأخجلت ... هيف الغصون بقدها الميال) # (فى خدها الورد الجنى وثغرها ... يحوى لذيذ الشهد والجريال) # (حجبت محياها الدجميل ببرقع ... كرقيق غيرم فوق بدر كمال) # (ونضت من الاجفان بيض صوارم ... نصرت بهن ولم تناد نزال) # وقوله من قصيدة طويلة يتفخر فيها وهى من غرر قصائده ومستهلها # (الحمد لله أحرزت الكمال وما ... أرجوه مما لدى أهل العلا حسن) # (وطلت فوق السهى قدرا ومنزلة ... أصاب أهل المعالى دونه الوهن) # (وطبت أصلا وقدرى قد زكا شرفا ... وحرت مجدا به العرفان مقترن) # (ونلت فضلا به الاعداء قد شهدت ... وأعلنت وكفى من ينكر العلن) # (فالشمس ينكرها الخفاش ليس لها ... فى ذاك منفعة تلفى فتمتهن) # PageV04P050 # (أنا ابن قوم اذا ما جاء يسألهم ... ذو فاقة وهبوا ما عندهم وغنوا) # (يعفون عمن أتى فى حقهم سفها ... وهم على الجود والمعروف قد مرنوا) # (ويرغبون شراء المجد مكرمة ... منهم وجودا ولو أرواحهم وزنوا) # (لكن دهرى لم ينهض بكلكه ... عنى ولا ارتفعت من صرفه المحسن) # (كأنه قد أتانى أن يذيق بنى العلياء من بأسه الضراء اذ فطنوا ... ) # (ولم يزل قدر أهل الجهل يرفعه ... على ذوى الفضل طورا وهو مؤتمن) # (كم قلت من ظلمه والناس فى سعة ... والقلب فى سجنه بالضيق مرتهن) # (ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تجرى الرياح بما لا تشتهى السفن) # وذكره البديعى ذكرى حبيب فقال فى وصفه امام من أئمة العربية جليل يقصر ~~عنه سيبويه والخليل وقد أعرب كتابه المعنون بنهج النجاه فيما اختلف فيه ~~النحاه عن غزارة فضله فانه كتاب لم تنسج يد فكر على منواله ولم تسمح قريحة ~~بمثله وله غيره من التصانيف المحرره والرسائل المحبره مع شعر ديباجة ألفاظه ~~مصقولة وحلاوة معانيه معسوله ثم أورد من شعره هذا القصيدة يمدح بها النجم ~~الحلفاوى الحلبى وأرسلها اليه من دمشق الى ms1597 حلب وهى # (فؤاد المعنى فى التباعد مودع ... بحى الذى يهوى فلو موه أودعوا) # (ففى قلبه شغل من الوجد شاغل ... وليس فى العيش بالعبد مطمع) # (يود بأن يقضى ولم يقض ساعة ... له بالنوى لو كان ذلك ينفع) # (وما باختيار منه أصبح نازحا ... وماذا الذى فيما قضى البين يصنع) # (سأشكو من البين المفرق بيننا ... الى الله عل الله بالشمل يجمع) # (فجسمى نحيل مذ نأى من أوده ... وعينى لطول البعد لم تك تهجع) # (فلو عادنى العواد لم يهدم الى ... مكانى سوى ما من أنينى يسمع) # (ولو عاد من أهوى لعادت به القوى ... لجسم بأثواب الضنى يتلفع) # (فيا ليت شعرى هل أراه ولو كرى ... وهل ذلك الماضى من العيش يرجع) # (وقد علم الاحباب انى مفارق ... حشاشة نفس ودعت يوم ودعوا) # (وهل هم على العهد القديم الذى أنا ... عليه مقيم أم لذلك ضيعوا) # (فيا سائرا يطوى المفاوز مسرعا ... فعرج وقاك الله ما منه تجزع) # (الى حلب الشهبا وأبلغ تحيتى ... الى من لبعدى عنهم أتوجع) # PageV04P051 # (وخص بها عين الافاضل بل ومن ... على فضله أهل الفضائل أجمعوا) # (جلا غيهب الظلماء عن كل شبهة ... وأحيا رسوما للعلى وهى بلقع) # (علا رتبة من دونها اقتعدا السهى ... وأصبح كل نحوها يتطلع) # (لعمرى لقد أصبحت للفضل منهلا ... وحضرتك العلياء للعلم مشرع) # (عليك سلام من محب متيم ... لطول النوى أحشاؤه تتقطع) # (فبعدك أضناه وذكرك عنده ... هو المسك ما كررته يتضوع) # وقوله فبه أيضا وهو بحلب يتشوق لدمشق # (سقى جلق الفيحاء مغنى النواسم ... وجادرباها هاطلات الغنائم) # (ولا برحت تهدى اليها الصبا ... نسائم يزرى نشرها باللطائم) # (ولا زال يجرى فى أنيق رياضها ... جداول تنساب انسياب الاراقم) # (ودامت على الاغصان تهتف بالضحى ... حمائم يشجى صدحها قلب هائم) # (وحيا الحيا تلك المعاهد من فتى ... يرى حفظ عهد الدو ضربة لازم) # (ألا حبذا دهر نعمت بظلها ... أتيه به ما بين تلك المعالم) # (هصرت بها هيف الغصون كأنها ... غصون أمالتها أكف النسائم) # (خرائد فى ألحاظها سحر بابل ... وفى لفظها للمجتلى در ناظم) # (قضيت بها ما تشتهى النفس نيله ms1598 ... وجانبت ما يأتى الهوى غير واجم) # (وخالست دهرى فرصة ما غنمتها ... وفرصة صفو العيش أجدى المغانم) # (فمذبان عنى من أحب وخيمت ... على القلب أخطار الجفا المتراكم) # (وولت ليال كنت أحسب أنها ... تدوم وما عيش رخى بدائم) # (تقنعت بالفكر الذى صدع الحشا ... أسامر فيه سائرات النعائم) # ومن مديحها # (سرى رقى اوج الكمال بهمة ... وجاز السهى من قبل لى العمائم) # (هو البحر حدث عن علاه وفضله ... بما شئت من قول فلست بزاعم) # (له كرم لو شاع فى الناس بعضه ... لاصبح كل جوده مثل حاتم) # (له قلم ان جال من فوق طرسه ... حباه درارى الافق من كف راقم) # (حوى رتبة فى الفضل قصر دونها ... بنو الدهر واستعصمت على كل حازم) # (لقد شاد ربعا للفضائل طالما ... غدا دارس الاركان رث الدعائم) # PageV04P052 # (به حلب فاقت على كل بلدة ... وأضحت به تفتر عن ثغر باسم) # وله يندب أوقاته الماضية # (رعى الله أوقاتا بها كنت أجهل الفراق وأياما بها أنكر الجفا) # (تقضت كلمح العين أو زور طارق ... أتى مسرعا أو بارقافى الدجى خفا) # (وأبدلت منها فرقة وتشتتا ... وبعدا وهجرا دائما وتأسفا) # (فيا رب أنعم باللقاء لمدنف ... والا فكن بالحتف يا رب مسعفا) # ومما يستجاد له قوله # (يا حبيبا أضحى جميل المعانى ... وهو فى الحسن مفرد فى الحقيقه) # (قد مضى موعد بوصلك قدما ... وهو لاشك من علاك وثيقه) # (قال لى موعدى مجاز فقلت الاصل فى سائر الكلام الحقيقه ... ) # قلت معنى قولهم الاصل فى الاستعمال الحقيقة ليس معناه انه اذا دارت ~~الكلمة بين أن تكون حقيقة أو مجازا تحمل على الحقيقة بل معناه أنه اذا علم ~~موضوعها الحقيقى ولم يمنع مانع من ارادته لا يعدل عنه الى المعنى المجازى ~~وأما مع جهل موضوعها الحقيقى فتحمل على المجاز قطعا لان استعمال المجاز فى ~~اللغة كثير بل قال ابن جنى انه أكثر من الحقيقة قال سيد المحققين اثبات ~~الحقيقة أصعب من خرط القتاد وعلى ما ذكر يحمل قولهم الاصل فى سائر الكلام ~~الحقيقة وله فى الخال # (قال لى من غدا امام ms1599 أولى الفضل ورب المباحث الفلسفيه ... ) # (ان عندى برهان حق على نفسى الهيو لى والصورة الجسمية ... ) # قلت هذا جار على رأى المتكلمين فى الرد على الحكماء من أن اثبات النقطة ~~يستلزم نفى الهيولى والصورة وقد حاول محاولة عجيبة ومثل هذا الاستعمال من ~~ذكر ألفاظ المتكلمين ونحوهم من المهندسين والنحويين مما قال فيه ابن سنان ~~الخفاجى ينبغى أن لا يستعمل فى الكلام المنظوم والمنثور قال لان الانسان ~~اذا خاض فى علم وتكلم فى صناعة وجب عليه أن يستعمل ألفاظ أهل ذلك العلم ~~وأصحاب تلك الصناعة ثم مثل ذلك بقول أبى تمام # (مودة ذهب أثمارها شبه ... وهمة جوهر معروفها عرض) # PageV04P053 # قال ابن الاثير فى المثل السائر وهذا الذى أنكره هو عين المعروف فى هذه ~~الصناعة # (ان الذى تكرهون منه ... هو الذى يشتهيه قلبى) # فقوله لان الانسان الخ مسلم اليه ولكنه شذ عنه ان صناعة المنظوم والمنثور ~~مستمدة من كل علم وكل صناعة لنها موضوعة على الخوض فى كل معنى وهذا لا ضابط ~~له يضبطه ولا حاصر يحصره وجود الحريرى فى قوله # (تروم ولاة الجور نصرا على العدى ... وهيهات يلقى النصر غير مصيب) # (وكيف يروم النصر من كان خلفه ... سهام دعاء عن قسى قلوب) # وهذا معنى تداولته الشعراء والحسن منه قول ابن نباتة المصرى # (ألا رب ذى ظلم كمنت لحربه ... فأوقعه المقدور أى وقوع) # (وما كان لى الاسهام تركع ... وأدعية لا تتقى بدروع) # (وهيهات أن ينجو الظلوم وخلفه ... سهام دعاء من قسى ركوع) # (مريشة بالهدب من جفن ساهر ... منصلة أطرافها بدموع) # وللحريرى # (أشكو الى الله لا أشكو الى أحد ... ما نابنى من صديق يدعى الرشدا) # (صافيته من ضميرى ودذى ثقة ... فاعتضت منه بمذق باللسان غدا) # (فعدت من بعده والدهر ذو عجب ... لا أصطفى فى الورى لى صاحبا أبدا) # وكانت وفاته بديار العجم فى شهر ربيع الثانى سنة تسع وخمسين وألف ~~والحرفوشى نسبة لآل الحرفوش امراء بعلبك # محمد بن على بن عمر بن محمد المشهور بابن القارى الدمشقى الحنفى تقدم جده ~~عمر وابنه حسين وكان ms1600 محمد هذا فاضلا نبيلا شاعرا لطيفا حسن المحاضرة جيدا ~~الخط له كرم اخلاق وطلاقة وجه وكان مائلا الى الصلف والفخامة ويروى عنه انه ~~كان كثيرا ما يلهج بقول بعض الكبراء أنظر يمينا فلا ارى قرينا وشمالا فلم ~~أجد مثالا قرأ على جده وعلى المفتى فضل الله بن عيسى البوسنوى وأخذ العربية ~~عن الشرف الدمشقى وتفقه بالشيخ عبد اللطيف الجالقى وأخذ الحديث عن أبى ~~العباس المقرى ولازم من المولى عبد الله بن محمود العباسى المقدم ذكره وفرغ ~~له جده عن المدرسة الشامية الجوانية فدرس بها برتبة الداخل وولى قضاء الحج ~~فى سنة احدى وخمسين وألف وسافر الى الروم ونال جاها وحرمة بين أقرانه وكان ~~ينظم الشعر ورأيت هذيه # PageV04P054 # البيتين بخط بعض أصحابه منسوبين اليه وهما # (خلت العيون الراميات بأسهم ... يجرحن قلبا بالعباد معذبا) # (فاعجب للحظ قاتل عشاقه ... فى حالتيه اذا مضى واذا نبا) # // وهو معنى لطيف // وأصله قول ابن الرومى # (نظرت فأقصدت الفؤاد بسهمها ... ثم انثنت عنه فكا يهيم) # (وبلادى ان نظرت وان هى أعرضت ... وقع السهام ونزعهن أليم) # وكان بينه وبين أحمد بن شاهين مودة الحيدة ومراسلات كثيرة منها ما طتبه ~~إليه الشاهينى فى صدر كتاب وهو فى الحج # (سلام كورد فاتح مونق ندى ... على منزل فيه خيام محمد) # (محمد قاضى الركب لا زال ساميا ... لاوج حجاز خدن رأى مسدد) # (ورد الهى ذلك الوجه سالما ... بعيش على رغم الحواسد أرغد) # وكانت ولادته فى سنة احدى عشرة وألف وتوفى ودفن بمقبرة باب الصغير وحكى ~~والدى فى ترجمته قال مما اتفق له معه انى ذهبت أنا واياه الى عيادة مريض ~~فصادفنا عنده يعقوب الطبيب اليهودى فلما خرجنا خرج الطبيب معنا فسأله ~~القارئ عن المريض فقال ربما أنه يموت اليوم أو غدا فان نبضه ساقط جدا ففى ~~ثانى يوم من ذلك مرض القارئ ومات بعد أيام ولم تمض جمعة الا والطبيب مات ~~أيضا وعوفى المريض فذكرت قول القائل # (كم من عليل قد تخطاه الردى ... فنجا ومات طبيبه والعود) # السيد محمد بن على المعروف ms1601 بالمنير الحسينى الحموى الاصل الدمشقى الشافعى ~~المذهب الشيخ المعمر المنير الخير البركة قطب وقته كان من المعمرين الاخيار ~~اتفق أهل عصره على صلاحه وديانته وكان فى جميع أحواله ماشيا على نهج الكتاب ~~والسنة وعمر كثيرا قيل انه جاوز المائة وانقطع مدة عن الحركة وله كرامات ~~وأحوال عجيبة منها ما حكاه بعض الثقات أنه رآه فى موقف عرفة وكان لم يخرج ~~فى تلك السنة من دمشق وذكره والدى رحمه الله فى ذيله وأثنى عليه كثيرا ثم ~~قال ومن شاهد أحواله لا يشك أنه من القوم السالمين من المحذور واللوم اذا ~~حلوا ارضا أخصبت من أنواء جودهم وأضاءت بأنوار وجودهم # (اذا نزلوا أرضا تولى محولها ... وأصبح فيها روضة وغدير) # PageV04P055 # (وان رحلوا عنها غدت ورمالها ... من المسك طيب والتراب عبير) # وبالجملة فهو بركة الزمان وكانت وفاته فى سنة احدى وستين وألف ودفن ~~بمقبرة باب الصغير وخلف ثلاثة أولاد أكبرهم السيد حسن وتقدم ذكره فى حرف ~~الحاء وأوسطهم السيد عبد الرحمن وكان عالما عاملا تقيا نقبا توفى فى سنة ~~وثالثهم السيد اسحاق وهو الآن حى موجود عالم صالح وهؤلاء الثلاثة لا شك فى ~~انهم من خيار أمة محمد # وذريته ولقد حكى لى بعض الاخوان عن صدوق من الناس أنه رأى والدهم صاحب ~~الترجمة فسأله عن مرتبتهم فى الولاية فقال أما حسن فكنا نتجارى نحن واياه ~~فسبقنا وأما عبد الرحمن فقد وصل وأما اسحق فع الركب مجد على الوصول والله ~~أعلم # محمد بن على بن عبد الله صاحب الشبيكة ابن عم محمد بن عبد الرحمن بن عبد ~~الله ابن أحمد بن على بن محمد بن أحمد ابن الاستاذ الاعظم الفقيه الاجل ~~السيد الجمال بلفقيه المشهور فى مكة كأبيه وجده بالعيدروس ذكره الشلى فى ~~تاريخه وأطال فى وصفه بما لا مزيد عليه ثم قال ولد بمكة ونشأ بها وحفظ ~~القرآن وتفقه على الشيخ عبد العزيز الزمزمى والشيخ عبد القادر الطبرى وحصب ~~والده وغيره من أكابر الاولياء وكان واحد عصره وشيخ زمانه وانتهت اليه ~~الرياسة وكان يلبس ms1602 الملابس الفاخرة وتهابه الصدور ولا ترد له شفاعة وكان ~~يقيم بمنى المدة المديدة فتفد عليه الاعيان ويكرمهم بالاطعمة الفاخرة ~~ويعمهم بخيراته وكان يعطى العطايا الجزيلة وكانت سيرته سيرة الملوك ثم ~~انخلع من تلك الحالة وترك اللهو وتجنب صحبة أهل الظواهر وتجرد للطاعة ورغب ~~فى صحبة بنى عمه من السادة قال وكنت ممن لازمه الى الممات ودعا لى بدعوات ~~ظهر لى نفعها وكانت تقع له كرامات خوارق من جملتها انى كنت جالسا عنده فجاء ~~بدوى فسألنى عنه فأشرت اليه فلما سلم عليه قال هات النذر الذى معك فبهت ~~البدوى ثم قال أخبرنى ما هو فقال كذا وكذا فأكب البدوى على رجله يقبلها ثم ~~قال لى ما علم أحد بنذرى غير الله تعالى ومنها أن بعض الفقراء شكى اليه ~~حالته فقال له اذهب الى شريف مكة يحصل لك مطلوبك فذهب الى الشريف وأنشد ~~قصيدة وافقت ما فى ضميره فطرب لذلك وأمر له بكسوة وجائزة ومنها ان حاك مكة ~~مات وطلب مرتبته من شريف مكة جماعة من المتأهلين لها ووقفوا على باب الشريف ~~ينتظر كل واحد أن يوليه # PageV04P056 # الحكومة وكان الامير سليمان منديه يعتقد صاحب الترجمة فجاء اليه وأخبره ~~بذلك وكان لا يرومها لضعف حاله فألبسه السيد ثوبا من ثيابه وقال له اذهب ~~الآن الى الشريف فأنت حاكمها فلما دخل على الشريف وجده مفكرا فيمن يوليه من ~~الطالبين للحكومة فلما رآه انشرح صدره وخلع عليه خلعة الامارة ومنها أن عين ~~مكة انقطعت وقرب مجئ الحجاج والبرك فارغة وكان الشريف بعيدا فكتب لحاكمه أن ~~يجتهد فى تملية البرك بأى وجه أمكن وعلم الحاكم عجزه عن ذلك لقرب المدة ~~فأتى الى صاحب الترجمة وشكى اليه حاله فقال له أعط الخادم خمسة حروف يتصدق ~~بها على الفقراء فلما أصبحوا أمطرت السماء وسالت أودية مكة وامتلأت البرك ~~من السيل وغير ذلك وكانت وفاته بعد صلاة الجمعة حادى عشر ذى القعدة سنة ست ~~وستين وألف ودفن شروق يوم السبت فى قبر والده فى مشهدهم الشهير بالشبيكة ~~وكانت له ms1603 جنازة حافلة # السيد محمد بن على بن حفظ الله بن عبد الرحمن بن يحيى بن على بن أحمد بن ~~عيسى الحسنى النعمى وتقدم ذكر بقية نسبه فى ترجمة أخيه السيد حسن بن على ~~النعمى كان السيد محمد المذكور جمال العلماء وتاج الحكماء سيد جليلا وأديبا ~~نبيلا علم المعانى الحسان والناسج من وشى البلاغة ما يقصر عنه بديع الزمان ~~له الشعر الرائق والنثر الفائق عنى بجمعه ابن أخيه صفى الدين أحمد بن الحسن ~~بن على بن حفظ الله فى ديوان فمنه قوله متغزلا # (من لقلب مزاجه الاهواء ... وعيون أودى بهن البكاء) # (لشجى متيم مستهام ... عمه النوح دائما والاساء) # (يا خليلى بالبكا ساعدانى ... فى عراص ربوعهن خلاء) # (دار ليلى ودار نعم وهند ... وديار تحلها أسماء) # (وقفا بى هديتما لو فواقا ... فوقوفي على الطلول شفاء) # (أيها الرسم هل تجيب سؤالا ... لمشوق أودت به البرحاء) # (كائنا عن وداد ليلى بهند ... وبنعم وشوقه أسماء) # (وكذا كل مولع بحبيب ... يتكنى وهل تفيد الكناء) # (بح غراما ان كنت حلس وداد ... وقل اللوم فى الحسان هذاء) # (انا حلف الغرام فى كل حين ... وفؤادى من السلو هواء) # PageV04P057 # (كلما أزمع الفؤاد سلوا ... ذكرتنى وهنانة هيفاء) # (ذات قد كأنه غصن بان ... جللته غمامة سوداء) # (وعيون فواتر ساجيات ... رسل الموت بينها كمناء) # (قائلات لمن تمنى لقاها ... لابقاء مع اللقا لابقاء) # (وقدود بميلها تتثنى ... ظاميات أكفالهن رواء) # (يطمع الصب لينها فى لقاها ... وهى للصب صخرة صماء) # (لم أنلها بالعين الا اختلاسا ... رد عينى عن الصفات الضياء) # (وعدانى عن ازديارى حماها ... رقباها وصدها الرقباء) # (فترانى أهوى الممات طماعا ... لازديارى منها وبئس الرجاء) # (أو أرجى يوم النشور لقاها ... وكثير من الرجاء هباء) # (انما الحب ذلة وغرور ... وسقام يكل عنه الدواء) # وقوله أيضا # (سمحت بوصل المستهام العاشق ... هيفاء خصت بالجمال الفائق) # (بيضاء صامتة الموشح طفلة ... تزرى القضيب بلين قد باسق) # (من بعد ما شحت بطيب وصالها ... نحوى ومل تسمح بطيف طارق) # (وافت وثوب الليل أسود حالك ... فى جسم عاشقها وزى السارق) # (باتت ذوائبها الحسان قلائدى ... وموسدى ms1604 نعم الذراع الرائق) # (نشكو الجوى ونبث سر غرامنا ... فى غفلة الرقبا ونوم الرامق) # (لله من وصل هنالك نلته ... فى جنح ليل غيهبى غاسق) # (فى ليلة ظلما كأن نجومها ... فى لج بحر أوثقت بوثائق) # (من شادن غنج أغن مهفهف ... أحوى العيون بديع صنع الخالق) # (ملك الفؤاد بدله ودلاله ... فجوانحى كجناح طير خافق) # (تالله لا أنساه ليلة قال لى ... لا تنس منى محض ود صادق) # (واسأل فؤادك عن فؤادى انه ... ينبيك عما جن قلب الوامق) # (واليك يا سبط المكارم حلوة ... عذرا تضوع عنبر اللناشق) # (ألقت اليك زمامها منقادة ... وتبرزت نحو اللبيب الحاذق) # (فاجعل اجازتها الجواب فانه ... طب الفؤاد المستهام العالق) # PageV04P058 # وله من قصيدة مدح بها الامام محمد بن الحسن بن القسم مطلعها # (سقى المنحنى صوب من المزن هاطل ... وسحت على كثب العقيق المسائل) # (فألبسها من حلة النبت سندسا ... وماس غضاها تزدهيه الغلائل) # (منازل أنس للاوانس حبذا ... لدى الصب هاتيك الربا والمنازل) # (وملعب غزلان ومسرح ربرب ... وما الدار شجو الصب لولا الأواهل) # ومنها # (فيا من لصب تيمت قلبه النوى ... وجار الهوى فيه وما البين عادل) # (تحامته أحداث الزمان لانه ... بأكناف عز الدين والملك نازل) # ومنها فى مدحه # (وما اشتبهت يوما لديه قضية ... من الامر الا ظافرته الدلائل) # (ولم ينأ جبار عليه بجانب ... من الامر الا قربته الصواهل) # ومنها # (تلاقى العطايا والنوائب والوغى ... ووجهك وضاح وكفك باذل) # (لذلك لا يلفى ببرك سائل ... وكيف يلاقى حضرنا وهو سائل) # ومنها # (وحسبى من التفصيل ما أنت أهله ... وفى النيل للمرتاد شرب ونائل) # (ودمت لهم بل للبرية عن يد ... وعلمك مأهول ومالك راحل) # وله فى النسيب # (يتمتنى بجيدها والدلال ... وأباحت دمى بغير قتال) # (ذات فرع كأنه جنح ليل ... وجبين يحكى ضياء الهلال) # (وسواج ينفثن سحرا مبينا ... وهى للعاشقين أى نبال) # (ولها الحاجب الازج قسى ... ان قتلى ما بين تلك النصال) # (غضة بضة رداح شموع ... برزت فى صفاتها والخصال) # (تسلب الخشف جيده ورناه ... وتصاهى فى الافق بدر الكمال) # (جل من خصها بحسن بديع ... وبراها شخصا بغير مثال) # (روضة للعيون ms1605 بين رياض ... عللت بالمجلجل الهطال) # (عذل العاذلون لى عن هواها ... ليس يصغى سمعى الى العذال) # (لست أنسى منها ليالى ود ... ان لله درها من ليالى) # (يوم أعطتنى الوداد دهاقا ... وسقتنى من ثغرها السلسال) # (من شنيب كأنه عقد در ... شيب بالخمر والمعين الزلال) # PageV04P059 # (فى خلاء عن الرقيب وواش ... ساعدى فرشها وفرش الدلال) # (فلئن أسعدت على الوصل غيرى ... وحمتنى اللقا وطيف الخيال) # (فلكم فزت باللقاء قديما ... فى ليلاتنا القدام الخوالى) # (فمن المبلغ السلام اليها ... من كئيب حذته حذو النعال) # (وأذابته بالصدود وخلت ... مدمعيه تفيض فيض السجال) # (وعليكم أحباب قلبى سلام ... كل يوم ما مال فئ الظلال) # (أو تذكرت وصلكم فشجانى ... أو سفحت الدموع فى الاطلال) # وله # (تيمتنى ذات الخدود الرهاف ... وبرتنى ذات القدود اللطاف) # (طفلة تفضح القضيب قواما ... تسبل الليل فوق رمل الحقاف) # (صور الله شخصها من ضياء ... ولجين ولؤلؤ الاصداف) # (أعلى من هوى لتلك ملام ... لا ورب الحديد والاحقاف) # وله غير ذلك مما يطول به ذيل الكلام وكانت ولادته فى سنة ست وعشرين وألف ~~وتوفى فى عشرى جمادى الآخرة سنة تسع وسبعين وألف بجهة مور وبها دفن والنعمى ~~تقدم الكلام عليها فى ترجمة الحسن والله أعلم # السيد محمد بن على بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن على ~~النقيب بن خليل ابن عماد بن زهيف بن عثمان بن قيس بن على الرئيس ابن منصور ~~بن طاهر النقيب ابن المحسن بن على بن الحسين بن حمزة بن محمد بن على بن ~~الحسين بن الحسين بن أحمد بن اسحق بن ابراهيم المرتضى ابن موسى الثانى ~~الاصغر ابن ابراهيم المرتضى ابن الامام موسى الكاظم ابن الامام جعفر الصادق ~~ابن الامام محمد الباقر ابن الامام زين العابدين على بن الامام أبى عبد ~~الله الحسين بن الامام على بن أبى طالب كرم الله وجهه المعروف بالسيد ~~القدسى وبابن خصيب الدمشقى الشافعى من فضلا الدهر المعروفين ونبلائه ~~المشهورين وكان مع كرم حسبه وتكامل شرفه يرجع الى علم طائل وأدب باهر الا ~~أنه كان ms1606 مستخفا بنفسه وعنده طيش وكان ممسكا محبا للدنيا فلهذا انخفض قدره ~~بين الناس وسقط من مرتبة الفضل مع انه كان فى مرتبة من العلم يقصر عنها ~~أضرابه قرأ بدمشق على الشمس الميدانى وغيره ورحل الى القاهرة فقرأ بها ~~القرآن للسبع على شيخ القراء الشيخ عبد الرحمن اليمنى وحضر اللقانى فى مغنى ~~اللبيب والجاربردى وجوهرة التوحيد ولزم الشهاب الغنيمى والبرهان # PageV04P060 # الميمون وأخذ عنهما فنون الادب وأخذ التفسير عن الشهاب أحمد بن عبد ~~الوارث البكرى والحديث عن الحافظ أبى العباس المقرئ وكلهم أجازوه بالافتاء ~~والتدريس ثم قدم الى دمشق فدرس بها مدة وانتفع به جماعة ثم رحل الى الروم ~~وسلك طريق علمائهم فلازم من شيخ الاسلام يحيى بن زكرياء وكان لزمه مدة ~~مستطيلة حتى نال منه ذلك ورأيت بخطه قطعة انشاء كتبها اليه أيام ملازمته ~~وفى صدرها هذان البيتين # (يقول لى الناس مذ رأونى ... أسعى لقوت منى يفوت) # (قدمت سعيا فقلت حاشا ... أيام يحيى مثلى بموت) # ثم أعقبهما بالنثر وهو مدين المآرب ومنتهى المطالب قصدت التمسك بثرى ~~أعتابك والتشرف بملازمة بابك وجنابك ليرى موصول ضميرى بالخير عائدا واسناد ~~خبرى فى رياض بيانك رائدا زائدا ولم يبعثنى لناديك سوى فضلك وجود أياديك ~~والعبودية التى ورثها العبد من الوالد عن الجد فبالفعل أنت مصدر الكمال فلا ~~تتركنى بعد نحوك ملغى من الاعمال فقد أصبحت بحماك نزيلا وفى ذمامك خيلا ~~ولقد لقيت ظاميا بحرا طاميا ومن قصد البحر استقل السواقيا لا زال رأيك ~~الفصل جامعا لوصل مثلى ومقدمات افضالك محققة لانتاج شكلى ثم درس بالمدرسة ~~اليونسية برتبة الداخل وأخذ وظائف كثيرة عن أهلها وهم فى الاحياء وحكى أن ~~أتى بصندوقين من البرآت السلطانية وآل أمره فيها الى المشقة والنصب ولم ~~يتصرف منها الا بالقليل وكانت هذه الفعلة منه أحد اسباب بغض الناس له ولزم ~~العزلة مدة وحفظ وكتب وكان له فى فن التاريخ والسير والوقائع جمعية عظيمة ~~وله شعر وقفت على كثير منه فمنه قوله من // قصيدة طويلة حسنة الديباجة // ~~مطلعها # (سواك بقلبى لم يحلل ms1607 ... وغير مديحك لم يحل لى) # (وغيرك عند انعقاد الامور ... اذا اشتدت الحال لم يحلل) # (قصدتك سعيا على ضامر ... حكانى نحولا ولم ينحل) # (يكاد يسابق برق السماء ... ولولا وجودك لم يعجل) # (وجردت من خاطرى صاحبا ... لشكوى الزمان وما تم لى) # (أعاطيه كأس الهوى مترعا ... شكاة فألقاه لم يمل لى) # PageV04P061 # (وصحب بجلق خلفتهم ... سواهم بقلبى لم ينزل) # (وخضت بدمعى مذ فارقوا ... وبالصد منزل قلبى بلى) # (فقلت لجارى عيونى قفا ... لذكرى الحبيب مع المنزل) # (وفتانة سمتها وصلها ... فأصمت بمنظرها مقتلى) # (بقد ترنحه ذابلا ... وخد به الورد لم يذبل) # (مهاة من الحور فى ثغرها ... رحيق الحياة مع السلسل) # (لختم الجمال به شامة ... وكان عن العشق فى معزل) # (تحرش طرفى بلحظ لها ... وكان عن العشق فى معزل) # (فآبت بمهجته للحمى ... أسير ظبا طرفها الاكحل) # (ومدت شراك دجا شعرها ... فصادت لطائر دمعى ولى) # وقوله من أخرى مستهلها # (أما آن تقضى لقلبى وعوده ... ويورق من غصن الاحبة عوده) # (فقد شفه داء من الصد متلف ... وليس له غير السقام يعوده) # (وما حال مشتاق تناءت دياره ... وأحبابه مضنى الفؤاد عميده) # (يراقب من زور النسيم زيارة ... فان جاءه يذكى الجوى ويزيده) # (حكى النجم بين السحب يبدو ويختفى ... اذا سال أجفانا وثار وقوده) # (ولو كان يسعى للزيارة ممكنا ... لسار ولكن أثقلته قيوده) # ومن مقاطيعه قوله # (جذبت بمغناطيس لحظى خاله ... فصار لجفنى ناظرا وعلاجا) # (ومذ خاف من عين المراقب أنبتت ... دموع زفيرى للجفون سياجا) # وقرأت بخطه أنشدنى الامير المنجكى بداره بدمشق فى سنة خمس وأربعين وألف # (ولما طارت الآمال شرقا ... وغربا ثم لم أر لى مغيثا) # (بسطت جناح ذلى ثم انى ... وقفت بباب عزك مستغيثا) # قال ثم بعد مدة تأملتهما ومعناهما وقلت ما أحق مثلى بهما وما أحلاهما ~~وجعلت اذ ذاك بيتين من الوزن دون القافية وهما # (ولما ضاقت الايام ذرعا ... بأحوالى ولم أر لى نصيرا) # (شرحت فؤاد آمالى يذل ... وقمت بباب عزته فقيرا) # PageV04P062 # وكانت ولادته فى سنة اثنتى عشرة بعد الالف وتوفى فى سابع عشر شهر ربيع ~~الثانى سنة اثنتين وثمانين ms1608 وألف ودفن بمقبرة باب الصغير بالقرب من بلال ~~الحبشى رضى الله عنه # محمد بن على بن محمد بن على بن عبد الرحمن بن محمد بن جمال الدين بن حسن ~~بن زين العابدين الملقب علاء الدين الحصنى الاصل الدمشقى المعروف بالحصكفى ~~مفتى الحنفية بدمشق وصاحب التصانيف الفائقة فى الفقه وغيره منها شرح تنوير ~~الابصار المسمى بالدر المختار وكان شرع فى كتابة شرح مطول عليه قدره فى ~~عشرة أسفار كتب منها سفرا واحدا وصل فيه الى باب الوتر والنوافل وسماه ~~خزائن الاسرار وبدائع الافكار وله شرح ملتقى الابحر سماه الدر المنتقى وشرح ~~المنار فى الاصول سماه افاضة الانوار وشرح القطر فى النحو ومختصر الفتاوى ~~الصوفية والجمع بين فتاوى ابن نجم جمع التمرتاشى وجمع ابن صاحبها وله ~~تعليقة على صحيح البخارى تبلغ نحو ثلاثين كراسة وعلى تفسير القاضى البيضاوى ~~من سورة البقرة وسورة الاسراء وغير ذلك من رسائل وتحريرات وكان عالما محدثا ~~فقيها نحويا كثير الحفظ والمرويات طلق اللسان فصيح العبارة جيد التقرير ~~والتحرير الا أن علمه أكثر من عقله ولد بدمشق وقرأ على والده وعلى الامام ~~محمد المحاسنى خطيب دمشق المقدم ذكره ولازمه وانتفع به وبلغت محبته له الى ~~أن صيره معيد درسه فى البخارى وأجازه اجازة عامة فى شوال سنة اثنتين وستين ~~وألف وارتحل الى الرملة فأخذ بها الفقه على شيخ الحنفية خير الدين الرملى ~~ثم دخل القدس وأخذ بها عن الفخر بن زكرياء المقدسى الحنفى السالف الذكر وحج ~~فى سنة سبع وستين وأخذ بالمدينة عن الصفى القشاشى وكتب له اجازة مؤرخة ~~بعاشر المحرم سنة ثمان وستين وله مشايخ كثيرون منهم الشيخ منصور بن على ~~السطوحى نزيل دمشق والاستاذ القطب ايوب الخلوتى والشيخ عبد الباقى الحنبلى ~~واشتغل عليه خلق كثير وأخذوا عنه وانتفعوا به أجلهم شيخنا الشيخ اسماعيل بن ~~على المدرس بن عبد الباقى الكاتب والشيخ عثمان بن حسن بن هدايات والشيخ عمر ~~ابن مصطفى الوزان وغيرهم وحضرته ان بحمد الله تعالى وهو يقرى تنوير الابصار ~~فى داره وتفسير البيضاوى فى ms1609 المدرسة التقوية والبخارى فى الجامع الاموى # PageV04P063 # وانتفعت به وكان فى أول عمره فقير الحال جدا فسافر الى الروم فى سنة ثلاث ~~وسبعين ونهض به حظه لاقبال الوزير الفاضل عليه فولى المدرسة الجقمقية ثم ~~فرغ عنها وطلب افتاء الشام فناله وقدم الى دمشق بحشمة باهرة واستمر مفتيا ~~خمس سنين وكان متحريا فى امر الفتيا غاية التحرى ولم يضبط عليه شئ خالف فيه ~~القول المصحح ولما توفى الشمس محمد بن يحيى الخباز الشهير بالبطنينى انحلت ~~عنه بقعة التحديث بجامع دمشق فوجهت اليه ودرس بها وعلا صيته واشتهر أمره ثم ~~سعى بعض حساده فى كتابة ما هو عليه من الانفة والخيلاء وزادوا أشياء ~~وأرسلوا فى ذلك كتبا الى جانب الدولة فاستقر ذلك فى عقول أصحاب الحل والعقد ~~واتفق انه مات فى غضون ذلك العلامة المنلا أبو بكر بن عبد الرحمن الكردى ~~المقدم ذكره وكان مدرس السليمية فعرض فيها قاضى القضاة بدمشق المولى عبد ~~الله بن محمد الطويل لنائبه شيخنا الهمام أحمد بن محمد المهمندارى فوجهت ~~السليمية لشيخنا صاحب الترجمة ووجهت الفتيا لشيخنا المهمندارى وأعطى درس ~~التحديث عنه للشمس محمد بن محمد العيثى وبقى على هذا نحو سنة ثم سافر الى ~~الروم واجتمع بشيخ الاسلام يحيى المنقارى وشكى اليه حاله فوجه اليه قضاء ~~قاره وعجلون على التأبيد وأعاد اليه بقعة التحديث وكان الوزير الفاضل يومئذ ~~فى محاصرة جزيرة كريت فتوجه اليه فلما وصل واستقبله وأكرمه وفتحت مدينة ~~قندية وهو ثمة فعينه الوزير لخطبة الفتح فى الجامع الذى وسم باسم السلطان ~~محمد بن ابراهيم وحصل له بذلك كمال الاشتهار ووجه اليه قضاء حماة فقدم الى ~~دمشق ودرس مدة ثم أشيع موته فى الروم فوجهت عنه المدرسة السليمية والقضاء ~~فبقى مدة صفر اليد ثم لما مات السيد محمد بن كمال الدين بن حمزة نقيب الشام ~~وجهت اليه مدرسة التقوية ثم سافر الى الروم وأضاف اليها قضاء صيدا ثم رجع ~~الى دمشق وبقى يفيد ويدرس الى ان مات وكان موته يوم الاثنين عاشر شوال سنة ~~ثمان وثمانين ms1610 وألف عن ثلاث وستين سنة ودفن بمقبرة باب الصغير واتفق له قبل ~~موته أحوال تدل على حسن الختام له منها انه كان من حين ابتدأ درس البخارى ~~فى سنة موته يقرأ الفاتحة كل يوم فى أول درسه وآخره ويهديها النبى # فوافق انها كانت ختام درسه فانه انتهى درسه فى البخارى عند آخر تفسير ~~الفاتحة فى اليوم التاسع والعشرين من شهر رمضان واتفق انه فى ثانى يوم ثبت ~~العيد وكان يوم الجمعة فحضر الى الجامع وعقد درسا حافلا # PageV04P064 # فاجتمع الناس من كل مكان وقرأ من تفسير سورة البقرة من صحيح البخارى فى ~~حديث الشفاعة العامة ولما اتم الدرس شرع فى الدعاء وكان يقول يا عباد الله ~~أوصيكم بتقوى الله والاكثار من قول لا اله الا الله ويكرر ذلك مرارا ويقول ~~أكثروا من ذلك حد الاكثار وأنا لا أريد منكم أن تشهدوا لى بفضل ولا علم ولا ~~جاه سوى انى كنت أقول لا اله الا الله وانى كنت أذكركم بها ثم لما ختم ~~الدعاء ودع الحاضرين بعبارات مرموزه وذهب الى بيته واستمر عشرة أيام فى ~~عبادة وتسبيح وتهليل حتى مات ورثاه جماعة منهم الشيخ الامام محمد بن على ~~المكتبى الآتى قريبا فانه رثاه بقصيدة طويلة أولها # (قفا يا صاحبى على الرسوم ... نسائلها عن العهد القديم) # (وما فعلت أيادى الخطب فيها ... مع الاهوال والزمن الغشوم) # (ونوحا وابكيا مولى جليلا ... امام العصر فى كل العلوم) # (علاء الدين حلال القضايا ... وحيد الدهر ذا الرأى السليم) # (دعاه الله حلال القضايا ... مطيعا مسرعا نحو الرحيم) # (فوا أسفى عليه مدى حياتى ... ولست على التأسف بالملوم) # (ولولا ان دمعى من حماء ... سقيت سراه كالغيث العميم) # محمد بن على بن محمود بن يوسف بن محمد بن ابراهيم الشامى العاملى الشهير ~~بالحشرى الاديب الشاعر البليغ الوحيد فى مقاصده البعيد الغاية فى ميدانه ~~ذكره السيد على بن معصوم فى السلافة واستوعب ذكر فضائله فأغنانى عن شرح ~~أحواله حيث قال البحر الغطمطم الزخار والبدر المشرق فى سماء المجد بسناء ~~الافتخار الهمام البعيد الهمة ms1611 المجلوة بأنوار علومه ظلم الجهل المدلهمه ~~اللابس من مطارف الكمال أطرف حله والحال من منازل الجلال فى أشرف حله فضل ~~تغلغل فى شعاب العلم زلاله وتسلسل حديث قديمه فطاب لراويه عذبه وسلساله ~~وفحل رقى من أوج الشرف أبعد مراقيه وحل من شخص المعالى بين جوانحه وتراقيه ~~شاد مدارس العلوم بعد دروسها وسقى بصيب فضله حدائق غروسها وأنعش جدودها من ~~عثارها وأخذ من احزاب الجهل بثارها ففوائده فى سماء الافادة أقمار ونجوم ~~وشهب لشياطين الانس والجن رجوم ان نطق صفد المعانى عن أمم وأسمعت كلماته من ~~به صمم وان كتب كبت الحاسد عن كثب فجاء بما شاء على الاقتراح # PageV04P065 # وترك أكباد أعدائه دامية الجراح ومتى احتبى مفيدا فى صدر ناديه وجثت بين ~~يديه طلاب فوائده وأياديه رأيت دأ ماء العلم تقذف درر المعارف غواربه وقمر ~~الفضل اشرقت بضياء عوارفه مشارقه ومغاربه فيملأ أصداف الاسماع درا فاخرا ~~ويبهر الابصار والبصائر محاسن ومفاخرا وأما الادب فعليه مداره واليه ايراده ~~واصداره ينشر منه ما هو أذكى من النشر فى خلال النواسم بل أحلى من الظلم ~~يترقرق فى ثنايا المباسم وما الدر النظيم الا ما انتظم من جواهر كلامه ولا ~~السحر العظيم الا ما نفثت سواحر أقلامه وأقسم انى لم أسمع بعد شعر مهيار ~~والرضى أحسن من شعره المشرق الوضى ان ذكر الانسجام فهو غيثه الصيب أو ~~السهولة فهو نهجها الذى تنكبه أبو الطيب ثم قال وله على من الحقوق الواجبة ~~شكرها ما يفل شبايراعتى وبراعتى ذكرها وهو شيخى الذى أخذت عنه فى بدء حالى ~~وأنضيت الى موائد فوائده بعملات رحالى واشتغلت عليه فاشتغل بى وكان دأبه ~~تهذيب أدبى ووهبنى من فضله مالا يضيع وحنا على حنو الظئر على الرضيع ففرش ~~لى حجر علومه وألقمنى ندى معلومه حتى شحذ من طبعى مرهفا وبرى من نبعى مثقفا ~~فما يسح به قلمى فهو من فيض بحاره وما ينفخ به كلمى انما هو من نسيم اسحاره ~~وأما خبر ظهوره من الشام وخروجه وتنقله فى البلاد تنقل القمر فى ms1612 بروجه فانه ~~هاجر الى الديار العجمية بعدا بدار هلاله وانسجام وسمى فضله وانهلاله فأقام ~~بها برهة من الدهر محمود السير والسريرة فى السر والجهر عاكف على بث العلم ~~ونشره مؤرجا الارجاء بطيبه ونشره ولما تلت الالسن سور أوصافه واجتلت ~~الاسماع صور اتسامه بالفضل واتصافه استدعاه أعظم وزراء مولانا السلطان يريد ~~به سلطان الهند الى حضرته وأحله من كنفه فى بهجة العيش ونضرته ثم رغب ~~الوالد فى انحيازه الى جنابه فاتصل به اتصال المحبوب بعد اجتنابه فأقبل ~~عليه اقبال الوامق الودود وأكله بسرادق جاهه الممدود فانتظم فى سلك ندمائه ~~وطلع عطارد فى نجوم سمائه حتى قصد الحج فحج وقضى من مناسكه العج والثج ~~وأقام بمكة سنتين ثم عاد فاستقبله ثانيا بالاسعاف والاسعاد وكنت قد رأيته ~~حال عوده ببندر المخا ثم رأيته بحضرة الوالد وبينهما من المودة ما يربى على ~~الاخا فأمرنا بالاشتغال عليه والاكتساب مما لديه فقرأت عليه الفقه والنحو ~~والبيان والحساب وتخرجت عليه فى النظم والنثر وفنون الآداب وما زال يشنف ~~أذنى بفرائده ويملأ اردانى بفوائده حتى # PageV04P066 # حسدنا عليه الدهر الحسود وجرى على سجيته فى تبديل الايام البيض بالليالى ~~السود فقضى الله علينا بفراقه لامور أوجبت نكس الآبل بعد اعراقه ثم انشد له ~~من شعره قوله # (شرق على حكم النوى أو غرب ... ما أنت أول ناشب فى مخلب) # (فى كل يوم أنت نهب مخالب ... أو ذاهب فى اثر برق خلب) # (متألق فى الجو بين مشرق ... غص الفضاء به وبين مغرب) # (يبكى ويضحك والرياض نواسم ... ضحك المشيب على عذارى الاشيب) # (أزعمت ان الذل ضربة لا زب ... فنشبت فى مخلاب باز أشهب) # (لعبت بلبك كيف شاء لها الهوى ... مقل متى تجد النواظر تلعب) # (زعمت عثيمة ان قلبك قد صبا ... من لى بقلب مثل قلبك قلب) # (قد كنت آمل أن تموت صبابتى ... حتى نظرت اليك يا ابنة يعرب) # (فطربت ما لم تطربى ورغبت ما ... لم ترغبى ورهبت ما لم ترهبى) # (ولقد دلفت اليهم فى فتية ... ركبوا من الاخطار أصعب مركب) # (جعلوا العيون على ms1613 القلوب طليعة ... ورموا القفار بكل حرف ذعلب) # (ترمى الفجاج وقلبها متصوب ... فى البيد اثر البارق المتصوب) # (هوجاء ما نفضت يدا من سبسب ... الا وقد غمست يدا فى سبسب) # (تسرى وقلب البرق يخفق غيرة ... منها وعين الشمس لم تتنقب) # (تطفو وترسب فى السراب كأنها ... فلك يشق عباب بحر رعرب) # (تفلى بنا فى البيد ناصية الفلا ... حتى دفعت الى عقيلة ربرب) # (وافتك تخلط نفسها بلداتها ... والحسن يظهرها ظهور الكوكب) # (كفريدة فى غيهب أو شادن ... فى ربرب أو فارس فى موكب) # (تمشى فتعثر فى فضول ردائها ... بحياء بكر لا بنشطة ثيب) # وقوله من قصيدة # (باجتلاء المدام فى الاقداح ... وبمرآة وجهك الوضاح) # (لا تذرنى على مرارة عيشى ... أكل واش ولا فريسة لاحى) # (صاح كلنى الى المدام ودعنى ... والليالى تجول جول القداح) # (لا تخف جور حادثات الليالى ... نحن فى ذمة الظبار والرماح) # (طوع أيدى الخطوب رهن المنايا ... تتخطى بها الى صفاحى) # PageV04P067 # (قلدتنى من المشيب لجاما ... كف رأسى شكيمة عن جماح) # (صاح ان الزمان أقصر عمرا ... من بكاء بدمنة ونواح) # (رق عنا ملاحف الجو فاسمح ... برقيق من طبعك المرتاح) # (يا مليك الملاح ان زمانا ... أنت فيه زمان روح وراح) # (طاب وقت الزمان فاشرب عساه ... يا صباحى يطيب وقت الصباح) # (واسقنيها سقيت فى فلق الفجر على نغمة الطيور الفصاح ... ) # وقوله # (أيا ريح الصبا ان جئت نجدا ... فجدد بالظباء العين عهدا) # (فقد أرضعتنى ندى الامانى ... وشبت وما بلغت به أشدا) # (وكم زفت الى طوال ليل ... ذوائب ذلك الرشأ المفدى) # (وما نجد وأين ظباء نجد ... سقى الرحمن ماء الحسن نجدا) # وقوله من قصيدة # (وقد جعلت نفسى تحن الى الهوى ... حلافيه عيش من بثينة أو مرا) # (وأرسلت قلبى نحو تيماء رائدا ... الى الخفرات البيض والشدن العفرا) # (تعرف منها كل لمياء خاذل ... هى الريم لولا ان فى طرفها فترا) # (من الظبيات الرود لو أن حسنها ... يكلمها أبدت على حسنها كبرا) # (وآخر ان عرفته الشوق راعنى ... بصد كأنى قد أتيت له وترا) # (أناشد فيه البدر والبدر غائر ... وأسأل عنه الريم وهو به ms1614 مغرى) # (فما ركب البيداء لو لم يكن رشا ... ولا صدع الديجور لو لم يكن بدرا) # (لحاظ كان السحر فيها علامة ... تعلم هاروت الكهانة والسحرا) # (وقد هوى الغصن الرطيب كانما ... كسته تلابيب الصبا ورقا نضرا) # (رتقت على الواشين فيه مسامعا ... طريق الردى منها الى كبدى وعرا) # (أعاذلتى واللوم لؤلم ألم ترى ... كان بها عن كلا لائمة وقرا) # (بفيك الثرى ما أنت والنصح انما ... رأيت بعينيك الخيانة والغدرا) # (وما للصبا يا ويح نفسى من الصبا ... تبيت تناجى طول ليلتها البدرا) # (تطارحه والقول حق وباطل ... أحاديث لا تبقى لمستودع سرا) # (وتلقى على النمام فضل ردائها ... فيعرف للاشواق فى طيها نشرا) # (يعانقها خوف النوى ثم تنثنى ... تمزق من غيظ على قدك الازرا) # PageV04P068 # (ألم تر بان النقا كيف هذه ... تميل بعطفيها حنوا الى الاخرى) # (وكيف وشى غصن الى غصن هوى ... وأبدى فنونا من خيانته تترى) # (فمن غصن يدنى الى غصن هوى ... ومن رشأ يوحى الى رشأ ذكرا) # (هما عذلانى فى الهوى غير أننى ... عذرت الصبا لو تقلين لها عذرا) # (هبيها فدتك النفس راحت تسره ... اليه فقد أبدته وهى به سكرى) # (على أنها لو شايعت كثب النقا ... وشيح الخزامى انما حملت عطرا) # ومن مبدعاته قوله من قصيدة أخرى # (ما فى التصابى على من شاب من باس ... أما ترى جلوة الصهباء فى الكاس) # (الناس بالناس والدنيا بأجمعها ... فى درة تعطف الساقى على الحاسى) # (يئست واليأس احدى الراحتين وكم ... جلوت منى صدا الاطماع باليأس) # منها # (فى كل غانية من أختها بدل ... ان لم تكن بنت راس فابنة الراس) # (أودعت عقلى الى الساقى فبدده ... فى كسر جفنيه أو فى ميلة الكاس) # (لا أوحش الله من غضبان أوحشنى ... ما كان أبطاه عن برى وايناسى) # (سلمت يوم النوى منه وأسلمنى ... الى عدوين نمام ووسواسى) # (ذكرته وهولاه فى محاسنه ... عهود لا ذاكر عهدى ولا ناسى) # (وددت اذ بعته روحى بلا ثمن ... لو كنت أضرب اخماسا لاسداس) # (يا ويح من أنت يا لمياء بغيته ... ما كان أغناه عن فكر ووسواس) # (قامت تغنى بشعر ms1615 وهى حالية ... به ألا حبذا المكسو والكاسى) # (تقول والسكر يطويها وينشرها ... أى الشرابين أحلى فى فم الكاس) # (يا حبذا أنت يا لمياء من سكن ... وحبذا ساكن البطحاء من ناس) # (ما ان ذكرتك الا زاد بى طربى ... وطاب ريح الصبا من طيب أنفاسى) # (ولا ذكرت الصبا وأذكرنى ... لياليا أرضعتنى درة الكاس) # (وجيرة لعبت أيدى الزمان بهم ... أنكرت من بعدهم نفسى وجلاسى) # (أيام أختال فى ثوبى بلهنية ... وميعة من شباب ناعم عاس) # (عار من العار حال بالصبا كاسى ... كأننى والصبا فى برد أخماس) # (أنضيت فيه مطايا الجهل والباس ... عريت منه وما عريت افراسى) # (فى صبية كنجوم الليل اكياس ... كان ايامهم ايام اعراس) # PageV04P069 # (أسمو اليهم سمو النوم للراسى ... أدب فيهم دبيب السكر فى الحاسى) # (باتوا بميثاء صرعى لاحراك بهم ... وانما صرعتهم صدمة الكاس) # (يا عاذلى أنت أولى بى فخذ بيدى ... فأنت أوقعتنى فيهم على راسى) # (ويا حمام اللوى هلا بكيت معى ... على زمان تقضى أو على ناس) # وقوله من أخرى # (أتراك تهفو للبروق اللمع ... وتظن رامة كل دار بلقع) # (لولا تذكر من ذكرت برامة ... ما حسن قلبى للوى والاجرع) # (ريم بأجوبة العراق تركته ... قلق الوساد قرير عين المضجع) # (فى السر من سعد وسعد هامة ... رعناء لم تصدع ولم تتضعضع) # منها # (قالت وقد طار المشيب بلبها ... أنشبت فى حلق الغراب الابقع) # (وتلفتت والسحر رائد طرفها ... نحو الديار بمقلة لم تخشع) # (ولكم بعثت الى الديار بمقلة ... رجعت تعثر فى ذيول الادمع) # (عرفت رسوم الدار بالمتربع ... فبكت ولولا الدار لم تتقشع) # وله وهى من غرره # (أرأيت ما صنعت يد التفريق ... أعلمت من قتلت بسعى النوق) # (رحل الخليط وما قضيت حقوقهم ... بمنى النفوس وما قضين حقوقى) # (علقوا بأذيال الرايح ووكلوا ... للبين كل معرج بفريق) # (وغدوت أصرف ناجذى على النوى ... واغص من غيظ الوشاة بريقى) # (هجروا وما صنع الشباب بعارضى ... عجلان ما علق المشيب بزيقى) # (فكاننى والشيب أقرب غاية ... يوم الفراق كرعت من راووق) # (لا راق بعدهم الخيار لناظرى ... ان حن قلبى بعدهم لرحيق) # (لعب الفراق بنا فشرد ms1616 من يدى ... ريحانتى صديقتى وصديقى) # (لله ليلتنا وقد علقت يدى ... منه بعطف كالقناة رشيق) # (عاطيته حلب العصير وصدنا ... عن وجه حاجبنا يد التعويق) # (ما كان أسرع ما وحته وانما ... دهش السقاة به عن الترويق) # (أيقظته والليل ينفض صبغه ... والسكر يخلط شائقا بمشوق) # PageV04P070 # (والنوم يعبث بالجفون وكلما ... رق النسيم قست قلوب النوق) # (والبرق يعثر بالرحال وللصبا ... وقفات مصغ للحديث رفيق) # (فأجابنى والسكر يعجم صوته ... والكاس تضحك للثنايا الروق) # (لولا الرقيب هرقت مضمضة الكرى ... وغصصت صافية الدنان بريقى) # (ثم انثنيت وزلفه بيد الصبا ... وشميمه فى جيبى المفتوق) # وله # (آه يا غصن النقا ما أميلك ... جل يا غصن النقا من عدلك) # (قد قضى لى بتباريح الجوى ... من قضى بالحب لى والحسن لك) # (أكل الحب فؤادى بعدما ... لاك منى ما تمنى وعلك) # (هلك الشامى وجدا وأسى ... ما يبالى يا حياتى لوهلك) # (قل لى فيك غراما وجوى ... قلل الله عذولا قللك) # (حكم الله لفودى على ... نسخة الشيب وتسويد الحلك) # (أتراهم قدرووا أى دم ... هرق الواشى على تلك الفلك) # (يا غراب البين لا كنت ولا ... كان واش دب فيهم وسلك) # (أخذوا منى وأعطوا ما اشتهوا ... ما كذا يحكم فينا من ملك) # (جرت فى الحكم على أهل الهوى ... لا تخف فالامر لله ولك) # (ليت شعرى أمليك فى الورى ... أنت يا انسان عينى أم ملك) # (حكم الدهر علينا بالنوى ... هكذا تفعل أدوار الفلك) # وله # (آه من داءين باد ودخيل ... وخصيمين مشيب وعذول) # (ما على من طال ليلى بعدهم ... لو أعانونى على ليلى الطويل) # (عاجل القلب اليهم ناظرى ... ما أضر الحسن بالقلب العجول) # (نادمت منهم بنانى ناجذى ... واستشاط الوجد فى اثر الحمول) # (وبأكناف المصلى غادة ... سنحت لى مسخ الظبى الجذول) # (عرضت شرط المفدى فى مهى ... يتعثرن بأطراف الذيول) # (قد عرفنا وقفة الركب دجى ... فى سنا الجور وأنفاس القبول) # (اذ شفيعى عند لمياء الصبا ... ورسولى خلسة اللحظ الكليل) # (نظرت نحوى ورقراق السنا ... يخطف الابصار عن طرف كحيل) # PageV04P071 # (حكم الله لقلبينا على ... قلق القرط ووسواس الحجول) # (زاد شوقى يا حمامات اللوى ms1617 ... عللينا ببكاء وعويل) # (أنا أولى بنواح وبكا ... لا يزالانى كوجدى وغليل) # (ليت شعرى والامانى ضلة ... هل صبا نجد الى الغيد رسول) # (يا صبا نجد ومن لى لو وعت ... رجع قولى أو أصاخت لسؤول) # (أنت أدرى يا هناتى بالجوى ... خبريهم يا لك الخير وقول) # (لو رأى وجه سليمى عاذلى ... لتفارقنا على وجه جميل) # (بشرت سلمى عذولى بالنوى ... آه مما أودعت سمع العذول) # وله # (كلينى لهم لا ينام ونامى ... فما الشام ان ضاقت على بشام) # (وما بى سوى أم رؤم وجيرة ... عزاز علينا يا عثيم كرام) # (وقد كنت قبل البين جلدا على الاسى ... تطالبنى نفسى بكر مرام) # (لصوقا بأكباد الحسان محببا ... الى الغيد يحلو لى لهن كلامى) # (يقودوننى قود الجنيب الى الهوى ... فما لى منبوذ الى ذمامى) # (وفى الركب مدلول اللحاظ الى الحشا ... يدافع عن أترابه ويحامى) # (لقد كمنت أم المنايا بلحظه ... كمون المنايا فى شفير حسام) # (يشايعه من آل كسرى ضراغم ... براثنهم عند اللقاء دوامى) # (يروحون والتيجان فوق رؤوسهم ... ألا رب تيجان زهين بهام) # (برزت لهم الحتف منى على شفا ... أرى الحتف خلفى تارة وأمامى) # (أوارب عن صحبى وأعلم أننى ... لاول مقتول لاول رامى) # (فناضلته والركب بين مفوق ... وآخر مقروح الجوانح دامى) # (أصابت وكانت لا تصيب سهامه ... وطاشت وكانت لا تطيش سهامى) # (كذا الغيد يا عثماء اما مجاهر ... واما ختول لا يفى بذمام) # وله # (لا يتهمنى العاذلون على البكا ... كم عبرة موهتها ببنانى) # (يا من يفندنى على ابنة وائل ... عنى اليك فغير شأنك شانى) # (آليت لا فتق العذول مسامعى ... يوما ولا خاط الكرى أجفانى) # (قالت عثيمة قد كبرت عن الصبا ... ما للكبيرة وصبوة الشبان) # (ما الشيب الا كالقذاة لناظرة ... فقليله وكثيره سيان) # PageV04P072 # (سلبت أساليب الصبابة من يدى ... صبرى وأغرت ناجذى ببنان) # وله # (طرقت تخطى رقبة الواشين بى ... وعيونهم مطروقة بكراها) # (وأنا وموار اليدين نلوذ فى ... سجف الغمام كأننا طنباها) # منها # (هل فى القضية أن يشايعك العدا ... فى ليلة ناجيت فيك سهاها) # (هب أن للشامى فيها بالسهى ... نسبا فأين هم وأين دجاها) ms1618 # (ليت التى بعثت الى خيالها ... أذنت لعينى أن تذوق كراها) # وله غير ذلك مما لا تنتهى بدائعه وكانت وفاته فى نيف وتسعين وألف # محمد بن على بن سعد الدين بن رجب بن علوان المعروف بالمكتبى الدمشقى ~~الخطيب الامام الشافعى المذهب كان من أجل علماء الزمن محدثا فقيها اخباريا ~~أديبا له نظم ونثر وكان حسن الاخلاق صدوقا ثبت الرواية جمع لنفسه مشيخة ~~وقفت عليها بخطه ونقلت منها بعض تراجم أشياخه فمنهم والده والشيخ محمد ~~الميدانى والنجم محمد الغزى والشيخ على النجار الصالحى والشيخ على القبردى ~~والشيح يحيى الفرضى والكمال العيثاوى والسيد ابراهيم الصمادى والشيخ ~~ابراهيم الحلبى العلوانى امام الصابونية بدمشق والشهاب أحمد العرعانى ~~وهؤلاء كلهم شافعيون ومن الحنفية العمادى المفتى والشهاب أحمد البهنسى ~~والمولى يوسف بن أبى الفتح والاديب أحمد ابن شاهين والشيخ رمضان العكارى ~~والشيخ أيوب الخلوتى والشيخ عبد اللطيف الجالقى والشيخ محمد الحزرمى البصير ~~ومن الحنابلة الشيخ عبد الباقى المفتى والشهاب أحمد الوفائى ومن المالكية ~~أبو القاسم المغربى وهؤلاء كلهم دمشقيون وأخذ عن أبى العباس المقرى وشيخنا ~~الشيخ يحيى الشاوى وحج فى سنة أربع وأربعين وألف وأخذ بمكة عن الجمال محمد ~~على بن علان الصديقى ثم حج ثانيا فى سنة تسع وخمسين وأخذ بالمدينة عن الصفى ~~القشاشى وبمكة عن الشمس البابلى ودخل القدس وأخذ بها عن مفتى الحنفية بها ~~الشيخ عبد الغفار وولى امامة السنانية وخطابة السيبائية وكان له كرسى وعظ ~~بجامع بنى أمية وبالسنانية ودرس الجامعين المذكورين كثيرا وانتفع به جماعة ~~وكان جهورى الصوت فصيح العبارة فى وعظه وكان فقيرا كثير العائلة صابرا ~~قنوعا سخى الطبع مجدا فى العبادة فى وعظه وكان فقيرا كثير العائلة صابرا ~~قنوعا سخى الطبع مجدا فى العبادة والمطالعة ونفع الناس لا يمل ولا يكل وكان ~~للناس فيه محبة لتواضعه وكرم اخلاقه وله أشعار كثيرة غالبها فى المدح ~~والرثا وبالجملة ففضله لا يحتاج الى شاهد وكانت ولادته فى اليوم السابع عشر ~~من ذى # PageV04P073 # القعدة سنة عشرين بعد الالف وتوفى نهار السبت ثانى عشرى جمادى ms1619 الآخرة سنة ~~ست وتسعين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير رحمه الله تعالى # محمد بن عمر بن فواز الملقب شمس الدين الدمشقى الشافعى كان فاضلا أديبا ~~لطيف الذات حسن الخلال عذب الفاكهة له مشاركة فى عدة فنون وله شعر // حسن ~~لطيف السبك // أخذ بدمشق عن العلامة العمادى الحنفى ثم رحل الى القاهرة ~~وأقام بها سنين وصحب أفاضلها المشاهير ولزم الاديب محمد الفارضى المشهور ~~وروى عنه منظومات كثيرة ورجع الى دمشق ودرس ببعض المدارس وكان كثيرا ما ~~يألف الشيخ محمد الحجازى مفتى الشافعية بدمشق وولده عبد الحق وكان عبد الحق ~~يقرأ عليه وانتفع به وكان يراسله فما كتبه الفوازى اليه وقد انقطع عن صحبته ~~أياما لجفوة صدرت منه وتعتب عليه فى المهاجرة # (يا غائبا والذنب ذنبك ... متعتبا الله حسبك) # (لا تبعدن فانما ... أملى من الايام قربك) # وقد ذكره البورينى فى تاريخه وأحسن الثناء عليه ثم قال وكان عندنا فى يوم ~~قد هب نسيمه وصح بوصف السلامة سليمه فقرأ بعض الاصحاب هذا البيت من كتاب ~~الصادح والباغم لابن الهبارية وظاهره لا يخلو من شئ على مقتضى الشريعة ~~المحمدية والبيت هذا # (وليس فى العالم ظلم جارى ... اذ كان ما يجرى بأمر البارى) # فأظهر اشكاله وأودع حقيقة الحق أقواله فقال # (هذا كلام ظاهر الاشكال ... ظاهره لم يخل من مقال) # (اذ عالم الكون مع الفساد ... كم قد حوى كفرا على عناد) # (وكم به ظلم على اعتداء ... والله لا يأمر بالفحشاء) # (ومدعى هذا أتى بهتانا ... اذ قوله يصادم القرآنا) # (مناقض فائدة الارسال ... وحكمة التكليف بالاعمال) # (كقوله لا تقربوا أقيموا ... فظلمنا مرتعه وخيم) # (فان أراد العلم والاراده ... بالامر فهو ظاهر الافاده) # (وهى صفات ربنا فى القدم ... والظلم فى فعل العباد فاعلم) # PageV04P074 # (وربنا منزه عن ظلم ... اذ فعله عن حكمة وعلم) # (وما جرى فى الكون بالتقدير ... مع القضا فى سائر الامور) # (والله سمى البعض ظلما حقا ... فليس من ينكره محقا) # (وكم حوى القرآن ذم الظالمين ... وكل من خالف نهج المؤمنين) # (ويجب الايمان بالقضاء ... ولم يكن سرا بلا امتراء) # (وامتنع ms1620 الرضاء بالمقضى ... اذ كان شيئا ليس بالمرضى) # (كقول أهل العلم وهو الصدق ... ان الرضا بالكفر كفر حق) # (فلا تجوز الرضا بالظلم ... أنكر ولو بالقلب يا ذا الفهم) # (هذا جواب حسن محقق ... والله مولانا هو الموفق) # ومن نظمه ما يتعلق بأكل المكيفات من البرش مضمنا # (بالكيف تظهر اخلاق الرجال لنا ... لا بالصنائع والهيئات والحرف) # (والكيف كيفية للنفس تخبرنا ... عن خلق صاحبها اخبار معترف) # (فانه الريح ان مرت على عطر ... طابت وتخبث ان مرت على الجيف) # وفيه تضمين مع نقل وأصله # (لا تشرب الراح الا مع أخى ثقة ... واختر لنفسك حرا طيب السلف) # (فالراح كالريح ان مرت على عطر ... طابت وتخبث ان مرت على الجيف) # قال ومما قرأته له بخطه فى طلب سفينة شعر من بعض اخوانه # (يا سيدا فى المعالى ... له أياد مبينه) # (انى بك البر فابعث ... يا بحر نحوى سفينه) # (لا زلت تهدى دواما ... لى اللآلى الثمينة) # ورحل آخر أمره الى مكة وجاور بها وكان سبب رحلته ان رجلا من أجناد دمشق ~~أخذ له صرا بمكة المشرفة فى كل سنة ما يقرب من ثملثمائة دينار هبه فرحل ~~اليها وتديرها وقرأت بخط البورينى قال لما عزم على الرحيل الى ذلك الجناب ~~وصمم على ترك الاقامة باختيار الذهاب ذهبت اليه مودعا وأنشدته متوجعا ~~مرتجلا فى نظمه مظهر الهيب الفراق بعد كتمه مضمنا البيت الاخير لابى الحسن ~~التهامى مودعا له فى غضون كلامى فقلت # (فاز ابن فواز ففارق جلقا ... وغدا بمكة جار أكرم جار) # PageV04P075 # (وغدوت فردا فى دمشق لبعده ... متجرعا غصصا لجار الدار) # (جاورت أعدائى وجاور ربه ... شتان بين جواره وجوارى) # ولم يذكر وفاته فى تاريخه وقد كنت فحصت عنها فرأيتها فى مجموع بخط عبد ~~الكريم الطارانى المقدم ذكره قال فيه ان وفاته كانت بمكة فى أوائل ذى الحجة ~~سنة خمس بعد الالف ومات وله من العمر نيف وخمسون سنة تقريبا وورد خبر موته ~~الى دمشق فى عشرى صفر سنة ست بعد الالف # محمد بن عمر الملقب شمس الدين بن سراج الدين بن ms1621 سراج الدين الحانوتى ~~المصرى الفقيه الحنفى كان رأس المذهب فى عصره بالقاهرة يرجع اليه أمر ~~الفتوى والرياسة بعد شيخ المذهب على بن غانم المقدسى وكان فقيها واسع ~~المحفوظ له الفتاوى المشهورة وهى فى مجلد كبير مرغوبة يعتمدها الفقهاء فى ~~زماننا ولوالده أخرى نافعة سائرة تفقه على والده وعلى قاضى القضاة نور ~~الدين الطرابلسى ثم المصرى والشهاب أحمد بن يونس بن الشلبى صاحب الفتاوى ~~وأخذ عن الامام تقى الدين الفتوحى وقاضى القضاة شمس الدين الشامى المالكى ~~والامام الناصر بن حسن اللقانى المالكى والشهاب أحمد الرملى والشهاب ابن ~~عبد الحق والاستاذ أبى الحسن البكرى والشمس محمد الدلجى شارح الشفا والشمس ~~محمد الشامى الصالحى ثم المصرى صاحب السيرة والشيخ محمد الداودى وتلميذ ~~السيوطى والمظفرى وأخذ عنه جماعة من الاجلاء منهم الشيخ الامام خير الدين ~~الرملى وكانت ولادته ليلة الجمعة تاسع عشر صفر سنة ثمان وعشرين وتسعمائة ~~وتوفى بالقاهرة فى سنة عشرة بعد الالف # محمد بن عمر الخفاجى والد الشهاب المقدم ذكره المصرى الشافعى أحد أجلاء ~~العلماء فى عصره كان من الفضل فى المكانة السامية والهضبة العالية مفننا ~~بارعا محققا مدققا مشهور الصيت ذائع الذكر أخذ عن كبار الشيوخ وتصدر ~~للافادة والتدريس وانتفع به جماعة من كبار العلماء منهم أبو بكر الشنوانى ~~وكفاه بتلمذ هذا له مفخرا ولزمه ابنه الشهاب وتأدب به وعليه تخرج فى كثير ~~من الفنون وبالجملة فجلالته وعظم قدره أشهر من أي يذكر وكانت وفاته فى سنة ~~احدى عشرة بعد الالف ورثاه الفاضل الاديب محمد بن يس المنوفى الآتى ذكره ان ~~شاء الله تعالى بقصيدة مطلعها # PageV04P076 # (ما بال أيدى النائبات تخون ... وتذيم رصف المجد وهو رصين) # (يا دهر لا عتبى عليك ولا رضى ... كل المصائب بعد ذاك تهون) # (تعد الورى البوسى فتسرع وقعها ... واذا وعدت بما يسر تمين) # منها # (لو كان يجدى النوح ميتا قبله ... نفعا لنا حت أعصر وقرون) # (يا واعظا بسكونه حركتنا ... ولأنت بالوعظ المفيد قين) # (وغدا ضجيع الا انه ... فى قلب كل موحد مدفون) # ختامها # (حفتك رحمة ذى ms1622 الجلال وعفوه ... وسقى ثرى جدث حواك هتون) # (وسرت محاسن ما صنعت حواملا ... حسن الثناء يحفها التأمين) # محمد بن عمر بن أبى بن أحمد بن أبى بكر بن عمر بن أبى بكر بن عمر بن ~~العزب السيد محمد بن عمر والد باليمن بسردد وأخذ عمن به من الشيوخ من بنى ~~القديمى ثم رحل من اليمن واتفق انه دخل زبيد لقضاء حاجة لبعض شيوخه فدخلها ~~بعد المغرب فوجد سورها مغلوقا فبات على باب البلد واذا هو برجل فجلس عنده ~~واكل معه وانسه الى الصبح وقال له سلم على شيخك فقال له السيد من أنت فقال ~~هو يعرفنى فأخبر شيخه بذلك فقال له أما عرفته قال لا قال ذاك الخضر وهو ~~صاحبى فتعب السيد فقال له لا تتعب سيصير صاحبك بعدى ولما دخل القنفدة كان ~~صاحب المنصب من أولاد الشيخ على الطوشى بمدينة جلى ليلة قدومه الى القنفدة ~~يقوم ويقعد وينظر يمينا وشمالا ويقول دخل هذه البلاد فى هذه الليلة نور ~~عظيم وأوصى بعض المتوجهين الى جهة القنفدة يسأل عمن قدمها فى تلك الليلة ~~فأخبروه أن القادم تلك الليلة السيد محمد المذكور ثم ظهر حاله وشاع أمره ~~واعتقده الناس وكان يغلب عليه السكون والثبات فى جميع الامور وكانت وفاته ~~فى سنة أربع عشرة وألف بها دفن رحمه الله تعالى # محمد بن عمر بن عبد القادر بن أحمد بن حسن بن عمر بن محمد بن أحمد بن عمر ~~بن أحمد بن عمر بن الشيخ على بن عمر الاهدل كان هذا السيد من كبار مشايخ ~~الصوفية أهل الحل والعقد المستعان بهم فى النوائب والشدائد والشفاعات صاحب ~~زاوية واكرام وافضال وانعام وشهرته تغنى عن شرح حاله أخذ عن والده ونصبه ~~جده عبد القادر وهو فى سن الصغر دون التمييز شيخا فكان يقول له يا شيخ ~~والله ان لك # PageV04P077 # جدا لو نظر الى أهل الارض لصاروا كلهم مشايخ انتهى وكان صاحب الترجمة ~~كثيرا ما يتلوا القرآن بالجهر تلاوة مجودة بترتيل وحسن صوت مواظبا الزيارة ~~جده الشيخ الكبير ms1623 على الاهدل كل يوم ثم يقف عند كل قبر من القبور المعروفة ~~هناك ساعة ثم يدخل مسجد التربة فيصلى فيه ركعتين ويدعو وينصرف الى بيته ولم ~~يزل كذلك الى أن توفى ليلة الجمعة رابع عشر شوال سنة اثنتين وثلاثين وألف # محمد بن عمر بن محمد سعد الدين بن تقى الدين بن القاضى ناصر الدين بن أبى ~~بكر ابن أحمد بن الامير موسى وتقدم تمام النسب فى ترجمة ابن أخيه أحمد بن ~~صالح الشيخ البركة الولى المعتقد المعروف بالعلى القدسى كان من أصلح صلحاء ~~زمانه وأعرفهم بالله تعالى له الطريقة الباهرة والسمت الحسن فى مصطلحات ~~الصوفية وذكرهم وكان للناس فيه اعتقاد عظيم وكان فى مبدأ أمره يسكن دمشق ~~بخانقاه تقى الدين عمر الكردى فى محلة القنوات ثم حج وجاور ولم يستقر بعد ~~ذلك فى دمشق فرحل الى موطنه القدس وقطن بها واعتقده أهلها وأحبوه واشتهر ~~صيته فى الآفاق وكان عالما صالحا سالكا على نهج كبراء الصوفية وله على ~~لسانهم شعر نفيس فمن ذلك قوله مشيرا الى الوحدة المطلقة # (سلم اذا ذكر اتحادا عاشق ... وافطن فطور المرء ليس يزيد) # (فالنار يدخلها الحديد فيغتدى ... نارا فذاك معاين مشهود) # (فاذا تخلى عن مقام وصالها ... فالنار نار والحديد حديد) # وله كرامات مشهورة منها ما حكاه خليفته الشيخ على الحورانى الحبراصى من ~~حبراص قرية بحوران وكان من أخص جماعته وذلك انه شاور الشيخ فى الذهاب الى ~~بلاده لزيارة أهله فحذره من أمر يأتى عليه وقال له دافع عن نفسك مهما أمكنك ~~ولم يصرح ثم توجه فلما وصل الى دارهم التى يعهدها دخلها فخرجت اليه امرأة ~~وأدخلته ولم يدر أنها غريبة فلما استقر داخل الدار غلقت عليه الابواب ~~وراودته عن نفسه وكان غارقا فى الجذب فصرخ عليها بقول الله فلم تلتفت ~~وأقبلت عليه فلم يضعر الا والجدار قد انشق والشيخ العلمى واقف يقول له هات ~~يدك يا على وسحبه وأخرجه فلما أتى القدس لزيارة الشيخ وسلم عليه مسك الشيخ ~~يده وشد عليها وأومأ اليه بالكتم وذكره الفيومى ms1624 فى المنتزه وقال فى وصفه ~~أشرقت شمس معارفه بالارض المقدسه فأطلعت أهل ارشاده هادية ومؤنسه فانتشرت ~~فضائله # PageV04P078 # واشتهرت فواضله وأكبت عليه الناس وأقبلت عليه أرباب الباس فنفذت كلمته ~~وازدادت حرمته وله ديوان شعر مشهور وتائية فى السلوك درها منثور على النحور ~~افتتحها بقوله تبعا لابن حبيب فى تائيته # (باسم الاله ابتدائى فى مهماتى ... فذاك حصنى فى كل الملمات) # (والحمد لله ربى دائما أبدا ... حمدا ننال به أعلى المبرات) # (ثم الصلاة على المختار سيدنا ... محمد المصطفى عز الوجودات) # (كذا سلام من المولى يضاعفه ... من اليه بأنواع التحيات) # (فى كل حين وآن لا انقضاء له ... من رحمة الله يأتى بالمسرات) # (كذاك للآل والصحب الكرام ومن ... للدين قد أيدوا فى كل حالات) # وهى كبيرة تشتمل على قواعد أهل الطريقة والحقيقة وذكره البورينى فى ~~تاريخه وأثنى عليه ثم قال ولما كان بدمشق سرت اليه يوما من الايام وهزنى ~~الشوق والغرام لاغتنام مصاحبته واجتلاء مكالمته فصادفت الديار خاليه ~~والمنازل عاطلة غير حاليه لانه قد سار الى زيارة أهله فى بيت المقدس فلما ~~رأيت وحشتها بعد انسها وظلمتها بعد أنوار شمسها أنشدت مرتجلا وكتبت عجلا ~~على جدار الخانقاه التى كان يسكنها هذه الابيات # (أتيت ديار الحى بعد ارتحالهم ... فصادفت ربعا بعد سكانه أقوى) # (ورمت من القلب التصبر بعدهم ... فقال على بعد الاحبة لا أقوى) # (ومن نكد الدنيا على المرء ان يرى ... منازل من يهوى على غير ما يهوى) # انتهى وكانت وفاة العلمى فى سنة ثمان وثلاثين وألف ودفن بجبل الطور ظاهر ~~القدس رحمه الله تعالى # محمد بن عمر بن أبى بكر بن يوسف بن محمد بن أبى بكر عبادة بن يوسف بن ~~أحمد بن أبى بكر بن محمد بن اسماعيل بن محمد الاحنف مصنف كتاب الثمرة فى ~~الفقه ابن اسماعيل بن عمر بن يحيى بن عمر بن محمد بن أحمد بن على بن الشويش ~~بن على بن وهب بن صريف بن ذوال وقد مر تتمة النسب فى ترجمة ابراهيم عبد ~~الله جعمان فبنو عباده وبنو جعمان ms1625 يجتمعون فى عمر بن محمد كان صاحب الترجمة ~~فقيها عالما ورعا زاهدا قام فى محل آبائه أتم قيام فى الفتوى والتدريس ببيت ~~الفقيه ابن عجيل وكانت وفاته فى شعبان سنة خمسين وألف # PageV04P079 # محمد بن عمر بن الصديق الحشيبرى مفتى الديار اليمنية ومحدثها كان فقيها ~~عالما محققا نقالا ورعا زاهدا عابدا صاحب تربية واخلاق رضية وأفعال مرضيه ~~وأحوال وكرامات خارقة وله رؤيا منا مات تدل على تمكنه وقرب منزلته عند الله ~~تعالى صحب السيد الطاهر بن البحر وأخذ عن العلامة محمد بن أبى القسم جعمان ~~وعنه أخذ السيد محمد بن الطاهر المذكور والعلامة محمد صاحب الخال وعبد ~~الرحمن الخلى وكثيرون وكانت وفاته فى ذى الحجة سنة خمسين وألف ودفن ببيت ~~الفقيه الايمن بتربة جده الولى الشهير على بن أحمد حشيبر وجدهم الفقيه ~~الولى محمد بن عمر نفع الله تعالى بهم وحصل بموته التعب الشامل ونزل العلم ~~بموته درجة لانه لم يخلف بعد مثله فى الحفظ والاتقان ورثاه السيد محمد بن ~~الطاهر بقصيدة أولها # (دهتنا الليالى بموت الفقيه ... امام الهدى غوث أهل اليمن) # وهى طويلة أعرضت عنها لطولها والله أعلم # محمد بن عمر بن محمد بن علوى بن أبى بكر بن على بن أحمد بن محمد أسد الله ~~ابن حسن بن على بن الاستاذ الاعظم الفقيه المقدم نزيل مكة المشرفة وشهرته ~~بالغزالى وبالحبشى كسلفه صاحب المناقب والاحوال المرشد الكامل فريد الزمان ~~ولد بتريم وحفظ القرآن وغيره وصحب الشيخ عبد الله بن شيخ العيدروس والقاضى ~~عبد الرحمن بن شهاب الدين والسيد عبد الرحمن بن عقيل والسيد أحمد بن محمد ~~الحبشى والسيد عبد الله بن سالم وغيرهم وتفقه بجماعة منهم الشيخ محمد بن ~~اسمعيل بافضل ولزم الطاعة واعتنى بكتب الغزالى ومن ثم قيل له الغزالى ثم ~~رحل الى الحرمين وصحب بهما جماعة من العارفين وأخذ عن السيد عمر بن عبد ~~الرحيم البصرى والشيخ أحمد بن علان ثم صحب السيد صبغة الله والسيد أسعد ~~والشيخ أحمد الشناوى ولازم مطالعة كتب الشيخ الاكبر ابن عربى ولزم ms1626 طريقته ~~وربما حصل منه بعض شطح وتكلم فيه بعض الفقهاء وتوطن مكة وأكثر المحققين من ~~العلماء لم يثبتوا له قدما فى التربية وجعلوه ممن يعتقد ولا يقتدى به وله ~~نظم فائق أكثره فى طريق القوم فمنه قوله # (تجلت عن تجليها فسلنى ... فقائلها بها أعطى التثنى) # (بذات لاتصال فى افتراق ... بجمع الجمع فى عين التخبى) # PageV04P080 # (مكان الفرد والزوجين لاحت ... تلاهت لا بها والفرد يثنى) # (فكنا فيه بل هو كان فيبنا ... فطبنا رب زدنى رب زدنى) # (فكاسى لا تزيده الردايا ... وفيضى لاتساع الفقر يغنى) # (ولم لا والمحيط الحق منى ... بمنزلة الهجوم على منى) # (سألت وما علمت سواى لكن ... بحكم الفرق كنت رميت عنى) # (فأسهمك التى بعدت باذنى ... وصيدك لم يكن الا باذنى) # (ولولا الرتق بعد الخرق أبقى ... لسحرك فى البيان لكل فن) # (لما كتب البيان سواد عين ... ولكن ما النظار قران قرن) # ثم ابتلى بمرض هائل واستمر الى أن مات وكانت وفاته يوم الاربعاء ثامن عشر ~~صفر سنة اثنتين وخمسين وألف وقد جاوز السبعين ودفن بالمعلاة # محمد بن عمر بن شيخ بن اسمعيل بن أبى بكر بن ابراهيم بن الشيخ عبد الرحمن ~~السقاف اشتهر كسلفه بالبيتى لكون جده الاعلى أبى بكر سكن بيت مسلمة فنسب ~~اليها السيد الاجل العالم ذكره الشلى وقال فى ترجمته ولد بتريم ونشأ بها ~~وحفظ القرآن وصحب أكابر العارفين وأخذ عن جماعة منهم الشيخ محمد بن اسمعيل ~~بافضل وأخذ عدة علوم عن الشيخ الكبير القاضى عبد الرحمن بن شهاب الدين ~~والشيخ زبن بن حسين بافضل وعن الشيخ العارف بالله تعالى عبد الله بن شيخ ~~العيدروس وابنه زين العابدين ولازم صحبته ورحل الى الحرمين فأخذ عن السيد ~~عمر بن عبد الرحيم البصرى والعارف بالله تعالى أحمد بن علان والشيخ سعيد ~~بابقى والشيخ الكبير عبد الرحمن باوزير قرأ على هذين الاحياء وأخذ التصوف ~~عنهما وعن السيد الجليل عبد الله بن سالم خيلة وأخذ باليمن وغيرها عن جم ~~غفير وكان كثير التردد الى الحرمين والمجاورة فيهما ثم لزم الاقامة بتريم ~~ولازم ms1627 صحبة العارف بالله تعالى عبد الرحمن السقاف بن محمد العيدروس فى ~~دروسه وكان يحضر درس الوالد يعنى الشلى الكبير أبا بكر بعد العشاء فى مسجد ~~القوم كل ليلة وكان بينهما صحبة أكيدة قال وصحبته سنين وكان كثير الاوراد ~~والاذكار مواظبا على الجماعات وكان لا يترك الجماعة فى مسجد بنى علوى ومسجد ~~السقاف الا عن عذر شرعى وكان كثير الزيارة للقبور لا سيما قبر الاستاذ ~~الاعظم الفقيه المقدم والغالب عليه العزلة عن الناس فلا يجتمع بهم الا فى ~~مسجد جماعة أو مجلس علم # PageV04P081 # وكان له خلق حسن ولم يزل مواظبا على العلم والعمل الى أن مات فى سنة ~~اثنتين وخمسين وألف بتريم ودفن بمقبرة زنبل # محمد بن عمر بن محمد بن أبى بكر الملقب تقى الدين قاضى القضاة الفارسكورى ~~المصرى المولد نزيل قسطنطينية من أفضل فضلاء الزمان وأبلغ البلغاء نظما ~~ونثرا وبراعة وكان وهو بمصر اتصل بخدمة قاضيها شيخ الاسلام يحيى بن زكرياء ~~وتوجه بخدمته الى الديار الرومية وأقام بها ولازم على قاعدتهم ودرس وما زال ~~عند المولى المذكور فى المكانة المكينة الى أن دبت لاجله عقارب الحسد من ~~حواشيه وندمائه وطفقوا يركبون الصعب والذلول فى ذمه فأبعده عن مجلسه وأقصاه ~~فلزم العزلة وغضت عنه الابصار ورمى فى زاوية الهجران وله فى ذلك أشعار ~~ورسائل يشير بها الى سوء معاملتهم معه ومنها أبياته المشهورة التى يقول ~~فيها # (من الرأى ترك انى بلوتهم ... فلم أرهم فى الخير يوما ولا الشر) # (وكم من جهول بى ولم يدر جهله ... ولم يدر علمى انه بى لا يدرى) # (مدحت فلم ينتج هجوت فلم يفسد ... وعهدى بأشعارى تؤثر فى الصخر) # (فلا يأملوا من بعد خيرى كما مضى ... فقد حيل بين العير وليأمنوا شرى) # (ولا يطعموا فى المدح منى ولا الهجا ... فقد شط شيطانى وتبت عن السحر) # (وأدت العذارى من بنات خواطرى ... بقلبى وأم الشعر طلقها فكرى) # البيت الاول سبكه من الحديث وهو ما أخرجه الطبرانى عن ابن مسعود اتركوا ~~الترك ما تركوكم فان أول من يسلب أمتى ms1628 ملكهم وما خولهم الله بنو قنطوراء ~~وبنو فنطوراء الترك وهى جارية لابراهيم عليه السلام من نسلها الترك والبيت ~~الاخير // لطيف المعنى // ومنه قول الشهاب الخفاجى # (بنات أفكارى التى ... وأدتها اذ كسدت) # (موؤدة ما سئلت ... بأى ذنب قتلت) # والموؤدة البنت يدفنها أبوها حية فى الجاهلية انتهى ثم لما مات أستاذه ~~المذكور ولى بعد وفاته قضاء القدس وكان من الادب والبلاغة والشعر وصحة ~~التخيل والانطباع فى الذروة العليا وكان عارفا بكثير من الفنون كثير ~~الاطلاع وجمع مدائح أستاذه هذا التى مدح بها فى بلاد العرب أيام قضائه بحلب ~~ودمشق ومصر والتزم أن يذكر الشاعر عند ايراد شئ من شعره ولا يزيد على ~~توصيفه بكلمة أو كلمتين واعتذر # PageV04P082 # عن اطالة التراجم بقوله فى أوله وكنت أردت ان أترجم كل شاعر منهم عند ~~ايرادى لشعره وأتكلم فى حقه هناك بما عساه أن لا يتعدى به طوره بل يوقفه ~~عند قدره وذلك بعد رعاية المطابقة لمقتضى الحال وحسبما يثبت دعوى فضله عند ~~حاكم العقل من شهود المقال فاخترت وقتا بعد جمع هذه القصائد حررت فيه ~~الطالع والغارب وضبطت غب اطلاعى على الفرائد منها والفوائد مقامات ~~الجوزهرات ومقدمات الكواكب ثم نظرت نظرة فى النجوم واستخرجت المجهول منها ~~من المعلوم فظهر لى انه لا شئ أدل من شعر المرء على عقله ولا أصدق من ذلك ~~الطل على وبله كما قيل # (وانما الشعر لب المرء يعرضه ... على الانام فان كيسا وان حمقا) # فاكتفينا فى الدلالة على فضائله بذلك المقدار وناهيك منه بدلالة النور ~~على النور والشمس على النهار انتهى ومما أورد فى كتابه المذكور من أشعاره ~~الغضة الشهية قوله من قصيدة مطلعها # (ما هبت الريح بريح الرند ... الا أثارت ساكنا من وجدى) # (وما بدا رعد الحمى الاهمى ... دمعى دما مخددا للخد) # (وان تلح بارقة جاوبها ... من خفقان القلب أى رعد) # (أواه واشوقاه هل من حيلة ... الى لقاكم يا أهيل ودى) # (غادر تمونى نازحا والقلب منى خافقا مثل سهيل الفرد ... ) # (بأى حكم زمن ولم أحل ... عن عقد عهدكم نقضتم ms1629 عهدى) # (بين الهوى والقلب حرب داحس ... والسلم بين مقلتى والسهد) # (من أجل ظبى مهجتى كاسه ... وليس حظى منه غير الصد) # (كالماء رق جسمه لكنه ... يحمل قلبا قاسيا كالصلد) # (أمير حسن ماله جماله ... وحوله عشاقه كالجند) # (ان سل سيف غنجه من جفنه ... قال له قلبى مقام الغمد) # (أخرنى على علو رتبتى ... كأنه يرقمنى بالهندى) # (ينصف غيرى غير أنه يرى الانصاف ان يقتلنى بالعمد ... ) # (قد قلد ابن البارزى ردفه ... وخده يقلد ابن الوردى) # (نفسى ومن تحت السماء له الغدا ... فان أبوا فبى حبيبى وحدى) # PageV04P083 # (بالله يا مالك رقى حسنه ... عذب بما تشاء غير البعد) # (وحق عينيك وذلى الذى ... ألبسنى العز وكل المجد) # (وصبح غرة هدانى للهوى ... وليل طرة أضاع رشدى) # (لا حلت عن حبيك فى الدنيا وفى الاخرى أراد مؤنسى فى لحى) # وقوله من أخرى مستهلها # (قفى ودعى يا ربة الاعين النجل ... فكم من بتاريخ الهوى بارح العقل) # (ولا تمنعيه اللحظ ان لم يكن وفا ... اذا عز وبل لا أقل من الطل) # (صددت فعاينت الردى غير أننى ... تأسيت بالعشاق فيك الالى قبلى) # (ونعاسة العينين يقظانة الجفا ... مفرغة الهميان ملآنة الحجل) # (يفرع دجى من فوق فرق كأنه ... صباح وجسم ملء أثوابه عبل) # (وظلم كراح لم يدنسه عاصر ... وطرف كحيل صبغة الله لا الكحل) # (دعانى الدين العشق مرسل فرعها ... وما مذهبى الا هوى الشادن الطفل) # (حبيب أرانا الله فى عصرنا به ... حلى يوسف الصديق فى الحسن والشكل) # (بوجه على قد على ردفه علا ... كبدر على غصن على نقوى رمل) # (بخديه تفاحى وعينيه نرجسى ... ومن ثغره راحى وألفاظه نقلى) # (رنا لى بطرف ساحر لو رنا به ... سها كل ذى نسك عن الفرض والنفل) # (ترى من غدا فى السحر أستاذ طرفه ... فهاروت لم يقدر على ذلك الفعل) # (نظرت له يوما فأدميت خده ... وما خلته يقتص فى الجرح بالقتل) # (لعمرى لقد أبكيت عينى وان أمت ... بكت لا بكت عيناك فى الاجل من أجلى) # (أتقتل نفسا حرم الله قتلها ... ولم تخش من شكواى للحاكم العدل) # وقوله من أخرى ms1630 مبدؤها # (حتام واخيبة المسعى أرى قدمى ... يسعى لمن فى رضى الواشى أراق دمى) # (يبيت فى الليل ملآن الجفون كرى ... وليلتى فيه ساهى الطرف لم أنم) # (لم أقض من حبه فى حبه وطرا ... بلى قضيت أسى من هجره الوخم) # (أعارنى خصره ثوب النحول ومن ... لحظيه كان كسانى حلتى سقم) # (وليس دمعى عليه راقئا وبدت ... عقارب الصدغ شبه الخط فى اللقم) # (ريم من الروم ما أزرى بوجنته ... من عارض غير خط الله لا القلم) # PageV04P084 # (ونا فطاره فؤادى نحو ناظره ... فاعجب لسهم ببرجاس الفؤاد رمى) # (آهالها نظرة كانت شقاى بلى ... كان الشقافى السقا كالسم فى الدسم) # (قبلته ودموعى كالعقيق فلى ... دم على ما ترى فى خدريمهم) # (ما فاض دمعى الا افتر مبسمه ... كالزهر يبسم زهوا من بكا الديم) # (لو لم يكن غصنا ما كان قابلنى ... من غيث دمعى بثغر منه مبتسم) # (ما أنبت اللحظ فى خديه ورد حيا ... الا وأثمر فى جفنى بالعنم) # (يا عاذلى دعانى من ملامكما ... فى الحب فالعاشق المطبوع لم يلم) # (صبرا فآيات رايات السواد على ... عوارض الخد لاحت منه فى العجم) # (لا كنت يا قلب كم تصبو على شبح ... صيرتنى بعد زهدى عابد الصنم) # (حتام تصبوا لى الحور الحسان ولم ... تذكر خلودك فى نيران هجرهم) # (صحنا المحبون وانفضت عواذ لهم ... وخلفونى صريع الوجد والالم) # وقوله من أخرى أولها # (قد حركت طرب الغريب العانى ... كاس المدام الخندريس العانى) # (طافت بهالتها البدور يحثها ... نغمات اسحاق ورقص غوانى) # (لو خامرت صلد الحجارة لاستحى ... أن لا يرى فى خفة السكران) # (أو أشرقت من مدلهم دنانها ... ليلا أزالت شبهة من مانى) # (مزجت بظلم سقايتها بيض الطلا ... سود الغدائر فى اللباس القانى) # (وجآذر الآرام لا الآرام فى ... صفة الشموس على غصون البان) # (من كل أشنب صاعه ريح الصبا ... ثمل بخمرة ريقه نشوان) # (ساد القبائل فى صباه له على ... فتك الاسود تلفت الغزلان) # (قد ضرجت بدمائنا وجناته ... وسيوفه لم تنض من أجفان) # (يقوى غرام بجلنار خدوده ... منه تغار شقائق النعمان) # (آس العذار بجلنا خدوده ... منه تغار ms1631 شقائق النعمان) # (فى وجهه وحماه غاية بلغتى ... ونتيجة الاوطار والاوطان) # قال وقلت فى يوم سرور # (سقى الله يوم المهرجان كما سقى ... وحيا فأحيا فيه ساق مقرطق) # (تجمع فيه كلما شت باصر ... ولكنه مما يروق ويعشق) # PageV04P085 # (كؤس وساقوها وشرب ومشرب ... شموس وأقمار وغرب ومشرق) # (شغلنا عن التدريس فيه وحبذا ... منازلة الغزلان ذا اليوم أليق) # (ركبنا فخرت السبق فى حلبة الهوى ... ففى اللهو لي طرف من الطرف أسبق) # (الى حلة حيث الثريا قصورها ... يقصر عنها فى النظام الخورنق) # (وصحبة قوم قد تشابه رقة ... حديثهم والبابلى المعتق) # (نعمت بهم والدهر لم يغف لحظه ... وراء ستور الغيم مطبق) # (حكى فوق عين الشمس أجفان نائم ... يفتحها بالبرق نحوى ويطبق) # (ولو لم أكن فى ظل يحيى أصابنى ... صواعقه مع من أصيوا فأحرقوا) # (فلا قلصت للحشر عنى ظلاله ... ففيها كما نهوى نعيش ونرزق) # (تنبه فوسنان الزهور تنبها ... وأفواهها افترت تسبح ربها) # (وقد وعظ الايك الهزا وفأخرجت ... أكفا بها تستغفر الله ربها) # (وشابهت الارض السماء فزهرها ... كزهر وكان النجم بالنجم أشبها) # (وطاب الهوى حتى الغصون تعانقت ... كمحلولة مالت تعانف حلها) # (وحيهل الصهبا بلال بلابل ... ففتح آذان الورود وقلها) # (ورش الحيا ثوب الربى وشقيقه ... مجامره العنبر الرطب شبها) # (وما فتح الزهر الربيع يخال من ... يراد ثغوراكى يتم بها) # (ولكن رأى يحيى يفتح بالندى ... ثغورا لنا فى مدحه فتشبها) # وقلت أيضا ارتجالا وقد ألبسنى حلتين من ملبوسه الفاخر فخرجت أجر منها ~~ذيول المعالى والمفاخر # (ألبستنا المجد فى الباسنا الحللا ... قشبا وأنسيتنا الاوطان والحللا) # (كسوتنا كسوة رحنا نجر بها ... ذيل الفخار على اكفائنا خيلا) # (هذا وكم لك من اسداء مكرمه ... بها فضحت الندى والوابل الهطلا) # (يا من اذا جاد للمعافى بما ملكت ... يداه ظن سخاء انه بخلا) # (قبولنا منك فيض الفضل فيه لنا ... عز وفخر وأما من سواك فلا) # وقلت أيضا وقد توالت بالروم الامطار والغيوم واستولت على القلب الاكدار ~~والغموم # PageV04P086 # (يا رب قطر غزير القطر صيرنى ... أعض كفى لما جئته أسفا) # (حسبت فيه رداء المجد يدفئنى ... فلم أر المجد أغنانى ms1632 ولا الشرفا) # (كم ليلة خانها صبح كمصطبرى ... وغيثها كدموعى بالعهود دوفا) # (دجت فلم يدر فيها الخل وجه أخ ... من بردها بل وجارى مائها وقفا) # (وكم نهاربه ظل النهار ضحى ... حسبى من الوكف ما شاهدته وكفى) # (والشمس فى فر وسنجاب السحاب بدت ... مريضة قلبها بالرعد قد رجفا) # (والارض قد نسجت أيدى الرياح لها ... من شقة الوحل أخياط الحما لحفا) # (أما ترى بعد تفصيل البروق لها ... قوس الغمام لقطن الثلج قد ندفا) # (كأنه كف يحيى باللجين على ... أمثالنا من أهالى العلم والضعفا) # (لولا تلافيه كان البرد أتلفنى ... فقد حمانى وعنى أتلف التلفا) # (ولم يزل يوصل الجدوى فضقت بها ... لانها أثقلت من كاهلى كتفا) # (لا زال فى برج سعد غير منقلب ... ونجد حاسده للحشر منكسفا) # انتهى وقد ذكره الخفاجى فى كتابيه وقال فى حقه فى الخبايا فاضل أديب ~~وحبيب ابن حبيب واذا طابت الاصول زكت الفروع واذا صحا الجو أشرق بدره فى ~~الطلوع وقد ضمنى واياه عقد الاجتماع بعدما كانت درر مآثره ملات صدفة ~~الاسماع فرأيت الناس فى رجل والدهر فى ساعه وجلى على فى سوق العروس أنفس ~~بضاعه وشاهدت فى مرآته سماته وجوه محاسن صفاته مما نقر به عيون المدائح ~~وتنشرح له صدور المجالس وتطيب نفوس المكارم فطفت بكعبة فضائله ونزهت عيون ~~المنى فى رياض شمايله وانتشيت من صهبائه وتنقلت بانشاده وانشائه وما كل قول ~~حسن ولا كل خضراء خضراء الدمن وشكرت دهرا لف شملى بشمله وعرفنى بضالة الفضل ~~فى ظله ولم أقل اذ مد لى به أيادى الامتنان ان دهرى يضن بالاحسان ثم أنشد ~~له من شعره قوله مضمنا # (تقول سليمى بعد ما تبت تبت عن ... هواى وعن ذى الخال لست بتائب) # (تواصل واوات بخد معذر ... وتجفو بلا ذنب ذوات الذوائب) # (اليك فانى لست ممن اذا اتقى ... عضاض الافاعى نام فوق العقارب) # وقوله من قصيدة فى المديح # (يا من محياه يستسقى به المطر ... وعدله ينسى عنده عمر) # PageV04P087 # (ان كنت تبغى بنار الهجر تجربتى ... انى على الخالتين العنبر العطر) # (وسوف ينبيك صبرى ms1633 فى الجحيم على ... جفاك هل أنا ياقوت أم الحجر) # أصله قوله سعيد بن هاشم الخالدى # (تزيدنى قسوة الايام طيب ثنا ... كأننى المسك بين الفهر والحجر) # وقول الآخر # (ألقنى فى لظى فان غيرتنى ... فتيقن ان لست بالياقوت) # وقوله # (ان قسطنطينية طرفة الدنيا وبيمارستان هذا الوجود ... ) # (ساكنو ما مرضى وزمنى وأهلوها المجانين والطبيب يهودى) # وقال الفيومى فيه روض آداب أو حوض ملئ بأعذب شراب حبر شمايله الصبا قد ~~ساد من عصر الصبا سيد الادبا فاق أقرانه أدبا وحسبا وله انشاء وشعر كل ~~منهما نضر وروض أدبه كله ربيع خضير ثم أورد له أبياتا من جملة قصيدة تائية ~~قالها فى مدح أستاذه المولى يحيى المذكور وقد عارض بها قصيدة للشهاب احمد ~~الفيومى المصرى وهى أيضا فى مدح المولى المذكور ومطلع قصيدة التقى # (حسب المعنى عيون بابليات ... لكسرها فى جيوش الصبر كسرات) # (بالضعف تقوى على اهلاك عاشقها ... يا للرجال ضعيفان قويات) # (من كل ساق بيمناه ومقلته ... كأن عينيه للعشاق حانات) # وأول قصيدة الفيومى # (بدت لمدحى وآدابى براعات ... معنية بالتهانى مستهلات) # (والوقت صاف ومن أهواه بعد قلى ... وافى وكان له من قبل نفرات) # (بدر على المشترى يعلو وغرته ... كزهرة وله فى الخد زهران) # (فالطرف مشرقه والقلب مغربه ... بداله فيه اشراق وطلعات) # وقوله وفيه حسن الاتباع # (وما فى البدر معنى منه الا ... قلامة ظفره مثل الهلال) # وقد تبع فيه ابن المعتز فى قوله # (ولاح ضوء هلال كاد يفضحنا ... مثل القلامة قد قدت من الظفر) # وقبله # (وجاءنى فى قميص الليل مستترا ... يستعجل الخطو من خوف ومن حذر) # وابن المعتز أخذه من قول بعض العرب # PageV04P088 # (كان ابن مزتها جانحا ... فسيط لدى الافق من خنصر) # وابن مزنتها الهلال والفسيط بفتح الفاء وكسر السين الهملة قلامة الظفر ~~وقد أبرز عبد البر الفيومى هذا المعنى فى ادق مبنى فقال # (ومذرام الهلال وقد تعدى ... مشابهة له من غير قابل) # (أجاب قلمت من ظفرى شبيها ... له ورميته فوق المزابل) # ومن // جيد شعر التقى // قوله # (توهمته شمسا وكان يريبنى ... نسيم الصبا منه ومن طبعها ms1634 الحر) # (فلما دجا ليل العذار ولم يغب ... علمت وزالت شبهتى أنه البدر) # ومحاسنه كثيرة وكانت وفاته بدمشق وهو مار الى القدس فى رجب سنة سبع ~~وخمسين وألف ودفن بمقبرة باب الصغيرة بالقرب من بلال الحبشى رضى الله تعالى ~~عنه # محمد بن عمر بن عبد الوهاب بن ابراهيم بن محمود بن على بن محمد بن محمد ~~بن محمد ابن الحسين العرضى الحلبى أنا أقول فى حقه انه لم تنجب الشهباء من ~~منذ بنيت بمثله كان من الفضل فى مرتبة الآحاد ومن الادب فى مرتبة لا تنال ~~بالاجتهاد وحاصل ما أقول انى عاشق له والعاشق معذور فيما يقول وهيهات أت ~~نستوعب مزاياه ولو القول والمقول وكان له سيادة من جهة أمه فهو سيد قومه ~~وقد ولى القضاء مدة طويلة ثم درس بالمدرسة الكلتاوية والسعيدية وولى افتاء ~~الحنفية بحلب مدة سنين ثم سافر الى الروم وأقام بها مدة مديدة وأخذ بها عنه ~~الادب جماعة من الصدور وقصة تولهه بغلام خمار ولزومه له مدة طولة وهيمانه ~~به وشغفه مما شاع واشتهر ولما مات أخوه أبو الوفا صار مكانه مفتى الشافعيه ~~بحلب وواعظا بجامعها وحصل له جذب الهى وتكلم فى وعظه برموز ودقائق على لسان ~~القوم ووعظ أربع مرات ثم مات وذكره الخفاجى وأجاد فى مدحه وبث فضائله ثم ~~قال وكتب لى مع هدية أهداها الى # (مولاى من يوم لقياه الاغر غدا ... هدية من زمان قبل ضن بكا) # (لو كان تنصفنى الاقدار آونة ... وكنت أنصف فيما أرتضيه لكا) # (لكنت أهدى لك الدنيا وزينتها ... والشمس والبدر والعيوق والفلكا) # قال وأكل عندى برشا فلما انتشى قال # PageV04P089 # (وما كان اكل البرش مولاى كى أرى ... بفرحة نشوان وغبطة مسرور) # (ولكننى كنت السليم ببينكم ... فكان لآلامى به بعض تخدير) # وعلى هذا فانظر قوله فى الصفرة التى وسط الورد # (أتظنون صفرة وسط ورد ... عبثا أظهرت لنا ألوانا) # (انما خاف من تألم قطع ... فاحتسى قبل قطعه زعفرانا) # وفيه ايضا لى # (فتح الورد فى الرياض صباحا ... عند ما قبل النسيم خدوده) # (بلع الزعفران ms1635 فهو لهذا ... ضاحك شق من سرور بروده) # وهذا فن من قرض الشعر من النوادر يسمى الاغراب وهو وصف ما لم يعهد وصفه ~~وتشبيهه ومن أغرب ما مر لى فيه قول ابن رشيق فى ضم الاصابع اشارة للتقليل # (قبلنى محتشم شادن ... أحوج ما كنت لتقبيله) # (أومأ اذ حيا بأترجة ... عرفت فيها كنة تأويله) # (لما تطيرت بمعكوسها ... ضمت بنانا نحو تقليله) # وأحسن منه قولى # (وأزرار ورد لم تفتح كأنها ... لمعنى بديع للانام تشير) # وذكره البديعى وقال فى وصفه فاضل روض فضله أريج دبج حدائق معلوماته أدبه ~~البهيج وشاعر رقت طباعه وكثر اختراعه وابداعه يسترق القلوب بألفاظه الزاهرة ~~ويسكر العقول بمعانيه الساحره ينظم فيأتى بكل عجيبه ويشنف الاسماع بكل ~~غريبه وينثر فينفتض أبكار الدقائق بنظره الثاقب ويجلى غياهب المشكلات بفكره ~~الصائب وقد تقمص جلابيب المعارف فى عنفوان عمره فأسبغت عليه ظلها الوارف من ~~ابتداء أمره وقد توجه الى الروم مقدرا أن يبلغ كل مروم ولم يعلم أن الحظوظ ~~ليس بالعلوم قال لما ضاقت رقاع بلادى ونفدت حقيبة زادى فوقت سهام الاحتيال ~~وأجلت قداح الفال فكان معلاها السفر سفينة النجاة والظفر طفقت أتوكأ على ~~عصا التسيار وأقتحم موارد القفار أفرى فلاة يبعد دونها مسرى النعى وألطم ~~خدود الارض بأيدى المطى فنت فتى قذفته الحال على بريد النوى واعتنقته الهمة ~~العاقرة وألحقت بعزمه # PageV04P090 # لو اقمح المنى أساير عساكر النجوم والافلاك وقد ركز الليل رمح السماك ~~فأنخت بمخيم المجد وقرارة ماء السعد كعبة الافاضل الا انهم يحجون اليها كل ~~آن وسوق عكاظهم الا أنها تنصب فيها مصاقع الروم لا مصاقع عدنان فلما ألقتنى ~~فيها أرجوحة المقادير فاذا هى فلك العز ومطلع التدبير الا أن حالى تقسمت ~~فيها بين الاغتراب والاضطراب والاكتئاب اثلاثا فانزلت منها منازل الا ~~حسبتها على أجداثا وسقتنى الدردى من أول دنها وسوء العشرة من باكورة فنها ~~كل هذا وأنا أستلين مس خشونتها وأسيغها على كدورتها وأقول اذا لم تتم ~~الصدور فتتم العواقب وان لم تريش القوادم فستريش الخوافى والجوانب ثم أنشد ~~له قوله ms1636 من قصيدة نبوية مطلعها # (سقى الله ذات الشيخ والعلم الفردا ... وحيا الحيا وجه البشامة والرندا) # (وما طلبى السقيا لها عن ظما بها ... ولكن بسقياها بقلبى أرى بردا) # ومنها # (وحلت خيوط الغاديات يد الصبا ... على أنها من قبل قد احكمت عقدا) # (وقد أوقدت فى مجمر الزهر عنبرا ... يمين شمال من براد الندى أندى) # (ذكرت بهاريا الحبيب وساعة ... بها لبيض وجه الدهر من بعد ما اسودا) # (حبيب زنت عينى بعين جماله ... فصيرت تزويج السهاد لها حدا) # ومنها # (وقربنى منه وأخشى بعاده ... فرب اقتراب جر من بعده بعدا) # (كسهم الرمايا كلما ازداد قربه ... الى صدر راميه تباعد وامتدا) # وهذا معنى مطروق ومن ظريفه # (مدت الى يدا تودعنى ... فدنا اليها المغرم الصب) # (كالسهم راميه يقربه ... ولاجل بعد ذلك القرب) # ومنها # (ترى تمترى عشب الحجاز رواحلى ... وتلطم أيديها وجوه الفلا وخدا) # وله من نبوية أخرى # (ما زلت حسانا له ولبيته ... ولصخرك ذاك البيت كالخنساء) # (أبكى البقيع وساكنيه وليتنى ... كنت المخضب دونهم بدماء) # وله من أخرى # (مذ نشرت صحيفة البيد سرى ... رسمت بالمنسم واللنوى) # ومن أخرى # (هاب القريض مديحه ... فانشق أنصافا سطوره) # PageV04P091 # // وهو معنى مبتكر لطيف // الى الغاية وله # (أيها الريم هل تريم بنظره ... عل يصحو الفؤاد من بعد سكره) # (بأبى أنت غصن بان تثنى ... وغدا يمزج الدلال بخطره) # (ألف القد زانها نقطة الخال فأضحى وواحد الحسن عشره ... ) # قلت هى حسنة والحسنة بعشر أمثالها # (شارب أخضر وبيض ثنايا ... سودا وجه عيشتى بعد خضره) # (أنت زهر غض وقلبى كمام ... فلماذا أوقدت بيتك جمره) # قلت ومن شعره قوله # (لم يبق منى هوى ذاك الغزال سوى ... بقية من حياة نازعت بدنى) # (فسين طرته مع نون حاجبه ... كلاهما سن لى سيفا من المحن) # هذا من التوليد الحسن فانه ولد من الطرة والحاجب لفظة سن ومثله لبعض ~~الشعراء # (كيف لا يسرق العقول وذا العارض واللحظ منه لام وصاد) # وهو مأخوذ من قول بعض ظرفاء العجم قال الزكى بن أبى الاصبع فى تحرير ~~التحبير ان أغرب ما سمعت فى التوليد # (كأن عذاره ms1637 فى الخدلام ... ومبسمه الشهى العذب صاد) # (وطرة شعره ليل بهيم ... فلا عجب اذا سرق الرقاد) # فانه ولد من تشبيه العذار باللام وتشبيه الفم بالصاد لفظة لص وولد من ~~معناها تشبيه الطرة بالليل وذكر سرقة النوم فحصل توليدوا غراب وادماج وله # (روحى الفداء الظبى ذبن فيه أسى ... مؤنس الطرف وسنان بلا وسن) # (لم أنس اذ قام للتوديع وانبسطت ... يد الفراق لقطع الشمل بالمحن) # (يقول والد مع فى الآماق يخنقه ... يا ليت معرفتى اياك لم تكن) # وله # (وجهه كعبة حسن ... ولماه ماء زمزم) # (خلت ذاك الخال منه ... حجر الاسود يلثم) # وقد وقفت على أنموذج من شعره أظنه من جمعه وفيه كل نادرة وتحفة ساحرة ~~فاخترت منه جله لهذا الكتاب وأرجوا أن لا يقال طال به بل طاب وقد صدره بهذه ~~الديباجة الآتية من انشائه النفيس وجعلها مقدمة لرسالة أهداها الشيخ # PageV04P092 # الاسلام مصطفى الشهير ببالى زاده فى فتح قلعة ينوه على يد الوزير الاعظم ~~محمد باشا الكوبرى فى سنة ثمان وستين وألف فقال سبحان من جعل اندفاق امداده ~~لاوليائه وفيضه الالهى غير مشوب بانقطاع ولا امتناع مع انه منظوم فى سلك ~~المسلسل الغير متناهى وان كبت جياد هممهم فى بعض الاحيان تداركها لطفه ~~بنشاط فيكون لها السبق والاحراز فى حومة الميدان فلا تزال خيولها بالمراح ~~كالسيول متدفقه وكمائمها فى حدائق الكون عن نوار النجاح متفتقه والصلاة ~~والسلام على من جعل الله به للعرب الفخر الاشب وحوز بحبوحة النسب والنشب ~~فأنزلهم من غوارب الضوامر وأكبهم متون الاسرة والمنابر فلهم به الفخار ~~البكر على سائر القبائل والامم فاستأسرت لهم مماليك وعبيدا ملوك الديلم ~~والعجم رفع الله به منار الدين وقطع دابر القوم الكافرين فالاسلام وان بدئ ~~بالذلة والاغتراب فسيعود عزيزا وينقلب نحاس أربابه لدى السبك ذهبا ابريزا ~~وعلى آله وسائط القلائد واللآلى الفرائد وأصحابه مصابيح الدجى وشموس الضحى ~~ونجوم الليل اذا سجى وبعد فلما برز الاذن الالهى بتبرج الفتوحات الاسلامية ~~من خدور الغيوب وجالت أفراس الافراح تركض فى ميادين القلوب ودبت حميا ~~المسرة فى الضمائر ms1638 وقامت خطباء الاقلام تصدح بالبشائر وهدرت شقاشقها من ~~أنامل الكتاب على المنابر وزرفنت فى وجنات الصفحات بالمداد الغوالى تشرح ما ~~كتبته فى صدور الكفرة صدور العوالى وذلك باقبال ظل الله فى الارض الفائض من ~~وجه البسيطة على الطول والعرض واسطة عقد ملوك آل عثمان لا زالت الامور ~~متسقة النظام ما قام له كل يوم ديوان واقدام حضرة الصدر الكبير القائم ~~بأعياء الرأى والتدبير من هو من فلك الوزارة بمنزلة النير الاعظم من بين ~~الكواكب السياره ويمن حضرة شيخ الاسلام ودرة تاج الملك وفص الختام بكر ~~عطارد العلم وثانى الفرقد ومن هو من بين جواهر الذات در التقاصير والزبرجد ~~لا زالت غرة المجد شادخة فى جبينه وقلم الفتيا راكعا وساجدا فى محراب يمينه ~~عن لى نظم أبيات براعتها التهنئة بهذا الفتح المبين وختامها تاريخه من ~~الهجرة النبوية بالسنين ضاما الى ذلك رسائل علمية تبحث عن اسمه الشريف فقط ~~وهى وان لم تبلغ الذروة العليا من التحقيق لكنها كما قيل خير الامور الوسط ~~وهى لما كانت كالمولود الجديد من بين بنيات # PageV04P093 # الصدر تستحق التسمية كما تستحق الرضاع والدر سميتها بمنهل الصفا على اسم ~~المصطفى لا زال المسماه من هذا الاسم نصيب انه سبحانه قريب مجيب ثم قال ~~فلنبدأ أولا بالقصيدة وهى هذه # (قبول يرود ويتلوه نجح ... وأيد لتسآل قصد تلح) # (فأهلا بنشر بشير أتى ... يصمخ من مسكه الروع جنح) # (كان الخزامى وشيح الربى ... متون وريح الصبا ذاك شرح) # (فلله بكر قد افتصها ... مهندة وسنان ورمح) # (وعهدى بها هامة للجبال ... فأضحت بتمهيدها وهى سفح) # (وكم طرف طرف كبا دونها ... له فى بحار السيادين سبح) # (ولكن باقبال سلطاننا ... تزول الرواسى وينهد صرح) # (مليك بكلكه قد أناخ ... فانقاد صعب وانزح جمح) # (ونكس أعلام كفر عتت ... ولما شقها عاد صلح) # (فعيد شعانينهم مأتم ... عليهم وابكم قد عاد فصح) # (ففى مهرق الارض امسوا كخط ... سقيم له صارم الدين يمحو) # (قد استله يمن سلطاننا ... وتدبير صدر توخاه نصح) # (واقبال شيخ لاسلامنا ... تخطى المعالى وحاشاه كدح) # (تصدر رغما لانف ms1639 العدا ... ولكن به قر طرف وكشح) # (تقدم من قبله معشر ... هم لليالى ذنوب وقبح) # (مضوا قبله كبهيم الدجى ... وقد جاء من بعدهم وهو صج) # (ولابدع أقلامه ان جرت ... بغالية النفس والنفس شح) # (فصحف فتاويه من حسنها ... خدود العذارى عليهن رشح) # (ولله سربدا فى علاه ... ومنذ تولى تولاه مدح) # (وحتى أعاديه لم ينطقوا ... بذم وان نابهم منه ذبح) # (يراعى قد طاش فى مدحه ... وثنى العنان الى الفتح مرح) # (فلله فتح مبين ذا ... وما هو الامن الله منح) # (لذا أنشأ الحال تاريخه ... لنصر من الله حم وفتح) # وقال وهى من غرره # PageV04P094 # (تألق البرق لى سلاسل ... قلت وشاح على المنازل) # (أو شرد الطيف عن جفونى ... فامتد منها له حبائل) # (أو أنها قد حكت عشورا ... أخذت منها فألا لقابل) # (أو صارم والسماء قين ... غدا لها بالنسيم صاقل) # (ذكرنى بالوميض خصرا ... جال به للنطاق جائل) # (أو انه ابتسام ثغر ... فيه شفاء لكل ناهل) # (بل طلعة العالم المفدى ... عين المعالى صدر الافاضل) # (درة تاج المليك يزهو ... جيد به للزمان عاطل) # (يراعه شمر المعالى ... يصيب منه الشبا الشواكل) # (ان يسقه النقس فهو غصن ... يضوع منه شذا الخمائل) # (صريره مطرب قضاة ... ما بين راج منهم وآمل) # (يصون منا ماء المحيا ... وهو بماء الحياة سائل) # (ثانى عصاة الكليم تجرى ... لنا أنابيبه جداول) # (ولفظه عنبر بشحر ... يقذفه البحر للسواحل) # ( ... أنجب دهر به أتانا ... رضيع ضرع العلوم حافل) # (وكان من قبله عقيما ... كذاك ليلاته حوائل) # (فليهننا طالبى نداه ... فزنا ورب الورى بطائل) # (أعاد افراد من تقضى ... كالصاحب الشهم وابن وائل) # (ان رمد الطرس من جهول ... فهو بميل اليراع كاحل) # (أعر لقولى مولاى سمعا ... أشكوك دهرا على حامل) # (قطع أسبابنا اللواتى ... كانت لحاجاتنا وسائل) # (تلا محياك لى سطورا ... فيها نجاح لكل سائل) # ومما أورده قوله فى الرثا # (لك الله من غاد يسير بلا عزم ... ومغترب فى أهله والحمى المحمى) # (ومن راقد ليست له هيئة الكرى ... ونشوان راح لا من التمر والكرم) # (فكم ناشد منا ويدرى مكانه ... فهلا وجدنا ما نشدناه فى الرسم) ms1640 # (حبيب فقدنا منه نجم سعوده ... وكوكبه الوضاح بل قر التم) # PageV04P095 # (أقامت عليه الكائنات مآثما ... فدمع السحاب الجون من بعده ميهمى) # (والبس أثواب الحداد الدجى أسى ... وبدر الدجى فى وجهه أثر اللطم) # (وقد حلقت رأسى وألقت جلاببا ... وشقت جيوبا روضة جادها الوسمى) # (وقد لبست ثوب الصدار سماؤنا ... بغيم وليس الغيم الا من الغم) # (وصكت بنعل الفرقدين صدورها ... فمن زرقة قد أثرت أثر الختم) # (عجبت له وهو الضنين بنفسه ... يحارب عنها كيف يجنح للسلم) # (بنينا المرائى بعده وبيوتها ... وقد صار منه هيكل الجسم للهدم) # (عزاء بنى الامجاد والشرف الجم ... وصبرا جميلا لا يقبح بالاثم) # (فسيف القضاء الحتم لا يسلب المضا ... يصول بلا ذنب ويسطو بلا جرم) # (وما أمهات الخلق الا صوائر ... بشكل وما الابناء الا الى اليتم) # (لقد أنتج الآباء أشكا الناسدى ... فياليت ذا الانتاج بدل بالعقم) # (فيا رب أسكنه الجنان ممتعا ... وأسبل عليه ستر غفرانك الجم) # (وأبدله عن هذى الرسوم وأهلها ... قصورا وحورا قاصرت بلا نقم) # وقوله من قصيدة وهى من تحائفه # (على أثلاث الواد بين سلام ... وبعض تحايا الزائرين غرام) # (تذكرت أيامى بها وأحبتى ... اذ العيش غض والزمان غلام) # (والمامتى بالحى حيث تواجهت ... قصور بأكناف الحمى وخيام) # (ألام على هجرانهم وهم المنى ... وكيف يقيم الحر وهو يضام) # (همو شرعوا أن الجفاء محلل ... وهم حكموا أن الوفاء حرام) # (وأبلج أما وجهه حين يجتلى ... فشمس وأما كفه فغمام) # (جرى طائرى منه سنيحا فعلنى ... بدر أياد ما لهن فطام) # (شردت عليه غير جاحد نعمة ... اكلف خفا بعده وأسام) # (وقد يسلب الرأى الفتى وهو حازم ... وينبو غرار السيف وهو حسام) # (فقد وجد الواشون سوقا ونفقوا ... بضائع زورما لهن دوام) # (وبعض كلام القائلين تزيد ... وبعض قبول السامعين أنام) # (فأصبح شمل الانس وهو مبدد ... لديه وحبل القرب وهو ذمام) # (يقرب دونى من شهدت وغيبوا ... ويوصل قبلى من سهرت وناموا) # PageV04P096 # (تزاور حتى ما يرجى التفاته ... وأعرض حتى ما يرد سلام) # (فلا عطف الا لحظة وتنكر ... ولا رد إلاضجرة وسآم) # قال ومما نسجته فى حلية من نسج عليه ms1641 العنكبوت من حليته الشريفة وهو مثبوت # (استمع حلية النبى المكنى ... من لآل فرائد ذات معنى) # (أبيض اللون أنفه كان أقنى ... ذو جبين طلق وأفرق سنا) # (خافض الطرف هيبة وحياء ... وله حاجب أزج مثنى) # (وكثيف اللحى مجمع شعرا ... أسود العين كاسر لك جفنا) # (هدب عينيه مثل أقدام نسر ... وله راحة غدت وهى تثنى) # (مثل ما رق أنملا رق قلبا ... مثلما طال أيديا طال منا) # (يا لسطر من فوق مهرق صدر ... من شعور كالخز لينا وحسنا) # (ان يسر سار جملة كانحطاط ... من علو يجوز ركنا فركا) # (كامل القد لم يسايره قرن ... فى مداه الا تراه ارجحنا) # (واذا رام فى مجالسه القول بنصح فيوزن اللفظ وزنا) # (دائم الفكر مظهر لسرور ... فى محياه وهو يكتم حزنا) # (فعليه الصلاة كل مساء ... وصباح ما صيغ فى القول معنى) # وله ملغزا فى عيد وكتب بها الى السيد بكر بن النقيب المقدم ذكره # (رعى الله ظبيا فى الحشاشة مرعاه ... وحياه قلب لم يفارق محياه) # (بوجه له اختطت محاريب حاجب ... أطلت صلاة اللحظ فيها المرآه) # (وقام بلال الخال فيها مراقبا ... صباح جبين لا تغيب ثرياه) # (ولم أنس اذ جاذبته طرف المنى ... وقد نظمت عقد التهانى ثناياه) # (بجنح دجى من قبل نبت عذار ... تسربل فى شيب من الصبح خداه) # (وقد طلعت فيه شموس كؤوسنا ... كما أطلعت نجل الشهابى دنياه) # (نجيب لعين المجد أصبح قرة ... وأمسى قذاة فى نواظر أعداه) # (ولا بدع أن يطوى له سبب العلا ... وينشر فى سوق المفاخر رداه) # (فمن كان من نسل الشهابى عطارد ... سيملك من قدح المعالى معلاه) # (فيا بكر بشرى أنت بشكر عطارد ... ومن لم تقف فى حومة البحث خيلاه) # PageV04P097 # (لقد جاش فى صدرى مباراة طبعكم ... وصق يمانى له لان متناه) # (فما اسم حكى النعمان فى يوم بؤسه ... ويوم نعيم يستطار لنعماه) # (يريق دما من ليس يجنى على الورى ... ويطعم أخرى جائعا من تلقاه) # (وليس من الاجسام لكن له يد ... وعين على مر الجديدين ترعاه) # (اذا صحفوه فهو عبد مقيد ... اذا أطلقوه كان مولى بمولاه) ms1642 # (فجد بجواب نستضئ بنوره ... ونقطف ازهار الامانى جدواه) # (بقيت بأفق الفضل والمجد طالعا ... يقول الذى يلقاكم ربك الله) # وله فى والد السيد بكر المذكور وهو السيد أحمد المار ذكره يشير الى خال ~~له كان يلقب بآلا والى غلام كان يهواه يعرف بصاحب الخال # (من مبلغ عنى الشهابى أحمدا ... نجل النقيب الشامخ المتعالى) # (لا تفخرن عليك بعد بقية ... ما لم تنلها لست بالمفضال) # (المرء يكرع من مناهل خاله ... وشراب آلا كالسراب الآل) # (لله قاضى دهرك العدل الذى ... أعطاك خالا ثم صاحب خال) # (فبقدر ما تهواه من ذى الخال قد ... أعطيت عكس هواك عند الخالى) # وله من مكاتبة كتبها وهو بالروم # (أيها القاصد العواصم من أكلف شهبا ثنا ذوات النطاق ... ) # (ان لى حاجة اليك فهل أنت ترى فى وفائها خير راقى ... ) # (قل لسكان جامع طالما طاردت بالبحث فيه خيل السباق ... ) # (لم جفوتم صبا لقد قذفته ... راحة البين فوق حوض العناق) # (فتلافوا فؤاده بكتاب ... فكتاب الاحباب نصف التلاقى) # وله فى الغلام الخمار الذى كان يهواه # (مهلا فعينى من بكا ونحيب ... عميت وتوجنى الهوى بمشيب) # (فى حب بدر ما استضأت بوصله ... الا وأعقبه الجفا بمغيب) # (أورد عينى عيسوى جماله ... الا وأدركها العمى برقيب) # وله فيه أيضا # (وعصر بقسطينية قد قطعته ... على وفق ما قد كان فى النفس والصدر) # (يمينى بها كراسة أجتلى بها ... علوما لقد زاولتها غابر الدهر) # PageV04P098 # (أحرر منها فى الطروس بدائعا ... فاملأ صدر القوم فى الورد والصدر) # (وطورا أحلى من زمانى عاطلا ... بعقد نظام صاغه صائغ الفكر) # (معان اذا ما الصر در دعى لها ... تراه بصر راح وهو بلا در) # (أضمنها سلوى الحز بن ورقية السليم ومأخوذ من اللحظ بالسحر ... ) # (وخمر شمالى للشمول متابع ... اذا حثها الساقى أذاعت له سرى) # (من العبقريين الذين تحملوا ... نقى كلكل الزنار فوق وهى الخصر) # (اذا اعتم زرقاء اليمامة خلتها ... سماء بها قد لاح نورسنا البدر) # (وان قام بين الشرب خلت قوامه ... قنا ألف قامت على وسط السطر) # (وان أترع الكاسات خلت يمينه ... لجينا تحليها مقامع من ms1643 تبر) # (وان نظرته العين نظرة ى هوى ... سقانى بكاس العين خمرا على خمر) # (وأدجوا بليل من ذوائب شعره ... فيارب هل فى لثمتى الثغر من فجر) # (أفكر فى يوم النوى ليلة اللقاء ... فأذرى دماء العين من حيث لا أدرى) # (فأمسح فى كافورة الجيد مقلتى ... عسى ان بالكافور دمعى لا يجرى) # (فما زال فى ثوب الخلاعة ظاهرى ... وقلبى بذكر الله يفتر عن در) # (الى أن قذفت الشرك عن صفو خاطرى ... كما تقذف الادناس عن لجة البحر) # ومن غزلياته قوله # (الصخر رق لحالتى يا ذا الفتى ... مذ صرت خنساء وقلبى قد عتا) # (يأيها الريم الذى ألحاظه ... سلت على العشاق سيفا مصلتا) # (عطفا على بنظرة أو لفتة ... اذ عادة الآرام أن تتلفتا) # (كم ذا اعانى فيك أهواء وكم ... أصلى بنيران الهوى والى متى) # (الله أعلم لم أبح بهواكم ... لكنما العينان فيها نمتا) # (أترى زمانا مرحلوا بالحمى ... هو عائد والعيش غض ثمنا) # (ما كان فى ظنى الفراق وانما ... قاضى الغرام على ذلك أثبتا) # (كم ليلة للوصل قربت الكرى ... عطس الصباح ولم أجبه مشتما) # (وعلى الذى نطق الكتاب بمدحه ... وأتى الخطاب له بسورة هل أتى) # (منى صلاة أجتنى نوارها ... من جنة عيناى فيها نامتا) # ومن بدائعه قوله من قصيدة # PageV04P099 # (ما الخال مسكا فت فى الاجياد ... بل انه بقيا فتيت فؤادى) # (أو أنه شحرور روضة وجهه ... قد جاوبته بلابل الانشاد) # (أو عابد لبي المسوح وقدرفى ... من سحر عينيه بسورة صاد) # (وأقام فى محراب حاجبه الهدى ... يحكى بلالا للصلاة ينادى) # (بل انه كرة تجول بسالف ... كالسيف يسكن فى حشا الاغماد) # (أو ان وجنته صحيفة مهرق ... قلم الاله أمدها بمداد) # (أو نقطة ولها العذار حمائل ... أو كالكمام بغصنه المياد) # (بل انه حبب طفا وخدوده ... قدح تطفح من دم الاكباد) # (أو مركز والخد دائرة المنى ... خطت ببيكارا الجمال البادى) # (بل حبة نصبت لصيد حشاشتى ... بل قطرة من نقس عبد الهادى) # ومن مقاطيعه قوله # (ريحان خدك ناسخ ... ما خط ياقوت الخدود) # (وقع الغبار بها كما ... وقع الغبار على الورود) # وقوله # (تلك ms1644 الثنايا واشقائى بها ... باتت ترينى عند لثمى الطريق # (تبددت من غيرة عندها ... سبحة در نظمت من عقيق) # (يا ليلة طالت على عاشق ... بات من الوجد على جمر) # (كليلة الميلاد فى طولها ... تسبح فيها العين بالقطر) # (كأنها ثكلى جنين لها ... أغر قد سمته بالفجر) # وله فى شريف # (لما تعمم بالخضرة ذو شرف ... قوامه سيغ من تبر ومن صلف) # (أيقظت صحبى وعين النجم ساهرة ... قوموا انظروا يحكم للبدر فى الشرق) # وله # (ارفقوا فالفؤاد ليس بجلد ... وارحموا اذلتى وطول عويلى) # (ان شحاذ حسنكم وعيونى ... يا غناة الجمال كالكشكول) # وله فى يتيم # (ان ذاك الرشأ الخشف الذى ... مات عنه والد فهو كظيم) # (زاده موت أبيه قيمة ... كان درا فغدا اليوم يتيم) # وله فى أرمد # (ذاك الذى طلت دمى عنه ... وراح يسمى أرمد الاسم) # (لما رآنى لدمى ثائرا ... عصبها بالطرف المعلم) # PageV04P100 # (قولوا له يكشف عن عينه ... فان فيها نقطا من دمى) # وله فى جراح # (لحا الله الطبيب لقد تعدى ... وجاء لقلع ضرسك بالمحال) # (أعاق الظبى قد شلت يداه ... وسلط كلبتين على غزال) # وله فى حامل قنديل # (وشادن والقنديل فى يده ... ما بيننا وظلام الليل معتكر) # (كأنه فلك والماء فيه سما ... والنار شمس به والحامل القمر) # وله فى موشم # (أفدى غزالا تعرى من ملابسه ... والجسم من ترف أضحى كفالوذج) # (كأنه وطراز الوشم دار به ... جسم من الدر فيه نقش فيروزج) # وله # (ان خال الحبيب لما دهانى ... وشجانى منا الجفا والمطال) # (قلت اذ زاد نكهة وصفاء ... قم أرحنا بقبلة يا بلال) # وله # (ويلاه من جيد كماء الحياه ... حف به زيق كشط الفراه) # (كأنما أطواقه حوله ... فوارة تمطر ماء الحياه) # وله # (لم أزل من صحيفة القلب أملى ... فى دجا الاغتراب سطر مثالك) # (ناصبا هدب جفن عينى شباكا ... فعسى أن أصيد طير خيالك) # وله فى العيون المستعارة للنظر # (قال لى الحب لم وضعت على الانف عيونا وفى عيونك مقنع ... ) # (قلت مذ خط كاتب الحسن فى ثغرك نونا كحاجبين وأبدع ... ) # (فجعت العيون أربع على ... ان أرى يا رشا حواجب أربع) ms1645 # وله # (وجنة كالشقيق مرآتها اليوم صفت من قذاة عين الرقيب) # (خضبت من دم الرقيب فما ... تبصر الا تعلقت بالقلوب) # وله # (عاب قوم شربى المدام ولا يد ... رون أن التعييب عين العيوب) # (جبر قلب الاقداح بالراح خير ... فى اعتقادى من كسر كاس القلوب) # ولما طال مكثه بالروم قال # (شيبت فود سيد الرسل هود ... ولقد شيبت فؤادى الروم) # ورجع الى وطنه فأخذ يندب أوقاته الماضية فما قاله فى ذلك المعرض # PageV04P101 # (ما قصرت تلك الليالى التى ... فى جنحها بت سمير الملاح) # (لكن أشواقى لذاك الرشا ... ما عاجلتنى خوف وشك البراح) # (شققت جيبا كالدجا حالكا ... عن صدره فانجاب لى عن صباح) # وقال # (قد ألفت الهموم لما تجافت ... عن وصالى الافراح وازددت كربه) # (فديار الهموم أوطانى الغر ... ودار الافراح لى دار غربه) # وقال # (ألا قل لقسطنطينية الروم انى ... أعادى لقسطنطين اسمك والرسما) # (لقد غيبته فى الثرى غير واجد ... محبا يفاديه الحشاشة والجسما) # (وقد تركتنى ساهر الطرف بعده ... مشتت شمل البال أرتقب النجما) # (سأهجر فيه خلة الكاس والهوى ... وأجتنب اللذات ان عدن لى خصما) # وقال # (كان لى فى الحظوظ بدرة عيش ... بدرتها يد الشبيبة نثرا) # (ليت حكم النهى حماها فكانت ... لى فى فاقة الكهولة ذخرا) # (قالوا عهدنا غصن عمرك بالصبا تدنو قطوفه ... ) # (فذوى بمغبر المشيب وطالما روى نزيفه ... ) # (فأجبتهم ضيف ألم بنادجى لم لا نضيفه ... ) # (وربيع ذاك العمر سار فليت لو يبقى خريفه ... ) # ولما لزم الزهاد شرع فى عمل الاشعار المتعلقة بالانكفاف والتوسل ~~والمناجاة فمن جملة ما صنعه قوله # (دواتى كاسى والكتاب حديقتى ... وساقى مدام الفكر قام على قدم) # (صرير يراعى مطربى فكما نما ... سطورى أوتار ومضرابها القلم) # وقوله # (ألا ان حبى لطول الحياة ليس لاجل حظوظ مضاعه ... ) # (ولكن لا شهد لطف الا له ... فأزداد شكرا وأزداد طاعه) # وقوله # (أيا رب نفسى أتعبتنى حظوظها ... وتسويلها الايقاع فى زلة القدم) # (فيا رب ان كنت السقى بفعلها ... فما أنا الا السن يقترع الندم) # (ولست باياها وحاشاى اننى ... من الروح ذات القدس لى أوفر القسم) # وقوله # (اليك رسول الله ms1646 وجهت وجهتى ... وأرسيت فى تيار بحر الرجا فلكى) # (فكن شافعى يا من يشفع فى غد ... بسترى فى الدارين من فاضح الهتك) # وقوله # (قيل لى كم وكم ترى تتمادى ... فى الهوى والطريق وعرقصى) # PageV04P102 # (قلت ظنى بالله ظن جميل ... وبخير الانام جدى على ... ) # (ان لله رحمة تسع الخلق جميعا فمن هو العرضى ... ) # وكانت وفاته فى صفر سنة احدى وسبعين وألف وبلغ من العمر نحو ستين سنة # السيد محمد بن عمر العباسى الخلوتى الدمشقى الصالحى الحنبلى شيخنا فى ~~الطريق ولى الله ومعتقد الشام بنسب الى العباس عم النبى # من جهة والده والى الشيخ أبى عمر بن قدامة الحنبلى من جهة والدته كان ~~شيخنا جليلا من أكابر العارفين والاولياء المتمكنين أخذ الفقه عن الشهاب ~~أحمد الوفائى المفلحى ومن شيوخه البرهان بن الاحدب الصالحى والنجم الغزى ~~وأخذ الطريق عن الاستاذ العارف بالله تعالى أحمد العالى لازمه بقرية عسال ~~وتخرج به حتى صار خليفته من بعده وكان يؤثر الخمول على الظهور الى أن أراد ~~الله سبحانه ظهوره لما حبس الغيث عن دمشق سنة سبعين وألف واستسقى أهلها ~~مرات فلم يمطر واو كان شيخنا رحمه الله تعالى لا يخرج معهم هضما لنفسه ~~فأنطق الله بعض المجاذيب بأنكم ان أردتم الغيث فاستسقوا بالعباسى فأمره ~~نائب الشام بالخروج للاستسقاء بهم فخرج وهو فى غاية الخجل وقال اللهم ان ~~هؤلاء عبادك قد أحسنوا الظن بى فلا تفضحنى بينهم فأغيثوا من ساعتهم وما ~~رجعوا الى البلد الا بمشقة من كثر المطر واستمر المطر ثلاثة أيام فاشتهر ~~عند ذلك ذكره ولم يمنكه أن يكتم أمره وأكبت عليه المريدون وتسلك به من أهل ~~الطريق الصالحون وانتفع به الجم الغفير الذين لا يمكن حصرهم وأعطاهم الله ~~تعالى حسن السمت والقبول ونور حالهم ببركته ودعائه وقد وفقنى الله سبحانه ~~وتعالى للاخذ عنه والتبرك بدعواته وكان يتحفنى بامدادته الباطنية ثم انقطع ~~عن الناس وكان لا يقبل من الحكام هدية ولا يتردد اليهم وكراماته كثيرة ~~مشهورة منها أن بعض المجاورين بمكة من أهل دمشق رآه يصلى الاوقات ms1647 الخمسة ~~بالمسجد الحرام بالمقام الحنبلى وهو بالشام وكانت وفاته فى سنة ست وسبعين ~~عن سن عالية ودفن بمقبرة الفراديس وقبره معروف يزار # محمد الباقر ابن عمر بن عقير بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن جمل الليل ~~محمد بن حسن اشتهر كلفه ببا حسن العالم العلامه البحر الحبر قال الشلى فى ~~ترجمته ولد بتريم وبها نشأ وحفظ القرآن وأخذ العلم عن أخويه عقيل وعلوى ~~والشيخ زين # PageV04P103 # العابد بن والشيخ عبد الرحمن العيدروسيين والشيخ عبد الله بن زين بافقيه ~~وحضر درس الشيخ أحمد عيديد والشيخ أحمد بلفقيه ثم ارتحل الى الحرمين ~~الشريفين وحج وزار جده # وأخذ بهما عن جماعة من السادة ودخل الهند واتصل بولاتها ثم رجع الى بلده ~~بالسلامة فلم تطب له فدخل الهند ثانيا وأقام بها زمنا طويلا وأكثر فى ~~نواحيها الترداد يرحل من بلد الى أخرى الى تقدس نفس وذات ومداعبات مستلذات ~~وحظى من العربية والادب وتميز بهما نظما ونثرا ومنحه الله تعالى مكارم ~~الاخلاق قال الشلى فى مشرعه اجتمعت به فى الديار الهندية وقد اجتمعت فيه ~~الصفات العليه واشتملت على كرم الطباع شمايله ودلت على النجاح والفلاح ~~مخائله فتعاشرنا معاشرة صدق ووقا وتواددنا وداد محبة وصفا ثم عاد الى وطنه ~~واستقر به النوى وألقى به من يده العصا ثم عكف على العلوم الصوفيه عكوف ~~توبة على حب الاخيلية ولازم قراءة كتاب الاحياء ملازمة غيلان دراميه ولزم ~~صحبة شيخ البلاد والعباد صاحب الارشاد والامداد السيد عبد الله بن علوى ~~الحداد فحصل له الاسعاد وفتح الجواد وتجردهما كان عليه من تلك الاوصاف ولم ~~يتطلع الى ما فوق الكفاف ولبس ثوب القناعة والعفاف فأسفرت له وجوه المحاسن ~~سافرة النقب ظاهرة الجمال من وراء الحجب ولم يصادف الا من قال له أهابك ~~اجلالا وناداه كل محب هكذا هكذا وإلا فلا وكان صدر المحافل اذا عقدت وصيرفى ~~الامور اذا انتقدت ولم يزل كذلك الى أن مات وكانت ولادته فى سنة ست وعشرين ~~وألف وتوفى فى تريم فى سنة تسع وسبعين وألف ms1648 ودفن بمقبرة زنبل # السيد محمد بن عمر بن يحيى بن المساوى الردينى الحسنى القطب العارف بالله ~~تعالى المتوجه بكل كليته الى مولاه أحاطت به المعرفة فظهرت منه العجائب ~~وكان فى بدايته مشتغلا بقراءة القرآن مجدا فى العبادة ثم أخذ باليمن عن ~~شيوخ من السادة بنى الاهدل وغيرهم ثم قدم الحرمين وجاور بهما سنين ولازم ~~بالمدينة الصفى القشاشى وأخذ عنه وبه تخرج وانتفع كثيرا وكان القشاشى يشير ~~اليه كثيرا ويقول فى شأنه اذا ألبس السيد محمد أحدا خرقة فهى خرقة نبوية ~~ورأى صاحب الترجمة النبى # فى المنام قائلا له قدمك كقدمى ومسجدك كمسجدى ورأى بعض الصالحين فى عالم ~~الرؤيا أيضا قائلا يقول محمد # أمين # PageV04P104 # الله على خزائن الارض ومحمد بن عمر أمين رسول الله # وكان يعتريه فى بعض أوقاته حال يغيب فيه عن شعوره فيجلس اليوم واليومين ~~مصطد مالا يتكلم ومناقبه وكراماته لا يحصيها عد ولا يحيط بها حد واستمر على ~~المجاهدة والصيام واطعام الطعام والانفاق على الفقراء والاحسان اليهم بحيث ~~انه كان ينفق جميع ما يحصل له من بلاده ومزارعه على كثرتها ولما قربت وفاته ~~قرأ من أول سورة الانعام الى قوله تعالى {الله يعلم حيث يجعل رسالته} ثم ~~خرجت روحه وكانت وفاته يوم الخميس رابع شهر ربيع الاول سنة ست وتسعين وألف ~~ودفن بقرية السنان بكسر السين من بلاد بنى جل من أعمال الشرف من اليمن رحمه ~~الله تعالى # محمد بن عيسى المنعوت بشمس الدين الميمونى المصرى الشافعى أحد العلماء ~~الكبار أخذ عن الشمس الرملى والشهاب البلقينى والشهاب أحمد بن قاسم والشيخ ~~الفاضل الواعظ محمد شمس الدين الصفوى الشافعى والشيخ عبد الحميد السمهودى ~~وغيرهم وأخذ عنه جماعة من العلماء وله من المؤلفات مختصر الآيات البينات ~~تأليف شيخه ابن قاسم وبعض رسائل تتعلق بآيات شريفة قرآنية وكانت ولادته فى ~~نيف وثلاثين وتسعمائة وتوفى فى صفر سنة ثلاث وعشرين وألف ودفن بتربة ~~المجاورين قاله الشيخ مدين القوصونى # محمد بن فتح الله بن محمود بن محمد بن محمد بن حسن البيلونى الحلبى ms1649 ~~القاضى أبو مفلح كان غرة فى جبهة الفضل كثير الادب ولد بحلب وبها نشأ وتأدب ~~بوالده فتح الله المقدم ذكره ورحل الى الروم وسلك طريق القضاء فولى المناصب ~~السنة فى اقليم مصر وقد ذكره الفيومى فى المنتزه فقال فى وصفه فاضل ركعت ~~أقلامه فى المحابر وسجدت فى محاريب الدفاتر فطرزت فلك الاوراق بما لذا وراق ~~من نثر تغار منه النجوم وشعر كأنه عقد الدر المنظوم ثم أورد له قوله من ~~قصيدة مطلعها # (وجه يقابلنى لكنه قمر ... فى الليل يطلع لكن ليله شعر) # (نظرته فسطا فى القلب ناظره ... ورب حتف به قد أوقع النظر) # (لله ما صنعت بى وجنتاه ومن ... للنار يقرب لا ينفك يستعر) # (ظبى سبا اللب الا أنه ملك ... من الملائك لكن طبعه بشر) # PageV04P105 # ولم يزد على القدر وأنا رأيت القصيدة فى مدائح يحيى التى جمعها التقى ~~فاخترت منها قدرا وهو # (علقته بدويا راق منطقه ... ورق حتى استعارت دله أخر) # (للسحر من لحظه معنى بقوته ... عن العقول صواب الراى مسترر) # (ما شاقنى قبل رؤيا شكله قمر ... ولم يشم بعد ريا نعله عطر) # (جم المحاسن معسول الدلال له القد الذى خصره لا يدرك البصر ... ) # (لا عيب فيه سوى أن المحاسن من ... دون الانام جميعا فيه تنحصر) # (عن كأسه خده سل يا نديم لكى ... ينبيك أن الحميا منه تعتصر) # (وانظم محاسنه درا كمبسمه ... منه كد معك در اللفظ ينتثر) # (ألله اكبر ما هذا الفتى شر ... ولا تشاكله فى ذاته الصور) # (لكنه سر صنع الله أبرزه ... فلا يحيط به عقل ولا فكر) # (كم ليلة بت والاشواق تلعب بى ... والفكر سامرنى والنجم والسهر) # (تعذب القلب آمال الوصال دجى ... حتى فؤادى كضوء الصبح ينفجر) # (لا الحب دان ولا وعد أسربه ... ولا فؤاد عن الاشواق ينزجر) # (اذا تذكرت أيامى الالى سلفت ... يسيل من عبراتى السهل والوعر) # (أيام أنسى التى كان الزمان بها ... فى غفلة ليس تدرى شأنها الغير) # (وكلما خطرت أمنية قضيت ... ويكمل السعد لما يحصل الوطر) # (هذا الذى ذكره انسى الحياة الى ... أن صرت ms1650 حيا مع الاموات اذكر) # (لا الشوق ينسى ولا دهرى يعود بما ... قد كان منه وليس القلب يصطبر) # (لكنها حسرة تبدو لسفك دمى ... بها وان دما أهل الهوى هدر) # منها فى المدح # (يكاد بدر الدجى ينمى لطلعته ... لو كان يمشى على وجه الثرى القمر) # (قضى الاله بان يفدى بحاسده ... فماله حاسد باق له عمر) # (والدهر لو أنه ناواه لانقلصت ... ظلاله ورأينا الناس قد حشروا) # وله من قصيدة أخرى أولها # (دمت يا مربع الاحبة تندى ... كاسيا بالزهور بردا فبردا) # (يا له مربعا اذا جاده النوء فساقى الصبوح يقطف وردا ... ) # PageV04P106 # (واذا انساب فى جداوله الماء حساما جلى النسيم الفرندا ... ) # (جنة والغصون فى حلل الازهار حور بها ترنح قدا # ( ... # (وتهادى معاطف البان سكرا ... بتهادى العناق أخذا وردا) # (وتدير الصبا كؤوس شذا النور على نغمة البلابل سردا ... ) # (كيف جزت الطريق جوزا ومن خوفك دمعى بالسيل يسلك سدا ... ) # (لو رعيت العهود أحسنت لكن ... قلما تحفظ المليحة عهدا) # وله من أخرى مطلعها # (صبابة لا اصطبار يضمرها ... ومهجة لا خليل يعذرها) # (ودمعة لا الزفير ينضبها ... وزفرة لا الدموع تضمرها) # (وعشقة قد أبان أولها ... ان هلاك المحب آخرها) # (فكل نار اذا علت خمدت ... سوى التى جمرة تسعرها) # (ويح جريح اللحاظ علته ... فى الطب حيث الطبيب خنجرها) # (تبات عين الحبيب ليلته ... كالنجم لكن أبيت أسهرها) # (لولا الكرى قامت مرنحة ... لم تك أيدى الجفون تهصرها) # (لى زفرة لم أزل أصعدها ... ودمعة لم أزل أقطرها) # (ما العشق الا كالكيمياء أنا ... دون جميع الانام جابرها) # (تبسم ان كلمت مشاكلها ... ودر دمعى غدا يناظرها) # (هيفاء ما الغصن مثل قامتها ... لكن أعطافه أشايرها) # (أعشق من أجلها الكثيب اذا ... تضم أمثاله مآزرها) # (وأحسد البدر فى محبتها ... فغيره لا يكاد ينظرها) # (وألثم المسك والعبير عسى ... يكون مما فتت ظفائرها) # (لله ما فى الهوى أعالج من ... لو اعج فى الهوى أصابرها) # (يا حبذا خلسة ظفرت بها ... فى غفلة للزمان أشكرها) # (حيث لعهد غدت تمديدا ... لم تدر أسرارها أساورها) # (يسألها خاطرى الوصال ولا ... يجيب عنه الا خواطرها) # (ليت ليالى ms1651 الوصال لو رجعت ... أو ليت قلبى معى فيذكرها ومن مقطوعاته ~~قوله # PageV04P107 # (لا تسلم من شكا الزمان وان لم ... تشف شكواه علة المجهود) # (انما يحوج الكرام لشكوى ... شوق ما فى طباعهم من جود) # وله غير ذلك وكانت وفاته فى سنة خمس وثمانين وألف والبيلونى تقدم الكلام ~~عليه فى ترجمة والده # الامير محمد بن فروخ أمير الحاج الشامى النابلسى المولد أحد شجعان الدنيا ~~المشهورين وكرماها المذكورين كان من أمره انه لما رحل أبوه بالحج وهو أمير ~~فى سنة موته وهى سنة ثلاثين وألف ترك ابنه محمد هذا فى نابلس مبعدا عنه ~~لنفرة كانت بينهما وفوض أمر حكومة القدس ونابلس لممولك له يدعى يوسف وكان ~~يحبه فأشار عليه بعض أتباع أبيه بقتل يوسف فى غيبة والده فقتله وقام مقامة ~~فوقع خوفه فى قلوب أهالى تلك البلاد وهابوه واتفق موت والده فسافر الى ~~الروم واجتمع بالوزير الاعظم مره حسين باشا وكان بينه وبين والده حقوق ~~قديمة فولاه امارة الحاج وقدم الى دمشق وسار الحجيج فى سنة احدى وثلاثين ~~وأرهب العربات وكبر صيته واشتهر خبره وبقى فى الامارة مدة ثانى عشرة سنة ~~وشهرته تتضاعف وأخباره تتزايد وبلغت رهبته فى قلوب العربان الى انهم كانوا ~~اذا أرادوا يخوفون أحدا منهم يقولون ها ابن فروخ أقبل فتاوى قوائمه والى ~~ذلك أشار فتح الله بن النحاس فى قصيدته المشهورة التى مدحه بها بقوله # (واذا قيل ابن فروخ أتى ... سقطوا لو أن ذاك القول مزح) # هذه القصيد // من أحسن محاسن الشعر وأعذبه // ومطلعها # (بات ساجى الطرف والشوق يلح ... والدجا إن يمض جنح يأت جنح) # وغزلها مشهور متداول فلذها تركته وأما مديحها فمنه قوله فى وصفه # (بطل لو شاء تمزيق الدجا ... لأتاه من عمود الصبح رمح) # (كم سطور بالقنا يكتبها ... وسطور بلسان السيف يمحو) # (بأبى أفدى أميرى انه ... صادق الطعن جرئ القلب سمح) # (كلما قد قيل فى ترجيحه ... فى الندى أو فى الوغى فهو الاصح) # (يا عروس الخيل والسيف له ... فى قراع الخيل والابطال صدح) # (يا رحاة الخيل والخيل لها ms1652 ... فى حياض الموت بالغرسان سبح) # (حط سيف الجود فى حظى الذى ... هو كالدهر يمسنى ويضح) # PageV04P108 # (طالع الادبار مالى وله ... ان يكن من كوكب الاقبال لمح) # وكان على ما مكن له من الطول الطائل يتفرغ للادب وكان يحفظ من الاشعار ~~والاخبار شيئا كثيرا وروى انه كان يحفظ مقامات الحريرى وكان فكه الطبع ~~مائلا الى الغناء وأرباب الموسيقى وهو فى الشجاعة ممن لم ير نظيره فى عصره ~~وللناس فيه مدائح كبيرة فمن ذلك هذه الابيات قالها فيه الامام الهمام عبد ~~الرحمن العمادى المفتى # (محمد باشانا ابن فروخ من له ... عجائب شاعت من عظيم نعاله) # (فكم طعنات أقصدت من رماحه ... وكم رشقات أنفذت من نباله) # (شهدنا وشاهدنا له فى حديدة ... منافذ سهم خارقا من نصاله) # (اذا كان هذا فى الحديد فعاله ... فما حال أجساد العدى فى قتاله) # (وما ذاك فعل السهم بل فعل ساعد ... يساعده الرامى بقوة حاله) # وللامير المنجكى فيه # (أميرنا لا برحت فى رتب ... ينحط عن دون بعضها الفلك) # (بيكلر بكيا سموك مظلمة ... وأنت بالمجد والعلى ملك) # (اذا طويت الكتاب تنفذه ... الى العدى قبل فضه هلكوا) # (وان قصدت النفوس تبذرها ... تركت طير المنون تحتبك) # (سلكت بيض الوجوه أودية ... رأيك لولاه قط ما سلكوا) # (عبيد نعماك أينما ذهبوا ... حاز والمعالى وللمنى ملكوا) # (زهد قلب المشوق بأسهم ... حب الغوانى يعيده النسك) # (من كل زمر اذا بعثت به ... قام به فى العداة معترك) # (يحمده الذئب فى الفلاة وفى الجو نسور والابحر السمك ... ) # (حار لسانى فما يقول ترى ... أنت مليك الزمان أم ملك) # (حويت كل الفخار منفردا ... وفى سواك الفخار مشترك) # وله فى أبيات أخر مطلعها # (يا ربع كم لك من شجى هالك ... مغرى بجؤذرك المصون الهاتك) # (لست الملول وان رددت مآربى ... ممنوعة وهواك ليس بتاركى) # (أوقفت دمعى فى عراصك بعدما ... سد الجوى الا اليك مسالكى) # PageV04P109 # (عهدى وشمل السعد فيك منضد ... والعيش يبسم عن ثنايا ضاحك) # (وعليك من وجه الامير بشاشة ... أفديه من وجه أغر مبارك) # (ملك جناحا خيله ورماحه ... يوم الوغى من فتية وملائك) ms1653 # (تمشى الفوارس تحت أمر ركابه ... طوع الفياد فياله من مالك) # (وأقل عبد من شراء هباته ... مأوى الطريد وقبلة للسالك) # (يأيها المولى الذى قد دبرت ... آراؤه الدنيا بحسن ندارك) # (قلدت أعناق العداة كارما ... بحسامك الحق الجلى الفاتك) # (ومحوت من صحف الحياة نفوسهم ... محو الصباح ظلام ليل حالك) # (تخذوا سهامك فى الجسوم أمارة ... فنجوا بيمن جادها من مالك) # (لم يكفروا نعماك لكن ساقهم ... قدر الاله لورطة ومهالك) # وكانت وفاته فى سنة ثمان وأربعين وألف بنابلس ودفن بها وخلفه ولدان له ~~على وعساف وكلاهما وليا الامارة فالاول وليها سنة واحدة ولا أتحقق موته فى ~~أى سنة كان والثانى وليها مرات وتوفى وهو متوجه الى الروم بقونيه فى سنة ~~احدى وثمانين وألف # محمد بن فضل الله الرهانبورى نسبة لبرهانبور بلدة عظيمة بالهند الصوفى ~~الهندى سلطان الصوفية فى عصره كان اماما عالما زاهدا عابدا ورعا اشتهر فى ~~الهند الشهرة العظيمة وبلغ فى ذلك مبلغا لم يبلغه أحد وذلك انه كان يحاسب ~~نفسه كل يوم فى آخر نهاره وكان من طريقته أن يكتب جميع ما وقع منه وتصرف ~~فيه وكان عظيم الخوف من الله تعالى يتوقع الموت فى كل وقت وبالجملة فانه ~~كان من أسياد الصوفية وحجتهم وبطانة خالصة العلماء بالقول والفعل سالكا ~~محجتهم وكان من أكبر القائلين بالوحدة الوجودية وألف فيها رسالة سماها ~~التحفة المرسلة الى النبى # وكان فراغه منها سنة تسع وتسعين وتسعمائة وشرحها شرحا لطيفا أتى فيه ~~بالعجب العجاب واعتذر فيه عما يقع من محققى الصوفية من الشطح الموهم خلاف ~~الصواب اعتذارا يقبله من أراد الله تعالى له الزلفى وحسن المآب وممن تولى ~~شرحها أيضا الاستاذ رأس المحققين ابراهيم بن حسن الكورانى نزيل المدينة ~~المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام ومن شيوخ صاحب الترجمة الشيخ ~~وجيه الدين بن القاضى نصر الله العلوى # PageV04P110 # الاحمد أبادى الهندى امام الصوفية فى الهند وغيره من أكابر شيوخهم وكانت ~~وفاته ببلده برهانبور فى سنة تسع وعشرين وألف رحمه الله تعالى ورضى عنه # محمد بن فضل بن محمد ms1654 المعروف بعصمتى الرومى قاضى العسكر أوحد الزمان كان ~~أجل فضلاء الروم وأفصحهم وأظرفهم مميزا بينهم بالمعرفة والفضل وكل من رأيته ~~من أرباب المعرفة سمعته يصفه بالفضل والذكاء وجودة الطبع // وحسن الشعر // ~~والفصاحة وهو من بيت فضل وصلاح وقد تقدم ذكر أبيه وقد نشأ وحصل ودأب ثم ~~اتصل فى أوائل أمره بشيخ الاسلام يحيى بن زكرياء فصيره ملازما ثم أراد أن ~~يسلك طريق الملاخداوندكار فلم يتيسر له فعدل الى طريق المولى وضمه شيخ ~~الاسلام المذكور اليه واستخلصه لنفسه ثم درس بمدارس قسطنطينية الى أن وصل ~~الى المدرسة التى جددتها والدة السلطان مراد فاتح بغداد وهو ثانى مدرس بها ~~حكى والدى عن شيخ الاسلام المذكور قال سمعته يقول لما وجهت اليه المدرسة ~~المذكورة والدته وكان عندى شرح المفتاح بخط عصمتى فأخذته معى فقال لى ~~السلطان لمن وجهت المدرسة فقلت لصاحب هذا الخط وهو حفيد الشيخ محمد البركلى ~~فأعجبه خطه وسألنى عن فضله فذكرت له فضله وزكنه فقال لى سمعت نبله من ~~الافواه ثم أخذ الكتاب وأبقاه عنده لإعجابه به قال والدى ولقد أخبرنى عصمتى ~~انه بعد وفاة السلطان وصل اليه الكتاب على يد بعض الكتبيين فاشتراه ثم ولى ~~من تلك المدرسة قضاء الشام وذلك فى شوال سنة تسع وأربعين وألف وكبابه ~~الجواد قبل قدومه الى دمشق فانصدعت رجله فأنشده الاديب محمد بن يوسف ~~الكريمى ارتجالا هذه الابيات فى مجلس الاجتماع به فقال # (انهض فلا قعدت بك الايام ... وسما بك الاقدام والاقدام) # (قدم العلى انصدعت فلما صدعت ... صدع الفؤاد فلا يكاد ينام) # ولم ينزل بقرية حرستا على عادة القضاة بل دخل وكان دخوله اليها فى سابع ~~ذى الحجة فقال الفاضل عبد اللطيف بن يحيى المنقارى فى تاريخ قدومه # (زمانك يا شمس المعالى مشرق ... وعصرك يا بدر الكمال لطيف) # (وفضلك بين الخلق دق ضاء نوره ... وقدرك ما بين الانام منيف) # (وانك فى جمع الكمالات مفرد ... وانك فى حكم القضاء عفيف) # PageV04P111 # (وليت دمشقا حاكما فى رعية ... بعدل له ظل عليك وريف) # (ولما أتيت الشام قلت ms1655 مؤرخا ... قدومك عيد عندنا الشريف) # ومدحه أدباء الشام بقصائد كثيرة ووقع فى مجالس سطرت عنه ومما ريأته من ~~آثار قلمه ما كتبه على نسبة أدهمية لابن المرزناتى بدمشق ألحمد لله الذى ~~جعل