######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0000579 #META# 000.BookURI :: #1111.MuhammadAminMuhibbi.NafahaRayhana #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد أمين بن فضل الله بن محب الدين بن محمد المحبي (المتوفى: 1111هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1111 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التراجم والطبقات - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0000579 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-579 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/579 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # أنزله الله وأسبحه، وأسأله التوفيق وأستمنحه. حامدا له تعالى بأسمائه، ~~على جلائل آلائه ودقائق نعمائه. حمدا تتعطر مجاري الأنفاس بنفحة من نفحاته، ~~وتتدفق بحار الأفكار برشحة من رشحاته. # وأصل ذلك ما دمت أنطق بكلام بصلات صلاة وأتم سلام، على من أبدع منشئ ~~الوجود إنشاءه على أحسن فطرة وأجملها، ونظم به عقد الدين بعد نثره فدعا ~~لأتم ملة وأكملها. الذي أوتي جوامع الكلم، ولم ينطق عن الهوى، فاقتفى أثره ~~عصابة ما ضل أحد منهم باتباعه ولا غوى. # المبعوث في زمن هتفت فيه مصاقع العرب على منابر البلاغة، وقيدت شوارد ~~المعاني في الأسماع بسلاسل الذهب فلم يبلغ أحد بلاغه. فأبطل سحرها المبين، ~~متمسكا بحبل الله المتين، وجاءها بالعقد الذي تحل به الزمان العاطل، والحق ~~الذي لا يأتيه من بين يديه ولا من خلفه الباطل. # والروض الذي تتفجر عيون البلاغة عن أصول معانيه، وتتدفق مياه البراعة عن ~~فصول مبانيه. ونزه أسماعها في حديقة حميت بشوكة الإعجاز فلم تلمس ورودها ~~أيادي إياد ولا أنامل الحجاز. # فلله وبالله ذلك المفحم المعجز، الذي أعيى على الواصف المطنب والموجز. لا ~~برحت الصلوات الناميات في كل أوان، تحيي مرقده الشريف ما تعاقب الملوان. # ثم أحيي آله الكرام، وأصحابه ذوي الاحترام، بما يناسب رتبتهم السامية، من ~~هذه التحية الزكية النامية، وعيلهم رحمة الله وبركاته. # وبعد: فإني من منذ ألقيت الألواح، وميزت بين الصباح والمصباح. جعلت الأدب ~~لناظري ملمحا، واتخذته لفكري من بين المعارف مطمحا. وكنت أعده لصحائف ~~الشمائل عنوانا، وأرتب لبيت قصيده في بدائع المآثر ديوانا. وأشيم من آفاقه ~~بوارق السحر، وأشم من أردانه روائح الشحر. فأرتشف منه ما هو أشف من الماء ~~في زجاجه، وأشتف ما هو ألذ من الرحيق في مزاجه. # وأنا من الابتهاج به كما التقى الغدير بالزهرة، ومن التملي به كما تقابلت ~~الثريا بالزهرة. فطالما وردت منه ما صفى من الأمواه، وبسطت حجري لالتقاط ~~درره من الأفواه. وعكف طرفي في محاريب دفاتره، ورشف يراعي ماء الحياة من ~~ظلمات محابره. # هذا وغصن ms0001 شبابي غض وريق، وتحايا مدامي عض وريق. وأنا أجري في طلق الصبا ~~طلق الصبا، وأذهب في نيل البغية مذهبا مذهبا. فكم ليلة نادمت فيها الأمانين ~~ووفى لي في جنحها بالضمان زماني. فتناولت أحاديث كالأرياق، نظمتها كالعقود ~~تلوح من الأزياق. وذلك في مسقط رأسي ومشتعل ذؤابة نبراسي. خطة السرور ~~والفرح، وحلة القدح والقدح. ومنى الأماني، ومغنى الأغاني. وقبلة القبول، ~~وشملة الشمول. البلدة الفيحاء دمشق، الطيبعة العرف والنشق. # لا زال خفاق النسيم يلعب بعذبات واديها، وهطال السحاب يراوح دمنها ~~ويغاديها. وحيى الله أعزاها الذين بهم التقيت ونجوم أفقها الذين بصحبتهم ~~ارتقيت أديبهم يهز له الأدب هيف معاطفه، وأريبهم يمد به الندى بساط عواطفه. # يرمون عند هدر الشقاشق في حدق البيان ويصيبون بالكلم الرواشق غرض ~~التبيان. ويتنافسون من السحر في المناظم، وما يتصرفون فيه إلا على ذائقة ~~الأعظم. من بدائع لو عثر عليها سحرة من موسى لتابوا، وروائع لو اطلع عليها ~~المصورون لدلوا عن نهجهم وأنابوا. # وما منهم إلا من بطش فيما انتحى بباع بسيط، ولم يزل عن موقف الصواب مقدار ~~فسيط. وكان بقي للشعر خصاصة فاستظهروا على سدها، وأنشوطة استنهضوا هممهم ~~لشدها. صنيعهم صير الزمان من تقصيره في وجل، وأظنه أطلع الورد في خد الربيع ~~إشارة لما عنده من الخجل. # فوسقت في بحارهم السفائن، واستخرجت من محاسنهم الدفائن. واجتنيت من ثمرات ~~خواطرهم كل يانع مستطاب، وحشوت صدفة أذني من تلك اللآلئ الرطاب. # وملأت السمع منهم كلما ... يحسد القلب عليه الأذنا # لكني لم أقض من رؤيتهم مطمعا، حتى غربواهم وشمس الفضل معا. # فعاينت الوجود دونهم كالنهار بلا شمس، وعاينت الأمر ولا هم كالراحة بلا ~~خمس. # وفقدت بهم الوطر الذي شايعته، والأمل الذي على الوفاء والرعى للذمم ~~بايعته. # فلم ألبث حتى كرهت الثوى وتحركت عزيمتي لداعي النوى. # أنضيت لجهة الروم العزم، وأدخلت على حرف العلة عامل الجزم. # فعل أمرئ جد جده، وما رأيه إلا في مفخر يستجده فإن في الانتقال تنويها ~~لخامل الأقدار، ولولاه لم يكس البدر حلة الأبدار. # PageV01P001 # وكذا الدر ضائع الحسن في ms0002 البح ... ر فإن بان عنه راق جمالا # ومياه البحار ملح فمهما ... حملتها السحاب عدن زلالا # فدخلت أمهات بلادها دور الخلافة، واستقريت آخرا بقسطنطينيتها، لا زالت ~~مصونة من كل آفة. # والدولة إذ ذا بالكلمة الغالبة تنطق، والدنيا تتوشح بتلك الحماية وتنتطق. # والأيام مقسطة، والأنام منبسطة. # والزمان كله نهار، والمنابت طرا أزهار. # وملك الزمان السلطان محمد، ختم الله بتأمينه مذ صافحت آفاقها أسرة جبينه. # حدثت عن الحياة الخضرة جنباتها، واستحال زمردا وزبرجدا نباتها. # والأفئدة بطاعته تدين، وقد تهنى بمانه الدنيا والدين. # ورأيت أستاذي الشيخ محمد بن لطف الله الذي توجهت بكليتي إليه، وأوقفت ~~أملي مذ أنا يافع عليه. # وهو مقصد الواصف والمادح، وملج لسان الناطق والصادح. وقد استوفى من ~~الصدارة تمام العزة، وأوفى شرفه على كل الأعزة. وكان للأدب ممن تلافى ذماه، ~~وروى ببشره ظماه. فأصبحت حسنات الدهر به موفورة، وسيآته بوجوده مغفورة. ~~ونفضت لديه علائق الترحال، ورفرفت عليه آمال الرجال. من كل من اتخذ الأدب ~~مفخرا يرغم به أنوف المفاخرين، والثناء الجميل مدخرا، وهو لسان صدق في ~~الآخرين. فحاسيتهم بحضرته كؤوس مودة أصفى من الماء، وتلقيت منهم كل نادرة ~~تفضح نجم السماء. # ثم لما قضى الله موت الأستاذ برد الله حفرته، ونور بنور الغفران غرته. ~~قضاء منه سبق في بريته، وسوى فيله بين آدم وذريته. رأيت الدهر قد عاندني في ~~الديار والأحباب وكساني المشيب قبل أن أعرف مقدار حق الشباب. وقد ولتني ~~الثلاثون أذنابها، وصبت على المصائب ذنابها. وغاب هلال الصبا في مغاربه، ~~وألقيت حبل الصبا على غاربه. بعد ما كان ذرعي عن هموم الأثر خاليا، وحالي ~~ببرد العيش حاليا. فرميت الشام بعزمة المنتاب، وقد رضيت من الغنيمة ~~بالإياب. فحليتها في عصر ذهب رواؤه، وفرغ من المعارف إناؤه. وعضد الأدب ~~هيض، وثمده بعد هنيئة غيض. حتى تقلصت ذيول ظلاله، وبكت عيون المنى على ~~أطلاله. والناس إما ساكت ألفا، أو ناطق خلفا. ولزمت كسر البيت، وسكنت سكون ~~الميث. متكفكفا بما في يدي، ومستدفعا ليومي وغدي. وأنا في الدنيا الموصوفة ~~بالنضارة، من جملة ms0003 النظارة. أرمقها يمنة ويسرة، فلا أرى إلا هما وحسرة. ولا ~~أراني إلا كاسف معنى، وكأنني لفظ بلا معنى. فرمان فرحي أقصر من التفات ~~الحبيب، وتلفتي للسراء تلفت المريض للطبيب. في أوقات أثقل من الحديث ~~المعاد، وأطول من عمر الانتظار لوقت الميعاد. لا سمير لي أوانه ولا جليس ~~عندي أجانسه. سوى أوراق مزقتها الريح، وفرقت شملها التباريح. التقطتها كل ~~واحدة من بقعة، وجمعتها من كل رق رقعة. أكثر ما فيها أشعار لأهل العصر، ~~الذين ضاق عن الإحاطة بمفاخرهم نطاق الحصر. ممن رأيته فكانت رؤيته لعيني ~~جلا، أو سمعت به فكانت أخباره لمسمعي حلي. وكان كتاب الريحانة للشهاب، الذي ~~أغني عن الشمس والقمر، وأطلع الكلام ألذ من طيب المدام والسمر. وناهيك بمن ~~استخدم الألفاظ حتى قيل: إنها له ملك، ونظمها في أجياد الطروس كأنها جواهر ~~لها كل سطر من سطورها سلك. # لم يزل من عهد صباي، قبل نوم سيارة شمولي وصباي. أمنية رجائي الحائم، ~~وبغية قلبي الهائم. وشمامتي التي أشتم ومسلاتي متى أهتم. وزمزمة لساني، ~~وعقيلة استحساني. # حتى أود لو كانت أعضاي كلها نواظر تبصره، بحيث لا تمل لحظا، وخواطر ~~تتذكره، على ألا تسأم حفظا، وألسنة تكرره، بشرط ألا تقنع لفظا. # فخطر لي أن أقدح في تذييله زندي، وآتى في محاكاته بما اجتمع من تلك ~~الأشعار عندي. وقصدي بذلك إشغال الفكر، لا الانضمم إلى من فاز بألى الذكر. ~~وإلا، فمن أنا حتى يقال، أو إذا عثرت عثرة تقال. سما إذا قرنت بمن جاريته ~~في ميدان الكلام، أو ضممت إلى من باريته وأنا لست له باري أقلام. وإني لو ~~تطاولت إلى الفلك، وتناولت عن الملك. واتخذت الدراري عقودا، وزهر المجرة ~~لفظا منقودا. ما بلغت مكانه، ولا أمكنت من أمر البراعة إمكانه. # فأقدمت سائلا من الله أن يجعله سهلا، وأنا أستغفر لتطلعي لما لست له ~~أهلا. وسدت أعيانا بيضت بهم وجه الطروس، وأحييت لهم أبيات أشعار كادت تشارف ~~الدروس. من كل لفظ أرق من نفحة الزهر الروض للناشق، وأحسن موقعا من تبسم ~~المعشوق في ms0004 وجه العاشق. # PageV01P002 # وأتيت فيهم بفصول تشهد لهم بالتفضيل، وتقضي بأن كل وصف فيهم فضول، ~~بالإجمال والتفصيل. # وإني محاسب لقلبي إذا مال، وللساني إذا قال. لا أمدح إلا ممدوحا، ولا ~~أقدح إلا مقدوحا. ولا يستفزني رعد كل سحابة، ولا يستخفني طنين كل ذبابة. ~~ورقمت من الكلام المصرع، والإنشاء السلس المرصع. ما استنبطته من ذوات ~~الصدر، وألمعت به كالقمر ليلة البدر. فقرا ابتدعتها وسجعتها، ومعاني آداب ~~اخترعتها وألمعتها. تطرزها الأقلام، وترقم بها أردية الكلام. ولم أودع إلا ~~ما حسن إيداعه، ولطف مساغه وإبداعه. وأقنع من القول بطرفه، وأستجلب منه ~~بدائع طرفه. إذ لا فخر للاقط، تناول كل ساقط. ولا فضل لمتخير، هو في لم شعث ~~ما يأتي به متحير. # فكم من بيت إذا أخذ الإذن على الأذن تتجرعه ولا تكاد تسيغه، وكم من معنى ~~إذا حاول ناظمه لم يتأت له كيف يصوغه. # وكنت عزمت على ألا أترجم أحدا ممن ترجمه، ثم عدلت؛ لأني رأيت ألسنة ~~النقاد عن زيف بعض تراجمه مترجمة. # فإنه وإن نوه بحزب، إلا أنه قصر في الإطراء بشعارهم، وإن أطنب في آخرين؛ ~~إلا أنه لم يذكر عيون أشارهم. # على أنه نور الله مزاره، ومحى من صحيفته يوم العرض أوزاره أغفل من القوم ~~حزبا نقايا، وكأنه أومأ إلى قولهم: في الزوايا خبايا. # فذكرت من أغفله ذكرا شافيا، وأعدت مما فوته قدرا كافيا. ومن نظر بعين ~~الإنصاف، واتصف من المعدلة بأحسن الأوصاف. علم بأني أتيت بما يرضى في ~~الجملة، ولم يقصر كل التقصير في الحملة. # فإن من أحسن قبلي وقبل كلامه، وقل في مثل هذا الغرض ملامه، إنما أحسن ~~والدنيا شابة، وريح القبول هابة. والأيام مساعفة، والأوقات مساعدة. والسعود ~~قائمة، والنحوس نائمة. # وأنا قد وجدت في زمان هرمت فيه البلغة، وفترت الدعوة وكسدت السلعة، وبطلت ~~الصنعة. # وأعظم شيء في الوجود تمنعا ... نتاج مرام من عقيم زمان # وقد رتبت الكتاب على ثمانية أبواب: الباب الأول: في محاسن شعراء دمشق ~~ونواحيها. # الباب الثاني: في نوادر أدباء حلب. # الباب الثالث: في نوابغ بلغاء الروم. ms0005 # الباب الرابع: في ظرائف ظرفاء العراق والبحرين. # الباب الخامس: في لطائف لطفاء اليمن. # الباب السادس: في عجائب نبغاء الحجاز. # الباب السابع: في غرائب نبهاء مصر. # الباب الثامن: في تحائف أذكياء المغرب. # وسميته نفحة الريحانة، ورشحة طلاء الحانة. والله سبحانه موفقي لما أردته، ~~ومسدي فيما أوردته. # ولما شارفت فيه التمام، ووقفت في التبييض على طرف الثمام. نظرت فرأيت بقي ~~علي من أشعار أهل الحجاز واليمن حصة يسيرة، كانت علي في التحصيل عسيرة. ~~فحين من الله علي، وله المنة، والمنحة التي لا يشوبها كدر المحنة. بالحج ~~والمجاورة في بيته المحترم، وبسمت لي من أهله ثغور الفضل والكرم. حصلت على ~~ضالتي التي أنشد، ووفقت إلى من يوصل إليها ويرشد. ورأيت ثمة ممن لم أسمع ~~بهم قوما دعوا الأمل فلباهم، وتصرفوا بالأدب وأهله من منذ عقدت عليهم ~~حباهم. من كل إمام شاب رأس المصابيح وما رأت له عديلا، وخطيب تقوس ظهر ~~المحاريب وما وجدت له بديلا. وحكيم يبرأ به الزمان من مرضه، وشاعر يجري ~~حياة النفوس في غرضه. هم نشاط الدهر وشبابه، وخالصة المجد ولبابه. # كأن الله قد أوحى إلى البلاغة أن تجري بمرادهم، وعهد إلى البراعة أن تكون ~~ثنى أبرادهم. # فهبت لي منهم أنفاس ندية، وتنفست أسحارهم بروائح ندية. فكانت أعطر من نشر ~~الخزامى، وأرق من أنفاس النعامى. # فتناولت من أشعارهم ما نمقته وشيا مذهبا بذكرهم، وفتقته مسكا أذفرا ~~بشكرهم. وراسلوني بكل حسنة تستدعي عشر أمثالها، فقابلتهم كأنني المرآة ألقى ~~كل صورة بمثلها. وأنا ورب الكعبة أ؛ بهم دينا وجبلة، وأتخذهم حرما لأماني ~~وقبلة. # وأشكرهم شكر الروض للسما، وأثني عليهم من الأرض إلى السما. ولما برزت ~~الإرادة الإلهية بمفارقتي البيت والمقام، وبعدي عن ذلك المحل الذي خيم ~~الرضا فيه وأقام. عزمت على الرحلة إلى القاهرة، لأسبر ذلك الجمع، وأطابق ما ~~بين العيان والسمع. فمنعني حكم القضا، الذي لا يقابل إلا بالرضا. فوجهت ~~وجهي نحو بلادين ونزعت إلى ما تركته من طريفي وتلادي. أستهدي طرف الآثار ~~لأودعها كتاب التحائف، وأخط نونات المنى بأيدي العيس ms0006 في تلك الصحائف. # PageV01P003 # فلما ألقيت بدمشق عصا الترحال، وحليت في ساحتها عقدة الرحال. عمدت إلى ~~مجموعي الذي انتحيت، وطلقي الذي إليه تنحيت. فصممت إلى الأصل ما تلقيته، ~~وأثبت ما اخترته من الأشار وانتقيته. وحبب إلي الانعزال عن الناس، فلم ~~أخالطهم في وحشة ولا إيناس. # إلى أن ورد إلى دمشق الأستاذ زين العابدين البكري، وللحياة عطفة بشة، ~~وللجذل نعمة هشة. للهضب رجاح احتبائه، وللنور المقدس جوهر حوبائه. ~~فاستخرجني من مطمورة المنزل، وصيرني عن الهم في معزل. وأطلق أملي وكان ~~معقولا، وأعاد خاطري بعد الصدأ مصقولا. # ففتقت في أوقاته مبسما، واغتنمت للعمر الهني موسما. ورأيت بشرا يطرد ~~وصيلا، وإقبالا يتعاقب بكرة وأصيلا. # وكان أشار إلي بالرحلة معه حين أن هم الرجعة، فتخلفت لعائق خلفني لولوعي، ~~وخلى بين الغرام وضلوعي. ذاك ولوع للمجد لا لنجد، وغرام للعليا لا للأفيا. ~~فلولا النفائس لم يحفل بالأدراج، ولولا الكواكب لم تحفظ الأبراج. ولا اتخذ ~~الغمد لولا الحسام، ولولا الأرواح لم تؤلف الأجسام. فبقيت موزع الفكر، مقسم ~~الأناة بين التصور والذكر. على أني وإن تباعدت المدائن، فأنا بولائه وصدق ~~مودته دائن. وإن لم تنظمنا الركاب المسئدة، فقد انتظمت منا على المودة ~~الأفئدة. وهذه علاقة تستجد كلما تتلى، لأنها ليست لغرض يبلى. بل علقته ~~لأخلاقه لا لأعلاقه، وتعلقت بآدابه لا بأهدابه. وصرت أود لو طرت إليه كل ~~مطار، وكنت معه على آمال وأوطار. فبينما أنا أنتظر لقربه طريقا، وأطلب ~~للوصول إليه فريقا رفيقا. إذ قدم الشام المولى الهمام الأعظم عبد الباقي ~~المعروف بعارف، قاضيا بمصر، وهو من إذا كنت أذكره أميل كغصن البانة الناعم ~~النضر، وإذا ما رحت أشكره، أروح كأني قد خلقت من الشكر. # وأجد نسيمه إذا تنسمته، كالمسك يفتق بالندى ويعطر، وأجتلي منه كلما ~~توسمته خلقا كزاهي الروض بل هو أعطر. من ابتسمت به الأيام وكانت عابسة، ~~وأورقت غصون المنى بعد ما كانت يابسة. وأنار به وجه المان، وأخذ الأنام من ~~الدهر توقيع الأمان. فإنه أمده الله بتوفيقه، وسدد سهام رأيه بتفويقه. نفرد ~~بجمع الكمالات فلا ms0007 يشرك، وتوحد في استيعاب المعلومات فلا يدرك. فمطلب ~~الثناء فيه هين، ومركب الإطراء فيه لين. وإن من النعمة على المثني عيله، ~~أنه لا يحذر أن تنسب نقيصة الكذب إليه. ولا ينتهي إلى محل في ثنائه، إلا ~~وجد له عونا في أثنائه. ومن سعادة جده، وبلوغه في الحظ نهاية حده، أنه إذا ~~دعا له لم يجد عنه متخلفا، وبل يرى كل راء وسامع إليه متحلفا. # فلما ترويت من ماء بشره، ونعمت ولله الحمد بتقبيل عشره. أنهضني القيام ~~بذمته، إلى أن أكون في خدمته. فصحبته مصاحبا به المنى والأمل، وخدمته ~~فكساني شرف الشمس في برج الحمل. ولما حللنا القاهرة أنزلني في حماه، وأحلني ~~حيث تدفق سيب رحماه. # وتوافق مع الأستاذ - مد الله في جاهه، وجمل النوع الإنساني بحياة أشباهه ~~- على ترويج حظي، وفتحا بنظرهما إلى الأمنية لحظي. وخصاني من برهما الممتدة ~~أطنابه، بما يعجز عنه إسهاب القول وإطنابه. ففتقا لساني بأمداحهما، ووزناني ~~فرجحت سائر مداحهما. # وأنا الآن في ظل رعايتهما مصاحب الراحة والدعة وأينما حللت نزلت على ~~الرحب والسعة. فلهذا صفا فكري في هذه الأيام من الشوائب، وأمنت بعون الله ~~وصمة النوائب. وشرعت بأمرهما في نسخ ما سودته أولا وثانيا، ولم أكن لعنان ~~عزمي ثانيا. وأنا سائل من واهب الآمال، أن يبيض وجهي يوم عرض الأعمال. ومن ~~هنا أشرع فيما عمدت إليه، فأقول مفوضا أمري إلى الله ومتكلا عليه: # الجزء الأول ### | الباب الأول # في ذكر محاسن شعراء دمشق ### | الشام ونواحيها لا زالت طيبة العرار والبشام # وهي كما علمت من عهد أن دخلتها العرب، موطن كل أدب، لك فيه الأرب. وقد ~~أنجبت في كل وقت وأوان، بقادة كل كلمة منهم بديوان. حتى أرانا الله ~~بقاياهم، وأطلعنا على خبايا زواياهم. # فهم أئمة الفضل المتوجون بتيجان اللطافة والملاحة، وهم مطمح أنظار الأمل، ~~فما غيرهم قيد العيون اللماحة. # بهم تفضل أهل البلاد، وتصعد إلى أفق الثريا، وبهم يمس بستان الفكر بعد ~~ظمائه ريا. # PageV01P004 # فلا غرو أن قام بهم شعار الأدب وثبت، وغرس في قلوبهم شجر المحبة ms0008 فسقي ذلك ~~الغرس بمائها فنبت. وكللت حياض طروسهم الزاهية بجواهر كلامهم وكمالهم، ~~وزينت بعقيان الدر من منطقهم المترجم عن حقائق أحوالهم وأقوالهم. # فمنهم: أبو بكر بن منصور العمري قدمت هذا الشيخ رعاية لاسمه، مع أني أعلم ~~أن له القيام على حد الأدب ورسمه. فهو الذي خاض في لججه أتم الخوض، وتفنن ~~في أقسامه تفنن الأزهار في سرحة الروض. # إن نشط لمغازلة الغزلان فموصوف بظرف أبي عبادة، أو انتسب لنسيب قدود ~~الغانيات فأين منه ابن ميادة. وإن انتدب لوصف الحميا والكاس، أنسى ذكر ~~خمريات أبي نواس. وإن رثى عم مراثي أبي تمام، وأملى نياحة الفرخ على ~~الحمام. # فهو أعوم في بحور الشعر من ابن قادوس، واصلح إذ جد وهزل من ابن حجاج وابن ~~عبد القدوس. له فكرة في النظم صافية، ما عوقت له قط قافية. فإذا أملى من ~~نظمه قطعة واختالها من روض الجنان مقتطعة، لم ينته له إسراع، ولم يجف له في ~~يده براع. # وليس بتزويق اللسان وصوغه ... ولكنه ما خالط اللحم والدما # وقد حلب الدهر أشطره، وملأ كتاب عمره أسطره. وحادث أحداثه، وبذ كهوله ~~وأحداثه. # وأخبرني والدي، قال: رأيته ولحيته أنقى من الفضة، وأيام حياته قاربت أن ~~تصير منفضة. ومع أن السنين لاكت قواه، لم يزل مع الركب اليمانين هواه. # ومضى زمن وأدباء الشام به يحتفلون، ويحكم بينهم فيما هم مختلفون. وبلغني ~~أنه كان يحضر السوق، وهو من كسب يمينه على جانب من الوثوق عاملا بالأثر: " ~~لو كنت تاجرا لاتجرت بالطيب إن فاتني ربحه ما فاتني ريحه ". # فانظر إلى ما ساقه كساد سوقه، وضيعة حقوقه. على أن له في سوقه الفضلاء ~~أسوة، وكأنه استعار منهم لأشعاره كسوة. # هاتان الفقرتان للباخرزي، احتجتهما، ففي هذا المحل أدرجتهما. # قال: وهم؛ نصر بن أحمد الخبزرزي، وأبو الفرج الوأواء الدمشقي، والسري ~~الرفاء الموصلي. # قلت: وهم الذين إذا تليت آياتهم المنسوقة، كان من تقدمهم من الأدباء ~~عندهم سوقة. # أما نصر، فكان يصنع خبز الأرز بالبصرة وتجتمع الأدباء بحانوته. # وأما أبو الفرج فقد كان يسعى بالفواكه ms0009 رائحا وغاديا، ويتغنى عليها ~~مناديا. # وأما السري، فقد كان يطرز الخلق، ويرفأ الخرق ويصف تلك العبرة، ويزعم أنه ~~يسترزق الإبرة. # وكيف ما كان فالحرفة لا تخلو من حرفة، والصنعة لا تنجو من صرعة، والبضاعة ~~لا تسلم من إضاعة، والمتاع ليس لأهله به استمتاع. # وأخبرت أنه كان سموحا بما ملك، متخليا عن الإمساك أية سلك. يضم يديه على ~~النقدين، فلا يمسي إلا وهو منها صفر اليدين. وقضى عمره في بلهنية هنية، ~~أغصان عيشها ما زالت جنية. لم يغادره بؤس، ولم يكدره يوم عبوس. بين رياض ~~مهزات نبتها ريانة، وغياض أساجيع أطيارها مرنانة. # وقد وقفت من أشعاره الغضة التحف، ما به ديباجة كتاب اللطائف والبدائع ~~تحف. فأوردت منه ما يهز له الشيخ عطف غلام، ولا يدرى أسحر هو أم كلام. # فمنه قوله: # لو تم لي في الحب سعدي ... يا حب ما أخلفت وعدي # لكن مقادير القضا ... ء كأنها حكمت ببعدي # أو حظ كل متيم ... من حظه يرمى بطرد # يا غائبا في القلب من ... نيران فقدك أي وقد # ما كنت أدري قبل بع ... دك أن سهم جفاك يردي # صديت لرؤيتك العيو ... ن علام ترميها بصد # يا سيدي إن كان لي ... ذنب فقل أخطأت عبدي # ما خنت عهدك في المحب ... ة كيف حتى خنت عهدي # كلا ولا أفشيت سر ... هواك والأسرار عندي # ولهي بحبك لم يزل ... ولهي ووجدي فيك وجدي # أرضى بأن أفنى وتب ... قى أنت يا مولاي بعدي # أخفيت حبك في الفؤا ... د فخطه دمعي بخدي # وعدا على جسمي النحو ... ل فعاد للأسقام يعدي # محن الهوى جمعت علي ... فلست أحصيها بعد # فالسقم يشهد والدمو ... ع بوحدتي في العشق وحدي # يا بدر سل عني السها ... إن السها أدرى بسهدي # PageV01P005 # وابعث رسول الطيف يس ... مع ما أعيد له وأبدي # آها على زمن مضى ... لو كان قولي آه يجدي # أيام وصل منك لم ... تقطع ولم توصل برد # والشمل يجمعنا على ... حب يود بصدق ود # وأضم منك معاطفا ... بردت جوى وجدي ببرد # وتميل إذ تهوي إلى ... نحوي ms0010 وجيدك فوق زندي # وتقول عجبا هل يرى ... مثلي وأهل الحسن جندي # والشمس والبدر المني ... ر سناه جاريتي وعبدي # والغصن يقصف قده ... إن قاس قامته بقدي # ومنحتني منك الوصا ... ل تبرعا وهجرت صدي # فجعلت وجهك حضرتي ... وحديث راح لماك وردي # وعلمت لما بان رو ... ض الوجه أن الخد وردي # وشهدت لما ذقت طع ... م الريق أن الثغر شهدي # والفرق يشرق صبحه ... في ليل فرع منه جعد # فأطعت فيك صبابتي ... وعصيت لوامي وزهدي # وقضيت أوطاري وقد ... غفل الرقيب فنلت قصدي # والخصر أتهمني بأني ... بت في أكناف نجد # والردف زاد وقد تكف ... ل منة منه برفدي # أحبب بتلك لياليا ... قد أشرقت ببدور سعدي # فسقا معاهد للصبا ... صوب العهاد بكل عهد # وسرت بها روح الصبا ... سحرا فأوحيت ميت بعدي # وقوله من قصيدة مستهلها: # إن خلعنا على العذار العذارا ... لم يكن ذاك في المحبة عارا # منها: # بأبي من جآذر الترك ظبيا ... ترك الأسد في هواه أسارى # بابلي اللحاظ منها ترى النا ... س سكارى وما هم بسكارى # قمر فوق بانة يتجلى ... لا خسوفا يخشى ولا إهصارا # تخذ الطرف منهلا عند مس ... راه ولكن تبوأ القلب دارا # قد علمنا أن القدود غصون ... فلماذا أقلت الأقمارا # وعهدنا البدور في الليل تسري ... كيف حتى غدت تسير نهارا # وعجبنا لوجنة تشبه النا ... ر ضراما وتنبت الجلنارا # يا لها وجنة حكت جنة الحس ... ن ومنها الفؤاد آنس نارا # ومنها: # قدم الراح يا نديمي لعلي ... أعقر الهم إن شربت العقارا # وأجل كاساتها علي وزمزم ... باسم من صير العقول حيارى # قهوة مثل دمعة العين في الكا ... س صفاء فالليل زاد اعتكارا # وأدرها إذا النجوم تجلت ... وشهدنا من زهرها الأنوارا # وكأن السماء روضة حسن ... أطلعت في مقامنا أزهارا # والثريا كأنها في الدجى غي ... د تلفعن بالشعور عذارا # وكأن الهلال يحكي وقد لا ... ح من الغرب زورقا أو سوارا # فاسقني من يديك حتى ترى الفج ... ر عن الصبح قد أماط الإزارا # وصل الليل بالنهار فإن ال ... عيش أهناه ما يكون جهارا # في رياض حكى بها ms0011 الزهر والور ... د النضيران فضة ونضارا # وكأن الأقاح فيها ثغور ... عن غوالي الجمان تبدي افترارا # وحكى النهر معصما وسوارا ... يتلوى وأرقما سيارا # فاترع الكأس لا عدمتك صرفا ... فعلى الصرف نصرف الأعمارا # ثم زد ما استطعت حتى تراني ... قد خلعت الوقار والبيقارا # واعتقد أنها حرام ووزر ... لا توافق يهودها والنصارى # واسأل العفو فالكريم رحيم ... قابل التوب يغفر الأوزارا # وله في الغزل: # سيدي مذ غبت عن نظري ... لم أفق من خمرة الكدر # PageV01P006 # أحسب الصبح العشا أبدا ... فنهاري أول السحر # لم تمل روحي إلى وطن ... لا ولا قلبي إلى وطر # سل نجوم الأفق عن قلقي ... فعسى تنبيك بالخبر # لا وعين فيك راقدة ... لم تذق عيني سوى السهر # أيها البدر الذي حجبوا ... نوره الوضاح عن بصري # لو ترى حالي بكيت على ... قلبي المسجون في سقر # كدت أخفى من ضنى جسدي ... عن عيون الجن والبشر # للشعراء في وصف نحول العشاق مبالغات غالبها محمول على الإغراق، ومن ~~أبلغها قول أبي بكر الخالدي: # مهدد خانه التفريق في أمله ... أضناه سيده ظلما بمرتحله # فرق حتى لو أن الدهر قاد له ... حينا لما أبصرته مقلتا أجله # وأعجب منه قول أبي الطيب: # ولو قلم ألقيت في شق رأسه ... من السقم ما غيرت من خط كاتب # وغريب قول التمار الواسطي: # قد كان لي فيما مضى خاتم ... واليوم لو شئت تمنطقت به # وذبت حتى صرت لو زج بي ... في مقلة النائم لم ينتبه # وقول المظفر بن كيغلغ: # عبدك أمرضته فعده ... أتلفته إن لم تكن ترده # ذاب فلو فتشت عليه ... كفك في الفرش لم تجده # وقول أبي الفضل بن العميد: # لو أن ما أبقيت من جسدي قذى ... في العين لم يمنع من الإغفاء # وللعمري: # يا من يفوق لحظه ... سهما بسحر الهدب راشه # أفديك ما ريم الصري ... م فذاك ينسب للوحاشه # يرعى من الأرض الحشي ... ش وأنت مرعاك الحشاشه # أجاد في التنظير، وأربى على قول الآخر: # يرعى القلوب وترتعي ال ... غزلان بروقه وشيحه # والبروقة: شجيرة تخضر إذا رأت السحاب؛ وذلك قولهم: " أشكر من بروقة ms0012 ". # وعلى هذا المعنى حمل قول أبي الطيب: # أغذاء ذا الرشاء الأغن الشيح # بعد قوله: # جللا كما بي فليك التبريح # يقول: ليكن تبريح الهوى عظيما مثل ما حل بي، أتظنون أن من فعل بي يغتذي ~~الشيح؛ ما غذاؤه إلا قلوب العشاق! وبه يتناسب شطرا البيت. # وله غلام بحنكه طابع تمت به محاسنه، وكأنما هاروت ساكنه: # غصن بان بدر دجى ... يتجلى من أعالي فلكه # قد حمى برد اللمى من ثغره ... طابع الحسن الذي في حنكه # نصبت ألحاظه لي شركا ... جل من أوقعني في شركه # قوله: قد حمى إلخ يحتمل أن حمايته من جهة أنه كالخاتم، ختم به على برد ~~اللمى، ويحتمل أن يكون حماه لكونه كالحفرة في طريق من يريد رشف لماه، فيخاف ~~من الوقوع؛ وهذا تخيل حسن. # وأحسن منه قولي: # وطابعه جب يرى ألف يوسف ... به واقعا من قبل رشفة ريقه # والطابع كالخاتم: في الأصل ما يطبع به، ولم أر إطلاقه على النقرة ~~المعهودة، وإنما اسمها في اللغة: نونة. # قال ابن الأثير في نهايته: وفي حديث عثمان رضي الله عنه، أنه رأى صبيا ~~مليحا، فقال: دسموا نونته؛ كي لا تصيبه العين. أي سودوها، وهي النقرة التي ~~تكون في الذقن. # وقد استعمل صاحبنا الأديب البارع إبراهيم بن محمد السفرجلاني النونة، ~~وأجاد في تشبيهها جدا، من أبيات أنشدنيها من لفظه، وبيت النونة منها قوله: # وإن أشبه التفاح خدي حمرة ... فلي نونة تحكي مناط عروقه # والأبيات هي هذه: # بروحي ساق قد جلا تحت فرعه ... جبينا كبدر التم عند شروقه # سقاني بنجلاويه كأسا من الهوى ... فأسكرني أضعاف سكر رحيقه # وقال افترع بكر المعاني تغزلا ... فلي منظر يهديك نحو طريقه # فوجهي مثل الروض إذ باكر الحيا ... جني أقاحيه وغض شقيقه # وإن أشبه التفاح ### | .... # إلخ. # ثم أنشدني المذكور معنى اخترعه في تسويدها، وذلك قوله: # خافوا من العين ترميه بنظرتها ... فقلت ميلوا إلى تسويد نونته # PageV01P007 # قالوا نسودها بالطيب قلت لهم ... الطيب من غيره أحرى بجونته # وكنت أظن أن وصف الطابع ليس بالموجود في شعر المتقدمين، حتى رأيته في ms0013 شعر ~~فخر الدولة أبي المعالي، من شعراء الخريدة، حيث قال في غلام اسمه يوسف: # أيا قمرا جار في حسنه ... على عاشقيه ولم ينصف # سمعنا بيوسف في جبه ... ولم نسمع الجب في يوسف # ثم رأيت الخفاجي ذكر في كتابه شفاء الغليل: جب يوسف مولد، معناه نقرة ~~الذقن. وأنشد البيتين. # ثم قال: ويقال له خاتم الحسن. # وأما النقرة التي تكون في الخدين عند التبسم، فقد استعملها كشاجم في ~~أبياته المشهورة، وهي: # هذا الذي سجد القضيب لقده ... صنم لعابد فتنة لاهوت # في ناظريه إذا تبسم ضاحكا ... سحر وجوهر خده ياقوت # حفر التبسم فيهما جبين في ... ذياك هاروت وذا ماروت # وأما اسمها فقد رأيت المقري ذكر في تاريخه ناقلا عن ابن عليم، أنه قال في ~~شرحه لأدب الكتاب لابن قتيبة: أغربت جارية لمجاهد العامري، أهداها إلى عباد ~~- قلت: وهي العبادية، وكانت كاتبة شاعرة - على علماء إشبيلية، بالنقرة التي ~~تظهر في أذقان بعض الأحداث، وتعتري بعضهم في الخدين عند الضحك، فأما التي ~~في الذقن فهي النونة، وأما التي في الخدين عند الضحك فهي الفحصة، فما كان ~~في ذلك الوقت في إشبيلية من عرف منهما واحدة. # وللعمري في دخان التبغ: # مذ أحرقت نار الصبابة مهجتي ... وأتى العذول يسل عضب لسانه # بادرت بالغليون تمويها له ... وسترت عنه دخانها بدخانه # ومثله للحرفوشي: # لعمرك لم أهو الدخان ولم أمل ... إليه لألقى نشأة وتطربا # ولكنني أخفي به عن مجالسي ... دخان فؤاد بالغرام تلهبا # وقريب منه قول الفتح بن النحاس: # وأرى التولع بالدخان وشربه ... عونا لكامن لوعة الأحشاء # فأديم ذلك خوف إظهار العدى ... فأشيبه بتنفس الصعداء # وله في تشبيه الثلج: # انظر إلى الروض الأريض وحسنه ... وموائس الأغصان مثل الخرد # والثلج فوق الصفر من أوراقه ... شبهته تشبيه غير مفند # ببرادة من فضة مبثوثة ... فوق الصحائف من نضار العسجد # ولي في هذا المعنى من مقصورة: # والثلج كالقطن أجاد ندفه ... قوس السحاب فوق حلة الربى # كأنه برادة الأفلاك من ... كثرة دورها بقبة السما # وله في وصف جواد: # رب طرف من العتاق كريم ... يسبق البرق ms0014 حالة الإيماض # لو جرى والجنوب في الجو تسري ... علم الريح كيف قطع الأراضي # أو سرى مع دعاء آصف بالعر ... ش لكان البشير بالأغراض # وله مثله: # طرف يفوت الطرف في لمحاته ... سبقا ويهزأ بالظليم النافر # بالبرق يظفر إن أراد لحاقه ... والبرق ليس إذا أراد بظافر # وكأنه آلى ولم يك حانثا ... أن لا يمس الأرض منه بحافر # وهذا من قول خلف الأحمر في صفة جواد: # وكأنما جهدت قوائمه ... أن لا تمس الأرض أربعة # وزاد عليه شمس الدولة بن عبدان في قوله: # أبت الحوافر أن يمس بها الثرى ... فكأنه في جريه ومتعلق # وهذا الباب مما بالغت فيه الشعراء كل المبالغة، فمن ذلك قول ابن نباتة ~~السعدي: # لا تعلق الألحاظ من أعطافه ... إلا إذا كفكفت من غلوائه # وقول ابن حمديس الصقلي: # يجري فلمع البرق في آثاره ... من كثرة الكبوات غير مفيق # ويكاد يخرج سرعة من ظله ... لو كان يرغب في فراق رفيق # وقد جمع ابن حجاج في مرثية فرس له فأوعى، ودعا فرسان البلاغة فأجابته ~~طوعا، حيث قال: # قال له البرق وقالت له الر ... يح جميعا وهما ما هما # أأنت تجري معنا قال لا ... إن شئت أضحكتكما منكما # PageV01P008 # هذا ارتداد الطرف قد فته ... إلى المدى سبقا فمن أنتما # وقلت على أسلوبهم في المقصورة: # وفدفد طويته بضامر ... يسابق البرق ويسبق القضا # يقبض رامي سهمه عنانه ... خشية أن يصيبه من القفا # وأجرى جواد كان للعرب أعوج، الذي يضرب به المثل، وهو فحل كريم، كان لبني ~~هلال بن عامر، وأنه قيل لصاحبه: ما رأيت من شدة عدوه؟ فقال: ضللت في بادية ~~وأنا راكبه، فرأيت سربا من القطا يقصد الماء، فتبعته وأنا أغض من لجامه، ~~حتى توافينا الماء دفعة واحدة. # وهذا أغرب شيء يكون؛ فإن القطا شديدة الطيران، وإذا قصد الماء اشتد ~~طيرانه أكثر من غير الماء. وأغرب من ذلك قوله: كنت أغض من لجامه، ولولا ذلك ~~كان يسبق القطا، وهذه مبالغة عظيمة. # وإنما قيل له أعوج؛ لأنه كان صغيرا، وقد جاءتهم غارة فهربوا منها، وطرحوه ~~في خرج، ms0015 وحملوه لعدم قدرته على متابعتهم لصغره، فاعوج ظهره من ذلك، فقيل ~~له: أعوج. # وللعمري، ويخرج منه اسم نعمان: # لله ما عاينت من روضة ... غناء قد قرت بها عيني # حوتان لم يختلفا صورة ... حفا بماء سال من عيني # وله في اسم كريم: # أهواه حلو الدلال ألمى ... قد لذ في عشقه العناء # ريقته للرحيق تعزى ... وكم بها للظما دواء # وله في اسم ولي الدين: # ليال بعيد التنائي دنت ... ولانت ولي عز إصلاحها # وعين العدى سكرت بالعمى ... وعز ضياها ومفتاحها # ونقل له عن باقي، شاعر الروم، ومميزها بين السادة القروم. أنه نظم أبياتا ~~تغزل فيها بصبي صبيح، كما هو تهوى الأنفس ملي مليح. فلما وعاها الغلام ~~استبدعها، واستحفظها خزانة لبه واستودعها. وبلغ باقي، أنه قال: قبلتها، ولو ~~ظفرت برجل قائلها قبلتها. # فقال باقي: إن كان نوى جميلا لأجلي، فليقبل فمي لأنني به نظمتها، لا ~~برجلي. # فنظم العمري هذه المقالة في قوله: # قال لما وصفته ببديع ال ... حسن ظبي يجل عن وصف مثلي # مكن العبد أن يقبل رجلا ... لك كيما يجيز فضلا بفضل # قلت أنصف فدتك روحي فإني ... بفمي قد نظمته لا برجلي # ومن هذا قول بعضهم: # شافه كفي رشأ ... بقبلة ما شفت # فقلت إذ قبلها ... يا ليت كفي شفتي # وللشاب مظريف: # ومقبل كفي وددت بأنه ... أومى إلى شفتي بالتقبيل # ولأبي منصور عبد العزيز بن طلحة بن لؤلؤ: # سألته قبلة فبادر بالتق ... بيل مستبشرا إلى قدمي # فقلت مولاي لو أردت بها ... سرور قلبي جعلتها بفمي # فقال كلا للعبد منزلة ... لزومها من حراسة النعم # إبراهيم بن محمد الأكرمي الصالحي شاعر الزمان، وشمامة الندمان. ومن إليه ~~يصبو القلب ويحن، وبتذكره ينثني غصن البراعة ويرجحن. ففي أوصافه مشم للروح ~~عبق، ولطف يروق به كأسه المصطبح والمغتبق. فروض وده غض، وعرضه الطاهر لا ~~ينال منه ولا يغض. # ومدامة طبعه لم يهنها عصار، وشفوف فكره لم يحتمل منة قصار. مع ماله من ~~أخلاق أقطعها الروض أنفاسه، وشيم ينافس فيها رغبة ونفاسة. # وأدب دار به رحيق البيان المعتق، وملأ الأكمام ms0016 بزهر كمامه المفتق. ينشر ~~منه ما هو أزكى من النشر في خلال النواسم، بل أحلى من الريق يترقرق من خلال ~~المباسم. # ومضى عليه زمن يستفيد به العيش رغدا، ويستنجز اليوم ما يوعد به غدا. بين ~~روض من خلقه خلق، ونسيم عرفه بشمائله علق. # جلاليب نشوته صفاق، وأردية شموله وصباه رقاق. لا ينتعش إلا بغرة رقراق ~~الشباب الغرير، ولا يولع إلا بطرة الظل فوق وجه الغدير. # فهنالك بين الغصن والصبا، والقطر وزهر الربى. ولد آدابه التي هي عبارة ~~عنها، وأطلع أشعاره التي يستعار الحسن منها. # وقد جمع شعره في ديوان سماه مقام إبراهيم، في الشعر النظيم. أكثره روضيات ~~يغض عنها وشي الخميلة، وغزليات يتستر عندها نقش الغانية الجميلة. وخمريات ~~صيغت مداما فهي للمسامع مشروبة، وحكميات أبياتها أمثال في الدنيا مضروبة. # PageV01P009 # وها أنا أورد منها ما يفوح نفسه، حتى كأن الحبيب يتنفسه. ويعبق روحه، حتى ~~كأن فوح الزهر فوحه. # قال في ديباجته: هذه نبذة من شعر سمح به الخاطر على جموده، وتوقد به ~~الفكر على خموده. وإن كنت في زمن العاقل فيه خليق بالصمت وإن أداه إلى ~~المقت. # ذهب جل الناس، وأين الزعنفة من الرأس. # لا يجاز فيه شاعر، ولا يكرم أديب ماهر. # غير أن حب الأدب في الطباع، وهو داع إلى الاتباع. # اتباعهم في التراكيب والبنا، لا في الإجادة لعدم الغنا. # ذهبت الإفادة، فكيف بالإجادة. # ولعمري من لا يجيد في عصرنا معذور، وذنبه فيما أتاه مغفور. # إذ أرتج باب البواعث والدواعي، بانقراض أهل الكرم والمساعي. # جوائز الأمرا، إجادة الشعرا. # ولذلك قلت بغير امترا: # قالوا أجاد البحتري ... كما أجاد أبو نواس # فأجبت كانوا في أنا ... س هم ولسنا في أناس # وإذا نظرت فما أجا ... د سوى المواهب في القياس # ومما جردته من ديوانه قوله من مقصورة مطلعها: # حيي الحيا معهدنا باللوى ... حيث هوى النفس وغي الصبا # وجاده كل هطول سرت ... تحدو به في الأفق ريح الصبا # ليلته حتى بدا صبحها ... فأقلعت ديمته فانجلى # وقد أشاع الخصب في أرضه ... فأصبحت تزهو بزهر الربى ms0017 # ومد فيها حبرا وشيت ... بالنبت قد كلل منها الندى # وغادر الغدران في ربعها ... تغص بالعذب النمير الروا # ولا جفا نجدا ولا حاجرا ... كل هزيم الودق هامى الحيا # منازلا واها لأيامها ... كانت مظنات الصبا والهوى # حيث الأماني طوع آمالنا ... والسعد عبد طائع والمنى # لله أيام تقضت لنا ... بين ذرى الجزع وسفح اللوى # ما كان أهنأ عيشها ليته ... دام وليت العمر فيه انقضى # مرت كنجم قد هوى ساقطا ... لم يعتلقه الطرف حتى اختفى # يا هل معيد لي عيشا بها ... هيهات لا يرجع شيء مضى # ليت ليالينا وأيامنا ... كانت لليلات ألال فدا # ويلاه من سرعة تفريقنا ... وشت شمل الحي بعد النوى # وآه من وقفة تشييعهم ... وقد شرقنا كلنا بالبكا # وسارت العيس بأحداجهم ... واستودعوا فيها بدور الدجى # من كل هيفاء إذا ما بدت ... تختال أذرت بغصون النقا # خافقة القرطين رعبوبة ... راد الوشاحين أناة الخطى # رخيمة الدل إذا ما بدت ... تسحر باللحظ عقول النهى # ما ظبية البان على حسنها ... إذا تبدى جيدها والطلا # وظبي إنس زارني طارقا ... والبدر لا يبديه إلا الدجى # بات يعاطي الراح من ثغره ... ممزوجة بالعسل المجتنى # أشتم من ريحان أصداغه ... وأجتني باللحظ ورد الحيا # وأجتلي غصن قوام له ... أهيف يحكي بانة المنحنى # لهفي على عيش التصابي ويا ... آهة قلبي لزمان الصبا # حيث الشباب الروق يغري بنا ... حفل الظبا الغر وسرب المها # كانت عروس الدهر أيامنا ... طارت بها العنقاء نحو السما # ومن ربيعياته قوله: # انظر إلى فصل الربي ... ع كأنه فصل الشباب # والزهر مثل خلائق ال ... أصحاب من زهر الصحاب # وغصون بانات اللوى ... كمعاطف الهيف الرطاب # والورد أشبه بالخدو ... د من الشفاه على الشراب # أو ما ترى حدق الحدا ... ئق كيف تغمز للتصابي # وأصابع المنثور مس ... رعة تشير إلى الرقاب # PageV01P010 # وأكف أوراق الغصو ... ن تظل تدعو بالمتاب # فاعكف على روضاته ... فالورد دان إلى الذهاب # متمتعا بنعيمه ... من قبل بين وانتياب # فجميع ما فوق الترا ... ب من التراب إلى التراب # ومن خمرياته قوله: # ونديم نبهت ليلا فهبا ... وهو سكرا يميل شرقا وغربا # قال ms0018 لبيك قلت هات اسقنيها ... فتردى وقال طوعا وحبا # فسقاني ثلاثة وتحسى ... بعض كأس فردها وأكبا # قلت أفديك من نديم مطيع ... لو رأى طاقة بها ما تأبى # ثم بن وسدته وعدت إلى الشر ... ب وحيدا فما استلذيت شربا # إن طيب المدام بين الندامى ... وسرور الندمان فيمن أحبا # لو رأوا لذة بدون شريب ... لم يسموا فيها ندامى وشربا # وله أيضا: # بحياتي يا بدر أو بحياتك ... لا تقل لا يا قبح لا من لغاتك # قم بنا نغنم الوصال وروحي ... في سبيل الهوى وفي مرضاتك # قم فلا غير كون شك يقينا ... من صفاتي بين الورى وصفاتك # يا فدتك النفوس فيما التواني ... ما ترى البسط عز في أوقاتك # هاتها بكرة النهار فطيب الر ... اح قبل الضحى وقبل صلاتك # ثم هجد بنا نقيل قليلا ... عند غمز الصهباء عود قناتك # ثم عد للشراب تفديك نفسي ... واسقنيها واشرب معي بحياتك # إن كل الحياة كأس مدار ... ونديم وشادن من سقاتك # فاغتنم فرصة الزمان فقد قي ... ل أخو اللذة الجسور الفاتك # لا تؤخر يوما غداة سرور ... لعشي وفته قبل فواتك # إنما هذه الحياة كحلم ... طارق تستلذه في سباتك # وله من قصيدة مطلعها: # يا ليت شعري والمنى بعد ... ما حال سكانك يا نجد # وكيف دعد بعد أيامنا ... تبقى لنا دون النسا دعد # هل أخفرت من عهدنا في الهوى ... بعد النوى أم عهدها العهد # لا غرو أن قد غيرتها النوى ... فربما غيرك البعد # لله يا نجد الظباء التي ... قيدها فيك لنا الود # حيث الهوى الريق لنا خادم ... لم يأل جهدا والمنى عبد # وربعك الرحب لنا جنة ... لو أنها دام بها الخلد # والنبت جم ترتعيه حمى ... والماء لا مستكدر رغد # في غمرة القصف لريق الصبا ... نروح في العيش كما نغدوا # حيي الحيا ذاك الزمان الذي ... مر به من عيشنا الرغد # أيام أسعى ومها حاجر ... يلفني من وصلها برد # لا راقب عينا ولا مفكر ... في الوصل أن يعقبه الصد # في فتية مثل نجوم الدجى ... كأنهم قد نظموا عقد # من كل ظبي قضف قده ... لا ms0019 البان يحكيه ولا الرند # جذلان راوي الردف ظامي الحشا ... يضيع ما بينهما الند # يزهي على ريم الفلا جيده ... ويزدهي بدر السما الخد # واها له من زمن سالف ... وألف آه لك يا نجد # ومنزل أخلق من نسجه ... كر السوافي فيه والشد # عهدي به بردا قشيب السدى ... فارتد وهو الريطة الجرد # محت يد الأنواء آياته ... إلا بقايا أسطر تبدو # أعجم من معربه شكله ... إن حال عقلا قبله بعد # حتى اضلا فيه علمي به ... إذ بدلت من هضبه الوهد # PageV01P011 # وقفت عيسي فيه مستعبرا ... أقول آها تعس البعد # إلى هنا بعد ليال خلت ... معدودة قد بلغ الحد # هب أن سكانك قد أجفلت ... عنك فأين الغور والنجد # لم يبق إلا طلل شاخص ... كالوشم محى جله الرند # وله: # هاتها تفديك روحي قهوة ... أدركت عادا وأيام لبد # واسقني واشرب ولا تذكر لنا ... خبر الناس ولا سعر البلد # إن للعالم ربا إن يشأ ... صلح العالم أو شاء فسد # وله: # اسقنيها قبل ارتفاع النهار ... إن طيب المدام في الإبكار # هي بكر فاشرب ويومك بكر ... لم تشبه الأنام بالأكدار # الصبوح الصبوح في جده الي ... وم فإن الصبوح روح العقار # يا فدتك النفوس وهي قليل ... من نديم سهل الطباع مدار # هاتها ضحوة النهار شمولا ... مثل شمس النهار وسط النهار # قهوة مثل مقلة الديك صهبا ... ء كنار الكليم ليست بنار # ذات عصر أدناه عهد أنو ... شروان ليست بمزة مصطار # لطفتها كر السنين فلم تب ... ق سوى لمحة من الأنوار # فتراءت كالشمس غب سماء ... تجتلى بين حمرة واصفرار # لست تخشى من لطفها بعد سكر ... من صداع باد ولا من خمار # في رياض تزهي بباكور ورد ... وأقاح وسوسن وبهار # ذات أرض موشية بربيع ... ذهبت وشيها يد الأزهار # يستفيق المخمور إن مر فيها ... من هواء صاف وماء جار # هذا مأخوذ من قول الوأواء الدمشقي: # سقى الله ليلا إذ زار طيفه ... فأفنيته حتى الصباح عناقا # بطيب نسيم فيه يستجلب الكرى ... فلو رقد المخمور فيه أفاقا # وفي الثاني ما يوهم التناقض: والوأواء أخذه من قول الفتح بن ms0020 خاقان، في ~~وصف جارية له، وهو ما نقل ابن حمدون، قال: كان الفتح بن خاقان يأنس بي، ~~فقال لي مرة: شعرت يا أبا عبد الله أني انصرفت البارحة من مجلس أمير ~~المؤمنين، فلما دخلت منزلي استقبلتني فلانة، فلم أتمالك أن قبلتها، فوجدت ~~فيما بين شفتيها هواء لو رقد المخمور فيه لصحا. # ومنه في الغزل قول شرف الدين القابوسي: # قابلني ليلة قبلته ... ظبي من الشمس غدا أملحا # طيب نسيم بين أسنانه ... لو رقد المخمور فيه صحا # تتمة الأبيات: # قم بنا يا نديم يفديك مالي ... من تلاد وطارف وعقار # نقطع الدهر كل يوم بزق ... وغزال ساق وكأس مدار # آن طيب الزمان واعتدل الجو ... وصار الضحاء كالأسحار # وأتاك الربيع يضحك عجبا ... وهو من نسج نوره في إزار # يا نديمي أفديك فيما التواني ... ما ترى البسط ابن الليالي القصار # فاسقنيها واشرب على زهرة الرو ... ض وسجع القمري وشدو الهزار # وتغنم صفو الزمان وروق ال ... عمر من قبل ضيعة الأعمار # لا تبالي إذا سكرت بوزر ... إن مولاك غافر الأوزار # وله من قصيدة مطلعها: # نقض الجرح وكان اندملا ... وامتلا القلب وقد كان خلا # عاده داء الهوى من بعد ما ... راح وقد أفرق عنه وسلا # ماله تزعجه زفرته ... كلما استاف صبا أو شمألا # وإذا شام بروقا لمعت ... غلب الدمع الحيا فانهملا # ومتى أبصر بدرا طالعا ... ظنه عنه الذي قد أفلا # عاش في أرغد عيش برهة ... مستريحا راق حالا وحلا # ليس يدري الهم حتى أن رأى ... ليته لم ير تلك المقلا # PageV01P012 # فعلت فيه بطرف لو رمى ... حجرا صلدا به لانفعلا # كيف لا يجرح قلبي طرفه ... وإذا السيف تحرى قتلا # والذي يصبو لأحداق المها ... لم يمت إلا بها منجدلا # لائم الصب على الحب الذي ... سيف لحظيه يبيح الأجلا # خل عنك اللوم بالله فقد ... سبق السيف إليه العذلا # ويح قلبي من هوى ذي صلف ... ظالم في حكمه لو عدلا # ما له حمله ما لم يطق ... أتراه ظن قلبي جبلا # قال يستطرد بي ما حاله ... صار للعشاق فينا مثلا # أيها المعرض ms0021 لا عن زلة ... أدلالا كان ذا أم مللا # بأبي الريم الذي من طرفه ... سرق الظبي الكحيل الكحلا # غصن البان الذي في قده ... سلب اللين القنا والأسلا # يا خليلي بلا أمر سلا ... عن فؤادي بعده ما فعلا # أمقيم بعده يصحبه ... أم دعاه للردى فامتثلا # وله من أخرى مطلعها: # در لها خلف الغمام هاطلا ... فجادها من رامة منازلا # منازلا كان المنى منادما ... فيها وصرف الدهر عنها غافلا # نسبح في غمرته ولم نكن ... نزايل الروضات والخمائلا # لا نستفيق من خمار لذة ... نتبع أبكار الهوى الأصائلا # جنان أنس فارقتها عنوة ... نفوسنا واجدة ثواكلا # واها لها وآهة لو بقيت ... أو دام ربع اللهو منها آهلا # ومنها: # كان الشباب الروق فيها وبها ... قضيت أيام الصبا الأوائلا # حيث الحمى مسرح أسراب المها ... وحيث كنت مرحا مغازلا # كل غزال آنس لحاظه ... للعاشقين لم تزل قواتلا # تصمي إذا ما قصدت بأسهم ... نصالها لا تخطئ المقاتلا # قضيب بان قضف على نقا ... فوقها ترقب بدرا كاملا # ما بانة الجزع على نظرتها ... إذا ثنى منه قواما عادلا # ومن غزلياته قوله: # مهلا فقد أسرعت في مقتلي ... إن كان لا بد فلا تعجل # أنجزت إتلافي بلا علة ... الله في حمل دمي المثقل # لم تبق لي فيك سوى مهجة ... بالله في استدراكها أجمل # إن كنت لا بد جوى قاتلي ... فاستخر الله ولا تفعل # رفقا بما أبقيت من مدنف ... ليس له دونك من معقل # يكاد من رقته جسمه ... يسيل من مدمعه المسبل # ما لك في إتلافه طائل ... فارع له عهدا ولا تهمل # كم من قتيل في سبيل الهوى ... مثلي بلا ذنب جنى فابتلي # أول مقتول جوى لم أكن ... قاتله جار ولم يعدل # يا مانعي الصبر وطيب الكرى ... عن حالتي بعدك لا تسأل # قد صرت من عشقك حيران لا ... أعلم ماذا بي ولم أجهل # أغص من دمعي حفاظا لما ... فارقته من ريقك السلسل # ومنها: # أفديك بالنفس وما دونها ... ما قيمة الأرواح أن تقبل # يا غصنا مال إلى طبعه ... من دل جفنيك على مقتلي # وراميا أعجب من أنه ms0022 ... أصاب في الرمي ولم يمهل # رمى فأصمى مهجتي سهمه ... فكان مثل القدر المرسل # يا ويح قلبي من هوى ظالم ... يأخذ بالذنب ولم يعمل # أستغفر الله إليه وإن ... لم أقل القول ولم أفعل # يا أعدل الناس على ظلمه ... ويا أحق الناس من مبطل # وجدت تعذيبك مستعذبا ... فاهجر إذا شئت وإلا صل # وله: # ويوم فاختي الجو رطب ... يكاد من الغضارة أن يسيلا # PageV01P013 # نعمت به وندماني أديب ... وقور في تعاطيه الشمولا # قطعنا صبحه والظهر شربا ... وجاوزنا العشية والأصيلا # لدى روض عميم النبت يزهي ... بأزهار نمت عرضا وطولا # يدور به سوار النهر طورا ... كما يتعانق الخل الخليلا # وساقينا رخيم الدل يسبي ... إذا ما ردد الطرف الكحيلا # وله من قصيدة، أولها: # تألق يقدم ركب النعامى ... شرودا أبى سرعة أن يشاما # خفيا كنبض ذراع المريض ... ولمح ثغور الحسان ابتساما # كأن السما ريطة رحلت ... وذهب من طرفيها الغماما # بدا والدجى فحمة كاللهيب ... له شرر بالدراري ترامى # فهيج للقلب أشواقه ... ونبه لوعته ثم ناما # سرى موهنا فاستطار الفؤاد ... إلى ما تذكر منه وهاما # تذكر أيامه بالغميم ... فحن وما كن إلا مناما # أثار له من جواه القديم ... وقلده الوجد طوقا لزاما # تحرشه فسباه جوى ... وجرده فقضاه غراما # ومذ خاله الطرف سقط الزناد ... أمال إلى القلب منه الضراما # لقد كان في راحة قبله ... فجر إلى عاتقيه حساما # وقد كان من قبله داؤه ... دفينا فهيج منه السقاما # أيا برق كم ذا تعني الحشا ... أعمدا تروم أذاه على ما # إلى م تمثل نجدا له ... فيهفو وهيهات نجد إلى ما # تقول وأسباب هذا الغرام ... ضروب تحير فيه الأناما # أمن كبدي سيفه مصلت ... فيبدي الوجيب إلى أن يشاما # لعمرك ما ذاك لكنما ... تذكر نجدا وأيام راما # منازل كان المنى خادما ... بها والزمان لدينا غلاما # فآها لأيامها لو تدوم ... وآها لحلمي لو كان داما # نشدتك والود يا صاحبي ... يراه الفتى الحر دينا لزاما # أعرني إن كان طرف يعار ... فإنسان عيني بدمعي عاما # يرى لي فؤادي وراء الركاب ... أسار وإلا لعجز أقاما # فمن يوم بتنا على ms0023 غرب ... نشيعهم وأشالوا الخياما # أضليته بين بان الكثيب ... وما ثم إلا ظباه قياما # خف الله يا ظبيات النقا ... أما في دمي تحملين الأثاما # رعى الله منكن ظبيا أغر ... أحل بجسمي داء عقاما # أغار عليه اعتناق الصبا ... وأحسد رشف لماه البشاما # إذا ما بدى في الدجى خده ... أحال الدجى من ضياه عياما # يبيت على غرة لاهيا ... إذا بت أجرع فيه الحماما # وليلة زار على شحطه ... تحاشى الضيا فتوارى الظلاما # سرى والدجى عاكف راجلا ... حذار المطية تبدي البغاما # فوافى على عجل مضجعي ... ومن دونه بطن فلج وراما # فبت أعانق منه القضيب ... وأرقب منه الهلال التماما # وأشتم من خده وردة ... وأرشف من شفتيه المداما # وودع لو كان ذاك الوداع ... وسار فودع جفني المناما # ومن مشهور شعره خمريته هذه: # هاتها هات نصطبح يا نديم ... قد تناهت خطوبنا والهموم # ليس ينفي الهموم مثل شمول ... كم حساها فأبرأته سقيم # هي شمس والهم ليل وليس الل ... يل والشمس في الوجود يدوم # علنا نقطع الزمان سكارى ... لا نبالي بما جرى يا نديم # فلنا أسوة بهذي البرايا ... كيف نخشى البلاء وهو عميم # إنما الأمر للإله تعالى ... وهو بر بالعالمين رحيم # PageV01P014 # خل عنا ذكر ابن سيفا ومعن ... إنما يطلب الغريم الغريم # ما لنا والحروب نحن أناس ... ما لنا طاقة بشيء يضيم # همنا شربنا الطلا وهوانا ... من قديم هذا الشراب القديم # اترك الناس في يصير ويجري ... ويجيبوا ويقعدوا ويقيموا # واسقنيها واشرب ثلاثا ثلاثا ... هكذا حكمها وأنت حكيم # لا تصل بالصبوح غير غبوق ... وتجنب في شربها من يلوم # إن كل الحياة كأس مدار ... ونديم حلو وساق كريم # وابن سيفا هو الأمير يوسف ذلك الذي بلغ السها بجده، وكان أخا السيف في ~~لألائه ومضاء حده. # من أسرة طلعوا كأنابيب القنا نسقا، وفاحوا كأزاهير الرياض عبقا. # فإن غابوا عن العيان تراءوا مشاعل في السرى، وإن ظهروا رأت النواظر بهم ~~الثريا في الثرى. ما منهم إلا جواد شهدت بسبقه ميادينه، وأديب حب الأدب ~~شرعته ودينه. # وكانوا ولاة طرابلس الشام وحكامها، وبقائم سيفهم تولوا صيانتها وإحكامها. ms0024 # حتى وقع بين كبيرهم هذا وبين الأمير فخر الدين بن معن، ذاك الغادر الذي ~~قتل الراعي وساق الظعن. # فجرت بينهما حروب لم يحصل أحد منهما على وطر، وبقي الأمر بينهما مدة في ~~تناكر مفض إلى خطر. # ثم خرج في أثناء ذلك ابن جانبولاذ الذي جاهد في الخلاف وجاهر، وكاشف ~~بالانحراف على السلطنة وكاشر. # فانضم إليه ابن معن وحزبه، الذين تدرعوا جلود الحيات، وأقاموا آلات حربهم ~~مقام أنمل التحيات. # وكان من أمر الله أن الأمير يوسف جهز عليهم، ووصل بجموعه التي يقدر أن ~~يغل بها جيش المصائب إليهم. # وهممه معلقة بالأثير، محلقة على فلك التدبير. غير أن يد القدر فوق ~~التقدير، وما يصنع المرء إذا وقع في البير. فلما تقابل الجيشان تمت على ابن ~~سيفا الهزيمة وانحلت منه تلك العزيمة. وفر من ذلك المكان إلى دمشق، فأقام ~~بها مختفيا أياما، وهو من وساوس وهمه لم يطعم مناما. فقصدوه متتبعين زلة ~~قدمه، وطالبين بسيف الاعتداء سفك دمه. فدخل بينهم أهل دمشق وأطفأوا تلك ~~النائرة، وأخمدوا ببرد الصلح تلك الفتنة الثائرة. # بمال حملوه إلى القوم، وسلموا به من المحذور واللوم. وانقلب ابن سيفا إلى ~~وطنه، وهو شاك من ضيق عطنه. وتبدل تبسمه ذاك بالقطوب، ونال القلوب كمد خطبه ~~الذي لا كالخطوب. ومن ثم حالت بدولة بيته الأحوال، ولم تطل أيامهم حتى أذنت ~~شمسها بالزوال. فعلى ما تضمنهم من تلك الأريحية، أزكى السلام من الله تعالى ~~والتحية. وهذه الجملة وقعت في الأثنا فكانت باعثة على ما هو طلبتي من ~~الثنا. # وأرجع إلى ما أنا بصدده أمدني الله بمدده. # ومن شعر الأكرمي قوله في خمريته: # كم جلونا في ليلة الفطر والأض ... حى على قاسيون بكر الدنان # وشربنا في ليلة النصف من شع ... بان صرفا وفي دجى رمضان # ونهار الخميس عصرا وفي الجم ... عة قبل الصلاة بعد الأذان # وسقانا ظبي غرير وغنت ... ظبية تستبيك بالألحان # وسبحنا في غمرة اللهو والقص ... ف على طاعة الهوى والأماني # ولعمري لقد سئمنا من الغي ... وعفنا من كثرة العصيان # لم ندع ms0025 مدة الصبا للتصابي ... من طريق مهجورة أو مكان # قد أطعنا غي الشباب بجهل ... فاعف عنا يا واسع الغفران # ومن مقاطيعه قوله: # رب رام عن مثل حاجبه ... بمثل ألحاظه لمغرمه # سمى بغيري مفوقا ودمي ... فرحت وحدي صريع أسهمه # وقوله: # قلت إذ لام في العذار عذولي ... وهو في الخد للهوى عنوان # إن ورد الرياض أحسن ما ... كان إذ دار حوله الريحان # وقوله في دولاب الماء: # ودولاب يئن أنين صب ... كئيب نازح الأهلين مضنى # تذكر عهده بالروض غصنا ... ومحنة قطعه فبكى وأنا # وما يدري أترديد لمعنى ... شجاه أم حنين جوى المعنى # وقوله معميا باسم يوسف: # وشادن كالقضيب عطفا ... أطال في صبه عناه # PageV01P015 # يكاد عضب اللحاظ منه ... بغير ريب يفري حشاه # القاضي إسماعيل بن عبد الحق الحجازي هذا القاضي قضي له بالأدب الوافر، من ~~منذ طلع في مهده طلوع البدر السافر. فعرف رشده قبل أوانه، وهكذا الكتاب ~~يدرى من عنوانه. # وأبوه في الصنعة من الفحول السبق، له في الريحانة ذكر أطيب من المسك ~~وأعبق. # وهو فاح فوحته، وجاء جيئته، وراح روحته. وحذا في الغراميات حذوه، فلم يبق ~~من نار وجده ولا جذوة. فهو مخمر الطينة بالفضل المحض، مجبول الفطرة على ~~الأدب الغض. مجده فوق الامتداح، وزنده يضيء قبل الاقتداح. # ولقد برز كل التبريز، وما كل قاض قاضي تبريز. فجاء بأفانين من غزلياته، ~~تهزأ برونق الصدغ في لباته. # وأطرب بألحانه، ولا إطراب الخمر بحانه. وله أغان تكاد بلا مضارب تجاوبها ~~الأوتار، ولم يبق قلب أدرك مغناها إلا وثار. # وكانت أريحيات غرامه تستفزه، وصبوبات مدامه تستهزه. فلا يزال هائما ~~بغزال، ولا يريم من عشق ريم. وشعره الذي تعلق به قلوب الأهوا، يعرب عن حاله ~~إعراب الدمع عن مكتوم سر الهوى. وهو سائر مدون، والجوهر المثمن منه أدون. # فدونك ما هو ألطف من العتاب، بين الصحاب، وأوقع من الرواح، ممزوجا بماء ~~السحاب. # فمنه قوله: # لو أن بالعذال ما بي ... ما عنفوني بالتصابي # كلا ولو ذاقوا الهوى ... مثلي لما ملكوا خطابي # ويلاه من بعد المزا ... ر فإنه شر ms0026 العقاب # قسما بخلوات الحبي ... ب وطيب وقفات العتاب # وتذللي يوم النوى ... لمنيع ذياك الجناب # وبوقفتي أشكو هوا ... ي له بألفاظ عذاب # أبكي وأسرق أدمعي ... خوف العواذل في ثيابي # ما للمحب أشد من ... نار التباعد من عذاب # بأبي غزال لين ال ... أعطاف معسول الرضاب # مياس غصن قوامه ... يزري ببانات الروابي # ريان من ماء الصبا ... سكران من خمر الشباب # جعل التجافي دأبه ... وجعلته وهواه دابي # قال العواذل عندما ... أبصرن بالأشواق ما بي # قد كنت من أهل الفصا ... حة لا تحول عن الصواب # فأجبتهم والقلب من ... نار الصبابة في التهاب # الحب قد أعيى فصي ... ح القول عن رد الجواب # وتراه إن حضر الحبي ... ب لديه يأخذ في اضطراب # وقوله: # أجرني من صدودك بعد وعدك ... وخلص مهجتي من نار بعدك # وخصصني برق دون عتق ... لأدعى بين أقوامي بعبدك # وقصر طول ليلات التنائي ... وما لاقيت من أيام صدك # ومعصية العذول ومن نهاني ... ضلالا في الهوى عن حفظ ودك # وأنفاس أصعدها إذا ما ... ذكرتك والدياجي مثل جعدك # لأنت لدي مجتمع الأماني ... وأكثر ما وددت بقاء ودك # وقد عبث الهوى بغصون قلبي ... كما عبث الدلال بغصن قدك # وقوله: # ولما حدا الحادون بالبين والنوى ... وشب لنار الاشتياق وقود # ولم يبق لي من منجد غير زفرة ... ودمع وأشواق علي تزيد # طلبت من القلب اصطبارا فقال لي ... وللشوق عندي مبدئ ومعيد # لقد كنت صبا والديار قريبة ... فكيف وعهد الدار عنك بعيد # وقوله: # ورب عتاب بيننا جره الهوى ... شهي بألفاظ أرق من السحر # وأحلى من الماء الزلال على الظما ... وألطف من مر النسيم إذا يسري # عتاب سرقناه على غفلة النوى ... وقد طرفت أيدي الهوى أعين الدهر # وقد أخذتنا نشوة من حديثه ... كأنا تعاطينا سلافا من الخمر # ورحنا بحال ترتضيها نفوسنا ... وها أنا بين الصحو ما زلت والسكر # وقوله: # PageV01P016 # أيا قمرا من وجهه طلعة البدر ... ويا رشأ من لحظه صنعة السحر # حكيت القنا والبيض لحظا وقامة ... فمن أجل ذا أرتاح للبيض والسمر # وحقك لولا البدر يحكيك طلعة ... لما طمحت عيني إلى رؤية ms0027 البدر # ولو لم يكن للخمر في فيك نسبة ... لما كنت أصبو عند ذكراه للخمر # ولولاك في قصر المصلى وحاجر ... لما شاقني ذكر المصلى ولا القصر # فيا نازحا عن مقلتي وهو حاضر ... بقلبي لقد أفرطت في الصد والهجر # ويا فاتكا عيناه قد طلتا دمي ... وأسلمتا قلبي إلى نوب الدهر # ترفق بدمع طرفه فيك مطلق ... وقلب من الأشواق في أوثق الأسر # وقوله: # قلبي من الأشواق لاهف ... والدمع من عيني ذارف # أبكي ودمعي لم يدع ... أحدا بحالي غير عارف # ولقد أقول لمن يرا ... ني في طريق الذل واقف # لولا المحبة يا رفيقي ... لم يكن قلبي لعاطف # كلا ولا أبصرتني ... للسقم والبلوى محالف # أرعى النجوم ولي فؤا ... د من دواعي البين خائف # أصبو إذا علنى على ... أعلى غصون الدوح هاتف # ويشوقني برق بدا ... من جانب الأحباب خاطف # فوحق أغصان القدو ... د ولين هاتيك المعاطف # وصباح مبيص الجبي ... ن وليل مسود السوالف # ولواحظ فتاكة ... في جفنها هاروت عاكف # ومرشف عسالة ... يا حبذا تلك المراشف # ورقيق هاتيك الخصو ... ر وتحتها ثقل الروادف # ومواقف الذل التي ... عرفني ذل المواقف # أشكو الغرام وأرتجي ... من متلفي حسن العواطف # ما حلت عنك وليس يص ... رفني عن الأشواق صارف # وإذا أسأت فإنها ... عندي تعد من اللطائف # فسقى الإله زماننا ... ورعى ليالينا السوالف # أيام كنت لعاذلي ... وللائمي فيها أخالف # وقوله: # وربت ليلة قد زار فيها ... خيال في الدجى منه طروق # وبات تشوقي يدنيه مني ... ويبعده من القلب الخفوق # فلا أروى الحشا منه اعتناق ... ولا بل الجوى لي منه ريق # وقوله مضمنا: # أرقتني الأشجان والأشواق ... وبسهم النوى رماني الفراق # ونما الشوق في فؤادي فضاقت ... فيك عن وصف ما بي الأوراق # ثم أنشدت داعيا ولدمعي ... فيك من لوعة الفراق انطلاق # جمع الله شمل كل محب ... وبدا بي لأنني مشتاق # وقوله: # يا مولعا بصدودي ... أفنى الجفا مستهامك # أعرضت عني دلالا ... لما عرفت مقامك # ضيعتني بالتجافي ... لما حفظت ذمامك # فلو شهدت سهادي ... وهبت جفني منامك # فعاذلي مذ رآني ... رثى لحالي ولامك # يكفيك لحظك سيفا ... فلا تجرد ms0028 حسامك # طوبى لبدر الدياجي ... لو ترتضيه غلامك # ويا سعادة غصن ... يحكي اعتدالا قوامك # جل الذي يا حبيبي ... في ذا المقام أقامك # إلى متى يا فؤادي ... يذكي هواهم ضرامك # ويا عذولي إلى كم ... تطيل فيهم ملامك # قد كل بالعذل قلبي ... ومل سمعي مرامك # وقوله: # ولي قلب أليم من ... صدودك دائم الضرم # بودي لو أقطعه ... فإن وجوده عدمي # ولكن قطعي العضو ال ... أليم يزيد في ألمي # وقوله، يصف ليلة مضت له في روضة أريضة، وساعفته بها آمال من الوصال ~~عريضة: # PageV01P017 # لله ليلة أنس قد ظفرت بها ... قضيتها سهرا أحلى من الوسن # قد بتها وعيون الدهر غافلة ... عني ولم أخش فيها حادث الزمن # في روضة رحبة الأكناف عاطرة ال ... أنفاس قد جليت في منظر حسن # والورق في دوحها باتت تطارحني ... شجوا لما علمت في الحب من شجني # فتارة فرط أشواقي يرنحها ... وتارة طول مبكاها يرنحني # وبات ظبي تناجينا لواحظه ... بين الورى هي كانت منشأ الفتن # تعزى الشمول إلى معنى شمائله ... واللاذ يشبه منه رقة البدن # بتنا كغصنين في روض يرنحنا ... ريح الصبا فحنا غصن على غصن # وبات عندي شك في معانقتي ... إياه حتى حسبت اللطف صاحبني # يا ليلة منه أرضاني الزمان بها ... عنه على أنه ما زال يسخطني # ومن مقاطيعه قوله: # كلما حدثت قلبي سلوة ... عن هواهم قال لي لا يمكن # وإذا ذكرته أنهم ... قد أساءوا قال لا بل أحسنوا # وقوله: # قد وقفنا بعد التفرق يوما ... في مكان فديته من مكان # نتشاكى لكن بغير كلام ... نتحاكى لكن بغير لسان # يوسف أبي الفتح إمام الأئمة، ومن ألقت إليه مقاليد الحظوة الأزمة. فتميز ~~على أترابه وأخدانه، تميز سميه على إخوانه. # وذلك أنه من منذ ناست عذبة ذؤابته، وأومضت للمتفرس مخيلة نجابته. # تطلع في أعلا المصلى كأنما ... تطلع في محراب داود يوسف # فرقي منبر المسجد الجامع خطيبا، وملأه مسكا فلم يدر أضم خطيبا، أم ضمخ ~~طيبا. # وأتى بما يقرط الأسماع لؤلؤا، ويملأ الأفواه طيبا والمحافل تلألؤا. فطار ~~صيته في الآفاق، ووقع على تفرده في أسلوبه الاتفاق. ms0029 # حتى تطلبه السلطان فصيره إمامه، وتوجه من التقدمة بتلك العمامة. فقامت ~~الأماني خلفه صفوفا، واستوعب من المعالي أنواعا وصنوفا. وما زال من حين ~~خروجه، يتنقل تنقل القمر في بروجه. إلى أن صار ثالث القمرين، وفاز برتبة ~~قضاء العسكرين. # وكان مع ما أعطيه من الرتبة التي لا تنال إلا بالتمني، والحرمة التي ترمى ~~لنيلها المطايا بالتعني. لم يبرح يحن إلى مواطن إيناسه، ويرتاح إلى مراتع ~~غزلان صريمه وكناسه. # هذا، وله الفضل الذي تليت سور أوصافه، وجليت صور اتسامه بالتفوق واتصافه. # والتصانيف التي ما جعلت الأقلام ساجدة إلا لما رأت محاريب قرطاسها، وما ~~سميت خرساء إلا قبل أن ينفث في روعها روائع أنفاسها. # وأما الأدب فهو إمامه الذي به يقتدى، وسابقه الذي بذكره يبتدى. # وله الشعر الذي اقتبس ألفاظه من ذوات الأطواق، واختلس معانيه من حنين ~~العشاق تكابد الأشواق. يطرب من لم يكن يطرب، ويكاد لفظه من العذوبة يشرب. # وها أنا أورد منه ما تتباهى به حروف الرقاع، ويلذ في السمع لذة الغناء من ~~كل شكل حسن على الإيقاع. # فمنه قوله من قصيدة أولها: # هذا الحمى أين الرفيق المنجد ... قد يمم الخيف الفريق المنجد # بانوا فلا داري بجلق بعدهم ... داري ولا عيشي لديها أرغد # وعلى الأكلة فتية لعبت بهم ... راح السرى والعيس فيهم تسجد # يتهافتون على الرحال كأنهم ... قضب على كثب النقا تتأود # واها على وادي منى والهفتي ... لو لهفتي تجدي وآهي تسعد # كانت عروس الدهر أياما لنا ... فيه ثلاث ليتها لي عود # عهدي به مغنى الهوى تستامه ... عين مسهدة وقلب مكمد # ما باله بعد الثلاثة أقفرت ... منه معالمه وأقوى المعهد # يا هل لليلات بجمع عودة ... أم هل إلى جمع المعرف موعد # جسمي بأكناف الشآم مخيم ... وهواي بالركب اليماني مصعد # تالله هاتيك الليالي أسأرت ... في مهجتي نارا تقوم وتقعد # PageV01P018 # وكأن مرمى كل موقع جمرة ... في القلب والأحشاء مني موقد # لله أيامي بجرعاء الحمى ... والدهر مصقول الحواشي أملد # أيام ظل الدهر غير مقلص ... عني وعيشي طاب فيه المورد # في حيث ريحان الشبيبة باسق ms0030 ... والخيف مغنى للحسان وموعد # إذ منتداه مراد كل خريدة ... يصبو إليها الخاشعون العبد # مرت كسقط الزند أعقب جمرة ... في القلب يذكيها الغرام ويوقد # مالي إذا برق تألق بالحمى ... أودى بمهجتي المقيم المقعد # وإذا نسمت رويحة من طيبة ... جعلت زفيري بالحشا يتوقد # وإذا نسيم الروض هب تبادرت ... وفق الصبابة أدمع تتردد # ومتى ظفرت من الزمان بناصر ... أخذت تفنده علي الحسد # وقوله من أخرى، أولها: # سقى أثلاث بالعذيب نمير ... له من أفاويق الغمام سمير # سحاب تزجيه الرياح وراءه ... نسيم له المسك الفتيق عبير # ولا برحت تسدي يد القطر فوقها ... من النور موشي السدى وتنير # وخلنا دراري الأفق فيه تساقطت ... وآن لها أن النجوم تغور # عهدنا بها غصن الشبيبة باسقا ... يرف رفيف البان وهو نضير # كأن أزاهير الشقيق بدوحها ... خدود ونور الأقحوان ثغور # كأن ندي النرجس الغض فوقها ... عيون الغواني مسهن فتور # كأن غصون البان تندى غضارة ... معاطف غيد حشوهن خمور # سقتها دموعي بل سقاها على البلى ... ملث من الأنواء وهو غزير # فآه لها كم لذة تحت ظلها ... نعمنا بها حيث الكؤوس تدور # ولهفي على عيش بجو سويقة ... تولي وعيش الغانيات قصير # وواها لأيام بشرقي ضارج ... تقضت عشايا تحتها وبكور # فمرت ولم تعقب سوى جمرة الأسى ... يشب لها تحت الضلوع سعير # خليلي مالي إن تألق بارق ... يكاد فؤادي كالشرار يطير # وإن خطرت من سفح نجد نسيمة ... فلي أنة تحت الدجى وزفير # وإن ذكرت أيام رامة أنثني ... وفي القلب من فرط الغرام هجير # ألا يا نسيم الريح من بطن لعلع ... تحدث فقلبي بالغرام أسير # ويا برق نجد هات عن أيمن الحمى ... حديثا ففي بث الغرام سرور # هل الجيرة الغادون من جنب حاجر ... أناخوا لوى الجرعاء وهو مطير # وهل أثلاث الجزع يندى ظلالها ... وأرض الحمى فينان وهو مطير # وهل هاجعات البان نبه خوطها ... هبوب نسيم هب وهو عطير # وهل درست من بطن فج مسارح ... ومحت جنوب رسمها ودبور # فما بنت غصن فوق أفنان إلفها ... وإلفي خليط منجد ومغير # تراها إذا ورق العشايا ترنمت ... تهيج من ms0031 داء الهوى وتثير # تذكرني وهنا أفانين سجعها ... ليالي زرود والمحب ذكور # بأبرح مني أن تقول بثينة ... لقد ضربت لي بالعقيق خدور # عذيري في هذا الهوى من مؤنب ... وهيهات في هذا الغرام عذير # يلوم فؤادي في هواه أما درى ... بأن فؤاد العاشقين صبور # يقول عجيب منك أنت مجرب ... فكيف وأني يعتريك غرور # فقلت له خفض عدتك صبابتي ... فكل معنى يهتدي ويثور # PageV01P019 # سأركب من شوس القوافي شملة ... تسير في النعماء حيث تسير # أقامت بسفح الصالحية برهة ... وحشو حشاها لوعة وزفير # بها من هواء الغوطتين نسيمة ... ومن عذب ماء النيربين غدير # إذا هبطت من ربع جلق منزلا ... وقد نام حاد واستقال مثير # أمرنا بها طوع القياد توجهت ... ركائبها وهو المراد تزور # تزور فتى من آل منجك ماجدا ... على كل من يدعى الأمير أمير # وقوله من أخرى، مبتدؤها: # تذكر من أكناف رامة مربعا ... ومغنى به غصن الشبيبة أينعا # فبات على جمر الغضا يستفزه ... غرام فيذري الدمع أربع أربعا # كئيبا لليلات الغميم متيما ... معنى بأيام الحجون مولعا # يخالف بين الراحتين على الحشا ... ويلوي على القلب الضلوع توجعا # فمن صبوات تستفز فؤاده ... ومن زفرات أضرمت فيه أضلعا # ألا في سبيل الحب مهجة عاشق ... تولع فيه الحب حتى تولعا # وعين أبت بعد الأحبة سحها ... وفاء بحق الربع أن تتقشعا # سقى الله من وادي منى كل ليلة ... هي العمر كانت والشباب المودعا # ويا جاد أياما بها قد تصرمت ... ثلاثا ومن لي أن أراهن أربعا # وحيى مقامي بالمقام وأربعا ... لدى عرفات يا سقاهن أربعا # فلله ما أبهى بمكة مشعرا ... ولله ما أحلى لزمزم مشرعا # ألا ورعى دهرا تقضى بجلق ... ولولا الهوى ما قلت يوما لها رعى # ويا عاقب الله الغرام بمثله ... لكي يعذر العشاق فيمن تولعا # خليلي مالي كلما لاح بارق ... تكاد حصاة القلب أن تتصدعا # وإن نسمت من قاسيون رويحة ... أجد أدمعا مني تساجل أدمعا # وحتى م قلبي يستطيع إذا شدا ... حمام اللوى بالرقمتين ورجعا # وكم ذا أقاسي سورة البين والأسى ... ولا يرحم العذال مني توجعا # ألا هكذا ms0032 فعل الغرام بأهله ... ومن بات في صنع الهوى ما تصنعا # عذيري من هذا الزمان وأهله ... ومن لي بمن يصغي لشكواي مسمعا # يخوفني منه العدو قطيعة ... ويظهر لي منه الصديق تفجعا # ولم يدر أني للقضاء مفوض ... وما كان قلبي للقضاء ليجزعا # وقوله من أخرى، راجع بها أحمد بن شاهين: # حيتك يا دار الهوى بالأبرق ... وطفاء من نوء السماك المغدق # وغدت تفتق في نواحيك الصبا ... أرجا يغص رباك مهما يعبق # وتكفلت أيدي الربيع بمطرف ... لتراك تخلعه وبرد مونق # حتى ترى منك المغاني جنة ... من سندس تزهي ومن إستبرق # كم لذة في جبهتيك خلستها ... وهنا وعين الدهر لما ترمق # واها لها إن كان فرط تأوهي ... يجدي على شحط النوى وتحرقي # لله أيامي بجو سويقة ... سلفت بمصطبح ولذة مغبق # أيام ريحان الشبيبة باسق ... يندي وماء هواي غير مرنق # في حيث ظل اللهو ضاف والنقا ... مهوى لجارحة وقلب شيق # إذ منتداه مراد كل خريدة ... بسوى خيالات الهوى لم تعلق # رود يرنحها الغرام فتنثني ... سكرى كخوط نقا تأود مورق # كم ليلة بتنا بأكناف اللوى ... نلهو بذات الحجل ذات القرطق # بتنا على الوادي يراودنا الهوى ... طوعا وغير الطرف لما يفسق # PageV01P020 # وكواكب الجوزاء ترنو حسرة ... لنظام مجلسنا بطرف محدق # والبدر في أفق السماء كزورق ... صافي اللجين على رداء أزرق # وكأنما نجم الثريا إذ بدا ... كف الخريدة ضم لم يتفرق # بانت وما بدلت النوى ... ونأت وما حلت عقود تفرقي # يا مي حتى م الدموع تشي بنا ... وإلى م في مضناك لم تترفقي # يا مي أنفقت الغرام على النوى ... إلا هواك ذخرت لما أنفق # ما آن أن تتذكرين عهودنا ... ولياليا سلفت بجو الأبرق # ما آن أن ترعى عشيات الحمى ... ومواسما مرت بغوطة جلق # الله يا لمياء في قلب امرئ ... لم يأل ما عن ادكارك يخفق # الله يا هيفاء في ذي عبرة ... طفقت متى في الفكر خلت ترقرق # هذا أما وهواك وهو أليتي ... بأعز من قسم وأكرم موثق # لم تستمل طرفي رعابيب الحمى ... كلا ولا أبصر سواك فأعشق # ناجزت كل أخي ms0033 غرام فارعوى ... أهل الهوى عني ولست بمملق # وكتمت سر هواك وهو ذخيرتي ... عند اللقاء وربما أن نلتقي # يا ربع جلق لا أغبك عارض ... يهمي عليك بكل أسحم مبرق # وسرت تصافح من مغانيك الصبا ... ملمومة فيها هواي ومعشقي # فيها مسامرتي ومعظم صبوتي ... فيها معاقرتي وفرط تشوقي # وله يصف وادي التل: أحد متنزهات دمشق، البلدة التي صورت بها الجنان، ~~وأضحى وقفا على القلب والجنان. وهو واد مربع النبات، ومسرح مخضر الجنبات. # زهرة وأختها، وشجرة وبنتها. وجرية ماء ورنة صادح، ونشاط واصف وروحة مادح. # إلى رياض كبرود الخمصانة الرود، وحياض كورود الثغر البرود. # وكان مضى له به عهد فارقه وهو عليه واجد، مع فتية صدق هم والحظ المرافق ~~شيء واحد. # أقمنا بوادي التل نستجلب البسطا ... بحيث دنا منا السرور وما شطا # وجئنا لروض فتقت نسماته ... روائح يبعثن الألوة والقسطا # وقد ضربت أفنان أغصانه لنا ... ستائر إذ مدت خمائله بسطا # يباري به الورق الهزار كراهب ... يحاكي بعبراني ألفاظه القبطا # ويعطف ما بين الغصون نسيمه ... كما اجتمع الإلفان من بعد ما شطا # وتملي أحاديث الغرام لحوظها ... فترويه لكن ربما نسيت شرطا # جلسنا على الرضراض فيه هنيئة ... وقد نظمت كالدر حصباؤه سمطا # به من لجين الماء ينساب جدول ... تجعده أيدي النسيم إذا انحطا # حكى مستقيم الخط عند انسيابه ... فنقط منه الوجه زهر الربى نقطا # سقى الله دهرا مر في ظله لقد ... أصاب بما أولى وإن طال ما أخطا # وحي على رغم النوى كل ليلة ... تقضت به لا بالغوير وذي الأرطا # ليالي لا ريحانة العمر صوحت ... ولا وجدت في أرضها الجدب والقحطا # صحبت بها مثل الكواكب فتية ... أحاديثهم في مسمعي لم تزل قرطا # يفضون مختوم الصبابة والهوى ... ويرعون حب القلب لا البان والخمطا # إذا نثروا من جوهر اللفظ لؤلؤا ... أود ولو بالسمع ألقطه لقطا # يديرون من كأس الحديث سلافة ... وربما تحكي الأحاديث إسفنطا # ومن نتفه قوله: # يا من هواه بقلبي ليس يبرح من ... بين الترائب ترب الشوق والأسف # ألية بليالينا التي سلفت ... وبالغرام وإن أدى إلى تلفي ms0034 # وبالدموع التي أجريتها غدرا ... ومدمع فيك لم يطعم كرى ذرف # لأنت أنت على ما فيك حبك في ... جوانحي كامن كالدر في الصدف # PageV01P021 # وكتب إلى صدر الشام وعالمها، ومن به قامت دعائم معالمها عبد الرحمن ~~العمادي المفتي: # رحمة العلم والفتاوى عليه ... وصلاة الأقلام في الأوراق # وقوله: # القلب أصدق شاهد ... عدل على صدق المحبه # ومن القلوب إلى القلو ... ب موارد للحب عذبه # طوبى لمن يسقى بكا ... س رحيقها المختوم شربه # فراجعه بقوله: # الحب أظهر من إقا ... مة شاهد بين الأحبه # ومحبة برهانها ... عين العيان تعد حبه # وإذا ارتضى المولى بفت ... وى القلب فليستفت قلبه # ومن شعره ما قاله عاقدا فيه حديث: أحبب حبيبك هوناما فعسى أن يكون بغيضك ~~يوماما، وأبغض بغيضك هوناما فعسى أن يكون حبيبك يوماما: # بين المحبة والتباغض برزخ ... فيه بقاء الود بين الناس # بخلاف أقصى الحب أو أقصى الذي ... هو ضده من كل قلب قاسي # فمآل كل منهما ندم على ... تفريطه ندما بغير قياس # ومن مقاطيعه قوله: # إذا ما أزمع الأحباب ظعنا ... وثار لدى الوداع حنين وجدي # فقل لهم بعبرة ذي ولوع ... تمتع من شميم عرار نجد # تتمته: # فما بعد العشية من عرار # قال أبو هلال في كتاب المعاني: الألوان، يعني من النساء، تعتريها بالعشية ~~صفرة مستحسنة، كما قال: # . . . وصف ... راء العشية كالعراره # قال الشهاب: أقول: العرار زهر بري أصفر، ومن هنا يفهم معنى قوله: # فما بعد العشية من عرار # وقوله مضمنا: # إن هب ريح التنائي ... بين الرفاق عصوفا # فقل حشاشة نفس ... وقل خلقت ألوفا # يريد بيت المتنبي: # حشاشة نفس ودعت يوم ودعوا ... فلم أدر أي الظاعنين أشيع # وبيته الآخر: # خلقت ألوفا لو رجعت إلى الصبا ... لفارقت شيبي موجع القلب باكيا # وقوله: # إن رحل القوم عنا ... ركابهم ظاعنينا # فقل لهم بانكسار ... يا من يعز علينا # تتمته: ### | .......... # أن نفارقهم ... وجداننا كل شيء بعدكم عدم # وقوله: # أحببتها هيفاء يزري قدها ... بالغصن رنحه النسيم وحركا # مرت فضاع المسك من أردانها ... فوددت بالأردان أن أتمسكا # وقوله: # يا ويح قلبي من هوى شادن ... يجرحه ms0035 اللحظ بتكراره # أدنو فتغدو وردتا خده ... بنفسجا يزهو بنواره # وقوله: # أف لدنيا لم تزل ... عن وجه ذل سافره # تعميرها مستلزم ... تخريب دار الآخره ### | فصل # ذكرت فيه مما في الأصل أربعة من الرجال، وصفهم حلي تتغاير فيه ربات ~~الحجال. # تحث بهم عزمها القلوص النواجي، وتستفيد منهم سحرها العيون السواجي وإني ~~لا آمن من أن يقال: كرروا على الأسماع، والمكرر مملول بالإجماع. # ومن العادات، ترك المعادات. فخبر الحبيب يطيب على الإعادة، وسجع الحمام ~~إذا تردد أطرب بحسب العادة. ومن يمل من الأنفاس ترديدا، ويسأم من رشفات ~~الثغور تعديدا. على أني مقتف أثر الباخرزي في دميته، حيث أعاد ذكر بعض من ~~ذكر الثعالبي في يتيمته. وقال: لولا تكرار الكؤوس، لما استقر الإطراب في ~~النفوس، ولا استقلت صبابة على الرؤوس، والحياة على حسن مساقها وطيب مذاقها، ~~إذا جاوزت النفس الأول معادة، وحبها لكل من الحيوانات عادة، حتى إنها لا ~~تمل إذا كررت عليها، ولا تكره إذا ردت إليها. # والشرط إني لا أذكر من شعرهم السامي، وزهرهم الذي نبت في الروض الشامي. ~~إلا ما لم يصل إليه، وما ذكره منه لا أحاشره عليه. # والحكمة هي الضالة فأين وجدت أخذت، وحيث ما سمجت نبذت. # وما بعثني على ذكرهم، إلا التلذذ بحمدهم وشكرهم. وإني لأحسب إن طالت ~~لعهدهم السنون، أن تتعلق بمحاسنهم خطاطيف الظنون. وعلى كل حال فحقهم علي ~~أوجب، وزيادة إلمامي بنخبهم لا تنكر ولا تحجب. # فمنهم: أبو الطيب الغزي أوحد البلغاء العظام، وأجل من تفوه بالنثار ~~والنظام. # PageV01P022 # جاء أمة وحده في الافتنان، وامتطى جواد البراعة فأجراه طلق العنان. فهو ~~في النباهة آية، لم تفته من مطالبه غاية. فكل خاطر ينفد إلا خاطره، وكل ~~سحاب يضن إلا سحاب يسح من فكره ماطره. ومكانته في السؤدد عالية، وساعة قربه ~~ليست بالعمر غالية. تحلى بالزهد، وبذل في التخلي الجهد. # وشعره حجة متصاب وفتنة متناسك، إذا سمعه المشغوف لم يبق فيه إلا رمق ~~بلذاته متماسك. قالت الأصداف: الفخر لألفاظه الغر، فلذلك حشا الدهر في فمها ~~الدر. # إذا ابتدأ معنى ms0036 أبرزه كهلال العيد، وأوقعه موقع فصل الخطاب وبيت القصيد. # وإن استعاره صيره خلقا جديدا، وجعله كليله في الفكر جديدا. # وأقام دعامته إن خفي رسما، وأعطاه روحا إذا كان جسما. # وأنا ممن ألهج به ابتهاجا وزهوا، ولي بمحاسنه شغف المتيم بمن يهوى. ~~تحركني إليها دواعي الوجد، فأولع بها ولوع ابن الدمينة بصبا نجد. وقد جئتك ~~منها بما يملأ المسامع التذاذا، ويجعل القلوب من الوجد جذاذا. # قال في الغزل: # رشأ تمكن من فؤاد التائه ... في قفر حبيه وفي بيدائه # أسد يجول بحلية الحسن التي ... فيها الأسود تكون من أسرائه # ملك ترى رمح القوم وقوس حا ... جبه وسيف اللحظ من نظرائه # قمر تراءى نحو مرآة السما ... ء وفيه أثر بدره بإزائه # أترى أرى نفسي مفكهة به ... ليلا يحن إلي في ظلمائه # فلكم تطاول نأيه عني وذق ... ت به عنا لا ذقت طعم عنائه # في ليلة تلقى الكئيب مفكرا ... مما به يرعى نجوم سمائه # لولا غزير الدمع أحرقه الحشا ... لولاه أصبح مغرقا ببكائه # أمعنفي دع عنك تعنيفي فلي ... س يطيعني سمعي على إصغائه # لم يصغ للتعنيف مسمع واله ... رسخ الهوى والوجد في سودائه # يا صاحبي سلاه هل من عودة ... بزمان أنس تم لي بلقائه # أم هل وصال أرتجيه منه أو ... وعد فأبقى في انتظار وفائه # أم هل أسامر طيفه من بعد أن ... قاسيت فرط نفوره وإبائه # فهواه داء ضمن قلبي لا يزو ... ل وما لقلبي مخلص من دائه # فأنا المقيم على المحبة والولا ... وأنا الذي في الرق من خدمائه # وله من قصيدة كلها درر وغرر: # أما آن من نجم الشجون غروب ... وحتى متى ريح الفتون تنوب # تكلفني من بعد سلوان صبوتي ... شمال تعني مهجتي وجنوب # سهرت لها نائي المضاجع فانبرى ... لها بين أحناء الضلوع لهيب # إذا ركدت ريح وقر نسيمها ... أبى منه إلا أن يعود هبوب # وفي الصدر بدر فيه لم تحظ أعين ... ولا صورته للنفوس قلوب # محياه روض ناضر في نثيره ... نظائم منها باهر وعجيب # قناة عليها للشموس مطالع ... ومركزها دون الإزار كثيب ms0037 # بعيد مناط القرط سحر لحاظه ... ذهوب بألباب الرجال لعوب # بديع التثني للهواء وللهوى ... نسيم يباري لطفه ونسيب # يجول وشاح أو تغص دمالج ... إذا لاح في برد وماس قضيب # يرى منه في ريم مهاة وضيغم ... ويعرض في الأخلاء منه مهيب # يشوب الرضا بالصد والوصل بالقلى ... وما هو إلا مسقم وطبيب # تمنع إطماع وإطماع مانع ... ودر ودل رائق وخلوب # دعاني إلى الرجعى على حين غفلة ... من الحسن والأهواء منه تريب # دعا سائري من كل عضو وكلما ... دعا منه داعيه أجاب مجيب # PageV01P023 # لسبت من الصدغ الجني بعقرب ... له بين ورد الوجنتين دبيب # لئن عاد لي عيد اللواعج غرة ... فإن فؤادي للغرام نسيب # وعنوان حالي لو رأى بث بعضه ... شحوب ومن دون الشحوب وجيب # لحا الله قلبي كم تنازعه الردى ... لحاظ لها في صفحتيه ندوب # يلذ الهوى لا در در أبي الهوى ... وحسبك منه زفرة ونحيب # أدرج أنفاسي مخافة كاشح ... وأطرق كيما لا يقال مريب # أدين بكتمان الهوى فيذيعه ... فؤاد وطرف خافق وسكوب # وقالوا غوي لا يتوب وآثم ... وما علموا حوبا فكيف نتوب # بحسب التوافي من عفافي زاجر ... ومن صونه عما يريب قريب # أجلك أن أبدي هواك علالة ... ولكن لسان العاشقين خطيب # وله من قصيدة، أولها: # نهنه دوالح جفنك المقروح ... وأرح طلائح قلبك المجروح # ودع الهوى طلق العنان لأهله ... واربأ بنفسك عن رباه الفيح # فلربما ضاق الفضاء بأهله ... ولربما سدت مهافي الريح # كم ذا تبيت مسهدا ترعى السها ... متململا من لاعج التبريح # كم ذا تصد عن النصيح عماية ... وترى ولي النصح غير نصيح # وممنع كابن الغزالة دونه ... غابا حمى من ذبل وصفيح # لم يعتلق مضناه منه بزورة ... تشفي ولا فتكه بمريح # لو شئت لا شئت المعاد إلى الهوى ... لرأيتني بالروح غير شحيح # ورأيت آرام الصريم سوانحا ... في مجلسي وصوادرا في سوحي # ورأيتني ضمت على متنسك ... متعفف حين اللقاء كشوحي # وله من أخرى، مستهلها: # وفتى يرف بمثل ثوب نضار ... وعثاعث ترتج تحت إزار # أما محياه الوسيم فإنه ... منح القلوب ومطمح الأنظار # شفعت ذوائبه الدجى وجبينه ms0038 ... بهر الهلال عشية الإفطار # يرنو بأكحل كالجراز فيا له ... من أسود ذي أبيض بتار # تبدو له أسد العرين ظواهرا ... فيعيدها أخفى من الأسرار # صنم تخر له البطارق سجدا ... ليجيرهم فيهيلهم في النار # إن قلت بدر رابني بسفوره ... أو قلت ريم راعني بنفار # لو أنكرت مني هواه جوارحي ... فشحوب جسماني به إقراري # لم أنسه والليل بحر مزبد ... بنجومه وأديمه من قار # وإذا به وافى يفوح كأنما ... زرت غلائله على عطار # صدع الدجنة فاريا ديجورها ... عن بدر تم مشرق الأنوار # وافتر يبسم عن ثنايا وامض ... بلآلئ نسق النظام صغار # قلت: صغر الأسنان ممدوح، قال ابن النبيه: # ولم أر قبل مبسمه ... صغير الجوهر المثمن # واعتذر عن كبرها القائل: # يفتر عن مثل نظم الدر أتقنه ... بحسن تأليفه في النظم متقنه # عابوا كبار ثناياه فقلت لهم ... الدر أكبره في العين أثمنه # تتمة الأبيات: # علت بخرطوم كميت سلسل ... لا مزة كلا ولا مصطار # روح بلا جسم ولكن جوهر ... متصدف بالقار والفخار # لو عب ساقيها دجى في كأسها ... لرأيت بدرا لس شمس نهار # حمراء تحسبها عقيقة بارق ... إن لم تكنها فهي جذوة نار # مسكية فكأنها دم شادن ... يحتل من كاساتها في قار # منها في المديح: # PageV01P024 # وهاب أذواد المطافل يكتفي ... بسقوبها بل واهب الأخطار # ينسي أحاديث المكارم إنه ... ملغي الوعود ومهدر الأعذار # يطفو السخاء على أسرته كما ... يطفو الفرند على الصقيل العاري # ما زال في طلب العلا حتى انبرى ... كهلا فأدرك خمسة الأشبار # في بردتيه أبو دؤاد لجاره ... ولمن يناويه أبو الأذعار # مولاي يا كهف الأفاضل والنهى ... ويمين بيت الله ذي الأستار # إني لأكبر منك هيبة ضيغم ... وأجلها مني عن الإكبار # سأقول فيك الشعر يقطر حسنه ... أو يستمد السحر من أشعاري # يزري بوشي الروض نمق نوره ... كف النسيم وراحة الأمطار # وله من أخرى، مطلعها: # أمؤنبي في الحب لا متواني ... ما أنت من ولهي ومن سلواني # لا تسقني ماء الملام فإنما ... عيناي من ماء الهوى عينان # وله بجانحتي صون حديثه ... دين وشأني مخبر عن شاني # لولا ضرام شب بين ms0039 جوانحي ... لغرقت من غربي بالطوفان # رفقا فلا غير المنية والجوى ... هو أول وهي المحل الثاني # ليت الذي فهقت كؤوس جفونه ... أنهى بهن إليك ما سقاني # إن المذربة الظبي ولحاظه ... أنى اتجهت من الهوى سيان # لله من أجفان جؤذر كلة ... يرعى الحشا بدلا عن الحوذان # يطفو النعيم على غرارة وجهه ... فترف منه شقائق النعمان # متوضح القسمات يبرح خالبا ... مني جناني جاذبا بعناني # وبغيضة سبل الغرام إلي ما ... لم يعتسفها ضلة الهجران # وسبية من خمر عانة مزة ... نظم المزاج بها عقود جمان # قتلت بصوب من صبير غمامة ... لمعت بمثل مصابح الرهبان # ومنها في المديح: # فرع تمكن من نصاب دونه ... أخذ الكمي بمنكبي ثهلان # يقظ بأعقاب الأمور كأنما ... يدلي بجاسوس إلى الكتمان # لا تطبيه مدامة تجلى على ... عزف القيان ورنة العيدان # عمت فضائله وذاع نواله ... كالشمس لا تخفى بكل مكان # منها: # واستجلها عذراء عل رضابها ... حمراء تهزأ بالنجيع القاني # شجت بذي خصر يبدد فوقها ... حبيا يجول كأعين النينان # النينان: جمع نون، وهو الحوت. قيل هو جمع غير معروف. # وقد كان سيبويه لحن بشار بن برد، في قوله في صفة السفينة: # تلاعب نينان البحور وربما ... رأيت نفوس القوم من جريها تجري # فغيره بشار بتيار البحور وقد قال أبو الطيب يصف خيلا: # فهن مع السيدان في البر عسل ... وهن مع النينان في البحر عوم # قلت: وأبو الطيب، له في اللغة النظر الصيب، وهو ممن يميز الخبيث من ~~الطيب. ومن نتفه ومقاطيعه قوله: # عاطيته حلب العصير ولا سوى ... زهر النجوم تجاه زهر المجلس # انظر إليه كأنه متبرم ... مما تغازله عيون النرجس # وكأن صفحة خده ياقوتة ... وكأن عارضه خميلة سندس # هذا على أسلوب قول ابن هانئ الأندلسي: # خالسته نظرا وكان موردا ... فاحمر حتى كاد أن يتلهبا # انظر إليه كأنه متنصل ... بجفونه ولقد يكون المذنبا # وكأن صفحة خده وعذاره ... تفاحة رميت لتقتل عقربا # وله: # صادفته متبذلا بصحابه ... يوما فأقصر عنهم في منزل # وتركته نهب الرعاع وإنه ... أشهى إلي من الرحيق السلسل # وله: # لقد علقت يا فؤادي ... بالحسين ذي ms0040 الوسن # PageV01P025 # فإن ظمئت فارشفن ... ريق الحسين والحسن # وله: # ناسقني الوصل فهنيته ... ميقات موسى فات بالصد # لا بد من بين على غرة ... ما أنت إلا زمن الورد # وله: # لنا نفوس إذا هي انصدعت ... بلمح طرف تقوم ساعتها # عزت فعاشت بفقرها رغدا ... وفي اعتزال الأنام راحتها # وله: # نضارة أهل الكيف ظل من اكتسى ... به نحو شهر ظل في الناس عاريا # على وجه مي مسحة من ملاحة ... تزول ويبقى الخزي من بعد باديا # وله: # أعد لهمه أوراق كيف ... تمد من السرور عليه فيئا # كألسنة الشموع تضيء لكن ... تذيب نفوسها شيئا فشيئا # أحمد بن شاهين عين الزمان ويمينه، لو حلف ليأتين بمثله حنثت يمينه. # فهو شخص كله جود، وما من فضل إلا في ذاته موجود. # موارد كرمه سائغة، وملابس نعمه سابغة. # مورق عيدان العلا رطبها ... أبلج وجه العرف بسامه # مع شيمة لو أنها في الماء ما تغير، وهمة لو أنها للنجم ما تغور. وأياد ~~روائح غوادي، كنسيم الرياض غب الغوادي. # فللمزن فيض بنانه، وللروض حسن افتنانه. وله فكر إذا اتقد تلهب منه اللهب، ~~وخلق إذا انتقد تبهرج عنده الذهب. # وكان في مبدإه من الجند على طريقة والده، حتى بلغ فنزع بنفسه إلى مجد ~~أغناه مطرفه عن تالده. وحبب إليه أنواع المعارف، فاعتاض عن حمر المضارب ~~بسود المراعف. # كما قال: # صبوت إلى حب الفضائل بعدما ... تقلدت خطيا وصلت بمخذم # ومارست من بعد القناة يراعة ... كأبيض مصقول العوارض لهذم # وصار مدادي من سواد محاجري ... وقد كان محمرا يسيل كعندم # فجاء من التحائف التي بيضت وجوه القراطيس، وجذبت المحاسن إلى صوبها جذب ~~المغناطيس. بما أطلع قدود المها محفوفة بالولائد، ولآلي الثغور كأنها على ~~العقد قد نظمها للقلائد. إلى نظام مثل السوالف زمت بالشعور، وأداء كدرر ~~البحور علقت في النحور. وشعره وإنشاؤه إذا رآهما الأديب، قال: ليس للبلاغة ~~إلا ذان، يلجان السمع إلى القلب بلا أذان ولا استئذان. أحاطت ببدائعه حواشي ~~الإجادة، إحاطة الحلل بالقدود، وتوشت رياض روائعه بالملاحة توشية العذار ~~بورد الخدود. # فكل ما كتبه أوفاه به ms0041 لسانه، لا سبيل لأن يجحد حسنه وينكر استحسانه. ومضى ~~عليه زمن وهو في عيش رفيه، والعز ناظر وهو نور فيه. # حتى أسن فوقف الدهر في تعهده دون حقوقه، وخرج إلى ما كان يهيؤه له من بره ~~إلى عقوقه. وأخر مطالبه تأخير الغريم، لدين الكريم. # وبدله عن النشاط المقيم، بالحظ العقيم. # وللزمان حال لا إلى بقا، وصفو لا يبقى على نقا. # فسلوة الأيام موعدها الحشر، ولكتابها منتهى هو النشر. # ثم عاجله الحمام، فسقى تربه هطال الغمام. # وما جاده الغيث عن غلة ... ولكن ليبكي الندى بالندى # وقيل فيه: # قلت لما قضى ابن شاهين نحبا ... وهو مولى كل يشير إليه # رحم الله سيدا وعزيزا ... بكت الأرض والسماء عليه # فمما اخترته من آثاره، وألمعت به من نظامه ونثاره. رسالة ألمع على ~~الأسلوب البديع، وجرى فيها على أسلوب البديع. # كتب بها إلى شيخه الحسن البوريني، يتعهد بها مطالعته، ويسأل مراجعته. عقب ~~مهاجرة وقعت بينهما، واقتضت بينهما: أعز الله الشيخ الذي سكن من الجوارح ~~أشرفها، وسلك من طرق الجفا أوعرها وأسرفها. # وبالغ في العقوبة وزاد، واستغرق أوقات الوداد بالبعد والعناد. # وارتكب مركبا من الخليقة صعبا، وقطع جميع الطرق إلا طريق الوفا وثبا. # واستعار أذنا ليستوعي بها المثالب، وعينا ينظر بها المصائب. # ويدا يبطش بها من كل صاحب ومصاحب، ورجلا يسعى بها إلى الأباعد دون ~~الأقارب. # ووجها يتصرف في أسرته، كتصرف الملك الجائر في رعيته. # ويفعل بمحبيه، ما لا يفعل الدهر ببنيه. # لا تظهر الطلاقة في وجهه إلا ريثما يخلطها بإعراض، ولا ينبسط هنيئة من ~~الزمان إلا وهو وشيك انقباض. # يبدو لطفه لمعا ثم ينقطع، ويحلو ماؤه جرعا ثم يمتنع. # PageV01P026 # فلا يدوم له سرور الهنا، إلا بما هو من حمانا يحله، وبما هو من أعراضنا ~~يستحله. # فيا ليت شعري، أي مصون من سرك أذعته، أو مفروض في الخدمة رفضته، أو واجب ~~في الزيادة أهملته. # وهل كنت إلا كما قيل: ضيف أهداه بلد شاسع، وأداه أمل واسع. # وحداه عقل، وإن قل. وهداه رأي، وإن ضل. # ثم ما أبعدت ms0042 صحبة إلا أدنت مهانة، ولا زادت حرقة إلا نقصت صيانة. ولا ~~تضاعفت ذمة، إلا تراجعت منزلة. # ولم تزل الغصة بنا حتى صار الوابل رذاذا، والتشوق المفرط معاذا. # وصار حسن ذلك الالتفات ازورارا، وطويل ذلك السلام اختصارا. # وكان المهلب يقول: عجبت لمن يشتري العبيد بماله، كيف لا يملك الأحرار ~~بمعروفه. # وفي الحديث: البشاشة خير من القرى. # وفي المثل: اليوم العبوس، خير من الوجه العبوس. # ومن كلامهم: الحوادث الممضة مكسبة لحظوظ جزيلة، منها: ثواب مدخر، وتطهير ~~من ذنب، وتنبيه من غفلة، وتعريف بقدر النعمة. # وقد شاهدت فيها خامسا؛ وهو صون ماء الوجه عن الذل والهوان. # مولاي يا من له في كل جارحة ... لسان شكر يؤدي بعض ما وجبا # ما هذه الكراهة من فتى خفيف الجسد والروح، ثقيل الرأس بالعقل، غضيض الجفن ~~بالحيا، طلق الوجه، عف اللسان، رحب الصدر، باسط الكف بالجود، طويل الباع ~~بالإحسان، صافي القلب، سليم الفطرة، محني الضلوع على الأسى، مطوي الجوانح ~~بالهوى، قصير الخطى عن الأذى. # فما محاسن شيء كله حسن # ما فيه لو ولا ليت تنقصه ... وإنما أدركته حرفة الأدب # على أنني والحمد لله لم أكن ... مذادا مع الحرمان منك ولا شرب # ولكنني أبردت صدري بنهلة ... من الفضل غصت دون موردها الشرب # وذلك لأني أطلعت التردد إليك، وعولت أمري في طلبي عليك. # ووردت من أنهار فضلك كل معين، وكنت لي في طلبي وأملي خير معين. # والنعمة لا تجحد، والحسنة لا تكفر. # والشمس لا يمكن سترها بحجاب، والبدر لا يخفى ضوؤه وإن كان تحت السحاب. # والكذب شيمة المنافقين، ألا لعنة الله على الكاذبين. # وأنا ما قلت ذلك إلا رائيا أن لا طيب إلا ما اختلط بترابك، وأن لا سعد ~~إلا ما خيم ببابك. # وأن لا ربيع إلا في بقعتك، وأن لا أنس إلا بطلعتك. # وأن لا فرح إلا بقربك، وأن لا ترح إلا ببعدك، وأن لا نشاط إلا بحبك، وأن ~~لا علم إلا ما استفيد منك، وأن لا فضل إلا ما أخذ عنك، وأن لا دليل إلا ما ~~جيء ms0043 به معزوا إليك، وأن لا سند إلا ما أخذ من فيك، ومحال عليك. # لعلمي بأنك البدر الكامل، والفرد الذي ليس له معادل ولا مماثل. # هذا، مع مغالاتي فيك، ومنافستي عليك، ومناظرتي بك، وانتمائي بالفضيلة ~~التامة إليك. # وإنشادي مستمسكا بحبل ودادك، ومتمسكا بترب مهادك. # ومعتقدا أن رضاك ثواب، وغضبك عقاب. ورغبتك إحسان، ورهبتك خسران. # وإعراضك جحيم، والتفاتك نعيم. ومثلك لا مثل يضاهيك. # إن غضب تجمل، وإن تأذى ولو بوهم تحمل. # وإن جاء فاسق بنباء تبصر واستفسر، وإن ثبت لديه شيء ولو دعاء اغتفر ~~واستهتر. # فهات قل لي يا من مكانته ... في القلب قد حلها بمفرده # أي جواب لمن يسأل عن حلمك، واستفسر عن ثمرة علمك. فإن الحلم، ثمرة العلم. ~~وهو دال عليه، كدلالة النور على الثمر، والهالة على القمر. وقد وجد كماله ~~فيك، وظهرت ثمرته عليك، وتذللت قطوفه دانية إليك. # وأعود فأقول: بعض هذا الجفا يا مولاي يكفي، وجزء من هذا الإعراض يجزي. ~~وفي قليل من صدودك انتقام كثير، وفي يسير من هجرك إسراف وتبذير. وفي أدنى ~~ما بلغني عنك كاف ومقنع، وفي أقل ما رأيته منك للقلب مؤلم وموجع. وفي ~~المثل: من يسمع يخل، ومن يكثر يمل. وأظن أن الداعي إلى مهاجرتي نميمة جاء ~~بها فاسق، ونبأ افتراه كاشح. # ومع ذلك لو ارتكبت جريرة لما استحقيت من القطيعة المهلكة أعظم مما رأيته ~~وقاسيته، ولو اكتسبت كبيرة لما استوجبت من العقوبة المنهكة بعض ما عاينته ~~وعانيته. ولو أشركت، والعياذ بالله تعالى، لمحت ذنبي التوبة والاستغفار، ~~ولو كفرت، معاذ الله، لغطت على كفري الندامة والاعتذار. # PageV01P027 # ولما أحتمل أن يسمى كبيرة، ويدعى ولو على المجاز جريرة. وهب أنني يا ~~مولاي لا أؤاخذك بأغراضك وإعراضك، ولا أعاتبك بإسرافك وإخلاقك، ولا أقابلك ~~بإخلافك وأخلاقك. ولا أواجهك بانقيادك وعدم انتقادك، ولا أعارضك بإعراضك، ~~وعدم اعتراضك. ولا أطالبك بتألبك، وعدم تألمك، ولا أحاسبك بما حرمتنيه من ~~عطفك، ولا أصادرك وإن سؤتني بما تثنيه من عطفك. # أفي حكم المروءة أن تبعد من يقاربك، وتطرد من يصاحبك. وتطرح من ms0044 يهابك ولا ~~يملك، وتسمح بقطيعة من يجلك ولا يخلك. # ومن أمثالهم: أهل الحفائظ أهل الحفاظ. والحفائظ تحلل الأحقاد، فأين من ~~سيدي الحفيظة المأمولة لتحلل ما عنده وما استقصاه، وتهدم ما شاده الواشي ~~وما بناه. # والعين تعرف من عيني محدثها ... إن كان من حزبها أو من أعاديها # وقد باغتني مقالة من بعضها في القلب جروح. فليت شعري، وهل ليت بنافعة، ~~متى كان جرحا، حتى صار قرحا. # ومتى قدح الزند حتى اضطرم هذا الوقد. # ومتى تكاثف القطر وهمى، حتى اجتمع هذا البحر وطمى ومتى طنت الحصا، حتى ~~بلغ مداها عنان السما. # وبالجملة فقد شاركت الليال، في تقلب الأحوال. ووافقت الأيام، في اصطناعها ~~اللثام. # هلا ألهمت أن ترد بعقل وتصدر بتميز، " وما ذلك على الله بعزيز ". # ولولا أنك أعنتها ونصرتها، وآزرتها وظاهرتها. لردت على أعقابها ناكصة، ~~ورجعت على أدبارها خائبة. ولأمنت مكرها، واجتنبت إصرها. # ولكنها جمرة ليل، وأثمر ثمار لا سيل. وبناء على شفا، وعلة قريبة الشفا. # وقد ثبت أن العقوبة للمسيء، والحرمان للمجرم، والخذلان للمعتدي، والقصاص ~~للمذنب، والمؤاخذة للجاني. وأنا أبيض وجه العهد، واضح حجة الود، مصاحب ~~التوفيق، بريء الساحة، مجانب الهفوات. ولو أنني علمت أنه أمر بيت بليل، ~~لجازيت الصانع كيلا بكيل، ولكني سأريه ناجذي وأتجلد، وأري الشامتين أني ~~لريب الدهر لا أتضعضع. # ولعمرك ما علمت أن صريح الرأي في التحول عنك مطلوب، ولا تحققت أن المجاز ~~في كل تركيب من الألفاظ العرفية متداول مرغوب. لأتبصر أن قول القائل مثلا: ~~اذهب الأعمى. أن يكون عبارة عن طرد المخاطب ضمنا، وقد تقرر أن المخاطب يدخل ~~في عموم كلامه لا أن المخاطب يدخل فيما خوطب به. ولو علمت قبل ما عدت بعد. # لست أشكو من امتناعك عني ... يا منى النفس حيث عز الإياب # سوء حظي أنالني منك هذا ... فعلى الحظ لا عليك العتاب # وأحرى بقول القائل: # إذا لم تكن حاجاتنا في نفوسهم ... فليس بمغن عنك عقد الرتائم # حلفت ولم أترك لنفسك ريبة ... وليس وراء الله للمرء مطلب # إني لا قابلت إحسانك بكفر، ولا ms0045 أسأت أدبا فيما صنعته في خدمتك بأن أتبعه ~~بمن. ولك عندي اليد البيضاء التي لا أقبضها عن الدعاء لك، والأخرى التي لا ~~أبسطها بالدعاء عليك. # وها أنا أشكو إليك، جعلني الله فداك، ما لا يمكن الإيضاح به، ولا الصراحة ~~عنه، ولا التوصل بالاستيفاء، ولا التسلط بالاستحضار عليه، ولا التجمل ~~بالإغضاء، ولا البيان لما فيه، ولا التمحل له. # وربما ذكرت البعض منه، وقلت: لعلي كنت شائما سرابا، أو مستمطرا جهاما، أو ~~رائيا خلبا، أو واردا حيث لا مراد، أو مستعينا حيث لا معين، أو مستغيثا حيث ~~لا مغيث، أو مستجيرا حيث لا مجار، أو مستميحا حيث لا سماح، ولك المثل ~~الأعلى. # لا تعجبوا ضربي له من دونه ... مثلا شرودا في الندى والباس # فالله قد ضرب الأقل لنوره ... مثلا من المشكاة والنبراس # ولو كان رمحا واحدا لاتقيته ... ولكنه رمح وثان وثالث # فهل كنت كالمقتدي بناقضة الغزل، أو كالمستصحب سراة لملمة فإذا عم عزل. أو ~~كراض من الغنيمة بالإياب، ومن المركب بالتعليق، أو كراجع بخفي حنين. # هذا، وأنا أقول: لن تضر الحوار وطأة أمه. بيد أنه يقال، فيما تقدم ومضى ~~من المدد الخوال: # فقسا ليزدجروا ومن يك حازما ... فليقس أحيانا على من يرحم # ومثلي من تهفو به نشوة الصبا ... ومثلك من يعفو ومالك من مثل # PageV01P028 # وإني لينهاني نهاي عن التي ... أشاد بها الواشي ويعقلني عقلي # وما أنا بالمهدي إلى السؤدد الخنا ... ولا بالمسيء القول في الحسن الفعل # فهات جوابا عنك ترضي به العلى ... إذا سألتني بعد ألسنة الحفل # فبين الرضا والسخط ظني واقف ... وقوف الهوى بين القطيعة والوصل # ولو تيسرت لي مخاطبتك مشافهة لكان لي معك ذوق من الكلام، لكن لما عزت ~~المشافهة، استغنيت بالمكاتبة والمراسلة، قائلا: # لك الحمد أما من نحب فلا نرى ... وننظر من لا نشتهي فلك الحمد # ولعمري إن ليلي عليك ليل السليم، ونهاري دونك نهار الأليم. وفكري قد صدئ ~~لعدم مطارحتك، وطرفي قد قذي لندرة مشاهدتك. وقلبي لعزة رضاك واجب مضطرب، ~~وصدري لعلة مؤانستك حرج ضيق، وفمي لبعد مصاحبتك ms0046 واجم ساكت، وصادف حجاي عارض ~~وعين، فغلبني الدمع بسلاسل من عسجد ولجين: # أما والذي أبكى وأضحك والذي ... أمات وأحيا والذي أمره الأمر # لقد صديت مرآة الخيال، وقذي طرف طال ما سهر الليال. وتزلزل محل سيدي من ~~قلبي، أطال له البقاء، ومنحه سوابغ النعم والارتقاء. # رفقا بمنزلك الذي تحتله ... يا من يخرب بيته بيديه # وضاق وسع الفضا، وسكت مصقع الخطبا. وجن صاحي القوم، وبكت مقلة يعز عليها ~~النوم. # إذا الليل أضواني بسطت يد الهوى ... وأذللت دمعا من خلائقه الكبر # معللتي بالوعد والموت دونه ... إذا مت عطشانا فلا نزل القطر # أما تتقي الله في واقف أمامك، مستغفر تائب. وأرق ما يعرض على المولى قول ~~القائل: # سلي تعلمي إن كنت غير عليمة ... بأن ليس في حبي لغيرك مطمع # فأن لي القلب الذي ليس خاليا ... من الوجد والجفن الذي ليس يهجع # فوالله ما أنفك أذكر موضعي ... لديك ولا أنفك نحوك أنزع # وبالجملة: # أعيذها نظرات منك صادقة ... أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم # وهاك هدية الوقت، وعفو الساعة، وفيض البديهة. ومسارقة القلم، ومسابقة ~~اليد للفم. وجمرات الحدة، وثمرات المودة. ومهاداة الخاطر للناظر، ومباراة ~~الطبع للسمع، ومجاذبة الجنان للبيان. وها هو جواد البلاغة علك الشكيم، حابس ~~العنان، لم يأخذ طلقه، ولم يستوف مضماره. # وهذا هو النهض فما بالك بالركض، وقد آلى لا يعرق عرق التنبيه ما لم يسمع ~~بتصهاله، ويرعد بقرع نعاله. ويوصل ممتطيه غاية لا تدرك، وغارة بالرياح ~~الهوج لا تنهك. ومع ذلك لو نظمت النثر كالدرر، وأتيت به رائقا كنسيم السحر، ~~وموشيا كألوان الزهر، وما كنت إلا كمهدي التمر إلى هجر، والفصاحة لأهل ~~الوبر. # وآخر ما أقول إن ودي موقوف عليك، وحبيس سبيلك، وتحت رهنك. فمتى عاودته، ~~وجدته سائغ المعبر، غض المنظر، جني المخبر. يندى بشاشة، ويقطر حسنا، ويفوح ~~عنبرا، ويثمر لطفا. فإن فعلت ذلك فهو حسن، وإن عدت فالعود أحمد. وإن كان ~~الأمر كما يقال: لا ولا. فالغبن مشترك. والله يتولى السرائر، ويعلم خائنة ~~الأعين وما تخفي الصدور. وإن راسلتك بما زاد أو ms0047 نقص فهو منك، وبسببك ~~والسلام. # وله من كتاب كتبه، وهو بجبل الشوف، إلى بعض خواصه، جوابا عن كتاب كتبه ~~إليه، يطلب بعض طرائف الجبل: وإني أراك تهدي ولا تستهدي، وتضل في رأيك ولا ~~تستهدي. # وكأنك تلوح بطرائف هذه الجبال، وليس فيها سوى العقاب والوبال، عدد ما ~~فيها من الحجارة والرمال. # وما ظني إلا أنك تسببت إلى استهداء طرائف المقال، وتقنعت عن جر الأثقال، ~~بالقيراط من الجواهر والمثقال. # وإلا فأنت أعلم بالحال، وما فيها من ضروب المحال، والاختلال، والاعتلال، ~~والاضمحلال، والابتذال. # ولقد قرأت في أخبار بعض الأخيار؛ أن بعض الأدبار الأرباء، كتب إلى بعض ~~الأمراء النجباء. يستهديه من طرائف خراسان، ويلوح بالإحسان من فضل ذلك ~~الإنسان. # فكتب إليه ذلك الأمير العريض الجاه، سقا الله ثراه، ورضي عنه وأرضاه: أما ~~بعد، فقد وصل كتابك، معرضا بطرائف هذه الناحية، وقد بعثت إليك بعدل صابون ~~لتغسل عني طمعك، والسلام. # PageV01P029 # قلت: وفي هذه الحكاية تسلية للشيخ الذي رضاه قريب الغاية، وتلافيه لا ~~يحتاج لشدة عناية، لوجود الكفاية. لأنه ربما يكتفي في الهدية، ببلغة حامدية ~~أو أحمدية. فيغسل طمعه رطل صابون، ويدفع عطشه وعد الكمون، وهو حر قانع ~~بالدون. # وله من رسالة كتب بها إلى أبي العباس أحمد المقري، ذلك الإمام اللوذعي ~~العبقري، يذكر فيها موت ولد له صغير: لا أوحش الله مولانا الأستاذ مما ~~سيعرض على سمعه من عجري وبجري، ومن حديثي وغريب سمري. وهو أن الله سبحانه ~~وله الحمد، قد جعل رونق معاشي، وريحانة فؤادي من غير تنفيس مهلة ذخر معادي، ~~ومشرد رقادي. # وقد مات للحجاج ولد، وكان بيضة البلد. فصعد متن المنبر، وحمد الله وشكر ~~وأكثر. # ثم قال ويده على كبده، من حر ما يجده: الحمد لله الذي يقتل أولادنا ~~ونحمده. # ونظر أبو الحارث، وكان مشوه الخلق في المرآة، فقال: الحمد لله الذي لا ~~يحمد على المكروه سواه. وها أنا يا سيدي، أحمد الله سبحانه، وقد فقدت جزء ~~نفسي، وفلذة كبدي، وشطر روحي، ونور عيني. وما أسفي إلا على ما سماه الشيخ ~~باسمه، ms0048 ووسمه بوسمه. وأرخ مولده، وحمد مصدره ومورده. وقد عراني بسببه ~~الذهول، وأنا في سن الكهول. ولولا ذاك لما أغفلت خدمة سيدي إلى الآن، من ~~رسالة أستجلب بها شرفا طارفا، كما استفدت في الفوز بخدمته مفخرا سالفا. # وله من رسالة إلى بعض حواشيه، يعاتبه على نقيصة قذف بها بحر واشيه: اعلم، ~~أصلحك الله، أن خبر السوء ينمو ويربو، ويبلغ متراكما متضاعفا، ويصل متواترا ~~مترادفا. ثم إنه في السرعة يقطع مسافة سنة في جمعة، وذلك أن الشر أغلب في ~~الطباع، والهوى كما يعلم به القاضي شفيع مطاع. # والنفس أقرب إلى العقوق، ولإضاعة الحقوق. والعقرب، إلى الشر أميل. ~~والأفعوان، بعيد من مراتب الإحسان. # ومن وزن الميزان في غير ميزانه، عوقب بنقصانه، وعدم رجحانه. ولعمري لولا ~~أن الخبر يحتمل سامرين، ويتردد بين شفتين. لأوجعت القاضي عتبا، ونهبت أديمه ~~نهبا، وأخذت كل سفينة غصبا. كأن القاضي سمع قولهم: # إذا أنت لم تنفع فضر فإنما ... يراد الفتى كيما يضر وينفع # فعمل بمعناه، وتمسك بفحواه، ونسي أولاه وأخراه. # قال الصاحب لأبي سعد الرستمي حين جفاه: # فلعل تيما أن تلاقي خطة ... فتروم نصرا من بني العوام # القاضي، وإن كان يحتاج إلى ما هو أوضح في العتاب، من هذا الخطاب. تقريبا ~~لفهمه، وتوضيحا لعلمه. ولكن هو كما قال أبو الطيب: # وكلمة في طريق خفت أعربها ... فتهتدي لي ولم أقدر على المحن # وإنما نهجت على سنني في البلاغة، وسبيلي في الخطابة والكتابة. وهو أصلحه ~~الله تعالى على سننه في الجفا، وقلة الوفا، ووقوفه من الصدق في الصداقة على ~~شفا، وحسبي الله تعالى وكفى. # وكان بينه وبين أبي الطيب الغزي مودة ومصافاة، ثم أعقبها مقاطعة ومجافاة. ~~فكتب إليه هذه الاعتذارية النابغة، وهي كما تراها تهزأ باعتذارات النابغة. ~~ومطلعها: # ألمت أيادي الخطب سائمة العتب ... على أنها العتبى تكون لذي الحب # يقول فيها: # لأية حال يا ابن خير أرومة ... أذاذد عن العذب الزلال بلا شرب # وأشرب صاب الدمع يطفو أجاجه ... لبعدك والأعداء واردة العذب # منها: # فيا ليت شعري والأماني تعلل ... وروض المنى ينبيك ms0049 عن وابل رطب # متى أرد الإسعاف في منهل الرضا ... وأعتاض عن نزر المودة بالسكب # وقد كنت آتي في السلام تتابعا ... فلم صرت أرضى في الزيارة بالغب # ولو أنني واقعت عمدا جريرة ... لما كان بدعا منك داعية السب # ولكنني والله أعلم لم أكن ... لأقطع أوصال المحبة كالإرب # ولم أستثر حرب الفجار ولم أطع ... مسيلمة إذ رام آلفة الحجب # ولم أعتقد أن الخلافة فلتة ... بعهد أبي بكر ولا كان من دأبي # ولم أرم فاروق العدالة غيبة ... وقد طلبت منه النجيبة بالكذب # PageV01P030 # ولم أك نجوا للخوارج إذ بغوا ... على قتل عثمان بسطوة ذي شطب # ولم أك سلما لابن ملجم إذ سطا ... لحرب علي والهوان لذي الحرب # ولم أك في قتل الحسين مجردا ... لصمامتي أو أن يذاد عن الشرب # ولم أختلق بدعا وحسبك داعيا ... إذا كان عرض المرء منثلم الغرب # وهب أنني مارست ذلك كله ... فحسبي من الإعراض يا أملي حسبي # وقد وقفت من هذا النمط على اعتذارية، توسل بها أبو جعفر المري في تربة ~~المهدي، عند عبد المؤمن سلطان الأندلس، بعد أن نكبه، وهي هذه: تالله لو ~~أحاطت بي كل خطيئة، ولم تنفك نفسي عن الخيرات بطيئة. حتى سخرت بمن في ~~الوجود، وأنفت لآدم من السجود. # وقلت: إنه لم يوح في الفلك لنوح. وبريت لقدار نبلا، وبرمت لحطب نار ~~الخليل حبلا. وحططت عن يونس شجرة اليقطين، وأوقدت مع هامان على الطين. ~~وقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها، وافتريت على العذراء البتول فقذفتها. ~~وذممت كل قرشي، وأكرمت لأجل وحشي كل حبشي. # وقلت أن بيعة الثقيفة، لا توجب إمامة الخليفة. وشحذت شفرة غلام المغيرة ~~بن شعبة، واعتقلت من حصار الدار وقتل أشمطها بشعبة. # وغادرت الوجه من الهامة خضيبا، وناولت من قرع سن الحسين قضيبا. ثم أتيت ~~حضرة المعصوم لائذا، وبقبر الإمام المهدي عائذا. # لآن لمقالتي أن تسمع، وتغفر لي هذه الخطيئات أجمع. # فعفوا أمير المؤمنين فإننا ... نقل قلوبا هدها الخفقان # وكتب إلى الأمير محمد بن منجك يسليه وقد احترقت يده وقدمه، بنار اعتلقت ~~بمطبخه ليلة ms0050 عيد الفطر، وقد أجاد وأحسن كل الإحسان: # قالوا يد المنجكي ذو الرتب ... آلمها النار قلت من عجب # يمينه ديمة ونائلها ... بحر فكيف اختشت من اللهب # تضره النار وهو مطفئها ... والنار ليست تضر بالسحب # وإنما قام وهو محتفل ... كعادة منه تنتمي لأب # تبغي قرى الضيف في إثارتها ... وذاك دأب الكرام في العرب # فقبلت كفه لما له نظرت ... من همة للقرى مع النصب # أو قد رأت مكرمات راحته ... عمت جميع الأنام بالنشب # فبادرته لتجتدي نشبا ... منه فساءت مواطن الطلب # وضر أقدامها ولو عقلت ... لقبلتها بغاية الأدب # لكن بحمد الإله ما شغلت ... عن مسها لليراع والقضب # انظر إلى وجوده وقد طلبت ... من كفه قبلة فلم تخب # جود يروح الجماد يطلبه ... ما شيم كلا في سالف الحقب # ومن نتفه قوله: # نصل الشباب وما نصلت عن الهوى ... وبدا المشيب وفي فضل تصابي # وغدوت أعترض الديار مسلما ... يوما فلم تسمح برد جواب # فكأنها وكأنني في رسمها ... أعشى يحدق في سطور كتاب # وقوله: # إني أبثك حبا ... حبا يرى السلم حربا # ويغصب القلب غصبا ... وينهب الصبر نهبا # يا من كوى ألف قلب ... سامح من النار قلبا # وقوله: # يا عدوا قد ظلمنا ... ه بتلقيب الحبيب # وغريب الطبع فينا ... وهو في زي قريب # ما قليل أنت لكن ... منك قد ضل نصيبي # وقوله: # لاحظته فتغيرت ... لحظاته غضبا لحربي # فاستل من أجفانه ... سيفا وأغمده بقلبي # يا من رأى في دهره ... قلبا غدا غمدا لعضب # وقوله: # يا شقيق الظبي لحظا ... والرشا في لفتاتك # فت غصن البان قدا ... والنقا في خطراتك # لست هاروت ولكن ... سحره من حركاتك # عظم الله بصبري ... أجر ماضي لحظاتك # PageV01P031 # أنا والله قتيل ... هالك من نظراتك # جرحت قلبي وهذا ... شاهدي في وجناتك # أنا أستبقي حياتي ... لتقضى في حياتك # كيف تعصيك حياة ... هي من بعض هباتك # آه من ضعف غرامي ... وتقوي عزماتك # آه من طول عنائي ... وتداني خطراتك # وله من قصيدة، مطلعها: # ذا ودادي وهل ترى لودادي ... حافظا في الأنام مثل فؤادي # كلما رحت أستميح حبيبا ... وده جاد لي بضد مرادي # فكأن ms0051 الأنام أضحوا فلانا ... وفلان هو الذي لي يعادي # كلما رمت قربه أخذت بي ... شيمة منه تقتضيه بعادي # مثل صبري إذا تلقى هواه ... كان ذا رائحا وذلك غادي # إن تمادى بنا جفاه قليلا ... فانتظر للأساة والعواد # عجبا من نواك وهو طريف ... كيف لم يرع حق قرب تلادي # أخلفتك الشؤون عجزا فجادت ... بالسواري أكبادنا والغوادي # ليس عندي من الدموع سوى ما ... وهبته عصارة الأكباد # كان طول القناة ودك عندي ... فانبرى من جفاك عرض النجاد # لا تلمني على هواك فإنا ... قد أتينا معا على ميعاد # صادف القلب خاليا فاحتواه ... مطمئنا وكان بالمرصاد # معنى البيتين ينظر إلى قول الآخر: # أتاني هواه قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبا خاليا فتمكنا # نقل عن أبي بكر الأصبهاني أنه عابه، فقال: كل من صادف مكانا خاليا تمكن ~~فيه، والمستحسن أن يعرفه من دونه. # أقول: هذا كلام من لم يذق حلاوة المعاني؛ فإن الشاعر قصد أن غرامه قائم، ~~لم يسبقه غيره، فإنه متمكن في قلبه لا يزول، وما قصد معنى آخر، كما قيل: # أتاني هواه والهوى قد أحاط بي ... ليجمل بيت القلب للحب منزلا # فصيرته وقفا عليه ولم يجد ... إليه سبيلا غيره فتحولا # تتمة الأبيات الأولى: # كان لي منك لحظة أصطفيها ... فغدا لحظها كسيف الأعادي # كنت أخشى غرارها وهي سلم ... كيف إذ جردت من الأغماد # عملت للوشاة فينا سيوف ... عجبا رحن وهي غير حداد # لست مستسعدا حبيبا تجنى ... لي ذنبا وصد عن إسعادي # آه من وصلك البعيد التداني ... آه من هجرك الكثير التمادي # لا ابتلاني الإله بعدك حتى ... يلبس الخد منك ثوب الحداد # ويرى الورد كالبنفسج لونا ... منك والأقحوان غير نوادي # إذ عرى نرجس العيون ذبول ... وغدا الغصن ليس بالمياد # ذاك نوحي عليك وهو زمان ... منصف للهوى من الأضداد # ومن نتفه قوله: # علمتني الذل حتى صرت آلفه ... وما التذلل خلق الباز والأسد # يا من أهان فؤادي من محبته ... أعزك الله فارحمني ولا تزد # قد صرت طوع يد الأشواق مكتئبا ... من بعد ما كانت الأشواق طوع يدي # وقوله: # وأذكرني قد ms0052 القناة قوامه ... وهزني الشوق اهتزاز المهند # وأزعجني حتى ظننت وسادتي ... علي وقد أمست كقطعة جلمد # ألا إنني يا شوق بالله عائذ ... ومستشفع من فتنتي بمحمد # وله من قصيدة، أولها: # لحى الله أوقاتي وضاعف من صبري ... على مرها مر السحاب بالقطر # تحاربني الأيام حتى كأنني ... تطالبني عن كل من مات بالوتر # الوتر: الذحل، وهو الثأر. # قال يونس: أهل العالية يقولون: الوتر، يعني بالكسر: في العدد، وفي الذحل، ~~بالفتح. # عددت أويقاتي ولاحظت طيبها ... فأجودها ما مر في الحلم من دهري # إذا رحت أحصيها لأعلم يسرها ... عدمت حياتي والمصير إلى عسر # PageV01P032 # متى ما اعتبرت العمر ما كان صافيا ... تجد رجلا قد عاش عمرا بلا عمر # هذا معنى غريب، وأظنه تناوله من قول الحتاتي، وهو: # عمر الفتى قالوا زمان الرضا ... بصفوة الأحباب في اليسر # صدقت ما قالوه كي يقبلوا ... فينظروا شيخا بلا عمر # وأصله قول الأمير أسامة بن منقذ: # قالوا نهاه الأربعون عن الصبا ... وأخو المشيب يجور ثمت يهتدي # كم حار في ليل الشباب فدله ... صبح المشيب على الطريق الأقصد # وإذا عددت سني ثم نقصتها ... زمن الهموم فتلك ساعة مولدي # قال العماد الأصفهاني: تعجب من مقاصد هذه الكلم، وتعرض لموارد هذه الحكم ~~واقض العجب كل العجب من غرارة هذا الأدب، ولولا أن المداد أفضل ما رقم به ~~صحائف الكتب، لحررت هذه الأبيات بماء الذهب، فهذا أبلغ من قول أبي فراس ~~الحمداني: # ما العمر ما طالت به الدهور ... العمر ما تم به السرور # فالفضل للمتقدم في ابتكار المعنى، وللمتأخر في المبالغة. # العود أحمد: # وها أنا في طي الليالي معدد ... كواكبه من حيث لا حاسب يدري # كأني في همي مدى الليل راكب ... على فلك نائي المدى أبدا يسري # أروح مجدا مصعدا وعزيمتي ... إلى اللوح كي أقرا به سورة اليسر # وأحفظها من جبهة شمت نورها ... على بعدها قدر الكواكب والبدر # وله: # عجبت للشمس إذ حلت مؤثرة ... في جبهة لم أخلها قط في البشر # وإنما الجبهة الغراء منزلة ... مختصة في ذرى الأفلاك بالقمر # ما كنت أحسب أن الشمس ms0053 تعشقه ... حتى تبينت منها حدة النظر # وله: # انظر لأوراق الربيع وقد بدت ... محمرة في صفرة الأشجار # وكأنها لما تبدت بينها ... شفق تبدى في سماء نضار # وله: # قد أحب الربيع للهو فيه ... بلطيف الهواء والأزهار # ثم فصل الخريف عندي أحلى ... لاجتنائي فيه لذيذ الثمار # ومن غزلياته قوله: # ومعذر خفيت خطوط عذاره ... فبدت لطالب وصله أعذاره # قد لاح تحت وروده ريحانة ... وبدا خفيا للعيون غباره # يبدو فتقطر بالدما أقطاره ... دلا ويخطو بالخطى خطاره # رقت شمائله ورق كلامه ... وتعبدت أوطارنا أوطاره # فشككت بين مؤنث ومذكر ... فيه فأنبا باليقين عذاره # من هذا، بل أجود منه قول تقي الدين الفارسكوري: # توهمته شمسا وكان يريبني ... نسيم الصبا منه ومن طبعها الحر # فلما دجى ليل العذار ولم يغب ... علمت وزالت شبهتي أنه البدر # وله: # وما زالت تخبرني المعالي ... سرارا لا أطيق له جهارا # فإن أظفر به فأنا حري ... وإلا فالمقدر لا يجارى # وحياه غلام بوردة، فقال: # انظر إلى وردة حيى بها رشأ ... نشوان وافى من الغلمان كالحور # كأنها شفتاه حين جاء بها ... مضمومة إذ بدت أو طرف مخمور # في التشبيه الأول شمة من قول الشريف الرضي: # كم وردة تحكي بسبق الورد ... طليعة تشرعت من جند # قد ضمها في الغصن فرط البرد ... ضم فم لقبلة من بعد # ولابن الرومي: # ورد تفتح ثم ارتد مجتمعا ... كما تجمعت الأفواه للقبل # ومن تضامين ابن تميم الفائقة: # سبقت إليك من الحدائق وردة ... وأتتك قبل أوانها تطفيلا # طمعت بلثمك إذ رأتك فجمعت ... فمها إليك كطالب تقبيلا # وأصله قول المتنبي في راكب فرس: # ويغيرني جذب الزمام لقلبها ... فمها إليك كطالب تقبيلا # وله عاقدا لحكمة تؤثر: # PageV01P033 # إذا أقبلت دنياك يوما على امرئ ... كسته ولم يشعر محاسن غيره # وإن أدبرت سلبت محاسن نفسه ... وكسى شرورا عن ملابس خيره # وله: # كل الحوائج تنقضي ... فاعجب لفرق قضائها # فالأسد تفترس المها ... وتعيث في أعضائها # والنمل عظم واحد ... منها يفي برضائها # وله من النوع الذي يسمى بالاكتفاء: # إن احتفال المرء بالمرء لا ... أحبه إلا مع الاكتفا # مبالغات الناس مذمومة ... فاسلك ms0054 سبيل القصد في الاحتفا # فيها التزام عجيب، لم ينظم مثله، وهو أن يكون اللفظ المكتفي به بمعنى ~~اللفظ المكتفي منه؛ فإن الاحتفاء والاحتفال بمعنى الاعتناء؛ فيكون على هذا ~~الاكتفاء وعدمه على حد سواء، إذ لو قطع النظر عن لفظ الاحتفال لأغنى عنه ~~لفظ الاحتفاء، مع تسمية النوع فيهما. # وله: # أضم على قلبي يدي تشوقا ... وألوي حيازيمي عليك تحرقا # تساوى حضوري في هواك وغيبتي ... ومن عجب شوق لدى البعد واللقا # رعى الله قلبي حيث كان فإنه ... غدا بحبال الشمس منك معلقا # ومن رباعياته قوله: # أبكيك ولو بقدر شوقي أبكي ... أوردت محاجري حياض الهلك # لو قال لي الغرام ممن تشكو ... بأسا وأسا لقلت منكي منكي # وله: # أي ذنب لي قل لي ... غير حظ منك قل # أتراني منك أصبح ... ت برأي مستقل # لك نفسي أيها ال ... جاني فخذ جهد المقل # وله: # أيها الجاني المدل ... لك نفسي وتقل # طال تعذيبك قلبي ... فعذابي لا يحل # أنت في حل فبادر ... بدم ليس يحل # وله من قصيدة، مطلعها: # عذرا لطيشك إن السن مقتبل ... فليس ينفع في أشواقك العذل # سبع وعشرون لو مرت على جبل ... لراح يختال منها ذلك الجبل # قضيت فيها شبابا لو تطلبه ... رضوان في الخلد أعيت قصده الحيل # نظيمة كعقود الدر في نسق ... فلو حوتها عقود زانها العطل # نشوان أطفح من خمر الشباب ولا ... كنشوة الخمر يشكو فعلها الثمل # من حيث عندي فكاهات ألذ بها ... راحي الرضاب وتفاحي هي القبل # أعانق الغصن في أكمامه قمر ... وألثم البدر في أعطافه كسل # لو حلت الشمس يوما في محلتنا ... لراح يندبها من شجوه الحمل # أو قابل البدر عندي من أسامره ... لمسه دونه التشوير والخجل # أيام لم أحتمل للصبر عاقبة ... ولم أقل ليت جفني راح ينهمل # مرت فلا صفوها في العيش ذو رنق ... يوما ولا ظلها في الأمن منتقل # تلهو السنون بها في أمرهن كما ... يلهو بقلب الفتى في يومه الأمل # وله الميمية التي أبانت عن شغف، كاد يفضي به إلى التلف، وغرام رمي منه ~~بكلف الكلف. وسبب ذلك ms0055 صد حبيب لم يدع فيه للتحمل محلا، وأذهل لبه فتركه ~~بمقتضيات الحب مخلا، وهي هذه: # حكمتهم في فؤادي حسبما رسموا ... فليتهم حكموا بالعدل إذ حكموا # أو ليتنا قد صبرنا مذعنين لهم ... أو ليتهم إذ تولوا أمرنا رحموا # جاروا ولو علموا أني لحكمهم ... طوع القياد لما جاروا ولا ظلموا # ضنوا بصحبتهم عنا ولو علموا ... صدق المحبة منا خلتهم ندموا # هم عرضونا لبلواهم بقربهم ... حتى إذا ما رأوا إقبالنا سئموا # كنا بنينا لهم في القلب منزلة ... علياء حتى إذا ما شيدت هدموا # ظنوا بنا غير ما تطوي سرائرنا ... والله يأبى الذي ظنوه والكرم # ما أبعد العيب والنقصان من شرفي ... أنا الثريا وذان الشيب والهرم # PageV01P034 # رأيتهم لم يملوا خلتين لهم ... وبئست الخلتان الغدر والسأم # رحلت عنهم ولي في كل جارحة ... مني لسان عليهم يشتكي وفم # وإن ترحلت عن قوم وقد قدروا ... أن لا تفارقهم فالراحلون هم # يا نازحين عراهم من تذكرنا ... عار فلا مسكم من بعد ذا ألم # جنيتم ثم رحتم عابثين وهل ... في العدل أن يعتب الجاني ويجترم # كنتم ولا عيب فيكم غير أنكم ... قد شاب ماءكم للشاربين دم # عجبت منكم وفي أخلاقكم عجب ... كيف استوى فيكم المخدوم والخدم # سلبتم النفع حتى ظن طالبكم ... أن الذي قد تولى كبركم صنم # غدرتم ووفينا في محبتكم ... إن الوفاء لدى أهل النهى ذمم # قد كنت يوسف إذ بعتم كإخوته ... بالبخس مني فتى تغلو به القيم # لا ذنب فيما أحلتم للوشاة وهل ... للخصم ذنب إذا لم ينصف الحكم # إن كان يجمعنا حب لفرقتكم ... فليت أنا بقدر الحب نقتسم # هل في القضية ممن لست أنسبهم ... أني على حبكم بالصدق متهم # إن كان حب الفتى ذنب يعدا له ... إني إذا أنا بالبغضاء متسم # زعمتم أننا نهوى شمائلكم ... وإنما تعشق الأخلاق والشيم # أي الفريقين أوفى عندكم نفر ... هووا وما كتموا أم معشر كتموا # لم تفرقوا ما البزاة الشهب عندكم ... وقد أحاطتكم الغربان والرخم # وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ... إذا استوت عنده الأنوار والظلم # فرطتم في عقود الود فاغتنموا ... تفريطكم ms0056 إنه ما ليس ينتظم # جمحتم اليوم عن طرق الوفاء فلا ... جذب الأزمة يثنيكم ولا اللجم # رحتم تغضون مني دون أسرتكم ... حتى كأني في أجفانكم سقم # بيني وبينكم بهماء مظلمة ... من غدركم لم تجبها الأينق الرسم # جهلتم قدر معروفي ومعرفتي ... وسوف يبلغ شأوه الندم # أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ... وأسمعت كلماتي من به صمم # أبدو فيخضع من بالسوء يذكرني ... كأنني فوق أعناق العدى علم # صفحت عنكم فلا أني قبلت لكم ... عذرا ولكن نفسي دأبها الشمم # فادعوا بأبنائكم حتى نباهلكم ... أو لا فإنا لها الإنصاف نحتكم # أرخصتم سعر شعري في مديحكم ... فراح يهجوكم القرطاس والقلم # أنام ملء عيوني لا أعاتبكم ... وتسهر السمر من أجلي وتختصم # جناية أرشها وصم لكم أبدا ... وشر ما يكسب الإنسان ما يصم # من لي بأن تفقهوا أن الأنام بكم ... نصفان مستهزئ والنصف منتقم # ما كان أخلقنا منكم بتكرمة ... لو أن فعلكم من فعلنا أمم # هجرتم وهجرنا منصفين وفي ... فعل النهى دون أفعال الورى حكم # ضاق الكناس عليكم يا ظباء بنا ... وليس للأسد إلا الغاب والأجم # ما لي وآرامكم حتى أخالطها ... وفي التقرب ما تدنو به التهم # فارقتكم لا فؤادي راح مضطرما ... شوقا ولا العين في أجفانها ديم # سلوا تنبيكم حالي وما صنعت ... من بعد فرقتكم في صدري الهمم # وكيف أصبح قلبي في تقلبه ... والعين كيف كراها راح يزدحم # يد علينا لواشينا فلا عثرت ... ولا سعت لتجافينا به القدم # قد هان في بصري ما كنت أبصره ... كأنما يقظتي في وصلكم حلم # PageV01P035 # وكنت أبكي على حظي بكم زمنا ... فصرت أعجب من حظي وأبتسم # وصرت أندبكم لا أنني أسف ... لكن لأعلم قومي أنكم رمم # طلبت صحبتكم حتى وجدتكم ... إذا احتفلت بكم سيان والعدم # ورحت والصبر لم تثلم جوانبه ... وعدت والقلب مني بارد شبم # إني وما ضم قلبي من سلوكم ... ألية ليس عندي غيرها قسم # قد اغتنمتم بعادي عن مجالسكم ... وليس قربكم في الناس يغتنم # وكنت أزعم أن البيت بيتكم ... وأن عرضكم دون الورى حرم # وأنني عبدكم حتى رأيت لكم ... عبدا ms0057 يسيء بمولاه وينهزم # ما كان لي أن أرى في الرق مشتركا ... مع عبد سوء به الأحرار تهتضم # عميتم عن محبيكم فسيء بكم ... وتلك عاقبة القوم الذي عموا # سحرت ذا الدر حتى صغته كلما ... لا تحسبوا أنه ما بينكم كلم # لو لم تكن رقة الألفاظ تخدعكم ... لقلتم إنها المصقولة الخذم # فلا رعى الله من لم يرع صحبتنا ... ولا رعى مرتعا سامت به النعم # وله: # رب يوم جاء يوحي بأمر ... فيه شيطانه إلى شيطاني # من سرار بين اللحاظ وروحي ... أتقنت علم سحره العينان # وأفاضا من الهوى في حديث ... ليس من جنس ما يعي الملكان # ثم زنداي وشحاه وشاحا ... ما لزناره بذاك يدان # فاغتدينا من العناق اتحادا ... مثل جسم قد حله روحان # وله: # لما رأيت العيش من ثمر الصبا ... وعلمت أن العفو حظ الجاني # أدركت ما سولته شبيبتي ... وفعلت ما لا ظنه شيطاني # وله: # ولقد صحبت العز مذ أنا يافع ... فهو الشباب على الشباب أتاني # ولو اعترى بعد الشباب لسرني ... فالعز مكتهلا شباب ثاني # وله: # قد أظماني الغرام مما فيا ... هيا بفضول دمع كاسي هيا # لا تلحظني عروس بختي أنفا ... حتى ولو انتقشت كلي كيا # الأمير منجك بن محمد المنجكي هذا الأمير، سقى عهده مفاض الديم، وحيى ~~الرضوان منه تلك الشيم. إن لم يكن ثاني أبي فراس في الشعر وحده، فهو مع ذلك ~~ثاني ابن طي الذي تجاوز في الكرم حده. فهما إن ابتدآ الأمرين في الوجود، ~~فهو الذي انتهى به الفضل والجود. وأحسن ما في الطاووس الذنب، وفي الخمر ~~معنى ليس في العنب. # هذا، وكل ناطق بلسان، وعارف بحسن واستحسان. مجمع على فضله الذي اقتضى ~~لذكره التخليد، فالعالم عرفه بعلمه، والجاهل قال بالتقليد. وهو منذ لاح ~~هلاله في أوجه، وأبوه بين حزب الإقبال وفوجه. يفدى بالشموس والأقمار، ويمد ~~بالأنفس والأعمار. وإن لم يكن في قبة السما، فهو في بحبوحة القنة الشما. ~~يباهي بسؤدد اتصلت أصوله اتصال الشآبيب، وتناسبت فروعه تناسب الرماح كعوبا ~~على كعوب، وأنابيب على أنابيب. وعز له ذروة تفضي إلى ms0058 روض بالسماح يجود، فكم ~~لجباه العفاة لديه من مجال سجود من مجالس جود. حتى قعد مقعد والده، واحتوى ~~من رياشه على طريفه وتالده. # هنالك سلك من البذل ما سلك، وسخا والسخي جوده بما ملك. فأعرضت عنه الأيام ~~إعراض النسيم عن الروضة الغناء، وتخلت عنه تخلي العقد عن عنق الحسناء. # وإذا الجواد يبيت من ... جور الزمان على وساد # كالعين تفرح غيرها ... وتظل لابسة الحداد # PageV01P036 # وقد أدركته وسبجه بدل بعاجه، وسمهري قده رمي باعوجاجه. وكان بينه وبين ~~أبي محبة ومودة، ومجالس اجتماعات لمذاكرة الأدب معدة. فكنت أجني من ~~مطارحتها بدائع مائسات الأعطاف، وأقطف روائع مستعذبات الجنى والقطاف. ولقد ~~رأيت من فضله ما لم أر قبل ولا بعد، وطالما حصلت منه على أماني في هذا ~~الشأن من غير وعد. فمن لفظ إذا سمعته قلت كأن العرب استخلفته على لسانها، ~~ومعنى إذا تخيلته قلت: هذا للبراعة إنسان عينها وعين إنسانها. إلى محاضرة ~~إذا تحرى في أسلوبها الرشيق، تهم ببسط الحجر لالتقاط درها النسيق. وأما ~~حديث لين العريكة، ودماثة السليقة، فلم ير من يشبهه في الخلق والخليقة. ~~بأدب ضافي الذليل مطرز الكم، وشعر يكاد يحيي الجماد وينطق البكم. # وها أنا أورد من أشعاره ما تزهو به القراطيس على صفحات الخدود المحشاة ~~بالسوالف، ويغني عن لذة السلاف السلسل تذهبت به الليالي السوالف. # فمن ذلك قوله من قصيدة، مطلعها: # يعد علي أنفاسي ذنوبا ... إذا ما قلت أفديه حبيبا # وأبعد ما يكون الود منه ... إذا ما بات من أملي قريبا # حبيب كلما يلقاه صب ... يصير عليه من يهوى رقيبا # سقاه الحسن ماء الدل حتى ... من الكافور أنبته قضيبا # يعاف منازل العشاق كبرا ... ولو فرشت مسالكها قلوبا # فلو حمل النسيم إليه مني ... سلاما راح يمنعه الهبوبا # أغار على الجفا منه لغيري ... فليت جفاه لي أضحى نصيبا # وأعشق أعين الرقباء فيه ... ولو ملئت عيونهم عيوبا # لقد أخذ الهوى بزمام قلبي ... وصير دمع أجفاني صبيبا # وما أملت في أهلي نصيرا ... فكيف الآن أطلبه غريبا # وأقصد أن يعيد روا شبابي ... زمان غادر ms0059 الولدان شيبا # وما خفيت علي الناس حتى ... أروم اليوم من رخم حليبا # إذا ظن الشباب خشيت منه ... لفقد مساعدي يلفى مجيبا # وهب أني حكيت الشاة ضعفا ... فما لي أحسب السنور ذيبا # منها في المديح: # لئن سعدت ولو في النوم عيني ... برؤياه لتلك العين طوبى # وإن ضن السحاب فلا أبالي ... وفيض نداه قد أضحى سكوبا # إذا تليت مآثره بأرض ... غدا الفلك المدار بها طروبا # وقوله: # نوروز لا كنت قلبي فيك مكروب ... الشمس طالعة والبدر محجوب # أرى الحسان وما لي بينهم حسن ... ما كل من نظرته العين محبوب # صفر الفؤاد من الأفراح ممتلئ ... بالحزن قلبي وفيض الدمع مسكوب # أبغي القيام وسوء الحظ يقعدني ... من عاند القدر المحتوم مغلوب # وقوله: # حبيب حماه الملك تحت قبابه ... يكاد يذيب الروح فرط احتجابه # تدير على سمعي الأماني حديثه ... فتسكر أفكاري بذكر رضابه # يعيد تراب الأرض مسكا وعنبرا ... إذا قبلت للشكر فضل ثيابه # يكلمني باللحظ عن أخذ مهجتي ... فيسبق تسليمي برد جوابه # وقوله: # ما شرف الروض في نزاهته ... إلا وستر الغمام ينسحب # كأنه البدر عند رؤيته ... لا شك شمس النهار تحتجب # وقوله: # تحجب عني الطيف حتى كأنه ... تخيل إنساني عليه رقيبا # وقد كان يغشى قبل ما احتبك الهوى ... فظن خيالي للنحول قريبا # وقوله: # عد وماطل فقد رضيت به ... منك وإن كان بالجفا آيب # صدق وعود الحسان أجمعها ... فدى للذات وعدك الكاذب # وقوله: # ألا لا تبك حادثة افتراق ... ولا تفرح بلذات الإياب # فما الدنيا وما ضمته إلا ... كخط منجم فوق التراب # وقوله: # الموت أطيب ما يجتنى ... إن شطت الدار وطال الحجاب # PageV01P037 # لا يدخل النار أسير الهوى ... إذ لا يرى الجنة أهل العذاب # معنى هذا البيت مضطرب، وقد سئلت عنه فأجبت: بأنه معرب من بيت بالتركية ~~لفضولي، ومعناه: أن نار العشق التي يعذب بها العاشق في الدنيا هي نار ~~الآخرة عندها جنة، فإذا دخلها العاشق، والمفروض من أهل العذاب، يعني في ~~العشق، لا يدخل النار الأخروية؛ لأنها بالنسبة إليه جنة. # وقوله: # مهلا فحبك بي أراه عابثا ... وأظنه للروح مني ms0060 وارثا # من ذا الذي ألوى بعهدك في الهوى ... حتى انثنيت عن المودة ناكثا # جربت فيك الحادثات فلم أجد ... مثل الرقيب إذا خلونا حادثا # يا مشبه الآرام ألا أنها ... خلقت لنا عيناه سحرا نافثا # قد راح بالقمرين طرفي هازئا ... لما رأى في بردتيك الثالثا # أقول: ما تصورت أن الثاء تهون هذا الهوان، ولا تذعن هذا الإذعان، ولا ~~تنقاد للكلم إلا أن يكون كلمة المعان. فهذا السحر البياني إن لم يكن السحر ~~المبين، وهذا المعجز الباهر، وأنا أول المؤمنين. # وله من قصيدة، مستهلها: # كبد من سنان لحظك جرحى ... وعيون تردد الدمع سحا # وحنين إلى الديار ووجد ... يستفز النهى وشوق ألحا # يا ابن ودي تفديك من كل سوء ... مهج فيك ليس تقبل نصحا # قم بنا نشرب المدامة بكرا ... حيث رق الهوى ونسكن صرحا # في رياض كأنما هي خدا ... ك بهاء وطيب صدغك نفحا # مطلعا من ضياء وجهك والفر ... ع ظلاما يغشى العيون وصبحا # سكر الكأس إذ سكرت بعيني ... ك فكان المدام مني أصحى # هذا بيت تقلقل مبناه، فلهذا لم يفهم معناه، وسكر الكأس بظهور لازم السكر ~~وهو الميل عليه، وإن صح أن المدام بمعنى المديم، فهو المعنى الذي يرجع ~~إليه. # وله: # زمن الربيع مطية الأفراح ... ومعدل الأرواح في الأشباح # زمن به لولا اشتباك فواقع ... طارت حميانا من الأقداح # أخذه من قول ابن المعتز: # كادت تطير وقد طرنا بها فرحا ... لولا الشباك التي صيغت من الحبب # ولأبي الحسن علي بن الحسن الأندلسي: # والماء يحذر منها أن تطير فقد ... صاغ الحباب عليها صيغة الشبك # وله: # حمائم الدوح ما هذي التغاريد ... عن باعث هي أم لي منك تقليد # نوحي ونوحك جنح الليل متفق ... والمشغلان لنا ورد وتوريد # إن كان يغنيك أصوات الصفير فلي ... قلب يعلله في الحب تفنيد # تعجبت نار قلبي من تجلده ... ومن جفوني شكا دمع وتسهيد # والحزن باق على ما كنت أعهده ... وإن تكرر عيد بعده عيد # جريح بيض الظبا ترجى سلامته ... إلا الذي جرحته الأعين السود # لي بالظعائن نهاب العقول رشا ... قوامه بانة ms0061 والقلب جلمود # لو مرت الريح تروي عن ئؤابته ... لم يبق من عهد عاد ثم ملحود # لكنما منعتها من مواطنه ... مهابة تتحاماها الصناديد # من البشانقة الغر الذين لهم ... لواء حسن على الأقمار معقود # نحن المسيئون إن جاروا وإن عدلوا ... وما يرون حميدا فهو محمود # والذل أشرف عز في محبتهم ... وشري هجرهم أرى وقنديد # لا تصحبن غير حر إن ظفرت به ... وما سواه إذا جربت تنكيد # ومن بدائعه قوله: # ومذ كشف الفصاد عن زنده رأى ... محاسن ألهته فضل عن الرشد # فقطب من أهوى وأبصر مغضبا ... وأوقع ظل الجفن منه على الزند # PageV01P038 # وأطلع نور الأرجوان وحبذا ... من الياسمين الأرجوان على الورد # وهذا معنى ترجمه من الفارسية، وقد ظفرت في العربية بما يقاربه، وقائله ~~أبو الحسن الجرجاني: # يا ليت عيني تحملت ألمك ... وليت نفسي تقسمت سقمك # وليت كف الطبيب إذ فصدت ... عرقك أجرت من ناظري دمك # أعرته صبغ وجنتيك كما ... تعيره إن لثمت من لثمك # طرفك أمضى من حد مبضعه ... فالحظ به العرق واربحن ألمك # وللأمير: # شمس الضحى وأهلة الأعياد ... لضياء وجهك أحسد الحساد # وإذا شدا بك مطرب في مجلس ... رقصت لك الأرواح في الأجساد # جردت من سحر الجفون صوارما ... فأبت سوى الأكباد من أغماد # مسح المنى من زور طيفك راحة ... من بعد ما غسل البكاء رقادي # ما كنت أفتقد الشباب لو أنني ... عوضت عنك بنشأة الميعاد # وله: # لا تهمل الكأس حين يملأها ... من هو في الحسن واحد فرد # طينته عنبر وخامرها ال ... مسك والياسمين والورد # وله: # تخذ الجور والجناية عاده ... وانتهاب النفوس قبل الولاده # لا تضع سهم مقلتيه فؤادي ... ضمن تلك السهام ألف شهاده # وله: # قد زارني وكأنه ريحانة ... يهتز من تحت القباء الأخضر # فظننت منه ضمن كل سلامة ... من طيبه شمامة من عنبر # ولكنز مبسمه دنوت فخلته ... ياقوتة ملئت بأنفس جوهر # فهصرته هصر النسيم أراكة ... متلطفا حتى كأن لم يشعر # متعانقين على فراش صيانة ... متحذرين من الصباح المسفر # وله: # لم تمل بي عن العفاف العقار ... أعشق الغيد والوقار الوقار # أنظم الشعر ما ms0062 حييت وإني ... لابن بيت تهدى له الأشعار # يتحلى بي الزمان تحلي ال ... غصن لما يزينه النوار # صقلتني يد التجارب حتى ... صح عزمي وطاب من الغرار # ومكاني من الفخار مكان ... حسدته الشموس والأقمار # وقوله: # إن لليل بقايا عنبر ... في قميص الصبح منها أثر # بادرت أيدي الصبا تلبسه ... فبدا عند الرياض الخبر # انظره مع قول البهاء زهير: # رعى الله ليلة وصل مضت ... وما خالط الصفو فيها الكدر # خلونا وما بيننا ثالث ... فأصبح عند النسيم الخبر # وله: # ألا هات اسقني كاسا فكاسا ... وحي بها ثلاثا بل سداسا # فإني في احتساها لا أعاصي ... رشا تخذ الحشا مني كناسا # حبيب كلما ألقاه يغضي ... فلو أهديته آسا لآسى # يريك إذا بدا قمرا منيرا ... وعطفا إن ثنى عطفا وماسا # ويبسم ثغره عن أقحوان ... ويجلو خده وردا وآسا # خلعت عذار نسكي في هواه ... وما راقبت في حبيه ناسا # فأحلى الحب ما كان افتضاحا ... وأشهى الوصل ما كان اختلاسا # وله: # يا بني العشق ليس نحسب أحيا ... أو بموتى نعد تحت الأراضي # تارة نألف الحياة وطورا ... نتغنى بذكر طيب الرياض # نحن ما بين صحة وسقام ... كجفون الدمى الصحاح المراض # وله: # ومهفهف لولا عقارب صدغه ... لتناهبت وجناته الألحاظ # طارحته ذكر الهوى وعواذلي ... لا راقدون ولا هم أيقاظ # نبدي الحديث ولا حديث كأنما ... عبراتنا ما بيننا ألفاظ # وله: # وزارني طيفه وهنا فأرقني ... كبارق بخلال الودق قد لمعا # PageV01P039 # فما وحقك عن ود زيارته ... لكن ليزجر طرفي والرقاد معا # وله: # ريحانتي روض المحاسن ما الذي ... بلغتماه من العذول اللاغي # حتى توارت وردتا خديكما ... عن ناظري ببنفسج الأصداغ # وله، وهو معنى أبدع فيه كل الإبداع، وأتى به كالبدر خرج من تحت الشعاع: # نبهته ودواعي الأنس داعية ... إلى الطلا وبشير الصبح قد هتفا # فقام من نومه وسنان تحسبه ... بدرا تقطع عنه الغيم فانكشفا # وقال هات وخذها وانتهز فرصا ... فما ترى لزمان ينقضي خلفا # وله: # يا غزالا يقل مسكا فتيقا ... في فم يخجل المدام الرحيقا # قد سقاك الجمال ماء نعيم ... منبت منك في الخدود شقيقا # لا تذرني ms0063 تفديك روحي وحيدا ... أشتكي غربة تسيء الصديقا # أنا أسعى وفي سلاسل صدغي ... ك فؤادي فارحم أسيرا طليقا # جرحت مقلتاك قلبي لهذا ... در دمعي قد استحال عقيقا # لو ذكرنا لماك عند حضور الرا ... ح باتت فلم تجد مستفيقا # بك أرواحنا تسر وترتا ... ح فتختارك الرفيق الرفيقا # الصبوح الصبوح قبل مشيب ال ... حظ منا أو الغبوق الغبوقا # نجتني زهرة الشباب ونلهوا ... حيث نلقى الأشواق روضا أنيقا # بين وعد آمالنا ووعيد ... منك نستنظر الكذوب الصدوقا # وله: # أفديه من قمر أطواره شغلت ... قلبي وعقلي بتغريب وتشريق # من السليم وقد أحنى حواجبه ... وطرفه بين تسديد وتفويق # وله: # تلوح لنا بالروم من كل جانب ... وجوه تعيد الصبح والليل حالك # أنظمأ في دار تفيض بحورها ... وتشرق فيها بالجمال المسالك # وله: # لا تغترر بشبابك الغض الذي ... أيامه قمر يلوح ويأفل # ودع اتباع النفس عنك فإنما ... حب الجمال الصبر عنه أجمل # نعم العيون الفاتكات قواتل ... لكن سهام الله منها أقتل # وله: # موله بك لا تجدي وسائله ... ولا من الدمع جاريه وسائله # عزيز صبر أذل الحب مهجته ... وعنفته على الشكوى قبائله # عام نأى عنك فيه مكرها فعلى ... أسحاره أبدا تبكي أصائله # والكاس مذ بنت عنها تشتكي ظمأ ... والروض من حزن جفت خمائله # كلفت حمل نواك اليوم قلب فتى ... أرق من نسمة الوادي أصائله # وله: # قد زار من كنت قبل زورته ... أراه لكن بمقلة الأمل # بتنا ضجيعين والعناق له ... ثوب علينا قد زر بالقبل # ومن رباعياته قوله: # ما مر تذكر الكرى في بالي ... إلا دفعته راحة البلبال # أشفقت من الجفون لمسا يؤذي ... أقدام خيالك العزيز الغالي # مثله للبابي وفيه زيادة: # أرد الكرى إذ زار خفية نظرة ... إليه فتدمي رقة خده القاني # وأسهر خوفا أن يمر خياله ... بعيني فتؤذى أخمصاه بأجفاني # وأصله قول الوقشي: # إذا ظن وكرا مقلتي طائر الكرى ... رأى هدبها فارتاع خوف الحبائل # ويقاربه قول الصلاح الصفدي: # أيا وحشتا في ليل شوقي لنوركم ... ويا فرحتا لو كان في النوم يطرق # وهيهات لو زار الخيال منعته ... مخافة أن تجري دموعي فيغرق ms0064 # وللأمير منجك: # انظر إلى فحم كأن لهيبه ... لمع الأسنة في مثار القسطل # وكأنه والنار في أحشائه ... صدر الحسود ونعمة المتفضل # هذا التشبيه تناوله من قول عبد الجليل المرسي في وصف فرن: # رب فرن رأيته يتلظى ... وربيع مخالطي وعقيدي # PageV01P040 # قال صفه فقلت صدر حسود ... خالطته مكارم المحسود # ولابن مجير الأندلسي، وقد حضر مع عدو له، جاحد لما فعله معه من الخير، ~~وأمامهما زجاجة سوداء فيها خمر، فقال له الحسود المذكور: إن كنت شاعرا فقل ~~في هذه. فقال ارتجالا: # سأشكو إلى الندمان أمر زجاجة ... تردت بثوب حالك اللون أسحم # تصب بها شمس المدامة بيننا ... فتغرب في جنح من الليل مظلم # وتجحد أنوار الحميا بلونها ... كقلب حسود جاحد يد منعم # وقد أحسن القاضي التنوخي، في تشبيه النار، حيث قال: # فاهتف بنار إلى فحم كأنهما ... في العين ظلم وإنصاف قد اتفقا # وللأمير، وهو من بدائعه: # لو لم يكن راعها فكر تصورها ... من واله وثنتها مقلة الأمل # ما قابلت نصف بدر بابن ليلته ... وألقت الزهر فوق الشمس من خجل # قلت: هذان البيتان دران أو وردتان. # ومن خمرياته التي تصير الزاهد ضجيع دسكرة وحان، وتنوب عن لذة السماع ~~ومطربات الألحان: # أدر المدامة يا نديمي ... حمراء كالخد اللطيم # تسري بأرواح النهى ... كالبرء في الجسم السقيم # وأقم إذا جن الدجى ... مترديا ظل الكروم # فالجو راق كأنما ... صقلته أنفاس النسيم # وتبددت زهر النجو ... م تبدد العقد النظيم # قم هاتها واستجلها ... من كف ذي شجو رخيم # بدر يريك محاسنا ... يسبي بها عقل الحليم # إن ماس يزري بالقنا ... وإذا رنا فبكل ريم # في روضة نسجت بها ... أيدي الصبا حبر الجميم # الجميم: مجتمع من البهمى، أي النبت. # ضحكت بها الأزهار لم ... اأن بكى جفن الغيوم # كم ليلة قضيتها ... في ظلها الصافي الأديم # متذكرا عهد الدمى ... متناسيا ذكر الرسوم # نشوان من خمر الصبا ... جذلان بالأنس المقيم # حيث الشبيبة غضة ... والوقت مقتبل النعيم # قلت: وقد اشتهر له في المدامة والنديم، وما يسلي عن لطف الحديث وصفو ~~القديم. مع أنه ما عاقر عقارا، ولا وهب ms0065 لمجلس راع وقارا. # هذا ما سمعته من فيه، ولم ينقل عنه، فيما أعلم، شيء ينافيه. # ومما يستجاد له قوله: # منعتك رؤية كاشح ... من أن تمر مسلما # إن تخش من نظر إلي ... شم الهلال تكرما # فلعل لحظي يلتقي ... وهنا ولحظك في السما # أصله قول بعضهم: # إلى الطائر النسر انظري كل ليلة ... فإني إليه بالعشية ناظر # عسى يلتقي طرفي وطرفك عنده ... فنشكو جميعا ما تجن الضمائر # ولابن المعتز منه: # ألست أرى النجم الذي هو طالع ... عليك فهذا للمحبين نافع # عسى يلتقي في الأفق لحظي ولحظها ... فيجتمعا إذ ليس في الأرض جامع # ولبعض شعراء الخريدة: # وأنظر البدر مرتاحا لرؤيته ... لعل طرف الذي أهواه ينظره # ومن صنائعه قوله: # عدت المجد يراع وحسام ... وثمار الشكر تجنيها الكرام # أعذب الأشياء في ممنوعها ... وبإعراض الدمى يحلو الغرام # من يبت سهران في كسب العلا ... حرم الغمض عليه والمنام # قلت: هذه النبذة لم أر لها مثالا، كلما قيد كلمتها الخط سيرها اللفظ ~~أمثالا: وله: # أغار إذا وصفتك من لساني ... ومن قلمي عليك ومن بناني # لئن منعتك قومي عن حديثي ... فكم باتت تساجلك الأماني # وإن حجبوك عن نظري فإني ... أراك بعين فكري من مكاني # وإن تك نار صدك لي تلظى ... فمنك أشم رائحة الجنان # PageV01P041 # وإن شرقت أو غربت عني ... فما لك منزل إلا جناني # سقى الأثلاث من يبرين دمعي ... وحيا العهد هاتيك المغاني # معاهد كم جنيت العيش غضا ... بها زمنا ولم أعهد بجاني # أروح بها أجر الذيل تيها ... وأسقى الراح من راح التهاني # ليال كلها سحر ودهر ... فؤادي منه يرتع في أمان # فغالطني الزمان وقال كهل ... وأيام الصبا في العنفوان # أقبل الأربعين أصيب شيبا ... فما عذر المشيب وقد دهاني # طوت أيدي الحوادث بسط لهوي ... وألوت من مواطنه عناني # وله: # نفس تعلل بالأماني ... لا بالقيان ولا بالقناني # ومدامع مسفوحة ... بين المعاهد والمغاني # وأبيت مضموم اليدي ... ن على الترائب والجنان # أشكو الصبابة للصبا ... بة بالمدامع لا اللسان # وأقول إذ هتفت بنا ... ورقا شجاها ما شجاني # يا ورق ما هذا النوا ... ح فبعض ms0066 ما عندي كفاني # غادرت بين الغوطتي ... ن بمنزلي السامي المكان # أما لها كبد علي ... مذابة مما دهاني # تستخبر الركبان عن ... حالي وتندب كل آن # فعسى الذي أبلى يعي ... ن ويلتقي ناء بدان # وله: # قم هاتها فانتهاب العيش مغتنم ... من كف معتدل في خير إبان # حيث الرياض اكتست من سندس حللا ... وتوجت بيواقيت وعقيان # والمسك في الفلك العلوي إذ رتعت ... غزالة الأفق والكافور سيان # وله: # وحبيب مكلل بعيون ... جعلت طوقة الليالي يميني # يتشكى من البضاضة حتى ... لو جعلنا الفراش من ياسمين # قوله: مكلل بعيون: استعمال لطيف، أول من استعمله بشار بن برد، في قوله: # ومكللات بالعيون ... طرقننا ورجعن ملسا # وقيل في معناه: إنهن لحسنهن تعلو الأبصار إلى وجوههن ورؤوسهن، كأن لهن ~~إكليلا من العيون. # ومن أبياته الفذة قوله: # صادفته فتناولت لحظاته ... عقلي وأعرض نافرا متجنبا # وقوله: # وابتسم الورد فكادت له ... تمزق الراح قميص الزجاج # وقوله: # بعض الذوات هي النعيم لمبصر ... والبعض منها في الجفون قروح # وقوله: # إن كتبي إليه صحف الأماني ... وبها الرسل بيننا الأرواح # وقوله: # متوج الراح بالإبريق ذو قرط ... مثل الهلال له الجوزاء زنار # وقوله: # طير أعار الغصن جنكا ركبت ... أوتاره من فضة الأمطار # وقوله: # إذا أمسك المرآة ينظر وجهه ... فظاهرها بدر وباطنها شمس # وقوله: # ومدامي ذكر الحبيب ونقلي ... قبل الظن من شفاه المحال # وقوله: # ثقيل روح يزور في زمن ... لو زار فيه الحبيب ما قبلا # وقوله: # الجسم يبرأ بالعلاج سقامه ... وشفا النفوس صداقة الخلان # وقوله: # بعض الحسان تراه عند مالكه ... كأنه العيد في أيام كانون # وقوله: # أحببت من أجله من كان يشبهه ... حتى حكيت بجسمي سقم جفنيه # عبد اللطيف المنقاري ماجد استوفى شرف الأرومة، واستعلق مزية النسبة ~~المرومة. فما بات إلا بتكميل النفس وجده وكلفه؛ لأنه أتى الفضل وهو لعمري ~~لا يتكلفه. # فهو معروف بأصله وفصله، ومشهور له بنبله وفضله. له المقام الأحظى، ~~والمعارف التي ملأت سمعا ولحظا. وهو من منذ حلت عنه تمائمه، ونيطت عليه ~~عمائمه. مخطوب الحظوة عند الأنام، حال من الالتفات في الذروة والسنام. تارة ms0067 ~~يفيد منى وتارة يستفيد ثنا: # PageV01P042 # تروى محاسن لفظه وكأنها ... درر وآراء كمثل دراري # ومآثر قد خلدت فكأنها ... غرر وعزم مثل حد غرار # إلى أن فجع به المجد الأثيل، وفقد من الدنيا فقيد المثيل. وله أدب نقده ~~نض، ومقطعه غض. أخذت كلمه بمجامع القلوب، وملك قلمه الغاية من حسن الأسلوب. ~~وقد أثبت له ما تستهديه بردا موشى، وتستجليه خدا بالقلم الريحاني محشى. # فمنه قوله، من قصيدة، أولها: # بين حنايا ضلوعي اللهب ... ومن جفوني استهلت السحب # وفي فؤادي غليل منتزح ... يعاف إلا الديار تقترب # يا بأبي اليوم شادن غنج ... يعبث بالقلب وهو ملتهب # يسنح لكن بصفحتي رشأ ... والقد إن ماد دونه القضب # صفر وشاح يزينه هيف ... ليس كخود يزينها القلب # إن لاح في الحي بدر طلعته ... فالشمس في الأفق منه تحتجب # أشنب لم تحك برق مبسمه ... يا برق إلا وفاتك الشنب # يطفو على الثغر مي مقبله ... حباب ظلم وحبذا الحبب # كأنه لؤلؤ تبدده ... أيدي عذارى أفضى بها اللعب # ما مر في الحلى وهو مؤتلق ... إلا ازدهى الحلى ثغره الشنب # يعطو بجيد كقرطه قلق ... والقلب ما جال منه مضطرب # وسانحات نفثن في عقد ال ... ألباب سحرا ودونه العطب # به اختلسن الفؤاد من كثب ... واقتاد جسمي السقام والوصب # تجرح منهن مهجتي مقل ... يفعلن ما ليس تفعل القضب # ظعن والقلب في ركائبهم ... يخفق والجسم للضنى نهب # من فوق خلبي وضعت صاح يدي ... فلم أجده وصده لهب # لما تيقنت أن دوحتهم ... ليس لها ما حييت منقلب # أبليت صبرا لم يبله أحد ... واقتسمتني مآرب شعب # منهن لي ذات دملج سلبت ... عقلي وعادت تقول ما السبب # هذا على أسلوب قول مهيار: # قتلتني وانثنت تسأل بي ... أيها الناس لمن هذا القتيل # يصبو جنونا ويدعي سفها ... أني له دون ذا الورى طلب # وليس عندي علم بصبوته ... ولا تعهدت أنه وصب # لو كان فيما يقوله شغفا ... صدق عراه لعشقنا النصب # فقلت لو شئت يا منايا لما ... سألت عني وأنت لي أرب # إن نحولي وعبرتي معا ... بعد أنيني لشاهد عجب # أشكوك لو ms0068 كان منصف حكم ... يقضي غراما وليس يحتسب # لكنني الآن قد رجعت ولا ... يرجع مثلي متيم سلب # يا قلب عج من حمى مكائدهم ... واترك مقاما به لك التعب # كم ذا تقاسي مصاب جفوتهم ... وأنت والدهر كله حرب # وكم تعاني بحبها ولها ... عهدكم لن تقله كتب # فخل دعدا وذكر معهدها ... وعد عنها وأنت مجتنب # وغض طرفا عن كل غانية ... واترك غزال الصريم ينتحب # إن عنده جاز أن يصارمني ... فالعيد عندي بمذهبي يجب # ولا تسمع للحن شادية ... ولو إلى اللحن هزك الطرب # وجد واترك منى خدعت بها ... فالهزل داء دواؤه الهرب # وله من قصيدة أرسلها إلى ديار بكر، يتشوق بها إلى دمشق، ويذكر منتزهاتها. ~~ومطلعها: # سقى دار سعدى من دمشق غمام ... وحيى بقاع الغوطتين سلام # وجاد هضاب الصالحية صيب ... له في رياض النيربين ركام # منها: # ذكرت الحمى والدار ذكرى طريدة ... تذاد كظمآن سلاه أوام # PageV01P043 # فنحت على تلك الربوع تشوقا ... كما ناح من فقد الحميم حمام # أيا صاحبي نجواي يوم ترحلوا ... وحزن الفلا ما بيننا وأكام # نشدتكما بالود هل جاد بعدنا ... دمشق بأجفاني القراح غمام # وهل عذبات البان فيها موائس ... وزهر الربى هل أبرزته كمام # وهل أعشب الروض الدمشقي غبنا ... وهل هب في الوادي السعيد بشام # وهل ربوة الأنس التي شاع ذكرها ... تجول بها الأنهار وهي جمام # وهل شرف الأعلى مطل وقعره ... على المرجة الخضراء فيه كرام # وهل ظل ذاك الدوح ضاف وغصنه ... وريق وبدر الحي فيه يقام # وهل ظبيات في ضمير سوانح ... وعين المها هل قادهن زمام # ضمير: مصغر: قرية دمشق. # وهل أموي العلم والدين جامع ... شعائره والذكر فيه يقام # وهل قاسيون قلبه متفطر ... وفيه الرجال الأربعون صيام # ألا ليت شعري هل أعود لجلق ... وهل لي بوادي النيربين مقام # وهل أردن ماء الجزيرة راتعا ... بمقصفها والحظ فيه مرام # سلام على تلك المغاني وأهلها ... وإن ريش لي من نأيهن سهام # لقد جمعت فيها محاسن أصبحت ... لدرجي فخار الشام وهي ختام # بلاد بها الحصباء در وتربها ... عبير وأنفاس الشمال مدام # وغرتها أضحت بجبهة روضها ... تضيء ms0069 فخلخال الغدير لزام # تنائيت عنها فالفؤاد مشتت ... ووعر الفيافي بيننا ورغام # لقد كدت أقضي من بعادي تشوقا ... أليها وجسمي قد عراه سقام # وله: # لهفي على زمن قضيته جذلا ... مسربلا ببرود العز والنعم # مضى كأن لم يكن ذاك الزمان أتى ... حتى كأني به في غفلة الحلم # ما أسأرت لي لياليه التي سلفت ... بلذة العيش إلا زفرة الندم # محمد بن يوسف الكريمي أقول فيه لا متأثما، ولست من خجل متلثما: إنه أبرع ~~من سبك لفظا مع معنى، وأرق من أراد أن يشعر فغنى. وهو من رقة العشرة، يكاد ~~يدخل في القشرة. ومن خفة الروح، مع الذر في الهواء يروح. ومضى عليه زمن لا ~~يعرف الصحو، ولا يفرق بين الإثبات والمحو. # وهو في قيد الرق، يجمع بين العود والزق. هذا، وعهده يرف ماءه، ويشف عن ~~النضرة ماؤه. وتتألق غرته، وتشرق أسرته. والعيش كما يدريه، على ما يطيب ~~يجريه. حتى فل الدهر شبا شبيبته، ومحا من لوح الوجود محاسن جبهته. هناك ~~ألجمه الشيب بلجامه، فنكب لا يلوي على كاسه وجامه. وقد وقفت بخطه على أشعار ~~له ألذ من ماء القراح، وأطيب من النسيم حفت به لذات الروح والراح. # فذكرت منها ما ينوب عن الريقين: الروض، والصبا، ويغني عن الرائقين: ~~الريق، والصهبا. فمن ذلك قوله من قصيدة، مستهلها: # في فؤادي من الخدود لهيب ... جنة طاب لي بها التعذيب # صحوتي من هوى الحسان خمار ... وشباب بلا تصاب مشيب # داوني باللحاظ فالحب فينا ... دار بلوى بها السقام طبيب # لفؤادي من لحظة السخط سهم ... هي من قسمة الهوى لي نصيب # كل قلب له الصبابة داء ... ألف الداء فالحكيم رقيب # محنة الحب عندنا دار بلوى ... فلها من قلوبنا أيوب # هكذا حاكم الهوى فلديه ... من ذنوب لنا تعد القلوب # لو بدا للوجود يوسف حسن ... ضمه من قلوبنا يعقوب # لا تلمني سدا فمدمن خمر ال ... حب في ملة الهوى لا يتوب # في لحاظ الظباء آية سحر ... قد تلاها على العقول الحبيب # PageV01P044 # رشأ أخجل البدور إذا ما ... شوشت خاطر الفؤاد الجنوب # ما ms0070 رأينا من قبل وجهك أن قد ... حمل البدر في الزمان قضيب # قاتلي في الهوى اللحاظ وهذا ... شاهد الخد من دمي مخضوب # قد رماني بأسهم الجور عمدا ... وسوى القلب سهمه لا يصيب # ليت أنا لم يخلق الحب فينا ... ليت أو لم يكن فؤاد طروب # يا أخا الوجد هل رأيت قتيلا ... وهو ظلما بنفسه مطلوب # هذا من قول المتنبي: # وأنا الذي اجتلب المنية طرفه ... فمن المطالب والقتيل القاتل # وهو أخذه من قول دعبل: # يا ليت شعري كيف يومكما ... يا صاحبي إذا دمي سفكا # لا تأخذا بظلامتي أحدا ... قلبي وطرفي في دمي اشتركا # وقد أخذه أبو الحسن الكسروي فحسنه، حيث قال من أبيات: # أنا القتيل وطرفي قاتلي ودمي ... ما بين قلبي ومن علقته هدر # يا لقلب أطعته وعصاني ... فهو إلا إلى الهوى لا يجيب # خبري يا صبا رياض التصابي ... فبذكر الهوى فؤادي يطيب # عرف القلب فيك رائحة الحب ... ويدري بسمه المسلوب # ساعدتني على النحيب حمام ... حيث ما لي سوى صداها مجيب # أنا والورق في الطلول غريبا ... ن ويستصحب الغريب الغريب # غير أني بها رهين فؤادي ... وهي تأتي وحيث شاءت تؤوب # علم القلب منطق الطير شجوا ... فله في فنونه تهذيب # وله من أخرى، مطلعها: # فيك أمسى وفيك بالوجد أضحى ... مستهام لا يعرف الدهر نصحا # يا غزالا بوجده سقم الصب ... ر من القلب والهوى فيه صحا # أنت بالهجر قد أطلت الليالي ... ومنعت الخيال عني شحا # وإذا زرت والزمان بخيل ... لم أجد للدجى وحقك جنحا # أرتجي بالعذار ليل وصال ... فأرى تحته لوجهك صبحا # يا قتيلا بمذهب الحب ظلما ... دمه طل وهو يطلب صلحا # شاهدا قتلتي فؤادي وطرفي ... وترى في كلا الشهيدين جرحا # قاتلي شادن أعد لقتلي ... بلحاظ عضبا بالقد رمحا # يا لقلب ما فيه يبرأ جرح ... للتصابي إلا أرى فيه جرحا # ومريض اللحاظ ساهم قلبي ... سقم طرفيه واستزدت فشحا # علمتني جفونه الوجد لما ... أن تلت للحشا من السحر شرحا # عارضتني والوجد منها عيون ... ما نبا العضب لو أعارته صفحا # وله يصف يوما أطربه فيه الفرح، ونال ms0071 فيه من اللذة ما اقترح. مع فتية ~~مسامرتهم ألذ من الكأس إذا احتبك المجلس، وأوقعوا من المبلغ النقد إذا ~~تملكه المفلس: # يا رب يوم قطعته فرحا ... في روض أنس هزاره صدحا # صفا به العيش لي وجاد به ... دهر وآمال مهجتي منحا # مع فتية دام لي الفخار بهم ... ومعشر صبح فضلهم وضحا # من كل ندب شهاب فكرته ... لو قابل البدر نوره افتضحا # يوم كعهد الصبا لرقته ... نال به القلب وفق ما اقترحا # طالبت دهري بيومنا زمنا ... فالآن دهري به لقد سمحا # أذكرني طيب يومنا زمنا ... كنت بريم الصريم مفتضحا # أيام لا أسمع الملام ولا ... أصغي للاح إذا صبوت لحى # رشأ غدا يفضح الظباء بها ... بدر سنا طلعت الشموس محا # عجبت من فعل سهم مقلته ... أردى عميد الهوى وما جرحا # محجب الحسن شمس وجنته ... زان بهاها الحيا لمن لمحا # PageV01P045 # حديث وجدي هو القديم به ... والحال حالي به وما برحا # يا قلب للغير لا تمل أبدا ... فما يداويك غير من جرحا # وله من قصيدة، أولها: # من لقلب ما بين سمر وبيض ... من قوام لدن وطرف مريض # ما لمن صادم الهوى من نصير ... فإليه إذا سطا تفويضي # زارني في الدجى فكان كبدر الت ... م قد لاح في الليالي البيض # شادن لو يقابل الشمس والبد ... ر لكانا في رتبة المستفيض # سلب العقل والفؤاد وخلا ... ني لهجرانه الطويل العريض # فنهاري نهار منتظر في ... ه وليلي لا ذقت ليل المريض # ومن أخرى، أولها: # جاد من بعد بعده بالتلاقي ... ودنا شائق إلى مشتاق # رشأ طال ما أذاب فؤادي ... بسعير النوى وحر الفراق # لم نزل نحسب الغرام مزاحا ... فرأينا مصارع العشاق # كنت أشكو الجفا وأخشى صدودا ... فرأيت البعاد مر المذاق # كل مر لدى المذاق مطاق ... وأرى الصبر عنك غير مطاق # من لقلب لم يلفى إلا جريحا ... بسهام الجفون والأحداق # يا لهذا الفؤاد لم ينج يوما ... من وثاق إلا غدا في وثاق # هكذا من له الصبابة داء ... ليس يرجو النجاة مما يلاقي # وله: # على م تفتك في العشاق بالمقل ... أما ms0072 تخاف على الهندي من فلل # لقد أبحت دمي يا من كلفت به ... فأصبحت كلماتي فيه كالمثل # يا من إذا ما لسهم اللحظ أغرض ... أيقنت وجدان قوم من بني ثعل # بنو ثعل: قبيلة فيهم رماة، يضرب المثل بجودة رميهم. # قال امرؤ القيس: # رب رام من بني ثعل ... مخرج كفيه من ستره # فهو لا يخطي رميته ... ما لم لا عد من نفره # يقال في الدعاء على الإنسان: لا عد من نفره، ويراد به التعجب. # شمائل لك عاطتني الشمول فما ... برحت بين سكران إلى ثمل # آها على زمن كان الرقيب به ... صفر الأكف من التعنيف والعذل # هلا تعيد زمانا كنت طوع يدي ... فيه وصدري ملآن من الأمل # وله: # لحى الله فعل الغانيات إذا دهت ... فؤادا لأبناء الصبابة أو عقلا # ولا سلطت يوما على قلب عاشق ... عيون ترى في ظلم عاشقها عدلا # يرينك عين الود والوجد