الانساب فى بعض الفروع النجباء وسائط لاستفاضة الانوار والهمم العالية ~~من الاصول الاتقياء عصيا يتوكؤن عليها ويدركون بها غاية المنى ويرتقون الى ~~مدارج العلى ولهم فيها مآرب أخرى والصلاة والسلام على رسوله الكريم النور ~~الاول والظهور الآخر فاتحة مصحف الوجود وخاتمة رسالة الرسالة محمد المصطفى ~~الذى هو حجته الكبرى من استضاء بمصابيحه أبصر ونجا ومن أعرض عنها ذل وهوى ~~صلى الله تعالى عليه وعلى آله وعرته الذين هم حبل الهدى وشجرة التقوى ~~وسفينة النجاة العظمى وعروة الدين الوثقى وبعد فلما تشرفت بصاحب هذا النسب ~~الجليل وجدته رفيق المجد وخليله نزيل الصلاح وزميله تناول الفضل كابرا عن ~~كابر وأخذ الفخر عن أسرة ومنابر فى ناصية تلوح عليها آثار السعادة كالنور ~~وفى جبينه الانتساب الى من هو كالتاج على مفرق هذا المنشور سطور فمن نظر ~~الى جميل خلقه وحسن فعاله كاد ينشد لسان حاله بالله صلى الله تعالى على ~~النبى وآله والشيخ الكامل الواصل الى مقام العبودية المدعو لهذا النسب بعبد ~~الحق ولا ريب فى أن ألسنة الخلق أقلام الحق من سر العنصر الكريم ومعدن ~~الشرف الصميم الذى ببركة أنفاسه القدسية تبتهج الدنيا وعلى عماده تضرب خيام ~~الزهد والتقوى سيدنا وسندنا الاكمل الآتم ابراهيم بن أدهم قدس الله سره ~~وأفاض علينا خيره وبره انتهى قلت وهذا المترجم مع فضله الباهى هو أحد ~~القضاة المذمومين بالشام وذلك لأنه قرب جماعة من أهل دمشق معروفين بالبغى ~~وسلمهم أمره فبالغوا فى التعدى ونسب ذلك اليه فعزل وسافر من دمشق فصحبه ~~والدى الى الروم وألف رحلته الاولى باسمه قال ولما وصلنا الى دار الخلافة ~~كان شيخ الاسلام المولى يحيى المذكور آنفا مريضا فاتفق انه عاده الوزير ~~الاعظم مصطفى باشا وسأله عن حاله فقال الحمد لله تعالى حصل لى الشفاء بقدوم ~~عصمتى وكان الوزير المذكور ms1656 ناويا أن يوقع به مكروها لما سمعه من خبره فكانت ~~كلمة شيخ الاسلام سببا للعفو عنه ثم صار قاضيا ببروسه وعزل فى مدة جزئية # PageV04P112 # وعانده الزمان مدة وانخفض حتى ولى قضاء أيوب وازمير ورق حاله وركبه دين ~~عظيم ولما ولى البهاء الفتيا تقيد بتنميته فصيره قاضيا بقسطنطينية عشرة ~~أيام ونقله الى قضاء سلانيك وفى أثناء الطريق ضرب بعض خدامه من غير عمد ~~فمات الخادم وحصل من سلانيك مالا جزيلا وقدم فبقى معزولا مدة طويلة حتى ~~أقبل عليه الوزير الاعظم محمد باشا الكوبرى فجعله قاضى العسكر باناطولى ~~وروم ايلى وتكرر له قضاء روم ايلى ثانيا وكان شهما على القدر صلفا لحسن ~~المنادمة وكان ظرفاء الروم يتنافسون فى حضور مجلسه ويتفاخرون فى مكالمته ~~وكان أديبا باهر الطريقة وقد ذكره الفيومى فى كتابه فقال فيه له أدب كزهر ~~الرياض وشعر كماء حلا وعذب فى الحياض فهو كمامة الزهر بل نادرة الدهر تشرفت ~~به وربطت سببى بسببه فشنف سمعى وبعشرته رق طبعى فكم تلقيت من فيه ما هو ~~نزعة النبيه وكم تلقفت منه زهر الآداب النديه وبيان الصاحة الادبية فمن ~~درره الزاهره وأشعاره الباهية الباهره هذه المقاطيع # (أهلا بمن فاق السماك مخجلا ... شمس الضحى فى رفعة وسناء) # (فكان لى فوق الثريا منزلا ... علقت بسدته حبال رجائى) # وقوله فى صدر مكاتبة # (يا سراج التقى وبدر المعالى ... دم منيرا وهاديا للعباد) # (كنت من قبل ألثم اليد بالاجلال والآن نال ذاك مدادى ... ) # وكتب الى شيخ الاسلام أبى السعود فى صدر كتاب وهو # (لا زلت فى فلك السعادة ساطعا ... أنت الكفى بحاجتى وحسيبى) # (أملت حظوة نظرة من أجلها ... أشغلت ساحتكم ببسط كروبى قال ولما قرأت ~~عليه فى تاريخ ابن خلكان قول ابن عبد ربه # (نعق الغراب فقلت اكذب طائر ... ان لم يصدقه رغاء بعير) # أنشدنى لنفسه # (ورد النسيم فقلت اصدق قائل ... اذ كان من ألم الغرام خبيرا) # وبعث رقعة الى واحد الدنيا الشيخ محمد المعروف بعزتى وفى صدرها # (يومكم نصفة تقضى بنوم العز والنصف منه للقرناء ... ) # (طالع الدرس ms1657 بعد كل عشاء ... فالليالى تعد للاحياء) # PageV04P113 # قال ولما كنت معه فى بروسه وجاء زمن الورد أنشدنى لنفسه # (عصر ورد عش بالرحيق الصفوق ... دم فان الصبوح مثل الغبوق) # (أنت بالفتح والدلال أنيس ... ولى الخمر كالصديق الصدوق) # وانتحل على أن أنظم من هذه القافية قصيدة فقلت # (قم الى الروض واغن بالراووق ... من سلاف قد راق فى الابربق) # (فى ربيع وأعين الورد تبدو ... بين غمض الزهور والمستفيق) # (واجتل الكاس فى الرياض عروسا ... تشف بالراح من لهيب الرحيق) # (هى راح وراحة وشفاء ... بل وبرء لكل قلب خفوق) # (قد صفت فى الزجاج عن التصافى ... فهى أهل الصفا لصب مشوق) # (طاب وقت الربيع فاغتنم الصفو وبادر اليه نحو الرفيق ... ) # (طيب عيش اللبيب بالذوق والانس وخل موافق ورحيق ... ) # (والمليح الذى اذا ماس عجبا ... وانثنى قد سبا بخصر رقيق) # (يسلب العقل والفؤاد بوجه ... وبطرف ومبسم وبريق) # (ان تدر كاسه ترى القوم صرعى ... من مدام حبابه فى بريق) # (قم وبادر فالروض فى طالع السعد ومن أفق روضه فى شروق ... ) # (حركته على الغصون شمال ... فهو نشوان فوق غصن وريق) # (حار عقل اللبيب فى ساعة البسط وقد دار كأس خمر عتيق ... ) # (بين ورد وجنة ومدام ... وانحدار المياه بالتصفيق) # (اتما العمر عيشة المرء فى الصفو بروض البها وحسن الصديق ... ) # (حيثما السكر من دنان الحميا ... نشأة الصب فى منى والعقيق) # وذكره والدى رحمه الله تعالى وأطال فى وصفه الى أن قال وقد تشرفت به فى ~~سفرتى الثانية الى الروم سنة ثلاث وسبعين وألف فرأيته منعما بها وقد دارت ~~رحى رجانه على قطبها وذكرنى بأشياء كنت نسيتها الطول الغيبة بل تناسيتها ~~وقد صدئت مرآة فهمى لطول المدة عن حضرته وتكدر ماء خاطرى لبعد العهد عن ~~خدمته # (فان الصارم الصمصام ينبو ... شباه لطول عهد بالصقال) # ورأيته لم يتغير عن معاملتى فى الحقيقة وهذا خلاف مشربه المشهور عند ~~الخليفة وتقيد بأحوالى وهو فى صدارة الروم على حسب ما أمكنه عند السادة ~~القروم # PageV04P114 # وقد شمت من كرمه بارق سحاب وحصلت من وعوده على أخصب جناب ومن زرع ms1658 خيرا ~~حصد جزاء فحالت غيوم سوء الحظ بين طرفى المنى والاحسان فلم يساعد على ~~الامنية المقصودة الزمان وكتبت اليه فى تلك الايام قصائد ورسائل وفصولا هى ~~لشرح حالى رسائل قلت وقد أورد منها فى ترجمته وفى رحلته الثانية أشياء ~~كثيرة قال ولم يزل على الظرف والصلف الى أن جاور من مضى من السلف وفاجأته ~~المنية وناوله ساقى الحمام كأس المنون لا كأس المدام وذلك فى ثانى عشر صفر ~~قريب وقت السحر سنة ست وسبعين وألف ودفن بباب أدرنه من أبواب قسطنطينية ولم ~~يخلف ولدا ولقد فجعت الروم منه بفاضل نجيب وكامل لبيب وسهم الرزايا ~~بالنفائس مولع انتهى # محمد بن القاسم الملقب شمس الدين بن المنقار الحلبى ثم الدمشقى الحنفى ~~العالم البارع المناظر القوى الساعد فى الفنون كان من أعيان العلماء الكبار ~~ذكره الخفاجى فقال فى حقه صدر من صدور دهره مخلط مزيل سابق فى حلبة عصره ~~روض تجاذبت الاخبار اذيال فضائله واهتزت أغصان الربى اذا حدث النسيم عن ~~شمايله تزينت بتاج ذكره هام الايام وتاهت به على سائر البلدان بقاع الشام ~~صدحت ورق فصاحته فى ناديها وسارت محاسنه رائحها وغاديها وأثمرت أقلام ~~الفتوى بشمس آفاق له ارتفعت فيا لها من أغصان أثمرت من بعد ما قطعت ونور ~~فضله بادى لكل حاضر وبادى # (كالشمس فى كبد السماء وضوءها ... يغشى البلاد مشارقا ومغاربا) # قوله مخلط مزيل يضرب للذى يخالط الامور ويزايلها ثقة بعلمه واهتدائه ~~اليها انتهى قال النجم فى ترجمته ولد بحلب ونشأ بها ولازم لرضى بن الحنبلى ~~وغيره ثم وصل الى دمشق فى سنة احدى وستين وتسعمائة وتدبرها ورافق الشيخ ~~اسمعيل النابلسى والعماد الحنفى والمنلا أسد وطبقتهم فى الاشتغال على ~~العلاء بن العماد والشيخ أبى الفتح الشبشيرى وغيرهما وحضر دروس شيخ الاسلام ~~الوالد ورأيت فى بعض مجاميع الطارانى انه درس بعدة مدارس ومات عن تدريس ~~القصاعية والوعظ بالعمارتين السليمانية والسليمية والبقعة بالجامع الأموى ~~وغير ذلك من الجهات والحوالى وأفتى على مذهب الامام أبى حنيفة وكان يدرس فى ~~البيضاوى وأخذ عنه جمع ms1659 كثير منهم التاج القطان والحسن البورينى والشمس # PageV04P115 # الميدانى والشيخ عبد الرحمن العمادى والشسم محمد الحادى وغيرهم وكان ~~عالما متضلعا من علوم شتى الا ان دعواه كانت أكبر من علمه وكان يزعم ان من ~~لم يقرأ عليه ويحضر درسه فليس بعالم وكان كثير اللهج بذكر شيخه ابن الحنبلى ~~المذكور والاطراء فى الثناء عليه وانما يقصد بذلك التميز على أقرانه ~~والانفراد عنهم به وكانت بينه وبين رفيقه النابلسى والمنلا أسد مهاجرات ~~بسبب المناظرة حتى يؤدى ذلك الى المنافرة وكان النابلسى يلائمه ويأخذ ~~بخاطره لانه كان أنبل منه وأوسع جاها وأطلق لسانا وكان كثير المخاصمة ~~والجدال يحب التصدر على اعلام الشيوخ فى المجالس الحافلة ويتمثل بأشعار ~~الجاهلية وغيرهم كقول سحيم # (أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفونى) # وقول أبى الطيب # (أنا صخرة الوادى اذا ما زوحمت ... واذا نطقت فاننى الجوزاء) # وكان كثيرا ما يلهج بأبيات أبى العلاء المعرى فى قصيدته اللامية المشهورة # (اذا وصف الطائى بالشح مادر ... وعير قسا بالفهاهة باقل) # (وطاولت الارض السماء سفاهة ... وفاخرت الشهب الحصى والجنادل) # (وقال السهى للشمس أنت خفية ... وقال الدجى للصبح لو أنك حائل) # (فيا موت زر ان الحياة ذميمة ... ويا نفس جدى ان دهرك هازل) # وكان اذا وصل الى قوله وقال السهى للشمس يضع يده على صدره مشيرا الى نفسه ~~الى غير ذلك وكان مع ما اتصف به من التفاخر مبغضا لمن يتصف بفضيلة وجرى له ~~فى أيام سليمان باشا ابن قباد بن رمضان لما كان نائبا بدمشق فى سنة تسع ~~وثمانين وتسعمائة أنه تعصب على الشمس محمد بن محمد بن داود المقدسى الآتى ~~ذكره بسبب قراءة الحديث بالجامع الاموى بين العشاءين على أسلوب الاستاذ ~~الكبير محمد بن أبى الحسن البكرى بالديار المصرية ومنعه من ذلك وشق على أهل ~~العلم ما فعله فقال السيد محمد بن محمد بن على بن خصيب القدسى نزيل دمشق ~~الآتى ذكره هذه الابيات يخاطب ابن المنقار بها # (منعت ابن داود الحديث بجلق ... وما مثله فى الشام والله من فار) ms1660 # (وتزعم حصر العلم فيك بجلق ... فتنقر أهل العلم فيها بمنقار) # (سيأتيه من ربى بلاء وفى غد ... ستلقى بوجه يا ابن منقار ومن قار) # PageV04P116 # ثم عظم الامر بين ابن المنقار والداودى ولا زال يبلغه غليظ ما يكره حتى ~~قال فيه الداودى قصيدة رائية أولها # (يا سخطة من عظيم القهر جبار ... حلى بساحة من يدعى ابن منقار) # منها # (يصفر من حسد حتى كأن به ... ربعا قديمة عهد ذات أدوار) # (ويعتريه اضطراب فى مفاصله ... كأن أفكل فى أعضائه سار) # ورأيت بخط الطارانى قال ومن أعجب ما وقع لى معه أننى مدحته بقصيدة سيمية ~~بديعة أولها # (سقى مربع الاحباب ودق الغمائم ... وجادت عليه هاطلات السواجم) # وبيت المخلص # (سفرن بدورا عن محيا كأنه ... سنا نور شمس الدين عين الاكارم) # فما كانت جائزتى منه غير الذم والمقابلة بما لا يليق وقصة حطه على النجم ~~الغزى مشهور وملخصها كما قال النجم فى ترجمته كان يعظ ويقرأ الحديث فى ~~الجامع وكانت الشمس كسفت وصلى الشهاب العيثاوى اماما بالناس صلاة الكسوف ~~بمحراب الشافعية ثم حضر الشرف الحكيم الخطيب بالجامع وصلى وحضر ابن المنقار ~~ولما فرغ الناس من الصلاة أخذ فى الانكار على العيثاوى والنجم فى الصلاة ~~وعطف عليه انه علم النجم وقواه على النظم والتدريس فاجتمع به العيثاوى ~~والنجم فلما تكالموا ثارت العوام عليه وألجأوه حتى خرج من باب البريد حافيا ~~وهو بعمامة صغيرة غير عمامته المعتادة وهم يصيحون به ثم آل الامر أن عقد له ~~مجلس عند قاضى القضاة مصطفى بن بستان وحضر جماعة من أعيان العلماء منهم ~~الجد القاضى محب الدين والشهاب العيثاوى فأصلحوا بينهما ثم طلبوا المناظرة ~~بينهما فتناظرا فى عبارة من تفسير البيضاوى وكانت الغلبة للنجم وألف ~~العيثاوى رسالة حافلة فيما وقع بينهما وكان ذلك اليوم قد ظهرت نجوم السماء ~~نهارا لقوة الكسوف فقال بعض الادباء مصراعا أجاد فيه وهو قوله وعند كسوف ~~الشمس قد ظهر النجم فسبكه النجم فى أبيات هى قوله # (بعام ثمان بعد تسعين حجة ... وتعمى مرت جرى الامر والحكم) # (بان حضر ms1661 الشمس ابن منقار الذى ... تحرى جد الا حين زايله الحزم) # PageV04P117 # (وناظرنا يوم الكسوف فلم يطق ... لنا جدلا بل خانه الفكر والفهم) # (فقيل وبعض القول لا شك حكمة ... وعند كسوف الشمس قد ظهر النجم) # (ولولا تلافى الله جل جلاله ... أصاب تلافا حين تابعه الرجم) # والحاصل انه كان ضيق الخلق وأما علمه فسلم عند من يعرفه وان طعن فيه طاعن ~~فعن عداوة وحسد وله أشعار كثيرة وقفت فى بعض المجاميع على أبيات له كتبها ~~الى قاضى القضاة بالشام العلامة المولى على بن اسرائيل المعروف بابن ~~الحنائى وكان وقع له وهو قاضى بدمشق أنه اخرج عن رجل بعض الوظائف فكتب ~~الرجل محضرا فى شأن نفسه واستكتب الاعيان فكتب له بعض من كان يظهر الصداقة ~~والمودة للقاضى المذكور فبلغه ذلك فقال مضمنا # (لنا فى الشام اخوان ... بظهر الغيب خوان) # (فأبدوا فى الجفا شانا ... به وجه الصفا شانوا) # (وظنوا أنهم ذهلوا ... وما غدروا وما خانوا) # (ولما ان رأينا الذهل طبع الناس مذ كانوا ... ) # (صفحنا عن بنى ذهل ... وقلنا القوم اخوان) # وأبيات الشمس هى هذه # (لسان العدا ان ساء فهو كليل ... قصير ولكن يوم ذاك طويل) # (وأقلام من ناواك ضلت وأخطأت ... وليس لهم فى ذا السبيل دليل) # (لقاليك شان شانه سوء فعله ... وفعل الذى والى علاك جميل) # (فلا تحتفل مولاى ان قال قائل ... ستنشدهم عند اللقا وتقول) # (وننكران شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول) # (اذا طلعت شمس النهار تساقطت ... كواكب ليل للافول تميل) # (وهل يغلب البحر المعظم جدول ... وهل يدعى قهر العزيز ذليل) # (وهل لجهول أن يقاوم عالما ... وليس سواء عالم وجهول) # (فلا عجب ان خان خل وصاحب ... لان وجود الصادقين قليل) # (على أننى أصبحت للعهد حافظا ... وحاشا لدينا أن يضيع جميل) # (صفونا ولم نكدر وأخلص ودنا ... وفاء عهود قد مضت وأصول) # (وانا القوم لا نرى الغدر سنة ... اذا ما رآه صاحب وخليل) # PageV04P118 # (نعم قد كبا عند الطراد جوادهم ... وأنت كريم لا برحت تقيل) # وكان بينه وبين جدى القاضى محب الدين مراجعات ومطارحات ms1662 كثيرة لما كان ~~بينهما من سالف مودة واخاء ثم تغيرا وانحرفا كما سأذكره ولقد ذكر الجد فى ~~رحلته قطعا من تلك المراجعات ورأيت الفقير بخط الجد فى بعض مجاميعه أبياتا ~~كتبها اليه الشمس مسائلا فأجابه عنها الجد بأبيات من نظمه فأما أبيات الشمس ~~فهى هذه وتاريخ كتابتها سنة ست وسبعين وتسعمائة وهى قوله # (أيا فاضلا أثنت عليه الافاضل ... وشاعت وذاعت عن علاه الفواضل) # (جمعت علوما ثم رحت تفيدها ... فأصبحت فردا فى الورى لا تماثل) # (وكم غصت فى القاموس نحو صحاحه ... فأخرجت در اليس يحويه فاضل) # (ففى نظمك الدر النضيد منظم ... وفى النثر منثور الجواهر حاصل) # (حللت محب الدين فى الشام فانثنت ... تتيه بكم اذ زينتها الفضائل) # (ولا بدع أنت البحر فى العلم والندى ... وكم عم طلاب القرى منك نائل) # (رقيت مقاما فى الفصاحة ساميا ... يقصر عن غاياته المتطاول) # (لبيد بليد وامرؤا لقيس مطرق ... لديه وسحبان الفصاحة باقل) # (وقد أرسل الممولك نحوك سائلا ... سؤال محب للحبيب يسائل) # (لانك فى الفقه الامام محمد ... لذلك قد قامت عليه الدلائل) # (فأى وكيل لا مجال لعزله ... وان مات ذو التوكيل فهو يزاول) # (بعثت سؤالا عاطلا نحو ربعكم ... ولكنه يرجو الحلى ويحاول) # (وقد جاءكم عبد يروم كتابة ... ويكفيه فخرا أنه بك نازل) # (تأخرت فى عصر وأنت مقدم ... وفزت بما لم تستطعه الاوائل) # (فجد بجواب لا برحت تفيدنا ... لانك شيخ فى الحقيقة كامل) # وأما أبيات الجد فهذه وهى قوله # (أهذى سطور أم قدود عوامل ... وتلك شموس أم بدور كوامل) # (وهل هذه الالفاظ أزهار روضة ... سقاها من المزن الغدير هواطل) # (وتلك المعانى أنجم مستنيرة ... أم القاصرات الطرف فيها تغازل) # (وبعد فيا رب الفضائل والندى ... ويا بحر علم ما لفضلك ساحل) # (لئن كان ما أظهرت فى الطرس أنجما ... فانك شمس فى سما الفضل رافل) # PageV04P119 # (وان كان ما رصعت درا منظما ... فانك بحر فى الحقيقة كامل) # (لقد أفحم النظام ما أنت ناظم ... وأعجز أهل الفضل ما أنت قائل) # (أشرت بالغاز وحسن تلطف ... الى لغز فيه العيون تغازل) # (وصورته مولاي توكيل ms1663 راهن ... لمرتهن فى بيع رهن يزاول) # (وقد شرط التوكيل فى عقد رهنه ... فان مات قبل البيع لا عزل حاصل) # (فجد وتفضل بالقبول فاننى ... لعبد فقير خامد الفكر خامل) # (وسامح لهذا العبد ان بضاعتى ... لفى الشعر مزجاة وحظى سافل) # (فوابل نظمى عندك الطل قد غدا ... كما ان يا مولاى طلك وابل) # (فلا زلت فى أوج الفضائل ساميا ... وفى ذروة المجد الرفيع تحاول) # (ولا زلت صدرا للعلوم وموردا ... فلا غرو إن طابت لديك المناهل) # ومن ألطف شعره أيضا قوله من قصيدة كتب بها الى الاديب محمد بن نجم الدين ~~الهلالى الصالحى الآتى ذكره ان شاء الله تعالى ومطلعها # (وقفت على ربع الحبيب أسائله ... ودمعى بالمكتوم قد باح سائله) # (وقلت له منى اليك تحية ... أما هذه أوطاونه ومنازله) # (أما ماس فى روضاتها بان قده ... ومالت لدى مر النسيم شمايله) # (فمالك قد أصبحت قفرا وطوفت ... طوائح دهرى فيك ثم زلازله) # (فقال سرى عنى الحبيب وفاتنى ... سنا برق شمس الدين ثم هواطله) # وله غير ذلك وكانت ولادته فى سنة احدى وثلاثين وتسعمائة وتوفى عند غروب ~~الشمس من يوم الثلاثا رابع عشرى شوال سنة خمس بعد الالف ودفن بمكان صغير به ~~محراب قديم على الطريق الآخذ الى السويقة المحروقة غربى تربة باب الصغير ~~قال النجم وكان سبب مرضه أن شيخنا القاضى محب الدين كان يتأدب معه ويعظمه ~~لسنه وجريا على عادته فى التأدب مع أهل دمشق واكرام كل منهم على حسب ما ~~يليق به فكان شيخنا اذ اجتمع هو والشمس يقدمه فى المجلس فلما انتصر لنا ~~شيخنا بسبب تعنت الشمس وقع بينهما وكان كلما تعرض الشمس لنا بادر شيخنا الى ~~الانتصار حتى بلغه أذية الشمس له قلت وقد أسلفت فى ترجمة الشيخ عبد القادر ~~ابن أحمد بن سليمان أن الشحناء تأكدت بينهما بسبب قيام الجد بنصرته فاجتمعا ~~آخرا عند قاضى القضاة الكمال ابن طاشكبرى قاضى دمشق فتقدم عليه شيخنا # PageV04P120 # فى المجلس فغضب ابن المنقار وقال أنت كنت سابقا تقدمنى فلم تقدمت على قال ~~تقدمت الى مجلسى ms1664 وكنت أوثرك سابقا بمقامى وكان الشيخ محمد بن سعد الدين فى ~~المجلس فأخذ بيد الشمس وأجلسه بينه وبين القاضى ثم بقى الشمس على غيظه حتى ~~مرض منه وجعل تتزايد به الامراض حتى توفى فى اليوم الدى ذكرناه انتهى # محمد بن قاسم بن على القيسى الغرناطى أصلا وأبا والقصار لقبا مفتى فاس ~~وريحانة ذلك الكاس ومحدث الغرب الاقصى الذى فضائله لا تعد ولا تحصى فقيه ~~عصره وعلامة قطره حفظ القرآن وجوده وأخذ العلوم الفقه والحديث عن ولى الله ~~أبى نعيم رضوان بن عبد الله الحملولى الفاسى وعن المتفرد بالمنطق والكلام ~~وأصول الفقه والبيان بفارس جار الله محمد خروف الانصارى التونسى وعن ~~الاستاذ محمد النولى وعن أبى عبد الله محمد بن جلال وغيرهم من مشايخ المغرب ~~وأخذ بالاجازة عن شيخ الاسلام البدر محمد الغزى مفتى دمشق وغيره وعنه أخذ ~~علماء العصر من المغرب كأبى العباس المقرى ومحمد بن أبى بكر الدلائى ~~الفشتالى والسيد عبد الهادى السجلماسى الحسنى وأبى عبد الله محمد بن يوسف ~~أبى المحاسن العربى الفاسى وكان سوق المعقول كاسدا فى فاس فضلا عن سائر ~~أقطار المغرب فنفق فى زمانه ما كان كاسدا من سوق الاصلين والمنطق والبيان ~~وسائر العلوم لان أهل المغرب كانوا لا يعتنون بما عدا النحو والفقه والقرآن ~~مما يوصل الى الرياسة الدنيوية وكان من قبل هذا القرن فيه أيضا كذلك وأكثر ~~الى أن رحل البيستنى الى المشرق فأتى بشئ من ذلك ثم ورد الشيخ خروف التونسى ~~وكان امام ذلك كله والمقدم فيه الا أنه جاء من غير كتب لابتلائه بالاسر ~~وغرق كتبه فى البحر ومع ذلك كانت بلسانه عجمة مع ميله الى الخمول فلم ~~يقدروا قدره وانما انتفع به الشيخ المنجور والشيخ القصار صاحب الترجمة وكان ~~للمنجور مشاركة فى فنون كثيرة وتنقيح عبارة ومعرفة بالتدريس وكان للقصار ~~عبارة قاصرة مع زيادة تحقيق وكمال معرفة وتحرير وغوص على المسائل فما انتفع ~~به الا من صلحت نيته ولم يثنه عنه عبادة ولا خمول واليه والى المنجور مرجع ~~شيوخ المغرب ms1665 مع ملازمة القصار أكثر لانفراده بعده وله مؤلفات مفيدة وفهرست ~~جمعت فيه مروياته فى الفقه والحديث وغيرهما من العلوم الشرعية وله نظم من ~~ذلك قوله # PageV04P121 # (تسع أبى منها أولو الاحلام والهمم السنيه ... ) # (الا بحال ضرورة ... تدعوا لها من حسن نيه ... ) # (وهى الشهادة والوساطة والحكومة فى القضيه ... ) # (وكذا الامامة والوديعة والتعرض للوصيه ... ) # (وكذا الاجابة للطعام وللولائم والهديه ... ) # (فسد الزمان وأهله ... الا القليل من البريه) # وكانت وفاته فى فاس فى سنة اثنتى عشرة بعد الالف رحمه الله تعالى برحمنه # الامام محمد المؤيد ابن الامام القسم بن محمد بن على وبقية نسبه فى ترجمة ~~أبيه القسم قال الحسين بن المهلا لا برحت آثاره زينة الكتب وفضائله الازمنة ~~والحقب انه السيد الذى ظهرت فضائله فى البلاد وأذعن لفضله الحاضر والباد ~~واجتمعت كلمة اليمن اليه وأخرج الاتراك بأسرهم وأقبلت عليه الفتوحات من كل ~~وجهة وقام بنصرته اخواته الحسن والحسين وأحمد أبو طالب واسمعيل وكان اماما ~~جليلا مفننا فى كثير من العلوم قائما باعباء الامامة مباشرا للامور بنفسه ~~لا ينام من الليل قليلا محسنا الى الفقراء حافظ للبلاد كلها أصلح الله ~~تعالى فى ولايته بين الخلق وأمن الله تعالى الطرقات ببركات نيته ومكت فى ~~الامامة نحو سبع وعشرين سنة لم ينكب فيها واستوزر والدى العلامة ناصر بن ~~عبد الحفيظ واختصه بمجالس النظر الخاصة فى جميع العلوم وألف رسائل كثيرة ~~تشتمل على علم واسع وأجوبة فى أنواع العلوم مشهورة وكانت وفاته فى سابع ~~وعشرى رجب سنة أربع وخمسين وألف فى شهاره ودفن بها عند قبر والده ولما توفى ~~بويع بالخلافة ولى عهده أخوه أحمد فى شهاره ثم دعا أخوه اسمعيل الى نفسه فى ~~ضوران فبايعه جمع من الناس وكذلك دعا محمد بن الحسن بن القسم الى نفسه ~~فبايعه أهل اليمن فى أب وجبلة وما يليها ولما تفاقم الامر وتفرقت الاحوال ~~اتفق رأى العقلاء من الناس فاجتمع محمد بن الحسن وأخوه أحمد ومن والاهم ~~ففوضوا الامر لاسمعيل فبايعوه وكان رأيا سديد فأقبلت عليه الناس وأمراء ~~البلاد من كل ms1666 جهة وطاعوه وجهز على أخيه أحمد السيد محمد بن الحسني فسار ~~يريد مدينة ثلا فلما علم بقدومه أحمد أغار من شهاره بأعيان من فيها وصحبته ~~القاضى أحمد بن سعد الدين وجماعة من الكبراء فيهم ابراهيم بن أحمد بن عامر ~~وغيره فالتقى الجمعان فيما بين # PageV04P122 # الطريف الى ثلا فاقتتلوا فكانت الطائلة لجماعة اسمعيل واجتاز أحمد الى ~~ثلا فحصروه فيها ثم قدم الامام أحمد الى أخيه اسمعيل من ثلا الى ضوران فسلم ~~اليه الامر وبايعه وصحبته الامير الناصر بن عبد الرب صاحب كوكبان فى جمع من ~~الاعيان وفيهم القاضى أحمد بن سعد الدين والناصر بن راجح وجمع وكان يوما ~~مشهودا لاجتماع عصابة المسلمين واصلاح ذات البين ثم توجه أحمد الى صعدة ~~متولبا عليها من قبل أخيه الامام المتوكل انتهى # محمدبن قباد المعروف بالسكوتى البدونى ثم الدمشقى الحنفى مفتى الشام وأجل ~~فضلاء الزمان كان فقيها بارعا حافظ للمسائل كثير الاطلاع عليها عفيفا خيرا ~~دينا وكان حسن الخط والانشاء حسن المعرفة كثير الصمت مثابرا على العبادات ~~والمطالعة ويروى عنه انه كان لا يفتر عن المطالعة ولو كان ماشيا فى طريق ~~وجمع كتبا كثيرة وأكثرها عليها تعليقاته وتحريراته وكان وروده الى دمشق ~~صحبة قاضى القضاة المولى محمد بن يوسف المعروف بنهالى فى سنة أربع عشرة ~~وألف ولما عزل القاضى المذكور عن قضاء دمشق أقام بها وتأهل وولى النظر على ~~أوقاف الدرويشية ودرس فى المدرسة الجوزية وأعطى نظارة النظار وتولية ~~البيمارستان القيمرى وولى النيابة الكبرى وقسمة المواريث مرات وانحط مدة ~~فاستولى عليه الاقلال وحكى أنه فى تلك المدة دعاه الرئيس الجليل محمد بن ~~الطباخ أحد الكتاب وكان مصاهره الى بستان فى يوم نوروز وكان ممن حضر فى ~~الدعوة الامام الهمام يوسف بن أبى الفتح ووالده أبو الفتح المذكور وكان أبو ~~الفتح يعرف علم الزايرجا حق المعرفة فأبرم عليه ولده فى استخراج طالع صاحب ~~الترجمة فجمع أعدادا ثم ركبها وقال قد طلع فى طالعه منصب قريب جدا وقد وصل ~~خبره الى دمشق فلم يمض الا هنيئة واذا ms1667 بشخص من جيران السكوتى دخل عليهم ~~وذكر أنه جاءه مساع من الروم فقال من وقته وتوجه الى بيته فرأى الساعى ~~ينتظره وقد جاءه بأمر النيابة ولما صار الفتحى المذكور امام السلطان مراد ~~نبه حظه من رقدته فكان لا ينفك عن النيابة ورأس بدمشق وعظم شأنه ومات ~~العلامة عبد الرحمن العمادى فوجهت الفتيا اليه ودرس بالسليمانية والى ذلك ~~يشير أحمد بن شاهين فى قصيدته التى رثى بها العمادى فقال # (يا مفتيا طال السؤال لقبره ... وجوابه متعذر الامكان) # PageV04P123 # وحكى والدى بل الله ثراه بوابل غفرانه انه وقف على رسالة كتبها أولاد ~~العمادى الى مفتى الروم يطلبون منه الفتيا ويذكرون ما دهمهم من صاحب ~~الترجمة واستشهدوا ببيت المتنبى المشهور # (وفى النفس حاجات وفيك فطانة ... سكوتى بيان عندها وكلام) # واستمر مفتيا الى أن مات وكانت وفاته فى ثانى شهر ربيع الآخر سنة ثلاث ~~وخمسين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير والبدونى بضم الباء الموحدة ثم دال ~~مهملة ثم واه ونون نسبة الى قاعدة بلاد البشانقة وأعظمها وهى الحد الفاصل ~~بين بلاد العثامنة سلاطين بلادنا أعزهم الله وبلاد النصارى الانكروس وتعرف ~~هذه البلدة بمفتاح بلاد الاسلام وقد استولت عليها النصارى الآن بعد حروب ~~تقذت بها عين الاسلام والمأمول من الله تعالى أن يعيد باعادتها رونق الدين ~~كما كان بمنه وكرمه # السيد محمد بن كمال الدين بن محمد بن حسين بن محمد بن حمزة وبقية النسب ~~ذكرته فى ترجمة أخيه السيد حسين نقيب الشام وعلامة العلماء الاعلام الحسينى ~~المنتمى الحنفى المذهب رئيس وقته فى العلم والجاه ووحيد دهره فى سودده ~~وعلاه وكان عالما محققا وحبرا مدققا غواصا على المسائل كثيرا لتبحر مملوءا ~~معارف وفنونا وقد حظى من التخصيص والتنعم بما قصر عنه غيره وتقدم على كل من ~~عاصره من الكبار وبلغت شهرته الآفاق ورزق الابناء الذين هم غرر جباه ~~المعلومات وأكاليل تاج المكرمات والسعادات وهم السيد عبد الرحمن الماضى ~~ذكره والباقى على مدى الازمان حمده وشكره والسيد عبد الكريم والسيد ابراهيم ~~الباقيان كالفرقدين النيرين والساميان فى الانارة ms1668 على نور القمرين أحياهما ~~الله تعالى الحياة الطبية وروى الآمال بسحائب مواهبهم الصيبة وقد ولد بدمشق ~~وربى فى حجر والده وقرأ القرآن العظيم على الشيخ المعمر الصالح أبى بكر ~~السليمى الحنفى وجوده عليه ثم على الشيخ عبد الباقى الحنبلى وقرأ عليه لاهل ~~سما افرادا وجمعا من طريق الشاطبية والتيسير الى أواسط سورة البقرة وأحضره ~~والده الى الفقيه المسند المعمر الشمس محمد بن منصور بن محب الدين الحنفى ~~وأجازه بما يجوز له روايته وحضر مجلس الشمس الميدانى فى صحيح البخارى تحت ~~قبة النسر من جامع الاموى فى دمشق فى الثلاثة أشهر رجب وشعبان ورمضان فسمع ~~عليه بعض الصحيح وأجازه # PageV04P124 # بسائره وما يجوز له روايته فى آخرين وقرأ على المسند المعمر الشهاب أحمد ~~بن محمد الفرغانى البقاعى قطعة من صحيح البخارى وقطعة من صحيح مسلم وقطعة ~~من الاربعين النووية وأجازه بسائرهن وبما يجوز له روايته وجد فى طلب العلوم ~~على جماعة من العلماء منهم السيد أحمد بن على الصفورى وسمع بقراءته بعض ~~صحيح البخارى على النجم الغزى ومنهم الشيخ محمد بن على الحرفوشى العاملى ~~الحريرى والشيخ ابراهيم القبردى وسمع عليه بعض صحيح البخارى والشيخ عبد ~~اللطيف الجالقى والشيخ عبد اللطيف بن المنقار وعليهما تفقه والشيخ عمر ~~القارى والشيخ رمضان بن عبد الحق العكارى وتفقه عليه وسمع عليه بعض صحيح ~~مسلم والشيخ يوسف ابن أبى الفتح وتفقه عليه والشيخ عبد الرحمن بن عماد ~~الدين وتفقه عليه وسمع عليه بعض التفسير الزمخشرى وبعض صحيح البخارى والنجم ~~محمد الغزى وسمع وقرأ عليه شرح التبصرة للحافظ العراقى وأجازه بها وبشرح ~~القاضى زكرياء وبسائر تآليفه فى آخرين وكتب لهم فى طبقة السماع خطه بذلك ~~ولازم مجلسه تحت قبة النسر فى صحيح البخارى فى الثلاثة أشهر فسمع عليه ~~كثيرا من الصحيح والمنلا عبد الكريم الكورانى نزيل دمشق وقرأ وسمع عليه شرح ~~العقائد النسفية للسعد التفتازانى وشرح الطوالع للسيد الفنرى وشرح منازل ~~السائرين وأجازه بما يجوز له روايته فى آخرين ولما ورد الحافظ الاثرى أبو ~~العباس أحمد المقرى الى ms1669 دمشق فى سنة سبع وثلاثين وألف لازمه وحضر درسه فى ~~شرح الهمزية لابن حجر فى أرجوزته المسماة باضاءة الدجنة وسمع عليه من صحيح ~~البخارى قطعة ثم قرأ عليه قطعة منه ومن صحيح مسلم وقطعة من الاربعين ~~النووية وأرجوزته المذكورة وأجازه بسائرهن وما تصح له وعنه روايته ولما رحل ~~الى دار السلطنة صحبة والد مسنة أربعين وألف لازم بها درس الشيخ حسين بن ~~عبد النبى الشعال الدمشقى ولما حج فى سنة خمسين وألف اجتمع بمحدث مكة ~~المكرمة الشيخ على بن علان وقرأ عليه قطعة من الشفا للقاضى عياض وأجازه بما ~~يجوز له روايته وكتب له خطه بذلك واجتمع بمحدث المدينة المنورة الشيخ عبد ~~الرحمن الخيارى وقرأ عليه قطعة من أول صحيح البخارى وأجازه بسائرهن وما ~~يجوز له روايته وأنشد حين ابتهج بمشارق أنوار طابه وألم بمزار من فضل الله ~~تعالى على كافة الخليقة ترابه هذه الابيات # (حياك يا طيبة الغراء مبتكرا ... من الحياء جزيل النفع منسكب) # PageV04P125 # (فلى بأفقك بدر كامل أبدا ... فى حبه مهجتى والروح أحتسب) # (به اعتصامى اذا ما شفنى ألم ... به أغاث اذا حلت بى الكرب) # (به غنيت عن الدنيا وزخرفها ... به توطد لى الاكناف والرتب) # (به فنيت جوى يا حبذا تلفى ... والحب مقترب والوصل مرتقب) # (عليه أزكى تحيات معطرة ... من نشره اذ اليه العرف ينتسب) # (ما اخضر عيش محبيه بروضته ... وقام فيها على الاقدام منتحب) # وقال أيضا ممتدحا باب السلام على داخله السلام # (حبذا باب السلام اذا ... عاينته مقلة البادى) # (فيه لى نشأة نشأت ... كأنما نوديت للنادى) # ولما ورد لدمشق سنة اثنتين وخمسين وألف المولى الشهاب أحمد الخفاجى وقد ~~وافق قدومه ورود الورد كتب لخدمته # (اذا حل مجد فى ديار تزينت ... بأحسن ما تولى الرياض وما تبدى) # (وحيث اغتدى المولى الشهاب بجلق ... فلا غر وأن تزهو بها بهجة الورد) # وتكرر سفرهالى دار السلطنة ولازم على عادتهم ودرس ومدح مشايخ الاسلام ~~وصدور الدولة بقصائد فائقة فمن ذلك ما مدح به قاضى العساكر الرومية المولى ~~أحمد الشهير بالمعيد # (أبى القلب ms1670 أن يقوى على النار والصد ... وغصن الصبا غض يميل الى الود) # (وما كل تبريح يطاق احتماله ... ولا كل من تهوى تجنيه لا يردى) # (وبى مائل فى مهجتى لا اعتياض لى ... بذات وشاح عن لقاه ولا برد) # (خميل الدمى عذب اللمى مونق الحمى ... ظريف السمى غض النما مائس القد) # (جميل المحيا يخجل الشمس ان بدا ... ضحى أو مسا أزرى على الاغصن المد) # (وان قام حاكى السمهرى اعتداله ... ويا حبذا ان رنح العطف بالقصد) # (مليح وشى النمام من فوق خده ... عذار تحاشى من سطا شوكة الورد) # (غزانا بهتدى من اللحظ صارم ... فيا حسنه من فارس فاتك نجدى) # (حكى شعره ليل التجافى بطوله ... وأعقب خلفا بعد ما جاد بالوعد) # (وألوى وما ألوى على بزورة ... فيا حسرى غاض الوفا من ذوى العهد) # (ولكن لى من فضل مولاى أحمد ... نتائج عقد فاح منها شذا الند) # PageV04P126 # وكتب فى صدر كتاب لبعض أحبابه قوله # (لقد هيج القلب التنائى وزادنى ... ولوعا فهل أقضى الليالى بعلما) # (وانى لراج للقا بعد بعدنا ... وقد يجمع الله الشتيتين بعد ما) # وقال يشكو فراق بعض أحبابه # (كنا ازدواجا فبنا ... والآن صرنا فرادى) # (يا فرقة قطعتنا ... وما نسينا الودادا) # وقال أيضا فى معنى قول مهيلر # (أبكى ويبكى غير أن الاسا ... دموعه غير دموع الدلال) # ما لفظه # (يقضى الدجى غير بمطلوبه ... وصلا وأقضيه بوعد محال) # (أحيى ويحيى الليل لكنما ... ليل التجافى غير ليل الوصال) # وكتب الى أخيه السيد حسين من دار الخلافة قوله # (كم من بعيد والقلوب دياره ... والعين من طول المدى تختاره) # (يا نازحين ولى بهم وجد على ... وجد تشعب حيث شبت ناره) # (رعيا لايام مضين ونحن فى ... مرح التألف والهنا أقطاره) # (أيام حنا الرياض ومرحنا ... فوق الحياض وأسنا أقماره) # (وحديثنا النجوى يدار ألذ من ... كأس العقار تشعشعت أنواره) # (وخطابنا السحر الحلال أسر من ... طيف الخيال اذا بدت أسراره) # (لله من عصر نضى لما مضى ... سيف العتو على الحشا تذكاره) # (عود فعود مدنفا فيكم قضى ... شرخ الشباب وما انقضت أوطاره) # (وتعطفوا بحشاشة الصب الذى ms1671 ... هجر السكرى وتواصلت أخطاره) # (وعساه يسعده بلطف شامل ... من وصلكم فعلى الكريم مداره) # ثم رجع الى الشام وأقام بها وولى النيابة الكبرى بدمشق وقسمه العسكر ودرس ~~بالتقوية ولما توفى والده ولى مكانه النقابة وانعقدت عليه صدارة الشام ~~وهرعت لبابه الطلبة وأرباب الحاجات ودام على الافادة والتحرير وأجاز فى ~~الاستدعاآت وألف التآليف الحسان المقبولة من ذلك حاشية على شرح الخلاصة ~~لابن الناظم شرع فى تأليفها من باب الاستثناء مع الدرس والتحريرات على ~~الهداية مع الدرس من كتاب الطهارة الى أثناء كتاب الصلاة وغير ذلك من ~~الرسائل والتحريرات # PageV04P127 # وانتفع به جماعة ومن أجل من أخذ عنه الامام الهمام محمد بن محمد بن ~~سليمان المغربى نزيل الحرمين الشريفين وشيخنا الشيخ رمضان بن موسى بن عطيف ~~وشيخنا الشيخ أبو المواهب الحنبلى وشيخنا الشيخ عبد الحى العكرى وغيرهم ~~وكانت تصدر له مجالس تؤثر عنه ويحدث عن عظم وقعها فى النفوس فمن ذلك أنه ~~خرج يوما الى منتزه يسفر عن محياه وينفتق عن طيب رياه فقرئ بين يديه ما ~~غنته نعم الجارية بين يدي المأمون وهو # (ولقد أخذتم من فؤادى انسة أنه ... لا شل ربى كف ذاك الآخذ) # (وزعمت أنى ظالم فهجرتنى ... ورميت فى قلبى بسهم نافذ) # (ونعم هجرتك فاغفرى وتجاوزى ... هذا مقام المستجير العائذ) # (هذا مقام فتى أضر به الهوى ... قرح الجفون بحسن وجهك لائذ) # قلت وقصة هذه الابيات ذكرها ابن خلكان وقال انه استعادها المأمون الصوت ~~ثلاث مرات وكان بحضرته اليزيدى فقال له يا يزيدى أيكون شئ أحسن مما نحن فيه ~~قال قلت نعم يا أمير المؤمنين فقال ما هو فقلت الشكر لمن خولك هذه النعم ~~العظيمة الجليلة فقال أحسنت وصدقت ووصلنى وأمر بمائة ألف درهم يتصدق بها ~~فكانى أنظر الى البدر وقد أخرجت والمال يفرق انتهى فلما قرئت أنشد النقيب ~~صاحب الترجمة لنفسه مضمنا لمصراع هذا مقام المستجير العائذ فقال # (نقل العذول بأننى أفنيت ما ... أخفى الحفاظ من الغرام الواقذ) # (هبنى اقترفت لما افترى فاغفره لى ... هذا مقام المستجير العائذ) # وأنشد أيضا قوله ms1672 # (نبذا الخليط مودتى حيث العدا ... حولى يروعنى بهجر النابذ) # (فسألته الرجعى وقلت دع القلى ... هذا مقام المستجير العائذ) # ثم أشار لاولاده ومن فى مجلسه من أحفاده بأن يضمن كل منهم هذا المصراع ~~وينظم ما يناسبه على وجه الاتباع وما قصده الاسبر قرائحهم واختبار سافلهم ~~وراجحهم فانتدب ولده الندب السيد عبد الرحمن فقال # (نبذا العهود مغاضبى فألم بى ... فى صورة الاشفاق طيف النابذ) # (فسألته أن لا يفوه بما جرى ... فيحيله عنى بقول نافذ) # (فمضى ونم على فيما قلته ... فاتى يهددنى بسيف شاحذ) # PageV04P128 # (رحماك قد صدق الخيال وانما ... هذا مقام المستجير العائذ) # ثم تلا تلوه السيد عبد الكريم فقال # (هب قادنى فيك الغرام فما الذى ... ألجاك تعذيبى بهجر واقذ) # (أضراعتى أم ما افترته عواذلى ... عنى اليك من الكلام النافذ) # (رحماك بي لا ترع غير مودتي ... وحفاظ ودي لاتكن بالنابذ) # (فلديك منك بك استعذت وانه ... هذا مقام المستجير العائذ) # وقال أيضا # (ريم رنا نحوى بطرف أدعج ... فاستل روحى من جميع مآخذى) # (فطفقت أستعفى اللواحظ قائلا ... هذا مقام المستجير العائذ) # ثم ثلث الثالث السيد ابراهيم فقال # (قد أوسعت عيناه قلبى أسهما ... ان غض عنى هذه أصمى بذى) # (ما فوقت الا وقلت لسهمها ... هذا مقام المستجير العائذ) # ثم قال شيخنا بركة الوجود الشيخ عبد الغنى النابلسى # (لاحظت خالا فوق صفحة خده ... متواريا خوف اللهيب النافذ) # (فسألته ماذا المقام فقال لى ... هذا مقام المستجير العائذ) # ثم اتصل بشيخنا الشيخ عبد القادر بن عبد الهادى فقال # (وافى الحبيب بغير وعد زائرا ... يرنو بطرف بالمجامع آخذ) # (أربى بسكر هوى وسكر مدامة ... حتى اذا سدت على منافذى) # (ناديته حسبى فديتك زائرا ... هذا مقام المستجير العائذ) # ثم قال شيخنا الشيخ عبد الحى العكرى # (أنزلت آمالى بوادى مخصب ... وحمى منيع نعم كهف اللائذ) # (فلذاك نادانى يقينى معلنا ... هذا مقام المستجير العائذ) # وقال الشيخ زين الدين البصروى # (وأغن فتاك اللواحظ ادعج ... يرمى بنبل فى القلوب نوافذ) # (نادته أفلاذى وقد فتكت بها ... هذا مقام المستجير العائذ) # وقال شيخنا عبد الرحمن التاجى البعلى # (ولقد ms1673 وقفت على الطلول عشية ... التوديع يوم البين وقفة لائذ) # PageV04P129 # (فاستعبرت عيناى لما بان من ... أوهى بفرقته جميع مآخذى) # (لام العذول وقد رآنى والها ... فأجبته خفض عليك منا بذى) # (لو راعك البين المشت عذرتى ... هذا مقام المستجير العائذ) # وقال الأمجد بن السفر جلانى # (يا آل بيت المصطفى شعرى حلا ... فيكم وطابت بالمديح لذائذى) # (وافيتكم أبغى حماكم منشدا ... هذا مقام المستجير العائذ) # وقال الشيخ محمد الذهبى # (يا من اذا جاريته فى مسلك ... ألفيته قد سد طرق منافذى) # (أهون بمضناك الذى حيرته ... هذا مقام المستجير العائذ) # ثم بعد أيام طلب تضمينه من الامير المنجكى فقال # (بسوى حماكم لا ترانى مقلة ... يا من لهم ودى المؤكد لائذى) # (فاذا وقفت ببابكم متذللا ... هذا مقام المستجير العائذ) # وقال الشيخ عبد الرحمن الموصلى # (عاهدته أن لا يمل وقد رآى ... نبذ العهود فديته من نابذ) # (رد الصباح لناظرى بهجره ... ليلا وسدد بالصدر منافذى) # (ناديته واليأس أمسى ضاحكا ... وأنامل الآمال تحت نواجذى) # (رفقا بقلب لا يميل لغيركم ... هذا مقام المستجير العائذ) # انتهى ومما يحكى من مكارم اخلاقه أنه دعاه بنو الاصفر أعيان تجار الشام ~~فسقط قنديل مملوء زيتا على عمامة صاحب الترجمة وفروته فاستشاط غيظا وحنقا ~~فأنشد بعض الادباء مخاطبا أصحاب الدعوة بمسمع من صاحب التردمة بيتى محيى ~~الدين بن عبد الظاهر فى الملك الاشرف لما نازل عكا وهما # (يا بنى الاصفر قد حلت بكم ... نقمة الله التى لا تنفصل) # (نزل الاشرف فى ساحلكم ... فابشروا منه بصفع متصل) # فسرى عنه الغضب وتلافى المجلس بأحسن تلاف وانهش قال لى بعض الاخوان كثيرة ~~وكان مضر ذلك المجلس ما رأيته سرورة في تلك الليلة وقد وقعت على أشعار وقد ~~ذكر لى ولده الصغير الكبير الشان السيد الفاضل ابراهيم انه جمع ديوانا ~~لنفسه ومما يلطف موقعه قوله فى الغزل # PageV04P130 # (أمل ليس يقضى فى تمنى ... نظرة تستفاد عند التفاتك) # (لست أرضاك مسرفا فى تجنيك بحال والحسن بعض صفاتك) # (لك فى كل مهجة راضها الحب هوى يستطاب فى مرضاتك ... ) # (بقوام يملى على اذا مال حديث ms1674 الرماح فى لفتاتك ... ) # (ومحيا يرى ضئيل نحولى ... لعذولى والصبح للسر هاتك) # (وسنا مبسم الى الرشد يهدى ... هائما ضل فى دجى مرسلاتك) # (يا بديعا تحكى الرياض سجاياه أقل مهجتى شبا لحظاتك ... ) # (أنا من لا يحيله فرط اعرا ... ضك عن مذهب الولا وحياتك) # (وعلى مهجتى رقيب من الوجد أرى فى لقاه بهجة ذاتك ... ) # (حسب قلب وناظر يتمنا ... ك بأن لا يرى سوى حسناتك) # (ملح تسلب النهى ومزايا ... أيها يستطاع واللحظ فاتك) # وله غير ذلك مما ذكرته فى كتابى النفحة وكانت ولادته فى غرة رجب سنة أربع ~~وعشرين وألف وتوفى ختام صفر سنة خمس وثمانين وألف ودفن بمقبرة الفراديس ~~رحمه الله تعالى # محمد بن لطف الله بن زكرياء بن بيرام الشهير بشيخ محمد العربى أستاذى ~~ومرجعى وملاذى عين الروم وعماد ملك بنى عثمان وصدر علمائهم وأوحد العصر فى ~~العلم والفضل وسائر أدوات الرياسة والآخذ من الآداب بالطرف القوى وكان اليه ~~الاشارة فى الفصاحة والبراعة مع حسن النظم والنثر فى الالسن الثلاثة وجزالة ~~الالفاظ وسلاستها الى براعة المعانى ونفاستها وقد جمع الله تعالى له أدوات ~~الفضائل ولم يزل يتدرج الى المعالى حتى بلغ ما بلغ وازداد على الايام رونقا ~~واتساقا ورياسة وعزة واستقر فى الذروة العالية من قضاء العسكر ورياسة ~~العلماء وكان مقصد الشعراء من كل مكان لا تزال عطاياه واردة عليهم ~~واحساناته فائضة لديهم ولو جمع ما مدح به من القصائد والمقاطيع لناف على ~~ألف ورقة وجمع من الكتب ما لا يدخل تحت حصر حاصر ولا ضبط ضابط وكان مع كثرة ~~تنوعها لا يشذ عن فكره شئ منها برسومه كلها ولقد شاهدت منه غريبة وهى انه ~~افتقد يوما ملحمة دانيال فأمر حافظ كتبه أن يخرج الرسائل المتعلقة بالعلوم ~~الرياضية فاستمر الحافظ والفقير معه ثلاثة أيام فى مراجعة هذه الرسائل ~~وظفرنا # PageV04P131 # من الملحمة بنسخ متعددة وكانت النسخة التى أرادها لم تخرج بعد فكان ~~يشخصها بأسطرها وورقها ثم ظفرنا بها على طبق ما شخصها وكان من الذكاء فى ~~مرتبة لم تسمع عن أحد حتى انه ms1675 جاءه يوما رجل بأسطرلاب عليه كتابة لسان ~~الارمنى وكان عرضه على اناس ممن يعرف ذلك اللسان فلم يستخرجوا الكتابة وكان ~~الاستاذ صاحب الترجمة لم يعرف مصطلح كتابة الارمنى فاستملى من شخص نصرانى ~~مقطعات حروفه وما زال يعمل فكرته حتى استخرج الكتابة بقوة رأيه وسلمها له ~~أرباب ذلك اللسان وكانت الكتابة تاريخ عمل الاسطرلاب وله من هذه الخوارق فى ~~الحدس أشياء كثيرة ولد بغلبه وتقدم أن والده ولى قضاءها مدة خمس وأربعين ~~سنة وتوفى أبوه وهو ابن سبع سنين فأحضره اليه عمه شيخ الاسلام يحيى وتقيد ~~بحفظ هذا الدر اليتيم وكان عنده وعند زوجته أعز من كل أحد فانهما ما رزقا ~~ولدا وكان عمه يطلب له الدعاء من كل من يدخل اليه ويرد من أهالى البلاد ~~عليه لا سيما من أهالى الحرمين الشريفين ثم شرع فى الاشتغال فقرأ أولا على ~~الاستاذ السيد محمد نزيل قسطنطينية ثم على حامد بن مصطفى الاقسرابى وعلى ~~العلامة أحمد الشهير بدرس عام وعلى المولى حسن الطويل قاضى العسكر باناطولى ~~رتبة ثم لزم المولى محمد الكردى الشهير بمنلا حلبى وعلى الملا عبد الله ~~وتخرج فى الادب على عمه سلطان العلماء والشعراء وكان فى عنفوان عمره يعرض ~~عليه لطائف أشعاره فيصلح ما فيها وتخلص أولا بشيخى ثم بعزتى واشتهر كماله ~~من حين كان ولدا وكان السلطان مراد يسأل عمه عنه كثيرا ويرسل له العطايا ~~الطائلة ولقد ذكر والدى بوأه الله تعالى فسيح جنانه انه استدعاه السلطان ~~مراد وأعطاه فى يده بعض دنانير ففاضت عن يده وسقط منها الى الارض جانب فلم ~~يلتفت الى ما سقط فعجب السلطان من نزاهته ثم لازم على دأبهم من السلطان ~~ابراهيم فى أوائل شوال سنة احدى وخمسين ومات عمه بعد ذلك فاستقر فى داره ~~وانضمت اليه حواشى عمه من الصدور وحكى أنه لما عاد من جنازة عمه الى داره ~~ومعه حفدة عمه صحبهم السيد محمد نقيب الاشراف فلما أتوا الدار أخذ المخدوم ~~صاحب الترجمة الى صدره وضمه وقبل رأسه وأجلسه مكان عمه وكساه ms1676 الله تعالى فى ~~ذلك الوقت ثوب الوقار والسكون والهيبة وكان عمره يومئذ ثمان عشرة سنة فأقام ~~بدار عمه وورثه وحفته جماعة عمه كالمولى محمد عصمتى والمولى محمد العجمى ثم ~~اتصل بكريمة # PageV04P132 # شيخ الاسلام أبى سعيد فأقبل عليه وصيره كأحد أولاده فى المحبة والحنو ~~ووجه اليه ابتداء مدرسة عمه برتبة موصلة الصحن ثم نقله الى احدى الثمان ~~ومنها درس بمدرسة أسماخان بنت السلطان سليمان ونقل منها الى دار الحديث ~~وأعطى منها قضاء الشأم وكان ذلك فى سنة أربع وستين وألف وأرخ قضاءه عبد ~~البر الفيومى بقوله للشام عز وشرف وقدم اليها نهار الجمعة عشرى رجب من تلك ~~السنة وسلك طريقا محمودة مع الوقار والعفة وكتب اليه والدى هذه القصيدة ~~يمدحه بها وهى # (صبح الوصال بدا عموده ... والدهر قد صدقت وعوده) # (والروض أضحى باسما ... لمسرتى واخضر عوده) # ( ... وتضوعت أنواره ... بمناى اذ وردت وروده) # (قد صاح فيه العندليب ... وفاح فى الآفاق عوده) # (من منصفى من شادن ... فى الحب قادتنى قيوده) # (ملك تحكم فى الورى ... وقلوبهم طوعا جنوده) # (رقت معاطف خصره ... فتحيرت فيها بنوده) # (ان رمت معنى الحسن منه عليك تمليه خدوده ... ) # (وعلى الحقيقة ماله ... من مشبه لولا صدوده) # (نشوان من خمر الدلال عليه ما قامت حدوده ... ) # (ما زلت أخشى بعده ... فعلى اذ وفدت وفوده) # (والصب من نار الغرام فؤاده فيها خلوده ... ) # (وعلى مياه خدوده ... ورياضها أبدا وروده) # (رق العذول لحاله ... يوم النوى وكذا حسوده) # (وافى خيال خياله ... فأتى لمضناه يعوده) # (فلك المسرة والمنى ... نحوى لقد دارت سعوده) # (بقدوم مولى الشام من ... أملى من الدنيا وجوده) # (قد حاز رقى بالولا ... ولرق أجدادى جدوده) # (من ذا يضاهى مجده ... لاسؤدد الا يسوده) # PageV04P133 # (ما المجد الا مجده ... فاليه قد خضعت أسوده) # (قاضى عدالته غدن ... كل الانام بها شهوده) # (ملئت ملابسه حيا ... ومن التقى نسجت بروده) # (فى العلم طود والتوا ... ضع مفرد والبحر جوده) # (أبقاه ربى ملجأ ... أبدا وللعليا صعوده) # ثم نقل منها الى مصر فى غرة رجب سنة خمس وستين ثم عزل وتولى قضاء بروسه ~~ثم أعطى ms1677 رتبة قضاء أدرنه ثم صار قاضيا بدار السلطنة فى سنة اثنتين وسبعين ~~واستمر بها قاضيا سبعة عشر شهرا وصل اليه والدى فى أثناء قضائه فوجه اليه ~~نيابة أخى جلبى وأجزل عليه نعمه الدارة قال والدى ووجدت منه أبا شفيقا وأخا ~~بارا شقيقا فنظم أمرى واغتنم شكرى وأجرى ورعى فى معروفه معروف اسلافه ~~لاسلافى وجعل السعود فى جميع المقاصد من أخلافى بانيا كما بنوا وباديا من ~~حيث انتهوا فغدت وحشة اغترابى بخدمته انسا وألسن شكرى لاياديه ونشر مساعيه ~~خرسا وكنت أرى من فضله وبديع بديهته وصفاء قريحته ولطف طبيعته واشاراته ~~الذوقيه ومحاضراته الادبيه ما يبهر العيون ويحقق الظنون الى ما حواه من كرم ~~الشمايل والاحتشام والمحاسن الموفرة الانواع والاقسام فما أنكرت طرفا من ~~أخلاقه وأقواله وما شاهدت الا مجدا وشرفا من أحواله # (واذا نظرت الى أميرى زادنى ... ضنابة نظرى الى الامراء) # فلو صرفت أوقات عمرى وتشرعت بجميع مذاهب الثناء والدعاء له طول دهرى لما ~~كنت الا فى كمال التقصير ومعترفا بالعجز الكثير ومما شنف سمعى به فى أثناء ~~المذاكره أيام تشرفى فى مجالسة الزاهية الزاهره قوله من رباعية أنشدنيها # (ناديت أحبتى لاجل السلوى ... والدهر رسوم ربعهم قد سوى) # (بالنوحة جدت فى المغانى حتى ... قد ساعدنى على بكائى رضوى) # فأنشدته بديهة على طريق المعارضة وهى # (يا من بعدوا وأورثونى البلوى ... أبدى لكم من الفراق الشكوى) # (أصبحت وحبكم عميدا دنفا ... من بعدكم رق لحالى رضوى) # وأنشدنى بعد أيام قوله أيضا # PageV04P134 # (يسبى العقول بلحظه فكأنما ... سقيت سيوف جفونه بسلاف) # (سيفيه صاد القلوب بنظرة ... من بين نقل قوادم الخطاف) # فأنشدته # (رشأ رقيق القد والاعطاف ... لم يخش صارم لحظه اتلافى) # (خطف الفؤاد بنظرة من لحظه ... لما رآنى انقض كالخطاف) # ثم فارقته عازما على الرحلة الى الوطن وأنشدته حالة التوديع هذا # (ان سار عبدك ظاعنا ... فى الناس أو أضحى مقيما) # (فهو الذى لحماكمو ... ما زال فى الدنيا خديما) # انتهى ثم ولى قضاء العسكر بانأطولى فى ثامن عشر المحرم سنة تسع وسبعين ~~وكان وهو قاض بدمشق وعد أبى ms1678 بملازمة لى فأحسن بها وأرسلها من مدينة يسكى ~~شهر وكان توجه اليها فى خدمة السلطان محمد وأرسل الى معها مدرسة لامعى فى ~~بروسه بخمس وعشرين عثمانيا ثم نقل الى قضاء عسكر روم ايلى وأرسل الى مدسة ~~خوجه خير الدين بثلاثين عثمانيا ثم عزل عن قضاء العسكر وقدم الى دار ~~السلطنة فانزوى فى داره واستمر مدة لا يخرج الا فى يوم الثلاثا ويوم الجمعة ~~وكان اذا خرج فى هذين اليومين تواردت عليه الافاضل من كل ناحية وجبيت اليه ~~أنفس البضائع من الفنون فلا تمر لحظة من ذلك المجلس الا فى مذاكرة ومطارحة ~~ولما وصلت الى قسطنطينية فى سنة سبع وثمانين رأيته فى تلك الحالة وحضرته ~~فوجدته محط رحال الفضلاء ومقصد الادباء والشعراء فدخلت الى مجلسه وأنشدته ~~هذه الابيات وهى # (دنا الركب من حى تقادم عهده ... وهيج فيه القلب وجد يجده) # (دعته الى الشكوى معالم انسه ... ولكن أسرار الغرام تصده) # (بنفسى من جرعائه كل شادن ... تملك منى حبة القلب وده) # (من الصيد يرنو لحظه عن مهند ... يفسد قلوب الدارعين فرنده) # (أرد عيونى عنه خيفة كاشح ... وهل يمنع الصادى عن الماء رده) # (سقانى مداما رق فى اللطف جرمها ... فشف بها عن أحمر الورد خده) # (سلافا يصير الصبح فى كشفه لنا ... قناع الدجى منه سنا يستمده) # (وقد بسطت فى الروض كف بيعه ... نسيج نوار حيك كالوشى برده) # PageV04P135 # (أقمنا به نملى حديث صبابة ... الى العمر اشهى من شباب يوده) # (الى أن دعانى للوداع فهاج بى ... خفى سعير يظهر البث وقده) # (وقفت وطرفى لا أردد دمعه ... وقد كنت حينا للفراق أعده) # (وطار بى الغى المشت فى كل منهل ... فؤاد بحى يصحب الحب رشده) # (أنهنه طرف الشوق فى كل منهل ... يكاد الفضا يبدى ولم يبد ورده) # (وعزمى يقود الشوق منى عنانه ... لربع جواد يملأ الدهر رفده) # (أخو عزمات لا يفل جسامها ... وعند مضاها يجل السيف حده) # (يفوت احتمال المرء أول عفوه ... وقد جاوز المقدور فى السعى جهده) # (اذا أشرقت شمس العلى عن جبينه ... فطلعها يستخدم الدهر سعده) ms1679 # (يروق به غصن من الحمد يانع ... ويعبق من نشر الثنا فيه رنده) # ( ... فلا تعثر اللحظان دون مقامه ... بغير منال يقدح العز زنده) # (بما تستجد المزن وضاير وقه ... ومن فيض يمناه المنى يستجده) # (أدر على الايام سيا تفجرت ... ينابيع حتى الصخر أعشب صلده) # (ولم يبق للمقدار غير تعلة ... يسير بها من قارن اليمن كده) # (فيا من يرينى من نداه أمانيا ... يسالمنى فيها من الدهر وغده) # (رعى الامل الغادى اليك انسيابه ... فكان الى صوب المجرة قصده) # (وشام لديك البحر فى صورة الحجا ... يفيض علينا من هباتك مده) # (فلا تنتهى فى يومنا لك نعمة ... كما انه لا ينتهى فيك حمده) # وكانت الامراض قد أثرت فيه تأثير بالغا وأحناه الضعف حتى صار كالقوس وكان ~~لا يقدر على الحركة الا بمشقة عظيمة وكانت النزلات تعتريه فى دماغه وفى ~~الشتاء يجلس فى مكان صغير ويكون عنده منقل كبير يكون عليه من الفحم والنار ~~شئ كثير وكذا فى الموقد كثير من الحطب وعليه الثياب الكثيرة وتحته الطرحة ~~الوثيرة بحيث انه يوجد الحر والكرب وهو مرتاح ثم ولى ثانيا قضاء روم ايلى ~~وازدانت به الدولة وأقبل عليه السلطان محمد اقبالا زائدا وكان يطلب ~~الاجتماع به وطلب أن يضيفه فى بستانه الذى باستبه فأضافه فلما تم المجلس ~~ألبسه السلطان فروة من السمور ثم عزل فقلت أسليه بهذه القصيدة # (ضرب الغمام مضاربا من عنبر ... ملئت خزائنها بأنفس احور) # PageV04P136 # (والارض ترفل فى مطارف سندس ... كالخود فى حلل الحرير الاخضر) # (والروض معتل النسيم كأنه ... دار النعيم وماؤه كالكوثر) # (فاشرب على ورد الخدود مع الربى ... راح الزجاجة والرضاب المسكر) # (وانهب زمان اللهو قبل فواته ... فالعيش ليس بدائم لمعمر) # (والدهر أغدر من أضب فانه ... يصمى الفتى من حيث ما لم يحذر) # (ولقد عرفت بنيه معرفتى به ... فعجبت من حظ اللبيب المدبر) # (والناس أميل ما رأيت الى الغنى ... فيكاد يعبد كل عبد موسر) # (ولرب ذى فضل يواصل ليله ... طيا وجهل فى النعيم الاوفر) # (لا سامح الله الزمان فانه ... من شأنه تقديم كل مؤحر) # (والنذل أضعف ms1680 ما يرى متقدما ... كتقدم المعمول قبل المصدر) # (والندب أجمل ما يكون مجردا ... كالعضب ليس قدما لم يشهر) # (واذا الضمائر فى المراتب قدمت ... وتظاهرت حسن اختفاء المظهر) # (ما خص ذو الجهل الدنى برتبة ... الا كما خص الختام بختصر) # (والمرء أتعب ما تراه اذا ابتغى ... خطرا وليل حظوظه لم يقمر) # (كالمدح أضيع ما يكون اذا جرى ... فى غير روح الكون قاضى العسكر) # (علامة الدنيا وخير مقدم ... هو فى الصدور كتبع فى حمير) # (قلب الوجود العزتى محمد ... ذو الوجه والفعل الجميل الازهر) # (وتر الكمال فمن رأى أهل العلى ... وأضله أمسى كمن لم يوتر) # (متواضع للسائلين وربما ... يسمو تكبره على المتكبر) # (بالعدل تقطر نعمة أيامه ... للمهتدين ونقمة للفجر) # (لو كان يطلب قدره لم يرضه ... الا الاسرة أو مراقى المنبر) # (مولى اذا بخل الغمام أفاض من ... يمناه بالنقدين خمسة أشهر) # (يعطى على الحالين قدرة ملكه ... ويريك عذر المذنب المستغفر) # (لا شئ أكرم منه الا جائد ... كرما به والجود أشرف مخبر) # (تبع الافاضل والا ماجد رأيه ... ان القليل لتابع للاكثر) # (قامت فضائلهم به فكأنها ... عرض وجوهر ذاته كالجوهر) # (من قاسهم جودا به فكأنما ... قاس الجداول جاهلا بالابحر) # PageV04P137 # (نسخت مكارمه أحاديث الألى ... سبقوه من معن الجواد وجعفر) # (ولئن تأخر عصره عنهم فما ... هو فى سبيل المجد بالمتأخر) # (ليس الزمان بموجب تفضيلهم ... فسميه المختار آخر منذر) # (والطل قبل الوبل والاسفار من ... قبل الضحى والخلد بعد المحشر) # (وتجئ فذلكة الحساب أخيرة ... لتكون جامعة العديد الاوفر) # (واضرب لهم مثلا مناقب ماجد ... محصورة لمناقب لم تحصر) # (يأيها المولى العظيم وخير من ... ورث السياد قسورا عن قسور) # (خذها بديعة بابها وضاحة ... رقت فرق لها قريض البحترى) # (واستجلها بكرا قبولك مهرها ... والبكر ليس تحل ما لم تمهر) # (فلانت أهل المدح دمت لاهله ... ما بيع الا كنت أنت المشترى) # (لا زلت فى أوج السعادة راقيا ... ومقامك المحمود فوق المشترى) # (ما حجك الراجى وبابك قبلة ... بقلائد فضحت صحاح الجوهرى) # فألبسنى من حلله جوخة بنفسجية اللون ركب فيها فروة من النافة فقلت هذه ~~القصيدة أمدحه بها ms1681 ومستهلها قولى # (شأن الموله أن يعيش متيما ... والحب ما منع القرار المغرما) # (هو ما علمت غرام صب دمعه ... ما زال يظهر سره المتكتما) # (لو شاء من أضناه فرط هجيره ... رد الحياة لجسمه متكرما) # (واذا الصبابة خامرت قلب امرئ ... وجد الشفاء من الحبيب تنعما) # (ولرب مغبر الاديم قطعته ... من فوق مبيض القوائم أدهما) # (لا تستطيع الشمس توسم ظله ... فاذا مشى سبق القضاء المبرما) # ( ... والليل بحر قد تدافع موجه ... وترى الكواكب فيه تسرى عوما) # (وكأن وجه الافق منقد فضة ... والبدر تحسبه عليه درهما) # (وكأنما المريخ شعلة قابس ... أو رأس نصل خضبته يد دما) # (أسرى وشخصك لا يزال مسامرى ... وأرى التصبر عنك مرا علقما) # (يا آفة الارواح ما ألهاك عن ... دنف لذكر هواك يهوى اللوما) # (لله عهد كنت بدر ضيائه ... أيام نلقى كل وقت موسما) # (فى روضة لبست رداء زمرد ... صبغت حواشيه الشقائق عندما) # PageV04P138 # (وكأن أجياد الغصون كواعب ... أظهرن عقدا فى النحور منظما) # (لا تسمع الآذان فى ارجائها ... الا هدير هزارها مترنما) # (وشربتها صهباء من يد شادن ... فضحت محاسنه الغزار الانجما) # (نادمته والراح يعطف عطفه ... كالغصن جاذبه النسيم فهيما) # (فهصرت قدا كالقضيب ومعطفا ... ولثمت خدا كالاقاح ومبسما) # (مهلا فلست بمن تقود عنانه ... الا الصبابة منجدا أو متهما) # (وأظن لى فى الدهر حظا كامنا ... كالنار أودعت الزناد الابكما) # (مالى وللايام أبغى منها ... والى جناب العزتى لى انتما) # (علامة الثقلين أفضل ماجد ... حلف الزمان بمثله لن ينعما) # (مولى اذا ظلم الزمان فما ترى ... الا الى عزماته متظلما) # (جارى الملوك الى مقامات العلى ... فتأخروا عنه وكان مقدما) # (لو مد راحنه لثغر مقبل ... أنف الثريا أن تكون لها فما) # (أو تنطق الدنيا بمدحة ماجد ... نطق الزمان بمدحه وتكلما) # (دعواته تجلو الكروب وعزمه ... لو يلتقيه الموت مات توهما) # (ولو استجار به النهار من الدجى ... لم تبصر الاحداق شيئا مظلما) # (قد حكم المعروف فى أمواله ... والرعب فى أعدائه فتحكما) # (يعطى الالوف سماحة متكتما ... والجود ليس بممكن أن يكتما) # (ومتى تخيلت القرائح مدحه ... سبقت جوائزه القريض تكرما) # (متوقد كالبدر ليلة ms1682 تمه ... فاذا تحرك للعطاء تبسما) # (ملئ الزمان مهابة من عدله ... حتى أخاف الظبى منه الضيغما) # (وسرت له سير معطرة الربى ... فكأنما كانت صبا متنسما) # (يا من نلوذ من الزمان ببابه ... ونرى نداه لما نؤمل مغنما) # (ماذا نقول سموت عن أفهامنا ... حتى استوت فيك البرية أعجما) # (لله أنعمك التى من بعضها ... لم تبق فى الدنيا فقيرا معدما) # (وخصا لك الزهر التى لم يرضها ... أن تجتلى قمم المراتب أنجما) # (ألبستنى نعما رأيت بها الدجى ... صبحا وكنت أرى صباحى مظلما) # (فبقيت يحسدنى الصديق وقبلها ... كان العدو يمر بى مترحما) # PageV04P139 # (ما عذر من شرفته بفضيلة ... أن لا ينال بها السها والمرزما) # (هيهات لست بشاهد جود امرئ ... من بعد ما عاينت جودك منعما) # (فاليكها زهراء ذات بلاغة ... لو رامها قس لاصبح أبكما) # (من كل بيت لو تجسم لفظه ... لرأيته شيا عليك منمنما) # (وتهن بالعام الجديد ممتعا ... بسعادة رحب الجناب معظما) # (واسلم لنشر فضيلة معلومة ... لولاك طال على الملا أن تعلما) # (ان العلى بدئت بذكرك مثل ما ... آلت بغيرك فى الورى لن تختما) # وكتبت اليه أستدفع به ما نابنى من سلوك طريق القضاء وأرجوه فى تخليصى من ~~هذه الورطة قبل أن أتولى منصبا وأن يشفع لى بالملازمة لباب شيخ الاسلام على ~~مدرسة فى الروم فقلت # (باكر الحانة والكاس تدار ... فشباب العمر ثوب مستعار) # (هذه الارض اكتست أزهارها ... ما على من يغنم اللذات عار) # (وكأن الروض وشى فاخر ... نقشه آس وورد وبهار) # (ان سرت فى سرحه ريح الصبا ... فضح العنبر رند وعرار) # (وكأن المزن تبر كنزه ... درة بيضاء والماء نضار) # (فتقت كف الغوادى جيبها ... فهمى منها على الدوح نثار) # (يا رفيقاى دعانى والهوى ... انما الصبوة للصب شعار) # (كنت أخفى محنة فى خلدى ... لو يكن للقلب فى العشق اختبار) # (من يبت ولهان فى حب الظبا ... خانه القلب فى العشق اختيار) # ( ... يعذب الهجر لمن يعرفه ... وبمطل الغيد يحلو الانتظار) # (انما نشوان أحداق المهى ... صحوه من سكرة العشق خمار) # (يا سقى موطن لهوى بالحمى ... أدمعى ان سحت السحب الغزار) # (كم ms1683 ليال فيه قد قضيتها ... ومن الايام حلو مرار) # (فانقضت أسرع من سهم القضا ... يا ابن ودى ليس للعيش قرار) # (وحبيب بات زندى طوقه ... والمنى ثالثنا والحظ جار) # (قمر يحسده البدر اذا ... لاح والغصن متى مال يغار) # (قد نأى لكن عن العين وكم ... نازع الدار له القلب ديار) # PageV04P140 # (أى نفع فى اقتراب الجسم ان ... بعد القلب وما يغنى الجوار) # (هكذا تفعل أحكام الهوى ... فى بنى العشق وللدهر الخيار) # (ينقضى العمر ومالى مسعف ... ومن الضيم مصيح لا يجار) # (هذه حالى وان طال المدى ... واعتبار الحال للمرء اختبار) # (غير أن الحرص غلاب النهى ... والمنى منهى اختيار واضطراب) # (لا أذم الدهر حاشاى ولى ... أنعم المولى عن الذنب اعتذار) # (كعبة الآمال والركن الذى ... كل مجد من علاه يستعار) # (ماجد قد صيرت آلاؤه ... كل مجد من علاه يستعار) # (جمعت فيه المعالى والتقى ... وله العزة خيم والوقار) # (قد جلا خطب الليالى عزمه ... مثل ما يجلو دجى الليل والنهار) # (لو يكن للبحر أدنى بره ... لم يلح للعين بر وقفار) # (وحماه ملتقى عيشى المنى ... لا سواه للندى مأوى ودار) # (روض فضل نجتلى من جوده ... وكذا تجنى من الروض الثمار) # (يغفر الذنب ولو جل وقد ... يحسن الامران عفو واقتدار) # (واذا ناب امر أجهد القضا ... فالى سدته منه الفرار) # (أيها الاستاذ والبحر الذى ... غرفت من فيض كفيه البحار) # (أنت من لولاه ما كان لنا ... ملجأ يرجى وكهف يستجار) # (لك أنهى نوبا من بعضهما ... يذهل اللب وذو العقل يحار) # (حل بى الشيب فأفنى رونقى ... وكذاك البدر يعلوه السرار) # (فأغثنى من كروب فى الحشا ... حرق منها وفى الطرف انكسار) # (وتمتع بقواف كربى ... ضاحك النور بها الجلنار) # (بدع قد أشربت ألفاظها ... ريقة المبسم والخمر العقار) # (كخدود الغيد تحمر حيا ... واذا شئت كما اخضر العذار) # (أنا حسان القوافى فاذا ... فهت طاب العشر وارتاح الفخار) # (واذا غنتك أطيار الثنا ... فأنا من بينها وحدى الهزار) # (ليس لى مال ولكن كلمى ... عسجد ينحل درا ونضار) # (لم أقل طالت واطناب الورى ... فى معاليك مدى الدهر اختصار) # PageV04P141 # (فابق أعلى الناس ms1684 جاها وندى ... والى مجدك بالعز يشار) # (لك أهنى عيشة تختارها ... ولا عداك البلايا والدمار) # وكانت ولادته فى صفر سنة تسع وثلاثين وألف وتوفى نهار الاحد ثالث عشر ~~شوال سنة اثنتين وتسعين وألف ودفن بمدرسة جده شيخ الاسلام زكرياء مما يلى ~~عمه شيخ الاسلام يحيى ولم أقم بعد وفاته بالروم الا يوما واحدا ورحلت الى ~~دمشق وأنا الآن أليف حزنه وكئيب مصابه انتهى # محمد بن مبارك باكراع الحضرمى محتدا المدنى الاديب الشاعر ذكره ابن معصوم ~~فقال فى حقه أديب مستعذب الموارد ومقتنص الاوابد والشوارد الى أدب سند ~~حديثه مسلسل وعتيق رحيقه سلسل ومحاضرة تنسى معها محاضرات الراغب ومحاورة ~~يوسى باسترواحها اللاغب ونظم نظم به عقود الجمان وقلد بفرائده نحر العصر ~~وجيد الزمان فمنه ما كتبه الى القاضى تاج الدين مهنئا له بزيارة النبى # (أاكليل رأس المجد والفضل والتقى ... وسابق شأوالسعد والعز والبها) # (وعلامة العصر الشريف وفخره ... وفهامة الاعلام مرجع ذى النهى) # (ومن عقد الاجماع والله شاهد ... على فضله عقلا ونقلا أودها) # (فدمت بحمد الله تاجا لدينه ... ودمت بشكر الله فى جبهة السهى) # (وزرت رسول الله والحال منشد ... هنيئا مريئا نال فضل ما اشتهى) # فأجابه # (أيا من حوى الافضال والفضل والنهى ... وحاز التقى والدين والحسن والبها) # (وأصبح فردا فى الكمال كأنما ... تصور فى تكوينه مثل ما اشتهى) # (تطولت لما ان بعثت برقعة ... اذا ما حكاها الروض قيل تشبها) # (وكللت تاجى من جواهرك التى ... تعالى بها قدرا على مفرق السهى) # (ودمت ولا زالت صفاتك كلما ... تلاها محب زاد فيك تولها) # البيت الثانى ينظر الى قول القائل فى حق خير الكائنات # (خلقت مبرأ من كل عيب ... كأنك قد خلقت كما تشاء) # قال ورأيت الوالد ما نصه من الاملاء الشيخ محمد باكراع بمكة سنة أربع ~~وأربعين وألف وهو قوله وبيت فى حسين # PageV04P142 # (صيرت جفنى واصلا والكرا ... راء فجد بالوصل فالوصل زين) # (ولا تجبنى فى سؤالى بلا ... فالقلب يخشى كرب لا يا حسين) # ثم وقفت فى الريحانة أنهما للشهاب الفيومى وتعقبهما بعد انشادهما فقال فى ~~قوله ms1685 زين ابهام غير زين لان العامة تقول فى حروف الهجاء زين والصحيح فيها ~~زاى بالمد والقصر ويقال زى بزنة كى وأما هذه فتحريف قبيح انتهى وأنا أقول ~~هو ابهام حسن فان الابهام يكفيه هذا القدر وان كان فى اللغة غير صحيح اذ ~~المعنى لا يتوقف عليه لانه لم يقصد بالزين هنا الا الحسن لكن بمقابلة الراء ~~أوهم هنا ارادة الزاى # محمد بن محمد بن محمد بن بركات الملقب شمس الدين بن شمس الدين المعروف ~~بابن الكيال الشافعى العالم الهمام المطلع أخذ الفقه عن البدر الغزى والنور ~~النسفى وغيرهما وسافر الى القسطنطينية ساعيا فى المدرسة الشامية البرانية ~~بعد أن استقرت على أبى الفداء اسمعيل النابلسى فلم تتيسر له لشهرة النابلسى ~~بالفضل العام التام ومعرفة أركان الدولة وبفضله اما مشاهدة واما سماعا فبقى ~~فى الروم وسنين وورد دمشق فى حدود سنة تسعين وتسعمائة وبقى بها مدة ثم رجع ~~الى الروم ولما مات أبو الفداء وجهت الشامية البرانية للمنلا أسد الدين بن ~~معين الدين ووصل الخبر الى الروم بتوجيهها اليه قبل التوجيه اليه ولم يمكن ~~صاحب الترجمة منها وبقى هناك حتى مات ثمة بعد الالف) # محمد بن محمد القاضى شمس الدين بن محيى الدين الرجيحى الحنبلى الدمشقى ~~أحد نواب الحكم بمحكمة الباب بدمشق وليس هو بابن الرجيحى وانما هو ابن بنت ~~القاضى الرجيحى قيل كان والده صفديا يعرف بابن المحتسب من أعيان صفد فصاهر ~~الرجيحى المذكور ورأس بمصاهرته وولى نيابة القضاء نحو خمسين سنة منها ~~بالباب أربعين سنة وكان حسن الاخلاق منعما مثريا ظاهر الوضاءة والنباهة وله ~~محاضرة جيدة وكان فى مبتدأ أمره يخدم قاضى القضاة ولى الدين بن الفرفور ثم ~~طلب العلم وأخذ عن الرضى الغزى وتفقه بالشيخ موسى الحجازى والشيخ شهاب بن ~~سالم وولى قضاء الحنابلة بالكبرى فى سنة ثلاث وستين وتسعمائة ونقل الى ~~نيابة الباب وسافر الى مصر فى سنة احدى وتسعين وتسعمائة واجتمع بالاستاذ ~~محمد البكرى وغير واستمر بها مدة ثم عاد الى دمشق وولى مكانه الى أن مات ms1686 ~~وكان له حجرة بالمدرسة الباذرائية وسرق له منها أمتعة ثمينة فلم يتأثر وكان # PageV04P143 # محببا فى الناس جميل اللقاء كثيرا التجمل وكان يلبس الثياب الواسعة ~~والعمامة الكبيرة على طريقة أبناء العرب بالاكمام الواسعة والعمامة المدرجة ~~والشد على الكتف واذا جلس فى مجلس أو كان بين جماعة أخذ يتكلم عن أخبار ~~الناس ووقائعهم القديمة التى وقعت فى أيام الجراكسة وأوائل أيام العثمانية ~~حتى ينصت له كل من حضر وكان شهود الزور يهابونه فلا يقدمون بحضرته على أداء ~~الشهادة وكان يعرفهم وبالجملة فقد كان من الرؤساء الكبار قرأت بخط الطارانى ~~أن ولادته كانت فى سنة ست عشرة وقيل فى سنة سبع عشرة وتسعمائة وتوفى نهار ~~الجمعة سادس عشر شوال سنة اثنتين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير بالقرب من ~~سيدى بلال الحبشى رضى الله عنه وحضر جنازته خلق كثير وكتب وصية قبل وصيتى ~~تحت الوسادة فاذا مت فخذوها واعملوا بمسنته ثم لما قضى نحبه أخرجت فوجد ~~فيها جميع ما يملك وأنبأت بأشياء أجازها ورثته وخلف أشياء كثيرة من كتب ~~وأمتعة وغيرها وذكر الغزى فى ذيله أنه رآه فى النوم بعد سنين من موته قال ~~فقلت له ما فعل الله تعالى بك فضحك اليه وقال أما علمت أنى مت ليلة الجمعة ~~رحمه الله تعالى # محمد معروف ابن محمد شريف قاضى للقضاة بالشام ومصر ولى دمشق فى سنة تسع ~~وتسعين وتسعمائة ولم يدخلها ثم ولى قضاء مصر فى حادى رجب سنة احدى وألف ~~وعزل فى تاسع ذى الحجة سنة اثنتين وحصل له مرض الفالج فأقام بها وبها توفى ~~كان عالما فاضلا متضلعا من فنون وله بالتصوف وكلام القوم خبرة تامة وشرح ~~تائية سيدى الشيخ عمر بن الفارض رضى الله عنه وله آثاره غير ذلك وكانت ~~وفاته يوم الاثنين ثانى عشر جمادى الاولى سنة ثلاث بعد الالف وصلى عليه ~~بسبيل المؤمنين بالرملة وحضر للصلاة عليه أحمد باشا الحافظ ومن دونه ودفن ~~بجوار العارف بالله تعالى سيدى الشيخ عمر بن الفارض قدس الله سره العزيز ~~تجاه مقصورته وقبره ms1687 ظاهر رحمه الله تعالى # السيد محمد بن محمد الشريف كمال الدين بن عجلان الدمشقى الميدانى الشافعى ~~شيخ مشايخ الحرف الرفاعى الطريقة والد السيد محمد النقيب الآتى ذكره قريبا ~~كان من السادة أهل الصلاح والسكون صحيح النية حسن الاخلاق # PageV04P144 # وربما كان يأكل من كسب يمينه ونسج الحرير وكان يقيم الذكر فى زاويتهم ~~التى ذكرنا خبرها فى ترجمة السيد محمد بن حسن فى رجب وشعبان ورمضان يوما فى ~~الاسبوع وهو يوم الاحد وكان كريما سخيا عاقلا كاملا قليل الاختلاط بالناس ~~وكان محبا للخمول والانزواء وقال الحسن البورينى فى ترجمته وعندى انه كان ~~من أولياء الله تعالى لان أخلاقه كانت أخلاق الاولياء العارفين وقال النجم ~~كنت يوما جالسا فى الجامع الاموى فدخل من باب العنبرانيين وصلى ما تيسر له ~~فأسرع فى الاركان فخطر لى فيه أنه عامى لا يحسن الطمأنية فى الصلاة فسلم من ~~صلاته ثم قام من مجلسه وأقبل على وصافحنى وقال لى يا سيدى لا تؤاخذنى فانى ~~عامى وصلاة العامى لا تعجب العلماء فعلمت أنه كشف منه فكارمته فى الخطاب ~~واعتذرته وكانت آثار الصلاح ظاهرة على وجهه وكانت وفاته يوم الثلاثا سابع ~~جمادى الآخرة سنة اربع بعد الالف وشيخ المشايخ هو الذى يعقد الشد والعهد ~~لاهل الصنائع وكان صاحب هذا المنصب قديما يعرف بسلطان الحرافيش ثم كنى ~~احتشاما بشيخ المشايخ والله تعالى أعلم # محمد بن محمد بن بركات الملقب ولى الدين بن شمس الدين بن الكيال الشافعى ~~الدمشقى الامام العالم الصالح الدين وهو والد شمس الدين المقدم ذكره آنفا ~~وجد جدتى لابى وله وقف أهلى نصفه بيدى كما ذكرته فى ترجمة ابن عمه بركات بن ~~تقى الدين وكان خطيب الصابونية وولى نيابة النظر بالشامية البرانية فلما ~~ولى تدريسها أبو الفداء اسمعيل النابلسى عوضه عنها بتولية الظاهرية فبقيت ~~معه الى أن مات وكانت وفاته فى اليوم الذى توفى فيه الشمس محمد بن المنقار ~~المقدم ذكره بل فى الوقت الذى مات فيه وهو وقت الغروب من يوم الثلاثاء رابع ~~وعشرى شوال سنة خمس ms1688 بعد الالف بعد أن تمرض وأقعد سنوات ومات وهو فى عمر ~~الثمانين ودفن يوم الاربعاء بتربة بيت بباب الصغير رحمه الله تعالى # محمد بن داود المنعوت شمس الدين بن صلاح الدين الداودى القدسى الدمشقى ~~الشافعى المحدث الفقيه علم العلماء الاعلام والمفتى المدرس الهمام قرأ ~~بالقدس على العلامة محمد بن محمد بن أبى اللطف المقدسى وغيره ثم رحل الى ~~مصر وأخذ عن جماعة من المصريين منهم النجم الغبطى والناصر الطبلاوى والجمال ~~يوسف ابن القاضى زكرياء والخطيب الشربينى والشمس الرملى ودخل دمشق فأخذ # PageV04P145 # بها عن البدر الغزى ولازم دروسه وأعاد للعلامة اسمعيل النابلسى بالشامية ~~وأخذ عنه العلوم العقلية والنقلية وكان له مشاركة جيدة فى الفقه ومسايرة ~~تامة فى المعانى والبيان وسائر علوم العربية واستحضار جيد للشواهد والامثال ~~وأما الحديث فكان فيه متقنا ماهرا ولما دخل دمشق سكن فى حجرة فى العزيزية ~~وكان فقيرا فسعى له شيخه النابلسى المذكور فى أقسام من العمارة السليمانية ~~ثم ولى مشيخة الحافظية خارج دمشق ودرس فى الحديث بالجامع الاموى بعد موت ~~البدر الغزى وبه اشتهر فأقرأ صحيح مسلم ثم صحيح البخارى ثم السيرة وكان ~~يقرأ بين يديه الشيخ محمد الحادى الصيداوى ونقلت عن خطه ما نصه وقع الختم ~~للسيرة النبوية بقراءة الشيخ محمد الحادى على الفقير بجامع بنى أمية عشية ~~الخميس السابع والعشرين من شهر رمضان سنة اثنتين بعد الالف وحضره جمع من ~~العلماء والمشايخ والطلبة وغيرهم وأملينا فيه حديثين وهما مما ذكره الحافظ ~~العراقى فى أماليه أحدهما حديث اعذار الله الى عبد أخر عمره الى الستين أو ~~السبعين وذكر ان البخارى رواه من غير أوالسبعين والآخر حديث قال رجل يا ~~رسول الله أى الناس خير قال من طال عمره وحسن عمله قال فأى الناس شر قال من ~~طال عمره وساء عمله فسقناهما باسنادين منا الى النبى # وكذا ما أملاه فى معناهما عقب املائهما وهو قوله نظما # (أكملت فى ذا اليوم سبعين سنه ... مرت وما كأنها الا سنه) # (لم أدخر فيها سوى توحيده ... وحسن ظنى فيه وهو ms1689 حسنه) # (ما حال من لم يتعظ بزاجر ... وفى مراعى اللهو أرخى رسنه) # (قد أعذر الله الذى الستين هل ... يلفى مسئ عمل أو محسنه) # (وان شر الناس من طالت به ... حياته وفعله ما أحسنه) # (وان خير الناس من طالت به ... حياته وفعله قد أحسنه) # (لكننا نأمل من خالقنا ... عافية دائمة مستحسنه) # (متعنا الله بأسماع تعى ... وأعين باصرة وألسنه) # (ونرتجى عند انقضا آجالنا ... ختما بخير ووفاة حسنه) # (وانما الناس نيام من يمت ... منهم أزال الموت عنه وسنه) # قال وقلت أنا من لفظى لنفسى عقب املائى لما ذكر يوم الخميس عشرى شهر ~~رمضان # PageV04P146 # سنة اثنتين وألف وهو # (أدركت فى ذا العام ستين سنه ... وقد مضت مثل خيال وسنه) # (ظلمت فيها النفس ظلما بينا ... قصرت عن كسب الخصال الحسنه) # (لم آل جهدا فى اتباعى للهوى ... ولم أحصل قربا مستحسنه) # (واخجلتا فى مواقف العرض اذا ... يصير سر كل شخص علنه) # (لكن ظنى فى كريم حسن ... ينيلنى من الجميل حسنه) # (الا أجى يوم اللقا معترفا ... بالفقر والعجز وذل المسكنه) # (مرتجيا غفرانه عن زلتى ... بخصلتين كل احدى حسنه) # (توحيده بالقلب منى مخلصا ... كذاك نشرى للنبى سننه) # (فالفوز أرجو من الهى بالرضا ... فى جنة الفردوس دار المأمنه) # (وبشفاعة النبى أرتجى ... منزلة تقرب فيها وطنه) # (فصل با رب عليه دائما ... واجعل الهى ختم عمرى أحسنه) # ولما وقفت على ما أسنده الحافظ أبو الفضل العراقى الى الامام أبى القاسم ~~الرافعى مما أملاه من لفظه لنفسه ولم يذكر تاريخ املاء الرافعى لذلك ولا ~~مكانه وذكر تاريخ املائه هو له ومكانه وهو المجلس المائة الواقع بالقاهرة ~~بالمدرسة القراسنقرية يوم الثلاثاء تاسع جمادى الاولى سنة سبع وتسعين ~~وسبعمائة وهو # (طوبى لمن طيب أوقاته ... اذا نأى عنكم بذكراكم) # (اذا دنا عطر أردانه ... بما يغيظ المسك رياكم) # (كل فؤاد بكم مغرم ... وكل عين تترضاكم) # (اذا حييتم فدعونى أمت ... فانما محياى محياكم) # (رفقا بمن صار أسيرا لكم ... أما ترقون لاسراكم) # (أمالكم فى وجهه سيمة ... روحى فداء لثناياكم) # (أمالكم فى شأنه رحمة ... رحمنا الله واياكم) # فقلت أنا ms1690 من لفظى لنفسى وأمليته عقد ختمى لمجلس الوعظ على الكرسى بالجامع ~~الاموى فى يوم الاثنين سلخ شهر رمضان سنة اثنتين بعد الالف # (اذا حضرتم واجتمعنا بكم ... فقد تمتعنا برؤياكم) # (وان نأت عن دارنا داركم ... فقد تداوينا بذكراكم) # PageV04P147 # (طوبى لمن أنستموه بكم ... فهو بغيب يتراآكم) # (وقد سكنتم فى سويدائه ... فأينما وجه يلقاكم) # (فالعبد منكم واليكم وفى ... باب رضاكم يترجاكم) # (وماله من سبب موصل ... الى مناه غير رحماكم) # (فمن يرجى جودكم صادقا ... تولوه من فيض عطاياكم) # وكان يعظ يوم الاحد والخميس من كل جهة فى الاشهر الثلاثة رجب وشعبان ~~ورمضان عن ظهر قلب وكان الوعاظ غيره يعظون الناس من الكراريس فثار جماعة ~~الشهاب الطيبى المتوفى فى سنة أربع وتسعين وتسعمائة اليه وقالوا كيف يأتى ~~رجل غريب ويعظ غيبا وأنت شيخ الوعاظ والمفسرين بدمشق وتعظ الناس من ~~الكراريس فلا زالوا به حتى ترك الكراريس وصار يملى فى التفسير وغيره ففاق ~~على الداودى لانه كان واسع الصوت فصيح العبارة سريع الاملاء وكان الداودى ~~منخفض الصوت وله فى لسانه رتة الا انه كان صحيح العبارة حسن الاستحضار عليه ~~مهابة العلماء وله سكينة وولى آخر تدريس الاتابكية بالصالحية وانتفع به ~~جماعة كثيرون من الفضلاء المشار اليهم أنبلهم الحسن البورينى فانه أخذ عنه ~~الحديث وذكره فى تاريخه وأطنب فى مدحه على عادته ثم قال وكان مع كمال فضله ~~وغاية فطنته ونبله ينظم الشعر البديع الذى يعترف بحسنه البديع كتب الى ~~وكتبت اليه وأورد على وأوردت عليه فمن ذلك أرسل الى ملغزا فى ورد فقال # (يا اماما قد حاز كل المعانى ... ورقى للعلى بغير توانى) # (دمت للمجد والفضائل كنزا ... دائما آمنا من الحدثان) # (ما اسم شئ له حروف ثلاث ... وحروف تزيد فوق ثمان) # (واذا ما حرفته كان دأبا ... لذوى الدين من أولى العرفان) # (وكذا ما حذفت أول حرف ... منه أضحى فعلا لماضى الزمان) # (واذا ما عكست ذا الامر تلقى ... جوهرا فى نحور حورحسان) # (واذا ما بدلت أول حرف ... منه باء أضر بالانسان) # (أو بجيم فوصف ثوب معنى ... فاقد ms1691 القوت عادم الامكان) # PageV04P148 # (أو بفاء أبدلته فهو وصف ... للاله المهيمن الديان) # (أو بنون فذا حرام علينا ... معشر الناس من أولى الايمان) # (واذا قلبه أزلت تجده ... لك فى قلب خلص الاخوان) # (واذا ما أبدلت بالقلب عينا ... صار ممن تحب أقصى الامانى) # (أو بغين أبدلته فهو وصف ... لرقيب منه الكروب أعانى) # (أو بفاء فاسم لمن لحماكم ... أم يرجو منا هل الاحسان) # (أو بقاف فوصف ما بفؤادى ... للقاكم من لاعج النيران) # (وهو ما يبقى بالجسم للناس دهرا ... وبروح ان جسمه صار فانى) # (ويسر النفوس فى مجلس الانس اذا ضاع نشره فى المكان ... ) # (وهو فى وجه من تحب تراه ... واضحا دائما مدى الازمان) # (ورد اللغز نحو بابك يسعى ... يرتجى حله بحسن البيان) # (فأجب سيدى فلا زلت أهلا ... للمعالى فى نعمة وأمان) # قال وهذا الجواب الذى كتبته اليه وهو # (أمعان بدت لنا من مبانى ... أم عقود فاقت عقود الجمان) # (أم سلاف راقت ورقت فلما ... ما زجتنى غدوت كالسكران) # (أم حبيب مواصل بعد هجر ... من لطفا بقربه والتدانى) # (أم نظام قد جاءنا من امام ... واحد الدهر ماله فيه ثانى) # (فظباء العلوم ترتع زهوا ... فى رباه ما بين تلك المغانى) # (ما امرؤ القيس فى القريض وقس ... عندما قلت يا امام الزمان) # (أنت بحر الندى وحبر المعالى ... أنت انسان عين هذا الزمان) # (أنت شمس لكن بغير كسوف ... أنت بدر لكن بلا نقصان) # (لك يا أوحد الزمان بيان ... قد غدا حاويا بديع المعانى) # (كل أهل العلوم ركن ولكن ... أنت مولاى عمدة الاركان) # (فضلكم شامل الانام فانى ... واجد شكركم بكل لسان) # (كل شخص أتى يؤم حماكم ... شملته هواطل الاحسان) # (جاء من در بحر فضلك لغز ... فاق لطفا قائد العقيان) # (هو روض وفاح منه عبير ... فغدا مذكرى خدود الحسان) # PageV04P149 # (ان هذا والله سحر حلال ... فاتنى حله بعقد اللسان) # (كان فى خفية فهبت عليه ... نسمات الافكار والاذهان) # (فأثارت منه العبير فاضحى ... واضحا ظاهرا لعين جنانى) # (واذا ما قلبته قلب بعض ... صار دور ايا كامل العرفان) # (واذا ما حذفت قلبا فيبقى ... مشبهى صدغ ms1692 شادن فتان) # (فيه نشر حكى ثنائى عليكم ... لعطاء كالوابل الهتان) # (يا اماما سما على كل سام ... فعلا رفعة على كيوان) # (خذ جوابا أتاك يبدى قصورا ... هن حليف الهموم والاحزان) # (أين نظم القريض من فكر شخص ... أغرقته مواطر الاشجان) # (عاندته يد الزمان فاضحى ... فى مكان وقصده فى مكان) # (ثم قل لى ما اسم ثلاثى وضع ... ثلثاه عش دائما فى أمان) # (واذا ما فتحت عينا تراه ... صار فعلا لماضى الازمان) # (آخر منه مثل علمك طود ... أول منه أنت فى الانسان) # (ليس يخلو منه لطيف وإنى ... صرت منه فى الناس كالحيران) # (ان تصحفه تلقه ضد ضوء ... فيه أبكى من زائد الهجران) # (فاكشفنه وأوضحن لمعنى ... دمت فى رفعة مدى الازمان) # (ما تغنت على الاراكة ورق ... فأمالت موائد الاغصان) # قال فأجابنى بقوله بهذه وهى # (أيها الفاضل الذى فى المعانى ... وبيان علا بديع الزمان) # (يا فصيحا قد فاق فى الفضل قسا ... وبليغا أربى على سحبان) # (من يجارى جواد فكرك يكبو ... طرفه فى غداة يوم الرهان) # (هكذا هكذا القريض والا ... فالاحق السكوت للانسان) # (قد حللت المعقود أحسن حل ... وعقدت المحلول عقد الجمان) # (وبذكر الخدود هيمت قلبا ... كان من قبل زائد الهيمان) # (وبواو الاصداغ والدال أضحى ... لى دور فى فى الورد والريحان) # (وحوى نظم عقد لفظك لغزا ... ساب الروح من يد الجثمان) # (هو شئ له على الناس حكم ... من تولى عليه أصبح عانى) # PageV04P150 # (حاكم ظالم لطيف عنيف ... باطن ظاهر بلا كتمان) # (جائر فى قضاته ليس يخشى ... من وزير علا ولا سلطان) # (وقلوب الاسود بالرغم أمست ... منه قهرا مراتع الغزلان) # (كم له فى الاحياء مثلى قتيلا ... من كماة لدى الوغى شجعان) # (وهو فى اللفظ ذو حروف ثلاث ... ولدى البسط واحد مع ثمان) # (أول منه ان بدا لى أنادى ... مرضى من مرضة الاجفان) # (وأخير مماثل طور سينا ... عكسه فاق شامخ البنيان) # (ان تفصل حروفه وتصحف ... تلقه فى مفصل القرآن) # (وتراه مصحفا عاد كالصبح ... اذا من هاجر بالندانى) # (وهو فى القلب كامن وتراه ... ناطقا مفصحا بغير لسان) # (ثلثاه أودعته فى مقالى ms1693 ... عشت دهرا ممتعا فى أمان) # (خذ جوابا بينته لك حتى ... صار من بعد واضح التبيان) # (ثم دم راقيا سنام المعالى ... حائز المجد فائق الاقران) # (ما جرى بين أهل فضل سؤال ... وجواب يفوق زهر الجنان) # ومما أورده النجم الغزى ما أنشده اياه قوله # (لولا ثلاث هن من ودى ... ما كنت أخشى الرمس فى لحدى) # (ان أنشر السنة أبغى بها ... نصرا على الحاسد والضد) # (وأتلو القرآن ليلا اذا ... نام الورى فى الفرش والمهد) # (وان أرى فى عمل مخلصا ... لدى الاله الواحد الفرد) # (فهى ثلاث أرتجى فى غد ... أرقى بها فى جنة الخلد) # قال النجم مولده كما سمعته من لفظه ثم قرأته من خطه فى أحد الربيعين سنة ~~اثنتين وأربعين وتسعمائة وتوفى يوم الاربعاء ثالث شعبان سنة بعد الالف ~~وكانت جنازته حافلة ودفن بمقبرة باب الصغير قال وكان سبب موته مرض عقب غيظ ~~حصل له فى مجلس عقده عليه شيخ الاسلام يحيى بن زكريا حين كان قاضيا بالشأم ~~بسبب حمية لابى زوجته السيد أبى بكر الحصرى بسبب دعوى سبقت منه فى زمن ~~المولى كمال الدين حسين كان قاضى الشأم على زين الدين بن المريد أنه سبه ~~وسب أجداده وكانت مفتراة على ابن المريد أن يذب عن عرضه ويدفع # PageV04P151 # ما سجل عليه من الدعوى فعرضت صورة الدعوى على شيوخ العصر فوجدوها متناقضة ~~هى والشهادة وبينوا التناقض فعارف فى ذلك الداودى فجمع قاضى القضاة العلماء ~~منهم شيخنا القاضى محب الدين الحنفى والشيخ شهاب الدين العيثاوى الشافعى ~~وكانا قد أفتيا بعدم مطابقة الشهادة للدعوى فعارضهما الداودى وأيد أهل ~~المجلس كلامها وأفهموا القاضى ما أفهماه ووقع من القاضى فى حقه بسبب انه ~~قال معتذرا عن قيامة فى ذلك المصاهرة تقتضى المناصرة وقال له القاضى لا ~~تكتب على الفتوى بعدها فحصل له غيظ وانزعاج ومرض من يومئذ فلما كان اليوم ~~الذى مات فيه ابرهيم بن الطباخ المقدم ذكره دخل ضحوة النهار جماعة يعودون ~~الداودى فبينما هم عنده اذ دخل عليه منلا على العجمى الاعرج وكان من ~~أصدقائه وتلاميذه ms1694 فقال له أعظم الله أجركم فى الشيخ ابراهيم بن الطباخ ~~فتألم الداودى وتأوه وتأسف عليه وتكدر المجلس لما كان بينهما من الصداقة ~~والتلاميذ فخرج الناس فقال لاخيه الشيخ عبد القادر أقعدنى يا أخى فأقعده ~~فلقف ثلاث لقفات ومات لوقته رحمه الله تعالى # محمد بن محمد الملقب بدر الدين الكرخى الشافعى نزيل مدرسة السلطان حسن ~~بمصر ذكره الشيخ مدين القوصونى فقال فى حقه كان عالما عاملا فاضلا كاملا ~~فقيها مفسرا محدثا مطلعا أخذ العلم عن جماعة منه شيخ الاسلام زكريا ~~الانصاري قال رحمه الله تعالى قرأت عليه سورة الفاتحة وأجازنى بجميع ~~مروياته ومؤلفاته ومنهم الامام شهاب الدين أحمد الرملى وولده الشمس والشيخ ~~العلامة الشمس محمد بن ابراهيم التتائى المالكى قال ومن جملة ما قرأته عليه ~~شرحه على القصيدة التى فى مصطلح الحديث التى أولها قوله # (غرامى صحيح والرجا فيك معضل ... وحزنى ودمعى مرسل ومسلسل) # قال قرأتها عليه فى سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة وألف التآليف الفائقة منها ~~حاشيتان على تفسير الجلالين كبرى فى أربع مجلدات وصغرى مجلدين ضخمين وله ~~أيضا حاشية على شرح المنهاج للشيخ جلال الدين المحلى وكانت ولادته فى عشرة ~~وتسعمائة وتوفى سنة ست بعد الالف فى ذى القعدة ودفن بحوش الامام الشافعى ~~رحمهما الله تعالى # محمد بن محمد بن عبد الرحمن مؤذن باجمال قال الشلى فى وصفه صاحب الاحوال # PageV04P152 # والمهابة ولد فى سنة خمس وتسعمائة بعد وفاة والده محمد فسمى باسمه وتربى ~~فى حجر عمه الفقيه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن وحفظ القرآن وقرأ ~~على عبد الرحمن المذكور العلم وأخذ الفقه عن الفقيه عبد الرحمن بن سراج ~~ووالده والفقيه محمد بامهيد وحصل كتبا كثيرة ووقفها على طلبة العلم وكان ~~صحيح القلب والجسم معافى من الامراض معاشر بالمعروف قائما بحقوق الاخوان ~~والمحبين فى الله تعالى من الاكرم وصلة الرحم له صبر شديد شكور لله تعالى ~~على نعمه الظاهرة والباطنة وكان له همة علية ومروءة تامة فى جميع أحواله ~~ووقف على عمارة كتبه وقفا كبيرا ووقف سقايتين ووقف ms1695 عليه ما يقوم بهما وكانت ~~وفاته فى سنة سبع بعد الالف # محمد بن محمد بن عبد الله التركى الخلوتى المصرى أخو عبد الله الصبان ~~المقدم ذكره المناوى فى طبقاته وقال كان شيخنا صالحا متعبدا متزهدا ريض ~~الاخلاق حسن الشمايل جيد الخبرة بطريق التصوف مشاركا لاهل الحقائق أخذ عن ~~الشيخ كريم الدين الخلوتى ثم عن أخيه الشيخ عبد الله وكان مع تخلقه باخلاق ~~القوم وتمكنه فى طريقهم لا يأكل إلا من عمل يده فكان يعمل المناخل ويبيعها ~~ويتقوت منها وهو مع ذلك ملازما للجد والاجتهاد بحيث لا يغفل طرفة عين وكان ~~محمدى الصفات ان ذكرت الدنيا ذكرها معك وان ذكرت الآخرة ذكرها معك ولم يكن ~~للغضب عليه سبيل وكان قد انتهى الى حالة يسمع معها نطق الحيوانات والجمادات ~~بالتسبيح وكان اذا اشتغل بالذكر شاركه الموجودات قال ولزمته فما رأيته غضب ~~وقال لى انه أقام ثلاثة عشر عاما لا يضع جنبه الى الارض بل يصلى الصبح ~~بوضوء العشاء وقال لى انه أقام بمكة سنين ينفصد فى كل أسبوع مرتين لشدة حر ~~القطر وحدة الاشتغال قال وهذه كرامة لا ينكرها الا حاسد أو معاند ووقع له ~~أنه دخل بيتا ليس فيه مصباح فأضاء بدنه وكان يتأسف على اندراس أهل الطريق ~~واختفاء آثارهم وحج فى آخر عمره ورجع مريضا ومات فى سنة سبع بعد الالف بعد ~~هو شهر من قدومه وقال فى مرضه قد فتشت وطفت الحجاز فلم أر أحدا من الظاهرين ~~فيه أهلية التسليك وطريقة الخلوتية قد صارت شاذلية وصلى عليه بجامع الازهر ~~ودفن بجانب أخيه عبد الله بحارة بهاء الدين تجاه مدرسة ابن حجر ولم يخلف ~~بعده مثله رحمه الله تعالى # PageV04P153 # محمد بن محمد شمس الدين القدسى الشافعى الدمشقى المعروف فى بلاده بابن ~~خصيب وبالسيد الصادى وفى دمشق بالسيد القدسى وقد تقدم حفيده محمد بن على ~~وذكرت نسبه ثمة فليرجع اليه وكان هذا السيد المترجم من أهل الفضل والادب ~~نشأ على الجد والاجتهاد حتى ساد وبرع ونبغ من بين أهله وحيدا لانه ms1696 لم يكن ~~فيهم صاحب معرفة بل كلهم من أرباب الحرف ورحل الى مصر فى ابتداء أمره وحفظ ~~فيها صفوة الزبد وكان يقول كنت أسمع العلاماء بيت المقدس يقولون من قرأ هذا ~~الكتاب لابد أن يلى القضاء قال وكنت لا أرغب فيه فكنت أقول انخرمت القاعدة ~~فلما كنت بالروم احتيج الى قاض شافعى لاجل فسخ نكاح فوليت القضاء فى تلك ~~القضية فقلت هذا تأثير ما قيل فى من قرأ الصفوة وأخذ تدريس المدرسة الجوزية ~~وأخذ فى مرة أخرى توجه فيها الى الروم تدريس المدرسة العمرية بالصالحية ~~وكانت للشهاب العيثاوى فأعطاه العيثاوى دراهم واستفرغه عنها ثم سافر الى ~~الروم مرة أخرى فاخذ تدريس العذارية فقرأ واقرأ وأخذ العذراوية عن القاضى ~~ابن المنقار فسافر وأخذها عن ابن المنقار ثانيا واستمرت عليه الى أن مات ~~ودرس بالجامع الاموى ولما هدمت دار العدل التى كان قد عمرها الملك العادل ~~نور الدين بدمشق وكان هدمها فى أواخر سنة ألف أخذ السيد المذكور حصة من ~~أرضها وعمرها دارا له وسكن بها مدة وكان قبل ذلك ساكنا بالمدرسة الريحانية ~~وكان فى مدة اقامته بدمشق يزاخم أكابرها ويداخلهم ويشفع فتقبل شفاعته الى ~~أن ولى قضاء الشام شيخ الاسلام يحيى بن زكرياء فولاه قضاء الشافعية بدمشق ~~قال البورينى فاقتضت حكمة الله تعالى أن اختل تدبيره وانهدم تعميره وصار ~~عقله معقولا وعقد تصرفه محلولا وصار يسير فى الاسواق منفردا ويدخل بيوت ~~الطباخين وحيدا فيأكل من طعامهم ويلتذ بكلامهم ويلقى أصحابه فلا يعرفهم ~~وينصرف عنهم ويصرفهم ولما ظهر اختلاله واختلفت أفعاله وتناقضت أقواله ولم ~~تنتظم أعماله قيده ولده فى داره ومنعه من تسياره ومضت له مدة شنيعة وانقضت ~~أحواله البديعة والدهر أبو الاهوال ولا يبقى مع أحد على حال ثم قال وكان لى ~~رفيقا وكنت له صديقا لا أفتر عن مصاحبته ولا أغيب عن موافقته فاما يكون ~~عندى واما أكون عنده وكان # PageV04P154 # لا يلتذ بالعيش بعدى ولا ألتذ بالعيش بعده كما قيل فى معناه # (بروحى من نادمته فوجدته ... ألذ من الشكوى وأصفى ms1697 من الدمع) # (يوافقنى فى الهزل والجدد دائما ... فينظر من عينى ويسمع من سمعى) # قال وكنت فى صحبته مرة فى قرية منين من قرى الشام وهى فى الحقيقة ذات روض ~~نسام وزهر يفوق وزه على الثغر البسام ماء جارى ونسيم سارى وواد لا ترى فيه ~~الشمس الا من خلال الاشجار وفوقها أطيار تسبح الواحد الغفار فى الاصل ~~والاسحار فلما دنا وقت الظهيره وحمى حر الهجيره أراد الراحه فانفرد عنا ~~للاستراحة فما رأيت المنام غنما بل رأيته فى مثل ذلك المكان غرما فكتبت ~~اليه مرتجلا وأرسلت اليه عجلا # (بحقك خلى لا تضع فرصة المنى ... وبادر الى هذا الغدير المسلسل) # (وان لم تجد زهر الرياض فاننا ... نريك زهورا من كلام مرتل) # فكتب الى وعطف بجوابه على قوله # (على غدير جلسنا فى مذاكرة ... ودوحة قام من سوق على ساق) # (فخلت أغصان ذاك الدوح باكية ... تريد تكتب ما نملى بأوراق) # ولما وصلا الى وحصلا لدى كتب اليه هذا # (جلسنا بروض فيه زهران أسقيا ... بماء افتكار والمياه الدوافق) # (فمن زهر يبديه روض كلامنا ... ومن زهر يبديه روض الحدائق) # قال وبالقرب من قرية منين قرية يقال لها التل قبل الوصول اليها من جانب ~~دمشق فلما قفلنا من جانب منين عزم علينا أهلها أن نمكث بها عندهم يوما ~~فأجبنا الدعوه وانتهزنا فرصة الايام الحلوه فكتب الى السيد المذكور مداعبا ~~فقال # (أيا روضة الآداب والفضل والحجى ... ومن فاق فى جمع الكمال على الكل) # (ترى هل يعود الدهر يوما يؤمنا ... ونرقى كما رام الفؤاد على التل) # فكتبت اليه فى الحال على سبيل الارتجال فقلت # (أيا سيد السادات يا من بنانه ... تضيف الورى بالجود فى الزمن المحل) # (اذا ساعد الحظ السعيد فاننا ... نطل على الوادى ونرقى على التل) # وكان بدمشق خطيب فى الجامع الاموى وكان أعرج أعوج متهما فى العقيدة وفى ~~الافعال وهو شرف الدين محمود بن يونس الطبيب وكان مع جهله يتعرض للفتيا # PageV04P155 # وكان الناس يعدون ذلك من البلوى فكتب يوما على بعض أحكام قاضى القضاة ~~بالشام مصطفى بن بستان ms1698 انه باطل ومن حلى الحقيقة عاطل فجمع عليه العلماء ~~وكتب فيه رسالة بالجهل بعض توابع القاضى المذكور وهو الفاضل أحمد بن اسكندر ~~الرومى وكتب عليها غالب علماء البلدة فمن جملة من كتب عليها السيد صاحب ~~الترجمة وصورة ما كتبه الحمد لله الذى أيد الحق بالبرهان القاطع وأظهر ~~الدين وقمع كل فاسق مخادع والصلاة والسلام على رسوله المصطفى الذى ما زال ~~عن الشريعة يدافع حتى أزال الظلام وبدا وجه الحق بالنور الساطع وعلى آله ~~الذين هم طراز المحافل وعلى صحبه ما ارتفع الحق وخفض الباطل وبعد فقد وقفت ~~على هذه الرسالة التى سارت بسيرتها الركبان وتناقلها أكابر الفضلاء فى هذا ~~الزمان فوجدتها غريبة المثال معربة عن قائلها بأن لسان الحال أفصح من لسان ~~المقال قد تضمنت ما انطوى عليه هذا الغمر من القبائح وما انتشر منه فى هذا ~~العمر القصير من الفضائح فانه قد امتطى غارب الجهل والعناد وانتضى حسام ~~الزور الشرة بين العباد وأخذ أموال الناس وتوصل بها الى الحكام وحصل ضرره ~~وفساده فى الارض للخاص والعام مشى على غير استقامة حسا ومعنى وأنشد قول ~~القائل فى ذلك المعنى # (من يستقيم يحرم مناه ومن يزغ ... يختص بالاسعاف والتمكين) # (أنظر الى الالف استقام ففاته ... عجم وفاز به اعوجاج النون) # تصدر للفتياء مع انه أجهل من توما الحكيم وأنصف حماره ابن حجيج فركبه فى ~~الليل البهيم قد فتح فاه بجهله وصدر فتياه بقوله الحمد لله سبحانه والشكر ~~لله تعالى شانه ولم يميز فى السجعين بين الفاعل والمفعول فكأنه اشتغل بباب ~~البدل مع حبه فحصل له بروحه هذا الذهول لانه رأى فى كتب النحو المهذبه أن ~~الفاعل ما اسند اليه فعل فظنه بهذه المرتبه ولو سئل لأبرز من ضميره هذا ~~الخاطر وحلف بأبى عمرة ان هذا هو الظاهر ولقد شهدته حضر بمجلس قاضى القضاة ~~بدمشق الشام مع واسطة عقد الفضلاء الكرام وبدر الليالى وشمس الايام الشيخ ~~حسن ابن محمد البورينى فدار بينهما الكرم حتى ذكر فى أثناء كلامه ولا رجل ~~لغوى ففتح اللام ms1699 فى المنسوب فقال له البدرى حسن انك لغوى مبين وانفضح فى ~~ذلك بين العالمين فيا ليت شعرى بهذه الرتبة السافله والدرجة النازله يروم ~~أن # PageV04P156 # يرقى المراتب العليه بل هذا دليل على انه أجهل البريه # (لا يستوى معرب فينا وذو لحن ... هل تستوى البغلة العرجاء والفرس) # وطالما عرج على درج المنبر وجعل أمرده أمامه ولولا التقية لجعله امامه ~~وما تلفت على أعواد المنبر يمينا وشمالا الا ليقتنص ظبيا أو يصيد غزالا ~~واذا ترنم وأظهر الخشوع واهتز لغير طرب وأجرى الدموع فلأجل مليح يراه عند ~~المحراب ولم يستطع أن يشافهه بالخطاب أو ليخدع بعض الحضار من الاتقياء ~~الاخيار فأنشدته ارتجالا وأنفاسى تتصعد ومهجتى بنار الكمد تتوقد # (أفاضل جلق أين العلوم ... وأين الدين مات فلا يقوم) # (يجاهركم خطيبكم بفسق ... ويفتى فيكم توما الحكيم) # أبا الحب والخب ترجو الرفعة على الانام أم بالرشوة والتزوير تنال الرتب ~~فى هذه الايام أم بالسعى فى ابطال حق وحقيقة باطل ستان بين من تحلى ~~بالفضائل وبين من هو منها عاطل وما كفاك أخذك التدريس بالتدليس وخوضك فى ~~الفتن التى فقت بها على ابليس حتى دخلت على العلماء من غير باب ورددت أقوال ~~الفضلاء بغير صواب كأنه خطر فى زعمك الفاسد وفكرك القبيح الكاسد أن الله ~~قبض العلماء ولم يبق منهم أحد واتخذ الناس رؤساء جهلاء فى كل بلد فتضل ~~الناس كما ضللت وتعديت وتنفق بضاعتك الكاسدة بقولك أفتيت وفيه # (قولوا الاعرج جاهل متكبر ... قد جاء يطلب رفعة وتكرما) # (دع ما تروم فان حظك عندنا ... تحت الحضيض ولو عرجت الى السما) # وما يدل على جهلك المركب وعدم فهمك الذى هو من ذاك اعجب انك ترى دمشق ~~الشام مشحونة بالعلماء والافاضل الذين ليس لهم فى الدهر من مماثل وهم ~~مشتغلون بالعلوم وتحريرها وتنقيح المسائل وتقريرها وأنت تغالط بنفسك ~~وتدخلها مع غير أبناء جنسك وتترفع على من لا يرتضيك تقبل رجله ولا يراك ~~أهلا لخدمة نعله دع الفخر فلست من فرسان ذلك الميدان ولا أنت ممن أحرز قصب ~~السبق فى اليوم ms1700 الرهان ومالك فى ذلك ومالك شيخ فى التدريس سوى أبى مرة ~~ابليس فما زلت تسلك فى مسالكه وتقع فى مهاوى مهالكه حتى أنشد لسان حالك فى ~~قبيح سيرتك وخبث أفعالك هذين البيتين # (وكنت فتى من جند ابليس فارتقى ... بى الحال حتى صار ابليس من جندى) # PageV04P157 # (فلو عشت يوما كنت أحسنت بعده ... طرائق فسق ليس يحسنها بعدى) # فلما تبين من حالك انه كالليل الحالك طردك شيخ الاسلام وأقصاك وحجب سمعه ~~عن كلماتك الملفقة وما أدناك فتضاعف له الدعاء من سائر الورى وترادف له ~~الشكر من أهل المدائن والقرى لا زال طائر الفضل فى بستان فضله مغردا ودام ~~يعلو على جميع الاقران مفردا فهو ذو الفكر الصائب والفهم الناقب أعلم ~~العلماء على الاطلاق وأوحد الاصلاء بالاتفاق حامى حوزتى العلم والشريعه ~~حاوى الدقائق التى أصبحت له مطيعه مظهر الحق فى سائر الامصار ممحى الباطل ~~وقامع الاشرار من سقيت أصوله الزاكية من بستان العلوم وطابت فروع ذلك الاصل ~~زاهرة كالنجوم أمد الله تعالى أطناب دولته السعيده وأدام صولته الشديده ~~بمحمد وآله ومن سلك على منواله انتهى وللسيد صاحب الترجمة أشعار وأخباره ~~كثيرة وفى القدر الذى أوردنا له مقنع وكان عرض له فالج قبل موته بنحوسنة ثم ~~مات بالاسهال فى يوم السبت ثالث عشر جمادى الآخرة سنة ثمان بعد الالف ودفن ~~بمقبرة باب الصغير رحمه الله تعالى # محمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن اسمعيل بن أحمد بن الفرد فى زمنه الشيخ ~~محيى الدين ينتهى نسبه الى السلطان ابراهيم بن أدهم قدس الله سره وقد قدمنا ~~تتمة نسبه فى ترجمة ابنه عبد الحق المرزتانى الصوفى الحنبلى المذهب الصالحى ~~الشيخ الصالح الخير كان من أمثل صوفية الشام وكان أخذ طريق القادرية عن ~~الاستاذ أحمد بن سليمان وادعى بعد موت شيخه انه خلفه وأراد أن يجلس مكانه ~~على سجادته فما مكن وذكرنا ذلك فى ترجمة الشيخ عبد القادر بن أحمد بن ~~سليمان المذكور فلا نطيل باعادته وكان المترجم كثير الرحلة الى الروم وله ~~مع علمائها اختلاط ms1701 كثير وكان له فيما يفعله مشايخ الصوفية من النشر ~~والتعويذات شهرة تامة وكان يروج بذلك مقداره عند الاروام بسبب اعتقاد ~~المتقدمين منهم ونال بسبب ذلك قبولا وأخذ وظائف ومعاليم كثيرة وكان فاضلا ~~عارفا وله فى التاريخ معرفة وقيد كثيرا من أحوال معاصريه فى مجاميعه وذكر ~~وفيات بعض العلماء وقد رأيت منقولا من خطه كثيرا من الفوائد من ذلك ما ~~صورته وفى نهار السبت ثالث جمادى الآخرة سنة تسع وألف رأيت أسماء السبعة ~~رضى الله عنهم من أصحاب النبى # الذين قتلوا وأجسامهم بقرية عذرا ورؤسهم بالسبعة وأقصابهم # PageV04P158 # بمسجد الاقصاب وأقدامهم بمسجد القدم فقال # (وسبعة بفنا عذراء قد دفنوا ... وهم صحاب لهم فضل واكرام) # (حجر قبيصة صيفى شريكهم ... ومحرز ثم كرام وهمام) # (منى السلام عليهم دائما أبدا ... تترى يدوم عليهم كلما داموا) # قلت قال ابن كثير فى تاريخه يستحب زيارة قبور الشهداء بقرية عذراء وهم ~~حجر بن عدى الكندى حامل راية رسول الله # وابن همام وقبيصة بن عدى الكندى حامل راية رسول الله # وابن همام وقبيصة بن ضبيعة العبسى وصيفى بن نسيك الشيبانى وشريك بن شداد ~~الحضرمى ومحرز بن شهاب السعدى وكرام بن حيان العنزى كلهم فى ضريح واحد ~~بجامع القرية المزبورة وهى مكتوبة على لوح من صخرة نظمهم بعض العلماء فقال ~~فى ذلك # (جماعة بثرى عذراء قد دفنوا ... وهم صحاب لهم فضل واكرام) # ألى آخر البيتين عودا وكانت وفاة صاحب الترجمة فى أربع عشرة بعد الالف # محمد بن محمد بن عمر بن سالم الملقب شمس الدين بن أبى البقا المعروف ~~بالقصير الموصلى الاصل الدمشقى الشافعى المذهب ذكره النجم وقال كان يحفظ ~~كلام الله تعالى حفظا متينا ويحفظ من خطب الشهاب الطيبى كثيرا أخذ القراآت ~~عنه وعن ولده الشهاب أحمد الصغير وكان حريصا على مصنفات الطيبى ومناطمه ~~وكان يلازم صلاة الظهر والعصر فى جامع الاموى ويصلى الجماعة اربع مرات وليم ~~على الزيادة على مرتين فلم يدع ذلك وولى ربع خطابة التوريزية بمحلة قبر ~~عاتكة مقدار أربع سنين وتوفى فى جمادى الاخرة سنة ms1702 خمس عشرة بعد الالف ودفن ~~بمقبرة مرج الدحداح على والده قلت وقد ذكر النجم أباه أبا البقا فى الكواكب ~~وذكر ان جده لامه قاضى القضاة محيى الدين النعيمى وانه مات فى غرة جمادى ~~الآخرة سنة ثمان وثمانين وتسعمائة # محمد بن محمد بن جانبك القاضى شمس الدين المعروف بالسكنجى الدمشقى ~~الشافعى ذكره النجم وقال أخذ العلم عن العلاء بن العماد والنور النسفى ~~القاضى وغيرهما لكنه لم يحصل شيئا وكان مغفلا يعتقد الفضيلة فى نفسه ~~ويدعيها وناب فى القضاء فى تولية المولى على بن الحنائ فى سنة اثنتين ~~وسبعين وتسعمائة بمحكمة قناة العونى ثم بمحكمة الميدان ثم بمحكمة الصالحية ~~ثم بمحكمة الكبرى ثم بالباب بعد القاضى # PageV04P159 # عمر بن الموقع وعزل منها مرارا وأعيد اليها وامتحن فى فتنة محمود البواب ~~يعنى التى ذكرنا خبرها فى ترجمة حسن باشا بن محمد الوزير وأخذه هو والقاضى ~~عبد الله ابن الرملى المالكى من المحكمة الكبرى مهانين وحبسهما فى بيت ابن ~~خطاب وكان أحد الشهود بها محمد بن عثمان أمين الدين الصالحى يداعب القاضى ~~السكنجى ويقول له يا مولانا أنت ضائع فى هذه المحكمة وقد قصروا فى حقك ~~فيقول له يا قاضى أمين الدين أما انا صالح للنيابة فيقول له يا مولانا ~~القاضى الشافعى قامتكم ما تصلح الا للباب فيتشكر منه ويفرح بما يقوله وهو ~~يريد التورية عن نيابة الباب بالباب الذى تعزر به السوقة ولما ولى النيابة ~~فى أول الامر أنكر الناس ذلك لقلة بضاعته وعدم صلاحيته اذ ذاك للقضاء وكان ~~يتعاقب القضاء بالباب هو والسيد أحمد بن محمد الجعفرى المعروف بالصالحى ثم ~~استقر هو فى النيابة حتى مات فى أواخر شهر ربيع الاول سنة ست عشرة بعد ~~الالف عن بضع وسبعين سنة # محمد بن محمد الملقب شمس الدين المهدوى المالكى الازهرى ذكره الشيخ مدين ~~وقال فى حقه كان عالما نحويا له من التآليف شرحان على الاجرومية كبير وصغير ~~ذكر فيهما اعراب كل شاهد ذكره قال والكبير رأيته بخطه فى تسعة عشر كراسا ~~بخط مضموم فى ms1703 نصف الفرخ سماه بالتحفة الانسية على المقدمة الاجرومية وكانت ~~وفاته يوم الاثنين الثالث عشر من المحرم سنة عشرين وألف ودفن خارج باب ~~النصر بالقرب من حوض اللفت بجوار العارف بالله سيدى ابراهيم الجعبرى قدس ~~الله سره # محمد بن محمد بن حسين بن حسن شمس الدين الشهير بابن سعد الدين الشيخ ~~المربى الجواد الجبارى الدمشقى الشافعى الصوفى كان فى مبدأ امره يتعانى ~~التجارة ويسافر الى الحجاز ووقع له اجتماعات بسادات من الاولياء حلت عليه ~~أنظارهم وجرى له معهم مكاشفات حدث من لفظه انه كان هو وبعض اخوانه بمكة وقد ~~فرغت نفقتهم وكان معهم بضائع شامية الا انها كانت كاسدة اذ ذاك فأصبحنا ~~يومنا ونحن فى اضطراب وتردد فى الاستدانة من مقصد فدخل علينا الشيخ الصالح ~~المعتقد أبو بكر اليمنى نزيل مكة وقال كيف حالكم يا أولاد أخى وجلس يعمل ~~القصب وكانت حرفته فلما قام قال هاتوا أربعين محلقا قال ولم يكن معنا غيرها ~~فدفعناها اليه فاخذ خواطرنا ودعا لنا فلم يكن بأسرع من أن جاءنا الدلال # PageV04P160 # وبعنا ما كان معنا من البضائع ومن ثم اتسعت دائرته ونبل وتولى مشيخة بنى ~~سعد الدين فى سنة ست وثمانين وتسعمائة وتصدى لتلقى الصوفية والزوار ~~المتبركين واستعد للناس استعدادا عظيما وشيعه فى ذلك اخوه ابراهيم المقدم ~~ذكره وكان الشيخ محمد يستمر فى زاويتهم ويستعقب اخاه المذكور فى حلقتهم ~~بالجامع الاموى يوم الجمعة وكان اذا تردد الى الحكام ووجوه الناس كانا معا ~~وعلت كلمتهما فى دمشق حتى نشأ لهما ولدان هما عيسى بن محمد وكمال الدين بن ~~ابراهيم فتناظر الولدان ودخل بينهما المترددون بالقال والقيل حتى تعاديا ~~وسرى ذلك الى ابويهما فوقع النزاع بينهما وترافعا الى الحكام مرارا وآل ~~الامر الى ان عزل الشيخ محمد أخاه من مشيخة الحلقة وصار يذهب هو بنفسه الى ~~الحلقة وانقطع اخوه فى بيته ثم مات قبل اخيه فاستقل الشيخ محمد بالمشيخة ~~وزاد فى الاستعداد للناس وكان يعم الحكام بنواله ويدعونه الى بيوتهم واقبلت ~~الناس عليه اقبالا زائدا وكان سمته فى ms1704 القرى للواردين سمة الملوك وبالجملة ~~فقد كان من افراد الدهر ومحاسن العصر ولزمه جماعة من الفضلاء منهم العلاء ~~بن المرحل مفتى المالكية والشمس الميدانى والتقى الزهيرى والشهاب الجعفرى ~~القاضى الشافعى وابو الطيب الغزى والشيخ عبد الرحيم الاسطوانى واخوه امين ~~الدين والشيخ محيى الدين الخضيرى والقطب بن سلطان فى آخرين وكانوا فى عداد ~~جماعته ورأس فى آخر أمره فى الشام بحيث كان صدرا فى المجالس ومرجع الناس ~~وجدد زاويتهم وعمل مجلسا آخر للضيافة وعمر قبل ذلك بيته عمارة الملوك وكانت ~~الهدايا تترادف اليه من سائر الاقطار وملك من المزارع والاراضى والبساتين ~~والحمامات والدكاكين شيئا كثيرا لا يمكن ضبطه وكان مع ذلك محافظا على ~~الاوراد والصلوات بالجماعة فى أول الاوقات ويقيم الذكر على طريقتهم بالجامع ~~الاموى وبالزاوية وكان يكرم العلماء ويجلهم ويرجع الى قولهم ويوقر الكبراء ~~ويحسن الى الفقراء الا انه كان لا يعارض فى اغراضه لسعة جاهه ونفوذ كلمته ~~ووفور حرمته وكان جوادا سخيا متواضعا وكان سافر الى القدس غير مرة وحج ~~مرارا كثيرة ومدح بالقصائد البديعة واثنى الناس عليه كثيرا وكانت وفاته فى ~~ثلث الليل الاول من ليلة الثلاثاء العشرين من صفر سنة عشرين بعد الالف ~~وحفلت جنازته كثيرا ودفن خارج باب الله غربى المعروفة بتربة الحصنى وقد مات ~~عن احدى أو اثنتين وسبعين سنة ومكث فى مشيخة بنى سعد الدين اثنتين وثلاثين ~~سنة رحمه الله تعالى # PageV04P161 # محمد بن محمد بن حسين بن سيمان الملقب ناصر الدين الاسطوانى الحنبلى احد ~~العدول بدمشق كان من اعرف الكتاب بمحكمة الباب وكان يكتب بين يدى قضاة ~~القضاة وكان شيخ الاسلام الشهاب العيثاوى ويثنى عليه كثيرا ويعدله ويقول هو ~~احسن الشهود كتابة وادينهم وكان صامتا قليل الكلام لا يدخل فيما لا يعنيه ~~وكانت وفاته فى رجب سنة عشرين بعد الالف ودفن بمقبرة باب الفراديس المعروفة ~~بتربة الغرباء رحمه الله تعالى # محمد بن محمد بن أحمد الملقب شمس الدين الحجازى الحميدى الحمصى الدمشقى ~~ويعرف فى حمص بابن سماقة وفى دمشق بالحجازى لمجاورته بمكة بضع عشرة ms1705 سنة ~~وكان اذا انتسب ينتسب للحميدى شيخ البخارى الشيخ الامام العالم الفقيه ~~المفتى الهمام أخذ طريق القوم عن الشيخ على الانبلاقى اليمنى القاطن ~~بالمدينة المنورة وكان موجودا فى سنة سبع وستين وتسعمائة ثم عاد الى دمشق ~~فصحب الشيخ منصور بن عبد الرحمن خطيب السقيفة وزعم انه أخذ عنه علم ~~الزايرجا وعلم الكيميا وعرفهما وصحبه لذلك الخواجه ابن عتور فاتلف عليه ~~مالا كثيرا وأخذ الطب عن الشيخ يونس بن جمال الدين رئيس الاطباء بدمشق ~~واختص بصحبته زمانا وكان يحاضر باخباره كثيرا فمن ذلك ما ذكره ابو المعالى ~~الطالوى فى كتابه السانحات وفى القصر اخبرنى من لفظه فى مسجد القلعى داخل ~~سور دمشق غرة ذى القعدة سنة ست بعد الالف قال بينما أنا فى مجلسه واذا ~~بقاصد من قبل القاضى معروف الصهيونى المتوفى سنة احدى وسبعين وتسعمائة ومعه ~~سكرجة يستهدى فيها شيئا من التركيب المسمى ببرء ساعة وفى طراز السكرجة هذه ~~الابيات # (لا زال كل رئيس ... يريك سمعا وطاعه) # (وكل رب مزاج ... بكم يرجى انتفاعه) # (عبد اتاكم محب ... قد مد كف الضراعه) # (يشكوا أذى ودواه ... لديكم برء ساعه) # فقضى حاجته وكتب تحت السكرجة فى اقل من دقيقة هذه الابيات # (العبد عبد محب ... ابدى قبولا وطاعه) # (كالسحر قابل أمرا ... مطرزا بالبراعه) # (أهدى اليكم دواء ... مهذبا بالصناعه) # PageV04P162 # (يشفى بفعل وحى ... على المكان ابن ساعه) # وصحب الشيخ موسى الكنارى الدمشقى الصوفى العارف بالله تعالى المشهور ~~المتوفى سنة ست وسبعين وتسعمائة واخذ عنه واعرض عنه الكنارى آخرا وكان سبب ~~اعراضه عنه ان الشيخ موسى ذكر حديثا عن النبى # فيه رخصة فقال الحجازى ان النبى # عجرف فى ذلك فغضب الشيخ موسى وقال لا تعد الينا بعدها ولم يعد حتى سافر ~~الى مصر ثم جاء بعد مدة ومعه من الهدية أشياء الى الشيخ فلم يقبلها منه ~~وقال يا رجل خرجنا عنك لله فلا نعود واستقر آخر أمره على الافادة مع التردد ~~الى الحكام واستجلابهم بالالواح الموفقة والتبشير لهم على دعوى معرفة ذلك ~~بالارصاد والاستخراج من الجفر وبالخط فى ms1706 الرمل وغيره وكانوا يجلونه لذلك ~~وحظى عند قاضى القضاة السيد محمد بن معلول وبشره بان زوجته تحمل وتلد ولدا ~~ذكرا وامره ان يسميه محمد فوافق ان ولد له ذكر فسماه محمدا وبشره بانه يكون ~~الهدى الموعود به فى آخر الزمان وبشره بانه يلى قضاء العسكر فيكون فيه سبع ~~عشرة سنة فلما ولى قضاء العسكر باناطولى كان الحجازى معه فاعطاه المدرسة ~~التقوية بدمشق عن شيخ الاسلام البدر الغزى وكان ذلك تعصبا من ابن معلول ~~فانه عضب على البدر الغزى لما كان قاضيا بدمشق لانه كان قد مات له بنت فما ~~خرج البدر لجنازتها فاضمر ذلك فى نفسه فلما ولى قضاء العسكر اراد اهانته ~~فولى المدرسة المذكورة الحجازى فلما ورد الخبر بذلك الى الشام كادت تميد ~~باهلها استعظاما لهذا الامر حتى ان بعضهم ما كان يعتقد صحة هذا الخبر لانه ~~من قبيل المستحيل عادة فبعد نحو شهرين جاء الخبر بعزل ابن معلول من قضاء ~~العسكر وصيرورة شيخ الاسلام شيخ محمد بن محمد بن الياس الشهير بجوى زاده ~~مكانه فرد المدرسة الى البدر فى أول يوم من توليته لانه قد روى الحديث ~~بدمشق عن البدر حين كان قاضيا بها فى سنة سبع وسبعين وتسعمائة وعاد الحجازى ~~الى دمشق متوليا فحلقه عزله وكان سفر الحجازى من دمشق الى الروم يوم السبت ~~سادس عشرى المحرم سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة وعاد الى دمشق فدخلها فى سابع ~~عشرى رجب من السنة المذكورة متوليا للتقوية بعد ان فرغ عن دار الحديث ~~الاشرفية لولده عبد الحق المقدم ذكره وورد الخبر بعزله واعادتها للبدر يوم ~~الاربعاء تاسع شوال منها وعمل فى الحجازى أشعار واهاج وبقيت فى يد البدر ~~سنة واياما ثم لما مات البدر ولى الحجازى التقوية ولما مات # PageV04P163 # الشهاب الفلوجى عرض القاضى له اذ ذاك فى الشامية البرانية وكتب شيخ ~~الاسلام أبو الفداء اسمعيل النابلسى كتاب الى بعض اصحابه بالروم من الموالى ~~فجاءت براءة الشامية باسم النابلسى وكان سعى الحجازى فى التقوية بعد ذلك ~~ودرس بالعذراوية ودار الحديث الاشرفية ms1707 وجمع له بينهما بعد ان تفرغ عن ~~التقوية لابنه عبد الحق وكان هو وولده ملازمين لمسجد القلعى يدرسان فيه ~~ويتردد الناس اليهما وكان ينسب للمترجم جمع الاموال وربما حصل له بسبب ~~الشفاعات والمخافات الهدايا والاموال وكان يصوم العشر الاخر من جمادى ~~الآخرة ورجب وشعبان ولا يأكل اللحم عند صومه ولا يأكل عند الفطر الا الحمص ~~والزيت ويعد الناس منه ذلك رياضة لاجل التوصل الى ما هو فيه من استعمال ~~الاسماء وتوفيق الاوفاق وكان ينسب اليه قلة الانصاف والطمع الزائد قرأت بخط ~~العلامة اسماعيل بن عبد الغنى بن أبى الفداء اسماعيل النابلسى قال وجدت بخط ~~العلامة العمدة الفهامة المرحوم السيد محمد ابن محمد القدسى انه فى عام ~~ثمانين انحلت مشيخة الجهاركسيه فى الصالحية فتوجهت لطلبها من قاضى القضاة ~~بدمشق فاخذ فى الوعد فذهبنا الى الشيخ محمد الحجازى ليدعو لى بتحصيلها فما ~~قمت من عنده الا وقد أرسل الى القاضى يطلبها لنفسه فقلت فى ذلك هذه الابيات ~~ودفعتها لقاضى دمشق # (لقاضى جلق وافيت يوما ... ولى جهة ونفسى تشتهيها) # (فماطلنى فرحت الى الحجازى ... ليوصلنى بدعوات اليها) # (فأطرق رأسه للارض يدعو ... ودمعته غدت تجرى بديها) # (وصار لنفسه يسعى بعزم ... وكان بكاؤه حرصا عليها) # قال النابلسى وقد اتفق لى مع ولد ولده فى الفراغ عن هذه الوظيفة نحو ذلك ~~بقصة مطولة وهذا من عجيب الاتفاق وبعد هذا فالانصاف فيه انه كان متضلعا من ~~العلوم الفقهية والعربية علامة فيهما وكان له استحضارا حسن للابحاث ~~والشواهد وكان ينظم الشعر ومما رأيته منسوبا اليه قوله # (بدا كالبدر يجلى فوق غصن ... يميس بحسن قد وابتسام) # (وأرخى فوق خديه لثاما ... فما احلاه فى ذاك اللئام) # (يغار البدر منه اذا تبدى ... ويخفى تحت اذيال الغمام) # (كحيل الطرف ذو خد أسيل ... نحيل الخصر ممشوق القوام) # PageV04P164 # (له مقل مراض قاتلات ... فواتر راميات بالسهام) # (رمى بسهام مقلته فؤادى ... فما أحلاه من رشا ورام) # (فوا أسفاه كيف أموت وجدا ... ولا أقضى من الرامى مرامى) # (له ثغر حوى فيه رحيقا ... به يشفى العليل من السقام) # (أنا ms1708 المضنى المتيم فى هواه ... وجفنى من جفاه جفا منامى) # وله أيضا هذا المقطوع وهو قوله # (يا خل ذا الحبشى يفتن واقفا ... من شرطه قاضى الهوى قد حار فى) # (يقضى بذاك الشرط فى عشاقه ... فالصب مقتول بشرط الواقف) # وله غير ذلك وكانت ولادته فى سنة ثلاثين وتسعمائة كما أخبر به من لفظه ~~للبورينى وتوفى يوم الاثنين رابع عشرى شعبان سنة عشرين بعد الالف قاله ~~البورينى وقد اعتمدته واما قول النجم انه سنة تسع فقد ناقضه مناقضة ظاهرة ~~بقوله فى ترجمة ولده عبد الحق انه توفى لخامس عشر رمضان سنة عشرين وعقبه ~~بقوله وبينه وبين والده احد وعشرون يوما ودفن بمقبرة باب الصغير قال ~~البورينى والعجب انه كان واقفا عند باب مسجد القلعى على حانوت خباز كان ~~يعتاد الوقوف عليه لقضاء بعض الحوائج فأعطاه رجل سؤالا ليكتب عليه الجواب ~~فأخذ القلم بيده وكتب الحمد لله رب زدنى علما ومد صورة ألف ليكتب لاما ~~فانجر القلم مع يده على القرطاس ووقع مغشيا عليه فاستمر فى بيته نحو اسبوع ~~وقضى الى رحمة الله ولم ينطق بحرف فيما علمناه والله أعلم # محمد بن محمد شمس الدين بن الجوخى الشافعى الفاضل الذكى المشهور كان جيد ~~المشاركة محسنها فى كثير من العلوم كالفقه والنحو والمعانى وغيرها وآباؤه ~~من رؤساء التجار المياسير بدمشق ولما مات والده ترك له ولاخيه محيى الدين ~~أموالا كثيرة فكانا يتعاونان فى تنميتها وكان منزويا عن الناس مقتصرا على ~~نفع نفسه وينسب اليه الشح لزم أبا الفداء اسماعيل النابلسى والشهاب ~~العيثاوى فى الفقه وأخذ العربية والمعانى عن النابلسى المذكور والعماد ~~الحنفى والشمس بن المنقار وأخذ التفسير عن جدى القاضى محب الدين وتزوج بنت ~~الشيخ العماد المذكور بعد وفاة بعلها الشيخ محمد بن يحيى البهنسى وسافر الى ~~مصر فأخذ عن شيوخها وملك كتبا كثيرة وكان رفيقا للقاضى بدر الدين حسن ~~الموصلى # PageV04P165 # فى الاشتغال وبينهما صداقة كلية وتناسب كثير وكان مع ما كان عليه من ~~تقليب الاموال لا يترك الاشتغال بالعلم وكان ينظم الشعر ووقفت على ms1709 أبيات له ~~فى مجموع بخط ابنه أبى اللطف كتبها للعمادى المفتى فى صدر كتاب له وهى هذه # (وما شوق ظمآن الفؤاد رمت به ... صروف الليالى فى ملمعة قفر) # (شكا من لظى نارين ضمت عليهما ... أضالعه نار الهجير مع الهجر) # (يروى غليل الارض من فيض دمعه ... وليس له جهد الى غلل الصدر) # (الى عارض من مزنة عطفت به ... نسيم صبا الاحباب من حيث لا يدرى) # (بأبرح من شوقى لرؤياكم التى ... أعد لعمرى أنها لذة العمر) # وكانت وفاته فى أوائل شعبان سنة اثنتين وعشرين وألف ودفن بمقبرة باب ~~الصغير وولى أمره وأمر أولاده الشيخ عبد الرحمن العمادى لغيبة أخيه الخوجا ~~محيى الدين بمصر ثم لما رجع الى الشام سلم اليه ما كان بيده قلت وكان نبغ ~~له ولد اسمه أبو اللطف وكان نبل وفضل وله أدب وشعر وبينه وبين الامير ~~المنجكى مراجعة وقد ذكرته هو ووالده فى كتابى النفحة وأوردت له بعض أشعار ~~ووقفت عليها بخطه من جملتها قوله # (بعيشكم أهل الصبابة والصبا ... أقلبا رأيتم مثل قلبى معذبا) # (فلم أرلى فى محنة الحب منجدا ... ولم أستطع من فيض دمعى تحجبا) # (وقد صرت من حر الفراق بحيث لو ... يشاهد حالى كل واش تحجبا) # (فيا ليت من أهواه فى النوم زارنى ... فشلى معنى صار فى حبه هبا) # (سألت الذى قد قدر البعد بيننا ... سيجمعنا يوما يكون له نبا) # وانما لم افرد له فى كتابى هذا ترجمة لانه لم أقف على تاريخ وفاته واحسب ~~انه تجاوز عشر الثلاثين # محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن الفرفور الحنفى الدمشقى ~~تخرج أولا بعمه القاضى جمال الدين ثم اشتغل على القاضى محمد الاندلسى بن ~~المالكى المغربى فقرأ عليه كثيرا من النحو والصرف وقرأ على الحسن البورينى ~~حصة من شرح التلخيص المختصر للتفتازانى ثم حضر دروس الجد القاضى محب الدين ~~وولى نظارة أوقافهم ودرس بالمدرسة الاغلبكية بمحل القيمريه بدمشق وهى ~~مشروطة لهم وكان له هيئة حسنة وظرافه وكان له خيل على عادة أولاد الاكابر ~~وكان ms1710 ينظم الشعر # PageV04P166 # فمن شعره ما كتبه الى شيخه البورينى مستنجزا وعدا # (يا عالما قد رقى فى العلم مرتبة ... دارت بقطب سناها دارة القمر) # (وكاملا قد سما فى الخافقين له ... بالفضل ذكر حميد سار كالمثل) # (ومن هو الجهبذا الحبر الذى شهدت ... له الموالى هداة العلم والعمل) # (حوى معارف فضل ليس ينكرها ... سوى جهول لفرط الحمق معتزل) # (شيخ العلوم التى تبدى فوائدها ... فوائدا لم تقل فى الاعصر الاول) # (جواهر قد حلى جيد الزمان بها ... من بعد ما مر حينا وهو ذو عطل) # (مولى غدا مجريا فضل السباق بمضمار العلى فى سياق البحث والجدل ... ) # (ودوحة الفضل تزهو من جلالته ... ورونق العلم منه عاد فى كمل) # (يا صاح ان رمت حل المشكلات فلذ ... به وعن فهمه السيال قم فسل) # (حبر تفرد فى جمع الكمال فلا ... يرى مضاهيه فى ماض ومقتبل) # (هذا وقد طال وعد منك يا سندى ... والقلب من أجله قد صار فى شغل) # (والوعد دين لدى رب الكمال يرى ... قضاؤه لازما من غير ما مهل) # (فحققن رجائى فاعتقادى فى ... صدق العلى لكم عار عن الزلل) # (وجد برد جوابى فالجوى بى قد ... أحاط والوجد منى غير منتقل) # (وخادع الدهر قد أبدى جنايته ... كأنه طالب ثارا على دخل) # (أقلب الطرف من وجدى لعلى أن ... أرى معينا لدفع الحادث الجلل) # وذكر النجم هذا المقطوع وقال انه مما أنشدنيه # (اذا أراد الاله أمرا ... قضاؤه فى النفوس مبرم) # (فوضت أمرى وقلت خيرا ... ما دفع الله كان أعظم) # قال ومما اتفق له انه لما ولى قضاء دمشق السيد محمد الشريف وكان له حدة ~~وكان ممن صحب الامير محمد بن منجك فشفع الامير محمد الى القاضى المذكور ~~لابن عم محمد المترجم عمر بن جمال الدين ان ينظر فيما بينه وبين ابن عمه من ~~الاستحقاق فى أوقافهم فاحتد القاضى على محمد حتى عزله عن النظر وولاه ابن ~~عمه عمر فحصل لمحمد غاية القهر والكسر ثم اصلح بينهما الامير بعد ان وصل ~~الى مرده وبقى محمد على انكساره الى أن مات قال ms1711 البورينى أخبرنى من لفظه ان ~~ولادته فى ثالث عشر ذى القعدة سنة احدى وثمانين وتسعمائة وتوفى بعد ان تمرض ~~أياما قليلة بحمى محرقة فى يوم الجمعة # PageV04P167 # حادى عشرى شعبان سنة اثنتين وعشرين وألف عن ثلاث وثلاثين سنة وأبوه مات ~~أيضا وسنه ثلاث وثلاثون سنة ودفن بتربتهم جوار ضريح الشيخ ارسلان قدس الله ~~سره # محمد بن محمد سعد الدين حسن جان الشهير بابن الخوجة مفتى السلطنة ورئيس ~~علمائها وكان فى الفضل والفطنة والحافظة فى مرتبة خارجة عن طوق البشر ولقد ~~يحكى عنه انه ركب يوما البحر بقصد السير فى بستان له معروف قديما به وكان ~~أمين الفتوى فى خدمته وكان توزيع الفتاوى قرب فقال له أخرج الاسئلة واقرأها ~~على لاستحضر أجوبتها فاذا وصلنا البستان سهلت الكتابة عليها فأخرجها وقرأها ~~حتى أتى على آخرها وكان يضع المقروء أمامه فى الزورق الذى هم فيه فهبت ريح ~~عاصفة بالاوراق وألقتها فى البحر فاضطرب الامين لذلك غاية الاضطراب فقال له ~~لا بأس عليك فلما وصل البستان استدعى بقراطيس وقسمها صورا وقال اكتب ما ~~أملى عليك وأخذ يمليه الاسئلة المكتتبة وهو يكتب حتى لم يبق شئ منها وبلغنى ~~من بعض الروميين انها كانت تنوف على مائة سؤال وهذه المنقبة من أعظم ما ~~يكون وهى كافية له عن الاطناب فى وصفه وله نظم بالالسنة الثلاثة وخمس ~~القصيدة البرأة بتمامها وله انشاء وخطب وتقاريظ كلها ممتعة ولقد وقفت له ~~على تقريظ كتبه على كتاب فى الطب يقول فيه # (روضة أنوار آثار الشفا منها تلوح ... دوحة أنوار أثمار الصفا فيها تفوح) # (عرفها ذاك يقوى القلب طيبا طيبا ... منه للارواح روح فيه للابدان روح) # روضة نباتها أزهرت فاقتطفت منها أدوية الشفاء وحديقة دوحتها أثمرت ~~فاجتنيت من أغصانها أفاويه الدواء أجاد جامعها وأحسن وأمعن فيما جمع وأتقن ~~حيث أتى بمختصر حسن فى تلخيص مطولات هذا الفن فغدا موجزا سديدا نفيسا يليق ~~بان يكون لحذاق الطب أنيسا فيه مالا يسع الطبيب جهله وانما يعرف قدره أهله ~~جرى فيه على سمت الطبائع كما ms1712 هو بين أهل الفن شائع فان الشرع مناع الشنائع ~~يدل الاسباب والعلامات على اتقان بأوضح العلامات يتعين للاعيان أن يتمموا ~~آماله ويطيبوا بطيب التطبيب باله وقد ولى قضاء دار الخلافة ثم قضاء العسكر ~~بأناطولى فى ثانى عشر رجب سنة أربع بعد الالف وسافر هو وأبوه مع السلطان ~~محمد # PageV04P168 # ابن مراد فى سفر أكرى وظهرت كفايتهما فى ذلك السفر وحكى ان صاحب الترجمة ~~تدرع ايام المحاربة وجاهد مجاهدة عظيمة ونفع النفع التام عند هجوم الكفار ~~على صف السلطان فكان يجمع العسكر الى طرف السلطان ويقاتل أشد القتال حتى ~~وهب الله النصر والظفر وفتحت قلعة اكرى ولما رجع السلطان عزل عن قضاء ~~العسكر فى خامس عشر جمادى الاولى سنة خمس بعد الالف ثم ولى قضاء روم ايلى ~~فى خامس عشر ذى القعدة سنة سبع بعد الالف وعزل فى ثامن عشر شهر رمضان سنة ~~تسع بعد الالف وولى الافتاء فى صفر سنة عشر وألف وعزل فى ثانى عشرى رجب سنة ~~احدى عشرة ثم اعيد فى صفر سنة سبع عشرة وبقى الى أن مات فى جمادى الآخرة ~~سنة أربع وعشرين وألف وقال الشيخ عبد الرحمن العمادى مفتى الشام فى تاريخ ~~وفاته # (قدمات محمد العلوم المعلوم ... فالروم رجت لفقد ذاك المخدوم) # (لم لا وأتى وفق وفاة المرحوم ... تاريخ افول شمس علم فى الروم) # محمد بن محمد بن محمد الشريف شمس الدين بن السيد كمال الدين بن عجلان ~~نقيب الاشراف بدمشق وكان قبل ذلك كأبيه وقد تقدم ذكر شيخ المشايخ فلما مات ~~السيد محمد بن السيد حسين بن حمزة فى سنة ست عشرة وألف بحماة قافلا من حلب ~~كما تقدم فى ترجمته وكان الشيخ محمد بن سعد الدين اذ ذاك بحلب فطلب النقابة ~~عنه للسيد محمد المذكور من الوزير الاعظم مراد باشا فعرض له فيها فوجهت ~~اليه ووليها مدة سلك فيها مسلكا حسنا وتصدى للناس بالكرم وحسن الخلق مع صغر ~~سنه وكان حسن الموافقة كثير الحياء والسخاء متخلقا بالاخلاق التى تدل على ~~صحة الشرف والنسب وكانت ms1713 وفاته يوم السبت ثامن عشرى رجب سنة خمس وعشرين وألف ~~بعد ان تمرض نحو خمسة أيام بحمى محرقة ولم يبلغ أربعين سنة ودفن بتربة ~~الجورة من ميدان الحصى بالقرب من دارهم # محمد بن محمد بن محمد بن جانبك القاضى كمال الدين بن القاضى شمس الدين ~~المالكى المذهب وأبوه المقدم ذكره كان شافعيا ويعرف بالسكنجى ولى القضاء ~~بقناة العونى ثم بالكبرى وكان فاضلا ساكنا وهو على كل حال أفضل من أبيه ~~واحذق وكانت وفاته فى أواخر شوال سنة تسع وعشرين بعد الالف # محمد بن محمد بن حبيقه الدمشقى الميدانى الطبيب أخذ الطب عن عمه يحيى ~~وغيره # PageV04P169 # وعالج الناس كثيرا فصار له آخر الامر حذق ومعرفة تامة وانتفع به الناس ~~ولازمته الحمى سنتين أو ثلاثة حتى قال ما رأيت اعجب من هذه الحمى التى ~~تأخذنى ومات بدمشق فى شعبان سنة ثلاث وثلاثين وألف وقد جاوز التسعين رحمه ~~الله تعالى # محمد بن محمد بن يوسف بن أحمد بن محمد الملقب شمس الدين الحموى الاصل ~~الدمشقى المولى الميدانى الشافعى عام الشام ومحدثها وصدر علمائها الحافظ ~~المتقن كان بديع التقرير متين لتحقيق غاية فى دقة النظر وكمال التدقيق ~~حافظا ضابطا ذا ذهن ثاقب وقريحة وقادة وسرعة فهم ونظر مستقيم ومروءة وعقل ~~وافر وشكل نورانى شديد الانقبضاض عن الناس شديدا فى الدين مهابا جدا عند ~~الناس ولد بدمشق وقرأ القرآن وغيره على الشيخ قزيحة امام جامع منجك بميدان ~~الحصى خارج دمشق وقرأ فى القرآن على الشيخ حسن الصلتى والفرائض والحساب على ~~الشيخ محمد ابن ابراهيم التنورى ثم أنكر مشيخة المذكور فكان يقول غصبنى ~~اسمى وشهرتى وسمى نفسه محمد الميدانى وانما محمد الميدانى أنا وهو مسكنه ~~بالقبة الطويلة جوار حارة باب المصلى ثم قرأ فى القراآت وغيرها على شيخ ~~الاسلام الشهاب أحمد بن أحمد الطيبى والشهاب أحمد بن البدر الغزى وأخذ عن ~~البدر وكان يحضر دروسه وعن الشرف يونس العيثاوى ومنصور بن المحب وقرأ ~~العلوم العقلية عن أبى الفداء اسماعيل النابلسى والعماد الحنفى والشيخ محمد ~~الحجازى والشهاب ms1714 العيثاوى ثم أنكر مشيخة هذين بعد عوده من مصر ورحل الى مصر ~~فى سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة وجاور بالازهر تسع سنين وحضر دروس مشايخ ~~الاسلام بها كالشمس الرملى والنور والزيادى ومن فى طبقتهما من علماء وقته ~~وانهمك على الطلب واستغرق فيه جميع أوقاته حتى كان أهل الازهر يضربون المثل ~~بفهمه وثباته وكتب جملة كتب بيده ثم قدم الشام فى سنة احدى وتسعين وتسعمائة ~~فتصدر بها للتدريس والقراءة فاجتمع اليه الطلبة طبقة بعد طبقة نحو أربعين ~~سنة وشاع أمره قال النجم وكان اعظم معلوماته الفقه الا انه كان يشبه على ~~الطلبة ويورد الاشكالات عليهم فاذا أجابوه خطأهم فاذا احتجوا عليه بكلام ~~المتأخرين كشيخه الرملى والزيادى وابن حجر يقول ما علينا من كلامهم ويخطئهم ~~واذ روجع غاظ من يراجعه وكان يحب التبكيت بالطلبة والنداء عليهم بالجهل ~~وعدم الفهم وكان لا يتواضع مع العلماء والافاضل فبهذا السبب مكث بدمشق # PageV04P170 # سنين ولم يجعل له من الجهات والوظائف الا قليل حتى ظفر بعض تلاميذه ~~بالوظائف السنية وهو محروم منها وكان يتكبر على الاكابر من العلماء ~~الموجودين اذ ذاك كالشمس ابن المنقار والقاضى محب الدين الذين يحتاج الى ~~ملايمتهم والتردد اليهم وحضور دروسهم ولم يحصل على مراده منهم ثم حصل على ~~امامة الشافعية الاولى بجامع بنى أمية وشطر اخرى بينه وبين القاضى بدر ~~الدين الموصلى تم انحلت قراءة الحديث عن الشيخ نجم الدين بن حمزة العاتكى ~~فوجهت اليه وقراءة الحديث والوعظ عن الشيخ ولى الدين الكفرسوسى فوجهت اليه ~~ولم يباشرهما قط ثم لما انحلت امامة المقصورة شركة شيخنا يعنى الشهاب ~~العيثاوى عن الشيخ محمد ابن موسى بن عفيف الدين الآتى ذكره وجهها قاضى ~~القضاة محمد الشريف اليه ولما انحلت خطابة الصابونية عن الشيخ بركات بن ~~الكيال ذهب ليشفع لولده الشيخ كمال الدين الكاتب فيها فطلبها لنفسه فاعطيها ~~وكان لما مات الشمس الداودى فقد الناس مجلسه للحديث فقامت الطلبة على ~~الميدانى لعقد مجلس فى الحديث بعد موته بسنتين أو أكثر فاقرأ فى صحيح ~~البخارى بعد صلاة العصر ms1715 واختار ان يكون جلوسه تحت قبة النسر وكان الداودى ~~يجلس تجاه المحراب الذى للشافعية وكانت العوام تحمل عنه مسائل فنشأ عنه ~~القول بتفضيل الملائكة مطلقا وانكار ان تكون قراءة كل قارئ بالنسبة اليه ~~متواترة الا أن يتلقاها عن مشايخ يبلغ عددهم التواتر وكان له من هذا القبيل ~~اشياء ولما توفى الشيخ عبد الحق الحجازى وجه اليه قاضى القضاة بالشام ~~المولى نوح بن أحمد الانصارى تدريس دار الحديث الاشرفية فلما كان طاعون سنة ~~تسع وعشرين مات له ولد بالغ كفيف البصر له فضيلة وكان اسمه محمدا ولم يكن ~~له ولد غيره سوى بنت فوجد لفقده وحمله حزنه على ان تفرغ عن وظائفه واظهر ~~انه يريد الحج والمجاورة بمكة ثم سافر صحبة الشيخ سعد الدين الى مكة وجاور ~~ثم رجع من العام المقبل سنة ثلاثين ثم ورد عليه فى سنة اثنتين وثلاثين ~~براءة فى تدريس الشامية البرانية سعى له فيها محمد البحرى بدلالة باكير ~~محضر باشى عن مدرسها النجم الغزى فبادر قاضى القضاة بدمشق وسلمها اليه ~~فسافر النجم لاجلها الى الروم وألف رحلته التى سماها بالعقد المنظم فى رحلة ~~الروم وقرر بالمدرسة بقيد الحياة وتسلمها فلما كان أواخر ذى الحجة سنة ~~اثنتين وثلاثين بعث باكير براءة بتقرير الشمس فى المدرسة أيضا وترافعا لدى ~~قاضى # PageV04P171 # القضاة فأبرز النجم نقلا عن علماء الحنفية ان السلطان اذا أعطى رجلا ~~وظيفة بقيد الحياة ثم وجهها لغيره لا ينعزل عنها الا أن ينص السلطان على ~~الرجوع عن الاعطاء بقيد الحياة فلما رأى قاضى القضاة المولى عبد الله ~~المعروف ببلبل زاده النقل قال للنجم الحق لك لكن تطيعنا على رعاية سن هذا ~~الرجل ونقسم بينكما التدريس فصارت الوظيفة بينهما شرطين الى أن مات ~~الميدانى فضم الشطر الثانى الى النجم وكان الميدانى مبتليا بالقولنج قال ~~النجم ولم يدرس بالاشرفية ولا بالشامية ولم يباشر وظائفة الا الامامة فى ~~بعض الاوقات وكان يمدح الحرص وجمع الدنيا وكان يغلب عليه الفقه الا انه ~~انفرد بمسائل كان يفيدها على خلاف المذهب وكان ينكر ms1716 أن يقال تحية المسجد ~~ويقول قولوا تحية رب المسجد ويحتج بما تأول به ابن العماد فى قولهم تحية ~~المسجد وهو خلاف المنقول الجارى على ألسنة العلماء قديما وحديثا ومن اغرب ~~ما وقع له فى مجلس عثمان باشا نائب الشام فى ليلة النصف من رمضان سنة احدى ~~عشرة وألف وكان فى المجلس الشهاب العيثاوى والعلاء الطرابلسى والنجم الغزى ~~فتذاكروا فضل دمشق وجامعها حتى ذكر السيد معاوية رضى الله عنه وانه مدفون ~~بباب الصغير وقبره ومعروف يزار وكان الذاكر لذلك العلاء فقال الشمس هذا ~~المشهور بباب الصغير قبر معاوية لا معاوية الكبير ومعاوية الصغير ابن يزيد ~~بن معاوية وكان صالحا بخلاف أبيه فقال له العلاء فأين قبر معاوية الكبير ~~قال فى بيته فى قبلة الجامع الاموى وقيل ان قبره غير معروف وأخفى قبره وهذا ~~منه غير تثبت ولا احسب انه يرى له نقل فان كون قبر معاوية فى باب الصغير ~~شائع محفوظ فى الالسن وذكره غير واحد منهم الحافظ السيوطى فانه قال فى ~~تاريخ الخلفاء فى ترجمة معاوية رضى الله عنه انه دفن بين باب الجابية وباب ~~الصغير وكان قديما وقع بينه وبين بعض مشايخه فى مسئلة الكاس الموضوع الآن ~~فى صحن الجامع الاموى فكان الشمس يقول بصحة الوضوء منه لانه يتحرك الماء ~~بحركته وهو زائد على القلتين وكلما يتحرك الماء بحركته يعتبر فيه القولان ~~وشيخه بخالفه فى ذلك ويشنع عليه وكان اذ ذاك شابا وبالجملة فالقول فيه انه ~~عالم عصره ورئيس محدثيه وفقهائه خصوصا بعد موت الشهاب العيثاوى وبلغ به ~~سطوع الشأن الى مرتبة قل من يضاهيه فيها حتى ان الحكام كانوا لا يستطيعون ~~الظلم خوفا منه ويحترمونه اقوى احترام مع عدم تردده اليهم وقلة اكتراثه بهم ~~وحطه # PageV04P172 # عليهم وأكثر الناس من الاخذ عنه والقراءة عليه ومن اجل من أخذ عنه واعاد ~~دروسه سنين الشرف الدمشقى والشيخ على القبردى وله من التحريرات حاشية على ~~شرح التحرير فى الفقه لم تشتهر وكان يكتب الخط المنسوب وجمع من الكتب شيئا ~~كثيرا وكانت وفاته ms1717 بالقولنج فى وقت الضحى يوم الاثنين ثالث عشر ذى الحجة ~~سنة ثلاث وثلاثين والف وصلى عليه قبل صلاة العصر ودفن بمقبر باب الصغير عند ~~قبر والده ولما أنزل فى قبره عمل المؤذنون ببدعته التى ابتدعها مدة سنوات ~~بدمشق من افادته اياهم ان الاذان عند دفن الميت سنة وهو قول ضعيف ذهب اليه ~~بعض المتأخرين ورده ابن حجر فى العباب وغيره فأذنوا على قبره وحكى الشيخ ~~محمد ميرزا الدمشقى نزيل المدينة انه دخل عليه فى مرض موته يعوده فروى له ~~حديثا بسنده وهو نعمتان مغبوط فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ وحكى ~~الشمس محمد بن على المكتبى فى ثبته ان والده المذكور رأى ليلة وفاة الشمس ~~وهو نائم فى خلوته بالمرادية انه حضر لسماع خطبته بالصابونية فاذا به قد ~~خرج من بيت الخطابة وعلى رأسه عمامة بها تروك عدتها أربعون وكل ترك منها له ~~علامة تميزه بعذبة مرخية فوق الجميع فخطب خطبة اولى ونزل ولم يتم الثانية ~~ثم خرج النجم الغزى من بيت الخطابة وعليه تلك العمامة بعينها من غير تغيير ~~لها فخطب الخطبة الثانية وصلى بهم الجمعة ودخل باب الصغير المقابل للجامع ~~المذكور والمقتدون فى وجل عظيم فقام من منامه وجلا وعلم من التأويل أن ~~الميدانى قضى نحبه فتوضأ وصلى بعض ركعات واذا بالمؤذن دخل وهو يهلل جهرا ~~ويحادث بعض جماعة ويقول ان الشيخ شمس الدين قد مات واول هذه الرؤيا بان ~~الشمس رأس الاربعين واكثر الناس فيه من المراثى والتواريخ فمن ذلك تاريخ ~~الاديب ابراهيم الاكرمى الصالحى وهو قوله # (شيخ دمشق وشمس دين الاله فيها قضى وفاتا ... ) # (فقلت واحسرتاه ارخ ... أشافعى الزمان ماتا) # ومن ذلك تاريخ الشيخ أبى الطيب الغزى قوله # (أيها العادل دعنى وبكائى ... أنت خلو من مصابى وبلائى) # (عد عنى لا تلمنى أبدا ... فى رثائى لامام العلماء) # (غاب شمس الدين عنا فاذن ... نحن فى ظلماء من بعد ضياء) # (غاب عنا بغتة فانقمعت ... لرداه نجباء النبهاء) # PageV04P173 # (كان والله حنيفا مسلما ... مستقيما من كبار الصلحاء) # (يا له من عالم ms1718 تاريخه ... مات بالقولنج نور النبلاء) # وقال أيضا # (أيها العصر الذى ... باينته المكرمات) # (ساوت الايام فيك الليالى المظلمات ... ) # (فات منه المسلمين الهدى ثم المسلمات ... ) # (وابكه للمشكلات الصعاب المبهمات ... ) # (واستمع تاريخه ... شمسك العلام مات) # وقال فيه أبو بكر العمرى شيخ الادب # (مغانى العلم قد درست ... وقد أقوت معالمها) # (لموت العالم النحرير عينى فاض ساجمها ... ) # (من افتخرت به العلياء وانتظمت مكارمها ... ) # (امام العصر شمس الدين والدنيا مساهمها ... ) # (قضى وعليه قد قامت ... من الدنيا مآتمها) # (فقل ان شئت أو ارخ ... دمشق مات عالمها) # محمد بن محمد المعروف بآلتى برمق صاحب السيرة النبوية التركية أصله من ~~بلدة أسكوب وكان يعرف بابن الجقرقجى أى الخراط أخذ طريق البيرامية عن السيد ~~جعفر المدفون باسكوب وحصل طرفا عظيما من المعارف ثم قدم قسطنطينية وعظ بها ~~بجامع السلطان محمد وحدث وفسر واشتهر صيته ثم رحل الى القاهرة وألقى فيها ~~رحل الاقامة وأحرز جرايات وجهات ووعظ ومشيخة وحج منها ورجع وأقام بهما وله ~~تآليف منها ترجمة المطول بالتركية والسيرة التركية وهى ترجمة معارج النبوة ~~وترجمة نكار ستان غفارى سماه نزهة جهان ونادرة الزمان وكان عذب البيان ~~منطلق اللسان حلو المحاوره لطيف المجاوره شريف النفس عظيم الجاه مشهورا ~~بعظم القدر والشان وبالجملة فهو مفرد زمانه واوحد اقرانه وكانت وفاته فى ~~سنة ثلاث وثلاثين والف رحمه الله تعالى # محمد حجازى بن محمد بن عبد الله الشهير بالواعظ القلقسندى بلد الشعراوى # PageV04P174 # طريقة لوالده الخلوتى طريقة له الاكراوى مولد الشافعى الامام المحدث ~~المقرى خاتمة العلماء كان من الاكابر الراسخين فى العلم واشتهر بالمعارف ~~الالهية وبلغ فى العلوم الحرفية الغاية القصوى مع كونه كان يغلب عليه حب ~~الخمول وكراهية الظهور نشأ بمصر وحفظ القرآن وعدة متون فى النحو والقراآت ~~والفقه وعرضها على علماء عصره وأخذ عن جماعة من العلماء منهم الحافظ النجم ~~الغيطى والشيخ الجمال ابن القاضى زكريا والشيخ أحمد بن أحمد بن عبد الحق ~~السنباطى والشيخ عبد الوهاب الشعراوى والشمس محمد الرملى والشيخ شحاذة ~~اليمنى والسيد الارميونى والشمس العلقمى والشيخ كريم الدين الخلوتى وأجازه ms1719 ~~المحدث المسند أحمد بن سند بثلاثيات البخارى فى حدود السبعين وتسعمائة وأخذ ~~عن عضد الدين محمد بن اركماس اليشبكى التركى الحنفى رفيق الشيخ عبد الحق ~~الكافيجى قال المترجم كما رأيته بخط ابنه الشيخ عبد الرحمن ناقلا من خط ~~والده أسماء مشايخه حتى وصل الى ابن اركماس وهو أعلى من لقيناه لسبقه بالسن ~~انتهى وذكر الشيخ صاحب الترجمة فى اجازة شيخ الحنابلة بالشام الشيخ عبد ~~الباقى البعلى قال أروى بحق الاجازة عن الشيخ محمد بن اركماس الحنفى المعمر ~~الساكن بغيط العدة بمصر الى موته بحق اجازته عن شيخ الاسلام حافظ العصر ~~أحمد بن حجر العسقلانى وبحق اجتماعه مع الحافظ الجلال السيوطى والشيخ عبد ~~الحق السنباطى قال أحدهما عن الشيخ محيى الدين الكافيجى فبفضل الله تعالى ~~هذا الاسناد أنا منفرد به مشرقا ومغربا انتهى قلت وقد تكلم فى لحوق ابن ~~اركماس لابن حجر فاستبعد وأنا رأيت ترجمته فى طبقات الحنفية التى ألفها ~~القاضى تقى الدين اليمنى فقال فيها محمد بن اركماس اليشبكى عضد الدين ~~النظامى نسبة للنظام الحنفى لكونه ابن اخته ولد سنة اثنتين وأربعين ~~وثمانمائة ومات والده وهو صغير فرباه خاله المذكور وحفظ القرآن والشاطبية ~~والمنار والكنز والفية ابن مالك وغيرها وعرض على ابن حجر وغيره واشتغل على ~~ابن الديرى والزين قاسم وغيرهما وحج غير مرة وكنب بخطه الكثير وجمع تذكرة ~~فى مجلدات وكان لطيف الذات حسن الصفات غزير الادب انتهى وأنت اذا عرفت ~~مولده لم تستبعد انه أخذ عن ابن حجر فان وفاة ابن حجر فى سنة اثنتين وخمسين ~~وثمانمائة فقد ثبت بهذا الوجه لحوقه لابن حجر ما لحوق صاحب الترجمة فمسلم ~~لا مطعن فيه وبالجملة فقد نال صاحب الترجمة بهذا السند شأنا # PageV04P175 # عظيما وله مشايخ كثيرون يبلغون ثلثمائة شيخ وعنه اخذ الشمس البابلى وعامة ~~الشيوخ المتأخرين بمصر ومن الدمشقيين عبد الباقى المذكور آنفا وكل من لقيه ~~مثن عليه وألف كتبا كثيرة نافعة منها شرح الجامع الصغير للسيوطى وهو شرح ~~جامع مفيد سماه فتح المولى النصير بشرح الجامع الصغير وقد ms1720 وصل حجمه الى ~~اثنى عشر مجلدا كل مجلد خمسون كرسا وله شرح على الفية الحديث التى للسيوطى ~~أيضا وله سواء الصراط فى بيان الاشراط وهو كتاب جلليل في أشراط الساعة ~~أوصلها فيه الى ثلثمائة وله القول الشفيع فى الصلاة على الحبيب الشفيع وشرح ~~على الطيبة الجزرية ونظم طيبة على روى الشاطبية وشرحها وله ثلاثة شروح على ~~المقدمة الجزرية وشرح على الاربعين المضاهية للاربعين النووية للحافظ ~~السيوطى وشرح على القواعد والضوابط النووية وقطعة على تلخيص ابن أبى جمرة ~~لصحيح البخارى وقطعة على نظم الشيخ العمريطى للتحرير ورسالة سماها القول ~~المشروح فى النفس والروح وله كشف اللثام عن آية احل لكم ليلة الصيام والقول ~~المقبول فى كفارة ذنب المقتول ووثوق اليدين بما يجاب عن حديث ذى اليدين ~~والرقيم المسطور فى علم الموتى بمن يزور القبور ومعترك الخلاص فى تكرير ~~سورة الاخلاص والجواب الشفيع عن الجناب الرفيع والقول العلى فى رؤية الملك ~~العلى والسراج الوهاج فى ايضاح رأيت ربى وعليه التاج والجلالة بمد الالف ~~قبل هاء الجلاله والموارد المستعذبه بمصادر العمامة والعذبه والبرهان فى ~~أوقاف السلطان والاستعلام عن رؤية النبى فى المنام والجواب المصون فى آية ~~{إنكم وما تعبدون} واتحاف السائل بما لفاطمة من الفضائل واطلاق العنان فى ~~رؤية الله تعالى فى العيان وتنبيه اليقظان فى قول سبحان والقول المثبوت فى ~~قصة هاروت وكشف النقاب فى حياة الانبياء اذا تواروا فى التراب وغير ذلك مما ~~يطول ذكره وكانت ولادته فى الليلة السابعة عشرة من ذى القعدة سنة سبع ~~وخمسين وتسعمائة بمنزلة اكرى من منازل الحاج المصرى حال التوجه الى بيت ~~الله الحرام وتوفى بمصر بعد اذان العصر من يوم الاربعاء سادس عشر شهر ربيع ~~الاول سنة خمس وثلاثين وألف ودفن عند والده بتربة فيها ولى الله تعالى ~~الشيخ محمد الفارقانى داخل جامع يعرف بالشيخ المذكور بسويقة عصفور بالقرب ~~من المدابغ القديمة والاكراوى # PageV04P176 # نسبة لاكرى بالقصر ويقال اكره منزلة بطريق الحاج المصرى معروفة بقلة له ~~مائها وفيها يقول فتح الله البيلونى الحلبى # (تعففت عن ms1721 وادى الفقير ومائه ... وسرت بيت الله أهدى له شكره) # (ووفرت ما عندى احترازا واننى ... لصونى ماء الوجه لم أر ما أكره) # محمد بن محمد بن عبد القادر بن أحمد بن القاضى تقى الدين محمد بن عبد ~~السلام ابن روزبه بن محمود بن ابراهيم بن أحمد الكازرونى المدنى الزبيرى ~~امام الشافعية بالمقام النبوى صلى الله على ساكنه وسلم وكرم وعظم ومفتى ~~المدينة ومدرسها بروضة الشفاء كان فى العلوم بحرا زاخرا وعلما ظاهرا ساهم ~~فى الفضائل فأدرك ما أدركه الاواخر والاوائل وتخرج على يديه الفضلاء مع ~~عذوبة اللسان وسعة الصدر وحسن الخط وكان مبتلى بالشك فى الطهارة مع كبر سنه ~~وشيخوخته وكان صدرا على القدر وافر الحرمة أخذ عن الطاهر بن على بن الشيخ ~~محمد بن عراق ولازمه وبه تخرج ونزل له عن امامته دون ولده وأشرك معه فيها ~~محمد مكارم البناء ثم انهما فرغا لولدى شيخهما محمد وأخيه على بالثلث بطيب ~~نفس منهما وكان مقام الشافعية بطيبة خاصا بهؤلاء الثلاثة الوظائف وهى ~~الوظائف القديمة ولم يكن لاحد سواهم فيه وظيفة وأخذ عنه أكابر لا يحصون ~~كثرة منهم عبد الله باولى وابن عمه أبو السعود الكازرونى المقدم ذكره وأحمد ~~الصالحى وكان ذا دنيا متسعة بحيث أن ورثته تقاسموا النقد بالطاس كما أخبر ~~بذلك من أدركه وكانت وفته فى يوم الجمعة تاسع عشر ذى القعدة سنة سبع ~~وثلاثين وألف بالمدينة المنورة ودفن ببقيع والغرقد بمدفن آبائه وأجداده # السيد محمد بن محمد بن برهان الحسينى الشهير بشيخى وبالعلامة الحميدى ~~الاصل القسطنطينى المولد نقيب الاشراف بممالك الروم المحروسة العالم الحبر ~~المتبحر فى المعقول والمنقول الباهر السمت كان عالما بارعا نبيها نبيلا ~~صاحب أخلاق حميدة ومكارم جزيلة ومعرفة تامة بلسان العرب وله أشعار وانشاآت ~~غضة لازم من شيخ الاسلام يحيى زكريا ودرس ولما ولى الولى المذكور قضاء ~~العسكر بروم ايلى ثانى مرة صيره فى خدمة التذاكر وقد اتفق لابن عمه المولى ~~السيد محمد بن برهان الشهير بشريف المقدم ذكره انه كان من ملازمى والد ~~المولى يحيى ms1722 بن زكريا وصيره وهو قاضى العسكر بروم ايلى فى خدمة التذاكر ثم ~~تنقل صاحب الترجمة # PageV04P177 # فى المدارس الى أن وصل الى المدرسة السليمانية ثم ولى منها قضاء حلب ثم ~~صار قاضيا بالقدم فى سنة ثلاث وثلاثين وألف ونظم قصيدته المشهورة وتعرف ~~بالثلجية ورتب لمن يقرؤها كل ليلة فى الصخرة الشريفة وقفا وهى الى الآن ~~تقرأ كل ليلة ومطلعها قوله # (ما الثلج ثلج على ذا الطور والحرم ... نور تجلى به الرحمن ذو الكرم) # (من عهد موسى تجلى لا نظير له ... لكنه شامل للعرب والعجم) # منها # (من أيمن الطور نار الله قد سطعت ... هياكل النور فى الزيتون والاجم) # (من جانب الروم ضيف قد ألم بنا ... أنجى الخلائق من جدب ومن ألم) # (منور الوجه شيخ من محاسنه البيض ببيض وجه البان والعلم ... ) # (ثانى سليمان من حفت أريكته ... فالريح تحملها بالخيل والحشم) # (تواضعا وجهه فى الارض محتشم ... فمن تخطاه قل يا زلة القدم) # ثم عزل عن قضاء القدس فوجه اليه قضاء الغلطة ثم صار نقيب الاشراف مكان ~~ابن عمه الشريف المذكور آنفا ووجه اليه رتبة قضاء العسكر بأناطولى وعظم ~~شأنه وروجع فى مهام الامور وشمله التفات السلطان مراد وكان وافر السخاء ~~والمروءة وكان مجلسه مجمع الفضلاء من كل جانب وكان يورد عنده كل غامضة ويبث ~~كل رائقة وكثير من الادباء مدحوه وأثنوا عليه فمنهم الاديب أحمد بن شاهين ~~فانه كتب اليه هذه القصيدة لما صار نقيبا مهنئا له وهى # (ثناء لآل المصطفى وسناء ... بمطلع سعد لم تنله ذكاء) # (وأنى لشمس الافق مطلع سودد ... له من علا نور النبى سناء) # (وكل فخار بعد نور محمد ... نبى الهدى فى العالمين مناء) # (لك الحمد اللهم فيما منحته ... وخيرتك اللهم حيث تشاء) # (لصفوة هذا الوقت من آل هاشم ... ومن قصرت عن شأوه النظراء) # (لمولاى شيخ الدهر علما ومن له ... مناقب لم يظفر بها النقباء) # (لعلامة الدنيا وحسبك شهرة ... له لقب دانت له العلماء) # (سما لمقام قد رقى بسموه ... لذاك لكل من علاه بهاء) # (وما كان الا البدر نورا ms1723 ورفعة ... وحظ الورى منه سنا وسناء) # (فأصبح شمسا لا يوقت نورها ... سواء صباح عندها ومساء) # PageV04P178 # (وما زاده فخرا حلول برتبة ... بروج ذكاء فى السمو سواء) # (وانك يا مولاى أشرف ذا الورى ... لذاك نقيبا عدك الشرفاء) # (فيا ابن رسول الله وابن وصيه ... ومن كل قلب فيه منك رجاء) # (كفيت من الدنيا وأنت ذخيرتى ... لاخراى يا من دونه الكرماء) # (وليس قريضى بالغا فيك مدحة ... ولاهى مما يبلغ البلغاء) # (وان اله العرش أوصى بفضلكم ... بنى المصطفى فليقصر الشعراء) # وكتب اليه فى جواب كتاب ورد اليه من جنابه هذه # (جاءنى من جناب شيخى كتاب ... مستطاب مهذب مألوف) # (من جناب الشريف صدر الموالى ... هو ذاك العلامة المعروف) # (درر كله وسحر وخمر ... فلآليه كلهن شفوف) # (فبألفاظه اهتديت فمهما ... قيل أحسنت قلت انى رديف) # (قائلا فيه قل أجيبك مهما ... رمته عند همتى للطيف) # (فترويت ثم جئت ببيت ... قاله شاعر خبير عريف) # (مالنا فى الندى عليك اختيار ... كل ما يمنح الشريف شريف) # وحكى والدى قال أخبرنى المولى العلامة الشهاب الخفاجى وأنا بمصر فى سنة ~~ستين وألف أنه كان فى يوم من الايام فى مجلسه الرفيع المقام مع جماعة من ~~الفضلاء وزمرة من الاماجد النبلاء فاحتجب الشهاب عن المجلس لاجل الدخان ~~وكان المنع عنه قد حصل من حضرة السلطان ولما عاد الى المجلس أنشد هذين ~~البيتين وهما نظم وقتهما من غير مين # (اذا شرب الدخان فلا تلمنا ... وجد بالعفو يا روض الامانى) # (تريد مهذبا من غير ذنب ... وهل عود يفوح بلا دخان) # قال فأجاب صاحب الترجمة فى الحال على سبيل الارتجال # (اذ شرب الدخان فلا تلمنى ... على لومى لابناء الزمان) # (أريد مهذبا من غير ذنب ... كريح المسك فاح بلا دخان) # ومن آثار قلمه البديعة ما كتبه الى الامام الهمام يوسف بن أبى الفتح امام ~~السلطان وهو بدمشق # (يا من علا بجماله ... وكماله أعلى العلا) # (منى اليك تحية ... حرز البقا لذوى العلى) # PageV04P179 # ينهى على رسم أولى النهى الى المحل الذى خصه الحسن والبها انه كنا مجهزين ~~اليه قبل تاريخه كتابا ms1724 مكتوبا بمداد الصدق والخلة وخطابا فيه شفاء من العلة ~~والغلة ثم قعدنا ناظرين بم يرجع المرسل فلم يظهر ممن رحل وقفل وطلع وأفل ~~نوع أثر من عين ونغمة خبر من رباب ذى رعين فلعل المجهز ضاع فى البين وما ~~ضاع نشره بين اثنين والا فالحبيب لا محالة وثيق الوفا سحيق عن شفا جرف ~~الجفا فلو وصل لوصل وما قطع عروق ما حصل ودمت يوسف الحقائق موفيا كيل ~~الدقائق بين متهم ومنجد ومشئم ومعرق وكتب على رقعة دفعت اليه من بعض ~~الفضلاء على يد واسطة بعض خواص الافاضل متضمنة لعتب حصل من المولى المذكور ~~يحضرون الى البيت ويحكون الحكاية كيت وكيت قضية الهجر فرية الواهمه ~~والقطيعة من الجيران لا من اهل كاظمه عند الملاقاة تظهر الامور ولذى ~~المصافاة يحصل شفاء الصدور والسلام وكتب على اجازة لبعض الحلبيين لما تشرفت ~~بمطالعة هذا الطامور الفائق على هياكل النور وقلائد الحور بيمن ما احتواه ~~من ذكر الصالحين الذى تنزل الرحمة عنده وتحصل الاجور اللائق كتبه بالمسك ~~على الكافور بل سواد أحداق الحور على صحائف قدود ربات الحجول والقصور ~~ذكرتهم بالدعاء الصالح والثناء العطر الفاتح وأثنيت على صاحبه الفائض ~~الفالح بالمدح العبق اللائح مستمدا من روحانيتهم العالية متيمنا بحسن ~~الانتظام فى زمرتهم الساميه ومستمطرا سحب همتهم الهامية الناميه فقلت فيه ~~مقرظا # (حققت أن جمال الدين من زمر ... حلوا محل سواد القلب والنظر) # (من أهل خرقة تجويد بها ادرعوا ... والتاج بيضهم تحمى عن الضرر) # (من مشرب عبقرى بيضهم جدد ... المرتوى صدرهم من رملة الصدر) # (المنتمين الى الباز المحلق فى ... جو العلا الاشهب العالى عن النظر) # (طوبى له اذ جلا مرآة خاطره ... بخرقة منهم تجلو عن الكدر) # (جمال ذى العصر فى محياه دام واد ... حلت شعوب جمال الكتب والسير) # (بين الالى فرأوا عزا لنظير له ... عز الفريدة فى عقد من الدرر) # (فان له ينبح الحساد من حسد ... فلا يضر عواء الكلب للقمر) # تم عزل عن النقابة وأعطى قضاء مكة المشرفة فسافر بحرا على طبق ما أمر به ms1725 ~~من # PageV04P180 # قبل السلطان فلما وصل الى ثغر جدة أدركه بريد الحمام وذلك فى سنة ثلاث ~~وأربعين وألف # محمد بن محمد بن على الشهير بالحزرمى البصير الدمشقى المولد والوفاة ~~الحنفى الفقيه العالم الجليل القدر أحد شيوخ الحنفية المتصدين للافادة أخذ ~~الفقه عن اجلاء كبار منهم الشيخ محمد بن العلمى نزيل دمشق وقرأ انواع ~~العلوم على المنلا محمد بن عبد الملك البغدادى الدمشقى وحصل وبرع ولزمه ~~جماعة من الفضلاء أخذوا عنه وانتفعوا به وكان أول أمره فقيرا فسكن فى حجرة ~~بمدرسة العزيزية واتفق انه دخل حجرته بعض السراق وأخذوا اسبابه وبعض دراهم ~~كان جمعها من كد وجهد فحصل له كمال الالم وفى اثناء ذلك عرض له العمى وكان ~~عروضه له فى حدود سنة عشرين وألف فعالج بصره مدة فما أفاده العلاج فسافر ~~الى بغداد راجيا ان يبرأ على يد أحد فما تيسر له فعاد الى دمشق ثم وجهت ~~اليه المدرسة اليونسية فدرس بها وكان له بقعة بالجامع الاموى وكان قبل ان ~~يكف ولى الخطابة بجامع السلطان سليمان مدة وكانت وفاته فى سنة اثنتين ~~وأربعين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير والحذرمى نسبة الى حزر ما بفتح الحاء ~~المهملة بعد هازاى ساكنة ثم راء مفتوحة فيم فألف قرية بغوطة دمشق # محمد بن محمد الملقب نجم الدين الحلفاوى الانصارى الحلبى الدار الحنفى ~~المذهب خطيب جامع حلب وصدرها المستوفى اقسام النباهة والبراعة وكان فى عصره ~~أوحد الفضلاء وابلغ البلغاء وله الصيت الذائع بالسخاء والمروءة ووفور ~~المهابة والفتوة ذكره الخفاجة فى الخبايا فقال فى وصفه نجم طلع من وافق ~~المكارم زائد الارتفاع ونزل منازل سعد رقى فيها عن قوس الشرف باطول ذراع ~~يقطع أوقاته فى طلب الفضائل والكمال ولا ينزه طرفه فى غير سماء خلال أو ~~رياض جمال فلو كان العلم بالثريا لناله أو بالعيوق لطاله ثم أورد له ابياتا ~~كتبها الى النجم فيها سؤال نحوى والابيات هى هذه # (أنجما أضاءت سماء الرتب ... به وتسامت فخارا حلب) # (أخالى واسمى أخلا لاسمه ... وكم من اخاء يفوق النسب) # (أبن ms1726 كلمة قيل مبنية ... بغير اختلاف لهم أو شغب) # (وان نعتت كان اعرابها ... باعراب ناعتها ما السبب) # PageV04P181 # (فتبوعها لم يزل تابعا ... على عكس ما فى لسان العرب) # (فدم نجم سعد برأس العلا ... وطالع اعدائه فى الذنب) # فأجابه النجم أيضا بقوله # (أمولاى منشى لسان العرب ... وقاضى دواوين أهل الادب) # (ومن فضله شاع فى الكائنات ... ونال به ساميات الرتب) # (سبقت الالى فى نظام القريض ... وفى كل علم بلغت الارب) # (وجادت اكفك بالنائلات ... وفاضت بها غاديات النشب) # (لعمرى لقد فقت كل الانام ... بذوق حلا وبفهم ثقب) # (كان المسائل قطر الندا ... وفكرك كالسحب منها انسكب) # (وقد كنت أسمع أوصافكم ... فلما تبدت رأيت العجب) # (وقد كنت فى تعب للعلوم ... فلما رأيتك زال التعب) # (وقد شرفت بك كل البلاد ... وشاق بفضلك نادى حلب) # (بعثت لعبدك در النظام ... وصغت له أنجما من ذهب) # (سكرت بخمر معان صفت ... به نقط الخط مثل الحبب) # (تضمن لغزا ينادى بيا ... شهاب بن شمس حويت الطلب) # (فلا زلت تنظم نثر اللآل ... وتنثر من دره المنتخب) # (ولا زلت أنشد فيه المديح ... وأطوى الزمان به والحقب) # (وأثنى عليه بآلائه ... وأقرب منه نأى أو قرب) # (وأذهب من نور آدابه ... ظلام الدياجى وظلم النوب) # (مدى الدهر ما انقض نجم وما ... شهاب سما فى سماء الرتب) # وترجمه تلميذه البديعى فقال فى وصفه امام الفضلاء الذى به يقتدون ~~وبأنواره من حنادس الشبه يهتدون عالم جدد رسوم البلاغة بعد ان نسجت عليها ~~العناكب واحيا ربوعها بعد أن قامت عليها النوادب وافتتح بصوارم افكاره ~~مقفلات صياصيها واستخرج خرائدها الممنعة بمعاقلها واسترق نواصيها حسن سيرته ~~وطهر سريرته وقدزها بخطابته الجامع الاكبر # (لو أن مشتاقا تكلف فوق ما ... فى وسعه لسعى اليه المنبر) # وقد نسجت افكار شعراء العصر وشائع مفاخره وخلدت فى دواوينها ظرائف # PageV04P182 # مآثره ولم تزل حضرته الشريفة كعبة الجود وسدته المنيفة قبلة الوفود مع ~~سماحة شيم وفصاحة كلم ورجاحة كرم وقد أصاب شاكلة الصواب وأتى بفصل الخطاب ~~من قال فى مدحه # (لقد بت فى الشهباء ما بين معشر ... تهاب الليالى ان ms1727 تروع لهم جارا) # (مقاديرهم بين الانام شريفة ... ولكن نجم الدين أشرف مقدارا) # (ترى البشر يبدو من أسارير وجهه ... فلو جئته ليلا لاهداك انوارا) # ثم أنشد له من شعره قوله من قصيدة # (أترى الزمان يعيد لى ايناسى ... ويرق لى ذاك الحبيب القاسى) # (كم قد نشرت به باسط لذائذى ... وهصرت من عطفيه غصن الآس) # (أيام لا غصن الشباب بملتو ... عنى ولا حبى لعهدى ناسى) # (قطر الحيا فى وجنتيه مكلل ... مثل الحباب على صفاء الكاس) # (ساقيته طعم المدام فلم يشب ... صفو الحياة بكدرة الادناس) # (لم أنسه متسر بلا ثوب الحياه ... متبخترا فى قده المياس) # وقوله فى قصيدة # (نثر الدر من كلامك نظما ... لم نكن بعد ورده الدهر نظما) # قلت وهو ممن أخذ عن شيخ الاسلام عمر العرضى وغيره وتصدر للاقراء فانتفع ~~به الجم الغفير من أهل دائرته من أجلهم العلامة محمد بن حسن الكواكبى مفتى ~~حلب والفاضل الاديب مصطفى الثانى وشيخنا العلامة الاجل أحمد بن محمد ~~المهمندارى مفتى الشام وغيرهم واجتمع به والدى فى عودته من الروم فى سنة ~~اثنتين وخمسين وألف وذكره فى رحلته التى الفها وقرظ له عليها النجم المترجم ~~فقال بعد الحمدلة والتصلية وبعد فلما تشرفت الشهباء بقدوم مولانا فخر ~~الافاضل وعمدة الادباء الوارث سلافة المجد عن أبيه وجده الحائز قصبات ~~الرهان فى ميدان البلاغة بعزمه وجده من فاق ببلاغته نثر النظام وسما فى ~~متانة نظمه على البحترى وابى تمام وملك ديوان الانشاء ولا بدع فذلك فضل ~~الله يؤتيه من يشاء وكان قدومه عليها ووروده اليها من دار السلطنة العليه ~~قسطنطينية المحميه راتعا طيب العيش بحصول المآرب ناهلا من وروده على الذ ~~المشارب فأوقفنى على هذه الرحلة التى تشد اليها الرحال وتقف عندها مطايا ~~الآمال فوقفت على # PageV04P183 # حديقة أريجة النبات وصحيفة بهيجة الصفات واجلت طرفى فى الفاظ ارق من ~~السلافه والذ من الامن بعد الاخافة ومعان أحلى من لعاب النحل واعذب من ~~الخصب بعد المحل جمعت فضائل الآداب وملكت معاقل الالباب تعرب عن بلاغة ~~منشيها وتبلغ الانفس من امانيها فلا ms1728 زالت الاعين من لقائها مبتهجة والالسن ~~بحسن ثنائها ملتهجة وامده الله تعالى بسعد لا انقطاع لحبله وأيده بمجد لا ~~انصداع لشمله لابرح يرتع فى رياض الفضائل ويطبق من اصول دلائله المسائل على ~~الدلائل انتهى وكانت وفاته فى سنة أربع وخمسين وألف وجاء تاريخ وفاته زفت ~~لنجم الدين حور الجنان والحلفاوى بفتح الحاء المهملة وسكون اللام ثم فاء ~~بعدها ألف مقصورة قال ابن الحنبلى فى ترجمة العفيف محمد بن أبى النمر ~~أخبرنى انما قيل لاجداده بنو حلفاء لما انه كان لهم أب ولد فى طريق الحجاز ~~بجوار أرض كانت تنبت الحلفاء ولم يكن مهد يوضع فيه فكانت أمه تأخذ شيئا من ~~ورق الحلفاء وتضعه تحت ولدها الى ان فارقت تلك الاراضى فسكنى بأبى حلفاء ~~قال فنحن بنو أبى حلفاء الا انه اختصر فقيل بنو حلفاء بحذف مضاف قال وكان ~~أمر أن يكتب فى نسبه الانصارى فى آخر وقته لما بلغه ان أباه كان من ذرية ~~حباب بن المنذر بن الجموح الانصارى الخزرجى وهو الذى ذكر ابن دريد فى ~~ترجمته فى كتاب الاسعاف انه شهد بدرا قال وهو ذو الرأى سمى لمشورته يوم بدر ~~ذا الرأى # محمد بن محمد المعروف بابن طريف الصالحى الحنبلى قاضى العونية كان من ~~الفضلاء والاخيار الاتقياء عفيف النفس قانعا من الدنيا باليسير متجملا فى ~~جميع أموره تولى نيابة القضاء بمحكمة قناة العونى مدة تزيد على أربعين سنة ~~ولم ينسب اليه مكروه قرأت بخط الشيخ عبد الحق المرزناتى أنه أخبره ان مولده ~~فى ذى الحجة سنة ثمان وسبعين وتسعمائة وتوفى نهار الخميس تاسع شوال سنة سبع ~~وخمسين وألف بالصالحية وصلى عليه بالجامع المظفرى ودفن بالروضة من السفح ~~قلت وهو والد القاضى عبد اللطيف بن طريف رئيس الموقعين بالعونية وامهر أهل ~~فنه فى عصرنا الاخير مات سنة ثمان وتسعين وألف # محمد على بن محمد علان بن ابراهيم بن محمد بن علان بن عبد الملك بن على ~~بن مجدد المائة الثامنة كما هو مشهور على الالسنة والافواه الشيخ المحقق ~~الطيبى ms1729 والخطيب التبريزى صاحب المشكاة على بن مبارك شاه البكرى الصديقى ~~العلوى سبط آل # PageV04P184 # الحسن الشافعى وتقدم نسبهم فى ترجمة عمه الشيخ أحمد بن ابراهيم منظوما ~~فلا حاجة الى اعادته وصاحب الترجمة هو واحد الدهر فى الفضائل مفسر كتاب ~~الله تعالى ومحيى السنة بالديار الحجازية ومقرى كتاب صحيح البخارى من أوله ~~الى آخره فى جوف كعبة الله أحد العلماء المفسرين والائمة المحدثين عالم ~~الربع المعمور صاحب التصانيف الشهيرة كان مرجعا لاهل عصره فى المسائل ~~المشكلة فى جميع الفنون وكان اذا سئل عن مسئلة ألف بسرعة رسالة فى الجواب ~~عنها ولد بمكة ونشأ بها وحفظ القرآن بالقراآت وحفظ عدة متون فى كثير من ~~الفنون وأخذ النحو عن الشيخ عبد الرحيم بن حسان قرأ عليه شرح الاجرومية ~~للازهرى وشرح القواعد له وشرح الفية ابن مالك للسيوطى وعن الشيخ عبد الملك ~~العصامى قرأ عليه شرح القطر للمصنف وشرح الشذور للمصنف وأخذ عنه علم العروض ~~والمعانى والبيان وأخذ القراآت والحديث والفقه والتصوف عن عمه الامام ~~العارف بالله تعالى أحمد رحمه الله تعالى ورضى عنه وعن المحدث الكبير محمد ~~بن محمد بن جار الله بن فهد الهاشمى والسيد عمر بن عبد الرحيم البصرى ~~والصدر السعيد كمال الاسلام عبيد الله الخجندى وروى صحيح البخارى وغيره من ~~كتب السنن اجازة عن كثير من الشيوخ الوافدين الى مكة كالشيخ العارف بالله ~~تعالى الولى جلال الدين عبد الرحمن بن محمد الشربينى العثمانى الشافعى وعن ~~العلامة الحسن البورينى الدمشقى وعن مفتى الحنفية بمصر الشيخ عبد الله ~~النحراوى وعن محدث مصر محمد حجازى الواعظ اجازة منه فى سنة عشرين والف ~~وتصدر للاقراء وله من السن ثمانية عشر عاما وباشر الافتاء وله من السن أربع ~~وعشرون سنة وجمع بين الرواية والدراية والعلم والعمل وكان اماما ثقة من ~~افراد أهل زمانه معرفة وحفظا واتقانا وضبطا لحديث رسول الله # وعلما بعلله وصحيحه وأسانيده وكان شبيها بالجلال السيوطى فى معرفة الحديث ~~وضبطه وكثرة مؤلفاته ورسائله قال الشيخ عبد الرحمن الخيارى انه سيوطى زمانه ~~وحكى تلميذه الفاضل ms1730 محمد النبلاوى الدمياطى نقلا عنه انه قال رؤى النبى # فى المنام وهو يعطى الناس عطايا فقيل له يا رسول الله وابن علان فاخذ ~~يحثو له بيده الشريفة حثيات وقال المترجم أيضا اخبرنى بعض الصالحين عن ~~بعضهم فى عام سبع وثلاثين والف انه رأى النبى # فى المنام ليلة السادس والعشرين من رجب على ناقته عند الحجون سائرا الى ~~مكة # PageV04P185 # فقبل يده الشريفة الكريمة وقال يا سيد المرسلين يا رسول الله الناس قصدوا ~~حضرتك الشريفة للزيارة فلماذا وصلت قال لختم صحيح البخارى أو لختم ابن علان ~~شك الرائى ثم يوم الختم الثامن والعشرين من رجب ذلك العام حضر بعض الصالحين ~~فحصلت له واقعة رأى خيمة خضراء باعلى ما بين السماء والارض فسأل فقيل هذا ~~النبى # حضر لختم البخارى وكان حسن الخط كثير الضبط وانتصب للتدريس ونفع الناس ~~فاخذ عنه جماعة كثيرون يطول شرحهم وقرأ صحيح البخارى فى جوف الكعبة أيام ~~بنائها لما انهدمت فى سنة تسع وثلاثين من جهة الحطيم وكان سبب هدمها مجئ ~~السيل الآتى بيانه فى هذه الترجمة وكان اتفق له انه قارب ختم الصحيح وكان ~~البناؤون قد جعلوا لهم سترا حال التعمير فخطر له أن يدخله ويختم فيه ويشرب ~~فيه القهوة ففعل فوشى بعض اعدائه الى الشريف وقالوا انه قد جعل بيت الله ~~حانة للقهوة فاغضبوا الشريف عليه فارسل فى الحال وأحضره وحبسه واراد أن ~~يوقع به أمرا فاخذ يتلو القرآن ويتوسل الى الله تعالى بنبيه ان يكشف عنه ~~هذا الكرب فاتفق ان الشريف كان قام لى صلاة المغرب وهو بقصره فاهتزت أركان ~~القصروظن السامعون انها زلزلة وقعت فنادى الشريف وزيره وسأله عن الامر ~~فاجابه انها كرامة للشيخ ابن علان فلا سمع مقالته قال له كيف يكون حالنا ~~معه وقد فعلنا به هذه الفعلة فقال السبيل الى أخذ خاطره اطلاقه الساعة ~~فناداه اليه واستعفى مما فعله به وانعم عليه فاعتذر ابن علان ان ما وقع منه ~~كان هفوة فلما كان عند الصباح وجده اعداؤه طائفا بالبيت وكانوا يظنون غير ms1731 ~~ذلك وصنف فى جواز التدريس داخل البيت مصنفا حافلا أطنب فيه المقال فى هذا ~~المقام وجمع فيه الاقوال فى هذا المرام وسماه القول الحق والنقل الصريح ~~بجواز ان يدرس بجوف الكعبة الحديث الصحيح وألف كتبا كثيرة فى عدة فنون تزيد ~~على الستين وتآليفه كلها غرر فمنها التفسير سماه ضياء السبيل الى معالم ~~التنزيل وله رفع الالتباس ببيان اشتراك معانى الفاتحة وسورة الناس وله ~~رسالة فى ختم البخارى سماها الوجه الصبيح فى ختم الصحيح وله فتح الكريم ~~القادر ببيان ما يتعلق بعاشوراء من الفضائل والاعمال والمآثر ونظم انموذج ~~اللبيب للسيوطى وشرحه شرحا عظيما ونظم ام البراهين سماها العقد الثمين ونظم ~~عقيدة النسفى سماها العقد الوفى ونظم مختصر المنار فى اصول الحنفية ونظم ~~ايساغوجى والعقد # PageV04P186 # والمدخل فى علم البلاغة للعضد وله فتح الوهاب بنظم رسالة الآداب للعضد ~~وله شرح على تصريف الشيخ محمد البركلى المسمى بالكفاية سماه حسن العناية ~~بالكفاية وشرح الاذكار للنووى ورياض الصالحين وله درر القلائد فيما يتعلق ~~بزمزم وسقاية العباس من الفوائد وشرح منسك النووى الكبير سماه فتح الفتاح ~~فى شرح الايضاح وشرح منظومة السيوطى فى موافقة عمر رضى الله عنه للقرآن وله ~~مؤلف فى رجال الاربعين النووية ومؤلفان فى التنباك أحدهما يسمى تحفة ذوى ~~الادراك فى المنع من التنباك والآخر اعلام الاخوان بتحريم الدخان والابتهاج ~~فى ختم المنهاج ونظم القطر والاجرومية وحاشية على شرحها للشيخ خالد الازهرى ~~ورشف الرحيق من شرب الصديق وله مؤلف لى أجداده الى الصديق رضى الله تعالى ~~عنه وارضاه ومؤلف فيمن اسمه زيد وحسن النبا فى فضل قبا اختصره من جواهر ~~الانباء للشيخ ابراهيم الوصابى اليمنى وزهر الربا فى فضل مسجد قبا والنفحات ~~الاحديه تصدير وتعجيز الكواكب الدريه امن تذكر جيران بذى سلم والعلم المفرد ~~فى فضل الحجر الاسود وله اتحاف أهل الاسلام والايمان ببيان ان المصطفى # لا يخلو عنه زمان ولا مكان وشمس الآفاق فيما للمصطفى # من كرم الاخلاق وحاتم الفتوه فى خاتم النبوة والطيف الطائف بتاريخ وج ~~والطائف ومؤلف فيمن أردفهم رسول ms1732 الله # معه على مركوبه سماه بغية الظرفا فى معرفة الردفا وبلغوا فوق الاربعين ~~وله المنح الاحدية بتقريب معانى الهمزية وشرح قلادة العقيان بشعب الايمان ~~للشيخ ابراهيم بن حسن مفتى ديار الشرق والاقوال المعرفه بفضائل أعمال عرفه ~~وكتاب الفتح المستجاد لبغداد ومنهج من ألف فيما يرسم بالياء ويرسم بالالف ~~ومورد الصفا فى مولد المصطفى والنفحات العنبريه فى مدح خير البريه وعيون ~~الافادة فى أحرف الزيادة وشرح منظمة ابن الشحنه فى المعانى والبيان وشرح ~~الزبد وله المنهل العذب المفرد فى الفتح العثمانى لمصر ومن ولى نيابة تلك ~~البلد وله ثلاثة تواريخ فى بناء الكعبة أحدها ألفه برسم خزانة السلطان مراد ~~وسماه باسم فيه تاريخ عام عمارته هو انباء المؤيد الجليل مراد ببناء بيت ~~الوهاب الجواد وأرسله الى السلطان صحبة المشير بتأليفه السيد محمد الانقروى ~~وسأله أن يعين له من الصدقات والجرايات ما يقوم بالكفاية وان # PageV04P187 # يجدد له درسا لتفسير الكتاب الكريم ولحديث المصطفى # فما أجدت وله رسالة فى تعريف واجب الاستثناء وجائزه سماها فتح المالك فى ~~تجويز طريق ابن مالك وله مؤلف فى السيل المقدم ذكره آنفا سماه اعلام سائر ~~الانام بقصة السيل الذى سقط منه بيت الله الحرام ثم لخص منه مجرد ما وقع فى ~~عمارة البيت واعرض عما فى أصله مما زاد عن بيان أعمال تلك الكره من أحوال ~~عمارته العشره وما يتعلق بها من الاحكام وجعل هذا المختصر باسم خزانة ~~السلطان مراد وله مؤلف فى ذلك أيضا سماه نشر الوية التشريف بالاعلام ~~والتعريف بمن له ولاية عمارة ما سقط من البيت الشريف سببه ان البيت العتيق ~~لما سقط سأل الشريف مسعود صاحب مكة اذ ذاك العلماء عن حكم عمارته فاجابوا ~~بانه فرض كفاية على سائر المسلمين ولشريف مكة تعاطى ذلك وانه يعمره ولو انه ~~من القناديل التى لم يعلم انها عينت من واقفها لعين العمارة ووافقهم صاحب ~~الترجمة أولا ثم ظهر له ان هذا العمل لا يتوجه الا الى السلطان الاعظم ~~وتوقف معظم العلماء عن موافقته فألف المؤلف المذكور ms1733 ثم بلغه توقفهم عن ~~دليله فى ذلك فألف مؤلفا آخر سماه البيان والاعلام فى توجيه فرضية عمارة ~~الساقط من البيت لسلطان الاسلام وله فتح الكريم الفتاح فى حكم ما سد به ~~البيت من حصر وأعواد وألواح قال الفته صبيحة يوم الاثنين سلخ رمضان الى ~~ضحوة نهار وكنت فى عصر ذلك اليوم نسخته لرئيس المعلمين على بن شمس الدين ~~وبين فيه عملهم أتم بيان وله رسالة فى الاعمال التى يحتاجها النائب عن ~~العمارة سماها فتح القدير فى الاعمال التى يحتاج اليها من حصل له بالملك ~~على البيت ولاية التعمير وله رسالة سماها اسنى المواهب والفتوح بعمارة ~~المقام الابراهيمى وباب الكعبة وسقفها والسطوح وله رسالة فى حجر اسماعيل ~~وكتاب النفحات الاريجه فى متعلقات بيت ام المؤمنين خديجه وسارت بتآليفه ~~الركبان واشتهرت بالآفاق وله النظم الفائق فمنه قوله فى بئر زمزم # (وزمزم قالوا فيه بعض ملوحة ... ومنه مياه العين أحلى وأملح) # (فقلت لهم قلبى يراها ملاحة ... فلا برحت تحلو لقلبى وتملح) # وقوله # (يا رب أنت حبست الحسن فى قمر ... حلو الشمايل لا يرثى لمن عشقه) # (أكاد أدعو عليه حين يهجرنى ... لكن لفرط غرامى تمنع الشفقه) # وقوله # (يا مالكا رق قلبى ... رفقا بنفس رقيقك ... ) # PageV04P188 # (الله بينى وبين السواك فى رشف ريقك ... ) # وقوله # (يا من يلم يلم فى هواه ... ولا يراعى الجمالا) # (بالله دعنى فانى ... لقد فنيت انتحالا) # وله مضمنا # (كتبته ولهيب الشوق فى كبدى ... والدمع منسكب والبال مشغول) # (وقلت قد غاب من أهواه وا أسفى ... بانت سعاد فقلبى اليوم متبول) # ومن املائه لنفسه قوله فى عقد الحديث # (اذا أمسيت فابتدر الصباحا ... ولا تمهله تنتظر الصباحا) # (وتب مما جنيت فكم أناسا ... قضوا نحبا وقد ناموا صحاحا) # وله اشعار كثيرة منها تشطير الهمزية وتخميسها وخمس قصيدة الشيخ أبى مدين ~~قدس سره وذيلها وأنشد له بعضهم هذه الابيات # (الموت بحر موجه طافح ... يغرق فيه الماهر السابح) # (ويحك يا نفس قفى واسمعى ... مقالة قد قالها ناصح) # (ما ينفع الانسان فى قبره ... الا التقى والعمل الصالح) # وعلى كل حال ms1734 ففضله وشرف قدره مما شاع وذاع وملأ الدنيا والاسماع قال ~~البورينى فى تاريخه كانت ولادته فى العشرين من صفر سنة ست وتسعين وتسعمائة ~~وتوفى نهار الثلاثاء لتسع بقين من ذى الحجة سنة سبع وخمسين وألف ودفن ~~بالمعلاة بالقرب من قبر شيخ الاسلام ابن حجر المكى رحمهما الله تعالى # محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن مفرج بن بدر وتقدم ~~تمام النسب فى ترجمة أخيه أبى الطيب محدث الشام ومسندها الشيخ الامام نجم ~~الدين أبو المكارم وأبو السعود بن بدر الدين بن رضى الدين الغزى العامرى ~~الدمشقى الشافعى شيخ الاسلام ملحق الاحفاد بالاجداد المتفرد بعلو الاسناد ~~ترجم نفسه فى كتابه بلغة الواجد فى ترجمة والده البدر فقال مولدى كما رأيته ~~بخط شيخ الاسلام يوم الاربعاء حادى عشر شعبان المكرم سنة سبع وسبعين ~~وتسعمائة وسط النهار وقت الظهيرة ودعا لى الوالد بعدما كتب ميلادى فقال ~~أنشأه الله تعالى وعمره وجعله ولدا صالحا برا تقيا وكفاه وحماه من بلاء ~~الدنيا والآخرة وجعله من عباده الصالحين وحزبه المفلحين وعلمائه العاملين ~~ببركة سيد المرسلين صلى الله # PageV04P189 # تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وحسبنا الله ونعم الوكيل انتهى ما وجدته ~~بخط الشيخ الوالد ولا بأس بذكر شئ مما من الله تعالى على به على عادة علماء ~~الحديث وان كنت فى نفسى مقصرا وعن حلبة العلماء مقهقهرا فاقول ربيت فى حجر ~~والدى وتحت كنفه حتى بلغت سبع سنوات وقرأت عليه من كتاب الله تعالى قصار ~~المفصل وحضرت بين يديه يوم عيد الفطر عام وفاته وقلت يا سيدى أريد أن أقرأ ~~عليك من أول البقرة الى المفلحون فقال لى يكفيك الى هنا فأطبقت المصحف بعد ~~ان لقننى سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب ~~العالمين وانعم على حينئذ بأربع قطع فضة ترغيبا لى وأمرنى وأنا ابن ست ~~سنوات ان أصوم رمضان ويعطينى فى كل يوم قطعة فضة فصمت معظم الشهر وكان ذلك ~~ترغيبا منه وحسن تربية وصمت ms1735 رمضان السنة التى مات فيها الا يوما أو يومين ~~وأنا ابن سبع وبقيت اجلس معه للسحور وكان يدعو لى كثيرا وأحضرنى دروسه أنا ~~وأخى الشيخ كمال الدين فى سنة اثنتين وثمانين وثلاث وثمانين وأربع وثمانين ~~وحدثتنى والدتى عنه انه كان يقول ان أحيانى الله تعالى حتى يكبر نجم الدين ~~أقرأته فى كتاب التنبيه وأجازنى فيمن حضر دروسه اجازة خاصة وأجازنى فى حزبه ~~الذى كتبه لمفتى مكة الشيخ قطب الدين اجازة عامة فى عموم أهل عصره من ~~المسلمين ثم ربيت بعد وفاته فى حجر والدتى أنا واخوتى فأحسنت تربيتنا ووفرت ~~حرمتنا وعلمتنا الصلوات والآداب وحرصت على تعليمنا القرآن وجازت شيوخنا على ~~ذلك وكافأتهم وقامت فى كفالتنا بما هو فوق ما تقوم به الرجال مترملة علينا ~~راغبة من الله سبحانه فى حسن الثواب والنوال وجزيل الحظ من قوله # أنا أول من يفتح باب الجنة ألا انى أرى امرأة تبادرنى فأقول لها مالك ومن ~~أنت فتقول أنا امرأة قعدت على أيتام لى رواه أبو يعلى من حديث أبى هريرة ~~رضى الله عنه قال الحافظ المنذرى // واسناده حسن // ان شاء الله تعالى وقال # أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة وأومأ بيده يريد ابن زريع ~~السبابة والوسطى وامرأة آمت من زوجها ذات منصب وجمال حبست نفسها على ~~يتاماها حتى باتوا أو ماتوا رواه أبو داود عن عوف بن مالك الاشجعى رضى الله ~~عنه قال الخطابى السفعاء التى تغير لونها الى الكمودة والسواد # PageV04P190 # من طول الايمة يريد بذلك انها حبست نفسها على أولادها ولم تتزوج فتحتاج ~~الى الزينة والتصنع للزوج فجزاها الله عنا أحسن الجزاء وعوضها عما تركت من ~~أجله لوجهة فى دار البقاء وساعدها على ذلك كله شقيقها الخواجا زين الدين ~~عمر بن الخواجا بدر الدين حسن بن سبت واجزل الينا خيرا وكانت معيشتنا من ~~ريع وقف جدنا وملك ابينا وميراثه الذى تلقيناه عنه أحسنت والدتنا التصرف فى ~~أموالنا وفى مؤنتنا وكسوتنا ولم تحملنا منة أحد قط وتقول هو ببركة والدهم ~~ثم انها أعزها ms1736 الله ومد فى أجلها اشغلتنا بقراءة القرآن وطلب العلم فقرأت ~~القرآن على الشيخ عثمان اليمانى ثم نقلنى الوالد قبل وفاته الى الشيخ يحيى ~~العمارى فختمت عليه القرآن مرات واقرأنى فى الاجرومية والجزرية والشاطبية ~~والالفية تصحيحا وحفظا لبعضهن وحفظت عليه معظم القرآن قلت وقد ترجمه فى ~~الكواكب وقال انه كان من أولياء الله تعالى ممن تطوى له الارض قال ثم أخذت ~~فى طلب العلم فترددت الى مجلس الشيخ العلامة زين الدين عمر بن سلطان مفتى ~~الحنفية فقرأت عليه الاجرومية حفظا وحلا وشرحها للشيخ خالد ثم لزمت درس ~~شيخنا شيخ الاسلام شهاب الدين العيثاوى فقرأت عليه شرح الجزرية للمكودى ~~وقرأت عليه شرح المنهاج بتمامه الا فرقا يسيرا من أواسطه وأواخره ولكن سمعت ~~عليه ما فاتنى وقرأت عليه نصف شرح المنهاج الصغير الاول لشيخ الاسلام والدى ~~وسمعت عليه مواضع صالحة من شرح المحلى وقرأت من أوائل شرح البهجة للقاضى ~~زكريا وسمعت عليه من أول الارشاد واوسطه بقراءة الشيخ محمد بن داود وصاحبه ~~الشيخ محمد الزوكارى الصالحيين وسمعت عليه عقيدة الشيبانى بقراءة أبى ~~الصفاء بن الحمصى وله على تربية وحنو وعطف وهو أعز شيوخى عندى وأحبهم الى ~~جزاهم الله عنى خيرا وقرأت عليه فى الحديث من أول البخارى وغيره والى الآن ~~فى صحبته من سنة احدى وتسعين وتسعمائة ثلاث عشرة سنة اطال الله صحبتنا ~~ومتعنى بحياته ونفعنى ببركته ولزمت شيخنا مفتى الفرق شيخ الاسلام أبا الفضل ~~محمد محب الدين القاضى الحنفى أعز الله جانبه فقرأت شرحه على منظومة الشيخ ~~العلامة محب الدين ابن الشحنة كما تقدم فى ترجمته ومن أوائل المطول وقرأت ~~عليه نحو ربع صحيح البخارى وكتب لى به وبغيره اجازة بخطه وهو متع الله ~~بحياته الى الآن يوصل الينا احسانه وانعامه علما وثناء ومالا وغير ذلك مما ~~لا نستطيع مكافأته الا ان يجازيه الله # PageV04P191 # عنا أحسن الجزاء ويمتعنا بحياته وعلومه ما تعاقب الصباح والمساء وقرأت ~~على السيد الشريف الحسيب النسيب الامام العلامة اللوذعى المحقق الفهامه ~~قاضى القضاة فى حلب ثم المدينة ثم ms1737 آمد بضميمة الافتاء بها وقضاء البيره ~~السيد محمد بن السيد محمد بن السيد حسن السعودى تغمده الله تعالى برحمته ~~حسين قدم علينا دمشق الشام فى سنة ثمان وتسعين وتسعمائة مواضع من تفسير ~~القاضى العلامة ناصر الدين البيضاوى ومنها تفسير قوله تعالى شهد الله انه ~~لا اله الا هو الآيتين باشارته وأجازنى بمروياته منها تفسير المفتى الاعظم ~~والامام الاقدم أبى السعود محمد بن العمادى رحمه الله تعالى ولم أر فى ~~موالى الروم اذكى من ولا ارغب فى العلم منه رحمه الله تعالى وأجازنى من ~~المصريين شيخنا شيخ الاسلام شمس الدين الرملى المصرى وشيخنا العارف بالله ~~تعالى الاستاذ الاعظم زين العابدين البكرى متع الله بحياتهما كتابة الى قلت ~~وسمع المسلسل بالاولية من محدث حلب شيخ الاسلام محمود بن محمد البيلونى ~~الشافعى حين قدم دمشق فى سنة سبع بعد الالف وأجاره بمروياته وأخذ عن محدث ~~مكة المشرفة شيخ الاسلام الشمس محمد بن عبد العزيز الزمزمى الشافعى فى سنة ~~سبع بعد الالف قال وفتح الله تعالى على بالنظم والنثر والتأليف من سنة احدى ~~وتسعين وتسعمائة وذكر من شعره قوله # (لو بحت بالحب الذى ... أضنى الفؤاد وكلما) # (لبكى لى الصخر الاصم وكاد أن يتكلما ... ) # ثم قال بعد ذلك ودخلت فى يوم عرفة سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة على شيخ ~~الاسلام الشيخ اسماعيل النابلسى أهنيه بالعيد فرأيت عنده جماعة منهم شيخنا ~~العلامة المنلا أسد بن معين الدين أقول فعلم من قوله ذلك ان المنلا أسد من ~~مشايخه ثم رأيته ذكر فى ترجمة الاسد فى الكواكب انه قرأ عليه فى شرح الشذور ~~لابن هشام ودروسا من شرح الجاربردى على الشافية ثم قال ومن مؤلفاته نظم ~~الاجرومية سميته الحلة البهية واقتديت فى نظمها بوالدى لشرح الاجرومية لطيف ~~ممزوج وشرح القطر لابن هشام وشرح القواعد لابن هشام ايضا وشرح منظومة والدى ~~فى النحو نظما فى أربعة آلاف بيت سميته المنحة النجمية فى شرح الملحة ~~البدرية قرط العلماء عليها ومنظومة فى النحو مائة بيت ومنظومة فى التصريف ~~والخط كذلك مائة بيت ms1738 ونظم العقيان فى مورثات الفقر والنسيان للناجى وهو غير # PageV04P192 # نظم الجد الشيخ رضى الدين ومختصر فى النحو سميته البهجة وكتبت قطعة على ~~التوضيح لابن هشام وقطعة على الشافية لابن الحاجب وشرح لامية الافعال لابن ~~مالك فى التصريف فى شرحين ممزوجين الاول منظوم من بحر الاصل وقافيته فى نحو ~~ألف بيت ونظم شرح شيخنا علامة العصر المحب الحموى على منظومة العلامة المحب ~~ابن الشحنة فى المعانى والبيان ونظم فرائض المنهاج فى الفقه وشرح منظومة ~~والدى فى ضبط شأن القاعدة الفقهية كل ما كان أكثر عملا أو أشق فهو أكثر فى ~~الثواب وسميته تحفة الطلاب وشرحت ابياتا لصاحبنا الشيخ أبو الوفا الحموى ~~العبدرى فى شروط تكبيرة الاحرام بالتماس منه فى شرحين الاول منثور سميته ~~الدرة المنيرة فى شروط التكبيرة الثانى منظوم سميته تحفة النظام فى تكبيرة ~~الاحرام وشرحت كتاب اللآلى المبدعة فى الكنايات المخترعة لشيخ الاسلام الجد ~~ونظمت خصائص الجمعة فى منظومة سميتها اللآلى المجتمعه ونظمت كتاب رواة ~~الاساطين فى عدم الدخول على السلاطين للشيخ السيوطى واختصرت كتاب المنهل ~~الروى فى الطب النبوى له أيضا فى مختصر سميته المختار وكتبت شرحا حافلا على ~~قول الشيخ علوان الحموى رحمه الله تعالى # (وشرع وحق وحق وشرع ... وجمع وفرق وفرق وجمع) # (ينال الفتى كل ما يشتهى ... بتنزيه طرف وتقديس سمع) # (وترك هوى باتباع الهوى ... وتأديب نفس وتنزيه طبع) # (عليك بها انها انها ... جماع لخير ومفتاح جمع) # وسميته كتاب الهمع الهتان فى شرح أبيات الجمع للشيخ علوان وأعظم مؤلفاتى ~~الآن شرحى على ألفية التصوف لشيخ الاسلام الجد المسمى بمنبر التوحيد ومظهر ~~التفريد فى شرح جمع الجوهر الفريد فى أدب الصوفى والمريد وهو كتاب حافل ~~جمعت فيه جميع أحكام الطريق ووفيت فيه شروط الشرع فى عين التحقيق وهو وكل ~~مؤلفاتى التى أشرت اليها الآن كوامل بفضل الله ما عدا شرح التوضيح وشرح ~~الشافية وشرح اللآلى المبدعة لكن الاخير مشرف على الكمال وفى عزمى الآن أن ~~أكتب فى الفقه كتابا حافلا وأنا شارع فى مؤلفات أخرى اسأل الله ms1739 تعالى ~~التوفيق ومن مؤلفاتى التى كملت الآن أيضا مجالسى فى تفسير سورة الاسراء ~~التى أمليتها فى سنة ثمان وتسعين وتسعمائة ومجالسى التى أمليتها فى السنتين # PageV04P193 # بعدها الى آخر سورة طه ثم تركت تدريس مجالس وعظى وجعلت أمليها على ما ~~يفيض الله من سيب فضله ويفتح ومن مؤلفاتى أيضا هذا الكتاب الحافل المسمى ~~بلغة الواجد فى ترجمة شيخ الاسلام الوالد وفى ضمنها أربعون حديثا من ~~مسموعاتى كما تراها مسطرة فى الباب السابع ونسأل الله تعالى التوفيق وقد ~~قرظ أكابر علماء مصر والشام على شرحى اللمحة البدرية وشرحى على منظومة ابن ~~الشحنه اه كلامه ثم ذكر شيئا من التقاريظ أقول ومن مؤلفاته أيضا كتاب عقد ~~النظام لعقد الكلام وهو كتاب غريب الوضع مبنى على مقولات للسلف فى النصيحة ~~والزهد واشباههما ثم ينظم تلك المقولات ويذكر نظمه عند آخر كل مقولة نقلت ~~منه أشياء منها ذكر النووى فى تهذيب الاسماء واللغات عن الامام الشافعى انه ~~قال ما أفلح فى العلم الا من طلبه فى القلة ولقد كنت أطلب القرطاس فيعسر ~~على وقال لا يطلب أحد هذا العلم بالمال وعز النفس فيفلح ولكن من طلبه بذلة ~~النفس وضيق العيش وخدمة المعلم والتواضع فى النفس أفلح قال وقلت فى معناه ~~هذا # (من يطلب العلم بذل وضيق العيش والخدمة والانقطاع ... ) # (فهو الذى يفلح لا من غدا ... يطلبه بالعز والاتساع) # وقلت # (من يطلب العلم بعز الغنى ... يبطر ولا يفلح بما يصنع) # (للعلم طغيان كما للغنى ... والعلم بالطغيان لا ينفع) # (لا يبلغ العالم شأو العلا ... الا لتقى الاروع الاورع) # ومنها عن أبى سليمان الدارانى رضى الله عنه قال لو اجتمع الخلق جميعا أن ~~يضعوا عملى كما عند نفسى ما قدروا على ذلك قال وقد ضمنت كلامه رضى الله عنه ~~فى قولى # (قل لنفسى ان تراعى ... حق ربى لن تراعى) # (انما نقص وضعف ... وانتقاص من طباعى) # (من يضع منى ويجهد ... لم يضعنى كما تضاعى) # (ان عرفانى بنفسى ... قد كفانى وعظ واعى) # (انما الدنيا متاع ... لم يدم فيها انتفاعى) # (انما ms1740 يسعى لدار ... لم تضع فيها المساعى) # (دار تكريم اليها ... قد دعانى كل داعى) # PageV04P194 # وله كتاب تحبير العبارات فى تحرير الامارات وهو أيضا عجيب نقل فيه ما نصه ~~يبتلى المغتاب بأن يغتاب روى أبو الشيخ بن حيان فى كتاب النكت والنوادر عن ~~عبد الله بن وهب قال قال مالك بن أنس رضى الله عنه كان عندنا بالمدينة قوم ~~لا عيوب لهم تكلموا فى عيوب الناس فصارت لهم عيوب وكان عندنا قوم لهم عيوب ~~سكتوا عن عيوب الناس فنسيت عيوبهم قلت # (عائب الناس وان كان سليما يستعاب ... ) # (والذى يمسك عن عيب الورى سوف يهاب ... ) # (ما دخول المرء فيما ... ليس يعنيه صواب) # وذكر فيه أيضا روى أبو الشيخ أيضا عن مطرف قال قال لى مالك بن أنس رضى ~~الله عنه ما تقول الناس فى قلت أما الصديق فيثنى وأما العدو فيقع فقال ما ~~زال الناس كذلك لهم صديق وعدو ولكن نعوذ بالله من تتابع الالسن كلها وقلت # (لا ترى كاملا خلا ... من عدو يعيبه) # (بل له من سبابه ... وأذاه نصيبه) # (أحمق الناس من يرى ... ان ذا لا يصيبه) # (وأخو الكيس قد رجا الله عنه يثيبه ... ) # (حسبه الله ربه ... فهو عنه ينوبه) # ونقل فيه عند ذكر امارات الصبيان قال ومن لطائف العلامة الشيخ زين الدين ~~عمر ابن المظفر الوردى وقد ولى السلطنة صبى مميز غير بالغ # (سلطاننا اليوم طفل والاكابر فى ... خلف وبينهم الشيطان قد نزغا) # (وكيف يطمع من مسته مظلمة ... أن يبلغ السؤل والسلطان ما بلغا) # وله كتاب التنسيه فى التشبيه وهو كتاب بديع فى سبع مجلدات فى قطع النصف ~~لم يسبق الى تأليفه وهو أن يذكر ما ينبغى للانسان ما يتشبه به من أفعال ~~الانبياء والملائكة والحيوانات المحمودة وما يتشبه به من اجتناب ما يذم ~~فعله رأيته ونقلت منه أشياء لطيفة منها قوله لقد مر بى فى بعض مجالسى من ~~نحو عشرين سنة أنى دعوت الله تعالى فقلت اللهم اجعلنا من الصالحين فان لم ~~تجعلنا من الصالحين فاجعلنا من المخلطين الذين خلطوا ms1741 عملا صالحا وآخر سيئا ~~أو ما هذا معناه فبعد انقضاء المجلس اعترض على بعض السامعين فقال يا سيدى ~~كيف تدعو الله أن # PageV04P195 # يجعلنا من المخلطين والمعصية مقررة فيهم قلت سبحان الله والعمل الصالح ~~مقرر فيهم أيضا وهو أولى من أن نكون من المصرين فان لم يصبها وابل فطل ثم ~~وقفت على كلام مطرف وهو ما روى البيهقى عن مطرف قال انى لاستلقى فى الليل ~~على فراشى وأتدبر القرآن فأعرض نفسى على أعمال أهل الجنة فاذا أعمالهم ~~شديدة كانوا قليلا من الليل ما يهجعون يبيتون لربهم سجدا وقياما ما أمن هو ~~قانت آناء الليل ساجدا وقائما فلا أرانى منهم فأعرض نفسى على هذه الآية {ما ~~سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين} الى قوله {نكذب بيوم الدين} فأرى ~~القوم مكذبين فلا أرانى منهم فأمر بهذه الآية {وآخرون اعترفوا بذنوبهم ~~خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} فأرجو أن أكون منهم فحمدت الله تعالى على ~~موافقته على ان المخلطين المذكورين كانوا من أعيان الانصار والصحابة ~~الاخيار وأنى لنا باللحاق بأقلهم وقوله تعالى {عسى الله أن يتوب عليهم} ~~فعسى ولعل فى القرآن يدلان على تحقيق ما بعدهما باجماع المحققين من ~~المفسرين فالتوبة مقبولة منهم بفضل الله تعالى انتهى ومما ذكره فيما يجتنب ~~التشبيه بالثيران ونحوها من الفظاظة وجهر الصوت والتكلم بما لا يليق ~~بالمكان والزمان والناس يشبهون كل فظ غليظ بليد أكول بالبقرة والثور وتقدم ~~فيما أنشدناه عن عبد الحق الاشبيلى وهو # (يا راكب الروع للذاته ... كانه فى أتن عير) # (يأكل من كل الذى يشتهى ... كانه فى كلأ ثور) # وكنت يوما فى جماعة منهم العلامة المنلا أسد الدين بن معين الدين العجمى ~~أحد تلاميذ والدى عند بعض الصوفية فبينما المنلا أسد يقرأ الفاتحة اذا فقير ~~من فقراء ذلك الصوفى صرخ متورا فانذعر المنلا أسد وانزعج ثم التفت الينا ~~وقال والله لم أعلم قول فقراء الصوفية ثوروا من أى شئ اشتقاقه الا فى هذا ~~الوقت علمت انه مشتق من لفظ الثور فانى رأيت هذا الرجل ms1742 الآن خار خوارا كانه ~~ثور وذكر ان بعض الوعاظ كان يعظ طائفة من الناس وهو يلقى الكلام فنظر منهم ~~اعراضا ولغطا فأراد أن يستبطنهم فقال ألا اسمعوا يا بقر فقال بعضهم قل يا ~~ثور ونقلت من خطه قال أوردت فى بعض مجالسى هذا الحديث " يقول الله تعالى ~~للحفظة يوم القيامة اكتبوا لعبدى كذا وكذا من الاجر فيقولون ربنا لم نحفظ ~~ذلك عنه ولا هو فى صحفنا فيقول انه نواه وقلت على هذا بديهة حتى كان المنسد ~~على لسانى ينشد هذين البيتين # PageV04P196 # (تلومونى على فعل ... بفرط اللوم ولعتب) # (ولم تدروا الذى بينى ... وبين الله فى قلبى) # وحكى انه رأى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى النوم فى ليلة ~~مرتين فأنشده يقول # (لئن تقضى زمن أنت فيه ... فان آثارك تكفى النبيه) # (من تبع الآثار منك اهتدى ... ومن أباه فهو فى أى تيه) # (صلى عليك الله يا سيدى ... مسلما ما فاه بالنطق فيه) # أصله فيه بالحركة الظاهرة وله فوائد منظومة كثيرة منها قوله جامعا آداب ~~العيادة للمريض وهى # (ان تعد يوما مريضا فليكن ... فى زمان لاق فيه أن تعود) # (واطرق الباب برفق ثم باسمك صرح ما صديق كالحسود ... ) # (واغضض الطرف ولا تكثر اذا ... من سؤال ثم خفف فى القعود) # (لا تكلم فى الذى يضجره ... أوله فيه ارتياب فى الوجود) # (ضع عليه يدك اليمنى وعن ... حاله سله على وجه يجود) # (أظهر الرقة وسع مدة ... وعدنه بالعوافى ان تعود) # (وأشر بالصبر حذر جزعا ... وادع بالاخلاص مولاك الودود) # (تلك آدابك ان عدت ومن ... يحفظ الآداب يرجى أن يسود) # وله التاريخ الذى ألفه فى أعيان المائة العاشرة وسماه بالكواكب السائرة ~~والذيل الذى سماه لطف السمر وقطف الثمر من تراجم أعيان الطبقة الاولى من ~~القرن الحادى عشر والثانى أحد مادة تاريخى هذا وكلا الاثرين له جيد جزاه ~~الله على صنعهما خيرا الا انهما يحتاجان الى تنقيح وحسن ضبط فان فيهما الغث ~~وتكرير بعض تراجم وبعض سهو فى الوفيات وما خا لله الا انه أجاد كل ms1743 الاجادة ~~فى هذا الجمع على كل حال وأما ما فيه من بعض الاغراض فقد عرفت بها المؤرخون ~~فى الماضى وأبرأ أنا منها فى الحال وأماما فيه من بعض الاغراض فقدعرفت بها ~~المؤرخون فى الماضى وأبرأ منها فى الحال ومن نظر فى كتابى بعين الرضا عرف ~~انى أتلافى كثيرا مما مضى وبالله أستعين واستدفع المكروه واسأله أن يبيض ~~وجهى يوم تبيض الوجوه عودا ثم تصدر للاقراء والتدريس فدرس بالشامية ~~البرانية تفرغ له عنها الشهاب العيثاوى اختيارا وكذلك فرغ له عن تدريس # PageV04P197 # بالعمرية وعن امامة بالجامع الاموى وعن وعظ به بعد ان وليه عن الشيخ أحمد ~~ابن الطيبى ثم ولى العيثاوى الوعظ أيضا عن الشمس الداودى ففرغ له ولابن ~~اخته البدر الموصلى وأذن له العيثاوى بالكتابة على الفتوى قبل وفاته بنحو ~~عشرين سنة فكتب فى هذه المدة على فتوى واحدة فى الفقه وغير واحدة فى ~~التفسير تأدبا مع العيثاوى فلما كان قبل وفاته بنحو خمسة أيام دخل النجم ~~عليه فحضرت فتوى فقال له اكتب عليها فكتب وقال اكتب اسمكم قال بل اكتب اسمك ~~فكتبه ثم تتابعت عليه الفتاوى فاستمر يفتى من سنة خمس وعشرين وألف الى سنة ~~احدى وستين وهى سنة وفاته وكان مغرما بالحج الى بيت الله الحرام وانفق له ~~مرات فأول حجاته كانت فى سنة احدى وألف قال فى ترجمة والده فى الكواكب ~~بمناسبة وقع لنا اتفاق غريب وهو أنا حججنا فى سنة احدى وألف وهى أول حجة ~~حججتها وكنا نترجى أن يكون عرفة يوم الاثنين فرأينا هلال ذى الحجة ليلة ~~السبت وكان وقوفنا بعرفة يوم الاحد وهو خلاف ما كان الناس يتوقعونه فقلت ~~لبعض اخواننا من أهل مكة وغيرهم ظهر لى اتفاق غريب وهو ان الله تعالى قدر ~~الوقوف يوم الاحد فى هذا العام لانه عام أحد بعد الالف فاستحسنوا ذلك وقلت ~~مقيدا لهذا وهو # (لقد حججنا عام ألف وأحد ... وكانت الوقفة فى يوم الاحد) # (اليوم والعام توافقا معا ... فجل مولانا المهيمن الاحد) # قلت والموافقة الثالثة انها احد وقفة ms1744 بعرفة وسافر الى حلب مع شيخه ~~العيثاوى فى جماعة من مشايخ دمشق منهم السيد محمد بن عجلان نقيب الاشراف ~~والسيد ابراهيم بن مسلم الصمادى والسيد أحمد بن على الصفورى فى آخرين الى ~~الوزير محمد باشا بقصد رفع التكليف عن أهل دمشق بسبب السفر العجم الواقع ~~ذلك فى سنة خمس وعشرين وألف ولما وجهت عنه الشامية للشمس الميدانى كما ~~ذكرناه فى ترجمة الميدانى سافر الى الروم فى سنة اثنتين وثلاثين وألف وقرر ~~فى المدرسة الى ان جاء الميدانى تقريرا آخر فاشتركا فى المعلوم ثم لم تمض ~~سنة الا مات الميدانى فاستقل بالمدرسة وجلس مكان الميدانى تحت القبة فى ~~الجامع الاموى لاقراء صحيح البخارى فى الاشهر الثلاثة رجب وشعبان ورمضان ~~ورأس الرياسة التامة ولم يبق من أقرانه الشافعية أحد وهرعت اليه الناس ~~والطلبة وعظم قدره وبعد صيته وكان قارى الدرس بين يديه السيد أحمد بن على ~~الصفورى ثم الشيخ الامام رمضان بن عبد الحق العكارى ثم # PageV04P198 # الشيخ العالم مصطفى بن سوار وكانت مدة جلوسه تحت قبة النسر سبعة وعشرين ~~سنة وهو قادر مدة الميدانى وهذا من غريب الاتفاق وانتفع الناس به وأخذوا ~~عنه طبقة بعد طبقة وهم فى الكثرة لا يحوم الا حصار حولهم وقد مر منهم فى ~~كتابنا جماعة وسيأتى جماعة وكان له بالحجاز الصيت الذائع والذكر الشائع ~~وحكى الشيخ العالم التقى الشيخ حمزة بن يوسف الدومانى ثم الدمشقى الحنبلى ~~أبقاه الله تعالى غير مرة أنه لما حج فى سنة تسع وخمسين وألف كان النجم ~~حاجا تلك السنة وهى آخر حجاته وكذلك الشيخ منصور السطوحى المحلى كان حاجا ~~قال وكنت صحبة الشيخ منصور فبينما أنا ذات يوم عند الشيخ منصور بخلوة عند ~~باب الزيادة واذا بحس ضجة عظيمة قال فخرجت فنظرت واذا بالشيخ النجم بينهم ~~وهم يقولون له أجزنا ومنهم من يقول هذا حافظ العصر ومنهم من يقول هذا حافظ ~~الشام ومنهم من يقول هذا محدث الدنيا فوقف عند باب الزيادة وقال لهم أجزتكم ~~بما تجوز لى روايته بشرطه عند أهله ms1745 بشرط أن لا يلحقنا أحد حتى نطوف ثم مشى ~~الى المطاف فما وصل اليه الا وخلفه اناس اكثر من الاولى فوقف وأجازهم كما ~~تقدم وقال لهم بشرط ان لا يشغلنا أحد عن الطواف قال فوقف الناس وطاف الشيخ ~~قال ولم يكن يطوف مع الشيخ الا اناس قلائل كانما أخلى له المطاف فلما فرغ ~~من الطواف طلبوا منه الاجازة أيضا فأجازهم ثم أرسل الشيخ منصور ودعاه الى ~~الخلوة فذهب ولحقه الناس الى باب الخلوة وطلبوا منه الاجازة فاجازهم ودخل ~~الخلوة ثم جاء الشمس محمد البابلى ثم بعد هنيئة جاء الشريف زبد صاحب مكة ~~فلما استقر بهم المجلس تذاكروا أمر الساعة فاخذ الشمس البابلى فى الكلام ~~فقال النجم بصوت مزعج وقد جلس على ركبته وشرع يورد أحاديث الساعة بأسانيد ~~وعزوها لمخرجيها ويتكلم على معانيها حتى بهر العقول وأطال فى ذلك ثم لما ~~فرغ قال البابلى تجيزونا يا مولانا بما لكم وكذلك استجازه الشيخ منصور ~~والشريف زيد وأنا ومن حضر فاجاز الجميع ثم قدم لهم الشيخ منصور من عنده ~~سماطا وأردفه الشريف زيد باشياء من المآكل فلما فرغوا انصرف الشيخ النجم ~~وبقى البابلى فقال للشيخ سبحان الله ما هذا الا عن نبأ عظيم فقال له الشيخ ~~منصور أنا كنت اذا رأيت كتبه وتصانيفيه اعجب منها واذا اجتمعت به لا يتكلم ~~الا قليلا فاعجب من ذلك ولكن الآن تحقق عندى علمه وحفظه انتهى وكان قبل ~~موته بست سنوات أو سبع سنوات اعتراه طرف فالج فكان لا يتكلم الا قليلا فعد # PageV04P199 # هذا المجلس وكثرة الكلام فيه بالمناسب لما هم بصدده من غير توقف ولا ~~تلعثم كرامة له وهو محل الكرامة فقد أخبر بعض الثقات انه سأل بعض الصالحين ~~عن الابدال بالشام فعد منهم ثلاثة احدهم النجم وما اشتهر من ان سكوته بذلك ~~العارض كان من الشيخ حسين بن فرفره كما ذكرناه فى ترجمة الشيخ حسين لا يقدح ~~فى ولايته كما يظن ولعل ذلك كان سببا لولايته فى مقابلة انكسار حصل له ~~وتوجه الى القدس قرب ms1746 موته هو والشيخ ابراهيم الصمادى فى جمعية عظيمة ونزلا ~~الى الرملة وزارا تلك المعاهد ورجعا الى دمشق فتخلى النجم للعبادة وترك ~~التأليف وبلغت به السن الى الهرم وبالجملة فهو خاتمة حفاظ الشام وكانت ~~وفاته يوم الاربعاء ثامن عشر جمادى الآخرة سنة احدى وستين وألف عن ثلاث ~~وثمانين سنة وعشرة أشهر وأربعة أيام ودفن بمقبرة الشيخ ارسلان رضى الله عنه ~~ومن غريب ما اتفق له فى درسه تحت القبة ان الشمس الداودى كان وصل فى قراءته ~~البخارى الى باب كان # اذا صلى لا يكف شعرا ولا ثوبا ودرس بعده الشمس الميدانى من ذلك الباب الى ~~باب مناقب عمار بن ياسر وتوفى ودرس من بعده النجم الى ان اكمله فى ثلاث ~~سنوات ثم افتتحه وختمه واعاد قراءته الى أن وصل الى باب البكاء على الميت ~~ووقع له قبل موته بيومين انه طلع الى بساتينه أوقاف جده واستبرأ الذمة من ~~الفلاحين وطلب منهم المسامحة وفى اليوم الثانى دار على أهله ابنته وبنتها ~~وغيرهم وزارهم وأتى الى منزله بيت زوجته أم القاضى يحيى بن حميد بزقاق ~~الوزير الآخذ الى سوق جقمق وصلى المغرب ثم جلس لقراءة الاوراد وأخذ يسأل عن ~~اذان العشاء وأخذ فى ذكر لا اله الا الله وهو مستقبل القبلة ثم سمع منه وهو ~~يقول بالذى أرسلك ارفق بى فدخلوا عليه فرأوه قد قضى نحبه ولقى ربه رحمة ~~الله تعالى ورثاه جماعة من الفضلاء منهم الاديب محمد بن يوسف الكريمى رثاه ~~بقصيدة طويلة مطلعها # (لما لجنات العلى ... شيخ الشيوخ انتقلا) # وجعل تاريخ الوفاة فى بيت هو آخر القصيدة وهو هذا # (يا نجم دين الله من ... أفق دمشق أفلا) # محمد بن محمد بن محمود بن محمد بن أحمد بن محمد بن خضر بن محمد بن عبد ~~الرحمن بن سليمان بن على القاضى بدر الدين المناشيرى الصالحى الشافعى ~~الفقيه الاخبارى كان من الفضلاء المثابرين على الافادة والاسفادة قرأ ~~الكثير واخذ عن # PageV04P200 # النجم الغزى والشيخ على القبردى والشيخ محمد الاسطوانى والشيخ محمد بن ~~بليان وغيرهم ms1747 وضبط وقيد وكتب الكثير وانتفع به جمع وولى قضاء الشافعية ~~بمحكمة باب قناة العونى وكان لا يفتر عن حضور مجالس العلم ويذاكر بأدب ولطف ~~تعبير وكان نقى العرض مما ابتلى به كثير من قضاة المحاكم ساكنا قليل التكلم ~~وله قوة حافظة للاخبار والاشعار فاذا فاوضه أحد فى شئ من ذلك جاش مجره ~~ووقفت على مجموع بخطه يبلغ ستين كراسا جمع فيه كل غريبة ووقف عليه بعض ~~الظرفاء فكتب عليه زنبيل الاعمال فلما رأى الكتابة كتب تحتها الصالحة ان ~~شاء الله تعالى وبالجملة فهو مجموع نوادر وكانت ولادته كما قرأته بخطه يوم ~~الثلاثا بين الظهر والعصر رابع عشر شهر ربيع الثانى سنة سبع وعشرين وألف ~~وتوفى سنة سبع وسبعين وألف ودفن بسفح قاسيون وأرخ بعضهم وفاته بقوله # (نجل المناشيرى لما قضى ... فقلت من لهفى بدمع سجام) # (عساك يا ذا الطول مذ أرخوا ... بوأت بدر الدين دار السلام) # والمناشير نسبة الى المناشير وهى رقاع الاحكام وكان جده خضر الادنى كاتب ~~الانشاء بالديار المصرية وكان صاحب فضل وأدب رحمهما الله تعالى محمد بن ~~محمد بن أحمد العيثاوى الدمشقى كان علامة فهامة فى جميع العلوم أحد عن ~~النجم وأخيه أبي الطيب الغزبين وعن الشيخ عبد الرحمن العمادى والشيخ رمضان ~~العكارى والشيخ أحمد البهنسى والشيخ على القبردى والمنلا حسن الكردى ~~والمنلا أحمد بن حيدر الظهرانى والسيد حسن الحجار ومن الواردين عن السرى ~~الدرورى المصرى والشيخ غرس الدين الخليلى المدنى ومشايخه يزيدون على ~~الثمانين وفاق أقرانه فى الاخذ بانواع الفنون ودرس وأفاد وانتفع به جماعة ~~منهم السيد محمد بن حسن بن عجلان النقيب وكان كثير الثناء عليه وانتفاعه ~~كان به وكان متصلبا فى أمر الدين قوالا بالحق لا تأخذه فى الله لومة لائم ~~ومما اتفق له انه دخل مرة على محافظ الشام فى مصلحة متعلقة بالخانقاه ~~السمساطية وطعامها فتشاغل الباشا عنه بأوراق فمسك الباشا من طوقه وجذبه ~~وقال له انظر فى أمر هؤلاء الفقراء واقض مصلحتهم فالتفت اليه وقضى له ما ~~جاء فيه ودخل مرة اخرى ms1748 على حاكم آخر بسبب معاليم الجامع الاموى وكان سنان ~~باشا المتولى عليه كتب بها دفترا وأراد قطع شئ منها فوجد الباشا ينظر فى ~~دفتر المتولى ويتأمله فجذبه أيضا من طوقه وقال له # PageV04P201 # لا تلتفت الى ما كتبه هذا الظالم وكان حاضرا فى المجلس وانظر الى عباد ~~الله بنور الله فعمل على مراده وترك ما أراد المتولى وله من هذا القبيل ~~أشياء أخر وله تحريرات على التفسير وغيره لكنها لم تجمع وذهبت وولى آخر ~~أمره تدريس البخارى فى الاشهر الثلاثة تحت قبة النسر بجامع بنى أمية ودرس ~~وكان يقرر تقريرا جيدا الا انه كان ضيق العبارة وكانت وفاته ليلة الخميس ~~رابع شهر ربيع الاول سنة ثمانين وألف بداء الاستسقاء ودفن بتربة باب الصغير # محمد بن محمد بن موسى بن علاء الدين أبو اليسر الملقب كمال الدين العسيى ~~القدسى ينتهى نسبه الى الشيخ عبد الرحمن الصنابحى ذكره ابن قيم الجوزية فى ~~صفة الصفوة كان عالما محدثا حافظا لكتاب الله تعالى محبا للفقراء والصالحين ~~محسنا اليهم اجازه جده الشيخ ابن قاضى الصلت الامام بالمسجد الاقصى بحديث ~~الاولية وكان عمره اذ ذاك اثنتى عشرة سنة رحل إلى مصرفى سنة خمس وخمسين ~~وألف هو وأخوه يوسف وأخذ بها الحديث عن المعمر الشيخ اسماعيل بن ماضى بن ~~يونس بن اسماعيل ابن خطاب السنجيدى الشافعى خطيب جامع الحاكم وله اجازات ~~جمة من علماء الازهر منهم الشيخ عبد الرحمن اليمنى اجازه فى القراآت السبع ~~ومنهم البرهان اللقانى والشيخ ابراهيم البيجورى شيخ القراء بمقام الامام ~~الشافعى وكان مواظبا لزيارته فى كل ليلة سبت والقراءة معه فى المقرأ الكبير ~~وولى الامامة بالمسجد الاقصى وحج ثلاث مرات وأخذ بمكة عن ابن علان الصديقى ~~واجتمع القطب الغوث بمكة فى المرة الثالثة ودعا له بحسن الخاتمة فجاء من ~~الحج فى تلك السنة وهى سنة سبع وثمانين وألف متوعكا وتوفى فى شهر بيع الاول ~~من تلك السنة # محمد ميرزا بن محمد المعروف بالسروجى الدمشقى الميدانى كان فى ابتداء ~~أمره وهو بدمشق يشتغل السروج ويبيعها ms1749 ثم طلب العلم وأخذ عن الشيم الميدانى ~~والنجم الغزى وعن أبى العباس المقرى وأجازه بجميع مؤلفاته ومروياته وأخذ عن ~~العارف بالله تعالى المحقق الصوفى عبد الله الرومى البوسنوى شارح الفصوص ~~الشهير بعبدى رحمه الله ورحل الى الحرمين وأخذ بمكة عن الشيخ الولى الكامل ~~تاج الدين النقشبندى قدس الله روحه ونور ضريحه وأخذ بالمدينة المنورة عن ~~الشيخ غرس الدين الخليلى وجاور بالمدينة نحو أربعين سنة وكان يحج غالب ~~السنين وكان تقيا ورعا زاهدا فى الدنيا ورياستها ملازما للعبادة والذكر ~~كثير المطالعة # PageV04P202 # لكتب القوم خبيرا باصطلاحاتهم محققا لكتب الحقائق لا سيما كتب الشيخ ~~الاكبر قدس الله سره العزيز وكان يحل المشكلات التى يستشكلها غالب الناس ~~وأقام بمكة سنين قال الشلى وأخذت عنه وصحبته مدة مجاورته وكان حسن الاخلاق ~~متواضعا مشتغلا بما يعنيه وكانت وفاته بمكة فى سنة ثمان وثمانين وألف ودفن ~~بالمعلاة # محمد المرابط بن محمد بن أبى بكر أبو عبد الله شهر بالصغير الدلائى ~~الفشتالى المغربى المالكى نادرة الدهر وفريد العضر لم يأت من المغرب فى هذا ~~العصر له شقيق فهو لعمرى بجمع الفضائل حقيق له حسب تليد وباع فى المجد طويل ~~مديد له فى كل علم سهم مصيب وحذق عجيب خصوصا علم العربية فانه رأس المؤلفين ~~فى زمانه وسار ذكره مسير المثل بين اقرانه روى عن جمع منهم والده العلامة ~~العارف بالله تعالى محمد وعن امام المغرب أبى عبد الله محمد المغربى بن ~~يوسف أبى المحاسن الفاسى وعن الولى أبى محمد عبد الهادى بن عالم الغرب فى ~~الحديث أبى محمد عبد الله بن على بن طاهر السجلماسى واشتهر فى الآفاق ~~وانتفع به خلق كثيرون من أفاضل المغرب وقدم القاهرة فى سنة ثمانين وألف ~~فأقبل عليه فضلاؤها واستفاد منه نجباؤها وجرى بنيه وبين العلامة الشهاب ~~البشبيشى مطارحات واسئلة منظومة فى فنون العربية وكان أخوه محمد الحاج بن ~~محمد بن أبى بكر سلطان فاس ومكناس والقصر وما والاها من أرض الدلا وسلا ~~وغيرها من أرض المغرب ومكث ملكا نحو أربعين سنة ثم ms1750 انتزع الملك منه مولاى ~~رشيد الشريف الحسنى كما انتزعه من غيره وحبسه الى أن مات مسجونا وخرب ~~مدينتهم المعروفة بالزاوية كما أسلفناه فى ترجمة مولاى رشيد ورحلوا باجمعهم ~~الى تلمسان وورد معه الى مصر ابن أخيه عبد الله بن محمد الحاج وكان أميرا ~~بمدينة سلا وما والاها من قبل والده وله ولد اسمه محمد كان من أكابر ~~الافاضل تصدر لقراءة العلوم العقلية وله // شعر حسن // وللسيخ محمد المرابط ~~مصنفات منها نتائج التحصيل فى شرح التسهيل وفتح اللطيف للبسط والتعريف ~~والمعارج المرتقيات الى معالى الورقات والبركة البكرية فى الخطب الوعظية ~~والدرة الدرية فى محاسن الشعر وغرائب العربية وفصل الخصمين فى متعلق ~~الظرفين والدلائل القطعية فى تقرير النصب على المعية والتحرير الاسمى فى ~~اعراب الزكاة اسما ورفع اللبس عن ورود تفعل # PageV04P203 # بمعنى فعل والعكس وله غير ذلك وله ديوان كبير الحجم من طالعه عرف فى ~~البلاغة مكانه منه قوله # (سبحت اذ أومضت للصب عيناك ... وكدت أقضى هوى من حسن مرآك) # (يا من ثملت براح من لواحظها ... لله ما فعلت فينا حمياك) # (أفردت حسنا كما أفردت فيك صفا ... ودو حاشاى من شرك وحاشاك) # (تكاملت فيك أوصاف جللت بها ... عندى فسبحان من بالحسن حلاك) # (يا أخت ظبى النقاد لا وفرط بها ... ردى ودائع قد أودعتها فاك) # (ولا تجورى فأنت اليوم مالكة ... ذوى الصبابات واستبقى رعاياك) # واجتمع به الاخ الفاضل مصطفى بن فتح الله لا برح رونق الادب ومبلغ السؤل ~~والارب وكتب اليه أبياتا يستدعى منه الاجازة مطلعها قوله # (مليك نحاة العصر علامة الدهر ... ويا علما فى الفضل مرتفع الذكر) # منها # (وقبلك ما كان ابن مالك هكذا ... وعمرو نسيناه وعاد بلا بكر) # (أجزنى بما ألفته وقرأته ... على السادة الاعلام اشياخك الغر) # (بقيت بقاء الدهر يا غاية المنى ... وبلغت ما تهواه يا ابن أبى بكر) # وسنده فى العلو والافتخار أشهر من الشمس فى رابعة النهار ثم رحل الى ~~المغرب وأذن له مولاى رشيد فى الدخول الى مدينة فاس فأقام بها الى أن مات ~~وكانت وفاته فى ms1751 سنة تسعين وألف رحمه الله تعالى # محمد بن محمد بن سليمان بن الفاسى وهو اسم له لا نسبة الى فاس ابن طاهر ~~السوسى الرودانى المغربى المالكى نزيل الحرمين الامام الجليل المحدث المفنن ~~فرد الدنيا فى العلوم كلها الجامع بين منطوقها ومفهومها والمالك لمجهولها ~~ومعلومها ولد فى سنة سبع وثلاثين وألف بتارودنت بتاء مثناة من فوق بعدها ~~ألف ثم راء مضمومة فواو ثم دال مهملة مفتوحة فنون ومثناة من فوق ساكنتان ~~قرية بسوس الاقصى وقرأ بالمغرب على كبار المشايخ من أجلهم قاضى القضاة فتى ~~مراكش ومحققها أبو مهدى عيسى السكانى والعلامة محمد بن سعيد المربغنى ~~المركاشى ومحمد بن أبى بكر الدلائى وشيخ الاسلام سعيد ابى ابراهيم المعروف ~~بقدروه مفتى الجزائر وهو أجل مشايخه ومنه تلقن الذكر ولبس الخرقة ولازم ~~العلامة أبا عبد الله محمد بن ناصر الدرعى أربعة أعوام فى التفسير والحديث ~~والفقه # PageV04P204 # والتصوف وغيرها وصحبه وتخرج به ثم رحل الى المشرق ودخل مصر وأخذ عمن بها ~~من أعيان العلماء كالنور الاجهورى والشهابين الخفاجى والقليوبى والمسند ~~المعمر محمد بن أحمد الشوبرى والشيخ سلطان وغيرهم وأجازوه ثم رحل الى ~~الحرمين وجاور بمكة والمدينة سنين عديدة وهو مكب على التصنيف والاقراء ثم ~~توجه الى الروم فى سنة احدى وثمانين وألف صحبة مصطفى بيك أخى الوزير الفاضل ~~ومر بطريقه على الرملة وأخذ بها عن شيخ الحنفية خير الدين الرملى وبدمشق عن ~~نقيب الشام وعالمها السيد محمد بن حمزة والمسند المعمر محمد بن بدر الدين ~~بن بلبان الحنبلى ولما وصل الى الروم حظى عند الوزير ومن دونه ومكث ثمة نحو ~~سنة ورجع الى مكة المشرفة مجللا وحصلت له الرياسة العظيمة التى لم يعهد ~~مثلها وفوض اليه النظر فى أمور الحرمين مدة حتى صار شريف مكة لا يصدر الا ~~عن رأيه وأنيطت به الامور العامة والخاصة الى ان مات الوزير فرق حاله وتنزل ~~عما كان فيه ثم ورد أمر السلطان الى مكة سنة ثلاث وتسعين وألف باخراجه منها ~~الى بيت المقدس وسببه عرض الشريف بركات أمير ms1752 مكة فيه الى السلطنة وطلب ~~اخراجه من مكة بعد ان كان بينهما من المرابطة ما كان وعلى يده تمت له ~~الشرافة ونهض به الحظ وكان يوم ورود الامر يوم عيد الفطر فألح عليه الشريف ~~سعيد بن بركات شريف مكة يومئذ وقاضى مكة فى امتثال الامر السلطانى فامتنع ~~من الخروج فى هذه الحالة وتعلل بالخوف من قطاع الطريق فأبى أن يسلم نفسه ~~وماله فأمهل بعد علاج شديد وتشفع عند بعض الاشراف الى مخرج الحج ثم توجه ~~صحبة الركب الشامى وأبقى أهله بمكة وأقام فى دمشق فى دار نقيب الاشرف سيدنا ~~عبد الركيم بن حمزة حرس الله جانبه وجعل أطوع أمره مجانبه واجتمعت به ثمة ~~مرة صحبه فاضل العصر ودرة قلادة الفخر المولى أحمد بن لطفى النجم المولوى ~~نضر الله به وجه الفضائل وابقاه مغبوطة به الاواخر من الاوائل فرأيت مهابة ~~العلم قد أخذت باطرافه وحلاوة المنطق فى محاسن أوضافه واستمر بدمشق مدة ~~منفردا بنفسه لا يجتمع الا بما قل من الناس واشتغل مدة اقامته بتأليف كتاب ~~الجمع بين الكتب الخمسة والموطأ على طريقة ابن الاثير فى جامع الاصول الا ~~انه استوعب الروايات من الكتب الستة ولم يختصر كما فعل ابن الاثير وله من ~~التآليف الشاهدة بتبحره ودقة نظره مختصر التحرير فى أصول الحنفية لابن ~~الهمام وشرحه ومختصر # PageV04P205 # تلخيص المفتاح وشرحه والمختص الذى آلفه فى الهيئة والحاشية على التسهيل ~~والحاشية على التوضيح وله منظومة فى علم الميقات وشرحها وله جدول جمع فيه ~~مسائل العروض كلها واخترع كرة عظيمة فاقت على الكرة القديمة والاسطرلاب ~~وانتشر فى الهند واليمن والحجاز وغير ذلك من الرسائل وله فهرست يجمع ~~مرويانه واشياخه سماها صلة الخلف بموصول السلف ذكر فيه انه وقع له بالمغرب ~~غرائب منها انه كان مجتازا على بلد العارف بالله تعالى أبى عبد الله محمد ~~ابن محمد الواورغتى الناولى وهو قاصد بلد أخرى فسأل عن البلد فقيل له ان ~~فيه شيخا مربيا صفته كذا وكذا قال فجذبنى الشوق اليه ولم أملك نفسى حتى ~~دخلت بلده ms1753 فلقينى رجل خارج الى وقال أمرنى الشيخ أن اخرج اليك وآتيه بك ~~فلما دخلت عليه رفع الى بصره فوقعت مغشيا على بين يديه وبعد حين أفقت ~~فوجدته يضرب بيده بين كتفى ويقول وهو على جمعهم اذا يشاء قدير أفمن وعدنا ~~وعدا حسنا فهو لاقيه فأمرنى بملازمته ومذاكرة أولاده بالعلم فقلت له انى ~~طلبت كثيرا لكن الى الآن ما فتح الله تعالى على بشئ ولا أقدر على استخراج ~~كتاب ولا الاجررومية وكنت اذ ذاك كذلك فقال لى اجلس عندنا ودرست أى كتاب ~~شئت فى أى علم شئت ونطلب من الله وتعالى أن يفتح لك فجلست ودرس طائفة من ~~الكتب التى قرأتها وكنت اذا توقفت فى شئ أحس بمعان تلقى على قلبى كانها ~~أجرام وغالب تلك المعانى هى التى كانت مشايخنا تقررها لنا ولا نفهمها ولا ~~أتذكرها قبل ذلك وكان مسكنى قريب مسكنه فكنت أعرف انه يختم القرآن العظيم ~~بين العشاء والمغرب يصلى به النوافل ورأيته يوما تصفح جميع المصحف الشريف ~~وجميع تنبيه الانام وجميع دلائل الخيرات فى مجلس فعجبت من ذلك وسألت عن ذلك ~~بعض الحاضرين فقال لى من ورد الشيخ انه يختم ثلاثتها بعد صلاة الضحى وشاهدت ~~له العجب العجاب فى نزول البركة فى الطعام وغير ذلك بما هو محض كرامات ~~الاولياء ومنها أنه لقى يوما العلامة عيسى المراكشى مفتى مراكش وقد احتف به ~~خلق كثير يزدحمون على تقبيل يده وركبته وهو راكب فزاحمهم حتى قبل يده تبركا ~~قال فانحنى الى دون الناس وقال أجزتك بجميع مروياتى فكأنما طبعها فى قلبى ~~الآن وكان ذلك قبل اشتغالى بطلب العلم ولست متزييا بزى طلبته حتى يقال انه ~~رأى علامة الاهلية ولا ان ذلك من عادته مع المتأهلين للاجازة بل لم يظفر # PageV04P206 # بالاجازة منه الا القليل من أخصائه فما أظن ثم بعد غيبتى عنه ثمانية ~~أعوام فى طلب العلم الشريف من الله تعالى بالرجوع اليه وتجديد الاخذ عنه فى ~~سنة ستين وألف قبل وفاته بسنة ولله تعالى الحمد والمنة قلت والظاهرين من ~~شأنه ms1754 كما نقلت عن شيخنا المرحوم عبد القادر بن عبد الهادى وهو ممن أخذ عنه ~~وسافر الى الروم فى صحبته وانتفع به وكان يصفه بأوصاف بالغة حد الغلو ويذكر ~~الفنون التى كان يشير بمعرفتها فيستغرق العد ان ذلك فيه بمجرد فتح الهى ~~ببركة شيخه الواورغنى المذكور فانه كان يقول انه يعرف الحديث والاصول معرفة ~~ما رأينا من يعرفها ممن أدركناه وأما علوم الادب فاليه النهاية فيها وكان ~~فى الحكمة والمنطق والطبيعى والالهى الاستاذ الذى لا تنال مرتبته بالاكتساب ~~وكان يتقن فنون الرياضة اقليدس والهيئة والمخروطات والمتوسطات والمجسطى ~~ويعرف أنواع الحساب والمقابلة والارتماطيقى وطريق الخطاءين والموسيقى ~~والمساحة معرفة لا يشاركه فيها غيره الا فى ظواهر هذه العلوم دون دقائقها ~~والوقوف على حقائقها وكان يبحث فى العربية والتصريف بحثا تاما مستوفيا وكان ~~له فى التفسير وأسماء الرجال وما يتعلق به يد طائلة وكان يحفظ فى التواريخ ~~وأيام العرب ووقائعهم والاشعار والمحاضرات شيئا كثيرا وكان فى العلوم ~~الغريبة كالرملة والاوفاق والحروف والسيميا والكيميا حاذقا اتم الحذق ~~وبالجملة فقد كان كما قال الشاعر فى المعنى # (وكان من العلوم بحيث يقضى ... له فى كل علم بالجميع) # وقد أخذه عنه بمكة والمدينة والروم خلق ومدحه جماعة وأثنوا عليه وكانت ~~وفاته بدمشق يوم الاحد عاشر ذى القعدة سنة أربع وتسعين وألف ودفن بالترية ~~المعروفة بالايجية بسفح قاسيون بوصية منه ورثاه شيخنا الشيخ عبد القادر بن ~~عبد الهادى رحمه الله تعالى بقصيدة طويلة مطلعها قوله # (صبرا فكل الانام يفقد ... لا أحد ههنا يخلد) # يقول من جملتها هذا # (والناس آجالهم كخيل ... فالسابق المضمر المجرد) # (وعالم الكون فى فناء ... فحقق الامر فيه واشهد) # (والخطب عم الانام طرا ... بموت شيخ العلوم أوحد) # (ابن سليمان من حباه ... المصطفى باسمه محمد) # PageV04P207 # (تبكى علوم الالى عليه ... وطرسها قد غدا مسود) # منها # (فى كفه دائما يراع ... له وجوه الطروس سجد) # (ان هزه فالصواب يبدو ... من أمره واضحا مؤكد) # (فى كل علم تراه فردا ... أدرك آحاده وجدد) # محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن احمد المعروف ms1755 بالبخشى البكفالونى الحلبى ~~الشافعى المحدث الفقيه الصوفى العذب الطريقة كعب الاحبار ولد ببكفالون بفتح ~~الموحدة قرية من أعمال حلب وبها قرأ القرآن ونشأ فى حجر والده ورحل فى ~~أوائل طلبه الى دمشق وأخذ عمن بها من علمائها كالشيخ عبد الباقى الحنبلى ~~والشيخ محمد الخباز البطنينى وشيخنا الشيخ محمد بن بلبان وشيخنا الشيخ محمد ~~العيثاوى وغيرهم وأخذ طريق الخلوتية عن العارف بالله تعالى الشيخ أيوب ~~الخلوتى وقرأ عليه جملة فنون وأطلعه على أسرار علمه المكنون حتى نال منه ~~غاية الامل وأثمرت له غيث دعائه اغصان العلم والعمل فرجع الى أهله بنعم ~~وافرة ثم توطن حلب وأخذ بها عن عالمها محمد بن حسن الكواكبى المفتى بها ~~وأقام على بث العلم ونشره فى غالب أوقاته وانتفع به كثير من فضلاء حلب وله ~~من التآليف الشافية نظم الكافية وشرح على البردة وغيرهما وسافر الى الروم ~~فى سنة ست وثمانين وألف واجتمعت به بادرنه ثم اتحدث معه اتحادا تاما فكنا ~~نجمتع فى غالب الاوقات وكنت شديد الحرص على فوائده وحسن مذاكرته مع الادب ~~والسكينة وما رأيت فيمن رأيت احلم ولا أحمل منه وكان روح الله تعالى روحه ~~من خيار الخيار كريم الطبع مفرط السخاء ثم اجتمعت به بقسطنطينية بعد عودنا ~~اليها وكان لاخى الوزير الاعظم الفاضل مصطفى بيك عليه اقبال تام وله اليه ~~محبة زائدة وكان جاء الى الروم بخصوص مشيخة التكية الاخلاصية الخلوتية بحلب ~~فوجهت اليه وتوجه الى حلب وأقام بالتكية المذكورة شيخا مبجلا معظما مقصودا ~~ثم نازعه فيها بعض الخلوتية فلم تتم له وبقيت على صاحب الترجمة ودرس ~~بالمقدمية التى بحلب ثم بعد مدة مل الاقامة بحلب فقصد الحج بنية المجاورة ~~وأقام ابنه محمدا مقامه فى المشيخة ودخل دمشق صحبة الحاج وأقام بمكة مجاورا ~~وأقبلت عليه أهالى مكة المشرفة على عادتهم وقرأ عليه بعض أفاضلها ولقى حظا ~~عظيما من شريفها المرحوم الشريف أحمد بن زيد لما كان بينهما من المودة ~~والصحية بالروم أيام كان وكنت حتى # PageV04P208 # مدحه وأخاه سعدا بقصيدة غراء مطلعها هذا ms1756 # (خليلى ايه من حديث صبا نجد ... وان حركت داء قديما من الوجد) # (فآها على ذاك النسيم تأسفا ... وآه على آه تروح أو تجدى) # (عليلة انفاس تصح نفوسنا ... معطرة الاردان بالشيخ والرند) # (وهيهات نجد والعذيب ودونه ... مهامه تغوى الكدر فيها عن الورد) # (ومن كل شماخ الاهاضب خالط السحاب يروم الشمس بالصد والرد ... ) # (وتسرى الصبا منه فتمسى وبيننا ... من البون ما بين السماوة والسند) # (سقى الله من نجد هضابا رياضها ... تنفس عن أذكى من العنبر الوردى) # (وحيا الحيا حيا نعمنا بظله ... بنعمان ما بين الشبيبة والرفد) # (نغازل غزلانا كونس فى الحشى ... أوانس فى ألحاظها مقنص الاسد) # (تحاكى الجوارى الكنس الزهر بهجة ... وتفضلها فى رفعة الشأن والسعد) # (حجازية الالفاظ عذرية الهوى ... عراقية الالحاظ وردية الخد) # (بعيدة مهوى القرط معولة اللمى ... مرهفة الاجفان عسالة القد) # (تميس وقد أرخت ذوائب فرعها ... فتخطر بين البان والعلم الفرد) # (وتعطو بجيد عطل الحلى حسنه ... كان ظبية تعطو الى ريق المرد) # (وكم ليلة باتت يداها حمائلى ... وباتت يدى من جيدها مطرح العقد) # (ندير سلافا من حباب حبابها ... على حين ترشاف ألذ من الشهد) # (ولما تمطى الصبح يطلب علمنا ... تكنفنا ليل من الشعر الجعد) # (عفيفين عما لا يليق تكرما ... على ما بنا من شدة الشوق والوجد) # (وقد كاد يسعى الدهر فى شت شملنا ... ولكن توارى شفعنا عنه بالفرد) # انظر الى هذا المعنى تجده فى غاية اللطافة وكأنه اختلسه من قول بلديه ~~ومعاصره المولى مصطفى البابى من قصيدة وهى # (وماسها الدهر عن تفرقنا ... بل ظننا لالتئامنا واحدا) # (رجع فأصبحت أشكو بينها وفراقها ... بشط النوى شكوى الاسير الى القد) # (وانى قد استدركت درك مطالبى ... وتبليغ آمالى وما ند عن حدى) # (بطلعة نجلى ذروة الجد غارب المعالى سنام الفخر بل غرة المجد ... ) # (امام المصلى والمحصب والصفا ... وراثة جد عن نمى الى جسد) # PageV04P209 # (أبى أحمد زيد الصناديد فى الوعى ... بنى حسن الاسد الكواسرة الحد) # (بزاة العلا الغر الميامنة الالى ... سما قدرهم يوم التفاخر عن ند) # (غيوث اذا أعطو ليوث اذا سطوا ... مناقبهم جلت عن ms1757 الحد والعد) # (فما أفلت شمس لزيد وقد بدا ... لنا من ضياها شمس أحمد والسعد) # (هما نيرا اوج المعالى وشرفا ... بروج قصور الروم فى طالع السعد) # (ومذر حلا عن مكة غاب انسها ... فكانا كنصل السيف غاب عن الغمد) # (اضاءت لهم أرض الشآم وأصبحت ... ضواحى نواحى الروم تنضح بالند) # (وقد طال ما ذابت قديما تشوقا ... الى نبل تقبيل المواطئ بالخد) # (الى أن تجلى الله جل جلاله ... عليهن بالانعام واليمن والرشد) # (فأصبحن يحكين الجنان تبرجا ... ويرفلن من نور الخمائل فى برد) # (جوادين فى شوط المماجد جليا ... وحازا رهان السبق فى حنق الضد) # (براحتهم ان تنسب الجود فى العطا ... فتلك بحور تتقى الجزر بالمد) # (وان أحيت السحب النبات بمائها ... فكم أحيت الراحات انفس مستجد) # (رياض لمرتاد حصون للائذ ... رجوم لمستعد نجوم لمستهد) # (شمائل تهزا بالشمائل لطفها ... وعطف شمول الراح هزته تبدى) # (اذا ماد جاليل الخطوب بمعضل ... أما ط لثام الكشف عن ذاك بالجد) # (بهم شرفت أرض الحجاز وآمنت ... ظباها وأمتها الوفود الى الرفد) # (بنوها هاشم ان كنت تعرف هاشما ... وما هاشم الا الاسنة والهندى) # (بهم فخرت عدنان والعرب كلها ... ودانت لهم قحطان أهل الفنا الصلد) # (فمن مجدهم يستقبس المجد كله ... ومن جودهم أهل المكارم تستجدى) # (هنيئا لنسل المصطفى الشرف الذى ... تسامى فلا يحصى بعد ولا حد) # (بمدحتكم جاء الكتاب فما عسى ... تقول الورى من بعد حم والحمد) # (وعذرا بنى الزهراء انى ظامئ ... الى المدح والايام تنسى عن الورد) # (يود لسانى أن يترجم بعض ما ... لكم فى فؤاد الصب من صادق الود) # (وقد نضبت منه القريحة نضة ... على حذر من حاذر أحذر الريد) # (كنفثة مصدور ولمحة عاشق ... تسارقه عين الرقيب على بعد) # (فان أعطت الايام بعض قيادها ... رأيتم له من مدحكم أعظم الورد) # PageV04P210 # وكانت ولادته فى شهر ربيع الاول سنة ثمان وثلاثين وألف بقرية بكفالون ~~وتوفى بمكة المشرفة ليلة الثلاثاء الخامس من شهر ربيع الثانى سنة ثمان ~~وتسعين والف وصلى عليه اماما بالناس ضحى يومها بالمسجد الحرام شيخنا العالم ~~العامل الشيخ أحمد النخلى الشافعى فسح ms1758 الله فى أجله فى مشهد حافل حضره شريف ~~مكة الشريف أحمد بن زيد وقاضيها وغالب اعيانها ودفن بالمعلاة بالقرب من ~~مزار أم المؤمنين السيدة خديجة رضى الله عنها وكان فى بلاده اخبره بعض ~~الاولياء انه يقيم بمكة المكرمة مدة طويلة جدا فكان فى كلام ذلك الولى ~~اشارة الى أنه يموت بمكة فانه لم تطل مدة اقامته فكانت اقامته بها ميتا ~~رحمه الله تعالى # محمد بن محمود بن ابى بكر الوطرى التنبكتى المالكى عرف بيغبغ بياء مفتوحة ~~فغين معجمة ساكنة فباء مضمومة فعين مهملة مضمومة قال تلميذه العلامة أحمد ~~بابا فى كتاب كفاية المحتاج لمعرفة ما ليس فى الديباج مختصر كتاب الذيل ذيل ~~به كتاب الديباج المذهب فى معرفة اعيان علماء المذهب للامام برهان الدين بن ~~فرحون المسمى نيل الابتهاج بتطريز الديباج لشيخنا وبركتنا الفقيه العالم ~~المتقن الصالح العابد الناسك كان من صالحى خيار عباد الله الصالحين ~~والعلماء العاملين مطبوعا على الخير وحسن النية وسلامة الطويه والانطباع ~~على الخير واعتقاده فى الناس حتى كان الناس يتساوون عنده فى حسن ظنه بهم ~~وعدم معرفته الشر يسعى فى حوائجهم ويضر نفسه فى نفعهم وينفجع فى مكروههم ~~ويصلح بينهم وينصحهم الى محبة العلم وملازمة تعلميه وصرف اوقاته فيه ومحبة ~~اهله والتواضع التام وبذل نفائس الكتب العزيزة الغريبة لهم ولا يفتش بعد ~~ذلك عنها كائنا ما كان من جميع الفنون فضاع له بذلك جملة من كتبه نفعه الله ~~تعالى بذلك وربما يأتى لبابه طالب يطلب كتابا فيعطيه له من غير معرفة فكان ~~العجب العجاب فى ذلك ايثارا لوجهه تعالى مع محبته للكتب وتحصيلها شراء ~~ونسخا وقد جئته يوما اطلب منه شيئا من كتب النحو ففتش فى خزانته فاعطانى كل ~~ما ظفر به منها مع صبر عظيم على التعليم وايصال الفائدة للبليد بلا ملل ولا ~~ضجر حتى يمل حاضروه وهو لا يبالى حتى سمعت بعض أصحابنا يقول أظن هذا الفقيه ~~شرب ماء زمزم لئلا يمل من الاقراء تعجبا من صبره من ملازمة العبادة ~~والتجافى عن ردئ ms1759 الاخلاق واضمار الخير لكل البرية حتى الظلمة مقبلا على ما ~~يعنيه متجنبا الخوض فى الفضول ارتدى من العفة # PageV04P211 # والمسكنة ازين رداء وأخذ بيده من النزاهة أقوى لواء مع سكينة ووقار وحسن ~~واخلاق وحياء سهل الورود والاصدار فاحبته القلوب كافة واثنوا عليه بلسان ~~واحد فلا ترى الا محبا مادحا ومثنيا بالخير صادقا مع تشبيه بجوامع العامة ~~وأمور القضاة لم يصيبوا عنه بديلا ولا نالوا له مثيلا طلبه السلطان لتولية ~~القضاء بمحله فأنف وامتنع واعرض عنه واستشفع فخلصه الله تعالى لازم الاقراء ~~سيما بعد موت سيدى أحمد بن سعيد فأدركته انا يقرى من صلاة الصبح اول وقته ~~الى الضحى الكبيرة دولا مختلفة ثم يقوم الى بيته ويصلى الظهر بالناس ويدرس ~~الى العصر ثم يصليها ويخرج لموضع آخر يدرس فيه للأصفرار أو قربة وكان غواصا ~~على الدقائق حاضر الجواب سريع الفهم منور البصيرة ساكنا صامتا وقورا وربما ~~انبسط مع الناس ويمازحهم وكان آية الله فى جودة الفهم وسرعة الادراك معروفا ~~بذلك ولد عام ثلاثين وتسعمائة على ما سمعت منه واخذ العربية عن الفقيهين ~~الصالحين والده وخاله ثم قطن مع اخيه الفقيه سيدى أحمد شقيقه بتنبكت فلازما ~~الفقيه أحمد بن سعيد فى مختصر خليل ثم رحلا للحج فلقيا بمصر اللقانى ~~والتاجورى والشريف يوسف الارميونى والبرهمتوشى الحنفى والامام محمد البكرى ~~وغيرهم فاستفادا ثمة ثم رجعا بعد حجهما وموت خالهما فنزلا بتنبكت فاخذا عن ~~ابن سعيد الفقه والحديث ولازماه وعن سيدى ووالدى الاصول والبيان والمنطق ~~قرآ عليه أصول السبكى وتلخيص المفتاح وحضر على شيخنا جمل الجويخى ولازم مع ~~ذلك الاقراء حتى صار خير شيخ فى وقته فى الفنون لا نظير له ولازمته أكثر من ~~عشر سنين وذكر مقروآته عليه ثم قال وكانت وفاته يوم الجمعة فى شوال سنة ~~اثنتين بعد الالف وله تعاليق وحواش نبه فيها على ما وقع لشراح خليل وغيره ~~وتتبع ما فى الشرح الكبير للتائى من السهو نقلا وتقريرا فى غاية الافادة ~~جمعها فى آخر تأليفاته والله تعالى أعلم # محمد بن محمود الشهير ms1760 بحلوجى زاده أحد موالى الروم المشهورين بالادب ~~والشعر وكان يتخلص على عادتهم بعارف ذكره ابن نوعى فى ذيل الشقائق وقال فى ~~ترجمته قرأ على علماء دار الخلافة الى أن وصل الى مرتبة الاستعداد فلازم من ~~المنلا حسام الدين بن قره حلبى ودرس باحدى الثمان فى شهر ربيع الاول سنة ~~ثمان بعد الالف ثم وجه اليه قضاء مغنيسا فى ذى القعدة من هذه السنة فلم ~~يفعل واختار # PageV04P212 # العزل فبقى معزولا الى صفر سنة عشرين ثم وجه اليه التدريس باحدى الثمان ~~ثم ولى القضاء ازمير فى جمادى الاخرة سنة احدى وعشرين ثم قلبه فى شعبان من ~~هذه السنة ثم قضاء القدس فى شهر ربيع الاول سنة أربع وعشرين ثم قضاء أيوب ~~فى سنة ثلاثين وكان فاضلا له من كل فن نصيب وافر وشعره وانشاؤه مسبوكان فى ~~قالب الرقة الا انه كان متكيفا كثير الاستعمال للبرش وكان كثيرا ما تأخذه ~~نشوة الكيف فيغرق ويستغرق به النعاس والسرد قال ابن نوعى وشهدته يوما وقد ~~حضر فى محفل جامع وكان صدر المجلس نفس زاده مدرس الخانقية بوفاء وكان من ~~متعينى أهل الفضل وكان معتمد شيخ الاسلام صنع الله بن جعفر فى أموره ~~ومستشاره الذى لا يصدر الا عن رأيه وكان فى نفس الامر من اهل العلم ~~والوجاهة الا ان له كبر نفس ودعوى طائلة فأخذ فى نقل بعض الماجريات وأطال ~~بحيث مله الحاضرون وكان فى أثناء خطاباته يلتفت يمنة ويسرة ويتمشدق ويحسن ~~ما يقوله ووجد صاحب الترجمة فى غضون ذلك فرصة للنوم وهو يسرد فاتفق أنه رأى ~~فى نومه رجلا يحكى له حكاية لكنه أغرب فيها حتى ظن المترجم استحالتها فهب ~~من نعسته ونفس زاده ناظر إلى جهته وهو يقول كل ما تقوله كذب لا أصل له فغضب ~~نفس زاده واحتد وقام من المجلس وهو يسبه فاعتذر اليه صاحب المجلس بالبيت ~~المشهور # (لقد أسمعت لو ناديت حيا ... ولكن لا حياة لمن تنادى) # فسكن غضبه بعض سكون الا ان أهل المجلس عجبوا من وقوع هذا الامر ms1761 على هذه ~~الصورة واستولى عليهم الضحك فغلب الحياء على نفس زاده حتى تصبب عرقا ولصاحب ~~الترجمة من هذا القبيل نوادر كثيرة مطربة ومما يستظرف منها انه دخل على شيخ ~~الاسلام اسعد بن سعد الدين وكان ولى قضاء أيوب فقال له يسليه عن توليته ~~منصبا ارفع منه ويرغبه فيه ان أيوب بمثابة شهنشين استانبول بمعنى روزنتها ~~فاستجاد صاحب الترجمة هذا التشبيه وصار يكتب فى امضائه القاضى بشهنشين ~~قسطنطينية وهذا غاية فى سلامة الطبع وهكذا تفعل فويضات البرش وجدت رقعة ~~بخطه فيها امضاؤه وهذا نصها وثيقة ثقتى وحجة مستنابى بمحكمتى بالباب صحيحة ~~الاحتجاج من غير لجاج وارتياب وأنا الفقير غفرت ذنوبى وسترت عيوبى محمد ~~المبتلى بالقضاء الايوبى الجارى على لسان أهل الجنة الدريه الشهير بشهنشين ~~قسطنطينية لا زال ظلال جلال حاميها غير مفارق أهاليها يوم # PageV04P213 # الحساب عفى عنه الرب الوهاب وكانت وفاته فى سنة اثنتين وثلاثين وألف رحمه ~~الله تعالى # محمد بن محمود بن محمود بن أحمد بن محمد بن خضر بن محمد بن عبد الرحمن ~~ابن سليمان بن على المناشيرى الصالحى الشافعى والد القاضى بدر الدين المقدم ~~ذكره كان من فضلاء الشافعية قرأ وحصل وكان أديبا مطبوعا له شعر مستعذب منه ~~قوله # (وأهيف له دعج ... بعينه سبى المهج) # (يا سائلى عن وصفه ... بوصفه نلت الفرج) # وقوله # (صرفت زكاة الحسن هلا بدأت بى ... وانى لها المحتاج اذ أنت تعرف) # (فقير ومسكين وغاز وغارم ... كذا ابن سبيل عامل ومؤلف) # (فمن اى قسم ان اردت فاننى ... محب صدوق للمحبة آلف) # وله # (كثرة المكث فى الاماكن ذل ... فاغتنم بعدها ولا تتأنس) # (أوله الماء فى الغدير زلال ... فاذا طال مكثه يتدنس) # هذا ينظر الى قول البديع الهمدانى الماء اذا طال مكثه ظهر خبثه وكانت ~~ولادته ليلة الاحد ثامن عشر ربيع الثانى سنة احدى وثمانين وتسعمائة وتوفى ~~ليلة الخميس بعد العشاء حادى عشرى رجب سنة تسع وثلاثين والف ودفن غربى ~~البركة بسفح قاسيون # محمد بن محمود الشهير بابن الناشف الدمشقى أحد الاعيان الذين رفوا بجدهم ~~ونالوا ما ms1762 نالوا بسعيهم وكان فى طليعة عمره معانقا للقلة ثم أثرى وأقبلت ~~عليه الدنيا بقضها وقضيضها وصار كاتبا للجند الشامى وسافر الاسفار الكبيرة ~~وقاسى مشاقا ولقى أهوالا خصوصا فى سفرة أردويل وشهرزور وغيرها من الاسفار ~~السلطانية ثم تفرغ له الرئيس محمد الشهير بابن الخياط عن خدمة التذاكر ~~المتعلقة بالزعماء وأرباب التيمارات وتفوق وتمكنت قواعده فى الجاه والحرمة ~~ونفوذ الكلمة ولما قدم الوزير أحمد باشا نائب الشام المعروف بالكوجك وعين ~~لمقاتلة الامير فخر الدين بن معن قربه اليه وأدناه وكان معه فى سفره وانحل ~~قرى ومزارع وتيمارات كثيرة فأخذها وتصرف بها وأحبه الوزراء والحكام وكانوا ~~يعاملونه بالاجلال ويتخذونه محرما لاسرارهم ويزورونه ليلا وكان يبذل جهده ~~فى تمشية حاله عندهم ويبالغ فى الاسباب الموصلة اليهم وجمع من الكتب ~~النفيسة # PageV04P214 # والخيول والامتعة والاملاك مالا يمكن وصفه وملك كثيرا من المماليك ~~والجوارى وسافر الى روان لما سافر اليها السلطان مراد وأهدى الى كبراء ~~الدولة الهدايا العظيمة واشتهر عند أركان الدولة وسافر الى بغداد أيضا عام ~~فتحها ثم استقر بدمشق وصار ركنها الركني وحج مرة فى صحبة عمه الرئيس حسن بن ~~الناشف أحد الكتاب بدمشق ثم حج ثانيا فى سنة سبع وخمسين ثم صار كتخدا ~~الدفتر وهو رأس أرباب التيمارات وعزل بعد قليل وأصيب بولد كان أكبر أولاده ~~ثم بعد موته بيومين مات له ولدان فى يوم واحد وصلى عليهما معا ثم تبعهم من ~~المماليك والعبيد والجوارى والخدم ما يقارب الخمسين وبقى له ولد كان ثانى ~~أولاده وكان اسمه أحمد وكان تقيا نزيها محبا للصالحين مواظبا على الصلوات ~~فى اوقاتها مع الصيام والقيام ولين الجانب ثم أمر المترجم بعمارة قلعة تبوك ~~فتعلل أولا ثم امر ثانيا فاسرع فى الذهاب وأخذ معه جماعة من العسكر الشامى ~~وشرذمة من البنائين وعمرها عمارة متقنة وعاد الى دمشق وكانت عمارتها فى سنة ~~أربع وستين وألف ولما جاء ختم الوزارة العظمى للوزير أبشير بحلب توجه اليه ~~مع جماعة من أعيان دمشق وكان بينه وبينه مودة سالفة أيام حكومته بدمشق ~~فصادف منه ms1763 اكراما وصحبه معه الى قسطنيطينية ثم جعل له رتبة حكومة روم ايلى ~~وايا صوفيه فقدم الى دمشق باسلوب غريب وطور عجيب وفرغ من خدمة التذاكر ~~لابنه أحمد المذكور آنفا ثم صار دفتريا بالشام سنة سبع وستين وألف وكان ~~المنصب المذكور مبدأ انحطاطه بقدر صعوده فلما جاء ختم الوزارة لمحمد باشا ~~بوينى اكرى اى اعوج الرقبة وهو بدمشق محافظ لها أهانه اهانة كلية ثم فوض ~~اليه أحمد باشا ابن مصطفى باشا الشهير بابن الطيار لماصار نائب الشام امر ~~الحكومة قبل قدومه اليها فلما ورد اهانه بابلغ مما اهانه به الوزير وزجر ~~ولده أحمد زجرة اثرت فيه فكانت سبب موته فتوجه صحبة ابن الطيار الى السفر ~~مع جملة العسكر فتوفى فى الطريق ولما وصل خبر موته الى والده حزن كثيرا حتى ~~اداه حزنه عليه الى مرض طالت مدته وكابد عللا شتى وبالجملة فانه كان صدرا ~~رئيسا حسن الملقى متوددا لكنه مغرور باقبال الدنيا وقد مدح كثيرا وأثنى ~~عليه لاقباله على الادباء وكثرة تقربهم اليه وكانت ولادته فى سنة سبع والف ~~وتوفى فى عاشر صفر سنة اربع وسبعين والف ودفن بمدفن عمه بالقرب من دارهم ~~بمحلة قصر حجاج رحمه الله تعالى # PageV04P215 # السلطان محمد بن مراد بن سليم بن سلمان بن سليم بن بايزيد بن محمد الملك ~~الاعظم الباهر الشأن كان سلطانا عظيم القدر مهيبا جوادا عالى الهمة مظفرا ~~فى وقائعه وقورا اريبا وجيها مهيبا صالحا عابدا ساعيا فى اقامة الشعائر ~~الدينية مراعيا كأحكام الشريعة الشريفة مطيعا لاوامر الله منقاد لما بقرب ~~اليه مداوما للجماعة فى الاوقات الخمس قائما بالسنن والرواتب ومن عادته ~~المرضية انه كان اذا ذكر النبى # نهض قائما وبالجملة فاوصافه كلها حسنة فائقة وكان على عادة أجداده الكرام ~~ربما نظم الشعر وكان يتخلص على عادة شعراء الروم بعدلى ذكر مبدا أمره انه ~~لما بلغ من العمر ست عشرة سنة صنع له أبوه الختان الذى طنت حصاة خبره فى ~~الآفاق ولم يتفق لاحد من ابناء الملوك مثله على الاطلاق وسأذكر تفصله فى ms1764 ~~ترجمة والده واشير من خبره الى طريفه وتالده ثم فى ثانى سنة من ختانه وهى ~~سنة احدى وتسعين وتسعمائة خلع عليه ابوه خلعة الامارة وقلده بلاد قاعدة ~~الملك صار وخان ومدينتها العظمى مغنيسا فتوجه اليها ثانى ذى الحجة من السنة ~~المذكورة واستمر بها الى ان اندرج ابوه الى عفو الله وغفرانه يوم الاربعاء ~~سادس جمادى الاولى سنة ثلاث بعد الالف فارسل اليه بالخبر وأخفى موت والده ~~عشرة ايام حتى وصل فجلس على التخب يوم الجمعة سادس عشر الشهر المذكور وقيل ~~فى تاريخه الذى تسلطن فيه # (قد مهد الله البلاد ... بحكم سلطان نبيل) # (والكون نادى منشدا ... تاريخه ظل ظليل) # قال المولى عبد الكريم المنشى لما تلالات انوار السلطنة المحمدية من ~~سريرها وأصبحت الدنيا بتلك الانوار مشرقة بحذافيرها بدأ أحسن الله مبداه ~~وختامه واغمد فى قراب الظالمين حسامه بقتل ابراهيم باشا من عم العالم ظلمه ~~وفشا قلت وابراهيم هذا تقدمت ترجمته وذكرت هناك تتمة ما ذكره المنشى هنا ثم ~~صير راس المقربي اليه وهو لا لا محمد باشا وسيأتى ذكره منفردا بترجمة وزير ~~اوفر هاد باشا صدر الوزراء وكان قائما مقام الوزير وعينه سردار اعلى ~~العساكر لقتال ميخال حاكم بلاد الافلاق من قبل السلطنة العثمانية وكان خرج ~~عن الطاعة وجمع جموعا من الكفار الارجاس وتمرد وعاث فى بلاد روم ايلى فوصل ~~اليها فرهاد باشا وجرد عزمه لمقاتلته وكان بعض المقربين بين الى السلطان ~~حسن له عزله وتولية # PageV04P216 # سنان باشا المشهور الوزارة ففعل وعينه للسفر مكانه فوصل سنان باشا الى ~~العسكر وبلغ ميخال عزل فرهاد باشا وكان ألقى رعبه فى قلبه ففرح بعزله وقوى ~~جاشه وقابل العسكر فظهر بعض الظهور وزاد فى عتوه بعد ذلك وارسل السلطان ~~لمحاربته عساكر مرات فلم يظفروا منه بمراد ثم عزل السلطان سنان باشا وولى ~~لا لا محمد باشا الصدارة فى منتصف شهر بيع الاول سنة اربع بعد الالف فمات ~~بعد عشرة أيام من توليته بمرض الاكلة فأعيد سنان باشا وبهذه المرة تم له ~~خمس مرات ثلاثة فى ms1765 عهد السلطان مراد وثنتان فى عهد السلطان محمد ففتح حرب ~~الانكروس المشهور وشرع فى تهيئة لوازمه ومهما والزم السلطان بان يسافر ~~بنفسه فادركه الاجل فى شعبان من هذه السنة قبل ان يسافر فولى الوزارة ~~ابراهيم باشا الوزير الثانى وكان السلطان صمم على السفر فخرج من دار خلافته ~~فته فى شوال سنة اربع بعد الالف ووصل الى قلعة فى غاية المنعة والتحصين ~~فنازلها بجنوده واطلق أمره فى ضربها بالمكاحل فاشتد البلاء بمن فيها فحرجوا ~~منها طائعين وسلموها فى أواخر صفر سنة خمس والف ووصل خبر اخذها الى ملك ~~الانكروس فقام وقعد وأرغى وأزبد لانها كانت عندهم من القلاع المعتبرة فكاتب ~~ملوك النصارى يطلب الامداد منهم بالعساكر والذخائر فاجتمع اليه ملك النمجه ~~وملك الفرنج وحاكم الاردل وحاكم البغدان وحاكم الافلاق وسواكن الجزائر من ~~حكام البحر فجاؤا الى امداده بسبعة جيوش يضيق عنها الفضاء وكان السلطان ~~محمد سار بعسكره بعد فتح اكرى كل جانب واحاطوا به وكان عسكر الاسلام حينئذ ~~غير مستعد والنصارى فى غاية الكثرة جدا بحيث ان جمعهم المخذول لا يحصى وكان ~~يوم دهمتهم يوم الخميس ثانى شهر ربيع الاولى من السنة ووقع حرب عظيم فى ذلك ~~اليوم كله الى ان دخل الليل فتفرقوا واصبحوا يوم الجمعة متحاربين أيضا ~~واستعدت النصارى ازيد من اليوم الاول فكانوا غرقى فى الفولاذ ثم هجموا دفعة ~~واحدة على المسلمين وفرقوهم بددا ووصلوا الى مخيم السلطان فطلب السلطان ~~اليه معلمه الخوجه سعد الدين وكان فى صحبته فحضر بين يديه وجعل يثبته ~~والسلطان يستنهض عساكره الخاصة به من سلا حداريه وبلطجيه ويستغيث بالله فلم ~~يكن باسرع من أن قوى المسلمون وادكهم بعض المنهزمين ففرقوا شمل النصارى ~~وأبادوهم ودخلوا بينهم والتحم القتال # PageV04P217 # وتراجع جميع العسكر مسعفين فكسروا النصارى وردوهم على اعقابهم ووقع السيف ~~فيهم وهم فارون حتى قتل بعضهم بعضا من الزحام وغيره ووهب الله تعالى له ~~النصر والتأييد ولم يسلم احد من الكفار الا من هرب وغنم السلطان ومن معه ~~غنيمة عظيمة واكثر ذلك كان على يد ms1766 الوزير سنان باشا ابن جغال والوزير حسن ~~باشا ابن محمد باشا وأحصيت قتلى المسلمين فكان الذى استشهد من القواد ما ~~يقرب من اربعمائة ومن اصحاب الالوية المعبر عنهم فى اصطلاح الروم بالصناجق ~~بضعة عشر رجلا ومن الامراء الكبراء اربعة انفار ومن العساكر ما بين فارس ~~وراجل ما لا يحصى ووافق بعد الظفران السلطان قتل من عسكره الفارين جماعة ~~كثيرين وقبض على باقيهم وحقرهم غاية التحقير فى منصرفه وعاقب بعض من فر ~~بقطع علوفته وضبط ملكه وماله لجهة بيت المال والحاصل ان ما وقع له من هذه ~~النصرة لم يقع لاحد من ملوك آل عثمان وذلك انما هو بمحض لطف الهى وامداد ~~ربانى غير متناه ولقد حكى كثير من السياح ان ملوك الفرنج تطلق على هذا ~~السلطان صاحب القران وهذا الوصف انما هو لمن بلغ فى الشجاعة المرتبة التى ~~لا تسامى وانهم على عادتهم يصورون ملوك آل عثمان فيقدمون هذا فى التصوير ~~على كل الملوك وذلك كله بسبب هذه النصرة التى رزقها وحكى ابن نوعى فى ذيل ~~الشقائق عن أبيه قال بينما الناس فى ترقب أمر النصرة للسلطان اذ هو بشرنى ~~بهذه المبشرة الغيبية وذلك انه رأى فى منامه انه دخل مجلسا فيه النبى # واصحابه فسمع اصحاب النبى # يتذاكرون أمر هذه الغزوة ووقائعها ويحكون ما جرياتها على الترتيب أمرا ~~بعد أمر قال ثم سمعت حضرة الصديق الاكبر رضى الله تعالى عنه يقول ان انهزام ~~المسلمين كان مقررا لكن لما كان السلطان محمد أكرمه الله تعالى فأمده ~~بملائكة النصر حتى حصل له الظفر والتأييد ثم فى ثانى يوم من النصرة عزل ~~الوزير الاعظم ابراهيم باشا وصير سنان باشا ابن جغال مكانه وكذلك فعل فى ~~خان التاتارغازى كراى خان فانه عزله وأمره بالتوجه الى دار السلطنة وصير ~~أخاه فتح كراى خانا وعين حسن باشا ابن محمد باشا المحافظة بلغراد ثم أمر ~~العسكر بالرحيل الى جانب دار الملك ورحل بهم فلما وصل الى قرب ادرنه عزل ~~ابن جغال واعاد ابراهيم باشا وذلك بعد خمسة ms1767 وأربعين يوما من توليته وكذلك ~~فعل بفتح كراى الا أنه قتله # PageV04P218 # وأعاد غازى كراى الى مكانه ودخل الى مقر ملكه فى ثالث جمادى الآخرة سنة ~~خمس وألف بموكب حافل واستقر وفى أواخر شوال من هذه السنة عين حسن باشا ~~لمحافظة نهر الطونه عوضا عن بلغراد وعين محمد باشا الساطور جى سردارا على ~~بلاد الانكروس فتقابل مع الكفار ووقع بينهم قتال ووقع من محافظ بوسنه حسن ~~باشا الترباقى اهمال فى مساعفته ولولاه ما خلص منهم أحد وبقى الى سنة سبع ~~سردارا وفيها فتح قلعة واردار وفى شهر ربيع الاول فى سنة ست عزل ابراهيم ~~باشا بسبب انه كان السبب فى قتل فتح كراى بعد سبق اعانته العسكر فى السفر ~~وولى حسن باشا الخادم الوزارة وفى ثانى شهر رمضان من هذه السنة حبسه فى يدى ~~قله ثم قتله بعد ثمانية أيام وصار محمد باشا الجراح وزيرا وفى اثناء ذلك ~~استولت الكفار على قلعة يانق وبعض قلاع وفى تاسع شوال صار ابن جغال حاكم ~~البحر وفيها ولى حسن باشا ابن محمد باشا محافظة بغداد وارسل أحمد باشا ~~الحافظ الطواشى لمحافظة طونه وفى أوائل سنة سبع كبس ميخال اللعين على غفلة ~~قرب نيكبولى ففر الحافظ منهزما فحاصر اللعين قلعة نيكبولى مدة ثم رحل عنها ~~وفى ثانى عشر ربيع الاول مها عين محمود باشا الشهير بكوز لجه سردارا على ~~العسكر ببلاد روم ايلى وفى جمادى الآخرة عزل الجراح بتقاعد وجه اليه وأعاد ~~ابراهيم باشا وبهذه تم له ثلاث مرات وفى عشرى شوال عينه سردارا على بلاد ~~الانكروس فوصل الى بلغراد وأقام بها مستنظرا قدوم محمد باشا الساطورجى وكان ~~غضب عليه السلطان لاهماله فى أمر المحاربة واتعابه العسكر واسرافه فى ~~المصارف وانتزاع يانق فى زمانه واقتلاع بعض قلاع فارسل اليه ضابط الجند ~~الطرفجى فقتله فى ذى الحجة وفى هذه السنة تحركت الطغاة فى بلاد اناطولى ~~لخلوها من العساكر واشتغالهم بمحاربة الكفار فخرج عبد الحليم البازجى ~~المقدم ذكره حسين باشا حاكم الحبشة ثم تبعهما حسن أخو عبد ms1768 الحليم وقد ذكرنا ~~تفصيل أحوالهم فى ترجمة عبد الحليم فلا تطيل باعادتها وفى سنة ثمان هلك ~~ميخال اللعين وفيها قتل الوزير جعفر باشا محافظ تبريزا كدره خان من امراء ~~الجرج وبعث برأسه وبابن له فحبس ابنه فى يدى قله ثم أسلم فاطلق وسمى محمدا ~~وفيها هدم محمود باشا قلعة يركوك وقدم الى دار السلطنة وفى رجب منها وصل ~~خبر موت جعفر باشا محافظ تبريز وفى غرى شعبان صار حسن باشا اليمشجى قائما ~~مقام الوزير وفى شوال رفعت امانة الخمر # PageV04P219 # ونهى عنها وفى هذه السنة فتحت قلعة قاينسره وكان فتحها على يد الوزير ~~الاعظم ابراهيم باشا وكان فتحا عظيما يعادل فتح اكرى وسربها المسلمون وزينت ~~البلاد لهذا الفتح ثلاثة أيام وكان فى أيام محاصرتها وقع اضطراب عظيم فرأى ~~بعض الصلحاء فى منامة شيخ الاسلام صنع الله بن جعفر وهو يأمره بقراءة هذا ~~الدعاء وهو اللهم قو قلوب المؤمنين بقوة الكرام البرره وألق الرعب فى قلوب ~~الكفرة الفجره فشاع هذا الدعاء وداوم على قراءته الناس فظهر أثره ولله ~~الحمد وفى عاشوراء محرم سنة عشر ورد خبر وفاة الوزير الاعظم ابراهيم باشا ~~فصير حسن باشا اليمشجى مكانه وسافر على وجه السرعة الى بلغراد وصار خليل ~~باشا قائما مقامه وفى هذه السنة استولت النصارى على استون بلغراد وكثرت ~~الجلالية والزرب بدار السلطنة وبالغوا فى التعدى والشقاوة فاجتمع العلماء ~~وذهبوا الى خليل باشا القائم مقام وأقاموا النكير عليه وذكروه ما يفعله ~~القوم من خرق حرمة الشرع فعرض ما قالوه على السلطان فكان جوابه لكل شئ وقت ~~وزمان وفى أوائل ذى القعدة عزل خليل باشا وصيرحسن باشا الساعتجى مكانه وفى ~~أوائل جمادى الاولى من سنة احدى عشرة قتل عبد الرحمن المعروف بصارى عبد ~~الرحمن مدرس مدرسة بهرام لم كتخدا وقد ثبت انه ملحد زنديق وفى عشرى رجب ~~اجتمع العسكر وطلبوا عزل الساعتجى فعزل وصير مكانه محمود باشا وفيه اجتمع ~~السباهية وطلبوا ان يترتب السطلان ديوانا يحضر فيه اعيان العلماء ليعرضوا ~~على السلطان بعض أمور بالمشافعهة فجمع ms1769 السلطان اليه المفتى صنع الله ~~والقائم مقام وقاضى العسكر ونحو ثلاثين مدرسا وعالما ثم دخل من السباهية ~~حسين خليفة وبويراز عثمان وكاتب حزى وذكروا ان رؤس العساكر خلت منهم ~~بلاداناطولى فكان ذلك سببا لاتصال الطغاة بهذه البلاد وما ذاك الا من اهمال ~~وكلاء الدولة ومسامحة المقربين للسلطنة فظن السلطان انهم يعنون الساعتجى ~~والطرنقجى فأمر باحضارهما فاظهر القوم براة ذمتهما وأحالوا الامر على غضنفر ~~اغا حافظ البابا السلطانى وعثمان أغا ضابط الحرم فأمر السلطان بقتلهما ~~فقتلا وفى هذه السنة استرد اليه شجى قلعة استونلى بلغراد وقدم الى مقر ~~الملك فلما وصل الى قريب من قسطنطينية أعمل عليه محمود باشا حيلة أدت الى ~~تحريك الاشقياء وطغيانهم وذلك انه استفتى المفتى فيه بنسبة التقصير فى أمر ~~المسلمين وسوء التدبير فى أمر الحرب # PageV04P220 # واعطى الفتيا للسباهية فبلغ الوزير الخبر فاسرع فى الدخول الى داره وفى ~~ثانى يوم اجتمع اليه العسكر واختفى المفتى صنع الله ومحمود باشا ووجد فى ~~مجلسه أبو الميامن فوجهت اليه مشيخة الاسلام ثم اقتضى الرأى ان يوجه ضابط ~~الجند الى السباهية وكانوا مجتمعين بآت ميدان فهجم عليهم وفرق جمعهم ثم ~~استحضر منهم بويراز عثمان واكوز محمود ودبه كور رضوان بعد تفتيش بليغ ~~فقتلوا فى حضرة السلطان وفى أواخر ذى الحجة سنة احدى عشرة بلغ السلطان عن ~~ولده محمود وهو اكبر أولاده بعض امور تتعلق بالملك فأحضره وقال له مالك ~~تدخل فى امور الملك فأجابه بجواب ما أرضاه فضربه بخنجر فقتله وكان عمره نحو ~~ثمان عشرة سنة ثم ندم على ذلك الندم الكلى وفى سنة اثنتى عشرة عين الوزير ~~اليمشجى وزراء كثيرين وأمراء للمحافظة وتلافى أمر الطغاة بالصلح وانتقم من ~~اعدائه وظهر له انه استقل بأمر الملك فتمرد وأجحف وكثر شاكو ظلمه وفساده ~~فعزله السلطان فى سلخ ربيع الآخر وصيرياوز على باشا مكانه ومحمد باشا ~~الجراح قائما مقام الوزير وفى هذا الاثناء أعطى ضابط الجند قاسم باشا رتبة ~~الوزارة وفى أوائل جمادى الاولى طلب الجند اعادة اليمشجى الى الوزارة فغضب ~~السلطان من ms1770 جراءتهم فى الطلب فأرسل الى اليمشجى من قتله وكان ببستانه ~~المعروف فى قصبة سوليجيه وفى خامس عشرى جمادى الآخرة عزل الجراح لمرض كان ~~اعتراه وصير مكانه قاسم باشا وفى سلخ هذا الشهر ورد من محافظ بحجوان أمير ~~باشا كتاب يذكر فيه ان شاه العجم نقض عقد الصلح واستأسر محافظ تبريز واضطرب ~~أمر المسلمين فضمت تبريز الى وان واعتبرا وزارة ووجهتا لكافل حلب نصوح باشا ~~مع ضم السردارية وفى ذلك الاثناء ورد من حسن باشا الساعتجى كتاب يذكر فيه ~~ان الامر مقتض لعسكر يرسل الى تبريز فعين السلطان عسكرا جرارا وأردف بهم ~~نصوح باشا الى هنا انتهت الوقائع الصادرة فى زمن السلطان محمد وقد ذكرنا ~~تتمثها فى ترجمة ابنه السلطان أحمد وكانت ولادته فى الليلة السابعة من ذى ~~القعدة سنة أربع وسبعين وتسعمائة وتوفى يوم الاحد سابع عشر رجب سنة اثنتى ~~عشرة بعد الالف وحكى ابن نوعى انه وقع له فى ثانى عشرى جمادى الاولى وكان ~~متوجها الى دار سعادته فاستقبله شخص مجذوب وقال له أيها الملك انه يحدث بعد ~~ست وخمسين يوما حادثة عظيمة فلا تسكن غافلا عنها فاذا هى موته ومما نقل عنه ~~انه قبل وفاته بثلاثة أيام جمع اليه سائر الوزراء والمفتى # PageV04P221 # وقضاة العسكر وسائر اركان الدولة وعهد بمحضرهم لولده السطان أحمد بالملك ~~ثم أحضره واوصاه بأن تكون جدته وهى والدة صاحب الترجمة فى السراى العتيقة ~~وان لا يقبل فيها قولا وبأن لا يقتل أخاه السلطان مصطفى ولا يجعل وزيره ~~الاعلى باشا صاحب مصر ثم أمرهم بالانصراف فلما توفى اجتمع أهل السراى ~~وأرسلوا الى قاسم باشا قائم مقام الوزير والمفتى وضابط الجند فلما اجتمعوا ~~بالسراى خرج عليهم السلطان أحمد وأعلمهم بموت والده فقبلوا يده ودعوا له ثم ~~جهز السلطان محمد وحضر للصلاة عليه العلماء والوزراء وتقدم شيخ الاسلام أبو ~~الميامن مصطفى فصلى عليه ودفن مما يلى تربة السلطان سليم وكانت مدة عمره ~~تسعة وثلاثين سنة ومدة سلطنته تسع سنين وشهرين ومن الطف ما قيل فى تاريخ ~~وفاته قول ms1771 بعض الفضلاء مات السلطان محمد ابن مراد ثم قال فى تاريخ تولية ~~والده وهو التاريخ بعينه وتسلطن السلطان أحمد على العباد وأولاده أربعة وهم ~~السلطان سليم توفى فى ثالث عشرى شهر رمضان سنة خمس بعد الالف والسلطان ~~محمود قتله فى سابع عشرى ذى الحجة سنة عشر والسلطان أحمد والسلطان مصطفى ~~وسيأتى ذكره بترجمة مستقلة ان شاء الله تعالى ومعلموه الذين قرأ عليهم وهم ~~المولى جعفر مات فى أواخر سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة والمولى حيدر مات فى ~~شوال سنة ثمان وثمانين وتسعمائة والمولى عزمى مات فى رجب سنة تسعين ~~وتسعمائة والمولى نوال مات فى جمادى سنة ثلاثين وألف وزراؤه العظام تسعة ~~وهم سنان باشا وفرهاد باشا ولا محمد باشا وابراهيم باشا وسنان باشا ابن ~~جغال وحسن باشا الخادم ومحمد باشا الجراح وحسن باشا اليمشجى وياوز على باشا ~~ومشايخ الاسلام خمسة وهم المولى محمد بن بستان وساذكره بعده والمولى سعد ~~الدين محمد بن حسن جان والمولى صنع الله بن جعفر والمولى محمد بن سعد الدين ~~والمولى ابو الميامن وصدور العلماء فى قطر روم ايلى تسعة وهم المولى صنع ~~الله والمولى عبد الباقى الشاعر والمولى مصطفى بن بستان والمولى على بن ~~سنان والمولى محمد الداماد والمولى قوشجى والمولى مصطفى بن أبى السعود ~~والمولى محمد بن سعد الدين والمولى عبد الحليم أخى زاده وصدوراناطولى اثنا ~~عشر وهم المولى على بن سنان والمولى مصطفى بن أبى السعود والمولى مصطفى بن ~~بستان والمولى محمد الداماد والمولى محمد بن سعد الدين والمولى قوشيجى ~~والمولى عبد الحليم أخى زاده والمولى شمس بن الخوجه عطاء الله # PageV04P222 # والمولى اسعد بن الخوجه سعد الدين والمولى أبو الميامن والمولى مصطفى ~~الشهير بكتخدا والمولى كمال الدين محمد بن طاشكبرى وهذا الصنيع لابن نوعى ~~حاكيه فيه والله أعلم # محمد بن مصطفى المعروف أبوه ببستان الرومى مفتى الدولة العثمانية ورئيس ~~علمائها وعالمها المشهور الذى طنت حصاة فضله فى الخافقين وذاعت معاليه فى ~~المغربين والمشرقين ذكره الاديب المنشى فقال فى وصفه نشأ فى رياض فضل ناضره ms1772 ~~وعين العناية اليه ناظره وربى فى مهد العز ووالده يتعهده بحسن اجماله ~~ويتفقده بتفصيل كرمه واجماله فاحرز الفضائل وتحرك على ما هو العادة حتى وصل ~~الى خدمة أبى السعود وتحلى بقلادة الاعادة ولم يزل منظورا بعين العناية ~~المتواصلة المدد وملحوظا بنهاية الرعاية على توالى المدد والفلك يدور حسبما ~~أراد وكوكب السعيد يدل له بالاسعاف والاسعاد مع استقلاله بالمآثر التى اختص ~~بها دون سائر الاشراف واستبداده بالمفاخر التى سار ذكرها فى أقصى البلاد ~~والاطراف ولم يزل تتشرف به المناصب ويطلع بدرا من سماء المراتب الى ان حل ~~من الدولة محل الانسان من العين وأشرقت بشمس ذاته فضاء العسكرين ثم بعد ~~العزل زفت له عروس القاهرة وعدت فى عقده وأصبحت محلاة من حسن السلوك بعقده ~~ففارقها بعد التمتع بها ونفوس غيره تحترق باشواقها وسمحت همته العلية لمثل ~~هذه الحسناء بطلاقها فلما وصل الى دار السلطنة أثمر روض سروره وأزهر ~~واستقبله السعد وبسط بين يديه شقة قضاء العسكر وبعد ذلك طرز حلل الفتوى ~~بوشى رقه وحل عقد المشكلات ببيان قلمه ثم فارقته ولم تصبر على نواه فراجعها ~~بعدما استحلت بسواه فعاد روض الفضل الى نمائه وكوكب السعد الى سمائه كعود ~~الحلى الى العاطل ولم يزل تكتحل الطروس بميل يراعته وتتشنف الاسماع بلآلى ~~براعته الى أن ذبل بسموم المرض غصن نباته وقطفت بيد الموت زهرة حياته ونفسه ~~من احشاء المكارم تنزع وعين العلا على مصائب فقده تدمع ثم أورد له من شعره ~~العربى قوله من قصيدة يرثى بها السلطان سليمان مطلعها # (الا أيها الناحى كانك لا تدرى ... بما قلت من سوء المقالة والشر) # (أسلت سيول الموت فى الدهر بغتة ... وقد بلغ السيل الربى من جوى الصدر) # (وسقت قلوب المسلمين جراحة ... بصارم سيف قد مضى ماضى الامر) # PageV04P223 # (سهام المنايا من قسى صروفها ... أصابت بدهر فى ابتسام من الثغر) # (نسيم الصبا رقت باشجان فرقة ... حمامة ذات السدر حنت من الذعر) # (همام على هام الممالك تاجه ... امين رشيد فى الخلافة ذو قدر) # (فأعنى جوادا فى جواد بذكره ms1773 ... لقد سارت الركبان فى البر والبحر) # (عزيمته فى البحر كانت عظيمة ... وهمته فاقت على الانجم الزهر) # (وايامه كالشمس كانت مضيئة ... واعوامه فى الحسن ابهى من البدر) # (وما قيل اجمال لبعض جميله ... ولا يمكن التفصيل بالنظم والنثر) # (فهاتيك أوصاف لعمرى جليلة ... فدونكها أبهى من الزهر والزهر) # (على عكس ما طاف البلاد بجنده ... كشمس غريبا غاب فى مغرب القبر) # (صحائف اكوان تدبرت كلها ... فصادفتها شرحا لفن من الهجر) # (على صفحة الخدين أمليت ما جرى ... باقلام اهداب من البؤس والضر) # وذكره النجم فى الذيل وأثنى عليه قال وكان فصيح العربية علامة فهامة وكان ~~فى أوائله ولى قضاء الشام وقدمها فى خامس عشرى ذى الحجة سنة احدى وثمانين ~~وتسعمائة ثم ولى مصر ثم ترقى الى قضاء العسكرين ثم ولى قضاء مصر ثانيا ثم ~~كتب اليه السلطان مرادخان بانى لم أعزلك عن مصر فاقم من شئت فيها فى مقامك ~~ثم جئنا زائرا فدخل دمشق فى رمضان سنة أربع وتسعين وتسعمائة فاجتمعت به اذ ~~ذاك فى صحبة شيخنا يريد به العيثاوى فيما احسب فى مجالس كانت حافلة ~~بالعلماء وسمعته يقول كنت بمصر لا أترك زيارة الامام الشافعى رضى الله عنه ~~وكنت أستنهضه فى المهمات فاذا كان أمر مهم يحتاج الى العرض فيه الى السلطان ~~اذهب الى ضريح الامام الشافعى رضى الله عنه وأقول له يا امام هذه بلدتك وقد ~~حدث بها كذا وكذا وأنا أرجو منك الامداد ثم ارجع فآمر بشئ فيتم ببركة ~~الامام الشافعى رضى الله عنه قلت ثم سافر الى قسطنطينية فولى بها قضاء ~~العسكر ثم صار مفتيا فى جمادى الاولى سنة سبع وتسعين وتسعمائة وعزل فى رجب ~~سنة احدى بعد الالف ثم أعيد فى شوال من السنة المذكورة واستمر مفتيا الى ان ~~مات وكانت وفاته فى رابع شعبان سنة ست بعد الالف بقسطنطينية وهو اليوم الذى ~~توفى فيه الشمس الداودى بدمشق ووصل الخبر بموته يوم الاثنين ثامن وعشرى شهر ~~رمضان منها وصلى عليه غائبة يوم الجمعة بعد صلاتها رحمه الله تعالى # PageV04P224 # محمد بن ms1774 مصطفى الشهير بكانى الرومى الاصل المدنى المولد والمنشاء الحنفى ~~كان من الفضلاء الاعيان وأهل البلاغة والبيان وكان أميرا من جهة الاتراك ~~حين كانوا مستولين على اليمن وكان حسن السيرة صافى السريرة وله اطلاع على ~~العلوم الادبية ومعرفة جيدة لعلوم العربية وله تاريخ سماه بغية