نظرة ... ويخرجن جد الوجد للقلب والهزلا # فحتى إذا شبهت بنار جوانح ... وأيقن بالمطروح من أرسل النبلا # غدرن فلا يرعين للصب ذمة ... وأغضين عنه في الهوى الأعين النجلا # نوافر منها لم تفز شقوة سوى ... بوعد رأينا في جوانبه المطلا # وله من قصيدة، مستهلها: # ترجى الأماني ل أماني المتيم ... وترقا دموع غير أدمع مغرم # بذا بيننا يقضي الغرام كما بنا ... لحكم الهوى في الحب من متظلم # متى لم يصب لذاتها طالب أتى ... بقلب سليم أم بطرف مهوم # بحيث أبث الوجد ليلة لم يكن ... لدي سوى زهر النجوم بمحرم # أعدد فيها كوكبا بعد كوكب ... وأرقب فيها أنجما إثر أنجم # فلم يك غير الطرف لي من مسامر ... ولم أر غير الدمع لي من مترجم # عدمنا الهوى يردي العميد ولم يصل ... بعضب سوى لحظ الحسان وأسهم # حوينا قلوبا من دعاها لراحة ... عصته ولبت من دعاها لمؤلم # PageV01P046 # أضلت فلم تسكن بصدر متيم ... إذا لم يلوع من وشاة ولوم # وريم أبى إلا نفارا فمذ رأى ... على الصيد صيادا غدا غير مقدم # يلاحظني والسحر ملء جفونه ... يقود إليه القلب قود مسلم # يرنحه سكر الدلال فينثني ... كما ms0073 عطفت غصنا صبا في تنسم # فإن زار وهنا والأماني تعلة ... ترى البدر وافى فوق غصن منعم # بخد سقاه وابل الخز والحيا ... سلافة خمر أو عصارة عندم # ومن غزلياته وغرره قوله، من نبوية مطلعها: # نأى والأماني الكاذبات به تدنو ... بديع جمال من محاسنه الحسن # هو البدر لا تنكر عليه بعاده ... تراه قريبا والبعاد له شأن # أطال علي الهجر حتى لطوله ... تعلم منه هجر صاحبه الجفن # وعرفني الأحزان حتى ألفتها ... فمن أجله عندي السرور هو الحزن # رشا طلعت شمس البها من جبينه ... وماس بها من قده غصن لدن # فديتك ما هذا التنائي فلست من ... يطيق بأن تشتاقك العين والأذن # بعدت ولكن لا عن القلب والرجا ... إذا لم يشبه الياس كان له المن # أظنك تدنو والليالي ضنينة ... بقربك لكن ربما صدق الظن # فيا مسرفا في هجره أنت يوسف ... إذا غاب فالدنيا ليعقوبه سجن # سقى الله عهد للشبيبة ماضيا ... ولا برحت تنهل في ربعها المزن # وحيي ربوع اللهو والوجد والصبا ... سحاب رضا أنواؤها اللطف واليمن # معاهد وجد باكرت روضها الصبا ... فصافح إذ مرت به الغصن الغصن # قطفت بها اللذات مع كل شادن ... سقامي بعينيه إذا ما ايرنو # له في البها تعزى المحاسن كلها ... كما لرسول الله كل بها يعنو # ومن مقاطيعه ونتفه، قوله: # وكنت أقول إنك في فؤادي ... لو أن القلب بعدك كان عندي # سوى عن ناظري ما غبت يوما ... فذكرك غالب الأوقات وردي # وقوله: # هل ترجع أيامي بنادي الوادي ... تالله فقد عددتها أعيادي # أيام يضم شملنا منتزه ... بالغوطة لا فقدت ذاك النادي # وقوله: # ما جاء الليل أو أضاء الفجر ... إلا وذكرت عيشنا يا بدر # لهفي لزمان عيشة راضية ... قد من بها على يديك الدهر # وقوله: # ومعذر صفحات وجنته ... كالشمس في حلك من الدمس # حيى فخلت الشمس قد طلعت ... ليلا لما شاهدت من أنسي # فعجبت من شمس بدت لدجى ... وبقيت فيه مراجعا نفسي # فغدا يقول أذاك من عجب ... أعجب لهذا الأمر بالعكس # فانظر لمعجزة العذار بدا ... في وجنتي كالليل في الشمس # ومما ينسب إليه ms0074 قوله: # ومهاة قد راعت العود حتى ... عاد بعد الجماح وهو ذليل # خاف من عر أذنه إذ عصاها ... فلهذا كما تقول يقول # نحوه للحسن بن يونس: # غيداء تأمر عودها فيطيعها ... أبد ويتبعها اتباع ودود # فكأنما الصوتان حين تمازجا ... ماء الغمام وابنة العنقود # ولكشاجم: # جاءت بعود تناغيه فيتبعها ... فانظر بدائع ما تأتي به الشجر # فما يزال عليه أو به طرب ... يهيجه الأعجمان الطير والوتر # وليوسف بن عمران الحلبي: # يستوقف الأطيار حسن غنائها ... إن رددت ألحانها ترديدا # وتظن صوت العود صوت غنائها ... وغناءها أبدا تظن العودا # PageV01P047 # وقوله مضمنا: # يا من يد الرحمن قد خطت على ... صفحات خديه السنية لاما # قد تم حسنك بالعذار فمن رأى ... بدرا يكون له الكسوف تماما # البيت لأبي فرج بم هندو، وقبله: # خلع العذار على عذارك خلعة ... خلعت قلوب العاشقين غراما # قد تم، وهو معنى، كم حام على تضمنه معنى. # وللباخرزي فيما يقاربه: # وجه حكى الوصل طيبا زانه صدغ ... كأنه الهجر فوق الوصل علقه # وقد رأيت أعاجيب الزمان وما ... رأيت وصلا يكون الهجر رونقه # أخوه أكمل قرين أخيه ونده، فأحدهما السيف والآخر فرنده. # وكانا إذا اجتمعا تقابل البدر والثريا، وتطارح الشمول الرائق والروية ~~الريا فتسابق بهما الكميت في ميدان الدنان، فمن رآهما قال ما شاء في طليقي ~~عنان. # وإذا أخذا في معاطاة الأسمار، فما مشابهة الأماني في بلهنية الأعمار. ~~ومحمد، إن كان أكبر سنا، فأكمل أرهف منه مسنا. إلا أنه اعتراه طرف من ~~الجنون، فصيره ثالث خالد والجنون. وله من جنونه أفانين، عد بها من عقلاء ~~المجانين. # وقد وقفت من شعره على كلم يوسى به الكلم، ويعد من الظلم قياسها إلى ~~الظلم. # فمن ذلك قوله في وصف حديقة زهر، يخترقها من اللجين الذائب نهر. إذا خمشته ~~يد الصبا، تتوهمه زردا مذهبا. # وفيه دولاب يشجي الصب بنحيبه، كأنه محب وقد رمي بفقد حبيبه: # وحديقة ينساب بين غصونها ... نهر يرى كالفضة البيضاء # قد ألبسته يد الجنائب والصبا ... زردا كنبت الروضة الغناء # دولابه بحنينه كمذكر ... عهد الصبا ومعاهد السراء # أبدا يدور على ms0075 الأحبة باكيا ... بمدامع تربو على الأنواء # ناح الحمام قدما فهو في ... ترجيعه موف قديم إخاء # ومن بدائع قوله: # بهوى سرت من سالفي ... ك إلى فؤادي في لهيب # فأتت بأطيب ما يسر ... ذوي الهوى في طي طيب # إلا رحمت شباب ذي ... قلب عليل بالوجيب # فحنوت من كرم علي ... ه كميلة الغصن الرطيب # وقوله: # ولائم قد لامني في الطلا ... وتركها والنهي عن شربها # فقلت تلحاني جهلا أما ... كفى طلوع الشمس من غربها # الغرب: دن الخمر، وبه تمت التورية. # وأصله قول أبي القاسم بن طلحة، في مغربي: # أيتها النفس إليه اذهبي ... فحبه المشهور من مذهبي # مفضض الثغر له شامة ... من عنبر في خده المذهب # آيسني التوبة من عشقه ... طلوعه شمسا من المغرب # وللشهاب الخفاجي: # كم قهقه الإبريق إذ قيل تاب ... وابتسم الكأس بثغر الحباب # والراح شمس قد تبدت له ... من مغرب الدن فكيف المتاب # لله أيام مضت سرعة ... كهجعة من ذي جوى واكتئاب # ليلاتها قمر وأيامها ... كأنها أعياد عصر الشباب # واغتبق يوما بمحل كان يتخذه مفترش ندوته، ومتوسد صبوته. ومضطجع اطمئنانه، ~~ومدار كأسه ودنانه. وهو في ينع الشباب، ورواء الأحباب. عندما اقترن بالليل ~~نهاره، وامتزج بالبنفسج بهاره. وقد أحضر من آلات أنسه، وأظهر من نوع ذلك ~~وجنسه. ما يروق الناظر، ويصقل الخاطر. # فكتب يستدعي له صديقا، كان يتخذه في ذلك العهد رفيقا: # بادر أخي إلى الغبوق براحة ... تنفي هموم الصب حين يصبها # حمراء رصعها الحباب كأنها ... شفق السماء تجول فيه شهبها # PageV01P048 # بادر أخي، أطال الله بقاك، وقهر من يعاديك ويشناك. إلى تعاطي راحة حاكى ~~مزاجك مزاجها لطفا، وزاد عليها بهاء وأدبا وظرفا. إذا أخذها الساقي وصب، ~~ذهب عمن كان بين الشرب والصب. لا سيما إذا كانت حمراء كاللجين، مرصعة ~~بجواهر الحبب أو ممزوجة بين بين. فالمأمول من الأخ المبادرة، ليفوز منه ~~أخوه بأحسن مسامرة ومحاورة. # وفي ذيل الاستدعاء: # يا من رضاه جنة كملت ... والسخط داء منكر ضنك # زر روضنا كالغيث أكسبه ... عطرا فزين بالتقى النسك # ماس الشقيق لنا على قضب ... خضر كسمط زانه ms0076 السلك # وكأنه والقضب تحمله ... أقداح ياقوت به مسك # ومن غزلياته قوله: # بهوى جد بقلبي ... طامعا في لفتاتك # وفؤاد ضل في ... حصر قليل من صفاتك # وفؤاد لم يمتع ... حظوة من خطواتك # غافلا عن ذنبه إذ ... هو من بعض هباتك # يا غزالا خاطر القل ... ب برؤيا خطراتك # آه ما أعجزني عن ... حمل ماضي عزماتك # بالحمى ترتع والأس ... د ثوت في عرصاتك # كيف يرجوك فؤاد ... والحمى بعض حماتك # بأبي حبات مسك ... نقلت من وجناتك # بل سويداء قلوب ... أحرقت في جمراتك # أترى يا دهر هل في ... لحظة من لحظاتك # يغفل الواشون كي أح ... سبها من حسناتك # ومن رباعياته قوله: # حيى وسقى الحيا الربى والسفحا ... من غادية تشبه دمعي سفحا # والله وما ذكرت عيشي بهما ... إلا وضربت عن سواهم صفحا # وقوله: # لا أنظر للسماء فافهم عذري ... قد ضاق برؤيا قمر بها صدري # في صورة من أهوى وفي حاجبه ... ما يغني عن هلالها والبدر # أهل العربية فرقوا بين الرؤيا والرؤية، فكن مستيقظا في نظائره؛ فإنها ~~كثيرة في أشعار المتأخرين. # ومن بدائعه قوله في معذر عنم الحسن روض خده النضر، وتلاقى في جانبيه موسى ~~مع الخضر: # يا حسن حمرة خد زاد بهجته ... لون العذار الذي حارت به الفكر # كأن موسى كليم الله أنسه ... حينا وجر عليه ذيله الخضر # نقله من قول ابن سعيد، صاحب المرقص والمطرب، في نارنجة نصفها أخضر والآخر ~~أحمر: # وبنت أيك دنا من لثمها قزح ... فصار في خدها من لثمه أثر # يبدو بعينيك منها منظر عجب ... زبرجد ونضار صاغه المطر # كأن موسى نبي الله أقبسها ... نارا وجر عليها ذيله الخضر # وقد ألمع ابن سعيد بمأخذه من حيث لم يشعر؛ حيث قال في مكان آخر، من ~~مرقصه: لما رحلت إلى دمشق وأبصرتها، فتنني منظرها، وأكثرت القول فيها، إلى ~~أن وقع لي من قصيدة: # في جلق نزلوا حيث النعيم غدا ... مطولا وهو في الآفاق مختصر # القضب راقصة والطير صادحة ... والنشر مرتفع والماء منحدر # وقد تجلت من اللذات أوجهها ... لكنها بظلال الدوح تستتر # وكل واد به موسى ms0077 يفجره ... وكل نهر على حافاته الخضر # ولابن فضل الله: # للشام فضل باهر ... بعيشها الرغد النضر # في كل روض يلتقي ... ماء الحياة والخضر # ومن رباعياته قوله: # إما يمن أهل الهوى أو قيس ... ليسوا مثلي وإن تباهوا ليسوا # لو أنصفني حاكمهم في برحي ... ما قيس بمن عنه تلاهوا قيس # وكتب إليه أخوه ملغزا: # يا أكملا يستكمل الظرفا ... يا فاضلا والفضل لا يخفى # PageV01P049 # ويا شقيقي من فخاري به ... ومن غدا لي في الورى طرفا # أكمل منه إن أصفه فلي ... أرجع من أوصافه الوصفا # قل لي عن وصف حروف له ... أربعة ما نقصت حرفا # إذا وصفت الشحص يوما به ... فعينه في دبره تلفى # ولم يزل يصحب كلابة ... بها يجيد القبض لا الصرفا # ثانيه نصف العشر من ثالث ... وكله لم يبلغ الألفا # ينقص عنها بل عن بعضها ... ولم تكمل ناقصا حلفا # موصوفه نصفان فانظر له ... نصفا ولا تنظر له نصفا # ثانيه مع ثالثه فعله ... متى يشاجر عرسه عنفا # يظهر في أفعاله خفة ... وهو لثقل لم يغب طرفا # كالبوم شؤم وهو إلف لنا ... فهل رأيتم بومة إلفا # أجب وعن ذا الوصف أوضح لنا ... لا ذقت للدهر إذا صرفا # فأجابه ملغزا أيضا: # جاءت فزادت روضنا عرفا ... بل قلدت آذاننا شنفا # وأطفأت من كبدي لوعة ... ولم تكن من غيرها تطفا # وهيجت شوقي إلى ماجد ... لم أك أبغي غيره إلفا # أعني شقيقي من أرى بعده ... للدهر ذنبا لم يكد يعفى # ذو كرم لو شامه حاتم ... عض على أنمله لهفا # رب المعاني والقوافي التي ... كالر إذ ترصفه رصفا # كانت كعذب الماء عند الصفا ... أو كلمى أرشفه رشفا # أو كوصال من حبيب وقد ... أكثر في ميعاده الخلفا # مضيع أرعاه بين الورى ... وشيمة الأحباب لا تخفى # أبيت أملي من غرامي له ... كتبا ومن إعراضه صحفا # يدير من ألحاظه أكؤسا ... حملها أجفانه الوطفا # تسقيه راحا مزجت من دما ... عيني وتسقيني الهوى صرفا # سائلة عن ساعد لم يزل ... كعطفة الأصداغ ملتفا # أو كسوار ضاق عن عبلة ... أو كهلال كاد أن يخفى # لكن إذا مدت ms0078 إلى مرقد ... كقامة الحب إذ تلفى # لا زلت تعطيها وأمثالها ... من راحة كالديمة الوطفا # وبعد ما وصف له أحرف ... أربعة لم تستزد حرفا # أوله سبع لعشر حوى ... ثانيه لا زلت له حلفا # إن تسقط المفرد يعد ... جمعا وهذا عنك لا يخفى # وفعل أمر تم فعلا لمن ... نار غرامي فيه لا تطفا # إن تقلب الثالث مع رابع ... يكن لموصوف به وصفا # ثانيه مع ثالثه وصفه ... إذ اعتراه النوم أو أغفى # أبنه لي لا زلت في عزة ... لم تغض عما رمته طرفا # والدهر عبد لك أو قائد ... يجيب من عاديته طرفا # ومن شعره قوله: # أسلي فؤادي بادكارك طامعا ... بصبري وأين الصبر من قلب عاشق # وألوي ضلوعي كي أسكن روعة ... ومالي بقلب ساكن الجسم خافق # أؤمل عذبا من رضابك باردا ... لإخماد جمر بين جنبي حارق # فأذكر من عذب اللمى مع لمعه ... أحاديث جيران العذيب وبارق # ففي الصبح صبر إن أكن غير ناظر ... إليه دليلا إن يكن غير طارق # فويلي من جسم طريح من الهوى ... وإنسان عين بالمدامع شارق # محمد بن علي، المعروف بالحريري الحرفوشي هو في المعارف نسيج وحده، ~~والآداب طلاع ثنايا نجده. # PageV01P050 # عاش حينا في حانوت ينسج حللا ويوشيها، ويطرز متون القراطيس بحبر أقلامه ~~ويحشيها. # ولديه تنشد ضوال اللغة والإعراب، وتقف الآراء حيرى في محاسنه بين الإعجاب ~~والإغراب. # فشدت نحوه المطايا، وأشرقت فضائله كبيض العطايا. # وشفت ظروفه حروف مباينه، فنمت عن سلافة لطافة معاينه. # كما نم الزجاج على الصهبا، والنسيم عن شذا الربى. ومع أنه شيخ الوقار، له ~~كلمات يعصر منها العقار. فمن جاراه في طرف الرقة، بعدت عليه الشقة. # وكانت لديه مقاصد، يلوح منها للمنى مراصد. أيام عيشه بالمرة مؤتلف، والحظ ~~غاد إليه ومختلف. حتى أغري الدهر بشمله ففرقه، وأضري ببرد ائتلافه فمزقه. # بسبب غرض نقم عليه، وكاد يسوق الحتف إليه. فخرج مع البازي إلى بلاد ~~العجم، وثمت طلع كوكب إقباله ونجم. # ودعاه الشاه عباس للرئاسة فأجاب، واراه من كمال التقرب الأفق المنجاب. # فأقام والأهواء إليه منساقة، إلى أن دعاه داعي ms0079 الحتف إلى اللحد فأجابه ~~وساقه. # وقد أوردت له من شعره الذي يباهي الديباج الخسرواني، ما يستعير اللطف منه ~~الراح الأرجواني. فمن ذلك قوله معميا باسم مراد: # إذا خيرت بين الثغ ... ر والصهباء من حبي # أقدم ثغر من أهوى ... على ما دار بالقلب # وقوله: # صبر الرحمن صبا ... ذاق هجران حبيبه # وحماه برد وصل ... منه مطف للهيبه # فلعمري ليس يدري ال ... هجر إلا من رمي به # وقوله: # أنا والله لا أبالي وإن ذم ... وإن أكثر الجهول السبابا # أنا كالشمس في الأنام مقامي ... معتل لا ترى عليه حجابا # أدبي مفخري وفخري علومي ... لا أراه النجار والأسبابا # وقوله: # تروم ولاة الجور نصرا على العدى ... وهيهات يلقى النصر غير مصيب # وكيف يروم النصر من كان خلفه ... سهام دعاء عن قسي قلوب # هذا معنى تداولته الشعراء، والحسن منه قول ابن نباتة المصري: # ألا رب ذي ظلم كمنت لحربه ... فأوقعه المقدور أي وقوع # وما كان لي إلا سهام تركع ... وداعية لا تتقى بدروع # وهيهات أن ينجو الظلوم وخلفه ... سهام دعاء من قسي ركوع # مريشة بالهدب من جفن ساهر ... منصلة أطرافها بدموع # ومن المنشآت المبتدعة: المحارب إذا شيع بالدعاء له فقد أنجد بمدد بل ~~أمداد، وحفظ ظهره بجند بل أجناد. وإذا شيع بالدعاء عليه، فقد خرج خلفه كمين ~~لا يقوى له فيلقاه، ولا يراه فيتوقاه. ولن يغلب عسكر واحد عسكرين من الدعاء ~~والأعداء، ولن يسلم من أعوز ظهره مجن الضعفاء، ولن ينصر في الأرض من حورب ~~من السماء. # ومن نتفه قوله في إفرنجي: # بروحي ظبي فاتر الطرف أحور ... رنا فرمى قلبي بسهم من الغنج # أبت مهجتي الإشراك فيه وقد غدا ... يرى شرعة التثليث واضحة النهج # فيا قوم هل فيكم معين على الأسى ... وهل من طريق من قطيعته تنجي # فقد سامني في الحب مالا أطيقه ... وأوقعني من زاخر الصد في لجي # وبرح بي حتى لقد رق عذلي ... وما حال من أضحى بقبضة إفرنجي # وكتب إلى صديق له تمرض بالحمى: # أنا مذ قيل لي بأنك تشكو ... ضر حماك زاد بي ms0080 التبريح # أنت روحي وكيف يلفى سليما ... جسد لم تصح فيه الروح # وله: # إن أصبح الوغد يعلو فوق منزلتي ... من غير ما سبب يقضي بترجيح # فالنقع يعلو على بيض الكماة كما ... علا الدخان علي النيران مع ريح # أخذه من قول الآخر: # إن يقعد فوقي لغير نزاهة ... وعلو مرتبة وعز مكان # فالنار يعلوها الدخان وربما ... يعلو الغبار عمائم الفرسان # وله: # PageV01P051 # أشكو إلى الله لا أشكو إلى أحد ... ما نابني من صديق يدعي الرشدا # صافيته من ضميري ود ذي مقت ... فاعتضت عنه بمذق باللسان غدا # فعدت من بعده والدهر ذو عجب ... لا أصطفي في الورى لي صاحبا أبدا # وله في الشيخ محمد الجواد الكاظمي: # جرى في حلبة العلياء شوطا ... بسعي ما عدا سنن السواد # ففات السابقين إلى المعالي ... وما هذا ببدع من جوادي # وله في إثبات التشوق، وحزن التفرق؛ وفيه التفريع، من أنواع البديع: # وما ظبية قد بان عنها وليدها ... فضاقت بها الغبراء ذرعا وبيدها # وهامت بما لاقته من حر وجدها ... وراحت فلا تدري إلى أين عودها # تجوب الفيافي في الهجير فلا ترى ... أنيسا بها يبدو سوى من يعيدها # بأحزن مني حين سارت مطي من ... أحب وروحي في يديه وجودها # وله: # يقولون في الغليون أفرطت رغبة ... وليس بشيء تقتنيه وتختار # فقلت لهم ما ذاك إلا لأنه ... مضاهي لا تنفك في قلبه النار # ومن غزلياته قوله: # روحي الفداء لشادن ... ذي نفرة من زي آنس # سلب الجفون رقادها ... وأثار في القلب الوساوس # وأعار من سقم اللحاظ ... لجسمي المضنى الوساوس # ويلاي من جور القوا ... م إذا بدا كالغصن مائس # وإذا رنا فالبيض تش ... به فعل هاتيك النواعس # يا لائما يرجو سلو ... فتى له جلبت هواجس # خفض عليك فإنني ... مغرى لثوب السقم لابس # أنى سلو متيم ... من روحه في الحب آيس # يجد الملام ألذ من ... صد الذي بالوصل شامس # لهفي على زمن لنا ... يهدي المناسب والمجانس # أيام كنت وغصن ود ... ي أخضر والصد يابس # ومناهل اللذات صا ... ف وردها مع كل كانس # والدهر طلق والشبي ... بة غضة ms0081 والربع آنس # والراح دار فلا تسل ... ما حل في تلك المجالس # وله بعد ما بعد عن أوطانه، متذكرا عهد منشئه وقطانه: # فؤاد المعنى بالتباعد مودع ... بحي الذي يهوى فلوموه أو دعوا # ففي قلبه من لاعج الوجد شاغل ... وليس له في العيش بالبعد مطمع # يود بأن يقضي ولم يقض ساعة ... له بالنوى لو كان ذلك ينفع # وما باختيار منه أصبح نازحا ... وماذا الذي فيما قضى البين يصنع # سأشكو من البين المفرق بيننا ... إلى الله عل الله للشمل يجمع # فجسمي نحيل مذ نأى من أوده ... وعيني لطول البعد لم تك تهجع # فلو عادني العواد لم يهدهم إلى ... مكاني سوى ما من أنيني يسمع # ولو عاد من أهوى لعادت به القوى ... لجسم بأثواب الضنى يتلفع # فيا ليت شعري هل أراه ولو كرى ... وهل ذلك الماضي من العيش يرجع # وهل علم الأحباب أني مفارق ... حشاشة نفس ودعت يوم ودعوا # وهل هم على العهد القديم الذي أنا ... عليه مقيم أم لذلك ضيعوا # وله: # لا بدع أن أضحى الجهول يدعي ... مكانتي ويدعي الترفعا # فالشمس أعلى مفخرا وقد غدا ... من فوقها كيوان أعلى مطلعا # ومن قول ابن رشيق: # بحيث يهون المرء يكرم ضده ... وحيث هبوط الشمس يشرق كيوان # وله: # رعى الله أوقاتا بها كنت أجهل ال ... فراق وأياما بها أنكر الجفا # PageV01P052 # تقضت كلمح العين أو زور طارق ... أتى مسرعا أو بارق في الدجى خفا # وأبدلت منها فرقة وتشتتا ... وبعدا وهجرا دائما وتأسفا # فيا ربي أنعم باللقاء لمدنف ... وإلا فكن بالحتف يا رب مسعفا # وله: # حباني الوجد والحرقا ... وأودع مقلتي الأرقا # وروع بالجفا قلبا ... بغير هواه ما علقا # رنا بصوارم خذم ... تسمت بيننا حدقا # حمى أورد وجنته ... بأسود خاله ووقى # ولاح بواضح أضحى ... له شمس الضحى شفقا # له خصر بألحاظ ال ... ورى ما زال منتطقا # تعارض المتنبي في هذا المعنى مع السري الرفاء. فبيت المتنبي قوله: # وخصر تثبت الأحداق فيه ... كأن عليه من حدق نطاقا # وبيت السري قوله: # أحاطت عيون العاشقين بخصره ... فهن له دون النطاق نطاقا # وكثير ms0082 يظنون أن المتنبي هو المخترع لهذا المعنى، ولا يدرون أنه لعلي بن ~~يحيى، من أبيات تغنى بها: # وجه كأن البدر ليلة تمه ... منه استعار النور والإشراقا # وأرى عليه حديقة أضحى لها ... حدقي وأحداق الأنام نطاقا # ونقل الشهاب الخفاجي إلى العذار، مضمنا مصراع أبي الطيب، وأجاد: # عذار خط في الوجنات خطا ... حوى كل الأنام به وفاقا # ترى الأبصار شاخصة إليه ... وماء الحسن في خديه راقا # تصورت العيون به فأمسى ... كأن عليه من حدق نطاقا # تتمة القصيدة: # فيالله من بدر ... غدا قلبي له أفقا # ألا يا حبذا زمن ... حظيت به ونلت لقا # زمان لم أجد فيه ... لشمل الوصل مفترقا # أهيم بسالف حلك ... وأهوى واضحا يققا # تولى مسرعا عنقا ... ومر كطارق طرقا # وطبع الدهر لا يبقى ... على حال وإن رفقا # فكن خلوا به فردا ... وسر في الأرض منطلقا # وكن جلدا إذا ما الده ... ر أبدى مشربا رنقا # وله من قصيدة، أولها: # يا ليتها إذ لم تجد بوصال ... سمحت بوعد أو بطيف خيال # جنحت لما رقش الوشاة ونمقوا ... من أنني سال ولست بسال # ومدامعي لولا زفيري ولم يكد ... ينجو الورى من سحها المتوالي # ونحول جسم واحتمال مكاره ... وسهاد جفني وادكار ليالي # فإلى م أظمأ في الورى ومواردي ... فيه سرب أو لموع الآل # ولم اختياري عن فؤادي كل من ... ألقى وقلبي عند ذات الخال # أخذه، ولم يحسن الأخذ من قول الباخرزي: # قالت وقد فتشت عنها كل من ... لاقيته من حاضر أو بادي # أنا في فؤادك فارم طرفك نحوه ... ترني فقلت لها وأين فؤادي # هيفاء رنحها الدلال فأخجلت ... هيف الغصون بقدها الميال # في خدها الورد الجني وثغرها ... يحوي لذيذ الشهد والجريال # حجبت محياها الجميل ببرقع ... كرقيق غيم فوق بدر كمال # ونضت من الأجفان بيض صوارم ... فغزت بهن ولم تناد نزال # وتنزه يوما في روض افترت بواسمه، وتعطرت نواسمه. وتفتحت أزهاره، ونطق ~~بلبله وهزاره. # فقال يصفه: # ومكان أنس قد حوى من لطفه ... من كل وصف رائق مستحسن # فالريح تعبث في الغصون تمايسا ... والطير تشدو باختلاف الألسن # فكأنه ms0083 الفردوس أحرز صفوه ... أمل النفوس ومستلذ الأعين # وله في الغزل: # PageV01P053 # من لي بهيفاء أذكت من تباعدها ... في القلب نارا ولم تسمح لمضناها # واها لها من فتاة إن رنت فعلت ... ما ليس يفعله الهندي عيناها # ومن جيده قوله في الخال: # قال لي من غدا إمام أولي الفض ... ل ورب المباحث الفلسفيه # إن عندي برهان حق على نف ... ي الهيولى والصرة الجسميه # قلت ما هو فقال شامة حبي ... قد غدت وهي نقطة جوهريه # قلت: هذا جار على رأي المتكلمين في الرد على الحكماء، من أن إثبات النقطة ~~يستلزم نفي الهيولى والصورة، وقد حاول محاولة عجيبة. # ومثل هذا الاستعمال - أعني استعمال ألفاظ أهل الكلام والهندسة والنحو - ~~مما قال فيه ابن سنان الخفاجي: ينبغي أن لا يستعمل في الكلام المنظوم ~~والمنثور. # قال: لأن الإنسان إذا خاض في علم، وتكلم في صناعة، وجب عليه أن يستعمل ~~ألفاظ أهل ذلك العلم وأصحاب تلك الصناعة. ثم مثل ذلك بقول أبي تمام: # مودة ذهب أثمارها شبه ... وهمة جوهر معروفها عرض # قال ابن الأثير، في المثل السائر: وهذا الذي أنكره هو عين المعروف في هذه ~~الصناعة: # إن الذي تكرهون منه ... هو الذي يشتهيه قلبي # فقوله: إن الإنسان إلى آخره، مسلم إليه، ولكنه شذ عنه أن صناعة المنظوم ~~والمنثور مستمدة من كل علم وطل صناعة؛ لأنها موضوعة على الخوض في كل معنى، ~~وهذا لا ضابط له يضبطه، ولا حاصر يحصره. # وقال ابن المعتز، في كتاب البديع: مما يعاب على الشعراء استعمال ألفاظ ~~الحكماء، كالكيمياء، والسيمياء، والهيولى. # ولعله كان معيبا في الصدر الأول، لأنه لو يؤلف استعماله، وعلى أمثالنا لا ~~يعاب؛ لشيوعه، بعد نقل كتب اليونان إلينا؛ فإن اللفظ قد يعد فصيحا عند قوم ~~دون آخرين. # ألا ترى أن أبا هلال قال في كتابه الصناعتين: الوحشي يعاب على القروي دون ~~البدوي، الذي هو لغته؛ لأنه معروف عندهم. وهذا مما أطلقه أرباب المعاني ~~فاحفظه. # يوسف البديعي # أديب للبديع من القول منسوب، وواحد بألف من البديع محسوب. أطلع الكتاب ~~باسقا، ووافى به درا ms0084 متناسقا. وكان خرج من دمشق وعوده طري، وشرابه سائغ ~~مري. لم تتقشع غمامته، ولم تذبل كمامته. وعلى قدر جماله، رزق حظا من كماله. # فدخل الشهباء وناسها أولئك الناس، يومئذ تودد وإيناس. فتبسمت له خلائقهم ~~عن شفاه الصباح، وكأنما هي الرياض باح بسرها نفس الصباح. # وحسن في أعينهم حسن الحور، ووقع من قلوبهم وقع الوطر. وما برح أمره يروق ~~ويحسن، حتى خطبته القلوب وهتفت به الألسن. # فصدح بشعره مترنما في ناديهم، ونال بهم مغانم من أياديهم. وجلب لهم در ~~الكلام، فحلب منهم در الكرام. # ولما وافاهم ابن الحسام متوشحا بالقضاء، وخليفة للسيف في المضاء. وله ~~البسالة التي تقتنص شوارد المعالي وتفترس، في الأريحية التي يحتمي بها ~~الأمل من الخطوب ويحترس. # ووزنه بميزان الاختبار، فألفاه حريا بالاعتبار. فنوه به، واعتنى بأدبه. # وولي الشام فصحبه ملتحفا بالخطوة، وواقفا من تقربه بتلك الربوة. ودخل ~~بعدها الروم لخدمته، وتقلب دهرا في خصائص نعمته. # وباسمه ألف من كتبه ما ألف، وجارى في حومة السبق من تقدمه فما تخلف. وهو ~~في الأدب ممن ملك البيان عنانا. وهصر من فنونه المتنوعة أفنانا. إن نثر ~~فالدر المنثور انفصم نظامه، أو نظم فما اللؤلؤ المشهور نسقه نظامه. وله في ~~الفوائد الفرائد، ما تنتقيه لأوساط القلائد الخرائد. # وقد رأيت جملة من بدائعه فتنزهت في حدائق ذات بهجة، ورويت ظمآن سمعي من ~~فوائده، وموارده العذبة اللهجة. # وها أنا أورد له ما يغازل الجفون الوسن، وتأبى محاسنه إلا أن تذكر بيوسف ~~الحسن. فمن ذلك قوله: # رويدا هو الوجد الذي جل فادحه ... وقد بعدت ممن أحب مطاوحه # هوى تاهت الأفكار في كنه ذاته ... ومتن غرام عنه يعجز شارحه # أقيك الردى هل أنت بالقرب منجد ... أخا دنف لاحت عليه لوائحه # PageV01P054 # معنى رثت أعداؤه لنحوله ... ورق له مما يقاسيه كاشحه # وليس له خدن يعين على الأسى ... يطارحه شجو الهوى ويطارحه # يحاول كتمان الهوى وجفونه ال ... قريحة تبدي ما أكنت جوانحه # خطوب أصابته لو أن ببعضها ... جنينا درى في المهد شابت مسائحه # رمته يد الأيام عمدا بنأيهم ms0085 ... وضاقت عليه بالتجني فسائحه # خليلي حثا أينق الركب بي ولا ... تقولا من الإدلاج كلت طلائحه # وعوجا على الركب الذي قد جهلتما ... معالمه تهديكماه روائحه # محل إليه كل قلوب مشوق ... وتستوقف الأحداق حسنا أباطحه # يظن به من جازه حل معبدا ... إذا صدحت فوق الغصون صوادحه # سقاه وحياه الغمام بوابل ... تباكره أوداقه وتراوحه # به تريا من لو بدا البدر في الدجى ... وأسفر في ديجوره فهو فاضحه # جميلا يعير الشمس من نور وجهه ... وتسبى به من كل حي ملائحه # جبينا تهاب الأسد سورة وجهه ... ويخشاه من في الدرع تخشى صفائحه # يصد معناه نهارا وربما ... يوافيه ليلا طيفه فيصالحه # له مقلتا ريم وما شام غيره ... جوارحها إلا وذابت جوارحه # إذا أوعد الهجران وفى وعيده ... وإن وعد المشتاق فهو يمازحه # وإن لامني فيه عذولي جهالة ... وقد طل من دمعي على الخد سافحه # فلي عنه شغل بامتداحي مهذبا ... تزين أبكار المعاني مدائحه # وقوله من قصيدة، مطلعها: # هل للمتيم من نصير ... ومضام وجد من مجير # أو مسعف لطليق دم ... ع وهو ذو لب أسير # دنف يبيت وبين أح ... شاه له نار السعير # لم يلق إلا الشوق وال ... وجد المبرح من سمير # ويروم إخفاء الهوى ... والحب من بعد الظهور # أنى وأدمعه جرت ... في وجنتيه كالنهور # يرعى نجوم الليل شو ... قا منه للظبي الغرير # رشأ كخطوط في كثي ... ب تحت بدر مستنير # يرنو فتفعل بالعقو ... ل لحاظه فعل الخمور # فتنت ملاحة وجهه ال ... وضاح ربات الخدور # يستوقف الأحداق إذ ... يبدو بمنظره النضير # مهما نسيت فلست أن ... سى ما مضى لي بالغوير # إذ زار بعد إطالة ال ... هجران في ليل قصير # ووفى بلا وعد وكم ... وعد يشاب له بزور # أحيى بزورته وقد ... تلفت به روح المزور # وأدار أكؤسه على ال ... سكران من لحظ المدير # راح يذكرنا بها ... عهد الخورنق والسدير # شمس لها إشارقها ... وقت الهجير بلا هجير # ضمنت وأوفت أنها ... تنفي الهموم من الصدور # وتعيد أوقات السرو ... ر بغير أوقات السرور # فوحق ساحر مقلتي ... ه في العشايا والبكور # إلا بمدح ms0086 المصطفى ال ... منعوت بالحسب الخطير # مولى خزائن علمه ... في صدره لا في الصدور # فاق الأوائل بالعلا ... والفضل في الزمن الأخير # إن نمقت كفاه طر ... سا خيل كالروض المطير # PageV01P055 # تعسا لمن جاراه فه ... وبغير شك في غرور # لم يدر أن صفاته ... في الناس عزت عن نظير # لو كان ذا عقل لما ... قاس الجداول بالبحور # وكان بينه وبين السيد موسى الرام حمداني مراجعات، فكتب بعض الظرفاء عن ~~لسانه إلى السيد قصيدة شهيرة، كالشمس وقت الظهيرة، واقتضى الأمر عدم إخباره ~~بذلك، فراجعه عنها بقوله: # يا دير سمعان ذكرتني ... رسومك الدرس الدريسا # أودت بسكانك الليالي ... ولم تدع منهم أنيسا # فلا أغبتك غاديات ... ولا عدت ربعك الدريسا # والناس مثل الرسوم إلا ... إذا جنوا فاخرا نفيسا # فكتب إليه البديعي هذه القصيدة: # ليس إلا بالقرب ما بك يوسى ... من جوى دونه يذيب النفوسا # قد سقتك الأيام خمرة وجد ... وأدارت من البعاد كؤوسا # بعدت عنك من تحب وهذا الد ... هر يولي الفتى نعيما وبوسا # أين أوقاتك التي كنت فيها ... لم تبت من رضا حبيب يؤوسا # حيث يسقيك خندريسا حبيب ... ريقه العذب يزدري الخندريسا # ذو قوام ما ماس في الروض إلا ... علم الغصن قده أن يميسا # طالما زار في الدجى وثري ... اه تحاكي في المغرب الإنكيسا # غلسا خوف لائم والذي يك ... تم وصلا يحاول التغليسا # فسقى عهده بجلق عهد الد ... مع من مقلتي وربعا أنيسا # بلدة ما ذكرتها قط إلا ... حرك الشوق من غرامي رسيسا # واستهلت مدامعي كالغوادي ... وغدا القلب من جواه وطيسا # منذ فارقت أهلها لم يطب لي ... صفو عيش يحبو نديما سؤوسا # منها: # من أناس ذكوا أصولا وكانوا ... من أناس نموا وطابوا غروسا # نصروا دين ربهم بمواض ... كم أذلت جحافلا وخميسا # تقف الناس هيبة ووقارا ... بحماهم إذا رأوهم جلوسا # أذهب الله عنهم الرجس والفح ... شاء دون الأنام والتدليسا # وبعد أن رأى هذه القصيدة المنحولة، أخذه ما أقامه وأقعده، وملكه ما أزعجه ~~وأكمده. # ولم يبقى أحد إلا زاره واشتكى، وزأر وبكى. فكتب إليه معتذرا: # ما لموسى الشريف أصبح ms0087 يبدي ... بعد ذاك الإقبال هجري وصدي # ما كفى أنه أراد لي الكي ... د مرارا ولم ينل غير وجد # زار دار النقيب ذي الفضل من أو ... صافه الغر ليس تحصى بعد # ذي المعالي والمكرمات حجازي ... من غدا في الأنام من غير ند # سيد جوده لو اقتسمته النا ... س طرا لم تلق طالب رفد # الجليل الشهير بابن قضيب ال ... بان لا زال للورى بدر سعد # واشتكى عنده وذم ولكن ... ذم مثلي من مثله ليس يجدي # شاتما ملء فيه في معرض الهز ... ل ووالله لم يرم غير جد # مسبلا دمعه كأن حبيبا ... بعد قرب رماه منه ببعد # مبديا من حرارة القهر ما لو ... حلت الكون لم يكن كنه برد # وبدا مغرما كأن بشتمي ... آدمي غدا بصورة قرد # والذي أوجب التخاصم أني ... كنت قدما منحته صفو ودي # ثم كلت قريحتي عن مديح ... فاستعارت له حديقة حمد # ورآها من بعد حول وشهري ... ن بدرج قد كان من قبل عندي # فبدا منه ما بدا وسقاني ... وتحسى من أكؤس الذم وردي # وعلى كل حالة سيد الأح ... كام أرجو وما سواه تعد # PageV01P056 # ولما دار هذا القول، وهدر القوم هدر الشول. # كتب السيد أحمد بن النقيب يداعب البديعي بهذه الأبيات، المخصوصة هنا ~~بالإثبات. وهي قوله: # مولاي يوسف إن يقولوا سارق ... للشعر فاحذر أن تضيق وتضجرا # هذا نبي الله يوسف قيل قد ... سرق الصواع وكان قولا مفترى # لك من فرائدك الشوارد شاهد ... عدل يرد الخصم عنك محيرا # فإذا تناشدها العداة وأبصروا ... من حسنها ما لم يكن متسترا # ذهلوا عن الأيدي ولكن قطعوا ... أكبادهن تلهفا وتحسرا # وللبديعي يودع ابن الحسام، حين فارق الشام، بعد انفصاله عن قضائها، وتوجه ~~إلى مركز عزه، ويعتذر إليه عن تخلفه عنه: # أحاشيه عن ذكرى حديث وداعه ... وأكبره عن بثه وسماعه # وما كان صبري عند وشك النوى على ال ... جوى غير صبر الموت عند نزاعه # ونحن بأفق الشام في خدمة الذي ... يضيق الفضا عن صدره واتساعه # أجل حماة الدن وابن حسامه ... وحامي حمى أركانه وقطاعه # عشية توديع ms0088 المآثر والعلى ... وكل فخار للورى في رباعه # وما سرت عن وادي دمشق ولم يسر ... وسؤدده في مدنه وضياعه # سوى أنني لا أرتضي أن أرى به ... سواه على أعيانه ورعاعه # فأي فؤاد بعد يوم رحيله ... غدا سالما من وجده وانصداعه # قيا أيها الساري عن الشام بعدما ... ثوى عدله في قاعه وبقاعه # ويا قادما بل راحلا عن بلادنا ... وفي كل أرض نير من شعاعه # فلا تنس عبدا نازحا شاع ذكره ... إلى بابك السامي علا بانقطاعه # ومن كان للأسد الضواري انتماؤه ... له غنية في دهره عن ضياعه # وأنت الذي نوهت من قبل باسمه ... وأبقيت ذكرا خالدا باصطناعه # وله من قصيدة، يمدح بها النجم الحلفاوي، مطلعها: # أتى زائرا وهنا ولم يخش عاذلا ... ونور ذكاء الأفق سار مراحلا # وجاد بما لو رمته من خاله ... لكان لما أولى من الوصل باخلا # حبيب لو أن البدر أصبح حائزا ... ضياء محياه لما زال كاملا # رشيق كخطوط الخيزران ما انثنى ... وما مال إلا وانثنى القلب مائلا # يحرك بالأعطاف أجنحة الهوى ... إذا حركت من فوقهن الغلائلا # فبت أعاطيه سلاف مدامة ... ترد الدياجي من سناه أصائلا # إذا بزغت من راحتيه بدا من الس ... رور لنا ما كان من قبل آفلا # إلى أن نضا ثوب الشباب الدجى وقد ... غدت زهره إلا قليلا أوافلا # وذو الرعثات الحمر هب كأنما ... عليه ضياء شام مناضلا # الرعثات: جمع رعثة، ورعثة الديك عثنونه. # قال الشاعر: # من صوت ذي رعثات ساكن الدار # فكبر مولاه وهلل إذ رأى ... هزيع الدجى الزنجي أدبر راحلا # وقام بجيش من ذويه كأنه ... وإياهم كسرى يحث القبائلا # على قضب العقيان يمشي مجلببا ... جلابيب مثل الروض ما زال حافلا # فسرنا إلى ناد رحيب سماؤه ... تريك بدورا مشرقات كواملا # إلى منزل للأنس فيه منازل ... بهن غدا حسنا يفوق المنازلا # حكى دنفا أحشاؤه قد تضرمت ... بنار الأسى لو كان يشكو البلابلا # PageV01P057 # به يبذل الحسن المصون لمن به ... وفي غيره لو كان ما كان باذلا # ترى جدره كالعاشقين من الجوى ... غداة النوى تبدي دموعا هواطلا # لقد شاده نجم ms0089 الهداية واحد ال ... أفاضل في الشهباء طولا ونائلا # منها في المديح: # وكم نمقت أفكاره غلس الدجى ... رياضا سقاها الفضل طلا ووابلا # حدائق لم يكس الهجير نظيرها ... ذبولا وقد تلقى الرياض ذوابلا # عرائس تلقاها بضافي ثيابها ... فإن لاح ما فيهن قلت ثواكلا # تجيبك عما رمت وهي صوامت ... ومن ذا رأى خرسا تجيب المسائلا # بدائع فكر للأواخر وطدت ... محاسن ذكر تستقل الأوائلا # ألم في هذه القطعة بقول السري الرفاء، في وصف الكتب: # عندي إذا ما الروض أصبح ذابلا ... تحف أغض من الرياض شمائلا # خرس يحدث آخر عن أول ... بعجائب سلفت وكن أوائلا # سقيت بأطراف اليراع ظهورها ... وبطونها طلا أجم ووابلا # وتريك ما قد فات من دهر مضى ... حتى تراه بعين فكرك ماثلا # وله في الشيب: # يقول لي الشيب وقد راعني ... منه سنا قد أبادني الوسنا # إلى م لا ترعوي ألست ترى ... قد لبست كل شعرة كفنا # وله فيه أيضا: # وسائلة حالي وقد ودع الصبا ... ولاحت نجوم الشيب في الرأس تزهر # وما حال من يغدو ومن فوق رأسه ... مدى عمره لا زالت البيض تشهر # محمد بن نور الدين الشهير بابن الدرا هو لمشام الأرواح شمامة، وكأنه زهرة ~~تفتحت عن كمامة. بزع في أفق دمشق وبها برع. وما أتحققه إلا في بحبوحة الترف ~~ترعرع. # فمرة يتشبه بالبدر إذا أقمر، وتارة يتمثل بالغصن إذا أثمر. # وهو في لطف الشمائل، بمثابة نور الخمائل. ترقرق عليه ماء القبول، فنظم ما ~~هو أرق من نسيم القبول. # وشعره يكاد من كثرة مائه يتقطر، ويكاد القلب من غرامياته يتفطر. ولأجل ~~أنه من أشعار الصبا، وهي كما قيل التمر باللبا. رق رقة دين الفاسق، وشق ~~عليه قلبه العاشق. # وأنا من منذ ولعت بالشعر، وساومت منه من سوق الرقيق كل غالي السعر. # شغف به وبشعره ... شغف المحب بمن يحب # أتفكه بيانع ثمره، وأعده من ليلي ومن سمره. وقد أتيت منه بما أسأل في ~~وجنة الدهر غرة ماء الحسن فيها مترقرق، وحسبك من شعر إذا ما غنى به النبت ~~الهشيم يورق. # فمنه قوله ms0090 في قصيدة، مطلعها: # ساق أغن وروضة غناء ... ومدام كرخية صهباء # يسعى بها طورا ويجلس تارة ... فيديرها من لحظه الإيماء # رشأ تجاذبت المحاسن خلقه ... حتى لودت أنها أعضاء # خطار قامته الرطيبة ما انثنى ... إلا استلذت فتكة الأحشاء # وشموس طلعت حسنه مذ أسفرت ... حمدت أفول عقولها العقلاء # في جنح طرته وصبح جبينه ... نعم الصاح وحبذ الإمساء # أفديه إن أخذ الطلا منه وقد ... دعت الكرى أجفانه الوطفاء # يحبوك من تحف الحديث لطائفا ... هي عندي الأكواب والندماء # منها: # حتى إذا أذكى الحياء بخده ... لهبا به تتلهب الأحشاء # واحمر قلب عقارب الصدغين وان ... هلت بلؤلؤ عقدها الجوزاء # فوقفت أحير من مناطق خصره ... متوسلا ودعائي استصحاء # فانزاحت الجوزاء نحو غروبها ... وبدا لشمس جبينه لألاء # ورنا إلي ملاطفا بعتابه ... ويزينه أدب له وحياء # منها: # PageV01P058 # فوحق إفحامي بما أملاه لي ... ولأنني تعنو لي الفصحاء # لم أعدو ما أسدته لي حسناته ... أنى وكلي في هواه وفاء # لا بل علي من العفاف وصونه ... وعلو منصب حسنه رقباء # ما ثم غير تلاثم وتعانق ... ويدي مفرش جيده وغطاء # وفمي على فه وأشكوه الظما ... ظمأ جناه لقلبي الإرواء # حتى إذا أفضت أفاويه الصبا ... وأتت تكلل ذيلها الأنداء # وبدا الكرى يسطو على إحساسه ... ورقى إلى أجفانه الإغفاء # عطس الصباح فهب يمسح نعسة ... لم يشفها من مقلتيه لقاء # قلت: قال المرزوقي في شرح الفصيح: عطس: فاجأ من غير إرادة، ومصدره العطس، ~~والعطاس الاسم، جعل كالأدواء. يقال: أرغم الله معطسه. وعطس الصبح والفجر، ~~على التشبيه. # قلت: كما في قول ابن الوردي: # قلت له والدجى مول ... ونحن في الأنس والتلاقي # قد عطس الصبح يا حبيبي ... فلا تشمته بالفراق # ومثله عطاس الدهر، كما في قول الغزي: # كم من بكور إلى فخر ومنقبة ... جعلته لعطاس الدهر تشميتا # وله من أبيات، أولها: # عطفت على ود الهوى وولاته ... وأخلصت أسراري لحفظ إخائه # وما ذاك إلا أن حباني بشادن ... يقطع أكباد الجفا بوفائه # رخيم معاني الدل أدمث من روا ... نعيم خدود الغانيات ومائه # سقيم حواشي الطرف والخصر عز أن ... يلوح لرأي العين ms0091 بند قبائه # غلام كأن الله ألبس خده ... لثام ورود مذهبا بحيائه # وأودع جفنيه من السحر صارما ... تلوح المنايا منه عند انتضائه # فكم من فؤاد في وطيس غرامه ... جريح به مخضوبة بدمائه # وللحسن بل لله بانة قده ... إذا عبثت فيها طلا خيلائه # يصوبها نحوي فيوهمني المنى ... أداء سلام خصني بأدائه # وما هو إلا أن تحقق أن لي ... بقية روح سلها باثنائه # إلى اله أشكو أرقما فوق جيده ... يجوس خلال الفكر حال اختفائه # ومهما بدا من وكره وهو يلتوي ... لوى كل عضو مستهاما بدائه # وله من قصيدة في الغزل، مستهلها: # إليك شقيقي في الصبابة أندب ... أوانا به كنا نلذ ونطرب # أوان امتطينا فوق زهو مضمرا ... له قصبات السبق أيان يلعب # حملنا على جيش الهموم فلم ندع ... به منه إلا ما يواريه مهرب # ولا رمح إلا من قوام مهفهف ... ولا سهم إلا ما أراشته أهدب # ولا مرهف من غير ساج مدعج ... ولا درع إلا ثوب حسن مذهب # نصرنا به مذ من بالوصل شادن ... صدوق الأماني في ترجيه يكذب # رقيق حواشي الحسن لولا مهابة ... له كاد بالألحاظ حاشاه ينهب # لطلعته في كل قلب مشارق ... وللعقل منها حين تشرق مغرب # خبير بأحكام الهوى فجميع ما ... ينمقه الواشي لديه مكذب # وإذ كان مجبول الخلال على الوفا ... خليلك فاللاحي عليه معذب # وله مضمنا بيت المهيار: # فتنت به والصبح من فرق شعره ... بدا ولشمس الراح فيها غروب # فكدت لما شاهدت لولا طلوعها ... بمشرق أفق الخد منه أذوب # ولولا طلوع الشمس بعد غروبها ... هوت معها الأرواح حين تغيب # وله مضمنا: # لقد علقت ببدر زانه حور ... في مقلتيه به يسطو على المهج # PageV01P059 # وأهله لم تزل تغريه في تلفي ... وكلما زاد تيها زاد بي وهجي # فليصنعوا كلما شاءوا لأنفسهم ... هم أهل بدر فلا يخشون من حرج # تذكرت هنا قول أيمن بن محمد السعدي، من موشح أودع فيه هذا البيت: # لولا هواك المراد ... ما كنت ممن يصاد # ولا شجاني البعاد ... يا بدر أهلك جادوا # غلطت جاروا وزادا ... لكنهم بك سادوا # فليفعلوا ما ms0092 أرادوا ... فإنهم أهل بدر # ومن مبدعاته قوله: # ليس إلى الكيمياء منتسبا ... من بات من حر نارها موهج # حتى استحالت أجزاؤها ذهبا ... بل من يعيد العقيق فيروزج # قلت: لله دره، ما أبدع دره! وقد أخذ هذا المعنى شيخنا عبد الغني ~~النابلسي، فقال: # قولوا لأهل الكيميا إن تدعوا ... جعل اللجين كما زعمتم عسجدا # بالله هل في وسعكم أن تصبغوا ... حجر العقيق فتجعلوه زبرجدا # وللإشبيلي ما يقارب هذا في نار: # لابنه الزند في الكوانين جمر ... كالدراري في الليلة الظلماء # خبروني عنها ولا تكذبوني ... أسواها يكون للكيمياء # سبكت فحمها صفائح در ... رصعتها بالفضة البيضاء # وله خمسة أبيات، كالخمسة السيارات، يخرج من أوائلها اسم عثمان، وهي: # على كل عضو في دارت لحاظه ... كؤوس غرام قد ملئن من السحر # ثملت بها وجدا ولم أصح صبوة ... فها أنا بين الصحو حيران والسكر # معاذ الهوى أن يرتجى من يد الهوى ... خلاصي وأن يقضى بغير الهوى عمري # أإن كان لي عن مذهب الحب مذهب ... فلا برحت روحي تعذب بالهجر # نعمت بهذا العيش والموت دونه ... إذا كان يرضيه ولو كنت في أسر # وله من رائية ملئت بنوافث السحر، وغازلت عيون المها بين الرصافة والجسر: # أما وظبا الألحاظ أرهفها السحر ... وجال فرندا في جوانبها الخمر # فصالت بفتك جاوز الحد حدها ... على أنها مرضى وأجفانها فتر # وزانة قد ثقفتها يد الصبا ... ولم يثنها إلا من الصلف السكر # فجارت على الأحشاء فتكا وإنها ... لعادلة بل لا يلم بها وزر # وعهد بأيدي الوصل كان لنا به ... مبايعة حي مرابعه القطر # وحق مواثيق الهوى بين أهله ... وعذب إشارات لهم دونها السحر # لقد وضحت للحسن في الترك آية ... على من عداهم مثل ما ابتسم الفجر # فكم فيهم من كل أحور إن رنا ... أصاب فؤاد النسك يتبعه الصبر # له حركات الظبي يمرح عابثا ... ويمشي الهوينى ثم يدركه النفر # وذي طرة من فوق صلت كأنها ... حواشي الدجى قد عن من تحتها البدر # تبددها منه الرعونة غافلا ... ولكن على تبديدها جمع الشر # وخصر ولكن لا مسمى لكنهه ... مناطقه حيرى ms0093 وما تحتها مر # يناجي معانيه الدفين من الهوى ... فينهض من بعد الممات له نشر # تعلقته من بعد ما اندمل الحشا ... ولم يبق نهي للغرام ولا أمر # فيا ويح هذا القلب كم طعن الهوى ... ويعلم أن الحلو منه هو المر # فيارب إما لج في غلوائه ... فصبره للبلوى فقد برح الضر # وجمعته مع مليح ليلة، يشتهي الفلك في شبهها نيله. # والمجلس بتزاحم الرقباء شرق، وكل منهم من فرط غرامه صب أرق. # فلاحت من المليح إيماءة مفتقد، أعقبتها وجلة من ناظر منتقد. # فلم يتمالك الشيخ أن صوب النظر، حتى كاد يفضي به إلى الأمر المنتظر. # PageV01P060 # فلما استشعر الغلام عطف عطفة مشفق، وأراه في ضمن إغضائه موعد مرفق. # مشيرا للكتمان تارة بانطباق جفن ملئ سحرا، وآونة بإظهار ثنايا أبانت فوق ~~ياقوت الشفاه درا. فقال: # قلت له والهوى بيننا ... يطوف بالكأس الهني المري # اكفف حسام اللحظ عن مهجة ... ذابت لريا ريقك السكري # فأغمد الهندي من جفنه ... ورصع الياقوت بالجوهر # وله، ويخرج منه اسم بكري بطريق التعمية: # لوى واو صدغ خاله الخال عقربا ... أصاب بها كبدي الصديع ولا يدري # ولا بد من رشف يبل غصونها ... فما شف قلبي غير منع لمى الثغر # طريقة حله، أن الواو بالحساب الهندي بستة، وترسم هكذا 6وأراد بليها ~~قلبها، فتصير هكذا 2، وهذا رسم الاثنين؛ وله الباء. # وأراد بقوله كبدي ولا بد، الكاف والياء؛ ورشف يبل غصونها الراء، ~~وبالتنصيص عليه بقوله: فما شف. # وكون العمل في البيت الأول دون الثاني، أو الآخر، أو فيهما، مما يعاب عند ~~أهل هذا الفن. # لك الله دعني من حديثك إنه ... متى غبت تشقى من سواه المسامع # وصن رونق الوجه البديع جماله ... فإن لحت حاضت في الجفون المدامع # المعنى: أنك إذا لحت سالت العيون دما، لشدة شغفها بك، ففيه استعارة تبعية ~~أو مكنية. # شبه المدامع بالنساء، والمرأة إذا اشتدت شهوتها وأفرطت سال حيضها. # وأصله قول المتنبي: # خف الله واستر ذا الجمال ببرقعفإن لحت حاضت في الخدود العواتق. والعواتق: ~~هي الشواب من النساء. # وله: # لحاظ كأن الله أودع ms0094 جفنها ... حياة لأرباب الهوى وهلاكا # إذا فوقت سهما يخط دم الحشا ... على نصله أهلا جعلت فداكا # وله: # رأت نمل عارضه مقلتي ... تحوم على الثغر من غير نهل # فسالت دما ثم قالت لنا ... ذبحت كراي على بيت نمل # وله: # وقد زعموا أن القلوب بحبة ... تصاد وقالوا إنها حبة الخال # ولكنه قد صاد قلبي بحبه ... بلا حبة رب الولا صاحب الخال # وله: # ويح قلبي من ظالم لم يبال ... بذهاب النفوس تحت النعال # ما بدا للعيون إلا رأته ... مرهفات وأسهما وعوالي # لا ترم وصله فقد قطعت بي ... ض سرار الجبين رأس الوصال # تناوله من قول الأمير المنجكي: # ألا دعني وشأني يا ابن ودي ... ومحوي كل شخص من خيالي # أيقصد من أسرته سيوف ... طبعن لضرب أعناق السؤال # ولي من أبيات: # أمواج إحسان أسرة وجهه ... لصديقه وسيوف بأس للعدى # وله: # وكنت أصون الدمع عن أن أذيله ... إلى أن دنا يوم الترحل لا كانا # فقلدتها يوم الوداع بلؤلؤ ... أحالته أنفاس التحرق مرجانا # وله: # ألزمت نفسي الصوم عن شادن ... كالبدر يستوعبه الناظرون # آليت لا أفطر إلا على ... وجه هلال ما رأته العيون # وله: # وحق هوى مصافحة المنايا ... أخف علي منه باليدين # إذا فكرت فيه لمست رأسي ... كأني موقن بهجوم حيني # أصل هذا قول أبي نواس في الأمين بن الرشيد: # إني لصب ولا أقول بمن ... أخاف من لا يخاف من أحد # إذا تفكرت في هواي له ... ألمس رأسي هل طار عن جسدي # وهذا النوع من البديع سماه المبرد في الكامل والتبريزي في شرح ديوان أبي ~~تمام الإيماء. # وهو إما إيماء إلى تشبيه، كقوله: # جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط # أو إلى غيره. # قال الشهاب في كتابه الطراز: وكنت قبل هذا سميته طيف الخيال، وهو أن ترسم ~~في لوح فكرك معنى صورته يد الخيال، فتصبه في قالب التحقيق، وترمز إليه بجعل ~~روادفه وآثاره محسوسة ادعاء، كما أن ما يلقى إلى المتخيلة في المنام يرى ~~ذلك، ولا يلزم من ابتنائه على الكناية والتشبيه أن يعد منهما، لأمر ما ~~يدريه من ms0095 له خبرة بالبديع. # PageV01P061 # وفي كتاب الإشارة لابن عبد السلام، من المجاز تنزيل المتوهم منزلة ~~المحقق، كقوله: تغرب في عين حمئة، أي في حسبان رائيها. # ومثله من الشعر قول أبي نواس. وأنشد البيتين. # وللمتنبي في منهزم: # ولكنه ولى وللطعن سورة ... إذا ذكرتها نفسه لمس الجنبا # المنازي: # تروع حصاه حالية العذارى ... فتلمس جانب العقد النظيم # المنجكي في وصف خط: # لو شام ذو الخال نقط أحرفه ... لراح باليد لامس الخد # ولشهاب: # لله نهر صفا فأبصر من ... يقوم في جنب شطه سمكه # يمد كفا له ليأخذها ... يظن نسج الصبا لها شبكه # وهو مأخوذ من قول عمر المحار: # انظر إلى النهر في تطرده ... وصفوه قد وشى على السمك # توهم الريح صفوه فغدا ... للنسج فوق الغدير كالشبك # قلت: ثم رأيت الشهاب ذكر بيت أبي نواس في آخر الريحانة، وقال: لقد تلطف ~~وأغرب في قوله أمس رأسي؛ لجعله ما يترقبه واقعا به، حتى فتش عن رأسه، وجسها ~~بيده، ليعلم هل قطعت أم لا. # وهذا كقول المنازي. وأنشد البيت. وفيه التعبير عن المقال بالفعال، كقوله: # ويشتم بالأفعال قبل التكلم # ومثله قول ابن رشيق: # قبلني محتشما شادن ... أحوج ما كنت لتقبيله # أومأ إذ حيا بنا رنجة ... عرفت منها كنه تأويله # لما تطيرت بمعكوسها ... ضمت بنانا نحو تقبيله # قال: وهذا لم أر من ذكره، وهو مما استخرجته، وسميته نطق الأفعال. انتهى. # ولابن الدرا مذيلا بيتي الحتاتي، اللذين أعار بهما ساحة الشرفين صفحه، ~~وساق بهما إلى الورد العالي نفحه. # ومما قاله: # بصبا المرجة المبلل ذيله ... علل القلب عل يبرد ويله # وادكر يومنا بيومي حبيب ... سلفا والسلاف تركض خيله # ونديم رقت حواشيه لطفا ... وبحكم الهوى تحجب نيله # سمهري القوام ما ماس تيها ... أو دلالا إلا وأتلف ميله # ذي محيا كالبدر في جنح ليل ... باختلاس العقول قد جن ليله # جئت من تحت ذيله مستجيرا ... والتجني علي يسحب ذيله # قلت يا من في حلبة الحسن قد حا ... ز السبق حيث الجمال تركض خيله # الأمان الأمان من حرب إعرا ... ضك عن مغرم تراكم ويله # ومن ms0096 مجنونه المستغرب، قوله: # لنا صاحب مغرى بعون ذوي الهوى ... يشاركهم في وجدهم والتوله # إذا عز أن يلقى محبا رقى على الش ... واهق يستقري دخان التأوه # وله في المنزلة المعروفة بالوجه، في طريق الحاج المصري: # شكا أهل وجه قلة الماء بأرضهم ... وأن الحيا شحت عليهم سماؤه # فقلت لهم قولا لهم فيه سلوة ... إذا قل ماء الوجه قل حياؤه # المصراع الأخير مضمن من قول القيراطي في هذا المحل: # أقول وقد جئنا إلى الوجه جمعنا ... عطاشا وكل خاب فيه رجاؤه # إذا قل ماء الوجه قل حياؤه ... ولا خير في وجه إذا قل ماؤه # قلت: ووجه الهجو للوجه، بسبب قلة مائه هو الوجه. # وللقطب المكي في مدحه: # أقول ووادي الوجه سال من الحيا ... وقد طاب فيه للحجيج مقام # على ذلك الوجه المليح تحية ... مباركة من ربنا وسلام # وللقيراطي فيه: # أتيت إلى الحجاز فقلت لما ... تبدى وجهه لي وارتويت # وكم في الأرض من وجه مليح ... ولكن مثل وجهك ما رأيت # وهذا قد ظهرت فيه الوجهة، واندفعت عنه الشبهة. وبهذا تعلم مذهب العرب، ~~وأهل الأدب، في مدح الشيء وذمه، كما فعل الحريري في الدينار. # PageV01P062 # وقد ألف الثعالبي، وابن رشيق في ذلك. قال ابن رشيق: أكثر ما تجري هذه ~~المحامد والمذام على جهة المسامحة، لا من باب المشاححة؛ وإلا فالشيء لا ~~يوافق ضده، فيكون الحسن قبيحا والقبيح حسنا في حال واحدة لمعنى واحد، لكن ~~لكل شيء كما ذكر الجاحظ مساو ومحاسن، كما فعل عمرو بن الأهتم بين يدي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وقد استشهده الزبرقان ابن بدر على ما ادعاه من ~~الشرف في قومه. # قال عمرو: أجل يا رسول الله، إنه مانع حوزته، مطاع في أدنيه، شديد ~~العارضة. # فقال الزبرقان: أما والله لقد علم أكثر مما قال، ولكن حسدني وشرفي. # قال عمرو: أما وقد قال ما قال، فوالله ما علمته إلا ضيق العطن، زمر ~~المروءة، لئيم الخال، حديث الغنى. # فرأى الكراهة في عين النبي صلى الله عليه وسلم لما اختلف قوله، فقال: يا ~~رسول الله، ms0097 رضيت فقلت أحسن ما علمت، وغضبت فقلت أقبح ما علمت، وما كذبت في ~~الأولى ولا قد صدقت في الثانية. # فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن من البيان لسحرا، وإن من الشعر ~~لحكمة ". # ولقد أحسن ابن الرومي، حيث قال: # في زخرف القول تزيين لباطله ... والحق قد يعتريه بعض تغيير # تقول هذا مجاج النحل تمدحه ... وأن تعب قلت ذا قيء الزنابير # مدحا وذما وما جاوزت حدهما ... سحر البيان يري الظلماء في النور # عبد الباقي بن أحمد، المعروف بابن السمان زهرة الناظر المتنشق، وزهرة ~~المجتلي المتعشق. # مسحت خلال قذى العيون؛ فما رأته إلا وهي نقية الجفون. تتستر الملاحة في ~~غلائله، وتتقطر الرجاجة من شمائله. # يعشقه من كماله غده ... ويكثر الوجد نحوه الأمس # وله طبع كالروض صقلت يد الصبا ديباجة وجهه الوسيم، تتلقى النفوس من قبوله ~~تلقي المخمور برد النسيم. # غرائب حديثه نزه العقول ونجع الأسماع، يتجاوز بها غايات لم تختلج في ~~خواطر الأطماع. وشعره يفعل بالألباب فعل بنات الدنان، وما السحر سحر مراض ~~الأجفان، ولكنما هو سحر البيان. وذكر مبدأ أمره، ومطلع قصيدة عمره. أنه ~~تعاطى الاشتغال وخط غداره ما بقل، ثم خرج إلى مصر وروضه على أول ما ينزه ~~المقل. ثم تتابعت عليه الرحل يمينا وشمالا، وهو يترقى في المعارف استيلاء ~~واشتمالا. ولم يبق بلدة إلا جنى ثمرها، واستفاد وقائعها وسمرها. ولا رئيس ~~إلا فاز بنعمه، وحصل على غرائب قسمه. # حتى وصل إلى مجلس السلطان في خاتمة المطاف، فأقام برهة في مبرات وألطاف. ~~وقد خطبته الحظوة، وما قصرت له الخطوة. ولحظته السعادة بأبصارها، وتواردت ~~لحفايته بأنصارها. # ثم كثر فيه المخلط واللاغي، واشرأبت النفوس إلى ما في طبائعها من ~~التباغي. # فأبعد بعد ذلك التقريب، وأوشك أن يجفوه البعيد والقريب. وجربه الدهر ~~بالأقدار، تجربة الياقوت بالنار. # ثم أعطي مدرسة بدار الخلافة، فطاوعه البخت بعدما أراد خلافه. واستقر ~~الأمل لديه، استقرار الطرس في يديه. ولما كنت بأدرنة وردها فلقيته برهة، لا ~~أعدها من عمري إلا نزهة. # وكنت من الاغتراب، في نهاية الوحشة والاضطراب. فأنست ms0098 به بعد التوحش، ~~وأنسيت موردا أرواني من التعطش. ولما كان مقامه بها كنغبة طائر على وجل، ~~لاهتمامه بالعود إلى مقره على عجل. # لم أستتم عناقه للقائه ... حتى ابتدأت عناقه لوداعه # فكتبت إليه عند الوداع، رقعة محكمة الإبداع. وهي: # إمامك التوفيق والرشد ... وخدنك التأييد والسعد # وكلما حليت في منزل ... قابلك الإقبال والجد # مولاي من ذكره أنيسي، في وحشتي وغربتي، وخيال لطفه جليسي، في وحدتي ~~وكربتي. # أنت الكرى مؤنسا طرفي وبعضهم ... مثل القذى مانعا طرفي من الوسن # لا زالت مقاليد السعادة طوع يديك، ومرقاة السيادة مشغوفة بلثم قدميك. ~~والعمر المديد، والطالع السعيد. # هذا حشو ثيابك، وذا خادم ركابك. # فارحل لك البشرى فأيمن طالع ... وعلى السلامة والسيادة فانزل # PageV01P063 # يشهد الله أنني من منذ شدت الركاب، وأزف البين بفراق الأحباب. صرت مقسما ~~بين نفس مقيمة بكربها، وروح رهينة في ركابها. على أن النفس وإن أقعدها ~~الدهر قسرا، لم تقعد عنك ساعة فكرا. ولا غبت إلا على عيون الإقبال في ~~إغماضها، وعلى نفوس الآمال في انقباضها. حيث رماني الزمان، بسهام الحرمان. # وإن من أعظم البلوى أخا لسن ... يبيت ضيفا لعجم في الورى خرس # والى الله أرفع قصتي، وأبتهل إليه في دفع غصتي. # عسى الله إن الله ليس بغافل ... ولا بد من يسر إذا ما انتهى العسر # فاسأله سبحانه أن ييسر نيل المنى، ويزيل عنا هذا العنا. # ويطفئ نار الجوى، على رغم أنف النوى. لنكفر سيئة أليم الفراق، بحسن نعيم ~~التلاق. # إن عاد شملي بمن أهواه مجتمعا ... لا أعتب الدهر يوما بالذي صنعا # ثم قدمت إلى القسطنطينية فأتلفت به ائتلاف روح، بجسد بال مطروح. وامتزجت ~~معه امتزاج، راح بماء قراح. ومضت لي معه أوقات عددتها من حسنات الزمان، ~~وجعلتها تاريخ الأماني والأمان. # والأوقات لا تتفاضل بالذات، ولكن أوقات اللذات لذات. أتمتع من لفظه ~~بائتلاف العقود، ومن مغناه بسلاف العنقود. حتى تولاه مولاه بعفوه ورضوانه، ~~وقضى بتفريق شمل أخدانه وإخوانه. فأضحى كالظن المرجم، وخبره كاللفظ المرخم. # وقد فقدت به الوطر في نضرته، والعيش الذي يشف عن نبي ms0099 الربيع في خضرته. ~~وكان أعارني من فوائده صدرا وافيا، وأهدى إلي من فرائده قدرا كافيا. فعدمت ~~من فضل ربيعها ووردا، وبقيت يعدها كالسيف فردا. # فمما أخذته عنه من أشعاره التي أخذت بأطراف الحسن، وإذا تليت على محزون ~~سرت عن فؤاده الحزن، قوله من قصيدة، مستهلها: # يشوقنا للدار ذكر الحبائب ... وينطقنا بالحمد فيض المواهب # وإنا لقوم لا نرى الحب سبتا ... إذا ما رأته سبتا آل غالب # ولا نرهب الأقدار إلا إذا رمت ... سهام المنايا من قسي الحواجب # ولا نعذل الأحباب في الصد والجفا ... ولا نرتجي سلم العدو المحارب # إذا كان قلب المرء ليس يطيعه ... فأجدر بالعصيان قلب الأجانب # وليل كقلب السامري وظله ... كوكبه لا تهتدي للمغارب # قطعت وأصحابي سكارى من الكرى ... وقد ضمنا والزهر ثوب الغياهب # على ضامر كالسهم سيرا ورقة ... فأبعد مطلوب وأقرب طالب # أحاول سبق الشهب في كل حالة ... يداوي بنعماه جروح النوائب # دفعنا بجدواه الخطوب وجوده ... وقد يدفع الدرياق سم العقارب # همام أتى في مجده وصفاته ... وأفكاره دون الورى بالعجائب # ومولى يكاد البحر يشبه جوده ... ولكنه كالشهد عذب المشارب # به تفخر الأيام والمجد والعلا ... إذا افتخرت أمثاله بالمراتب # وتخشى نهايات العواقب رأيه ... إذا خاف أهل الرأي سوء العواقب # وعلامة لو كان من قبل مالك ... لما اختلفت أقوال أهل المذاهب # بفكر دقيق الفكر في كل مشكل ... من الأمر كالسيف الرقيق المضارب # بعثت إليه بالقوافي كأنها ... مقانب شكر تهتدي بمقانب # ولولا صروف الدهر أهديت ضعفها ... مرصعة بالنيرات الثواقب # ولكنها جهد المقل وحملة ال ... جبان على ضعف ونار الحباحب # فسامح وعامل بالتي أنت أهله ... فعفوك عندي من أجل المطالب # وقوله من أخرى يمتدح بها أخا الوزير الفاضل، وهو بتكريت: # بالنفس يسمح من أراد نفيسا ... والحب أول ما يكون رسيسا # PageV01P064 # وأطار عني النوم طيف طارق ... قطع القفار وجاوز القاموسا # أفلحت كيف وصلت للونديك من ... أقصى البلاد وجئتها جاسوسا # أم كيف خلفت الشآم وأهله ... وتركت وادي النييرب المأنوسا # أرض إذا سرحت طرفك خلتها ... روضا يقل على الغصون شموسا # أن كان غيرها الزمان فإنني ms0100 ... أمسيت مني قبلها مأيوسا # والحب أمر حار فيه ألو النهى ... وأضل بقراطا وجالينوسا # كالدهر يلعب ما يشاء بأهله ... يضع الرئيس ويرفع المرؤوسا # لا سامح الله النوى من كافر ... عبد ولا رحم الرحيم العيسا # ومهامة قفر يضل بها القطا ... ويرى الدليل بسهلها التغليسا # للجن في أقدارها زجل فلا ... تلقى بها إنسا وليس أنيسا # العرب إذا وصفت المكان بالبعد جعلته مساكن الجن، كقول الأخطل: # ملاعب جنان كأن ترابها ... إذا اطردت فيها الرياح مغربل # وقول ذي الرمة: # للجن بالليل في حافاتها زجل ... كما تجاوب يوم الريح عيشوم # وهو نبت، أو شجر. # سايرت فيه النيرات بسابق ... يحكي المهاة ويشبه الطاووسا # كالبرق مرا والغمام تأوبا ... والمسك نفحا والنقا ملموسا # يلقي الصواعق من حوافره إذا ... وطئ الجنادل حين لات وطيسا # نشوان كالبرج المشيد فوقه ... بطل يجر من المهاب خميسا # متقلد زرق النصال كأنما ... خلقت لتردي الضاريات نفوسا # نهبت من الأعمار ما بقيت به ... وتجرعت ماء الحمام بئيسا # ترمي بها حني الضلوع قواضب ... كحواجب الغيد الخرائد شوسا # لو خالها الكسعي سحرة ليلة ... ذم الحريص وأحمد التعريسا # أو صادمت صم الجبال تصدعت ... وبنت لكل حديدة ناووسا # وتسابق الأقدار منها أسهم ... تفري الرجوم ويرهب القابوسا # من حاذق أو طارق أم حاذم ... أو زاهق لا يقبل التلبيسا # فكأنها أقلام أفضل من مشى ... فوق الثرى وحوى الفخار رئيسا # فرع المعالي خير من بلغ السهى ... مجدا وسامى في العلا إدريسا # والفارس الكرار مغوار الوغى ... ومعيد سعد المشركين نحوسا # بالفضل أكد ما الأوائل أسسوا ... وأفادنا التأكيد والتأسيسا # ندعو بسطوته الزمان فيرعوي ... فرقا ونطرد باسمه إبليسا # ونخط أحرفه الكريمة رقية ... لشفاء ما أعيى أرسطاليسا # يردي الحسام بجسم من أردى به ... ويرد مبتسم الكماة عبوسا # قد أنطق الإسلام صامت سيفه ... بعد السكوت وأخرس الناقوسا # يا من ثملت على السماع بحبه ... وقرأت فيه من الغرام دروسا # أنا من علمت وداده وجهلته ... وسيصحبن لدى علاك جليسا # أغرقته بالجود قبل وروده ... ثقة ومثلك لا يكون خسيسا # لا زلت صدرا للصدور مقدما ... أبدا بحفظ إلهه محروسا # في عز داود ms0101 ودولة يوسف ... وعلا سليمان ورفقة عيسى # وقال يمدح الوزير الفاضل، وهو بتكريت، وكان دخوله إليها لأجل مدحه: # أخف النوى ما سهلته الرسائل ... وأحلى الهوى ما كدرته العواذل # ولا ملح في عيش إذا لم يكن له ... حبيب يجافي تارة ويوصل # PageV01P065 # ولا خير فيمن حول البعد قلبه ... ولا في وداد غيرته العوامل # وقفنا على الأطلال والليل شائب ... وأعناقنا فوق المطايا موائل # ولما رآها الدمع والدمع حائر ... أناخ وحيا تربها وهو راجل # هذا من قول أبي الطيب: # ولما رأينا رسم من لم يدع لنا ... فؤادا لعرفان الرسوم ولا لبا # نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة ... لمن بان عنه أن نام به ركبا # قال ابن بسام في الذخيرة: أول من بكى الربعة ووقف واستوقف الملك الضليل، ~~حيث يقول: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل # ثم جاء أبو الطيب فنزل، وترجل، ومشى في آثار الديار، حيث يقول: # نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة # البيت، وما قبله. # ثم جاء أبو العلاء المعري فلم يقنع بهذه الكرامة حتى خشع وسجد، حيث قال: # تحية كسرى في الملوك وتبع ... لربعك لا أرضى تحية أربع # وليس بنا حب الديار وإنما ... لنا بها والسكان شغل وشاغل # هذا من قول الآخر: # أحب الحمى من أجل من سكن الحمى ... ومن أجل أهليها تحب المنازل # وقوله: # وما حب الديار شغفن قلبي ... ولكن حب من سكن الديارا # خلقنا وحفظ الود منا سجية ... وحسن الوفا طبع ونعم الشمائل # ونفغر عوراء الحسود وإن جنى ... ونعلم أن الخصم ما شاء قائل # يعيرني قوم بقومي ومحتدي ... كما عيب بالعضب الصقيل الحمائل # أجل حسدوني حيث فضلت دونهم ... وكم حسدت في الناس قبلي الأفاضل # وما الفخر بالأجسام والمال والعلى ... ولكن بأنواع الكمال التفاضل # ومن يك أعمى القلب يلزم بقوله ... كما يحذر الأعمى العصا إذ يقاتل # وما يصنع الإنسان يوما بنوره ... إذا عادلت فيه النجوم الجنادل # وفيم نضيع العمر في غير طائل ... إذا ما استوى في الناس قس وباقل # وأصعب ما حاولت تثقيف أعوج ... وأثقل شيء جاهل متعاقل # إذا جاء نقاد الرجال من الوغى ms0102 ... تميز عن أهل الكمال الأراذل # عنيت الوزير ابن الوزير الذي به ... تذل وتعنو للشعوب القبائل # جواد إذا استوهبته السيف في الوغى ... وأنت له خصم فإنك نائل # هذا من قول أبي الطيب المتنبي: # كريم متى استوهبت ما أنت راكب ... وقد لقحت حرب فإنك نازل # وأصله خبر عن حاتم الطائي، أنه بارز عامر بن الطفيل، وقد رمح عامرا، ~~فخافه، فقال له: لأبخلنك. # قال: بماذا؟ قال: ادفع إلي رمحك أقاتلك به. # فرمى إليه برمحه، ورجع موليا. وقال بشار ما ينظر إلى هذا المعنى: # لو كان لي سيف غداة الوغى ... طبت به نفسا لأعدائي # وأحسن ما قيل فيه قول البحتري: # ماض على عزمه في الجود لو وهب الش ... باب يوم لقاء البيض ما ندما # أبو إسحاق الغزي: # متيم بالذي لو قال سائله ... هب لي جميع كرى عينيك لم ينم # إليه مصير الأمجدين وإنما ... تصب إلى البحر المحيط الجداول # وهذا أيضا من قول أبي الطيب: # أرى كل ذي ملك إليك مصيره ... كأنك بحر والملوك جداول # وهو أخذه من قول ابن المعتز: # ملك تواضعت الملوك لعزه ... قسرا وفاض على الجداول بحره # ويهتز قلب الأرض خوفا إذا مشى ... فتحسب أن الرعب فيه زلازل # له نعم تفتي المديح وهمة ... لها كل قدر شامخ متضائل # ييممه الجبار والكبر برده ... فتلقاه في أعتابه وهو راجل # PageV01P066 # أتى مشركي قصر وكانوا جراءة ... يظنون أن الحصن للقوم حائل # وسار بجيش آصفي عرمرم ... هو البدر فيهم والنجوم الجحافل # فما وجدوا إلا الأمان وسيلة ... إلى عفو من تخشى علاه الوسائل # ولا ملجأ من سيفه غير سيفه ... وكل نصير غيره فهو خاذل # فجاد عليهم بالنفوس تفضلا ... وعفوا ولم يخط العطا منه سائل # وعاد بتأييد وعز ودولة ... لها فوق فرق الفرقدين منازل # يموج به البحر الخضم تفاخرا ... وتحسد أعلام الجواري الرواحل # أفص ختام الملك والخاتم الذي ... أتانا بما لم تستطعه الأوائل # فلو كان بدرا لم يلح قط كوكب ... ولو كان بحرا لم يحدده ساحل # إليك عقودا يكسف الشمس نورها ... وتخجل بدر الأفق والبدر كامل # أتتك تجر الذيل ms0103 تيها ورفعة ... بأنك ممدوح وأني قائل # وهاتيك أبيات لها فتفطرت ... وأنت لها بالبر والجود واصل # وهذا معنى حسن، وقد اختلسه من قول السيد محمد العرضي، وهو الفاتح لهذا ~~الباب: # هاب القريض مديحه ... فانشق أنصافا سطوره # وتبعه البابي، في وصف قصيدة فقال: # أوهمتها مدح السوى ... فتميزت بالغيظ وهما # تتمة القصيدة: # ومثلك من لا يظهر المدح قدره ... ولكن من لم يشكر الفضل جاهل # ألم تر أن الروض يثني على الحيا ... بنشر إذا ما باكرته الحوامل # فكيف بمن أحييته، ولسانه ... صقيل الشبا والجود بالحمد كافل # سأوليك مدحا ينقضي الدهر دونه ... تسير به ركباننا والقوافل # وأصدح بالحمد الذي أنت أهله ... كما صدحت فوق الغصون البلابل # ألا كل مجد غير مجدك عاطل ... وكل مديح لم يكن فيك عاطل # وله لامية عارض بها امرأ القيس، الذي انتسب إليه حسن السبك، وبشعره ترنمت ~~ورق البلاغة، وذاك أشهر من قفا نبك. # ومطلعها: # توكل على الرحمن حق التوكل # وهي طويلة جدا، وقد ذكرتها في تاريخي، ولا إفادة في الإعادة. # واتفق بيني وبينه مراجعات، أقطعها جانبه الظرف، وتردت كالنسيم بين ~~الروضتين طيبة الشميم والعرف. # اكتفيت بذكرها في التاريخ، كما وقع غليه الاختيار؛ لأنها من قسم الخبر، ~~والتاريخ موضوعه الأخبار. # وذكرت عنده يوما بعض الموالي ممن أكاذيبه في قلب الأماني قروح، ووعده ~~كخلب برق يلوح. # وكنت ممن اغتر بزخارفه، وطمع في عارفة من عوارفه. # فنشد ضالة له في ذمة مطله، وأنشد ما قاله في مخيلة وعد مثله: # ولا تركنن إلى غادة ... ولو خادعتك بزور المحال # ففتك الظبا دون فتك الظبا ... وعهد الغواني كعهد الموالي # ولعمري لقد أنصف، في الذي وصف. # وحكم حكما يشهد به العيان، وليس بعد العيان، حاجة إلى البيان. # ولما ولي المدرسة المعروفة بزال باشا، وهي آخر ما وليه من المدارس. وهشت ~~له الأماني، وتاهت به التهاني. # وظن أنه سالمته الخطوب، وجلت عن وجه رجائه القطوب. ولم يدر أن القدر عليه ~~بالمرصد، ويد المنون تخترمه دون المقصد. # نظم قصيدة مطلعها: # ألم تر أن الهم زال بزالا ... وأحسن آمالا لنا ms0104 ومآلا # فلما رأيته لم أشك في استحكام الفال؛ وألقي في روعي الطيرة من لفظة زال. ~~وفارقته عشية يوم أردد الفكر، وأجدد في ليلتي ذلك الذكر. # حتى جفا جنبي الضجعة، وجانب جفني الرقدة والهجعة. فما انشق الفجر عن حبيب ~~الظلام، حتى أتاني مخبر بأنه يعالج الحمام. # فبادرت إليه فوجدته أخذه الشرق، وهو يلفظ آخر الرمق. ونفسه الباقي، قد ~~بلغ التراقي. ثم قضى نحبه، ولقي ربه. # فالله يستثمره عائدة الأخرى آجلا، كما استنجزه فائدة الأولى عاجلا. # وقد قلت أرثيه من قصيدة، مطلعها: # PageV01P067 # كل حي على البسيطة فان ... غير وجه المهيمن الرحمن # إلى أن قلت فيها: # أين روح الزمان من كنت حي ... نا وإياه نخلتي حلوان # نخلتا حلوان يضرب بهما المثل في طول الصحبة. # وكان المهدي خرج إلى أكناف حلوان متصيدا، فانتهى إلى نخلتي حلوان، فنزل ~~تحتهما وقعد للشرب، فغناه المغني: # أيا نخلتي حلوان بالشعب إنما ... أشذ كما عن نخل جوخى شقاكما # إذا نحن جاوزنا الثنية لم نزل ... على وجل من سيرنا أو نراكما # فهم بقطعهما، فكتب إليه أبوه المنصور: مه يا بني، واحذر أن تكون ذلك ~~النحس الذي ذكره الشاعر في خطابهما، حيث قال: # واعلما إن علمتما أن نحسا ... سوف يلقاكما فتفترقان # تتمة المرثية: # كان فينا كالورد في وجنات ال ... غيد والسحر في عيون الحسان # عاجل الدهر نير الفضل الكس ... ف وبدر الكمال بالنقصان # رجع الجوهر النفيس إلى الأص ... ل وأضحى مقره في الجنان # ليت شعري وليس يجدي أعن عم ... د رمته الخطوب أم نسيان # كيف دكيت أيها الخطب رضوى ... ونقلت الهضاب من ثهلان # منها: # يا صديقي تركتني لهموم ... ينقضي قبلها زمان الزمان # لست أرضى عليك حكم لبيد ... مذهبي في الوفاء حكم ابن هاني # عيل صبري وإنما أتأسى ... بعموم المصاب في الأعيان # أسعد الصاحبين من مات من قب ... ل وأبقى الصديق للأحزان # إنما هذه مراحل تطوى ... والبرايا تساق كالركبان # ومردي بحكم لبيد قوله: # إلى الحمل ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر # وبحكم ابن هانئ: # سأبكي عليه مدة العمر ms0105 إنني ... رأيت لبيدا في الوفاء مقصرا # عبد الحي بن أبي بكر، المعروف بطرز الريحان أديب طرزه تطريز الرقاع بوشي ~~تحبيراته، وفنه تحلية جيد الكلام بجواهر تعبيراته. تنتهي إليه محاسن ~~الألفاظ، وترنو معانيه عن غمزات الألحاظ. # وله من الشعر، ما يسخر بالسحر. فلو كان لسواه في حيز الإمكان، استحق أن ~~يصلب عليه الملكان. إلى ظرف ريحانه يرف، وطبع هواه يشف. ومحاضرة مع الراح ~~تتفق، ولا تفترق. وتأتلف، ولا تختلف. # إلا أنه كان عليه للهوى وثبات، لا يرجى له فيها قرار وثبات. # فإذا عارضته رأيت غمرات بواعث طافحة، وجمرات لواعج لافحة. وهموما على ~~جوانح جوانح، وآلاما منها في جوارح جوارح. # وكنت عاشرته لأستمطر ديمته، وأختبر في هذا المعرض شيمته. وكان عف عن ~~الصبوة ونسك، وكف عن الشهوات وأمسك. ولم يبق فيه إلا بقية، تخلت على بيضاء ~~نقية. # فرأيته مغلوب سورة طباعه، وقد استولت النفرة على طرف انطباعه. إلمامه ~~فلتة غبي، وإغبانه فترة نبي. # فكنت معه على أحسن فطرة، لم تلحقني في هواه فترة. واختلست منه أوقاتا ~~كلمة شارق، وخطفة سارق. ونقر العصافير، خوف النواطير. وأنا من منذ فقدته لم ~~أر عنه بدلا، وأعطافي مملوءة به ترنما وجذلا. # وكان في آخره حج ورجع رفيق زهد وإنابة، فلم يلبث حتى دعاه الداعي الذي لا ~~بد له من إجابة. فيا له من حج وعمرة، ختم بطابع النقاء عمره. والحمد لله ~~الذي أحسن له الاختيار، فقبضه إليه قبض الأخيار. # وقد أوردت من أشعاره التي هي فروع أماليه، ما يحرك الجمادات إذا ما تحرك ~~تاليه. # فمن ذلك قوله في الغزل: # خلياني ولوعتي ونحيبي ... ليس إلا صاب بدمع صبيب # وابكياني فإن من جرح اللح ... ظ قتيل وما له من طبيب # أي صب سمعتما علقته ... أعين الغيد فهو غير سليب # بأبي معرض ألوف نفار ... ذو اختلاق نفننا للذنوب # فعله كله حبائل فتك ... قد أعدت لصيد كل القلوب # PageV01P068 # تتحرى مقاتل الصب عينا ... ه برشق النبال في التصويب # ذو وقار أهابه أن أحي ... يه إذا ما بدا بلفظ حبيبي # فهو لم ms0106 أدر جاهل خبر حالي ... أم يريني تجاهلا كمريب # أبدا دأبه ودأبي هذا ... كلانا في الحال غير مصيب # ليته لو أقر قلبي على الحب ... بلا ريبة ووجه قطوب # وإذا شاء بعد ذاك تجنى ... لذة الحب غصة التعذيب # ما يبالي من استهل عليه ... من سماء الغرام غيث اللغوب # جاب كل البلاد يحسب أن ال ... حظ شيء يعطى لكل غريب # وأنشدني قوله في الغزل: # سقتك الغر يا عهد الشبيبه ... ترنح منك أغصانا عسيبه # وإلا فالنواقع من جفوني ... وإن يك لا رواء ولا عذوبه # فكم لي في ظلالك من مقيل ... حسوت به الهوى كأسا وكوبه # بكل ندي جسم كنت أظمي الن ... واظر عنه خشية أن تذيبه # كأن بكل عضو منه بدرا ... منيرا أو مدبجة خصيبه # وكل مرنح الأعطاف يخطو ... فيكتسب الصبا منه هبوبه # إذا ما رام يبعث بي دلالا ... يقطب والرضا يمحو قطوبه # فمن لك بالسلامة إن تثنى ... وهز قناة عطفيه الرطيبه # وأبلج مستدير الشكل أبدت ... به الأصداغ أشكالا عجيبه # يريك بسيمياء الحسن روضا ... حذارا منه أن تصلى لهيبه # وفاحم طرة شكرا لأي ... دي الرعونة كم بها أمست لعوبه # تبددها كذوب المسك طورا ... على غصن تجسد من رطوبه # وطورا يظهر الشربوش منها ... كأطراف البنان غدت خضيبه # وآونة يري منها زبانا ... يلوح وكم به كبد سليبه # فأنى يطرق السلوان قلبا ... حمته جيوش خضراء الكتيبه # ولا كنواعس أرشقن قلبي ... صوائب غادرته أخا مصيبه # شهرنا ظبا وقلنا ألا صبور ... فكانت مهجتي أولى مجيبه # لحاها الله أي عنا تلقت ... تقمص منه جثماني شحوبه # ولم أك ألحها إلا اضطرارا ... فلم تك بالذي فعلت معيبه # هي الأحداق ما مستك إلا ... وفزت من الشهادة بالمثوبه # جرى قلم القضاء لنا بهذا ... ولا يعدو امرؤ أبدا نصيبه # ومن أهاجيه، التي هي من قسم أفاعيه، قوله في هجاء غلام يباهي بتيهه، ~~ويتلاعب في العالم بتمويهه. فإذا فطن بهوى مغرم، صيره هدفا لكل مغرم. # وكان يرافقه، ولا يوافقه. ويقاربه، لكن يواربه. وهو مغض على قذ، مقيم على ~~أذ. حتى بالغ في هجره، فبلغ نهاية هجره. ms0107 واتفق للشيخ مجلس رآه فيه يلعب ~~بالنرد، فتعرف إليه، فعامله بالإعراض والرد، فقال: # أنكرتني ذات السوار الصموت ... عجبا ما لعرفتي من ثبوت # لا بل الغانيات يعددن من أم ... سك من وصلهن حيا كميت # ومريد من الغواني وفاء ... متدلن بشعرة العنكبوت # لا رعى الله مهجة علقت ... هن ولا أسعفت بفضل القوت # خفرت هند ذمتي واستعاضت ... من صدوح الرياض بالعفريت # لست أنسى يومي بمجتمع الل ... هو وفكري فيها يجيد نعوتي # إذ بدت في غلالة التيه والعج ... ب وبرد الجلال والجبروت # تتهادى في السرب حتى إذا ما ... وصلت حوزتي أرتني موتي # PageV01P069 # بتغاض مع التفات إلى الدو ... ن ومقت ولست بالممقوت # ويحها لم تحيني بين جمعي ... لو تحيي قلنا لها حييت # وتلاهت بالنرد في ذلك المج ... لس خوف اتهامها بالسكوت # ثم ولت وخلفتني أعض ال ... كف مستدرك القضا بعد فوت # هند قلي من التجني فلسنا ... من يراضيه فضلة من فتيت # لست لاثنين أو ثلاث فنأسى ... أن تخصي بعضا وبعضا تفوتي # أنت وقف على العباد ومن يط ... مع في الوقف واجب التبكيت # أتظنين أن لي بك شغلا ... لي قلبي إن شئت ذا أو أبيت # إنني عفت بيت حسنك مأهو ... لا فأنى وما به غير بيت # ليس عندي بعد احتقارك قدري ... لك كفؤ غير الطلاق الثبوت # لا أسوفا على جمالك إن بد ... ل قبحا ومر طعم الشتيت # غير أني أسفت أن ضاع شعري ... فيك لكن ما باختياري حبيت # إذ بلائي بمبتلاك دعا الفك ... ر لأن شاد فيك بعض بيوت # آه من صحبة العباد وآها ... لزمان يمر في تشتيت # صدق القائل السلامة في الصم ... ت كذا الحسن في لزوم البيت # طال ما قد جررت ذيل التصابي ... وتناسيت غصة التفويت # لا يظنن عاقل بي ميلا ... لمليح مؤانس أو مقوت # رفضت نفسي الهوى خيفة الذ ... ل وأن تبتلى برق فليت # وهجرت المدام مما يؤدي ... لافتضاح القؤول والسكيت # واختلاط بغير مرضي عقل ... وانطراح مع قرب ذي تنكيت # فإذا ما ادكرت أيام لهوي ... قلت أيام صبوتي لا سقيت # لذة الحر في ms0108 اكتساب المعالي ... لاافتراش الدمى وحسو الكميت # وله في الغزل: # قاتلي أنت لا محال فأحسن ... قتلة الصب سيدي بحياتك # أنت في الحل من دمي فأثبني ... عنه تعجيل جنتي وجناتك # هبك أظمأت ناظري فارو سمعي ... بكؤوس العتاب من لفظاتك # إن حبيك قيد الفكر حتى ... عز لو رمت وصف غير صفاتك # أي ذنب جنيته يوجب الهج ... ر ويجدي الحرمان من حسناتك # بحياة العيون جد لصريع ... ما رمى قلبه سوى لحظاتك # لا بغير الحديث يا حالي اللف ... ظ ومر المذاق في نفراتك # أن لحظيك عذباني ولكن ... ثغرك الجوهري أعذب فاتك # ما لجفنيك في الخلايق تعزى ... أوفي الحسن وحدوا غير ذاتك # حسنك الفرد مثل ما فيك عشقي ... فارع لي نسبتي لبعض سماتك # من تجنيك ما برحت طريحا ... ومصابي من جفنك المتهاتك # خلني يا عذول إن بسمعي ... صمما لا أعي إلى فشراتك # أنا من جاد بالسلو لمن لا ... م وبالنوم للعيون الفواتك # أنا من قال للعذول مليا ... انج عنا فما لنا في بناتك # يا عيونا خامرن قلبي رفقا ... لست أصحو ما عشت من سكراتك # لي قلب يروي حديث سقامي ... وصحيح الغرام عن كسراتك # فإلى كم تلك الأماني الكذو ... بات تعني الأطماع في ترهاتك # كن كما شئت إن قلبي جلد ... لركوب الأخطار في مرضاتك # حله الحب وهو خلو وتكلي ... فك ما لا تطيق نزع جهاتك # PageV01P070 # ومن غرره البديعة قصيدته الحائية، التي مدح بها آل البيت، وتخلص فيها ~~لمدح بعض الأمراء. ومستهلها: # مهب الصبا حيتك غر طوافح ... سوافر بالفيض العميم سوافح # تتوج منك الهضب تاجا كأنما ... حبته بأنواع النقوش القرائح # فإن الصبا فوج لها عند من صبا ... أياد كما شاء الغرام وضائح # تفتح أقفال القلوب كأنما ... سراها لأسرار القلوب مفاتح # وتعبث بالأشواق تبعث ميتها ... فما هي للأرواح إلا مراوح # تقد قميص السحب عن منكب الفضا ... سحيرا فتقضي وهي نعم المصابح # مؤدية أسرار عرف تعرفت ... لأهليه في ذاك الأداء مصالح # قريبة عهد من مواطن جيرة ... مواطئهم في الرقمتين الجوارح # لذلك أرجو أن تهب ندية ... معطرة الأردان مما تصافح # على ms0109 أن واديها المقدس في غنى ... عن الطيب مما طيبته الضرائح # مشاهد فيها من دم الشهداء ما ... يطل منه نافج المسك نافح # معاهد لم يحفظ بها عهد أهلها ... عصابة سوء قد كستها المفاضح # تعدوا حدود الله في آل أحمد ... فآلوا بخزي ليس عنه مسامح # ولم يك إلا لعنة الله كسبهم ... بصفة خسر خاب فيها المرابح # ليحرز سباق السعادة شأوها ... ويمحض للأشقى الشقا والفضائح # قضاء له حكم الإرادة واضع ... به جفت الأقلام والأمر واضح # ألا عد عما يصدع القلب ذكره ... ويذكي تباريح الأسى منه بارح # وإني وإن موهت عنه فإنني ... حليف جوى مما تجن الجوانح # ولكن لنا فيمن مضى أسوة الهوى ... إذا ما ورى زند من الوجد قادح # سقى صيب الرضوان أرضا بنورها ... تنير على صاحي السماء الصحاصح # مراقد مثوى العلم والحلم والحيا ... وكل حميد ما اهتدته المدائح # رياض الرضى مغنى الغنى منتدى الندى ... جنان الجناحيث المنى والمنائح # يمينا بهم لولا ممر الصبا على ... مضاجعهم ما طاب منها المصافح # هم السادة الطهر الذين بحبهم ... أدين إلهي يوم يربح رابح # وهم عمدتي في كل كرب وعدتي ... إذا ما غزى صبري الزمان المكافح # ولي من سنا آثارهم كلما دجى ... علي ظلام الموبقات مصابح # وحاشا جناب الأكرمين يضيع من ... لأعتابهم قد طوحته الطوائح # وإني لمن والاهم لمحاسن ... وإني لمن عاداهم لمقابح # ولست بمن وافاهم المدح حقه ... وعذري وقد قصرت فيه لواضح # وإني لفكر أعقمته همومه ... وأصمته أصداء الزمان الفوادح # يقوم مقاما تخرس الفصحاء عن ... علاه فكيف الأخرس المتفاضح # ولكنني أرجو المفاز ولو بأن ... يشاع مجازا أنني الآل مادح # وحسبي حب للنبي وآله ... ومن قد أحبوه ولست أكاشح # ومما اقتضاني حبهم حب ذي علا ... يطارحني ذكراهم وأطارح # محب حبيبي موطن لمحبتي ... وإني له خل صدوق مناصح # PageV01P071 # هو الأروع الليث الذي حشو ثوبه ... وقار تغض الطرف عنه الملائح # همام يعيد الهم رؤية وجهه ... وليل لوحدانية الله راجح # أغر يريك النجح مهما لحظته ... أسارير منها كوكب السعد لائح # إذا سمعت أذن بأوصاف مجده ... تقول غلو بالغ وتسامح # وحتى ms0110 إذا ما عانيت منه سبحت ... وقالت نعم في قدرة الله صالح # رأيت علاه فامتلأت مهابة ... ومن يلق ليثا فهو لا غرو جامح # وقد ظلت لم أسطع جوابا وأن لي ... لعضب لسان تتقيه الجوارح # كأن مدادي حين أرقم مدحه ... غوالي الغواني والروي الروائح # عجبت لأقلامي سعت في مديحه ... على رأسها جريا بما هو سانح # وقد طال ما استنهضتها لملمة ... فأعيت طلابي وهي ثكلى بوارح # ولا غرو أن تسعى لمخدومها الذي ... جميع مساعيها لديه نواجح # فديتك يا ابن الأكرمين ومن به ... خزاعة لم يرجع عليها مراجح # حنانيك إذ كان الجيوش تهاب من ... لقائك فاغذر عاجزا يتكادح # وأي لسان لا يكل حديده ... لدى ذرب ينبو لديه الصفائح # على أنني للشعر كنت محاربا ... ولم ألق فيما بيننا من يصالح # وقد كنت أبواب القريض غلقتها ... إلى أن أتتها من يديك الفواتح # ومن لم يكن في مثل مجدك شاعرا ... عصته القوافي واعتصته الفرائح # ولست بمن يختار لبثا بغير ما ... مقامك لولا أفرخ تتصادح # تسائل عني من يروح وتغتدي ... سؤال شجي دمعه يتسافح # وأنت خبير أن تلك علاقة ... تسد على الوحش الفضا وهو سارح # ولو كان لي من فاره الفحل مركب ... أغادي به مغناكم وأراوح # لما قعدت بي عن حماكم عزيمة ... ولا اطرحتني من سواك مطارح # ولي نفس حر تأنف الذل لو أتى ... لها بقراب الأرض مما يشاحح # تألفتها باللطف حتى تألفت ... وحنت إليكم والديار نوازح # وحتى إذا وافتك وافت مهذبا ... يعيد رواء الدهر والدهر كالح # حليما لدى البأساء قطب رحى الوغى ... رزين الحجا لا يزدهيه ممازح # بصير بتدبير الخطوب كأنما ... ذكاه بأعقاب الأمور يصارح # له منطق يستنزن العصم في الرضا ... وفي الباس رسل للمنايا فواضح # فطب عمر الثاني بسرتك التي ... بها كل محزون من الجور فارح # إليك أتت رعبوبة الحسن غادة ... لها من بديع المكرمات وشائح # وبلقيس حسن في منصة عرشها ... بلابل أفنان الفنون صوادح # شهود بأني في البلاغة واحد ... كانت علا كل بمعناه طافح # عسى هزة أريحيتك التي ... تناشدها الركبان غاد وارئح # تعلم من جاراك ms0111 في حلبة العلى ... تلقي وفد الفضل أنى يصافح # ودم وابق واسلم غصن مجد يهزه ... أغاريد مداح العلى والمدائح # ومن غزلياته الرقيقة، التي هي الخمر على الحقيقة، قوله من قصيدة، مطلعها: # PageV01P072 # لحظات لا تحامي القودا ... قد تناهبن الحشا والكبدا # منها: # يا لحاظا نستلذ فتكها ... لا عدمنا عضبك المجردا # دونك الصبر احطمي جنوده ... واجعلي شمل السلو بددا # وامنعي وردا ووردا للحيا ... والحياة ما انجنى أو وردا # يا مهز الغصن من عطفيه مل ... واعتدل لم تلق من قال اعتدى # يا مناط القرط من نغنغه ... قد تركت الظبي يجري في الكدى # كيف للظبي بفرع فاحم ... زان بالتصفيف جيدا أجيدا # مذ غدا المحراب من حاجبه ... قبلة خرت جفوني سجدا # هكذا الحب وعز شأنه ... صنعة الله تعالى موجدا # مالكي بالحسن والحسنى احتكم ... حق أن تضحي لمثلي سيدا # إن من كنت له مولى فقد ... عاش يا مولاي عيش السعدا # صبح الله بكل الخير من ... كان مرآك لعينيه ابتدا # أنت روحي فإذا ما غبت عن ... ناظري فارق روحي الجسدا # وله يودع بعض إخوانه: # حياك عهد الحبيب عهد ... أوطف جفن السحاب ورد # بعدك ما جف من جفوني ... دمع ولم يجفهن سهد # كأنما كان لليالي ... ديون بين وحان وعد # يا ليت مذ فرضت بعادا ... سنت وداعا غداة تبدو # أستودع الله من جفاني ... ضرورة وهو لي يود # سار بقلبي حماه ربي ... ولم يقل كيف بعد تغدو # حداه أنى انتحى فلاح ... وقاده للنجاح رشد # وما عليه بذاك عتب ... إرادة الله لا ترد # وله في الغزل: # ما الذي أوجب صدك ... ولما أخلفت وعدك # ألشغل دنيوي ... أم عذابي كان قصدك # أم دلال أم تجن ... أم قرين السوء صدك # وعلى أية حال ... أسعد الغفران جدك # بالذي ولاك رقي ... سيدي لا تنس عبدك # أنا في قرب وبعد ... حافظ تالله عهدك # وفؤادي حيثما من ... ت وأيم الله عندك # لطفك المعهود خلا ... ني أسيرا لك وحدك # هل من الإنصاف إقصا ... ء الذي ينظم قصدك # حاش ألطافك من أن ... تمنع الظمآن وردك # أنا من شاد كما شا ... ء التقى ms0112 والصون ودك # كم خلونا والمروءا ... ت وشت بردي وبردك # وعفاف الذيل قد طو ... ق جيد الصب زندك # هكذا نحن فظن ال ... خير يا سائل جهدك # أنا من يتبع غي ال ... حب فاتبع أنت رشدك # وله: # إليك يا ابن أبي عني نصيحة من ... يد التجارب قامت عنه بالأود # إياك صحبة غير الجنس ما بشر ... يقوى لأن يجمع الضدين في جسد # وله: # حيي وجها إذا سفر ... أخجل الشمس والقمر # ومحيا له الحيا ... وخدودا لها الخفر # وقدودا إذا انثنت ... ظلت أثني على القدر # ومها في جفونها ... عالم السحر قد مهر # يستفز الحجابلا ... حاجة لسوى النظر # وظباء ظباؤها ... ليس تبقي ولا تذر # غازلتني بغزوها ... ثم ولت على الأثر # ودعتني وأودعت ... جفني النوح والسهر # وتباكت وقد بكي ... ت وعند الهوى الخبر # PageV01P073 # ساجيات الجفون لا ... تتخذن البكا ستر # لست فيكن لابسا ... من غرامي على غرر # ليس من دمعه حيا ... مثل من دمعه حذر # أين دمع الدلال من ... عبرة الهم والعبر # غير الكحل لون ذا ... واستحالت بذا الغير # ليس من قلبه قسا ... كالذي قلبه انفطر # ليس من بات هاجعا ... مثل من نومه هجر # ومن الفرش والوسا ... ئد يستثبت الخبر # وله: # أطالت وقالت من تصبر يظفر ... فديتك لكن مدة العمر تقصر # ففي كل قطر غربة وتستت ... وفي كل عصر حرقة وتحسر # يخيل لي في كل قفراء أنما ... بها الآل أشراك الهوان فأقصر # أهجر منها حيث تستعر الحصا ... وتصخب حرباء الهجير وتزفر # وحتى إذا شمس الأصيل تقنعت ... حدادا على فقد النهار أشمر # فاختبط الظلماء أحسب أنها ... مسافة خط بالخطى تتقصر # ولو أن لي فيك التفاف مودة ... لما كنت أطوي في البلاد وأنشر # وله: # الأهم الأهم إن كان لا بد ... فإن الزمان فينا قصير # لا تضع فرصة الحياة فما لل ... عمر حيث انتهى مداه معير # وله: # ألا قل لمن أبدى اعتذارا وقد أبى ... زيارتنا والريب في ذلك العذر # عليك أمان الله ما دمت عندنا ... من القتل والتشليح ثم فلا أدري # وله: # إذا كان فقر المرء يزري كماله ... فتنفر منه الأصدقاء ms0113 بلا عذر # فيا ضيعة الحسنى ويا خيبة الرجا ... ويا موت زر إن الحياة على خسر # وله: # أسف يردد بالنفس ... ومدامع لا تحتبس # وصبابة من وقدها ... نار الجوانح تقتبس # شوقا إلى من بعدهم ... لم يبق لي إلا نفس # وشتات شملي عنهم ... قد سل روحي واختلس # صبرا لدهر ما ابتسم ... ت تجلدا إلا عبس # وله، ويخرج منه اسم إبراهيم بطريق التعمية: # إن رقيبا صد من نعشقه ... عنا وآذانا بلا تحاشي # راح بلا عاقبة محمودة ... إذ حال بين الماء والعطاش # وله: # تولى زماني بالتلاعب وانقضى ... وحبل شبابي بالمشيب تنقضا # أراقب لمحا من سهيل مطالبي ... وأرصد برقا من أماني أومضا # يخيل لي أن الدجى وجه باخل ... وكف الثريا للسؤال تعرضا # فآنف من نيل الغنى بمذلة ... وألوي عنان القصد عنه مفوضا # وأعي طلابي من زماني صاحبا ... يكون لحالي بالوفاء منهضا # فأيقنت أن الخل أفقد ثالث ... مع الغول والعنقاء في قول من مضى # وقد صح عندي أنما الخل خلة ... أروم لها سد الكفاف مع الرضا # إذا قطع الإنسان أطماع نفسه ... من الناس كان اليأس أهنا معوضا # هناك يكون المرء بالله مقبلا ... على شأنه ما إن يكل له مضا # فذاك الذي بالعقل صح اتصافه ... ومن لا فلا والله بالغ ما قضى # وله: # قبل التغزل مني فيه كان له ... بعض التفات إلى حالي وقد منعا # أمنت فيه من الأغيار فانتدبت ... للمنع بنت لساني ليت لو قطعا # يا رب حتى أنا ساع على تلفي ... ما ذاك إلا لسوء الحظ قد وضعا # وله: # أيها الغاصب قلبي ... خله منك وديعه # PageV01P074 # لا تكن ضامن في الغص ... ب بإتلاف القطيعه # وله، وقد أجاد: # يا بعيد الغور من خص ... ر عفا لولا المعاطف # وبعيد القرط من مع ... قد أطراف المطارف # أعمود الصبح ما أط ... لعت من طوق المناشف # أم بدا معصم كف ال ... برق للأبصار خاطف # أم طلا ظبي مراع ... مسرع اللفتات واجف # يا قضيبا من لجين الل ... طف نام في حقائف # بات يسقى صيب الد ... ل فأضحى وهو وارف # إن عرى من حلل ms0114 ال ... خز اكتسى حلل اللطائف # دار هميانك هيما ... نا لأخبار المراشف # ولقد طال المدى فان ... عم بإرسال السوالف # قلت: هذا شعر أبهى من إرسال السوالف، وأشهر من ذكر الليالي السوالف. # وله إلى معذر طرزت حاشيتا خديه بالقلم الريحاني، وغرزت صحيفتا وجنتيه ~~بالطراز السبحاني: # هذا طراز الملك يحلو ... وله لواء الحسن يعلو # فنواطق الأرواح آ ... يات الصبابة فيه تتلو # نسخ العذار بخطه ... عذر السلو فكيف نسلو # عجبا لجمر منه يصلى ال ... قلب دب عليه نمل # ولعقرب من عنبر ... حامت على ورد يطل # ولحمرة فيها تول ... د من حظوظ الصب شكل # وحقاق ياقوت علي ... ه من الزمرد صيغ قفل # إن الجمال الصرف مع ... نى عن تعلقه يجل # أستغفر الله العظي ... م توهم الأفكار شغل # هذي طلاسم قدرة ... للجين كنز فيه لعل # بل ظل أهداب شخص ... ن وفي مرائي الحسن صقل # فغدا صفاء أديمها ... لخيال ذاك الظل يجلو # وله في الغزل: # مل فإني لميلك المستميل ... متلق على مراح القبول # وعجيب ميل الغصون إلى نح ... و مهب الهوى بغير مميل # لكن الميل بانجذاب هوى النف ... س أبي الزوال والتحويل # حبذا ميلة خلست بها القل ... ب اختلاس الشمول حر العقول # معطف عاطف وجيد مجاد ... والتفت يسبي بطرف كحيل # وطلا واضح ولفظ خلوب ... ينفث السحر في خلال المقول # وبروحي إذا تغاضبت والمب ... سم يفتر عطف ومنعة في نكول # هكذا هكذا تبارك من أو ... دع في ذا الجمال كل جميل # وله: # بروحي الذي أشقى العيون ارتقابه ... وأخرج عن حد التعادل أحوالي # تمثله الأشواق لي فإذا أرى ... مليحا على بعد تظناه بلبالي # فاقصده قصد العطاش توهمت ... شرابا فمذ دانته إذ هو بالآل # فصرت بحال لو أراه حقيقة ... نكرت على عيني وكذبت آمالي # وله بتهنئة بختان: # الغصن يحذم باقتضاب فواضل ... منه لينمو في الرياض ويحملا # وكذاك أقلام الكمال لبريها ... تعنو لها سمر الرماح تمثلا # والشمع لا يزهو ويزهر نورها ... حتى تقص من الذبالة مرسلا # تناول هذا من قول محمد بن قاسم الحلبي، من تهنئته بختان، يقول فيها: # هو الشمع ms0115 إن قط لا غرو أن ... أنارت به حالكات الليالي # وظفر بتقليمه لا يزال ... أكف المكارم منه حوال # وتشمير ذيل لدى الاستباق ... لنيل الأماني وكسب المعالي # وما لليراع إذا لم يقط ... فضل يعد على كل حال # PageV01P075 # ومن بعد بري الغصون ازدهت ... عليها أسنة سمر العوالي # وإن كان سبقه في البعض ابن فضل الله، في ختان الناصر: # لم يروع له الختان جنانا ... مذ أصاب الحديد منه حديدا # مثلما تنقص المصابيح بالقط ... فتزداد في الضياء وقودا # وكذلك الصنوبري في قوله: # أرى طهرا سيثمر بعد عرسا ... كما قد تثمر الطرب المدامه # وما قلم بمغن عنك إلا ... إذا ما ألقيت عنه القلامه # ومن الفصول المطربة في هذا الباب، فصل للقاضي الفاضل: الحمد لله الذي ~~أطلعه بثنيات الكمال، وبلغه غايات الجمال، ويسره لدرجات الجلال، ونقله تنقل ~~الهلال، وشذبه تشذيب الأغصان، وهذبه تهذيب الشجعان، وأجرى فيه سنة سن لها ~~الحديد، فنقصه للزيادة، واستخلصه للزيادة، ودربه للاصطبار، وأدبه للانتصار، ~~وألقى عنه فضلة في اطراحها الفضيلة، وقطع عنه علقة حق مثلها ألا تكون بمثله ~~موصولة. # فلم يزل التقليم منوها بالأغصان، ومنبها للثمر الوسنان، ومبشرا بالنماء، ~~وميسرا للنشو والانتشاء. # ولطرز الريحان مضمنا بيت الأمير المنجكي: # عجبت من طالع المحب ومن ... سرعة إكذاب بأسه الأملا # إن زاره من يحب عن غلط ... أتاه كابوس يقظة عجلا # كأنه طارق المنون فلا ... حيلة في دفعه إذا نزلا # أو الغريم الملح في زمن ال ... عسر أو الداء صادف الأجلا # ثقيل روح يزور في زمن ... لو زار فيه الحبيب ما قبلا # يقول إيه وقد وجمت ومن ... ينطق أو من يطيق محتملا # يسأل ما تشتكي فقلت له ... داء عراني فقال لا وصلا # فقلت آمين يا مجيب أزل ... ما نشتكيه فإن يدم قتلا # يا ليت لو أنه استجيب لنا ... دعوتنا تلك والمكان خلا # لم يحل بل ضاع وقتنا هدرا ... ومل منا الحبيب وارتحلا # وله، متغزلا: # أبني لا أعدمت فضلك ... وأدام لي مولاي ظلك # يا جامعا شمل البها ... لا فرق الرحمن شملك # أفديك لم تر في الهوى ... مثلي ولا ms0116 أبصرت مثلك # حاشا طباعك والوفا ... من أن تمل وأن أملك # وكفيت نزغات الوشا ... ة وجل قدرك أن تزلك # كم ذي جمال باهر ... لم أرضه ليدير نعلك # وممنع في الحسن لي ... س إلى وصال منه مسلك # أمسى يعرض نفسه ... ليحل من قلبي محلك # هيهات ما للروح من ... بدل ولو أوسعت بذلك # ها أنت روحي ليس بد ... منك دع من شاء يهلك # بحياة ما بيني وبي ... نك لا تضع يا خل خلك # أسفي على زمن يضي ... ع ولم أشاكل فيه شكلك # عيناك قد نصبت على ... كنز المحاسن منك مهلك # فبحقها لا ترم من ... لحظاتها لسواي نبلك # إني أغار إذا بغي ... ر حشاشتي أغمدت نصلك # يفديك كلي لا تمل ... لمماذق في الود كلك # وانظر بعين العدل تع ... لم من هداك ومن أضلك # ومن اجتلاك لأجل لذ ... ة مشتهاه ومن أجلك # قسما بمعناك الذي ... مني تملك ما تملك # لولاك لم أك قائلا ... شعرا قلاه القلب قبلك # فكر بكاسات الخطو ... ب لعل تطمع أن يعلك # PageV01P076 # إني وأحوال الشبا ... ب تحولت والدل دلك # لكن ميلي للجما ... ل طبيعة والطبع أملك # ويصوغ مجهود القري ... حة ما حساب الشوق فذلك # إن رمت إرجاع الفوا ... ئت قال ضيق الوقت من لك # فأقول للقلب اقتنع ... بالطل لست تطول وبلك # وأبيك لو أمليك بع ... ض أليم ما أخفي أملك # لكنني أجزت خي ... فة أن تقول أطلت فضلك # وبسطت عذري في هوا ... ك عساك تقبله وعلك # وله هذه القصيدة في الغزل، وهي أشهر شعره: # نفس أمانيها تعللها ... تعللها تارة وتنهلها # ولوعة في الضلوع أصعب ما ... يذيب صلد الحجار أسهلها # غداة بانوا فلا وربك ما ... ظننتني في الركاب أثقلها # رفقا بها حادي المطي ففي ... خلب فؤادي تدوس أرجلها # وفي سبيل الغرام لي كبد ... تبيت أيدي النوى تململها # تعلة للمنون قائدة ... آخرها كاذب وأولها # أساور النجم أبتغي قصرا ... لليلتي والجوى يطولها # وليت ساجي اللحاظ يرحم من ... يبيت من أجله يدملها # الله في ذمة أضعت وفي ... حشاشة ملها معللها # أما وجفنيك والفتور وما ... أورث جسمي ms0117 ضنى مذبلها # وأسهم قد أراشها حور ... تقصد حب القلوب أنصلها # لمهجتي في هواك تكبر أن ... يصدها ما يقول عذلها # إلى ما تقضي وفي الحشا حرق ... لا تستطيع الجبال تحملها # صبابة إن أردت أجملها ... لديك ذل الهوى يفصلها # أوجم تالله مذ أراك فقد ... أعجز عن كلمة أحصلها # ومنطقي فيك عن فصاحته ... يعود سحبان وهو باقلها # وهذه حالة الكئيب ولو ... جحدتها ما أظن أجهلها # تركتني واستعضت عني من ... أخف ألفاظه أثاقلها # أعدمني الله في الهوى فئة ... ثناك عن وصلتي تقولها # هم أشربوا طبعك القساوة هل ... تراك يوما للطف تبدلها # أما عرفت العفاف من دنف ... مداخل السوء ليس يدخلها # يأنف بالطبع كل فاحشة ... مذاهب الشرع ليس تقبلها # غذي لبان الهوى على صغر ... فهو لأهل الشجون موئلها # إن راح يحكي صبابة خضعت ... له القوافي ودان مشكلها # يعلم النوح كل ساجعة ... فهو صدى دوحها وبلبلها # ويح قلوب المتيمين إذا ... تصرمت في الهوى حبائلها # أفديك يا قاتلي بلا سبب ... قتلة مضناك من يحللها # أصبحت شيخ الغرام فيك ويا ... رواية أدمعي تسلسلها # وفيك حلو الشباب مر ولم ... أفز بأمنية أؤملها # وفيك لعمر الهوى رضاك فإن ... عز فيها خيبة أنازلها # تالله لو شاهدت عيونك ما ... ألقاه سحت وجاد وابلها # عساك تحنو لمن مطامعه ... عليك دون الورى معولها # وكم ليال سهرتهن ولي ... رامحها سامر وأعزلها # ومفرشي وسط كل مسبعة ... قتادها والوساد قنقلها # وليس إلا هواك يؤنسني ... بصورة منك لي يمثلها # PageV01P077 # أما كفا يا ظلوم ما فعلت ... غزاة جفنيك لي وغزلها # ولست أشكوك بل يلذ لمن ... تولهت نفسه تذللها # فأنت عندي ولو هدرت دمي ... خير ولاة الورى وأعدلها # وإن توارت شموس حسنك عن ... نواظري فالفؤاد عاقلها # وإن تناءت ركائبي ودنت ... رسائلي فالرياح تنقلها # فاسلم ولا تكترث بحرقة ذي ... نفس أمانيها تعللها # وله: # هو الحب أبحاثه مشكله ... وكم نظر ضل في مسأله # ومن يستدل بغير العفاف ... على طرق الحب لن يوصله # وما القلب قلبي إن عاقه ... معيق عن الحب أو أشغله # ولا العمر عمر إذا لم يكن ... به الوجد آخره أوله ms0118 # سقى الله ريعان صبوي بما ... يرنح منه غصون الوله # وأكثر في كلام الحسود ... وخيبه في الذي أمله # يعيب الصبابة من لا يرى الص ... بابة والنسك غير البله # ولا عيب في الحب إلا نحا ... فة الطبع والرقة الحاصله # ومن كان عن ذاك في معزل ... فغير ملوم إذا أهمله # وحسب المباشر أمرا من ال ... فضيحة فيه بأن يجهله # ألا حدد الله نبل الزما ... ن ولله راميه ما أنبله # كحيل العيون مثير الفتون ... دليل المنون إلى المقتله # وله: # ملكتم زمام الروح ثم قضيتم ... برحلة جسمي فاسمحوا بخالكم # عقلتم عرى عقلي وقلتم تجاهلا ... كأن به جذبا نعم بحبالكم # وله: # عني إليكم بني هذا الزمان فقد ... عاهدت قلبي أن لا رام ودكم # أباحكم بيت ود كان تصدية ... صلاتكم عنده فالآن صدكم # وله، ويخرج منه اسم عمر، وعمرو، بطريق التعمية: # بدر كست شمس الطلا وجهه ... حسنا وأغفى جفنه وابتسم # فقلت نبه عمرا واعتلق ... منه نطاق الخصر عقدا ونم # قوله: نبه عمرا ونم هذا كالمثل. # قال ابن مكرم في مختصر الأغاني في ترجمة بشار: كان أبو الوزير مولى عبد ~~القيس من عمال الخرج، وكان عفيفا بخيلا، فسأل عمر بن العلاء، وكان جوادا ~~شجاعا، في رجل، فوهب له مائة ألف درهم. # فدخل أبو الوزير على المهدي، فقال: يا أمير المؤمنين، إن عمر بن العلاء ~~خائن. # قال: ومن أين علمت بذلك؟ قال: كلمته في رجل كان أقصى أمله ألف درهم، فوهب ~~له مائة ألف درهم. # فضحك المهدي، وقال: كلاكما عمل على شاكلته، أما سمعت قول بشار فيه: # إذا دهمتك عظام الأمور ... فنبه لها عمرا ثم نم # فتى لا يبيت على دمنة ... ولا يشرب الماء ألا بدم # وقول أبي العتاهية: # إن المطايا تشتكيك لأنها ... قطعت إليك سباسبا ورمالا # فإذا وردن بنا وردن خفائفا ... وإذا صدرن بنا صدرن ثقالا # أوليس هو الذي يقول أبو العتاهية فيه: # يا ابن العلاء ويا ابن القرم مرداس ... إني لأطريك في أهلي وجلاسي # حتى إذا قيل ما أعطاك من نشب ... ألفيت من عظم ما أوليت كالناسي ms0119 # ثم قال: من اجتمعت ألسن الناس على مدحه، كان حقيقا أن يصدقها بفعله. ~~انتهى. # وله يمتدح الأستاذ محمد بن زين العابدين البكري، بمصر: # بعثت له الذكرى شجن ... فصبا وحن إلى الوطن # دنف إذا ابتسم الخلي ... غشاه تعبيس الحزن # قلق الركائب ما استقر ... به النوى إلا ظعن # والبين أصعب ما يرا ... ه أخو الشدائد والمحن # PageV01P078 # من مبلغ تلك المرا ... بع والمراتع والدمن # أشواقي اللاتي زحم ... ن الروح في مثوى البدن # في ذمة الله الذي ... ن هم فروضي والسنن # بي منهم الرشأ الغضي ... ض الطرف نهاب الوسن # متناسق الألحاظ أيا ... ما لحظت به فتن # ملح تعلم عاشقي ... ه به التغزل والفنن # فكأنها من روض مد ... ح أبي بكر فنن # الضاربين على الفخا ... ر سرادقا من كل فن # السادة البيض المآ ... ثر في العلا غرر الزمن # ومقلدي أعناق ه ... ذا الخلق أطواق المنن # بوراثة نبوية ... كلا أتته على سنن # حتى استقل بها الإما ... م ابن الإمام المؤتمن # قطب العلوم محمد ... ذو الخلق والخلق الحسن # مناح كل نفيسة ... في الفضل ليس لها ثمن # عن فيض وهب جل عن ... كسب التفهم والفطن # طلعت بأفق فؤاده ... شمس الغرام فلم يرن # وغدت معرفه تطو ... ف على العقول ببنت دن # وكذلك السر المصو ... ن فويح من فيه طعن # يا سيدي ولئن قبل ... ت تعبدي فلأفخرن # عطفا على قلبي الكسي ... ر بنظرة فلأجبرن # إني أنحت مطيتي ... بمضيف مجدك فاقبلن # مولاي دعوة موثق ... بيد القطعة مرتهن # متصبر والصبر أو ... لى ما تداوى الممتحن # لكن يعاير بالجرا ... ح مفرط ألقى المجن # ومديح علياكم بني الص ... ديق جنة ذي الشجن # وبحبكم تشفى القلو ... ب وتنجلي ظلم الشحن # هذا هو الفخر العلي ... وما سواه فممتهن # من جاء يفخر عندكم ... قولوا له أنت ابن من # يا سادة الناس الذي ... ن من استعان بهم يعن # قسما بكم لولا هوا ... كم في الجوانح قد سكن # لم ينتج الفكر العقي ... م من القريحة ما استجن # فالفضل في إيجاده ... لكم وإن يقبل أهن # وشعاري التقصير ل ... كني قدمت ms0120 بحسن ظن # أبمدحتي أوفيكم ... حق الولا هيهات أن # لكنني أبقى تمح ... ض زلتي فلعل أن # غوثاه يا أهل الحفا ... ظ العون في ضيق العطن # إن لم ألذ بجنابكم ... أخطأت والله المظن # وإذا سعدت بنظرة ... منكم كفتني عن وعن # نهج الهداية حبكم ... من زاغ عنه قد افتتن # فعليكم سحب الرضا ... ما ضن مشتاق وأن # وعلى ضريح ضم جد ... كم شآبيب المنن # ما الصبح جاء بنوره ... والليل بالظلماء جن # وله من قصيدة: # عاطياني علالة الأشجان ... بكؤوس الذكرى وروض الأماني # بأبي أنتما عسى ينفح الشو ... ق رسيسا جنت مطاوي الجنان # أوليس العجيب والغبن عيش ال ... مرء عيش المشيب في العنفوان # ما اعتذار الفؤاد للغيد والشي ... ب ينادي عليه بالحرمان # حق من يركض الجديدان فيه ... أن يرى فيهما طليق العنان # PageV01P079 # وله مجيبا لمن عاب عليه كتمان الحب، وأثر الشهوة، وقال بأن كتم الحب من ~~الجبن: # ليس جبنا كوني أموه في الحب ... واخفي وأستشين البيانا # غير أني أجل مالك رقي ... أن مثلي يشدو به إعلانا # فإذا ما فخرت أفخر بالصب ... ر وألفى لسره صوانا # وإذا ما شكوت فلتك شكوا ... ي إليه عساه أن يتدانى # فشجاع الهوى الجسور على جر ... ح مباريه صارما وسنانا # لا الذي إن تشكه بادرة الط ... رف تراه يقرع الأسنانا # أنا من قسم الفؤاد فأعطى ... منه كلا كما يليق مكانا # ومراح الغزال فيه مصون ... عن سواه وحقه أن يصانا # وله # لا تترك الجد في جمع الكمال لأن ... بارت تجارة سوق العقل في الزمن # لا بد أن ترغم الجهال حاجتهم ... إلى كمالك أن يرضوك في الثمن # وحسبك الله إن لم تلق مشتريا ... عن الغبي بعرف العرف أنت غني # وله: # نفسي لتؤثر أن تفنى بمحنتهم ... لأنها لسوى الأحباب لم تكن # المرء يرجى لضر أو لمنفعة ... وما خلقت لغير الحب والشجن # وله: # لا تقطعن مودة فلربما ... تحتاج من أقصيته تدنيه # فالسلك بعد القطع يمكن وصله ... لكن عقدة وصله تزريه # هذا كثير في الشعر، من قول أبي الفتح المالكي: # من لي برد معاشر ... كثروا علي فأكثروا ms0121 # صادقتهم وأرى الخرو ... ج عن الصداقة يعسر # كالخط يسهل في الطرو ... س ومحوه يتعذر # وإذا أردت كشطته ... لكن ذاك يؤثر # وقوله أيضا: # ويمكن وصل الحبل من بعد قطعه ... ولكنه يبقى به أثر الربط # وللشهاب الخفاجي، من فصل: أنت وإن وصلت بعد القطع حبل المودة، فقد يبقى ~~من أثر ذلك في القلب عقدة. # وله: # يا واصلين حبالا ... كانت لشد الموده # لا تقطعوها ببعد ... قد غير الناس عهده # فإن تقولوا وصلنا ... من بعد ذا القطع شده # يبقى وحقك فيها ... من ذلك الوصل عقده # وله: # وكم لي في طراز العمر شطح ... به انقلب الزمان فعاد شحطا # ونسخة لوعة صحت بقلبي ... فلم ينظر بها الواشون كشطا # إبراهيم بن عبد الرحمن السؤالاتي وافر الحظ من البراعة، صائب اللحظ في ~~زخرفة اليراعة. # اكتسب الأدب بكده وجده، وانتهى من القوافي والفقه إلى أقصى حده. # وكان وبعارضه ريحانة شرقت بماء شبابه، ومزجته وجدا وصبابة بقلوب أحبابه. # وضع عقله في يد الهوى، وتطوح معه في كل مهوى. # فأقام حينا وله إلى التصابي لجاجة، وما حلي يمينه في مواسم العيش إلا ~~زجاجة. # وله في غضون ذلك موشحات وشحت كل جمع، وشنفت بجواهر كلماتها كل سمع. # ثم تعاورته نوائب جلت فكادت تتجلى، وتوالت عليه مصائب تولت فما أوشكت ~~تتولى. # وانقلبت به المحاسنة، إلى المخاشنة. # وتبدلت المجاملة، إلى المحاملة. # فاقلع عن تلك الهنات، ومحا كثيرا من سيئاته بحسنات، ولزم الفقه متجرا في ~~مسائله، وكان لتحصيل أمانيه من أعظم وسائله. # وقد صحبته والأيام أمالت قناته، وأمر المرض المؤلم مجناته، فاستحالت ~~صفته، وتقلصت شفته. # لكنها وإن ذبلت خمائله، فلم تزل غضة شمائله. # وإن تفرقت ديمه، فما برحت ملائمة شيمه. # فكنت أتمتع من منادمته الحلوة، بلطائف لها في كل قلب خلوة. # وأخذت عنه من أشعاره ما يبهر الشمس في الشروق، ويتمشى تمشي الراح السلسل ~~في العروق. # وها أنا ذا أورد منه ما يطري ويطرب، ويجعله زاده كل مشرق ومغرب. فمن ذلك ~~قوله يمدح المولى عارف، المذكور في ديباجة الكتاب: # جذبت محاسنك القلوبا ... حتى غدوت لها ms0122 الحبيبا # PageV01P080 # وطلعت من أفق العلا ... بدرا لخرده خطيبا # ونفثت روحا في النفو ... س فكنت لها الطبيبا # وغدا بقطر نداك رو ... ض الفضل مخضلا خصيبا # وكسوت من حلل الربي ... ع جنانه بردا قشيبا # فحدائق الآداب من ... ك تنفست مسكا وطيبا # وتجاذبت فيها نسا ... ئم لطفك الغصن الرطيبا # وغدا يناغي فوقه ال ... قمري بلبلها الطروبا # وأدرت من سلسالها ... ما بيننا كأسا وكوبا # وأبحت خلان السرو ... ر من العلا الصدر الرحيبا # يا فاضلا أنسى العما ... د بديعه وسما الخصيبا # وجلا على الأسماع من ... أبكاره عربا كعوبا # من للثغور من الحسا ... ن عن المحابر أن تنوبا # وخدودهن تكون قر ... طاسا لراحته رقيبا # وقدودهن يراعة ... من لمس أنمله قريبا # ونواظر الأحداق أن ... فاسا إذا أنشى نسيبا # مولاي يا رب الكما ... ل ومن غدا الشهم الأريبا # يا عارف الوقت الذي ... تخذ الفخار له نصيبا # أبديت بالسحر الحلا ... ل من البيان لنا العجيبا # وتلوت من آيات فض ... لك ما بهرت به اللبيبا # وأعدت للداعي الوجو ... د وكنت سائله مجيبا # فشموسه بك أشرقت ... من بعد أن دنت الغروبا # وبعثت من فضح الربي ... ع من البديع لنا ضروبا # أشهى إلى الظمآن من ... فضفاض كوثره ضروبا # وأرق من مر النسي ... م على خمائله هبوبا # فطفقت يلثم مسمعي ... لكؤوسها ثغرا شنيبا # وتقول في جنات اس ... طر طرسها عيناي طوبى # لا زلت ترقى في الفضا ... ئل والعلا الشرفا الحسيبا # وبقيت تهدي للنفو ... س نفائسا تجلو الكروبا # ومن غزلياته، قوله: # حتى م تعرض عن محبك ... وتصدني عن طيب قربك # إن دام هذا الهجر أق ... ضي بالمحبة إي وربك # يا أيها التياه في ... زهو الصبا رفقا بصبك # ما كنت بالسالي هوا ... ك ولست بالتالي لعتبك # تجني علي وتجتني ... ظلمي وتأخذني بذنبك # شرقتني بالدمع مذ ... غربت عني تحت حجبك # أأبيت إلى فرش الضنى ... وتبيت ملتهيا بسربك # يا منية القلب الأما ... ن فلست من أكفاء حربك # وقوله: # لا تلمني أنا الألوف وقد ... مت غراما من فقد إلف رقيب # هكذا في الرقيب حالي فقل لي ... كيف حالي ms0123 وقد جفاني حبيبي # وقوله، وهو مما قاله بديها: # هم المعيشة حال ما ... بيني وبين حبائبي # ولربما نهضت إلى ... نيل العلو مراتبي # فيفوقني هم المعي ... شة عن جميع مطالبي # فكأنني الدولاب أص ... عد للهبوط بجانبي # لو كلف السيف المعا ... ش نبا بكف الضارب # وله في الغزل: # إن الغزال الذي في طرفه حور ... في مرشفيه سلاف الراح والحبب # حارت لرؤيته الأبصار حين بدا ... غصن الجمال حلاه اللطف والأدب # ما مال من هيف ميال قامته ... إلا عليه فؤاد الصب يضطرب # PageV01P081 # دارت إليه قلوب العالمين فما ... قلب لغير هواه اليوم ينقلب # وله: # تقمص ثوب اللاذ من فوق لؤلؤ ... ورصع بالدر الجمان بديدا # وألبسني مرط النحول مخلقا ... وأعدمني برد الشباب جديدا # غزال كناس لو رأته من السما ... كوكبها خرت إليه سجودا # وله: # رياض سقتها سحب جدواك لا ذوت ... ولا برحت بالفضل معشبة خضرا # ولا برحت رسل المحامد والثنا ... إليك مدى الأيام واردة تترى # وله: # تصبر ففي اللأواء قد يحمد الصبر ... ولولا صرف الدهر لم يعرف الحر # وإن الذي أبلى هو العون فانتدب ... جميل الرضا يبقى لك الذكر والأجر # وثق بالذي أعطى ولا تك جازعا ... فليس بحزم أن يروعك الضر # فلا نعم تبقى ولا نقم ولا ... يدوم كلا الحالين عسر ولا يسر # تقلب هذا الدهر ليس بدائم ... لديه مع الأيام حلو ولا مر # وله: # حتى م يا ظبي النقا ... عني تحجب في كناسك # لا تنأ عن عيني وته ... جرني قلى من دون ناسك # أنا عبد رقك أرتجي ... ك وأختشي سطوات باسك # لا تبغ بالإعراض قت ... لي واسقني بحياة راسك # وله: # وحياته وحياته ... إني لرؤيته كلف # صنم لبست الغي في ... ه وقلت للرشد انصرف # حسن وإن كان المس ... يء لمن بعشقته تلف # ما استحسنت عيني سوى ... حسن ولا قلبي ألف # وكتب إلى بعض الأعيان، يمدحه: # أهديتني وأجزتني وبررتني ... وشملتني بالبر والألطاف # ولئن بشكرك راح لفظي كاسيا ... نعماك كاسية بها أعطافي # لا بدع إن أسديت معروفا فذا ... لك من عوائد سنة الأسلاف # ومدح بعض الكبار بقصيدة، فانتقصه، فكتب ms0124 إليه: # مدحتك لا رغبة في نداك ... وإن ملكته الورى رقها # ولا رهبة من سطاك الذي ... أذاق الأعاديا ما ذاقها # ولكن لمعنى تراه الكرام ... وذاك لأقضي العلا حقها # ومما أنشده لنفسه قوله: # على م الصدود ولا ذنب لي ... وفيم التجني وصبري بلي # بمن أودع السحر في مقلتيك ... وحكم لحظيك في مقتلي # دع الصد وارفق بمن قلبه ... على حر نار الغضا ينقلي # إلى الله أشكو أليم الجوى ... وقلبا بحر الجوى ممتلي # لحى الله قلبي الظلوم الذي ... عن النصح ما انفك من معزل # كليم الصبابة لا ينتهي ... عن الوجد في الرشأ الأكحل # رثى لي في الحب من لامني ... ورق الحسود وما رق لي # يمينا به حبه ما سلوت ... ولا ملت عنه إلى عذلي # مليح أبى الله إلا هواه ... على رغم أنف البليد الخلي # ومن غرامياته قوله: # يا هل ترى لو نظر ال ... غادون حالي رحموا # أو علموا ما صنعوا ... بي من أساي ندموا # يا من لوجدي عمروا ... والصبر مني هدموا # تالله من بعدكم ... كل وجود عدم # وله مضمنا: # واصلت ودك بالوفا فقطعتني ... ورفعت ذكراك في الورى فوضعتني # وزعمت أنك ذو غنى فأضعتني ... أبعين مفتقر إليك نظرتني # وهذا المصراع من مقطوع يروى للمتنبي، ولم يوجد في ديوانه، وبعده: ### | .... # ... فأهنتني وقذفتني من حالق # PageV01P082 # لست الملوم أنا الملوم لأنني ... أنزلت آمالي بغير الخالق # وله: # عشق المعشوق ظبيا مثله ... واعتراه في هواه وله # كان معشوقا فأمسى عاشقا ... فقضى الحب عليه وله # وله: # بي أغيد تشخص الأبصار حين بدا ... في طلعة جل من بالحسن عدلها # كأنما الحسن لما زان صورته ... قد قال للحسن كن وجها فكان لها # ورأيت بخطه، وقد نسبه إلى نفسه: # في أزرق الملبوس مر معذبي ... متمايلا كالغصن في خيلائه # ورقى دخان التبغ غشى وجهه ... من فيه مثل الغيم يوم شتاته # وكأنه لما بدا من شرقه ... بدر تبدى في أديم سمائه # ستر الجمال عن العيون مخافة ... أن لا تكون الناس من قتلائه # مثله لبعضهم: # ولما بدا في أزرق من قبائه ... يتيه لفرط الحسن في خيلائه # خلعت ms0125 عذاري ثم صحت عواذلي ... قفوا وانظروا بدر الدجى في سمائه # قلت: وفي لون السماء للأدباء اختيارات، وذلك بحسب حالات واعتبارات،؛ ~~فبعضهم يصفه بالزرقة، كما وقع لهذين الشاعرين، وقد تبعا أبا عثمان الناجم ~~في قوله، وقد رأى جارية وعليها ثوب أزرق: # ما تعدت قبول حين تحلت ... شبه زي لوجهها ذي البهاء # لبست أزرقا فجاءت بوجه ... يشبه البدر في أديم السماء # وهذا مذهب القدماء، وزرقته عارضة من شعاع الشمس، وهو مائل إلى البياض، ~~كما أن العرق الأبيض إذا جرى فيه الدم رئي لازورديا، فتولد من اللونين لون ~~آخر. # وبعضهم من أهل الآثار يجعله أخضر؛ لحديث: ما أظلت الخضراء ولا أقلت ~~الغبراء أصدق من أبي ذر. # وبعضهم يجعله لازورديا؛ كما قال أبو حفص بن برد، في غلام بدا له في ثوب ~~لازوردي: # لما بدا في لازور ... دي الحرير وقد بهر # أكبرت من فرط الجما ... ل وقلت ما هذا بشر # فأجابني لا تنكرن ... ثوب السماء على القمر # وبعضهم يجعله بنفسجيا، كما قال ابن المعتز في غلام عليه ديباج حرمي: # وبنفسجي اللون قت ... ل محبه من رائه # الآن صرت البدر إذ ... ألبست لون سمائه # أبو بكر العصفوري باهر السمت في النظم والنثر، طائر الصيت في الآفاق ~~بقادمتي النسر. # للمعاني الأبكار مخترع، ولبنات الأفكار مفترع. # وكان خرج من عشه وهو صغير السن، لكنه إذا قدح زنده بالبراعة يرن. # ومن أمثالهم: الديك الفصيح، من البيضة يصيح. # فحل بمصر وأفياء الكرم مساقطه، وحب القلوب ملاقطه. # وأقام يصدح في سرحة المجد، ويفصح في ناديها بلسان الوجد. # وتنصب حبالة الولا، فتقتنصه أشراك العلى، ولا تضمه إلا أقفاص النبلا. # وقد أبدى من أشعاره التي تطرب ترنما ولحنا، وإذا تليت في محفل تضم عليها ~~الجوانح وتحنى. # ما هو لصدور البزاة ينسب، ومن أرقاب الحمام في البذرقة يحسب. # وثمة ألفاظ استعار الروض منها أصناف الملح، وخطوط كأنما فيها لمن يبصر من ~~ريش الطواويس لمح. # وله موشحات إذا أنشدت كأنما أدار الكأس مديرها، وجاوب المثاني والمثالث ~~بمها وزئيرها. # وأغان لم تتنحنح بأمثالها الحناجر، ولم ms0126 تتقلب لأشباهها الخناصر والبناصر. # وكنت أتمنى لقياه، لأتملى بطلعة محياه. # فصادته قبل وصولي إلى مصر خطاطيف المنون، فعرس بفناء الفنا، وخلد عرائس ~~الفنون. # وهذه قطعة من تحائف خاطره، تستدل منها على غائبه بحاضره. # فمنها مقصورته التي بها امتدح الأستاذ محمد البكري. # ومطلعها: # عيذت بك الدنيا وعيد لك الهنا ... واعتدت الحسنى وعد لك المنى # عجبا لمن نظر الهلال وما رأى ... أن الهلال إذا بدوت له بدا # PageV01P083 # شغفا بطلعتك التي قسماتها ... مهما تبدت تنكسف شمس الضحى # وبغرة قمرية في طرة ... سبجية كالبدر في غسق الدجى # ما البدر ما الشمس المنيرة ما الضحى ... ما الظبي ما الرشأ الشويدن ما ~~الطلا # غسق على شفق على قمر على ... فنن على دعص على قد علا # مثل الغزالة في السماء وفي الفلا ... فهما وأنت إذا اعتبرت سوا سوا # أرأيت راتعة الفلا أرأيت آ ... لفة العرا أرأيت شاردة المها # وبصبح وجه إن تبسم ثغره ... يبدو الصباح ويحمد القوم السرى # يا قاتلي من غير ما ذنب ألا ... تدنو فتبصر ما لقيت من النوى # قلبي تمزق فيك كل ممزق ... أسمعت ما قالوه في أيدي سبا # ألف الضنى جسمي فلو فارقته ... لفنيت من أسف على فقد الضنى # وتعودت عيني السهاد فلو غفت ... لرأت خيال السهد في سنة الكرى # وألفت سمع العذل حتى لو صغت ... أذني لغير العذل شقيت القبا # وعلمت أن الصبر مر طعمه ... لكنني عانيته حلو الجنى # ونعمت بالضدين حتى استقطرت ... عيناي ماء الدمع من جمر الغضا # وسهام جفنك بعدما ريشتها ... بغشا الكلى وسقيتها بدم الحشا # هيهات تحسن نزعها من بعدما ... نبتت وأطلع غصنها ثمر الهوى # ووحق أشواقي لوجهك إن لي ... زفرات وجد لا أروم لها انقضا # وجوى تود حشاشتي لو أنه ... كان انطفا ويسوؤها مهما انطفا # وشفاء سقمي في لماك وليته ... يشفي غليلي برد ذياك اللمى # ويزيدني قربي إليك حرارة ... كالنوق في البيداء يقتلها الظما # يا سلم الله المحبة إنها ... نعشت فؤادا سلمته إلى الجوى # يا قاتلي وأنا الفداء لقاتل ... أبدا بغير حديثه لا يشتفى # العين بعدك ما غفت ms0127 والطرف بع ... دك ما سها والدمع بعدك ما رقا # لله جفن تحت وعدك ساهر ... أملا يشوب المرسلات بهل أتى # حافظ على صدق العهود فإنه ... مما يدل على المودة والصفا # أتشك أن الصدق ينفع أهله ... أولست تعرف غير صحب المصطفى # ويستحسن له قوله: # في الاشتقاق وفي التدبيج قد نظموا ... بيتا له من بديع الحسن لألاء # الحسن أحمر والتحسين أصفر وال ... إحسان أخضر والحسناء بيضاء # وقوله: # ليس بدعا عتاب خير البرايا ... إنما يعتب الحبيب الحبيبا # بل عجيب تقديمه العفو قبل الع ... تب حرصا عليه أن يستريبا # أصل هذا ما ذكره أصحاب السير، أن أبا بكر الصديق، رضي الله عنه، دخل على ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ميت مسجى، فكشف عن وجهه الشريف، وقبل بين ~~عينيه، وقال: فديت من أقسم الله بتراب قدمه، فقال: " لا أقسم بهذا البلد، ~~وأنت حل بهذا البلد "، فديت من قدم الله له العفو قبل العتب، فقال: " عفى ~~الله عنك لم أذنت لهم ". # ومن موشحاته التي أحكم فيها المناسبة والصنعة، قوله: # أخمد بريقك ما أذكيت من وهج ... فما تركت فؤادا فيك غير شج # وارحم حشاشة صب فيك قد قتلت ... ما بين معترك الأحداق والمهج # وعلل القلب بالتمني ... أو فاقتل الصب بالتجني # PageV01P084 # أنا القتيل بلا إثم ولا حرج ... ولم أقل جزعا يا أزمة انفرجي ### | ### | دور # # قضت بإحراق روحي فتنة النظر ... وألف الحب بين الجفن والسهر # فأثرت تلك في الأحشاء فاشتعلت ... ومعظم النار من مستصغر الشرر # فخل لومي وخل عتبي ... فالعين عيني والقلب قلبي # وهل رأيت محبا بالغرام هجي ... لا خير في الحب إن أبقى على المهج ### | دور # السحر في اللحظ أم هذا هو الحور ... والورد في الخد أم هذا هو الخفر # لم يكف وجنتك الحمراء ما فعلت ... حتى غدت بدم العشاق تفتخر # لكنني مقسم بدلك ... بذل مثلي لعز مثلك # من كحل المقلة السوداء بالدعج ... وخضب الوجنة الحمراء بالضرج ### | دور # أجؤذر أنت يا إنسان أم ملك ... يا مشرقا بمحيا وجهه الفلك # وصائدي بخدود نارها اشتعلت ... والخال حبتها والعارض الشرك ms0128 # الثغر والشعر والمحيا ... البدر والليل والثريا # فإن ضللت بداجي شعره السبج ... أهدى لعيني الهوى صبح من البلج ### | دور # امنن علي بوصل منك يا سكني ... أو جد بوعدي وكاتبني به ومن # ألا ترى رقعة الأستاذ قد وصلت ... فقلدتني أطواقا من المنن # كأنه إذ رأى التياعي ... لكتبه وهو ذو اطلاع # أهدى إلي سحيرا أطيب الأرج ... في كل معنى لطيف رائق بهج ### | دور # يا واحدا لا أرى في الناس ثانيه ... وأوحدا لم نجد في الدهر شانيه # محبتي فيك لا والله ما ابتذلت ... وبيت حبك لم أخرب مبانيه # وإنني يا شقيق روحي ... ويا غبوقي ويا صبوحي # أوفى محب بما يرضيك مبتهج ... وخاطري أين كنا غير منزعج # وهذا الأسلوب تقدمه فيه جماعة، وزاد بعضهم التلفيق في كل القطعة بين شعر ~~غيره. # وهذا موشحه: # أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل ... وظل يسفح بين العذر والعذل # يا ساكني السفح كم عين بكم سفحت ... ملء الزمان وملء السهل والجبل # قلب معنى ومدمع صب ... يجر أذياله ويسحب # يشكو إلى القلب ما فيه من العلل ... والقلب يسحب أذيالا من الوجل # فالمصراعان الأولان، والرابع للمتنبي. # والثالث لابن النبيه. # والخامس للشريف الرضي. # والسادس لابن اللبانة. # والأخيران لابن سناء الملك. ### | دور # لتهن عين غدت بالدمع في لجج ... وكل جفن إلى الإغفاء لم يعج # ومهجة فيك للأشجان قد صلحت ... لا خير في الحب إن أبقى على المهج # لم تبق لي في الهوى ملاذا ... يا ليتني مت قبل هذا # تركتني اصحب الدنيا بلا أمل ... فما أقول لشيء ليت ذلك لي # الأول للعز الموصلي. # والثاني، والرابع لابن الفارض. # والثالث لابن النبيه. # والخامس لابن الخراط. # والسادس لابن نباتة. # والأخيران للمتنبي. ### | دور # ما جال بعدك لحظي في سنا القمر ... فإن ذلك ذنب غير مغتفر # لي همة لدني قط ما طمحت ... لما تواضع أقوام على غرر # وأيما كنت كنت عبدك ... فإن قلبي أقام عندك # على بقاء دعاو للهوى قبلي ... وأنت تعلم أني بالغرام ملي # الأول لابن زيدون. # والثاني، والرابع لأبي العلاء. # PageV01P085 # والثالث لابن نباتة. # والخامس، والسدس للبهاء زهير. # والسابع ms0129 للقرافي. # والثامن لابن الجوزي. ### | دور # بما بعطفيك من تيه ومن صلف ... تلاف مضناك قد أشفى على التلف # فالموت إن عضت الأجفان أو فتحت ... يا أكحل الطرف أو يا أزرق الطرف # لسائل الدمع صرت ناهر ... وسرت والقد منك خاطر # تدري الطعين وصدر الرمح لم يصل ... ما خاب من سأل الحاجات بالأسل # الأولان، والرابع لابن الوردي. # والثالث لابن نباتة. # والاثنان من موشح. # والآخران للشريف. # ومن مشهور شعر العصفوري قوله، في غلام يلعب بتفاحة: # بتفاحة في الخد وكل لحظه ... ليحفظها من ناظري أن يؤودها # سها فهوت من خده فهو دائما ... يرددها في كفه ليعيدها # وقد سبقه إلى هذا أبو تمام غالب الحجام، في قوله: # عاينته وبخده تفاحة ... قد ألبست من وجنتيه بردها # يرمي بها في وجهه ويظنها ... من خده سقطت فيبغي ردها # وقوله في وصف جدول ماء: # لنا جدول صقلته الشمال ... كما صقل القين صافي الأثر # جرى ذهبا في أوان الأصيل ... كما قد جرى فضة في السحر # وقوله في فوارة ماء: # وفوارة للماء تحسب أنها ... قضيب لجين فوقه عقد جوهر # تقابلها شمس الأصيل فتغتدي ... أناظيم شذر خيطه سلك مرمر # وتعطفها ريح الشمال كأنها ... قوام رداح في قباء معصفر # ومن موشحاته قوله: # أيها الممتنع الأو ... صاف عن إدراك مدرك # أفلا يمكن أن تج ... علني هميان خصرك # يوم أحظى بتلاقيك # وبكاساتي أساقيك # وبأشواقي ألاقيك # مرتعي بين تراقي ... ك ورمانات صدرك # أجتني سوسن صدغي ... ك ونوارة ثغرك # فحياتي يوم ألقاك # يوم أستنشق رياك # وتعاطيني حمياك # وأرى شمس محيا ... ك بدت في ليل شعرك # فهنا أنظم در الل ... ثم في لبات نحرك # أهصر العطف وأضمم # وأفديك وألثم # آخذا بالجيب والكم # وأجيل الخمس من يمنا ... ي في جونة عطرك # وأهز الغصن المث ... مر من أعطاف هصرك # وله في القهوة: # سوداء مثل المسك لا كالنقس ... وجامها الأصفر مثل الورس # جالبة للأنس بعد الأنس ... حلت حلول زحل في الشمس # وله في شريف تعذر: # طلع العذار بخد أهيف سيد ... أحسن بخضرة نبته ورياشه # فمن الحياء تخاله متلثما ... أبدا بأول طية من ms0130 شاشه # وله في حامل شمعة: # وافى وفي راحته شمعه ... لها على وجنته لمعه # فخلته البدر وفي كفه ... بهرام والمنزلة الهنعه # وله: # له لسان مفرط كذبه ... كأنه مقول صواغ # ووجهه أقبح ما في الورى ... كأنه راحة صباغ # راحة صباغ: يضرب مثلا لما يستقبح، ويشبه به ما لا يستنظف. # وله: # له كل حين على معتفيه ... إذا أمه نعمة سابغه # كأن يدا ملكته الرقابا ... يد الباهلي على النابغه # وله من قصيدة، مستهلها: # أغال منه الجفن أكحل أوطفا ... وأهصر منه القد أسمر أهيفا # وأقطف منه وردة الخد غضة ... وأرشف منه خمرة الثغر قرقفا # ويعجبني أني أقبل لحظه ... ولم أر قبلي من يقبل مرهفا # PageV01P086 # أفديه معسولا قوت قلبي تطفلا ... وألتاذ بالأقدام منه تلطفا # بسور عقيق صان لؤلؤ ثغره ... ومد عليه بالزبرجد رفرفا # أقام عليه حية الشعر حارسا ... وزرفنه بالصدغ كنزا مكلفا # أعدد أشجاني إليه إذا صحا ... وأسهر أجفاني عليه إذا غفا # وأوقظه أن لا يسوء مزاجه ... فأحسب أني قد هززت مثقفا # نظرت إليه نظرة فتلهفت ... عليه حشا لا تستطيع تلهفا # فصعد ما لو قابل الدمع ما طفا ... وقطر ما لو سامت الوجد لانطفا # فقست بدر الدمع لؤلؤ تغره ... فلم أدر أيا كان أصفى وأصلفا # ولم أر بدرا قبله ظل كاملا ... ولا شمس حسن قبله لن تكسفا # وله وهو مما يستعذب: # سألته في ثغره قبلة ... فقال ما أبرد هذا السؤال # ما مر غلا وحلا وصله ... لو كان من يسمح لي بالوصال # عطلني من وصله بالجفا ... والحمد لله على كل حال # ابن نباتة المصري: # حلوا بعقد الحسن أجيادهم ... وحاولوا صبري حتى استحال # فآه من عاطل صبر مضى ... والحمد لله على كل حال # وله في ساقي قهوة: # ساق يفوق السقاة كلهم ... بالأدب السابري والحكمه # يبيت يسقيك من لطافته ... في جامد النور ذائب الظلمة # وله من قصيدة مدح بها ابن الحسام المفتي، وكلها غرر؛ فلذا أثبتها برمتها: # نظام سلوك القطر في إبر المزن ... تخيط قميص النهر من ورق الغصن # وقدح زناد الرعد في راحة الصبا ... يؤجج نار البرق في ms0131 فحمة الدجن # ورشف رضاب الطل من أكؤس الربى ... يرنح عطف الغصن لا قرقف الدن # وتزرير حبيب الشمس يؤذن بالحيا ... لما قام غصن البان منحسر الردن # وخط عذار النهر أشكل رسمه ... فأعربت الورقاء عنه بلا لحن # وتنكيس رأس الغصن في الروض مشعر ... بإصغائه مستمليا كلما تعني # وتقطيب ثغر الزهر يضحك بالندى ... كما ضحكت تلك الطيور بلا سني # وقد نصبت للنوء في الجو خيمة ... تكنفت الأقطار من ناصع القطن # وهب صبا أحيت مواتا من الربى ... كأن هب إسرافيل ينفخ في القرن # إذا سل سيف البرق من جفن مزنة ... أسال دموع القطر من ذلك الجفن # ودون عقاب الجو إن عن ضوءه ... أطار غراب الليل عن سحب دكن # تخال عنان اللوح بحرا ملججا ... على متنه تلك السحائب كالسفن # وللنوء قوس أوتر الجو متنه ... نبال سنا ريشت بأجنحة المزن # موشى الحنايا دبجته شياته ... كما دبج الطاووس قادمه المحني # كان قد أتى فصل الربيع تخاله ... أصالة معنى رامه رائق الذهن # كأن قد تهادى الغصن في عذباته ... كما اهتز تحت الخز قامة ذي حسن # وإلا كما اهتزت يراعة سيدي ... بما أثمرت بالمن والأمن واليمن # عماد ذوي الفتيا وعصمة أهلها ... وحصنهم أكرم بذلك من حصن # له السمعة الحسناء في المدن والقرى ... ومعدلة القسطاس في الإنس والجن # إذا ظن منه الرفد يوما مؤمل ... أبا كرما أن يبدل الظن بالظن # جزاني جزاه الله خير جزائه ... وبوأه قصوى مكارمه عني # PageV01P087 # وعلمني نظم الأناشيد فضله ... وقد كان شعري قبل أبرد من صن # وإني مهما غبت عنه لمجهد ... بإمداح ما تحوي مناقبه ذهني # أواصل ذكراه مساء وغدوة ... وشكر الذي أسدى إلي من المن # مثابته أمني ومثواه كعبتي ... وفي بابه حجي وعقونه ركني # ومن أنا يستدعيه بالكتب مثله ... أجل هذه والله فاتحة اليمن # أطعت ولكني اشتغلت وأين لي ... ويقبح من مثلي أطعت ولكني # وهل أنا إلا عبده القن أقتضي ... جميع الذي يقتضيه في عبده القن # وقد جئته من بعد لأي مهنيا ... به رمضان العام تهنئة المثني # أزف إلى عليائه كل غادة ... تجوس حمى الآذان ms0132 منه بلا إذن # تقيه من البأساء في الدين والعلا ... وفي النفس والأهلين والمال والإبن # دعاء إذا ظن القبول فإنني ... أحقق أن الله يقبله مني # ومن إنشائه ما كتبه لبعض الأدباء بدمشق، جوابا عن كتاب: المحبة وما ~~أدراك، والعلاقة وياما هناك. # إلطاف كله ألطاف، وإتحاف فضله غير خاف، وقطاف جناها لطاف، ونطاف تمرع ~~المرابع والمصطاف. # تطلق من لسان الألكن، وتغلق مقول المصقع الألسن. # وتلين العريكة، وتهين ذي الأريكة الوريكة. # وتذهب بذي الطباع السليمة، إلى طمأنينة خليقة وسلالة شكيمة. # والحب أول ما يكون لجاجة ... فإذا تمكن صار شغلا شاغلا # شمس لها مطلعان، وسهم له موقعان، وجهة لها قبلتان، وقضية لها نتيجتان، ~~عقدها لازم من الطرفين. # والمجد روضه مريع، ودهره ربيع. # ورده صاف، أشتى أو صاف. # ليله كله سحر، وغسقه جميعه قمر. # عيشه عيش السلاطين، وطيشه طيش الشياطين. # وأنينه أنين الشاكين الباكين، وحنينه حنين المتباكين المساكين. # ليس لمسكين الهوى راحم ... ولا لمقتول الهوى من يدي # وهو والملك سوا، لولا النوى. # وهو والعروش سيان، لولا الليان. # ينقضي دهره في أين وأنى، وكيف وعسى، وحتى ومتى، ولو ولولا، وأيان وبينا. # وبينا تفي بالوعد أهلك إن لي ... فؤادا عجولا والوصال على مهل # وقته هنا، بتساويف المنى. # ويومه عيد، بأماني المواعيد. # إن برقت بارقة، ظنها وارقة. # أو خفقت خافقة، خالها صادقة. # وإن صب صبا، مال وصبا. # وإن ساجع عن حن، وإن عنى مغن اهتز وارجحن. # كما انتفض العصفور بلله القطر # ويلمه، ما أهمه. # ويا عولة أبيه، ما أكثر تغابيه. # يرقب سهيلا في الليل، ويعثر للويل بالذيل. # يأخذ الوصال بالمثاقيل، ويعطي در دمعه بالمكيل. # وهو إذا جاد باكي العيون، مجنون كالجواد المعيون. # مشغوف، كالبعير المأنوف. # إن تهدد هاد، وإن رد أراد، ومتى قيد انقاد، وأيا ما ارتد راد وارتاد. # فلا معين فيه إلا به، ولا مفر منه إلا إليه. # وكيما تكون تطبعا أو طباعا، تكون نظرا أو سماعا. # فالنظرية، دارتها قمرية. # والسماعية، دائرتها طماعية. # ومن لي بأن ينقلب السمع نظرا، كما تحول الخبر خبرا. # وقد ورد أعزك الله ms0133 كتابك البعيد الوصف، البديع الرصف. # ففضضت صدفة وثيقة عن در مكنون، وحظيت منه أبكار عرائس منتقبة كالجوهر ~~المصون. # وشفيت الغليل من ميمات ثغوره، وصادات عيونه. # وسرحت طرف طرفي في رياضه، وأوردت عقيلة عقلي في زلال حياضه. # وجست خلاله، وتفيأت ظلاله، وأكثرت إكرامه وإجلاله. # حتى لاحت لي غرة الدرة، وشمت مخيلة الخميلة، ولمعت بارقة الشارقة. # فيا لك من در يكال ويتزن، ومن حسن ألفاظ يزان ولا يزن. # فحفظ الله من نظم سلكه وأحسن تألفه، وأبقى ملكته التي وطدت في الآداب ~~ملكه، ورحم من خلفه. # PageV01P088 # وقد تطفل المحب بهذه العجالة على جنابه، فليغض عليه طرف حلمه، وليجر في ~~الترسل على سننه ورسمه. # السيد أحمد بن علي الصفوري حسيب طرز كم الأحساب، ونسيب باهت بنسبته ~~الأنساب. # محله سر المطلوب، وقرارة محبته حبة القلوب. # من سراة أنوفهم شم، ووجوههم غر، وعزتهم قعساء، ونسبهم حر. # لهم القدر الأغلى، وشرفهم الشرف الأعلى. # وهو ممن تأثل مجده في بحبوحة ذلك الشرف، وتبوأ من السيادة أسنى الغرف. # مرتوية أفياؤه بماء النبوة، متأرجة أرجاؤه بعبير الفتوة. # مع مهارة في العلوم، ومحاضرة مستفزة للحلوم. # وأخلاق صقلها الكرم الوضاح، وطبيعة شغف بها الكمال الفضاح. # وله أدب تردى بالبراعة وتوشح، وشعر استعد للقبول التام وترشح. # فمنه قوله: # أيا رب قد مكنت في القلوب حبه ... وحكمته في الصب بالقول والفعل # وألهمته الإعراض عني ولم تدع ... لقلبي صبرا عنه في الهجر والوصل # فألهمه إحسانا إلي فليس لي ... سوى لطفك المعهود إن لم تكن تسلي # وإلا فسو الحب بيني وبينه ... فإنك يا مولاي توصف بالعدل # وهذا أسلوب لطيف، وهو نقل أسلوب من الكلام إلى آخر تظرفا، كاستعماله في ~~الغزل ما عهد وروده في الدعاء والمناجاة. # كقول صدر الدين بن الوكيل: # يا رب جفني قد جفاه هجوعه ... والوجد يعصي مهجتي ويطيعه # يا رب قلبي قد تصدع بالهوى ... فإلى متى هذا البعاد يروعه # يا رب بدر الحي غاب عن الحمى ... فمتى أراه وفي القباب طلوعه # يا رب في الأظعان سار فؤاده ... يا ليته لو كان سار جميعه ms0134 # يا رب لا أدع البكا في حبهم ... من بعدهم جهد المقل دموعه # يا رب عذب في الهوى من ساءني ... بمقاله أحلى الهوى ممنوعه # يا رب هذا بينه وبعاده ... فمتى يكون إيابه ورجوعه # ومثله استعمال الغزل على طراز الأوامر السلطانية، كقول الشاب الظريف: # أعز الله أنصار العيون ... وخلد ملك هاتيك الجفون # وأسبغ ظل ذاك الشعر يوما ... على قد به هيف الغصون # وللسيد أحمد، كما رأيته بخطه: # إذا أنت لم تقرب يناجيك خاطري ... وإن تدن مني فالجوارح أعين # لأنك مطلوبي على كل حالة ... وإن أك مختارا فرؤياك أحسن # ورأى حكمة تؤثر عن الإمام محمد بن الحنفية، وهي: ليس بحكيم من لم يعاشر ~~بالمعروف من لم يجد من معاشرته بدا، حتى يجعل الله له فرجا، ومن الضيق ~~مخرجا. # فنظمها في قوله: # إذا أنت لم تقدر على ترك عشرة ... لذي شوكة فانصح وعامله بالرفق # ولا تضجرن من ضيق ما قد لقيته ... عسى فرج يأتيك من خالق الخلق # وكتب إلى صديق له يعتذر عن وعد لم يوفه: # أيا من فضله والجود سارا ... مسير النيرين بلا معارض # وعدتك سيدي والوعد دين ... ولكن ما سلمت من العوارض # السيد محمد بن علي، المعروف بالقدسي فرع من شجرة طيبة المنابت، ثبت أصلها ~~وزاحمت أغصانها الثوابت، تسامت بنسبة النبوة معاليها، واخضرت بماء الرسالة ~~أعاليها. # فكأنما كسيت من سندس الجنات، فشفت عنها مرآة الزمان بأحسن الحسنات. # وهذا السيد وإن قاربت رحلته من السنين المائة، فذكره مخلد في ألسنة الجيل ~~بعد الجيل والفئة بعد الفئة. # تتحاسد على رقة طبعه الطباع، كما تتحاسد على رباعه المقدسة الرباع. # فروض فضله ممرع خصيب، وله في الأدب الغض أوفى حظ ونصيب. # إلا أنه في آخره غلبت عليه سوداؤه، فبلغ من نفسه ما كان يتوقع أن يبلغه ~~أعداؤه. # فمن شعره، قوله في هجاء الشمس بن المنقار، لما تعصب على الداودي، ومنعه ~~التحديث: # منعت ابن داود الحديث بجلق ... وما مثله في الشام والله من قار # PageV01P089 # وتزعم حصر العلم فيك بجلق ... فتنقر أهل العلم فيها بمنقار # سيأتيك من ربي ms0135 بلاء وفي غد ... ستلقى بوجه يا ابن منقار من قار # وحكى البوريني أنه صحبه إلى منين، في يوم أديمه مطرز، ونديمه في مجلس ~~أنسه معزز. # فحلوا في روض نسام، يضحك عن زهر بسام. # أصائله متوافقة مع أسحاره، وشمسه لا ترى إلا من فرج أشجاره. # بين ماء يتدفق، وهواء عن المسك يتقتق. # وبينهم حديث أحلى من الشهد في الفم، وألذ من قبل الغيد عند الضم. # فلما دنا وقت الظهيرة، ولفح حر الهجيرة. # انفرد السيد في مكان، ليأخذ من القيلولة حظا بقدر الإمكان. # فخاطبه البوريني: # بحقك خلي لا تضع فرصة المنى ... وبادر إلى هذا الغدير المسلسل # وإن لم تجد زهر الرياض فإننا ... نريك زهورا من كلام مرتل # فنشط من ذلك المقيل، نشاط مالك إلى أخيه عقيل. # ثم كتب في وصف المجلس بيتين: # على غدير جلسنا في مفاوضة ... ودوحه قام من سوق على ساق # فخلت أغصان ذاك الدوح باكية ... تريد تكتب ما نملي بأوراق # فخاطبه البوريني: # جلسنا بروض فيه زهران أسقيا ... بماء افتكار والمياه الدوافق # فمن زهر يبديه روض كلامنا ... ومن زهر يبديه روض الحدائق # ولما رجعوا من منين، مروا على التل، فأقاموا بها يومهم يروون الأبصار من ~~روضة المبتل، ثم فارقوها، فكتب السيد إلى البوريني يداعبه: # أيا روضة الآداب والفضل والحجا ... ومن فاق في جمع الكمال على الكل # ترى هل يعود الدهر يوما بجمعنا ... فنرقى كما شاء الفؤاد على التل # فراجعه بقوله: # أيا سيد السادات يا من بنانه ... تضيف الورى بالجود في زمن المحل # إذا ساعد الحظ السعيد فإننا ... نطل على الوادي ونرقى على التل # وكان بدمشق خطيب يعرف بابن يونس، أعرج أعوج، كما قال الفاضل: قامت العصا ~~بيده مكان رجله، وقلت أعواد الأغصان من أجله. # وكان متهما في الاعتقاد، لا يزال يرميه سهم الانتقاد. # وكان من جهله يتعرض للفتيا، ويعد نفسه أثقب القوم رأيا. # فكتب يوما على حكم لقاض: إنه باطل، ومن حلي الحقيقة عاطل. # فأحضره القاضي في مجلس غاص، جمع بين عالم وخاص. # ثم أفسد ما قاله، وما أهمله من ms0136 التعزيز ولا أقاله. # فكتب بعض القوم فيه رسالة أوسع فيها المقال، وقرظ عليها علماء ذلك العصر، ~~ومنهم السيد فقال: وقفت على هذه الرسالة، التي سارت بسيرتها الركبان، ~~وتناقلها أكابر الفضلاء في هذا الزمان. # فوجدتها غريبة المثال، معربة عن قائلها بأن لسان الحال أفصح من لسان ~~المقال. # قد تضمنت ما انطوى عليه هذا الغمر من القبائح، وما انتشر منه في هذا ~~العمر القصير من الفضائح. # فإنه قد مشى على غير الاستقامة، حسا ومعنى، وأنشد قول القائل في ذلك ~~المعنى: # من يستقم يحرم مناه ومن يزغ ... يختص بالإسعاف والتمكين # انظر إلى الألف استقام ففاته ... عجم وفاز به اعوجاج النون # تصدر للفتيا مع أنه أجهل من توما الحكيم، وأنصفه حمار ابن حجيج فركبه في ~~الليل البهيم. # قد فتح فاه بجهله، وصدر فتياه بقوله: الحمد لله سبحانه، والشكر له تعالى ~~شانه. # ولم يميز في السجعتين بين الفاعل والمفعول، فكأنه اشتغل بباب البدل مع ~~حبه فحصل له هذا الذهول. # لأنه رأى في كتب النحاة المهذبة، أن الفاعل على ما أسند إليه فعله، فظنه ~~بهذه المرتبة. # ولو سئل لأبرز من ضميره هذا الخاطر، وحلف بأبي حمزة أن هذا هو الظاهر. # لا يستوي معرب فينا وذو لحن ... هل تستوي البغلة العرجاء والفرس # وطالما عرج على درج المنبر، وجعل أمرده أمامه، ولولا النقية لجعله إمامه. # وما تلفت على المنبر يمينا وشمالا، إلا ليقتنص ظبيا أو يصيد غزالا. # وإذا ترنم وأظهر الخشوع، واهتز لغير طرب وأجرى الدموع. # PageV01P090 # فلأجل مليح رآه عند المحراب، ولم يستطع أن يشافهه بالخطاب. # أو ليخدع بعض الحضار، من الأتقياء الأخيار. # فأنشدته ارتجالا، وأنفاسي تتصعد، ومهجتي بنار الكمد تتوقد: # أفاضل جلق أين العلوم ... وأين الدين مات فلا يقوم # يجاهركم خطيبكم بفسق ... ويفتي فيكم توما الحكيم # وما أراه ارتقى هذه المكانة، إلا بالرشوة والتزوير والخيانة. # وما كفاه أخذه التدريس بالتدليس، وخوضه في الفتن التي فاق فيها على ~~إبليس. # حتى دخل على العلماء من غير باب، ورد أقوالهم بغير صواب. # تراه معدا للخلاف كأنه ... برد على أهل الصواب ms0137 موكل # فيا أيها المجتري، والغمر المفتري. # أراك قد سول لك زعمك الفاسد، وصور لك فكرك الكاسد. # أن الله قبض العلماء ولم يبق منهم أحد، واتخذ الناس رؤساء جهالا في كل ~~بلد. # فتضل الناس كما ضللت وتعديت، وتنفق بضاعتك الكاسدة بقولك أفتيت. # قولوا لأعرج جاهل متكبر ... قد جاء يطلب رفعة وتقدما # دع ما تروم فإن حظك عندنا ... تحت الحضيض ولو عرجت إلى السما # كلا، إن أمرك مما يدل على جهلك المركب، وعدم فهمك الذي هو من ذاك أعجب. # إنك ترى دمشق مشحونة بالأفاضل، الذين ليس لهم في الدهر من مماثل. # وهم مشغولون بالعلوم وتحريرها، وتنقيح المسائل وتقريرها. # وأنت تغالط بنفسك، وتدخلها مع غير أبناء جنسك. # وتترفع على من لا يرتضيك لتقبيل رجله، ولا يراك أهلا لخدمة نعله. # دع الفخر فلست من فرسان هذا الميدان، ولا أنت ممن أحرز قصب السبق يوم ~~الرهان. # وما لك شيخ في العلوم والتدريس، سوى أبي مرة اللعين إبليس. # فما زلت تسلك في مسالكه، وتقع في مهاوي مهالكه. # حتى أنشد لسان حالك، في قبيح سيرتك وخبث أفعالك: # وكنت فتى في جند إبليس فارتقى ... بي الحال حتى صار إبليس من جندي # فلو عشت يوما كنت أحسن بعده ... طرائق فسق ليس يحسنها بعدي # ولما تبين أمرك طردك حضرة المولى وأقصاك، وحجب سمعه عن ترهاتك وما أدناك. # فتضاعف له الدعاء من سائر الورى، وترادف له الشكر من أهل المدائن والقرى. # فالله يمد أطناب دولته السعيدة، ويديم صولته الشديدة. # بمحمد وآله، ومن سلك على منواله. # حفيده السيد محمد بن علي هو الحفيد السيد، صاحب القريض الجيد. # له الطلاقة الهادرة، والبداهة الغريبة النادرة. # أدركته وقد شاخ، لكن جمر عزمه ما باخ. # ورماه وهن العظم، بكلال الخاطر عن النظم. # إلا أن له في مصادمة الشدائد قوة نفسية، هي أحرى بأن تمدها قوة قدسية. # فهو في حله وترحاله، وخصبه من الآمال وإمحاله. # لا يقر له قرار، ولا ينجلي له سرار. # كأن له عزما لا يرى بدا من إمضائه، ودينا في ذمة الأيام لا ينثني ms0138 عن ~~اقتضائه. # وربما نال في بعض الوثبات، ما يجدد العزائم والرغبات. # حتى جاء من العمر على أوفاه، واقتص من مداه الطويل واستوفاه. # وقد أثبت من شعره ما كسا أعطافه برودا مخضرة، وصيره في الإشراق للشمس ~~ضرة. # فمن ذلك قوله في قصيدة، مطلعها: # يا نسمة نسمت حبيبي ... وتمسكت منه بطيب # وغدا يحرك لطفها ... أعطاف بانات الكثيب # تمشي وتسحب ذيلها ... قبل العيون على القلوب # إن جزت وادي جلق ... وحللت بالروض الرحيب # ونظرت أقمار الحمى ... ومررت بالظبي الربيب # ورأيت من لفتاته ... ما منه أشجان الكثيب # وصدفت متلف مهجتي ... يزور باللحظ الغضوب # يرمي سهام لحاظه ... فترى الندوب على الندوب # يرنو فلا يخطي الحشا ... ويلاه من سهم مصيب # أو جزت أرض النيرب ... ين مع الصباح أو المغيب # ودخلت جامعها الشري ... ف مقام أرباب القلوب # PageV01P091 # ورأيت بالشرفين ما ... يدعو المحب إلى الحبيب # وسمعت بلبلها يناد ... ينا بحي على الطروب # ونظرت ورقاها تجس ... العود بالكف الخضيب # أو ضعت بالمرج النض ... ير قفي القليل وعرضي بي # واقري التحية أهله ... عني وبالتذكار نوبي # واستنطقي بالدف ثم ... الجنك أنواع الضروب # ثم الثمي الخلخال في ... شوق الغصون مع الكعوب # فسقى دمشق وما حوت ... من أنهر مثل الضريب # فلبانياس ورقمه ... نقش على كف رطيب # وببرده بردى يزي ... ل لجينه صدأ القلوب # قنواتها برحيقها ال ... مختوم فضي الصبيب # ويخور ثوراها فير ... وي الحرث من تلك الشعوب # كم وجنة من عقربا ... فيها بدا أخفى دبيب # ويزيد دمعي إن ذكر ... ت يزيد سحا بالنقوب # ما جئت داعية الهوى ... إلا وداراني رقيبي # وإذا ذكرت مقاسم الل ... ذات لا تنسي نصيبي # يا نفس مالي إن ذكر ... ت سوى دمشق لا تجيبي # أصفتك خالص ودها ... وحمتك من مس اللغوب # ومن مقاطيعه قوله: # جذبت بمغناطيس لحظي خاله ... فصار لجفني ناظرا وعلاجا # ومذ خفت من عين المراقب أنبتت ... دموع زفيري للجفون سياجا # وله من قصيدة، أولها: # أما آن أن تقضى لقلبي وعوده ... ويورق من غصن الأحبة عوده # فقد شفه داء من الصد متلف ... وليس له غير الضنى من يعوده # وما ms0139 حال مشتاق تناءت دياره ... وأحبابه مضنى الفؤاد عميده # يراقب من دور النسيم إرادة ... فإن جاءه يذكي الجوى ويزيده # حكى النجم بين السحب يبدو ويختفي ... إذا سال أجفانا وثار وقوده # ولو كان يسعى للزمان ممكنا ... لسار ولكن أثقلته قيوده # ومن أخرى: # سلوا الجؤذر الفتاك بالمقلة المرضى ... أبا للحظ أم بالقد أحرمني الغمضا # فإن كان غيري حبه شابه سوى ... فإني امرؤ حبي له لم يزل محضا # أرى حب غيري سنة ومحبتي ... يقينا على هجرانه لم تزل فرضا # لقد طال بي ليل الصبابة والمنى ... فهل لي من وصل به مهجتي ترضى # وبي ساخط أما هواه فمالك ... من المهجة المقروحة الكل والبعضا # وله من أخرى، مستهلها: # سواك بقلبي لم يحلل ... وغير مديحك لم يحل لي # وغيرك عند انعقاد الأمور ... إذا اشتدت الحال لم يحلل # قصدتك سعيا على ضامر ... حكاني نحولا ولم ينحل # يكاد يسابق برق السما ... ولولا وجودك لم يعجل # وجردت من خاطري صاحبا ... لشكوى الزمان وما تم لي # أعاطيه كأس الهوى مترعا ... شكاة فألقاه لم يمل لي # وصحب بجلق خلفتهم ... سواهم بقلبي لم ينزل # وخضت بدمعي مذ فارقوا ... وبالصد منزل قلبي بلي # فقلت لجاري عيوني قفا ... لذكرى حبيب مع المنزل # وفتانة سمتها وصلة ... فأصمت بناظرها مقلتي # بقد ترنحه ذابلا ... وخد به الورد لم يذبل # مهاة من الحور في ثغرها ... رحيق من الرائق السلسل # لختم الجمال به شامة ... تهيج البلابل كالبلبل # PageV01P092 # تحرش طرفي بألحاظها ... وكان من العشق في معزل # فآبت بمهجته للحمى ... أسير ظبا طرفها الأكحل # وقدت شراك دجى شعرها ... فصادت لطائر دمعي ولي # وله من أخرى، أولها: # من سامع لشكاية المظلوم ... من يوم أصمته ظباء الروم # هذا بلفتته وذا بعيونه ... يرنو وذاك بخصره المهضوم # من حين صرمني بصارم لحظه ... ورعى فؤادي مثل ظبي صريم # أنسيت أهوائي وعفت لذائذي ... وبه غرامي كان صاح غريمي # منها: # لولا حلاوات الوعود وصدقها ... ما سر موسى موعد التكليم # والشهب لا يأتي الكمال لبدرها ... إلا بعيد النقص للتتميم # والسمر لا تخطى إذا ما ثقفت ... بيدي خبير بالصعاد عليم # والمرء ms0140 لا عار عليه إذا تحا ... ربت الجدود وخطة التعظيم # محمد الجوخي نبيه نبيل، ما إلى استيفاء صفاته سبيل. # له الحيا المنهل، والمحيا المستهل. # والبشرة النيرة، والأفعال الخيرة. # وهو مع انتعاشه، وسلامة أسباب معاشه. # بعيد الهم في توفير الهمة، مستعمل للأهم في الأمور المهمة. # مده بلا جزر، وفضله غير نزر. # لم يؤت جمعه من قلة، إلا أن شعره دون قلة. # فمنه قوله، وكتب به في صدر رسالة لبعض أحبابه: # وما شوق ظمآن الفؤاد رمت به ... صروف الليالي في ملمعة قفر # شكى من لظى نارين ضمت عليهما ... أضالعه نار الهجير مع الهجر # يروي غليل الأرض من فيض دمعه ... وليس له جهد إلى غلل الصدر # إلى عارض من مزنة عطفت به ... نسيم صبا الأحباب من حيث لا يدري # بأبرح من شوقي لرؤيتك التي ... أعد لعمري أنها لذة العمر # ولده أبو اللطف ماجد تكون عنصره من معدن اللطف، وغازلت عيون أشعاره ~~الجفون الوطف. # ربا مقضي الأرب، معانق الحظوة والطرب. # تزهو به أربع وأدواح، وتنثر على مراده أنفس وأرواح. # إلا أنه احتضر وهو صغير السن فتيه، واهتصر وهو رطب الغصن طريه. # وله شعر من ماء الشباب مرتوي، إلا أنه كبا كورة الثمار، منها فج، ومنها ~~مستوي. # فمنه قوله: # بعيشكم أهل الصبابة والصبا ... أقلبا رأيتم مثل قلبي معذبا # فلم أر لي في محنة الحب منجدا ... ولم أستطع من فيض دمعي تحجبا # وقد صرت من حر الفراق بحيث لو ... يشاهد حالي كل واش تعجبا # فيا ليت من أهواه في الليل زائري ... فمثلي معنى صار في حبه هبا # سألت الذي قد قدر البعد بيننا ... سيجمعنا يوما يكون له نبا # وقوله: # قلب تقلب في قليب محبة ... حتى القرار ولم يقر وجيبه # متردد بين المنية والمنى ... متودد خلا حلا تعذيبه # لم يبر من حب برى أعضاءه ... إذ عم غم هو الصبا وصبيبه # حاكى معين العين عينا إذ جرى ... وعقيب ذا وادي العقيق يجيبه # بل رام أن لو ريم رامة زاره ... ضيفا يزور الطيف يطف لهيبه # وأصاب لما أن صبا الأوصاب ms0141 صب ... ت فوقه ورمى أصاب مصيبه # أنفاسه نبراسه في ليله ... أو هل هجر ما علاه مشيبه # قد شاب فوداه وشب فؤاده ... مذ طال حين شبا به تشبيبه # من بعد بعد يصطلي في ناره ... لم يسل أصلا لو سلاه حبيبه # وكتب إليه محمد الحادي الصيداوي، يطلب منه شدا: # يا أبا اللطف إن لطفكم ... ليس يحصى بكثرة العد # شد وسطي بما ترى كرما ... ولا تماطل فكثرة الشد # PageV01P093 # فسير له ما طلب، وكتب معه: # مقصد ذا العبد من تفضلكم ... من غير من قبول ذا الشد # قد سدت فضلا وشدت كل علا ... وقد شددت القلوب بالود # تاج الدين بن أحمد المحاسني هو لمفرق الرياسة تاج، ولراية السماحة عقيلة ~~نتاج. # رحل مرارا إلى القاهرة مهاجرا، واعتمدها في طلب العلم تاجرا. # ليجتهد في جمعه وكسبه اجتهاد مغترب، ويملأ من بضائعه ونفائسه وعاء غير ~~سرب. # فما رجع حتى خوله الله كمال محاسنه ومحاسن كماله، وأمد جمال رونقه ورونق ~~جماله. # فأقام له الذكر المستطاب، والثناء الذي ملأ الوطاب. # وهو في الأدب وأنواعه، جامع لإبداعه وإيداعه. # وله كلمات تنشئ الزخارف، وتتعلم منها النقد الصيارف. # وقد أوردت من شعره، ما يغالي في سعره. # فمنه ما كتبه في صدر رسالة من مصر إلى ابنه محمد: # أبدا إليك تشوقي يتزايد ... ولديك من صدق المحبة شاهد # وألية إن البعاد لمتلفي ... إن دام ما يبدي النوى وأكابد # كم ذا أعلل حر قلبي بالمنى ... فيعيده من طول نأيك عائد # جار الزمان علي في أحكامه ... ولطالما شكت الزمان أساود # فيه نقد، إذ الأساود جمع أسود، وهو العظيم من الحيات، وليست من عظم القدر ~~بمثابة أن يلتفت إلى شكايتها من الزمان، وكأنه ظن أن الأساود جمع أسد، وليس ~~كذلك. # والدهر حاول أن يصدع شملنا ... فامتد منه للتفرق ساعد # يا ليت شعري هل يرق وطالما ... ألفيته لألي الكمال يعاند # أشكوك للمولى الذي ألطافه ... تزري الخطوب إذا أتت وتساعد # وله: # يا أحباي والمحب ذكور ... هل لأيام وصلنا من رجوع # وترى العين منكم جمع شمل ... مثلما كان حالة التوديع # وأهدى ms0142 إلى بعض العلماء سجادة، وكتب معها: # مولاي قد أهديت سجادة ... هدية من بعض إنعامكم # فلتقبلوها إذ مرادي بأن ... تنوب في تقبيل أقدامكم # مثله للشهاب، وقد أهدى منديلا: # بعثت إليك يا أقصى الأماني ... بمنديل فإن يقبل لديكا # فليس بضاعة تهدى ولكن ... بعثت به يقبل لي يديكا # ولابن نباتة، وقد أهدى سجادة: # إن سجادتي الحقيقة قدرا ... لم يفتها في بابك التعظيم # شرفت إذ سعت إليك وأمست ... وعليها الصلاة والتسليم # وقال بمصر، يتشوق إلى دمشق: # منذ فارقت جلقا ورباها ... لم يزر مقلتي لذيذ كراها # وبسكانها الأحبة عندي ... فرط شوق يكاد لا يتناهى # فسقى الله ربعها كل غيث ... وحمى الله أهلها وحماها # ولهذا الرئيس أبناء كأسنان المشط في التساوي، إذا عدت محاسن غيرهم فهي ~~بالنسبة إليهم مساوي. # ذكرت منهم كوكبين لاحا في سمائه، وبلغهم الله شهرة الكمال، معوذين ~~بأسمائه. # ولده عبد الرحيم هو من أولاده الكبير، الفائح ثناه بالعنبر والعبير. # نشأ في حجره، وشذا بين سحر القول وفجره. # فهو شاب تدفق شؤبوب براعته، وتفتق عن زهر الربيع روض يراعته. # فأمطر وما استبرق، وأثمر وما استورق. # فلله، ما أتم شمائله، وأنم بأنوار المحاسن خمائله. # بحظ من الكمال وافر، ووجه من الجمال سافر. # إلى همة أنارت مطلعه، وضمت على الشغف بالأدب أضلعه. # لكنه لم يلمحه الناظر، حتى قصف قصفة الغصن الناضر. # وقد رأيت له شعرا في صحف الإحسان وثبت، وبلغني أنه أطلعه ونبت، ووجهه قد ~~هم أن ينبت أو نبت. # فأثبت منه ما تستحسنه استحسان خط العذار، وتستطيبه استطابة مناجاة محبين ~~بعتب واعتذار. # فمنه قوله في الغزل: # ملت العذال عن عذلي وما ... مل جفناك من الفتك بقلبي # لو رآك الناس بالعين التي ... أنا رائيك بها ما ازداد كربي # PageV01P094 # واستراح القلب من عذلهم ... إن طول العذل داء للمحب # بل ولو كان بهم مثل الذي ... بفؤادي لم يمت شخص بنحب # ويستحسن له قوله: # تطاولت الخمر اختبارا لعقلنا ... فقالت لنا إني كجفنيه أسكر # فبادرها الإنكار منا لقولها ... على أننا والله بالحق ننكر # فرقت لنعفو واستحت فلأجل ذا ... نرى وجهها ms0143 يبدو لنا وهو أحمر # على ذكر استحياء الخمر، تذكرت لطيفة، وهي: أن بعض الظرفاء كان يشرب الخمر ~~سرا، وكان والده يمنعه، وما زال أبوه يترصده إلى أن لقيه يوما، ومعه زجاجة ~~خمر، فقال: ما هذا؟ قال: لبن. # قال: اللبن أبيض، وهذا أحمر! قال: صدقت، لما رآك خجل واحمر، وقبح الله من ~~لا يستحي. فخجل، وانصرف، وخلاه. # وقوله: # أسير وقلبي عندكم لست عالما ... بما فيه هاتيك اللواحظ تصنع # وما زلت مشتاقا لطيف خيالكم ... وإني من الدنيا بذلك أقنع # وقوله: # قال العذول دع الذي في حبه ... عيناك قد سمحت بدمع هامع # فأجبته إن كنت لست بناظر ... هذا الغزال فلست منك بسامع # وقوله: # لي فؤاد على المودة باق ... لم يزغ عن تذكر الميثاق # غير أن البعاد جار عليه ... فبراه ولم يدع منه باقي # وجفون جفت لذيذ كراهة ... واستفاضت بمدمع غيداق # كلما طال عهدها طال منها ... مدمع يرتقي وليس براق # إن درا أودعتموه بأذني ... در مذ بنتم من الآماق # وهذا معنى مشهور. وله: # يا من نأى متجبرا يا جاني ... صيرتني متحيرا في شاني # هلا وقد أبعدتني وقليتني ... أرسلت طيفك في الكرى يلقاني # أمطرت مني عبرة هي عبرة ... فضحت هوى متسترا بجناني # هذه الأبيات فيها التوشيح. # قال ابن الأثير في المثل السائر: وهو أن يبني الشاعر أبياته على بحرين ~~مختلفين، فإذا وقف من البيت على القافية الأولى كان شعرا مستقيما، من بحر ~~آخر، على عروض، وصار ما يضاف إلى القافية الأولى للبيت كالوشاح. # وكذلك يجري الأمر في الفقرتين من الكلام المنثور، فإن كل فقرة منها تصاغ ~~من سجعتين، وهذا لا يكاد يستعمل إلا قليلا، وليس من الحسن في شيء، ~~واستعماله في الشعر أحسن منه في الكلام المنثور. انتهى. # وتسميته له بالتوشيح مخالف لما عليه أصحاب البديعيات؛ فإنهم يسمونه ~~التشريع، إلا ابن أبي الإصبع؛ فإنه سناه الالتزام، وأراد بذلك مطابقة ~~التورية للمسمى. والاصطلاح لا مشاحة فيه. # ولده محمد الخطيب لوذعي فضائله لا تتناهى، وبمحاسنه تتجمل الأوقات ~~وتتباهى. # إذا قام على منبر المسجد الجامع، تمنت الجوارح أن ms0144 تكون كلها مسامع. # وهو لكل عين تراه حبيب، ولسان الدهر بمحاسنه خطيب. # تنشر في كل واد مدائحه، كما تشكر في كل ناد منائحه. # وتهتز أعواد المنابر باسمه ... فهل ذكرت أيامها وهي أغصان # فضائل الدنيا في ذاته محصورة، وأسباب العليا في جنابه مقصورة. # وله آثار أقلام كأنها في محاريب رقه المنشور، قناديل ليل قيدت بسلاسل ~~السطور. # أدركته وسور محاسنه تتلى، وصور فضائله في مرايا المحامد تجلى. # ثم أدركه الأجل، فوضع على الأعواد، وودع من القلب بالسويداء ومنه الناظر ~~بالسواد. # فاستوحش الجامع لبعده، وتبدلت معالمه من بعده. # حتى اشتعلت مصابيحه بنار مصابه، وتقوس لفرقة ذاك الصدر ظهر محرابه. # وقد ذكرت من شعره ما ينفح عن زهر معانيه، وينبعث في حسن الأسلوب عن غرض ~~معانيه. # فمن ذلك قوله من نبوية، مطلعها: # تذكر من أسماء ربعا ومعهدا ... فعن له وجد أقام وأقعدا # وأطلق من عينيه سحب مدامع ... حكت فوق خديه الجمان المنضدا # PageV01P095 # بعيد عن الأحباب دان بقلبه ... يهيم إذا ما ساجع الدوح غردا # متى وعدت آماله الوصل مرة ... ألم بها داعي المطال ففندا # أما وهوى بين الجوارح كامن ... به الصب مجدود وإن كان ذا جدا # لئن زارني طيف الأحبة مرة ... وأوطأته خدا ووسدته يدا # غفرت ذنوب الدهر من بعد ما سطا ... وسالمت صل الدهر من بعد ما عدا # وعدت إلى رشدي بمدحي محمدا ... نبي الهدى والعود ما زال أحمدا # وقوله: # وتنفسي الصعداء ليس شكاية ... مما قضته سوابق الأفكار # لكن بقلبي جملة تفصيلها ... صعب لدى العقلاء والأحرار # فجعلت موضع كل ذلك أنة ... ضمنت مرادي من عطاء الباري # ومن ملحه موشحه الذي عارض به موشح بنت العرندس الشيعي، ومطلعه: # أهواه مهفهفا من الولدان ... ساجي الحدق # قد فر من الجنان من رضوان ... تحت الغسق # من ريقته سكرت لا من راحي # كم جدد لي رحيقها أفراحي # كم أسكرني بخمرها يا صاح # كم أرقني بطرفه الوسنان ... حتى الفلق # لو عامله بعدله ذا الجان ... أطفا حرقي # من باهر حسنه يغار القمر # في روض جماله يحار النظر # قد عز لدي إن ms0145 بدا المصطبر # ما اهتز يميل ميلة الأغصان ... للمعتنق # إلا وأتاح للمحب العاني ... كل القلق # يا ويح محبه إذا ما خطرا # كالبدر يلوح في الدياجي سحرا # إن أقض ولم يقض لقلبي وطرا # فالويل إذا لمغرم ولهان ... في الحب شقي # قد حمل في العشق من الهجران ... ما لم يطق # القد رشيق مثل خوط البان # واللحظ كسيف الهند في الأجفان # والخال شقيق المسك في الألوان # والخد مورد أسيل قاني ... شبه الشفق # والعارض قد سلسل كالريحان ... للورد يقي # يا عاذل لو أبصرت من أهواه # ناديت تبارك الذي سواه # قد أحسن خلقه وقد نماه # إذ كمله وخص بالنقصان ... بدر الأفق # قد أفرغه في قالب الإحسان ... زاكي الخلق # الصبر على لقياه مثل الصبر # والقلب غدا من هجره في جمر # ما ألطفه في وصله والهجر # لم ألق له في حسنه من ثاني ... حلو الملق # ما واصل بعد بعده أجفاني ... غير الأرق # ومطلع الموشح الذي عرضه، هو هذا: # ما رنحت الصبا غصون البان ... بين الورق # إلا وشجا الهوى فؤادي العاني ... نار الحرق # ما هب صبالنحوك القلب صبالاقى وصبا # يا بدر سماسما على بدر سماللناس سبا # صلني فعسىتنال مني ذهباعقلي ذهبا # والقلب مني موقد النيران ... نامي القلق # والناظر قد أسال من أجفاني ... ماء الغدق # وللمحاسني من قصيدة: # أيا مربعا عهدي به وهو آهل ... سقاك من الغيث الملث هواطل # لك الله من ربع تفيأت ظله ... وواصلني فيه الحسان العواطل # ألفت به نشوان من خمرة الصبا ... تفوق الصبا في اللطف منه الشمائل # PageV01P096 # إذا ما تثنى فهو غصن وإن بدا ... له تسجد الأقمار وهي كوامل # أغن غضيض الطرف يرنو فأنثني ... وفي القلب من تلك اللحاظ ذوابل # أقام بقلبي منه حب مبرح ... وما القلب إلا للغرام منازل # وخضت بحار العشق حيران تائها ... وما لبحار العشق ويلاه ساحل # وما كنت أدري يا ابنة القوم ما الهوى ... وهل يعرف الإنسان مالا ينازل # رضيت بأن أقضي قتيل يد الهوى ... إذا كان يرضي الحب ما أنا فاعل # رعى الله أياما تقضت بحاجر ... إذ العيش غض والحبيب مواصل ms0146 # زمان به غصن الشبيبة يانع ... يرف وطرف الدهر وسنان غافل # وحيى على رغم الوشاة لياليا ... أطعت الهوى لما عصاني العواذل # ليالي لا ريحانة العشق صوحت ... ولا رنقت عن وارديه المناهل # أيا برق سل عن زفرتي ساكن الغضا ... ويا غيث سل عن مدمعي وهو سائل # ويا بانة الوادي تشفعت بالصبا ... لديك هل الركب اليماني قافل # ويا ظبيات القاع لولاك لم أبت ... وفي القلب من هجر الوشاة شواغل # ويا نسمة الأحباب هل فيك نفحة ... يحيى بها صب شجته بلابل # ترى يسمح الدهر الخؤون بأوبة ... وأمنيتي منه غرور وباطل # فما كان منه صادقا كان كاذبا ... وما كان منه مخصبا فهو ماحل # لحى الله دهرا أثقلتني صروفه ... يذيب الرواسي بعض ما أنا حامل # فيا دهر قد برحتني وتركتني ... ترامين بي منك الضحى والأصائل # وأشمت بالأعداء حتى تيقنوا ... بأني لا عون لدي يحاول # وهل أختشي دهرا وبدر مآربي ... بدا وهو مذ يممت أحمد كامل # وله: # قسما بالعفاف في الحب عما ... يغضب الله من كلا الطرفين # لم يغير ما بيننا البعد إلا ... أن طيب الرقاد فارق عيني # أحمد بن محمد، المعروف بابن المنقار هو من عرف بكرم الشيمة، من منذ تنصل ~~من المشيمة. # فجاء كما شاءت الظنون، متحققا بجميع الفنون. # وأعاد رسما من بيته دثر، ونظم شملا كان قد انتثر. # وما استعار مجدا، ولا أضاف إلى جده جدا. # ثم دخل الروم، فحظي من الأماني بما يروم. # متفيئا من النشوة وارفها، وملتحفا من الصبوة مطارفها. # فأذهلته لذة لدده، عما كان بصدده. # وعبثت به السوداء من عيون ظباها، والضعفاء من الجفون التي سقيت بماء ~~السحر ظباها. # فآل أمره إلى جنون أضر عقله، واقتضى إلى وطنه الأصلي نقله. # فحله وجيده مطوق بطوق، وهو محمول على أدهم لا يجهده سوق ولا شوق. # وبقي على تلك الحالة، وقد غير الدهر سمته وأحاله. # إلى أن فارق دنياه، وخلص من قيد الحياة. # وقرأت بخط البوريني، أنه زاره، وحيا بفم الوجد مزاره. # وهو في تلك السلسلة، وأحاديث حاله عنه مسلسلة. # وهو يظن أن ماء ms0147 رويته جمد، وشرر ذكائه بالكلية خمد. # فلما لمحه، لم يدع ملحه. # قال: فأومأ إلى حالته، وأودعني بيتي الوداعي، ثم خلاني أجيب سائل دمعي ~~وأنا الداعي. # والبيتان هما: # إذا رأيت عارضا مسلسلا ... في وجنة كجنة يا عاذلي # فاعلم يقينا أننا من أمة ... تقاد للجنة بالسلاسل # وهذه نبذة من شعره أيام إفاقته، وهو يتخذ شهب السماء من رفاقته. # فمن ذلك قوله من قصيدة: # PageV01P097 # أتى ينثني كاللدن بل قده أسمى ... غزال بفعل الجفن يلهيك عن أسما # فريد جمال جامع اللطف جؤذر ... أمين كمال أهيف أحور ألمى # إذا ما بدا أو ماس تيها وإن رنا ... ترى البدر منه والمثقف والسهما # له مقلة سيافة غمدها الحشا ... ونبالة قلبي لأسهمها مرمى # تجسم من لطف وظرف أما ترى ... تغيره لما تخيلته وهما # هذا من قول بعضهم: # نظرت إليه نظرة فتحيرت ... بدائع فكري في بديع صفاته # فأوحى إليه الطرف أني أحبه ... فأثر ذاك الوهم في وجناته # وأبلغ منه قول النظام: # توهمه طرفي فآلم خده ... فصار مكان الوهم من نظري أثر # ومر بفكري خاطرا فجرحته ... ولم أر خلقا قط يجرحه الفكر # ولخالد الكاتب: # لو لحظته العيون مدمنة ... لذاب من رقة فلم يجد # وللمنقاري من قصيدة، مطلعها: # قلبي بنيران المحبة مصطلم ... خوف الفراق لمن به حالي علم # منها: # يا ويحه من جور ظبي أهيف ... سلطان حسن منه صب ما سلم # قد حجبته من الأسنة مقلة ... غزلت فحاكت للورى ثوب السقم # جيد الغزالة منه إلا أنها ... لم تحكه نورا إذا هو قد بسم # فيه استخدام، وقد يقع كثيرا في لفظ الغزالة بهذين المعنيين. # وانتقد بما قاله الصفدي في شرح لامية العجم: إنه لم يسمع إلا بمعنى الشمس ~~في أول النهار إلى الارتفاع، وأما في مؤنث الغزال فلا يقال غزال، بل ظبية. # وقد غلطوا الحريري في قوله: فلما ذر قرن الغزالة طمر طمور الغزالة. # وقالوا: لم تقل العرب الغزالة إلا للشمس، فإذا أرادوا تأنيث الغزال، ~~قالوا: الظبية. # وقد رد هذا الدماميني في حاشيته، وأورد له شواهد. # واعتمده الشهاب الخفاجي في شفاء الغليل، ms0148 حيث قال: غزالة مؤنث الغزال، ~~واسم للشمس مطلقا، أو في وقت شروقها. # قال التبريزي: سميت بذلك لأنها تطلع في غزالة النهار، أي أوله. # وقال المعري: سميت بها، لأنها تمد الشعاع ما هو كالغزل، فهي مشددة في ~~الأصل، خففت. # وقال فيه: # الردن والغزل للغواني ... خلقان عدا من الجزاله # والشمس غزالة ولكن ... خففت الزاي في الغزاله # عبد اللطيف الجابي هذا الأديب تميز بنفسه، وتخير من جنسه. # فزاحم الكواكب بالمناكب، وقد نسجت دهرا على اسمه العناكب. # وظهر كاسيا من مطمورة الخفا، وما كان خلاه في القبر إلا الحفا. # وعزم لا يتخلى ولا يستريح، ولا يسكن إلى راحة بل يقلع كل ريح. # فاتحا عينيه إلى كل مطلب بأقدام هائم مستبق، كأنه صورة ممثلة ناظرها ~~الدهر غير منطبق. # فهو من القوم الذين أنفقوا عمرهم تملقا وتجملا، واصطلحوا على أن سموا ~~تجرع السم تحملا. # وكان له في النظم أوفر نصيب، إلا أنه يخطئ تارة وتارة يصيب. # وقد رأيت أشعاره في سفينة عام في بحرها وهام، وأودعها من خط الملائكة ما ~~لا يفهم إلا بملك الإلهام. # فلم يقع اختياري إلا على أبيات تأنقت في استخراجها، وهاهي كما نظمت ~~اللآلي في أدراجها: # ما كان يخطر قط في أوهامي ... أن الأسود مصائد الآرام # مما ينبغي أن ينبه عليه ما ذكره المبرد في كامله أن الآرام مهموز ما بعد ~~الراء واحدها رئم، مثل بئر وآبار، فإذا لم تهمز فهي الأعلام، واحدها أرم، ~~وهي العلامات في الطريق. # قف حيث فوقت اللحاظ سهامها ... وانظر لمرمي هناك ورام # وسل الأمان فكم خلي فارغ ... أمسى قتيل محبة وغرام # PageV01P098 # لله ما بالقلب والأحشاء من ... حزن وما بالجسم من أسقام # ومدامع تهمي فيحرق لذعها ... خدي ومن يقوى للذع هوام # وبمهجتي البدر الذي وجناته ... وعذاره كالورد والنمام # القاتل الآلاف من عشاقه ... عمدا بلا حرج ولا آثام # إن لم يكن بمحدد ومثقل ... فبسحر ألفاظ وسحر كلام # باللحظ منه غنيت عن زهر وعن ... خمر فمنه نرجسي ومدامي # في خده لام تجر إلى الهوى ... فالقلب مجرور بتلك اللام # ظبي من ms0149 الأتراك مرعاه الحشا ... والمورد العذب العزيز الهامي # عرف المراد من الدموع فلم يزل ... يرنو لعاشقه بطرف ظامي # محمود المجتهد مجتهد المذهب الكلامي، يقوم منه ما اختل، ويصحح من تراكيبه ~~التي دخلها الجهل المركب ما اعتل. # بسان ينقي الكلف، إلا أنه كلف بتلك الكلف. # وهو في تقييده وضبطه، وحله لتشبك الغرض وربطه. # في حد لا يأتي عليه تحديد، ولا يعبر عنه لسان حديد. # وله حديث يزري عذوبة بالرضاب، وتحلم يستخف راسية الهضاب. # فلذا هو بطيب العشرة مذكور، وبألسنة الظرفاء محمود ومشكور. # والرغبات إليه نازعة، وعلى معاشرته متنازعة. # تستدعي إيثاره وإدناه، وتملأ بماء النعيم إناه. # وهو لا يؤثر الرجعة، إلا إذا استمرع النجعة. # وإذا حضر ارتمى قبل الاقتداح شراره، وفرى قبل الانتضاء غراره. # ولا يقرع منادمه على فراقه سن الندم، حتى يمتلئ طربا من الفرق إلى القدم. # وقد رأيت له أشعارا، أكثرها في ذم الزمان، وقد رماه في مطالبه بسهام ~~الحرمان. # فمنه قوله: # ألف الزمان مساءتي وبعادي ... ورمى بسهم البين عين فؤادي # فألفت ما ألف الزمان وما أرى ... إلا تنغص عيشتي وكسادي # والذل في أبواب من لا يرعوي ... حال الفقير وسؤدد الأوغاد # وقوله معارضا أبيات الحريري، في المقامة الثامنة والأربعين، وهي: # عش بالخداع فأنت في ... دهر بنوه كأسد بيشه # وأدر قناة المكر حتى ... تستدير رحى المعيشه # وصد النسور فإن تعذ ... ر صيدها فاقنع بريشه # واجن الثمار فان تفت ... ك فرض نفسك بالحشيشه # وأرح فؤادك إن نبا ... دهر من الفكر المطيشه # فتغاير الأحداث يؤ ... ذن باستحالة كل عيشه # وأبياته هي هذه: # قال الدمشقي الذي ... كر النوائب حص ريشه # كيف الخداع ودهرنا ... أبناه صادوا أسد بيشه # وقناة مكري ى تدو ... ر فتستدير رحى المعيشه # والطير في أفق السما ... ء فكيف أبلغ منه ريشه # ورياض آمالي جفاها ال ... خصب حتى لا حشيشه # ومعيشتي ضنكاء في ... بلدي استحالت كل عيشه # وله: # ومن البلية أن ترى ما لا يرى ... وتروم بذل المجد من غير الملي # وتبيع مخزون العلوم لجاهل ... وتجود بالعلياء عند الأرذل # وتزين من در الخطاب ms0150 فرائدا ... قد شنتها بخطاب من لم يعقل # أواه من نكد الزمان وجوره ... وترفع الأنذال والمتسفل # ومن الرزية لا ترى من منصف ... أو مسعف إلا وبالأهوا ملي # والهف قلبي من زمان شأنه ... رمي الأفاضل بالعناء المعضل # وتعزز الوغد اللئيم أخي الأذى ... وتذلل العز الكريم المأمل # PageV01P099 # فاض اللئام وغاض كل ممنع ... وسطا بسطو البأس كل مجهل # وتوزعت نوب النوائب وانثنى ... فيها الكرام بذلة وتململ # وارتاح منها كل خب جاحد ... وبها رقى العلياء كل معلل # محمد بن تقي الدين الزهيري زهرة الأدب ونزهته، وخلسة الحظ ونهزته. # ومن تخمرت طينته بماء اللباقة، فأفرغن جسما في قالب اللياقة. # أدركته وقده من الهرم يرتعش، لكن بمنادمته الروح تنتعش. # وسمعتهم يقولون: إنه في ريعان غضارته، كان محسود الغصن الفينان في ~~نضارته. # ثم محا سنه محاسنه، ولكن يعز على ذي لسن أن يلاسنه. # وعهدت أبي بوأه الله دار رضوانه، يميزه بالفضل عن أخدانه وإخوانه. # ويقول: هو تام في آلته، لو أن قلبه متماسك متمالك، كامل في حالته، إلا أن ~~مدد صبره متفان متهالك. # وقد رأيت له شعرا قذف به بحر طبعه، فذكرت منه ما يدل على فضله دلالة ~~الماء على صفاء نبعه. # فمنه قوله: # إذا زرت الصديق الشهر يوما ... يرى إكرام مثواك الثوابا # وإن كررته يوما فيوما ... ولم تحز السلام ولا الخطابا # فإنك أبت للطاغي مآبا ... جزاء لا عطاء ولا حسابا # وقوله: # صديقك إن تزره بصدق ود ... فقلل من زيارتك الزياره # فزر غبا إذا تزداد حبا ... وخفف فالزيارة قيل غاره # هذا الباب، مما حرض فيه أولو الألباب، والحديث المذكور فيه دستور العمل ~~بين الأحباب. # وفي عقده جمع كثير، في نظيم لهم ونثير. # فمن ذلك: # إذا شئت أن تقلى فزر متواترا ... وإن شئت أن تزداد حبا فزر غبا # ومنه: الزيارة زيادة في الصداقة، وقلتها أمان من الملالة، وكثرتها سبب ~~للقطيعة، وكل كثير عدو الطبيعة، وما أحسن ما قال صاحب الشريعة: " زر غبا ~~تزدد حبا ". # ومن هذا الباب قول الآخر: # عليك بإقلال الزيارة إنها ... إذا كثرت كانت إلى الهجر مسلكا ms0151 # فإني رأيت القطر يسأم دائما ... ويسأل بالأيدي إذا هو أمسكا # وقوله: # أقلل زيارتك الصدي ... ق تكون كالثوب استجده # إن الصديق يمله ... أن لا يزال يراك عنده # وقول أبي تمام: # وطول مقام المرء في الحي مخلق ... لديباجتيه فاغترب تتجدد # فإني رأيت الشمس زيدت محبة ... على الناس إذ ليست عليهم بسرمد # وكان للبهاء السنجاري صاحب، وكان بينهما مودة أكيدة، واجتماع كثير، ثم ~~جرى في بعض الأيام عتاب، وانقطع ذلك الصاحب عنه، فسير إليه يطلبه؛ ~~لانقطاعه، فكتب إليه بيتي الحريري، اللذين في المقامة الخامسة عشرة: # لا تزر من تحب في كل شهر ... غير يوم ولا تزده عليه # فاجتلاء الهلال في الشهر يوم ... ثم لا تنظر العيون إليه # فكتب إليه البهاء من نظمه: # إذا حققت من خل ودادا ... فزره ولا تخف منه ملالا # وكن كالشمس تطلع كل يوم ... ولا تك في زيارته هلالا # قلت: هذا قليل، والكثير يدعو في الزيارة إلى التقليل. # وللزهيري: # ألا رب من تحنو عليه تلطفا ... ويعجبك القول الذي منه صادر # وإن تختبر منه طويته إذا ... وناشدتها ساءتك منه الضمائر # فلا تغترر في لين قول وتأمنن ... إذا لم تطب منه لديك المخابر # فما الصل إلا لين اللمس ظاهرا ... وباطنه سم ومنه التحاذر # ألم في هذه الأبيات بقول عبد الحق الحجازي: # ألا رب من تحنو عليه ولو ترى ... طويته ساءتك منه الضمائر # PageV01P100 # فلا تأمنن خلا ولا تغترر به ... إذا لم تطب منه لديك المخابر # وقوله: فما الصل إلا من قول بعض البلغاء، الدنيا كالحية لين مسها، قاتل ~~سمها. # ومن فصول الصاحب: مس السيف لين، ولكن حده خشن، ومس الحية لين ونابها ~~أخشن. # ومن نوادر ابن الجزري، قوله من قصيدة: # ولئن خبرت بني الزمان وخسة ال ... آباء تنتج خسة الأبناء # إياك تركن منهم لمماذق ... يبدي الوفاء ولات حين وفاء # وتجنبن من لين ملمس عطفه ... فالعضب يصدأ متنه بالماء # وللحصري في هذا المعنى: # كم من خليل عندي شهده ... حتى بلوت المر من أخلاقه # كالملح يحسب سكرا في لونه ... ومجسه ويحول عند مذاقه # وللزهيري: # يا ms0152 من تلبس في الفخار بلبسه ... والجهل منه مركب من لبسه # الفضل عند المرء يكسيه سنا ... وسناؤه يكسيه رونق حسنه # لا تزدري برثيت خلقة ثوبه ... عند التنفس في الكلام لنفسه # من كان من نوع الكمال مكملا ... نال الغنى من فضله مع جنسه # وله: # يا من إلي قد وشى ... بنقل سوء ولغا # مذمتي سمعتها ... من الذي قد بلغا # في المثل: مبلغ السوء كباغيه. # وقيل أيضا: " ما غاظك إلا من بلغك "، " وسبك من بلغك السبا " و " المبلغ ~~أحد الشاتمين ". # وراوية الهجاء أحد الهاجين، والسامع للغيبة أحد المغتابين. # وله: # إنما القاضي لمستثقل ... في اللفظ يا صاح مع المعنى # يظهر فيه النصب من جره ... وحظه في السم كالمعنى # أورد هذين البيتين في شرحه على لامية ابن الوردي، عند قوله: # إن للنقص والاستثقال في ... لفظة القاضي لوعظا ومثل # أمين الدين بن هلال الصالحي أحد الشهود العدول، لكنه عن الخير من العدول. # فهو إن لم يكن في دين الصابي، فقد نزع بسلبه الأعراض منزع المتصابي. # فكم حر مدحه ثم ثلبه، وكم عرض كساه ثم سلبه. # فهو شاعر تنم أفكاره عن أسرار العيوب، وكاتب يرشح بمداد قلمه ذنوب ~~الذنوب. # إلا أن كلمه وقلمه لم يرميا قط بكلال أو ملال، وإذا كتب أو أنشأ أراك يد ~~ابن هلال، تنقل عن فم ابن هلال. # فمن أهاجيه قوله في بعض الأدباء: # يخوض بعرض من غدا عار دهره ... ومن هو أدنى من سجاح وأكذب # ومن أقعدته همة المجد والعلا ... وطارت به للخزي عنقاء مغرب # ومن كان في عهد الحداثة ناقة ... يقاد إلى أردى الأنام ويركب # وقد كان قصدي أن أبين وصفه ... ولكن إهمال القبائح أنسب # ومما ينسب إليه من المجون الذي يزري بسلافة الزرجون، أنه دخل على الرئيس ~~أبي السعود بن الكاتب، فأنشده بديها: # يا من به رق شعري ... وجال في الفكر وصفه # قد مزق الدهر شاشي ... والقصد شاش ألفه # من هذا، وهو أحسن ما سمعت في طلب حلة قول الشهاب: # حالي يستنجز الأماني ... ويطرد الخلف من وعوده # وحلتي كلها عيون ... ترنو ms0153 إلى مجده وجوده # وكان بينه وبين عبد الحق الحجازي عهود موثقة، ومودة كمائمها عن أذكى من ~~الزهر غب القطر معتقة. # ثم انقطع أمين الدين، فكتب إليه يستعطفه: # طالت الأشواق وازداد العنا ... وتمادى الهجر فيما بيننا # فامنحوا القرب محبا مخلصا ... فلعل القرب يشفي ما بنا # ليس في هذا عليكم كلفة ... إنما نطلب شيئا هينا # فراجعه بقوله: # أنا في البعد وفي القرب أنا ... ليس في الحالين لي عنكم غنى # أفضل الأشياء عندي حبكم ... وهو في وسط فؤادي مكنا # PageV01P101 # لكن الأيام أشكوها لكم ... جورها قد أورث الجسم الضنى # وكان هو أحد الشهود بالمحكمة الكبرى، فنظر يوما إلى قضاتها وشهودها وهو ~~منهم، ثم قال: # قالت لنا الكبرى أما ... آن لكم ما توعدون # قضاتنا أربعة ... لكنهم لا يعلمون # شهودنا عدتهم ... تسعة رهط يفسدون # والكتخدا والترجما ... ن في الجحيم خالدون # وله يهجو عنه ولي الدين: # إذا رأيت ولي الدين مفتكرا ... منكسا رأسه إنسانه ساهي # فذاك من أجل دنيا لا لآخرة ... خوفا من الفقر لا خوفا من الله # عبد الكريم الطاراني كاتب قسمة، ومن اتخذ المعيشة من الموت قسمه. # وما بالك بمن يجوب فناء كل حي، ويتمنى فناء كل حي. # فهو طير الشوم، والتطير به فرخ التطير بالبوم. # وله نزعات في الخلق والخلق، هي قذى في العين، وشجا في الحلق. # ينعجن بطينة الإساءة، وتعم في العالم منه المساءة. # فمه ممزوج بصاب، وقلمه ساطور في يد قصاب. # فلهذا رمي برفضه، ومقت باعتزاله ونقضه. # وهو شيخ من بقايا أول الزمان، يعد فرخا عنده نثر لقمان. # أكل الدهر عليه وشرب، لكن وعاه من الآداب غير سرب. # وله شعر ليس له في الكثرة منتهى، إلا أنه أبرد من أمرد لا يشتهى. # فمما وصلني من مرغوبه، قوله: # أشكو إلى الله من زمان ... قد مات فيه ذوو الصلات # وكل من كان ذا وفاء ... مضى إلى الله بالوفاة # وقوله، في تضمين مثل مشهور: # هذه الدنيا بلاء وعنا ... وهموم تسقم الجسم الصحيح # أي شيء يبتغي منها الفتى ... وهي دار ما عليها مستريح # ومثله لبعضهم: # كلما ms0154 أشكو صبابات الهوى ... لم أصادف غير ذي قلب جريح # يشتكي لي مثلما أشكو له ... يا لعمري ما عليها مستريح # قلت: طاب الراحة في الدنيا محال، وتلك دعوى دليلها على جميع الورى محال. # وقد أعي على الأخباريين والنقلة، أن يجدوا مستريحا إلا من لا عقل له. # قال رشيد الدين الوطواط، في أمثاله: أنا أقول: من لا عقل له في المستراح ~~موضع النجاسة. # ونظمه الشهاب في قوله: # ما يبتغي من دهره عاقل ... وما يرجي منه أهل الصلاح # ورزق دنيانا لجهالها ... وجنة الخلد لبله مراح # من لا له عقل ولا فطنة ... في المثل المشهور قالوا استراح # وإنما الدنيا لهم منزل ... من لا له عقل به مستراح # وقوله: وجنة الخلد لبله مراح إشارة إلى الحديث، " أكثر أهل الجنة البله " ~~يريد: الأكياس في أمر الآخرة، البله في أمر الدنيا. # ويقولون في بقر الجنة: البله؛ لأنها لا ترمح ولا تنطح، ولضده: بقر سقر. # وللطبراني، ويخرج منه اسم عمر بطريق التعمية: # أفدي غزالا بقلبي ... ما زال يرشق نبلا # وعنه ما مال يوما ... للغير حاشا وكلا # وعز صبري لما ... بالعين مر محلى # وقعد إلى جانبه غلام، والقمر في ليل التمام، فقال له: انظر البدر أمامك. ~~فقال له: أمامي على أي حالة. فخجل لما قاله. # فأنشده بديها: # وذي قوام رشيق ... دنا لبدر التمام # فقال والثغر منه ... حال بحسن ابتسام # غدا أمامك بدر ... فقلت بدري أمامي # وكتب إلى الإمام يوسف الفتحي، وقد وعده بعود: # مولاي كمال بهجة الأيام ... قد أخجل جودك الرباب الهامي # أنعم لمحبك الكريم عجلا ... بالعود تفز ببث شكري النامي # فبعث إليه بحصة منه، وراجعه بقوله: # يا جوهرة يتيمة بالشام ... سفهت بها مقالة النظام # PageV01P102 # قسمتك في بقية العود على ... أن ليس لكم في الفضل من قسام # وقوله: # لا تجزعن إذا نابتك نائبة ... فسوف تلقى قرير العين جزلانا # فالبدر بعد محاق الجرم تبصره ... قد اكتسى النور بالتكميل وازدانا # وهو من قول ابن الساعاتي: # لا تجزعن لأمر سوف تدركه ... فليس في كل حين ينجح الأمل # والبدر في كل شهر لا ms0155 لمنقصة ... به يصير هلالا ثم يكتمل # محمد بن زين العابدين الجوهري هو من جوهر منتقى، وما فوق مرقاته مرتقى. # وآباؤه بتجارة الجوهر مشهورون، وبكل ثناء في الألسنة مذكورون. # وهو لك يكن يحترف بالصناعة، أو يتجر بهذه البضاعة. # بل كان مستغنيا عن جواهر الأحجار بجواهر الكلام، ومكتفيا عن جامد العسجد ~~والنضار بالذائب من رشحات الدوي والأقلام. # وله أشعار نثر في أرض الذهب جمانها، وأطلع من سلك السطور ياقوتها ~~وبهرمانها. # فمما ينسب من صحاحها للجوهري، ويروى من تهذيب مفرداتها عن الأزهري قوله: # باكر رياض النيربين وماسها ... وانظر إلى الأزهار في أجناسها # ما بين زنبقها الأنيق ووردها ... وبديع نرجسها الغضيض وآسها # وترنم الأطيار فوق غصونها ... تروي لطيف اللحن عن عباسها # جمعت كعاني اللطف في ألحانها ... وبيان منطقها وحسن جناسها # تغنيك عن صوت المثاني عندما ... تشدو برونقها على جلاسها # فترى الغصون لما بها من نشوة ... تهوي إليك من السرور براسها # طاف الغدير بها فأثمر فرعها ... وغدا يخبرنا بأصل غراسها # وسرت بها ريح الصبا فتأرجت ... جلساؤها بالطيب من أنفاسها # فانهض نديمي نصطبح في ظلها ... ودع المناصب في الزمان لناسها # وأجل لحاظ العين في أرجائها ... واجل القلوب الصدي من وسواسها # واستخل باللذات بين رياضها ... واستجل بكرا أفرغت في كاسها # عذراء واقعها المزاج فأنتجت ... أطفال در لم تشن بنفاسها # شمس تريك سنا إذا ما أغربت ... في فيك أولتك القوى بشماسها # تذر الذليل عزيز قوم في الورى ... بلطيف مسراها وشدة باسها # من كف معتدل القوام إذا مشى ... بين الغصون قضى على مياسها # أو ماس في أهل البها ضربت له ... أخماسها بالقهر في أسداسها # ما جيد غزلان الصريم إذا انثنى ... وإذا رنا ما لحظ ريم كناسها # للعين فيه تفكه لكن إذا ... بصرت به غابت جميع حواسها # قم يا حبيبي لا برحت ممتعا ... داو القلوب من السقام وآسها # واسمح وآنس باللقا يا منيتي ... ما زالت الأيام في إيناسها # وقوله: # بالذي أودع لحظي ... ك حبيب القلب حتفا # وسقاني منهما ... كأسا سريع السكر صرفا # وحبا خدك وردا ... وحبا شكلك ظرفا # جد على ms0156 صب كئيب ... ذي أوار ليس يطفا # ولمحمد الحرفوشي من هذا الأسلوب: # بالذي أنشاك فردا ... وكسا خديك وردا # والذي أعطاك حسنا ... فات أهل الحسن حدا # والذي أولى فؤادي ... منك إعراضا وصدا # صل معنى فيك يقضي الل ... يل تسهيدا ووجدا # PageV01P103 # وهذا على أسلوب أبيات عبد المحسن الصوري المشهورة، وهي: # بالذي ألهم تعذي ... بي ثناياك العذابا # والذي ألبس خدي ... ك من الورد نقابا # والذي صير حظي ... منك هجرا واجتنابا # يا غزالا صاد باللح ... ظ فؤادي فأصابا # ما الذي قالته عينا ... ك لقلبي فأجابا # محمد بن حسين، المعروف بابن عين الملك، بالقاق لعوب بأطراف الكلام، مفوق ~~لسهام الأقلام. # يستفيد من القطا فضل هداية، وهو في اللوم أضل من ابن داية. # زيه غريب، وكله أسود غربيب. # أوحش حالا من الليل، وأكثر انفرادا من سهيل. # طالما جاب السباسب أردية، وخاض النوائب أودية. # متنقلا من بقعة إلى بقعة، وطائرا من رقعة إلى رقعة. # حتى حص جناحه الكبر، ووقف من سوء بخته على يقين الخبر. # هناك كر على وكر عشيرته وحاميته، ومعشش قاذفته بهجرها وراميته. # وقد رأيته وشعره شاب، لكن شعره ما شاب، وهو في الشعر نصيب الوقت، وحاله ~~حاله في الإقصاء والمقت. # ومناظيمه لا تخلو من ألفاظ عذاب، إلا أهاجيه فإنها سوط عذاب. # وقد بلغني أشياء منها، عارضتني لكثرة فحشها فأعرضت عنها. # وأما غيرها من لوامعه فما أوردته أوردته، وإذا استهجنت شيئا إليه رددته. # فإني كفوارة الماء، لا أقبل إلا السيال الرقيق، وغيري كالمنخل، يمسك ~~النخالة ويخرج الدقيق. # فمن شعره قوله في دولاب ماء: # ودولاب روض قد شجانا أنينه ... وحرك منا لوعة ضمنها حب # ولكنه في بحر عشق جهالة ... يدور على قلب وليس له قلب # وقوله، من قصيدة مطلعها: # سقى الخزامى باللوى والأقاح ... من عارض أبلج سجل النواح # حتى تراها وهي مخضلة ... تغص ريا بالزلال القراح # معاهد للأنس كانت وهل ... لي وقفة بين جنوب البطاح # أيام في قوس الصبا منزع ... وللملاهي غدوة لا رواح # والظبية الأدماء لي منية ... وحبذا مرضى العيون الصحاح # لم أنس يوم الطلح إذ ms0157 ودعت ... وأدمت القلب بغير الجراح # يا وقفة لم يبق فيها النوى ... إلا ظنونا ليس فيها نجاح # يا قلب حد بي عن طريق الهوى ... ففي مناجاة المعالي ارتياح # قالراح والراحة ذل الفتى ... والعز في شرب ضريب اللقاح # القاضي إبراهيم الغزالي فتى مداعبة ومجون، طبعه بالخلاعة معجون. # إذا تكلم ببنت شفة، تعد من غيره سفه. # لا يستفزه قيل ولا قال، وكل عثرة منه تقال. # وله جامعية بنان وبيان، وهو فيها سفينة نوح أو جامع سفيان. # إلا أنه كان في شعره متخلفا، وعن أهل طبقته متخلفا. # لأنه ينبو عن السهل القريب، ولا يستعمل إلا المتنافر الغريب. # وربما ندرت له أبيات في مرام، فكانت كرمية من غير رام. # أستغفر الله، نعم هو في هجائه، مجيد ولو بازدراء حجائه، لعوب حتى بيأسه ~~ورجائه. # يطلع هزله جدا، ويرهف حديدته حدا. # فمما استخرجته من حلوه وحامضه، وصرحت فيه بأمر واضحه وغامضه. قوله: # يا من ملكوا جوانحي مع لبي ... ما اعتدت شكاية فحالي ينبي # لا زلت مشاهدا بحالي تلفا ... إن كان سواكم ثوى في قلبي # ومن أهاجيه، قوله في إسماعيل بن جمال الدين الجرشي: # بالله قل لغليظ الطبع عني ما ... أنكرته من فلان كي ترى عجبا # فلم تجد غير أني لم أنكه لما ... قد عفته منه قدما كان ذا سببا # ولو أجشمه أيري وأمنحه ... إياه ما عد لي ذنبا وما رقبا # لكنني الآن أكوي قرح فقحته ... بنار أيري وأرقى عنده الرتبا # أكلف النفس تغييرا لمذهبها ... قبلي كثير لهذا الأمر قد ذهبا # PageV01P104 # لا سامح الله مأبونا يكلفني ... لغير طبعي ويبغي غاسقا وقبا # وله في والد إسماعيل المذكور، وكان مؤذنا يؤذي الآذان: # إن الجمال الجرشي ... مثل المغني القرشي # يود من يسمعه ... لو ابتلي بالطرش # المغني القرشي معروف بقبح الصوت، وفيه يقول المهلبي: # إذا غناني القرشي ... دعوت الله بالطرش # وإن أبصرت طلعته ... فوالهفي على العمش # ولابن العميد فيه: # إذا غناني القرشي يوما ... وعناني برؤيته وضربه # وددت لو أن أذني مثل عيني ... هناك وأن عيني مثل قلبه # الشيء بالشيء يذكر، والمناسبة حقها ms0158 لا ينكر. # ذكرت هنا فصلا قلته في مغن بارد النغمة: جمعني وفلانا المغني مجلس ~~فاستقريت مكرها، وسمعت ورأيت مكرها. فقلت: قبحه الله من مغن سماع صوته غم، ~~كيف ولفظ غم في نغمه مدغم؟ فإذا أدى آذى، وإذا غنى عنى. # لا مرحبا بمغن ... طوى المسرة عنا # قال الندامى جميعا ... لما تغنى تعنى # يا ليته ما تغنى ... يا ليته مات عنا # فما أحقه بقول بعض الكبراء، وقد غنى مغن فقيل له: كيف ترى؟ # ويحسب الندمان في حلقه ... دجاجة يخنقها ثعلب # وقيل لآخر ما قيل لهذا، فقال: # وكأن جرذان المحلة كلها ... في حلقه يقرضن خبزا يابسا # غير أني اختبرته اختبار عارف أريب، فرأيته في صنعة الضرب ماله ضريب. # فضربه أوقع من الضريب والضرب، وإن كان غناه كالضرب على الركب. # فبالجملة يستحق على ضربه غناه، ويستوجب ضربه على غناه. # فمن ابتلي به فلا يدعه يفتح فاه، إلا وهو نازل بالصفع على قفاه. # وللغزالي، والبيت الأخير مضمن: # أضحى التصبر حبله مقطوعا ... لما رأيت معذبي ممنوعا # وحديث وجدي مسندا ومعنعنا ... أمسى لديه معللا موضوعا # وفقدت قلبي عنده وأظنه ... لبليتي قد ساء فيه صنيعا # فغدوت أنشد واللهيب بمهجتي ... والبين جرعني الأسى تجريعا # بالله يا أهل الهوى وبحقه ... لا زال قدركم به مرفوعا # قولوا لمن سلب الفؤاد مصححا ... يمنن علي برده مصدوعا # وله من الرباعيات: # القلب إلى سواكم ما مالا ... والدمع لغير بعدكم ما سالا # إن كان حسودنا أتاكم ووشى ... بالله بلطفكم دعوا ما قالا # القاضي عمر الدويكي هو في الفلك، منور الحلك. # بمرأى يشف أحسن الشفوف، حلية لحيته كالقطن المندوف. # وقد ألبست المهابة إهابه، فلو رآه الأسد الوارد في غابه لهابه. # وقد كحلتني الأيام بطلعته، فوقفت على صبغته وصفته. # ورأيت شخصا مروق الشيم، تنفح أخلاقه عن الزهر بعد الديم. # وله أشعار نظمها دراري في أسلاك، وأطلع منها كواكب سابحة في أفلاك. # فمنها قوله من قصيدة، مطلعها: # جازت علي تهز في أردان ... هيفاء رمح قوامها أرداني # تركية الألحاظ لما أن رنت ... نحوي بصارم ناعس أصماني # غرثى الوشاح ترنحت ms0159 أعطافها ... من ذا الذي عن حبها ينهاني # في خدها الوردي نار أضرمت ... فعجبت للجنات في النيران # لما انثنت تختال في حلل البها ... سجدت لقامتها غصون البان # جارت على ضعفي بعادل قدها ... عجبا فهل ضدان يجتمعان # لولا جعيد الشعر مع فرق لها ... ما كان لي ليل وصبح ثاني # قسما بطلعتها ولفتة جيدها ... وبثغرها وبقدها الريان # وبنون حاجبها وروضة خدها ... وبلطفها وبحسنها الفتان # لم أنسها لما أتت بملابس ... قد طرزت بمحاسن الإحسان # PageV01P105 # وافت وثوب الليل أسبل ستره ... حتى غدا كالثوب للعريان # هذا التشبيه عار من لطف المعنى، وما أحقه أن يشبه بتشبيه الماء بالماء. # فضممتها ورشفت برد الثغر كي ... أطفي بذلك حرقة الأشجان # باتت تعاطيني كؤوس حديثها ... وتشنف الأسماع بالألحان # بتنا على رغم الحسود بغبطة ... وبفرحة ومسرة وأمان # حتى دنا الفجر المنير فراعني ... شيب برأس الليل نحوي دان # قلت: هذا شعر دعاني إلى إيراده صدق العهد، والعناية بالود الذي هو خلقي ~~من حين لفظني المهد. # أبو بكر، المعروف بغصين البان ما لقب بالغصين إلا لنضرة نمائه، ورقة طبعه ~~الذي يكاد يقطر من كثرة مائه. # وهو المعني بكثرة الموشحات، التي يتغنى بها في كل حضرة، والمطلع منها ما ~~يستغني به مشاهدة الشكل الحسن عن الماء والخضرة. # وليس يحضرني من شعره إلا ما تراه، وتتمايل به طربا كالغصن يتمايل للصبا ~~عند مسراه. # فمن ذلك قوله، ويخرج منه اسم داود بطريق التعمية: # رنا فأثبت سهما من لواحظه ... في مهجتي ذو قوام يافع نضر # وراح يسحب ذيل العجب ملتفتا ... في تيهه ومضى والقلب في خطر # وقوله في اسم رمضان: # وشادن من بني الأتراك معتدل ... وافى وفي وجهه خال لمن رمقا # له عذار بنار الخد ممتزج ... قد همت فيه ولا عار لمن عشقا # عمر بن محمد، المعروف بابن الصغير خليفة أبي بكر العمري وحليفه، وزميله ~~في التعارض بالقريض وأليفه. # ومن اغترف من محل غرفه، وهب عاطر الأنفاس بعرفه. # والنسيم يطيب إذا مر بروض أنضر، ومن صحب العطار لا يخلو من أن يتعطر. # وهو في الشعر مكثر مجيد، ms0160 ومحلي نحر للأدب وجيد. # إلا أنه أعربت محاسنه عن ناطق معرب، وطارت بأغلب أشعاره عنقاء مغرب. # فمما بلغني من شعره. قوله معميا باسم خالد: # مذ رق ماء للجمال بوجنة ... كالورد في الأغصان كلله الندى # وتمثلت أهدابنا فيه فظن ... وه والعذار ولا عذار به بدا # وهذا المعنى متداول من قول بعضهم: # أعد نظرا فما في الخد نبت ... حماه الله من ريب المنون # ولكن رق ماء الحسن حتى ... أراك خيال أهداب الجفون # وزاد الأمير المنجكي، وأحسن في قوله: # لما صفت مرآة وجهك أيقنت ... أهواي أني عدت فيه خيالا # فحسبت أهدابي بخدك عارضا ... وظننت إنساني بخدك خالا # وللمترجم، ويخرج منه اسم علوان: # فديت حبيبا زارني بعد صده ... ومن ريقه واللحظ حيى بقرقف # سقاني ثلاثا يا خليلي وإنها ... شفاء لذي سقم وراحة مدنف # وله، ويخرج منه اسم سليمان: # رأى عاذلي منيتي ري في ... إزار فحيد عن نهجها # وقد لام في مثل عشقي لها ... وما شاهد الخال في وجهها # ومما نسبه البديعي إليه، وأظنه مغصوبا عليه، قوله: # أفدي الذي دخل الحمام متزرا ... بأسود وبليل الشعر ملتحفا # دقوا بطاساتهم لما رأوه بدا ... توهما أن بدر التم قد كسفا # وهذا تخيل حسن، أجاد فيه وأحسن. # وأصله ما اشتهر في بلاد العجم أن القمر إذا خسف يضربون على النحاس، حتى ~~يرتفع الصوت زاعمين بذلك أنه يكون سببا لجلاء الخسوف، وظهور الضوء، هكذا ~~قاله بعض الأدباء. # والذي ثبت في أصله ما نقله غير واحد، أن هلاكو ملك التتار، لما قبض على ~~النصير الطوسي، وأمر بقتله لإخباره ببعض المغيبات. # فقال له النصير: في الليلة الفلانية في الوقت الفلاني يخسف القمر. # فقال هلاكو: احبسوه، إن صدق أطلقناه وأحسنا إليه، وإن كذب قتلناه. # فحبس إلى الليلة المذكورة، فخسف القمر خسوفا بالغا. # واتفق أن هلاكو غلب عليه السكر تلك الليلة، فنام، ولم يجسر أحد على ~~إنباهه. # PageV01P106 # فقيل للنصير ذلك. فقال: إن لم ير القمر بعينيه، وإلا فأصبح مقتولا لا ~~محالة. # وفكر ساعة، ثم قال للمغل: دقوا على الطاسات، وإلا يذهب قمركم إلى يوم ms0161 ~~القيامة. # فشرع كل واحد يدق على طاسته، فعظمت الغوغاء، فانتبه هلاكو بهذه الحيلة، ~~ورأى القمر قد خسف، فصدقه، وبقي ذلك إلى يومنا. # ومن اللطائف أن أديبا من العجم، وقد خفي عني اسمه واستعجم. # كان صحبته أمير كبير، في روض يتفتق عن عبير. # وبه بركة ما، أصفى من ريقة ألمى. # يحفها طائفة من الغلمان، هذبت باللطف طباعها، وتركت بحكم صورها الجميلة ~~في الأجسام الصقيلة انطباعها. # وفيهم فتى زائد الاشتهار، كالبدر إلا أنه يبقى على ضوء النهار. # فحياهما بجامه، ووقف يثير شجوها برقته وانسجامه. # والبركة قد انعكست فيها تلك الصور الظواهر، فتخالها نجوما وهو بينها ~~القمر الزاهر. # فخامرت الأديب من خياله سورة، وتخيل أن البدر يهديه نوره. # ففطن الأمير للأمر الذي وضح، وحرك الماء بقضيب فانمحى الخيال الذي فضح. # فدق ذلك الأديب على طاس حتى روى غلة الصدر، فسأله الأمير عن سر ذلك، ~~فقال: هذه عادتنا إذا خسف البدر. # وأبدع من ذلك وأطرب، ما حكاه العمري شيخ الأدب. # أنه كان بدمشق في بيت قهوة، مقيما لرسم حظ ونشوة. # وإلى جانبه أديب يأنس الفكر بآدابه، ويتعلق الظرف بأهدابه. # وبينهما حديث يفاوح زهر الربى، ويطارح نغم حمام الأيك مطربا. # إذا ببدر حسن فارق فلكه، وسقط لا يدري أي مسلك سلكه. # حتى إذا دنا منهما وقف واستوقف، واختلس الألباب جذبا إليه وما توقف. # فطفقا يسرحان في محاسنه المعابي ويجيلان الألفاظ، وبحكم الهوى يمدان ~~الأيدي ويشيران بالألحاظ. # فما رددا وجها ولا عطفا، ولا جنيا وردا باللحظ ولا قطفا. # حتى غشيهما شخص مهول المنظر في ذاته، إذا رأى الطرف شخصه، أحال الله بينه ~~وبين لذاته. # فحال بينهما وبين ذلك البدر التمام، وحجبه عنهما كما يحجب البدر الغمام. # فقال ذلك النديم: هذا خسوف عسى الله يؤذن بزواله، ونسأله أن يدفع عنا ~~عقبى مصائبه وأهواله. # ثم نظر إلى ذلك الشخص وقد كشف رأسه، فإذا هو أقرع كأنما رأسه طاسه. # فقال العمري: الآن تم التخيل من كل جهة. # ثم أخذ القلم، وكتب على البديهة. # حبس البدر أقرع عن عيوني ... فغدا ms0162 الطرف خاسئا مطروفا # فتناولت رأسه لصفاع ... بنعالي، وصنت عنه الكفوفا # قال لي اللائمون كف فنا ... ديت دعوني وأقصروا التعنيفا # عادة البدر ينجلي ليلة ال ... خسف بدق النحاس دقا عنيفا # وتراءيت طاسة فجعلت الص ... فع دقا فكان عذرا لطيفا # أحمد بن محمد الصفدي، إمام الدرويشية صفد، وإن كانت صدف هذه الدرة، فقد ~~طلعت في جهة دمشق منها غرة، وأحسن بها من غرة. # وبالتنقل ترتقي ذوات الأصداف إلى الأعناق، ويعلو تراب الأحجار إلى نور ~~الأحداق. # وهذا الأديب ممن صحبته دهرا، واختبرت خلائقه سرأ وجهرا. # فلم أر مثله رجلا مأمون الصحبة، ميمون النفس والمحبة. # حلمه هضبة لا تستخفها الخدع، وعلمه علامة لا تستفزها البدع. # إن هززته لمكرمة ارجحن، أو ذكرته بحسن عهد حن. # فكنت أتوارد معه على مفاكهة إذا جليت فما الراح والتفاح، وإذا ذكرت فما ~~ريحان الأصداغ إذا فاح. # وهو من مكثري شعراء العصر ومجيديهم، وإن لم يكن من مكثريهم بالعوائد ~~ومجتديهم. # ليس لأحد منهم عشر شعره، إلا أنه منفق منه على قدر سعره. # وقد أطلعني على ديوانه المنتخب، الذي ضمنه نخب النخب. # فجردت منه ما يعبق عبقة المسك الفتيت، ويفوه عن ثغر ألمى معسول الرضاب ~~شتيب. # فمنه قوله، في الغزل: # راح يثني عطفه مرحا ... أي صب من هواه صحا # مفرد في الحسن ليس له ... من شبيه فاق شمس ضحى # ينجلي في ليل طرته ... منه مسك الخال قد نفحا # خده ورد ومقلته ... نرجس يسقي النهى قدحا # مهجتي في حبه تلفت ... واصطباري في الهوى نزحا # PageV01P107 # ما رأينا مثله قمرا ... بالبها يختال متشحا # قام يسقي الراح من يده ... ضاحكا مستبشرا فرحا # لو له بدر السما لمحا ... في ليالي تمه لمحا # كلما أشكو له ترحا ... في هواه زادني ترحا # هذه روحي به ذهبت ... صبوة والدمع قد سفحا # وعيوني النوم حاربها ... بعد هجران وما اصطلحا # واتفق له بعد ما أسن، أنه خلع الرسن، وأزاح عن جفنه الوسن. # فعشق غلاما يدعى برباح هام به هيمان الوليد، وثبت ثبات الحجر الصليد. # فشاع فيه تولهه، وما أقصر حبه عن ms0163 تنزهه. # وقد علم أن الإذاعة، أول طبقات الإضاعة. # ولما ثار عدوه، ولم يصف رواحه وغدوه. # أقلع عن صبوته، واحتبى من التخلي بحبوته. # واتخذ الفراغ سميرا، ولم يشف للسلوة ضميرا. # فما قاله في أيام لهوه، يتشاغل به عن فراغه وسهوه: # راق وقت نعمت صباحا ... فأدر لي من خمر عينيك راحا # عاطنيها سلافة من حديث ... تطرب السمع في الرياض انشراحا # وأعد لي حديث كل حديث ... ذاك لا شك ينعش الأرواحا # صاح طاب الزمان فاجن جنى الور ... د من الشادن الأغن مزاحا # واترك الشغل واشتغل بحبيب ... عل تلقى من الزمان رباحا # وكتبت إليه أيام ارتباطه، ونشاطه بالصبوة واغتباطه. # وقد شلني ما شغله، ورأيت الرأي في أن أنصاع له: مولاي الأعلى، وسندي ~~الأغلى. # قد رميت بسهم أنت به مصاب، وشربت بكأس أنت بها متجرع صاب. # ولم أدر كيف فرطت، ولا في أي حتف تورطت. # غير أن المقدور كائن، والحين لا شك حائن. # وسبب ذلك لمحة، أعقبت محنة في محنة. # من قمر بزغ من فلك المربع، لم يزد على العشر غير أربع. # لو نظر الوجه منه منهزم ... يتبعه ألف فارس وقفا # شد بند نطاقه، فحل عزائم عشاقه. # يحسد القلب طرفه إذا لمحه بناظره، ويكاتم سره حتى ليصونه عن أن يمر ~~بخاطره. # وإذا أهدى السلام لسليمه، ولى بلبه عن تسليمه. # فعندما لمحته، استلمحته. # وأنشدت: # ولم أنس لا أنسيت وقفة حائر ... نشدت بها ما ضل من شارد الحب # رميت بعيني رمية سمحت به ... فلم أثنها إلا ومجروحها قلبي # سجية خاطر، في التعرض مخاطر. # ولم أعرف له مكانا، ولا ظننت له إمكانا. # حتى لقيته عندك مائلا، ولبدر أفقك مماثلا. # فقلت ههنا تسكب العبرات، وتنال على ما يرضي الرب المبرات. # ووعدت باجتماع ثانيا، ولم أعهدك في أمري وانيا. # فقلت عسى يلاحظ سعد، فيستنجز وعد. # ويعدل زمان، فيؤخذ أمان. # وقد زادت العلة، ولم تنفع الغلة. # فما بالك تمطل مع الغنى، وتحوج طامع، ومرائي راء، ومستمع سامع. # أيحن سيدي من فرطة لسان، ومذمة إنسان. # وهو المشهود بديانته، المحامي على عفته وصيانته. ms0164 # وإن تورط متورط، ورمى بنفسه مفرط. # فيوشك أن ترميه جهنم بشرارها، وأن ترجمه الملائكة بأحجارها. # وأما أنا فلي معك حال ما حال، وطروق السلو إليه أمر محال. # فأنا حافظ ولائك، الشاكر لآلائك. # فتجدني حيث تنجدني، وتعهدني على أبر ما تعتقدني. # ومن غزلياته التي جردتها من شعره، قوله من قصيدة، أولها. # تذكر للأحباب ربعا ومعهدا ... أسير غرام قد أقام وأقعدا # واطلق سحب الدمع من مقلة غدت ... قريحة جفن دمعها تنضدا # أيرجو حياة بعد بعد أحبة ... وأنى بها والهجر أورده الردى # يهيم اشتياقا للحبيب فلا يرى ... سوى من أطال اللوم فيه وفندا # أما رحمة للمستهام من الذي ... عذابي بع عذب وقتلي تعمدا # غزال غزا قلبي بنبل لحاظه ... وأضرم أحشائي بهجر توقدا # PageV01P108 # نأى والأماني طامعات لقربه ... ولم ألق يوما للأماني منجدا # أطال سقامي بالفؤاد صدوده ... ومقلته ترمي الجريح مدى المدى # جميل المحيا يخجل البدر وجهه ... وبالحسن ما بين الأنام تفردا # يحجب عني الطيف كيما يزورني ... وكيف يزور الطيف شخصا مسهدا # رعى الله هاتيك اللطافة والبها ... وحيى محيا جيش صبري شردا # رشا صاد بالأصداغ قلب متيم ... وأورده بحر الهوان وأجهدا # فمن مسعدي ممن هواه بمهجتي ... ألم وأبدى الفتك في إذ بدا # بديع صفات الحسن أحور طرفه ... يرينا إذا ما صال سيفا مهندا # بروحي أفدي من أنا اليوم عبده ... وأنى لروحي أن تكون له الفدا # وقوله من أخرى، أولها: # أمط اللثام عن الجبين المزهر ... واسفر عن الوجه الأغر المقمر # وامنح عيوني نظرة أحيى بها ... فلقد فقدت تجلدي وتصبري # عجبا لقلبي كم يقاسي ذلة ... والذل لذ له بغير تضجر # وعلى م هذا الجسم يحمل للأذى ... وغدا نحيلا لا يرى بالمنظر # حسنت شمائلك الجميلة كلها ... وبدا لعيني منك ما لم ينكر # سرقت غصون البان منك تمايلا ... فلذاك قد قطعت وحق لمفتري # يا فائق الحور الحسان بوجهه ... وجمال عرته المصون المبهر # قسما بوجهك وهو شمس أشرقت ... وبما بفيك من الرضاب المسكر # لا حلت عن مر الهوى ما دمت في ... قيد الحياة ولو بعثت لمحشر # وقوله من أخرى، مستهلها: ms0165 # صاد قلبي بلحظه قمر ... في محياه حارت الفكر # غصن بان يزينه ميس ... ما لذي اللب عنه مصطبر # إن تثنى بلين قامته ... خلت منا القلوب تنفطر # ذو دلال يريك منطقه اللي ... ن لكن قلبه حجر # يتهادى بتيه مشيته ... رافلا بالجمال يستتر # بهجة تدهش المحب عن التي ... ه فيها ويحجب البصر # ظبي إنس لثغره أرج ... طيب النشر عرفه عطر # فوق السهم من لواحظه ... لفؤادي فأمره خطر # لا حياة لعاشقيه ولا ... جبر قلب لديه ينتظر # تنقضي مدة الحياة ولا ... لمحبيه ينقضي وطر # ملك جائر بدولته ... قد سطا من جفونه الحذر # سمهري القوام ذو غيد ... أدعج اللحظ زانه الحور # فائق الحسن لا نظير له ... ورد خديه باهر نضر # ذو جمال يجل عن شبه ... في معانيه يرتع النظر # كل وقت أذوب فيه جوى ... آه ذاك القضاء والقدر # ليت شعري أراه ينعشني ... بلقاه ويحسن السمر # وكتب إلي وأنا بالروم، في صدر رسالة قوله: # من لصب أودى به الإحتراق ... وبأحشائه أضر الفراق # جعلته يد الغرام أسيرا ... دمعه من عيونه دفاق # يا لقومي قد صاد قلبي غزال ... من بني الترك بنده خفاق # سمهري القوام فاتر لحظ ... أي قلب إليه ليس يساق # قام يسطو بمقلة في البرايا ... والبرايا لحسنه عشاق # حبه حل في الفؤاد كحبي ... لكريم نواله دفاق # سيد ساد بالكمال قديما ... ليس تحصى صفاته الأوراق # عالم فاضل إمام همام ... بحر علم جادت له الأخلاق # PageV01P109 # واحد الدهر في المعالي فريد ... ماجد في مقاله مصداق # إن قلبي ومهجتي وفؤادي ... وجميعي لذاته أشواق # دام في المجد راقيا لمعال ... ما تعالت شمس لها إشراق # فكتبت إليه جوابا، وصدرته بقولي: # كيف تنبي عن شوقي الأوراق ... وهي مثلي جميعها أشواق # ضاق عن حصر ما نلاقي نطاق ال ... وسع فيمن فراقه لا يطاق # روض فضل ألفاظه زاهرات ... بعثت طيب عرفها الأخلاق # فسقى عهد وده الخصيب رق ... راق الغوادي ودمعي الدفاق # حيث كنا وللزمان انعطاف ... وائتلاف ما بيننا واعتلاق # وبدور كوامل ليس إلا ... في الخصور الرقاق منها محاق # أشرقتني بالدمع مذ غربتني ... لا لأمر بل شأنها ms0166 الإشراق # يا رفيقي ولا أقول رفيقي ... لسوى من طباعه الإرفاق # كن نصيري على البعاد فحسبي ... منه مالا تقوى له العشاق # فلأنت المعين إن عن خطب ... وإليك الحديث منه يساق # وابق واسلم ما حن إلف لإلف ... ودنا نحو حبه مشتاق # وكنت وأنا بالروم وردها، فأنشدته قصيدة مدحت بها الشريف أحمد بن زيد، ~~مطلعها: # يجوب الأرض من طلب الكمالا ... ومن صحب القنا بلغ السؤالا # فعارضها بقصيدة في مدح الشريف المذكور، وأنشدنيها، فلم يعلق في خاطري ~~منها إلا قوله، في غزلها: # تسربل من مهابته جلالا ... وأشرق وجهه الباهي جمالا # وأصبح رافلا في لا زورد ... يتيه على محبيه دلالا # وماس بقامة غصنا رطيبا ... وأرسل من لواحظه نبالا # رقيق الخصر ذو طرف كحيل ... لعمر أبيك يأبى الإكتحالا # جني الورد في خديه أضحى ... وحارسه النجاشي صار خالا # ترقرق فيه ماء الحسن حتى ... ترى ناسوته ماء زلالا # وأنشدني قوله: # إذا عانقت من أهواه يوما ... وكان القصد تقبيلا بفيه # ملكت عنان نفسي عن هواها ... وإن تك كل وقت تشتهيه # ولما مات، قلت أرثيه: # لهفي على الصفدي فرد الدهر من ... لعلاه كف المكرمات تشير # طود الفضائل دكه حكم القضا ... فالأرض من أقصى التخوم تمور # فانظر تجد عجبا وقد ساروا به ... جبلا غدا فوق الرجال يسير # هذا المعنى مما تداولته الشعراء، ولكن لم يقصدوا ما قصدته من الإشارة ~~لعظم الجثة فإن قصدهم ليس إلا التوصيف بالحلم. # فمنهم المتنبي في قوله: # ما كنت آمل قبل نعشك أن أرى ... رضوى على أيدي الرجال يسير # وابن المعتز في قوله: # قد ذهب الناس ومات الكمال ... وصاح صرف الدهر أين الرجال # هذا أبو العباس في نعشه ... قوموا انظروا كيف تسير الجبال # وأصله قول النابغة الذبياني: # يقولون حصن ثم تأبى نفوسهم ... فكيف بحصن والجبال جنوح # وقد أبدع الشهاب في قوله: # قيامة قامت بموت الذي ... بموته مات الندى والكمال # فإن شككتم فانظروا نعشه ... وشاهدوا كيف تسير الجبال # زين الدين بن أحمد البصروي هو لذات الأدب زين، وبه ينجلي عن القلب كل ~~رين. # وكان صحيبي من منذ سنين، ms0167 ولا أعده في العشرة إلا من المحسنين. # مثابته عندي مثابة الروض العاطر، ومحله من ودي محل القلب والخاطر. # أذكره فأرتاح ارتياحة القضب الملد، وأتذكره فأشتاق إلى النعيم وجنة ~~الخلد. # وهو من لطف الذات، وشفوف الخصال المستلذات. # ممن تتحاسد عليه الأسماع والعيون، ويشترى يوم وصله بنوم الجفون. # وقد فقدته أولا فقد غربة، ثم غيبته الغربة غيبة تربة. # PageV01P110 # فانقطعت عني بموته إمدادات المواد والموات، وهيهات هيهات أن يتدارك ذلك ~~الفوات. # فرحم الله تلك الروح اللطيفة، ولا برحت سحائب الغفران بقبره مطيفة. # فمما بلغني من شعره، ما كتبه إلى شيخنا المرحوم إبراهيم الخياري المدني، ~~وقد أهدى إليه فستقا: # لما تركت القلب عندكم ... وغدوت مشغوفا بكم صبا # وخشيت أن تخفى مكانته ... صيرت ما يهدى لكم قلبا # فأجابه بقوله: # لما علمت القلب عندكم ... أهديت لي من لطفك القلبا # أكرم به من زائر وافى ... أطفا اللهيب ورنح الصبا # ومنزع البصروي ما كتبه جدي العلامة القاضي محب الدين، إلى الأستاذ محمد ~~البكري، وقد أهداه شيئا من قلب الفستق: # لما تملك قلبي حبكم فغدا ... مجردا منه قلبا رق واستعرا # حررته فغدا طوعا لخدمتكم ... محررا خادما وافاك معتذرا # فعاملوه بجبر حيث جاءكم ... مجردا بمزيد الحب منكسرا # يقبل اليد الشريفة، ويلثم الراحة اللطيفة. # وينهي إلى الحضرة عظم الله شأنها، وصانها عما شانها. # أنه أهدي ما يناسب إهداؤه لأرباب القلوب، ويلائم إرساله لأصحاب الغيوب. # فقدم العبد رجلا وأخر أخرى، في أن يهدي لجنابكم الشريف منه قدرا. # علما بأنه شيء حقير، لا يوازي مقامكم الخطير، وقد توارى بالحجاب، حيث ~~وافاكم وهو حسير. # وما مثل من يهدي مثله إلى ذلك الجناب، إلا كالبحر يمطره السحاب. # ثم إنه تهجم بإهداء هذا القدر اليسير، فإن وقع في حيز القبول انجبر القلب ~~الكسير. # وكتب البصروي إلى الخياري أيضا: # يا نسيما من ربوة الشام سار ... عج على طيبة أجل الديار # وتحمل مني سلام مشوق ... لحبيب المهيمن المختار # ولأصحابه الكرام أولي المج ... د خصوصا أمينه في الغار # ولقوم قد خيموا في ذراه ... قد حباهم مولاهم بالجوار # سيما الأروع ms0168 المهذب من حا ... ز كمالا ما إن له من مجار # فرع دوح العلى وأصل المعالي ... نجل شيخ الورى الأجل الخياري # زره تبصر لديه كل جليل ... من علوم ورائق الأشعار # وحديث ألذ من نظرة المع ... شوق وافى في غفلة السمار # وسجايا كنكه المسك والند ... م وورد الرياض غب القطار # وكتب إليه أيضا في صدر كتاب: # يقبل الأرض حماها الذي ... ألثمها أفواه أهل العلى # عبد إذا كاتبته ثانيا ... يزداد رقا لكم أو ولا # هكذا نسبهما إليه الخياري في رحلته، وهما للبدر الغزي، تمثل بهما، وقد ~~راجعه عنهما بقوله: # يا أيها المولى الذي ربه ... خوله من منه الأفضلا # كاتبت عبدا ذا وفاء لكم ... ما اختار تحريرا ولا أملا # أقر بالرق لكم أولا ... والآن إذ كاتبته بالولا # وأنشدني من لفظه لنفسه، ويخرج منه اسم سليم، بطريق التعمية: # ولائم لام على ... تركي طلا كالعندم # فقلت حسبي قهوة ... لي في الثنايا والفم # وقد تعارض مع بعض المتأخرين في هذا العمل، في قوله: # إذا عدم الساقي الشراب ولم يجد ... شربا به قلبي يطيب ويطرب # فبيت ثناياه ومبسمهن لي ... شراب من القطر المذاب وأعذب # وخاطبته في بعض قدماته من سفر: # قدومك زين الدين يا خير قادم ... به ابتهج النادي وضاءت قبابه # فلا موطن إلا احتوته مسرة ... ولا كمد إلا وأغلق بابه # أحمد بن يحيى الأكرمي الصالحي سيخ هرم، يحدث عن سيل العرم. # PageV01P111 # مناجاته كلها سكر وأري، وفكاهاته ملؤها شبع وري. # وقد عبثت به يد اللأواء، فصيرته طوع مقتضيات الأهواء. # فحاله أضيق من فم الحبيب، وأشد غصة من يأس الطبيب. # إلا أنه وإن أرهقه الدهر بصرفه، ونبا به كأنه سهاد في طرفه. # فصفحته يغشي العيون ائتلاقها، وشيمته ما غير المكارم اعتلاقها. # وله شعر جاش به خاطره، فجاء كزهر الرياض فاح عاطره. # فمنه قوله: # ثنيت عناني من فتية ... يرون من العار علمي وكتبي # وكانوا صحابي على زعمهم ... وكلهم قد تهيا لحربي # فأعرضت عنهم لهم قاليا ... ولم آل جهدا بشتم وسب # وإذ ذاك لو هتفوا بي هلم ... لما كنت يا صاح ms0169 ممن يلبي # وقوله: # لأقول لأهيف أضحى بقلبي ... مقيما باختيار وانقياد # أيا حلو اللمى واصل محبا ... ولا تقصد محبك بالبعاد # وبرد غلتي بالوصل إني ... أخاف عليك من حر الفؤاد # وقوله: # سقيا لموقفنا العشية بالحمى ... نشكو الغرام ولفظنا الألحاظ # وعواذلي لما تشابه أمرنا ... هجعوا أسى لكنهم أيقاظ # فكأننا المعنى المراد لطافة ... وكأنهم في ضمنها ألفاظ # وله من قصيدة، مطلعها: # لك لا لغيرك في البرية أعشق ... يا من به ثوب الحشا يتمزق # يا مخجل القمر المنير وفاضح الظ ... بي الغرير لك الجمال المشرق # إني أضعت جميع عمري رغبة ... في أن يرى لي من ودادك موثق # يا من به أضحى فؤادي راتعا ... في روضة بجماله تتنمق # وغدا لساني ناطقا في حبه ... بمدائح تعلو ومدح يشرق # يا عاذلي في غير حبك مطمع ... كلا ولا قلب يميل فيعشق # أمسي وأصبح في هواك بمقلة ... تندى وقلب من جلالك يخفق # بالله يا فرد الورى في حسنه ... ارحم فريد هواك فهو الأليق # وتلاف قبل تلافه فلقد غدا ... في نزع ثوب الإصطبار يفتق # واسأل مضاجعة الضنى ورفيقه ... أعنى النحول ترى الهوى وتصدق # ومن مقاطيعه قوله: # وقالوا الذي تهواه أصبح هاجرا ... وقد كان قدما واهبا لنواله # فقلت لهم ماذا يضر لأنني ... شغلت به عن هجره ووصاله # قوله: شغلت مضمن من قول بعضهم: # وقائلة أنفقت عمرك مسرفا ... على مسرف في تيهه ودلاله # فقلت لها كفي عن اللوم إنني ... شغلت به عن هجره ووصاله ### | ### | فصل # # ذكرت فيه طائفة تتلو تلك، من الشعراء الذين كل منهم لزينة الحياة درة ~~سلك. # قد جمعني وإياهم الزمان والمكان، وأراهم خلفوا من دخل في خبر كان، على ~~أبدع ما في الإمكان. # وهب الله لهم أعمارا بقدر ما يرضيهم، ولا أعدمني التمتع بآدابهم على ~~تنائي أراضيهم. # وكفانا ما نرجع إليه من تجازي النيات، إنه العالم بالخفيات، والمطلع على ~~ما تتكافى به الطويات. # عبد الرحمن بن إبراهيم الموصلي هو في الميدان سابق طلق عنانه، وكأنما حشر ~~الصواب بين بيانه وبنانه. # من ملأ رتعوا بأنضر خميلة، وبذلوا ما شاء السماح ms0170 من عارفة جميلة. # مكانه في السراة ذروة التمام، وليديه في الجود آثار الغمام. # لا يتبوأ إلا ظل الكرامة الأندى، ولا يبيت إلا حيث المحلق والندى. # وقد متعني الدهر برهة بحضرته، فتقلبت معه في بهجة العيش ونضرته. # وسمعت لفظا غذاء الروح، وشاهدت خلقا فيض الملائكة والروح. # إلى تثبت يستخف الجبال الرواسي، وانعطاف يلين القلوب القواسي. # وأنا من ذلك العهد لا أفتر عن تذكره بخاطري، وأتمثل شخصه في ضميري حتى ~~كأنه حاضري. # وله أشعار كلها نكت للمتملي، وملح للذيق المستحلي. # وفيه نخب للفتاك، وسبح للنساك. # PageV01P112 # يقول ما يشاء فتستحسنه، وتريد الطير تحكيه فلا تحسنه. # وقد أثبت له ما يسترقص الجمادات طربا، ويترك في كل قلب مضطربا. # فمنه قوله: # عجز الرفاة عن الحجى ورقائه ... وكذا الأساة عن الهوى ودوائه # ثكلتهم الأعشاب ويح كبادهم ... لم يعلموا ما حل في سودائه # حلوا المراكب والغرائم واتركوا ... كلا يروح مزملا ببلائه # أبني الصبابة والهوى من بعدنا ... إني لكم هيهات من زرقائه # ليس الهوى بسفاهة من كالح ... فدعوا الغرام ومنتدى عدوائه # إن الصيانة واللطافة والحيا ... علم عليه يدل من أسمائه # فهي الأمانة أنبأت عن فضل من ... فتق العبير وخصه بردائه # وقوله من أبيات: # لئن كنت أسعى كل حين إليكم ... وتعكسني الآمال عن حبكم غصبا # فلي أسوة بالنجم للشرق سيره ... مدى الدهر والأفلاك تنجو به الغربا # هذا من قول الأرجاني. # أنحوكم ويرد وجهي القهقري ... عنكم فسيري مثل سير الكوكب # فالقصد نحو المقصد الأقصى لكم ... والسير رأى العين نحو المغرب # وقوله: # سلبوا الغصون معاطفا وقدودا ... وتقاسموا ورد الرياض خدودا # طعنوا القلوب بما تلاشى دونه ... طعن الرماح وسددوا تسديدا # فتنوا الورى بلواحظ وتجاوزوا ... بالفتك من نهب العقول حدودا # وتقاسموا أن لا يراعوا ذمة ... لمتيم أو يحفظون عهودا # تركوا الحلي شهامة واستبدلوا ... حلل المحاسن والبهاء ورودا # فغدوا بها مستعبدين ألي النهى ... مما يشيقك طارفا وتليدا # نظموا الثنايا في المباسم لؤلؤا ... تحت الزمرد والعقيق عقودا # تخذوا البنفسج في الشقيق عوارضا ... والياسمين معاصما وزنودا # بدلوا الخصور من الخناصر رقة ... واستبدلوا حقق اللجين نهودا # فهم ms0171 الملوك الصائلون على الورى ... وهم الظباء القائدون أسودا # نظروا إلى الجوزاء دون محلهم ... فعدوا على هام السماك قعودا # من كل من جعل الدجى فرعا له ... والبدر وجها والصباح الجيدا # ريان من ماء النعيم إذا بدا ... خرت له زهر النجوم سجودا # كالماء جسما غير أن فؤاده ... أضحى على أهل الهوى جلمودا # تزداد من فرط الحياء خدوده ... عند استماع تأوهي توريدا # لو أبصر النصاح فائق وجهه ... عذلوا العذول وحاربوا النفنيدا # أو لو رآه راهب من بيعة ... ألقى الصليب ولازم التوحيدا # كم ذا تذكرني العقيق خدوده ... والطرف حاجر والعذار زرودا # وإذا بدا متلفتا من عجبه ... بالجيد أذكرني طلاه الغيدا # ما الظبي أحسن لفتة من جيده ... عند النفار وإن أقام شهودا # يحمي اللمى والخد عقرب صدغه ... عن وارد أو من يروم ورودا # قد رق منه الخصر حتى خلته ... عند اهتزاز قوامه مفقودا # ما خلقه إلا النسيم إذا سرى ... بين الرياض وإن طال صدودا # قلت: لولا أن قصدي استجلاب الثناء لهذا الأديب، لضننت بهذه الأبيات خوفا ~~من أن لا يراعى حقها عند أهل التأديب. # ولوددت لو علقت في جبهة الأسد الكاسر، أو ضمت للنيرات في الفلك العاشر. # PageV01P113 # وقد عارض بها الأبيات المشهورة، المنسوبة إلى محمد الشهير بعبد الله، وهي ~~هذه: # غصبوا الصباح فقسموه خدودا ... وتناهبوا قضب الأراك قدودا # وتظافروا بظفائر أبدت لنا ... ضوء النهار بليلها معقودا # صاغوا الثغور من الأقاح وبينها ... ماء الحياة قد اغتدى مورودا # ورأوا حصى الياقوت دون نحورهم ... فتقلدوا شهب النجوم عقودا # واستودعوا حدق المها أجفانهم ... فسموا بهن ضراغما وأسودا # لم يكفهم حد الأسنة والقنا ... حتى استعاروا أعينا ونهودا # روي مسندا إلى أبي عمر بن شامل المالقي قال: لقيت يوما الشيخ الخطير أبا ~~محمد بن علي المالقي، وكان رجلا مجاب الدعوة فقال لي: أنشدني. # فأنشدته الأبيات المنسوبات إلى محمد الشهير بعبد الله، وهي هذه المذكورة. # قال: فلما أتممتها صاح الشيخ، وأغمى عليه، وتصبب عرقا، ثم أفاق بعد ساعة، ~~وقال: يا بني، اعذرني، فشيئان يقهراني، ولا أتملك عندهما نفسي: النظر إلى ~~الوجه الحسن، ms0172 والشعر المطبوع. # وبيت النهود مما يكثر السؤال عنه، وقد رأيت في شعر ابن عمار الأندلسي بما ~~هو مثله. وهو: # كف هذا النهد عني ... فبقلبي منه جرح # وهو في صدرك نهد ... وهو في صدري رمح # وأنا لم أدرك وجهه، ثم رأيت في شعر ابن خلوف ما بينه بعض البيان، في ~~قوله: # وقدود كأنهن رماح ... قد علتها أسنة من نهود # وأنشدني الموصلي لنفسه قوله: # هم يحسبون دموع العين مذ عطفوا ... هي الدموع التي يوم الندى ترد # وإنما هي نصل حل في كبدي ... من نبل جفن ولم يشعر به أحد # فانحل ماء أمسى يقطره ... من اللهيب دموعا ذلك الكبد # ومن غزلياته الرقيقة، التي هي السحر في الحقيقة، قوله: # أما وبياض الدر من ذلك الثغر ... وما فيه من خمر وناهيك من خمر # أمانا وما بالطرف من كل صارم ... يجول بأجفان ملئن من السحر # يصول به في الناس ألطف شادن ... بقلب على العشاق أقسى من الصخر # أسال عذارا فوق خد كأنه ... سلاسل مسك في صحاف من التبر # وإلا فنمل دب فوق شقائق ... مبلل أطراف الأنامل بالحبر # بعيد مناط القرط أشهى لمعسر ... إذا ماس تيها بالدلال من اليسر # وأحلى من الماء الزلال على الظما ... وأوقع معنى في النفوس من النصر # يكاد من القمصان لولا وشاحه ... إذا فكت الأزارار من لطفه يجري # فكم ثم دون الجيد منه مآرب ... من الخصر تدعو العاشقين إلى النحر # فمذ خبروني أن كوكب خده ... يقارنه المريخ أحسست بالشر # ركبت هواه بكرة العمر راكبا ... مطايا شبابي وارتياحي مع الفجر # فأشفقت منه في الظهيرة راجلا ... يريني نجوم الأفق في ظلمة الهجر # متى قلت هذا الصدغ أبدى عقاربا ... وإن رمت أجني الورد أحماه بالجمر # أحماه مثل حماه، إلا أنه يقال فيما امتنع وتنودر، كما هنا. # وإن ملت نحو الثغر قالت عيونه ... يزيدك هذا الخمر سكرا على سكر # قريب مرام النفس لطفا وإنه ... لأعلى منالا في الأنام من البدر # ترقى به شعري فعز مناله ... وأمسى كعقد الدر يزهو على الصدر # لئن جادت الأيام يوما بوصله ... يمينا ms0173 فإني قد صفحت عن الدهر # قوله: وإلا فنمل إلخ، من قول الوزير المغربي: # أوحى لوجنته العذار فما ... أبقى على ورعي ولا نسكي # PageV01P114 # وكأن نملا قد دببن بها ... غمست أكارعهن في مسك # ثم رأيت ما هو عين المأخذ في قول العز البغدادي: # كأن عذاريه اللذين تراسلا ... هلالان من مسك وبينهما بدر # منمنمة فوق الخدود كأنها ... مشى فوقها نمل بأرجله حبر # وقد ضمن هذا المصراع بعينه، في أبياته المشهورة، حيث قال: # أنبت عذار أم شائق روضة ... مشى فوقها نمل بأرجله حبر # أم العنبر المفتوت من فوق وجنة ... أسالته نار الخد فانبهم الأمر # فحيى عذارا أذهل الصب مذ بدا ... وإن ضل فيه العقل واختلط الفكر # يتيه به لدن القوام مهفهف ... له في اختلاس العقل من حسنه عذر # هلال إذا ما قلت أمسى جبينه ... صدقت ولكن دون طلعته البدر # تعلم منه الظبي لفتة جيده ... ومن طرفه الوسنان يستنبط السحر # متى صافحت سمعي رقائق لفظه ... ترى كل عضو داخله السكر # يمازج ألفاظ البلاغة صوته ... فيبدو لنا درا وفي ضمنه خمر # وتشكو ارتجاج القرط صفحة جيده ... كما بات يشكو من غدائره الخصر # يخبر عن كأس المنون بصده ... ويقتلني منه إذا هجر الهجر # به غزلي أضحى وفيه مدائحي ... ومني لمعنى حسنه النظم والنثر # وقوله: يكاد من القمصان لولا وشاحه، من قول بعضهم: # أخشى التماس يديه من ترف به ... وأظنه لولا الغلائل سالا # خالد الكاتب: # قد صاد قلبي وصار يملكه ... فكيف أسلو وكيف أتركه # رطيب جسم كالماء تحسبه ... يسلك في القلب منه مسلكه # يكاد يجري من القميص من الن ... عمة لولا القميص يمسكه # وقوله: فأشفقت منه إلخ، العرب تصف اليوم الشديد بظهور النجم فيه. # قال أبو صخر الهذلي: # إني أرى والطرف في سيري ... وضح النهار وعالي النجم # وقد تصرف فيه المتأخرون وتظرفوا، كابن لؤلؤ في قوله: # أمولاي أشكو إليك الخمار ... وما فعلت بي كؤوس العقار # وجور السقاة التي لم تزل ... يريني الكواكب وسط النهار # ولمجير الدين بن تميم: # بأبي أهيف تبدى وحيى ... بابتسام عدمت منه اصطباري # فأراني بوجهه ms0174 ومحيا ... ه نجوما أطلعن وسط النهار # ولقد أبدع وأغرب الشهاب الخفاجي، في قوله من قصيدة نبوية: # أتى يوم بدر وهو بدر تحفه ... نجوم سماء أطلعتها كتائبه # فمذ برزوا في النقع شاهدت العدى ... بهم يوم بؤس لا تغيب كواكبه # وللمترجم معارضا أبيات الشاب الظريف، في قوله: # يا أحكم الناس أسيافا وأسبقهم ... في مهجة الصب فتكا دونه الأجل # وأنور الوجه في الديجور من قمر ... تحت الأكاليل مسبول ومنسدل # ما السحر ألعب في الألباب من حدق ... دار الشمول به من طرفك الكحل # كلا ولا البرق للأبصار أخطف من ... شقائق الخد إن وافى بك الخجل # من نظم ثغرك وهو الدر مبتسم ... خمر يزيدك فيه الشهد والعسل # في فترة الحسن من لحظيك هل فتكت ... بواتر الطرف أم من قدك الأسل # ومذ تمادت بنا الآجال واختلفت ... عقائد القوم من للحب قد جهلوا # لو يدر ما الصحو مذ بانت ركائبكم ... صريع جفن لأرباب الهوى ثمل # أستودع الله قلبا سار مرتحلا ... بالخرد الغيد ماذا السهل والجبل # وأبيات الظريف هي هذه: # PageV01P115 # يا أقتل الناس ألحاظا وأعذبهم ... ريقا متى كان فيك الصاب والعسل # في صحن خدك وهي الشمس طالعة ... ورد يزيدك فيه الراح والخجل # إيمان حبك في قلبي تجدده ... من خدك الكتب أو من لحظك الرسل # لو اطلعت على قلبي وجدت به ... من فعل عينيك جرحا ليس يندمل # وله: # أسامر عشقا من خلائقه القتل ... وحيدا ولا عهد هناك ولا مطل # وأصبح ظمآنا وقد عقر الظما ... فؤادي ولا وبل هناك ولا طل # وكم أخصبت سحب الأماني مطامعي ... مجازا ويرميها من الوابل المحل # ورب عذول فيه أشقى مسامعي ... بعذل فيالله ما صنع العذل # أقول له والطرف يقذف مهجتي ... دموعا لها من كل ناحية هطل # وبي من غرام لو تجسم بعضه ... ومر بأهل الأرض لافتتن الكل # ترقى إلى قلبي بكل دقيقة ... جميع هوى العشاق وانقطع الحبل # السيد محمد الحصري نسيب تناسب فيه المدح والنسيب، وحسيب ما مثله في كرم ~~الطباع حسيب. # له همة سابغة المطارف، وسيادة موصولة التالد بالطارف. # مروق الأخلاق صافيها، مشمول ms0175 الشمائل ضافيها. # تكاد ترى وجهك في خصاله، ولا تغبن إذا اشتريت بنوم العيون يوم وصاله. # وله أدب يطرد اطراد الغدير حفت به خضر الوشائع، وحديث كأنه جنى النحل ~~ممزوجا بماء الوقائع. # وبيني وبينه ود صميم، طيب العرف والشميم. # أستدعي الأمل للقياه ولو في الأحلام، وأما اجتماعاتي معه فأكثرها تحية ~~الرؤية والسلام. # وقد وقفت له على شعر قليل، فأثبت منه ما هو لرأس المجد إكليل. # فمنه قوله من قصيدة عارض بها قصيدة أبي الحسن علي الحصري، التي مطلعها: # يا ليل الصب متى غده ... أقيام الساعة موعده # ومطلع قصيدته: # صب بالهجر تهدده ... قد ذاب جوى من ينجده # والسقم براه وأنحله ... فلذا ملته عوده # سهران الطرف له رقت ... في الليل نجوم تسهده # وغدا يشكو من فرط جوى ... يا ليل الصب متى غده # حتى م بزور توعده ... أقيام الساعة موعده # يهواه الصب فيشغله ... أسف للبين يردده # قمر في القلب منازله ... فعجيب منه تباعده # ريحان العارض فيه حوى ... خطا ياقوت مجوده # في الحسن فريد بل ملك ... فتعالى الخالق موجده # طفل لحديث السحر غدا ... عن بابل طرف يسنده # رشأ الليث بمقلته ... يسطو للغاب يقيده # يرنو للحظ فيحسبه ... للقتل دعاه مهنده # بالله أعيذك يا أملي ... من قتل شج تتعمده # وارفق بالقلب فإن به ... جمرا قد زاد توقده # واسمح بالغمض لعل بأن ... في النوم خيالك يسعده # في قيدك قد أمسى دنفا ... هلا في ذاك تخلده # وله من قصيدة مطلعها: # خفقت على قلبي بنوده ... رشأ يعذبني صدوده # ساجي اللواحظ أغيد ... كالبدر يسبي الظبي جيده # غصن النقا لما رآ ... ه هوى فكان لذا سجوده # إن ماس في حلل البها ... تزهو لطلعته بروده # لا غرو أن فاق الملا ... ح فإنها طرا جنوده # فاللحظ يطمع بالوعو ... د ولفظه يبدو وعيده # نصبت حبائل أدمعي ... شركا له فعسى يصيده # فاصطاد روحي بعد ما ... قد أوثقت قلبي قيوده # PageV01P116 # كيف النجاة وسهم نا ... ظره بأحشائي نفوده # يا فاتكا بعيونه ... في مهجتي وأنا شهيده # رفقا بحال متيم ... للنجم ناظره رصوده # واسمح له في غمضة ... فلعل لو طيف ms0176 يعوده # ما ضر لو ناديت من ... في الحب لا تنسى عهوده # فاللوم ليس منقصا ... وجدا تحكم بل يزيده # وله من أخرى، مستهلها: # فؤاد من الهجران فيك مروع ... وقلب من الأشواق والصد موجع # ومقلة عين كحلت بنجيعها ... وفاضت على الخدين منهن أدمع # فمن لي بكتمان المحبة بعدما ... أذاعت دموعي سر ما كنت أودع # أبيت وفي قلبي من الشوق لاعج ... وأغدو وقدح الشوق في الصدر يلمع # فلا الوجد إن بان الأحبة مقلع ... ولا الصبر إن دام التفرق ينفع # ففتش خليلي عن فؤادي أولا ... أهل فيه للوجد المبرح موضع # لك الله هل يرجى شفائي من الهوى ... وهل بعد هذا للتواصل مطمع # ومن أخرى مستهلها: # يا أخا لبدر طلعة وجبينا ... ونظير الغصون قدا ولينا # من لنا أن تمن بالوصل يا من ... قد جعلت الصدود في الحب دينا # قد ضللنا بليل فرعك حتى ... ضاء صبح الجبين منه هدينا # نحن من مؤمنيك في الحب صرنا ... فأغمد السيف عن قتالك فينا # ليس نخشى حد الظبا من أسود ... بل ونخشى من الظباء العيونا # وكفانا يا منية القلب أنا ... من سقام ومن نحول خفينا # لو لقيت الحمام ما كان يدعى ... بعظيم مما به قد لقينا # فالأمان الأمان من طول إعرا ... ضك عمن في الحب أمسى رهينا # والمحال المحال أني أسلو ... ك وأذني تصغي إلى العاذلينا # كيف أسلو والوجد عندي عظيم ... والهوى في الضلوع أمسى دفينا # عبد الرحمن التاجي الخطيب البعلي أديب سامي القدر، متوقد كالقمر ليلة ~~البدر. # حسن المحاضرة بالأشيا، وارف الظلال والأفيا. # يجري على طرف لسانه، ما ينطق الدهر باستحسانه. # وهو أخ لك فيه الغرض، جوهر أخلاقه لا يشوبه عرض. # وفيه لوذعية تحببه، وبشاشة تزلفه وتقربه. # وبيني وبينه صحبة ألحمتها الآداب وسدتها، ومودة ربطتها موافقة القلبين ~~وشدتها. # وهو اليوم طلق الشعر ثلاثا، ونقض غزله أنكاثا. # وتخلص لعلم ينفعه في الحال والمآل، ويجدد له في الله كل آن ما تعوده من ~~أماني وآمال. # وقد أثبت له من أوائل شعره كل بديع الوصف، زار على الجوهر في الشفافية ~~والرصف. فمن ms0177 ذلك قوله من قصيدة، مطلعها: # تذكرت أيام الصبابة والصبا ... وعيشا مضى ما كان أحلى وأطيبا # زمانا به كانت يد الدهر برهة ... تقمصني ثوب السعادة مذهبا # سقى الله ذاك الشعب غيث مدامعي ... إذا الغيث يوما عن مغانيه قطبا # مغان بها كان ائتلاف مسرتي ... وإقبال عيشي بالمسرة أخصبا # منازل فيها للبدور مطالع ... على أن فيها للسحائب مسحبا # أقمت بها بين البشاشة والقرى ... وإن شئت قل بين الأحبة والحبا # وكم سيق من نعمى إلي ونعمة ... وكم قيل لي أهلا وسهلا ومرحبا # أبيت أجر الذيل تيها ورفعة ... ولا أرتضي غير السماكين مضربا # منها: # وليلة سعد ما سعدت بمثلها ... مدى الدهرى في تلك المعاطر والربى # PageV01P117 # أعانق للآمال قدا مهفهفا ... وألثم ثغرا للأماني أشنبا # فذاك زمان كل عيش به رضى ... وكل نسيم هب من صبوتي صبا # وكنت أرى أن الزمان مساعدي ... فشمت به برق الأماني خلبا # فبينا تراني باسم الثغر ضاحكا ... إذا بي أعض الراحتين تلهبا # وأنشدني لنفسه قوله من قصيدة، أولها: # بأبي أهيف كظبي غرير ... صال فينا بسيف لحظ شهير # ألف الصد والنفار ولالا ... ما عهدناه بالألوف النفور # أسرتني لحاظه النجل عمدا ... يا لثار المتيم المهجور # أي ذنب جنيت في الحب حتى ... صرت في العاشقين دون نصير # عاذلي تركك الملامة أحرى ... لو تحريت كنت فيه عذيري # لو تراه وقد أدار عذارا ... مثل وشي الطراز فوق الحرير # لعلمت الغرام إن كنت خلوا ... وعذرت العميد عذر بصير # أو رشفت الزلال من ريق فيه ... رحت منه بسكرة المخمور # زار في غفلة الرقيب فأحيى ... ميت هجر بسعيه المشكور # أوضح الفرق واستكن بفرع ... فأرانا الصباح في الديجور # بات سكري منه بكأس حديث ... طيب أنفاسه لها كالعبير # ريقه العذب لي مدام ونقلي ... لثم خد بوجهه المستنير # ثم وسدته اليمين وبتنا ... في نعيمي مسرة وحبور # ليلة بالعفاف سر بها الده ... ر فكانت كغرة في الدهور # بدرها رام أن ينم فأرجع ... ناه منا بنفثة المصدور # هذه نفثة مصدور، تصدت لتصدية مرايا البدور. # ونجوم السماء منظومة السم ... ط كنظم الجمان فوق النحور # وسهيل يلوح ms0178 طورا فطورا ... يتحامى كخائف مذعور # والثريا قد آذنت بانقضاء ال ... ليل تومي لنا بكف مشير # شاهين بن فتح الله إنسان طرف الفضل ومقلة مآقيه، وفارع هضبة البيان وراقي ~~مراقيه. # زرت على الفضل أطواقه، وما اهتاجت إلا للكمال أشواقه. # وهو من لطف الطبع أرق من الصهباء في روق الصبا، ومن سلامة الناحية أطوع ~~من قدود القضب لراحة الصبا. # وإلى ما حواه من فكاهة يتسلى بها المهموم، ومحادثة يجعلها النديم عوض ~~المشروب والمشموم. # وشعر كحلي الخود حواشيه تأتلف، ونثر كوشي الروض رقومه تختلف. # ولما حللت القاهرة، أتحفتني الأيام بطلعته الزاهرة. # فنعتني بره عفوا، وسقاني كأس وداده صفوا. # فقرت برؤيته عيناي، وأغناني بوده عن أهلي ومغناي. # فأنا وإياه بصدق العشرة نتسم، وبقدر الحب وحق هواه نقتسم. # وقد أهدى إلي قصيدة أتحفني بها، وهي قوله: # خليلي ما أحلى الوصال بلا هجر ... وما منه أشهى للمحبين بالحصر # نعمت به دهرا بريعان نشأتي ... وذلك من أحظى الحبى ليد الدهر # وبي أغيد حلو الشمائل وجهه ... يري البدر حسنا وهو في صورة البدر # أحاديثه كالشهد تحلو فكاهة ... إذا ما احتساها السمع أغنت عن الخمر # يشعشع فحواها لي الكأس لذة ... بنكهة أزكى ما يكون من العطر # كأن نسيم الروض بات يعله ... فأهدى لنا من طيبه طيب النشر # فكرر بذكر الكأس لي در دره ... تعلة قلب من جوى الحب في جمر # وإن يحك ريح الحب لطفا فعاطني ... وإن لم يسوغه الغناء على السكر # فيا بأبي منه الدلال معشقا ... ويا حسن ذاك المعطف اللين الهصر # PageV01P118 # رنا بقوام كالقضيب ومقلة ... يجول بهدبيها غرار من السحر # وماس وقد حار الوشاح بخصره ... رشا لم يطق حمل الوشاح على الخصر # إليه توالاني هواه فمذ رأى ... ولوعي به غطى التعارف بالنكر # وأغفى وقد ولى الغرام مقاتلي ... وولى ولم يعبأ بلوم ولا عذر # فقلت وقد ضاقت علي وسائلي ... أراجعه الطولى بفك عنا أسري # حنانيك لا تسمع مقالا لكاشح ... بتنميقه يغوي لمن بالجفا يغري # على أنني رحماك لا أحمل الجفا ... وقد نفدت مني الذخائر من صبري # وجسمي منهوك ms0179 ولبي ذاهل ... وقلبي أسير آه في قبضة الهجر # وعني نأى زهو الشباب وليته ... يعود ويثني لي الأعنة بالبشر # وهب أنني أثني إلى الود عزمة ... فأين زمان اليسر من زمن العسر # فيا سائلي أين الزمان وطيبه ... ألا فاسأل الأيام تنبيك بالخبر # لقد عوضتني الشيب عنه وإنه ... يقال وقار لو يقال بلا وقر # فمن بعده لم يصف عيشي ولم أمل ... إلى لذة هيهات تهتف في الفكر # وجانبت أنحاء القريض وسوحه ... بحيث أرى في سوقه النض كالغر # وحتى استماعي للقريض سئمته ... كأن سيم سعر الشعر في الوزن بالشعر # وأوحشت الآداب عني فخلتها ... كمعنى لمغنى لاح كالآل في قفر # فحرك طبعي بعد ما كان جامدا ... على ما امتطاه من كلال ومن فتر # وآنس من طور المعالي مخاطبا ... تجلى بأنواع المعاني على فكري # مشيرا إلى مولى سجايا كماله ... تهل سحابا بالفضل والبر # ويدعى بحق بالأمين وإسمه ... محمد من نسل الكرام بلا نكر # ألا وهو مولانا المحبي إنه ... رقيق حواشي الطبع ضخم ذرى الفخر # ومن فتية سادوا وشادوا إلى العلى ... دعائم مجد نورت عمل الفجر # وهم في سماء السؤدد الشامخ الذرى ... سراة سروا حدا له النجم لا يسري # وإنك يا مولاي جاوزت حدهم ... إلى مفخر فوق السماكين والنسر # وحزت مجالا في المعارف واسعا ... وعلما غزيرا جل مع سعة الصدر # وتهذيب أخلاق وحسبك نسبة ... إلى الشرف المدلي إلى المصطفى الطهر # فان تبدو شمس الأفق قلت بأنها ... محياك لا أغلو وأنت بها تزري # وشعرك أحلى في النفوس من المنى ... وأفعل بالألباب من قرقف بكر # وقد نلت يا مولاي أسنى مآثر ... تجل عن التعداد في الفضل بالحصر # فمنها التآليف الحسان التي غدت ... بما قد حوت كالدرر في لبة الدهر # وناهيك بالتاريخ فضلا فإنه ... حري بكتب التبر فضلا عن الحبر # لما قد حوى أبحاث علم أنيقة ... تميط شحوب الشك كاليسر للعسر # وتقرير أفهام بديع بيانها ... معانيه أسرار البلاغة تستقري # وتحرير منقول وضبط وقائع ... يحقق منها ما استريب من الأمر # كتاب لأهل الفضل زخرف روضة ... يسيمون منها في معان كما الزهر ms0180 # PageV01P119 # نهجت به في الفضل أبهج منهج ... تدوم به حيا إلى الحشر والنشر # به ذكر من يستوجب الذكر في الورى ... وإحياء موتى للفضائل بالذكر # به يهتدى للغابرين ومن مضى ... كما يعتدي السارون بالأنجم الزهر # كأن مزايا ذكرهم في طروسه ... متى تتل جنات جداولها تجري # لك الفضل فيما صغت من در لفظه ... نسيق معان خلن ضربا من السحر # فجازاك رب العالمين بفضله ... جزاء ينيل الأجر مع رفعة القدر # وأنت وأيم الله مفرد عصرنا ... وحامي حمى الآداب في النظم والنثر # تتيه بك الأيام قلدت عطلها ... وقلدت منها الجيد من فضلك الوفر # ومنك جلاها من سنا البرق شارق ... وصاك بها من عرفك العنبر الشحري # وهاك أيا مولاي مني مدائحا ... سهرت بها والنجم يسبر من فكري # وما هي إلا الروض حياك عرفه ... وقد باكرته نوء فضلك بالقطر # ومع ذاك لم أقدرك حقك مدحة ... ولكنه جهد الأناشيد من شعري # وإن يك قد حاز انطباعا فإنه ... لمكتسبنه من خلائقك الغر # أقر بعجزي ليس شعري مكافيا ... فصاحتك العظمى ولو صيغ من تبر # على أنه ما اسطعته وأعوذ من ... ملامة تقصيري بعفوك عن وزري # فكتبت إليه عنها جوابا، لا يزال سمعي يرشف من راح أدبه أكوابا: # ألا ليت شعري والمنى لذة العمر ... متى يرجع الطير القديم إلى الوكر # نعم في مطال الدهر لي وعد أوبة ... فمن لي بقلب فيه يقوى على الصبر # أهم بأمر الحزم لو أستطيعه ... وحكم القضا فيما يناقضه يجري # وما حيلة الظمآن والماء دونه ... حجاب من البيض الصوارم والسمر # وفي ذمة الأيام ما صنع النوى ... بجسمي وما تبدي المدامع من أمري # وعيش كأخلاق الكرام قطعته ... وصحبي بسفح الصالحية والجسر # يشف ضحاه عن طلا من مجرد ... نقي وتفتر العشية عن ثغر # وللطير تهدار بأيكة روضة ... إذا سكت الشحرور جاوبه القمري # به من لجين الماء ينساب جدول ... ترقرق في آصاله ذائب التبر # يهيمنا في جنة الخلد وصفه ... ويملي علينا ما جهلنا من السر # ودارت بكاسات المدام سقاتنا ... كما دارت الأفلاك بالأنجم الزهر # وما أسكرتنا بعد صحو وإنما ... أعادت ms0181 لنا في الحب سكرا على سكر # وأغيد إما قابل البدر وجهه ... أرتك به مرآته صورة البدر # إذا قراوا والليل في وصف فرعه ... قرأت لهم في معرض الفرق والفجر # تجمع حسن الخلق فيه بأسره ... ففرق ما للعاشقين من الصبر # بمنعطف لولا العيون تحوطه ... لضل به الهميان عن دورة الخصر # يكاد وشاحاه يطيران خفة ... ولولاهما من رقة كاد أن يجري # وحق عقيق من فم شبه خاتم ... به ختم الله الشفاه على در # يصول بلحظ للمنايا مجرد ... رهيب الشبا يختال في طلب الشر # PageV01P120 # ترى من غدا في السحر أستاذ طرفه ... فهاروت لم يقدر على ذلك السحر # يضيق وعاء الدهر عنه جلالة ... ومن عجب يحويه مع ضيقه صدري # وما احترت حتى اخترت حبيه مذهبي ... ومدح ابن فتح الله فرد الورى ذخري # فتى قد حمدت العيش مذ صحبته ... وسافهت حظي من خلائقه الغر # أحيي إذا حييته الروض ناضرا ... وأشتم عرف النشق من زهرة النهر # رطيب مهز الجود مورق عوده ... وأبلج وجه العرف مستوضح البشر # إذا ما سقى غصن اليراعة نقسه ... جنينا ثمار الفضل في الورق النضر # له الشيم الشم التي لا ينالها ... فتى علق الأذيال بالأنجم الزهر # تبارين أحداث الزمان فتنبري ... كما انتفض العصفور من صولة الصقر # فتى يتسامى بالتواضع جاهدا ... ويعجب من أهل المخيلة والكبر # عليه من المجد المؤثل حلة ... تجر ذيول الأريحية والفخر # وفيه خصال قصر الحمد دونها ... وأبلغ شكر يستفاد لها شكري # وإن أياديه ثنت وجه همتي ... إلى الخلق الفضفاض والنائل الغمر # ولي فيه من صدق العناية لحظة ... تريني ابتسام الحظ عن شنب الثغر # فشكرا لدهر جاد لي بلقائه ... فنوه لي من حيث أدري ولا أدري # وسقيا لأرض ألفتنا وحضرة ... بها ضمنا كالعقد أستاذنا البكري # علونا على النسرين تحت جناحه ... فنحن إلى ما فوق أفقيهما نسري # وما زال يكسونا شمائل غضة ... يقعن مقام النور في المنبت النضر # نفديه بالخمس الحواس وإننا ... لنعقد أن عدت علاه على العشر # فحيى على رغم الكواكب غرة ... يرينا سناها كيف شعشعة البدر # عليها من النور الإلهي مسحة ms0182 ... بها تنجلي الجلى ويمحى دجى الإصر # أمولاي يا شاهين لا زلت دائما ... مجدا إلى قنص المفاخر بالبر # فكم لك من صيدات فضل وسؤدد ... يرى دونها وقع المهندة البتر # عرفتك من بين الأنام فلم أكن ... لغيرك أطوي الصدر إلا على نكر # بعثت إلي الروح في لذة المنى ... وطيب التهاني في بلهنية العمر # فرائد آداب نظمت عقودها ... مفضلة تمتاز في الطرس كالشذر # قواف كأنفاس الخزامى صقيلة ... بريح النعامى تمتري عنبر الشحر # فلا زلت تهدي مثلها من قصائد ... بها الشعر يبقى دهره نافق السعر # ودونكها عذراء لا عذر عندها ... لمن ليس يصبو والهوى عنده عذري # تمازج معناها ورائق لفظها ... كما مزجوا ماء الغمامة والخمر # فإلا تكنه أو يكنها فإنه ... وإياها سيان في سرعة السكر # وسامح فخطب الدهر مني لم يدع ... معينا على خطب لقيت ولا فكري # ومثلي إذ أهداك نظما يجيده ... كمهدي الضيا للبدر والدر للبحر # فأنا إذا صغت القوافي أريت من ... يجاريك فيها صنعة أنجم الظهر # بقيت على الأيام خير مؤمل ... برأيك أستعدي على نوب الدهر # ولي فيك مدح ليس يهرم نظمه ... ولو صارت الأهرام كالعهن في مصر # وأنشدني من لفظه لنفسه، من قصيدة، مطلعها: # PageV01P121 # أما والتفات الجيد من مشبه الدمى ... وثغر حوى درا بديعا منظما # وأوطف أجفان من السحر كحلت ... تغادر من قد غازلته متيما # تسوق المعنى للصبابة والهوى ... وكم من ولوع فات فيهن مغرما # حليف جوى طوع الغرام تقوده ... دواعي التصابي ناحل الجسم مسقما # مبلبل بال في محبة أغيد ... بديع جمال كل جور تعلما # يطل دم العشاق جورا لأجل أن ... يضرج منه أبيض الخد بالدما # رنا كالطلا والغصن قدا وناظرا ... يسدد سهما والرديني قوما # وحاول أن يرمي فؤادي وما درى ... بأن فؤادي لا يبالي بما رمى # لأني عن طرق الهوى ملت جانبا ... وجانبت لهوا للتصابي ميمما # وهل بعد ما لاح الصباح بلمتي ... وفي ليل غيي فجر رشدي تبسما # يروق بأني يزدهيني تعشق ... وملت لحب والشباب تصرما # فآها لأيام الشباب ولم أزل ... على فقده ذا حرقة متألما # تبدلت عن طيب اغتنامي ms0183 لصحتي ... وعن لذتي فيها من السقم مغرما # وقاسيت مما بي ألم من الضنى ... ومن فادح الخطب الذي جل صلدما # وأحمد ربي حيث أبرأني الضنى ... وبي من أليم الكرب نجي وسلما # فما ظبية قد عاقها عن شويدن ... لها شرك من صائد فوقها ارتمى # وأقبل مسرورا إليها ورام أن ... يشد وثاقيها فأبصر أرقما # يحاوله كالليث من كل وجهة ... يصاوله أيان سار ويمما # فأذعر منه حيث أرعد خيفة ... وأفلتها من خشية الصل مرغما # فراحت كريح في الفلا نحو سربها ... تزيل غبار الموت عنها وعندما # أتت خشفها أحنت عليه بكلها ... وقد أرضعته بعد أن شفه الظما # بأفرح مني يوم برئي من الضنا ... وجئت إلى مولاي فيه مسلما # ومتعت بعد اليأس منه بنظرة ... له ظلت فيها بالسرور منعما # ولي معه مجالس نمتحن فيها الأفكار، ونزف عرائس الأدب الأبكار. # من محاضرات توصل الأنس إلى سواد القلب وصميمه، ومحاورات تميط الهم عن ~~النفس وقد ألح في تصميمه. # وأغلبها تجري في مجلس الأستاذ زين العابدين، منتدى روائع الطرائف، ومنتمى ~~بدائع الظرائف. # ومقصد الأماني والأطماع، وصيقل النواظر والأسماع. # حيث شمل الفضل في انتظام، والحسن كله مجتمع جمع نظام. # وهو - أبقى الله مهجته، وحرس على الأيام بهجته - يقيد خطى الأبصار ~~بالاقتصار عليه، ويأخذ بأزمة القلوب بالانحياز إليه. # ونحن نرى لقاءه فائدة نكتسبها، ومحبته قربة عند الله نحتسبها. # فنفيض بإقباله فيض الأنهار، ويفوح ثناؤنا في ناديه فوحة الأزهار. # فما دار بيننا ذكر التصحيف فتعرفنا مزاياه، ثم انتهت بنا النوبة إلى نوع ~~قريب منه يعرف بالمعاياة. # فقال المترجم شاهين: المتنبي. # فقلت له: تريد تبنا هنيا لمن يتب. # ثم قلت له: أتينا نتباهى بكلامك. # وأردت: أنت يا شاهين كل أمل. # فقال الأستاذ وقد أحضر عنب: العنب ثقيل أكله. # يريد: العشق بلاء كله. # فقلت له: العين تقتل إن عدت. # وأردت: العشق بلاء يعذب. # وخاطبته بقولي: أبدا أبث ثناي ندي أغلا نثر ينفث. # وأردت: يبقى زين العابدين أستاذنا. # وفيه مع التصحيف القلب، وهذا أصعب من الأول. # وذكروا منه: خيل مهلل أدهشتنا. # وتصحيفه مع قلبه، يؤدي ms0184 إلى قولنا: أنت شهد الله مليح. # PageV01P122 # والتصحيف كما ذكروا أن تصحف كل حرف بما يماثله، والثلاث السنات التي في ~~السين والشين تصحف بثلاث حروف مماثلتها، كالباء والتاء والثاء والنون ~~والياء، وتصحف الكاف باللام. والأحرف التي لا تصحف أربعة، الألف، والميم، ~~والهاء، والواو. وأول من صحف علي رضي الله عنه، في قوله: # كل عنب الكرم يعطي ... ه إلا عنب الذئب # كل عيب الكرم يغطي ... ه إلا عيب الذنب # ذكره ابن هشام في موقد الأذهان، وموقظ الوسنان. # ومن التصاحيف الحسنة: نصحت فخنتني: تصحيف حسن. # السمسم سرقه علي وحياتك: الشمس مشرقة على وجناتك. # المحتسب طرح سبايك: المحب ينتظر حسناتك. # ومما وقع منه بديهة، أن المعتمد بن عباد ساير ابن عمار وزيره، في بعض ~~أرجاء إشبيلية، فلقيتهما امرأة ذات حسن مفرط، فكشفت عن وجهها وتكلمت بكلام ~~لا يقتضيه الحياء، وكان ذلك بموضع الجباسين الذين يصنعون الجبس، والجيارين ~~الذين يصنعون الجير. # فالتفت المعتمد إلى موضع الجيارين، وقال: يا ابن عمار، الجيارين. # ففهم مراده، وقال في الحال: يا مولانا، والجباسين. # فلم يفهم الحاضرون المراد، وتحيروا. # فقال له المعتمد: لا تبعها منهم إلا غالية. # وتفسيرها أن ابن عباد صحف الحيا زين بقوله: الجيارين، إشارة إلى أن تلك ~~المرأة لو كان لها حياء، لازدانت. # فقال له: والجباسين. وتصحيفه: والخنا شين. أي: وهي وإن كانت جميلة بديعة ~~الحسن، لكن الخنا شين. وهذا شاذ لا يلحق. # وذكر في اليتيمة أن قسورة بن محمد كان من أولع الناس بالتصحيفات، فقال له ~~أبو أحمد بن أبي بكر الكاتب: إن أخرجت مصحفا أسألك عنه، وصلتك بمائة دينار. # فقال له: أرجو أن لا أقصر عن إخراجه. # فقال أبو أحمد: في تنور هينم حمد. فوقف حمار قسورة، وتبلد طبعه. # فقال له: إن رأى الشيخ أن يمهلني يوما فعل. # فقال أمهلتك سنة. فحال الحول ولم يخرجه. # فقال له أبو أحمد: هو اسمك، قسورة بن محمد. فازداد خجله وأسفه. انتهى. # فانظر تبلد طبعه العراقي مع توقد ذلك الطبع الأندلسي، فمثل هذا مما يقضي ~~لأهل الأندلس بكمال الفطنة ms0185 والتيقظ. # والمعجز الباهر لهم، ما حكاه بعضهم، أن ملكا من ملوك طلب من وزيره أن ~~يملكه ابنته، وكانت جميلة، فأبى، فحبسه ثم أطلقه بعد مدة، واستدناه إليه، ~~وساءله عن حاله. # فقال: أندلسي. # يعني: أن ذلي بين. # فقال له: أندلسي. # يعني: أبذل شيء. # فقال: أندلسي. # يعني: ابذل بيتي. # فقال له الملك: أندلسي. # يعني: أنذل شيء. # فقال له: أندلسي. # يعني: أبذل بنتي. # فقال الملك: أندلسي. # يعني: أبدل نيتي. # فقال: أندلسي. # يعني: ايدك ينبى. # ومثله في سرعة البديهة قول بلنسي من أهل الأندلس، وقد سئل عن بلده، فقال: ~~أربعة أشهر. يريد: ثلث سنة، وهو تصحيف بلنسية. انتهى. # وأما المعاياة، فقد ذكرت منها قولي: حسبك حسنك عزا غزا قلوبنا فلوينا ~~الأعنة إلا عنه. # وقد ذكروا منها ما وقع بعض الخلفاء إلى صاحب له، شكا الرعية من ظلمه: غرك ~~عزك فصار قصار ذلك ذلك فاخش فاحش فعلك فعلك تهدا بهذا. # ومنه: وقد وفد وصيف وصنف رجاله رجالة يريد يزيد الحائن الخائن الجائر ~~الحائر فالتقوا فالتفوا فيال قتال قوم قوم حربهم حزبهم. # ومنه: يا بني نابني أمر مجدود محذور، عليه علته تقرع تفزع قلبي فلبي واله ~~وإله أحمد أحمد. # أخوه مصطفى طلع بدره تماما، وانسجم لفظه غماما. # فأضاءت معاليه وأشرقت وأغصت حاسديه وأشرقت. # ولقد لقيته بمكة جوار الركن والحطيم، وهو مفحم قس وقيس بن الخطيم. # وأنفاسه ثمة طيبة النفح، وذكره المعنى من العقيق والسفح. # يراح إليه ويغدى، وهو يتوسع ترفها وعيشا رغدا. # فكنت له مالكا، وكان هو لي عقيلا، أرتاد له معرسا فيهيئ لي مقيلا. # وكانت عشرتي معه فرشها المحامد، وخدمها الشاكر والحاسد. # شكرا يملأ سامعتي الغور والنجد، وحمدا يهز عطفي السؤدد والمجد. # وذكر لي من حديث فراقه لمحله، وتنكبه لشد مطيته ورحله. # أنه كان في حجر خاله وهو دون التمييز، وقدر الله له المهاجرة فأصحبه في ~~كنفه الحريز. # PageV01P123 # ثم رحل في شبابه واغترب، ونقب في الحجاز واليمن للتحصيل واضطرب. # حتى استقر بالحرم المكي فامتزج بقطانه، واشتغل بذخائر فضائلهم عن أهله ~~وأوطانه. # وله عندهم منزلة به ms0186 تليق، ومرتبة هو بها خليق. # وقد جمع تاريخا سال فيه من طبعه معينه، وطلعت في قصور طروسه أبكاره ~~وعينه. # وكنت سمعت به ولم أظفر منه بالعيان، فلما رأيته اتضح لي في حينه صدق ~~البيان. # ورأيت جمعا يجمع من دب ودرج، حتى يقول من رآه: حدث عن البحر ولا حرج. # ما شيت من ترتيب غريب، وتطريب من بنان أريب. # إلى جزالة مشربة بحلاوة، وسهولة متدفقة بطلاوة. # إذا قال لم يترك مقالا لقائل، ونفسه فيه طويل إلا أنه لا يخلو من طائل. # وهو بسبب سعة اطلاعه، وشدة قيامه بالطريقة واضطلاعه. # لا يقتصر على ما ينبغي، ولا يمنع من الذكر المبتغي. # وبالجملة، فشكر الله عليه سعيه، وتولى بعض عناية حراسته ورعيه. # وكان أوقفني على مجاميع بخطه، فاقتطفت منها ما حلا وطاب، وملأت من بدائع ~~ذخائرها النفسية الوطاب. # فمما تناولته من شعره، قوله: # حدثا عن صبابتي واصطباري ... وارويا لوعتي العذار # وخذا عني الهوى فحديثي ... صح فيه وسلسلت أخباري # يا رفيقي من زمان التصابي ... والتصابي مظنة الادكار # عللاني بالخندريس لعلي ... أرشق القلب بارتشاف العقار # واسقياني وروحاني بروح ... كالعقيق المذاب وسط النضار # من يدي شادن بنفسي أفدي ... ه مليحا خلعت فيه عذاري # مائس القد أحمر الخد أحوى ... كامل الحسن أهيف معطار # إن تبدى في ظلمة الليل أبدى ... من سناه لنا ضياء النهار # وإذا مارنا بطرف خفي ... سلبت مقلتاه مني قراري # وإذا زارني على غير وعد ... عبقت ريحه إلى كل دار # كم أداري العذول والوجد قاض ... بافتضاحي في حبه واشتهاري # ساحري باللحاظ ماذا عليه ... لو يوافي مضناه في الأسحار # وكتبت إليه وقد توجه إلى الطائف، وتخلفت أنا بمكة: # ليس عندي ما أرتجي من زماني ... غير لقياك يا أجل الأماني # فعلى كل حالة أنت قصدي ... ومناي وأنت نور عياني # ى أرى العمر بعد بعدك إلا ... حسرات قد أردفت أحزاني # غير أني أعلل القلب والفك ... ر بذكري ثناك في كل آن # لا لأني أنساك أكثر ذكرا ... ك ولكن بذاك يجري لساني # ثم دعاني الشوق إلى ذلك الوادي البهيج، والمتنزه ms0187 الذي يأخذ على البصر ~~بمنظره الرهيج. # فشمرت لقصده عن ساق الهمة، وجعلت رؤيته عندي من الأمور المهمة. # فخرجت من مكة وطرفي من الدمع بالقذى ملآن، إلا أني أذكر مياه ذلك الوادي ~~فلا أبيت إلا بغلة ظمآن. # وكان عرض لي في الطريق نفرة من لص طائف، فكدت أن أصير أتيه من فقيد ثقيف ~~بالطائف. # ثم سلم الله فحللت بطن وج، ونزلت بواد تزوره السراء من كل فج. # وكان مناخي بالسلامة أجمل مواضعه وأبهاها، وأحبها إلى النفوس وأشهاها. # لإحلاله محل النور من الإنسان، وإشرافه على فضاء يبعد فيه النظر إذا وقف ~~للاستحسان. # ما بين غصون ملتفة، ومياه بجدرانه محتفة. # وناد يفوح أرجه، وواد يلوح منعرجه. # أتيته من بعد ما كاد الردى ... يوردني موارد الندامه # فالحمد لله على رؤيته ... والحمد لله على السلامه # ولقيت به المترجم وقد وطأ فيه للرفاهية مضجعا، ومهد للعيش النضر مهجعا. # وثمة جماعة من الأوداء أكسبهم الله محبة كل فؤاد، وزرع لهم المودة في ملأ ~~به ألف واد. # فانحزت في غمارهم، وتمتعت حينا بتحف أسمارهم. # PageV01P124 # وأذكر يوما مر لي معهم في روض اخضرت أشجاره، وتنفست عن المسك أسماره. # مهزة نبته ريانة، وصبوات سحبه حنانة. # ماؤه يبوح صفاؤه بأسراره، وتلوح حصباه في قراره. # ونحن ننفض أعطافنا أريحية، ونتهادى رياحينه تحية. # وبيننا حديث مستعذب، يهز العطف اهتزاز العذب. # فقلت أصفه: # لله يوم الطائف البهج الذي ... نلنا به أسنى منى وأماني # مع فتية غر الوجوه حديثهم ... مسترقص لمعاطف الأغصان # رأت انتظام كلامهم أزهاره ... فتناثرت في ساحة البستان # وكذا الدراري لم يرقها نظمها ... فرمت بأنفسها إلى الغدران # ولما فارقتهم وجئت إلى مكة على طريق كرى، وهو الذي يقول فيه شاعرهم: # عج عن كرى فهو مزيج الكرى ... والنفس منه نفسا تخرج # وفي الهدى ضد الهدى مساكن ... يوشك من يسلكه يخرج # كتبت إلى المترجم: حالي بعد فراق أخي حال من فقد الروح، وأضحى منازع ~~الجسم المطروح. # وشوقي شوق الظمآن، لماء الغدران. # والساري في الظلام، لتبلج البدر التمام. # وأما حديث سفرتي التي أنكت، وأذكت حر هجيرها ms0188 فأبكت. # فمن حين ودعت، أودعت القلب ما أودعت. # لم تغلط بي راحة إلا إلى الهدى، ومنها بان عني الرشد وأخوه الهدى. # فعلوت ذروة أرتني نجوم السماء مظهرة، وهبطت نجوة كشفت لي تخوم الأرض ~~مظهرة. # فترجلت هيبة وذعرا، وسلكت مسلك ما رأيت مثله وعرا. # والرفقة كل منهم في واد، وبرؤيتهم قرناء احتاجوا إلى قواد. # لكن منهم من تاه وضل، وأدركه الإعياء فسئم الحياة ومل. # ومنهم من أخذته الحيرة، واستولت عليه من أحلامه في كراه الظهيرة. # ومنهم، وهم الكثير، مؤتمون موجوعون، زمرتهم: " إن لله وإنا إليه راجعون ~~". # وأما أنا، فلو رأيتني وعصاي لقوس قدي وتر، وقد جئت من كل نهزة للتهلكة ~~على قدر. # وأيست من السلامة، وعدت على نفسي بالملامة. # رأيت شيخا وقف على ثنية الوداع، وسلم نفسه للحتف إما بالطمأنينة أو ~~بالخداع. # ولم يبق مني إلا نفس خافت، وجسم من النصب هافت. # فما تخطت في التخطي لي قدم، إلا وأخطأت خطأ كله ندم، وعثرت عثرة غصانة ~~بدم. # حتى لطف الله تعالى بلطفه، وأولاني فريد رأفته وعطفه. # فرأيت المحطة وأحسبني بها حالما، وما تحققت البقاء، علم الله، حتى وصلتها ~~سالما. # فقعدت أنفض غبار الموت، وأتفقد قواي فأرى قد فات فيها الفوت. # سوى بقية لم أعدم بها فضل الأقوات، وأحسب لأجلها من أحياء الأموات. # فلم يستقر قرارنا حتى شدوا من ذلك المكان، فانحل من عقد عزمي ما كان في ~~حيز الإمكان. # ثم رحلنا العيس، على ذلك الرأي التعيس. # وسرنا إلى أن وصلنا إلى شداد، ونحن نطلب من الله تعالى أن يمدنا منه ~~بأمداد. # فما نزلنا حتى ركبنا ... والحال باق وفيه شده # فوقفت ممتثلا، وأنشدت قولي متمثلا: # شدوا فحلوا فؤادي ... وكثرة الشد ترخي # فنزلنا بعد ربع الليل عرفة، ورأى كل منا صاحبه وعرفه. # فوقفنا، وما توقفنا. # إلى أن هيأوا لنا مراحا، وما تقيدوا به إلا وهم يبغون سراحا. # فجلسنا بعضنا شاك فقد أحبابه، والبعض الآخر شاك من الحجارة وما أصابه. # وأنا بينهم ساكت ألفا، وناطق خلفا. # كيف وقد خلفت ما يورث الهذيان، وتأبى مواقعه ms0189 أن يحوم حوله النسيان. # ثم انكفأنا انكفاء الحيا، ولسان الحال يقول: لا سقيا ليومنا ولا رعيا. # فما راعنا إلا المكاري وحزبه ينادون: هيا فاركبوا، طلع الفجر. # فأبعدوا المدى، وأزعجوا الصدى. # فنهضت من مرقدي نهضة جفلة، وما أحسبني تنبهت من غفلة. # وركبت الليل البهيم، والشوق إلى الرقاد شوق الهيم. # وما برحنا في برح وعنا، حتى وصلنا مع الشروق إلى منى. # فقلت لرفيق لي انتخبته، ولمثل هذا الأمر انتجبته: هلم فلنسترح ونرح، ~~ونقيل في هذا المكان المنشرح. # فقلت وقال، وأقلت عثرة الدهر وأقال. # واطمأن بنا الجلوس حصة، وأرحنا بها مضة وأزحنا غصة. # وأخذنا جانبا من النوم، إلى أن نصفنا ذلك اليوم. # PageV01P125 # ثم ركبنا الطريق، وفي القلب إلى الخريق أشد الحريق. # فلم تكن إلا هنيئة وصلنا فيها الحرم الآمن، وبثثنا ما في الضمائر من ~~الشوق الكامن. # وفارقت رفيقي وأنا على عهده الأمين، وذهب ذات الشمال وذهبت ذات اليمين. # وآليت لا تحريت كرى ثانيا، ولا ألويت عنان عزمي لثنيته ثانيا. # ولو جعلت الجبال دكا، وأعطيت أرض الحجاز ملكا. # وأنشدت: # إن كرى خصم حياتي فلا ... رأيته أخرى ولو في كرى # فراحتي من يومه أصبحت ... كواصل لما رأتني كرى # وإن من أقطع روعاته ... لج المكاري في كراما كرى # وكتبت إليه من دمشق: أهدي من طيب التحايا، عدد فضائل سيدي السامية، ومن ~~التحيات المقرونة بنشر المزايا، قدر أياديه الفائضة النامية. # وأما تشوقي للقائه، وتشوفي لتلقي الأخبار من تلقائه. فكما قلت: # شوقي لتلك اللقيا ... شوق الربى للسقيا # وحق من ميزه ... بين الورى للعليا # مااعتضت عنه بديلا ... بكل من في الدنيا # وقلب سيدي شاهد بود مني مرسل متصل، وحديث دعاء مرفوع إلى القبول غير ~~مقطوع ولا منفصل. # وغاية المسئول، ونهاية المأمول، أن ييسر الله تعالى حالة يعود بها الأنس ~~إلى أحسن نضرته، ويعيد لنا تلك الأوقات السعيدة المسعودة بحضرته. # إبراهيم بن محمد السفرجلاني أحسن المحاسن العصرية، وآدابه أذكى الرياحين ~~الطرية. # نبغ نبغة الغصن النضير، فجاء بحمد الله عديم النظير. # فطلاقته لو خلعت على الدهر ما ريع به فؤاد، وغرته ms0190 لو سالت بليل السليم ما ~~بقي بها سواد. # صقل نوره قبل انشقاق الكمائم، وتطوق العلياء قبل أن يتطوق التمائم. # ومع ذلك فلا تلفى الدنية لديه، ولا تألف الفحشاء برديه. # وهو يهتز لكل لبانة، كأنه عطف بانه. # ويترنح غصنا رطيبا، ويهب عرفا عطرا وطيبا. # وهو حليفي الذي ارتبطت معه على ود مؤثل، وأليفي الذي شخصه نأى أو دنا في ~~عيني ممثل. # ما زلت في حبه متصل العلائق، وكلانا على المودة مصفى الخلائق. # وأنا أوصف لبدائعه، من الزجاج لودائعه. # وأكلف ببنات فكره، من سمر الكرام بذكره. # ولي في بقائه أمل أرجو من الله أن لا يفيته، وهذا دعاء بظهر الغيب لو سكت ~~كفيته. # وقد تناولت من أشعاره ما يطيب استعذابه، وأثبت منه ما يستدعي القلب إليه ~~نزاعه وانجذابه. # فمن ذلك قوله: # جؤذر عن من ظبا تيماء ... ذو جفون تصيد بالإيماء # لين العطف كالقضيب ولكن ... قلبه مثل صخرة صماء # عربي النجار إن نسبوه ... نسبوه إلى ابن ماء السماء # مولع بالجياد يختار منها ... ما يجاري سرب القطا للماء # عمموه بشملة فاجتلينا ... منه بدرا يضيء في الظلماء # سل صمصام لحظه وتصدى ... في طريق الهوى لسفك الدماء # وقوله مضمنا: # لما غدت وجناته مرقومة ... بعذاره وازداد وجد محبه # نادى الشقيق بها زبرجد صدغه ... يا صاحبي هذا العقيق فقف به # وكتب إلي، ويخرج منه اسم محمد بطريق التعمية: # مولاي هل تحظى بقربك مهجة ... أطلت بنيران البعاد عذابها # وهل لأوام القلب يوجد مخمد ... فحبته حر الفؤاد أذابها # فأنشدته قولي، ويخرج منه اسم إبراهيم: # إذا أعوز الري المجد بهمة ... ونازله كرب ملح وتبريح # فذكرك ماء للسبيل ارتوى به ... صداه وفيه الراح للقلب والروح # وعمله كله فارسي، وإليه الإشارة بالري البلدة المشهورة في العجم، والماء: ~~آب، والسبيل: راه، وره، كما يقولون للقمر: ماه، ومه. وفيه صنعة باعتبار أن ~~إبراهيم يكتب بألف وبدونها، فلك الخيار فيه. والراح: مي، وقلبها: يم. # وسمع قولي، من أبيات: # PageV01P126 # إذا فوقت سهم المنون جفونه ... لقلب سوى قلبي تمنيته قلبي # فجاءني يوما وقد نظم هذا المعنى، وتصرف فيه ms0191 تصرفات شتى. # فمنها ما أنشدنيه، وهو قوله: # وراشق لم يطش سهم لمقلته ... ولم أكن عن هواه قط منصرفا # فكلما فوقت نبلا عرضت له ... كيلا يكون سوى قلبي له هدفا # ومنها قوله: # ريم تصدى للرماية لحظه ... يصمي القلوب ولا جناح عليه # فإذا رمت سهما إلي جفونه ... جاراه قلبي في المسير إليه # ومنها ما قاله مضمنا: # ومثبت سهم نجلاويه في كبدي ... كأنه الريم يعطو نحو مرتعه # يقول قلبي لسهم قد رماه به ... أهلا لما لم أكن أهلا لموقعه # وأنشدني من لفظه لنفسه: # يا لؤلؤا أصدافه الياقوت ... قلبي عليك صبابة مفتوت # لقد ابتسمت فلاح منك لناظري ... سمط بكل ملاحة منعوت # أحبب به سمطا تناسق دره ... فأتى بديع النظم وهو شتيت # يستوقف الأبصار باهر حسنه ... فالطرف في لألائه مبهوت # عجبا له درا على ما فيه من ... صغر له بين الجواهر صيت # عز الوصول إليه يا قلبي فمت ... كمدا فحارس كنزه هاروت # قلت: هذا شعر هاروت تلميذ إفادته، وشاعره فتح خزائن الجواهر في كف ~~إرادته. وأنشدني قوله: # خل الذنوب ولا تهم بفعلها ... فأخو الذنوب طويلة حسراته # واجنح إلى التقوى فطوبى لامرئ ... غلبت على آحاده عشراته # وقوله: # حاذر إذا وافيت جرعاء الحمى ... ريما هناك من الصبا في شرخه # لا يخدعنك تحت عطفة صدغه ... خال فذاك الخال حبة فخه # تصيده من قول بعضهم: # لا غرو أن صاد الفؤاد بنظرة ... ريم المها فله بذاك أشاير # في خده فخ لعطفة صدغه ... الخال حبته وقلبي الطائر # وأنشدني من لفظه لنفسه، ما هو منه في صياد: # أفديه صيادا تعود في الهوى ... أخذ القلوب بمكره وبكيده # كم صاد قلبا طار نحو جماله ... والخال تحت الصدغ آلة صيده # وأنشدني قوله: # أرسل فوق الجبين طرته ... وفوق اللحظ سهمه النافذ # فيا جريح الفؤاد زد سهرا ... فليله من نهاره آخذ # وأنشدني قوله، معميا في اسم حيدر: # رأى زيد وعمرو وجه من قد ... أقام عذاره في الحب عذري # فنكس رأسه زيد حياءا ... وولى وهو يسحب ذيل عمرو # أراد بتنكيس رأس زيد عدده الهندي، وذيل عمرو، هو الراء ms0192 هنا؛ لأن القافية ~~هنا دالة على الفرق بينه وبين عمر، وهم ذكروا أن الواو لا تثبت إلا للفرق. # وأنشدني قوله أيضا: # ذكرت له يوما بمجلس أنسه ... أبا الدر ياقوتا وأطنبت في الذكر # فقال فذا وصف يقوم بمبسمي ... فمبسمي الياقوت وهو أبو الدر # وقوله منه أيضا: # يقول لي جيده الفضي حين زها ... بمسك خال على ذاك البياض نقط # كنوا أبا المسك كافورا لقد غلطوا ... أنا أبو المسك كافور بغير غلط # وأنشدني قوله، وهو معنى أبرزه ولم يسبق إليه، فاستحق به التبريز، وجاء به ~~أنفس من الإبريز: # كفوا الملام ولا تعيبوا زهرة ... في وجنتيه تلوح كالتطريز # فالحسن لما خط سطر عذاره ... ألقى عليه قراضة الإبريز # وأنشدني هذه السينية السنية التي هي أشهى من الأمنية، تفلتت من المنية: # خل طي الفلا لحادي العيس ... وانف همي بالقهوة الخندريس # طف بها كي ترى النواظر فيها ... عسجدا ذاب في لجين الكؤوس # PageV01P127 # ولترنح عطفي برقة لفظ ... منه عودت لقط در نفيس # في رياض كأنما لبست من ... حوك صنعاء أفخر الملبوس # قد تحلت من طلها بعقود ... وتجلت في حلة الطاووس # وزكا عرف طيبها فحسبنا ... نفحة قد سرت من الفردوس # وتغنى مبهرم الكف فيها ... بغناء يشوق شجو النفوس # قد أتينا مسلمين فردت ... هيف باناتها بخفض الرؤوس # قم نجدد عهودنا يا ابن أنس ... في رباها فأنت خير أنيس # فأنا في هواك محزون قلب ... بين شوق مقلب ورسيس # وامنح العين أن ترى منك يوما ... حسن وجه يخفي ضياء الشموس # سطورا كالمسك فوق طروس ... من شقيق أحبب بها من طروس # وأمط لي عن سين تلك الثنايا ... فعساها تكون للتنفيس # وأنشدني قوله: # حتى م يا ظبي الكناس ... أحنو عليك وأنت قاس # أغريت بي سقم الجفو ... ن فمل مني كل آس # ونسيت عهدا لم أكن ... أبدا له وأبيك ناس # مولاي لا تمتد في ... هجري فقد عز المواسي # مرني فأمرك بالذي ... تهوى على عيني وراسي # هذي الرياض قد انجلت ... في حلتي ورد وآس # فاجل المدام أبا الحسي ... ن وحيني منها بكاس # واستنطق الوتر الرخي ... م ms0193 عن الفؤاد وما يقاسي # وأنشدني قوله: # يا صاحبي عج بالمطي على الحمى ... فعسى تلوح لناظري شموسه # فهناك يستملي ابن مقلة قصة ... مني فيكتب والخدود طروسه # وأريك شوقا لا يقاس بغيره ... بتوقد الجمرات كنت تقيسه # بان الخليط فلا تسل عن حالتي ... ما حال من قد بان عنه أنيسه # ودعته ورجعت عنه كأنني ... ذو نشوة كارت عليه كؤوسه # لم أنس إذ غنى له الحادي ضحى ... وتراقصت تحت الهوادج عيسه # ورمى ابن عم الظبي لي بإشارة ... أخذ الفؤاد بها فهاج رسيسه # لا غرو أن جذب الفؤاد بنظرة ... فرنو نجلاويه مغناطيسه # وأنشدني لنفسه قوله: # رشق الفؤاد بأسهم لم تخطه ... ريم يشوق الريم مهوى قرطه # من ذا عذيري في هوى متلاعب ... قد راح يمزج لي رضاه بسخطه # أعطيته قلبي وقلت يصونه ... فأضاعه يا ليتني لم أعطه # وثناه عن محض المودة رهطه ... فعناء قلبي في الهوى من رهطه # وقد اشترطنا أن ندوم على الوفا ... ما كنت أحسبه يخل بشرطه # كيف الخلاص ركبت بحرا من هوى ... شوقا إليه فشط بي عن شطه # علقته ريان من ماء الصبا ... كالروض أخضله الغمام بنقطه # غض الشباب وهذه وجناته ... قد كاد يقطر ماؤها من فرطه # يجلو عليك صحائفا وردية ... رقم الجمال بها بدائع خطه # وتريك هاتيك المعاطف بانة ... تهتز لينا في منمنم مرطه # وتخامر الألباب منه فكاهة ... تلهي حليف الكأس عن إسفنطه # لو بت تستملي لطائفه التي ... ضاهت برونقها جواهر سمطه # لدهشت إعجابا بلؤلؤ لفظه ... ومددت كفك طامعا في لقطه # قلت: هذا الشعر من الأشعار الباسقة، ما مدت الأيدي لالتقاط مثل درره ~~المتناسقة. وأنشدني قوله: # PageV01P128 # يا زورة سمح الخيا ... ل بها وبات معانقي # خاض الدجنة طارقا ... أكرم به من طارق # وأتم ساحة عاشق ... في جنح ليل غاسق # وأتى يجدد بالصبا ... بة عهد صب وامق # فجرت لطائف بين مع ... شوق هناك وعاشق # وخلالها قبل تلذ ... ورشف ريق رائق # وسألت ذاك الريم عن ... سبب الصدود السابق # فانهل منه ما يري ... ك الطل فوق شقائق # وافتر لي ياقوته ... عن لؤلؤ متناسق # وصفا هنالك مورد ms0194 ... بين العذيب وبارق # وأنشدني قوله: # أقول لقلبي وهو عند اضطرابه ... وقاتله لم يمض لم تحسن العشقا # فقال اضطرابي خشية من فراقه ... وفي حياة ليس يحسن أن تبقى # وقوله معميا باسم دلاور: # قد أبرزها من باطن الإبريق ... صهبا تحاكي وجنة المعشوق # ما ضر شويدنا جلا أكؤسها ... لو دار بها ممزوجة بالريق # وقوله: # إن غض عن تلك العوارض عاذلي ... طرفا فقد أصبحت من عشاقها # وتجنب الأفعى الزمرد إنما ... هو غيرة منه على أحداقها # من خاصية الزمرد أن الحيات إذا نظرت إليه سالت أعينها. # ومثله ما ذكروه في خواص العقيق، أن التختم به يبطل السحر. # وللصفي الحلي: # قيل أن العقيق قد يبطل السح ... ر بتختيمه لسر حقيقي # وأرى مقلتيك تنفث سح ... را وعلى فيك خاتم من عقيق # ومن الخواص المذكورة للريق، أنه يقتل العقرب. # قال أبو الصلت الإشبيلي: # دب العذار بخده ثم انثنى ... عن لثم مبسمه البرود الأشنب # لا غرو أن خشي الردى في لثمه ... فالريق سم قاتل للعقرب # وأنشدني لنفسه قطعتين، ما أظنهما إلا من رياض الجنان مقتطعتين. فالأولى ~~هذه: # قد نضى طرفه الكحيل حسامه ... فاسأل الله يا فؤادي السلامه # فاتك قد سطا بألحاظ ريم ... بلغته من القلوب مرامه # ناقص للعهود ليس يراعي ... ذمة للذي يراعي ذمامه # قد تعشقته ربيع جمال ... يملأ العين بهجة ووسامه # شط عني فليس لي مذ تناءى ... مسعد في هواه إلا حمامه # ذكرتني عصرا رقيق الحواشي ... بالحمى ظلت ناهبا أيامه # ما تذكرت عيشة الغض إلا ... هطلت أدمعي عليه ندامه # يا نسيما من عنبر الشحر أهدى ... طيب أنفاسه لنا شمامه # إن تيممت ساحة الحي وشى ... ساحة الحي در در الغمامه # حيي عني أقاح تلك الروابي ... ثم قبل ثغوره البسامه # والو عطف القضيب نحو أخيه ... ليطيل اعتناقه والتزامه # واقتطف من حدائق الحسن وردا ... نقطت فوقه من المسك شامه # وارتشف من خلال تلك الروابي ... قاطر الشهد خالطته مدامه # واعتنق في منمنم البرد خوطا ... رنحت خمرة الشباب قوامه # ولتلاعب له ذؤابة شعر ... قد تدلت فقبلت أقدامه # وهذه الثانية: # يا وردة من فوق ms0195 بانه ... سحر المحبة من أبانه # أخفيته عهدي وقد ... غلغلت في قلبي مكانه # وكتمت أمر صبابتي ... وسدلت أستار الصيانه # PageV01P129 # ما كنت أحسب أن يكو ... ن الدمع يوما ترجمانه # لولا وضوح الأمر ما ... أغرى بنا الواشي لسانه # ولوى عنانك عن شج ... شوقا إليك لوى عنانه # يا ظبية البان التي ... عند القلوب لها مكانه # كفي الصدود فليتني ... من طول صدي أرونانه # يوم أرونان، وليلة أرونانة: من الحر والغم. وقال القيسي: الأرونان، ~~الصوت. # قد أسكرتني مقلتا ... ك كن في الأجفان حانه # وكرعت في ماء الصبا ... ففضحت لين الخيزرانه # أجريت ذكرك بالحمى ... وقد اجتلى طرفي جنانه # فلوى القضيب معاطفا ... نظم الندى فيها جمانه # واحمر خد شقيقها ... وافتر ثغر الأقحوانه # وأنشدني قوله: # أفدي مليحا يفوق البدر مستترا ... تحت القناع استتار العين بالغين # العين: الشمس. والغين: لغة في الغيم. # أنشاه مبدعه كالبدر مكتملا ... حسنا ووقاه شر العين والغين # العين: النظرة، والغين: حجاب على القلب. # منعت من ثغره عين الحياة وكم ... قد رد قاصد هذي العين بالغين # العين: عين الحياة، والغين: العطش. # وراع قلبي فمذ حاولت منه وفا ... أتى بتصحيف تلك العين بالغين # الحرفان المعلولان. # وأنشدني قوله: # قال صف فرعي الذي قد تدلى ... فوق خدي أن كنت من واصفيه # قلت ماذا أقول في وصف روض ... قد تدلت عريشة الحسن فيه # وذكر لي في بعض محاضراته أنه رأى قول بعض الأندلسيين: # والله لولا أن يقال تغيرا ... وصبا وإن كان التصابي أجدرا # لأعدت تفاح الخدود بنفسجا ... لثما وكافور الترائب عنبرا # وقول أبي جعفر محمد المختار من شعراء الدمية: # قلت هبي منك لنا قبلة ... يا منية النفس وياقوتها # فأغمضت من عينها مؤخرا ... ورصعت بالدر ياقوتها # وقول الأمير منجك: # لقد زارني من بعد حول مودعا ... وطوق الدجى قد صار في قبضة الفجر # فأخجلته بالعتب حتى رأيته ... يزيح الثريا بالهلال عن البدر # فنظم هذين البيتين يلمح إلى هذه المقاطع: # نظر البنفسج في الشقيق مؤثرا ... فارتاع حتى انهل ماء جماله # فغدا يرصع دره ياقوته ... ويزيح أنجم بدره بهلاله # وأنشدني من لفظه لنفسه: # لا تكن ms0196 ويك طامعا في سلوي ... فالهوى قد نما أشد نمو # شفني ذلك الشويدن حبا ... ورماني بسهم ذاك الرنو # قمر في ابتدائه تم حسنا ... وسما في الكمال أي سمو # وقضيب غض النبات رطيب ... عل من خمرة الشباب وروي # حبه خط في فؤادي سطرا ... أمد الدهر ليس بالممحو # يمزج الصد بالوصال دلالا ... فترى منه قسوة في صفو # وهواه ما زال يوري لهيبا ... بين جنبي ماله من خبو # يا سقى الله عهدنا بليال ... قد جنينا بها ثمار الدنو # جمعت شملنا بكأس سلاف ... هي أصفى من دمعة المجفو # كلما قلت يا ابن ودي خذها ... قال لي هات يا عدو عدوي # السيد عبد الباقي بن مغيزل من الزمرة الأولى من أخلائي، ومن به أشرق في ~~إبان رونقه وجه اجتلائي. # فاستهليت أنا وإياه العيش بدريا، وهززت أغصن اللذات غصنا طريا. # في زمان عيون سعوده روان، والآمال فيه دوان، ما بين بكر وعوان. # PageV01P130 # لم تبعد فيه أرضي عن أرضه، ولم نأل فيه من القيام بنفل الود وفرضه. # ولم يتنسم أحدنا أخا، إلا هب الآخر معه رخا. # وهو ممن خلصت ذاته خلوص الذهب عن اللهب، وتميزت بما أحرزت من نسب شريف ~~وحسب، ونشب تليد ومكتسب. # شمر في الطلب عن ساق، وأبدى بدائع ذا حسن واتساق. # وله براعة تعرب عن لسان ذليق، وذهن متوقد يزينه وجه طليق. # وفضل يستغني عن المدح، وشعر يعلم الحمامة الصدح. # قد استخرجت له ما هو كالروض المعطار، تضحك ثغور نواره عن بكاء الأمطار. ~~فمنه قوله، وأنشدنيه من لفظه: # أواه من ذلك الخشف الذي سنحا ... من أكسب المستهام المبتلى برحا # لم أنس إذ مر مختالا بقرطقه ... من دونه ذلك القد الذي رجحا # يزور لحظا بطرف زانه حور ... فكم طريح على فرش الضنى طرحا # وكم دواعي الهوى من كل جارحة ... تستخبر القلب عنا أية جنحا # وبعث إلي بهذه الأبيات، وكان وافاني يوما لم يجدني في بيتي: # يا ماجدا حاز السيادة يافعا ... وغدا بأثواب البراعة يرتدي # من مذكري عهد الشبيبة والصبا ... والعيش مع وصل الحسان الخرد # كم مرة ms0197 قد جئت نحو حماكم ... كي أن أفوز برؤية الوجه الندي # فلسوء حظي لم تجدكم مقلتي ... فرجعت من ذاك الحمى صفر اليد # فكتبت إليه: # مولاي من دون الأنام وسيدي ... بلغتني بالسعي أسنى سؤدد # قد جئتني والبيت مني مقفر ... من سوء حظي في الزمان الأنكد # هي عادة الأيام أرجو صاحبا ... فيصده قدر علي بمرصد # وإذا أبيت فتى وعفت دنوه ... ألفيته نفسي يروح ويغتدي # وأنشدني من لفظه لنفسه: # كلما رمت خلاصا من هوى ... ظبي إنس حبة القلب ملك # قال لي حسن هواه كم له ... من شج مثلك ملقى في الفلك # وأنشدني قوله: # قلت إذا جاء صاحبي ... يشتكي حرقة النوى # كيف شكواك إننا ... كلنا في الهوى سوا # وهذا المصراع قد أكثر الناس من تضمينه، وأشهر تضامينه قول بعضهم: # قل لمن جاء يشتكي ... باهتمام من الهوى # لا تفه بالذي جرى ... كلنا في الهوى سوا # وأنشدني قوله في أرمد: # لا تحسبوا حمرة في مقلتي رمدا ... قد مسها بل لأمر زاد في سقمي # فإنها نظرت شزرا لوجنة من ... هواه حل فؤادي فاكتست بدم # منه قول يوسف العمراني: # لا تنكروا رمدي وقد أبصرت من ... أهوى ومن هو شمس حسن باهر # فالشمس مهما إن أطلت لنحوها ... نظرا تؤثر ضعف طرف الناظر # ولقد أطلت إلى احمرار خدوده ... نظري فعكس خيالها في ناظري # وقوله: # رمدت جفوني عندما فارقت من ... قد كان كحلا في نواظر عبده # وسرقت حمرة ناظري وسقامه ... عند النوى في مقلتيه وخده # وأنشدني قوله: # أقول لفتاك اللواحظ أهيف ... يصيد لحبات القلوب من الهدب # وصحبته شخص بذي مذمم ... يسوء بمرآه العيون مع القلب # حبيبي ما هذا القرين فقال لي ... ولا بد للصياد من صحبة الكلب # وكأنه وقف على ما ذكره المقريزي من أنه ثار بمصر في بعض الأحايين ريح ~~شديدة، سقط منها حجر من بعض عضائد جامع الحاكم، فقلب الحجر، فوجد عليه هذه ~~الأبيات، وهو لغز عجيب، رقيق لفظه: # إن الذي أسررت مكنون اسمه ... وكتمته كيما أفوز بوصله # مال له جذر تساوى في الهجا ... طرفاه يضرب بعضه في مثله # فيصير ms0198 ذاك المال إلا أنه ... في النصف منه تصاب أحرف كله # PageV01P131 # وإذا نطقت بربعه من كل ما ... من بعد أوله نطقت بكله # لا نقط فيه إذا تكامل عده ... فيصير منقوطا بجملة شكله # فحله بقوله: # قد كان هذا اللغز يصدي فكرتي ... لكن بحمد الله فزت بحله # تالله نظم الذكر يخرج منه ما ... عنه أشار مبينا لمحله # مال أتى من ضرب ست بعضه ... في ستة وهي المراد بمثله # فيصير منه النصف لكن مذ غدا ... متساوي الطرفين عاد ككله # والنطق منه بربعه أي ثالث ... من بعد أوله وثان يجله # لا نقط في لفظ الحروف وإنما ... عين المسمى أنبأت عن شكله # في عقد حالية العذارى إن ترم ... إيضاح معنى شاهد عن أصله # وأنشدته يوما قولي معميا باسم موفق: # من ولاة الجمال سلطان حسن ... حكمته القلوب فازداد عجبه # حد للقلب مذ سما حد سر ... نازل في حشاه ما راق حبه # فحله وحلاه، فقلت أخاطبه: # مولاي يا حلال كل مشكل ... بفهمه ورأيه السديد # أفديك مذ حليت ما عميته ... حليت قلبي وفمي وجيدي # فقال هذا يشبه قول العفيف التلمساني: # قد قلت لما أراد شدا ... بخصره يا مهفهف القد # حليت قلبي وعقد صبري ... وعاطل الخصر منك بالشد # وطال ما جال في خلدي، من أي نوع هذا من أنواع البديع، فقلت له: قد ذكر ~~البدر الدماميني، في حاشيته، على شرح لامية العجم: أنه من نوع الاستخدام. # وأنشد منه قول ابن نباتة: # رشفتها في مكان خلوتها ... وجيد الحسن ثم قد جمعا # حلت مذاقا ومشربا وفما ... والجيد والشعر والصفات معا # وفيه استعمال كلمة واحدة على ست معان. # وقدم أن مثل هذا لم ينصوا عليه في الاستخدام. انتهى. # وكتبت إليه أستدعيه إلى منتزه بالشرف الأعلى، في يوم شرف الشمس: سيدي، ~~النفس خضراء والربيع أخضر، وأنا شريف وأنت شريف، فما علينا أن نهجر المألف ~~والمربع، ونجمع بين هذه الفصول الأربع. # في زمن تعتدل فيه الطباع، وتقف عليه الخواطر والأسماع. # فانهض لنكون إلفين، ولك الأعلى من الشرفين. # في يوم حل به شرف الشمس، واعتدلت الحواس ms0199 الخمس. # فهناك أنشدك باللسان، مع موافقة الجوارح والجنان: # لم لا أتيه في العلى ... على جميع السلف # والسيد الشريف قد ... شرفني في الشرف # أحمد بن عبد الله العطار، المعروف بابن جدي سمح سهل، لكل ثناء أهل، كأنما ~~بينه وبين القلوب نسب، أو بينه وبين الحياة سبب. # بمحاضرة أشهى من ريق المحبوب، ومحاولة أصفى من ريق الشؤبوب. # وعلى الجملة فما هو إلا تحفة قادم، وأطروفة منادم. # وعودة صحة لمريض، واصطباح عيش في روضة أريض. # وبيني وبينه أخوة أواخيها مشدودة، وأبواب التمويهات عنها مسدودة. # ما زلنا في خلسة للود ونهزة، وأريحية للحظ وهزة. # من حين رضعنا للتآلف ذلك الدر، وجرينا فيه على حكم عالم الذر. # والله يصوننا في بقية العمر عن الغير، كما صاننا عن الشوائب فيما مضى ~~وغبر. # فمن أريج عاطره، الذي نفح به روض خاطره. قوله مضمنا: # وبليتي ساجي اللحاظ قوامه ... غصن على دعص تثنيه الصبا # يهتز لينا حين يخطر مائسا ... جذلان من مرح الشبيبة والصبا # بدر تقمص بالملاحة والبها ... فغدا إلى كل القلوب محببا # سلت لواحظه علينا مرهفا ... ما كان إلا في القلوب مجربا # يخشى على ورد الخدود للافح ... فغدا بريحان العذار منقبا # ساومته وصلا فحدق لحظه ... متبرما نحوي وألوى مغضبا # PageV01P132 # فكأن صفحة خده وعذاره ... تفاحة رميت لتقتل عقربا # وأنشدني من لفظه لنفسه: # ولما رأيت الفضل في الناس ضائعا ... وأكثر منه ضيعة فيهم الحر # بخلت بشعري حيث لم أر في الورى ... فتى إن رأى شعرا يحركه الشعر # ورحت بنفس لم يرق ماء وجهها ... سؤال حداه العسر واقتاده اليسر # وأنشدني أيضا من لفظه لنفسه، قوله من قصيدة طويلة، مطلعها: # عتبي على الدهر عتب ليس يسمعه ... إذ بالهوى والنوى قلبي يروعه # بانوا فأصبحت أشكو بعد ما رحلوا ... للبين ما بي يد التفريق تجمعه # شكوى يكاد لها صم الصفا جزعا ... كما تصدع قلبي منه يصدعه # منها: # بي من رسيس الهوى داء يصانعني ... طول الزمان إلى ما الحب يصنعه # وأنثني من لظى الأشواق في حرق ... إذا وميض الدجى يبدو تلمعه # لم ألق يوم النوى ms0200 إلا حشا قلقا ... ومدمعا بأتي الدمع يشفعه # يا صاح أين ليالينا التي سلفت ... مرت سراعا وطيب العيش أسرعه # فاعجب لنار ضلوعي كلما خمدت ... أشبها من غروب الجفن أدمعه # وبات يذكي ضرامي صادح غرد ... في النيربين بترنام يرجعه # يا ورق مهلا أذا الترجاع من فرح ... باروض أم فقد إلف عز مرجعه # وأنشدني من لفظه لنفسه، قوله: # أفي كل يوم بالنوى تتروع ... ومن حادثات الدهر يشجيك موقع # وتشقى برسم قد ترسمه البلى ... وتسقي ثراه كل نكباء زعزع # وتندب أطلالا تعفت رسومها ... وتشكو لربع أعجم ليس يسمع # وتسبل تهتان المدامع هاطلا ... على قفرة من ديمة ليس تقلع # وتصبح هيما بين قفر تجوسه ... وتمسي ولهانا وأنت مروع # وترمي بطرفيك الهضاب عشية ... أفي كل هضب للأحبة مطلع # وقائلة فيما الوقوف وقد خلا ... من القوم مصطاف يروق ومربع # فقلت لها أذري للدموع وهكذا ... أخو الشوق من فرط الصبابة يصنع # وما كنت أدري قبل وشك رحيلهم ... بأني إذا بانوا عن الجزع أجزع # ولا أن أنفاسي يصعدها الجوى ... إذا لاح برق في الدجنة يلمع # فرحت ودمع العين تجري غروبه ... على الخد مني والحمائم تسجع # تنوح بشط الواديين ولي حشا ... إذا ما انبرى ترنامها يتصدع # فلا كبدي تهدا ولا الشوق مقصر ... ولا لوعتي تخبو ولا العين تهجع # وقد رحلوا عن أيمن الجزع غدوة ... فلم يبق في قرب التزوار مطمع # وأنشدني أيضا من لفظه لنفسه قوله: # ومعطف الأصداغ يختلس النهى ... أبدى التشاغل عن محب واله # يبدي تلفت شادن ويدير لح ... ظى جؤذر والبدر جزء جماله # تمثال شكل الحسن لا بل إنما ... الحسن مطبوع على تمثاله # وكنت أنشدته قولي: # ولما أدار الشمس بدر لأنجم ... بأفق الهنا بين الهلالين في الغسق # عجبت له يبدي لنا البدر طالعا ... وما غاب عنا بعد جيده الشفق # فنظم هذا المعنى، وأنشدنيه من لفظه: # وساق ميود القد أحور أوطف ... إذا لم يمت بالصد يقتل بالحدق # يرينا بأفق الكأس شمسا توسطت ... هلالين يمحو نورها أية الغسق # PageV01P133 # ومذ هم يحسوها ترفع جيده ... فبان لنا صبح وما غرب الشفق # وكتبت ms0201 إليه أستدعيه إلى روض: طلع علينا هذا اليوم في نضارته، يكاد صحوه ~~يمطر من غضارته. # فلقينا زهره، ونظمنا نثره. # في روض وشي بخسرواني الديباج، وغشي بما يربو على أصناف الجواهر في ~~الابتهاج. # فمن نور مدرهمه بهج، وزهر مدنره رهج. # يضاحك دره مرجانه، ويعبق بصائك المسك أردانه. # وللنسيم فيه اعتلال إشفاق، إذا ما رقد المخمور فيه أفاق. # والروض رطب الثرى طيب المقيل، وليس فيه غير ردف الساقي ثقيل. # ولم نعدم ندامى بألفاظ عذاب، كأنها قند مذاب. # معرفتهم بأغصان القدود، وتفاح الخدود. # لا بالنصول الحداد، والقسي الشداد. # ولديهم من الفكاهة، ولطف البداهة. # ما إذا جلي فما الراح والتفاح، وما ريحان الأصداغ إذا فاح. # وإن شاءوا ألحقوها بحكم متلوة، وأخبار في صحف الإحسان مجلوة. # وعندنا لحن يثير الشجن، ويبعث من الشوق ما أجن. # وحبيب قرب من عهد الصقال خده، فلم يجف ريحانه ولم يذو ورده. # يزل عن خده الذر فلا يعلق، ويمشي عليه النمل فيزلق. # وقد تمنينا فلم نجد غيرك أمنية، ولا مثل آدابك غضة جنية. # وعلمنا أنه ليس للأنس مع غيبك بهجة، ولا للعيش دون لقاك مهجة. # فبالله إلا ما أنجحت الأوطار، وفتحت بمذاكرتك عن جونة العطار. # ولك الثناء الذي يتجمل به الدهر، ويتفتق رياه عن الروض فاح فيه أريج ~~الزهر. # السيد سليمان، المعروف بالحموي الكاتب حرفته الدواة والقلم، ولديه ~~البراعة تلقى أعنة السلم. # وله طبع سبكت تبره الأيام، وصقلت حديد ذهنه من صدإ الأوهام. # بوجه فيه الفلاح يتوسم، كأنه در يوقده ثغر تبسم. # وقد أوقفني من شعره على ملح غضة الشفوف، فجردت منها كل بيت كأن الحسن ~~عليه موقوف. # فمن ذلك قوله في الغزل: # قم يا نديمي نباكر القدحا ... أما ترى الصبح زنده قدحا # والجو صافي الأديم من كدر ... صفو امرئ في وداده نصحا # وقام من فوق أيكة غرد ... يذكرنا بالصبوح إذ صدحا # وقد أهاجت لنا الصبا شجنا ... بنشرها العنبري إذ نفحا # فحركت ساكن الفؤاد وما ... أسأره الوجد فيه والبرحا # والدهر أبدى الرضا وجاد لنا ... بفرصة والرقيب قد نزحا # فانهض لنقضي ms0202 من الصبا وطرا ... في غفلة اللائمين والنصحا # وعاطني قرقفا معتقة ... صهباء تنفي الهموم والترحا # من كف ظبي كأنما غفلت ... أعين رضوان عنه مذ سرحا # أحور أحوى أغن ذو هيف ... فداؤه كل من عليه لحى # قد أبدع الله خلقه فأتى ... متزرا بالجمال متشحا # رقت حواشي طباعه فحكت ... رقة ألفاظ من حوى الملحا # ومنه ما بعث به الي في غرض له: # أنعم صباحا سيدي ... يا ذا العلى والسؤدد # يا ابن الموالي الأكرمي ... ن فداك كل مسود # يا ماجدا وطئ السها ... واحتل فرق الفرقد # بفضائل ومآثر ... ومفاخر لم تجحد # وشوارد كعقود در ... فصلت بزبرجد # فاقت برونقها نظا ... م البحتري وأحمد # وبديع نثر قد حكى ... ديباجة الروض الندي # تابت له حب القلو ... ب عن المداد الأسود # يا أيها المولى الأمي ... ن ونجل أكرم أمجد # أنت الذي يرجى لد ... فع خطوب دهر معتد # العبد قد عبثت به ... أيدي الزمان الأنكد # PageV01P134 # وحوادث ضيقن في ... عينيه رحب الفدفد # والصبر ليس بممكن ... والحظ ليس بمسعد # مولاي هل من عطفة ... ممزوجة بتودد # أو نظرة تدني الفقي ... ر من الجناب الأسعد # تالله لم أقصد سوا ... ك وهل سواك بمقصد # فبحرمة الآداب كن ... من جور دهري مسعدي # لا زلت مقصودا على ... رغم الحسود الأنكد # وأنشدني من لفظه لنفسه، قوله: # يا أيها الملك الباهي بطلعته ... ومن لعهد ودادي في الهوى نبذا # أفسدت قلبي لما أن نزلت به ... فقال لي هكذا الملوك إذا # وهذا فيه الاقتباس مع الاكتفاء. # ولبعض المتقدمين عن عصرنا: # مليكة الحسن جودي باللقا كرما ... لمغرم قلبه ذاب فيك إذا # أفسدت قلبي فقالت تلك عادتنا ... قد قال سبحانه إن الملوك إذا # وأنشدني من لفظه لنفسه، قوله من قصيدة، مطلعها: # قد نبهتنا صوادح القمري ... لما تراءت طلائع الفجر # وفاح من نسمة الصبا عبق ... يفوق رياه عنبر الشحر # والروض يختال في مصبغة ... تجر أذيالها على النهر # وسروره كالقيان إذ خطرت ... لرقصها في مآزر خضر # هذا مسبوق إليه في قول ابن طاهر الخباز: # والسرو فيها كعذارى غدت ... ترقص في أردية خضر # والطل في أعين ms0203 الزهور حكى ... أدمع صب أحس بالشر # والجو قد راق والمدامة قد ... رقت كطبع النديم أو شعري # ودار من فوق وجهها حبب ... يخجل مرآه ناصع الدر # فانهض فدتك النفوس مبتكرا ... وهاتها قبل ضيعة العمر # صهباء تنفي هموم ذي ترح ... إن برزت كالعروس من خدر # طيبة النشر في الكؤوس وهل ... بعد عروس يكون من عطر # يديرها أهيف القوام رشا ... مختصر الخصر بدائع السحر # يسقي قليل المدام عن ثقة ... منه بما في الجفون من خمر # وأنشدته يوما قولي: # بروحي من وجهه آية ... تدل على خلقه المنقن # أحاول في صدغه لحظة ... فتمنعني زحمة الأعين # فأنشدني في معارضة بديها: # كلما رمت نظرة والتماحا ... لعذار على الخدود أداره # لم يجد ناظري إليه طريقا ... لازدحام اللواحظ النظاره # وأنشدني من لفظه لنفسه: # لا تحسبوا أن ريحان العذار بدا ... بوجنة صاغها الرحمن وابتدعا # وإنما طوقه السمور قابلها ... فشكله في حواشيها قد انطبعا # مثله للشهاب الخفاجي: # وظبي من السمور ألبس فروة ... ومال كما هزت صبا سحرة سروا # وإلا عيون الناس من دهشة به ... تخايل أهدابا فتحسبه فروا # وأنشدني من لفظه لنفسه: # نبه الصحب لارتشاف سلاف ... وأدرها بين الندامى الظراف # وامسح الطرف من فتور نعاس ... بذيول الصبا الرقاق اللطاف # يا فدتك النفوس داو بصرف الر ... اح روحا تعرضت للتلاف # واسقنيها من كف ظبي غرير ... لين الملتوى قليل الخلاف # مخطف الخصر يختفي البند منه ... بين طي الأعكان والأرداف # في رياض حفت بسرو نضير ... كجوار ميالة الأعطاف # باكرتها غر السحاب بصوب ... دائم السح هاطل مذراف # PageV01P135 # خدمت زهرها النجوم فأبدت ... شكلها في غديرها الشفاف # وقرأت له يوما الديباجة التي عملتها لديوان شعري، ومنها قولي في معرض ~~غزل: كأن خاله بين الحاجبين، هندي يلعب بسيفين، أو جارح يختطف الجوارح ~~بجناحين. # فأعجبه ما قلته وراقه، وألقى عليه أوراقه، وجاءني بعد أيام وقد نظم هذا ~~في مقطوع، وأنشدنيه، وهو: # كأنما الخال بين الحاجبين فتى ... يرمي بقوسين أو يسطو بسيفين # أو طائر جارح أهوى على شرف ... ليخطف القلب مني بالجناحين # ونظمت وأنا بالقاهرة قصيدة،، وصفت بها بركة الأزبكية، ms0204 وتخلصت إلى مدح ~~بركة خطها الأستاذ زين العابدين، لا برح المجد ينطق بلسانه، والجود يشكر ~~موارد إحسانه. # فلما وصلت إلى دمشق، وقف عليها المترجم، فكتب إلي قصيدة على وزنها ~~ورويها، وصدرها بإنشاء من نسج قلمه. # فأما قصيدتي، فهذه: # يا حبذا خضر الخما ... ئل في رياض الأزبكيه # وخفوق أردية النسي ... م سرى ببقعتها النديه # أرض تكنفها الحدا ... ئق والرياض الأريضيه # وتعطرت أرجاؤها ... بالرائحات المندليه # فواحة بشذا العبي ... ر وعابقات عنبريه # وترنمت أطيارها ... سحرا بأصوات شجيه # وإذا تأملت القصو ... ر بها عرفت بها المزيه # ومنحت ما تختار من ... طرف المرادات البهيه # ومنيت ما تهواه من ... تلك الوجوه الأصبحيه # وتمايلت شوقا لطل ... عتك القدود السمهريه # وقصرت كل هوى على ... خصر الخصور الخاتميه # وخلصت من سهم العيو ... ن وأنت يا قلبي الرميه # من كل مرهوب الشبا ... في لحظه رسل المنيه # وإذا أشار ملاطفا ... ويلاه من تلك البليه # يدعو النفوس إلى التلا ... ف وليس يدري ما القضيه # وعلى تلفت جيده ... كم حار مرتاد التقيه # ونصيبه في الحسن حي ... ث الشمس غرته المضيه # فاختر هنالك مربعا ... تكفي به كل البليه # وتقيم موفور المنى ... وتحفك المنن الحفيه # في ظل زين العابدي ... ن الشهم أستاذ البريه # مولى أناخ المجد في ... أعقابه البيض النقيه # وتشرفت بجنابه ... شرف القروم المولويه # فالفضل فضل فتى له ال ... أنعام والحسنى سجيه # والفخر شنشنة له ... ولقد أراها أخزميه # والحلم وصف قصرت ... عنه السجايا الأحنفيه # والجود كل الجود في ... شيم غذته حاتميه # ضاهى بمقعده السها ... فغدت منازله العليه # وجرى القضاء بوفق ما ... يرجوه من حسن الطويه # مولاي حيى الله وج ... هك بالتحيات الزكيه # ورعاك ما دام الدوا ... م بعيشة العمر الهنيه # أنا من عرفت بأنه ... منسوب سدتك السنيه # وإليك لي حق انتما ... ء فاجر حق المالكيه # وأقل عثاري إن سقط ... ت لضعف حالي في الهويه # فأنا الذي خطيت رح ... لي في حماك حمى الحميه # وأرحت من تعب الحيا ... ة هناك جسمي والمطيه # ما لي براح ما برح ... ت وكان في عمري بقيه # PageV01P136 # ما الكد في ms0205 داري لا ولا ... أرض القلاع الأعصميه # كلا ولا لي ما حيي ... ت بجلق والروم نيه # إلا جوارك منيتي ... حيث الهبات الأريحيه # حيث الأخلاء الكرا ... م ذوو الفكاهات الجنيه # من كل وضاح الصبي ... حة وهو بسام العشيه # لا زلت تخدمك الأفا ... ضل والسراة اللوذعيه # وإليكها مختارة ... من جلق الشام الزهيه # غناء حالية المقل ... د بالعقود الجوهريه # غذيت أوان شبابها ... بشميم سفح الصالحيه # وتروحت بالشيح وال ... قيصوم من ترب زكيه # وكسا معاطفها الدلا ... ل حلى الجمال السندسيه # توليك من طرف المقو ... ل نفائس الدر السنيه # وتبث مدحك في الورى ... بصفاتك الغر الرضيه # فاهنأ بها وبمثلها ... من خالص الطرف الطريه # وبقيت ما بقي البقا ... ء وأنت ميزان البريه # تحبوك في أمر المنى ... ألطاف مولاك الخفيه # وهذا ما كتبه إلي من إنشائه، ويتلوه قصيدته: إن أشرف ما نمقه قلم، وأتحف ~~ما نمنمه رقم. # وأبهج ما تزين به طرس، وأبدع ما جرى به نقس. # سلام أضوع من شميم الكبا، وألطف من نسيم الصبا. # وأعطر من أرج أزهار الرياض، وأسحر من تغازل الأجفان المراض. # وأثنية لا يحصى عدها، وأدعية لا ينقطع مددها. # أهدي ذلك إلى جناب من لا أسميه؛ لجلالته، ولا أكنيه؛ وقدره المعتلي عن ~~ذلك يغنيه. # حرس الله ذاته العلية، وجمل الوجود بصفاته السنية. # وبعد، فإن تفضل المولى بالسؤال، عن كيفية الحال. # فالعبد لله الحمد ذي المنن الوافية، في بحبوحة الصحة والعافية. # غير أن الشوق، شب عمره عن الطوق. # يسر الله الاجتماع بكم إنه ولي التيسير، " وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ~~". # والذي يعرضه هذا الداعي، أن المولى حين أشرق في فلك مصر بدره الكامل، ~~وغاب عن أفق شامنا الذي هم للمحاسن شامل. # لم يزل العبد لألم البين مكابد القلق والضجر، متطلعا لأخباركم السارة حتى ~~ظفر منها بأبلغ أثر. # وذلك قصيدتكم الرافلة في الحلل البهية، المتضمنة لمدح الأستاذ ووصف بركة ~~الأزبكية. # التي سجد لبلاغة نظامها من هو أبلغ من الوليد، والفريدة التي كل بيت منها ~~بألف قصيد. # لا برحت جواهر ألفاظ مولانا قلائد لذوي التحقيق، ms0206 وعرائس أبكار أفكاره ~~محلاة بمدائح آل الصديق. # فعند ذلك توسلت إلى الله تعالى بسيد الكونين، أنه كما سرني برؤية الأثر ~~أن يقر الأعين بالعين. # وتصديت لعرض أشواقي التي خرجت على حد الحصر، بأن أعارضها بقصيدة أهديها ~~لأوحد العصر. # لتكون لأثر الشوق قافية، فأشبهتها ولكن وزنا وقافية. # ومن يقوى لمعارضة البحر الكامل، وأين الثريا من يد المتناول. # وهاهي واصلة إليك، وقادمة عليك. # وصل الله لك أسباب نتائج الأمل، متلفعة بأسمالها، تعثر في ذيلها من ~~الخجل. # فتلقها بالبشر والقبول، وأنزلها منك بأحسن منزول. # وأسبل عليها من حلل إحسانك سترا، لأنك من أهل البيت وصاحب البيت أدرى. # والقصيدة هي هذه: # أسقيط طل جال في ... زهر الرياض السندسيه # أم ثغر المبا ... سم ذي الثنايا اللؤلؤيه # أم وحي حوراء اللوا ... حظ أم عقود جوهريه # أم نسمة شحرية ... نفحت فجاءت عنبريه # أم روضة غناء يا ... نعة أزاهرها زهيه # أم ذاك نفث السحر من ... مولاي أرسله هديه # PageV01P137 # أعني الأمين أمين كن ... ز الفضل بسام العشيه # حاوي الفصاحة والبلا ... غة والصفات الألمعيه # ساد الورى بشمائل ... عنوانها النفس الزكيه # فرع زكي أصله ... خير الخلائق والبريه # يا مجليا بكر المعا ... ني الغر بالكلم الجليه # لله در عقيلة ... ألبستها الحلل السنيه # وبعثتها تروي أحا ... ديث الكرام الأريحيه # من ذا يساجلك النظا ... م وأنت سحاح السجيه # أدب كأزهار الربى ... سقيت بأخلاق رويه # وشوارد سارت بها الر ... كبان للمدن القصيه # غرر كأن رويها ... در الثغور الألعسيه # كادت لرقتها تسي ... ل فترتوي كبد صديه # يا سيدا كم راض لي ... في النظم قافية عصيه # يا أوحد العصر الذي ... حاز الهبات الحاتميه # أوما كفى بفراق طل ... عتك البهيه لي بليه # حتى نسيت عهود ود ... ي بعد إخلاص الطويه # ثم انثنيت فهجت لي ... شجنا بذكر الأزبكيه # وسلوت عن وادي دمش ... ق وما حوى والصالحيه # ذات المنارة والجوا ... سق والرياض الأريضيه # والنيربين الأفيحي ... ن بها وغوطتها البهيه # والسبعة الأنهار تج ... ري في البقاع الأقدسيه # والورق يبدي لحنها ... بالجنك أصواتا شجيه # وعليل مسكي الصبا ... يهفو بأنفاس نديه # والمرجة الخضراء ms0207 إذ ... فرشت ببسط عبقريه # ومسارح الآرام في ... أرجائها وقت العشيه # من كل أغيد مشرق ... أبهى من الشمس المضيه # يفتر عن شنب أغر ... حوى صحاح الجوهريه # وجناته الياقوت وال ... خيلان أضحت عبقريه # ولحاظه فعلت بنا ... أضعاف فعل المشرفيه # عن بابل أخذت فنو ... ن السحر فهي البابليه # يرنو فيرمي أسهما ... منها وحاجبه الحنيه # يصمي ولا يدري بأن ... فؤاد مضناه الرميه # لدن المعاطف قده ... قد الرماح السمهريه # نشوان من خمر الدلا ... ل سقي بكاسات رويه # فكأنه ملك وأل ... باب الأنام له رعيه # هذي محاسن جلق ال ... فيحاء تفديك البريه # أنموذجا منها وصف ... ت وانت أدري بالبقية # فبأي عذر ملت عن ... رؤيا الشهيه # حيى الإله جمال وج ... هك بالرضا أسنى يحيه # مولاي هل من نظرة ... صدق الوداد لها مزيه # فلواعج الأشواق في ال ... أحشاء جمرتها ذكيه # أنا عبدك الخل الوفي ... وليس حالاتي خفيه # فاسلم فديتك حيث كن ... ت ودم بعيشتك الرخيه # وإليكها رعبوبة ... تنبيك عن حسن الطويه # حموية شامية ... وافت بفاكهة جنيه # PageV01P138 # فاسبل عليها من جمي ... ل الستر أردية نقيه # لا زلت ممدوح الصفا ... ت الغر محمود السجيه # ما غردت ورق الحما ... ئم في الرياض السندسيه # ولما وردت علي وكنت مقيما ببولاق، وأنا حليف أخلاق أخلاق. # وذلك لفقد الأنيس، حتى اليعافير والعيس. # لا أرى رديفا إلا من القافية، ولا أطلب صديقا إلا من العافية. # ولا ذقت إلا ماء عيني مشربا، ولا نلت إلا لحم كفي مطعما. # وقد عرفت شأني وزماني، وخلعت من عنقي ربقة الأماني. # لا تزعجني المهمة، إلى استعمال الهمة، وأنا ناظر إلى نفسي بالذنب ~~والتهمة. # فقد اجترمت الخطايا، وركبت الأجرام رواحل ومطايا. # وفارقت العيون الصحاح، والألفاظ الفصاح. # والرياض النواسم، والثغور البواسم. # والمواطن التي عرفت بافتراع الأحاسن ناسها، وألقيت بها أزمة الآداب تروق ~~أنواعها وأجناسها. # فكتبت إليه وضرورتي مشروحة، ودعوى التحامل عن كتفي مطروحة. # وأستوهب الله رحمة تجعل عناني في يد التوفيق، وتصرف عياني عن هذه الوحدة ~~إلى الفريق الرفيق. # وصل كتابك فاتفقت القلوب على تفضيله، واختلفت الألسنة في تمثيله. # فمن مدع أنه ms0208 رقية الوصل، وريقة النحل. # ومنتحل أنه درة النحر، ولؤلؤة البحر. # وقائل هو السكر المعقود، وسلاف العنقود. # فأما أنا فتركت التشبيه، وقلت ماله مقيل ولا شبيه. # بنت البلاغة سماء بيانه، وحشر الحسن بين قلم منشيه وبنانه. # فعين الله على هذه الألفاظ الغر، التي يحسدها على اتساقها الياقوت والدر. # وقد عرفتني من خبر سلامتك ما رجوت له الدوام، ودعوت له بالحفظ من حوادث ~~الأيام. # وكان سرى خيالك فشوق، واستطار برقك فأرق. # فأجفان الإخلاص ناظرة إليك، ويد القبول مسلمة عليك. # وأما القصيدة التي هي درة التقاصير، وربيبة تلك المقاصير. # فقد وردت مؤكدة لك المحبة في القلوب، والرغبة في الود المطلوب. # وفطنت بتلك النية، وما أظنها كانت عن روية. # فهي كدعوة السائل، إنما تجري لتأكيد الوسائل. # كيف ومحلها منطمس بغبار الأغيار، وحق لمن رأى غبار بولاق أن يشكو صدأ ~~الأكدار. # ولعل السيد نظر إلى بيت العيون والرمية، فعلم أن النفس من مخالستها أبية. # فلو قاصرات الطرف أقبلن كالمها ... وقبلن رأسي ما قبلت مزارها # نعم القلوب بعيون الشام علق، إلى أن يصير إلى ما منه خلق. # فأما وحدقها المراض، وسهامها التي تتمناها الأغراض. # ورنوها ولو لحظة فإن لها حقا، وتلفتها ولو غلطة فإني عبدها رقا. # إني مذ ودعت بها حلاوة الرضا، ودعت العيش المرتضى، وبت على جمر الغضا، ~~وحد السيف المنتضى. # وأنا الآن بحكم الزمان، مستودع دار الهوان. # أضحك للبؤس، وأبش للوجه العبوس. # وأتصفح وجوها لا أرجوها، وأريد أمدحها والمروءة تهجوها. # أكثرهم شيخ يتفتى، ويبرز في أطوار شتى. # يأكل ما تأكل الناس، ويخالفهم في المشرب واللباس. # له وجه لا يشف، وعين لا ترف. # إذا تكلم، كلم، وإذا بش، أدهش وأوحش. # كلامه في الرضا، مثل هزات الفضا. # خلق الله ذاته عبرة للنوائب. # وثم من رزق فلتة، ورمق بغتة. # عمر غناه قصير، وهو بطريق اللؤم بصير. # فإذا رأيت رثاثة حاله ونعمته لديه، يوشك أن تدعي غضب الله عليها وعليه. # وقد مقت به الأيام وتصاريفها، وسئمت الحياة وتكاليفها. # ولو جهلت أن الحذق، لا يزيد الرزق. # لعذرت نفسي في ms0209 الرحل أشده، والحبل أمده. # ولكني أعلم هذا وأعمل ضده، وأسير سيرا ينكر المرء فيه جهده. # وإلا فمن أخذني بالمطار، في هذه الأقطار. # حتى تركني أنازل المحن، وأعتب هذا الزمن. # وأقول: قد بليت فيه، بأيام كأيام رمضان وليال كلياليه. # تلك كظل الرمح، وهذه تهويمة الصبح. # وكلاهما تارة بنار الجحيم يلتهب، وآونة بفيحه للحار الغريزي ينتهب. # قد أخلا بالعادة، وجاوزا المألوف بزيادة. # PageV01P139 # وحشوهما ذباب يبرح ويسنح، وبعدم مبالاة خلطائه لا يهف للبراح ولا يجنح. # وبرغوث كنقطة دغل، أو سويداء دخل. # يدرك بطعن مؤلم، ويستحل دم كل مسلم. # وبعوض يطيل الألم، ولا يفنى حتى يرتوي من شرب دم. # وبق خارج عما يعهد، يلح في الوصول إلى العظم ويجهد. # ووراء ذلك ضجيج، ولا ضجيج الحجيج. # وزحام يبلى به الشخص من السحر في الطريق، حتى يقول: ما هذه القيامة على ~~الريق. # وأما حديث قلة الأدب فمن هنا يؤثر، والأقل منهم تابع للأكثر. # وكيف يرجى منهم حجاب، ومكان الحياء منهم خراب. # إلى غير ذلك من قبائح تركتها حذرا من تلويث الكتاب، وفضائح لا يلبس عليها ~~ثياب. # هذا وأنا أحمد الله الذي لا يحمد على المكروه سواه، ولا يعرف قدر نعمته ~~إلا من عالج بلواه. # فلولا العلة لم تحمد الصحة، ولولا الترحة لم تطلب الفرحة. # فأنا فارقت الجنة تعلمة آدم أبي، واستبدلت نقيضها بطرف نافر وقلب أبي. # وخضت غمار المهالك والردى، ونظرت إلى الآخرة وأنا في الدنيا. # وتعوضت عن تلك الوجوه بهذه الوجوه، واختلفت حالي فأنا متناقض معهم في كل ~~ما أرجوه. # فما أشبهني بكحل في عين أعمى، ومصباح عند أكمه، ونغمة عود عند أصم، وخاتم ~~في أصبع أشل. # ودرة في رأس قروي، وسبحة في يد بدوي. # وسيف في قبضة جبان، ومصراع تضمين في شعر ابن غزلان، أو أبي الغزلان. # وإني إلى مواضع إيناسي، ومراتع غزلان صريمي وكناسي. # أحن من حمامة لفرخ، وأورى شوقا من عفار ومرخ. # وأنا مقدم على أدوات التوسل، متوسل بصاحب الشفاعة في التوصل. # فعسى أرى وقت التلفت، ولا علقت لي بعدها لحظة بالتلفت. ms0210 # وإن نبذوا بعدي الحصاة، فلا أب لهم إن لم يكنسوا العرصات. # فإن عمدوا إلى أن يوقدوا في أثري النار، فليسرعوا إلى أن يثيروا في قفاي ~~الغبار. # وضراعتي إلى السميع المجيب، أن يجعل ذلك أقرب من كل قريب. # والسلام. # محي الدين السلطي شيخ الصنعة ووليدها، والمتوفر له طريفها من الفنون ~~وتليدها. # وابن بجدتها في القريض، وأخو جملتها في النفس الطويل العريض، وأبو عذرتها ~~في التصريح بالأغراض والتعريض. # رأس بالاستحقاق الآن، وسهل طرق الفنون وألان. # وهو شاعر لا يطمح في لحاقه مجاريه، ولا يحثى التراب إلا في وجه مباريه. # وقد ناهز الثمانين، وسما على العرانين. # فلو رآه ابن سبعين لما تجاوز حده، أو الثمانين لاستنجد بهمة جده. # وهو أعصف القوم ريحا، وأكثرهم عن البيان تصريحا. # قلبه قليب واسع، وغوره بعيد شاسع. # لا يقرطس غرضا إلا أصماه، ولا يفوق سهما إلا أصاب مرماه. # وقد صحبته مدة فتمتعت بآدابه، ورأيت التحول في كل فن من دابه. # وتناولت من أشعاره تحفا بادية الإغراب، وطرفا أترابها في اتفاق الصنعة ~~تحت التراب. # فدونك منها ما لا يحتاج حسنه إلى إثبات، كالدر يكفيه من حسنه نحور ولبات. # فمن ذلك قوله من مقصورة، مستهلها: # قوامه واللحظ منه يفتنى ... ممنع بين الرماح والظبى # من جفنة كسرى استبيح اسمه ... وللنجاشي الحكم في الخال مضى # في حركات قده يستحسن الض ... م ومن أجفانه الكسر ارتوى # وثغره قالوا العذيب قلت من ... ذاك يشام البرق منه أومضا # منها: # من لم يذق حلو الهوى ومره ... لم يدر ما بين الضلال والهدى # يا صاح أعنى غير صاح من هوى ... إن جزت سلعا منه سل عن ذي نبا # أخيم الأحباب أم قد ظعنوا ... فهاك آثار المطي في طوى # وكنت طلبت منه شيئا من أشعاره، لأثبته في كتابي هذا، فوعد وسوف. # فكتبت إليه: # أمولاي محيي رسوم الأدب ... ومن حاز فيه أجل الرتب # لك الله من مبدع في الصنيع ... إذا فاه يمجب منه العجب # فشعرك تطرب منه المدام ... ونثرك يرقص منه الحبب # وأنت الحياة لجسم العلى ... وللفضل رونقه المكتسب ms0211 # PageV01P140 # ولولا وجودك ما شاقني ... كلام يروق وذات تحب # وعدت بإرسال بعض القريض ... فأنجز لأبلغ منك الأرب # فهذا الربيع أتى قائلا ... خذوا طربا في أوان الطرب # فأرسل إلي قطعا من شعره، وكتب معها: مولاي، وصلت الغادة التي بسماعها ~~عربدت الأفكار، وسكرت مذ شامت أسطرها ولا سكر بمصطار. # فيا لها من غريدة غردت فصدح من سماعها الحمام، وحمامة ورقاء فعلت بنا كما ~~تفعل الروح بالأجسام. # سجدت بين يديها البلغاء والفصحا، حتى سكر بخمرها المعنوي من لا يشرب وبها ~~صحا، فهي الدواء للجهال والدوا، ومعناها المروي والفخر لمن لها روى. # داوت بكلامها الكلوم، وسارت في مراتبها منازل النجوم. # أشرقت في آفاق الأفكار وضاءت، وشرقت القاصدين عن الوصول بأدمعها ففاضت. # برزت من كن حاصل الكمال جوهرة فريدة، فشهدت بنو الفجر منها وتنهدت بدرها ~~أبكار الأفكار فهي بها سعيدة. # بانت فيها لبانات الأغراض، ميادة يؤتم بجوها وتلغى الأعراض. # بائية اكتسبت بصائرنا صحة الإيضاح في المعاني، ببديع بيانها السامي على ~~من يعاني. # تتجلى كأنها ذكاء نورا فتكف عن إدراكها العيون، فهي معلومة الذات بالصفات ~~مجهولة الكنه كما قال الفاضلون. # خطفت بأشعة أنوارها من ظن السراب شرابا، وسلبت وكست فتلك عقولا وهذه ~~أسبابا. # فيالها من فاصلة كبرى، وخافضة عن بعدها لخدمتها وزرا. # هذا وقد قلدتها عنق دهري فطال، ووطئت ممشاها بالعيون وطأة إدلال. # فقال كمالها ارفع راسا، وتجلى جمالا فأحيى أنفاسا. # فهي السائدة على سؤدد السيادة، وكأنها لمرسلها حسنى وزيادة. # وقد ضاق وسع هذا الداعي عن هذا المدى، لكنه لحثالة حاله وقلة رأس ماله، ~~قام منشدا: # صدوحة روض اللهى والطرب ... ومغنى الفصاح وكن الأدب # غريدة بيت ولاء الولي ... نتيجة فخر لغات العرب # عن الراح تغني بحسو العقول ... فما الخمر وصفا وبنت العنب # بدت في خمار اللهى تنثني ... فعربد منها الحجى واضطرب # ولما استقرت براح الخديم ... أراح مناه وزيح النصب # كأن أمين الوفا قد وفا ... يخاصم دهرا حليف العتب # فأبرز حلما وحكما له ... فهل يستطاع سوى ما كتب # أجبنا نجيبا سما عصره ... بما قال أمرا وما قد طلب ms0212 # فهاك روى عاجز عن مدى ... وفاك وعن شأو أهل الحسب # وهذا ما بعث به. # فمن ذلك قوله من قصيدة: هذا المفرد في الغزل استجدته فأفردته، وهو: # وجه إذا قابل شمس الضحى ... والبدر ليلا فات وقت الصلاه # وقوله: # ومختضر أرثته مني ضمائر ... على ظنها لم تدر في أمرها السبب # فكان كما أرويه حقا بلا مرا ... إلى رحمة الله الرحيم هو الأدب # أرثيت لفلان، إذا رفقت له. ورثى الميت بالشعر، وربما قالوا أرثأته ~~بالشعر، ويعد من غلط البصريين. وأما أرثيته، فلم أره. # ومن ذلك قوله: # بي غادة تملي الجوى ... من شرح أسوا محنتي # ناظرتها من خاطري ... فأنا الذي وهي التي # فيه إيداع لبيت ابن لؤلؤ الذهبي، وهو: # فأنا الذي أملي الجوى من خاطري ... وهي التي تملي من الأوراق # ومن ذلك قوله، من قصيدة، مطلعها: # إن أصلد الزناد في الأيادي ... ما أصلدت قرائح الأكباد # أورت زنائدي فنونا قصرت ... عن نعتها اللهى من الأمجاد # من كل معنى بالبديع شأوه ... له رقى على بيان الشادي # معناه في لطافة التركيب وال ... معنى كلطف الروح في الأجساد # برعت فيها فاليراع خادمي ... والطرس ملكي والروى أجنادي # PageV01P141 # سامرت فيما فهت روحي في الدجى ... فآنستني مثل صوت الحادي # لله ما نجب اليعاسيب انتشت ... من الحداة في روى إنشادي # تعيف بالمفاز ورد الماء من ... مساغ نظمي مرتل التحادي # تميل في مسرى سراها جفلا ... تبغي الحداة لا حلى المزاد # منها: # يا برحا زادت بنا أنواؤه ... زود الغدير عن روى الصوادي # جرعتني بعد الأصيحاب الأسى ... فذقت منه وصمة النكاد # هلا رحمت مغرما صبا رقت ... دموعه مرافي الوساد # يسخر منه كل خلو من هوى ... يشفق فيه مغرم الوداد # فالخلو ممنوع الرضا وضده ... عن حاله منع السداد # أممت ناسا لقبا وما هم ... بأهل ود يقصدون بادي # فعدت عود نادم وهكذا ... من أم غير مثله في نادي # فلا رجعت يا أخا الود كما ... رجعت في عودي وفي تردادي # سئمت مني فالورى أحق من ... يسأم منه أبد الآباد # ومن ذلك قوله، من قصيدة، مستهلها: # إذا ما دعاني ms0213 للهوى المحكم العذري ... عذار الذي أهوى فماذا ترى عذري # وهل غير رب الآس صدغا ونكهة ... لداء كلوم في الحشاء إلى الحشر # عدمت شفا ورد المراشف حلوه ... إذا لم أكن أقوى الخلائق للصبر # وقوله من أخرى: # طيف الكرى حييت من زائر ... منحت برء الداء من هاجري # ما كان أحلى سنة الغمض في ... ليل سطا في ظلمه كافر # ليل كأن الغمض فيه سرى ... ضل الهدى فإنقاد كالحائر # وقوله: # إن سقم الجفون اسقم جفني ... وولاني من السقام فتورا # رب فاشف السقام منهم بكسر ... فهواهم أضل خلقا كثيرا # وقوله: # دع فؤادي عليك يذهب حسره ... أو فيكفيه منك في العمر نظره # ما صنيعي وفيك عاد مآلي ... عودة كالسراب في أرض قفره ### | فصل # عقدته لجماعة من العلماء الأجلاء، يهتدي بمصابيح علومهم الأضلاء. # ممن فضله واضح مبين، والتبرك بذكره فرض متعين. # فهم وإن كانت آثارهم العلية غنية عن الوصف والإطالة، فلقد أتوا بأشياء من ~~الشعر هي في الجملة خير من البطالة. فمنهم: نجم الدين الغزي النجم الأرضي، ~~وابن البدر المضيء، وجده الرضي المرضي. # ثلاثة في نسق، طلعوا فأناروا الغسق. # وقدمهم في النباهة، أعلى من قدمهم في الوجاهة. # فمن يساميهم، وإلى الكواكب مراميهم. # وهم في القديم والحديث، أئمة التفسير والحديث. # لم يبرح المجد يسمو ذاهبا بهم ... حتى أزاح الثريا وهو ما قنعا # والنجم انعقدت العشرة عليه، وسعت وفود العناية مسرعة إليه. # ف " والنجم إذا هوى، ما ضل صاحبكم وما غوى " لهو الذي به يقتدي المقتدي، ~~وبسمته يهتدي المهتدي. # هو النجم يهدي جميع الورى ... فمن دونه البدر والشمس دون # وقد صار في الفضل حيث انتهوا ... وحيث انتحوا فبه يقتدون # إذا ظلمة الغي ألوت بهم ... أضاء فبالنجم هم يهتدون # وله دعاء مستجاب؛ وخواطر ليس بينها وبين الله حجاب. # فلو حذر به المنهمك في غوايته لأمسك، أو خوطب به المتهالك في عصيانه أناب ~~وتنسك. # شغل بالإفادة أيامه ولياليه، ونظم على جيد الأيام فرائده ولآليه. # وتأليفاته كاثرت رمل النقا، وأربت على الجواهر في الرونق والنقا. # مع ماله من كرم يخجل الأجواد، وسخاء ms0214 أضحت عوارفه كالأطواق في الأجياد. # PageV01P142 # لم ترو في التواريخ كأحاديثه الحسان، ولم تسطر كآثاره في صحائف الأزمان ~~بالحسن والإحسان. # وله شعر كقدره ثمين، إلا أنه كالياسمين. # فيكتب لشرفه، لا لكثرة طرفه. # فمن ذلك هذه الزائية، عارض بها قطب مكة الذي عليه المدار، وقمر أفقها ~~الذي يأبى غير الإبدار. # وقصيدته هي هذه: # سبحان من للوجود أبرز ... رشا بحكم الهوى تعزز # زاد على الريم في دلال ... وعن جميع المها تميز # أحوى وللظرف ليس منه ... أحوى ولا للبهاء أحوز # لقد كساه الجمال ثوبا ... بألطف اللطف قد تطرز # رنا بطرف جآذري ... كأنه للوصال ألغز # وعدا ولكن بلا نهار ... يا حبذا الوعد لو تنجز # بعثت باثنين من خضوعي ... وثالث بعد ذين عزز # أرجو وصالا منه بعز ... من عز من وصله فقد بز # فما رثى لي ولا وفا لي ... وقد قسا قلبه ولزز # وعف إلا عن قتل مثلي ... فإنه عنه ما تحرز # قوله: من عز بز. مثل، معناه: من غلب سلب. # قال المفضل: أول من قال ذلك رجل من طي، يقال له: جابر بن رألان، أحد بني ~~ثعل. # وكان من حديثه أنه خرج ومعه صاحبان له؛ حتى إذا كانوا بظهر الحيرة، وكان ~~للمنذر بن ماء السماء يوم يركب فيه، فلا يلقى أحدا إلا قتله، فلقى في ذلك ~~اليوم جابرا وصاحبيه، فأخذتهم الخيل بالثوية، فأتي بهم المنذر، فقال: ~~اقترعوا، فأيكم قرع خليت سبيله، وقتلت الباقين. # فاقترعوا، فقرعهم جابر بن رألان. فخلى سبيله، وقتل صاحبيه. # فلما رآهما يقادان ليقتلا، قال: من عز بز. فأرسلها مثلا. # وقصيدة القطب مطلعها: # أقبل كالغصن حين يهتز ... في حلل دون لطفها الخز # وهي مذكورة في الريحانة. # وذكر الشهاب معها قصيدة له عارضها بها، ومطلعها: # من علم الغصن حين يهتز ... ميل قدود تميل في الخز # وللنجم: # أخوك في الإسلام يجديك في ... علم ورأي منه أو أنس # كأن قد احتجت إلى نفعه ... وإذ به قد صار في الرمس # أصبحت أسافا على صاحب ... قد كنت تأسى منه بالأمس # ما أحوج المرء إلى خله ... وأحوج الجنس إلى ms0215 الجنس # ويلاه من عصر رأينا به ... على افتقاد الكمل الخمس # لسنا نرى ممن مضى واحدا ... ولو بلغنا مطلع الشمس # هذا معنى موجود في الأثر، وذلك ما أخرجه أبو نعيم في الحلية، عن سليمان ~~بن موسى الأشدق، قال: أخوك في الإسلام إن استشرته في دينك وجدت عنده علما، ~~وإن استشرته في دنياك وجدت عنده رأيا، ما لك وله، وإن فارقك فلم تجد منه ~~خلفا. # وسليمان هذا كان من أكابر السلف. # قال الزهري: إن مكحولا يأتينا، وسليمان بن موسى - يعني لسماع الحديث - ~~وأيم الله إن سليمان لأحفظ الرجلين. أخرجه في الحلية أيضا. # ومن هذا ما نقله الشعراوي في طبقاته عن أبي المواهب الشاذلي، أنه كان ~~يقول: أهل الخصوصية مزهود فيهم أيام حياتهم، متأسف عليهم بعد مماتهم، وهناك ~~يعرف الناس قدرهم، حين لم يجدوا عند غيرهم ما كانوا يجدونه عندهم. # وقد قيل في المعنى: # ترى الفتى ينكر فضل الفتى ... ما دام حيا فإذا ما ذهب # لج به الحرص على نكتة ... يكتبها عنه بماء الذهب # ومن مقاطيعه قوله: # تواضع تكن كالنجم لاح لناظر ... على صفحات الماء وهو رفيع # ولا تك كالدخان يعلو بنفسه ... إلى طبقات الجو وهو وضيع # وقوله: # لا تكرهن حسودا ... يجديك نشر الفضيله # كم من حسود مفيد ... ما لم تفده الفضيله # ومثله لوالده البدر: # الحمد لله على فضله ... إذ صير الحاسد لي يخدم # PageV01P143 # يجهد في رفع مقامي وفي ... نشر علومي وهو لا يعلم # ومثله لابن الوردي: # سبحان من سخر لي حاسدي ... يحدث لي في غيبتي ذكرا # لا أكره الغيبة من حاسد ... يفيدني الشهرة والأجرا # ولأبي حيان: # عداتي لهم فضل علي ومنة ... فلا أذهب الرحمن عني الأعاديا # هم بحثوا عن زلتي فاجتنبتها ... وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا # الشيخ أيوب الخلوتي الولي العارف، ذو المعارف والعوارف. # أحد الراسخين في العلم الإلهي، والكاشفين عن أسرار الحقائق كما هي. # حل من جفن الشكر في سواده، وتبوأ من صدر الإحسان في فؤاده. # فمحامده تملأ المجامع والمسامع، ومناقبه تنير المطالع وتبعث المطامع. # وعلمه تقبل أمواج البحر بين يديه، وحلمه ms0216 يطيش شيخ الجبال أبو قبيس لديه. # إلى ما حوى من منظر صبيح، يستنطق الأفواه بالتسبيح. # وسخاء لو ركب في الطبائع لم يوجد شحيح في نوع الإنسان، وزهد لو كان رقية ~~للصبابة لم يبق جريح من حدق الحسان. # وأما رقة طبعه فكلما ذكرت تنزهت في بحبوحة النعيم الخواطر، واشتقت من ~~أنفاس الهجير بين الروض والنهر بمراوح النسيم العواطر. # مع تلطف بلغ الغاية في الكمال، وسلامة لم يبق معها فتنة إلا فتنة بجمال. # فهو بالهداية محلى، وقد رفع الله في العلياء محلا. # وله من الأخبار ما يملي التواريخ المخلدة، ومن الأشعار ما يملأ الكتب ~~المجلدة. # فمن شعره قوله من قصيدة، يذكر فيها ليلة مضت في روض عنبري النفح، ويتشوق ~~إليها تشوق الشريف لليلة السفح. # وليلتنا على قاسون لما ... خرجنا من منازلنا ذهابا # وسرنا والغزال لنا دليل ... ووجه غزالة الأفلاك غابا # لقصر أبي البقا شرف اعتلاء ... وطاب لنا منازله رحابا # حططنا فيه أحمالا ثقالا ... عن الظهر الذي قد صار قابا # ومن فضل المدام لقد حظينا ... بشماس يدير لنا الشرابا # بمدرعة تخال سواد عيني ... لتمثال لها حاكي قنابا # وغنى والظلام لنا رضيع ... وقمت وكان رأس الليل شابا # ونادى بالأذان فقلت أهلا ... بذاك وكنت أول من أجابا # لأن الصبح أشهر سيف حرب ... وجنح الليل كان له قرابا # وله: # انظر إلى السحر يجري في لواحظه ... وانظر إلى دعج في طرفه الساجي # وانظر إلى شعرات فوق وجنته ... كأنما هن نمل دب في عاج # أحسن منه قول بعضهم: # كأن عارضه والشعر عارضه ... آثار نمل بدت في صفحة العاج # توحلت في لطيم المسك أرجلها ... فعدنا راجعة من غير منهاج # وله: # الهجو أقبح ما يكون إذا بدى ... وإذا استجن ففي الفؤاد قبيح # فلذاك لا يرضاه إلا جاهل ... إن الجهول بما يقول جريح # وله: # وليلة بت فيها لا أرى غيرا ... مع شادن وجهه قد أخجل القمرا # نادمته قال هات الكأس قلت له ... جل الذي لافتضاحي فيك قد سترا # وقمت أرشف من ريق المدام ومن ... مدام ريق وأقضي في الهوى وطرا # ولفنا ms0217 الشوق في ثوبي تقى وهوى ... وطال بالوصل لي والليل قد قصرا # وله: # وليلتنا بالأمس كانت عجيبة ... وفينا غزال أدعج الطرف أحور # سألت إلهي أن نعود لمثلها ... بعود التجلي قيل لا يتكرر # وقوله: # وقد لامني عاذلي في الحب قلت له ... حبي شفائي كما أن السوى مرضي # قد قال قبلي شخص لست أعرفه ... لكنه قد قضى من شعره غرضي # لكل شيء إذا فارقته عوض ... وليس لله إن فارقت من عوض # PageV01P144 # فاصبر عليه تنل بالصبر وصلته ... فالمر فيه حلا والحكم فيه قضي # الحكم لله وهو العدل فارض به ... ما يغلب الدهر إلا من بذاك رضي # في الأمثال: في الله عوض من كل فائت. قائله عمر بن عبد العزيز. ورأى أبو ~~جعفر المعدني مكتوبا على جدار: # لكل شيء فقدته عوض ... وما لفقد الحبيب من عوض # فأجازه بقوله: # وليس في الدهر من شدائده ... أشد من فاقة على مرض # وقوله: ما يغلب الدهر ... إلخ، منه. # لكل شيء مدة وتنقضي ... ما غلب الأيام إلا من رضي # ومما ينسب إليه: # قد لامني الخلق في عشق الجمال ولم ... يدرو مرادي فيه آه لو عرفوا # وصلت منه إلى الإطلاق ثم سرى ... سري إلى قيد حسن عنده وقفوا # وله تخميس الأبيات المنسوبة إلى العارف بالله تعالى أحمد الرفاعي: # أفوه إذا يشدوا الأنام بشكركم ... وأكتم سري لا أبوح بسركم # أحبتنا من طيب نشأة خمركم ... إذا جن ليلي هام قلبي بذكركم # أنوح كما ناح الحمام المطوق # عسى ولعل الدهر يأتي بهم عسى ... لأشهدهم عند الصباح وفي المسا # فقلبي من فقد الأحبة قد قسا ... وفوقي سحاب يمطر الهم والأسى # وتحتي بحار في الهوى تتدفق # إذا فاح من نجد بقلبي عبيرها ... فلا عجب إن قلت إني سميرها # وإن خمدت ناري فوجدي يثيرها ... سلو أم عمرو كيف بات أسيرها # تفك الأسارى دونه وهو موثق # وفي تلف الأرواح كم لي إباحة ... وفي منزل العشاق كم لي سياحة # فيا ويح صب أثخنته جراحة ... فلا هو مقتول ففي القتل راحة # ولا هو مأسور يفك فيطلق # وشعره كثير، ويكفي من ms0218 الدلالة ما أبان الطرق، ومن القلادة ما أحاط ~~بالعنق. # ومن فصوله القصار، الجارية مجرى الأمثال والحكم، قوله: لا يترك الوسائط، ~~من لم يصر من البسائط. # من صدقت سريرته، انفتحت بصيرته. # طرق الله لا تحصى للإكثار، وأقربها إليه الذل والانكسار. # الخول يذهب الحجب، والشهرة تورث العجب. # من لم يكمل عقله، لا يمكن نقله. # في القرن العاشر، احذر أن تعاشر. # في القرن العاشر من القرون، تسيء بالصالحين الظنون. # المحبة تصحيح النسب، وثمرة المكتسب. # الأخ من يعرف حال أخيه، في حياته وبعد ما يواريه. # إذا انفسدت أحوال الشريعة، فأشراط الساعة سريعة. # وله فروع بسقت في دوحة بستانه، وتروت بصبيب الأنواء من صوب هتانه. # أشرق مجدهم إشراق الشمس، وقاموا لذات الفضل مقام الحواس الخمس. فمنهم: ~~محمد الكبير الذي لا يفي بوصفه التعبير. # قام بعد أبيه خليفة، واتخذ الزهد سميره وحليفه. # فكأنه لم يمت من خلفه، ولا غاب عن أهله من استخلفه. # فهو البقية الصالحة وقد ذهب الكرام، والذات الفالحة اللائقة بالإكرام. # إلا أنه لم يطل عمره، ولا خلص من الوهن نهيه وأمره. # فمات ودفن عند أبيه ومربيه، فلا زالت رحمة الله تحييه وتحبيه. # ومن المعلوم أن المورد واحد، وسيان فيه ولد ووالد. # وهو معدود من رجال الطريق، ومنخرط في سلك ذلك الفريق. # وله فضل ومجد، وأخلاق تحكي صبا نجد. # مع تبتل وركون، وإنابة إلى الله في حركة وسكون. # وبالجملة فمقداره عظيم، ولكنه يقل من النثر والنظيم. # ولم يحضرني من شعره، إلا قوله: # يا صاح إن الشعر يزري بذي ال ... الحسن وإن كان بهي الجمال # أما ترى الأنفس من شعرة ... تعاف للماء الفرات الزلال # وهذا معنى تداولته الشعراء، والسابق إليه أبو إسحاق الغزي، في قوله: # يقولون ماء الحسن تحت عذاره ... على الحالة الأولى وذاك غرور # ألسنا نعاف الشرب من أجل شعرة ... إذا وقعت في الماء وهو نمير # ثم خلفه أبو السعود واسطة عقدهم المقتنى، وغصن روضتهم المجتنى. # PageV01P145 # وعبير ذكرهم المردد، ولسان حالهم المجدد. # يروقك مجتلاه، ومحله يهزأ بالبدر معتلاه. # كرم فرعا وأصلا، وشرف جنسا وفصلا. ms0219 # وله فضل أضحى تاجا لرأس المناقب، وأدب تتوقد به نجوم الليل الثواقب. # وبيني وبينه موالاة محققة، وعهود موثقة، وثناء كمائمه عن أذكى من الزهر ~~غب القطر مفتقة. # ورأيت له أشعارا في الذروة من الانطباع ثاوية، لها في كل قلب بلطف موقعها ~~خلوة في زاوية. # وقد أثبت منها قصيدة شطر بها سينية ابن الفارض، فناصفها شطر الحسن، كما ~~تناصف حسن الخد بالعارض. وهي هذه: # قف بالديار وحيي الأربع الدرسا ... مخاطبا لرسيس الشوق مقتبسا # واسترجع القول يا ذا الرأي مختبرا ... ونادها فعساها أن تجيب عسى # وإن أجنك ليل من توحشها ... فلا تكن آيسا لا كان من أيسا # خذ من زناد الجوى نارا مشعشعة ... فاشعل من الشوق في ظلمائها قبسا # يا هل درى النفر الغادون عن كلف ... موله هائم كاس الغرام حسا # تراه مستصحب الأفكار ذا حرق ... يبيت جنح الليالي يرقب الغلسا # فإن بكى في قفار خلتها لججا ... ما شامها ناظر إلا همى وجسا # وإن خبت ناره هاج الغرام به ... وإن تنفس عادت كلها يبسا # فذو المحاسن لا تحصى محاسنه ... إذا رآه عذول حاسد خنسا # ومن أبيت فلا فقد لوحشته ... وبارع الأنس أعدم به أنسا # قد زارني والدجى يربد من حنق ... وحسن إشراقه بالشهب قد حرسا # فالزهر ترمقه عجبا برونقه ... والزهر يبسم عن وجه الدجى عبسا # وابتز قلبي قسرا قلت مظلمة ... فحسبي الله ممن قد جنا وقسا # حيرتني فأنا المحتار وا أسفي ... يا حاكم الحب هذا القلب لم حبسا # زرعت باللحظ وردا فوق وجنته ... فأثمرت منه لي في ناظريه أسى # إن رمت أقطف منه عطر رائحة ... حقا لطرفي أن يجني الذي غرسا # وإن أبى فالأقاحي منه لي عوض ... أوردته القلب حيث الحب فيه رسا # جعلته رأس مالي مذ ربحت به ... من عوض الثغر عن در فما بخسا # إن صال صل عذاريه فلا حرج ... أن عاد منه صحيح الجسم منتكسا # فهذه سنة للعشق واجبة ... أن يجن لسعا وأني أجتني لعسا # كم بات طوع يدي والوصل يجمعنا ... لم يخطر السوء في قلبي ولا هجسا # وزادني ms0220 عفة إذ كان ذا ثقة ... في بردتيه التقى لا يعرف الدنسا # تلك الليالي التي أعددت من عمري ... يا ليتها بقيت والدهر ما نكسا # ويا سقى الله أيما لنا سلفت ... مع الأحبة كانت كلها عرسا # لم يحل للعين شيء بعد فرقتهم ... وما صبا دونها صب الجوى ونسا # ولا شممت نسيما أستلذ به ... والقلب مذ آنس التذكار ما أنسا # يا جنة فارقتها النفس مكرهة ... أبقي لصبك في نيل المنى نفسا # وحق موثق عهد لا انفكاك له ... لولا التآسي بدار الخلد مت أسى # أحمد بن محمد الهمنداري الحلبي المفتي اتخذ الثريا مصعدا، وورد المجرة ~~مقعدا. # ثم طلع شنبا فكان في ثغر الشام، وهب نسيما فحرك طربا أغصان البشام. # PageV01P146 # واستقر بروضها الزاهر، استقرار الغمض في الجفن الساهر. # فقيد الأعين بصفاته، كما عقل الأفكار بلحظه والتفاته. # وهو نسيج وحده استيلاء على الفضل واشتمالا، ووحيد نسجه إبداعا لتحائف ~~المقول واعتماله. # يتحلى بخلق لو كان للروض ما ذبل في الشتاء نوره، وفكر لا يدرك غوره. # وحلم ما شيب بوهم، وتثبت لم يخف له وزن. # يصعب إغضابه ويسهل استرضاؤه، ويفيض إقباله ولا يتوقع إغضاؤه. # ويقرب الزمن في عطفه، ولا يتراخى المدى إلى لطفه. # وهناك أدب بسلسل الرقة يتدفق، وطبع عن زهر الرياض يتفتق. # فإذا تفوه بسطت الحجور لالتقاط لآليه، وإذا أملى ترك الملأ إملاء أماليه. # وهو أحد من حضرت عنده، واقتدحت في الاستفادة زنده. # وكان هو وأبي عقيدي صحبة، وأليفي مودة ومحبة. # وبينهما لحمة ليست سدى، واتفاق ليس إلا ببرد فضل وندى. # وكان أبي يقول فيه: لم أر مثله كثرة إناءة، وتجنب بذاءة وإساءة. # وتناسب ذات ونعت، وتوافق سجية وسمت. # تروق أنوار خلاله، وأدبه تتنفس الرياض في خلاله. # وقد أوردت له من شعره الرقيق، ما هو أعذب من ريق الندى في ثغور الشقيق. # فمن ذلك قوله من قصيدة مطلعها: # دون رشف اللمى وضم النهود ... طعنات المثقف الأملود # واقتحام المنون أجدر إن ... أعقب وصلا بحال كل لميد # مهج العاشقين منذ قديم ... خلصت للبلاء والتنكيد # من لقلبي بأغيد قصم القل ms0221 ... ب بعضب من اللحاظ حديد # ألف النفرة التي تعقل العق ... ل وتذري الدموع فوق الخدود # وكتب إلى والدي: # حيتك فضل الله دي ... مة سؤدد نشأت بمجدك # وعلتك أنوار السعا ... دة فاغتنم إشراق سعدك # وكذا الفضائل والفوا ... ضل والمكارم حشو بردك # أما القريض ونسجه ... فلأنت فيه نسيج وحدك # بك جلق فخرت كما ... بأبيك قد فخرت وجدك # مولاي فكري قاصر ... عن أن يحيط بكنه حدك # فاعذر ودم بمسرة ... تبقى على الدنيا كودك # فراجعه بقوله: # هل زهر روض أم زوا ... هر أنجم أو در عقدك # أم روضة قد فاح من ... ريا رباها عرف ندك # أم ذي بدور أشرقت ... في حينا من أفق سعدك # يا مفرد العصر الذي ... لم تسمح الشهبا بندك # أنت الذي افتخرت بفض ... لك أهلها من عصر مهدك # ولك المعارف والعوا ... رف واللطائف قدح زندك # أرسلت نحوي غادة ... ألفاظها شهدت بشهدك # حيت فأحيت مغرما ... قد كان منتظرا لوعدك # وإليك مني روضة ... بالود ذاكية بحمدك # وافت على ظمأ بها ... تبغي الورود لعذب وردك # فاقبل بفضلك عذر من ... يرعى الوفا بوثيق عهدك # ودعاه الخطيب المحاسني إلى داره، وقمر سعده إذ ذاك في إبدراه. # فلما طابق خبر المجلس مخبره، وأطلق فيه عوده وعنبره. أنشد بديها: # قد حللنا بمنزل فاق حسنا ... وبهاء وحاز لطفا عجيبا # ضاع مسكا وكيف ينكر هذا ... منذ ضم الخطيب ضمخ طيبا # وقد تناول هذا الجناس من قول بعضهم: # ملئ المنبر مسكا ... مذ به قمت خطيبا # أترى ضم خطيبا ... منك أم ضمخ طيبا # وأنشدني من لفظه لنفسه معنى ما زلت أحمق به فكري، وأتمنى لو كان لي بكل ~~شعري، وهو هذا: # مذ رأى الورد على أغصانه ... خد من أهواه في الروض الأنيق # صار مغمى فلطيف الطل قد ... رش في وجنتيه كي يستفيق # PageV01P147 # وقلت أمدحه: # يد ابن أحمد وفضل أحمد ... تعلم الناس طريق الرشد # لولاه أصبح الوجود عاطلا ... ولم يبن في الدهر طيب المحتد # مفتي دمشق الحبر من صفاته ... ألذ من وصل الحسان الخرد # من عنده اللذة إدراك المنى ... وأنكر الأصوات صوت معبد ms0222 # لا يعلم الهزل ولا يحبه ... ولا يميل طبعه إلى الدد # تسهره الأفكار في مفاخر ... يبدعها أو مكرمات يبتدي # ينظم منثوراتها فهي على ... جيد العلى كاللؤلؤ المنضد # مذ حل في بلدتنا ركابه ... هدي به من لم يكن بالمهتدي # وأصلح الناس صلاح سره ... فليس من حد بها أو قود # يا جلق الشام سقاك عارض ... من فضله يمطر صوب العسجد # ما أنت إلا في البقاع مثله ... في العلماء أوحد لأوحد # ما شرف الديار غير أهلها ... أحلية العيون غير الإثمد # ما مصر إلا حيث حل يوسف ... لا نسب بين امرئ ومعهد # إن صدق الظن فقرب رتبة ... من رتبة كبلد من بلد # أنجب فينا غصن فضل مثمرا ... بالمعلوات والندى والسؤدد # تشابه الغصن وروضه وقد ... يظهر في الوالد سر الولد # حكاه في عفته وفضله ... والشبل في المخبر مثل الأسد # لا برحا في عزة دائمة ... لا تنقضي ما بقيا للأبد # فإن في بقياهما صون العلى ... عن أن تمس بيد لأحد # إبراهيم بن منصور الفتال شيخ الشيوخ ومعترفهم، وبحر العلماء ومغترفهم. # أما العلم فمنه وإليه، ومعول أرباب فنونه عليه. # وأما الأدب فله فيه التبريز، وإذا كان غيره فيه الشية فهو الذهب الإبريز. # وله المنطق الذي يسحر العقول، والفكر الذي يصدأ عنه الفرند المصقول. # مع حديث لا يمل، ومنظر يملأ عيني من تأمل. # تتنافس في مجلسه درر لوامع وحلى جياد، فلا تعلق فيه إلا أقراط بآذان ~~وقلائد بأجياد. # وطبعه يعير سحره عيون الحور، ويفضح بعقود آثاره درر البجور. # تبتسم الفضائل عن آثاره، وتتفتح ثغورها بلوامع إيثاره. # وقد ألقى الله عليه منه محبة، جلبت إليه مسرى القبول ومهبه. # فلا تزال الأعين تحدق إلى محياه، والألسن تدعو بانفساح محياه. # وراحته مخدومة بالقبل، وعيشه أنضر من الربيع المقتبل. # تود كؤوس الراح في أفراحها، لو تعوضت بلحظة أنسه عن راحها. # وإذا ذكر فالقلوب على ثنائه ذات اتفاق، وخبر فضله إذا تلى سمر القوادم ~~وحديث الرفاق. # وما أنا في ترنمي بذكره، وتعطري بحمده وشكره. # إلا النسيم على الحديقة برياه، والصبح بشر بالشمس ضوء محياه. ms0223 # ولي فيه ما لم يقل شاعر ... وما لم يسر قمر حيث سارا # وهن إذا سرن من مقولي ... وثبن الجبال وخضن البحارا # فإنه الذي ضربت بحضرته أطناب عمري، وأنفقت على فائدته أيام دهري. # وترويت من المعرفة بروائع كلامه، وملأت سمعي در الأصداف من آثار أقلامه. # وكان ينوه بي ويشيع أدبي، وبالجملة فكان لي مكان أبي. # فأنا من حين فقدته فقدت كهفا آوى إليه، وسندا أعول في المآرب عليه. # فحق لفؤادي أن يستعر بوقده، ولدمعي أن يسيل دما على فقده. # وأسأل الله أن يزلفه من رحمته ويدنيه، ويقطفه زهر رضوانه ويجنيه. # فمما تناولته من نظمه، قوله في مديح صاحب الشفاعة، صلى الله عليه وسلم: # كلنا سيدي إليك نؤوب ... ما لنا لا نعي اللقا ونتوب # إن عمر الشباب ولى وأبقى ... ما جناه فيه وذاك الذنوب # فإلى كم هذا التواني وقد جا ... ء نذير الحمام وهو المشيب # PageV01P148 # ما أحسن قول ابن نباتة: جاء النذير العريان وهو الشيب، وابيض برده فظهر ~~فيه دنس العيب. # وآذن صبحته بالتفريق، ونشرت بين السواد صفحته فعلم أنها ورقة طريق. # والنذير العريان: زنير، بالنون، بن عمرو الخثعمي. # كان ناكحا لامرأة من بني زبيد العريان، فأرادت زبيد أن تغزو خثعم، فحرسه ~~أربعة نفر منهم، وطرحوا عليه ثوبا، فصادف غرة فحاضرهم بعد أن رمى ثيابه، ~~وكان من أجود الناس شدا. # وقال في ذلك: # أنا المنذر العريان ينبذ ثوبه ... لك الصدق لم ينبذ لك الثوب كاذب # ندعي الحب فرية إنما ال ... حب حري بأن يطاع الحبيب # ليس هذا دأب المحبين لكن ... قد نحاه مشتت محجوب # إن أعداءنا توالت علينا ... نفسنا والهوى وعقل مريب # كيف يرجو الخلاص منهم معنى ... في عماه مكبل مجبوب # من نرجي لدفع داء عضال ... غير خير الورى وذاك الطبيب # سيد المرسلين خير نبي ... شافع الخلق يوم تتلى العيوب # مبدأ الكون ختم كل نبي ... قد حباه الحبا قريب مجيب # عله أن يقول في الحشر عني ... إن هذا لجاهنا منسوب # وله عندنا وداد قديم ... وعلينا يوم الندا محسوب # من لهذا الحقير غير ms0224 نصير ... أو شفيع دعاؤه يستجيب # أنا عون له ويكفيه عونا ... من سواي ولي فناء رحيب # يا نبي الهدى وغوث البرايا ... ووحيدا وليس في ذا عجيب # خصك الله بالمراحم جمعا ... من يعي ذاك عاقل ولبيب # كل فضل مصباحه أنت حقا ... إن هذا في المكرمات غريب # كل من لم ير افتراض هواكم ... فهو في النار حقه التعذيب # وأنشدني من لفظه لنفسه: # ما نلت شيئا إذا كنت المقصر في ... تحصيل أسباب توفيقي وإسعادي # إلا ضياع نجاتي وهي نافعتي ... يا رب هب لي يوم الحشر إنجادي # وله: # إن كان ذنبي في الشدائد موقعي ... وبه لقد لاقيت ما أنا فيه # فالعفو منك يزيل ذاك تكرما ... كالشمس إن أتت الدجى تجليه # ولما دفن في تربته أنشدت: # يا تربة قد غاض بحر الندى ... فيها وبدر التم عند التمام # ما هي إلا حقة أودعت ... من طيب العنصر مسك الختام # رمضان بن موسى العطيفي فاضل حظه من المعرفة وافر، ووجه أمانيه طلق سافر. # ما زال من الحال في أعذبها شرعة، ومن الحظوة في أسوغها جرعة. # وكان مرفوع الحجاب، منزوع رداء الإعجاب. # وله في الخلق والخلق من الرضوان رضوان، وفي النثر والنظم من المرجان ~~مرجان. # وأما عهده فهو بالصدق محلى، ووده يبلي الجديدان ولا يبلى. # لا أقول إنه أصفى من الماء فقد يشرق به الإنسان، ولا أضوأ من قمر السماء ~~فقد يدركه النقصان. # وكنت وصبائي عاطر النفحة، لدن الغصن ناضر الصفحة. # حضرت دروسه في العربية، وأخذت عنه أشياء من الفنون الأدبية. # ثم وقفت له على بدائع من آثاره بهية الإلماع، فأثبت منها ما هو عبق ~~الأفواه وحلي الأسماع. # فمن ذلك قوله من قطعة، كتب بها لبعض الأدباء، جوابا عن لغز، كتبه إليه في ~~قرنفل: يا من زين سماء الدنيا بزهر النجوم، وزين الأرض بزهرها المنثور ~~والمنظوم. # نحمدك على ما أبدعت حكمتك في هذه الأعصار، من زاهي الأزهار. # ونصلي ونسلم على نبيك المختار، وآله الأخيار، ما اختلف الليل والنهار، ~~عدد تنوع البهار. # أما بعد: فإن رقيق الكلام، ورشيق النظام. # مما يسحر ms0225 الألباب، وينسج ما بين الأحباب. # ولا بدع فقد قال سيد الأنام، عليه أفضل الصلاة وأتم السلام: # PageV01P149 # " إن من البيان سحرا، وإن من الشعر حكمة ". # هذا، وقد أخذ رائق كلامكم، وفائق نظامكم. # بهذا الصب أخذ الأحباب الأرواح، ولعب به ولا كالتعاب الراح. # كيف لا، وقد كسي حلل البهاء والجمال، وانتظم ولا كانتظام اللآل. # رق فاسترق الأحرار، وحلي فتحلى به أهل الشعار. # وراق معناه، فأشرق مغناه. # وحسن مساقه، فحلا مذاقه. # وفاح أرج القرنفل من رياضه، وهبت نسمات الجنان من غياضه. # فلله درك ودر ما ألغزت، وما أحسن ما بعدت وقربت، فقد أبدعت فأعبدت، ~~وأغربت فأرغبت. لغز كالغزل، في نشر طيه حلل. # من طول في مدحه فقد قصر، وما عسى أن يمدح البحر والجوهر. # ولكن نعتذر إليكم من هذه الشقشقات التي أوردناها على سبيل البديه، وكل ~~ينفق مما عنده ويبديه. # وحين ملت طربا من ميل تلك اللامات، قلت هذه الأبيات: # أتاني نظام منك يزري بحسنه ... قفا نبك من ذكر حبيب ومنزل # وأشممني منه أريجا كأنه ... نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل # فيا واحد الدنيا وليس مدافع ... ويا من غدا مدحي له مع تغزلي # بعثت لنا عقدا ثمينا فلو رأى ... جواهره النظام ولى بمعزل # ولو أن رآه امرؤ القيس لم يقل ... ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي # فمن يك نظاما فمثلك فليكن ... فصاحة ألفاظ بمعنى مكمل # رقيق لطيف رائق متحبب ... إلى كل نفس وهو في العين كالحلي # يفوح عبير المسك من طي نشره ... فكيف وقد ألغزته في القرنفل # فلا زلت تحبونا بكل فضيلة ... ولا زلت تحيينا بعلم مفضل # ولا زلت للدنيا إماما وسيدا ... وعلمك يروى للحديث المسلسل # وله، جوابا عن سؤال دفع إليه في تحقيق معنى البيتين المشهورين، وهما: # عيناه قد شهدت بأني مخطئ ... وأتت بخط عذاره تذكارا # يا حاكم الحب اتئد في قتلتي ... فالخط زور والشهود سكارى # تأملت البيتين المشتملين، على خط العذار وشهادة المقلتين. فلم يظهر لي في ~~الخطأ صواب، وقد بذلت طاقتي فلم يفتح لي الباب. # ولم أسمع من الأشياخ الثقاة الأحبار، ms0226 ولا من الشبان والرواة للأخبار. # من نقد هذا النقد، الذي هو أحلى من القند. # فتحققت أن مبديه من أولي الألباب، القادرين على الإتيان بكل عجب عجاب. # وأن فكرته تتقد كالزهر في الدجى، فتوضح السبل لأهل الحجا. # وأنه المتصرف في الدقائق كيف شاء، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء: # يا من كساه الله أردية العلى ... وحباه عطر ثنائها المتضوع # وإذا نظرت إلى محاسن وجهه ال ... مسعود قلت لمقلتي فيها ارتعي # وإذا قرين الأذن شهد كلامه ... قلت اسمعي وتمتعي وارعي وعي # وكأنما يوحى إلى خطراته ... في مطلع أو مخلص أو مقطع # لك في المحاسن معجزات جمة ... أبدا لغيرك في الورى لم تجمع # بحران بحر من البلاغة شابه ... شعر الوليد وحسن لفظ الأصمعي # شكرا فكم من فقرة لك كالغنى ... وافى الكريم بعيد فقر مدقع # وإذا تفتق نور شعرك ناضرا ... فالحسن بين مرصع ومصرع # أرجلت فرسان قلبي ورضت فر ... سان البديع وأنت أفرس مبدع # ونقشت في فصي الزمان بدائعا ... تزري بآثار الربيع الممرع # وحويت ما تكنى به طرا فلم ... تترك لغيرك فيه بعض المطمع # غير أن هذا العبد بعد البعد عن المقام، ألم به بعض إلمام. # وهو أن خطأ هذا المحب إذ قاد نفسه لحتفه في هوى هذا الحبيب البعيد ~~المنال، القريب الوبال، بحسن الدلال، كما قال من قال، وأحسن في المقال: # PageV01P150 # علمت أن العيون السود قاتلتي ... وأن عاشقها لا زال مقتولا # وقد تعشقتها طفلا على خطاء ... ليقضي الله أمرا كان مفعولا # فكأن هذا الحبيب طلب هذا المحب لمجلس قاضي الهوى، وديوان أهل الجوى. # وادعى عليه، وأحضر حجته وشاهديه. # وقرر في دعواه، بحضرة هذا الصب الذي يهواه. # أنه قد وقع في إقدامه لمحبتي على خطأ لا صواب، كيف لا وهو لا يذوق الأري ~~إلا بعد الشبع من الصاب. # ولا يمكنه القرب إلا بعد البعد الطويل، ولا الوصل إلا بعد فراقه لكل ~~خليل. # وهذا خطب جليل، صاحبه إن لم يمت فهو أبدا عليل. # يكابد الأشجان في الليل والنهار، وبعد ذلك إما إلى جنة وإما إلى ms0227 نار. # وقل محب يحصل على حبيبه إلا بعد هذه الأهوال، وإنفاق الروح فضلا عن ~~الأموال. # فلا يكن العارف كالرافض، لما قال ابن الفارض: # هو الحب فاسلم بالحشا ما الهوى سهل ... فما اختاره مضنى به وله عقل # وعش خاليا فالحب راحته عنا ... فأوله سقم وآخره قتل # هذا كلام سلطان العشاق، المقطوع بمعرفته المحبة على الإطلاق. # فعند ذلك نظر القاضي لهذا العاشق ولاطفه خطابا، وسأل سؤاله فلم يحر ~~جوابا. # فكان كما قيل، في حق العاشق الذليل: # وكم من حديث قد خبأناه للقا ... فلما التقينا صرت أبكم أخرسا # فلما أراد القاضي الحكم عليه، بما أبدى لديه. # قال رب الجمال في الحال، الغير حال: وهاك أيها القاضي شاهدين، عدلين. # مبعدين للريب، مقربين للأرب. # وأبدى من سحر العيون، ما يهتك السر المصون: # عيون عن السحر المبين تبين ... لها عند تحريك الجفون سكون # إذا أبصرت قلبا خليا عن الهوى ... تقول له كن عاشقا فيكون # ثم قال: حكمت بهذه الحجج، التي ليس لك منها فرج. # فعند ذلك قال المحب، وقد اشتعل نارا: أيها القاضي: " الخط زور والشهود ~~سكارى " فكان هذا الجرح عين التعديل، وتقوية للدليل. # إذا ثبت هذا فلا شك ولا ريب أن العاقل لا يرمي بنفسه في هذه المهاوي، وإن ~~رمى فهو قطعا لا شك هاوي. # وكيف يخاصم من بعضه لبعضه شاهد، وبعضه حجة تقطع كل خصم معاند. # فهذا خطأ لا صواب، عند أولي الألباب. # فإن قيل: كيف يصح أن يشهد البعض على البعض؟. # قلت: هذا له نظير بما سيقع يوم العرض. # كما أخبر رب العالمين، في كتابه المبين. وهو قوله تعالى: " يوم تشهد ~~عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم ". # إلى أنه فرق ما بين الدارين، لعظم أحد الهولين. # وهذا لا يخفى على الفطن العارف الحاذق، الذي هو لطعم المعارف ذائق. # وقد جاء ذلك كثيرا في أشعارهم، وقرر في قصصهم وأخبارهم. # كما قال أبو حفص المطوعي، من شعراء اليتيمة: # أيا منية المشتاق فيم تركتني ... كئيبا بلا عقل قتيلا بلا عقل # فإن كنت أنكرت الذي بي من الهوى ... أقمت ms0228 به من أدمعي شاهدي عدل # وقال الآخر: # وعندي شهود للصبابة والأسى ... يزكون دعواي إذا جئت أدعي # سقامي وتسهيدي وشوقي وأنتي ... ووجدي وأشجاني وحزني وأدمعي # وقال آخر: # إن كنت تنكر حالي في الغرام وما ... ألقى وأني في دعواي متهم # فالليل والويل والتسهيد يشهد لي ... والحزن والدمع والأشواق والسقم # فإن قيل: لم اختص البعض بالعينين، ولم يأت باليدين والرجلين؟ قلنا: خص ~~العينين؛ لما فيهما من الحسن الزائد، وكثرة الفوائد. # لأن أحسن ما في الإنسان وجهه الجامع لجميع المنافع، وأحسن ما فيه العينان ~~من غير منازع. قال: # وأحسن ما في الوجوه العيون ... وأشبه شيء بها النرجس # فكانا أليق بالمقام، عند الخاص والعام. # فإن قلت: لم خص الحجة بالعذار، الشبيه بالليل الماحي لضياء النهار؟ ~~والحجة يطلب فيها الانارة والظهور لا الظلام ولا الستور # PageV01P151 # قلت: لأمرين؛ يظهران كالعين للعين. أحدهما عقلي، والآخر نقلي. # أما العقلي؛ فإن العذار يشبه حروف الخط المكتوب، فكأن إتيانه حجة أليق ~~بالمطلوب. # وأما النقلي؛ فإن العذار خاص بهذه الدار لأنه لا يوجد في الأخرى، فكان ~~بهذه الخصيصة أحرى. # كما قال بعض الناس، ناظما ما قال أبو نواس: # قال الإمام أبو نواس وهو في ... شعر الخلاعة والمجون يقلد # يا أمة تهوى العذار تمتعوا ... من لذة في الخلد ليست توجد # وقد طغى القلم، بما يعقب السأم. والسلام. # القاضي حسين بن محمود العدوي الصالحي هو للدهر حسنة تكفر ما جنى، وللزهر ~~خميلة فيها ظل وجنى. # توقد في الأدب ذهنه، وشاخ ولم يعرض فكره وهنه. # وهو من أصدقاء أبي الذين كان يميزهم بالتقريب، ويستحسن ما يأتون به من ~~النادر الغريب. # وقد لزمته في عهده أدبج بتقريراته مهارق الطروس، وأعطر بنفحات تحريراته ~~رياض الأدب الريانة الغروس. # وتناولت من أشعاره ما لو كان للروض ما ذوت أوراقه، أو في البدر ما فارقه ~~إشراقه. فمن ذلك قوله: # أرى كل إنسان يرى أن حينه ... من الخطب خال إن ذاك لمغرور # وكيف وأصل البنية الماء والثرى ... وسوف إلى ترب القبور يصير # فلا تعتبن خلا إذا جار أو جفا ... فأنت ورب ms0229 العالمين كدور # فإن جنحت منك الظنون لحادث ... فميلك للتوحيد يا صاح مبرور # فإن بقاء العز في وحدة الفتى ... كما أن إكثار التردد محذور # وما مذهبي أني ملول لرفقتي ... ولكن مسلوب الكفاءة معذور # لقد أصاب في هذا لب الصواب، وإن كان تناوله من قبله ابن الجد الأندلسي: # وإني لصب للتلاقي وإنما ... يصد ركابي عن معاهدك العسر # أذوب حياء من زيارة صاحب ... إذا لم يساعدني على بره الوفر # ولي من قطعة: وإني بحكم الزمان، أستحي من زيارة الإخوان. # حذرا من التقصير، وعدم ظهور المعاذير. # فالعين بصيرة، واليد قصيرة. # ويا لهفي على عمر الكرام، يمضي بخيبة المرام. # فلا يقدر لهم في كل وقت إسداء نعمة، ولا استدفاع نقمة. # ولا مكافأة ذي منة، ولا مداواة أخي محنة. # تتمة الأبيات: # أجل إن أبناء الزمان تفاوتت ... فمنهم خبير بالأمور ونحرير # وبالجملة التحقيق فالأنس موحش ... وعما سوى الخلاق شغلك مدحور # فيا رب جد بالعفو والصفح والرضا ... ففعلي مذموم وفعلك مشكور # وله: # وليل أدرنا فضل قاسون بيننا ... فكادت قلوب السامعين تطير # فلو ندر إلا الفجر صار دليلنا ... إلى سفحه والسفح فيه نفير # وفينا هداة للطريق وقادة ... لهم كل فضل في الورى وصدور # فسرنا فلا والله لم ندر ما الذي ... قطعناه بعد المشي كيف يصير # فلما وصلنا المستغاث أغاثنا ... به الغيث حتى غوثنا لمطير # فزرنا وكل نال ما كان ناويا ... وفزنا بوقت حسنه لشهير # ومنه ركبنا الجو حتى كأننا ... نجوم سماء والسحاب ثبير # إلى أن هبطنا قبة الفلك التي ... تسمى بنصر مذ أعان نصير # رأينا بها عقد الثريا معلقا ... وعين الدراري النيرات تشير # فلن نر برجا قبلها حل منزلا ... يسير إليه الناس وهو يسير # وأعجب شيء أن تراها مقيمة ... وتمشي كما يمشي الفتى وتغور # وأعجب من هذا تراها عقيمة ... تربي بنات النعش وهي سرير # وعدنا فحيانا حيا فضل سحبها ... بريح له وقع الغمام صرير # PageV01P152 # إلى أن رمتنا بعد عالي مكاننا ... على مغر فيها المقام غرور # وجئنا حمانا مطمئنين أنفسا ... على أن مرقى المكرمات عسير # ودخل على شيخنا إبراهيم الخياري ms0230 المدني، حين قدم الشام زائرا، أثر انقطاع ~~ربما أوجب تهاجرا. # فقابله معتذرا، وأنشده معنى مبتكرا. وهو: # وما عاقني عن لثم أذيال فضلكم ... سوى أن عيني مذ فارقتكم رمدا # فعاتبتها حتى كأني حبيبها ... فأبدت كلاما كان قلبي له غمدا # وقالت لقد كحلت طرفي بظرفه ... فأفتحها سهوا وأغمضها عمدا # فخاطبه الخياري بقوله: # أيا فاضلا أبدى لنا في نظامه ... لطيف اعتذار سكن الشوق والوجدا # وأشفى بلقياه مريض بعاده ... وقد كان أشفى للبعاد وما أودى # فصان إله العرش مقلته التي ... ترى كل معنى دق عن فهمها جدا # لئن كحلت بالظرف قد أسكرت بما ... أدارته من مقلوب أحداقها شهدا # فإن ترني أشتاق خمرة قرقف ... فأطلبها سهوا وأتركها عمدا # عبد القادر بن عبد الهادي العمري ممن سابق في ميدان البراعة حتى أحرز ~~مداها، ودأب في تحصيل المعارف إلى أن وجد على نار فكرته هداها. # فإذا قدح بالظن أثقب، وإذا ولد بالرجاء أنجب. # يعرف النقاية فينتقيها، ولا يمر بالنفاية التي ينتفيها. # ويطالع ما وراء العواقب، بمرايا من التجارب الثواقب. # فلا تبيت فكرته بهم مرتبطة، حتى تصبح بحل عقدتها مغتبطة. # مع إحاطة بأنواع من الفنون، لا تحوم حولها الأوهام والظنون. # وتآليفه ألفت بين التناسق والتوافق، وجمعت حسن التطابق والتوافق. # وله من الشعر ما ينيل المطلوب، ويمتزج لطفه مع أجزاء القلوب. # وهو أحد أشياخي الذين قلبي بودهم معتلق، ولسان ثنائي بفضلهم منطلق. # ترويت حينا بمائه، واستمطرت الوبل من جانب سمائه. # وكان أنشدني كثيرا من أشعاره الحسان، أنسيتها منذ زمان، وقبح الله ~~النسيان. # ثم ظفرت له بأشياء اقتطفت أناسي عيونها، وجئت بمحاسن أبكارها وعونها. # فمنها قوله من قصيدة: # خطرت تميس كخطوط بان مزهر ... لا الشمس منها والبدور بأنور # عربية الألفاظ أعرب لفظها ... عن سحر موردها وطيب المصدر # هي كاس خمر للعقول يديرها ... كف البلاغة في خلال الأسطر # وجرت من الأسماع جري مدامة ... مزجت برائق ريق ظبي أحور # وتكاد من فرط البلاغة قد تلت ... في سورة الإخلاص ذكر الكوثر # واللفظ ينبئنا وحسن مذاقها ... بالمورد العذب الهني السكري # عجبا لهاتيك الفصاحة إنها ms0231 ... حوت الفصيح من الصحاح الجوهري # نظمت قوافي للعقول تخالها ... نظم اللآلي في نحور البكر # فكأنني وكأنها عند اللقا ... خلان قد جمعا بروض مزهر # أو زورة من الحبيب بها على ... معشوقه أو لثم بدر مسفر # وقوله من أخرى، أولها: # هذا الغزال فإني منه في شغل ... وصار وجدي به ضربا من المثل # وغازلتني منه العين فانبعثت ... مني معاني صحيح الشوق والغزل # بدر فما البدر إلا من تكونه ... لكنه فاقه بالحلي والخجل # فقده خوط بان قد أمال به ... لطف النسيم إلى وصلي فلم يمل # وطرفه الغنج الوسنان أودعه ... داعي الهوى حورا لكن مع الكحل # وآسه فوق ورد الخد تحسبه ... وشيا من النمل أو نوعا من الرمل # والخال يدعو إلى ريحان عارضه ... أهل الغرام على خوف من المقل # PageV01P153 # وقرطه خافق كالقلب من قلق ... مقبلا جيده في زي مشتغل # يفتر عن لؤلؤ في الثغر منتظم ... نظم الدراري بأجياد الدمى العطل # وريقه الخمر عندي قد أبان به ... نصا فحل مدام الثغر كالعسل # نص كل شيء منتهاه، فنص الريق: منتهاه في اللطف. وبذلك تتم التورية في ~~النص. # وكاسنا الثغر قد راق المدام به ... وعله منهلا منه على علل # نجني الحباب فلا ندري الجنى أبدا ... بغير رشف رضاب الثغر والقبل # في كل حين ألاقي من مضاربه ... سيفا من اللحظ أو طعنا من الأسل # ولي بعوث هوى ما زلت أرسلها ... مني إليه ولم تظفر على أمل # ولم تنل رسلي إلا مباعدة ... من المزار وإلا لسعة العذل # يا عمرك الله لا تسأل وكن فطنا ... وعن مصارع أرباب الهوى فسل # ابن عمه عبد الجليل بن محمد هو كابن عمه، مختص من المدح بأعمه. # اشتهر من صغره نبله، وأصاب الغرض مذ فوق نبله. # ففيه ما شئت من فضل شروق، وأدب يصفق عارضه ويروق. # ونفس كريمة الشمائل، وفكرة توشى بحبرها الخمائل. # وله شعر إذا استجليته استحليته، وإذا لمحته استملحته. # يفيض فيه فيضا، وأراه يحسن النثر أيضا. # إلا أنه لم يمهله الدهر حتى يبلغ المدى، فاعتبط وشبابه يانع بسقيط الندى. # ولم يبلغني من آثاره ms0232 إلا قدر قليل، والقليل منه على الكثير دليل. # فمن ذلك قوله في الخال: # خال الحبيب بدا في الخد مبتهجا ... والقلب من شغف للخال قد جنحا # قد عمه الحسن يا من خاله حسن ... والعم في خدمة للخال ما برحا # وقوله في العذار: # نسج الفضل عليه ... حلة تنمو وقارا # في المحيا حين حلت ... رقم الحسن عذارا # وقوله، وفيه اقتباس، وتورية، واكتفاء: # يا لقومي من غزال ... خنث الأعطاف ألمى # إذ تلى سورة حسن ... وجهه والحسن عما # سألوا عن محكم الأو ... صاف فيه قال عما # وقوله: # يا خاله لما بدا ... في عرش خد واستوى # أوحى لصدغ أية ... تدعو كراما للهوى # أصله للحاجري: # لك خال فوق عر ... ش عقيق قد استوى # بعث الصدغ مرسلا ... يأمر الناس بالهوى # ولبعضهم: # غدا خاله رب الجمال لأنه ... على عرش خد فوق كرسيه استوى # وأرسل بالألحاظ رسلا أعزة ... على فترة يدعو الأنام إلى الهوى # وله كلمات من فصول، قال فيها: لا تزال في ربقة الأماني، مادمت في ساحة ~~المباني. # البقاء مرآة التجلي، والفناء منهل التخلي، والجمع منصة التحلي. # والركون للغير، قطيعة في السير. # الزهد في الظاهر، رغبة في المظاهر. # إتقان الحواس، وظيفة الإفلاس. # ورؤية الإيناس، مظنة الوسواس. # وحركة الشوق، عصا السوق. # وأبوه في الزهد قدوة، عروة متمسك منه بعروة. # وقد شملني دعاه وهو للقبضة مناهز، وما بين دعائه وحظيرة القدس حاجز. # وقد ملئت صحيفة حسناته، واستراح صاحب شماله من كتابه سيآته. # وأسلافهم ما زالوا حلى في جيد الزمن العاطل، إلى أن ينتهوا إلى جدهم ~~الفاروق بين الحق والباطل. # رضي الله عنه وعن بقية الأصحاب، وأعمل محبته ومحبتهم في قلوبنا على ~~الاستصحاب. # عثمان بن محمود، المعروف بالقطان فتى الفضل وكهله، وشيخه الذي يقال فيه ~~هذا أهله. # أطلع الله في جبينه غر السنا، فثنى إليه من البصائر أعنة الثنا. # مأمون المغيب والمحضر، ميمون النقيبة والمنظر. # فهو كالشمس في حالتيها يبدو نورها، فينفع ظهورها. # وتحتجب أرجاؤها، فيتوقع ارتجاؤها. # PageV01P154 # فعلى كل حال هو إنسان، كله إحسان، وكل عضو في مدحه لسان. # به الفتوة يسهل ms0233 صعبها، ويلتثم شعبها. # وهو في صدق وفائه، ليس أحد من أكفائه. # وقد اتحدت به من منذ عرفت الاتحاد، فما رأيته مال عن طريق المودة ولا ~~حاد. # وله علي حق مشيخة أنا من بحرها أغترف، وبألطافها الدائمة أعترف. # وكثيرا ما أرد ورده، وأقتطف ريحانه وورده. # فأنتشق رائحة الجنان، وأتعشق رائحة الجنان. # بمحاضرة تهز المعاطف اهتزاز الغصون، ورونق لفظ لم يدع قيمة للدر المصون. # إذا شاهدته العيون تقر، وإذا ذوكرت به نوب الأيام تفر. # في زمن انفصمت من أعلامه تلك العقود، ولم يبق فيه إلا هو آخر العنقود. # فإن شئت قل: جعله الله خلفا عن سلف، وإن أردت قل: أبقاه الله عوضا عن ~~تلف. # فمما أخذته عنه من شعره الذي قاله في عنفوانه، وجاء به كسقيط الطل على ~~ورد الروض وأقحوانه. قوله من قصيدة: # بأبي من مهجتي جرحا ... وإليه الشوق ما برحا # دأبه حربي وسفك دمي ... ليته بالسلم لو سمحا # غصن بان مثمر قمرا ... يتهادى قده مرحا # مذ تثنى غصن قامته ... عندليب الوجد قد صدحا # أي خمر أدار ناظره ... ما سقى عقلا فمنه صحا # إن رآني باكيا حزنا ... ظل عجبا ضاحكا فرحا # إن يكن حزني يسر به ... فأنا أهوى به البرحا # وعذولي جاء ينصحني ... قلت يا من لامني ولحا # ضل عقلي والفؤاد معا ... ليس لي وعي لمن نصحا # جد وجدي عادم جلدي ... غاض صبري والهوى طفحا # لم يزل طرفي يسح دما ... إذ به طير الكرى ذبحا # هذا معنى متداول، منه قول الشهاب الخفاجي: # ولو لم يكن ذابحا للكرى ... لما سال من مقلتي النجيع # آه واشوقاه مت أسى ... هل دنو للذي نزحا # إن شدت ورقاء في فنن ... شدوها زند الجوى قدحا # وإذا ما شام طرف الش ... ام طرفي للدما سفحا # يا سقى وادي دمشق حيا ... طاب مغتبقا ومصطبحا # وكتبت إليه من مصر: سيدي الذي له دعائي وثنائي، وإلى نحوه انعطافي ~~وانثنائي. # لا عدمت الآمال توجهها إليه، وكما أتم الله النعمة به فأتمها عليه. # أنهي إليه دعاء يتباهى به يراع ومهرق، وثناء يجعل طيبه ms0234 فوق سالف ومفرق. # متمسكا من الود بحبل وثيق، ومن العهد بما يتعطر بها النشر الفتيق. # ومتذكرا عيشا استجليت سناه، واستحليت ثناه. # وإني أتلهب على طول نواه، وحر جواه. # وقد وسمت بإقبالك أيامي الغفل، وفتحت بمذاكرتك عن خزانة قلبي القفل. # إلى أن صرف الدهر بحدثانه، وحكم على ما هو شأنه بعدوانه. # وأعاد علي العين أثرا، والخبر خبرا. # واللقاء توهما، والمناسمة توسما. # فتذكري لأيامك التي لم أنس عهدها، تركني لا أنتفع بأيام الناس بعدها. # وإني لا أرتاح إلا بذكر فضائلك، ولا أستأنس إلا بكرم شمائلك. # أمزج بها الضحايا فتتبسم، وأستدعي بها صبا القبول فتتنسم. # ولولا اشتعال النار في جذوة الغضا ... لما كان يدري المرء ما نفحة الند # وأما الأشواق فإن القلب مستقرها ومستودعها، ومحلها ومجتمعها. # وهو عند مولاي فليسأل به خبيرا، وأما الأثنية فإنها على ألسنة الركبان ~~فلينشر بها حبيرا. # وإلى مثلك يتقرب بإخلاص الوداد، ومن فضلك تجتنى ثمرة حسن الاعتقاد. # فسلامي على هاتيك الشمائل، سلام الندى على ورق الخمائل. # وتحيتي لتلك الحضرة، تحية النسيم للماء والخضرة. # وأما دمشق فشوقي إليها شوق البلبل إلى الورد، وامرؤ القيس إلى الأبلق ~~الفرد. # وأنا مهد تسليماتي إلى كل يابس من دوحها وأخضر، ومتبرج من ثمراتها في ~~قباء رواء أنضر. # وأشتاق عهدها والعمر ربيع نضر، والروض جر عليه ذيله الخضر: # PageV01P155 # وما أنس أيامها والصبا ... أرن يجر ذيول الجذل # ومس رقيق رداء النسيم ... على عاتق الروض بعض البلل # إذا الدهر ميت النوى واللحا ... ظ عنا وأحداثه تعتقل # وذنبي فيه أمير الذنوب ... ودولته فوق تلك الدول # وأرجع فأقول: # إن حبي دمشق إن عد ذنبا ... فذنوبي أجل من طاعاتي # فمدحي لها لا ينقطع إلى أن تنقطع المدائح، وأثنيتي عليها لا تمل ولو ملت ~~التغريد الحمائم الصوادح. # وأنا مؤمل أوبة تسر، فيمتع الناظر بتلك الوجوه الغر، والمناظر الزهر. # وأنشد بلسان المقال، إذا استقامت الحال: # إن ذنوب الدهر معفورة ... إن كان لقياك لها عذرا # والسلام. # وهنا وقف الفكر، عن سرد من قصدته من العلماء بالذكر. # وأجنح إلى قول ابن بسام: إن ms0235 شعر العلماء ليس فيه بارقة تشام. # لأنها بينة التكلف، ظاهرة النبو عن الرقة والتخلف. # قلت: وعلة ذلك اشتغال أفكارهم بما يعني، والشعر وإن سموه ترويح الخاطر، ~~لكنه مما لا يثمر فائدة ولا يغني وشتان بين من تعاطاه في الشهر مرة، وبين ~~من أنفق في تعاطيه عمره. # وقد استثنى ابن بسام شعر خلف الأحمر، وقطربا. أما خلف فلقوله في صفة ~~جواد: # وكأنما جهدت قوائمه ... أن لا تمس الأرض أربعه # وأما قطربا فلقوله: # أن كنت لست معي فالذكر منك معي ... ترعاك عيني وإن غيبت عن نظري # فالعين تبصر من تهوى وتفقده ... وناظر القلب لا يخلو من النظر # وأنا أستثني شيخنا المهمنداري، المقطوع الشقيق، الحقيق بغاية الإطراء عند ~~التحقيق. # ورأيت الشهاب قد نفى الاستثناء واستند فيه إلى الإذعان، وجعل حسن بعض ~~أشعارهم من قبيل دعوة البخيل وحملة الجبان. # وأنا أقول: إنه عالم، وكثير من أشعاره عن الزيف سالم. # فهو يناقض نفسه بنفسه، إلا أن يتمحض لوصف الشاعرية بما تراءى له في حدسه. # الجزء الثاني ### | بسم الله الرحمن الرحيم # بقية الباب الأول ### | في محاسن شعراء دمشق ونواحيها # فصل ذكرت فيه مشاهير البيوت # التي هي في أفق دمشق كالثوابت واضحة الثبوت فمنهم: بيت حمزة زبدة آل ~~البيت، ونقاوة ذلك العنصر لبرأ من اللو والليت. # آل رسول الله ونعم الآل، والموارد الصادقة إذا كذبت الآل. # وسراة لؤي بن غالب، وملتقى النور بين الزهراء وعلى بن أبي طالب. # وهو بيت شيدت دعائمه، وسمت فيه سعود الفلك ونعائمه. # عصابة فضل أخصب الدهر منهم ... فأصبح مخضرا وقد كان مغبرا # تكاد يدي تندي إذا مالمسته ... وتنبت في أطرافها ورقا خضرا # لهم المجد السابق، وبهم يضىء الحسب الباسق. # ما ولدوا غير نجيب، ولا دعوا إلا كان الدهر أول مجيب. # وقد رأيت أبياتا ذكرها صاحب دمية القصر، لم أر من تتنزل عليه إلا هم ~~بأداة الحصر. # وهي: # سقى آل حمزة صوب الحيا ... فهم في حساب العلى الحاصل # هم الزائدون هم الفاضلون ... وغيرهم الزائد الفاضل # لساني عن حالهم سائل ... ودمعي على إثرهم سائل ms0236 # إذا كنت في ظلهم قائلا ... فإني بفضلهم قائل # فمنهم: ### | السيد محمد بن السيد كمال الدين # الشريف الرضي بنقابته وكفايته، والسامي عليه برعاية التفنن وحفايته. # فهو البحر الذي لا يدرك شاطئه، والرئيس الذي تقبل بشفاه الأجفان مواطئه. # نصب شباك الأفكار فاقتنص ما به كمال نوع الإنسان، ووفر الله له دواعي ~~الحظ فجمع بين عجائب الحسن وغرائب الإحسان. # فاستدارت منطقة المجد حول مركز سيادته، واستنارت كواكب المعالي الزاهرات ~~بأضواء سعادته. # فكانت له الفردوس حضرة، ونعيم خلدها يرف عليه نضرة. # وأناته من رجاح رضوى، وقسماته من البدر أضوا. # PageV01P156 # وله في علو الهمة محكم الذكر، وفي درك المهمة الفكرة الثابتة والعزمة ~~البكر. # فهناك تتوقى الأيام حذرة، وتأتيه الليالي مما لم تجن معتذرة. # ولو أن هاروت البيان يزوره ... بلا فتنة للناس علمه السحرا # وفضلاء الوقت لا تفارق جمعه، والأمداح من كل فم تقرظ سمعه. # ومجلسه إما علم ينيله، أو بحث يجيله. # أو شعر يفترعه، أو بكر معنى يخترعه. # وأخصاؤه من الذين يعرفون القول ويتهافتون عليه، يودون أن مسامعهم ~~وأبصارهم لم تصرف إلا إليه. # ربيع معال بالفضائل مخصب ... لذلك برد الآل في حيه اخضرا # وفي بحر أنساب إذا غاص غائص ... فليس براء مثل جوهره درا # وله من شريف الكلام، ما تتشرف به الأقلام. # فمن ذلك قوله في الغزل: # أمل ليس ينقضى في تمنى ... نظرة تستعاد عند التفاتك # ليس أرضاك مسرفا في تجني ... ك بحال والحسن بعض صفاتك # لك في كل مهجة راضها ال ... حب هوى يستطاب في مرضاتك # بقوام يملي على إذا ما ... ل حديث الرماح في لفتاتك # ومحيا يرى ضئيل نحولي ... لعذولي والصبح للستر هاتك # وسنا مبسم إلى الرشد يهدى ... هائما ضل في دجى مرسلاتك # يا بديعا تحكي الرياض سجايا ... ه أقل مهجتى شبا لحظاتك # أنا من لايحيله فرط إعرا ... ضك عن مذهب الولا وحياتك # وعلى مقلتى رقيب من الوج ... د أرى في لقاه بهجة ذاتك # حسب قلب وناظر يتمنا ... ك بأن لايرى سوى حسناتك # ملح تسلب النهي ومزايا ... أيها يستطاع واللحظ فاتك # ومن مقاطيعه ms0237 قوله: # بين تثنيك واعتدالك ... مكائد تقطع المهالك # ودن ألحاظك المواضي ... مصائد كم بهن هالك # ومن معمياته قوله، ويخرج منه اسم جمال: # وشادن أسفر عن وجهه ... فأشرق الكون به واستنار # وقد رنا نحوي بألحاظه ... وسهمها فاق فدار العذار # وقوله، ويخرج منه اسم خضر: # سطا بلحظ مثخن في الحشا ... ظبي جيوش الحسن أنصاره # وكيف لا يثخن قلبي سطا ... سفك دم العشاق معشاره # وقوله، ويخرج منه اسم مهدي: # أهواه كالغصن لينا بهجا ... تلطف في سلب مهجتي خدعه # معنفي فيه لا تكن خشنا ... من ذا بقلبي مكانه أضعه # وقوله، ويخرج منه اسم شعبان: # قد أثرت شمس النهار بوجه من ... أربى عل قمر السماء إذا اتسق # ورقى العذار على صحيفة خده ... لما بدا من تحته ذاك الشفق # وقوله، يخرج منه اسم حسن: # دع الجهل والزم ساحة المجد واطرح ... علوقا بأسباب الزمان المماطل # فهل يرتجى دهر يفوه بلا فم ... بخفض أعاليه ورفع الأسافل # وقوله، ويخرج منه اسم علي: # بروحي أنيس نرى طرفه ... مخائل وصل لسلب النهى # يقارب خطو تلاف نأى ... وبالقلب يلهو ولا منتهى # وله فصول قصار، كل فصل منها تقصار. # فمنها: حسن السيرة، خير من كثرة العشيرة. # كمال الوجاهة، أن يصون المرء عرضه وجاهه. # رونق المقال، أن يطابق مقتضى الحال. # كثرة المرا، تحل وثيق العرى. # صنائع المعروف، تقى مصارف الصروف. # تقارب الخطى، تحفظك من الخطا. # متابعة الهوى، تحيدك عن حد الاستوا. # من رفق في الطلب، علق بالأرب. # من ساهم من دونه، اتهم بالرعونة. # من تخلق بالأناة، تمنطق بمناطق النجاة. # من فوض أمره لمولاه، أمن مما يحذره ويخشاه. # وكان يوما في روض فينان، اخضرت فيه خمائل وأفنان. # وهو منشرح الصدر، وندماؤه حوله كالنجوم أحاطت بالبدر. # PageV01P157 # وصرف الدهر عنه مصروف، وطرفه دون تطرف ساحته مطروف. # يترنح في الخطوة يمينا وشمالا، ويقتطف من الحظ أماني وآمالا. # والروض يحييه بمباسم زهره، ويرفع إليه رفع الحمد ببنان قضبه الناشئة عن ~~معصم نهره. # وهو يجلو من أبكاره، وعرائس أفكاره. # ما هو أمتع من بواكير الرياحين، وأوقع في الأسماع من مطربات التلاحين. ms0238 # فقرئ بحضرته أبيات غنت بها نعم الجارية بين يدي المأمون، وهي: # ولقد أخذتم من فؤادي أنسه ... لا شل ربي كف ذاك الآخذ # وزعمت أني ظالم فهجرتني ... ورميت في قلبي بسهم نافذ # ونعم هجرتك فاغفري وتجاوزي ... هذا مقام المستجير العائذ # هذا مقام فتى أضر به الهوى ... قرح الجفون بحسن وجهك لائذ # فأنشد مضمنا لهذا المصراع قوله: # نقل العذول بأنني أفشيت ما ... أخفى الحفاظ من الغرام الواقذ # هبني اقترفت لما افترى فاغفره لي ... هذا مقام المستجير العائذ # فلم يبق أحد ممن تضمنه المجلس إلا وبدا وبده، وشدا وشده. # فمنهم ولده السيد عبد الرحمن، قال مرتجلا: # نبذ العهود مغاضبي فألم بي ... في صورة الإشفاق طيف النابذ # فسألته أن لا يفوه بما جرى ... فيحيله عني بقول نافذ # فمضى ونم علي فيما قلته ... فأتى يهددني بسيف شاحذ # رحماك قد صدق الخيال وإنما ... هذا مقام المستجير العائذ # ثم تلاه تلوه السيد عبد الكريم، فقال: # هب قادني الغرام فما الذي ... ألجاك تعذيبي بهجر واقذ # أضراعتي أم ما افترته عواذلي ... عني إليك من الكلام النافذ # رحماك بي لا ترع غير مودتي ... وحفاظ ودي لا تكن بالنابذ # فلديك منك بك استعذت وإنه ... هذا مقام المستجير العائذ # ثم اقتفى أثره شقيقهما السيد إبراهيم، فقال: # نظرت لواحظه فأقصدت الحشا ... منى بسهم في الحشاشة نافذ # مافوقت إلا وقلت لسهمها ... هذا مقام المستجير العائذ # وقال الفاضل عبد الغني النابلسي، حفظه الله تعالى: # لاحظت خالا تحت صفحة خده ... متواريا خلف اللهيب النافذ # فسألته ماذا المقام فقال لي ... هذا مقام المستجير العائذ # وقال الفاضل عبد القادر بن عبد الهادي: # وافى الحبيب بغير وعد زائرا ... يرنو بطرف بالمجامع آخذ # أربي بسكر هوى وسكر مدامة ... حتى إذا سدت علي منافذي # ناديته حسبي فديتك زائرا ... هذا مقام المستجير العائذ # وقال العالم الشيخ عبد الحي العكري: # أنزلت آمالي بواد مخصب ... وحمى منيع نعم كهف اللائذ # فلذاك ناداني يقينى معلنا ... هذا مقام المستجير العائذ # وقال الأديب زين الدين البصروي: # وأغن فتاك اللواحظ أدعج ... يرمى بنبل في القلوب نوافذ # نادته أفلاذي ms0239 وقد فتكت بها ... هذا مقام المستجير العائذ # وقال البارع عبد الرحمن البعلي: # ولقد وقفت على الطلول عشية الت ... وديع يوم البين وقفة لائذ # فاستعبرت عيناي لما بان من ... أوهى بفرقته جميع مآخذي # لام العذول وقد رآني والها ... فأجبته خفض عليك منابذي # لو راعك البين المشت عذرتني ... هذا مقام المستجير العائذ # وقال الألمعي إبراهيم بن محمد السفرجلاني: # يا آل بيت المصطفى شعرى حلا ... فيكم وطابت بالمديح لذائذي # وافيتكم أبغي حماكم منشدا ... هذا مقام المستجير العائذ # وقال الكامل محمد الذهبي: # PageV01P158 # يا من إذا جاريته في مسلك ... ألفيته قد سد طرق منافذي # أهون بمضناك الذي حيرته ... هذا مقام المستجير العائذ # ثم طلب من الأمير المنجكي تضمينه، فقال: # بسوى حماكم لا تراني مقلة ... يا من لهم ودى المؤكد لائذي # فإذا وقفت ببابكم متذللا ... هذا مقام المستجير العائذ # واتصل ذلك بالأديب الباهر الطريقة، عبد الرحمن الموصلي، فقال: # عاهدته أن لا يميل وقد رأى ... نبذ العهود فديته من نابذ # رد الصباح لناظري بهجره ... ليلا وسدد بالصدود منافذي # ناديته واليأس أمسى ضاحكا ... وأنامل الآمال تحت نواجذي # رفقا بقلب لا يميل لغيركم ... هذا مقام المستجير العائذ # قلت: والأبيات المتقدمة ذكرها ابن خلكان. # وقال: إن المأمون استعاد الصوت من نعم ثلاث مرات، وكان بحضرة اليزيدي، ~~فقال: يا يزيدي، أيكون شيء أحسن مما نحن فيه؟. # قلت: نعم، يا أمير المؤمنين. # فقال: وما هو؟ قلت: الشكر لمن خولك هذا الإنعام العظيم الجليل. # فقال: أحسنت، وصدقت. # ووصلني، وأمر بمائة ألف درهم يتصدق بها، فكأني أنظر إلى البدر وقد أخرجت، ~~والمال يفرق. ### | أخوه السيد حسين # إذا كان ذاك الرضي فهذا المرتضى، وكل منهما الحسام المجرد والسيف ~~المنتضى. # فهما في السيادة ربيبان، يتضاءل لديهما الأقعسان. # اشتركا في البراعة اشتراك الشمول، وفاحا فوحة الزهر وهبا هبوب الشمول. # فكأن يد القادر الفتاح، شقتهما من شقي التفاح. # ينظر الأدب منهما عن مقلتين، ويتردد الأفاضل بينهما تردد النسمات بين ~~روضتين. # وهذا وإن عاجله الحمام، فاستسر قبل التمام. # إلا أنه أهتصر الأمل لدنا، وتبوأ من قرارة العيش عدنا. # وقد ms0240 ألان له الدهر معطفا، وأجناه ما شاء من الأماني مقطفا. # وناله قبيل موته حال سنية الخلال، وسيادة وريفة الظلال. # فلم يقم داعي الهنا بإقباله حتى قام ناعى الأمنية، ولا انتقد دينار عمره ~~على محك الانتقاد حتى عولج بصرف المنية. # فروح الله بروحه في الجنان، وعامله بمحض الفضل والامتنان. # وقد أثبت من شعره ما استوفى أقسام النضارة، واستكمل فصاحة البداوة وهو من ~~لب الحضارة. # فمنه قوله من قصيدته، مستهلها: # لك الله هل برق الربوع يلوح ... وهل بان من ليل البعاد نزوح # وكم يا ترى يسطو علي بأدهم ... وأشهب طرف الصبح عنه جموح # أراقب نجما ضل مسلك غربه ... وطرفى هام والفؤاد جريح # يبيت يناجيني الحمام بسجعه ... ويروى حديث السقم وهو صحيح # أطارحه وجدى ويشكو من الجوى ... وكل مشوق بالغرام يبوح # ينوح ولا يدري البعاد وفرخه ... لديه قريب والزمان سموح # على غصنه المياد أصبح شاديا ... ونشر الصبا يغدو له ويروح # بروض بكته الغاديات فأضحكت ... ثغور أقاح بالعبير تفوح # أقول له والوجد يمطر مقلتي ... وقلبي في نار الغرام طريح # ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر ... وغصنك مياد ففيم تنوح # ألا يا حمام الأيك تعدوك حال من ... بأحشاه من حر البعاد قروح # مغادر أفراخي صغارا وليس لي ... جناح ولم يهبب بفلكي ريح # فأين من النائي عن الإلف حاضر ... وأين من الباكي النحوب صدوح # فهل يا ترى من منقذ أو مساعد ... يخلص من أيدي النوى ويريح # وقوله، من أخرى: # معاذ الهوى أن الصريع به يصحو ... ليعقل ما يملي على سمعه النصح # وكيف ترجى منه يوما إفاقة ... وزند الهوى في عقله دأبه القدح # PageV01P159 # دع القلب يشقى في طريق ضلالة ... ففي رأيه أن الوصول بها نجح # تؤمل آمالا مدى العمر دونها ... كأن مطايا النائبات به جمح # يكتم أسرار الغرام فؤاده ... ويفضحه من مزن مقلته السح # لقد ألفت عيناه أن تنفح الدما ... وتلك دما لب به أحكم الجرح # يعاف الكرى منه المحاجر كارها ... نزول جراح جرحها شأنه الرشح # له في انتظار الطيف جفن مؤرق ... تعوده من شدة الأرق القرح ms0241 # ولم يدر أن الطيف يحذر أن يرى ... نزيل بيوت دأب أبوابها الفتح # غدا دهره بالهجر ليلا جميعه ... وحسبك دهر بالنوى كله جنح # كأن نجوم الأفق فيه تنصرت ... فليس لغير الشرق وجهتها تنحو # كأن الثريا والنسور تخاصمت ... وظلا على جد يجانبه المزح # كأن به الشهب الثواقب تنبري ... مراسيل ذات البين يرجى بها الصلح # كأن به خيط المجرة جدول ... توارده الجيشان وازدحم النزح # كأن ظلام الليل في الجو عثير ... تغشى صفوف الجيش من جونه فتح # كأن به العيوق ملك مبجل ... كأن اخضرار الفجر في أفقه صرح # وقوله من أخرى، مستهلها: # خفض عليك أخا الظباء الغيد ... وارحم مدامع جفني المسهود # كم ذا أعلل بالأماني تارة ... قلبي وطورا بانتظار وعود # ولكم أبيت بليلة الملسوع في ... أذني سميع في التفات رصيد # ليلة الملسوع، كناية عن السهر المؤلم. # ومن اللطائف: دواء الملسوع الصياح إلى الصباح. # والملسوع اسم مفعول، من لسعته الحية أو العقرب. # وأول من استعمل هذه الكناية الشريف الرضي، في قوله: # أتبيت ريان الجفون من الكرى ... وأبيت منك بليلة الملسوع # ومن نوادر البيت، أن تبيت مضموم التاء، وهو للمخاطب، وأبيت مفتوح التاء ~~وهو للمتكلم، والخطاب في الأول مستفاد من تاء المضارعة، والتكلم في الثاني ~~مستفاد من الهمزة، وأن الأول مرفوع؛ لحلوله محل الإسم، والثاني منصوب بأن ~~مضمرة بعد واو المصاحبة. # يامسرفا في هجره لمتيم ... هجرت محاجره لذيذ هجود # أهون برغبتك القلى والجهد في ... تعذيب شلو فؤادي المفؤود # الشلو: العضو، وفي الحديث: ائتني بشلوها الايمن. # والشلو: شلو الإنسان، وهو جسده بعد بلاه، وكلاهما هنا محتمل. # لم يبق هجرك في قلبا خافقا ... لسرور وعد أو لحزن وعيد # وغدوت من فعل السقام كأنني ... أوهام فكر في خيال بليد # أدنيتني حتى ملكت حشاشتي ... وتركتني وقفا على التنكيد # وله من أخرى، أولها: # عجبت لقلبي ما يكن من الوجد ... ونار جوى لاتفتر الدهر عن وقد # سقى معهدي والربع من أرض جلق ... أسح غمامى أدمعي والحيا الرغد # أريد الحيا فالدمع أحذر إنه ... يحرم منها ماءها الطيب الورد # من قول مهيار: # بكيت على ms0242 الوادي فحرمت ماءه ... وكيف يحل الماء أكثره دم # منها: # وناعس طرف بات يمزج راحه ... بريقته مزج الضمائر بالود # ينادمني والسكر يخفض صوته ... كهينمة بالروض من نسمة الرند # منها: # سقاه غمام الحسن صوب عهاده ... فأثمر بدرا قد تنور بالورد # PageV01P160 # قلت: هذا شعر تجاوز في اللطف الحد، يحمر له خجلا ود الربي وورد الخد. # ومن أحاسنه التي عطلت الياقوت والدر، ومن يصبو بمحاسنه فقد بان له العذر، ~~قوله: # إلى م ترى ذا العهد يتلفه الغدر ... وحتى م وعد دون إنجازه الحشر # أبيت ولي قلب على جمرة الغضا ... وأعباء أحزاني على مهجتي وقر # وقد ضل أنس الأفق مسلك غربه ... بحندس ليل ليس يعقبه فجر # وباتت تناجيني بشجو حمامة ... لها تحت ذيل الليل في شأنها هدر # تنوح علىالغصن الرطيب فينثني ... طروبا كمن مالت بأعطافه الخمر # أناشدة تشدو على فنن الربى ... مفارقة إلفا وقد خانها الصبر # أراك منداة الجناح فخبري ... أدمعي الذي نداه وهنا أم القطر # منها في الحماسة: # وإني صبور عند كل ملمة ... يشيب لها فود ويحدودب الظهر # ولا ارتاع لي قلب لخطب إذا غدا ... على له الإبرام والنهى والأمر # فلا خير في قلب أبت أن تذيبه ... خطوب فلولا السبك ما عرف التبر # وقد زادني جور الزمان تأرجا ... كما زاد نشر المسك في سحقه الفهر # هذا من قول سعيد بن هاشم الخالدي: # تزيدني قسوة الأيام طيب ثنا ... كأنني المسك بين الفهر والحجر # والفهر: الحجر الذي يسحق عليه. # وإن لاح لي فوق السما كين مطلب ... فلا المرتقى صعب علي ولا وعر # ولست بهياب ليوم كريهة ... وقد صافحت فيه المهندة البتر # فإن خانني دهري فما خانني الحجا ... وإن خذلتني الصحب لم يخذل الصبر # ولا أشتكي خطبا يشدد وطأة ... علي فلولا العسر ما خلق اليسر # منها: # ولست الذي يمضي الليالي أمانيا ... يضيع سدى في شأنها الوقت والفكر # ولا أكره الخطب الملم فربما ... أتى النفع من حال تراءى به الضر # ولله ألطاف يدق خفاؤها ... فكم خيف أمر كان في ضمنه النصر # وكم عمني بالفضل والنعم التي ... يقل عليها ms0243 مني الحمد والشكر # إذا رمت أحصى وصفها ببيانها ... فهيهات يحصى الرمل أو يحصر القطر # وله من أخرى، مطلعها: # أراني الزمان فعالا خسيسا ... وخطبا يبدل نعماه بوسا # منها: # ومذ أسكرتني صروف الزمان ... نسيت بها الكأس والخندريسا # وألزمت نفسي حال الخمول ... وعفت المنى وهجرت الجليسا # فقد يمكث السيف في غمده ... مصونا ويستوطن الليث خيسا # ومنها في المديح: # بعزم تراه إذا ما بدا ... بمعضل أمر يفل الخميسا # ولا يملك القلب منه الرداح ... ولو أشبه الوجه منها الشموسا # ولو تك لو لم تمس ما اهتدت ... غصون الرياض إلى أن تميسا # وله من أخرى، مستهلها: # خفض عليك أخا الظباء الرتع ... أنت الشريك بما رميت به معي # أرسلت من أجفان لحظك أسهما ... مذ فوقت لم تخط قلب مروع # قد ظل موقعها الفؤاد وإنني ... لم ألق غيرك ثم في ذا الموضع # كلف بحبات القلوب كأنما ... تبغي الوقوف على الضمير المودع # يا من غدا يسطو علي بهجره ... أوما رحمت نحيب صب مولع # شيئان تنصدع الجوانح منهما ... تغريد ساجعة وأنة موجع # PageV01P161 # كم رمت أخفى عن سواك صبابتي ... وبها ينم على شاهد أدمعي # يهفو لغي فيك قلبي ثم لا ... يصغى لغش الرشاد مقنع # قل للعذول عليك يترك غشه ... بالنصح لي فلذاك أذني لا تعي # لم تحف قط بشاشة لؤم الفتى ... فالطبع يفضح حالة المتطبع # إن الملام وحق وجهك في الهوى ... ما زاد غير تولهي وتولعي # قد زاد فيك تألفي بتألمي ... وتفكري فيه انتهى لتمتعي # الأبيات الثلاثة الأول، هي بعينها ثلاثة المهيار: # أودع فؤادي حرقا أو دع ... ذاتك تؤذى أنت في أضلعي # أمسك سهام اللحظ أو فارمها ... أنت بما ترمي مصاب معي # موقعها القلب وأنت الذي ... مسكنه في ذلك الموضع # ومن مقطعاته قوله: # إذا منعت سحب العواذل وجهه ... وحجب عني نوره وهو ساطع # فمن نار أحشائي تصاعد برقها ... وهاطلها ما أمطرته المدامع # وله في الغزل: # عجبت لحسادي عليك وليتهم ... دروا أنني من نقضك العهد في ضنك # مضى ظنهم في مين وعدك صحة ... وحقق إنجازا عريا عن الشرك # فبين وعيد صادق لا ms0244 تحيده ... ووعد كذوب ليس يؤذن بالشك # غدوت ولي حال كما تشتهي العدا ... وسحب دموعي أنبتت كلأ الهتك # فلله من أخلصت دهري وده ... وعذبني بالغدر والهجر والفتك # وقوله، في شخص اسمه موسى: # يناديك يا موسى فؤاد تكثرت ... عليه وشاة في هواك خصوم # وليس عجيبا أن توله في الهوى ... وأنت له بين الأنام كليم # وله في غرض: # كم ذا تظل مؤرق الأجفان ... ما عشت وثابا لنيل أماني # فبكل واد أنت رائد مطلب ... وبكل ناد أنت ناشد شان # ترد الخطوب لمورد هاعت به ... أسد الفلا مذعورة الأعيان # لا تهتدي فيه القطا لورودها ... إلا بورد الضيغم الظمآن # وكأنما ريش النواهض حوله ... وقع النبال عقيب يوم طعان # وترى المطايا عوضت من طائها ... نونا لمقتحم له ومدان # فأتيته والأسد توجس خيفة ... فيه مفارقة ثبات جنان # وحشا خطوب قد شققت ضميرها ... بيد تدق عوالي المران # وغدوت تعتسف الفلا وتجوبها ... لمطالب قد زينت وأماني # وفريت وفر ظلامها بصوارم ... وصلت عرى الإصباح باللمعان # وركبت متن مهامه متوخيا ... دار العلى فوصلتها بأمان # وبذلت شرخ العمر وهو نفيسه ... في سوق رغبات الهوى النفساني # قسما بأيام الشباب وطيبها ... وبنظم شمل شته الحدثان # وبأنة القلب الصريع إذا نأى ... عنه الأليف وأقفرته مغاني # لأشد ما يلقى أمرؤ في دهره ... شيئان صدق قلى وبعد مداني # وله مضمنا بيت الأرجاني مرتجلا: # لست أنسى لياليا قد تقضت ... بوصال وطيب عيش بمغنى # كم قضينا بها لبانة أنس ... وظفرنا بكل ما نتمنى # حيث غصن الشباب ريان من ما ... ء صباه في الهوى يتثنى # قد أتت بغتة وولت سراعا ... كطروق الخيال مذ زار وهنا # أترى هل تعود بالتداني ... ومحال جمعي بها أو تثنى # PageV01P162 # غير أني أعلل النفس عنها ... بالأماني الكذاب وهما ووهنا # أتمنى تلك الليالي المنيرا ... ت وجهد المحب أن يتمنى # وله يخاطب مليحا مرض: # يا من تعالاه السقا ... م لقد حكيت بذاك جفنك # إذ صار يا بدر السما ... ء مضاعفا ذا الضعف حسنك # لم ينتقص بالسقم حس ... نك سيدي والله إنك # يشير إلى قول ابن سناء الملك في مليح ms0245 شفه السقام: # أشبهت جسمي نحولا ... فهل تعشقت حسنك # وكان حفنك مضني ... فصرت كلك جفنك # وزادك السقم حسنا ... والله إنك إنك # وللسيد محمد ثلاثة أبناء، كثلاثة هقعة الجوزاء، وإن أربوا عليها في السنا ~~والسناء: ### | السيد عبد الرحمن # هو في السن يكبرهم، وفي الأخذ بأطراف الشعر يكثرهم. # ومكانه منهم الأخطر الأنفس، وصبح الفضل عن ابتهاجه يتنفس وذاته شغل للحب ~~الواجد، وشأن القلوب في محبته القلب الواحد. # قطف الكلام لما نور، ورتب محاسن البديع في درر كلماته وطور. # وقد فجعت به بنو الآداب في ميعة شبابه، وفقدت منه سيدا ألم بخالصة الأدب ~~ولبابه. # فلا عذر للدمع إن لم يساجل عليه المزن، ولا للنفس إن لم تعاشر في مصابه ~~الحزن. # وأرجو الله سبحانه، أن يمنحه روحه وروحانه. # وكنت صحبته أياما، نبهت فيها حظوظا نياما. # فما زلت أتروح نسيم لطفه وأنتشقه، واوقول فيه ما يقول المفتون فيمن ~~يعشقه. # وكان أتحفني من أشعاره بطرق تروى تنقل، وبمثلها يجلى القلب من صداه ~~ويصقل. # وها أنا ذا أورد منها ما نلتزمه، ونترك عنك درر البحور، فإن بها زينة ~~الصدور، وتلك بها زينة النحور. # وكل ما أذكر له إما تشبيه زهرا وزهر، أو وصف روض يطل على نهر. # وهو ممن أغرى بهذين النوعين، فأتى منهما بجمل متكاثرة، ونظم فيها بدعا ~~أضحت لها عقود الترائب متناثرة. # وذلك إما لميل غريزي في فطرته، أو لأن دمشق متروح فكرته. # وحسبك من طبع لو كان للسحب صيرت الزمان فصل الربيع، وفكرة لو كانت للنجوم ~~السيارة جرين سعدا أكبر في التربيع. # ويكفيك من متروح تنفتح العين منه على بهجة ونضارة، ومسرح ينجلي القلب منه ~~بجدة وغضارة. # فمن ذلك مقامته الربيعية، كتبها للأمير حمزة الدفتري، بدمشق، وقد احتوت ~~على معظم تشبيهات الزهور. # وهي: # إلى روضة الآداب ريحانة الند ... تحايا حفاظ حركتها يد الود # فجأت كأنفاس الرياح تسحبت ... على رشحات الطل من وجنة الورد # هذا، وقد عن للخاطر يا سيدي أن يزف إليك بوادره، ويجلي عليك نوادره. # إذ لا بد للنفوس أن تمرح، وللنوادر أن تستباح ms0246 وتستملح. # وقد أشعرت أني دفعت إلى المناجاة الفكر الفاتر، عند قلة المحادثة ~~والمناظر. # فخطابني في ابتكار النخب، وأغراني بافتراع أبكار الأدب. # وقال: ما تقول في دعابة تقلص ذيل الوقار، وتزرى بأكؤس العقار. # فقلت: إيه، يا نبيه، ثم لزمت الإصاخة لتلقيه. # فسلك بي طريقا من الواهمة، كأنما أعده لهذه المنادمة. # فأفضى إلى روض مندي، كأنما تجلل بالنعيم وتردى. # وقدر فرشت ملاءة النور، على ميادنيه، وحرشت أيدي النسيم بين رياحينه. # يخترقه نهر كأنما يسيل من درة، أو ترقرق من عبرة. # وعليه درة من الفواقع منظوم، وبسماطيه وشيء من الأزاهر مرقوم. # فمن نرجس نعته الفتور، وورد كأنما انتزع من أوجه الحور. # وأقاح كأنه ثغر الحبيب بلا مر، وقصور من العسجد السبيك مشرفة الذرى. # وياسمين كأنه أثل الأبكار، أو صلبان من الفضة صغار. # وبنفسج كأنه العوارض الطريرة، أو رصة القرط في سالفه مهمومة غريرة. # وشقيق كأنه أقداح العقيق، قد رسب بقرارتها مسك فتيق. # وآذريون كأنهن مداهن عسجد، على سواعد زبرجد. # قد ضمخت أوساطها بغالية، وسماوتها من ذاك خالية. # وسوسان كبياض السوالف، أو جياد الوصائف. # وترنجان كأنها وشم على زنود، أو بساط سندس ممدود. # ومردقوش كأنما مفروقة آذان خرد، ومجموعة صرح من الزمرد ممرد. # وريحان يعده النديم ليوم الفراغ، ويحكيه الحبيب بسلاسل الأصداغ. # PageV01P163 # وقرنفل كأنما توقد بالجمر، وانعقد من الخمر. # على مكاحل خضر معشوقة، وساوعد صفر ممشوقة. # وسنبل لازوردي الأديم، عنبري الشميم. # تخاله بأكف الولائد، كأنه شنوف علقت إلى مراود. # وبادورد، تسمى برائحة العنبر والورد. # كأنه هالة البدر في القياس، أوشمسة تفككت من الألماس. # والطير جذلان مبتهج، بين فارد ومزدوج. # قد صدح ومرح، وغنى بكل مقترح. # فمن عندليب قد أخذ من الغرام بنصيب، وحرك نوازع المحب للحبيب. # كأنما رقش بحوة اللعس، أو قد طوق من أديم الغلس. # ومن شحرور، قد أعلن بالسرور، وترنم خلف الستور. # ثم برز لمناغاة كل أوراق صدوح، كأنه راهب في مسوح. # وقد صيغت من الأبنوس قوائمه، وصبغت بعصارة المرجان ملاثمه. # ومن مطوق قد حن إلى إلفه وتشوق، وترسل بالأغاريد وتتوق. # ومن ms0247 قمري راح يقهقه بترجيعه، ويحكى إبريق المدام عند سفك نجيعه. # ومن ساجعة، ذات غصة متراجعة. # معشوقة التفويف، معلمة الرمل والخفيف. # يندى بمرتحل الرذاذ عاتقها، وفي أحشائها زفرة من الشوق لا تفارقها. # ومن ساق حر، كأنما اكتحل بنار الجوانح، وبزر على منصة المناوح لكل مطارح. # جوار على قضب الأراك تناوحت ... وما هي إلا للقلوب جوارح # وإذا بولدان كأنهن شوارد آرام، أو بدور تمام، يتطلعن من فروج الغمام. # من كل ذي طرف منهوك النظر، بادي الفتور والحور. # بمحيا وسيم يندى بمائة، قد أطلع فيه النعيم آية روائه. # وجيد معشوق الغيد، على قوام رهيف التثني والميد. # كأنه الغصن يمرح في برده، والصبح ينساخ نوره من طوقه وعقده. # قد رفعوا سجوف التكلف، وهصورا بأغصان التألف. # وعلى يد كل واحد كأس مدام، وإبريق منزوع الفدام. # وهما يتعاقران السلاف على روض وغدير، وسماع بم وزير. # حتى مرج الدوح بهم واضطرب، وجرت الأكواب على الخبب. # فبينا أنا متعجب من هذه الآثار العبقرية، ومتأمل في هذه المحاسن ~~الربيعية. # وإذا بالفكر قد رفع الحجاب منشدا، وإلى وجه الطرب مرشدا. # فقال: # إليك نزعة آداب يرف بها ... طير الفصاحة إيناسا وتطريبا # لا تعجل اللوم فيها واستشف لها ... معنى يرف ويندى بيننا طيبا # وربما أفصحت من بعد عجمتها ... وعاد ترجيعها مدحا وتشبيبا # فعاد سمعك مئناس القريض بها ... فليس يألوك إبداعا وتهذيبا # فحيث ما جلت تلقى روضة أنفا ... منا ومسكا على الأرجاء منهوبا # ومترفا لم يزل بالدل منتطقا ... بالطرف متشحا بالحسن معصوبا # ومن حبيث لا روضة عند العيان ترى ... فيها ولا مسمعا يشدو ولا كوبا # وإنما هو تمويه على نسق ... تخاله شاربا للذهن مشروبا # الشعر ضرب من التصوير قد سلكت ... فيه القرائح تدريجا وترتيبا # فالروض روض السجايا طاب منبتها ... والزهر زهر الثنا نهديه مرغوبا # والكأس كأس الوداد المحض مرتشفا ... والحسن حسن الوفا تلقاه محبوبا # والطير طير بيان ظل مغتردا ... طوبى لمن بات يقرى سمعه طوبى # والسجع طيب حديث ظل جوهره ... بين الأخلاء منثورا وموهوبا # وتلك أوصاف من طابت مكاسره ... ومن غدا جوهرا للفضل ms0248 منخوبا # أعني به حمزة الراقي إلى شرف ... يرى به كوكب الجوزاء مجنوبا # من راح منتدبا للفضل يجمعه ... والعرف يصنعه بدءا وتسبيبا # والمكرمات غدت في طبعه خلقا ... ونحلة الود دأبا منه مدؤوبا # إليك يا موئل الآداب غانية ... تهدى ثناء كأنفاس الربى طيبا # رفه بعيشك سمع الود منك بها ... وأولها بجميل القول ترحيبا # PageV01P164 # وقوله في تشبيه الياسمين: أو صلبان إلخ، من قول ابن قرناص: # انظر إلى خيمة وقد نصبت ... خضراء عند الصباح مبيضه # كأنها قبة لراهبة ... وقد كستها صلبان من فضه # ومن التشابيه في البنفسج قوله: # بنفسج بذكى المسك مخصوص ... كخد أغيد بالتخميش مقروص # وقال آخر: بنفسج كآثار العض، في البدن الغض. # وقوله: وشقيق، كأنه أقداح العقيق إلخ، هذا نقل فيه تشبيه الآذريونة من ~~بيت قيل فيها، وهو: # وحول آذريونة فوق أذنه ... ككأس عقيق في قرارته مسك # وضمير حول يرجع إلى المحبوب. # والآذريون: نور أصفر، معرب آذركون، أي لون النار، والعرب كانت تجعله خلف ~~أذنها تيمنا. # وأصله أن أردشير ابن بابك، كان يوما بقصره، فرآه فأعجبه، ونزل لأخذه فسقط ~~قصره، فتيمن به. # وهو نور خريفي، يمد ويقصر. # قاله الشهاب، في شفاء الغليل. # وقال غيره: وهو ورد مدور له أوراق حمر، في وسطه سواد، له نتوء وارتفاع، ~~فيشبه بكأس عقيق كالأول، وقد يكون أصفر، وعليه قوله الآخر: وآذريون كأنهن ~~مداهن عسجد، على سواعد زبرجد، إلخ. # وهذا حل لأبيات لابن المعتز: # سقيا لروضات لنا ... من كل نور حاليه # عيون آذريونها ... للشمس فيها كاليه # مداهن من ذهب ... فيها بقايا غاليه # والمداهن جمع مدهن. # قال الجوهري: المدهن، بالضم لا غير: قارورة الدهن، وهو أحد ما جاء على ~~مفعل، مما يستعمل من الأدوات، والجمع المداهن. # ومعنى كلاءة عيون الآذريون للشمس، أنها تستقبلها وتدور معها حيث دارت. # وقوله: سنبل لازوردي الأديم، قد استعمل هذا التشبيه في مقطوع له مشهور، ~~يقول فيه: # أصبح السنبل الجنى لدينا ... فوق سوق فيها الندى يتردد # كشنوف لطفن من لازورد ... علقت في مراود من زبرجد # وله في السنبل أيضا: # وسنبل وافى على سوقه ... غب ms0249 الحيا في زرقة لا تحد # مكفوفة الحافات زهراته ... مذروبة الأوراق في كل يد # كأنما تعقيف أطرافها ... محاجن صيغت من اللازورد # وله أيضا فيه: # يا حسنه من سنبل ناصع ... يبدو لنا في قائم أخضر # كأنه من حول زهراته ... زرافن صفت من العنبر # ومن تشابيهه النادرة، قوله في الورد: # وأقبل الورد من برعومه خجلا ... يبدي لنا فوق ريا نشره العبق # دراهما من يواقيت على قضب ... تراكمت تحت دينار عل طبق # وقد أحاطت لرقص الدستبند بها ... من الزبرجد حيتان من الورق # البرعوم، والبرعم، والبرعمة والبرعومة، بضمهن: زهرة الشجرة قبل أن تنفتح. # ورقص الدستبند: معروف للعجم، يأخذ بعضهم بيد بعض، يقال له الفنزج، بفتح ~~الفاء. # ولقد أتى بأبدع ما يستعذب ويستغرب. # ومنزعه في هذا ما في كتاب ازدهار الأزهار للشقاشقي، حيث أنشد فيه: # وقد فتح الورد جنبذا بهجا ... يكاد منه الدينار ينسبك # عقيق أوراقها على ذهب ... يحمله من زبرجد سمك # قال: لم أسمع في زر الورد الأخضر، الحاوي للزهر الأحمر، أبدع من هذا ~~التشبيه، بل لم أسمع فيه شيئا البتة غيره، وهو من بدائع التشبيهات، ورائع ~~التوجيهات، التي يطرب عليها الأديب، ويهتز لها العاقل الأريب. # وقد أغار عليه الأمير طاهر، فقال: # انظر إلى الورد الجني ... كأنه الخد المورد # من حوله ورق كحي ... تان خلقن من الزبرجد # وما يستبدع ويستظرف، قوله في تشبيه المضعف: # ونرجس الروض قد حي بمضعفه ... في أصفر فاقع مع أبيض يقق # كأنه وهو في قضب منعمة ... يلقى النسيم عليها نفس معتنق # PageV01P165 # أمشاط در من الإبريز في جمم ... جعد فما بين مجموع ومفترق # الجم: جمع جمة، وهي من الإنسان مجتمع شعر ناصيته. # وقوله في تشبيه الياسمين: # وأطلع الياسمين الغض حين بدا ... درا يفوح بنشر منه منفتق # كروبجات صغار سال في لمع ... من أفقها ذائب الياقوت في الشفق # وقوله في الزهر المعروف بالعنبر بوى، ومعناه رائحة العنبر: # وذي قامة في الزهر تندى غضارة ... بدا فاختى اللون من عنبر الشحر # له جم زغب تفكك حولها ... من الزهر إفريز كأجربة العطر # تكون لطفا فوق زر ms0250 زبرجد ... تكتب بالألماس سطرا على سطر # وقوله في الأبيض منه: # وذي هالة في الزهر أبيض ناصع ... تكون للناشي من العنبر الورد # يروقك هداب به راح أشيبا ... تدنر في زر كبارزة الهند # أحاطت به للزهر في زي داره ... ظروف من الكافور مبتوتة الزند # وقوله في الزهر المعروف بحلقة المحبوب: # وزهر كأمثال الشنوف لطافة ... تد؟ اخل من أجزائه البعض في البعض # لقد أحكمت إبرامها المزن خلقة ... لدينا وأعطته أمانا من النقض # ونلقت عنه، قال: أنشدني العلامة نسيج وحده المرحوم أبو العباس أحمد ~~المقري المغربي، في كتابه أزهار الرياض في أخبار عياض في جملة ما أورده من ~~شعر ابن زمرك الأندلسي، في كتاب ذكر أنه من تآليف بعض سلاطين تلمسان بني ~~الأحمر، وهو حفيد ابن الأحمر المخلوع، سلطان الأندلس، الذي كتب إليه ابن ~~زمرك المذكور، بعد ابن الخطيب. # قال: وهو سفر ضخم، سماه بالبقية والمدرك من شعر ابن زمرك ليس فيه إلا ~~نظمه فقط. # فقال: ومن وصفه في زهر القرنفل الصعب الاجتنا بجبل الفتح، وقد وقع له ~~مولانا الغنى بالله بذلك، فارتجل قطعا. # منها: # أتوني بنوار يروق نضارة ... كخد الذي أهوى وطيب تنفسه # وجاءوا به من شاهق متمنع ... تمنع ذاك الظبي في ظل مكنسه # رعى الله منه عاشقا متقنعا ... بزهر حكى في الحسن خد مؤنسه # وإن هب خفاق النسيم بنفحة ... حكى عرفه طيبا قضى بتأنسه # قال: وكنت من إعمال الفكر في عدة تماثيل، أصف فيها ما تكون من هذا الزهر ~~على حالة تحشر لها النفس بتحريك نازع الاقتدار، ويصرف عنها الخاطر إكبارا ~~لأن أكون فاتح هذا الباب من غير وطئة ثابتة في اسمه ومنتهاه، حتى رأيت في ~~ذكر معزاه ما ترى، فقلت فيه عدة مقاطيع. # منها: # وجني من القرنفل يبدي ... لك عرفا من نشره بابتسام # فوق سوق كأنها من أبار ... يق الحميا مساكب المدام # وسدت فوقها السقاة خدودا ... داميات منها مكان الفدام # ومنها: # قم بنا يا نديم فالطير غرد ... لمدام كؤوسه تتوقد # فلدينا قرنفل قد نماه ... جبل الفتح نشره قد تصعد # بين سوق ms0251 عوج الرقاب لطاف ... شعرات من لينها تتجعد # ومنها: # أهدى لنا الروض من قرنفله ... عبير مسك لديه مفتوت # كأنما سوقه وما حملت ... من حسن زهر بالطيب منعوت # صوالج من زبرجد خرطت ... لها الغوادي كرات ياقوت # ومنها: # أرى زهر القرنفل قد جلته ... قدود ترجحن به قيام # أخال لو انها أعناق طير ... نهضن به لقلت هي النعام # توقد زهره جمرا لدينا ... وتلك لها من الجمر التقام # ومنها في الأبيض منه من أبيات: # PageV01P166 # ما ترى ناصع القرنفل وافى ... بتحايا الشميم بين الزهور # قضب من زبرجد حاملات ... قطعا فككت من الكافور # هذا ما وجدته منقولا عنه. # ورأيت في أشعار بعض المتأخرين ممن تقدم تشبيه هذا الزهر. # فممن استعمله ممن أدركته أبو مفلح البيلوني الحلبي، في مقصورة له، حيث ~~قال: # قرنفل الروض شفاه ضمها ... لعسا لكي يلثم ناشقا دنا # واستعمله قبله الكمال محمد بن أبي اللطف المقدسي، المتوفى سنة ثلاث ~~وثلاثين وألف في قوله: # حكى القرنفل محمرا على قضب ... خضر لها صار بالتفضيل منعوتا # كفا على معصم نقش به خضر ... غدا له كافر العذال مبهوتا # أبدته خود وقد ضمت أناملها ... كأسا تشعر لطفا صيغ ياقوتا # والذي حاز في تشبيهه قصب السبق، فيما أعلم، الشهاب بن خلوف الأندلسي، أحد ~~المشاهير المجيدين، حيث قال، من قصيدة: # وللقرنفل راحات مخضبة ... على معاصر خضر فتنة الرائي # كأنجم من عقيق في ذرا فلك ... من الزجاج أرت أشطان لألاء # وكان السيد المترجم ما أنشأ هذه المقاطيع التي تقدمت اشتهر أمرها، فحذا ~~حذوه في بابها جماعة، من أدباء الشام، ونظموا فيه تشابيه متنوعة. # فمنهم الأمير منجك، حيث قال: # قرنفلنا العطري لونا كأنه ... رءوس العذارى ضمخت بعبير # مداهن ياقوت بأعلى زبرجد ... لقد أحكمت صنعا بأمر قدير # ومنهم شيخنا المهمنداري المفتى، حيث قال: # قرنفل في الرياض هيئته ... تحكي وقد مد للسحاب يدا # فوارة من زبرجد فتقت ... ففار منها العقيق وانجمدا # وقال أيضا: # هذا القرنفل قد بدا ... في لونه القاني تجمد # فكأن مرآه الأني ... ق لدى الرياض إذا تنهد # قطع العقيق تناثرت ... فتخطفته يد الزبرجد # ومنهم ms0252 شيخنا عبد الغني النابلسي، في قوله: # كأن قرنفلا في الروض يسبى ... شذا رياه منتشق الأنوف # سواعد من زبرجد قائمات ... بلا بدن مخضبة الكفوف # وقوله: # قم يانديمي لداعي اللهو منشرحا ... فقد ترنمت الورقاء في الورق # وانظر إلى حسن باقات القرنفل ما ... بين الربى نفحت كالمندل العبق # أطفى النسيم لهيبا من مشاعلها ... في ظلة الروض حتى جمرهن بقى # وقوله: # بين الحدائق أعطاف القرنفل في ... زهر بريح الصبا الزاكي وتمثيل # مثل العرائس في خضر الملابس قد ... لاثت على وجهها حمر المناديل # وقوله في الأبيض منه: # هيا بنا فالطير صاح مغردا ... ما إن يقاس لدى الورى بمغرد # والروض مد من القرنفل للندى ... كاسات در في زنود زبرجد # وقوله في الأبيض المشرب بحمرة: # وزهر قرنفل في الروض يحكي ... قصور دم على صفحات ماء # رأى وجنات من أهوى فأغضى ... فبان بوجهه أثر الحياء # وقد تطفلت أنا على عادتي، فقلت: # وافى القرنفل معجبا ... فينا بمنظره الأنيق # يبدي زنود زبرجد ... حملت تروسا من عقيق # هذا ما وصلني من التشبيهات التي نظمت فيه، وإن ظفرت بشيء ألحقته. # عودا على بدء. # ومن روضياته قوله: # قادني للربى مروح العنان ... نفح روح النسيم في الريحان # واهتزاز الأوراق في القضب الهي ... يف أرتني في ساحة البستان # PageV01P167 # طرر الغيد قد رقصن بها عن ... د اجتلاء الطلا على العيدان # وقوله: # كأنما شجرات الدوح في خلع ... تندى فيبلغ أقصى الحسن مبلغها # أرواح در تبيت المزن في بشر ... من الزمرد بالأنواء تفرغها # ماجت بمدرجة الأنفاس واطردت ... كأنما حولها أيد تدغدغها # وقوله: # والنهر يصدا بهاتيك الظلال كما ... يصدامن الغمد حد الصارم الذكر # والزهر يفرش في شطيه ما رقمت ... فيها السحائب من ريط ومن حبر # ربيعة الوشى لا ينفك زبرجها ... يجلو لنا من حلاها أحسن الصور # الزبرج بالكسر: الزينة من وشى أو جوهر، أو نحو ذلك. # ويقال: الزبرج: الذهب، والزبرج: السحاب الرقيق فيه حمرة. # وله: # بادر بعيشك فالنعيم مخيم ... وملاءة البستان في تفويف # والطير مغترد عليه يشوقه ... جيد بأعناق الغصون الهيف # تصغى له أذن الطروب فينثنى ... والشوق ملء فؤادي ms0253 المشغوف # وله: # ومجلس حفت الغصون بنا ... فيه ووجه الرياض مبتهج # كأن أوراقها يرف بها ... فوق الندامى نسيمها الأرج # خضر من الأرز لا تزال بها ... مناكب الراقصات تختلج # وله في روض ألقت الأشجار ظلالها عليه، فالشمس من فروجها عيون ناظرة إليه: # وبطن من الوادي حللنا مسيله ... خلال غصون عاكفات على الشرب # تنقط منه الشمس في مسكة الثرى ... مدب عذار الظل في وجنة الترب # بخيلان كافور الشعاع كأنما ... أبت غير جلد النمر يفرش بالسحب # رأيت بخطه عقيب هذا: قلت: وما كنت أحسبني زوحمت في هذا المعنى، ولا سبقت ~~لهذا المغنى، حتى وقع إلى حال مطالعتي لتتمة اليتيمة من قول السيد أبي ~~البركات العلوى، في الأشجار والقمر، ما صورته: # ألا صرف لنا خمرا ... فنفس الصب مدهوشه # على أدواح ريحان ... بماء الطل مرشوشه # كأن الأرض من حسن ... بجلد النمر مفروشه # فعجبت من مواردتي إياه في اشتراك الخواطر، مع اقتران المناسبة بين الشمس ~~المنيرة والقمر الزاهر. # ثم وقع إلى ومن أناشيد صاحب الذخيرة للتهامى أيضا ماصورته في تشبيه ~~الثريا: # وللثريا ركود فوق أرحلنا ... كأنها قطعة من فروة النمر # قلت: وقد نزع في هذا المعنى البديع قول عبد المحسن الصورى، من أناشيد ~~الثعالبي، وهو: # فاسقنيها ملأى فقد فضح اللي ... ل هلال كأنه فتر زند # والثريا خفاقة بجناح ال ... غرب تهوى كأنها رأس فهد # وتشبيه وقوع الشعاع قد أكثر فيه الشعراء القول. # فمنه قول المعوج الشاعر: # كأن شعاع الشمس في كل غدوة ... على ورق الأشجار أول طالع # دنانير في كف الأشل يضمها ... لقبض تهوت في فروج الأصابع # وهو مأخوذ من قول المتنبي: # وألقى الشرق منها في ثيابي ... دنانير تفر من البنان # وأخذه القاضي الفاضل، فقال: # والشمس من بين الأرائك قد حكت ... سيفا صقيلا في يد رعشاء # وللنامي: # سماء غصون تحجب الشمس أن ترى ... على الأرض إلا مثل نثر الدراهم # ومما يضاهي هذا قول الصلاح الصفدي في القمر: # كأنما الأغصان في دوحها ... يلوح لي منها سنا البدر # ترس من التبر غدا لامعا ... يقيسه أسود بالشبر # وقوله: # وكأنما الأغصان ms0254 يثنيها الصبا ... والبدر في خلل يلوح ويحجب # PageV01P168 # حسناء قد عامت وأرخت شعرها ... في لجة والموج فيها يلعب # وقوله: # كأنما الأغصان لما انثنت ... أمام بدر التم في غيهبه # بنت مليك خلف شباكها ... تفرجت منه على موكبه # وللسيد في الغزل: # ولما تفاوضنا الحديث عشية ... ومالت بعطفيه المدامة فاستغفى # وضعت له كفي فوسد نغنغا ... تناهت به مائية الحسن فاستكفى # وكنت أراعيه بلحظى تسرقا ... فملكت طرفي منه من بعد ما أغفى # وله: # قد لوى جيده حياء وحيى ... بكؤوس المدام كأسا فكأسا # ففضضت اليدين عن يانع الزه ... ر لمعنى أجد لي فيه أنسا # نغنغ في نصاعة الزهر مرآ ... ه لعيني وكالحريرة مسا # وله: # قم وسق المدام كوبا فكوبا ... فخطيب الرياض أضحى طروبا # والنواوير في الأكمة تجلي ... حببا من لجينها مقلوبا # غير أن الرياح قد مزقت عن ... د اعتناق الغصون منها الجيوبا # وله: # توسمته لما تكامل حسنه ... وقد رقرقت فيه الشبيبة ماءها # فخلت بأن الحول حان ربيعه ... وأن الرياض الحزن أبدت رواءها # فنفست عن طير الجوى بتأوهي ... وأرسلت عيني بالدموع وراءها # وله: # نبهته سحرا والكأس فوق يدي ... والعود مصطخب الأوتار يجليه # فرفع الجيد عن كفي وقد فترت ... أطرافه وأنا أدنيه من فيه # كما ترفع غصن اليان منتصبا ... حالا فحالا إذا ما رحت تثنيه # وله: # وأهيف مغنوج اللواحظ مترف ... رهيف التثني ناهز العشر في السن # دعاني إلى باكورة الحسن صغره ... ولم أر شيئا مثل باكورة الحسن # وله في راقص: # وأهيف مهضوم الحشا كاد رقصه ... يحكم فينا السحر من كل جانب # يسيل به نقل الخطا فترده ... رجاجة أعكان له ومسارب # ومما أنشدنيه من لفظه لنفسه هذه الأبيات، أحسن فيها المراجعة كل الإحسان: # وجليس منيته طرف الأن ... س وذكرته قديم العهود # قلت كيف النديم قال يحيى ... ويفدي بأنفس وجدود # قلت كيف المدام قال مع الري ... حان حي بنرجس وورود # قلت والنقل قال تقبيل خد ... من حبيب ورشف ثغر برود # قلت والطيب قال طش من الما ... ورد يزجي سحاب ند وعود # قلت كيف القيان قال إليهن ... انقياد الأوتار عند النشيد ms0255 # قلت كيف الغناء قال تظرف ... ت ولم يعد فيه بيت القصيد # أشتهى في الغناء بحة حلق ... ناعم الصوت متعب مكدود # كأنين المحب أنحله البي ... ن فضاهى به أنين العود # ومن تشابيهه النجومية، قوله من قصيدة، مستهلها: # لعينيك في الأحشاء ما نفث السحر ... وللحب في الألباب ما فعل الخمر # منها: # كأن المنى ماء كأنى ناهل ... كأن الفيافي البيد ما بيننا جسر # كأن الثرى أفق كأن مطيتي ... هلال كأن السير غايته الحشر # كأن نجاشي الظلام متيم ... كأنى ملقي في ضمائره سر # منها: # ولم يبق لي إلا تعلة معدم ... يجاذبها من كل ناحية ذكر # PageV01P169 # ليال براها القصر حتى كأنما ... تكنفها من كل ناحية فجر # كأن دجاها في أديم نهارها ... عصيم مداد كاد يجحده السفر # كأن به الجوازء عقد لآلىء ... تطوقه من صدر زنجية نحر # كأن الثريا في اختلاف نجومها ... بوادر آمال يحاولها الحر # كأن السها معنى دقيق فيختفي ... ويبدو جهارا إن تراجعه الفكر # توارد في هذا التشبيه من البابي الحلبي، في قوله: # كأن السها معنى يجول بفكرة ... فآونة يخفي وآونة يبدو # ابن هانىء: # كأن سهاها عاشق بين عود ... فآونة يبدو وآونة يخفى # ابن خفاجة: # كأن السها إنسان عين غريقة ... من الدمع يبدو كلما ذرفت ذرفا # حازم: # كأن السها قد دق من فرط شوقه ... إليها كما قد دقق الكاتب النقطا # ابن جاندار: # كأن السها ذو صبوة غاله النوى ... فأنحله والبين للصب ينحل # وله: # كأن بني نعش سفين تخالفت ... عواصفها وهنا فشتتها البحر # كأن سهيلا حين صوب آفلا ... فؤاد محب راح يرجفه الهجر # ابن هانىء: # كأن سهيلا في مطالع أفقه ... مفارق إلف لم يجد بعده إلفا # ابن خفاجة: # كأن سهيلا فارس عاين الوغي ... ففر ولم يشهد طرادا ولا زحفا # حازم: # كأن سهيلا إذ تناءت وأنجدت ... غدا يائسا منها فأتهم وانحطا # وله: # كأن به الشعري الغميصاء خلفه ... شقيقته الخنساء يقدمها صخر # كأن امتداد الأفق فوق نجومه ... قساطل حرب زغف فرسانها نضر # كأن عمود الصبح تحت هلاله ... لتزكية من تحت منطقه خصر # وله معميات في غايات الإتقان. ms0256 # فمنها قوله، في اسم محمد: # رب ظبي مقرطق قد تبدى ... خلت بدرا من فوقه قد تلالا # لاح في الثغر جوهر من ثنايا ... ه فأبدى في الخد خالا بلالا # وقوله في هانىء: # حين بان الخليط وازداد وجدي ... قلت والدمع في الخدود يسيل # يا رسولي إليه روحي خذها ... منجدا إثره بها يا رسول # وقوله في سليمان: # لقد سقاني الحبيب كأسا ... لم أرو منها ورمت أخرى # فقال خذ ما بقي بكأسي ... سؤرا وأحسن بذاك سؤرا # فعندما جاد لي بما في ... أواخر الكأس مت سكرا # وقوله في رمضان: # في يد الارتهان عيني تملت ... بعد عشر بطيف من قد تولت # مذ أغارت وأنجدت بفؤادي ... من رهين لحيثما هي حلت # وقوله في صالح: # لم أنسه وسنان يأسر طرفه ... عرضا إذا ترك القلوب أسارى # صاد القلوب بطرفه وقوامه ... من بعد ما قد حل فيه ودارا # وقوله في عبد اللطيف: # يالساق ناشر للأدب ... دار مع طي بساط الأرب # لابس من نشر ما دار به ... ثوب عرف هزني للطرب # وقوله في علي: # غيم رفيع لم يكد ... يبدو لشمس الأفق حاجب # فغدا يقل الشمس لي ... ن قوامه من غير حاجب # وقوله في سليم: # ورقاء قلبي قد أضحت مرفرفة ... على قوامك يا من طرفه عجمي # وإنها هبطت منه على غصن ... فغض طرفك وارسله إلى القدم # وهذا في غاية المنعة، فلهذا تعرضت إلى حله، فأقول: # PageV01P170 # أرادها من أنها بعمل التحليل وهي بستة، وبالعجمية شش، فإذا هبطت سارت ~~سينا والغض الألف، وهي يك، ولها اللام بالعدد الحسابي من أبجد، وغض مرادفه ~~كف، وهي بمائة، فإذا هبطت، لها الياء والميم من الغاية. ### | السيد عبد الكريم # هو منهم بيت القصيد، وواسطة عقد المجد النضيد. # تجسم من شرف محض، وكرم لا يحتاج خيره إلى خض ومخض. # إلى ما حاز من أشتات الكمال، والمعالي المربية على الآمال. # وهو بعد أبيه النقيب، ومحله فوق المعلى والرقيب. # فمهما ترقى البدر فقاصر عن مراقيه، والبحر لو عذب لكان بعض سواقيه. # وله مع النباهة روح الفضل وجسمه، ومن بشر أساريره ينهض ms0257 أثر المجد ورسمه. # وبيني وبينه ود مورث في الأعقاب، وحب خالد ما دامت الأحقاب. # ولي في كل لحظ منه أمل ينشيه ويعيده، وفي مرأى وجهه نوروز إذا مضى أقبل ~~عيده. # وإذا أردت مدحه أرسلت نفسي وما تجود، فلا تنتهي عند وصف من أوصافه إلا ~~وتقول أحسن الموجود. # وأنا أرجو الله تعالى في كل ما يشاؤه، وأسأل له ما هو ما يدوم به ممتلئا ~~رشاؤه. # ولقد أوردت له من نفثاته السحرية، ونسماته الشحرية. # ما هو أحسن من نور تفتحه الصبا، وأوقع من خلسة الوصل في عهد الصبا. # فمن ذلك قوله: # لقد دعانا إلى الربي الطرب ... فأجبناه حسبما يجب # واستبقنا والشوق يجذبنا ... كأن أشواقنا لنا نجب # وشملنا والحظوظ تسعدنا ... مجتمع سلك عقدنا الأدب # فحللنا منها بمرتبع ... وهو للرائين منتخب # وقد حبانا الربيع مقتبلا ... بمزاياه والمنى نخب # فالروض مخضلة ملابسه ... تجمع الحسن فيه والأرب # وقد تناغت به بلابله ... فمنهم فاقد ومصطحب # وموكب الزهر في حدائقه ... منتزه بالعيون منتهب # تظل مغناه وهو مزدهر ... قباب نور كأنها سحب # ينعشنا العرف من شميمهما ... ومثل هذا العبير يكتسب # والمرج رحب الفناء مصطحب ... عليه ذيل النسيم منسحب # تخاله من زبرجد نضر ... بحرا غدا بالنسيم يضطرب # يشوقنا حسنه ومنظره ... يسرنا حيث زانه الخصب # ولا نسكاب المياه حسن صدى ... يرقص عند استماعه الحبب # فمذ نعمنا بذا وذاك وقد ... تكنفتنا بفيئها القضب # أخصب ربع المنى وطاب به ال ... عيش لنا واستفزنا الطرب # فعاد للوجد مدنف طربا ... وهكذا مدنف الهوى طرب # ومال وفق الهوى وحق له ... ذلك إذ ليس ما به لعب # وراح يملي غرامه ولها ... في غزل رق صوغة عجب # ومن يكن بالغرام ممتحنا ... ولا غرو بالشوق قلبه يجب # يا بأبي مترف ألفت به ال ... وجد وما غير محنتي السبب # أطعت فيه الهوى ومعدنه ... بمغنطيس الجمال منجذب # جماله فتنة لذي نسك ... مهذب زان حسنه الأدب # تمازج اللطف والعفاف به ... كذا لمي الثغر منه والشنب # بدر محياه ما به كلف ... برونق الحسن راح ينحجب # وقده السمهري من مرح ... ما اهتز إلا ازدهت ms0258 به القضب # وما بطرف رنا لوامقه ... إلا وسهم اللحاظ منتشب # شهي لفظ تكاد رقته ... تسترق اللب وهو محتجب # PageV01P171 # منطقه مسكر لمستمع ... وسكرنا من سماعه طرب # قد منحت بالجمال صورته ... وقد منحت الهوى ولا عتب # أوسعني فيه حبه ولها ... وليس إلا هواه لي أرب # وقد أبي غير مهجتي سكنا ... وهي له مرتع ومنقلب # فلا خلا من هواه لي خلد ... وذاك بيني وبينه نسب # وقوله: # لا وصدق انتما المحب الودود ... لغرام سما به للسعود # ونزول الحمى وقد طال نأي ... باشتياق نما من المعمود # وارتضاع لما جلتها أكف ... خضبتها دما ابنة العنقود # وارتشاف اللمى ولثم الخدود ... واعتناق الدمى ذوات النهود # ما الهوى بي كما يظن جهول ... بل غرامى بما عليه شهودي # وقوله: # لست إلا كلا على إشفاقك ... فبرحماك جز على أخلاقك # وأعد نظرة الحنان ليهدا ... روع من لم يزل على ميثاقك # وارع ودا رضيته منه حاشا ... نبذ ود أتى على مصداقك # إن قلبا حللته عرض أن ... ت به جوهر على إطلاقك # كيف يرضى دون التملي بلقيا ... ك محب إقالة من وثاقك # وقوله أيضا في الغزل: # امنح الطرف منك طلق العنان ... لاجتلاء الورود في الأغصان # والثمن باللحاظ منه خدودا ... صبغها من صنائع الرحمن # واغتنم طيب وقته فلعمري ... إنه غرة بوجه الزمان # فانتهز فيه فرصة لأماني ... ك وحسب الشجي نيل الأماني # حيث وجه الزمان طلق وريعا ... ن التصابي إقباله متداني # وبحيث المنى يسرك منها ... ما تدانت قطافه للبنان # واصطحب للندام كل مجيد ... لقصار الفصول ذات المعاني # ألمعي حلو الحديث يجاري ... ك بما تشتهيه ذي تبيان # واصطف للغناء كل طروب ... ناعم الصوت متقن الألحان # يوسع السمع شدوه طربا وال ... قلب شجوا بأنة الألحان # واغن يا صاح قبل فوتك واستج ... ل عروسا بمطربات الأغاني # واحتسيها عذراء كاسا فكاسا ... يتلالا حبابها كالجمان # يتهادى بها إليك غرير ... خنث اللحظ فاتر الأجفان # لين العطف يستبيك إذا ما ... قام يختال مثل خوط البان # يشبه النور منه رونق وجه ... وترى الخد منه كالأرجوان # واجتن للمشام من يانع الز ... هر صنوفا من روضك ms0259 الفينان # واطلق العود في المجامر والند ... مان حي بماء ورد القنان # فلعمري هذا هو العيش فاغنم ... فسوى الله كل شيء فان # وكتبت إليه أمدحه بقولي: # كتمت هواه لو يفيد التكتم ... وكيف ودمع العين عنه يترجم # لك الله قلبي كم تقاسي لواعجا ... لها في الحشا نار من العشق تضرم # بليت بقاس لا يزال يذيقني ... من الصد ما لم يلقه قبل مغرم # فسلمت قلبي طائعا غير أنني ... أؤخر رجلا في الهوى وأقدم # وما كنت أدري أن للعشق فتنة ... وأن اجتناب الشر للحر أسلم # فلما رأى وجدي عليه تغيرت ... خلائقه ثم انثنى يتحكم # PageV01P172 # وصد وجازاني على الود بالقلى ... وأعرض عني وهو بالحال يعلم # وبدل ميثاقي وأضحى مجانبا ... يمر فيثني عطفه لا يسلم # وأغدق دمعي وهو ماء ممنع ... وحلل قتلي وهو أمر محرم # عفا الله عنه من بخيل بقربه ... وسامحه من ظالم ليس يرحم # أقضي به عمري مع اليأس والمنى ... ولي من عذولي كل وقت مهيم # أبيت أعاني الوجد ليلة لم أكن ... بغير ثنا فرد الورى أترنم # عنيت النقيب السيد السند الذي ... غدا مثل بسم الله فهو مقدم # وحيد له الأفضال طبع وشيمة ... وفيه انتهى جود الورى والتكرم # إذا كان نور الشمس لازم جرمها ... فطلعته الزهراء نور مجسم # وناديه روض بالفضائل مزهر ... لساني فيه البلبل المترنم # تعطر هبات النسيم خلاله ... فليست بعرف غيرها تتنسم # ويفتر عن لألاء بشر كأنه ... مقبل شاد ألعس يتبسم # أمولاي أنت الناس يا فوق فوقهم ... لأنك للطلاب رزق مقسم # هواك بقلبي ليس يبرح لحظة ... به أبتدي الود الصحيح وأختم # ولي في علاك الباهر المجد في الورى ... عقود كلام بالثناء تنظم # قواف إذا ما أنشدت بين أسرة ... فقس لديها بالفصاحة أبكم # وما هي إلا الزاهرات فلو بدت ... لقامت مقام الزهر والليل مظلم # تمتع بها من مادح ليس يرتجي ... من الدهر شيئا غير أنك تسلم # وحسبك شكري ما بقيت على المدى ... وقلبي وأعضائي تصدق والفم # فكتب إلي مراجعا بقصيدة على رويها، وكنت مريضا، وهي: # حسب المنى حيث الحوادث نوم ... وحواسدي وعواذلي واللوم ms0260 # وافتني الحسناء في داجي ذوا ... ئبها وللأشواق في مخيم # عذراء وافت وهي تخترق الضيا ... من وجهها مذ لاح فيه تبسم # فتعطرت منها الربوع وفاض في ... أنحائها منها السنا يتنسم # ولطالما راقبت من ولهي بها ... طيفا يلم بزورة تتغنم # ومن اغتذى ضرع الهوى هل عينه ... يوما بتهويم الكرى تتنعم # كلا إذا الأحشاء خامرها الهوى ... قدما فلاعجه بها متضرم # وافت فحق لي الهناء بها كما ال ... واشون حق لهم بذاك توغم # فغدوت ذا طرب قرير العين سل ... ك الشمل بالاحباب لي متنظم # لا بدع أن أزهو إذا وأجر ذي ... ل العجب تيها والهوى أتهكم # وأميد نشوانا بكأس حديثها ... وثناء ناظم عقدها أترنم # لم لا أكن بثنائه مترنما ... وهو الأمين وبالمنى المتكرم # الأريحي المكرمات ومن حوى ... حسن الحلا فيها غدا يتوسم # رب الفصاحة والنباهة من غدا ... وله من الفضل الجسيم تجسم # ما اللطف في النسمات إلا من كري ... م خلاله وبعرفها تتنسم # تخذ التطول بالمكارم عادة ... فكأنه كلف بذاك متيم # لا غرو أن ملأت محامده المسا ... مع واستلذ سماعها المترنم # يافرع أبناء الكرام ومن لهم ... في كل مجد رتبة وتقدم # PageV01P173 # بشراك ما أوتيت من أجر بما ... عاينت من وصب عداك ييمم # فتهن مأجورا ومسرورا بعا ... فية أتتك فلا عدتك تعمم # وعدتك أسقام عنتك وللعدى ال ... عادين وافت بينهم تتقسم # وبقيت في ظل التهاني سالما ... والعيش مخضرا لديك مخيم # وإليكها قسية ألفاظها ... كالدر في سلك الثناء تنظم # جادت بها مني قريحة موقن ... بجمودها إذ جاء منك مهيم # فاعذر وكن بثنائها متمتعا ... حسب المنى حيث الحوادث نوم # فكتبت إليه معتذرا عن مراجعته بقصيدة: لعارض المرض، وما أقول إلا كما قال ~~الديباجي: كلامي في خطابه مماثل لانعكاس الناظر، ورد الفوارة ماء الغمام ~~الماطر: # ليس فمي فيك يبلغ الشكرا ... من بعد ما قد ملأته درا # بعثت لأي بالحياة في كلم ... يزيد في العمر لطفها عمرا # من كل لفظ في اللفظ أحسبه ... ينفث هاروت منه لي سحرا # لم تصطنع جبرك القلوب لمن ... يدعوك إلا وتقتني أجرا # يا من ms0261 هو الروض في خلائقه ... يعبق من نسمة الندى نشرا # شوقى لتقبيل راحتيك لقد ... جاوز حتى لم يبق لي صبرا # لكن عذرى إليك متضح ... فاقبل حماك الإله لي عذرا # فبعث إلي بهذه الأبيات: # أيها الموسع المنى بشرا ... دمت تستنطق اللهي شكرا # ودام ثغر الواداد يبسم من ... بشر محياك لافظا درا # وحبذا منك ذا لآمله ... فهو لعمري ينافس الشحرا # لقد منحت المحب منك بما ... أثلج منه الفؤاد والصدرا # من كل لفظ في اللطف أحسبه ... ينفث هاروت منه لي سحرا # فدم لنا روضة نسر بها ... ومن رباها نستنشق العطرا # وفيك ما دامت لنا المنى أمم ... إن نلتها كان لي بها البشرى # وكتب إلي يستدعيني إلى منتزه: # أنعم الله للجناب صباحه ... وبإسعاده أراش جناحه # وحبانا حسب المنى بأمالي ... ه وآداب فضله المستباحه # وأقر العيون منا بما من ... غض آدابه أجاد اقتراحه # يا أمين الكمال وابن ذوي الفض ... ل وخدن العلى ورب الفصاحه # لا عدمت الوفاء منك بأوفى ... صدق عهد يجدي إلى نجاحه # فأجب داعيا إلى منزل القص ... ف صباحا لكي ننال رباحه # مسعدا حظه ببشر ولطف ... بهما الصدر راح يلقى انشراحه # وابق سلما خديمك السعد ما أس ... عد خل إلى خليل صباحه # فخطابته مرتجلا: # أسعد الله من تكون صباحه ... فمحياك للصباح صباحه # بأبي أنت وأمي رائشا لجناحي ... في زمان عدمت فيه نجاحه # كان قدما جواد حظي جموحا ... فلأنت الذي أزحت جماحه # قد أتتني أبياتك الغر تختا ... ل وقد أوتيت جميع الملاحه # مبدعات لا يبرح الطرف عنها ... فهى قيد النواظر اللماحه # كل لفظ منها كوسطى نظام ... زين العقد منه جيد الفصاحه # قد دعتني إلى اغتنام عهود ... أنا منها في غبطة وارتياحه # ألف سمع وطاعة ولك الأم ... ر الذي ما برحت أرجو نجاحه # PageV01P174 # وابق واسلم على المدى لمحب ... لك يدعو غدوه ورواحه # وعزم يوما على التنزه في حديقة اتخذها مألف نشاطه، ومحل أنسه وانبساطه. ~~فكتب إلى يستدعيني: # نتفداك مستماح الوداد ... ثابتا في حفاظه كودادي # مستباح الجنى وطلق المحيا ... ذا جنان رحب وبشر بادى # يا كريما خصاله ms0262 تجذب الآ ... مال طبعا لفضله المستفاد # إثمد للعيون بشر محيا ... ك فكن مفضلا بذاك مهادي # وأجب مسعدا بلقياك داع ... شفه الشوق فهو بالمرصاد # وابق سلما ممتعا بأما ... نيك على رغم معطس الحساد # ما تداعت إلى التداني أمان ... من مشوق أشواقه في ازدياد # ولما قدمت من الحج كتب إلي، فأهدى لي البدر من بيت شرفه، والعيش في نضرة ~~ترفه: # بشرى بمقدم خير منك مسعود ... أهدى لنا روح أنس منك معهود # أعاد أنس تدانينا وأسعدنا ... بعد التباعد حينا في ذرا الجود # فليهن معشر أحباب وحق لهم ... بأن يهنوا ببشر منك مشهود # كما يحق هناء للجناب بما ... رويت من زمزم المشفى لمقصود # بشراك بشراك ما بلغت من نعم ... وما نعمت به من فضل معبود # مخيم بمني حيث المنى أمم ... قرير عين بموجود وموعود # متمما بطواف نسك حجك مق ... رونا بحسن قبول غير مردود # ميمما سيدا من زاره وجبت ... له الشفاعة حقا غير مجحود # عليه أفضل ماصلى الأنام على ... جنابه من صلاة عدل معدود # تتلى بأوفى سلام والرضا أبدا ... يندى على آله والصحب بالجود # مثن عنانك فورا نحو طيبته ... عودا لأحمد إذ هو أحمد العود # فمن تطيب من داري تربته ... يشتم ما عاش عرف المسك والعود # وابشر بحمدك في الأخرى سراك غدا ... فما السرى عند صبح غير محمود # ودم حليف مسرات خدين تقي ... في ظل سعد ندى العيش ممدود # واعذر أخاك بما أبدت قريحته ... من روح أنسك لا من مثل جلمود # واعذر تأخر خجلي دون موعدها ... فما القضاء بمنكور ومجحود # فلا برحت نعبم البال مقتنصا ... بيض الأماني بسعد غير مورود # وردت علينا سنة من سني يوسف لم تدع للأنس وقتا، ولم تبعث إلا إساءة ~~ومقتا. # فأقبل الربيع وولى، ولم ندر أجاء أو لا. # وقد طمست آثار المسرات، عند ما قامت نوائب المضرات. # فذكرت أوقاتي معه، حيث مآربي به مجتمعة. # تشرف بحلاه، وتبتهج بعلاه. # وكان وعدني بإرسال بعض قطع، من نظمه المبتدع. # فكتبت إليه: رقعتي إلى الحضرة الشريفة صدرت عن ذهن كليل، وحد فليل، وقلق ms0263 ~~كثير، وتصبر قليل. # وخاطر منقبض، وأسى في الصدر معترض. # كيف والأنس تقلص ذيله، وأظلم دون الأمل نهاره وليله. # وهيض عضده، وغيض ثمده. # فليبك عليه الباكي، وليبث ما يجده من فقده الشاكي. # فهذا الورد كما جاء راح، وما تعطر به مجلس راح. # فهو لذلك شق جيبه بل قلبه حزنا، واستعبر حتى فقدت دموعه، فاستنجد للبكاء ~~طلا ومزنا. # وغطى رأسه بأكمامه، خجلان من سماجة أيامه. # وكان يقال له: اختشى ألم القطع فاحتسى الزعفران، وأما الآن فقد احتساه ~~ليغيب حواسه عن آلام الزمان. # بل سمع بالنار تتسعر لاستقطاره، فناشد بأن يجعل بقبض روحه وألا يعذب ~~باستنظاره. # وما زال يستجير من جور الدهر الخؤون، إلى أن رق له النسيم وحنت عليه ~~الغصون. # فهذا حال الورد وهو زهر، فكيف حال صب يدري مواقع الدهر. # PageV01P175 # تذكرك عهوده الماضية، أيام كان بخدمتك في العيشة الراضية. # وأنت تغنيه بنضارة لفظك عن الورود المتنوعة، وبفنون حفظك عن الطرف ~~المتجمعة. # فأي عيش له بعدها يطيب، ولا روض صباه مخصب ولا غصنه رطيب. # فإن رأيت ولك الرأي أن تتلافى في بعض رمق، فلتهدلي الحياة من أشعارك ~~الغضة في طبق. # لأستبدل بها من صدأ لهم صقالا، وأفرج بها عن فكرتي ارتباطا واعتقالا. # فتعود كهولتي صبا، وتهب ريحي صبا. # فعندها أقول للأمل: دع الأيام تكن غضابا، إذا ما اجتنيت من هذه المشافهة ~~رضابا. # فمهما مننت، تطولت وأحسنت. # فالوقت إساءة أنت إحسانه، وناظر ليس إلا أنت إنسانه. # فالله يبقيك ما انهشت بك أساريره، وقامت بك عن ذنوبه معاذيره. # فراجعني بقوله: سيدي الأمين، ومؤيدي في كل حين. # حرس الله تعالى من الغير حصن جهاتك، ومن الكدر صفو أوقاتك. # وتولى حفظ ملكي ذاتك، وصون مضافاتك من كل فاتك. # وشرح منك وبك الصدور، وأنعم منك وبك البال وحباك السرور. # لا زلت تحيى بروح تلافيك التياحي، وتحبي بريح تلافيك ارتياحي. # فلقد وايم الله أوليت من صنيعك منه بما أمليت، فكأنما بلساني نطقت وعما ~~أعربه جناني أعربت. # فصديقك في الحال قد واساك، ورفيقك في المجال قد ساواك. # غير أنه ms0264 وجم عن بث أحزانه، من تقلب وقته وانقلاب عيانه. # يقول إيه وقد وجمت ومن ... ينطق أو من يطيق محتملا # كيف وقد تقلص من الوقت ذيل أنسه، وصار من المقت يحسد يومه لأمسه. # واعتاض مستام جميل عوائده، بصفقة الخسران من فوائده. # فهاك الود زاد فيه برهة وجلا، وعاد سرعة نادما خجلا. # فحق له ما به قد وصفته، بل وإن لم يعد لمثلها لكنت أنصفته. # هذو وهو زائر مجتاز، فما حال من هو لمواقع دهره الظلوم مجاز. # تعرض مجتازا فكان مذكرا ... بعهد اللوى والشيء بالشيء يذكر # فياله من مذكر مصيب، قد حبانا من مآثره بأوفى نصيب. # حيث ذكر الفطنة السليمة، بسوابق عوائدها الكريمة. # فجاءت جريا على العادة، بما استوجب منى الشكر وزيادة. # فعند ذلك تنفست نفس المصدور، وهنالك نشطت كما نشط المخمور. # وامتثلت الطلب، حيث كان عين الأدب. # واستدعيت القريحة الخامدة، واستنطقت الفكرة الجامدة. # فأبدت هذا القول، حيث علمت بأن العذر عندكم مقبول: # أرغد العيش ما وفاك زمانه ... وتواخاك يا أخي أمانه # وصفا مشرب التأنس واستد ... عتك للقصف والهنا إخوانه # وتدانت به الأماني وأزرت ... بالثريا في نسقها ندمانه # وتداعى من المحب حنين ... وتدانى من الحبيب جنانه # فغدوا والمنى لهم أمم يح ... سن كل شكرا لمن ذا امتنانه # هكذا العمر يستفاد وحقا ... يستجاد احتسابه وبيانه # با حبا الله بالأحبة مغنى ... فيأت غصن روضه أفنانه # هو للقصف منزل مستطاب ... طال ما ضم شملنا فينانه # جاور السفح فاكتسى عاطر الن ... فح فأضحى ذاكي الشذى ريحانه # فرعى الله سالف العهد منه ... حيث لي بالسعود كان اقترانه # وأمانينا تبادرنا مستبقا ... ت والعيش طلق عنانه # وأماليك تستفاد وآدا ... بك روض يشوقنا عنوانه # حيث كانت تندى أراكة حظي ... من ندى لفظك الشهى وزانه # فسقى الله بالحيا ذلك الس ... فح وحيى عهوده رضوانه # وحبانا منها بأحمد عود ... وأرني بك المنى إحسانه ### | السيد إبراهيم # صغيرهم الذي هو فذلكة حسابهم، والجامع الكبير لما تشعب من بحر أنسابهم. # وله الاطلاع الذي يخفى عنده صيت ابن السمعاني ويعدم ابن العديم، والرواية ~~التي يشفع حديثها ms0265 قديم الفضل فالحديث يشهد بفضله القديم. # وقد طلع من هذا الفلك بدرا تستمد منه البدور، وحل من المجد صدرا تنشرح ~~برؤيته الصدور. # PageV01P176 # وعنى بالرحلة من عهد ريعانه، فسطع نور فضله بين إشراق الأمل ولمعانه. # وهو أينما حل حلا، وحيثما جل جلا. # والقلوب على حبة متوافقة، وأخبار فضله مع نسمات القبول مترافقة. # وكنت لقيته بالروم أول ما حليتها، فسريت كربتي في تلك الغربة بلقائه ~~وجليتها. # ونسيت ذنب الدهر لما رأيته ... ودهر به ألقاه ليس له ذنب # وهو الآن بدمشق مقيم، بين روح وريحان وجنة نعيم. # تحيته فيها سلام، وآخر دعواه إجلال واحترام. # رغبته إلى التوسع في المعلومات ممتدة، ونفسه باقتناء محامد المعلوات ~~مشتدة. # وله في الأدب بسطه وباع، وشعر متحل برونق وانطباع. # فما رويته من نظمه الذي أتحفني بإملائه، وجلا عن مرآة فكري صداها ~~باجتلائه. قوله من قصيدة يذكر فيها نسبه ويفتخر: # غيري الذي يستام ربح تدان ... بمذلة هي صفقة الخسران # ومن الردى أن أرتضى بمذلة ... وخلائقي تسمو على كيوان # وأضيع حقي والشهامة شيمة ... متت إلى من النبي العدنان # الهاشمي محمد من قد رقى الس ... بع الطباق وخص بالقرآن # وبابن عم المصطفى نسبي سما ... أعنى عليا سيد الشجعان # وبفرعه سبط النبي مجدى نما ... أعنى حسينا سيد الشبان # وبزين عباد الإله وباقر ... وبصادق فخرى على الأقران # وكذا بإسماعيل ثم محمد ... وكذا بإسماعيل وهو الثاني # وبأحمد ثم الحسين وفرعه الس ... امي نقيب دمشق الحراني # أعنى به إسماعيل ثم بفرعه ... أعنى الحسين العارف الرباني # ثم الشجاع على من حاز التقى ... وبناصر الدين الرفيع الشان # ومحمد النسابة الشهم الذكى ... وبحمزة ذي الفضل والعرفان # وبذي التقى الحسن البهى وفرعه ... أعنى عليا قدوة الأعيان # وبحافظ العصر الهمام محمد ال ... مدعو بشمس الدين ذي الإتقان # وعلى نقيب دمشق مسند عصره ... وبأحمد السامي بحسن بيان # وبحمزة ذي الفضل والتأليف في ... علم الحديث وحافظ القرآن # ومحمد المدعو كمال الدين من ... رحلت له الطلاب من بغدان # مفتى دار العدل ثم محقق ال ... عصر الحسين وفارس الميدان # أعنى محمدا النقيب بجلق ... ومحمد ms0266 وهو الكمال الثاني # أعنى نقيب دمشق جدى من سما ... بنصيحة لله في الإعلان # وبوالدي الحبر الهمام محمد ... من فاق في تحقيقه الجرجاني # وهو النقيب بجلق أيضا ولى ... عز بمولى عزه أسماني # مولاي من عز الذليل ببابه الس ... امي مفيض الفضل والإحسان # مفتى الأنام محمد من قد رقى ... بذراه فخرا مذهب النعمان # فرد الزمان وواحد العصر الذي ... وافت له الفتوى ولا من ثان # والله حقق ما رجوت بفضله ... فالعز عزى والزمان زماني # والله أرجو أن يديم له البقا ... ويقيه من شر الزمان الجاني # ومحاسن هؤلاء الاخوان، لم يتمتع بمثلها أوان، وأدبهم كنبت الأرض ألوان: ~~فلنصرف عنان الإطاله، ونسلم على السيادة الطاهرة الأصالة. # ولى من فصول الكلام، قصيدة في مدح آل رسول الله عليه الصلاة والسلام. # وكان سبب إنشائها ذكرى لهؤلاء العصابة وفي ظنى أني قدحت فيها زندالإصابة. # فعن لي أن أذكرها هنا لهذا السبب، وأنا متوسل إليهم بفضل النسب. # والقصيدة هي هذه: # ما ضره لو كان علل بالمنى ... فلقد رضيت ولذ لي فيه العنا # PageV01P177 # اليأس أقتل ما يكو لذى الهوى ... فعسى نداوى بالمنى ولعلنا # بل ما عليه لو سخا بخياله ... فيزور في بعض الليالي موهنا # زر يا خيال ودع مراقبة العدى ... فلك الأمان لقد تساوينا ضنى # ولقد خفيت عليك فاطلب مضجعي ... فوسادتي تهديك أنى هاهنا # أولا فمرني أن أزور كزورتي ... والدار بالجرعاء جامعة لنا # قل للذي نزل الغضا متباعدا ... عني وكان له فؤادي مسكنا # هذا الغضا قلبي وسفح محاجري ... يجرى العقيق وذي ضلوعي منحني # ولقد عنيت رشا تخذت تولعي ... فيه إلى صدق الوفاء تدينا # بدر إذا شبهت باهر حسنه ... بالبدر كان الوجه منه أحسنا # نشوان من خمر الشبيبة والصبا ... لحظاته شرك العقول إذا رنا # إن مر بالأغصان خرت ركعا ... لقوامه أو بالقنا فضح القنا # ما أبدع الرحمن طلعة وجهه ... إلا ليودعها الجمال الممكنا # جسد يسيل لطافة كالماء من ... ترف أرق من الحرير وألينا # ستر الجمال خدوده بعوارض ... قتل النفوس بها وأحيى الأعينا # والشمس يمنعها اجتلاها أن ترى ... فإذا اكتست غيما رقيقا ms0267 أمكنا # نادمته والراح يعطف عطفه ... كالغصن يعطفه النسيم إذا انثنى # متألفين على الصبابة والهوى ... متسربلين ردا الأمانة والمنى # حيث الزمان كما نحب وخلقه ... سهل وليس كأهله متلونا # حتى تغير عن حقيقة حاله ... وبطبعه أعدته أولاد الزنا # وعفت رسوم الود وانقشع الندى ... فالعيش قفر الربع مغبر الفنا # والدهر قد عمت مواقع خطبه ... من لم يكن يجنى الذنوب ومن جنى # كل على مقداره أخطاره ... فأحقهم بالمجد أكثرهم عنا # ما ماس في برد المعالي ناعما ... إلا الذي لبس العجاج الأدكنا # روحي فدا نفر بصبرهم على ... نوب النوائب أحرزوا فضل الثنا # بلغت بهم علياؤهم رتبا غدا ... منها السناء مفرعا وكذا السنا # وإذا دعا داع بياخير الورى ... كل يقول مراد ذا الداعي أنا # وإذا العلى علقت بغير حبالهم ... رميت وحاشاها بمشنو الثنا # لا تقدر الفصحاء تحصر فضلهم ... لو أن ذر النمل كانت ألسنا # طالوا السماك فمن أراد لحاقهم ... أومت مساعيه اليه قف هنا # لم تنتج الزهراء إلا أزهرا ... وشرافة الحسنين إلا محسنا # يا سادتي يا آل أحمد مدحكم ... فرضا يراه من تسمى مؤمنا # أنا قد حسبت عليكم في نسبة ... شرفت وتلك أجل فخر يقتنى # لا تمنعوا عني عناية فضلكم ... فأنا الفقير وأنتم أهل الغنى # بيت العماد بيت فضل وكرم، دمشق بهم من عهد ذات العماد إرم. # بمثل رتبتهم يشمخ الغر النتقاعس، وبمثل طلاقتهم يتنبه الحظ المتناعس، وفي ~~ذلك المجد فليتنافس المتنافس. # فضلهم على الكرام، فضل الحلال على الحرام. # ولهم من المزية على أهل الكمال، مزية الصبا على الجنوب واليمين على ~~الشمال. # هم القوم حازوا صفات العلى ... بحسن الطباع ولطف الشيم # PageV01P178 # ودنياهم طلعة المجتلي ... ودهرهم واضح المبتسم # ومن حقهم شكر آلائهم ... ومن حق شانيهم أن يذم ### | شهاب الدين بن عبد الرحمن # " والشمس وضحاها. والقمر إذا تلاها "، " والليل إذا يغشاها ". # لهو جواد استبق فحاز السق، وانطلق فأبعد الطلق. # وشهاب تألق، وشهم قنص وما حلق. # تبلغ حتى لم يبق مطمعا، ولاح فأرى الشمس والبدر معا. # وهو في عيش موافق وزمن معين، وروضة منى طلة وماء معين. # والجود لا ms0268 يعطى إلا ببنانه، والدهر لا يسطو إلا بجنانه. # إلا أنه تصرفت به في آخره الأعمال، فقبض على فترة من الآمال. # وله المآثر الغر، يزينها خط أغلى قيمة من الدر. # فإذا دجا ليل قلمه، وطلعت فيه شهب كلمه. # لم يقعد له بها شيطان مقعدا، إلا وجد له شهابا رصدا. # فأسرارها مصونة عن كل خاطف، مطوية بأيدي الصون عن كل قاطف. # وقد وقفت من آثاره على قطع، كأنما الحسن منها مقتطع. # فأثبت منها ما هو سلوة المتعني، وشهدة المتمعني. # ونزهة المتلفظ، وكفاية المتحفظ. # فمنها قوله في الغزل: # بروحي فتان بلحظيه قاتل ... يرينا المنايا الحمر بالأعين النجل # يميل بقد أخجل الغصن والقنا ... يجد على قتل المحبين بالهزل # عجبت لهذا الحب ترضي فعاله ... وإن هو بعد العز بدل بالذل # وقوله في دير مران: # أيادير مران سقاك غمام ... تروح وتغدو غبهن سلام # وحياك من دير وحيى معاهدا ... بمغناك ما ناح الزمان حمام # وقفت على رسم به راح دارسا ... وقد فاح من عرف الرياض خزام # فقلت ولي في رسيس صبابة ... وفي القلب مني لوعة وغرام # كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم تهرق هناك مدام # والبيت مضمن، وأصله: # كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر # بلى نحن كنا أهلها فأبادنا ... صروف الليالي والجدود العواثر # ودير مران معروف بدمشق، بالقرب من الربوة. # وقد تداولت ذكره النبغا، وحسبك من وصفه ما حكاه الثعالبي عن الببغا. # وهو دير قديم، مترنح ساق ونديم. # دير أطل فوق واد نضر، يرضع طفل نوره ثدي المطر. # إلا أن الدهر عفى صورة رسمه، ومحا محاسن هيئة كانت روحا لجسمه. # وكانت به مقاصير كأنها مقاصير جنة، فأصبحت الآن وهي ملاعب جنة. # فقد عميت أخبار قطانه، ودثرت آثار أوطانه. # من وهى بنائه، وسكن الحوادث بفنائه. # وقفت عليه السحب وقفة راحم ... فبكت له بعيونها وقلوبها # وهو أحد الديارات المذكورة في الشعر القديم. # قال فيه الخليع: # يا دير مران لا عريت من سكن ... قد هجت لي شجنا يا دير مرانا # سقيا ms0269 ورعيا لمران وساكنه ... يا حبذا قاطن بالدير من كانا # حثض المدام فإن الكأس مترعة ... مما يهيج دواعي الشوق أحيانا # وحيت أنساق الكلام إلى الديارات، فلنذكر مشاهيرها على طريق الاختصار؛ فإن ~~لها تعلقا بما نحن فيه. # فمنها: دير القائم الأقصى، على شاطئ الفرات، بطريق الرقة. # يقول فيه هاشم بن محمد الخزاعي: # بدير القائم الآقصى ... غزال شادن أحوى # برى حبي له جسمي ... ولا يدري بما ألقى # وأخفي حبه جهدي ... ولا والله لا يخفى # ومنها: دير زكا؛ موضعان. # قال أبو الفرج: دير زكا بالرها. # وقال الخالدي والشابشتي: دير زكا من ناحية البليخ. # قال الرشيد: # غزال مرابعه بالبليخ ... إلى دير زكا فجسر الخرب # ومنها: دير عبدون، وهو بظاهر المطيرة، ببغداد. # يقول فيه ابن المعتز: # PageV01P179 # سقى المطيرة ذات الظل والشجر ... ودير عبدون هطال من المطر # وقال ياقوت، في المشترك: دير عبدون موضعان: أحدهما بسر من رأى، إلى جانب ~~المطيرة، من نواحي بغداد، سمي بعبدون أخي صاعد بن مخلد، وزير المعتمد على ~~الله، كان كثير التردد إليه والمقام به. # ودير عبدون قرب جزيرة ابن عمر، يليهما دجلة، وقد خرب، وكان من منتزهات ~~الجزيرة. # والمطيرة، كسفينة: قرية بنواحي سر من رأى، والصواب المطرية، لأنه بناها ~~مطر بن فزارة الخارجي. # ومنها: دير مارت مريم، وهو دير قديم من ديارات، الشام الأولية. # يقول فيه ابن هرمز: # نعم المحل لمن يسعى للذته ... دير لمريم فوق الظهر معمور # ظل ظليل وماء غير ذي أسن ... وقاصرات كأمثال الدمى حور # وزاد في " المشترك " ثانيا بنواحي الحيرة، من بناء آل المنذر بين الخورنق ~~والسدير. # وثالثا، قال الشابشتي: دير أتريب بمصر، يقال له دير مارت مريم. # ومنها: دير مرجرجس، كان بالمزرفة بينه وبين بغداد أربعة فراسخ، وكان من ~~منتزهات بغداد. # وآخر بين بلد وجزيرة ابن عمر، على ثلاثة فراسخ من بلد، على جبل يظهر ~~للرائي من فراسخ عدة. # ومنها: دير العذارى، وهو بسر من رأى. # يقول فيه جحظة البرمكي: # ألا هل إلى دير العذارى ونظرة ... إلى من به قبل الممات سبيل # وقا ياقوت: دير العذارى ms0270 ثلاثة مواضع؛ أحدها بين أرض الموصل وبين باجرما ~~من أعمال الرقة، وهو دير قديم، كان به نساء مترهبات، وبذلك سمي. # ودير العذاراى بقرب سر من رأى. # ودير العذارى، موضع بظاهر حلب، فيه أكثر بساتينها. # ومنها: دير سمعان؛ أربعة مواضع. # وسمعان هو شمعون الصفا، من الحواريين، وله ديرة كثيرة. # والذي اشتهر هذه. # أحدها في غوطة دمشق، وفيه دفن عمر بن عبد العزيز في الصحيح من الأخبار، ~~ولا يعرف الآن. # ودير سمعان، من نواحي أنطاكية، دير كبير كالمدينة. # ودير سمعان، قرب المعرة، يقال: فيه قبر عمر بن عبد العزيز. والأول أصح. # ودير سمعان، من نواحي حلب، بين جبل بني عليم والجبل الأعلى. # ومنها: دير هند؛ موضعان، وهما بالحيرة، يقال لأحدهما دير هند الكبرى. ~~والآخر دير هند الصغرى. # فأما هند الكبرى فهي بنت الحارث بن عمرو، آكل المرار، وهي أم عمرو بن ~~هند، بنته بظاهر الحيرة، وترهبت به. # وأما هند الصغرى فهي بنت النعمان بن المنذر، المعروفة بالحرقة، صاحبة ~~القصتين مع خالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة. # ومن شعر المترجم، ما كتبه لبعض أحبابه، في صدر رسالة: # سلام على من في الفؤاد وداده ... وإن غاب عن طرفي فما غاب عن قلبي # وإني وإن غبتم وبنتم عن الحمى ... فحبي لكم يزداد في البعد والقرب # وكتب إلى والدي، في صدر رسالة أرسلها إليه، وهو بالروم، تتضمن عتابا، ~~وكان عزل عن الفتيا: # أمولاي فضل الله دام لك الفضل ... ودمت به تزهو وأنت له أهل # يبعد مني القلب ما عج لغوه ... بجلق حتى مجه العقل والنقل # فلا تغضبن إن الشهاب لواثق ... بركن عماد شاده المجد والفضل # وأنت لأدرى بي ودادا وخلة ... وأن ليس يلوي القلب عن حبكم عذل # فقلبي قلبي مثل ما قد عهدته ... وقلبك فيما أدعي شاهد عدل # فكتب والدي، رحمه الله تعالى، إليه: ورد علي كتاب، ذلك الجناب. # لا زالت شهب الآفاق هداية لأصفيائه، ورجوما لشياطين أعدائه. # فاستدعى شكري وحمدي، واستفرغ في الثناء على مرسله عهدي، واستخلص في الصفا ~~ما عندي. # فكأنما استمليت معانيه مما ms0271 عندي، واشتملت على حقائق دقائق قصدي. # فرتع ناظري منه في روض أريض، وحظيت من الانتعاش بوروده بما يحظى به ~~المريض، لو لقي بيمينه منشور العمر الطويل العريض، بعد ما حال الجريض، دون ~~القريض. # وإني وإن بلغت غاية الاجتهاد، في أداء بعض ما يوجب الخلوص والاتحاد، من ~~نشر طيب الثناء في كل ناد، ورفع لواء الولا على رؤوس الأشهاد. # PageV01P180 # وربما انعكس ذلك إلى المسامع، لكن على كل خير مانع. # فقد تجري الرياح، بما لا تشتهي الملاح. # فإن تك قد عزلت فلا عجيب ... ضياء الشمس يمحوه الظلام # ويعز علي أن أنظر إلى ذلك الصدر، وقد جلس فيه غير ذلك البدر. # وإني لأستحي لعيني أن أفتحها على الصغير، وقد جلس مجلس الكبير. # فإني لذلك ضيق ساحة الصدر، قريب غور الصبر. # كثير المباراة، قليل المداراة. # فما أسرع الأيام على الكريم فيما يضره، وعلى اللئيم فيما يسره. # فترفع كل وغد خسيس، وتخفض كل حر نفيس. # وكالبحر يسفل فيه الجواهر اللطيفة، وتطفو فوقه الجيفة. # وكالميزان يدفع من الكفة ما يميل إلى الخفة ويخفض ما يفي بالرجحان، ويبعد ~~من النقصان. # لولا الحظوظ التي في عقلها بله ... لما علا الشمس بهرام ولا زحل # ولا بدع، فهي علامة، على قيام القيامة. # وهذا الخروج، مقدمة يأجوج ومأجوج. # يا ضيعة الأعمار في طلب العلى ... بالعلم والنسب الذي بالشين # ولا غرو، فهي للدهر شيمة مألوفة، وسجية في الكرام معروفة. # على أن المنصب بصاحبه، والمركب براكبه. # فالصغير منه بالكبير كبير، والكبير منه بالصغير صغير. # أنت الكبير الذي لا العزل ينقصه ... قدرا ولا المنصب العالي يشرفه # ووقفت له على تحريرة كتبها على بيت المتنبي: # وكذا الكريم إذا أقام ببلدة ... سال النضار بها وقام الماء # قال فيها: المفهوم من كلام الواحدي، أنه اختار كون قوله " وقام الماء " ~~معطوفا على الجزاء، أعني " سال "؛ فيكون داخلا تحت الشرط؛ ليتم التشبيه في ~~خرق العادة في كلا الأمرين، ويظهر وجه الاتصال في البيتين كما قرره. # ولا شك أن المعطوف على الجزاء جزاء، فيحتاج حينئذ إلى بيان وجه لزوم ~~الجزاء ms0272 للشرط وتسببه عنه. # والذي يظهر في وجهه، أن معنى " قام الماء " أن الماء جمد تحيرا وخجلا ~~واستعظاما؛ لما رأى عظيم سخائه، وشاهد عميم جوده وعطائه. # وقد صرح بتفسير ذلك في البيت الذي بعده حتى صار جليا، بحيث يصلح أن يكون ~~استئنافيا بيانيا، أعني قوله: # جمد القطار ولو رأته كما رأى ... بهتت فلم تتبجس الأنواء # إذ الضمير في قوله: " كما رأى " يعود إلى القطار. # والمراد بالقطار، هو الماء المذكور في البيت الذي قبله، كما لا يخفى، ~~وإلا لم تظهر المناسبة والاتصال. # هذا ما خطر بالبال. # وأما ما استفدناه من تجويز كون الواو للحال، فذلك الوجه الوجيه، تنحسم به ~~مادة الإشكال، والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال. # ومن عجيب الاتفاق أنه وقع ما هو قريب من هذا الاستشهاد في تفسير بيت ~~عويص، عرض من هذه القصيدة على سبيل الاستطراد، وهو قوله: # لا تكثر الأموات كثرة قلة ... إلا إذا شقيت بك الأحياء # محصل ما حكاه الواحدي، من كلام ابن جني، في تفسير البيت، أنه على حذف ~~مضاف، تقديره " شقيت بفقدك ". # والمعنى، أنه لا تصير الأموات أكثر من الأحياء إلا إذا مت. # واستبعد الواحدي أن أحدا يخاطب ممدوحه بمثل هذا. # ومحصل ما ذكره الواحدي، في معنى البيت، أنه أراد بالأموات القتلى، وتقدير ~~المضاف المحذوف شقيت بفضلك وقتلك إياهم. # والمعنى، إذا غضبت على الأحياء، زادت الأموات بمن ينقصهم قتلك من ~~الأحياء. # وفي كل من الوجهين تعسف لا يخفى، ولكن يشهد لقول ابن جني حكاية أبي عمر ~~السلمي، قال: عدت أبا علي الأوراجي ممدوح المتنبي، في علته التي مات فيها ~~بمصر، فأنشدني قوله فيه: " لا تكثر الأموات " إلخ، ثم لم يزل يكرره ويبكي ~~حتى مات. # وروى السلمي في حكايته: " فجعت " مكان " شقيت ". # ويشهد لقول الواحدي، البيت الذي بعده، فإنه مناسب للمعنى الذي ذكره. # ثم يساعد الأول، معاني الأبيات التي قبله، من وصف عموم كرمه وإحسانه ~~للناس، فناسب أنهم يشقون بفقده، ويكادون يموتون من بعده. فليتأمل. # وقال الواحدي، في تفسير قوله: " كثرة قلة "، أي: كثرة في الأموات تحصل ms0273 عن ~~قلة الأحياء. # ولا يخفى ما في هذا المعنى من كثرة السماجة، وقلة الجدوى، وتحصيل الحاصل، ~~من غير دليل يدل على أن كثرة الأموات مضافة إلى قلة غيرهم. # PageV01P181 # ولو أريد بالقلة العدم، كما هو شائع واقع في الكلام الفصيح، لكان أقرب، ~~إذ كثرة الأموات في الحقيقة عدم محض، وصح ذلك على كل من قولي ابن جني ~~والواحدي. # ولو أريد بالقلة الإقلال، وقلة الجدوى، كما يقال: مات فلان من القلة، أي ~~الفقر، بمعنى أنهم ماتوا من الإقلال حين انقطعت عنهم مكارمه، لأمكن أيضا. # وهذا الوجه إنما يجري على قول ابن جني، ولا بعد في ذلك، إذ الظاهر أن ~~خطاب الممدوح بمثل ذلك لم يكن مستهجنا عند المتقدمين؛ لظهور حقيقة تيقن ~~الموت، ألا ترى إلى قول أبي نواس، في آخر قصيدته التي قالها في تهنئة جعفر ~~البرمكي: # سلام على الدنيا إذا ما فقدتم ... بني برمك من رائحين وغاد # وقوله: # إنما الدنيا حميد ... وأياديه الجسام # فإذا ولى حميد ... فعلى الدنيا السلام # لا سيما إذا كان الممدوح من الأعيان، ولم يكن بذي سلطان. انتهى. ### | أخوه إبراهيم # هذا الجناب الأفضل، والمحل الأمرع الأخضل. # مكان القول فيه ذو سعة، والألسنة كلها على مدحه مجتمعة. # فمن يتقدم فليقل ما شاء في وصف شمائله، وحق على المدح أن يتباهى بمخائل ~~خمائله. # وحسبك من امرئ لم تر له ذاما ولا شانيا، ولا ذاكرا يعلم الله أن له في ~~الفضل ثانيا. # فقد جمع إلى كرم أصله، أعظم مزية من باهر فضله. # فقضى الحق الواجب عليه، واستدعى حيازة التفضيل بالحجة إليه. # فالدر ينثر من يديه وفيه، والخير مجموع لديه وفيه. # وهو ريان من كل فن، سمح من غير تبجح ومن. # مجلسه يأرج أرج الزهر، وسماحه يفيض فيض النهر. # وعينه في اكتساب المحامد ممنوعة السنات، وصحيفة وجهه كلها قربات وحسنات. # وهو وحيد الدهر في الأدب وفريده، وألمعيه الذي وفى البلاغة كل ما تريده. # ببنان قد قبض على أزمة البيان، ولسان قد امتطى صهوة الإحسان. # وله من النظم بدع جلائل، إلا أنها في ms0274 العدد قلائل. # والنجوم أجلها أعلاها، والمعادن أقلها أغلاها. # فمن شعره قوله. # إن يكن زاد في الحسان جمال ... أكد الحسن فيهم تأكيدا # فلقد أسس العذار بخدي ... منيتي رونقا ولطفا مزيدا # وهو عمري لا شك أزهى وأبهى ... حيثما قد أفاد معنى جديدا # وقوله: # يا مليحا قد حاز كل الجمال ... وحبيبا تفديه روحي ومالي # كلما زدت في هواك غراما ... قل صبري وزاد فيك انتحالي # آه من حسن مبسم لك كالد ... ر ولحظ يروي عن الغزالي # جد لعبد غدا قتيل عيون ... قد رمته لحاظها بنبال # لك خصر قد صار مثلي نحيلا ... حملته الأرداف ثقل الجبال # لك وجه قد أخجل الشمس نورا ... لك جيد قد فاق جيد الغزال # لك قد كالرمح يهتز تيها ... قد رماني بأسمر عسال # فترفق بعبد رق عميد ... قد غدا في هواك رق الخلال # نحلته الأسقام شوقا ووجدا ... فغدا جسمه من السقم بالي # كل ما مر شرحه بعض حالي ... وهو عندي إن كان يرضيك حالي # وقوله من قصيدة، أولها: # ما رياض حيكت بأيدي الغمام ... باكرتها بصوب مزن هامي # علها وابل الحيا بعد نهل ... فأماطت عن ثغرها البسام # وتحلت بنور نور نضير ... من عرار ونرجس وبشام # فعليل النسيم منها إذا هب ... كفيل بصحة الأجسام # فهي نورا كبهجة الشمس حسنا ... وهي لطفا كالبرء للأسقام # كمحيا الأستاذ مولاي يحيى ... دام يحيا على مدى الأيام # وكتب إلى والدي، وهما بدار الخلافة، قوله: # إليك أخي نصيحة ذي اختبار ... له حزم وزند فيه واري # إذا جار الزمان وكل دهر ... على أحراره في الجور جاري # PageV01P182 # وأكسبك اغترابا وانتزاحا ... فكن متغربا في أسكدار # ترى فيه ظباء سانحات ... بألحاظ يصدن بها الضواري # وطورا تلتقي غصنا رطيبا ... علاه حديقة من جلنار # فقض العمر فيها في سرور ... وصل ليل التواصل بالنهار # وخل الأهل عنك وقل سلام ... على الأوطان مني والديار # فراجعه بقوله: # أتتك نصيحة من رب فضل ... إمام في الفضائل والفخار # له في كل علم طيب مجنى ... وفضل زانه كرم النجار # ونظم يعجز البلغاء لفظا ... ونثر كاللآلي والدراري # يقول وقوله لا شك صدق ms0275 ... عليك إذا اغتربت بأسكدار # نعم هي جنة حفت بحور ... وولدان حلت شمس النهار # ولكن لم أجد فيها خليلا ... يعين أخا الغرام على اصطبار # يساعدني على كلفي بريم ... يعذب عاشقيه بالنفار # له لحظ يصول به دلالا ... فيفتن رب نسك ذا وقار # وقد إن تثنى فهو غصن ... يحرك من هوى نائي الديار # فمالي والقرار بها وأنى ... يطيب لي القرار بلا قرار # قضاء من إلهي ليس يجري ... على قدر الإرادة باختياري # وطلب من والدي تأليفه " الرحلة الرومية "، فبعثه إليه، وكتب معه: # تبسم عن ثغر الأقاحي لثامها ... وغنت على الأفنان صبحا حمامها # وغردت الأطيار من بهجة الربى ... فمالت لها الأغضان وهو سلامها # وحيت بخد كالشقيق مورد ... ورقة خصر لان منه قوامها # فأحيت عليلا طال وقت انتظاره ... ووافت فوافى بالصباح ابتسامها # تقلدت الزهر الدراري كأن من ... ثناي على رب المعالي نظامها # همام أطاعته يراع براعة ... يراع معاديها ويرعى ذمامها # فحضرته العليا إذا انحط قدرها ... غدا فوق فرق الفرقدين مقامها # وهابنت فكر قد أتت نحو بابكم ... بغير يديكم لم يفض ختامها # وصحبتها مني الدعاء ورحلتي ... تشرف بالأنظار وهو مرامها # وها هي قد جاءتك تشكو من الظما ... بأدنى ابتسام منك يروى أوامها # فما القلب يصفو إذ تزيد همومه ... ولا الشمس تبدو إذ يحيط غمامها # فلا زلت تبقى كلما رنح الصبا ... غصونا وقد غنى عليها حمامها # مدى الدهر ما أهدى لبيب رسالة ... لروضة فضل فاح منها بشامها # فأجابه بقوله: # أروضة زهر جاد سحا غمامها ... فأهدى لنا نشر العبير خزامها # أم الراح في الأقداح لاحت فأسكرت ... فؤادي ولما فض منها ختامها # تطوف بها ذات الوشاح خريدة ... يروقك مرآها ويحلو كلامها # مريضة أجفان اللحاظ سليمة ... وما صحة الأجفان إلا سقامها # مثقلة الأرداف خف وشاحها ... مرنحة الأعطاف لدن قوامها # مضمنة من ذي وفاء قصيدة ... بليغة ألفاظ بديع نظامها # أخي فطنة رقت وراقت عذوبة ... فلله منها لطفها وانسجامها # أطاعته أبكار المعاني وعونها ... بفضل فأضحى في يديه زمامها # وذلك فضل الله يؤتيه من يشا ... ويمنحه نفسا عزيزا مرامها # PageV01P183 # تحاول مني أن أرد جوابها ms0276 ... وفكرتي استولى عليها قتامها # وقد لعبت أيدي المشيب، بمفرقي ... وتوجني درا يسوء انتظامها # رعى الله أيام الشباب وعهده ... وأوقات أنس ليت عمري عامها # وحيى لييلات مضت وتصرمت ... ليالي أنس كان صبحا ظلامها # يغازلني فيها أغن مهفهف ... لواحظه وسط الفؤاد سهامها # وبت يعاطيني كؤوس حديثه ... فلله من خمر حلال حرامها # وطورا يحييني بوردة خده ... وآونة من خمر فيه مدامها # فريقته نفس الشمول وثغره ... حباب لها يطفو ومن فيه جامها # وقد عفت أبيات القريض ونظمه ... وقوض من بين الفؤاد خيامها # ولكن بحمد الله جادت قريحتي ... وما خلت يوما أن تجود جهامها # فدونكها يا ابن الكرام بديعة ... تؤم ذرى ناديك يهدى سلامها # ودم وابق ما أنشأ بليغ قصيدة ... تضوع مسكا بالثناء ختامها ### | فضل الله بن شهاب الدين # الفضل التام له منه جله، والحسن للناس بعضه وله كله. # والزيادة من فضل الله لا تنتهي، والنعم لديه منها ما يشتهي # وقد ولد في طالع عنه الإقبال يترجم، فكاد يقضي له بالسعد من لم يكن ينجم. # والحر تكفيه عن تنجيم وتقويم، تسنحة خلق وخلق له في أحسن تقويم. # فاقترن باليمن باستهلاله، حتى كأن نونه خطت من هلاله. # فودت الجوزاء لو كانت قلادة تراقيه، والزهرة لو غدت عوض ذؤابته التي ~~تراقيه. # ونشأ في نعمة تتملى اقتبالا، وكرامة تسبغ سربالا. # ووقاية الله تحفظه، وعيون الألطاف تحفه وتلحظه. # حتى جمع أريحية الشباب، ونجابة الكهول، وحل من الفضل المحل السامي ~~والمربع المأهول. # وتقدم إلى دقائق العلوم فتغلغل في شعابها، وتميز على نظرائه بحل رموزها ~~وتسهيل صعابها. # وهذه دعوة شاهدها من كان مثلي بريا من الريب، ولست أخبر عن الموتى ولا ~~أستشهد الغيب. # وقد بلغني من بدائع فكره المتلهب الوقد، وروائع شعره الخالي من التكلف ~~والنقد. # ما تتناثر على مذهباته الدرر، وتتكاثر على محاسنه الغرر. # فمن ذلك قوله: # مذ مال خرت له الأغصان ساجدة ... خوط به من رحيق الثغر إسكار # حط اللثام فغاب البدر من خجل ... وقد بدا في الدجى للصبح إسفار # أضحى كجسمى منه الخصر ليس يرى ... ومنطقته من العشاق ms0277 أبصار # وشاحه مثل قلبي خافق أبدا ... ولحظه الفاتك الفتان سحار # كأنما شعره في خال وجنته ... دخان قطعة ند تحتها نار # قلت هذه القطعة قطعة عمادية، والقول بأنها تماثل نزعة عنادية. # ولابن سناء الملك فيما يشبه هذا التشبيه، وإن لم يكن منه: # سمراء قد أزرت بكل أسمر ... بلونها ولينها وقدها # أنفاسها دخان ند خالها ... وريقها من ماء ورد خدها # وأقرب منه قول السيد محمد العرضي: # على وجناته خال عليه ... تبدت شعرة زادته لطفا # كقطعة عنبر من فوق نار ... بدا منها دخان طاب عرفا # ومثله للسيد باكير بن النقيب: # في خده القاني المضرج شامة ... قد زيد بالشعرات باهر شأنها # كلهيب جمر تحت قطعة عنبر ... قد أوقدت فبدا ذكي دخانها # وله: # ومدير لنا المدام بكأس ... مثل عقد حبابه منظوم # هو بدر وفي اليمين هلال ... فيه شمس وقد علتها النجوم # من دنا دنه يشم عبيرا ... من شذاه رحيقه مختوم # حي يا صاح بالفلاح عليها ... واصطحبها تنفك عنك الهموم # PageV01P184 # ودع العمر ينقضي بالتصابي ... وكذاك الوشاة دعهم يلوموا # قوله: هو بدر، إلى آخر البيت، قد أحسن فيه، لكن تشبيه الكأس بالهلال محل ~~نظر، والمتعارف تشبيهه بالبدر، كما في قول ابن الفارض: # لها البدر كأس وهي شمس يديرها ... هلالل وكم يبدو إذا مزجت نجم # إلا أن يكون قصد الزورق، فإنه شبه به الهلال، كما في قول ابن المعتز: # وانظر إليه كزورق من فضة ... قد أثقلته حمولة من عنبر # فعكس التشبيه. # ويمكن أن يقال: إنه شبهه بالهلال، بالنظر إلى هيئته، إذا أمسكه الساقي، ~~كما يفعل الأعاجم في مناولة إناء المشروب؛ وذلك أنهم يقبضون بالإبهام ~~والمسبحة على الإناء من فوق، فينستر نصف الكأس بالأصبعين، ويبقى النصف ~~ظاهرا كهيئة الهلال. انتهى. # وله: # ذممت النوى من قبل مني جهالة ... ولم أدر أن البين أصل شفائي # فحبي لما حازه البعد حازني ... سقام فأخفاني عن الرقباء # وصرت إذا شاء الزيارة زرته ... ولم ترني عين لفرط خفائي # أخذه من قول كشاجم: # ومازال يبري أعظم الجسم حبها ... وينقصها حتى لطفن عن النقص # فقد ذبت حتى ms0278 صرت إن أنا زرتها ... أمنت عليها أن يرى أهلها شخصي # وله: # أطار الهوى من جمر خديه جذوة ... فأصلى بها قلبي الذي ضم أضلعي # وصعده من بعد ماقو قد أذاقه ... وقطره من مقلتي در أدمعي # أحسن منه قول ابن النبيه: # تعلمت علم الكيمياء بحبه ... غزال بجسمي ما بعينيه من سقم # فصعدت أنفاسي وقطرت أدمعي ... فصح من التقطير تصغيرة الجسم # وللشهاب الخفاجي: # في بكائي راحة من شجني ... بعد يأس من أمان يطمع # فكأن الحزن من نار الجوى ... ذاب حتى استقطرته الأدمع # وله: # أيا شاهرا سيفا يشابه لحظه ... يصول به ضربا وموقعه القلب # دع السيف وانظر نحو من رمت قتله ... فعيناك كل منهما صارم عضب # وله: # دائي الحب والأماني طبيبي ... والنوى والفراق من عوادي # ودوائي ذكر اللوى وسميري ... ضيف طيف موكل بسهادي # وله: # بي ظبي إنس لاح في قرطق ... قد فضح الدر سنا ثغره # ما فيه من عيب سوى أنه ... أشبه جسمي بضنى خصره # وله: # تحجب البدر من غيم الصدود وفي ... ليل من الهجر عن مأسور ألفاظه # ومر يبخل حتى بالسلام ترى ... من خوفه لقط سمعي در ألفاظه # وله: # كأن مبدأ نبت الشاربين وقد ... بدا على شفة شطت عن الدنف # زبانيا عقربي صدغيه قد حمتا ... رحيق ريقه عن رشف مرتشف # وله: # فديتك رابني الإعراض عني ... ولم أعرف له سببتا وحقك # سوى أني المقيم على ودادي ... وأني يا حبيبي عبد رقك # وله: # إذا زارني ليلا مخافة عاذل ... وأسفر وجها صار صبحا بغرته # وإن زارني صبحا وأرخى غدائرا ... على الوجه صار الصبح ليلا بطرته # وله: # وبدر حكته الشمس عند شروقها ... إذا غربت في فيه والليل سابل # إذا ما تثنى قده وسط روضة ... تخر له الهيف الغصون الموائل # وله: # لما غدا جيدك الحالي بعقدك من ... قلائد وعقود عاطل الخال # دمي تقلده ظلما ألست ترى ... نقطا عليه دمى سموه بالخال # وله: # ودعني من نواه أودعني ... شوقا يزيد الفؤاد نيرانا # PageV01P185 # وقال لي والبكاء يغلبه ... ياليت يوم الفراق لا كانا ### | علي بن إبراهيم # هو الآن في الحضرة الخضرة، متعين ms0279 في نظرائه بالمعالي النضرة. # فيكاد يشير إليه، من يغمض عينيه. # ومن أراد أن يكون السعد من خدمه، فليضع قدمه مكان قدمه. # فالإقبال كأنما خلق لأجله، واليمن في مواطئه بخيله ورجله. # وهناك جد لو كان بظبة صارم ما نبا غراره، وبشر لو سال بصفحة البدر ما خيف ~~سراره. # وأنا إذا جئت أصفه، ولا أقدر أني أنصفه. # قلت: أعلى الله مكانه، وشيد في أفق النباهة أركانه. # فما زال الأمن يواصل هدوه، والجذل يصاحب رواحه وغدوه. # وله السلامة التي يهنأ بها ويحيى، والدنيا التي لم تزل غضة العهد طلقة ~~المحيا. # وله عندي وراء ذلك ثناء بريء من الكلف، وامتداح لو ناله البدر لانجلى عنه ~~الكلف. # وهو في الفضل كأبيه وجده، وإذا قيس بهما فقد انتهى لأقصى حده. # وأما أدبه فقد حل من البراعة مكانا عاليا، وهمى ودقه على ربى الإجادة ~~وسما ووليا. # فإذا جال يراعه، ملأ القرطاس بلاغة وبراعة. # وإذا وشى الصحائف من حبائر بديهته وإملائه، فكأنما أفاض عليها من أنواره ~~ولألائه. # وقد أثبت له ما يبهج الأدب ويزينه، وإذا وزن به الشعر رجحت موازينه. # فمنه قوله، فيما كتبه إلى الأستاذ زين العابدين الصديقي، يستدعيه لدمشق: # قد ألبس الروض أنواعا من الحبر ... وتوج الغصن إكليلا من الزهر # ومدت الأرض وسط الروض حاشية ... من الزمرد في مستنزه نضر # وقام كل خطيب في الرياض شدا ... بلحن معبد وقع الناي والوتر # وفاح نشر عبير في دمشق غدا ... يغني بطيب شذا من عنبر عطر # كأن عطر غوان قد ضمخن به ... أتت به من نحور نسمة السحر # وراقبت فرصة الإغفاء فانغلست ... كالسحر بين مقر الجفن والشعر # فاستبضعت كل لطف مع لطافتها ... واستصبحت كل عرف طيب الأثر # فقمت أنشق رياها وقلت لها ... جودي علي فإني لات مصطبري # وخبريني أهذا العرف منشأه ... عن طيب مخبر أم عن طيب الخبر # قالت أعندك من هذا النباء أما ... كفاك رونق هذا العام من خبر # فالشام شامية والأرض نامية ... والسحب هامية بالطل والمطر # من أجل أن إمام الوقت أعن به ... زين الأنام وكهف البدو ms0280 والحضر # ذاك الهمام الذي بالمجد قد بهرت ... آيات محتده السامي على الزهر # وابن الإمام الذي ما مثله أحد ... إذ كان في الغار ثاني سيد البشر # يروم جلق قصدا أن يشرفها ... بالبشر منه فتضحي نزهة النظر # فقلت أهلا بما أديت من نبأ ... أودعت في السمع منه أنضر الدرر # وصرت ألثم فاها فرحة وهوى ... ومنطقا ورده أحلى من الصدر # فأنجز الوعد لطفا منك سيدنا ... فالشام إن جزت صينت عن يد الغير # فأعين الزهر وسط الروض شاخصة ... لكي اراك فتحظى منك بالبصر # ومن بدائعه قوله: # عز هذا العزيز في سلطانه ... ومضى والمطال أكبر شانه # وأرانا من سحر عينيه هارو ... ت وماروت من شبا أجفانه # فاستمال القلوب نحو محيا ... كان سلب القلوب من برهانه # وحبانا من جل ما نتمنى ... من شذا ورده ومن ريحانه # وأرانا برق الثنايا اختلاسا ... خوف واش وحاسد يريانه # ورأيت الفدام في فيه لما ... لاح فرق اللمي وضوء جمانه # PageV01P186 # فشهدت المدام في الكون طرا ... من لماه والسكر في لمعانه # وضروب الجمال قد جمعت في ... ه وفي شكله وفي ألوانه # قده كالقضيب من فوق ردف ... ذي اهتزاز يميس في أعكانه # تحت وجه كالروض أودع فيه ... كل معنى يروق في إبانه # خده كالشقيق في اللون والصب ... غ كآس الرياض في عنفوانه # تحته جيده الذي حل فيه ... خاله مختف لجل مكانه # فافتتنا بقامة وبجيد ... وسبانا زمردي هميانه # طر عقلي بطرة شكل سين ... بيديه قد طرها وبنانه # وقوله: # وكأنما المصباح وسط حديقة ... محفوفة بالورد والنسرين # بدر بدا تحت السحاب أحاطه ... قزح بقوس محكم التنوين # أو غادة قد ألبست لبهائها ... حلل الجمال بديعة التلوين # أو شادن قد خط تحت جبينه ... بالطرة الدعجاء شكل السين # وقوله: # باكر صبوحك من فيه مشعشعة ... تضيء إن رشفت منه كمصباح # بيضاء مثل نهار الوصل رؤيتها ... وحالة الوصل تكسى لون تفاح # لأن منبت در الثغر حانتها ... ودنها من عقيق اللون وضاح # وعاذل قال ما في الراح معتبة ... فاستغن عنها بكاسات وأقداح # فقلت يا جاهلا في الحب معرفتي ... إليك عني فلا أصغي إلى ms0281 اللاحي # لا أشرب الراح إلا من مقبل من ... تقبيل مبسمه أشهى من الراح # وله في العذار: # ما كنت أحسب قبل نبت عذاره ... أن العذار لحسنه تأكيد # حتى بدا في خده متجعدا ... كفتيت مسك لا يلين جديد # فكأن محمر الخدود شقائق ... عن لثم أفواه الأنام تحيد # وكأن معوج العذار بصدغه ... شرك لحبات القلوب يصيد # وله، في البيت الأخير استخدام: # وعاذل قال عقرب لدغت ... أحمد نوع الجمال سيده # قلت عجيب لها ما رهبت ... عقرب صدغ رأت ممدده # قالوا رأته وأنت تخبره ... ذاك للسع القلوب أرصده # فقلت إذ بان عقرب بكم ... لما أتته رأت تأوده # خافت على قلبها يمزقه ... فزحزحته وقبلت يده # وكتبت إليه أستأذنه في التنزه أياما بقصره، الذي أحاطت به السراء إحاطة ~~النطاق بخصره: سيدي وسندي، أنقذ الله على يديك الخواطر من همومها، وجلى ~~عنها بحسن توجهك غياهب غمومها. # الزمن وما أدراك، لم يبق فيه إدراك. # من نكبات لولا طيش وصالها لاتصلت اتصال الشؤبوب، وصدمات لولا تكسر نصالها ~~لكانت كالرمح أنبوبا على أنبوب. # ولكن ثم نفوس من الفكر طائشة، لا تحسبها إلا من ناهل الحمام عائشة. # فهي تستدعي بعض مألوفاها عن روية، طامعة في حسوة من الأماني إما قذية أو ~~روية. # وذلك لدفع صائل، لا لتوقع طائل. # وإلا فكلنا يعرف زمانه، ويعلم أن النهوض فيه زمانة. # وقد طلبنا فلم نجد غير قصرك البهي من النوازل مفرا، ولا مثل ساحته للأمن ~~من الغوائل مقرا. # إذ هو القصرالذي أقرت له القصور بالقصور، ولبست منه الشعرى العبور ثوب ~~الغيور. # فعسى ما عز على العيان من لقياك، نستنشق فيه من مواطئك عرف رياك. # فإن أذنت فمثلك منزه عن التغاضي، ومثلنا موله بالتقاضي. # ولك الفضل الذي إذا كشر الدهر عن نابه، تكشف الحوادث عنا به. # والثناء على سجيتك ثناء الروض المونق، على الغدير المغدق. # والسلام على خلقك العاطر، سلام النسيم على الغصن الناضر. # PageV01P187 # وبقيت في يوم أغر مبشر ... بسعادة غراء تطلع في غد # لتقيم كل مؤود وتنيم كل ... مسهد وتضم كل مبدد # بيت النابلسي هذا البيت ms0282 لي فيه نسب، مدل ورب البيت بنشب. # وجدي من قبل الأمهات كبيره إسماعيل ذلك الإمام، والفائق في الإضاءة على ~~البدر التمام. # شيخ التوفيق، وأحق من يدعى بالبر الشفيق. # أحله الله دار القرار، وبوأه منازل الأبرار. # ؟؟؟؟ ### | حفيده إسماعيل # سميه وليه، سقاه من الرضا وسميه ووليه. # غرة وجه الدهر، والقمر نصف الشهر. # جرى ففات، واستغرق الصفات. # وأربى على الأكفاء وبرز، وأعلم حلة الفضل وطرز. # فقصر في حلب اليراعة مجاريه، واستشعر فوت الطلب مباريه. # وحاشيته على الدر أقر لها ابن عزمي بانحلال عزمه، واعترف الواني بأنه وان ~~عن لحاقها لعدم حزمه. # فإذا أعمل لسانه وفمه، وأخذ دواته وقلمه. # تجارى يراعه وطبعه، وحدث عن البحر العباب نبعه. # فأبدى خاطره الشمس من الطروس، وأطلع فكره النقا ونفائس الذخائر في سوق ~~العروس. # وتحائفه في الأدب جواهر أصداف، وزواهر أسداف. # أوردت منها درا يلفظه البحر، فيزين به من المعلومات الغر والصدر والنحر. # فمن ذلك قوله، وكتبه في صدر رسالة لبعض أحبابه: # إن طلبتم أبدي لكم شرح حالي ... فهو أمر يكل عنه مقالي # لا تقولوا مسافر بل مقيم ... كل يوم سروره في كمال # ثم ما قد أصابنا من رفيق ... وعزيز ومنبع الأفضال # فهو أمر عجزت إذ رمت أحصى ... منه حالافكيف بالأحوال # غير أني قصدت من رقم هذا ... فهمكم حالنا على الإجمال # وكتب أيضا إلى بعض إخوانه: # إذا قيل أي إمام همام ... بليغ لقد فاق للفاضل # غزير النوال عزيز المثال ... شريف الخصال وذي النائل # وحبر الأنام وبحر الكرام ... لخير يرام بلا سائل # كريم الأصول ومحيي القبول ... وفضلا يصول على الجاهل # أشار إليك جميع الأنام ... إشارة غرقى إلى الساحل # أصله ما قاله في كتاب العقد، لابن عبد ربه: أنه وقف بعض الشعراء على عبد ~~الله بن طاهر، فانشده: # إذا قيل أي فتى تعلمون ... أهش إلى الباس والنائل # وأضرب للهام يوم الوغى ... وأطعم في الزمن الماحل # أشار إليك جميع الأنام ... إشارة غرقى إلى الساحل # ومن شعره قوله: # لوى وجهه عني على زعم أنني ... أداهنه من أجل أمر أحاوله # فقلت له خفض ms0283 عليه فإنني ... تكلفت هذا الأمر ممن أخالله # وقوله: # ولو لم يكن علمي بأنك فاعل ... من الخير أضعاف الذي أنا قائل # لما بسطت كفي إليك وسيلة ... ولا وصلت مني إليك الرسائل # وله هذه الرباعية: # قد أقسم لي لما اعتراني الوله ... أن يعطف لي لكنه أوله # لا يسمح بالوصال إلا غلطا ... في النادر والنادر لا حكم له ### | ولده عبد الغني # الورد الروي، والنهج السوي. # خلقه الله للفضل أهلا، وأشرق به العدى طفلا وكهلا. # فترشح للعلى، وتوشح بتلك الحلا. # وما انفصل عن طله الوبل، وكما تعرفه البراعة من بعد تعرفه من قبل. # بحر علم لا يدرك غوره، وفلك فضل على قطب الرجاء دوره. # ولم يقنع بالمجاز عن الحقيقة، حتى تبوأ البحبوحة من تلك الحديقة. # ولديه من المعلومات ما يشق على القلم حشره، ويتعسر على الكلم نشره. # وتآليفه تكاثر السحب المواطر، حشوها فوائد عقلة الأفكار وقيد الخواطر. # وله أشعار أغلبها في الزهد، إلا أنهافي الحلاوة بمثابة الشهد. # وهو ممن نحوت إلى كعبته، ورميت نشاب البراعة من جعبته. # ومضى لي في صحبته حين، لم أنشف به إلا شمامات ورياحين. # PageV01P188 # أسارع إليه مسارعة موف لا مقرض، وأتعرض إلى خدمته تعرض مقبل لا معرض. # فأستجلى أحاسن المحاسن، وتنقاد لي بدائعه ذلل المراسن. # وقد انقبض حينا عن الناس، وعد الوحشة من الإيناس. # وانعكف على دواوينه، وكلف بالعلم وأفانينه. # ثم نبه جفنه بعض انتباهة، فطار في أفق الشام بين نزاهة ونباهة. # وسافر ذكره للركبان زادا، كما أقام فضله للوارد عتادا. # وقد ورد القاهرة وأنابها أماطل الشوق وهو غريم، وأطلب فيض الدمع وهو ~~كريم. # فتألفت معه في مجلس الأستاذ زين العابدين لا زالت مطارح أعماله سعيدة، ~~ومطامح آماله قريبة والأكدار عنها بعيدة. # كما تألف الأرى مع القند، ونيطت الكف إلى الزند. # ورويت غلل الشوق من تلك الراح، بما لم يكن في قدره الماء القراح. # وكتبت إليه لما دخل القاهرة: # أهلا بمولى للثناء أهل ... يفديه منى القوم والأهل # من جل عن مثل ومن مثله ... هيهات أن يلفى له مثل # فضل البرايا ms0284 فيه مستجمع ... فكله إن تختبر فضل # إن ذكرت آياته فتية ... راح فم الدهر لها يتلو # كم طال شوقي وغرامي له ... والدهر من عاداته المطل # حتى قضى الله لنا باللقا ... فتم لي من قربه السؤل # وكان لي في فضل عرفانه ... عن كل شغل في الورى شغل # مولاي الذي سار في بروج الفضل مسير الشمس، وقامت فضائله في جسم العالم ~~مقام الحواس الخمس. # لازال في السكون والحركة، موافق اليمن والبركة. # يفرح به كل فطر ينازله، كأنه البدر والدنيا منازله. # ومن شايعه مسعود يومه وغده، وله من العيش أهناه وأرغده. # كتبت هذه الخدمة ولي قلب على شوقك يتقلب، وكما عهدته انقلب إلى غيرك ولو ~~يكون له ألف لولب. # كيف وأنا شعبة من دوحتك، وغصن من سرحتك. # بل نبت سقته أياديك، وزهر تفتح بما أفاضته غواديك. # وكنت قبل أن يسود الدهر منشود عذارى، ويكلفني وقد رأى كلالي إلى بسط ~~أعذاري. # ومشرب العيش لم يخش غصة لوم يشرق بها من مسمع الصب ناهله، ومورد الأنس قد ~~صفا عذبه ولكن تكدر من خوف الوشاة مناهله. # وشرف الشام بك شرف الجثمان بالروح، وانتعاشها بأنفاسك انتعاش الغصن ~~بالنسيم المروح. # أستغنى بطرفك عن الثلاث المذهبات، وأستكفى بتحائفك التي علقتها بأذن سمعي ~~عن السبع المذهبات. # إلى ما تناولته من دقائق حقائق، يحمر لها خجلا في روض مذهب النعمان ~~الشقائق. # وقد ربطت بك جملتي فما أعد سواك وكيف لا، وإني ما أتيت إلا فريضة وآتى ~~جميع الناس إلا تنفلا. # ونظمت من مدحك في جيد الدهر قلائد، يقول البحر من أين أخذ مثل هذه ~~الفوائد. # وكنت أتمنى أساهمك العمر وأشاطرك، على شرط ألا أتصور ما ينفر خاطرك. # فأبى الدهر إلا تشتيتي عنك في البلاد، ولولا هنيئة لقائك لقلت جرعني صاب ~~الفرقة من ساعة الميلاد. # لكني أحمد الله تعالى على أن تداركني مدة غيبتك، بحضور معنى من شخصك ~~يسليني في الجملة عن رؤيتك. # ثم أردف ذلك ولو بعد تراخ في المدة، باجتماع كان النعمة الغير المترقبة ~~والفرج بعد الشدة. # حيث يحمد المغدى والمراح، ms0285 ولو اقترح على الزمان مطلب كان هو الاقتراح. # فأمتعني الله فيه بمقدمك، وأسعدني بأغلى موطئ قدمك. # فسقيا لوقت جمع بيننا، ورعيا لدهر أزاح بيننا. # ولله بلد موطن منى، وطلاعة أقمار سنا. # ومترنح نعيم وحظ، ومتمتع قلب ولحظ. # وأحسبها الآن نافست بفضل الكمال، وكمال الفضل، وستصدر بالأماني والآمال، ~~موفاة بالثناء الجزل، والقول الفصل. # ولها عندي على هذا الجميل ثناء الروض على الغمام، والزهر على الأكمام، ~~والساري على القمر التمام. # ولئن نسيت جميل مصر بعدها ... طول الزمان فلا بلغت الشاما # ثم فارق مصر موفر الآمال، ودخل الحجاز مختوما له بصالح الأعمال. # فالله سبحانه وتعالى يقرن التوفيق بسكونه وحركته، وينهضنا إلى ما عرفناه ~~من يمنه وبركته. # وقد اخترت من شعره الرائع التطريز، ونثره الخالص الإبريز. # ما يروق كما راقت ناجمة الحباب، ويشوق كما تشوق أحاديث الأحباب. # فمن قوله في الغزل: # PageV01P189 # دب العذار بخده فتضرجا ... رشا أبان على الشقيق بنفسجا # وأماله سكر الدلال فعربدت ... لحظاته هيهات ما أحد نجا # رخص البنان أغن أوطف أحور ... كالبدر أبهى من رأيت وأبهجا # لم يكفه دعج العيون ملاحة ... حتى تشربش بالبها وتتوجا # وتفضضت وجناته وتذهبت ... والحسن دمج سالفيه ودبجا # يختال كالغصن الرطيب بمعطف ... لدن أرانا السمهري معوجا # ويظل يكسر مقلتيه تدللا ... أين النجاة لعاشق أين النجا # ومعربد اللحظات حسنه ... فتقيدت بشهوده مقل الرجا # صلت الجبين بدا كبدر زاهر ... يا صاحبي قفا هنا وتفرجا # قد ذاب قلبي في هواه صبابة ... وبحسنه لكمين شوقى هيجا # وفنى اصطباري في الهوى وتجلدى ... والدمع أمطر في الجفون وأثلجا # يا أيها القمر الذي القمر الذي ... من صدغه من صدغه ليل سجا # حتى م يلحاني عليك سفاهة ... من ليس يدرى ما الهوى وتبهرجا # جد الوصال فإن لي بك مدخلا ... لم يبق لي عن حسن وجهك مخرجا # من لي بمن فضح البدور ملاحة ... وبطرفه فتن الغزال الأدعجا # فاضت مياه الحسن في أعطافه ... والجسم أزبد فوق ردف موجا # وقوله: # يا قده ما أرشقك ... يا خده ما أشرقك # وأنت يا ناظره ... جل الذي قد خلقك # ترسل نحوي أسهما ms0286 ... هل كان قلبي درقك # يا أيها العاذل في ... هواه ماذا أطرقك # أفحشت في لومك لي ... أكثرت فينا حنقك # تحوم حول حسنه ... ما تختشى أن يحرقك # بالله قف يا أملي ... إن فؤادي علقك # ومل أيا معطفه ... سبحان من قد مشقك # لكم أنادي الدمع يا ... دمعي أقف مغرورقك # وأنذر القلب الهوى ... يا قلب هذا سرقك # صبري قضى وما قضى ... منك المنى من عشقك # دع عنك ذا الهجر وجد ... بحق من قد خلقك # وقوله: # يا قمرا يزرى بشمس الفلك ... كل جمال وبهاء فلك # ملكت قلبي فترفق به ... ما أنت في حسنك إلا ملك # الله الله بنا يا رشا ... فإن قلبي في الهوى قد سلك # أرسلت لي طيفك تحت الدجى ... يا طيف حيي الله من أرسلك # مولاي ما ذنبي إليك اتئد ... في قتلتي مقدار أن أسألك # إن كنت لي أضمرت غدرا بلا ... ذنب وحق الله ما حل لك # أعطف علينا وترفق بنا ... وافعل جميلا بالذي جملك # قد ذبت يا قلبي عليه جوى ... ويحك يا قلب أما قلت لك # وأنت يا ناظر عيني اتئد ... إياك أن تهلك فيمن هلك # ومن نتفه قوله: # وروض بدا فيه الشقيق مقهقها ... يشاكله خد الحبيب المورد # فقل له المعشوق يوما وقد سرت ... عليه الصبا حتى غدا يتبغدد # سرقت خدودي ثم زورت شامتي ... وما ذاك إلا أن قلبك أسود # وقوله في بركة ماء: # وبركة تذهل العقول بها ... تحار في بعض وصفها الفكر # PageV01P190 # كأنها مقلة محدقة ... عبري من الوجد نالها السهر # تبكي وما فارقت لها وطنا ... يوما ولا فات أهلها وطر # يا حسن أنبوبها لصحنه ... والماء يعلو به وينحدر # كصولجان من فضة سبكت ... فواقع الماء تحتها أكر # والبيتان الأخيران مضمنان. # ووقع لابن ظافر، أنه دخل في أصحاب له يعودون صاحبا لهم، وبين يديه بركة ~~رق ماؤها، وصحت سماؤها. # وقد رص تحت دساتير نارنج فضح الحضار، وملأ بالمحاسن عيون النظار، فكأنما ~~رفعت صوالج فضة على كرات من النضار. # فأشار الحاضرون إلى وصفها، فقال: # أبدعت يا ابن هلال في فسقية ... جاءت محاسنها بما لم ms0287 يعهد # عجبا لأمواه الدساتير التي ... فاضت على نارنجها المتوقد # فكأنهن صوالج من فضة ... رفعت لضرب كراة خالص عسجد # وله: # كتب الجمال بطرس وجنته لنا ... سطرا به محي الجمال المشرق # فكأنما ذا أمر سلطان البها ... وافى لمن يهوى ومن هو يعشق # تقرا العيون على القلوب رسومه ... ياقومنا خرج الوطاق تفرقوا # وله: # وصديقة وافيتها متنزها ... ورءوس نرجسها طوارق حرك # والأقحوان يظل يركع بالصبا ... فكأنما هو عابد متنسك # فجلست بينهما كأني سخرة ... هذاك يغمز وذا هذا يضحك # ومن مقطعاته قوله: # خاطبت معسول الرضاب وقلت هل ... من رشفة تشفى الحشا بشفائها # فأجابني والثغر منه باسم ... ما كل بارقة تجود بمائها # ومن رباعياته قوله: # خذ حذرك من عيونه يا قلب ... لما يرنو فإن هذا حرب # والعشق على النفوس سهل صعب ... لا يعرف كيف الحال إلا الرب # وله: # لا تحسبوا شامة في خده طبعت ... هاتيك حبة قلب زاده حبا # فدب ينقلها نمل العذار له ... والنمل من شأنه أن ينقل الحبا # أخذه من قول بعضهم: # عوارضه تسبى العقول بحسنها ... وتنقل حبات القلوب نمالها # وأنشدني السيد سليمان الحموي، من لفظه لنفسه في هذا المعنى، وقد أحسن: # وأغيد أفرط في تيهه ... حتى رأينا منه شيئا عجاب # فأطلع الله له عارضا ... أمطر خديه أليم العذاب # كأنمل في التشبيه لكنه ... نمل بدا ينقل حب الشباب # وله: # يا قلب صبرا في هوى ... من لم ترعه صبوتك # وأنت يا ناظره ... إن هي إلا فتنتك # وله: # وذي خد تعلق فيه قلبي ... فأحرق خده قلبي بنار # وخاف على الجمال يفر منه ... فقيده بسلسلة العذار # أحسن منه قول ابن سعيد الغرناطي، في الخال: # كأن خالا لاح في خده ... للعين في سلسلة من عذار # أسيور يخدم في جنة ... قيده مولاه خوف الفرار # ومن قوله: وخاف على الجمال إلخ، تذكرت قول أحمد بن شاهين، في مناقضته: # مذ نبت العارض في خده ... بدلت الحمرة بالاصفرار # كأنما العارض لما بدا ... قد صار للحسن جناحا فطار # وبلغه أنه عيب عليه استعمال التكرار في شعره، فقال: # أعيب تكرار لفظ نظمى ... والنظم من ms0288 ذاك ما تضرر # وأطرب النغمة المثاني ... وأحسن السكر المكرر # وله: # قد أبحت الخدود منه ودادي ... فرمتني الخدود في نار ياسي # وبقى ذلك العذار حماه الل ... ه حتى انتصفت من وسواسي # PageV01P191 # صدق الناس ليس للورد ود ... إنما الود كله للآس # نسبته عدم الود بسبب قلة مكثه، ونسبة الود للآس بسبب دوام لبثه. # وهذا مستعمل في الأشعار كثيرا، كقول ابن زيدون: # لا يكن ودك وردا ... إن ودي لك آس # وله: # شبهته بالغصن بين الربى ... ووجهه بالزهر منفضا # فأصبح الغصن له مطرقا ... والزهر من فرط الحيا غضا # ولو في زهر البلسان: # وأشجار بلسان بها لعب الصبا ... فبهجتها بين الحدائق مفرطه # كأن بياض الزهر فوق غصونها ... كفوف لجين بالنضار منقطه # وله: # لما تكامل حسنه وجماله ... وزهى كغصن بالدلال رشيق # نزل العذار على الخدود كأنه ... طل الزبرجد في رياض عقيق # وله: # شكا لي نسيم الروض ضعفا أجبته ... وقلبي بأثقال الغرام كليل # أعلك غصن علني صد مثله ... إذا فكلانا يا نسيم عليل # وله مضمنا: # أدار علينا الكأس ظبي مهفهف ... قطعنا الدجى وصلا به نتنعم # وغنى عن الناي الرخيم مشببا ... فنحن سكوت والهوى يتكلم # مثله للشهاب الخفاجي: # لنا مجلس فيه من اللهو مطرب ... وآدابنا ما بينه تترنم # وناي يناجينا بأسرار ربنا ... ونحن سكوت والهوى يتكلم # وله في أرمد: # يا قوم لا تحسبوا في عينه رمدا ... لقد ألم بنا من قولكم ألم # ماذا سوى أنه مذ رام يقتلني ... رنا إلى فأغضى والسيوف دم # مثله للصلاح الصفدي: # أيقظته من كراه بعد ما رمدت ... عيناه لا مسها من بعدها ألم # قد زرته وسيوف الهند مغمدة ... وقد نظرت إليه والسيوف دم # وله، في مليح اسمه عثمان، وفي يده شمعة: # بأبي مليح لاح يحمل شمعة ... في كفه ليلا فراق لعيني # لما بدا وأضاء نور جماله ... قلت انظروا عثمان ذا النورين # ولابن المعتز في مثله، بيده شمعتان: # وافى إلى بشمعتين ووجهه ... بضيائه يزهو على القمرين # ناديته ما الإسم يا كل المنى ... فأجابني: عثمان ذو النورين # وكان السيد عبد الرحمن بن النقيب أطلعه على ms0289 دعابة لبعض الأندلسيين، فعمل ~~على أسلوبها مقامة وهى هذه: # وأنا الذي أهدى أقل بهاره ... حسنا لأحسن روضة مئناف # إن أحلى ما تمزج به كؤوس المودة، وأعطر ما تستنشقه مشام الخواطر ~~المستعدة. # خبر له الطرب مبتدا، وحديث ترويه عن القريحة مسندا. # وذلك حين استفزت هوامد السرور، وتغنى في دوحة الأنس كل بلبل وشحرور. # وتنبهت ذات الجناح بسحرة ... في الواديين فنبهت أشواقي # وأنا الذي أملي الهوى من خاطري ... وهي التي تملى من الأوراق # حتى خرجت أسوق مطايا الأسى، لأبيع كافورة الصبح وأشترى عنبر المسا. # والصبح قد أهدى لنا كافوره ... لما استرد الليل منا العنبرا # قاصدا ادراع حلل اللهو، إلى حومة الطرب والزهو. # ومتحرشا بأذيال البكور والأصائل، ومعتبرا بقول القائل: # باكر إلى اللذات واركب لها ... سوابق اللهو ذوات المراح # من قبل أن ترشف شمس الضحى ... ريق الغوادي من ثغور الأقاح # فبينما أنا كذلك وإذا بشقيق شفيق، ورفيق هو بي في سائر الأمور رفيق. # فأقبل على إقبال الكرام، وقد لمعت بالبشر صفحات وجهه بعد أن حيا بالسلام. # تشربه الراح وهو يشربها ... يطرب من حسن وجهه الطرب # PageV01P192 # فسألته في المسايرة والمنادمة وحثثته على المسامرة والمكالمة. # فأسفر وجهه عن شموس الفرح، ونال ابتهالا وابتهاجا بنسمات المسرة والمرح. # وقال: مرحبا بقولك المسوع، ورأيك الذي اتفقت عليه الجموع. # لدواعي الهوى وحكم الخلاعة ... ألف سمع لا للوقار وطاعه # فسرنا حتى أتينا منتزها رحب الأكناف، متناسق النعوت والأوصاف. # نسيمه يعثر في ذيله ... وزهره يضحك في كمه # فوجدناه ذا ظل ظليل، وماء أعذب من السلسبيل. # أشجاره ثابتة، وأغصانه نابتة. # نهره مسرع جرى وتمشت ... في رباه الصبا قليلا قليلا # تصدح حمائمه وتسرح نسائمه، وتنفح كمائمه. # ولي من الورق في أوراقها طرب ... كأنهن على العيدان قينات # فصعدنا منه إلى قصر مشيد، متزخرف الجوانب بألوان الأطلية وأنواع الشيد. # فيه الغرف الرفيعة ذات التزيين، والمقاصير المصنوعة لقاصرات الطرف عين. # وإيوان يقول لمن يراه ... على قدري وفوق الكل أشرف # ألم تر أن طير العز أضحى ... يحوم بساحتي وعلى رفرف # وقد طلت شبابيكه على تلك الأرجاء المونقة، ms0290 والجداول المتدفقة. # وأرضه مفروشة بأفخر الوشى والديباج، وقد أطلقت فيه مباخر الطيب فزاد في ~~الابتهاج. # حوى عجبا لم يحوه قط مجلس ... على أنه في الحسن أعجوبة الدهر # فجلست أنا وصاحبي على تلك الأريكة الممنوعة، والفرش المرفوعة. # نتناشد الأشعار، ونتشبث بأذيال الأفكار. # وحديثه السحر الحلال لو أنه ... لم يجن قتل المسلم المتحرز # إن طال لم يملل وإن هي أوجزت ... ود المحدث أنها لم توجز # ولم نزل رافلين في غلائل المسرة، ومتنعمين بلطائف الأنس على أوج هاتيك ~~الأسرة. # حتى عدنا وقد شمرت لمغيبها الذيل، واصفر وجهها خوفا من هجمة عساكر الليل. # الشمس هاربة للغرب دارعة ... بالنبل مصفرة من هجمة الغسق # وقد ظهر الهلال في حمرة الشفق، كحاجب الشائب أو زورق الورق. # لا تظن الظلام قد أخذ الشم ... س وأعطى النهار هذا الهلالا # إنما الشرق أقرض الغرب دينا ... را فأعطاه رهنه خلخالا # وبينا أنا راجع مع صاحبي في أخريات الطريق، وإذا برفيق لي وهون على ~~الحقيقة رفيق. # فاعترضني وقال لي: أين كنت، ومن أين توجهت. # فقلت له: كنت مع صاحبي، الذي هو هذا اليوم مصاحبي. # في منتزه، وهو فضاء الأرض، ذات الطول والعرض. # وصدقته في كل ما حاولته ... مما تقدم في الكلام الأول # وغيم ذلك الفضا هو الظل الظليل، وغيثه المنهمر هو الأعذب من السلسبيل. # وأشجاره هي حبال الأمطار، وحمائمه الصادحة أصوات الرعد في جوانب الأقطار. # وكمائمه حب البرد، ونسائمه المعلومة فيما ورد. # وما ذلك القصر الموصوف، سوى جبتي هذه وثوبي هذا الصوف. # والشبابيك جيوبه، وأطواقه، ولا عجب أن نفحت فيه مباخر الطيب فإنها ~~قراطيسه وأوراقه. # وبالقياس على هذا تأويل ما بقي من العبارات السابقة، والإشارات ~~المتلاحقة. # وبذلك انتهى الكلام، وتم ما قصدناه من الدعابة والسلام. # والدعابة التي أطلعه عليها هي هذه: # لابد للنفس أحيانا إذا سئمت ... أن تستريح إلى الآداب والملح # فخض بها من أحاديث الندام إذا ... أعيت مذاهبها في كل مقترح # وهاهنا نزعة يختلف إليها النديم، ويعتلق بها الطبع السليم. # وذلك أني طفت الجنان، وبلوت الفروع والأغصان. # فلم أر مثل نبعة، ms0291 في خير بقعة. # حسنة البزة، يانعة الهزة. # دوحها مغن، وطيرها مرن. # يطارحني من بينهن ابن أيكة ... هتوف الضحى بعد العشية مرنان # أجاذبه هدب الغرام وفي الحشا ... نزوع إلى ذكر الأحبة حنان # فأسمعني خطابه، وفرغ لي وطابه. # فقلت: ما هذا الفنن، وعلى م هذا الشجن. # فقال: أما الفنن فمنصة، وأما الشجن فعن غصة. # فتلكأت عنه تلكأ الشاك، وقلت: ومن وشاك. # PageV01P193 # فقال لبست ملاءة الربيع، وكتمت الغرام لو أستطيع. # فقلت: لأمر ما خطبتك الغيد، وأعارتك حلى الجيد. # فقال: بل موهت النحول، وأخفيت عنوان الذبول. # وأما ما أحاط بالمقلد فوثاق، وقد تظرف من طبع أغلال الهوى على قوالب ~~الإطباق. # فلما نعمت بمطارحته، ونهمت بمفاكهته. # سايرته بأرسانه، وقاولته بلسانه. # وقلت: إيه، فيما نحن فيه. # غصن نضير، وواد عطير. # روضة حزن، ونسيمه لدن. # وماؤه صاف، ونديمه وصاف. # فزدني من ندامك، وأصخ لترنامك. # ففي أي الحالتين تفيض، فلا بعدك معبد ولا دونك غريض. فقهقه ورجع، ثم أنشد ~~فأسمع: # خذ بنا في محاسن الأوصاف ... فهي نقل ما بين أيدي الظراف # وانتخب للندام كل حديث ... من قصار الفصول ذاني القطاف # يتمنى الجليس عمر معاذ ... لتلقى معاده الشفاف # واقتحم لجة القريض بفكر ... ينتقى الدر في حشا الأصداف # وتنقل من الدعابة للجد ... وخيم حيث المعاني اللطاف # فلما أتى بنقل قريضه، وألمع إلي بتعريضه. # ناب إلى أن أمتخض الفكر، وأكشف قناع البكر. # فأبرزتها عذراء في زي غادة ... تزف على وجه الدعابة والهزل # وما ثم إلا نبعة الشعر نبعة ... يرن بها طير الفصاحة والنبل # بيت الفرفور بيت فضله موفور، وذنب الزمان بأهله مغفور. # وقد خرج منه جماعة أجلا، فضلهم أبهر من النجوم السيارة وأجلى، فمنهم: ### | أحمد بن ولي الدين # الأديب الأريب، واحد الخبرة والتجريب. # نظم الشهب في الكتب، ورفع النقب عن أسرار الحقب. # وهو من كل المشارب شارب، ومن كل المسارب سارب. # فطورا له طور لجد مدافع ... ووقتا له سمت لهزل مجانب # ولله منه جانب لا يضيعه ... وللهو منه والخلاعة جانب # واتفق أن ضرب الدهر على صماخيه بصمام من الصمم، فزاده ثقل ms0292 تلك الحاسة خفة ~~تنشط الرمم. # فما برح يشرب صرف الهنا من أدنانه، ويهصر غصن المنى في أفنانه. # حتى أثرت في ذوائبه أفاويف الشيب، ودعاه الداعي الذي لا يعترض إجابته ~~الريب. # وهو شاعر لشعره حظ من الحسن، كأنما تغازله الجفون الوسن. # أثبت له ما يهيج الطرب، ويحلو في الأفاوه كما يحلو الضرب. # فمن ذلك قوله في مراجعة العمادي المفتى، وقد كتب إليه قصيدة، لم أر منها ~~إلا قوله: # من لي بظبي كحلت ... أجفانه بالسقم # يفتر عن ثغر بدا ... عذب الثنايا شبم # أجرى دموعي في الهوى ... كمغدقات الديم # وسل سيف لحظه ... وهز قد لهذم # واختال في ثوب الصبا ... يسحب كل معلم # مصائب ما جمعت ... إلا لقتل المغرم # يا قاتل الله الهوى ... بدل دمعي بالدم # فكم له في خلدي ... سرائر لم تعلم # وهذا ما رأيته في جوابه: # در سمت في القيم ... وسميت بالكلم # أم روضة دامت علي ... ها هاطلات الديم # فلاح منها نور ثغ ... ر نورها المبتسم # أم غادة قلبي كلي ... م لحظها المكلم # من بيضها وسمرها ... في الطرش قتل المغرم # حيت فأحيت باللقا ... قلبا إليها قد ظمى # لم لا ومهديها كري ... م لكرام ينتمي # ألفاظه كالسحر إلا ... أنها لم تحرم # مهذب أخلاقه ... بحسن تلك الشيم # كنشر روض قد سرى ... غب حيا منسجم # وكان بينه وبين أحمد بن شاهين صحبة وردها شرع لا ينسخ، وعهدها عقد لا ~~يفسخ. # وكلاهما من أول مرباه، كالغصن يترنح في رباه. # PageV01P194 # متعاكفان على تعاطف وائتلاف، ومتعارفان على تهارج واختلاف. # فعلقا فتى ألحم بينهما بسحره الألفة، وأماط فيما بينهما حجاب الكلفة. # وبقيا سنين متلازمين تلازم الدليل بالمدلول، والعلة بالمعلول. # ومتصلين أتصال الأرواح بالأشباح، والمساء بالصباح. # حتى اكتسى خد الفتى بالعذار، وطلع الشيب في عوارضهما متهما بالإنذار. # هناك تيقظ الفرفوري من سناته، وعدى عما كان فيه هناته. # وكتب إلى الشاهيني: # ولما أن بدا شيب بفودى ... خلصت من الصبابة باحتيال # وصرفت المحبة كيف شاءت ... كأن الحب لم يخطر ببالي # فأحسن ما يقال بأن قلبي ... سلا يسلو سلوا فهو سالي # فكتب إليه ms0293 قصيدة هز بها إلى رعى حقوقه، واستدفاع عقوقه. # وموافقته فيما إليه جنح، متيمنا بما إليه طير رشاده سنح. # سيما وقد تبين الرشد من الغي، وصار النشر إلى الطي. # والقصيدة المذكورة، ومن أحاسن أشعاره المشهورة. # إلا أنها طويلة جدا، فاقتصرت من وابلها على الطل، واكتفيت عن أكثرها ~~بالأقل. # ومطلعها: # أقصيدتي موري بجهدك مورى ... وتيممي خدن العلى الفرفوري # يا ألف مولاي ولست بقائل ... غير الصواب لصاحبي وسميري # مالي أراك مفرطا في صحبتي ... فكأنني عقد بكف صغير # خفض عليك فلست أول قاذف ... من جو شاهقة لجوف شفير # أو قد زعمت بأنني متهالك ... في إثر روض ليس بالممطور # ما الروض فيما قد حويت محتم ... كلا ولا للغير فضل خضير # هي دمنة خضراء لم يأنس بها ... ريم وليس سرابها بعبير # أني تقول ولا أخالك قائلا ... العير عيرى والنفير نفيري # صدقت بنات الفكر فيما ألفت ... إن العباءة عندكم كحبير # ما للفراسة لم تصدق فيكم ... والألمعية لم تعن بنصير # ومنها، وهو محل الشاهد: # فو حق سلوتي التي قد أصبحت ... بردا على كبدي لكل عسير # هذا فؤادي ملء صدري حزنه ... وافى بجفن في السلو قرير # ومناكبى أمست تلائم مضجعي ... ثم ارعويت فما استعنت زفيري # وغدوت أضحك ملء في تعجببا ... حين استمر على البعاد مريري # وتصافحت يمناي باليسر التي ... قد كانتا في غل خير خبير # وتبدلت عيناي أحسن منظرا ... وهي الصحائف في دجى وبكور # لله أنت وما صنعت فإنما ... أنقذتني من هوة وسعير # وكذاك ينجو ذو الصداقة في الهوى ... وكذا بذنب ينثني مغفور ### | ولده عبد الوهاب # المفتى بحق، والسامي على رتبة هو بها أحق. # فقيه المذهب النعماني، ومن توفرت له في الشهرة الأماني فأشير إليه ~~بالجلال، وأثنى عليه بكرم الخلال. # لم يزل يصل في الجد الليلة باليوم، ويعتاض في الاشتغال السهر من النوم. # وينفق من الزاد، فيخزن في الفؤاد. # والعلم كما عرفت بعيد المرام، لا يرى في المنام، ولا يورث عن الآباء ~~والأعمام. # حتى بلغ مبلغا يقصر عنه أمل المتطلع، وحل محلا تنقطع دونه رغبة المتطمع. # ونزل من القلوب ms0294 بمنزلة هي المصافة بين الماء والراح، وأورد العيون الرياض ~~وأورد القرائح القراح. # فللنواظر فيه مرتع، وللخواطر منه متمتع. # وله الأيادي البيض، والطول الطويل العريض. # بارت يداه السحب فارتجعت ... عنها ووابل ودقها وشل # فالرعد في أحشائها قلق ... والبرق في حافاتها خجل # ثم ولى الإفتاء فأديت أمانة إلى أهلها، وجاءته النعم تترى ولكن على ~~مهلها. # فلم يلبث تضمنه ضريحه، وسفت عليه ريحه. # PageV01P195 # فلا زالت السحائب الحوامل، تضع مشهد قبره كل طل ووابل. # وله شعر ليس مثله عليه بمستنكر، فالإتيان به غير مستكثر. # فمنه قوله: # قد يلبس الشعر شوقى تارة حللا ... كوشى صنعاء يزهو فوق حسناء # وتارة ليس شملي فيه مجتمعا ... فيعتريه فتور عند إلقائي # وقوله: # دع الحب إن الحب للعقل سالب ... وعش خاليا فالحب فيه النوائب # فلا يصلحن إلا لمثلى فإنني ... فتى دون نعليه السها والكواكب # فمن كان مثلي كان بالحب لائقا ... وإلا فصب بالصبابة لاعب # وقوله: # إن غبت عن ناظري يا من كلفت به ... فما أراك عقيب الآن في عمري # لأن عيني تجرى بعد فرقتكم ... دما ويتبعه ما طل من بصري # وقوله في الرباعيات: # ولله وحق محكمات السور ... ما غبت عن الفؤاد بل عن بصري # من منذ غدوت في هواكم دنفا ... أيام نواك لم تكن من عمري # وكتب إلى جدي محب الله: # يا من أياديه سحاب ممطر ... ولديه حاتم في السخا لا يذكر # وعليه من سيما الكرام دلالة ... وشواهد تبدو عليه وتظهر # طوقتني من راحتيك بمنة ... أضحت على طول الليالي تنشر # لم أقض حق ثنائها لو أن لي ... في كل جارحة لسانا يشكر # وله: # أنا والله ما الجفاء غرامي ... لا ولاه الهجر والصدود مرامي # ولئن غبت عنكم ففؤادي ... مثل ما تعهدون بل هو نامي # وله: # لله بدر قد حكى بخدوده ... ورد الربى وشقائق النعمان # وبثغره زهر الأقاح منضد ... وبقده المياس غصن البان # وبطيبه طيب الرياض ونشرها ... وبصدغه للآس والريحان # وإذا محاسنه بدت لعيوننا ... تجلى فلا تحتاج للبستان # هذا فيه سمات من قول جحظة البرمكي: # خلته في المعصفرات القواني ... وردة في شقائق ms0295 النعمان # أنت تفاحتي وفيك مع التفا ... ح رمانتان في غصن بان # لا أرى في سواك ما فيك من طي ... ب ومن بهجة ومن ريحان # وإذا كنت لي وفيك الذي في ... ك فما حاجتي إلى البستان # بيت القاري من البيوت التي تقلد فخرها جيد الدهر، واكتسب النسيم بعرف ~~ثراها أرج الزهر. # مدائحهم كصحائف المحسنين بياضا ونقا، وذكراهم كعهد الموقنين وفاء وتقى، ~~فمنهم: ### | عمر بن محمد # علم فضل وإنصاف، وشرف نعوت وأوصاف. # افتخر به الآباء والبنون، وتجملت بفضائله الشهور والسنون. # شهرته من العلم شهرة القمر ليلة بدره، ومحله من الكمال حيث يستمد كل ذي ~~قدر قدره. # عمر الله به دار ابن عامر، وجاد نافع نواله فهو لمستنجد عاصم ولمجتديه ~~غارم. # وبالجود تحوز المدح الأفاضل، كما أن الرياض تصدح فيها البلابل. # تحلت بفضائله للعلوم نحور، وتجلت له منها ولدان وحور. # سطور سبح نظمت لآليها من الدر النثير، إذا رأتها الأنام اشتغلت بالتسبيح ~~والتكبير. # وله أدب توشعت بصنعة السحب وشائعه، وبلغ كلا الخافقين مشهوره وشائعه. # وهو في القريض قليل الكلام، إلا أن كلامه يكتب لتشريف الصحف والأقلام. ~~فمن شعره قوله: # لولا ثلاث هن أقصى المراد ... ما اخترت أن أبقى بدتار النفاد # نهذيب نفسي بالعلوم التي ... بها لقد نلت جميع المراد # وطاعة أرجو بإخلاصها ... نورا به تشرق أرض الفؤاد # كذاك عرفان الإله الذ ... لأجله كان وجود العباد # فأسأل الرحمن بالمصطفى ... وآله التوفيق فهو الجواد # PageV01P196 # هذه الثلاثيات نظم فيها كثير من المتقدمين والمتأخرين. # فمنهم ابن صابر القيسي، قال: # لولا ثلاث هن والله من ... أكبر آمالي من الدنيا # حج لبيت الله أرجو به ... أن يقبل النية والسعيا # والعلم تحصيلا ونشرا إذا ... رويت أوسعت الورى رأيا # وأهل ود أسأل الله أن ... يمتع بالبقيا إلى اللقيا # ما كنت أخشى الموت أنى أتى ... بل لم أكن ألتذ بالمحيا # ومثله لأبي حيان: # أما إنه لولا ثلاث أحبها ... تمنيت أنى لا أعد من الأحيا # فمنها رجائي أو أفوز بتوبة ... تكفر لي ذنبا وتنجح لي سعيا # ومنهن صون النفس عن كل جاهل ... لئيم ms0296 فلا أمشي إلى بابه مشيا # ومنهن أخذي بالحديث إذا الورى ... نسوا سنة المختار واتبعوا الرأيا # أأترك نصا للرسول وأقتدي ... بشخص لقد بدلت بالرشد الغيا # وكتب مقرظا على نظم: # تأملت ذا النظم البديع وما حوت ... معانيه من حسن الصياغة والسبك # فشاهدت روضا بالفضائل مزهرا ... وعاينت درا قد تنظم في سلك ### | حفيده محمد بن علي # وهو من بحره خليج، ولروضه عرف وأريج. # بأنواره تحاسن الأقمار، وبأمداحه تعطر الأندية والأسمار. # فهو شرب سائغ بلا كدر، وسمر ممتع بلا سهر. # وصحة في نعمة عقيب مرض، وفرحة رام أصيب بسهمه غرض. # وله شعر كالزلال النمير، إذا صافح الأسماع تبسم له القلب والضمير. # فمنه قوله: # خلت العيون الراميات بأسهم ... يجرحن قلبا بالبعاد معذبا # فاعجب للحظ قاتل عشاقه ... في حالتيه إذا مضى وإذا نبا # وهذا معنى جيد جدا، وهو ينظر من طرف إلى قول ابن الرومي: # نظرت فأقصدت الفؤاد بسهمها ... ثم انثنت عنه فكاد يهيم # وبلاي إن نظرت وإن هي أعرضت ... وقع السهام ونزعهن أليم # وقد لطف الخفاجي، وأجاد كل الإجادة في قوله: # سهام جفونه أعرضن عني ... فأسرع فتكها ونما جواها # فيالك أسهما تصمى الرمايا ... إذا قصدت إلى شيء سواها ### | حسين بن محمد # فرع طاب منه جنى ومهتصر، فلو طلبت الحياة لوجدته من صباحته يعتصر. # خلقه الله نورا مصورا، وأطلع غصن كماله غضا منورا. # بوجه يتبعه التهليل والتكبير عند شروقه، وحسن أداء يشر به السمع فتدب ~~نشوة الحميا في عروقه. # في كل ناد منه روض نماء ... وبكل خد منه جدول ماء # ووجه المشرق الجمال، يصف ما فيه من أنواع الكمال. # وقد عشق الأدب وزهرة حسنه في أول ما انفتقت عنها الكمامة، فما ناهز ~~العشرين إلا وتسامت لوائح فكره من أن تساجلها الغمامة. # فهنالك ما تشاء من نوادر مرتصفة، وآثار بأحسن القول متصفة إن خط فنقش ~~العيد، على معاصم الحسان الغيد. # وإن لفظ فجوهر العقود، وعصير الخمر من العنقود. # إلا أنه لم تلمحه النقل، حتى اختار الملأ الأعلى فانتقل. # فقامت النواعي يند بن بدرا في أول كماله خسف، ms0297 ويبكين غصنا في ابتداء ~~نضرته قصف. # فحيت ترابا ضمه سحب رحمة ... ليخضل روض جسمه فيه موضع # فمما اخترته من شعره قوله: # أفديه ظبيا بالشراب مولعا ... يترشف الأقداح وهو الأكيس # فكأنه البدر المنير إذا بدا ... من نور طلعته أضاء المجلس # وقوله مضمنا: # بالله سل طرفي السهران هل هجعا ... وما به الوجد والتبريح قد صنعا # قد حدث الناس عن مضنى الهوى دنفا ... وما أصابوا ولكن شنعوا شنعا # يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما ... قد حدثوك فما راء كمن سمعا # PageV01P197 # هذا البيت مما أكثر تضمينه قديما وحديثا، ولا أدري لمن هو، وفيه عكس ~~التشبيه: إذ ليس السامع أرقى حالا من الرائي، وبه يتم غرض الشاعر الذي ~~استدل لأجله. # ومن شعره قوله: # زار وهنا مرنح الأعطاف ... بعد أن كان مائلا للخلاف # كم على صدغه وراح لماه ... رحت سكران سالف وسلاف # صد ظلما ولم يكن لي ذنب ... غير دمع أذاع ما هو خاف # أيها العاذل الجهول تأمل ... في محياه ثم قل بخلاف # ومما رأيته منسوبا إليه، ولا أتحققه: # أنادي إذا نام الهجيع تأسفا ... وقلبي من بين الضلوع كليم # هنيئا لطرف فيك لا يعرف الكرى ... وتبا لقلب ليس فيك يهيم # ومن رباعياته قوله: # إن جزت بحي منيتي حييه ... واخبره من المحب ما يرضيه # إن زار فقد حييت في زورته ... أو صد فإن مهجتي تفديه # بيت المحبي بيت أبي وجدي، ومنبت عرق محتدى ومجدي. # ارتضعت دره واغتذيت، وإلى فضله انتسبت واعتزيت. # والمجد ما افتخرت به العرب من القدم. # وإني من العرب الأقدمين ... وقد مات من قبل خلقي الكرم # وفي كرم العرق بالمنبت الطيب، عون على أثمار تروت بالعارض الصيب. # فأنا إذا افتخرت هزتني أريحية الطرب، ونافست بآباء تملكني عند ذكرهم حمية ~~العرب. # أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع # فأول من سكن منهم الشام، وشام من بارق إقبالها ما شام: ### | القاضي محب الدين # فضاهى بغزارة علومه أنهارها، وأخجل بمنثوره ومنظومه أزهارها. # بماذا أصفه وأحليه، وأي منقبة من الجلالة أوليه وأطراف القلم بنعوته لا ~~تحيط، ms0298 حتى ينزح بمناقير العصافير البحر المحيط. # إمام أئمة الفنون، المستخرج من بحار البلاغة درها المكنون. # فكان بالشام علمها الذي يهتدي به المهتدى، ومقتفاها الذي يقتدي به ~~المقتدى. # فتدانت به القلوب المتباعدة، وتلاقت الآمال المتواعدة. # فما ولدت أرحام الأرض من حفال الأزهار والنبات، التي أرضعتها الخضراء بدر ~~أخلاف الأمطار وهي في حجر الصبا وحضانة النسمات. # ألطف من شمائله التي عطرت أردان الصبا، وأعادت للقلب نشوة الصبا فصبا. # ولم يزل يحلى الليالي العواطل، وتدين لسقيه السحب الهواطل. # ويبدع في آثاره صدورا وأعجازا، ويطلع رسائله مملوءة بلاغة وإعجازا. # حتى رداه الردى، وعداه الحمام من ذلك المدى. # فأنار الله مثواه، وجعل الجنة مأواه. # فخلفه ثلاثة فتيان ألف المجد بينهم، فإن قلت أين الحسن فانظر أيهم. # فالأوسط من مرض الشعر في عافية، لكنه قعد على طريق القافية. # وأما الكبير، وهو: ### | عبد اللطيف # فعظيم الأرومة، ورونق المزية المرومة. # أنبت خطيها وشيجه، وقوم أغصانها تخريجه. # يفترع الهضاب ببعد همة، ويصيب الأغراض بمسدد سهمه. # أصيل الرأي والحجزم، ملي التدبير والعزم. # ضاعف الله لهة نعما يتقبلها، ما زال يوفى على ماضيها مستقبلها. # بهمة ترى الدنيا هبات مقسومة، ونقطة من نقط الدائرة موهومة. # وفكر يغرف منبحر، وعنده يصغر عمرو بن بحر. # فوصفه واسع المجال، ومثله قليل في الرجال. # أسس وبنى، وعطف أعنة المدح وثنى. # وله أشعار كما اتسقت اللآلي، وسفرت وجوه حسان عن ضوئها المتلالي. # أتيت منهال بما تكتب بدائعه على الأحداق، وتتنافس كلمه الأطواق في ~~الأعناق. # فمنه قوله من قصيدة مستهلها: # هي الدار حي عهدها مدمعي الجاري ... عفت غير سحم ماثلات وأحجار # رسوم محاها كل ساف وهاطل ... فهن كجسمي أو غوامض أسراري # أقمنا حياري سائرين فلم نجد ... مجيبا سوى دمع مع البين مدرار # ولا عجب لو أصبح الدمع حائرا ... كقلبك في تلك المعاهد يا جاري # معاهد لا أدري أمن طيب تربها ... نسيم الصباحيت أم العنبر الداري # PageV01P198 # وقفنا بها حتى لطول وقوفنا ... تخيلت أنا قد خلقنا من الدار # أذلنا مصونات الدموع بربعها ... ولما نجد من سكبنا الدمع من زار # خلت ms0299 بعد ما كانت مناخا لراكب ... وملعب أتراب ومجمع سمار # ومرتع غزلان ترى الصيد صيدها ... فقل في غزال يصرع الأسد الضاري # وعصر تصاب قد فجعت بفقده ... وماضي شباب رحت من حليه عاري # لئن قصرت أيامه فلشد ما ... تولت وأبقت طول بث وتذكار # ألا في أمان الله عصر لفقده ... من العيش واللذات قلمت أظفاري # وقلت لداعي الغي نكب فطالما ... لغير رضى الرحمن أشغلت أفكاري # وقوله، من قصيدة أخرى، يمتدح بها أستاذه محمد بن محمد بن إلياس، المعروف ~~بابن جوي، مفتي السلطنة: # عوضت معروفا عن الياس ... يا خادما باب ابن إلياس # فاصغ لما أشرح من حالة ... أسمو بها ما بين أجناسي # خدمت مفتى العصر وهو الحيا ... فلم يدع برى وإيناسي # وصرت في خدمته ناعما ... في نعمة تسدى بلا باس # لا اعرف الهم ولا أشتكي ... خطبا بلى قلبي بوسواس # فسيبه سيل إذا رمته ... ومجده كالشامخ الراسي # إن كسر الدهر فؤاد امرئ ... تراه بالجبر هو الآسي # إن رمت تدري بالندى سحة ... فصوبه مع مر أنفاسي # أما ترى رقة مدحي له ... تغنيك عن دن وعن طاس # قد أمر الفتح بأمر على ... أجبته طوعا على راسي # قل لبني الدنيا ألا هكذا ... فليصنع الناس مع الناس # البيت الأخير مضمن، من ثلاثة أبيات للفتح بن أبي حصينة. # ولها قصة، وذلك ما ذكر أنه امتدح نصر بن صالح بحلب، فقال له: تمن. # فقال له: أتمنى أن أكون أميرا بحلب. # فجعله أميرا، وخوطب بالأمير وقربه نصر، وصار يحضر في مجلسه في جمل ~~الأمراء. # ثم وهبه أرضا بحلب، قبلي حمام الواساني، فعمرها دارا، وزخرفها، وقرنصها، ~~وأتم بناءها، وكمل زخارفها، ونقش على دائر الدرابزين قوله: # دار بنيناها وعشنا بها ... في نعمة من آل مرداس # قوم محوا بؤسي ولم يتركوا ... على للأيام من باس # قل لبني الدنيا ألا هكذا ... فليصنع الناس مع الناس # فلما انتهى العمل بالدار عمل دعوة وأحضر نصر بن صالح. # فما أكل الطعام، ورأى الدار، وحسنها، وحسن بنائها ونقوشها، وقرأ الأبيات؛ ~~فقال: يا أمير المؤنين، كم خسرت على هذه؟ فقال: والله ms0300 يا مولانا ما للملوك ~~علم، بل هذا الرجل ولى عمارتها. # فلما حضر المعمار، قال له: كم لحقكم غرامة على هذا البناء؟ فقال له ~~المعمار: غرمنا عليها ألفي دينار مصرية. # فأحضر من ساعته ألفي دينار مصرية، وثوب أطلس، وعمامة مذهبة، وحصانا أبلق، ~~بطوق ذهب، وسرج ذهب، ودفع ذلك إلى الأمير الفتح، وقال له: # قل لبني الدنيا ألا هكذا ... فليصنع الناس مع الناس # وقد ضمن هذا البيت القاضي شهاب الدين بن حجر، في مدح البدر الدماميني، ~~فأحسن جدا حيث قال: # نسيت أن أمدح بدر العلى ... فلم يدع برى وإيناسي # قل لبني الدنيا ألا هكذا ... فليصنع الناس مع الناس # وله يصف منتزها في الروم، بالقرب من أق بابا: # حللت بالروم دوحا هاج أشجاني ... حنى على بخيرات وإحسان # حوى مع الأنس ما يسلى اللبيب به ... عن ادكار شآم أو خراسان # مجامر الزهر في أرجائه نفحت ... والورق قد صدحت فيه بأفنان # PageV01P199 # أشجاره بسقت أغصانه ات؟ سقت ... خيام ظل ولكن ذات أفنان # والسرو تختال في أزهى ملابسها ... كأنها الغيد في قد وميلان # تمليها الريح إذ تثنى معاطفها ... فتنهب اللب من أحشاء ولهان # وقد رأى بصرى من حسن رونقه ... أضعاف ما وصفوا في شعب بوان # فدام يسقيه في الأسحار فيض ندى ... وصوب غيث غزير الهطل هتان ### | أخوه محب الله # هذا أصغرهم الذي أنار الحلك، والسعد الأكبر بين كواكب هذا الفلك. # وهو جدي الذي وصل خيره إلي، وفرض الله تعالى حقه على. # فأنا القائم بآثاره، وأحمد الله على ما خصني به من إيثاره. # صاحب النسب الوضاح، المتقلد تلك المفاخر والأوضاح. # بنور وجهه على خيط الظلام بخيطه، ومحاسن مجد بهرن بما كسينه من حبر ~~المديح وريطه. # أهله الله لعظيم ما استوفاه، وهيأ له الاستقلال بما استكفاه. # فأطلق عنان الاعتنا، وتفنن في غرائب الاقتنا. # فلم تضق له ساحة، ولا قصرت له راحة. # والمجد يرشفه رضابه، والشرف يرقيه هضابه. # في حوزة محوطة، وسعادة بالأماني منوطة. # وبه الكفاية في الخطب إذا عم، والملم إذا ألم. # إلا أنه لم تطل مدته، ولم تتوسع ms0301 في متصرفاتها عدته. # فقبض في سن الكهولة، واسوحشت لفقده المنازل المأهولة. # فالله يحله في فسيح الرضوان ورحبه، ويجعل الرحمات المتواليات من حزبه ~~وصحبه. # وله نظم أثير، ودر نثير. # أثبت منها ما أحكم نسقا ورصفا، وتناهى في الحسن تحلية ووصفا. # فمن ذلك وقله: # أفديك يا من حاز قلبي ... مستأثرا بجميع لبي # قل لي بحق أبيك من ... أغراك في تلفي وسلبي # هل كان من ذنب فإني ... تائب منه لربي # أو عن دلال فالذي ... تختاره حظ المحب # وله: # في سبيل الغرام قلبي معنى ... أثخنته نجل العيون جراحا # قيدته فليس يرجو خلاصا ... من هواها ولا يروم براحا # يشتكى حرقة التباعد حتى ... علم الورق في الرياض النواحا # وإذا ما أراد كتم هواه ... زاده دمع ناظريه افتضاحا # وقوله: # تظن العدى والظن مرد ومتلف ... بأني أخشى من عظيم وأفرق # وهيهات بل عفو وحلم وعفة ... وما كنت من شيء سوى العار أشفق # ويبغون أن أعطي قيادا ودونه ... تسيل دماء من رجال وتهرق # وكتب لبعض أحبابه: لو وصفت أشواقي لأعربت عن حصر، ماء البيان في إحصائه ~~حصر، وطول الباع في البراعة عند استقصائه قصر. # ولتكلفت ما ليس في الوسع والطاقة، ولاعترفت مع الوجد والغنى في البلاغة ~~بالعدم والفاقة. # ولأقررت مع القدرة بالعجز، ولنبا غرب عضبي وإن كان لدن المهز. # ولست أشرح وجدا لا يشرح، وحنينا مبرحا لا يبرح. # ولا أصف دمعا يكف ولا يقف، ولا مقلة تجافت عن الكرى ولا تجف. # ولا أعرب عن شوق بنار الصبابة يتلهب، وقلب على فراش الضنى يتقلب. # وكيف لي بعد ما لا يعد، وقد غلب الوجد. # وغاض الجلد، وقاض الكمد. # وخلب الخلب وسلب، وتغلب الوجد على القلب فغلب. # وجفا الجفن الكرى فما كر، وخانه الصبر فما ثبت ولا استقر. # ولو أغرقت في البيان لخضت في غماره، وغرقت في تياره، وعثرت في مضماره ~~وكبوت ونبوت، وضللت وزللت. # لكني حين عجزت أوجزت، ولما قصرت اقتصرت. # فأضربت عن ضروبه، وأعرضت عن عروضه. # واكتفيت عن ذكر كله، بإبداء بعضه. # وأشفقت على الكتاب من الاحتراق، إذا درجته على ms0302 نيران الأشواق، وطويته على ~~لواقح الفراق. ### | محمد بن عبد اللطيف الشهير بالخلوتي # هذا الفرع نتيجة ذلك الأصل، فلهذا هو في حدة الذكاء أمضى من النصل. # تحقق بالعلم الحديث والقديم، وتصرف في طريقه الواضح القويم. # وزهد زهد ابن أدهم، ورغب عن أن يقبض على درهم. # PageV01P200 # فتنازعته الحظوة بين الأماني والأمان، ولم تدع له أيامه مقترحا على ~~الزمان. # وكان له أخ أكبر منه، إلا أنه في ناحية، ولا أرى ذاك إلا الشمس المنكسفة ~~وهذا الشمس الضاحية. # وله في المحاضرة محاسن غلبت على الأقمار التمائم، فهي زهر لها المحاسن ~~بروج وزهرات لها القلوب كمائم. # فأين حل فالمحل به أنيس، وهو إذا فارقه عليه حبيس. # وله شعر أزهى من الزهر، وأبهى من الحباب على النهر. # فمنه قوله: # ذا ربع دعد بالأجارع فاربع ... إن كنت من يرعى حقوق الأربع # لي مقلة تسقى الطلول ومسمع ... يدعو حمائمهن قولي أسمع # فأنا المجيب لهن عن شجن وهن ... سجعن عن طرب وفرط توجع # ما الصادح الجذلان مثل النادب ال ... ولهان ذا داع وذلك مدع # ولقد حبست على الديار ركائبي ... والركب بين مودع ومودع # وكلاهما يرضى بأن يقضى أسى ... ويكون غير مشيع ومشيع # فلكم جرعنا الوجد مرا طعمه ... لما تزايلنا غداة الأجرع # هي وقفة في الدار لا بلت صدى ... قلبي ولا أرقيت فيها أدمعي # ماذا الذي يجديك ندب معاهد ... أسدت بها هوج الرياح الأربع # سكانها نقضوا العهود وضيعوا ... يا حافظا للعهد غير مضيع # فاشمخ بأنفك عن أناس خلفوا ... ما أوعدوك وحبل ودهم دع # واشكر لأغربة نعبن ببينهم ... من أسود يدعو الزيال وأبقع # واصدف عن البرق اللموع بأرضهم ... وارقد قرير الجفن غير مروع # من شاقه ريح الشمال فإنني ... لم أعطه وجها ولم أتطلع # لاساعد الرحمن قلبا ذاكرا ... أيام من خان العهود ولا رعى # الناس بين مجاهر لك في الأذى ... وموارب تغلى ضمائره فع # أغفلت رأيهم ورمت رشادهم ... أنت الملوم فذق أذاهم واجرع # قابلت جهلهم بحلم واسع ... قل للفوادح عند ذلك توسعي # الفتك عين الرأي في تدبيرهم ... لو لم تكن لله لم ms0303 تتورع # خلقوا من الشر الصريح وصورا ... شر الورى سكنوا بشر الموضع # ما للزمان جرى على عاداته ... في رفعة الأدنى وخفض الأرفع # وبنوه قد جبلوا على أفعاله ... فالحر بينهم بحال أشنع # دهر قضى أن لا يطيب لماجد ... قل لليالي ما بدا لك فاصنعي # فاعرض عن الدهر الخؤون وأهله ... وافرغ إلى رب البرايا وارجع # وقوله من أخرى، كتب بها إلى محمد الكريمي: # نراجع إلى الفضل أهل الكلام ... ونأخذ عن كل حبر همام # ونسأل من ساحة الأكرمين ... ونخضع للمجد لا للأنام # فنتبع من رفعته النفوس ... ونترك من قدمته اللئام # فأختار طورا زوايا الخمول ... وطورا أحب الأمور العظام # تراني على كل حال أرى ... أسير الهوى ومليك الغرام # وما جرعة الحب إلا المنون ... وما لوعة الهجر إلا الهيام # وما راحة العشق إلا العنا ... ولا صحة الصب إلا السقام # ولي حسرة بعد أخرى لها ... زفير ولي له انحسام # يذيب الحشا ويثير الشجون ... بنار غدا وقدها كالضرام # وهل للهوى غير من ذاقه ... فنشكو له مر سمع الملام # PageV01P201 # ولاكل من غاص بحر الهوى ... حوى من جواهره باغتنام # ولاكل من قد سما للعلوم ... يقرر مشكلها عن إمام # فذاك هو الن؟ دب بدر العلوم ... ولم يزل نوره في التمام # كخلى الكريمى من فضله ... تلفعه يافعا باهتمام # مهذب أخلاق أهل الوفا ... حفيظ لعهد التقى والذمام ### | السيد أبو الأمداد فضل الله بن محب الله # والدي الذي هو سبب حياتي الفانية، تتبعها حياتي الباقية. # فإني من صلبه خرجت، وعليه تخرجت. # ولا أعد من الفضل، ما كثر لدي أو قل، إلا منه ابتداؤه، وإليه انتهاؤه. # وكنت أطوع له من قلمه لكلمه، وأوفق من بنانه لبيانه. # ما ملت عن نهجه ولا تنحيت، من حين دبيت إلى حين التحيت. # أرجو على يديه حسن التحلي، والاطلاع على أسرار التجلي. # حتي أسعد في آخرتي ودنياي، وأفوز بالحسنى في مماتي ومحياي. # وكان هو حريصا على فائدة يلقيها على، وعائدة يجر نفعها إلى. # حتى خصني بتعليم ما تفرد به من صنعة الإنشاء، وذلك فضل الله يؤتيه من ~~يشاء. # وأنا فيما ms0304 ذكرته واصف نفسي، وأما وصفه فمما لا يقوم باستيفائه يرسى ولا ~~نقسى. # إن قلت: فاضل، فقد ساواه في الفضل من سواه، أوقلت: ماجد، فقد شاركه في ~~المجد من عداه، وهو تعداه. # وأنا لا أرضى له إلا التوحد، ولا أقبل له إلا التفرد. # فإنه من منذ وجد، إلى أن فقد. # لم يزل ربيب نعمة، غذى حشمة. # والجاه في زمن أبيه، يخشى من أنفته وتأبيه. # والأمداد فضل الله، لأبي الأمداد فضل الله. # وله عزمة تلين قسوة الدهر الأبي، ويتلى حديثها كما يتلى الحديث عن النبي. # إلى بشر يترقرق ماؤه في غرته، وينفتق نور الشرف بين أسرته. # وله كلمات كحديث الصديق، أو عتيق الرحيق، يجمع لذة حلو الحديث إلى نشوة ~~المر العتيق. # بخط ينطق من غير لسان، ويفصح من غير بيان. # وشعر إذا رأيته، رويته. # ونثر تحفظه، حين تلحظه. # وله تآليف ضربت من الإجادة بسهم، وأقر لها أهل البلاغة من كل شهم. # هي لعقد الفضل واسطة النظام، ولمطلع المجد بيت القصيد وحسن الختام. # فمن شعره قوله، من قصيدة مطلعها: # حديث غرامي في هواك صحيح ... وقلبي كأقوال الوشاة جريح # وشوقي إلى لقياك شوق حمامة ... لها فوق أفنان الغصون صدوح # فتندب أطلالا لها ومعاهدا ... وتظهر أشجانا لها وتصيح # فلا مؤنس في الدار لي غير صوتها ... إذا هاج وجدي والدموع تسيح # كلانا غريب يشتكى الهجر والنوى ... فيبكي على إلف له وينوح # فقلبي وجفني ذا يذوب صبابة ... حزينا وهذا بالدموع قريح # ومهجة صب مستهام متيم ... بها صار من داء الغرام قروح # أهيم غراما حين أذكر جلقا ... ودمعي بسفح القاسيون سفوح # ولو كان طرفي في يدى عنانه ... سعيت ولكن مناى جموح # وقوله من أخرى، مستهلها: # رعى الله أيام الشبيبة من عصر ... وهز نسيم العيش ريحانة العمر # وحي بقاعا تنبت الحسن تربها ... وتبدي لنا الأقمار من فلك الخدر # حللت بها والدهر أبيض مقبل ... وعيشى مقيم في خمائله الخضر # تحيط بي الغيد الحسان أوانسا ... كما اشتبكت زهر النجوكم على البدر # هذا نقل منق قول ابن خفاجة في النسيب: # غزالية الألحاظ ms0305 ريمية الطلى ... مدامية الألمى حبابية الثغر # ترنح في موشية ذهبية ... كم اشتبكت زهر النجوم على البدر # وفي المقامة الحلوانية: وقد أحاطت به أخلاط الزمر، وإحاطة الهالة بالقمر، ~~والأكمام بالثمر. # وله من أخرى مستهلها: # طيف يمثله الغرام بفكره ... ورجا يحار بطيه وبنشره # منها في الغزل: # PageV01P202 # وبمهجتي نشوان من خمر الصبا ... لعبت بنا قهرا سلافة خمره # يرنو إلى بساحر من طرفه ... عنه روى هاروت قصة سحره # بدر تكامل في المحاسن خلقه ... لما غدا منه المحاق بخصره # هذا معنى أرق من خصر مليح، وفيه مع هذه المقابلة تنشيط وتمليح. # وأظنه رأى بيت المطوعي فاستجاد معناه، وشيد بوصف الكمال مغناه. # وبيت المطوعي: # قضيب ولكن مبسم النور ثغره ... وبدر ولكن المحاق بخصره # ولقد مر بي أبيات في هذا المعنى لابن مخلد، لعبت بي لعب الشمول، بحر ~~العقول. # وهي: # لعبت به نجل المحاجر ... لعب الخناجر بالحناجر # بأبي رواقد في سوي ... داء القلوب وفي النواظر # هن البدور ولا محا ... ق لهن إلا في الخواطر # تتمة الأبيات من القصيدة: # قد بات يسقينا مدامة ثغره ... وتضيء مجلسنا لآلئ دره # طرفي بجنة حسنه متنعم ... والقلب في نار الجحيم بهجره # قد لامني فيه العذول جهالة ... لم يدر ما صحو الهوى من سكره # بحر المحبة ليس يبلغ غوره ... لم يلف ساحل بره من بحره # يا قلب رفقا كم تحملني الأسى ... أو ما ترى جور الزمان بحره # مهلا لقد حملتني عبئا لقد ... أعيى الجبال الشم شمة نزره # وألفت صرف الدهر حتى إنه ... سيان عندي عسره مع يسره # وما أحاسن محاسنه قوله: # ومصون عليه غيرة حسن ... حجبته عن أعين الأوهام # حبه في القلوب سر خفي ... كخفاء الأرواح في الأجسام # ملك لم يدع من الحسن شيا ... لسواه براه في الأحلام # وقوله: # ألا يابن الألى سادوا أراك تفوقهم ... وتبلغ إن شاء الله الإله العلى ~~حتما # فأنت هلال والهلال نموه ... دليل له أن يغتدى قمرا تما # هذا من قول الآخر: # إن الهلال إذا رأيت نموه ... أيقنت أن سيصير بدرا كاملا # قلت: عامة أهل الأدب وغيرهم أن نجاح ms0306 الأمور وسعادتها، ونحوستها وخيبتها، ~~بأوائلها. # وفي أمثال العامة: " ليلة العيد من العصر ما تخفى ". # " والليلة المضيه تبان من عشية ". # " واليوم المبارك من أوله يبين ". # ويقولن: " لو أراد يسعدني أيش كان يقعدني ". # كما قيل: # إذا بلغ الفتى عشرين عاما ... ولكم يفخر فليس له افتخار # وقال: # وإذا الفتى مرت له في عمره ... خمسون عاما للتقى لا يجنح # عكفت عليه المخزيات فما له ... متحول عنها ولا متزحزح # وإذا رآى إبليس غرة وجهه ... حيى وقال فديت من لا يفلح # والمنجمون على خلافه، فإنهم يقولون: هذا بحسب الطالع، فقد يكون في أول ~~العمر، وقد يكون في أوسطه، وفي آخره. # وكذا في الشرع، قد يولد المرء مؤمنا أو كافرا في أول أمره، وفي أوسطه، ~~وآخره، ثم يعرض له خلافه. # وما ذهبوا إليه أوهام. انتهى باختصار. # ومن كتاب اللآلي قال الشهاب: قلت: الواهم ابن أخت خالته، فإن الأول في ~~واد وهذا في آخر، بعيد عنه بمراحل، لأن الجمهور أرادوا أن الله خلق في كل ~~أحد استعدادا للسعد وغيره، تظهر علاماته عليه في أول أمره. # كما قال: # في المهد ينطق عن سعادة جده ... أثر النجابة ساطع البرهان # وأما بروزه من القوة، فقد يسرع وقد يبطى، كما لا يخفى. # وله: # أنا ما بين زمرة الأقران ... خص حظي الزمان بالحرمان # فالعلالات لي سحائب يبدو ... برقها خلبا مكان الأماني # هذا من قول بعضهم: برق خلب، وعلالات للنفس وخدع لها. # PageV01P203 # قال كعب: # فلا يغرنك ما منت وما وعدت ... إن الأماني والأحلام تضليل # وقد استحسنوا قول بعض الحكماء: الأماني أحلام المستيقظ. # ونظمه القاضي محمد بن هبة الله الحسيني الأندلسي، فقال: # كم ضيعت منك المنى حاصلا ... كان من الواجب أن يحفظا # فإن تعللت بأطماعها ... فإنما تحلم مستيقظا # ومن النوادر: # أحاديث نفس كاذبات وما لها ... فوائد إلا أن تسر الفتى العاني # وأكثر ما تمليه يظهر ضده ... فكل أماني القلب أحلام يقظان # وأحسن منه: # إنما هذه الحياة منام ... والأماني حلم بها المرء صب # فلهذا تأني على العكس مما ... كره الناس دائما وأحبوا # وشعره كثير مجموع في ms0307 ديوان، والطرس يستدل على ما فيه من العنوان. # ومن منشآته، التي أعدها من بدائع مقولاته. # ما كتبه على لسان فرس إلى مفت بالروم، وجرى فيها على طريقة الوهراني، في ~~رقعته التي كتبها على لسان بغلته، وعلقها في عنقها، وسيبها في دار الأمير ~~عز الدين موسك. # فأما رقعة أبي، رحمه الله تعالى، فهي: الهمام المقدام في حلبة الرهان، ~~والإمام المصلى به يقتدى المجلى والثاني في ميدان البيان. # غرة جبهة دهم الليالي، من شهب أيامه ربيع الفخار والمعالي. # جعل الله مجمل سعادته غنيا عن الإفصاح، وجياد أوصافه الحسنة متبارية في ~~ميدان المداح. # بجاه سيدنا محمد الذي علا على البراق، وتشرفت به الآفاق. # أنهى إلى عالي حضرته، بعد تقبيل سامي سدته. # أنه لا يخفى ما ورد على النبي النبيه، أهدى الله إليه صلاته وسلامه،: " ~~الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ". # وإنني تلك الفرس الأصيلة الطرفين، والحجر العريقة الجانبين. # فأبى من العتاق المعنقية، وأمي من الصافنات الجياد السقلاوية. # نشأت بأراضي الشام، وشممت ذلك العرار والبشام. # وقد كان شرفني المولى بالركوب، وأملت منه المطلوب. # وفزت بالمراد، وسبقت الجياد. # وتقدمت الحياشية أمامي، وحملت الغاشية قدامي. # ومشيت بالأدب والوقار، ولم يصدر مني عثار ولا نفار. # وقد طرق سمعي أن المولى صار فارس الميدان، وسابق يوم الرهان. # وامتطي الصدارة صهوة الإقبال، وسحب له جنيب العز والإجلال. # وملك زمام الأمور، وشد حزام العزم في مصالح الجمهور. # فحصل لي كمال السرور والنشاط، وكدت أن أفك نفسي من الرباط. # وأجد في المسير، إلى تهنئة جنابة الخطير. # لكن أقعدتني الأيام عن ذلك، ومنعتني عن سلوك هذه المسالك. # لما حل بي من مواصلة الصيام، والركوع والسجود عند القيام. # وتقدمني في المسير الرفيق، الذي اجتمعت أنا وإياه في طريق. # إن العوائق عقن عنك ركائبي ... فلهن من طرب إليك هديل # وكان بلغني أنه ركض في ميدان حضرتك بعض اللئام، ووضع قديم قوله حيث شاء ~~من الملام. # ونسبني إلى البطر والجموح، وسلوك طريق من قلة الأدب مطروح. # وأن البحر على تعكر، والورد الصافي تكدر. ms0308 # فوالله ليس لما قيل، أصل أصيل. # وكنت أود أن أتوصل إلى بره، وأكرع من فائض بحره. # وأورد موارد إحسانه، وأفوز بلطفه وامتنانه. # فلا خير في حب لا يحمل أقذاؤه، ولا يشرب على الكدر ماؤه. # وقد علم أن البهائم لا تعلم شعر أبي تمام، ولا تعرف شعر أبي الطيب ~~الهمام. # ولا تطرب الخيل، إلا بسماع الكيل. # والعلاف، لا يعرف مسائل الخلاف. # وصاحبي وإن كان هو الأصيل العريق، كلنه مقتر للضيف في العليق. # كثير الشعر قليل الشعير، ينشد بلسان التقصير: # ومالي صنعة إلا القوافي ... وشعر لا يباع ولا يعار # فالشعير أبعد من الشعرى العبور، ولا وصول إليه ولا عبور. # فالبطن ضامر لا يشد عليه حزام، والفم خال ليس فيه إلا اللجام. # وقد بليت بعد الهزال بالخرس، وأصبحت كما قيل: الجل خير من الفرس. # وغيري ممن ليس له أصل ولا فصل، ولا أدب عنده ولا فضل. # يرتع في رياض الإنعام، ويجهل أنه من الأنعام. # حمار يسيب في روضة ... وطرف بلا علف يربط # PageV01P204 # فإن أنعم المولى بحل وثاقي من يد الحرمان، وأحلني من ربيع فضله في ربوة ~~الإحسان. # فأكرم الخيل أشدها حنينا إلى وطنه، وأعتق الإبل أكثرها نزاعا غلى عطنه. # فليهتز فرص الاقتدار، ويغتنم التجاوز عن عثرات الأحرار. # فالدابة تضرب على النفار، لا على العثار. # فليس لي سواه أعول عليه، وأرفع قصتي إليه. # وهيهات أن يثنى إلى غير بابه ... عنان المطايا أو يشد حزام # وهذه رقعة الوهراني، وهي من لطائف نزعاته، ومحاسن مخترعاته: المملوكة ~~ريحانة بغلة الوهراني، تقبل الأرض بين يدي الأمير عز الدين، حسام أمير ~~المؤمنين. # نجاه الله من حر السعير، وعظم بداره قوافل العير. # ورزقه من التبن والشعير، وسق مائة ألف بعير. # واستجاب فيه أدعية الجم الغفير، ومن الخيل والبغال والحمير. # وتنهى إليه ما تقاسيه من مواصلة الصيام، والتعب في الليل والدواب نيام. # قد أشرفت مملوكته على التلف، وصاحبها لا يحمل الكلف، ولا يوقن بالخلف، ~~ولا يقول بالعلف. # وإنما يحل به البلاء العظيم، في وقت حاجتي إلى القضيم. # والشعير في بيته مثل ms0309 المسك والعبير، والأطريفل الكبير. # أقل في الأمانة من النصارى الأقباط، والعقل في رأس قاضي سنباط. # فشعيره أبعد من الشعرى العبور، ولا وصول إليه ولا عبور. # وقرطه أعز من قرطي مارية، لا يخرجه صدقة ولا هبة ولا عارية. # والتبن، أحب إليه من الابن. # والجلبان، أعز عنده من دهن البان. # والقضيم، بمنزلة الدر النظيم. # والفصة، أجل من سبائك الفضة. # والفول، دونه ألف باب مقفول. # وما يهون عليه يعلف الدواب، إلا بفنون الآداب، والفقه اللباب، والسؤال ~~والجواب، وما عند الله من الثواب. # ومن المعلوم أن الدواب لا توصف بالحلوم، ولا تعيش بسماع العلوم. # ولا تطرب إلى شعر أبي تمام، ولا تعرف الحارث بن همام. # ولا سيما البغال، التي تستعمل في جميع الأشغال. # مسكبة قصيل، أحب إليها من كتاب التحصيل. # وقفة دريس، أشهى إليها من فقه محمد بن إدريس. # ولو أكل البغل كتاب المقامات، لمات. # ولم لم يجد كتاب الرضاع، لضاع. # ولو قيل له: أنت هالك، لم يأكل موطأ مالك. # وكذلك الجمل، لا يتغذى بشرح أبيات الجمل. # ووقوفه في الكلا، أحب إليه من شعر أبي العلا. # وليس عنده طيب، شعر أبي الطيب. # وأما الخيل، فلا تطرب إلا إلى استماع الكيل، وإن أكلت كتاب الذيل، ماتت ~~بالنهار قبل الليل، والويل لها ثم الوبل. # ولا تستغنى الأكاديش، عن أكل الحشيش، بكل ما في الحماسة من شعر أبي ~~الخريش. # وإذا أطعمت الحمار، شعر ابن عمار، حل به الدمار. # وأصبح منفوخا كالطبل، على باب الإسطبل. # وبعد هذا كله فقد راح صاحبها إلى العلاف، وعرض عليه مسائل الخلاف، وطلب ~~من بيته عشر قفاف، فقام إلى رأسه بالخفاف. # فخاطبه بالتقصير، وفسر له آية العير، وطلب منه قفة شعير، فحمل على عياله ~~ألف بعير. # فانصرف الشيخ منكسر القلب، مغتاظا من الثلب، وهو أخس من ابن بنت الكلب. # فالتفت إلى المسكينة، وقد سلبه الغيظ ثوب السكينة. # وقال لها: إن شئت أن تكدي فكدي، لاذقت شعيرة ما دمت عندي. # فبقت المملوكة حائرة، لا قائمة ولا سائرة. # فقال لها العلاف: لا تجزعي من خياله، ms0310 ولا تلتفتي إلى سباله. # ولا تنظري إلى نفقته، ولا يكن عندك أخس من عنفقته. # هذا الأمير عز الدين، سيف المجاهدين. # أندى من الغمام، وأمضى من الحسام، وأبهى من البدر ليلة التمام. # لا يرد سائلا، ولا يخيب آملا. # فلما سمعت المملوكة الكلام، جذبت اللجام، ورفست الغلام، وقطعت الزمام، ~~وشققت الزحام، حتى طرحت خدها على الأقدام، ورأيك العالي والسلام. # وله من رسالة كتبها إلى منصور الطبيب الغزواني، يشكو إليه علة لزمته، ~~وبردا وقع في ذلك العام، خارجا عن معتاد الشام. # أنا أصبحت لا أطيق حراكا ... كيف أصبحت أنت يا منصور # قد طالت العلة، وطابت العزلة. # فليس في الحركة، هذا الآن بركة. # والانقطاع، أربح متاع، والاجتماع جالب الصداع. # والاختلاط، محرك الأخلاط. # والوحشة استنئناس، وأجمع للحواس. # فهو زمان السكوت، وملازمة البيوت، وأوان القناعة بالقوت، وذلك قوت من لا ~~يموت. # PageV01P205 # والحر حر، وإن مسه الضر. # فوطؤه خفيف، وضالته رغيف. # لزوم البيت أروح في زمان ... عدمنا فيه فائدة البروز # فلا السلطان يرفع من محلى ... ولست على الرعية بالعزيز # ولست بواجد حرا كريما ... أكون لديه في حرز حريز. # وإني لأشكو من تسحب هذا السحاب، وتسلط هذا الرباب. # وام أر قط والله كالعام، الكثير الإنعام. # الذي من تورط فيه غرق، ومن تنشط فيه عام. # سحاب مجنون، يصم الآذان برعده، وبرقه يغشى العيون. # وغمام شديد الإيلام، كأن صوبه صوب ملام، أو عرق حمام. # ومطر كأفواه القرب، وصوت رعد يميت الطرب. # حتى كأن صوته صوت عذاب، أو سطوة ليوث غضاب. # أو أنه مهجور مرتاب، من تصرم أسباب وداد الأحباب. # أو كأنه نعرة فيل، أو نفخة إسرافيل. # أو شق السماء بشدة فانشقت، " وأذنت لربها وحقت ". # ولمع برق خفاق جلاب، مشرق كالشمس إلا أنه شديد الاضطراب، سريع الاحتجاب، ~~لماع، دفاع، يختار دونه لمع السراب، ومنع الشراب. # حتى قال قائلنا: ليت بذي الغمام جهام، وليت ذا البرق المتألق خلب وسيفه ~~المسلول الصارم كهام. # وليته كان كاذب المخيلة، وليت لقحة نوئه هذا شحيحة بخيلة. # ولم أر حال هذا السحاب الغيداق، إلا كحال موله مشتاق، ms0311 شديد الأشواق. وكاف ~~الآماق. # مشتعل الزفرات، متقاطر العبرات. # فسبحان من أرسل مدارا، وجعل القطار في هذه الأقطار بحارا. # ألا يرى كيف من الله سبحانه بالوقوف، على السقوف. # وبالثبوت، على البيوت. # ولم يعلم هل هذا السحاب، أصبح يجود لسقيا رحمة أم سقيا عذاب. # وأما الثلوج فإنها شيبت نواصي الجبال، مع شدة الاحتمال، فما الظن بنواصي ~~الرجال، مع تزاحم الأهوال، وتراكم الأثقال. # اللهم إنا نستعيذ بك أن تقلب الأعيان، فتجعلها سبب الموتان، في الحيوان، ~~أو أن تعيد الطوفان، في آخر الزمان، وبالله المستعان، وعليه التكلان. # وأبق له عبد وهو بالقاهرة، فكتب إلى دمشق، يخبر بإباقته: وأما ياقوت ~~الممقوت، سود الله وجهه، وعامله بالنكال أيما توجه. # قد أبق في هذه الأيام، كما هو دأب جنس الخسيس الخبيث فما عليه ملام. # واللوم للحر مقيم رادع ... والعبد لا يردعه إلا العصا # ولما بلغنا ذهابه من اليم، تباشرنا بزوال الهم. # وأنشدنا: # إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم # ولو طلب منا الإجازة أجزناه، والمكاتبة كاتبناه ودبرناه، وعن خدمتنا ~~أبعدناه. # ولو أدرناه تطلبناه، وبما يليق عاملناه. # وإذا رأيت العبد يهرب ثم لم ... يطلب فمولى العبد منه هارب # ولو لم يكن لي في هذه السفرة من الربح الذي ليس به خفا، إلا ذهاب هذه ~~الغمة السوداء لكفي. # وفي الحديث الشريف: " اطلبوا الخير عند حسان الوجوه "، ومن أمثالهم: " ~~قبح اللكع ومن يرجوه ". # وقد كنا قديما نسمع، أن الخادم بمنزلة النعل يلبس ويخلع. # والعبد لو كانت ذؤابة رأسه ذهبا، لكان رصاصة رجلاه. # ومن أبق عن الخدمة، فقد يعد بعده نعمة، وقربه نقمة. # فقد يفر المهر من عليقه، ويطير الفراش إلى حريقه. # فما كل شجرة تحلو لذائقها، ولا كل دار ترحب بطارقها. # ومن أبق عن مولاها مغاضبا، وجانب إحسانه الذي لم يكن له مجانبا. # يجد من مفارقة معاهد الإحسان، ما يجده من مفارقة معاهد الأوطان. # ويكون ذنب عقابه فيه، وكم عبد أبق من مواليه. # وقد روى مرفوعا عن سيد الأمة: " أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة ". # وبالجملة فقد حصل لنا بذهابه ms0312 غاية المسار، و: # إذا ذهب الحمار بأم عمرو ... فلا رجعت ولا رجع الحمار # وله يصف فتى: حسنه يملأ القلوب والصدور، وليس البدر إلا أن فيه حسنا ~~تلاشت في دقائقه البدور. # ريم من الروم، خادم مخدوم. # قد كساه الزمان ملابس جماله، ووهبه الأوان محاسن كماله. # بديع جمال كل ما زاد ناظري ... به نظرا زادت محاسنه حسنا # جرى فيه ماء النعيم والهيف، وتحكم فيه تيه الحسن والصلف. # باه بقده، زاه بوردى خده. # ألصق بالقلب، من علائق الحب. # كلما لاح وجهه بمكان ... كثرت زحمة العيون عليه # ذو قد مياد ميال، بيدي الملال والدلال. # PageV01P206 # يتمايل من خمر الصبا، تمايل الغصن إذا أمالته الصبا. # ويتصرف مع القلوب، كتصرف السحاب مع الجنوب. # فهو ألطف من نسيم الشمال، على أديم الماء الزلال. # كأن حديثه خلس التشاكي ... مع الأحباب أو قبل الوداع # قد حل بالشام، فازدهرت به ازدهار الخد بالوشام. # وغردت أطيارها، وتمايلت طربا أشجارها. # وتدانت ولا تدانى المحبين، وتعانقت ولا تعانق العاشقين. # وأحداق الحدائق باهت في رياض جماله، والأغصان تاهت في لين قده، واعتداله. # أسفر فرأيت البدر طالعا من أطواقه، وأقبل بحلة كأنما صبغت من دم عشاقه. # فالشمس طالعة من أزراره، والبدر من مشارق أنواره. # له مبسم لو تبسم في الليل صير الظلام نهارا، ولو استعار الراح منه الحبب ~~لقال: # شغل الحلى أهله أن يعارا # شكل ظهر في طريق الحسن بالبياض، وصحح حديثه الحسن أجفان المراض. # أوقد ناري، وأمات اصطباري. # وكم في الناس من حسن ولكن ... عليه لشقوتي وقع اختياري # فكلف به بعض سكانها، وهام فيه بعض أعيانها. # وقد تزايد فيه الغرام، ومن يعشق يلذ له الغرام. # وقد هاجت بلابل بلباله، وقصد أن يرفع لحضرته بعض خصاله، في عرض حاله. # فاللحظ، يعرب عن اللفظ. # فما كانت إلا نظرة، أعقبت حسرة. # أتعبت الخاطر، وسرت الناظر. # وقد قيل: إن الحسن عليه زكاة كزكاة المال، وليست زكاته عند علماء المحبة ~~إلا عبارة عن الوصال. # ولما دعاه داعي الهوى أخذ يبدي له الالتفات، ويريه الصد تارات. # قد جرى بينهما في ميدان ms0313 الصحبة بدهم الليالي والأيام، طراد خيل اللهو في ~~حلبة المحبة والغرام. # وهو قانع منه بالقليل، راض بالنظر إلى وجهه الجميل. # ومضت معه أوقات من مواسم العمر محسوبة، والسعود إلى طوالعها منسوبة. # حيث الزمان ربيع، والروض مريع. # والنسيم عليل، والوقت سحر وأصيل. # ألطف من عدة الحبيب، وألذ من غفلة الرقيب. # وما تفضل الأوقات أخرى لذاتها ... ولكن أوقات الحسان حسان # فقد كانت أطيب من نيل المراد، ولكنها أقصر من ساعات الأعياد. # فلو كان دهري عقدا لكانت واسطته، أو كان عمري جيدا لكانت قلادته. # فهيهات أن تنسى، وعسى أن تعود عسى، ربما أحسن الزمان وإن كان قد أسا. # هذا، فبينما هما على هذا الحال، قد أرغد عيش وأنعم بال. # إذ دنت شمس النوى بالطلوع، وفضح التطبع شيمة المطبوع. # وحاربني فيه ريب الزمان ... كأن الزمان له عاشق # فعلمت من مقدار الفراق ما كنت جهلته، ووجدت من شخصه ما كنت ضللته. # وقد أظهر دمعي ما أضمرته، وأبان من وجدي ما أخفيته. # عجبا لقلبي يوم راعني النوى ... ودنا التفرق كيف لا يتفطر # أكفكف بالأكف الدموع، وأطوى على نار الغضا الضلوع. # وقد جزعت ساعة وداعه، حتى خفت على تفطر كبدي بانصداعه. # وما خلق الفراق، إلا لتعذيب قلوب العشاق. # فتكلم الحب عن لساني، وبرح الشوق بكتماني. # لو كنت أعلم أن آخر عهده ... يوم الفراق فعلت ما لم أفعل # كأن قائل ذلك كان حاضرا معنا، أو كأنه قال ذلك لنا. # وقد انثنيت بجسم ناحل، أو بت من صبري على مراحل. # ما إن تركت وداعه عن جفوة ... لكن جزعت لبينه وفراقه # وما خلوت ساعة مذ تفارقنا من نفس تتقيد له الأضلع، وذكر تفيض له الأدمع. # وتشكي الفراق، وتذكر أيام التلاق. # وسهل التوديع يوم النوى ... ما كان قد وعره الهجر # فالنظر إلى عين الشمس أسهل على وأهون على عيني من أن أنظر إلى ذلك الصدر، ~~وقد خلا من ذلك البدر. # كفى حزنا بالهائم الصب أن يرى ... منازل من يهوى معطلة قفرا # ما أعول إلا على العويل لو كان يغنى، ولا أستنصر ms0314 غير الوجد لو كان يجدي. # والله سبحانه يقدر التلاق، ويضم مشتاقا إلى مشتاق. # فكم من حبيبين، فرق بينهما البين. # وأليفين، عادا بعد الفراق للوصل حليفين. # وقد يجمع الله الشتيتين بعدما ... يظنان كل الظن أن لا تلاقيا # وهنا أنهيت الكلام على هذه العصبة، وختمت بهم عصابة أحرزوا في مجال ~~القصبة. # PageV01P207 # وقد عن لي أن أذكر قصيدة جعلتها لجبهة دمشق إكليلا، ووصفت بها من محاسنها ~~روضا أريضا وظلا ظليلا. # فلتكن منوهة بمحل فضائل هذا الجمع، وخاتمة لأوصافهم التي هي آخر ما يقرع ~~السمع. # والقصيدة هي قولي: # سقى دمشق موطن الأوطار ... دمعي وصوب العارض الزخار # حتى يرويا بها كل ربى ... تصورت في صورة الأنوار # يسافر الطرف بها إلى مدى ... يغنى بها الخبر عن الأخبار # وباكرت نيربها نسيمة ... عابقة في روضه المعطار # من قبل أن تصدى بأنفاس الورى ... بليلة الأذيال في الأسحار # فنبهت أطفال نبت نوما ... ترضع ثدي الديمة المعطار # وللرياض طيب أنفاس بها ... تهدى الثناء الجم للأمطار # يتلو خطيبها بصوت شاكر ... مدحته في منبر الأشجار # وينثر الزهر فينظم الندى ... يا حسن ذاك النظم والنثار # لوى القضيب ثم جيدا غنمت ... تقبيله مباسم الأنوار # والماء في خريره منهمك ... والطير عاكطف على التهدار # إن رده اللحن انثنت غصونها ... تسمع منه رنة الأوتار # وربما انحنت لتقرا أسطرا ... في النهر خطها النسيم الساري # والنور قد فتح عن أكمامه ... وفكك الورد عن الأزرار # والربوة الغناء حناها الصبا ... فنفحت عن جونة العطار # أعيذ بالسبع المثاني دوحها ... على احتواء السبعة الأنهار # ودبر مران القديم لا عدت ... سحب الحيا ما فيه من آثار # فيه حديث الببغا وعهده ... حلى لجيد سالف الأعصار # والمرجة الفيحاء والوادي الذي ... منظره الباهي جلا الأبصار # معاهد فيها الندامي أغصن ... مثمرة فواكه الأسمار # من كل وضاح الجبين مسفر ... عن طلعة تهزأ بالأقمار # فالنجم سار طالبا لقيته ... لذاك قد لقب بالسيار # وشاب حزنا طرفه وما رأى ... شبيهه في الفلك الدوار # يعرق وجه الكأس بالحباب إن ... فاه وخد الروض بالقطار # منتقب بالورد من خجلته ... جودا ومرتد حلى الوقار # وكل مختار المعاني ms0315 حسنه ... قيد النهى وعقله الأفكار # تلميذه هاروت يروى فنه ... عن لفظه عن طرفه السحار # أهدت لي السقم عيونه لذا ... وهبتها النوم عن اضطرار # خط الجمال فوق طرس خده ... سطرا برأس القلم الغباري # أرى على وجنته دائرة ... حررها الجمال بالبركار # فالخال في كرسيها قد استوى ... كمركز لذلك المدرار # قد كاد موج ردفه يغرقه ... لولا اعتلاق الخصر بالزنار # وكاد أن يسيل لولا أنه ... جاذبه تشبث الإزار # أذكر عهده فمتن تأوهى ... فحم الدجى محترق بالنار # وإن تقلقت لماضي عهده ... فإن عذري سيد الأعذار # ولي إلى الجامع شوق واله ... لا يفتر الدهر عن التذكار # لله أقوام به أعزة ... من خلص الأخيار والأبرار # PageV01P208 # في جنح ليلاتهم أذكارهم ... تعرفها بلابل الأسحار # كم دعوة في المحل أضحت لهم ... تفري جفون السحب باستعبار # فارقتهم لاعن رضى وإنما ... عنان عزمي في يد الأقدار # نشوان خمر السهد طرفي نومه ... أغرقه البكاء في تيار # وما بكائي غير رش أدمع ... يوقظ من نومته اصطباري # لعل من لطف الإله مددا ... يوصلني بهم إلى دياري # فأكسب الفوز بفضل قربهم ... فربما يجر بالجوار # لا زال ريحان تحياتي لهم ... يرف في روض الثنا المعطار # واللطف ما زال يحيي أرضهم ... تحية النسيم للأزهار # وهذه فصول جعلتها لشعراء خطة الشام من وجوه قطانها، المنيخين في أعطانها، ~~المقيمين بأوطانها. # ابتدأت منها بأهل المسجد الأقصى، وانتهيت إلى أهل حماة على الوجه ~~المستقصى. ### | فصل # في شعراء القدس التي كانت قبلة القبل، وروضة الشرف التي أنبتت غصون ~~الكرامة مثمرة بالقبل وناهيك بتربة عجنت بماء الوحي، وتوفر لقصدها الوخد ~~والوخى. # وأهلها أصحاب الذوات القدسية، والبلاغة القسية. # والآراء السديدة، والنفوس الشديدة. # عصابة في رءوس المجد إن ذكروا ... يفوح مسك ثناء البدو والحضر # ليت المكارم لم تعشق شمائلهم ... فللكمال رقيب عائن النظر # فمن مشاهير بيوتها: بيت العلمي سلسلته لا يستقل بذكرها قلم، ولا يقطع علم ~~من وصفها إلا ويبدو علم. # ما منهم إلا من شد مئزره للأمر، وروى ظمأ الآمال بنائله الغمر. # عف الإزار، خفيف من الأوزار. # ازدادت به قبيله وعشيره، وظهرت فيه مخائل الرشد ms0316 وتباشيره. # وأشهرهم: ### | محمد بن عمر الصوفي # إن كان أسرته بين الورى علما ... فإنه علم في ذلك العلم # ملك التصرف في التصوف، وأبدع التفرع في التعرف. # وطريقته في القوم، مبرأة من المحذور واللوم. # تحلى في إماطة الشبه بالاتقاء، وترقى في ذروة المعارف حد الارتقاء. # وهو على وادئع الأسرار مأمون ثقة، والقلوب كلها على جلالته متفقة. # ففمه قفل إجابة، ويده مفتاح إجابة. # وكلماته تدل على تمكنه في علم الأخيار، وتعرف أن نظره بمرآه الخيال مجلاة ~~من غبار الأغيار. # ولم يبلغني من شعره إلا تائية ابن حبيب، ومطلعها: # بسم الإله ابتدائي في مهماتي ... فذاك حصني في كل الملمات # بيت أبي اللطف ثنية العلم والفتوة، وهضبة الحلم والمروة. # ما منهم إلا من حذا برياسة، وتروى من نفاسة وكياسة. # وأضاء بدرا وشمسا، وأفاض عشرا وخمسا: # ألطافهم لا تزال سابغة ... سائغة حجبت عن الرنق # تطيب آثارهم لأنهم ... من طيب العود طيب الورق # وأقربهم عهدا: ### | على بن جار الله # أحد أمجادهم، ومتقاد نجادهم. # فاتهم فضلا وكرما، وأضحى لزوار المكارم مناخا وحرما. # لا يرتجع وفد الآمال عن ساحته، ولا يزول لقب الندى عن راحته. # وهو رئيس الحرم ومفتيه، وملتمس الفضل ومؤتيه. # وله القدر العلي، والفضل الجلي، وكلماته على صدور الغانيات من الحلي. # إلا أنه فسيح مدى الافتنان، ممدود حبال الامتنان. # لم يزل في شعاب الفتاك يتوغل، وفي طريق الانتهاك يتغلغل. # وطفر آخرا طفرة النظام، فتفرقت آراؤه في أمور أعيت على الانتظام. # وكان أمير غزة ابن رضوان ممن كثرت عليه عيونه، وساءت فيه ظنونه. # فاحتال عليه، في استدناه إليه. # حتى إذا حصل على تلك الأغراض، فتك فيه على غرة فتكة البراض. # وذهب كأمس الذاهب، والدهر هكذا واهب ناهب. # فالله يسهم له مع أهل الثواب، ويلهمه عند السؤال الجواب. # وقد أثبت له من أشعاره ما تود الشمس سناه، والنسيم اللدن رقة معناه. # فمنه قوله، من قصيدة مطلعها: # PageV01P209 # خليلى هذا الدهر دانت عجائبه ... فطمن فؤادا إن نشبن مخالبه # ولا تعتبنه إن تأخر ذو حجا ... فذا الدهر لم يحرز سباقا معاتبه # سكرت ms0317 بهذا الدهر لا من عقاره ... ولكن لما أبدته عندي عجائبه # فما محرم الإنسان إلا علومه ... وما ذائقوه السم إلا أقاربه # وهذا فيه إماء إلى قول ابن العميد: # آح الرجال من الأبا ... عد والأقارب لا تقارب # إن الأقارب كالعقا ... رب بل أضر من العقارب # وفي المثل: ظلم الأقارب أشد مضضا من وقع السيف وقيل: إنما أخشى سيل ~~تلعتي. # والتلعة: مسيل الوادي، من السند إلى بطن الوادي. # ومعنى المثل، إنما أخاف شر أقاربي، ويضر به من يخاف أن يؤتى من مأمنه، ~~ومن جهة خاصته وأقربائه. # وأما قولهم في مثل آخر: ما أقوم بسيل تلعتك. # فمعناه: ما أطيق هجاك وشتمك الذي تشتمني به، ولا أثبت له. # ولبعضهم: # جانب إذا أرشدت أهل القدس من ... أباعد تود أو أقارب # فالقدس طست ذهب لكنه ... ممتلئ يقال بالعقارب # وله من قصيدة مستهلها: # عد فمضناك يعاد ... وابق فالفاني يعاد # وتلافى مهجة أت ... لفها منك البعاد # وابق أحشاء لها ... منك جرح وضماد # أو فعوضني طي ... فا منك قد أعيى السهاد # محنتي فيك وهجرا ... نك قدح وزناد # قاتلي والقتل لي ... في جدد الحب مراد # كل صب لايرى ال ... هتك تعداه الرشاد # كدر العشق لنا ... من صفاء وصفاد # سلوتي عزت فهل ... شيم عزيز لا يراد # صادني لحظك يا ... أهيف والأسد تصاد # كنت قبل العشق لا ... يجذب آمالي عناد # ممتط صهوة أف ... راح وللدهر انقياد # لفظتني شفة الد ... هر فخافتني البلاد # وكذا بما يمضغ ال ... أبخر تعفوه الجياد # سامني الدهر فآ ... مالي عكس واطراد # يتمنى وصل إر ... غامي ومثلى لا يكاد # لا تضق يا قلب فالإع ... سار لليسرى نجاد # وترو الصبر لا يح ... سن بالفحل حداد # إن تبراني فناء ال ... خان بتنا في الوهاد # لي من قومي وقو ... لي ركن عز واعتماد # نحن آل اللطف أق ... وام أساورة شداد # حلينا اليقظة إذ ما ال ... غير خلاه الرقاد # كل عصر حضرة القد ... س لنا منهما عماد # شيخنا الفاروق في قر ... طاس إنشاها المداد # عمر الليث إذا صا ... ل وإن طال جواد # هاديء الخلق ms0318 إذا ما ... عن طريق الحق حاد # كعبة الطائف والرا ... جي وللعافين زاد # من نشور غيث نع ... ماه وناديه معاد # جمرة الكون ولكن ... ليس يعلوها رماد # وأخو المجد أبو اللط ... ف سما الحمد المراد # مدرك الغاية إن آ ... يس في السبق الجواد # وله من أخرى يمتدح بها الأمير حسين، أمير غزة: # احفظ فؤادك يا مفدى ... نار الهوى تمتار جدا # PageV01P210 # هذا سهامك في الحشا ... حمرا شواكلها ومردا # إن شئتها أبديتها ... من مقلتي دمعا وسهدا # نعم اهتزاز قوامك ال ... معسول لار يختار ردا # فاعمله في حركاته ... إن رمت أن لا تبق فردا # أمعذبي بئس الهوى ... إن لم يكن قربا وبعدا # فامنح فؤادي نظرة ... إن شئت للتعذيب مدا # نعم الشهادة منجدا ... لو سوغت للوصل شهدا # لو أن فعلك للزما ... ن رددته كلأ ووردا # فلكم أتى بمبرح ... منه اصطباري كان سدا # ولكم أبان مخالبا ... خلين للأهداب ندا # يا جاعلا أحداقنا ... قرطا ومنطقة وغمدا # شخصت لناظرك المكح ... ل أنفس صيدا وأسدا # في موقف يدع النفو ... س ذوائبا والدمع جمدا # ويقسم الأكباد حسب ال ... وصف سوسانا ووردا # فكأن سيف حسين يو ... ضح للورى حدا وحدا # ويرى لكل منابذ ... إفرنده بالرقم حدا # فكأنما إدريس أو ... دع فيه ما أخفى وأبدى # بطل يشير لمثله ... نفعا وللمجدين رفدا # السابق الشم الأنو ... ف أبا وأبناء وجدا # حامي قباب المجد ما ... بذلوا لها شرفا ومجدا # أمظلل الأبطال عق ... بانا وكاسى الفقر وجدا # أيسرت غرة غزة ... ومنحتها للفخر عقدا # حتى سبت بنظامها ... عجما وأتراكا وهندا # تيها أغزة إنما ... أرباك عز ليس يصدا # وله من أخرى، أولها: # من دياجي البعد هل للقرب ومض ... أم بمضمار التهاني ثم ركض # لا أمني النفس ما لي والمنى ... عاقني من أدهم الأيام ركض # كان تسالي مخلا بالعطا ... يوم لا نأي دنا والعيش غض # يوم كان الشرب سمعا وأنا ... بلبل ثم سما والكل أرض # صاح عاطيني ولا تسأل لما ... جفن كأسي وجفوني لا تغض # إن تقل جرح زماني كاتم ... منهم في القلب جرح لا يمض # علق القلب بلحظ إن ms0319 رنا ... قاتل أو كف ظن الكف غمض # من مجيري من هوى من لبثه ... في عرين القلب زفرات وربض # كنت لا أعرف تمزيق الكرى ... فأراني كيف عضب الجفن ينضو # ورأى طيغان قلبي فرنا ... ليريه شهب الطاغي تقض # فتناسيت بلمع برقه ... مذ بدا لي منه بسط ثم قبض # قال لي والصحو ما خامره ... واستملى قده طول وعرض # هل تخمرت بنور طرتي ... أم جفون الشعر داناهن غمض # قلت شبي من سعير مهجتي ... أبرزته زفرات القلب ومض # أو سنان طاعن قلب الصفا ... أو شهاب إذ لحتم العيش فض # ودموعي ماء قلبي ناره ... أخرجتها من قروح الجفن بض # قال لي والغصن يثنيه الهوى ... قد أتى من سائل الأجفان عرض # فارجع الدمع لتطفى ناره ... حيث لي في منزل الأشواق عرض # حلية العاشق قرب وقلى ... أي وجد لفؤاد لا يرض # PageV01P211 # قلت: هذا شعر مقداره خطير، إلا أنه فطير. ### | حافظ الدين العجمي # فارس مجال، ورب روية وارتجال. # تؤخذ الفصاحة عن لفظه، وتستملى فنون البلاغة من حفظه. # وله حظ من الأدب عظيم، واختصاص بنثير ونظيم. # إلا أن شعره أمل الكثرة، وهي كما عرفت متواخية مع العثرة. # وكان نبا به من حداثته وطنه، وضاق ببعض الحوادث عطنه. # فطار كل مطار، ولم يعرج على أوطان واوطار. # ومع أنه يراقبه من الجلالة حافظ، وهو له في كل شؤونه مطالع ملاحظ. # كان كلفا بالغلمان، معنى بهم في كل زمان. # وعشق بدمشق فتى اتخذه للخدمة، واهم به هيمان ذي الرمة. # وتحمل فيه أنواع المشاق، وشهد حتى مصارع العشاق. # وشرب بالفتى، ولم يقل السلو متى. # وكان قد فضح النهار ليله، وأفعم الهرم في لهاته سيله. # فمضغته أفواه التشنيع، وعضته أضراس الندامة على هذا الصنيع. # ثم خرج عنه الفتى مجانبا، وخلاه هو وكمده جانبا. # واتفق له أنه كان في جمع من الأعيان، ممن يضيق عن وصف تيقظهم نطاق ~~البيان. # إذ سقط الفتى سقوط الندى، وحل حلول الأمل في ذلك المنتدى. # فلم يتمالك الشيخ أن وقع مغشيا عليه، وفمه على ظاهر قدميه. # فاغتنم تلك الفرصة، وأطفا بتقبيلها ms0320 تلك الغصة. # والفتى يظهر امتناعه، والحيا حط عليه قناعه. # حتى زايل مكان زلة القدم، هناك قرع الشيخ سن الندم. # وشرع يطلب العفو، وينسب ما وقع منه إلى الغفو. # ثم لم يقر به القرار، دون أن عزم على الفرار. # وخرج إلى الروم حامل أثقال، وهو بريد ترحل وانتقال. # وانتهى أمره إلى أن صار قاضيا بصوفيه، وبها انتقل من ظل العافية، إلى ظل ~~الرحمة الوافرة الوافية. # وقد أثبت من شعره ماله في إصابة شاكلة الصواب اشتهار، فإنه إن كان حاطب ~~ليل فأنا في انتخاب أحاسنه قاطف نهار. # فمن ذلك قوله: # رأى ما حل من فرط التهابي ... ومن ميل الجفون إلى انتهابي # فمال إلى انعطاف العطف نحوي ... وأحيى القلب من رشف الرضاب # وقام لنشر برد الوصل يطوي ... بأيدي اللطف أردية العتاب # غزال كالغزالة قد غزاني ... بأجفان أصابت كل صابي # صبا قلبي إليه فكل صب ... سليم الطبع مأسور التصابي # جرحت بنظرتي خديه وهما ... فقابلني بأنواع العقاب # أرى تعذيبه للقلب عذبا ... لأسقى من مراشفه العذاب # متى حسر النقاب عن المحيا ... سبى العقلا ويسبي في النقاب # بكأس الثغر منه عقد در ... تكلل مثل حبات الحباب # إذا أتبعته في المشي طرفي ... فلا أدري الضلال من الصواب # أدار على صباح الجيد شعرا ... كليل جل حسنا عن خضاب # وسيبه على الأرداف يسعى ... كأفعى في التفات وانسياب # قسا قلبا ولكن لان عطفا ... أما هذا من العجب العجاب # قضى بالقتل للعشاق قطعا ... بحكم منه قطعي الجواب # وذلك حين أدموا منه خدا ... بنظرتهم له خلف الحجاب # ولم يقم الشهادة حال قتل ... لكي يحتاج فيها للنصاب # يصيب إذا رمى في القلب سهما ... وكم بالجفن منه من مصاب # قد استلب النهى باللطف مني ... وبالغ في فنون الإستلاب # فنار القلب مني في التهاب ... وطرفي الصب منه في انصباب # وقوله في الغزل: # أيامن يحيي الحسن منه بدور ... وقد جذبته للخدور بدور # أراك تجوز الحي بالقلب خائفا ... رقيبا ومن شأن المحب يزور # أمالك أن تثني العنان لحي من ... يزار فمحبوب القلوب مزور # فكن مصيغا سمعا فإن لسانه ms0321 ... يقول لأرباب المحبة زوروا # PageV01P212 # إذا زرت أحياء الأحبة زرهم ... وإلا فدعواك المحبة زور # وقوله: # وأهيف زارني والليل معتكر ... فأشرقت من سنا لألائه دور # قالت عقارب صدغيه ندور على ... لسع الحشا قلت ها كن الحشا دوروا # وهذا في باب التورية مستظرف. # ومثلع قول بعضهم: # هويت غصنا لأطيار القلوب على ... قوامه في رياض الوجد تغريد # قالت لواحظه إنا نسود على ... بيض الظبا قلت أنتم أعين سودوا # وقوله من قصيدة، مطلعها: # هو الوجد في روض القلوب منازله ... يترجم عنه أين حل منازله # وأين خلي السر من عارف الهوى ... فذا عالم فيه وذلك جاهله # ولولا الهوى ما مال قلب إلى الهوى ... ولا غردت من فوق غصن بلابله # فهل حافظ فيه حديثا معنعنا ... يسائلني عنه وعنه أسائله # فمالي وللأطلال لا طال ظلها ... أناشدها عمن تروح رواحله # ومالي وذكرى للمشيب سفاهة ... وقد فعل التشبيب ماهو فاعله # ومالي وللبيداء أقطع متنها ... على ظهر يعبوب تناءت مراحله # ومالي ورسم الدار والرسم قد عفى ... وماذا عسى يوما يجاب مسائله # ومالي ووصف الشيب لا بان صحبه ... ولا ظهرت في العارضين مخائله # ولا انفك طرف اللهو يجري على الصفا ... بمضمار شوق لا تكل جحافله # ولا قصرت يوما خطاه ولا انثنت ... قوائمه في السبق عما تحاوله # ولا زلت في ليل الشبيبة والصبا ... تضيء علينا بالسرور مشاعله # ولا عطلت أوقات صفو ولا خلت ... من الأنس ساحات الهوى ومنازله # وما زال غصن العمر بالعز مورقا ... ومنشؤه صافي المناهل آهله # ولا برحت في الدهر مرآة عيشنا ... صقيلة وجه لا تراه نوازله # ولا هجرت ذات السوار متيما ... يقابلها يوم اللقا وتقابله # ولا صد خالي العارضين ولا ثنى ... ولا مال عني مائل القد مائله # غزال متى ما رمت أفهمه الجوى ... يغازلني من جفنه وأغازله # منها: # عوامله في القلب قد وحاجب ... وجفن وكم في الخلق صالت عوامله # فذلك رمح والحواجب قوسه ... وذلك سيف قد حمته حوامله # به صرت أوهى من خيال إذا سرى ... لذلك جسمى زائد السقم ناحله # ورأى بدار الخلافة سربا من الظباء الغيد، قد اعتلوا النواعير ms0322 في أيام ~~العيد. # فدارت تلك الأفلاك، بهاتيك النجوم الممثلة بالأملاك. # فقال يصفهم: # ما شاهدت مقلتي في غربتي حسنا ... إلا بدورا بدار الروم قد سلبوا # كأن ناعورة دارت بهم طربا ... قلبي فهم كيف ماشاءوا به انقلبوا # وقال أيضا: # ويوم عيد كساه الأنس حلته ... كم من جميل به في صورة الملك # بدور تم بأفق الحسن قد طلعوا ... فزال ما كان في الأكوان من حلك # كأنهم في نواعير تدور بهم ... نجوم أفق السما في دارة الفلك # ووقفت على ديوان جمعه لنفسه، وكتب على ظهره من نظمه، قوله: # ستفنى الليالي واللآلي بحالها ... وما هي إلا النظم من حافظ الود # فإن عشت أنعشت الزمان وإن أمت ... فلى شاهد بالنظم والنثر من بعدي ### | مرعي بن يوسف الكرمي # PageV01P213 # مقدم في العلوم الشرعية، غير متأخر في العلوم الأدبية المرعية. # فهو من الفضل في منتهاه، ومن الأدب في محل سهاه. # وله جودة إتقان، وتمسك بالهدى وإيقان. # مع زهد يحول بين القلوب ولذاتها، وتبتل لا يرغب في العبادة إلا لذاتها. # نقي مما يصديء مرآة نهاه، فما صبا لظبي ولا اعتلق بمهاة. # يهيم في صلاح وسداد، إذا هامت الشعراء في كل واد. # وهو أوحد من ألف وصنف، وأعظم من قرظ وشنف. # وله أشعار ومنشآت جلا أفقها، وجلى طرفها وطرقها، وأطلع من تحت غصون ~~الأقلام كالرياض ورقها. # فمن شعره قوله: # لما رأيتك مقبلا متبسما ... والحسن عمك والبها والسؤدد # والمسك خالك فاح عطرا نشره ... والورد خدك جمره يتوقد # قلت ارتجالا بيت شعر مفردا ... أنت المراد وفي المحاسن مفرد # ياواحدا في حسنه وجماله ... إني وحقك في هواك موحد # وقوله: # أيامن حلا لي ثغره ورحيقه ... رويدك إن القلب زاد حريقه # ويامن تجلى بالدلال وملني ... ومن لحظه سيف يلوح بريقه # ويامن حكاه الغصن وهو وريقه ... وورد وشهد وجنتاه وريقه # تعلق آمالي بذاك وتنثني ... وهل ينثني عمن يحب مشوقه # وصيرت لي ذنبا ولم أك مذنبا ... وحملتني بالهجر مالا أطيقه # صبرت ومر الصبر فتت مهجتي ... وإن كنت في شك فسل من يذوقه # وقوله: # مذ غاب عن عيني وأعرض ms0323 عامدا ... من كنت أهواه تغير حالي # وأتى العذول موبخا ومعاتبا ... مامن يقاسي مثل من هو خالي # ومن أمثالهم في هذا الباب: الراكب لا يعرف حال الماشي. # والشبعان يفت للجوعان فتا بطيا. # من نام لا يشعر بشجو الأرق. # وله: # بروحي من لي في لقاه ولائم ... وكم في هواه لي عذول ولائم # على وجنتيه وردتان وخاله ... كمسك لطيف الوصف والثغر باسم # ذوائبه ليل وطلعة وجهه ... نهار تبدى والثنايا كمائم # بديع التثني مرسل فوق خده ... عذارا هوى العذرى لديه ملازم # ومن عجب أني حفظت وداده ... وذلك عندي في المحبة لازم # وبيني وبين الوصل منه تباين ... وبيني وبين الفصل منه تلازم # وله: # ليت في الدهر لو حظيت بيوم ... فيه أخلو من الهوى والغرام # خالي القلب من تباريح وجد ... وصدود وحرقة وهيام # كي يراح الفؤاد من طول شوق ... قد سقاه الهوى بكأس الحمام # ومن منشآته ### | ### | فصل في معاتبة # بتصديق الوشاة # المولى يعلم أن الواشي لا يخلو من أحد أمرين؛ إما أن يكون محبا ودودا، أو ~~عدوا حسودا. # فإن كان الأول فيستحيل أن يقصد المحب لحبيبه ضررا، ويحمله من الإثم وزرا. # وإن كان الثاني فمعلوم أنه يجتهد في أذيته بكل طريق، ويحرص أن يغري عليه ~~كل عدو وصديق. # فصل في معاتبة # الصديق لفظ على الألسنة موجود، ومعناه في الحقيقة مفقود. # فهو كالكبريت الأحمر، يذكر ولا يبصر. # أو كالعنقاء والغول، لفظ يوجد بلا مدلول. # وما أحسن قول القائل: # صاد الصديق وكاف الكيمياء معا ... لا يوجدان فدع عن نفسك الطمعا # وقول الآخر: # لما رأيت بني الزمان وما بهم ... خل وفي للصداقة أصطفى # أيقنت أن المستحيل ثلاثة ... الغول والعنقاء والخل الوفي # وسئل بعض الحكماء عن الصديق فقال: اسم لامعنى له. # وهذه شيم غالب أبناء هذا الزمان، من الأخلاء والإخوان. # فمثلهم كمثل العرض لا يبقى زمانين، ويستحيل في أسرع من طرفة عين. # أو كلمع السراب، المستحيل فيه الشراب. # أو كالخيال الذي يبدو في المنام، وهو في الحقيقة أضغاث أحلام. # PageV01P214 # ومن كان بهذه الصفة، فلا ينبغي الوثوق به، ولا التأسف ms0324 على فقده، ولا ~~التألم على فرقته، ولا الحزن على غيبته. # فصل في تهنئه بفتح: # بعد تهنئة بتأييد عزائمه، وسفك دماء العدي على ألسنة صوارمه. # ظهرت في سماء السعد مطالعه، وشرفت أقلام سطرت بها وقائعه. # فهو الفتح، الذي قضى على دم العدى بالسفك ودموعهم بالسفح، وتلت لديه آيات ~~التهاني: " إذا جاء نصر الله والفتح ". # وسيوفه وإن كانت باكية دما فقواضبها بهذا الفتح ضاحكة، وجنوده منصورة كيف ~~لا! ومن أنصاره الملائكة. ### | فصل في الحث على المواعيد # مثله من يتبع قوله بفعله، ويأنف من تكرير عطائه بمطله. # فإن مرارة المطل تذهب حلاوة الإعطا، وتكرير الطلب يشرب ماء الحيا. # والمرجو تحقيق رجاء العبد بالإنجاز، وتبليغه ما أمله وأم له إن جاز. ### | فصل في شكوى حال غريب # وينهى أن غين الغربة قد أوقعته في هاء الهواء، وكاف الكربة رمته في ألف ~~الأشجان. # وأصبح صاد صبره مفقودا، ونون نواله مطرودا. # فعسى لحظة منك تخلصه من غين غوائل الدهر، وتنقذه من قاف القهر. ### | فصل في مخاطبة محدث # سلام يتصل به سند المحبة والشوق، ويتسلسل معه حديث الغرام والتوق. # وقد صحت من الضعف آثاره، وحسنت من طريق المحبة أخباره. # من عنعنت بالسند العالي أحاديث كماله، من غير إبهام ولا انقطاع ولا إنكار ~~لمسانيد فضله وأفضاله. ### | فصل في مخاطبة منطقي # سلام تنطبق كلياته وجزؤياته على قضايا الأشواق، وتنتهج مقاماته من ~~الأشكال ما يعجز عن وصف خاصة الرسم والحد من الاشتياق. ### | فصل في مخاطبة نحوي # سلام تبرز ضمائرالشوق من توضيح مسالك معانيه، وتظهر عوامل الغرام من ~~معربات مبانيه. # يهديه محب انتصبت محبته على التمييز، وارتفعت مودته بماضي عهدكم لأنه يرى ~~أن العهد عزيز. # محب مبتدأ أحواله لايعرب عنه الخبر، وأفعال أشواقه لا يحكيها إلا من له ~~خبر. # بشير الخليلي أديب بلطف الطبع مذكور، وفضله غير مجحود ولا منكور. # له ذهن يكشف الغامض، ويسبق البارق والوامض. # ومذهبه ينشره الأدب ويبسطه، وطبعه يمرح به الزهر وينشطه. # أقر عين الخليل بالعروض، واتخذ نقد القريض في ذمته من الفروض. # وهو ممن نظمت كلماته نظم ms0325 اللآل، إلا أنه غرته مطامعه في المدائح غرة ~~الآل. # يتكثر من العدة، ويتقلل من الجدة. # فما أخصب له واد ولا نما، فكأنه العروض بحر بلا ما. # وأنا لم أقف من شعره إلى على قصيدة لامية، راجع بها الإمام خير الدين ~~الرملي عن قصيدة على وزنها. # مطلعها: # ما كان مرمى فؤادي حيث هيء لي ... فيه البناء بهند بعد مرتحلي # وقصيدته هي قوله: # صوب من الغيث وافى زائد الهطل ... أحيى ربي القدس بعد الجدب والمحل # أم شمس فضل ترقت في مطالعها ... أوج الفخار فحلت ذروة الحمل # أم بدر أفق المعالي قد تنقل في ... بروجه وكمال البدر في النقل # لا بل هو الجامع العرف الذي ملكت ... أوصافه الغر رحب السهل والجبل # أراد ربك في تحريكه حكما ... وربما صحت الأجسام بالعلل # فزين المسجد الأقصى بحليته ... وشوه الرملة الرملاء بالعطل # فاهتز من طرب هذا لزورته ... وارتج من حرب هذا لمرتحل # فكم على الساحل البحري من حزن ... وكم عل المسجد القدسي من جذل # وكيف لا وهو خير إن أقام على ... أرض تسامت وإن يرحل فلا تسل # تجمعت فيه أوصاف الكمال كما ... تجمعت قسم التفصيل والجمل # أحيي الدروس وقد أحفى الدروس بها ... وجاد وابلها الظمآن بالنهل # معالم لو رأى الرازي حقائقها ... لبات بالري يشكو أبرح الغلل # PageV01P215 # يجود كف لو الطائي شاهده ... لقال لا ناقتي فيها ولا جملي # ومنطق يترك الألباب حائرة ... والكامل العقل مثل الشارب الثمل # كم أنشدت لذوي الفتوى براعته ... أصالة الرأي صانتني عن الخطل # قلدت جيد أهالي القدس عقد ثنا ... من در ألفاظك الخالي عن الخلل # قصيدة مالها مثل يناظرها ... سارت بلاغتها في الكون كالمثل # لو أنصفوا لم يكن موجودهم بدلا ... عنها وهل ليتيم الدر من بدل # من أعجب الأمر تقريظي لها هذرا ... ولو سترت عوارى كان أصلح لي # فما نظامي لما أن يقاس بها ... إلا نظير قياس الشمس مع زحل # لكن رأيت انتظاري مع قصور يدي ... في سلك مدحكم عفوا من الزلل # فرمته فأتى يسعى على عجل ... فاعجب له من بسيط جاء في رمل ms0326 # ولذالي وصفك الزاهي فأذهلني ... عن البداءة بالتشبيب والغزل # أنا البشير وكل اسم لصاحبه ... منه نصيب بنجح القصد والأمل # فدم فما زلت نورا يستضاء به ... إلى الهدى وبعون الله لم تزل # تحمى حمى ملة الإسلام أشرف من ... نال الفخار من الأملاك والرسل # صلى عليه إلهي دائما أبدا ... والآل والصحب أهل العلم والعمل # ما أنشدت فاستمالت عقل صاحبها ... ما كان مرمى فؤادي حيث هيء لي # أدباء الرملة ### | خير الدين بن أحمد الحنفي # بقية السلف، وخير الخلف. # ذاته كاسمه، والفضل كله برسمه. # وعلمه كلمة إجماع، ومدحه عطر أفواه وحلى أسماع. # فهو في الفقه عالم الشرع، ومحرر الأصل والفرع. # وعلم الشهرة المنشور، إلى يوم البعث والنشور. # وأما في الفرائض فله السهم والنصيب، وإذا اقتسمت فريضة الشكر فله الحظ ~~والتعصيب. # إلى علوم غيرها أخذ جل خيرها، وسار فيها سيرة اقتدى الجهابذة بسيرها فهو ~~من منذ حل في الكون، مدده التوفيق والعون. # رمقته عين العناية، فدلت عليه كلمة الفضل بالصريح والكناية. # فسمت هممه، وكرمت ذممه، وانتعشت به من الفضل رممه. # وشغله علم يفيده، وفخر يشيده. # ورياسة يتفيأ وارفها، وطهارة يلتحف مطارفها. # إلى وقار ترزن به الأرض، ومقدار له النافلة من الحظوة والفرض. # فطار صيته في الأقطار، وتغنى به راكب الفلك وحادي القطار. # وصرفت الأعنة إلى التماس خيره، وطارت القلوب بجناح العزيمة تيمنا بطيره. # وكلن على اعتنائه بعلوم الشريعة، واختصاصه منها بالمرتبة الرفيعة. # يعني بالآداب فيصيرها رونقا متسقا، وينظم لآلى نكاتها في أسلاك الإجادة ~~نسقا ويقول الشعر في المرتبة العالية، ولا يختار من الثناء إلا القيم ~~الغالية. # وقد أوقفني صاحبنا إبراهيم بن عبد العزيز الجينيني على ديوان نظمه، فجردت ~~منه أشياء حظها الإصابة ونصيبها، وسهم الانتقاد لا يصيبها. # فمن مطولاتها قوله في الغزل: # أمن ذكر جار بذات السلم ... أرقت دموعا جرت كالعنم # وأم هاجت الريح من جانب ... به شادن أهيف قد ألم # أتحسب أن الهوى مختف ... ودمعك منه جرى وانسجم # عجبت لخصر له ناحل ... على حمل ردفيه أنى التأم # إذا ما رنا باهتزاز فقد ... ربا عنده هيجان ms0327 الألم # فلا عجب إن نأى معرضا ... لأن الظبا لم تزل فيه لم # وأدعى فصيحا لدى عترتي ... وأدعى لديه بداء البكم # ترفق بقلب غدا في يديك ... رقيقا وفوق بتلك الشيم # وضاهيت خصرا له ناحلا ... ولازمني في هواه السقم # PageV01P216 # فذب يا فؤادي بنار الجوى ... فكم ذا نهيتك عن ذا فلم # أما آن أن ينقضي ذا القلى ... وما آن منك أوان الكرم # وكتب إليه بشير الخليلي، يسأله عن بيتين للمتنبي، بقوله: # أيا من غدا في البرايا فريدا ... وفي العلم ركنا منيعا مشيدا # ومن صار قس الذكا باقلا ... لديه وأضحى لبيد بليدا # يقول أبو الطيب المجتبى ... وأعنى الإمام المجيد المجيدا # طلبنا رضاه بترك الذي ... رضينا له فتركنا السجودا # ومنها له آخر بعده ... وجدناه صعبا لدينا عنيدا # كأن نوالك بعض القضاء ... فما نعط منه نجده جدودا # فأوضح لنا وجه معناهما ... بقيت على الدهر صدرا مفيدا # ولا زلت توضح للمشكلا ... ت ما نظم الناظمون القصيدا # فأجابه بقوله: # رضاه السجود لممدوحه ... وممدوحه ليس يرضى السجودا # ومعنى السجود الخضوع كما ... أتى لغة مستفيضا ورودا # فمن حسن أخلاق ممدوحه ... خضوع الأنام له لن يريدا # وعز مقام له مقتض ... يكون الخضوع وجوبا أكيدا # ولكن أرى تركه للرضا ... به لابذاك صوابا سديدا # وبيت النوال جدير بأن ... تميل إليه فؤادا وفودا # فمعنى الجدود الحظوظ التي ... تسيء بخوتا ويعني السعودا # فما يعط ليس بحق له ... ولكن يراه اعتقادا جدودا # وإن القضاء لكل الورى ... على مقتضى تلك فضلا وجودا # وقبل العطاء بلا موجب ... هو الفضل إن تبغ منه الورودا # فشابه نفس القضا فعله ... وهذا بليغ فخذه مفيدا # وله من قصيدة مدح بها مفتى الروم يحيى بن زكريا: # أقريحتي لمن الخطاب تنهبني ... وتثبتي في القول لا تتبلهي # هو للذي الأكابد تضرب نحوه ... من كل فج تنتهي إذ تنتهي # وبه استوى صلب الشريعة قائما ... في كل إقليم وصقع فهى هي # مهلا رويدا رائد الروم اتئد ... وبه به لك إذ تراه به به # واحمل ثنائي إن وهني عاقني ... عن أن أكون أبا المضا بتوجهي # مع أنني مع ms0328 ذاك لا أدع الذي ... يرضى الإله وفيه عين تفكهي # فحديثه المروى فيه وإن نأى ... ما أكتفي ما أشتفي ما أشتهي # قوله: فهي هي، أي عين الشريعة. # وهذا الأسلوب، إما يختلف فيه الضمير فيرجع الثاني إلى المذكور سابقا كما ~~هنا، وإما أن يعاد بعينه. # قال الشريشي: الأسباط إخوة يوسف عليه السلام، وهم وهم. # أي، وهم أنبياء لم يتغيروا عن مراتبهم. # ويقال: هو هو أي كما عهدته لم يتغير، انتهى. # وقوله: فحديثه إلخ، في هذا البيت أسلوب لطيف، وهو أن تذكر لفظا بعده ~~ألفاظ يتعلق كل منها به، مع اختلاف المعنى، فالتقدير فيه: ما أكتفى فيه، ما ~~أشتفى فيه، ما أشتهى فيه، وهو من البدائع. # والأصل فيه قول الصاحب ابن مطروح: # لا أرعوى لا أنثني لا أنتهي ... عن حبه فليهذ فيه من هذى # ومن مقتطعاته قوله في تشبيه الزنبق الذي يوجد في ساحل البحر الشامي، ~~ونواره أبيض، قطعة واحدة ليس متفرقا: # وزنبقة قد أشبهت كأس فضة ... برأس قضيب من زمردة عجب # سداسي شكل كل زاوية به ... على رأسها الأعلى هلال من الذهب # وقوله متغزلا في الخال: # بالخد منه شقيق جل واضعه ... أعيى الورى فيه شامات بحمرته # PageV01P217 # أقول هذا ولا عي ولا عجب ... قلب الشقيق الذي في وسط وجنته # هذا معنى استعمله الشعراء كثيرا، ومن أجوده قول الحاجري: # لا تنكروا الخال الذي في خده ... كل الشقيق بنقطة سوداء # وقوله في العذار: # عندما جد بالحبيب عذار ... أظهرت لامه لفتك البريه # قالت الناس عند ذلك فيه ... قمر تلك لامه القمريه # وله: # مهفهف القد مذ كواني ... بحمرة الخد منه في الحي # فقلت بي أنت داوني قا ... ل آخر الطب عندنا الكى # وقوله: # من شارك الإنسان في اسمه ... فحقه قطعا عليه وجب # لذاك من سمى من خلقه ... محمدا فاز بهذا السبب # ولقد أجاد الأبوصيرى، حيث قال: # فإن لي ذمة منه بتسميتي ... محمدا وهو أوفى الخلق بالذمة # وسمع قول القائل: # محبك يرعى هواك فهل ... تعود ليال بضد الأمل # فمنقوطها قد بدا نحسه ... ومهملها فهو سعد حصل # فقال منشئا: ms0329 # من الشهر حاذر ثالثا ثم خامسا ... وثالث عشر ثم سادس عشره # كذا واحد من بعد عشرين رابع ... يليها وتاليه تنل محض يسره # وكتب إلى آل العماد بدمشق، في صدر رسالة: # أيا من عج من لغب ... فلم تظهر له نيه # نصحتك فاعتمد أبدا ... مراجعة العماديه # فراجعوه بقولهم: # أمولاي خير الدين يا شيخ عصرنا ... ومن فيه لا زلت الزمان اعتمادنا # فأنت عماد الدين بالحق قائما ... فشاد إلهي من دعاك عمادنا # فكتب إليهم: # يا رب خير الدين يدعو ضارعا ... متذللا لك خاضعا متواضعا # بصفا فؤاد للعماد وآله ... فهم الكرام سوابقا وتوابعا # فكتبوا إليه: # سألت إلهي خاضعا متواضعا ... ولا شك من يجدعوه يلقاه سامعا # بقاءك خير الدين للناس عمدة ... ومكثك يا مولاي في الأرض نافعا # وفيهم يقول أيضا: # يا من هم أعمدة ... كل عماد وحده # إن نزلت نائبة ... بنا قصدنا قصده # والجينينى المذكور، هو ببركاته اعتد، وبأسباب فوائده اشتد. # فتقلد به من الأدب ما تقلد، وبقي له ما دام ذكره وتخلد. # وهو الآن غرة الزمن البهيم، تكلف الألباب بخصاله الحميدة وتهيم. # كما قلت فيه: # لابن عبد العزيز إبراهيما ... خصل كم بهن أبراهيما # أدب يخجل الرياض ولفظ ... همت فيه وحق لي أن أهيما # وكمال يهفو له كل فهم ... طبع منه يطلب التفهيما # رأيه الصبح والصباح إذا لا ... ح جلا بالضياء ليلا بهيما ### | نجم الدين بن خير الدين # هو من حين نجم، تهلل عارضة وانسجم ولم يرض بالأرض دارا، فاتخذ ما فوق فلك ~~الأفلاك مدارا. # حتى النجوم عدت تقول تعجبا ... جاوزتنا شرفا فأين تريد # فأجابهن أمرت أن أرقى العلى ... ما دام لي في الارتقاء مزيد # حتى تريني والسماء قواعدي ... والشمس أرض لي وأنت صعيد # أطلعه الله الطلوع المطهر، وألبسه أثواب النباهة العلم المشهر. # فقام على ميعة شبابه مقام أبيه في حوزته، وراز الأمر بتوفيق الله مثل ~~روزته. # وبنى مثل ما بنى، ومالوى يدا عن مكرمة ولا ثنى. # تلافى أبوه العلى بالعلى ... فبث نداه ووالى جداه # فلما مضى وقضى نحبه ... تلافى تلافى المعالي أباه # وكان بيني وبينه ms0330 مودة على الغيب، مأمونة بعون الله من الشائبة والريب. # وكنت لا أفكر في مستحسن سواه إلا أعرضت دونه، ولا أرجو لقاء غائب إلا ~~رجوت أن يكونه. # PageV01P218 # فلما مررت على الرملة عند رحلتي إلى القاهرة، كان أول طالع على من آفاقها ~~الزاهرة. # ففاتحته بهذين البيتين: # لقد كنت في قلبي ولم يحصل اللقا ... وأنت به أحلى من المبسم العذب # فقرت بحمد الله عيني بنظرة ... فلم أر أحلى منك في العين والقلب # وكان في صحبته أمين الدين القدسي وأبو الهدى الرملي، وهما ماهما، جاد صوب ~~فضلهما وهمى. # وبينه وبينهما مصافاة تقتضي حقا يوفى، وفرضا يؤدى، ووصفا يصفى. # فقلت أخاطب أمين الدين: # يا أمينا ذاته در ثمين ... أنت للعلياء عين ويمين # إن ودا صادثا أودعتني ... أنا عنه عمر دهري لا أمين # حاضرا أحبوك أصناف الثنا ... وعلى غيبك أني لا أمين # وقلت في أبي الهدى: # هداني النجم إلى مدحة من ... تلفع المجد وبالفضل ارتدى # وكيف لا يهدى إلى الرشاد من ... دليله النجم إلى أبي الهدى # وهو الآن في تلك الخطة رئيس الحقل، وإمام الفرض فيها والنفل. # زند مجده قادح، وما فيه طاعن ولا قادح. # فالله يجعل نتائج حياته، تابعة لأحسن مقدماته. # وكان صدر بيني وبينه محاورات، بأرق معان وألطف عبارات. # تلاحظ بها أقمار المنى فتشرق، وتنظر إلى أكناف الحمى فتراها بصيبها تورق. # فمما كتبته إليه هذه النونية: # ردوا المسرة والكرى لجفوني ... وهو القرار لقلبي المحزون # لم أدر قبل هواكم أن النوى ... يبدي من الأشجان كل دفين # أو أن سلطان المحبة يقتضي ... أن الأسود تبيت أسرى العين # أما النفوس فلم يدع منها الجوى ... إلا بقايا زفرة وأنين # لما رآني الطيف رق ترحما ... وبكى على بلؤلؤ مكنون # وسرى وأيقن أنه لو زارني ... أخرى لأخطأني فلا يعدوني # آه وهل يشفى العليل تأوه ... شوقا لعهد بالوفاء قمين # أيام يحدني الصبا ويسوقني ... قسرا إلى اللذات غير غبين # لا أختشى مس الحوادث آمنا ... وأخو النهى من بات غير أمين # والآن أبكي إن أصبت بنعمة ... قبل الزوال لفطنتي ويقيني # ولقد سبرت بني ms0331 الزمان فلم أجد ... خلا إذا أرضيته يرضيني # فتركت من كنت الضنين عليه من ... فرط الهوى وأراه غير ضنين # وغدوت فيهم كالحسام مجردا ... من غمده فردا بغير معين # ناء عن اللذات إن بخل الحيا ... أغنيتها عنه بغيث جفوني # لا أرتضي شمس النهار قرينة ... وأعاف ظلى أن يكون قريني # أستصغر العظماء حيث وجدتهم ... وأرى مقاتل والثريا دوني # ليس احتقاري للأنام تهاونا ... بهم ولا خطر الورى بظنوني # لكن أعد من البهائم من خلا ... عن فضل فرد العصر نجم الدين # مولى سواه هلال شك في العلى ... وجنابه المحروس شمس يقين # قد كون الرحمن جوهر ذاته ... ليرى العباد عجائب التكوين # وأظنه من فرط طاعته أتى ... للكون بعد الكاف قبل النون # بحر بحار الأرض تغرق في ندى ... كفيه لست تحيطه بسفين # لا يبلغ المكثار عشر صفاته ... لو حف بالتأييد من جبرين # هو نجل خير الدين شيخ العصر من ... غنيت مآثره عن التدوين # فسقى ضريحا ضمه صوب الحيا ... يهمى عليه من الرضا بهتون # PageV01P219 # أمعلم الشعراء وصف ذوى العلى ... فتراه يهديهم إلى المضمون # أنا من عرفت وداده وجهلته ... ولوسف تغنم منه خير خدين # فبقيت في حفظ الإله ممتعا ... بالعز والإسعاف والتمكين # فعلاك فخر للزمان وأهله ... وبقاك أكبر نعمة للدين # ولذاك لم أنطق بمدحك داعيا ... إلا أجاب الناس بالتأمين # فكتب إلى جوابها رسالة، وشحها من نفائس أنفاسه نثرا وشعرا، ولم يهد النجم ~~في مطالع البدائع إلا النثرة والشعرى: # أهلا بطيف من حبيب زارا ... أهدى حياة شافهت أوطارا # أفديه من طيف ألم بمضجعي ... فأثار في أحشاء قلبي نارا # شوقا إلى خل تذكر عهده ... لم يبق في قلبي الخفوق قرارا # أصبوا إليه إذا تألق بارق ... وأحن إن ركب إليه سارا # وإذا ترنم صادح في أيكة ... من نحوه اختطف الفؤاد وطارا # إن أبهى ما أفصح به اليراع بيد أنه رضيع ثدي المحابر، وأسمى ما خطب به ~~القلم وهو على منابر الدفاتر. # سلام أحلى من رحيق الأفواه لدي الصباح، وهيام أجلى عن عقيق الشفاه من ~~الصباح، وأعبق من عبير ورد الخدود والتفاح، وأنشق ms0332 من عبير شقيقها وقد فاح، ~~وأنسق من المزن في فم الأقاح. # وبث أشواق يقف لسان القلم عن إحصائها، وتجف أفواه المحابر عن إرادة ~~استقصائها. # إلى من أجمع أهل الفضل على توحده في الدهر، واتفق أهل الحل والعقد على ~~تفرده بالفخر. # وظهرت معاليه ظهور الشمس في الإشراق، وعمت أضواء إفادته عموم ضياء البدر ~~في الآفاق. # وهيهات تخفى في الظلام مشاعل، أو تستر على الأيام هذه الفضائل. # وقد هبت الشمال بنشرها، وسارت الركبان بذكرها. # لا برحت أنوارها مشرقة على الأنام، وآثارها جلاء لقلوب الإخوان من غصص ~~الأيام. # وقد وردت القصيدة التي هي شرف الزمان، وفخر البراعة والبيان. # فلا زالت أيادي مولانا مشكورة مقبولة، ومبراته وصلاته واصلة موصولة. # ولا برحت الأسماع تتحلى بدره الثمين، آمين آمين، وبالنبي الأمين. # فكتب إليه بهذه القصيدة، وهي: # أما المشوق فلا يطيق قرارا ... وأراه يقضى عمره تذكارا # يصيبه معترض البروق إذا هفا ... فيحس منها في الحشاشة نارا # وجد لقد قصرت مناه على الظبا ... أتروم منه على الهوى إقصارا # وأبيك ما اخترت السلو ولو جفا ... من كنت أهواه وشط مزارا # بأبي من النفر القواتل جؤذر ... ترك الأسود بناظريه أسارى # رقم الجمال على صحيفة خده ... سطرا فظنته الوشاة عذارا # يرنو بأكحل مرسل من لحظه ... لمنية المضنى شبا بتارا # يا مهلك العشاق مهلا في شج ... تخذ التهتك في هواك شعارا # لولاك لم يهو الحسان ولم يكن ... ممن يذل لغيرك استكبارا # لم أنس عهدك والزمان بحاله ... والعيش يمنحه المنى ما اختارا # أيام نأخذها كميتا سلسلا ... لا مرة كلا ولا مصطارا # في روضة فرشت بساطا أطلعت ... نواره عوض النثار نثارا # غناء نمنمها الربيع فأظهرت ... حكما لنا قد أبدعت أسرارا # طابت فكادت أن تشابه خلق من ... ساد الأنام فضائلا وفخارا # مولاي نجم الدين أفضل ماجد ... قد طاب فرعا حيث طاب نجارا # شهم إذا بخل الغمام أفاض من ... كفيه بحرا بالعطا زخارا # لو صادفت صم الصخور رذاذة ... منه لأنبتها الربيع بهارا # PageV01P220 # طلق المحيا لو يلوح شعاعه ... في وجه حظي لحظة لأنارا # أهدى إلى رسالة في ms0333 ضمنها ... أهدى إلى العمر والأوطارا # من كل لفظ شائق يبدو به ... معنى يدير على العقول عقارا # لا زلت توليني ودادك منعما ... وبقيت تعلو في الورى مقدارا # وإليك روض قد تفتح زهره ... فصدحت في عالي ذراه هزارا # من كل قافية غدت من حسنها ... نجما كذاتك في العلى سيارا # كالراح تلعب بالعقول وإن تشا ... كالسحر في حدق الحسان توارى # واعذر إذا أخرت فيك مدائحي ... فلأنت ممن يقبل الأعذارا # لولاك ما نظمت عقدا دره ... ينحل فيه عسجدا ونضارا # فالسقم قد أفنى رواء قريحتي ... بغيا كأن له عليها ثارا # أنا من عرفت محله من وده ... وسيغتدى لثرى نعالك جارا # واسلم لنا ولسؤدد أصبحت في ... سامي حماه تزين الأقطارا # وكتب إلى من تواليد طبعه المطبوع، قوله: # أحباي إن شط الحبيب عن الحب ... وفارقه يحتاج طبا على طب # فإن غاب عن عيني خيال أحبتي ... فحبهم استولى على حبة القلب # وما عندكم من شدة الشوق فهو في ... فؤادي فاسأل إن شككت عن الركب # أتاح إلهي قربكم ولقاكم ... ليلتئم الشمل المشتت بالقرب # فذاك اختياري ثم قصدي وبغيتي ... ألا إنما الدنيا اجتماعك بالحب # فلا خير في عيش بغير أفاضل ... ولا خير فيمن ماله صاحب ينبى # فعندي طيب العيش صحبة عالم ... بصحبته ينزاح عن خاطري كربى # فيا أخلص الإخوان قد جاء منكم ... رشاقة قول رائق ريق يسبى # لقد كنت في ضيق وهم وكربة ... فلما أتى المكتوب طار به لبى # ففاح لنا من نشره طيب عنبر ... به انتعشت روحي وجسمي مع القلب # أدباء صفد وصيدا ### | أحمد الخالدي الصفدي # هو من الفضل في ثنية، لا تتعداها إلى غيرها أمنية. # معشوق الشيم، فائض فيض الديم. # وآباؤه لهم ذكر بالجميل خالد، ومجد تناولوه ولدا عن والد. # وهو قد جمع ما فيهم من المناقب، وأربى في توقد ذكائه على النجوم الثواقب. # وله تآليف فائقة، وأشعار رائقة. # فمما أستحسن من شعره، قوله في تخميس الهمزية: # كنت نورا وكان ثم عماء ... ونبيا وليس طين وماء # فإذا كان من علاك العلاء ... كيف ترقى رقيك الأنبياء # يا سماء ما ms0334 طاولتها سماء # وله من قصيدة طويلة، مطلعها: # من لي بهيفاء لا أسطيع سلوانا ... عنها وفي دمع عيني عين سلوانا # أجل ومن حبها قد همت ذا قلق ... فسل حنينا وسل بدرا وسل آنا # وقد حوت رقة منها شهدت فلم ... أقدر على النفس لولا لطفها جانا # مذا أقبلت ناهزتني في مداعبة ... فصرت منها عليل القلب حيرانا ### | حسن الدرزي العيلبوني # القول في عقيدته متشعب، والأمر في تبرئته وعدمها متصعب. # وأنا لا أشك في إيمانه، وأعتقد فيه ما يعتقده أهل زمانه. # وأقول إذا وصفت شانه: إن إطلاق الدرزي عليه مما شانه. # كيف وتوبة هذا الحزب ردها الشرع، والحاكم بقبولها مخالف لأمر الله في ~~الأصل والفرع. # وقد جمعني وإياه القضاء والقدر، في أوقات كنت لاأعرف فيها الغم والكدر. # فرأيت رجلا ذا لسان فصيح، جاريا من هواه في ميدان لهو فسيح. # لايصد إذا صمم، ولا يرد عما يمم. # وهو يغالي في شعره، ويتشكى كساد سعره. # PageV01P221 # ويزعم قوم أنه يتنسك في ملئه فتكا، ويتهتك في وحدته هتكا. # ويحبط في الأعمال ويتبر، وهو يهلل ويكبر. # ويحسن ويقبح، وهو يستغفر ويسبح. # وكنت عزمت على أن لاأطري له ذكرا، وأخلص من أن آتي شيئا نكرا. # ثم عن لي الإتيان به، لمكان فضله وأدبه. # ولم أقصد بذكر هذه العيوب، التي يعلم حقيقتها علام الغيوب. # بغض شخص فات، واقتفته يد الآفات. # وحاشا الله أن أكون ممن يصدر ذلك من فيه، ولكن عملا بما سمعته من الناس ~~فيه. # والله يحبوه منه لطفا خفيا، وينيله عفوا يكون به حفيا. # فمن شعره، وهو معنى لطيف: # حكى دخانا سما من فوق وجنة من ... قد مص غليونه إذ هزه الطرب # غيم على بدر تم قد تقطع من ... أيدي النسيم فولى وهو ينسحب # فقلت والنار في قلبي لها لهب ... لقد حكيت ولكن فاتك الشنب # والبيت الثاني، منه قولي: # ما كان إعطاؤه الغليون عن ملل ... منا وحاشا بهذا قط ماعرفا # لكن أراد يرينا من بدائعه ... بدرا تقطع عنه الغيم فانكشفا # وكتب إلى علي بن بجع البعلي، وكان أعاره مجموعا، ms0335 فرده عليه: # أرسلت مجموعي وقد أمسكت ما ... هو قلبي المودوع بين ضلوعي # فبكيت من شوقي إليه مدامعا ... حمرا وليست غير صرف نجيعي # فجرت على هذي البطاقة أحرفا ... مجموعها يومي بسلب جميعي # تذكرت بالبيت الأول، ما يروى أن بعض الأدباء استعار من آخر مجموعا، ومطله ~~به، ثم اجتمعا في مجلس بعد تراخ، فقال المستعير: إني متشوق إليك، وقلبي ~~عندك. # فقال الآخر: وأنا متشوق إليك، ومجموعي عندك. ### | محمد بن محي الدين المعروف بالحادي الصيداوي # هو مع قلة أنداده، واحد في تهيئة مواد القبول وإعداده. # فاختلف إليه السعى رائحا وغاديا، وأطرب بذكره الثناء شاديا وحاديا. # إلا أنه ترامى في بحبوحة التصلف، وتكلف والعلى لاتنال بالتكلف. # ففوقت إليه سهامها لواحظ الظنون، وقدما قيل أرض صيدا تنبت العيون. # وهو صاحب فكر حديد، وأدب وافر مديد. # فاضل ملء إهابه، عارف بإيجاز الأدب وإسهابه. # وله كتاب ألحان الحادي، في المراجع والمبادي. # استحسنت من شعره فيه قطعة، رأيتها في مفازة وحدها منقطعة. # وهي قولي من قصيدة: # إذا أنكرت دعوى المحب شهوده ... فحسبي أني في الغرام شهيده # فلله شوق لا يقر قراره ... من البعد حتى ماله من يعوده # وقد مله عواده وهو مدنف ... حليف جوى صب الفؤاد عميده # رعى الله أياما تقضت بقربهم ... ومن لي بذاك القرب من ذا يعيده # أيا عاذلي عمن نعيمي وعده ... ونار جحيمي بعده ووعيده # ولم يتعطف بالوصال لمغرم ... وقد طال منه هجره وصدوده # فهذا ملامي مسمعي لايريده ... وهذا غرامي لاأزال أروده # وإن كادني دهري بجور زمانه ... تخلصت منه بالذي عم جوده # قولي: وقدما قيل: أرض صيدا تنبت العيون، إشارة إلى قول ابن الساعاتي، وقد ~~هرب غلام، فأمر أن يمر في نرجس صيدا: # لله صيداء من بلاد ... لم تبق عندي هما دفينا # نرجسها حلية الفيافي ... قد طبق السهل والحزونا # وكيف ينجو بها هزيم ... وأرضها تنبت العيونا # ومما يهزني إلى الطرب فصل لابن شاهين، في وصف صيدا، قال فيه: وأما صيدا، ~~فإنها بين البلاد أسد البيدا. # وما أدري كيف يذمها بعض الناس، وأهلها يعوذونها من شر ms0336 الوسواس الخناس. # ولعمري إنها بلدة لولا حرارة مائها وهوائها، وبرودة أوضاعها وأبنائها. # لكانت جنة المأوى، في الدنيا والآخرى. # اللهم إنا نسألك الإنصاف، ونعوذ بك من التعصب والاعتساف. # PageV01P222 # وكيف يشتم الإنسان بلدة إذا جلب إليها الماء يكتسب حرارة، وإذا استجلب ~~إليها العذب السائغ ينقلب إلى عفوصة ومرارة. # وهي كما قال أبو الحسن الباخرزي، في مدح محاسن الري، ولطف هوائها ومائها: # صادفت فيها كل شيء جائزا ... أقصى حدود البرد غير الماء # وكيف لا يمدح الماء الحار، وهو الذي يجلب المسار، ويدفع المضار. # وينفع في الحمام، للاغتسال والاستحمام، ويحلل الأورام، وإن شئت فقل يجلب ~~البرسام، والسلام. # شعراء جبل عاملة ### | حسين بن عبد الصمد الحارثي # هو في الإشراق مستمد الشمس، وله مزية اليوم على الأمس. # نبيه المقدار والمكانة، متحل بالتصلف والاستكانة. # ركض في ميدان الطلب مطايا الأشواق، وضرب آباطها بعصا المشارب والأذواق. # حاديه أمله، ودليله عمله، والراحلة عمله. # وهو في الإسآد والإعناق، مهدي تحف القبول لجواهر الأعناق. # حط رحله ببلاد فارس، فطابت بها منه مجان ومغارس. # ووجد مشربا عذبا من الشاه فورد، وقصرت النظراء عن مداه فانفرد. # بطبع ألطف من نسيم السحر، يمسح عن عيون الأكمام ويعانق قدود الشجر وأدب ~~يجري في ميدانه طلق العنان، ويمضي في معركته ماضي الظبة والسنان. # ولم يزل يتردد من بلدة إلى أخرى، وتتعاقب عليه مراتب لم تجد أحق منه ولا ~~أحرى. # حتى اخترمه الأجل، ومضى لما عند الله عز وجل. # وقد أثبت من نظمه ما يزري ائتلافه بلؤلؤ العقود، ومن نثره مايزين نقده ~~النقود. # فمن ذلك قوله: # فاح نشر الصبا وصاح الديك ... وانثنى البان يشتكي التحريك # قم بنا نجتلى مشعشعة ... تاه من وجده بها النسيك # لو رآها المجوس عاكفة ... وحدوها وجانبوا التشريك # إن تسر نحونا تسر وإن ... مت في السير دوننا نحييك # وهو أول من اخترع هذا الوزن والقافية، واقتفى أثره ابنه البهاء، في قوله: # يا نديمي بمهجتي أفديك ... قم وهات الكؤوس من هاتيك # ثم تداول الأدباء هذا الوزن والقافية، ولولا خوف الملل لذكرت من ذلك ~~الجملة الكافية. ms0337 # ومن شعره قوله: # ما شممت الورد إلا ... زادني شوقا إليك # وإذا ما مال غصن ... خلته يحنو عليك # لست تدري مالذي قد ... حل بي من مقلتيك # إن يكن جسمي تناءى ... فالحشا باق لديك # كل حسن في البرايا ... هو منسوب إليك # رشق القلب بسهم ... قوسه من حاجبيك # إن ذاتي وذواتي ... يامنائي في يديك # آه لو أسقى لأشفى ... خمرة من شفتيك # ورأى قول الوزير أبي الفضل الدارمي: # أنبت وردا ناضرا ناظري ... في وجنته كالقمر الطالع # فلم منعتم شفتي لثمه ... والحق أن الزرع للزراع # فكتب: # لأن أهل الحب في حينا ... عبيدنا في شرعنا الواسع # والعبد لا ملك له عندنا ... فزرعه للسيد المانع # وقد أجاب عنه بعض المغاربة بقوله: # سلمت أن الحكم ما قلتم ... وهو الذي نص عن الشارع # فكيف تبغي شفة قطفه ... وغيرها المدعو بالزارع # ورده الحافظ أبو عبد الله التنيسي التلمساني: # في ذا الذي قد قلتم مبحث ... إذ فيه إبهام على السامع # سلمتم الحكم له مطلقا ... وغير ذا نص عن الشارع # يعني أنه يلزم على قول المحب أن يباح له النظر مطلقا، والشرع خلافه. # وأجاب بعض أئمتنا الحنفية بقوله: # لأن أهل الحب في حكمنا # البيتين اللذين أجاب بهما المترجم. # وهو جواب حسن. # ولبعض المعاربة، مخاطبا أبا الفضل المذكور: # قل لأبي الفضل الوزير الذي ... باهى به مغربنا الشرق # غرست ظلما وأردت الجنى ... وما لعرق ظالم حق # PageV01P223 # قلت قوله: " وما لعرق ظالم حق "، هذا بعض حديث رواه الترمذي، وحسنه، في ~~باب إحياء الموات: " من أحيى أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق ". # روى بالإضافة والتنوين. # والعرق: البناء، والأشجار، والبئر، والنهر. انتهى. # وكتب إلى ولده البهاء، هذا اللغز، وهو أغرب الألغاز وأصعبها: أيها الولد ~~المؤيد بالإعزاز، الموفق في حل المعميات والألغاز. # أخبرني عن اسم آخر أوله آخر الحروف، وآخر ثانيه بهذا الاسم معروف. # قلبا آخريه يتوافقان، وقلبا أوليه متعانقان. # لولا ثالثه لصار الاسم حرفا، ولولا ثانيه لصار الفعل ظرفا. # ولولا رأسه لصارت الرجل من النجاسات، ولولا رابعه لما يتحقق رابع ~~القياسات. # بعضه قاتل، وبعضه الآخر ms0338 نصف قاتل. # طرفا أوله فعل أمر بحرفين، وطرفا ثانيه ما نهيت عن قوله للأبوين. # وإن نقص ربعه من ربعه بقي ربعه، وإن زيد ربعه على ربعه حصل ربعه. # صدره علامة قلب العاشق، وثانيه علامة الرقيب المنافق. # ولولا ربعه لم تتميز القبلية عن القابلية، ولم تفترق المعاني عن علة ~~الفاعلية. # بعضه يمين، والبعض في اليسار كمين. # وبطرف آخره يبدئ المقام، وبطرفه الآخر ينتهي الكلام. # فأجابه: يا سيدي وأبي وأستاذي، ومن إليه في العلوم استنادي. # هذا اسم رباعي الأعضا، ثلاثي الأجزا. # اثنا عشري الأصول، عديم الحرف المفصول. # من الأسماء معدود، وإلى الأفعال مردود. # لولا ثلث أوله لصار السخيف بالكرم موصوفا، ولكان كل فقير بسواد الوجه ~~معروفا. # ولولا رابعه لاتحدت الماهية بالوجود، ولم يتميز الحاسد عن المحسود. # ولو عدم ثانيه لم يكن جمع الثمر ثمارا، ولصارت قرية بالري حمارا. # ولو عدم ربعه لم يكن القلب في الجسد، وتبدلت السكينة بالغل والحسد. # ولصارت الهرة بعض الأزهار، ولم تتميز الحنطة عن بعض الثمار. # أوله بالعراق وآخره بالشام، وبثلثا ربعه يتم الإيمان والإسلام. # وبثلث ثالثه يبتدئ السؤال، وبثاني ثانيه ينتهي القيل والقال. # وقد شرح السيد محمد المعروف بكبريت ألفاظ السؤال والجواب، وتكفل بهما ~~فأصاب شاكلة الصواب. # قال في شرح ألفاظ السؤال: هي في اسم قاسم. # قوله: آخر أوله، أول الاسم قاف، وآخره بالنظر إلى بسطه مسمى الفاء، وهو ~~آخر حروف الحلق، كما ترى، وآخر ثانيه وهو الألف كذلك الفاء، وهو موصوف بهذا ~~الوصف، أنه هو هو. # قوله: قلبا آخريه، وهما السين والميم، يتوافقان لأن حقيقتهما الياء، ~~وقلبا أوليه وهما الألف واللام من قاف، ولا حرفان متعانقان، لولا ثالثه " ~~وهي مسمى السين لصار الاسم حرف عطف وهي أم، أي بعد حذف السين من الاسم. # ولولا ثانيه، وهو الألف لصارت الرجل القدم من النجاسات. # ولولا ربعه وهو الميم، لم يتحقق القياس التمثيلي، وهو رابع القياسات. # بعضه قاتل، وهو سم، وبعضه، وهو: قا نصف قاتل. # طرفا أوله، وهما القاف والفاء أمر بحرفين، وطرفا ثانيه الذي هو ألف أف. # قوله: ms0339 وإن نقص ربعه، الذي هو السين من ربعه، الذي هو القاف، بقي ربعه، ~~وهو الميم، لأن الباقي بعد طرح ستين من مائة وأربعون. # وإن زيد ربعه عكس القضية. # قوله: " صدره علامة قول العاشق "، أي ثاني حروفه، وهو الألف، والمراد منه ~~جوهر لفظه، وهو فعل من الألفة، ولم يزل قلب العاشق يألف قلب المعشوق، وكذا ~~الرقيب المنافق. # قوله: لولا ربعه، الذي هو الألف، لم تتميز القبلية من القابلية "، لأن به ~~الفرق في هذين اللفظين، ومثله الفعلية والمفعولية. # قوله: بعضه يمين، يعني الميم، لأنه يقال: م الله، في أيمن الله، أو ~~المراد: ما عدا القاف، وهو اسم، وبعضه، وهو السين في لفظ اليسار كامن. # قوله: وبطرف آخره، الأول أو الآخر يبتدئ المقام، بل ويختم، وبطرف آخره ~~كذلك ينتهي الكلام، لأن الميم نهاية لفظ الكلام. # وزهذا شرح ألفاظ الجواب: قوله: رباعي الأعضاء، أي حروف قاسم أربعة. # ثلاثي الأجزاء، أي جملته تنقسم ثلاثة، من غير عكس. # اثنا عشري الأصول، لأن كل حرف يشتمل على ثلاثة أحرف. # قوله: عديم الحرف المفصول؛ لأنه مركب من حرفين فحرفين. # وهو معدود من الأسماء، لأنه اسم وضع لمسمى بعينه، ومردود إلى الأفعال، ~~باعتبار أنه مشتق من القسم. # PageV01P224 # قوله: لولا ثلث أوله، الذي هو القاف، والمراد الفاء " لصار لفظ السخيف " ~~بعد حذف الفاء: سخى، والسخى موصوف بالكرم. # قوله: وإذ حذف الفاء من لفظ فقير، بقي قير، وهو أسود الظاهر والباطن. # قوله: ولولا رابعه الذي هو الميم لا تحدث الماهية بالموجود، لأن وجود ~~الشيء هيئته، فكأنه قال: لاتحدث الهيئة بالماهية. # وفيه تسامح، لأن المراد من الميم مسماها، وهو مفرد، فكيف يطلق على المركب ~~من الميم والألف. # ويمكن أن يقال: تعدد المراد في هذا الباب كثير، وهو أدخل في الإلغاز. # قوله: ولم يتميز الحاسد عن المحسود، كالأول؛ لأنه لا فرق بين المحسود ~~والحاسد في أصل المعنى. # قوله: لو عدم ثانيه الذي هو الألف، من لفظ الثمار، بقي ثمر، فلم يبق ~~الجمع. # وقوله: قرية بالري، أي وهي خار، وإذا لم تكن الألف فيه ms0340 بقي: خر. وهو ~~بالفارسية اسم الحمار. # قوله: ولو عدم ربعه، الذي هو السين لم يكن ذلك الربع قلب الجسد، لسقوطه، ~~وتبدلت السكينة، فكانت كينة، من قوله تعالى: " فما استكانوا ". # وفي الصحاح: " وبات فلان بكينة سوء بالكسر، أي بحالة سوء ". # والاستكانة: الخضوع. # قوله: الهرة، المراد منه سنور، بعمل الترادف، وإذا لم تكن فيه السين كان ~~نورا. # قوله: الحنطة، المراد منه: سلت، على التسامح. # قوله: أوله بالعراق، يعني القاف، في لفظ العراق، وآخره، وهو الميم في لفظ ~~الشام. # قوله: وثلثا ربعه، وهما السين والنون، ومن بسط الرابع وهو السين، يتم به ~~الإيمان، لأنه تم بالنون، والإسلام؛ لأن تمامه بالسين، ولا يلزم أن يكون ~~آخرا. # قوله: وثلث ثالثه، الذي هو السين، وهو المراد من بسطه يبتديء السؤال ~~حقيقة، كما ترى، وبثاني ثانيه، وهو اللام من الألف، ينتهي القيل والقال. ### | ولده بهاء الدين # الذي استرق النهى، وأشرق بدرا في فلك الازدها. # الهمام الفذ البذ، من تطرب بذكره الأسماع وتلتذ. # تحلى من الفوائد العلمية بما تحلى، واشتهر اشتهار الصبح إذا تجلى. # وازدانت به الدنيا ازديان العاطل بالحلى، والمشكل بالجلى. # والمفرق بالتاج، والمقدمة بالإنتاج. # وحصل بينه وبين الفضل في الاتحاد التساوي، فأنتج مطلبه من الشكل الأول ~~هذا اللازم المساوي. # وأنا أذكر لك خبره على جليته فاعتمد عليه، ولعلك تلغى مالفقه الشهاب من ~~ذكر حاله ولا تجنح إليه. # وذلك أنه كان بالشام تكون خلقته، وبها بان رشده وأحسبه من حين لفته ~~قابلته في خرقته. # ثم انتقل به أبوه إلى قزوين وهلاله آخذ في تدويره، وذهنه في مبادى ~~ملاحظته للدقائق وتصويره. # فاستكمل ثمة فضائل المعجبة، وصير عندها فضائل الأول كالمتحجبة. # ولما طنت حصاته في العراق، وتجاوزت فيه المدائح من الغلو إلى الإغراق. # استدعاه الشاه فصير رئيس العلماء في تخت ملكه، وحلى جيد ممكلته منه بجوهر ~~عقد كل جهابذته شذرات في سلكه. # ثم رغب في الفقر والسياحة، واستهب من مهاب القبول رياحه. # فطلع طلوع الشارد، يرد البلاد كالطيف الوارد. # وهو بقتري المسالك، ويقتفر المهالك، ويعاني الممالك. # فحج البيت الحرام، ms0341 ودخل مصر أم الأهرام. # ثم ورد دمشق فنم عليه فضله كما نم ريح الورد على الورد، ومنه ظهر بحلب ~~الشهباء كما ظهر العلم الفرد. # فلم يمكنه إلا أن شد للعجم نطاق التسيار، ولما وصلها حط بها رحل ~~الاختيار، فصنف وألف، وأبدع حد الإبداع وما تكلف. # وابتسمت به دولة الشاه عباس، وأماطت أقواله فيها حنادس الشبه والالتباس. # مع عزم ينفلق دونه الصخر الأصم، وحلم يقصر عنه الطود الأشم. # ورأي عليه المعول، وفكر هو المعقول الأول. # وهناك ما شئت من رفة الألفاظ، ولطافة معان تتعلم منها السحر غمزات ~~وألحاظ. # وتفنن في العبارات يتحير له اللاحظ، وغرائب آداب تكل في استخراج دقائقها ~~عيون الجاحظ. # إذا طلعت أغصان أقلامه في رياض أدبه الجنية الغروس، سجدت لها الأقلام ~~سجدة الشكر في محاريب الطروس. # فأقلام إفادته لا تنسب بإعياء قط، وصحائف مجده لم تشن من حسود بنقط. # وهو في اللسانين فارس بطل، فالعربي من بعده تعجم والفارسي بطل. # وله من عقائل اللسانين كل فاتنة الطرف، استوفت في مدى البلاغة اللطف ~~والظرف. # فمن بدائعه قوله: # PageV01P225 # وأهيف القد لدن العطف معتدل ... بالطرف والظرف لا ينفك قتالا # إن جال أهدى لنا الآجال ناظره ... أو صال قطع بالهجران أوصالا # وإن نظرت إلى مرآة وجنته ... حسبت إنسان عيني فوقها خالا # كأن عارضه بالمسك عارضني ... أو ليل طرته في خده سالا # أو طاف من نور خديه على بصرى ... فخط بالليل فوق الصبح أشكالا # وكتب إلى والده وهو بالهراة، في سنة تسع وسبعين وتسعمائة: # يا ساكني أرض الهراة أما كفى ... هذا الفراق بلى وحق المصطفى # عودوا علي فربع صبري قد عفا ... والجفن من بعد التباعد ماغفا # وخيالكم في بالي ... والقلب في بلبال # إن أقبلت من نحوكم ريح الصبا ... قلنا لها أهلا وسهلا مرحبا # وإليكم قلب المتيم قد صبا ... وفراقكم للروح منه قد سبا # والقلب ليس بخالي ... من حب ذات الخال # يا حبذا ربع الحمى من مربع ... فغزاله شب الغضا في أضلعي # لم أنسه يوم الفراق مودعي ... بمدامع تجرى وقلب موجع # والصب ليس بسال ms0342 ... عن ثغره السلسال # وله، وهي من غرره: # خلياني ولوعتي وغرامي ... يا خليلي واذهبا بسلام # قد دعاه الهوى فلباه قلبي ... فدعاني ولا تطيلا ملامي # إن من ذاق نشوة الحب يوما ... لا يبالي بكثرة اللوام # خامرت خمرة المحبة قلبي ... وجرت في مفاصلي وعظامي # فعلى العلم والوقار صلاة ... وعلى العقل ألف ألف سلام # هل سبيل إلى وقوفي بوادي ال ... جزع يا صاحبي أو إلمامي # أيها السائر الملح إذ ما ... جئت نجدا فعج بوادي الخزام # وتجاوز عن ذي المجاز وعرج ... عادلا عن يمين ذاك المقام # وإذا ما بلغت حزوى فبلغ ... جيرة الحي يا أخي سلامي # وانشدن قلبي المعنى لديهم ... فلقد ضاع بين تلك الخيام # وإذا ما رثوا لحالي فسلهم ... أن يمنوا ولو بطيف منام # يا نزولا بذي الأراك إلى كم ... تنقضي في فراقكم أعوامي # ما سرت نسمة ولا ناح في الدو ... ح حمام إلا وحان حمامي # أين أيامنا بشرقي نجد ... يارعاها الإله من أيام # حيث غصن الشباب غض وروض ال ... عيش قد طرزته أيدي الغمام # وزماني مساعد وأيادي ال ... لهو نحو المنى تجر زمامي # أيها المرتقى ذرا المجد فردا ... والمرجى للفادحات العظام # يا حليف الندى الذي جمعت في ... ه مزايا تفرقت في الأنام # نلت في ذورة الفخار محلا ... عسر المرتقى عزيز المرام # نسب طاهر ومجد أثيل ... وفخار عال وفضل سامي # قد قرنا مقالكم بمقال ... وشفعنا كلامكم بكلام # ونظمنا لها مع الدر في سم ... ط وقلنا العبير مثل الرغام # لم أكن مقدما على ذا ولكن ... كان طوعا لأمركم إقدامي # عمرك الله يا نديمي أنشد ... جارتا كيف تحسنين ملامي # وله: # أسحر بابل في جفنيك أم سقمى ... أم السيوف لقتل العرب والعجم # PageV01P226 # والخال مركز دور للعذار بدا ... أم ذاك نضح عثار الخط بالقلم # أم حبة وضعت كيما تصيد بها ... حب القلوب فصادت كل ملتئم # أم الفراش هوى طير الفؤاد على ... نار بخدك حتى صار كالفحم # قوله: والخال، البيت، من قول الراميني الإستراباذي: # هل نضحت أقلام خط العذار ... في مشقها فالخال نضح العثار # أم استدار الخد لما غدت ms0343 ... نقطته مركز ذاك المدار # قوله: أم حبة، هذا كثير، وقد تقدم في ترجمة السفرجلاني. # وقوله: أم الفراش، هذا من قول عون الدين العجمي، وفيه زيادة: # لهيب الخد حين بدا لعيني ... هوى قلبي عليه كالفراش # فأحرقه فصار عليه خالا ... وها أثر الدخان على الحواشي # وله يرثى والده، وقد توفي بالمصلى من قرى البحرين، لثمان خلون من شهر ~~ربيع الأول، سنة أربع وثمانين وتسعمائة، عن ست وستين سنة وشهرين وسبعة ~~أيام: # قف بالطلول وسلها أين سلماها ... ورو من جرع الأجفان جرعاها # وردد الطرف في أطراف ساحتها ... وأرج الوصل من أرواح أرجاها # فإن يفتك من الأطلال مخبرها ... فلا يفوتنك مرآها ورياها # ربوع فضل يضاهي التبر تربتها ... ودار أنس يحاكي الدر حصباها # عدا على جيرة حلوا بساحتها ... صرف الزمان فأبلاهم وأبلاها # بدورتم غمام الموت جللها ... شموس فضل سحاب الترب غشاها # فالمجد يبكي عليها جازعا أسفا ... والدين يندبها والفضل ينعاها # يا حبذا أزمن في ظلهم سلفت ... ما كان أقصرها عمرا وأحلاها # أوقات أنس قضيناها فما ذكرت ... إلا وقطع قلب الصب ذكراها # باجيرة هجروا واستوطنوا هجرا ... واها لقلب المعنى بعدكم واها # رعيا لليلات وصل بالحمى سلفت ... سقيا لأيامنا بالخيف سقياها # لفقدكم شق جيب المجد وانصدعت ... أركانه وبكم ما كان أقواها # وخر من شامخات العلم أرفعها ... وانهد من باذخات الفضل أرساها # يا ثاويا بالمصلى من قرى هجر ... كسيت من حلل الرضوان أضفاها # أقمت يا بحر بالبحرين فاجتمعت ... ثلاثة كن أمثالا وأشباها # ثلاثة أنت أندها وأغزرها ... جودا وأعذبها طعما وأضفاها # حويت من درر العلياء ما حويا ... لكن درك أعلاها وأغلاها # يا أعظما وطئت هام السها شرفا ... سقاك من ديم الوسمى أسماها # ويا ضريحا علا فوق السماك علا ... عليك من صلوات الله أزكاها # فيك انطوى من شموس الفضل أضوءها ... ومن معالم دين الله أسناها # ومن شوامخ أطواد الفتوة أر ... ساها وأرفعها قدرا وأبهاها # فاسحب على الفلك الأعلى ذيول علا ... فقد حويت من العلياء علياها # عليك منا صلاة الله ما صدحت ... على غصون أراك الدوح ورقاها # ومن مقطعاته قوله: # لعينيك ms0344 فضل كثير على ... وذاك لأني يا قاتلي # تعلمت من سحرها فعقدت ... لسان الرقيب مع العاذل # وكتب من قزوين إلى والده، وهو بالهراة: # بقزوين جسمي وروحي ثوت ... بأرض الهراة وسكانها # PageV01P227 # فهذا تغرب عن أهله ... وتلك أقامت بأوطانها # وله: # إن هذا الموت يكرهه ... كل من يمشي على الغبرا # وبعين العقل لو نظروا ... لرأوه الراحة الكبرى # اقتفى في هذا أثر ابن الرومي، في مدح الموت، حيث قال: # قد قلت إذ مدحوا الحياة وأسرفوا ... في الموت ألف فضيلة لا تعرف # منها أمان لقائه بلقائه ... وفراق كل معاند لا ينصف # ومن رباعياته، ما كتبه لبعض أحبابه، وهو في المشهد الأقدس الرضوي: # يا ريح إذا أتيت أرض الجمع ... أعني طوسا فقل لأهل الربع # ما حل بروضة بهائيكم ... إلا وسقى رياضها بالدمع # وكتب إلى بعض أحبابه بالنجف الأشرف: # يا ريح إذا أتيت أرض النجف ... فالثم عني ترابها ثم قف # واذكر خبري لدى عريب نزلوا ... واديه وقص قصتي وانصرف # وله: # يا عاذل كم تطيل في إتعابي ... دع لومك وانصرف كفاني ما بي # لا لوم إذا همت من الشوق على ... قلب ما ذاق فرقة الأحباب # وله: # يا بدر دجى بوصله أحياني ... إذ زار وكم بهجره أفناني # بالله عليك عجلن سفك دمى ... لا طاقة لي بليلة الهجران ### | حسن بن زين الدين الشهيد # ركن محد ركين، مكانه في ذروة الرياسة مكين. # رسا في في بحبوحة البسالة ورسسخ، ونسخ خطة الجهل بما خط ونسخ. # وهو من قوم تنوس ذوائبهم على هام الجبال، وتستمد الشموس من سناهم فلذا ~~ترخى عند المغيب الحبال. # تقطع إليهم الوعور فتلفى بشوقهم صعيدا، وتستبعد لغيرهم السماوة ولا يرى ~~السماء بقصدهم بعيدا. # وأبوه زين الدين ممن كان له صيت يفلق الصخر، وتقدم فيما بينهم ينفلق عنه ~~فجر الفخر. # إلا أن الأيام غالته بطوارقها، ونازلته برواعدها وبوارقها. # على جهد في قتله جهيد، حتى ألقى السمع وهو شهيد. # فخلفه ابنه حسن، ومن حديث فضله صحيح حسن. # فقام مقام الوبل في البلد المحل، وكان أندى من الصبا وأشهى من جنى النحل. # يبتدر ms0345 ويروى، وينقع بزلال أدبه ويروى. # ويمتع بأحاسن الأخبار، ويقطع منها جانب الاعتبار. # مع فكرة ماؤه يسيح، وطبع بستانه فسيح. # وله مؤلفات حسن فيها كل الإحسان، أجلها منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح ~~والحسان. # وأما شعره فلبنان منبت زهرة الفواح، ونسيمه الطلق راوي حديث نفحته ~~للأرواح. وقد أثبت منها ما يردد محاسنه الدهر ويرويها، وينشر فضائله على ~~كواهل الأدب ويطويها. # فمنه قوله: # فؤادي ظاعن إثر النياق ... وجسمي قاطن أرض العراق # ومن عجب الزمان حياة شخص ... ترحل بعضه والبعض باق # وحل السقم في بدني وأمسى ... له ليل النوى ليل المحاق # وصبري راحل عما قليل ... لشدة لوعتي ولظى اشتياقي # وفرط الوجد أصبح بي خليقا ... ولما ينو في الدنيا فراقي # وتعبث ناره في الروح حسنا ... فيوشك أن تبلغها التراقي # وأظمأني النوى واراق دمعي ... ولا أروى ولا دمعي براق # وقيدني على حال شديد ... فما حرز الرقي منه بواق # أبى الله المهيمن أن تراني ... عيون الخلق محلول الوثاق # أبيت مدى الزمان لنار وجدي ... على جمر يزيد به احتراقي # وما عيش امرئ في بحر غم ... يضاهي كربه كرب السياق # يود من الزمان صفاء يوم ... يلوذ بظله مما يلاقي # سقتني نائبات الدهر كأسا ... مريرا من أباريق الفراق # ولم يخطر ببالي قبل هذا ... لفرط الجهل أن الدهر ساق # PageV01P228 # وفاض الكأس بعد البين حتى ... لعمري قد جرت منه سواق # فليس لداء ما ألقى دواء ... يؤمل نفعه إلا التلاقي # وقوله: وهو من أبدع ما هز به الشوق، بعصا السوق. # يتشوق إلى محله، ويندب بعد ترحله عنه ومرتحله: # طول اغترابي بفرط الشوق أضناني ... والبين في غمرات الوجد ألقاني # يا بارقا من نواحي الحي عارضني ... إليك عني فقد هيجت أشجاني # فما رأيتك في الآفاق معترضا ... إلا وذكرتني أهلى وأوطاني # ولا سمعت شجا الورقاء نائحة ... في الأيك إلا وشبت منه نيراني # كم ليلة من ليال البين بت بها ... أرعى النجوم بطرفي وهي ترعاني # كأن أيدي خطوب الدهر منذ نأوا ... عن ناظري كحلت بالسهد أجفاني # ويا نسيما سرى من حيهم سحرا ... في طيه نشر ذاك الرند ms0346 والبان # أحييت ميتا بأرض الشام مهجته ... وي العراق له تخييل جثماني # وكم حييت وكم قد مت من شجن ... ما ذاك أول إحياء ولا الثاني # يالائمي كم بهذا اللوم تزعجني ... دعني فلومك قد والله أغراني # لا يسكن الوجد مادام الشباب ولا ... تصفو المشارب لي إلا بلبنان # في ربع أنسى الذي حل الشباب به ... تمائمي وبه صحبي وخلاني # كم قد عهدت بهاتيك المعاهد من ... إخوان صدق لعمري أي إخوان # وكم نقضت لنا بالحي آونة ... على المسرة في كرم وبستان # لم أدر حال النوى حتى علقت به ... فغمرتي من وقوعي قبل عرفان # حتى م دهري على ذا الهون تمسكني ... هلا جنحت لتسريح بإحسان # أقسمت لولا رجاء القرب يسعفني ... فكلما مت بالأشواق أحياني # لكدت أقضي بها نحبي ولا عجب ... كم أهلك الوجد من شيب وشبان # يا جيرة الحي قلبي بعد بعدكم ... في حيرة بين أوصاب وأحزان # يمضي الزمان عليه وهو ملتزم ... بحبكم لم يدنسه بسلوان # باق على العهد راع للذمام فما ... يسوم عهدكم يوما بنسيان # فإن براني سقامي أو نأى رشدي ... فلاعج الشوق أوهاني وألهاني # وإن بكت مقلتي بعد الفراق دما ... فمن تذكركم يا خير جيران ### | سبطه زين الدين بن محمد # هو السبط، ذو البنان السبط، حازم الرأي في الحل والربط. # مجده نسق الحديث مع القديم، وحلاه تسوغ بها المدامة إذا تكررها النديم ~~إلى ذات كاملة مكملة ونفس بفعل الجميل مجملة. # ملازم كن وعزلة، متعاط سهل العيش وجزله. # ثم سمت همته إلى أن طار عن أهله، وخرج يتتبع عجائب القطار على مهله. # يرتاد غير أرضه أرضا، ليقضى من أمر الرحلة سنة وفرضا. # حتى كان البيت الحرام آخر مطافه، انتقل إلى عفو الله وخفى ألطافه. # وقد رأيت له شعرا يتجلى في أبراد الإجادة، ويتحلى بالكلمات بالصقيلة ~~المستجادة. # فأثبت منها ما ترقص بسماعه معاطف وذوائب، وتمسى قلوب العشاق من نار ~~غرامه، وهي ذوائب. # فمن ذلك قوله، يشكو طول نواه، ويندب أوقاته بمحل ثواه: # سئمت لفرط تنقلي البيداء ... وشكت لعظم ترحلي الأنضاء # ما إن أرى في الدهر ms0347 غير مودع ... خلا وتوديع الخليل عناء # أبلى النوى جلدي وأوقد في الحشا ... نيران وجد مالها إطفاء # فقدت لطول البين عيني ماءها ... فبكاؤها بدل الدموع دماء # PageV01P229 # فارقت أوطاني وأهل مودتي ... وحبائبا غيدا لهن وفاء # من كل مائسة القوام إذا بدت ... لجمال بهجتها تغار ذكاء # ما أسفرت والليل مرخ ستره ... إلا تهتك دونها الظلماء # ترمى القلوب بأسهم تصمى وما ... لجراحهن سوى الوصال دواء # شمس تغار لها الشموس مضيئة ... ولها قلوب العاشقين سماء # هيفاء تختلس العقول إذا رنت ... فكأنما لحظاتها الصهباء # ومعاشر ما شان صدق وفائهم ... نقض العهود ولا الوداد مراء # ما كنت أحسب قبل يوم فراقهم ... أن سوف يقضى بعد ذاك بقاء # فسقى ربي وادي دمشق وجادها ... من هاطل المزن الملث حياء # فيها أهيل مودتي وبتربها ... لجليل وجدي والسقام شفاء # ورعى ليالينا التي في ظلها ... سلفت ومقلة دهرنا عمياء # أترى الزمان يعود لي بإيابها ... ويباح لي بعد البعاد لقاء # فإلى متى يا دهر تصدع بالنوى ... أعشار قلب ما لهن قواء # وتسومني فيك المقام بذلة ... ولهمتي عما تسوم إباء # فأجابني لولا التغرب ما ارتقى ... رتب العلا من قبلك الآباء # فاصبر على مر الخطوب فإنما ... من دون كل مسرة ضراء # واترك تذكرك الشآم فإنما ... دون الشآم وأهلها بيداء # وقوله من قصيدة في المدح، مستهلها: # شام برقا لاح بالأبرق وهنا ... فصبا شوقا إلى الجزع وحنا # وجرى ذكر أثيلات النقا ... فشكا من لاعج الشوق وأنا # دنف قد عاقه صرف الردى ... وخطوب الدهر عما يتمنى # شفه الشوق إلى بان اللوى ... فغدا منهمل الدمع معنى # أسلمته للردى أيدي الأسى ... عندما أحسن بالأيام ظنا # طالما أمل إلمام الكرى ... طمعا في زورة الطيف وأني # كلما جن الدجى حن إلى ... زمن الوصل فأبدى ما أجنا # وإذا هب نسيم من ربى ... حاجر أهدى له سقما وحزنا # يا عربيا بالحمى لولاكم ... ماصبا قلبي إلى ربع ومغنى # كان لي صبر فأوهاه النوى ... بعدكم يا جيرة الحي وأفنى # قاتل الله النوى كم قرحت ... كبدا من ألم الشوق وجفنا # كدرت مورد لذاتي وما ... تركت لي من ms0348 جميل الصبر ركنا # قطعت أفلاذ قلبي والحشا ... وكستني من جليل السقم وهنا # فإلى كم أشتكي جور الهوى ... وأقاسي من هوى ليلى ولبنى # قد صحا قلبي من سكر الهوى ... بعد ما أزعجه السكر وعنى # ونهاني عن هوى الغيد النهى ... وحباني الشيب إحسانا وحسنا # وتفرغت إلى مدح فتى ... سنة المعروف والأفضال سنا ### | السيد نور الدين بن أبي الحسن الحسيني # هو نور للمجتلى القابس، وابتسام في الزمان العابس. # سما قدره بين فضلاء الأنام، وحل من الأدب بين الذورة والسنام. # وصيته في الحجاز أشهر من يوم بدر، وأنور من ليلة القدر. # مع نزاهة عن الدنيا، ورفعة نيطت بالثريا، ولهجة ترقرق فيها ماء الحيا، ~~فأحيي وحي. # وكرم طبعه مع حسن صمته، دليل للرواة على حسن سمته. # فإذا حبا أنى توازن به الغيوث السواكب، وإذا احتبى هيهات أن تشبهه الجبال ~~الرواسب. # وله فوائد قد تأنق فيها، وأشعار أصبح جوهره سلك مقتفيها. # PageV01P230 # وقد أثبت له ما يعجب إحسانه، ولا يجحد حسنه أو ينكر استحسانه. # فمنه قوله، من قصيدة طويلة في المدح، مطلعها: # لك الفخر بالعليا لك السعد راتب ... لك العز والإقبال والنصر غالب # سموت على قب السراحين صائلا ... فكلت بكفيك القنا والقواضب # وحزت رهان السبق في حلبة العلى ... فأنت لها دون البرية صاحب # وجلت بحومات الوغى جول باسل ... فردت على أعقابهن الكتائب # فلا الدارعات المقتمات تكنها ... ملابسها لما تحق المضارب # ولا كثرة الأعداء تغنى جموعها ... إذا لمعت منك النجوم الثواقب # خض الحتف لا تخش الورى واقهر العدى ... فليس سوى الإقدام في الرأي صائب # وشمر ذيول الحزم عن ساق عزمها ... فما ازدحمت إلا عليك المراتب # إذا صدقت للناظرين دلائل ... فدع عنك ما تبدي الظنون الكواذب # ببيض المواضي يدرك المرء شأوه ... وبالسمر إن ضاقت تهون المصاعب # لأسلافك الغر الكرام قواعد ... على مثلها تبنى العلى والمناصب # زكوت وحزت الفضل مجدا ومحتدا ... فآباؤك الصيد الكرام الأطايب # ومن يزك أصلا في المعالي سمت به ... ذرا المجد وانقادت إليه الرغائب # بنو عمكم لما أضاءت مشارق ... بكم أشرقت منهم علينا مغارب # وفيكم لنا بدر ms0349 من الغرب طالع ... فلا غرو أن كانت لديه العجائب # هو الفخر مد الله في الأرض ظله ... ولا زال تجلى من سناه الغياهب # إلى حلب الشهباء منى بشارة ... تعطرها حتى تفوح الجاونب # إذا ما مضى من بعد عشر ثلاثة ... من الدور فيها تستتم المآرب # لقد حدثت عنها أولو العلم مثلما ... جرى وانقضت تلك السنون الجوادب # بدا سعدها لما على بد بها ... وياطالما قد أنحست وهو غارب # وفوز علي بالعلى فوزها به ... فكل إلى كل مضاف مناسب # كأني بسيف الدولة الآن واردا ... إليها يلاقي ما جنته الثعالب # لقد جادها صوب الحيا بعد محلها ... وشرفها من أحكمته التجارب # كريم إذا ما أمحل الغيث أمطرت ... أياديه جودا منهع تصفو المشارب # أديب أريب لو تجسم لفظه ... أصابته عقدا للنحور الكواعب # فيا أيها المنصور بشراك رتبة ... بها السعد حقا والسرور مواظب # مدحتكم والمدح فيه تجارة ... بها تثمر النعمى وتغلو المكاسب # إلى باب علياكم شددت رواحلي ... ويا طالما شدت إليه الركائب # بها الفضل منشور بها الجود وافر ... بها فتح من سدت عليه المذاهب # وماذا عسى أن يبلغ الوصف فيكم ... إلى غاية هل ينقص البحر شارب # فلا زلتم في أكمل السعد والهنا ... مدى الدهر ما مالت وماست ذوائب # وله يتغزل: # يا من مضوا بفؤادي عندما رحلوا ... من بعد ما في سويدا القلب قد نزلوا # جاروا على مهجتي ظلما بلا سبب ... فليت شعري إلى من في الهوى عدلوا # وأطلقوا عبرتي من بعد بعدهم ... والعين أجفانها بالسهد قد كحلوا # يا من تعذب من تسويفهم كبدي ... ما آن يوما لقطع الحبل أن تصلوا # جادوا على غيرنا بالوصل متصلا ... وفي الزمان علينا مرة بخلوا # PageV01P231 # كيف السبيل إلى من في هواه مضى ... عمري وما صدني عن ذكره شغل # واحيرتي ضاع ما أوليت من زمن ... إذ خاب في وصل من أهواهم الأمل # في أي شرع دماء العاشقين غدت ... هدرى وليس لها ثار إذا قتلوا # ياللرجال من البيض الرشاق أما ... كفاهم ما الذي بالناس قد فعلوا # من منصفي من غزال ماله شغل ... عني لا عاقثني ms0350 عن حبه عمل # نصبت أشراك صيدي في مراتعه ... والصيد فنى ولي في طرقه حيل # فصاح بي صائح خفض عليك فقد ... صيد الغزال الذي تبغيه يا رجل # فصرت كالوا له الساهي وفارقني ... عقلي وضاق على الأرض والسبل # وقلت بالله قلب لي أين ساربه ... من صاده علهم في السير ما عجلوا # فقال لي كيف تلقاهم وقد رحلوا ... من وقتهم واستجدت سيرها الإبل ### | ولده السيد جمال الدين # هذا السيد كنت أسمع خبره مجملا، ولا أرى لوصفه على غير الكمال محملا. # حتى عاشرت أخاه السيد عليا بمكة ففصل ذلك الإجمال، وعرفني أنه أوتي ~~الغاية من وصف الكمال والجمال. # وأوقفني على ماله من النظم الرصين في اللفظ الرصيف، فتناولت منه ما هو ~~أشهى من كأس الحميا طاف بها الساقي الوصيف. # وذكر لي أنه بعد ما أقام بالحرم المكي مدة، وأعد للتفرد في طريق المنادمة ~~أحسن عدة. # دخل حيدر أباد بقصد ملكها أبي الحسن، فنشط لملاقاته نشاط الجفن للوسن. # وأحله كنفا وسهلا، وأراه جيرة للمدح أهلا. # فبقي في سرابيل إنعامه رافلا، ويبث مدائحه على رؤوس الأشهاد حافلا. # ثم طرأت على أبي الحسن طارئة دهياء دهما، وفجأته من تغلب أورنك زيب عليه ~~فاجئة عمياء صما. # فتقلب في العجائب العقم، وتخامر في النوائب الدهم. # واقتطفت السيد جمال الدين في أثر ذلك المنية، دون أن ينال من مواهبه كل ~~الأمنية. # فما وصل إلى قبضة الملمات، حتى حصل في غصة الممات. # وقد ذكرت له ما تعجبك طرائقه، ويبعث طربك شائقة ورائقه. # فمن ذلك قوله، من قصيدة مدح بها الإمام أحمد بن الحسن، أحد أئمة اليمن: # خليلى عودا فيا حبذا المطل ... إذا كان يرجى في عواقبه الوصل # خليلى عودا واسعداني فأنتما ... أحق من الأهلين بل أنتما الأهل # فقد طال سيري واضمحلت جوارحي ... وقد سئمت فرط السرى العيس والإبل # فعادا وقالا صح ما بك من جوى ... وفي بهعض مالا قيته شاهد عدل # ولكن طول السير ليس بضائر ... وغايته كنز الندى أحمد الشبل # منها: # أبانت به الأيام كل عجيبة ... يسير بها الركب اليماني ms0351 والقفل # فنيران بأس في بحار مكارم ... ومن فعله وصل وفي قوله فصل # أرانا عيانا ضعف أضعاف سمعنا ... وعن جوده قد صح بالنظر النقل # منها: # أقول وقد طفت البلاد وأهلها ... بلوتهم قولا يصدقه الفعل # إذا ما جرى ذكر البلاد وحسنها ... فتلك فروع والغراس هي الأصل # وإن عد ذو فضل ومجد مؤثل ... فأحمد من دون الأنام له الفضل # فلا غرو أن قصرت طول مدائحي ... ففي البعد قصر الفرض جاء به النقل # إليك صفي الدين مني خريدة فريدة ... حسن لا يصاب لها مثل # وأعظم ما ترجو القبول فإنما ... قبول الثنا باب يتم به السؤال # فحقق رجاها واحل عاطل جيدها ... بما أنت يا نجل الكرام له أهل # ومن مقطعاته قوله معميا باسم رجب: # قلت مذ حل منزلي وصفا لي ... كأس وقتي من شوب واش مريب # PageV01P232 # حبذا منزل به منتهى السؤ ... ل غدا نازلا بغير رقيب # وقوله باسم هشام: # سقيا لأيام لنا مع جيرة ... كانت إذا عز النصير ملاذا # مرت على عجل فلا والله ما ... نظر المتيم بعدها استلذاذا # وقوله في اسم سنان: # لله مجلس أنس قد قضيت به ... يوما يعادل عندي مدة العمر # تضاعف الحسن فيه حين لاح لنا ... بدر الدجى من زوايا روضه النضر # وقوله في إسم ابراهيم: # ظبي من الترك قاس رحت أسأله ... وصلا فقال مجيبا مذ به بخلا # صن ماء وجهك عن ذل السؤال تجد ... طريق عز ببحر المجد متصلا ### | أخوه السيد علي # لقيته وقدره كاسمه علي، وفضله من الأفق الحجازي واضح جلي. # وهو أديب مجاله فسيح، وشاعر بديع الشعر فصيح. # يسحر ببيانه العقول، ويبهر الألباب بما يقول. # توخى سمت أخيه، فشدت به أواخيه. # فلكم تقلد منه درة فكر، فصيرها زينة إطراء وذكر. # حتى حكاه طبعا ووصفا، وجاراه إتقانا ورصفا. # فلئن كان الأول اختار لأشعاره الشعرى مرطا، فقد صير الثاني الثريا لآثاره ~~قرطا. # وقد أثبت لها ما يروق ويشوق، ويغنى العاشق عن النظر في وجه المعشوق. # فمن ذلك قوله، من قصيدة، مستهلها: # ماست كخوط البان قدا ... وزهت بجيد زان عقدا # حسرت ms0352 عن البدر التما ... م دجى اللثام فهمت وجدا # وجلت لنا من ثغرها ... درا وياقوتا وشهدا # ونضت عن البلور بر ... دا أكسب الأحشاء بردا # هيفاءكم من مغرم ... في عشقها قد مات صدا # مشغوفة بالخلف لم ... تحفظ لذي الميثاق عهدا # ملكتها رقي على ... حكم الغرام وصرت عبدا # عذب العذاب بحيها ... والغي فيه أراه رشدا # كم قد خصمت معنفا ... في حبها وقهرت ضدا # وجعلت بين مسامعي ... ومقالة العذال سدا # حتى غدت عين الرقي ... ب ليأسه يا صاح رمدا # ما الورد يعجبني وقد ... قبلت من أسماء خدا # كلا ولا الرمان يش ... جيني وقد ضميت نهدا # واها لزند منه أو ... رت في الحشا والقلب زندا # ولمعصم برد السوا ... ر عليه لما ازددت وقدا # سل لحظها الوسنان كم ... قد أورث الأجفان سهدا # أو ما كفاه فلم ترى ... بالسقم جسم الصب أعدى # وجبينها الفتان كي ... ف لمهجتي الأشجان أهدى # يا نظرة قادت لقل ... بي الوجد ليس لها مردا # أيحل في شرع الهوى ... أن تهجرين الصب عمدا # يا غادة تستل من ... ألحاظها عضبا فرندا # عجبا لطرفك وهو سك ... ران يقيم على حدا # وقوله: # أيا قلب بح مستشهرا بهوى دعد ... وخض جاسرا لج الصبابة والوجد # ولا تعدلن عن حبها ولوانها ... صلتك ينيران الصدود أو البعد # عليك بها عذارء معسولة اللمى ... معقربة الصدغين ممشوقة القد # مدملجة الساقين مهضمومة الحشا ... موردة الخدين فاحمة الجعد # إذا ما غدت تختال في حلل البها ... فيا خجلة السمر المثقفة الملد # عجبت لجسم كالحرير منعم ... يضم فؤادا قد من حجر صلد # PageV01P233 # لها الله من رعبوبة سفكت دمي ... بمرهف ماضي اللحظ قتلا على عمد # تعشقتها أخت المهاة خريدة ... ثوى حبها في القلب مذ كنت في المهد # فعنى إليك اليوم يا عاذلي اتئد ... أتحسب أن النصح في حبها يجدي # أتعذلني في حب دعد جهالة ... وتزعم يا مغرور أنك في رشد # أيقبل فيها اللوم سمعي وقد سرت ... محبتها في الجسم بالعكس والطرد # وأقسم بالمسود من مسك خالها ... وبالشفق المحمر من صفحة الخد # وبالمقلة النجلاء والمبسم الذي ... تستر بالياقوت والمرشف ms0353 الشهد # لو أنك تشكو ما بقلبي عذرتني ... وما لمت لكن ليس عندك ما عندي # وله من قصيدة، أولها: # صب لأحل ظباء حاجر ... صب الدموع من المحاجر # وغدا أسيرا عندما ... ملكت جوارحه الجآذر # حكمت عليه الغانيا ... ت وأمرهن على النواظر # أن لا يزال معذبا ... ولهان طول الليل ساهر # من كل هيفاء القوا ... م تميس في حلل نواضر # دقت حشا فتمنطقت ... فوق الغلائل بالأساور # خود بعامل قدها ال ... عسال كم كسرت أكاسر # عجبا لمرهف لحظها ال ... وسنان يفتك وهو فاتر # عذارء تعتذر البدو ... ر لها إذا رامت مناظر # ما دعد ما ذات الوشا ... ح وما سعاد وما تماضر # إن أسفرت عن منظر ... زاه يفوق الشمس زاهر # يا حبذا ذاك المحي ... يا والمكحلة السواحر # والمبسم العذب الشهي ... وما حواه من الجواهر # واطول شوقي للتي ... قد أرسلت تلك الضفائر # ملكتها رقي وسل ... طان الغرام على جائر # وطفقت بالنفس النفي ... سة في محبتها أتاجر # ومنحتها روحي على ... أنى أكون لها مسامر # فأبت وسوفت اللقا ... ء وأعرضت كالظبي نافر # واستعجبت مني وقا ... لت مه بروحك لا تخاطر # هيهات لا تطمع فؤا ... دك بالوصال فلست قادر # فرجعت أعثر في ذيو ... ل مدامعي والقلب حائر # وأيست من قرب الحبي ... ب وصرت فيه كقيس عامر # وله مشجرا: # الحسن لفظ وأنت معناه ... ومنتهى اللطف منك مبناه # بفاتر اللحظ منك رق وصل ... صبا تصب الدموع عيناه # رفقا فكثر الصدود أنحله ... جسما وفرط البعاد أضناه # أنت الذي حزت كل منقبة ... في الحسن أهل الهوى بها تاهوا # هذا محياك لاح بدر دجى ... والحق ما الشمس غير مرآه # يحق للقلب أن يهيم به ... وجدا وللمستهام يهواه # من ذا يلوم المحب في رشأ ... تفتر عن لؤلؤ ثناياه # خشف بلين الكلام يسحرني ... كأن هاروت ساكن فاه # أفديه ظبيا أغن قد جمعت ... كل المسرات في محياه # نواه والهجر أوهنا جلدي ... إي والذي لا إله إلا هو ### | نجيب الدين بن محمد بن مكي # نجيب دعا الأماني فكان الكمال له أول مجيب، وتفرد على كثرة النظراء وليس ~~ذلك بعجيب ms0354 من نجيب. # PageV01P234 # فإن الليالي مع أنها ولود بمثله لم تنجب، والدهر على أنه أبو العجب إلا ~~أنه بأعجب منه لم يعجب. # كان مقيما بقرية جبع من جبل عاملة، يركض جدواد طبعه في ميدان الفضل ويهز ~~عامله. # حتى طوى على طي شقة الأرض، واستأذن من طرف الخضر في ذرع مساحتها من الطول ~~والعرض. # فخرج يركض النجائب، ويتبع في سيره العجائب. # ويحن ويئن، وما له قلب مطمئن. # وهم سالم المهجة مع مس الضر، معافى الحشاشة مع الفقر المر. # فلم يفده البعد عن أحبابه، إلا تبييض مسود شبابه. # فاعتاض عن السواد بالبياض، وبئس والله هذا الاعتياض. # ثم رجع إلى ووطنه شاكيا وعثاء السفر، ومنشدا عند خيبة المسعى وتخلف ~~الظفر: # نجيب أبناء الزمان من به ... نضارة الدهر وريعان المنى # طوف آفاق البلاد ليرى ... له نظيرا في الذكا فما رأى # فعاد بعد طول عمر نأيه ... بصفقة المغبون يبدي المشتكى # وأصبحت عين البلاد بعده ... لبعده مملوءة من القذى # ونظم رحلة تتلاشى عندها الرحل، وأودعها من أبكار أشعاره ما ليس بالدخيل ~~ولا المنتحل. # وهو في النظم مقدم غير مؤخر، وكأنا القلم لإطاعته مسخر. # وقد أوردت له ما تبتهج به الأزمان، وتتنادم عليه في مجالس أنسها الندمان. # فمنه قوله: # عزة النفس وانقطاع النصيب ... أوجبا ذلتي وهجر الحبيب # فتعوضت عن مرامي وقصدي ... ببعادي عنه وقرب الرقيب # وانقضى العمر في الأماني وما كن ... ت إلى الله راجعا من قريب # هو دائي إذا يشا ودوائي ... فهو ما زال علتي وطبيبي # وقوله يمدح السيد مبارك بن مطلب حاكم الحويزة: # يا سائلي عن أربي ... في سفري ومطلبي # لي مطلب مبارك ... مبارك بن مطلب # نجل على المرتضى ... سبط النبي العربي # الطيب بن الطيب ب ... ن الطيب بن الطيب # أمان كل خائف ... غياث كل مجدب # منيل كل نعمة ... من فضة وذهب # في فضله وجوده ... تسمع كل العجب # الأسد الكاسر لا ... يخشاه فرخ الثعلب # كما السخال جملة ... ترعى وجرد الأذؤب # والفرس والترك له ... دانت وكل العرب # إذا حللت أرضه ... نسيت أمي وأبي # وأسرتي وولدي ... بنتا يكون ms0355 أو صبي # ومن يكن حيدرة ... أباه والجد النبي # فكلما تصفه ... من دون أدنى الرتب # وله من قصيدة، مطلعها: # ألا هل لمضني هجركم من يعوده ... فيخضر بعد الهجر بالعود عوده # وهلا وعدتم إذ بخلتم بوصله ... فقد تجبر القلب الكسير وعوده # وتحي نفوس صوح الدهر نبتها ... وتجنى رياحين اللقا ووروده # فقد هجرته لذة النوم بعدكم ... ومشرب صافي الود عز وروده # دنوتم فأحييتم قلوبا بوصلكم ... وقلبي بحر النأي مات وجوده # بخلتم على مضناكم وهو عبدكم ... وما حاتم إن عد يوما وجوده # وكتب إلى الحريري الحرفوشي: # سعدت بلثم كف يا كتابي ... لمولى عالم علم ممجد # فتى في الفضل ليس له نظير ... عويص المشكلات له تمهد # بني ربع العلى بعد انهدام ... وجدد ما وهى منه وشيد # له قلم إذا ما جال يوما ... فما الخطى والعضب المهند # فخص من السلام مدى الليالي ... بتسليم جزيل ليس ينفد # اغتناما للفرصة، وحذرا من فوت ما ليس في تركه مندوحة ولا رخصة. # وجهت هذه العجالة، معتمدا على الاختصار مضربا عن الإطالة. # PageV01P235 # إلى من أشرقت شموس فضائله فأزاحت من الجهل ظلم الغياهب، وأنارت بدور ~~فواضله فأخجلت نيرات الكواكب. # واستولى على مدائن الفضل وحصونه، فظفر من ذخائره وكنوزه بمصونه ومخزونه. # بوسيلة إرسال تسليمات يحيى ذكرها ميت النفوس، وتتزين بتسطيرها متلحظات ~~الطروس. # ومن بدائعه قوله: # ألا هل يرى من علة الصد نافع ... سوى الوصل أو من غلة الوجد ناقع # وهل بعد شت الشمل للجمع أوبة ... فتجمعنا من بعد تلك المجامع # سقى الله أياما مضت في غضونها ... هصرنا غصونا ما أقلته يانع # ولي طمع في القرب والله قادر ... وماذا عسى تدنى البعيد المطامع # وفي كل حين شارق الجد هابط ... وغارب سوء الحظ في الناس طالع # ولي من أذى من أرتجيه عظائم ... مدى الدهر عما أصطفيه قواطع # مضى العمر لا الدنيا حظيت بخيرها ... ولا أنا عما يسخط الله راجع # ولله لا للناس شكواي كلها ... من الدهر والأمر الذي هو واقع # تولى خصام الحسن قهرا بنفسه ... فليس له منه حماة تدافع # ولا سيما من ظنه عن ms0356 تخيل ... نجيبا فبالبلوى إليه يسارع # فغاية من يرجوه أوحد دهره ... به تركه في حاله وهو تابع # إذا كان ريح المسك ينكر ضائعا ... بأرض فذاك المسك لا شك ضائع # وقد يترك المجروح في ترك شمه ... ففي البين داء ذلك الداء مانع # ولله صب في الزمان تقدمت ... مقالته في مثل ما أنا والع # ألا فاخش ما يرجى وجدك هابط ... ولا تخش ما يخشى وجدك رافع # فلا نافع إلا مع النحس ضائر ... ولا ضائر إلا مع السعد نافع # وقوله: # يا من يحاول ما أملت بالحيل ... دع ما تخال فهذا أول الخلل # واركب متون خيول السبق واسر بها ... في جنح ليل الهدى من غير ما كسل # وجانب الجانب الأدنى فما ظفرت ... بالقرب منه ذوو الآمال بالأمل # واقطع رجاك من الدنيا فما صدقت ... في وعدها أحدا من سالف الأزل # وصل حبالك بالحبل المتين فما ... يعطى ويمنع إلا علة العلل # واسلك سبيل رضاه غير متئد ... فإنه للبرايا أوضح السبل # وازدد على الهجر حبا لا تمل فما ... في ملة الحب آذى من أذى الملل # وقوله على طريقة المهيار: # يمينا بهم صادقا لن يمينا ... لقد خلفونا وساروا يمينا # مقيما على عهدهم لا أحول ... ولو أنهم أصبحوا ظاعنينا # مشوقا إلى سمع أوصافهم ... فأوصافهم تطرب السامعينا # عيون تفيض لتذكارهم ... فتحكى إذا ما ذكرت العيونا # وقلبي يحن لأخبارهم ... فتلقى له حين يتلى حنينا # وعيشى من بعدهم لا يطيب ... على أي حال عسى أن يكونا # ونوحي ولو عشت ما عاش نوح ... يزيد على جملة النائحينا # وأعظم من بعدهم حسرة ... شماتة من أصبحوا شامتينا # وقوله: # عزيز علينا أن تهون نفوسنا ... لذلك بالصبر الجميل أهناها # وكنا نرى أن لو أتانا مفاجيا ... معز لها فيها بذلك هناها # لنرعى نفوسا من نفوس زكية ... بأرواحنا لو تفتدى لفديناها # وقوله: # لي نفس أشكو إلى الله منها ... هي أصل لكل ما أنا فيه # PageV01P236 # فجميل الخلال لا يرتضيني ... وقبيح الخلال لا أرتضيه # فالبرايا لذاك أو ذا جميعا ... لي خصوم من عاقل أو سفيه # ومن مقطعاته قوله: # علة شيبي قبل إبانه ms0357 ... هجر حبيبي في المقال الفصيح # ويجعل العلة في هجره ... شيبى وفي ذلك دور صحيح # هذا الدور دار على الألسنة قديما حديثا، ومن مشهوره قول بعضهم: # مسألة الدور جرت ... بيني وبين من أحب # لولا مشيبي ما جفا ... لولا جفاه لم أشب # ومثله لأبي العباس خطيب جامع دمشق: # مسائل دور شيب رأسي وهجرها ... وكل على كل له سبب ينبي # فأقسم لولا الهجر ما شاب مفرقي ... وتقسم لولا الشيب ما كرهت قربي # وله: # واعجبا منا ومن حبنا ... للمال ما ذلك إلا بوار # فآخر الدرهم هم يرى ... وآخر الدنيا ولا شك نار # البيت الثاني من الأول: # النار آخر دينار نطقت به ... والهم آخر هذا الدرهم الجاري # والمرء ما دام مشغوفا بحبهما ... معذب القلب بين الهم والنار # وله: # المرء لا يسلم من حاسد ... أو شامت في العسر واليسر # فهو على الحالين لا بد أن ... يلحقه نوع من الشر # وله:؟ وإذا كانت الحياة إلى المو - ت فقصر الآمال أولى وأحرى # فالخطايا تزداد والعيش ضنك ... فهو أولى لا شك أولى وأخرى # وله: # كل امريء دون أمر ي ... ن من الأنام مقصر # إما امرؤ متوكل ... أو آخر متهور # وله: # ما صفا الدهر لامريء ... قط يوما من البشر # فإذا مشرب صفا ... عاند الدهر في أخر # وله: # مالي على هجرك من طاقة ... ولا إلى وصلك من مقدره # لكنني ما بين هذا وذا ... فرطت في دنياي والآخره # وله في السيد خلف بن مطلب، وأجاد في التورية: # إذا جرى ذكر ذي فضل ومكرمة ... ممن مضى قلت خلوا ذكر من سلفا # الحمد لله أهل الحمد إن لنا ... عن كل ذي كرم ممن مضى خلفا # وله في مداد أحمر على ورق أصفر: # مدمعي مثل مدادي والورق ... لونه لوني ولكني أرق # طلق النوم جفوني فلذا ... عوضت عنه بتزويج الأرق # ولبعضهم، وقد أعطى بعض الشعراء جائزة في كاغد أحمر: # جائزتي في كاغد أح ... مر وارد عليك # أشرب بعض خجلتي من ... قلة المهدى إليك # ويستظرف قول الحسن البوريني، وقد كتب يستدعى بعض خلانه بفرصاد لكونه لم ~~يجد ms0358 حبرا: # يا طرائر البان خذ مني مكاتبة ... ضعها لدى منزل الظبي الذي سنحا # هي الشكاية من داء الغرام وقد ... كتبتها بدم القلب الذي جرحا # ولنجيب الدين: # جبت البلاد فما وجد ... ت بها صديقا صادقا # يا قلب فاحذر لا تكن ... منها بخل واثقا # وله: # هو الدهر رب الجاه فيه أخو الفضل ... ولو أنه عار من الدين والعقل # ورب الحجى والفضل والعلم والتقى ... إذا ما خلا منه فذاك أبو جهل # وقال في رحلته، عند ذكر أمير المؤمنين، كرم الله وجهه: # وقلت فيه بيت شعر وصفا ... يحصل منه أربعون ألفا # تلحقها ثلاثة مئينا ... كاملة مضافة عشرينا # أبيات شعر عدها كما ذكر ... والبيت هذا فتأمل واختبر # علي رضي بهي ولي ... صفي وفي سخي علي # يشتمل هذا البيت على أربعين ألفا وثلاثمائة وعشرين بيتا. # PageV01P237 # وبيان ذلك أن البيت ثمانية أجزاء يمكن أن تنطبق كل جزء من أجزائه مع ~~الآخر، فتنتقل كل كلمة ثمانية انتقالات. # فالجزآن الأولان على رضي يتصور فيهما صورتان؛ التقديم، والتأخير. # ثم خذ الجزء الثالث، فتحدث منه مع الأول ست صور؛ لأنه ثلاثة أحوال؛ ~~تقدمه، وتوسطه، وتأخره، ولهما حالان، فاضرب أحواله في الحالين تكن ستة. # ثم خذ الجزء الرابع، وله أربعة أحوال، فاضربها في الستة التي لما قبله، ~~تكن أربعة وعشرين. # ثم خذ الخامس، تجد له خمسة أحوال، فاضربها في الصور المتقدمة، وهي أربعة ~~وعشرون، تكن مائة وعشرين. # ثم خذ السادس تجد له ستة أحوال، فاضربها في مائة وعشرين تكن سبعمائة ~~وعشرين. # ثم خذ السابع، تجد له سبعة أحوال، فاضربها في سبعمائة وعشرين، تكن خمسة ~~آلاف وأربعين. # ثم خذ الثامن، تجد له ثمانية أحوال، فاضربها في خمسة آلاف وأربعين، تكن ~~أربعين ألفا وثلاثمائة وعشرين بيتا. # ومن فوائده فيها، عند ذكر الغيبة، قوله: # وجوزوا الغيبة في مواضع ... لكنها قليلة المواقع # كردع شخص يفعل القبائحا ... أو كان للشاهد أيضا جارحا # أو وصفه بما به يمتاز ... بفعله كي يحصل احتراز # ففي الحديث الفاسق اذكروه ... يعرفه الناس فيحذروه # وكل ذا مع عدم التقية ... والخوف من ذي الشيم ms0359 الردية # ومما يستحسن له قوله: # مدت حبائلها عيون العين ... فاحفظ فؤادك يا نجيب الدين # في هجرها الدنيا تضيع ووصلها ... فيه إذا وصلت ضياع الدين # وهو من قول الآخر: # يا قلب دع عنك الهوى واسترح ... فلست فيه حامدا أمرا # أضعت دنياك بهجر وإن ... نلت وصالا ضاعت الأخرى # ومثله للبابي: # طريق القضا لا بل طريق جهنم ... ركبت فأضحى حلو عيشي به مرا # أمان بها دنياي ضاعت فلم أنل ... على أنني إن نلتها ضاعت الأخرى # وله: # لك الله من دهر توالت صروفه ... علينا فأولى ضد ما نتمناه # فقربنا ممن نود بعاده ... وأبعدنا عمن نحب ونهواه # وهو من قول المتنبي: # أما تعلط الأيام في بأن أرى ... بغيضا تنائي أو حبيبا تقرب ### | محمد بن حسن بن علي # بن محمد، المعروف بالحر # أغر، له الكلم الغر، حر، له النظم الحر. # إني أرى ألفاظه الغرا ... عطلت الياقوت والدرا # له الكلام الحر وهو الذي ... ألفاظه تستعبد الحرا # وهو أحد هدايا الجبل، وأجل من انعجن باللأدب وانجبل. # وله الشعر الذي جمل به الأدب وزانه، وزين مقاطيع الشعر وأوزانه. # أطلعه أرق من خصر أهيف يتلفت، وأشهى من مقبل شادن عليه القلوب تتفتت. # وقد أثبت له منه ما يطرب بأناشيده المطربة المطرية، ويرقص الأعراف ~~بأغاريده المغربة المغرية. # فمن ذلك قوله: # لاح وجه من ربع ليلى جميل ... ورقاب الركاب والركب ميل # بعد ما كاد أن يلم بنا اليأ ... س فزاد الرجاء والتأميل # فظننا الحبيب لاح وقلنا ... ذلك ما تشتهي القلوب فميلوا # ذلك السؤل والهوى والاماني ... للبرايا والقصد والمأمول # حدثونا فذا حديث صحيح ... حسن مجمل رواه جميل # كل دمع فرض على كل عين ... وعلى العيس وخدها والذميل # ثم ملنا إلى ربيع ربوع ... نحوها أنفس الجماد تميل # وكأن السهاد للقوم كحل ... وكأن الطريق للنوم ميل # بي نقص من الكمال ومنهم ... للمحب التتميم والتكميل # كل حي في ذلك الحي نشوا ... ن هوى وهو عامل معمول # PageV01P238 # عمهم يا ابن عم من ألم الحب ... عموم من الهوى وشمول # كل شخص منهم بدا قلت هذا ... مستمال في الحب ms0360 بل يستميل # كل من مات في الهوى أكسبوه ... شهرة ليس يعتريها خمول # من رآهم في النوم أو يقظة ها ... م وأضحى ودمعه مهمول # جنة قد تجمعت في هواها ... شهوات النفوس والمأمول # كم بتلك المحامل استأسروا قل ... با غدا وهو في الحمال حميل # حملوه وحملوه البلايا ... في الهوى فهو حامل محمول # بعدوا بالحمول عنا فلم تب ... ق احتمالا للقرب تلك الحمول # وقوله، وهو من أجود شعره: # رأيت غريب الحسن قد حف بالقنا ... فلاحت أمارات السعادة والشوم # وكلمني غيد الحمى وحماته ... بقسمين مظنون لدينا ومعلوم # فيا قوم رفقا بالفتى وهو ضيفكم ... وما ضيف أمثال الكرام بمحروم # ويا ابنة عم الحور وابنة عمة ال ... بدور أخت النور بنت أخي الريم # كلامك كلم للفؤاد ولذة ... فرفقا بصب من كلامك مكلوم # هذه الأبيات تستحق أن تكتب بالنور، على صحائف وجنات الحور. # لولا لفظة الشوم في ضربها، فكان الأحرى أن تعزل من دربها. # وله: # وغانية شكل العروس بوجهها ... يقيم عليه لحظها كل برهان # يبين خداها لنا بإشارة ... إلى رابع الأشكال أوضح تبيان # بسالفها مع حاجبيها بدت لنا ... براهين أشكال تشير إلى الثاني # وحاجبها للحسن شكل متمم ... فياليته مقرون حسن بإحسان # وأنشدني لنفسه، السيد محمد بن حيدر المكي، في مثل هذا التوجيه: # تبدى نقي الخد يزهو بحمرة ... مقارنة فيه البياض بإتقان # فقلت انبساطا إذ غدا القبض خارجا ... فلذلك من أشكالنا كل لحياني # وأكثر ما يتداول فيه هذه الأبيات: # تعلمت خط الرمل لما هجرتم ... لعلي أرى فيه دليلا على الوصل # فأعجبني فيه بياض وحمرة ... رأيتهما في وجنة سلبت عقلي # وقالوا طريق قلت يا رب للقا ... وقالا اجتماع قلت يارب للشمل # وقد صرت فيكم مثل مجنون عامر ... فلا تعجبوا أني أخط على الرمل # ومن جيد شعره قوله: # فضل الفتى بالبذل والإحسان ... والجود خير الوصف للإنسان # أوليس إبراهيم لما أصبحت ... أمواله وقفا على الضيفان # حتى إذا أفنى اللهى أخذ ابنه ... فسخا به للذبح والقربان # ثم ابتغى النمرود إحراقا له ... فسخا بمهجته على النيران # بالمال جاد وبابنه وبنفسه ... وبقلبه للواحد الديان ms0361 # أضحى خليل الله جل جلاله ... ناهيك فضلا خلة الرحمن # صح الحديث به فيالك رتبة ... تعلو بأخمصها على التيجان # أصل هذا حديث قدسي، رواه أبو الحسن المسعودي في أخبار الزمان. # قال: إن الله أوحى إلى إبراهيم عليه السلام: " إنك لما سلمت مالك لضيفان، ~~وولدك للقربان، ونفسك للنيران، وقلبك للرحمن اتخذناك خليلا ". # وقوله: # قد كنت أستنشق من مطلكم ... عرف شذا خيبة آمالي # فالآن قد بان بتصريحكم ... أنى لنيران الجفا صالي # إني رأيت اليأس عزا وفي ... كل رجاء نوع إذلال # رجاؤكم غل وها أنتم ... أطلقتم عني أغلالي # والمال ظل هائل زائل ... لا در در الجامع المال # PageV01P239 # في مذهب المجد ودين العلى ... سيان إكثاري وإقلالي # وقوله: # حجبوا عني الحبيب وحالوا ... دونه واستمر ذاك الحجاب # ضربوا بيننا بسور منيع ... محكم ما لذلك السور باب # باطن فيه رحمة لكن الظا ... هر لي منه نقمة وعذاب # ومن مقطعاته قوله: # قد ظننت النجاة والفوز في الحب ... بأن ألثم الثنايا العذابا # فبتركي والاحتياط وتعوي ... لي على الظن ذقت هذا العذابا # وقوله موريا بلقبه: # قلت لما لجأت في هجو دهر ... بذل الجهد في احتفاظ الجهول # كيف لا أشتكي صروف زمان ... ترك الحر في زوايا الخمول # قلت: للشعراء المتقدمين أشعار كثيرة، تتعلق بأسمائهم وألقابهم، من ذلك ~~قول السراج الوراق: # بني اقتدى بالكتاب العزيز ... فزاد سرورا وزدت ابتهاجا # فما قال لي أف في عمره ... لكوني أبا ولكوني سراجا # والذي أكثر من هذا حد الإكثار الشهاب الخفاجي، فمن ذلك قوله: # قالوا نراك سقطت من رتب ... أترى الزمان بمثل ذا غلطا # قلت الشياطين اللئام علوا ... ولذا الشهاب من العلى سقطا # وله: # يراكم بعين الشوق قلبي على النوى ... فيحسده طرف فتنهل أدمعي # ويحسد قلبي مسمعي عند ذكركم ... فتذكو حرارات الجوى بين أضلعي # ومن معمياته قوله، في اسم علي: # افديه وافى المحاسن بارعا ... يعلو عن الإنشاد والإنشاء # يا محنتي فلقد تعرض لحظه ... وعذاره من قبلها لشقائي # وقوله فيه أيضا: # بفؤادي أفدي حبيبى وإن عني ... فؤادي بالوجد والتعذيب # من محياه يلمع النور يامن ... لام هلا شاهدت نور ms0362 الحبيب # وقوله في اسم خالد: # أطمعني يوم اللقاء في المنى ... ثم انثنى بالصد والاجتناب # ولاح في وجنته حمرة ... حسبتها ماء فبانت سراب # وقوله في اسم عثمان: # وظبي صال في العشاق يسطو ... بألحاظ أثارت نار حربى # أصاب بعينه قلبي بسهم ... هنالك بعدها ودعت قلبي # وقوله في اسم أحمد: # أفديه فردا ماله من مشبه ... يسطو على بحسنه وبعجيه # داء السقام أضربي في حبه ... هل من مجرد رأفة من قلبه # وقوله في اسم عمر: # زار الحبيب وكان شط ... على النوى منه المزار # كرب محته يد اللقا ... كالليل أعقبه النهار # وقوله في اسم علي: # لا تلمني إن همت وجدا بمن ... فاق الورى في جماله والكمال # جاء فردا في كل وصف بديع ... وترقى ففاق أوج المعالي # وقوله في اسم حسن: # طال اشتياقي إلى ظبي فتنت به ... وزاد في حبه وجدى وبلبالي # حب بلا آخر ضمن الفؤاد رقى ... وراح ينهى عن الإفراط عذالي # وله أحجية في شراريف: # يا واحدا في فضله يا من يلا ... ذ بظله عند اشتباه الأجوبه # بين لنا أحجية قد أشكلت ... ما مثل قولي ابتاع أرضا مخصبه # وله في بانياس: # يا من علو الورى لديه ... في درجات العلى هبوط # أبن جوابي فدتك نفسي ... ما مثل قولي بدا قنوط # وله في برغال: # أيا من علا فوق أوج العلى ... وفاق الأنام بفضل مبين # أبن لي جوابي فأنت الإما ... م ما مثل قولي طعام ثمين ### | محمد بن علي بن محمود الحشري # شاعر ملء فيه، ومبرز في الفن لا يباري فيه. # PageV01P240 # فللأقلام قصبات سبق أخذها يوم الفخر لدى الرهان، فلم يعلق غباره بعيون ~~الرائين ولم تلحق به خطرات الأذهان. # تشيم بارقة السحر من من نفثاته، وتشتم عابقة الشحر من تنفساته. # يملأ الآذان بجواهر كلامه اللوامع، فلذلك تضيق عند استماع نقده المسامع. # بألفاظ أحسن من فتور ألحاظ الغواني، ومعان أوقع من ترجيع أصوات الأغاني. # لا تمل شعره الرقيق الخواطر، حتى تمل نسيم السحر الرياض العواطر. # إلى أدب كزهر البستان، مترو بالصبيب الهتان. # وأنا بشعره مفتون فتنة مسحور، ولي ms0363 منه كل آن ابتهاج ولدان حور. # وقد أثبت له ما يطيل خطي الحظ ويبعث الانشراح، ويمحو الهموم عن القلوب ~~ويثبت الأفراح. # فمن ذلك قوله: # مددت إلى الطبيب يدي فولى ... يروح راحتيه من الصلاء # فقلت أصابني عين فأهوى ... إلى وقال لي أثر الهواء # وقوله: # شرق على حكم النوى أو غرب ... ما أنت أول ناشب في مخلب # في كل يوم أنت نهب محاسن ... أو ذاهب في إثر برق خلب # متألق في الجو بين مشرق ... غص الفضاء به بوين مغرب # يبكي ويضحك والرياض بواسم ... ضحك المشيب على العذار الأشيب # أزعمت أن الذل ضربة لازب ... فنشبت في مخلاب باز أشهب # لعبت بلبك كيف شاء لها الهوى ... مقل متى تجد الواظر تلعب # زعمت عثيمة أن قلبك قد صبا ... من لي بقلب مثل قلبك قلب # قد كنت آمل أن تموت صبابتي ... حتى نظرت إليك يا ابنة يعرب # فطربت ما لم تطربي ورغبت ما ... لم ترغبي ورهبت ما لم ترهبي # ولقد دلفت إليهم في فتية ... ركبوا من الأخطار أصعب مركب # جعلوا العيون على القلوب طليعة ... ورموا القفار بكل حرف ذعلب # ترمي الفجاج وقلبها متصوب ... في البيد إثر البارق المتصوب # هو جاء ما نفضت يدا من سبسب ... إلا وقد غمست يدا في سبسب # تسرى وقلب البرق يخفق غيرة ... منها وعين الشمس لم تنتقب # تطفو وترسب في السراب كأنها ... فلك يشق عباب بحر زغرب # تفلى بنا في البيد ناصية الفلا ... حتى دفعت إلى عقيلة ربرب # وافتك تخلط نفسها بلداتها ... والحسن يظهرها ظهور الكوكب # كفريدة في غيهب أو شادن ... في ربرب أو فارس في موكب # تمشى فتعثر في فضول ردائها ... بحياء بكر لا بنشطة ثيب # وقوله: # أين من أودعوا هواهم بقلبي ... وصلوا نارهم على كل هضب # كلما فوقوا إلى الركب سهما ... طاش عن صاحبي وحل بجنبي # يشتكي ما اشتكيت من لوعة البي ... ن كلانا دامى فؤاد وقلب # وقوله: # لله ما فعل المشي ... ب على فراقك في شبابي # أقذى عيون الغانيا ... ت وفت في عضد الصحاب # ظلم كسفن مطالبي ... وتفلن في ms0364 وجه التصابي # غبرن في وجه الندي ... م ورنقت صفو الشراب # الله لي من أبقع ... صبغت حلوكته ثيابي # أقوى وأبلغ في القطي ... عة من دعاء مستجاب # وافاك في برد الغرا ... ب نعى الصبا نعى الغراب # ألبسته ثوب الشبا ... ب فكان أكذب من سراب # وإذا خضبت بياضه ... ضحك المشيب على خضابي # PageV01P241 # وقوله: # كل شمل وإن تجمع يوما ... سوف يمنى بفرقة وشتات # لا ألوم النوى فرب اجتماع ... كان أدنى إلى نوى وثبات # مثلما زيدت السهام علوا ... في صدور العدى بقرب الرماة # وقوله: # باجتلاء المدام في الأقداح ... وبمرآة وجهك الوضاح # لا تذرني على مرارة عيشي ... أكل واش ولا فريسة لاحي # صاح كلني إلى المدام ودعني ... والليالي تجول جول القداح # لا تخف جور حادثات الليالي ... نحن في ذمة الظبا والرماح # طوع أيدي الخطوب رهن المنايا ... تتخطى بها إلى صفاحي # قلدتني من المشيب لجاما ... كف رأسي شكيمه عن جماحي # صاح إن الزمان أقصر عمرا ... من بكاء بدمنة ونواح # رق عنا ملاحف الجو فاسمح ... برقيق من طبعك المرتاح # يا مليك الملاح إن زمانا ... أنت فيه زمان روح وراح # طاب وقت الزمان فاشرب عساه ... يا صباحي يطيب وقت الصباح # واسقنيها سقيت في فلق الفج ... ر على نغمة الطيور الفصاح # وقوله: # خلعت ثوبها على التفاح ... وترامت على خدود الملاح # كل ريحانة أرق من الرا ... ح جلا لي شقيقة الأرواح # وردة فوق خده وقروحا ... بين جنبي داميات الجراح # حبذا ميعة الشباب وعيش ... قد قطعناه في ظلال الرماح # زارني زورة الخيال وولى ... في كرى النوم مزعجا بالصباح # لست أقوى على الجفون المواضي ... ويح نفسي من المراض الصحاح # سامح الله من دمى وجنتيه ... وعفا عن بنانه الوضاح # لا تؤاخذ جفونه بفؤادي ... يا إلهي كلاهما غير صاح # وقوله: # قم هاتها وضمير الليل منشرح ... والبدر في لجة الظلماء مستبح # عجل بها وحجاب الليل منسدل ... من قبل يبدو لنا في وكره الصبح # واستضحك الدهر قد طال العبوس به ... لا يضحك الدهر حتى يضحك القدح # فقام والسكر يعطو في مفاصله ... يكاد يقطر في أعطافه المرح # يطوف ms0365 والليل بالجوزاء منتطق ... بها علينا رشا بالحسن متشح # في أسرة كنجوم الليل زاهرة ... لا يستخفهم في محفل فرح # ورقية من عذول طار طائره ... لا الجد يثنيه عن لومى ولا المزح # قاسمته قسمة ضيزى مواهبها ... لي الهنا وله من دوني الترح # وذي دلال كأن الله صوره ... من جوهر الحسن إلا أنه شبح # أسوسه وهو غضبان وأبسطه ... والسكر يخفض من صوتي فينشرح # بتنا على غرة الواشي وغرته ... أغتاظ منه بلا غيظ ونصطلح # جعلت عتبي إلى تقبيله سببا ... والسكر يفتح بابا ليس ينفتح # حتى إذا صيرته الراح طوع يدي ... صدفت عن بعض ما يأتي به النشح # فما تبسم في وجه الصبا قدح ... حتى تنفس من جيب الدجى وضح # ودعته وجبين الصبح منزلق ... وللظلام لسان ليس يجترح # ولا يطيب الهوى يوما لمغتبق ... حتى يكون له في اليوم مصطبح # وقوله: # PageV01P242 # غادرتموني للخطوب دريئة ... تغدو على صروفها وتروح # ما حركت قلبي الرياح إليكم ... إلا كما يتحرك المذبوح # وقوله: # وكنت إذا نزعت إلى هنات ... جريت مع الصبا طلق الرياح # فقلدني المشيب على عذارى ... لجاما كف رأسي عن جماحي # وقلت لعاذلي إيه فإني ... وهبت اليوم سمعي للواحي # هو القدر المتاح على الغواني ... فقل ما شئت في القدر المتاح # وما حسن العيون بلا بياض ... وما ليل التمام بلا صباح # وما ضيف أتاك بلا احتشام ... وأنت من الرحيل على جناح # وقوله: # أياريح الصبا إن جئت نجدا ... فجدد بالظباء العين عهدا # فقد أرضعتني ثدي الأماني ... وشبت وما بلغت به أشدا # وكم رفت على طوال ليل ... ذوائب ذلك الرشأ المفدى # وما نجد وأين ظباء نجد ... سقى الرحمن ماء الحسن نجدا # وقوله من قصيدة، يمدح بها النظام ابن معصوم، يقول فيها: # وإن في الشعرات البيض لو علموا ... نورا لعيني ونورا على عودي # بيض وسود إذا ما استجمعا حسنا ... حسن البياض على أحداقها السود # كم للزمان ولا أخشى بوائقه ... من ضنة ولعين الملك من جود # عف الشيبة ميمون النقيبة من ... صور الكتيبة مأمون المواعيد # أخلاق أحمد في تقوى أبي حسن ... وحسن يوسف في ملك ms0366 ابن داود # لا يحسن الشعر إلا في مدائحه ... كالدر أحسن ما يبدو على الجيد # وقوله: # أنت يا شغل المحب الواجد ... قبلة الداعي ووجه القاصد # فت آرام الفلا حسنا فما ... قابلت إلا بطرف جامد # شأن قلبينا إذا صح الهوى ... يا حياتي شأن قلب واحد # كثر الواشون فينا قولهم ... ما علينا من مقال الحاسد # لست أصغي لأراجيف العدى ... من يغالي في المتاع الكاسد # وقوله: # زارني والبرق يرمى بالشرر ... وعيوني شاخصات في القمر # ذو دلال كلما مر حلا ... آه ما أحلى هواه وأمر # بينما نحن على وفق الهوى ... نتشاكى سل قلبي ونفر # وانثني يعدو وأعدو خلفه ... وهو يرميني بأطراف النظر # ويك يا شامي لا تطمع على ... ضعف عينيه بأحداق الخزر # وقوله من قصيدة: # وقد جعلت نفسي تحن إلى الهوى ... حلا فيه عيشي من بثينة أو مرا # وأرسلت قلبي نحو تيماء رائدا ... إلى الخفرات البيض والشدن العفرا # تعرف منها كل لمياء خاذل ... هي الريم لولا أن في طرفها فترا # من الظبيات الرود لو أن حسنها ... يكلمها أبدت على حسنها كبرا # وآخر إن عرفته الشوق راعني ... بصد كأني قد أبنت له وترا # أناشد فيه البدر والبدر غائر ... وأسأل عنه الريم وهو به مغرى # فما ركب البيداء لو لم يكن رشا ... ولا صدع الديجور لو لم يكن بدرا # لحاظ كأن السحر فيها علامة ... تعلم هاروت الكهانة والسحرا # وقد هو الغصن الرطيب كأنما ... كسته تلابيب الصبا ورقا خضرا # رتقت على الواشين فيها مسامعا ... طريق الردى منها إلى كبدي وعرا # أعاذلتي واللوم لؤم أما ترى ... كأن بها من كبل لائمة وقرا # PageV01P243 # بفيك الثرى ما أنت والنصح إنما ... رأيت بعينيك الخيانة والغدرا # وما للصبا ياويح نفسي من الصبا ... تبيت تناجي طول ليلتها البدرا # تطارحه والقول حق وباطل ... أحاديث لا تبقى لمستودع سرا # وتلقى على النمام فضل ردائها ... فيعرف للأشواق في طيها نشرا # يعانقها خوف النوى ثم تنثني ... تمزق من غيظ على قدك الأزرا # ألما ترى بان النقا كيف هذه ... تميل بعطفيها حنوا على الأخرى # وكيف وشى غصن إلى غصن ms0367 هوى ... ومن رشأ يوحى إلى رشأ ذكرا # هما عذلاني في الهوى غير أنني ... عذرت الصبا لو تقبلين لها عذرا # هبيها فدتك النفس راحت تسره ... إليه فقد أبدته وهي به سكرى # على أنها لو شايعت كثب النقا ... وشيح الخزامى إنما حملت عطرا # وقوله من قصيدة: # اعفياني من وقفة في الديار ... تمترى درة الجفون الغزار # ما انتفاعي بنظرة تطرف العي ... ن بتلك الطلول والآثار # ما ترى البارق الذي صدع الجو ... سناه على رسوم الديار # خطفات كأنهن خيول ... تجرح العين بالسيوف الهواري # أذكرتني مباسما وثغورا ... حاليات تغص بالأنوار # وكؤوسا كأنما حنكوها ... في صباها بريقة الخمار # خلعت بيننا العذار ووافت ... في قميص مفكك الأزرار # لو رآها العذول صم صداه ... قال لي وللعجوز النوار # لا تغروعا بكر الزمان بقتل ... ذوب اللجين غش النضار # في سنا الشمس ما علمت غناء ... عن ضياء النجوم والأقمار # طال عمر الدجى على وعهدي ... بالليالي قصيرة الأعمار # ما احتسيت المدام إلا وغصت ... لهوات الدجى بضوء النهار # حبذا طلعة الربيع وأهلا ... بمجالي عرائس الأزهار # وزمان البهار لو عاد فيه ... غشيان الشباب عود البهار # ومبيتي إذا نبا بي مبيتي ... في ظلال العريش والنوار # كم تفيأتها فحنت علينا ... حنة الأمهات والأطيار # مرحبا بالمشيب لولا زمان ... غض منى وحط من مقداري # لو وفى لي الصبا ولو عمر حين ... يا زماني أخذت منك بثاري # وقوله: # حيت فأحيت بالمدام معاشرا ... حضروا وما ألبابهم بحضور # في حيهم صرعى وما شهدوا الوغى ... نشوى وما مزجوا الهوى بخمور # وقوله: # إيه بذكر معاهد وأناس ... طابت بذكر حديثهم أنفاسي # أذكرتني حيث الأحبة جيرة ... حالي بهم حال وكأسي كاس # هلا وقفت على منازلهم معي ... وبكيت ناسا يالهم من ناس # قالت عثيمة والخطوب تنوشنى ... والشيب يضحك من بكاء الآسي # شابت شواتك والزمان مراهق ... والشيب يا شامي تاج الراس # وقوله: # أما الطلول فإنها خرس ... تبدو لعينيك ثم تلتبس # يا مربعا عبث البلاء به ... عهدي بربعك وهو مكتنس # رقمت عليه يد الصبا صحفا ... تبدو لقارئها وتنطمس # وقف الهوى والدمع منطلق ... في جوه والقلب منحبس # PageV01P244 # للطير جرس ms0368 في معالمها ... فكأنما بحلوقها جرس # والورق تخطب في منابرها ... فوق الغصون كأنها حبس # فارشف حصاه فإنه شنب ... والثم ثراه فإنه لعس # كم ليلة قضيتها خلسا ... خوف العواذل والهوى خلس # قصرت عن الشكوى غياهبها ... فكأنها من قصرها نفس # بتنا وشمل الليل مجتمع ... ويد النوى في شملنا تطس # في فتية رقت شمائلهم ... فكأنها في أفقه شمس # بيض الوجوه وجوههم سرج ... تحت الدجى ومدامهم قبس # مالوا إلى اللذات من أمم ... حتى إذا ضحك الطلا عبسوا # والبدر يرفل في غلائله ... بين النجوم وللدجى عرس # والماء بين مصفق طربا ... فيه وآخر منتش بجس # حتى إذا نطقت مزاهرنا ... خرس العذول وما به خرس # غاب الرقيب ونام حاسدنا ... فوشى علينا الطيب والنفس # وقوله: # ما في التصابي على من شاب من باس ... أما ترى جلوة الصهباء في الكاس # الناس بالناس والدنيا بأجمعها ... في درة تعطف الساقي على الحاسي # يئست واليأس إحدى الراحتين وكم ... جلوت منى صدى الأطماع بالياس # منها: # في كل غانية من أختها بدل ... إن لم تكن بنت رأس فابنه الراس # أودعت عقلي إلى الساقي فبدده ... في كسر جفنيه أو في ميلة الكاس # لا أوحش الله من غضبان أوحشني ... ما كان أبطاه عن بري وإيناسي # سلمت يوم النوى منه وأسلمني ... إلى عدوين نمام ووسواس # ذكرته وهولاه في محاسنه ... عهود لا ذاكر عهدي ولا ناس # وددت أن بعته روحي بلا ثمن ... لو كنت أضرب أخماسا لأسداس # يا ويح من أنت يالمياء بغيته ... ما كان أغناه، عن فكر ووسواس # قامت تغنى بشعر وهي حالية ... به ألا حبذا المكسو والكاسي # تقول والسكر يطويها وينشرها ... أي الشرابين أحلى في فم الكاس # يا حبذا أنت يالمياء من سكن ... وحبذا ساكن البطحاء من ناس # ما إن ذكرتك إلا زاد بي طربي ... وطاب ريح الصبا من طيب أنفاسي # ولا ذكرت الصبا إلا وذكرني ... لياليا أرضعتني درة الكاس # وجيرة لعبت أيدي الزمان بهم ... أنكرت من بعدهم نفسي وجلاسي # أيام أختال في ثوبي بلهنية ... وميعة من شباب ناعم عاس # عار من العار حال بالصبا كاس ... كأنني ms0369 والصبا في برد أخماس # أنضيت فيه مطايا الجهل والباس ... عريت منه وما عريت أفراسي # في صبية كنجوم الليل أكياس ... كان أيامهم أيام أعراس # أسمو إليهم سمو النوم للراس ... أدب فيهم دبيب السكر في الحاسي # باتوا بميثاء صرعى لاحراك بهم ... وإنما صرعتهم صدمة الكاس # يا عاذلي أنت أولى بي فخذ ييدي ... فأنت أوقعتني فيهم على راسي # ويا حمام اللوى هلا بكيت معي ... على زمان تقضى أو على ناس # وقوله: # يا نسيم الصبا ويا عذب الري ... حان هبي على وانتفضي # خبريني عن اللوى خبرا ... إن ذكر الرياض من غرضي # لأقصى من اللوى وطرا ... ليس يدري الوشاة كيف قضى # PageV01P245 # مالبرق تجاه كاظمة ... لم تضي في العقيق أين تضي # لست أرضى بصاحب بدلا ... فاسألا من صحبت كيف رضى # صدقوا ليس عنهم عوض ... وجميع الورى لهم عوضي # وقوله من قصيدة: # أتراك تهفو للبروق اللمع ... وتظن رامة كل دار بلقع # لولا تذكر من ذكرت برامة ... ما حن قلبي للوى والأجرع # ريم بأجوية العراق تركته ... قلق الوساد قرير عين المضجع # في السر من سعد وسعد هامة ... رعناء لم تصدع ولم تتضعضع # منها: # قالت وقد طار المشيب بلبها ... أنشبت في حلق الغراب الأبقع # وتلفتت والسحر رائد طرفها ... نحو الديار بمقلة لم تخشع # ولكم بعثت إلى الديار بالمتربع ... فبكت ولولا الدار لم تتقشع # أملت لو يتلوم الحادي وما ... أملت إلا أن أقول وتسمعي # وقوله: # لم أنس لا أنسى خيالا سرى ... يسترشد الشوق إلى مضجعي # حسبت بدر التم قد زارني ... فبت لآ أقفو سوى المطلع # أسأل عنه الشوق لا يرعوى ... وأنشد البين به لو يعى # آليت والدار لها حرمة ... لا أسأل الدار وصبري معي # كان دمي حجرا على حاجر ... فلم أباحته مها الأجرع # علالة كان وقوفي بها ... أبغي شفا القلب من الموجع # وقوله: # يالهف نفسي على شباب ... أفنيت في عصره جميعي # كان شفيعي إلى الغواني ... فمن شفيعي إلى شفيعي # إن الدراري على نواها ... أدنى من الغادة الشموع # وقوله: # لا تجزعي يا بانة الأجرع ... حوشيت من همي ومن ضيلعي # كأن قلبي ms0370 بين شقى عصا ... في حب من شقوا عصا المجمع # حلوا من القلب بوادي الغضا ... ونارهم في منحني الأضلع # وقوله: # يا عذولي وما أظن عذولي ... يطمع اليوم في ملامي وقذعي # هبك ثقلت بالملامة سمعي ... أختشى اليوم أن تثقل طبعي # وقوله: # أجدك شايعت الحنين المرجعا ... وغازلت غزلانا على الخيف رتعا # وطالعت أقمارا على وجرة النقا ... وقد كنت أنهى العين أن تتطلعا # ولم أر مثل الغيد أعصى على الهوى ... ولا مثل قلبي للصبابة أطوعا # ومن شيمي والصبر مني شيمة ... متى رام أطلالا بعين تدمعا # وقور على يأس الهوى ورجائه ... فما أتحسى الهم إلا تجرعا # خليلي حالي كلما هب بارق ... تكاد حصاة القلب أن تتصدعا # طوى الهجر أسباب المودة بيننا ... فلم يبق في قوس التصبر منزعا # إلى الله كم أغضى الجفون على القذى ... وأطوى على القلب الضلوع توجعا # ألا حبذا الطيف الذي قصر الدجى ... وإن كان لا يلقاك إلا مودعا # ألم كحسو الطير صادف منهلا ... فأزعجه داعي الصباح فأسرعا # وناضلته باللحظ حتى إذا رمى ... بسطت له حبل الهوى فتورعا # قسمت صفايا الود بيني وبينه ... سواء ولكني حفظت وضيعا # وحزت نياط القلب أسباب نية ... فلله قلبي ما أرق وأجزعا # وقوله: # سرى والليل ممدود الرواق ... وساعى الفجر يحجل في وثاق # PageV01P246 # خيال من عثيمة أو لبينى ... أو الشماء أخت بني البراق # يطوف في الشآم وفي عراق ... ويا بعد الشآم من العراق # أقول لها وقد خطرت رياح ... من الزوراء في حلل رقاق # وقد برد السوار على يديها ... فأحميت القلائد بالعناق # برد السوار، وبرد الحلى، يكنى به الشاعر عن الصباح. # في البديع: # قامت وقد برد الحلى ... تميس في ثنى الوشاح # ابن الزقاق: # برد الحلى تنافرت عضدي وقد ... هب الصباح ونامت الجوزاء # ابن حمديس: # وبت أحمى بأنفاسي حصا درر ... ببردها في التلاقي تعرف الفلقا # وللشريف الرضي، رضى الله عنه، وهو مأخذ المترجم: # حتى إذا هبت ريا ... ح الفجر تؤذن بالفراق # برد السوار لها فأح ... ميت القلائد بالعناق # وأحسن أبو الجوائز الواسطي في قوله: # كلما نم للفضول سوار ... كذبته قلائد وعقود ms0371 # وبرد المضجع، وبرد الفراش، كناية عن الراحة والترفه، وعن زيادة القدرة، ~~بحيث لا يقدر أحد على إزعاجه، ويلزمه الشجاعة وعلو المقام. # قال: # أبيض بسام برود مضجعه # وأعجلنا النوى حتى لكدنا ... نودع بعضنا قبل التلاقي # ولم يك غير موقفنا ونادى ... منادى الحي حي على الفراق # أثيبى في نظرة لا ضنين ... بنائله ولا ترف الخناق # يرى شبحا بلا ظل ونفسا ... يرددها التنفس في التراقي # بنات الشوق تفحص في فؤادي ... وطفل الدمع يعبث بالمآقي # وأنت جعلتني جزر الأعادي ... ولو أحببت ما أكلوا عراقي # تلوكني الخطوب على هزالي ... ويحلو لي لها طعم الزعاق # ولو عقل الزمان درى بأني ... على من رامني مر المذاق # ولم تترك صروف الدهر مني ... ومن عضبي الجراز سوى رماق # أما والراقصات على لآل ... ومن حملوا على الكوم العتاق # لقد أضللت في ليل التصابي ... فؤادا غير مشدود الوثاق # ألا ياصاحبي نجواي سيرا ... فقد قعد الهوى بي عن رفاقي # قفا عني بأقرية الفتاق ... فواقا أو أقل من الفواق # سقى الله العراق وساكنيه ... وجاد مراتع الشدن الطلاق # إلى أهل العراق يحن قلبي ... فواشوقي إلى أهل العراق # وقوله: # أرأيت ما صنعت يد التفريق ... أعلمت من قتلت بسعي النوق # رحل الخليط وما قضيت حقوقهم ... بمنى النفوس وما قضين حقوقي # علقوا بأذيال الرياح ووكلوا ... للبين كل معرج بفريق # وغدوت أصرف ناجذي على النوى ... وأغص من غيظ الوشاة بربقي # هجروا وما صبغ الشباب عوارضي ... عجلان ما علق المشيب بزيقي # فكأنني والشيب أقرب غاية ... يوم الفراق شربت من راووق # لا راق بعدهم الخيال لناظري ... إن حن قلبي بعدهم لرحيق # لعب الفراق بنا فشرد من ييد ... ريحانتي صديقتي وصديقي # لله ليلننا وقد علقت يدي ... منه بعطف كالقناة رشيق # عاطيته حلب العصير وصدنا ... عن وجه حاجبنا يد التعويق # ما كان أسرع ما دحته وإنما ... دهش السقاة به عن الترويق # PageV01P247 # أيقظته والليل ينفض صبغه ... والسكر يخلط شائقا بمشوق # والنوم يعبث بالجفون وكلما ... رق النسيم قست قلوب النوق # والبرق يعثر بالرحال وللصبا ... وقفات مصغ للحديث رفيق # باتت تحرش والقنا متبرم ... بين الغصون ms0372 وقده الممشوق # فأجابني والسكر يعجم صوته ... والكأس تضحك للثنايا الروق # لولا الرقيب هرقت مضمضة الكرى ... وغصصت صافية الدنان بريقي # ثم انثنيت وزلفه بيد الصبا ... وشميمه في جيبي المفتوق # وقوله: # أرقت لبارق في جو راسي ... جرضت لصوب عارضه بريقي # هدته النائبات وأي ضيف ... هدت يوم الفراق إلى فروقي # رفعت لي بجنح الليل ناري ... فخاض الليل يعسف في الطريق # وددت ولو بضرب الهام أني ... رعيت له ولو بعض الحقوق # وقوله: # رب ساق غمزته فتغابي ... ثم أومى بناظر لا يطاق # قال لي والخمار يرعد كفي ... ه وروحي على يديه تراق # أنت لا شك هالك بجفنوني ... قلت زدني فإنها درياق # فانتضى الكأس من يدي وأهوى ... نحو فيه بالكأس وهي دهاق # قال لي هاكها شرابا طهورا ... خلصتها من حنثها الأرياق # وقوله: # آه يا غصن النقا ما أميلك ... جل يا غصن النقا من عدلك # قد قضى لي بتباريح الجوى ... من قضى بالحب لي والحسن لك # أكل الحب فؤادي بعدما ... لاك مني ما تمنى وعلك # هلك الشامي وجدا وأسى ... ما يبالي يا حياتي لو هلك # قل لي فيك غارما وجوى ... قلل الله عذولا قللك # حكم الله لفودي على ... نسخة الشيب وتسويد الحلك # أتراهم قد رأوا أي دم ... هرق الواشي على تلك الفلك # يا غراب البين لا كنت ولا ... كان واش دب فيهم وسلك # أخذوا منا وأعطوا ما اشتهوا ... ما كذا يحكم فينا من ملك # جرت في الحكم على أهل الهوزى ... لا تخف فالأمر لله ولك # ليت شعري أمليك في الورى ... أنت يا إنسان عيني أم ملك # حكم الدهر علينا بالنوى ... هكذا تفعل أدوار الفلك # وقوله: # سيدي لا مثل مثلك ... صور البدر بشكلك # ما حكاك البدر لكن ... رام يحكى شسع نعلك # إنما الحسن قميص ... هو قد حيك لأجلك # خلق العشق لمثلي ... وحلا الحسن لمثلك # وقوله: # آه من داءين باد ودخيل ... وخصيمين مشيب وعذول # ما على من طال ليلى بعدهم ... لو أعانوني على ليلى الطويل # عاجل القلب إليهم ناظري ... ما أضر الحسن بالقلب العجول # نادمت منهم بناني ناجذي ... واستشاط ms0373 الوجد في إثر الخمول # وبأكناف المصلى غادة ... سنحت لي مسنح الظبي الخذول # عرضت شرط المفدى في مها ... يتعثرن بأطراف الذيول # قد عرفنا وقفة الركب دجى ... في سنا الجو وأنفاس القبول # إذ شفيعي عند لمياء الصبا ... ورسولي خلسة اللحظ الكليل # PageV01P248 # نظرت نحوى ورقراق السنا ... يخطف الأبصار عن طرف كحيل # حكم الله لقلبينا على ... قلق القرط ووسواس الحجول # زاد شوقي يا حمامات اللوى ... عللينا ببكاء وعويل # أنا أولى بنواح وبكا ... لا بليتن بوجدي وغليلي # ليت شعري والأماني ضلة ... هل صبا نجد إلى الغيد رسولي # يا صبا نجد ومن لي لو وعت ... رجع قولي أو أصاخت لسئولي # أنت أدرى يا هناتي بالجوى ... خبريهم يالك الخير وقولي # لو رأى وجه سليمى عاذلي ... لتفارقنا على وجه جميل # بشرت سلمى عذولي بالنوى ... آه مما أودعت سمع العذول # وقوله: # يا أخا البدر رونقا وسناء ... وشقيق المها وترب الغزاله # ساعد الخير يوم بعتك روحي ... لا وعينيك لست أبغي إقاله # يا عليل الجفون عللت قلبي ... زاد عينيك علة وذباله # ما لعيني كلما عن ذكرا ... ك تداعت جفونها الهطاله # جن طرفي مذ غاب عنه محيا ... ك جنوني فلا تسل ما جرى له # كنت قبل الهوى ضنينا بقلبي ... خدعتني لحاظك الختاله # لك قد القنا وثغر الأقاحي ... وجفون المها وجيد الغزاله # من تناسى بالرقمتين ودادي ... فبعيني غصونه المياله # رب ليل قصرته بغرير ... حل من عقد زلفه فأطاله # من عذيري في حب طفل لعوب ... عودوه سفك الدما فحلاله # كلما صد عن سواي دلالا ... صد عني تبرما وملاله # لست أنسى يوم الفراق وقد أد ... رك من شملنا النوى آماله # غصب البين من يدي كل غصن ... سرق الغصن لينه واعتداله # فر نشوان من يدي يتكفى ... ثقل الورد غصنه فأماله # لم تدع لوعة الجوى من حشاه ... من حصاة الفؤاد غير ذباله # يا لواة الديون نفثة مصدو ... ر أذابت أنفاسه أو صاله # إن ذوب الجفون في أثر الغا ... دين أولى لناظري أولى له # فليلمني العذول ما شاء إني ... لست لي في هوى الحسان ولاله. # وقوله: # كليني لهم ms0374 لا ينام ونامي ... فما الشام إن ضاقت على بشام # وما بي سوى أم رءوم وجيرة ... عزاز علينا يا عثيم كرام # وقد كنت قبل البين جلدا على النوى ... تطالبني نفسي بكل مرام # لصوقا بأكباد الحسان محببا ... إلى الغيد يحلو لي لهن كلامي # يقودونني قود الجنيب إلى الهوى ... فما لي منبوذ إلى زمامي # وفي الركب مدلول اللحاظ على الحشا ... يدافع عن أترابه ويحامى # لقد كمنت أم المنايا بلحظه ... كمون المنايا في شفار حسام # يشايعه من آل كسرى ضراغم ... براثنهم عند اللقاء دوامي # يروحون والتيجان فوق رءوسهم ... ألا رب تيجان زهين بهام # برزت الهم والحتف منى على شفا ... أرى الموت خلفي تارة وأمامي # أوارب عن صحبي وأعلم أنني ... لأول مقتول بأول رام # PageV01P249 # فناضلته والركب بين مفوق ... وآخر مقروح الجوانح دامي # أصابت وكانت لا تصيب سهامه ... وطاشت وكانت لا تطيش سهامي # كذا الغيد يا عثماء إما مهاجر ... وإما ختول لا يفي بذمام # وقوله: # لمن العيس جفلا كالنعام ... يترجحن خلفة الآرام # يرتقصن الخطى ارتقاص بنات الش ... وق تحت الحشى على الآكام # ووراء السجوف كل أناة ال ... خطو حي الحياء ميت الكلام # كدمى العاج في المحاريب أو كالز ... هر غب القطار في الأكمام # قد تقنعن في الشفوف كما قن ... ع بدر الدجى بذيل الغمام # ما عهدنا الظباء ترفل في الوش ... ى ولا الوحش في البرى والخزام # قسم الحسن بين قاصرة الط ... رف وأخرى مقصورة في الخيام # منها: # كل هيفاء حيث يعتقد الحب ... سريع الخطى بطئ القيام # كلما أقصدت فؤاد كمى ... بسمت لي عن مثل حب الغمام # رفعت طرفها إلى وقالت ... بأبي ما أرق قلب الشامي # طالعت صاحبي ومالت إلى السر ... ب بطرف ولا كطرفي دامي # وسبتني وما أبحت حماها ... بقوام آها له من قوام # وعيون أعاذنا الله منها ... لعبت بالعقول لعب المدام # ورسيل يطيل ناشئة اللي ... ل وناهيكما بليل التمام # ورمتني وللمنية أسبا ... ب فلله ما أخف سقامي # فلتطل لوعتي عليك ووجدي ... إن قلبي يصح بالأسقام # يا نديمي بالجواء كلانا ... لهنات حسرت عنها لثامي # أعفياني من ms0375 هجعة تملأ العي ... ن غرروا بطارق في المنام # زارني والهوى يخيل للعي ... ن سعادا والليل مرخى الزمام # فوفى لي بكل ما تشتهي النف ... س وولى والركب صرعى غرام # زارني في ذرا الشآم وداري ... بالمنقى ودارها بالرجام # طاف والليل مطبق بعراه ... يستقيل الكرى من الإلمام # قلت للطارق الذي طرق الجو ... وشابت له فروع الظلام # كبرت يا ظلوم همة عين ... طمعت أن تراك في الأحلام # وقوله: # رقت شمائله فقلت نسيم ... وزكت خلائقه فقلت شميم # قصر الكلام على الملام وإنما ... للحظ في وجناته تكليم # شرقت معاطفه بأمواه الصبا ... وجرى عليه بضاضة ونعيم # قد كاد تشربه العيون لطافة ... لكن سيف لحاظه مسموم # وقوله: # رشفت صروف الدهر ماء نضارتي ... عجلان ما أدمى الفؤاد وما رمى # إن الذي صبغ الحياء بياضه ... لم يدر كيف غرقت من خجل دما # إن الذي فارقتموه ولم يمت ... يا عز كلن أعق منك وأظلما # وقوله: # يا خليلي دعاني والهوى ... إنني عبد الهوى لو تعلمان # عرجا نقضي لبانات الهوى ... في ربوع أقفرت منذ زمان # مربع أولع عيني بالبكا ... أمر العين به ثم نهاني # وقصاري الخل وجد وبكا ... فابكياني قبل أن لا تبكياني # يا عريبا منحناهم أضلعي ... وغضاهم نار شوقي في جناني # سودوا ما بين عينى والفضا ... ومحوا عنها سواد الديدبان # PageV01P250 # إن قلبا أنتم سكانه ... ضاع مني بين شعب والقنان # وقوله من خمرية: # هاتها هاتها سبية حول ... قد توانت ولات حين توان # كسقيط الندى على وجنات ال ... ورد أو كالدموع في الأجفان # في يدى شادن رقيق الحواشي ... فوق خديه وردة كالدهان # هي في خده سبيك نضار ... وبفيه عصارة العقيان # منها: # نسخت سحر بابل مقلتاه ... فتنبي في فترة الأجفان # أحسن منه قول التنيسي الأندلسي: # لولا تحديه بآية سحره ... ما كنت ممتثلا شريعة أمره # رشأ أصدقه وكاذب وعده ... يبدي لعاشقه أدلة عذره # ظهرت نبوة حسنه في فترة ... من جفنه وضلالة من شعره # في ربوع كأنهن جنان ... عطفت حورها على الولدان # ورياض كأنهن سماء ... أطلعت أنجما من الأقحوان # بين ورق كأنهن قيان ... ركبت في حلوقهن مثاني ms0376 # وغصون كأنهن نشاوى ... يترقصن عن قدود الغواني # وأقاح كأنهن ثغور ... يتبسمن في وجوه الحسان # ونسيم الصبا يصح ويعتل ... على برده وحر جنان # كلما غنت البلابل فيها ... رقص الدمع بابلكا أجفاني # عطفتني على الرياض قدود ... خلعت لينها على الأغصان # يتلقاني الأقاح بنشر ... وغصون النقا على حوان # منها: # أين قلبي لا أين إلا طلولا ... أذهبتها الرياح منذ زمان # أذكرتني معادهادا وربوعا ... كاد يدمى لذكرهن بناني # حيث غصني من الشباب رطيب ... وعيون المها إلى رواني # أطرد النوم عن جفون نشاوى ... بحديث أرق من جثماني # وقواف لو ساعد الجد نيطت ... موضع الدر من رقاب الغواني # سائرات بيوتهن على الأل ... سن سير الأمثال في البلدان # قصد كالفرند في صفحات الد ... هر أو كالشنوف في الآذان # عاصيات على الطباع ذلول ... يتغنى بهن في الركبان # ساقطت والندى يطل علينا ... من عيون المها حصا المرجان # وقوله: # لا يتهمني العاذلون على البكا ... كم عبرة موهتها ببناني # يا من يفندني على ابنة وائل ... عني إليك فغير شانك شاني # آليت لا فتق العذول مسامعي ... يوما ولا خاط الكرى أجفاني # قالت عثيمة قد كبرت عن الصبا ... ما للكبير وصبوة الشبان # ما الشيب إلا كالقذاة لناظري ... فقليله وكثيره سيان # سلبت أساليب الصبابة من يدي ... صبري واغرت ناجذي ببناني # وقوله: # إذا أبصرت شخصك قلت بدر ... يلوح وأنت إنسان العيون # جرى ماء الحياة بفيك حتى ... أمنت عليك من ريب المنون # وقوله: # هل في القضية أن يشايعك العدى ... في ليلة ناجيت فيك سهاها # هب أن للشامي فيها بالسها ... نسبا فأين هم وبدر دجاها # ليت التي بعثت إلى خيالها ... أذنت لعيني أن تذوق كراها # وقوله: # طرقت تخطي رقبة الواشين بي ... وعيونهم مطروفة بكراها # وأنا وموار اليدين نلوذ في ... سجف الخيام كأننا طنباها # PageV01P251 # قلت: هذا ما وصل من أشعاره إلى، والمنة لمن منحني به علي. # وقد قيل: من أحيي قلب صديق، بكلام رقيق، أمن من كل حريق، وسلم في كل ~~مضيق. # ولو استزدت لزدت، وما قلت عسيت أو كدت. ### | حسين بن شههاب الدين # بن حسين بن محمد بن ms0377 يحيى ابن جاندار البقاعي الكركي # باقعة البقاع، المخجل بغرره وجوه الرقاع. # طلعت محاسنه طلوع النجوم الزواهر، وسعدت تلك البقاع بآدابه المعجبة ~~البواهر. # وإذا تأملت البقاع وجدتها ... تشقى كما تشقى الرجال وتسعد # وهو وحيد في كرم ضرائبه، متفرد بكثرة عجائبه وغرائبه. # تستوعب محفوظاته المقروء والمسموع، وتجمع معلوماته ما هو في الحقيقة ~~منتهى الجموع. # وله أدب جزل، وجد مقرون إلى هزل. # وأما نظمه فبابل منشأ كلامه، وما أنزل على الملكين في ضمن أقلامه. # وكان في أخريات أمره، حين لم يبق إلا قذى في كأس عمره. # اشتغل بالطب فأتقن قواعده وأحكم، ولعب بالأرواح والأجسام كما شاء وتحكم. # ولكنه طاشت سهام رأيه عن أغراضها، وأصابت فما أخطأت النفوس في تخليصها من ~~آلام أمراضها. # فكم عليل دب فيه علاجه ثم درج، فأنشد: # أنا القتيل بلا إثم ولا حرج # وتلاعبت به الظنون في مهاوى العربة، إلى أن دخل الهند وهو سفير الفقر ~~والكربة. # فاستقبله النظام ابن معصوم ببريد كرمه، وأنزله حيث استرد شبابه بعد هرمه ~~إلا أنه لم تظل مدته، حتى أخلقت بحادث الموت جدته. # وقد أوردت من محاسنه التي بهر اتقادها، وبعد عن مظان أولى النباهة ~~انتقادها. # ما تستهدي منه شمالي الربى آذنت لصحة الأجسام بالتكفل، ونسيم الصبا جاءت ~~بعرف الصندل وريا القرنفل. # فمنه قوله، من قصيدة، مستهلها: # هو الحب لا يبقى على النأي بارحا ... فصبرا وأني يردع الصبر جامحا # حليف غرام مدنف فتكت به ... جوارح ألحاظ تذيب الجوارحا # وهل يرتجى برء السليم الذي غدت ... عليه أمارات الهلاك روائحا # أراقت دمي بالسفح غراء ناهد ... على مثلها أمست دموعي سوافحا # مضت غير ما أبقت من الوجد والأسى ... ليال بنا نلنا المنى والمنائحا # برغمي حللت الدمع بين طلولهم ... فلم أر مرا يرجع القلب فارحا # خلا ملعب أودى بأرجائه البلى ... تلاعبه هوج الرياض روائحا # وعهدي به بالأمس للعين مألف ... فعوض عنهن ابن داية نائحا # ابن داية: الغراب، وهو علم جنس ممنوع من الصرف، سمي به لأن أنثاه إذا ~~طارت من بيضها حضنها الذكر فيكون كالداية للأنثى. # وكان جلاء ms0378 الناظرين من القذى ... فأضحى يرد الطرف بالدمع سافحا # فيا ممتطى كوماء كالهقل جسرة ... عرندية تطوى الربى والأباطحا # الكوماء: الناقة الطويلة السنام. # والهقل: الفتى من النعام. # والجسرة: الناقة القوية، ويقال هي: الجرية. # والعرندية: الناقة القوية. # إذا عاينت عيناك كثبان رامة ... وجازت بك الوجناء تلك الصحاصحا # أنخها بربع ينفح الريح رائحا ... تجاهك من ريا شذاه الروائحا # وبلغ رعاك الله من أهيله ... سلاما كنشر المندل الرطب نافحا # وقل لهم خلفت بالشام مدنفا ... صريع اشتياق نائى الدار نازحا # يئن ويشكو بانتحاب ولوعة ... نواكم إذا أرخى الظلام المسائحا # عسى أوبة تطفى لهيب جوانحي ... إذا كنت لي فيما تحملت ناصحا # فبي ظمأ لو كان بالترب ما عدت ... على صفحة الأرض المياه سوائحا # ولو أن أنفاسي أصاب سعيرها ... رياح الغضا ما كن يوما لواقحا # فيا قلب صبرا إن يك الصبر نافعا ... فمن حارب الأيام لم يلف رابحا # PageV01P252 # رويدا هي الأيام لا ترج سقهما ... فما كان منها غاديا كان رائحا # وما كان منها دانيا كان نائيا ... وما كان سانحا كان بارحا # وقوله من أخرى، أولها: # هو الحب لأقرب يدوم ولا بعد ... وقد دق معنى أن يحيط به حد # يحار أولو الألباب في كنه ذاته ... فمن جده هزل ومن هزله جد # لك الله قلبي كم تجن لواعجا ... يذوب لأدنى حرها الحجر الصلد # نصحتك جهدي لاقبلت نصيحتي ... فعدل الهوى جور وحر الهوى عبد # لقد عالج الحب المحبون قبلنا ... فما نالهم إلا القطيعة والصد # فإن قال قوم إن في العشق لذة ... فما أنصفوا هذا خلاف الذي يبدو # نعيم هو البلوى ورى هو الظما ... وذاك فناء الجسم يجلبه الوجد # على أنني جربته وبلوته ... إذا أنه كالصاب ذيف به الشهد # وما قلت جهلا بالغرام وإنما ... يصدق قولي من له بالهوى عهد # وقوله من أخرى، أولها: # ما لاح برق بربي حاجر ... إلا استهل الدمع من ناظري # ولا تذكرت عهود الحمى ... وإلا وسار القلب عن سائري # أواه كم أحمل جور الهوى ... ما أشبه الأول بالآخر # يا هل ترى يدري نؤوم الضحى ... بحال ساه في الدجى ms0379 ساهر # تهب إن هبت يمانية ... أشواقه للرشأ النافر # يضرب في الآفاق لا يأتلي ... في جوبها كالمثل السائر # طورا تهاميا وطورا له ... شوق إلى من حل في الحائر # كأن مما رابه قلبه ... علق في قادمتي طائر # أصل هذا المعنى لعروة بن حزام، قال: # كأن قطاة علقت بجناحها ... على كبدي من شدة الخفقان # وقوله، من أخرى: # لك الخير لا زيد يدوم ولا عمرو ... ولا ماء يبقى في الدنان ولا خمر # فبادر إلى اللذات غير مراقب ... فمالك إن قصرت في نيلها عذر # فإن قيل في الشيب الوقار لأهله ... فذاك كلام منه في مسمعي وقر # وقالوا نذير الشيب جاء كما ترى ... فقلت لهم هيهات أن تغنى النذر # لئن كان رأسي غير الشيب لونه ... فرقة طبعي لا يغيرها الدهر # يقولون دع عنك الغواني فإنما ... قصاراك لحظ العين والنظر الشزر # وهل فيك للغيد الحسان بقية ... وقد ظهر المكنون وارتفع الستر # وما للغواني وابن سبعين حجة ... وحلم الهوى جهل ومعروفه نكر # فقلت دعوني والهوى ذلك الهوى ... وما العمر إلا العام واليوم والشهر # نشأت أحب الغيد طفلا ويافعا ... وكهلا ولو أوفى على المائة العمر # وهن وإن أعرضن عني حبائب ... لهن على الحكم والنهى والأمر # أحاشيك بي منهن من لو تعرضت ... لنوء الثريا لاستهل لها القطر # ترقرق ماء الحسن في نار خدها ... فماء ولا ماء وجمر ولا جمر # فيا بعد ما بين الحسان وبينها ... لهن جميعا شطره ولها الشطر # برهرهة صفر الوشاح إذا مشت ... تجاذب منها الردف والعطف والخصر # من البيض لم تغمس يدا في لطيمة ... وقد ملأ الآفاق من طيبها نشر # PageV01P253 # تخر لها زهر الكواكب سجدا ... وتعنو لها الشمس المنيرة والبدر # تخال بجفنيها من النوم لوثة ... وتحسبها سكرى وليس بها سكر # وقالوا إلى هاروت ينسب سحرها ... أبى الله بل من لحظها يؤخذ السحر # تخالف حالي في الغرام وحالها ... لها محض ودي في الهوى ولي الهجر # وقوله من أخرى، أولها: # أربع الندى لا زال نجمك مشرقا ... وسح سحاب العز فيك وأغدقا # ولا برحت فيك السعود سوانحا ... لتجمع من مكنونها ms0380 ما تفرقا # سقاك رضاب الغانيات إذا أبت ... عيون الغوادي فيك أن تترقرقا # لتغدو رباك الساميات كأنما ... كستها يد الأنواء وشيا منمقا # إذا ما ذوى نبت الرياض فنوره ... نضارته تبقى إذا الدهر أخلقا # فكم قد نهبنا فيك أوقات لذة ... رقمنا بها في الدهر رسما محققا # يدير علينا اللهو في طي نشرها ... كؤوس الصبا لا البابلي المعتقا # وقوله من أخرى، أولها: # أشمس الضحى لا بل محياك أجمل ... وخوط النقا لا بل قوامك أعدل # سفرت لنا حيث النجوم كأنها ... كواعب في سود المطارف ترفل # وحيث الهزيع الآبنوسي حالك ... كأن الدجى ستر على الأرض مسبل # كأن غراب البين قص جناحه ... فليس له منأى ولا متحول # كأن رياضا من أقاح ونرجس ... سقاهن من نهر المجرة جدول # كأن الثريا إذا تراءت لناظري ... وشاح على زند الزمان مفصل # كأن سهيلا والنجوم تؤمه ... نوافر ورق خلن قد لاح أجدل # كان السها ذو صبوة غاله النوى ... فأنحله والبين للصب ينحل # كأنا رأينا بالنعائم إذ بدت ... نعائم تجتاب الفلا وهي همل # كأن السماكين استطارا لغارة ... فهذا له رمح وذلك أعزل # فلما بدا مرآك شابت فروعه ... وقد كان مسود الغدائر أليل # نزحت فلا غصن المسرة يانع ... ولا الماء سلسال ولا الروض مخضل # كأني غداة البين حاسي سلافة ... إذا شد منه مفصل هاض مفصل # تناولها صرفا ليحيى فقربت ... إليه الردى مما يعل وينهل # إذا رفعوه خر ملقى كأنه ... نقا وكلا أرجائه يتهيل # يعاوده طورا جنون وتارة ... لما شربت من عقله الراح أخيل # وأنكى جوى يعتادني لوم لائم ... وهل يرعوى ذو جنة ليس يعقل # أأسلو وبي مالو يلم بيذبل ... لدك لما لاقى من الوجد يذبل # يرمون قتلى بالملام تعمدا ... وما أكثروا التأنيب إلا ليفعلوا # لك الحكم يا دهري بما شئت فارمني ... أيجزع من حر الضرام السمندل # السمندل: طائر هندي. # قال بعضهم: هو ناري يعيش في النار كما يعيش طائر الماء في الماء. # وقال آخرون: هو طائر إذا هرم دخل نار الأتون أو نارا جاحمة غيرها، فيمكث ~~فيها ساعات فيعود شابا. # وإياه عنى البهراني ms0381 بقوله: # وطائر يسبح في جاحم ... كماهر يسبح في غمر # قال الجاحظ: وفي السمندل آية غريبة، وصنعة عجيبة، وداعية للتفكر، وسبب ~~للتعجب، وذلك أنه يدخل في أتون النار فلا تحترق له ريشة. # لعا لعثاري كيف لا أبلغ المنى ... وأدرك شأوا نيله لا يؤمل # PageV01P254 # وقد شملتني من أبي الجود نظرة ... فأشرق نجمى بعدما كاد يأفل # لعا: كلمة يدعى بها للعاثر، معناها الارتفاع. # قال ابن السيد: هي اسم فعل مبنى على السكون، والتنوين فيه علامة التنكير، ~~كهو في صه ومه. # وقد بين القزاز الفعل الذي لعا اسمه، فقال: يقال لعاك الله أي نعشك الله ~~ورفعك، فلعا اسم لنعش، وتكتب بالألف، لأن لامها منقلبة عن واو. # وله من أخرى، أولها: # هل طالب بدم القتيل ... بين المعاهد والطلول # سلب الجمال فؤاده ... ونأى عن الصبر الجميل # عبثت به أيدي الهوى ... فهوى بواديه المهول # قسما بأجياد الظبا ... وتحية الظبي الكحيل # ما ملت عن نهج الغرا ... م إلى ملاحاة العذول # ويلاه كم أطوى الضلو ... ع أسى على الداء الدخيل # ما آن أن تقضي لبا ... ناتي وأن يشفى غليلي # وبمهجتي ظبي شما ... ئله أرق من الشمول # فعم المخلخل ساحر الل ... حظات كالرشأ الخدول # الفعم: الملآن. # والمخلخل: موضع الخلخال من الساق، ومثله المسور موضع السوار من الذارع، ~~والمقلد: موضع القلادة من العنق، والمقرط: موضع القرط من الأذن. # والخدول: الممتلئ الأعضاء الدقيق العظام. # يصطاد أفئدة الورى ... بحبائل الشعر الرسيل # قمر يجل عن المحا ... ق ضياؤه وعن الأفول # أرتاع عمد نهوضه ... جزعا على الخصر النحيل # أحسن منه قول: ديك الجن: # وتمايلت فضحكت من أردافها ... عجبا ولكني بكيت لخصرها # ومما يستجاد له قوله، من أبيات: # لمن طلل عافى الربوع بذي الضال ... ذكرت به ما مر من عيشي الخالي # حبست به طرفي وأرسلت مقلتي ... وبدلت إرشادي لديه بإضلالي # أسائله والدمع ينهل ودقه ... غراما فلم ينجع بكائي وتسآلي # وله من قصيدة، مطلعها: # تلك الديار وهذه أعلامها ... فسل المدامع أن يجود سجامها # وأطلب لها من طرفك السقيا إذا ... أبت الثريا أن يصوب غمامها # واحبس بعقوتها المطى ms0382 مسائلا ... في م استباح دماءنا آرامها # فلعل سعدى أن تساعد باللقا ... وعسى سليمى أن يزور سلامها # لله مسرح لهوها ومراحه ... ومحلها حيث الهوى ومقامها # إذ كان بالبيض الأوانس جيدها ... حال وظلك أثلها وثمامها # ومراد طرفك كل من فضح القنا ... وجلا الظلام جبينها وقوامها # لو أنها عرضت لذم كنيسة ... سجدوا وهانت عندهم أصنامها # أو خاطبت ميتا تقادم عهده ... لأذاقه طعم الحياة كلامها # لفاء هيفاء القوام سبحلة ... يصبى الحليم جلوسها وقيامها # أثرت روادفها وأملق خصرها ... فتكاملت قصدا وتم تمامها # كيف التخلص من هوى فتاكة ... يقتاد آساد العرين غرامها # رفع الجمال حجابها لكنها ... كالشمس أعيى الطالبين مرامها # يا قلب دع ذكر الصبابة للذي ... يحلو بفيه زعافها وسمامها # وله من أخرى، مستهلها: # ما صاح صاحي الورق في ألحانه ... إلا وأذكره بديع بيانه # وإذا تنازعه اللوائم في الهوى ... ذكر العقيق فسح من أجفانه # كلف إذا هبت به نجدية ... يذكو بها ماسح من أجفانه # PageV01P255 # مغرى بذكر العامرية مغرم ... ظام إلى عذب العذيب وبانه # يخفى جوى لوحل يذبل بعضه ... دكت هضاب الشم من أركانه # ويروم إغضاء الجفون على القذى ... فرقا فيعرب شأنه عن شأنه # يا لائمي في حب أهيف لو بدا ... للبدر لم يعدده من أقرانه # متمنع يرنو بناظر جؤذر ... ويلاى من وسنانه وسنانه # أأذاد عن مضمار حلبة حبه ... وأنا المجلى ويك خيل رهانه # أتلوم من أودى بمهجته الهوى ... لا كان إن يك هم في سلوانه # حسبي بما ألقاه من ألم الجوى ... ما قد ترى والعمر في ريعانه # لو أن بالفلك المحيط ذبالة ... من حرقتي ألهته عن دوارنه # أو حل وجدي بالكواكب لا نبرى ... بهرامها يشكو إلى كيوانه # أو غال رضوى بعض ما قد غالني ... لرأيته كالعهن قبل أوانه # أو كان يسعدني على قدر الهوى ... دمعي لعم الأرض من طوفانه # ولقد سلكت الحب لا غرا به ... وعرفت كنه خفيه وعيانه # وعلمت إذ ذقت الغرام بأنني ... حاس بكأس جميله وأبانه ### | عبد اللطيف البهائي البعلي # فاضل ملء أبراده، جم الفوائد في تحريره وإيراده. # أدبه غض، ومذهبه مبيض. # ولطف طبعه ms0383 معتدل بين الإفراط والتفريط، وله نثر ونظم حليا الأجياد ~~والآذان بالتنظيم والتقريط. # هو وإن كان بعلي الطينة، فهو دمشقي المدينة. # وردها وعنفوانه زاه وشرخه، وفاقها وقد استمجد في البراعة عفاره ومرخه. # وبها كان تليين خشونته، وتسهيل صعوبته وحزونته. # إلا أنه نازل هما ممضا، وتسهيل أسفا للمضاجع مقضا. # وكان مشارا إليه بالنباهة، مرموقا أن يتنبه حظه بعض انتباهة. # ثم دخل الروم فأسرع البخت إلى إمداده، وتمنت سود الحدق لو كانت عوض ~~مداده. # فبقى في ذلك الأفق وهو ملتاح، وكل قلب إلى تودده مرتاح. # ثم ترامى في وسع الفضا، فأصبح فيه كرة لصولجان القضا. # وما زال حتى نال من حظه أتمه، واستوفى أجله المحتوم ثمة. # فطواه الدهر طي السجل، ومحا آثاره التي تسمو وتجل. # ولقد أوردت له من شعره ما يقضي بجودته المتخير، ويبهر حسنه الفكر فيغدو ~~عليه كالواقف المتحير. # فمن ذلك قوله من فتحية للسلطان محمد، لما أرسل وزيره الفاضل ففتح إيوار، ~~وزند الدولة إذا ذاك وار، وشخص تلاشيها متوار. ونافذ أمرها لمعصم الامتثال ~~سوار. # فحل في ناحيتها بجيش ضاق بهم فضاؤها، وتضعضعت من رحبتهم أعضاؤها. # ودارت بينه وبين الكفار للحرب كؤوس، ترامت منهم بسببها نحو الهلك أنفس ~~ورءوس. # فحامت المنايا عليهم، وغدت ألسنة البيض تتلمظ عليهم. # فكأنهم هشيم حصدته ظبا السيوف، وقضت ديون أنفسهم غرماء الحتوف. # ثم افتتح القلعة، وسهل تلك الصعوبة والمنعة. # وتواردت البشائر بأن الله وهب الظفر، وأحاق سوء العذاب بمن كفر. # فعمل البهائي قصيدته هذه وسيرها، وهي قصيدة معمورة ومطلعها: # بالفتح زاد الدين عزا واعتلا ... والله أعظم منة وتفضلا # بالنصر أنجز وعده سبحانه ... أعز جند المسلمين أولى الولا # هبوا كما هب النسيم إذا سرى ... يغتص عرض الأرض منهم والفلا # في جحفل ستروا البسيطة كثرة ... لم تلف مثلهم النواظر جحفلا # أربوا على التعداد حصرا واعتلوا ... من حيث لا أدري أواخرهم ولا # فكأن وجه الأرض حلقة خاتم ... بهم وماء البحر قطر أسبلا # ثبتوا ثبات الراسيات تصبرا ... من يلتقيهم يلق منهم أجبلا # شاكي السلاح بكل أبيض مخذم ... ما شيم إلا ms0384 قد أصاب المقتلا # PageV01P256 # حتى إذا حمى الوطيس لدى الوغى ... لم تلق إلا باسلا مستبسلا # أنفت سيوفهم الغمود فلا ترى ... إلا صقيلا في نجيع أنهلا # سالت به البطحاء حتى لا ترى ... طرفا بغير دم الرقاب محجلا # من كل علج ذاهل عن نفسه ... إذ لا يرى منأى ولا متحولا # ملىء اللعين مخافة لما رأى ... في الحرب شدتهم وزاد تزلزلا # فغدا ينادى حسرة وتأسفا ... يا ويلتاه العمر ضاع سبهللا # من بعد ما قد شب نيران الوغى ... بغروره تعسا له ما أشعلا # عد الهزيمة والفرار غنيمة ... أنف الإقامة خوف أن يستأصلا # أو ما يحق له الفرار وقد رأى ... مالا يطيق من الغزاة تحملا # جلب الغزاة بخيلهم وبرجلهم ... جلبا عليهم ما أشد وأقتلا # فعلوجهم جزر الظبا ونساؤهم ... أسرى تئن تذللا وتهولا # تبكي عليهن البطارق حسرة ... كالورق في جنح الدجى وتململا # وبقية الأسياف منهم شذبوا ... أيدي سبا تخذوا الهزيمة معقلا # ما ضرهم لو سالموا من قبل أو ... أدوا كما شرع الخراج تبذلا # ما كان قيصر أو هرقل وتبع ... أو سيف ذي يزن وكسرى أولا # وهلم جرا مثل أدنى خادم ... لخليفة الله المعظم ذي العلى # ملك الورى أسد الشرى سامي الذرى ... حامي حمى الدين القويم الموئلا # شمس المعالي ابن بجدتها الذي ... قد حل في أوج السعادة واعتلى # ملك علا في المجد أعلى رتبة ... أنفت تكون له الثريا منزلا # تعنوا ملوك الأرض قاطبة له ... أبدا وتسعى خيفة وتذللا # تخشى سطاه الأسد في آجامها ... فتذوب منه تضاؤلا وتغلغلا # قسما بطلعته ألية صادق ... في حلفه بر اليمين إذا ائتلى # لم تسمح الأيام قط بمثله ... ملك تعمم بالتقى وتسربلا # لم يحص مادحه جميل صفاته ... كلا ولو أفنى القريض تسلسلا # لم يأل جهدا في الجهاد ولم يزل ... يسعى بإرسال الجيوش مكملا # في نصرة الدين المبين مجاهدا ... برا وبحرا للعساكر مرسلا # عن حومة الإسلام ذب عداته ... وأباد عباد الصليب وزيلا # ما زال يضرع في الدعاء لربه ... سرا وجهرا مجملا ومفصلا # متوجها بخلوص قلب صادق ... فيما انتحاه تضرعا وتبتلا # فأتته بشرى التح وهو ملفع ms0385 ... ثوب السعادة بالجلال مسربلا # مستيقنا بحصوله ومؤملا ... من ربه إتمامه متوكلا # لا زال تأتيه البشائر دائما ... أبدا وتخدمه المفاخر والعلى # وأدامه عونا وغوثا للورى ... وحباه رب العرش عمرا أطولا # بسميه خير الأنام محمد ... والآل والصحب الكرام ذوي الولا # مالاح نجم في السماء لناظر ... وأضاء بدر في الدجى وتهللا # وله في المدح: # إليك دون الورى انتهى الكرم ... ومن أياديك تهطل النعم # PageV01P257 # لن يبلغ المدح فيك غايته ... بل دون معناك تنفد الكلم # أنت الذي ترتجى مكارمه ... وكم أناس وجودهم عدم # أنت الذي الدهر دون همته ... وفوق هام السما له قدم # من ذا يضاهيك همة وعلا ... وهل تساوى الأنوار والظلم # طود وقار بالحلم مشتمل ... بحر نوال بالجود ملتطم # يخجل صوب الغمام نائله ... بل دون هتان كفه الديم # أعتابه مأمن لداخلها ... من كل هول كأنها حرم # وله أيضا: # بأي لسان يحصر العبد شكر من ... دمى من أياديه ولحمى وأعظمى # ومن عشت دهرا تحت أكناف ظله ... أروح بأفضال وأغدو بأنعم # وفزت بعلم منه عز اكتسابه ... وذاك لعمري حسرة المتعلم # ينزهني في ظاهري وسرائري ... بإرشاده عن كل ريب ومأثم # ويمنحني محض النصيحة جاهدا ... يعلمني طرق العلى والتكرم # ولولاه من عبد اللطيف ومن له ... ومن يخدم الأمجاد يشرف ويكرم # وحسبي من شكري اعترافي بفضله ... وتصديق قلبي والجوارح والفم # وله أيضا: # معاذ الوفا أن يصبح العبد خاليا ... عن الشكر للمولى الذي قد وفا ليا # وأنعم حتى لم يدع لي مطلبا ... وأنكى بما أسدى إلى الأعاديا # وكل الذي أملته من نواله ... حظيت به بل فوق ما كنت راجيا # وفرغ عن قلبي سوى حبه الذي ... تمكن في قلبي وأنعم باليا # فغاية سؤلي في الزمان رضاؤه ... فأقصى المنى أن كان عني راضيا # ولي نفس حر قد أبت غير حبه ... وحاشا لمثلى أن يرى عنه ساليا # وقلب إذا ما البرق أومض موهنا ... قدحت به زندا من الشوق واريا # تحكم فيه حبه واشتياقه ... له الحكم فليقص الذي كان قاضيا # فلله عيش مر لي بظلاله ... أجر به ذيل المآرب ضافيا # أروح بأفضال وأغدو بأنعم ms0386 ... ويمنحني ورد المحبة صافيا # وفزت بعلم منه عز اكتسابه ... وأصبحت من حلى الفضائل حاليا # إذا ما دجى بحث وأظلم مشكل ... أضاء بنور الفكر منه الدياجيا # يجول على نجب الذكاء بفكرة ... أبت في الذي تبديه إلا التناهيا # يغادر قدما ذا الذكاء دقيقها ... ولا عجب فالشمس تخفى الدراريا # يفوق على البحر الخضم بعلمه ... ويرجح في الحلم الجبال الرواسيا # يسابق أجناد الرياح إلى الندى ... ويفضح جدوى راحتيه الغواديا # نظمت له عقد المديح منضدا ... جعلت مكان الدر فيه القوافيا # فلا زال ملحوظا بعين عناية ... من الله في أوج المفاخر راقيا # مدى الدهر مالاحت بروق لناظر ... ودام على كر الجديدين باقيا ### | حسن بن درويش الكاتب الطرابلسي # شاعر مادح، طير فصاحته صادح، وزند براعته قادح. # ومنش كاتب يجلو دمى كواعب، بألباب الرجال لواعب. # خطه حسن كاسمه، وله القيام على رسم الأدب ووسمه. # فكأن مداده مركب من أجزاء القلوب، ففي كل قلب من خطه شهوة تدعو إلى ~~المطلوب. # وكان خرج من بلده حماة وهو كهل، ورحل بطرابلس بين كنف رحب، ومسرح سهل. # فاسترجع بها شبابه، واستمطر وبله وربابه. # فزهت به أرجاؤها وباهت، وفخرت بها سكانها وتاهت. # PageV01P258 # فعكف في نديها الخضر، يتقلب في العيش النضر. # ويأتي من النظم بما هو أعطر من السحيق، ومن النثر بما هو أبهر من در ~~الحباب على خد الرحيق. # وقد أثبت له من شعره قصيدتين لكل منهما من الحسن علامة، فإحداهما كافية ~~كافية والأخرى لامية عليها من النضار لامة. # فالأولى قوله، وقد مدح بها الامير منجك # مالكتي تملكي ... النفس لم تملك # وهي لك أطوع من ... رعية للملك # إن تأمري تطع وإن ... تدعي بهب تلبك # لم تسترين طلعة ... فيها حلا تهتكي # مهلك بي يا مطلبي ... دونك ألف مهلك # فإن بعدت تحرقي ... وإن دنوت تفتكي # وإن صبرت لم أطق ... وإن خضعت تزمكي # وإن طرقت خفية ... أهلك بين أهلك # أين لطير مهجتي ال ... خلاص من ذا الشرك # عيش الخلي قد صفا ... يا قلب فاسل واترك # واقصد بنا سبيل من ... راح خليا واسلك # ما من يبيت شاكرا ms0387 ... كمن يبيت يشتكي # فاخلع على العشاق ثو ... ب جسمك المنهتك # وانتهز الفرصة قب ... ل فوتها واستدرك # هذا الربيع مقبل ... يصحب آل برمك # يكسو لأعطاف الربى ... غلائلا لم تحك # وحل في نحورها ... عقود در الحبك # حتى أنما بها ... مجلسنا في الفلك # والنرجس اصطضف وما ... أحسن صف الملك # زبرجد في فضة ... في ذهب لم يسبك # يرنو بلحظ عاشق ... بمدمع الطل بكي # والورد في سكرته ... على الغصون متكي # تمسك أذيال الصبا ... بكفه الممسك # كوجنة العذراء إن ... قلت لها هيت لك # والنهر في يد النسي ... م كالقبا المفرك # من قول القيسراني في وصف غدير: # وإذا الصبا هبت علي ... ه أتاك في ثوب مفرك # وللغصون حوله ... دلائل المنهمك # ألقت شباك الطل فاص ... طادت خيال السمك # والأقحوان ضاحك ... بمبسم لم يضحك # والياسمين عرفه ال ... غض له عرف زكي # والطير في مغرد ... وواله مرتبك # في روضة كأنها ... وصف الأمير منجك # من حار في أوصافه ... كل لبيب وذكي # بحر وفيه بالثنا ... ألسننا كالفلك # ترى العيون عنده ال ... بحار مثل البرك # له أكف مسكت ... سنة غير ممسك # تفتك في أمواله ... فتك المها في نسك # وفكره أهدى لنا ... وشي بلاد اليزبك # من كل بيت يحتوي ... ابنة كسرؤى الملك # مشت به لاهية ... عن عقدها المفكك # فالدر ملء مسمعي ... منه وملء الحنك # ملكت رقي سيدي ... أفديك من مملك # أدركت كل فائت ... وفت كل مدرك # لك المعالي وعلى ال ... الفضل ضمان الدرك # هذا من قول ابن النبيه: # والله لا زلتم ملوك الورى ... شرقا وغربا وعلي الضمان # وللهرمزي: # PageV01P259 # بنحس أعاديك دار الفلك ... وما دار يوما بسعد فلك # وإن هم دهر بما لا أقول ... فنفسي الفدا وعلي الدرك # وهذه القصيدة الثانية، وهي في مدح الأمير أيضا: # غصن أينعت قطوف دلاله ... يجتنى الحب من رياض جماله # ورشا في مرابض الأسد تحمي ... ه وتدعى بعمه وبخاله # فاتك يحذر الفؤاد تمني ... ه ويخشى الضمير فكر وصاله # أوقف السهد في طريق رقادي ... غيرة أن يزورني بخياله # وترد العيون عنه عيون ... قتلت من رآه قبل قتاله # أعجز الشمس وهي تنصب ms0388 في الأر ... ض حبالا وقوع صيد ظلاله # بل على وصله يحيل بوعد ... وأراه مخادعا بمحاله # كم كساني بالوعد ثوب حياة ... وغدا باليا بطول مطاله # واحد الحسن من قبل لكن ... قد ترقى مذ شمت نقطة خاله # يريد أنه بالترقي صار عشرة جريا على أن الحسنة بعشر أمثالها. # وأفصح السيد محمد العرضي عنها، في قوله: # ألف القد زانها نقطة الخا ... ل فصارت وواحد الحسن عشره # وفي شفاء الغليل للشهاب: حسنة بمعنى الشامة والخال، مولدة مشهورة. # قال: # بخده شمت شامة حرقت ... فقلت للقلب إذ شكا شجنه # لا تشتكي من نار مهجتي حرقا ... فإن في الخال أسوة حسنه # لي هزء إذا تنفس بالمس ... ك وهزء إذا رنا بغزاله # وأرى البدر عنده لا يساوي ... درهما والهلال إحدى نعاله # هاك من ظفره هلالاوإن شئ ... ت نجوما هات من خلخاله # واستلم من يمينه الكأس شمسا ... مثلهعا من إنائها في شماله # وتأمل إذا تبسم درا ... وحبابا طفى على جرياله # ملك كل مهجة من رعايا ... ه وكل الغرام من عماله # أنا والناس من هواه ومن صد ... غيه في سجنه وفي أغلاله # يسترق القلوب بالحسن لكن ... منجك يسترقها بكماله # هو بحر تموج الفضل فيه ... وبدا الدر من فصيح مقاله # وهو غيث من استغاث يديه ... أمطرت بالغنى ربا آماله # وهو للمجد دوحة حيث أعنا ... ق رجانا مطوقات نواله # كل أيامنا ربيع بلقيا ... ه ومن لطفه نسيم اعتداله # كل روض فمخصب بسجايا ... ه وغصن فمثمر بخصاله # لبس الفخر فالمكارم في أط ... واقه والعفاف في أذياله # كل وقت بجوده في يديه ... غارة شنها على أمواله # لم يدع درهما ولا دينارا ... غير شاك نقوشه عرض حاله # فترى الدهر مستجيشا عليه ... وترى الدهر لا يمر بباله # شغلته هباته والمعالي ... ما رضاء الزمان من أشغاله # شيم لم تكن لغير أبيه ... وأخيه وأقرباه وآله # أشرقت شمسه وغابوا نجوما ... ونجوم الباقين حول هلاله # منه أبقى الزمان واسطة العق ... د الذي بددته أيدي اغتياله # هو در فمن رآه يتيما ... عرف الدهر ما جنى بفعاله # يا معيدا زمان آبائه الما ms0389 ... ضي بإقباله إلى استقباله # أنت للجود والفضائل ظل ... لا أرانا الإله وقت زواله # وله في التضمين: # PageV01P260 # قالت لنا قهوة العنقود حين رأت ... لقهوة البن قدرا في الأنام علي # لئن علاني من دوني فلا عجب ... لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل # وقد سبقه ماماي الرومي، إلى هذا التضمين في قوله: # قد قالت القهوة الحمراء وافتخرت ... كم قد ملكت ملوك الأعصر الأول # وقهوة القدر إن قدرا علي علت ... لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل ### | عبد الجليل بن محمد الطرابلسي # لقيته بمكة مجاور عزلة وسكون، ومعاهد تبتل إلى الله وركون. # وفيه سجايا لطاف، وانجذاب نحو القلوب وانعطاف. # وبيني وبينه مصافاة، أكدتها بالقاهرة مراعاة وموافاة. # وقد أنشدني أبياتا من نتائج فكره، لم أر لاستحساني لها بدا من ذكره. # وهي: # متى خفقان قلب يستكن ... وقلب حبيبي القاسي يحن # وينعم باللقا كالبدر ليلا ... ويبسم عن رضا لي منه سن # أقول له ألا يا أيها ال ... غزال الأغيد الرشأ الأغن # لقد أبليت بالإعراض صبا ... إذا لم توله ودا يجن # إذا عرف الحبيب له ودادي ... فلذلك له إحسان ومن ### | رجب بن حجازي المعروف بالحريري الحمصي # هذا رجب، الذي فيه العجب، شاعر ذيق، إلا أن خلقه ضيق. # وعلى قدر ما توسع سعيا، حرم مبرة ورعيا. # لبذاءة في لسانه، ووحشة ذهبت برونق إنسانه. # يتلذذ بالعيش الضنك، تلذذ الأجرب بالحك. # ولا يرى إلا على جناح طائر، فليس يقر له قرار إلا وله عزيمة سائر. # كأنه الخبر الشرود، أو الوحش المطرود. # وهو باقعة محاجاة، وبائقة مهاجاة. # يتلفت إلى الهجا، تلفت القلوب إلى الرجا. # وله في المجون فنون، عد فيها من أهل الأهواء والفتون. # وأما غيرها من الأشعار والأزجال، فهو فيها كثير التردي قليل المجال. # وقد أثبت له مالا أراه مخلا، بل تبوأ للإحسان منزلا ومحلا. # فمنه قوله، من قصيدة طويلة مستهلها: # أبى القلب إلا غراما ووجدا ... وطرفي إلا بكاء وسهدا # فلم يبرح الصب تبريحه ... ولا الدمع راق ولم يطف وقدا # فلولا النوى ما ألفت البكا ... ولا كان بالسقم جسمي تردى # ولا أبت ms0390 أرعى نجوم الدجى ... ولا كان عني منامي تعدى # فأواه صبري مضى لم يعد ... وأما اشتياقي فلم يحص عدا # ومالي معين سوى أدمعي ... وقلب لصد الهوى ما تصدى # فلو بالكواكب ما بي هوت ... وإلا على يذبل كان هدا # تذكرني ساجعات الرياض ... حبيبا وربعا ربيعا وودا # وما كنت أنسى ولكن تزيد ... ولوعي قربا وصبري بعدا # رعى الله ربعا نعمنا به ... وعهدا ألفناه حياه عهدا # فما راقني غيره منزلا ... ولا طاب عيشا ولا راق وردا # فلله أيام ظبي اللوى ... فما كان أحلى جناها وأجدى # فيا منشدي در مدام الهوى ... ودع ذكر هند ودع ذكر سعدى # ومالي وما للغواني فكم ... تناسيت منهن صدرا ونهدا # وكرر حديثك عن أغيد ... هو الظبي والغصن لحظا وقدا # وكالبدر في سنه والسنا ... له ناظر مرهف جاز حدا # فما رق لي كالصفا قلبه ... وقد لان عطفا رقيقا وخدا # إذا قام يقعده ردفه ... فلولاه ما قلت حييت نجدا # غزال ربى في ربا جلق ... إذا مارنا لحظه صاد أسدا # سقى الله وادي دمشق الحيا ... ولا زال دهرا أقاحا ووردا # ترى نهرا ساكنا صارما ... وإن هب ريح فقد هب سردا # PageV01P261 # فلله مزجي المطايا إذا ... قطعت الفيافي وجيفا ووخدا # إذا جئت جلق وادي المنى ... بها فاز من حل ضيفا ووفدا # فسلم بعيد استلام اليمين ... على من تسامى مقاما وجدا # وقوله من أخرى، أولها: # هل عند ذاك الحبيب ما عندي ... من الهوى والحنين والود # وهل على العهد من وثقت به ... كما عهدنا بذلك العهد # وهل درى ما أصاب مغرمه ... وما لقي من وقائع البعد # عدمت صبري والشوق لازمني ... لزوم خال المليح في الخد # وروضة قد حرستها زمنا ... يا هل ترى كيف غصنها بعدي # ونضرة الورد بعدنا بقيت ... أم لا بقاء لدولة الورد # بتنا ولا ثالث يراقبنا ... غير ابنة الشهد وابنة الرند # كصعدة للظلام طاعنة ... سنانها كوكب لنا يهدي # ومن نعيمي بحسن طلعته ... ظننت أني بجنة الخلد # ثملت من در لفظه وحلا ... لمسمعي كالسلاف والشهد # إن قلت مولاي قال مبتسما ... لبيك ماذا تريد يا عبدي # أشكو ms0391 سهام الجفون لي قصدت ... وكدت أقضي بقول ذا قصدي # كأن بالسحر خمرة مزجت ... سقيت منها فغبت عن رشدي # ما كان إلا كبارق ومضى ... صفوي وجاء النهار بالضد # فراع قلبي الصباح صارمه ... ياليته كان دام في الغمد # والدهر إن راق للأديب فعن ... سهو وجلب الهموم عن عمد # وقوله من أخرى، مطلعها: # لعمرك شرح أشواقي يطول ... وأشجاني وأفكاري تجول # وعن صبري الجميل سألت قلبي ... فقال وأين يا هذا الجميل # وها أنا بعده مالي مقام ... وليس إلى تلاقينا سبيل # وبي ظمأ إلى ورد التلاقي ... ومن جفني دما دمعي يسيل # سقي زمن التداني حيث كنا ... ولا كان الرقيب ولا العذول # وغصن البان أجني منه وردا ... بأحداقي وفي عقلي يميل # ويسكرني بدر من عقيق ... فتخجل من شمائله الشمول # رقيق لأن عطفا رق خصرا ... وجار علي ناظره الكحيل # يذكرني البروق له ابتسام ... ويشجيني من الورق الهديل # وشمت البرق في الظلماء سيفا ... على ضعف الكرى ماض يصول # ترى الأيام تنظمنا بمصر ... ويحظى في بثينته جميل # ترى ما حال ذاك البدر بعدي ... أزاه أم كما عنه يقولوا # وليل زارني منه خيال ... سررت به وقد رق الملول # فأرشفني مداما من أقاح ... وجاد بورده الخد الأسيل # وقد أنكرت فيه بنت آس ... فقلت الآس يهواه العليل # وعهدي فيه كالمرآة صاف ... صقيل كم به فتنت عقول # وكالروض النضير فقال هذا ... سياج قلت كيف لنا دخول # فقال الورد ليس له بقاء ... وعهد الآس باق لا يحول # فقلت الآس بغية أهل مصر ... وراغبه بجلقنا قليل # رفقت فلم أجد للوصل أصلا ... وبان الروض والظل الظليل # وكان له بمصر رفيق خليع، خطف لص عمامته وشج رأسه، فكتب إليه يسليه: # إمام الفضل من حاز الكرامه ... لرزئك قال طرفي للكرى مه # أقام وقوعك الأحزان عندي ... وقد شاهدت أهوال القيامه # PageV01P262 # فكيف وأنت لي خل أنيس ... ومن دون الورى أهوى كلامه # ليالينا بكم سبقت تحاكي ... ليال قد تقضت في تهامه # تدير النظم ممزوجا بنثر ... فتسكرنا ولا صرف المدامه # يمين اللص لا كانت وشلت ... وعن قرب يرى من غير هامه # على ms0392 خطف العمامة قد تعدى ... ولكن سوف تدركه الندامه # ويأكل لحمه عضا ويبكي ... إذا ما الصبح قد أبدى ابتسامه # على شيء إذا مارام بيعا ... فأعلى قيمة منه القلامه # ويقرع سنه أسفا وغبنا ... وليس يفيده قطع السلامه # ويدمي رأسه قهرا قصاصا ... كما أدماك لطما في الدعامه # كرام رام أن يرمي ظليما ... فطاش السهم لم يبلغ مرامه # وكان غلامه بالقرب منه ... فأرماه ولم يصب النعامه # فلا تأسف على نسج ضعيف ... كبيت العنكبوت بلا إقامه # وحقك ليس تنفعه بشيء ... كما في الصيف لم تجد الغمامه # لقد طالت بحال النسر عمرا ... وقد شهدت هوازن واليمامه # مخضرمة فلو نطقت لقالت ... شهدت مهلهلا وأبا قدامه # كذا الرفا السري صحبت دهرا ... قدمت عيله بعد أبي دلامه # وكان مع الحريري اتحادي ... ولو لم يقض ألف بي مقامه ### | فصل في وصف عمامة # عمامة ولعت بها أيدي الزمان، ورفعت عنها من التمزيق الأمان. # كفؤاد عروة في الرقة، لو أحصيت نفقة رفوها زادت على مال الرقة. # ولطول تردادها إلى الرفا لو أفلتت لعرفت مكانه، وما جهلت دكانه، ولأمكنت ~~من قطع المسافة إمكانه. # فكأن الأيام إذ ألبستها ... نسجت فوق شخصها العنكبوت # وللحريري معمى في اسم أحمد: # أفدي المليح الذي أوصافه كملت ... كالظبي لما رنا والبدر حين بدا # في القلب أنزلته لي راق مبسمه ... والغصن لما تثنى قده سجدا # وله في اسم يوسف: # ومليح عزيز حسن بمصر ... قد قلبي وزاد حزني وأكمد # خده الشمس لاح والصدغ بالخا ... ل حماه حسام جفن مجرد # وله في اسم رمضان: # وبدر كمال لاح في حلل البها ... تبسم عن در نظيم وعن شهد # كخاتم در ثغره وبلحظه ... حمى حسنه والخال في صفحة الخد # وله في اسم عثمان: # قد قلت يوما للرشا ... سر بي إلى روض الأزاهر # فأجاب إن كان الرقي ... ب هناك طيب العيش نادر # وله في اسم مصطفى: # يا عاذلي في أغر الوجه دع عذلي ... لأجله قد ألفت الوجد والحرقا # كم درت محرابه ظامي الفؤاد كذا ... در أنت يا عاذلي واعذر فتى عشقا # وله في حيدر: # سقى ليلة ms0393 زار الحبيب وعندما ... أقام وعن قلبي المشوق نفى همه # لثمت مكان العقد من غير حاجب ... وقلت لقلبي قد كفاك بها نعمه # عبد النافع بن عمر الحموي ألمعي مشهود له بقوة إدراكه، وفيه قابلية ~~لاختصاصه ببعض العلوم واشتراكه. # بلسان أحد من السيف إذا تجرد من القراب، وفكر إذا أراد البحر أن يحكيه في ~~غوره وقع في الاضطراب. # وله أدب كالروض تفتقت نسماته، وشعر كالصبح تألقت قسماته. # لكنه نكب عن المطبع الجزل، وذهب مذهب الهجو والهزل. # إلا في النادر فربما جد، ثم أخلق منه ما استجد. # وكان دخل طرابلس، وبنو سيفا في الوجود، والأمير محمد بينهم كالفضل بين ~~البرامكة في الفضل والجود. # PageV01P263 # منيل الأماني بلا منة الحقب، متهلل يضع الهناء موضع النقب. # وهو مقصد يتزود ذكره المسافر، ويعمل إلى لقائه الخف والحافر. # فحل عنده حلول النوم من الأحداق والمدام من الأقداح، وبقي عنده يتحفه بدر ~~الأثنية ويجلب إليه غرر الأمداح. # حتى دهمتهم داهمة ابن جانبولاذ، وتضعضع منهم ركن يحتمى به في الدهر ~~ويلاذ. # عندها أقلع إلى أدلب فكأنما دعاه إليه الأجل، ومضى إلى الله تعالى على ~~وجه السرعة والعجل. # وقد جئت من شعره بما هو أحلى في الأفواه من الشهد، وأشهى إلى العيون من ~~النوم بعد السهد. # فمن ذلك قوله، من قصيدة: # أمعذبي رفقا بصب مغرم ... أضحى كمثل ابن السبيل الغارم # فلقد جعلت الدمع وقفا جاريا ... يحتار منه ذو البكاء الدائم # فاعجب لدمعي سائلا متصدقا ... واعجب لواقفة المقيم الهائم # هل أنت راحم ما ترى يا متلفي ... من حالتي أم أنت لست براحم # فلقد جرى ما قد كفى ولقد كفى ... ما قد جرى من مدمعي المتلاطم # يا رب ليل طائل ما تحته ... من طائل غير العناء اللازم # مدت به طنب الظلام فلا ترى ... إلا نجوما في سواد فاحم # فكأنها عطشى فتشرب ما بدا ... من فجره شرب النزيف الحائم # لو لم يكن فرع الحبيب مشبها ... بسواده لغدوت أبلغ شاتم # قاسيت فيه كل هول هائل ... وركبت منه كل متن قاتم # حتى بدا ضوء الصباح كأنه ms0394 ... إشراق وجه محمد بن القاسم # وقوله، وهو من بدائعه: # كأن الدجى ظرف على الصبح موكأ ... ولكن لطول الامتلا والبلى انفلق # فسال فغطى أنجما ما تعلمت ... لقصر المدى سبحا فأدركها الغرق # قلت: لقد أجاد، وإن كان تناوله من قول ابن تميم: # انظر إلى الصبح البديع وقد بدا ... يغشى الظلام بمائه المتدفق # غرقت به زهر النجوم وإنما ... سلم الهلال لأنه كالزورق # والضد أقرب خطورا بالبال عند ذكر ضده. # تذكرت هنا قول أبي علي البصير، وفي الثاني نظر: # وجفون عينك قد نثرن من البكا ... فوق المدامع لؤلؤا وعقيقا # لو لم يكن إنسان عينك سابحا ... في بحر مقلته لمات غريقا # ولابن العطار في غرق الليل: # صبح يلوح وشخص الليل منغمس ... فيه كما غرق الزنجي في نهر # ومن أهاجي المترجم قوله في قاض بحماة: # من شر بيت شر قاض أتى ... حماته يا قبح ما استحسنت # أبوه محتال دني وكم ... في رأسه من دوحة أغصنت # وأمه مريم لكنها ... وعيشكم ليس التي أحصنت # الأمير حسن بن محمد ### | المعروف بابن الأعوج # حاكم حماة صانها الله وحماها، ولا زالت حوامل المزن تحط أثقالها بحماها. # أمير وابن أمير، وروض نضير، أنشأه ماء نمير. # تلقى راية المجد بيمين عرابة، وما أتى أمرا قط وفيه غرابة. # وجلا الإمارة في رفيف نضارة ... جلت الدجى في حلة الأنوار # في حيث وشح لبه بقلادة ... منها وحلى معصما بسوار # فهو فارس ميدان اليراع والصفاح، وصاحب الرماح الخطية والأقلام الفصاح. # فالسيف من جملة خدمه، والقلم يقوم في خدمته على رأسه عوض قدمه. # يكتب فيجعل للأقلام حجة قاطعة على السيوف، وينتضي سيفه فيقول القلم مالي ~~بارقة في ميدان هذا الحتوف. # وإن جرى أدهم قلمه في حومة البراعة فهو سباق الغايات، وإن غردت حمائم ~~نفثاته على غصون أقلامه قيل جاء من الزمر ما غطى على النايات. # وهو جواد مبسوط الكف، ما أعرض يوما عن مكرمة ولا كف. # فجوده يغني عن القطر إذا شم الغمام، ونعمه هي الأطواق والناس الحمام. # PageV01P264 # وكان عصره كابتسام البرق إذا خفق، والصبح إذا تكشف عن ms0395 الشفق. # لم يتعلق أرج الكرم بغير أثوابه، ولم يتعشق صب الثناء إلا تراب أبوابه. # وأهل الأدب يروحون إليه على وجد ويغدون على وجد، ويتنافسون على مدائح ~~أخلاق خلقن من محض المجد. # وهو مع شغله بالمنصب، وتشتت فكره بغرض المتعصب. # لا يخلو من مطارحات تدل على ندماء مجلسه بإيرادها، ومناظيم يجلو بها ~~عليهم الحور العين في أبرادها. # وشعره مثقف المباني، له اتحاد بالمثالث والمثاني. # أبرزت منه إلى العيان، ما هو ألذ من عزف القيان. # فمنه قوله من قصيدة يشتكي فيها من الزمان: # حادي العيس سر بغير ارتياب ... ففؤادي قد حن للاغتراب # لا أريد الأوطان والذل فيها ... واضعا طوقه بأعلى الرقاب # ولو أني قضيت فيها سرورا ... في شبابي لم أكتئب لمصابي # بل تولت نضارة العمر مني ... بين عيش ضنك وفرط اكتئاب # فالفرار الفرار من دار هون ... تركتني أشكو زمان الشباب # وإذا الضيم ما أقام فأحبب ... بجياد تمر مر السحاب # لم يكن في مقام ذ اللب فضل ... قطع السيف وهو ضمن القراب # أدرك المسك بالتنقل شأوا ... وهو في أرضه دوين التراب # فالفتى الشهم من إذا شام ضيما ... لا يبالي بفرقة الأحباب # منها: # كيف مكثي ما بين أظهر قوم ... عهدهم في ثباته كسراب # جارهم إن غدا عزيزا عليهم ... كان كالشاة في مقيل الذئاب # هم إذا صادروا أسود شراء ... وإذا حاربوا فدون الكلاب # كم أناس من دارهم أخرجوهم ... ليسومونهم بسوء العذاب # إن فرعون ثم نمرود كانا ... دونهم في اختراع سوء العذاب # ومساويهم التي مثل هذا ... عدد الرمل والحصا والتراب # رب يا من أباد عادا وأودى ... بثمود ذوي النفوس الصعاب # لا تذر منهم على الأرض شخصا ... إنهم جاحدون نص الكتاب # وانتقم مسرعا وعجل عليهم ... ليس فينا صبر ليوم الحساب # قوله: " قطع السيف " إلخ. من قول بعضهم: السيف لا يقطع في قرابه، والليث ~~لا يفترس في غابه. # وقوله: " أدرك المسك "، من قولهم: المندل الرطب حطب في أوطانه، والمسك دم ~~في سرر غزلانه. # وله من قصيدة أخرى، أولها: # تبدت فأضحى البدر في الأفق غائبا ... وشامت فولى الظبي في ms0396 البيد هاربا # ربيبة خدر يحرس الحسن وجهها ... بسهم لحاظ يجعل يجعل القوس حاجبا # إذا ابتسمت عن صبح ثغر منور ... تشاهد منها في النهار كواكبا # وإن برزت في أسود الشعر ضحوة ... رأيت الدجى للصبح أضحى مصاحبا # فما دوحة سقى الندى نسج بردها ... وحاكت حبال الشمس منه جلائبا # ملونة من خيط ليل وفجره ... منوعة الألوان تبدي العجائبا # إذا سائل الغدران حن صداؤه ... وطائرها الميمون غنى مجاوبا # بأبهج منها حلة وطراوة ... وأخصب مرعى من حماها وجانبا # لها لا لعز حق وصف كثير ... وتوبة في ليلى أعادته كاذبا # صدق توبة ليلى مشهور، وأصله ما روي أنه لما شغف بها، واشتهر أمره وأمرها ~~به، قال: # ولو أن ليلى الأخيلية سلمت ... علي ودوني جندل وصفائح # لسلمت تسليم البشاشة أوزقا ... إليها صدى من جانب القبر صائح # PageV01P265 # فيقال: إنها مرت على قبره، وهي راكبة على جمل، ومعها زوجها، فقال لها ~~زوجها: هذا قبر الكذاب، سلمي عليه، حتى ننظر وعده. # فقالت له: خله، فقد مات إلى رحمة الله تعالى. # فقال لها: لا بد من ذلك. # فسلمت عليه، فطار من جانب قبره طائر، فهاج جملها، فوقعت اندقت عنقها، ~~فدفنوها إلى جانبه. # أخرجه صاحب " الأغاني " عن المدائني. # وله في النسيب: # آه من لي بظبية فتانه ... وهي تلهو ومهجتي ولهانه # ذات ثغر كأنه اللؤلؤ الر ... طب حكى كفها وحاكى بنانه # قولهم: " في اللؤلؤ الرطب " كناية عما فيه من ماء الرونق والبها، ونعمة ~~البشرة وتمام النقا؛ لأن الرطوبة فصل مقدم لذات الماء، فهي تنوب عنه في ~~الذكر، وليس يعني بالرطوبة فيه المعنى الذي هو نقيض اليبوسة. # قاله أبو الريحان في كتابه " الجماهر ". # وقوله: " حكى كفها وحاكى بنانه ". # المراد بمحاكاة كفها في تناسب أصابعه واستوائها، وبمحاكاته لبنانه في ~~حمرتها؛ فيكون قصد تشبيهين: تشبيه أسنانها، وتشبيه شفتيها. # هذا ما يظهر من البيت. # هي في القد غصن بان ولكن ... من رأى النهد قال ذي رمانه # يا عجيبا منها تظن سلوا ... من فؤادي وتشتكي سلوانه # يا عجيبا أني أريد رضاها ... وهي في حالة الرضا غضبانه # لست أخشى ms0397 بحبها من عذول ... فدعوه فينا يطيل لسانه # حاصل الأمر أن يقول فلان ... طار صيتا بحبه لفلانه # أنا صب بحبها مستهام ... ملك الحب سره وعيانه # لست أنسى لما أتت ورقيبي ... عينه من يد الكرى ملآنه # تتخطى العيون شرقا وغربا ... ضمن عين بشرقها غربانه # ضمن ثوب من التقى مستعار ... بعفاف قد طيبت أردانه # وقضينا الوصال رشفا وضما ... بقلوب هيمانة حرانه # وأراد الجموح طرف التصابي ... فلوينا عما أراد عنانه # وملكنا نفوسنا برضاها ... وزجرنا بعفة شيطانه # فدع العاذلين ينقلن عني ... آه من لي بظبية فتانه # وكان ليلة ألف مجلس راح، في موسم أفراح. # يحسد اتساقه الدر، وتتمنى إشراقه الزهر. # فلما محى عنبر الظلام كافور الصباح، نادى مؤذن القصف: حي على الاصطباح. # وردت عليه رقعة من أحد أحبائه، الواقفين على سر حقيقة أنبائه. # ومكتوب فيها: # على الباب المعظم عبد رق ... بأنواع الحبا منكم يفوز # يجوز الباب عن إذن كريم ... وإلا فهو شيء لا يجوز # فلما قرأها تهلل كأنما منح بعمر معاد، أو حصل من حبيب مماطل على ميعاد. # ثم كتب إليه: # يحيط بعلمكم أنا نشاوى ... وقد جليت لنا بكر عجوز # فإن جوزتم ما نحن فيه ... وإلا فهو شيء لا يجوز # وحكى بعض ندمائه، قال: دخلت عليه في مرض موته، فصادفت بريدا جاء بتقليد ~~حماة، بعد عزل وقع له، فالتفت، وقال بصوت ضعيف: " قضي الأمر الذي فيه ~~تستفتيان "، وحان من الحين المكتتب ما حان. # فدعوت له بامتداد الأجل، وسليته عن ذلك الاضطراب والوجل. # فرأيته قد تجمع، وبكى ملء جفونه وتوجع. # وقال: والله ما أبكى إلا من يسوءه الآن بعدي، وهو يتمنى الأوداء بعدي. # ثم أنشد: # لا يحسب الإنسان بعد ذهابه ... مكث الأسى في عشرة وقرين # في الحال يعتاضون عنه بغيره ... ويعود رب الحزن غير حزين # العندليب الورد كان أمامه ... لما مضى غنى على النسرين # ثم فارقته، ففي تلك الليلة تولاه مولاه، وفارق دنياه. # فبكى عليه السيف والقلم، وانفجع فيه العلم والعلم. ### | الباب الثاني في نوادر الأدباء # بحلب الشهباء # PageV01P266 # وهي البلدة الطيبة الماء والهوا، التي توافقت على ms0398 حسن بنائها ولطف ~~أبنائها الأهوا. # أحياها الله تحية تنحط بالخصب سيولها، وتجر باللطف على سرحة الرياض ~~ذيولها. # فيها الترحيب مذخور للمقيم والظاعن، ولا محل فيها يلفى للقادح والطاعن ~~ولها المرأى الذي يسافر فيه الطرف فيأخذ بحظه، ويستولي عليه الفرح حتى يخاف ~~على قلبه ولحظه. # فبينا تحسب الأرض نضارا تكتسي برد الضحى فتحسبها عسجدا، وبينا ترى جناتها ~~أنبتت درا إذا هي أطلعت زبرجدا. # وهناك الحصن الذي عانق السماك، يكاد أهله يقتطفون نرجس الكواكب من فلك ~~الأفلاك. # يزر عليه الجو جيب غمامه ... ويلبسها من حليه الأنجم الزهرا # وقد أحاط به الخندق إحاطة الهالة بالقمر، والسوار بالمعصم، وحوله الأبنية ~~الشامخة تستنزل بحسن رونقها النسر المحلق والغراب الأعصم. # ولأهلها من عهد بني حمدان أمراء الكلام، وأجل من استعملت في مدائحهم ~~الدوي واستخدمت الأقلام. # اعتلاق بالأدب وارتباط. وتفوق فيه يدعو إلى حسد واغتباط. # ولشعرهم في القوب مكانة، كأنما شيدوا بأهواء القلوب أركانه. # فصبوا على قوالب النجوم، وغرائب المنثور المنظوم. # وباهوا غرر الضحى والأصائل، بعجائب الأشعار والرسائل. # وقد ظهر منهم قريبا جماعة تنازعوا الفضل في غايات مستبق، وكل منهم وإن ~~اختلفت حاله فالقول في فضله متفق. # إذا عن ذكراهم فتمزيق ملبس ... يريح بناء الفكر من حلة العرى # بمحراب صدر القلب معتكف به ... هواهم تلا من ذكرهم ما تيسرا # فمنهم: ### | مصطفى بن عثمان البابي # اصطفيته مفتاح الباب؛ لكونه منسوبا إليه، وجعلت معرفة القشر من اللباب، ~~متميزا به، ومحالا عليه. # وأحسب أني أتييت بأمر معقول، وإذا أرسلت نفسي في وصفه ووصف بلده فأجدها ~~تقول: # البلدة الشهباء مشحونة ... بلطف أشعار وآداب # ممنوعة بالسور لا يبتغى ... دخولها إلا من الباب # وهو شرف لعصره ومفخر، وبحر يهتاج عبابه ويزخر. # تمادى في ميدان الشهباء طلقه، واستوفى الخصلة التي ناسب فيها خلقه خلقه. # وأصبح في الفضل وحيدا، ولم تجد عنه النباهة محيدا. # وناهيك بمحاسن قلدها، ومناقب أنبتها وخلدها. # إذا تليت في المجامع، اهتزت الأعطاف وتشنفت المسامع. # وهكذا النسمات إذا هبت في الأسحار، رفت لها أهداب النبات وطنت آذان ~~الأشجار. # تروق بها الخمرة في ms0399 الكاس، وتجلو رويحات السحر إذا صدتها البشر بالأنفاس. # إذا وصفت علاه عكفت طيور المعاني على أوكار الفكر، وإذا تليت حلاه تنبهت ~~عيون الرياض من نسمات الآصال والبكر. # وشعره ملكه الحسن رقة، فكاد تشربه الأسماع لطفا ورقة. # كلام بلا مدام بل نظام ... من المرجان أو حب الغمام # يروح كأنه روح وراح ... ويجري في العروق وفي العظام # وقد وافيتك منه بما يغالى في مدحه، ويعلم منه وفور قسمه من الأدب وفوز ~~قدحه. # فمنه قوله يتوسل: # هوت المشاعر والمدار ... ك عن معارج كبريائك # يا حي يا قيوم قد ... بهرالعقول سنا بهائك # أثني عليك بما علم ... ت وأين علمي من ثنائك # متحجب في غيبك ال ... أحمى منيع في علائك # فظهرت بالآثار وال ... أفعال باد في جلائك # عجبا خفاؤك من ظهو ... رك أم ظهورك من خفائك # ما الكون إلا ظلمة ... قبس الأشعة من ضيائك # وجميع ما في الكون فا ... ن مستمد من بقائك # بل كل ما فيه فقي ... ر مستميح من عطائك # ما في العوالم ذرة ... في جنب أرضك أو سمائك # إلا ووجهتها إلي ... ك بالافتقار إلى غنائك # إني سألتك بالذي ... جمع القلوب على ولائك # نورالوجود خلاصة ال ... كونين صفوة أوليائك # PageV01P267 # إلا نظرت لمستغي ... ث عائذ بك من بلائك # قذفت به من شاهق ... أيدي امتحانك وابتلائك # ورمته من ظلم العنا ... صر والطبائع في شبائك # وسطت عليه لوازم ال ... إمكان صدا عن سنائك # فإذا ارعوى أو كاد نا ... دته القيود إلى ورائك # فالطف به فيما جرى ... في طي علمك من قضائك # وقوله من نبوية، مستهلها: # قضى عجبا من دهره المتعجب ... يجد اشتعالا رأسه وهو يلعب # ألم يأن أن يقنى الحياء مؤنب ... بلى آن أن يقنى الحياء المؤنب # ومن لم يدع شيب المفارق غيه ... فلائمه باللوم أحرى وأنسب # أبن لي على ماذا حصلت من الدنا ... فقد ذقت منها ما يمر ويعذب # أكان سوى طيف ألم وعارض ... جهام وبرق مخلف النوء خلب # متى أنت العمياء غاد فرائح ... تصعد في بهمائها وتصوب # تبارىء بالعصيان من هو قادر ... عليك وفي ms0400 آلائه تتقلب # أحدثت أن المرء في الأرض معجز ... لقد كذبتك النفس والنفس تكذب # لقد لزك التسويف في مارق على ... شفا حفرة سرعان ما تتصوب # لعمر المنايا إنها لقريبة ... على أنها من ساحة الشيب أقرب # وإن مراس الموت لا در دره ... وإن كان صعبا فالذي بعد أصعب # تقلص ظل العمر إلا صبابة ... ألآ فانتبها قبل ما أنت تنهب # وبادر فإن الوقت ضاق عن الونى ... وصمم فسكيت الرهان المذبذب # وخذ للقاء لله ما استطعت أهبة ... فإن لقاء الله ما عنه مهرب # وإن ضقت ذرعا من تعاظم ما مضى ... فلا تنس عفو الله فالعفو أرحب # ولذ بجناب الفاتح الخاتم الذي ... به يطمئن الخائف المترقب # هو العاقب الماحي الذي بزغت به ... على الكون شمس نورها ليس يغرب # تحل له الرسل الكرام حباهم ... وإن ذكروا فهو العذيق المرجب # إذا الخطب أبدي ناجذيه فناده ... تجد خير جار في الملمات يندب # وإن لذعتك الموبقات فداوها ... به فهو ترياق السموم المجرب # إليك رسول الله قد جاء ضارعا ... أخو عثرة يرجو الإقالة مذنب # فبابك باب الله ما عنه مهرب ... وطالبه من غير بابك يحجب # فليس لنا من منحة بتفضل ... من الله إلا عن مساعيك تجلب # ولا مسنا من محنة أو يمسنا ... بكسب يد إلا بيمنك تذهب # منها: # إذا قمت في وعد المقام فإننا ... على ثقة أن ليس فينا مخيب # ألم يرضك الرحمن في سورة الضحى ... وحاشاك أن ترضى وفينا معذب # أترضى مع الجاه الوجيه ضياعنا ... ونحن إلى أعتاب بابك ننسب # أترضى مع العرض العريضى بأن يرى ... مقامك محودا ونحن نعذب # أتخذل يا حامي الذمار عصابة ... بهديك دانت ما لها عنك مذهب # دعوت فلبيناك سمعا وطاعة ... وحاشاك أن ندعوك ثم تخيب # منها: # عليك صلاة الله تترى مسلما ... مع الآل والأصحاب ما انهل صيب # صلاة توازى قدر ذاتك رفعة ... بتبليغها عني إلى الله أرغب # وقوله من قصيدة في المدح، أولها: # PageV01P268 # هو الفضل حتى لا تعد المناقب ... بل العزم حتى تطلبنك المطالب # وما قدر الإنسان إلا اقتداره ... أجل وعلى قدر الرجال المراتب ms0401 # منها: # وللمجد مثل الناس سقم وصحة ... وفيه كما فيهم صدوق وكاذب # منها: # ومن خسر الراحات يكتسب العلى ... وبعض خسارات الرجال مكاسب # فآب بما يشجى العدى ويسره ... فوائد قوم عند قوم مصائب # إليك إمام الفضل منا توجهت ... كتائب إلا أنهن مواكب # معان تعير العين سحر عيونها ... وتسخر منها بالعقود الترائب # قد انسدلت فوق الطروس سطورها ... كما انسدلت فوق الصدور الذوائب # لها من براح الشوق حاد وقائد ... إليك ومن لقياك داع وخاطب # ومن بدائعه قوله: # ليت شعري ما الذي سخر السم ... ع لصوت السنطير حتى أصاخا # ثم ماذا أشار به النا ... ي لركب الأرواح حتى أناخا # ثم ماذا الذي به استشعر الحس ... بحس الأوتار حتى تراخى # ذاك سر يذوقه من ترقى ... عن ذرا عالم الهيولي انسلاخا # وترقى به إلى قاب قو ... سين فألقى العصا ورام المناخا # وقوله من قصيدة، أولها: # أشارد ياغزال أم واجد ... وعابث في النفوس أو عائد # أعند عينيك أن أنفسنا ... حبس على سيل نبلها الصارد # بل كثرة العاشقين توهمه ... بأن ماضي نفوسهم عائد # مهلا أبا الحسن قد فجعت به ... واستبق منا داع له حامد # نحن بنو نجدة الهوى ولنا ... فيه فخار الطريف والتالد # وكم لما غارة على ثغر ... يصدر عنها المفتر البارد # تلك عهود قد كان لا بعد ... ت طرف الليالي عنا بها راقد # ماسها الدهر عن تفرقنا ... بل ظننا لالتئامنا واحد # على هذا الالتئام والإتقان، تأمل قولي في الاتحاد عند العناق: # يا طيب ليل حيى وقد غفلت ... عنا عيون تظل ترمقنا # بتنا كروحين في حشا جسد ... تحير النوم كيف يطرقنا # ولعز الدين الضرير ما هو منه: # توهم واشينا بليل مزاره ... فهم ليسعى بيننا بالتباعد # فعانقته حتى اتحدنا تعانقا ... فلما أتانا ما رأى غير واحد # ولخالد الكاتب: # كأنني عانقت ريحانة ... تنفست في ليلها البارد # فلو ترانا في قميص الدجى ... حسبتنا في جسد واحد # ولأحمد بن أبي العصام: # ضممته ضم مفرط الضم ... لا كأب مشفق ولا أم # ولم نزل والظلام حارسنا ... جسمين مستودعين في جسم # ولابن سناء الملك: # وليلة بتنا ms0402 بعد سكري وسكره ... نبذت وسادي ثم وسدته يدي # وبتنا كجسم واحد من عناقنا ... وكالحرف في لفظ الكلام المشدد # واعترض عليه بأن العروضيين يعدون المشدد بحرفين، فلو قال: في الخط، لحصل ~~مطلوبه. # ليت درى القانطون في حلب ... حالي وما حال من لهم فاقد # يرقب وفد الشآم ذا قلق ... عسى يراهم بناظر الوافد # فارقت مثواي في رضا زمن ... على ذوي الفضل لم يزل واجد # خرجت منه مع البزاة عسى ... تصفو الليالي ويصلح الفاسد # يشير إلى قوله: # أذا أنكرتني بلدة أو نكرتها ... خرجت مع البازي علي سواد # ومن مديحها: # الحكم العدل من عزائمه ... قامت على الدهر فاكتفى القاعد # PageV01P269 # وأصبحت حيرة حواسده ... كأنها العمي مالها قائد # هذا أحسن من قول المتنبي: # ما بال هذي النجوم حائرة ... كأنها العمي مالها قائد # وهو أخذه من قول العباس بن الأحنف: # والنجم في كبد السماء كأنه ... أعمى تحير ماله من قائد # رب القوافي التى لآلئها ... تود لوقلدت بها الناهد # إذا تأملتها وجدت فتى ... شهب الدياجي بفكره صائد # وقوله من أخرى، اولها: # هو الشوق حتى يستوى القرب والبعد ... وصدق الوفا حتى كأن القلى ود # فلا رقدت عين يؤرقها هوى ... ولا خمدت نار يسعرها خد # ألا في سبيل الأعين النجل ما جرى ... بمنعرج الجرعاء حيث انطوى العهد # عشية أدناني وأقصاهم الهوى ... برغمي وأرضاهم وأسخطني البعد # تذكر عيشا قد طوى نشره النوى ... وعفرا عفى من سربها الأجرع الفرد # خليلى نجد تلك أم أنا حالم ... لقد كذبتني العين ما هذه نجد # بلى هذه نجد فأين ظباؤها ... أأحجبها عز أأم اغتالها فقد # وما صنعت من بعدنا تلكم الدمى ... وكيف ذوت هاتيكم القضب الملد # كأن قد أضل البين في عرصاتها ... منى أو عليها في فؤاد النوى حقد # لقد خلدت مما دهاك جهنم ... بأحشائنا يا جنة خانها الخلد # خليلي ماودا كما ود مخلص ... أما فيكما هزل إذا لم يكن جد # أفوق سواد الليل تبغي نجومه ... غشاء فلم لم تصح أعينها الرمد # كأن تعالى الله ذا البدر في السما ... مليك مطاع والنجوم له جند # كأن سماء ms0403 الليل روض منمق ... خمائله مسك أزاهره ند # كأن الدجى والبرق والزهر ناهد ... من الزنج يزهيها فيضحكها العقد # كأن الثريا كف نقاد استوى ... على نطع سبج فوقه نثر العقد # كأن نجوم الليل من حيرة بها ... ركائب تسري مالها في السرى قصد # كأن وميض البرق في حالك الدجى ... صفاء بقلب قد توطنه الحقد # كأن الكرى سر كأن الدجى حشا ... كأن المنى طفل كأن الرجا مهد # كأن السها معنى دقيق بفكرة ... فآونة يخفى وآونة يبدو # كأن الدجى والفجر يفتق زيقه ... مواطن غى قد أناخ بها الرشد # كأن الصبا رسل الصباح إلى الربى ... بسر أذاع الشيح خافيه والرند # كأن طلابي المجد والدهر دونه ... ترقب طيف حال من دونه السهد # كأن يراعى غائص بحر ظلمة ... فيلفظ لي من فيه جوهره الفرد # كأن المعاني السانحات لخاطري ... كواعب زارت مالزورتها وعد # منها في المديح: # حديقة فضل لا يصوح نبتها ... ونهر عطاء ما لسائله رد # ورقة أخلاق يسير بها الصبا ... وبأس له ترمي فرائسها الأسد # وقوله من أخرى، أولها: # سرى عائدا حيث الضنى راع عودي ... سرى البدر طيف بالدجنة مرتد # وما رق لو لم يرع حيني ولا سرى ... على البعد في ثوب الحداد لمرقدي # فأعجبه شوقي إليه على النوى ... كذا كان حيث الشمل لم يتبدد # وعاتبته والظن أيأس طامع ... فجاوبني والقلب أطمع مجتد # PageV01P270 # ولاطفته حتى استملت فؤاده ... فيالك سعدا بعضه لين جلمد # وبت كأن الدهر ألقى زمامه ... إلي وصافاني فأحرزت مقصدي # وحكمني من جيده وهو عاطل ... فحلاه دمعي بالجمان المنضد # إلى أن نعى بالبين صبح كأنه ... غراب النوى لكنه غير أسود # من مديحها: # به در ضرع المكرمات وثقفت ... قنا الفضل وانهلت غوارب للصدى # يساقط من فيه المعاني كأنها ... فرائد در في ترائب خرد # ومن كل سطر فوق طرس كأنه ... عذار تدلى في عوارض أمرد # ومن مقطعاته قوله مضمنا: # قلت لما أن بدا في خده ... زرد العارض نبتا وانتضد # أنبات لاح في خديك أم ... نسج الريح على الماء زرد # قلت: أجاد في هذا التضمين، ولطف في نقله. # وأصله ما ms0404 قال صاحب بدائع البدائة: روى عن عبد الجبار بن حمديس الصقلي، ~~قال: صنع عبد الجليل بن وهبون المرسى الشاعر لنا نزهة بوادي إشبيلية، ~~فأقمنا فيه يومنا فلما دنت الشمس للغروب هب نسيم ضعيف غضن وجه الماء، فقلت ~~للجماعة: أجيزوا # حاكت الريح من الماء زرد # فأجازه كل منهم بما تيسر له. # فقال لي أبو تمام غالب بن رباح الحجام: كيف قلت يا أبا محمد؟ فأعدت ~~القسيم له. # فقال: # أي درع لقتال لو جمد # ثم قال صاحب البدائع، بعد ما سبق: وقد نقله ابن حمديس إلى غير هذا الوصف ~~فقال: # نثر الجو على الترب برد ... أي در لنحور لو جمد # فتناقض المعنى بذكر البرد لو جمد، إذ ليس البرد إلا ما جمده البرد، اللهم ~~إلا أن يريد بقوله: لو جمد لو دام جمده، فيصبح. # ومثل هذا قول المعتمد بن عباد، يصف فوارة: # ولربما سلت لنا من مائها ... سيفا وكان عن النواظر مغمدا # طبعت لجينا ثم زانت صفحة ... منه ولو جمدت لكان مهندا # وقد أخذ المقرى هذا المعنى، فقال يصف روضا: # لو دام هذا النبت كان زبرجدا ... ولو جمدت أنهاره كن بلورا # وهذا المعنى مأخوذ من قول على التونسي الإيادي، من قصيدته الطائية ~~المشهورة: # ألؤلؤ قطر هذا الجو أو نقط ... ما كان أحسنه لو كان يلتقط # والمعنى كثير للقدماء، قال ابن الرومي، من قطعة في العنب الرازقي: # لو أنه يبقى على الدهور ... قرط آذان الحسان الحور # عودا على بدء. # ووما يشبه ما حاوله في التضمين قول عز الدين الموصلي: # كالزرد المنظوم أصداغه ... وخده كالورد لما ورد # بالغت في اللثم وقبلته ... في الخد تقبيلا يفك الزرد # وللبابي في ذم من تعذر: # قد كسا الله صبح خديه ليلا ... وطلى ذلك البياض سوادا # أصبحت ماء وجنتيه سرابا ... وغدت جمرة الجمال رمادا # وله أيضا: # نادى لو أن الندا يجدي ... قفوا انظروا ما أصاب خدي # قد كان وردا بغير شوك ... فصار شوكا بغير ورد # مثله لذي الوزارتين أبي الحسن بن الحاج: # أبا جعفر مات فيك الكمال ... فأظهر خدك ms0405 لبس الحداد # وقد كان ينبت ورد الرياض ... فأصبح ينبت شوك القتاد # ولعرقلة الكلبي: # إذا ما الأمرد المصقول جاءت ... عوارضه فنقص في ازدياد # وهل يستحسن الإنسان روضا ... إذا ما حله شوك القتاد # ومن بدائعه قوله من قصيدة، قالها وهو بالروم يتشوق إلى الباب: # تذكر بالباب ظبيا غريرا ... وعيشا رقيق الحواشي نضيرا # وعهدا ترف أساريره ... قطفنا به العيش غضا نضيرا # PageV01P271 # مساحب أذيال لهو بها ... لبسنا الشباب طريا طريرا # وفي سفح تيماء واد أغن ... ثراه تراه يفت العبيرا # نسيما عليلا وظلا ظليلا ... وماء نميرا وروضا مطيرا # تعانق فيه الغصون الغصون ... ويلطم فيه الغدير الغديرا # وللورق صدح بأفنانها ... كألحان داود يتلو الزبورا # وأثر فرط اعتلال النسي ... م في حركات الغصون فتورا # للريح بالطير فوق الغصو ... ن عبث به يستخف الوقورا # فبينا يكاد يمس الثرى ... بها إذ يكاد يمس الأثيرا # وماء يسح على وجهه ... ويسرح في كل واد مغيرا # فلولا تشبث حصبائه ... به كاد من خفة أن يطيرا # إذا ما استدار خلال الرياض ... تخال معاصم ضمت خصورا # وقوله في الغزل: # كأنما أوقف الله العيون على ... رؤيا محاسنه لاصابها ضرر # فلو بدا من ورا المرآة لانحرفت ... عن أهلها حيث دارت نحوه الصور # وكثيرا ما يسأل عن معنى البيت الثاني، وأحسن ما يوجه به، أن قوله من ورا، ~~أي من خلف المرآة، لانحرفت الصور حيث سارت محاسنه، لأن الأبصار وقف على ~~محاسنه، لأن البصار وقف على محاسنه، والمراد من الصور المنحرفة الداخلة ~~المرآة. # وإنما أفرد المرآة وجمع الصور، مع أن في المرآة صورة واحدة، لأن المرآة ~~الواحدة يمكن أن يرسم فيها صور كثيرة، على طريقة البدلية، ولا تتعدد ~~المرآة. # والصور فاعل انحرفت، وفاعل سارت ضمير راجع إلى محاسنه. # وله: # ولي نفس حر لا مني تسترقها ... ولا مطمع نحو الهوان يديرها # متى استكبرت تصغر وإن هي صغرت ... تساوى لديها عبدها وأميرها # إذا لمستها كف عز تطامنت ... وإن لحظتها عين هون تطيرها # وله، وهي من غرره: # كاد يسعى للتصابي أوسعى ... ويحه ما عف حتى نزعا # الصبا لاسامح الله الصبا ms0406 ... نبهت من غيه ماهجعا # واستثارت من أقاصي لبه ... صبوة كان رثاها ونعى # قد صبا طوع هواه ما صبا ... ورعى شهب الدياجي ما رعى # هجن سترها ليل الصبا ... غض عنها صبح فود طلعا # وعثار قد أقلته النهى ... فإن استأنفت فيه لا لعا # زعموا إن أسكتتني ضنة ... بالقوافي أن طبعي رجعا # وتناسوا ذلك النظم الذي ... زاد في الرقة حتى انقطعا # والمعاني اللاي أنى أنشدت ... تلمس العقد الغواني جزعا # غرهم مني سكوت كله ... كلمات تسمع الصم الدعا # وخمود تحته جزل الغضا ... وسكون تحته الري سعى # في حر ام الشعر مالي وله ... خلة سدت وغي أقلعا # قوله: زاد في الرقة نقله من قول ابن مليك، في الغزل: # لين الأعطاف من خصره ... رق حتى كاد أن ينقطعا # وقوله: تلمس العقد الغواني، من قول المنازي: # تروع حصاه حالية العذارى ... فتلمس جانب العقد النظيم # وله من قصيدة طويلة مستهلها: # حولت عهد عيشه الأهوال ... واستحالت من ودها الأحوال # سل رسوم الربوع عنها وما يج ... دي سؤال عنه الجواب السؤال # قد وقفنا نبكي الطول بها حتى ... بكتنا بدمعها الأطلال # وعجبنا لربعها كيف أقوى ... مطرقا واستحال ذاك الجمال # PageV01P272 # ساكن في السكون منه اضطراب ... ساكت في السكوت منه مقال # صرفت نقده صروف الليالي ... واستخفت به الخطوب الثقال # عهدنا في ذراه يستأنس الأن ... س وتستروح الصبا والشمال # غادرته الأغيار تستوحش ال ... وحشة فيه وتوجل الأوجال # يا أثيلات مسرح أقبل الإد ... بار فيه وأدبر الإقبال # باكرتكن عن عيون الغوادي ... إن عراكن من دموعي الملال # طالما بات للجمال مقيل ... في ذاركن والعثار مقال # وزمان ما طال بالوصل حجتى ... قصرته أيام هجر طوال # أخلقت جدة النوى ذلك العه ... د ولبى داعي النعيم الخيال # أي ذنب نعاتب الدهر فيه ... وعتاب الأيام داء عضال # أنا ما بين فرقة تجمع السق ... م وبعد تدنو به الآجال # وخطوب ألفتها يستعيذ ال ... خوف منها وتذعر الأهوال # وأمان تجاذب الدهر ذيل ال ... حظ والدهر جاذب جدال # همة أرقت جفون الأماني ... بوعود للدهر فيها مطال # واشتغال فرغت فيه عن الله ... وبأمر للحظ ms0407 عنه اشتغال # أتمنى من الزمان وفاء ... ووفاء الزمان أمر محال # وله من أخرى، أولها: # أقبول تنفست أم قبول ... أم شمال دارت بنا أم شمول # نشرت نشرها الندى كأن ال ... أفق برد من الكبا مبلول # مهلا يسترح سنامك من وق ... ر الشد فالأناة أمر جميل # واسعدينا بوقفة نسمة الش ... آم فقد يرحم العليل العليل # كيف خلفت دار أنس ومن الأن ... س فعهدي بالأنس عهد طويل # بوجوه متى تبدت تبدى الت ... كبير من حولهن والتهليل # التكبير والتهليل للتعجب، مما استعمله المولدون. # قال المتنبي: # كبرت حول ديارهم لما بدت ... تلك الشموس وليس فيه المشرق # ووقع في مجلس أبي بكر بن زهر، أن بعض أدباء الأندلس كان عنده، فدخل فاضل ~~من أهل خراسان عليهم، فأكرمه ابن زهر، وأجله. # فقال الأندلسي: ما تقول في علماء الأندلس وأدبائهم وشعرائهم؟ فقال: كبرت. # فلم يفهم جوابه، واستبرده. # فلما فهم ابن زهر إنكاره، قال: قرأت شعر المتنبي؟ قال: نعم، وحفظته. # قال: أما سمعت قوله: ### | ...... # وأنشد البيت، فعلى البيت، فعلى نفسك فلتكبر، ولفهمك اتهم وأنكر. # فخجل، واعتذر. # ومثله استعملوا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، قال شيخ الشيوخ ~~بحماة: # فمن رأى ذلك الوشا ... ح الصائم صلى على محمد # ولبعضهم في وصف خط: # خط كما انفتحت أزاهير الربي ... متنزه الألباب قيد الأعين # وبلاغة ملء العيون ملاحة ... نال النبي بها صلاة الألسن # وقد منعها النووي في مثل هذا شرعا. # قال: والوارد في مثله سبحان الله، كذا ذكره في أذكاره. # وقال الحليمي: إنه جائز بلا كراهة. # وبينوا وجهه في فقههم. # وله من قصيدة، أولها: # عوجا على رسم ذلك الطلل ... نقضي حقوق الليالي الأول # لعل نثنى أعطافه ثانية ... وقد ترجيت غير محتمل # فالدهر بأبي إبقاء مغتنم ... فكيف يرجى لرد مرتحل # لكل ماض من شبهه بدل ... وما لعهد الشباب من بدل # سقى لويلاتنا بذي سلم ... كل ملث الرباب منهمل # PageV01P273 # معاهد طال ما اقتطفت بها ... زهر الهنا من حدائق الجذل # وأطلع السعد في معالمها ... بدر المنى في غياهب الأمل # حيث قطوف اللذات دانية ... ومورد اللهو ms0408 مغدق النهل # نعثر فيها بذيل لذتنا ... في هضاب العناق والقبل # بكل مستوقف العيون سنا ... يدعو فراغ القلوب للشغل # الشغل فيه أربع لغات: شغل، وشغل، وشغل وشغل. # أثقل أعطافه بخفته ... لطف التصابي فخف بالثقل # وعطلت من حلى النبات عذا ... راه فحلاه الحسن بالعطل # إذا رمتنا من قوس حاجبه ... سهام جفنيه مابنو ثعل # وارحمتا العاشقين قد دهمت ... هم المنايا في صورة المقل # وقد تفاءلت من مصارعهم ... أن تلافى بالأعين النجل # أسا لقد جرع الأسى وهوى ... أهويت من أجله على أجلي # فذا الذي حجبت محاسنه ... عنا مساوى الصدود والنقل # من كان عني قبل النوى صلفا ... أبعد مسمعي عن العذل # مازدت عنه بعدا بفرقته ... لا واخذ الله البين من قبلي # منها في المدح: # أقام للفضل دولة حسنت ... والوصف بالفضل أفضل الدول # واستتر الظلم من عدالته ... بين حصون الظباء بالكحل # يا أبيض العدل ما تركت بها ... سواد ظلم إلا من المقلش # واعتدلت حيث ما استمر بها ... لولا قدود الحسان ذو ميل # ما كنت ادري من قبل رؤيته ... كيف انحصار الأنام في رجل # حتى رأيت امرأ يقوم له الد ... هر على ساقه من الوجل # إن ادعى مبصر له شبها ... فاحكم على ناظريه بالحول # هذا في استعمالهم كثير، ومن أبلغه قولي في غلام أحول: # بنفسي من أخلصت قلبي لأجله ... فما اخترت عنه قط أن أتحولا # بديع جمال لا يرى طرف ناظر ... نظيرا له حسنا ولو كان أحولا # ومن قصائده، ميميته التي أهداها شنبا لثغر الأدب الباسم، وبعثها روحا في ~~مجارى القبول الناسم: # تلك الطلول طلول سلمى ... فافضض بها للدمع ختما # دمن غرست بها الهوى ... فجنيته كمدا وسقما # وانشد هنالك مهجة ... بصريعة الأحداق تسمى # خلفتها يوم النوى ... لسهامها غرضا ومرمى # وأظنها لم يبق من ... ها حب ذاك الظبي رسما # صنم كأن الله صو ... ره من الأرواح جسما # وكأنما مزج الصبا ... حتى تكون منه بالما # وجناته رقت فكا ... دت من خيال الوهم تدمى # وصفت معاطفه فكا ... دبها الغلائل أن تنمى # نفس عليه يا نطا ... ق فقد كددت الخصر ضما ms0409 # واخفف مرورك يا نسي ... م فقد خدشت الخد لثما # إني غضضت الطرف خو ... فا أن يؤثر فيه حتما # نشوان من خمر الدلا ... ل معشق الحركات ألمى # عوضت فيه عن هدا ... ي وصحتي غيا وسقما # إن الذي قسم الهوى ... جعل القنا لي منه قسما # لا واخذ الله الدمى ... بدمي فقد هدرته ظلما # فإلى م يا ثمل الجفو ... ن وفي م تجفوني ومما # PageV01P274 # قد تاه سلطان العيو ... ن على القلوب وجار حكما # تلك الصفاح البيض ل ... كن للمنايا السود تنمى # فكأنما راشت لها ... عزمات نجم الدين سهما # نجم غدا للحائري ... ن هدى وللأعداء رجما # وله الأيادي الغر تر ... جع أوجه الحساد دهما # لو حاربته الشهب لان ... قضت لديه تروم سلما # منها: # خذها إلأيك أبا القوا ... في لا أراها الله يتما # قد أطلعت من كل معن ... نى في سما علياك نجما # أوهمتها مدح السوى ... فتميزت بالغيظ وهما # ومن مصوناته التي إذا اشتهرت اشتغل الناس بها عن كل منظوم، واحتفلوا بها ~~احتفال بني تغلب بقصيدة عمرو بن كلثوم، هذه الميمية: # عاد فانقاد للهوى بذمام ... بعد ما ودع الصبا بسلام # نسمة من ربا الغدير استفزت ... من أقاصي الحشى دواعي الغرام # نشأت من منابت الشيح والقي ... صوم تروى عن رنده والخزام # ذكرته عهدا قديما وكم نب ... ه ذكر العهود جفن الهيام # بوجوه تجلت صور الأقما ... ر ترنو عن أعين الآرام # كل قد يكاد يعقده اللي ... ن وتثنيه خطرة الأوهام # وفم طيب المقبل والنكه ... هة يبدى عن مثل حب الغمام # أبلج واضح الدليل بأن ال ... جوهر الفرد قابل الانقسام # ولذيذ الحديث يقطر ظرفا ... بتثني جيد وهز قوام # لكلا العاشقين ينفث سحرا ... شكل رعبوبة وزي غلام # هذا البيت آخذ بطرفي الحسن، تتنبه له من غيرتها الجفون الوسن. # وقد ذكر الباخرزي في مثله بيتا، وهو: # لمذكر الخطوات غير مؤنث ... ومؤنث الخلوات غير مذكر # ثم قال، في وصفه: " هذا بيت شعر، يستوي بيت تبر، ففيه، قلب يقبله كل قلب ~~". # ومما يقارب هذا قول بعضهم: # هو تحت العجاج ليث عرين ... وهو ms0410 فوق الفراش ظبي كناس # زمن مر كل عام كيوم ... قصرا جر كل يوم كعام # هكذا كل مغنم فهو عين ال ... غرم والوجد زائد الإعدام # سترى إن أعارك الدهر عينا ... أن در الأيام للأيام # جل باري الأمور في صور الأض ... داد أبدى اللذات بالآلام # وجلا العز في ملابس ذل ... وكسا الذل صورة الإعظام # وأراك المخدوم ناعم بال ... وهو أشقى الخدام بالخدام # حسبك القنع منصبا وكفى المر ... ء نعيما مطارحات الكرام # هي أهنى موارد العيش لكن ... كدرتها مؤونة الاحتشام # من خشوع ولات حين صلاة ... واحتراس ولات حين صدام # حركات تجري على غير طبع ... وقعود معين وقيام # وأشد البلا على الرأس تلفى ... عمة مثل ذروة الأهرام # ولباس يغرى النوائب بالأك ... ناف ضافي الأذيال والأكمام # صاحبي ابغيا لنا خارج العا ... لم دارا فبئس دار الزحام # واصدقاني ألستما بين ليل ... ونهار، مالي حليف ظلام # واستعيرا لمقلتي هجعة عل ... منامي يعود لو في منام # من أمور تقذى العيون وأخرى ... تصدع السمع مثل وخز السهام # PageV01P275 # مشرب كله قذى سوغته ... إلف هذا النفوس بالأجسام # ما أرى موت من فقدنا من الإخ ... وان إلا لفرط شوق الحمام # هلكوا همة وأدركنا الل ... ه بحمق عشنا به في جمام # من أراد العيش الهنى فلا يع ... مل فكرا فالعيش عيش السوام # ويك حتى م نحن غرقى بحور الش ... عر أسرى سلاسل الأرقام # قد عكفنا على غوايتنا نض ... رب منها في غارب وسنام # قد غنينا عن الدروس بما تم ... لى علينا صحائف الأيام # من عظات تتلى بغير لسان ... وسطور خطت بلا أقلام # أرمس دارسات عهد وأخرى ... طامسات الصوى وأخرى قدام # ولو أن العيون زال غشاها ... لرأت كل أخمص فوق هام # بل وفي وردة ألف خد ... وقضيب يميس ألف قوام # فلك دائر وما هو إلا ... أجل ساهر لقوم نيام # كم قرون طحن أيضا وكم تط ... حن أرحاؤهن بالإعدام # وقوله: " ولو أن العيون "، إلى آخر البيتين، معنى دقيق، وفي رباعيات عمر ~~الخيام بالفارسي من نوعه أشياء كثيرة. # ولي في ترجمة رباعية من رباعياته: # في الاعتبار ms0411 بمن مضى من قبلنا ... عبر وتلك هداية المسترشد # فلكم طوت ترباؤنا أمما وهل ... ميت بغير ثرائها لم يلحد # حتى كأن شقيقها دم أسرة ... سفكت دماءهم عيون الخرد # وبنفسج الروض الندى كأنه ... خيلان وجنات الخدود الورد # ومن هذا قول المنجكي: # وإذا تأملت الثرى ألفيته ... غرر الملوك تداس تحت الأرجل # وقول السيد عبد الرحمن بن النقيب: # كم ضمت الترباء خلقا قبلنا ... من آخر يقفو سبيل الأول # حتى كأن أديمها مما حوت ... حبات أفئدة الملوك العدل # والمشهور فيه قول أبي العلاء المعري، من مرثيته الشائعة: # رب لحد قد صار لحدا مرارا ... ضاحك من تزاحم الأضداد # صاح هذى قبورنا تملأ الرح ... ب فأين القبور من عهد عاد # خفف الوطء ما أظن أديم الأ ... رض إلا من هذه الأجساد # وقد شاركه فيه مهيار، في قوله: # رويدا بأخفاف المطي فإنما ... تداس جباه في الثرى وخدود # ومنزع هذا كله قول أبي الطيب: # ويدفن بعضنا بعضا ويمشي ... أواخرنا على هام الأوالى # يريد بالأوالى الأوائل، وهو كثير في كلامهم، قال امرؤ القيس: # وأمنع عرسي أن يزن بها الخالي # أي الخائل. # عودا إلى ما نحن فيه. # وما أحسن ظنه بربه، حيث قال: # لا أبالي إن قبضت على ... سنن الإسلام قط عنا # رحمة الله التي وسعت ... كل شيء لا تضيق بنا # وهنا أنهى ترجمته بموشح له يذكر فيه عين الذهب، ويندب عيشا له فيها ذهب: # بأبي وا بأبي وا بأبي ... جرعة من ماء عين الذهب # يارعاه الله من واد وسيم ... رق فيه الماء واعتل النسيم # تعرف النضرة فيه والنعيم ... عيشنا فيه رخى اللبب # غفلت عنه عيون النوب # حيث ما يممت روض وغدير ... وإلى جانبه ظبي غرير # وفراش منقن الوشى وثير ... كملت فيه دواعي الطرب # يؤخذ الصيد به عن كثب # ونديم شب في حجر الدلال ... لو عصرت الظرف من عطفيه سال # قمر ينظر عن عيني غزال ... وإذا ساجلته بالأدب # PageV01P276 # يملأ الدلو لعقد الكرب # هذا من قول الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب، حيث يقول: # من يساجلني يساجل ماجدا ... يملأ الدلو ms0412 إلى عقد الكرب # والكرب: الحبل الذي يشد في وسط العراقي ثم يثلث، ليكون هو الذي يملأ ~~الماء فلا يعفن الحبل الكبير، وهو مثل يضرب لمن يبالغ فيما يلي من الأمر. # قم بنا تنشق رويحات السحر ... قبل أن تصدا بأنفاس البشر # هذه الورق تغنت في الشجر ... وتناجت في رءوس القضب # أن من ضيع ذا الوقت غبي # قوله: " قبل أن تصدا " إلخ. من قول ابن الرومي: # وغير عجيب طيب أنفاس روضة ... منورة باتت تراح وتمطر # كذلك أنفاس الرياض بسحرة ... تطيب وأنفاس الأنام تغير # دأبنا شم ورود وخدود ... وعناق من غصون أو قدود # والهوى لف خصور بزنود ... لذة ما شابها من أشب # خلصت من موبقات الريب # نفخ روح الراح في جسم الزجاج ... إنها تثمر عن فيض المزاج # أيها الساقي فبادر بالعلاج ... رصع الشمس لنا بالشهب # واسكب الفضة فوق الذهب ### | السيد موسى الرامحمداني # من صفوة آل أبي طالب، وسراة لؤي بن غالب. # تقتبس من مشكاته أنوار الصلاح، وتطلب من جانب طوره أطوار الفلاح. # طلع من قريته قبل أن يبلغ أشده، وقد ربط نطاق عزمه وشده. # ثم ورد حمى الشهباء الأزين، كما ورد موسى ماء مدين. # فوجد أمة من الناس على مائها يسيغيون، كما وجد موسى على ماء مدين أمة من ~~الناس يسقون. # فشرب من زلاهم حتى ارتوى، وحدث عنهم بما سمع وروى. # ومن خوارقه أنه خرق بحر القريض في تراجع أمره، وذلك بعد ما تجاوز عدد ~~الميقات من سنى عمره. # والشاعر يقول: # وماذا يبتغي الشعراء منى ... وقد جاوزت حد الأربعين # فأظهر تلك البيضا في صنعة الشعر، وسحر بالبداهة والمعهود أنه يبطل السحر. # فكان قلمه كعصا سميه ثعبان البيان، يتلقف ما تلقيه سحرة البلاغة بين ~~اللسان والبنان. # إذا جاء موسى وألقى العصا ... فقد بطل السحر والساحر # ثم حجب بصره وكف، فأصبح لشرفه محمولا على الأكف. # وهو في الشعر يوازن شاعر معرة النعمان، لكنه منزه الفطرة عن معرة ~~العميان. # فمن غرائبه قصيدة، أرسلها إلى دمشق، لأحمد شاهين، ضمن كتاب ولم يذكر ~~اسمه، وأرسله مع من يجهل ms0413 حده ورسمه. # والقصيدة مطلعها قوله: # بانوا فحدث عن الأحباب يا طلل # ومن جملتها: # أني توجهت الأظغان أين سروا ... من في الهوادج مغذا وارت الكلل # عن يمنة الحي أم عن يسره ظعنوا ... أم شمألا أو جنوبا سارت الإبل # بانوا وفي العين منهم منظر حسن ... وفي الفؤاد كلوم ليس تندمل # فلما وصل الكتاب إلى الشاهيني، سألأ ناقله عن مرسله، فلم يزده على أنه ~~رجل من أشراف حلب. # فأجابه الشاهيني بهذه الأبيات، وأرسلها مع ناقل الكتاب: # ومن عجب دون العجائب عاجب ... كتاب أتانا ليس يعزى لكاتب # كتاب كريم حيث ألقى بيننا ... طربنا وقلنا من أجل مكاتب # وأذكرنا لما أتانا منكرا ... سليمان إذ لم نحظ منه بصاحب # وقلنا كريم من كريم وإنني ... لعرفان منشيه لأطلب طالب # على أنه قبلا سليمان لم يكن ... ليكتب إلا واسمه غير غائب # فراجعه بقصيدة طويلة، قال في آخرها: # إن ابن شاهين لا تنسى صنيعته ... لو أنها نصف بيت خط بالشعر # أنا الكليم عصاتي غير خافية ... إن شمتها انبجست عين من الحجر # عين من المجد ترمى جوانبها ... نبل القصيد فترمى الأسد بالذعر # PageV01P277 # ونسبتي في قصي نسبة وسط ... أعني بها نسبة المبعوث من مضر # ولست ذاكرا اسما في مراسلة ... يهدى بها النزر من تمر إلى هجر # هضما لنفسي عن قول الفقير كذا ... وهكذا في فصول الآي والسور # وصل كتابك فملأ العيون ضياء ونورا، والقلب فرحة وسرورا. # لكن شممت من اختصار نظمه إشارة خفية، وتوسمت في أفانين نثره عبارة جلية ~~وتأولت الإشارة: الحر بالقليل يقنع، وتأملت العبارة بما فيه كفاية ومقنع. # مترجيا وصل حبال الود، متمنيا قطع أمراس الصد. # على أنا أهل بيت لا نؤثر على الحب مذهبا، ولا نرغب عن قنطار منه بقنطار ~~ذهبا. # وإن تواضع لنا الرفيع فبفضله، أو ترفع علينا الوضيع فعلى مهله. # وإن رأى المولى إتحاف العبد بما يملأ الفم عذرا، ويحدث لعلي محله ثناء ~~وذكرا. # ويقطع لسان الملام، فذلك إليه والسلام. # فراجعه بقصيدة أولها. # ما روضة دبجتها السحب في السحر ... فدبجتها يد الأنواء بالزهر # ويستجاد منها قوله: ms0414 # وقد عرفت اليد البيضا له كرما ... أما العصى فهي للعاصي بلا نكر # أفدي الكليم الذي قد قال منبسطا ... هذه عصاي ولم يضرب سوى الحجر # إن الكليم حديد في جلالته ... لا سيما نبل رامي الأسد بالذعر # والمنتمي المعتلي في أوج نسبته ... لمودع الحلم حد الصارم الذكر # يسمو بجدين جد قد أناف به ... على الحظوظ وجد سيد البشر # وجوهنا ونواصينا وأعيننا ... مبذولة لتراب المصطفى العطر # ثم الوصى ونجليه معا وهما ... ريحانتاه ومن ينمي لذاك حرى # منها: # من واصل جاءنا حر القريض وما ... من هاجر جاءنا تمر إلى هجر # وجاءنا الدر محمولا على صدف ... وجاءنا العطر يذكى نفحة الزهر # وزارنا الغيث وكافا على جدد ... وجاءنا البحر فياضا على النهر # من كل قافية غناء مطربة ... والشهد فيما أتاني شيب بالبصر # فرحت من راحها المختوم منتشيا ... لكن سكرت بها في وصمة العكر # وشعرك الكاس قد سرت أوائله ... لكن أواخره لم تخل من كدر # لا بل هو الشهد لا يصفو لعاسله ... وليس يخلو مجاج النحل من إبر # لا بل هو الجيش سرتني طلائعه ... وساءني بطشه بالبيض والسمر # غادرن في منزلي أشياء من جدل ... موسد بين خدش الناب والظفر # هذا وهذا وما في القلب غير هوى ... قد حل مني محل النور من نظري # لكن للشعر أطوارا يلوح بها ... ولحديث شجون ليس كالغير # مالي وللشعر والستون قد أخذت ... مني مآخذها من سطوة الكبر # ولما وردت هذه القصيدة، خاطبه السيد أحمد بن النقيب، بقوله: # سقيت زلال الشعر هيما من الظما ... بجلق حتى عن موارده كلوا # فجازوك أن زفوا إليك عقيلة ... كذلك قد جوزى سميك من قبل # وكتب إليه السيد المذكور أيضا جواب أبيات: # لموسى يد بيضاء في الشعر مالها ... إذا ذكرت في محفل القوم منكر # وكنت أراه يبطل السحر ماله ... بأشعاره يسبى العقول ويسحر # تشوقته إذ غاب عني برهة ... وأوحشني بالهجر والهجر يعسر # فآنسني منه بعذراء طفلة ... شبيهة بدر التم بل هي أنور # فكنت كأني حين زارت سميه ... وبنت شعيب إذ أتت تتبختر # PageV01P278 # ولو أنني أمهرتها العمر كله ... فما ms0415 أنا في التحقيق إلا مقصر # وكتب إليه أيضا، يطلب مراجعته، بقوله: # قسما بمن جعل الفضا ... ئل والمعالي حشو بردك # وحباك منه قريحة ... كعصا سميك في أشدك # أبطلت سحر بني القري ... ض بها فكنت نسيج وحدك # وتلقفت ما يصنعو ... ن فآمنوا رغما بمجدك # إن القوافي قد ملك ... ت زمامها بعلو جدك # واخترت كل فريدة ... منها تضيء بسمط عقدك # وبلغت منه ما ترو ... م فلم يصل أحد لحدك # فلأنت في شهبائنا ... ملك القريض برغم ضدك # فاسلم ولا رميت بنو ال ... آداب في حلب بفقدك # فراجعه بقصيدة طويلة، منها قوله: # فوق الشداد تشرعت ... يا ابن النقيب قباب مجدك # وأطاعك الشرف الرفي ... ع فأنت فيه نسيج وحدك # أتعبت جد بني القري ... ض فقصروا عن نيل جدك # وغدوت ترفل في العلى ... تيها وترغم أنف ضدك # وحكى السيد يحيى الصادقي، أن السيد موسى انتحل شيئا من شعره، فكتب إليه ~~يداعبه: # أقسمت بالسحر الحلا ... ل وحرمة الأدب الخطير # ومصارع العشاق في ... لحظات ذا الظبي الغرير # ومجالس الأنس التي ... عقدت على عقد السرور # إن كان موسى ذو الأيا ... دي البيض والأدب الغزير # لم يرجع المغصوب من ... شعري وما أبدى ضميري # لأذيقه مر العتا ... ب لدى الكبير مع الصغير # بل والخصام لدى الهما ... م رئيسنا صدر الصدور # وأصوغ من در القوا ... في عقد لوم مستنير # ينسي أولى الألباب ما ... فعل الفرزدق مع جرير # فأجابه بقصيدة طويلة، منها: # مالي وللقنص الصري ... ح وهمتي صقر الصقور # وعصاي طوع يدي تلق ... ف كل سحر مستطير # إن ألقها انبجست عيو ... ن المجد من صم الصخور # وبها على الدر الثمي ... ن أغوص في لجج البحور # ولي اليد البيضاء بي ... ن الجمع والجم الغفير # أستغفر الرحمن من ... دعوى تدنس بالفجور # هذى قوافي الشعر حا ... ضرة لدى المولى الكبير # نجل الحسام المستبد ... برأيه الليث الهصور # من شرفت حلب به ... وعلت على هام النسور # إن كان ما زعموه حقا ... فهو أدرى بالأمور # وله من قصيدة: # وفوقنا الأغصان معكوفة ... تحنو علينا من جفاء الهجير # كأنها الغيد تعطفن من ms0416 ... بعد زمان هجره كالسعير # أو خيمة خضراء من سندس ... محبوكة الأطراف حبك الحرير # والروض قد هتك من حسنه ... سرائرا أخفيتها في الضمير # مذ غنت الورق على ملده ... أغنت عن الناي الرخيم المثير # يا عندليب الروض مهلا فقد ... هيجت أشجان المعنى الأسير # تشدو وصوت النجم يستوقف ال ... أملاك والأفلاك فيها المدير # والشمس من غرته أشرقت ... والبدر من ذاك المحيا المنير # ومن مقاطيعه قوله: # أشد من الموت الزؤام مرارة ... وأصعب من قيد الهوان وحبسه # PageV01P279 # معاشرة الإنسان من لا يطيعه ... وحشر الفتى مع غير أبناء جنسه # ومن لطائفه: أنه ذكر بحضرته فتى إذا جرى في وصف الحسان تصريح، فإنما هو ~~لحسنه البديع تلميح. # تعيذه من خجلات الغرام، لما ترمقه عيون الملام. # فشغف به على السماع، وأوقف على حبه الأطماع. # ومازال به هائما، وفي بحار عشقه عائما. # تأخذه حيرة التذكر، وتملكه لهفة التفكر. # فأنشده يوما بعض الأدباء أبيات أبي العز الضرير، وقصد لومه في حب ذاك ~~الظبي الغرير. # وهي: # قالوا عشقت وأنت أعمى ... ظبيا كحيل الطرف ألمى # وحلاه ما عاينتها ... فنقول قد شغلتك وهما # من أين أرسل للفؤا ... د وأنت لم تنظره سهما # وخياله بك في المنا ... م فما أطاف وما ألما # فأتم جوابها من حفظه: # فأجبت إني موسوي ... العشق إنصاتا وفهما # أهوى بجارحة السما ... ع ولا أرى ذات المسمى ### | أبو مفلح محمد بن فتح الله البيلوني # ماجد أفلح رائده، وجلت فوائده وفرائده. # صفحته البدر إلا أنه مشرق، وحديثه الروض إلا أنه مورق. # وهو بمكان من النباهة مكين، يطلع له من كل ناحية على جيش البلاغة كمين. # ومع وقاره الذي به يعرف، يبدو له النكات ما يستملح ويستظرف. # وبلغت به السن وهو جواب بلاد، ومنفق من رياشه كل طريف وتلاد. # فجاءت أيامه في تقلبات تقتضيه، لكنها لم تخل في الحظ من فلتات تسترضيه. # تصقل الأصائل ديباجتها، وتشعشع البكر زجاجتها. # فكم شغف به المدح المحبر، وتشوق إليه الثناء المعطر. # حتى إذا قربت به النوى، وادنت به على إلمام من فضل الثوا. # طلع طلوع النجم في ms0417 الآفاق، وهب هبوب النسيم على أخلاق الرفاق. # وحل من الجفون محل الوسن، ونزل من القلوب نزول الفأل الحسن. # وقد رأيته بدمشق ووالدي يوسعه رعيا ومبرة يوترنح باغتنام محاضرته جذلا ~~ومسرة. # وصبح وجهه يومئذ لم يبق فيه أثر غيهب، وكميت صباه جرى فعاد وهو أشهب. # وتناولت بعد من أشعاره المتهدلة الأغصان، أشياء تقرطت بزهرات الحسن ~~والإحسان. # فمنها قوله، من قصيدة مستهلها: # دمت يا مربع الأحبة تندى ... كاسيا بالزهور بردا فبردا # ياله مربعا إذا جاده النو ... ء فساقى الصبوح يقطف وردا # وإذا انساب في جداوله الم ... اء حساما جلى النسيم الفرندا # جنة والغصون في حلل الأز ... هار حور بها ترنح قدا # وتهادى معاطف البان سكرا ... كتهادي العناق أخذا وردا # وتدير الصبا كؤوس شذا النو ... ر على نغمة البلابل سردا # كيف جزت الطريق يوما ومن خو ... فك دمعي بالسيل يسلك سدا # لو رعيت العهود أحسنت لكن ... قلما تحفظ المليحة عهدا # وقوله من أخرى، مستهلها: # وجه يقابلني لكنه قمر ... في الليل يطلع لكن ليله شعر # نظرته فسطا في القلب ناظره ... ورب حتف به قد أوقع النظر # لله ما صنعت بي وجنتاه ومن ... للنار يقرب لا ينفك يستعر # ظبي سبى اللب إلا أنه ملك ... من الملائك لكن طبعه بشر # علقته بدويا راق منظره ... ورق حتى استعارت دله أخر # للسحر من لفظه معنى بقوته ... عن العقول صواب الرأي مستتر # ما شاقني قبل رؤيا وجهه قمر ... ولم يشم بعد ريا نعله عطر # جم المحاسن معسول الدلال له ال ... قد الذي خصره لا يدرك البصر # لا عيب فيه سوى أن المحاسن من ... دون الأنام جميعا فيه تنحصر # عن كأسه خده سل يا نديم لكي ... ينبيك أن الحميا منه تعتصر # PageV01P280 # وانظر محاسنه درا كمبسمه ... منه كدمعك در اللفظ ينتثر # منها: # عيناه في القلب أغصان الهوى غرسا ... ورب غرس جناه الصاب والصبر # أوليت للشوق قلبا ليس يرجع من ... هجر أيرجع ماء حيث ينحدر # ومن مديحها قوله: # يكاد بدر الدجى ينمى لطلعته ... لو كان يمشي على وجه الثرى القمر # قضى الإله ms0418 بأن يفدى بحاسده ... فما له حسد باق لو عمر # والدهر لو أنه ناواه لانقلصت ... ظلاله ورأينا الناس قد حشروا # له عزائم زان الحلم سطوتها ... ينقد إن شامها الصمصامة الذكر # منها: # وافيت باكر لا أرجو سواه وما ... سواه ليس له نفع ولا ضرر # وجئت سبسب خطب من مناسمه ... بسيل ذوب اصطباري تملأ الحفر # وأينقي حين أحدوها بمدحك لا ... يكاد يلحقها من سرعة نظر # كأنها ابتلعت بيد الفلا وسرت ... في السحب تقصد حيث الغيث ينهمر # فظهرهن حرام إذ بلغن إلى ... ناد يحل بمن قد حله الوطر # منها: # وهذه مدحي في طي أسطرها ... عبير ذكرك في الأقطار ينتشر # عذراء ترفل في ثوب البلاغ لها ... من القوافي حجول صاغها الخفر # ألفاظها كصخور في متانتها ... وكل لفظ به معناه منتقر # وله من قصيدة، أولها: # صبابة لا اصطبار يضمرها ... ومهجة لا خليل يعذرها # ودمعة لا الزفير ينضبها ... وزفرة لا الدموع تضمرها # وعشقة قد أبان أولها ... أن هلاك المحب آخرها # فكل نار وإن علت خمدت ... سوى التي وجنة تسعرها # ويح جريح اللحاظ علته ... في الطب حيث الطبيب خنجرها # ثبات عين الحبيب ليلته ... كالنجم لكن أبيت أسهرها # لولا الكرى قامت مرنحة ... لم تك أيدي الجفون تهصرها # لي زفرة لم أزل أصعدها ... ودمعة لم أزل أقطرها # ما العشق إلا كالكيمياء أنا ... دون جميع الأنام جابرها # تبسم إن كلمت مشاكلها ... ودر دمعي غدا يناظرها # هيفاء ما الغصن مثل قامتها ... لكن أعطافه أشايرها # أعشق من أجلها الكثيب إذا ... يضم أمثاله مآزرها # وأحسد البدر في محبتها ... فغيره لا يكاد ينظرها # وألثم المسك والعبيد عسى ... يكون مما فتت ظفائرها # لله ما في الهوى أعالج من ... لواعج في الهوى أصابرها # يا حبذا خلسة ظفرت بها ... في غفلة للزمان أشكرها # حيث لعهد غدت تمد يدا ... لم تدر أسرارها أساورها # يسألها خاطري الوصال ولا ... يجيب عنه إلا خواطرها # ليت ليالي الوصال لو رجعت ... أوليت قلبي معي فيذكرها # ومن مقاطيعه قوله: # لا تلم من شكا الزمان وإن لم ... تشف شكواه علة المجهود # إنما يحوج الكرام لشكوى ... شوق ms0419 ما في طباعهم من جود # وهنا أذكر ثلاثة من بلغاء النثر والنظم، نسقهم الشهاب في مطالع خباياه ~~نسق النظم. # فمنهم: ### | السيد محمد بن عمر العرضي # هو من ألقيت إليه في كرم الطبع أعنة السلم، فلولا توقد ذهنه لا خضر في ~~يده القلم. # PageV01P281 # مكانته من الشهرة حيث يستبين للمبصر النهار، وطبعه يتنفس عن المعاني تنفس ~~الروض عن الأزهار. # وله عذب لفظ يلفظ الدرر الزواهر، وفي غير هذا العذب لا تتكون الجواهر. # نظم فيوزع على العقول سحرا، وينثر فيفرق على الأفواه درا فهو يذيب الشعر ~~والشعر يذيبه، ويدعو القول والسحر يجيبه. # إذا خط في الطرس نم ببدائع الآثار، وأطرب حتى كأن قلمه مضراب وسطوره ~~أوتار. فيجيء من أبكار افكاره، بما يستعير الرحيق السلسل من فضل إسكاره. # وكان دخل الروم مقدرا أن المتاع بأرضه يسترخص، وأن المرء يبلغ مناه في أي ~~وجه يشخص. # فلم يحصل على ما يستحقه وفور كماله، فقال يذكر ما لقيه من تخلف آماله: ~~لما ضاقت رقاع بلادي، ونفدت حقيبة زادي. # فوقت سهام الاحتيال، وأجلت قداح الفال. # فكان معلاها السفر، سفينة النجاة والظفر. # طفقت أتوكأ على عصا التسيار، وأقتحم موارد القفار. # أفرى فلاة يبعد دونها مسى النعى، وألطم خدود الأرض بأيدي المطى. # فكنت فتى قذفته رقة الحال على بريد النوى، واعتنقته الهمة العاقر وألقحت ~~بعزمه لواقح المنى. # أساير عساكر النجوم والأفلاك، وقد ركز الليل رمح السماك. # فأنخت راحلتي بمخيم المجد، وقرارة ماء السعد. # كعبة الأفاضل إلا أنهم يحجون إليها كل آن، وسوق عكاظهم إلا أنها تنصب ~~فيها مصاقع الروم لا مصاقع عدنان. # فلما ألقتني فيها أرجوحة المقادير، فإذا هي فلك العز ومطلع التدبير. # إلا أن حالي تقسمت فيها بين الاغتراب والاضطراب والاكتاساب أثلاثا، فما ~~نزلت منها منازل إلا حسبتها على أجداثا. # وسقتني الدردى من أول دنها، وسوء العشرة باكورة فنها. # كل هذا وأنا أستلين مس خشونتها، وأسيغها على كدرتها. # وأقول: إذا لم تتم الصدور فستتم العواقب. # وإن لم ترش القوادم فستريش الخاوفي والجوانب. # وكتب إلى حلب لبعض أودائه: وأيم الله ms0420 لقد طال حديث الفراق واستطال على ~~سلطانه، وقد قرأت كتابه فما سرني خاتمته، بقدر ماساءني عنوانه. # وكلما محت أنامل وشك الملتقى من أسطره سطرا، خطت أقلام ممليه عوضه عشرا. # وكلما استنهضت عزيمتي أقعدتها كلا كل التواني، وحالت بينها وبين مخدارت ~~الأماني. # فإلى الهل عز وجل أرفع يد التضرع، وأذرى في ساحة الدعاء دموع التفجع ~~والتوجع. # أن ينظم ذات البين، ويجدع بحد الاجدتماع مارن البين. # وكتب من تعزية بنقيب أشراف حلب: ما أيقنت أن قسطنطينية هي الجزيرة السودا ~~حتى وقع لدى طير هذا النعى الذي ما زال حامله يلطم خدود الأرض بأيدي المطى. # فياله من خبر حين زاد في مرض القلوب، وشق الأكباد قبل الجيوب. # وقرأت ما كتبته أقلام التفجع بأفواه الجفون، ونثرت عندها عقد شملي ~~المصون. # حيث لم أدخر لسفر هذه الفرقة من زاد، ولا بليت غليلها ببراد. # وأيم الله ما ذكرت لطائم أخلاقه الغر، وحلاوة منطقه الحر. # وقطفه نور الفضائل، وإهداءه باكورة المسائل. # وإحرازه قصب السبق، وثبوت قدمه على جادة الصدق. # وإيواءه لي في حواشي وده الخصيب، وإلباسي كل يوم رداء لفقده القشيب. # إلا اتقدت عليه حرا، وتأبطت على الحمام شرا. # وأسأل الله تعالى أن يجعل وفاته خاتمة كتاب الرزايا، وقافية بيت البلايا. # وأن يقلم ظفر مصابه بأنامل الصبر، ويذيقكم عن مرارة صابه حلاوة الأجر. # ومن شعره في أيام اغترابه، يشتكى من كثرة اضطرابه: # أما لأسير الروم فك من الأسر ... فقد ملكت آرامها القلب بالأسر # بها نثر شملي من ثغور تنظمت ... فيالك من نظم غدا داعي النثر # ولا بدع في أرض الثغور شتاتنا ... ومن لي بلثم سد ذيالك الثغر # يذكرنا روع العذارى بمنزل ... أجاد المنازي وصفه غابر الدهر # إذا همست في شكر غيرك ألسن ... فأنت لك الأسفار تعلن بالشكر # بقيت لك العلياء تعطى قيادها ... بتلك اليد البيضاء والبيض والسمر # وله يتشوق إلى أحبابه، ويحن إلى معاهد صبوته وشبابه: # يا بريد الأشواق أوجف لدار ... هي مصطاف لوعتي وشبابي # PageV01P282 # واختبر أسرة أراهم بكاسي ... ما تذكرتهم بطافي الحباب # هل هواهم بنا كما ms0421 قد عهدنا ... أم قضى شخصه بحب اغترابي # فمن الله أستعيد لقاهم ... وله إن جفا الحميم احتسابي # فهو عون النائي الغريب إذا ما ... عضه حادث الزمان بناب # وقال: # أحن إلى شهبائنا وقويقها ... إذا انساب منه بالنيارب سلسال # وأظمأ حتى أرتوي منه باللمى ... وألثم أرضا دونها خفق الآل # ولم تستملني الروم شمس مدامها ... تدار بكف البدر والمرء ميال # فماء بلادي كان أنجع مشربا ... ولوأن ماء الروم صهباء جريال # قويق نهر حلب، أكثر الشعراء من وصفه، فمن وصفه الخطيب أبو عبد الله محمد ~~بن حرب، في قوله: # لقد طفت في الآفاق شرقا ومغربا ... وقلبت طرفي بينها متقلبا # فلم أر كالشهباء في الأرض منزلا ... ولا كقويق في المشارب مشربا # وللصنوبري فيه: # قويق إذا شم ريح الشتا ... ء أظهر تيها وكبرا عجيبا # وناسب دجلة والنيل وال ... فرات بهاء وحسنا وطيبا # وإن أقبل الصيف أبصرته ... ذليلا حقيرا حزينا كئيبا # إذا ما الضفادع نادينه ... قويق قويق أبى أن يجيبا # وتمشي الجرادة فيه فلا ... تكاد قوائمها أن تغيبا # وله فيه: # قويق على الصفراء ركب طبعه ... رباه بهذا شهده وحدائقه # فإن جد جد الصيف غادر جسمه ... ضئيلا ولكن الشتاء يوافقه # وله فيه، من قصيدة: # هو الماء إن يوصف بكنه صفاته ... فللماء إغضاء لديه وإطراق # ففي اللون بلور وفي اللمع لؤلؤ ... وفي الطيب قنديد وفي النفع درياق # إذا عبثت أيدي النسيم بوجهه ... وقد لاح وجه منه أبيض براق # فطورا عليه منه درق خفيفة ... وطورا عليه جوشن منه رقراق # وقد عابه قوم وكلهم له ... لى ما تعاطوه من العيب عشاق # وقالوا ألبس الصيف يبلى لباسه ... فقلت الفتى في الصيف يقنعه طاق # وما الصبح إلا آيب ثم غائب ... تواريه آفاق وتبديه آفاق # ولا البدر إلا زائد ثم ناقص ... له في تمام الشهر حبس وإطلاق # ولو لم تطاول غيبة الورد لم تتق ... إليه قلوب تأئقات وأحداق # ولو دام في الحب الوصال ولم يكن ... فراق ولا هجر لما اشتاق مشتاق # وفضل الغنى لا يستبين لدى الغنى ... إذا لم يكن في ذلك الفضل إملاق # قويق ms0422 رسيل الغيث بأتي وينقضي ... ويأتي انسياقا تارة ثم ينساق # وللعرضي من مكاتبة: # هل من خليل بشهبانا نخالله ... وهل غزال إذا عدنا نغازله # عهدتها وشموس الراح جاء بها ... بدر التمام وغصن البان حامله # إن ماس من وله واذل عاشقه ... حتى م يفنى إذا ما اهتز عامله # ترى إذا ما قرعنا باب ساحته ... يولي الجميل وإلا خاب آمله # وهل نود فتى شطت منازله ... وربعه قد خلا والبين منازله # ما حيلتي وطروق البين أقلقني ... كأن عيشا مضى ما زال زائله # طال الفراق فلا واف يراسلنا ... على البعاد ولا آت نسائله # وله: # هم القوم إن بانوا عن العين أوبانوا ... بهم ربع قلبي آهل حيث ما كانوا # PageV01P283 # أنقلهم من منزل بعد منزل ... ولولا انتضاء السيف أصداه أجفان # فطورا جعلت العين وادي عقيقهم ... إذا سال منها بالمدامع طوفان # وطورا لهم قلبي الغضا ما تضرمت ... بتذكار عيش لم يدم لي نيران # لئن فات عيني منهم اليوم بهجة ... فقد ملأت دار الأحاديث آذان # وكم من محب لم يشاهدحبيبه ... كما تعشق الجنات روض وأفنان # أؤجج في الأحشاء نار القرى عسى ... على ضوئها تعشو من الطيف ضيفان # فرشت له جفنا بطائفة الكرى ... وأين الكرى هيهات قولي بهتان # فما الطيف إلا البدر والنوم فكرتي ... فها أنا يقظان وها أنا وسنان # أمولاي يا هذا الصلاحي الذي به ... صلاح وداد قد وهى عنه ثهلان # لئن ظمئت عيين إلى منهل اللقا ... فقلبي بريا ذكرك اليوم ريان # ومن غرر قصادءئه في إبداء التشوق، قوله: # على أثلات الواديين سلام ... وبعض تحايا الزائرين غرام # تذكرت أيامي بها وأحبتي ... إذا العيش غض والزمان غلام # وإلمامتي بالحي حيث تواجهت ... قصور وأكناف الحمى وخيام # ألام على هجرانهم وهم المنى ... وكيف يقيم الحر وهو يضام # هم شرعوا أن الجفاء محلل ... وهم حكموا أن الوفاء حرام # بقلبي روح منهم وضمانة ... وعندي برء منهم وسقام # وأبلح أما وجهه حين يجتلي ... فشمس واما كفه فغمام # جرى طائري منه سنيحا فعلني ... بدر أياد مالهن فطام # شردت عليه غير جاحد نعمة ... أكلف خسفا بعده وأسام # وقد ms0423 يسلب الرأي الفتى وهو حازم ... وينبو غرار السيف وهو حسام # فقد وجد الواشون سوقا ونفقوا ... بضائع زودى مالهن دوام # وبعض كلام القائلين تزيد ... وبعض قبول السامعين أثام # فأصبح شمل الأنس وهو مبدد ... لديه وحبل القرب وهو زمام # يقرب دوني من شهدت وغيبوا ... ويوصل قبلي من سهرت وناموا # تزاور حتى ما يرجى التفاته ... وأعرض حتتى ما يرد سلام # فلا عطف إلا لحظة وتنكر ... ولا رد إلا ضجرة وسآم # فإن يك رأي زل أو قدر جرى ... بنازلة فيها علي سلام # فوالله ما فرقت فيك جناية ... أعاب بها في جحفل وأذام # ولا قر لي بعد التفرق مضجع ... ولا طاب لي بعد الرحيل مقام # ولا لي إلا في ولائك مسرح ... ولا لي إلا في هواك مسام # وإن أك قد فارقت دارك طائعا ... فللدهر في شت الجميع غرام # فقبلي ما خلى عليا شقيقه ... وقر به بعد العراق شآم # حياء فإن الصفح فيه مغبة ... ومعذرة إن الكرام كرام # ألمنا وأعذرتم فإن تبلغ المدى ... من العتب نعذر دونكم ونلام # وأحسنتم بدءا فهلا أعدتم ... ففي العود للفضل الجميل تمام # PageV01P284 # أجلك أن ألقاك بالعذر صادقا ... وبعض اعتذار المذنبين خصام # أتبعد حتى ليس في البعد مطمع ... وتعرض حتى ما تكاد ترام # وتنسى حقوقي عند أول زلة ... وأنت لأهل المكرمات إمام # ألم ألق فيك الأسر وهو مبرح ... وألتذ طعم الموت وهو زؤام # وأخطو سواد الليل وهو جحافل ... وأرعى نجوم الأفق وهي سهام # هو الذنب بين العفو والسيف فاحتكم ... بما شئت لا يعلو بفضلك ذام # ولا تبلني بالبعد عنك فإنما ... حياتي إلا في ذراك حمام # إذا ما جزيت السوء بالسوء لم يكن ... لفضلك بين الأكرمين مقام # أعد نظرا في حالتي تلق باطنا ... سليما وسرى ما عليه قتام # فمثلك لم تغلب عوائد سخطه ... رضاه ولم يبعد عليه مرام # فلا تنكرن فيما تسخطت ساعة ... فقد مر عام في رضاك وعام # وإن عز ما أرجوه منك فإنني ... لينفعني تسليمة ولمام # فلا تشعرني غرة اليأس إنما ... أمامي وراء والوراء أمام # أترضى لفضلي أن يضيع ذمامه ... ومثلك ms0424 لم يحقر لديه ذمام # ومن بدائعه قوله في قسطنطينية: # تأوب مختبطا للكرم ... خيال ألم شكا من ألم # ديار يخر لديها الخليج ... وتنسى المحاسن فيها إرم # تعدى العواصم ثم الدروب ... وكم ضال في ضالها والعلم # يؤم الجزيرة دار العلوم ... ودست الملوك ومرعى الهمم # أسائله لم قرعت الثغور ... وقرع الثغور دليل الندم # وأنموذج من جنان النعيم ... لقد عجل الله فيها النعم # وعلق بها فتى من بني زرقا العمامة، بصير بأسباب التبريح بصر زرقاء ~~اليمامة. # عقد على أدق من الوهم الزنار، وألقى قلب هذا الموحد من شغفه بالنار. # فملأ من خمرة وجده كؤوسا لم يدن منهاعكر اللوم، ولم يبق قدح في عهده إلا ~~تطفح سوى هلال شهر رمضان. # واستمر يعاني ولوعة، ويطوى على يدي الصبابة ضلوعه. # إلى أن هلك الغلام، فقرأه بعده على العشق السلام. # فمما قاله فيه، من قصيدة: # وعصر بقسطنطينية قد قطعته ... على وفق ما قد كان في النفس والصدر # يميني بها كراسة أجتلى بها ... علوما لقد زاولتها غابر الدهر # أحرر منها في الطروس بدائعا ... فأملا صدور القوم في الورد والصدر # وطورا أحلى من زماني عاطلا ... بعقد نظام صاغه صائغ الفكر # معان إذا ما صر در وعى لها ... تراه بصر راح وهو بلا در # أضمنها سلوى الحزين ورقية الس ... ليم ومأخوذ من اللحظ بالسحر # وكف شمالي للشمول ينابع ... إذا احتشها الساقي أذاعت له سرى # من العبقريين الذين تحملوا ... نقا كلكل الزنار فوق وهي الخصر # إذا اعتم زرقاء اليمامة خلتها ... سماء بها قد لاح نورسنا البدر # وإن قام بين الشرب خلت قوامه ... قنا ألف قامت على وسط السطر # وإن أترع الكاسات خلت يمينه ... لجينا تحليها مقامع من تبر # وإن نظرته العين نظرة ذي الهوى ... سقاني بكأس العين خمرا على خمر # PageV01P285 # وأدجو بليل من ذوائب شعره ... فيا رب هل في لثمتي الثغر من فجر # أفكر في يوم النوى ليلة اللقا ... فأذرى دماء العين من حيث لا أدرى # فأمسح في كافورة الجيد مقلتي ... عسى أن بالكافور دمعي لا يجري # فما زال في ثوب الخلاعة ms0425 ظاهري ... وقلبي بذكر الله يفتر عن در # إلى أن قذفت الشرك عن صفو خاطري ... كما تقذف الأدناس عن لجة البحر # وقال فيه، بعد ما هلك: # ألا قل لقسطنطينية الروم إنني ... أعادي لقسطنطين اسمك والرسما # لقد غيبته في الثرى غير واجد ... محبا يفاديه الحشاشة والجسما # وقد تركتني ساهر الطرف بعده ... مشتت شمل البال أرتقب النجما # سأهجر فيه خلة الكأس والهوى ... وأجتنب اللذات أن عدن لي خصما # ولما خلص من هواه، وقفل من الروم إلى أرض مثواه. # محض أشعاره إلى التوسل والتشفع، وسمت همته إلى التنصل عن المدح والترفع. # فمما قاله في غضون ذلك، من نبوية: # ما زلت حسانا له ولبيته ... ولصخر ذاك البيت كالخنساء # أبكي العقيق وساكنيه وليتني ... كنت المخضب دونهم بدماء # وله، من مقصورة: # ومذ نشرت صفحة البيد سرى ... رسمت بالمنسم واوا للنوى # وله: # قد ألفت لهموم لما تجافت ... عن وصالي الأفراح وازددت كربه # فديار الهموم أوطاني الغر ... ودار الأفراح لي دار غربه # وله: # لئن سلبوني لؤلؤا كنت صنته ... بأصداف فكري لم يثقبه ثاقبه # وإن غلبتني الأغنياء وطيشت ... سهامي وعيشى كان صفوا مشاربه # فلله قوس لا يطيش سهامها ... ولله سيف ليس تنبو مضاربه # وله: # وجنة كالشقيق مرآتها اليوم ... م صفت من قذاة عين الرقيب # خضبت من دم القلوب فما تب ... صر إلا تعلقت بالقلوب # وله: # الصخر رق لحالتي ياذا الفتى ... مذ صرت خنساء وقلبي قد عتا # يا أيها الريم الذي ألحاظه ... سلت على العشاق سيفا مصلتا # كم ذا أعاني فيك أهواء وكم ... أصلى بنيران الهوى وإلى متى # الله أعلم لم أبح بهواكم ... لكنما العينان فيما نمتا # أترى زمانا مر حلوا بالحمى ... هو عائد والعيش غض ثمتا # ما كان في ظني الفراق وإنما ... قاضي الغرام علي ذلك أثبتا # كم ليلة للوصل قربت الكرى ... عطس الصباح ولم أجبه مشمتا # وعلى الذي نطق الكتاب بمدحه ... وأتى الخطاب له بسورة هل أتى # منى صلاة أجتني نوارها ... من جنة عيناي فيها نمتا # وله: # إن يغب كل صاحب وصديق ... والرزايا بساحتيك أنابت # فاستمدن روح روح نبي ms0426 ... إن روح النبي ما قط غابت # وله، في موشم: # أفدى غزالا تعرى من ملابسه ... والجسم من ترف أضحى كفا لوذج # كأنه وطراز الوشم دار به ... جسم من الدر فيه نقش فيروزج # وله، في صائغ: # وشادن صائغ هام الفؤاد به ... وحبه في سويدا القلب قد رسخا # ياليتني كنت منفاخا على فمه ... حتى أقبل فاه كلما نفخا # وله: # ريحان خدك ناسخ ... ما خط ياقوت الخدود # وقع الغبار بها كما ... وقع الغبار على الورود # وله في الدخان: # PageV01P286 # كأن قضباننا وأرؤسها ... تشب نيرانها من الوقد # سمر القنا بالدما معممة ... أو أنها مثل أغصن الورد # وله في حامل قنديل: # وشادن جاء والقنديل في يده ... ما بيننا وظلام الليل معتكر # كأنه فلك والماء فيه سما ... والنار شمس به والحامل القمر # وله: # وقالوا تركت الشعر فيمن تحبه ... ولم تخترع معنى قديما ولا بكرا # فقلت تجلى بعض أنوار حسنه ... على طور أحشائي فأحرقت الفكرا # وله: # طويت رقعة حالي عن شكايتها ... وقد سكنت زوايا الفقر والباس # وقد قطعت حبالى عن رجا بشر ... معوضا بسهام الموت والياس # حينا يجود وأحيانا تبخله ... خلائق أوحشته غب إيناس # وقد لجأت إلى مولى أرى ثقتي ... بفضله نسخت أحكام وسواسي # هو النصير لعبد لا نصير له ... ترميه بالهون ظلما أعين الناس # وله: # أستودع الله بدرا لا أودعه ... كيلا ينم إلى واشيه أدمعه # ولو بكى لم يكن ذاك البكا أسفا ... إذ لم تدع بيد التفريق أضلعه # وإنما هو يسقى سيف ناظره ... كيما يعجل للمشتاق مصرعه # أفديه من راحل أتبعته نفسا ... ومقلة لم تزل دوني تشيعه # وامتدح بعض الأدباء بقوله: # أبدا أناضل فيك أفراس المنى ... وأصون أوقاتي عن التفريق # وأظن أن الدهر ليس بموحشى ... وبأنه ببنيه خير رفوق # لكن للأيام حكما جائرا ... أمضى شبا من صارم مطروق # يا صيقل الفكر الكليل ورونق ال ... عمر القصير وزورة المعشوق # انتشتنى من بعد عومى في الردى ... وتقلبي والنار دون حريقي # أمسى كما يمسى السليم مسهدا ... لا بالطليق أرى ولا الموثوق # شوقى إليك وإن تقارب عهدنا ... شوقى إلى عهد الشباب الروق ms0427 # وله أيضا: # روضة كالشباب شوق وروق ... كم بها للنسيم ذيل رقيق # ما سقاها السحاب إلا وبث الش ... كر عنها بنفسج وشقيق # كلما انحل للسحائب خيط ... عاد للروض منه نسج أنيق # نثرت عسجد الأصيل عليها ... راحة الشمس يعتريها خفوق # كم ركضنا فيها بخيل الملاهي ... يوم ماشت للفريق فريق # وخطيب الأطيار قام بسوق ال ... أنس يشدو وعيشنا مرموق # ورياض الحياض طاب وقد دب ... عذار من الظلال يروق # ومن رباعياته: # يا بدر ملامة له البدر شقيق ... القلب وحرمة الهوى منك شقيق # عهدي بجنى خدك وردا فلما ... قد عاد بلحظي ذلك الورد شقيق # ومن بدائعه قوله: # تلك الثنايا واشقائي بها ... باتت تريني عند لثمي الطريق # تبددت من غيرة عندها ... سبحة در نظمت من عقيق # من هذا قول العز البغدادي: # أشبه الثغر على خاله ... تشبيه من لا عنده شك # بسبحة من جوهر أودعت ... حق عقيق ختمه المسك # وله: # لله يا عصر الهوى والصبا ... ما كان أهناك وأحلاكا # إذ فيك ليل الخيف ريحانه ... أشتمها في ظل ممساكا # تمسك الليل بأذيالنا ... حتى حسبت الليل ليلاكا # PageV01P287 # وله في السيد أحمد بن النقيب: # من مبلغ عني الشهابي أحمدا ... نجل النقيب الشامخ المتعالي # لا تفخرن عليك بعد بقية ... من لم تنلها لست بالمفضال # المرء يكرع عن مناهل خاله ... وشراب آلا كالسراب الآل # لله قاضي عصرك العدل الذي ... أعطاك خالا ثم صاحب خال # فبقدر ما تهواه من ذي الخال قد ... أعطيت عكس هواك عند الخال # وله: # وحقك للا أن جودك ماطر ... لما أخصبت بالبشر روضة آمالي # وإني عبد وابن عبد لديك في ... عبوديتي قد فزت بالنسب العالي # وقد أقبلت نحوى الصروف بجيشها ... فقابلها شجعان صبري وإقلالي # صروف أمانيها المنايا فلم ترع ... بصبري ولم ترجع بعجزي وإذلالي # فأدرك بألطاف بقية مهجة ... أليفة بلبال حليفة أهوال # فلى فيك ما يحيى ظنون خطورها ... على البال يحيى ميت عزى وإقبالي # عسى عطفة أني أفوز بسعدها ... ومن فوق هام الفخر أسحب أذيالي # وله: # إن خال الحبيب مما شجاني ... وعناني به الأسى والملال # قلت إذ طاب نكهة ms0428 وسوادا ... قم أرحنا بقبلة يا بلال # وله: # خلقت ملولا لو يطول بي الصبا ... تلقيت شيبي ضاحك السن باسما # ولو لم أرج الموت في كل ساعة ... لقضيت هذا العمر ثكلان واجما # ولولا انحطاطي تارة وترفعي ... لما طلبت نفسي العلى والمكارما # فمالي صديق ترتضيه صداقتي ... ولا لي عدو أتقيه المظالما # فطورا جعلت الأصدقاء أعاديا ... وطورا عدوي أرتضيه مسالما # ولا لي على حال قرار ولا بقا ... وكيف وبي التبديل أصبح قائما # منها: # أشاهد هذا الخلق مثل سفينة ... وسفانها المولى تبارك دائما # فمن شاء ينجيه إلى ساحل البقا ... ومن شاء يلقيه فيصبح عائما # كذا قرعة الأقدار قد حكمت به ج ... فلا تقترح شيئا فما أنت قاسما # فمت موتة بالإختيار وجردن ... ثياب السوى إن كنت بالله عالما # وكن للقضا كالميت في يد غاسل ... عساك من الأدناس تظهر سالما # ولا تقف قطاع الطريق إلى الهدى ... فتصبح في تيه الضلالة هائما # وله في أرمد: # ذاك الذي طلت دمي عينه ... وراح يسمى أرمد الإسم # لما رآني لدمي ثائرا ... عصبها بالمطرف المعلم # قولوا له يكشف عن عينه ... فإن فيها نقطا من دمي # وله: # وجهه كعبة حسن ... ولماه ماء زمزم # خلت ذاك الخال منه ... حجر الأسود يلثم # ورأيت بخطه: ومما نسجته في حلية من نسج عليه العنكبوت، من حليته الشريفة، ~~وهو مثبوت: # اسمع حلية النبي المكنى ... من لآل فرائد ذات معنى # أبيض اللون أنفه كان أقنى ... ذو جبين طلق وأفرق سنا # خافض الطرف هيبة وحياء ... وله حاجب أزج مثنى # وكثيف اللحى مجمع شعر ... أسود العين كاسر لك جفنا # هدب عينيه مثل أقدام نسر ... وله راحة غدت وهي تثنى # مثل ما رق أنملا رق قلبا ... مثل ما طال أيديا طال منا # يالسطر من فوق مهرق صدر ... من شعور كالخز لينا وحسنا # PageV01P288 # إن يسر سار جملة كانحطاط ... من علو يجوز ركنا فركنا # كامل القد لم يسايره قرن ... في مقام إلا وقد طال قرنا # وإذا رام منطق القو ... ل بثغر فيوزن اللفظ وزنا # دائم الفكر مظهر لسرور ... في محياه وهو يكتم حزنا # فعليه ms0429 الصلاة كل مساء ... وصباح ما صيغ في القول معنى # وله في شريف، يدعى بالحسن: # في دعة الله إن ظعنت وخلف ... ت شريفا يا ليته ظعنا # فرق بيني وبينه زمن ... لا ينته وهو لم يزل خشنا # لا أبصرت مقلتي محاسنه ... إن كنت أبصرت بعده حسنا # وله مضمنا بيت الفرزدق، وقد نسخه عن معناه الأول، وجعله في الدخان: # وظبي غرير بات عصرا مؤانسي ... وليس سواه من جليس وندمان # فقد أصبح الغليون قائد جوهر ... بثغر له يحكى عقود جمان # يقود لي الريق البراد الذي به ... غدت تنطفي لوعات قلبي ونيراني # وأضرمه حينا بنار حشاشتي ... فلله من ضدين يعتلجان # وبت أفدي الزاد بينى يوبينه ... على ضوء نار بيننا ودخان # ومن بدائعه قوله: # وبلاه من جيد كماء الحياه ... حف به زيق كشط الفراه # كأنما أطواقه حوله ... فوارة تمطر ماء الحياه # وقوله في القهوة، مضمنا بيت المتنبي في مدح كافور: # بروحي غزال راح يترع قهوة ... براحته البيضاء تحكي الغواليا # فقرت به عين تطالع وجهه ... وثغر ثناياه نظمن لآليا # فأحبب بها سوداء مسكية الشذا ... ولولا سواد المسك ما كان غاليا # لقد نظمت شمل المحب بحبه ... وأنست بياض الماء من كان صاديا # فجاءت بنا إنسان عين زمانه ... وخلت بياضا خلفها ومآقيا # وقوله: # قيل لي كم ولم ترى تتمادى ... في الهوى والطريق وعر قصي # قلت ظني بالله ظن جميل ... وبخير الأنام جدى على # إن لله رحمة تسع الخل ... ق جميعا فمن هو العرضي ### | فتح الله بن النحاس # أنا لا أجد عبارة تفي في حقه بالمدح، فأرسلت اليراع وما يأتي به على ~~الفتح. # وناهيك بشاعر لم يطن مثل شعره في أذن الزمان، وساحر إذا أشربت كلماته ~~العقول استغنت عن الكؤوس والندمان. # سهام أفكاره تفك الزرد، وكنانة آرائه تجمع ما شت وشرد. # فهو للمعاني الباهرة مخترع، وآت منها بأشياء لم يكن بابها قرع. # وباب الفتح لم يغلق، وكم في خزائن الغيب من أشياء لم تخلق. # فسارت بأشعاره الصبا والقبول، وصادفت من الناس مواقع القبول. # كأنها نفس الريحان المبتل، يمزجه بأنفاس النور ms0430 نسيم الروض المعتل. # أسرى وأسير في الآفاق من قمر ... ومن نسيم ومن طيف ومن مثل # وقد اثبت من متخيات قصائده، وأدبه الذي علقت القلوب في مصائده. # ما لم يتغن بمثل خبره الحادي والملاح، ولم تزه بأحسن من وصفه قدود الحسان ~~وخدود الملاح. # قال البديعي في وصفه، وذكر ابتداء أمره وإيراد لمع من نثره وشعره: نشأ في ~~الشهباء ووجه نسخة البدر في إشراقه، يناجي العاذل عن عذر عشاقه. # وهناك ما شئت من منظر عجيب، ومنطق أريب. # كأن الجمال ملكه رقه، ولم ير غيره من استحقه. # وهو مع تفرده بالحسن، ولوع بالتجني وسوء الظن. # بصير بأسباب العتب، يبيت على سلم ويغدو على حرب. # كم متيم في حبه رعى النجم فرقا من الهجر، لو رعاه زهادة لأدرك ليلة ~~القدر. # بخيل بنزر الكلام، يضن حتى برد السلام، لا يطمع الدنف بمرضاته ولو في ~~المنام. # وأبناء الغرام يومئذ يفدونه، ويرون كل حسن دونه. # ومذ بدا العارض في خده ... بدلت الحمرة بالاصفرار # PageV01P289 # كأنما العارض لما بدا ... قد صار للحسن جناحا فطار # ونسخت آية جماله، وكسفت آية هلاله، وحال ذلك البها عن حاله. # وصار ضياء محاسنه ظلاما، وعقيان ملاحته رغاما. # لو فكر العاشق في منتهى ... حسن الذي يسبيه لم يسبه # ولما بطل سحر هاروت أحداقه، وفكت الأفئدة من وثاقه. # عطف على محبيه يستمد ودادهم، ويستقى عهادهم. # وكان شأنه مع الجميع، شأن الفضل بن الربيع. # فاندرج في مقولة الكيف، وعلم أن المحاسن سحابة الصيف. # وأصبح عبير وحده، وصده من ريع بصده. # وجعل زي الزهاد شعاره، واتخذ من الشعر صداره. # حدادا على وفاة حسنه البهيج، وفوات جماله الأريج. # وما زال يرثى أيام أنسه، وينعى ما يتعاطاه من الكيف على نفسسه. # حتى ضاق نطاق حضيرته، ومل الإقامة بين عشيرته. # فأعطى عنانه ليد البعاد، وامتطى غارب الإتهام والإنجاد. # كأن به ضغنا على كل جانب ... من الأرض أو شوقا إلى كل جانب # إلى أن بلغه الله غاية المأمول، ووفقه بأن استوطن مدينة الرسول. # وأقام بجوار الشفيع، إلى أن غيبه بقاع البقيع. # وفي ms0431 كثرة أسفاره يقول: # أنا التارك الأوطان والنازح الذي ... تتبع ركب العشق في زي قائف # وما زلت أطوى نفنفا بعد نفنف ... كأني مخلوق لطي النفانف # فلا تعذلوني إن رأيتم كتابتي ... بكل مكان حله كل طائف # لعل الذي باينت عيشى لبينه ... وأفنيت فيه تالدي ثم طارفي # تكلفه الأيام أرضا حللتها ... ألا إنما الأيام طوق التكالف # فيملي عليه الدهر ما قد كتبته ... فيعطف نحوي غصن تلك المعاطف # ومن بدائعه قصيدة ينعى بها نفسه على أكل الأفيون، ويتأسف على ماضي حسنه: # من يدخل الأفيون بيت لهاته ... فليلق بين يديه نقد حياته # وإذا سمعتم بامرئ شرب الردى ... عزوه بعد حياته بمماته # لو يا بثين رأيت صبك قبل ما ال ... أفيون أنحله وحل بذاته # في مثل عمر البدر يرتع في ريا ... ض الزهو مثل الظبي في لفتاته # من فوق خد الدهر يسحب ذيل ثو ... ب مناه أنى شاء وهو مواته # وتراه إن عبث النسيم بقده ... ينقد شروى الغصن في حركاته # وإذا مشى تيها على عشاقه ... تتقطر الآجال من خطراته # يرنو فيفعل ما يشاء كأنما ... ملك المنية صال من لحظاته # لرأيت شخص الحسن في مرآته ... ودفعت بدر التم عن عتباته # وقوله، من أخرى: # يا هذه إن أنت لم تدر الهوى ... تجحديه ففي الهوى استحكام # وأبيك كنت أحد منك نواظرا ... وبكل قلب من جفاي كلام # والسحر إلا في لساني منطق ... والحسن إلا في يدي ختام # لدن القوام مصونة أعطافه ... عن أن تمد يدا له الأوهام # متمنعا لا الوعد يدنى وصله ... يوما ولا لخياله إلمام # حتى خلقت السقم فيه بنظرة ... ولقد يلاقى ظلمه الظلام # وتنوعت أدواؤه فبطرفه ... شكل الرقيب وفي الصماخ ملام # ودخل دمشق فاتخذ الأمير منجك نديم مجلسه، ومطمح أماني ترنحه وتأنسه. # فتوافق الليل والسمر، واجتمع الشمس والقمر. # على السعد في هذا القرأن، والتنافس من أماجد الأقران. # فجالس الفتح به القعقاع، ولم يقل: الفضل للمتقدم. كما قال ابن الرقاع. # وله فيه قصائد منها داليته التي أولها: # نثر الربيع ذخائر الن ... وار من جيب الغوادي # وكسا الربى حللا فو ms0432 ... اضلها تجر على الوهاد # PageV01P290 # وكأن أنفاس الجنا ... ن تنفست عنها البوادي # والزيزفون يفت غا ... لية مضمخة بجادى # يلقى بها للروض في ... ورق كأجنحة الجراد # هاج النفوس ولم يفت ... ه غير تهييج الجماد # والورد مخضوب البنا ... ن مضرج الوجنات نادى # نصبت له سرر الزبر ... جد والخيام بكل وادي # حرسته شوكة حسنه ... من أن تمد له الأيادي # والعندليب أمامه ... بفصيح نغمته ينادي # من رام يعبث بالخدو ... د فدونها خرط القتاد # وحذار مخضوب البنا ... ن إذا تمكن من فؤاد # فامسح بأذيال الصبا ... عن مقلتيك صدى الرقاد # هل هذه بكر الربى ... أم هذه غرر الرشاد # وانهض لكسب جديد عم ... ر من بكور مستفاد # واقنع بظلك أو بظل ... الدوح عن ظل العباد # ماراج من طلب المعي ... شة بين إخوان الكساد # لا يعجبنك لين من ... أبصرته سهل القياد # وأبيك مالانت لغي ... ر الطعن ألسنة الصعاد # لا تشتهي وجع الفوا ... د مضى زمان الاتحاد # نفسي الفداء لمنجك ال ... مستعز بالانفراد # لا يجتنني إلا بمج ... لس فضله ثمر الوداد # متكثر بغنى الشما ... ئل لا بعاجلة النفاد # شيم الجواد هي الغنى ... لاماحوته يد الجواد # الدهر مغلول اليدي ... ن وذاك مبسوط الأيادي # وله في أحمد بن شاهين، البائية التي أخذت من البلاغة أوفر الأنصباء ~~والقسم، وأقسمت البراعة بقوافيها على أن مبدعها محك الأدب ولا غرو فالباء ~~من حروف القسم. # ومستهلها: # ألذ الهوى ما طال فيه التجنب ... وأحلاه ما فيه الأحباء تعتب # يقول في مديحها: # يمزق شمل المشكلات لوقتها ... إذا شيم من فيه الحسام المذرب # توقد حتى ليس يخبو ذكاؤه ... وكاد وحاشا فكره يتلهب # وبيت ختامها: # ولا برح الحساد صرعى وكلهم ... على مثلهم ما في قلبه يتقلب # واتفق له مع الأدباء مجالس تؤثر، وعليها الأرواح تلقى وتنثر. # فمن ذلك مجلس في روض أورقت أشجاره، وتنفست عن المسك أسحاره. # غب سحاب أقلع بعد هتونه، ودار دولابه يسقيه بجفونه. # توسدهم أنهاره معاصم فضية، وتنيمهم أفياؤه تحت ذوائب مرخية. # فقال: # وروض أنيق ضمنا منه مجلس ... على نوره جفن الدواليب ساكب # خلا حسنه عن كل ms0433 وغد يشينه ... وما صدنا لما أتيناه حاجب # طلعنا بدورا في سماه وبيننا ... جمان حديث هن فيه كواكب # وبتنا وأوراق الغصون غطاؤنا ... على فرش الأنهار والطير نادب # فنعم مكانا مابه قط قاطن ... وبيتا ولكن ماله الدهر صاحب # وهنا أذكر منتخبات من شعره، مرتبة على حروف المعجم. # فمنها قوله يخاطب العمادي، مفتى الشام، وقد رمدت عيناه: # فدى لعينك دون الناس عينائي ... وكل عضو فداه كل أعضائي # نود لو كان مودوعا بأنفسنا ... ما تشتكيه بعين منك رمداء # نظارة لكتاب الله قد ملئت ... خوف الوشاة بإشفاق وإغضاء # وأنت لا عن حجاب كنت ناظرنا ... فارفع حجابك وانظر للأحباء # وقوله من قصيدة، مستهلها: # عطف الغصن الرطيب ... وتلافانا الحبيب # أي عضو تسرح الأب ... صار منه وتؤوب # PageV01P291 # فاتق الله وغض الط ... رف عنه لا يذوب # أبو تمام: # قد غضضنا دونك الأب ... صار خوفا أن تذوبا # وله: # ما لمسناه ولكن ... كاد من لحظ يذوب # أيها العشاق مح ... زون الهوى مني طروب # كل وقت ليس تن ... شق قلوب وجيوب # إنما يمزج بي في ... لجة العشق لعوب # وإذا بد سرور ... وإذا ند نحيب # والذي يهجر في الحب ... للاحيه نسيب # ما على من سره ال ... وصل إذا غيظ الرقيب # رنة القوس لرا ... ميها وللغير الندوب # منها: # وإذا أمكنت الفر ... صة أجني وأتوب # في الهوى صح اجتهادي ... فأنا المخطى المصيب # من مديحها: # ضاحك الوجه وهل في ... طلعة القطب قطوب # جنة الشمس لها في ... ه شروق وغروب # أي قلب حل مني ... كل أعضاي قلوب # ومن مختاره: # وجهك صبح المنى ولى زمن ... آمل إقباله وأرتقب # تلقى المعاني إلى زهرتها ... فأجتنيها والغير يحتطب # وكم بيوت ملأتها حكما ... وهن إن شئت خرد عرب # أسوغ من جرعة الزلال على ال ... قلب وفي قلب حاسدي لهب # منها: # دار اغترابي التي عنيت بها ... مصر وداري وحبذا حلب # دار تميت الهموم نفحتها ... وتغتذى من عبيرها الكثب # لاقربها للكرام مضيعة ... ولا حماها للضيم منقلب # على أن لا تنام لوعتها ... بين ضلوعي همومها شعب # منها: # لا أقبل الضيم كيف أقبله ... والمجد يأباه في ms0434 والحسب # والشمس صونا لضوء طلعتها ... خوف لحاق الظلام تحتجب # يظن صدعى لقرع نائبة ... وإنما من أحبه النوب # كأنني من زجاجة جسد ... أحبتي في انكساره السبب # وله في هذه القصيدة، وهي من بدائعه: # طمن فؤادك أي حر ... لم يرع بالخطب قلبه # ودع الملام فداء من ... عالجت بالتطمين طبه # لا تكثرن هلا فعل ... ت عليه فالفعال ربه # المرء يصعب جهده ... ويلين بالمقدور صعبه # لا تتهمني فالمؤا ... خذ في الزمان النذل ندبه # وأبيك من زمن الترع ... رع لم يزل دأبي ودأبه # ومن العجيب لدى اللئا ... م عطاؤه ولدى سلبه # يا دهر مثلي لا يقل ... قل عن سنام المجد جنبه # أنا لا أبالي إن رمي ... ت وسب عرضي من أسبه # السيف يرمى بالفلو ... ل إذا فشا في الصلد ضربه # والعين يديمها الذبا ... ب ويعجز الآساد ذبه # والتبر يعلوه الترا ... ب ولا يضر التبر تربه # وأبيك ما نكب اللبي ... ب وفضله باق ولبه # هم يعرفون بأن نج ... مي تحرق الطاغين شهبه # والصبر يرقيني إذا ... وثب الزمان وعض كلبه # إن مجنى قوم فإن ... الموت ليس يسوغ شربه # أو قيل قد ملوه فالس ... م الزعاف يمل قربه # أما الملال فإنني ... عودته ممن أحبه # PageV01P292 # وإذا تكلف في الودا ... د أخو الوداد فكيف غربه # فاطوالبساط فالانبسا ... ط قد انطوى في الناس سربه # والشعر أخلف نؤوه ... وتقشعت في الجو سحبه # ما زال تلفحه سمو ... م البخل حتى جف عشبه # كم ترتجي صنما سوا ... ء فيه مدحته وثلبه # مستنكر الأكتاف جع ... د الكف جعد الوجه صلبه # أأخى من يك شاعرا ... فالخالق الرزاق حسبه # والراس راس المال إن ... يسلم فليس يقل كسبه # وكفى فتى العرفان خلا ... نا فضائله وكتبه # فعلى م ترغب في سرا ... ب من شخوص الآل سربه # يتقلبون مع الزما ... ن كأن حزب هواك حزبه # يشقى النجيب بهم ويس ... لمه