الخاطر ~~ونزهة الناظر جعله برسم الوزير محمود باشا وابتدأ فيه من أخبار النبى # وأحواله من زمن ميلاده الى هجرته ووصل فيه الى سنة ثلاث وثلاثين وألف ~~وذكر فيه الائمة الدعاة من الزيدية وغيرهم وملوك آل عثمان وحكامهم فى اليمن ~~وله اشعار كثيرة حسنة منها قصيدة فى مدح خي الخلق # من جملتها قوله # (يا نبيا كمل الله له ... كل وصف زينته الشيم) # (والذى من يأسه نار لظى ... وأياديه الزلال الشيم) # (والذى قد أصبحت أمته ... يتدانى من علاها الامم) # (من لصب ليس يشفيه البكا ... وهو من اجفانه منسجم) # (ولقلب ولبرق مثله ... تحت جلباب الدجا يضطرم) # (وكئيب القلب صنعا داره ... ما بدا رسم له أو معلم) # (حب جرعا طيبة جرعه ... كأس شوق ما حكاه العلقم) # (يا احبابى وأيام خلت ... هى أيام مضت أو حلم) # (وعهودا قد حفظناه الكم ... ما نرى انكم ضيعتم) # (وهواكم وهو عندى قسم ... بسواه حالفا لا أقسم) # (بعدكم لم يجر من بعدكم ... غير دمع قد جرى وهو دم) # (وسقام لا يداويه سوى ... من برؤيا يداوى السقم) # (حيث لا يصبر الارغبة ... فى جنان ظلها مرتكم) # (فى ربى طيبة طابت تربة ... حيث حل المصطفى والحرم) # (مضجع حل الحبيب المصطفى ... فى ثراه والعلا والكرم) # (بقعة ضمت بها اعضاؤه ... أفضل الارض بقول يجزم) # (بلد بالمصطفى الهادى له ... كل يوم وقفة أو موسم) # (الثبى الهاشمى المجتبى ... سيد الخلق وان هم رغموا) # PageV04P225 # (صفوة الله وما من آدم ... كان فى الكون ولا كانوا هم) # (جمع الله به اشتاتنا ... من شتات كاد لا يلتئم) # (هو مسك طيب من أجل ذا ... انبياء الله منه ختموا) # (نجل اسمعيل فى عرق الثرى ... وابن ابراهيم فاظر من هم) # (يا خليل الله هل من نفحة ... يخجل البحر بها والديم) ms1775 # (يا رسول الله هل من جذبة ... حيث حل الركن والملتزم) # (يا حبيب الله هل من شربة ... يرتوى العطشان منها زمزم) # (يا عظيم الجاه هل من غارة ... هى بالنصر المرجى موسم) # (يا أجل الخلق هلى تسمعنى ... مثل ما قال الاجل الاكرم) # (واليك اليوم أشكو خلة ... أسقمت جسمى وما بى سقم) # (خوف أعدائى ونفسى والهوى ... وشياطين عن الحق عموا) # (بل انا عبد مسئ مذنب ... منذ وافى سائل لا يحرم) # (يا جميل الخلق فعلى سيء ... فاسأل الرحمن يا من يرحم) # (فانا المضطر وافى سائلا ... جود مولى ما عداه الكرم) # (لست بالسكانى لما أشكو لكم ... أنتم بالحال منه أعلم) # (وحياء لم أقل لى ذمة ... باسمك المحمود ذاك الاعظم) # ( ... فكنيت الاسم اجلالا وان ... صح لى منه الذمام المحكم) # (فعليك الله صلى دائما ... ما هدى الساعى اليك القدم) # (وكذا آلك أرباب التقى ... وكذا الصحب الهداة الانجم) # محمد باشا بن مصطفى باشا الوزير بن الوزير الشهير بابن الدفتر دار ~~البوسنوى الاصل القسطنطينى المولد والمنشا والوفاة قدم أبوه من بوسنه الى ~~دار السلطنة وولى بهما الخدمات السلطانية ثم استقر دفتريا فى عهد السلطان ~~مراد صاحب بغداد واعطى رتبة الوزراة ونشأ ولده هذا وقرأ ودأب واشتغل بالعلم ~~حتى صار له ملكة ولازم من شيخ الاسلام يحيى بن زكريا ثم درس ثم عدل الى ~~طريق أرباب الخدمات فصار من كبار البوابين للسلطان ثم أمير الامراء ثم ~~وزيرا وولى محافظة مورة ثم محافظة الشام فى سنة ثلاث وستين وألف ودخلها فى ~~خامس عشر رمضان وكان فى حكومته معجبا بنفسه متعاظما قال والدى رحمه الله ~~تعالى وما أحقه بما قاله # PageV04P226 # بعض الاطباء فى وصف رئيس صفراوى الذكاء سوداوى الرأى دموى المزاج لولا ما ~~فى لفظ البلغم من الكراهة لقلت بلغمى الاناة ولما كان صاحب الترجمة هوائى ~~المشرب نارى الطبيعة مائى الطمع صاحب نفس عامية لا ترابية غلب عنصر الماء ~~فى ايام حكومته واشتعلت النار فى زمن ولايته ووقع السيل العظيم المشهور ~~بهذه البقاع حتى علا الماء على حجر التاريخ الذى تحت قلعة ms1776 دمشق مقدار ذراع ~~وقد وقع أمثاله لكن هذا أربى بهذا المقدار كما وجدت الآثار فى جامع بلبغا ~~بالجدار وكان الفصل أواسط فصل الربيع بل مضى منه ثلثاه ولم يؤذ نفس المدينة ~~بالجدار وانما كان فى الخارج كمان شاهدناه وأخذ بعض الرجال والنساء ~~والاطفال حتى رؤى من الاطفال الصغار حصة وهم فى المهاد وأظن ان الذين غرفوا ~~منهم جاوزوا التعداد وتلف للناس من العسل والارز والسمن وبقية المؤن شئ ~~كثير لان أكثر بقالة دمشق فى ناحية الزيادة وخصوصا سوق المؤيدية الشهير ~~وبقى الماء من بعد الظهر الى نحو نصف الليل ثم غاض باذن رب الارض والسماء ~~الملك الفياض وكان ذلك نهار الثلاثاء تاسع عشر جمادى الاولى سنة أربع وستين ~~وألف ثم وقع أيضا الحريق بسوقى الطواقية والذراع العتيق لصيق الجامع الاموى ~~وسبب ذلك ان بعض أهل الصناعة من أهل السوق غفل عن اطفاء النار بحانوته ~~المغلوق فشبت النار فى صبيحة النهار ووقع التنبيه على المبادرة لاطفائها ~~وامتحن الناس ساعتئذ بكر بها وبلائها ثم جاء الوزير صاحب الترجمة ومعه غالب ~~العسكر والسقائين والبنائين والقصارين الى محل الحريق ووقف بنفسه وأطفاه ~~وذهب للناس من القماش والامتعة ما لا يمكن ضبطه واحصاه وكان ذلك نهار السبت ~~العشرين من رجب سنة أربع وستين وألف وكان جملة ما حرق من الحوانيت مائة ~~وثلاثة وعشرين حانوتا واتفق ان صاحب الترجمة تجاوز الحد فى الظلم وابتدع ~~مظالم كثيرة وانتهك محارم غزيره فاجتمع العسكر الشامى وتحزبوا لمصادمته ~~وصمموا على محاربته ومقاتلته وجاؤا الى الجامع الاموى بجمعية عظيمة وأحضروا ~~علماء البلدة وذكروا ما أخذه من الاموال على سبيل الجريمة ونقموا عليه أخذ ~~البقر من أصحابها بدون أثمان ليطعم منها رجاله من الصارجية والسكبان وقد ~~كان شدد فى ذلك كبنى اسرائيل لما شددوا شدد عليهم فأرسل اليهم صاحب الترجمة ~~المراسيل العديدة فى تهميدهم فلم يفد إرساله اليهم ثم نهبوا # PageV04P227 # غالب اتباعه وهمدت الفتنة وزالت بعون الله تعالى تلك المحنة وكان جاء ختم ~~الوزارة العظمى فى تلك الاثناء للوزير أبشير محافظ حلب ms1777 الشهباء وكان بينه ~~وبين منافرة كليه وكان صاحب الترجمة يتجلد فى أمره معه خصوصا بعد صدور ~~القضيه فاتفق انه عز له وورد متسلم الكافل الجديد غازى باشا الى دمشق فخرج ~~المترجم منها فى أول ربيع الاول سنة خمس وستين وألف وبعد وصوله الى دار ~~السلطنة قتل الوزيرا بشير باشا فصار دفتردارا ثم قتل أيضا قريبا من ~~صيروريته فى سنة ست وستين وألف كما قتل أبوه وهود فتردار أيضا # محمد بن مصلح بن اسماعيل الرومى نزيل القدس الشريف كان من الصلحاء خادما ~~لكتب العلم والقرآن العظيم كتابة ووقع له أنه كتب {قل هو الله أحد} على ~~أرزة وكتب سورة يس فى حروف البسملة والقرآن جميعه فى حروف سورة يس وكان لا ~~يتعلق بشر من أمور الدنيا مهما جاءه أنفقه فلا يجمع شيئا وتصبر اذا لم يجئه ~~شئ وعمر زمانا طويلا وكانت وفاته فى سنة احدى وثمانين وألف ودفن فى بابا ~~الرحمة رحمه الله ورحم أنامله آمين # محمد بن الفقيه معروف بن عبد الله بن أحمد العقيبى باجمال أحد عباد الله ~~الصالحين المواظبين على طاعة الله تعالى كان ورعا زاهدا قانعا يحب الخمول ~~ويكره الشهرة يحب الصالحين حسن الظن باخوانه صحب خاله العارف بالله تعالى ~~عبد بن عمر باجمال وحصلت له نظرات ولحظات ودعوات ظهر عليه بركتها وله صدقات ~~كثيرة منها بناء المسجد المعروف بالحمام فى وسط مدينة الغرفة وآبار كثيرة ~~وقفها على المسلمين وله أوقاف على مساجد بمدينة هنيز وأوقاف على قرابته ~~وصدقات تقسم على الفقراء يوم عاشوراء وحصل كتبا كثيرة ووقفها ووقف على ~~عمارتها مع قلة ماله وليس له صنعة ولا تجارة وكان محبوبا عند الناس معتقدا ~~مقبولا وكانت وفاته ليلة السبت منتصف صفر سنة اثنتين وعشرين والف # محمد أبو سرين بن المقبول بن عثمان بن أحمد بن موسى بن أبى بكر بن محمد ~~بن عيسى ابن القطب صفى الدين أحمد بن عمر الزيلعى العقيلى صاحب اللحية رضى ~~الله عنه رأيت ترجمته بخط صاحبنا الفاضل مصطفى بن فتح الله ولست ms1778 أدرى أهى ~~له ام لغيره قال فيها ليست تحضرنى عبارة تنبئ عن محله وعلو مرتبته فى العلم ~~والولاية # PageV04P228 # والقدم الثابت فى مراقبة الله تعالى والرعاية سارت بذكره الركبان وبلغ ~~الشرق والغرب ماله من علو المكان وكان فى عصره مرجع اللحية وما والاها من ~~اقرى والعرب مطيعون له اطاعة الامرا وكانت دولة الاتراك لا تصدر الا عن ~~رأيه واشارته ولا تخرج جميع الحكام عن طاعته وكان رئيسا عالى الهمة آمرا ~~بالمعروف ناهيا عن المنكر صاحب عبادة وزهاده ممدا من الله تعالى سبحانه ~~بالسعاده وكان حافظا للقرآن على ظهر قلبه كثير التلاوة له عظيم القيام به ~~وكانت اللحية فى زمنه كالحديقة المزهره ووجوه بنى الزيلعى بنور وجهه ضاحكة ~~مستبشره وهو مرجعهم فى المهمات والمدار عليه من بينهم فى الملمات وله ~~المهابة فى القلوب والجلالة فى النفوس برؤيته ينجلى كل هم وبوس وكان من ~~الكرم فى ذروته العالية ومن التواضع بمكانة غالية مقدما فى قومه معظما فى ~~عشيرته نشأ على خير وفى خير وكنى بابى سرين لانه كان له سرتين ولما ولد ~~واجتمع الناس من أصحاب والده لتسميته فى سابعه أتى به أبوه ووضعه بينهم ~~وقال لهم من يقدر منكم يرفع رأسه من الارض فأخذ كل منهم برأسه فلم يقدروا ~~على رفعه فقال لهم والده هذا صاحب المنصب بعدى وكان له اخوة كبار أمهم ~~عربية وصاحب الترجمة أمه ام ولد فأراد والده تنبيههم على ذلك وأنه الاحق ~~بما هنالك وفضل الله يؤتيه من يشاء ولصاحب الترجمة مع الاتراك وقائع كثيرة ~~وكرامات شهيرة وكان لا يتعرض له أحد بسوء الاعطب وتصرفه فى عصره مشهور وعند ~~الناس مذكور ومن كراماته انه وشى به بعض الحساد الى السيد الحسن ابن الامام ~~القاسم ومن جملة ما رموه به انه يعين الاتراك ويمدهم بمال من عنده ويقدم ~~لهم الهدايا ويحثهم على المحاربة للائمة فارسل اليه جماعة من أتباعه يأمره ~~بالوصول اليه فاتوا به اليه وهو مريض محمول على سرير وكان اراد قتله بمجرد ~~وصوله فلما أتوا اليه ورآه ms1779 أجله وأكرمه واعتذر له من فعله وأمر بار جاعه ~~الى بلده مجللا مكرما ثم اشتغل عن ذلك فاتى اليه وقال له انى مريض ومرادى ~~أموت ببلدى فجهزنى سريعا واعلم انك ميت على أثرى فجهزه لوقته وسار الى بلده ~~اللحية فلما وصل اليها جلس أياما قليلة ومات وكانت ولادته فى سنة تسع ~~وخمسين وتسعمائة وتوفى فى ثانى شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وألف ومات فى ~~اثره السيد الحسن ابن الإمام القاسم رحمه الله # الامير محمد بن منجك بن أبى بكر بن عبد القادر بن ابراهيم بن محمد بن ~~ابراهيم بن # PageV04P229 # منجك الكبير اليوسفى الذى اشتهر فى الدنيا وتناقلت أحاديثه الناس فى ~~العليا وصاحب الترجمة نبع فى الدوحة المنجكية نبيلا وسما قدره فى دمشق ~~جليلا وارتقى الى اعلى ذروة ولم يحذ أحد فى المعلوات حذوه كان أميرا جليل ~~القدر سامى الهضبة سخى الطبع كبير الشان الا انه مغال فى الكبر والتيه بذى ~~اللسان كثير الوقيعة فى الناس مفرط فى أذيتهم ولهذا خافه الناس وكبرت دولته ~~وعظمت صولته ومدحه الشعراء واتقادت اليه الفضلاء سلك اولا طريق العسكر فصار ~~من آحاد الجند الشامى ثم زعيما ثم متوليا على عمارة السلطان سليمان ~~بالميدان الاخضر وصار بعدها أميرا بتدمر مع التولية المذكورة ثم صار ~~متقاعدا على قانون آل عثمان عن دفتر دارية دمشق ثم عرض له الوزير محمد باشا ~~ابن سنان باشا فى أن يكون أمير الامراء بمدينتى الرقة والرها فنهض بهذه ~~الرتبة وسما وتقلبت به الاحوال وطافت به الاهوال حتى سافر مرات الى دار ~~السلطنة وخالط الوزراء حتى علا فى المقام وولى انظارا وقافهم عن عمه الامير ~~عبد اللطيف بن أبى بكر لما مات فى ثانى عشر شوال سنة احدى وتسعين وتسعمائة ~~وكان الامير عبد اللطيف وليها عن عمه الامير ابراهيم بن عبد القادر فى ~~حياته ولم يتم له التصريف حتى مات عمه فى شهر ربيع الاول سنة موت عبد ~~اللطيف واما والد صاحب الترجمة الامير منجك فانه لم يتول الانظار المذكورة ~~ومات فى سنة ms1780 اثنتين وثمانين وتسعمائة والحق انه لم يصل منهم أحد الى ما وصل ~~اليه المترجم فانه بلغ من نفوذ القول الى مرتبة عظيمة وعمر العمارات ~~الفائقة منها القاعة المشهورة فى دارهم بين باب جيرون وباب السلسلة فانه ~~أنق فى عمارتها بالقاشان والرخام وصرف عليها أموالا كثيرة وعمر القصر ~~المعروف به فى الوادى الاخضر أحد منتزهات دمشق وانتهت عمارته فى سنة احدى ~~عشرة وألف وفيه يقول الشيخ عبد الرحمن العمادى المفتى مؤرخا بناءه ومخاطبا ~~بانيه بقوله # (بنيت فصرا ام الجنان جرى ... من تحتها النهر فوقه الغرف) # (جاورت فى سمكة السماك مع ... الجوز اولم ينته له طرف) # (بدر الدجا من سناه ممتحق ... شمس الضحى من سناه تنكسف) # (بنيت مجدا وسوددا وعلا ... ظهرت فيها والحاسدون خفوا) # (بناء من لا يمل من كلف ... متيم بالعطا به كلف) # (يضيق للوفد مع توسعه ... فبعضهم تحت ظله يقف) # PageV04P230 # (قد جاوز الواصفون حدهم ... فى وصفه وهو فوق ما وصفوا) # (فحسن ذات العمادا خلفه ... عماد هذا وحبذا الخلف) # (ان سال الوارد دون عن شرف ... أعلى ومروا به وما عرفوا) # (فاصدقهم الامر واهدهم كرما ... وقل وارخه قصرى الشرف) # وقال أبو بكر بن منصور العمرى # (وقصر تود قصور الجنان لو أنها بابه تخدم ... ) # (وكوثرها دائر حوله ... وأشجارها تربه تلثم) # (بناه الامير فتى منجك ... محمد الفارس المعلم) # (وشرفه فغدا قدره ... عظيما وتاريخه أعظم) # قلت وكان الامير منجك ابن المترجم الآتى ذكره وهب القصر المذكور لاحمد ~~باشا المعروف بالكوجك لما كان كافل دمشق فادرجه الكوجك فى وقفه وهو الآن من ~~جملة وقفه غير انه لعبت به أيدى الحادثات فذهبت برونقه ولصاحب الترجمة ~~أحوال ووقائع وما جريات وفظائع تجاوزت الحد وكل عنها العد وبالجملة فهو كما ~~تلقيناه وأخذناه من الافواه رجل اساءته أكثر من احسانه فانه قل من سلم من ~~يده ولسانه ولعمرى لقد أنصف ابنه المرحوم الامير منجك سقى الله ثراه صيب ~~الرحمه فيما قال مشيرا لما فعله أبوه من الظلامات المد لهمه # (اساء كبارنا فى الناس حتى ... جرى هذا الاساء على الصغار) # (لقد ms1781 شرب الاوائل كاس خمر ... غدت منها الاواخر فى خمار) # وكانت وفاته فى رابع وعشرى شهر ربيع الاول سنة اثنتين وثلاثين وألف ودفن ~~بجامع جده بالميدان وجده الاعلى صاحب الاوقاف مذكور فى كتب التواريخ منها ~~المنهل الصافى لابن ثغرى بردى وذكرانه تنقل فى نيابات الشام كحلب وطرابلس ~~ودمشق وصفد وطرسوس وولى قبل ذلك الوزارة فى زمن الناصر محمد ابن قلاون وجرى ~~عليه امور وقبض عليه مرات # محمد بن منصور بن ابراهيم بن سلامة محب الدين الملقب شمس الدين الشهير ~~بالمحبى الدمشقى الحنفى الفقيه المحدث المقرى المعمر البركة ملحق الاحفاد ~~بالاجداد حفظ القرآن وجوده وأخذ القراآت عن الشهاب الطيبى والشيخ حسن ~~الصلتى وغبرهما والفقه عن النجم البهنسى الخطيب بجامع دمشق وغيره والحديث ~~عن # PageV04P231 # والده المسند الكبير عن القاضى زكريا والبرهان القلقنشدى والحافظ عبد ~~الحق السنباطى المصريين والتقوى بن قاضى عجلون والسيد كما الدين بن حمزة ~~الدمشقيين وأتقن وضبط وانتفع به ولده ابراهيم ومات فى حياته فى سنة ست ~~وثمانين وتسعمائة عن ثلاث وثلاثين سنة وكان نبل جدا ولم أقف على وفاته ~~وانتفع به شيخ الاسلام عبد الرحمن العمادى وتزوج بوالدة العمادى آخرا وحصل ~~له ثقل فى سمعه آخر عمره وكان منقطعا فى بيته يتلو كلام الله تعالى وألف ~~ومن تآليفه شرح على الهداية على ما سمعت وما رأيته ورأيت له من شعره هذين ~~البيتين منسوبين اليه فاثبتهما له وهما # (يا قارئا خطا لمن لم يجد ... حظا مدى الايام من دهره) # (عساك ان تدعو بغفران ما ... جنى من الآثام فى عمره) # وكان يغلب عليه التغفل والصلاح قال النجم الغزى ميلاده فى سنة احدى ~~وثلاثين وتسعمائة كما نقلته من خط المحيوى الشيخ عبد القادر النعيمى وتوفى ~~سنة ثلاثين بعد الالف قلت فيكون بلغ من العمر مائة سنة وقال الشهاب العمادى ~~فى تاريخ وفاته # (مات المحبى شيخى ... وكان نعم المحب) # (بدر الفضائل لما ... هوى تخلف شهب) # (وأشرقت شمس علم ... منه لها القبر غرب) # (سلطان فضل حمته ... كتائب هن كتب) # (قطب الوجود تسامى ... فيه صلاح وجذب) ms1782 # (فقلت يا صاح أرخ ... بالشام قدمات قطب) # قلت وبيت محب الدين هؤلاء غير بيتنا بدمشق وهم أقدم منا فيها ويقال لهم ~~بيت ناظر الجيش لان جدهم الاعلى القاضى محب الدين كان ناظر الجيش أيام ~~السطلان الغورى واما جد صاحب الترجمة ابراهيم المذكور فكان بسبب موته ~~الفتنة المشهورة بدمشق وأخذ العلماء منها الى مصر تحت الترسيم وذلك انه مات ~~وله ثلاث وثلاثون سنة وكان أبوه بمصر عند الاشرف الغورى فلما دفن بنيت عليه ~~قبة فى ملاصقة قبة القطب الولى العارف بالله تعالى سيدنا الشيخ ارسلان قدس ~~الله سره العزيز فأفتى السيد كمال الدين مفتى دار العدل بهدم القبة ~~المذكورة لكونها بنيت فى مقبرة # PageV04P232 # مسبلة وأفتى التقوى ابن قاضى عجلون بعدم هدمها وقال هذه القبة كانت ~~موجودة ولها أساس وما بنيت الثانية الا على أساس الاولى والاولى كانت عامرة ~~مدة طويلة من غير تعرض لها والاصل وضع الشئ بحق وكان القاضى الحاكم بهدمها ~~قاضى القضاة خير الدين المالكى وكان الامير سيباى أمير الامراء بدمشق حاضرا ~~على هدمها فلما صدر ذلك ذهب الخبر الى والد الميت القاضى محب الدين فقدم ~~الى دمشق واستمر من الطريق عازما الى قبر ولده وعزاه الناس فيه هناك ثم انه ~~أخذ عظاما من التربة وضعها فى وعاء وذهب الى مصر وألقى العظام بين يدى ~~الملك الاشرف قانصوه الغورى فقال له ما هذه قال هذه عظام ولدى التى أخرجتها ~~أكابر دمشق من قبره وما فعلوا ذلك الا لانتسابى اليك وقال للسلطان عندى كنز ~~يحتاج الى البخور فقال عندى بخوره فكتب له عند ذلك أسماء الجماعة الذين ~~كانوا داخلين فى القصة منهم التقوى ابن قاضى عجلون مع انه أفتى بعدم هدم ~~القبة ولكن كأنه أخذه ليستشهده على من أفتى بهدمها ومنهم السيد كمال الدين ~~مفتى دار العدل والشهاب أحمد الرملى امام الجامع الاموى والقاضى خير الدين ~~المالكى وجماعة وكتب حكم سلطانى بأسماء هؤلاء وأرسل خاصكى الى دمشق بطلب ~~هؤلاء الجماعة فذهبوا متفرقين ودخلوا الى السلطان بمصر فرسم عليهم الا ~~التقوى ms1783 فانه أبقاه فى بعض المدارس غير مرسم عليه ولما حضروا فى الجمع الى ~~السلطان زجر الجماعة ولم يزل الامر يزيد وينقص الى أن وقعت الدعوى على ~~القاضى المالكى الذى حكم بهدم القبة وحكم قاضى حنبلى بمصر بأن الحكم الصادر ~~بهدمها لم يقع موقعه وخسر القوم بسبب هذه القصة ما يزيد على عشرين ألف ~~دينار ورجعوا بمناصب زالت بعد قليل والله أعلم # محمد بن موسى بن عفيف الدين المنعوت شمس الدين بن شرف الدين القابونى ~~الدمشقى الشافعى ذكره الغزى وقال هو سبط الشهاب أحمد بن أحمد بن بدر الدين ~~الطيبى عرف بجدى لانه كان يلازم جده الطيبى فيقول له جدى جدى فغلب عليه ذلك ~~كان خطيب جامع منجك المعروف بمسجد الاقصاب خارج دمشق كأبيه ثم ولى امامة ~~المقصورة من الجامع الاموى شركة شيخنا يعنى به العيثاوى بعد موت خاله ~~الشهاب أحمد بن أحمد بن أحمد فى منتصف شهر رمضان سنة أربع وتسعين وتسعمائة ~~بمعرفة قريبهم الشيخ أحمد بن النعمى خطيب ايا صوفيه وكان ورد دمشق # PageV04P233 # حاجا فى صحبة المولى عبد الغنى قاضى قضاة الشام وقد وليها ثانيا ثم قال ~~وكان يحفظ القرآن وختمه فى المحراب مرات وكان يلازم فى جمعة شيخنا أيضا ~~وكان له مشاركة فى القراآت ويقرأ مجودا ولى نصف وظيفة الوعظ فى يوم ~~الاربعاء من الثلاثة الاشهر عن ابن قنديل شركة التاج القرعونى فباشره وكان ~~يعسر عليه التأدية من الورق لضعف نصره وعبارته فكان يتصحف عليه ألفاظ ~~ويتكرر منه تصحيفها وتحريفها حتى سمعته بورد هذا الحديث غير مرة لا تحقرن ~~جارة لجارتها ولو فرسن شاة فيقرؤه فى سن شاة كلمتين وسن بالتشديد يريد واحد ~~الاسنان وكانت وفاته يوم الاحد خامس عشر صفر سنة تسع عشرة وألف ودفن من ~~الغد بمقبرة الفراديس عند قبر جده وخاله الطيبيين قلت والشيخ أحمد النعيمى ~~الذى ذكره هو الشيخ بهاء الدين أحمد بن عبد القادر النعيمى الدمشقى تقلبت ~~به الاحوال بدمشق فسافر الى الروم فصار خطيب السليمانية وامام ياصوفيه ~~بقسطنيطينية وكانت وفاته فى سنة ms1784 ثمان وتسعين وتسعمائة # محمد بن موسى بن علاء الدين المعروف بالعسيلى القدسى ولد الشيخ كمال ~~الدين المقدم ذكره كان من كبار الفضلاء أصحاب التصانيف أخذ الفرائض عن ~~الولى البركة الشيخ محمد الدجانى وأجازه وأخذ الفقه والحديث عن الشيخ يحيى ~~ابن قاضى الصلت القدسى والتصوف والعقائد عن الشيخ محمد العلمى وكان مغرما ~~به وقارئ درسه وأخذ المعانى والبيان عن شيخ الاسلام رضى الدين اللطفى ~~والشيخ محمود البيلونى وقرأ البيضاوى بتمامه على المنلا على الكردى واجازه ~~شيخ الاسلام التمرتاشى الغزى صاحب التنوير رحمه الله تعالى بما له من ~~مروياته نظما ووقفت على الاجازة وأرسل له النور الزيادى اجازة من مصر لما ~~سأله عن أسئلة عديدة وطلب منه الاجازة ولم يره ومن مؤلفاته حاشية على ~~الفاكهى وقطعة كبيرة على الجلالين اخترمته المنية قبل اكمالها ونظم القطر ~~وشرحه ونظم خصائص النبى # وشرح النظم شرحا لطيفا لم يسبق اليه مع زيادات على انموذج اللبيب فى ~~خصائص الحبيب وسماه النظم القريب فى خصائص الحبيب وكانت وفاته فى سنة احدى ~~وثلاثين وألف ودفن بما من الله # محمد بن موسى بن محمد الجمازى نسبة الى الامير عز الدين جماز شيخه بن ~~هاشم بن قاسم بن مهنا بن حسين بن مهنا بن داود بن قاسم بن عبد الله بن طاهر ~~بن # PageV04P234 # يحيى بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين الاصغر بن على زين العابدين بن ~~الحسين بن على بن أبى طالب كرم الله وجهه ورضى الله عنهم الحسينى المالكى ~~أحد الفضلاء الاعيان واحد أئمة البيان أخر زمن الادب طرفا وحوى منه جانبا ~~مستظرفا وكان له بمصر منزلة ومكانه وقدر شرف به زمانه ومكانه وولى القضاء ~~بمحكمة ابن طولون ومن شيوخه محمد بن محمد الغزى الحنفى لازمه سنين عديدة ~~واختص بصحبته وأخذ عن عبد الواحد الرشيدى امام برج مغزل ومن مشايخه مرعى ~~الحنبلى وخاتمة المحدثين النور الاجهورى وله مؤلفات منها شرح الاندلسية فى ~~العروض ونظم أم البراهين للسنوسى وغير ذلك من الرسائل وله شعر منه قوله فى ~~النعل الشريف # (مذ ms1785 شاهدت عيناى شكل نعاله ... خطرت على خواطر بمثاله) # (فغدوت مشغول الفؤاد مفكرا ... متمنيا انى شراك نعاله) # (حتى ألامس أخمصيه ملاطفا ... قد ما لمن كشف الدجى بجماله) # (يا عين ان شط الحبيب ولم أجد ... سببا الى تقريبه ووصاله) # (فلقد قنعت برؤيتى آثاره ... فامرغ الخدين فى اطلاله) # واصل هذا قول علاء الدين بن سلام حيث قال # (يا عين ان بعد الحبيب وداره ... ونأت مراتعه وشط مزاره) # (فلقد ظفرت من الزمان بطائل ... ان لم تريه فهذه آثاره) # ومثله قول لسان الدين بن الخطيب الاندلسى حيث قال فيه # (ابن بان منزله وشط مزاره ... قامت مقام عيانه أخباره) # (قسم زمانك عبرة أو عسرة ... هذا ثراه وهذه آثاره) # ومن شعر الجمازى أيضا قوله يمدح السيد زكريا المقدسى نقيب السادة الاشراف ~~بمصر من قصيدة مطلعها قوله # (ان بعدى وغربتى واشتياقى ... وافتراقى كفرقة الاعتزال) # (واصطبارى على المقام هوانا ... بين قوم كعصبة الدجال) # (لم يفيدوا علما ولم يستفيدوا ... ان فيهم تهاتها مع جدال) # (وتقضى الزمان فى ترهات ... آفة العلم قلة الاشتغال) # (لا حياة هنيئة فى عيال ... وارتكاب لا خبث الاعمال) # وكانت وفاته بمصر فى سنة خمس وستين وألف رحمه الله تعالى # PageV04P235 # محمد بن ناصر الدين بن على البلينى المصر الاديب الشاعر ذكره الخفاجى ~~فقال فى وصفه فاضل شافعى المذهب ولبيب طراز فضله بالآداب مذهب من القوم ~~الالى فى طريق الخيرات ساعون والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون وله شعر ~~أصفى من الرحيق المعتق وابهى من وشى الربيع المنمق الا انه تجاوز رقة ~~النسيب الى التجنيس والغريب ثم أنشد له قوله من قصيدة # (اهلا به ملكا فى زى انسان ... أهلا به قادما فى شهر نيسان) # منها قوله فى المدح # (ابكى على حين مرغوس على جنى ... ومن تلافى فيه قد تلافانى) # الحين الهلاك والرغس النعمة # (واننا شنى باليد البيضاء سودده ... من أسود الخطب لما أن تخاطانى) # (قد كنت غصان بالماء الزلال وهل ... يجرى سوى الماء فى حلقوم غصان) # (صديان أشكو فلا اشكى كأن خرس الصدا وصم فلا يجرى بميدان ... ) # (يا جامعا شمل ms1786 اشتات الفضائل فى ... جثمانه عز عن جمع وجثمان) # (ومن تفرد فى هضبات عزمته ... ألية ما لفرد منك من ثان) # (حجبت غيرك عما ظلت تملكه ... ارثا من الفضل حجبا حجب حرمان) # قوله قد كنت غصان معنى مطروق كقوله # (من غص داوى بشرب الماء غصته ... فكيف يصنع من قد غص بالماء) # وقوله # (لو بغير الماء حلقى شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصارى) # وهو فى معنى قوله # (كنت من محنتى أفر اليهم ... وهم محنتى فأين الفرار) # ولابى فراس # (قد كنت عدتى التى أسطو بها ... ويدى اذا اشتد الزمان وساعدى) # (فرميت منك بضد ما أملته ... والمرء يشرق بالزلال البارد) # ومن كلام ابن المعتز ربما شرق شارب الماء قبل ريه وللشهاب # (فديتك ما كل مطل له ... يصبر من ذاقه واحتمل) # (اذا مطل الماء ذا غصة ... فقد رام انجاز وعد الاجل) # (وعدت بنصرى على حالة ... لها الصبر عادى وفر الامل) # وللبلينى من قصيدة طويلة مطلعها هذا # PageV04P236 # (لو علمت الجمال يا جمل بعدى ... لو صلت الوصال بعدا ببعد) # (زعمت اننى شغفت بدعد ... جمل فاستأثرت بلى وصد) # (ما لها أعرضت ولم آت ذنبا ... غير انى علقت منها بود) # (كل حال يجل ما شئت فيها ... غير رفض الهوى وصدور صد) # (حادى العيس سر بسربى لسرب ... بالمصلى لهم جوامع عهدى) # (حبهم فى جوانحى مستجن ... فى ضمير بدا وما كدت أبدى) # (نم دمعى به فنم شجونى ... ظاهر مخبر بباطن وجدى) # (ليت شعرى وما شعرت أغيرى ... مغرم فى الغرام أم أنا وحدى) # (لم أجد حيلة فحيلة وجدى ... وجدد مع قد خد أخدود خدى) # وقوله من أخرى مستهلها # (ظل ظل الهوى بنعم مقيما ... فأقمنا به فكان النعيما) # (ورأينا ولا نرى الصد يسمو ... فى معالى الكمال وجها وسيما) # (يا خليلى ان تر وما فروما ... غصن بان اذا تثنى وريما) # (يصحب الصحب بالتكرم فهم ... بابنة الكرم مكرما ونديما) # (واكسبا المجد ما احتسى الراح روح ... واكتسى الروض عن نسيج نسيما) # (واذا الغانيات غنتك فاغنم ... من بنات العريب صوتا رخيما) # (غادة غادرت دموعى غديرا ... دائرا حائرا وصبرى عديما) ms1787 # (جمعت فى القوام ضدين فاعجب ... عجزا رابيا وكشحا هضيما) # (أوهنت قوتى فأقوت هيولاى وبادت فصرت هشا هشيما) # (لزمت قومها ففارقت قومى ... قائما اقتضى القوام القويما) # (ورنت باللحاظ فى كسر جفن ... ظل يهدى الى حشاى الجحيما) # (ففؤادى بها السليم بلدغ ... لا تظنن ذا السليم السليما) # (ومشت فى الربى فاربت على ما ... ماس من غصنها فامسى خديما) # (وامالت مثل الردينى قدا ... منه بثت فى الروض عرفا شميما) # (بعثت طيفها لطيفا ودت ... لو يكون الرسول عنها النسيما) # (علمت اننى سقيم فاهدت ... لى من حسنها مثالا سقيما) # (فتنبهت لم أجد فلو جدى ... فى لطيف جعلت خدى لطيما) # PageV04P237 # (وتخيلت فى البروق ضياء ... هو كالطيف فاغتديت مشيما) # (فر منى من ليته قرحتى ... أذكر العهد فى سليمى القديما) # (ما على من على الهوى من جناح ... لزم السهد أم أتى التهويما) # (حالتاه أجهدتاه فاما ... يرصد الطيف أو يناجى النجوما) # (يحسب العاذلون اى اذا ما ... لج بى الشجولا أكون الكتوما) # (انما الشعر حكمة يصطفيها ... مصقع مدره يسمى الحكيما) # ومنها فى المديح ورأى البدر منه فى الارض بدرا ... فارتضى أن يكون عبدا ~~خديما) # (من يكن دائما سواه فانى ... عن حماه وحمده لن أريما) # (وقلوب الورى تداخل ودا ... فسليم الفؤاد يهوى السليما) # (كحروف الادغام تدغم فى المثل وقد يدغمون فى الفاء ميما ... ) # (صاح من لوعتى توالت همومى ... منهم والهموم تغرى الهموما) # (طال مدحى لهم وما نلت الا ... مدح مدحى فظل برئى سقيما) # (فكأنى أسلفتهم نقد لفظ ... فرأوا رد جنسه تسليما) # منها # (أيها المبتغى العباب ليروى ... من صداه ويغبق الشغموما) # (صد عن غيره وعرج وعود ... عودك الوخد نحوه تسقيما) # (وترحل عما سوى أرضه ... وارض بأرض يكون فيها مقيما ... ) # (واذا لم يكن من السعى بد ... فالرحيل الرحيل أبغى الرحيما) # وله غير ذلك وكانت وفاته بمصر يوم الخميس حادى وعشرى شوال سنة تسع عشرة ~~وألف والبلينى بضم أوله ثم لام ساكنة بعدها تحتية مفتوحة نسبة لبلية بحرى ~~هو بلد من الصعيد # محمد بن ناصر الدرعى العربى النحوى اللغوى الناظم مجدد الطريقة الشاذلية ~~مربى العلماء ms1788 والفقهاء بركة المغرب صاحب الكشوفات وأوحد الدهر أجمع أهل ~~المغرب على جلالته وعظم قدره وما أظن أحدا بلغ رتبته فى الاشتهار عندهم ~~فانى كثيرا ما أسأل عنه آحاد المغاربه فيبادرونى بذكر فضائله وولايته بأول ~~وهلة ولا أراهم فى وصف غيره كذلك وكانت وفاته فى سنة خمس وثمانين وألف رحه ~~الله تعالى # PageV04P238 # محمد بن نجم الدين بن محمد الملقب شمس الدين المعروف بالصالحى الهلالى ~~الدمشقى الاديب الكاتب المنشى الشاعر المشهور فرد الزمان وأوحد الاوان ولد ~~بمشق وقرأ بها القرآن ثم توجه الى مكة المشرفة وقرأ بها الفقه على الشيخ ~~الامام شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمى وعلى الشيخ عبد الرحمن بن فهد وعلى ~~القطب المكى الشهروانى ثم قدم دمشق بعد وفاة والده فى سنة أربع وستين ~~وتسعمائة وقرأ بها النحو والمعانى والبيان على العماد الحنفى والشهاب أحمد ~~المغربى وتفقه بالنور النسفى المصرى نزيل دمشق وبرع فى الفقه والتفسير ~~والادب مع الذكاء المفرط وحسن الفهم ولزم العزلة فى حجرة بالمدرسة العزيزية ~~وكان فى الغالب يكتب تفسير البيضاوى وخطه فى غاية الجودة ومشهور حق الشهرة ~~خصوصا فى الروم فانهم يتغالون فيه وكان جمع مالا عظيما ولم يتزوج مدة عمره ~~وكانت له أخت متزوجة فى طرابلس الشام فسافر لزيارتها فى سنة ثمان بعد الالف ~~فاجتمع هناك بالامير على بن سيفا فجعله فى مدة اقامته بطرابلس معلما لولده ~~الامير محمد السيفى فكان ذلك سببا لاقامته بطرابلس مدة ومدح الامير عليا ~~وأخاه الامير يوسف بقصائد طنانة ثم رجع الى دمشق والذى تلخص فيه من القول ~~انه أبلغ بلغاء عصره وأفصح فصحاء دهره لم تكتحل بمثله عين الزمان ولم يبتسم ~~لنظيره ثغر العرفان وقد ذكره الخفاجى وأثنى عليه كثيرا وهو أخذ عنه الادب ~~ثم قال فى ترجمته وكان رحمه الله تعالى من سنته الاعتزال عن الناس وتقديم ~~الوحشة على الاستئناس عاملا فى أواخر عمره بقول على رضى الله عنه بقية عمر ~~المرء لا ثمن لها يدرك بها ما فات ويحيى ما مات وقد عقده البستى بقوله # (بقية ms1789 العمر عندى ما لها ثمن ... وان غدا خير محبوب بلا ثمن) # (يستدرك المرء فيها ما أفات ويحيى ما أمات ويمحى السوء بالحسن ... ) # ومن شعر العلامة الزمخشرى قوله فى هذه البقية # (خربت هذا العمر غير بقية ... ولعلنى لك بالقية عامر) # واشعاره ومنشآته كثيرة وله ديوان فى مدح مصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم ~~السلام سماه صدح الحمام فى مدح خير الانام ذكر فيه تسعة وعشرين قصيدة مرتبة ~~على حروف المعجم وقد ذكر فى ديباجته نبذا من صفاته ومعاهد انسه ولذاته ~~ومسارح آرام أترابه ولداته قال فى فصل صدره اننى لما نشأت بمكة المشرفة # PageV04P239 # والاماكن التى هى بالجوزاء ممنطقة وبالثريا مشنفه وقد كسانى الزمان قشيب ~~بروده وطفت فيها ما بين عقيق الحمى وزروده وغصن الصبا بأيام السعادات مورق ~~وبدر الشباب فى سماء الكمالات مشرق خلى البال منفى البلبال لا دأب لى الا ~~موسم وفود العلوم فى سوق عكاطها ولا شغل لى الا استكشاف وسائم وجوه المعانى ~~المخبأة تحت براقع ألفاظها أستمرى من اخلاف الائمة المشايخ در المفهوم ~~وأستخرج من بحر كل حبر راسخ در العلوم أفاضل امتطوا من سائر العلوم غوارب ~~الانتاج وأماثل فاضت بحور علومهم كما يفيض البحر المتلاطم بالامواج اغترفوا ~~من حياض المعارف نمير الحقائق واقتطفوا من رياض الآداب ثمرات اللطائف ~~والرقائق لو سمع قس فصيح لغاتهم لادركه العى بسوق عكاظ ولو شاهدهم سحبان ~~لولى يسحب ذيله خجلا من جزالة المعانى ورقة الالفاظ شموس فضائلهم لم تزل ~~دائمة الطلوع ومزن أدبهم ما انفك بقطر النظم والنثر هموع ثم لما قضى الله ~~بحمل عصا الترحال وشد الاقتاب وحلول انتاج الاجمال وبطلت حركة ذلك الدور ~~وتنقل الزمان من طور الى طور أعملنا حروف النجائب تنبض بنا البيداء فى ~~سراها ولطمنا خذ الارض باخفافها الى أن براها السرى فى براها فكم جاوزنا ~~جبالا شوامخ زاحمت بمناكبها السحائب وذرعنا الناجبات شقة قفر فلم تطوالا ~~بأيدى الركائب وكم جسرنا بالجاسرات على ملاقاة زنجى الظلام وكلما راعنا ~~أشرعنا اليه من الكواكب أسنة وسللنا عليه من البرق حسام ms1790 الى أن بدت لاعيننا ~~قباب المصلى كالفوانس وشاهدنا عروس الشام تنجلى فى سندسى الملابس وحق ~~للمسافر ان ينشد البيت السائر # (فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عينا بالاياب المسافر) # فنزلنا بأرض دمشق المحروسه وحللنا رحابها المأنوسه فعكفت على ما كنت بمكة ~~عليه وفوقت سهام عزمى الى غرض كان مرماى قديما عليه من اقتناص الشوارد ~~وتقييد الاوابد وصادفت بها سادة أئمة وقادة يهتدى بنورهم فى ظلم الجهل ~~المدلهمه اعيان مجد يشار اليهم بالاصابع واقران فضل لا طاعن فيهم ولا مدافع ~~وصدور علم تتجمل بهم صدور المجالس اذا التفت عليهم المجامع وآساد بحيث ~~يتضاءل لصولتهم كل معاند منازع وفرسان كلام فى ميدان نثر ونظام اشرقت شموس ~~فضائهم فى افلاك السعود ونظموا فى سلك الفضائل كنظم الدر فى اسلاك # PageV04P240 # العقود رياض آداب كلها زاهر وبحار علوم كلها لآلئ وجواهر وقال # (قد انتظموا فى سلك فضل قلادة ... وكلهم وسطى وناهيك من عقد) # فصحبتهم برهة من الزمان ونظمت من منثور فضائلهم قلائد العقيان ثم الا ~~غالب هؤلاء الذين أخيرا ذكرتهم وحلبت أشطرهم فى حال الصحبة وخبرتهم راسلته ~~وراسلنى يرائق شعره وسجعه وادرت كؤس قوافى شعرى على أفواه سمعه ومنه من ~~مدحته لا رغبة فى نواله ولا طمعا فى الارتواء من سجله يوم سجاله بل تلوت ~~عليه غرائب أسمارى استقداحا لزناده وزففت اليه عرائس افكارى استجلابا ~~لوداده # (فهن عذارى مهرها الود لا الندى ... وما كل من يعزى الى الشعر يستجدى) # ثم عن لى وارد ربانى وخاطر الهى رحمانى سار بذكرى فى مجاز الحقيقة ~~وأشهدنى عقبى الامور السحيقه فرأيت كل قول لا ينفع صاحبه غدا فهو من زخرف ~~القول الفانى وعلمت يقينا ان هذه الشقاشق لا تعقب فى الآخرة سرور ولا تهانى ~~وقوى العزم على ان أقدم بين يدى مقدمة من نتائج الفكر وحجة يقضى العقل بصحة ~~ثبوتها لتضمنها مدح خير البشر عسى انها اذا قبلت تكون وسيلة الى الفوز ~~بالنجاة وكفارة لذنوب اكتسبتها وجرائم اقترفتها أيام الحياة وظنى انها من ~~القضايا المنتجة وان أبواب القبول ms1791 مفتوحة لها غير مرتجة قلت وكل قصائده هذه ~~// جيدة // لكن تعجبنى هذه الرائية ومستهلها قوله # (يا ثانى الغصن من قد له خطر ... ومفرد الحسن ها قلبى على خطر) # (ويا مديرا علينا من مراشفه ... سلافة الراح فى كاس من الثغر) # (لا تحبس الراح عمن راح ذا علل ... شوقا لورد اللمى من ريقك الخصر) # (يا صاحبى بنعمان الاراك خذا ... عن يمنة الحى أو كونا على حدر) # (فمرصد الحب حيث الغصن منعطف ... ومكمن الموت بين الورد والصدر) # (وحيث مسرح آرام رعايتها ... حب القلوب بسفح الاضلع الشعر) # (من كل ريم يصيد الاسد ناظره ... ويكسر الجفن يوم الروع من حور) # منها # (يا ثبت الله قلب الصب حين دنا ... من موقف يستطير العقل بالطير) # (وقد تسر بل درع الصبر سابغة ... وراح فى السير بين الامن والحذر) # منها # (ما كنت ادرى بان الحب ذو محن ... حتى ابتليت وليس الخبر كالخبر) # PageV04P241 # (امسى وداء الامانى لا يفارقنى ... ان الامانى تضنى القلب بالذكر) # (والجسم قد رق من ضعف ومن سقم ... حتى تشكى مسيس القمص والازر) # (والجفن لم يعرف الاغماض مذ عقدت ... بحاجب منه اهداب من الشعر) # (كم قلت للقلب من خوف عليه وقد ... امسى بحب ظباء البدوفى فكر) # (أنهاك أنهاك لا آلوك معذرة ... عن نومة بين ناب الليث والظفر) # (فما أصاخ الى قولى وموعظتى ... حتى رمى من صروف الحب بالغبر) # (ان تمس يا قلب من قتلى الهوى فلكم ... ملوك عشق هووا من أرفع السرر) # (وغير بدع فلك الحب سطوته ... تصير الاسد أشلاء الظبا العفر) # (يا ظبى انس له فتك الاسود ومن ... لولاه لم ألف الف الهم والغير) # (كف الانمارة عن قلب به فتكت ... سيوف لحظ صحيح الجفن منكسر) # (ما ان يمر به يوم بلا نصب ... ولا يباح له صفو بلا كدر) # (سليته يوم ملقانا بذى سلم ... حيث الخزاما ونبت الضال والسمر) # (وها أنا مستجير من هواك بمن ... أجار ظبى الفلا المختار من مضر) # منها # (سائل قريشا غداة النقع حيث رموا ... بعارض من زوام الموت منهمر) # (وكيف أضحوا جفاء عند ما ms1792 غرقوا ... بسيل خيل جرى فى الاخذ منحدر) # (كانما الخيل فى الميدان ارجلها ... صوالج ورؤس القوم كالاكر) # وقوله أيضا الطائية وأولها # (سقى طللا حيث الاجارع والسقط ... وحيث الظباء العفر ما بينها تعطو) # (هزيم همول الودق مرتجس له ... بافنائه فى كل ناحية سقط) # (ولو ان لى دمعا يروى رحابه ... لما كنت أرضى عارضا جوده نقط) # (ولكن دمعى صار أكثره دما ... فأنى يرجى ان يروى به قحط) # هذا كقول مهيار # (بكيت على الوادى فحرمت ماءه ... وكيف يحل الماء اكثره دم) # وكقول الابيوردى أيضا فى المعنى # (سقى الله ليل الخيف دمعى والحيا ... اريد الحيا فالدمع أكثره دم) # رجع # (ولما رمانى البين سهما مسددا ... فأقصدنى والحى ألوى به شحط) # (نحوت باصحابى وركبى أجارعا ... فلا دفل يلفي لديها ولا خمط) # PageV04P242 # (وجئنا ديارا لوتصدن لقطعها ... روامس أرياح لاعيت فلم تخط) # منها # (سريت وصحبى قد اديرت لديهم ... سلاف كروى العيس فى سيرها تمطو) # (وقد مالت الاكوار وانحلت البرى ... لطول السرى حتى فرى الالسع الغط) # (كأنا ببحر الآل والركب منجد ... ونحن ببطن الغور نعلو وننحط) # (كمثل غريق ليس يدرى سباحة ... وقد صار وسط الماء يبدو وينغط) # (وقفنا برسم الربع والربع خاشع ... نسائله عن ساكنيه متى شطوا) # (فلو أن رسما قبله كان مخبرا ... لقال لنا سارواو بالمنحنى حطوا) # (كان فناء الربع طرس وركبنا ... صفوفا به سطر ورسما به كشط) # (رعى الله طيفا زار من نحو غادة ... وحيا وفود الليل ما شابه وخط) # (فحييت طيفا زار من نحو ارضها ... ومن دونها والدار شاسعة سقط) # (فيا طيف هل ذات الوشاحين واللمى ... على العهد أم ألوى بها بعدنا الشحط) # (وهل غصن ذاك القد يحكى قوامه ... اذا خطرت فى الروض ما ينبت الخط) # (وهل ذلك السبط المرجل لم يزل ... يمج فتيت المسك من بينه المشط) # (وهل عقرب الصدغين فى روض خدها ... لشوكتها تحمى ورودا به تغطو) # (وهل خصرها باق على جور ردفها ... فعهدى بذاك الردف فى الجور يشتط) # (وهل حجلها غصان من ماء ساقها ... وهل جيدها باق به العقد والقرط) # (وهل ريقها كالخمر يا ms1793 صاح مسكر ... فعهدى به قدما وما ذقته اسفنط) # (وهل ردنها والذيل مهما تفاوحا ... يضوعان عطرا دونه المسك والقسط) # (وهل سرها ما ساء عشاق حسنها ... وقد نزفوا للبين دمعا وقد أطوا) # (وهل نسيت ليلا وقد دار بيننا ... حديث كمثل الدر سمعى له سفط) # (وهل علمت انى نظمت قلائدا ... فما عقدها فى الجيد منها ولا السمط) # (قلائد فى وصف الذى طوق الورى ... عوارف مثل البحر ليس له شط) # وقوله أيضا من الفائية وأولها # (أجيراننا الغادين والليل مسدف ... عساكم لمضنى القلب أن تتخلفوا) # (وركب طلاح صاحبوا النجم فى السرى ... ترامى بهم فى السير بيد ونفنف) # (نضوا منهم فى السير عزما كمرهف ... وأنضوا قلاصا فى المفاوز تعسف) # (يخوضون بحر الآل يطغى عبابه ... وطورا دياجى الليل والليل مسدف) # PageV04P243 # (كان المطايا والاكلة فوقها ... سفين بأيدى الارجيات عيدف) # (كأنهم قد عاقدوا العبس حلفة ... على انها فى كل بيداء توجف) # (الى ان يروا تلك القباب التى بها ... شفيع الورى ذاك النبى المشرف) # وقوله أيضا من الكافية # (يا ربة الحسن لو تممت حسناك ... لعدت مضنى وما أضناه الاك) # (لابدع فى الشرع عود الصب ذى دنف ... وكيف والصب يا ضمياء مضناك) # (لا تعجبين وقد أسقمت مهجته ... والعاشقون وأهل الحى قتلاك) # (ترمين أسهم الحاظ تفوقها ... اذا نظرت الى العشاق عيناك) # (كفى لحاظك ان شئت البقاء على ... هذا الاثام اطال الله بقياك) # (لحظى ولحظك ما زالت فعالهما ... تحكى فعائل سفاح وسفاك) # (حذرت قلبى مما قد ألم به ... كأن تحذير هذا القلب أغراك) # (هل تعلمين بان القلب فى قلق ... شوقا اليك وان القلب يهواك) # (لولاك ما بت ارعى النجم ساهرة ... منى العيون حليف الوجد لولاك) # (لما خطرت بقد كالقنا خطرت ... ذكراك فى قلب صب ليس ينساك) # (وكيف ينساك صب ماله شغل ... فى كل صبح وليل غير ذكراك) # (أبعدت صبك اذ قربت ذاهلة ... من لا يزال مدى الايام يشناك) # (كأنما المبغضون الاصدقاء غدوا ... والاصدقاء وأهل الحب أعداك) # (نصبت حبة قلبى والضلوع غدت ... منى كأشباه أفخاخ وأشراك) # (ورمت صيدك يا أخت الغزال فقد ... غدوت والقلب ms1794 والاشراك أسراك) # (فأضلعى المنحنى اذ تنزلين بها ... وحبة القلب اذ ترعين مرعاك) # (وها أنا اليوم عبد طائع فمرى ... يسمع وارضاى فيما فيه ارضاك) # (سلطان حسنك نادى فى ممالكه ... وهى القلوب بأنا من رعاياك) # (ملكت قلبى فارعى حق صحبته ... بعين عطف فعين الله ترعاك) # (هل تسمحين بورد الثغر منك لنا ... أو هل يجود بنفثات اللمى فاك) # (قالا الاراك وقد حاس الشفاه ولم ... يجسر ليدنو منها غير مسواك) # (سألتها ما الذى بين الرضاب أذا ... حصباء در والا ذا ثناياك) # (يا ربة الخدر جاد الغيث مرتبعا ... قد ضمنا فيه جنح الليل مغناك) # PageV04P244 # (حيث العفاف رقيب ما يزايلنا ... وحيث مغناك معمور بمعناك) # (وجاد سلعا وقرا أرضه شرفت ... على سماء وجنات وأفلاك) # (به استقر الذى فاق الانام علا ... وساد حتى على جن واملاك) # وقال رحمه الله تعالى من قصيدة طويلة مطلعها هذا # (أذكرت ربعا من أميمة أقفرا ... وأسلت دمعا ذا شعاع أحمرا) # (أم شاقك الغادون عنك سحيرة ... لما سروا وتيمموا أم القرى) # (زموا المطى وأعنقوا فى سيرهم ... لله دمعى خلفهم ياما جرى) # (ما قطرت فى السير أجمال لهم ... الا ودمعى فى الركاب تقطرا) # (فكأن ظهر البيد بطن صحيفة ... وقطارها فيه تحاكى أسطرا) # (وكأنها وهوادجا قد رفعت ... سفن ولمع الآل يحكى الابحرا) # (شكت الركائب من حثيث مسيرها ... وونين من جذب الازمة والبرا) # (رحلوا وما عاجوا على مضناهم ... واها لحظى كيف كنت مؤخرا) # (ان كان جسمى فى الديار مخلفا ... فالقلب معهم حيث قالوا هجرا) # (لم يأل جهدا فى المسير لعله ... يحظى بقرب أو يموت فيعذرا) # وقال أيضا رحمه الله من أخرى على وزنها ورويها مطلعها # (ما لاح فى افق المحاسن او سرى ... الا حمدت بليل طرته السرى) # (عقد الازار على كثيب فى نقا ... فغدا اصطبارى عنه محلول العرى) # (لا تذكر الغزلان عند كناسها ... معه فان الصيد فى جوف الفرا) # ومن بدائعه رحمه الله تعالى هذه الثمانية الابيات ولها سبع قواف تقرأ على ~~ثلاثة عشر وجها بلا كلفة وتبلغ بالتداخل الى مائتين وستة وخمسين وجها ~~وبامعان النظر والتداخل ms1795 وبالضرب تبلغ اربعة آلاف وستة وسبعين وجها ويخرج ~~منها محمد زريق مرتين وبالجملة فهى من محاسن النظام وهى هذه # (ملك الجمال بحسنه لما انثنى ... هذا الرشا ... من تيهه متأودا) # (حاز الملاحة ياله ... قلبى سبا ... ريقا حمى ... حاوى الرضاب مبردا) # (من لحظ بابل جفنه ... اذ قدرنا ... متحرشا ... ماضي الحسام مجردا) # (دمع الكئيب أساله ... فله صبا ... بدر سما ... دع عنك رشدى والهدى) # (زاد الحزين بغينه ... وهى المنى ... لما مشى ... زين المحاسن قد بدا) # PageV04P245 # (ريم يفوق غزاله ... بين الربى ... عذب اللمى ... رشأ ربيبا اغيدا) # (يهوى الخلود بسجنه ... مما جنى ... اضنى الحشى ... يبغى الهلاك تعمدا) # (قلب اليه أماله ... وله نبا ... وجد نما ... قاسى الفؤاد به الردى) # قال الخفاجى فى الخبايا وكنت كتبت اليه قصيدة تائية من شعر الصبا تنبه ~~بها فى صباح العمر نسيم الصبا كما قال الباخرزى هى التمر باللباب بل هى ~~باكورة ثمار الآداب بل الروض النضير الذى سقى من ماء الشباب وكنت لما مدحته ~~نوه باسمى وجرى من الكرم على رسمه فوق رسمى كتبت اليه فصلا منه قولى سيدى ~~وأنت أنت وأنا أنا ان أصبت الغرض فبباعك استعنت وكيف لا يعلو شهاب تنؤه ~~بذكره وتشرق بأنوارك السنية سماء قدره وحق شعر أنت له راويه أن يبيت لكل ~~بيت منه فى القلب زاويه ويطأ بأخمصه هامة النجوم ويرفرف طائر يمنه على نسر ~~السماء ويحوم كما قال شيخ المعرة فى المعنى # (والنحل يجنى المر من نور الربى ... فيصير شهدا فى طريق رضابه) # او كما قال قاضى تستر والشئ بالشئ يذكر # (شعرى وأنت له الراوى لرفعته الشعرى وشعرى شعرى حيثما رويا ... ) # (والبحر يلفظ درا كان واقعه ... فى اذن أصدافه قطرا اذا رعيا) # أو كما قال أيضا # (أخذت قولى معوجا وتورده ... على الورى مستقيما حيثما اجتليا) # (كالشمع يقبل نقش الفص منعكسا ... مكتوبه ليريه الناس مستويا) # فأجاد وجاد وصفا من قذى الكدر موارد الوداد ثم أورد قصيدته التى راجعه ~~بها برمتها ومطلعها هذا # (طالت وقد قصرت عنها العبارات ... وحازت الحسن هاتيك البراعات) # يقول فيها # (غراء فائقة ms1796 باللطف رائقة ... تحلو الخلاعات فيها والصبابات) # (أخت الغزالى اشراقا وملتفتا ... لها لدى السمع لذات ونشوات) # ثم ذيل القصيدة بقوله تذييل فى حسن الختام من البديع الاستخدام كقوله أخت ~~الغزالة الخ الا ان هنا فائدة يتبغى التنبيه عليها وهو ان المذكور فى ~~البديع هو الاستخدام بالضمير وهو معروف وهو لا ينحصر فيه فيكون باسم ~~الاشارة وهو ظاهر وقد يكون بالتمييز كقوله اشراقا وملتفتا وهو مصدر لا ضمير ~~فيه وقد أغرب سيدنا العارف بالله تعالى عمر بن الفارض قدس الله روحه اذ ~~استخدم # PageV04P246 # بالاستثناء فى قوله رضى الله تعالى عنه # (أبدا حديثى ليس بالمنسوخ الا فى الدفاتر ... ) # انتهى قلت لكنه فى استعماله الغزالة بمعنى الظبية اعتراض مشهور وزبدته ان ~~الغزالة لم يسمع الا بمعنى الشمس فى أول النهار الى الارتفاع واما فى مؤنث ~~الغزال فلا يقال غزالة بل ظبية وقد غلطوا الحريرى فى قوله فلما ذر قرن ~~الغزالة طمر طمور الغزالة وقالوا لم تقل العرب الغزالة الا للشمس وقد رد ~~هذا الدمامينى فى حاشيته على شرح لامية العجم للصلاح الصفدى وأورد له شواهد ~~كثيرة انتهى قال البورينى وكان الصالحى المذكور يعادى معاصره أحمد ~~العناياتى المقدم ذكره فيذمه ويقدحه ويؤلمه ويجرحه عملا بما عليه الاقران ~~من التحاسد والخذلان وكان اذا أغضبه ينكر حسبه ويستلئم نسبه ويقول هذا من ~~سبتيات مكة وكان فى وقت الرضا ينكر معرفته ويبدى نسكه وما كان ذلك الا ~~للحسد الذى لا يخلو منه فى الغالب جسد لا سيما أهل الفضائل فان الحسد عندهم ~~مركوز فى الطبائع غير زائل وكان العناياتى أيضا يسب الصالحى المشار اليه ~~وكان شديد البغض له والتحامل عليه كنت يوما مارا فى بعض أزقة دمشق فصادفته ~~فقال لى هل سمعت بالخراع الذى أبداه محمد الصالحى فقلت له الام تشير وعلى ~~أى كلام تبدى النكير فقال انه يقول فى مطلع مرثيته لشيخك العلامة العمادى ~~الحنفى الدمشقى # (لم أقض من يوم الفراق شؤنى ... فقضيت ان لم أجر ماء جفونى) # قال انظر الى عدم الرابطة بين المصراعين وأى مناسبة ms1797 بين الجزءين هذا مع ~~كونه مأخوذا من قول بهذب الدين الموصلى أخذه أخذا شنيعا وسرقه وكساه ثوبا ~~فظيعا لا وشيا بديعا ولا زهرا أظهره الزمان ربيعا فقلت كيف قال مهذب الدين ~~فى نظمه المهذب فانشدنى له مطلع قصيدة منضدة من الدرر فريده وذلك # (أعلمت حقا ان ماء شؤنى ... سبب يدل على خفاء شؤنى) # قال حشفا وسوء كيله انها خطة سوء فى أسوأ قبيله وانكر عليه كثيرا من ~~معانيه وغط فى شئ من مستهجن مبانيه قلت أمامنا مناقشته فى المعانى فغالبها ~~مسلمه وأما مناقشته فى الالفاظ فكالسيوف المثلمه ليست عندنا بمقبوله ولا عن ~~الاعلام منقوله فأقول اما قوله أخذه من قول المهذب ان اراد انه أخذ لفظى ~~الشؤن فمسلم له ولا محذور فيه اذا الالفاظ ليست بملك لاحد وان أراد أنه أخذ ~~المعنى فقد أبعد # PageV04P247 # واما قوله لا رابطة بين المصراعين فليت شعرى اذا كان لم أقض جواب الشرط ~~على ان يكون المعنى ان لم أجر ماء عروق دمعى لم أقض من يوم الفراق أمورى ~~فمت والمرء اذا لم يقض اموره التى لابد منها يكون معدوما أى وصمة فيه على ~~انه يروى اذ مكان ان فالارتباط حينئذ أجلى من الجلى والعجب من البورينى كيف ~~رافقه ووافقه ويغلب على ظنى أنه فى هذا المعرض نافقه وأعجب من هذا أنه قال ~~بعد ما نقل كلامه نعم انه رأى له ضبطه فى كتاب خطه وهو ديوان الاستاذ سيدى ~~عمر بن الفارض قدس الله سره العزيز عند قوله فى تائيته الكبرى المسماة بنظم ~~السلوك حيث قال رضى الله عنه # (ففى مرة لبنى وأخرى بثينة ... وآونة تدعى بعزة عزت) # فان الصالحى كتبها بعزة عزة وكتب اللفظين على صورة واحدة بالتاء المربوطة ~~الصغيرة وذلك مخالف للصواب بل الحق كتابة الاولى بالتاء المربوطة والثانية ~~بالتاء الممدودة على انه فعل ماض وان الجملة دعائية أى أعزها الله تعالى ~~فان هذا مما لا يسقط فضيلة فاضل ولا ينقص مرتبة كامل وما من أحد سلم من ~~عثرة لسان كيف والسهو والنسيان ms1798 من عادة الانسان فهذا العناياتى قال فى مطلع ~~فائيته # (قلبى على قدك الممشوق بالهبف ... طير على الغصن أو همز على الالف) # فدق فى بيته كما دق ثم تداركه الله تعالى بتوجيه أرق من كل شعرة وأدق ~~فأما الاعتراض عليه فيه فهو انه لا وجه لتشبيه القلب بالهمزة وهذا الاعتراض ~~قوى وأما الجواب فيمكن ان يقال انه لما شبهه بطير على غصن وهو كثير فى ~~الشعر نزله منزلة المحقق فبنى عليه تشبيها آخر كالترشيح له لان الطائر على ~~الغصن يشبه بذلك كما قال بعضهم فى وصف قصيدة وهو قوله # (والقوافى اليك حنت حنينى ... فتأمل فهمزها ورقاء) # وهذا الجواب للخفاجى وهو غريب جدا وبالجملة فالصالحى والعناياتى فى الادب ~~فرسا رهان وطليقا عنان وان أربى الصالحى فى المشاركة فى الفنون العلمية ~~والتفوق بحسن الخط التعليق والعراقة فى الجملة وكانت ولادته فى دمشق فى سنة ~~ست وخمسين وتسعمائة وتوفى نهار الاثنين تاسع عشر صفر سنة اثنتى عشرة بعد ~~الالف ودفن بمقبرة الفراديس رحمه الله تعالى # محمد بن نعمان بن محمد بن محمد الشهير بالايجى الدمشقى الشافعى العالم ~~العامل # PageV04P248 # التقى كان من الفضل فى رتبة علية وكان حسن الاخلاق مرضى الشيم قرأ على ~~العلامة أسد الدين بن معين الدين التبريزى الدمشقى وعلى الشمس بن المنقار ~~والجد القاضى محب الدين وحاز الادب والعلم والحلم ودرس ببعض مدارس دمشق ~~وأفاد وقرأ عليه جماعة وكان جيد الخط قويا على الكتابة بالضبط الصحيح وكتب ~~كتبا كثيرة وحواشى عديدة وتزوج بابنة نقيب الاشراف السيد حسين بن السيد ~~حمزة ولد له منها ولدان وهما أحمد وتقدم دكره ويحيى وسيأتى ذكره ان شاء ~~الله تعالى وكانت وفاته فى شهر رمضان سنة تسع وثلاثين وألف ودفن بالاميجبية ~~بسفح قاسيون والايحى تقدم الكلام عليه فى ترجمة ابنه أحمد انتهى # محمد بن نور الدين المعروف بابن الدرا الدمشقى الشافعى الاديب الشاعر ~~المطبوع كان من أنبل أبناء وقته فاضلا ممتع المحاضرة معاشرا مسلوب الاختيار ~~مغرما بالجمال كثير الهيام والتعشق ولهذا رق شعره وعذب موقعه فان من ms1799 شفه ~~الغرام يأخذ منه ويدرك مراميه فيه وعلى كل حال فما أراه الا محسنا فى ~~غزلياته وان لم يطل باعه فى الشعر وأنواعه قرأ العربية على شيخنا النجم ~~محمد بن يحيى الفرضى وحضر دروس النجم الغزى وكان قبل ذلك حضر دروس الشيخ ~~عبد الرحمن العمادى وتفوق من حين نشأته وشاع فضله وبحث وناظر ونظم وقد وقفت ~~له على أبيات من بحر الرجز كتبها الى العمادى المفتى المذكور يسأله فيها عن ~~بيت الاستاذ ابن الفارض رضى الله تعالى عنه فى قصيدته الكافية وهو قوله # (ومر الغمض أن يمر بجفنى ... فكانى به مطيعا عصاكا) # والابيات هى هذه # (ماذا يقول جهبذ الجهابذة ... وكعبة الطلاب والتلامذه) # (حبر العلوم صاحب التحقيق ... بحر الندى ومعدن التدقيق) # (مفتاح ايضاح المعانى من غدا ... كنزا لمن رام الهدى ومقصدا) # (هداية الفحول والاكابر ... رقى على الاشباه والنظائر) # (شيخ على مشايخ الاسلام ... وصاحب الافتاء للانام) # (فى قول شيخ الوقت والحقيقه ... أستاذ أهل الله فى الطريقه) # (أعنى به ابن لفارض السالك فى ... مراتب الرقى فى التصوف) # (فى فكانى حيث جاء بعده ... به مطيعا سؤلنا ما قصده) # PageV04P249 # (أبن لنا اعرابه والمعنى ... وفز بتكرار الدعاء منا) # (واعذر فعن ضرورة سؤالى ... لا زلت ترقى رتب المعالى) # فأجابه بقوله # (يا فاضلا أهدى لنا ارجوزه ... بديعة بليغة وجيزه) # (لا غر وحيث انه ابن الدرا ... فهو بأنواع الفنون أدرى) # (وجده الولى ذو مناقب ... رؤتها عمن رواها عن أبى) # (عليهم الرحمة والرضوان ... ثم بهم يرحمنا الرحمن) # (سألت عن بيت الولى الفارضى ... روحه الله بفضل فائض) # (لكونه من معضل الابيات ... معنى واعرابا لدى النجاة) # (اما كان فهى للتقريب ... ان شئت فانظر مغنى اللبيب) # (فقد حكى الاقوال فى اعرابها ... وكلها غريبة فى بابها) # (ذكرت بعض أوجه لطيفه ... منها وأعرضت عن الضغيفه) # (ثم قرنت بالوجوه المعنى ... مناسبا لما عليه يبنى) # (وذاك وسع طاقة الامكان ... فى فهم قول العارف الربانى) # (أوردته نثرا لضيق النظم ... مرتجيا تقريبه للفهم) # (معترفا بالعجز والتقصير ... فى مثل هذا المسلك الخطير) # (ثم ختمته بحمد ربى ... مستعفيا مستغفرا لذنبى) # (مصليا ms1800 مسلما على النبى ... القرشى الهاشمى العربى) # (وآله وصحبه الابرار ... وتابعيه السادة الاخيار) # (وقال ذاك أضعف العباد ... عبيد رحمن الورى العمادى) # اعلم ان كان فى البيت حرف تقريب على رأى الكوفيين مثلها فى قولهم كانك ~~بالشتاء مقبل وكانك بالفرج آت وكانك بالدنيا لم تكن وكأنك بالآخرة لم تزل ~~وقول الحريرى من قصيدته الفريدة من مقاماته المفيدة # (كانى بك تنحط ... الى الجهد وتنغط ... وقد اسلمك الرهط ... الى أضيق من ~~سم) # وقد اختلف النحويون فى اعراب ذلك على اقوال أقواها قول أبى على الفارسى ~~ان الكاف فى كأنك حرف خطاب والياء فى كانى حرف تكلم لا محل لها من الاعراب ~~والباء بعدهما زائدة والمجرور بها محله النصب على انه اسم كان التقريبية ~~والجملة # PageV04P250 # بعدها خبر ثم الالطف من تلك الاقوال قول الامام أبى الفتح ناصر الدين ~~المطرزى النحوى الفقيه الحنفى خليفة الزمخشرى ان أصل الكلام كانى ابصر ~~الدنيا لم تكن وكانى ابصرك تنحط ثم حذف الفعل وزيدت الباء ونقول التقدير ~~كأنك تبصر بالدنيا أى تشاهدها من قوله تعالى فبصرت به عن جنب والجملة بعد ~~المجرور وبالباء حال والمعنى كأنك تبصر بالدنيا وتشاهدها غير كائنة انتهى ~~وقال الرضى الاولى ان تبقى كان على معنى التشبيه ولا يحكم بزيادة شئ انتهى ~~وهذا من الرضى انتصار لمذهب البصريين فى انكار افادة كان معنى التقريب ~~وابقائها فى مثل هذه الامثلة على معنى التشبيه الاصلى فنقول فى اعراب البيت ~~على قول أبى على الياء فى كانى حرف تكلم لا محل لها من الاعراب والباء فى ~~به زائدة والهاء منصوبة المحل اسم كان التقريبية وجملة عصاك خبرها ومطيعا ~~حال من فاعل عصاك والمعنى كان الغمض عصاك فى حال طاعته وسيأتى بيان صحة هذا ~~الكلام ان شاء الله تعالى وعلى قول المطرزى الياء ضميرالمتكلم منصوبة المحل ~~اسم كان التقريبية وخبرها محذوف تقديرها ابصر والباء زائدة والهاء مفعول ~~الفعل المحذوف وجملة عصاك حال من الهاء ومطيعا حال متداخلة من فاعل عصاك ~~والتقدير كانى ابصر الغميض عاصيا لك فى حال طاعته وعلى ms1801 قول الرضى الياء اسم ~~كان التشبيه وخبرها محذوف وبه متعلق بالمحذوف والتقدير كانى ابصر بالغمض ~~وأشاهده عاصيا لك فى حال طاعته ومحصل المعنى المراد من البيت والله أعلم أن ~~الشيخ أفاد فى البيت الذى قبله وهو قوله رضى الله عنه # (ذاب قلبى فأذن له يتمناك وفيه بقية لرجاكا ... ) # انه على شرف الفناء ولكن فيه بقية رمق يمكنه فيها تمنى الوصال ثم سأل فى ~~هذا البيت ان لم يسمح بالاذن المذكور ان يأمر الغمض بالمرور بجفنه الآن حيث ~~يمكن الغمض ان يطيعه فى المرور ما دامت البقية موجودة لانها اذا زالت انعدم ~~محل الغمض بالفناء المحض فلا يمكن الغمض طاعته من المرور بالجفن بعد ~~انعدامه ثم بين بقوله فكأنى به الخ أن بقية الرمق وان كانت موجودة الآن ~~وطاعة الغمض ممكنة لكنها قريبة الزوال وعلى شرف الاضمحلال حتى كان عصيان ~~الغمض لتحقق قرب وقوع الزوال واقع فى حال طاعته الآن من غير امهال فعلى كون ~~كان تقريبية أفادت أن حال بقية الرمق التى يمكن فيها طاعة الغمض قريبة # PageV04P251 # من حال الفناء التى يقع فيها عصيانه وتمتنع طاعته حتى كأنها واقعة فيها ~~وعلى كونها تشبيهية أفادت ان حال بقية الرمق التى يمكن فيها الطاعة شبيهة ~~بحال الفناء التى يقع فيها العصيان حتى كأنها هى وكان العصيان الواقع فى ~~تلك الحالة مقارن للطاعة الواقعة فيها انتهى عودا لذكر صاحب الترجمة وكان ~~رحل الى القاهرة وأخذ بها عن الشيخ سلطان ومن عاصره ثم حج وجاور وأخذ بمكة ~~عن ابن علان الصديقى وتكرر له بعد ذلك السفر الى مصر ومدح بها الاستاذ محمد ~~ابن زين العابدين الكبرى بقصيدتين مطلع الاولى # (خليلى حطا بالركائب فى مصر ... سقاها وحياها الهزيع من القطر) # والثانية # (من لقلب من الهوى لا يفيق ... وعيون انسانهن غريق) # واجتمع به والدى بها فى سنة ستين وألف ثم حج وجاور بمكة فى سنة أربع ~~وستين وعمل بمكة شرحا على سقط الزندلابى العلاء المعرى وجعله برسم الشريف ~~زيد بن محسن وصدره بقصيدة من نظمه ثم ms1802 أدركه المرض بمكة ولم يكمل الشرح ~~والقصيدة المذكورة مطلعها هذا # (خذ يمين الحمى فثم بدور ... طلعت فى دجى الشعور تنير) # (كل بدر يقله غصن بان ... مثمر بالدلال لدن نضير) # (فقدت قلبها المناطق فيه ... فهى حيرى على الخصور تدور) # (سلب الظبى لفتة ولحاظا ... ظبى أنس مرعاه منا الضمير) # (كل لحظ اذا أشار بشزر ... فالمنايا تحل حيث يشير) # (واذا شابه الرضى فحياة ... فهو حتف طورا وطورا نشور) # (خل عنك الرقى فسحر ظباه ... فى نفوس الرقى له تأثير) # (ان نضاه فلا يقيك مجن ... ولو ان المجن منه ثبير) # (قد وحق الهوى وعهد التصابى ... أعوز العاشقين منه المجير) # (بيد أن تستجير بالحرم الآمن حيث الملاذ حيث النصير ... ) # (حيث قطب الملوك فى فلك المجد عليه زهر الفخار تدور ... ) # يقول فى مديحها # (شرف المشرفى حين رقى ما ... رصعته من الملوك الثغور) # (من بنان الشريف فهو على الهام الى الله بالسجود يشير ... ) # PageV04P252 # (فى مقام تكاد هام عداه ... قبل ان ينتضى ظباه تطير) # (نظرة أحمدية حبذا من ... آية الرعب للشريف نصير) # (مع امضاء عزمة هى فى الحرب اذا طاشت العقول سعير ... ) # (وتراه بالبشر يعرف اذ ذاك وقد أنكر العشيرا لعشير ... ) # (فى بنان اليسار منه عنان الطرف والموت فى اليمين أسير ... ) # (موطئا ميم مهره عبن أعداه وهم فى طرس الوطيس سطور ... ) # (لابسا لام طاعة ألف الخوض ببحر الهيجاء وهو صغير ... ) # (حيث لا مهد غير سرج المذاكى ... وله هالة الشموس سرير) # وهذه القصيدة من أجود شعره واكتفيت منها بهذا القدر لان لها أخوات تذكر ~~بقولهم لكل جديد لذة فمنها ما كتبه الى بعض خلانه من أهل مكة المشرفة وهو ~~قوله # (فديناك من خل ارق من الصبا ... واعذب من ترشاف كأس لمى الثغر) # (وآخذ للالباب من سورة الطلا ... وانفذ فيها من مخالسة السحر) # (واشهى الى الاحداق من رونق الضحى ... بروض كسته الدر غادية القطر) # (وابهج من روق الشباب زهرة ... وقد قذيت اجفان حادثة الدهر) # (واوقع للآمال من وصف معرض ... تميل الامانى ان يبيح سوى الهجر) # (من الترك فى احداقه طبعة الجدجا ms1803 ... وتشرق من أطواقه طلعة البدر) # (اذا خامرته نشوة الدل والصبا ... يريك المنايا من لواحظة الشزر) # (رقيق حواشى الحسن كالورد مترف ... يبرمه وحى الوشاح الى الخصر) # (رخيم المعانى كالسلاف لطافة ... يكاد مع الارواح من لطفه يجرى) # (تدفق فى خديه ماء جماله ... فاطلع وردا فى خمائله الخضر) # (ومال بعطفى بانة نقوية ... بريقته نشوان لا بطلا الخمر) # (يجر ذيول التيه فينا تصلفا ... فيختلس الالباب منا ولا ندرى) # (أما وسويعات لنا بوصاله ... نعمنا بها بالأمن من سطوة الهجر) # (لانت على وفق المنى ورضا الهوى ... وانك ملء العين والسمع والصدر) # (وليس لصهباء المدامة موقع ... اذا رحت تملى بيننا أكؤس الشعر) # (سأثنى على الايام ما دمت انها ... رمتنى الى ما لم يجل قط فى فكرى) # ولما نظم هذه القصيدة عتب عليه بعض الادباء بمكة وقال ان فلانا الذى ~~مدحته # PageV04P253 # بهذه لا يستحقها فكتب للمعاتب فى الحال يقول له # (يا من تنكر وهو كالنبراس ... أو تختفى اللألىء بين الناس) # (هون عليك فما كذلك من جرت ... منا اليه جداول الايناس) # (وتسابقت أرواحنا لوداده ... مرتاضة ليست بذات شماس) # (فعلام أو فيم التناكر بعدما ... هب التعارف طيب الانفاس) # (ان كان ذلك من تجنيك اتئد ... فالقلب طود للتجنى راسى) # (أو كان من طرف الدلال وتيهه ... فعلى محاجرى القبول وراسى) # (لكن أرى فى ضمن ما أرشفتنى ... من كأس عتبك حسنها من كاس) # (عوض الحباب قذى يكدر ما صفا ... من سلسبيل مزاجها للحاسى) # (فالغض فيما بين اخوان الصفا ... من بعضهم من زينة الوسواس) # ( ... وأعيذ جمعكم المنضد شمله ... من شر خلسته برب الناس) # (هذا وما نظمى القريض لانه ... فخرأتيه به على الجلاس) # (لكن فيه للنفوس علالة ... تختار كالريحان للاكياس) # (لا تعتقد أني أراه صناعة ... وأعده من حليتى ولباسى) # (ما الفخر الا بالعلوم وكسبها ... أفدى رقائقها بكل حواسى) # (فبها يجر المرء أذيال العلى ... وبغيرها عار وان يك كاس) # (وأبيك لا أزهو بنسبة غيرها ... انى وتلك الرأس للرآس) # ومن غزلياته أيضا قوله # (مال كالغصن حركته الشمائل ... يتثنى تيها بلطف الشمايل) # (رشأ دب فى لواحظه الغنج وأضحى ms1804 فى طرفها السحر جائل ... ) # (لست أدرى أبابل هى هذى ... أم اليها بالسحر تنسب بابل) # (سل منها على القلوب سيوفا ... ما لها غير عارضيه حمائل) # (تقتل الصب وهو يصبو اليها ... وعجيب ميل القتيل لقاتل) # (اهيف زانه الجمال ولاحت ... بين عطفيه للدلال دلائل) # (تخذ العجب عادة فمحال ... أن يرى فيه للوصال مخائل) # (جذبتنى الحاظه فاطعت الحب فيه وقد عصيت العواذل ... ) # (نحلتنى فيه الصبابة حتى ... صار هذا النحول فى مفاصل) # PageV04P254 # (خلته اذ بدا قضيبا ولكن ... كذبتنى بما ظننت الغلائل) # (رمت منه وقد مددت اليه ... يد ذلى وصلا ودمعى سائل) # (فانثنى والصدود يعطف منه ... عن وصالى عطفا يهيج البلابل) # (فهجرت الكرى وأوصلت سهدا ... عنه قد كانت الجفون غوافل) # (أسهر الليل فى مسامرة النجم ونجم سامرته غير آفل ... ) # (يا رعى الله مهجتى كم تلاقى ... من قوام الحبيب والطرف ذابل) # (ورعى أضلعى فكم ذا نقاسى ... حر وجسد لهيبه غير زائل) # (كلما قلت ذى أواخر ما بى ... من دواعى الغرام كانت أوائل) # وقوله # (هات حدث عن مقلة وطفاء ... بجفون مريضة الايماء) # (ومحيا كطلعة البدر نورا ... وخدود تضرجت بحياء) # (وثنايا ما بين خمرة ريق ... كحباب الرحيق شيب بماء) # (وجبين من تحت طرة فرع ... كالهدى بعد ظلمة الاغواء) # (قوام كأنه غصن بان ... يتثنى كالصعدة السمراء) # (وتجن فيه مخائل عطف ... تزدهيه مثل التفات الظباء) # (ووقار يجول فيه التصابى ... جولان الرضا خلال الجفاء) # (وحديث يسبى العقول اختلاسا ... كاختلاس الاجفان للاغفاء) # (ببيان فيه عصارة سحر ... نقشتها سلافة الصهباء) # وقوله ويخرج من أولها بالالتزام اسم درويش ومضمنا وهو # (يمينا بسلطان العيون على القلب ... وسطوتها ما حلت عن مذهب الحب) # (بروحى افدى كل أغيد أهيف ... اذا لعبت خمر الدلال به يسبى) # (له لحظات فى محاجر جؤذر ... مدعجة الاجفان يصرعن ذا اللب) # (جلا تحت جنح الشعر غرة كوكب ... على غصن بان من معاطفه رطب) # (شغفت به ريان من ماء حسنه ... أغن يريك السحر من منطق عذب) # (يدير بالماء الجفون اذا رنا ... سلافة كاسات الغرام على الصب) # (ويلعب بالافكار رونق حسنه ... وجد الهوى ينمو على ذلك ms1805 اللعب) # (رويدك يا من لام فى الحب أهله ... اليك فما تجدى الملامة فى الحب) # (دع اللوم أو فاعشق فانك ان تدق ... مطاعم أهل العشق أقررت بالذنب) # PageV04P255 # (ودونك فانظر من سبيت بحسنه ... ترى دون وصف من ملاحته يصبى) # (رقيق حواشى الحسن مهما لحظته ... يزيدك ما يدعو العقول الى السلب) # (ومهما غضضت الطرف ناداك لطفه ... الى أين عن مغنى شمايلنا الرحب) # (يضرج خديه الجمال فيكتسى ... نقابا من الياقوت من أفخر النقب) # (ويحجبه عز الجمال وصونه ... ومرهف جفنيه وناهيك من حجب) # (ويوم توافينا على غير موعد ... طرفنا به طرق التباعد بالقرب) # (ونلنا ثمار الوصل يانعة وقد ... أفمنا حاديث الهوى موضع الشرب) # (وقد لاح فى ثوب كطرته التى ... كوجه عذولى فيه اذ لج فى عتبى) # (وشد على أعطافه بعقيقة ... ليحرسها من أعين الناس والشهب) # (فلله من يوم بلغت من الهوى ... مناى وبرأت الامانى من الكذب) # (لئن عاد عيد الوصل يجمع بيننا ... نحرت متى ما أشرقت شمسه قلبي) # وقوله # (ألا صاب كاسات الغرام أوارى ... وان كنت أخفى حبها وأوارى) # (فتلك هى العذب الفرات على الظما ... وما دونها عندى عصارة نار) # (وكل عذاب فى الهوى وفق ما اقتضت ... قضاياه حكم بالتنعم جارى) # (ومن يجتبى برد الصبابة فهو فى ... حلا العز أو يخلع فلابس عار) # (ومن يك فى ذل المحبة مخلدا ... فذاك لهام الفرقدين يبارى) # (ومن ولعت أيدى الغرام بلبه ... حرى بأن يدعى بكل فخار ... # (ومن طاش فى نهج الخلاعة عقله ... فقد ملئت أثوابه بوقار) # (ومن يمتطى طرف الهوى يزدهى على السماك وللريح الرخاء يجارى ... ) # (يميد ارتياحا بالغرام وينثنى ... وما عاقرت عطفيه كأس عقار) # (لحى الله قلبا يشتكى حرق الهوى ... ويرجع يستجديه جذوة نار) # (فانى بلوت الحالتين وبان لى ... بأن خلى القلب مثل حمار) 5 وقال أيضا ~~مضمنا بيت مهيار الديلمى ( ... فتنت به والصبح من فرق شعره ... بدا ولشمس ~~الروح فيه غروب) # (فكدت لما شاهدت لولا طلوعها ... بمشرق خد القلب منه أذوب) # (ولولا طلوع الشمس بعد غروبها ... هوت معها الارواح حين تغيب) # ومن خطه قال بعضهم # PageV04P256 # (وما ms1806 قلت آه بعدكم لمسامر ... من البعد الا قال قلبى آها) # فقلت ولسان الطلب هو الناطق ومقتضيات المجلس الى البديهة تسابق # (رعى الله أوقاتا بقربكم مضت ... ولم يبق منها البعد غير مناها) # (لقد طرفت ايدى البعاد لحاظها ... فأظلم ناديها الفقد سناها) # (فآه لها لو تم بالقرب أنسها ... سقى ربعكم صوب الهنا وسقاها) # (فما سر قلبى بعدها غير ذكرها ... وحاشاه أن يهدى بذكر سواها) # (وماقلت آه بعدها لمسامر ... من البعد الا قال قلبى آها) # وله غير ذلك وقد ذكرت له فى كتابى النفحة معظم احسانه وكانت ولادته فى ~~سنة ثمان وعشرين بعد الالف وتوفى يوم السبت قبل الزوال سادس شهر رمضان سنة ~~خمس وستين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير # محمد مكى بن ولى الدين المدنى الحنفى رئيس الحرمين وقاضى البلدين أوحد ~~العصر ومفرد الدهر كان رئيسا نبيلا فاضلا كاملا كريم النفس والاخلاق عالى ~~الهمة مشهورا بالرياسة والحشمة ولد بالمدينة وقرأ القرآن واشتغل بالعلم ~~النافع وأخذا الطريق وتلقن الذكر ولبس الخرقة من السيد سالم شيخان ولزمه ~~كثيرا وكان أعجز جماعته عنده وبشره بأشياء ظهر له بعد ذلك حقيقتها منها أنه ~~يعيش سعيدا فكان كذلك ومنها انه لا يتعرض له أحد بسوء الا رأى فيه ما يسره ~~فلم يتعرض له أحد بسوء الا قصمه الله تعالى وهذا مشهور فى وأقعة أهل ~~المدينة وما فعله بعضهم من شكواه الى الابواب السلطانية ثم رجع مخذولا ~~وغالبهم مات فى حياته ومنها أنه من أهل الجنة ومما اتفق له فى مجاورته بمكة ~~عام اثنين وسبعين وألف أنه رد علية تفويض الحكم الشرعى بطيبة من قاضيها ~~المولى بهائى من الديار الرومية تفويضا مطلقا ووافق ان القاضى المعزول وهو ~~المولى محمد المرغلى أعطى قضاء مكة وجاءه المنشور فأرسل هو أيضا تفويض حكم ~~مكة اليه فباشر النيابة عن القاضى بنفسه بمكة وأقام من يباشر عنه فى ~~المدينة حسبما ابيح له ذلك فقال فى ذلك الشيخ أحمد بن عبد الرؤف المكى هذه ~~الابيات # (وضحت لرائدة مدحكم طرق البيان ... وتحدثت بنسيبكم خرس اللسان) ms1807 # (وأتت باسجاع الهديل حمائم الترسيل من أوصافك الغر الحسان) # (وتقلدت تيها نظام حليها ... وتطاولت شرفا لها عنق الزمان) # PageV04P257 # (وشدا بها حادى علاك محدثا ... ولقد روى الحسن الصحيح عن العيان) # (سعت المناصب نحو بابك خطبة ... وتروم نحلتها القبول لان تصان) # (وأتت اليك خلافة مقرونة ... بفرائد التسديد يقدمها الامان) # (بقضاء مكة والمدينة مفردا ... اذ لا يكون لنجم سعدكم قران) # (فلذاك ناديت الغداة مؤرخا ... يا حاكم الحرمين فى وقت وآن) # وكانت ولادته فى سنة تسع عشرة وألف وتوفى بالمدينة ليلة الخميس خامس عشر ~~ذى الحجة سنة أربع وسبعين وألف ودفن وقت الضحوة من اليوم المذكور فى بقيع ~~الغر قد رحمه الله تعالى # محمد بن يحيى الشهير بابن شرف المصرى الشافعى أحد أجلاء الفضلاء وأعيان ~~النبلاء وممن برع فى الفقه وجد فيه وفاق فيه من يماثله أخذ عن الشمس محمد ~~الرملى ولازمه واستفاد من فوائده وأجزل عليه من فواضله وعوائده وأجازه ~~بمروياته ومسنداته ومؤلفاته وجمع بين التقرير والتحرير وألف حاشية لطيفة ~~على شرح التحرير للقاضى زكريا وكانت وفاته بمصر فى يوم الثلاثا سابع وعشرى ~~ذى الحجة سنة سبع بعد الالف وهو شاب فى عشر الثلاثين # محمد بن يحيى بن عمر بن يونس الملقب بدر الدين القرافى المصرى المالكى ~~القاضى بالباب المصرى رئيس العلماء فى عصره وشيخ المالكية كان صدرا من صدور ~~العلم له همة عالية وطلاقة وجه مع خلق وضى وخلق رضى الى سجايا كفاغمة ~~الرياض النواضر وباهر مزايا تحار فيها الاعين النواظر فكانها زهر الرياض ~~تفتقت عنه الكمام أو ثغر باسمة الاقاح من الحيا فيه ابتسام أو شرخ مقتبل ~~الشباب سقى معاهده الغمام وشدت بالحان الغريض ومعبد فيه الحمام أخذ المختصر ~~عن الشيخ الفقيه القدوة عبد الرحمن بن على الاجهورى وعن الشيخ زين بن أحمد ~~الجيزى وعن والده والثلاثة تلقوه عن العلامة شمس الدين اللقانى وهو أخذه عن ~~العلامة الشيخ على السنهورى وهو أخذه عن الشيخ عبادة وهو عن الشيخ عبد الله ~~الافقهى وهو عن الشيخ تاج الدين بهرام وهو عن الشيخ خليل ms1808 مؤلفه ومن مشايخه ~~أيضا التاجورى وسمع الحديث عن الجمال يوسف بن القاضى زكريا والنجم الغيطى ~~والصالح أبى عبد الله بن ابى الصفا البكرى الحنفى وولى قضاء المالكية وألف ~~كتبا منها شرح ابن الحاجب وذيل الديباج لابن فرحون فيه نيف # PageV04P258 # وثلثمائة شخص فى أربعة كراريس أو خمسة وشرح الموطا وشرح التهذيب بين فيه ~~المشهور خصوصا ما فى التقييد من خلاف هكذا ذكر هو فى فهرسته وذكره جدى ~~القاضى محب الدين فى رحلته فقال فى حقه وأما مولانا العلامة والعمدة ~~الفهامة المتصف بالفضائل والفواضل فى جميع المسالك الحائز لرق الآداب فهو ~~للفتوة متمم وللفتاوى مالك بدر الملة والدين القاضى بدر الدين القرافى ~~المالكى فانه اتقن مذهبه غاية الاتقان واحتوى على الفضائل ونباهة الشان وله ~~جامعية حسنه وحسن انشاء واشعار مستحسنه وذكره الخفاجى وأطال فى ثنائه لكنه ~~أدمج قوهية شعره ونثره فى أثنائه حيث قال وله شعر العلماء ونثر طار مع ~~العنقاء تانق فيه وتصلف ولا عجب للبدر أن يتكلف ثم أورد له بيتين وأورد ~~فأخذهما ذكرتها كلها فى ترجمة عبد البر الفيومى وقال فيه عبد الكريم المنشى ~~أبو الاشراف بدر الدين القارفى مطبوع الاسجاع والقوافى القاضى الفاضل ~~الفاصل بين الحق والباطل أعلم القضاة المالكية فى عصره ومن ترنو اليه احداق ~~الاحكام فى مصره شمايله من الشمال ألطف ولو حكاه البدر فى السنا لتكلف ما ~~من تكلف شيئا مثل من طبعا نفذ للشريعة الطاهرة بالقاهرة أحكاما وتقلد ~~القضاء بها نحو الخمسين عاما وفى مقامى بالقاهرة كنا لصيقى دار وصبي جوار ~~وكان منزلى تارة يتعطر بعبير أنفاسه ويتأرج أخرى بعنبر ايناسه ودارت بينى ~~وبينه كاسات المكاتبات بأرق معان وألطف عبارات فكم جلا من العرائس الادبيه ~~وكم جنيت من رياض الفواكه البدرية وكان محظوظا من الدنيا معانقا للثروة ومع ~~ذلك لم يعهد له صبوه وقال # (وما سمعنا قط أن امرأ ... أهدى له شيئا ولا قدر شاه) # وأما ما جمعه من الكتب فيعجز الحساب احصاؤه وتعداده وربما تصلح لكلى لا ~~تنتهى افراده وبعد أن غربت شمسه ms1809 وواراه رمسه فرقتها الدهر أيدى سبا وبددتها ~~كأوراق الورد اذا نثرتها الصبا ومن آثار قلمه ما أورده له أبو المعالى ~~الطالوى فى سانحاته وذلك ما كتبه له على نسبهم الطالوى وصورته حمد الله ~~الذى أنشأ الموجودات بباهر قدرته فأحكم الانشا وبيده سبحانه أبدع من هذا ~~الانشاء ان شا وصلاة وسلاما على أعظم المخلوقات كمالا ومنشا المبعوث من ~~الله رحمة للعالمين وهداية من شا وعلى آله وصحبه الذين جاهدوا فى الله حق ~~جهاده فكرمهم # PageV04P259 # بشرف ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة فكانوا من ~~السالكين فى طرق الخيرات أحسن ممشى وبعد فان نعم الله لا تحصى وآلاءه لا ~~تستقصى أقام نظام العالم على أحسن ما رسم وفاوت فى القسم بنسبة حيرت العقول ~~فيما نظم قدر أقواما قواما وأعلاما أعلى ما وأخلص لهم السيرة وحسن لهم ~~السره وحلاهم بعلو الهمم وسمو الشيم وكان من تلك النعم الجسيمة والافضالات ~~الوسيمة والمنة المستديمة ما ابتهج به الناظر وانتهج له الخاطر من الوقوف ~~على هذه السيرة الشريفة وأخبار الاخيار المنيفة سيرة مفاخر الامراء الاعيان ~~والكبراء الا عزة أولى الشان الجارى نشر مآثرهم بأسنة الاقلام وألسنة أولى ~~البرهان السارى ذكر مفاخرهم على ممر الزمان الآ طالوا لارتقى من تحلت ~~تواريخ الاسلام بذكر محامدهم وعلو شأنهم بغاية التبيان فقال # (ومر دهور بالثناء علامة ... على حسن ممدوح ورفعة شأنه) # أمر انعقد الاجماع وعليه الوفاق بلا دفاع # (والناس اكيس من أن يبرزوا مدحا ... من غير أن يجدوا آثار افضال) # دل على شرف قدرهم وجميل فخرهم نسلهم الطاهر وعلمهم الظاهر ذو المجد ~~الزاهر والفضل الباهر والكمال الفاخر ولى التحقيق ومعدن التدقيق جامع ~~الفضائل حائزا لفواضل # (كالبدر من حيث التفت رأيته ... يهدى الى عينيك نورا باهيا) # مفاخره ظاهره ومحامده باهره # (عريق فى الكمال وقد ترقى ... الى نيل العلو مع المزيد) # (له سعد بما أوتيه فضلا ... فواعجبا لدرويش سعيد) # شجرة طيبة النماء الاصل ثابت والفرع فى السماء # (إن السرى اذا سرى فبنفسه ... وابن السرى اذا سرى اسراهما) # شعر (فيا ms1810 آل طالو طاب جد بجدهم ... ويا خير نسل عاش من ذكرهم جد) # (حويتم جميلا أنتج الدهر صدقه ... بنسل جليل فيه حمد ولا حد) # ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ويوليه من شاء ولما أحاط النظر بما اشتملت ~~عليه هذه السيرة الجليلة من الخلال الجميله والخيرات الجزيله والغزوات ~~المشكوره والمشاهد المشهورة والعزمات المبرورة والمقاصد المأثورة أنشد لسان ~~الحال # PageV04P260 # بالارتجال # (وهب الله للمعالى اناسا ... بذلوا عزمهم وجالوا وصالوا) # (وأقاموا لواء دين بصدق ... وحموا مجده ففازوا نالوا) # (ورأوا نصره بعزة دين ... فأروا قوة وبأسا وجالوا) # (وعلى من رأوه صاحب بغى ... وجهوا عزمهم اليه ومالوا) # (أظهر الله حالهم وحباهم ... بثناء عبيره يستطال) # (وأراهم من نسلهم خير حبر ... وبه ذكرهم داوا ما يطال) 5 وقد حصل التشرف ~~بلقاء نسلهم هذا المولى الفاضل ولى الفضل الكامل المومى اليه فيه أدام الله ~~تعالى غرة معاليه وظهر من مجالسته وفرائد مباحثته ما يشهد الناظر بجماله ~~ويسر الخاطر بكماله # (وأحرى بأن تزهى دمشق ببارع ... اذا عد فى أسد الشرى ريح الشرا) # ولما حلت مصر بمشاهدته وعلمت برؤيته أنشد لسان حالها # (سعدت مصر اذا أتاها فريد ... ليرى حسنها وما قد أتاها) # (ولذا كان بين مصر وشام ... ما به النفس تبتغى مشتهاها) # (علمت مصر فى تنازع ثان ... وبرجحانه مقال تباهى) # فالحمد لله على ما أولى وله الحمد فى الآخرة والاولى # (والنفس ترغب للكمال وأهله ... لم لا وقد بلغ الكمال محله) # والله سبحانه يديم هذا المولى لفوائد يبديها وفرائد لاولى الكمال يهديها ~~راقيا فى رتب الافادة والفضائل المستجاده رافلا فى حلل العناية المستزاده ~~بحرمة حضرة المصطفى ولى السياده وآله وصحبه أولى السعاده انتهى ومن شعر ~~القرافى ما كتبه الى العلامة سرى الدين بن الصائغ رئيس الاطبا بمصر وقد دفع ~~عنه دينارا لآخر فأرسله له ظانا منه أنه يقبله فقال # (ماذا جنيت على القاضى بمنقصة ... مضمونها الشح فى أخذى لدينار) # فأجابه السرى بقوله # (يا بدر تم بلا نقص واقتار ... وقاضيا فى البرايا حكمه سار) # (لقد صرفت عن القاضى تصرفه ... فكيف تبذل دينارا بدينار) ms1811 # (حاشاك تنسب الا للوفا ولذا ... جرت بحارك بالنعمى على الجار) # PageV04P261 # وكتب اليه العلامة عبد الله بن عبد الرحمن الدنوشرى قوله # (أتينا لكم قصد لتقبيل أقدام ... أيا من على خير لهم حسن اقدام) # (ويا من هو البدر المنير أبو الهدى ... غدا مشرقا فى أفق سعد واعظام) # (نظرتم الينا فى الطريق ومالنا ... سواكم لنجح فى الامور واعلام) # (قطفنا زهورا من رياض علومكم ... وفاح شذاها مذ قطفنا لافهام) # (فسحبا لذيل الصفح والعفو والرضا ... على عيب مثلى بل على نشر أوهامى) # (أيا عالم الاسلام يا علم الهدى ... ويا قبلة للفضل زين بافهام) # (عليك سلام الله ما هبت الصبا ... وما دبج الاوراق وشى لاقلام) # (نشرنا لواء الحمد والمدح والثنا ... لك لابرحتم مفهمين لاعلام) # فاجابه صاحب الترجمة بقوله # (زواهر أبداها لنا خير أعلام ... وأبدى مقالا فيه أبلغ اعلام) # (قريض أتانا بارع بفصحاة ... وأحكم احكام كدر لنظام) # (فيا أيها المفضال انى عالم ... بانك فى اوج المعالى باقدام) # (وانى على دهرى لاثنى بهمة ... لفضل به زينت مفاخر أقلامى) # (وانا أحطنا ان ما قد نظمته ... لموف طريقا فيه أحسن اعظام) # (محامد أبداها جليل مقالة ... عبير به قلب يسير بانعام) # (وانى لما أبديته لمقصر ... وخير رداء فيه ستر لآلام) # (بقيت لابداء الفوائد دائما ... ودمت لاهل الفضل دهر باكرام) # (بحرمة خير الخلق اكمل كامل ... ورحمة رب العالمين لاسقام) # وقال الشيخ مدين عندما ذكره ورأيت فى تأليفه المسمى بتوشيح الديباج فى ~~ترجمة جده لامه القاضى محمد بن عبد الكريم الدميرى المالكى ما نصه وجدى هذا ~~هو الذى لقبنى بدر الدين وذلك انى ولدت ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان ~~سنة تسع وثلاثين وتسعمائة كما وجدته بخط والدى وبلغنى من طريق آخر أن السنة ~~انما هى سنة ثمان وثلاثين وتكلم الناس فى الليلة أنها ليلة القدر فقال لا ~~ألقبه الا بدر الدين وتوفى نهار الخميس ثانى وعشر شهر رمضان سنة ثمان بعد ~~الالف وصلى عليه بجامع الازهر ودفن بتربته التى أنشأها مع الضريح بجوار ~~القبة المعلقة المدفون بها بالقاهرة فيما يقال بالقرب من ms1812 البيت الذى ينزل ~~به قضاء العساكر # PageV04P262 # محمدبن يحيى الملقب صفى الدين العزى المصرى الشافعى المحدث الاديب الشعر ~~ذكره الخفاجى فى كتابه فقال فى وصفه ماجد اذا تليت أوصافه ركع لها القلم ~~وسجد دو معال انفرد بأسانيده فاصبح دار علمي بين العلياء والسند حديثه فى ~~الفضل مرفوع وأثر سواه ضعيف ومقطوع لفظه يحسن ان يرسم بنور البصر فى عنوان ~~صحائف الفكر وطبعه سكر مصرى يحلو مكرره ومعاده لم يزل بها يتلو ثناه لسان ~~الدهر ويحفظه فؤاده وهو أحد من رويت عنه السنن وتشرفت بملقاه الحسن ثم انشد ~~له قوله فى مليح نحاس # (على رفقا بمن ذابت حشاه ضنى ... صب ازال ضيا من مقلتيه وصب) # (حديد قلبك يا نحاس يمنعه ... لجين جسمك والنوم المصون ذهب) # وله فى نديمه الصحافى # (يا عاذلى فى هواه ... تلاف قبل تلافى) # (وهات لى الدن واجمع ... بينى وبين الصحافى) # وكانت وفاته يوم الثلاثا ثانى عشرشوال سنة تسع عشرة بعد الالف والعزى ~~نسبة لمنية العز بناحية فاقوس من شرقية مصر # محمد بن يحيى بن بير على بن نصوح نوعى زاده صاحب ذيل الشقائق وأطروفة ~~الزمن ونادرته الحرى بكل وصف معجب الراقى فى الادب والمحاضرات الذروة ~~العلية كان اليه النهاية فى حسن الانشاء والترصيع ونوادره ومناسباته مما ~~يقضى منها بالعجب ولا يفارقها الطرب وكان من قضاة بلاد روم ايلى ولم يكن من ~~الموالى وقد ولى أسنى المناصب واشتهر بالفضل التام والمعرفة وألف ذيله ~~المشهور على الشقائق النعمانية ابتدأ فيه من انتهاء دولة السلطان سليمان ~~ورتبه طبقات على تراجم السلطان مراد فاتح بغداد وقد أحسن الصنيع فيه وأجاد ~~وقد طالعته مرارا آخرها بمكة المشرفة وجردت منه تراجم لزمنى اثباتها فى ~~كتابى هذا السكن فاتنى منه حلاوة التعبير لاختلاف اصطلاح اللغتين على أنى ~~سعيت جهدى فى مراعاة تأدياته وأنا الآن أملى عليك من قطعه الفذة المستلذة ~~ما ترتاح به ارتياح الغصن بالنسيم اذا هب فمن ذلك تمثيله بأبيات الحريرى ~~صاحب المقامات حين ذكر شرب أبى زيد وأرسله للنصيح واسمه مطهر فى ترجمة ms1813 ~~المولى مطهر الشروانى وكان يتهم بالتعاطى والابيات هى هذه # (أبا زيدا علم أن من شرب الطلا ... تدنس فالحظ كنة قول المجرب) # PageV04P263 # (وقد كنت سميت المطهر والفتى ... يصدق فى الأقوال تسمية الأب) # (فلا تحسها كيما تكون مطهرا ... والا فغير ذلك الاسم واشرب) # ومن ذلك قوله فى ترجمة بعض المتكيفين ابتلى بالكيف ثم دعته الغيرة الى ~~قطعه دفعة فكان قطعه قاطع عرق حياته وسبب وفاته وقوله فى ترجمة قاض صارت ~~أيام ربيع حياته وهو قاض مقضيه وشؤن حاله منحصرة فى الاخبار الماضويه وما ~~ذكرته النموذج من حسن تعبيراته واذا فتشت كتابه تلقى فيه الكثير مما لا ~~يخلو عن مقصد معجب وكانت وفاته فى حدود سنة خمس وأربعين وألف # محمد بن يحيى الناصرى القدسى كان فاضلا أديبا ورعا مهيب الشكل نير الوجه ~~نشأ فى الاشتغال حتى برع ولما قدم الشيخ منصور المحلى السطوحى الى القدس ~~لازمه ملازمة الروح للجسد فقرأ عليه شرح العقائد ومختصر المعانى والبيان ~~والكافى وشرح الشمسية فى التصريف وغيره وكانت وفاته فى سنة سبع وخمسين وألف ~~ودفن بجانب والده بباب الرحمة # محمد بن يحيى بن أحمد بن على بن محمد بن محمد بن محمد الخباز المعروف ~~بالطنينى الدمشقى الشافعى المحدث الفقيه الورع الصالح الناسك كان غاية فى ~~الورع ذا صلابة فى دينه ينكر المنكر ولا يخاف في الله لومة لائم وكان ~~متواضعا خلوقا عليه سكينة ووقار وكان فى بداية أمره خبازا بدمشق فارتحل الى ~~مصر وجاور بجامع الازهر سنين وأخذ عن الشيخ السلطان المزاحى والشمس البابلى ~~والشهاب أحمد القليوبى والشمس محمد الشوبرى ومن عاصرهم من طبقتهم وفتح الله ~~تعالى عليه بعد رجوعه وكان يدرس فى فنون ويملى من حفظه ما يطلعه بحسن تقرير ~~ثم عرض له عمى فزاد حفظه واشتهر واعتقدته الناس وأقبلت عليه العامة والخاصة ~~وانتفع به جماعة من الفضلاء منهم الشيخ محمد البجشى الحلبى وشيخنا الشيخ ~~عبد القادر بن عبد الهادى والشيخ أبو السعود بن تاج الدين والشيخ حمزة ~~الدومانى وكثير وله تآليف منها كتابه فتح رب البرية ms1814 بالجواب عن أسئلة ~~المبتدعة الزيديه ثم درس تحت قبة النسر البخارى بعد موت الشيخ محمد ~~المحاسنى الخطيب وانتهت اليه الرياسة عند الشافعية والتحديث وكانت وفاته فى ~~سنة خمس وسبعين وألف وأرخ وفاته القاضى ابراهيم الغزالى بقوله # (أبدت لنا بطنين شيخا جل من أمده ... ) # PageV04P264 # (علم الحديث فنه ... لذاك زان سرده) # (مات فقلت أرخوا ... مات الحديث بعده) # والبطنينى نسبة الى قرية من قرى دمشق والله أعلم # محمد بن يحيى بن تقى الدين بن عبادة بن هبة الله الملقب كمال الدين ~~الحلبى الاصل الدمشقى المولد الشافعى الفقيه الفرضى المقرى كان من اتقياء ~~العلماء وأكثرهم انقطاعا الى الله تعالى ينفع الناس فى أمر المناسخات ~~والقراآت وكان مهاب الشكل عليه مهابة العلم وكان ذا بشاشة وكرم زائد قرأ ~~على أبيه العربية والفرائض والحساب والقراآت وغيرها وأخذ عن غيره من علماء ~~عصره ولما مات الشيخ رمضان العكارى وجهت اليه عنه الخطابة بجامع السنانية ~~وكان أكثر مقامه بالمكتب المعروف بالدرويشية يقرى فيه العلوم واخذ عنه ~~جماعة من العلماء وكانت وفاته فى منتصف ذى القعدة سنة ثمان وثمانين وألف ~~رحمه الله تعالى # محمد بن يحيى الملقب نجم الدين أخو الذى قبله شيخنا واستاذنا النجم ~~الفرضى روح الله تعالى روحه وجعل من الرحيق المختوم غبوقه وصبوحه كان أعظم ~~شيخ أدركناه واستفدنا منه وكان فى العلم والتقوى والزهد فرد الزمان وواحد ~~الاقران ولم أر مثله فى تفهيم الطلبة والحرص على تهذيب قرائحهم وجبر ~~خواطرهم مع انه كان رحمه الله تعالى حاد المزاج سريع الانفعال لكنه اذا ~~انفعل يرضى فى الحال ويتلافى ما كان منه وكان نفسه مباركا ما قرأ عليه أحد ~~الا انتفع ببركته وبركة اخلاصه وسلامة طويته وهو فى علوم العربية فارس ~~ميدانها والمجلى يوم رهانها لم يكن أحد مثله فيها له الاطلاع التام على ~~قوادمها وخوافيها وله فى الحديث والفقه فضل لا يرد وأما فى الفرائض والحساب ~~ففضائله فيها جاوزت الحد والعد أخذ عن والده وأخيه المذكور قبله فيما أحسب ~~وكان يعظمه تعظيم الولد لوالده ويذكره بره له ms1815 فى طريفه وتالده ثم لزم الشرف ~~الدمشقى فأخذ عنه معظم الفنون وأكرمه الله بالقبول فى الحركة والسكون ثم ~~لزم دروس الشيخ عبد الرحمن العمادى والنجم الغزى وأخذ عنهما ثم جلس مجلس ~~التدريس فانتفع به الفضلاء طبقة بعد طبقة وادركته أنا أولا وهو يدرس دروسا ~~خاصة بجامع بنى أمية فقرأت عليه الاجرومية ثم مات له ولد نجيب كان نبل ~~فانقطع عن الدرس مدة سنين وفى انقطاعه هذه المدة اجرى الله على يده الخير ~~الذى لا ينقطع فاجرى من ماله # PageV04P265 # نحو مائة وأربعين قناة كانت داثرة ثم جلس للتدريس العام فى محراب ~~الحنابلة فاقرأ أولا الاجرومية ثم شرحها للشيخ خالد ثم شرح الازهرية ثم شرع ~~فى قراءة شرح القواعد للشيخ خالد وشرح تصريف العزى للتفتازانى ومن حين ~~شروعه فيهما لزمته ولزوما لانفكاك معه الا مجالس قليلة الى أن أتمهما وأقرأ ~~الشذور للقاضى زكريا واتمه ثم حضرت عند ابن المصنف الى الاستثناء وسافرت ~~الى الروم وبلغنى انه أتمه بعد ذلك وأقرأ جانبا من مغنى اللبيب وكان يحضر ~~درسه جمع يجاوزون الاربعين من امثلهم صاحبنا الفاضل محمد بن محمد المالكى ~~والسيد عبد الباقى بن عبد الرحمن المغيزلى والشيخ خليل الحمصانى والشيخ عز ~~الدين بن خليفة الحمصى وهؤلاء الآن من الفضلاء المنوه بهم كثر الله تعالى ~~من امثالهم وزاد فى فضلهم وافضالهم ثم مرض الشيخ النجم مدة ومات نهار ~~الجمعة ثانى عشر صفر سنة تسعين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير وقال الشيخ ~~محمد بن على المكتبى مؤرخا وفاته بقوله # (قلت لما ان قضى نحبا له ... خلنا الحبر الامام الفرضى) # (يا عزيزا غاب عنا آفلا ... نال دار الخلد ارخ فرضى) # ورؤيت له بعد موته منامات صالحة منها أن رجلا من الصالحين رأى بعض أصحابه ~~من الموتى لابسا حلة عظيمة لم ير مثلها فى الدنيا فسأله عن حاله فقال له ~~كنا بأسوأ حال فلما دفن الشيخ نجم الدين الفرضى فى جبانتنا البس الله تعالى ~~جميع أهل جبانته حللا مثل هذه الحلة وغفر لهم ببركته رحمه الله تعالى ms1816 # محمد بن يس المنوفى الشافعى العالم الفاضل البارع الكامل مهذب مباحث ~~الجهابذة الفضلاء ومحرر دلائل الطلبة النبلاء ومحط رحال العلماء الاماثل ~~ومصدر العلوم الجلائل ولد بمصر وبها نشأ واشتغل بالعلوم اشتغالا تاما وأخذ ~~عن جمع منهم أبو بكر الشنوانى محمد الميمونى ومحمد الخفاجى وأحمد السنهورى ~~وغيرهم واجازوه وتعالطى النظم فبلغ فيه الغاية القصوى وارتقى الى أن زاحم ~~بمناكبه أكابر الشعرا ورحل الى الديار الرويمة وتمذهب بمذهب الامام أبى ~~حنيفة رضى الله تعالى عنه ومدح من بها من الموالى العظام وتولى بنواحى مصر ~~المناصب العديدة ثم ترك القضاء وعكف على عبادة الله تعالى واعتزل عن الناس ~~الا افرادا منهم وترك النظم الا ما كان استغاثة ومدحا فى النبي # ومن شعره # PageV04P266 # السائر قوله رحمه الله تعالى من قصيدة # (تائهة بالدلال يثنيها ... عن حائر فى الهوى تثنيها) # (قرح فيض الدموع مقلته ... فاشتبك الماء فى مآقيها) # (ومن نمت فى سواد مهجته ... لواهج الشوق كيف يخفيها) # (يبعدها الصد والهوى محن ... عن ناظرى والغرام يدنيها) # (هل بارق ما أرى أم ابتسمت ... فانتظم الدر فى تراقيها) # (عن فتكها قدها يحذرها ... وحسنها بالصدود يغريها) # (ان أسفرت فالهلال طلعتها ... أو نكهت فالعبير فى فيها) # (أسخطت فى حبها ولوعتها ... كل صديق عساه يرضيها) # (لو سمحت بالكرى لارقنى ... وهنا من الليل خوف واشيها) # (أو بعثت طيفها لعرفها ... ما ذاقه الصب من تجنيها) # (وشقة الهجر بيننا نشرت ... فلا يكاد الزمان يطويها) # (جرعنى الدهر بعدها غصصا ... اكتمها تارة وأبديها) # (يا بائعا نفسه بلا ثمن ... أرخصتها فالهوان يشريها) # (ما بال هذا الزمان يتحفنى ... بمصميات الى يهديها) # (طلائع للمشيب ضاحكة ... بعارضى والشباب يبكيها) # وله المقصورة التى عارض بها مقصورة الشهاب الخفاجى التى أولها # (أيا شقيق الروض حياه الحيا ... فاحمر خد ورده من الحيا) # ومطلع مقصورته هو هذا # (سقى الاله ان سقى الارض الحيا ... حوامل المزن ربى أم القرى) # (وجاد دفاق الغمام مردفا ... بمثله ظهر الحجون فكدى) # (فبطن نعمان الاراك فالصوى ... فالبرك فالتنعيم فالهضب الدنا) # (فذات عرق فالبطاح دونه ... الى حراء فثبير فمنى) # (وجللت أيدى السحاب ms1817 وكست ... أنوارها طلع الهضاب فالربى) # (وقاربت وقع الخطا غمائم ... تدعو عن البهاء ألبان الجفا) # (يحثها حاد مرن خلفها ... فهى لذاك الحث تدعى الحيدى) # (يكاد أن يخطئ فى مسيرها ... وهى المصيب سيرها من الوحا) # PageV04P267 # (فاطرح الحدب وكان آيسا ... من ارتجاع الخطب اطمار السعا) # (ونسجت من كل وشى حبرا ... فالزمت لحمتها مع السدى) # (وماست الوهاد فى ملابس ... مخضرة من الحلى والحلى) # (فسوقها فى لجج من زئبق ... يخفى بها طورا وطورا يجتلى) # (وهامها يحملن من زبرجد ... عمائما تلوثها ايدى الصبا) # (فطبق العنبر أطباق الثرى ... وملأ العبهر أطراف الملا) # (لا يهتدى نجم السماء أن يرى ... نجم المحاجر بين فذوثنا) # (يصير فيها الخازباز مصعبا ... فلم يصح من وفرة الندا الصدا) # (اضحت وكان الوحش لا يسوفها ... خوفا ولا يسلكها صل كدا) # (مسرح آرام وغيل اشبل ... وحصن ريبال وأفحوص قطا) # (يرمقها البرق فيغضى خجلا ... والطرف يدرى ما يرى اذا رنا) # (كانها صفيحة يغمدها ... فى جفنها صانعها فتنتضى) # (أو نصف مرآة بكف ماجن ... يديرها من وجهها الى القفا) # (أذكرنى وما نسيت خلسا ... لله ما هيج لى برق الدجا) # (أيام خلصاى الالى عهدتهم ... لا ينقضون للملمات الحبا) # (من كل فنان الشباب عاقد ... يمناه بالمجدين علم وعلا) # (ان رتق الافواه فى الامر اهتدى ... لغامض يدق عن درك القوى) # (تطارحوا خير العقول برهة ... وبعده تفرقوا ايدى سبا) # (فبعضهم فوق الاثير همة ... وبعضهم جثمانه تحت الثرى) # (لولا الخفاجى الشهاب أحمد ... عصارة الشم العرانين الالى) # (تفيؤا فى ظل كل شاهق ... من الكمال والعلا أوج الذرى) # (مزاحمى الافلاك فى مدارها ... بهمة لم ترضهن مستوى) # (أبوه شيخ خاله وخاله ... علامة الدنيا أتى ثم مضى) # (ثوى أبو بكر لديغ حسرة ... لفقده محمدا سامى الرقا) # (كانا لجيد الدهر عقدى جوهر ... وزينة الكون وأرباب النهى) # (تشارفت من الذرى اذ لا ذرى ... مغارس الآداب ان لا تجتنى) # (نتيجة الدهر وحشو برده ... ولذة العيش وريعان المنى) # PageV04P268 # (طوى لآفاق البلاد ليرى ... له نظيرا فى الكمال والعلى) # (اشرق فى الروم فعين مصره ... لبعده مملوءة من القذى) # (والجامع الازهر والعلم معا ... حنا الى ms1818 ذاك البنان واللقا) # (كانت به مصر تجر ذيلها ... تيها واعجابا على كل القرى) # (سقته دار المجد من ثديها ... فشب فى حجر العلوم ونما) # (صفت به نافسة لقدره ... والشئ يعلو قيمة فيصطفى) # (صونا له عن أن يرى بغيرها ... فشاركتها فيه اسباب النوى) # (ألقى بقسطنطينية جرانه ... وفاز فيها بالقبول والرضا) # (ونال منها حظوة لو قسمت ... مع استواء الحظ عمت الورى) # (أحيا بها ميت العلوم واستوى ... ينفض عن أكتافه برد البلى) # (يعتقد البعث ولات مبعث ... والروح منه بين ثغر ولها) # (وساق فى سوق الرهان حلبة ... من البيان بالنفوس تشترى) # (ينظم فى الاسماع من محفوظه ... جواهر اللفظ بلبات الدمى) # (كم روضة دبجها يراعه ... فأينع الزهر وطاب المجتنى) # (ما زالت الركبان تطرى بعض ما ... ضم رحيب صدر وما حوى) # (حتى التقينا فالتقطنا الدر من ... الفاظه الغر فرادى وثنا) # (رأيته البدر اذا البدر سرى ... وخلته البحر اذا البحر طمى) # (فهو السنان هزة اذا سطا ... وهو الزمان همة اذا اعتلى) # (شفى الفؤاد لحظه ولفظه ... وكان قبل الملتقى على شفا) # (ذو منطق لو صادف البحر حلا ... ولو فرى به الحسام لانفرى) # (وهاكها على علاك وحده ... مقصورة فى حسنها مدى البقا) # (لم تدعها ضرورة لقطع ما ... مدوه بل جاءت باحكام البنا) # (حركنى الى اختراع وزنها ... أيا شقيق الروض حايه الحيا) # (طليعة يتبعها مقانب ... من القريض القح ان طال المدى) # (رقى لممدود القوافى وقرى ... وغصة للحاسدين وجشا) # وله من قصيدة مستهلها هذا # (ما العصر الشباب رثت بروده ... ولو جيدها من الوصل روده) # PageV04P269 # (ولمياده وما طال عهدا ... من سقيط الندى ذوى أملوده) # (وسواد العذار عاد مريضا ... فأتى ناصع البنان يعوده) # (وحبيب يحنو عليه ولكن ... بزمام الى الحمام يقوده) # وله # (ومن تخطئه نيران القوافى ... فسوف يصبه ألم الدخان) # وأبلغ من مذاق الموت بأس ... جناه المرء من روض الامانى) # وللشهاب فى معنى الاول وهو قوله # (أقول له تنكب عن مرامى ... نبال الذم واحذر شرداء) # (فمن يقعد على طرق القوافى ... تمر عليه قافية الهجاء) # وكانت وفاته بمصر يوم الخميس ثانى ذى الحجة سنة اثنتين ms1819 وأربعين وألف ودفن ~~بالقرافة الكبرى جوار السادة الوفائية # (محمد بن يوسف بن عبد القادر الدمياطى المصرى الحنفى المفتى الامام ~~المقدم على اقرانه البارع فى أهل زمانه مفتى مذهب النعمان بالقاهره والمبدى ~~من تحريراته التحقيقات الباهره فاق فى الفضائل جميعها وبهر فى تأصيل ~~المسائل وتفريعها وتكلم فى المجالس واظهر من درر بحره النفائس وجمع وألف ~~وكتب وافاد وارسل فتاويه طائرة بأجنحة ورقها الى سائر البلاد ولازم شيوخ ~~الحنفية من المصريين كالشيخ الامام زين بن نجيم وأخيه الشيخ عمر وشيخ ~~الفقهاء فى وقته الشيخ على بن غانم المقدسى وغيرهم واجازوه وتصدر للتدريس ~~ونفع الناس وذكره الخفاجى فقال فى حقه مقدم نتائج الفضل وغيره التالى ومشيد ~~بنيان المكارم بطبعه العالى ذو وقار تزول عنده الراسيات الشوامخ بمحكم فضل ~~لا يرد على آياته البينات ناسخ ان خط فما خط الربع والعذار أو تكلم فما ~~مطرب الاوتار والاطيار ورد الروم وأنا بها كراء واصل أو حرف علة أو همزة ~~واصل وشوقى الى الكرام كما قال أبو تمام # (واجد بالخليل من برحا الشوق وجدان غيره بالحبيب ... ) # ثم أورد له ابياتا راجعه بها عن ابيات أرسلها اليه مطلعها هذا # (أيا روض مجد منبتا زهر الحمد ... ومن ذكره اذكى من العنبر الورد) # وأبيات الدمياطى صاحب الترجمة هذه # (أفائق أهل العصر فى كل ما يبدى ... وأوحد هذا العصر فى الحل والعقد) # PageV04P270 # (ومن فاق سحبانا وقسا فصاحة ... ومن نظمه المشهور بالجوهر الفرد) # (نظمت قريضا فى حلاوة لفظه ... وفى الصوغ أزرى بالنباتى والورد) # (وضمنته معنى بديعا فمن يرم ... لادراك شئ منه يخطئ فى القصد) # (ملكت اساليب الكلام بأسرها ... فأنت بارشاد الى طرقها تهدى) # (لقد كنت فى مصر خلاصة أهلها ... وفى الروم قد أصبحت جوهرة العقد) # (وحق شهاب أصله الشمس ان يرى ... حريا بأن يرقى الى غاية السعد) # (فمعذرة منى اليك وما ترى ... من العجز والتقصير قابله بالسد) # (فلا زلت فى أوج العلى متنقلا ... وشانئك الممقوت فى العكس والطرد) # (ولا برحت ابياتك الغر فى الذرى ... وابيات من عاداك فى الدك والهد) # (ودمت ms1820 فريدا للفرائد راقيا ... مراتب فضل منهلا طيب الورد) # وكانت وفاته بمصر يوم الجمعة سابع عشر ربيع الثانى شهر ربيع الثانى سنة ~~أربع عشرة وألف رحمه الله تعالى # محمد بن يوسف المراكشى التاولى المالكى أحد فقهاء المغاربه الممتطين سنام ~~الفضل وغاربه عالم ماضى شبا اللسان والقلم وعلم فضل أشهر من نار على علم له ~~فى الادب يد لا تقصر عن ادارك غايه وباع تلقى رياة البلاغة فكان عرابة تلك ~~الرايه ومن نوابغ كلمه قوله من جملة كتاب فعذر المن هو أخرس من سمكه وأشد ~~تخبطا من طائر فى شبكه وقوله من ارجوزة ضمن فيها مصاريع من الفية ابن مالك ~~مدح بها شيخه الحافظ أبا العباس المقرى وقال فيه # (ذاك الامام ذو العلاء والهمم ... كعلم الاشخاص لفظا وهو عم) # (فلن ترى فى علمه مثيلا ... مستوجبا ثنائى الجميلا) # (ومدحه عندى لازم أتى ... فى النظم والنثر الصحيح مثبتا) # (أوصاف سيدى بهذا الرجز ... تقرب الاقصى بلفظ موجز) # (فهو الذى له المعالى تعتزى ... وتبسط البذل بوعد منجز) # (رتبته فوق العلى يا من فهم ... كلامنا لفظ مفيد كاستقم) # (وكم أفاد دهره من تحف ... مبدى تأول بلا تكلف) # (لقد رقى الى المقام الباهر ... كطاهر القلب جميل الظاهر) # (وفضله للطالبين وجدا ... على الذى فى رفعه قد عهدا) # PageV04P271 # (قد حصل العلم وحرر السير ... وما بالا أو بانما انحصر) # (فى كل فن ماهر فيه ولا ... يكون الا غاية الذى تلا) # (سيرته سارت على نهج الهدى ... ولا يلى الا اختيارا ابدا) # (وعلمه وفضله لا ينكر ... مما به عنه مبينا يخبر) # (يقول دائما بصدر انشرح ... اعرف بنا فاننا نلنا المنح) # (يقول مرحبا لقاصد ومن ... يصل إلينا يستعن بنا يعن) # (والزم جنابه واياك الملل ... ان يستطل وصل وان لم يستطل) # (واقصد جنابه ترى مآثره ... والله يقضى بهبات وافره) # (وانسب له فانه ابن معطى ... ويقتضى رضا بغير سخط) # (واجعله نصب العين والقلب ولا ... تعدل به فهو يضاهى المثلا) # ولما قدم فى سنة ست وعشرين وألف من مدينة مراكش الى فاس كتب الى شيخه ~~يستدعى منه ms1821 اجازة هذه الابيات # (أموقظ جفن الدهر من بعد ما غفا ... وباسط كف البذل من بعد ما كفا) # (ومحيى رسول الاكرمين التى عفت ... ومجرى معين الفضل من بعد ما جفا) # (أجزنى بما قد قلته ورويته ... ففضلك ياذا الفضل قد حير الوصفا) # فأجابه بهذه الابيات # (أمشكاة أنوار القراآت والادا ... وساحب اذيال الكمال على الاكفا) # (وحائز شتات الفضائل اذ غدت ... مفاخرة فى اذن مغربنا شنفا) # (بعثتم بطرس بل بروض بلاغة ... تعطرت الارجاء من نشره عرفا) # (وأملتم أعلى الاله مقامكم ... وألبسكم من عزه المطرف الاضفى) # (من القاصر الباع الضعيف اجازة ... ألم تعلموا ان الصواب هو الاعفا) # (ولست بأهل ان أجاز فكيف أن ... أجيز على ان الحقائق قد تخفى) # (فأضواء فكرى أظلمتها حوادث ... فآونة تبدوا وآونة تطفا) # (ولولا رجائى منكم صالح الدعا ... لما سطرت يمناى فى مثل ذا حرفا) # ولم أقف على تاريخ وفاته لكن أعلم انه من رجال هذه المائة والله تعالى ~~أعلم # محمد بن يوسف بن أبى اللطف الملقب رضى الدين المقدسى الحنفى من آل بيت ~~أبى اللطف كبراء بيت المقدس وعلمائها أبا عن جد وكان رضى الدين هذا فاضلا # PageV04P272 # أديبا بارعا استجاز له والده من شيخ الاسلام البدر الغزى وأخذ العربية عن ~~ابن عم أبيه الشيخ عمر بن محمد بن أبى اللطف وتفقه أولا على والده يوسف فى ~~فقه الشافعى ثم تحول حنفيا واقتضى حاله لتطاول الزمان ان يكون كاتبا عند ~~قاضى بيت المقدس وكان يلى النيابة وقدم دمشق قبل ذلك فى سنة سبع وستين ~~وتسعمائة وكان فى صحبة ابن عمه وشيخه الشيخ عمر المذكور وصحب الحسن ~~البورينى فى دمشق فى قدمته هذه وأخذ عنه قال النجم وعلق شرحا على منظومة ~~الوالد فى الكبائر والصغائر على حسب حاله وأوقفنى عليه وقرظت عليه ثم قال ~~وكانت وفاته ببيت المقدس فى جمادى الاخرة سنة ثمان وعشرين وألف وصلى عليه ~~غائبة بدمشق يوم الجمعة منتصف رجب رحمه الله تعالى # محمد بن يوسف بن محمد بن حامد بن أبى المحاسن المغربى الفاسى القصرى ~~الشيخ الامام المفنن ms1822 العلامة المتبحر النقاد عالم المغرب فى عصره من غير ~~مدافع أخذ عن والده وعمه العارف بالله تعالى أبى عبد الرحمن بن محمد وأخيه ~~الحافظ أبى العباس أحمد بن يوسف وعن الامام القصار والامام أبى القاسم بن ~~محمد بن القاضى والمفتى والخطيب أبى عبد الله محمد بن أحمد المرى التلمسانى ~~والفقيه المشارك أبى الحسن على بن محمد بن أبى العرب السفيانى والفقيه ~~الاديب أبى عبد الله محمد ابن على القنطر القصرى والقاضى أبى محمد المركنى ~~المغراوى والامام أبى الطيب الحسن ابن يوسف الزناتى وغيرهم وعنه كثير منهم ~~ولد أخيه عالم المغرب الشيخ عبد القادر بن يوسف الفاسى وله مؤلفات كثيرة ~~منها شرح على دلائل الخيرات فى مجلدين ضخمين ورسالة منظومة فى الوفق ~~الخماسى الخالى الوسط وشرحا وكانت ولادته فى سادس شوال سنة ثمان وثمانين ~~وتسعمائة وتوفى رابع عشر شهر ربيع الثانى سنة اثنتين وخمسين والف رحمه الله ~~تعالى # محمد بن يوسف بن يوسف الكريمى الدمشقى أديب الزمان وريحانة أفاضل الشام ~~وواسطة عقد مخاديمها الكرام طراز حلة الفضل وأوحد النثر والنظم فشعره تسكر ~~منه الطباع وتكاد للطفه تشربه الاسماع ولقد أصاب البديعى فى وصفه بقوله هو ~~الشاعر لو لم تكن به جنة لما قيل الاساحر قرأ على الشرف الدمشقى والمفتى ~~فضل الله بن عيسى والشيخ عمر القارى وأخذ عن الامامين الشيخ عبد الرحمن ~~العمادى وأبى العباس المقرى وتخرج فى الادب على الشيخ أبى الطيب # PageV04P273 # الغزى فراض طبعه على أسلوبه وحكى انه لما قيد أبو الطيب المذكور للعارض ~~السوداوى الذى اعتراه وحجر عليه ومنع الناس من التردد اليه كان اذا نظم ~~قصيدة بعث بها اليه مع بعض النساء على صفة انها تريد حرزا او نشرة وقصده ~~عرضها عليه ليهذبها وينقحها فكان اذا وصلته اصلحها ورمز له بوجوه الاصلاح ~~وعرفه طرق الانتقاد فلهذا مهر فى سبك المعانى وحسن البذرقة وأربى على فضلاء ~~العصر باتقان اللغتين الفارسية والتركية والموسيقى وكان ينظم الشعر فى ~~اللغات الثلاثة وكان له اغان يسيرها فى نغمات مقبولة وسافر الى الروم ms1823 صحبة ~~والده فى سنة ثمان وعشرين ولازم من شيخ الاسلام يحيى بن زكريا ومدحه بقصائد ~~كثيرة ثم قدم مع والده الى دمشق ودرس بعد موت والده بالمدرسة العزية بالشرف ~~الأعلى ثم سافر إلى الروم ثانيا وولي قضاء الركب الشامي في سنة أربع ~~وثلاثين وانقطع بعد ذلك في منزله مدة ثم سافر ثالثا الى الروم فى سنة ثلاث ~~وأربعين وصار له رتبة الخارج المتعارفة الآن بين أبناء الشام ثم رجع ~~واستغرق أوقاته فى العزلة وابتلى باستعمال البرش ثم غلبت عليه السوداء فضرب ~~الحجر على نفسه سنين وطواه الزمان فى خريدة النسيان ولم ينل ما يستحقه من ~~سمو الشان ثم ظهر بعض الظهور واختلط ببعض أصحاب الفهم وطرح التكلف وامتحن ~~بلعب الشطرنج على عادة الاذكياء وكان ماهرا فى لعبه وكان كثير النظم وله ~~ديوان يوجد فى أيدى الناس ومختاراته كثيرة منها قوله من قصيدة # (فى فؤادى من الخدود لهيب ... جنة طاب لى بها التعذيب) # (صحوتى من هوى الحسان خمار ... وشبابى بالاتصاب مشيب) # (داونى باللحاظ فالحب فيها ... دار بلوى بها السقام طبيب) # (لفؤادى من لحظة السخط سهم ... هى من قسمة الهوى لى نصيب) # (كل قلب له الصبابة داء ... ألف الداء فالحكيم رقيب) # (محنة الحب عندنا دار بلوى ... فلها من قلوبنا أيوب) # (هكذا حاكم الهوى فلديه ... من ذنوب لنا تعد القلوب) # (لو بدا للوجود يوسف حسن ... ضمه من قلوبنا يعقوب) # (لا تلمنى سدى فمد من خمر الحب فى ملة الهوى لا يتوب ... ) # (فى لحاظ الظباء آية حسن ... قد تلاها على العقول الحبيب) # PageV04P274 # (رشا أخجل البدور اذا ما ... شوشت خاطر الفؤاد الجنوب) # (ما رأينا من قبل وجهك ان قد ... حمل البدر فى الزمان قضيب) # (قاتلى فى الهوى اللحاظ وهذا ... شاهد الخد من دمى مخصوب) # (قد رمانى بأسهم الجور عمدا ... وسوى القلب سهمه لا يصيب) # (ليت أنا لم يخلق الحسن فينا ... ليت أو لم يكن فؤادى طروب) # (يا أخا الوجد هل رأيت قتيلا ... وهو ظلما بنفسه مطلوب) # (يا لقلب أطعته وعصانى ... لهو الا الى الهوى لا ms1824 يجيب) # (خبرى يا صبار رياض التصابى ... فبذكر الهوى فؤادى يطيب) # (عرف القلب فيك رائحة الحب ويدرى بشمه الملسوب) # (ساعدتنى على النحيب حمام ... حيث مالى سوى صداها مجيب) # (أنا والورق فى الطلول غريبان ويستصحب الغريب الغريب) # (غير انى بها رهين فؤادى ... وهى تأتى وحيث شاءت تؤوب) # (علم القلب منطق الطير شجوا ... فله فى فنونه تهذيب) # (يهتدى فى سبيله بفؤادى ... كلما ضل فى الغرام كئيب) # وقوله من أخرى أرسلها من الروم الى بعض اخوانه من أفاضل دمشق فى سنة أربع ~~وثلاثين ومستهلها قوله # (بعاد يزيد الجوى والحنينا ... وبين يعلم قلبى الانينا) # (فراق أذاب الحشى أدمعا ... فأجرى بصافى الدماء العيونا) # (ألفنا السهاد لسكب الدموع ... فأنكر منا الرقاد الجفونا) # (فقدت اصطبارى غداة الرحيل ... وعوضت عنه الجوى والشجونا) # (رعى الله أيام قرب مضت ... وحيا لياليها والسنينا) # (وجاد الحيا أربعا بالشآم ... وسلم صحبا بها قاطنينا) # (وهبت بها نسمات القبول تحدو اليها سحابا هتونا) # (وسالت بروضتها للرضا ... جداول تنساب ماء معينا) # (وغنت بها سحرا ورقها ... تنبه للنور فيها عيونا) # (ولابرحت فى رباها الصبا ... تروح شمالا وتغدو يمينا) # (تلاعب أغصان باناتها ... فتهتز مثل القدود الغصونا) # PageV04P275 # (وتجلو عرائس نوارها ... فتنثر للطل درا ثمينا) # (غصون تعلم من فعلها ... قدود الغوانى قواما ولينا) # (رياض بها للعليل الهوى ... شفاء فلولا التنائى شفينا) # (فكم بت فى خلدها ليلة ... أسامر فيها من الآس عينا) # (وكم غازلتنى بها أعين ... تعلم هاروت منها فنونا) # (وكم جمعت للهوى مدنفا ... ومثل فؤادى فؤادا حزينا) # (رعى الله أحبابنا فى دمشق ... وحيا بدوحتها الساكنينا) # (أحبتنا هل يفك الرهونا ... غريب ويقضى البعاد الديونا) # (وهل عائد زمن بالحمى ... وبالقرب هل يسعف النازحينا) # (وهل بالتلاقى يجود الزمان ... لنعلم أحبابنا ما لقينا) # (فقد صدع الصدر طول النوى ... وللقلب قد كان حصنا حصينا) # (وعلمنى البين ما قد جهلت ... فذقت النوى وعرفت الحنينا) # (فهل تذكرون غريب الديار ... ويذكر من بالحمى الظاعنينا) # (رحلنا فما تابعتنا القلوب ... وسرنا فظلت لديكم رهونا) # (كانى لم أقض حق الوداد ... فأبقيت قلبى فيكم رهينا) # وقوله أيضا من قصيدة أخرى مطلعها قوله # (صح ms1825 الهواء وطاب منه نسيم ... وأتى الربيع وفضله معلوم) # (وبدت أزاهره بأحسن منظر ... فرياض جلق جنة ونعيم) # (وسرت به خود الصبا وفق الهوى ... تذكى الجوى فغدا الفؤاد يهيم) # (مرت تذكرنى جوى كابدته ... أيام غازلنى برامة ريم) # (رشأ لحر جفاه مع اعراضه ... فى القلب منى مقعد ومقيم) # (غصن ثمار الحسن فيه شهيه ... للعين والجانى لها محروم) # (بدر محاسنه الجميع جوارح ... بالقلب تفعل ما تشا وتروم) # (صحت محاسنه كما صح الهوى ... منى ومثلى الطرف منه سقيم) # (متناسب الاعطاف أما ردفه ... فنقا وأما كشحه فهضيم) # (من سهم مقلته جميع جوانحى ... جرحى وقلبى من سواه سليم) # (مالامنى فى حبه من لائم ... الا رقيب حيث كان لئيم) # PageV04P276 # (ما من هوى الا وفيه مراقب ... هذا عذاب للفؤاد أليم) # (أبدا لقلبى من جفاه شكاية ... لا تنقضى ومن الغرام غريم) # (وجدى به قسمان باد للورى ... قهرا ومعظمه هوى مكتوم) # (طرفى وقلبى ذا غريق مدامع ... تجرى وهذا باللحاظ كليم) # (يا قلب مالك والهوى فالى متى ... بالوجد تقعد تارة وتقوم) # (محن المحبة جمة لا تنقضى ... أبدا فكم تشقى بها وتهيم) # (من عهد آدم للغرام وقائع ... تروى رويدك فالبلاء قديم) # (ألفت جوانحك الصبابة والاسى ... هذا ابتلاء بالغرام عظيم) # وكتب الى أخيه أكمل الدين المقدم ذكره فى حرف الهمزة ملغزا فى أكتع # (يا أكملا يستكمل الظرفا ... يا فاضلاوالفضل لا يخفى) # (ويا شقيقى من فخارى به ... ومن غدا لى فى الورى طرفا) # (أكمل منى ان أصفه فلى ... أرجع من أوصافه الوصفا) # (قل لى عن وصف حروف له ... أربعة ما نقصت حرفا) # (اذا وصفت الشخص يوما به ... فعينه فى دبره تلفى) # (ولم يزل يصحب كلابة ... بها يجيد القبض والصرفا) # (ثانيه نصف العشر من ثالث ... وكله لم يبلغ الالفا) # (ينقص عنها بل وعن بعضها ... ولم تكمل ناقصا حلفا) # (موصوفه نصفان فانظر له ... نصفا ولا تنظر له نصفا) # (ثانيه مع ثالثه فعله ... متى يشاجر عرسه عنفا) # (يظهر فى أفعاله خفة ... وهو لثقل لم يغب صرفا) # (كالبوم شوم وهو الف لنا ... فهل رأيتهم بومة الفا) # (أجب عن ذا ms1826 الوصف أفصح لنا ... لاذقت للدهر اذ صرفا) # فأجابه بقوله # (جاءت فزادت روضنا عرفا ... بل قلدت آذاننا شنفا) # (وأطفأت من كبدى لوعة ... ولم تكن من غيرها تطفى) # (وهيجت شوقى الى ماجد ... لم أك أبغى غيره الفا) # (أعنى شقيقى من أرى بعده ... للدهر ذنبا لم يكد يعفى) # PageV04P277 # (ذو كرم لو شامه حاتم ... عض على أنمله لهفا) # (رب المعانى والقوافى التى ... كالدر إذ ترصفه رصفا) # (كانت كعذب الماء عند الصفا ... أو كلما أرشفه رشفا) # (أو كوصال من حبيب وقد ... أكثر فى ميعاده الخلفا) # (مضيع أرعاه بين الورى ... وشيمة الاحباب لا تخفى) # (أبيت أملى من غرامى له ... كتبا ومن اعراضه صحفا) # (يدير من ألحاظه أكؤسا ... حملها أجفانه الوطفا) # (تسقيه راحا مزجت من دما ... عينى ويسقينى الهوى صرفا) # ( ... مائلة عن ساعد لم يزل ... كقطعة الاصداغ ملتفا) # (أو كسوار ضاق عن عبلة ... أو كهلال كاد أن يخفى) # (لكن اذا مدت الى مرقد ... كقامة الحب اذا تلفى) # (لازلت تعطها وأمثالها ... من راحة كالديمة الوطفا) # (هاك جوابى واعف تأخيره ... اذ لم يكن ليا ولا خلفا) # (وبعد ما وصف له أحرف ... أربعة ولم يزد حرفا) # (أوله سبع لعشر حوى ... ثانيه لا زلت له حلفا) # (ان تسقط المفرد منه يعد ... جمعا وهذا منك لا يخفى) # (وفعل أمر ثم فعلا لمن ... نار غرامى فيه لا تطفا) # (ان تقلب الثاث مع رابع ... يكن لموصوف به وصفا) # (ثانيه مع ثالثه وصفه ... اذا اعتراه النوم والاغفا) # (أبنه لى لا زلت فى عزة ... لم تغض عمارمته طرفا) # (والدهر عبد لك أوقائد ... بجنب من عاديته طرفا) # ومر مع شيخه أبى العباس المقرى بالمرجة ذات الشرفين فلما تجاوزا صدر ~~الباز والمقرى بينه وبين أخيه خاطب المقرى مرتجلا بهذه الابيات) # (بالمرج ما أشبهنا يا بدر ... نحن الجناحان وأنت الصدر) # (والبحر قد شاكلنا يا در ... اطرافه نحن وأنت البحر) # (والافق مولاى وفيه الزهر ... والشمس تحتاط به والبدر) # (ودمت فى الدهر وأنت الدهر ... اليه ينقاد الدجا والفجر) # PageV04P278 # وأرسل اليه الشيخ ابراهيم الاكرمى قصيدة يمدحه بها فبعث اليه شيئا من ~~الملبوس ms1827 وألحقه بهذه الابيات هى # (ألبستنا حلل الثناء فزنتنا ... بملابس ما شانها الاخلاق) # (حكت الرياض غضاضة ونضارة ... فكانها لك فى البها أخلاق) # (فاقبل لخلك حلة خيطت لها ... من ودك الاردان والاطواق) # (واعذر لقلتها فان عرائس الآداب عندى ما لهن صداق ... ) # (شاكلت منك ملابسا لدا ... شتان بينهما فتلك رقاق) # (أهديت در مدائح تزهو بها ... منا العلى ومن المهى الاعناق) # (فبقيت للاحسان شمس فضائل ... بسنا قريضك تشرق الآفاق) # ومن غزلياته قوله وأحسن # (ويوم أردت الصبر فيه فلم أجد ... لقلبى اصطبارا والحبيب قريب) # (دنت دارها منى وشط بشخصها ... وقرب زوال لم أرده لهيب) # (ممنعة لا يرتجى قط وصلها ... فليس لمضنى أمرضته طبيب) # (دعانى هواها عنوة فاجبته ... وقلبى لداعى الغانيات مجيب) # (تعلقتها تركية ان سهمها ... له غرض منا حشا وقلوب) # (اذا ما بدت للعين قامت شؤنها ... فدمعى واش بيننا ورقيب) # (معاذا الهوى ان يحرم الوصل عاشق ... له فى التصابى والغرام نصيب) # (وصبرا على حر النوى ولربما ... رأى وطنا بعد البعاد غريب) # (فما غزل من حر وجد بنافع ... لدى ولا يشفى الفؤاد نسيب) # (وما طاب نفسا بالتصبر مغرم ... ولا قر عينا بالبكاء كئيب) # وقوله # (لحى الله فعل الغانيات اذا دهت ... فؤاد الابناء الصبابة والوصلا) # (ولا سلطت يوما على قلب عاشق ... عيونا ترى فى ظلم عاشقها عدلا) # (يدينك عين الود والوجد نظرة ... ويمزجن جد الوجد للقلب والهزلا) # (فحمتى اذا شبت بنار جوانح ... وأيقن بالمطروح من أرسل النبلا) # (غدرن فلا يرعين للصب ذمة ... وأغضين عنه فى الهوى الاعين النجلا) # (نوافر منا لم نفز شقوة سوى) # بوعد رأينا فى جوانبه المطلا) # وقوله # (علام تفتك فى العشاق بالمقل ... أما تخاف على الهندى من فلل) # PageV04P279 # (لقد أبحت دمى يا من كلفت به ... فاصبحت كلماتى فيه كالمثل) # (يا من اذا ما لسهم اللحظ عرضنى ... أيقنت وجدان قوم من بنى ثعل) # (شمائل لك عاطتنى الشمول فما ... برحت ما بين سكران الى ثمل) # (آها على زمن كان الرقيب به ... صفر الأكف من التعنيف والعذل) # (هلا تعيد زمانا كان طوع يدي ... فيه وصدري ملآن من ms1828 الأمل) # وله مضمنا بيت الارجانى ونقله من النقاب الى العذار فقال # (ومورد الوجنات شمس جماله ... لما بدت بهر الضياء الاعينا) # (خط الجمال بعارضيه أسطرا ... فغدا بها نظرى اليه ممكنا) # (كالشمس يمنعك اجتلاءك وجهها ... فان اكتست برقيق غيم امكنا) # وقوله # (وكنت أقول انك فى فؤادى ... لو ان القلب بعدك كان عندى) # (سوى عن ناظرى ما غبت يوما ... فذكرك غالب الاوقات وردى) # ومن رباعياته قوله # (يذكر بالوداد من لا ينسى ... عهدا لك ان أصبح أو ان أمسى) # (أقسمت وان تطاول العهد بنا ... لا أنسى الود بيننا لا أنسى) # وقوله أيضا # (ما جاء الليل أو أضاء الفجر ... الا وذكرك عيشنا يا بدر) # (لهفى لزمان عيشة راضية ... قد من بها على يديك الدهر) # وقال # (هل ترجع ايامنا بنادى الوادى ... تالله لقد أعددتها اعيادى) # (أيام يضم شملنا منتزه ... بالغوطة لا فقدت ذاك النادى) # وفقد له مجموع بخطه فقال فى ذلك # (مجموعى ضاع رده يا صمد ... قد بان تصبرى به والجلد) # (اتهمت أنى بعته من سفه ... هذا ولدى وهل يباع الولد) # وله غير ذلك وكانت ولادته فى سنة ثمان بعد الالف وتوفى ليلة الخميس سابع ~~شهر ربيع الاول سنة ثمان وستين وألف رحمه الله تعالى # المنلا محمد شريف بن المنلا يوسف بن القاضى محمود بن المنلا كمال الدين ~~الكورانى الصديقى الشاهوى الرويسى الشافعى صدر من صدور الائمة كان عالما ~~وليا قدوة فى افراد العلماء الزاهدين حاملا لواء المعارف محافظا على الكتاب ~~والسنة قائما باعباء # PageV04P280 # صلاح الامة باسطا جناح الرأفة للضعفاء وذوى الحاجات ذا أوراد وأدكار وله ~~مواظبة على الصيام والقيام مع فضائل لا تحصى وصلابة فى الدين وانقطاع عن ~~الناس أخذ عن والده وغيره من علماء بلاده وجد واجتهد حتى بلغ من العلم ~~مبلغا كبيرا وحفظ القرآن فى اقرائه تفسير البيضاوى درسا بدرس حتى ختمه وممن ~~أخذ عنه ولازمه وتخرج به وانتفع بعلومه ربانى هذا العصر المنلا ابراهيم ~~الكورانى ثم المدنى قرأ عليه فى بلاده كتبا كثيرة وبالمدينة طرفا من فتح ~~البارى للحافظ ابن حجر وله ms1829 مؤلفات منها حاشيتان على تفسير البيضاوى احداهما ~~الى أواخر سورة الكهف والبحث فيها مع سعدى المحشى والاخرى الى آخر القرآن ~~والبحث فيها مع مظهر الدين الكازرونى وحاشية على شرح الاشارات للطوسى ~~محاكمة بينه وبين الامام الرازى وحاشية على تهافت الفلاسفة لخواجه زاده ~~الرومى ومحاكمة بينه وبين الامام الغزالى وحج من طريق بغداد سنة خمس وخمسين ~~وألف وجاور بالحرمين سنتين ثم رجع الى وطنه ثم عاد الى الحرمين وجاور مدة ~~ثم توجه الى اليمن وأخذ عنه بها خلق لا يحصون وعرفوا جلالته ولما قدم المخا ~~أجله السيد زيد بن الحجاف ومن جملة ما وقع له معه انه سأله عن مقصده فى هذه ~~الرحلة الى أى مكان فقال له قصدى القبر فرحل بعد أيام من المخا الى تعز ~~ومنها الى اب فتوفى بها وكانت وفاته فى ثامن وعشرى صفر سنة ثمان وسبعين ~~وألف رحمه الله # محمد بن يوسف المدعو عبد النبى بن أحمد بن السيد علاء الدين على بن السيد ~~محمد ابن يوسف بن حسن البدرى الدجانى القشاشى القدسى الاصل المدنى والد ~~الصفى المقدم ذكره القطب الولى سيد العلماء وصاحب الكرامات الظاهرة الجوهر ~~الفرد المتصرف بعد موته ولد بالمدينة وبها نشأ وحفظ القرآن وتمذهب بمذهب ~~شيخه محمد بن عيسى التلمسانى المالكى ورحل الى اليمن فى سنة احدى عشرة بعد ~~الالف وأخذ عن علمائه وأوليائه منهم الشيخ الامين بن الصديق المزجاجى طيب ~~الله ثراه والسيد محمدج الغرب والشيخ أحمد السطيحة الزيلعى والسيد على ~~النبعى والشيخ على بن مطير وأجازه جل شيوخه وجال فى الاقطار اليمنية وممن ~~أخذ عنه السيد العارف بالله تعالى الطاهر بن محمد الاهدل صاحب المراوغة ~~والعلامة محمد الفروى وغيرهما وأقام بصنعاء ونشر بها لواء السادة الصوفية ~~وصار له بها المنزلة الرفيعة وظهرت كراماته وانتشرت ومما يحكى منها أن بعض ~~الامراء الزيدية # PageV04P281 # بصنعاء لما ظهرت أحواله وعلا مقامه حبسه ودخل الامير للخلاء لقضاء حاجته ~~واراد الخروج منه بعد فراغه فلم يستطع الخروج منه حتى أمر باخراجه من الحبس ~~فخرج حينئذ ومنها ms1830 أن بعض أمراء صنعاء بلغه عن بعض جماعة من أهل ولايته كلام ~~يقتضى رفعهم اليه واهانتهم فأتوا بهم اليه على حالة منكرة فلما قدموا صنعاء ~~رأوا عند بابها صاحب الترجمة وكان فيهم من يعرفه فأتوا اليه وسلموا عليه ~~وذكروا له ما جرى لهم وتوسلوا به فقال لهم اعقدوا على محبته ظاهرا وباطنا ~~ولا يصيبكم منه الا خير فقرؤا الفاتحة وفعلوا ما أمرهم به فبمجرد دخولهم ~~عليه رأوا منه من الاجلال والتعظيم لهم والمحبة ما لم يخطر ببال أحد منهم ~~ورجعوا الى بلدهم ولم ينلهم منه ضرر ألبتة وله مؤلفات كثيرة منها شرح الحكم ~~لابن عطاء الله وشرح على الاجرومية سلك فيه طريق الصوفية على أسلوب نحو ~~القلب للامام القشيرى رضى الله عنه وكانت وفاته بمدينة صنعاء فى خامس عشر ~~شعبان سنة أربع وأربعين وألف ودفن بها وقبره ثمة مشهور يزار ويتبرك به ~~وتقدم فى ترجمة ابنه ذكر نسبه وسيادته فلا حاجة الى الاعادة # محمد ابو البركات البزورى الدمشقى العارف بالله تعالى تلميذ الشيخ القطب ~~محمد ابن على بن عبد الرحيم بن عراق اجتمع به بمكة فسأله عن اسمه فقال له ~~بركات فقال له بل أنت محمد أبو البركات ثم صافحه ولقنه الذكر ودعا له وحرضه ~~على قراءة قصيدته اللامية الجامعة لاسماء الله الحسنى التى أولها قوله # (بدأت ببسم الله والحمد أولا ... على نعم لم تحص فيما تنزلا) # قال فى كل ليلة أحسبه قال بين المغرب والعشاء قال النجم الغزى فى الكواكب ~~السائرة قلت لشيخنا أبى البركات هذه القصيدة اللامية التى أشرتم اليها هى ~~من نظم سيدى محمد بن عراق قال نعم هى من نظمه وأنا أخذتها عنه فلازم على ~~قراءتها فانها نافعة وأجازنى بها قال وكانت وفاته فى أوائل جمادى الاولى ~~سنة ثلاث بعد الالف وهو آخر من أخذ عن ابن عراق وفاة فيما أعلم انتهى كلام ~~النجم قلت وكون القصيدة اللامية لابن عراق خلاف المشهور من أنها للدمياطى ~~فليحرر وابن عراق المذكور هو العالم الكبير والولى الشهير خصوصا بالحرمين ms1831 ~~وذريته بهما موجودون ومن المشهور الشائع بين المكيين أن الدنيا لا تزال ~~بخير ما دامت ذرية ابن عراق رضى الله عنه موجودين # محمد المعروف بلالا محمد باشا الوزير الاعظم فى عهد السلطان محمد الثالث ~~ترجمه # PageV04P282 # المنشئ فقال فى وصفه تكون ببلد قريب من مغنيسا جوهر ذاته وبها كانت ~~أوطانه وأوطار لذاته ولما حلت بيد الشباب لمائمه وصدحت فى أغصان الفتوة ~~حمائمه تيقن أن فقد العز فى الحضر وأن السفر يسفر عن غرة الظفر # (والمرء ليس ببالغ فى أرضه ... كالصقر ليس بصائد فى وكره) # كما أن السيف لا يقطع فى غمده ولا يظهر ما دام فيه جوهر فرنده والدر لولا ~~تنقله من البحر لما علا التاج والنحر ولولا سير الهلال لما ظفر بعد النقص ~~بالكمال # (فالماء يكسب ما جرى ... طيبا ويخبث ما استقر) # فخرج منها ودار فى بقاع الارض وبلدانها حتى وصل الى القاهرة وانتظم فى ~~سلك كتبة ديوانها وبينما هو فى بعض تلك الخدم اذ برز أمر سلطان الامم راقم ~~طراز العدالة على حلل البلاد ومن هو مقصود لكل موجود ومراد بعمارة الحرم ~~المحترم الامين فعين لخدمة الكتابة اذ كان من الكرام الكاتبين يا من يرى ~~حرما يسرى الى حرم فجاور حرم الله وخفض عيشه على الجوار وراعى حق الخدمة ~~حتى كأنه لبيت الله عبد الدار وانضم بعد ذلك الى بعض الخدام بالديوان ~~السلطانى لا زال مطلعا الشموس الامانى ثم لما أصبحت مغنيسا لذكاء الدولة ~~المحمدية مشرقا وفلكها ببدر كمال ذاته مشرقا تقلد عقد مناصب تلك الدولة حتى ~~صار لالا ولم يقل أحدا قوله لا لا ورقاه لما فيه من الاستعداد كترقى مراتب ~~الاعداد فسلك طريق العداله ولم يدرك أحد فى كماله كماله وهذا من أقوى ~~الداعيات له على التقديم وأعظم الباعثات لتخطيه كل حديث وقديم وحين نسخ نور ~~محمد أحكام من قبله وحل ذكاء دولته من فلك السلطنة محله ولمعت فى اسرتها ~~أنوار أسرته واستنار العالم بشمس جبهته قلده صارم الوزاره وتوجه بتاج ~~الصداره ثم نقله الى الوزارة العظمى ms1832 وأنشد لسان الحال حين أصبحت أفعاله ~~أسما # (ذى المعالى فليعل من قد تعالى ... هكذا هكذا والا فلالا) # وما كان شمس العصر الاصيل ولع قصر وقته بظل عدله الظليل قصرت دولته مع ~~ذلك القصر وما خالط الصفو فيها كدر بل صحب بتدبيره مزاج العباد وجمع بعدله ~~بين الاضداد كالخد يجمع بين الماء واللهب فلو دام مدة فى رياض الوزاره ~~لاتخذ العصفور من مخالب البزاة أو كاره ولولا ما فى فم الاسد من البخر لما ~~تباعد عنه الغزال ونفر بل اتخذ حضنه كناسه وحصنه لكن أسرع الدهر بغدره ورد # PageV04P283 # جوهر ذاته الى صدف قبره وليس يخشى النقص الا عند الكمال وهكذا الدهر ~~ينتقل من حال الى حال وكان له دربة ببعض العلوم ومعرفة بالمنثور والمنظوم ~~ولقد أجاد التكلم بلغة فارس وأصبح يقال له فى ميدانها فارس وأى فارس وله ~~جامع بناه لوجه الله وعمره فى قصبة يقال لها مرمره قلت وذكر ابن نوعى فى ~~ترجمته أنه ولى الوزارة فى سابع عشر شهر ربيع الاول سنة أربع بعد الالف ثم ~~اعتراه مرض الاكلة لم يخرج الى الديوان إلا مرة واحدة وتوفى بعد عشرة أيام ~~من توليته الصدارة ودفن بحرم جامع الشيخ وفا بمدينة قسطنطينية رحمه الله ~~تعالى # محمد المعروف بابن الترجمان المصرى الاستاذ الكبير الورع الزاهد الناسك ~~المشهور ذكره المناوى فى الطبقات وقال فى ترجمته أصله من الجراكسة وترك زى ~~أصوله وقعد فى مكتب بالقرب من باب الخرق يقرئ الاطفال ثم حبب اليه السلوك ~~فأخذ عن الشيخ يوسف الكردى المدفون بقرب قناطر السباع ولازمه وانتفع به ~~وطريقهم تسمى طريق الخواطرية لكون أسلوبهم أنه اذا أراد الانسان أن يسألهم ~~عن شئ ابتدأ بقوله يا سيدى الشيخ خاطر ثم يذكر ما خطر له فى نفسه منه خير ~~أو من شر فيتكلم عليه الشيخ ويأمره وينهاه بما يرى فيه صلاحه ويأتى له ~~بآيات قرآنية وأحاديث نبوية للترغيب والترهيب ولما مات شيخه تقرر فى ~~الامامة بجامع اسكندر باشا بباب الخرق وصار يعمل فيه المجلس عقب الصبح الى ms1833 ~~طلوع الشمس وبعد صلاته بالناس العصر ويحضره خلق كثير ثم يتوجه الى منزله ~~بقرب الجامع المذكور واشتهر أمره وعلا ذكره وقبلت شفاعته وقصد التبرك به ~~وأخذ عنه أعلام الرجال كالبرهان اللقانى وأضرابه ولم يزل كذلك حتى دعاه ~~حاكم مصر الوزير الى وليمة فحضر سماطه بعد الغروب ثم نزل من القلعة شاكيا ~~فما أتى نصف الليل الا وقد قضى عليه وكانت وفاته فى حدود سنة أربع بعد ~~الالف بعد موت شيخ الاسلام على بن غانم المقدسى بقليل قلت وقد تقدم أن وفاة ~~ابن غانم كانت فى سابع عشرى جمادى الآخرة من سنة أربع بعد الالف ودفن بقرب ~~تربة قايتباى بالصحراء وعمر عليه بعض أركان الدولة ضريحا وهو الآن يزار ~~ويتبرك به رحمه الله تعالى # محمد اليمنى القادرى الشهير بفقيه بالتصغير كان ساكنا ببلدة تعز وكان ~~شيخا جليلا مرشدا نبيلا عالما فاضلا كاملا مكملا بارعا فى أسرار الحروف ~~وخواص الاسماء والوفق والجفر والتصرفات بها وله كرامات كثيرة وحالات عظيمة ~~انتهت # PageV04P284 # اليه رياسة هذا الشأن واجتمع عليه الاحباء والمريدون وكان يأكل من طعامه ~~كل يوم نحو وثلثمائة أو يزيدون قال الشيخ محمد بن عطاء الله الاسكوبى ~~الواعظ بالسليمانية بقسطنطينية صحبته مدة فأجازنى وقال يا لي محمد حفظنى ~~الله لحفظ هذه الامانة التى أودعتك اياها فبعد هذا سأموت قال فمات بعد ~~ثمانية أيام فى أول جمعة من شهر رمضان سنة خمس بعد الالف وله ثمان وتسعون ~~سنة قلت وقد وقفت على ترجمة رجل شارك هذا فى الاسم والنسبة والطريقة فهو ~~محمد القملى القادرى لكن شهرته بالشداد بفتح الشين المعجمة والتشديد كان ~~ساكنا بجبل ثور قريبا من بلدة تعز وبنى بها زاوية ومسجدا على أربع قباب ~~يقال أنه أولا اجتهد بالعبادات والرياضات والمجاهدات كالمشايخ السابقين ~~ووصل الى مقاماتهم وحالاتهم وصار مرشدا كاملا مكملا فى الشريعة والطريقة ~~وله أصحاب وأحباب وكان يتعيش بالرفاهية والحضور مستغنيا عن الناس وما كان ~~له شئ من أسباب الدنيا روى انه لما بنى مسجده أولا على قبة واحدة وكان ~~الامير حسين ms1834 بن حسن باشا أميرا ببلاد تعز وكان له ولد شاب حدث السن فقيل له ~~ان خازن أبيك يحب الشيخ وبعث اليه مالا جزيلا من مال أبيك بنى به المسجد ~~فغضب الامير وأمر بهدم المسجد فذكروا ذلك للشيخ فسكت فلما هدموه دخل الشيخ ~~الى داره ثم خرج وفى يده خرقة فيها خمسة عشر دينارا وقال هذا الذى بعث به ~~الى الخازن فعلمت أن الحال يكون على هذا المنوال فحفظتها فادفعوها الى ~~الامير يبعثها الى أبيه فمات الشاب بعد أيام فقالوا أيها الشيخ هذا شاب لا ~~يعلم شيئا فكيف تدعون عليه وأنتم أعلم به فقال ما دعونا عليه ولا نحتاج الى ~~الدعاء ولكن غيرة الله باقية فينتقم فى مثل هذا ان رجا صاحبه أو لم يرج ولم ~~أقف على تاريخ وفاته وذكرته لئلا يظن أنه هو الذى قبله والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # محمد الوسيمى نسبة الى وسيم قرية بالجيزة الشافعى رأيت ترجمته بخط صاحبنا ~~الفاضل مصطفى بن فتح الله قال فى وصفه الشيخ العلامة المعمر كان من أجلاء ~~العلماء العاملين فى الديار المصرية منعزلا فى بيته عن الناس مقتديا بقول ~~من قال وأجاد # (لقاء الناس ليس يفيد شيئا ... سوى الهذيان من قيل وقال) # (فأقلل من لقاء الناس إلا ... لأخذ العلم أو اصلاح حال) # وكان يقول كل قرصك والزم خصك أشار بذلك الى القناعة والعزلة عن الناس # PageV04P285 # أخذ عن شيخ الاسلام القاضى زكريا ولازمه سنين وأدرك الحافظ ابن حجر وله ~~عنه روايات وبلغنى أن شيخ الاسلام زكريا كان يجله لذلك كعادته مع كل من ~~أدرك الحافظة ابن حجر ونقل شيخنا العلامة الحافظ الشمس محمد بن علاء الدين ~~البابلى عنه أنه كان يقول فى شأن الحافظ ابن حجر الحديث فنه والشعر طبعه ~~والفقه يتكلف فيه روى عنه النور الزيادى وسالم الشبشيرى والبرهان اللقانى ~~والنور الاجهورى وكثير وكان أكثر قراءته فى منزله ولا يترك قراءة الحديث ~~صيفا وشتاء وكانت وفاته يوم الاثنين ثالث عشر جمادى الاولى سنة ست بعد ~~الالف بمصر قلت نقلت هذه الترجمة ms1835 من خط صاحبنا المذكور كما وجدتها وعلى ~~روايته عن الحافظ يكون عمر فوق المائة والخمسين سنة وهذا غريب جدا والله ~~تعالى أعلم # الاستاذ محمد أبو الفضل الوفائى الشاذلى المالكى المصرى شيخ السالكين ~~ورأس العلماء العاملين واحد سادات السادات الذين لهم بمصر مجد تقصر عنه ~~الغايات صاحب النفس القدسية المفاض عليه العلوم اللدنية من بنى وفا من ~~بيتهم معمور ولواء فضلهم على كاهل الدهر منشور ولهم مساع ومآثر ورثوها ~~كابرا عن كابر ما منهم الا صاحب ديوان نافذ لى سبيل البلاغة بسلطان وله نظم ~~ونثر فمن نظمه قوله من قصيدة # (ألا صاحب كالسيف حلو شمائله ... يسائلنى عن فتنتى وأسائله) # (يدور غرام بيننا كلما انقضت ... أواخره عادت علينا أوائله) # وقوله # (على وجنتيه جنة ذات بهجة ... ترى لعيون الناس فيها تزاحما) # (حمى ورد خديه حماة عذاره ... فيا حسن ريحان العذار حماحما) # والحماحم نوع من الريحان معروف لغة وعرفا وقوله أيضا # (يا من يبالغ فى سقية خده ... ماء الحيا ولذاك قيل مورد) # (فى خدك الراح التى بكؤسها ... أسكرت لحظك فهو فى يعربد) # (سدت الانام غداة خدك أبيض ... واليوم خدك بالعذار مسود) # (تمنح العذار ملاحة بملاحة ... قلم بسعدك لا يزال يجود) # (قلب يميل الى حديثك بل له ... فيما يؤمل من وفائك مسند) # (عكفت على مغناك أرواح الغنا ... فلانت للطرب المحرك معبد) # PageV04P286 # (فعلى محياك السلام فديته ... بالنفس بل بالعين فهو مؤكد) # (وعلى فؤادى المستجير تحية ... ما طار نحو ربى الرياض مغرد) # فيه مع التورية مراعاة النظير العديمة الشبيه والنظير لما فيه من الجمع ~~بين التبييض والتسويد المعروف بين المصنفين وكذا التجويد فان معناه التحسين ~~ويطلق فى العرف على حسن الخط وفى عرف أهل الاداء تحسين مخارج الحروف ~~وهيآتها وكانت وفاته بمصر يوم الاحد ثانى وعشرى جمادى الآخرة سنة ثمان بعد ~~الالف وهو كهل رحمه الله تعالى # محمد المعروف بالاضطرارى المغربى المالكى نزيل دمشق الشيخ العارف بالله ~~تعالى المشهور الصيت فى الولاية معتقد أهل الشام فى عصره قال النجم عند ما ~~ذكره فى الذيل قطن بدمشق أكثر ms1836 من ثلاثين سنة وكان يعرف علم التوحيد معرفة ~~تامة الا أنه كان عاميا وكان يجتمع اليه العوام بالجامع الاموى وغيرهم ~~فيأخذون عنه علم التوحيد ويحدثهم بالحقائق وكان يجلس فى بيوت القهوة كثيرا ~~ويجتمع الناس حوله فيها ويأخذون عنه وكان يظهر من أتباعه أشياء منكرة خصوصا ~~انكار ايمان المقلد ويرتبون على هذا أن الناس كلهم مقلدون حتى علماء الظاهر ~~وسئل عنه الشيخ على بن الشيخ عمر العقبى العارف بالله بن العارف بالله ~~تعالى فقال هو ينظر باحدى عينيه يشير الى أنه يتكلم على الحقيقة ولا يعرف ~~الشريعة وكان لكثير من الناس فيه كبير اعتقاد وكانت وفاته فى أواسط شهر ~~رمضان سنة عشر وألف ودفن بمقبرة باب الصغير وقد عمر نحو ثمانين سنة أو أزيد ~~رحمه الله # محمد الكردى صائم الدهر الشيخ الفاضل الصالح ذكره النجم وقال كان من ~~جماعة الاخ الشيخ شهاب الدين الغزى وقرأ عليه كثيرا ثم قرأ الفقه بعده على ~~جماعة منهم شيخنا يريد الشهاب العيثاوى ولازمه كثيرا وقرأ على الشيخ شمس ~~الدين الميدانى وأكثر قراءته للانوار وكان يلازم القراءة فى المصحف وكان ~~مجاورا بالجامع الاموى غير أنه ينام فى حجرة بالتقوية وكانت له وسوسة زائدة ~~فى الطهارة والصلاة وكان متجردا من الزوجة حكى لى أنه اقتات بمكة ثلاث ليال ~~بماء زمزم قال فعرض على بعض الناس قطعة خبز فأكلتها فذهبت عنى تلك الخاصية ~~وحضر فى أوائل أمره دروس شيخ الاسلام الوالد وقطن بدمشق أكثر من أربعين سنة ~~وتوفى يوم الثلاثا سابع جمادى الاولى سنة أربع عشرة بعد الالف # PageV04P287 # ودفن بتربة الدحداح خارج باب الفراديس رحمه الله تعالى # محمد باشا البوسنوى أحد الوزراء العظام فى عهد السلطان أحمد وهو من أقارب ~~أحمد باشا القرحة الوزير الاعظم المشهور كان فى ابتداء أمره من جماعة الحرم ~~الخاص للسلطان ثم صار اميرا خور ثم ضابط الجند ثم ولى الحكومة بولاية ~~اناطولى ثم انعم عليه برتبة الوزارة وعين لمحافظة حد بلاد الاسلام فى ناحية ~~المجر ولما توجه ياوز على باشا الوزير الاعظم الى ms1837 محاربة المجر فى سنة ثلاث ~~عشرة بعد الالف أدركه الاجل ببلغراد فوجهت الصدارة العظمى لصاحب الترجمة ~~وعين لمحاربة قلعة استر غون فسار اليها ولم يتمكن تلك السنة من فتحها ثم فى ~~السنة الثانية وهى سنة أربع عشرة فتحها وكان فى السنة السابقة وقع محاربة ~~بين الشاه وبين العساكر السلطانية وكان ابن جغال رأس العساكر فخالف أمره فى ~~التربص عن الهجوم بعض الوزراء فكان ذلك سببا لانكسار العسكر السلطانى وقتل ~~الذين كانوا سببا فى ذلك وخاف ابن جغال من وخامة هذه الكسرة فانحاز الى ~~قلعة وان فأدركه الموت بها وبلغ الخبر الى السلطان فأرسل الى صاحب الترجمة ~~يقول له أن يضع محافظا فى بلاد روم ايلى ويقدم للسفر الى العجم فوضع مراد ~~باشا محافظا وقدم الى قسطنطينية ثم تجهز الى السفر ففى معبره الى اسكدار ~~ابتلى بمرض الفالج وأسرع اليه الحمام فمات فى خامس عشر المحرم سنة خمس عشرة ~~بعد الالف ودفن فى تربة ى قريبه الوزير القوجه بأيوب قلت وسيأتى ذكر السفر ~~الى العجم فى ترجمة الوزير مراد باشا ان شاء الله تعالى # الخوجه محمد الباقى الهندى النقشبندى كان قدس الله روحه ونور ضريحه آية ~~من آيات الله سبحانه ونورا من أنواره وسرا من أسراره صاحب علم ظاهر وباطن ~~وتصرفات كثير الصمت والتواضع والانكسار ذا خلق حسن لا يتميز عن الناس بشئ ~~حتى انه كان يمنع أصحابه من أنه يقوموا لتعظيمه وأن لا يعاملوه الا كما ~~يعامل بعضهم بعضا وممن أخذ عنه ولازمه وانتفع به الشيخ الكبير والقطب ~~الاكمل الشهير العارف بالله الربانى تاج الدين الهندى النقشبندى العثمانى ~~المقدم ذكره رحم الله تعالى روحه كتب الخوجه اليه كتابا وكان الخوجه فى ~~لاهور والشيخ تاج الدين فى سنبل فلما أتاه كتابه عزم على زيارته فلما وصل ~~اليه توجه الى سلوك طريق الاكابر النقشبندية فتم سلوكه قدس سره فى ثلاثة ~~أيام ثم أجازه الخوجه # PageV04P288 # بتربية المريدين وهو أول من أجازه وصحبه عشر سنين وكانت الصحبة بينهما ~~كصحبة شخصين لا يدرى أيهما عاشق ms1838 وأيهما معشوق وكانا يأكلان فى اناء واحد ~~ويرقدان على سرير واحد ثم ظهرت له التصرفات العظيمة فصار كل من يقع نظره ~~عليه أو يدخل فى حلقته يصل الى الغيبة والفناء ولو لم يكن له مناسبة وكان ~~الناس مطروحين على بابه كالسكارى وبعضهم كان ينكشف له فى أول الصحبة عن ~~عالم الملك والملكوت وكل هذا كان من غلبة الجذبات الالهية وكان مولده ~~ومنشؤه فى نواحى كابل من بلاد العجم التى تحت يد سلطان الهند وكان جاء الى ~~الهند لامر من الامور الدنيوية فجذبته الجذبات الالهية فترك الدنيا ~~وأربابها ودار فى الطلب عند أكثر المشايخ فى وقته ومضى عليه زمان فى ~~السياحة والاخذ على المشايخ فى طرق شتى حتى حضرت له روح الشيخ عبيد الله ~~أحرار قدس الله سره العزيز فعلمه الطريقة النقشبندية وتم امره ثم ذهب الى ~~بلاد العجم لاخذ الاجازة من الشيوخ ثم رجع الى الهند وتوطن مدينة دهلى ~~وظهرت منه الامور العجيبة وانتفع به خلق كثير فى مدة قليلة وما انتشرت هذه ~~السلسلة المباركة فى الهند الا منه رضى الله عنه وما كان أحد يعرفها منهم ~~قبله وكانت وفاته يوم الاربعا رابع وعشرى جمادى الآخرة سنة أربع عشرة بعد ~~الالف بمدينة دهلى جهان آباد من بلاد الهند وله أربعون سنة وأربعة أشهر ~~وقبره بها على غربيها عند أثر قدم النبى # يزار ويتبرك به رحمه الله تعالى # محمد الشهير بالمشهدى الرومى نريل دمشق الشيخ الصالح الصامت وانما سمى ~~المشهدى لانه كان محاور بالمشهد الشرقى البرانى من جامع بنى أمية المعروف ~~بمشهد زين العابدين قديما والآن بمشهد المحيا وكان له فى جواره حجرة ينام ~~فيها ويقيم وأكثر اقامته فى نفس المشهد معتكفا صحب الشهاب الغزى وكان كل ~~منهما يعتقد ولاية الآخر وكان للناس فيه مزيد اعتقاد يتردد اليه أكابر ~~الدولة وهو لا يتردد اليهم ومع ذلك منجمع عنهم غير مستشرف الى شئ منهم أقام ~~بدمشق نحو خمسين سنة كان منها نحو ثلاثين سنة متجردا ثم تزوج فولد له بنون ~~وماتوا فى ms1839 حياته بعد ما برع واحد منهم ثم ماتت أمهم فتزوج ثانيا وكان وقورا ~~مهيبا مع حسن خلقه وبشاشته وله ذوق فى فهم كلام الصوفية وكان اذا خرج من ~~الحمام يصب على رأسه الماء البارد ويقول انه يحفظ صحة الدماغ وكانت وفاته ~~يوم السبت سلخ رجب # PageV04P289 # سنة سبع عشرة بعد الالف وقد قارب مائة سنة ودفن بباب الفراديس رحمه الله ~~تعالى # محمد اليمانى شيخ اليمانية بدمشق فى الجامع الاموى الشيخ الصالح المعتقد ~~أقام بدمشق سنين يتبرك الناس به ويعتقدونه ويحسنون الى اليمانية على يده ~~وكان أخذ عن ولى الله تعالى الشيخ أبى بكر اليمانى نزيل دمشق وكانت وفاته ~~يوم الاربعاء سادس وعشرى المحرم سنة تسع عشرة بعد الالف ودفن بوصبته فى ~~الدوحة عند قبر سيدى جوشن بالسويقة المحروقة خارج دمشق عند قبر الشيخ تقى ~~الدين وكانت جنازته حافلة جدا رحمه الله تعالى # محمد أمين الدفترى العجمى الابهرى محتدا القزوينى مولدا الدمشقى سكنا ~~السابقى الطيارى نسبة الى الامام جعفر الطيار فيما ادعاه أحد ذوى النباهة ~~والشان العالى والادب الوافر والكر الباهر وقد رزق الحظوة فى الاقبال ~~وتوفرت له دواعى الآمال وكان فى الاصل من أربابا العراقة والمجد لان والده ~~كان وزيرا فى خراسان من جانب سلطان العجم شاه طهما سب ثم مات والده فتفرقت ~~أولاده فوقع كل واحد منهم فى جانب من الارض فكان محمد أمين واقعا بدمشق ورد ~~اليها فى سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة على صورة فقراء العجم الذين يقال لهم ~~الدراويش وكانت له كتابة حسنة ونظم رائق بالفارسية ثم انه خدم فى دمشق ~~دفتريها محمد ابن كمال الدين التبريزى فأرسله الى قسطنطينية فى بعض مصالح ~~السلطنة فتعلق بخدمة معلم السلطان مراد المولى سعد الدين ورجع الى دمشق بشئ ~~من مرتب الجزية بدمشق ولم يزل يتردد الى قسطنطينية حتى اتصل بالمولى سعد ~~الدين أشد اتصال فعلا شانه وارتفع مكانه وتولى على أوقاف عمارة السلطان ~~بايزيد وتاثل وبنى وعمر وتردد اليه أكابر المدرسين وأرباب الحوائج ممن يريد ~~من الاوقاف ثم انه ورد ms1840 الى دمشق فى أوائل سنة تسعين وتسعمائة فى بعض الخدم ~~السلطانية فمكث نحو سنة وسافر الى قسطنطينية ورسخ بها وبلغ الحظوة التامة ~~وراجع الناس وكاتبه ملك المغرب مولاى أحمد المنصور وقد ذكر أبو المعالى ~~الطالوى الكتاب الوارد اليه من مولاى أحمد فى سانحاته وذكر فى اثره جوابه ~~الذى كتبه أبو المعالى على لسانه وعن لى أن أذكرهما لئلا يخلو كتابى مما ~~يخاطب به أمثال هذا الملك ويخاطب به وصورة الكتاب هذا بسم الله الرحمن ~~الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد # PageV04P290 # وآله وأصحابه وسلم تسليما من عبد الله تعالى المجاهد فى سبيله الامام ~~المنصور بالله أمير المؤمنين ابن أمير المؤمنين الشريف الحسنى أيد الله ~~أمره وأعز نصره بمنه ويمنه آمين المنزلة التى لاحت من محبتنا لهذا الجناب ~~العلوى من سماء الطروس واتضح من شواهد ولائها وأمثلة خلوصها ما أشرق شروق ~~الشموس وأركضت فى الاعتلاق بحبلنا الحسن طرف الصفا غير حرون ولا شموس مثابة ~~الفقيه المعتبر الامين الرضى المسكين الاحظى الماجد الحسيب الاصيل العريق ~~النسيب الزعيم الملاحظ الاثير الوجيه الاديب الفهامة التحرير المثيل أبى ~~عبد الله محمد الامين بالقسطنطينية العظمى زاد الله رتبته علاء ومصاعدته ~~لمراتب الكمال ارتقاء سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد حمد الله مؤلف ~~القلوب المتنائيه تأليف الشرطية فى الالتئام للجزائيه والصلاة والسلام على ~~الرسول الامين سيدنا ومولانا محمد النور الذى أنقذ الله به من غياهب الهلاك ~~وأزاح بهديه ما للزيغ والضلال من مدلهمات الاحلاك وعلى آله ذوى الفضل ~~الباهر والسودد الظاهر والشرف الذى عز عن المساجل والمفاخر وصحبه الذين ~~أجروا جداول السيوف فى رياض الحتوف لاجتناء ثمر نصرة الشريعه وفتحوا أبواب ~~الجهاد سدا لكل سبيل من النفاق وذريعه والدعاء لهذه الخلافة الحسنة البناء ~~بالتأييد لهد قواعد الكفر هدا وسوق عبدة الصليب الى ساقط سحائب المنايا ~~وردا فانا كتبناه اليكم من دارنا العلية بحضرتنا المراكشيه حاطها الله ~~ومواهب الله مع الآناء متهللة الاسره وصنائعه الجميلة كفيلة بنيل كل مسره ~~فشكر الله سبحانه وتعالى هذا وقد انتهى لمقامنا العلى ms1841 من كتابكم المرعى ~~الذى ثج من سماء بلاغته كل وسمى وولى ما أقام لكم بنادينا الكريم سوق ~~الولاء على ساق ورفع لخلوصكم على صعدة الاحتفال اللواء الخفاق وتمكن ودكم ~~بهذا الجناب العلوى أى تمكين واستقر من وافر القبول عليه بربوة ذات قرار ~~ومعين وأدلى بحجج تسفر عن الاعتلاق بمحبتنا اسفار الصباح وأدلة هى فى مقام ~~الجلاء والظهور كالشمس فى الاتضاح فتقرر لدينا من حسن اعتقادكم وصريح ~~ودادكم على ألسنة الارسال والاقلام مالا يحتاج بعد الى دليل يقام والتحف ~~الادبية التى انتقتها ايدى عنايتكم لخزانتنا العلمية قد وافت الينا فألفت ~~من الهش لها والترحاب بها ما لا يقدر على تكييفه ولا تمد أيدى الاسترابة ~~الى تحويله وتحريفه نتيجة عن # PageV04P291 # مقدمة فى شكل المضاهاة معمله غير معارضة بما يناقضها ولا مهمله والقدر ~~الذى تتصورونه من المبالاة بكم والاعتناء بشأنكم لكم عندنا أضعافه مبره ~~مسيرة اليكم أن شاء الله تعالى أنواع الجذل والمسره وحظكم لدينا ملاحظ بعين ~~الايثار مرعى من علائنا بكل اعتبار والله يتولى حراستكم بمنه ويمنه والسلام ~~وكتب فى أواسط جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وتسعمائة وهذا هو الجواب ادام ~~الله تعالى جلال اقبال الدولة الامامية الحسنية الشريفة وضاعف كل حين حلاها ~~وعقد رايات النصر والظفر بألويتها العلوية المجاهدية المنصورية وأسبغ فى ~~العالمين ظلالها ولا زال مقامها الشريف المكان والمكانة فى الخلافة محمودا ~~ولواؤها الخفاق بالنصرة الكاملة على الاعداء معقودا مضروبا سرادق مجدها ~~الشامخ على هام المجرة والنجم والسماك منوطا شرفها الباذخ بمستقر الافلاك ~~فرع الدوحة الهاشمية العلوية المتفرع من الاغصان الزكية المرتضويه فيا لها ~~دوحة زكا غصنها الرطيب فى الخلافة ونما من شجرة أصلها ثابت وفرعها فى السما ~~مهبط الوحى ومتنزل الروح الامين مقام عصمة الامام ابى عبد الله أمير ~~المؤمنين منزع الهمم وملاذ الاسلام ومفزع الامم ومصار الانام مقر السيادة ~~والعز المكين وقرار السعادة والنصر والتمكين كتاب صدر عن ساحة علا مجدها ~~هام الكواكب وزاحم شرفها الجوزاء بالمناكب طلع فى سماء الخلافة كوكبها ~~السيار ونار ولمع نوره فكاد سنا ms1842 برقه يذهب بالابصار نسب طاهر وحسب ظاهر ~~فلله كم جلت سواد الكفر عن المغرب بامراهها بيض صفاحه وارتشفت من ثغوره ~~اللمياء بأفواهها سمر رماحه وايم الله لقد تبسمت ضاحكة تلك الثغور من ذلك ~~العزم الناصرى والرأى المنصور لا زالت هام الاعداء لسيوفه غمدا يسوقهم ~~القدر كل حين لمشرع الردى وردا منوها باسم من تشرف بانتمائه الى ذلك الجناب ~~اسمه وقد شام من مخائل تلك الحضرة بارق الولاء فصدق توسمه فداخله بذلك مسرة ~~وجذل كادا يردان عليه شبابه المقتبل حيث كان من النعم الجسام التنويه بذكره ~~فى ذلك المقام فشكرا على نعمائه الظاهره وآلائه المتظاهره وأما التنويه ~~بذكر ما خدم به ذلك القيطون الشريف برسم الخزانة العلمية والقمطر المنيف ~~على يد أخينا ذلك الفاضل الاديب والكامل الاريب من نور الفضل فى جبينه ~~متلألىء أبو عبد الله محمد الفشتالى خادم السدة # PageV04P292 # الشريفة العلياء والعنة المنيفة القعساء فأمر لا تفى الالسنة بشكره ~~والاقلام على توالى الازمنة ومر الايام حيث وقع الموقع من ذلك الجناب ~~المضمخة سوحه الشريفة بالاناب هذا وما زال العبد رافلا كل آن فى حلل ~~الامتنان والاحسان معلنا فى كل نادى بشكر تلك الايادى التى وصلته المقام ~~الرفيع ناديه الفائز بالسعادة حاضره وباديه فلها على السندس والاستبرق مزيه ~~حيث وافقت شعار السادة العباسيه على يد قاصد الحضرة عبد العزيز ذلك الشيخ ~~الجليل فكانت جملا أغنت عن التفصيل وفى الاعتاب الهاشميه والابواب العلوية ~~العليه مكارم أخلاق ان شاء قامت بعذر خدامها فى التقصير عما كان اللائق ~~بمقامها من ارسالي نفائس الكتب الادبيه لتتشرف بانحيازها الى تلك الخزانة ~~الشريفة العلميه لعارض جر حرمانى بالجوار سلب معه عن الجفن الفرار والقرار ~~ومولى بابها وعبد جنابها مولانا عبد العزيز على ذلك شاهد عدل وحكمه فى ~~امتثال هذه القضية هو الفصل سيصدق الحضرة المقال حيث شاهد بالعيان حكاية ~~الحال والعبد ما زال فى تدارك ما فرط فى حب مولاه فى العام القابل ان شاء ~~الله موصلا لثم بساط الثرى متضرعا لإله يسمع ويرى أن يخلد ذكر ms1843 الدولة ~~المنصورية على صفحات الايام ويربط أطناب معدلتها بأوتاد الخلود والدوام الى ~~قيام الساعة وساعة القيام بمحمد وآله وعترته الطاهرين وصحبه المنتخبين ~~قاصرا على فاتحة ثنائه بنفسه فى خاتمة وهذا آخرها قلت وكان صاحب الترجمة ~~يجمع نفاس الكتب ويرسلها الى مولاى المنصور المذكور فبسبب ذلك كانت ~~المراسلات بينهما غير منقطعة ثم طلب بنت منلا أغا التبريزى نزيل دمشق وهو ~~الذى كان معتمدا على العمارة السليمانية وكان من وجوه الاعيان أصحاب ~~الوجاهة فتزوج بها وقطن بدمشق فى دار المنلا المذكور المشهورة بمحلة ~~القيمرية وتولى خدمة الدفاتر السلطانية بالشام ومات منلا أغا واستمر ساكنا ~~في بيوته وباشر خدمة الدفاتر باستقامة وصرامة ودقة نظر ثم انه عزل عنها ~~فسعى لنفسه فى أن يكون متقاعدا بدمشق على قاعدة أركان الدولة العثمانية اذا ~~أراد رجل منهم أن يتخلى عن المناصب السلطانية ويقنع أن يرتب له شئ من بيت ~~المال فأعطاه السلطان فى دمشق كل يوم مائة وخمسين قطعة يأكلها وهو جالس فى ~~بيته ثم انه تشكى من مماطلة من يحال عليهم من المباشرين لقبض الاموال ~~السلطانية # PageV04P293 # فعرض ذلك على الوزير سنان باشا بن جغال لما ورد الى دمشق حاكما بها فعرض ~~ذلك لحضرة السلطان محمد فأعطاه قرية فى الغوطة بدمشق ويقال لها الحرجله ~~فكان يتناول مرتبه من محصولها وكان فاضلا فى التاريخ جدا وفى اللغة ~~الفارسية والعربية ناظا كاتبا فيهما وكان حسن الخط منشئا للمكاتيب الحسان ~~مداعبا كريما عارفا بقدر الافاضل معرفا لهم عند أرباب الدولة وكان نحيف ~~الجسم لملازمته على أكل الافيون وكان غالب فضلاء دمشق يترددون اليه ويعاشر ~~منهم من تطيب عشرته وتصفو له مودته منهم أبو المعالى الطالوى والحسن ~~البورينى وغيرهما ولهم فيه المدائح الزاهرة ذكر الطالوى منها كثيرا ~~وبالجملة فقد كان من محاسن عصره الذين يتزين بهم وجه مصره وكانت ولادته فى ~~سنة سبع وخمسين وتسعمائة تقريبا وتوفى يوم الاربعا تاسع شهر ربيع الاول سنة ~~تسع عشرة بعد الالف ودفن من الغد فى تربة منلا أغا قبلى الصابونية فى الصف ~~الشرقى ms1844 وخلف من الكتب نحو ثمانمائة كتاب من أنفس الكتب # المنلا محمد الاخلاقى نزيل دمشق كان كاتبا ماهرا فى صناعة الكتابة وكتب ~~بخطه كتبا كثيرة من جملتها كتاب اخلاق علائى فى أربعين مجلدا مركب من ~~الثلاثة الالسن العربى والفارسى والتركى وبكتابة هذا الكتاب وكثرة مطالعته ~~قيل له الاخلاقى وكانت ولادته فى سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة وتوفى نهار ~~الاثنين ثانى المحرم سنة احدى وعشرين بعد الالف ودفن بمقبرة الفراديس # محمد الشهير بابن البيطار الدمشقى امام جامع منجك بمحلة مسجد القصب كان ~~فاضلا شافعى المذهب مقرئا مجودا مجيدا الا أنه كان خامل الذكر قليل الحظ ~~أخذ عن الشهاب الطيبى وبه انتفع وجرت له محنة فى أواخر عمره كان نائما فى ~~حجرة له بالجامع المذكور فى بعض الليالى فجاء محمد باشا بن سنان باشا ليزور ~~الشهداء داخل الجامع فطرق له باب الجامع فاجاب الشيخ بعد حين بعنف وقال من ~~الطارق فى هذا الوقت وصاح فقيل له الوزير فلما فتح الباب أمر بضربه فضرب ~~ضربا مبرحا لانه كان له جبروت ولم يعرف أنه الامام وحنق عليه ولم يمكن من ~~معه مراجعته وكانت وفاته فى ليلة السبت عشرى المحرم سنة احدى وعشرين بعد ~~الالف وبلغ من العمر أربعا وثمانين سنة رحمه الله تعالى # محمد باشا نائب حلب وأذنة ودمشق ذكره النجم الغزى وقال فى ترجمته كان # PageV04P294 # وزيرا ولى نيابة حلب فى سنة احدى وثلاثين وألف وكان ظالما ثم عزل عنها ~~وولى مدينة أذنة وأساء الحكم فيها حتى حرج على البضائع كلها فلا يبيعها ~~جلابها الا لمن عينه من جماعته ثم تباع للسوقة بعد ذلك ثم لما خلع السلطان ~~مصطفى عن الملك وسلطن السلطان مراد ولى على باشا المنفصل عن بغداد الوزارة ~~العظمى وكان أخو محمد باشا المذكور تلخيصا عنده والتلخيص عبارة عن مرسال ~~بين السطلان والوزير يذهب بعروض التوجيهات وغيرها من المعروضات ويأتى ~~بالجواب فسعى لاخيه فى ولاية دمشق فلما وليها أرسل متسلما عنه يقال له ~~كنعان فدخل دمشق فى يوم الاثنين خامس صفر سنة ثلاث ms1845 وثلاثين وألف ووافق ~~دخوله اشتعال الفتنة بسبب انكسار عسكر دمشق فى سادس المحرم صحبة الوزير ~~مصطفى باشا وذلك أن العسكر الشامى كانوا قصدوا محاربة أولاد الحرفوش ~~واخراجهم من بعلبك وطلبوا من مصطفى باشا أن يخرج معهم فأبى أولا وأمر ~~بالتربص فلم يرضوا الا بخروجه فخرج بهم بعد أن كتب عليهم حجة بذلك ولما ~~تقابل الفريقان انكسر العسكر الشامى ووقع الوزير المذكور فى أيدى عشير بن ~~معن ثم بقى عنده بالبقاع أياما ثم ذهب معه الى بعلبك فى طلب أولاد الحرفوش ~~ووقع الرأى من قاضى القضاة بدمشق المولى عبد الله الشهير ببلبل زاده وعقلاء ~~الناس أن يذهب جماعة فى طلب عوده الى دمشق فعين القاضى جماعة من الوجوه ~~فخرجوا من دمشق الى بعلبك وأقاموا بها اثنى عشر يوما ثم عادوا فى خدمة ~~مصطفى باشا فدخل دمش يوم الخميس تاسع وعشرى محرم والفتنة قائمة فلما كان ~~يوم السبت ثانى صفر عقد عند الوزير مجلس عظيم كتب فيه حجة على العسكر أنهم ~~لا يرابون ولا يتجاوزون الحدود فى خدمهم مع أمور أخرى فبينما الناس على ذلك ~~وطائفة العسرك فى أمر مريح بسبب ذلك اذ دخل كنعان متسلم محمد باشا صاحب ~~الترجمة فسلمه مصطفى باشا البلد أياما ثم رفع يده عنها خوفا من اثارة ~~الفتنة ثانيا بسبب أن محمد باشا انحاز اليه حمزة الكردى أحد رؤساء الجند ~~وجماعته الفارون فاذا دخل دخلوا الى دمشق واذا دخلوها طلبهم ابن معن ولا ~~يسلمون اليه فيدخل الشام فى طلبهم وكانت أهالى دمشق قد تقدم لهم منه مخافات ~~وأراجيف حتى نقلوا أمتعتهم وأثقالهم من خارج المدينة الى داخلها مرارا فرفع ~~مصطفى باشا يد كنعان عن البلد بسبب ذلك ثم عقد عنده مجلسا فى دار الامارة ~~بوم السبت سابع أو ثامن من ربيع الاول جمع # PageV04P295 # فيه العلماء ووجوه العسكر ثم اجتمعوا بقاضى القضاة بلبل زاده وطلبوا منه ~~الحضور الى الجامع الاموى فحضروا ومعهم أهل البلد وكتب محضر فى الواقعة ~~ليجهز الى طرف السلطنة ثم خرج الجند الى القطيفة فرأوا ms1846 بها محمد باشا وقد ~~نزلها فأشاروا عليه بالرجوع الى حماه ليعرض ذلك الى السلطان ثم عقد بعد ذلك ~~مجلس آخر عند القاضى وكتب عرض آخر الى الباب العالى وخرج كنعان الى أستاذه ~~وبقى الوزير مصطفى باشا بدمشق فلما كان عشية الاثنين ثانى جمادى الآخرة ورد ~~من بعلبك حسن بن الطريفى بحكم سلطانى بتقرير محمد باشا وكتاب منه فى ذلك ~~بعد أن كاتب محمد باشا الامير فخر الدين بن معن ورضى بذلك فلما كان يوم ~~الاثنين تاسع عشر جمادى الاخرة فى وقت الضحى سافر مصطفى باشا من دمشق وفى ~~صحبته قاضى القضاة بلبل زاده الرئيس سهراب الدفترى معزولين وفى يوم الثلاثا ~~وصل وطاق محمد باشا الى المزة ونزل بها آخر النهار وأقام بها ليلة الأربعاء ~~ويومها وتردد اليه بعض أهل البلد ونافقه بعضهم ثم دخل دمشق فى يوم الخميس ~~من جهة القابون معرضا عن السلام على الناس حتى دخل دار السعادة فترد اليه ~~بعض الناسل فلم يقم لاحد منه ثم انفطع يوم السبت عن الخروج وعاثت جماعته فى ~~البلد وضواحيها يمنة ويسرة كان كل واحد يريد أن ينتقم من دمشق وأهلا وظن ~~الناس عدم خروجه عن تكبر فاذا هو محموم ثم مات يوم الجمعة ختام جمادى ~~الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وألف وظهر بعد موته أنه كان لعلماء البلدة فى نية ~~شنيعة وكان موته لطفا من الله تعالى به وقام مقامه ابراهيم باشا الدفترى ثم ~~عند الغروب من يوم موته ورد الى دمشق راكبان أخبرا أن مصطفى باشا قرر على ~~ولاية دمشق وضبط تاريخ تقريره مصطفى باشا قرر وهو لطيف قلت وصاحب الترجمة ~~قد تقدم معرض فى ذكر موته فى حرف الهمزة فى ترجمة أبى البقاء الصالحى وهو ~~كالتتمة لما ذكرناه هنا # محمد باشا الوزير حاكم اليمن ذكره مؤرخ اليمن محمد بن كانى فى تاريخه ~~وقال فى ترجمته تولى اليمن فى مصر بعد عزله عنها فى زمن السلطان أحمد بن ~~السلطان محمد فوصل الى بندر البقعة فى شعبان سنة خمس وعشرين وألف ms1847 وكان رجلا ~~حليما حازما فى جمع الاموال صبورا على الشدائد دخل صنعاء فى صفر سنة ست ~~وعشرين وألف وكان يقول انه أدرى الناس باحوال أهل اليمن وكان كاتب الديون ~~بمصر للوزير حسن باشا صاحب اليمن لانه كان يختبره ويرقم فى دفتره فما كان ~~حكمه # PageV04P296 # فى اليمن الا من ذلك الدفتر المضبوط ولسان حاله يقول # (ما أنت أول سار غرة القمر ... ورائد أعجبته خضرة الدمن) # وما أجدره بقول الشاعر حيث قال فى المعنى # (من تحلى بغير ما هو فيه ... كذبته شواهد الامتحان) # ففتح وجه الحرب وناصحته عقلاء البلاد بأن هذا الامر لا يتم فى اليمن الا ~~بعدما تملك رؤس القبائل وترغب الجنود بالعطايا وتشحن الانبار السلطانى ~~بالحبوب فما قبل بل تجلد وتنمر وقال اما الملك واما الهلاك # (وجرى فى السباق جرى سكيت ... وخلفته الجياد يوم الرهان) # فلم يحصل من ذاك على طائل فأتعبه الجند بطلب الترقيات والانعامات مع عدم ~~نهضتهم ونصحهم فى الحرب فاتخذ له عونا الامير محمد بن سنان باشار وجعله ~~كتخدا له فكان عليه وكان كما قال الشاعر # (فكان كالساعى الى متعب ... مرا بلا على سبل الراعد) # وفى روض الاخبار من استبد بتدبيره زل ومن استخف بأسيره ذل حكى بعض أهل ~~اليمن قال سمعته يقول فى حال عزله كنت أعتمد على دفاترى وحفظى من اخبار ~~اليمن وأقول ليس أحد أعرف منى بأحوال اليمن وأعترف الآن انى دخلت اليمن ~~وخرجت منه ولا عرفت ولا حققت قدر أنملة وكان قائما على قدم الثبات ذا عزيمة ~~ماضية مع ظهور القحط وعمومه فى جميع البلاد وافراط العساكر فى طلب ~~الانعامات والترقيات مرة بعد مرة فعجز الفريقات فانعقد الصلح بينه وبين ~~الامام القاسم بأن لكل واحد ما كان تحت يده فى حال الحرب وضبطت الحدود ~~والاطراف وكان انعقاد الصلح على يد الامير على بن المطهر والشويع محمد بن ~~عبد الله فى جمادى الاولى سنة ثمان وعشرين وألف وبعد انعقاد الصلح فك ~~الوزير محمد باشا قيد الحديد من السيد حسن بن الامام القاسم لان خروجه ms1848 ما ~~كان فى شرائط الصلح وبقى فى دار الادب الى أن وصل المتسلم من جانب الوزير ~~فضل الله باشا الى صنعاء فى سنة احدى وثلاثين السيد حسن يعمل الحيلة فى ~~خلاصه حتى حصلت له الفرصة فخرج متنكرا على بعض القول فى غفلة الحراسين فلما ~~وصل الوزير فضل الله باشا الى صنعاء فى رجب سنة احدى وثلاثين صلب الحارس ~~الذى كان على دار الادب ولنرجع الى المقصود فنقول كانت وفاة الامام القاسم ~~عقب الصلح نهار الاثنين # PageV04P297 # خامس عشر شهر ربيع الاول سنة تسع وعشرين وألف وقام فى مقامه ولده السيد ~~محمد وجدد الصلح بين وبين الوزير الحاج محمد باشا على ما كان فى زمن والده ~~من غير زيادة ولا نقصان واستمر القحط والطال فى زمان صاحب الترجمة حتى بيع ~~حمل الجمل من الحنطة بأربعين حرفا وعبرة حمل الجمل ثلاثون قدحا صنعانيا ~~وبيضة الدجاجة ببقجة وهى عبارة عن كبير واحد فى مقابلة عثمانيين وكان أول ~~زمانه حربا وفتنا وآخره نهبا ومحبا وله آثار عظيمة فى تعمير القلاع ~~السلطانية ما سبقه الى مثل ذلك أحد وبنى جامعا فى صنعاء وله غير ذلك من ~~الخيرات وكان خروجه من صنعاء غرة صفر سنة احدى وثلاثين ولما سمع بمحئ ~~الوزير فضل الله باشا أسرع فى النهوض فخالف التقدير التدبير وتقاربوا فى ~~المنازل بالقرب من زبيد فارسل فضل الله باشا اليه عسكرا وسردارا فرموا عليه ~~وعلى أولاده بالرصاص لاجل الجلب فكانت ام البنين تعرض نفسها على ولدها خوفا ~~عليه من الرصاص انتهى ثم وصل الى مكة فى غرة شعبان من السنة المذكورة وصام ~~رمضان وتصدق وفعل أفعالا عديدة من الخيرات وكان وصل معه فى مركبه الواصل ~~بحرا فيل صغير أراد ان يهديه الى الحضرة السلطانية ثم ان هذا الفيل استمر ~~بجدة أياما فجاء الخبر بوفاة السلطان عثمان ثم انتقل الوزير المذكور ~~بالوفاة ليلة سابع وعشرى شوال من السنة المذكورة ودفن ضبيحة تلك الليلة ~~بالمعلاة وبنى عليه قبة باقية الى الان ووقع بعد وصول الفيل غلاء شديد بمكة ms1849 ~~قال الامام عبد القادر الطبرى فيه مؤرخا وهو على غير وزن الابحر المتداولة # (حرم الله حل ساحته ... قدم الفيل ضل عن رشده) # (كثر الهم يا فتى ارخ ... سنة الفيل همه شده) # وفى هذا القرن يضرب المثل بالغلاء الواقع بمكة فى سنة تسع بعد الالف ~~ونهاية ما وصل فيه الاردب المصرى الى ثمانية عشر دينارا على ما سمعناه من ~~الثقات الشاهدين لذلك قلت فتكون الغرارة الشامية على هذا باثنين وسبعين ~~دينارا فان الاردب المصرى ربع الغرارة الشامية ولم يستمر هذا الغلا الا نحو ~~ثلاثة أشهر وفيه أكل الناس لحوم الكلاب والبسس قال الامام على بن عبد ~~القادر الطبرى فى الارج المكى والتاريخ المسكى سمعت من الوالدان الفقراء ~~كانوا يأخذون دم الشاة ويجعلونه فى اناء على النار ثم يستعملونه ثم وقع بعد ~~عام تسع غلاء متعدد منه الغلاء # PageV04P298 # الذى ذكرناه فى سنة سبع وثلاثين وقع غلاء عظيم واستمر متزايدا الى سنة ~~ثمان فبقيت الكيلة الدخن فى هذا العام بأحد عشر محلقا ثم وقع فى عام تأليف ~~هذا الكتاب غلاء أضرم فى الافئدة نيران الاشتعال وأعمى بصائر الناس من ~~التفرغ للاشتغال واستمر أشهر عديدة وفى الغالب انما يكون فى أنواع الحبوب ~~وقد يقع فى السمن وغيره من أنواع المأكولات والله تعالى أعلم # محمد الشهر بابن الغزال الحمصى نزيل دمشق ورئيس الاطباء بها أرأس من ~~انتمى الى الطب فى وقته ذكره والدى رحمه الله تعالى فقال فى وصفه أبقراط ~~وقته وزمانه وجالينوس عصره وأوانه قد جمع شمل الفضل بعد شتاته ورد فى جسد ~~الادب روح حياته # (وان يفق البرية فهم ومنهم ... فان المسك بعض دم الغزال) # هاجر من حمص الى طرابلس الشام واتصل بأمرائها بنى سيفا الكرام وأقام ~~بخدمتهم مدة طويله يسامر الصحيح ويعالج عليله وهم يقابلونه بالصلات الوافيه ~~شكر الله على نعمة الصحة والعافية ثم ورد الى دمشق الشام وصار بها رئيس ~~الاطباء وعمدة الفضلاء والادباء واشتهر بعلم الابدان حتى صار الشيخ الرئيس ~~فى ذلك الزمان وكان حسن المصاحبه لطيف المسامرة والمخاطبه تميل ms1850 الى طباع ~~الخاصة والعامة ويحضر مجالس قضاة الشام وينادمهم أحسن منادمه والحاصل أنه ~~ختمت به هذه الرياسه وفاق أرباب هذه الصناعة بحسن الملاحة والكياسه وكان ~~بعض من يحسدونه يقولون معالجته ليست بميمونه # (ما زار فى الاربعا عليلا ... الا وقدمات فى الخميس) # وهذا تعنت على الاقدار فانها تجرى على مقدار الاعمار لا على ما تشتهيه ~~النفوس من أصناف الصحة والبوس # (والناس يلحون الطبيب وانما ... غلط الطبيب اصابة المقدور) # فالاولى التسليم للقضا فان القلم بالاجل المحتوم رقم ومضى فأى عتب على ~~الطبيب وان كان هو الفاضل اللبيب # (ان الطبيب لذو عقل ومعرفة ... ما دام فى أجل الانسان تأخير) # (حتى اذا ما انقضت أيام مدته ... حار الطبيب وخانته العقاقير) # وقد جمع كتبا كثيرة وجهات قل من جمع مثلها من أهل الكمالات ودرس # PageV04P299 # بالمدرسة النورية وتمكنت قواعده فى الرتبة العلية ثم ابتلى بمرض عضال ~~وطال مرضه وتغير جوهر بدنه وعرضه فلم تنجع فيه الادواء ولم ينجح فيه معالجة ~~الاوداء # (ان الطبيب بطبه ودوائه ... لا يستطيع دفاع مقدور أتى) # (ما للطبيب يموت بالداء الذى ... قد كان يبرى مثله فيما مضى) # (هلك المداوى والمداوى والذى ... جلب الدواء وباعه ومن اشترى) # ثم توفى فى أواخر القعدة سنة خمس وثلاثين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير ~~رحمه الله تعالى # محمد المعروف بالهريرى الحلبى الكاتب الشاعر نزيل دمشق قلت فى وصفه هو ~~وان كانت حلب مسقط راسه فدمشق مدرج أنفاسه قدم اليها واختلط بأبنائها وغذى ~~طبعه برقة مائها وهوائها وكان ممتع المجالسه حلو المناسبة والمجانسه وكتب ~~الكثير بخطه وضبطه بضبطه لكن خطه صدا النواظر وقسوة الخواطر وله شعر ينسب ~~اليه أكثره مغصوب ضمانه عليه وعندى أن شعره لو قيل له ارجع الى أهلك لم يبق ~~منه شئ ولا يحضرنى منه الا ما أنشده البديعى فى كتابه ذكرى حبيب وذلك قوله ~~معميا باسم عدى # (رقت حواشى نديم انسى ... فراح يمشى بلا حواش) # (والشمس قد توجته لما ... أدارها وهو فى انتعاش) # وقد رأيت هذين البيتين فى بعض المجاميع القديمة على هذا الاسلوب ms1851 مكتوب ~~فوقهما معمى فى عدى ولم يعزيا لاحد # (رقت حواشى نديم انسى ... فبات عندى بلا حواش) # (أدرت شمس الطلا عليه ... فى جنح داج من غير واش) # وكانت وفاته فى سنة سبع وثلاثين وألف وقال أديب الزمان أحمد بن شاهين ~~يرثبه بهذه الابيات # (رحم الله الهريرى ... كان لا يألف غيرى) # (كان لا ينكر حقى ... كان لا يكفر خيرى) # (ثم لقاه نعيما ... ووقاه كل ضير) # (ان شخصا يكفر الحق لشخص دون عير ... ) # (شاكر الناس لعبد ... يذكر الله بخير) # (ثم لما سار للجنة عنا أى سير ... ) # PageV04P300 # (قال لى الهاتف أرخ ... ولقد مات الهريرى) # محمد المنجم الرومى رئيس المنجمين فى الدولة الاحمدية وكان مشهورا بالحذق ~~والصنعة وله وقائع وأخبار غريبة مطربة وحذاقة يضرب بها المثل عند الروميين ~~ومن حسن فطنته أنه قيل له فى سنة وفاة السلطان أحمد نراك لم تتعرض لامر ~~وفاته فقال انى أشرت الى ذلك فى النسخة التى وضعت فى الخزانة العامرة فلما ~~نظر اليها رؤى فى الحقيقة قد ذكر فوت السلطان وشدد الواو وتمويها ووضع ~~النقطة الواحدة بالاحمر وعجائبه فى هذا الباب كثيرة قال ابن نوعى وكان فى ~~ابتداء أمره فى صورة العوام ثم حصل علم النجوم ومهر فيه وصار موقت جامع ~~الشهزاده ثم صار رئيس المنجمين وكانت وفاته فى سنة أربعين بعد الالف رحمه ~~الله تعالى # محمد المحبى المصرى الملقب شمس الدين الحنفى شيخ الاسلام وأجل علماء ~~الحنفية الكبار فى المذهب والخلاف وأوحد أفراد الدهر فى اللغة والعربية ~~والحديث أخذ الفقه عن شيخ الاسلام والحنفية النور على بن غانم المقدسى وعن ~~الامام الكبير السراج الحانوتى والحديث عن الرحلة أبى النجا سالم السنهورى ~~وعلوم العربية عن الاستاذ الكبير أبى بكر الشنوانى وغيره ولازم الافادة ~~والاقراء الى حين انتقاله وأخذ عنه جمع من الاكابر العلماء منهم الشهاب ~~أحمد الشوبرى والحسن الشرنبلالى ويحيى الشهاوى من المصريين ومن الدمشقيين ~~محمد بن تاج الدين المحاسنى خطيب دمشق وكانت وفاته هار الاربعاء عشرى ذى ~~القعدة سنة احدى وأربعين بعد الالف ودفن بتربة المجاورين رحمه الله ms1852 # السيد محمد باقر الشهير بالدمادى الحسينى العجمى الاصبهانى رئيس العلماء ~~ببلاد العجم بعد البهاء الحارثى ذكره السيد على بن معصوم فى السلافة فقال ~~فى حقه باقر العلم وتحريره والشاهد بفضله تقريره وتحريره ان عدت الفنون فهو ~~منارها الذى يهدى به أو الآداب فهو مؤثلها الذى يتعلق بأهدابه أو الكرم فهو ~~بحره المستعذب النهل والعلل أو الشيم فهو حميدها الذى يدب منه نسيم البرء ~~فى العلل أو السياسة فهو أميرها الذى تجم منه الاسود فى الاجم أو الرياسة ~~فهو كبيرها الذى هاب تسلطه شاه العجم وكان الشاه عباس أضمر له السوء مرارا ~~وأمر له حيل غيلته امرارا خوفا من خروجه عليه وفرقا من توجه القلوب اليه ~~فحال ذو القوة والحول وأبى الا أن يتم عليه المنة والطول ولم يزل موفور ~~العز والجاه # PageV04P301 # حتى دعاه داعى أجله فلباه ومن مصنفاته فى الحكمة القبسيات والصراط ~~المستقيم والحبل المتين وفى الفقه شارع النحاة وله حواش على الكافى والفقيه ~~والصحيفة الكاملة وغير ذلك وبينه وبين البهاء العاملي مراسلات كثيرة أعرضت ~~عنها لطولها وكانت وفاته فى سنة احدى وأربعين وألف باصبهان # محمد الشهير بغلامك البوسنوى قاضى القضاة بحلب العالم المشهور صاحب ~~الحاشية على الجامى وله حاشية على الزهراوين وأخرى على شرح القطب للشمسية ~~ومثلها على شرح المفتاح للسيد وكان عالما متقشفا وفيه عجب وكبر وسافر من ~~حلب وهو مولى وأقام مقامه السيد محمد بن النقيب ولما وصل الى اسكدار تألم ~~منه مصطفى باشا السلاحدار خوفا أن يبلغ خبر ظلم وكلائه فى بلاد العرب فيحصل ~~له ضرر فوبخه ثم سيره الى الحصار وأمره بلزوم الخلوة ووجهت عنه حلب بعد ~~أيام وشاع أنه أصيب بالنقرس وحكى انه جاءه رسول الله من جانب السلاحدار ~~المذكور ومعه بشارة بتوجيه قضاء قسطنيطينية اليه فقال للرسول قل له وجادت ~~بوصل حيث لا ينفع الوصل فلم تمض ثلاثة أيام الا مات وكان وهو بحلب أقرأ ~~حاشيته على الجامى وكتبت عنه واشتهرت بحلب وفيها يقول السيد احمد بن النقيب # (حواشى امام العصر بكر عطارد ms1853 ... محمد السامى على هام بهرام) # (صوارم أفكار اذا هزمتنها ... نبا كل هندى وكل حسام) # (وأبحر تحقيق اذا طم موجها ... فهيهات منا عاصم لعصام) # (وخمرة توفيق زكت فتسارعت ... الى حانها أهل الفضائل بالجامى) # وحكى لى شيخنا العلامة أحمد بن محمد المهمندارى مفتى الشام أن صاحب ~~الترجمة قال يوما للنجم محمد الحلفاوى السيد أحمد بن النقيب يقول وهو غائب ~~انه أفضل منك فقال صدق وهو أكثر احاطة منى وقال لابن النقيب مثل هذه ~~المقالة فى غيبة النجم فقال لا شك فيما يقول فانه أستاذى والاستاذ على كل ~~حال له رتبة الافضلية قلت ومثل هذا ما يحكى أن التيمور قال يوما للسعدان ~~السيد له معنا صحبة وهو نديم لنا ويركب مثل هذه الفرس المهزولة وذلك مسقط ~~لنا موسه فقال له السعد السيد جبل من جبال العلم فليس بالعجب هزال دابة ~~تحمله وقال للسيد السعد يركب مثل هذه الفرس العظيمة فكيف يسوغ له اظهار ~~العظمة وهو من # PageV04P302 # العلم بمكانة فقال انه يريد اظهار نعمة الله عليه وكانت وفاة غلامك فى ~~سنة خمس وأربعين والف والكاف فى غلامك للتصغير فى اللغة الفارسية كما ذكر ~~فى مصنفك وأمثاله # محمد باشا سبط الوزير الاعظم رستم باشا الوزير الاعظم فى عهد السلطان ~~ابراهيم كان من الجلالة والمهابة فى المحل الاسمى وفى رزانة العقل ومتانة ~~الفكر فى القنة الشما صار أولا أمير علم ثم صار وزيرا فى سلطنة السلطان ~~مراد ثم صار محافظا بمصر ثم أحد الوزراء السبعة ثم عينه السلطان ابراهيم ~~لاخذ قلعة الازق فسافر اليها أولا وافتتحها فوجهت اليه نيابة الشم وورد ~~دمشق فى خامس عشر شهر مرضان سنة اثنتين وخمسين وألف وأكرم قاضى القضاة ~~بدمشق المولى داود بن بايزيد وألبسه فروة من السمور وهو أول من ألبس قاضيا ~~فروة ومنه بقيت عادة مستمرة فى دمشق لكل كافل وقاض وكان المعتاد قبل ذلك ان ~~يلبس القاضى يوم دخول الكافل خلعة وكان معتدلا فى حكومته غاية واتفق فى ~~زمنه أواخر شهر رمضان أنه وجد ثلاثة أنفار مقتولين بمدرسة ms1854 الاقبالية قرب ~~المدرسة الظاهرية فصرف جهده فى التفتيش على القاتلين حتى وجدهم وثبت عليهم ~~القتل فصلبهم على باب المدرسة المذكورة ثم جاءه ختم الوزارة العظمى وصدر ~~عنه بدمشق تواجيه وكتب براآت واوامر وكان قبل ذلك بشره الشيخ أبو بكر قعود ~~المار ذكره بمجئ الختم اليه حتى أرسل اليه ليلة الوصول يستخبره فاجاب أنه ~~وصل الى حدود دمشق واتفق لبعض المهرة بالفلك من أهل دمشق أنه استخرج مكثه ~~بدمشق وأنه يكون ستة وتسعين يوما ووافق ذلك اشارة الشيخ الاكبر ابن عربى ~~قدس الله سره فى الجفر فلما خرج من دمشق كان بقى من المدة ستة أيام فكانه ~~اعتبر دخوله فى أول حدود دمشق وهو حسبه وخروجه منه فيصح بذلك الحساب ثم ~~توجه من دمشق فى ثانى وعشرى ذى الحجة وبقى وزيرا ثلاث سنوات ثم عزل فى ذى ~~الحجة سنة خمس وخمسين وألف وعينه السلطان سردارا على العساكر الموجهة الى ~~جزيرة كريت فمات بها فى سنة ست وخمسين وألف قلت وهذا الوزير يعرف بجوان ~~قبوجى باشى وذريته الآن باقون وله أوقاف وتعلقات تستغرق الحد وهم نظراء فى ~~وسع الدائرة لاولاد ابراهيم خان المشهور والله أعلم # محمد الشهير بالقحوفى الدمشقى نادرة الزمان فى حسن البداهة وحلاوة ~~التعبير # PageV04P303 # وكان مشاركا ببعض الفنون والغالب عليه التصوف ومعرفة اصطلاح الصوفية وحل ~~عباراتهم وله رواية واسعة فى الاخبار والاشعار وكان رؤساء الشام يميلون ~~اليه حدا ويعدونه ريحانة الندماء ويعاشر منهم من تطيب له حركاته وتروق ~~كلماته وتحدث عن مجهولاته معلوماته وكان كثير النوادر واللطائف ومما يعزى ~~اليه منها أنه مر به أحد الاعيان وكان ناظرا على وقف الجامع الاموى فدعا له ~~صاحب الترجمة وأحسن الثناء عليه فقال له ادع الله لك بأن تنحل وظيفة من ~~وظائف الجامع الاموى حتى أوجهها اليك فقال اليس جيبك أقرب من ملك الموت ~~وكان شيخنا العلامة ابراهيم بن منصور الفتال يحسن الثناء عليه ويقول انه ~~كان أعجوبة وقته وقد مضى عمره كله فى بلهنية عيش وطيب محادثات ومفاكهات ولم ~~يبق أحد ممن ms1855 يتوسم فيه العرفان الا خالطه وامتزج به وكانت وفاته فى سنة سبع ~~وخمسين والف # السيد محمد الشهير بالتقوى الحلبى الفاضل الاديب الحكيم البارع ذكره ~~البديعى وقال فيه حديث مجده قديم يغنى عن الكاس والنديم ودر كلمه النظيم ~~جار على أسلوب الحكيم وقد عام فى لجج دراية الافلاك ووقف على ساحل نهابة ~~الادراك وابتدع من الاشياء العجاب ما لم يبتدعه قبله ابن داب وله خط كأنه ~~در تزينه الفاظه الغر ثم أنشد له قوله # (قد جدد الشوق الشديد خيالكم ... بجوارحى وضمائرى وسرائرى) # (فاذا نظرت الى الوجود رأيتكم ... في كل موجود عيان الخاطر) # وقوله # (قد قسم الحب جسمى فى محبتكم ... حتى تجزا بحيث الجسم ينقسم) # (وما تصورت موجودا ومنعدما ... الا خيالكم الموجود والعدم) # وقوله من قصيدة طويلة مدح بها الوزير نصوح باشا ومطلعها # (حياك سرحة دارة الآرام ... وحباك ديمة مزنة وغمام) # الى أن قال فيها # (ذاك النصوح أبو الوزارة من رقى ... فلك العلى وعلا على بهرام) # ومنها # (تجرى الامور بوفق ما يختاره ... ويطيعه العاصى بكل مرام) # (فكانما الاقدار طوع يمينه ... بعد المهيمن فى قضا الاحكام) # (قطب تدور عليه دولة أحمد ... ملك الدنا بالحل والابرام) # PageV04P304 # (هابته أنفاس النفوس بأسرها ... فى الناس بعد العالم العلام) # (ولبأس شدته الاسود تشردت ... وتسترت فى الغاب والآجام) # منها # (يلقاك بالبشر الذى من نشره ... ريح المنى يسرى بطيب بشام) # (بخلائق تكسو الرياض خلائقا ... فتضيع ريا مندل وخزام) # (ويريك من رضوان عدل جنة ... فيها الحرب البغى نار ضرام) # منها # (يا أيها الطود العظيم وصاحب الطول الجسيم وجوشن الاسلام) # (ألبست من حلل الوزارة خلعة ... فنع الالى منها بطيف منام) # منها # (ما دار فى فلك المدير مداره ... الا لنصرك فى ألد خصام) # الى أن قال فى آخرها # (كتبت مدائحك الليالى أشطرا ... تبقى بقيت على مدى الايام) # وقلت أنا الفقير فى ترجمته حكيم أخذ حظه من الحكمة فنطق بها والحكمة حظ ~~النفس الناطقه فما سرى ذهنه فى استقصاء غرض الا وكانت الصحة له موافقه فلو ~~عالج نسيم الصبا لما اعتل فى سحره والجفن ms1856 المريض لزانه وزاد فى حوره # (ولو أنه طب الزمان بعلمه ... لبراه من داء الجهالة بالعلم) # حكى لى المرحوم السيد عبد الله الحجازى قال رأيته وقد ملك كامل الصناعة ~~وبلغ الغرض فى البلاغة والبراعة وأملى مالا يسع واعتدلت مع الطبائع الاربع ~~وفصل الموجز بفصيح العبارات وعلم الاسباب منها والعلامات فاويت منه الى ~~فاضل جمع شمل الفضل بعد شتاته ورد فى جد الادب روح حياته وأخذت عنه جملة من ~~فنونه وتمتعت حينا بمصونه ومخزونه وكان على أسلوب الحكيم ومشرب النديم ~~ولهذا كثر القول فى اعتقاده حتى صرح كثير بالحاده وقد وقفت له على قصيدة ~~أثبت منها هذا القدر ومستهلها قوله # (سرت والليل محلول الوشاح ... ونسر الجو مبلول الجناح) # (وعقد الزهر منتظم الدرارى ... كثغر البيض يبسم عن اقاح) # (وزاهى الروض اسفر عن زهور ... بها ظمأ الى ماء الصباح) # (كان كواكب الظلماء روم ... على دهم تهب الى الكفاح) # [ (اذا انعكست أشعتها تردت ... على صفحات غدران البطاح) # (تحاول ستر مسراها بوهن ... وقد أرجت برياها النواحى) # PageV04P305 # (فواعجبا أتخفى وهى بدر ... وشمس فى الحظائر والضواحى) # (أما علمت عبير المسك منها ... يسنم بها الى واش ولاح) # (مهفهفة يغار البدر منها ... ويخجل قدها هيف الرماح) # (تمازج حبها بدمى وروحى ... مزاج الراح بالماء القراح) # (فأصبح فى الملا طبعى وخلقى ... وما فى الطبع عنه من براح) # (كان الله لم يخلق فؤادى ... لغير الوجد بالخود الرداح) # (أحن الى هواها وهو حتفى ... كما حن السقيم الى الصلاح) # (وأصبو والصبابة برحتنى ... وأنحلت الجوارح بالبراح) # (فلولا الطمر يمسك من خيالى ... لطار من النحول من الرياح) # (أبث لطرفها شكوى فؤادى ... وهل يشكو الجريح الى السلاح) # (وأطمع ان يزايلنى هواها ... وهل حذر من المقدور ماح) # (فلا تأوى لكسرة ناظريها ... فكم ألوت بألباب صحاح) # (أفق يا حب ليس الحب سهلا ... فكم جد تولد من مزاح) # (رويدك كم تبيت تئن وجدا ... كما أن الطعين من الجراح) # (وقائلة أرى نجما تبدى ... بليل عوارض كالصبح ضاح) # (أبعد الشيب تمزح بالتصابى ... وتمرح فى برود الافتضاح) # (فما ماضى الشبيبة مسترد ... ولا الخسران يسمح ms1857 بالرباح) # (فما ماضى الشبيبة مسترد ... ولا الخسران يسمح بالرباح) # (فدع حب الغوانى فهو فى ... وتفنيد يحيد عن الفلاح) # وكانت وفاته فى سنة احدى وستين وألف باسحقلى قريب من قونيه وهو راجع من ~~قسطنطينية # محمد المعروف بابن النقيب البيرونى نزيل دمياط الشافعى العالم الكبير ~~والعلم النحرير كان من كبار العلماء الحريين بالتفضيل بعيد الصيت فى الجملة ~~والتفصيل دخل دمشق أول مرة وأخذ بها عن الشمس الميدانى وأضرابه وأجازه ~~مشايخه بالافتاء والتدريس ثم رحل الى مصر وأخذ بها عن النور الزيادى والشيخ ~~على الحلبى وتمكن فى العلوم حق التمكن ودرس بجامع الازهر وأخذ عنه الجمع ~~الكثير منهم الشيخ سلطان المزاحى وهو أجل من روى عنه والشيخ سليمان ~~الشرنوبى والشيخ على الهيدبى ومن المصريين ومن الدمشقيين الشيخ عبد القادر ~~الصفورى # PageV04P306 # وحكى الهيدبى المذكور أنه كان يدرس ولا ينظر فى كتاب ويقول هذه طريقنا ~~وطريقة مشايخنا وقال الشرنوبى انه كان يدرس فى احد وعشرين علما ولا ينظر فى ~~الكراس واقام فى الازهر يدرس أربعين عاما وتلامذته لا تحصى قال ولم يكن له ~~درس يعرف فيه لكن كل درس حضر فيه يصير هو شيخه ولا يقدر ذلك المدرس يبدى ~~ولا يعبد فى حضرته وكان عالما طبيبا حاذقا ربع القامة نحيف الجسم مهابا ~~يسطع النور من وجهه وكان كل من يراه يحبه ثم رحل الى دمياط ولما وردها لم ~~يعرف بفضله احد وكان زيه غير زى العلماء وكان يحمل طبق العجين على رأسه الى ~~الفرن ويأخذ المقطف بيده يقضى مصالحه من السوق ويرجع الى بيته أو الى ~~المسجد واستمر على ذلك سنة ونصفا ثم ورد دمياط الشيخ محمد القطب الصيداوى ~~وأضافه بعض العلماء فذهب هو وصاحب الترجمة الى ذلك العالم فرأى صاحب ~~الترجمة قبل يده فقال له كيف هذا الحال فقال له عرفت فالزم فسأله العالم ~~عنه فقال لم يأذن باعلام أحد بحاله أما سمعت قوله عرفت فالزم وسافر الشيخ ~~محمد القطب بعد ذلك بأيام قلائل وفى ذلك العهد كان الشيخ محمد السبينى يقرئ ~~فى تفسير ms1858 البيضاوى فى جامع البحر وكان صاحب الترجمة يأتى الى وراء سارية ~~بعيدة عن مجلس السبينى ويجلس وحده حتى لا يكاد يراه أحد فبعد ثلاث سنين ~~سافر الشيخ شمس الدين أخو السبينى المذكور الى قسطنطينية ورجع الى صيدا ~~ونزل عند الشيخ محمد القطب فأعلمه بفضيلة الشيخ صاحب الترجمة وأخبره أنه ~~يجلس بحذاء السارية الفلانية ووصفه له فلما رجع الشيخ شمس الدين الى دمياط ~~وقعد فى مكان التدريس بحذاء أخيه المدرس واذا بالشيخ المترجم أقبل وقعد ~~وراء تلك السارية فأخبر الشيخ شمس الدين أخاه به وذكر شهرته فألجمه الله ~~تعالى عن الكلام ولم يقدر على النطق فقام هو وأخوه إلى الشيخ وسلما عليه ~~وأجلساه فى مكان التدريس فشهد للسبينى بالفضل وأعلمه أنه فى اليوم الفلانى ~~من الشهر الفلانى تكلم فى تفسير الآية الفلانية فى سورة كذا وكذا وكان ~~الصواب كذا وكذا ولزم التدريس من ذلك اليوم الى أن مات رحمه الله تعالى ~~وكمل فى مجلسه مائة وثلاثون طالبا ولم ينظر فى كراس قط حالة التدريس ومن ~~مؤلفاته حاشية على المنهاج والمحلى سماها فتح التجلى وكانت وفاته بدمياط فى ~~سنة أربع وستين بعد الالف ولما توفى لم يبق فى دمياط كبير ولا صغير الا حضر ~~جنازته ودفن فى سيدى فتح بين الجناحين وقبره مشهور يزار # PageV04P307 # ويتبرك به # محمد الشهير بملا حلبى الكردى قاضى القضاة بالشام محقق الزمان وأستاذ ~~الاساتذة ورأس الجهابذه أخذ ببلاده عن الجلة من المحققين ثم دخل الروم ~~فملأت شهرته ارجاها وقصرت عليه مهرة الطلاب رجاها واشتغل عليه جل من نبل ~~بعد السبعين وألف من علماء الروم ورؤساء صدورها وأجلهم أستاذى المرحوم شيخ ~~محمد عزتى قاضى العسكر والمولى صالح الشهير باسحق زاده المقدم ذكرهما ثم ~~درس بمدارس الطريق المعتبرة عندهم وألف نفائس التأليف وقد وقفت له على كتاب ~~سماه الانموذج أحسب أنه ذكر فيه سبعة مباحث من سبعة علوم أبان فيها عن ~~تحقيق باهر وهذه التسمية مسبوقة للشمس الفنرى فانه ألف كتابا سماه الانموذج ~~ذكر فيه مائة وعشرين علما ثم تلاه ms1859 الجلال الدوانى فى تسميته كتابه ذكر فيه ~~عشرة مباحث من عشرة علوم ولصاحب الترجمة تأليف ورسائل غير ما ذكر وله فى ~~التفسير ومتعلقاته باع طويل ثم ولى قضاء الشام بعد استاذى عزتى المذكور فى ~~غرة رجب سنة خمس وستين وألف ومات بها فى سنة ست وستين وألف ودفن بمدفن ~~السنانية # محمد أمين المعروف بالارى الاستاذ الكبير الصديقى الشافعى البصير أعظم ~~المحققين على الاطلاق وأجل أهل عصره بالاتفاق كان ممن طبعه الله تعالى على ~~الفضل والذكا وامتزج بالمعارف الالهية فأشرقت فى باطنه اشراق ذكا وكان فى ~~التحقيق غايه وفى حل المشكلات نهايه حدثنى بعض علماء دمشق ناقلا عن العارف ~~بالله تعالى الاستاذ أيوب بن أحمد الخلوتى أنه كان يقول فى حقه لو أدركه ~~السيد الشريف لما وسعه الا التلمذ له ومن شهد له خزيمة فحسبه وحكى بعض ~~المغاربة الواردين الى دمشق وكان ممن دخل بلاد العجم والهند ولار أن اللارى ~~صاحب الترجمة من أولاد الملوك وكان أبوه السلطان اللار ولما تغلب شاه العجم ~~على تلك الديار خرج محمد امين منها الى بلاد آل عثمان فدخل بغداد وحج منها ~~ثم رجع الى الموصل وأقام بها مدة ثم ورد حلب واستوطنها مدة وانتفع به ~~فضلاؤها منهم السيد عبد الله الحجازى ثم قدم دمشق فحل منها محل الانسان من ~~العين وخدمته أفاضلها وبالغوا فى تعظيمه ورعوا حق مقداره بحسب امكانهم وما ~~أحسب فيما سمعت أن احدا روعى حقه بها مثله وتلمذ له أكثر الفضلاء وأخذوا ~~عنه منهم # PageV04P308 # سيدنا أبو الصفاء محمد بن أيوب الشيخ عبد القادر بن عبد الهادى وقد حدثنى ~~هذان الفاضلان عن فضائله وعلومه ومكاشفاته الباهرة وأحواله الظاهرة مما ~~يحير الالباب وبحكم بأنه أوتى من المعارف لب اللباب وقال انه بلغ ما بلغ ~~وسنه لم يجاوز الثلاثين بكثير والحاصل أنه مصداق قول بعضهم هو بصير ماله فى ~~جميع من رأى ورؤى نظير فسبحان من أطفأ نور بصره وجعل قلبه مشكاة نور فانها ~~لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور ومما ms1860 حكى لى مولانا أبو ~~الصفا المذكور من أحواله انه زار حضرة سيدى الشيخ الاكبر قدس الله روحه قال ~~فركب وتوجهنا معه معشر التلامذة مشاة فى خدمته وكنا نزيد على خمسين نفرا ~~ولما رجعنا جئنا المحل المعروف بالبحصة فوقف ثمة وقال أشم هنا رائحة زكية ~~وأظن أن فى هذا المكان أحدا من كبار الاولياء قال فعجبنا من ذلك ثم مشى ~~فلما وصلنا الى المزار المعروف فى الرفاق الضيق بين البحصة والحسودية وهو ~~الذى يألفه الشيخ الولى البركة حسين بن فرفره رأينا الشيخ حسين المذكور ~~واقفا على الباب ثم نظرنا الى خلفنا فرأينا الاستاذ ترجل عن الفرس وهو يقول ~~بأعلى صوته هذا صاحب الرائحة الحمد لله على الاجتماع به فاستقبله الشيخ ~~حسين وأدخله الى مجلسه الذى كان يجلس فيه وجرت بينهما مخاطبة تأخذ بمجامع ~~القلوب ثم وضع الشيخ حسين قدام الاستاذ قصعة فيها لبن وخبز فأكل وأكلنا معه ~~ثم أمرنا الاستاذ بالخروج فخرجنا وبقينا نسمع كلامهما فكان الاستاذ يسأله ~~وهو يجيبه فلا نفهم ما يقولان الا قول الاستاذ حينا هذا هو الجواب الذى لم ~~أسمعه الا الآن ثم توادعا ببكاء وخضوع وانصرفنا وله من الامور الخارقة ما ~~هو أغرب من هذا وأعجب وكان اذا تلمذ له أحد أمده الله تعالى بإمدادته ~~العظيمة وقد شاهدن ذلك في كثير من المنتمين إليه أغدق الله عليهم الخيرات ~~ووفر لهم دواعى المعلومات وبالجملة فهو بركة الزمان ونتيجة الاوان وكانت ~~وفاته فى دمشق فى سنة ست وستين وألف ودفن بمقبرة الفراديس رحمه الله تعالى # محمد باشا الكوبرى الوزير الاعظم فى عهد السلطان محمد بن السلطان ابراهيم ~~أشهر من نار على علم كان من أمره انه ولى حكومة الشام فى سنة ست وخمسين ~~وألف ثم ولى حكومة القدس ثم طرابلس الشام ولم يزل خامل الذكر مهضوم الجناب ~~الا أن له حسن تدبير وخروا فى الامور وكان أمر الملك من عهد أن ولى السلطان ~~محمد # PageV04P309 # المذكور السلطنة قد اختل وتهاون رؤساء الدولة لصغر السلطان فى نظم الامور ~~على نسق ms1861 يرضى الجمهور فكثرت الاغراض وبدلت الجواهر بالاعراض وتغيرت الدول ~~وذهبت الناس الاول وقامت الفتن على ساق وانتصب الخلاف وارتفع الوفاق وتقوت ~~ضعاف الدوله واظهروا العتو والصوله فكانوا فى آرائهم ناظرين الى ورائهم ~~وبهذا السبب كان يولى الوزير أياما فلا يرى هدوا ولا راحة ولا ان كان مناما ~~ثم يقتل أو يعزل وينهب أو يسلب الى ان بغت طائفة من العبيد اللئام الذين هم ~~داخل حرم السلطان من الخدام وهجموا على جدة السلطان صاحبة الخيرات فقتلوها ~~ليلا ولم يخشوا اثما ولا ويلا ولم تزل نار تلك الفتن تتقد والجمعيات السوء ~~فى كل حين تنعقد الى ان وقع الاختيار على صاحب الترجمة أن يكون وزيرا ~~ومدبرا للملك ومشيرا هنالك انقلب العيان وأخذ حده السيف والسنان ومن هنا ~~أشرع فى التجرمة فأقول أخبرنى من أثق به انه لما استصعب الامر فى لم شعث ~~الدولة جمع اليه السلطان المقربين من أهل الحرم السلطانى وفيهم على اغا ~~الطويل المهشور وتفاوضوا فيمن يصلح للوزارة العظمى ويحسم مادة التفرق فكل ~~منهم أشار الى واحد حتى انتهت النوبة الى على أغا المذكور فأشار الى انه ~~يليق بالوزارة الاصاحب الترجمة فسخروا منه على ما يعرفون من انحطاط قدره ~~فقال أنا أقول هذا عن اختبار وممارسة والامر مأخوذ على التراخى فيمكن أن ~~يكون وزيرا اياما ثم اذا لم يحكم الأمر عزل وليس عزله بالصعب على الدولة ~~فاتفق الرأى عليه ثم فى ثانى يوم ناداه السلطان وسلم اليه الختمر وأوصاه ~~بما يلزم التبصر فيه فكان أول ما ابتدأ فيه من الامور نفى على أغا الذى كان ~~سببا لتوليته لجزيرة قبرس وابعاده عن الدولة وقال من قدر على التولية قدر ~~على العزل ثم أطلق القتل فى أركان الدولة واحد ابعد واحد وقام بأعباء ~~السلطنة وأخمد بحسن تدبيره نائرة الفتن وأضعف العسرك بالاسفار وأكثر من محو ~~أصحاب الكلمة وفرق شملهم وأبلغ ما يحكى عنه في خصوص القتل أنه كان يواخي ~~وزيرا أحسب أن اسمه خسرو باشا وكان بينهما مواثيق ومودة زائدة يعرفها الناس ms1862 ~~فاستحضره يوما إليه وقال له أريد قتلك اليوم فقال له لم تقتلني ولم يصدر ~~مني ما يوجب القتل وأنا على عهدك وميثاقك فماذا يحصل من قتلي فقال له إن في ~~قتلك إرهابا عظيما للقوم فإنهم يقولون الوزير قتل أقرب الناس إليه فهو لا ~~يتوقف في أمر القتل وفرق شملهم وأبلغ ما يحكى عنه فى خصوص القتل أنه كان ~~يواخى وزيرا أحسب أن اسمه خسر وباشا وكان بنهما مواثيق ومودة زائدة يعرفها ~~الناس فاستحضره يوما اليه وقال له أريد قتلك اليوم فقال له لم تقتلنى ولم ~~يصدر منى ما يوجب القتل وأنا على عهدك وميثاقك فماذا يحصل من قتلى فقال له ~~ان فى قتلك ارهاب عظيما للقوم فانهم يقولون الوزير قتل أقرب الناس اليه فهو ~~لا يتوقف فى أمر القتل # PageV04P310 # فيلقى الرعب فى قلوبهم فأبرم عليه فى ترك ذلك فلم يفعل وقتله فى الحال ~~قلت وقد وقع مثل هذا كثيرا وأعجبه ما وقع فى زماننا القريب للامام محمد بن ~~محمد بن الحسن سلطان اليمن أنه قتل ابنه ارهابا لعسكره وقال لهم ما فرطت فى ~~ابنى الا ليعلم الناس انى لا أعرف الا القتل ولا أتوقف فيه بحال فملك ~~البلاد وقهر رعيته بهذا الصنيع الفظيع وكذلك أخاف صاحب الترجمة الناس بفعله ~~هذا ولزم كل أحد منهم فى زمانه طوره وسالمه الزمان وانقاد له فيما أبرمه ~~وعظمت دولته وجبيت اليه ذخائر الدنيا ثم ان السلطان محمد سافر الى أدرنه فى ~~سنة سبع وستين وجهز صاحب الترجمة الى قتال الكفار فسافر وافتتح قلعة ينوه ~~وبعض قلاع أخر وخرج فى ذلك الاثناء على الدولة حسن باشا محافظ حلب وتبعه ~~ابن الطيار كافل الشام والوزير كنعان وانضاف اليهم من العسكر جمع عظيم وكان ~~خروجهم خوفا من صاحب الترجمة وحسدا له فصرف وجه همته الى الانتقام منهم ~~فقتلوا على يد مرتضى باشا كما أسلفته فى ترجمة حسن باشا وأوقع القتل فيمن ~~كان تبعهم من السكبان وغيرهم على يد نواب البلاد فقتل منهم خلق كثير ~~وتفرقوا أيدى سبا ms1863 وكان فرط من العسكر الشامى الامر فى انحيازتهم الى محافظة ~~دمشق فجهز شرذمة نحو الثلثمائة من جند السلطان المعروفين بالقبوقولية وبعث ~~بهم فوصلوا الى دمشق واستقروا بقلعتها وأخذوا غالب دورها وتسلموا أبواب ~~المدينة وباب المحكمة والحسبة وسوق الخيل وميزان الحرير وبقية الخدم التى ~~كانت مخصوصة بعسكر الشام وبذلك انحط عسكر الشام بعض الانحطاط بما توارد ~~عليهم من الوهم ثم أخذ كبراءهم بغتة فأرسل أمرا بقتلهم فقتل منهم قتلة ~~عظيمة وقد قدمنا قصة قتلهم فى ترجمة عبد السلام بن عبد النبى فلا نطيل ~~باعادتها ثم توجه السلطان الى بروسه وصاحب الترجمة معه وأقاما بها أياما ثم ~~رجعا الى مقر السلطنة وقد تمهدت البلاد وتأطدت أحوال الملك وأمنت الغوائل ~~واطمأنت الناس وتفرغ الوزير صاحب الترجمة لاجراء الخيرات فعمر الخان ~~المعروف به فى طريق قسطنطينية بين اسكى شهر وازنيق والخان والعمارة العظيمة ~~بقصبة الثغور والعمارات الكثيرة فى ادلب وفى بلاد رومأيلى مما صار تعلقا ~~عظيما وجوارا جسيما ثم وقف على جهات وقد وقفت على صورة الوقفية بانشاء ~~المولى أنسى وذكرت ديباجتها فى ترجمته فارجع اليها وكانت وفاة صاحب الترجمة ~~فى سنة اثنتين وسبعين وألف ودفن بالتربة التي عمرها # PageV04P311 # محمد الشهير بالملغروى قالضى الحرمين أحد موالى الروم المشهورين بالعلم ~~والتحقيق وكان له فى التفسير اليد الطولى وكان فى الصلاح والعبادة على جانب ~~عظيم نير الوجه نقى الشيبة عليه مهابة العلم والتقوى رأيته بدمشق ولم أجتمع ~~به وذكره شيخنا العلامة الخيارى فى رحلته وقال فى ترجمته تولى قضاء المدينة ~~مدة أربعة أشهر وايام مبدؤها غرة المحرم سنة خمس وسبعين وألف ثم نقل منها ~~الى قضاء مكة المشرفة وكان مقيم قسطاس الشريعه ومديم العدل فاذا ناداه لباه ~~مطيعه رفع منازل العلم بالبلدين المحترمين وأقام شعائره وشراعه وناهيك ~~بهذين درس تفسير القاضى البيضاوى بالروضة الشريفية بين القبر والمنبر فأجاد ~~وأفاد وكان درسه أعجب درس قرأه الموالى أمثاله بالمدينة وكان يحضره الجمع ~~الكثير من الفضلاء والجم الغفير من النبلاء قالا لازمته قراءته فتحليت ~~بفرائده ولاحت لى مشرقة فى ms1864 سلك الافادة جواهر فوائده فحضرته من أول سورة عم ~~الى آخر سورة الطارق ومن أعجب الاتفاق أنه جاءه تولية قضاء مكة مع خبر عزله ~~من المدينة فانتقل من حرم الى حرم ولله در القائل وكأنه نطبق بلسان حال ~~المشار اليه فقال # (فارقت طيبة مشغوفا بطيبتها ... وجئت مكة فى وجد فى ألم) # (لكن سررت بأني عند فرقتها ... ما سرت من حرم إلا إلى حرم) # واتفق حال مجئ الرسول بالخبر أنه كان بالروضة الشريفة فى مجلس الدرس وهو ~~مشتغل بالتحقيق وكان الدرس ذلك اليوم فى سورة التطفيف فوقف منها على قوله ~~تعالى {ختامه مسك} فلما قرئت المراسيم بتوليته مكة وعزله عن المدينة خاطبته ~~بقولى تعالى ختامه مسك فلما فأعجب بذلك غاية الاعجاب وأظهر أسفه على ~~المدينة ثم بينما تهيأ للبروز الى مكة تمم قراءته الى ختام سورة الطارق قال ~~وكانت وفاته بقسطنطينية فى العشر الاول من صفر سنة احدى وثمانين وألف ~~والملغروى نسبة الى ملغره بفتح الميم وسكون اللام وفتح الغين المعجمة بعدها ~~راء ثم هاء معرب مكفره بالميم والكاف التى تقرأ نونا فى اصطلاح التركية وهى ~~بلدة بالقرب من تكرطاغى بينهما وبين أدرنه مرحلتان # السيد محمد غازى الخلوتى الاستاذ العارف بالله تعالى خليفة الشيخ اخلاص ~~المقدم ذكره بحلب وكان من خلص عباد الله تعالى كثير التعبد والمجاهدة ورد # PageV04P312 # دمشق مرتين وفى كلتيهما ألقى الله تعالى محبته فى قلوب الناس وأقبلوا ~~بكليتهم عليه وأخذ عنه الطريق جل أهل دمشق وكانوا يزدحمون عليه لاخذ الطريق ~~فلا يمكنه المبايعة باليد فيمسك بيده شاشا طويلا ويرسله الى خارج الحلقة ~~المزدحمة عليه فيقبض عليه الناس ويبايعهم وكنت أنا الفقير ممن جدد عليه ~~العهد وكان نورانى الشكل أخذت مهابة الصلاح بجميع أطرافه وكان سافر فى ~~قدمته الاولى الى القدس وأخذ عنه بها جمع عظيم أيضا ولم نر فى عصرنا من ~~مشايخ الطرق من أخذ عنه الناس مقدار هذا الشيخ وبالجملة فهو مسك الختام ~~لحزب الخلوتية فى جلالة الشأن والحال والقال وكانت وفاته فى سنة احدى ~~وثمانين وألف ms1865 بحلب رحمه الله تعالى # محمد الاحسائى الحنفى نزيل بغداد كان من العلماء المحققين قرأ ببلاده على ~~الشيخ ابراهيم الاحسائى واخذ ببغداد عن مفتيها الشيخ متلج وله مؤلفات منها ~~حاشية على شرح الالفية للجلال السيوطى وكتاب فى التعريفات وكانت وفاته ~~ببغداد فى سنة ثلاث وثمانين وألف # محمد الديرى القدسى ينتسب الى السيد بدر الدين ساكن وادى النسور كان ~~مشهورا فى القدس بالصلاح والزهادة حافظا للقرآن مجودا عابدا تقيا ناسكا له ~~تهجدات كان لا ينام فى النصف الاخير من الليل كثير البكاء من خشية الله ~~تعالى وكانت وفاته فى سنة سبع وثمانين وألف # محمد قاضى القضاة كان فاضلا صاحب جاه وحشمة وفيه سخاء ومروءة الا أنه كان ~~يغلب عليه الطمع ولى قضاء القدس والمدينة ثم ولى الشام فى سنة ثمانين وألف ~~وعزل عنها فولى بعدها قضاء أدرنه ولما دخلت أدرنه كان قاضيا بها فاجتمعت به ~~مرات وكان له مباحثة جيدة فى التفسير ناقشنى فى عبارات سطرت منها أشياء ~~وكان نهض به الحظ فى أثناء قضائه بادرنه لاقبال الوزير الفاضل عليه ووجهت ~~اليه رتبة قضاء قسطنطينية ثم عزل ولم يطل به العمر لاستيفاء بعض أمانيه ~~وكانت وفاته بقسطنطينية فى سنة سبع وثمانين وألف ودفن داخل سور قسطنطينية ~~بالمسجد المعروف بقوغه جى دده بالقرب من حمام السلطان سليم # محمد المتلولي الزيلعى العقيلى الاستاذ العارف بالله تعالى الولى الصالح ~~المجمع على جلالته وولايته ولد بجازان فى نيف وثلاثين وألف وبها نشأ وحفظ ~~القرآن وقرأ # PageV04P313 # ما يكفيه لمعاشه ومعاده وكان من أحباء الله تعالى وخواص أوليائه المقربين ~~كبير الحال قوى المقال موثرا للخمول ويأبى الله الا اشتهاره عظيم الهيبة ~~كثير السكينة اذا رآه من لم يعرفه تحقق ولايته لطيف الطباع متحملا للاذى لا ~~تكاد تسمع منه كلمة تغيظ وكان سيفا مسلولا اذا ألجئ الى اظهار شئ من ~~الكرامات أتى بالعجب العجاب منها ولذلك كانت تهابه امراء البلدان التى ~~يدخلها ولا يستطيعون أخذ شئ منه من المكوس على جارى عادتهم وكان يتستر ~~بالرياسة فى السفن واتفق له ms1866 كثيرا أنه يخرج بحمول البز الهندية من الفرضة ~~فيراها المكاسون حبوبا ويكون قد أعطاه أصحابها عليها شيئا على أن يخرجها ~~لهم من غير مكس وله من هذا القبيل أشياء كثيرة وكانت وفاته وهو متوجه بعد ~~الحج الى اليمن فى سفينة فى سفر سنة ست وتسعين وألف ودفن بالقنفذة رحمه ~~الله تعالى # محمد الشهير بالانكورى شيخ الاسلام وعالم الروم وفقيهها وصدر الدولة ~~ووجيهها كان كبير الشان متصلبا فى أحكامه مؤيدا فى اتقان اجراء الحق ~~وأحكامه فقيها مطلعا على النقول والتصحيحات منقحا لما تشعب من الاقوال ~~والتخريجات وبالجملة فلم يكن أفقه منه فى العصر الاخير ولا أحكم من رأيه فى ~~التقرير والتحرير وكان يغلب عليه الصمت والسكون لكنه اذا تحرك جاد جود ~~الغيث الهتون لازم من شيخ الاسلام يحيى بن زكريا ثم درس بمدارس قسطنطينية ~~وصار أمين الفتوى فى زمن شيخ الاسلام محمد بن عبد الحليم البورسوى واشتهر ~~بالعلم والفقه ثم ولى قضاء ينكى شهر ثم قضاء مصر ثم قضاء قسطنطينية ثم قضاء ~~العسكر باناطولى وكان المفتى شيخ الاسلام يحيى المنقارى حصل له علة فى يده ~~منعته من الكتابة فاستناب صاحب الترجمة فى الكتابة على الفتاوى فاستمر مدة ~~يكتب على الفتاوى الى ان عزل المنقارى عن الفتوى ووجهت لقاضى العسر بروم ~~ايلى شيخ الاسلام على فوجه قضاء روم ايلى لصاحب الترجمة فأقام اربع سنوات ~~قاضيا بالعسكر ثم لما سافر السلطان محمد من أدرنه الى قسطنطينية فى سنة سبع ~~وثمانين وألف عزل فى غرة جمادى الاولى من هذه السنة وأعطى قضاء بلدة ~~انكورية على وجه التأبيد فأقام بداره مشتغلا بالتحرير وكتب على تنوير ~~الابصار شرحا نفيسا أبان فيه عن فضل باهر واطلاع تام وانتقد على التمرتاشى ~~انتقادات أكثرها مسلمة لا مجال للخدش فيها وقد حضرته مرة وهو يقرأ # PageV04P314 # فيه ببستانه المعروف به بقنلجيه فى صحبة صاحبنا الفاضل عبد الباقى بن ~~أحمد السمان وجماعة من فضلاء المدرسين ثم أعيد الى قضاء العسكر بروم ايلى ~~ولما قتل الوزير مصطفى باشا واختلف أمر الدولة فى العزل ms1867 والتولية طلب ~~لمشيخة الاسلام فوجهت اليه بعد شيخ الاسلام على ولم تطل مدته فيها فتوفى ~~وكانت وفاته فى أواخر ذى الحجة سنة ثمان وتسعين وألف عن نحو سبعين سنة رحمه ~~الله تعالى # محفوظ بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن محمد بن ابراهيم التمرتاشى ~~الغزى الفقيه الحنفى بن الشيخ الامام صاحب التنوير العالم كان فى الفضل ~~سامى الهضبة بعيد الغور وتفقه بوالده ثم رحل الى القاهرة فأخذ بها عن شيخ ~~الحنفية النور على ابن غانم المقدسى وعن الشيخ محمد بن محب الدين الشهير ~~بابن الذئب وبابن المحب الحنفى وأخذ النحو عن العلامة أبى بكر الشنوانى ~~ورجع الى بلده وأفادوا وانتفع به جماعة منهم أخوه الشيخ صالح المقدم ذكره ~~وكان ينظم الشعر فمن شعره ما كتبه الى الشيخ محمد بن عبد النبى النويرى ~~معاتبا لامر حصل من أخيه الشيخ صالح المذكور فقال # (أخى ان هذا العتب منك طويل ... وشمس وجودى بالبعاد أفول) # (وودك فى وسط الفؤاد غرسته ... وحاشاى يوما أن يقال ملول) # (ولسنا نقيس الغير يوما بذاتكم ... فليس سواء عالم وجهول) # (فانك ممن حاز فضلا وعفة ... وقدركم بين الانام جليل) # (وأصبحت فى فن الفصاحة مفردا ... وليس لكم بين الانام مثيل) # (فيا شاعر الدنيا ويا خير فاضل ... ويا من له فضل على جزيل) # (لئن كان منا صار ما يوجب القلى ... فانت كريم والكرم يقيل) # (وكن واثقا بى اننى بك واثق ... وقول اللواحى والعذول فضول) # (ووالله سعيى فى الصفاء محبة ... اليك وانى للعتاب حمول) # (فلا زلت فى عز منيع ورفعة ... مدى الدهر من يشنيك فهو ذليل) # (وان دمت فى صد وهجر وجفوة ... تمثلت بيتا أنشدته فحول) # (خليلى ما فى دهرنا من معاشر ... صديق واخوان الصفاء قليل) # (ومحفوظ أبدى ذا النظام وعلمه ... بمنظومكم ما ان اليه سبيل) # فأجابه النويرى يقوله # PageV04P315 # (أتانى نظام فاق درا به بدا ... بديع معان هذبته عقول) # (تضمنه عتبا حلا لي بيانه ... تمنيت أن العتب فيه يطول) # (وحقك يا مولاى ما كنت بالذى ... له فكرة فيها القلاء يجول) ms1868 # (وقلبى بقيد الود منك مقيد ... ولم يبد للسلوان عنه سبيل) # (سقيت كؤس الموت ان ملت فى الهوى ... وان كنت عن عهدى القديم أحول) # (فانتم منى عينى وبهجة ناظرى ... على فضلكم دون الانام أعول) # (وبعدى عنكم ليس للصد والقلى ... ولكن لامر صار فهو دليل) # (فوالله ذاك الامر أسهر مقلتى ... وأزعجنى والجسم منه نحيل) # (رميت من الدهر المغر بنكبة ... خصصت بها والدهر صاح يميل) # (فصبرا على ما نالنى من أحبتى ... عساهم يجودوا بالرضا ويقيلوا) # (بحقك يا مولاى كن عاذرى فقد ... وهى الجسم منى والفؤاد كليل) # (فلا زلت فى عز عظيم ورفعة ... مدى الدهر ما أبدى العتاب خليل) # وكانت وفاة صاحب الترجمة فى سنة خمس وثلاثين وألف # السلطان محمود بن ابراهيم عادل شاه السلطان الدكن الملك الموفق الناصر ~~للشريعة كان ملكا كثير الفضل حسن التدبير سار فى ولايته أحسن سيرة تولى ~~الملك بعد وفاة والده وتوفى هو فى سنة سبع وستين وألف وفى هذه السنة أصيب ~~خرم شاه جهان ابن جهانكير شاه أكبر ملوك الهند بفالج عطله عن الحركة وحصل ~~بين أولاده حروب كثيرة ولما أراد الله تعالى بالهند خيرا واحسانا وقدر ظهور ~~العدل فيهم كرما وامتنانا أظهر فى خافقها شموس السلطنة بلا ريب وأنار فى ~~سماء سلطنتها أنوار بدور الملك السلطان أو رنك زيب وطوى بساط اخوته ونتف ~~حللهم ومزق وحرق بنار المظلومين لباسهم وخرق وقتل أخاه دارا شكوه واقتلعه ~~هو وأصحابه وكان دارا شكوه ذا ذوق وفطنة بهية وصفات مستحسنة الا أنه فى اخر ~~عمره صارت سيرته مذمومة وأحدث مظالم كثيرة وقتل أخاه الثانى مراد بخش وفر ~~محمد شجاع اخوه الثالث ولم يعرف أين ذهب وأورنك زيب ممن يوصف بالملك العادل ~~الزاهد وبلغ من الزهد مبلغا أناف فيه على ابن أدهم فانه مع سعة سلطانه يأكل ~~فى شهر رمضان رغيفا من خبز الشعير من كسب يمينه ويصلى بالناس التراويح وله ~~نعم بارة وخيرات دارة جدا وأمر من حين ولى السلطنة برفع المكوس والمظالم عن # PageV04P316 # المسلمين ونصب الجزية بعد أن لم تكن ms1869 على الكفار وتم له ذلك مع انه لم يتم ~~لاحد من اسلافه اخذ الجزية منهم لكثرتهم وتغلبهم على اقليم الهند وأقام ~~فيها دولة العلم وبالغ فى تعظيم أهله وعظمت شوكته وفتح الفتوحات العظيمة ~~وهو مع كثرة أعدائه وقوتهم غير مبال بهم مشتغل بالعبادات وليس له فى عصره ~~من الملوك نظير فى حسن السيرة والخوف من الله تعالى والقيام بنصرة الدين ~~رحمه الله تعالى # محمود بن أبى بكر الشهير بالمجتهد الشافعى الدمشقى نحوى الزمان وأديبه ~~ومنطيق الدوران وأريبه كان فاضلا كثير الاطلاع وفرا لتضلع والاتساع حلو ~~النكتة والمصاحبة لطيف المكالمة والمخاطبة قرأ بدمشق وحصل حتى برع فى ~~الفنون العربية خصوصا النحو فانه كان فيه وحيدا وألف فيه حاشية على ابن ~~عقيل شرح الالفية واشتغل عليه جماعة وكان لا يتكلم الا معربا وفيه دعابة ~~لطيفة ويؤثر عنه فى هذا الباب مضحكات عجيبة أعرضت عنها لبذاءتها وكان ينظم ~~الشعر فمن // جيد شعره // قوله # (كتبت كتبى وسهد العين يشهد لى ... والدمع من ناظرى يشكو لى الغرقا) # (وفى فؤادى نيران مؤججة ... كم سودت صحفا من خطه غسقا) # (شاكات للحبر كتبا فى المداد به ... وصار يبعدنى لما علا ورقا) # (مهلا فيا زمنى بيعتنى كتبا ... سامرتها وعيونى تشتكى الارقا) # (كم بت أرتع فى روضات بهجتها ... وأقطع الحزن سهلا فى الورى طرفا) # (كم عاب كل خليل بذلها ثمنا ... منى لكل جهول ثار فانحرقا) # (والله ما سهرت عيناى فى زمن ... الا وكان سميرى الفقر والحرفا) # (لا تعجلن واصبرن ان الاه اذا ... أراد شيئا أتاك الرزق مندفقا) # (لا تحسبن بسعى أنت نائله ... ولا تلح عليه كان ما رزقا) # (وأبذل الجهد طوعا فى أوامره ... فليس يعجزه رزق وقد خلقا) # (ولا ترخص لاهل البغى رزقهم ... ولا تلج لهم بابا يفى القلقا) # (واقبل نصيحة صب طالما أسفت ... حشاشتى ولسانى طالما نطقا) # وكانت وفاته فى سنة سبع وستين وألف # محمود بن بركات بن محمد الملقب نور الدين الباقانى الدمشقى الفقيه الحنفى ~~الواعظ المتبحر فى الفقه كان كثير الاطلاع مؤلفا مجيدا حسن التنقيح ~~للعبارات منقحا ms1870 # PageV04P317 # للمسائل قرأ الفقه على شيخ الاسلام النجم البهنسى خطيب الاموى بدمشق ~~ولازمه مدة طويلة وتلمذ له حتى برع فى فنه وحضر دروس البدر الغزى وكان ~~متدينا ثقة صحيح الضبط صنف التصانيف المفيدة وانتشرت عنه منها شرحه على ~~النقابة وشرحه على ملتقى الابحر وتكملة لسان الحكام وتكملة البحر الرائق ~~واختصر البحر فى مجلد وكان يختار فى كتبه نقل المسائل الغريبة وملك كتبا ~~كثيرة وكان يتاجر فيها ويكتسب من ذلك مالا كثيرا ودرس بدمشق بعدة مدارس ~~ومات وهو مدرس بالمدرسة القيمرية البرانية وكان له بقعة تدريس بالجامع ~~الاموى وكان يعظ بالجامع المذكور بعد صلاة الجمعة وكانت وفاته فى المحرم ~~سنة ثلاث بعد الالف قال البورينى فى تاريخه الى باقا قرية من قرى نابلس وهو ~~ولد بدمشق وأظن ان والده قدم القرية المذكورة وسكن فى محلة القيمرية بدمشق ~~قال النجم وكان والده من المعمرين أخبر عن نفسه أنه بلغ من العمر مائة ~~وعشرين سنة وانه أدرك الحافظ ابن حجر العسقلانى وبعض مشايخه ولم يسلم له ~~ذلك العقلاء ومات فى سنة أربع وسبعين وتسعمائة # محمود بن صلاح الدين بن أبى المكارم عيسى الفتيانى القدسى من الفضلاء ~~الاجلاء أخذ عن عمه العلامة ابراهيم بن علاء الدين بن أحمد وعن الشيخ محمد ~~الخرشى والشيخ محمد العلمى وكان زاهدا فى الدنيا ملازما لتلاوة القرآن لا ~~يخالط أحدا الا فى المذاكرة وتولى امامة الصخرة واستمر الى أن توفى وكانت ~~وفاته فى المحرم سنة ثلاث وأربعين وألف وبيت الفتيانى بالقدس بيت علم وصلاح ~~وابراهيم المذكور من أجلائهم المشهورين أخذ عن الرملى الكبير وكان اماما ~~بالصخرة الشريفة وله مؤلفات عديدة منها تذكرته المشهورة على الالسنة والله ~~أعلم # محمود بن عبد الحميد المنعوت بنور الدين الحميدى الصالحى الحنبلى وهو سبط ~~شيخ الحنابلة الشيخ موسى الحجاوى صاحب الاقناع كان فاضلا فقيها متمكنا ~~اشتغل بالعلم وسافر الى القاهرة لطلب العلم مع التجارة فأكرم مثواه خاله ~~الشيخ يحيى الحجاوى واشتغل عنده فى العلوم وقرأ عليه وعلى غيره وبرع ثم رجع ~~الى دمشق فلازم ابن ms1871 المنقار وانتسب اليه فسعى له فى النيابة فى القضاء ~~فوليه بالصالحية ثم بالكبرى وفضل عن ابن الشويكى لديانته ثم لما مات القاضى ~~شمس الدين سبط الرجيحى نقل الى مكانه بالباب فتغيرت أطواره وتناول وتوسع فى ~~الدنيا # PageV04P318 # وأنشأ عقارات وعظم أمره وتقدم على النواب لسنه ومد أياديه وتصرفه مع ~~استحضاره لمسائل القضاء حتى كان يؤاخذ على غيره من النواب من غير أهل مذهبه ~~وحصل عليه محنة أيام الحافظ أحمد باشا فأخذ منه مبلغا له صورة ثم جرت له ~~محنة أخرى فى نيابة جركس محمد باشا وأخذ منه مالا أيضا غير أنه تلافى خاطره ~~ووقع فى آخر الامر بينه وبين القاضى يوسف بن كريم الدين ثم مرض وطال مرضه ~~من القهر ولما علم أنه لم يبق منه رجوى بذل مالا لقاضى القضاة بدمشق المولى ~~عبد الله بن محمود العباسى على أن يولى نيابة الباب لولده القاضى محمد ~~فولاه يوما واحدا ثم سعى الكريمى عند القاضى بأن يولى نيابة الباب للقاضى ~~عبد اللطيف بن الشيخ أحمد الوفائى وأن يولى ابن الحميدى بالمحكمة الكبرى ~~مكان القاضى عبد اللطيف ففعل ولم يتم للقاضى محمود مراده وكان المال الذى ~~بذله فى مقابلة نيابة الباب صار فى مقابلة نيابة الكبرى ولو لم يقبلها ~~الضاع عليه المال فبقى فى حزنه وغيظه وقوى عليه المرض فمات مقهورا بعد ان ~~أقعد شهورا وكانت وفاته فى يوم الجمعة سابع عشر جمادى الاولى سنة ثلاثين ~~وألف ودفن بمقبرة باب الصغير # محمود بن عبد الله الموصلى الحنفى مفتى الموصل ورئيسها المشهور عند الخاص ~~والعام بالعلوم الشرعية والفنون العقلية ولد بالموصل بها نشأ واشتغل ~~بالعلوم وتفنن فى علم النظر والكلام والحكمة وبرع فى جميع ذلك ورحل الى حلب ~~وأقام بها مدة وأخذ بها عن النجم الحلفاوى وابراهيم الكردى وأبى الوفا ~~العرضى والجمال البابولى وغيرهم وأجازوه ورجع الى بلده ومكث مدة ورحل الى ~~الديار الرومية وحظى عند الصدر الفاضل وبقية كبرائها وأخذ عن جمع بها وولى ~~افتاء بلده الموصل ورجع اليها وأقام بها يشتغل باقراء ms1872 العلوم وتخرج به ~~جماعة وكانت المسائل المشكلة ترد عليه فيجيب عنها بأحسن جواب وأتقن خطاب ~~وكان عارفا بالعربية والفارسية والتركية وله تصانيف منها حاشية على التلويح ~~وحاشية على البيضاوى ونظم حسن وكان سهلا ذا دين متين وتقوى ويقين صادق ~~اللهجة مواظبا على السنن النبوية والنوافل الشرعية حسن السمت رقيق القلب ~~كامل العقل معتقدا للسادة الصوفية وحج فى سنة احدى وثمانين وألف وأخذ عنه ~~جماعة بالحرمين منهم صاحبنا الفاضل الاديب والكامل الاريب الشيخ مصطفى # PageV04P319 # ابن فتح الله وطلب منه أن يجيزه فأجابه بديهة بقوله # (انى أجزت المصطفى الفتحى بما ... أرويه عن أشياخ أهل الموصل) # (ومحققى أهل العراق وجلق ... والروم والشهباء أكرم منزل) # (وبكل ما ألفته ونظمته ... ونقلته عن كل عذب المنهل) # (وبما يطول اذا ذكرت جميعه ... بل بعضه فكفايتى بالافضل) # (أعنى البخارى الصحيح ومسلما ... وبقية الست الشهيرة فانقل) # (عن شيخنا العرضى وهو أبو الوفا ... عن عالم الشهبا الامام الافضل) # (عمر أبيه عن أبيه ذى التقى ... عبد لوهاب عن الشيخ الولى) # (زكرينا عن حافظ الدنيا شهاب الدين أحمد بن سيدنا على ... ) # (العسقلانى الحفاظ الحبر الذى ... ينهى اليه كل ذى سند على) # (وجميع ما يرويه فى فهرسته ... اطلبه فيه تجده ثمة وادع لى) # ولما رجع من الحج توفى بحلب ودفن بها وكانت وفاته فى سنة اثنتين وثمانين ~~وألف عن ثلاث وثماتنين سنة تقريبا # محمود بن محمد بن محمد بن حسن البابى ثم الحلبى المعروف بابن البيلونى ~~العدوى الشافعى الشيخ أبو الثناء نور الدين الامام العالم المقرى المحدث من ~~صرف عمره فى العلم تعلما وتعليما نشأ فى حجر عمه أبى اليسر محمد البيلونى ~~امام الحجازية بحلب لوفاة والده وهو صغير ثم حفظ القرآن وقرأ للسبعة على ~~الشيخ الضرير ابراهيم القابونى ثم قرأ على الشيخ الامام عبد الوهاب العرضى ~~فى المهاج الفرعى ثم على الشيخ عبد القادر التكسيرى حصة فى الارشاد لابن ~~المقرى ولازم الرضى بن الحنبلى كثيرا فقرأ عليه وسمع منه وحضر دروسه طرفى ~~النهار واستفاد منه وترقى على يده وأخذ عنه مع العلوم ms1873 العقلية والنقلية ~~الحديث وعن أبيه البرهان الحنبلى صحيحى البخارى ومسلم اجازة فى مرض البرهان ~~وعن الشيخ الموفق شيخ الشيوخ الكتب الستة اجازة وكتب استدعاء الى مصر ودمشق ~~فكتب له محدثوهما وعلماؤهما ولما حج فى سنة أربع وستين وتسعمائة اجتمع ~~بعالم الحجاز الشهاب أحمد ابن حجر الهيتمى وكتب له اجازة طنانة بالافتاء ~~والتدريس ولم يجتمع به الا أيام الحج فقط فانه لم يجاور ثم عاد الى حلب وقد ~~فضل فى حياة شيخه ابن الحنبلى فكان يدرس فى زمانه وكان ابن الحنبلى يجله ~~وأخذ عنه جمع كثير منهم شيخ حلب عمر العرضى # PageV04P320 # وذكره فى تاريخه وذكر مقروآته عليه قال ثم اشتغل بخويصة نفسه وجلس فى ~~بيته وعمر له ابراهيم باشا جامعه الذى بجانب داره وجعل فيه خطبة وبنى له ~~منارة وانقطع فيه ولم يخرج الا للحمام حالة الاحتياج اليه وأقبل الناس عليه ~~يثنون عليه وينسبون اليه الصلاح ويصفونه بالانقطاع وثقل سمعه وضعف بصره ~~واشتغل بمجرد تلاوة القرآن والاشتغال بمصالح عياله وكف الجوارح وبالجملة ~~فهو رجل صالح فاضل لا شك فى ذلك قال النجم فى ترجمته بعد أن قال شيخنا وكان ~~يحفظ القرآن العظيم حفظا متينا مع التجويد متينا مع التجويد والاتقان فيه ~~مع تبحره فى النحو والصرف والمعانى والبيان والمنطق والهيئة والتفسير ~~والفقه والاصول ومعارف الصوفية وكان اذا تكلم فى فن من العلوم يقول سامعه ~~لا يحسن غيره وكان مع ذلك يظهر له كشف فى مجلسه واشراق على قلوب جلسائه قدم ~~علينا دمشق قاصدا الحج على طريق مصر فى سادس عشرى جمادى الآخرة سنة سبع بعد ~~الالف وأخبر أنه أخذ العلم أيضا عن منلا مصلح الدين اللارى وسمع الحديث من ~~الشيخ برهان الدين العمادى وأجازه الشيخ نجم الدين الغيطى مكاتبة قال وحضر ~~درسى بالجامع الاموى تجاه سيدى يحيى عليه السلام عشية فى أثناء رجب هو ~~وجماعته وشيخنا القاضى محب الدين ثم ذهبوا لضيافتى وحضروا عندى ليلة كاملة ~~كانت ليلة مشهودة وخطر لى فى ليلة النصف من رجب أن أستحيزه بالافتاء ~~والتدريس فلما ms1874 أصبحت ذهبت لزيارته وكان نزل بالعادلية الصغرى داخل دمشق ~~فرأيته قد كتب لى اجازة بالافتاء والتدريس ودفعها الى وكان يقابل من يأتى ~~للسلام عليه بالبشاشة والاقبال ويبادر الى اسماع الحديث المسلسل بالاولية ~~وكان من افراد الدهر عليه جلالة العلم وأبهة الفضل ونورانية العبادة يتوقد ~~وجهة نورا ويشهد له من رآه أنه من العلماء العاملين والاولياء الصالحين ومن ~~شعره وهو مما تلقيناه عنه وأجازنا به وكان حصل له مرض حين تم له ستون من ~~عمره فقال # (لما وعكت بغاية الستين ... جافيت كل دنية فى الدين) # (وبذلت جهدى فى العلوم ونشرها ... للعاملين بها ليوم الدين) # ومنه أيضا # (اقنع بما لابد منه وكف عما قد بدا مما عليه الناس ... ) # (واذا كففت عن الذى فتنوا به ... ذهبت همومك والعنا والباس) # PageV04P321 # ومنه # (ربع قواى من سنين قد عفا ... والحب أبدال الوصال بالجفا) # (والدمع من أجفان عينى وكفا ... فحسبى الله تعالى وكفى) # قال ورأيناه أطروشا لا يسمع الا باسماع فى أذنه وقال من نعم الله تعالى ~~على هذا الطرش فانى لا أسمع غيبة ولا غيرها الا أنى أسمع قراءة القرآن اذا ~~قرى عندى وبالجملة كان من أفراد العصر واعجوبة من أعاجيب الدهر ثم ذكر سنده ~~فى الحديث المسلسل بالاولية وعقبه بقوله ثم انه سافر فى أواخر رجب المذكور ~~من دمشق الى مصرفمات بها فى رمضان أو بعده قال العرضى فى شوال سنة سبع ~~المذكورة قال النجم وحضر جنازته والصلاة عليه قاضى قضاة مصر اذ ذاك يحيى بن ~~زكريا قال النجم محدثا عنه انه لما ورد حلب مع أبيه زكريا حاجين اجتمع ~~بشيخنا صاحب الترجمة وقال له نراك ان شاء الله قاضيا بحلب ثم بمصر قال فلما ~~وليت حلب كنت أعتقد الشيخ وأتأول كلامه ثم بمصر ثم تكون قاضيا بمصر ولم ~~أتحقق أن المعطوف متعلقا مع المعطوف عليه فى حكم واحد تعقله الرؤية فلما ~~وليت قضاء مصر زاد اعتقادى فى الشيخ على التأويل المذكور حتى تحققت ذلك ~~الآن حين رآنى الشيخ قاضيا بمصر قبل موته وظهر لى ms1875 صدق كشف الشيخ رحمه الله ~~تعالى # محمود بن محمد بن محمد بن موسى بن عيسى بن ابراهيم العدوى القاضى نور ~~الدين الصالحى الشافعى المعروف بالزوكاري قرأ على المنلا أسد والشمس بن ~~المنقار فى العربية وغيرها وكان من أصلح النواب فى وقته وكان عزل مدة وولى ~~مكة القاضى عبد اللطيف بن الجابى ثم لما مات ابن الجابى ردت اليه النيابة ~~فبقى نائبا الى أن مات ليلة الاثنين ثانى ذى الحجة سنة اثنتين وثلاثين وألف ~~ودفن بسفح قاسيون وكان قاضى القضاة بدمشق المولى عبد الله بن محمود العباسى ~~قد عزل قبل موته فبقيت نيابة الباب معطلة حتى دخل المولى أبو سعيد فولاها ~~القاضى بدر الدين حسن الموصلى فوليها بعد أن جلس على سجادة الصوفية مكان ~~أخيه الشيخ عبد الرحمن سنين والله أعلم # محمود بن محمد أبو الفضل قاضى العسكر الشهير بقره جلبى زاده الصدر الكبير ~~والبحر العزيز عديم النظير والبديل فقيد المثيل والعديل صاحب مكارم الاخلاق ~~المشهور بكرم القلم فى الآفاق حصل من الفضل والافضال وجمع المال والنوال ما ~~لا يمكن وصفه وعده ولا يتصور ضبطه وحده وهو من بيت # PageV04P322 # قديم كبير بين الانام شهير لازم من شيخ الاسلام أبى الميامن ثم حج فى خدة ~~والده قاضى العسكر فى سنة ثمان وعشرين وألف ثم تدرج فى المدارس حتى وصل الى ~~المدرسة السليمانية وولى قضاء ينكى شهر ثم قضاء مكة المكرمة وقدم إلى دمشق ~~في سنة أربع وثلاثين وألف ونقل إلى قضاء دمشق وهو لم يخرج منها وكان ابتداء ~~توليته نهار الثلاثا سابع عشر شوال من هذه السنة وكان فى قضائه معتدلا ~~ملاطفا وشاهد منه فضلاء دمشق رعاية واقبالا ومدحه شعراؤها بالقصائد النفيسة ~~منهم أحمد بن شاهين فانه مدحه بقصيدة مطلعها هذا # (نسجت حاكة الربيع برودا ... واقتنت صاغة النسيم عقودا) # (تلك تكسو بها الرياض وهذى ... لتحلى الغصون جيدا فجيدا) # (سلبت فى الخريف عقدا وبردا ... فكساها الربيع منه برودا) # (فكان الرياض حين أبانت ... خفرات أتت تريك الخدودا) # (وتثنت ملد الغصون فخلنا ... أنها خرد أمالت ms1876 قدودا) # (ورأينا أكمة النور تزهى ... فاجتلينا من الكعاب النهودا) # (حاكت الريح فى الجداول درعا ... محكم النسيج سابغا مسرودا) # (خادمت برهة سليمان فى الملك فحاكى صنيعها داودا ... ) # (أتقنت صنعة اللبوس فضاهت ... بنسيج المياه درعا جديدا) # (فتأمل ترى الخمائل غيدا ... نظمت فى النحور منها الفريدا) # (ما شككنا أن الرياض جنان الخلد حسنا أن لو تساوت خلودا ... ) # (واذا ما أردت تحظى بروض ... دائم البشر يممن محمودا) # (خلق يسلب الرياض ذكاها ... ويد تسلب السحاب الجودا) # (وسجايا كانها الزهر فارغب ... عن ذا الزهر واطلبن المزيدا) # (انما الفضل فى الانام لمولى ... همه أن يفيد أو يستفيدا) # (عالم وابن عالم فتأمل ... كيف ذا الشبل راح يقفو والاسودا) # (متع الله سيدى بأبيه ... ليرى منك والدا وحفيدا) # (والدا حزته أم المجد أضحى ... والدا جاء بالعلا مولودا) # الى أن قال فيها # (يا ابن قاضى العساكر الغر سمعا ... لنظام كالدر جاء نضيدا) # PageV04P323 # (بهجة الشعر فى النشيد وهذى ... قصتى كلها تزين النشيدا) # (كان رأيى وقد أردت مديحا ... فيك يا رونق المديح سديدا) # (وابق للدهر نصرة ودراء ... ما غدا العيض فى حماك رغيدا) # (ليلة نجتليه ليلة قدر ... وكذا اليوم مهرجانا وعيدا) # ثم نقل الى قضاء مصر ثم قضاء قسطنطينية فى رابع صفر سنة أربع وأربعين ثم ~~ولى قضاء العسكر بأنا طولى سنة خمس وأربعين ثم عزل ووجهت إليه رتبة قضاء ~~روم أيلي ثم ولي قضاء روم أيلي في شهر ربيع الاول سنة سبع وخمسين واتفق أنه ~~ولى زوج بنته المولى حسين الشهير بالخوجه قضاء أنا طولى وكان السلطان ~~ابراهيم مقبلا عليهما ما نعقد على صدارتهما الاتفاق وكان صاحب الترجمة كريم ~~الطبع جدا كما ذكرت فبسبب ذلك أدخل فى طريق الموالى أجانب ونماهم فنشأ بذلك ~~الابتذال ودخول الاسافل والانذال ثم عزل وأنشده أديب الزمان الامير منجك ~~يوم عزله هذه الابيات # (يا ابن الكرام الالى شادت عزائمهم ... بيتا جليلا كبيت الله نعرفه) # (أنت الكبير الذى لا عزل ينقصه ... قدرا ولا النسب العالى يشرفه) # (ولوسعى جهده المعروف مختبرا ... لم يلف غيرك فى الدنيا فيألفه) # (عبيد نعماك ms1877 لا يخشون من سرف ... ان أتلف الدهر شيئا أنت تخلفه) # ثم أعيد الى قضاء روم ايلى وعمر مدرسة لطيفة بالقرب من جامع الشهزاده ~~بقسطنطينية وصرف عليها مالا جزيلا وكان ذا حلم وأناة وتواضع لا يعرف الغضب ~~محبا بالطبع لابناء العرب وكان ينظم الشعر العربى ومن شعره وقفت له على ~~هذين البيتين كتبهما على ديوان بخط العناياتى وهما # (لك الحمد اللهم فى كل أوقاتى ... بمنك لطفا لم يزل بالعناياتى) # (على أننى ما زلت أشكر نعمة ... بتمليك ديوان بخط العناياتى) # وكانت وفاته فى سنة ثلاث وستين وألف ودفن بمدرسة التى أنشأها رحمه الله ~~تعالى # محمود بن يونس بن يوسف الملقب شرف الدين الخطيب الطبيب رئيس الاطباء ~~وخطيب الخطباء بدمشق الشهير بالحكيم الاعرج الحنفى المشهور قرآ فى الفقه ~~على الشيخ عبد الوهاب خطيب الجامع الاموى وفى الطب على أبيه وفى القراآت ~~والتجويد على الشهاب الطيبى وولى امامة المقصورة بالاموى سنين ثم فرغ عنها # PageV04P324 # للشيخ ناصر الدين الرملى الآتى ذكره ان شاء الله تعالى وولى خطابة الاموى ~~شركة الشيخ يحيى البهنسى ثم جاء بحكم سلطانى أن لا يخطب العيدين الا هو ثم ~~تفرغ آخر الامر عن شطر الخطابة لشريكه الشيخ يحيى المذكور وحج فى سنة سبع ~~وتسعين وتسعمائة فأخذ عن عالم مكة الشهاب أحمد بن حجر الهيثمى وعن الشيخ ~~عبد الرحمن ابن فهد وغيرهما ودرس بالخاتونية وبالجقمقية وكان يستلف أجور ~~أوقافهما وكان له تبذبر وسوء تدبير فى معيشته وعلى كل حال فقد كان مذموم ~~السيرة معروفا بالكبر والخيلاء وكان يتجرى على الفتوى مع أنه كان يقصر عن ~~رتبتها ووقعت له محنة بسبب قتيا انحرف عليه بسببها قاضى القضاة المولى ~~مصطفى بن بستان ورد عليه الفاضل أحمد بن اسكندر أحد جماعة القاضى المذكور ~~فى رسالة قرظ عليها علماء ذلك الزمان منهم السيد محمد بن خصيب وتقدم تقريظه ~~ومنهم البورينى ومن جملة ما قاله فى تقريظه وقد وقفت على هذه الرسالة وقوف ~~وامق على مرابع عذرا وأجلت طرف طرفى فى مضمار بلاغتها اجالة ابن عباد لحظه ms1878 ~~فى مراتع الزهرا # (ونادمتها والليل مرخ ستوره ... كأنى جميل زار ربع بثينة) # فما زلت أغترف من حياضها وأقتطف من رياضها راويا عنها غيث الادب الذى ~~انسجم ناقلا عنها الفصحاء العرب ما يزرى بلامية العجم قائلا لله در مؤلفها ~~فلقد فتح من البلاغة بابا مقفلا ومنح من صحاح ألفاظه لاهل الادب مجملا ~~ومفصلا بيد أنها ترجمت عن أوصاف صادقة على موصوف وحدثت عن اقتراف من هو ~~بالمنكر معروف فتعجبت من بعد المبنى عنه مع قرب المعنى وأفكرت فى كمال ~~يجتمع مع النقص فى منزل ومغنى فقلت أما الاوصاف فانها عليه صادقة وأما ~~الالفاظ بفضلته غير لائقة فعلمت أن ذلك كما يحكى عن أبى زيد الذى كان ~~تعارجه لكيد وصيد ومن أين هذه التراكيب لمن انحل تركيبه واختل ما بين أهل ~~الكمال ترتيبه ولعمرى لقد حدث عنه لسان الرسالة فوعى من الكثير قليلا ~~واختصر فى ايضاح بيانه والمتن يحتمل شرحا طويلا على أن فى اعتذار المؤلف عن ~~عدم التكثير مندوحة بقوله والقطرة تنبئ عن الغدير اعلاما بأن البعرة تدل ~~على البعير اشارة الى وقوف السقطات وكثرة المخازى والجهالات فمن ذلك روايته ~~للحديث من غير معرفة كلام العرب ودخوله قوله # من كذب هذا مع عدم الاجازة المأخوذة لرواية الحديث لا فى زمنه السابق # PageV04P325 # ولا فى وقته الحديث ومنها أنه يدعى الوعظ وليس متعظا ومنها مداومته على ~~اغتياب من شماله أندى من يمينه وغثه ما زال أنفع من سمينه فالى متى يقرض ~~الاعراض السليمه وهلا اشتغل باحواله الحائلة السقيمة ليت شعرى أى باب من ~~الزلل ما دخل اليه وأى نوع من الخطل ما أقام عاكفا عليه على أنه من يغتابه ~~من المذمة سليم خالص وما زال يتمثل بقول الشاعر # (واذا أتتك مذمتى من ناقص ... ) # ومنها جلوسه مع زعنفة لم تحنكهم التجارب ولم يزيدوا فى الفضل على صبيان ~~المكاتب موهما أنه انتظم فى سلك الافاضل مخيلا أنه ورد من مياه الفضل أعذب ~~المناهل مفاخرا بالاشعار التى لو أنصف دفعها الى أهلها ولما تكلف من غير ms1879 ~~انتفاع بها مشقة حملها فهو جالس بين القبور طالبا للنزال أو كملهوف الى ~~الورد قانعا بالآل عن الزلال # (واذا ما خلا الجبان بأرض ... طلب الطعن وحده والنزالا) # ومنها أنه يشمخ بأنفه على عصابة هم جمال الانام وبمثلهم تفتخر الليالى ~~والايام مع حقارة متاعه وقصر باعه فيالله العجب ممن سقط عن مرتبة الطلب كيف ~~يترقى الى معالى الرتب # (ما لمن ينصب الحبائل أرضا ... ثم يرجو بأن يصيد الهلالا) # فيا أيها الناكب عن طريق الصواب الذاهب فى غير مذاهب أولى الالباب ويحك ~~الى متى تتوكأ على العكاز وتدعى بين الناس أنك من أهل البراز ويلك هلا وقفت ~~فى مجازك وما تعديت من حقيقتك الى مجازك # (ومن جهلت نفسه قدره ... رأى غيره منه ما لا يرى) # ولعمرى لقد كاد زيفك أن يروج وقربت على عرجك من العروج لكن قبض الله لك ~~ناقدا بصيرا وعالما كاملا خبيرا فأظهر عوارك الذى كنت تخفيه وأبدى من حالك ~~ما لم تكن تبديه وذلك علامة المحققين بلا نزاع وخاتمة المدققين من غير دفاع ~~هو من أقول فيه من غير ولا تمويه # (هذا الهمام الذى من عز سطوته ... أمسى الذى رام ظلم الخلق مبتذلا) # (هذا الذى مذ بدا فى الشام صافحها ... كف السرور وعنها الهم قد رحلا) # (قاضى القضاة ابن بستان الذى شملت ... عواطف الفضل منه السهل والجبلا) # (قد انجلت عنده كل الامور كما ... عن البرايا ظلام الظالمين جلا) # (من در منطقه أو نور طلعته ... طول الزمان يحلى السمع والمقلا) # PageV04P326 # انتهى قال النجم وكان حسن الصوت الا انه كان يلحن فى قراءته ويطرب فى ~~خطبته ويطيل بسبب ذلك وكان الناس يمقتونه ويسبونه بسبب التطويل وكان يلبس ~~عمامة كبيرة مكورة وله عرج وقصر وهو مع ذلك يتبختر ويتخذ غلاما أمرد من ~~أبناء الناس يمشى خلفه وربما يلتفت ويخاطبه فى الطريق وكل منهما يرفل فى ~~زينته وكان يعرف التركية واذا تكلم بها تبجح ازراء بأبناء العرب وهو ليس ~~الا منهم وكانت فضيلته جزئية الا أن جراءته كلية وكان اختل مزاجه مدة ms1880 تقرب ~~من سنتين وحصل له طرف من الفالج ثم مات فجاءة يوم الاثنين سابع وعشرى شعبان ~~سنة ثمان بعد الالف ودفن بمقبرة باب الصغير # الشيخ محمود الاسكدارى قطب الاقطاب ومظهر فيوضات رب الارباب مهدى الزمان ~~ومرشد العصر والاوان # (هو الدين والدنيا هو اللفظ والمعنى ... هو الغاية القصوى هو الذروة ~~العليا) # أصله من بلدة سورى حصار ولد بها ثم لزم التحصيل الى ان برع ونظم الشعر ~~وكان يتخلص على عادتهم بهدايى وخرج من بلده الى قسطنطينية فوصل الى ناظر ~~زاده وتلمذ له فلما تمت عمارة مدرسة السلطان التى بأدرنه وجهت ابتداء ~~لاستاذه المذكور فصار بها معيدا فى سنة ثمان وسبعين وتسعمائة ولازم منه ~~ولما ولى قضاء الشام ومصر كان فى صحبته وولى بهما بعض النيابات ثم فى ~~المحرم سنة ثمانين وتسعمائة أعطى المدرسة الفرهادية ببروسه بها نيابة ~~الجامع العتيق فاتفق انه عزر بعض الصلحاء لامر دعا الى ذلك فرأى فى تلك ~~الليلة فى منامه كانه جئ به للفرجة على جهنم فرأى فيها أناسا كان يظن انهم ~~لكثرة صلاحهم فى صدر الجنة ومنهم أستاذه ناظر زاده وكان اسمه رمضان وكان ~~مشهورا بالديانة والاستقامة فتأثر من هذه الرؤيا ولم يخرج عليه النهار الا ~~وقد باع جميع ما يملكه وترك النيابة والمدرسة وذهب الى الشيخ افتاده ~~المشهور وأخذ عنه وجد كثيرا وكان يلازم الرياضة ويبالغ فيها الى النهاية ~~حكى عنه انه قال كان بعض أحباب الاستاذ قد مات فرأيته بعد مدة فى عالم ~~اليقظة وهو خارج من باب الشيخ فسلمت عليه وسلم على ثم دخلت الى الشيخ ~~وأخبرته بذلك وقلت له أهذا غلط خيال أو واقعة منام فقال لى يا ولدى قد قويت ~~روحك بالرياضة فما رأيته من آثارها وأنا كنت أيام رياضتى اذا دخلت السوق ~~أحيانا أرى من الاموات أكثر ما ارى من الاحياء قلت # PageV04P327 # وقد نقل الشيخ محمود صاحب الترجمة روح الله تعالى روحه فى رسالة له سماها ~~بجامع الفضائل ان بعض أهل السلوك اذا تصفى يرى الموتى عيانا وعن بعض ~~الفقراء ms1881 قال كنت فى بداية سلوكى ببروسه المحروسه وكان بمحلتنا رجل مؤذن ~~بجامع مولانا الفنارى فمات ذلك المؤذن ومضى عليه ايام كثيرة وذهبت الى شيخى ~~قدس سره بعد صلاة الصبح فلقيت المؤذن المذكور فى الطريق ومعه شخص آخر لا ~~أعرفه وكان الثلج ينزل علينا فسلمت ومضيت ثم ذكرت القصة للشيخ فقال هذا ~~بسبب رياضتك اياما وكانت رياضى خبزا يابسا ثم قال الشيخ قدس سره قد لقيت ~~أنا بعض الموتى فى سكة زقاق السلك ببروسة المحروسة ورأيت الفقير فى اجازة ~~القطب الربانى الشيخ منصور المحلى نزيل الصابونية أجاز بها بعض الفضلاء عند ~~ما ذكر اشياخه الذين أخذ عنهم قال ومنهم وهو أولهم صاحب الدين المتين الذى ~~اشتهر أنه يقرى الجن الشيخ يس المالكى ومن أعجب ما سمعت منه انه قال جاءتنى ~~أمى فى المنام وقالت لى يابس فى خاطرى شنبر اسود فأخذت لها شنبرا ووضعته ~~تحت رأسى فجاءت وأخذته ومما سمعته منه أيضا انه قال جزت يوما بالسوق فرأيت ~~فلانا الميت واقفا على اللحام فقلت له ما الذى أوقفك ههنا فقال فلانة جاءت ~~البارحة وأنا اشترى لها لحما تطبخه لنا وامثال هذا كثير عودا الى تتمة ~~الترجمة ولما اكمل الشيخ محمود الطريق على شيخه المذكور ورد الى اسكدار ~~واختار الاقامة بها ثم فى جمادى الآخرة سنة اثنتين بعد الالف اعطى الوعظ ~~والتذكير والتحديث والتفسير بجامع السلطان محمد بعد وفاة الشيخ معيده وفى ~~المحرم سنة سبع وألف زيد له من الوقف المزبور مائة عثمانى كل يوم ولما أتم ~~عمارة الجامع الذى بناه بزاويته التى باسكدار اختار هو اين يكون خطيبا فيه ~~وتفرغ عن وعظ جامع السلطان محمد لبعد المسافة وطلب وعظا بجامع مهروماه الذى ~~باسكدار فى يوم الخميس فأعطيه وكان يعظ به الى أن مات ولما أتم السلطان ~~أحمد جامعه فى سنة ست وعشرين وألف فوض اليه فى وعظا فى نهار الاثنين فكان ~~يعظ فيه وكان معتقدا للسلطان أحمد يعظمه كثيرا ولا يصدر الا عن رأيه ووقع ~~له معه مكاشفات وحكايات تثر عنه ms1882 فمن ذلك ما يذكر ان السلطان ذهب هو وبعض ~~خواصه الى أحد المنتزهات باسكدار وطلب لحما مشويا فجئ باللحم وحفر له حفيرة ~~وشوى بحضرته فلما أراد التناول منه حضر الشيخ محمود ونهاه عن تناول شئ منه ~~وقال له انه كان بجنبه حية وقد احترقت وسرى # PageV04P328 # سمها الى اللحم وأمر بالقاء قطعة لحم الى كلب هناك فلما أكلها مات ثم ~~حفروا المكان فرأوا آثار الحية كما اخبر وحكى أن السلطان كان عزل أحد ~~وزرائه العظام وارسل ختم الوزارة الى وزير كان مقيما باسكدار فغرق الرسول ~~ومعه الخاتم فلما بلغ السلطان ذلك توجه الى الشيخ محمود وذكر له الامر فكان ~~جوابه أنه كشف السجادة وناوله الخاتم من تحتها ومن اللطائف التى تنقل عنه ~~أنه قال له السلطان المذكور بلغنى أنك صرت فى ابتداء أمرك نائبا فقال نعم ~~صرت نائبا فى عدة بلاد ولم أدر أن أحدا وضع لى نقطة يشير الى سلامته من ~~ادناس النيابات ثم وضعت أنا لنفسى نقطة فصرت تائبا بعد ان كنت نائبا وحكى ~~السيد الفاضل الاديب يحيى ابن عمر العسكرى الحموى قال كنت رحلت فى ابن ~~الصبا الى الروم وكنت قليل الجدوى فاذا احتجت الى شئ من قسم المأكول أخذته ~~من عند أربابه فيجتمع لهم فى ذمتى حصة من المال وكنت أرد مورد الشيخ محمود ~~الاسكدارى فيعطينى نفقة من عنده فاذا أديت ما يكون على لا يبقى على ولا لى ~~شئ ويأتى المبلغ رأسا برأس وله غير ذلك نوادر وأخبار ومن آثاره الشريفة ~~مجالس تفسير كان يحررها قريبة التمام وله الرسالة التى سماها جامع الفضائل ~~وقامع الرذائل وله رسائل كثيرة وديوان شعر منظوم ومنثور الهيات وكل ذلك ~~مشهور متداول عند الروم وكانت وفاته فى سنة ثمان وثلاثين وألف ودفن بالتربة ~~التى أعدها لنفسه فى جوار زاويته باسكدار واستقر مكانه بالزاوية خليفته ~~الاستاذ الكامل النير الخير الصالح سميه الشيخ محمود الشهير بغفورى وكان من ~~العلماء الكمل وفضله وزهده أشهر من من ان يذكر وكان شاعرا مطبوعا له شعر ~~سائر ms1883 وولى الوعظ بجامع السلطان محمد واعتقده جل الناس وبالجملة فهو من خير ~~صلحاء وقته وكانت وفاته بعد السبعين وألف ودفن بتربة شيخه باسكدار رحمهما ~~الله تعالى # المنلا محمود الكردى نزيل دمشق وأعلم العلماء المحققين بها الاستاذ ~~العلامة المحقق المدقق كان أعجوبة الزمان فى التضلع من العلوم والاستحضار ~~العجيب وقوة الحافظة التى لم تشاهد فى غيره من أبناء جنسه فانه كان كثيرا ~~ما يقرأ عليه الكتب المطولة فاذا تصحف شئ من عباراتها أملاها كما هى وكثيرا ~~ما يؤتى بنسخ مصححة فيطابقها ما يسرده من غير روية ولا فكر وقد أقام بدمشق ~~نحو ستين سنة منهمكا على اقراء لعلوم وأكثر قراءته لكتب الاعاجم وهو أول من ~~عرف طلبة الشام # PageV04P329 # تلك الكتب وقواهم على قراءتها واقرائها ومنه انفتح باب التحقيق فى دمشق ~~هكذا سمعنا مشايخنا يقولون وكان نفسه مباركا وكان فى غاية الصلاح والزهد ~~والتغفل والتواضع وأقام هذه المدة ساكنا بالقرب من المدرسة الجقمقية ولم ~~يحصل له من من الوظائف والمعاليم الا النزر القليل وكان اذا أتم الدرس ~~وتوجه لنحو بيته يسأل عن البيت من يلقاه لتغفله وأما فيما يتعلق بالعلم ~~فكان أبلغ مستحضر سمع وهذه كرامة له بلا شك ولا مرية وكان اذا سئل عن عمره ~~يقول مائة وخمسة وثلاثون ظنا ومائة وخمسة وعشرون قطعا ولما ورد دمشق كان فى ~~عداد أساتذة الاكراد المتبحرين كالخلخالى وأضرابه وحكى المولى المحقق محمد ~~الكردى الشهير بملا حلبى قاضى قضاة الشام أن صاحب الترجمة كان فى ابتداء ~~أمره أجل من نوه بقدره بين المحققين وكان فى أيام اشتغاله مشارا اليه وغالب ~~المشايخ يلزمون طلبتهم بالتلمذ له والاخذ عنه ويقولون انه فهامة الزمان ~~وملا حلبى المذكور أحد من أخذ عنه ولما ورد الشام قاضيا كان يعظمه ويجله ~~وأكثر الفضلاء المشهورين بدمشق أخذوا عنه وانتفعوا به أجلهم شيخنا العلامة ~~ابراهيم بن منصور الفتال وسيدنا المفضال أبو الصفا محمد بن أيوب ومشايخنا ~~الاجلاء عبد القادر بن عبد الهادى وعثمان بن محمود المعيد واسماعيل بن على ~~الحائك وغيرهم ممن لا ms1884 يحصى وكانت وفاته فى سنة أربع وسبعين وألف ودفن ~~بمقبرة باب الفراديس رحمه الله تعالى # محمود البصير الصالحى الدمشقى الشافعى شيخنا الفاضل الذكى الفطن نادرة ~~الزمن وأعجوبة الوقت واطروفة الدوران كان فى الفضل سابقا لا يملك عنانه وفى ~~الذكاء فارسا لا يشق ميدانه وله جمعية نوادر وفنون لا تحوم حولها الاوهام ~~والظنون قرأ بدمشق على الجلة من المشايخ منهم شخينا العلامة ابراهيم الفتال ~~وبه تخرج وتفنن فقرأ عليه العربية والمعانى والمنطق وأخذ الرياضيات عن ~~الشيخ رجب بن حسين والالهيات عن المنلا شريف الكردى وتفقه على جماعة وناظر ~~وباحث وسمع الكثير وضبط وكان قوى الحافظة جيد الفكرة كثير التدبر للمشكلات ~~جوال الطبع فى المباحث وقد انتفع به بعض الاخوان وأخذت أنا عنه المنطق ~~والهندسة والكلام وكان هو لما أخذ الهندسة احتال على ضبط أشكالها بتماثيل ~~من شمع عسلى كان يمثلها له استاذه الشيخ رجب المذكور فضبطها ضبطا قويا فلما ~~قرأت الهندسة عليه كنت أعجب من تصويره الاشكال # PageV04P330 # كما أخذها عن أستاذه وكان يقول اذا برز الشكل الذى اصطنعه فليقابل الشكل ~~الذى فى الكتاب وصرف جهده فى تحرير شرح على تهذيب المنطق ومات ولم يكمله ثم ~~اعتنى بعلم الطب ولزم التجربات ومذاكرة كتبه مع رئيس الاطباء بدمشق يوسف ~~الطرابلسى حتى تمهر فيه جدا ثم مل الاقامة بدمشق لقلة ذات يده ولعدم وظيفة ~~يحصل منها نفقته فسافر الى الروم فتعرف بأكابر الدولة واشتهر فيما بينهم ~~بالحذق والفهم ولم يزل يتدرج حتى وصل الى مصاحب السلطان مصطفى باشا فقربه ~~اليه وأحبه واعتمد عليه فى أمر مزاجه وأمزجة حواشيه فنال الحظوة التامة ~~بسبب تقربه اليه وساعده الحظ فانحلت المدرسة الشامية البرانية بدمشق عن ~~الشيخ على بن سعودى الغزى فطلبها فوجهت اليه ولكنه أسرع اليه مرض السل ~~واستحكم فيه فلم يقر له قرار بأدرنه دون أن شد رحله الى قسطنطينية فتأثر من ~~الحركة العنيفة وأدركه الاجل لدى وصوله الى قسطنطينية وكان وفاته فى سنة ~~أربع وثمانين وألف رحمه الله # محمود قاضى القضاة بدمشق وليها فى غرة ms1885 رجب سنة ست وتسعين وألف بعد أن كان ~~ولى قبلها قضاء ينكى شهر ودخل دمشق فى عاشر رجب وكان مشهورا بالفضل فى ~~الروم وأعرفه وهو يشار اليه بينهم فى التجول بالمناظرات الا أنه عند قدمته ~~الى الشام رأيته قد اختلط وتعاورت جسمه أمراض مهولة ضاقت بسببها حظيرته ~~وكان مشوه الخلقة بذى اللسان قليل التدبير وليس عنده شئ بممتنع بل مهما خطر ~~فى باله ولو كان مستحيلا عادة كان عنده سهلا حكى لى بعض الاخوان انه تشاجر ~~هو وابن زوجته فترافعا اليه ومراد الحاكى أن يعتزل هو وزوجته عن ابن الزوجة ~~لبيت مستقل اذ البيت الذى يسكنونه بيت ابن الزوجة فلما قصا على القاضى قال ~~للرجل أين تسكن فقال فى بيت هذا يعنى ابن زوجته فقال ومن يصرف على البيت ~~قال أنا قال اذا أنت صاحب البيت وذا لاحق فيه وأمره باخراجه من البيت وجرى ~~فى زمانه أن شخصا من الجند الشام سب شريفا وأحضر لديه وادعى عليه بمحضر عام ~~من العلماء والعسكر أنه سب الشريف وتجاوزه الى آبائه وحصل فى القضية أغراض ~~فاسدة نشأت عن تهور صاحب الترجمة وعدم تدبره وأدى أمره الى أن عرض فى أناس ~~من متعينى الجند وحبسوا فى قلعة دمشق مدة الى أن ورد أمر باطلاقهم ولم يحكم ~~فى القضية بشئ وكانت هذه القضية مبدأ ظهور # PageV04P331 # الجند الشامى وتحزبهم ولم يزل جاشه يقوى شيئا فشيئا الى أن بدر منهم ~~ممانعة حمزة باشا ومصادمته كما ذكرناه مفصلا فى ترجمة صالح بن عبد النبى بن ~~صدقة ثم عزل صاحب الترجمة عن القضاء فى أثر القصة وسافر الى الروم فلم تطل ~~مدة حياته بها وتوفى سنة سبع وتسعين وألف بقسطنطينية والله أعلم # محبى الدين بن خير الدين بن أحمد بن نور الدين بن على بن زين الدين بن ~~عبد الوهاب الايوبى العليمى الفاروقى الرملى الفقيه الحنفى العالم بن ~~العالم وقد تقدم أبوه شيخ الحنفية وبركة الشام فى عصره ومحيى الدين هذا ولد ~~بالرملة وبها نشأ وقرأ على والده وعلى ms1886 الشيخ أبى الوفا بن موسى القبى ~~الحنفى والشيخ ابراهيم الشلبى الحنفى الرمليين وأخذ الفرائض والحساب عن ~~الشيخ زين العابدين المصرى الفرضى النحوى شارح الرحبية قدم عليهم الرملة فى ~~حدود سنة خمس وأربعين وألف فأنزله والده عنده لاجل اقراء والده ومكث عندهم ~~نحو سنتين ثم توجه الى مصر وأجازه والده بالافتاء فأفتى فى حياته وكان ~~أعجوبة الزمان فى كشف المسائل من مظانها علامة فى الفرائض والحساب حتى ان ~~غالب فتاوى والده فى الفرائض كان هو الذى يقسمها وغالب كتب والده كانت ~~تحصيله إما بالاستكتاب واما بالشراء وكان يعجب والده اجتهاده فى تحصليها ~~وكان متصرفا فى دنيا والده تصرفا حسنا حتى انه جدد أملاكا وتجملات كثيرة ~~وكان يحب اكرام من يقدم على والده وكان حسن الخلق والخلق كريم الطبع وقورا ~~عالى الهمة سامى القدر دينا خيرا أخبرنى صاحبنا الفاضل المؤرخ ابراهيم ~~الجنينى أن مولده فى نيف وعشرين وألف وتوفى نهار الاربعاء حادى عشر ذى ~~الحجة سنة احدى وسبعين وألف فى حياة والده وأسف عليه أسفا عظيما وبعد موته ~~تكدر عيشه وذهب رونق حياته وله فيه مرات وأشعار كثيرة رحمهما الله # محيى الدين بن ولى الدين بن المسند جمال الدين يوسف بن شيخ الاسلام زكريا ~~بن محمد بن أحمد الانصارى الشافعى السنيكى الاصل المصرى المولد والمنشا ~~والوفاة الفقيه المحدث كان من كبار علماء عصره له الاعتبار الزائد والصيت ~~الشائع تهابه العلماء وتحترم ساحته الكبراء أخذ عن جده شيخ المحدثين الشيخ ~~جمال الدين وجده يروى عن والده قاضى القضاة صاحب التصانيف المشهورة وجلس ~~مجلس التدريس فدرس فى كل علم نفيس وروى عنه أجلاء العلماء منهم العلامة ~~النور علي # PageV04P332 # الشبراملسى والشيخ أحمد العجمى الشافعى وولد صاحب الترجمة العلامة زين ~~العابدين وحفيده الشيخ شرف الدين المقدم ذكرهما وكانت وفاته فى شعبان سنة ~~ثلاث وأربعين وألف عن سبع وثمانين سنة رحمه الله تعالى # مدين بن عبد الرحمن القوصونى المصرى الطبيب رئيس الاطباء بمصر الفاضل ~~الاديب المؤرخ أخذ العلوم عن الشهاب أحمد بن محمد المتبولى الشافعى وعن ~~الشيخ ms1887 عبد الواحد البرجى والطب والطلب عن الشيخ داود ولى مشيخة الطب بمصر ~~بعد السرى أحمد الشهير بابن الصائغ وألف التآليف النافعة منها كتاب ريحان ~~الالباب وريعان الشباب فى مراتب الآداب والتاريخ الذى نقل عنه وكتاب قاموس ~~الاطباء فى المفردات وله غير ذلك وذكره الخفاجى فى الخبايا وقال فى ترجمته ~~هو فاضل كان سميرى فى نادى الطلب فكم نافثته فى ابان الاشتغال بالطلب ~~والادب فكانت بينى وبينه عشرة لم نخرج لها من القشره أعد كل يوم منها غرة ~~وجه الزمان وعيدا تهاداه الايام على رغم النيروز والمهرجان والعمر طرير ما ~~بين روضة وغدير وهو اذا ضمخ كافور قرطاسه بمسك مداده وأنفاسه أنكر المسك ~~دارين وخطا وغدا انتسابه لواه خطا فكم فاح منه عنبر البراعه وقطرت مياه ~~الفصاحة من ميزاب اليراعه وفى عودتى لمصر عرض على كتابا جليلا له سماه ~~قاموس الاطبا وسألنى أن أقرظ عليه فكتبت عليه ما هذا صورته ما طرزت حلل ~~الثنا ووشيت رياض البلاغة بثمرات غضة الجنا الا لتكون لباسا الابكار ~~المحامد ومرتعا لافكار شاكر وحامد فالحمد للمولى على ما أنعم من اللغاة ~~والبيان وأنعم بتلقينها الاطفال والارواح فى مكاتب الابدان وألهمها استخراج ~~درر المعانى من أصداف الحروف لننظم منها فى الصدور ونعلق فى الآذان أبهى ~~عقود وشنوف وأزكى صلاة وسلام على أفصح من نطل بالضاد فروى من عين فصاحته كل ~~صاد وشفى بطب هدايته مريض كل قلب قلب وهدى بمفردات حكمته كل ذى جهل مركب ~~وعلى آله وأصحابه مدائن العلم والحكم ورؤساء أطباء الابدان والاديان من ~~سائر الامم لا سيما الاربعة الذين ترياقهم العتيق وفاروقهم حافظ صحة مزاج ~~الدين بكل ماضى الشفرتين رقيق ما دامت الدنيا دار الشفا وصح مزاج الدهر من ~~الاعراض واشتفى هذا وان أخى شقيق الروح وقوة العين وصفوة الحياة ومن محبته ~~على فرض عين لما أتحفنى # PageV04P333 # فى قدومى للقاهرة بكتابه قاموس الاطباء وجدته الدرة الفاخرة والروضة التى ~~تفتحت فيها عيون أنواره الزهية الزاهرة ظنا منه أنى شعيب مدينته وما أنا ~~الا سلمان بيته ms1888 بل أشعب موائد كرمه ومنته فاذا هو برد محبر وعقد كله جوهر ~~وكتاب جميعه مفردات ولغة لو رآها الجوهرى قال هيهات العقيق هيهات أو الخليل ~~بعينه فداه بعينه أو جار الله لقال هذا هو الفائق أو ابن البيطار لود لو ~~طابقه كتابه مطابقة النعل بالنعلم لما فيه من الدقائق أو صاحب القاموس لقال ~~هذا هو المجد الذى ارتقى ذروة العربية ما بين تهامة ونجد فلله در مصنفه فقد ~~أرانا فى الرجال بقايا وفى الزوايا خبايا وأنار فكرة ظلمة الجهل وقد وقد ~~وروى ظمآن الفكر فيما ورد ورد وحقق ما قيل من دق الباب ولج ولج ومن جد وجد ~~وقلت فيه ارتجالا # (دهر يجود بمثله ... أنعم به دهرا وفى) # (روى بكاس علومه ... وختامه مسك وفى أنتهى ولقد سعيت جهدي في تحصيل وفاة ~~صاحب الترجمة فلم أظفر لكن غاية ما حققت من خبره أنه كان فى سنة أربع ~~وأربعين وألف موجودا فى الاحياء كما يعلم ذلك من تاريخه الذى وضعه والله ~~اعلم # مراد بن ابراهيم المعروف بن الشريطى الدمشقي الدفترى الرئيس النبيه ~~اللوذعى الكامل أحد الافراد فى المعارف وحسن الخط وبداعة الاسلوب فى ~~المنشآت والرقم وكان شهما حاذقا صائب الرأى والتدبير سما به حظه من حين ~~نشأته فخالط الكبار وتمهر فى أفانين الكتابة وسافر الى الروم وولى كتابة ~~الجند بالشام وازداد على توالى الايام رونقا واشتهارا ثم ولى الدفتر بدمشق ~~وعظم صيته واتسعت دائرته وتملك دار سنان باشا الوزير ابن جغال قرب الجامع ~~من ناحية سوق السلاح فى سنة خمس وأربعين وألف وجدد فيها عمارات وأتقنها ~~غاية الاتقان وفيها يقول أبو بكر العمرى شيخ الادب # (ان دارا أحييت منها رسوما ... أخلقتها أيدى الزمان العوادى) # (ومغان كسوتها حلل المجد فقامت تختال فوق المهاد ... ) # (أذكرتنا عهد الجنان وأنت ... ما حكوه من وصف ذات العماد) # (هى دار العلى وبيت المعالى ... ومقام السعود والاسعاد) # (ولها الجامع المعظم جار ... نعم جار الرضا اليوم المعاد) # PageV04P334 # (صانها الله ربنا وحماها ... ووقاها من أعين الحساد) # (لذبها ما استطعت صاح وأرخ ms1889 ... فهى بيت مبارك لمراد) # وقال يمدحه ويهنئه بالدار المذكورة بهذه القصيدة وهى من أجود شعره ~~ومطلعها قوله # (رويدا فما ظهر المطى حديد ... ولا منزل الاحباب عنك بعيد) # (ومهلا فما سوق الركائب مطفئ ... لهيب ضرام الشوق وهو شديد) # (ورفقا بهذا القلب كم يحمل الجوى ... على أنه دون القلوب عميد) # (تقول زرود يا أخا الوجد بغيتى ... صدقت ولكن أين منك زرود) # (وان المغانى لا يفيد ادكارها ... وهل دون وصل القاطعين يفيد) # (بلى تنفع الذكرى اذا طمع الحشا ... وقد ساعدته فى الدنو وعود) # (وبالكلة الحمراء حوراء لو جلت ... على البدر وجها قابلته سعود) # (وان خطرت فى الروض والروض حافل ... لعلمت الاغصان كيف تميد) # (ولو نفثت فى البحر والبحر مالح ... لحلاه در الثغر وهو نضيد) # (وأغيد لولا وجهه وقوامه ... لما ذكرت يوم التنافر غيد) # (من الترك معسول المراشف لين المعاطف حبل الشعر منه مديد ... ) # (لواحظه تحمى موارد ثغره ... فما لصد نحو الرضاب ورود) # (ضنين باهداء السلام ورده ... على أن بعض الباخلين يجود) # (ورب صديق صادق قد بثتته ... شجونا لها بين الضلوع وقود) # (فأوسعنى عتبا وقال لى اتئد ... فما الرأى فى وصف الحسان سديد) # (أتطلب من بعد الثمانين صبوة ... وهل يتغنى بالملاح رشيد) # (فقلت له اكفف فالنسيب مقدم ... على كل مدح طاب منه نشيد) # (وان ارتجال الشعر فى المدح مذهب ... محاسنه والذائقون شهود) # (فقال ومن ترجوه فى الجاه والغنى ... فقلت له والحق فيه شهيد) # (أغير مراد الدفترى يليق أن ... يساق اليه فى دمشق قصيد) # (وهل ينظم الشعر البديع لماجد ... سواه معاذ الله ذاك بعيد) # (أمير المعالى والمعانى خدينها ... له من وفود المعتفين جنود) # (كريم المحيا باسط الكف بالندى ... اذا شحت الانواء فهو يجود) # (تطوف بنو الآمال سعيا ببابه ... فتبلغ ما قد أملت وتعود) # PageV04P335 # (تصدق يمناه ولم تدر أختها ... ويسراه يسر وهى منه تفيد) # (ضحوك الثنايا باسم الثغر بشره ... يبشر بالجدوى وفيه مزيد) # منها # (يمزق أموالا حوتها يمينه ... وعن بيت مال المسلمين يذود) # منها # (كسانى وأولانى الجميل ببره ... وما بره الالهى ونقود) # (وحقق تجدنى فى ثياب ms1890 سخائه ... وهل أنا الا أعظم وجلود) # (فيا أيهذا السيد الجيد الذى ... تراه على رغم حسود يسود) # (اليك بها من منطقى عمرية ... تهادى على أترابها وتميد) # (محجبة بكر المعانى رفيعة المبانى وقصر الغانيات مشيد ... ) # (اذا أنشدت تكسو المحبين بهجة ... ويعبس منها كاشح وحسود) # وقد بقى فى دفترية الشام مدة سنين ووجهت اليه رتبة امير الامراء وهو بها ~~وسالمه الزمان فلم ينغص له عيش ورزق السعادة فى المال والبنين فانه نشأ له ~~ولدان كانا غاية فى المحاسن والفطنة وكان كثير الميل للفضلاء والادباء ~~يعاشرهم ويداوم الاجتماع بمجالسهم ويبالغ فى تعظيمهم واذا عرض لاحدهم أمر ~~مهم فى جانب الدولة صرف جهده فى انجازه وكان صدور الدولة يرعون حرمته ~~ويكاتبونه ثم عزل عن دفترية الشام وسافر الى الروم وتوطن بقسطنطينية وانخرط ~~فى سلك أرباب الخدمات والمناصب وبقى ابناه فى دمشق فانتقى لهما زعامتين ~~عظيمتين وجهتا اليهما وكان صهره الرئيس النبيل أحمد السحملى كاتب الجند ~~بدمشق فصار له تعين تام بالاستناد اليه ثم ترقى صاحب الترجمة حتى صار ~~دفتريا فى الشق الثانى فى أيام السلطان ابراهيم وأقبلت عليه الدنيا بخيلها ~~ورجلها وراجعته الخاصة والعامة فى الامور وتهيأ فى أثناء ذلك للدفترية ~~الكبرى لما كان فيه من الاهلية ولكن بدر منه بسبب غرور الدولة ما كان سببا ~~فقتل فى سنة سبع وخمسين وألف بقسطنطينية # السلطان مراد بن السلطان أحمد بن السلطان محمد بن السلطان مراد بن ~~السلطان سليم بن السلطان سليمان بن السلطان سليم أعظم سلاطين آل عثمان ~~مقدارا وأسطاهم همة واقتدارا الذى خضعت لعظمته رؤس الاكاسرة وذلت لحرمته ~~وقهره من تصلب فى فمع المفسدين بسداد الرأى فى أمره كان من أمره أنه لما ~~تحركت العساكر وغدروا بأخيه عثمان كما ذكرنا أولا أعادوا عمهما السلطان # PageV04P336 # مصطفى الى السلطنة فلم تظهر كفايته واختل أمر السلطنة فى عهده فاختبر ~~للسلطنة صاحب الترجمة باتفاق الآراء من العلماء ولوزارة وبويع فى يوم الاحد ~~رابع عشر ذى القعدة سنة اثنتين وثلاثين وألف بعد أن خلع عمه السلطان مصطفى ~~وكان عمره يومئذ ms1891 احدى عشرة سنة وسبعة أشهر وقيل فى تاريخ سلطته مراد خان ~~العادل وكان السلطان مصطفى ولى فى آخر سلطته على باشا المعروف بكمانكش ~~الوزارة العظمى فأبقاه على ما كان وكذلك أبقى شيخ الاسلام يحيى بن زكريا فى ~~منصب الفتوى وأقام شعار الملك أتم قيام متثبتا فى حالتى النقض والابرام ~~وابتدأ أولا باستئصال الطغاه من العسكر الذين قتلوا أخاه فاهتم بأمر ~~تحصيلهم من البلاد وتحرى قتلهم وقد أجاد وبقى على هذا الحال مدة وأعد له من ~~رأيه الصائب كل عده وجعلهم ديدنه وشغله وأباد منهم كل متحزب شمله وحكى بعض ~~المتقربين اليه أنه خرج ليلة من الحرم وما عليه الا ثياب المنام قال وكانت ~~ليلة شديدة الثلج وأمر بفتح باب السراى السلطانى وخرج منه فتسارع الخدمة ~~اليه وكنت أنا من جملتهم فصحبت معى فروتين من فرى السلطان وتبعناه فانتهى ~~الى البحر وطلب زورقا وركب وركبنا وما زال الى ان أشار الى الملاح بأن ~~ينحوالى نحوة اسكدار ثم خرج منها الى التربة المشهورة فى طرفها الآخذ الى ~~انا طولى فاستقر تحت شجرة ثمة ووقفنا معاشر الخدمة وكنا نشاهد منه غاية ~~التضجر حتى ان بخار الحرارة ليتصعد من وجهه لشدة ما عنده من الانزعاج ثم ~~بعد حصة أشار الى وقال انظر هذين الشجين اللذين لاحا من بعيد أدركهما ~~وسلهما من أين أقبلا قال فأدركتهما وسألتهما فقالا مقدمنا من حلب فقلت لهما ~~السلطان طلب أن يراكما وهو جالس هنا وأشرت اليه فأسرعا الى أن وقفا قدامه ~~وقبلا الارض ثم قال لهما ما الذى جاء بكما فقالا معنا رؤس أقوام من الطغاة ~~قتلوا بحلب فأمرهما باخراج الرؤس فحين وقع بصره عليها انصرف عنه ما كان ~~يجده من التلهب وطلب فروا فوضعنا عليه ما كان معنا من فرى وغيرها وهو يشتكى ~~البرد ثم نهض وأسرع الى السراى التى باسكدار وقال انى مذ أويت الى الفراش ~~فى ليلتى هذه أخذتنى الفكرة فى أمر هؤلاء المقتولين وتحثيلهم فلم أملك نفسى ~~أن نهضت من مرقدى وجرى ما جرى وكان ms1892 بطلا من الابطال قوى الجاش متين الساعد ~~ذكر أنه أرسل الى مصر درقة نحو احدى عشرة طبقة مطبقة ضربها بعود فثبت فيما ~~وبرز أمره الى العساكر المصرية باخراج # PageV04P337 # العود منها وأن من أخرجه يزاد فى علوفته فحاولوا اخراجه فعجزوا عن ذلك ثم ~~أرسل قوسا ومعه خط شريف خطابا لوزير مصر أحمد باشا مضمونه أمر العساكر ~~والاجناد بجر هذا القوس وزيادة علوفة من يفعل ذلك فحاولت العساكر جره فلم ~~يقدروا على ذلك ثم علقت الدرقة بالديوان السلطانى بمصر وعلق القوس بباب ~~زويله وجعل بعض أعيان مصر تاريخا لطيفا بالتركية لما ورد القوس وترجمه ~~بعضهم بالعربية يا سلطان الوجود لساعدك القوة وجهز عساكره لافتتاح البلدان ~~وتوجه هو بنفسه فى سنة أربع وأربعين لغزو العجم وكان سلطانها الشاه عباس ~~خذله الله قد تمكنت فى السلطنة قواعده وخلاله الوقت مدة وأخذ كثيرا من ~~البلدان التى كانت مضافة لبلاد آل عثمان فجرد السلطان مراد عزمه لمحاربته ~~واذلاله وتوجه الى بلاده بعساكر يضيق عنها الفضاء وحاصر من بلدانه روان ~~وافتتحها ثم توجه فى سنة ثمان وأربعين لفتح بغداد ونازلها بجنده وكان الشاه ~~عباس حصنها بالعدد والعسكر فأمر السلطان بحفر لغم عظيم ووضع فيه البارود ~~وأطلقت فيه النار فهدم جانبا عظيما من جدار السور بحيث قيل انه لم يرى لغم ~~مثله فى محاصرة قلعة من القلاع فصار يرى من هدم اللغم ما فى مدينة بغداد من ~~البيوت والدور لانه صار فى ذلك الجانب جدار السور سهلا مستويا مع سطح الارض ~~فلما رأى أهل بغداد ما دهمهم مما لم يعرفوه قط تلا شوا وبعثوا الى الشاه ~~عباس المراسيل يريدون التسليم وكان عسكر السلطان قد توانوا فى الهجوم ~~وتثبطت همتهم وفى أثناء ذلك أرسل الشاه رسولا يطلب الصلح