إلى الأعداء صحبه # وإذا جنى فكأن س ... لطان الذنوب الدهم ذنبه # فوجوههم طلل به ... يوم اللحى قد طال ندبه # وأكفهم قفر أمي ... ت الخصب فيه وعاش جدبه # ذهب اللذين يعيش ms0435 مث ... لي بينهم ويموت كربه # وبقى الذي تضنى العيو ... ن حلاه والأسماع كذبه # من كل محلول الوكا ... ء مثقف البيضان ثقبه # من كل مفري الأدي ... م بصعدة السروال عقبه # يمشي ويمسح من معا ... طفه وكعب الشوم كعبه # طول بلا طول وأش ... هى ما يرى للعين صلبه # أأخي مثلي ليس تهد ... دى عن مثار النقع شهبه # لا بد من شرر يعم ... الجو والأعدا مصبه # فارقب خفوقي إن سكن ... ت فعاصفي يرجى مهبه # لا تنظر الحساد حا ... لي إنما المنظور غبه # أو مادروا أن الحسا ... م يفل ثم يحد غربه # والبدر يشرق في المطا ... لع بعدما أخفاه غربه # والروض يذبل ثم يك ... سى النور والأوراق قضبه # والداء إن يوما يشف ... فبالتداوي يشف ربه # والدهر إن يومن بغف ... ل لذة يفجأه خطبه # لا يخدعنك سلمه ... فوراء سلم الدهر حربه # قلت: لله دره على ما أبدع من المعاني الغرائب، والألفاظ المزرية بدرر ~~النحور والترائب. # ويعرف قدر الشاعر الفائق، بتنوع جولانه في الميدان المتضايق. # وله يصف بركة ماء: # انظر البركة التي تتراءى ... لمحيا الرياض كالمرآة # تر خدا مثل اللجين تحلى ... بعذار من انعكاس النبات # وهذه قطعة من حائيته التي سارت بها الركبان، وطارت شهرتها بخوافي النسور ~~وقوادم العقبان: # بات ساجي الطرف والشوق يلح ... والدجى إن يمض جنح يأت جنح # وكأن الشرق باب للدجى ... ماله خوف هجوم الصبح فتح # يقدح النجم بعيني شررا ... ولزند الشوق في الأحشاء قدح # لا تسل عن حال جفني والكرى ... لم يكن بيني وبين الدمع صلح # منها: # كل عيش ينقضي مالم يكن ... مع مليح ما لذاك العيش ملح # من مديحها في خصماه: # وإذا قيل ابن فروخ أتى ... سقطوا لو أن ذاك القول مزح # PageV01P293 # بطل لو شاء تمزيق الدجى ... لأتاه من عمود الصبح رمح # كم سطور بالقنا يكتبها ... وسطور بلسان السيف يمحو # كل ما قد قيل في ترجيحه ... في الندى أو في الوغى فهو الأصح # منها: # آه من جور النوى لا سقيت ... تعطب الحر وما للحر جنح # غربة الأوطان أودت كبدي ... واعتراني ألم ms0436 منها وبرح # حسنوا القول وقالوا غربة ... إنما الغربة للأحرار ذبح # فانتقذني واتخذني بلبلا ... صدحه بين يدي علياك مدح # بقواف كسقيط الطل أو ... أنها من وجنات الغيد رشح # ومما علق من مترنماته، وأغلق عليه باب مسلماته. # قوله: # قد نفدت ذخائر الفؤاد ... فكم أربي الدمع للسهاد # فؤاد من يحب مثل دمعه ... ودمعه مظنة النفاد # إذا هدى الليل فطفل مقلتي ... يبيت بالنزيف غير هاد # ومن بكى من النوى فقد رأى ... بعينه تقطع الأكباد # تمايلوا على الجمال ميلة ... فعلموها مشية التهادي # وما سمعت بالغصون قبلهم ... مشت بها أكثبة البوادى # فإن تجد يدي على ترائبي ... فلا تقل لغيبة الفؤاد # وإنما رفعتها لأنها ... كانت لهم حمائل الأجياد # حمر الخدود إن تغب فشكلها ... بناظري داخل السواد # لأجل ذا الدمع جرى بشوقها ... فنظم الياقوت في نجاد # لا وأبى ومن يقل وأبى ... فقد تلا ألية الأمجاد # ما عثر الغمض بذيل ناظري ... ولا انثنت لطيفهم وسادي # وهب رشاش مقلتي حبائلا ... فأين منها زلق الرقاد # آه آه إن تكن ملء فمي ... فإنها مضمضة الصوادي # قد نفض السمع كلام غيرهم ... كما نفضت الصبر من مزادي # أعاذلي وللهوى غواية ... بعت بها كما ترى رشادي # ولعت بي وشعلتي كمينة ... بقادح يعبث في زنادي # دع الهوى يعبث بي وإن تشا ... فعدني من عذبات واد # ما لحق اللوم غبار عاشق ... حدا به من المشيب حادي # أما ترى الأقاح حول لمتي ... حكى ابتسام البرق في البوادي # بشرني طلوعه بأن لي ... صبح وصال لدجى بعادي # ولم أقل مناصل تجردت ... وأركزت بجانب الأغماد # كأن شيب الشعرات ألسن ... على ضياع رونقي تنادي # لبست ما أضاعني فأسوتي ... كأسوة الجمرة في الرماد # ومن رباعياته قوله: # لا تبد لمن تحبه ما أبدي ... واصبر فعل الصبر يوما يجدي # إظهار محبتي لمن أعشقه ... صارت سببا لطول عمر الصد # ومن بدائعه قوله: # تذكرت إذ مرت بنا الغيد بكرة ... تلهب خال في لظى خد أغيد # ورددت طرفي ساعة فرأيته ... فؤادي الذي قد ضاع في الحب من يدي # وقوله، مضمنا في الدخان: # عكفت على شرب الدخان وفي الحشا ms0437 ... لهيب الجوى فازداد جمرا على جمر # فقلت أداوي نار قلبي بمثلها ... كما يتداوى شارب الخمر بالخمر # وقوله: # زر واجل لمسمعي كؤوس اللفظ ... واجعل كبدي غمدا لسيف اللحظ # PageV01P294 # بل جر واهجر ولا تخف مظلمتي ... ما أوردني البلاء إلا حظي # وقوله مضمنا: # لا يدعى قمر لوجهك نسبة ... فأخاف أن يسود وجه المدعى # فالشمس لو علمت بأنك دونها ... هبطت إليك من المحل الأرفع # قلت: هذا تضمين يليق أن يكتب بالتبر، فضلا عن الحبر. # ومن رباعياته قوله: # مولاي بقيت قد براني الأسف ... من ينصفني منك وهل أنتصف # من أسعده الحظ فإني دنف ... أشقاه ولا شقيت حظ دنف # وقوله: # من أرقني قد استلذ الأرقا ... ويلاي ومن أعشقه قد عشقا # من ينقذني منه ومن ينقذه ... أفنى حرقا فيه ويفنى حرقا # وقوله: # يار ب لا أقصد بالشعر سواك ... والقصد يردني إلى باب غناك # يا من جعلت ترابه ناصيتي ... قد صوح نبتها أغثني بنداك # وقوله: # القلب لديك وهو عندي الغالي ... لا تتركه مطية الإذلال # تا لله لقد عجبت من أحواالي ... يفنى زمني بضيعة الآمال # وقوله: # أصبحت ولثم أخمصيه أملي ... مع أن له فما شفاء العلل # لكن قدم سعت به من تلفي ... أعددت لها جوائزا من قبلي # وقوله: # أحسن ما يهديه أمثالنا ... من طيبة من عند خير الأنام # بعض تميرات إذا أمكنت ... إهداؤها ثم الدعا والسلام # ومن محاسنه قوله، ومن قصيدة أولها: # طرقت طروق الطيف وهنا ... ميالة الأعطاف حسنا # مصقولة الخدين مثل السي ... ف ألحاظا ومتنا # أرخت وشاحا فوق دع ... ص فوق غصن قد تثنى # ومشت فشيعها عبي ... ر الروض من هنا وهنا # في حلة من جنس ما ... يكسو الربيع الغصن دكنا # الدل ينبت من مسا ... حب ذيلها والحسن يجنى # تمشي فرادى ثم تم ... شي خلفها الأرداف مثنى # حوراء إن سمحت بكشف قناعها ملأتك حسنا # وإذا اشتهت رجعت علي ... ك فعاد ذاك الحسن حزنا # لو خاطبت وثنا لحن ... مع الجمود لها وأنا # طارحتها شكوى النوى ... ولثمتها أعلى وأدنى # وعجبت من ولهي بها ... ولهت بها وله المعنى # تركت يدا وفما ms0438 وجي ... دا وابتدت ذيلا وردنا # وأقمت أنصب نحوها ... طرفا ونحو الباب أذنا # أخشى يحس بنا النسي ... م فيخبر الروض الأغنا # وبولد الوسواس لي ... جرس الحلى إذا أرنا # فتقول مسكين المتي ... بالنسيم يسىء ظنا # طب يا فتى نفسا فقد ... نامت عيون الحى عنا # جرس الحلى: صوته، ويقال فيه وسواس قال الشاعر: # كم بين وسواس الحلى ... وبين وسواس الهموم # والوسوسة: مالا يفهم من الأصوات. # وهذا أسلوب متداول، ومنزعه خفق الحلى ورهجه، وذلك يخرج على قوالب من جنة ~~الحلى ونمها وغير ذلك. # وقد يغير في الأطراف الفعمة، فيقال: إنها تغص الحلى، وتخرس وساوسها، ~~وتحير الحلى. # وأحسن ما سمع فيه قول أبي كامل تميم بن المفرج: # وأطرافا يحار الحلى فيها ... فليس يكاد يضطرب اضطرابا # قال صاحب الدمية: قوله يحار الحلى فيها، لم أسمع به إلا في شعره، وقد أتى ~~ببدع المستعار وبكره. # وقد أنهيت الكلام على شعره، وهنا أذكر جانبا من نثره. # فمنه قوله يعاتب: # غرست لكم في المدح ما اخضر عوده ... وألقت إليه الزهر عقدا من الزهر # PageV01P295 # وصارت عيون المشفقين قلائدا ... عليه وعين الحقد تنظر عن شذر # وقلت ستندى بالثمار أناملي ... فما كان إلا أن قبضت على جمر # وعدت كما عاد المسيء مذمما ... أغص بشكرى وهو يحسب من وزرى # وما ساء حظا كالذي اجتلب الهوى ... وأسلمه محض الوداد إلى الهجر # إني لأعجب مني ومن تواضع الشيخ في مناجاته إياي وهو الطود الأشم، واتخاذه ~~أذني صدفا لدرر عباراته وهو البحر الخضم. # واقتراحه على أن أبرز من خباء أبكار الشعر، ربيبة خدر، ونتيجة فكر. # تكون معجزة ابن الحسين، ومفحمة الخالديين. # تنطوي على مدح ما انتشر عن ألوية فضائل ذاته المعجز ألسن الواصفين وصفها، ~~وتتضمن نشر ما نسم من طيب أذيال فواضل صفاته المعطر مشام الناشقين عرفها. # وقيامي له على قدم الحد، أفرى فلوات السعي وأمتطي صهوات الجد. # أقتنص الشوارد، وأتناول الفراقد. # وأغوص على الغرر، من بنات الفكر. # إلا أن تكامل عقدها، وجاءت نسيج وحدها. # من مستفزات القلوب، تهادى أناة الخطو بكر عروب. # تجر على مهيار ms0439 الديلمي ذيل دلالها، وتسكر الشريف الموسوي بجريالها. # لو رآها المخضرمون، لجاءوا إليها من كل حدب ينسلون. # وبعثت بها مع لطم الشكر، إلى جناب إمام العصر. # كيف حال الجريض دون القريض، وغاض زلال راحته وهو الغضيض، ولم سد عني باب ~~اعتنائه، ومحا ما كتب من إملائه. # حتى استهدفتني ألسنة الشامتين، وأحدقت إلى أعين العدى، وليس عندي منه ما ~~يغض أجفانهم ولا قذى. # فياليت شعرى ما الذي أوجب هذا الصد، ولم لم يحسن القبول فليحسن الرد. # وليكن بدون قوله ما أصنع بالقصائد دونه وشعره، حتى اسود وجه آمالي ولم ~~يبيض حجره. # بعدما خطفتني منه مخالب الظنون، ورجعت أقلب أكفي بصفقة المغبون. # أحاسب عن أوزار العباد، وأعاقب بجناية قوم عاد. # وعهدي بالشيخ جبلا آوى إليه، وحمى أحوم حوله، وعمادا أعتمد بعد الله ~~عليه. # فما بال الجبل لم يأو، والحمى لم يحم والعماد لم يحو. # وما باله في مسراته وأنا في ليل الهموم، أتوقع تنفس صبحها، وأبتهل إلى ~~الله تعالى في طلوع شمسها. # فعندما حلت أكف الابتهال عرى الدحى، ولاح من تنفس صبح الوصال أشعة شمس ~~المنى. # حال بين طرفي وسناه قذاة البين، وأصبحت مصابا بعين. # أعوذ بالله من أن يلهى الشيخ عني زخرف المتمشدق، وتستميله أقاويل الدخيل ~~وجنة المتملق. # والزخرف عتبة التلاشي، والتمشدق باب الهول. # فالأقاويل مطية الكذب، والدخيل قذال يد الرد، والتملق مزراب النفاق. # ولي في محبته الجنان الثابت، والقلب الصابر، وللسان الرطب، والفم الشاكر. # وله مني الوداد المحض، والقصائد الغر. # وله منه أنة المتوجع، ولوعة المصاب، وحرقة المهجور، وخشية المرتاب. # وما أراه من اقتفائه أثر الملتبس عليهم الأمر، في كسر زجاجة ودادي من زيد ~~وعمرو. # ولا غرو قد يدمى الجبين إكليله، وتهجر الحسام قيونه. # وكثيرا ما يضل المدلج دليله، وتخطىء المؤمل ظنونه. ### | السيد أحمد بن محمد المعروف بابن النقيب # السيد المولى، من هو بكل ثناء أحق وأولى. # حل من الشرف في ذروته، وتحكم من الأدب في بحبوحته وعقوته. # وقد تمتعت الرياسة دهرا بعده النضر، وشرفت النقابة له عبقريها الحسان ~~ورفرفها الخضر. ms0440 # فألقت إليه السيادة أفلاذها، واتخذت السعادة طاعته عصمتها وملاذها. # فرفه لأهل الأدب هضابا، وأرشفهم إلى ظماء من ماء مكارمه رضابا. # فالفضائل ملء حقيبته، والآمال تستنتج بيمن نقيبته. # ومآثره بادية الأوضاح، ونعمه سائلة الغرر والأوضاح. # ومجلسه بأصناف المعارف حافل، وفمه بحل ما يعي الأفهام كافل. # وله القلم الذي يكاد من نداوة بنانه، يبيض وجه الطرس بتسويد النقوش من ~~بجدائع بيانه. # فهناك جنان البلاغة لم يطمث أبكارها إنس قبله ولا جان، وأشجار البراعة لم ~~يقطف ثمارها عين ناظر ولا يد جان. # من كل لفظ مع معناه روح وجسد، إذا سمع الناس تركيبه خلقن له القلوب ~~الحسد. # وقد ذكرت من كلامه الشريف، ولفظه العالي المنيف. # ما تجعله سيد الكلام، وتقطع عن المغالي في مدحه مادة الملام. # كقوله: # PageV01P296 # حضرة تقلدت أعناق الرجال بقلائد نعمها، وتدبجت رياض الآمال بهواطل سحب ~~كرمها، وطافت أفهام الطلاب بكعبة حقائقها وعلومها، وسعت أفكار بني الآداب ~~ما بين صفا منثورها، ومروة منظومها. # لا برحت الأيام باسمة الثغر بمعاليها، والانام حالية النحر بأياديها. # وكقوله: هو صدر الدنيا، وركن العليا، وواسطة عقد ورثة الأنبياء، وواحد ~~هذا النوع الإنساني من الأحيا. # دعوى لا يداخل بنيتها وهم، ونتيجة لا يشين مقدماتها عقم. # فإن من كان صدر بني هاشم، وشنب ثغر مجدهم الباسم، وهم وهم في الرفعة ~~والمنعة، كأن أجل موجود، وأعظم من في الوجود. # وكقوله: قسما بمن جعل محاسن الدنيا في تلك الذات محصورة، وأسبابا العليا ~~على ملازمة عتباتها مقصورة. # إن عقد عبوديتي لا تطاول إليه الأيام بفسخ، وعهد مودتي عهد لا تتوصل إليه ~~الحوادث بنسخ. # وكيف يفسخ وصورته في الجنان مجلوة، أم كيف ينسخ وسورته على كل حين ~~باللسان متلوة. # ولعمري مهما نسيت فإني لا أنسى أيامي في خدمتها، والتقاطي الدر من ~~مذاكرتها. # وما كان بيننا من المصافاة التي أين منها مصافاة الماء مع الراح، وما ~~يجري بيننا من المفاوضة التي هي في الحقيقة مفاوضة الورد والتفاح. # وعلى كل حال فلا عوض لنا عنها إلا ما تنقله الركبان من أخبار سلامتها، ~~وما تودعة ms0441 في صدفة آذاننان من جواهر آثار عدالتها. # لا جرم أنه كلما تعطرت مجالسنا بشيء من ذلك، دعونا الله عز وجل هنالك. # بأن يزيد باع عدلها امتدادا، وشعاع فضلها سطوعا واشتداد. # وأن يبلغها أقصى ما تطمح إليه عين طامحة، أو تجنح نحوه نفس جانحة. # هذا والمتوقع من كرمها، كما هو المألوف من شيمها، ألا تخرجنا من ضميرها ~~المنير، وأن تعدنا في جريدة من يلوذ بقماقها الخطير. # والله تعالى يبقى لنا تلك الحضرة، سامية الركاب، عالية القباب، في رفعة ~~دونها قاب العقاب. # ومن شعره قوله، يخاطب بعض أحبابه: # رويدك شأن الدهر أن يتغيرا ... وشيمته إما صفا أن يكدرا # وعادته الشنعاء في الناس أنه ... إذا جاء بالبشرى تحول منذرا # فلا بؤسه يبقى وأما نعيمه ... فكالطيف إذ تلقاه في سنة الكرى. # فلا تك مسرورا إذا كان مقبلا ... ولا تك محزونا إذا هو أدبرا # فأي دجى هم دهاك ولم تجد ... صباحا له بالبشر وافاك مسفرا # وقد هزلت أيامنا فلو انها ... أتتتنا بجد كان للهزل مصدرا # منها: # وليس يعيب البدر فقدان نوره ... إذا كان بعد الفقد يظهر مقمرا # وما جعلي إن جفا الورد إذ به ... أضر بداع أن يذم ويهجرا # الجعل يتأذى برائحة الورد، وكذا المزكوم، والحسناء إذا ابتليت بذام، فهي ~~كالورد مع الجعل، وصاحب الزكام. # ومما يلحق بهذا أن الوزغة تكره رائحة الزعفران، وتهرب منه. # وعليه بنى البتار قوله في هجاء الغندلي، وقد وصل إلى بابه، فتحجب عنه: # تحجب الغندلي عني ... فساء من فعله ضميري # ينفر من رؤيتي كأني ... مضمخ الجيب بالعبير # وله من قصيدة، يخاطب بها أيضا صديقا له: # تزول الرواسي عن مقر رسومها ... وودي على الأيام ليس يزول # ولست بمن يرضيه من أهل وده ... خفي وداد في الفؤاد دخيل # إذا لم يكن في ظاهر المرء شاهد ... على وده فالود منه عليل # أأرضى بود في الفؤاد مغيب ... وليس إلى علم الغيوب سبيل # وأقبل عن هجري اعتذارا مزيفا ... تمحلته إني إذا لجهول # لعمرك قد حركت من كان ساكتا ... وعلمتني بالعتب كيف أصول # وله من قصيدة: ms0442 # فياليت شعري هل لعمرو مزية ... إذا ازداد واوا وهو في رتبة الذل # وهل شان بسم الله وهي عزيزة ... تمنعها في الخط عن ألف الوصل # PageV01P297 # ورب ازدياد كان للهلك داعيا ... كما كان في نبت الجناح ردى النمل # وما هذه الأيام إلا عجائب ... تشابه ما تبدي من الجد والهزل # وقد طمست أفكارنا بصروفها ... وأشغلت الخل الألوف عن الخل # قوله: وهو في رتبة الذل، يريد تمحضه للمضروبية في أمثلة المحاة، ومن هنا ~~تعلم سر قولهم فيه: الاسم المظلوم، كما لا يخفى. # وكان الجاحظ يعني بذلك إلزاقهم به الواو، التي ليست من جنسه، ولا فيه ~~دليل عليها، ولا إشارة إليها. # ويشهد له قول الشاعر: # أنما البهنسي خطب جليل ... لا خطيب ولا جليل بقدر # زيدت الياء فيه ظلما وعدوا ... نا كواو غدت بآخر عمرو # وقوله: ورب ازدياد، من قوله: # وإذا استوت للنمل أجنحة ... حتى يطير فقد دنا عطبه # ومن غرره، قوله من قصيدة يرثى بها أخا له مات، وأرسلها على أبي الوفا ~~العرضي، يعزيه في آخرها عن ولدين له ماتا، ومطلعها: # رزء ألم وحسرة تتوالى ... ومصيبة قد جذت الآمالا # وجليل خطب لو تكلف حمله ... ثهلان ذو الهضبات هد وزالا # وفراق إلف إن أردت تصبرا ... عنه أردت من الزمان محالا # وعيون عين ليس تفتر دائما ... عن سكب رقراق الدموع سجالا # بعدا لدهر شأنه أن لا يرى ... إلا خؤونا غادرا مغتالا # نغتر فيه بالسلامة برهة ... ونرى المآل تمحقا وزوالا # ويعيرنا ثوب الشبيبة ثم لم ... يبرح به حتى يرى أسمالا # قبحت يا وجه الزمان فلا أرى ... لك بعد أن فقد الجمال جمالا # ذاك الذي قد كان قرة ناظري ... وقرار قلبي بل وأعظم حالا # قد كنت أرجو أن يؤخر يومه ... عني ويحمل بعدي الأثقالا # ويذوق ما قد ذقته لفراقه ... ويمارس الأهوال والأوجالا # فتطاولت أيدي المنية نحوه ... وبقيت فردا أندب الأطلالا # كنا كغصني دوحة قطع الردى ... منها الأغض الأرطب الميالا # أو كاليدين لذات شخص واحد ... كان اليمين لها وكنت شمالا # أسفي عليه شمس فضل عوجلت ... بكسوفها وعماد مجد مالا # لا ms0443 كان يوم حم فيه فراقنا ... فلقد أطال الحزن والبلبالا # فسقى ضريحا حله صوب الحيا ... في كل وقت لا يغيب وصالا # منها: # هيهات من لي بالرثاء وفقده ... لم يبق في بقية ومجالا # أفحمتني يارزءه من بعد ما ... كنت الفصيح المصقع القوالا # من لي بطبع اللوذعي أبي الوفا ... ذاك الذي بالسحر جاء حلالا # مولى إذا وعظ الأنام رأيته ... يلقى على كل امرئ زلزالا # بزواجر لو أنه استقصى بها ... أهل الضلال لما رأيت ضلالا # مولاي يا صدر الزمان ومن غدا ... لبنيه غوثا يرتجى وثمالا # ذي نفثة المصدور قد سرحتها ... لحماك تشكو بثها إدلالا # إن المصيبة ناسبت ما بيننا ... إذ حولت بحلولها الأحوالا # فثكلت مخدومين كل منهما ... قد كان في أفق السعود هلالا # لو أمهلا ملآ العيون محاسنا ... وكذا القلوب مهابة وكمالا # ولكان هذا للمعالي ناظرا ... ولكان هذا في طلاها خالا # خطفتهما أيدي المنون وغادرت ... ماء العيون عليهما هطالا # فأجابه بقصيدة، منها: # PageV01P298 # لهفي على بدر تكامل حسنه ... قد سار في فلك الكمال هلالا # أعظم به رزءا أتاح مصائبا ... فت القلوب ومزق الأوصالا # ما كنت أعلم قبل حمل سريره ... أن الرجال تسير الأجبالا # وعجبت للبحر المحيط بحفرة ... هل غاب حقا وأوراك خيالا # يا دافنيه من الحياء تقنعوا ... غيبتم شمس الغداة ضلالا # عهدي الغمام حجابها مالي أرى ... أضحى الحجاب جنادلا ورمالا # وكتب إليه في هذا الشأن: # خطب يقرب دونه الآجالا ... ويمزق الأحشاء والأوصالا # فدع الجفون تجود إن نضبت سحا ... ئب دمعها الصافي دما هطالا # أفلت ذكاء الفضل من فلك العلى ... ووهى ثبير المكرمات ومالا # وذوت غصون رياضها وتصدعت ... أجبالها حتى بقين رمالا # فقدت أولى الألباب ذو المجد الذي ... عدموا بفقد حياته الإقبالا # فقدو حليف الفضل من بكماله ... وحجاه كنا نضرب الأمثالا # من شاء للعلياء يسع فإن من ... كانت له بالأمس ملكا زالا # منها: # أعزز علي بأن أرى رب الفصا ... حة والبلاغة لا يجيب سؤالا # ما كنت أعلم قبل يوم وفاته ... أن الكواكب تسكن الأرمالا # ما كنت أحسب أن أرى من قبله ... للشمس من بعد الزوال زوالا ms0444 # منها: # صبرا على ما نالني في يومه ... كالصبر منه به على ما نالا # ملأ القلوب من الأسى ولطالما ... ملأ العيون مهابة وجلالا # لولا أخوه أبو الفضائل أحمد ... لرأيت أندية العلى أطلالا # الكامل الفطن الذي عزماته ... إن صال تلقاها ظبا ونصالا # منها: # ما رام بدر التم مثل كماله ... إلا وصيره المحاق هلالا # مولاي يا ابن الراشدين ومن لهم ... شرف على هام السماك تعالى # صبرا فإن الدهر من عاداته ... يدني النوى ويحول الأحوالا # وقد اقتفى أثر الشريف الرضي الموسوي في قصيدته التى رثى بها الصاحب ابن ~~عباد، وأولها: # أكذا المنون تقنطر الأبطالا ... أكذا الزمان يضعضع الأجبالا # قال وكان بالقرب من ضريحه عدة أشجار من العناب، فشاهدت يوما أغصانها ~~المخضرة، تزهو بثمارها المحمرة. # فأتبعت الحسرة بالحسرة، ولم أملك سوابق العبرة. # وجادت الطبيعة، بأبيات على البديهة. # وهي هذه: # وقائلة والدمع في صحن خدها ... يفيض كهطال من السحب قد همى # أرى شجرا العناب في البقعة التي ... بها جدث ضم الشريف المعظما # لها خضرة المرتاح حتى كأنه ... على فقده ما إن أحس تألما # وأغصانه فيها ثمار كأنها ... بحمرتها تبدي السرور تألما # ولو أنصفت كانت لعظم مصابه ... ذوت واكفهرت حسرة وتندما # فقلت لها ما كان ذاك تهاونا ... بما نالنا من رزئه وتهضما # ولكنها لما وضعنا بأصله ... غديرا بأنواع الفضائل مفعما # بدت خضرة منه تروق وحزنه ... كمين فلا تستفظعيه توهما # وما احمرت الأثمار إلا لأننا ... سقيناه دمعا كان أكثره دما # ولما وقف عليها صلاح الدين الكوراني، قال أبياتا منها: # فيا شجر العناب مالك مثمر ... سرورا ولم تجزع على سيد الحمى # على رمسه أورقت تهتز فرحة ... وتدلى إليه كل غصن تنمنما # PageV01P299 # أهذي أمارات المسرة قد بدت ... أم الحزن قد أبكاك من دونه دما # ومنها على لسان العناب: # نعم فرحتي أنى مجاور سيد ... نمى حسبا في عصره وتكرما # وحضرته روض من الجنة التي ... زهت بضجيع كان بالعلم مغرما # أتعجب بي إذا كنت في جنب روضة ... وحقي فيها أن أقيم وألزما # كعادة أشجار الرياض فإنها ... تمكن فيها الأصل والفرع قد نما ms0445 # وقد قيل في الأمثال إذ كنت سامعا ... خذ الجار قبل الدار إن كنت مسلما # أما سار من درا الفناء إلى البقا ... وأبقى ثناء بالجميل معظما # ومن كان بعد الموت يذكر بالعلى ... فبالذكر يحيى ثانيا حيث يمما # فقلت له يهنيك طيب جواره ... وحياك وسمى الغمام إذا همى # لتسقط أثمارا على جنب قبره ... ليلقطها من زاره وترحما # فواعجبا حتى النبات زهت به ... فحق لنا عن فضله أن نترجما # وله، يمدح المولى البهائي: # كشف الدهر عن وجوه الأماني ... ومحا السيئات بالإحسان # وأرانا شمس العدالة تبدو ... في بروج الجمال والعرفان # وحبانا من آل سعد بمولى ... لا يدانيه سعد تفتازاني # درة ركبت بتاج المعالي ... غرة أشرقت بوجه الزمان # عالم وهو عالم يتراءى ... للبرايا في صورة الإنسان # وهمام مهذب قد تحلى ... بعقول الكهول في العنفوان # أخمد الظلم منه عدل منير ... وكذا النور مخمد النيران # خذ يمني إن البراعة منه ... فعلت ما يكل عنه اليماني # إن شهباءنا به قد أنارت ... وعلت رتبة على كيوان # وتوالت على بنيها المسرا ... ت فهم يسحبون ذيل التهاني # منها: # أنت معنى لك الفضائل كاللف ... ظ وروح والمجد كالجثمان # أنت في المكرمات فضل ولكن ... لابن عبد العزيز في العدل ثاني # ومنها، يعتذر عن هدية أهداها: # وهديت اليسير فأنعم وقابل ... نزره بالقبول والامتنان # فلو أن العيوق والشمس والبد ... ر مع الفرقدين في إمكاني # كنت أهديتها وقدمت عذرا ... ورأيت القصور مع ذاك شاني # ومما يسكر العقول في الاعتذار عن الهدية قول الشاهيني، ومن قصيدة كتبها ~~إلى أبي العباس المقري، وأرسل له معها خمسين قرشا: # لو كان لي أمر الشباب خلعته ... بردا على عطفيك ذا أردان # لكن تعذر بعث أول غايتي ... فبعثت نحوك غاية الإمكان # وللسيد أحمد من اعتذارية عن هدية أيضا: # إلى قصر الداعي وأهدى بلا ... روية محتقرا نزرا # من عمل الصين قطاعا أتت ... لا تستحق الوصف والذكرا # فاعذر فقد أهدى إليك الثنا ... عقدا نظيما يخجل البدرا # ومن بدائعه قوله، وهو في غاية الجودة: # لدواة داعيكم مداد شاب من ... جور اليراع وقد رثت لمصابه # فأتت ms0446 تؤمل جودكم وتروم من ... إحسانكم تجديد شرخ شبابه # وقوله، في صدر رسالة: # أيها الفاضل الذي خصه الل ... ه من الفضل والحجى بلبابه # إن شوقي إليك ليس بشوق ... يمكن المرء شرحه في كتابه # وكتب إلى السيد محمد العرضي، قبل توجهه إلى الروم: # PageV01P300 # ما زلت محسودا على أيامكم ... حتى غدوت ببعدكم مرحوما # ومن البلية قبل توديعي لكم ... أصبحت رزقا للنوى مقسوما # فأجابه، وكان محموما: # وافى الكتاب وكنت قبل وروده ... من خوف ذكر فراقكم محموما # هذا ولي أمر بصرفة عزمكم ... عنه فكيف إذا غدا محتوما # وله: # إن شوقي يجل عن أن يؤدي ... بعض أوصافه لسان اليراع # وكان بحلب مفت صدره الدهر بجاه ومال، وعطف إليه الأفئدة وأمال. # وبعد انقراض بني البتروني الذي أبكى الدهر نعيهم، وذهب برونق الرياسة ~~أحوذيهم وألمعيهم. # وقد طلعوا في سماء الغفران شهبا، وأمست أطلالهم بيد النوى نهبا. # وهكذا الدنيا لها التصدير أبنائها جنوح، وموت بعض الناس على بعض فتوح. # فأصبح مكان الدر صدفا، وصير نفسه لسهام الاعتارض هدفا. # وكان له كاتب يعرف بابن ندى وهو يده ولسانه، وعليه تدور إساءته وإحسانه. # فقدم المفتى يوما للصلاة على جنازة، فكبر عليها خمسا ظانا جوازه. # وكان ذلك فغي جمع حافل، جمع بين عال وسافل. # فقال فيه السيد أحمد: # ومذ مصطفى صلى صلاة جنازة ... وكبر خمسا سدس الناس لعنه # فقلت اعذروه إنه قلد الندى ... ومن قبل في الفتيا لقد قلد ابنة # يشير بقوله قلد الندى إلى قول أبي تمام، في قصيدته التي رثى بها إدريس ~~ابن بدر: # ولم أنس سعي الجود خلف سريره ... بأكسف بال يستقيم ويظلع # وتكبيره خمسا عليه معالنا ... وإن كان تكبير المصلين أربع # وما كنت أدري يعلم الله قبلها ... بأن الندى في أهله يتشيع # ومما يناسب مع هذا، قول بعضهم في موسوس: # وبارد النية مغموسها ... يكرر الرعدة والهزه # مكبرا سبعين في مرة ... كأنما صلى على حمزه # يشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم، صلى على عمه حمزة سبعين مرة، ~~فكلما قدم علي ميت صلى عليه، وبه استدل على الصلاة ms0447 على شهيد المعركة. ### | ولده السيد باكير # فرع من تلك الدوحة الباسقة، وعصماء من عقد محتدها التي تنظمت فرائده ~~المتناسقة. # أنبت به ندى بيته الثناء في حدائق الأذهان، وأملت معاليه المعاني بأفصح ~~لسان على الأذان. # رضع من در العلوم كهلا ووليدا، وحوى من أنواع المفاخر طارفا وتليدا. # يجتلى ناظره روض الحظ ناضرا، ويجتلب رأيه المغربات فيجعل غائبها حاضرا. # وله منطق يعلم الأبكم براعة التلفظ، وحديث كقطع الروض قد سقطت فيه مؤنة ~~التحفظ. # فهو في كلامه النفيس العالي، كأنما عناه بقوله الميكالي: # إن كلام ابن أحمد الحسنى ... آسى كلام الهموم والحزن # سحر ولكن حكى الصبا سحرا ... في لطفه غب عارض هتن # وقد جرى في مجلس النجم الحلفاوي ذكر نجابته التي دلت عليه، دلالة النسيم ~~على الحبيب إذا هب بعرف صدغيه. # فأثنى علي ثناء الزهر، على جدول النهر. # ووصف محتده وصف حسان، لآل غسان. # فرآ ليلة في منامه أنه نظيم بيتين في نعته، ثم انتبه مع نومه فكتبهما من ~~وقته. # وهما: # يا كير فاق على الأقران مرتقيا ... أوج المعالي فلا خدن يدانيه # والفرع إن أثمرت أيدي الكرام به ... فالأصل من كوثر الأفضال يسقيه # وقد أثبت له ما هو أصفى من ماء المفاصل، وألطف موقعا من ضمة الحبيب ~~المواصل. # فمنه قوله: # بك صرح العلاء سام عماده ... وكذاك الكمال وار زناده # إن كل الأنام من ناظر الد ... هر بياض وأنت منه سواده # قد غرقنا من فيض فضلك في أم ... واج بحر تتابعت أزباده # وإذا الفكر لم يحط بمعا ... ليك جميعا وخاب فيك اجتهاده # فاعتذاري ببيت ندب همام ... ما كبا في ميدان فضل جواده # PageV01P301 # إن في الموج للغريق لعذرا ... واضحا أن يفوته تعداده # وقوله، من قصيدة أولها: # تهلل وجه الفضل والعدل بالبشر ... وأصبح شخص المجد مبتسم الثغر # فيالك من مولى به الشعر يزدهي ... إذا ما ازدهت أهل المداح بالشعر # فريد لمعاالي لا يرى لك ثانيا ... من الناس إلا من غدا أحول الفكر # معنى الأول مطروق، وأصله قول أبي تمام: # ولم أمدحك تفخيما بشعري ... ولكني مدحت بك ms0448 المديحا # وأبو تمام أخذه من قول حسان، في مدح النبي صلى الله عليه وسلم: # ما إن مدحت محمدا بمقالتي ... لكن مدحت مقالتي بمحمد # والبيت الثاني من قول بعضهم: # إن من يشرك بالل ... ه جهول بالمعاني # أحول الفكر لهذا ... ظن للواحد ثاني # وله من قصيدة: # لاح الصبا كزرقة الألماس ... فلتصطبح ياقوت در الكاس # من كف أهيف صان ورد خدوده ... بسياج خط قد بدا كالآس # كأن مرآه البديع صيفحة ... للحسن جدولها من الأنفاس # في روضة قد صاح فيها الديك إذ ... عطس الصباح مشمتا لعطاس # ضحكت بها الأنوار لما ان بكى ... جفن الغمام القاتم العباس # ورقى بها الشحرور أغصانا غدت ... بتموج الأرياح في وسواس # والورد تحمده البلابل هتفا ... من فوق غصن قوامه المياس # ويرى البنفسج عجبه فيعود من ... حسد لسطوته ذليل الراس # والطل حل بها كدمع متيم ... لمعاهد الأحباب ليس بناس # فتظن ذا ثغرا ولا عينا وذا ... خدا لغانية كظبي كناس # واحمر خد شقائق مخضلة ... حميت بطرف النرجس النعاس # حسدا لخد الطرس حين غدا له ... خط القريض بمدح فضلك كاس # وله من أخرى في المدح: # مولاي قم نلتقط من لؤلؤ الحكم ... دقائقا حجبت عن فطنة الفهم # في وصف روض أنيق راق منظره ... من الزبرجد والياقوت منتظم # أما ترى نفحة النسرين عابقة ... والزعفران سقته السحب بالديم # والمهرجان أتى من جحفل لجب ... من الرياض فأهدى طيب النسم # تقابلت فيه أحداق لنرجسه ... تحكى فما مال للتقبيل نحو فم # والنهر عاود بعد الصد منعطفا ... يبل شوق نبات الغور والأكم # والورق غنت على الأشجار من طرب ... مجيبة عندليب الدوح في الظلم # فالهج بتذكار غزلان لواحظهم ... تركن أهل الهوى في قبضة السقم # وأهيف من ظباء الحور مقلته ... عن قوس حاجبه أودت بكل كمي # إن يهجر الشارب الريان مبسمه ... فالعذب يهجر بالإفراط في الشبم # في صدغه طبعت أهداب ناظرنا ... فظنه الصب خطا غير ملتئم # أدار شمس المحيا بدر راحته ... ممزوجة برضاب المبسم الشبم # من خمرة عصرت بالبشر من قدم ... جاءت تخبرنا عن سالف الأمم # في روضة ضحكت فيها أزاهرها ... مذ ms0449 جادها وابل يهمي بمنسجم # وقام بلبها يتلو محاسن من ... شهباؤنا منه في أمن من النقم # صدر الموالي فريد العصر جهبذه ... ومن به الناس مغمورون بالنعم # كهف الأنام ملاذ الخلق أحمد من ... فاق الفحول بفضل غير منكتم # PageV01P302 # من شرف البلدة الشهباء مقدمه ... ففاخرت جل مدن العرب والعجم # أقام فيها عماد الشرع مجتهدا ... حتى روت حسنها للناس عن إرم # وله من أخرى: # هو في الفؤاد وشخصه ناء عن ال ... ألحاظ فهو مسافر ومقيم # سحر العقول بلحظه فكانما ... في الجفن در كلامك المنظوم # يا أيها المولى الذي أحيى ربو ... ع الفضل والأفضال وهي رميم # أعطيت دهرك من خلالك خلة ... فغدا كريم الفعل وهو لئيم # وله، وتعزى لوالده: # صدر الوجود وعين هذا العالم ... وملاذ كل أخي كمال عالم # إن لم تكن لذوي الفضائل منقذا ... من جور دهر في التحكم حاكم # فبمن نلوذ من الزمان وباب من ... ننتاب غيرك في المهم اللازم # فبحق من أعطاك أرفع رتبة ... أضحى لها هذا الزمان كخادم # وحباك من سلطاننا بمواهب ... تركت حسودك في الحضيض القاتم # فإذا تتوج كنت درة تاجه ... وإذا تختم كنت فص الخاتم # إلا نظرت بعين عطفك نحوهم ... وتركت فيهم كل لومة لائم # ورعيت في داعيك نسبته إلى ... خير البرية من سلالة هاشم # فالوقت عبدك طوع أمرك فاحتكم ... فيما تشاء فأنت أعدل حاكم # فإذا تتوج، هذا تضمين، فإن البيت للمتنبي، من قصيدته التي أولها: # أنا منك بين فضائل ومكارم # ومما يحسن له قواله في التشبيه: # ثلاث شاماته على نمط ... في جانب الخد وهي مصفوفه # كأنها أنجم الذراع بدت ... في جانب الشمس وهي مكسوفه # وقد تناول هذا المعنى صاحبنا عبد الباقي بن السمان، في قوله: # وكأن خاليه اللذين بخده ... والشمس في وجناته لم تغرب # نجمان قد كسفتهما شمس الضحى ... أو نقطتا حبر بطرس مذهب # وأصل هذا المعنى لابن خفاجة الأندلسي، في قوله: # غازلته من حبيب وجهه فلق ... فما عدا أن بدا في وجهه شفق # فارتج يعثر في أذيال خجلته ... غصن بعطفيه من إستبرق ورق # تخال خيلانه في نور ms0450 وجنته ... كواكبا في شعاع الشمس تحترق # ؟؟ ### | السيد عبد القادر بن قضيب البان # بحر معارف خضم، وطود فضائل أشم. # تأزر بالإحسان وارتدى، وراح في تكميل النفس واغتدى. # هذا وعهده بالشباب قريب، وحديثه ليس بمنكر ولا غريب. # ثم أطال التجول، وأكثر في البلاد التحول. # فدخل الحجاز واليمن، وأقام بها مدة بمنزلة فصل الربيع من الزمن. # ثم رجع إلى دياره، وألقى بها عصا تسياره. # فقعد مقعد السها، وعقل لديه النهى. # وتماسك عن الدنيا عفافا، والتف بالمعارف الإلهية التفافا. # مع شهرة كشهرة ضوء الصباح والمصباح، وطلعة يستفاد من لألائها نور الفلاح ~~والرباح. # وهناك ما شئت من وقار يطيش له ثبير، ومقدار يصغر لديه كل كبير. # إلى يد تفرج إذا ضاق الإعدام، وقدم تثبت إذا زلت الأقدام. # وله أشعار في الحقيقة تحرك السواكن، وتبعث الأشواق الكوامن. # اوردت منها ما إذا وصف رأيت الحسن مجتمعا، وإذا تلي أبصرت كل شيء مستمعا. # فمنها قوله: # أرى للقلب نحوكم انجذابا ... لأسمع من خطابكم خطابا # فكم ليل بقربكم تقضى ... إلى سحر سجودا واقترابا # وكم من نشوة وردت نهارا ... فلا خطأ وعيت ولا صوابا # وكم سحت علينا من نداكم ... غيوث لا تفارقنا انسكابا # وكم نفحات أنس أسكرتنا ... بها حضر الصفا والقبض غابا # توافقت القلوب على التداني ... فلم نشهد به منكم حجابا # PageV01P303 # لقد حاز الولي بكل حال ... من الرحمن فيضا مستطابا # تراه بين أهل الأرض أضحى ... لداعي الحب أسرعهم جوابا # وغير الله ليس له مراد ... وغير حماه لا يرجو انتسابا # وقوله: # سقاني الحب من خمر العيان ... فتهت بسكرتي بين الدنان # وقلت لرفقتي رفقا بقلبي ... وخاطبت الحبيب بلا لسان # شربت لحبه خمرا سقاها ... لصحبي فانتشى منها جناني # شطحت بشربها بين الندامى ... ورشدي ضاع مما قد دهاني # فأكرمني وتوجني بتاج ... يقوم بسره قطب الزمان # وأمرني على الأقطاب حتى ... سرى أمري بهم في كل شان # وأطلعني على سر خفي ... وقال الستر من سر المعاني # فهام أولو النهى من بعض سكري ... وغابوا في الشهود عن المكان # مريدي لا تخف واشطح بسري ... فقد أذن الحبيب بما حباني ms0451 # وقوله: # نظرت إليك بعين الطلب ... ومنك إذا طلبي والسبب # رأيتك في كل شيء بدا ... وليس سواك لعيني حجب # فأنت هو الظاهر المرتجى ... وأنت هو الباطن المرتقب # وأنت الوجود لأهل الشهود ... وأنت الذي كل شيء وهب # وعيني بعينيك قد أبصرت ... بعينك في كل تلك النسب # ومن مقاطيعه قوله: # ولقد شكوتك في الضمير إلى الهوى ... وعتبت من حنق عليك تحننا # منيت نفسي في هواك فلم أجد ... إلا المنية عندما هجم المنى # وقوله: # إذا امتد كف للزمان بحاجة ... فقوتها من عادة الهمة السفلى # ومن يك يستغنى عن الخلق جملة ... فيغنيه رب الخلق من فضله الأعلى # وقوله: # إذا أسأت فأحسن ... واستغفر الله تنجو # وتب على الفور وارجع ... ورحمة الله فارجو ### | ولده السيد محمد حجازي # هو في قلادة نسبهم واسطة، وصاحب أياد بجميل النعم باسطة. # شهرته النزعة الحجازية، ولبس من حسن الحجى زيه. # وله أمل يقوم به مع الأيام ويقعد، ويدنو به طورا وآونة يبعد. # حتى رسخ رسوخ ثهلان، وكلف بالمعالي كما كلف بمية غيلان. # فجمع الله به شمل المكارم في قطره، وأحيى به الأرض الموات إذا ضن سحابها ~~بقطره. # إلا أن فيه عجلة تلزمه الحجة، وشراسة تضييق عليه المحجة. # فإذا تكرد لا يرجى له صفو، وإن سخط لا ينتظر له عفو. # وأما القراءة فله منها ما تحصل، ولكن له شعر تدرج به إلى الوصف بالأدب ~~وتوصل. # وقد أثبت له ما يروقك رواؤه، ويغينك عن ماء الغدران إرواؤه. # فمنه قوله، من قصيدة يمدح بها البهاء، لما كان قاضيا بحلب، أولها: # ألا منجد في أرض نجد من الوجد ... فما عند أهليها سوى لوعة تجدى # وقفت بها مستأنسا بظبائها ... كما يأنس الصب المتيم بالوجد # أسائل عمن حل بالجزع والحمى ... وأنشد عمن جاز بالأجرع الفرد # خليلي إن الصدر ضاق عن الجوى ... فلا تعجبا من طفرة النار بالزند # ففي الجسم من سعدي جروح من الأسى ... وفي القلب من أجفانها كل ما يعدى # بثغر يزيد الوقد من خمرة اللمى ... وصدغ يثير الوجد من جمرة الخد # تقرب لي باللحظ ما عز ms0452 دركه ... وتنفر عمدا كي تصاد على عمد # تلاعب في عقل الفحول بطرفها ... ملاعبة الأطفال من غرة المهد # رمت مهجتي أهدابها عن تعمد ... نبالا فزادت من توقدها وقدى # PageV01P304 # دنوت إليها وهي لم تدر ما الهوى ... وما علمت ما حل بي من هوى نجد # فقلت أما من رضابك رشفة ... معللة أروي بها غلة الوجد # وهل للتداني علة أستمدها ... وأبذل في إنجاز وصلتها جهدي # فقالت أما يكفيك وعدي تعلة ... لقلبك فاقنع يا أخا الود بالوعد # ولا ترج مهما تقصد النفس نيله ... فإن الرزايا في متابعة القصد # ولا تستمح من كل خدن وصاحب ... إخاء فقد يفضى الإخاء إلى الزهد # فما كل إنسان تراه مهذبا ... ولا كل خل صادق الوعد والعهد # ولا كل نجم يهتدي بضيائه ... ولا كل ماء طيب الطعم والورد # ولا المسك في كل المهاة محله ... ولا ريح ماء الورد من عاصر الورد # ولا فضل مولانا البهاء محمد ... كفضل الموالي السابقين على حد # قلت: هذه العلاقة النجدية، اقتضت أن تسمى القصيدة بالوجدية. # وله، من قصيدة أخرى، في مدح البهاء أيضا، مطلعها: # قطب السماء هو الطريق الأقصد ... دارت عليه نجومه والفرقد # والمشتري والزهرة والزهراء في ... أوج السعود هبوطها والمصعد # والشمس ما شرفت على أقرانها ... إلا بنسبته إليها العسجد # والله لا تحصى شئون كماله ... فالويل ثم على الذي لا يشهد # ولقد أتيت الدهر غير مغادر ... في حالة منها أقوم وأقعد # فسألته من في الحمى فأجابني ... مفتي الأنام أبو البهاء محمد # قلت: ها هنا فائدة من المستخرجات بالإلهام، وهي أن كثيرا من الشعراء من ~~يبني روى قصيدته على اسم ممدوحه، ولم يذكروا هذا في البديع، فينبغي أن يسمى ~~ب " التمهيد "، ويذكر. # ومن مستحسناته، قوله في الخمرة ونشأتها: # لا ترض بالإضرار للناس ... إن رمت أن تنجو من الباس # وانظر إلى الخمر وما أوقعت ... في شاربيها بعد إيناس # لما رضوا في دوسها عوقبوا ... بضربة منها على الراس # هذا معنى تصرف فيه وبناه على العقاب، وقد استعمله القدماء وأحالوه على ~~جور الشراب. # ولكل مشرب، إما عذب أو مستعذب. # ومن ms0453 الثاني قول ابن الأثير من فصل في وصف الخمر: وقد عرف منها سنة الجور ~~في أحكامها، ولولا ذلك لما استثأرت من الرءوس بجناية أقدامها. # وهو أخذه من قول القائل: # ذكرت حقائدها الكريمة إذ غدت ... وهنا تداس بأرجل العصار # لا نت لهم حتى انتشوا فتحكمت ... فيهم فنادت فيهم بالتار # وعلى ذكر التار فأعجب لتار الإشبيلي الذي ينطق الأوتار، وهو قوله: # والخمر تعلم كيف تأخذ ثأرها ... إني أملت إناءها فأمالني # ويعجبني في هذا السياق، قول بعد الأندلسيين الحذاق: # لاتعجبن لطالب نال العلى ... كهلا وأخفق في الزمان الأول # كالخمر تحكم في العقول مسنة ... وتداس أول عصرها بالأرجل ### | السيد عبد الله بن محمد حجازي # السيد الصنديد، الفقيه الشبيه والنديد. # الشريف في نفسه فضلا عن أرومته، الحسيب في ذاته علاوة على جرثومته. # شرف ليس بمدعي ولا منتحل، وحسب له رونق المشتري ومرتقى زحل. # إذا انتسب باهت به الأنساب، وإذا كتب أرى البدائع بيض الوجوه كريمة ~~الأحساب. # إلى مكرمات يدرك أقاصيها، ومعلوات يعقد بالفلك نواصيها. # ألبس من الفضل أحسن لباس، وخلق من طينة غير طينة الناس. # وهو محاسن وفنون، تتغاير عليها آذان وعيون. # بحر إذا نطق وطود إذا سكت، وكله من فرقه إلى قدمه تحف ونكت. # بفكر يفتح المقفل، وذهن يستدرك المغفل. # وآداب رطبة لدى الهصر، ومعارف تأبى على العد والحصر. # PageV01P305 # ولقد لقيته بالروم سنة سبع وثمانين، وأنا في أيام تلك الغربة راعى سنين. # ولي فؤاد إلى المخالطة شيق، وصدر يسع هم الدنيا وهو ضيق. # فنزلت منه بحيث ملتقى الصدر الرحب والمحيا الوسيم، وحليت بقلبه حلول ~~المسرة وهببت في روض أخلاقه هبوب النسيم. # وكان لي من مجلسه نضرة الريحان، ونفحة الروض وطرب الألحان. # أشيم خضرة ترف في زهرة حسن، وأجتلي روضة في ناظر ونجوى في أذن. # وهو أناله الله من كرمه أفضل إنالة، لا يقترح على الأيام مطلب إلا قال: ~~أنا له. # إلا أن له حبائل تعتلقه، ومطامع لم تزل تعتلقه. # فعوادي الأايام عليه ملحة مكبة، وبواعث صفوها مريحة مغبة. # وهو من بعد الهمة، ووساوس الشدة ms0454 المدلهمة. # في قسوة سدت عليه طريقا ومنهجا، وآيسته من أن يلقى مفرجا ومخرجا. # فأبي له التخيل، إلا التصنع والتحيل. # فدبر أمرا تحراه، ونسب فيه إلى أنه افتراه. # وكان سهوه فيه أكثر من تيقظه، ووقعه أقرب إليه من تحفظه. # فخرج متحسبا إلى مصر، وهو زميل هم مبرح وإصر. # ثم عدل الحقيقة عن المجاز، وتوجه إلى مثابة الحجاز. # فحج البيت الحرام وعاد، ودخل بلده وهو من توفر الحظ على ميعاد. # فلم يلبث حتى مد عنان النظر، وتدرج إلى حال أفضت به للأمر المنتظر. # وسبب ذلك أنه وقع بحلب غلا، نهض به سعر الأشياء وعلا. # وكان حاكمهم العرفي سارع إليهم مدده، وتوفرت لعنايتهم أنصاره وعدده. # فانجذبت إليه قلوب الخاصة والعامة، وصاروا يحوطونه من سمة النقص بالكلمات ~~التامة. # واتفق أن الحجازي دعاه ليلة إليه، فلما مضى عنده لم يستقر حتى حقت المنية ~~عليه. # فنسبوه إلى أنه اقتدح في هلكه زندا ورية، وسقاه الحمام كاسا روية. # ولما خرجوا بجنازته ليودعوه القبر، رأوا الحجازي أمامهم فلم يملكهم عن ~~قتله الصبر. # وشغلوا عن الرثاء بطلب الثار، ولم يجدوا مثلها فرصة تخمد هذا العيب ~~المثار. # فرمته عن قوسها سهام القضاء الصوائب، وعضت منه إبهام الإبهام بنابها ~~النوائب. # فبقي جسده على الأرض مطروحا، كأن لم يكن في روض المعارف غصنا مرحا. # وبلغت أمانيها من ذهابه الأغراض، ولله تعالى المشيئة فليس لنا اعتراض. # فأنا إذا أفكرت في صرعته، وأخذتني لوعة محنته وروعته. # ملكتني عبرة تترقرق، أكاد بمائها أشرق. # وأرغب إلى الباعث بعد الحمام، مادثر من هوامد الرمام. # أن يهبه رحمته وعفوه، ويعوضه عن كدر دنياه النعيم وصفوه. # وقد أثبت من أشعاره التي طلعت محاسنها سافرة المحيا، وسرت سرور الحبيب ~~أحيي وحيي. # ما حشوت حينا من دره الثمين مسمعي، فإذا تلوته بكيت فضائله فيبكي السامع ~~معي. # فمنه قوله، من نبوية مستهلها: # أهلا بنشر من مهب زرود ... أحيي فؤاد العاشق المنجود # وروى شذى خبر العقيق ففجرت ... منه عيون الدمع فوق خدود # ونمى فنم لنا بأسرار الهوى ... من حيث منزلة الظباء الغيد # تلك ms0455 المعاهد جاءها صوب الحيا ... وسرى النسيم بظلها المدود # فيها بواعث منيتي ومنيتي ... وبوردها ظمأى وطيب ورودى # إن تنأ عن عيني بدور سمائها ... فأنا المقيم على رسيس عهودى # كيف الخلاص ولي فؤاد موثق ... بالحب لا يصغي إلى التفنيد # تأوه لولا دموعي لم يكد ... ينجو الورى من جمرها الموقود # هذا من قول الآخر: # لولا دموعى لم يكد ... ينجو الورى من نار قلبي # وقول الآخر: # لولا الدموع وفيضهن لأحرقت ... أرض الوداع حرارة الأكباد # وأشبه به قول رباح: # نار يغذيها السحاب بمائه ... فلذاك لم تك ترتمي بشرار # ولابن عبد ربه، من أبيات ربيعية: # والأرض في حلل قد كاد يحرقها ... توقد النور لولا ماءها الجاري # وقد قلبه الحرفوشي كما تقدم في قوله: # ومدامعي لولا زفيري لم يكد ... ينجو الورى من سحها المتوالي # داء تعوده فؤاد متيم ... لم يلتحف غير الأسى ببرود # PageV01P306 # كلا ولا كحل الرقاد جفونه ... أيلد من ألف الهوى بهجود # ما أعذب التعذيب في طرق الهوى ... إن لم تشب أسقامه بصدود # نفسي الفداء لذي قوام ناضر ... جعل الحداد وسيلة التهديد # رخص كجسم النور مهضوم الحشا ... لدن كخوط البانة الأملود # لبست غدائره الدجى وتقلدت ... لباتها من زهرها بعقود # عهدي به والليل منفصم العرى ... متوسد وفق المنى بزنود # والقلب يظمأ من مراشف ثغره ... ظمأ السكارى بابنة العنقود # بعث الشباب على ورود رضابه ... فأتى الفراق وحال دون ورود # فجعلت زادي بعده جرع الأسى ... وأطلت فيه تهائمي ونجودى # وغدوت في شجن يقلقل أضلعي ... إن الشجون علامة المعمود # ليت الذي منع التداني بيننا ... وقضى علي بوحشة التعبيد # بلوى فيسعفني بتقريب الخطا ... ويفك من أسر الفراق قيودى # فأشيم برق الوصل من قبل الحمى ... وأشم روح الأنس غير بعيد # وأرى خيام أحبتي وقبابها ... كالخود تجلى في عراص البيد # أرض يفوح بتربها أرج الندى ... والمجد في نوارها المخضود # هي مهبط الوحى القديم ومعقل الد ... ين القويم وموطن التوحيد # وكتب إلى الأمير منجك قصيدة طويلة، اكتفيت منها بالمقدار الذي كتبته، ~~ومطلعها قوله: # سقى جلقا صوب السحاب المزرد ... وباكر من أفيائها كل معهد # وقلد ms0456 أجياد الربى في عراصها ... يد الغيث عقدى لؤلؤ وزبرجد # ولا زال خفاق النعامى منبها ... عيون الخزامى بالخفيف المجسد # وغنت بها الأطيار من كل نغمة ... تهيجن ألحان النديم ومعبد # لقد هتفت منها بوجدي سواجع ... تلفع أظلال الغصون وترتدى # تنوح وتشجينا فنزداد عيمة ... سنعلم إن متنا صدى أينا صد # أشيم بروقا بالشآم مثيرة ... عقابيل شوق بالفؤاد المشرد # وأستاف نشرا كلما هب ضائعا ... تحدث أنفاس الحبيب المبعد # فيهتز من رياه قلبي وينثني ... ولولا اهتزاز الغصن لم يتأود # فواحرقتي إن لم أبلغ نعيمها ... ووافرقني إن بت والبين مقعدى # ويوم بلألاء الكؤوس مفضض ... كسته يد الصهباء حلة عسجد # قضيت به حق الهوى غير أنني ... متى أدن منه اليوم ينأى ويبعد # رعى الله أيام الوصال فإنها ... ألذ من التهويم في جفن أرمد # تقضت وضن الدهر منها بنهلة ... تبل غليل السائق المتزود # منها: # عسى تقذف البيداء نضوى برحلة ... تنفس عن أسر المشوق المقيد # إلى بقعة زينت بباقعة الحجى ... منيل المعالي المنجكي محمد # عريق بلاد الشام درة تاجها ... غياث بني الآداب مأوى المطرد # منها: # أخا منجك يا أكمل الناس فطنة ... وأشرفهم بيتا بغير تردد # صبغت العلى بالمكرمات فلم يحل ... وينكر في الأعراض غير التجدد # أمولاى يا بدر المعالي وشمسها ... ويا رحلة الآمال من غير موعد # لقد ذلقت في وصف مجدك ألسن ... وعجت به بالركبان في كل مشهد # PageV01P307 # وأهدت لنا من بحر طبعك لؤلؤا ... على الطرس حتى كاد يلقط باليد # منها: # فأسلفتك الإعظام والود موفيا ... حقوق معاليك التي لم تعدد # وقدمت من فكري إليك ألوكة ... حبتك بمغبوط من المدح سرمد # تخبر عما في القلوب من الجوى ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود # فأوجب لها حقا وأنعم بمثلها ... وعضني بنظم من عقودك يحمد # أروى بها من لاعج الشوق والنوى ... غليل فواد بالصبابة مكمد # منها: # فأنت لجفن الدهر سيف وناظر ... ولولاك لم يبصر ولم يتقلد # ثم أعقبها بقطعة من نثره، وهي: حامل لواء النظم والنثر، حامي بيضته عن ~~الصدع والكسر. # محل استواء شمس الكرم، العاصر بمجده عنقود الثريا تحت القدم. # واسطة قلادة ms0457 الفضائل وعقد نظامها، وبيت قصيدة الآداب ورونق كلامها. # جناب الأمير ابن الأمير، والعطر ابن العبير. # لا برحت ظلال معاليه ممتدة على مفارق الأيام، وظل حساده أقلص من جفون ~~العاشق عن طيب المنام. # هذا ولو أوتى الداعي زكن إياس، واستضاء من محاضرة أبي الفرج بنبراس. # وملك براعة ابن العميد، وأحرز خطب ابن نباتة وبداهة عبد الحميد. # وأعطى بلاغة الصاحب ونوادر أبي القندين، ونال مقامات البديع ومفاوضات ~~الخالديين. # وحاز محاورات الأحنف وفصاحة سحبان، وحوى منشآت القاضي الفاضل ومدائح ~~حسان. # ورام أن يزخرف كلاما يناسب مقتضى المقام والحال، لفل حد القلم وضاق ذرع ~~المجال. # وإن أحجم بقيت في النفس حاجة، وعصف على القلب ربح حسرة فهاجه. # فلذلك أقدم على الثانية سجيا، وأبدى لتلك الحضرة هديا. # فإن أكرم الأمير مثواها، فنظم من فرائد عوائده فحلاها. # وأجاب بما يروى غليل الفؤاد، ويخصب مراد المراد. # فذلك من مساعي فطرته المنجكية، ودواعي شيمته البرمكية. # فأجابه بهذه الأبيات: # أمولاي من دون الأنام وسيدي ... بمدحك قد بلغتني كل سؤدد # بعثت بأبيات كأن عقودها ... منضدة من لؤلؤ وزبرجد # أمتع طرفي في طروس كأنها ... مبادى عذار فوق خد مورد # سطور إذا مارمت قتل حواسدي ... أجرد منها كل عضب مهند # تكلفني رد الجواد وإنني ... أبيت بفكر في الزمان مشرد # وليس يجيد الشعر منطق عاجز ... ضئيل على فرش السهاد موسد # يمر به العمر الطويل مضيعا ... على الكره منه بين واش وحسد # فعذرا أخا العلياء فلت عزائمي ... وقد كنت كالسيف الصقيل المجرد # فإنك أهل الصفح والعفو والرضا ... وإنك من نسل النبي محمد # أعز بني الدنيا وأشرف من سما ... إلى الرتبة العليا بغير تردد # صغير إذا عدت سنى زمانه ... كبير به أشياخنا الغر تقتدى # تملك رق الحمد والشكر والثنا ... بكف على فعل الجميل معود # فلا زال عينا للزمان وأهله ... يجرر ذيل الفخر في كل مشهد # ومما طارحني به في بعض مطارحاته، أنه لما مر بدمشق قاصدا الحج، شغف بأحد ~~أبناء سراتها، وكان من الأشراف، قال: ثم فارقته وتباكينا يوم التوديع، ~~فكتبت إليه من الطريق مضمنا ms0458 بيت البحترى: # يا آل بيت المصطفى هل رحمة ... لفؤاد مشبوب الجوانح نائر # ضلت نواظره الرقاد وما اهتدت ... ببياض دمع من سواد ضمائر # دمع تعلق بالشؤون فساقه ... زفرات برح من جوى متخامر # لو تنظرون إلى الشتيت وسربه ... يقفو سروب زواخر وزوافر # لعذرتموه وماله من عاذل ... وعذلتموه وماله من عاذر # PageV01P308 # واها لأيام تقضت خلسة ... في ظل دوح بالسيادة ناضر # دوح عليه من النبي محمد ... وضح الصباح ونفح روض باكر # لم أنسه يوم الوداع وطرفه ... يرنو إلى شعث النجيب الضامر # وفعاله تبدى نفاسة عرقه ... في فضل وجه بالسماحة زاهر # حتى إذا جدت بنا ذلل النوى ... والعين تسفح بالنجيع المائر # سرنا وعاود كالمقيم وربما ... كان المقيم علاقة للسائر # ومن بدائعه قوله: # ألا لا تسل أي شيء جرى ... ومن قرح جفني ماذا جرى # تعلمت من حبه الكيميا ... وصرت حكيما به أكبرا # سحقت فؤادي وأودعته ... بنار غرام به أسعرا # وصيرت عيني أنبيقة ... وقطرته ذهبا أحمرا # ألا هكذا يا أخي الهوى ... كما كل صيد بجوف الفرا # وقوله: # لم يدر من بالوصل ماز جفاك ... أن الرحيق العذب مازج فاك # قد كنت في دين الغرام موحدا ... وموحدا من دون من يهواك # حتى نصبت الهدب منك حبالة ... للعاشقين وعقلة النساك # وأريتني نارا بخدك أضرمت ... فوقعت في الأشراك والإشراك # وقوله: # رأس الشريف عليه سندس أخضر ... عنوان ما في الخلد بعض حلاه # سقيت بماء مكارم أعراقه ... فاخضر من أصل زكا أعلاه # من قول الشهاب الخفاجي: # يقول على رأس الشريف علامة ... ونور نبي الله عن ذاك أغناه # فقلت جرى ماء المكارم والندى ... وقد طاب مجراه لذا اخضر أعلاه # وله في مجدر: # يقولون من تهواه جدر وجهه ... فقلت لهم حاشاه من نصب يردي # ولكن أشاروا بالبنان لحسنه ... فأثر أطراف الأنامل في الخد # قلت: لله دره على ما أبدع: وقوله: جدر بالبناء للمفعول، تقول جدر الرجل، ~~فهو مجدر. # وفي الأساس: مجدر ومجدور. # وأنكر الحريري في الدرة مجدرا، وعده من الوهم. # قال: لأنه داء يصيب الإنسان مرة في عمره، من غير أن يتكرر عليه، فلزم أن ms0459 ~~يبنى منه المثال على مفعول، ولا وجه لبنائه على مفعل الموضوع للتكثير. # ولا وجه لإنكاره، إذ ليس كل فعل للتكرير والتكثير، فقد يجيئ بمعنى فعل ~~كثيرا، مع أن التكثير والتكرير محقق هنا باعتبار أفراد حباته، وهو في غاية ~~الظهور. # والأفصح أن يقال جدري، بضم الجيم، واشتقاقه من الجدر وهو آثار الكي على ~~عنق الحمار. # وقد أكثر الشعراء من وصف المجدر، ولم أر أحسن من قول أبي سعد الجويني: # بدت بثراته فوق المحيا ... كما نثرت على الشمس الثريا # كأن الخد والبثرات فيه ... حباب فوق كأس من حميا # وأنشدني الحجازي، قوله في وصف مجلس لبعض أحبائه، أطل على غدير فرشت أرضه ~~بحصبائه: # حسدت جمعنا النجوم فألقت ... نفسها في مناقع الغدران # هذ بيت ماله الحسن موازي، يساوي ألف بيت من جنس بيت المنازي. # وما أظن أن أحدا سبقه إلى هذا المعنى، ولا أن فكرا طرق هذا المغنى، غير ~~أن في قطعة لابن حمديس بيتا يقاربه في المبنى، وهو: # كأن حبابا ريع تحت حبابه ... فأقبل يلقى نفسه في غديره # وأنشدني من لفظه لنفسه، قوله في قصيدة، في مدح الوزير الفاضل: # ولرب يوم قد تلفعت الضحى ... منه بثوبي قسطل وغمام # حسرت قناع النقع عنه عصبة ... غبر الوجوه مضيئة الأحلام # متجردين إلى النزال كأنما ... يتجردون لواجب الإحرام # لا يأنسون بغير أطراف القنا ... كالأسد تألف مربض الآجام # PageV01P309 # يسرى بهم نجمان في ليل الوغى ... رأى الوزير وراية الإسلام # وكان أتحفني من أناشيده بطرف بدائع، هي في عهده الدهر من جملة مالي من ~~ودائع. # ووقع في داره بالروم حريق، فتلف بعض أسباب رياشه، وذهب جل ما اتخذه من ~~ذخائر معاشه. # فقلت أخاطبه: # فدى لك ما على الدنيا جميعا ... فعش في صحة وابل الربوعا # لئن جزع الأنام لفقد شيء ... فلست لفقدك الدنيا جزوعا # تعلمنا الأناءة منك حتى ... توطنا بها الشرف الرفيعا # أفاض الله جودك في البرايا ... وأنبت من أياديك الربيعا # وصورك الميهمن من كمال ... لنعلم صنع خالقك البديعا # فمر واحكم بما تختار فينا ... تجد كلا با تهوى مطيعا # فلو كلفت ms0460 يوم الأمس عودا ... لخاض الليل واختار الرجوعا # ولو ناديت سهما في هواء ... لعاد القهقري وأتى سريعا # يضم البرد منك أخا فخار ... يبيت الليل لا يدري الهجوعا # وإني من بجودك قد ترقى ... وحل من العلى حصنا منيعا # خلقت على الوفاء لكم مقيما ... وأوفى الناس من حفظ الصنيعا # وكتبت إليه من دمشق، بعد عودى من الروم إلى حلب، هذه القصيدة: # أرى الندب من صافي الزمان المحاربا ... وأغبى الورى من بات للدهر عاتبا # أتعتب من لا يعقل العتب والوفا ... ولا همه شيء فيخشى العواقبا # وإن ضن لم يسمح بمثقال ذرة ... ولم يبق موهوبا ولم يبق واهبا # ولا جنة تغنيك إن كان مانعا ... ولا منزل يؤويك إن كان طالبا # أحاول شكواه فألقى نوائبا ... تهون عندي منه تلك النوائبا # ولن يسبق الأقدار من كان سابقا ... ولن يغلب الأيام من كان غالبا # ومن صحب الدنيا ولو عمر ساعة ... رأى من صروف الدهر فيها العجائبا # وقفر كيوم الحشر أو شقة النوى ... يضل القطا أعملت فيه النجائبا # وليل كقلب السامري قطعته ... إلى أن حكى بالفجر أسود شائبا # وما كنت أرضى بالنوى غير أنني ... جدير بأن لا أرتضى الذل صاحبا # فنظمت من در المعاني قلائدا ... جعلت قوافيها النجوم الثواقبا # ويممت أقصى الأرض في طلب العلى ... ولم أصطحب إلا القنا والقواضبا # فلاقيت في الأسفار كل غريبة ... ومن يغترب يلق الأمور الغرائبا # وخلفت من يرجو من الأهل أوبتي ... كما انتظر القوم العطاش السحائبا # وكم قائل لا قرب الله داره ... ومن يتمنى لو بلغت المطالبا # فعدت على رغم الفريقين سالما ... ولم أقض من حق الفضائل واجبا # وحسبي وجود ابن الحجازي نائلا ... به لم أزل ألقى المنى والمآربا # فتى قد جهلت العسر منذ عرفته ... ولانت لي الأيام عطفا وجانبا # وأصبح يلقاني العدو مسالما ... وقد كاد يلقاني الصديق محاربا # منها: # فراسته تغنيك عن ألف شاهد ... تريه من الأشياء ما كان غائبا # وقور كأن الطير فوق جليسه ... ترى الدهر منه خائف الدهر راهبا # في قولهم: كأنما على رؤوسهم الطير توجيهان: أحدهما: أنهم لا يتحركون ~~فصفتهم ms0461 صفة من على رؤوسهم طائر يريد أن يصيده، فهو يخاف إن تحرك طيران ~~الطير وذهابه. # والآخر، هو أن نبي الله سليمان عليه السلام، كان يجلس هو وأصحابه، ويقول ~~للريح: # PageV01P310 # أقلينا، وللطير: أظلينا، ويستشعر أصحابه السكون والسكوت؛ فشبهوا بجلساء ~~سليمان الذين لا يتحركون، والطير تظلهم من فوق رؤوسهم. # ويقال للرجل الحليم إنه يساكن الطير، أي أن طائره لا ينفر من سكونه. # أخاف سباع الطير من سوط رأيه ... فكادت لفرط الخوف تلقى المخالبا # ولو أدرك المجنون أيام حكمه ... لأعرض عن ليلى وأصبح تائبا # منها: # خبير بتحقيق العلوم مدقق ... إذا جال في بحث أراك العجائبا # وإن نثرت يمناه في الطرس لؤلؤا ... كتبنا على تلك اللآلي مطالبا # وذيلتها برسالة وهي: أقسم بمن جلت عظمته، وعلمت كلمته. # وسخر القلوب للمودة، وصقل بالمحبة الخواطر المستعدة. # إنني أشوق إلى لثم يد مولاي من الروض إلى الغمام، ومن الساري إلى تبلج ~~القمر في الظلام. # وقد كانت حالتي هذه وأنا جاره، فكيف الآن وقد بعدت عني داره. # وليست غيبته عني إلا غيبة الروح، عن الجسد البالي المطروح. # ولا العيشة بعد فراقه الجاني، إلا كما قال البديع الهمذاني: عيشة الحوت ~~في البر، والثلج في الحر. # وليس الشوق إليه بشوق، وإنما العظم الكسير، والنزع العسير، والسم يسرى ~~ويسير، والنار تشوى وتطير. # ولا الصبر عنه بصبر، وإنما هو الصاب والمصاب، والكبد في يد القصاب، ~~والنفس رهينة الأوصاب، والحين الحائن وأين يصاب. # وقد كتبت إلى مولاي هذه القصيدة، وأنا لا أحسبها من الإحسان بعيدة. # وهذا الكتاب، وقد أنفقت عليهما مدة من العمر، وصرفت على تحريرهما حينا من ~~الدهر. # وكتبتهما وأنا مستغرق في ذكرك، مشغول بحمدك وشكرك. # ذاكر عهدك، ومقامي عندك. # في أوقات ألذ من قبل الغيد، وأشهى من اجتلاء الخدود ذات التوريد. # حيثما العيش أخذ طلقه، واستوفى من الأماني حقه. # وأنت تقرط سمعي بفوائدك، وتملأ صدفة أذني بلآلي فرائدك. # من أدب أغزر مادة من الديم، وأنشط للقلب من بوادر النعم. # ولقد يعز علي أن ألفى بعيدا عنك، متروك الذكر منك. # ولكن هو الدهر، ms0462 وعلاجه الصبر. # فصبرا على الأيام في كل حالة ... فكم في ضمير الغيب سر محجب # وربما تخالج في صدري لداعية اقتضته، ورعونة لأجل التنافس تقاضته. # أن يشرفني بمكاتبة، ويؤهلني إلى مخاطبة. # جريا على معروف المعروف، وطمعا في اغتنام كرمه الموصوف. # حتى أباهي بكلمه الزمان، وأجعلها حرز الأماني والأمان. # وأظنه يفعل ذلك متفضلا، لا برح لكل إحسان مؤملا. # فكتب إلى جوابا. # نحن عفنا الشهباء شوقا إليكم ... هل لديكم بالشام شوقا إلينا # قد عجزتم عن أن ترونا لديكم ... وعجزنا عن أن نراكم لدينا # حفظ الله عهد من حفظ ال ... عهد ووفى به كما وفينا # اللهم جامع المحبين، ومعين القوى على ألم النوى وما جعل الله لرجل من ~~قلبين. # أسألك بما أودعته في سرائر المخلصين من أسرار المحبة، وأنبت في رياض ~~صدورهم من المودة، هي التي كحبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة. # فارع فرع الشجرة المحببة وأصلها، وأفض عليها فواضلك التي كانوا أحق بها ~~وأهلها. # واحفظ اللهم هاتيك الذات الزكية التي رؤيتها أجل الأماني، ونور تلك ~~الصفات التي إذا تليت تلقتها الأسماع كما تتلقى آيات المثاني. # هذا وما الصب إلى الحبيب، والمريض إلى الطبيب. # بأشوق مني إلى تلقي خبره، واستماع ما يفتخر به الركبان من حسن أثره. # وماغرضي من عرض الأشواق، التي ضاقت عنها صدور الأوراق. # إلا تأكيد لما يحيط به علمه المحترم وتشنيف لمسامع اليراع بذكر صفاته ~~التي تطرب فيترنم بألطف نغم. # ولقد كنت أتوقع زيارته لما قدم البلدة النجرا، فثنى عنان الإعراض وأجرى ~~جواد الانبرا. # وما هكذا كنا لقد كان بيننا ... معاملة عن غير هذا الجفا تنبي # هذا وضمير الأخ أنور من أن يستضئ بمصباح الاعتذار وأعلم بصدق المحبة في ~~حالتي القرب والبعد والإعلان والإسرار. # وليس يندمل الجرح منا إلا بمرهم لقائه، ولا يشفى غليله إلا بري روائه. # فالرجاء أن يتلافى ما فرط بل أفرط من الإعراض، ويسمح بما نتوقعه منه بلا ~~إغماض. # PageV01P311 # هي الغاية القصوى فإن فات نيلها ... فكل من الدنيا على حرام ### | السيد يحيى الصادقي # غرة في ms0463 جبهة الفخر، ينفلق عنها لألاء الفجر. # أساريره على فرحة الحمد مشرفة، وصحيفتاه ما زالا يطلعان ورد المعرفة. # أحسن في هذه الحلبة السباق، وكان له في روضة الأدب الاصطباح والاغتباق. # ولذاته المحاسن أجمع، وبمثله لم يتمتع منظر ومسمع. # إلى ما حواه من مطارحة معسولة، ومعاشرة من وسخ الرياء مغسولة. # مرآة طبعه عن أسرار المعاني تشف، وورد رويته عليه طيور القلوب ترف. # وله أشعار أسوغ من السلاف وألطف، وأدق من السحر يجول في لحظ شادن أو طف. # تعد كلاما وهي تجتلى بين الندام، فيتسلى بها فؤاد ما تسليه المدام. # وقد أوردت من نادرها الغريب، ما يتحير من كيفية تخيله الفطن الأريب. # فمنه قوله: # ولم أشرب الخمر الحرام تعمدا ... ولكن دعتينه الضرورة فاعلم # تخيل لي في كأسه عند مزجه ... بكف الذي أهواه هيئة أرقم # فخفت عليه منه لدغة ضائر ... فأوهمته وكرا وأدخلته فمي # وقوله في تشبيه النرجس: # انظر إلى النرجس لما بدا ... معتدل القامة كالصولجان # كأنه كف عقاب هوت ... فاختطفت تاج أنوشروان # قلت هذا تشبيه، ماله شبيه، غير أنه شدد فيه راء شروان، وهو من غلط ~~الخواص. # وهذا اللفظ فارسي معرب، تكلمت به العرب، وأصله نور شروان، ومعناه الأسد ~~الجديد، وهو وصف لكسرى. # قال عدي ابن زيد: # أين كسرى كسرى الملوك أنوشر ... وان أم أين قبله سابور # وقد يعتذر عن تشديده بما قاله في مثله العصام: وللعرب التصرف في ألفاظ ~~العجم، ولهذا يقال: هو أعجمي فالعب به ماشئت. # وولاه بعض القضاة نيابة محكمة تعرف بالسيد خان، فكتب إليه: # أصبحت مع الشمس ببرج الميزان ... إذ أنزلني الهمام بالسيد خان # لكن وعلاك كل من ناب يخن ... والعبد يعاف كلمة السيد خان # وحكى لي شيخنا المهمنداري، مفتى الشام، أن الصادقي حضر مع جماعة من ~~الأدباء، منهم البديعي، وعبد القادر الحموي، في مجلس السيد أحمد بن النقيب، ~~في ليلة شاتية تكاد نارها تخمد، وأفكار القلوب فيها تجمد. # والمجلس قد احتبك، وأرميت لمصائد الأفهام الشبك. # وبينهم بدر ترمقه المقل، فتجرح منه مواضع القبل. # إذا تلهبت نيران خديه تراءت ms0464 بها جنات النعيم، يدور عليها عقرب صدغه ~~الليلي فكم من سليم منها في ليل السقيم. # فجيء بمنقل شب ضرامه، كما شب في كل قلب منهم غرامه. # فما حصل حتى بددت ناره عن عثرة، وأصلي منها ذلك الحفل ألف جمرة. # فقال الصادقي فيه: # ضمنا مجلس لتاج الموالي ... عالم العصر بكر هذا الزمان # غرة الدهر أحمد ذو الأيادي ... وابن خير الأنام من عدنان # بفريد الحسان خلقا وخلقا ... عندليب الإخوان نور المكان # فاشتهى كلنا زفاف عروس ال ... حسن تجلى في لونها الأرجوان # فانثنى كالقضيب تفديه نفسي ... عابثا بالسياط والمجان # فأصاب الكانون سوط فطار ال ... جمر من وقعه على الإخوان # فسألنا ماذا فقال نثار ال ... حب جمر لا جمرة من جمان # واعتراه الحيا فأخمدها من ... غير بؤس بساعد وبنان # ففرقنا عليه منها فنادى ... وكذا النور مخمد النيران # وقال أيضا: # لاموا الذي حاز لطفا ... وبهجة وجلاله # إذ بدد النار عمدا ... ليلا وأبدى الخجاله # وصاغ في البسط شهبا ... إذ كان بدرا بهاله # وكفل الطفي يمنا ... ه تارة وشماله # كذلك الشمس تدني ... لكل نجم زواله # PageV01P312 # فقلت لا تعذلوه ... دعوه يوضح حاله # بأنه بدر تم ... حينا وحينا غزاله # وقال أيضا: # أفدي الذي أبدى سما حسنه ... لنا شموسا ثم أقمارا # فاسترق القوم بأبصارهم ... سمعا فعاد السمع إبصارا # فأرسل الشهب عليهم من الكا ... نون تهتانا ومدرارا # فظنه الجاهل من جهله ... بأنه قد بدد النارا # وقال أيضا: # أنشدت من أهوى وقد أخذ الهوى ... بمجامعي واستحوذ استحواذا # كبدي سلبت صحيحة فامنن على ... رمقي بها ممنونة أفلاذا # فأشار للكانون فانثالت على ال ... جلاس جمرا وابلا ورذاذا # وبدا يكفكفه حيا ويقول لي ... من كان ذا لب أيطلب هذا # وقال السيد أحمد بن النقيب: # قد قلت إذ عثر الذي ألحاظه ... فعلت بنا فعل الشمول مشعشعه # في مجلس بالنار فانتثرت على ... بسطي فجلله الحياء وبرقعه # وأكب يدفع عبثها بأكفه ... مستعظما ذاك الصنيع وموقعه # جمرات حبك لو علمت بفعلها ... في القلب ما استعظمت حرق الأمتعة # وقال أيضا: # لا تحسبوا النار التي ما بيننا ... نثرت من الكانون كان ms0465 شتاتها # بل إنما ذاك الذي ألحاظه ... سلبت عقول أولى النهى فتراتها # لما رأى عشاقه تخفى الجوى ... ولهيب نار دأبه زفراتها # وأراد يفضحها أشار بكفه ... لقلوبها فتناثرت جمراتها # وقال البديعي: # في الدجى زار منعما من أرانا ... من رآه في حبه مظلوما # عثرت رجله فبددت النا ... ر فخيلت بلا سماء نجوما # واكتست وجنتاه ثوب احمرار ... فرقا منه أن يكون ملوما # قلت مولاي هذه بعض نار ... أنت أضرمتها بقلبي قديما # ظهرت منه بعد ما قد أكنت ... ها ضلوعي إذا ما أراك رحيما # فانثنى ضاحكا وقال إذا كا ... نت لظى الشوق ما لها لن تدوما # وقال عبد القادر الحموي: # إن الذي أخجل شمس الضحى ... في مجلس المولى الرفيع العماد # بدد نارا كان للإصطلا ... فانبث كالياقوت بين الأياد # فانصاع يزوي الجمر في أنمل ... كالخز إن حاولت منها انعقاد # وقال إذ رامت بتأجيجها ... تحكي سنا خدي ومنك الفؤاد # نثرتها عمدا على بسط من ... أروى نداه كل غاد وصاد ### | السيد عطاء الله الصادقي # هو للذي قبله نسيب، يتناسب فيه مدح ونسيب. # صحيفة مجده للخير قابلة ... ونسخة محتده صحيحة مقابلة. # إذا قال صدق، وإذا استمطر غدق. # تعاطى المسرة صرفا، واتخذ المجرة مدى والعيوق طرفا. # وله أدب مشعشع مروق، وشعر به جيد الدهر مطوق. # اثبت منه ما ينساغ انسياغ الريق، ويهزأ بدرر الثنايا في اللمعان والبريق. # فمنه قوله: # أقسمت ما لا ح برق من ثناياك ... إلا وسح سحابا طرفي الباكي # وما تغنت حمامات على فنن ... إلا وجاوبها بالنوح مضناك # يا فتنة قابلت بالصد ود فتى ... ما مال في حبها يوما لإشراك # إن غبت عن ناظري ما غبت عن خلدي ... وحيث كنت فإن القلب مأواك # أبيت فيك أراعي النجم من قلق ... ما كنت أرعى نجوم الأفق لولاك # PageV01P313 # وفيك لي قد حلا خلع الغدار لما ... طربت عند سماعي وصف معناك # يا شمس حسن بليل الشعر طالعة ... لطلعة البدر جزء من محياك # كذاك الريم سهم فيك من ملح ... وللصباح نصيب من ثناياك # لم ألتفت لسواك غير من بهرت ... علومه كل ذي فضل ms0466 وإدراك # أخي الفضائل مناح المسائل وه ... اب الجزائل أمن الخائف الشاكي # مولى بأعلى أعالي المجد رتبته ... أضحت بأوج المعالي فوق أفلاك # به لقد نسخت أخبار من درجوا ... من الأكارم من عرب وأتراك # إن ساد كل الورى فضلا فلا عجب ... فإنه فرع أصل طاهر زاكى # من قادة ورثوا العلياء كلهم ... وأصبحوا للمعالي أي أملاك # مامنهم غير نحرير بمصطدم ال ... أبحاث يلقى عليها أي فتاك # فبدد المال والأيام عابسة ... روت أياديه عن بشر وضحاك # بعدا لمن رام يحكيهم بفيض ندى ... أيشبه الغيث إبراهيم ذا الزاكي # يا مفرد العصر في خلق وفي خلق ... وألطف الناس في فهم وإدراك # حكاك فيض الحيا إذ هل منهملا ... لدى العطاء وليس الفضل للحاكي # بصحبها سفن آمال لديك سرت ... فقال جودك بسم الله مجراك # لا زلت ترقى المعالي دائما أبدا ... على البرية من إنس وأملاك # ومن بدائعه قوله، وقد ولي قضاء الموصل: # ومعذر حلو اللمى قبلته ... نظرا إلى ذاك الجمال الأول # وطلبت منه وصله فأجابني ... ولى زمان تعطفي وتدللي # نضبت مياه الحسن من خدي وقد ... ذهب الروا من غصن قدى الأعدل # قلت الحديقة ليست يكمل حسنها ... إلا إذا حفت بنبت مبقل # دعك اتبع قول ابن منقذ طائعا ... واعلم بأني صرت قاضي الموصل # مراده بابن منقذ الأمير شرف الدولة أبو الفضل وقوله: # كتب العذار على صحيفة خده ... سطرا يحير ناظر المتأمل # بالغت في استخراجه فوجدته ... لا أرى إلا رأي أهل الموصل # ورأى أهل الموصل هو الميل إلى ذوي اللحى وتنسب إليهم في هذا الباب ~~مبالغات. # وفيهم يقول أبو الوليد بن الجنان الكناني، الشاطبي، نزيل دمشق: # لله قوم يعشقون ذوي اللحى ... لا يسألون عن السواد المقبل # وبمهجتي قوم وإني منهم ... جبلوا على حب الطراز الأول # قوله: الطراز الأول، يريد به العذار أول ما يبقل، وهو الذي يكنى عنه ~~البلغاء بطراز الله. # قال الصاحب بن عباد: # رأيت عليا في كمال جماله ... فشاهدت منه الروض ثاني مزنه # ولما تبدى لي طراز عذاره ... رأيت طراز الله في ثوب حسنه # وللسيد عطاء الله: # رأيت ms0467 بخده الوردي خالا ... فتيت المسك منه قد بدا لي # غزال الإنس ما في ذاك بدع ... فإن المسك بعض دم الغزال # وكتب إلى السيد باكير بن النقيب، ملغزا في اسم أحمد: # يابن من أكسب الفضائل في شه ... بائنا والعلى سناء وسعدا # ما اسم شيء حروفه عدد الأيا ... م إن رمته حسابا وعدا # وهو اسم نفى المهيمن عنه ... في الكتاب العزيز أن يفدى # صدره حاجب لمن كنت من خد ... يه قبل الصدود أقطف وردا # PageV01P314 # ويليه شمس فميقات من في ... حالكات الظلام آنس رشدا # وله أول الهدى كل وقت ... آخر إن يكن بلفظك فردا # ومن دونه إذا صحفوه ... يستميل النفوس أنى تبدى # واقلب النصف منه تنظره عن ... كل همام يروي علاء ومجدا # فأجب عنه وابق في ظل عيش ... كل مدح إلى جنابك يهدى ### | السيد محمد التقوى # التقوى نسبة علوى، وهو طبيب طبه نبوي. # وله فكرة في تدبير الأشيا، تكاد ترد ضوء الشمس للأفيا. # فحكمته إشراقية مفيضة، وبصيرته شفافة مستريضة. # فلو عالج البروق لأزال خفقانها، أو الشمس عند الغروب لأذهب برقانها. # أو البدر لما وجد المحاق إليه سبيلا، أو النهار لكان له على خلاصه من ~~الليل قبيلا. # فتفرسه أوضح من النجوم لبطليموس، ورأيه إلى رأى جالينوس كالعاج عند ~~الآبنوس. # فما سرى ذهنه في استدفاع مرض يقتضيه، إلا وكانت الصحة ممتثلة ما يأمر به ~~وطوع ما يرتضيه. # فكأن فكرته تمازج من العليل جسما وروحا، فيظن من توفيقه الذي أوتيه أنه ~~وحى إليه يوحى. # وله من الكلام الذي تخالط أجزاء القلوب رقته، وتغمض عن أوهام الأفكار ~~دقته. # مالو خوطب به الأخرس تكلم، أو علم به الطير فنون العبارات لتعلم. # وقد أوردت له ما يتخذه لمرض الدهر علاجا، ويستضيء به فجر المعارف تعرضا ~~وانبلاجا. # فمنه قوله: # سرت والليل محلول الوشاح ... ونسر الجو مبلول الجناح # وعقد الزهر منتظم الدراري ... كثغر البيض يبسم عن أقاح # وزاهي الروض أسفر عن زهور ... بها ظمأ إلى ماء الصباح # كأن كواكب الظلماء روم ... على دهم تهب إلى الكفاح # إذا انعكست أشعتها تردت ... على ms0468 صفحات غدران البطاح # تحاول ستر مسراها بوهن ... وقد أرجت برياها النواحي # فواعجبا أتخفى وهو بدر ... وشمس في الحضائر والضواحي # أما علمت عبير المسك منها ... ينم بها إلى واش ولاح # مهفهفة يغار البدر منها ... ويخجل قدها هيف الرماح # تمازج حبها بدمي وروحي ... مزاج الراح بالماء القراح # فأصبح في الملا طبعي وخلقي ... دما في الطبع عنه بلا براح # كأن الله لم يخلق فؤادي ... لغير الوجد بالخود الرداح # أحن إلى هواها وهو حتفي ... كما حن السقيم إلى الصلاح # وأصبو والصبابة برحتني ... وأنحلت الجوارح بالبراح # فلولا الطير يمسك من خيالي ... لطار من النحول مع الرياح # أبث لطرفها شكوى غرامي ... وهل يشكو الجريح إلى السلاح # وأطمع أن يزايلني هواها ... وهل حذر من المقدور ماح # فلا تأو لكسرة ناظريها ... فكم أودت بألباب صحاح # أفق يا قلب ليس الحب سهلا ... فكم جد تولد من مزاح # رويدك كم تبيت تئن وجدا ... كما أن الطعين من الجراح # وقائلة أرى نجما تبدى ... بليل عوارض كالصبح ضاح # أبعد الشيب تمزح بالتصابي ... وتمرح في برود الإفتضاح # فما ماضى الشبيبة مسترد ... ولا الخسران يسمح بالرباح # فدع حب الغواني فهو غي ... وتفنيد يحيد عن الفلاح # وله من قصيدة يمتدح بها الوزير نصوح، ومستهلها: # حياك سرحة دارة الآرام ... وحباك ديمة مزنة وغمام # إلى أن قال فيها: # ذاك النصوح أبو الوزارة من رقى ... فلك العلى وعلا على بهرام # ومنها: # PageV01P315 # تجرى الأمور بوفق ما يختاره ... ويطيعه العاصي بكل مرام # فكأنما الأقدار طوع يمينه ... بعد المهيمن في قضا الأحكام # قطب تدور عليه دولة أحمد ... ملك الدنا بالحل والإبرام # هابته أنفاس النفوس بأسرها ... في الناس بعد العالم العلام # ولبأس شدته الأسود تشردت ... وتسترت في الغاب والآجام # منها: # يلقاك بالبشر الذي من نشره ... ريح المنى يسرى بطيب مشام # بخلائق تكسو الرياض خلائقا ... فتضيع ريا مندل وخزام # ويريك من رضوان عدل جنة ... فيها لحرب البغي أي ضرام # منها: # يا أيها الطود العظيم وصاحب الط ... ول الجسيم وجوشن الإسلام # ألبست من حلل الصدارة خلعة ... قنع الألى منها بطيف منام # ما دار في ms0469 فلك المدير مداره ... إلا لخبلك ود دور حزام # ما أو كبت زهر الدجى بكواكب ... إلا لنصرك في ألد خصام # إلى أن قال في آخرها: # كتبت مدائحك الليالي أسطرا ... تبقى بقيت على مدى الأيام # وله: # قد جدد الشوق الجديد خيالكم ... بجوارحي وضمائري وسرائري # فإذا نظرت إلى الوجود رأيتكم ... في كل موجود عيان الخاطر # وله: # قد قسم الحب جسمي في محبتكم ... حتى تجزى بحيث الجسم ينقسم # وما تصورت موجودا ومنعدما ... إلا خيالكم الموجود والعدم # ما إن نثرت دموع القطر من حرق ... إلا تحققتكم في القطر ما زعموا ### | السيد أسعد بن البتروني # ريحانة جاذبتها أيدي الصبا، فلم تزل غضة المهز من عهد الصبا وحضرة عليها ~~للجنان صور، تشف عن كحل في عيون الغيد وحور. # صافي الطبع كالزجاج في نقائه، منتظم العشرة كالسلك إذا انتقى جوهره وجيد ~~في انتقائه. # وهو في الأدب جامع نوادر وشوارد، يزينها بجمال المشترى وظرف عطارد. # تعودت غصب العقول نكاته البديعة، كأن لها عند كل قلب من قلوب الرجال ~~وديعة. # وكنت وأنا بالروم نعمت بدنوه، ونسمت على نسمات مودته وحنوه. # في عهد أشهى للجفن من لذة هجوعه، وألذ من بشارة الشيخ بعوده لصباه ~~ورجوعه. # وهو من أنه جاوز العشرة التي تسميها العرب دقاقة الرقاب، كثير التلفت ~~لجمع شمل اللهو والارتقاب. # إلى أن اعترضه آخر أمره مرض، دام إلى أن انطوى عمره، وانقرض. # وأحسب أن الله أراد به تكفير سيئاته، وتمحيصه من فرطات سلبت كثيرا من ~~حسناته. # وقد أوردت من شعره ما أحدقت به المحاسن إحداقا، ونبه لزهرات الروض أعينا ~~وأحداقا. # فمنه قوله، من قصيدة كتبها إلى السيد موسى الرامحمداني: # قد حل أمر عجب ... شيب بفودي يلعب # نجومه لا تغرب ... فأين أين المهرب # أرجو بقاء معه ... ما أنا إلا أشعب # هذ الشباب قد مضى ... وبان منى الأطيب # هل عيشة تصفو لمن ... قد غاب عنه المطرب # دهر أرانا عجبا ... وكل يوم رجب # أندب أياما مضت ... فيها صفا لى المشرب # في حلب بسادة ... قد خدمتهم رتب # من كل سمح ماجد ... تخجل منه السحب ms0470 # أفناهم الموت الذي ... لكل بكر يخطب # وما بها من بعدهم ... من للمعالي ينسب # سوى جهول سفلة ... عن كل فضل يحجب # وهو إذا أملته ... كلب عقور كلب # أستغفر الله بها ... أستاذنا المهذب # موسى الذي لفضله ... مد رواق مذهب # PageV01P316 # حلال كل مشكل ... وحاتم إذ يهب # وإن جرى في حكم ... تخال فينا يخطب # وقد حوى معاليا ... تنحط عنها الشهب # من سادة أحسابهم ... تنطق عنها الكتب # مولاي أشكو غربة ... طالت وعز المطلب # وتحت أذيال الدجى ... حاملة لا تنجب # إلا بأولاد الزنى ... هذا لعمري العجب # إليكها خريدة ... منالها يستصعب # جآذر الروم لها ... تسجد أو تنسب # واسلم ودم في رفعة ... للسعد فيها كوكب # ما حركت متيما ... ورقاء حين تندب # فراجعه يقوله: # ما الكون إلا عجب ... فمنه لا يستعجب # أعمارنا تنتهب ... يوما فيوما تذهب # ونحن نلهو أبدا ... في غفلة ونلعب # أواه من يوم يجي ... ء شمسه لا تغرب # صائلة فيه المنى ... يا صولة لا تغلب # تخطو على أرواحنا ... فأين أين المهرب # تبا لدنيانا التي ... لم يصف فيها المشرب # كم سيد غرت به ... واراه لحد أحدب # للدود فيه مرتع ... وللهوام ملعب # والويل يوم العرض إن ... لم ينج منه المذنب # ومن لظى نار بها ... أجسادنا تلتهب # لا عمل يرجى ولا ... غوث إليه ينسب # إلا الكريم ربنا ... ومن به نحتسب # ثم الشفيع من إلى ... جنابه ننتسب # محمد خير الورى ... مقصدنا والمطلب # الحكم لله فلا ... يكون ما لا يكتب # والخير فيما اختاره ... حتما علينا يجب # نسأله يبقى لنا ... سيدنا المهذب # أسعد من ساد الورى ... به وساد العرب # جوهرة العقد الذي ... جوهره المنتخب # نجل الألى تجملت ... بهم قديما حلب # حلما وعلما وتقى ... وحسب ونسب # يخجل من أخلاقه ... زهر سقته السحب # ومن جميل صنعه ... له المعالي تخطب # طلق المحيا فكله ... مبجل محجب # ولطف أنفاس الصبا ... إلى علاه ينسب # ومن إلى المجد يجا ... ريه فلا يصوب # زيد بنانا كفه ... إذ ضاق عما يهب # فسيب صوب جوده ... يخجل منه الصيب # لم يحل خل غيره ... مودد محبب # قلت: لم أر من وصف الإصبع الزائدة هذا الوصف ms0471 البديع، وبعضهم جعلها علامة ~~الحرص، حيث قال: # انظر إليه لشدة الحرص ... زيد بنانا فزاد في النقص # ومن هنا تعلم سر قولهم: # كم من زيادة فيها نقصان فائده ... كاليد تنقصها الإصبع الزائده # وكان الأستاذ أبو بكر الطبري، يقول: الزيادة تؤدي إلى النقصان، والمثل ~~فيها جار على كل لسان. # ولذلك قيل: صبوة العفيف، وسطوة الحليم، وضربة الجبان، وجواب السكيت، ~~ونادرة المجنون، وشجاعة الخصي، وظرف الأعرابي. # ومن شعر السيد أسعد، قوله في الشيب: # أبعد الأربعين خضاب شيب ... أروم به مواصلة الغواني # وأرجو أن أكون به فتيا ... فهذا من أكاذيب الأماني # فوا أسفي على زمن تقضى ... سماعي فيه قهقهة القناني # PageV01P317 ### | السيد حسين النبهاني # أديب بشرطه، الموجب لخموله وحطه. # فما نقص من حظه، زيد في حظه. # سروجي المذهب، ذاهب في التلون كل مذهب. # لا يهبط بلدا إلا أبدى أعجوبة محجوبة، وبنى دسته على حيلة منصوبة، وجدة ~~مغصوبة. # ثم يفارقه مفارقة لبد، ويقول: " لا أقسم بهذا البلد ". # وقد رأيته بالروم وجهه أغبر، وهمه من وعائه أكبر. # يظهر كل يوم في نمط، وحيثما سقط لقط. # وعاشر ممن أعرف فرقة رفقة، أداه خلل حاله معهم إلى فرقة وحرقة. # وتلاعبت به الظنون في ذلك الفريق، تلاعب موج البحر المهتاج بالغريق. # وبقي أنقى من الراحة، شاكيا بلسان كمده مغداه ومراحه. # وفارقته وهو منغمر في تلك الأوحال، وتبريحه ما برح وحاله ما حال. # ثم بلغني أنه انتعش، فكانت نعشته النعشة الأخيرة، وأدركه أجله الذي نفى ~~الحكيم تقديمه وتأخيره. # وهو بارع في النظام والنثار، إلا أنه يرمى في شعره بالإكثار. # ولكون الكثير مملول الطباع، لم أذكر منه إلا نزرا سهل الانطباع. # فمنه قوله، من قصيدة في المدح: # العلم والحلم والمعروف والجود ... وكل وصف حميد فيك موجود # حويت ذلك إرثا عن أب فأب ... كأنكم في رياض المجد عنقود # يا من بسؤدده أعداؤه شهدت ... وكيف لا وهو مشهور ومشهود # ففي العطا تغرق الدنيا بأجمعها ... وفي السطا تتوقاك الصناديد # حاشاك تحرم عبدا مات من ظمأ ... ومنهل الجود من كفيك مورود # لا سيما أن لي حق ms0472 الجوار ولي ... في كل آن بمدحي فيك تغريد # وما تقادم عهدي في الدعا لكم ... إلا ويعقبه في الحال تجريد # ولم يجاور كريما قط ذو أمل ... إلا غدا وهو من نعماه محسود # لكن حالي لم يعلم بها أحد ... إذ لا يحيط بها رسم وتحديد # وأنشدني نادرة الوقت المولى عارف للنبهاني، يمدحه: # أنا في التباعد والدنو ... أرجو لمولانا العلو # أبدا تراني رافعا ... كفي إلى رب عفو # أدعوه في سر وجه ... ر أن يديمك في السمو # فيما يسر به الصدي ... ق وما يساء به العدو # يا عارفا هو للمعا ... رف بالعشي وبالغدو # بل للفضائل والفوا ... ضل والفتوة والمرو # من دأبه بث المكا ... رم والحفيظة والحنو # من سيفه ثكل العدا ... ة وسيبه حور وحو # وبذكره طاب المدي ... ح أما تراه في زهو # مولاي يا من فضله ... ما إن رأيت له كفو # هذي العجالة قد أتت ... ك تعوذ من طرف السلو # وتميس في حلل الفصا ... حة بالملاحة والدنو # نطقت بما يحوى الحشا ... لا بالتقول والغلو # وهي التي لو رامها ... قس رمته بالنبو # اسلم ودم تسمو على ... شم الذرى أسمى السمو ### | القاضي ناصر الدين الحلفاوي # حليف أدب وأرب، وأليف جذل وطرب. # ورونق روض ناضر، وتحفه جواب حاضر. # وقد طالت في الفضل باعه، وأشربت حب الأدب طباعه. # فذهب في مجاله عرضا وطولا، وأصبح فيه وهو صاحب يد طولى. # ترد أربابه عليه، ويرجعون في دعاويهم إليه. # فتعرب براعته عن فصل خطاب، وتسفر حكومته عن ثناء مستطاب. # وهو خالص من الشوب، طاهر العرض والثوب. # نقي الشيبة، ممتزج المباسطة بالهيبة. # توفي عن سن عالية، وحالته بالرفاهية حالية. # وقد أثبت من شعره ما سهل مساقه، وأحكم في الصنعة اتساقه. # فمنه قوله من سلسلة أولها: # يا معتدل القد هو لوعدك إنجاز ... أو طيف خيال يلم نحوي إن جاز # PageV01P318 # ترنو بلحاظ لهن فعل مواض ... في القلب وتسطو من القوام بهزاز # فالشوق غريمي والفكر فيه نديمي ... والدمع حميمي وفي اصطباري إعواز # لم تحك محياه فاحتجب بغمام ... يا بدر فحبي مدى الملاحة قد حاز # يا ms0473 عاذلا هلا تركتني وغرامي ... ما كنت لأصغي إلى نصيحة هماز # يا من ملك الحسن في الأنام جميعا ... ما أسعد صبا بطيب وصلك لو فاز # قلبي بك لاه وعقد صبري واه ... إذ وجهك زاه وطرف لحظك غماز # نظمت جمان البديع فيك عقودا ... يا حسن نظام أتى بأبدع إبراز # قسمت وجودي لما جمعت صدودا ... والبين فهل حل ما صنعت وجاز # وقوله محاجيا: # يا كامل الفضل في المعاني ... وللأحاحي غدا يعاني # امنن برد الجواب فضلا ... ما مثل قولي ألمى جفاني ### | محمد بن تاج الدين الكوراني # أديب لبيب، مليح التشبيه والتشبيب. # لحق من الأدب ما لم يلحق، وانفرد بأشياء كأنها لم تخلق. # وله المجد الطامح، إلى ما فوق الأعزل والرامح. # على انتهاض بين أكفائه، وشهرة في تنبهة وإغفائه. # إلا أن عمر سروره قصير، والدهر بتفريق المجتمع بصير. # وقد أثبت له ما يقطر من ماء الظرف، وتتمتع به الروح قبل الطرف. # فمن ذلك قوله في الغزل: # طرقت ديار الحي والليل حالك ... طروق فتى لا يختشي الدهر من ضر # وخضت بحار الموت والموت حائم ... كحومة نسر الأفق فيها على وكر # ودست بساط الأجم عمدا وأسدها ... توقد منها الأعين الحمر كالجمر # إلى أن أتيت الحي نحو خباء من ... أراشت فؤادي من لواحظها الفتر # فلم ألق إلا صعدة سمهرية ... عليها محيا منه يبدو سنا البدر # عرضت لها عذري وأظهرت ما حوى ... جوى مهجتي من محكمات هوى العذري # فرقت وراقت وانثنت وتعطفت ... وحيت فأحيت ميت الشوق والصبر # وجادت بجيد للتداني وأرشفت ... رضابا رحيقيا ينوب عن الخمر # وبتنا وقلب البرق يخفق غيرة ... علينا وعين النجم تنظر عن شذر # البيت الأخير مضمن من رائية ابن خفاجة، وقبله: # ودون طروق الحي خوضة فتكة ... مورسة السربال دامية الظفر # تطلع من فرع من النقع أسود ... وتسفر عن خد من السيف محمر # فسرت وقلب البرق يخفق غيرة ... هناك وعين النجم تنظر عن شذر # وله في معذر اصطبح الورد واغتبق بوجنتيه، وقلم الريحان مشق فوق عارضيه: # بدا بدرا بآيات الكمال ... مليح قد تفرد بالجمال # تخيل ناظري ms0474 في وجنتيه ... مثالا كالعذار بلا مثال # فقلت له وعقد الصبر مني ... لدهشة ناظري في انحلال # عقيدة مطلبي هل ذاك نبت ... أبن لي قال حاشية الخيال # قلت: هذه الحاشية، عليها خيال الخيالي على " الحاشية ". # وأول من عبر بهذه العبارة فيما أعلم ابن النبيه، في قوله: # كأن ذاك العذار حاشية ... خرجها كاتب لنسيانه # ثم تصرفت فيها الشعراء على حسب خيالاتهم، حتى جاء العسيلي المصري، فقال: # صحيفة الخد التي ... للحسن فيها صور # مذ حشيت بعارض ... لم يبق فيها نظر # ومن هنا انظر قولي، مع قول الكوراني، والعسيلي: # في حاشية الكمال من عارض ... دور وتسلسل ولي فيه نظر # وقول الشهاب الخفاجي: # PageV01P319 # أيا قمرا زانت طوالع حسنه ... حواشي عذار يبهر اللب والفكر # فما شانه دور به وتسلسل ... فكم في حواشيها لذي فكرة نظر # وقد دار الدور، لقضية التسلسل والدور. # فاسمع فيه قول الظريف: # لحاظك أسياف ذكور فما لها ... كما زعموا مثل الأرامل تغزل # وما بال برهان العذارمسلما ... ويلزمه دور وفيه تسلسل # وأعجب منه قولي: # نظري لصدغك بغيتي ... فعلى م تمنعني النظر # والمنع غير موجه ... فيه المقال قد اشتهر # والدور إن صحب التسل ... سل ليس يخلو من نظر # فكن في هذا ممن لا يرضى بالحواشي والأطراف، ويقنع من اللآلئ بمعرفة ما في ~~الأصداف. # وللكوراني: # بدر أدار على النجوم براحة ... شمسا فنارت في كؤوس رحيقه # شمس إذا طلعت كأن وميضها ... برق تلالا عند لمع بريقه # يسقي وإن عزت عليه ورام أن ... يشفي لداء محبه وحريقه # فيديرها من مقلتيه وتارة ... من وجنتيه وتارة من ريقه # ومن مقطعاته قوله: # مليك جمال أنبت العز خده ... نباتا له كل المحاسن تنسب # فكررت لثم الخد منه لطيبه ... وكل مكان ينبت العز طيب # وقوله، مضمنا: # ومعذر لدن القوام ووجهه ... قمر تقمص بالعذار الأخضر # فتق العذار بخده فكأنما ... فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر # وقوله: # عجبت لما أبداه وجه معذبي ... من الحسن كالسحر الحلال وأسحر # بوجنته ياقوت نار توقدت ... عليها عذار كالزمرد أخضر # وقوله: # ومعذر فتك الأنام بحسنه ... وسطا بمرهف لحظه المتنعس # جعل العذار لشامه ms0475 متنكرا ... كيلا يحاط به لقتل الأنفس # وقوله: # لما تأمل بدر التم عارضه ... وقد بدا في محيا نوره سطعا # بدا به غيرة خسف وشبهه ... كأنه في محياه قد انطبعا # وقوله: # ومهفهف كملت محاسن وجهه ... من فوق غصن قوامه المتمايل # وبدا طراز عذاره فكأنه ... بدء الخسوف ببدر تم كامل ### | ولده أبو السعود # هو في الميلاد سليله، وفي البراعة مقدمه ودليله. # طلع طلوع الزهر من الكمامة، فتهادته أبناء عصره تهادي الشمامة. # ينشد الأدب من خصاله، كما ينشد الأنس من وصاله. # وله شعر أوقع في النفس من رجعة الشباب، وأسوغ من سلافة الكأس طفى عليها ~~الحباب. # أثبت منه ما يقع موقع الماء من ذي الغلة، ويفرح فرح الشفاء لصاحب العلة. ~~فمنه قوله، من قصيدة: # أجل إنها الآرام شيمتها الغدر ... فلا هجرها ذنب ولا وصلها عذر # ففز سالما من فرطة الحب واتعظ ... بحالي فإن الحب أيسره عسر # وقد هاجني في الأيك صدح مغرد ... به حلت الأشجان وارتحل الصبر # يذكرني تلك الليالي التي مضت ... بلذة عيش لم يشب حلوه مر # سقيت ليالي الوصل مزن غمامة ... فقد كان عيشي في ذراك هو العمر # فكم قد نعمنا فيك مع كل أغيد ... رقيق الحواشي دون مبسمه الزهر # لقد خط ياقوت الجمال بخده ... جداول من مسك صحيفتها الدر # منها: # وروض بها جر الغمام ذيوله ... فخر له وجدا على رأسه النهر # وقد أرقد الأغصان تغريد ورقه ... وأضحك ثغر الزهر لما بكى القطر # PageV01P320 # وضاع به نشر الخزامى فعطرت ... نسيم الصبا منه ويا حبذا العطر # بدائع من حسن الربيع كأنها ... إذا ما بدت أوصاف سيدنا الغر # ويستحسن له قوله: # كأنما الوجه والخال الكريم به ... مع العذار الذي اسودت غدائره # بيت العتيق الذي في ركنه حجر ... قد أسبلت من أعاليه ستائره # أخذه من قول سيف الدين المشد: # يامن عذاره وأصداغه ... حدائق همت بأزهارها # لو لم يكن خدك لي كعبة ... لما تعلقت بأستارها # إلا أنه زاد فيه تشبيه الخال بالحجر. # ولقد أجاد يوسف بن عمران، في قوله يصف أرمد: # حين خبرت أن في الطرف منه ms0476 ... رمدا زاد في ذبول المحاجر # جئت كيما أزور من وجه بدري ... كعبة الحسن تحت سود الستائر ### | محمد بن أحمد الشيباني # ذو الرأي الأصيل، وواحد النجابة والتحصيل. # مساعيه منيفة شريفة، وخلائقه كأنها روضة وريفة. # ترف النضرة فيه من كمامه، ويكرع الظمآن من آدابه في غمامه. # وأرى رقيق المدح يخدم نعته ... فلذاك أضحى كل نعت تابعا # وقد أثبت له ما اتخذ النجوم الزهر من فريقه، وجاء ممتزجا بمدام الساقي ~~وريقه. # فمنه قوله، من قصيدة أولها: # حتى م ليلي بالتجني أليل ... وإلى متى إدبار صبحى مقبل # ما لي أرى هذي النجوم تحيرت ... أأضلت التسيار أم لا تعقل # أم أسكر الفلك الأصيل فأقعدت ... عن سيرها أم بالبروق تسلسل # يا قبلتي في حاجبيك نواظري ... آيات نور للصلاة ترتل # ما كان أحسن لو عطفت ولم أقل ... ما كان أقبح هجر من هو أجمل # قلبي الكمام وأنت فيه الزهر هل ... يرضيك بيتك بالتجني يشعل # من مديحها: # فالدهر إن رقم الألى في صفحة ال ... أيام فهو لها حساب مجمل # يا خير من فاق الألى في عصره ... أنت الأخير وفي الفضائل أول # بك أن يهنى العبد فهو حقيقة ... ولك الهناء بها مجاز مرسل # وقوله من أخرى مستهلها: # أما والهوى لو أوضح العذر كاتمه ... لأقصر لاحيه وأحجم لائمه # ولو خبروا ظبي النفار بحالتي ... لآنس لكن مسهر الجفن نائمه # بروحي وأي الروح أبقى لي الهوى ... غزالا حلت لي في هواه علاقمه # رقيق الحواشي كاد من لطف عطفه ... يمنطقه من رقة الخصر خاتمه # تراءت لمرآة الخدود جفونه ... فظن نباتا فوق خديه شائمه # كأن حساب الحسن كان مفرقا ... فجمعه في طرس خديه راقمه # كما جمع الأفضال والمجد والندى ... إمام الهدى مولى الزمان وعالمه # منها: # فيا نجم أفق الفضل بل شمسه التي ... أنار بها من غيهب الجهل قاتمه # تهن بعيد النحر يا خير ماجد ... تهنت به أعياده ومواسمه # ودونك غراء القوافي كأنها ... إذا أنشدت روض تغنت حمائمه # بها ما بجسمي من هوى الغيد رقة ... لذلك نمت بالذي أنا كاتمه # لك الخير هل مستكثر شعر ms0477 شاعر ... أنيطت على نظم القريض تمائمه # أراني إذا ما قلت شعرا تنكرت ... وجوه وعابته علي أعاجمه # لئن جهلوا نثرا فإني بديعه ... أو استحسنوا نظما فإني كشاجمه # PageV01P321 # فدم وابق واسلم لابن شيبان ملجأ ... تشيد من العلياء ما الدهر هادمه # فقد مدت العليا عليك ظلالها ... وحيتك من ثغر الربيع مباسمه ### | حسين بن مهنا # أديب فصيح المقال، مرهف طبعه غني عن الصقال. # اقتطف القول جنيا، وتناول كأسه سائغا هنيا. # ولد بحلب، وتقلب في النعم أكرم منقلب. # وتكررت منه إلى دمشق الوفادة، فجلا بها عن صبح الإفادة والاستفادة. # واكتسب تلك الرقة التي تحسدها رقة الصبا، من امتزاجه بأبنائها امتزاج ~~الماء الزلال بالصهبا. # فخطبته الحظوة، وما قصرت له الخطوة. # ودرجته الأيام والليالي، إلى أن صار بخطابة سليميتها المقدم وخلفه المصلي ~~والتالي. # ثم أقلع إلى مسقط رأسه، ومنبت غراسه. # وبها تلاحق به الحمام، فكان من ترابها البداية وإليه التمام. # وقد أثبت له ما تتخذ سطوره ريحانا، وترجع ألفاظه ألحانا. # فمنه قوله: # أنسيمة بالطل تندى ... بالله إن وافيت نجدا # فتجملي للقا الحبي ... ب وشمري بالجد بردا # وتحملي في طيه الن ... شر الندي عدمت ندا # وتعهدي بث الهوى ... بل يممي في السير وخدا # وإذا وصلت إلى الشآ ... م وفاح نادي الروض ندا # أدي ألوكة مغرم ... ما خان للأحباب عهدا # منها: # أواه طيب العيش أي ... ن بظلكم والصفو ندا # مرت ليالي فيه مر ... السهد قد ذقناه شهدا # من يوم فارق ناظري ... ذاك الجمال عدمت رشدا # وبقيت في قوم رأوا ... كلب الغني يفوق أسدا # عقلوا وما عقلوا فلي ... عن حبهم مسرى ومغدى # لذوي المعالي والمعا ... رف والكمال أجد جدا # فأحوز منهم ما ينا ... ل به الفتى شرفا ورشدا # لكن أين العندلي ... ب رقى من الأفنان ملدا # غنى له لما سقى ... في دورة الدولاب وجدا # فشدا على ورد الريا ... ض فأحرق الأحشاء وقدا # ورأيت ذات الطوق أب ... دت مثلما قد كان أبدى # أترى الزمان يعيد لي ... في عود من أهواه رفدا # يا دهر خذ روحي إذا ... بشرتني سلفا ونقدا # وقوله: # وحق ms0478 ليال قد مضين عفائفا ... وحرمة أيام مضت بصفاء # لأنت بسوداوين قلبي وناظري ... وذكرك وردي بكرتي ومسائي # وإني على العهد الذي كان بيننا ... مقيم على ودي وحسن وفائي # وقوله مضمنا: # فتنت بظبي أهيف القد فاتن ... بعين لها عن قوس حاجبه جذب # صبوت به لما رأيت جماله ... ومن ذا يرى هذا الجمال ولا يصبو # وقوله: # كأنما الخال قرب الثغر من رشأ ... معذر راشق سهما من المقل # شحرور ورد أراد الورد ثم أرى ... صلا يدور حواليه فلم يصل # حام فيه على معنى الحرفوشي في قوله: # كأنما الخال فوق الثغر حين بدا ... وقد غدا فتنة الألباب والمقل # هزار أيك سعى من روضة أنف ... لمنهل راجيا ريا فلم يصل # وله ملغزا في شعير: # ما اسم شيء من النبات إذا ما ... زال حرف منه غدا حيوانا # ربعه معدنا تراه وشمسا ... وترى فيه جهرة إنسانا # وبتصحيف بعضه فهو نار ... وتروي من بعضه الظمآنا ### | محمد بن عبد الرحمن # درة مغفلة، وخزانة مقفلة. # ولولا أني ظفرت باسمه عفوا، ووردت من منهل أدبه الفياض صفوا. # PageV01P322 # لبقي محجوبا عن العيان، ونسجت عليه عناكب النسيان. # ورأيت فضله كمن في إهابه، وبراعته دثر رسمها به. # وهو مطبوع الطبع على النظم، إلا أنه إذا نظم جاء بالمخ والعظم. # وولعه بأوابد الكلام، كولعه بشوارد نفثات الأقلام. # ولا بد مع الرطب من سلاء النخل، ومع العسل من إبر النحل. # فقد أوردت له ما تحمده عليه، وتترك لأجل ممدوحه تفويق سهم الانتقاد إليه. # فمنه قوله من كافية: # خل العوانس ذات الخب والرتك ... تسري بنا ببجور الآل كالفلك # تعلو الحزون فلا فلت مناسمها ... ةلا يغبنها ورد بمشترك # ولا عداها هطول المزن في فيف ... ولا أحيدت من الحوماء في شرك # حتى تجوب الفيافي والوهاد وتس ... تقل في مربع بالبر محتبك # حيث الملاذ المرجى المجتبى قدما ... المصطفى منقذ العاصي من الدرك # حامي حمى الدين من شأواه قد رفعت ... على العلى حيث حطت درة الفلك # من قد سما وسما من فوق كل سما ... حتى وطي بشسوع ربة الحبك # محمد أحمد المحمود ms0479 خير فتى ... له فخار علا بالفضل كل ذكي # وقوله من أخرى: # أحسن من بهجة نوح الحمام ... وسجع ورقاء بمتن البشام # وصدح قمري شجي على ... خميلة الضال وأثل الخزام # ومن صفير صاته بلبل ... على قضيب مائد وهو سام # وشدو شحرور فصيح اللحون ... معتجم اللفظ دغيم الكلام # ودوحة قد أنبتت زهرها ... تروق للناظر في الانتظام # وطل أنداء بأوراقه ... تنثره فيه غوادي الغمام # وأرقم تنسج أيدي النسا ... ئم موجا له كفرند الحسام # وقهوة حلب عصير غدا ... يسعى بها ساق كبدر التمام # ومطرب قد شد أطباقه ... وحرك العود وأبدى النغام # ومن هوى حسناء رعبوبة ... قد كحلت أجفانها بالسقام # مليحة تخجل غصن النقا ... وتسلب اللب بلين الكلام # أحسن من هذا وذا كله ... وكل ذي حسن به يستهام # مدح النبي المصطفى أحمد ... من قد أتى رحمة للأنام ### | محمد بن الشاه بندر # هو من حين تحيز، بنعمة بأدواتها تميز. # تغاديه النشوة وتراوحه، وتناوحه أنفاس القصف وتفاوحه. # فنبغ ونجب، وقضى من حق التحصيل ما وجب. # وفتق ثناء كالمسك صدرا ووردا، وتخلق بخلق كالماء الزلال عذبا وبردا. # فوجه أدبه شادخة غرره، وسلك نظمه متسقة درره. # وهذه قطعة من شعره، تعلم منها أنه أوتي الإصابة، واستحق أن ينوه به بين ~~هذه العصابة. # وهي قوله: # ذر الصد إني لست أقوى على الصد ... وعد للذي عودتني منك من ود # فطامي عن ثدي الولا متمنع ... وطفل نزوعي لا يعللأ بالمهد # حنانيك ما هذا التجني فإنني ... لفي نكر من مزج هزلك بالجد # لئن يك شط الوهم عني لهفوة ... فعد وعد وابشر فغفرانها عندي # وحقك لم أحسبك قط مفارقي ... ولم يك ظني فيك خلفك للوعد # فكيف تنائي ويح غيرك هاشما ... حباك بمحض الود في القرب والبعد # فوا لهفي لو كان يغنى تلهفي ... ووا أسفي إذ صرت أبطأ من فند # فما هكذا عهدي بفقدك ألفتي ... أأحدثت أمرا لم يكن منك في عقد # PageV01P323 # لقد كنت لي حسب اقتراحي ومنيتي ... مفدى إذا اشكو وأنت الذي أفدي # مجيبا بمطلوب ملب بدعوة ... مراع بمرغوب سريعا إلى رفدي # فماذا عسى أنكرت ms0480 مني وما الذي ... أباحك تعذيبي وقتلي على عمد # أراك وقد خلفتني ذا لواعج ... من البين ذا قلب أشد من الصلد # لمن صرت لا زلت بك النعل غاديا ... حليفا وذا أهل وقد كنت لي وحدي # فيا ناسيا للود إني ذاكر ... ويا ناقض الميثاق إني على العهد # أبى الله أن أرعى ذمامك جاهدا ... وتبخسني حقي وتكثر في جهدي # فلا كان لي قلب لغيرك جانح ... ولا صحبتني مقلة فيك لا تندي # فقدتك إبراهيم فقدان آدم ... على دعة من أمره جنة الخلد # أعلل قلبا لا يحيل تعلة ... به عنك ذا توق جزيل وذا وقد # وأنشد بيتا سالفا حسب لوعتي ... إذا هاج تهيامي وقد فاتني قصدي # لعل الذي أبلى بهجرك يا فتى ... يردك لي يوما على أحسن العهد # أقلب طرفي لا أراك فينثني ... بوابل دمع كالجمان على خدي # وددتك تدري ما الذي بي من الجوى ... عسى كنت ترثي لي من الهم والوجد # أما تذكرن ما دار بالوصل بيننا ... أباريق لذات ألذ من الشهد # لأية حال قد تناسيت خلتي ... وكيف استجزت الهجر والنكث للعهد # سلامي على اللذات بعدك والهوى ... وحلو التصابي والتشوق للمرد # فيا ليت شعري من تبدلت بي ومن ... غدا حاسدي في القرب بالبين تستعدي # فما أم خشف راعها حبل صائد ... فأذهلها عنه وغابت عن الرشد # تحن فتستهدي الأسود لغابها ... فلا أثرا تلقى ولا هاديا يهدي # بأفجع مني حين فارقته ضحى ... حليف أوار لا أعيد ولا أبدي # لئن كنت أخلفت العهود وخنت بال ... مواثيق عن جهل وملت عن الرشد # فحبك في قلبي وذكرك في فمي ... وأنت بعيني ما حييت إلى اللحد # قوله " أبطأ من فند " مثل. # وفند هذا مولى عائشة ابنة سعد بن أبي وقاص، وكان أحد المغنين المحسنين، ~~وكان يجمع بين الرجال والنساء. # وله يقول ابن قيس الرقيات: # قل لفند يشيع الأظعانا ... طال ما سر عيشنا وكفانا # وكانت عائشة أرسلته يأتيها بنار، فوجد قوما يخرجون إلى مصر، فخرج معهم، ~~فأقام بها سنة، ثم قدم فأخذ نارا، وجاء يعدو، فعثر وتبدد الجمر، فقال: تعست ~~العجلة. ms0481 # وفيه يقول الشاعر: # ما رأينا لغراب مثلا ... إذ بعثناه يجي بالمشمله # غير فند أرسلوه قابسا ... فثوى حولا وسب العجله # المشملة: كساء يجمع المقدحة وآلاتها. # وقالبعضهم المشملة، بفتح الميم، وهي مهب الشمال، يعني الجانب الذي بعث ~~نوح عليه السلام إليه الغراب؛ ليأتيه بخبر الأرض أجفت أم لا، فاشتغل بجيفة ~~رآها في طريقه، وفيه يقال: " أبطأ من غراب نوح ". ### | صالح بن قمر # هلال نجابته يعد بأقمار، وفيه وفي نباهته أحاديث وأسمار. # كتب وقيد بخطه الكثير، ونظم ونثر فجاء بالدر النظيم واللؤلؤ النثير. # وقد أوردت له ما تستبدعه، وتحفظه في خزانة النفس وتستودعه. # فمنه قوله: # يا مقلة الحب مهلا ... فقد أخذت بثارك # وأنت يا وجنتيه ... لا تحرقيني بنارك # فقد كفاني لهيب ... أصابني من شرارك # PageV01P324 # هيهات أنجو سليما ... من بعد خط عذارك # وخالك الخال غال ... لوقعة في نضارك # وثغرك العذب فيه ... لنا غنى عن عقارك # وقدك الغصن لكن ... لا يجتنى من ثمارك # أنت الذي ما رأينا ... في حسنه من مشارك # فارفق بصب عليل ... أفناه بعد مزارك # إلى متى تتركني ... أرعى نجوم انتظارك # وكم على ليل ضعفي ... تسطو بجور نهارك # إن كان يرضيك قتلي ... عمدا بحسن اختيارك # فذاك صب عميد ... في ساحة الذل بارك # ولم يزل في التصابي ... بالصبر فيك يعارك # عسى يلوح صباح الر ... ضا له من ديارك # وتشمل الصب قربا ... من بعد طول ازورارك # فجد وسامح وواصل ... واعطف وعجل ودارك ### | صالح بن نصر الله المعروف بابن سلوم # رئيس الأطباء للسلطان محمد ونديمه الذي صح به تركيب الزمان، ووفى له ~~الأمل بالضمان. # تقدم في حلبة النبلاء بحلب، ودر له ضرع الأماني فحلب. # طالما وفى العيش حقه بمنادمة يهتز لها مرحا عطف الشباب، وسقى السمع كأس ~~محاورة ترقص السامعين رقص الحباب. # حتى تقضقض آبنوسه، وأشرف عناه وبوسه. # فأنف الإقامة في حيه وربعه، ودعاه إلى الرحلة حب الرياسة المركوز في ~~طبعه. # فرحل إلى دار السلطنة العالية، وحل منها محل العافية من الأبدان العافية ~~البالية. # واتفق إثر وصوله وصول خبره للسلطان فاستدناه، وصيره رئيس أطبائه وندمائه ~~فبلغه ms0482 من وفور الجاه ما يتمناه. # وتبدلت نحوسه سعودا، وأنجز له الدهر الضنين وعودا. # فأبرز من نفيس صنعته ما لم تتنفس به لهوات ابن النفيس، وشفى عليل صدور ~~الملهوفين ولا بدع ف " الشفاء " للرئيس. # وبالجملة فجمل فضائله مما تقصر عن وصفه جمل العبارات، وإذا وقعت لذات ~~الفضل إشارات فلذلك الرئيس تلك الإشارات. # وله في الأدب رواية طال بها باعا، ودراية أبرأ بها من مرض الزمان قلوبا ~~وطباعا. # ولم أقف له إلا على بيتين أجد معناهما، ولم تتمتع أذن سامع بغيرهما في ~~معناهما. # وهما قوله: # سقاني من أهوى كلون خدوده ... مداما تري سر القلوب مذاعا # ومذ شبب الإبريق في كأس حاننا ... أقامت دراويش الحباب سماعا ### | مصطفى الزيباري # هو في هذه لحلبة، كالعقد النفيس في اللبة. # وله جامعية فنون تربو على الحصر، وفضائل لا يستطيع جحودها نبهاء العصر. # لكنه أتى الدهر وقد هرم ن فلم يترو زهير روضه بمثل ندى هرم. # فهو يشتكي زمنا بعيد الإحسان، لا يستجلبه ولا دعوة الغيد الحسان. # وينظم الشعر لا فاقة، ما له منها إفاقة. # بجد أمضى من النصل، وهزل أحلى من الوصل. # وقد ذكرت له ما يستلذ وصفه الوصاف، والقول له أنه غاية في بابه من ~~الإنصاف. # فمنه قوله، من قصيدة يمدح بها البهائي: # هي الشمس إن حيى بها الأوطف البدر ... فخذها هنيئا لا ملام ولا وزر # دهاقا دهاقا غير عان فإنها ... إذا صافحت ذا عسرة حله اليسر # ولا تخش إملاقا فإن حبابها ... فرائد ياقوت وذائبها تبر # ولا تعتبر قول المعيبين صحبها ... فأترابها زهر وأكوابها زهر # وقل لمدير الراح سرا وجهرة ... ألا فاسقني خمرا وقل لي هي الخمر # ومكسولة الألحاظ معسولة اللمى ... تخال بها قطر النبات ولا قطر # لها لحظات تسلب اللب والحجى ... وما فارقت جفنا وهذا هو السحر # وجيد مهاة بل غزال كأنه ... عمود لجين فوقه بزغ البدر # PageV01P325 # وليل كبحر خضت أمواج جنحه ... على سابح عن سيره قصر النسر # أكفكف أذيال البوادي تعسفا ... ولا يرعوي إن راعه الضرب والزجر # كان أبا الفضل البهاء محمدا ... لنا حيث ms0483 سرنا من صباحته فجر # وقوله من أخرى، مطلعها: # أأيتهن إذ تبدو نوار ... صدوف أم كنود أم نوار # بعيشك هل سمعت فما سمعنا ... بآرام وليس لها نفار # برزن من الخدور محجبات ... ومحمود من البدر السرار # طلعن عليك ثم خنسن عجبا ... كذلك تفعل الغر الجوار # حذار لواحظا منهن دعجا ... فمقتول الهوى منها جبار # وبي منهن أملود رداح ... نأت عني وقد شط المزار # لقد غدرت أخي وغادرتني ... وحيدا لا أزور ولا أزار # وأنشد له السيد عبد الله الحجازي، يهجو قرية أوارين: # ولو أن لي في كل وقت وساعة ... بقرية أوارين ما أتمناه # لقلت خليلي ارحلا بي عن التي ... تكثر أوصابي فلا بارك الله ### | مصطفى بن محمد بن نجم الدين الحلفاوي # خطيب وابن خطيب، وعبير مستفاد من مسك وطيب. # تناول المجد كابرا عن كابر، واستفاده ما بين أسرة ومنابر. # وهو من قوم رقوا عن الدرج، وأمن مادحهم من الاعتراض والحرج. # لأياديهم فتحت بالثناء أفواه الأعلام ولأقدامهم طأطأت رؤوس المنابر ~~والأقلام. # لم تزل النجابة فيهم نسقا على نسق، وإذا لاحت وجوههم أضاءت بالليل وما ~~وسق. # وأنا إذا أمسكت عن ذكرهم لسانا رطيبا، فقد قام اشتهارهم عني في الآفاق ~~خطيبا. # وقد نبغ منهم هذا الندب كما شاءت العلى، فجاء متحليا من الفضائل الغر ~~بأفخر الحلى. # وقد عرف فيه الرشد، من حين وضع في اللفافة وشد. # إلا أنه اخترمه الأجل وغصنه يانع، وليس له عند التوسع في الملآثر مانع. # وقد أنشدني بعض الأدباء له بيتين، جئت بهما في هذا المحل مثبتين. # وهما قوله: # قالوا سلا قلبه عن حبهم وغدا ... مفرغ الفكر منهم خالي البال # قلت اثبتوا أن لي قلبا أعيش به ... ثم اثبتوا أنه عن حبهم سالي # وهذا معنى حسن، وقلت فيه من قطعة: # وظننت قلبي ساليا ... أتركت لي قلبا فيسلو # وقلت أيضا: # قال تسلى وقد جفاني ... ونام عن صبوتي وحبي # صدقت بالقلب كنت أهوى ... ما حيلتي إذ أخذت قلبي # والأصل فيه قول بشار: # عذيري من العذال إذ يعذلونني ... سفاها وما في العاذلين لبيب # يقولون لو عزيت ms0484 قلبك لارعوى ... فقلت وهل للعاشقين قلوب # ومثله لابن الوضاح المرسي: # يقولون سل القلب بعد فراقهم ... فقلت وهل قلب فيسلو عن الحب # وللعرجي ما هو منه ولا يبعد عنه: # وزعمت أن الدهر يقنعني ... صبرا عليك وأين لي صبر # وللبهاء زهير: # جعل الرقاد لي يواصل موعدا ... من أين لي في حبه أن أرقدا # وللبوريني: # يقولون في الصبح الدعاء مؤثر ... فقلت نعم لو كان ليلي له صبح # وللشهاب الخفاجي: # يقولون لي لم تبق للصلح موضعا ... وقد هجروا من غير ذنب فمن يلحى # صدقتم وأنتم للفؤاد سلبتم ... ومالي قلب غيره يطلب الصلحا ### | محمد بن محمد البخشي # من أفراد العلم الكبار، الحسان الآثار والأخبار. # وكان من سمو القدر، واتساع الصدر، ونببل الهمة، ورعى الذمة. # في حد ما وراءه مطمع، ولا يتقرط بمثل خبره مسمع. # إلى تقوى باطنه معمور، وقناعة موطنه ببركاته مغمور. # وإيثار بما ملك، ووقار يتبعه أنى سلك. # توازن به السحب الهواطل إذا حبا، ولا ترضى أن تشبهه الجبال الروازن إذا ~~احبتى. # PageV01P326 # صحبته بالروم فشاهدت ملكا في صورة إنسان، مطبوعا على الخير فما يشاب بشر ~~ولا يشان. # فما شرته محبا له محبة الصحابي للسنة، وفارقته فتلهفت عليه تلهف آدم على ~~الجنة. # أنسى الأيام وأذكره، وأذك مكارمه فأشكره. # وهاجر آخر أمره إلى مكة، فكان بها سحابا ماطرا، ونسيما إذا هب هب عاطرا. # فأقبل أكثر أهلها عليه، وسلموا زمام انقيادهم إليه. # ووردوا مشرع وفاقه، وانتظموا في سلك رفاقه. # ثم لم يلبث أن دعاه الكريم إلى داره، فتولاه عفوه بمنهله ومدراره. # وكان أملى علي من أشعاره قطعا سهلة، ربما حفظتها لجودتها من أول وهلة. # فلم أعلقها في دفتر اعتمادا على الحفظ مني، ولم أدر أن الأيام وشواغلها ~~تنفرها عني. # ثم وقفت له بمكة على قصيدة فتعلقت بها وجعلتها من المعلقات، وأنا من ~~عهدها شغف بترديدها حرصا على تذكر تلك العلاقات. # والقصيدة هي هذه، قالها في مدح الشريف أحمد، وأخيه الشريف سعد ابني زيد، ~~وهما بدار الخلافة: # خليلي إيه عن حديث صبا نجد ... وإن حركت داء قديما من ms0485 الوجد # فآها على ذاك النسيم تأسفا ... وآه على آه تروح أو تجدي # عليلة أنفاس تصح نفوسنا ... معطرة الأردان بالشيح والرند # وهيهات نجد والعذيب ودونه ... مهامه تغوى الكدر فيها عن الورد # ومن كل شماخ الأهاضب خالط الس ... حاب يروم الشمس بالصد والرد # وتسري الصبا منه فتمسي وبيننا ... من البون ما لبين السماوة والسند # هذا في المبالغة وقول ابن عنين رفيقا عنان. # وقوله هو: # سامحت كتبك في القطيعة عالما ... أن الصحيفة لم تجد من حامل # وعذرت طيفك في الوصول لانه ... يغدو فيصبح دوننا بمراحل # ولا أقول ما قال ابن بسام: لقد شنع وبشع أبو زيد في الكذب، حيث قال: # وشمت سيوفك في جلق ... فشامت خراسان منها الحيا # وبعد وبدع مهلهل، حيث قال: # ولولا الريح أسمع من بحجر ... صليل البيض تقرع بالذكور # لأن الصبا قد تتخلف لهبوب غيرها أيلاما فبيت ابن عنين كذبه ولاضح، وللعذر ~~فاضح. # والبيت الذي نحن فيه منشيه موصون بصدق المقال، ومنشده مستريح من حمل ~~الأثقال. # سقا الله من نجد هضابا رياضها ... تنفس عن أزكى من العنبر الورد # وحيى الحيا حيا نعمنا بظله ... بنعمان ما بين الشبيية والرفد # نغازل غزلانا كوانس في الحشى ... أوانس في ألحاظها مقنص الأسد # تحاكي الجواري الكنس الزهر بهجة ... وتفضلها في رفعة الشأن والسعد # حجازية الألفاظ عذرية الهوى ... عراقية الألحاظ وردية الخد # بعيدة مهوى القرط معسولة اللمى ... مرهفة الأجفان عسالة القد # تميس وقد أرخت ذوائب فرعها ... فتخطر بين البان والعلم الفرد # وتعطو بجيد عطل الحلي حسنه ... كأن ظبية تعطو إل ريق المرد # وكم ليلة باتت يداها حمائلي ... وباتت يدي من جيدها مطرح العقد # ندير سلافا من حديث حبابها ... على حين ترشاف ألذ من الشهد # ولما تمطى الصبح يطلب علمنا ... تكنفنا ليل من الشعر الجعد # عفيفين عما لا يليق تكرما ... على كا بنا من شدة الشوق والوجد # وقد كاد يسعى الدهر في شت شملنا ... ولكن توارى شفعنا عنه بالفرد # فأصبحت أشكو بينها وفراقها ... بشط النوى شكوى الأسير إلى القد # PageV01P327 # وإني قد استطلعت درك مطالبي ... وتبليغ آمالي وما ms0486 ند عن حدي # بطلعة نجلى دوحة المجد غارب ال ... معالي سنام الفخر بل غرة المجد # إمام المصلى والمحصب والصفا ... وراثة جد عن نمي إلى جد # أبي أحمد زين الصناديد في الوغى ... بني حسن الأسد الكواسرة الحد # بزاة العلى الغر الميامنة الألى ... سما قدرهم يوم التفاخر عن ند # غيوث إذا أعطوا ليوث إذا سطوا ... مناقبهم جلت عن الحد والعد # فما أفلت شمس لزيد وقد بدا ... لنا من ضياها شمس أحمد أو سعد # هما نيرا أوج المعالي وشرفا ... بروج قصور الروم في طالع السعد # ومذ رحلا عن مكة غاب أنسها ... فكانا كنصل السيف غاب عن الغمد # منها: # جوادين في شط المماجد جليا ... وحازا رهان السبق في حنق الضد # يراحاتهم إن ينبت الجودفي العطا ... فتلك بحور تتقي الجزر بالمد # وإن أحيت السحب النبات بمائها ... فكم أحيت الراحات أنفس مستجدي # رياض لمرتاد حصون للائذ ... رجوم لمستعد نجوم لمستهدي # شمائل تهزو بالشمائل لطفها ... وعطف شمول الراح هزته تبدي # منها: # بنو هاشم إن كنت تعرف هاشما ... وما هاشم إلا الأسنة للمجد # بهم فخرت عدنان والعرب كلها ... ودانت لهم قحطان أهل القنا الصلد # فمن مجدهم يستقبس المجد كله ... ومن جودهم أهل المكارم تستجدي # هنيئا لأبنا المصطفى الشرف الذي ... تسامى فلا يحصى بعد ولا حد # بمدحتكم جاء الكتاب فما عسى ... تقول الورى من بعد حم والحمد # وعذرا بني الزهراء إني ظامئ ... إلى المدح والأيام تنسي عن الورد # يود لساني لو يترجم بعض ما ... لكم في فؤاد الصب من صادق الوعد # وقد نضبت منه القريحة نضبة ... على حذر من حاذر أحذر الريد # كنفثة مصدور ولمحة عاشق ... تسارقه عين الرقيب على بعد # فإن أعطت الأيام بعض قيادها ... رأيتم له من مدحكم أعظم الورد ### | إبراهيم بن أبي اليمن البتروني # صدر منشرح الصدر، موفية محاسنه على الشمس والبدر. # من أسرة نسقوا الفضائل ولا، وسحبوا من المعلوات مطارف وملا. # افتر لهم الزمان وابتسم، وارتسم بهم نقش المآثر واتسم. # كما تبسم ثغر زهر عن شعاع، وترقرق جعد نهر بظل لماع. # وهذا الفاضل محله منهم ms0487 محل العين الناظرة تصان عما يقذيها، واليد الباطشة ~~تحفظ عما يؤذيها. # أوصافه لا تجاريه فيها أقدام الوطر، زنعوته لا تزاحمه عليها مناكب الخطر. # فهي مسلمة إليه إذا نوزع من ادعاها، مقرة لديه إذا دوفع من استدعاها. # وله مآثر يفارق فرق الفرقدين قعيدها، إذا وطئت أقدامه الأرض ربت واهتز ~~فيها صعيدها. # إلا أن الأيام عاندته في منصب قومه، وعوضته هم أمسه مضافا إلى يومه. # وعارضه صادق المقدور، فراح من الدنيا بنفثة المصدور. # وقد رأيت له شعرا يدل على قدره الجليل، دلالة النسيم العليل، على الروض ~~البليل. # فأثبت منه ما ألفيت، وبالدلالة عليه اكتفيت. # فمنه قوله من مكاتبة: # على فرط التشوق والبعاد ... وإخلاص المحبة في العباد # فإني موقر غرر التحايا ... ومهديها إلى الشهم الجواد # خليلي ذي الخلال بلا اختلال ... وخذني ني الفضائل والوداد # PageV01P328 # وصفوتي المصفى والموفى ... حقوق مودتي في كل ناد # منها: # وهل يصفو الزمان وقد براه ... إلهي غادرا من قبل عاد # إذا ما فارقت منه سهام ... فلا تخطي قواتلها فؤادي # فبي من صرفه ما لو تراءى ... لأودى بالبرايا والبوادي # ألا قل لي فديتك هل أرى لي ... معينا في البلوغ إلى المراد # رحيب الصدر ذا صدق ودين ... لأجعله ادخاري واعتمادي # وقوله من قصيدة: # جاءت اليك وقد أرتك قصورها ... عذراء شادت بالثناء قصورها # حسناء صاغ لها المديح قلائدا ... حلت بها بين الحسان نحورها # باهت بفخرك كل ممتدح وما ... تاهت وصانت عن سواك نظيرها # واستمطت الجوزاء قدرا حيث إن ... كنت المآل لها وكنت سميرها # يا ايها الصرر الذي اقتعد العلى ... بمكارم اضحن الكمال سميرها # منها: # ورجعت منصورا وعدت بنعمة ... قد نلت من رب الورى موفورها # وحظيت بالأجر الجزيل وهذه ... نعم فكن بالمكرمات شكورها # ويعجبني قوله في التخلص من قصيدة قالها في الأمير محمد بن سيفا: # ولقد شكوت له الهوى ليرق لي ... فنأى عن المضنى بقلب جلمد # وأبى سوى رقي فقلت له اتئد ... إني رفيق للأمير محمد # وله في الفتح بن النحاس، وكان يهواه: # مهلك العشاق مهلا ... فيك لي منك انتقام # بشعيرات كمسك ... هي للحسن ms0488 ختام # وله فيه، من أبيات: # بيني وبينك مدة فإذا انقضت ... كنت الجدير بأن تعزى في الورى # منها: # رفقا بقلب أنت فيه ساكن ... إن الحياة إذا قضى لا تشترى # فاردد على طرفي السهاد لعله ... يلقى خيالا منك في سنة الكرى # واسأل عيونا لا تمل من البكا ... عن حالتي ينبيك دمعي ما جرى # وله فيه، وقد عشق مليحا اسمه موسى، فتجنى عليه: # كل فرعون له موسى وذا ... في الهوى موساك يوليك النكد # فكما أكمدت من يهواك بالص ... د مت صدا وذق طعم الكمد ### | أحمد بن محمد المعروف بابن المنلا # شارح مغنى اللبيب عالم الشهباء ومصنفها، ومقرط العلياء ومشنفها. # بتآليف وشح بيراعة براعتها صدور المهارق، وأتى فيها من معجزات البلاغة ~~بالخوارق. # حاز بها في تلك الحلبة غاية الظهور، وفاز بقصب السبق فيما بين ذلك ~~الجمهور. # وله عقود كلام لو تجسم لفظها لما رصعت إلا على التيجان، وتنزهت عن أن ترى ~~أفرادها مواضع اللؤلؤ والمرجان. # تشتمل من رود القوافي، وخود الغزليات الصوافي. # على غرر كقطع الرياض غب القطر، وفقر أحسن من الغنى بعد الفقر. # فما يتبين في معاني بلاغته انحلال معاقد، ولا تلين قناة براعته لغمز ~~ناقد. # فمن كلامه الدائر بين الرواة، المرتصف درا أصدافه الأفواه. # هذه اقطعة من موشح أطلعها منيرة، وبعث بها الأشجان لنار الوجد المثيرة. # وقد عارض به موشح ابن سهل الذي يقول في مطلعه: # هل درى ظبي الحمى أن قد حمى ... قلب صب حله عن مكنس # وهو من الموشح الموزون، الذي يتسلى به قلب المحزون: # رب ريم رام قلبي فرمى ... فيه سهما جاء عن غير قسي # من رى ظبيا أرانا أسهما ... من لحاظ كعيون النرجس # يا نديمي قم صفا وقت الهنا ... فامل لي الكأس وعجل بالطلا # وأدرها خمرة تولي المنى ... فزمان الأنس بالبشر حلا # والحيا قد ألبس الروض الثنا ... وعلى الدوح من الزهر حلا # PageV01P329 # وحكت بالأنجم الأرض السما ... إذ غدت بالزهر منها تكتسى # وحبا الأغصان طرزا معلما ... حين ماماس بأبهى ملبس # دور # ما ترى يا صاح أغصان الربى ... مائلات القد ms0489 من خمر السحاب # رنحتها سحرة أيدي الصبا ... فصبا القلب إليها باكتئاب # ومن الزهر لها أغلى قبا ... ومن الدوح لها عالي القباب # نقطتها السحب درا مثلما ... كست الروض بثوب سندسي # وشذا عرف نسيم هينما ... وكذا يفعل ذاكي النفس # دور # ما للاح مذ لحى طاب الهوى ... في حبيب وجهه يحكي القمر # لذ لي في حبه مر النوى ... وارتكاب الهول يوما إن خطر # ما على من نجمه فيه هوى ... حبن ما صد دلالا ونفر # أحوري اللحظ معسول اللمى ... فاحم الشعر شهي اللعس # ثغره ابدى لنا برق الحمى ... وأثيث الشعر ثوب الغلس # دور # ياله بدرا حمى عني الكرى ... قده والطرف عضب وأسل # في دجى شعر له بدر سرى ... وبشمس الوجه ليل قد نزل # خنث في جفنه أسد الشرى ... وعلى أعطافه لين ودل # ساحر المقلة معشوق الدمى ... قمر الأفق وظبي المكنس # ذو لحاظ كم أراقت من دما ... وهي تفدى بالجواري الكنس # ومن بدائعه قوله: # نازع الخد عذار دائر ... فوق خال مسكه ثم عبق # قائلا للخال هذا خادمي ... ودليل أنه لوني سرق # فانتضى الطرف له سيف القضا ... ثم نادى كما الذي أبدى القلق # أيها النعمان في مذهبكم ... حجة الخارج بالملك أحق # وقوله: # وأسمر من بني الأتراك ذي غنج ... يهز قدا كغصن البان في هيف # كأنه حين يعلو سور قلعته ... وينثنى شرفا منه على الشرف # غصن الصبا مزهراقد رنحته صبا ... عليه بدر بدا من دارة الشرف # ومن تضامينه العجيبة، قوله في شخص عابه بانحسار شعر رأسه: # يعيبني أن شعر الرأس منحسر ... منه فتى قد عرى من حلة الأدب # وليس ذلك إلا من ضرام هوى ... سرى إلى الرأس منه ساطع اللهب # أقصر فديتك ذا داء بمبعره ... والعيب في الرأس دون العيب في الذنب # وله في شريف يعرف بالمشهدي يدعي الشعر: # المشهدي لسانه ... قد فل كل مهند # إن رام إنشاد القري ... ض فقل له يا سيدي # يشير إلى قول القائل في ابن الشجري العلوي: # يا سيدي والذي يعيذك من ... نظم القريض يصدا به الفكر # ما فيك من جدك النبي ms0490 سوى ... أنك لا ينبغي لك الشعر # وفي كتاب الكناية والتعريض للثعالبي: يقولون في فلان فضيلتان من فضائل ~~النبي صلى الله عليه وسلم: إحداهما أنه أمي، والثانية أنه لا يقول الشعر، ~~وهاتان الخصلتان من فضائل رسول الله صلى الله عليه وسلم وليستا من غيره ~~بفضيلة. # وإذا كان الرجل متشاعرا غير شاعر، قالوا: فلان نبي في الشعر. يعهني أنه ~~لا ينبغي له ذلك، وعلى هذا بنى مخلد الموصلي قوله: # يا نبي الله في الش ... عر وعيسى بن مريم # أنت من أشعر خل ... ق الله مالم تتكلم # وله: # قالوا حبيبك أمسى لا تكلمه ... ولا تميل لرؤيا وجهه النضر # فقلت أمر دعاني نحو جفوته ... والحب للقلب لا للفظ والنظر # وله: # PageV01P330 # ادعو أن خصره في انتحال ... فلذا بان قده الممشوق # وأقاموا الدليل ردفا ثقيلا ... قلت مهلا دليلكم مطروق # وممن منشآته قوله من رسالة: يقبل الأرض معترفا برق العبودية قربا وبعدا، ~~ومقرا بأن فراق تلك الحضرة الزاكية لم يبق له على مقاومة التصبر جهدا. # ارتكب مجاز التصبر ليفوز بحقيقة الاصطبار، واستعار لقلبه جناح الشوق فهو ~~هو يود لو أنه نحوكم قد طار. # عجل عليه البين بدنو حينه، وسبك في بودقة خدوده خالص إبريز دمعة عينه. # وقطر بتصعيد أنفاسه لجين دموعه، ونفى بتأوهه وأنينه طير هجوعه. # بين أيادي من حلاه الله بأشرف المناقب، ورفع رتبته العلية على أعلى ~~المراتب. # ونصب له لواء المجد، وخفض له جناح السعد. # المجزوم بأنه أوحد العصر والأوان، والمحكوم بقصر الفضل عليه من غير ~~احتياج إلى حجة وبرهان. # من فتح لأبناء دهره أبواب التحقيق، وفاق أقرانه بحسن التنقيح والتدقيق. # وحل من مشكلات العلوم ما أعجز كل نحرير، وأبرز غواضم الدقائق على أطراف ~~الثمام بأحسن تقرير. # فهو المسند إليه في باب العلم، والمشار إليه بأنه إمام الحلم. # وله من رسالة أخرى: انفتح له في فضل تصريف الأيام أبواب المزيد، وتسلطت ~~عل أصوله أيدي العلل فعاين العذاب الشديد. # فحاله رق له أولو التمييز، ومتى ارتفعت زفراته بعامل التجني من يوسف ~~الملاحة نادى أيها العزيز. # تناوب ms0491 في إهلاكه ماضي طرفه وسمهري قده فقرأت باب تنازع العاملين، وتمادى ~~موصول جفاه فأرسل سحاب الناظرين. # وأوقع الفؤاد في عروض الأسقام، وآذن بتقطيع الأوصال بسيوف الغرام. ### | محمد بن حسن الكواكبي # عنوان كتاب العلى، يكتب آخرا ويقرأ اولا. # له يفرض الشكر ويحتم، وبه يبدأ الذكر ويختم. # فلهذه ختمت به باب أولى الفتوة والبسالة، كما ختمت بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم باب النبوة والرسالة. # فإنه من خلص نحلته، القائم بتأييد ملته. # ومن تقدمه بالنسبة إليه، كلهم في الفقه عيال عليه. # فهم مقدمات لشكل الفضل الأول، وهي النتيجة التي عليها في القياس المعول. # فقد يتأخر الهاطل عن الرعد، والنائل عن الوعد. # ومراتب الأعداد، تترقى بتأخير رقمها وتزداد. # وتجيء فذلكة الحساب أخيرة ... لتكون جامعة العديد الأوفر # ولا غرو فالكبير تتقدمه المواكب، والشمس بطلوعها تغيب الكواكب. # فهو النير الأعظم، وعصماء عقد النفاسة المنظم. # مزاياه تستغرق الألفاظ من النثير والنظيم، والذي قسم الحظوظ بين الناس ~~حباه بالخلق العظيم. # وقد متعه الله بحوالسه وأعضائه، وأمته بني الدنيا بإيناسه وإغضائه. # فاقتعد الرتبة التي أرته إلى الفلك صاعدا، وصحب الهمة التي صيرته يتناول ~~الكواكب قاعدا. # وأنا إذا أردت وصفه الذي بهر، وبدا كالصبح إذا اشتهر. # قلت في شأنه الباهر، ومحله الزاهي الزاهر: # ليت الكواكب تدنو لي فأنظمها ... عقود مدح فلا أرضى له كلمي # وله من النظم الذي أبدعه فكره، واكسب صحائف الأيام فخر الأبد ذكره ما ~~يسمو إلى الأسماع سمو حباب الماء، ويعمل في القلوب عمل الأفعال في الأسماء. # فمنه قوله مضمنا بيتي المرسي: # حتى م في ليل الهمو ... م زناد فكرك تقتدح # قلب تحرق بالأسى ... ودموع عين تنسفح # ارفق بنفسك واعتصم ... بحمى المهيمن تنشرح # اضرع له إن ضاق عن ... ك خناق حالك تنفسح # ما أم ساحة جوده ... ذو محنة إلا منح # أو جاءه ذو المعضلا ... ت بمغلق إلا فتح # فدع السوى وانهج على الن ... هج القويم المتضح # واسمع مقالة ناصح ... إن كنت ممن ينتصح # ما تم إلا ما يري ... د فدع مرادك واطرح # واترك وساوسك التي ... شغلت فؤادك ms0492 تسترح # وله في الغزل: # PageV01P331 # ورقاء من عهد الحبيب تترجم ... ليهنك إلف بالغوير مخيم # لئن تند بي إلفا وما شط حيه ... فإني على شط المزار متيم # وهب سجعك اللموزون باللحن معرب ... فدمعي أوفى صامت يتكلم # لك مثل في العندليب وسجعه ... ولي بالفراش الشبه والفرق يعلم # وله: # يا أيها البدر المنير إذا بدا ... وإذا رنا يا أيهذا الريم # ومعلم الغصن الرطيب تمايلا ... رق النسيم لها فصار يهيم # كم ذا تموه عن صبابة عاشق ... صب على طول الصدود مقيم # فارحم ضنا جسدي وحسن تصبري ... وارع الجميل فما الجمال يدوم # وله في ألكن: # فلا تعجبوا من لكنة في لسانه ... فمن حلو فيه لا يفارقه الشهد # وهذا المعنى أصله بالتركية، وكنت عربته قبل أن رأيت تعريبه. # وبيتي هو: # ما لكنة فيه تشين وإنما ... تأبى الحروف فراق شهد لسانه # ثم رأيت في ديوان الشهاب ما زاد عليه، وهو قوله: # بالله حدث عن تلجلج نطقه ... سكرا وأتحفني بعذب بيانه # الضيق فيه ليس يخرج لفظه ... أم لا يريد فراق عذب لسانه # ومما يستعذب هنا قول ابن تميم: # عابوا التلجلج في لسان معذبي ... فأجبتهم للصب فيه بيان # إن الذي ينشي الحديث لسانه ... ولسانه من ريقه سكران # ولهذا الأصل الطيب المغرس، فرع لم يزل ولا يزال تتعرف فيه المعالي ~~وتتفرس. # وهو أحمد القائم مقام أبيه في رتبته، والمفرع لأفانين البلاغة من سامي ~~هضبته. # زاده الله تعالى فضلا ونبلا، وضاعف له الثناء بعدا كما ضاعفه قبلا. # وذلك إن كان بقي مزيد بعد التمام، على أنه لم يبق إلا الاستدامة كما قال ~~أبو تمام: # نعمة الله فيه لا أسأل الل ... ه إليه نعمى سوى أن تدوما # ولو أني سألت كنت كمن ... يسأله وهو قائم أن يقوما # الجزء الثالث ### | الباب الثالث # في نوابغ بلغاء الروم # وهذا الباب فيه الغرض المروم؛ فإن دار خلافتها وإن تباين فيها اللسان، ~~ففي أهلها حذق لا يعيقه مزية وجدت في نوع الإنسان. # فسبحان من جعل جبالها السبع بمنزلة الأفلاك، مطالع الأضوا ومغارب ~~الأحلاك، ومغرد طيور جملة الأملاك، وسبب ms0493 انتظام هذه الأسلاك. # فسما بها الفرع الباسق، والأصل الثابت، وطاب لعمري فيها المنبت والنابت. # كيف وهي حاضرة الدنيا، وواحدة المفردة والثنيا. # ومجمع أهل الفضل تنظمهم في سلك، وتنزههم فيما أنالها الله من ملك وملك. # وقد أمنت بحمد الله من الصائل، وحمدت فيها البكر والأصائل. # ولها الحظوة التامة، والمحاسن الخاصة إلى الخيرات العامة. # مع اللطافة المشربة بالغضارة، والطلاقة الممكنة من مفاصل النضارة. # فهي قيعة الظل الأبرد، وكناس الغيد الخرد. # ومهوى هوى الغيث الهاتن، ومأوى اللفظ الساحر واللحظ الفاتن. # وبها المباني الشم الأنوف، والقصور الجمة الحلي والشنوف. # رياضها وريقه أريضة، وأهويتها صحيحة مريضة. # ومرابعها مراتع النواظر، ومطالع المسرات النواضر. # تصبو النسمات إلى مسارحها الرحاب، وتبكي شوقا إليها جفون السحاب. # ولعهدي بها إذا أخذت بدائع زخارفها، ونشرت طرائف مطارفها. # وقد ساقت إليها أرواح الجنائب، زقاق خمر السحائب. # فسقت مروجها مدام الطل، فنشأ على أزهارها حباب كاللؤلؤ المنحل. # هناك رأيت كل شعب يحدث عن شعب بوان، وكل منظر يتجلى عن أشكال من الزهر ~~وألوان. # بسطت فوقه برود ربيع ... عندما زاره وفود الشمائل # خط فيه كتاب توحيد ربي ... نقطه النور والمياه الجداول # فتلته طيوره دارسات ... وأعادته مفصحات العنادل # أغنت السمع عن مراء جدال ... راميات لنقل حمل الدلائل # PageV01P332 # وأنا إذا بسطت فيها القول، وهدرت هدر الشول. # فغاية ما أقول: هي العروس المتبرجة، والروضة المتأرجة. # فصان الله جمالها وجلالها، ووقى من حر الهجير ببرد النعيم ظلالها. # ولا زالت قوافل العوائد الإلهية واصلة إليها، ودامت دار إيمان إلى أن يرث ~~الله الأرض ومن عليها. # ومع ما أعطاها الله من تحف تحف بها وكرامة، فقد اجتنت أهلها أثمار الرحلة ~~في ظل الإقامة. # فكلهم عصابة بارعة، وآراؤهم إلى الغوامض مسارعة. # بأنفس كريمة الشمائل والغرائب، وقرائح تقذف بحارها بدرر الغرائب. # وحرص على لقاء كل ذي علم، وتخلق بأخلاق كل ذي مروءة وحلم. # وقد خرج جماعة من أعيانهم، زانوا الأدب وزينوه بحسن بيانهم. # أشعارهم بالألسنة الثلاثة حجة أهل اللسن، وفاضحة المذهبات الثلاث الماء ~~والخضرة والوجه الحسن. # لو كنت أوفيهم حقهم الراتب، وأخلص ms0494 من تبكيت المزدري والمعاتب. # لجعلت الطرس من صحيفة الخد، والقلم من ألف القد. # ثم كتبت وصفهم بالتبر، فضلا عن الحبر. # ووهبت للناسخ، نفس ودي الراسخ. # وقلت فليكن الناقل، ممن لا يقذف صفحته إلا إلى الصاقل. # وقد ابتدأت الباب باثنين منهم، رويت حديث الثنا في محلهم عنهم. # وعقبتهم باثنين آخرين، رأيتهما بدمشق وقد بزغا كالقمرين. # ثم أذكر بعدهم من له شعر عربي اطلعت عليه، ثم من له شعر تركي انتخبت من ~~شعره مفردات عربتها ونسبتها إليه: شيخ محمد بن لطف الله بن زكريا بن بيرام ~~أستاذي وملاذي، وعتادي وعياذي. # عين المعالي وإنسانها، وقلب المعارف ولسانها. # صحيفة مجده لم يجد نقط شكلها حسود، وأقلام مدحه ليس همها إلا ركوع وسجود. # أنديته مصب مزن الفضل، فهي ذات سقيط وندى مخضل. # تبذل الأعمار في لقائه نقدها، وتنتطق الجوزاء في خدمته عقدها. # ومن حق هيبته عند ذوي الآداب، أن يعقدوا إذا لمحوه الحواجب بالأهداب. # أراد البحر أن يحاكي نداه، فقصر عنه ولم يدرك أدنى مداه. # فهو لذلك في اضطراب وأمواجه في التطام، وطفل النبت يغتذي بندى كفه فلا ~~يخشى عليه منها إلا الفطام. # فلو استجارت أوراق الخريف، بظل حمى نداه الوريف. # لما سلبت بردا زهى للعيون وراق، وظلت شاكرة فضل الربيع بلسان الأوراق. # إليه انتهت الرغائب، وحضر نداه الخضر وهو غائب. # وهو الذي دخلت الروم لأجله، وحصلت من لقاه على أعظم الأمل وأجله. # وهو إذ ذاك عن رتبة البدر متقاعد، ومع الشمس في الظهور رابعة النهار ~~متواعد. # فشاهدت ملكا في صورة إنسان، يملأ العين بالحسن والكف بالإحسان. # وله السعادة مهيأة، وبه الدنيا وأهاليها مهنأة. # فوردت بحرا من جوده نميرا، وارتقيت حيث أعد النجم سميرا. # وكم مجلس بين يديه، قرأت فيه سورة الأدب لديه. # تنطقني فضائله بما أنظم فيه من الغرر، فأغدو كمن قلد البحر من فرائده ~~بعقود الدرر. # ثم أفيض عنه فيض النهر، وأنصرف انصراف الصبا عن الزهر. # وقد آليت لا توقعت خيرا سوى خيره، ولا أملت الرغبة عن شق القلم لمدحه ~~غيره. # وصفوي محمي ms0495 به عن الشوائب، وجسدي محرم على أنياب النوائب. # وكانت لي وراء رأيه مواعيد، كنت منها على نيل قريب غير بعيد. # فعاق عنه موته الذي بدل السرور بالترح، وترك الحزن شامتا بالفرح. # فدفن به كنز كان في الزمان لقية، وتم به السرور لكل حي وكانت عندنا منه ~~بقية. # فنعته الهمم، وماتت بموته أمم. # وما فجعت به الدنيا ولكن ... غدت بفراقه الدنيا يتيمه # فعلى قبره من الرحمة الحافة، عدد أنفاس الخلائق كافة. # وقد أوردت له من آثاره التي جلت، وأسفرت عن شمس البلاغة حين تجلت. # ماهو في مقلة الأدب حور، وفي قلب الحسود خور. # فمن ذلك قوله: # يرمي فيوقع فتنة النظر ... وتراه يسألني عن الخبر # نزه خيال الفكر يغضبه ... فيكاد يمنعني من الفكر # ما شاهدت عيناي طلعته ... إلا وأغناها عن القمر # يرجى من الفتن الخلاص إذا ... سلمت لواحظه من الحور # وقوله: # أترى الزمان يعيد لي أنسي ... ويرد بدري حاملا شمسي # فإذا تكرم رحت أشكره ... وتركت يومي عاتبا أمسي # وقوله: # صافيتكم من عهد أن ... كنتم فما هذا الجفا # PageV01P333 # وبيننا مودة ... تعلم الآس الوفا # وقوله: # يسبي العقول بلحظه فكأنما ... سقيت سيوف لحاظه بسلاف # سيفيه صاد القلوب بنظرة ... من بين مثل قوادم الخطاف # السيفي: طائر من الجوارح يشبه الصقر. # ومن رباعياته قوله: # ناديت أحبتي لأجل السلوى ... والدهر رسوم ربعهم قد سوى # بالنوحة جدت في المغاني حتى ... قد ساعدني على بكائي رضوى # ولي فيه مدائح كثيرة، من جملتها قصيدة قلتها في ابتداء ورودي عليه. # ومستهلها: # دنا الركب من حي تقادم عهده ... وهيج فيه القلب وجدا يجده # دعته إلى الشكوى معالم أنسه ... ولكن أسرار الغرام تصده # بنفسي من آرامه كل شادن ... تملك مني حبة القلب وده # من الغيد يرنو عن حسام لواحظ ... يقد قلوب الدارعين فرنده # أرد عيوني عنه خيفة كاشح ... وهل يمنع الصادي عن الماء ورده # سقاني وقد حيى مداما تروقت ... إذا لم تكن من كرمه فهي خده # سلافا تعير الصبح في كشفه لنا ... قناع الدجى منها سنا يستمده # من مديحها: # يرف به غصن من الحمد ms0496 يانع ... ويعبق من نشر الثنا فيه نده # ولا تعثر اللحظات في باب مجده ... بغير منال يقدح العز زنده # أدر على الأيام سيبا ففجرت ... ينابيع حتى الصخر أعشب صلده # ومنها هذه القصيدة، قلتها وقد ألبسني فروة من فراه، وهي بعض ما نالني من ~~قراه: # شأن الموله أن يعيش متيما ... والحب ما منع القرار المغرما # هو ما علمت غرام صب دمعه ... ما زال يظهر سره المتكتما # لو شاء من أضناه هجيره ... رد الحياة لجسمه منكرما # وإذا الصبابة خامرت قلب امرىء ... وجد الشفاء من الحبيب تنعما # ولرب مغبر الأديم قطعته ... من فوق مبيض القوائم أدهما # لا تستطيع الشمس ترسم ظله ... مهما مشى سبق القضاء المبرما # والليل بحر قد تدافع موجه ... وترى الكواكب فيه تسري عوما # وكأن وجه الأفق تنقد فضة ... والبدر تحسبه عليه درهما # وكأنما المريخ شعلة قابس ... أو رأس نصل خضبته يد دما # أسري وشخصك لا يزال مسامري ... وأرى التصبر عنك مرا علقما # يا آفة الأرواح ما ألهاك عن ... دنف لذكر هواك يهوى اللوما # من مديحها: # مولى إذا ظلم الزمان فما يرى ... إلا إلى عزماته متظلما # جارى الملوك إلى مقامات العلى ... فتأخروا عنه وكان مقدما # لو مد راحته لثغر مقبل ... أنف الثريا أن تكون له فما # أو تنطق الدنيا بمدحة ماجد ... نطق الزمان بمدحه وتكلما # دعواته تجلو الكروب وعزمه ... لو يلتقيه الموت مات توهما # ولو استجار به النهار من الدجى ... لم تبصر الأحداق شيا مظلما # منها: # ألبستني نعما رأيت بها الدجى ... صبحا وكنت أرى صباحي مظلما # ما عذر من شرفته بفضيلة ... أن لا ينال بها السها والمرزما # وإليكها زهراء ذات بلاغة ... لو رامها قس لأصبح أبكما # من كل بيت لو تجسم لفظه ... لرأيته وشيا عليك منمنما # PageV01P334 # واسلم لنشر فضيلة معلومة ... لولاك طال على الملا أن تعلما # إن العلى بدأت بذكرك مثلما ... آلت بغيرك في الورى لن تختما # ومنها هذه الرائية، مدحته بها في أول فصل الربيع، وأولها: # باكر الحانة والكأس تدار ... فشباب العمر ثوب مستعار # هذه الأرض اكتست أزهارها ... ما على من ms0497 يغنم اللذات عار # وكأن الروض وشي فاخر ... نقشه آس وورد وبهار # إن سرت فيه نسيمات الصبا ... فضح العنبر رند وعرار # وكأن المزن تبر كنزه ... درة بيضاء والماء نضار # فتقت كف الغوادي جيبها ... فالذي منها على الروض نثار # يا رفيقي دعاني والهوى ... إنما الصبوة للصب شعار # كنت أخفي محنة في خلدي ... لو يكن للقلب في العشق اختيار # من بيت ولهان في حب الظبا ... خانه القلب وعز الاصطبار # يعذب الهجر لمن يعرفه ... وبمطل الغيد يحلو الانتظار # إنما نشوان أحداق المها ... صحوه من سكرة العشق خمار # يا سقى موطن لهوي بالحمى ... أدمعي إن شحت السحب الغزار # كم ليال فيه قد قضيتها ... ومن الأيام حلو ومرار # فانقضت أسرع من سهم القضا ... يا ابن ودي ليس للعيش قرار # وحبيب بات زندي طوقه ... والمنى ثالثنا والأنس جار # قد نأى لكن عن العين وكم ... نازح الدار له القلب ديار # أي نفع في اقتراب الجسم إن ... بعد القلب وما يغني الجوار # هكذا تفعل أحكام الهوى ... في بني العشق وللدهر الخيار # ينقضي العمر ومالي مسعف ... ومن الضيم مصيخ لا يجار # هذه حالي وإن طال المدى ... واعتبار الحال للمرء اختبار # غير أن الحرص غلاب النهى ... والمنى منها اختيار واضطرار # لا أذم الدهر حاشى وله ... أنعم المولى عن الذنب اعتذار # كعبة الآمال والركن الذي ... للمنى فيه استلام واعتمار # قد جلا خطب الليالي عزمه ... مثلما يجلو دجى الليل النهار # لو يكن للبحر أدنى بره ... لم يلح للعين بر وقفار # وحماه ملتقى عيس المنى ... لا سواه للندى مأوى وجار # روض فضل نجتني إحسانه ... وكذا تجنى من الروض الثمار # أيها الأستاذ والمولى الذي ... غرقت في سيب كفيه البحار # لك أنهي نوبا من بعضها ... يذهل اللب وذو العقل يحار # حل بي الشيب فأفنى رونقي ... وكذاك البدر يمحوه السرار # فأغثني من كروب في الحشا ... حرق منها وفي الطرف انكسار # وتمتع بقواف كربى ... ضاحك النور عليها الجلنار # بدع قد أشربت ألفاظها ... ريقة المبسم والخمر العقار # كخدود الغيد تحمر حيا ... وإذا شئت كما اخضر العذار # أنا حسان القوافي ms0498 فإذا ... فهت طاب الشعر وارتاح الفخار # وإذا غنتك أطيار الثنا ... فأنا من بينها وحدي الهزار # ليس لي مال ولكن كلمي ... عسجد تبر وإلا فنضار # PageV01P335 # لم أقل طالت وإطناب الورى ... في معاليك مدى الدهر اختصار # فابق أعلى الناس جاها وندى ... وإلى مجدك بالعز يشار # لك أهنى عيشة تختارها ... ولأعداك البلايا والدمار # وقد اكتفيت بما أثبته عن الباقي، ورددت بعد هذه الخمرية القدح إلى ~~الساقي. # عبد الباقي بن محمد الشهير بعارف بحر وأنواع المعارف ماؤه، وبدر وأوج ~~السعادة سماؤه. # لم ير نظيره في المحاسن النواضر، لأن محاسنه ملأت القلوب والنواظر. # له السبق الأشهر، ونطقه الياقوت والجوهر. # استولى على العلوم، وألحق المجهول منها بالمعلوم. # وأما الأدب وفنونه، فهو الذي تشير إليه عيونه. # فالنسب، إلى حفظه انتسب. # والأيام والدول، عنده منها خبر الأواخر والأول. # وأما الأخبار فهو ينسي التاريخ ومن ورخ، وله استقصاء يعلم به الذي باض ~~وفرخ. # وقد وفر الله له غاية الحظ في محاسن الخط، فخطه نتيجة ما أودع الباري من ~~مقدمتي البرى والقط. # كلما دور القلم نور المقل، وحلى العقول وحل العقل. # وقد اعتنق الأشعار وألفها، كما اعتنقت لام الكتابة ألفها. # وجاء منها بفرائد تحسدها سبح الدر من الثنايا المنظمة في العقيق، وتغض من ~~حيائها حدق النور وتحمر خدود الشقيق. # وكنت وأنا بالروم اجتمعت به مرات، وشاهدت طلعة هي موسم أفراح ومسرات. # فلما ورد دمشق كانت رؤيتي له ثانية، وفيها تدلت على ثمرات إقباله ~~متداينة. # وشديت للقاهرة في خدمته الرحل، وكنت معه بها في زمن كزمن الفطحل. # في أوقات كلها برؤيته نعيم وطلاوة، أتلو بها أوصافه على القلم فيسجد لها ~~سجدة تلاوة. # وأنا أعلق من نفسائه كل ذخيرة، وينسيني الليلة الأولى منه بالأخيرة. # وتسهر عيني فيه والحظ نائم ... كأني من خوف المكاره أحرسه # ولقد أشتهى أن أحل كل جسم، ليكون لي من رؤية وجهه كل قسم. # وإذا رغب إلى الله راغب، في تسهيل ما له من مطالب ورغائب. # فإني أرغب في التوسل بطول عمره، وارتقاء أمره. # إلى أن يعمل الاسم في ms0499 الحرف، ويمتنع زيد من الصرف. # وحتى يشغل الجسم حيزين، ويحل في مكانين. # وقد أخذت من أشعاره التي جاوز الشعرى تراقيها، وكأنما نظم المحاسن عقد في ~~تراقيها. # ما لو ضربت بيوتها بالحجاز، لأقرت لها العرب العاربة بالإعجاز. # قصائد إن تكن تتلى على ملأ ... صدورها علمت منها قوافيها # ينسى لها الراكب العجلان حاجته ... ويصبح الحاسد الغضبان يرويها # فمنها قصيدة نبوية، أولها: # متى هتفت بالجنح ورق الحمائم ... أنارت جوى قلب من الوجد هائم # سقى الله ساحات العذيب وبارق ... بكل همول الودق أوطف ساجم # إذا بارق شمناه من نحو بارق ... تأجج نار في الحشا والحيازم # فها أنا مطوي الضلوع على الجوى ... إلى لثم هاتيك الربى والمعالم # ألا أيها الحادي ترفق بمهجتي ... وباليعملات الداميات المناسم # أحن ادكارا نحو منعرج اللوى ... وأصبو إلى سفح النقا فالأناعم # فيسر إلهي أن أعفر جبهتي ... بساحات هاتيك الربى والمعالم # ألم يأن يا معطي المنى أن تحصلت ... مآرب أصحاب النفوس الأكارم # وهاج غرامي نحو مكة حيثما ... تشد حزام المرسلات الرواسم # وذلك أزكى مربع صار منشأ ... لفخر البرايا خير أولاد آدم # ترى طيبة قد صار مأوى شفيعنا ... حليف الندى فخر الجدود الأكارم # محمد المبعوث بالبر والتقى ... وبذل نوال واقتناء مكارم # طراز رواء الفضل من نسل يعرب ... وإنسان عين المجد من آل هاشم # شفيع ذوي الآثام نيطت بحبه ... إزاحة آثام وصفح جرائم # PageV01P336 # ملائكة الرحمن أمست وأصبحت ... تطوف ذراها كالطيور الحوائم # وليس يسامي النجم سدة بابه ... فمن يعتلي سقف السما بالسلالم # فمن يك يأويها فقد صار لائذا ... إلى معقل للمستجيرين عاصم # ولن تبلغ الأملاك في القرب شأوه ... وكيف الخوافي تستوي بالقوادم # وفي ليلة الإسراء صار مشرفا ... بأخمصه فوق السها والنعائم # وبعثته أضحت لكل ملمة ... كأيام ذي قار لجار الأراقم # ولولاه لم يوجد من الخلق واحد ... هو السبب الأقصى لخلق العوالم # بميلاده غارت بحيرة ساوة ... وغيضت أواذي سيحها المتراكم # غدا حصن من لم يتبع لك دارسا ... ولم يتفق بان له غير هادم # مشاربهم سم ذعاف ومالهم ... مطاعم أشهى غير عض الأباهم # ألا يا رسول الله ms0500 جد بشفاعة ... عسى الله أن يمتاح عفو جرائمي # شفيت نفوسا حيث داويت سقمها ... وسللت منها مرديات السخائم # وسيبك يا ذا الجود غير ممنع ... لمسترفد الجدوى ببابك قادم # تركت ذوي اللسن المصاقع مفحما ... وإنك قد انطقت عجم البهائم # وكم مفلق أعجزته متحديا ... بمعجز قرآن إلى الحشر قائم # وهبت جريدا في الوغى لعكاشة ... تحول نصلا من مواضي الصوارم # ووجه ابن ملحان غدا إذ مسحته ... مضيئا كبرق في خلال غمائم # وشاء لعبد القيس في أذن سخلها ... إلى اليوم قد أبقيت بادي المياسم # لعمري قد أصبحت مغرى ببابك الر ... فيع معنى مذ أميطت عمائمي # عليك سلام الله ما سطع الضحى ... وأومض برق في خلال غمائم # كذلك للصحب الكرام وآله ... ذوي عزة قعساء جم المكارم # لهم في النوادي فضل حلم ومكنة ... وفي حومة الهيجاء عدو الضراغم # نجوم هدى من يقتديهم يفز بما ... يروم اهتداء في ليال فواحم # وأنشدني من لفظه هذه القصيدة، مدح بها مفتي السلطنة: # أحيى ربوع الأجرعين لزاما ... مزن سقاها وابلا ورهاما # ومتى يرى البرق اللموع بذي الغضا ... طار الفؤاد لها شجى وغراما # وثوى الربيع على ذراها ملقيا ... برحيب ساحتها العصا فأقاما # والريح إذ هبت بريا تربها ... أذكت من الوجد الصريح ضراما # زرت هتون السحب في حافاتها ال ... أزرار ناشرة بها أعلاما # لو ضله الساري هداه نحو سا ... حتها شذا أنفاس نشر خزامى # عهدي بأيام مضين بربعها ... يا ريح عني بلغيه سلاما # أوقات أنس مثل إبهام القطا ... قد صرن من قصر المدى أحلاما # وبمنحنى وادي الأراك حبيبة ... قلبي بشجو غرامها قد هاما # وبسرة البطحاء مرتبع غدا ... أضنى فؤادي صبوة وهياما # وبما ارتدت برداء جون سفورها ... صارت على بشر الموامي شاما # شغفي وتهيامي تجدد كلما ... شدوا على العيس الأمون حزاما # للناس صيرها الإله مثابة ... إذ حيث عين قبلة إعظاما # PageV01P337 # قصادها ترقى على رتب العلى ... مهما تجوب مهامها وأكاما # أصبو إلى تقبيل هاتيك الثرى ... لأفوز أن استاف ذاك رغاما # وإذا الحجيج توجهت نحو العلى ... أهفو إلى تلك الربوع غراما # إن رمته نيل المنى مسترفدا ... خذ ms0501 ما تروم فقد ظفرت مراما # فاطلبه ممن بالفضائل واللهى ... لذوي الحجى والفضل صار إماما # مفتي الورى ومبين أعلام الهدى ... أفتى الأنام وأوضح الأحكاما # ذو المجد إن أمعنته ألفيته ... وجدوده الغر العظام كراما # وبرأيه الموروث أعطى راعيا ... للدولة العظمى به استحكاما # أعطى بصائب فكره وبجوده ... لشتيت آمال العفاة نظاما # وأزاح ديجور الحواديث بعد ما ... قد عم ساحات الديار ظلاما # وأراح مذ ساس الورى فلأجل ذا ... أضحت عيون الحادثات نياما # من فاز بشرا من أسرة وجهه ... برق البشائر والتهاني شاما # ومن استضاء بنور غرته اجتلى ... وجه السرور وقد أميط لثاما # ولأجل أن أغلى المعالي قيمة ... سوق المعالي والمعارف قاما # من كان منتميا إلى أعتابه ... أمسى وأصبح للأنام إماما # أنت الذي أعطيت جدا ناعشا ... من يستغيثك نال ما قد راما # آناف كل مخالف أجدعتها ... بشبا البراعة إذ سللت حساما # وجواد فكرك فاق سباق النهى ... خاض الطراد وما أثار قتاما # وسلكت في سبل المكارم مسلكا ... أعيى الولاة وأتعب الحكاما # من يتخذ مثوى جنابك قبلة ... للناس أصبح أسوة وإماما # سبقت لبابك لي تليد عبودة ... أنت الأحق بأن تصون ذماما # الله أسأل أن يحلي دائبا ... بوجودك الأيام والأعواما # دم في ذرا طود السعادة والعلى ... تتسنم الهضبات والأعلاما # وأنشدني رائية خبية الفكر، والخريدة التي صانها الله صيانة البكر، وهي في ~~مدح الوزير مصطفى، أخي الوزير الفاضل. # ومطلعهاك # دراك المعالي بالمهندة البتر ... ونيل الأماني بالمثقفة السمر # ومن يهتصر لدن القنا باعتقالها ... جنى يانعا من دوحة النجح والنصر # وهل بعد أن الحتف ضربة لازب ... لمن ينثني ذعرا عن الزحف من عذر # ولو لم يكن بالهالع الندل سبة ... كفى فيه خسرا سوء منقلب الكر # وما لم ترق لم يورق النجح ناضرا ... نجيع الأعادي كالملث من القطر # ومن يعتنق هيف القنا يسل معرضا ... عن الخفرات البيض ناحلة الخصر # ويستنتج الحومات والبأس من يكن ... أبا عذر ما قد خاض من فتنة بكر # ومن لم يخض لج المعارك لم يكد ... يفوز بعقد النحر من لؤلؤ نثر # فها هو ذا الصدر الكريم الذي غدا ms0502 ... عديم المداني غير مشترك النجر # سمي النبي المصطفى الناشر اللهى ... غزير الندى شمس العلي الواسع البر # معز أساس الدين محيي رسومه ... مذل رقاب المعتدين ذوي الكفر # وناظم شمل الدين للمال ناشر ... يفوق الورى في ذلك النظم والنثر # PageV01P338 # تطاول للأحرار حيث استرقهم ... بفك عناة منهم عن يد الأسر # وصار له خوض الحروب سجية ... ولم يك يسطو في المعارك بالبتر # رحيب ذاره أصبحت منتدى اللهى ... وحضرته العليا غدت منتهى الفخر # حري للورى أن يفرشوه خدودهم ... يعدونه زهوا من الشيم الغر # له شاغل بالبيض عن أبيض الدمى ... وبالسمر يستغني عن الشدن العفر # زكا خلقه الزاهي ورتبته اعتلت ... على أنجم الزهرا بل الأنجم الزهر # أزاح بماضي الشفرتين صفوفهم ... كما حك سطرا بعد ما حاك من سطر # وما قد أتى من صيب النجح عاجلا ... مخيلة أن يزداد من ديم غر # وأنت الوزير ابن الوزير أخو الندى ... وصدر الصدور الماجدين ذوي القدر # أحاطت أياديك الكرام بحيثما ... يضيق بما خولت منطقة الشكر # رواق المعالي في ذراك مطنب ... بحيث غدت أوتاده مرقب النسر # بغزوك آض الشرع مستوثق العرى ... وأصبح حبل الدين مستحصد الشزر # ومن عضبك البتار ما برح العدى ... إذا أومض البرق المليح على ذكر # تركتهم تحت السنابك في الوغى ... لقى بعد ما كانوا اعتلوا صهوة الكبر # ولاذوا حصونا قد ظفرت بفتحها ... كما فزع الطير المروع إلى الوكر # ومن يك يأوي من جنابك ملجأ ... جلا أوجه الآمال مبتسم البشر # أقلني يثبك الله ما قد ترومه ... وزادك ما قد حزت من شرف القدر # أفاض لك النعمى وزادك بسطة ... بما من من نجح عظيم ومن نصر # وجازى بما أعليت من كلماته ... فكنت مقيل الدين والشرع من عثر # وإني وأيم الله لم آل دعوة ... مديم الثناء المحض في السر والجهر # غدوت أخا عرى وضر وفاقة ... طليحا بأعباء الخصاصة والفقر # وأضحى عدوي راثيا لي لأنني ... قوي الأسى واهي التجلد والصبر # وإني لما بي من أسى متجلد ... ولكن أحزاني تنم عن سري # وإني جدير أن أروي برشحة ... أفضت بها من فيض نائلك الغمر ms0503 # مناي وسؤلي أن أفوز بحجة ... وأسرح طرفي بالحجون إلى الحجر # وفي في سماء الصدق صادق دعوة ... علا في الدياجي مثل منبلج الفجر # أنل وابق واسلم مستماحا ومفزعا ... لمستنجدي الجدوى ومسترفدي البر # ودم ساحبا ذيل المكارم ساكبا ... سحاب نوال مخجل نائل البحر # سقى الله من داني الهيادب صيب ... حماك الذي صارت مناخا لذي الفقر # وكتب إليه إبراهيم السؤالاتي، ملغزا في ربيع، قوله، وقد أنشدنيه وجوابه ~~من لفظه: # نكتة الدهر لوذعي الزمان ... عارف الوقت ألمعي الأوان # بدر أفق الكمال شمس المعالي ... روح جسم الجمال والعرفان # والمجلي طرف الفضائل والبذ ... ل سبوقا في حلبة الميدان # والمحلى جيد الفصاحة بالفك ... ر عقودا من لؤلؤ وجمان # PageV01P339 # بيراع منه تراع المنايا ... ويراعى فيه ربيع الأمان # ما اسم شيء طلق المحيا نضير ... بشذاه يريح لب الجنان # ربعه خمس ربعه وتراه ... إسم شخص وقطعة من زمان # شطره مالك ومقلوب باقي ... ه يصيب الإنسان في الأحيان # واقلب الاسم بعد طرحك للصد ... ر تراه عيبا بدا للعيان # وإذا ما قلبت حاشيتيه ... فعبير ينم عن ريحان # وإذا ما حذفت ثاني هذا ... فهو ركب يسير في القيعان # وانتشق من تصحيفه نشر شيء ... هو طيب الأرواح والأبدان # نصفه إن رددته فهو شخص ... طائع والديه في كل آن # وفلاة عريضة وتعالى الل ... ه ربي مدبر الإنسان # وإذا ماحذفت ذا فهو قوت ... وغذاء للجائع اللهفان # وإذا ما صحفته فوعاء ... لغذاء الرضيع يا ذا البيان # هاك مولاي من عبيدك لغزا ... وابق تسمو قدرا على كيوان # ما سرت نسمة الرياض صباحا ... في رباها بليلة الأردان # وتغنت بسجع حمدك ورق ... بفصيح التبيان والألحان # وهذا جوابه: # وردة ذي أم مبسم الأقحوان ... جاد وسمي عارض هتان # أم ثغور الملاح ألعس أحوى ... أم خدود الملاح حمر قواني # أم جمان منضد لوشاح ال ... غيد يزهي معاقد التيجان # أم سلاف الرضاب عذبا برودا ... بت منها كالواله النشوان # أم كؤوس أدارها أهيف القد ... هضيم الحشا خضيب البنان # زهرة زانها السحاب سحيرا ... بدموع غزيرة الهملان # تلك روضة غناء فيها من الور ... ق بكل الأرجاء سجع ms0504 قيان # نفثة السحر أم رقى لمعنى ... فاتر القلب ساهر الأجفان # كنت خلوا من الغرام فهزت ... ني صبابات هذه الألحان # حيث جاءت ألذ من غفوات ال ... فجر طيبا لجفني السهران # يا كريما بعثت سلك عقود ... فاضحات قلائد العقيان # ملغز في اسم ما به الربع زاه ... وهو للدهر موسم العنفوان # جئت لله يا ربيع المعالي ... بموشى محير الأذهان # يا سميا لمن به صرن بردا ... وسلاما لواعج النيران # فقت كل الورى وصار مقرا ... لك بالفضل كل قاص ودان # ما تعنت حمائم ساجعات ... بهديل أعالي العيدان # أجبت أطال الله بقاك، وأقول كما قال شيخ المعرة، حيث أنشد: # واقتنع بالروي والوزن مني ... فهمومي ثقيلة الأوزان # ومن بدائعه قوله: # ترى السرو إذ وافى السحاب بثلجه ... وقلبي المعنى بالهوى جد مسجور # يشمر أذيالا كبلقيس حيثما ... تبدت لها بسط الربى كالقوارير # قلت لو كان للسرو رجل أخرى إلى رجله، لكان تشميره الذيل حتى يسارع بتقبيل ~~الأرض لأجله. # ومنه قول ابن زهر الحفيد، في زهر الكتان: # أهلا بزهر اللازورد ومرحبا ... في روضة الكتان تعطفه الصبا # لو كنت ذا جهل لخلتك لجة ... وكشفت عن ساق كما فعلت سبا # وأنشدني من لفظه لنفسه: # توق الشح عن نشر الأيادي ... وأيدي الجود فابسطها سماحا # PageV01P340 # أيبقى العنكبوت بلا جناح ... أعد الله للرزق الجناحا # ولي أنا فيه من المدائح قصائد محررة، وبرود خطتها من جيد الثناء وهي ~~بالقوافي مزررة. # فمنها قصيدة أهديتها له عند دخولنا القاهرة، مستهلها: # على رسمها بالمدعي من مآلف ... أقامت هزيمات الحيا المتضاعف # ونسختها اختص بها وحده، فلهذا لم أذكرها. # وكان له ولد طاهر النشأة وقورها، مبذول المكارم موفورها. # انتقل بمصر إلى عفو الله ورضوانه، وخلى القلوب تعالج لواعج أحزانه. # فكتبت إليه أسليه: # هو الردى للمرء بالمرصاد ... والكون كله إلى النفاد # وهذه الدنيا التي نعرفها ... ما هي إلا منشأ الأنكاد # أنكرتها وأنكرتني وأنا ... إذ ذاك ما وضعت في المهاد # فلو أكن أملك روحي في يدي ... أطلقتها من ساعة الميلاد # مالي وإياها وكلي ألسن ... على فوات عمري تنادي # ومن يمت أحسب يلقى راحة ms0505 ... ولا أقل من أذى الأضداد # ويكتفي مع الورى في خلط ... مشقة متاعب الجهاد # وقد فقدت من مضوا ومعهم ... راحلتي من المنى وزادي # وفيهم من لو يفدى ميته ... فديته بحبة الفؤاد # ومن إذا ذكرت عهد قربه ... ودعت عند ذكره رشادي # ومن هواه لم يزل في خلدي ... منزلا منزلة اعتقادي # ريحانة المجد التي بعرفها ... تعطرت معاطس الأمجاد # قد نقد الفضل صفاته التي ... حلته نقد الحسن للجياد # وكان في عين الزمان نورها ... قد حل منها داخل السواد # ومن رآه في بروج سعده ... فقد رأى أهلة الأعياد # مضى سعيدا والرضا زميله ... مصاحب الإسعاف والإسعاد # فكل بقعة به عاطرة ... تنفح نشرها بكل واد # فما على من شم مسكا أذفرا ... من تربه مضمخا بجادي # لا زال في جنان عدن ثاويا ... يحبوه لطف المنعم الجواد # وباكرت مضجعه من الرضا ... غر يحثها الصبا غواد # والله يقضي لمصاب فقده ... بالصبر والجزاء في المعاد # ولا يزال عمره عمر الورى ... لا ينقضي لأبد الآباد # فهو الذي ترشدنا علومه ... ورأيه للخير خير هاد # وقلت وأنا برشيد في خدمته أودعه، وكان المرض أقعدني عن رفقته، لمشيئة ~~الله وحكمته: # أفارق من أود به التلاقي ... وأختار الحمام على الفراق # وأذكر عهد ليلاتي المواضي ... فأندبها بتذكار البواقي # ولو كانت دمشق ثنى عناني ... ولا ألقاك عفت بها اعتلاقي # فأنت إذا بعدت فألف بعد ... لآمالي ولا برح اشتياق # ولولا الضعف ما اخترت التواني ... ولا سلمت للبلوى وثاقي # فعذرا إنني والحظ قدما ... تعاهدنا على عدم الوفاق # إذا ما رمت أمرا فيه نجحي ... يعاكسه ويجهد في شقاقي # فيا صبري فديتك من مطيق ... ويا بؤسي عدمتك من مطاق # وأنت أيا منى قصدي خبير ... بما ألقى وما أنا بعد لاق # فلا تهمل لعبدك رعى ود ... ودم طول الزمان وأنت باقي # السيد عبد الله، المعروف بابن سعدى روض متهدل الغصون، من شجرة السرو ~~المصون. # لم يرق أفصح منه براعة بيان، ولم يشق أنقش منه يراعة بنان. # PageV01P341 # فكفه توشي الأرض الزخارف، وتجر على وجه الرياض خضر الطارف. # وكان شديد العارضة في المعارضات، موفى العهد ms0506 في المقارضات. # إلا أنه على جودة طبعه، وشفوفه في مادة نبعه. # زحلي الانتقال، والعثرة عنده لا تقال. # ينحرف من حيث يستقيم، ويعتل وشكل مادته عقيم. # ولهذا ابتلى في قضاه، بحكم جرى على خلاف رضاه. # فجوزي باخترامه، في احترامه. # وقوبل باعتباطه، من اغتباطه. # فصعب عليه أمر العزلة وأشكل، إلى أن عقل أمانيه المطلقة وتوكل. # ثم حصل له إمداد بالرجعة، فأحله فيما شاء من النجعة. # وأطلعت صفحته الصحو، ونشر بعد ذلك المحو. # ولما استقضى بمكة رأيته بالشام وهو يزدهي بالنسب الأوضح، ويتباهى بنبعة ~~فرعها في السماء ومغرسها سرة الأبطح. # وكان بينه وبين أبي حقوق، ما رميت قط بوصمة عقوق. # فاحتفل به احتفال الناس بالربيع إذا جا، وهلال شوال إذا فاجا. # ثم جرى بينهما مخاطبات، وطرف مكاتبات. # ألذ من إغفاء الفجر، وأشهى من الوصل بعد الهجر. # ثم دخل الحجاز، فكان لوعد ارتحاله بها الإنجاز، وهكذا من كان في دار ~~النقلة والمجاز. # فرحم الله انقطاعه إلى كرمه، والتجاه إلى رمه. # فمما دار بينه وبين أبي، ما كتبه إليه أبي: # يا ساكنا بشغافي ... وعن عيوني خافي # طولت مدة هجري ... وبعضه كان كافي # كدرت بالبعد عيشي ... من بعد ما كان صافي # لهفي لطيب ليال ... مرت لنا بالتصافي # حيث الشباب قشيب ... والدهر فيه موافي # وسالف من زمان ... تدار فيه سلافي # من كف ريم كغصن ... يميل بالأعطاف # يزهو بوردي خد ... يزري بورد القطاف # زمان لهوي تقضى ... بروضة مئناف # تسقى من السحب وبلا ... بعارض وكاف # يا دهر رفقا بصب ... حتى متى ذا التجافي # وعدتني بالأماني ... فكن بوعدك وافي # واسمح برؤية مولى ... سليل عبد مناف # منها: # مولاي يا بحر فضل ... طام من الجود طافي # وفائزا بقواف ... أعيت لعمري ابن قاف # أنت الغني بمدحي ... عن كثرة الأوصاف # فلا تظن بأني ... لسابق الود جافي # لو كنت أعلم أمري ... لكن أمري خافي # لكان سعيي إليكم ... وفي حماكم طوافي # فربع