وكان الرسول ~~المذكور من أعيان عسكر الشاه يسمى جانبك سلطان وفى يوم الجمعة ثالث عشر رجب ~~بكرة النهار اجتمع بالوزير الاعظم فى ديوان عظيم ودفع اليه كتاب الشاه ~~بالصلح فقرئ بمسمع من الناس وفهم الكل منه ما قصده الشاه من الحيلة ms1893 فأبى ~~السلطان وجميع الوزراء والاركان الصلح ولقد رأيت الواقعة بخط الاديب رامى ~~الدمشقى وذكر أنه تفاءل حالة اجتماع الرسول فى مصحف كان معه فجاء فى أول ~~الصفحة قوله تعالى {قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم ~~السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن ~~أينا أشد عذابا وأبقى} ثم أطلق السلطان الامر بالمحاصرة وشدد فى ذلك فلما ~~كان يوم الجمعة ثامن عشر شعبان يسر الله تعالى فتحها وكان مدة حصارها ~~أربعين يوما ودخلها العسكر والسلطان فى أثرهم # PageV04P338 # وقتلوا من العجم أكثر من عشرين ألفا وأسروا من رؤسائهم وأهل شوكتهم جماعة ~~وضعفت شوكتهم وزالت قوتهم لان معتمديهم كانوا بها وصرف السلطان همته الى ~~ازالة ما كان أحدثه الارفاض خذلهم الله تعالى فى مرقد الامام الاعظم ومرقد ~~الشيخ عبد القادر الجيلانى رضى الله عنهما وأمر بتجديد عمارة محليهما وأحكم ~~أمرهما غاية الاحكام وبنى ما كان تهدم من سور القلعة وشحنها بالعسكر والعدد ~~وعين لكفالتها وزيرا وقد أكثر الناس من نظم الشعر والتواريخ لفتحها ووقفت ~~بمكة المشرفة على تاريخ للقاضى تاج الدين المالكى # (خليفة الله مراد غزا ... قلعة بغداد فأردها) # (وعندما حاصرها جيشه ... اندك للاسفل أعلاها) # (وأصبح الشاه ذبيحا لما ... أخبر من كثرة قتلاها) # (هذا اختصار القول فيها فان ... قيل لقد أجملت ذكراها) # (فالتشرحن فعل مراد بها ... مؤرخا قد ذبح الشاها) # ثم رحل السلطان عنها قاصدا دار ملكه هذا ما وقع فى عهده من الفتوحات وأما ~~ما وقع من الحوادث فى أيام سلطنته فمنها تغلب العسكر بعد أن كان أضعفهم ~~بالقتل والنهب بعد توليته الملك كما قدمناه آنفا ثم حصلت له فلتة فتجاوزوا ~~الحدود ونصب نفسه المولى حسين ابن أخى لزعزعتهم وقوى جنان السلطان حتى جمع ~~جمعية على السباهية وأباد كبراءهم وقتل الوزير الاعظم رجب باشا الذى كان ~~مستظلا بظلهم وفى ذلك الابان سافر السلطان الى بروسة فبلغه ان المفتى وهو ~~ابن أخى والعلماء يريدون الاجتماع على خلعه فبادر فى المجئ ودخل دار ملكه ~~وخنق المفتى ms1894 وخمدت نار فتنة العسكر بعد ذلك ومنها تبطيله القهوات فى جميع ~~ممالكه والمنع عن شرب التبغ بالتأكيدات البليغة وله فى ذلك التحريض الذى ما ~~وقع فى عهد ملك أبدا ومما يدل على سعادته العظمى توجه خاطره الى أهل ~~الحرمين وأمره لمتولى الجهات خصوصا مصر باجراء حبوبهم وارسال مغلات اوقافهم ~~فما من أمر يرد عنه الا وفيه الحث على ذلك ومن ذلك أيضا التفاته الى أخبار ~~الرعية مطلقا والبحث عن أحوال ولاة البلدان التفاتا وبحثا تامين بحيث ان ~~ولاة الجهات لا يجاوزون حدا وفى زمانه وقع السيل العظيم المشهور بمكة ~~المشرفة فى سنة تسع وثلاثين وألف ودخل المسجد الحرام وطاف بالبيت ووافق ~~تاريخه رقى الى قفل # PageV04P339 # بيت الله وبسببه انهدمت الكعبة وعمل الناس فى ذلك التواريخ والاشعار وفى ~~سنة أربعين كان بناء البيت الشريف ومن التواريخ المنثورة فيه رفع الله ~~قواعد البيت وكانت هذه الفضيلة مما اختص بها السلطان مراد ومن تاريخ الفاسى ~~لغيره قوله # (بنى الكعبة الغراء عشر ذكرتهم ... ورتبتهم حسب الذى أخبر الثقه) # (ملائكة الرحمن آدم ابنه ... كذاك خليل الله ثم العمالقه) # (وجرهم يتلوهم قصى قريشهم ... كذا ابن زبير ثم حجاج لاحقه) # وذيل ذلك بعضهم بقوله # (وخاتمهم من آل عثمان بدرهم ... مراد المعالى أسعد الله شارقه) # وبيت آخر # (ومن بعدهم من آل عثمان قد بنى ... مراد حماه الله من كل طارقه) # ووقع بعد تمام العمارة بأربع سنين خلل فى السطح المكرم فعرض صاحب مكة ~~وشيخ حرمها ذلك الى وزير مصر فعرض ذلك على السلطان المذكور فورد أمره بذلك ~~فعين وزير مصر لهذه الخدمة من كان قائما بها ومتعاطيا لها قبل ذلك وهو ~~الامير رضوان الفقارى وأضاف اليه يوسف المعمار مهندس العمارات السابقة ~~فوصلا فى موسم سنة أربع وأربعين فلما كان العشر الأخير من ذى الحجة جعل ~~اجتماع الناس بمصلى الشريف زيد بن محسن وحضر فيه هو وقاضى مكة الشيخ أحمد ~~البكرى وقاضى المدينة المولى حنفى والامير رضوان وغيرهم من العلماء ~~والاعيان فقرأوا سورة الفتح ثم وصلوا الى الكعبة وأشرفوا ms1895 على بابها ثم ~~تفرقوا ثم فى المحرم سنة خمس وأربعين شرع الامير فى تهيئة الحصى للمسجد ~~ففرشه به ثم لما كان سابع عشر شهر ربيع الاول وصل الى باب الكعبة وفتح ~~السادن باببها فقلعوه وركبوا عوضه بابا من خشب لم يكن عليه شئ من الحلية ~~وانما عليه ثوب من القطنى أبيض وفى يوم الثلاثا تاسع عشر الشهر وزنت الفضة ~~التى كانت على الباب المقلوع فكان مجموع ذلك مائة وأربعة وأربعين رطلا ~~خارجا عن الزرافين فوزنها وما شابهها مما كان على الباب ثمانية عشر رطلا ثم ~~شرع فى تهيئة باب جديد فشرع فيه وأتمه وركب عليه حلية الباب السابق وكتب ~~عليه اسم السلطان صاحب الترجمة ثم جئ به محمولا على أعناق الفعلة فمشى ~~الناس # PageV04P340 # أمام الباب الى أن وصلوا الى الحطيم وبه الشريف جالس فوضع بين يديه فقام ~~الشيخ عمر الرسام ودعا للسلطان والشريف فألبس الشريف جماعة فى ذلك المجلس ~~خلعا منهم عمر المذكور والامير رضوان وفاتح الباب والفعلة ثم أدخلوا فردتى ~~الباب الى داخل الكعبة ودخل الشريف ومعه الأمير وجماعة من الأعيان إلى ~~الكعبة وصعدوا السطح وأشرفوا عليه ثم انفض الجمع فشرع الامير بعد انفضاض ~~الناس فى تركيب الباب فركبته وتم عند غروب الشمس من يوم العشرين من شهر ~~رمضان ثم فى موسم العام المذكور توجه بالباب القديم الى مصر واستمله وزير ~~مصر وأرسله الى السلطان وقد أفرد الكلام على عمل الباب المذكور الشيخ ~~العلامة على بن عبد القادر الطبرى برسالة سماها تحفة الكرام باخبار عمارة ~~السقف والباب لبيت الله الحرام وبين فيها جواز قلع الباب ولو للزينة كما ~~صرح به العلماء فقد قلع مرارا قبل ذلك ولم ينكر كالترخيم والتزيين وكانت ~~ولادة السلطان مراد صاحب الترجمة فى سنة احدى وعشرين وألف وتوفى فى تاسع ~~عشر شوال سنة تسع وأربعين وألف ومدة سلطنته ست عشرة سنة وأحد عشر شهرا ~~وخمسة أيام رحمه الله تعالى # السلطان مراد بن السلطان سليم بن سليمان بن سليم جد والد الذى قبله ~~السلطان الجليل الشان ms1896 أوحد سلاطين الزمان كان أجل آل بيته علما وأدبا ~~وأوفرهم ذكاء وفهما اشتغل بالعلوم حتى فاق وملأ صيته بالادب الآفاق وكان له ~~علم التصوف المهارة الكلية وفى النظم بالالسن الثلاثة أعظم مزيه وكان بعيدا ~~عن التهمة فيما يشوب بشائبه مأمون الدولة بسعادة ملاحظته عن أدنى نائبه جلس ~~على سرير الملك فى نهار الاربعاء سابع شهر رمضان سنة اثنتين وثمانين ~~وتسعمائة بعد موت والده وكان والده مات وقت الغروب من نهار الاثنين ثامن ~~وعشرى شعبان من هذه السنة وأخفى موته الى أن قدم السلطان صاحب الترجمة من ~~مغنيسا وبويع بالخلافة وأمر بقتل اخوته على ما هو قاعدة سلطنتهم وكانوا ~~خمسة فخنقوا فى الوقت وأمر بتجهيزهم مع والده فجهزوا وصلى عليهم داخل ~~السراى فى عدة من الوزراء والاركان والموالى وتقدم للصلاة عليهم مفتى الوقت ~~المولى حامد باشا بإشارة من السلطان قال جدى المرحوم القاضى فى رحلته وقد ~~أولع الناس فى تواريخ فنظموا ونثروا وأطنبوا واختصر ووقع اختيار الفقير # PageV04P341 # منها على تاريخ لبعض الاصحاب وهو نصر من الله وفتح قريب لكن يزيد على سنى ~~التاريخ بثلثمائة وعشرين من الاعداد فاحترس لاخراج ذلك باحتراس عجيب حيث ~~قال # (السعد مذقارنه منشد ... بطيب ألحان وصوت رطيب) # (من غير شك جاء تاريخه ... نصر من الله وفتح قريب) # ونظمت الفقير تاريخا وقع فى نصف من مصراع اتفاقا وأظنه لا يجد فى سوق ~~الادب نفاقا # (لقد من رب العالمين على الورى ... بسلطان عدل ليس فى عدله شك) # (فقلت بتوفيق الاله مؤرخا ... مراد تولى الملك دام له الملك) # انتهى قلت والفقير استحسن تاريخين لتوليته من نظم محمد المعروف بما ميه ~~الدمشقى أحدهما قوله # (قد مهد الله البلاد بحكم سلطان العباد ... ) # (والكون نادى منشدا ... تاريخه هذا المراد) # والثانى وهو قوله أيضا فيه # (بالبخت فوق التخت أصبح جالسا ... ملك به رحم الاله عباده) # (وبه سرير الملك سر فأرخوا ... حاز الزمان من السرور مراده) # (وبه سرير الملك سر فأرخوا ... حاز الزمان من السرور مراده) # وكان همه من حين ولى السلطانة قتال صاحب اذربيجان ms1897 وخراسان من أولاد حيدر ~~الصوفى فعين الوزير مصطفى باشا فاتح بلاد قبرس صاحب الخان والحمام بدمشق ~~فتوجه فى سنة ست وثمانين وتسعمائة بعسكر كثير الى بلاد الشرق فبسنى قلعة ~~قارص وشحنها بالمدافع والمكاحل وبنى مدينة اسلامية فوجد فيها المساجد ~~والجوامع ومزارات الاولياء منها مزار الشيخ العارف بالله تعالى ابى الحسن ~~الخرقانى رضى الله تعالى عنه من كبار الصوفية فلما استولى عليها الكفار ~~أخربوها ثم سار الى تخوم بلاد العجم والكرج حتى وصل الى مكان يسمى حكدر من ~~بلاد الشاه فحاصر هناك قلعة لكفار الكرج تسمى بكى قلعه فاستولى عيها ثم هجم ~~عليه عسكر الشاه صحبة وزيره دقماق فبعث الوزير مصطفى باشا عسكرا الى قتاله ~~فهزموهم وحصدوهم بالسيوف واستولوا على أموالهم وخيولهم ثم استولى الوزير ~~المذكور هناك على عدة قلاع وشحنها بالرجال ثم سار حتى افتتح قلعة تفليس # PageV04P342 # من بلاد أورخان قاعدة مملكة الكرج وكان المسلمون افتتحوها قديما ثم غلبت ~~الكرج واستولت عليها ولما فتحت مدينة تفليس أرسلت أم منوجهرالكرجى ملكة تلك ~~البلاد ابنها الى الوزير ثم قام الوزير المذكور بعد أن نصب فى تفليس أمير ~~الامراء فى طرف شروان وفى شماخى وبث سراياه الى الاطرف وتمكن منها ثم ترك ~~فيها الوزير عثمان باشا ابن أزتمر واليا بها فلما أقبل الشتاء توجه الوزير ~~الى طرف بلاد السلطان وشتى هناك للاغارة فى الربيع على بلاد العجم ثم بلغه ~~أن أرسخان صاحب شروان القديم قصده بنحو اثنى عشر ألف عسكرى لقتال عثمان ~~باشا فوقع بينهما قتال شديد فاتفق أن انتصر عثمان باشا وقتل أرس خان وغالب ~~عسكره ثم وقع بينه وبين عسكر الشاه هناك ما ينوف عن عشرين وقعة كانت النصرة ~~دائما فى جانب عثمان باشا وآخر ذلك أن عدل امام قولى بعسكر يقرب من ثلاثين ~~ألفا على أرض شروان فقاتل عثمان باشا مدة أربعة ايام ثم نزل نصر العثمانية ~~وقتل غالب الشاهية وبنى عثمان باشا بعد هذه الوقعة فى شماخى حصارا عظيما فى ~~دور سبعة آلاف ذراع بذراع البناء فى مدة أربعين ms1898 يوما ثم ترك حصارا عظيما فى ~~دور سبعة آلاف ذراع بذراع البناء فى مدة أربعين يوما ثم ترك فيها جعفر باشا ~~نائبا بها وبعد مدة دخل دار الخلافة وصار وزيرا أعظم وذلك بعد أن قاتل فى ~~سره عدة أمم اعترضوه بالحرب وانتصر عليهم ثم لما وصل الى بلاد كفة بلغه أن ~~خان التتار أظهر العصيان على آل عثمان فقاتله وانتصر عليه وقطع رأسه وفى ~~سنة ثمان وثمانين وتسعمائة بعث السلطان مراد وزيره سنان باشا الى قتال ~~العجم فسار مع عسكر جرار ووصل الى حدود العجم وأرسل اليه الشاه فى الصلح ~~وبعث الى السلطان أحد وزرائه يدعى بابراهيم خان بتحف سنية وهدايا جليلة وظن ~~سنان باشا ان هذه الحالة مما تعجب فلم يكن كذلك بل لما عاد الوزير من سفره ~~عزله السلطان وأقام مقامه فرهاد باشا وفى سنة تسعين وتسعمائة احتفل السلطان ~~بختان ولده السلطان محمد وصنع لذلك فرحا لم يقع فى زمن أحد من الخلفاء ~~والملوك وامتدت الولائم والفرجة واللهو والطرب مدة خمسة وأربعين يوما وجلس ~~للفرجة فى دار ابراهيم باشا بمحلة آت ميدان وأغدق النعم العظيمة ورأيت فى ~~تاريخ البكرى أنه جعل صوانى صغارا من ذهب وفضلة وملأ الذهب بالفضة والفضة ~~بالذهب وألقى ذلك لارباب الملاهى وغيرهم من طالبى الاحسان وجعل بعد ذلك ~~دشيشة لاجل فقراء المدينة الشريفة ووقف عليها # PageV04P343 # أوقافا كثيرة وبها النفع التام لاهل المدينة وفى سنة احدى وسبعين توجه ~~الوزير فرهاد باشا الى بلاد العجم فسار وتوغل فى بلاد أذربيجان نحو سبعة ~~أيام واستولى على مدينة روان وبنى عليها حصنا حصينا ونصب فيها يوسف باشا ~~واليا وأميرا وفى هذه السنة خرج ابراهيم باشا من قسطنطينية الى الديار ~~المصرية والشامية ليصلح منها ما فسد وغزا الدروز ووقع له تأييد وفى سنة ~~اثنتين وتسعين سافر فرهاد باشا بعسكر عظيم للغزو ببلاد الكرج فبنى هناك عدة ~~قلاع وفى هذه السنة بعث السلطان الوزير الاعظم عثمان باشا بعساكر عظيمة الى ~~قتال العجم فتوجه بعد أن شتى فى بلاد قسطمونى وسار ms1899 فى سنة ثلاث وتسعين ومعه ~~من العساكر مالا يعلم عددهم الا الله تعالى وكان ذلك لمحبة الناس له لكرمه ~~وشهامته وحسن تدبيره فعارضه العجم فى الطريق فقتل منهم قتلة عظيمة ثم دخل ~~تبريز فى أواخر شهر رمضان من السنة المذكورة ومن هنا أذكر ملخص ما ذكره جدى ~~القاضى محب الدين فى رحلته التبريزية التى ما نسج على منوالها ولا جادت ~~قريحة بمثالها واتفق له السفر المذكور لتسليم مال عوارض فى قضاء تولاه وحضر ~~الفتح المذكور حتى أنهى أمره واستوفاه قال وكان هذا السفر مما لم يشاهد ~~مثله فى الاسفار ولا دون ما يدانيه فى الكتب والاسفار لا سيما جمع كثرته ~~الذى انتهى اليه جمع الجموع وعدم حصر أفراده التى بلغت الغاية فى الشيوع ~~بحيث انه كان اذا سار يسد الفضاء الواسع ويملاء الفلا الشاسع ويضيق عنه ~~المكان النائى ويكون كالجراد المنتشر بحذف كاف التشبيه بعين الرائى وكان ~~هذا الفقير اذا شبهه من جهة الكثرة بشئ كثيرا ما يظهر فيه وجه التشبيه ~~ويكون له عند التأمل وجه وجيه فكان اذا شبهته بالنهر العجاج أو البحر ~~المتلاطم بالامواج يظهر وجه التشبيه فى حال سير بعضه ووقوف البعض وقد غطى ~~البقاع وألقى القناع على وجه الارض فتختلف الانظار الحسية فى جهة سيره اذا ~~سرى فالبعض يقول انه يمشى القهقرى وأما اذا اختلط الظلام وظهرت الاضواء من ~~تلك الخيام وقابلت بنورها نجوم السما وشبه الفقير هذه الهيئة بتلك الهيئة ~~التبس عليه أيهما المشبه والمشبه به منهما وأما الغبار الذى كانت تثيره ~~السوابح بل تعقده بعدوها الضوابح فكان يذكرنا ذلك ما كثيرا قاله بعض افاضل ~~الورى عقدت سنابكها عليها عثيرا لا شبهة ان هذا المعنى فيما نحن # PageV04P344 # فيه أمكن بل قيل انه فيما نحن فيه حقيقة وفيما قيل فيه مجاز وان كان الكل ~~مجازا فهو أحسن ومما شاهده الفقير من كثرة العساكر أنهم كانوا يصيحون على ~~الطير وهو طائر فيعجز عن الطيران ويروم أن يستقر على مكان فلا يجد تحته غير ~~انسان ولم يبق له ms1900 الى الطيران مجال ثم يسقط فتخطفه الناس فى الحال وأما ~~ظباء الفلا والوحوش الهائمة فى الملا فكانت تحول بينها الناس فتجول مشرقا ~~ومغربا ويضيق عليها الفضاء فلا تستطيع هربا فيغدوا واحدها وهو حيران ويحال ~~بينه وبين النزوان ولا يمكنه عدو ولاحراك فيمسك بالايدى ويصاد من غير شباك ~~الى غير ذلك من لوازم الكثره والوصف الذى لا نستطيع حصره ثم قال فلما تحقق ~~قزلباش أن العساكر مدركوه وأن الوصول الى تبريز من الامر المحقق الواقع ~~وصدق عليه قول القائل حيث قال # (فانك كالليل الذى هو مدركى ... وان خلت أن المنتأى عنك واسع) # ضاق به العطن وأحاطت به المحن فشرع فى تحصين تبريز بأشياء يظن أنه يحصل ~~بها الدفاع ويزعم أن أخذها من يده بعد هذا التحصين مما لا يستطاع على أن ~~تلك الاشياء ليست بحاجز حصين ولا يتحصن بها من كان ذا رأي سديد وعقل رصين ~~وذلك أن مدينة تبريز على عظمها وكونها فى القدر قريبا من مصر الا أنها ليست ~~بمسورة وليس فيها قلعة معمرة بل هى محاطة بالبساتين احاطة بساتين دمشق بها ~~أى مع قطع النظر عن لطف الرونق وحسن المنظر فان كون المشبه ليس كالمشبه به ~~من كل وجه من المعلوم المقرر حاصل الامر أنه عمد الى حيطان البساتين وهى من ~~لبن المغاربه وعمل بين كل حائطين حائطا فيه طاقات لان يرمى بها العسكر حال ~~المحاصرة والمحاربه وأبقى فى تبريز حاكمها من قبله المسمى بامام قولى خان ~~وجمع الى اهاليها تلك الاطراف وأمرهم بمحاربة العسكر معهم ومساعدتهم بحسب ~~الامكان وخرج هو مع عسكره الى مكان خارج عن المدينة وزعم أنها بهذه الاوهام ~~والخيالات قد صارت حصينه وكان فى عزمه بل فى زعمه أنه اذا جاءت عساكر ~~الاسلام المنصوره وقصدوا أن يحاصروا المدينة المذكوره يذودهم ويصدهم عنها ~~من هو فيها بالنشاب والبنادق وأن تخصم هذه الفرازين بتلك البيادق وأنه ~~يحتاط بالعسكر من خارج المدينة ويحاربهم من الخارج بعسكره الاقل ويزعم بأنه # PageV04P345 # المتصف بمضمون قوله تعالى {ليخرجن الأعز منها الأذل} ms1901 معاذا الله بل قال ~~عسكر الاسلام عند قربه للبلد ووصوله نقول بموجب ما قلت ولكن العزة لله ~~ولرسوله ثم ان الوزير تقدم اليها بالعساكر المنصورة وهو فى غاية القوة ~~والمنعة وتقدم أمامه بيسير جغال زاده يمشى شيئا فشيئا كأنه كما قيل # (منصرف فى الليل من دعوة ... قد أسرجت قدامه شمعه) # حتى أتاها وقام على رياضها وقاربها واستقى من حياضها وعندما قصد أخذها ~~ورام يحاولها وقال رائدهم ارسوا نزاولها استعان الله تعالى ووجه اليه مرامى ~~كادت أن تكون من حديد جبالا وقابل تلك الثغور التى تحصنوا بها بثغور مدافع ~~كأنها تبسم ولكن عن شرر كالقصر وحاصرها من قبل الظهر الى بعد العصر ورماها ~~بها فكانت كالصواع المحرقه وأرسل عليها شواظا من نار ونحاس أحرق بها أهل ~~البدع والزندقه وحوم عليها بالعسكر وحلق # (وأخاف أهل الشرك حتى انه ... لتخافه النطف التى لم تخلق) # وابتدع ذلك بمشرفيات كأنهن أنياب اغوال أضحت كسنن لاح بينهن ابتداع وقابل ~~تلك البيادق بأفيال من مدافع لا يمكن عنها دفاع فلما عاينوا ذلك الحريق ~~وشدة وقوده قالوا لا طاقه لنا اليوم بهذا الوزير وجنوده فان هؤلاء كما قيل # (قوم اذا حاربوا ضروا عدوهم ... أو حاولوا النفع فى أشياعهم نفعوا) # (سجية تلك منهم غير محدثة ... ان الخلائق فاعلم شرها البدع) # فعندما شاهد حاكم تبريز تلك الحاله وعلم أن المملكة مأخوذة لا محاله لم ~~ير بدا من أن ينهزم من البلدة ويتسحب وأوجس فى نفسه خيفة وخرج منها خائفا ~~يترقب وطلع عنها متنكرا وهرب منها مبكرا فكان حاله كما قيل # (اذا أنكرتنى بلدة أو نكرتها ... خرجت مع البازى على سواد) # ولكن سواد الذله ولباس الخزى والمذله فلما ذهب على هذه الحالة الى الشاه ~~مات من قهره وجعل الله كيده فى نحره وكفى الله المؤمنين القتال وملكت ~~البلاد بعناية الله على أحسن الاحوال ثم لما خذل الله ذلك العدو وانفشل ~~وهرب بعسكره ناحية واعتزل متحيرين مما لقيهم وقد غشيهم من الهم ما غشيهم ~~وصاروا أضعف الناس قبيلا وظلما تمنوا المحاربة فلم ms1902 يجدوا اليها سبيلا وكلما ~~رام ذلك العدو والضعيف أن يوقد نارا للحرب أطفأها الله وأخمد منها الضرام ~~ومتى قصد # PageV04P346 # المقاتلة والمقابلة يقال له تنكب لا يقطرك الزحام فعند ذلك قال له قومه ~~اقترح شيئا نجد لك التباعه ومرنا بأمر نجد بامتثاله بحسب الاستطاعه فقال ~~لهم اتبعونى ولكن فى الهرب وجدوا فى الهزيمة قبل أن يمنا العطب فلسنا من ~~فرسان هذا الميدان ولا يقيم على ضيم يراد به الا الاذلان ثم ان حضرة الوزير ~~لم يقنع منه بالهرب بل كان كلما ترحل عنه لج فى الطلب وكلما بلغه خبر شرذمة ~~من اولئك جد فى طلبها وأقدم وارسل لحربها حزبا من شجعان العسكر الضاربين ~~بكل أبيض مخذم ومتى قيل له ان طائة من اولئك فى جهة أرسل عينا تشرف عليها ~~وهو دائما ماسك عنان فرسه كلما سمع هتفة طار اليها يجول تلك الاطراف مشارقا ~~ومغاربا عزماته مثل النجوم ثواقبا # (تدبير معتصم بالله مرتقب ... لله منتصر فى الله منتقم) # ثم انه قبل وصوله الى تبريز كان يترقب من أهاليها لا سيما الاكابر ~~والافاضل ان يستقبلوه الى خارج المدينة بمراحل ويقابلوه بكمال الطاعة ~~والانقياد ويظهروا له كمال المحبة والاعتقاد وأنهم يستبشرون بمقدمه ويسرون ~~بحلول قدمه ويبايعونه على أنهم رعايا وأنهم قدموا أنفسهم له هدايا فيراعى ~~كلا منهم على حسب حاله ويبلغه من الامن والامانى ما فى آماله الا أن الشاه ~~كان هددهم غاية التهديد وأوعدهم على اقامتهم بالمدينة بأنواع الوعيد فلما ~~دخلها لم ينظر فيها غير فقراء الرعايا والشيوخ الكبار الذين فيهم من عهد ~~عاد بقايا وأكثرهم فقراء آفاقيه وأما اكابر المدينة فلم يبق منهم أحد ~~بالكلية ثم ان أهل المدينة لما ذهبوا أخذوا من أموالهم وارزاقهم ما رخص ~~حمله وغلت قيمته وأبقوا ما عدا ذلك مما يثقل حمله وتكثر مؤنته فحصل للوزير ~~من هربهم غاية الغضب وانحرف مزاجه بهذا السبب وكان فعلهم هذا الى نهب ~~أرزاقهم وسيلة وذريعه فلما دخل العسكر لا سيما الينكجريه أغمضت عنهم العين ~~فنهبوا ذلك جميعه واسترقوا أولادهم وعيالهم ms1903 وأخذوا أرزاقهم وأموالهم بحيث ~~لم يتركوا من ذلك شيئا أصلا وتتبعوا البيوت بابا بابا وفصلا فصلا حتى أخذوا ~~الاخشاب وجعلوها أحطابا ولم يبقوا فى المساكن طاقات ولا أبوابا وكثيرا ما ~~شاهدت أماكن ذات أبواب محكمة الصناعة وآلات حازت من اللطف أنواعه من عمل ~~الصناع العوال والاساتذة التى ليس لاساتذة بلادنا عندهم مجال قد كسرت ~~أبوابها فعادت مبنية على الفتح # PageV04P347 # وهدمت جدرانها من الاساس الى السطح فأضحت على عروشها خاويه بعد أن كانت ~~لانواع النقوش والزخاريف حاويه ولم يوجد فيها مكان الا تهدم ولم يبق من ~~أكثرها كما قبل الادمنة لم تكلم ثم ان تحت غالب بيوت تبريز مغارات واسعة ~~جدا ينسب واصفها الى الغلو اذا رام لرسمها حدا طولها فيما يقال كما بين ~~دمشق والصالحيه لا يهتدى اليها كل أحد لان لها مداخل خفيه أضمرها من كان ~~لها صانعا وجعل لها مثل حجر اليربوع ذافقاء وقاصعا مشتملة على خبايا وزوايا ~~أعدوها قديما الاخفاء أرزاقهم اذا حل بهم مثل هذه المحن والبلايا فوضعوا ~~أمتعتهم فى المغارات وأخفوها عن العيون وجعلوها من قبيل المضمرات المبنية ~~على السكون حتى أخبر من يعقد على اخباره ان غالب أهاليها وأبنائها الى الآن ~~مختب فى داخلها ومحتب بفنائها الا أن الينكجرية لكثرة تفتيشهم وتنقيرهم ~~وتتبعهم وتحريرهم ظهروا على كثير من تلك المغارات فتوجهوا اليها وشنوا ~~عليها الغارات وكلما اطلع أحد من الينكجريه على شئ من ذلك ذهب لاعلام ~~رفقائه فتجئ وتستخرج اليربوع من نافقائه وقد شوهد بعض من ذلك النوع وذلك ~~مغارة فى الباذستان وضع فيها حاكم البلدة خزائنه لما حصل له من الخوف ~~والروع ولما نهب الباذستان لم يعلم بها أحد ولم يطلع عليها انسان لكن اطلع ~~عليها كثيرة التنقير وبلغ أثر تلك حضرة الوزير فأرسل من جانبه الدفترادار ~~فى الحال وضبط جميع ما فيها لبيت المال ثم ان العسكر بعد أن نهبوا المدينة ~~ذهبوا الى الاطراف فنهبوا الزروع ودخلوا البساتين فقطعوا الاشجار من الاصول ~~والفروع فكان حال أولئك كما قيل فى المعنى # (للسبى ما ms1904 نكحوا والقتل ما ولدوا ... والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا) # ثم بعد ذلك حضر جماعة من أهل المدينة وأكابرها بعد أن ذهب عنهم الروع ~~وجاؤوا بحسن الاختيار والطوع وتقدموا الى حضرة الوزير واعتذروا بأنهم كانوا ~~مجبورين على هذا التأخير فقبل منهم ما أبدوه وعذرا ومن عليهم بفك الاسرى ~~فانقلب كل منهم الى أهله مسرورا ولقى من بعد ذلك الخوف أمنا وسرورا فشرعوا ~~فى العود الى أوطانهم من بعد الهرب وأقبلوا ينسلون اليها من كل حدب هذا ~~وكثيرا ما سألنا بعض أبنائها عن محاسنها واستفسرنا منه عن لطيف مواضعها ~~وأماكنها فيقول لو رأيتموها وهى مأهوالة معموره وبالخيرات # PageV04P348 # والارزاق مغموره لرأيتم شيئا يحير الافكار ولحكمتم بأن ليس لها نظير فى ~~الديار ثم يتنفس الصعدا ويغدو لسان حاله منشدا # (ألما على الدار التى لو وجدتما ... بها أهلها ما كان وحشا مقيلها) # (ولو لم يكن الا معرج ساعة ... قليلا فانى نافع لى قليلها) # وفى الحقيقة هى من أحسن البلاد الانيقه ومعدودة كما هو معلوم من الاماكن ~~الرشيقه لكن تعرضت لها أيدى الحدثان وكان مقدرا عليها أن تصاب بهذا المصاب ~~فى هذا الاوان # (واذا تأملت البقاع وجدتها ... تشقى كما تشقى الرجال وتسعد) # وأما جوا معها العظيمة الشان وحسن رونقها الذى لا يوجد نظيره الا فى ~~الجنان فانها حازت أنواع المحاسن واللطائف ولا يمكن أن يضبط حسن نضارتها ~~بوصف واصف # (لقد جمعت كل المحاسن صورة ... شهدت بها كل المعانى الدقيقة) # لا سيما تزينها ظاهر او باطنا بنفيس القيشانى والنقوش البديعة المعانى ~~والكتابات الحسنة التى تكل عن وصفها الالسنه كخط ابن البواب ومن فاقه من ~~مشاهير الكتاب فانا لم نشاهد مثل هذه الكتابات قط وقد أنسانا ذلك جمع ما ~~شاهدناه فى عمرنا من حسن الخط خصوصا وضع كل شئ فى محله واقترانه مع مناسبه ~~والتئامه كالكتابة على المنارة مثلا المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم ~~القيامة وكالكتابة على الاخرى بالخط الواضح المبين ومن أحسن قولا ممن دعا ~~إلى الله وعمل صالحا وقال اننى من المسلمين وعلى الاخرى أشهد ms1905 أن لا اله الا ~~الله وأشهد أن محمدا رسول الله ولقد شاهدنا على حائط الجامع مما يلى الباب ~~من الجهتين مكتوبا بالخط الجلى القويم آيات من الكلام القديم فمن جهة ~~اليمين قوله تعالى {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفى من الليل إن الحسنات ~~يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين واصبر فان الله لا يضيع أجر المحسنين} ومن ~~جهة الشمال قوله {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن ~~قرآن الفجر كان مشهودا ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا} لكن لم يتمتع النظر بأنضر من ذلك الخط ولا أجلى ولم تشاهد العين ~~ألطف من ذلك الرقم ولا أحلى كلما زدته نظرا زادك حسنا وكلما راجعت البصر ~~كرة بعد كرة يظهر لك من ذلك الشكل # PageV04P349 # لطيف معنى لو اجتمع كتاب العصر لم يستطيعوا أن يكتبوا على شكله مثالا ~~والحاصل ان ذلك آية من آيات الله تعالى وكنا نقول عند مشاهدة ذلك سبحان ~~خالق القوى والقدر وانما لمعان تعشق الصور ثم بعد أن وضعت الحرب أوزارها ~~وأطفأت الفئة الغازية نارها شرع الوزير فى أن يحصن المدينه ويعمر بها قلعة ~~حصينه وتفحص عن مكان مناسب يليق وأعمل فى ذلك المعنى فكره الدقيق فوقع ~~الاختيار على أن يكون محل القلعة موضع قصر الشاه وبستانه واتفق الرأى على ~~أن تكون القلعة عوضا عن البستان ومكانه فشرع فى تعميرها يوم الاثنين خامس ~~شوال من غير قصور وكان الفراغ منها خامس وعشرى الشهر المذكور وصار القصر ~~داخل القلعة المذكوره وعادت البلدة بذلك مستوره وأما القصر المذكورة فهو ~~حسن المبانى لطيف المعانى لا يوجد له مثل فى سائر البلاد ولا عمر نظيره ولا ~~من عهد عاد أحكم واضعه بناءه النفيس وأتقن صانعه فى شكله المسدس أشكال ~~التأسيس وهو فى الحقيقة كما كتب على بابه كمل هذا القصر المعلى والصرح ~~الممرد المحلى الذى لم يوضع مثله فى الجنان ولم يخطر مثاله للجنان وتاريخه ~~سنة تسع وثمانين وثمانمائة ولعمرى انه المعنى بقول القائل # (قصر عليه ms1906 تحية وسلام ... خلعت عليه جمالها الايام) # وقد نقل عن الشاه أنه لما بلغه عمارة القلعة مكان قصره وبستانه تأسف ~~كثيرا على معاهد ملكه وسلطانه وضاقت عليه الارض بما رحبت وعاين أن روحه من ~~جسده سلبت وما أحراه أن ينشد فى هذا الحال تحسرا على القصر المذكور قول من ~~قال # (فديناك من ربع وان زدتنا كربا ... فانك كنت الشرق للشمس والغربا) # وقد غدا مخذولا مقهورا وأضحى كان لم يكن شيئا مذكورا ثم لما اتم الوزير ~~بناء القلعة وأكمل الحصار وأحكم وضعه وضع فيه جمعا كثيرا من العسكر وأمر ~~عليهم حاكما الباشا جعفر ثم بعد أن أعطى كما ذكرنا لاهل تبريز الأمان ورجع ~~بعضهم الى المنازل والاوطان وفتحت بعض الدكاكين والحمامات وأضحت مأنوسة ~~بأهلها بعض المحلات اتفق فى ذلك الاثناء أن قتل فى بعض الحمامات بعض أشخاص ~~من العسكر ونقل الى الوزير أن جماعة القزباش مختفين بالمدينة باتفاق من ~~أهلها فغضب من ذلك وتأثر وأقسم أنه ينتقم من أهالى # PageV04P350 # تبريز غاية الانتقام وأمر فيهم حيث وجدوا بالقتل العام واستوعبهم بالقتل ~~واستأصل واصر حالهم كما قيل # (فما زالت القتلى تمج دماءها ... بدجلة حتى ماء دجلة أشكل) # وقتل عند ذلك آمنهم وأصبحوا لا ترى الا مساكنهم بل هى أصبحت مضمحلة لا ~~ترى ولم يذروا منها عينا ولا أثرا بحيث لم يبق منها الا بعض المواضع ولم ~~يتركوا منها الا الثلاث الاثافى والديار البلاقع ولم يبق من أهلها الا من ~~كان طفلا أو صارخة تصرخ صراخ الثكلى وكان بقى لهم من رزقهم بعض باق فنهب ~~العسكر ذلك الباقى ولم يتركوا لهم شيئا يأكلونه فكادت أرواحهم من الجوع ~~ترقى الى التراقى وصار حالهم الى أسوأ الاحوال وناهيك بالجرح على قرب ~~الاندمال وقد نقل أنه قتل فى جملة أولئك جمع من الاشراف الافاضل وجماعة من ~~العلماء الاكامل وكان ذلك فعلا صادرا من غير رأى صائب وأمرا يمجه الطبع ~~ويحكم العقل بأنه أمر محذور العواقب وكان الكف عن هذا الفعل أولى وأحرى وان ~~صدر من بعض مجهول جرم ms1907 فلا تزر وازرة وزرة أخرى ثم اتفق بمقتضى الحكمة ~~الالهية والاوامر الربانيه أن الوزير مرض عقيب ذلك الفعل من غير تأخير ~~واستمر أربعة أيام والتحق بالعليم الخبير وخرج من تبريز وهو يعالج سكرات ~~الموت وانتقل بالوفاة بعد خروجه منها بيوم من غير فوت انتهى ما لزم ايراده ~~عودا الى ما يتم به من صاحب التاريخ مراده وكان قبل وفاته نصب سنان باشا ~~حاكما وانه قائما مقامه فلما توفى رحل سنان باشا بالعساكر فاعترضهم العدو ~~يمينا وشمالا ووقع بينهم مناوشة فلما وصلوا الى حدود المملكة العثمانية ~~أمام قلعة سلماس هجم حمزة ميرزا ابن شاه محمد خدا بنده صاحب عراق العجم فى ~~نحو ثلاثين ألف راكب فوقع بين العسكرين قتال كثير انجلى الحرب عن هزيمة ~~الاعجام بعد أن حصد غالبهم بالسيف فلما دخلوا مدينة وان شقوا بطن الوزير ~~عثمان باشا وحشوه بالطيب وبعثوا جده الى مدينة آمد فدفنوه بها وكان الوزير ~~المذكور رأى مناما وهو بمدينة تبريز أنه كان راكبا فرسا أبيض فألقاه الفرس ~~الى الارض وسقطت عمامته عن رأسه فعرف أنه يموت من مرضه الذى اعتراه فأوصى ~~بما أراد وكان من الشجاعة فى جانب عظيم وكان تولى عدة صناجق فى ابتداء حاله ~~ثم صار أمير الامراء ببلاد الحبشة فسار حتى انتهى الى تخوم أرض الحبشة فرأى ~~مكانا # PageV04P351 # ينبت الذهب فيه فى سفح جبل كما ينبت القصب فوصل الى اقليم القرود وتقاتل ~~معهم مرات عديدة فكان النصر له وفى سنة أربع وتسعين وتسعمائة جهز السلطان ~~صاحب الترجمة فرهاد باشا الوزير مع عساكر عظيمة الى بلاد العجم فوصلوا الى ~~تبريز وحصنوا قلعتها ورمموا سورها وكانت السباهية حاصروها مرارا عديدة ~~وقربوا من أخذها ثم بنى بين وان وتبريز قلعتين وشحنهما بالرجال والسلاح ولم ~~يزل الوزير المذكور يشتى ببلاد الروم ويرجع فى الصيف الى بلاد العجم حتى ~~مهد البلاد التى أخذت من الكرج وبنى قلعة كورى ووصل الى بلاد قره باغ وكنجه ~~وابتنى هناك حصنا على كنجه وحصنا على بردعه وقاتل صاحب قره باغ محمد ms1908 خان ~~فكسر وغنم أمواله وعاد الى بلاد الروم وقد وقع فتح بلاد شروان فى هذه السنة ~~ومن العجائب التى وقعت فى هذه السنة أنه فى خامس صفر منها ولد بحارة بلاط ~~من قسطنطينية بدار رجل يقال له الحاج خضر مولود له لحية بيضاء طويلة وليس ~~له عينان ولا فم وعلى حاجبه أو جبينه ثؤلول قدر الباقلا وأذناه فى عنقه ~~وحين ولد سطع له نور وبقى الى أن مات من يومه ولما مات ذهب ذلك النور وجئ ~~به الى مجلس قاضى استانبول ورآه الناس وسجل بالسجل وبعث بصورة الواقعة ~~للامصار وفى سنة سبع وتسعين وردت أوامر الى الاقطار بأنه ظهر بمدينة مراكش ~~من المغرب ثلاث أنفار أحدهم اسمه يحيى بن يحيى وهو لابس ثوبا من ليف النخل ~~وفى صدره مرآة وهو راكب جملا ويقول لا اله الا الله ويقول الجمل محمد رسول ~~الله وانه يقول للجدار انهدم بأمر الله فينهدم ويقول كن جدارا كما كنت باذن ~~الله فيكون جدارا عامرا وان الثلاثة تفرقوا واحد الى الشام وآخر الى مصر ~~وآخر الى قسطنطينية وإن الثلاثة يجتمعون بالشام وان المهدى يتلاقى معهم ~~بالشام ومعهم محضر نائب القاضى على قاضى طرابلس الغرب وخطوط العلماء وغيرهم ~~وان البندق والسهام والسيوف لا تؤثر فى واحد منه ولما اتصل بعلم السلطان ~~مراد أمرهم أرسل الى بلاد الغرب أن لا يعتبروا شيئا من ذلك وكذلك الى مصر ~~والشام وصح هذا الخبر وثبت وفى نهار الثلاثا ثالث وعشرى شهر ربيع الآخر سنة ~~احدى بعد الالف وقعت الفتنة باسلا مبول وذلك أن العساكر من طائفة اليمين ~~واليسار والسلاحدراية وغيرهم اتفقوا ودخلوا الى ديوان السلطان بسبب ابطاء ~~علوفاتهم عن العادة وأرسلوا يطلبون محمد الشريف صاحب الدفاتر يومئذ # PageV04P352 # فامتنع السلطان من تسليمه لهم خوفا من أن يقتلوه ولم تزل قضاة العساكر ~~يترددون لهؤلاء الجماعة لدفع هذه الفتنة فلم يقدروا فرجموهم واستمروا ~~واقفين مصرين حتى هجم عليهم من الداخل بعض الصبيان وساعدهم من وجد من ~~القواد وخدمة الديوان واستمروا يضربونهم ويرجمونهم بالحجارة فازدحموا ms1909 عند ~~خروجهم من الباب الوسطانى حتى تراكم بعضهم على بعض بين البابين واستد الباب ~~فكان الناس يمشون عليهم فقتل منهم ومن المتفرجين نحو من مائة وسبعة عشر ~~انسانا فأمر السلطان بالقاء أجسادهم فى البحر وسلم الدفترى المذكور وفى هذه ~~السنة عين الوزير سنان باشا لمحاربة كفار المجر وأرسل العساكر ففتح تلك ~~السنة قلعة بستريم وقلعة طاطا وشتى بمدينة بلغراد وفى السنة الثانية فتح ~~قلعة قران بضم القاف وقلعة يانق وهى من أحصن القلاع وأصعبها قد أحاط بها ~~الماء وهى مدينة ماتت الملوك بحسرتها لحصانتها ومنعتها ومتانتها وكان فتحها ~~عند النصارى بمنزلة المحال لصعوبة مراقيها واستعلاء مراميها وذلك بعد أن ~~نال المسلمين شدة عظيمة قيل ان النصارى رموهم بالمدافع فجاء مدفع بصنجق ~~النبى # الذى صحبه عسكر الشام معهم فكاد يسقط فتلقاه رجل قبل السقوط فلم يسقط ثم ~~بعد أيام لما اشتد بهم الحصار سلط الله عليهم موتانا فجعلوا يموتون فى ~~مدينتهم من غير قتال فسلموا المدينة للمسلمين فدخلوها فوجدوها قد جافت من ~~الموتى وسر المسلمون بذلك سروا عظيما وهذه جملة الوقائع التى وقعت فى زمن ~~السلطان صاحب الترجمة وبالجملة فانه كان سعيد البخت وكانت أيام سلطنته ~~معتدلة غاية الاعتدال والعلماء والسادات فيها مكرمون وقد كثر فى زمنه ~~العلماء وكان محبا لجمع الكتب مع حسن مطالعتها وله أدب باهر وشعر بليغ وكان ~~غاية فى التواضع والاستكانة لله تعالى حكى النجم عن الخطيب أحمد بن النعيمى ~~الدمشقى خطيب أيا صوفيا بقسطنطينية أنه كان فى حضرة السلطان مراد حين دخل ~~قسطنطينية بعض أقارب سلطان العجم لطلب المصالحة وقد أمر السلطان أن تعرض ~~عليه عساكره مارين عليه بين يدى الاعجام على وجه الاستيفاء وجلس فى مكان له ~~على كرسيه وبين يديه شيخ الاسلام المفتى والخوجه ونقيب الاشراف وامامه ~~وخطيب أيا صوفية وهو المحدث قال فعرضت عليه العساكر من أول النهار الى وقت ~~الظهر فى موكب عظيم قال فرأينا السلطان قد بكى وانتحب وخر عن # PageV04P353 # كرسيه ساجدا ثم قال لنا اشهدوا على أنى عبد الله تعالى ms1910 من جملة عبيده ~~هؤلاء لا مزية لى بسلطنتى عليهم فأبكانا وبهذا المقدار من الاستكانة لله ~~تعالى والاعتراف يرجى له المغفرة وكانت ولادته بمدينة قسطنطينية فى سنة ~~ثلاث وخمسين وتسعمائة وتاريخ ولادته خير النسب وتوفى يوم الثلاثا سادس ~~جمادى الاولى سنة ثلاث وألف بحصر البول بعد أن استمر مدة طويلة منقطعا ~~واستمر ميتا عشرة أيام حتى جاء ولده السلطان محمد وجلس على التخت ثم جهز ~~وأخرج بعد صلاة العصر وصلى عليه بساحة أيا صوفيا وتقدم للصلاة عليه شيخ ~~الاسلام محمد بن بستان ودفن بالقرب من تربة والده بقرب ايا صوفيا وله من ~~العمر خمسون سنة وكانت مدة ملكه عشرين سنة وخلف عشرين والدا ذكرا غير ~~الاناث فلما استقر ابنه سلطانا أمر بخنق اخوته كما تقدم فى ترجمته والله ~~أعلم # مراد بن هداية الله العجمى الاصل الدمشقى المولد رئيس الكتاب بدمشق وصاحب ~~دفاتر المحاسبة بباب الدفترى وكان صدرا نبيلا وقورا ممدوحا وهو الذى مدحه ~~الفتح بن النحاس بقصيدته المشهورة التى أولها قوله # (بصباح وجهك تشرق الانوار ... ولباب مجدك تهرع الامجاد) # (واذا جرى ذكر الانام بمجلس ... بدؤا بذكرك وانتهى الاعداد) # (سجدت لك الافلاك حين رفعتها ... والغاب ترفع ذكره الآساد) # (حيرت حذاق الحساب بفكرة ... تركتهم وألوفهم آحاد) # (قس الفصاحة لو نطقت سحرته ... ولو دلو أن الحديث يعاد) # (لم يسبقوك وان سبقت بوالد ... فكلاهما فى المأثرات جواد) # (ما المجد الا أن يكون وراثة ... وتزيد عن آبائها الأولاد) # (منكم بدا نجم الهداية للعلا ... وعشا لنأر قرا كم القصاد) # (كل يؤمل أن يراد سوى الذى ... خلع القبول عليه وهو مراد) # (ان السيادة فى ذراك تعوذت ... بك أن يمد يدا لها الحساد) # (عزمات مثلك لا تعاب بحدة ... بيض الصوارم كلهن حداد) # (هذا الغمام على الخلائق رحمة ... وصفاته الابراق والارعاد) # (يا دوحة ظل السعادة ظلها ... لا زال حولك ظلك المياد) # (ورعى حماك من العناية حارس ... وسقى ثراك من الحياء عهاد) # PageV04P354 # وكان حج فى سنة ثلاث وأربعين وألف فتوفى وهو راجع بعسفان فى ثانى المحرم ~~سنة أربع وأربعين وألف رحمه ms1911 الله تعالى # مراد رئيس المغربى المشهور أمير البحر وصاحب المغازى كان ميمون النقيبة ~~قوى الطالع غالبا للكفرة كاسرا لشوكتهم بطلا من الابطال ولم يتول منصبا ~~للسلطان بل كان يغز والكفار ومهما اكتسب من غنيمتهم أنفقها على نفسه وعلى ~~جماعته الشجعان وكانت وفاته فى سنة ثمان عشرة بعد الالف وكان طاعنا فى السن ~~ناهز الثمانين سنة وذكر البورينى أنه ورد فى سنة موته كتاب من الامير فخر ~~الدين بن معن لبعض أصحابه يذكر فيه موته بقوله ومراد رئيس توفى فحسبت هذه ~~الالفاظ فوافقت تاريخ موته # مراد باشا الوزير فى عهد السلطان أحمد صاحب الحروب مع المجر والعجم ~~والجلالية وشهرته تغنى عن تعريفه أصله من الخرواد وكان خدم محمود باشا ~~المشهور الذى كان تولى اليمن ومصر وقتله عسكر مصر فى شعبان سنة خمس وسبعين ~~وتسعمائة ثم صار كتخداه فلما قتل الوزير المذكور صار أحد الصناجق بمصر ثم ~~صار حاكما بالحبشة ثم عينه السلطان مراد حاكما لليمن فوصل الوزير الى يندر ~~الصلف فى شهر ربيع الاول سنة أربع وثمانين وتسعمائة ودخل صنعاء فى جمادى ~~الآخرة من السنة المذكورة وضاق حاله باليمن وامتحن فيها فظهر فى زمانه ~~الامام الحسن بن على المؤيدى فى سنة ست وثمانين وكان صاحب الترجمة يحب ~~العلماء ويميل الى الصلحاء وكان له حسن عقيدة فى الشيخ الصالح عبد القادر ~~الجعدى وأولاده قدس الله سرهم وهو الذى بشره بولاية اليمن وهو خازندار من ~~عيال خزانة محمود باشا وأدخل الشيخ عبد القادر المذكور رأس محمود باشا في ~~كمة مشاهدة محمود باشا في كمه رجلا يريد يرميه ببندق فخاف محمود باشا على ~~نفسه فقال الشيخ عبد القادر ما يكون ذلك الا بمصر فرموه فى ولايته بمصر ~~وأرسل هو حينئذ سردار العساكر السلطانية بعد عزله من اليمن الى زيد ابن ~~الشيخ عبد القادر المذكور كساء فاخرا ونقودا وكتابا باللغة التركية فأمر ~~الوزير كتخدا سنان باشا وكان كاتب الديوان فى خدمته أن يعرب للشيخ زيد ~~مفهوم ذلك الكتاب فعربه ورأى فيه من لطف العبارات ما ms1912 يدل على مكارم أخلاق ~~الوزير المشار اليه وله آثار حسنة باليمن منها جامع فى قصر صنعاء وأجرى له ~~غيلا من جبل نقيم وانقطع فى زمن حسن باشا الوزير # PageV04P355 # وبنى أيضا قبة معظمة على قبور السادة بنى الاهدل بزبيد ودفن فيها من ~~متأخريهم شيخ الاسلام والحديث فى عصره الطاهر الحسين الاهدل وكان له حسن ~~عقيدة فيهم ورفع عن الرعية جملة من البدع والمظالم ونشر عدله فى الجبال ~~وكان مع ذلك سفاكا ثم عزل عن اليمن ووليها بعده الوزير حسن باشا ولما وصل ~~الى دار السلطنة أعطى حكومة قرمان وأمر بالسفر مع الوزير الاعظم الموجه الى ~~تبريز فأسرته العجم فى الوقعة قال النجم حدثنى شيخنا القاضى محب الدين أنه ~~حدثه عن أسره انه لما أسرته العجم وانتهى الامر عرضت الاسارى على الشاه ~~اسمعيل فكان يأمر بقتل البعض ورد البعض الى الرباط أو الحبس قال وكانت ~~عمامتى قد ذهبت عن رأسى وفرجيتى فلما جاءت نوبتى فى العرض عليه قال من تكون ~~أنت من العسكر فقلت واحد من السباهية أو قال من القبوقوليه فقال لى كذبت ~~أنت خان من خاناتهم وهم يسمون الباشا خانا قال ثم أمر لى بساق رقيق ثم أمر ~~بى الى السجن قال وكان عرفنى من سروالى فانه كان من الديباج قال فلما كنت ~~فى الاسر والحبس نذرت لله تعالى عشرة آلاف ذهبا ان خلصت وعدت الى حالى أقف ~~بها عقارا على فقراء الحرمين الشريفين فلما خلص ولاه السلطان مراد نيابة ~~دمشق فعمر بها السوق الذى عند باب البريد وكان يعرف بسوق الطواقية شرع فى ~~تعميره فى أواخر سنة اثنتين بعد الالف فهدم الحوانيت القديمة وجدد بناءها ~~ووسع الطريق ورفع السقف وبنى على مربعة باب البريد قبة عظيمة عالية ملاصقة ~~للعمودين العظيمين الباقيين على يمين باب البريد وشماله فجاءت قبة حسنة ~~وجاء البناء حسنا محكما وأخذ البيوت التى وراءه وعمرها وكالة حسنة وأمر أن ~~يسكن فيه تجار سوق السباهية فنقلوا اليه برهة حتى مات وأعيدوا الى السوق ~~المعروف بهم الآن ثم ms1913 عمر الى جانبه سوقا آخر ونقل اليه تجار سوق الذراع ~~المتولى له على عمارة السوق الاول والقهوة والوكالة الشيخ احمد المغربى ~~متولى الجامع الاموى المقدم ذكره وكان تمام عمارتها فى سنة خمس بعد الالف ~~وقال الشيخ أبو الطيب الغزى فى تاريخ الوكالة # (هاك تاريخا شما له ... بدر هالات الغزاله) # (جملة الملك بهاء ... وسخاء وبساله) # (صح فى آخر شطر ... ضمن الدر مقاله) # (ولى الشام مراد ... فبنى خير وكاله) # PageV04P356 # والوكالة اسم للخان كما هو المعروف فى عرف المصريين والدمشقيون يسمونه ~~قيسارية والمتولى عمارة السوق الثانى له حسن باشا المعروف بشور بزه نزيل ~~دمشق المقدم ذكره ووقف الجميع على الحرمين الشريفين وقتل مراد باشا فى ~~تولية دمشق الامير منصور بن الفريخ الآتى ذكره والامير على بن الحرفوش وصير ~~الامير فخر الدين بن معن صنجقا وبقى نظره عليه ثم انفصل عن دمشق وولى حلب ~~وديار بكر وسافر سفرة الانكروس التى فتحت فيها قلعة اكره وظهرت له يد فى ~~المقاتلة ثم أعطى ولاية روم ايلى مرتين ثم انعم عليه بالوزارة وأمر بمحافظة ~~بلغراد ولما قتل الوزير الاعظم درويش باشا يوم السبت تاسع شعبان سنة خمس ~~عشرة بعد الالف أرسل الى صاحب الترجمة للوزارة العظمى بسوق شيخ الاسلام صنع ~~الله بن جعفر وعقد الصلح بين السلطان أحمد وبين نصارى الانكروس وقدم الى ~~دار السلطنة فدخلها فى أواخر المحرم سنة ست عشرة ثم فى أوائل شهر ربيع ~~الاول من هذه السنة عينه السلطان سردارا على بلاد الشرق وأمره بتمهيد بلاد ~~أنا طولى فتوجه الى حلب بقصد الامير على بن جانبولاذ ووقع بينهما حروب كان ~~آخرها انهزام ابن جانبولاذ كما سلف فى ترجمته ثم ان الوزير صاحب الترجمة ~~شتى فى حلب وخرج منها فى أول الربيع لقتال قره سعيد وابن قلندر والطويل ~~وكان ابن قلندر استولى على بروسه وأفسد فى أطرافها وفى شهر رمضان سنة ست ~~عشرة أحرق أكثر أماكنها فاجتمع أعيان الدولة من العلماء والوزراء عند مصطفى ~~باشا قائم مقام الوزير ودبروا الامر فى ان يرسل من ms1914 المتقاعدين وأكابر ~~العسكر طائفة لاستخلاص قلعة بروسه منه فسارت الطائفة المذكورة واستخلصت ~~القلعة فغر ابن قلندر ما فعله أن يقابل الوزير صاحب الترجمة فتوجه نحو حلب ~~فالتقى مع الوزير ووقع بينهما حرب انجلى عن هزيمة ابن قلندر وقره سعيد فى ~~شرذمة قليلة وقتل أكثر جماعتها وتمهدت بلاد انا طولى الى حد اسكدار وكان فى ~~تلك الاثناء خرج ببغداد أحمد الطويل واستولى على بغداد واراد يفتك بأهلها ~~فقبض عليه حاكمها وقتله ولم يبق فى بلاد انا طولى من قسم الخوارج أحد ~~واطمأنت البلاد ثم دخل الوزير صاحب الترجمة قسطنطينية فى شهر رمضان سنة سبع ~~عشرة فى أبهة عظيمة وفى خلال سنة ثمان عشرة عزم على السفر الى العجم وعبر ~~اسكدار ثم ظهر ان الامر مأخوذ على التراخى فأبطل العزم ورجع الى دار الملك ~~ثم فى تاسع شهر ربيع الآخر سنة # PageV04P357 # عشرين بعد الالف تحركت عزيمته لنحو بلاد العجم وصمم واقيم مقامه محمد ~~باشا الكورجى الطواشى وسافر بالعساكر الى أن وصل الى حدود تبريز فلم يتيسر ~~له ملاقاة الشاه ولا ظفر بشئ مما كان يؤمله فعاد وفى أثناء الطريق ابتدأه ~~مرض الموت واسترسل الى أن وصل الى ديار بكر وتوفى بها وكانت وفاته عن اذان ~~المغرب من ثامن وعشرى جمادى الاولى سنة عشرين بعد الالف وحمل مصبرا الى ~~قسطنطينية فدفن بتربته التى كان أجدثها لنفسه بمدرسته المعروفة به ووصل خبر ~~موته الى دمشق فى شهر رجب من هذه السنة وتأسف الناس عليه لنصحه الزائد ~~للدولة وللمسلمين وقمع الاشقياء الذين أخربوا البلاد وأهلكوا بعتوهم العباد # مرعى بن يوسف بن أبى بكر بن أحمد بن أبى بكر بن يوسف بن أحمد الكرمى نسبة ~~لطوركرم قرية بقرب نابلس ثم المقدسى أحد اكابر علماء الحنابلة بمصر كان ~~اماما محدثا فقيها ذا اطلاع واسع على نقول الفقه ودقائق الحديث ومعرفة تامة ~~بالعلوم المتداولة اخذ عن الشيخ محمد المرداوى وعن القاضى يحيى الحجاوى ~~ودخل مصر وتوطنها وأخذ بها عن الشيخ الامام محمد حجازى الواعظ والمحقق أحمد ~~الغنيمى وكثير ms1915 من المشايخ المصريين وأجازه شيخه وتصدر للاقراء والتدريس ~~بجامع الازهر ثم تولى المشيخة بجامع السلطان حسن ثم أخذها عنه عصريه ~~العلامة ابراهيم الميمونى ووقع بينهما من المفاوضات ما يقع بين الاقران ~~وألف كل منهما فى الآخر رسائل وكان منهمكا على العلوم انهماكا كليا فقطع ~~زمانه بالافتاء والتدريس والتحقيق والتصنيف فسارت بتآليفه الركبان ومع كثرة ~~أضداده وأعدائه ما أمكن أن يطعن فيها أحد ولا أن ينظر بعين الازراء اليها ~~فمنها كتاب غاية المنتهى فى الفقه قريب من أربعين كراسا وهو متن جمع من ~~المسائل أقصاها وادناها مشى فيه مشى المجتهدين فى التصحيح والاختيار ~~والترجيح وله كتاب دليل الطالب فى الفقه نحو عشرة كراريس ودليل الطالبين ~~لكلام النحويين وارشاد من كان قصده لا اله الا الله وحده ومقدمة الخائض فى ~~علم الفرائض والقول البديع فى علم البديع وأقاويل الثقات فى تأويل الاسماء ~~والصفات والآيات المحكمات والمتشابهات وقرة عين الودود بمعرفة المقصور ~~الممدود والفوائد الموضوعه فى الاحاديث الموضوعه وبديع الانشاء والصفات فى ~~المكاتبات والمراسلات وبهجة الناظرين فى آيات المستدلين نحو عشرين كراسا ~~يشتمل على العجائب # PageV04P358 # والغرائب والبرهان فى تفسير القرآن لم يتم وتنوير بصائر المقلدين فى ~~مناقب الائمة المجتهدين والكواكب الدريه فى مناقب ابن تيميه والادلة الوفيه ~~بتصويب قول الفقهاء والصوفيه وسلوك الطريقه فى الجمع بين كلام أهل الشريعة ~~والحقيقه وروض العارفين وتسليك المريدين وايقاف العارفين على حكم أوقاف ~~السلاطين وتهذيب الكلام فى حكم أرض مصر والشام وتشويق الانام الى الحج الى ~~بيت الله الحرام ومحرك سواكن الغرام الى حج بيت الله الحرام وقلائد المرجان ~~فى الناسخ والمنسوخ من القرآن وأرواح الاشباح فى الكلام على الارواح ومرآة ~~الفكر فى المهدى المنتظر وارشاد ذوى الافهام لنزول عيسى عليه السلام والروض ~~النضر فى الكلام على الخضر وتحقيق الظنون بأخبار الطاعون وما يفعله الاطباء ~~والداعون لدفع شر الطاعون وتلخيص أوصاف المصطفى وذكر من بعده من الخلفا ~~واتحاف ذوى الالباب فى قوله تعالى {يمح الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ~~واحكام الاساس} فى قوله تعالى ان ms1916 أول بيت وضع للناس وتنبيه الماهر على غير ~~ما هو المتبادر من الاحاديث الواردة فى الصفات وفتح المنان بتفسير آية ~~الامتنان والكلمات البينات فى قوله تعالى {وبشر الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات} وأزهار الفلاه فى آية قصر الصلاه وتحقيق الخلاف فى أصحاب الاعراف ~~وتحقيق البرهان فى اثبات حقيقة الميزان وتوفيق الفريقين على خلود أهل ~~الدارين وتوضيح البرهان فى الفرق بين الاسلام والايمان وارشاد ذوى العرفان ~~لما فى العمر من الزيادة والنقصان واللفظ الموطا فى بيان الصلاة الوسطى ~~وقلائد العقيان فى قوله تعالى {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} ومسبوك الذهب ~~فى فضل العرب وشرف العلم على شرف النسب وشفاء الصدور فى زيارة المشاهد ~~والقبور ورياض الازهار فى حكم السماع والاوتار والغناء والاشعار وتحقيق ~~الرجحان بصوم يوم الشك من رمضان وتحقيق البرهان فى شأن الدخان الذى يشربه ~~الناس الآن ورفع التلبيس عمن توقف فيما كفر به ابليس وتحقيق المقاله هل ~~الافضل فى حق النبى الولاية أو النبوة أو الرساله والحجج المبينه فى ابطال ~~اليمين مع البينه والمسائل اللطيفه فى فسخ الحج الى العمرة الشريفه والسراج ~~المنير فى استعمال الذهب والحرير # PageV04P359 # ودليل الحكام فى الوصول الى دار السلام ونزهة الناظرين فى فضائل الغزاة ~~والمجاهدين وبشرى من استبصر وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر وبشرى ذوى ~~الاحسان لمن يقضى حوائج الاخوان والحكم الملكيه والكلم الازهريه واخلاص ~~الوداد فى صدق الميعاد وسلوان المصاب بفرقة الاحباب وتسكين الاشواق بأخبار ~~العشاق ومنية المحبين بغية العاشقين ونزهة المتفكر ولطائف المعارف والمسرة ~~والبشاره فى فضل السلطنة والوزاره ونزهة الناظرين فى تاريخ من ولى مصر من ~~الخلفاء والسلاطين وقلائد العقيان فى فضائل سلاطين آل عثمان وغير ذلك من ~~فتاوى ورسائل نافعة تداولها الناس وله الرسالة التى سماها النادرة الغريبة ~~والواقعة العجيبة مضمونها الشكوى من الميمونى والحط عليه ولد ديوان شعر منه ~~قوله # (يا ساحر الطرف يا من مهجتى سحرا ... كم ذا تنام وكم أسهرتنى سحرا) # (لو كنت تعلم ما ألقاه منك لما ... أتعبت يا منيتى قلبا اليك سرى) # (هذا المحب لقد شاعت ms1917 صبابته ... بالروح والنفس يوما بالوصال شرى) # (يا ناظرى ناظرى بالدمع جاد وما ... أيقنت فى مقلتى يا مقلتى نظرا) # (يا مالكى قصتى جاءت ملطخة ... بالدمع يا شافعى كدرتها نظرا) # (عساك بالحنفى تسعى على عجل ... بالوصل للحنبلى يا من بدا قمرا) # (يا من جفا ووفى للغير موعده ... يا من رمانا ويامن عقلنا قمرا) # (الله منصفنا بالوصل منك على ... غيظ الرقيب بمن قد حج واعتمرا) # (يا غامر الكئيب بالصدود كما ... ان السقام لمن يهواك قد غمرا) # (قل الصدود فكم أسقيت أنفسنا ... كأس الحمام بلا ذنب بدا وجرى) # (وكم جرحت فؤادى كما ضنى جسدى ... أليس دمعى حبيبى مذ هجرت جرى # (فالشوق أقلقنى والوجد أحرقنى ... والجسم ذاب لما قد حل بى وطرا) # (والهجر أضعفنى والبعد أتلفنى ... والصبر قل وما أدركت لى وطرا) # (أشكوك للمصطفى زين الوجود ومن ... أرجوه ينقذنى من هجر من هجرا) # وقوله # (بروحى من لى فى لقاه ولائم ... وكم فى هواه لى عذول ولائم) # (على وجنتيه وردتان وخاله ... كمسك لطيف الوصف والثغر باسم) # (ذوائبه ليل وطلعة وجهه ... نهار تبدى والثنايا بواسم) # PageV04P360 # (بديع التثنى مرسل فوق خده ... عذارا هوى العذرى لديه ملازم) # (ومن عجب أنى حفظت وداده ... وذلك عندى فى المحبة لازم) # (وبينى وبين الوصل منه تباين ... وبينى وبين الفصل منه تلازم) # وقوله # (ليت فى الدهر لو حظيت بيوم ... فيه أخلو من الهوى والغرام) # (خالى القلب من تباريح وجد ... وصدود وحرقة وهيام) # (كى يراح الفؤاد من طول شوق ... قد سقاه الهوى بكأس الحمام) # وله # (يعاتب من فى الناس يدعى بعبده ... ويقتل من بالقتل يرضى بعمده) # (ويشهر لى سيفا ويمرح ضاحكا ... فيا ليت سيف اللحظ تم بغمده) # (فلله من ظبى شرود ونافر ... يجازى جميلا قد صنعت بضده) # وله # (يبالغ فى ذمى وأمدح فعله ... فشكرا لمن ما جار يوما بصده) # له # (لئن قلد الناس الأئمة إنني ... كفى مذهب الجد ابن حنبل راغب) # (أقلد فتواه وأعشق قوله ... وللناس فيما يعشقون مذاهب) # وكانت وفاته بمصر فى شهر ربيع الاول سنة ثلاث وثلاثين وألف رحمه الله # الشريف مسعود بن ms1918 ادريس بن الحسن بن ابى نمى صاحب البلد الشريف نشأ فى ~~كفالة أبيه الشريف ادريس ووقعت له حروب مع ابن عمه الشريف محسن بن حسن وفى ~~بعضها أرسل الشريف محسن ولده محمدا فظفر بالشريف مسعود واستولى عليه وأخذه ~~أخذا سنيعا وقتل فى المعركة السيد حميصة بن عبد الكريم بن حسن والسيد هاشم ~~بن شبير بن حسن ثم دخل السيد مسعود مكة المشرفة برضا من السيد محسن بكفالة ~~الاشراف أنه لا يسعى بخلاف ولا يقول ولا يفعل فلم يثبت على ذلك ثم ولى مكة ~~بعد السيد أحمد بن عبد المطلب فى صفر سنة تسع وثلاثين وألف وحمدت سيرته ~~وكان فى الجملة من أجود الاشراف ورخصت فى زمنه الاسعار وكثرت الامطار ووقع ~~السيل المشهور الذى ذكرناه فى ترجمة السلطان مراد وقام بأمر العرض الى ~~السلطنة وتقيد فى تنظيف البيت والمسجد ومما وقع له أنه شمر عن أكمامه وأخذ ~~مكتلا وحمل فيه شيئا من الطين وفعل الناس كذلك فما كان بأسرع من تنظيمه ثم ~~برز أمره الى المهندسين والفعلة بتنظيف بيت الله الحرام مما وقع فيه من ~~الاحجار والتراب فنظفوه فى أسرع ما يكون وبقى أمر العمارة الى سادس وعشرى ~~شهر ربيع الثانى من سنة أربعين كما فصلناه سابقا # PageV04P361 # ثم ان الشريف مسعود توفى فى ليلة الثلاثا ثامن وعشرى شهر ربيع الثانى من ~~سنة أربعين ببستانه بأم عابدة بمرض الدق ونزل به الاشراف وقت الضحوة الى ~~مكة على محفة البغال وصلى عليه بالملتزم ودفن عند أم المؤمنين خديجة الكبرى ~~رضى الله تعالى عنها وكانت مدة ولايته سنة وشهرين وستة وعشرين يوما وقام ~~بالامر بعده عمه الشريف عبد الله المقدم ذكره وفى ايامه تمت عمارة البيت # الشريف مسعود بن الحسن بن أبى نمى السيد الشريف الاجل المحترم ناب عن ~~أبيه بعد أخيه السيد الشريف حسين فى القيام بالاحكام والتصرف فى اقامة ولاة ~~دولته من المقدمين والحكام وكان له البشر والخلق الرضى وامتدح بالقصائد ~~المهذبه وقصد بالتآليف المستعذبه لميله الى أهل الفضل وشغفه بمذاكرة الادب ms1919 ~~وكان بينه وبين الامام عبد القادر الطبرى ألفة شديده ومحبة اكيده حتى انه ~~الف شرح الكافى فى علمى العروض والقوافى خدمة له وما زال فى ملازمته مدة ~~مديدة ومما اتفق من نوادر الوقائع أنه تواعد مع بعض محضياته ليلا فأتاه ~~غيرها فظن أنها هى فواقعها حالا فحضرت المطلوبة وبيدها شمعة موقدة فندم على ~~مواقعته الاولى وكان عنده معين الدين بن البكا تلك الليلة فخرج اليه فى ~~الصباح وقال له أجز قول الشاعر # (ندمت ندامة الكسعى لما ... رأت عيناه ما فعلت يداه) # فأجابه # (وعدت معذبى ليلا فلما ... تبين أنه شخص سواه) # ندمت الخ وكانت وفاته فى سنة ثلاث بعد الالف بمكة ودفن بالمعلاة وأرخ ~~وفاته معين الدين المذكور بقوله # (يا عين مات المفدى ... مسعود والقلب قد ذاب) # (وكوكب مذ تبدى ... حاولت تاريخه غاب) # مسعود الرومى قاضى القضاة الشهير بآواره زاده ومعنى الاواره فى الاصل ~~الامر بالتفتيش على الصيد ثم اطلق فى عرف الروميين على المنفرد بخويصة نفسه ~~ولى صاحب الترجمة قضاء دمشق فى سنة خمس وسبعين وألف وكان معتدلا فى حكومته ~~لا يهمه شئ الا يبتنى عليه النشاط والسرور لانه كان متكيفا جدا وكان حلو ~~العبارة لطيف العشرة مائلا الى المجون والمداعبة وكانت ايامه كلها هنيئة ~~متواصلة الهناء بالفرح ثم عزل عن دمشق وولى بعدها قضاء ادرنه ثم الغلطة ~~ومات وهو قاض بها وكانت فى حدود سنة تسعين وألف # PageV04P362 # مسلم بن محمد بن محمد بن خليل الصمادى القادرى الشافعى شيخ الطائفة ~~الصمادية بالشام بعد أبيه وكان حين توفى والده ليلة الجمعة عاشر صفر سنة ~~أربع وتسعين وتسعمائة بالبقاع فأرسل اليه خبر موت أبيه وبقى والده حتى حضر ~~فى صبيحة السبت فدفن والده ذلك اليوم وولى المشيخة من بعده قال النجم وكنت ~~مرة مريضا فاشتدت بى الحمى ذات ليلة فرأيت رسول الله # فى المنام بالجامع الاموى وكان اليوم يوم الجمعة وأنا عريان فرأيت حلقة ~~فيها قوم قيام يذكرون الله تعالى فدخلت بينهم لاستتر فيهم لئلا يرانى الناس ~~عريانا فلما فرغوا من الذكر ms1920 جلسوا فرأيت رسول الله # صدرهم ولم أعرف من على يمينه وانما عرفت الشيخ محمد الصمادى عن يساره ~~وولده الشيخ مسلم عن يسار أبيه ونقباء الصمادية عن يسار الشيخ مسلم فلما ~~فرغوا من الذكر سأل الشيخ محمد رسول الله # عن الصمادية فقال # لا تتعب ما فيهم غير ولدك مسلم قال ثم استيقظت وقد حصل لى عرق عظيم ~~وعوفيت فبلغت رؤياى الشيخ محمد الصمادى فبعث الى وقال لى يا سيدى نجم الدين ~~بلغتنى رؤياك والله انها لحق وأريد منك أن تقصها أنت على فلما قصصتها عليه ~~بكى وقال والله لقد صدقت رؤياك ما فى جماعتنا غير مسلم ثم توفى بعد هذه ~~الرؤيا بيسير وقام ولده الشيخ مسلم مقامه قال وكنت أقول للشيخ مسلم يا ~~مولانا الشيخ أنا الذى جئت بتوقيفك بالمشيخة من عند رسول الله # الى أبيك فيعترف لى بالفضيلة ويعاملنى بالمحبة والاعتقاد وهو كان فى نفسه ~~صالحا دينا مباركا سليم الصدر والفطرة وكان له فى حلقته همة عالية فى زمان ~~والده ثم فى حال مشيخته وسافر فى آخر أعوامه الى بيت المقدس فى سيارة على ~~طريقتهم ومعه من الزوار جماعة وكان للناس فيه اعتقاد ولهم اليه محبة ~~وبالجملة فانه كان من خير خلق الله تعالى وكانت وفاته فى جمادى الآخرة سنة ~~خمس عشرة وألف # السلطان مصطفى بن السلطان محمد بن السلطان مراد الملك الصالح الزاهد ~~المتقشف تقدم ذكره اجمالا مرات من جملتها فى ترجمة والده وأنه أوصى ولده ~~السلطان أحمد حين عهد اليه بالسلطنة أن يراعى أخاه صاحب الترجمة وأن لا ~~يقتله فلما توفى السلطان أحمد تولى السلطان مصطفى مكانه وذلك يوم الخميس ~~رابع وعشرى ذى القعدة سنة ست وعشرين وألف وبقى ثلاثة أشهر وثمانية # PageV04P363 # أيام فلم تظهر أهليته ولا كفايته لشدة بذله الاموال وكثرة ركوبه الى ~~المحلات البعيدة من غير تقيد بأمر مركوب ولا غيره لانه تارك للدنيا وليس ~~براغب فيها بحيث انه كان فى مدة ملكه لبسه جوخة خضراء بأكمام عربية وأما ~~أكله فانه لم يأكل الزفر مطلقا وانما ms1921 كان يأكل الكعك الناشف واللوز والبندق ~~وأنواع الفواكه وأما أمره فى النساء فان والدته أحضرت له جوارى عديدة فلم ~~يقبل منهن واحدة وكان لا يدرى من أحوال الملك الا ما ألقى اليه فلما رأى ~~أركان الدولة أن الامر به لا ينتظم ذهب المفتى المولى أسعد بن سعد الدين ~~الى اسكدار لمولانا الشيخ محمود المعتقد الصالح العالم يستشيره فى أمر خلعه ~~فأشار بخلعه وأن يولى مكانه السلطان عثمان ثم جاء من عنده وأخبر قائم مقام ~~الوزير مصطفى أغا ضابط الحرم قريب العشاء من ليلة الاربعاء ثالث شهر ربيع ~~الاول فأرسل القائم مقام الى الى الصوباشى اذا جاءتك فى غدورقة مختومة ~~فافعل بما فيها واحترس على الابواب فقال سمعا وطاعة وأما مصطفى أغا فانه ~~أول ما مضى من ليلة الاربعاء ست ساعات ذهب الى أبواب السراى وقفلها جميعا ~~وكذا أبواب الامكنة التى فيها أكابر الخدم وأخذ المفاتيح وهيأ المحل الذى ~~فيه تخت السلطنة وأوقد فيه الشموع وفرشه بأحسن الفرش وذهب من حينه الى ~~السلطان عثمان فى مجلسه الذى هو فيه وهو محل عمه صاحب الترجمة الذى كان فيه ~~فى حياة أخيه السلطان أحمد وفتح عليه الابواب فحصل له رعب وتخوف من أن يكون ~~عمه أرسله ليقتله فقال له لا تخف أنت صرت سلطاننا فلم يصدق ذلك فصار يحلف ~~له ان القول صحيح ولا زال يتلطف به الى أن أدخله الى محل التخت فألبسه ثياب ~~الملك وأجلسه على التخت وقبل يده وصار يفتح أبواب السراى باب بابا ويدخل من ~~كان داخل الابواب للمبايعة حتى لم يبق أحد فى السراى بغير مبايعة هذا كله ~~والسلطان مصطفى نائم عند والدته ثم أرسل مصطفى أغا للمفتى وقائم مقام ~~الوزير فحضرا وبايعا ثم ذهبوا الى السلطان مصطفى قبل الفجر فطلبوه من ~~الداخل فخرج اليهم وقال ما جاء بكم فى هذا الوقت فكان أول من تكلم شيخ ~~الاسلام أسعد فقال له ان أمر المملكة اختل وان الاعداء تسلطت علينا ونحن ~~نخشى ضياع الملك وأنت لست بلائق للسلطنة فأجابه ms1922 بقوله أنا ما طلبت منكم ~~الملك ولا أردته وليس لى به مصلحة فقالوا جميعا لا نكتفى بقولك هذا ولابد ~~أن تذهب وتبايع ولد أخيك السلطان عثمان فانا قد أجلسناه على التخت فقال ~~جعله الله # PageV04P364 # مباركا وأنا ليس عندى مخالفة وذهب وبايع السلطان عثمان فقالوا الآن نحضر ~~جميع الوزراء وأركان الدولة وأشهد على نفسك بالخلع فقال لهم أفعل ذلك ~~فأرسلوا أحضروا الوزراء وقاضى العسكر وكتبوا عليه حجة بخلع نفسه وأرسل ~~القائم مقام الورقة وهى الموعود بها الى الصوباشى وفيها الامر بالمناداة ~~وتولية السلطان عثمان فنودى بذلك ثم لما قتل السلطان عثمان وقعت البيعة ~~العامة للسلطان مصطفى فى سادس رجب سنة احدى وثلاثين وألف ففوض أمر الوزارة ~~العظمى لزوج أخته داود باشا فلم تحمد سيرته فعزل بعد عشرين يوما من توليته ~~ولم يتفق له حضور الديوان السلطانى الا مرة واحدة ثم فوض أمر الوزارة لمره ~~حسين باشا وعزل بعد أربعة وعشرين يوما فولى مكانه مصطفى باشا اللفكوى وعزل ~~بعد أربعة أشهر لفرط حمقه وغلبة طمعه ثم ولى مكانه محمد باشا الكرجى وكان ~~وزيرا كامل العقل ناصحا للدولة قائما برعاية أمور الملك الا أنه لم يسلم من ~~مكيدة مره حسين باشا فحرك عليه السباهية وثارت فتنة عظيمة ولم يمكن أن تمهد ~~الا بعزل الكرجى وتولية مره فوليها مره ولما وليها وافق أمر الله أن قامت ~~أمراء أنا طولى ونوابها على ساق لطلب دم السلطان عثمان وأظهروا الاستقلال ~~التام فى ولايتهم فاتفق الرأى على تعيين محمود باشا ابن جغال لتسكين فتنتهم ~~فسار الى أن وصل الى أنقره ولم يتفق له مقابلة أحد فرجع لمحافظة بروسه وفى ~~رجب سنة اثنتين وثلاثين اتفق ان الوزير عزر قاضيا فى حضرته فاجتمع العلماء ~~بجامع السلطان محمد وقصدوا ايقاع أمر فلم يمكنهم وبلغ الوزير ذلك ففرق ~~الجمعية وعزل بعض أشراف من العلماء ونفى بعضا ثم فى شوال من هذه السنة ~~اجتمعت السباهية على عزله وتبعهم الجم الغفير فلم يخلص من أيديهم الا ~~بإرسال مهر الوزارة الى السلطان واختفى مدة ms1923 وكان قتله على يد السلطان مراد ~~وولى الوزارة مكانه على باشا المعروف بكمانكش ثم اختار السلطان صاحب ~~الترجمة التخلى عن السلطنة والعزلة فخلع عن السلطنة فى يوم الاحد رابع ذى ~~القعدة سنة اثنتين وثلاثين وألف وكانت مدة خلافته سنة واحدة وأربعة أشهر ~~وما عاش بعد ذلك كثيرا وكانت ولادته سنة ألف رحمه الله # مصطفى بن أحمد بن منصور بن ابراهيم بن محمد سلامه أبو الجود بن محب الدين ~~الدمشقى الفاضل الاديب المشهور كان من أجلاء الفضلاء الذين جدوا # PageV04P365 # فى الاكتساب وأفادوا من الفضائل ما يعز اليه الانتساب قرأ بدمشق على ~~الحسن البورينى وغيره وسافر الى مصر مرتين الاولى فى سنة أربع وعشرين بعد ~~الالف وأقام بها خمسة أشهر وانقطع مدة اقامته فى الطلب غالبا الى البرهان ~~اللقانى وخصه بدرس فى ألفية الحديث على خلاف عادته من الامتناع عن التخصيص ~~لفرد على الخصوص ثم أجازه بما قرأه عليه وما سمعه منه فى اجازة ختمها ~~ببيتين من نظمه وهما # (مذ حل فى مصر ركاب المصطفى ... فاقت وأشرق أزهر بالنور) # (من آل فرفور ونخبة خيضر ... كحلول موسى لاقتباس النور) # قال المصطفى فقلت مادحا له مضمنا لهذا البيت مع تعبير بديع من التجنيس ~~حصل للبيت المذكور منه التحسين والتأنيس وأضفت اليه بيتا آخر وكتبت البيتين ~~بخطى وأعطيتهما للشيخ من يدى وهما # (ان اللقانى الهمام انتاشنى ... من بعد ما قد كنت كالشئ اللقى) # (حل من العلياء فى أعلى الذرى ... فقصر اللاحق عن طول المدى) # قال ثم بعد رجوعى الى الوطن وسكون القلب بالقرار فى السكن بعثنى لاعج ~~الحنين الى الاحباب وتذكر التأنس من تلك المعاهد الرحاب أن صغت أبيانا ~~بديعة المطلع والختام مفصلة السمط مطبوعة النظام فى مدح الشيخ المذكور بنيت ~~البيتين المذكورين بواسطتها وبينت انهما كواسطتها بحيث جاءت مقصورة مقصورا ~~عليها البديع أيما قصر رافلة فى غلائل البلاغة تفوق دمنة القصر حملها اليه ~~قاضى مصر صاحبنا الشريف وقد اجتاز على دمشق متوجها الى مصر لمباشرة قضائها ~~وذلك فى آخر شهر ربيع الآخر سنة خمس ms1924 وعشرين بعد الالف والمقصورة المذكورة ~~هى هذه # (قد عن للقلب حنين للسرى ... لمصر وهى الشام فى وجه القرى) # (والازهر الجامع فيه سادة ... غر ميامين غدا كل رضى) # (لا سيما فخر اللقان من له ... برهان فضل ليس يغشاه الخفا) # (حبر لتحقيق وتدقيق حوى ... أهاب بالعلم فلبى وسعى) # (ان اللقانى الهمام انتاشنى ... ) # الى آخر البيتين المتقدمين وبعدهما # (قداقتنى العلم فقيه يقتدى ... به لنعم المقتدى والمقتنى) # PageV04P366 # (يعيد مكنون الخفايا واضحا ... كالصبح عنه حين ينجاب الدجى) # (متى يحاول حل اشكال عرا ... رعاه توفيق فأجدى وهدى) # (أجرد طرف البحث منه ما كبا ... ولا حسام الفضل فى باب نبا) # (يشتاقه قلب اليه قد صفا ... والاذن قبل العين راقتها الحلى) # (جسمى نأى والقلب منه قد دنا ... وثيق عهدى ليس مفصوم العرى) # (لا زال فى صهوة عز يمتطى ... لا يجد السوء اليه مختطى) # ثم سافر الثانية فى سنة تسع وثلاثين قال واجتمعت بشيخنا المذكور وحضرت ~~درسه فى صحيح البخارى برواق المغاربة من الجامع الازهر بمصر ثم توجهت على ~~الطريق المصرى لقضاء فريضة الحج فاجتمعت به بمكة فى موسم عام أربعين ثم ~~ودعته وداعا لا تلاقى بعده فتوجه صحبة الركب المصرى وتوجهت صحبة الركب ~~الشامى فوافاه أجله فى عقبة أيله انتهى ثم استقر بدمشق مدة متفرغا للافادة ~~واشتغل عليه جماعة بالجامع الاموى وولى النظر على دار القرآن الخيضرية ~~والتربة التى بمحلة مسجد الذبان وهما انشاء جده من قبل الامهات القطب محمد ~~بن عبد الله بن خيضر بكسر الضاد المعجمة الشافعى البلقاوى المشهور بالقطب ~~الخيضرى وكان فى رحلته الى مصر وقف على مدرستين له بالقرافة الصغرى فأظهر ~~مسطور وقفها وولى النظر عليهما أيضا وسافر الى حلب مرتين أيضا الاولى فى ~~سنة ست وثلاثين والثانية فى نيف وخمسين ودخل ثغر صيدا وبيروت فى أيام ~~الامير فخر الدين بن معن وولده الامير على وله من التآليف شرح الملحة وهذا ~~الشرح فيما أدركت من معزاه ليس الا فهرست تاريخ أجداده وطالما حدثت عن صاحب ~~الترجمة بأنه كان غالب عليه السوداء المحترقة فحقق عندى ms1925 شرحه هذا انه بلغ ~~الغاية فى التخليط وكثيرا ما وقفت على كتب من متملكاته وعلى غالب هوامشها ~~خطه وكان يكتب الخط الثلث الجلى وكل ما يكتبه لا مناسبة له بما كتب عليه بل ~~ثمرته تبشيع الكتاب الذى يدخل تحت يده وهكذا كان يفعل فى الكتب التى لغيره ~~يستعيرها للمطالعة فيملؤها بخلطياته وأحسب هذا الامر طرأ عليه فى أوسط عمره ~~فتغلبت عليه السوداء حتى كان يطلع الى منارة المسجد الذى بمحلتهم وينادى ~~بأعلى صوته بسب بعض العلماء الكبار ويصرح بأسمائهم وقد وقفت له على ترجمة ~~بخط شيخنا الشيخ رمضان العطبقى ذكر له فيها مناظيم كثيرة اخترت منها هذا ~~القدر الذى أورده فمن ذلك ما كتبه # PageV04P367 # الى شيخ الاسلام أسعد بن سعد الدين لما قدم من الحج وزيارة بيت المقدس فى ~~سنة أربع وعشرين وألف # (بحلية فضل الاوحد الفضل أسعدا ... تجملت الدنيا وكللها الندى) # (وقرت به عينا وقرت لانه ... غدا فوقها ركنا ركينا مشيدا) # (امام لنحو الفضل قد مد باعه ... فقصر عن أدنى معاركه المدى) # (حوى العلم عن جد وجد وراثة ... فيا حبذا تأسيس أصل تأكدا) # (وحل ذرى العلياء مذ كان يافعا ... فاكرم به فخرا ومجدا وسوددا) # (عليه من المجد الاثيل شعاره ... وبالعلم والتقوى تأزر وارتدى) # (وقد تم فى أفق السعادة سعده ... ولا غرو سعد من سعيد تولدا) # (سرى قاصدا نحو المدينة طيبة ... فحج وقد زار النبى محمدا) # (وعاد الى القدس الشريف مبادرا ... فزار من الاقصى المبارك مسجدا) # (وأم دمشق الشام عودا لبدئه ... فزادت به حسنا أخيرا ومبتدا) # (ويا ليته لو دام فيها مقامه ... لينقع من ريا خليقته الصدى) # (ولكن بظهر الغيب أحفظ وده ... وهيهات أن أنسى لديه توددا) # (وداد له فى القلب أزكى مغارس ... وعهد وثيق بالمحبة قد بدا) # (فدام له العيش المهنأ أرغدا ... وطالعه السيار أسعى وأسعدا) # قال وأنشدنى من لفظه لنفسه وقال انه أول نظم نظمته وهو # (يا مليحا حوى جمالا وظرفا ... وغزالا قد فاق جيدا وطرفا) # (كلما ازداد فى الملاحة ضعفا ... زادنى فى الوجد فى الصبابة ضعفا) # وأنشدنى ms1926 من لفظه لنفسه وقال انه لم ينظم هذين البيتين على طريقة النظم من ~~الفكر والروية بل نفحة ربانية وذلك بمصر # (لا أشهد الفضل لكنى شهدت به ... للنفس اذ دأبت فى العلم تحصيلا) # (وذاك من باب تحديث لخالقها ... بنعمة منه تحصيلا وتنويلا) # وأنشدنى قوله مادحا للنور الزيادى عالم مصر قبل التوجه فلما توجه وجد ~~الشيخ قد مات فزاره قبره وأنشدهما # (عجبت عمرى لزيد نيل ... قد زاد نيلا لكل زاد) # (فقال لى ليس ذا عجيبا ... ففضل فيضى من الزيادى) # PageV04P368 # وأنشدنى من لفظه لنفسه ارتجالا فقال # (من رام ظلا وريفا يستظل به ... وينثنى بثناء طيب الخبر) # (فليطلب العلم بالاخلاص مجتهدا ... يفز بما شاء من عز ومن خطر) # وكتب اليه الشيخ عبد الباقى الحنبلى فى ذى القعدة سنة ست وخمسين وألف ~~مسائلا فقال # (أيا عالما أحيا مدينة جلق ... وتحرير هذا العصر كشاف بلواه) # (دهتنى هموم أنت ترجى لكشفها ... فمنها سؤال أنت بالحق مقضاه) # (وذاك حوالينا لقد جاء مسندا ... وفى السنة الغراء حقا رويناه) # (فمفرده حول كذا قال شارح ... وللمجد فى القاموس يفرد معناه) # (وفى الفتح أنصبه بفعل مقدر ... أى امطر حوالينا من القفر حياه) # (ولكنه مبنى أو هو معرب ... فان قلت بالثانى فبين لمبناه) # (فكيف يفيد الفرد هل هو مفرد ... وهل هو مجموع فأوضح لمعزاه) # (واعرابه بين على كل حالة ... فأنت لهذا الخطب وضاح منشاه) # (وهل ظاهر الاعراب أو هو مقدر ... أرحنى من الاشكال ما صرت ألقاه) # فكتب الشيخ مصطفى اليه الجواب وهو # (أيا من حوى علما تقاصر عنده ... علوم ذوى التحقيق عن بعد مسراه) # (ويا فاضلا عمت فواضل جوده ... فما طالب الا وقد حاز جدواه) # (ويا من له غوص بفضل فطانة ... على كل معتاص على الفهم معناه) # (أتيت بلفظ فى سؤال منضد ... كعقد بجيد الغادة الخود خلناه) # (وذاك حوالينا الذى جاء واردا ... بلفظ حديث يجتلى القلب مرآه) # (واعرابه نصب على الظرف ظرفه ... مكان والزمانى ينافيه مبناه) # (ولكنه جمع أتى وهو نادر ... على صورة الاثنين حقا رويناه) # (ولكنه لما أضيق لمزد ... غدت نونه حذفا ms1927 لما قد أضفناه) # (وهذا الذى يبدو لعبد مقصر ... مقر بتقصير وذنب جنيناه) # (وعذرا فان العذر عندك سائغ ... فأنت امام شاع فى الناس تقواه) # (فلا زلت للاشكال توضح بهجة ... تزيل عن الفهم الذى منه يغشاه) # (ودمت معافى فى سرور ونعمة ... تقر عيون المستفيدين نعماه) # PageV04P369 # (وخص اله العرش أفضل خلقه ... نبيا علوم الخلق من فيض علياه) # (محمد المختار مفزع أمننا ... بدنيا وأخرى فهو ركن عهدناه) # (بأفضل تسليم وأزكى تحية ... وآل وصحب ما حديث رويناه) # ومن خطه نقلت له أيضا قوله # (لا تسأ من بحمل العلم من كتب ... فالعلم أنفس شئ أنت حامله) # فأجابه مجيزا لهذا البيت الشمس محمد الفرفورى فقال # (وانقل لصدرك ما أودعت من كتب ... يرحك عن حملها ما أنت ناقله) # وكتب من خطه أيضا قوله # (أحسن برأى امرئ عد الكفاف غنى ... مجردا لهم فى دار يعادلها) # (طوبى لمن بات فى أمن وفى دعة ... فراحة القلب لا شئ يعادلها) # قال وسألته عن مولده فأخبر أن والده كتبه على ظهر كتاب وأنه ضاع لكن فى ~~غالب ظنه أنه فى نيف وسبعين وتسعمائة وحصل له مرض فى أوائل سنة احدى وستين ~~وألف وانقطع فى داره التى هى داخل باب توما وتعرف ببيت محب الدين جوار دار ~~شيخ الاسلام ابن عماد الدين فعدته فى أثناء المرض فرأيته مترقبا للعافية ~~وآثار الموت عليه غير خافيه فتكالمنا معه فأبدى لنا من فضائله ما يسحر ~~العقول من معقول ومنقول ومن كل معنى فائق ونظم رائق ثم بعد ذلك فارقته فراق ~~وداع متأسفا على طى فضائله التى انعقد على حسنها الاجماع فكان بعد ذلك ~~يراسلنى بالرسل والاوراق الى أن كتبت له جواب رسالة فى ليلة السبت ثالث عشر ~~صفر من السنة المذكورة وفى ضمنها هذه الابيات # (أسأل الله من أتم غلاكا ... خالق الخلق أن يتم شفاكا) # (فلقد زاد سقم صبك هذا ... ودواه محققا رؤياكا) # (وهو حيران فى غياهب شك ... ليس يبدى لنورها الاكا) # (عشت صدرا لطالب العلم بدرا ... زدت قدرا تسمو به الافلاكا) # (لتنال الطلاب منك مناهم ... ومناهم ms1928 والله أقصى مناكا) # ثم قصدت أن أسيرها فى اليوم المذكور فلم يتفق لكثرة الامطار حتى صارت ~~طرقات المدينة كالانهار فاذا هو انتقل بعد الظهر فى اليوم المذكور الى رحمة ~~رب العالمين ولم يمكن فى ذلك اليوم التجهيز والتكفين واستمر المطر متصلا لا ~~ينقطع الى يوم # PageV04P370 # الاحد فغسل وكفن فى الامطار الغزار وذهب به الى جامع بنى أمية وصلى عليه ~~الظهر وحمل الى قرية الشيخ ارسلان فدفن قبالة الشباك المواجه للضريح عليه ~~رحمة الحنان المنان واتفق أن صار حالة الدفن مطر غزير لم يتفق مثله فى ~~الاعوام فقلت القصيدة التى أولها # (بكت السماء بمدمع هطل ... اذ مات غيث الجود والفضل) # ولم يذكر منها الا بيت المطلع هذا وأنا لم أقف عليها قلت ومما يتعلق ~~بترجمة صاحب الترجمة فى تسميته نفسه بالمصطفى معرفا ما وجدته بخط البورينى ~~تحت كتابة للمصطفى فكتب تحتها قاعدة فى أل التى تكون للمح الوصف من زوائد ~~الشيخ الطيبي الكبير على ألفية ابن مالك # (كالفضل والحرث والعباس ... وليس هذا الباب بالقياس) # قلت والبيت فى الاصل هكذا # (كالفضل والحرث والنعمان ... فذكر ذا وحذفه سيان) # واذا علمت هذه القاعدة على هذا الاسلوب أنه لا يؤتى بأل فى مثل هذه ~~الكلمات الا اذا سمعت من العرب واذا لم تسمع فالاتيان بها غلط فأل فى ~~المصطفى اذا كان مصطفى علما غير واقعة فى موقعها الصحيح لانها لم تسمع فيه ~~فالواجب حينئذ حذفها فاعلمه # مصطفى بن أحمد بن مصطفى البولوى مفتى السلطنة وعالم علمائها ورئيس ~~نبلائها الامام العالم العلم العلامة الشهير كان أوحد الزمان فى الفنون ~~مطلعا على الظاهر منها والمكنون مشارا اليه بالتحقيق منذ عرف محلى بنفائس ~~الصفات العلية من حين وصف وكانت دمت الاخلاق رقيق الطبع ذا مروءة وسكينه ~~ومكانة من الادب مكينه انتمى فى مبدا أمره الى شيخ الاسلام يحيى بن زكريا ~~وتلمذ له ولازم منه وكان المولى المذكور يحبه ويقدمه ولاه المدارس السامية ~~ثم بعد وفاة المولى المذكور ما زال حظه وصيته ينمو حتى صار مفتش الاوقاف ثم ~~ولى ms1929 ابتداء قضاء بروسه ولا زال فى رفعة الى ان تولى قضاء العسكرين ثم ~~الافتاء ثم عزل وأمر بالتوجه الى مصر وأعطى قضاء الفيوم فأقام بمصر معظما ~~يقرى ويدرس ببيته وللناس عليه اقبال عظيم لتواضعه ولطف معاملته وله من ~~المؤلفات شرح على الكنز وحواش على شرح أشكال التأسيس وغير ذلك من التحريرات # PageV04P371 # الفائقة وكانت وفاته فى سنة تسعين وألف # مصطفى بن رمضان الشهير بابن صارى خوجه الدمشقى الدفترى الرئيس الجليل ~~الشأن كان من أرباب الوجاهة والمروءة حسن الخلق لين الجانب حليما معاشرا ~~سهل الصحبة ذكره والدى فى تاريخه فقال فى ترجمته كان أبوه روميا من أهل ~~أدرنه ورد دمشق واستوطنها الى أن تلا الدهر آية موته وأعلنها وكان اقتنى ~~دارا بباب قلعة دمشق متصلة بدار الحديث الاشرفية وجاءه أولاد منهم صاحب ~~الترجمة فأقرأه وكتبه وعلمه حتى تعلم الرقم والحساب فدخل فى زمرة الكتاب ~~واختلط بالاعيان وأكثر من التردد الى المرحوم حسن بن عثمان الرومي لكنه فى ~~جواره وداره تجاه داره وفرغ له عن كتابة أوقاف الدرويشية وكان ممن تمهر على ~~يده فى الارقام الحسابية ثم انحاز الى ابراهيم باشا الدفترى وصار من خواص ~~جماعته وصار كاتبا لوقف الجامع الاموى ومتوليا على وقف الدرويشية ثم صار ~~كاتبا فى قلم المحاسبة بالخزينة الدمشقيه وكاتبا للكيلار السلطانى وحج بهذه ~~الخدمة مرتين ثم صار محاسبا بالخزينة بعد الرئيس مراد بن هداية الله المقدم ~~ذكره وكبر بهذه الخدمة وصار يراجع فى الامور المهمة وصارت له رتبة الدفترية ~~مع بقاء المحاسبة ثم صار دفتريا اصالة فى سنة ثمان وخمسين وألف وعزل عنها ~~وأعيد اليها مرات ثم صارت له رتبة بكلر بكية مرعش وصار قائم مقام الوزير ~~الكبير محمد باشا بوينى اكرى لما جاءه ختم الوزارة العظمى وهو محافظ دمشق ~~ثم بعد ذلك أكره من قبل الجند الشامى على حكومة الشام فى ماجرية مرتضى باشا ~~ثم تناقضت أحواله وتشتت فكره وباله ولا غرو فللزمان صروف تجول وأمور تعرض ~~وتحول فاذا أقبل جد المرء فالاقبال يسعده والاوطار تعينه وتساعده ms1930 واذا أدبر ~~فالايام تعاديه والنحوس تراوحه وتغاديه وأظهر الفقر للانام والفاقة الشديدة ~~للحكام ثم سار الى أدرنه بطلب من طرف السلطنة للسؤال عن اختلال الخزينة ~~الشامية فاتهم فى بعض أمور أحيلت عليه فنفذ فيه القضاء وأسرع القتل اليه ~~ومات شهيدا ودفن وحيدا وكان قتله فى سنة احدى وسبعين وألف ومن الاتفاق ان ~~والده ولد بأدرنه ودفن بدمشق وهو بعكس ذلك # مصطفى بن زين الدين بن عبد القادر بن محمد الشهير بابن سوار الحموى الاصل ~~الدمشقى المولد الشافعى شيخ المحيا النبوى الامام الحبر البحر الصالح # PageV04P372 # الناسك من زنده بالفضل وارى وعرضه من كل ما يشين عارى ان كان الفضل روضا ~~فهو نواره أو الصلاح يدا وساعدا فهو سواره # (ندب يغار على الفضائل فضله ... فيضمها ضم السوار المعصما) # نشأ فى صيانة وديانه وترعرع ملئ برده متانة ورزانه وأخذ الفقه عن جمع ~~منهم الشهاب العيثاوى والشمس الميدانى والعلوم العقلبة عن جماعة أجلهم ~~الملا محمود الكردى والعلوم العربية عن الشيخ عمر القارى والشيخ عبد اللطيف ~~الجالقى وأخذ الحديث عن الشيخ عبد الرحمن العمادى والنجم الغزى ولازمه سنين ~~وروى عنه الكتب الستة وغيرها وصار معيدا لدرسه العام تحت قبة النسر لما مات ~~الشيخ رمضان العكارى سنة ست وخمسين وألف وكان النجم يقول من أراد أن ينظر ~~الى حوارى هذه الامة فلينظر اليه وكان حسن السمت والخلق لطيف الطباع مهابا ~~مجللا عند علماء دمشق وأمرائها وكبرائها معتقدا عند الخاص والعام لا يتردد ~~الى أحد الا الخواص وجلس للتدريس وانتفع به جماعة من أجلهم شيخنا الشيخ ~~عثمان بن محمود المعيد وكان منهمكا على بث العلوم وافادتها مواظبا للمحيا ~~النبوى ليلة الاثنين بالجامع الاموى وليلة الجمعة بالجامع البزورى بمحلتهم ~~قبر عاتكة قائما بوظيفة الصلاة على النبى # مع الاحسان للفقراء والضعفاء ولين الجانب والتواضع التام وكانت ولادته ~~سنة عشر بعد الالف وتوفى سنة احدى وسبعين وألف ودفن فى تربة الدقاقين بمحلة ~~قبر عاتكة ورثاه الامير المنجكى رحمه الله تعالى بقوله # (لعمرك زند الفضل أصبح عاطلا ... من ابن سوار بعدما ms1931 كان حاليا) # (وقد ملئت منا القلوب لفقده ... مصابا وأضحى مجلس العلم خاليا) # ورآه تلميذه صاحبنا الشيخ عبد الله بن على العاتكى بعد موته فى المنام ~~بعد ليلتين وهو طائر فقال له يا سيدى الى أين تطير قال الى عليين فقال له ~~بم نلت ذا فقال بكثرة الصلاة على النبى # وكان له ولدا اسمه زين الدين وكان من الافاضل واتفق أنه مات ثانى يوم من ~~وفاة والده ويروى أنه كان لقن اباه وبعد أن فرغ من التلقين دعا الله أن ~~يلحقه بوالده فاستجيب دعاؤه ورؤى والده فى المنام وهو يقول ان الشوق الى ~~زين الدين جذبه الينا وما قدرنا على فراقه رحمهما الله تعالى # مصطفى بن سعيد الدين بن محمد بن حسين بن حسن الجباوى الدمشقى القبيباتى # PageV04P373 # الشيخ المجذوب كان من الاسخياء الاجواد حج فى خدمة والده فى سنة ست ~~وثلاثين وألف ثم اشتغل بالتجارة وسافر الى مصر مرات ثم تعانى طبخ الصابون ~~وبيع الحرير ثم صار شيخ زاويتهم بعد وفاة أخيه الشيخ موسى فى سنة ثمان ~~وأربعين وألف لعدم وجود أحد غيره واقبلت الدنيا عليه ومالت اليه بالقلب ~~والقالب وانحصرت فيه جميع املاك بنى سعد الدين وأوقافهم وجمع من المال ما ~~فاق به على آبائه واجداده وتميز به على المشايخ الصوفية وحج ثانيا الى بيت ~~الله الحرام فى سنة ست وخمسين بأهله وأولاده وسافر الى بيت المقدس ثم حج ~~ثالثا وكان فى جميع شؤنه متناقض الاطوار وبالجملة فقد كان صدق قولهم هو ~~كخبز الشعير يؤكل ويذم وكالهندية يكره ويلم # (كماء طريق الحج فى كل منزل ... يذم على ما كان فيه ويشرب) # وكان له ابن يسمى سعد الدين وكان نجيبا اصيب به فى طريق الحج وحزن عليه ~~حزنا شديدا ثم بعد ذلك حط به الدهر واستطالت عليه يد اللئام واستغرق اوقاته ~~فى النزاع والخصام وعارضه بعض حكام دمشق فى كل أمر وقع له فترك زاويته التى ~~بالقبيبات وسكن داخل دمشق وتزوج أم ولد بعض التجار ثم تزوج زوجة التاجر ~~المذكور ايضا ms1932 وزادت عليه الاكدار وكان له بنت مزوجة ببعض الاعيان فماتت بعد ~~أن طلقها وخلفت بنتا فوضع يده على جميع مخلفاتها وكان اذا طولب بالميراث ~~يقول ان بنى سعد الدين لا يورثون الاناث وله من هذا القبيل كلمات عجيبة فمن ~~أعجبها أنه ذكر بعض الافاضل بحضرته كتبا موجودة عندهم بخط مصنفها فقال وأنا ~~عندى متن الكشاف بخط مصنفه ومما يحكى عن والده أنه لما قدم جعفر باشا محافظ ~~مصر سأله عن طريقه فقال على السنانية فقلت لو قال على باب الله لكان اصاب ~~وكان وقع بينه وبين ابن أخيه الشيخ كمال الدين بسبب المشيخة وكان يتوسط ~~بينهما جماعة بالصلح فاذا ذكروا الشريعة فى مقام الانذار يقول ان كان له ~~شريعة فلنا طريقة وكل هذا مبنى على الجذب والاستغراق فان غالب بنى سعد ~~الدين يغلب عليهم الغرق وأرى السلامة فى اعتقادهم فان تصرفهم مجرب ثم ان ~~الشيخ صاحب الترجمة غلب عليه الحال وضاق به المجال وزادت عليه الاتعاب من ~~الخارج والداخل فأنشد لسان حاله قول القائل حيث قال # (جار الزمان فلا جواد يرتجى ... للنائبات ولا صديق يشفق) # PageV04P374 # (وطغى على فكل رحب ضيق ... ان قلت فيه وكل حبل يخنق) # ثم انتهز فرصة الغفلة من حفدته ودخل الى خلوته بالمشهد الشرقى من جامع ~~الاموى المعروف بمشهد المحيا وقفل الباب وخلع ثيابه ووضع حبلا فى عنقه ~~وألقى نفسه فمات فدخل ولده بعد العصر مع اتباعه فوجدوه ميتا على الصورة ~~المذكورة فساروا الى قاضى القضاة بدمشق المولى محمد بن محمود المفتش ~~وأخبروه بذلك فأرسل معهم كشافا فكتب صورة الكشف وأنزلوه ووضعوه فى نعش ~~وأخذوه بعد الغروب الى بيتهم بالقبيبات وغسل وصلى عليه فى قول أبى حنيفية ~~رضى الله تعالى عنه ودفن بمقبرة أجداده بباب الله وأرخ ذلك شيخنا القاضي ~~حسين العدوى المقدم ذكره بقوله # (أنظر الى محن الزمان ... ترى الجواد يموت خنقا) # (قد دارت الافلاك حتى ... ذاقت الاحرار رقا) # (من بعض ما نال ابن سعد ... الدين من نكباته سلبا وسحقا) # (أن جاد بالنفس العزيزة ... مهديا للروح ms1933 خنقا) # (فلذاك قلت مؤرخا ... عجبا به قد مات شنقا) # وكان ذلك نهار الجمعة رابع المحرم سنة تسع وسبعين وألف وبلغ من العمر ~~خمسا وستين سنة واتفق قبل وقعته بنحو سنوات أن رجلا من المجاذيب دخل دمشق ~~واقام بالجامع الاموى ساكنا صامتا مدة ثم تكلم أياما وكان يصيح بصوت عال ~~فصيح فى صحن الجامع الشيخ مصطفى بن سعد الدين شنقوه وكان الناس يعجبون من ~~ذلك غاية العجب حتى وقع ما وقع قلت ووقع فى سنة اثنتين وتسعين وألف أن ~~الشيخ اسماعيل ابن الشيخ أحمد بن سوار بن أخى الشيخ مصطفى شيخ المحيا ~~المقدم ذكره قبل صاحب الترجمة صلب نفسه فى المشهد الذى صلب صاحب الترجمة ~~نفسه فيه اقتداء بالشيخ المترجم والله سبحانه وتعالى أعلم # مصطفى بن سنان أحد الموالى الرومية تولى قضاء القضاة بدمشق فى سنة ثلاث ~~بعد الالف ثم ترقى حتى ولى قضاء العسكر بروم ايلى وكانت سيرته مستقيمة فى ~~قضائه كله عفيفا منزه العرض الا أن بضاعته فى العلم كانت مزجاة وكانت وفاته ~~وهو قاض بروم ايلى فى شهر ربيع الثانى سنة اثنتين وثلاثين وألف بقسطنطينية # مصطفى بن طه الحلبى نقيب الاشراف بحلب وأحد رؤسائها وكان شهما جسورا # PageV04P375 # خبيرا بأمور الناس له أنفة وحرمة ورأس بحلب مدة وكان يراجع في المهام ~~وولى قسمة العسكر بها وسما وكان الباعث لسموه مصاهرته للمولى صالح رئيس ~~الاطباء ونديم السلطان محمد وكانت وفاته فى سنة # مصطفى بن عبد الحليم البروسوى قاضى العساكر الفاضل الكامل المؤدب المهذب ~~الحاكم الحاسم الفطن الذكى الحرى بأن ينشد فيه # (قاض اذا التبس الامران عن له ... رأى يخلص بين الماء واللبن) # كان أحد أفراد الزمان مع وفور فضل وعلم وعقل واثق العهد صادق الود حسن ~~التصرف بريئا من الرياء والتكلف له ديانة وحسن سيرة مع صحة فطنة وسلامة ~~سريرة عفيف النفس نظيف الملبس طاهر الذبل قريبا لخاطر المتأنس اشتغل بطلب ~~العلم ببروسه على العلامة المولى محمد البروسوى المعروف بابن المعيد الذى ~~تولى قضاء قضاة الشام فى سنة ثلاث وعشرين ms1934 وألف وعلا غيره ثم دخل قسطنطينية ~~فى عنفوان شبابه واجتهد فى تحصيل العلوم وقرأ على شيخ الاسلام عبد الرحيم ~~والمولى يحيى بن عمر المنقارى ولازم من شيخ الاسلام يحيى بن زكريا ثم ورد ~~فى صحبة أخيه شيخ الاسلام محمد المقدم ذكره الى دمشق لما ولى قضاء مصر وناب ~~عنه بها ثم درس بالروم ثم ولى قضاء دمشق وقدم اليها فى أوائل سنة اثنتين ~~وسبعين وعظمه أهل دمشق حق التعظيم لما احتوى عليه من الوقار والبهاء فى ~~نفسه ولتقيده بفصل الاحكام على وجه العفة والاستقامة ولكون أخيه اذ ذاك ~~مفتى السلطنة ومحل الانسان من عينها وجاءه خبر عزله عن الفتوى وهو قاض ولم ~~يتأثر وزاد فى التصلب وقمع الحكام ثم عزل غرة المحرم سنة ثلاث وتوجه الى ~~الروم نهار الخميس تاسع المحرم وسافر والدى المرحوم فى صحبته سفرته الثانية ~~قال فى ترجمته وما رأيته يوما اطاع سلطان الغضب فيما لاقاه من الراحة ~~والتعب وفى الحديث ان فيك لخصلتين يحبهما الله تعالى الاناة والحلم ثم بعد ~~ذلك صار قاضيا بمصر وخرج عليه قطاع الطريق فى نواحى اسكى شهر وأخذوا جميع ~~ما معه من اسباب وأمتعة ثم ولى قضاء مكة وورد دمشق فى ثانى عشر شهر رمضان ~~سنة احدى وثمانين واتفق أن أخاه كان قدمها فى غرة رجب وهو متوجه الى الحج ~~واجتمع به بعد عشر سنوات كانا لم يجتمعا فيها وسار الى الحج ثم ولى قضاء ~~قسطنطينية ثم قضاء العسكر باناطولى فى سنة خمس وثمانين واجتمعت به وهو ~~قاضيه فى سنة ست وثمانين بأدرنه وأسدى # PageV04P376 # الى نعما طائلة ومدحته ثم عزل بعد قدوم السلطان الى قسطنطينية فى احدى ~~الجماديين سنة سبع وثمانين وأقام بدار بمحلة السلطان سليم وكان تأنق فى ~~عمارتها وكان شغفا بالمطالعة والتصحيحات وعمر مدرسته بداخل قسطنطينية قبالة ~~مدرسة شيخ الاسلام زكريا بالقرب من حمام السلطان سليم وبنى فيها مدفنا ورتب ~~فيه قراء وكان تمام بنائها فى أوائل سنة ثمان وثمانين ثم ولى قضاء العسكر ~~بروم ايلى وعزل فلم تطل ms1935 مدته بعد ذلك وكانت ولادته فى سنة سبع وعشرين وألف ~~وتوفى فى آخر ذى القعدة سنة ثمان وتسعين وألف ودفن بتربته التى أنشأها رحمه ~~الله تعالى # مصطفى بن عبد الملك وقيل عثمان البابى الحلبى الاديب الفاضل المتمكن من ~~المعارف وكان من أجل فضلاء الدهر وأوحد أدباء العصر وبالجملة ففضله يجل عن ~~التعريف وأدبه غير محتاج الى التوصيف نشأ بحلب وأخذ بها العلوم عن جمع من ~~أجلهم الشيخ أبو الجود البترونى والنجم الحلفاوى والشيخ أبو الوفا العرضى ~~والمنلا ابراهيم الكردى والشيخ جمال الدين البابولى ودخل دمشق صحبة ابن ~~الحسام قاضى القضاة بدمشق فى سنة احدى وخمسين وألف وأخذ بها عن الشيخ عبد ~~الرحمن العمادى والنجم الغزى وأجاز مشايخه ورحل الى الديار الرومية فدرس ~~بها وانتفع به جماعة من فضلائها ثم سلك طريق الموالى وتولى قضاء طرابلس ~~الشام ثم مغنيسا ثم بغداد ثم المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة ~~والسلام فى سنة احدى وتسعين وحج فى هذه السنة فتوفى بمكة وأشعاره كلها ~~نفيسة فائقة مطربة رائقه وهى فى الجزالة والفصاحة فوق شعر المفلقين من ~~المتقدمين وفى الرشاقة وحسن التخيل تفوق قول المجيدين من المحدثين وها أنا ~~أتلو عليك منه ما به الارواح تنتعش والجمادات ترتعش فمن ذلك قوله من قصيدة ~~يمدح بها ابن الحسام # (سرى عائدا حيث الضنى راع عودى ... سرى البدر طيف بالدجنة مرتد) # (وما رق لو لم يرع وجدى ولا سرى ... على البعد فى ثوب الحداد المرقد) # (فأعجبه شوقى اليه على النوى ... كذا كان حيث الشمل لم يتبدد) # (وعاتبته والظن أيأس طامع ... فجاوبنى والقلب أطمع مجتد) # (ولاطفته حتى استملت فؤاده ... فيا لك سعدا بعضه لين جلد) # (وبت كان الدهر ألقى زمامه ... الى وصافانى فأحرزت مقصدى) # (وحكمنى من جيده وهو عاطل ... فحلاه دمعى بالجمان المنضد) # PageV04P377 # (الى أن نعى بالبين صبح كأنه ... غراب النوى لكنه غير أسود) # (وقد جدد التذكار ما أخلق الضنى ... وأى عهود مثلها لم تجدد) # (فيا ليت أبقى ذكرها لي عبرة ... لابكى بها أو ليت أبقى تجلدى) # (خليلى ما ms1936 آليتما جهد ناصح ... ولكن حيران القضا كيف يهتدى) # (أما تصلح الايام بعد فسادها ... فلم تبق من عيشى صلاحا لمفسد) # (وقد زادنى ظلما وأوسعنى أذى ... يدا عصبة لم تخش لله من يد) # (فأكبادهم للنحر فى جوف جلمد ... وألسنهم للشر فى فم أسود) # (عسى يهدم الاحسان ما شيد الاذى ... اذا لذت بالركن الشديد المشيد) # (امام أقام الدهر من عثراته ... وأحيت مساعيه شريعة أحمد) # (كان أماليه الرياض ثمارها الدرارى والاقلام صوت المغرد ... ) # منها # (يجود الحيا بالماء بابك وجوده ... مع البشر يهمى من لجين وعسجد) # (تقلدت الشهباء صارم عدله ... ولولا مضاء السيف لم تتقلد) # (ولو كلف المخلوق ما فوق وسعه ... سعت للقاه سعى صاد لمورد) # (أتى وظلام الشرك فيها كأنه ... وساوس شرك فى فؤاد موحد) # (فأشرق بدر العدل فى عرصاتها ... بوجه أغر مبرق العزم مرعد) # (تردت بثوب بالصيانة معلم ... وحفت ببحر بالمكارم مزبد) # (عزائم بانت فاختفى كل جاحد ... وقامت فألفى وفرها كل مقعد) # (وساخت أياديه فشردت الندى ... وردت من العلياء كل مشرد) # (غدت تقرأ التحميد سورة حمده ... سجودا ومن يستوجب الحمد يحمد) # وقوله من أخرى يمدح بها ممدوحه المذكور فقال # (عوجا على رسم ذلك الطلل ... نفضى حقوق الليالى الاول) # (لعل نثنى أعطاف ثانية ... وقد ترجيت غير محتمل) # (فالدهر يأبى بقاء مغتنم ... فكيف يرجى لرد مرتحل) # (لكل ماض من شبهه يدل ... وما لعهد الشباب من بدل) # (سقى لو يلا تنابذى سلم ... كل ملث الرباب منهمل) # (معاهد طالما اقتطفت بها ... زهر الهنا من حدائق الجذل) # (وأطلع السعد فى معالمها ... بدر المنى فى غياهب الامل) # PageV04P378 # (حيث قطوف اللذات دانية ... ومورد الانس مغدق النهل) # (تعثر تيها فى ذيل لذتها ... فى هضبات العناق والقبل) # (بكل مستوقف العيون سنا ... يدعو فراغ القلوب للشغل) # (أثقل اعطافه بخفته ... لطف التصابى فخف بالثقل) # (وعطلت من حلى النبات عذاراه فحلاه الحسن بالعطل ... ) # (ألقى عليه الجمال حلته ... وحلة الحسن أحسن الحلل) # (اذا رمتنا من قوس حاجبه ... سهام جفنيه ما بنو ثعل) # (وا رحمتا العاشقين قد دهمتهم المنايا فى صورة المقل ... ) # (وقد تفاءلت من مصارعهم ... أن ms1937 تلافى بالاعين النجل) # (أسى لقد أزعج الاسى وهوى ... أهويت من أجله على أجلى) # (فذا الذى حجبت محاسنه ... عنا مساوى الصدود والنقل) # (من كان عنى قبل النوى صلفا ... أبعد من مسمعى عن العذل) # (ما زدت عنه بعدا بفرقته ... لا واخذ الله البين من قبلى) # (وفى امتداحى ليث العرين غنى ... عن الغنا بالغزال والغزل) # (مولى غدا فى علاه عن رجل ... أبعد عن حاسديه من زحل) # (الندب عبد الرحمن من فضحت ... غر سجاياه الشمس فى الحمل) # (أقام للفضل دولة حسنت ... ودولة الفضل أفضل الدول) # (فأغدقت للورى مناهله ... من بعدما كان غائض الوشل) # (قد انتضى الله منه فى حلب ... سيف سداد لها من الخلل) # (حتى كساعد له الليالى والايام ثوب الاسحار والاصل ... ) # (واستتر الظلم من عدالته ... بين جفون الظباء بالكحل) # (بأبيض العدل ما تركت بها ... سواد ظلم إلا من المقل) # (واعتدلت حتى ما استمر بها ... لولا قدود ألحان ذو ميل) # (ما كنت أدرى من قبل رؤيته ... كيف انحصار الانام فى رجل) # (حتى رأيت امرأ يقوم له الدهر على ساقه من الوجل ... ) # (ان ادعى مبصر له شبها ... فاحكم على ناظريه بالحول) # (وان يكن فى العيون بد على ... فبأسه فى القلوب سيف على) # PageV04P379 # (رام المهى سأو مجده فسها ... جزى بطرف بالسهد مكتحل) # (واعتل من لطفه الصبا حسدا ... لا برحت حاسدوه فى علل) # (وزور الغيث سح راحته ... حتى اعتزى للسخاء بالحيل) # (يا سيدا أصبحت مكارمه ... أشهر بين الانام من مثل) # (كادت معانى الثناء تسبقنا ... اليك والحق واضح السبل) # (يهنيك عيد به الهناء له ... كما أهنيك والهنا بك لى) # (وهاكها روضة لقد صبغت ... منها خدود الربى من الخجل) # (لو نال فصل الربيع بهجتها ... ما سلبت عنه حلة الخضل) # (وانما المجد دولة جعلت ... لها معانى الثناء كالخول) # وله هذه النونية يمدحه أيضا # (أفى كل يوم لوعة وحنين ... ومن كل فج للفراق كمين) # (وكل طريق هكذا غير موعر ... فلى طرق كانت اليك تهون) # (نقضت عهودا باللوى وتصرمت ... وعود وخابت يا بثين ظنون) # (وولت لذاذات عهدت وأسفرت ... نوى غربة ما تنقضى ms1938 وشطون) # (كان لم تدر تلك المناجات بيننا ... ولا هصرت ذاك القوام يمين) # (ولا أخضلت تلك لمعاهد بعدنا ... ولا هطلت فيها سحائب جون) # (على لهذا الخطب ايقاضة همة ... يضج لها صلد الصفا ويلين) # (ووجبة ارقال ينكث بأسها ... قوى الباس تدرى العزم كيف يكون) # (فان فؤادا بين جنبى حشوه ... أمان ولى عند الزمان ديون) # (وسائلة عيسا اأعيى عن النوى ... عنى وعتاب الغانيات شجون) # (أجل من تقصى المجد يا ابنة مالك ... تولى شمالا شمله ويمين) # (فلا تتعبينى واعلمى أنما العلا ... أسير على وجه القلاص رهين) # (أتلك المطايا البزل أم سفن طغى ... بها الآل تخفى مرة وتبين) # (تمور لرجع الحدى مورا كانما ... عراها بأصوات الحداة جنون) # (اذا لمحت برق العواصم لم تكد ... مناسمها تقوى بهن حزون) # (تلفت تلقاء الشآم كانما ... تخلى لها بالرقتين جنين) # (اذا أبصر الخالى بها قال علقت ... مشا فرهاتى بالغبيط يمين) # PageV04P380 # (وصلنا السرى بالسير حتى كانما ... من الوخد أخفاف لها ومتون) # (فرينا بها أو داج كل مطوق ... من السحب ممنوع الفناء حصين) # (جبال تمطت للعلى لو رأيتها ... لقلت لها بين النجوم ديون) # (أشابت نواصيها الثلوج فما رقت ... لها بعد فقدان الشباب عيون) # (ويا رب ليل ضل فيه دليلنا ... فيهديه من نجل الحسام جبين) # (فتى لا ضلال بعد رؤية وجهه ... ولا بارق الافضال منه يمين) # (علاه رقى نسر السما بجناحه ... وعرض بعيد الغايتين مصون) # (ورقة خلق راح يحسدها الصبا ... فأضحى عليلا يعتريه أنين) # (وبذل تذوب السحب منه خجالة ... وبأس به يمضى القضا ويدين) # (وعلم لو ان الناس قامت ببعضه ... وهى الجهل حتى لا يكاد يبين) # (من القوم شادوا ذروة البأس والندى ... ليوث لهم قصب اليراع عرين) # (هنيئا حسام الدين يا خير ماجد ... به شيدت للمكرمات حصون) # (بمقدم مولى قد هدت بقدومه ... قلوب وقرت للكرام عيون) # (أناخ بأرض الروم أكرم قادم ... له السعد خدن والعلا قرين) # (وقد وفدت أخباره الغر قبله ... تطوق أعناق العلى وتزين) # (ألا هكذا فى الله من يك سعيه ... تدين له أيامه وتلين) # (فيا آل عثمان تهنوا بما جد ... يذب ms1939 لكم عن عرضكم ويصون) # (رغمتم به أنف العدو وانما الزمان به عن غيركم لضنين ... ) # (أطلاب مسعاه هلموا أدلكم ... عليه فانى فى المقال أمين) # (ضعوا يدكم فى جنح عنقاء مغرب ... وأرجلكم فى الريح فهو متين) # (وهام السهى فارقوا اذا حلقت بكم ... اليه فما رمتم هناك يكون) # (أجاذب ضبعى اذ قواى ضئيلة ... ومأمن روعى والزمان خؤون) # (أما انه لولاك ما فتقت بنا ... الى الروم رتق الراسيات ظعون) # (ولا كنت أدرى كيف تكتسب العلى ... ولا كيف صعب الحادثات يهون) # (أقلت عثار الحال منى اذ همى ... على سحاب من علاك هتون) # (وانى لادرى ان فضل كامل ... لبانات طلاب الكمال ضمين) # (ومالى بعد الله غيرك مسعد ... من الناس فى نيل المراد معين) # PageV04P381 # (وفى بابكم حطت رحال مطامعى ... وما تم لى إلا اليه سكون) # (وانك أدرى من فؤادى بحاجتى ... وحسبى بهذا كاشف ومبين) # وكان وقف على هذه القصيدة أديب الزمان محمد القاسمى فاتهم البابى ~~بانتحالها فكتب اليه البابى هذه القصيدة وهى # (أيشعر هذا البرق أى المناسم ... سرى فيذكر تابآى المعالم) # (وكم دونها من سبسب دون وطنه ... سرى دونه وخد القلاص الرواسم) # (بريق الغضا هلا درى كيف حالنا ... على البعد أخدان لنا بالعواصم) # (أسائلهم ما لا تطيق قلوبهم ... صدعت اذن بالظلم قلب المراحم) # (سقى الله أرضا خيموا بفنائها ... وباكرها صوب الحيا المتراكم) # (ولا زال طفل النبت فى مهد تربها ... تدر عليه من دموع الغمائم) # (ولو سقيت أمثالها قبلها دما ... لقلت سقاها من دموعى السواجم) # (معاهد كان اللهو فيها مساعدى ... على وفق قصدى والزمان مسالمى) # (أأيامنا بالأجرع الفرد هل لنا ... سبيل الى عهد الصبا المتقادم) # (ليالى لا أقداح مرضى مدارة ... علينا سوى أحداق ظبى ملائم) # (ولا الخمر الا من رضاب مبرد ... ولا الورد الا من خدود نواعم) # (وسل أثلات الجزع تخبرك اننا ... نعمنا بعيش فى ذراهن ناعم) # (اذا الروض مخضل الربى وغصونه ... تقلد من قطر الندى بتمائم) # (وفى خلل الاغصان نور كأنه ... مجامر ند فى حجور الكمائم) # (يصافح بعضا بعضه بيد الصبا ... كباسم ثغر راشف ثغر باسيم) # (محاسن ms1940 غطتها مساو من النوى ... وأعراس لهو بدلت بمآتم) # (سل اليعملات البزل كم فتقت لنا ... بأيدى السرى من رتق أغبر قاتم) # (وكم شدخت أخفافها هام سامد ... من الشم تيها توجت بالغمائم) # (وكنا اذا فل السرى غرب عزمنا ... تشحذه ذكرى لقاء ابن قاسم) # (مقل لواء الفضل غير مدافع ... وحامى ذمار المجد غير مزاحم) # (حديقة فضل لا يصوح نورها ... وبحر بأمواج الذكا متلاطم) # (عنت لمعانيه الكواكب واقتدت ... بها فاغتدت ما بين هاد وراجم) # (ولولا مقال جاءنى منه أطرقت ... حياء له الآداب اطراق واجم) # PageV04P382 # (وقطع أمعاء القريض لهوله ... ورد القوافى وهى سود العمائم) # (امام العلى انى أحاشيك أن ترى ... بعين المعانى عرضة للوائم) # (زعمت بأنى سارق غير شاعر ... صدقت بمعنى ساحر غير ناظم) # (لقد قالها من قبل قوم فألقموا ... بأيدى الهجا حاشاك صم الصلادم) # (رأوا مثل ما عاينت ابداع أحمد ... وبادرة الطائى وطبع كشاجم) # (حنانيك بعض البغى لابدع ان أتى ... بشعر حبيب من رأى جود حاتم) # (وان ندى نجل الحسام لروضة ... أينكر فيها طيب سجع الحمائم) # (فدونكها ابكار فكر تزفها ... يد الشوق عن ود من الريب سالم) # (مشيدة البنيان لا يستريبها ... حسود ولا يقوى بها كف هادم) # ومن مختاراته قصيدته التى مدح بها السيد محمد العرضى ومطلعها قوله # (هو الفضل حتى لا تعد المناقب ... بل العزم حتى تطلبنك المطالب) # (وما قدر الاسنان الا اقتداره ... أجل وعلى قدر الرجال المراتب) # (أقام الفتى العرضى للفضل دولة ... لها قائد من ناظريه وحاجب) # (بها اعتذرت أيامنا عن ذنوبها ... وأقبل جانى دهرنا وهو تائب) # (يجددها رأى من العزم صائب ... ويحرسها بأس مع الحلم عاطب) # (وللمجد مثل الناس سقم وصحة ... وفيه كما فيهم صدوق وكاذب) # (أنيط به حتى لو اختار نزعه ... لحسن اليه وهو ثكلان نادب) # (ومن لم يوفى للمعالى حقوقها ... فان مساعيه الحسان مثالب) # (ألم ترها كيف اقتناهما محمد ... تجاذ به أذياله ويجاذب) # (اذا الناس لم تشتق لشارب عذبها ... فلا عذبت يوما عليها المشارب) # (فسأس طواغيها وراض شماسها ... وأضحى له منها وزير وحاجب) # (حوى سوددا تبدو ذكاه بوجهه ... وترنو ms1941 لعينيه النجوم الثواقب) # (تغرب لا يرضى ذرى المجد موطنا ... وأمثاله حيث استقرت غرائب) # (دعاه العلى شوقا اليه وغيره ... دعته فلباها النساء الكواعب) # (ومن حسر الراحات يكتسب العلى ... وبعض خسارات الرجال مكاسب) # (فآب بما يشجى العدى ويسره ... فوائد قوم عند قوم مصائب) # (ليهن علاه منصب طالما صبا ... له بل تهنى اذ رضيها المناصب) # PageV04P383 # (من القوم أما عرضهم فمنع ... حصين وأما عرفهم فهو سائب) # (يدين لهم بالمجد دان وشاسع ... وينعتهم بالفضل ساع وراكب) # (ففيهم والا لا تقال مدائح ... ومنهم والا لا ترام الرغائب) # (اليك امام الفضل منا توجهت ... كتائب الا أنهن مواكب) # (معان تعير العين سحر عيونها ... وتسخر منها بالعقود الترائب) # (قد انسدلت بين الطروس سطورها ... كما انسدلت فوق الصدور الذوائب) # (لها من براح الشوق حاد وقائد ... اليك ومن لقياك داع وخاطب) # (محملة معنى الهناء بمنصب ... تسير ببشراه الصبا والجنائب) # (وان سرنى اخبار أنك قادم ... فقد ساءنى تقدير أنى غائب) # (قد اتسعت ما بيننا شقة النوى ... وضاقت على وجه اللقاء المذاهب) # (فيا للموالى للعبيد بأوبة ... ليهدا بها قلب من البعد واجب) # (وتسعد آمال وتسكن لوعة ... ويفرح محزون ويبسم قاطب) # ومن مبتدعاته المشهورة التى توسل بها وهى هذه # (هوت المشاعر والمدارك عن معارج كبريائك) # (يا حى يا قيوم قد ... بهر العقول سنا بهائك) # (أثنى عليك بما علمت فأين علمى من ثنائك ... ) # (متحجب فى غيبك الاحمى منيع فى علائك ... ) # (فظهرت بالآثار والافعال باد فى جلائك ... ) # (عجبا خفاؤك من ظهورك أم ظهورك من خفائك ... ) # (ما الكون الا ظلمة ... قبس الاشعة من ضيائك) # (بل كل ما فيه فقير مستميح من عطائك ... ) # (ما فى العوالم ذرة ... فى جنب أرضك أو سمائك) # (الا ووجهتها اليك بالافتقار الى غنائك ... ) # (انى سألتك بالذى ... جمع القلوب على ولائك) # (نور الوجود خلاصة الكونين صفوة أوليائك ... ) # (الا نظرت لمستغيث عائذ بك من بلائك ... ) # PageV04P384 # (قذفت به من شاهق ... أيدى امتحانك وابتلائك) # (ورمته من ظلم العناصر والطبائع فى شبائك) # (وسطت عليه لوازم الامكان صدا عن ثنائك) # (فاذا ارعوى اوكاد نادته القيود الى ورائك ... ) # (فالطف به ms1942 فيما جرى ... فى طى علمك من قضائك) # وله غير ذلك من البدائع وكانت وفاته فى أواخر ذى الحجة سنة احدى وتسعين ~~وألف ودفن بالمعلاة بعد أن قضى مناسكه والبابى نسبة الى الباب قرية من قرى ~~حلب لها واد مشهور بطيب الهواء وكثرة الرياض وفيه يقول زين الدين عمر بن ~~الوردى هذه الابيات وهى # (ان وادى الباب قد ذكرنى ... جنة المأوى فلله العجب) # (فيه دوح يحجب الشمس اذا ... قال للنسمة جوزى بأدب) # (طيره معربة فى لحنها ... تطرب الحى كما تحيى الطرب) # (مرجه مبتسم مما بكت ... سحب فى ذيلها الطيب انسحب) # (فيه روضات أنا صب بها ... مثل ما أصبح فيها الماء صب) # (نهره ان قابل الشمس ترى ... فضة بيضاء فى نهر ذهب) # ولصاحب الترجمة فيه قصائد وأبيات منها جانبا فى كتابى النفحة فارجع اليها ~~فيه والله أعلم # مصطفى بن فخر الدين بن عثمان العلمى القدسى من فضلاء القدس وأعيانها نشأ ~~فى طلب العلم ورحل الى مصل وأقام بالازهر زمانا طويلا حتى كادت لغة أهل مصر ~~تغلب عليه وكان دائما يتكلم بها ورجع الى القدس وصار كاتب الصكوك فى ~~محكمتها وولى النيابة كثيرا وله من الآثار وقف على المؤذنين بالمسجد الأقصى ~~وله على الصخرة قنديل معلق يشعل ليلا ونهارا وكذلك له خيرات على خدام سيدنا ~~الخليل وله قنديل على الغار الذى فى الصخرة وكانت وفاته فى سنة خمس وسبعين ~~وألف ولم يعقب رحمه الله تعالى # مصطفى بن قاسم عبد المنان متولى أوقاف السنانية بالشام الدمشقى عين ~~الاعيان ومجموعة النوادر الحسان كان واحد الوقت فى المحاوره وسرعة البداهة ~~والنكتة والنادره وفيه يقول الامير المنجكى رحمه الله تعالى # PageV04P385 # (لنجل أبى المعالى حسن فهم ... وطبع كالزلال العذب صافى) # (تطاوعه المعانى حين ينشى ... وتخدمه النكات مع القوافى) # اشتغل بالطلب على المنلا عبد الله القونوى امام جامع الدرويشية وعلى ~~العلامة الشيخ رمضان بن عبد الحق العكارى وشارك فى العلوم الادبية وحفظ من ~~الشعر العربى والفارسى والتركى أشياء كثيرة ونظم الشعر وأكثر نظمه كان ~~بالتركية ومخلصه رمزى وحج فى ms1943 صحبة والده سنة ست وأربعين وألف وصار أولا من ~~الجند الشامى ثم لما مات أبوه فى التاريخ الذى ذكرته فى ترجمته توجه ثانى ~~يوم من وفاته الى الروم وصار متوليا مكانه على أوقاف سنان باشا بموجب الشرط ~~للعتقاء وذريتهم وصار من المتفرقة بالباب العالة ورجع الى دمشق وقام مقام ~~والده ووضع يده على ما خلفه له من أموال وأسباب وتصرف فى التولية بعقله ومد ~~يده الى البسطة والسرف وكانت العقلاء ينظرون الى عاقبة أمره فى عدم ~~الانتظار وصحب الوزراء والموالى وكانوا يقبلون عليه لبداعته وغربته وكان ~~مكثرا فى حكاياته وقلما يحلو من مبالغات فى خطاباته لكنه على تعبيراته مسحة ~~الحلاوه وعليها طل الطلاوة والنداوه ولما صار الوزير محمد باشا بوبنى اكرى ~~كافل الشام وزيرا أعظم سافر من دمشق فى خدمته وكان له اليه محبة فأنعم عليه ~~برتبة أحد البوابين للسلطان ولم يسبق لغيره من أهالى دمشق ودخل دمشق بطرز ~~غريب وأظهر بعض الخيلاء وكان جند الشام فى ذلك العهد قد صالوا وتاهوا ~~فعزموا على مهاجرته فلم يزل منطرحا فى زوايا الخمول حتى استألف بعض كبرائهم ~~وأظهر لهم كمال الانحياز وأزال الحجاب واختلت بعد ذلك أموره فقابلته الايام ~~بوجه عبوس وأبدلته بعد النعم بالبوس وأصابته العين ونفد ما عنده من النقد ~~والعين وأخذ يستلف على أقلام الوقف وقل عليه الايراد وكثر الصرف فزادت عليه ~~الاحوال وتكدر منه الفكر والبال وكان من جملة ما ورثه عن والده الفلاحة ~~والدار بقرية دير العصافير وهى من محاسن الابنية والبساتين بالقرب من جامع ~~تنكر فباعها بدون ثمن مثلها وأنشأ عوضها قصرا بالصالحية بالجسر الابيض وصرف ~~عليه مالا كثيرا وبلغنى أن الذى اشترى البستان باع منه أشجارا من الحور فى ~~السنة التى اشتراه فيها بثمنة الا ثلث قرش فضل عن رأس المال وكان له من هذا ~~القبيل أسود كثيرة وكان كثير النكات وقد جمع من نكاته جانبا فى دفتر كان ~~كثيرا ما يوردها ومن # PageV04P386 # المتداول منها أن بعض كفلاء الشام كان طلب رماحا من أعيان دمشق ms1944 وطلب منه ~~ثلاثة فتعسرت عليه فأنشد البيت المشهور وهو # (ولو كان رمحا واحد لاتقيته ... ولكنه رمح وثان وثالث) # وكان يوما بمجلس بعض كفلاء الشام فدخل جماعة من طلبة العلم شاكين من ~~مستوفى الخزينة بأنه قطع من معاليمهم أربعة أشهر من غير وجه وقرأ بعضهم ~~قوله تعالى {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق ~~السماوات والأرض منها أربعة حرم} فقال الاربعة الحرم وهى التى قطعها ~~الدفترى واتفق فى قدمة مرتضى باشا الوزير ومن معه من العسكر أنه ورد الى ~~دمشق من أهالى حلب رجل يقال له عسرك وكان يحسن الموسيقى ويتردد الى الاعيان ~~للاستجداء فكان يخطابه اذا دخل عليه أتانا مرتضى الجبار بعسكر جرار ووقع له ~~أنه كان فى مجلس القضاة بدمشق فدخل الشيخ يس البقاعى وأنشد قصيدة يمدح بها ~~القاضى وكانت القصيدة ركيكة فلما أتم قراءتها تلى صاحب الترجمة الآية {وما ~~علمناه الشعر وما ينبغي له} وقال له الشيخ مصطفى بن سعد الدين والدك كان ~~خليفة والدى أخذ عنه الطريق وأنت خليفتى فقال لست لك بخليفة ولا ابن ~~الخليفة وأومأ الى رجل من المجان يعرف بابن الخليفة وكان صاحب الترجمة أحول ~~فقال به بعض من له عليه إدلال من الكبراء كم شخصا ترانى فحق فيه وقال لا ~~أرى الا واحدا وبالجملة فهو أكثر أهل العصر نوادرا وتحفا وكانت ولادته فى ~~سنة سبع وعشرين وألف وتوفى فى أوائل شعبان سنة تسع وسبعين وألف ودفن بمقبرة ~~باب الصغير بالقرب من قبر أبيه # مصطفى بن قاسم الطرابلسى الحلبى نزيل المدينة المنورة مولده ومنشؤه الشام ~~لكنه ممن طابت بطيبة منه المشام فانتظم فى سلك جيران الرسول الشفيع وارتفع ~~مقامه بذلك المقام الرفيع وهو ممن فاق فى الادب وبرع وورد مناهله العذبة ~~صفوا فكرع مع مشاركة فى علمى الفقه والنحو وتحقيق ما شان اثبات آيه محو وقد ~~ترجمه السيد محمد كبريت فى كتابه نصر من الله وفتح قريب بما نصه هو مولانا ~~الشيخ درويش مصطفى بن قاسم بن عبد ms1945 الكريم بن قاسم بن محيى الدين الحلبى ~~الشافعى مذهبا الوفائى طريقة ومشربا وينتهى نسبه فيما أخبرنى به السيد محمد ~~بن الحنفية رضى الله تعالى عنه وعن أبيه # PageV04P387 # (فيا نسبا من فرع دوحة هاشم ... ويا حبا بالاصل قد ألحق الفرعا) # ولد بمدينة طرابلس الشام فى سنة سبع وثمانين وتسعمائة ونشأ ودأب عبد ~~النافع الحموى مفتى الحنفية والشيخ محمد بن عبد الحق الشافعى والشيخ عبد ~~الخالق المصرى وغيرهم ثم دخل دمشق فى سنة أربع عشرة بعد الالف فأخذ عن ~~الشيخ أحمد العيثاوى الفقه والحديث وحضر مجالس العلم ثم دخل مصر فأخذ الفقه ~~والنحو عن النور الزيادى والشيخ أبى بكر الشنوانى وغيرهما وأخذ المنطق عن ~~الشيخ سالم الشبشيرى والكلام عن الشيخ أحمد الغنيمى واليرهان اللقانى ثم ~~دخل قسطنطينية وأخذ عن صدر الدين وعن العلامة محمد المفتى مع الملازمة فى ~~الطريق ثم قدم المدينة المنورة فى سنة سبع وعشرين وألف زائرا ثم قدمها ~~ثانيا فى سنة اثنتين وثلاثين وهو يرفل فى ثياب الجمال والجلالة فأقام بها ~~وتأهل وأحسن السيرة والسريرة وتقيد بنشر العلم والتدريس بالمسجد النبوى ثم ~~لزم حاله لما كثر الدخيل وتقدم الدنىء والعويل وكثر فى اللغوا القال والقيل ~~وصارت مجالس العلم لغير أهلها كما هو مقتضى الحال فى تقديم الانذال # (وكم قائل مالى رأيتك راجلا ... فقلت له من أجل أنك فارس) # وله التآليف الرائقه والتصانيف الفائقة منها نزهة الابصار فى السير فيما ~~يحدث للمسافر من الخير ومنها هتك الاستار فى وصف العذار ومنها شرح تائية ~~ابن حبيب الصفدى سماه المنح الوفائيه فى شرح التائيه ومنها الدر الملتقط من ~~بحر الصفا فى مناقب سيدى أبى الاسعاد بن وفا وله النظم الرائق منه وقد كتب ~~اليه بعض أحبابه # (يا غائبا يشكر اقباله ... قلبى يوشكو بعده الناظر) # (أوحشت طرفى واتخذت الحشا ... دارا فأنت الغائب الحاضر) # فكتب # (ما غبت عن طرفى ولا مهجتى ... بل أنت عندى فيهما حاضر) # (ان غبت عن عينى تمثلت فى ... قلبى يراعى حسنك الناظر) # وله تخميس فائية الشيخ شرف الدين بن الفارض ms1946 رضى الله عنه وله ديوان شعر ~~يشتمل على قصائد ومقاطيع ومن شعره قوله مستغيثا وهو مما قاله بمصرفى سنة ~~خمس وعشرين # (يا من به كل الشدائد تفرج ... وبذكره كل العوالم تلهج) # PageV04P388 # (وعليه أملاك السماء تنزلت ... وبمدحه لله حقا تعرج) # (واليه ينهى كل راج سؤله ... والسائلون على حماه عرجوا) # (يا قطب دائرة الوجود بأسره ... يا من لعلياه البرايا قد لجوا) # (يا سيد السادات يا غوث الورى ... يا من به ليل الحوادث أبلج) # (قد جئتكم أرجو الوفاء تكرما ... لكننى للعفو منه أحوج) # (وحططت أحمال الرجاء لديكم ... فعساكمو أن تنعموا وتفرجوا) # انتهى ما قاله السيد محمد كبريت فى ترجمته قلت وكان الباعث له على تصنيف ~~كتابه نصر من الله أن صاحب الترجمة كان نظم تاريخا لمكان بناه شيخ الحرم ~~المدنى عبد الكريم المصاحب بالمدينة ببئر ودى ونظم له ابياتا وهى هذه # (بشراك يا من صار جار الكريم ... بطيب عيش أنت فيه مقيم) # (أصبحت فى خدمة خير الورى ... ترفل فى روض جنان النعيم) # (بطيبة طابت لمن حلها ... حديث ودى فى هواها قديم) # (طوبى لمن أمسى مقيما بها ... يلقى أهاليها بقلب سليم) # (مصاحب السلطان نلت المنى ... بما ترجى من غفور رحيم) # (بنيت ايوانا به قد سما ... ببئر ودوى للصديق الحميم) # (بغاية الاحكام تاريخه ... مقعد أنس شاد عبد الكريم) # وأراد بغاية الاحكام آخرها وهو الميم على طريقة التعمية وعدد الميم ~~أربعون فلما شاعت الابيات وقف عليها فتح الله النحاس الحلبى فهزأ بها وألف ~~رسالة سماها التفتيش على خبالات درويش مضمونها الاعتراض على هذه الابيات ~~فألف السيد محمد كتابه انتصارا الصاحب الترجمة وجمع فيه من غرائب الفوائد ~~وفرائد القلائد ما تقر به العيون وتنشرح له الصدور وكانت وفاة الدرويش ~~مصطفى فى السابع والعشرين من ذى القعدة سنة ثمانين وألف بالمدينة المنورة ~~ودفن بالبقيع رحمه الله تعالى # مصطفى بن محمد أبى السعود بن محمد العمادى قاضى العسكرين ابن المفتى صاحب ~~التفسير المشهور ذكره المولى عبد الكريم المنشى فقال فى ترجمته سليل العالم ~~على التحقيق ومن هو فى الفتوى ms1947 لابى حنيفة النعمان شقيق المولى الاجل ~~العلامة أبى السعود العمادى لا زال طائفا حول قبره من السحاب الرائح ~~والغادى # PageV04P389 # تربى فى حجر العزة متفيئا ظلال الوالد مبسوطا عليه منه جناح الرأفة رافلا ~~فى حلل حماية الاب الشفيق مسديا اليه لطفه وعطفه ولا بدع فانه آخر أولاده ~~ولم يبق من كأس العمر الاجرعه ويسير بريد المنية اليه فى غاية السرعه ولما ~~بلغت أبيات قصيدة سنه النصاب وأقبلت عليه من كتيبة العمر طليعة الشباب خلع ~~عليه أبوه حلة الاعاده باسطا أجنحة الافاضة والافاده وأكرم وزير تلك الدولة ~~والده فتحلى من جمان المدارس الثمان بواحده فلما آذن قمر حياة أبيه بالسرار ~~وبلغ طواف أيام عمره الاعتمار رفعوه منها لا الى منصب وكان السبب فى ذلك ~~حقد المتعصب فنسخت بحديث العزل آيات عزته وقص بمقراض الرفع جناح رفعته ثم ~~رجع الى احدى الثمان بزيادة العشر على مهرها وتكفل بما يجب عليه من محافظة ~~أمرها ثم نقل منها الى المدرسة السليمية بأدرنه المحميه ثم توجه منها الى ~~سلانيك حاكما متقلدا من القضاء صارما ثم عزل ولم تزل تواصله عرائس المناصب ~~مرة وتفارقه أخرى الى ان فاز بقضاء العسكرين وكان أحق بهما وأولى وأحرى ثم ~~عزل فناوله فى نوبته ساقى حمام منيته وكان يسير سير الملوك ويتقلد من ~~الترفه بأزهى سلوك فى عيش رائغ وشراب سائغ وله احاطة بالفروع الفقهية ~~والمام بالعلوم العقلية والنقليه وكانت وفاته فى حدود سنة سبع بعد الالف ~~ودفن بمشهد قريب من تربة أبى أيوب الانصارى بجوار أبيه النبيه لا زالت سحب ~~المغفرة تشمل جدثه وتحويه # مصطفى بن محمد الشهير بعزمى زاده قاضى وأشهر متأخرى العلماء بالروم ~~وأغزرهم مادة فى المنطوق والمفهوم وله التآليف التى ملأت سمع الزمان فائده ~~وثبت فيه من صلات نفعها كل عائده منها حاشية على الدرر والغرر فى الفقه ~~وحاشية على ابن مالك فى الاصول وغيرهما وله الشعر النضير فى العربية ~~والتركية ومخلصه على دأبهم حالتى ورباعياته مشهورة مرغوبة وقد جمعها فى سفر ~~مستقل وهى فى التركية كرباعيات ms1948 سديد الدين الانبارى فى العربية وعمر الخيام ~~فى الفارسية اليها النهاية فى القبول والتحسين وعليها المعول فى لطف النكات ~~والمضامين وبالجملة فآثاره كلها لطيفه وأخباره جميعها ظريفه وقد ذكره ابن ~~نوعى فقال فى ترجمته حصل الفنون الرائقه الى أن أحرز المرتبة اللائقة ثم ~~تحرك على معتاد أرباب الاستعداد فانحاز الى المولى شيخ الاسلام سعد الدين # PageV04P390 # ولازم منه ثم درس ابتداء بمدرسة حاجة خاتون بأربعين عثمانيا ثم ولى مدرسة ~~محمد أغا برتبة الخارج فى شهر بيع الآخرة سنة ثمان وتسعين وتسعمائة ثم ولى ~~مدرسة أيوب فى جمادى الآخرة سنة ثلاث بعد الالف ثم ولى احدى الثمان فى ~~المحرم سنة خمس بعد الالف ثم ولى مدرسة السلطان سليم القديم فى شهر ربيع ~~الاول سنة ثمان ثم ولى السليمانية فى ذى الحجة من هذه السنة ثم ولى ~~الخفافية فى شعبان سنة عشر ثم ولى قضاء الشام فى رجب سنة احدى عشرة ثم ولى ~~قضاء مصر سنة ثلاث عشرة وفى زمن قضائه بها وقعت فتنة محافظها ابراهيم باشا ~~وقتله العسكر فعزل لتقصيره فى تلافى الفتنة ثم ولى قضاء بروسه فى شعبان سنة ~~خمس عشرة وفى أيام قضائه بها تسلط ابن قلندر الخارجى عليها وحاصرها وحرق ~~بعض اماكنها فعزل عنها بعيد ذلك ثم ولى قضاء ادرنه فى شهر ربيع الآخر سنة ~~عشرين واتفق أنه عزر قاضيا مجهولا فاجتمع عليه جماعة أزعجوه بالمكالمة ~~والمخاصمة فنقل فى شعبان من هذه السنة الى قضاء دمشق قال الحسن البوريني فى ~~بعض مجاميعه ووقع فى قضائه يوم الخميس خامس عشر شعبان سنة احدى وعشرين وألف ~~أن رجلا كان نصرانيا قرية صيدنايا من نواحى دمشق فأسلم وأتى الى مجلس قاضى ~~القضاة مسلما من مدة تزيد على عشرة أعوام وختن ثم أتى فى التاريخ المذكور ~~الى نائب صاحب الترجمة أولا وألقى عمامته وصرح على نفسه بالكفر فارسله ~~النائب الى قاضى القضاة يعنى صاحب الترجمة فاستفهم عن حاله واستنطقه فصرح ~~بما قاله فقال القاضى لعل لك شبهة دينية أو ظلامة دنيوية فان رغبت ms1949 فى ~~المهلة أمهلناك وتوقفنا الى التأمل بما فى هناك فأبى الا التعجيب بروحه الى ~~الهاويه وقال انه لا يرغب الا فى الفرقة الغاويه وصرح بأنه فى مدة اتصافه ~~بالاسلام لم يوصف بصلاة ولا زكاة ولا صيام وكان يبادر الى طلب النار ~~ويستعجل اللحاق بأهل دار البوار فكتب القاضى ما يستحقه من القتل بالتعجيل ~~وأرسل الصك الى الحافظ الوزير الجليل فأمضى فيه السيف الماضى امتثالا لما ~~به الشرع الشريف قاضى وذهب شقيا الى نار الجحيم وما يلقاها الا الذين صبروا ~~وما يلقاها الا ذو حظ عظيم ورأيت بخط الاديب عبد الكريم الطارانى أنه كان ~~لصاحب الترجمة ولد اسمه أحمد وكان فى غاية النجابة والحذق والكمال والمعرفة ~~توفى بدمشق فى ليلة الجمعة ثانى عشر ذى القعدة سنة احدى وعشرين وقد نظمت ~~الادباء تواريخ كثيرة لوفاته فمنهم الشيخ محمد الحتاتى وأبياته # PageV04P391 # هى هذه # (لم يعد ما فات يوما كمد ... والاسى عند الاسى قد يحمد) # (كل مخلوق قصاراه الفنا ... انما الباقى الإله الصمد) # (رحم الله شهيدا عمره ... كان كالاحلام منه الامد) # (قلت اذ ناداه مولاه الى ... جنة فيها نعيم سرمد) # (نطق خير هو أم تاريخه ... قر فى جنات عدن أحمد) # قلت وقد مدح فى دمشق بقصائد كثيرة وكان مقبلا على الادباء ومما أملاه من ~~شعره العربى قوله # (لله من رشأ كتائب لحظه ... أهل الصبابة غادرت مأسورا) # (ولقطعه صلب القلوب كرخوها ... قد صار صارم لحظه مكسورا) # وقوله فى التوسل ايضا مقتبسا # (يا نفس عوذى بالكريم وعرجى ... فهو الذى يسدى الينا نعمته) # (وينزل الغيث الذى يروى الربى ... من بعد ما قنطوا وينشر رحمته) # ثم عزل عن قضاء دمشق فى رجب سنة اثنتين وعشرين وولى بعدها قضاء قسطنطينية ~~وقضاء العسكرين وانعقدت عليه وعلى المولى محمد بن عبد الغنى المقدم ذكره ~~صدارة العلماء بالروم وكانت ولادته ليلة الاثنين النصف من شعبان سنة سبع ~~وسبعين وتسعمائة وتوفى فى حدود سنة أربعين بعد الالف # مصطفى بن محمد الشهير بحسمى زاده أحد الموالى العظام القسطنطينى المولد ~~والمنشا كان فاضلا كاملا بارعا ms1950 نبيها فقيها له خبرة كلية بالآداب حسن ~~المحاضرة والخطاب أخلاقه جميله ومكارمه جزيله متحليا بالعفاف متخلقا ~~بالحمية والانصاف اشتغل فى أوائل عمره على علماء عصره وجد فى الطلب وحاز ~~الفضل والادب ولازم من شيخ الاسلام أسعد بن سعد الدين ودرس بمدارس ~~قسطنطينية الى أن انتهى الى المدرسة السليمانية وولى منها قضاء حلب فى سنة ~~ثلاث وخمسين وألفثم ولي قضاء دمشق وقدم إليها في سنة ثمان وخمسين وكانت ~~سيرته بها أحسن سيرة لقاض ضد ما اشتهر عنه بحلب من الامور المنكرة وله اليد ~~البيضاء فى قمع الظلمة وكان فى أيام قضائه ورد الوزير مرتضى باشا محافظا ~~بالشام وكان جبارا عاتيا ظالما فعارضه فى أمور كثيرة ولم يدعه يتجاوز فى ~~الظلم مقدار المسكنة وكان له ولدان # PageV04P392 # ختنهما بدمشق وجعل وليمة عظيمة دعا فيها الوزير المذكور وأعيان العلماء ~~والعسكر واستمرت الوليمة سبعة أيام ثم بعد خمسة عشر يوما تبدل فرحه ترحا ~~فانثلم غربه واصطفاه ربه وكانت وفاته فى ثالث وعشرى جمادى الاولى سنة تسع ~~وخمسين وألف وقد قارب سنة الخمسين ودفن بمقبرة باب الصغير بالتربة المعروفة ~~بالقلندرية وقيل فى تاريخ موته قاض فى الجنة # مصطفى بن مصطفى الشهير بابن بستان قاضى العسكر وهو أخو شيخ الاسلام محمد ~~ابن بستان المقدم ذكره وكان من أجلاء الموالى أصحاب الوجاهة والنباهة وكان ~~فاضلا صاحب معرفة تامة فى العربية والمعانى والبيان ولى القضاء بدمشق ثلاث ~~مرات قال النجم فى ترجمته وكان سمينا أكولا سخيا ولكنه كان يتناول فى قضائه ~~قيل انه أول من تظاهر بالرشوة من قضاة دمشق الروميين وولى أدرنه ومكة وتزوج ~~بنت مراد باشا الوزير وولى قضاء قسطنطينية ثم قضاء العسكر باناطولى فى رابع ~~عشر ذى القعدة سنة ثلاث بعد الالف ثم نقل الى قضاء روم ايلى بعد شهر من ~~توليته قضاء اناطولى وعزل فى خامس وعشرى جمادى الاولى سنة أربع بعد الالف ~~ثم أعيد الى روم ايلى فى ثامن عشر شهر رمضان سنة تسع بعد الالف وعزل فى صفر ~~سنة عشر وألف # مصطفى بن ms1951 مصلح الدين قاضى العسكر المرزيفونى قدم فى أول عمره الى ~~قسطنطينية وانحاز الى المولى محمد جشمى قاضى العسكر ولازم وصار قاضيا ببعض ~~القصبات ببلاد روم أيلى ثم توفي في مخدمه المذكور فتزوج ابنته ثم صار قاضيا ~~بشمله بروم ايلى وساعده الحظ بعد ذلك فانتسب الى ركاب دار السلطان ابراهيم ~~جعفر باشا الذى صار وزيرا وصهرا للسلطان فشفع له بقضاء دمشق فوجه اليه وعد ~~ذلك من أغرب ما وقع فى الدولة العثمانية لان رتبته بعيدة الوصول الى رتبة ~~الموالى فضلا عن قضاء دمشق المعدود عندهم من أعظم المناصب ولم يبق أحد من ~~موالى الروم ممن رآه أو اجتمع به الا أظهر به العداوة وقصده بما يؤلمه وهم ~~يقولون ان قطاع الطريق العام أقل وزرا من المتعرض فى هذا الطريق الخاص وقدم ~~الى دمشق فى شوال سنة ست وخمسين وألف وكان متكلفا فى أدوات الاحتشام ~~والاجلال وتعاطى الاحكام بهمة فى التناول علية وساعده الوقت فحصل مالا ~~عظيما وهابه أهل دمشق وعسكرها واحترموا ساحته وانقادوا اليه # PageV04P393 # ومن محاسنه أنه لما رأى خطيب الجامع الاموى يخطب بعمامة صغيرة نادى ~~الخطيب محمد المحاسنى وألبسه العمامة التى تعرف بالمكور وأمره ان لا يخطب ~~بعد ذلك الا بها فاستمر يخطب بها الى أن مات وتبعه المرحوم أخوه الشيخ ~~اسماعيل وبالحرى ان يكون هذا المعبد الكبير متميزا عن غيره بخصوصية ثم عزل ~~عن قضاء دمشق وبعد وصوله سعى فى قضاء قسطنطينية فناله وبنى دارا عظيمة ~~بالقرب من جامع محمد أغا ثم اجتهد فى تحصيل قضاء روم ايلى وصرف على ذلك ~~شيئا كثيرا من الهدايا والمال وسما سموا عظيما ثم لما قام العسكر على ~~السلطان ابراهيم واجتمعوا فى جامع السلطان أحمد وحضرت العلماء والصدور عزم ~~على الحضور معهم فنصحه بعض خواص أحبابه فلم ينتصح فى عدم الحضور وسار فلما ~~أقبل على الجمع غمز عليه بعض الموالى العسكر فتعرضوا له ثم كثر عليه الحط ~~فقتلوه فى باب الجامع بمعاينة الصدور والاعيان وكان قتله فى ثامن عشر رجب ~~سنة ثمان وخمسين ms1952 وألف والمرزيفونى بفتح الميم وسكون الراء وكسر الزاى بعدها ~~مثناة تحتية ثم فاء فواو نسبة الى بلبدة معروفة ببلاد أنا طولى والله تعالى ~~أعلم # مصطفى المعروف بكوجك مصطفى أحد الموالى الرومية ولى قضاء الشام فى سنة ~~احدى بعد الالف قال النجم وسلك فى قضائه مسلكا حسنا وكان يتحرى فى أحكامه ~~ويحررها خصوصا فيما يتعلق بالجند ومداينتهم وكان يحط على المرابين ودخل ~~عليه خصمان أحدهما جندى فحرر عليه ولم يسع الجندى الا الترك لرباه ولما ~~فاته ما يحصل له رباه أنكر رهنا كان عنده للمديون فقال للراهن أقم عليه ~~البينة فقال انه لا يتجرأ أحد على الشهادة عليه فقال للجندى ادن منى فدنا ~~منه فأخذ خاتمه منه وأعطاه للمعين عليه وقال له خذ هذا الخاتم واذهب الى ~~بيت هذا الرجل وقل لهم أعطونى الرهن الذي صفته كذا وكذا وخذوا هذا الخاتم ~~أمارة فذهب وجاء بالرهن كما وصفه الراهن فاعترف به وكان له من قبيل هذه ~~الفراسة أشياء كثيرة فتهارع الناس اليه فى طلب الحقوق وكان اذا مر فى أسواق ~~دمشق عا له أهلها ثم أعطى فى السنة المذكورة قضاء مكة وسافر اليها فى تلك ~~السنة ثم قال وأحسب أنه مات قبل العشرة وألف والله أعلم # مصطفى أبو الميامن شيخ الاسلام ومفتى التخت العثمانى كان من كبار العلماء ~~أصحاب الاطلاع فقيها متبحرا وافر الحرمة معظما عند الدولة ولى قضاء # PageV04P394 # قسطنطينية ثم نقل الى قضاء العسكر بأناطولى فى ثانى وعشرى رجب سنة احدى ~~عشرة بعد الالف ثم نقل الى مشيخة الاسلام بعد شهر ويوم من توليته قضاء ~~العسكر بأنا طولى وفى زمن فتواه توفى السلطان محمد وتسلطن السلطان أحمد ثم ~~عزل فى المحرم سنة ثلاث عشرة وألف وأعيد فى شهر ربيع الآخر سنة خمس عشرة ~~وتوفى فى رجب من هذه السنة وهو مفت رحمه الله تعالى # مصطفى المعروف بابن العلبى الحلبى مفتى الحنفية بحلب ورئيسها السامى ~~المكانة نبع من بين قومه متفردا بشعار العلماء فان أهله كلهم تجار غير أن ~~لهم رياسة قديمة ms1953 فى التجارة والتمول وكان سافر الى الروم وانحاز الى شيخ ~~الاسلام يحيى بن زكريا ولازم منه وتقرب اليه كل التقرب وكان الشيخ أبو ~~اليمن مفتى حلب لما قارب الوفاة فرغ لابنه ابراهيم المقدم ذكره عن الفتوى ~~فلما أرسل عرضه الى دار السلطنة كان صاحب الترجمة بها وكان يتطلب من شيخ ~~الاسلام أمورا يستصعبها فوجد الفتوى أسهل وأنفع له فوجهها اليه مع المدرسة ~~الخسروية ولم يعتبر عرض القاضى ثم قدم الى حلب مفتيا ورأس بها وعلت حرمته ~~ثم لما جاء السلطان مراد الى حلب وفى صحبته شيخ الاسلام المذكور أراد الشيخ ~~ابراهيم الشكاية الى السلطان باعتبار انه أعلم من صاحب الترجمة فوجد لشيخ ~~الاسلام اليد الطولى عند السلطان فعرض الامر عليه فزجره زجرا عنيفا ثم قال ~~له مهما أردت من المناصب أسعى لك فيه الا الفتوى فلم يقبل شيئا حنقا ثم ~~أضاف شيخ الاسلام لابن العلبى صاحب الترجمة قضاء ادلب الصغرى ولم ينل هذه ~~الرتبة من تقدمه من مفتية حلب خصوصا ولا الاخوة الثلاث أبو الجود ومحمد ~~وأبو اليمن مع اتساع علومهم ورفعة مقامهم وابن العلبى هذا بالنسبة اليهم فى ~~الفضل بمثابة تلميذ لهم بل ولا تتأتى له هذه المثابة فانه كان مشهورا ~~بالجهل وكان فى أمر الفتاوى انما هو صورة ممثلة والذى ينظر أمرها رجل كان ~~يكتب له الاسئلة يعرف بابن ندى ومن غريب ما وقع لصاحب الترجمة أنه حضر يوما ~~الجامع فاحضرت جنازة فقدم للصلاة عليها اماما فكبر خمسا فقال فيه السيد ~~احمد بن النقيب هذه # (ومذ مصطفى صلى صلاة جنازة ... وكبر خمسا أعلن الناس لعنه) # (فقلت اعذر ومانه قلد الندى ... ومن قبل فى الفتوى لقد قاد ابنه) # يشير الى قول أبى تمام فى قصيدته التى رثى بها ادريس بن بدر ومطلعها # PageV04P395 # (دموع أجابت داعى الحزن همع ... توصل منا عن قلوب تقطع) # الى أن قال # (ولم أنس سعى الجود خلف سريره ... باكسف بال يستقيم ويطلع) # (وتكبيره خمسا عليه معالنا ... وان كان تكبير المصلين أربع) # (وما كنت أدرى يعلم الله ms1954 قبلها ... بأن الندى فى أهله يتشيع) # وقوله ومن قبل فى الفتوى الخ اشارة الى كاتب أسئلته الذى ذكرناه على طريق ~~الاستخدام وهذا المقطوع من سحر الكلام # مصطفى باشا الشهير بابشير الوزير الاعظم أو حد الوزراء المشهورين ~~بالجلالة والرأى الصائب وحسن السياسة ولى الشام فى سنة ستين وألف وألجئ فى ~~حكومته الى غزو بلاد الدروز فخرج من دمشق فى جمع عظيم وبلغ الامير ملحم بن ~~يونس المعنى خبر خروجه بقصدهم فجمع جمعا كثيفا من الدروز وعزم على المقابلة ~~ووقعت المحاربة بين الفريقين فى وادى قرنانا فكان عسكر الوزير فى أسفل ~~الوادى لكونهم ركبانا وجماعة الدروز من أعلى الوادى فخلص بعد صعوبة وذهب له ~~ولعسكره شئ كثير من الخيل والسلاح والعدد ثم عزل عن محافظة دمشق وأعطى ~~كفالة حلب وله بها الخيرات العظيمة من الجامع والخان والحوانيت وغيرها مما ~~جعله وقفا على الجامع وعلى صرة لأهالي مكة تحمل اليهم كل سنة وشرط توزيعها ~~لمن يكون قاضيا بمكة ثم جاءه ختم الوزارة العظمى وهو بحلب سنة أربع وستين ~~وألف وقيل فى تاريخه وزير الخير ولم تطل مدته فى الوزارة وقام العسكر عليه ~~وقتلوه وكان قتله فى أوائل سنة خمس وستين وألف # مصطفى الشهير بضحكى قاضى العسكر وفقيه الروم كان أعجوبة الزمان فى الفضل ~~وكثرة الاطلاع على المسائل وله تآليف فى الفقه ولى قضاء قسطنطينية مرات ثم ~~ولى قضاء العسكر بروم ايلى فى سنة احدى وثمانين وألف وكان معتبرا مراعيا ~~لمراسم الطريق مراعاة بالغة بحيث تخرج به مراعاته فى بعض الاحيان الى الهزل ~~والعبث وبالجملة فقد كان من العلماء الصدور وكانت وفاته فى سنة تسعين بعد ~~الالف بقسطنطينية # مصطفى سبط الشيخ القطب محمود الاسكدارى قاضى القضاة السيد الاجل كان من ~~لطفاء الموالى ذاتا وطبعا لطيف العشرة متوددا خلوقا ولى مناصب # PageV04P396 # عديدة منها ديار بكر والمدينة ثم ولى قضاء دمشق فى شهر ربيع الاول سنة ~~خمس وتسعين وألف وقدم اليها وكانت سيرته بها حسنة وتوفى بها وكانت وفاته فى ~~ربيع الأول من السنة المذكورة ودفن ms1955 بالقرب من بلال الحبشى # مصطفى باشا المرزيفونى الوزير الاعظم فى عهد السلطان محمد بن ابراهيم وهو ~~الشهير بقره مصطفى باشا وبالمقتول كان من أمره انه خدم محمد باشا الوزير ~~الاعظم الشهير بالكبر يلى المقدم ذكره فنهض به الحظ على يديه فولاه نيابة ~~ديار بكر ثم جعله حاكم البحر وما زال فى عزة تتزايد وسعادة تتصاعد الى أن ~~مات أستاذه المذكور وولى ابنه أحمد باشا الفاضل الوزارة العظمى فعزله عن ~~حكومة البحر ورأى أن قربه الى الدولة أجدى له لما يعرف من رابطته المحكمة ~~فصرف جهده فى المغالاة بحقه والالتفات اليه وكان هو لا يهمه الا مراعاة ~~جانب مخدومه المذكور ولا يعرف الا رعاية حقوقه ولما توجه الفاضل الى جزيرة ~~كريد صيره قائما مقامه وأقبلت الدولة عليه اقبالا ليس وراءه لاحد مطمع ~~وسافر فى خدمة السلطان الى سلانيك ويكى شهر واتسعت دائرة جاهه وأنيطت برأيه ~~الامور وكان أولى الناس بنيل ما يأمله من ينتمى اليه ويعول فى أمره عليه ~~وكثرت فى ذلك الابان حفدته وحواشيه وتملك الاملاك الكثيرة ثم قدم الوزير ~~الفاضل من كريد الى دار السلطنة أدرنه بعد أن فتح قلعة قندية فبقى فى تلك ~~الجلالة مستشار الدولة زائد العنوان والصوله ولما دخلت أدرنه فى سنة ست ~~وثمانين والدولة اد ذاك فى بلهنتيها وقد استوفت الكمال من عزتها وحرمتها ~~رأيته قد استوعب أدوات الرفعه وتصرف فى السلطنة تصرف الرخ فى الرقعه وصيته ~~قد ملأ البلاد وعرها وسهلها وملك جل أمورها وكان أحق بها وأهلها ثم مات ~~الوزير الفاضل فسعت اليه الصدارة ولم يسع لها فقام بأعبائها وتصلب فى حمل ~~اثقالها وتمكن منها تمكنا عظيما ونال من اقبالها حظا جسيما وكان فى حقيقة ~~أمره مدبرا حازما عاقلا متمولا وجيها وله محبة فى العلماء والفضلاء يحب ~~المذاكرة العلمية ويرغب فى الفائدة وربما اشتغل وذاكر فى صنوف من الفنون ~~وكان ملتفتا لأحوال الناس فيما ينظم أمرهم الا أنه كان شديد الطمع فى جمع ~~المال وعنده عجب وخيلاء ونفسانية وتملك دارا بالقرب من جامع ms1956 السليمانية ~~وعمرها وأتقنها فاحترقت فى أسرع مدة فأعادها أحسن مما كانت عليه وسافر سفرة ~~جهرين بأمر مخدومه السلطان محمد بجيوش عظيمة وافتتحها واحتوى على # PageV04P397 # الملحة التى بالقرب منها وهذه المملحة كما نقله الثقات من أعظم مجالب ~~النفع لبيت المال حتى انهم يبالغون فيما يدخل منها حد المبالغة وسبب ذلك أن ~~بلاد النصارى المعروفين بالمستو والقزق محتاجون اليها وليس فى بلادهم مملحة ~~غيرها ولما فتحت هذه القلعة سر الناس سرورا عظيما لان فتحها كان فى غاية ~~الصعوبة وكان كثير من نصارى الروم ممن رأيتهم يزعمون استحالة فتحها ويهزؤن ~~بالوزير صاحب الترجمة فى قصدها وشاع عنهم أخبار فى انكسار عسكر المسلمين ~~وهزيمتهم وكانوا يظهرون الشماتة وسبب ذلك ما يعرفونه من أنها تابعة لملك ~~المسقو وهذا الملك هو أكثر ملوك النصارى جيوشا وأكبرهم ملكا قيل ان مملكته ~~مسافة سنة طولا ومثلها عرضا وفى طريق هذه القلعة من جانب قسطنطينية صحراء ~~وارات وهى أرض مجدبة قليلة الخير ليس بها بلاد ومسافتها بعيدة وبالجملة فان ~~فتح هذه القلعة كان من أعظم الفتوحات وزينت دار الخلافة ثلاثة أيام وكان ~~السلطان محمد اذ ذاك ببلدة سلستره بروم ايلى فكتب الى قائم مقام الوزير ~~بقسطنطينية عبدى باشا النيشانى أنه يريد القدوم الى دار المملكة وانه لم ~~يتفق له رؤية زينة بها مدة عمره وأمره بالنداء لتهيئة زينة أخرى اذا قدم ~~فوقع النداء قبل قدوم السلطان بأربعين يوما وتهيا الناس للزينة ثم قدم ~~السلطان فشرعوا فى التزيين وبذلوا جهدهم فى التأنق فيها واتفق أهل العصر ~~على أنه لم يقع مثل هذه الزينة فى درو من الادوار وكنت الفقير اذ ذاك ~~بقسطنطينية وشاهدتها وانا متحقق من غير شك يخامرنى أنها لم تصدر فى زمان ~~ولم يبق شئ من دواعى الطرب الا صرفت اليه الهمم ووجهت اليه البواعث ~~واستغرقت الناس فى اللذة والسرور واستوعب جميع آلات النشاط والحبور وفشت ~~المناهى وقصر فيها المحذر والناهى وعلمت العقلاء أن مثل هذا الامر كان غلطا ~~وان ارتكابه جرم عظيما وخطا وما أحسب ذلك الا ms1957 نهاية نهنهة السلطنة وخاتمة ~~كتاب السعادة والميمنة تم طرأ الانحطاط وشوهد النقصان وتبدل الربح بعدها ~~بالخسران فوقع بعيد ذلك فى القسطنطينية حريق عظيم بناحية الفنار حرق فيه ~~نحو اثنى عشر ألف بيت ثم تراسل الحريق فى كثير المحلات حتى حسب ما وقع منه ~~فكان تسعين حريقا كل ذلك فى سنة واحدة ثم طلب الوزير صاحب الترجمة الاذن من ~~السلطان بالسفر على بلاد الانكروس وكان عقد الصلح الذى أوقعه معهم الوزير ~~الفاضل بعد فتح ايوارعلى خمس عشرة سنة قد مضى عليه # PageV04P398 # ثلاث سنين فأذن له السلطان وشرع فى تهيئة الاسباب من الذخائر ومكاتبة ~~نواب البلاد والعساكر وجمع من الجيوش والجنود ما لا يدخل تحت حصر حاصر ولم ~~يتفق جميع مثله فيما مضى من الزمان الغابر ثم طلع صاحب الترجمة من ~~قسطنطينية بأبهته العظيمة مصمما على أخذ بلاد النصارى بالقوة الجسيمة ولم ~~يدر ما خبئ له فى الغيب حتى وقع ما وقع فزال الشك والريب ولنسق أمر هذا ~~السفر فصلا فصلا ونبينه بمعونة الله تعالى فرعا وأصلا وما أقول الذى أقوله ~~الا عن نقل وعزو مع التحرى فى ذلك باثبات ومحو فأقول ناقلا عن كتاب ورد من ~~بعض الاجناد ملخصا منه محل المراد قال ولم يزل الوزير بمن معه من العساكر ~~سائرين الى أن وصلوا الى قلعة يانق فى يوم الخميس ثانى عشر رجب سنة أربع ~~وتسعين وألف وعبر نهر ريا فى يوم الجمعة ثم فى يوم السبت توجه قاصدا قلعة ~~بج قلت وهذه القلعة هى التى كانت مقصوده له بالذات وأطلق أمره فى نهب ~~القلاع والقرى التى على الطريق فما كان للعسكر مشغلة الا نهبها واحراقها ~~واتلاف زروعها فأحرقوا من القلاع المعلومة نحو مائة قلعة وما يتبعها من ~~القرى أشياء كثيرة جدا وكل قرية من هذه القرى بمثابة بلدة تحتوى على ألف ~~بيت أو أكثر وجميع هذه القلاع والقرى فى نهاية الاحكام وحسن البناء وبيوتها ~~فى غاية من اتقان الصنعة مسواة بالرخام وفيها من السماقى مالا يوصف كثرة ~~وأكثر بيوت هذه ms1958 البلاد ثلاث طبقات الثالثة منها مصنوعة بالدف والخشب وعاثت ~~عساكر التاتار فى بلاد الكفار الى قريب فزل ألما التى هى محل ملك الانكروس ~~المعروف بالبابا ونهبوا ما قدروا عليه من البلاد وحرقوها ورأيت بخط بعض ~~الروميين أن رجلا من كبار عقلاء النصارى دخل عسكر المسلمين ثم جاء الى ~~الشيخ محمد الوانى واعظ السلطان مسلما قال وكان له وقوف على أحوال ملكهم ~~وأنهم ذكروا عنده أمر هذه النصرة ولعل لها أسبابا من جانب النصارى أوجب ~~الانتقام منهم فقال ان الملك البابا دخل يوما على زوجته بنت ملك الاسبانية ~~وهو مغموم فقال له زوجته ما أغمك فقال أرى أمر هؤلاء العثمانية قد بلغ ~~النهاية فى الغلبة علينا ومن أعظم ما يغمنى من أمرهم طاعة نوابهم وامرائهم ~~لهم فاذا طلبوهم بأدنى خطاب من أقصى البلاد لا يمكن ان يتخلفوا ويبادرون ~~الى الحضور اليهم وامتثال أمرهم وأما أنا اذا أرسلت الى امراء المجار ~~مراسيل أطلبهم لامر فلا يطيعون أوامرى ولا يحضرون الى فقالت له # PageV04P399 # انما يطيع حكام المسلمين أمر سلطانها لانهم كلهم أهل ملة واحدة ومذهب ~~واحد فخرج الملك من عند زوجته مغضبا وجهز الرسل الى بلاد المجار يدعوهم الى ~~مذهبه فلم يقبلوا فأرسل عساكر من قبله فقبضوا على أكثرهم وأحضروهم اليه ~~فعذبهم وقتلهم وفعل فى بلاد المجار أفعالا شنيعة جدا لم تصدر من ملك قط مع ~~أنهم رعاياه ويؤدون اليه ما عليهم بلا خلاف له فبهذا تحقق النصارى ان الله ~~تعالى سلط المسلمين عليه فخربوا بلاده وألقى الرعب فى قلبه وقلب عسكره ~~وهربت رعاياه من هذا الحد الى حد قزل ألما وتشتتوا فى البلاد كل ذلك بسبب ~~ما فعله له مع المجار الذين هم رعاياه وحزبه انتهى ثم ان خان التاتار نور ~~الدين كراى لحق كثيرا من الهاربين فقتل منهم مقتلة عظيمة ومن أغرب ما وقع ~~فى هذا الاثناء أن سوقة العسكر كانوا يدخلون قلعة من القلاع المذكورة فيرون ~~فيها أناسا قلائل من النساء وللرجال العاجزين عن الحركة فيقتلونهم ويستولون ~~على القلعة ثم ms1959 يطلقون فيها النار فعلوا هذا فى اكثر من أربعين قلعة واستولى ~~قره محمد باشا على قلعة تسمى أووار يقال انها أحصن من ايوارا التى افتتحها ~~الوزير الفاضل فى سنة خمس وسبعين وألف وفتح بكر باشا قلعة هانبرق وهى على ~~ما سمعت فى الحصانة لا تقصر عن قلعة حلب ثم حرقوا القلعتين المذكورتين وغنم ~~المسلمون غنائم لا تحصر ولا تضبط واسروا نحو مائة ألف أسير بحيث بيعت ~~الجارية مع ولدها بثلاثة قروش والابكار لا يتجاوز ثمنها العشرين قرشا الا ~~فى النادر وبيع الرأس من الغنم بقطعتين ورطل الطحين العال بقطعتين ورطل ~~النحاس بثلاث قطع وهرب عسكر النصارى من بج ونواحيها وأخذوا معهم كثيرا من ~~الاموال فلحقهم جماعة من التاتار فأدركوهم عند لنجة قلعة داخل بج بنحو ستين ~~ساعة فاستأصلوهم قتلا ونهبوا جميع ما كان معهم وفى عشرى رجب توجه نور الدين ~~كراى نحو بابا طاغى بنحو عشرة آلاف من عسكره التاتار فلقى جماعة من النصارى ~~فى عدد عشرين ألف فقتل بعضلاا وأسر آخرين ولم ينج منهم الا القليل وكذلك ~~فعل حاج كراى سلطان فى بعض النواحى فغنم غنائم عظيمة ثم وصل الوزير صاحب ~~الترجمة الى بج وضرب مخيمه بها وخيمت العساكر وهذه القلعة كما تلقيت خبرها ~~ذات قلعة داخلها يحيط بها من جوانبها الثلاثة الدور والابنية والعمارات ~~والحدائق ومن جملة ذلك سبعة عشر مكانا باسم الملك تحتوى هذه الامكنة على ~~عجائب الزخارف والفواكه والفساقى من السماقى # PageV04P400 # والرخام وقد قدمنا ان عسكر بج كانوا قد هربوا وكذلك هرب أهل الخارج من ~~الرعية ولم يبق الا نحو عشرين ألف رجل عشرة آلاف من العسكر وعشرة آلاف من ~~الرعية فى داخل القلعة فأمر الوزير باحراق الخارج فأحرق فى أقل من طرفة عين ~~ولم يبق الا محل أو طاق السلطان سليمان ومحله المذكور كانت الكفار قديما ~~بنته بناء عظيما وصيرته من أحسن المنتزهات بالبلدة المذكورة تعظيما منهم ~~للسلطان سليمان فانهم يعظمونه كثيرا ثم أمر بمحاصرة القلعة فنصبت عليها ~~المكاحل وشرع العسكر فى رميها بآلات الحرب ms1960 فضاق بمن فيها الخناق فى أقل من ~~قليل والتجؤا الى أن يسلموها طوعا فأبى الوزير خوفا من أن ينهب العسكر ما ~~فيها من الاموال وحكى أنه ابرم عليه أعيان الوزراء والعسكر فى المبادرة الى ~~دخولها صلحا خوفا من أمر يأتى فقال ان ضمنتم لى العسرك فى أن لا يأخذوا ~~شيئا فعلت فأبوا فتمادى الامر يومين أو ثلاثة وهو وبقية الوزراء فى اعمال ~~الفكر على ان يفتحوها عنوة ومالهم علم بما سيحدث عليهم من الامر واذا ~~بطلائع الكفار أقبلت وفى اثرها عسكر سد الفضا وشب نيران الغضا لا يبالون ~~بقتل ولا ضرب بل يقدمون على الموت بجنان من الصخر وقلب وهجموا دفعة واحدة ~~والعسكر فى غفلة عما يراد بهم واختلطوا بهم طامعين فى قتلهم وسلبهم وأطلقوا ~~السيوف وجردوا أسنة الحتوف فلم يكن بأسرع مما انقلب العيان وجمدت فى الوجوه ~~العينان وكان المقدم من المسلمين من عمد الى الفرار ولم يقوله فى تلك ~~الحالة القرار فقتل من قتل ونجا من نجا لكن نجاة من عدم المعونة والالتجا ~~واحتوت الكفار على السرادقات والخيول وفازوا بأمر كان يتعسر اليه فى ~~أحلامهم الوصول وكر الوزير بمن معه هاربا وللنجاة من اللحاق به طالبا وتفرق ~~العسكر فى تلك البرارى والوهاد ولم يجدوا من مرشد لهم ولا هاد ونفد ما معهم ~~من الزاد فبعضهم وصل الى بودم والبعض الى اكرى وهكذا حتى اجتمعوا بعد مدة ~~ببلغراد ونفذ أمر العلى الكبير وهو على جمعهم اذا يشاء قدير وأقام الوزير ~~صاحب الترجمة ببلغراد يدبر أمرا فى تلافى ما مضى واختلفت بعيد ذلك الآراء ~~وكثرت التخاليط وأظهرت نصارى الافلاق والبغدان والاردل العصيان وعم الغم ~~وعظم الوهم وزحفت الكفار على بلاد الاسلام فأخذوا بعض قلاع وبعث الوزير فى ~~ذلك الاثناء الى ملك الانكروس رسولا برسالة يتهدده فيها ويقول له انه لابد ~~من مقابلتك وكسرك # PageV04P401 # وأخذ جميع بلادك وفهرك فى كلام آخر يعلم من الجواب الذى ورد من ملك ~~النصارى الانكروس وهذا صورته من سلطان الملة المسيحية وقهرمان السلطنة ~~النصرانية الذى هو ms1961 ملك ملوكهم وصولته قد أحاطت بأربعة اطراف عالمهم واستولى ~~على جميع المجار وما عداهم قد استقر فى ملكه خمسة آلاف مدينة وحصن حصين ~~وجلس على تخت نوشروان وقيصر وصلصال وصار لجملة أمة عيسى سلطان السلاطين ~~أنهى اليك أيها الوزير الاعظم والسردار الاكرم بناء على المحبة دعاء لائقا ~~وثناء فائقا وقد ورد من طرفك على يد سردار عسكرنا ما يقاس رسالة فحين ~~وصولها جمعنا وكلاءنا وامراءنا ورهباننا وقرئت الرسالة بمحضرهم وفهم ~~مضمونها فقولك فيها ان السلطان مراد الغازى القديم لما مضى الى رحمة الله ~~الجواد الكريم ولى ابنه الذى فتح قسطنطينية وهو السلطان محمد فصرف فى سبيل ~~الغزاء بسمة العطية للغزاة ألف حمل ذهب وان سلطنتكم اليوم أعظم شأنا وأزيد ~~مملكة وأعوانا مما كانت عليه فى زمنه فهذا السلطان محمد الذى ذكرته كان ~~سلطانا عاقلا عادلا وملكا لا نجد له بين الملوك معادلا قد نال ما ناله ~~بعدالته وظفره الله تعالى بما أراده بعنايته وأما أنتم فلم تقفوا فى كتب ~~التاريخ ان قلعة قسطنطينية يأخذها منا سلطان مسمى بمحمد وأيضا نحن نأخذها ~~من سلطان اسمه محمد وقد ظهر الان ذلك حد الظهور وتأكذ حيث أخذنا منكم ثمانى ~~عشرة قلعة وما عدا ذلك فحكام البغدان والافلاق والاردل جاؤا الى خدمتنا ~~واختاروا الانحياز الى عبوديتنا وقولك انا نرفع يدنا عن المجار لانهم هم ~~السبب فى هذه الفتنة فهذا الكلام بعيد عن الافهام وهل هو الا أمر ينزع ~~تاجنا عن رأسنا فان التاج لهم وأما قولك ويكون ذلك مدار الصلح والصلاح فهل ~~طلبنا منكم الصلاح والصلح نحن لا نطلب الصلح ولا نترجاه ولا يخطر على بالنا ~~بعد الفساد الذى شاهدناه وأما نقض العهد فمن ابتدأ به سيلقى غبه ويتجرع منه ~~مالا يسيغه اذا كلف شربه قد راعينا فيما سلف العادة القديمة ورعينا الذمة ~~المستقيمة فأرسلنا هديتنا المعتادة الى قريب قومران فخرج حاكم بوديم جلالى ~~باشا واغار على بلادنا وأنزل بها الهوان فهل يليق هذا التعدى الذى ما وقع ~~فى عصره من العصور ثم بعد ms1962 ذلك وقع لرسلنا من الاهانة والحبس ما استدللنا به ~~على النصرة لطرفنا فان الله غيور وقوله ان سلاطينكم أصحاب مال وعسكر كثيرة ~~فنحن نعرف هذا المقدار ولكن # PageV04P402 # كسر العسكر الكثير وهلاك من نقض العهد عادة أزلية لذى الجلال القهار ~~والحاصل ان كان المراد الصلح فيكون لنا من البلاد من حدنا الآن الى حد ~~أسكوب والا فلنا معك سوق حرب يقام فيها المتاع المجلوب ثم لم يزل الوزير ~~صاحب الترجمة مقيما ببلغراد والناس فى قلق واضطراب وفى كل يوم يحدث خبر ~~مذهل لاولى الالباب ونصب أهل الممالك العداوة وذهبوا كل مذهب فى انه من أهل ~~الغباوة والشقاوة ولهجوا بالدعاء عليه وفوقوا سهام ذمهم اليه حيث كان السبب ~~فى انتهاك حرمة الاسلام وامتهانه بتغلب الكفرة الفجرة اللئام ولهم فئة بسبب ~~ذلك أقاويل كثيرة وكلما مزرية شعيرة من أخفها أن أمر الدولة كان غنيا عن ~~هذه المحاربه وان كان يمكن الانتصاف من الكفرة وهو الاقرب بنوع من المطالبه ~~وانما الطمع أداه الى هذه الافعال فكان عاقبة أمره الوبال والنكال وحكى لى ~~بعض المقربين اليه وهو من المهرة فى علم النجوم والرمل أنه استشاره فى أمر ~~هذا السفر فأشار عليه بتركه وأجمل فى العبار قال فقال لى ان السلطان سليمان ~~وصل الى بج ولم يفتحها فاذا فتحت على يدى كان لى شأن عظيم لم ينله ملك عظيم ~~فقلت الآن أبين لك ما ظهر من تحرير أمر هذا السفر وهو انى لما حررته بان لى ~~فيه نحوسة وكان قبيل ذلك بمدة ظهر نجم له ذنب بقى ليالى وكان ذنبه الى جهة ~~قسطنطينية فان أرباب التنجيم قائلون بان جهة الذنب من نجم يظهر جهة نحوسة ~~قال فقال لى كنت أظنك ناصحا صدوقا فالآن تبين لى منك خلاف ذلك فلا تخاطبنى ~~بعدها فى خصوص هذا السفر بشئ ودع عنك اشباه هذا الكلام فلا تجريه على لسانك ~~مرة أخرى قال فعلمت ان غرور الدولة استحكم فيه وانه مدل بعجبه الى خطر عظيم ~~من غير شك ينافيه وما زال ms1963 الوزير فى قلق واضطرب مترقبا لما يظهر فى حقه من ~~طرف السلطنة من الجزاء والعقاب فبرز الامر السلطانى بقتله وتدميره جزاء له ~~على ما جناه من سوء تدبيره فقتل فى المحرم من سنة ألف وخمس وتسعين عليه ~~رحمة المولى المعين # مصطفى بن على بن نعمان الضمدى اليمنى عالم شهد بفضله العالم وسلم له كل ~~مناضل وسالم محله فى الفضل معروف لا ينكر وقدره فى العلم معرفة لا ينكر ملأ ~~صيته كل موطن وقفر فغنى به حضر وحدا به سفر الى أدب ما ميط عن مثله نقاب ~~ولا نسقت بمثل فرائده قلائد رقاب ولد بوادى ضمد من أعمال سببه وحفظ # PageV04P403 # القرآن وجوده على الشيخ العلامة عبد الرحمن اليمنى وقرأ عليه شرح الجزرية ~~للقاضى زكريا وقرا الازهار على الفقيه عبد الله الوهم وبعض شرحه على القاضى ~~سعيد الهبل وأكثره على أخيه أحمد بن عسلى بن النعمان وعلى الفقيه ابراهيم ~~المتميز وقرأ البحر الزخار على القاضى أحمد بن حابس وبعضه على السيد أحمد ~~بن المهدى المؤيدى وقرأ مفتاح الفرائق على عمه أحمد بن عبده النعمان وقرأ ~~على السيد صلاح الحاضرى تمهيد النخبة وتنقيح الانظار كلاهما للسيد محمد بن ~~ابراهيم الوزير وقرأ الكشاف على السيد داود وله جازات من شيوخه بالكتب ~~الستة وسيرة ابن هشام وأمالى أبى طالب وأمالى احمد بن عيسى والجامع الكافى ~~ومجموع زيد بن على والاحكام والمنتخب للهادى وشفاء الاوام للامير الحسنى ~~واصول الاحكام لاحمد بن سليمان وغالبها رواه عن القاضى أحمد بن حابس بسنده ~~المذكور فى معجمه وله تصانيف شهيرة منها وهو أجلها الفرات النمبر تفسير ~~الكتاب المنير أحسن فيه العبارات وجود فيه الرمز والاشارات قال فى آخره هذا ~~آخر ما قصدناه ومنتهى ما أردناه من تأليف هذا السفر الخطير المسمى بالفرات ~~النمير فدونك رخيصا ثمينا خميصا بطينا حوى من اصداف التفاسير لثاليها وأنار ~~من مشكلات الاقاويل لياليها ولن يسعد بحل رموزه ويظفر بكشف كنوزه الا من ~~برز فى علم البيان وأشير اليه فى معرفة صحيح الآثار بالبنان وراض نفسه ms1964 على ~~دقائق مقاصد السنة والقرآن هذا ومع لطافة جسمه فكم حوى من لطائف ومع حداثة ~~سنه فكم حدث بظرائف ومع رشاقة قده فكم رشق من مخالف وكم مشكل أوضحه قد ~~أغفلة الاولون وكأى من آية يمرون عليها وهم عنها معرضون فالحمد الله الذى ~~وفقنا لتفسير كتابه وأهلنا الايضاح معانى خطابه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ~~انتهى كلامه وقد حظى هذا التفسير باليمن بالقبول عند الفحول ومدحه كثير من ~~علمائه بالاشعار الرائقة والمدائح الفائقة منهم السيد العلامة صلاح الدين ~~ابن أحمد المهدى المؤيدى قال فى مدحه هذه الابيات وهى # (هذا الفرات فرد مشارع مائه ... تجد الشرائع أودعت فى سطره) # (كشاف كل غوامض ببيانها ... أسرار منزل ربنا فى سره) # (حبس المعانى الرائقات برقه ... والحق أطلق والضلال بأسره) # (لا عيب فيه سوى وجازة لفظه ... مع الاحتواء على الكمال بأسره) # PageV04P404 # وله نظم ونثر سائران فمن ذلك قوله # (من شافعى نحوكم يحنفكم ... الى يا مالكى فأحمده) # (زيدتنى حين صرت معتزلى ... وجدا كحر الجحيم أبرده) # (يا رافضى أنت ناصبى لهوى ... ما كنت قبل الفراق أعهده) # وله # (تظنونى مرتاحا ... ومن أين لى الراحه) # (اذ الراحة فى الكيس ... وليس الكيس فى الراحه) # وكتب الى السيد صلاح بن أحمد الشرفى ملغزا فى قهوة البن بقوله # (وجارية سوداء ان هى أسفرت ... يقبلها أهل المروءة والهى) # (اذا ما اشتهى ظلم الحبيبة عاشق ... فمجموعها ظلم لعمرى مشتهى) # (اذا بردت أحشاؤها طال مكثها ... وان أصبحت محمومة طاب صها) # (وان ذكر الاحباب طيب أصولهم ... ليفتخروا فالرشق بالقلب أصلها) # (وان سقيت من خالص المحض شربة ... تسارع فيها الشيب وابيض جسمها) # فأجابه السيد صلاح المذكور بقوله # (اذا شئت حل اللغز منه فانها ... لاول ما يقرى الضيوف أولو النهى) # (اذا خيمها فى الرشق فابعث لها دوا ... وفى القشر بنيان لداء دوالها) # (اذا حذفوا من ابنها العاء واجتزوا ... فذلك شئ طيب الطعم مشتهى) # (اذا أدخلوه النار صار محببا ... وان أودعوه الظل صار مكرها) # ومن شعره ايضا وهو فى غرض السفر الى اليمن لطلب سماع الحديث # (تقول عيسى وقد ms1965 أزممت مرتحلا ... لحجا وقد لاحت الاعلام من عدن) # (أمنتهى الارض يا هذا تريد بنا ... فقلت كلا ولكن منتهى اليمن) # وكتب أيضا الى السيد صلاح المؤيدى # (تزوج هديت تهامية ... تروقك فى المتزر المطرف) # (ودع عنك بيضاء نجدية ... ولو برزت فى بها يوسف) # (عليها قميص وسروالة ... وليست ترق لمستعطف) # فأجابه السيد صلاح ايضا بقوله # (أردت بها الذم ألبستها ... سرابيل مدح ولا تختفى) # (نعم هكذا شيمة المحصنات ... اذا شئت تمدح مدحا وفى) # PageV04P405 # (قسا فى القلوب ولين القدود ... وخد نقى وصوت خفى) # (وان رام منها الوفا طارق ... فليست ترق لمستعطف) # وكانت ولادته فى سنة أربع بعد الالف # السيد مطهر بن محمد الجرموزى الحسنى قال فى حقه القاضى حسين المهلا كان ~~من اعيان الدهر وافراد العصر علما وعملا ونباهة وفضلا وله التاريخ الذى جمع ~~فيه أحوال الائمة الثلاث الامام القسم وولديه محمد المؤيد واسماعيل المتوكل ~~ذكر فيه كثيرا من وقائعهم وما جرياتهم وسيرهم وأحوالهم ومكاتباتهم قال وكان ~~من أصدقاء والدى وبينه وبينه مراسلات ومكاتبات رائقة وله أولاد عظماء ادباء ~~كرماء محمد والحسن وجعفر قلت وقد ذكرتهما فى كتابى النفحة والحسين والهادى ~~واسماعيل وما منهم أحد الا وله النظم السائر والمحاسن التى تفوق الرياض ~~الزواهر وكانت ولادته فى جمادى الاخرة سنة ثلاث بعد الالف وتوفى فى سابع ~~وعشرى ذى الحجة سنة سبع وسبعين وألف رحمه الله # معين الدين بن أحمد البلخى الاصل المصرى المولد والمنشأ المعروف بابن ~~البكا نزيل مكة المشرفة الفاضل الاديب المشهور كان من نوادر الزمان وعجائب ~~الاوان مع دمانة اخلاق وطباع ونضارة محاورة واستماع اذا حل بناد فله الصدر ~~الموفى واذا تكلم داوى كلم الصدور بحديثه المشفى ولم يكن فى أهل مصر أرق من ~~حاشيته ولا أحلى من مفاكهته ونادرته قدم الى مكة فى سنة ثمانين وتسعمائة ~~صحبة الركب المصرى ثم أقام بها مؤتلفا بنى حسن ائتلاف المقلة بالوسن يسقى ~~بمزن كرمهم ويخصب جدب أمله بهطال ديمهم وهو عند الشريف مسعود مورق العود ~~مثمر السعود وله من الشعر قلائد فرائد كانها عقود فى ms1966 اجياد خرائد فمن ذلك ~~قوله # (يا شقيق الروح والجسم ويا ... دوحة بالود فضلا أثمرت) # (كنت لا أخشى حسود الا ولا ... عين واش ان بسوء نظرت) # (وأرى الود وهى بنيانه ... ما كأن العين لا أثرت) # (فبحق الود الا صنته ... لحقير روحه قد سعرت) # وقوله فى ذيل قول القاضى الفاضل # (تراءت ومرآة السماء صقيلة ... فأثر فيها وجهها صورة البدر) # (ولاحت عليها حليها وعقودها ... فأثر فيها صورة الانجم الزهر) # PageV04P406 # (وله حاذر زويلة أن تمر ببابها ... وطعامها كن آيسا من خيره) # (فموسط القتلى يقول بها انظروا ... من لم يمت بالسيف مات بغيره) # ومثله قول الآخر # (لما سلمت من الردى من طرفه ... مع أنه كالسيف فى تأثيره) # (جاء العذار فأيقنت نفسى الردى ... من لم يمت بالسيف مات بغيره) # وزو يلة بمعجمة مصغر محلة بمصر كباب زويلة ووجه تسميتها يعرف من الخطط ~~وتواريخ مصر وهذا المصراع مضمن من قول ابن السعدى من قصيدة وهى هذه # (أرى المرء فيما يبتغيه كانما ... مداولة الايام فيه مبارد) # (ويضطرم الجمعان والنقع ثائر ... فيسلم مقدام ويهلك خامد) # (ومن لم يمت بالسيف مات بغيره ... تعددت الاسباب والموت واحد) # (فصبرا على ريب الزمان انما ... لكم خلقت أهواله والشدائد) # ومن شعر معين الدين قوله يستدعى بعض أصحابه # (الدهر أربعة أيامه انحصرت ... صحو وغيم وريح ثم أمطار) # (فالصحو ظرف لاصلاح المآرب اذ ... تقضى من الحب يوم الغيم أو طار) # (ويوم ريح لنوم لا حراك به ... ويوم هطل السما للكاس أسرار) # (واليوم قد نثرت درا سحائبه ... على بساط ربى يكسوه أزهار) # (فبادر النكاس يا بدر الزمان فمن ... سناء وجهك لاقى الافق اقمار) # وكان له فى المعمى وحله يد طائلة وله فيه رسالة مشهورة وله أشعار ووقائع ~~كثيرة وكان الشريف مسعود بن حسن المذكور مقبلا عليه كثيرا ولما توفى تراجعت ~~أحواله بعض التراجع وكانت وفاته بالمدينة المنورة فى سنة أربعين وألف عن سن ~~عالية رحمه الله تعالى # الشيخ موسى بن أحمد المحجب بن عيسى بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد بن ~~عيسى ابن أحمد بن عمر ms1967 الزيلعى العقيلى صاحب اللحية استاذ الاستاذين وشيخ ~~الاولياء العارفين اشتغل بالتحصيل وصحب الاولياء ونال ما نالته الاكابر ~~وتقيد بالشريعة ولازم الطاعة وله كرامات كثيرة ومكاشفات وحج مرارا وكان ~~شريف مكة الشريف زيد بن محسن يعتقده اعتقادا عظيما وحصل له منه نفع جسيم ~~وكان يكره ظهور الكرامة الا عن ضرورة وكان كريما سخيا يحب الفقراء ويحسن ~~اليهم ويقبل # PageV04P407 # الهدية ويجازى عليها فاذا أتته هدية من ظالم باعها واشترى بثمنها ما ~~يرسله الى صاحبها وكان كثير الاغتسال لا سيما للصلوات وأكثر غسله فى البحر ~~لقربه من داره وكان ورعا جدا كثير الاحتياط فى أمور متقشفا مخشوشنا متواضعا ~~ولما بلغه أن بعض الاولياء من أهل الحرمين قال لا يكتب على أهل عصره ذنب ~~اكراما له بكى وقال أنا أقل عباد الله وأحقر من أن يقال فى حقى ذلك وكان ~~يتستر بالعلوم الظاهرة ويقول من فعل كذا أصيب بكذا ومن فعل كذا أعطى كذا ~~فكان كل من خالفه فيما نهاه عنه أصيب بما ذكره ومن أطاعه نال ما ذكره وكان ~~يقول لاهل البحر احترزوا يوم كذا من كذا وفى محل كذا فمن خالفه عطب ومن ~~امتثل سلم وله فى ذلك حكايات وكان يكاشف بعض أصحابه بما يخطر بباله وما جرى ~~له فى غيبته قال الشلى ووقع لى أنى دخلت عليه بعد العصر فى شهر رمضان وذلك ~~أول اجتماعى به فحصل لى به غاية المدد والانس وكان معى ابن عمى وكان أكبر ~~منى ومعنا له هدية من بعض أصحابه بالهند فعزمنا للعشاء فاعتذر ابن عمى عن ~~ذلك وقصد بذلك عدم تكليف الشيخ لان وقت الافطار قريب فقال ربما لا تجدون ~~عشاء فى هذه الليلة فانفق أنا درنا فى البلد فلم نجد ما نتعشى به لا قليلا ~~ولا كثيرا فعرفنا أن ذلك من مخالفتنا له وأنها كرامة منه فبتنا وتوسلنا الى ~~الله تعالى بالشيخ فاذا برجل يقول لنا ما تريدون فقلنا العشاء فقال عندى ~~ولما أصبحنا ودخلنا على الشيخ كاشفنا بما وقع لنا ودعا لنا بالخير ms1968 ولم يزل ~~يترقى فى أعلى الدرجات حتى انتقل بالوفاة الى رحمة الله تعالى وكانت ولادته ~~فى سنة تسعين وتسعمائة وتوفى فى سنة اثنتين وسبعين وألف بمدينة اللحية التى ~~اشتهر عن جده الفقيه أحمد بن عمر الزيلعى رضى الله تعالى عنه أنه كان يقول ~~فى شأنها ان من زارها أو دارها كفى جهنم ونارها وأن الميت لا يسئل بها ولا ~~يلقن كما قال محمد الهندى فى قصيدته التى مدح بها سيدى أحمد بن عمر الزيلعى ~~رضى الله تعالى عنه منها قوله فيه # (ان مات فيها الميت لا يلقن ... ومن سؤال الملكين يأمن) # (كرامة فى غيرها لا تمكن ... طوبى لعبد فى ثراها يدفن) # (فانها للعبد نعم المستقر ... ) # ودفن بتربة سيدى المقبول صاحب القضب رحمه الله # الامير ملحم بن يونس بن قمر قماس الشهير بابن معن ابن أخى الامير فخر ~~الدين المقدم # PageV04P408 # ذكره وكان أبوه يونس فى زمن أخيه رأس الكبانية الذين فى خدمته ونشأ ~~الامير ملحم هذا فى عزة وحرمة وافرة ولما قبض على عمه الوزير أحمد باشا ~~الكوجك كان هرب فنجا وظهر بعد ذلك وسعى على الامارة ببلاد عمة فولى الشوف ~~والعرب والجرد والمتن وكسروان وكان حازم الرأى عاقلا له حسن تصرف وانقياد ~~تام الى جانب السلطنة فلهذا أبقى مدة تزيد على عشرين سنة لم ينغص له فيها ~~عيش الا مرة واحدة قلما قصده الوزيرا بشير باشا وكان ذلك باغراء بعض ~~المفسدين من غير داعية حصلت من قبله وانتصر فى تلك الوقعة ولكثير من ~~الادباء فيه مدائح وكان بينه وبين أحمد بن شاهين أديب دمشق رابطة محكمة ~~ومودة أكيدة وكان الشاهين خرج اليه فى قصة طويلة واختفى عنده مدة وفيه يقول ~~هذا المقطوع يشير الى ما كان عليه تبعا لاسلافه من أنهم يسهرون من الليل ~~أكثره وينامون الى وقت الزوال خوفا من أمر يدهمهم بالليل والمقطوع هو هذا # (ينام الى وقت نصف النهار ... ويخرج مستوفيا فيا حظه) # (فأى زمان يراه الشوق ... يرى لحظة سودت لحظه) # وكانت وفاته فى سنة بمدينة صيدا ms1969 وبها دفن وخلف ولدين قرقاس وأحمد أما ~~قرقاس فقتله محمد باشا حاكم صيدا فى سنة اثنتين وسبعين وألف وأما أحمد فانه ~~الآن باق وهو امير بلادهم المذكورة انتهى # الامير منجك بن محمد بن منجك بن أبى بكر بن عبد القادر بن ابراهيم بن ~~محمد بن ابراهيم بن منجك الكبير اليوسفي الدمشقى # (أمير جند المعالى وابن بجدتها ... انسان عين العلى والمجد والكرم) # نسب ما وراءه نسب وحسب ما مثله حسب تعقد ذوائبه بالنجوم ويستوى عنده ~~المجهول والعلوم وهو فى دماه السليقه ليس بشبهه أحد من الخليقه وله من ~~الفضل ما لا يحتاج الى اقامة الدليل ومن الكمال ما اجتمع فيه منه كل كثير ~~وقليل وقد ذكره الخفاجى فى كتابه ووصفه بقوله وممن رأيته بالشام من الاعلام ~~الامير منجك بن منجك وهو جذيلها المحكك وعذيقها المرجب وحبابها المذرب قوله ~~جذيلها المحكك هذا مثل قائله حباب والجذيل تصغير جذل وهو عود يغرز فى حائط ~~فتحتك به الجرباء أى يستشفى برأيه استشفاء الابل بالجذل وذكره البديعى فقال ~~فى حقه نجيب ورث المفاخر كابرا كالرمح أنبوبا على أنبوب وجمع # PageV04P409 # بين فضيلتى الاقلام والبواتر كما جمعت خلاله بين أهواء القلوب وأريب بكل ~~مدح قمين وأديب له الفضل ترب والسماح قرين وحسيب من قوم تهدى لهم تحف ~~الاشعار وتزف لديهم أبكار الافكار # (وما دب الا فى بيوتهم الندى ... ولا رب الا فى حجورهم الحرب) # (وما كان بين الهضب فرق وبينهم ... سوى انهم زالوا ولم يزل الهضب) # (أولاك بنو الاحساب لولا فعالهم ... درجن فلم يوجد لمكرمة عقب) # وله من الكلام ما ينوب عن المدام قلت وبالجملة فهو مذكور بكل لسان وممدوح ~~لكل انسان نشأ فى أيام أبيه متفيأ ظلال نعمه مبسوط الراحة بهمائه وكرمه ~~وشغف من حين نشأته بالطلب وصرف نقد عمره عل تحصيل الادب وقرأ على مشايخ ~~عظام وانتظم فى سلك الفضلاء أى انتظام ومن مشايخه الذين قرأ عليهم وجثا ~~زمنا على ركبتيه بين يديهم الشيخ عبد الرحمن العمادى وأخذا لحديث عن الشهاب ~~أحمد الوفائى وأبى العباس ms1970 المقرى والادب عن أحمد بن شاهين ووهب الله تعالى ~~الذكاء وقوة الحافظة وحسن التخيل والاداء وكان فصبح اللهجة فسيح ميدان ~~المحادثة كثير المحفوظات جيد المناسبات كريم الطيع خلوقا متواضعا وعلى كل ~~حال فهو كما قيل # (ما فيه لو ولا ليت تنقصه ... وانما أدركته حرفة الادب) # ولما مات والده فى التاريخ الذى ذكرته فى ترجمته تقلبت به الاحوال وفجأته ~~طوارق الاهوال ونفق ما ورثه عن والده وأحرزه من طريفه وتالده وذلك لمبالغته ~~فى البذل والسرف ومباشرة الاوقاف التى بيده بالاجارات الطويلة والسلف ثم ~~انزوى مدة فى داره ولزم الوحدة باختياره الى أن أنف من الاقامة ففوض عن ~~الشام خيامه وهاجر الى الديار الرومية وأقام بها مؤملا ادراك ماله من ~~الامنيه والدهر يعده ويمنيه ويذيقه الغصص فى ضمن تأبيه ولقد قاسى فى الغربه ~~من المشقة المبرحة والكربه وعناد الدهر فى المقاصد والتعنى فى المصادر ~~والموارد ما لا أحسب أحدا قاصاه ولا لقى أحد من أغذياء النعم أدناه ولقد ~~سمعته مرة يحكى أنه كان له جار فى الروم معدود من أرباب الوجاهة القروم وله ~~حفدة ودار عظيمه وثروة بين أقرانه جسيمه لم يتفق انه زاره ولا حيا مزاره ~~وكان بعض أصدقاء الامير يصاحب رجلا من المقربين الى السلطنة وذكر له أمره # PageV04P410 # وما هو فيه من الفاقة والمسكنه فقال اذا نزروه فى مكانه ونسعى بعد ذلك فى ~~فكه من قيده وهوانه قال ثم جاءنى بعيد العصر وما عندى بلغه ولا أجد فى ~~الجراب ولا مضغة فما استقر به الجلوس الا وذلك الجار حبانى بجميع ما عنده ~~من خدام الدار وابتدأ خدمه فى الخدمه وجلب ما يلزم من المشروبات بكمال ~~الادب والحرمه ثم بعد هنيئة جاء بسفرة وآلات الطعام مما لا يوجد فيما أحسبه ~~الا عند الوزراء العظام وجاء بنفائس من الاطعمه والجار يبالغ فى التعظيم ~~وفى التكرمه حتى أكل الطعام واستوفى بعده المشروب والمشموم رأيت الرجل الذى ~~جاء به صاحبى نهض وهو مغموم فتبعه صاحبى الى الدار وعاد لا يدير لحظا من ~~شدة الافكار ms1971 فقلت له ما الذى عراك ومن برد نشاطك الذى كان عراك فقال أمر ~~عجيب وحادث غريب وهو أن الرجل غضب لما وقع وقال أنا أسمع عن الامير السفه ~~وانه فيه طبع متبع فلما رأيت ما رأيت تحققت ما سمعت وما ماريت وهذا الرجل ~~لو وجه اليه أعظم منصب فى مملكة آل عثمان لا يفى بمصرفه ولا يحصل له منه ~~الا الخسران قال فحلفت له بالله ان الذى رأيته من نعمة جاره الذى وافاه فلم ~~يصدق وآلى لا عاد مرة أخرى ولا يسعى فيما يخجله عند الدولة وانه بالسلامة ~~أحرى انتهى ومما اتفق له أنه كان اشار اليه العلامة يوسف الفتحى الامام ~~السلطانى بنظم قصيدة فى مدح السلطان ابراهيم لتكون وسيلة الى شئ من الامانى ~~فنظم قصيدته الميمية التى أولها # (لو كنت اطمع بالمنام توهما ... لسألت طيفك ان يزور تكرما) # فبيضها له المولى عبد الرحمن بن الحسام بخطه المدهش وترجمها بالتركية على ~~الهامش وكان الفتحى عرف به السلطان فدخل لاعطاء القصيدة ثم وقف وتناولها ~~الفتحى وقرأها وحصل من السلطان التفات وقبول لكن القصيدة لم تسفر عن شئ من ~~المواهب ولا قوبلت بمطلب من المطالب نعم دخل الامير بشيرا وخرج بشيرا وكان ~~معه دينار أعطاه للذي أخبره بحصو الإذن للدخول مبشرا وهكذا الدهر أبو العجب ~~وعناده موكل بأهل الادب واتفق له فى أواخر مقامه بالروم رؤيا صالحة حسنة ~~عجيبة وواقعة فالحة مستحسنة غريبة وقد سدت عليه جميع الابواب وبات القلب ~~منه فى اضطراب وذلك أنه رأى رجلا فى سيما الصلاح يتوسم فيه الفلاح وهو واقف ~~بوادى ينشد وينادى كانه حادى قصيدة # PageV04P411 # مطولة بشرح حاله مفصلة فلم يعلق بخاطره فى المنام سوى مصراع المطلع وبيت ~~الختام وقد أورد حضرة الشيخ الاكبر قدس الله سره العزيز فى باب من أبواب ~~الفتوحات لعلى بن الجهم هذا البيت # (وأبواب الملوك محجبات ... وباب الله مبذول الفناء) # ولا غرو فكل باب سوى الكريم مسدود وكل واقف غير سائل فهو مردود فسبحان من ~~اذا أغلق بابا فتح أبوابا واذا ms1972 قطع سببا أوصل أسباب فلما انتبه من الخيال ~~قام فى الحال ونظم على سبيل الارتجال مكملا للمصراع ومضمنا للبيت بحسن ~~الابداع وذلك آخر جمعة فى شهر رمضان عام ست وخمسين وألف والابيات هى هذه # (أين الاساة فقلبى اليوم مجروح ... متيم لعبت فيه التباريح) # (روح تسيل على خدى فيحسبها ... دمعا خلى فؤاد ما له روح) # (والحب سطر بلوح الصدر مكتتب ... مترجم بلسان الشوق مشروح) # (وضعت خدى على كف الخضوع ولى ... ذل على عتيبات العز مطروح) # (فلا بارق وادى الشعب وانتبهت ... نوام وجدى وفاح الرند والشيح) # (وقام هاتف ذاك الحى ينشدنى ... بيتا يسلى فؤادى منه تلويح) # (ان الملوك اذا أبوابها غلقت ... لا تيأسن فباب الله مفتوح) # وقال أيضا فى المعنى # (ذهب الشراع وضلت الملاح ... فى جنح ليل ما لذاك صباح) # (وسفينتى لم يبق فيها قطعة ... الا ومزقها بلى ورياح) # (والسحب تهطل والرعود قواصف ... والبرق سيف فاتك سفاح) # (وجهت وجهى نحو بابك راجيا ... اذا سدت الابواب يا فتاح) # وله فى تغربه بالروم أشعار كثيرة سماها الروميات معارضا بالتسمية روميات ~~ابي فراس فانه كان يحذو حذوه ويقفو أثره فمن رومياته قوله أيضا # (نزيح ديار لا أنيس ولا صحب ... وعاتب دهر ليس يعتبه العتب) # (منازله بالشام أضحت خلية ... حكت جسمه اذ سار عن جسمه القلب) # (له صبية عند العداة رهينة ... ومدمعهم من فرط لهفهم صب) # (عراة اذا ناموا تيقظ شرهم ... فأمنهم خوف وسلمهم حرب) # PageV04P412 # (جنيت على نفسى الذنب كله ... بسيرى وما للذنب فى فعله ذنب) # (غررت بأقوام وعودهم هبا ... تمر جهاما واسمها عندهم سحب) # (يلبون بالدعوى لطالب سيبهم ... ولو شاهدوا فلسا على الارض لانكبوا) # (ولم أر من قبلى عليلا طبيبه ... سقيم اختبار ليس يعرف ما الطب) # (يمد لصيد المدح منى حبالة ... على الغدر معقود بأطرافه الكذب) # (وما الناس الا حيث يلتمس الندى ... وما الطير الا حيث يلتقط الحب) # (رجعت وعون الله للمرء حارس ... وطرفى لا يكبو ونارى لا تخبو) # ومنها قوله # (انى لآنف من قول الاعاجيب ... لهول ما شاهدته عين تجريبى) # (الصدق يسأم منه سمع ms1973 مختبر ... حال الزمان فما شأن الاكاذيب) # (تلاعب الدهر بى طفلا وبصرنى ... بالفكر ما لا تراه أعين الشيب) # (عوضت عن جلق بالروم متخذا ... يأسى بها بدلا عن كل مطلوب) # (بدا بعيد فقلت العيد أيكما ... لما تأملت من حسن ومن طيب) # (أعاد حزنى افراحا وصيرنى ... أثى على طول تشتيتى وتغريبى) # وأشعاره كلها على نمط واحد فى الرقة واللطافة ولم تكن مجموعة فى دفتر على ~~حدة أولا لكن لما ورد دمشق شيخ الاسلام عبد الرحمن بن الحسام بعد عزله عن ~~الفتوى أمر والدى بجمعها فأنشأ لها ديباجة وجمعها ورتبها ترتيبا حسنا وهى ~~الآن فى دفتر مشهور متداول فمن غزلياته قوله رحمه الله تعالى # (وغزال كناسه المران ... ما لقلب من مقلتيه أمان) # (ذى نواص كأنها ظلمة الشرك ووجه كأنه الايمان ... ) # (وكان العذار فى صفحة الخد كفور فى جيده فرقان ... ) # (وكانا من انسه ومحياه بروض تظلنا الافنان ... ) # (خده الورد والبنفسج صدغاه لعينى وثغره الاقحوان ... ) # (وكان الحديث منه هو اللؤلؤ يرفض بيننا والجمان) # (وكان الندى والكاس تجلى ... فيه أفق نجومه الندمان) # (وكان الندمان فى روضة اللهو غصون ثمارها الكتمان) # (يتعاطون أكؤس العتب اذ طاف عليهم بها المنى والامان ... ) # PageV04P413 # (يا سقى الله ذلك الزمان وحياه ملث من الرضا هتان ... ) # (زمن كله ربيع وعيش ... غصنه يانع الجنا فينان) # (مر لى بالشآم والعيش غض ... وشبابى يزينه العنفوان) # (ابن عشر وأربع وثمان ... هى عيدى وبعضها مهرجان) # وقوله # (لحظات ترمى الحشا بنبال ... قاتلات ولات حين قتال) # (وخدود كالورد لونا وطعما ... صقلتها صبا البها والجمال) # (وثنايا كاللؤلؤ الرطب يزرى ... حسن نظم لها بعقد اللآلى) # (وقوام يحكى العوالى ولكن ... فعله فى القلوب فعل العوالى) # (من نصيرى على الحبيب المفدى ... بنفوس منا كرام غوال) # (قمر يخجل الشموس سناء ... وقضيب يسقى بماء الدلال) # (وغزال للمسك فى الغم منه ... نفحات تفوق مسك الغزال) # (قام يشدو بذكر خمرة دن ... عند سمعى فاسكرت آمالى) # (خمرة صورت عصارة خمر ... لظنون فى أكؤس من آل) # (غادرتنى أيدى هواه بجسم ... ناحل ما حل كربع بال) # (أتمنى خياله وبعيد ... أن يزور الخيال ms1974 طيف الخيال) # ومن خمرياته أيضا قوله # (أدر المدامة يا نديمى ... حمراء كالخد اللطيم) # (تسرى بأرواح النهى ... كالبرء فى الجسم السقيم) # (وأقم اذا جن الدجى ... مترديا ظل الكروم) # (فالجو راق كانما ... صقلته أنفاس النسيم) # (وتبددت زهر النجوم تبدد العقد النظيم ... ) # (قم هاتها واستحلبها ... من كف ذى شجو رخيم) # (بدر يريك محاسنا ... يسبى بها عقل الحليم) # (ان ماس يزرى بالقنا ... واذا رنا فبكل ريم) # (فى روضة نسجت بها ... أيدى الصبا حبر الجميم) # (ضحكت بها الازهار لما أن بكى جفن الغيوم ... ) # (كم ليلة قضيتها ... فى ظلها الضافى الاديم) # PageV04P414 # (متذكرا عهد الدمى ... متناسيا ذكر الرسوم) # (نشوان من خمر الصبا ... جذلان بالانس المقيم) # (حيث الشبيبة غضة ... والوقت مقتبل النعيم) # وقوله # (قم للمدامة يا نديم فانها ... شرك المنى وحبالة الافراح) # (حمراء صافية المزاج كأنها ... ورد الخدود أذيب فى الاقداح) # (شمس اذا بزغت لعينك فى الدجى ... أغنتك عن صبح وعن مصباح) # (مسكية أنى فضضت ختامها ... عبق الندى من نشرها الفضاح) # (تفتر عن حبب ثغور كؤسها ... كسقيط طل فى ثغور أقاح) # (يسقيكها رشأ اذا غنى بها ... رقصت لذاك معاطف الارواح) # وقوله # (ألا هات اسقنى كاسا فكاسا ... وحى بها ثلاثا بل سداسا) # (فانى فى احتساها لا أعاصى ... رشا تخذ الحشا منى كناسا) # (حبيب كلما ألقاه يغضى ... فلو أعطيته آسا لآسى) # (يريك اذا بدا قمرا منيرا ... وغصنا ان ثنى عطفا وماسا) # (ويبسم ثغره عن أقحوان ... ويجلو خده وردا وآسا) # (خلعت عذار نكى فى هواه ... وما راقبت فى حبيسه ناسا) # (فأحلى الحب ما كان افتضاحا ... وأشهى الوصل ما كان اختلاسا) # وقوله # (زمن الربيع كنشوة العشاق ... غب التفرق فى نهار تلاق) # (فانهض الى تلك الرياض مبكرا ... تبكير ذات السجون والاطواق) # (واشرب على ورد ونرجس أيكة ... صبغا بلون الخد والاحداق) # (صهباء تلعب بالعقول وفعلها ... فعل الهوى بالوا له المشتاق) # وقوله # (قم هاتها فانتهاب العيش مغتنم ... من كف معتزل فى خير ابان) # (حيث الرياض اكتست من سندس حللا ... وتوجت بيواقيت وعقيان) # (والمسك فى الفلك العلوى اذ رتعت ... غزالة الافق والكافور سيان) # ومن ربيعياته قوله ms1975 # (ومنتزه يروق الطرف حسنا ... بما فيه من المرأى البديع) # (تجول كتائب الازهار فيه ... وقد كسيت حلى الغيث المريع) # (وبات الورد فيها وهو شاك السلاح يميد فى الدرع المنيع) # PageV04P415 # (حكى منظم زنبقه طروسا ... وفيها عرض أحوال الجميع) # (تنمق حليها أيدى النعامى ... وتبعثها الى ملك الربيع) # ومن رياضياته أيضا قوله # (أربوثنا حيتك عنا السحائب ... فانت لوجه الارض عين وحاجب) # (نزلنا بظل السفح منك فكلنا ... مصيب لانواع المسرة صائب) # (وبتنا وأفياء الغصون سماؤها ... فنحن بدور والندامى كواكب) # وقوله أيضا فى قصرهم المنجكى) # (قصر الامير بوادى النير بين سقى ... رباك عنى من الوسمى مدرار) # (كم مر لى فيك أيام هواجرها ... أصائل ولياليهن اسحار) # (حيث الشبيبة بكر فى غضارتها ... وللصبابة احلاف وأنصار) # (حيث الرياض تغثبينى حمائمها ... بالدف والجنك والسنطور لى جار) # (حيث الخمائل أفلاك بها طلعت ... زهر من الزهر والندمان أقمار) # (حيث المدامة في زجاجتها ... يديرها سعار ... ) # (عطرية نفضت فيها عوارضه ... فتيت مسك له الارواح سفار) # (ياقوتة أفرغت في قشره لؤلؤ ... فلاح منها نور المنار) # (شمس تعاطيتها من راحتى قمر ... له من الحسن ما يرضى ويختار) # (يسعى الى بها تحت الدجى حذرا ... من الوشاة لان الليل ستار) # (متوج الراح بالابريق ذو قرط ... مثل الهلال له الجوزاء زنار) # (سقى وساقيه من راح ومن قدح ... الى الصباح فمرباح ومخار) # (يضمنا بأعالى القصر ثوب هدى ... زرت عليه من الاشواق أزرار) # (متع الطرف منى فى محاسنه ... وليس عندى من العذال اشعار) # (حتى تيقظ دهرى بعد ما غفلت ... عنى حوادثه والدهر غدار) # ومن غرامياته قوله # (نفس تعلل بالامانى ... لا بالقناني والبقنانى) # (ومدامع مسفوحة ... بين المعاهد والمغانى) # (وأبيت مضموم اليدين على الترائب والجنان) # PageV04P416 # (أشكو الصبابة للصبابة بالمدامع لا اللسان) # (وأقول اذ هتفت بنا ... ورق شجاها ما شجانى) # (يا ورق ما هذا النواح فبعض ما عندى كفانى ... ) # (غادرت بين الغوطتين ... بمنزلى السامى المكان) # (أو مالها كبد على مذابة مما دهانى ... ) # (تستخبر الركبان عن ... حالى وتندب كل آن) # (فعسى الذى أبلى يعين ويلتقى ناء بدان ... ) # ومن زهدياته قوله # (أرح مطايا الامانى واترك الطلبا ms1976 ... لم يبق فى العمر شئ يوجب التعبا) # (قد أطلعتنى على الاشياء تجربة ... ما غادرت لى فى شئ اذا أربا) # (ما زال يمنعنى ما رمته أدبى ... حتى طفقت لعمرى أكره الادبا) # (حتام يغرس عندى من بليت به ... غرس الوعود ويجنى مطمعى الكذبا) # (ان قلت واحربا فى الدهر ملتمسا ... منه الاعانة قال الدهر واحربا) # وقوله # (لا أطلبن مراما لست أدركه ... وان رقت بى الى أعلى الذرى هممى) # (ولا يلذ لسمعى ذكر سالفه ... من النعيم مضت كالطيف فى الحلم) # (مالى وعرض الجنان السبع لو وضعت ... ولم يكن لى فيها موضع القدم) # ومن فخرياته رحمه الله تعالى قوله # (نشأت بمهدى رفيع الذرى ... وحولى الظباء وأسد الشرى) # (ونادمت كل سخى الوجود ... يطعم نيرانه العنبرا) # (ووالدى الشهم فحل الرجال ... وجدى الامير أمير الورى) # (وان يمم الضيف أحياءنا ... بذلنا له الروح دون القرى) # (ولكن أناخ علينا الزمان ... وخان عهودا لنا وافترى) # وقوله أيضا # (لعمرى ليس بالاشعار فخرى ... ولكن بالقواضب والعوالى) # (وأحسابى لسان الدهر يتلو ... مآثرها على سمع الليالى) # (وبذلى للنضار بغير من ... على مقدور موجودى ومالى) # (وآلى تستقى منها بحور ... وأبحر من يفاخر لمع آل) # PageV04P417 # (فقل لى ابن بنت أبى مداس ... بعم أنت تفحر أم بخال) # (وترفل فى ثياب الكبر تعسا ... لمثلك قد عريت من المعالى) # (وترمى آل منجك بانتقاص ... وهم أهل الفضائل والكمال) # (أتنصدع السماء بنبح كلب ... ام الشعرى العبور ربه تبالى) # (تسب صحابة المختار حينا ... وحينا تدعى حبا لآل) # (ويكرهك الجميع كما كرهنا ... لارجلنا العتيق من النعال) # (ألا دعنى وشانى يا ابن ودى ... ومحوى كل شخص من خيالى) # (فما ترك الصدود لدى شيئا ... يسر من الاحبة بالوصال) # (نقضت به الامانى من عهود ... أكلفها حقيقة ذى ملال) # (أيقصد من أسربه سيوفه ... طبعن لضرب أعناق الرجال) # وله # (ان تغزلت أو مدحت فانى ... لست بالشاعر المطيل كلامى) # (أنا من معشرهم الناس أمسوا ... لم يداروا الورى لاجل مرام) # (كل من قد مدحته فهو دونى ... وحبيب هويته فغلامى) # وله # (دعنى من الشعر ان الشعر منقصة ... فالمجد يختال بين البيض والاسل) ms1977 # (لا تدركنه وان راجت جواهره ... فالعقد للنحود لا للفارس البطل) # (أستغفر الله من شعر مدحت به ... قوما مديحهم من أعظم الزلل) # وقال أيضا رحمه الله تعالى فى ذم الشعر # (انى أرى الشعراء أفنوا دهرهم ... فى وصف كل حبيبة وحبيب) # (ومضوا ولم يحظوا بوصل منهما ... بتأسف وتلهف ونحيب) # (وسواهم يحظى بمن وصفوا له ... فهم من القواد فى الترغيب) # (لكنما القواد تظفر بالعطا ... وهم بمقت الناس والتكذيب) # ومن حكمياته قوله # (ما فات فات وليس تعلم ما الذى ... يأتيك من قبل الزمان المقبل) # (لم تلف الا مدركا أو آخرا ... يروى وينقل مخبرا عن أول) # (فاذا تأملت الثرى ألفيته ... غرر الملوك تداس تحت الارجل) # وقوله # (لا تغترر بشبابك الغض الذى ... أيامه قمر يلوح ويأفل) # (ودع اتباع النفس عنك فانما ... حب الجمال الصبر عنه أجمل) # PageV04P418 # (نعم العيون الفاتنات قواتل ... لكن سهام الله منها أقتل) # وقال ذكر الزمخشرى فى كتابه ربيع الابرار ان الواقدى شكى للمأمون فاقة ~~نزلت به وديونا لم يعين مقدارها فوقع له المأمون فيك خلتان سخاء وحياء ~~فالسخاء أبلى يدك بتبذير ما ملكت والحياء منعك أن تذكر لنا فوق حاجتك فان ~~كنا قصرنا فبجنايتك على نفسك وان كنا بلغناك بغيتك فزد فى بسط كفك فخزائن ~~الله تعالى مفتوحة ويده بالخيرات مبسوطة وأنت كنت حدثتنى اذ كنت قاضيا ~~للرشيد أنه قال # وخزائن الرزق بازاء العرش ينزل للناس أرزاقهم على قدر نفقاتهم فمن كثر ~~كثر له ومن قلل قلل عليه فقال الواقدى ما فرحت بالعطية ما فرحت بالحديث ~~فانى كنت نسيته وقد نظم الامير هذا المعنى قال # (زعموا بأن الواقدى قد اشتكى ... من فاقة وأغاثه المأمون) # (وروى له معنى الحديث فانه ... قد قال خير العالمين أمين) # (بازاء عرش الله جل جلاله ... رزق الورى بخزائن مخزون) # (فمكثر لمكثر ومقلل ... لمقلل للرزق وهو خرين) # (فابسط يمينك بالعطاء ولا تخف ... فالله ربك كافل وضمين) # (فعمدت لما أن سمعت مقاله ... لمطيتى ومن العيون عيون) # (وقصدت باب الله أرجو فضله ... اذ كل فضل دون ذلك دون) # (فعسى المواهب ان تكون ms1978 قريبة ... منى ويسعد طالعى ويعين) # (وأقول هاتوا يا بنى رحالكم ... وتمتعوا فكذا الهبات تكون) # ومن رباعياته المتعلقة بالالهيات والنصائح قوله # (فى حسين اذا ما ... أردت نطقا يقينا) # (جوانحى للسانى ... تقول ألله فينا) # وقوله # (ان آمالنا التى شغلتنا ... عن طلاب الحظوظ والارزاق) # (آيستنا من كل شئ ولكن ... ما أيسنا من رحمة الخلاق) # وقوله # (اشغل فؤادك بالتقى ... واحذر زمانك تلتهى) # (واعمل لوجه واحد ... يكفيك كل الاوجه) # وقوله # (الام أحمل من نفسى ومن نفسى ... عبئا من الاثم في صبحى وفى غلسى) # (عسى الكريم بلطف منه ينقذنى ... منى فاخلص شرورى الطبر من قفسى) # PageV04P419 # وقوله # (تزود فخير الزاد ما كان باقيا ... وخلا الامانى المسفرات عن الكرب) # (يسار الليالى منك فى الاخذ لم تزل ... بأسرع من يمناك فى طلب الكسب) # وقوله # (مهلا سفينة آمالى لعل بأن ... تهب نحوى رياح اللطف والكرم) # (ويا حظوظى رفقا لست مدركة ... غير الذى قسم الارزاق فى القدم) # وقوله # (لا تتهم بالسوء دهرك انه ... جبل يجيب صداك منه صداء) # (مرآتك الدنيا وفعلك صورة ... فيها فما الشنعاء والحسناء) # وقوله # (ربح المخلصون بالاخلاص ... واكتفى العابدون هول القصاص) # (وأنا المذنب الذى بسوى العفو بعيد من الجحيم خلاصى ... ) # وقوله # (سيدى ما قنطت منك ولا راع فؤادى من الخطا محذور) # (ان أكن راجيا فأنت جواد ... أو أكن مذنبا فانت الغفور) # وقوله يا الهى هبنى لعفوك انى ... وجل القلب من شنيع الذنوب) # (حسناتى جميعها سيئات ... واعتذارى اليك عين الذنوب) # وقال رحمه الله تعالى بتوسل بالنبى # (اليك رسول الله وجهت وجهتى ... لانك أنت المنعم المتفضل) # (ولا نصر الا من جنابك يرتجى ... ولا غيث الا من يمينك يهطل) # وكان قبل موته بنحو سنة ترك العزلة وظهر وعاشر قرناءه الذين ألفهم من زمن ~~الصبا منهم والدى المرحوم فكان كل يوم غالبا يزور أبى فيتفرغ عن جميع ~~اشغاله لمحادثته وكان يقع بينهما محاورات عجيبة ومحادثات غريبة وكنت أنا ~~أقف فى خدمتهما وكثيرا ما يخاطبنى الامير ويطلب من والدى دواوين الشعراء ~~المفلقين ويجلسنى ويأمرنى بقراءة قصائد ينتقيها لى ويسألنى عن بعض ألفاظ ~~مغلقة ms1979 منها فأجيبه عما أعرفه وكان يدعو لى ويحرص على فوائد يلقيها الى ~~وكتبت عنه فى ذلك الاثناء أناشيد كثيرة من شعره وشعر غيره وما رأيته يغالى ~~بشئ من شعره الغزلى بأكثر من هذه الابيات وهى قوله رحمه الله تعالى # (قد زارنى وكأنه ريحانة ... يهتز من تحت القباء الاخضر) # (فظننت منه ضمن كلا سلامة ... من طيبه شمامة من عنبر) # (ولكنز مبسمه دنوت فخلته ... ياقوتة ملئت بأنفس جوهر) # (فهصرته هصر النسيم أراكة ... متلطفا حتى كأن لم يشعر) # PageV04P420 # (متعانقين على فراش صيانة ... متحذرين من الصباح المسفر) # وكتبت عنه من املائه قوله يمدح أبى رحمهما الله تعالى # (أرى العمر فى غير السرور مضيعا ... ومن ودع الاحباب روحا مودعا) # (فانى قد نازلت كل كريهة ... وقضيت فى النعماء عزا منوعا) # (وجالست أرباب الفضائل يافعا ... وشاهدت أقمار الكمالات طلعا) # (وصادفت فضل الله وابن محبة ... أجل بنى الدنيا وأكرم من سعى) # (فلا من كساه الله ثوبا كمن غدا ... عليه لثوب مستعار مرقعا) # (ولا من يصيب الناس أنواء فضله ... كمن راح يرضى بالقليل تقنعا) # وقال رحمه الله تعالى يمدح بعض الاعيان # (بذاتك طابت فى الوجود العناصر ... وقرت عيون واطمأنت سرائر) # (وأيسر وصف من جميلك دوحة ... يجول بها فكر ويرتع ناظر) # (سقيت رياض الشكر منى مآثرا ... تفتح منها بالثناء أزاهر) # (أزور وضدى لا سواه مصاحبى ... حماك فتثنينى وحولى عشائر) # (اذا سرت خفف من عطاياك اننى ... ليثقل ظهرى جودك المتكاثر) # (وما أنا من يأبى نداك وانما ... يمل من السحب الثقال المسافر) # (كفانى عزا اننى بك لائذ ... وحسبك فخرا أننى لك شاعر) # وحضر يوما عند والدى فقال لى اكتب ما أملى عليك وهو مما نظمته فى هذه ~~الليلة ثم أنشد هذه الابيات معرضا بجماعة من صدور دمشق فقال # (أسود على ما تدعيه نفوسهم ... نمال اذا عدوا ليوم رهان) # (يسؤوننى فى القول غيبا وانهم ... لتسدى لهم نعماى طول زمان) # (وأمسى مروعا من مخافة عتبهم ... وهم تحت ظلى رأفتى وامانى) # (ولم أنس ما قد قال والدى الذى ... تعوض عن دنياهم بجنان) # (أبت همتى العلياء ms1980 عنى أن ترى ... رجالا مكانى لا تسد مكانى) # ثم سمعته بعد أيام يقول قد ظفرت فى مسوداتى القديمة بهذه الابيات الخمسة ~~وكنت قد نظمتها من منذ خمس وثلاثين سنة والآن توارد الفكر فيها وهذا غريب ~~ثم بعد مدة اختلط وظهرت فيه أحوال الطاعنين فى السن وتناقضت أقواله ثم مرض ~~وطال به المرض مدة أشهر ونظم فى مرضه هذه القصيدة المطولة وليست من # PageV04P421 # // حسن شعره بل هى ضعيفة من ضعيف // ومطلعها # (دار عليها وحشة وقتام ... ) # وتوفى عقيب نظمها بأيام وكانت وفاته فى سنة ثمانين وألف عن ثلاث وسبعين ~~سنة ودفن بتربتهم بجامع جدهم بميدان الحصا وروى عنه انه قال عند حالة نزعه ~~أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم {يا حي يا قيوم ~~برحمتك أستغيث والصلاة والسلام على جميع الانبياء والمرسلين وعلى خاتم ~~الرسل الكرام الذى هدانا ودلنا على سبيل الله أشهد الله على وملائكته بأنى ~~أشهد أن لا اله الا الله آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ~~والقدر خيره وشره من الله تعالى الى يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى ~~الله بقلب سليم وحكى انه رأى الغوث فى رابع وعشرى جمادى الآخرة وبين يديه ~~أبو الغيث واقفا فى حرم المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم ~~السلام وهو ينشد هذه الابيات # (يا أبا الغيث هل يجاب دعاء ... رحت تدعوه من لسانى وتسأل} # (ويجئ المشير منك بشيرا ... بالتهانى يقول سعدك أقبل) # (كنت أشقى الانام قولا وفعلا ... فعليك الكريم لطفا تفضل) # (كل هذا بفضل أحمد اذ كان شفيعا ذاك النبى المفضل ... ) # فأنشدنى رجل بغير صوت أسمعه ولا أراه وأظنه ملكا مقربا # (هاكها قد أتتك والخير يتلو ... بعضه البعض والمواهب تترى) # (سوف يأتيك ما أقول قريبا ... سوف تلقى من بعد كسرك جبرا) # (سوف يأتيك ما أقول قريبا ... سوفى تلقى من بعد عسرك يسرا) # (كنت كلبا فهاك قد صرت ليثا ... تختشيك الاسود سرا وجهرا) # وقال لى أمير المؤمنين سعد بن عبادة قال لعرابة وهو تابعى أرى كثيرا من ms1981 ~~الناس يقولون يا رب خاتمة الخير والخوف من السابقة قال الله تعالى بعد أعوذ ~~بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم {ان الذين سبقت لهم منا ~~الحسنى أولئك عنها مبعدون} فقلت يا سيدى كيف حال الواحد منا من العصاة بعد ~~قوله # لو علم المرء ما يأتيه بعد الموت ما أكل أكلة ولا شرب شربة الا وهو يبكى ~~ويضرب على صدره فجاءنى شيخ الاسلام الشيخ محمد البطنينى وقال لى أما حدثتك ~~بحديث رسول الله # انه قال أقيلوا ذوى البيوت عثراتهم فان الله ناظر اليهم وان كان جدك ~~مملوكا وجدتك جارية حبشية غفر الله لك وقد غفر لك ببيتين # PageV04P422 # قلتهما أيام كنت لبطنك وفرجك وهما # (حتام سفن اما بينا على يبس ... تجرى بجنح ظلام مطفئ القبس) # (لعل من جانب الالطاف يدركا ... ريح النجاة فننجوا آخر النفس) # وقال # ان من الشعر لحكمة وان من البيان لسحرا فكان سبب خلاصى ببيتين وكنت قد ~~نسيتهما كما وقع لابن هانى المكنى بأبى نواس الحكمى غفر له بأبيات قالها ~~وهى قوله # (تأمل فى رياض الارض وانظر ... الى آثار ما صنع المليك) # (عيون من لجين شاخصات ... باحداق كما الذهب السبيك) # (على قضب الزبرجد شاهدات ... بان الله ليس له شريك) # منصور بن عبد الرزاق بن صالح المعروف بالطوخى المصرى الشافعى امام الجامع ~~الازهر الشيخ الامام العلامة صدر الافاضل وشيخ المدرسين وبقية العلماء ~~المتمكنين أخذ الفقه والحديث وغيرهما من العلوم الدينية عن جمع من العلماء ~~الاعلام منهم الشمس الشوبرى والشهاب القليوبى والشيخ سلطان والشمس البابلى ~~والنور الشبراملسى وغيرهم من أكابر الشيوخ واكب على طلب العلم والتقيد به ~~حتى بلغ الغاية القصوى فى جميع العلوم وشهد أشياخه له بالفضل التام واعترف ~~له أكابر علماء عصره بالتفوق على اقرانه وتصدر للاقراء بجامع الازهر وصرف ~~فيه جميع اوقاته حتى كان يأتيه غداؤه وعشاؤه فى مكان درسه ولا يذهب الى ~~بيته الا بعد العشاء بساعة ويأتى الى الجامع قبل الفجر واستمر على هذه ~~الحالة الى أن توفى وكان ورعا جدا وحج وأخذ عنه ms1982 بالحرمين جماعة وكانت وفاته ~~بمصر فى المحرم سنة تسعين وألف ودفن بتربة المجاورين رحمه الله تعالى # منصور بن على السطوحى المحلى نزيل مصر ثم القدس ثم دمشق الشافعى العالم ~~العامل والفاضل الكامل المشهور بالعبادة والعرفان والبالغ الى مرتبة التفرد ~~فى الزهد وعظم الشان دخل مصر وصحب بها الشيخ الولى الصالح مبارك وأخذ عنه ~~طريق الشاذلية وسلك مسلك القوم وهجر المألوف والنوم وصقل قلبه بصيقل ~~المجاهده فشاهد فى طريق الحق ما شاهده وجاور بجامع الازهر وقرأ الكثير ومهر ~~وبهر ومشايخه كثيرون رأيت بخطه اجازة كتبها لبعض المقدسيين قال فيها عند ~~ذكر مشايخه فمنهم القطب الربانى شيخ عصره بمصر الشيخ نور الدين الزيادى # PageV04P423 # ومنهم شيخ المحققين ولسان المتكلمين وحجة المناظرين وبستان المفاكهين ~~الشيخ أحمد الغنيمى وجميع ما أذكره من مشايخى عند الحذاق أشهر من قفا نبك ~~فلا نطيل بذكر أوصافهم والذى أذكره منهم ليس الا كما قال القائل فى المعنى ~~وأحسن # (لى سادة من عزهم ... أقدامهم فوق الجباه) # (ان لم أكن منهم فلى ... فى ذكرهم عز وجاه) # ومنهم الشيخ أبو بكر الشنوانى ومنهم القاضى يحيى الشامى الحنبلى ومنهم ~~الشيخ ابراهيم اللقانى ومنهم الشيخ يوسف الزرقانى والشيخ سالم الشبشيرى ~~ومنهم الشيخ سليمان البابلى ومنهم الشيخ محمد الجابرى ومنهم الشيخ عبد الله ~~الدنوشرى ومنهم الشيخ سراج الدين الشنوانى ومنهم الشيخ عبد المنعم بن الشيخ ~~طه المالكى ومنهم الشيخ محمد القصرى ومنهم الشيخ أحمد الكلبى ومنهم الشيخ ~~محمد البكرى ومنهم الشيخ محمد بن الشلبى ومنهم الشيخ حجازى الواعظ ومنهم ~~وهو أولهم صاحب الدين المتين الذى اشتهر انه يقرئ الجن الشيخ يس المالكى ~~ومنهم الشيخ موسى الدميتى ومنهم الشيخ ابراهيم المعمرى ومنهم الشيخ محمد ~~الحبار ومنهم الشيخ محب الدين المنزلاوى ومنهم الشيخ محمد الخوانكى ولى ~~مشايخ أخر يؤدى ذكرهم الى الاطالة نفعنا الله تعالى بهم وببركاتهم جميعا ~~انتهى ثم قدم الى القدس وأقام بها منعكفا على العبادة وتلاوة كلام الله ~~تعالى القديم والقاء حديث النبى العظيم واستقر منعزلا عن الناس ولا يخالطهم ~~فى وحشة ولا ايناس ms1983 فحسده أهل القدس على حبه الخفاء وشهرته تأياه ولاقبال ~~الكبراء والاعيان عليه مع أن ذلك بخلاف رضاه فأظهروا له الشرة والتجرى ~~وأسندوا اليه أمورا هو منها فى غاية التبرى # (وحاشاه من قول عليه مزور ... وما علمت ذنبا عليه الملائك) # فهاجر الى دمشق فقابلته بتأهيل وترحيب وأنزلته فى صدر منها رحيب وأقام ~~بالجامع المعروف بالصابونية قرب باب الصغير يقصد ويزار واليه بالورع التام ~~والزهد الكامل يشار انعكفت عليه أهل دمشق قاطبة واعتقدوه وأحبوه حتى صار من ~~تلامذته ومريدية خلق كثير من أهلها دمشق وكان سببا لنشر حفظ القرآن فيها ~~فان الحفاظ صاروا أكثر من أربعمائة نفر بنفسه المبارك وأقام على حالته ~~المذكورة ايضا منعزلا لا يذهب الى احد من الحكام بل هم يأتون اليه ويلتسمون ~~منه الدعاء ويأتى محبوه اليه بالاطعمة النفيسة والاحسانات وهو لا يدخر منها # PageV04P424 # شيئا وكان كثيرا ما يحج فى غالب السنين وحج فى سنة خمس وستين وألف وجاور ~~بالمدينة تلك السنة هى السنة التى مات فيها فأرسل اليه الشيخ عبد الجواد ~~المنوفى من مكة الى المدينة هذه القصيدة يهنئه بالمجاورة عند خير خلق الله ~~محمد # (دار الحبيب أحق أن تهواها ... وتحن من طرب الى ذكراها) # (وعلى الجفون متى هممت بزورة ... يا ابن الكرام عليك أن تنساها) # (فلانت انت اذا حللت بطيبة ... وظللت ترتع فى ظلال رباها) # (مغنى الجمال من الخواطر والتى ... سلبت عقول العاشقين حلاها) # (لا تحسب المسك الذكى كثربها ... هيهات أين المسك من رياها) # (طابت فان تبغى التطيب يا فتى ... فأدم على الساعات لثم ثراها) # (أبشر ففى الخبر الصحيح مقرر ... ان الاله بطيبة سماها) # (واختصها بالطيبين لطيبها ... واختارها ودعا الى سكناها) # (لا كالمدينة منزلا وكفى بها ... شرفا حلول محمد بفناها) # (حظيت بجيرة خير من وطئ الثرى ... وأجلهم قدرا فكيف تراها) # فأجابه صاحب الترجمة بهذه الابيات وهى قوله # (أيا سائلا عنى وعن وصف خلتى ... تريد بها حظا بأوفر بغيتى) # (مآرب أمرى ثم مربى مآربى ... باقوال ربى ثم افعال سنة) # (مجامع أمرى فى اجتماع أحبتى ... بطيبة اذا طابت ms1984 لنفس زكية) # (وقرة عين فى اقتراب منيتى ... بموطنها ان شاء رب البرية) # (وأهنى باخبار الاحبة كلما ... أراها بعين الرأس ثم البصيرة) # (وأذكر ما بين المحبين شأنها ... فتصغى لها أهل الصفا والمودة) # (فيا قرب دارى بالمحبين كلهم ... وسيدهم يوم اللقا والغنيمة) # (فلله در المغبطين لنا بها ... وقدر بحت نفسى تهنى ببغيتى) # (فوالله لا أنسى محبا ومخلصا ... وعبدا لجواد كريم السجية) 5 وروى عنه ~~انه قال لما وصلته أبيات الشيخ عبد الجواد أرسل لنا الشيخ هذه الابيات ~~يودعنا بها وكان كما قال وكانت وفاته فى حادى وعشرى شهر رمضان سنة ست وستين ~~وألف ودفن بالبقيع بالقرب من مرقد سيدنا ابراهيم بن النبى # PageV04P425 # منصور بن يونس بن صلاح الدين حسن بن أحمد بن على بن ادريس البهوتى ~~الحنبلى شيخ الحنابلة بمصر وخاتمة علمائهم بها الذائع الصبت البالغ الشهرة ~~كان عالما عاملا ورعا متبحرا فى العلوم الدينية صارفا أوقاته فى تحرير ~~المسائل الفقهية ورحل الناس اليه من الآفاق لاجل أخذ مذهب الامام أحمد رضى ~~الله عنه فانه انفرد فى عصره بالفقه أخذ عن كثير من المتأخرين من الحنابلة ~~منهم الجمال يوسف البهوتى والشيخ عبد الرحمن البهوتى والشيخ محمد الشامى ~~المردارى وأكثر أخذه عنه وعنه الشيخ محمد ومحمد بن أبى السرور البهوتيان ~~وابراهيم بن أبى بكر الصالحى وغيرهم ومن مؤلفاته شرح الاقناع ثلاثة أجزاء ~~وحاشية على الاقلاع وشرح على منتهى الارادات للتقى الفتوحى وحاشية على ~~المنتهى وشرح زاد المستنقع للجحاوى وشرح المفردات للشيخ محمد بن عبد الهادى ~~المقدسى وكان ممن انتهى اليه الافتاء والتدريس وكان شيخا له مكارم دارة ~~وكان فى كل ليلة جمعة يجعل ضيافة ويدعو جماعته من المقادسة واذا مرض منهم ~~أحد عاده وأخذه الى بيته ومرضه الى أن يشفى وكانت الناس تأتيه بالصدقات ~~فيفرقها على طلبة العلم فى مجلسه ولا يأخذ منها شيئا وكانت وفاته ضحى يوم ~~الجمعة عاشر شهر ربيع الثانى سنة احدى وخمسين وألف بمصر ودفن فى تربة ~~المجاورين رحمه الله تعالى # الامير منصور المعروف بابن الفريخ تصغير فرخ البدوى ms1985 أمير البقاع العزيزى ~~بعد اولاد الحنش كان فى أول أمره بدويا من عرب تلك البلاد وكان يتكسب ~~بالرجادة ثم انتهى أمره الى أن حاز الامارة وتظاهر بقتل المناحيس وأهل ~~الزعارة والشطارة وكان يبغض اللصوص والقطاع ويعاملهم اذا قبض عليهم بالقتل ~~والتمثيل وكان يحب أهل الشجاعة حتى عظم أمره فولى حكومة البقاع ثم أعطى ~~حكومة نابلس وانحاز اليه جماعة من جند دمشق واشتهر وأخاف الدروز ثم شن ~~الغارات عليهم وكان هو السبب فى أخذ ابراهيم باشا أحد الوزراء فى عهد ~~السلطان مراد بن سليم اليهم وقد جاء من نيابة مصر ثم كان قيدومه حتى أثر ~~فيهم وقتل منهم مقتلة عظيمة واختفى منه أميرهم الامير قرقماس بن معن حتى ~~مات فى اختفائه ثم جمع له بين حكومة نابلس وصفد وعجلون والبقاع وأضيف اليها ~~امارة الحاج والتزم مالا عظيما على صفد ونابلس وجعل نابلس باسم ولده وعجلون ~~باسم واحد من جماعته # PageV04P426 # يقال له دالى على وصفد باسمه والبقاع بحاكم من قبله وسافر بالحج مرتين فى ~~سنة ثمان وتسعين وتسعمائة وفى التى بعدها ثم زاد عتوه وتمرده وخرب بلادا ~~كثيرة وقتل خلقا كثيرا وعمر عمارات عظيمة بالبقاع بقرية قبر الياس وشرع فى ~~عمارة دار عظيمة خارج دمشق قبلى دار السعادة لم يرسم مثلها جعل بابها ~~بالرخام الابيض والحجر الاحمر المعدنى ونقل لها الرخام من بلاد السواحل ~~والحجارة من البقاع واستعمل فيها العملة بالسخرة وسيرته طويلة وكان مع ما ~~هو فيه من التعدى ملازما للصلوات محبا للسنة وأهلها مبغضا للرافض والدروز ~~والتيامنة شديدا على المفسدين وكانت الطرقات آمنة فى أيامه ثم لما ولى مراد ~~باشا نيابة الشام وهو الذى صار آخرا وزيرا أعظم طلع من صيدا فى سنة احدى ~~بعد الالف فخدمه الامير فخر الدين بن معن بخدمة سنية وأطعمه بكل جزئية ~~وكليه فعمل مراد باشا على قبض الامير منصور صاحب الترجمة وهو آمن منه بعد ~~أن أمره بعمل ضيافة له فى بيته الذى ابتناه عند الدرويشية ثم اعتذر عن ~~الذهاب اليه وأمره أن تكون ms1986 الضيافة عنده فى دار السعادة فلم يشعر الامير ~~منصور الا وقد أحيط به ثم أودعه قلعة دمشق وعرض فيه الى السلطان مراد فجاء ~~الامر بقتله فقتل فى نهار الثلاثا ثالث عشر شهر ربيع الاول سنة اثنتين وألف ~~وأخرج من القلعة فى بلنسة عتيقة محمولا فيها من غير نعش وغسل فى بيت زوجته ~~بنت مراد باشا ودفن بتربتهم قبلى ميدان العبيد خارج باب الصغير وفيه يقول ~~الاديب يوسف العلمى مؤرخا # (فى السجن شخص اشتبك ... مقيدا من غير شك) # (من ظلمه وجوره ... عليه قد دار الفلك) # (فكم طغى وكن بغى ... وكم سبى وكم فتك) # (لم ير فى خير سعى ... ولا مشى ولا سلك) # (فلا نجا لما اعتدى ... ولا افتدى بما ملك) # (وقد أتى تاريخه ... ابن فريخ جاهلك) # وخلف عشرة أولادا أكبرهم قرقاس الظالم العسوف وكان عند قتل والده مقيما ~~ببوارش من أرض البقاع فأرسل مراد باشا الى الامير فخر الدين بن معن يأمره ~~بالكبس عليه فتوجه اليه فى جمع عظيم من الدروز والتيامنة فقبل وصوله الى ~~بوارش التى كان نازلا فيها جاءه النذير ففر ومعه نحو مائة بندقانى فعمدوا ~~الى # PageV04P427 # بيوته فنهبوها وحرقوها ونقلوا محاسنها الى بلادهم ثم نزلوا الى قبر الياس ~~وبعثوا الى مراد باشا يخبرونه أن قرقاس هرب الى ابن سيفا ببلاد كسروان ~~فأرسل مراد باشا يأمرهم بالرحيل عن قبر الياس اليه ثم جاءت الاخبار بأن ~~قرقاس لما توجه من بوارش هاربا الى ابن سيفا لم يمكنه ابن سيفا من النزول ~~عليه فى بلاده فتفرق عنه من كان معه ولم يدر أين ذهب والله أعلم قلت ثم ~~كانت عاقبته أنه قتل على يد الامير موسى بن الحرفوش بمواطأة الامير فخر ~~الدين بن معن وكان قتله فى حدود سنة ثلاث بعد الالف # منصور سبط شيخ الاسلام ناصر الدين الطبلاوى نسبة لبلدة بالمنوفية من ~~أقاليم مصر الشافعى الشيخ العالم المحقق خاتمة الفقهاء ورحلة الطلاب وبقية ~~السلف برع فى التفسير والفقه والحديث والنحو والتصريف والمعانى والبيان ~~والكلام والمنطق والاصول وغيرها من العلوم فلا ms1987 يدانيه فيها مدان بحيث انه ~~تفرد فى اتقان كل منها وقلما يوجد فن من الفنون العلمية الا وله فيها ~~الملكة القوية ولد بمصر وبها نشأ وحفظ القرآن بالروايات واشتغل بعلوم الشرع ~~والمعقولات وأخذ الفقه عن الشمس الرملى والعربية عن أبى النصر بن ناصر ~~الدين الطبلاوى ولازم فى العلوم النظرية المحقق الشهاب أحمد بن قاسم ~~العبادى وبه تخرج وببركته انتفع وحصل وجمع وأفتى ودرس ولازمه بعده جل ~~تلامذته وممن لازمه وأخذ عنه علوما عديدة الشمس محمد الشوبرى وألف المؤلفات ~~السنية ورزق السعادة فيها فانتشرت واجتهد الناس فى تحصيلها وسارت بها ~~الركبان ومن مؤلفاته شرح على الازهرية في مجلد حافل وشرح على شرح تصريف ~~العزى للتفتازانى ونظم الاستعارات وشرحها ونظم عقيدة النسفى وله مؤلف فى ~~ليلة النصف من شعبان وغير ذلك من كتب ورسائل وجرد حاشية شيخه ابن قاسم ~~المذكور على التحفة لابن حجر ولم يزل مشتغلا بالعبادة والافادة حتى توفى ~~وكانت وفاته بمصر يوم الثلاثا رابع عشر ذى الحجة سنة أربع عشرة بعد الالف # منصور الشهير بالفرضى الشافعى المصرى نزيل الصالحية بدمشق الفقيه الفرضى ~~الحيسوب فرد وقته أخذ بمصر عن علماء أجلاء ثم ورد صالحية دمشق فنزل ~~بالمدرسة العمرية وقطن بها مدة حياته ودرس بها وأفاد واشتغل عليه جماعة من ~~فضلاء دمشق وانتفعوا به من أجلهم بقية البيت الغزى الشيخ العالم عبد # PageV04P428 # الكريم ابن الشيخ سعودى مفتى الشافعية بدمشق الآن وغيره وكان صالحا ناسكا ~~حسن السمت والنزاهة وللناس فيه اعتقاد وكانت وفاته يوم السبت عاشر ذى ~~القعدة سنة سبعين وألف # الامير منصور المعروف بابن الشهاب التيمانى أمير وادى التيم وابن أميرها ~~ولآبائه وعمومته قدم فى امارة الوادى المذكور وجورهم بالنسبة الى أمراء ~~بلاد الشام كالدروز بنى معن والرفضة بنى الحرفوش وبنى سرحان مقصور على ~~أنفسهم من حيث المعتقد فحسب ومالهم فى القديم والحديث كثرة أذية للمسلمين ~~وبلادهم المذكورة من أصح بلاد الشام هواء وأطيبها بقعة والامراء المذكورون ~~يسكنون منها حاصبيا وريشيا قريتين ولهم فيهما أبنية نفيسة وعمارات فائقة ~~وكان الامير منصور ms1988 المذكور صاحب بسطة فى المال لطيف الشكل والمصاحبة مائلا ~~الى المعاشرة والمباسطة عاقلا ذا فكرة جيدة الا انه لعبت به وساوس الحشمة ~~فأدته الى موافقة عبد السلام وبقية رؤساء جند الشام فى مصادمة مرتضى باشا ~~لما ولى نيابة الشام وقارب أن يدخلها وكان عبد السلام كاتب الامير منصور ~~وابن عمه الامير عليا فى هذا الامر وطلب اسعافه بالرجال فجمعوا من بلادهم ~~جمعا عظيما وجاؤا بهم الى دمشق ثم تجمع العسكر وخرج الفتيان ومعهما من ~~الرعاع والاوباش ما ضبط فكان أربعة عشر ألفا وكان مرتضى باشا وصل الى ~~القطيفة فخرجوا الى محاربته فلما سمع بخبرهم رجع ولم يدخل الى دمشق ورجعوا ~~هم الى دمشق وأقام الاميران المذكوران بها أياما وأقبل العسكر عليهما ~~وتغالوا فى تعظيمهما ومواساتهما فأعجبهما ذلك الاقبال وظنا أن الدهر ~~سالمهما فى الحال والمآل وحسن لهما كثير أن يسكنا دمشق ويدخلا فى زمرة ~~جندها فانساغا ولم يعهد فيما أحسب لاحد من أهل بيتهما ذلك الانسياغ وتملكا ~~دارين بمحلة القنوات احداهما اشتراها الامير منصور من بنى فرهاد والاخرى ~~اشتراها الامير على من مخلفات الصنجقدار وصارا كلاهما من كبار الجند المعبر ~~عنهم بالبلوكباشية وشرعا فى عمارة هذين الدارين على أسلوب متقن محكم ~~وزخرفاهما بأنواع الزخارف والنقوشات وجلبا اليهما الرخام من بلادهما ~~واستمرا مدة يصرفان جهدهما فى اتقان بنائهما حتى تمت عمارتهما ولعمرى انهما ~~أبدعا ونوعا وأجادا فيما صنعا وهاتان الداران بعد تناقل الايدى لهما من ~~محاسن دمشق الآن واتفق قريب التمام قصة قتل عبد السلام # PageV04P429 # كما ذكرنا فى ترجمته فتنغص عيشهما وأقلعا الى بلادهما متخوفين وعلما أن ~~ما ارتكباه كان غلطا وتواردت عليهما بعد ذلك أخبار زعزعتهما عن مستقرهما ~~وطفقا يلتجئان الى من يحسن التدبير فى أمرهما فلما أعياهما الظفر بمخلص ~~لهما عند ارباب العقد والحل وعظم الكرب عندهما من كثرة الاوهام وجل لم يقر ~~للامير منصور قرار دون أن ترك الديار والدار وصمم على السفر الى جهة ~~السلطنة العليه ولم يبال اذا قدم عليهم أتدركه منية أو أمنيه فوقع أنه ms1989 وصل ~~وقابل الوزير فعوجل بالقتل من غير تأخير وكان قتله فى سنة ثلاث وسبعين وألف ~~بقسطنطينية ووقع فى أطراف دمشق التفتيش على ابن عمه على فظفروا به تلك ~~السنة وقتل أيضا # موسى بن ابراهيم بن مسلم بن محمد بن محمد بن خليل بن على بن عيسى بن أحمد ~~بن صالح بن خميس بن محمد بن عيسى بن داود بن مسلم السيد الصمادى القادرى ~~الشافعى الدمشقى الشيخ الاجل الصالح الدين الخير الفقيه كان من أجل الصوفية ~~فى عصره تلقى الطريقة القادرية الصمادية عن والده وأجازه اجازة خاصة فى سنة ~~سبعين وألف وكتب على الاجازة فضلاء دمشق منهم والدى المرحوم وكان من جملة ~~ما كتبه لما تشرف البصر بالنظر الى هذه الاجازة الشريفه وسرح طرف الطرف فى ~~مضمار مطالعة ما ذكر فيها من أهل هذه الطريقة المنيفه الذين بذكرهم تنزل ~~الرحمه وبصبا أنفاسهم القدسية تنقشع غمائم الغمه آنست من جانب طورها الايمن ~~نار القرى وعلمت ان كل الصيد فى جوف الفرا فيا لها من سلسلة أحاديث علاها ~~معنعنة سلسلة علية الشرف محتوية على السداد والاستعداد من كل طرف متصلة من ~~الاجداد الى الآباء الى الابناء فلا جرم فبالآباء تقتدى الاولاد والامجاد ~~وعلى عراقها تجرى الجياد وحق لنهر شق من بحر أن يكون غزيرا ولنجم استضاء من ~~بدر أن يكون منيرا كحاوى هذه الاجازه من فاز بالشرف وحازه الجامع بين الحسب ~~والنسب والفضل التام والادب المتحلى باستعداد كل فضيلة نالها # (فلم تك تصلح الا له ... ولم يك يصلح الا لها) # ولابدع فهو وسلالة البيت النبوى من أصبح امام الانام فى العصر بالجامع ~~الاموى قد سلك مسلك آبائه العارفين وتابع أجداده واهتدى بهدى سلفه المرشدين ~~فله جد فى الطاعة وخلوص فى العبادة مع اشتماله على فضل غزير يعرب عن رفع # PageV04P430 # محله وعلم مبنى على قاعدة العمل وأصله لا بدع فمن كان له كوالده والد فقد ~~حرى الفلاح والصلاح طارفا عن تالد وناهيك بوالده العزيز المجيز من أضحى ~~كالعلم الفرد فى باب التمييز قطب دائرة ms1990 هذه الديار ومركز احاطة عباد العباد ~~الاخيار فاقسم بالمقام والبيت الحرام أن من علم ما له من المزايا وفهم ما ~~خص به من السجايا من واهب العطايا تحقق أن فى الزوايا خبايا وفى الرجال ~~بقايا ولم يزل صاحب الترجمة بعد موت والده خليفة قائما بأوراده وأذكاره ~~مشكور السيرة فى جميع أحواله وأطوره الى أن توفى نهار الاربعاء رابع عشر ~~صفر سنة احدى وثمانين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير رحمه الله تعالى # موسى بن أحمد الملقب شرف الدين الحمصى الجوسرى الشافعى امام الشافعية ~~بجامع بنى أمية بدمشق كان من العلماء الصالحين والفضلاء الموقرين حضر دروس ~~المشايخ الاجلاء واشتغل عليهم وأخذ عنهم منهم البدر الغزى والشهاب الطيبى ~~والشيخ أبى الفداء اسماعيل النابلسى وصاهر الشهاب القابونى وولى امامة ~~الاولى بالاموى بعد الشهاب الفلوجى وكانت وفاته فى سنة احدى وألف # موسى بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد تقدم ذكر ~~تتمة نسبه فى ترجمة والده أحمد الى الشيخ العارف بالله تعالى أحمد بن موسى ~~العجل شيخ بيت الفقيه الاكبر وبركة اليمن وسند تهامة انعقد الاجماع على ~~ولايته قدس سره ولد يوم الاحد سادس وعشرى جمادى الآخرة سنة أربع بعد الالف ~~ببيت جده الفقيه بن عجيل وبها قرأ القرآن وأخذ عن والده ورباه وأدبه فأحسن ~~أدبه وكلأه حتى لاحت فيه مخايل النجابة فأقامه مقامه فى حياته وجعله خليفته ~~فى طاعاته وشارك والده فى الاخذ عن عارف زمانه تاج الدين الهندى رضى الله ~~عنه ورحمه طريق النقشبندية وتلقن منه الذكر ولبس الخرقة فى ليلة السابع ~~والعشرين من شعبان سنة سبع وعشرين وألف وأخذ عن كثيرين من مشايخ الحرمين ~~واليمن وقرأ على الشيخ العارف الزين بن الصديق المرجاجى رحمه الله تعالى ~~عوارف المعارف للسهروردى وأجازه جل شيوخه بالالباس والتلقين على طريقة أهل ~~المعرفة بالله تعالى وانفرد فى عصره ببلده فى علوم الطريقة وانتهت اليه بها ~~الرياسة مع الجاه العريض عند جميع الناس والشفاعة المقبولة والكلمة ~~المسموعة والتحلية بالاستقامة وكانت وفاته ms1991 فى ثامن عشر شعبان سنة سبع ~~وتسعين # PageV04P431 # وألف ودفن بقرب تربة والده رحمه الله تعالى # موسى بن سعد الدين بن محمد بن حسين بن حسن السعدى الجباوى الدمشقى ~~القبيباتى الشافعى كان من كبار الصوفية له الشهامة الزائدة والنعمة الطائلة ~~وقد توسع فى آلات الاحتشام حد التوسع وجمع من الذخائر والتحف وأنواع ~~الامتعة والاقمشة مالا يحصى كثيرة وكان على طريق أسلافه فى البذل ~~والادرارات والميل الى الشهرة وكان معتدلا فى أمر الجذب بل كان الغالب عليه ~~سلامة الفكر وحسن التدبير والصلف وله محاضرة جيدة ولطف أداء ومعاشرة ~~وبالجملة فهو أكمل أهل بيته وأعرفهم وأحذفهم وكانت وفاته فى سنة ثمان ~~وأربعين وألف ودفن بتربتهم المعروفة خارج باب الله # الامير موسى بن على بن موسى المعروف بابن الحرفوش الامير بن الامير أمير ~~بعلبك ولى امارتها بعد قتل أبيه وذلك بعد أن كان قبض على أبيه وأرسل هو ~~والامير منصور ابن الفريخ والامير قانصوه الى الروم ثم خلص هو وابن الفريخ ~~ثم قبض عيله مراد باشا كما قبض على ابن الفريخ وخنقه فى قلعة دمشق فى سنة ~~احدى أو اثنتين بعد الالف وهؤلاء القوم من الغلاة فى الرفض خذلهم الله ~~تعالى الا أن صاحب الترجمة كان أقرب أهله الى التسنن كما قال النجم فى ~~ترجمته وكان بطلا شجاعا جوادا وكان ركب على الامير على بن سيفا صاحب طرابلس ~~الشام بأمر من الوزير محمد باشا السيد الشريف المنفصل عن نيابة مصرحين كان ~~نائبا بالشام فى سنة سبع أو ثمان بعد الالف وقتل ابن سيفا فى ناحية عزير ~~وقد ذكرنا خبر هذه الوقعة فى ترجمة الامير حسن بن الاعرج وذكرنا بيتين تمثل ~~بهما ابن الاعوج المذكور فى صدر رسالة أرسلها الى الامير موسى صاحب الترجمة ~~يحثه فيها على قتال ابن سيفا والبيتان هما # (عزير طور ونار الحرب موقدة ... وأنت موسى وهذا اليوم ميقات) # الى آخرها فارجع اليهما ثمة وبقى الامير موسى فى امارة بعلبك حتى دخل ~~الامير على بن جانبولا بعلبك قاصدا دمشق فنهض الامير موسى ms1992 الى نواحى حمص ~~لاستقباله مداراة ومحاماة عن أرضه فتحادثا وتقاولا وتشاورا فيما صدر ~~وتجاولا فقال الامير موسى هل تعطينى عهدا على الصلح وأنا أذهب الى الشام ~~وآخذ لك العهد الوثيق من الانام فقال اذهب سليما وكن يا موسى كليما فحضر ~~الى الشام ورمى من # PageV04P432 # عسكرها بغاية الملام وأوجعوه بغليظ الكلام ظنا من جهلائهم انه عليهم وما ~~كان ناويا الا سوق الخير اليهم فلما حضر الى أمير الامراء بدمشق قال له قد ~~جئت على قدر يا موسى فجرد سيف عزمك لعله يذهب البوسى فقال ان ابن جانبولاذ ~~يطلب أن تعطى حوران لعمر والبدوى من عرب المفارجة والبقاع العزيزى لمنصور ~~بن الفريخ وان يؤذن لكيوان بالدخول الى الشام والعود كما كان ويكتب عرض بأن ~~ابن جانبولاذ لم يدخل الى أرض الشام وان فخر الدين بن معن يؤدى ما عليه من ~~مال السلطان وبلاده موصوفة بالامان فعقد أمير الامراء ديوانا لهذه المطالب ~~فاتفقوا على أن حواران لعمرو ولكن فى السنة القابلة وأما البقاع فان اعطاءه ~~لمنصور غير معقول لكونه عند الرعايا غير مقبول وأما كيوان فانه يرجع وعليه ~~الامان وانه يكتب عرض بما أراد من عدم دخوله وبتعديل ابن معن ثم وقع فى ~~ثانى يوم اباء من الشيخ محمد بن سعد الدين لما صمم عليه أولا فرجع الامير ~~موسى الى ابن جانبولاذ بغير المراد فعزم ابن جانبولاذ على قصد دمشق وهرب ~~الامير موسى اليها واخبر انه ترك ابن جانبولاذ على قصد دمشق ثم ان ابن ~~جانبولاذ جاء الى البقاع وخيم بها وانحاز اليه الامير يونس بن حسين بن ~~الحرفوش ابن عم الامير موسى ومن معه من أولاد عمه وقصدوا بعلبك فنهبوها ~~وفرقوا أهلها ووقع من ابن جانبولاذ بعد ذلك ما وقع من قصته التى ذكرتها فى ~~ترجمته وحوصرت الشام وصولح ابن جانبولاذ على المال وصولح ابن معن على أن ~~تكون بعلبك والبقاع للامير يونس فلما رجع ابن جانبولاذ وعشيره خرج الامير ~~موسى الى القيروانية وجمع عشيرا كبيرا لقتال ابن عمه واخراجه من بعلبك ms1993 ثم ~~صرف العشير ورجع الى دمشق مريضا فمات يوم الجمعة سابع وعشرى صفر سنة ست ~~عشرة بعد الالف ودفن فى مقبرة الفراديس بالقبة المعروفة ببنى الحرفوش # موسى بن محمد حجازى الواعظ الشيخ الفاضل العالم المتفنن فى العلوم ولد ~~بمصر وبها نشأ وأخذ عن الشمس الشوبرى والشيخ سلطان المزاحى والشمس البابلى ~~ولازم أبا النور على الشبراملسى السنين العديدة ولم يفارقه فى غالب دروسه ~~وكان من أجلاء طلبته وكان يجله ويحبه محبة شديدة وكانت وفاته فى شهر ربيع ~~الثانى سنة سبع وألف وصلى عليه اماما بالناس شيخه الشبراملسى المذكور وحزن ~~عليه كثيرا وصلى عليه بالازهر ودفن على والده بتربتهم المعروفة بالمدابغ ~~العتق # PageV04P433 # الامير موسى بن محمد الشهير بابن تركمان حسن الدمشقى الشجاع الباسل ~~المشهور أمير الحاج وصاحب الوقعة المشهورة مع الامير محمد بن رشيد أمير ~~بلاد حوران نشأ فى طليعة عمره ريان الهزة من ماء الشباب مقتد حازناد العزمة ~~موريا برواء الاتراب وكان ممن أجرى جواد همته فى ميدان الشجاعه فحاز قصب ~~السبق فى الفروسية والبراعه ثم تنقلت به مناصب الجند بالشام حتى صار باش ~~جاويش وحج مرتين متتابعتين ثم صار كتخدا العسكر وأمر بالسفر الى محاصرة ~~فنديه فى سنة سبع وستين وألف ووقع له ثمة مع بعض الشجعان من الفرنج منازلة ~~كانت الغلبة فيها له فاشتهر بالفروسية وعلا صيته وقدم الى دمشق وأقام بها ~~مدة ثم وجهت اليه الامارة ببلاد عجلون فاستقام بها أميرا سنين وأحسن العشرة ~~مع أهلها فعمرت فى زمنه وانتظم أمرها وكان له مع عرب البوادى حسن ملاءمة ~~ومعاشرة ولهم اليه انجذاب وانعطاف وتوغل فى الميل اليهم حتى صار لا ينطق ~~الا بلسانهم ولا يتزيا الا بزيهم ثم وجهت اليه امارة الحاج وحج بالركب ~~الشامى سنتين متتابعتين ووقع فى ثانيتهما قصة ابن رشيد ونهبه للحاج فى ~~المكان المعروف بالصافى والحاج راجع وظفرت العرب بأشياء كثيرة من مجلوبات ~~مكة وقتل جماعة من الحاج وبقيت فى قلب الامير موسى حرارة من ابن رشيد فانه ~~كان فيما يقال يواخيه وبينهما سابق ms1994 عهود محفوظة فلما وصل الى دمشق استأذن ~~من جانب الدولة بالركوب عليه ومحاربته فأعطى الاذن فجمع جماعة من دمشق ~~والقدس ونابلس وهذه الدائرة وخرج اليه وتقابلا فى مكان قريب الزرقاء ووقع ~~بينهما حزب عظيم ودخل الامير موسى فى المعمعة وهو يكتنى على دأب العرب ويحث ~~عسكره على القتال وقد قتل جماعة من العرب فاتفق أنه صادفه بعض الاوباش ~~فطعنه برمح أرداه فوقع ميتا عن جواده وكان حمد بن رشيد قريبا من موضع مقتله ~~فلما رآه قد سقط بادر اليه يظن أن الطعن لم يرده فلما رآه قد مات علم ان ~~عسكره لا تقوم لهم بدونه قائمة واذا هم كما ظن قد ولوا هاربين فأمر بالكف ~~عنهم واشتغل بأمر الامير موسى وعظم مصابه به وأخذ يندبه ويبكيه وحكى عنه ~~أنه كان يقول ان حزن موسى لا يذهب منى أبدا وقتل من جماعته اخوان وهرب بنوه ~~وبقية اخوته وجماعته وكان قتله فى سنة احدى وثمانين وألف وبقى ابن رشيد ~~بعده مدة والطلب واقع عليه فلم يظفر به ثم ساقته المقادير الى أجله برحلة ~~وقعت له الى نواحى بغداد نزل فيها عند # PageV04P434 # رجل غدر به فهلك فى حدود سنة تسعين بعد الالف # موسى القبى الرملى من كبار العلماء أهل الافادة وكان له فى التصوف ~~المهارة الكلية وشهرته فى بلاد الرملة غنية عن الافصاح بعلو المنزلة وكانت ~~وفاته فى يوم الاحد حادى وعشرى شوال سنة سبع بعد الالف ورأيت فى أخباره أنه ~~مكتوب على قبره هذا قبر شيخ الطريقة والحقيقة ثم هذين البيتين # (قدمت على الكريم بغير زاد ... من الحسنات والعمل السقيم) # (وحمل الزاد أقبح ما تراه ... اذا كان القدوم على كريم) # موسى السندى أحد أصحاب السيد صبغة الله السندى نزيل المدينة ذكره النجم ~~وقال فى ترجمته كان من الفضلاء البارعين والاولياء الصالحين جاور بالمدينة ~~المنورة ولازم السيد صبغة الله وله اشتغال بالعلم قديما وسافر من المدينة ~~الى الشام قاصدا زيارة الخليل عليه الصلاة والسلام وبيت المقدس قال وصحبناه ~~فى طريقه ذلك من المدينة ms1995 الى الشام فى سنة احدى عشرة بعد الالف فرأينا ~~فاضلا فى علوم التفسير والمعانى والبيان والمنطق والحديث والتصوف وكان لطيف ~~المزاج نافذ الفهم ذكيا وكنا نراه كالمقهور والملجأ فى خروجه من المدينة ~~لتعلق قلبه بالحضرة النبوية الا أنه خرج منها لمنام رآه قيل له فيه ان ~~الخليل عليه السلام يطلبك قال وزارنى فى منزلة ذات حج فى أوائل صفر وكنت قد ~~اضطجعت للقائلة وأنا حريص عليه لقرب الرحيل وتعذر النوم فى المسير فزارنى ~~وقد غلب على النوم وأنا مسجى برداء فلم انهض له ايذانا بانى نائم وقلت فى ~~نفسى يجلس ثم يقوم من عندنا الى شأنه فعرضت عليه القهوة وشئ من المأكل فقال ~~أنا مكتف انما جئت لزيارة الشيخ ولم يأكل ولم يشرب فقلت فى نفسى أما تستحى ~~من الله تعالى أن رجلا صالحا يزورك فى الله ولا ينال غرضا من زيارتك أى ~~جفاء فوق هذا فقعدت وسلمت عليه ورفعت الوسادة فاذا تحتها عقرب كبير ~~فقتلناها وعلمت أن ذلك كرامة له ثم صحبناه برهة من الزمان بدمشق ولم يمكث ~~بها الا أياما قليلة ثم سافر الى بيت المقدس فزار الخليل عليه السلام وفطن ~~فى القدس الشريف حتى مات فى سنة اثنتى عشرة بعد الالف رحمه الله تعالى # السيد موسى الرام حمدانى الحلبى البصير الشافعى المذهب فاضل حلب وأديبها ~~ولد برام حمدان من قرى حلب ثم توطن حلب واشتغل بتحصيل الفنون حتى # PageV04P435 # تفنن فى العلوم الرياضيات وبرع فى العلوم الحكمية وأما معرفته بعلم الحرف ~~فانه المتصرف فيه وكان مطلعا على مواقع العرب وغرر الاخبار وهو فى ذلك بحر ~~زاخر ليس له قرار وأما علم الادب والشعر فقد أبدع فيه غرائب أنواع السحر ~~وكان من المنتصرين لابى العلاء المعرى ويحفظ أكثر شعره ويرويه ويكره كل من ~~يذمه أو يسيئ الظن فيه واذا ذكر فى مجلسه يمدحه غاية المدح ويقول هل خلا ~~كامل غيره من القدح ويقول جميع ما نسب اليه من الاقوال المذمومة افتراء ~~عليه ويقيم الادلة على ذلك وينشد له من ms1996 الشعر ما يناقض ما هنالك وله مؤلفات ~~منها نظم الاسماء الحسنى يدل على علو مقامه وذكره البديعى فقال فى وصفه ~~فاضل تقتبس مشكاة الصلاح من نوره وتطلب الهداية من جانب طوره وموشحاته وشحت ~~كل جمع وقرعت كل سمع ومن خوارقه أنه بعد ما بلغ اشده خاض بحر القريض ~~واستمده والشاعر يقول فى المعنى # (وماذا يطلب الشعراء منى ... وقد جاوزت حد الاربعين) # وقد أشار اليه السيد أحمد بن النقيب فى مكاتبة كتبها اليه يقول فيها # (قسما بمن جعل الفضائل والمعالى حشو بردك ... ) # (وحباك منه قريحة ... كعصا سميك فى أشدك) # (أبطلت سحر بنى القريض بها فكنت نسيج وحدك) # (فتلقفت ما يصنعون فآمنوا رغما بمجدك ... ) # (ان القوافى قد ملكت زمامها بعلو جدك ... ) # (وأخذت كل فريدة ... منها تضئ بسمط عقدك) # (وبلغت منه ما تروم فلم يصل أحد لحدك) # (فلانت فى شهبائها ... ملك القريض برغم ضدك) # (فاسلم ولا رميت بنو الآداب فى حلب بفقدك ... ) # فأجابه بقصيدة طويلة منها # (فوق الشداد تشرعت ... يا ابن النقيب قباب مجدك) # (وأطاعك الشرف الرفيع فأنت فيه نسيج وحدك ... ) # (أتعبت جد بنى العلوم فقصروا عن نيل جدك ... ) # (وغدوت ترفل فى العلى ... تيها وترغم أنف ضدك) # PageV04P436 # قال وأخبرنى السيد يحيى الصادقى أن السيد موسى انتحل شيئا من شعره فقال ~~يداعبه # (أقسمت بالسحر الحلال وحرمة الادب الخطير ... ) # (ومجالس الانس التى ... عقدت على عقد السرور) # (ان كان موسى ذو الايادى البيض والادب الغزير ... ) # (لم يرجع المغصوب من ... شعرى وما أبدى ضمير) # (لاذيقه مر العتاب لدى الكبيرى مع الصغير ... ) # (بل والخصام لدى الهمام رئيسنا صدر الصدور ... ) # (وأصوغ من درر القوافى عقد لوم مستتير ... ) # (ينسى أولى الالباب ما ... فعل الفرزدق مع جرير) # فأجابه بقصيدة طويلة منها قوله # (مالى وللقنص الصريح وهمتى صقر الصقور ... ) # (وعصاى طوع يدى تلقف كل سحر مستطير ... ) # (ان ألقها انبجست عيون المجد من صم الصخور ... ) # (وبها على الدر الثمين أغوص فى لجج البحور ... ) # (ولى اليد البيضاء بين الجمع والجم الغفير ... ) # (أستغفر الرحمن من ... دعوى تدنس بالفجور) # (هذى قوافى الشعر حاضرة لدى المولى الكبير ms1997 ... ) # (نجل الحسام المستبد ... برأيه الليث الهصور) # (من شرفت حلب به ... وعلت على هام النسور) # (ان كان ما زعموه حقا فهو أدرى بالامور) # وكتب اليه بعض الظرفاء عن لسانى قصيدة منحولة واقتضى الامر عدم اخباره ~~بذلك فأجاب بقصيدة منها # (يا دير سمعان ذكرتنى ... رسومك الدرس الدريسا) # (أودت بسكانك الليالى ... ولم تدع منهم أنيسا) # (فلا أغبتك غانيات ... ولا عدت ربعك الدريسا) # (والناس مثل الرسول الا ... اذا حبوا فاخرا نفيسا) # PageV04P437 # فكتب له # (ليس الا بالقلب ما بك يوسى ... من جوى دونه يذيب النفوسا) # (قد سقتك الايام خمرة وجد ... وأدارت من البعاد كؤسا) # (بعدت عنك من تحب وهذا الدهر يولى الفتى نعيما وبوسا ... ) # (أين أوقاتك التى كنت فيها ... لم تبت من رضا حبيب يؤسا) # (حيث يسقيك خندر يا حبيب ... ريقه العذب يزدرى الخندريا) # (ذو قوام ما ماس فى الروض الا ... علم الغصن قده أن يميسا) # (طالما زار فى الدجا وثرياه تحاكى فى المغرب الانكيسا) # (غلسا خوف لائم والذى يكتم وصلا يحاول التغليسا ... ) # (فسقى عهده بجلق عهد الدمع من مقلتى وربعا أنيسا ... ) # (بلدة ما ذكرتها قط الا ... حرك الشوق من غرامى رسيسا) # (واستهلت مدامعى كالغوادى ... وغدا القلب من جواه وطيسا) # (منذ فارقت أهلها لم يرق لى ... صفو عيش ولا نديم سؤسا) # منها # (من أناس زكوا أصولا وكانوا ... من أناس نموا وطابوا غروسا) # (نصروا دين بهم بمواض ... كم أذلت جحافلا وخميسا) # (يقف الناس هيبة ووقارا ... بحماهم اذا رأوهم جلوسا) # (أذهب الله عنهم الرجس والفحشاء دون الانام والتدنيسا ... ) # وبعد أن رأى هذه القصيدة المنحولة أخذه ما أقامه وأقعده وملكه ما أزعجه ~~وأكمده ولم يبق أحد الا زاره واشتكى وحياه وبكى فكتب اليه معتذرا # (ما لموسى الشريف أصبح يبدى ... بعد ذاك الإقبال هجري وصدي) # (ما كفى أنه أراد لى الكيد مرارا ولم ينل غير وجد ... ) # (زار دار النقيب ذو الفضل من أوصافه الغر ليس تحصى بعد ... ) # (ذو المعالى والمكرمات حجازى ... من غدا فى الانام من غير ضد) # (سيد جوده لو اقتسمته ... الناس طرا لم تلف طالب رفد) # (الجليل ms1998 الشهير بابن قضيب البان لا زال للورى بدر سعد ... ) # (واشتكى عنده وذم ولكن ... ذم مثلى من مثله ليس يجدى) # (شاتما ملأ فيه فى معرض الهزل ... ووالله لم يرم غير جد) # (مسبلا دمعه كان حبيبا ... بعد قرب منه رماه ببعد) # PageV04P438 # (مبديا من حرارة القهر ما لو ... حلت الكون لم يكن كنه برد) # (وبدا مغرما هناك بشتمى ... آدمى غدا بهيئة قرد) # (والذى أوجب التخاصم أنى ... كنت قدما منحته صفو ودى) # (ثم كلت قريحتى عن مديح ... فاستعارت له حديقة حمد) # (ورآها من بعد حول وشهرين بدرج قد كان من قبل عندى ... ) # (فبدا منه ما بدا وسقانى ... وتحسى من أكؤس الذم دردى) # (وعلى كل حالة سيد الاحكام أرجو وما سواه تعدى ... ) # ومما وقفت عليه أنا الفقير من شعره هذه القصيدة يمدح بها النجم محمد ~~الحلفاوى خطيب حلب فقال # (حيا الحيا حلب العواصم والقلاع الاعصميه ... ) # (وسقى معالمها الممنعة المحصنة الأبنية) # (وتداركها بالعناية كل ألطاف خفيه ... ) # (بلد تكنفها الحدائق والرياض الاريضيه ... ) # (فاحت على أرجائها ... نفحات أزهار زهيه ... ) # (وترنحت عرصاتها ... بالرائحات المندلية) # (وتقمصت أبناؤها ... حللا من الزلفى العليه) # (ولمائها وهوائها ... وبنائها أوفى مزيه) # (فاقت على الدنيا فوافق اسمها حلب العديه ... ) # (بلد هى الملك المطاع وكل مملكه رعيه ... ) # (زهر النجوم لنجمها السامى الذرى خضعت وليه ... ) # (نجم الهداية والدراية والاسانيد القويه ... ) # (واللوذعى الالمعى ... السيد الوافى العطيه) # (لما استهل نواله الغمر الذى غمر البريه ... ) # (صدحت بلابل روضها ... سحرا بأصوات شجيه) # (عقدت بأعناق العفاة شوارد المنن الخفيه ... ) # (غرر القلائد والقصائد والعقود الجوهريه ... ) # (ضاهى بها السبع الشداد على منازله العليه ... ) # PageV04P439 # (وكواكب الجوزاء تشهد أن رتبته سنيه ... ) # (وتلونت شمس الظهيرة عند غرته المضيه ... ) # (وتواضع القمر المنير لحسن طلعته البهيه ... ) # (وتمنت الافلاك لو ... دارت بحضرته المليه) # (ألقت أعنتها العلوم اليه وانقادت أبيه ... ) # (وسعت لناديه أبيات العلوم الفلسفيه ... ) # (فالفضل كل الفضل من ... فحوى فتاويه الجليه) # (والجود كل الجود من ... جدوى أياديه النديه) # (مولى يعامل من أساء بحسن أخلاق رضيه ... ) # (ويصد عن كيد الحسود رجا الحظوظ الاخرويه ... ) # (ويرد من خوف الاله عن الامور الدنيويه ... ) # (ماتت بغيظهم ms1999 العدا ... كمداو أنفسهم سخيه) # (يا زهرة الدنيا فداؤك كل نفس موسويه ... ) # (وكما تحب وقتك آرام الظباء العيسويه ... ) # (ومنحت ما تختار من ... لثم الشفاه الالعسيه) # (وسقتك من خمر اللمى ... كأس الثغور الاشنبيه) # (وسلمت يا مولاى من ... سحر اللحاظ البابليه) # (ومنيت ما تهواه من ... هصر الخصور الخاتميه) # (وغنتك سودات المحاجر بالبنان العندميه ... ) # (وتمايلت شوقا لجبهتك القدود السمهريه ... ) # (ورنت لرؤيتك اللحاظ الناعسات الجؤذريه ... ) # (يا عالم الدنيا نداك على البوادى والبريه ... ) # (واذكر حليفك بل أليفك في الديار الأحسنية) # (وامظر قديمك بل خديمك في الربوع الأنعمية) # (واعذر كليمك ما طوى ... تلك الدروس الطورويه) # (وادى المزار ولا مزار اذا تعرضت المنيه) # (واجمع تبدد شملنا ... بك والليالى الاسعديه) # PageV04P440 # (فهوا كما لم يبق لى ... فرط الغرام به بقيه) # (فاذا تشاء منازلى ... يا غايتى منه الدنيه) # (وعلام أعتب ان رضيت لى المقامات القصيه ... ) # (بجوار قوم مرملين من الخلال الآداميه ... ) # (لا مصر دارى يا همام ولامرابعها العليه ... ) # (كلا ولالى ما حبيت بجلق والكوخ نيه ... ) # (الا جوارك منيتى ... وكذا مراتعه الشهيه) # (حيث الاخلاء الكرام ذوى المروآت الوفيه) # (راق النسيم تلطفا ... بهم ورقتهم سجيه) # (لا خانك الدهر الخون ولا منتك يد المنيه ... ) # (وسلمت من غدر الزمان ولا ملتك به مليه ... ) # (فعليك منى ما ترنم طائر أزكى تحيه ... ) # (مفتوقة بشذا العبير ونافجات عنبريه ... ) # (واسلم ودم يدم الزمان فأنت ميزان البريه ... ) # وله أيضا فى وصف الاخوة # (خليلى من ان جئت طالب مقصد ... كفانى مؤنات المطالب والقصد) # (وان صممت خيلى على شن غارة ... وقى شرها مما يشين وما يردى) # (وان نابنى خطب من الدهر هائل ... تولى معاناة الخطوب بما يجدى) # (وان أسلمتنى للردى شقة الردى ... أقام باقوام جرت بيننا بعدى) # (فذاك خليلى ان ظفرت بمثله ... فرشت مراعاته لمرضاته خدى) # (وأشغلت بالى فى منامى ويقظتى ... بما يرتضيه حالة القرب والبعد) # (وأسهرت ليلى فى صلاح شؤنه ... وعنه جبال الضيم أحملها وحدى) # (وكنت له حصنا منيعا وموئلا ... وصنت بنفسى نفسه صولة الاسد) # (فانى ما أديت ما يستحقه ... ولو طاقتى فيه بذلت مع الجهد) # (ومن أين للايام عين بأن ms2000 ترى ... لذلك مثلا لا يكون بلا ند) # ومن مقاطيعه أيضا قوله وأجاد # (أشد من الموت الزؤام مرارة ... وأصعب من قيد الهوان وحبسه) # PageV04P441 # (معاشرة الانسان من لا يطيقه ... وحشر الفتى مع غير أبناء جنسه) # وله غير ذلك وكانت وفاته فى سنة تسع وثمانين بعد الالف بحلب رحمه الله ~~تعالى # مهنا بن عوض بن على بن أحمد بامزروع بن على بن عوض بامترف القنزلى ~~الحضرمى والقنازلة قبيلة معروفة عندهم وقليلا ما يستعملون الاسم فى هذا ~~الزمن الواسطى نسبة الى الواسطة بلدة بحضرموت الشطارى الصوفى نزيل الحرمين ~~شيخ الطريقة وامام أهل التحقيق أخذ بحضرموت عن جماعة من العلماء والصوفية ~~ثم رحل الى مكة فأخذ بها عن الشيخ عبد الهادى أبى الليل طريق النقشبندية ~~وقرأ الفصوص على شيخ شيخه الشيخ تاج قدس سره فاعتراه جذب قوى غاب فيه عن ~~حسه حتى دله السيد محمد الحبشى على السيد الجليل سالم بن أحمد شيخان باعلوى ~~فلازمه واختص به حتى كشف عن عين بصيرته الحجاب وعادت بركة تلك الانفاس عليه ~~وهو فى غضون ذلك مقبل على مطالعة كتب العلوم الالهية وتحصيلها متوجه الى ~~دقائق معقولها متخلق بأخلاق الصوفية متحقق بالوحدة وله فيها نظم كثير حسن ~~وألف رسالة فى طريق الشطارية أحسن فيها كل الاحسان وبين طريقهم وصار بعد ~~موت شيخه المذكور خليفة فى الذكر والتربية ثم أخذ عن العارف بالله تعالى ~~أحمد بن محمد القشاشى وكان يحبه ويجله وأرسل اليه مرة بهدية وكتب له على ~~اللفافة مهنا بلا عوض ولا يخفى ما فيه من اللطافة وانتفع به فى طريق القوم ~~خلق كثير وتخرج به جم غفير ومن شعره قوله # (وكل من ضمه فى الحان مجلسنا ... نشوان من خمرة ما شانها سكر) # (هذا الزمان الذى ما كان يسمح لى ... به الحبيب اذا ما ساعد القدر) # (أبكى على الصدق والصديق يقصدنى ... اذا دعينا يلبينا به عمر) # (فيثقل الرهط فى تأييد نصرتنا ... من عالم الفرق لا يبقى ولايذر) # (هذا مثال ضربناه لناهجه ... حتى يرى وجه ليلى كله غرر) # (ويشهد الجمع ms2001 والمجموع جامعه ... ويأخذ الجد لابؤس ولا عبر) # (هذا طريق سلطناه على ثقة ... وكافح السرا علانا به الصور) # (وأذعنوا بعد ما قامت قيامتنا ... وتليت فى محاريب لنا سور) # (وقرروا اننا سر وباطننا ... غيب وما ظلت الخضر النا حجر) # وقوله # (للقادسية فية ... لا يشهدون العار عارا) # PageV04P442 # (قد صيروا جمع الورى ... فى حالهم عجزى حيارى) # (لا مسلمون ولا مجوس ... ولا يهود ولا نصارى) # (متيمنون منعمون ... فهم به صحوى سكارى) # (أفراد اجناد الهوى ... فخيولهم أنى تحارى) # (صاروا صراعى فى الغرام وفى حمى ليلى اسارى ... ) # (شاهدتهم فشهدتم ... أعيان محبوبى جهارا) # (مذ بان أنى منهم ... أيقنت أن لا لى قرارا) # (اذ لا مقام لهم يرى ... الا بفرض الحكم دارا) # (هم عين شاهد ربهم ... سربهم منه استنارا) # (كل يحقق منهم ... بحقيقة لاحت ظهارا) # (بمحمد لوح القضا ... سرا بأقدار توارى) # (بمظاهر منها الكريم الى الكليم ألاح نارا ... ) # (فأتى يهرول نحوها ... فلاجل ذا شكر البدارا) # وكانت ولادته كما أخبر به بعض تلامذته فى شوال سنة أربع بعد الالف وتوفى ~~بالمدينة سنة تسع وستين وألف رحمه الله تعالى # السيد ميرماه الحسينى البخارى المدنى العلامة صاحب الذهن الوقاد والفكر ~~النقاد وكان آية باهرة فى العلوم بأسرها وله اليد الطولى فى كلام سيدى ~~الشيخ الاكبر ابن عربى قدس سره وغيره من أرباب المعارف وكان شيخ هذا الشأن ~~فى عصره توطن المدينة المنورة وكان من أصحاب العالم الربانى عبد الرحمن بن ~~على الخيارى وأخذ عنه الحديث ولزمه ولده شيخنا ابراهيم وانتفع به وقرأ عليه ~~التفسير والعربية والمعانى والكلام وكثيرا من الفتوحات ووصايا ابن عربى ~~وجانبا من الفصوص وكثيرا من رسائله وكتبه سيما المحاضرة وكثيرا من كتب ~~القوم وذكره فى رحلته فى محلات منها وقال فى وصفه كان امام أرباب الطريقة ~~والجامع بين الشريعة والحقيقة سمعته غير مرة يقول انه لا مخالفة بينهما ومن ~~ادعى ذلك فعليه الجواب ثم ألف مؤلفا فى ذلك سماه مرج البحرين والجمع بين ~~المذهبين يعنى مذهب أهل الظاهر وأهل الباطن قال وكانت وفاته يوم الخميس ~~حادى عشر شوال سنة ms2002 ثلاث وستين وألف ورثاه شيخنا المذكور بقصيدة طويلة ذكرها ~~فى رحلته ومطلعها # PageV04P443 # (يا عين جودى بدمع مع رائح غاد ... لهول خطب عظيم فادح عاد) ### | (حرف النون) # الناصر بن عبد الحفيظ المنلا الشرقى اليمنى امام الاجتهاد كان له من ~~التمكين ودقة النظر فى كل مبحث ومعرفة بالمقاصد والمآخذ واخراجه للمسائل من ~~غير مظنتها وحل المشكلات وفتح المقفلات شأن عظيم وأمر شهير فى الاقاليم ~~استوزره الامام المؤيد بالله وكان له وللامام مجالس خاصة تحتوى على بحث ~~عظيم فى جميع العلوم أخذ عن شيوخ كثيرين منهم والده وجده والعلامة محمد بن ~~الصديق الخاص السراج الحنفى الزبيدى وغيرهم وأجازه شيوخه وغيرهم ممن يطول ~~تعدادهم وعنه أخذ جمع من علماء الزمان منهم أولاده الحسين والحسن وعلى ~~وأحمد ومحمد والسيد الجليل يحيى بن أحمد الشرفى وغيرهم وقصده الطلبة من ~~الاقطار وانتفع به جمع عظيم من علماء الامصار وله مؤلفات مشهورة منها ~~المقرر والمحرر فى القراآت ومنها أرجوزة فى الفقه ومنها تكميل منظومة ~~اليوسى فى الفقه ومنها مختصر الاوائل ومنها مؤلف أجاب به عن الامام المؤيد ~~بالله محمد بن اسماعيل فى مباحث نحوية شريفة وله أجوبة مسائل يطول تعدادها ~~وله الشعر النضير منه ما كتبه الى السيد الامام يحيى بن أحمد الشرفى عاتبا ~~عليه فى تأخره عن التدريس لشغل عرض له فقال # (أحبابنا ما لهذا الهجر من سبب ... وما الذى أوجب الاعراض واعجبا) # (يمضى الزمان ولا نحظى بقربكم ... على الجوار وكون الجار ذى قربى) # (ولبس شئ على المشتاق أصعب من ... بعد اللقاء اذا مشتاته قربا) # (أعيذك الله يا سبط الاكارم أن ... يكون ودك للاحباب مضطربا) # (هذا وانى أدرى أن قصدك لى ... وأنت مع ذاك شيخى عكس ما وجبا) # (لكنه لم يكن منى لحقكم ... جهل ولكن عذرى عنك ما عزبا) # وطلب السيد يحيى منه أن يرسل له مؤلفه المحرر فى علم القراآت فأرسله وكتب ~~معه قوله # (سلام الله ما همر السحاب ... ففاح عبير زهر مستطاب) # (واكرام وانعام على من ... له فى المجد مرتبة شهاب) # (على يحيى الذى ما ms2003 نال كهل ... علوما نالها وكذا الشباب) # PageV04P444 # (وبعد فان أشواقى اليكم ... كثير ليس يحصرها كتاب) # (وتقصر ألسن الاقلام عن أن ... تقوم بوصفها وكذا الخطاب) # (فيا ابن مدينة العلم التى لم ... يكن غير الوصى لتلك باب) # (ومن حاز المكارم والمعالى ... فمنه قد بدا العجب العجاب) # (اليك أتى المحرر فى حياء ... لتصلح منه ما العلماء عابوا) # (وتنظره بعين البر حتى ... يزول اذا وجدت به اضطراب) # (فمن قد زار من بلد بعيد ... حقيق أن يلان له الجناب) # (وراجع فى عبارته أصولا ... لديك بحفظها كشف الحجاب) # (وانى طالب بسطا العذر ... ويشملنى دعاؤكم المجاب) # (فما لى غير شعب الآل شعب ... وان حسنت بزهرتها الشعاب) # (ودم واسلم معافى فى نعيم ... مقيم والقرابة والصحاب) # فكتب اليه السيد أيضا هذه الابيات) # (سلام لا يحيط به حساب ... ولا يحصى فضائله كتاب) # (ولو أن البحار له مسداد ... ولم يبرح له الدهر اكتتاب) # (سلام من فتيت المسك أدكى ... ودون مذاب سلسله الرضاب) # (سلام حشوه ود مصفى ... يروق فما بتكدير يشاب) # (ورحمة ربنا الرحمن تهدى ... مع البركات ما انهمر السحاب) # (الى من لم يزل للمجد خدنا ... ولم ينفك بينهما اصطحاب) # (حليف محاسن الشيم الذى لم ... يدنس مجده مذ كان عاب) # (سليل أكابر العلماء من لم ... يكن كنصاب فضلهم نصاب) # (حماة شرائع المختار من أن ... تضام وأن يخامرها اضطراب) # (بناة مكارم التقوى الذين اتقوا مولاهم وله أنابوا ... ) # (وواحد أهل هذا العصر طرا ... بما قد قلته لا يستراب) # (أليس مقصرا عن نيل أدنى ... علاه الشيب منهم والشباب) # (وجيه الدين ناصره فما ان ... يزال له بنصرته احتساب) # (حماه الله من كيد الاعادى ... وأرغم أنفهم عنه وخابوا) # (وأبقاه الاله لنا ملاذا ... له فى العز مرتبة تهاب) # PageV04P445 # (وبعد فانه قد جاء منه ... كتاب سرنى منه الخطاب) # (بلغت به من الفرح الامانى ... وزايلنى برؤيته اكتئاب) # (وفى بالدين والدنيا جميعا ... فما لى غير ما فيه طلاب) # (وكيف وطيه ملك عظيم ... يدوم فلا يخاف له ذهاب) # (هو الذخر الذى من لم يحزه ... ذخائره وان كثرت تراب) # (وذاك العلم أفضل ما تحلت ms2004 ... به نفس وأفضل ما يصاب) # (وقد أهديت منه لنا نصيبا ... به منا تطوقت الرقاب) # (جمعت به المحرر من علوم ... جلاها أهلها طابت وطابوا) # (فنلت بما أنت عظيم فضل ... ومغفرة ويهنيك الثواب) # (ولابرحت فواضلك اللواتى ... علون بها لنا يعلو جناب) # (ودمت مسلما مالاح فجر ... وفاح عبير نشر يستطاب) # ولما وفد القاضى أحمد بن صالح بن أبى الرجال اليه أيام اقامته فى حضرة ~~الامام المؤيد بالله أخذ عنه علوما كثيرة من جملتها علوم القرآن وسأله نظم ~~شئ يكون فيه له كالضابط المرجوع اليه عند الحاجة فقال الناصر # (سألننى يا ابن أبى الرجال ... يا ساميا فى رتبة لكمال) # (يا منبع السؤدد والمعالى ... ومعدن العلم الشريف العالى) # (وأنت فى هذا السؤال عندى ... كسائل كيف طريق نجد) # (أهل طويل ذاك أم قصير ... تلذذا وهو بها خبير) # (شرعت فى قاعدة تمهد ... غازلها الياقوت والزبرجد) # (قد كنت ألفت بها المقررا ... ثم اختصرت بعده المحررا) # (فحين ما استعجلت منى ما ترى ... فعلتها مسارعا مبادرا) # (وان تكن على الصواب فهو من ... افضال مولانا الامام المؤتمن) # (فانها قد جمعت فى حضرته ... ونعمة قد نلتها من دعوته) # (مع اشتغالى بكتاب التذكره ... وغيرها بعد العشاء الآخرة) # (وفى النهار لم أجد وقتا يسع ... فاقبل من المهدى اليك ما جمع) # ومن هنا خرج الى المقصود فقال # (المد أنواع فجاء متصل ... يا أيها الانسان هذا منفصل) # PageV04P446 # الى آخرها فقال القاضى أحمد أيضا # (أنهلنى من بحره وعلا ... من قدحه بين الورى المعلى) # (وزف لى خرائد المعانى ... قد قلدت قلائد الجمان) # (عين الزمان أوحد الانام ... من قدره على السماك سامى) # (لا زال فى أفق العلوم طالعا ... ونوره فى العالمين ساطعا) # (لم يزل للصالحات أهلا ... حاوى الكمال الناصر المهلا) # (أملأنا فى النحو والتصريف ... وملأ الآفاق بالتأليف) # (لاننى سألته تدريسه ... لى فى العلوم الجمة النفيسه) # (فقال لى لما سألت هلا ... لظنه كونى لذاك أهلا) # الى آخرها وللناصر من السماعات والاجازات على والده وجده المجتهدين ~~وغيرهما ما يطول تعداده وكانت وفاته فى صفر يوم الجمعة من سنة احدى وثمانين ~~وألف ms2005 رحمه الله تعالى # ناصر بن الشيخ ناصر الدين الرملى الدمشقى امام الحنفية بجامع بنى أمية ~~الفقيه المقرى اخذ الفقه عن الشيخ عبد الوهاب الحنفى امام جامع دمشق وغيره ~~والقراآت عن شيخ القراء الشهاب الطيبى وكان خطيبا بالجامع الجديد خارج باب ~~الفراديس المعروف بالجامع المعلق شركة الشهاب العيثاوى ثم ولى امامة ~~المقصورة بفراغ الشيخ شرف الدين الطبيب له عنها شركة العلاء الطرابلسى وليا ~~خطابة السليمية بالصالحية برهة من الزمان ثم أخذت عنهما وكان لهما شئ من ~~الجوالى وكانت امامة الحنفية بالمقصورة فى الاموى بينهما لا غير حتى ولى ~~قاضى القضاة محمد نهالى قضاء دمشق فضم اليهما روميا ثم تفرغ الرومى عن ~~امامته الثالثة الحادثة للشيخ حسين بن عبد النبى الشعال وكان ناصر الدين ~~مجذوبا صالحا الا انه كان يترافق مع شريكه العلاء المذكور فى التردد الى ~~الاكابر والحكام وغيرهم للانتفاع وكان للشيخ ناصر الدين جراءة وخفة فى ~~العقل فاذا لقنه العلاء شيئا تلقنه وفعل ما أشار به عليه فان نفع شاركه فى ~~الانتفاع وان ضر تبرأ العلاء مما أتى به وأقبل على ملامته فى حضرته وغيبته ~~وكانا لتثقيلهما على الناس قد سميا بالهم والحزن بحيث يستعاذ منهما وكانت ~~وفاة الناصر يوم الثلاثا عاشر صفر سنة أربع وعشرين وألف وولى الامامة بعده ~~يوسف بن أبى الفتح السقيفى # PageV04P447 # الشريف نامى بن عبد المطلب بن حسن بن أبى نمى أمير مكة ولاه الاتراك كما ~~قدمناه مبسوطا فى ترجمة الشريف زيد وأشركوا معه السيد عبد العزيز بن ادريس ~~فى الربع محصولا لا ذكرا فى الخطبة وضربا للنوبة ثم أرسلوا الى أمير جدة ~~ليسلمها لهم فأبى وقتل الرسل فتجهزوا وساروا وحاصروها يومين ثم دخلوا جدة ~~ونهبوها واستمر السيد نامى يعسف أهل مكة ونهب عسكره البلاد واستباحوا ~~المحرمات وأكثروا فيها الفساد ولما توجه الشريف زيد فى تلك الوقعة الى وادى ~~مر بعد أن دخل الى مكة ومعه السيد أحمد بن محمد الحرث ومر على بيت السيد ~~عبد المطلب نادى السيد فخرج اليه متجردا متلففا فى مقنع أزرق ms2006 فتكلم معه ~~وأطال فقال السيد أحمد ليس الوقت وقت الكلام وكان من جملة ما قاله الشريف ~~زيد # (نجازى الرجال بأفعالها ... فخيرا بخير وشرا بشر) # فالله الله يا نامى بالحريم أو ما يقرب من هذا ثم سار الى المدينة وعرف ~~وزير مصر بذلك وكان رسوله بذلك السيد على بن هيزع فلما وصل الخبر لصاحب مصر ~~أرسل سبع صناجق وكان ما كان مما ذكرناه فى ترجمة زيد حتى جئ به وبأخيه ~~موثوقين مكتوفين فاستفتى العلماء ماذا يجب عليهما فأجابوا بما اقتضته الآية ~~الشريفة صريحا {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ~~أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض} ~~فشنقا عند المدعى ومدة ولايته متغلبا على مكة مائة يوم ويوم وهى عدة حروف ~~اسمه لانه دخلها خامس وعشرى شعبان سنة احدى وأربعين وألف وخرج منها عصر ~~اليوم الخامس من ذى الحجة من السنة المذكورة وفى هذه السنة لم يذهب المحمل ~~السلطانى من مكة الا فى العشر الاول من صفر # النجيب بن محمد شمس الدين النكداوى الانضمى من أكابر شيوخ تنبكت معه فقه ~~وصلاح شرح مختصر خليل بشرحين كبير فى أربعة أسفار وآخر فى سفرين وله تعليق ~~على تخميس عشرينيات الفازرى لابن مهيب فى مدحه # أخذ عن اسحق سحولية وتوفى فى العشر الاول من هذا القرن انتهى والله أعلم # نصوح باشا وشهرته بناصف باشا وهذه عادة الاتراك فى تلاعبهم بالحروف ~~فيقولون فى نصوح ناصف وتبديلاتهم ليس لها حد يحصرها ولا قاعدة تضبطها ونصوح ~~باشا هذا أصله من نواحى درامه من بلاد روم ايلى خدم أولا فى حرم السلطنة # PageV04P448 # الخاص ثم صار من المتفرقة وحكم ببلدة زله ثم صار أميرا خور صغيرا فى سنة ~~سبع بعد الالف ثم ولى كفالة حلب وكان متغلبا فى حكمه عسوفا قوى النفس شديد ~~البأس ولما وليها كان الجند الشام حينئذ الغلبة والعتو وكان فى ذلك العهد ~~يذهب منهم فى كل سنة طائفة الى حلب وينصب عليهم سردار من كبرائهم ms2007 يستخدمون ~~بمدينة حلب وكان بعض كبار الجند قد تقووا فى حلب وفتكوا وجاروا خصوصا ~~طواغيهم خدا وردى وكنعان الكبير وحمزة الكردى وأمثالهم حتى رهبهم أهلها ~~وصاهرتهم كبراؤها واستولوا على أكثر قراها فلما رأى نصوح باشا ما فعلوه وما ~~استولوا عليه منها ومن قراها بحيث قلت أموال السلطنة وصارت أهالى القرى ~~كالارقاء لهم رفع أيديهم عن قراها وجلاهم عن تلك البلاد ووقع بينه وبينهم ~~وقعة وكان معه حسيب باشا ابن جانبولاذ عند المعرة وكان معه حسين باشا ابن ~~جانبولاذ عند المعرة وفروا بين يديه هاربين الى حماه وأخذ ما وجد من ~~أموالهم وخيولهم وخيامهم ثم جمعوا عليه عشيرا بحماه وأرادوا قتاله فأدركهم ~~مرور على باشا الوزير منفصلا عن نيابة مصر ومعه خزينتها عن سنتين وقد تحفظ ~~عليها بخمسة عشر مدفعا وعساكر نحو الاربعة آلاف فجاؤا الى دمشق للقائه ~~واتقائه فلما خرج على باشا من دمشق بالخزينة قاصدا جانب السلطنة لم يصل الى ~~حماه حتى هموا بالخروج وخرج أوائلهم ثم ذهب فى اثناء ذلك طاغيتهم خدا وردى ~~وفى صحبته نحو عشرين رجلا من أعيانهم الى الامير على بن الشهاب ثم الى ~~الامير فخر الدين بن معن ووقعوا عليهما فى السفر معهم لقتال ابن جانبولاذ ~~وأخذ ثارهم منه فسافر قبلهم أمير بعلبك الامير موسى بن الحرفوش وجمعوا ~~عشيرا كثيرا بحمص وحماه وورد أمر سلطانى وعليه خط شريف بأن طائفة الجند ~~بالشام لا يخرجون الى حلب لقتال كافلها ناصف باشا وحاكم كلز حسين باشا ابن ~~جانبولاذ لانهم كانوا اجتمعوا وعرضوا بذلك الى أبواب الدولة وكان ذلك جواب ~~عرضهم وكان وصوله الى دمشق يوم السبت عاشر رجب سنة اثنتى عشرة بعد الالف ~~ومن جملة ما ذكر فى الخط المذكور أنهم ان خرجوا يكونوا مغضوبا عليهم ~~مستحقين للعقوبة والنكال من السلطان فرأى نائب الشام اذ ذاك فرهاد باشا ~~وقاضيها المولى مصطفى ابن عزمى ودفتريها حسن باشا شوربزه انهم لا يرجعون ~~الا بحيلة فرأوا ان يرسلوا الشيخ محمد بن سعد الدين لكسر هذه الفتنة ~~الموجبة للعقوبة الى ms2008 حماه ويقرأ عليهم الخط السلطانى ويرجعهم الى دمشق ~~ليقال لولا خاطر الشيخ محمد ما رجعنا فخرج # PageV04P449 # الشيخ محمد اليهم فى ثانى عشر رجب ثم عاد يوم الاحد ثانى شعبان ولم ~~يسمعوا قوله وخرجوا بعد قراءة الحكم عليهم والكلام معهم الى الطيبة ثم ~~توجهوا الى ناحية حلب وانضم اليهم غجر محمد الجلالى وعشيره ثم رجعوا فى ~~أواخر شعبان الى دمشق بعد أن صار بينهم وبين ناصف باشا وابن جانبولاذ ~~مناوشة عند كلز يوما واحدا ثم ولوا هاربين وتفرق عشيرهم وذلك بعد أن حاصروا ~~كلزا أياما وخربوا ما حولها من قرية الباب وعزاز وغيرهما من قرى حلب وهتكوا ~~النساء وافتضوا جملة أبكارهن ودخلت أشقياؤهم حماما بكلز على النسوة وفعلوا ~~أفاعيل جاهلية ثم تلاقوا مع نصوح باشا وابن جانبولاذ خارج كلز يوما واحدا ~~ثم انهزموا من ليلتهم وعادوا الى دمشق وفر غجر محمد الى البيوة وكانت ~~الوقعة فى أواسط شعبان ثم تتبع نصوح باشا غجر محمد الجلالى ومعه عشيره ~~ومنهم طائفة من جند الشام فأغار عليهم فى شوال وهو فى الربيع بالقرب من ~~حماه وانتهبهم وأخذ خيولهم وكرر الغارة عليهم فلما كان أوائل ذى الحجة مر ~~مصطفى باشا الشهير بابن راضيه متوليا نيابة الشام بغجر محمد وقد جمع عشيرا ~~نحو ثلاثة آلاف مقاتل فقالوا له لا نمكنك من الذهاب الى دمشق حتى تنتصف لنا ~~من ناصف باشا فسار معهم مكرها وكانوا قد تظاهروا ابقطع الطريق وضربوا على ~~أهل حمص وحماه ضرائب من المال واعترضوا القوافل وجرموهم فخرجوا بمصطفى باشا ~~من حماه الى ناحية حلب فلم يثبتوا له ساعة وأفلت عليهم المكاحل فقتل منهم ~~جماعة كثيرون وفر الغجر ومن معه من الجند الشامى وانحاز مصطفى باشا الى ~~ناصف باشا ثم بعث خلفه الى تدمر وشتت شمله ثم شاع الخبر فى دمشق فى رابع أو ~~خامس الحجة ان ناصف باشا وصل الى دمشق للانتقام من الجند ثم عقب يومين وصل ~~من طرفه رسول ومعه كتاب منه يطلب منهم نحو ثلاثين رجلا ليأخذ ما فى عهدتهم ms2009 ~~من الاموال السلطانية التى تناولوها من أموال حلب ومنهم خدا وردى وآق يناق ~~وقرايناق وحمزة الكردى وآخرون وان لم يسلموا هذه الطائفة اليه والا أتى الى ~~دمشق وقاتلهم واستأصلهم فامتنعوا وأظهروا له العناد والتمرد والقوة ~~والاشتداد ثم دخلت طائفة منهم الى القلعة واستولوا عليها وتحصنوا ثم بعثوا ~~منهم جماعة الى الامير فخر الدين بن معن والامير موسى بن الحرفوش والامير ~~أحمد بن الشهاب والشيخ عمر شيخ المفارجة ثم خرجوا # PageV04P450 # الى القابون واجتمع العشير عليهم ثمة ولم يتأخر الا الامير فخر الدين بن ~~معن وبقيت خيامهم بالقابون نحو عشرة أيام وأخذوا فى نهب زروع الناس وبعض ~~مواشيهم ودخل أهل الغوطة الى دمشق ونقلوا أسبابهم وأمتعتهم ونساءهم اليها ~~وارتعبت أهل دمشق ثم شاع فى ثامن ذى الحجة بدمشق أن ناصف باشا رجع الى حلب ~~بعد أن كان وصل الى الرستن وكان مصطفى باشا نائب دمشق قد فارقه قبل ذلك ~~بأيام ونزل بالقابون فلم يمكنوه من دخول دمشق بل قالوا له ارجع وقاتل معنا ~~ناصف باشا وبقوا ثمة حتى استهلت سنة ثلاث عشرة يوم الاثنين فهموا بالرحيل ~~وافترقوا فرقتين فرقة تقول نذهب الى حلب وهم الذين كانوا فى استخدام حلب ~~والآخرون يقولون نرجع الى دمشق وقد رجع عنا ناصف باشا ونحن لا نعصى السلطنة ~~ثم فكوا خيامهم وتوجه الحلبيون الى أرض القصير وعذارا ثم فى يوم الثلاثا ~~رحل مصطفى باشا الى دمشق بعد العصر ومعه ابن الشهاب وابن الحرفوش وأكثر ~~الجند وانقطع أمرهم عن حلب وعن سردار بتهم فيها وليته انقطع عن دمشق أيضا ~~فلعمرى ان بلدة تأمن من غوائلهم ولا ترى مصائبهم ونوازلهم لهى أمينة من ~~جميع المصائب مدفوع عنها بلطف الله تعالى جملة النوائب فانهم مدار كل ضرر ~~آجل وعاجل وليس لهم تالله نفع ولا تحتهم طائل عودا الى تتمة ترجمة صاحب ~~الترجمة ثم صار بعد ذلك نائب السلطنة بديار اناطولى ثم ولى محافظة بغداد ثم ~~صار نائبا بديار بكر ثم وجه اليه الوزير الاعظم مراد باشا سردار العساكر ~~حكومة مصر ms2010 فلم تمض أيام إلا مرض مراد باشا مرض موته فبعث السلطان أحمد ~~مراسيل الى صاحب الترجمة بأن يكون قائم مقام الوزير ثم توفى مراد باشا ~~فوجهت اليه الوزارة العظيمى والسردارية وجاءه الختم فى جمادى الآخرة سنة ~~عشرين وألف وعقد الصلح بين السلطان وشاه العظم ثم سافر راجعا بالعساكر الى ~~حلب وأرهب جند الشام وغيرهم وهرعت الناس اليه الى حلب ثم سافر من حلب الى ~~قسطنطينية فدخلها فى شعبان فقابله السلطان أحمد بالقبول والاقبال وزوجه ~~ابنته ثم قتله يوم الجمعة بعد الصلاة ثانى عشر رمضان سنة ثلاث وعشرين وألف ~~والله أعلم # نظام الدين السندى النقشبندى ذكره البورينى وقال فى ترجمته ورد الى دمشق ~~ومعه أخ له صغير وصار يدعى علما غزيرا يرا ويزعم أنه حمل فضلا كثيرا ولم ~~يكن كما قال ولا صدقت منه الاقوال غير أنه كان ذكيا جدا والعجب أنه كان ~~يتنوع فى الدعاوى # PageV04P451 # فتارة يقول أنا شريف علوى وتارة كان يدعى الرياضة المطلقة وترك دمشق ورحل ~~الى صالحيتها وقطن بمدرسة شيخ الاسلام أبى عمر وصار يدعى أنه مهدى الزمان ~~الموعود به فقيل له ذاك محمد وأنت نظام الدين فقال محمد يلقب بنظام الدين ~~فقيل له ذاك شريف وأنت سندى أسود فقال أنا شريف علوى صحيح النسب غير أنى ~~تركت دعوى ذلك الا فى وقته وأما سواد الوجه فكان يعتذر عنه بان المراد ~~البياض المعنوى الذى يكون فى الافعال وزاد به الحال الى أن صعد المنارة ~~الشرقية بين المغرب والعشاء وقال يا أهل دمشق أنا مهدى الزمان وأنا أدعوكم ~~الى اجابتى واتباعى وسمع ذلك كثير من الصالحين وغيرهم ممن كان بالجامع ~~الاموى وكان مرة بالجامع السليمى السلطانى يوم الجمعة فلما نزل الخطيب عن ~~المنبر قام وأمر رجلا أن يصعد المنبر ويلعن أمين الدفترى العجمى وقال بصوت ~~عال ان الدفتر دار محمد أمين رافضى يبغض أبا بكر وعمر رضى الله عنهما وقد ~~أمرنى رسول الله # أن ألعنه وشاع ذلك الامر وذاع فوضع فى البيمارستان القيمرى بالصالحية مدة ~~وسكن عن التخليط ms2011 وقلل من التخبيط فأمر قاضى القضاة باخراجه بعد ان أمر ~~بايلاجه وضاقت به دمشق بعد هذه الدعوى وكان يذوق من الزمان شديد البلوى ~~فطار من دمشق الى بيت المقدس ومر بنابلس ودخل غزة واقتتل مع بعض علمائها ~~ووصل الى مصر ومكث بها قليلا ولم تطل مدته بها بل توفى هو وأخوه بها انتهى ~~ما قال البورينى قلت والذى تلقيته من احوال المنلا نظام أنه كان من ~~المحققين العظام وانه كان من أرباب الولاية وممن أدركته عين العناية فى ~~البداية والنهاية وهو من خواص تلامذة السيد صبغة الله نزيل المدينة المنورة ~~وكان السيد المذكور يحبه وينافس فى ولايته المقررة ووقع للسيد بسببه كرامة ~~ذكرتها فى ترجمته وألمعت فيها بذكر انتمائه اليه وتلمذته وما وقع بدمشق من ~~بعض التخاليط فقد يقال انه يموه بها عن حقيقة أمره حتى تعد من الاغاليط ~~ومما شاع أن وضعه فى البيمارستان كان عن أغراض نفسانية وانه دعا على من كان ~~السبب فى ذلك من الفضلاء بأن يسلب رونق فضيلته البهية فاستجيب دعاؤه فيهم ~~وحرموا لذة النفع بالعلوم على أن كلا منهم كان ممن برع على هذا الاستاذ فى ~~المنطوق والمفهوم ولقد حكى بعض علماء الشام الكبار أنه حج فزار السيد صبغة ~~الله فى مدينة النبى المختار فما استقر به الجلوس حتى سأله عن أحوال المنلا ~~نظام مبديا للقائه غاية الشوق والغرام فقال له ذلك العالم # PageV04P452 # انه جن ووضع فى البيمارستان ولم يتنبه بقرائن السؤال الى ما تضمنه من ~~الاعتناء لرفعة الشان فاضطرب السيد وقال لذلك العالم بلسان عاذل لاح ذا ~~مليح وعشاقه كلهم ملاح ويكفى ما فى هذه الكلمة من الاشارة الى علو قدره ~~وأنه ممن يغالى فى التنويه بفضله الذى سلم له أعظم أهل عصره وكانت وفاته فى ~~سنة ست عشرة بعد الالف رحمه الله تعالى # نعمان بن أحمد الحنبلى الدمشقى قاضى الحنابلة بمحكمة الباب بدمشق كان من ~~فضلاء الحنابلة ووجهائهم تفقه على جماعة ولزم من أول عمره هو وأخوه الشيخ ~~الفاضل عبد السلام أديب ms2012 الزمان أحمد بن شاهين وتخرجا عليه وانتفعا به علما ~~وجاها وولى القاضى نعمان النيابات بوسيلته والتقرب اليه الى أن استقر آخرا ~~بالباب وكان أمثل القضاة فى عصره وجيها مهابا نقى العرض عما يدنس ملازما ~~خويصة نفسه ودرس بالمدرسة الحجازية وكان له بها خلوة يقيم بها أكثر أوقاته ~~وكانت وفاته فى سنة احدى وسبعين وألف رحمه الله تعالى # نعمان بن عبد الرحمن ويعرف فى دمشق بابن الجلده أحد الموالى الرومية ولد ~~بدمشق وبها نشأ وقرأ وجد حتى حصل طرفا صالحا من العلوم ثم سافر فى أول أمره ~~الى قسطنطينية وسلك بها طريق الموالى فدرس بمدارس دار الخلافة وتوطن ثمة ~~ونهض به حظه نهضة بليغة فترقى فى أقرب زمان الى قضاء بروسه وغدر به الزمان ~~عاجلا فقتل بها وكان سبب قتله تراخيه فى أمر دخول حسن باشا الجلالى الى ~~بروسه على ما قيل وكانت وفاته فى سنة سبع وستين وألف والله أعلم # نعمان بن محمد بن محمد الايجى العجمى الدمشقى الشافعى الشيخ العارف بالله ~~تعالى كان من أجل الصوفية فاضلا أديبا سخى الطبع يؤثر بما له فى وجوه الخير ~~وللناس فيه اعتقاد قال النجم فى ترجمته وكان يتزوج كثيرا ويطلق حتى بلغنى ~~أنه وقفت عليه سائلة تسأله فقال لها ألك زوج فقالت لا فأخذها الى المحكمة ~~العونية وعقد عقده عليها ثم لزمها حتى اجتمع بها فى منزلها قلت وقد وقفت له ~~على أشعار منها هذا المقطوع نسبه بعض الادباء اليه ولا أدرى صحة النسبة وهو ~~هذا # (قالوا نراك بلا خل فقلت لهم ... ما بعد جوهر علمى أبتغى عرضا) # (جربت دهرى وأهليه فما تركت ... لى التجارب فى ود امرئ غرضا) # والبيت الاخير مضمن من قصيدة لابى العلاء المعرى وباب هذه التجربة متسع ~~جدا # PageV04P453 # واذا أضمرت الزهد فى الناس فقد نجحت الآمال وأمن الباس ومن شعره قوله ~~أيضا # (أضعت العمر فى لهو وطيش ... وكنت أظن فى الدنيا صديقا) # (فلما صرت محتاجا لفلس ... فقدت الاهل والخل الشفيقا) # وقوله # (صديق المرء فى الدنيا قليل ... وأصدقهم على ms2013 التحقيق درهم) # (تمسك ان ظفرت به ودع ما ... سواه فانه للهم مرهم) # وكتب فى صدر مكاتبة للرئيس يحيى بن كمال الدين الدفترى فى الروم تتضمن ~~الشكاية فقال # (من كان ينفعه الادب ... ويحله أعلى الرتب) # (فلقد خسرت عليه ما ... ورثت من أم وأب) # (كم رزقة كانت تصون الوجه عن ذلك الطلب) # (أتلفتها لا فى القيان ولا هوى بنت العنب) # (بل فى الحوائج والحوادث والعوارض والنوب) # (كم قلت لما بعتها ... وحصلت فى أسر الكرب) # (ذهبت دجاجتنا التى ... كانت تبيض لنا الذهب) # فلما وصلت الرسالة والابيات للرئيس يحيى المذكور كلف أبا المعالى الطالوى ~~أن يكتب عن لسانه جوابا فكتب فى جواب الابيات قوله # (خسر الذى باع الادب ... بالبخس فى سوق الطلب) # (أو ما درى أن القناعة للفتى مال يحب ... ) # (ورأى بان الحر يقنعه القليل من النشب ... ) # (ما رزقة كانت تصون وما الذى أورثه أب ... ) # (حاشا لمثلك عن هوى القينات أو بنت العنب ... ) # (أو ناعم أطرافه ... عذب اللمى حلو الشنب) # (فى كفه لهب المدام وفى الحشا منه لهب ... ) # (كم من أخ كنا نظن به اخاء ذوى النسب ... ) # (حتى بلونا وده ... فازور ينشد فى غضب) # (ذهبت دجاجتنا التى ... كانت تبيض لنا الذهب) # (هلا تذكر ديكها ... اذ صاح صيحته العجب) # PageV04P454 # (صعقت دجاج الحى منها فهى فى قفص الكرب ... ) # (وغدا يقوقئ حولها ... والقلب من خوف وجب) # (فاشكر لبازى الجو حيث حمى الحمام من العطب ... ) # (لولاه أصبحت الدجاجة لا جناح ولا ذنب ... ) # قلت والابيات التى كتبها صاحب الترجمة ليست له بل هى قديمة وقد غفل ~~الطالوى عن ذكره هذا فلعله لم يطلع على أنها قديمة وكانت وفاة الشيخ نعمان ~~عشية الاحد لليلتين بقيتا من صفر سنة ست عشرة وألف وقد تقدم ابنه محمد ~~وحفيده أحمد وسيأتى حفيده يحيى # نعمان العجلونى الحبراصى الشيخ العالم العلامة الفقيه العارف بالله تعالى ~~ذكره النجم وقال فى ترجمته سافر الى مصر وقرأ على الخطيب الشربينى والشمس ~~محمد الرملى وغيرهما وكان يستحضر مسائل الفقه من شرح المنهاج لشيخه الخطيب ~~المذكور كأنه ينظر اليه ولما ms2014 رجع من طلب العلم الى بلاده كان يحج فى كل عام ~~ولم ينقطع عن الحج الا قليلا واجتمعنا به بدمشق ثم بطريق الحاج كثيرا ثم ~~بالحرمين الشريفين وكان لا يتقيد بملبس ولا مطعم وكان يقبل من الناس ما ~~يعطونه ثم كان يعود على الفقراء بعوائد وكان جوادا سخيا بكيا من خشية الله ~~تعالى وبقى على حاله من الحج من سنة أربع عشرة بعد الالف سنة تسع عشرة فمات ~~فى مرحلة المعظم فى أواخر المحرم من هذه السنة ودفن بالاخضر # الشيخ نعمة الله بن عبد الله بن محيى الدين بن عبد الله بن على بن أحمد ~~بن محمد بن زكريا بن يحيى بن محمد بن يحيى بن محمد بن عبد الله بن الشيخ ~~عبد القادر الجيلانى بن أبى صالح موسى بن جنكى دوست حق بن يحيى الزاهد بن ~~محمد بن داود بن موسى الحرن بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن بن ~~على بن أبى طالب رضى الله عنه وعنهم كان من أكابر أولياء الله تعالى الذين ~~نالوا منه الوفاء والكرامة ومن محبيه المقتدى بهم فى جمال الاخلاق سطع نور ~~كماله وأشرقت شمس صفاته وتواترت كراماته وكلماته وانعقد الاجماع على ولايته ~~ولد بالهند ورحل من بلاده الى مكة المكرمة وكان وصوله اليها فى سنة أربع ~~عشرة بعد الالف وجاور بها ولازم الصمت والمسجد عدة سنين ثم سكن شعب عامر ~~وتزوج وولد له أولاد واشتهر عند أهل الحرمين ومدحه أكابر العلماء لما رأوا ~~منه من الكرامات الخارقة والاحوال # PageV04P455 # الصالحة ومنهم العلامة الشيخ على ابن أبى بكر الجمال المكى قال فيه قصيدة ~~مطلعها قوله # (يا من يروم قضا مصالحه التى ... صعبت وأشكل أمرها بالمرة) # (لا تيأسن ولذ بقدوتنا الذى ... أعطاه رب العرش حسن السيرة) # وهى طويلة فلنقتصر منها على هذا المقدار وللشيخ الفاضل أحمد بن الفضل ~~باكثير قصيدة مدحه بها ذكر فيها شيئا من كراماته مطلعها هذا # (شفاء فؤادى بل جلاء نواظرى ... مراتع غزلان الكناس النواضر) # (وحضرة أنسى روضة الحسن والبها ms2015 ... وحضرة قدسى والهوى شعب عامر) # (فذا الشعب فيه شعب كبرى ولى به ... بديعة حسن لم تحل عن سرائرى) # (وذا الشعب فيه عشب خصب تفتقت ... كمائمه عن مزهرات الازاهر) # (وذا الشعب من آفاق علياه أشرقت ... نجوم هدى يهدى بها كل حائر) # (وذا الشعب امسى هالة مستنيرة ... ببدر كمال ساطع النور باهر) # (وذا الشعب أضحى برج سعد ومنزلا ... لشمس العلى قد أشرقت فى البصائر) # (وذا الشعب برصار للبر معدنا ... فكم رب فقر منه أضحى كتاجر) # (أضاء بزهر مشرقات وأنجم ... بها يهتدى للحق أهل السرائر) # (أضاء بشمس أشرقت فانجلى بها ... دجى كل ليل للمعارف ساتر) # (أضاء بقطب الكائنات لانه ... حوى نعمة الله بن عبد القادر) # (أضاء بوجه منه ما الشمس فى الضحى ... وما البدر فى جنح الدياجى لناظر) # (وما النجم فى الافلاك يسطع نوره ... وما الفجر يبدو مسفرا للنواظر) # (وما النور حتى ان يقاس بنوره ... وهل يستوى نور يعم بقاصر) # ومن شيوخه الذين أخذ عنهم علوم الطريق الشيخ أبو بكر بن سالم باعلوى صاحب ~~عينات وكان فى بدايته ملازما للرياضات واستمر أشهرا لا يأكل ولا يشرب وهو ~~مختل بغار وخرج منه وهو يتكلم بالعلوم والمعارف وتواترت كراماته التى لا ~~يمكن حصرها وكان ابتدأ العلامة ابراهيم الدهان فى جمع شئ من كراماته فى ~~مؤلف ولم يعلم بذلك أحدا فأتى اليه وهو فى بيته وقال له يا شيخ ابراهيم هل ~~يمكن عد المطر للبشر فقال لا فقال كراماتنا كذلك فعند ذلك صرف نفسه عن جمع ~~هذا التأليف # PageV04P456 # وهذه من كراماته ومنها أن الحمى كانت طوع يديه فكان يسلطها يوما وأياما ~~وأشهرا وأعواما على من أراد من المنكرين واتفق له أنه دخل على بعض أكابر ~~الروم فى الموسم فلم يكترث به فغضب وقال يا حمى خذيه فركبته من وقته ولم ~~يبت تلك الليلة الا فى تربته ومنها أنه دخل على الامير رضوان أمير الحاج ~~المصرى وكان عنده من علماء الشيخ مكى فروخ فقام له وعظمه ولم يقم له الامير ~~وتغافل عنه فغضب منه وتكلم عليه وخرج ms2016 من عنده وقال يا حمى اركبيه فركبته من ~~حينه فأرسل اليه الشيخ مكى يعتذر اليه ويطلب منه العفو فقال ان كان ولابد ~~فتبقى عليه ثلاثة أيام حتى يتواضع من كبره فبقيت عليه ثلاثة أيام وقد ~~أنهكته وعوفى بعدها ومنها أنه كان يميت باذن الله تعالى فما اتفقه له أنه ~~غضب على شخص فقال مت فمات من وقته ومنها أن بعض التجار المتوسطين كان ~~يتعاطى خدمته فى أخذ كسوة له وشبهها فاجتمع له عنده خمسون قرشا فأتى اليه ~~يوما فقال له كم اجتمع لك عندنا فقال خمسون قرشا فقال تأخذها أو تتركها ~~ونعوضك عنها خمسين ألف قرش فقال له الامر اليك فقال نفسك طيبة بذلك قال نعم ~~فقال اذهب وشاور من تثق به فذهب الى عمة له كان يحبها وتحبه فذكر لها كلامه ~~فأشارت عليه بتركها له فرجع اليه وقال يا سيدى انى قد تركتها لك فقال اذهب ~~ونفى لك بوعدك فأقبلت عليه الدنيا ولم تمض مدة يسيرة حتى ملك ما ينوف عن ~~خمسين ألف قرش ومنها أنه دخل على الشريف نامى بن عبد المطلب شريف مكة فى ~~شفاعة فلم يقبلها منه فخرج من عنده وهو يقول ما قبل شفاعتنا نحن نصلبه ~~وأخاه فى مكان عينه فما مضت مدة يسيرة حتى أتى العسكر من مصر وولوا الشريف ~~زيد بن محسن الشرافة وقبضوا على الشريف نامى وأخيه وصلبوهما عند المدعى فى ~~المكان الذى ذكره الشيخ ومنها أن الشريف ادريس شريف مكة غضب على بعض الناس ~~وأرسل اليه أن يخرج من مكة ولا يسكنها وأمهله ثمانية أيام فأتى اليه وشكى ~~له حاله وما جرى له من الشريف ادريس فأرسل رسوله للشريف ادريس يشفع له فلم ~~يقبل شفاعته فسكت ساعة ثم قال والله لا تخرج من مكة ويخرج هو منها فبعد ~~يومين أو ثلاثة قامت عليه الاشراف وعزلوه وأقاموا الشريف محسنا مكانه ~~وأخرجوه من مكة ومنها ما أخبر به شيخنا بركة العصر الحسن العجيمى فسبح الله ~~تعالى فى أجله أن والده قال له يوما ms2017 يا سيدى انى أخاف على أولادى من الجوع ~~فقال له أولادك # PageV04P457 # لا يجوعون قال شيخنا فانى بحمد الله لا أجوع أبدا جوعا مزعجا يحصل منه ~~مشقة وذكر السيد محمد الشلى فى مسودة تاريخه انه كان اذا طلب من أحد شيئا ~~ولم يعطه قال له نرسل لك الحمى فتأتيه تلك الليلة ثم زعم انه من ذرية الشيخ ~~عبد القادر المكيلانى قدس سره والله أعلم بحاله واستمر على تلك الحال حتى ~~أتى مولانا السيد علوى ابن عقيل السقاف وطلب منه أردبا من الحب واعتذر اليه ~~فقال اما أن تعطينى واما أن أرسل اليك الحمى وكان السيد علوى قد احتجب فى ~~بيته فأرسل اليه خادمه وقال افعل هذا مع غيرى وأقعدناك فلم يقدر على القيام ~~فاستغفر وتاب وعاهده السيد على أن لا يضر أحدا وأن يتوب من هذه الحالة وقال ~~له ان ضربت أحدا قتلنا الجنى الذى ترسله للناس ثم مرض فأوصى أن يدفن فى ~~محله بشعب عامر فدفن فيه اه قال شيخنا العجميى المذكور ولا يخفى على منصف ~~أن الاستخدام بالجان لا ينافى الولاية فقد وقع لكثير مثل هذا ممن لا يشك فى ~~ولايته ممن يطول تعداد أسمائهم وذكر صفاتهم نعم كان من صاحب الترجمة انكار ~~على شيخ مشايخنا أحمد الشناوى رحمه الله تعالى حتى انه دخل يوما على السيد ~~سالم شيخان وقال له أخرجك الله من بحر الشناوى فغضب السيد سالم عليه وقام ~~وضربه وقال أفيك أهلية لاجراء اسم الشيخ الشناوى فخرج صاحب الترجمة هاربا ~~من بيت الشيخ سالم ووقع بينهما شبه ما يقع بين الاولياء فماتا فى شهر واحد ~~وبين وفاتبهما نحو عشرة أيام وهذا من صاحب الترجمة غير قادح فى ولايته أيضا ~~فقد جاء فى حديث الاولياء عند أبى نعيم ان كلام من الابدال والاوتاد ~~وغيرهما لو اطلع أحد منهم على من هو فوقه فى الرتبة لحكم بكفره أو نحو ذلك ~~وكان الشيخ الشناوى ختم زمانه فلا يدع أن يخفى مقامه على أكثر أهل أوانه ~~بالله تعالى التوفيق وهو ms2018 الهادى الى سواء الطريق وكانت وفاة السيد نعمة ~~الله صبح يوم الخميس سادس وعشرى ذى القعدة سنة ست وأربعين وألف وله من ~~العمر أربع وسبعون سنة وقبره يزار ويتبرك به رحمه الله تعالى # نوح بن مصطفى الرومى الحنفى نزيل مصر الامام العلامة سابق حلبة العلوم ~~سار ذكره واشتهر علمه وهو فى علوم عديدة من الفائقين سيما التفسير والفقه ~~والاصول والكلام وكان حسن الاخلاق وافرا الحشمة جم الفضائل ولد ببلاده ثم ~~رحل الى مصر وتديرها وأخذ الفقه عن العلامة عبد الكريم السوسى تلميذ شيخ ~~الاسلام على # PageV04P458 # ابن غانم المقدسى وقرأ علوم الحديث رواية ودراية على محدث مصر محمد حجازى ~~الواعظ وتلقن الذكر ولبس الخرقة وأخذ علوم المعارف بالله حسن ابن على بن ~~أحمد بن ابراهيم الخلوتى وألف مؤلفات كثيرة منها حاشية على الدرر والغرر ~~والقول الدال على حياة الخضر ووجود الابدال وله رسائل بمصر مقيما بخدمة ~~الدين مصون العرض والنفس متمتعا بما من الله عليه من فضله حتى توفى بمصر ~~وكانت وفاته فى سنة سبعين بعد الالف ودفن بالقرافة الكبرى وبنى عليه بعض ~~الوزراء قبة عظيمة رحمه الله # نوح الدمشقى المنشد كان مجاورا عند باب المنارة الشرقية من جامع دمشق ~~بوابها بعد الشيخ سلامة المصرى وكان فى بداية أمره عقادا وكان صوته حسنا ~~وانشاده مقبولا فصحب الشيخ موسى السيورى مؤذن قلعة دمشق وأخذ عنه الالحان ~~والانغام وكان يحذو حذوه فى حب الجمال وكان يحفظ غالب ديوان الشيخ عمر بن ~~الفارض رضى الله تعالى عنه وأشياء من كلام القوم وكان يتناشد هو والشيخ ~~موسى المذكور فيطربان جدا ثم انقطع آخرا واقتصر على ما يحصل له من بوابة ~~المنارة ومن الاكابر المعتقدين له وكانت وفاته ليلة الجمعة رابع عشرى ذى ~~الحجة سنة اثنين وثلاثين وألف رحمه الله تعالى ### | حرف الهاء # السيد هاشم بن أحمد الحسينى باعلوى السيد السند الامجد النسيب الاوحد ~~مظهر تجلى جمال الجلال ومظهر الرضا بسابق الرأى والمقال ولد بمكة وبها نشأ ~~وصحب أكابر علماء وأولياء وكان على طريقة سلفه الصالحين ms2019 من الإجتهاد فى ~~الدين والطاعة قال الشلى فى ترجمته ورأيت بخط السيد أبى بكر شيخان ما نصه ~~وكان بينه وبين السيد العظيم الشأن الشريف أحمد شيخان معاقدات اخوه ~~ومباسطات حلوه وصلات سنيه واشارات معنويه لا يحيط بكهنها الا الفرد الصمد ~~ولا يحط نقابها الا لمعى وان جد تراهما اذا اجتمعا يبديان ما خفى ويتنادمان ~~بالصفا وينتقلان بالمحادثه ويتوغلان بالمباحثه ويمتزجان بالارواح ويزدوجان ~~بالاشباح # (وربى ان حالهما عجيب ... ومن يهواهما فى الحال أعجب) # (هما الشيخان فى أهل النهى قد ... أقاما للشباب ربى وملعب) # PageV04P459 # (يخالهما الغبى طفلى رضاع ... تعاطى للمدام وعشق أشنب) # (ولا عجب فهذا شأن قوم ... لهم والى الخبير بهم وقرب) # وكانت وفاته بمكة نهار الجمعة بعد انقضاء اقامة فرضها لعشر بقين من صفر ~~سنة ثلاث وأربعين وألف ودفن مغرب ليلة السبت بالحويطة الدنيا بالمعلاه ~~بجوار اخوانه السادة # الشريف هاشم بن حازم بن أبى نمسى الشريف الحسنى كان سيدا مقداما مجالسه ~~معمورة بالعلوم يجمع الفقهاء للمناظرة ولاحياء العلوم وكان كثير العطا وضبط ~~البلاد التى كانت تحت يده وسدد بين قبائلها وتولى بيت الفقيه وما والاها من ~~سنة ست وثلاثين وألف الى سنة تسع وثلاثين فلما قدم قانصوه باشا الى اليمن ~~تولى صاحب الترجمة فى هذه المدة اللجب والمحرق ثم نزل صحبة الحسن فأقام على ~~زبيد حتى استولى عليها وتولاها الى بلاد مور وتمكن من الولاية ما لم يتمكن ~~غيره منها وجبيت اليه الاموال والجنود وكانت ولايته الاخرى تسع سنين وأشهرا ~~ثم توفى صبيحة الجمعة سادس عشرى المحرم سنة خمس وخمسين وألف بزبيد ودفن ضحى ~~بتربة الفقيه الولى الشهير أبى بكر بن على الحداد المفسر شرقى المشهد وحضر ~~جنازته جمع كثير ومات قبله فى سادس عشرى ذى الحجة سنة أربع وخمسين ولده ~~الشريف على فى تريم وتركوا من الخزائن والعدد مالا يوصف ولا يعد # هبة الله بن عبد الغفار بن جمال الدين بن محمد المقدسى الحنفى المعروف ~~بابن العجمى الفاضل الاديب الكامل كان من لطف الطبع من أفراد أهل خطته ومن ~~سلامة ms2020 الطبع ما أجاد أهل جلدته قرأ الكثير وبرع وكرع من بحر الفضائل ما كرع ~~حتى رأس بين اقرانه وعد واحد زمانه ومن مشايخه الذين أخذ عنهم والده وعليه ~~تخرج وسافر الى الروم وامتزج بأهلها وولى افتاء الحنفية بالقدس مع المدرسة ~~العثمانية وكان يكتب الخط المنسوب وله نظم ونثر ولم أقف له على نظم الا على ~~أبيات راجع بها شرف الدين العسيى عن أبيات كتبها اليه ملغزا تقدمت فى ترجمة ~~شرف الدين المذكور وبالجملة ففضله وكماله غير متنازع فيه وكانت ولادته فى ~~سنة ثلاث وعشرين وألف وتوفى فى رجوعه من الروم بسعسع فى المحرم سنة سبع ~~وسبعين وألف ودفن بها رحمه الله تعالى # الهجام بن أبى بكر بن محمد المقبول بن أبى بكر بن محمد بن الهجام بن عمر ~~ابن # PageV04P460 # أبى القسم خزانة الاسرار صاحب القطيع مصغرا ابن أبى بكر المعمر بن القسم ~~ابن عمر بن الشيخ على بن عمد الاهدل كان هذا السيد من أهل الخير والصلاح ~~والولاية عليه ظاهرة وكان الفقيه محمد بن عمر حشيبر يقول السيد الهجام ~~مشيته تشبه مشية رسول الله # يتمايل يمينا وشمالا من غير اكتراث وبيتهم معروف بالفضل العظيم والشرف ~~الرفيع ولهم ثروة وجاه واسع مشهور بالكرم واطعام الطعام للوافدين وكانت ~~وفاة الهجام فى جمادى الاولى سنة ثلاثين بعد الالف ودفن فى زاوية القطيع فى ~~مقبرتهم هناك بالمراوعة وتوفى والده فى سنة عشرة والف رحمه الله تعالى # هداية الله بن محمد العجمى نزيل دمشق الامير الجليل القدر أحد الرؤساء ~~المشهورين بالنباهة والعقل الرصين دخل مع والده حلب وسكن بها مدة ثم هاجر ~~الى دمشق وقطن بها وجعله مصطفى باشا نائب الشام اذ ذاك من آحاد اجناده ثم ~~سافر الى مصر ثم الى الروم وترقى فى مراتب الاجناد حتى صار صنجقا وأعطى ~~امارة الحاج فلم يتصرف فيها وبقى فى أواخر عمره منعزلا عن الناس وصار ~~أولاده الاربعة وهم عثمان ومراد ومحمد وأسد من أعيان كتاب الديوان وكان ~~الامير صاحب العلماء بدمشق وغيرها وله ولاتباعه فى الخزينة ms2021 السلطانية رزقة ~~واسعة وله أموال هائلة ونعمة طائلة وعاش متنعما كسوبا عاقلا وله حشمة زائدة ~~واحسان الى الفقراء وكانت وفاته فى سنة ثلاث وثلاثين وألف عن سن عالية ودفن ~~بمقبرة باب الصغير # هلال المصرى المجذوب المستغرق ذكره المناوى فى طبقات الاولياء وقال فى ~~ترجمته كان لا يزال حاملا لمفاتيح كثيرة قال الوالد يعنى الشيخ زين ~~العابدين المناوى هى مفاتيح كنوز أرض مصر التى هى عبارة عن الاقوات والزروع ~~والثمار والزهور والفواكه والمياه والطير وحيوان البحر والمعدن الظاهر ~~والباطن فكان أعطى حفظها دون التصرف فيها قال لقيته مرة وقد خاضت نفسى فى ~~الامل فمشى أمامى وصار بقول بعرة ويكرر ذلك لان الدنيا جيفة وطالابها ~~كلابها مات فى أوائل هذا القرن والله أعلم ### | حرف الواو # PageV04P461 # ولى المعروف بين الناس بشاه ولى العينى الحنفى الخلوتى العبد الصالح كان ~~فى بداية أمره جنديا من أمراء المقام العثمانى ثم ترك ذلك وصحب رجلا صالحا ~~يقال له الشيخ يعقوب فتربى على يديه وسلك السير الى الله تعالى ثم مات ~~الشيخ يعقوب ولم يحصل للشيخ شاه ولى كمال فصحب بعده خليفته الشيخ أحمد ثم ~~لما مات الشيخ أحمد كان شاه ولى كاملا فى درجات النفس فاستقل بالمشيخة بعده ~~فأرشد ونصح ورتب الاوراد والخلوات وأخذ العهود وربى ودعا الى الله عز وجل ~~فكثر مريدوه واتباعه وهذب نفسه وأدبها مع الصلاح والكرم والعفاف والزهد فى ~~الدنيا وكان مثابرا على طاعة الله تعالى مقبلا على النصيحة مكفوف اللسان ~~ساكن الجوارح عفيف النفس زكى الاخلاق حسن الحال راغبا فى العزلة ملازم ~~الصبر يقضى أوقاته بالمرض وعدم صحة المزاج ولم يزل حتى توفى فى ذى القعدة ~~سنة ثلاث عشرة بعد الالف خرج الى دار عزه لاجل ادخال مريديه الى الخلوة ~~فمرض بها بحصر البول فجئ به الى حلب فبقى نحو عشرة أيام على تلك الحالة ثم ~~توفى ودفن بالقرب من مقام ابراهيم الخليل عليه السلام # ولى الدين بن أحمد بن محمد ولى الدين بن أحمد الفرفورى الدمشقى الحنفى ~~ولد بدمشق ونشأ بها ms2022 وقرأ على بعض مشايخها وكان فى خدمة أخيه عبد الوهاب ~~يبيض الاسئلة المتعلقة بالفتوى وولى نيابة القضاء بمحكمة الميدان وقسمة ~~المواريث والعونية وكان له على ذلك نهمة شديدة وولى قضاء الركب الشامى وكان ~~كثير الحركة قليل البركة قلق العيش دائم الطيش # (كريشة فى مهب الريح ساقطة ... لا تستقر على حال من القلق) # كثير التملق كأخيه مشدودة به فى المكرا واخيه ولهذا لقبا بالوسواس الخناس ~~واشتهرا بعدم الرابطة بين الناس الا ان ولى الدين فى ذلك أشهر كما أن أخاه ~~فى طريق المداراة أمهر وكان ولى الدين يزيد بأشياء ذاك سالم العرض منها ~~بعيد الساحة عنها وعلمه وكرمه ساتران منه كل عيب موجبان له المدح فى كل ~~محضر وغيب وكانت وفاة ولى الدين فى أواخر ذى الحجة سنة اثنتين وسبعين وألف ~~ودفن بتربتهم لصيق مزار الشيخ أرسلان قدس سره العزيز ### | (حرف لام ألف خالى) ### | (حرف الياء) # يحيى بن أبى السعود بن يحيى بن الشيخ العلامة بدر الدين الشهاوى المصرى # PageV04P462 # الحنفى الامام العلامة الفقيه المفيد ولد بمصر وبها نشأ وحفظ القرآن ~~واشتغل فأخذ عن أكابر الشيوخ كالشهاب أحمد الغنيمى والبرهان اللقانى والشمس ~~محمد المحبى والشهاب الشوبرى والنور على الحلبى وغيرهم ممن يطول ذكرهم ~~وأجازه غالب شيوخه وكان من اكابر علماء الحنفية فى زمانه خصوصا فى معرفة ~~الكتب وسعة الاطلاع وكانت تعرض عليه كتب منخرمة الاوائل لا يعرفها أحد من ~~اقرانه فبمجرد وقوفه عليها يعرفها بسرعة من غير تردد ولا نظر وكان فاضلا ~~صالحا متواضعا عفيفا شريف النفس والطبع مجللا عند خاصة الناس وعامتهم قليل ~~التردد الى أحد الا فى مهمة وكانت وفاته بمصر فى ذى الحجة سنة اثنتين ~~وتسعين وألف ودفن بتربة المجاورين تجاه تربة الشيخ أحمد الشلبى شارح الكنز ~~رحمه الله تعالى # يحيى بن أبى الصفا بن أحمد المعروف بابن محاسن الدمشقى الحنفى الفاضل ~~الاديب كان أحسن آل بيته فضلا وكمالا وأبرعهم استيلاء على المعارف واشتمالا ~~قرأ وحصل وفرع وأصل ونظم فأجاد وأقرأ فأفاد وقد أخذ جملة العلوم من منطوق ~~ومفهوم ms2023 عن جماعة أجلا واشياخ ازدان بهم الدهر وتحلى منهم الشيخ عبد الرحمن ~~العمادى والشيخ يوسف الفتحى ولما ورد أبو العباس المقرى دمشق لزمه لزوم ~~الظل للشبح وأخذ عنه غرائب الظرف والملح وكنت رأيت بخطه مجموعا ذكر فيه ~~كثيرا من أمالى شيخه المذكور وبدع فيه بتحف وصفه المحمود المشكور وولى من ~~المدارس المدرسة الغزالية ودرس بها العلم فى بلهنية من العيش رضية الا انه ~~لم تطل مدة ايامه ففاجأه فى نهنهة الشباب حمامه وكانت وفاته فى سنة ثلاث ~~وخمسين وألف ورأيت هذه الابيات لاديب الدهر أحمد بن شاهين كتبها على شعر ~~لصاحب الترجمة وقف عليه وهى تشبه أن تكون رثاء فيه فذكرتها هنا وهى # (رحم المهيمن ناظما ... قدما لهذا الشعر راوى) # (يحيى الذى قد مات ... وهو لمفخر الاحياء حاوى) # (قد كان روح بنى المحاسن وجده لهم يساوى ... ) # (مدح الديار وأهلها ... ومضى فروض الانس ذاوى) # (نشر الثناء وانه ... لرداء ما فى العيش طاوى) # (يا رب وسع مرقدا ... هو فى مضيق منه ثاوى) # (فنو المحاسن كلهم ... من بعد مشهده مساوى) # PageV04P463 # السيد يحيى بن أحمد بن محمد الشرفى اليمنى عماد الاسلام والجهبذ الهمام ~~عالم الزمن وفقيه اليمن أخذ عن كثير من الاشياخ والائمة منهم العلامة عبد ~~الحفيظ المهلا وولده الناصر وغيرهما من الاكابر وله مباحث واشعار رائقة ~~منها ابيات فى تحريم النتن مطلعها # (الحمد لله مولى الفضل والمنن ... حمدا أكرره فى السر والعلن) # (ثم الصلاة على المختار من مضر ... وآله من هم للخلق كالسفن) # (ثم الصحابة ثم التابعين لهم ... من كل ماض عن الاحسان ليس بنى) # (وبعد أشكو الى الرحمن خالقنا ... من منكرات بدت فى أهل ذا الزمن) # (ومن مضلات أهواء لها ابتعدوا ... وأجمعوا أمرهم فيها على سنن) # ومنها # (والله أنزل تحريم الخبائث فى ... كتابه فاتخذه حجة تعن) # والتمس من القاضى حسين بن الناصر المهلا أن يرسل له المتحصل من تأليفه ~~المواهب السنية فأرسله اليه وكتب صحبته ارتجالا # (الى الحضرة العلياء والسؤددة التى ... أفاد جميع العالمين امامها) # (ومحفل أهل العلم والحلم والتقى ... فحق على ms2024 هذا الانام احترامها) # (ومربع علم الاجتهاد الذى به ... ينال المعالى والامانى كرامها) # (ليحيى الذى يحيا به المجد والعلى ... حليف المعالى فى الهداة نظامها) # (سلام كنشر المسك فى روضة ربت ... فراقت بها أزهار وكمامها) # (ومن حضرة الاحباب يأتى مقامه ... فيا حبذا منها ليه سلامها) # (وبعد فأشواق المحب عظيمة ... الى من به يأتى النفوس مرمها) # (الى من به يلقى الهداية طالبا ... فيرجع بالفضل العظيم همامها) # (الى موقظ الاسلام من سنة الكرى ... ويا طالما استولى عليه منامها) # (الى غيث أهل الفضل والغوث للورى ... اذا ضن بالامطار يوما غمامها) # (غرست بارض العلم غرسا وأثمرت ... براهين فالاعداء حان اخترامها) # (وأعليت للدين المبين مناره ... فطلب لارباب العلوم مقامها) # (فأوليت أهل العلم فضلا ونعمة ... يدوم على مر الزمان دوامها) # (فمنك قرى أرواحهم بعلومها ... ومنك قرى الاشباح هام ركامها) # (وأبرزت من تلك العلوم دقائقها ... فاحيت نفوسا حين زال سقامها) # PageV04P464 # (فأروت نفوسا طالما صديت لها ... فعاد بحمد الله ريا أوامها) # (طلبت بها تلك المواهب فانثنى ... بأسواقها بين العلوم قيامها) # (فأنت لها يا ذا المواهب كعبة ... يطيب لها عند الوصول التزامها) # (فأعذب لها من زمزم العلم مشربا ... ليحسن منها للخليل مقامها) # فأجابه صاحب الترجمة بقوله # (أجونة مسك فضل عنها ختامها ... وعقد لآل زانهن نظامها) # (وروض أريض صافح القطر فاغتدت ... أزاهير يسبى القلوب ابتسامها) # (أم النظم وافى من بليغ محبر ... حسان القوافى فى يديه زمامها) # (يحبر منها كيف شاء بدائعا ... يحير أرباب العقول وشامها) # (ويودعها اسرار كل غريبة ... من العلم عال فى العلوم مقامها) # (فيبرز للطالبين قريبة ... مسهلة اذ كان صعبا مرامها) # (وذلك من تثنى الخناصر باسمه ... اذا عددت فى المكرمات كرامها) # (وأوحدهم فى حوز كل فضيلة ... ينافس فيها غير وان همامها) # (وأما فنون الشعر فهو مجيدها ... وأما فنون العلم فهو امامها) # (اذا قال عاد الدر عند مقاله ... حصى قد علاه فى الفلاة رغامها) # (وان أبرز التحقيق منه دقائقا ... من العلم حلت فى الصدور فخامها) # (وان أظلمت فى المشكلات عويصة ... جلا صبحها وانجاب عنه ظلامها) # (على المقامات الحسين بن ناصر ... حميد ms2025 السجايا القاصرات سهامها) # (قفا اثرهم فيما بنوا من مكارم ... بنى ضعفهم فاشتد ركنا شمامها) # (ووفت معاليه معالى جدوده ... فكان بها من غير نقص تمامها) # (أعالم هذا العصر والمنهل الذى ... موارده عذب كثير زحامها) # (ومفزع طلاب العلوم فكلهم ... بحبلك فى سبل الرشاد اعتصاهما) # (جمعت فنون الفضل فانتظمت حلى ... بك ازدان في جيد الزمان انتظامها) # (فهناك ما أولاك ربك من على ... معال قصارى السؤل منها دوامها) # (وأبقاك محروس الجناب لانه ... يزورك منها كل حين سلامها) # وكانت وفاة صاحب الترجمة بالقويعة بالتصغير من أعمال الشرف الاعلى ليلة ~~الثلاثا لثلاث عشرة خلت من ذى القعدة سنة تسع وثمانين وألف وعمره نحو سبعين # PageV04P465 # سنة ورثاه جمع من العلماء بالقصائد الطنانه # يحيى بن تقى الدين بن عبادة بن هبة الله الشافعى الحلبى الدمشقى الشهير ~~بالفرضى أحد العلماء الاجلاء كانت العلوم نصب عينه فقها ونحوا وأدبا وكان ~~يقرأ بمكتب جامع الدرويشية وكان رئيسا بالهندسة والهيئة والحساب والفرائض ~~ولد بمدينة سرمين وقرأ القرآن بحلب ولما ميز وكبر قدم الى دمشق وقرأ وبرع ~~خصوصا فى الفرائض والحساب حتى فاق فيهما على جميع معاصريه واشتغل عليه كثير ~~ممن أدركه وانتفعوا به وكان يباشر جميع ظائفه بنفسه من غير أن يقيم أحدا من ~~تلامذته ليكون وفاء لما شرطه أصحابها وله التصانيف الحسنة منها شرح النزهة ~~فى مجلدين ذكر فيها كثيرا من الالغاز وفوائد ضمها اليه ثم اختصره فى مجلد ~~واحد وشرح المنهاج للنووى وشرح منظومة الجعبرى فى الفرائض وكان له فى الشعر ~~والالغاز والاجوبة يد طولى قال البورينى فى ترجمته زارنى فى منزلى بدمشق ~~يوم الاثنين التاسع والعشرين من صفر سنة احدى وعشرين بعد الالف وأنشدنى من ~~لفظه هذه الابيات # (امولى المعالى والمعارف والمجد ... وعين العلى كهف الورى منتهى القصد) # (ويا فاضلا طال الانام بفضله ... وقصر عن معشاره كل ذى جد) # (ويا كاملا حاز العلوم بعزمه ... وأحرز فخرا قد تزايد عن حد) # (ولا سيما فن الحساب فانه ... أقر له كل من الالف والضد) # (واحرز منه غاية ليس مدركا ... ذراها ولم يلحق ms2026 بها قط ذو كد) # (وهذا وقد وافى الفقير رسالة ... تضمن لغزا ضاع فى حله رشدى) # (فها هى يا ذا العلم فاسمح وكن لنا ... معينا عليها دمت فى طالع السعد) # (ولما تجلى الحب فى غيهب الدجى ... وأقلق قلبى بالصدود وبالبعيد) # (وقال وصالى لا ينال لطالب ... فقير فجد بالمال ان كنت ذا نقد) # (فأعطيته سدسا وسبعا وثمنه ... وتسعيه مع عشر ومع واحد فرد) # (وأبقيت لى ألفا أعيش بكسبه ... فكم كان هذا المال ان كنت ذا وجد) # (فلا زلت كشاف الغوامض للورى ... ومفتاح كنز المشكلات بلا عد) # وهذا جواب اللغز لصاحب الترجمة # (فهاء وياء ثم قاف رمزتها ... وأربع آلاف صحاح من العد) # (وهاء وكاف ذى كسور كما ترى ... عليك بها فافهم وكن حافظ الود) # PageV04P466 # (مخارجها جيم وياء وخاؤها ... مقامات كسر من لدن قسمة العد) # (هى المال قطعا لا خلاف بوضعه ... فسدد مقالى يا أخا الفضل والمجد) # (وقد أخذ المحبوب ماقد جمعته ... وأبقى لنا ألفا على القرب والبعد) # (فدونك شكلا منهما ما رمزته ... على طرق الحساب يا كامل السعد) # (وناظمه عبد حقير وذا اسمه ... كما قيل دم يحيى مع الشكر والحمد) # وكانت ولادته فى سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة وتوفى فى سنة ودفن بمقبرة باب ~~الصغير من قرب بلال الحبشى # يحيى بن زكريا بن بيرام شيخ الاسلام واوحد علماء الروم باتفاق الاعلام ~~ذكره والدى رحمه الله تعالى فقال فى حقه سلطان علماء المغرب والمشرق ومطلع ~~كوكب أفق السعادة المشرق شيخ الكل فى الكل من الدق والجل واحد الزمان وثانى ~~النعمان من بمكارم الاخلاق فى الآفاق موصوف وفى تعداد افراد النوع الانسانى ~~واحد يعدل ألوف كبير المملكة السلطانية دون منازع بركة الدولة العثمانية من ~~غير مدافع عمدة الملوك مرشد اهل الطريق والسلوك بحر المعارف بدر اللطائف ~~صاحب الكلم النوابغ من ثوب انعامه على الانام سابغ الذى ألقيت اليه أزمة ~~السلم واحتوى على جوامع العلم وبدائع الحكم محط رحال الآمال وكعبة أرباب ~~الكمال من لم تسمح بمثله الادوار ولم يأت بنده الفلك الدوار يقال فيه # (هيهات لا ms2027 يأتى الزمان بمثله ... ان الزمان بمثله لبخيل) # ولد بقسطنطينية ونشأ بها واجتهد فى التحصيل على علماء عصره حتى برع وتفوق ~~ثم لازم من شيخ الاسلام السيد محمد بن معلول كما أن والده لازم من والد ~~السيد المذكور ثم درس بمدارس قسطنطينية وحج فى خدمة والده سنة أربع وتسعين ~~وتسعمائة وكان والده اذ ذاك منفصلا عن قضاء العسكر باناطولى ولما رجع ترقى ~~فى المدارس الى ان وصل الى احدى الثمان ومات أبوه وهو مدرس بها ثم درس ~~بمدرسة الشهرزاده ونقل منها الى مدرسة والدة السلطان مراد الثالث باسكدار ~~وكان لها شأن عظيم فى حياة بانيتها فأعطى منها قضاء حلب وكانت أول مناصبه ~~وكذلك وقع لوالده فدخلها فى سنة أربع بعد الالف خلفا عن المولى الكمال ابن ~~طاشكبرى ثم بعد مدة قليلة وقع بينهما مبادلة فنقل صاحب الترجمة الى قضاء ~~دمشق # PageV04P467 # والكمال الى قضاء حلب وقيل فى تاريخ توليته لها # (لما أحيى شرع الهادى ... قاض عنه شاع العدل) # (يحيى المولى السامى قالوا ... حقا أرخ قاض عدل) # وكانت سيرته فى هذين القضاءين من أحسن سيرة لقاض ثم عزل وتوجه من دمشق ~~الى معرة النعمان قاصدا دار الخلافة وكان خرج من دمشق وعليه دين سابق لم ~~يقدر على وفائه وكان قصد ان يمر على حلب ويستدين من بعض أهلها مبلغا يوفى ~~به مما عليه واتفق ان كتخداه دخل عليه وشكى من المضايقة فلم يستتم الكلام ~~الا ودخل عليهم قاصد من طرف الدولة ومعه أمر بتوجيه قضاء مصر الى صاحب ~~الترجمة فسر بذلك وعاد مبلغ المراد وسار اليها وسلك مسلكه المعتاد ة ونقل ~~انه كان فى خدمته أحد عشر نائبا من ملازمى والده ومن طلبته فاتفق أنه ولى ~~منه سنة قضاء مصر بعد مدة وعزل عن قضاء مصر فأعطى كلا منهم مبلغا من ~~الدراهم من ماله زيادة على ما حصل لهم من الانتفاع فى أيام قضائه وكان ابن ~~أخته اسماعيل الذى صار آخر أمره أحد صناجق مصر فى خدمته وكان وجه اليه ~~نيابة المحاسبات فبلغه ms2028 انه أخذ من بعض النظار عشرة سلطانية من غير وجه ~~فناداه اليه وهو فى داخل الحمام وقال له بلغنى انك أخذت من فلان كذا فاعترف ~~فقال له اذن ترحل عنى الى الروم واليوم سفينة فلان متجهزة فلا تتخلف عنها ~~فأقلع من وقته ولما عزل أقام ببولاق بعض أيام عند القاضى زين الدين العبادى ~~كاتب المحاسبات بأوقاف مصر وكان العبادى المذكور من الرياسة والنعمة بمكان ~~لكن حصل منه تقصير فى خدمته واتفق انه شكى اليه كثرة الناموس وطلب منه ~~ناموسية فتهاون فى ارسالها اليه فبعث صاحب الترجمة الى محافظ مصر يستأذنه ~~فى الذهاب بحرا فلما وصل رسوله الى المحافظ وعرض عليه أجابه بأن يتربص ~~أياما فقام الرسول ليذهب واذا ببريد قدم من قسطنيطينية ومعه أمر بتقرير ~~صاحب الترجمة فى قضاء مصر فعاد الرسول مسرعا وأخبره ثم أرسل الوزير الامر ~~فدخل الزين العبادى مهنيا وأظهر كمال الريا وكان صاحب الترجمة حقد عليه جدا ~~فأخرج فى الحال عنه جميع ما فى يده من جهات ومعاليم ووجهها الى فقراء ~~الازهر وكانت اشياء كثيرة مع عدم احتياجه اليها لكونه فى غنية زائدة وعزله ~~عن كتابة المحاسبات وبقى مقهورا مدة أيام ثم مات من قهره ثم عزل وسار الى ~~قسطنطينية بعد مدة صار قاضيا ببروسة ثم ولى قضاء # PageV04P468 # أدرنه ثم قضاء قسطنطينة ثم صار قاضى العسكر باناطولى مدة يسيرة ونقل الى ~~روم ايلى ثم عزل وأعيد مرة ثانية سنة ثمان عشرة وقيل فى تاريخه فضل حق ووقع ~~فى أيام قضائه ان درويش باشا الوزير الاعظم أمر بقتل رجل فى الديوان فقال ~~له صاحب الترجمة ما الذى أوجب قتله فقال له أنت مالك علاقة بهذا فقام من ~~الديوان وترك منصب قضاء العسكر فلما سمع السلطان أحمد بذلك بعث اليه يستخير ~~منه عن قضية تركه فأجابه بقوله ان القضاء أمانة والسلطان انما يولى قضاء ~~العسكر لسماع الدعاوى وانصاف الظالم من المظلوم والآن قد قتل رجل من غير ان ~~يوجب الشرع قتله فلم يوجد اتصاف بما ولينا لاجله القضاء ms2029 فتركنا المنصب لذلك ~~ففى ذلك اليوم قتل السلطان أحمد درويش باشا المذكور وحصل لصاحب الترجمة ~~غاية الاقبال من السلطان وعزل بعد مدة وأعيد ثالثا ثم ولى الافتاء السلطانى ~~فى يوم جلوس السلطان مصطفى وهو اليوم السادس من رجب سنة احدى وثلاثين وألف ~~وقال العلامة عبد الرحمن العمادى مؤرخا توليته بقوله # (لقد صار مفتى الروم يحيى الذى سما ... سناء سماء المجد والعلم والتقوى) # (فنادى بشير السعد فيها مؤرخا ... لمولاى يحيى منصب العلم والفتوى) # وكان أول سؤال كتب اليه اول واجب على المكلف ما هو فأجاب هو معرفة الله ~~تعالى فاعلم انه لا اله الا الله وبنى فى توليته هذه مدرسته المعروفة قريبا ~~من داره بمحلة جامع السلطان سليم القديم وأرخ عام تمامها الاديب محمد ~~الحتاتى المصرى بقوله # (مفتى البرايا بنى لله مدرسة ... لها من الانس أنوار تغشها) # (على الهدى أست واليمن أرخها ... دار العلوم فيحيى العدل منشها) # ثم عزل وأعيد ثانيا وكان أول سؤال رفع اليه المؤمن اذا أراد الشروع فى ~~أمر ذى بال بماذا يبدأ حتى يكون ما شرع فيه مباركا فأجاب يبدأ ببسم الله ~~الرحمن الرحيم ثم عزل ثانيا فى رجب سنة احدى وأربعين فى حركة العسكر ~~بمخامرة الوزير رجب باشا وشيخ الاسلام حسين ابن اخى وجمعوا جمعا عظيما عند ~~السلطان مراد وأرسلوا الى صاحب الترجمة رسولا يطلبونه الى الديوان على لسان ~~السلطان وكانوا صمموا على قتله فى الطريق اذا جاء حتى انهم رأوى المولى ~~محمد الشهير بجشمى قاضى العسكر باناطولى وهو متوجه فظنوه هو وما حققوه ~~بعينه فلما عرفوه أطلقوا سبيله فأرسل الى # PageV04P469 # صاحب الترجمة رسولا يحذره الحضور من الطريق العام فسار من طريق آخر فلما ~~رآه السلطان عرف انها مكيدة فأشار اليه بالعود بيده فلم يمكنه ذلك فأرسل ~~اليه السلطان رسولا وأخذه الى الداخل ثم ان العسكر قتلوا الحافظ الوزير ~~الاعظم ونصبوا رجب باشا مكانه وجعلوا ابن أخى مفتيا وخمدت الفتنة ثم ان ~~السلطان التفت الى صاحب الترجمة وقال له قد عزلك القوم وأنا ما عزلتك فسر ms2030 ~~الى حديقتك واشتغل لنا بالدعاء واذا صار سلطانك سلطانا كما كان صرت مفتيا ~~كما كنت ثم فارقه فسار الى داره ثم توجه الى بستانه المعروف به بطوب قبوسى ~~من أبواب قسطنطينية وبقى ثمة الى أن قتل ابن أخى فى رجب سنة ثلاث وأربعين ~~فأعيد وبقى فى هذه المرة الى ان مات ولم يتفق لاحد من المفتين ما اتفق له ~~من طول المدة والاقبال والحرمة والجلالة ولم يمدح أحد بما مدح به من مشاهير ~~الشعراء ومدائحه التى جمعها التقى الفارسكورى وقد تقدم ذكر خبرها فى ترجمة ~~من ابتداء توليته قضاء حلب الى ان ولى قضاء العسكر بروم ايلى وما بعد ذلك ~~فقد تكفل والدى بجمع حصة منها بلغت مقدار ثلاثة كراريس وهى قطرة من بحر ~~ورزق السعادة فى الجاه والحفدة بحيث صار أحد ملازميه وهو المولى عبد الله ~~بن عمر خواجه زاده قاضى العسكر بروم ايلى وولى الافتاء من جماعته ثلاثة وهم ~~مصطفى البولوى ومحمد البورسوى ومحمد الانقروى وأما من ولى منهم قضاء ~~العسكرين وغيرهما من المناصب والمدارس والقضاء من أهل الروم ودمشق وحلب ~~وغيرها فلا يحصون كثرة وأكثرهم شاعت فضائلهم وعمت فواضلهم وبالجملة فانه ~~أستاذ الاساتذة وأعظم الصدور الجهابذة وقد جمع شيخ الاسلام محمد البورسوى ~~فتاويه التى وقعت فى عهده فى كتاب سماه فتاوى يحيى وهو الآن مشهور متداول ~~وأما شعره العربى فمنه تخميس البردة للبوصيرى يقول فى مستهله # (لما رأيتك تذرى كالغنم ... غرقت فى لجج الاحزان والالم) # (فقل وسر الهوى لا تخش من ندم ... أمن تذكر حيران بذى سلم) # (مزجت دمعا جرى من مقلة بدم ... ) # (تمسى بعين بوبل الدمع ساجمة ... ونار وجد بجوف القلب ضارمة) # (فهل بريد أتى من حى فاطمة ... أم هبت الريح من تلقاء كاظمة) # (وأومض البرق فى الظلماء من اضم ... ) # PageV04P470 # (متى السلو لاهل العشق عنه متى ... وحب حب سليمى فى الحشا بنا) # (ان تنكر الوجد عندى بعد ما ثبتا ... فما لعينيك ان قلت اكففا همتا) # (وما لقلبك ان قلت استفق يهم ... ) # (تريد تخفى الهوى والدمع منسجم ms2031 ... وفى حشاك لظى الاشواق مضطرم) # (هيهات كاتم سر العشق منعدم ... أيحسب الصب أن الحب منكتم) # (ما بين منسجم منه ومضطرم ... ) # (تقول قلبى سلا عن أعين نجل ... وتدعى السحو والسلوان عن مقل) # (انى أخاف وحق الود من وغل ... لولا الهوى لم ترق دمعا على طلل) # (ولا أرقت لذكر البان والعلم ... ) # منها # (اذا وجدت امرأ بالله معتصما ... اسمع ماقلته مسترشدا فهما) # (وكن لصحبة العلياء مغتنما ... وخالف النفس والشيطان واعصهما) # (وان هما محضاك النصح فاتهم ... ) # (حكمت نفسك والشيطان فاحتكما ... يا قلب ويحك ماذا الخبط ويحك ما) # (لا تقبلن منهما حكما وان حكما ... ولا تطع منهما خصما ولا حكما ... فأنت ~~تعرف كيدا الخصم والحكم) # ومن لطائف شعره أيضا # (ورد النسيم بأطيب الاخبار ... طاب الورود وسائر الازهار) # (سكروا بخمر الشوق حتى أظهروا ... ما فى ضمائرهم من الاسرار) # (فى جمعهم لم تلق الا ماسكا ... قدحا من الابريز والبلار) # (والحوض فيه مجالس ملكية ... والورد كالسلطان فى الانوار) # (لعب الشمول بهم فحركهم كما ... لعب الشمور بزمرة الشطار) # وقوله هوه // معنى جيد // # (كان ورد خده عقار ... شربتها حتى بدا البلار) # والبلار لغة فى البلور رأيته فى استعمال المولدين منهم المعتمدين بن عباد ~~على ما ذكره الفتح فى قلائد العقيان # (جاءتك ليلا فى ثياب نهار ... من نورها وغلالة البلار) # والشرب فى بيته كتابة عن التقبل زالت به الحمرة فبدا البياض ومن لطائفه) # PageV04P471 # أيضا قوله # (بحلة حمراء جاء وقد ... تفوح بالعنبر أذيالها) # (حليتها العسل وياقوتة ... صبغ من العسجد خلخالها) # ومن انشائه الباهر ما كتبه على كتاب فى الطب اسمه مغتى الشفا ياله من ~~روضة شحاريرها أقلام المادحين من التحارير وألحان سواجعها ما سمع لدى ~~التحرير من الصرير غصونها أورقت ولكن بصحائف كانها مملوءة باللطائف أطباق ~~وأثمرت والعجب ان منابت ثمارها بطون الاوراق من وقف عليها وتوقف فيما قلته ~~من الوصف العارى عن المراء فلا شك انه مبتلى بداء الترك وليس له دواء ولما ~~أجلت نظرى فى ربوة حسنها وبهجتها ونشقت شذار رياحينها وشممت عرف نفحتها ~~وعاينت مجالس أنسها وقضيت منها العجب ms2032 وحرك منى سطور طروسها ما يحدثه ~~القانون من الطرب توجهت بمجامع قلبى اليها وقلت موثرا موجز القول فى الثناء ~~عليها هذه الابيات وفى قولى # (يا روضة فى رباها ... دوح غدا سجع طيره) # (مغنى الشفاء ومغن ... عن الشفاء وغيره) # وكانت ولادته فى سنة تسع وتسعين وتسعمائة وتوفى فى ذى الحجة سنة ثلاث ~~وخمسين وألف ودفن عند والده بمدرسته المعروفة به وقال المولى محمد عصمتى ~~مؤرخا وفاته بقوله # (مفتى الورى يحيى به ... سما العلى وحية) # (لما مضى موليا ... عن هذه الدنية) # (سمعت من جهزه ... بأحسن التحية) # (يقول تاريخا له ... فى جنة علية) # يحيى بن زكريا المعصرانى من أولاد نامر القدسى كان فقيها نحويا يقرى ~~بالخلوة النحوية بطرف سطح الصخرة القبلى حكى بعض طلبته انه كان يدرس فى ~~الجامع الصغير فى آخر أمره بين المغرب والعشاء فكان آخر عهده أنه وقف على ~~حديث من دان نفسه وعمل لما بعد الموت اللهم لا عيش الا عيش الآخرة وصلى ~~العشاء بقوله تعالى كل شئ هالك الا وجهه وكان آخر عهده من دخول المسجد ~~وأوصى بجميع كتبه الى طلبته وكانت وفاته فى سنة ثلاث وثمانين وألف # يحيى بن عبد الملك بن جمال الدين بن صدر الدين بن عصام الدين الاسفراينى # PageV04P472 # الاصل المكى المولد الفاضل الاديب الشاعر ذكره ابن معصوم فقال فى وصفه ~~أديب منفسح الخطا وأريب مأمون العثار والخطا له فى الادب المقام المحمود ~~والطبع الذى ما شان سلسال قريحته جمود وقد وقفت له على تأليف سماه أنموذج ~~النجباء من معاشرة الادباء تكلم فيه شارحا قول القائل # (حاشا شمائلك اللطيفة أن ترى ... عونا على مع الزمان القاسى) # غير انه لم يعرف قائله فقال ولعمرى انه وان جهل بانيه فهو من البيوت التى ~~أذن الله أن تسكن فما اللفظ الا بمعانيه وان كان قائله ألكن ثم قال وهذا ~~البيت مما يكثر الاستشهاد به أهل الآداب فى محاضرة الاصدقاء والاحباب وهو ~~من أربعة أبيات معمرة بلطيف العتاب مبرورة بصدق المنطق واقتضاء الصواب ~~محاسنها غرر فى أجياد القصائد والمعانى ms2033 البديعة بها صلة ومفرداتها عائد ~~تشرق شموس التهذيب فى سماء بلاغتها وترشف الاسماع على الطرب من ريق سلافتها ~~فما أحقها بقول القائل # (أبيات شعر كالقصور ولا قصور بها يليق ... ) # (ومن العجائب لفظها ... حر ومعناه رقيق) # وهى # (انى لاعجب من صدودك والجفا ... من بعد ذاك القرب والايناس) # (حاشا شمائلك اللطيفة ان ترى ... عونا على مع الزمان القاسى) # (أو ثغرك الصافى يرد حشاشة ... تشكو لهيبا من لظى انفاسى) # (تالله ما هذا فعالك فى الهوى ... لكن حظوظ قسمت فى الناس) # انتهى كلامه قلت وقد وقفت انا على مجموعة قديمة بخط ابى البقا الوفائى ~~الوداعى الحنفى يقول فيه القاضى علاء الدين على بن فضل الله أبو الحسن صاحب ~~ديوان الانشاء أخو القاضى شهاب الدين أحمد العمرى وقف على بيتين للصلاح ~~الصفدى وهما # (انى لاعجب من صدودك والجفا ... من بعد ذاك القرب والايناس) # (حاشا شمائلك ... ) # الخ فقال مجيزا لهما أو # (ثغرك الصافى يرد حشاشة ... ) # الخ انتهى فعلم من هذا ان البيت الذى شرحه للصلاح الصفدى وقوله انه من ~~أربعة أبيات ليس بصواب لايهامه ان الاربعة قائلها واحد وقد علمت انها ~~الشاعرين ومن شعر الاديب المذكور وقوله موجها باسماء الانغام فيمن اسمه ~~حسين وقد ورد المدينة من مكة فقال # PageV04P473 # (أقول لمعشر العشاق لما ... بدا ركب الحجاز وقرعينى) # (أمنتم من نوى المحبوب فاسعوا ... له رملا وغنوا فى حسينى) # وما ألطف قول محمد بن جابر الاندلسى فى مثل ذلك # (يا أيها الحادى اسقنى كاس السرى ... نحو الحبيب ومهجتى للساق) # (حى العراق على النوى واحمل الى ... أهل الحجاز رسائل العشاق) # وله # (رأى سقم الكئيب فمل عنه ... سقيم الجفن ذو حسن بديع) # (فقلت له فدتك الروح هلا ... مراعاة النظير من البديع) # وله # (قالوا أضافك يا يحيى لخدمته ... حبيب قلبك فى سر وفى علن) # (فقلت لما رآنى غير منصرف ... عن حبه رام كسرى فهو يجبرنى) # وقوله # (ان الدراهم مرهم ... قد جاء فى تصحيفها) # (فدع التطير قائلا ... الهم بعض حروفها) # كأنه يشير الى قول القائل # (النار آخر دينار نطقت به ... والهم آخر ms2034 هذا الدرهم الجارى) # (والمرء ما دام مشغوفا بحبهما ... معذب القلب بين الهم والنار) # وقوله وقد أهدى نبقا وفلا # (أهديت نبقا لنبقى فى الوداد على ... صدق الوداد وارغام العدا أبدا) # (ومعه يا سيدى فل يبشركم ... بانه فل من يشناكم كمدا) # وله غير ذلك وكانت وفاته بالمدينة فى شهر ربيع الاول سنة أربع وسبعين ~~وألف ودفن على والده بالقيع # يحيى بن على بن نصوح المعروف بنوعى والد عطائى صاحب ذيل الشقائق الفاضل ~~الاديب الشاعر المشهور كان عالما محققا أجيبا باهرا وهو من حيث لطافة الشعر ~~عند الروميين مع باقى شاعرهم فرسا رهان وفرقوا بينهما فى الترجيح بأن باقى ~~فى القصائد أرجح كما ان نوعى فى الاغزال أرجح مولده بقصبة طغرة من بلاد ~~الروم ثم قدم الى قسطنطينية وابتدأ بالاشتغال فى سنة سبع وخمسي فأخذ عن ~~المولى أحمد الشهير بابن القرمانى ثم اتصل بأخيه المولى محمد وهو مدرس ~~الصحن وقد اجتمع عند فى ذلك العهد من أرباب المعارف والكمالات ما لم يجتمع ~~عند أحد قبله من جملتهم المولى سعد الدين وباقى الشاعر ورمزى زاده وخسرو ~~زاده ومن # PageV04P474 # القضاة الهى الاسكوبى ومحيى القرمانى ومجدى وجورى وحامى زاده ولازم من ~~قاضى زارده الرومى ودرس بمدارس قسطنطينية الى أن وصل الى احدى الثمان فى ذى ~~القعدة من سنة خمس وتسعين ثم ولى منها قضاء بغداد فى ثانى وعشرى شهر ربيع ~~الاول سنة ثمان وتسعين فى ثامن شهر ربيع الآخر من هذه السنة عين لتعليم ~~السلطان مصطفى ابن السلطان مراد ثم سلم اليه من أولاد السلطان المذكور من ~~فيه قابلية القراءة منهم السلطان بايزيد والسلطان عثمان والسلطان عبد الله ~~ونال بسبب ذلك كمال التقريب الى السلطان مراد وحظى حظوة عظيمة واستمر الى ~~أن ولى الخلافة السلطان محمد بعد موت أبيه السلطان مراد وقتل اخوته ~~المذكورين فأبقيت فى يده الادرارات من المشاهرة واليومية وغيرهما وأعطى ~~رتبة قضاء العسكر وعين له عشرة من الملازمين ثم أضيف اليه بعد ذلك مدرسة ~~حموه محمد بيك بخمسين عثمانيا وتفرغ للافادة والتأليف ومن ms2035 تآليفه الفائقة ~~متن فى علم الكلام سماه محصل الكلام وله شرح الرسالة القدسية لشمس الدين ~~الفنارى وتفسير سورة الملك وحاشية على التهافت للخواجه زاده وحاشية على ~~هياكل النور وتعليقه على أوائل المواقف وتعليقات على التلويح والهداية ~~والمفتاح وله ثلاثون رسالة فى فنون متفرقة منها رسالة فى الكلام النفسى ~~ورسالة قلمية ومن آثاره التركية ترجمة فصوص الحكم ألفه باسم السلطان مراد ~~وكتاب سماه نتائج الفنون ذكر فيه اثنى عشر فنا وترجمة العقائد ورسالة منطق ~~نواى عشاق وشرح دوبيت المثنوى وترجمة قصة الخضر وموسى عليهما السلام وترجمة ~~منشآت خواجهة جهان وله ديوان منشآت وتحقيق مسئلة الايجاب والاختيار وديوان ~~شعر وله رسالة منظومة سماها حسب حال ومناطرة طوطى وزاغ ومثنوى من بحر ليلى ~~ومجنون ليلى ومجنون وما عدا ذلك مما ألفه بأمر السلطان مراد وضبطه خارج عن ~~الطوق وكانت ولادته فى سنة أربعين وتسعمائة وتوفى يوم الاربعاء آخر يوم من ~~ذى القعدة سنة سبع بعد الالف وصلى عليه صبح يوم الخميس بجامع السلطان محمود ~~ودفن بجامع الشيخ وفا رحمه الله # الامير يحيى بن على باشا الاحسائى المدنى الحنفى الامير الخطير والسرى ~~الكبير الذى حوى من الفضل أجمعه ومن الكمال أعذبه وأبدعه ولد بمدينة ~~الاحساء وبها نشأ فى حجر والده وتأدب بأكابر علماء بلده وأخذ عن العلامة ~~ابراهيم بن حسن # PageV04P475 # الاحسائى الفقه والحديث وعلوم العربية وأجازه بمروياته وجميع مؤلفاته ~~وتلقن الذكر ولبس الخرقة وصافح من طريق المعمر ابن الشيخ تاج الدين الهندى ~~النقشبندى قدس سره عن الشيخ عبد الرحمن الشهير بمحاجى رمزى قال صافحنى ~~الشيخ حافظ على الاوبهى قال صافحنى الشيخان محمود الاسفرازى والسيد مير على ~~الهمدانى قال صافحنى أبو سعيد الحبشى المعمر قال صافحنى النبي # وللامير يحيى المدكور أشعار ومنها قوله يمدح النبى # (أتريد جارا حاميا لك سيدا ... ومقام عز عاليا مستفردا) # (وترود شرقا للبلاد ومغربا ... متفكرا متحيرا مترددا) # (وتروم ذا والحال منك مقصر ... عما ترى والفعل ليس مسددا) # (فعليك ان ترد النجاة وتبتغى ... خوف العقاب تلاوة والمسجدا) # (وانزل بدار المصطفى متأوبا ... ولجوده ms2036 مستمطرا متقصدا) # (واعرف لفيض الفضل منه موسما ... فيها وكن مترقبا مترصدا) # (فلعل أن تحيا كما أحيا به ... للدين رسما قد عفا وتهددا) # (فاجهد تكن جارا له ودخيله ... وابذل لذى روحا ومالا مجهدا) # وقوله # (ظلمت نفسى ولم أعمل بموجبها ... وما علمت بأن الغى يتلفنى ... ) # (يقضى على المرء فى أيام محنته ... حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن) # وكان والده على باشا واليا على الاحساء والامير يحيى هذا أميرا على العطف ~~بأمره فأرسل والده أكبر أولاده محمدا بهدية الى ملك الروم على عادتهم فزور ~~كتابا من والده مضمونه انه كبر والتمس من السلطان أن يقيم ولده محمدا ~~بمرسوم وأجيب الى ذلك ولما وصل الى الاحساء رشى أكابر العسكر وأعلمهم ~~بالامر وتلقاه والده واخوته فلما اجتمعوا أخرج المرسوم وتولى وأراد حبس ~~والده واخوته فطلبوا أن يجهزهم الى الحرمين ويعين لهم مصروفا وجاوروا ~~بالمدينة وتوفى والدهم بها وتوفى ولده أبو بكر يوم عرفة وتوفى الامير يحيى ~~رابع عشر شهر رمضان سنة خمس وتسعين وألف بالمدينة عن نحو خمس وسبعين سنة ~~رحمه الله # السيد يحيى بن عمر الشهير بابن عسكر الحموى الشافعى كان من الافاضل ~~البالغين رتبة التفرد الصارفين الى التحصيل عزمة الهمة والتجرد قرأ بحماه ~~على علماء زمانه وبرع الى ان فاق على جميع اقرانه ثم دخل الروم مرارا عديدة ~~وأقام بها مدة # PageV04P476 # مديدة وأعطى فى بعض المرات المدرسة القيمرية بدمشق فوردها وقطن بها ودرس ~~وأفاد وأخذ عنه جماعة من الفضلاء ثم ارتحل الى بلده فمات بها وكانت وفاته ~~فى حدود سنة سبعين وألف وقد تقدم ذكر ولده أحمد # يحيى بن عمر المنقارى الرومى شيخ الاسلام وعلامة العلماء الاعلام صاحب ~~التقرير والتحرير الراقى بعلو جده رتبة الفلك الاثير أخذ بالروم فنون العلم ~~عن أكابر علمائها منهم شيخ الاسلام عبد الرحيم المفتى وتمكن من التحقيق كل ~~التمكن وأحرز من أول أمره فى الفضل كمال التعين ثم لازم على دأبهم ودرس ~~بمدارس قسطنطينية وولى المناصب العلية منها قضاء مصر وليها فى سنة أربع ~~وستين وألف وأعبد اليها ms2037 مرة ثانية وعقد بها درسا بمجلس الحكم فى تفسير ~~البيضاوى وحضره أكابر علمائها وأذعنوا له بالتحقيق الذى ليس له فيه مساوى ~~ومدحه فضلاؤها بالاشعار الرائقة وخلدوا مآثره فى صحف محامدهم الفائقة منهم ~~المرحوم السيد أحمد بن محمد الحموى حيث قال فيه # (قد شرفت مصر برب الحجى ... العالم التحرير متقارى) # (والناس فى تمداحه أصبحوا ... من كاتب ينشى ومن قارى) # وقال فيه أيضا # (اذا ذكر التحقيق فى فصل مشكل ... فيحيى الذى تثنى عليه الخناصر) # (وان ذكر المعروف والحلم والندى ... فذاك له منه حليف وناصر) # (به الله أحيا ما انطوى من معارف ... رفاتا غدت أجداثهن الدفاتر) # ثم تولى قضاء مكة ودرس فيها فى المدرسة السليمانية فى تفسير البيضاوى ~~أيضا وحضره أكثر العلماء وطلب من الشمس البابلى ان يحضر درسه هو وطلبته ~~فحضروا فشرع يقرر من أول سورة مريم وأتى بالعجب العجاب مما يدل على انه أخذ ~~من الفنون بلب اللباب مع حسن التأدية والتعبير وسعة الملكة ولطف التقرير ثم ~~ولى بعد ذلك قضاء قسطنطينية وقضاء العسكر بروم ايلى ونقل من قضاء العسكر ~~الى منصب الفتوى فى شهر ربيع الاول سنة ثلاث وسبعين وألف وقبل فى تاريخ ~~توليته شيخ الاسلام وسار أحسن سير مع التعفف وحسن السيره وسلامة الناحية ~~والسريره وراجت فى زمنه بضاعة الافاضل ورغب الناس فى تحصيل المعارف ~~والفضائل وكان دأبه المطالعة والمذاكره فلا يوجد الا مستعملا لهما # PageV04P477 # المبادره وألف تآليف عديدة فى فنون شتى منها حاشية على تفسير البيضاوى ~~وحواش على حاشية ميرابى الفتح على شرح آداب البحث وله رسالة فى الكلام على ~~قوله سبحانه وتعالى {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له} سماها الاتباع فى مسئلة ~~الاستماع وانتهت اليه الرياسة فى عصره بالعلوم وحظى حظوة لم يحظها أحد مثله ~~عند ملك الروم ثم اعتراه ريح فى يده اليمنى أبطل حركتها وعالجها مدة فلم ~~يفد علاجها فكان ذلك سببا لعزله عن الافتاء وأمر بالاقامة ببستانه المعروف ~~به ببشكطاش وأقام ثمة معزولا الى ان مات وكانت وفاته فى سنة ثمان وثمانين ~~وألف ودفن باسكدار ms2038 فى مكان عينه فى وصيته وأوصى ان يعمر عنده مدرسة فنفذ ~~ابنه وصيته بعد موته وقيل فى تاريخ موته رحمه الله تعالى # (فرحمة ربنا ارخ ... تؤم الحبر منقارى) # يحيى بن عيسى الكركى من كرك الشويك ويقال السلطى الملحد الزنديق كان رجلا ~~اسود خفيف العارضين قيل انه سافر الى مصر فى طلب العلم وكانه عاشر بعض ~~الملاحدة فغلبت عليه اعتقادات فاسدة وبث فيها شيئا من اعتقاداته حتى ضرب ~~ثمة ثم انتقل الى الكرك وأخذ يسعى على ترويج أمره فكان يكتب أوراقا مشحونة ~~بالفاظ الكفر ويرسلها من الكرك الى عجلون وكان بعجلون رجل من فقهاء ~~الشافعية يقال له عبد الله بن المدله فلما شاهد ما كتبه يحيى المذكور ~~استشاط وثار وأخذته الغيرة الدينية فأرسل اليه من جانب حاكم البلاد الامير ~~حمدان ابن الامير فارس بن ساعد الغزاوى فلما وصل الى عجلون ادعى عليه الشيخ ~~عبد الله المذكور فأدبه القاضى بضرب خمسمائة سوط على رجليه وعلى بدنه ورجع ~~الى مقره فى بلاد الكرك فأخذ أهل الكرك يشنعون عليه ويقولون له لولا الحادك ~~ما ضربك القاضى فان كنت تريدا غماض العين عنك وترك التعرض لك فاذهب الى ~~دمشق واستكتب علماءها على كلامك هذا بانه من قواعد أهل الايمان وكان قبل ~~ذلك يراسل الشيخ شمس الدين الميدانى من علماء دمشق بالثناء عليه ثم بث ~~اعتقاداته القبيحة ويقوله له اريد ان تكون نصيرى ووزيرى حتى أظهر الدين ~~وكان الميدانى يكتم تلك الرسائل ويقول لعله مجنون أو جاهل ثم دخل دمشق وسكن ~~القبة الطويلة بمحلة القبيبات واجتمع بعوام هوام لا يفرقون بين الصحيح ~~والمعتل ولا يميزون بين المنتظم والمختل وشرع يكتب أوراقا مشتملة على ~~عبارات فاسدة # PageV04P478 # التركيب مختلة المعنى والترتيب لا لفظ لها ولا معنى ولا ساكن فى حيها ولا ~~معنى وربما تشتمل الصحيفة مما يكتبه على مكفرات عديده وموجبات للردة جارية ~~عن فكرة ليست بسديده وخاض فى ذلك حتى غرق فى بحر الضلاله وجعل الشيطان كفره ~~له حباله فمن جملة ما كتب والعياذ بالله تعالى انه ms2039 صعد الى العرش وانه شاهد ~~الله تعالى وشاهد فوقه الله أعظم ثم شاهد تحته الله غيرهما فصرح بالاشراك ~~والعياذ بالله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وكتب الخضر عليه السلام أخطأ ~~فى خرق السفينة وان الذى اعترض عليه أجهل منه وحمل عنه بعض الطلبة رسالة من ~~رسالاته فيها كثير من ضلالاته وهو غير منكر عليه فيها بل أتى بها الى ~~الشهاب العيثاوى يقرظها ويزكيها وكان الكركى قبل ذلك بيوم وهو يوم الجمعة ~~رابع ذى القعدة سنة ثمان عشرة وألف قد حضر الى الجامع الاموى وعقد مجلسا ~~اجتمع عليه فيه كثير بث فيهم ضلالاته فحمل الى قاضى القضاة السيد محمد ابن ~~السيد برهان الدين فأمر بوضعه فى البيمارستان ثم ذهب الشمس الميدانى فى ~~اليوم الثانى الى قاضى القضاة لمذكور وعرض عليه رسالة كان بعثها الكركى ~~اليه من عجلون مشتملة على الحط من مقام النبى # وعلى لعن الشيخ تقى الدين الحصنى وشتم العلماء ودعاوى فاسدة واعتقادات ~~مكفرة فدعا قاضى القضاة الكركى اليه ليلا وسأله عن الرسالة فاعترف بها ~~وانها بخطه وذكر انه تكلم بذلك فى وقت الغيبة وفى اثناء ذلك وصلت الرسالة ~~الاخرى الى العيثاوى وهى بخطه أيضا فى سنة أو سبعة كراريس وكانت مشتملة على ~~الطعن فى الدين وأهله وعلى انكار وجود الصانع جل وعلا وفعله بل على سب رب ~~العالمين وتجهيل الانبياء والمرسلين صلاة الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين ~~والحط من مقامات العلماء والانحراف عن طريقة الحكماء تارة يدعى فيها الحلول ~~والاتحاد وتارة يعتقد حل ما فى ايدى العباد وتارة يعتقد التناسخ والانتقال ~~وتارة يصف بالعجز والحيرة الكبير المتعال وتارة يشتم أول الامه وتارة ينكر ~~الفضل والرحمة وهو مع ذلك داعية ضلاله ودجال بأمر بالجهاله والعوام اتباع ~~كل دجال لا يفرقون بين هداة وضلال فثار العلماء بدمشق لذلك وتحزبوا ~~واجتمعوا لازالة هذا الخبيث وانتدبوا ثم ذهب منهم أولا الى القاضى الشهاب ~~العيثاوى والشمس الميدانى والحسن البورينى والنجم الغزى والقاضى تاج الدين ~~التاجى فبادر القاضى للخروج # PageV04P479 # اليهم وقال لهم والله لقد ms2040 أزلتم عنى كربة بت فيها وشبهة قامت عندى أسأت ~~بها الظن فى علماء هذه البلدة فانى تأملت كفريات هذا الملعون واعلانه بها ~~وقد قبضت عليه واستودعته البيمارستان دون السجن خوفا ان تغلب علينا العامة ~~وتستخرجه خصوصا وقد بلغنى ان بعض اكابر الجند واشقاهم يعتقده وقلت فى نفسى ~~سبحان الله أكون فى مدينة دمشق وتقع لى هذه الحادثة ولا اجد فيها من ~~يساعدنى على انكارها ويعضدنى فى دفع ضلالة هذا الخبيث وأنتم الآن بحضوركم ~~قد أزلتم عنى العبئ الذى أثقلنى والشبهة التى اساءت فى العلماء اعتقادى ثم ~~حضر بقية علماء منهم مفتى الشام عبد الله البخارى والخطيب يحيى البهنسى ~~ومفتى الحنابلة الشهاب أحمد الوفائى والشيخ محمد بن الغزال رئيس الاطباء ~~والشيخ محمد الحزرمى والشيخ حليمى مدرس الجقمقيه فى آخرين فلما تكامل ~~المجلس أمر بالضال فاحضر فى الاغلال وقام الشيخ الميدانى اليه وبادر فادعى ~~عليه فاعترف بما ادعى به ولم ينكر سببا من اسبابه فاتفق أهل المجلس على ~~اكفاره وحكم القاضى باراقة دمه بعد تحقق اصراره وكتب سجلا بمحضر من العلماء ~~وجم غفير من الناس وأرسل ما كتب الى الوزير الحافظ ليأمر بقتله حذرا من ~~الفتنة والباس فوقع الوزير بقتله واشار بتطويفه كما يفعل بمثله وحضر عند ~~القاضى أعوان الوالى وأرادوا تشهيره فى البلد فأشار بعض العقلاء بانه ربما ~~تظاهر بعض العوام بتخليصه فيقع الخصام واللدد فالاولى ان يهرق دمه عند مجلس ~~الشرع الشريف ليظهر بذلك ان سيف الشريعة طائل الوقع لاهل الضلال والتحريف ~~فضربت عنقه بفناء المحكمة وأطفئت نار ضلالته المظلمة وكان ذلك يوم الثلاثا ~~الثامن من ذى القعدة سنة ثمان عشرة بعد الالف وطمس قبره حافة نهر قليط فى ~~حدود مقبرة باب الصغير وقال النجم الغزى مؤرخا لمهلكه # (لقد لقى الشقى يحيى الكركى مهلكا ... جاء دمشق ليضل أهلها فأهلها) # (فقلت فى تاريخ قطعك عنق يحيى مشركا ... ) # وقال الشيخ عبد اللطيف بن يحيى المنقارى # (ولما أن طغى الزنديق يحيى ... بدعوى انه الرب اللطيف) # (اتى فى قتله تاريخ صحب ... دم الدجال اهدره ms2041 الشريف) # يحيى بن محمد بن محمد بن أحمد الاصيلى المصرى الاديب الشاعر المشهود ذكره # PageV04P480 # الخفاجى فى كتابيه واثنى عليه كثيرا ورأيت له ترجمة فى مجموع الاخ الفاضل ~~الشيخ مصطفى بن فتح الله ولست ادرى لمن هى قال فيها شاعر ناط شعره بالشعرى ~~وقلد جيد الدهر درا فسماه شعرا مع رقة طبع وخفة روح ودمائه اخلاق توسى بها ~~الجروح ومجون يسلب الحكيم ثوب وقاره وينسى الخليع كأس عقاره وتعلق بفنون ~~الالحان يدير بها من سلاف الطرب ما يهزأ بسلاف الحان يهزأ اتفاق نظامه ~~بالعقد الثمين وتتلو ألسن سامعيه ان هذا الا سحر مبين كم فصل ببيانه من ~~الادب مجملا # (ألذ من السلوى وأطيب نفحة ... من المسك مفتونا وأيسر محملا) # ولم يزل موفور الجاه بالديار المصرية لا سيما عند المشايخ البكرية حتى ~~قصد الحج لاداء الفرض وطوى لمشاهدة تلك المشاهد مهامه الارض فلما قضى ~~مناسكه وتفثه ولم من وعثاء السفر شعثه طافت به المنية طوافه بتلك البنيه ~~فانتقل من جوار بيت الله وحرمه الى مقر رحمته وكرمه ولد بدمياط وبها نشأ ثم ~~هاجر الى مصر فتخرج بالنور العسيلى حتى حلا فى ذوقه شهد آدابه وتزينت حقاق ~~افكاره بفرائد خطابه وكان يتغنى بالقرآن ويقرط بصوته الحسن الآذان وكان ~~فردا فى فنون الغناء والطرب فاذا ترنم أسكر فى مجالس الانس ابنة العنب ~~فيميت الهموم ويبعث الابدان فتخاله نسيم الصبا والناس اغصان وله شعر يروق ~~السامع والناظر ويحسد ازهاره الروض الناضر فمنه قوله # (لى فى المحبة عن ملام العاذل ... بجمال من أهواه أشغل شاغل) # (أغرت عيونى بالسهاد وانما ... دمعى الذى أضحى بوصف السائل) # (ان غردت قمرى الحمائم جددت ... شوقا أهاج من الغرام بلابلى) # (بأبى غزال ارض نجد داره ... لكن لواحظه عزين لبابل) # (لدن المعاطف رق مرشف ثغره ... فاعجب له من ذابل فى ذابل) # (ولحاظه حفت بأصداغ فيا ... لله من سيف سطا بحمائل) # (تتطاول الاغصان تحكى قده ... والى التناهى مرجع المتطاول) # (أعيا الفصيح بنبت عارضه فقل ... قس الفصاحة من أسارى باقل) # وله فيمن اسمها شمس الضحى ms2042 موريا # (لما وفت شمس الضحى ... لى موعدى وشفت غليلى) # PageV04P481 # (شاهدت أى عجيبة ... شمس الضحى عند الاصيلى) # وله فى عرب العشير وأجاد فى التورية # (عن العشير أبعد وكن سالما ... وكن فتى بالبعد عنهم مشير) # (عاشرت منهم واحدا خاننى ... عهدى وميثاقى فبئس العشير) # وله فى مليح يعرف بالمنهلى # (يناديك حب المنهلى اذا بدا ... تنقل فلذات الهوى فى التنقل) # (وقالت لنا أصحابه دع مقاله ... ورد كل صاف لا تقف عند منهل) # وفى تذكرته قال كنا بخدمة الاستاذ محمد البكرى قدس سره بمنزلة ببولاق انا ~~وجماعة من فقرائه وذوى ولائه فأرسل لكل واحد حصة من الرمان وكنت قد ظهرت من ~~المنزل لقضاء الحاجة فلما حضرت أخبرت بذلك فكتبت اليه # (مولاى يا أكرم الانام ومن ... بحار جدوى نداه منصبه) # (قد جاء رمانك الورى جملا ... والعبد ما جاءه ولا حبه) # فأرسل منه جملة وافرة وكتب مجيبا # (نأمر بالقلب واللسان بما ... يفيض منه غيث العطا صبه) # (فليس هذا الفقير يعرف من ... أتباعه مثلكم غادصيه) # (فاعذر ولا عتب فى الحساب على ... مخطئ محبوبه ولا حبه) # فانظر الى قوله نامر بالقلب فانه رمان ثم قال لى احتفظ بهذه الوقعة فان ~~لك فيها غاية الرفعة وهى تشهد باعترافى بأنى لا أعرف أحدا من اتباعى يحبنى ~~كمحبتك ويودنى كمودتك وقال أيضا كنت أنا وشيخنا العلامة نور الدين العسيلى ~~جالسين عنده وقد ذكر فى المجلس جماعة من أفاضل الدهر وادباء العصر توفوا فى ~~مدة قريبة كالعلامة الفارضى والشهاب السيفى والبرهان البلط وخلائق لا يحصون ~~فانشد بديهة # (أقول وقد قيل لى كم مضى ... أديب له حسن نظم جليل) # (دعوا كل ذى أدب ينقضى ... ويحيى العسيلى ويحيى الاصيلى) # ومن شعره ما كتبه مقرظا على نظم فى العربية لبعض الفضلاء سماه الاشارات ~~فقال فيه # (ان الاشارات للعلم العزيز حوت ... وحازت الرفع مثل المفرد العلم) # PageV04P482 # (وان تقل مادحا فى نعتها كلما ... ففى الاشارات ما يغنى عن الكلم) # وقال اقترح على مولانا الشيخ شهاب الدين أحمد السبفى المالكى ان أنظم ~~بيتين من بحر المديد عندما وصلت فى ms2043 القراءة عليه الى هذه الموضع من ابن ~~الحاجب وشرحها لابن واصل فقال # (وجنود المحبوب ذات احمرار ... من لظى القلب استعار استعار) # (فلهذا صار قلبى كليما ... حيث من خديه آنست نارا) # وقال فى كتاب الى الشريف حسن بن أبى نمى # (أيد الله تعالى سيدا ... كاملا فى سره والعلن) # (بدر فضل أشرقت أنواره ... من ذرى الشام لاقصى اليمن) # (من حوى رق المزايا العلى ... وشرى المجد بأغلى ثمن) # (مجده من ذاته من أصله ... حسن فى حسن فى حسن) # وقال من قصيدة يمدح بها الاستاذ محمد البكرى # (ألا ان لى يا آل صديق أحمد ... لشمس هدى منكم به الكرب ينجلى) # (فلى منه أستاذ ولى منه مرشد ... ولى منه قطب ذو اتصال ولى ولى) # هذا نوع من البديع سماه ابن الوردى ايهام التأكيد وزعم انه ابتدعه ومثله ~~قول ابن مكناس # (نعم نعم محضتهم ... صدق الولا تطولا) # (ومارعوا عهدا ولا ... مودة ولا ولا) # وقوله # (أتيت جنينة أستاذنا ... وقد جمعت كل معنى كمل) # (بها أى ورد وآس به ... تفرق شمل عداه وفل) # الفل نوع من الياسمين بلغة أهل اليمن ذكى الرائحة ولم يذكره أهل اللغة ~~ولعله مولد وسماه ابن البيطار فى مفرداته النمارق وكتب الى محمد الصالحى ~~يستأذنه فى الدخول عليه لانه كان شديد التوحش # (على الباب من كاد من شوقه ... يموت وذلك يحيى الاصيلى) # (أتى يتغنى بأوصافكم ... فهل تأذنون له فى الدخول) # فأجابه # (لمولاى يحيى رقيق الطباع ولطف السماع وحسن القبول) # (أمولاى هل خارج صوتكم ... لتحتاج للاذن وقت الدخول) # وهذا كقول الجزار حيث قال # PageV04P483 # (أمولاى ما من طباعى الخروج ... ولكن تعلمته فى خمولى) # (أتيت لبابك أرجو الغنا ... فأخرجنى الضرب عند الدخول) # الدخول عند المولدين حسن الصوت الجارى على قانون الموسيقى وضده الخروج ~~والضرب النقرات المسماة بالاصول وبهذا يتضح حسن الايهام فى الشعر المذكور ~~وله أيضا # (قيل لى ان فلانا ... قد تعالى وتكبر) # (ولمن قد ساء رأس ... قلت لا بل رأس منسر) # وقوله # (مذبان من أهوى همت ... عينى بماء منهمر) # (نقلت للقلب اذا ... لم تلف صبرا فاستعر) ms2044 # وقوله # (رب قاض قبل الرشوة لما أن تملك ... ) # (قال للظالم انى ... سأنجيك وأهلك) # وله # (رسالة من لطفها أشبهت ... ريح الصبا مرت بزهر الربا) # (ولم يزل ما بين أهل الهوى ... رسائل العشاق ريح الصبا) # وقوله # (وبى عروضى اذا ... أبصره البدر احتجب) # (أعطافه لصبه ... فاصلة بلا سبب) # وله # (يا ذا العروضى الذى ... أضحى بسيط الحسن كامل) # (وعن ابن قطاع روى ... هلا رويت عن ابن واصل) # وقوله # (من منصفى من شادن ... بيت المظالم بيته) # (أخفيه خشية بأسه ... وأود لو سميته) # ومنه قول السراج الوراق # (رزقت بنتا ليتها لم تكن ... فى ليلة كالدهر قضيتها) # (فقيل ما سميتها قلت لو ... مكنت منها كنت سميتها) # قال الخفاجى وخطأه بعض الادباء إنه انما يقال من السم سممتها وهو لحن ~~واعتذر عنه بأنه ايهام النورية فالمخطئ مخطئ فيغتفر فيه مثله وأصله سممتها ~~من التفعيل ومثله لتوالى الافعال فيه يبدل ثالث حرف منه بحرف علة وهى الياء ~~يقال فى تقضض البازى تقضى وقد قال بعض النحاة انه مطرد وكتب لخاله شغر ~~الاسكندرية يقول # (لخالى فى الاسكندرية رغبة ... ومن بعده قد حال لى فى الهوى حال) # PageV04P484 # (فان يك أضحى ثغرها موطنا له ... فيا حبذا فى ذلك الثغر لى خال) # واشعاره كلها من هذا النمط عليها مسحة الحلاوة وكانت وفاته لثلاث خلون من ~~المحرم سنة عشر بعد الالف بمكة كما تقدم والاصيلى نسبة لاصيل الدين أحمد بن ~~على بن محمد بن محمد بن عثمان بن أيوب # يحيى بن محمد بن القسم الملقب شرف الدين بن شمس الدين المعروف بابن ~~المنقار الدمشقى الفقيه الحنفى كان فقيها يستحضر فقه الحنفية أحسن استحضار ~~ويحفظ نقوله وفصوصه وكان عجيب الحال فى المسائل التى تقع له فيها الخصومة ~~خصوصا مع أبيه ثم مع أقاربه وكان مغاضبا لابيه خارجا عن طاعته وكان أبوه ~~شديد الغضب منه كثير الحط عليه وكان هو اذا ذكر أباه يذكره بلفظ الشيخ ~~ويذكر بعض مساويه مسكنة وأناة وكان أهل دمشق يرون انه مسلط عليه قصاصا عن ~~تشدده على الناس واطلاق لسانه فيهم ms2045 وذهب أبوه مرة الى القاضى بدمشق وسأله ~~ان يحضر ولده ويعزره فأحضره وعزره بين يديه وسافر يحيى بسبب ذلك الى الروم ~~ورمى نفسه فى أمور مهلكة حتى وصل خبره الى السلطان وعرضت عليه قصته ثم آل ~~أمره الى انه استخرج حكما دفتر يا ان براءة أبيه فى الجوالى لا قيد لها ~~وانها مفتعلة وأوصل الحكم الى دفترى الشام فحصل بينه وبين أبيه فتنة عظيمة ~~ثم لما مات أبوه عاش مع أقاربه عيشة مكدرة وكانت عيشته مع زوجته وهى بنت ~~عمه أشد نكرا وكدرا حتى أبانها من عصمته ودرس بالمدرسة العزية فى الشرف ~~الاعلى غربى دمشق وولى النظر على المدرسة المردانية وحج مرتين الثانية ~~منهما فى سنة ثمان عشرة بعد الالف ورجع مستضعفا ثم لم يزل على ذلك والناس ~~يسلمون عليه وهو يقوم ويقعد ويظهر التجلد والقوة الى ان مات يوم الاربعاء ~~ثالث شهر ربيع الاول سنة تسع عشرة وألف ودفن من الغد فى المدرسة المردانيه ~~بوصية منه # يحيى بن محمد بن نعمان بن محمد بن محمد الايجى الدمشقى قاضى القضاة ~~الفاضل الشريف الحسيب كان من فضلاء زمانه أديبا مطبوعا لطيف الطبع خلوقا ~~اشتغل بدمشق على والده وغيره من الافاضل ثم رحل الى قسطنطينية فى أيام ~~شبابه وقطن بها ولازم ودرس وأحبه صدورها وأقبلوا عليه لما فيه من الاهلية ~~حتى تزوج بابنة شيخ الاسلام أسعد بن سعد الدين وسما حظه ولم يزل ينتقل فى ~~المدارس الى ان وصل الى السليمانية ثم ولى قضاء القدس وقدم الى دمشق ونال ~~اقبالا من # PageV04P485 # علمائها وصدورها لدماثة اخلاقه واعتنوا به كثيرا ومدحوه ومن مادحيه ~~الامير المنجكى حيث يقول فيه # (من ترى يملك وصفا لامرئ ... قلد المنة أعناق السماح) # (ذاك يحيى من به يحيا العلى ... ولناديه غدوى ورواحى) # (حامل نشر ثنائى فى الورى ... عنبر الليل وكافور الصباح) # ثم نقل من قضاء القدس الى قضاء مكة ورجع منها وتوجه الى الروم فأدركه ~~أجله اثر وصوله وكانت وفاته سنة ست وستين وألف رحمه الله تعالى # يحيى بن الفقيه ms2046 الصالح محمد بن محمد بن عبد الله بن عيسى أبو زكريا ~~النايلى الشاوى الملبانى الجزائرى المالكى شيخنا الاستاذ الذى ختمت بعصره ~~أعصر الاعلام وأصبحت عوارفه كالاطواق فى أجياد الليالى والايام المقرر ~~براهين التطبيق بتوحيده فلا تمانع فيه الا من معاند علم مرجعه عن الحق ~~ومحيده آية الله تعالى الباهرة فى التفسير والمعجزة الظاهرة فى التقرير ~~والتحرير من روى حديث الفخار مرسلا ونقل خبر الفخار مرتلا وهو فى الفقه ~~امامه ومن فمه تؤخذ أحكامه وأما الاصول فهو فرع من علومه والمنطق مقدمة من ~~مقدمات مفهومه وان أردت النحو فلا كلام فيه لاحد سواه وان اقترحت المعانى ~~والبيان فهما انموذج مزاياه اذا استخدم القلم أبدى سحر العقول وان جرت ~~الحروف على وفق لسانه وفق بين المعقول والمنقول واذا ناظر عطل من مجاريه ~~مجارى الانفاس واستنبط من بيان منطقه علم الجدل والقياس وبالجملة فتقصر همم ~~الافكار عن بلوغ أدنى فضائله وتعجز سوابق البيان عن الوصول الى أوائل ~~فواضله ولد بمدينة ملبانه ونشأ بمدينة الجزائر من أرض المغرب وقرأ بها ~~وبملبانة بلده على شيوخ أجلاء صالحين منهم العلامة المحقق سيدى الشيخ محمد ~~بن محمد بهلول والشيخ سعيد مفتى الجزائر والشيخ على بن عبد الواحد الانصارى ~~والشيخ مهدى وغيرهم وروى عنهم الحديث والفقه وغيرهما من العلوم وأجازه ~~شيوخه وتصدر للافادة ببلده وكانت حافظته مما يقضى منها بالعجب وقدم مصر فى ~~سنة أربع وسبعين ألف قاصد الحج فلما قضى حجه رجع الى القاهرة واجتمع به ~~فضلاؤها وأخذوا عنه وروى هو من علمائها كالشيخ سلطان والشمس البابلى والنور ~~الشبراملسى وأجازوه بمروياتهم ثم تصدر للاقراء بالازهر واشتهر بالفضل وحظى ~~عند أكابر الدولة واستمر # PageV04P486 # على القراء مدة قرأ فيها مختصر خليل وشرح الالفية للمرادى وعقائد السنوسى ~~وشروحها وشرح الجمل للخونجى لابن عرفه فى المنطق ثم رحل الى الروم فمر فى ~~طريقه على دمشق وعقد بجامع بنى أمية مجلسا اجتمع فيه علماؤها وشهدوا له ~~بالفضل التام وتلقوه بما يجب له ومدحه شعراؤها واستجاز منه نبلاؤها ثم توجه ~~الى الروم فاجتمع ms2047 به أكابر الموالى وبالغ فى اكرامه شيخ الاسلام يحيى ~~المنقارى والصدر الاعظم الفاضل وحضر الدرس الذى تجتمع فيه العلماء للبحث ~~بحضرة السلطان فبحث معهم واشتهر بالعلم ثم رجع الى مصر مجللا معظما مهابا ~~موقرا وقد ولى بها تدريس الاشرفية والسليمانية والصرغتمشية وغيرها وأقام ~~بمصر مدة ثم رجع الى الروم فأنزله مصطفى باشا وصاحب السلطان في دلره وكنت ~~الفقير إذ ذك بالروم فالتمست منه القراءة فأذن فشرعت أنا وجماعة من بلد تنا ~~دمشق وغيرها منهم الاخ الفاضل أبو الاسعاد بن الشيخ أيوب والشيخ زين الدين ~~البصرى والشيخ عبد الرحمن المجلد والسيد أبو المواهب سبط العرضى الحلبى فى ~~القراءة عليه فقرأنا تفسير سورة الفاتحة من البيضاوى مع حاشية العصام ~~ومختصر المعانى مع حاشية الحفيد والخطائى والالفية وبعض شرح الدوانى على ~~العقائد العضدية وأجازنا جميعا باجازة نظمها لنا وكان ما كتبه لى هذا الحمد ~~لله الحميد والصلاة والسلام على الطاهر المجيد وعلى آله أهل التمجيد # (أجزت الامام اللوذعى المعبرا ... أمينا امين الدين روحا مصورا) # (سليل محب الدين بيت هداية ... وبيت منار العلم قدما تقررا) # (باقرائه متن البخارى الذى به ... تقاصر عنه من عداه وقصرا) # (موطا شفاء والشفاء لمسلم ... اذا مسلما تقريه حقا تصدرا) # (وباقى رجال النقل حقا مبينا ... وتفسير قول الله فى الكل فررا) # (أجزت المسمى البدر فى الشرع كله ... كما صح لى فاترك مراه تكدرا) # (وعلم كلام خالى عن أكاذب الفلاسفة الضلال والعدل نكرا ... ) # (أقول لكل فلسفى يدينه ... ألا لعنة الرحمن تعلو مزورا) # (أجبريل فلك عاشر يا عداتنا ... أعادى شرع الله نلتم تحيرا) # (بأى طريق قلتم عشر عشرة ... ونفى صفات والقديم تحجرا) # (حكمتم على الرحمن حجرا محجرا ... ومنعكم خلق الحوادث دمرا) # PageV04P487 # (أبرى الحبيب اللوذعى عن الردى ... مجازا بدين الشرع كلا محررا) # (ولكن عليه النصح والجد والتقى ... وان ناله آمر القضاء تصبرا) # (حماه اله العرش من كل فتنة ... ونجاه من أسواء سوء تسترا) # (وصل وسلم بكرة عشية ... على من به أحيا القلوب تحيرا) # ثم رجع الى مصر وصرف أوقاته الى الافادة والتأليف وله ms2048 مؤلفات عديدة فى ~~الفقه وغيره منها حاشية على شرح ام البراهين للسنوسى نحو عشرين كراسا ونظم ~~لامية فى اعراب الجلالة جمع فيها أقاويل النحويين وشرحها شرحا حسنا أحسن ~~فيه كل الاحسان وله مؤلف صغير فى اصول النحو جعله على اسلوب الاقتراح ~~للسيوطى أتى فيه بكل غريبة وجعله باسم السلطان محمد وقرظ له عليه علماء ~~الروم منهم العلامة المنقارى قال فيه لا يخفى على الناقد البصير ان هذا ~~التحرير كنسج الحرير ما نسج على منواله فى هذه العصور تنشرح بمطالعته ~~الصدور وله شرح التسهيل لابن مالك وحاشية على شرح المرادى وكان له قوة فى ~~البحث وسرعة الاستحضار للمسائل الغريبة وبداهة الجواب لما يسئل عنه من غير ~~تكلف ومحاضرة بديعة وسافر فى آخر أمره الى الحج بحرا فمات وهو فى السفينة ~~فى يوم الثلاثا عشرى شهر ربيع الاولى سنة ست وتسعين وألف وأراد الملاحون ~~القاءه فى البحر لبعد البر عينهم فقامت ريح شديدة قطعت شراع السفينة فقصدوا ~~البر وأرسوا بمكان يقال له رأس أبى محمد فدفنوه به ثم نقله ولده الشيخ عيسى ~~بعد بلوغه خبره الى مصر ودفنه بها بالقرافة الكبرى بتربة السادة المالكية ~~ووصل الى مصر ولم يتغير جسده واتفق انه لما أرسل ولده بعض العرب ليكشف له ~~عنه القبر ويأتوا به اليه تاهوا عن قبره فاذا هم برجل يقول لهم ما تريدون ~~فقالوا قبر الشيخ يحيى فأراهم اياه فكشفوا عنه فوجدوه بحاله لم يتغير منه ~~شئ فوضعوه فى تابوت وأتوابه الى مصر فدفنوه بتربة المالكية التى كان جددها ~~ورممها ولم يلبث بعده ولده الشيخ عيسى الا نحو سنة أشهر فمات فدفنوه على ~~أبيه ووجدوه على حاله لم يتغير منه شئ رحمهما الله تعالى # يحيى بن مهدى المنسكى اليمنى الشاب الاديب الكامل الاريب ولد بالدهنا من ~~أرض صبيا من بلاد اليمن ونشأ وجد فوجد وتعانى النظم والنثر فأجاد فيهما ~~وكان بينه وبين صاحبنا الشيخ مصطفى بن فتح الله مكاتبات منها ما كتبه له ~~يستدعى تاريخا فى أبيات منها قوله # PageV04P488 # (ربما لا ms2049 يفوت صادقة الرأى بأن الضياء سر الهلال ... ) # (وأرى البحر عنده الجوهر الشفاف لكنه يريد منه اللآلى ... ) # فأجابه الشيخ مصطفى وكان اذ ذاك متوجها الى مكة من جدة فى غرة شهر رمضان ~~بقوله رحمه الله # (يا ابن مهدى يا كريم الخصال ... وأخا الفضل والنهى والكمال) # (قد أتانى بديع لفظ شهى ... صار قلبى من بعده فى اشتعال) # (وذكرت الهوى وعهدا تقضى ... بعد أن لم يكن يمر ببالى) # (وطلبتم من المحب كتابا ... بفنون التاريخ قد صار حالى) # (فلك العذر يا ابن ودى فانى ... لذرى مكة أشد رحالى) # (واذا عدت جدة بعد عيد ... ستراه دانت اليك المعالى) # (وأبق واسلم فى ظل عيشى ظليل ... ما تغنى الحمام فى الاطلال) # وكانت ولادته فى سنة ستين وألف وتوفى فى رابع عشر المحرم سنة ثلاث وتسعين ~~وألف بمكة ودفن بمقبرة الشبيكة # السيد يحيى الحسنى صاحب القدم الراسخة فى العبادة وكان من أهل الفنوة ~~والحال صاحب جد واجتهاد اجتمع بأكابر القوم كالمرصفى واضرابه وكان دائم ~~الطهارة والذكر وكانت ذاته تشهد له بالولاية وانه من أولى العناية واخبر ~~انه رأى النبى # يقظة كثيرا وبالجملة فهو من مشاهير الاولياء وكانت وفاته فى سنة خمس عشرة ~~بعد الالف ودفن بالصحراء # يحيى الشهير بامام الكاملية المصرى الشافعى كان بارعا فى العلوم العقلية ~~علامة فى الاصول والنحوذ ولفظ فصيح وذهن صحيح اشتغل بالعلوم وجد واجتهد ~~فحصل وبرع ومن شيوخه العلامة الناصر اللقانى والشيخ الامام الشهاب الرملى ~~وولده الشمس وغيرهم وله تعاليق مفيدة منها شرح على ورقات امام الحرمين فى ~~اصول الفقه وكانت وفاته بمصر يوم السبت ثانى عشر شهر جمادى الاولى سنة خمس ~~عشرة بعد الالف عن نحو تسعين سنة فما فوقها رحمه الله تعالى # السيد يحيى الشهير بالصادقى الحلبى الاديب اللطيف ذكره البديعى فقال فى ~~وصفه هو مع شرف الاصل جامع بين أدوات الفضل صافى ورد الاخوه ضافى برد ~~الفتوه مطبوع على التواضع والكرم معروف بحسن الاخلاق والشيم وكلامه # PageV04P489 # ليس به عشثار ولا عليه غبار كما قيل فيه # (وان أخذ القرطاس خلت يمينه ms2050 ... تفتق نورا أو تنظم جوهرا) # وهو الآن فى الشهباء فارس ميدانها فضلا وناظر انسانها نبلا ثم قال وأذكر ~~ليلة من الليالى خيلت لحسنها ليلة القدر رقد عنها الدهر الى ان انتبه الفجر ~~فى منزل حف بامراء النظم والنثر منهم بدر ترمقه المقل فتجرح منه مواقع ~~القبل أفرغ فى قالب الجمال ولم يوصف بغير الكمال واتفق انه بدد نارا هنالك ~~بغير اختياره فقال الصادقى # (ضمنا مجلس لتاج الموالى ... عالم العصر بكر هذا الزمان) # (غرة الدهر أحمد ذو الايادى ... وابن خير الانام من عدنان) # (بفريد الحسان خلقا وخلقا ... عند ليب الاخوان نور المكان) # (فانثنى كالقضيب تفيده نفسى ... عابثا بالسياط والمجان) # (فأصاب الكانون سوط فطار الجمر من وقعه على الاخوان ... ) # (فسألنا ماذا فقال نثار الحب جمر لا بدرة من جمان ... ) # (واعتراه الحيا فأخمدها من ... غير بؤس بساعد وبنون) # (ففرقنا عليه منها فنادى ... وكذا النور مخمد النيران) # وقال فيه أيضا # (لاموا الذى حاز لطفا ... وبهجة وجلاله) # (اذا بدد النار عمدا ... ليلا وأبدى الخجاله) # (وصاغ فى البسط شهبا ... اذ كان بدرا بهاله) # (وكفل الطفى يمناه ... تارة وشما له) # (كذلك الشمس تدنى ... لكل نجم زواله) # (فقلت لا تعذلوه ... دعوه يوضح حاله) # (بانه بدرتم ... حينا وحينا غزاله) # وقال # (انشدت من أهوى وقد أخذ الهوى ... تمجامعى واستحوذ استحواذا) # (كبدى سلبت صحيحة فامنن على ... رمقى بها ممنونة أفلاذا) # (فأشار للكانون فانثالت على الجلاس جمرا وابلا ورذاذا ... ) # (وبدا يكفكفه حيا ويقول لى ... من كان ذا لب أيطلب هذا) # PageV04P490 # فقال السيد أحمد النقيب # (قد قلت اذا عثر الذى ألحاظه ... فعلت بنا فغل الشمول مشعشعه) # (فى مجلس بالنار فانتشرت على ... بسطى فكاله الحايء وبرقعه) # (واكب يرفع غيها بأكفه ... مستعظما ذاك الصنيع وموقعه) # (جمرات حبك لو علمت بفعلها ... فى القلب ما استعظمت حرق الامتعه) # وقال فيه أيضا # (لا تحسب النار التى ما بيننا ... نثرت من الكانون كان شتاتها) # (بل انما ذاك الذى ألحاظه ... سلبت عقول أولى النهى فتراتها) # (لما رأى عشاقه تخفى الهوى ... ولهيب نار رابه زفراتها) # (وأراد يفضحها أشار بكفه ... لقلوبها فتناثرت ms2051 جمراتها) # وقال فيه أيضا الشيخ عبد القادر الحموى # (ان الذى أخجل شمس الضحى ... فى منزل المولى الرفيع العماد) # (بدد نارا كان لللاصطلا ... فانبث كالياقوت بين الاياد) # (فانصاغ يزوى الجمر فى أنمل ... كالخزان حاولت منها انعقاد) # (وقال اذ رامت بتأجيجها ... تحكى سنا خدى ومنك الفؤاد) # (نثرتها عمدا على بسط من ... أروى نداه كل غاد وصاد) # وولاه بعض قضاة حلب نيابة محكمة السيد خان بها فكتب اليه # (أصبحت مع الشمس ببرج الميزان ... اذ أنزلنى الهمام بالسيد خان) # (لكن وعلاك كل من ناب يخن ... والعبد يعاف كلمة السيد خان) # يس بن زين الدين بن أبى بكر بن محمد بن الشيخ عليم الحمصى الشافعى الشهير ~~بالعليمى نزيل مصر الامام البليغ شيخ العربية وقدوة أرباب المعانى والبيان ~~المشار اليه بالبنان فى محفل التبيان مولده بحمص ورحل مع والده الى مصر ~~ونشأ بها وقرأ فى أوائله على الشيخ منصور السطوحى ثم على الشهاب الغنيمى ~~ولازمه فى العلوم العقلية وأخذ الفقه عن الشمس الشوبرى وكان ذكيا حسن الفهم ~~وبرع فى العلوم العقلية وشارك فى الاصول والفقه وتصدر فى الازهر لاقراء ~~العلوم ولازمه أعيان أفاضل عصره وحظى كثيرا وشاع ذكره وبعد صيته وكان ~~مطبوعا على الحلم والتواضع وله مال جزيل وانعام كثير على طلبة العلم وكلمة ~~مسموعة وألف كتبا # PageV04P491 # مفيدة منها حاشية على المطول وحاشية على المختصر وحاشية على شرح التوضيح ~~وحاشية على شرح القطر للفاكهى وحاشية على شرح التهذيب للخبيصى وحاشية على ~~شرح ألفية ابن مالك وغير ذلك من الرسائل النافعة وله شعر كثير أكثره جيد ~~فمنه قوله فى لحظه # (سحر فسلم أر صارما ... فى غمده يفرى سواه فمن أرى) # (عجبا لغصن البان من أعطافه ... فوق الكثيب لبدر تم أثمرا) # (قد صام عن وصل زكاة جماله ... قربا فقير القلب رام ففطرا) # (صبرت عنه القلب فهو بهجره ... ميت عسى يرثى لميت صبرا) # (وحديث دمعى مرسل لما غدا ... منه الصدود مسلسلا ياما جرى) # (فالرأس مشتعل بشيب صدوده ... والعظم أضحى واهيا وقد انبرى) # (والقلب من موسى لحاظ قد غدى ... مرضى ms2052 كلما وهو لن يتغيرا) # (ان رام مرأى من بديع جماله ... جعل الجواب له وحقى لن ترى) # (واللحظ منى حين أبصر خده ... فيه الربيع جرى عليه جعفرا) # (يا ذا الذى قدر زار طيف خياله ... وأتى بخيلا ما تأهل للقرى) # (بالطيف قد منيت لكن بالاذى ... أتبعته فسلبت عن عينى الكرا) # (ما زار الا كى يعاتبنى على ... نومى فينفيه ويجنح للسرى) # (ولرب ليل طال حتى اننى ... قد قلت لو كان الصباح لا سفرا) # (لكن ذكرت بطوله وسواده ... شعر الحسان فطاب لى ان أسهرا) # واستمر ملازما للتدريس والافادة منعكفا على تحصيل العلم ملازما للعبادة ~~ممتعا بحواسه نافعا بأنفاسه وكان مغرما بالطيب وذا دخل الجامع الازهر يشم ~~من بصدره رائحة المسك والعنبر والغالية فيعلم أهل الجامع بقدومه وكانت ~~وفاته فى نهار الاحد عشرى شعبان سنة احدى وستين وألف رحمه الله تعالى # يس بن على بن أحمد بن أحمد بن محمد الحنبلى الفقيه الفاضل الرحلة رحل الى ~~مصر لطلب العلم فى سنة ثلاث وأربعين وألف ومكث الى سنة احدى وخمسين وأخذ عن ~~الشيخ منصور البهوتى الفقه والحديث والنحو وقرأ على الشيخ عامر الشبراوى ~~بشرح ألفية العراقى للقاضى زكريا وأجازه بها وبما يجوز له روايته وكان يفتى ~~على مذهب الامام أحمد بن حنبل رضى الله تعالى عنه ببلاد نابلس وكان دينا ~~صالحا تقيا حافظا لكتاب الله تعالى وكانت وفاته فى سنة ثمان وخمسين بعد # PageV04P492 # الالف تقريبا # يس بن محمد الخليلى نزيل المدينة ابن أخى الشيخ غرس الدين الخليلى المقدم ~~ذكره الفاضل المطلع كان متمكنا من علوم كثيرة لا سيما الفقه والحديث أخذ عن ~~عمه المذكور والشمس البابلى وغيرهما وجد واجتهد ودرس بالحرمين وصنف كنبا ~~مفيدة منها شرح على ألفية السيرة لابى الفضل زين العراقى فى مجلدين وشرح ~~رياض الصالحين للنووى لكنه لم يكمل وكانت وفاته يوم السبت الثانى شهر ربيع ~~الثانى سنة ست وثمانين بعد الالف رحمه الله تعالى # يس بن مصطفى البقاعى الدمشقى الفقيه الفرضى الحنفى قرأ بدمشق وحصل وضبط ~~وقيد وكتب الكثير بخطه وكان قوى ms2053 الحافظة فى فروع المذهب وكتب الاسئلة ~~المتعلقة بالفتاوى وكان يقعد فى الجامع الاموى عند باب البريد وللناس عليه ~~اقبال زاد وولى امامة مسجد بالمحلة الجديدة وسكن هناك وكان عند أهالى تلك ~~المحلة وما يقرب منها هو المفتى حقيقة وكان يباشر لهم جميع ما يقع من أنكحة ~~وخصومات وغيرها ولما ولى قضاء الشام المولى عثمان الكردى نهاه عن تعاطى شئ ~~من ذلك الا باذنه فلم ينته فعزره تعزيرا بليغا ثم كف بعد ذلك عن مخالطة شئ ~~من ذلك الا نادرا واستبد بكتابة الاسئلة وكانت وفاته فى سنة خمس وتسعين ~~وألف رحمه الله تعالى # يوسف بن أبى الفتح بن منصور بن عبد الرحمن السقيفى الدمشقى الحنفى امام ~~السلطان وعلامة الزمان فاق على أهالي عصره وأذعنت له بالفضل علماء دهره ~~ذكره الشهاب الخفاجى فى الخبايا فقال فى حقه فاضل كامل قدمه الزمان على ~~غيره من الافاضل لما صار مقتدى دار الخلافه فأضحى كل مجلى ومصلى لا يطيق ~~خلافه فلاحت من بروج الشرف شمس سعادته المشرقه وصحت سماء عزته من غيوم ~~الغموم المطبقة # (وانثنى الزمان ينشد فيه ... هكذا تخدم الملوك السعود) # فقال مجده طلع الصباح ونادى مؤذن اقباله حى على الفلاح فقامت الامانى ~~خلفه صفوفا وظلت أرباب الفضائل بسدنه عكوفا حتى غص بذاك ناديه وشرق بماء ~~الحسد معاديه وبحار مكارمه تقذف بدره والمجد عنده حل بمستقره وقال البديعى ~~فيه امام السلطان الماضى شكرا لله مساعيه وامام السلطان الباقى أدام # PageV04P493 # الله معاليه يريد أنه ولى الامامة للسلطان عثمان أولا ثم للسلطان مراد ~~ثانيا فالاول الماضى والثانى الباقى قلت ووليها ايضا للسلطان ابراهيم ~~فيحتمل أن يكون هو الباقى ثم قال فاضل عرف الدهر قدره فأطلع فى فلك النباهة ~~بدره وميزه على أترابه وأقرانه تميز سميه على اخوانه وبلغه الرتبة التى ~~تتقاعس عنها رتبة التمنى واعتنى به فأوصلها اليه بغير مشقة التعنى وذلك انه ~~ما شعر الا وخيل البريد أمامه بأوامر ولى الامر ليكون امامه فلما مثل بين ~~يديه بتلك البقعه وكان محاصرا احدى ممالك شاه تلك ms2054 الرقعة # (تطلع فى أعلى المصلى كأنما ... تطلع فى محرا داود يوسف) # وفى ثالث يوم وصله بلغ السلطان من تلك الممنعة غاية مأموله واعتقد أن ذلك ~~الفتح ببركة قدومه وقارن اعتقاده فيه غزارة علومه فاستخلصه لنفسه واتخذه ~~نديمه أوقات أنسه هذا وله الخط الذى يسحر عقول أولى الالباب حتى كأنه اقتبس ~~نفسه من سواد مقل حسان الكتاب # (اذا كتب القرطاس خلت يمينه ... تطرز بالظلماء أردية الشمس) # والشعر النضر الذى تبدو منه نغثات السحر والنثر العطر الذى تروى عنه ~~نفحات الزهر انتهى قلت ومولده بدمشق وبها نشأ وأخذ عن علماء عصره منهم ~~الحسن البورينى وأكثر انتفاعه به وأخذ طريق الخلوتية عن الشيخ أحمد العسالى ~~وأعطاه الله تعالى ما لم يعطه لاقرانه من الذكاء وحسن الطبع ولطف الشعر ~~وحلاوة المنطق وحسن الصوت وولى فى اول أمره خطابة السليمية ثم سافر الى ~~الروم وأقام بها مدة اشتهر بها أمره وشاع وملا خبر فضله وحسن صوته الاسماع ~~ولم يزل حتى بلغ خبره مسامع السلطان عثمان فاستدعاه اليه وصيره امامه ~~المقدم فى المكانة والمكان وكان فى العهد السابق لكل سلطان يلى السلطنة ~~نظارة على جامع بنى أمية أظنها أربعين عثمانيا فجعلها السلطان المذكور ~~خطابة ثانية فى الجامع المذكور وأحسن بها اليه فلما قتل السلطان عثمان أقلع ~~عن الروم وقدم الى دمشق وباشر الخطابة المذكورة ووجهت اليه المدرسة ~~السليمية فأقام بدمشق يفتى ويدرس ويخطب الى السنة أربع وأربعين وألف وكان ~~السلطان مراد فى تلك السنة قصد روان فتوفى امامه فى الطريق وطلب اماما فقيل ~~له ان امام أخيك السلطان عثمان فى دمشق وأنه أحسن امام يوجد الآن فأرسل ~~اليه فتوجه # PageV04P494 # من دمشق واجتمع بالسلطان مراد بمنزلة خوى وولى الامامة الى ان مات ثم ~~وليها لاخيه السلطان ابراهيم وأعطى رتبة قضاء العسكرين وبلغ الرتبة التى ما ~~فوقها مطمح ووقع بينه وبين المولى أحمد بن يوسف المعيد مناظرة فى مسائل من ~~فنون كانت الغلبة فى جانب صاحب الترجمة وكان له قدرة على المناظرة وله ~~تحريرات وتآليف منها شرح على ms2055 منظومة جدى القاضى محب الدين فيما سمعت وكتب ~~قطعة صالحة على الشفا للقاضى عياض وكان أقرأه بدمشق ايام عودته وكتب عليه ~~من شعره قوله # (حتام نلهو والنفوس رهينة ... فى قبضة التمليح ولاحماض) # (وعلام نستحلى مرارات الهوى ... بما طب وملاعب وغياض) # (وإلاما نسترضى الانام وكلهم ... غضبان يمشى فى ملابس راض) # (هلا معينا فى خلاص نفوسنا ... من ربقة الاغراض والاعراض) # ط ... # (مستمسكين بحبل مدح محمد ... خير البرية ذى الهدى الفياض) # (وشفيعنا يوم الجزاء بموقف ... رب الخلائق فيه أعدل قاض) # (يا أيها الجانى الذى عن دائه ... أضحى الطبيب يروح بالاغماض) # (أتعبت نفسك عج بها فدواؤها ... وشفاء علتها شفاء عياض) # (فهو الشفاء به صفات المصطفى ... تذكارها يبرى من الامراض) # (لله ما ضمت سطور طروسه ... من معجزات كالسيوف مواض) # (وخلائق وشمائل نفحاتها ... تزرى بعرف حدائق ورياض) # (صلى عليه الله ما سرت الصبا ... مختالة فى ذيلها الفضفاض) # (والآل والصحب الكرام مسلما ... ما دام برق الجو فى ايماض) # (وسقى الاله ثرى عياض كلما ... سقيت منازل للورى وأراضى) # ومن شعره قوله ايضا من قصيدة طويلة مطلعها # (سقتك وهنا يا دارها الديم ... وجاد مغناك الوابل الرذم) # (ولا أغبتك كل غادية ... وطفاء ينهال غبها الاكم) # (يخلفها فوق جلهتيك من الخصب ربيع بالنور مبتسم ... ) # (حتى نراها تختال فى حبر ... دون حلاها ما نمنم الرقم) # (كم مر لى فيك من بلهنية ... وآنسات الظباء لى خدم) # PageV04P495 # (ومن هنات بالرقمتين وفى الترب شفاء وفى الصبا سقم ... ) # (كانت وريا دارين فى فمها ... بل أين منها دارين واللطم) # (وبان أحقافها لنا علم ... واليوم لا بانها ولا العلم) # (خطفة برق طارت شرارتها ... على فؤادى فكله ضرم) # (آه لها والوفاء يغدر بى ... وآه ذى الحب فى الهوى ذمم) # (من فلتات قضيتها خلسا ... وسارقتنى ايامها القدم) # (لله ايامنا بذى سلم ... مرت سريعا كأنها حلم) # (أيام واليت كل ذى هيف ... كالبدر تنزاح دونه الظلم) # (حيث ثغو والحسان باسمة ... والشمل بالغانيات منتظم) # (نصلت منه مؤزرى علم الله برئ والطرف متهم ... ) # (يا من رأى البرق فوق كاظمة ... يخضب من كف ليله العنم) ms2056 # (يبسم للارض وهى عابسة ... جذوة نار خلالها فحم) # (قامت فتاة فى الحى مقبسة ... نارا من الربض مالها ضرم) # (ضل ابن ليل فى الركب يخدعه ... يرشده خلف والهوى أمم) # (ويلاه مالى ان شمت بارقة ... ظلت زفيرى بالنار تضطرم) # (وان سرت من سقط اللوى سحرا ... نسيمة هب فى الحشا ألم) # (حتام هذا الجفا وكل هوى ... على صروف الزمان ينصرم) # (يا بانة الواديين من اضم ... سقيت غيثا ما أبرقت اضم) # (ايه ويار برق هات عن نفر ... اين استقرت ظباؤه الجثم) # (هل عهد لمياء بالعقيق على ... ما كان أم قد أحاله القدم) # (وهل لليلاتنا على سلمات الجزع عود أم صوح السلم ... ) # (وهل ظباء النقا بوجرة أم ... طارت بهن الوخادة الرسم) # (يا خاب سعى الوشاة كيف سعوا ... ما بيننا لا مشت بهم قدم) # (باتوا وفيهم هيفاء مترفة الجسم زهاها العفاق والكرم ... ) # (مصغية الحجل والسوار على ... ان الوشاحين فيهما نغم) # (قد نشأت والغرام بكنفها ... وأرضعتها فى حجرها النعم) # (ما نطقت بالصفاء مصفقة ... من ماء صد نميرها الشبم) # PageV04P496 # (قد روحتها الجنوب آونة ... وصافتحتها العوارض السحم) # (فبات طل الغمام يزعجها ... بوقعه تارة ويحتشم) # (تصقلها راحة النسيم ضحى ... وتنتديها تحت الدجى الديم) # (أبرد من ظلمها على كبدى ... اذا تدانى منا فم وفم) # (وما رياض بالحزن باكرها ... نوء السماكين وهو منسجم) # (فاعتم بالنور جوها فغدت ... جنة لهو من دونها ارم) # (قد توج الرفد هام ربوتها ... ومنطقت خصر دوحها الحزم) # (ترنوا لى الورد عين نرجسها ... شزرا وثغر الاقاح يبتسم) # (تغص مما ضاع العبير بها ... اذا تمشى نسيمها الفغم) # (ألطف من خلق من غدا وعلى ... منهل فتواه الخلق تزدحم) # وقال متغزلا فى وادى التل من ضواحى دمشق # (أقمنا بوادى التل نستجلب البسطا ... بحيث دنا منا السرور وما شطا) # (وجئنا لروض فتقت نسماته ... روائح يبعثن الالوة والقسطا) # (وقد ضربت افنان اغصانه لنا ... ستائر اذ مدت خمائله بسطا) # (يبارى به الورق الهزار كراهب ... يحاكى بعبرانى ألفاظه القبطا) # (ويعطف ما بين الغصون نسيمه ... كما اجتمع الالفان من بعد ما شطا) # (ويملى أحاديث الغرام الحوضه ... فيرويه ms2057 لكن ربما نسيت شرطا) # (جلسنا على الرخبراض فيه هنيئة ... وقد نظمت كالدر حصباؤه سمطا) # (به من لجين الماء ينساب جدول ... تجعده أيدى النسيم اذا انحطا) # (حكى مستقيم الخط عند انسيابه ... فنقط منه الجو زهر الربى نقطا) # (سقى الله دهرا مر فى ظله لقد ... أصاب بما أولى وان طالما أخطا) # (وحيى على رغم النوى كل ليلة ... تقضت به لا بالغوير وذى الارطا) # (ليالى لاريحانة اللهو صوحت ... ولا وجدت فى أرضها الجدب والقحطا) # (صحبت به مثل الكواكب فتية ... احاديثهم فى مسمعى لم تزل قرطا) # (يفضون مختوم الصبابة والهوى ... ويروعن حب القلب لا البان والخمطا) # (اذا نثروا من جوهر اللفظ لؤلؤا ... أود ولو بالسمع ألقطه لقطا) # (يديرون من كاس الحديث سلافة ... وربتما تحكى الاحاديث اسفنطا) # PageV04P497 # وقال متغزلا فى الصالحية ورياضها ومتشوقا اليها # (لله ايام لنا ... سلفت بسفح الصالحيه) # (قد طاب لى فى ظلها ... عرف الصبيحة والعشيه) # (أيام كنت من الشبيبة فى بلنهية هنيه ... ) # (وبساعدى خنث الشمائل ذو لحاظ جؤذريه ... ) # (رشأ يدير سلافة ... من مقلتيه البابليه) # (أضحى يفوق للحشا ... من قوس حاجبه حنيه) # (كيف النجاة وليس لى ... من سهم ناظره تقيه) # (قسما بمبسمه الشهى وما أحيلاه اليه ... ) # (وبما حواه من ثناياه العذاب الؤلؤيه ... ) # (وبطلعة كالبدر تحملها قناة سمهرية ... ) # (وبمقلة قد علمت ... هاروت كيف الساحريه) # (وبريقة كالمسك ... ممزوجا براح قرقفيه) # (وبصبح فرق تزدرى ... أنواره الشمس المضيه) # (وبليل أصداغ به ... سفهت رى المانويه) # (ما حلت عن سنن الغرام ولو تجرعت المنيه) # (تفدى ليالينا التى ... سمحت به نفسى الابيه) # (حيث الرياض ظلالها ... بالوصل وارفة نديه) # (والورق تهتف فى الغصون بطيب أحلان شجيه ... ) # (باتت تبث لى الهوى ... وأبثها وهى الخليه) # (بعثت لى الاشواق حتى حركت منى السجيه ... ) # وكتب الى الشيخ عبد الرحمن العمادى فى صدر كتاب قوله # (القلب أصدق شاهد ... عل على صدق المحبه) # (ومن القلوب الى القلوب موارد للحب عذبه ... ) # (طوبى لمن يسقى بكاس شرابها المختوم شربه ... ) # فكتب اليه العمادى فى الجواب قوله # (الحب اظهر من اقمة شاهد بين الاحبه ... ) # PageV04P498 # (ومحية برهانها ... غير العيان تعد حبه) # (وان ms2058 ارتضى المولى بفتوى القلب فليستفت قلبه ... ) # وكتب الى الامير منجك يدعوه الى الصالحية فقال # (يا روحه ان لم تكن شقيقه ... لما حوى من كرم الخليقه) # (يدعوك صب لم تزل صديقه ... بان تكون فى غد رفيقه) # (فى روضة أريضة أنيقه ... غصونها ناضرة وريقه) # (تبدى له اشعارك الرقيقة ... تروى حديث جودة السليقه) # (عن كرم الخيم عن الحقيقه ... وعن عرى اخائك الوثيقه) # (فانهض ومن اخلاقه خليقه ... بحفظ ود حفظوا حقوقه) # (لا زال يهديك العلى طريقه ... ) # // ومن محاسن شعره // قوله أيضا # (يا من هواه بقلبى ليس يبرح من ... بين الترائب الشوق والاسف) # (ألية بليالينا التى سلفت ... وبالغرام وان أدى الى تلفى) # (وبالدموع التى أجريتها غدرا ... ومدمع فيك لم يطعم كرى ذرف) # (لأنت أنت على ما فيك حبك فى ... جوانحى كامن كالدر فى الصدف) # وقوله عاقدا للحديث الشريف أحبب حبيبك هونا ما فعسى ان يكون عدوك يوما ما ~~وأبغض عدوك هونا ما فعسى أن يكون صديقك يوما ما # (بين المحبة والتباغض برزخ ... فيه بقاء الود بين الناس) # (بخلاف اقصى الحب أو أقصى الذى ... هو ضده من كل قلب قاسى) # ( ... فمآل كل منهما ندم على ... تفريطه ندم بغير قياس) # ومن مقاطيعه # (أحببتها هيفاء يزرى قدها ... بالغصن حركه النسيم فحركا) # (مرت فضاع المسك من أردانها ... فوودت بالاردان ان أتمسكا) # وقوله # (يا ويح قلبى من هوى شادن ... يجرحه اللحظ بتكراره) # (أرنو فتغدو وردتا خده ... بنفسجا يزهى بنواره) # وقوله # (أف لدنيا لم تزل ... عن وجه ذلك سافره) # (تعميرها مستلزم ... تخريب دار الآخره) # PageV04P499 # وله غير ذلك وكانت ولادته فى ذى الحجة سنة أربع وتسعين وتسعمائة وتوفى فى ~~سنة ست وخمسين وألف بمدينة قسطنطينية ودفن باسكدار والسقيفى نسبة الى جامع ~~السقيفه بضم السين المهملة وفتح القاف وتشديد المثناة التحتية بعدها فاء ~~جامع بدمشق خارج باب توما معروف كان جده منصور خطيبا به فقيل له السفيفى ~~انتهى # يوسف بن أحمد الملقب جمال الدين أبو المحاسن العلموى الشاعر كان فى طليعة ~~عمره يتكسب بالشهادة ثم تركها وولى بعض التداريس وله شعر كثير وكان ms2059 كثيرا ~~ما يراسل ابناء عصره بالقصائد المطولة والالغاز والاحاجى ويمتدح الموالى ~~الواردين وخلفاء آل عثمان ويلتمس من ادباء دمشق التقريظ ومن جملة ماله ~~قصيدة رائية نظمها فى مدح المولى فيض الله بن أحمد المعروف بالقاق حين كان ~~قاضيا بدمشق وقرظ عليها عامة الادباء وقد جمع التقاريظ عبد الكريم الطارانى ~~فى دفتر مستقل سماه بالفياح المسكيه فى المدائح الفيضيه ومنها قصيدة فى مدح ~~السلطان مراد بن سليم جمع الطارانى أيضا تقاريظها وسماها بلوغ المراد فى ~~مدح السلطان مراه وهى مرتبة على حروف المعجم وكان فى مشيته خطل مع نهاية ~~الطول حتى قال فيه بعض الشعراء # (قال الاديب العلموى ... الشعر عنى ينقل) # (لاننى نظامه ... أليس انى اخطل) # ومن شعره # (لما رأيت مناصبى قد وجهت ... لملفق مع أحمق ترياقى) # (وعلمت أنى لا أفوز بردها ... ادركت منتفعا ببيع الباقى) # (وبقيت فى ايامكم ذا فافة ... مشهورة فى سائر الآفاق) # وكانت وفاته يوم الاحد سادس عشر صفر سنة ست بعد الالف ودفن بمقبرة ~~الفراديس # يوسف بن أحمد بن يوسف المنعوت جمال الدين العدوى البقاعى رئيس الكتاب ~~بمحكمة الباب كان حسن الخط كثيرة الخبرة بأساليب المتقدميين لحق ابن قاضى ~~نابلس وأخذ عنه وولى رياسة الكتاب بعد ابن خطاب وكان يكتب بين يدى الموالى ~~ولم يكن بالعربية بالعارف لكنه كان دينا عفيفا فى شهادته لا يكتب خطه فى ~~الصكوك التى لم يحضر وقائعها ولو دفع له المال الكثير ولا يتجاسر أحد عليه ~~فى طلب ذلك منه وكانت وفاته فى يوم الاثنين خامس وعشرى جمادى الاخرة سنة # PageV04P500 # سبع وعشرين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير # يوسف بن زكريا المغربى نزيل مصر الاديب الشاعر قال الشهاب فى ترجمته عزيز ~~مصره بنانا وبيانا ويوسف عصره حسنا واحسانا نشأ يتعاى صنعة الادب ويربط ~~بأوتاد شعره كل سبب ويشارك فى تجارة الفضل بنصيب ويرمى لاغراضها كل سهم ~~مصيب بطبع ألطف من نسمة الشمال سرت سحرة بليلة الاذيال متتابعة الانفاس ~~فنبهت طرف نور فى مهد الرياض نعاس وقد خمشت الصبا خد الشقيق وخاضت بحار ~~الدياجى ms2060 من كل فج عميق مرتدية برداء السحر معانقة لقدود الشجر ثم قال وله ~~مورد من الادب صفى وديوان سماه الذهب اليوسفى والذى رأيته من خبره أنه قرأ ~~بمصر وأخذ عن يحيى الاصيلى وبه تخرج والبدر القرافى وأبى النجا سالم ~~السنهورى والاستاذ محمد البكرى قدس سره وغيرهم ومن شعره قوله # (أوصيك ان شخص غدا ... يضحك ان مر بكا) # (لا تغتترر بضحكه ... فان هذا كالبكا) # وقوله # (اشرب ولا تعتب على عاذل ... فمثله فى الناس لم يعتب) # (وان تكن يا سيدى طالبا ... درا وياقوتا من المطلب) # (فالكاس والصهباء فيها الغنا ... فخذ حديث الكنز عن مغربى) # وله أيضا # (جعلوا الشعور على الخصور بنودا ... والراح ريقا والشقيق خدودا) # (جعلوا لاصباح مباسما ثم الظلام ضفائرا ثم الرماح قدودا ... ) # (والورد خدا والغصون معاطفا ... والشمس فرقا والغزالة جيدا) # (ورأت غصون البان أن قدد وهم ... فاقت فاضحت ركعا وسجودا) # وهذا كقول ابن قلاقس من قصيدة أولها # (عقدوا الشعور معاقد التيجان ... وتقلدوا بصوارم الاجفان) # وله فى مليح اسمه رمضان # (رمضان قد جئته رمضانا ... وهو بدر يفوق كل الحسان) # (قلت صلنى فقال وهو مجيب ... لا يجوز الوصال فى رمضان) # وهذا كقول الآخر فى هذا المعنى # (بليت به فقيها ذا جدال ... يجادل بالدليل وبالدلال) # PageV04P501 # (طلبت وصاله والوصل حلو ... فقال نهى النبى عن الوصال) # قال الشهاب واعلم ان هذا كله ليس بشعر ترتضيه الادباء وهو كل شعر اكثر ~~فيه من البديع قالوا وأول من أتلف الشعر العربى بهذا النمط مسلم بن الوليد ~~ثم تبعه أبو تمام وأحسن هذه الصنعة التجنيس والتورية وهما فى الشعر ~~كالزعفران قليله مفرح وكثيره قاتل ولذا لم نجد فى أهل مصر من يعرف الشعر ~~ولا ينظمه ومنهم من غلط فى ذلك فأكثر من اللغات الغريبة وتوهم بذلك انه ~~يصير بليغا على ان باب التورية قفله ابن نباته والقيراطي ثم رميا المفتاح ~~في تلك الناحية وهذا لا يعرفه إلا من له سليقة عربية وكتب الى الخفاجى ~~سؤالا ادبيا صورته أيها الاخ الشقيق الشفيق والرفيق الرقيق الامام الهمام ~~الهادى لسبالة الافهام ms2061 اذا ضلت فى مهامه الاوهام اننى اشكل على قول أبى ~~منصور الثعالبى فى اليتيمة اتفق لى أيام الصبا معنى بديع حسبت انى لم اسبق ~~اليه وهو هذا # (قلبى وجدا مشتعل ... وبالهموم مشتغل) # (وقد كستنى فى الهوى ... ملابس الصب الغزل) # (انسانة فتانة ... بدر الدجى منها خجل) # (اذا زنت عينى بها ... فبالدموع تغتسل) # هل استعارته لنظر الحبيب الزنا مما يعد فى الادب // معنى حسنا // أو هو ~~مما تجاوز الحد فاستحق بالزنا الحد فكتب اليه مجيبا ايها الاخ قرة العين ~~وبدر هالة المجالس الذى هو لها زين انه من المعانى القبيحة المورثة للفضيحة ~~وقد سبقه اليه ابن هند فى قوله # (يقولون لى ما بال عينك مذ رأت ... محاسن هذا الظبى أدمعها هطل) # (فقلت زنت عينى بطلعة وجهه ... فكان لها من صوب أدمعها غسل) # وهو // معنى قبيح // واستعارة بشعة ألا ترى الى ما قيل فى الذم # (أيها الناكح فى العين جوارى الاصدقاء ... ) # وقول صردر فى قصيدته المشهورة وان كان معنى آخر # (يا عين مثل قذاك رؤية معشر ... عار على دنياهم والدين) # (نجس العيون وان رأتهم مقلتى ... طهرتها فنزحت ماء عيونى) # وكيف يتأتى لهؤلاء ما قالوه بعد قول يزيد بن معاوية فى شعره المشهور # PageV04P502 # (وكيف ترى ليلى بعين ترى بها ... سواها وما طهرتها بالمدامع) # (أجلك يا ليلى عن العين انما ... أراك بقلب خاشع لك خاضع) # ومنه أخذ العفيف التلمسانى # (قالوا اتبكى من بقلبك داره ... جهل العواذل داره بجميعى) # (لم ابنكه لكن لرؤية غيره ... طهرت أجفانى بفيض دموعى) # وكانت وفاته بمصر يوم الاربعاء ثامن عشر ذى القعدة سنة تسع عشرة بعد ~~الالف ورثاه النور الاجهورى # (رحم الله المعنى يوسفا ... كان زهرا فى رياض الادب) # (فسقاه الموت كاسات الردى ... فبكى الشرق لفقد المغربى) # الامير يوسف بن سيفا أمير طرابلس الشام وأوحد المشاهير بالكرم والانعام ~~ولى حكومة طرابلس مدة طويلة واشتهر عنه عزة عظيمة ونعمة جزيلة وقصده ~~الشعراء بالمدائح وأهدوا اليه أنفس بدايه المدائح وكان فى نفس الامر ممن ~~تفرد بالهبات الطائلة ورغب فى ادخار الثناء الحسن بالعطايا ms2062 الشاملة واقتدى ~~به أخوه الامير على وابنه الامير حسين وابن أخيه الامير محمد فكانت دولتهم ~~السيفية اليوسفية كما سمعت عن الدولة البرمكية والمعتمدية جمعوا للمعالى ~~شملا واصبحوا للمكارم أهلا وكانت لهم بلاد طرابلس صافيه ووعود الزمان ~~بالمراد لمن قصدها وافيه وكان الامير يوسف أكبر القوم سنا وأحدهم فى النجدة ~~والبأس سنا وهو الذى أسس لهم الدولة فبنوا عى اساسه واقتدوا به فى أمر ~~الحكومة مستضيئين بنبراسه وله من الآثار مسجد بناه بطرابلس فقيل فى تاريخه # (بنا ابن سيفا يوسف مسجدا ... دام أميرا للعلى راقيا) # (ومن بنى لله بيتا يكن ... عليه فى تاريخه راضيا) # وقصة مقاتلته ابن جانبولاذ وانكساره قد قدمناها فى ترجمة ابن جانبولاذ ~~فلا حاجة الى اعادتها وكانت وفاته فى عشر الثلاثين والله أعلم # يوسف بن عبد الرزاق الاستاذ أبو الاسعاد بن أبى العطاء بن وفاء المالكى ~~المصرى كان علامة زمانه فى التحقيق وله الشهرة التامة بالمعرفة التامة بين ~~ذلك الفريق وله // الشعر الحسن والنثر الذى يعجز عن محاكاته // ارباب ~~الفصاحة واللسن أخذ العلوم عن أبى النجاء السنهورى وأبى بكر الشنوانى وعن ~~الدنوشرى # PageV04P503 # والشيخ فايد الازهرى والاجهورى ولبس الخرقة وتلقى طريقتهم الوفائية ~~الشاذلية عن عمه الاستاذ محمد عن والده أبى المكارم ابراهيم عن والده أبى ~~الفضل محمد المجذوب عن والده الاستاذ أبى المراحم محمد عن أبى الفضل عبد ~~الرحمن الشهيد عن والده الشهاب سيدى أحمد أخى على عن والدهما الاستاذ ~~الكبير أبى الفضل سيدى محمد وفاء عن سيدى داود باحلا مؤلف عيون الحقائق ~~وشارح حزب البحر عن الاستاذ الكبير تاج الدين بن عطاء السكندرى مؤلف ~~التنوير والحكم ولطائف المنن وغيرها عن الاستاذ أبى العباس المرسى عن القطب ~~الربانى الاستاذ الشريف الحسيب النسيب أبى الحسن الشاذلى عن الشريف عبد ~~السلام ابن بشيش عن الشريف أبى محمد عبد الرحمن العطار الحسنى الادريسى عن ~~أبى مدين التلمسانى عن الشاشى عن أبى سعيد المغربى عن أبى يعقوب النهرحوى ~~عن الجنيد عن خاله السقطى عن معروف الكرخى عن على الرضا عن أبيه موسى ~~الكاظم ms2063 عن أبيه جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر عن أبيه على زين العابدين ~~عن أبيه الحسين عن أبيه على بن ابى طالب رضى الله عنهم أجمعين ودرس وأملى ~~الكثير وحضر دروسه الاجلاء من الشيوخ كالغنيمى والاجهورى والحلبى وحج مرات ~~وأتى البيت المقدس وله شعر كثير من ذلك قوله # (قسما بكم يا سادتى وغرامى ... ما حلت عن عهدى لكم وذمامى) # (وأنا المقيم لكم على عهد الوفا ... وعلى هواكم تنقضى ايامى) # (غيرى يغيره الجفاء عن الهوى ... فيميل نحو ملامة اللوام) # (وأنا الذى لو مت فيكم لم احل ... عنكم ولا يثنى الملام زمامى) # (يا سادتى عطفا على عبد لكم ... فعساكم تحنوا على الخدام) # (فالقلب فى نيران تبريح الجوى ... يصلى وجفنى من جفاكم دامى) # وهى طويلة ومن ظرائف لطائفه قوله # (حيهم ان جئتهم يا سعد حى ... فهم أهل الوفا فى كل حى) # (عش بهم سبا ومت فى حبهم ... من يمت فى حب حى فهو حى) # (هم ملوك الارض سادات الورى ... فاروعنهم واطو ذكر الفى طى) # (لم يزل احسانهم يغمرنا ... مطلقا بالفيش من نشروطى) # منها # (يا لسانى أدم المدح لهم ... دائم الدهر ويا فكرى تهى) # PageV04P504 # (أنا والله محب لكم ... صدقونى ليس بعد الله شى) # (مختف حبكم فى مهجتى ... عن جميع الخلق الا ملكى) # (مذ منحتم بوفا دون جفا ... فكذا أنسيتمونى ابوى) # الخ وكانت وفاته فى مرجعه من الحج غرة صفر سنة احدى وخمسين وألف وصلى ~~عليه بالجامع الازهر فى محفل لم ير فى هذه الاعصار مثله ودفن رحمه الله ~~تعالى فى زاوية سلفه السادات بنى الوفاء رضى الله عنهم ورثاه الشهاب ~~الخفاجى بقوله # (قضى نحبه والحج قطب لروحه ... دعا ربه نحو الجنان فلبت) # (فمن حج للبيت العتيق على تقى ... فروح أبى الاسعاد لله حجت) # (ومن حج للرحمن احرام حجة ... مجردة من جسمه دون موقت) # (فلا برحت سحب الرضا حول قبره ... تظل له هطالة سحب رحمة) # وانما ذكرت رجال هذه الطريقة على التفصيل لكونها خاصة بهذا البيت ويتعلق ~~بالمقام فائدة جليلة فى لبس الخرقة التى تقدم ms2064 ذكرها وهى ما قال الصلاح ان ~~من القرب لبس الخرقة وقد استخرج لها بعض المشايخ أصلا من السنة وهى حديث أم ~~خالد قالت أتى النبى # بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة فقال ائتونى بأم خالد فأتى بى قالت ~~فالبسنيها بيده وقال ابلى وأخلقى وهو مخرج فى الصحيح قال ولى فى الخرقة ~~اسناد عال جدا وذكره ثم قال وليس بقادح فيما أوردناه كون لبس الخرقة غير ~~متصل الى منتهاه على شرط أصحاب الحديث فى الاسانيد فان المراد ما تحصل به ~~البركة والفائدة باتصالها بجماعة من الصالحين انتهى # يوسف بن عبد الملك البغدادى الدمشقى المعروف بالحمار كان أحد الاعاجيب فى ~~حسن العشرة ومخالطة الناس وسعة الرواية فى الاخبار والنوادر وكان وجيها ~~كبير العمة أبيض اللحية وصرف عمره فى الطلب والقراءة وحضور دروس العلم ولزم ~~الشيخ رمضان العكارى والشيخ عبد البافى الحنبلى وغيرهما الا انه لم يحصل ~~شيئا الا القليل لغباوة كانت فيه ولهذا لقب بالحمار وانما ذكرته لان كثيرا ~~من الادباء كانوا يعرضون به فى بعض اشعارهم ويبنون على لقبه اشياء وكانت ~~وفاته ليلة الاربعاء سابع عشرى شهر رمضان سنة تسع وستين وألف وخلف مالا ~~كثيرا وقال الامير منجك فى التعريض به # (قيل عاشت بموته وارثوه ... حيث كانوا من فقرهم فى اكتئاب) # PageV04P505 # (قلت لابدع قد سمعنا قديما ... يوم موت الحمار عيد الكلاب) # يوسف بن عمران الحلبى الشاعر المشهور قال الخفاجى فى ترجمته أديب نظم ~~ونثر فأصبح ذكره جمال الكتب والسير الا انه لعبت به ايدى النوى رحلة ونقله ~~فجعل الآمال على كؤوس الآداب نقله وهو لعمرى اديب اريب ماله فى ضروب النظم ~~ضريب وحاله غير محتاج لدليل انى ولا لمى فانه كما عرفت الشاعر الامى كما ~~قيل # (أصبحت بين الناس اعجوبة ... بين ذوى المعقول والفهم) # (حموى جدى فاعجبوا وانظروا ... عمى خالى وأبى أمى) # وفى آخر عمره داسته اقدام النوب وادركته حرفه الادب فصبر على الايام ~~المكدرة الى ان صفت وعلى الليالى الجائرة فما انصفت وقال السيد أحمد ابن ~~النقيب الحلبى فى حقه هو ms2065 أحد المشهورين بهذه الصناعة والمتعيشين بكسب هذه ~~البضاعة وكان فى أول أمره ذا تجارة ومال ونباهة وحسن حال فقارن الادباء من ~~ابناء عصره وتشبث باذيالهم وقصد أن ينخرط فى سلكهم وينسج على منوالهم فنثر ~~ونظم واستسمن كل ذى ورم وأقام على ذلك مدة مديدة بحلب الى ان ادركته بها ~~حرفة الادب فطاف بلاد الشام والقاهرة المعزية ثم توجه الى دار السلطنة ~~السنيه وامتدح اكابر علمائها وانتجع ندى رؤسائها ومن شعره # (قولوا لمن بهزال الفقر يذكرنى ... ظننت انك فى أمن من المحن) # (فالشاة يؤكل منها اللحم ان عجفت ... وليس يؤكل لحم الكلب بالسمن) # وقد جمع ديوانا من شعره كتب عليه بعض الشعراء # (لشعر يوسف بحر فى تموجه ... يهدى لافهامنا روحا وريحانا) # (ذو منطق ساحر مطر وذا عجب ... للسحر ينشئه وهو ابن عمرانا) # ومن منتجات أشعاره قوله # (غصن تمايل فى قباء اخضر ... بين الكثيب وبين بدر نير) # (ريم أحم المقلتين اذا رنا ... فتن الانام بسحر طرف احور) # (يسطو على بأبيض من أسود ... ومن القوام اذا ثناه بأسمر) # (سلب النهى منه بقوسى حاجب ... اذ حل صبرى عقد بند الخنجر) # PageV04P506 # ومنها فى المدح # (يعطى الكثير عفاته ويظنه ... نزرا فيشفعه حيا بالاكثر) # (لما أرانى جعفرا من جوده ... فأريته شعر الوليد البحترى) # وله # (جاءت تهز قوامها الا ملودا) # حسناء ألبسها الجمال برودا) # (حورية فى الليل ان هى أسفرت ... خرت لطلعتها البدور سجودا) # (لم يكفها تحكى الغزالة طلعة ... حتى حكتها مقلتين وجيدا) # (لعساء باردة اللمى وجناتها ... كالجمر أحرقت الفؤاد وقودا) # (هى روضة للحسن صار خدودها التفاح والرمان صار نهودا ... ) # (فالحسن يكسو كل حين وجهها ... ثوبا اغر من الجمال جديدا) # (يستوقف الاطيار حسن غنائها ... وغنائها ابدا تظن العودا) # وقال # (لا تنكروا رمدى وقد ابصرت من ... أهوى ومن هو شمس حسن باهر) # (فالشمس مهما ان أطلت لنحوها ... نظرا تؤثر ضعف طرف الناظر) # (ولقد أطلت الى احمرار خدوده ... نظرى فعكس خيالها فى ناظرى) # وله # (انظر الى أجفائه الرمد ... تبدل النرجس بالورد) # (تحمر لا من علة انما ... تأثرت من حمرة الخد) ms2066 # وله أشياء كثيرة من كل معنى مبتكر وبالجملة فان // شعره جيد // وكانت ~~وفاته فى سنة أربع وسبعين وألف # يوسف بن محمد أبو المحاسن القصرى الفاسى القطب النورانى المجدد على رأس ~~الالف الشيخ الامام العارف بالله المستغرق فى أنوار التجلى مركز أقطاب ~~الدنيا أخذ عن البستى وابن جلال وغيرهما وأخذ عنه خلق كثير منهم أخوه ~~العارف بالله تعالى عبد الرحمن وكان وارثا لمقام استاذه الاكبر سيدى عبد ~~الرحمن بن عباد المجذوب فانه به تخرج وقد أشار الشيخ المجذوب المذكور الى ~~مقام الوراثة منه # الى عصره بقوله الحبيب مولاى محمد القلوب منه رويه الكتاب عند أهل السنة ~~والشراب عند الصوفيه وقد أفرد الترجمة لشأنه وذكر أخباره وماله من الشيوخ ~~والتلامذة الشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ عبد القادر الفاسى وكانت ولادته فى ~~سنة سبع وثلاثين وتسعمائة وتوفى ليلة الاحد ثامن عشر شهر ربيع الثانى سنة ~~ثلاث عشرة وألف # PageV04P507 # يوسف بن محمد البلقينى المصرى ثم المكى رئيس القراء كان من الافاضل ~~الاجلاء حسن القراءة والتأدية ولقراءته وقع عظيم فى القلوب انتفع به خلق ~~كثير وكانت وفاته بمكة نهار الاربعاء حادى عشر المحرم سنة خمس وأربعين وألف ~~ودفن بالمعلاة # يوسف بن محمد بن أحمد الطهوائى المالكى كان من أكابر علماء القاهرة فى ~~الفقه والحديث والاصلين والكلام أخذ عن البرهان اللقانى وأبى العباس المقرى ~~ومن فى طبقتهما وألف مؤلفات لطيفة منها منظومة حسنة فى العقائد سماها ~~فيروزج الصباح وله غير ذلك من تحريرات وتقريرات وكانت وفاته بمصر فى نيف ~~وستين وألف # يوسف بن محمد القاضى جمال الدين بن محب الدين الايوبى الانصارى الدمشقى ~~رئيس الكتاب بمحكمة الباب كان من دهاة الكتاب شديد البأس خبيرا باحوال ~~الناس وكان فى أساليب الصكوك وحسن الخط وسط الحال تعانى فى اول أمره ~~الشهادة بالكبرى وصار رئيسا بها ثم نقل الى محكمة الباب وأثرى جدا وتملك ~~الاملاك العظيمة من البساتين وغيرها وقفها على أولاده ثم تفرغ عن الرياسة ~~ولزم العزلة وعمى فى آخر أمره ونقل ان سبب عماه حلف يمينا فاجرة ms2067 فى خصومة ~~والله أعلم وكانت وفاته فى سنة سبع وستين وألف عن نحو تسعين سنة # يوسف بن القاضى محمود بن الملا كمال الدين الكورانى الصديقى الاستاذ ~~الكامل العالم العامل الحسيب النسيب الزاهد أخذ عن كثير من شيوخ بلاده منهم ~~ميرزا ابراهيم الحسينى الهمدانى وعنه ولده العلامة محمد وغيره وله حاشية ~~على حاشية الخيالى على شرح العقائد وحاشية على الخطائى وحاشية على تفسير ~~البيضاوى وله رسالة فى المنطق وغير ذلك وكانت وفاته فى سنة بعد الالف # يوسف بن يحيى بن مرعى الطوركرمى الحنبلى رحل الى مصر لطلب العلم فى سنة ~~أربع وأربعين وألف وأخذ بها عن الشيخ منصور البهوتى وعن عمه الشيخ أحمد ~~وغيرهما وعاد فى سنة تسع وأربعين وكان يفتى ببلاد نابلس وكان يميل الى # PageV04P508 # القول بعدم وقوع الطلاق فى كلمة موافقة لابن تيمية وكانت وفاته نهار ~~الاثنين عاشر صفر سنة ثمان وسبعين وألف # يوسف بن يوسف بن كريم الدين الدمشقى رئيس الكتاب بمحكمة الباب بدمشق كان ~~شهما حاذقا أديبا مشهور الصيت بعيد الهمة متمولا ولم يكن فى الاصل ممن ساد ~~بآبائه بل نبغ مجدا فى طلب المعالى فنالها باعتنائه وصار أولا كاتبا فى بعض ~~المحاكم ثم نقل الى محكمة الباب فكان بها مدة ثم صاهر القاضى أكمل بن مفلح ~~وزوج كل من الآخر بنته ثم لم يلبث القاضى أكمل حتى مات فاستولى على ما بيده ~~من الاوقاف وغيرها وكان حلو اللسان وله دربة فى مصانعة القضاة ثم مات محمد ~~ناصر الدين الاسطوانى فتمت له الرياسة وعظم شأنه ولما كان أحمد باشا الحافظ ~~نائبا بدمشق هدده فتناول منه ما شاء من المال ثم ولاه قضاء العسكر لما خرج ~~الى قتال ابن معن وولى قضاء الركب الشامى وجمع مالا كثيرا ثم سافر الى ~~الروم وانتمى الى شيخ الاسلام يحيى بن زكريا وكان يومئذ منفصلا عن قضاء ~~العسكرين فأعطى رتبة الداخل بمعونة شيخ الاسلام المذكور ثم عاد الى دمشق ~~وتصدر بها وعمر القصر بصالحية دمشق وهو من أحسن المنتزهات وفيه يقول الامير ms2068 ~~منجك # (قصور الشام محكمة المبانى ... ولا قصر كقصر بنى الكريمى) # وكانت وفاته فى يوم الاثنين سابع عشر ذى الحجة سنة اثنتين وثلاثين وألف # يوسف الاصم الصفرانى الكردى سمى الاصم لانه كان يطالع ومر عليه عسكر كثير ~~وتلوثت ثيابه بالطين من مشى خيلهم ولم يشعر بهم فسمى أصم أحد أعاظم ~~المحققين قرأ ببلاده على شيوخ كثيرين ومن مؤلفاته تفسير القرآن مشهور ببلاد ~~الاكراد وله فى الفقه المسائل والدلائل وحاشية على حاشية عصام على الجامى ~~وحاشية على حاشية شرح القطب للشمسية لقره داود وحاشية على حاشية الفنرى ~~لقول أحمد وحاشية على شرح الانموذج لسعد الله وغير ذلك وكانت وفاته بعد ~~الالف بقليل # يوسف الزفزانى المغربى قال المناوى فى ترجمته تحول جده من المغرب الى ~~زفزان قرية بالبحيرة فاستوطنها ثم ولد له صاحب الترجمة فحفظ القرآن وأخذ عن ~~والده التصوف وسلك به ومن آدابه قال ما رفعت بصرى الى وجه والدى منذ سلوكى ~~عليه ولا جلست بحضوره ولا واكلته ثم تحول من مصر الى بولاق وأقبل على ~~العبادة # PageV04P509 # الى ان مات فى سنة خمس عشرة وألف # يوسف القره باغى نسبة لقره باغ من قرى همذان أحد أكابر العلماء المحققين ~~توفى فى نيف وثلاثين وألف # يوسف القيسى المالكى أحد أكابر مشايخ الازهر الملازمين للدرس قرأ علوم ~~العربية على الشيخ أبى بكر الشنوانى ولازم البرهان اللقانى وشاركه فى كثير ~~من مشايخه وجلس للتدريس فاشتهر بالنفع التام وكان فيه حدة فاذا غضب يضرب ~~الطلبة وله مؤلفات منها حواش على شرح الشذور وشرح القطر وشرح الازهرية ~~وغيرها وكانت وفاته سنة احدى وستين وألف # يوسف المعروف بالبديعى الدمشقى الاديب الذى زين الطروس برشحات اقلامه فلو ~~أدركه البديع لاعتزل صنعة الانشاء والقريض عند استماع نثره ونظامه خرج من ~~دمشق فى صباه فحل فى حلب فلم يزل حتى بلغ الشهرة الطنانة فى الفضل والادب ~~وألف المؤلفات الفائقة منها كتابه الصبح المنبى فى حيثية المتنبى وكتاب ~~الحدائق فى الادب ولما رأى كتاب الخفاجى الريحانة عمل كتاب ذكرى حبيب فأحسن ~~وأبدع وأطال ms2069 وأطنب وأعرب عن لطافة تعبيره وحلاوة ترصيعه الا أنه لم يساعده ~~الحظ فى شهرته فلا أعلم له نسخة الا فى الروم عند استاذى الشيخ محمد عزتى ~~ونسخة عندى ومن شعره مادحا ومودعا ابن الحسام شيخ الاسلام حين انفصل عن ~~قضاء دمشق # (أحاشيه عن ذكرى حديث وداعه ... وأكبره عن بثه واستماعه) # (وما كان صبرى عند وشك النوى على الجوى غير صبر الموت عند نزاعه ... ) # (ونحن بأفق الشام فى خدمة الذى ... يضيق الفضا عن صدره باتساعه) # (أجل حماة الدين وابن حسامه ... وحامى حمى أركانه وقطاعه) # (عشية توديع المآثر والعلى ... وكل فخار للورى فى رباعه) # (وما سرت عن وادى دمشق ولم يسر ... وسودده فى مدنه وضياعه) # ولها تتمة وله فى مدح النجم الحلفاوى # (رويدا هو الوجد الذى جل بارحه ... وقد بعدت ممن أحب مطارحه) # (هوى تاهت الافكار فى كنه ذاته ... ومتن غرام عنه يعجز شارحه) # منها فى المدح # (امام أطاعته البلاغة مارقا ... ذرى منبر الا وكادت تصافحه) # PageV04P510 # (تعد الحصى والليل تحصى نجومه ... ولم يحص جزءا من سجاياه مادحه) # وشعره كثير أوردت منه فى كتابى النفحة ما فيه مقنع ثم ولى قضاء الموصل ثم ~~توفى بالروم سنة ثلاث وسبعين وألف # يوسف المعروف بالحليق أحد مجاذيب دمشق المشهورين بالكشف كان يسكن ~~بالمدرسة الحجازية وكان يمحو شعر وجهه حتى حواجبه وكان يغلب عليه الصمت فلا ~~يتكلم الا نادرا وللناس فيه اعتقاد عظيم وكانت وفاته منتصف شهر رمضان سنة ~~ثلاث وسبعين وألف # يوسف الرضى القدسى الحنفى الخطيب بالاقصى ورئيس علماء القدس فى وقته كان ~~من الفضلاء أهل النباهة حسن الخلق والخلق سخى الطبع أديبا فصيحا قرأ على ~~مشايخ عصره وتفوق وكان يلى نيابة القضاء بالقدس وبالجملة فقد كان من خيار ~~أهالى بيت المقدس وكانت وفاته فى سنة اربع وسبعين بعد الالف انتهى تم يقول ~~مصححه الفقير السقيم مصطفى وهبى أمده الله بفيضه العظيم ان أبهى ما تسطره ~~أيدى الفصحاء وازهى ما تنمقه أقلام البلغاء حمد الاله العلى شأنه العظيم ~~سلطانه وأعذب ما ترتاح له النفوس وتتزين به ms2070 الطروس دوام الصلاة والسلام على ~~أكمل انسان سيدنا محمد المختار من جرثومة عدنان وعلى آله أعيان السادات ~~وسادات الاعيان الذين شيدوا مبانى الدين وقواعد الايمان وبعد فان أجمل ما ~~تحلت به الهمم واعتنت بشأنه الامم علم التاريخ اذ هو مرآة الزمان وسجل ~~غرائب الحدثان المتكلف بابراز نكت الاخبار وابداء محاسن آثار الاخيار به ~~يعرف المبتدأ والخبر وأحوال العالم فى البدو والحضر كم مشكلة أماط عنها ~~اللثام وابرزها مجلوة على طرف الثمام وكفاه شرفا أن القرآن الكريم # PageV04P511 # احتوى على كثير من الاخبار ليذكر بها أولو الالباب والابصار ولما كانت ~~الكتب فى هذا الفن الجليل لا تدخل تحت انحصار الا ان أكثرها بعيد العهد ~~متطاول الاعصار والنفس تتوق لاستكشاف ما قرب منها ولم تبعد بكثير عنها ~~ابتدر الامير المتحلى بأنواع الكمال المرجح لنشر العلوم بطبعه على سائر ~~الآمال ذو المعارف والعوارف محمد باشا عارف احد اعضاء مجلس الأحكام بمصر ~~المعترف بفضائله العصر لطبع هذا السفر المفيد والكتاب الفريد المسمى بخلاصة ~~الاثر فى القرن الحادى عشر فانه حوى من آثار الفضلاء ونكات الادباء ما يشهد ~~له بحسن النظام وأنه جدير بقول الاديب الهمام # (ورأيت كل الفاضلين كأنما ... رد الاله نفوسهم والأعصرا) # فعندها لباه هذا العبد الضعيف مجياله فى انجاز هذا الغرض المنيف فبذل فى ~~تصحيحه جهده وجدد بجميل الطبع عهده فظهر فى محلة الوجود على الوجه الاتم ~~لمقصود وكان تمام طبعه وايناع طلعه بالمطبعة الوهبيه بمصر المحميه فى أواسط ~~ذى الحجة ختام أربع وثمانين ومائتين وألف من الهجرة النبوية المحمدية على ~~صاحبها أزكى سلام وابهى تحية مالاح بدر تمام وفاح مسك ختام م PageV04P512 ms2071