غيرك عندي ... مولاي كألأعراف # إن رمت تفصيل حالي ... من الزمان المجافي # ما إن تمنيت شيئا ... إلا أتى بالخلاف # من جوره ضاق صدري ... فسحت في ms0507 الأرياف # حتى حللت بمصر ... من بعد قطع الفيافي # فلم أجد لي فيها ... غير الثلاث الأثافي # فلا صديق صدوق ... ولا حبيب يوافي # هذا زمان عجيب ... ما فيه خل مصافي # والفضل قد صار ذنبا ... وللرواج منافي # منها: # واعذر بفضلك فكري ... ضاقت عليه القوافي # ودم بسعدك تسمو ... علا على الأسلاف # فأجابه بقصيدة طويلة، مستهلها: # يا خير خل مصافي ... لازال وردك وافي # أين الزمان الذي قد ... كنا به في التصافي # ما بيننا غير ود ... ما بيننا من خلاف # طورا نرى من رياض ال ... علوم في الاقتطاف # وتارة من بحار ال ... قريض في الاغتراف # كنا كمثل الثريا ... بصحبة وائتلاف # فصيرتنا بنات الن ... عش الليالي الجوافي # PageV01P342 # بيننا نرود بروض ... يوما مع الأحلاف # وطيره في وفاق ... ولحنها في اختلاف # إذ صاح منها غداف ... تعسا لذاك الغداف # قد بان كل عن الإل ... ف وهي ذات الإف # منها: # عسى ليال تقضت ... يعدن بالإسعاف # آه عليها فآه ... قد أسرعت في التجافي # مضت سريعا وولت ... كمثل دهم خفاف # مرت كخاطف برق ... وطرن كالخطاف # قد كن شام زماني ... كالشام في الأرياف # دمشق أعني ودامت ... مخضرة الأكناف # شوقي لها كل حين ... يزداد بالأضعاف # أصبو إلى برداها ... بلوعة والتهاف # نسيمها وهو ذو عل ... ة لدائي شافي # أنهارها لجيوش ال ... هموم كالأسياف # بها حدائق فاقت ... في أحسن الأوصاف # تلك الحدائق تحكي ... صفات خدني المصافي # منها: # يا من له كابن برد ... برد من الفضل ضافي # يا ظافرا بقواف ... أعيت عويف القوافي # عويف القوافي، هو: عويف بن معاوية بن عقبة الفزاري. # من شعراء الدولة الأموية. # وإنما قيل له عويف القوافي لبيت قاله، وهو: # سأكذب من قد كان يزعم أنني ... إذا قلت قولا لا أجيد القوافيا # أتحفتنا بقريض ... أحسن بذا الإتحاف # فائية ما رأينا ... مثلا لها في القوافي # ما من سناد خليلي ... بها ومن إصراف # السناد: اسم لكل عيب يحدث للحروف والحركات قبل الروي. # والإصراف: اختلاف المجرى، وهو الحركة في الروي، بالفتحة والضمة. # وإذا كان بالضمة والكسرة فهو الإقواء. # وأما الإكفاء، فهو تقارب حرفي الروي في المخرج، كالنون ms0508 مع الميم. # والإجازة هو بعدهما في المخرج، كالباء واللام. # زففت بكرا عروبا ... إلي خير زفاف # بختمها بلغتني ... مصونة في السجاف # عتبت في ترك كتبي ... إليك والعتب شافي # لا تعذلني فهذا ... حوب الزمان المجافي # وإن يكن ذاك ذنبي ... فاصفح ومثلك عافي # ما أجمل الصفح عن ذن ... ب مجرم ذي اعتراف # والله ربي الذي لا ... تخفى عليه الخوافي # حبيك في كل حين ... يكون في استحصاف # رأس كقاف وإن كا ... ن بيننا بعد قاف # لا زلت ترفل عزا ... وثوب قدرك ضافي # عبد اللطيف، المعروف بأنسي أعجوبة الأقطار والأمصار، وشرك العقول وقيد ~~الأبصار. # وحسنة هذا النوع الإنسي، وعذر الزمن عن ذنب به أنسي. # اشتعلت بأسماره فحمة الليل، وجرى في روض أخباره نهر الصبح مثل السيل. # بحسن بيان يسحب ذيله على سحبان، ولطف تعبير يجر مطرفة على جرير وحسان. # وأحاديث هي مراوح النفوس من كد الفكر، ومصفاة القلوب إذا أبقت فيها ~~الحوادث أثر العسكر. # ومناسبات هي نزهة مسارح الأخبار، وحظ جارحة السمع من منح الاعتبار. # أشهى من لذة النشوان، وقطع الرياض، جرى فيها ماء البيان، وسقتها مياه ~~الحياض. # وله في الفنون يد تتناول الشمس، وتشبر البسيطة بالبنان الخمس. # فلو أدركه الرازي لقيل له دونك إمامك، أو ابن أرفع رأس، لقيل له ارفع ~~رأسا وانظر من أمامك. # أو لحقه ابن وحشية لقرب له المتنافر البعيد، أو خالد الغيور لكفاه هم ~~التقطير والتصعيد. # فلو وضعت صنجات النجوم من نيران السماء في كفه، لم توازن مناقبه الغر ~~ونسبت إلى طيش وخفة. # PageV01P343 # له تدبير محتنك مجرب، ورأى ممارس مشرق ومغرب. # ونظمه ونثره باللسانين، هذا يقصر عنه من السحاب دره، وذا يصغر عنه من ~~السخاب دره. # فذا أصفى قطرا وديمة، وذا أوفى قدرا وقيمة. # وكان في آخر أمره تنبه حظه من نومته، وسيم من الإقبال التام بسومته. # فولي قضاء الشام، ونال رتبة يتباهى بها العز والاحتشام. # وقد رأيته يوم دخوله، وزحمة الأعين تحول بين التملي ووجهه، فرأيت شيخا ~~إذا سار البدر في موكب نجومه، قيل قد غنينا عنه بتلهبه. # وقد ms0509 أخلق العمر عمائم ثلاثا في راسه، وأشعل للرحيل بهذه النعشة ذبالة ~~نبراسه. # ولم يبق من كأس عمره إلا جرعة، وبريد المنية سائر إليه في عجلة وسرعة. # فما حط أثقاله بهذا الفنا، حتى نزل دار البقا وترك دار الفنا. # فالله ينور له الحفيرة والتربة، وهو المسؤول أن يؤنس له الوحشة والغربة. # وهذا جانب من نثره الفائق، ونظمه الرائق. # أتيت منه بالقليل من الكثير، فإن محاسنه تزيد على نجوم الفلك الأثير. # فمن ذلك ما كتبه إلى مفتي الدولة: # دروع لشاكي الطعن هذي الرسائل ... يرد بها عن نفسه ويشاغل # هي الزرد الضافي عليه ولفظها ... عليك ثناء سابغ وفضائل # أتاك يكاد الرأس يجحد عنقه ... وتنقد تحت الذعر منه المفاصل # كيف لا، وأيد الله مولانا، وهو مظهر الجلال والقهر، ومصدر الحماسة ~~والسيادة في أبناء الدهر. # ذو الهمة التي همت بالدهر إذ تصرف في الاحرار بصروفه، والعزمة التي عزمت ~~على تسكين دور دوائر حتوفه. # الذي تصهر باستبعاده الأحرار من عزمهم غصنا وريقا، وتسنم من سبح الجلالة ~~والجبروت مكانا وثيقا. # متى استنجد تنمر تنمر الليث، أو استغيث تشمر تشمر البطل عند الغيث. # يكاد سنا برق سطوته يذهب بالأبصار، وتكاد صواعق دولته تخرب المدائن ~~والأمصار. # وإن شيم برق حلمه في خلال جون معارضات عوارضه، فالمستغر بوميضه كمن اغتر ~~في الأحقاف بعارضه. # كم أوجف أقدام قربه بالجبان، إلى مساقط الحرب العوان. # وكم روى سويد بن البنان، من دماء الغطارفة الشجعان. # يتكسب القصب الضعيف بخطه ... شرفا على صم الرماح ومفخرا # لقد أطال إلى سمك السماكين باعا، ومد إلى جر مجرة الفرقدين ذراعا. # فتغنى بمديحه غير الغريد، وملأت مهابته قلب كل قريب وبعيد. # بعث الرعب في قلوب الأعادي ... فكأن القتال قبل التلاقي # وتكاد الظبا إذا جاش غيظا ... تنتضي نفسها إلى الأعناق # كرم خشن الجوانب منه ... فهو كالماء في الشفار الرقاق # ومعال إذا ادعاها سواه ... لزمته جناية السراق # هو لعمري المقدم الذي لا يجارى في مضمار، ولا يساوى عذار جواد سؤدده ~~بعذار. # لقد تقلد بفخره حساما لا تنبو مضاربه، وتخوذ من عرضه ms0510 بيضة يعجز عن قرعها ~~مضاربه. # فمن رام وطء حرمه بنقص ملته البقيا، ومن اصطلى بناره أتيح له منها شوب لا ~~يموت فيها ولا يحيى. # أعز مغالب كفا وسيفا ... ومقدرة ومحمية وآلا # وأشرف فاخر نفسا وقوما ... وأكرم منتم عما وخالا # كلا والله، لست صادقا في قالي، ولا مصيبا تلك الرمية بنبال مقالي. # لأني لا أرتضي له من جميل المدح مدحا، ولا أستطيع لمتن حسن ثنائه شرحا. # إذ المدح وسيلة لأن يعتقد في الناقص الكمال، والثناء ذريعة إلى تخيل ~~الجميل في غير ذي الجمال. # فأكون كالأعشى إذا مدح محلقا فغدا بعد خموله إلى شأو العلى محلقا. # وهو فقد ملك السيادة مقادا ذليلا، وأضح له صعب الفخار ذلولا. # وجل عن مذهب المديح فقد كاد يكون المديح فيه هجاء، فأكبر بشأنه، وأعظم ~~بمكانه. # هو الذي بذ فلا يدرك، وشذ في عصره فلا يشرك. # وأي مقال ينبي عن مغنى فضله، وأي إرقال ينتهي إلى مداه وخصله. # لو أرخى عنان جواد الثنا، في ميدان المدح والثنا، لوجب من غلو الوصف ~~المندوح، تكفير المادح والممدوح. # لكن قد زحم جماح غلوه، واستنزه جلمود علوه. # واستقصر مدى جريته، دون التمادي في مريته. # PageV01P344 # على سرد بعض منتقى أوصافه الفاخرة، ووصف فيض ملتقى بحر علومه الزاخرة. # علامة العلماء والبحر الذي ... لا ينتهي ولكل لج ساحل # يدري بما بك قبل تظهره له ... من ذهنه ويجيب قبل تسائل # وتراه معترضا لنا وموليا ... أحداقنا وتحار حين يقابل # كلماته قضب وهن فواصل ... كل الضرائب تحتهن مفاصل # مقطعاته كالسحر الحلال، والسلسبيل السلسال. # والمثل السائر، والنادر المنجد والغائر. # لا يمكن الاحتذاء على مثالها، ولا تطول أعناق الهمم إلى مثالها. # إن شبه فالمعتزيات واجمة، أو أغرب فالمغربات راغمة. # ذو الأخلاق الأريحية، والأحكام الشريحية. # والشجاعة العنترية، والنصائح البحترية. # من هو في الزهد كأويس، وفي الحلم كالأحنف بن قيس. # إياس الزكن، عري عن اللحن واللكن. # كان قدما أبوه في العلم والزهد يساوي سميه زكريا، فاقتفى أثره وأربى عليه ~~وله صار وارثا ووليا. # أنهي إليك أيها المولى الباذخ فخاره، الشامخ على ms0511 النجم مناره. # أن هذا بعض ما أدركه أسير امتهانك، وهدف سهام امتحانك. # من بعض أوصاف حميد شيمك، التي حويتها بعلي هممك. # التي أفحمت كل معارض يجارى، وأوجمت كل معاند يمارى. # ورجمت مناويك بشواظ من نار، وألجمت كل ذي لسن يقاويك بلجام العي والبوار. # فكيف أقوى بعد جرمي بها، وتحقق وهمي فيها، على سل مرهف المقال، والتجاسر ~~في حضرتك على إطلاق عنان المقال. # مع علمي بصلود قدحي، ومعرفتي وسم قدحي. # وإني إن جعلت نفسي لسهام سطوتك هدفا، أوردتها من وخيم مناهل بطشك تلفا. # ثم لا أجد لي من الانتساب إلى معرفة جنابك شافعا، ولا من الانتماء إلى ~~خدمة أعتابك عن أليم عقابك دافعا. # وما عسى أن أقول، وعلى أي قرن أصول. # وأنت سحبان وائل، وأنا أعيى من باقل. # ولقد عرفت وما عرفت حقيقة ... ولقد جهلت وما جهلت خمولا # ما كل من طلب المعالي نافذا ... فيها وما كل الرجال فحولا # والرسالة التي تقوم بعدة رسائل، هو ما قال القائل: # تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد ... لنفسي حياة مثل أن أتقدما # فلست بمبتاع الحياة بذلة ... ولا مرتق من خشية الموت سلما # وكنت برهة طالما اقتدحت زناد فكري، في وصف معاليك فما قدح، واستصدحت ~~عندليب شعري، في وصف مساعيك فما صدح. # فأصبحت من زخارف آمالي، وزيف نقود أعمالي، على ركية جفت مذانبها، وروضة ~~اغبرت جوانبها. # وصرت الآن كقطاة لم يعلق لها جناح، علق بها من جأشك لا من الأيام جناح. # ونصبت لها في حرمك الأشراك، وأعوزها البشام والأراك. # والذي حول حمالي، وهيج بلابل بلبالي. # هو ما أنا شارحه، وبين يديك الكريمتين طارحه. # سمعت حديثا ما سمعت بمثله ... فأكثرت فيه فكرتي وتعجبي # وها أنا ألقيه إليك مفصلا ... فدونك فاسمع ما يسرك واطرب # وذلك أنا صادفنا خلسة من خلس الاتفاق، في مجلس بعض الموالي الرفاق. # الذين حضور مجالسهم شرف دهر، واستئناف عمر، ورفعة قدر. # والذين هم عيون أعيان أصدقائك، وأجل جلة محبيك وأخلائك. # نتنافث فيه رقى الأشعار، ونتساجل من فقرها ما يفعل في العقول فعل ~~الأسحار. # ونتفاوض ms0512 منها في المحكم والمتشابه، والشرط الذي لا يحسن القريض إلا به. # مع سادة هم لعمري نجوم الفضل والأدب، وبدور الحسب والنسب. # فبينما نحن نجول في تلك الحلبة، ونرتشف من مخض تلك الحلبة. # إذ سقط علينا من السما، وفاجأنا من العما، من أسكرته حميا قربك، وأقعس ~~منكبيه كونه من حزبك. # فهو لا يرتضي غير حاله حالا، ولا يعد غير قاله قالا. # فجعل ينص لنا من مخدرات أبكار أفكاره، ويجلو علينا من قاصرات نظامه ~~ونثاره. # ما زعم أنهن كاللؤلؤ والمرجان، لم يطمثهن إنس قبله ولا جان. # ولنا القول وهو أدرى بفحوا ... ه وأهدى فيه إلى الإعجاز # ومن الناس من يمر عليه ... شعراء كأنها الخازباز # فاعتقدنا ما اعتقدنا، ونقدنا ما نقدنا. # وأقمنا لبضاعة قريضه سوقا، ونهجنا للأخذ والعطاء فيه طريقا. # PageV01P345 # فرأينا النقاوة فانتقيناها، واريناه النفاوة التي انتفيناها. # فأوتر لذلك قوس غضبه بوتر المثالب، ورمى المملوك من تعنته بكل سهم صائب. # وتكشف عن خلق ليس بينه وبين الجميل نسب، ولا له إلى التثبت طريق ولا ~~مذهب. # وهو بسيف تعسفه صائل، ولم يعلم قول القائل: # إن بعضا من القريض هراء ... ليس شيئا وبعضه إحكام # منه ما تجلب البراعة والفض ... ل ومنه ما يجلب البرسام # فلما رأى أني لست ممن تغتاله غوائله، ويصطاد في حبائله. # وأني وإن طلبت للشعر عيبا ألفيته، وإن كافحني قرن لقيته. # وأنه إنما تخضع الرقاب لمن وجدت فيه فضلا، وتنقل الأقدام إلى من كان ~~للزيارة أهلا. # فأضرب عن المجادلة صفحا، وسحب ذيل تناسيه على رسم المساجلة مرحا. # ثم لما ودعنا، وغاب شخصه عنا. # حملناه على أحسن محمل، ونسبناه إلى ما هو من الجميل أجمل. # ولم نعلم أنه ركض علينا في ميدان حضرتك، ووضع قدم قوله حيث شاء من الملام ~~في سدتك. # وما لكلام الناس فيما يريبني ... أصول ولا للقائلين أصول # أعادى على ما يوجب الحب للفتى ... وأهدأ والأفكار في تجول # فلم أشعر إلا منذرا إيعاد مولاي علاه لدى الباب، يذكر ما حصل لجنابه من ~~التحمل والاضطراب. # فيا لله العجب كيف أصغي للنميمة، ms0513 وبالغ كل المبالغة في الشتيمة. # ولم يلهم أن الروايات تمر وتعذب، والحكايات قد تصدق وتكذب. # ولم أر في عيوب الناس عيبا ... كنقص القادرين على التمام # وربما صدق مولانا ما نقل إليه، وما عرض من الافتراء عليه. # من أني استهجنت شعره الرائق، واستوجمت نثره الفائق. # أو من تقدمه من متقدمي هذه الصناعة، وجالبي هذه البضاعة. # من كل من إذا رام اقتناص نوادر بديعية ابتدعها، أو غاص في بحار المعاني ~~على جواهر اختراعية اخترعها. # أو قال أبياتا أبرزها غررا، أو نظم فقرا جعلها دررا. # وأنا أعيذ سيدي أن ينظر الذنب الخفي، أو يتغافل عن العذر الجلي. # تطيع الحاسدين وأنت امرؤ ... جعلت فداؤه وهم فدائي # أأنطق فيك هجرا بعد علمي ... بأنك خير من تحت السماء # وهبني قلت هذا الصبح ليل ... أيعمى العالمون عن الضياء # وإنما طريق العلم نهج تستوي فيه الأقدام، ومورد الفضل مشرع تتشارك فيه ~~الأفهام. # ولكني أقول: # أرى المتشاعرين غروا بذمي ... ومن ذا يحمد الداء العضالا # ومن يك ذا فم مر مريض ... يجد مرا به الماء الزلالا # فوالذي حرم وطء حرم الأعراض، وعظم أجر غرض أسهم الأغراض. # ما يليق بشأنك، ولا يحسن بعلو مكانك. # أن تكون خفيف ركاب الغضب والرضا، أو تكون رخيص مهر الحب والقلى. # وأن تسارع إلى شنيع العتب، أو تسلف العقوبة قبل ارتكاب الذنب. # ولقد عجبت كل العجب حيث لم تدرك الصواب، في تعيين بشاعة الجزاء. وشناعة ~~العقاب. # وأنت المشهور بالصواب في أحكامك، والمعروف بإصابة اليقين بسهام أوهامك. # وفي حل عقد المشاكل، كما قال القائل: # قاض إذا التبس الأمران عن له ... رأي يخلص بين الماء واللبن # الفاصل الحكم عي الأولون به ... والمظهر الحق للساهي على الذهن # فلو عرفت وجه سخطك، وتبينت موجب شططك. # لتحملت دونك الوزر في ظلمي، ولكنت مقدمتك إلى سبي وذمي. # ولأزمعت أن أضع نفسي في الكفة التي وضعتني فيها، وأن أنزلها في المنزلة ~~التي أهلتني لها. # لعلمي أن حكومتك لا تنقض، وحجتك لا تدحض. # لكن يتواضع الليث لصيد الأنب، وافتراس الثعلب. # وإن كان يصطاد الفيل، ms0514 ويفترس العندبيل. # حسبك الله ما تضل عن الحق ... ولا يهتدي إليك أثام # لم لم تحذر العواقب في غي ... ر الدنايا وما عليك حرام # والعقاب الذي حكم به مولانا على عبده مرضي، وقضاؤه على مملوك رقه مقضي. # لكن حيث كان الخوض في شعر الناقل محصورا، والنقد على زيوف محصول ديوانه ~~مقصورا. # لو قصرتم السبب على ذلك المسبب، لكان أظهر للإعلال وأنسب. # PageV01P346 # بشأن الحب أن ذلك العنوان، ليس إلا في شأن ذلك الديوان. # وليعلم الخاص والعام، ويتحدث في المحافل عاما بعد عام. # بأن مولانا لم يخط في حكمه ثغرة السداد، ولم يزغ برسمه عن شريعة الرشاد. # فلعمري لقد جاءني الداء، من مظنة الدواء. # وكنت أعددت مولاي لكل مطلوب جناحا، ولظلمات الخطوب مصباحا. # قد كنت عدتي التي أرمي بها ... ويدي إذا اشتد الزمان وساعدي # فرميت منك بضد ما أملته ... والمرء يشرق بالزلال البارد # أقول ذلك إجلالا واحتراما، لا اختبارا واستفهاما. # فإن الأمور بيد الله، والأرزاق في خزانة الله. # قد لعمري أقصرت عنك وللوف ... د ازدحام وللعطاء ازدحام # ومن الرشد لم أزرك على القر ... ب على البعد يعرف الإلمام # لي والله يا سيدي قلب لا تقلبه السراء ولا الضراء، وعرض غير ملوم لا ~~يدنسه المراء. # طالما نطقت بلسان تشبه خلقته خلقة إنسان، ونمقت بكلم كأن لسانه لسان ~~السنان. # لا يعثر جوادهما في مضمار الكلام، وصلت بحسام همة لا ينبو شباه عن ضرب ~~أعناق المرام. # لم أوجد بحمد الله تعالى كاسد الشعر، رخيص السعر. # نزر الكلام، كسلان الأقلام. # غافلا عما هو من الحقوق متعد أو لازم، جاهلا بما هو للأنفة محرك أو جازم. # وما الحداثة من حلم بمانعة ... قد يوجد الحلم في الشبان والشيب # فليتك يا سيدي ومولاي تقول: # إني امرؤ لا يعتري خلقي ... دنس يكدره ولا أفن # وكل هذا لا يساوي هذا الملق، ولا يستغرق السجع الملفق. # وإن تيقنت أبقاك الله جميع ما نقل عني، أو زعمت أنه صدر مني. # فطالما كانت الهفوة عند الكريم سببا لجميل الرجعي، والنبوة سلما عند ~~الحليم إلى كريم ms0515 العتبى. # والصلة بعد القطيعة أبقى، والود بعد النفرة أخلص وأصفى. # ولطالما انكسرت المودة فانجبرت، وانقلبت الأحوال بعد ما أدبرت. # فليس لما صدر تربة تحتمل غراسا، ولا قرارة تسع أساسا. # والكذب عائد على من حكاه، والغلط مردود على من رواه. # فإنه صيرفي دراهم، لا صيرفي مكارم. # وإنما هو تاجر قيل وقال، لا تاجر مقال وأفعال. # دعوني والواشي فها أنا حاضر ... وصوتي مرفوع ووجهي بارز # والمرء أقصر ما تكون بنانه، إذا طال لسانه. # وإنما يتلمظ بحلاوة العرس، من احتمل مهر العرس. # أنف الكريم من الدنية تارك ... في عينه العدد الكثير قليلا # والعار مضاض وليس بخائف ... من حتفه من خاف مهما قيلا # ولئن عاد إلى التعريض، والادعاء في إجادة القريض. # لم أدع في لساني فضلة إلا أحضرتها، ولا في قلبي سجعة إلا نثرتها. # ليعلم أن الكريم من أكرم الأحرار، واللئيم من ازدرى بالأخيار. # وأن الرياسة، حيث النفاسة. # وأني ممن إذا رمى صاد، وإذا قال أجاد. # وأن الحر إذا جرح أسا، وإذا خرق رفا. # ومن بسط عذر الأيام، فقد بسط عذر الأنام. # ومن جهل المتاع، فلينظر المبتاع. # جعل الله أوقات مولانا صافية من الكدر، خالصة من الغير. # ومساعيه محمودة الأثر، وعلومه زاكية الثمر. # إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير. # أيا عاتبا لا أحمل الدهر عتبه ... علي ولا عندي لأنعمه جحد # سأسكت إجلالا لعلمك إنني ... إذا لم تكن خصمي لي اللجج اللد # ومن شعره النقي، ما كتبه لبعض أحبابه في صدر رسالة: # أيها السيد الذي أنا عبده ... والذي أنطق المدائح مجده # لي إلى وجهك الجميل غرام ... في يديه عفو اشتياقي وكده # أنا إن زرت أو تخلفت عبد ... بل ولبي صفا وحقك وده # يستوي في الوفاء قربي وبعدي ... وسواء قرب الولي وبعده # سوف أثني على مودة مولى ... ضاق عنها شكر الكلام وحمده # وقوله في بعض الصدور: # حدثت بالياس منك النفس فانصرفت ... واليأس أحمد مرجوعا من الطمع # PageV01P347 # فكن على ثقة أني على ثقة ... أن لا أعلل نفسي اليوم بالخدع # فما يضرك عندي اليوم هجرك لي ... ولست ms0516 إن سمتني وصلا بمنتفع # هجرت ذكرك عن قلبي وعن أذني ... وعن لساني فقل ما شئت أو فدع # إذا تباعدت قلبي عنك منصرف ... فليس يدنيك مني أن تكون معي # ومن ظرفه قوله: # أمعير قولي أنت سمعك مرة ... كرما فأذكر إن رأيت فضولا # والنصح قرط ربما يجدي الفتى ... في السمع محمول النهي ثقيلا # وسواك يفهم إن عنيت بمقولي ... فعلى استماعك أجعل التعويلا # وإذا نظرت وأنت عارف علة ... لم تعي عن أن تعرف المعلولا # وكتب لبعض أخلائه: # أكلف نسمات البكور تكلفا ... بحمل سلامي أو ببث غرامي # فتدنف مما قد تضمن من جوى ... وتضعف عن أعباء شرح أوامي # وتعثر في الأذيال من ثقل حملها ... ويزعجها فيه لهيب ضرامي # فرقتها من رحمة لي وطيبها ... شذى مدحتي فيكم ونشر سلامي # وكتب إليه مفتي الشام عبد الرحمن العمادي، وهو قاض بطرابلس: # مولاي أنسي الذي طابت طرابلس ... به وأصبح فيها الوحش في أنس # ومن غدا فضله في العصر مشتهرا ... كالشمس في شفق والصبح في غلس # أنت الذي فخر العصر العصور به ... وقصرت كل مصر عن طرابلس # قد كان لي حر أشوق فضاعفه ... قرب الديار كشب النار بالقبس # لكن رجونا لقاء منك يطفئه ... يا رب فاجعل رجانا غير منعكس # فاجابه بقوله: # هذا كتابك أم ذي نفحة القدس ... يا طيب الله زاكي عرف ذا النفس # فقد حلا كلما كدرته بفمي ... كأنه أشنب قد جاد باللعس # كأنما كل سطر مفعم أدبا ... غصن توقره الأثمار لم يمس # كأنهن المهاري وقرها درر ... وفي سوى القلب والأسماع لم تطس # نظم بديع جناس الإلتفات حلا ... منه فبالله هذا ظبية الأنس # مخائل السحر تبدو من دقائقه ... كاللحظ أجفانه مالت إلى النعس # لنا به كل وقت عن سواه غنى ... في طلعة الشمس ما يغني عن القبس # تكسو المسامع أشنافا صناعته ... وتكتسي صنع صنعاء وأندلس # فبينما نحن نجني من أزاهرها ... إذ أشرقت وهي مثل الزهر في الغلس # وبينما هي تجلى في طرابلس ... والشام طلت على مصر ونابلس # أذكرتني منه ما لم أنسه أبدا ... ولم يزل مؤنسي في مجلس ms0517 الأنس # يا من تنزه عن إحصا فضائله ... هل في حسابك أنسي للعهد نسي # وإنني لحفيظ للوداد ولو ... أعياك رسم وداد غير مندرس # لا زلت عمدة أهل الفضل في صعد ... إلى العلى يا عمادي غير منتكس # ما لي سوى نسمات الشعر أبعثها ... تحية لدمشق من طرابلس # شيخ الإسلام زكريا بن بيرام مفتي الديار الرومية، والممالك العثمانية، ~~وأجل من كل من انفتحت عن مآثره الشقائق النعمانية. # هو من جوهر الفضل مكون، وكتاب الدهر بمحاسنه معنون. # ما طلعت نجوم فتاويه إلا وأشرقت آفاق الدنيا رونقا وابتهاجا، ولا امتطى ~~صهوات أبحاثه إلا كان له نور الفهم على دهم الإشكال سراجا وهاجا. # PageV01P348 # دانت له الليالي فجلى بها ظلمات الحنادس، وتدانت له سماء المعالي فاستقر ~~بها وهو للنيرات الخمس سادس. # حتى أصبح الدهر راويا لخبر إفادته، وناطقا بلسان إجادته. # وقد جمع الفضائل كلها، وحوى المحاسن دقها وجلها. # ومع ذلك فهو مطلق الهمة لإسداء الهبات، مفيض للمكارم على الفور والثبات. # إذا هطلت سحب إحسانه سقى الجود منه رياض المنى، طلائع إحسانه بشره كما ~~سبق النور غض الجنى. # لم يأت من المراتب شيئا فريا، وكفل الفضائل والفواضل كفالة زكريا. # وكان مع تبحره في المنقول والمأثور، جامعا بين حسن المنظوم ورونق ~~المنثور. # وله فيهما ما تقف الفصاحة عنده، وتقفو البلاغة حده. # فمن ذلك ما قرظ به طبقات التقي التميمي. # هذا كتاب فاق في أقرانه ... يسبي العقول بكشفه وبيانه # سفر جليل عبقري فاخر ... سحر حلال جاء من سحبانه # أوراقه أشجار روض زاهر ... قد تجتنى الثمرات من أفنانه # لله در مؤلف فاق الورى ... بفرائد فغدا فريد زمانه # فجزاه رب العالمين بلطفه ... طبقات عز في فسيح جنانه # لما تعمقت في لجج هذا البحر الزاخر، صادفت أصداف أصناف الدرر الكامنة ~~النوادر. # وألفيته روضة غناء زاهرة أزهارها، وروضة زهراء ناضرة أنوارها. # وجنات شقائقها محمرة، وجنات حدائقها مخضرة. # تذكرة لعارف تقي، وتبصرة لمستبصر عن الرذائل نقي. # جاوز الشعرى بشعره الفائق، وفاق النثرة بنثره الرائق. # قد استضاء بجواهره المضية تاج تراجم الأعيان، فصار كأنه مرآة انعكس ms0518 فيها ~~صور سير الأسلاف وأشراف أفاضل الزمان. # اللهم اجمع بيننا وبينهم في غرف عدن وطبقات الجنان. # ومما يروى له من الشعر قوله: # إذا ما كنت مرضي السجايا ... وعاش الناس منك على أمان # فعش في الدهر ذا أمن ويمن ... ويوصلك الإله إلى الأمان # وقوله في الغزل: # قد قتل العشاق من لحظه ... دماؤهم سالت على الأوديه # يا عجبا من قاتل إنه ... ليس عليه قود أو ديه # ولده شيخ الإسلام يحيى المولى الأعظم، والملاذ الأعصم، والعروة الوثقى ~~التي لا تفصم. # واحد الزمان، وثاني النعمان. # طلع شمسا في فلك الفتيا فلما قابل أرضه البدر انخسف، ودار كل شهر على ~~لقاه فلما آيس انتحل بل امتحق من الأسف. # فشعشعت الآفاق منه غرة في جبين المجد مشرقة، واستقر به في ذلك المركز شخص ~~لم يدخل العلوم من باب واحد، بل دخلها من أبواب متفرقة. # فأطاعته الدولة إطاعة المملوك لمالكه، ونفذت كلمته نفاذ كلمة المليك في ~~ممالكه. # في رياسة مطارح ظلالها حرم، وكل فعالها جود وكرم. # فلم يدع لفضل الفضل ذكرا، وترك معروف يحيى بن خالد نكرا. # بل لم يبق لكعب، من علو كعب. # وأنسى دعوة حاتم، بأي مادح وخاتم. # تتنفس الأسحار عن آثاره، وتتبسم الأماني عن جوده وإيثاره. # والدنيا مشرقة بلألاء وجهه المضي، والأيام تغضب إذا غضب وترضى إذا رضي. # وقد ضمنت مساعيه أن يشكر، وأن لا تعذب الأفواه حتى يذكر. # وله القدر الذي استخدم الأنام، واستعبد الليالي واسترق الأيام. # إذا أقبل في كوكبه وجلاله، تسجد الأجفان لتعظيمه وإجلاله. # فرأيه سراج الملوك، وذلك من نظمه الذي هو نظم السلوك. # وهو في الأدب أوحد من لان له الكلام، فإذا أمسك القرطاس اختصمت أفواه ~~الدوي في تقبيل أقدام الأقلام. # يستوقف العليا جلالا كلما ... سجد اليراع بكفه تبجيلا # لا تستنير به المعالي غرة ... حتى يسيل به الندى تحجيلا # وكل من كان في عصره، فهو هاصر غصن الأدب من محل هصره. # وأكثرهم عليه تخرج، وفي بستانه تأرج، ومن طبعه اكتسب وإلى طريقه انتسب. # فرياض أفكاره باسمة الثغور عن شنب المعالي ms0519 والألفاظ، وغياض أشعاره متفتحة ~~عن ورد الخدود ونرجس الألحاظ. # تهز أعطافها ارتياحا به القوافي، وتحث لها الندمان أكؤسها على الغدران ~~الصوافي. # مستظهر بعبارات وألسنة ... تفتت كالرياض الغر ألوانا # PageV01P349 # أهدى إلى لغة الأعراب تبعها ... ورق بالمنطق التركي خاقانا # وقد أوردت له ما يحلي الأدب كما يحلي السوار الزند، ويفوح عرفه كما يفوح ~~عرف العنبر الند. # فمنه قوله في الغزل: # ورد النسيم بأطيب الأخبار ... طاب الورود وسائر الأزهار # سكروا بخمر الشوق حتى أظهروا ... ما في ضمائرهم من الأسرار # في جمعهم لم تلق إلا ماسكا ... قدحا من الإبريز والبلار # والحوض فيه مجالس ملكية ... والورد كالسلطان في الأطوار # لعب الشمال بهم فحركهم كما ... لعب الشمول بزمرة الشطار # وقوله: # كأن بورد خديه عقار ... شربتها حتى بدا البلار # البلار: لغة في البلور، رأيته في استعمال المولدين، منهم المعتمد بن ~~عباد، على ما ذكره في قلائد العقيان: # جاءتك ليلا في ثياب نهار ... من نورها وغلالة البلار # والشرب كناية عن التقبيل، أزيلت به الحمرة وبدا البياض. # ومن لطيف تخيلاته قوله: # بحلة حمراء جاءت وقد ... تفوح بالعنبر أذيالها # حليتها لعل وياقوتة ... صيغ من العسجد خلخالها # وله تخميس على بردة الأبوصيري بقوله: # لما رأيتك تذري الدمع كالعنم ... غرقت في لجج الأحزان والتهم # قل لي وسر الهوى لا تخش من ندم ... أمن تذكر جيران بذي سلم # مزجت دمعا جرى من مقلة بدم # تمسي بعين بوبل الدمع ساجمة ... ونار وجد بجون القلب ضارمة # فهل بريد أتى من حي فاطمة ... أم هبت الريح من تلقاء كاظمة # وأومض البرق في الظلماء من إضم # متى السلو لأهل العشق عنه متى ... وحب حب سليمى بالحشا نبتا # إن تنكر الوجد عندي بعد ما ثبتا ... فما لعينيك إن قلت اكففا همتا # وما لقلبك إن قلت استفق يهم # تريد تخفي الهوى والدمع منسجم ... وفي حشاك لظى الأشواق مضطرم # هيهات كاتم سر العشق منعدم ... أيحسب الصب أن الحب منكتم # ما بين منسجم منه ومضطرم # ومن إنشائه، ما كتبه على كتاب في الطب، اسمه مغني الشفا: يا له من روضة ~~شحاريرها ms0520 أقلام المادحين من النحارير، وألحان سواجعها ما سمع لدى التحرير ~~من الصرير. # غصونها أورقت ولكنها بصحائف كأنها مملوءة باللطائف أطباق، وأثمرت والعجب ~~أن منابت أثمارها بطون الأوراق. # من وقف عليها وتوقف فيما قلته من الوصف العاري عن المرا، فلا شك أنه ~~مبتلى بداء النوك وليس له دوا. # ولما أجلت نظري في ربوة حسنها وبهجتها، ونشقت شذا رياحينها وشممت عرف ~~نفحتها. # وعاينت مجالس أنسها وقضيت منها العجب، وحرك مني أوتار سطور طروس بها ما ~~لا يحدثه القانون من الطرب. # توجهت بمجامع قلبي إليها، وقلت مؤثرا موجز القول في الثناء عليها: # يا روضة في رباها ... دوح غدا سجع طيره # مغنى الشفاء ومغن ... عن الشفاء وغيره # ومن نوادره، أنه دخل عليه رجل، فوقف وسوى قامته، ثم انحنى، ثم قبض على ~~لحيته، وجعل كأنه ينفض عنها شيئا من آخرها ثلاث مرات، ثم قال له يعمى: باسم ~~الفقير؟ فقال له: اجلس يا إدريس. # ومن هذا القبيل ما يحكى عن الصاحب، أنه سأل رجلا عن اسمه، فأنشده: # وقد تستوي الأسماء والناس والكنى ... كثيرا ولكن ما تساوى الخلائق # فقال له الصاحب: اجلس يا أبا القاسم. # علي المعروف برضائي سبط المفتي زكريا علي الرضا في نباهته، وإن شئت فقل ~~في نزاهته. # ذو البنان الرطب، والبشر الذي يفرق منه الخطب. # فسيح مدى الإغضاء وفضاه، منتقب وجه غضبه برضاه. # PageV01P350 # انتسخت شمائله من الصبا في المنازه الرحاب، وارتضعت خلاله مع طفل النور ~~أخلاف السحاب. # فيكاد من رقته يذوب ذوبان علي بن الجهم، وتتقطر مياه البراعة من أعطافه ~~إذا أخذته حرارة الفهم. # وله قوة إلهامية، على افتراع بنات الأفكار، وسليقة غريزية، في اختراع ~~المعاني الأبكار. # ومن آثاره الفريدة، مختصر الخريدة. # سماه عود الشباب، كله لب اللباب. # وكان ممن ولي قضاء القاهرة، فافترت مباسمها عن فضائله الزاهرة. # وقد سلك في قضائه بها أجل مسلك جلي، وصدق الحديث المروي: " أقضاكم علي ". # وبها عطل منه جيد القضا، على مقتضى الحكم الذي لا يقابل إلا بالرضا. # فعلى أخلاقه الرضية، رضوان الله ورحمته الراضية المرضية. # فمن توشيات ms0521 قلمه، قوله في الاعتذار عن اختصار الخريدة: ولما وجدت بعض ~~نقده أزيف من رائج زماننا، شرعت في تمييز الجياد واكتفيت باقتطاف الجياد من ~~ثمار أغصانها، بل قنعت بالعرف الضائع من بانها. # وإني وإن فاتني بعض جواهره فالغائص يعذر بما في يديه، ويشكر الصبا مقبلا ~~من الحبيب بعض عرف صدغيه. # فجاء بحمد الله تعالى غادة تسحر القلوب بألفاظها القسية، وألحاظها ~~البابلية. # تصيد القلوب بألحاظها التي زينها الجمال بالفتور، فمن نظر فيه يشتعل قلبه ~~بالنار وتكتحل عينه بالنور. # وإني غير آمل من أبناء الزمان تحسينهم، وبقلادة حسن القبول توشيحهم ~~وتزيينهم. # فإن من جرب الناس في أمرهم، يعرف أن الناس مشتقون من دهرهم. # بل ما نؤمله من كرمهم الفسيح، أن لا يوردوا وجهه بالتصريح بأنه قبيح. # إنا لفي زمن ترك القبيح به ... من أكثر الناس إحسان وإجمال # ثم ختم الديباجة بذكر خاله شيخ الإسلام يحيى وجعل المختصر معنونا باسمه، ~~وأورد هذه الأبيات وأظنها من نظمه، وهي: # يا مصدر الآمال بدنا بعد ما ... سقنا إليك مع الرجا أنقاضها # عش في ذرى كافي الكفاة مصاحبا ... نعما بياض الصبح هاب بياضها # وخذ الجواهر من قلائد مقولي ... إذ كان غيري مهديا أعراضها # قوله: يعرف أن الناس مشتقون من دهرهم يشير به إلى قول أبي الفرج العلاء ~~الرئيس الواسطي: # الناس مشتقون من دهرهم ... طبعا فمن ميز أو قاسا # يمتحن الدهر وأحواله ... من شاء أن يمتحن الناسا # واتفق لي أن بعض الإخوان وعدني بإرسال هذا المختصر وسوف، وشوق العين ~~لاجتلاء روضه النضر وشوف. # فكتب إليه متمثلا: # نوالك دون حجب الحجاب ... ومن ناداك مفقود الجواب # إذا أملت يوما منك وعدا ... كأني أرتجي عود الشباب # ومن شعر رضائي، قوله مضمنا في الدخان، وقد أبدع: # غليوننا حين همت كل نائية ... به وسامرنا هم وأفكار # قد اهتدينا إلى شرب الدخان به ... كأنه علم في رأسه نار # الغليون: أطلق على سفينة معهودة بين العوام، وعلى هذه الآلة التي يوضع ~~فيها ورق التبغ ويشرب، وكلاهما عير لغوي، وهو في اللغة اسم للقدر. # والمصراع للخنساء، من ms0522 قصيدتها التي رثت بها أخاها صخرا. # وأول البيت الذي هو ثانيه: # وإن صخرا لتأتم الهداة به # وقد كثر تضمين الشعراء له في مقاصد لهم وأجود ما رأيته من تضامينه قول ~~العز الموصلي، في سامري، اسمه نجم: # وسامري أعار البدر فضل سنا ... سموه نجما وذاك النجم غرار # تهتز قامته من تحت عمته ... كأنه علم في رأسه نار # ومما عربته من شعره: # جرد لي من ناظريه مرهفا ... ومثله من حاجبيه عاطبي # حيرني فديته أأغتدي ... قربان عينيه أم الحواجب # محمد بن بستان المفتي خدن الفضل وتربه، ومن أمن من المكروه سربه. # يتفتق من المعارف مكنة، لكنه يرتضخ لكنة. # فالكلام مشغوف بحلاوة لسانه، والقول وقف على حسنه وإحسانه. # وهو من حين أقمر هلاله، راقت ولا ورق البستان المزهر خلاله. # PageV01P351 # وانهل صيب جوده وقد أربى على انهلال السحاب انهلاله فشتان بينه وبين ~~البستان، أو الصيب الهتان. # وهيهات أن يكون من فيضه خاص كمن فيضه عام، أو من يؤتي أكله كل حين كمن ~~يؤتي أكله كل عام. # وقد أطلعه الله منظورا بعين العناية المتواصلة المدد، ومحفوفا بنهاية ~~الرعاية على توالي الآنات والمدد. # حتى سمت رتبة الفتيا بعالي مقامه، وطرزت حللها الباهية بوشي أرقامه. # ثم فارقته ولم تصبر على نواه، فراجعها بعد ما استحلت بسواه. # فعاد روض الفضل إلى نمائه، وكوكب السعد إلى سمائه. # ولم يزل يكحل الطروس بميل يراعته، ويشفف الآذان بلآلىء براعته. # إلى أن ذبل بسموم المرض غض نباته، وقطفت بيد الحين زهرة حياته. # فمما يعد من زهرات بستانه، ورشحات أقلام بنانه، قوله في رثاء سليمان ~~زمانه. # ألا أيها الناعي كأنك لا تدري ... بما قلت من سوء المقالة والنشر # سللت سيوف الموت في الدهر بغتة ... وقد بلغ السيل الزبى من جوى الصدر # وشقت قلوب المسلمين جراحة ... بصارم سيف قد مضى ماضي الأمر # سهام المنايا من قسي صروفها ... أصابت بسهم في ابتسام من الفجر # نسيم الصبا رقت بأشجان فرقة ... حمامة ذات السدر حنت من الذعر # همام على هام الممالك تاجه ... أمين رشيد في الخلافة ذو قدر ms0523 # أأعني جوادا في جواد بذكره ... لقد سارت الركبان في البر والبحر # عزيمته في البحر كانت عظيمة ... وهمته فاقت على الأنجم الزهر # وأيامه كالشمس كانت مضيئة ... وأعوامه في الحسن أبهى من البدر # وما قيل إجمال لبعض صفاته ... ولا يمكن التفصيل بالنظم والنثر # فهاتيك أوصاف لعمري جليلة ... فدونكها أبهى من الزهر والزهر # على عكس ما طاف البلاد بجنده ... كشمس غريبا غاب في مغرب القبر # صحائف أكوان تدبرت حلها ... فصادفتها شرحا لفن من الهجر # على صفحة الخدين أمليت ما جرى ... بأقلام أهداب من البؤس والضر # شيخ الإسلام أسعد بن سعد الدين مناط الملك وملاكه، وقطب السعد الذي دارت ~~عليه أفلاكه. # الشمس والقمر السعد، والمقتنص لشوارد المعالي بلا تحمل منة لوغد. # تحلى بالرياسة في ميعة شبابه، وألقت السعادة أعنتها في بابه. # مرتقيا في رتبها طورا فطورا، ترقى النبات ورقا ونورا. # يزيد قدره ويوفي، وقد خلص من داء الغرض وعوفي. # فما قصرت له في أمر يدان، وعنده انطفا قنديل سعدان. # فبوجهه مرآة النهار تصقل، ولديه تربط الأماني وتعقل. # وله في الصدارة تثبت الجبال، والاستقلال الذي ينسي الماضي منه الاستقبال. # فلولا مهابته إذا أقبل، لانتظمت على أذياله القبل. # وكان دخل الشام حاجا فابتهجت بأضواء سعادته، وقارنت السعد الأكبر في بدء ~~أمره وإعادته. # وفي رجعته إليها قابله البريد بمنصب الفتيا، ودعاه الدهر إلى هذا المقام ~~الذي وقفت عنده العليا. # فنادته المعالي لبيك وسعديك، واليمن والنجح كما تشاء في يديك. # ولم يزل في هذا المركز حائزا رتب الكمال، وعلى مشرع مجده تحوم طيور ~~الآمال. # إلى أن وقعت فتنة بين العسكر، اغبر لها أفق الكون وتعكر. # ثم انتهت إلى قتل السلطان عثمان، فانحرف عنه وعن آل بيته الزمان. # ولم يطل به العمر حتى طلحة وأنضاه، وأعمده في قراب القبر الذي انتضاه. # فلا زالت رحمة الله وبركاته، تحييه ما دامت تقل الفلك حركاته. # وقد أوردت من شعره قطعة خضع لها البيان وسلم، وهي قوله في التوسل بصاحب ~~الشفاعة صلى الله عليه وسلم: # يا رسول الله أنت المقصد ... أنت للراجين نعم ms0524 المسند # كل من ناداك فيما نابه ... فاز بالإسعاد فيما يقصد # PageV01P352 # قد أتى مستغفرا مستشفعا ... عبدك المسكين هذا أسعد # مستغيثا شاكيا من نفسه ... باكيا مما جنت منه اليد # منك فتح الباب أرجو ضارعا ... قارعا أبواب فضل ترصد # منك يا غيث الندى أرجو الهدى ... إن في الأحشاء نارا توقد # مسني ضر وكرب مزعج ... في الليالي بالتوالي أسهد # طال أيام التنائي والأسى ... يا طبيب القلب أنت المنجد # يا حبيب القلب بالله الذي ... غيره سبحانه لا يعبد # بالذي أعطاك قدرا عاليا ... ما لمخلوق إليه مصعد # بالذي أعطاك ما لم يعطه ... أحداص من خلقه يا سيد # بالذي أعطاك ما لم يعطه ... أحدا من خلقه يا سيد # عد بلطف منك كن لي شافعا ... إن تلاحظني فإني أسعد # لا تخيبني فإني سائل ... سائل الدمع الذي لا يطرد # سل من الرحمن تعجيل الشفا ... وانشراح الصدر لي يا أمجد # كل من يرجو الندى من بابكم ... فهو من نيل الأماني يسعد # صل يا رب على خير الورى ... بصلاة سرمد لا تنفد # وارض عن آل وأصحاب هم ال ... عابدون الراكعون السجد # ابنه أبو سعيد محمد المفتي بعد أبيه وجده، والمولى الذي خضع كل مجد ~~لمجده. # ورث المجد خلفا عن سلف، وزها به مركز السيادة على زهو وصلف. # بشيم للنيرات بها تعلق، تستمد منها فضل توقد وتألق. # وبلاغة في مرتبة الإعجاز، كأنما استفيد منها الاختصار والإيجاز. # فهو قليل القول صادق العمل، مقصور الهمة على إنالة ما يهم من الأمل. # له صدر النادي، والصيت الذائع بشرف المنادي. # وأيدي الغبطة به عالية، وحال تلك الدولة به حالية. # حتى جربه الدهر بخطب من أخطاه سهمه، لكنه ازداد به عقلا عقله وفهمه. # في وقعة تخرب فيها قبيل وعشير، وهلك فيها وزير ومشير. # فرقت بين روح وجسد، وخلت بين تشف وحسد. # فأصيب في ذخائر كان عبأ خباياه منها، وسلمت ولله الحمد نفسه التي لا عوض ~~عنها. # وإذا بقيت النفس فلا التفات إلى الفان، وهي الأيام ليست إلا إغفاة أجفان. # فبقي بعدها منزويا، وفي خير الخير كما كان ms0525 منطويا. # ولم يغفل لسانه عن شكر، ولا شاب فيها حالته المعروفة بنكر. # حتى طوى الحمام محاسنة الفاخرة، فالله يعوضه عن لذات الدنيا بنعيم ~~الآخرة. # وقد ذكرت من آثار قلمه ما يروى لشرف الناظم، والمنسوب يصير عظيما بالنسبة ~~إلى الأعاظم. # فمن ذلك ما كتبه على طومار يشتمل على كرامات أبي الغيث القشاش التونسي: # أرى أسطرا في ضمن تلك الرسالة ... جداول من بحر الحقيقة سالت # ومن منبعي علم اليقين وعينه ... أسالت معين الحق أي إسالة # وفيها جلت حالات حب كأنها ... طواويس جنات تجلت وجالت # وفي ضمنها تنشيط أهل محبة ... وتنبيه تعبير لأهل البطالة # أبو الغيث نعم الغوث خير وسيلة ... إلى من به قد كان ختم الرسالة # قلت: أبو الغيث هذا آية الله الكبرى في الفنون، والنائل من مقامات القرب ~~والتخصيص ما لا تتخيله الأوهام والظنون. # ومن أراد استقصاء أحواله، فعليه بتاريخي فهو موشى بذكر أفعاله وأقواله. # وكتب على فرائض العلاء الطرابلسي، الإمام بجامع دمشق: # كتاب نفيس للفوائد جامع ... مفيد لطلاب المسائل نافع # على حسن ترتيب تحلى مجملا ... فقرت عيون للورى ومجامع # بدا معجبا إذ لم تر العين مثله ... به نور آثار الفضائل لامع # لجامعه فخر الأئمة سؤدد ... لرايات أنوار المكارم رافع # PageV01P353 # أفاض عليه الرب من سحب جوده ... فبحر عطاه الجم للخلق واسع # فسدد من جمعه وأحسن، وأمعن فيما جمع وأتقن. # حيث أتى بمختص حسن، في تلخيص مطولات هذا الفن. # ولما أجلت نظري في ربوة حسنه وبهجته، وشممت من جانب واديه عرف شميمه ~~ونفحته. # وجدته حديقة أنيقة، مزينة بأزهار المعاني الدقيقة. # وألفيته جامعا من المسائل ما لا يوجد في المنقول، ومحتويا من الأبحاث ما ~~تعجز عن فهمه العقول. # أبر الله عمله، وحرسه من صوارف الدهر ويسر أمله. # محمد بن عبد العزيز بن سعد الدين المعروف ببهائي هو بين أسرة هذا النجر، ~~ليلة القدر إلى مطلع الفجر. # شاهده تلق نجح الأمل، وانظر بناديه الشمس في الحمل. # أشرق في فلك البها، وحلي ببردة الازدها. # فبشره يعيد بشاشة النبت الجديب، ولطفه يمسح به الروض عطفي أديب. ms0526 # مشمول الشمائل طيبها، منهمر المواهب صيبها. # أعدى الوجود بجوده ... فأباد سائر بخله # لا بخل فيه يرى سوى ... أن لا يجود بمثله # فعطاؤه يزيد الأعمار في نمائها، ويبقي وجوه الراغبين بمائها. # وإذا كانت أنعمه عند أوليائه، يغتبط بها أكثر ما تكون في أفيائه. # سرى ذكره في الآفاق، مسير الصبا جاذب ذيلها النسيم الخفاق. # فإذا تلقت الأرواح منها نفحات الثنا، تعطفت بها الأعطاف وتثنت الأثنا. # وقد جمع الله شتات الأدب باعتنائه، وأعاد فيه رونق الحياة بعد دثوره ~~وفنائه. # في زمن لم يبق فيه من إذا شدا مداحه هزته الأريحية، إلا قضب الربيع إذا ~~شدت الأطيار تثنت من أصواتها الشجية. # فانكشفت ظلماؤه عن يقق، وازدهت رياضه من الوشي في أفخر شفق. # وانثالت إليه الوجوه من أهله، سالكين في صعب المديح وسهله. # فما خاب أحد منهم في سراه، ولا صلد له زند وراه. # وهو في الشعر التركي مجيد ملء فمه، وأما الشعر العربي فلا أحسبه جرى على ~~قلمه. # وقد وقفت له على قطعة بالتركية التقطت منها اللؤلؤ الفرد، ونقلته إلى ~~العربية فها هو كماء الورد يدل على الورد: # وقد كشف الحجاب فبان عنه ... محيا أكسب الشمع اضطرابا # وأخجلها بوجه فاق نورا ... فصيرت الفراش لها نقابا # وقد رأيت من منشآته هذه القطعة، كتبها على نسب أدهمي: حمدا لمن جعل ~~الانتساب، إلى بعض الأنساب، من أوكد الأسباب، الناجعة في إنشاء ذخائر الحمد ~~والثنا. # وأباح لأقدام المتشبثين بأذيالها، مواطىء العز ومدارج العلى. # ونصب لهم سلما يعرجون فيه، إلى سماء السمو وفلك الارتقا. # مرابع قدس نالها كل أقدس ... سما من سما من نائليها إلى السما # وصلاة وسلاما على من به بدئت نسخة الوجود والعطا، كما به ختمت رسائل ~~النبوة والاصطفا. # وعلى آله وأصحابه الكرماء النجبا. # وبعد، فهذه شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السما، تؤتي أكلها كل حين ~~بإذن ربها. # وتفوح من كل زهرة منها روائح كأنها نوافح النوافج حسنا وطيبا، ويبدو من ~~محاسنها ما يخاله الإنسان غصنا رطيبا. # كأنها اتصلت بأفواه عروقها عين الحياة، إذ انسحبت عليها ms0527 أذيال نفحات ~~الجنان بتلك الحسنات. # يا لها من شجرة زكية تسد عين الشمس بأوراقها، وتعطر أعماق الثرى بطيب ~~أعراقها. # ثابتة في تربة طالما ربت غصونا طاميات، ودوحا ناميات. # من أسفل سافلين، إلى أعلى عليين. # وجنة عالية، قطوفها دانية، وثمارها يانعة غير فانية. # تورد أخدود خدودها حياء وخجل، حيث تشرفت بلثم أنامل السيد الأجل. # ملك أقاليم الإطلاق على الإطلاق، وارث أسرة مقامات الكمل بالاستحقاق. # الذي أتحف الضرتين بطلاق، وقام في مقام الحمد على ساق. # فطوبى لمن له نصيب في تلك الشجرة الرفيعة الشان، السامية المكان، المورقة ~~الأغصان. # المشرقة الأنوار، المزهرة الأزهار، اليانعة الأثمار. # طوبى له ثم طوبى له كالشيخ الأجل، والصاحب الأمجد الأكمل، فلان؛ فإن فيه ~~مما يشهد له ألسنة الأقلام، من أجلة العلماء الأعلام. # بصحة هذا النسب الباذخ، والحسب العاطس من أنف شامخ. # دلائل تدل على تلألؤ نور السيادة من غرته، وانبلاج صبح السعادة عن مفرق ~~طرته. # PageV01P354 # قاله المتيقن بصحة هذا النسب الأخطر، حاكما بها على ما يوجبه الشرع ~~المطهر. # حسين بن محمد بن أخي المفتي صدر الصدور، والبدر الذي تستضيء بأنواره ~~البدور. # تألق وظلام الخطوب قد امتد، وأسفر وسواد القطوب قد اشتد. # فأشرقت به الدولة في ليلها المعتكر، وزهت به برجل أندى من الوسمي ~~المبتكر. # ثم استوى رئيس هذه الطائفة، فأضحى ووفود الآمال حول حماه طائفة. # وكان كبراء عصره لنبالته يحسدونه، ويودون لو عدوا في دفتر المعتدين ولا ~~يعدونه. # فانبعث سوء القول، وفتح باب العول. # وكان في قلوب الجند أغراض خالجة، ومفاسد منذ زمان والجة. # فوجد في جانب الخيار، وانبرم في الأمر معه في الحركة على الاختيار. # فدقوا عطر منشم، وسعوا سعى متذبذب متحشم. # في فتنة يتأجج أجيجها، ويبلغ عنان الأفق ضجيجها. # فعدم اتفاقا، وحرم مناصرة وارتفاقا. # واستشهد في كرب وبلا، مثل سميه بكربلا. # فتجرع أعداؤه غصص الحين، ورأوا بمقتله يوم الحسين. # وقد أوردت له مقطوعا يدل على لطف مزاجه، وحسن طبعه الذي يحكي عطارد في ~~قوة امتزاجه. # وهو قوله: # أيها المبتلى عليك بخمر ... إنها للعليل خير علاج # ثم ms0528 لا تشربن إلا بمزج ... أول الواجبات أمر المزاج # وكتب على إجازة الشيخ مسلم الصمادي، لولده الشيخ إبراهيم: الحمد لله ~~الولي القادر، العالم بما في الضمائر. # والصلاة والسلام على رسوله محمد، المبعوث من أكرم القبائل وأشرف العشائر. # وعلى آله وأصحابه الجالسين على سرر اليقين، الوارثين معالم الدين كابرا ~~عن كابر. # وبعد، فقد وقفت على ما في هذا الرق الفاخر من الإجازة، وعرفت حقيقته ~~ومجازه. # فوجدته كالروض الفائق، وآثار الأجلة النعمانية فيه كالشقائق. # فيا له من سيد سلم ارتقاؤه على سلم الوصول فبالحري أن يدعى بمسلم، وكان ~~شهرة لواء إرشاده كنار على علم. # لقن ولده الذكر وأجازه في التلقين، وجعل كلمة باقية في عقبه يوم الدين. # ولله در النجل النبيل، سمي نبي الله الخليل. # حيث بسط للسالكين سماط الصمادي، فأضاف كل رائح وغادي. # بأنفاسه الأنسية، ونفحاته القدسية. # فهو في فنه وحيد فريد، وسمع طبل اشتهاره من بعيد. # ولا غرو أن سلك المسلك الأسد، فإن هذا الشبل من ذلك الأسد. # جعلنا الله من المقتبسين من أنوارهم، والفائزين بمعالم آثارهم. # عبد الرحمن بن الحسام المفتي العلم المختلف إليه، والعلامة المتفق عليه. # ازدانت به الأيام ازديان الخد بالعذار، وقامت مواهبه العامة عما جنته ~~الليالي مقام الاعتذار. # يحفه لطف من الله تعالى مدارك، فيسمو إلى المعالي سمو المستبد لها من غير ~~مشارك. # حتى ترامت الحظوة لديه، كعبيده الواقفين بين يديه. # إلى حيث لا يدركه أمل، ولا يبلغه إلا ذو علم وعمل. # تبذل النفوس أرواحها في رضائه، فلو غفل قلب عن تمريضها عافته كل أعضائه. # وله سداد رأي يعضده القضا، وحسام طبع لا يخونه المضا. # فهو ينثر الدر إذا أخذ القلم، ومن يشابه أبه فما ظلم. # فحظه جار بلا مثال سابق، ولم يوجد قبله حظ لحظه مطابق. # فقد أخذ من الجد بعنانه، وتصرف بالقلم كيفما شاء فكأن آية السحر في ~~بنانه. # وقد طال إلى ديار العرب تردده، وبارت بها السحب الهواطل يده. # فما زالت تشكر آلاؤه حيث حلت ركائبه من البلاد، وتقيه الأعيان من ~~النوائب، بالأنفس النفيسة ms0529 لا بمنفوس التلاد. # وطالما تسابقت إلى مدحه القرائح، ودلت عليه الأقاويل بالكنايات والصرائح. # ثم استقر آخرا بمصر مخضر الأكناف، متوفر الأنواع من أسباب العيش ~~والأصناف. # ولم يخل أيام إقامته فيها من مجالس يصرف إليها أعنة الاعتنا، وفي صحبة ~~أودائه حزب كأنهم ما خلقوا إلا للمدح والثنا. # ينتشون بغده إذا كروا ما مر لهم في أمسه، ويطالعون آثار الربيع فلا ~~يرونها كآثار خمسه. # إلى أن أغمده منتضيه، فالله يعطيه من الكرامة ما يرضيه. # فمن شعره قوله، يمدح النجم الحلفاوي، خطيب حلب وعالمها: # عليك بنجم الدين فالزمه إنه ... سيهدي إلى جنس العلوم بلا فضل # بنور اسمه السامي هدى كل عارف ... إلى أنه شمس الهداية والفضل # قال البديعي: ولما أنشدهما قلت بديهة مخاطبا النجم بقولي: # PageV01P355 # كفاك افتخارا أيها النجم أن ذا ال ... مآثر بدر المجد شمس ضحى العدل # حليف العلى نجل الحسام المهذب ال ... ذي عزمه ما زال أمضى من النصل # ومن أشرقت شهباؤنا بعلومه ... وزحزح عنها ظلمة الظلم والجهل # حباك ببيتي سؤدد بل بدرتي ... فخار على أهل المآثر والفضل # فيض الله بن أحمد القاف، قاضي العسكر صدر طاب في ورد وصدر، وصاحب قدر جاء ~~للرياسة على قدر. # وروضة فضل تندت أوراقها، وسحابة جود أرعادها صادت وأبراقها. # عنده مجمل الأدب ومفصله، ولديه حاصل الكلام ومحصله. # بلسان يورد موارد الخيال، فيستخرج اللطائف من نبعه السيال. # وهو وإن كان من الروم خرج، فطبعه بالعربية البحتة امتزج. # ترنو البلاغة عن أحداقه، وتطغى الفصاحة بين أشداقه. # فإذا حاضر فما الدر إذا ارتصف، وإن شعر فما ابن الرومي إذا نعت أو وصف. # وله شعر من ندي القول ومخضله، ولا أعده إلا من فيض الله وفضله. # فمنه قوله، من قصيدته التي مدح بها السلطان مراد بن سليم، يذكر فيها فتح ~~مدينة تبريز، على يد جيش أرسله السلطان المذكور. # ومستهلها: # لله در جيوش الروم إذ ظهروا ... على الروافض إذ صارت بهم عبر # كم أبدعوا بدعا سبا ومظلمة ... لهم قلوب يحاكي لينها الحجر # فالناس تجأر للرحمن من يدهم ... والله يسمع منهم ms0530 كلماجأروا # وعندما اقترب الجيش العرمرم من ... تبريز ثم بدا في ذاتهم خور # فشجعوا أنفسا منهم قد امتلأت ... جبنا وقد طاشت الأحلام والفكر # ظنوا بأن الليالي نحوهم نظرت ... فأخطأ الظن لما أخطأ النظر # وأملوا سحرا من ليل كربهم ... فلم يكن لدجى أوصابهم سحر # لما رأى بأسنا حمر الرءوس إذا ... فروا كما فر من أسد الشرى الحمر # قلوبهم خشيت أبصارهم عميت ... شاهت وجوههم خوفا وقد خسروا # سطوا بهم فتراهم ذا يفر وذا ... عان أسير وذا في الترب منعفر # والنقع ليل بهيم لا نجوم به ... تلوح للعين إلا البيض والسمر # هذا من قول مسلم بن الوليد: # في عسكر تشرق الأرض الفضاء به ... كالليل أنجمه القضبان والأسل # وللعباسي، صاحب المعاهد ما هو أحسن منه: # يعقد النقع فوقها سحبا كالل ... يل فيه السيوف أضحت نجوما # فمتى ما رأت سواد شياطي ... ن بغاة الحروب عادت رجوما # وللمتنبي: # فكأنما كسي النهار بها دجى ... ليل وأطلعت الرماح كواكبا # وقد نقله إلى مثال آخر، فقال: # نزور الأعادي في سماء عجاجة ... أسنتها في جانبيها الكواكب # ولبعضهم: # نسجت حوافرها سماء فوقها ... جعلت أسنتها نجوم سمائها # ولابن المعتز، فيما يضارعه: # وعم السماء النقع حتى كأنه ... دخان وأطراف الرماح شرار # عودا على بدء: # فالبيض في يدهم صارت صوالجة ... والأرؤس الحمر فيما بينهم أكر # هذا البيت قد أخذ بأطراف اللطف والانسجام، إذ فيه المقابلة مع ذكر الحمر ~~في تمثيل حال الأعاجم، وهو أحسن عندي من قول الصالحي: # كأنما الخيل في الميدان أرجلها ... صوالح ورءوس القوم كالأكر # مع أنه توارد فيه مع ابن عبد الظاهر، في قوله في بعض رسائله: أصبح ~~الأعداء كأنما جزر أجسادهم جزائر، أحاط بها من الدماء السيل، ورءوسهم أكر ~~تلعب بها صوالجة الأيدي والرجل من الخيل. # ومما يناسب ذكره في هذا المحل، وهو الغاية في بابه، قول الشهاب في ~~السلطان مراد بن أحمد، حين غزا العجم: # غزا الفرس في جيش أطل عليهم ... بما لم يشاهد في القرون الأوائل # PageV01P356 # فحال عداهم صاغة وصيارفا ... لصرف دهاهم بالسيوف الشواغل # فأرؤسهم أبدت بواتق في لظى ms0531 ... من الحرب شبت من رقاق العوامل # فصب عليهم فضة من سيوفه ... فردت نضارا من نجيع القواتل # كأنما السمع مغناطيس أنفسهم ... فحيث مالت ترى الأرواح تنتثر # ذوت رياض أياديهم فلا ثمر ... يلوح فيها ولا في دوحها ثمر # وللفرار إلى الأقطار قد نفروا ... وما لهم معشر فيها ولا نفر # فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم ... وقد خلت ما بها عين ولا أثر # وتخت تبريز نادى وهو مبتهج ... هذا الزمان الذي قد كنت أنتظر # فيا مليكا له كل الملوك غدت ... تدين طوعا وتأتي وهي تعتذر # سر واملك الأرض والدنيا فأنت إذا ... إسكندر العصر قد وافى به الخضر # فيا لها نعمة آثار مفخرها ... كانت لدولته الغراء تدخر # ظل الإله مراد الله قد شرفت ... به المنابر والتيجان والسرر # أجل من وطىء الغبراء من ملك ... بأمره سائر الأملاك تأتمر # بعزمه ظهر الفتح الذي عجزت ... عنه السلاطين قد أفنتهم العصر # لو فاخرته ملوك الأرض قاطبة ... ما نالهم من معاني فخره العشر # هل يستوي الشمس والمصباح جنح دجى ... ويستوي الجاريان البحر والنهر # بدا له في سماء المجد نور هدى ... من دونه النيران الشمس والقمر # وأصبح الملك محروس الجناب وقد ... وافى به المسعدان القدر والقدر # استعمال المثنى على هذا الأسلوب كثير، وأجود ما وقع إلي منه قول ~~الشنتريني، من بلدة غرب الأندلس: # يا من يصيخ إلى داعي السفاه وقد ... نادى به الناعيان الشيب والكبر # إن كنت لا تسمع الذكرى ففي م ثوى ... في رأسك الواعيان السمع والبصر # ليس الأصم ولا الأعمى سوى رجل ... لم يهده الهاديان العين والأثر # لا الدهر يبقى ولا الدنيا ولا الفلك ال ... أعلى ولا النيران الشمس ~~والقمر # ليرحلن عن الدنيا وإن كرها ... فراقها الثاويان البدو والحضر # تتمة القصيدة: # عطفا على عبدك المداح ناظمها ... فقلبه من صروف الدهر منكسر # لا زال ملكك دوري السعود فما ... يرى له آخر في الدهر ينتظر # بدولة تخلق الأيام جدتها ... ما أزهرت في الدياجي الأنجم الزهر # ولهذا الصدر ولد، أجل من دار حبه في خلد. # اسمه: عبد الحي، ويعرف بفائضي فائض الطبع ms0532 متدفقه، متأرج روض الأدب ~~متفتقه. # سلك الوعور من المعارف والسهول، وفاق على حداثة سنه الشيوخ والكهول. # إلا أنه اخترم في اقتبال، وأصيب للأجل بنبال. # وشبابه يقطر ما ويرف نما، ويغازل عيون الكواكب فضلا عن الكواعب إشارة ~~وإيما. # فكان ممن ثكلته النجابة، وتخلفت في الدعاء بطول عمره الإجابة. # فلبست عليه الغواني الحداد في الأحداق، وبكت عليه عيون السحب بالصيب ~~المغداق. # ولم أقل له على شعر عربي، غير أني عربت له بعض مفردات. # فمنها قوله: # غبغب من أهواه في جيده ... تفاحة التفريح للقلب # وقوله: # والسرو بالثلج غدا مجللا ... كأنه المغارة البيضاء # وقوله: # يا صبا الروض أخبري ... أنت للأنس محرم # هل بناد رأيت من ... عقد ود ينظم # PageV01P357 # كمال الدين بن أحمد طاشكبرى، قاضي العسكر الكمال وصفه الذي يعزى إليه، ~~وعين الله عليه وحواليه. # فهو لم يشب بنقص، ولم يدخل بيت مجده خبن ولا وقص. # فغدا الفلك الدوار مطية آماله، واليمن مقرونا بيمينه وانتظام الشمل ~~معقودا بشماله. # وقد بلغ ماؤه عشرا في عشر، وتناسب بينه وبين الفضل لف ونشر. # وهو ممن إذا قال لم يترك مقالا لقائل، وإذا أنشا أنسى سحبان وائل. # وله تشبث بالفنون الأدبية، ونظم ونثر بالتركية والعربية. # فمن شعره العربي قوله، من أبيات كتبها لبعض الصدور: # عاصف الحادثات أفناني ... صرصر الدهر بذ أفناني # كمدي آدني وأعياني ... ارحموا سادتي وأعياني # وله من رسالة يعتذر فيها عن عرض أسند إليه. # إن كنته، # وما أنا في حفظ الوفا متضنعا ... ولا أنا للزور القبيح منمق # وأنت فتدري ما اقتضته جبلتي ... فما أدعي إلا وأنت تصدق # ولكن دهرا قد بلينا بأهله ... أباحوا به ثوب النفاق ونفقوا # والذي يعلم سري وعلانيتي في جميع حالي، لم يصدر عني ذلك الأمر ولا خطر ~~ببالي. # وهل يليق بي أن أدنس العرض بمثل ذلك العرض، وأحشر في زمرة الكاذبين يوم ~~العرض. # وودي أنت تعلمه يقينا ... صحيحا لا يكدر بالجفاء # فلا تسمع لما نقل الأعادي ... وما قد نمقوه من افتراء # محمد بن عبد الغني، قاضي العسكر نادرة الزمن، ومبدي الخفي من الدقائق ms0533 ~~والمكتمن. # تباهت أولو المعارف من الانتماء إليه، ورفرفت أرباب الشعر بأجنحة ~~الاستفادة عليه. # فهو رأس من برع في فنه، وشعشع راح الأدب في دنه وله نزعات تقف الآراء دون ~~تحقيق مناطها، وتعنى الألباب فلم يهتد بيانها لاستنباطها. # تتوقد نار فكره، وتبتهج بين شرب المدام وسكره. # مع لطف الشيم، الهامية الديم. # وحسن الخصال، التي عمرت بها البكر والآصال. # وقد تميز بالرياسة ناهضا بأعبائها، وحظي من السلطنة بتقريبها واجتبائها. # ولم يعطل من راحه راحه، ولم يسكن إلا إلى دعة وراحة. # وكان يؤثر الأفراح والقصف، ويكثر من النعت للراح والوصف. # وله غزليات بالتركية، يستشفى بها الخمار، وتتعاطى عليها الأسمار. # وأما شعره العربي فلم أر له إلا هذين البيتين: # قيل إن الياقوت أصل أصيل ... لجميع الجواهر الشفافه # فلهذا المكيفات جميعا ... هي فرع والأصل فيه السلافه # يشير إلى ما قاله التيفاشي في زهر الأفكار، في جواهر الأحجار، ناقلا عن ~~بلينوس: الياقوت حجر ذهبي، وجميع الأحجار غير الأجساد الذائبة، إنما انعقدت ~~وابتدت لتكون كلها ياقوتا، كما ابتدأت الأجساد الذائبة لتكون كلها ذهبا، ~~فأقعدتها عن الذهبية العوارض. # وكذلك الأحجار إنما ابتدأت في خلقتها لتكون ياقوتا، فأقعدتها عن ~~الياقوتية كثرة الرطوبة وقلتها، وقلة اليبس وكثرته، فلم تكن ياقوتا، فصارت ~~حجارة حمراء، وبيضاء، وخضراء، وصفراء، وغير ذلك من الألوان. انتهى. # مصطفى بن عزمي، قاضي العسكر الهمام البذ الفرد، الذي اقتنص المعارف ~~اقتناص الأسد الورد. # نفث في عقد النهى بلطفه المصقول، وملك بحسن تصرفه لب المعقول والمنقول. # مع لطائف تستنطق الجماد، وبدائع لو سمعها رضوى لماد. # إلا أن نهضه كان بشأو قصير بين أقرانه، وذلك دليل مواربة الدهر معه ~~وحرانه. # وربما انعطف عليه فرغم معطسه، فيرمى على غرة قلب الصواب فيقرطسه. # وهو كما شاءت العلى، يزداد تواضعا كلما علا. # وتآليفه ساجل بها صوب الغمامة، وطوق الدهر بها طوق الحمامة. # وأنا بآثاره ونظامه ونثاره أضن بأمثالها، من الدهر بمثالها. # وإني لأتشوق إلى سماع مزاياه، تشوق الصمة إلى رياه، وأبى الخطاب إلى ~~ثرياه. # ولم أقف له من الشعر إلا على قوله: # يا ms0534 نفس عوذي بالكريم وجوده ... فهو الذي يسدي إلينا نعمته # وينزل الغيث الذي يرو الربى ... من بعد ما قنطوا وينشر رحمته # وقوله: # لله من رشأ كتائب لحظه ... أهل الصبابة غادرت مأسورا # PageV01P358 # ولقطعه صلب القلوب كروضها ... قد صار صارم لحظه مكسورا # السيد محمد بن محمود النقيب العلامة عقد الخلافة النبوية، وتاج الأسرة ~~المستمدة النور من الأسرة العلوية. # وابن أفضل الأنام، والمستنزل بوجهه در الغمام، وخلاصة نور الوحي الملتقى ~~ما بين فاطمة الزهراء وعلي الهمام. # وإذا لم يكن علوي كالعلامة، في الشرف الذي كفاه على وضع العلامة. # فهو للشرف كالغاصب، وربما كان حجة للنواصب. # فأما كرم الطبع فكما تقتضيه الأريحية، وأما لطف الخلق فكأنه منتسخ من ~~أخلاق جده عليه السلام والتحية. # إلى ما حواه من البيان الفصيح واللفظ الخلوب، وحسن الأداء الذي يستدعي حب ~~القلوب. # تتجارى فصاحته وبلاغته كفرسي رهان، فالاستدلال بهما على فضله يغني عن حجة ~~وبرهان. # وله من الآثار المتلوة، ما يلوح عليه سيماء النبوة. # فمن زهراته الطرية، وفقراته الدربة. # قوله في ديباجة رسالة وسمها باسم السلطان مراد، في تفسير آية: " الذين ~~يذكرون الله قياما وقعودا ". # اللهم اهدني بسيارة الفكر في سموات الذكر إلى منهج اليقين، واسلب غشاوة ~~الغباوة عن عيني حتى تبصر مدرج المتقين. # فيما بليت بدرايته، وسئلت عن روايته. # صبيحة يوم مجموع له الناس في جامع وجوه الصالحين، به تغنى عن النبراس ~~يستفتحون بعرمرم المسلمين. # المحاصرين حصن بغداد، محاصرة الثواقب لبروج السبع الشداد. # والجامع جامع لمحاسن العرش المجيد، بجواهر التزيين وزواهر التنجيد. # ومراد الله فوقه شمس طالع على خط الاستوا، والأعيان الثابتة على الطبقات ~~ثوابت السما. # والمذكر قد خرج على قومه من المحراب على سنة سيدنا زكريا، فأوحى إليهم أن ~~سبحوا بكرة وعشيا. # إذ تمثل لي روح الملأ الأعلى بشرا سويا، فقام يسألني عن أشياء خفية حفيا. # على سلطان مسارح سبوح، فكره ملكوت السبوح. # ومدار صبوح، ذكره مجالس الملائكة والروح. # ملك ملك الآفاق لطفا وقهرا، وسلك مسلك الاتفاق سرا وجهرا. # وخضعت لجلالته وجلادته الدهور، ونسمت بنسيم سعادته غرر الشهور ms0535 كالزهور. # عمت بالأيادي يداه قبائل الشاكرين فضلا وجودا، وهمت بنوادي نداه قوافل ~~الذاكرين قياما وقعودا وسجودا. # الذي استرق رقاب السلاطين مرادا ومريدا، واستعبد ملوك الماء والطين ولم ~~يذر مريدا. # نشر راية السلطنة الطنانة نشر عبير، وفسر حدسه آية الدولة الديانة أحسن ~~تفسير. # لم يزل صدره مصدر الكليات، وضميره لوح الماهيات. # وما برحت راحته راحة العباد، وساحته قبلة الحاضرين والباد. # وما انفكت زجاجة قريحته الوقادة، توقد من شجرة التحقيقات العقيقية؛ ~~وبديهته النقادة، ترتاح إلى التدقيقات المجازية والحقيقية. # وما فتىء قبول قبوله روحا يروح نخل الفضائل بروح وريحان، وما خلا بنان ~~رسوله يقطف قطوف الفنون من الأفنان. # ينظر إلى ثمره إذا أثمر وينعه، ويشكر فضل أثره ويأمر بجمعه. # وكتب إلى إمام السلطان يوسف بن أبي الفتح الشامي، وهو بدمشق: # يا من علا بجماله ... وكماله أعلى العلى # مني إليك تحية ... حرز البقا لذوي العلى # ثم ينهي على رسم أولي النهى، إلى المحل الذي خصه الحسن والبها. # أنا كنا مجهزين إليه قبل تاريخه كتابا مكتوبا بأمداد الصدق والخلة، ~~وخطابا فيه شفاء عن العلة والغلة. # ثم قعدنا ناظرين بم يرجع المرسل، فلم يظهر ممن رحل وقفل، وطلع وأفل، نوع ~~أثر من عين، ونغمة خبر من رباب وعين. # فلعل المجهز ضاع في البين، وما ضاع نشره بين اثنتين. # وإلا فالحبيب لا محالة وثيق الوفا، سحيق على شفا جرف الجفا. # فلو وصل لوصل، وما قطع عروة ما حصل. # ودمت يوسف الحقائق، موفيا كيل الدقائق. # بين متهم ومنجد، ومشئم ومعرق. # وكتب على رقعة رفعت إليه من بعض الفضلاء، على يد واسطة بعض خواص الأفاضل، ~~متضمنة لعتب حصل منه: تحضرون البيت، وتحكون الحكاية كيت وكيت. # قضية الهجر فرية الواهمة، والقطيعة من الهجران لا من أهل كاظمة. # عند الملاقاة تظهر الأمور، ولدى المصافاة يحصل شفاء الصدور. # وكتب على إجازة لبعض الحلبيين: لما تشرفت بمطالعة هذا الطامور، الفائق ~~على هياكل النور وقلائد الحور. # PageV01P359 # بميامن ما احتواه من ذكر الصالحين الذين تنزل الرحمة عنده وتحصل به ~~الأجور، اللائق كتبه بالمسك والكافور على ms0536 النحور. # بل بسواد أحداق الحور، على صحائف قدود ربات الحجال والقصور. # ذكرتهم بالدعاء الصالح، والثناء العطر الفائح. # وأثنيت على صاحبه الفائز الفالح، بالمدح العبق الروائح. # مستمدا من روحانيتهم العالية، متيمنا بحسن الانتظام في زمرتهم السامية، ~~ومستطرا سحب همته الهامية النامية. # فقلت فيه مقرظا: # حققت أن جمال الدين من زمر ... حلوا محل سواد القلب والبصر # من أهل خلقة تجريد بها ادرعوا ... والتاج بيضتهم تحمي عن الضرر # من محتد عبقري بيضهم حدد ... المرتوي صدرهم من رملة الصدر # المنتمين إلى الباز المحقق في ... جو العلى الأشهب العالي عن النظر # طوبى لمن إذ جلى مرآة خاطره ... بخرقة منهم تخلو عن الكدر # جمال ذي العصر في محياه دام وإذ ... حلت شعوب جمال الكتب والسير # بين الألى فرأوا عين النظير به ... عين الفريدة في عقد من الدرر # فإن له ينبح الحساد عن حسد ... فلا يضر عواء الكلب للقمر # وله القصيدة الثلجية، وهي مشهورة بالقدس، نظمها لما كان قاضيا بها، وعين ~~لها وقفا وقراء يقرأونها كل ليلة في المسجد الأقصى. # ومستهلها: # ما الثلج ثج على ذا الطور والحرم ... نور تجلى به الرحمن ذو الكرم # من عهد موسى تجلى لا نظير له ... لكنه شامل للعرب والعجم # من جملتها: # من جانب الروم ضيف قد ألم بنا ... أنجى الخلائق من جدب ومن ألم # منور الوجه شيخ من محاسنه ال ... بيضا يفيض بوجه البان والعلم # تأتي سليمان من سحب أريكته ... فالريح تحملها بالخيل والحشم # تواضعا وجهه في الأرض محتشم ... فمن تخطاه قل يا زلة القدم # محمد بن فضل الله المعروف بعصمتي بحر في البلاغة زاخر، ومولى كله مناقب ~~ومفاخر. # يتسامى به دهره ويتعالى، ويتنافس به مادحه ويتغالى. # فموضعه من كرم الخيم وفضل العلى، موضع الإكليل من الرأس والعقد من الطلى. # وطبعه الروض إذا باح، بسر نوره نفس الصباح. # أصلف من ملح في ما، وأشف من زجاجة عن صهبا. # وله بنان تحل أقلامه ما عقدته الأوهام بالأسنان، فإذا دعا بيان المقال ~~لباه سحر البيان. # فيأتي بورد خد تحت ريحان طرة، وصبح فرق ms0537 يسفر عن نهار غرة. # ولطفه مع المعاشرين، لطف ابن العشرين. # تفتر عن ثنائه الثنايا، وتحتوي على حبه الضلوع والحنايا. # وأنا لا أحسب أن في طبعه وصمة، وأن لا تجد منه العصمة. # وكان الدهر أغري بوهي بنائه، لتلونه تلون الماء في إنائه. # فلما رآه كالياقوت لا يتغير إذا ألقي في النار، عطف عليه ورفع له في ~~الحظوة المنار. # فاستأنف لذاته وجددها، وأثبت مقاماته وحددها. # وتأزر بأثواب العلى وتردى، ولم تجد عنه السعادة محيدا ولا مردا. # إلى أن فاجأه الموت، وفات في أجله الفوت. # فلا زالت الديمة الوطفا، تحيي قبرا ضم منه كرما ولطفا. # وهذه شذرات من عقده، جئت بها خالصة من زيف الشعر الداعي لنقده. # فمنها قوله: # أهلا بمن فاق السماك مخجلا ... شمس الضحى في رفعة وسناء # فكأن لي فوق الثريا منزلا ... علقت بسدته حبال رجائي # وكتب إلى أستاذي عزتي: # يومكم نصفه تقضى بنور ال ... عز والنصف منه للقرناء # طالع الدرس بعد كل عشاء ... فالليالي تعد للإحياء # وكتب إلى المفتي أبي سعيد: # لا زلت في فلك السعادة ساطعا ... أنت الكفي بحاجتي وحسيبي # أملت حظوة نظرة من أجلها ... أشغلت ساحتكم ببسط كروبي # وكتب لبعض الصدور: # PageV01P360 # يا سراج التقى وبدر المعالي ... دم منيرا وهاديا للعباد # كنت من قبل ألثم اليد بالإج ... لال والآن نال ذاك مدادي # وله من قصيدة ربيعية: # زمن الورد بالرحيق الصفوق ... طاب حيث الصبوح مثل الغبوق # أنت بالغنج والدلال أنيس ... ولي الخمر كالصديق الصدوق # وسمع قول ابن عبد ربه: # نعق الغراب فقلت أكذب طائر ... إن لم يصدقه رغاء بعير # فقال: # ورد النسيم فقلت أصدق قاصد ... خجلت له عين النبات الأخضر # ومما عربه المنجكي من كلامه: # لو فوق الحظ سهما من كنانته ... وكان من خلف قاف لم يفت غرض # وعربت أنا من كلامه: # وأريد أن أبدي شكاية هجره ... فيسد منه بكأس موعده فمي # ومنه: # مقبلتي سد السبيل شكايتي ... على السر من خاتم خاتم الفم # ومنه: # وأنفقت عمري في تعشق فرعه ... فلم أتنشق شمة من عبيره # حسين بن رستم المعروف بباشا زاده، ms0538 نزيل مصر صنديد بطل، ومنطيق غير ذي خطأ ~~وخطل. # نهجه مستقيم، والدهر بمثله عقيم. # بشيم اقتضاها مجده، وأورثه إياها أبوه وجده. # ومفخرة يتوشح بردائها، ومأثرة يترشح لابتدائها. # إلى أخلاق ألطف من نعمة الوصال، وأرق من نسمة الشمال تهديها البكور ~~والآصال. # أقام بالقاهرة زمانا طويلا، وأوسع بها الآمال إنعاما وتنويلا. # بين قوم حروف السؤال لديهم زوائد، فما لأحد في عزهم مرتجى ولا له في ~~مصائبهم فوائد. # فازدهت به المواطن والمرابع، وأشار إليه حتى النيل بالأصابع. # وله أخبار نشرت أعلام إفادتها في كل نادي، وأشعار لفصاحتها عند قس ~~الإيادي أيادي. # فمنها قوله من قصيدة، كتب إلى المفتي سعد الدين، يمدحه بها. # ومطلعها: # أراك تروم المجد ثم تساهل ... وزاملة العمر اليسير تناقل # ونفسك زادت زمعها لا تروعها ... وتفضل عما خلفتك الأوائل # وقد طفلت شمس الحياة وبعد ما اخ ... تفت لا تراها تختفي فتقابل # وسلت سيوف الشيب من غمدها وقد ... تبرت لأن تنساخ منها الكلاكل # سنابل أيام الهوى اصفر لونها ... وأوشك أن حلت عليها المناجل # وشتت نبل الحادثات قسيها ... وتخطىء إلا أن تصيب المقاتل # فماذا التواني والتكاسل غافلا ... تنام وشدت في الحوالي حبائل # وما أنت في دنياك إلا معذب ... بروح يعاني غمه ويماثل # وجسم يهادى بين موت وسقمه ... ولا ينثني عنه الأسى والنوازل # فأي صفاء لم يشبه مكدر ... وأي وصال لم يعبه فاصل # إذا ما عراك الهم بالعدم فاعتبر ... بأصدق قول لا ترى من يجادل # تباعد عن الدنيا وزايل نعيمها ... فكل نعيم لا محالة زائل # ينادي جميل الخلق حيا وميتا ... ألا كل شيء ما خلا الله باطل # تطول رشاء في الأماني وإنه ... تحول فيما لم يكن فيه طائل # فوالله خلاق البرايا وربهم ... تسن سنوها والشهور مناصل # وترنو لآمال بعمر نهاره ... قصير وقيعان الأماني أطاول # رأيت ذوي التيجان ثلث عروشهم ... وتنظر في الأركان يوما عنادل # وتغتر بالدهر الدني وجاهه ... فمن رام بالجاه المجاهاة جاهل # ولو لم تكن تجلو السريرة بالتقى ... صباحك لهواء ويومك هازل # PageV01P361 # فلا تعتمد دهرا بليت به فما ... ترى الخلق إلا وهو جاء ms0539 وراحل # ومن حام فيه ساعة مستمرة ... على ما ارتضاه فهو ساه وغافل # ولا تحتظي فيها البرايا فإنها الد ... قيق وأنات الدواهي المناخل # منها: # أيا نفس ما هذا التنافس في المنى ... أما تنظرين الدهر ماذا يحاول # يرويك من ماء أجاج مكرر ... وأريك منه سلسل وهلاهل # ترومين عيشا رائغا ومعاليا ... وذلك سفساف حوته الحسائل # وأملت لك الأيام في العصر برهة ... تمر بك الموتى وتجرى المحامل # وليل سبيل البين أسود حالك ... وتصطاد أنمار به ورآئل # أتسري بدخياء الليالي وأطفئت ... بتسريح أرواح الذنوب المشاعل # بنيت ديارا قد نبت بك نبوة ... وتلهيك روضات بها ومجادل # ستثوي بقاع صفصف وتحله ... أو إلى خيول جلن فيه المغاسل # عموا أيها الشافون منها جيودهم ... ودوموا وقوموا واستقيموا وحاملوا # صباحة فجر الوصل أبدت طلاقة ... ألا أيها الإخوان قوموا فناولوا # كؤوس رحيق فاح كالمسك نشرها ... بنشوتها تنسى الردى وتجامل # تسيح صميم القلب ظمياء كربة ... إذا أبطأت في الدور تلك الذبائل # تجود بأفنان الذنوب جوارحي ... وطرفي بأقطار النداية باخل # أتاك إلهي صاغرا متأسفا ... على ما جناها وهو جدواك سائل # مقر بما يكبو ويهفو وذاكر ... كثير خطيئات أقل وعائل # أحمد بن زين الدين، المعروف بمنطقي هو وإن كان بدمشق مولده ومرباه، ~~وبمائها وهوائها سقي فترنح غصن رباه. # فله من الفارسية أوفر قسم، ومن التركية ما يتخيل أنه وإياه روح وجسم. # ولحق بالروم فصار منهم، وإن لم يكن يفوق على أبلغ بلغائهم فلم يقصر عنهم. # فرمت له عن قوسها الروم، واتفقت على تفضيله الأعلام والقروم. # وعهدي بمن يفرق الرث من السمين، ويعرف فضل الورد على الياسمين. # يقول: إنه فطن يتلهب شرار عفاره ومرخه، ومحسن إذا نطق بشعره، استوقف ~~الطير في منقاره وزق فرخه. # وأشعاره متنفس خواطر الشعراء، ومن أراد محاكاتها في حسن التأدية نبذ ~~بالعراء. # وقد أوردت من شعره العربي قطعة تشهد له بالإحسان، شهادة الروض الأريض ~~بفضل ماء نيسان. # وهي قوله: # سقت الرياض دموع عيني الجاريه ... فبدت تراجعها عيون باكيه # وسرت لأغصان الورود فأصبحت ... أكمامها منها قلوبا داميه # دمعي تبدل بالشرار وكيف لا ms0540 ... وجحيم قلبي فيه نار حاميه # ماذا علي من الجحيم ولم تزل ... نار المحبة في وجودي باقيه # يا سادة لما بدا سلطانهم ... ملك القلوب من الأنام كما هيه # تلوي غصون قدودهم أيدي الصبا ... وقلوبهم مثل الحجارة قاسيه # لم يبق لي ثمن يقاوم وصلكم ... إلا المحبة والمحبة غاليه # الجسم ذاب من الجفا والقلب ره ... ن عندكم والروح مني عاريه # منوا علي بنظرة فوحقها ... قسما بمن أبرى النفوس الفانيه # لو مر بي ميتا نسيم دياركم ... سرت الحياة إلى عظامي الباليه # عطاء الله بن نوعي، المعروف بعطائي ضافي ذيل النباهة، صافي ماء البداهة. # ما أعافه طبع، ولا جف له نبع. # وأنا أتحققه كلما أطاب، ولم يخرج من خزينة رؤيته إلا جواهر شفافة ولآل ~~رطاب. # PageV01P362 # بمحاورات يحمر لها خدود الشقائق من الخجل، ومحاضرات تكاد تخلص الحياة من ~~يد الأجل. # وله كتاب الذيل على الشقائق النعمانية، في علماء الدولة العثمانية. # أجاد فيه سجحا وتقفية، ووفى الحسن أكمل توفية. # وكلامه في المقفى والموزون، سلوة المغموم وفرحة المحزون. # ولم يبلغني من شعره العربي إلا قوله: # ولما توالت للزمان مصائب ... لكل رذيل بالرذالة معلم # ترامت بهم أيدي المنايا عن المنى ... إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم # وعربت له بيتا ذكره في ترجمة شيخ الإسلام زكريا، وقد ولي الإفتاء في سنة ~~إحدى وألف، وهو: # في رأس كل مائة يجيء من ... يجدد الدين بديع الوصف # ومثل ذا مجدد للدين لا ... يجيء إلا واحدا في الألف # ولده محمد ابن أبيه، فالأصل نبيه والفرع شبيه. # مشى على أثره، وضرب على محكمه في نظمه ونثره. # إلا أنه قدح، وأبوه مدح. # وتجاوز في الأمد، وشفى الحقد والكمد. # وهو وإن أتى بما عليه رونق وحلاوة، إلا أنه من هذا الأمر فالج ابن خلاوة. # فالله يعفو عنه وعني، وعن كل من يتكلم بما لا يعني. # فمن شعره قوله: # يأوي إلى الحمام في أوطارهم ... أهل المعالي عند إعواز الخدم # حتى إذا ما حملوا فوق الرضا ... حكم القضا في بيته يؤتى الحكم # هذا المثل مما زعمت العرب وضعه على ms0541 ألسنة البهائم، قالوا: إن الأرنب ~~التقط ثمرة فاختلسها الثعلب، فأكلها، فانطلقا يختصمان إلى الضب. # فقالت الأرنب: يا أبا الحسل. # فقال: سميعا دعوت. # قالت: أتيناك لنختصم إليك. # قال: عادلا حكمتما. # قالت: فاخرج إلينا. # قال: في بيته يؤتى الحكم. # هذا محل المقصود منه، وله تتمة طويلة. # ومما يناسب منزعه في التضمين قول بعضهم: # لنا عالم يؤتى فيأتي بحجة ... على ذاك من أخبار علم وآيات # وقلنا له الإسلام يعلو ولم يكن ... ليعلى فقال العلم يؤتى ولا يأتي # محمد بن داود المعروف برياضي شاعر بارع، متسنم لرتب البراعة فارع. # تؤثره أدباؤهم على غيره، ومن أراد منهم نهج البلاغة سار على سيره. # اشتهر ذكره، واستطار شررا فكره. # ونهض فنهضت بنهضته همم، وتكا فأسمعت كلماته من به صمم. # وله أدب شعشع به البدائع وروقها، وقلدها بمحاسنه النوادر وطوقها. # فرياض أدبه لا تعرف أزهارها الذبول، إذا ما هبت نسماتها استخلفت الصبا ~~والقبول. # فمما عربته من مفرداته: # إذا تذكرت منه ريقا ... ترحل الصبر والقرار # إن عزوجدانه بمصر ... لله في الأرض قندهار # ومنها هذه الرباعية: # أهوى قمرا فاق على الأقمار ... قد قيد بالحسن خطى الأبصار # لا أرغب في الحياة إلا طمعا ... في رؤيته فهي منى الأعمار # أويس، الشهير بويسى شاعر منش، وناسج موش. # لا يسدي إلا ألحم، ولا يناظر إلا أفحم. # اشتهر بالإحسان اشتهار الزهر بأويس، ولم يقابل مجاريه ومباريه إلا بويح ~~وويس. # أعرب بفنونه، واعترى القلب بفتونه. # وآثاره مما تنفع الكبراء على أسمارها، وترقم ببدائعه هالات أقمارها. # أوتي في اللسان بسطة، كما منح في اليراع نشطة. # فكأن المعاني حاضرة على طرف فمه، والألفاظ مترقبة لأن يجريها على بنانه ~~وقلمه. # وقد ترجم السيرة النبوية فأحسن كل الإحسان، وأطاعته فيها الفقرات إطاعة ~~القوافي الحسان. # فشكر صنيعه من اتسم بكمال النهى، وأحله هذا الأثر من مراقي العز فوق فرق ~~السها. # وله غيره من الآثار في الفنون، بما يحقق تمكنه من الاطلاع للظنون. # ومن جيد معانيه المنقولة قوله: # شجر الخلاف يقول للنهر ... أنا مرتو بنوالك الغمر # والنهر أيضا قائل وأنا ... في ظل ms0542 فضلك دائما أجري # وحللت من أبياته: الباطل باطل لا شبهة تنافيه، لكن ربما ظهر في صورة الحق ~~فشك المفكر فيه. # عمر المعروف بنفعي ابن الرومي بعينه في الهجا، فكأن ذاك ما راح وهذا ما ~~جا. # PageV01P363 # لو قرع إبليس بهجوه لتاب، أو رمي مارد بجذوة منه لذاب. # وكله إذا فتشت فيه، وساوس أغراض يمليها فكره على فيه. # فمكواته لا تفارق النار، وإذا جهل فعلى أعلى المنار. # بفكر يرد السيف مثلما، والرمح مقلما. # ويصير القمر للعمر هادما، ولا يدع الواصف للعسل بقيء الزنانير نادما. # ولقد رأيت أهاجيه مرارا، فأعرضت عنها تقطبا وازورارا. # لأن نحسها أدى إلى رداه، ومكن من وريده حسام عداه. # فكان كالباحث عن حتفه بظلفه، وترك من لا يرد سهام ملامه وتقريعه من خلفه. # وهو على بذاءة لسانه، يجيد في التغزل بحسن القول وإحسانه. # وكل معنى مبتكر، لا تحوم حول حماه الفكر. # فمنه على ما عربته: # أسرتني بلحظ طرف ساحر ... أوقعتني فيه بقيد الناظر # بالله صن صائل الفرع ولا ... تخلني في هم قيد آخر # عبد الباقي، المعروف بوجدي السيف القاطع، والكاتب المتناسب المقاطع. # أي وقار في تلطف، وأنس مع حسن تعطف. # إلى خلق كما هبت صبا نجد، وطبع يمتلي به المشغوف وجدا على وجد. # وهو في الأدب ممن بعد شأوه، وله شعر يعلم منه مقداره وبأوه. # منه ما عربته: # ما تراءى لي ذلك الوجه إلا ... قام فيه لون الحياء نقابا # عجبا من سواد مرآة حظي ... قابلت نوره فصار حجابا # نائلي رب فصاحة وبراعة، وفارس دواة ويراعة. # نبغ وتفوق، وتصفى كأس أدبه وتروق. # وراح في الحلبة واغتدى، واكتسى بأحسن الحلة وارتدى. # وما زالت تعله الرياسة وتنهله، والدهر ييسر أمله الأقصى ويسهله. # حتى استقامت أسبابه، وتمتعت حينا برونق أيامه أحبابه. # على توفر حظوظ شارقة، وإخفاق سحب أمان بارقة. # وهو في الأدب ممن استحسن منزعه، واستعذب من مثله مشرعه. # وطبعه في الشعر العارض إذا هتن، وما أرى إلا أنه أراد أن يشعر ففتن. # فمما عربته من بدائعه قوله: # أيها الطالب شمس الأفق من ms0543 ... مسكن عزت به وامتنعت # ارج قرب الوصل إن الشمس في ... شرك من عارضيه وقعت # فهيم شاب شب في حجور الآداب، وتعلق من الشعر الغض بتلك الأهداب. # فجاء منه بما تستعير لطفه الشمائل، وبرق به النسيم إذا سرى بين الخمائل. # وقد تغرب في عنفوان شبابه، وغاص في بحبوحة التفنن وعبابه. # فأرضعته الحنكة بلبانها، وأدبته الدربة في إبانها. # فكان أبرع من أورد اليراع في محبرة، وهز غصنها في روضة طرس محبرة. # إلا أنه كان لا يقتصر على سمت، ولا يخلو من انحراف وأمت. # وقد نزع إلى سلوك ورياضة، واستحسن عن الزخرف بالخشن تبدله واعتياضه. # وله ديوان شعر موجود بأيدي الناس، وأكثره غزليات من أدق رقى الوسواس ~~الخناس. # فمما عربته منها: # عجبت من لحظ ظلوم في السطا ... يعلم التظلم المظلوما # سليمان، المعروف بمذاقي ظرف الظرف، وقوة الطرف. # وزاملة النتف، وأطروفة الطرف. # كنه الأخبار حديثا وقديما، فلهذا اتخذه الكبراء جليسا ونديما. # فهو على القدح ريحانة، وفي الكأس سلافة حانة. # وكان مولعا بالصناعة، ولديه منها توسع في البضاعة. # فهو قمري التصوير، شمسي التأثير، ومحله ما بين فلك عطارد والفلك الأثير. # وله شعر عذب المساغ حلو المذاق، ورتبته في الأدب رتبة المهرة الحذاق. # فمما عربته من كلامه: # ما أخجل الحب عتب صد ... جنى به الطرف ورد خد # بل أشعل الحسن فيه جمرا ... قطر للريق ماء ورد # قلت: هذا معنى لطيف. # ولأبي الطيب صالح النقري من شعراء المركز، ما هو منه من أبيات: # أنضجت وردة خده بتنفسي ... وظللت أشرب ماءها من فيه # وحليت من شعره: كثيرا ما يغم العاشق فكر يتصور في خياله، والمعشوق في شغل ~~عنه يمنعه أن يمر بباله. # وقس على هذا الحال المعارف يتوقع منهم المكروه، وأما الأجانب فالمرء آمن ~~مكائدهم من كل الوجوه. # نابي هو الآن في الأحيا، يوازن بمكارمه الصيب إذا حبا وأحيى. # آخذ بأسباب المحاسن جملة وتفصيلا، ومستوعب أدوات الفضائل غريزة وتحصيلا. # PageV01P364 # وأما أدبه فالربيع زاه بفضله، والحبيب منعم بعد هجره بوصله. # شق الجيوب من الطرب، وعل النفوس بما هو أحلى ms0544 من الشهد والضرب. # وشعر كل من عاصره بالنسبة إلى شعره المسترق النهى، إن لم يكن أرق من ~~السها، فهو أخفى من منديل الرها. # فمما عربته منه: # لا أرى كأس الأمال ... دار نحوي في أمان # فهو قد حققت منه ... تابع دور الزمان # الأمير يونس الموصلي، المعروف بسامي جم الأدب رائقه، سامي النظم فائقه. # رأيته وقد أخذ منه الكبر، واعتبرت منه العبر. # وهو يروع الليث في آجامه، ويخجل الغمام عنه انسجامه. # وكنت عاشرته مدة قليلة، وحصلت منه على أمان جليلة. # تنسكب علي فوائد تجاريبه كالمطر، فأراني بفضل عشرته قضيت من أمر الرحلة ~~الوطر. # وكنت مدحته بأبيات، مستهلها: # بروحي بل بآبائي الكرام ... فتى تفديه أرواح الأنام # أقول فيها: # وكم لي فيه من عقد امتداح ... على الأيام متسق النظام # يروقك حسنه فتراه لطفا ... كما حدثت عن صفو المدام # قواف ليس تكسبه افتخارا ... ولو جاءت بمعجزة الكلام # ففيه تقول ألسنة المعالي ... سما يسموا سموا فهو سامي # وعربت من كلامه: # والروح مني في مضيق إن تجد ... فرجا أبت أن نلتقي في المحشر # أحمد المعروف بفصيح حي موجود، لكنه منقطع عن الوجود. # بشهامة نفس لها في ذاتها تفرد، ولطف أدب كأنه في وجنة الزمان تورد. # وقد صحبته بالروم وله رواء وبزة، وغصن كماله تتساقط ثمراته بأدنى هزة. # ثم عدل إلى توحش وانقطاع، ولله تعالى في خلقه أمر مطاع. # وكان أنشدني من أشعاره قطعا في الغزل، ما زلت أتمتع بها في أوقات الوحدة، ~~ولم أزل. # وقد عربت منها هذا المفرد: # علمت لما فك عن صدره ... كيف تشق الشمس جيب الصباح ### | الباب الرابع # في ظرائف ظرفاء العراق ### | والبحرين والعجم # أما فضل العراق، فكالشمس حالة الإشراق. # وحسبك أنه في جهة مطلعها الذي هو الشرق، وإذا قيس بالغرب فكأنما سوي بين ~~القدم والفرق. # وشتان بين ما تجلى الشمس منه فوق منصتها، وبين ما يشره أفقه الغربي ~~لابتلاع قرصتها. # وأما أهله فهم ملائكة الأرض، وبهم لاق من المدح المسنون والفرض. # وشعراؤه قد هاموا من البلاغة في كل واد، وجلوا غررهم في سواده ms0545 وأحسن ما ~~لاحت الغرر في السواد. # وقد خرج قريبا منهم جماعة أطلعوا ذكاء ذكائهم في أفقه المشرق، وملأوا ~~ببضائع فوائدهم ونصائع فرائدهم حقائب المشئم والمعرق. # عبد علي بن ناصر بن رحمة الحويزي أوحد من أبدع وأغرب، وشعر فأبان عن ~~إعجازه وأعرب. # ما شئت من استحكام المبنى، وانقياد اللفظ الغر من المعنى. # وحسن الأسلوب الذي تشبث بالحشايا، ونصاعة المقترح الذي تبتهج به البكر ~~والعشايا. # وشعره تملكه الرقة على الشوادن العفر، ويكسب القدود خفة فتكاد تسترقص على ~~الظفر. # أرق من دمعة شيعية ... تبكي على ابن أبي طالب # فالهوى أول تميمة قلدته الداية، والصبابة هي التي عرفها من البداية. # ودخل بغداد فتخلق ثمة بأخلاق عذاب، وكان كابن الجهم بعث إلى الرصافة ليرق ~~فذاب. # ثم التحق بابن افراسياب صاحب البصرة فألقى عنده رحله وحط، والتم في كنفه ~~بعد ما شط. # ففك من يد العسرة وثاقه، وأخذ على الدهر باستقالة عهده ميثاقه. # فأقام في ظله إلى وقت زواله، ومضى فلم يبق بعده في تلك الناحية من يعتني ~~بأقواله. # وقد أوردت من شعره ما يسكر العقول بصهبائه، ويدل على أنه أخذ من بحر ~~القريض أنفس دره وولع الناس بحصبائه. # فمنه قوله، من قصيدة يمدح بها الأمير علي بن افراسياب، ويستأذنه في الحج: # لمع البرق في أكف السقاة ... وبدا الصبح في سنا الكاسات # فالبدار البدار حي على الرا ... ح وهبوا لأكمل اللذات # نار موسى بدت فأين كليم الذ ... ات يمحو بها حجاب الصفات # PageV01P365 # صاح ديك الصباح يا صاح بالر ... اح فوات الأفراح قبل الفوات # واصطبحها اصطباح من راح لا يف ... رق بين الشموس والذرات # تلق فيها العقول منتقشات ... كانتقاش الأشخاص في المرآة # فهي الشربة التي عثر الخض ... ر عليها في عين ماء الحياة # وتقصى الإسكندر البحث عنها ... فعداها وتاه في الظلمات # سكنت من حضائر القدس حانا ... جل عن أن يقاس بالحانات # نور حق بنفسه قام ما احتا ... ج إلى كوة ولا مشكاة # قبس أشعلته أيدي التجلي ... فأضاءت به جميع الجهات # حجبت بالزجاج وهي عيان ... كاحتجاب البدور بالهالات ms0546 # يا نديمي أجل لي عرائس سر ... بغواشي الكؤوس محتجبات # هات راحي وناد خذها فإني ... لست أنسى يوم اللقا خذ وهات # فلقد رد ركن نحسي لما ... سعدت بالحبيب كل جهاتي # هي شهد الشهود بل راحة الأر ... واح بل حسن طلعة الحسنات # يا سقاتي لا تصرفوا الصرف عني ... فحياتي في رشفها يا سقاتي # غير بدع ممن حساها إذا ارتا ... ح وقال: الوجود بعض هباتي # قام زين العباد من شربها قط ... با عليه دارت رحا البينات # فتلاشى بشعلة فتح العي ... نين منها إلى عيون الذات # وخطت بالجنيد خطوة بحر ... غرقت فيه أكثر الكائنات # ورمت بالحسين حتى ترقى ... بأنا الحق أرفع الدرجات # أسمعتنا من شيخ بسطام ما أع ... ظم ذاتي بالنفي والإثبات # وقصارى خلع العذار بها ني ... ل مقام يقاوم المعجزات # رب وفر منها يصيب فتى ال ... مجد علي العرش مرآة السراة # فهو في سره المنزه سري ... ولئن لم يهم بحوز الفلاة # حاد عن مذهب التقشف وانحا ... ز إلى مذهب الحماة الكماة # وتردى برد البواطن والأص ... ل خلوص الأعمال بالنيات # فهو في السر خادم الفقر عاف ... وهو في الجهر ضيغم الملك عات # وله في مراتب الفضل ذهن ... هو مفتاح مقفل المشكلات # كتمته أولى الدهور وأبدت ... ه على فترة من المكرمات # فأفادت بمجده البصرة الفي ... حاء حلي المعاهد العاطلات # حل من حفظ نفسه للمسا ... كين سنام المراتب العاليات # أسد في ملاحم الحرب غيث ... في الندى خضرم بعلم اللغات # كفه مقلة العدو فلا ين ... فك كل عن شيمة المرسلات # وكذا خيله وأفئدة الأع ... داء سيان في وحي العاديات # وكذا ماله وأرواح من عادا ... ه في كونهن في النازعات # إن يضع وقت من سواي فإني ... لي بعلياه أشرف الأوقات # شملتني منه العناية حتى ... مسحت همتي عن النيرات # يا إمام الكرام يا صادق الوع ... د إذا لم يف الورى بالعدات # وهماما تعود الحلم والجو ... د وهاتان أكرم العادات # PageV01P366 # نلت من جودك العميم نوالا ... وجبت فيه حجتي وزكاتي # عرف الناس في حماك وقوفي ... فأجزني الوقوف في عرفات # ومرادي لك ms0547 الثواب وللرق ... قضاء المناسك الواجبات # طوف بيت الله الحرام وتقبي ... ل ثرى قبر سيد الكائنات # لم أفارق حمى العلي لبيت ... غير بيت العلي ذ الدرجات # وابق واسلم على الرجاء مليكا ... طوع ما تشتهي الزمان المواتي # قلت: هذه القصيد مؤلفة من الدرر النضيدة، إذا أنشدت بين العذيب وبارق، ~~تقول رواة الغرب يا حبذا الشرق. # ووقفت له على ضادية، بها فخر على كل من نطق بالضاد، وبلطف انسجامها ورونق ~~نضارتها تروي كل صاد. # وهي: # قام يجلوها في الأجفان غمض ... والندامى نوم بعض وبعض # والضيا يرمي بها الفجر الضيا ... ولخيل الصبح في الظلمات ركض # وكأن الليل غيم مقلع ... لمعان الكأس في جنبيه ومض # في رياض نسجت فيها الصبا ... ولها في زهرها بسط وقبض # ضرج الورد بها وجنته ... والأقاحي ضحك والآس غض # وكأن النرجس الغض بها ... أعين الغيد وما فيهن غمض # وكأن البان قد مائس ... كل غصن منه عرق فيه نبض # وكأن الأرض مما أنبتت ... زهرا جو السما والجو أرض # أحسن ما قيل في معناه: # وما غربت نجوم الأفق لكن ... نقلن من السماء إلى الرياض # مجلس طل دم الكأس به ... وله ظل له طول وعرض # نظمت فيه اللآلي حببا ... حين عنها صدف الدن يفض # بي وبالراح الذي أجفانه ... تحسم البيض صحاحا وهي فرض # كيف ترجو البيض نحوي رسمها ... ولها في خدها رد ونقض # ما وفت ديني منها ولها ... في فؤادي أبدا نشر ونقض # يا حبيبا قد غدا معتزلي ... ليس لي عن سنة العشاق رفض # إن يكن قد شيب دمعي بدمي ... حمرة فالود في الأحشاء محض # مستقر نهك العظم به ... بعد أن ذاب له لحم ونحص # وبقلبي عقرب الصدغ له ... كلما هب الصبا نهش وعض # حملت جسمي أعباء الهوى ... وهو لا يمكنه بالثوب نهض # ومن خمرياته المشهورة: # أقرقف في الزجاج أم ذهب ... ولؤلؤ ما عليه أم حبب # شمس علا فوق دنها شهب ... والعجب الشمس فوقها الشهب # حمراء قد عتقت فلو نطقت ... حكت لخلق السماء ما السبب # إن لهبتها السقاة في غسق ... يحرك الليل ذلك اللهب ms0548 # وإن حساها النديم مصطبحا ... ألم في الجيش همة الطرب # لم أدر من قبل ذوب عسجدها ... بأن يرى التبر أصله العنب # لله أيامنا بذي سلم ... سقتك أيام وصلنا السحب # والروض بالمزن يانع أنق ... والغصن بالريح هزة الطرب # والنهر يحتاكه الصبا زردا ... إذا نضت من بوارق قضب # فخاننا الدهر بالفراق وقد ... رثت جلابيب وصلنا القشب # عجبت للدهر في تصرفه ... وكل أفعال دهرنا عجب # يعاند الدهر كل ذي أدب ... كأنما ناك أمه الأدب # PageV01P367 # هذان البيتان قديمان، فكأنه ضمنهما. # وللخفاجي ما هو أعجب من هذا؛ وهو قوله: # لزناة الأنام حد ورجم ... وبنفي كم غرب الشرع زاني # وزماني قد لج في تغريبي ... أتراني قد نكت أم الزمان # التغريب عند أبي حنيفة منسوخ في حق البكر، وعامة أهل العلم على أنه ثابت، ~~على ما روي عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، ضرب ~~وغرب. # يا عربا باللوى وكاظمة ... لي في مقاصير حيكم أرب # بأهيف كالقضيب إن هتفت ... صباه سقته أعيني السكب # كالشمس أنواره وغرته ... فماله بالظلام ينتقب # تسفح من سفح مقلتي سحب ... إذ لاح من فيه بارق شنب # كأنما فيضها ووابلها ... أعاره الفيض راشد الندب # ومن جيد شعره قوله يمدح الشريف راشدا: # إلى م انتظاري للوصال ولا وصل ... وحتى م لا تدنو إلي ولا أسلو # وبين ضلوعي زفرة لو تبوأت ... فؤادك ما أيقنت أن الهوى سهل # جميلا بصب زاده النأي سلوة ... ورفقا بقلب مسه بعدك الخبل # إذا أطرفت منك العيون بنظرة ... فأيسر شيء عند عاشقك القتل # أمنعمة بالزورة الظبية التي ... بخلخالها حلم وفي قرطها جهل # ومن كلما جردتها من ثيابها ... كساها ثيابا غيرك الفاحم الجثل # هذا البيت من قصيدة المتنبي الفائية، أولها: # لجنية أم غادة رفع السجف # لم يغير فيه إلا القافية، وهي الوحف. # والوحف: الشعر الكثير الملتف. # والجثل: الكثير اللين. # سقى المزن أقواما بوعساء رامة ... لقد قطعت بيني وبينهم السبل # وحيى زمانا كلما جئت طارقا ... سليمى أجابتني إلى وصلها جمل # معناه أن الحسان يطلبن وصله لما يرون من لباقته. # وأخرج ms0549 منه قول الأمير المنجكي: # قضيت حق الصبا وفي كبدي ... هوى عليه الحسان في جدل # والذي حاز قصبات السبق في هذا العتبى، في قوله: # رأين الغواني الشيب لاح بمفرقي ... فأعرضن عني بالخدود النواضر # وكن إذا أبصرنني أو سمعن بي ... سعين فرقعن الكوى بالمحاجر # ولقد أبدع الوزير أبو محمد بن عبد الغفور الأندلسي، من رقعة: كنت والشباب ~~نضر الحلى، قبل حلول هذا الشيب الذي علا، كريما على ذات الطلى، لا تعترض في ~~لمكان القلة بلولا. # ولما طار غراب الشباب بان المشيب، ورحت رث الجلباب بعد كل سحت قشيب. # سمعتهن حينا يتبرمن، وحينا يترنمن، إلا أنهن يجمجمن ولا يترحمن. # وبفضل حاستي ولله الحمد ما فهمت الوزن، فلما استقريت لتعرف حروفه السهل ~~والحزن، عثر لهجي في تطلب تلك الضالة بلعل وعسى، بقول الملك الضليل: # ألما على الربع القديم بعسعسا # ولم أزل بعد محدثا موسوسا، حتى سقط بي اليقين على قوله، وقد ساءني في صدر ~~هذا الرأي: # أراهن لا يحببن من قل ماله ... ولا من رأين الشيب فيه وقوسا # وإذا قوس ظهر المرء فقد استحال جماله، فإذا، قاتلهن الله، يحببن القبيح ~~ذا المال، والفقير ذا الجمال. # تتمة القصيدة: # تود ولا أصبو وتوفي ولا أفي ... وأنأى ولا تنأى وأسلو ولا تسلو # إذ الغصن غض والشباب بمائه ... وجيد الرضا من كل نائبة عطل # ومن خشية النار التي فوق وجنتي ... تقاصر أن يدنو بعارضي النمل # بروحي من ودعتها ومدامعي ... كسقط جمان جذ من سمطه الحبل # كأن قلاص المالكية نوخت ... على مدمعي فارفض مذ سارت الإبل # هذا من قول المتنبي: # PageV01P368 # كأن العيس كانت فوق جفني ... مناخات فلما سرن سالا # والمتنبي أخذه من قول بشار: # كأن جفوني كانت العيس فوقها ... فسارت وسالت بعدهن المدامع # وما ضربت تلك الخيام بعالج ... لقصد سوى أن لا يصاحبني العقل # وحدب كأن العيس فيه إذا خطت ... تسابق ظلا أو يسابقها الظل # سئمن بنا الأنضاء حتى كأننا ... حيارى دجى أو أرضنا معنا قفل # إذا عرضت لي من بلاد مذلة ... فأيسر شيء عندي الوخد والرحل # وليس اعتساف ms0550 البيد عن مربع الأذى ... بذل ولكن المقام هو الذل # ولا أنا ممن إن جهلت خلاله ... أقامت به القامات والأعين النجل # فكل رياض جئتها لي مرتع ... وكل أناس أكرموني هم الأهل # ولي باعتماد الأبلج الوجه راشد ... عن الشغل في آثار هذا الورى شغل # همام رست للمجد في جنب عزمه ... جبال جبال الأرض في جنبها سهل # وليث هياج ما عرين جفونه ... من الكحل إلا والعجاج لها كحل # يقوم مقام الجيش إن غاب جيشه ... ويخلف حد النصل إن غمد النصل # زكت شرفا أعراقه وفروعه ... وطابت لنا منه الفضائل والفعل # إذا لم يكن فعل الكريم كاصله ... كريما فما تغني المناسب والأصل # من النفر الغر الذين تحالفوا ... مدى الدهر لا يأتي ديارهم البخل # كرام إذا راموا فطام وليدهم ... عن الثدي حطوا البخل فانفطم النجل # ليوث إذا صالوا غيوث إذا هموا ... بحور إذا جادوا سيوف إذا سلوا # وإن خطبوا مجدا فإن سيوفهم ... مهور وأطراف القنا لهم رسل # إذا قفلوا تنأى العلى حيثما نأوا ... وإن نزلوا حل الندى أينما حلوا # هذا معنى متداول، منه قول المتنبي: # الحسن يرحل كلما رحلوا ... معهم وينزل حيثما نزلوا # توالت على كسب الثناء طباعهم ... فأعراضهم حرم وأموالهم حل # أمولاي إن يمضوا ففيك سما العلى ... وقامت قناة الدين وانتشر العقل # وإن يك قد أفضى الزمان بسالم ... فإنك روض الوبل إذ ذهب الوبل # هذا معنى تلاعب به المتنبي وكرره، في تفضيل البعض على الكل، فأحسن وأجاد، ~~حيث قال: # فإن يك سيار بن مكرم انقضى ... فإنك ماء الورد إن ذهب الورد # وقال: # فإن تكن تغلب الغلباء عنصرها ... فإن في الخمر معنى ليس في العنب # وقال: # فإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال # وقال: # وما أنا منهم بالعيش فيهم ... ولكن معدن الذهب الرغام # ولبعضهم منه: # وكان أبوك لنا كالحيا ... فولى وأبقاك مثل الغدير # وله أيضا: # ألا لله قوم إن تولوا ... لهم نسل يسلون المصابا # فإنهم الحيا ولى وأبقى ... لنا روضا وأنهارا عذابا # إليك ارتمت فينا قلوص كأنها ... قسي بأسفار كأنهم نبل # يعني أنحلها ms0551 السرى، بحيث صارت من الهزال كالقسي. # وأول من وصف النوق بهذا الوصف البحتري، في قوله: # يترقرقن كالسراب فقد خض ... ن غمارا من السراب الجاري # PageV01P369 # كالقسي المعطفات بل الأس ... هم مبرية بل الأوتار # ثم تداول الشعراء هذا المعنى، وتجاذبوا أطرافه. # فمنهم الشريف الموسوي، حيث قال: # هن القسي من النحول فإن سما ... طلب فهن من النجاء الأسهم # وقد أخذه ابن قلاقس، فقال: # خوص كأمثال القسي نواحلا ... فإذا سما خطب فهن سهام # وقال ابن خفاجة: # وقدما برت منا قسيا يد السرى ... وفوق منها فوقها المجد أسهما # وهذا منزع عبد علي. # وما زجر الأنضاء سوطي وإنما ... إليك بلا سوق تسابقت الإبل # يمينك لا أقصى الزمان بها حيا ... وكهفك لا أودى الزمان له ظل # وكل لحاظ لست إنسانها قذى ... وكل بلاد لست صيبها محل # وله من أخرى في مدحه أيضا. # أولها: # يا دارها بالشعب شعب الحائل ... غاداك مرفض الغمام الهاطل # تبدلت عن كل حال آنس ... من أهلها بكل ناء عاطل # عجنا بها ركابنا لكي ترى ... ما فعلت أيدي الزمان الماحل # كأنما كل هوى قلوبنا ... ركب في قوائم الرواحل # والتثمت جحفلها ترابها ... فمسعدي ملتثم الجحافل # إن مصح الدهر ربا ربوعها ... فليس تمصح الربى بهاطل # وإن تمت بعدهم ديارهم ... فالنازلون أنفس المنازل # لله عيش ذهبت نضرته ... كأنه رقدة ظل زائل # وليلة قضيتها بعاقل ... سقى الغمام ليلتي بعاقل # إذ الثريا لمم نجومها ... كأنها ترس فتى منازل # والبدر في كبد السماء حائر ... كأنه وعد حبيب ماطل # أحييتها مرتشفا بلابلا ... تهرب عند شربها بلابلي # أرشفها حتى إذا ما فرغت ... جمعت بين القرط والخلاخل # يحتمل أن يكون جمع بينهما في التمتع بالنظر فحسب، وأن يكون جمع بينهما في ~~التمتع بالفعل، كما يقال في الكناية عن الفعل: رفع كراعها، وشال شراعها، ~~وألحق قرطها بخلخالها. # ووقع لي في الإحماض: # ولقد ضللت عن الطريق بغادة ... جعلت رشادي سخرة لضلالي # فحنيتها فعل المكب لحاجة ... وجمعت بين القرط والخلخال # وإضلال الطريق، كناية عن ابتغاء ما لم يكتب الله. # للهو ساعة تمر خلسة ... كأنها تقبيل ثغر راحل ms0552 # هذا بعينه بيت المتنبي: # للهو آونة تمر كأنها ... قبل يزودها حبيب راحل # وأصله قول البحتري: # وزمان السرور يمضي سريعا ... مثل طيب العناق عند الفراق # ومن مديحها: # معتنق الحلم اعتناق فتكه ... مجتنب البخل اجتناب الباطل # إذا ارتدى الفضفاض قال قائل ... من نظر البحور في الجداول # لا يلتقي الحرب بغير مهجة ... جليلة تدخر للجلائل # وشذب إن صدرت رايتها ... سلم الصغاح كلم الأناظل # تركض من غبارها بعارض ... تسبح من دمائها بوابل # يا مظمىء الخيل كأن ليس لها ... غير دماء الصيد من مناهل # ومورد البيض كأن صوتها ... على العدى قعقعة السنادل # تختطف الهام بها نواشدا ... لا قطعت سواعد الصياقل # كأنما حكمتها على الشوى ... حكمة لقمان على المفاصل # PageV01P370 # هل لك في فخرك من مفاخر ... هل لك في فضلك من مفاضل # وما عسى فخرهم ومعنهم ... كمادر وقسهم كباقل # قد قصدوا والله غير قاصد ... وافتعلوا والله غير فاعل # وخاصموا مهندا ليس له ... للدين غير النصر من حمائل # راموا اكتتام نور حق باهر ... وحاولوا قصر كمال طائل # وما سمعنا أو رأينا في الدجى ... قد كتمت شعشعة المشاعل # أحب كل مرتع معشبه ... وأيمن الأكف كف باذل # إذا أراد الله كشف منقب ... خاف رماه بعناد خامل # هذا من قول أبي تمام: # وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود # لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف طيب عرف العود # لولا اشتعال النار واضطرامها ... ما عرف الرمث من الصنادل # فجاءهم لا سيف عزم كاهم ... ولا جواد همة بناكل # تطعنهم معتجلا على القنا ... كرك لامين بفرق نابل # قد يدرك المجد بجهل جاهل ... ويصحب الذل بعقل عاقل # لا عدم الناس جنى فضيلة ... منك فأنت معدن الفضائل # وكتب إلى القاضي تاج الدين المالكي المكي، قوله: # وحق من أرتجي شفاعته ... يوم تكون السماء كالمهل # ما سرت عنكم ولي حشا بسوى ... خيالكم مذ نأيت في شغل # يا تاج دين الإخاء ما أنا من ... يفضل عنكم ركائب الرسل # لكنني قد جعلت معتمدي ... ما أثبتته لنا يد الأزل # وخذ على البعد ما همى مطر ... تحية ms0553 من أخيك عبد علي # ومن بدائعه ميميته المشهورة، وهي مما يتغنى بها في نغمة الحجاز. # ومستهلها: # لمن العيس عشيا تترامى ... تركتها شقق البين سهاما # كلما برقعها نشر الصبا ... لبست من أحمر الدمع لثاما # وترامت خضعا أعناقها ... كلما هز لها البرق حساما # شفها وجد براها للحمى ... فهي تثني لربى نجد زماما # وتلافاها نسيم حاملا ... عن قرى وجرة أنفاس الخزامى # يا ترى من حملت لو وقفوا ... ساعة نشرح وجدا وغراما # ومن الجهل أراه يقظة ... إنني لا أترجاه مناما # يا بني عذرة هل من آخذ ... بدمي المسفوح من حل الخياما # قمر لولا يرى بدر الدجى ... ما حوى البدر كمالا وتماما # غادر لم يرع مني نسبا ... دون أن يحفظ عهدا وذماما # نسب أيسره أن الهوى ... بين خديه لهيبا وضراما # وبجسمي من بقايا حبه ... شبه طرفيه فتورا وسقاما # يا نداماي دعا خمركما ... إن أراق الحب من فيه مداما # وانثني يا قضب البان إذا ... رنحت خمر اللمى ذاك القواما # وانس يا روض أقاحيك غنى ... فلقد أبدى من الثغر ابتساما # عاقب الله بأدهى صم ... أذني إن سمعت فيك ملاما # وعمت عن أن ترى ذاك البها ... مقلتي إن زارها النوم لماما # PageV01P371 # أنا من ينظر في شرع الهوى ... كل شيء ما سوى الحب حراما # وقوله من قصيدة يتغنى بها في السيكاه، ولم يحفظ منها إلا قوله: # أما والهوى لولا العذار المنمنم ... لما اهتاج وجدي ساجع يترنم # ولا اهتجعت عيناي من فيض مدمعي ... قضى جريها أن لا يفارقها الدم # هو الحب ما أحلى مقاساة خطبه ... وأعذبه لو كانت العين تكتم # ومن مقطعاته قوله، وهو أيضا مما يتغنى به في نغمة الحجاز: # لا تطلعي في قمر إنني ... أخاف أن يغلط أهل السفر # أو طلعت شمس فلا تطلعي ... أخاف أن تعمى عيون البشر # وأبدع ما له قوله في راقص، إذا تراءت محاسنه للعيان، جمدت له في وجوههن ~~العينان، وإن قابلته العيدان في يد الكواعب، تحركت أوتارها بغير ضوارب، وهو ~~قوله: # وراقص كقضيب البان قامته ... تكاد تذهب روحي في تنقله # لا تستقر له ms0554 في رقصه قدم ... كأنما نار قلبي تحت أرجله # ألم فيه بقول السري الرفاء، في وصف جواد: # لا يستقر كأن أربعه ... فرش الثرى من تحتها جمرا # ومما يلطف قول السري، في وصف راقص: # ترى الحركات بلا سكون ... فتحسبها لخفتها سكونا # كسير الشمس ليس بمستقر ... وليس بممكن أن يستبينا # ولعبد علي: # دع الدنيا ولا تركن إليها ... فزخرفها سيذهب عن قليلز # وإن ضحكت بوجهك فهو منها ... كضحك السيف في وجه القتيل # وله: # فتية الكهف نجا كلبهم ... كيف لا ينجو غدا كلب علي # علي بن خلف بن عبد المطلب الموسوي الحويزي هو الخلف نعم الخلف، فائق ~~بمعونة الله على السلف. # فمن رأى ما في شعره من الصنعة والإغراب، عرف أن خلفا استخلفه على اللغة ~~والإعراب. # فلله من معان يصوغها، ومجاني عبارات يسوغها. # ينفق فيها من خاطر واسع وفكر ملي، ويوضح مذاهب البلاغة حتى يحقق أن نهج ~~البلاغة لعلي. # وقد أثبت منها ما يشهد له بالإحسان، ولو أنصفه الدهر لرقم به خدود ~~الحسان. # فمنه قوله: من قصيدة، أولها: # مكانك يا وجد الفؤاد المعذب ... إلى أن يعود الحي بالجزع واذهب # وهيهات أن يرجى زوال ملازم ... من الوجد ثاو في الضمير مطنب # وهبهم نأوا أو قاربوا أو تعطفوا ... بوصل فما قلبي عليهم بقلب # وإن غراما خامر القلب في الصبا ... متى ينتشق روح اللقا يتلهب # وقوله: # في أمان من الإله ورحب ... أيها الظاعنون عني بلبي # ما كفى الدهر سعيه بنوى الأح ... باب انثنى بتشتيت صحبي # لست أنسى أيامنا بلوى الجز ... ع وعيشي منه بوصل وقرب # حيث وادي تهامة لي دا ... ر ومحل وشعب رامة شعبي # وأخ لو بعدت عنه بأصلي ... قد دنا من حماه قلبي ولبي # لو دعاني من البعاد لخطب ... كنت فيما دعا إليه ملبي # فعزيز عليه يفقد شخصي ... وعزيز أن لا أراه بسربي # صاحب إن شكوته داء خطب ... كأن مما أصابه داء خطب # وقوله: # إن سر واشينا بفرقتنا ... إذ ساءه ما كان في القرب # ظنا بأن البعد صاحبه ... ينجو من الأشجان والحب # لا سر واشينا فإنك ms0555 قد ... حولت من عيني إلى قلبي # وقوله، وهو بأصبهان: # طارحوني صبابتي والجوى ... بمقال يشجي القلوب ويصبي # هذه أصبهان ما تشتهي الأن ... فس فيها وكل نزهة صب # PageV01P372 # وإذا ما دعاكض للغي داع ... كنت فيما دعاك غير ملب # قلت قد صح ما تقولون عندي ... يا صحابي لو كان عندي قلبي # وقوله: # وذي هيف خاطبته فأجابني ... بأطيب من ماء الحياة وأعذب # يحدث حتى لو حكى الدهر كله ... أقول له أوجزت في القول فأطنب # وقوله: # يا نسيما هب من وادي قبا ... خبريني كيف حال الغربا # كم سألنا الدهر أن يجمعنا ... مثلما كنا عليه فأبى # وقوله: # أحن إلى ذاك الزمان وإنما ... حنيني لمن زان الزمان بقربه # وأهوى الحمى لا أنني عاشق الحمى ... ولكنني مغرى بسكان شعبه # فآها لوجدي كيف يبقى رسيسه ... وآها لصبري كيف يقضي بنحبه # وقوله: # إن جئت سكان الأراك ففرج ... منهم على الظبي الأغن الأدعج # وإذا أتيت رباربا بربى الحمى ... فاقر السلام ربيب ذاك الهودج # واستفته كيف استحل دماءنا ... فقضت لواحظه ولم تتحرج # لله وقفتنا وقد صاحوا النوى ... فدعوت يا حادي المطي بهم عج # كم شمس خدر يوم ذاك تبرجت ... وهي التي للنجم لم تتبرج # ود الهلال وما رآها أنه ... منها مكان سوارها والدملج # ومعذل لي بالغرام أجبته ... يا عاذلي أين الخلي من الشجي # هلا عزلت وما دخلت بضيقة ... فالآن قل لي كيف وجه المخرج # قلت: هذه الأبيات الجيمية كأن كل جيم منها عطفة صدغ مزرد، ونقطتها خال في ~~كرسي خد مورد. # وله: # يا مجمع الأزهار والورد ... لا كان هذا آخر العهد # حيت طلولك كل غادية ... وجب الثناء لها على الرند # لله ليلتنا عليك وقد ... مزج السرور الهزل بالجد # والزهر يبسم كلما هملت ... عين السحاب بواكف العهد # ونسيمك المعتل صح به ... جسمي من الآلام والجهد # أهلا به من زائر طرقت ... أنفاسه بالعنبر الورد # ما زال يحكينا ويسند ما ... يحكيه عمن حل في نجد # لا عن قلى فارقت زهرك يا ... خير الرياض ولم يكن ودي # إن كان حيى بالسرور فقد ... أبقى بقلبي لاعج الوجد ms0556 # فكأن أحمره بأصفره ... دمعي غداة نأيت في خدي # وله: # بشرت بالخير يا بشيري ... جئت على الوفق من ضميري # لو أحد طار من سرور ... لطرت من شدة السرور # قد قلت بدر الكمال وافى ... بعد اختفاء عن الظهور # أجل هو البدر في علاه ... فذاك من عادة البدور # فإن تخفى فلا لنقص ... وإن بدا ليس بالنكير # فهو على الحالتين يبغي ... بفعله طاعة القدير # سمحت يا دهر بالأماني ... أحسنت يا أحسن الدهور # وزاره الحشري الشامي فلم يجده ثم زاره هو فلم يجده أيضا، فأنشد على ~~الفور: # ما احتيالي على معاكسة الده ... ر وما زال دهر مثلي غرورا # زرتني يا أخي وزرت فما سا ... مح أن ألقاك زائرا ومزورا # فعسى تعذر المحب كما كن ... ت لديه بمثلها معذورا # ومن مقاطيعه قوله: # سحقنا عقود الدر عند عناقنا ... وكادت عقود الدر أن تصدع الصدرا # PageV01P373 # فلم أدر من يشكو أدر عقودها ... أم الصدر مما ناله يشتكي الدرا # سحق العقود من مخترعات ابن هندو في قوله: # ولما أن تعانقنا سحقنا ... عقود الدر من ضيق العناق # ومثله ذوب حصا الياقوت في قول أبي الجوائز: # واعتنقنا ضما يذوب حصا اليا ... قوت منه وتطمئن النهود # وقال فيها الباخرزي: ذوب تتذاوب فيه الأماني، وسحق تتساحق عليه الغواني. # ومن بدائعه قوله: # أيا أخت الظباء وبنت بدر الس ... ماء وضرة الشمس المنيره # عشيرتك النجوم فمن يداني ... علاك وأنت في سعد العشيره # ومن عجب أسرت القلب قسرا ... وأنت لحجلك الزاهي أسيره # وقوله في صفة جواد أغر: # ومطهم كالليل حين ركبته ... فكأن بدرا فوق ليل أسفع # جاء الصباح يريد مسح جبينه ... في كفه فهفا ومس بأصبع # هذا عند التأمل أوضح في التشبيه، من قول ابن نباتة: # وكأنما لطم الصباح جبينه # وله: # ذقنا الفراق ووصلكم ووداعكم ... فإذا الحلاوة بالمرارة لا تفي # حلف الزمان بأن يفي بوصالكم ... وثنى فكان يمينه أن لا يفي # يا من دنا وثنى عنان وصاله ... حوشيت من زفرات قلبي المدنف # فلئن وجدتم في البحار ملوحة ... ما ذاك إلا من دموعي الذرف # وله: # بروحي التي لم ms0557 تبق مني بقية ... فيعرف صوتي إن تكلمت عارف # نحلت فلو أني طرقت ديارها ... لقالت خيال زار أم هو هاتف # وله من قصيدة، مطلعها: # عسى وجفات اليعملات ألأيانق ... تبلغني وادي العذيب وبارق # فيهدأ قلب خافق من زيالهم ... وإن كان في غير الهوى غير خافق # لئن راعني ما اسود من يوم بينهم ... فما راعهم إلا بياض مفارقي # فهل بوميض البرق عون لناظر ... على البعد ليلا عن يمين الأبارق # وهل بهبوط الواديين معرس ... وهل بنسيم الريح روح لناشق # نعم إن تزر تلك الديار تجد بها ... لبانة مشتاق وحنة عاشق # بحيث الحصا كاللؤلؤ الرطب بهجة ... وطيب ثراها فاق مسك العوابق # ديار إذا ما الصب زار خباءها ... رأيت عجيبا من مشوق وشائق # ولكنها محفوفة بضراغم ... أتوا من مرور الريح في زي طارق # فلو قدروا أن لا يرى النجم عندهم ... رموا كل نجم في السماء بخارق # ولولا شروط الحب زرت خيامهم ... زيارة غاز لا زيارة وامق # على كل مقدود من الليل جسمه ... يعاجل رجع الطرف حين التسابق # ولا عجب لو راح للريح لاحقا ... إذا كان يعزى للوجيه ولاحق # فلو رام ساري البرق يسري خياله ... لقال اتئد يا برق لست مرافقي # من اللاء لم تعرف سوى الكر غارة ... إذا امتلأت رحب الفلا بالفيالق # يجشمها من هون الموت عنده ... طلاب المعالي واحتمال الحقائق # تحمل أعباء الخطوب وإنها ... تميد لها صم الشداد الشواهق # وإن احتمال الخطب في كل حادث ... طرائق آبائي وبعض طرائقي # فما عذر من عادت جراثم أصله ... إلى كاظم للغيظ من بعد صادق # PageV01P374 # وهذا أبي الداني الذي سار ذكره ... مسير ذكا في غربها والمشارق # وله من أخرى، أولها: # أسليلة القمرين دعوة وامق ... ماذا ترين بمستهام عاشق # قد كان يطمع في وصالك يقظة ... والآن يقنع بالخيال الطارق # يرضى بود منافق ومماذق ... من لم يجد وصل الصديق الصادق # هلا صددت وشعر رأسي أسود ... أيام أرهف في ثياب مراهق # فترين من شغف الحسان بطلعتي ... ذل المشوق بجنب عز الشائقث # أنسيت ليلات العقيق مبيتنا ... والساعدان حمائلي في عاتقي # وحديثنا عما تجن ms0558 صدورنا ... كاللؤلؤ المتناظم المتناسق # في حيث رمان النهود لغامز ... حل ومياد القدود معانقي # وتضوع من أزياقنا عطرية الن ... فحات كالمسك الفتيق الفائق # فيرى بنا من شوقنا وعفافنا ... حجمات ذي نسك ونظرة فاسق # منها: # غدر الأنام معنعن عن دهرهم ... يخفي العداوة في ثياب منافق # ولو انني رمت السلو لخانني ... قلب على السلوان غير موافق # ومن محاسنه قوله: # بعيشك خبرني إذا ذكر الحمى ... أدمعي أجري أم جفوني أم الودق # إذا طلع الركبان منه اعترضتهم ... وأسألهم بالرفق لو عطف الرفق # ألا فاصدقوني عن عريب تركتهم ... به هل رعوا عهدي وإن ساءني الصدق # وأنشق من تلقائه كل ناسم ... يعل ويشفي من لطافته النشق # وفي مضحك البرق التهامي جيرة ... بكتهم جفوني كلما ضحك البرق # ويذكي لهيب القلب ورق ترنمت ... ولو علمت ما ب بكت شجوها الورق # تنوح ولا تبكي وأندب باكيا ... أجل بين إعوالي ورنتها فرق # فيا ليتني بدلت نطقي بصمتها ... وكان لها مني الفصاحة والنطق # وله: # أبدي السلو لعاذلي وبوادر ال ... أنفاس تخصمني بأني وامق # وإذا سترت هواكم عن عاشق ... نادى علي الدمع هذا عاشق # وخرج الشاه صفي إلى الصيد، وتخلف هو؛ لألم ألم به، فكتب إليه: # ألم ألم فعاقني ... عن خدمة الشاه الأجل # وأود لو أسعى على ... عيني لخدمته ومن لي # فو حقه ما إن أصو ... ن النفس إلا للمحل # هو بذلها وقت الهيا ... ج له وذا جهد المقل # وقال، وهو في مازندران: # إن حالت الأطوار من دونكم ... يا ساكني قلبي والثلج حال # فصبكم ما حال عن وده ... والحمد لله على كل حال # ومن جيده قوله: # وأطول سقي من هلال سطا ... ببانة تخطر أو لحظ ريم # أعرض إذ عرضني للضنا ... كأنما أقسم أن لا يريم # لو لم يظن الريح جسمي لما ... مال إذا ما صافحته النسيم # وقوله: # سرت نسمة بردت غلتي ... فماد لها المدنف المغرم # وحييتها بانتشاقي لها ... لو ان نسيم الصبا يفهم # وقوله من قصيدة: # دعني ولا تقل الغرام جنون ... رشدي بأني في الهوى مفتون # قيس بأنمله يخط على الثرى ... وأنا بدمعي ms0559 والجنون فنون # إن كنت تعجب من حديث مرقش ... فاسمع حديثي والحديث شجون # PageV01P375 # أنا من علمت فمذ تعرضت الهوى ... حكمت بلبي أعين وجفون # لله ما فتكت بنا ألحاظها ... يوم اللوى تلك الظباء العين # وقوله في الشمعة: # قلت ليلا لصاحبي ما ترى الشم ... عة تبكي مهما نظرت إليها # قال هذا البكاء ليس علينا ... كل دمع يسيل منها عليها # السيد حسين بن كمال الدين الأبزر الحلي هذا السيد في الحلة، متزين من ~~الأدب بأجمل الحلة. # أجمع أهل بلدته، على أنه أشعر أهل جلدته، والرائد لا يكذب أهله، وهو أدرى ~~بشعار حلته. # فمن شعره قوله؛ مذيلا لبيت المتنبي، وأجاد: # أتى الزمان بنوه في شبيبته ... فسرهم وأتيناه على الهرم # وهم على كل حال أدركوا هرما ... ونحن جئناه بعد الموت والعدم # وبيت المتنبي منزعه قديم. # منه قول أبي تمام: # نظرت في السير اللاتي مضت فإذا ... وجدتها أكلت باكورة الأمم # ابن السماح: # صفا الدهر من قبلي ودرديه أتى ... فلم يصف لي مذ جئت بعدهم عمر # فجاءوا إلى الدنيا وعصرهم مضى ... وجئت وعصري من تأخره عصر # أبو جعفر المحدث: # لقي الناس قبلنا غرة الده ... ر ولم نلق منه إلا الذنابا # المعري: # تمتع أبكار الزمان بأيده ... وجئنا بوهن بعد ما خرف الدهر # فليت الفتى كالبدرجدد عمره ... يعود هلالا كلما فني الشهر # كأنما الدهر ماء كان وارده ... أهل العصور وما أبقوا سوى العكر # وذكر الحافظ الحجاري في المسهب، أنه سأل عمه أبا محمد عبد الله ابن ~~إبراهيم؛ عن أفضل من لقي من الأجواد في عهد ملوك الأندلس. # فقال: يا ابن أخي، لم يقدر أن يقضي لي طروقهم في شباب أمرهم، وعنفوان ~~رغبتهم في المكارم، ولكن اجتمعت بهم وأمرهم قد هرم، وساءت بتغيير الأحوال ~~ظنونهم، وملوا الشكر، وضجوا من المروءة، وشغلتهم المحن والفتن فلم يبق فيهم ~~فضل للإفضال، وكانوا كما قال أبو الطيب: # أتى الزمان ### | ...... # إلخ. # وإن يكن أتاه على الهرم، فإنا أتيناه وهو في سياق الموت، ومع هذا فإن ~~الوزير أبا بكر بن عبد العزيز كان يحمل نفسه ما لا ms0560 يحمله الزمان، ويبتسم في ~~موضع القطوب، فيظهر الرضا في حال الغضب، ويجتهد ألا ينصرف عنه أحد غير راض، ~~فإن لم يستطع الفعل عوض عنه القول. # قلت له: فالمعتمد بن عباد كيف رأيته؟ فقال: قصدته وهو مع أمير المسلمين ~~يوسف بن تاشفين، في غزوته للنصارى المشهورة، فرفعت له قصيدة، منها: # يا ليت شعري ماذا يرتضيه لمن ... ناداه يا موئلي في جحفل النادي # فلما انتهيت إلى هذا البيت، قال: أما ما أرتضيه لك فلست أقدر في هذا ~~الوقت عليه، ولكن خذ ما ارتضى لك الزمان. # وأمر خادما له فأعطاني ما أعيش في فائدته إلى الآن، فإني انصرفت به إلى ~~المرية، وكان بها سكناه، والتجارة بها؛ لكونها ميناء لمراكب التجار، من ~~مسلم وكافر، فاتجرت فيها، فكان إبقاء ماء وجهي على يديه. # عيسى بن حسن بن شجاع النجفي روح في قالب إنسان مصور، اقتطف القول من غصنه ~~عندما تنور. # مرآة ذهنه انطبعت فيها صور المحاسن، وماء رؤيته جرى في حدائق الأدب وهو ~~غير آسن. # تتمتع بحسن منظره النظار، وأراه ما تحلى بهذا الشعار، إلا لكثرة ما حلى ~~عليه من الأنظار. # وله صمادة فكر، لا تولد غير معنى بكر. # قرائح بكر ولدت بنت فكرة ... يطيش لها رأي ويذكو بها فكر # ولو لم تكن أنفاسه عيسوية ... لما قلدته من قريحته بكر # قال ابن معصوم في ترجمته: رحل إلى الهند، ومدح الوالد، وحصل بينهما ~~مراسلات طويلة، ولما حصل من أمله على مراده، وقضى أربه من انتجاع مراده، ~~ثنى عنانه للقصد إلى أوطانه وبلاده، فركب البحر قاصدا وطنه عن يقين، فحال ~~بينهما الموج فكان من المغرقين. # ومن شعره قوله يمدح النظام والد ابن معصوم المذكور: # PageV01P376 # بقلبي من عين سهام ثواقب ... تسددها كحلاء والقوس حاجب # لنا حاجب عن كل سهم يرده ... وليس لسهم الحب والله حاجب # سقيمة أجفان وكشح وموعد ... أرى السقم تبري وهي فيه تغالب # أغالب أسقامي وأسقامها لها ... ومن غالب الأسقام فالسقم غالب # إذا برزت فالناس فيها ثلاثة ... طعين ومضروب وساه يراقب # ولم ير عسال سوى قد ms0561 بانة ... وليس لها إلا الجفون قواضب # وإن أسفرت ليلا جلى الليل وجهها ... وخرت له خوف الكسوف الكواكب # وإن طلعت يوما فاللشمس ضرة ... عليها من الجعد الأثيث غياهب # ومن عجب للشمس والبدر مغرب ... وليلى لها كل القلوب مغارب # إذا ما النوى زمت ركاب أحبتي ... فللشوق في قلبي تجول ركائب # ولبي مسلوب وجسمي واهن ... ودمعي مسكوب وقلبي واجب # وما العيش إلا والحبيب مواصل ... وما الحتف إلا أن تصد الحبائب # لك الله من قلب أصابك سهمها ... ومن كبد فيها الظباء لواعب # ومن جسد قد أسقمته يد الهوى ... ومع سقمه للحب فيه ملاعب # عليه لأنواع الخطوب تناوب ... فإن فاته خطب عرته نوائب # تعودتها كالإلف حتى لو انني ... تفقدتها حلت لدي مصائب # طويت على شكوى الزمان ضمائري ... وأغضيت عنه باسما وهو قاطب # ولو أنني يوما نبذت أقلها ... لضاقت بها ذرعا علي المعائب # وإني على مر الزمان لصابر ... وإن ساءني دهر فما أنا عاتب # وللصبر أحلى من شماتة حاسد ... وقول خليل مل شكواك صاحب # ولم أخش ضنكا من حياة لأنني ... سروب وإن سدت علي المسارب # مبشر آمالي مسكن روعتي ... بأني إلى البحر الزلال لذاهب # تطالبني في كل حين يمر بي ... مديحك نفسي والفؤاد يجاذب # لأنك يا نجل الرسول هوى لها ... كذا كل نفس في هواها تطالب # منها: # لقد طبت فرعا حيث طبت أرومة ... نعم طيب حيث الأصول أطايب # فللورد ماء الورد فرع يزينه ... ولليث شبل الليث مثل يقارب # فأنت لها ابن وأنت لها أب ... وأنت لها صنو وأنت أقارب # عشقت العلى طفلا ولم يك عاشقا ... سواك وشبه الشيء للشيء جاذب # كذاك عشقت العلم والجود والتقى ... وللناس فيما يعشقون مذاهب # منها في الختام: # ولا زلت في روض من العيش ناضر ... إلى دارك العليا تؤوب الرغائب ### | شعراء البحرين # هي من البلاد التي هي معدن السخا، ومطلع المكارم، في الشدة والرخا. # أطرافها منازل الأشراف، وأكثر الحلي في الأطراف. # فمنهم: السيد عبد الرضي بن عبد الصمد الولي الرضي الشيمة، المرتضى ~~الجرثومة. # المتكافىء الشرف، المتعادل الطرف والطرف. # مجمع البحرين، بحر العمل ms0562 وبحر العلم، ومقلد النحرين، نحر الكمال ونحر ~~الحلم. # إلى أدب أوقع من حلاوة الرضا، وشعر ما ناله الرضي ولا المرتضى. # فمنه قوله: # بات يسقيني من الثغر مداما ... ذو جمال يخجل البدر التماما # حلل الوصل وقد كان يرى ... وصل من يشتاقه شيئا حراما # PageV01P377 # ويرى سفك دم العشاق فرضا ... في هواه أو يموتون غراما # زارني وهنا ولا أعرف لي ... منه ميعادا فأدركت المراما # جاء في حلة من سندس ... ثمل الأعطاف سكرا يترامى # فاعترتني دهشة من حسنه ... حين أرخى لي عن الوجه اللثاما # منها: # ليلة كانت كإبهام القطا ... أو كرجع الطرف قصرا وانصراما # حيث كان العيش غضا والصبا ... مجمع اللذات والدهر غلاما # يا حماما ناح في أيكته ... صادحا ما كنت لي إلا حماما # تندب الإلف ولا تذري دما ... ودموعي تشبه الغيث انسجاما # السيد علوي بن إسماعيل من خلص الأسرة العلوية، الضاربين خيامهم في ~~المنازل العلوية. # له في هجر ذكر لم يعرف الهجر، وفضائل توضحت مثلما توضح الفجر. # أطلعته السيادة من شرقها، فوضعته تاجا فوق فرقها. # وهو في الكمال مخلوق على أحسن فطرة، والبحران عنده لا يتجاوزان قطرة. # وقد رأيت له في النسيب ثلاثة عشر بيتا، تحيي الطرب إذا كان ميتا. # فأثبتها وأنا مستطار فرحا، وأهز عطفي بحسن انسجامها مرحا. # وهي قوله: # بنفسي أفدي وقل الفدا ... غزالا بوادي النقا أغيدا # مليحا إذا فض عن وجهه ... نقاب الحيا خلت بدرا بدا # غزالا ولكن إذا ما نصب ... شراكا لأصطاده استأسدا # سقيم اللواحظ مكحولها ... ولم يعرف الميل والإثمدا # رشيق القوام إذا هزه ... رأيت الغصون له سجدا # له ريقة طعمها سكر ... يجلي الصدا ويروي الصدى # ولحظ كعضب ولكنه ... يشق القلوب وما جردا # تفرد بالحسن دون الملا ... فسبحان مولى له أفردا # نأى بعد فهو لغيري ولي ... قريب المزار بعيد المدى # رعى الله أيامنا الماضيات ... وعيش الفتاء به أرغدا # وصب على ترب تلك الربوع ... مثعنجرا مبرقا مرعدا # إلى حيث أخفت صروف الزمان ... وشمل الوصال بها بددا # وأضحت قفارا وليس بهن ... من ذلك الجمع إلا الصدى # إذا قلت أين حبيبي غدا ms0563 ... يجيب بأين حبيبي غدا # السيد محمد بن عبد الحسين بن إبراهيم بن أبي شبابة جمال هذا البيت وجملة ~~مفاخره، وفذلكة حسابه المنوطة به أحساب أوائله وأواخره. # تكونت بالبحرين جوهرة ذاته، وبها كانت أوطانه وأوطار لذاته. # ولما حلت بيد الشباب تمائمه، وصدحت في أفنان الفتوة حمائمه. # تنقل في البلاد فأحرز الطارف من الكمال والتلاد. # كما تنقل الدر من البحر، فعلا على التاج والنحر. # ثم أقام آخرا بأصبهان، وبها انتقل من دار العياء والامتهان. # فمن شعره قوله، من قصيدة يمدح بها النظام ابن معصوم، وهو بالهند. # ومطلعهام: # أرى علما ما زال يخفق بالنصر ... به فوق أوج المجد تعلو يد الفخر # مضى العمر لا دنيا بلغت بها المنى ... ولا عملا أرجو به الفوز في الحشر # ولا كسب علم في القيامة شافع ... ولا ظفرت كفي بمغن من الوفر # وأصبحت بعد الدرس في الهند تاجرا ... وإن لم أفز منها بفائدة التجر # طويت دواوين الفضائل والتقى ... وصرت إلى طي الأماني والنشر # وسودت بالأوزار بيض صحائفي ... وبيضت سود الشعر في طلب الصفر # وبعت نفيس الدين والعمر صفقة ... فيا ليت شعري ما الذي بهما أشري # PageV01P378 # إذا جنني الليل البهيم تفجرت ... علي عيون الهم فيها إلى الفجر # تفرقت الأهواء مني فبعضها ... بشيراز دار العلم والبعض في الفكر # وبالبصرة الرعناء بعض وبعضها ال ... قوي ببيت الله والركن والحجر # فما لي وللهند التي مذ دخلتها ... محت رسم طاعاتي سيول من الوزر # ولو أن جبرائيل رام سكونها ... لأعجزه فيها البقاء على الطهر # لئن صيد أصحاب الحمى في شباكها ... فقد تأخذ العقل المقادير بالقهر # وقد تذهب العقل المطامع ثم لا ... يعود وقد عادت لميس إلى العتر # هذا تلميح إلى المثل المشهور، وهو قولهم: عادت إلى عترها لميس. أي رجعت ~~إلى أصلها. # والعتر، بكسر المهملة وسكون المثناة من فوق: الأصل. # ولميس: اسم امرأة. # يضرب لمن رجع إلى خلق كان قد تركه. # وليس هذا المثل بعينه حتى يعترض بأن الأمثال لا تغير. # مضت في حروب الدهر غاية قوتي ... فأصبحت ذا ضعف عن الكر والفر # إلى ms0564 م بأرض الهند أذهب لذتبي ... ونضرة عيش في محاولة النضر # وقد قنعت نفسي بأوبة غائب ... إلى أهله يوما ولو بيد صفر # إذا لم تكن في الهند أصناف نعمة ... ففي هجر أحظى بصنف من التمر # على أن لي فيها حماة عهدتهم ... بناة المعالي بالمثقفة السمر # إذا ما أصاب الدهر أكناف عزهم ... رأيت لهم غارات تغلب في بكر # ولي والد فيها إذا ما رأيته ... رأيت به الخنساء تبكي على صخر # ولكنني أنسيت في الهند ذكرهم ... بإحسان من يسلي عن الوالد البر # إذا أذعرتني في الزمان صروفه ... وجدت لديه الأمن من ذلك الذعر # وفي بيته في كل يوم وليلة ... أرى العيد مقرونا إلى ليلة القدر # ولا يدرك المطري نهاية مدحه ... ولو أنه قد مد من عمر النسر # وفي كل مضمار لدى كل غاية ... من الشرف الأولى له سابق يجري # إذا ما بدت في أول الصبح نقمة ... ترى فرجا قد جاء في آخر العصر # فقل لي أبيت اللعن إن عز مقطع ... أأصبر أم أحتاج للأوجه الغر # إذا لا علت في المجد أقدام همتي ... وإن كان شعري فيك من أنفس الشعر # وإني لأرجو من جميلك عزمة ... تبلغني الأوطان في آخر العمر # تقر عيونا بالعراق سخينة ... وتبرد أكبادا أحر من الجمر # وتؤنس أطفالا صغارا تركتهم ... لفرقتهم ما زال دمعي كالقطر # وعيشي بهم قد كان حلوا وبعدهم ... وجدت لذيذ العيش كالعلقم المر # إذا ما رأوني مقبلا ورأيتهم ... تقول أيوم القر أم ليلة النفر # وما زلت مشتاقا إليهم وعاجزا ... كما اشتاق مقصوص الجناح إلى الوكر # ولكنما حسبي وجودك سالما ... ولو أنني أصبحت في بلد قفر # فمن كان موصولا بحبل ولائكم ... فليس بمحتاج إلى صلة البر # وله من قصيدة، على لسان أهل الحال، وأجاد فيها. # ومستهلها: # لعمري لقد ضل الدليل عن القصد ... وما لاح لي برق يدل على نجد # فبت بليل لا ينام ومهجة ... تقلب في نار من الهم والوجد # PageV01P379 # وقلت عسى أن أهتدي لسبيلها ... بنفحة طيب من عرار ومن رند # فلما أتيت الدير أبصرت راهبا ... به ثمل من ms0565 خمرة الحب والود # فقلت له أين الطريق إلى الحمى ... وهل خبر من جيرة العلم الفرد # فقال وقد أعلى من القلب زفرة ... وفاضت سيول الدمع منه على الخد # لعلك يا مسكين ترجو وصالهم ... وهيهات لو أتلفت نفسك بالكد # إذا زمرة العشاق في مجلس الهوى ... نشاوى غرام من كهول ومن مرد # ألم تر أنا من مدامة شوقهم ... سكارى ولم نبلغ إلى ذلك الحد # فكم ذهبت من مهجة في طريقهم ... وما وصلت إلا إلى غاية البعد # فقلت أأدنو قال من محنة ... فقلت أأرجو قال شيئا من الصد # هذا البيت فيه المراجعة، وهي كثيرة في كلامهم. # ألم ترنا صرعى بدهشة حبهم ... نقلب فوق الترب خدا إلى خد # فكم طامع في حبهم مات غصة ... وقد كان يرضى بالمحال من الوعد # ولده السيد عبد الله عرف ذلك الطيب، واريجه الذي يذكو ويطيب. # تحلى بالأدب من منذ ترعرع، وارتوى منه بكأس مترع. # فاستباح جني قطافه، واستماح روي نطافه. # وقد وقفت له على أشعار باهت الطراز المعلم ببذرقة التطريز، وجرت جداولها ~~لطالب الأدب بمذاب اللجين والإبريز. # فدونك منها ما تستجيده، وتعلم منه أنه محسن القول ومجيده. # فمنه قوله، من قصيدة أولها: # أغار في تيهه وأنجد ... فصوب الفكر بي وصعد # وجد في مطلب التجني ... فجذ حبل الوداد بالصد # أتيت أشكو إليه وجدي ... فصد كبرا وصعر الخد # سما به عجبه فأضحى ... يضن عند السلام بالرد # ظبي بديع الجمال أحوى ... أغر حلو الدلال أغيد # مهفهف تخضع العوالي ... إذا تثنى ورنح القد # مجاذب ردفه لخصر ... دق فخفنا عليه ينقد # ذو مبسم بالرضاب حال ... من حوله اللؤلؤ المنضد # كم بات يروي لنا قديم ال ... حديث نقلا عن المبرد # فنال منا المدام منه ... ما لم تنله مدام صرخد # بدر تغار النجوم منه ... إذا سنا وجهه توقد # أحل قتل الأنام عمدا ... ولا قصاصا يرى ولا حد # منها: # ما لاح يوما لعاشقيه ... إلا وخروا لديه سجد # كل عميد به عميد ... وكل مولى له معبد # أطلق حبي له فأمسى ... قلبي به واجبا تقيد # هويته عامدا لمعنى ... منه ms0566 أتى بالجمال مفرد # ولست أبغي به بديلا ... وإن تجافى قلى وإن صد # ما زلت شوقا إليه أصبو ... وعهد ودي له يجدد # كما صبا للندى ارتياحا ... سيدنا ابن النبي أحمد # أرفع من ترفع المعالي ... طورا إلى مجده وتسند # كم جمعت للكرام شملا ... يد له مالها مبدد # وكم أقالت عثار قيل ... أطاحه دهره وأقعد # منها: # أبا علي فداك نفسي ... وما حوته يداي من يد # منها: # وابق بقاء الدهور ما إن ... أضاء برق ولاح فرقد # وله من قصيدة أخرى، مستهلها: # ما نضت ليلة المزار الإزار ... هند إلا لتهتك الأستارا # PageV01P380 # طرقتنا ولات حين طروق ... حبذا زائر إذا النجم غارا # رق بعد الصدود عطفا لرق ... ورعى حرمة العهود فزارا # قابلتنا بطلعة قد أرتنا الش ... مس ليلا فأوهمتنا النهارا # طفلة تخلب العقول بطرف ... وبدل تستعبد الأحرارا # دمية لو تصورت لمجوس ... تخذوها إلها وعافوا النارا # ناهد تسلب النفوس بطرف ... غنج زاده الفتور احورارا # زات خد جلى لنا الورد غضا ... وشتيت جلى علينا العقارا # وفم مثل خاتم من عقيق ... عمر الدر في نواحيه دارا # ولحاظ تسبي العقول وخصر ... زاده باسط الجمال اختصارا # وإذا ما ترنح القد منها ... قلت قد هز ذابلا خطارا # غادة لذ لي بها هتك ستري ... في طريق الهوى وخلعي العذارا # وعجيب ممن توغل أمرا ... في الهوى أن يروم منه استتارا # أيسر الهوى وشأن دموع الص ... ب بالصب تظهر الأسرارا # والذي عقله غدا بيد الغي ... د أسيرا لا يستبد اختيارا # كيف أرجو من الخطوب خلاصا ... بعد ما أنشبت بي الأظفارا # أرهفت إذ عدت علي نصالا ... ليس ينبو فرندها وشفارا # قصدت أن تسومني الخسف ظلما ... والبري الأبي يأبى الصغارا # ما درت أنني رفعت مقاما ... بحمى أحمد وزدت اعتبارا # وهو أسمى في رتبة المجد من أن ... يدرك الضيم لمحة منه جارا # سيد ساد في البرية نبلا ... وزكا عنصرا وطاب نجارا # ماجد نال رتبة في المعالي ... لم ينلها من قبل كسرى ودارا # أريحي إذا أراح لنيل ... أرسلت سحب راحه الأمطارا # السيد عبد الله بن الحسين أربى على الخلص من ms0567 عتاة فن الأدب، فكان أجل من ~~جد في تحصيله ودأب. # رأيت له شعرا ينسي محاسن التقدم، ويترك المجتري على معارضته بغبن التندم. # فلو منحه ابن الحسين لما تنبأ عجبا بالقريض بل كان تأله، أو سمعه أبو ~~تمام لاتخذه تميمة لعود عقله الذي تدله به وتوله. # وها أنا ذا أتلو عليك منه قطعة تستنزل الثريا، وتغنيك عن اجتلاء زهرات ~~الروضة الريا. # وهي قوله في الغزل: # أتت تحمل الإبريق شمس الضحى وهنا ... ولو سمحت بالريق كان لها أهنا # حكاها قضيب الخيزران لأنه ... يشاركها في اللين واللفظ والمعنى # تريني الضحى والليل ساج وما الضحى ... وطلعتها من نور طلعته أسنى # مهفهفة الأعطاف حوراء خلتها ... من الحور إلا أن مقلتها وسنا # لها كفل كالدعص ملء إزارها ... وقد إذا ماست به تخجل الغصنا # عليها برود الأرجوان كأنها ... شقائق أو من وجنتيها غدا يجنى # ولا عيب فيها غير أن مليكها ... براها بخلق يعقب الحسن بالحسنى # تقوم تعاطينا سلافة ثغرها ... على وجل نلنا به المن والأمنا # هي الروح والريحان والراح والمنى ... علينا بها معطي المواهب قد منا # قصرت عليها محض ودي فلم يكن ... سواها له في القلب ربع ولا مغنى # السيد داود بن شافيز سيد شهم، للآمال منه نصيب وسهم. # استوطن في السيادة نجدا، وتوسد الجوزاء مجدا. # PageV01P381 # وله في الشعر بدائع كثيرة العيون، لم يتحمل لأجلها فكره الصقيل منة ~~القيون. # فقد ألان الله لطبعه الحديد الكلام، كما ألان الحديد لداود عليه السلام. # وقد أوردت له ما لا يرى العيان مثله، ومن طمع في لحاقه فيوشك أن يصير في ~~العالم مثلة. # فمنه قوله في الغزل: # أنا والله المعنى ... بالهوى شوقي أعرب # كلما غنى الهوى لي ... أرقص القلب وأطرب # وغدا يسقيه كاسا ... ت صبابات فيشرب # فالذي يطمع في سل ... ب هوى قلبي أشعب # قلت للمحبوب حتى ... م الهوى للقلب ينهب # وبميدان الصبا والل ... هو ساه أنت تلعب # قال ما ذنبي إذا شا ... هدت خدا قد تلهب # فهوى قلبك فيها ... ذاهبا في كل مذهب # قلت هب أن الهوى هب ... فألقاه بهبهب ms0568 # أفلا تنقذ من يه ... واك من نار تلهب # وقوله: # طال في الحب غرامي ... إذ رمى المهجة رام # فأصاب القلب مجرو ... حا بمسموم السهام # والهوى فوقي وتحتي ... وورائي وأمامي # ويميني ويساري ... وهو لاشك إمامي # قائدا قلبي إلى نا ... ر هوان وهيام # قلت للمحبوب حتى ... م بنيران الغرام # من ضريع الشوق والأح ... زان أكلي وطعامي # وشرابي من حميم ال ... هجر أغرى بي حمامي # لا تغني في أراك ال ... وصل في زف حمام # قال قف واصبر على ... بلوى الهوى صبر الكرام # فعسى تحظى بجنا ... ت وصالي وسلامي # السيد ناصر بن سليمان القاروني الخطيب النضيح، والشاعر الفصيح. # قضى فأرضى، ونضى فأمضى. # وفرع وأصل، وأجمل وفصل. # وذهب في البراعة كل مذهب، وارتدى من النباهة بكل رداء مذهب. # فنظمه حظ الزمان، بل هو حظ الأمان. # وسجع الحمام، بل سفح الغمام. # وريق النحل، بل الخصب بعد المحل. # وقد ذكرت له ما تحله قلبا، وتضم عليه شغافا وخلبا. # فمنه قوله: # أيا من يغالي في القريب ويشتري ... قرابة إنسان بألف أباعد # تعال فإني ليتني لا قريب لي ... أبيعك منهم كل ألف بواحد # وقوله من مرثية: # أيها النائمون والدهر يقظا ... ن أصاحون أنتم أم سكارى # طاما نمتم فهبوا من النو ... م فداعي المنون يدعو جهارا # هو داع إذا أهاب بمن في ... رأسه نشوة أطار الخمارا # هو داع يجيبه من دعاه ... كارها للقاء أو مختارا # هو ذا منزل الملوك برغم ... لرغام من الصياصي اقتسارا # هو هذا مكسر عظم كسرى ... ومدير رحى المنون بدارا # فبدارا ليوم عيش عزيز ... قبل أن يذيع الرحيل بدارا # وانتهازا لفرصة ليس تبقى ... قبل أن تسلبوا عليها الخيارا # السيد أحمد بن عبد الصمد أحد من اجتنى طري القول واهتصر، إلا أن طريقه ~~إلى الأدب مختصر. # له من الشعر بيتان، على جودة طبعه بينان. # لم يسمع له غيرهما قط، من برى قلما وقط. # وهما قوله: # لا بلغتني إلى العلياء معرفتي ... ولا دعتني العلا يوما لها ولدا # إن لم أمر على الأعداء مشربهم ... مرارة ليس يصفو بعدها أبدا # ماجد بن ms0569 هاشم بن المرتضى بن علي بن ماجد خطيب شيراز وإمامها، ورئيسها ~~المشار إليه وهمامها. # ماجد جد فوجد، وارتقى مثلما ارتقى له أب وجد. # PageV01P382 # نسب من النبي مبتدى، وحسب ببرد النباهة مرتدي. # وقد شفع شرف النسب بمزية الكمال، وقرن إلى صدق الأقوال فضل الأعمال. # وراء ذلك أدب بلغ به الأرب، وملأ دلوه منه إلى عقد الكرب. # فمن شعره الذي تقف دونه الأطماع، وتشنف به على السماع الأسماع. # قوله في مليح قارىء: # وتال لآي الذكر قد وقفت بنا ... تلاوته بين الضلالة والرشد # بلفظ يسوق الزاهدين إلى الخنا ... ومعنى يشوق العاشقين إلى الزهد # وقوله: # وذي هيف ما الورد يوما ببالغ ... حلى وجنتيه في احمرار ولا نشر # برئنا من العلياء إن سيم وصله ... علينا بما فوق النفوس ولا نشري # وقوله متغزلا: # حسناء ساءت صنيعا في متيمها ... يا ليتها شفعت حسنا بإحسان # دنت إليه وما أدنت مودتها ... فما انتفاع امرىء بالباخل الداني # جعفر أبو البحر بن محمد الخطي العبدي أحد بني عبد قيس الخط والحظ للخطى، ~~وهذا من الجناس الخطي. # فآثار قلمه زينة الصحائف، وأخبار أدبه حلية التحائف. # وهو أحد الجلة المشاهير، وأوحد أولئك الجماهير. # وله في البحرين حديث فاح أريجه، وتدفق بالثناء نهره وخليجه، فأنشد لسان ~~مجده: # وهل ينبت الخطي إلا وشيجه # فكم زمت إليه المطية، وركزت على رماحه الخطية. # وقد أثبت له ما يسو على النيرين، ويحسد اتساقه ما يخرج من بين البحرين. # فمنه قوله: # عاطنيها قبل ابتسام الصباح ... فهي تغنيك عن سنا المصباح # أنت تدري أن المدامة نار ... فاقتدحها بالصب في الأقداح # فهي تمحو بضوئها صبغة اللي ... ل فيغدو وجه الدجى وهو ضاح # وإذا ما أحاط بي وفد هم ... مهديا لي طرائف الأتراح # فارسلنها وردية كدم الظب ... ي أسالته مدية الذباح # فهي تقصي إما دنت وارد الهم ... وتدني شوارد الأفراح # ألحفت في السؤال هل من فكاك ... لأسير ما إن له من براح # مزجوها فقيدوها فلو تت ... رك صرفا طارت بغير جناح # يا خليلي ولا أرى لي من النا ... س خليلا إلا فتى ms0570 غير صاح # يتلقى عذل العذول بهيها ... ت ويحثو في أوجه النصاح # ألف الراح فهو بين اغتباق ... لا ينادى وليده واصطباح # رح على الراس بي فليس على الأج ... سام عيب في السعي للأرواح # واسقنيها صرفا فللنار نأت ... جانبا عن وصال ماء قراح # خير ما يشرب المدام عليه ... وجه خود من الكعاب رداح # ذات قد تثني الغصون عليها ... حين يهفو بها نسيم الصباح # فوقه طرة تظل محيا ... جائلا ماؤه مضيء النواحي # فهي من نور وجهها وظلام الش ... عر في حالتي مسا وصباح # وثغور يخلن في بارد الظل ... م حبابا يطفو على وجه راح # ما ترى الدهر كيف رقت ليالي ... ه فشقت عن أوجه الأفراح # ولما دخل بأصبهان، اجتمع بالبهاء الحارثي، وعرض عليه أدبه، فاقترح عليه ~~معارضة قصيدته التي مطلعها: # سرى البرق من نجد فهيج تذكاري ... عهودابحزوى والعذيب وذي قار # فعارضها بقصيدة طنانة، أولها: # هي الدار تستسقيك مدمعها الجاري ... فسقيا فخير الدمع ما كان للدار # ولا تستضع دمعا تريق مصونه ... لعزته ما بين نوء وأحجار # PageV01P383 # فأنت امرؤ بالأمس قد كنت جارها ... وللجار حق قد علمت على الجار # عشوت على اللذات فيها على سنا ... سناء شموس ما يغبن وأقمار # فأصبحت قد أنفقت طيب ما مضى ... من العمر فيها من عون وأبكار # نواصع بيض لو أفضن على الدجى ... سناهن لاستغنى عن الأنجم الساري # خرائد يقصرن الأصول بأوجه ... تغص بأمواه النضارة أحرار # معاطير لم تغمس يد في لطيمة ... لهن ولا استعقبن جونة عطار # أبحنك ممنوع الوصال نوازلا ... على حكم ناه كيف شاء وأمار # إذا بت تستسقي الثغور مدامة ... أتتك فحيتك الخدود بأزهار # أموسم لذاتي وسوق مآربي ... ومجنى لباناتي ومنهب أوطاري # سقتك برغم المزن أخلاف مزنة ... تلف إذا جاشت سهولا بأوعار # وفج كما شاء المجال حشوته ... بعزمة هوال على الهول كرار # تمرس بالأسفار حتى تركنه ... لدقته كالقدح أرهفه الباري # إلى ماجد يعزى إذا انتسب الورى ... إلى معشر بيض أماجد أخيار # ومضطلع بالفضل زر قميصه ... على كنز آثار وعيبة أسرار # سمي النبي المصطفى وأمينه ... على الدين في إيراد ms0571 حكم وإصدار # به قام بعد الميل وانتصبت به ... دعائم قد كانت على جرف هار # فلما أناخت بي على باب داره ... مطاياي لم أذمم مغبة أسفاري # نزلت بمغشي الرواقين داره ... مثابة طواف وكعبة زوار # فكان نزولي إذ نزلت بمغدق ... على المجد فضل البر عار من العار # أساغ على رغم الحواسد مشربي ... وأعذب ورد العيش لي بعد إمرار # وأنقذني من قبضة الدهر بعد ما ... ألح بأنياب علي وأظفار # جهلت على معروف فضلي فلم يكن ... سواه من الأقوام يعرف مقداري # ولما انتهى إلى هذا البيت في الإنشاد، قال، وأشار إلى جماعة من سادات ~~البحرين: وهؤلاء يعرفون مقدارك إن شاء الله تعالى. # على أنه لم يبق فيما أظنه ... من الأرض شبر لم تطبقه أخباري # ولا غرو فالإكسير أكبر شهرة ... وما زال من جهل به تحت أستار # متى بل لي كف فلست بآسف ... على درهم إن لم ينله ودينار # فيا ابن الألى أثني الوصي عليهم ... بما ليس تثني وجهه يد إنكار # بصفين إذ لم يلف من أوليائه ... وقد عض ناب للورى غير فرار # وأبصر منهم جن حرب تهافتوا ... على النار إسراع الفراش إلى النار # سراعا إلى داعي الحروب يرونها ... على شربها الأعمار مورد أعمار # أطارا غمود البيض واتكلوا على ... مفارق قوم فارقوا الحق كفار # وأرسوا وقد لاثوا على الركب الحبى ... بروكا كهدي أبركوه لجزار # فقال وقد طابت هنالك نفسه ... رضا وأقروا عينه أي إقرار # فلو كنت بوابا على باب جنة ... كما أفحصت عنه صحيحات آثار # PageV01P384 # يشير إلى همدان، وهي قبيلة من اليمن، ينتهي إليهم نسب الممدوح، وكانوا قد ~~أبلوا يوم صفين بلاء حسنا، فروي أنهم في بعض أيامهم حين استحر القتل، ورأوا ~~فرار الناس عمدوا إلى غمود سيوفهم فكسروها، وعقلوا أنفسهم بعمائمهم، وجثوا ~~للركب، وبركوا للقتل، فقال فيهم أمير المؤمنين، كرم الله وجهه: # لهمدان أخلاق ودين يزينها ... وبأس إذا لاقوا وحسن كلام # فلو كنت بوابا على باب جنة ... لقلت لهمدان ادخلوا بسلام # وقال فيهم يوم الجمل: لو تمت عدتهم ألفا لعبد الله حق عبادته. # وكان ms0572 إذا رآهم تمثل بقول الشاعر: # ناديت همدان والأبواب مغلقة ... ومثل همدان سنى فتحة الباب # كالهندواني لم تفلل مضاربه ... وجه جميل وقلب غير وجاب # ذكره ابن عبد ربه في العقد. # وهمدان بسكون الميم، وبعدها دال مهملة، وأما همذان، بفتح الميم والذال ~~المعجمة، فبلد من بلاد العجم، وهي أول عراق العجم، وإليها نسب بديع الزمان ~~الهمذاني، صاحب المقامات التي اقتفى الحريري أثره فيها. # ومن شعر صاحب الترجمة، قوله من قصيدة يمدح بها وزير البحرين محمود بن نور ~~الدين، وهي أول قصيدة أثبتها في المدح، وأنشدها يوم عيد الفطر: # ماذا يفيدك من سؤال الأربع ... وهي التي إن خوطبت لم تسمع # سفه وقوفك في رسوم رثة ... عجماء لا تدري الكلام ولا تعي # فذر الوقوف على مخافي منزل ... عاف لمختلف الرياح الأربع # وامسك عنان الدمع عن حوبائه ... في دمنة لم تحمدنك ومربع # الله جارك هل رأيت منازلا ... عطلت فحلتها عقود الأدمع # واستبق قلبك لا تعيش بغيره ... وشعاع نفس إن يغب لم يطلع # واصرف بصرف الراح همك إنها ... مهما تفرق من سرورك تجمع # كرمية تذر البخيل كأنما ... نزل ابن مامة من يديه بأصبع # فهي التي آلت ألية صادق ... أن لا تجاورها الهموم بموضع # مع كل ساحرة اللحاظ كأنها ... ترنو بناظرتي مهاة مرضع # وكأنما تثني على شمس الضحى ... إما هي انتقبت حواشي البرقع # إما مركبة من إن الشرطية، وما الزائدة، وأدغمت النون في الميم. # وكأنما وضع البرى منها على ... عشر تعاوره الحيا أو خروع # البرى هنا جمع برة، وهي الخلخال. # والبيت وصف لها بالطول وتمام الخلق. # وتعاوره الحيا تأكيد وتحسين لهذا الوصف. # يا من يفر من الخطوب وصرفها ... أنى رآه يفر عنها يتبع # لذ بالوزير ابن الوزير فإنما ... تأوي إلى الكنف الأعز الأمنع # ملك رقى درج الفخار فلم يدع ... فيها لراق بعده من مطمع # وتناولت كفاه أشرف رتبة ... لو قام يلمسها السها لم يسطع # أندى من الغيث الملث إذا اجتدي ... أحمى من الليث الهزبر إذا دعي # التارك الأبطال صرعى في الوغى ... فكأنهم أعجاز نخل منقع # منقع من ms0573 الاكتفاء، وله معنى بدون الاكتفا؛ بأن يكون مأخوذا من أقعى فرسه، ~~إذا رده القهقرى، فيزادياء، أو من أنقع الميت، أي دفنه، والمراد دفنها ~~بعشية القتال. # يذر الجماجم في المكر سواقطا ... سقط الثمار من المهب الزعزع # أفديه وهو على أغر محجل ... ظامي الفصوص سليم سير الأكرع # الفصوص: جمع فص، وهو ملتقى كل عظمين. # وظامي الفصوص، كناية عن لطافة مفاصله. # نهد المراكل واللبان بعيد ما ... وضع العنان به عصي طيع # PageV01P385 # فكأنه لما استقام تليله ... مصغ تلقف نبأة من برقع # في جحفل كاليم إلا أنه ... لا ماء فيه غير لمع الأدرع # حتى ترجل للصلاة ولم نجد ... أسدا يصلي قبله في مجمع # لو قال: أخشع خاشع متورع. لكان أنسب بأفتك فاتك. # حييت يا كسرى الملوك تحية ... تربى على كسرى الملوك وتبع # يا ابن الألى جعلوا مراكز سمرهم ... حب القلوب بكل يوم مفظع # واستبدلوا للبيض من أغمادها ... في الحرب هامة كل ليث أروع # النازلين من العلى في رتبة ... هام السها منها بأدنى موضع # ما حدثت نفس امرىء ببلوغها ... إلا ومات بغلة لم تنقع # وإليك من عرب الكلام خريدة ... جاءتك مسفرة ولم تتبرقع # عذراء أول ما جناه لناظر ... نظمي وأول ما تلاه لمسمع # من شاعر ذرب اللسان مفوه ... طب بتركيب القوافي مصقع # فاضمم عليه يديك تحظ بآخر ... أذكى من المتقدمين وأبرع # فليسمعنك إن بقي لك بعدها ... ما يستبين لديه ذل الأشجع # قلت: لله دره من فارس مجال هو على تناول المعاني أشجع من أشجع، وخطيب حفل ~~كلماته أفيد من قائل أما بعد وأنجع. # وقد انتهى ذكر أهل البحرين الذين ارتفع قدرهم وسما، وروت غررهم في رياض ~~آدابها حديث النعمان عن ماء السماء. # وهنا أذكر من نجم من بلاد العجم ممن وقع عليهم الاتفاق، وانهلت فوائدهم ~~كالسحاب الدفاق. # فمنهم: الحكيم أبو الحسين بن إبراهيم الطبيب الشيرازي فارس حكماء الشرق، ~~المستوفي في السبق شوط البرق. # بلغ وهو شاب مبلغ الشيخ فقضى له بالرياسة، وبرع في صناعة الطب براعة حكمت ~~له بالاستيلاء على النباهة والكياسة. # إلى أدب يتخيله الفكر ms0574 فيشفى به عليله، وينطبع في الطبع فيشحذ به كليله. # وحسن طلعة تتعشقها الصور، ولطف علاج لم يبق معه ما تشتكيه مرضى العيون ~~إلا الحور. # وقد وقفت له على شعر ألذ من العافية للسقيم، وألطف من بشرى الولد الكريم ~~للشيخ العقيم. # فأثبت منه ما هو غاية في حسن الأسلوب، وكأنما هو دواء لأمراض القلوب. # فمنه قوله: # كشف الصبح اللثاما ... وجلى عنا الظلاما # فأجل لي الكأس ونب ... ه أيها الساقي الندامى # علنا نقضي كما رم ... نا من الأنس المراما # ما ترى الورق على الأي ... ك يجاوبن الحماما # وزهور الروض أصبح ... ن يفتقن الكماما # والحيا يبكي عليهن ... فيضحكن ابتساما # ووميض البرق قد سل ... على الأفق الحساما # وحبيب النفس قد لا ... ح لنا بدرا تماما # أي عذر لك إن لم ... تصل الراح مداما # فاغنم الأنس وباين ... من لحى فيه ولاما # وهي عروض أبيات بلديه الشيخ سعدي، صاحب الكلستان، وهي: # يا نديمي قم بليل ... واسقني واسق الندامى # خلني أسهر ليلي ... ودع الناس نياما # اسقياني وهدير الر ... عد قد أبكى الغماما # في أوان كشف الور ... د عن الوجه لثاما # أيها المصغي إلى الزها ... د دع عنك الكلاما # فز بها من قبل أن يج ... علك الدهر عظاما # قل لمن عير أهل ال ... حب في الحب ولاما # لا عرفت الحب هيها ... ت ولا ذقت غراما # PageV01P386 # لا تلمني في غلام ... أودع القلب سقاما # فبداء الحب كم من ... سيد أضحى غلاما # ومن رقيق شعره قوله في الغزل: # من أودع الشهد والسلاف فمه ... والجوهر الفرد فيه من قسمه # وواو صدغيه فوق عارضه ... يا ليت شعري بالمسك من رقمه # ووافر الحسن والجمال به ... من دون كل الحسان من رسمه # وخده الورد في تضرجه ... ما ضره لو محبه لثمه # دمي ودمعي بلحظه سفكا ... فلا شفا منه ربه سقمه # كم من قتيل بسيف مقلته ... لم يخش ثارا لما أباح دمه # كتمت حبي عن الوشاة فما ... ظن به كاشح ولا علمه # وكم محب أعيت مذاهبه ... أذاع سر الهوى وما كتمه # وقوله، وأجاد في الجناس: # قضى ms0575 وجدا بحب أهيل رامه ... وما نال الذي في الحب رامه # محب لم يطع فيهم عذولا ... ولا قبلت مسامعه الملامه # نهاه عن الهوى لاحيه سرا ... فقال لها جهارا في الملامه # فقولوا يا أهيل الود قولوا ... على م هجرتم المضنى على مه # وقد أمسى بهجركم قتيلا ... وحبكم له أضحى علامه # المنلا فرج الله الششتري أحد شعرائهم المفلقين، وأوحد لطفائهم الذيقين. # شعره نظم الإحسان في لبة القريض، وأسمع فيه ما هو أطرف من نغم معبد ~~والغريض. # وشعره في الصنعة برد مروي، وفي العذوبة حديث للشباب مروي. # فمما انتخبته من شهيه، وألمعت به من بهيه. # قوله من قصيدة، مستهلها: # ما بين دجلة والفرات مراتع ... هي للنفوس معارج وسماء # ومنازل هي للقلوب منازل ... لا جاوزتها ديمة هطلاء # لا الجزع يسليني ولا وادي الغضا ... عنها ولا نجد ولا الدهناء # لا رامة رومي ولا حزوى ولا ... وادي النقا والخيف والخلصاء # سقت الغوادي روضها وفلاتها ... ورعت بمرعاها مها وظباء # أصبو إلى سكانها طول المدى ... لم تلهني خود ولا هيفاء # إن الأماكن تستحب لأهلها ... أنا عروة وجميعهم عفراء # بهم أشبب لا بعاتكة وكم ... في مهجتي من بينهم برحاء # أسماؤهم ملأت خروق مسامعي ... لا مي تسكنها ولا أسماء # للنازلين على الفرات مواطن ... لهم بهن عن الخيام غناء # وبسوحهن مراتع وملاعب ... الليل فيها والنهار سواء # قد تلطف في هذا، ومراده أنها لشدة اعتدالها تساوى فيها الليل والنهار، ~~كما يكون ذلك في البلاد التي في خط الاستواء، أو في الربيعين اللذين هما ~~أعدل الأزمنة. # ووقع لي من قصيدة: # قد لاح في خده العذار ... فاعتدل الليل والنهار # مستوطن الآمال غايات المنى ... للغانيات بها الغداة ثواء # يرتعن بين ضلوعنا فكأنما ... أرباعها الألباب والأحشاء # آرام أنس للنفوس أوانس ... داء ولكن للعيون دواء # يصغي إليهن الجليس فينثني ... وهناك لا خمر ولا صهباء # حل الربيع متى حللن بمنزل ... فكأنهن عوارض وحياء # وإذا ارتحلن ترى الديار كأنها ... من فقدهن سباسب قفراء # PageV01P387 # كم من مناهل للفرات وردنها ... وصدرن وهي لعودهن ظماء # لا تعجبن إن لم يفين بموعد ... إن الغواني ms0576 ما لهن وفاء # سكان تلك الأرض كلهم لهم ... عندي هوى وصداقة وإخاء # إن يسلبوا عني السرور ببينهم ... فلمهجتي بحديثهم سراء # فهم مناط مساءتي ومسرتي ... وهم لقلبي شدة ورخاء # أكبادنا نار الغضا من بعدهم ... تذكي الأسى وجفوننا أنواء # الظاعنون القاطنون قلوبنا ... هم واصلين وقاطعين سواء # وإذا المحبة في الصدور تمكنت ... فقد استوى الإبعاد والإدناء # ألقتني الأيام من أرض إلى ... أرض لها أرض العراق سماء # شتان ما بيني وبين مزارهم ... هيهات أين الهند والزوراء # كيف احتيالي في الوصول إليهم ... إن الوصول إليهم لرجاء # لا تركبن ظهر الرجاء مطية ... إن الرجاء مطية عوجاء # وكواذب الآمال لا تهدى بها ... دعها فتلك هداية عمياء # يا ساكني دار السلام عليكم ... مني السلام ورحمة ودعاء # أين الغري وأهله وضجيعه ... روحي له ولما حواه فداء # ومن مديحها قوله: # الأحمد المحمود كل فعاله ... ما شاءه وقضى به فقضاء # فله يد وله أنامل فعلها ال ... إحسان والإنعام والإعطاء # لا كالبحار تظل تجمع ماءها ... بل كالجبال يسيل عنها الماء # مال الخلائق حيث مال كأنه ... شمس السما وكأنهم حرباء # يعني أنهم يتلونون معه، ولا يستقرون من الطيش على حال، كما تتلون الحرباء ~~ألوانا مع الشمس. # والحرباء دويبة تسمى أم حبين، وتكنى أبا قرة. # ويقال حرباء الهجري لما ذكر، وحرباء تنضب، كما يقال ذئب غضا، وهو شجر ~~يتخذ منه السهام، جمع تنضبة. # وفي شفاء الغليل للشهاب: الحرباء، جنس من العظاء، معرب حوربا، أي حافظ ~~الشمس؛ لأنه يراقبها ويدور معها. # وفي المثل: أحزم من حربا، لأنه مع تقلبه في الشمس لا يرسل يده من غصن حتى ~~يمسك آخر. # وإياه عنى التميمي في قوله: # لنا صديق له في الغانيات هوى ... وأيره لا يزال الدهر طراقا # كأنما هو حرباء الهجير ضحى ... لا يرسل الساق إلا ممسكا ساقا # وهو تضمين، من قول بعض شعراء الجاهلية: # أنى أتيح له حرباء تنضبة ... لا يرسل الساق إلا ممسكا ساقا # وضربه بعض العرب مثلا للألد الخصام، الذي كلما انقضت له حجة أقام أخرى. # وضربه ابن الرومي مثلا للقبيح. # ويضرب به المثل ms0577 في كثير التقلب. # عادت عصافيرا بزاة زمانه ... وتصاغرت لجلاله الكبراء # منها: # حسبي سموا إن تكن بي عارفا ... ما ضرني أن ينكر الضعفاء # لا غرو إن لم تفصح الأيام بي ... الدهر ابن عطا وإني الراء # وبذا جرى طبع الزمان وأهله ... دفن الكمال وأهله أحياء # هب لي قصوري واغفرن ذنبي فما ... أنا منه في هذا الهذاء براء # ما الجود مخصوصا ببذل المقتنى ... بل منه عندي العفو والإغضاء # هذا مديح من خلوص عقيدة ... معلومة وتحية وثناء # قوله: الدهر ابن عطا وإني الراء يريد واصل بن عطاء المعتزلي، وذلك أنه ~~كان ألثغ قبيح اللثغة في الراء، وكان يخلص كلامه من الراء، ولا يفطن لذلك؛ ~~لاقتداره على الكلام، وسهولة ألفاظه، ففي ذلك يقول أبو الطروق الضبي: # عليم بإبدال الحروف وقامع ... لكل خطيب يغلب الحق باطله # وقال فيه أيضا: # PageV01P388 # ويجعل البر قمحا في تصرفه ... وخالف الراء حتى احتال للشعر # ولم يطق مطرا والقول يعجله ... فعاد بالغيث إشفاقا من المطر # ومما يحكى عنه، وقد ذكر بشار بن برد: أما لهذا الأعمى المكتني بأبي معاذ ~~من يقتله: أما والله لولا أن الغيلة خلق من أخلاق الغالية، لبعثت إليه من ~~يبعج بطنه على مضجعه، ثم لا يكون إلا سدوسيا أو عقيليا. # فقال: هذا الأعمى، ولم يقل: بشارا، ولا ابن برد، ولا الضرير. # وقال: من أخلاق الغالية، ولم يقل المغيرية، ولا المنصورية. # وقال: لبعثت، ولم يقل: لأرسلت. # وقال: على مضجعه، ولم يقل: على مرقده، ولا على فراشه. # وقال: يبعج بطنه، ولم يقل: يبقر. # وذكر بني عقيل؛ لأن بشارا كان يتوالى إليهم. # وذكر بني سدوس؛ لأنه كان نازلا فيهم. # وكلف تأدية هذه العبارة، وهي: أمر أمير الأمراء أن يحفر بئر على قارعة ~~الطريق؛ ليشرب منه الوارد والصادر. # فقال: حكم حاكم الحكام أن ينبش جب على الجادة؛ ليستقي منه الصادي ~~والغادي. # واستعمل الشعراء إسقاط الراء في أشعارهم. # فمنه قول أبي محمد الخازن، من قصيدة يمدح بها الصاحب بن عباد: # نعم تجنب لا يوم العطاء كما ... تجنب ابن عطاء لثغة الراء # وقال آخر، ms0578 في محبوب له ألثغ: # أجعلت وصلي الراء لم تنطق بها ... وقطعتني حتى كأنك واصل # وللمترجم في مليح ألثغ في الراء: # أعد لثغة لو أن واصل حاضر ... فيسمعها لم يهجر الراء واصل # عرفي الشيرازي هو في أدباء فارس، لدر الكلم في روض الطوس غارس. # وكان دخل الهند فجاس خلاله، وملأ بلاده جلالة. # وحل به محل الماء من الصديان، والروح من جسد الجبان. # فنشل ما في كنانته من المكنونات، ونثر ما في ذخائره من المخزونات. # وبها دعاه الله إليه، فلا زالت سحائب الرحمات منهلة عليه. # ولم أقف له على شعر عربي تنقله الرواة، فعربت مفردات جعلتها حلى الأسماع ~~والأفواه. # فمنها: # كل عزم حوى الأنام هباء ... عند عزم العلامة الأستاذ # لو يكن كفه وحاشاه شمعا ... جذب النار من حشا الفولاذ # ومنها: # ويلاي قد وجدت بعد ما انمحت ... مراسم الشبيبة المأهوله # فصرت شيخا هرما من قبل أن ... أعاين الشباب والكهوله # من هذا: # وأرجو أن يعيد روا شبابي ... زمان غادر الولدان شيبا # طالب الآملي شاعر مراميه مصمية لأغراضها، وجواهر كلماته خلصت من شائنة ~~أعراضها. # قبلة النفوس من جميع الجهات، فكل قضاياه إلى الصواب موجهات. # وقد عربت له: # لو ان الجاه مخصوص ... بأهل الجود والكرم # لخص المسك بالغزلا ... ن حول البيت والحرم # صائب واحد معدود بألف، جميع من تقدمه من شعرائهم متأخر مع الخلف. # لا يوتر إلا رشق رشق صائب، وأشعاره عندهم أكاليل على الجباه وعصائب. # رفعته ملوك أوانه، وباهت أهل داووينها بديوانه. # وأوسعته رعيا، وأحسنت فيه رأيا. # تييه الأقلام تحية كسرى، وتقف الآراء دون مداه حسرى. # وقد تلاعب بالمعاني تلاعب الصبا بالبانة، والصبا بالعاشق ذي اللبانة. # فكأنما قلمه مزمار ينفخ الأهواء في يراعته، وعزيمة تنطق مجنون الوجد من ~~ساعته. # وقد أوردت من معرباته ما تطيش عند تخيله الأذهان، وتبطل فيه رقى الهند ~~وتزاويق الكهان. # فمنه: # من لي بمن ألقاه من إعجابه ... بتتابع الأنفاس دلا يحدث # لولا فنائي عند كل دقيقة ... لحسبتني إن قلت آها ألهث # ومنها: # ما الملك بالمال ولا ... بالخيل ولا بالدرق # إسكندر الدهر ms0579 فتى ... يملك سد الرمق ### | فصل جعلته للمعربات # قديما وحديثا # فمن ذلك ما ذكره الباخرزي في دميته للكافي العماني: # وصحراء ردتها الظباء حفائرا ... بأظلافها أحسن بها من حفائر # PageV01P389 # فهبت رياح للصبا فطممنها ... بمسك فعادت نزهة للنواظر # أبو علي العثماني: # غدرت يا من وجهه ... قد غدر المعمودا # يحسدك الصباح مذ ... أريته الخدودا # تخطر في خدوده البي ... ض خدودا سودا # وله: # مذ قرصت الصدغ فو ... ق عارض كالبدر # نقضت ألف توبة ... هتكت ألف ستر # حسنك باق حالة الص ... حو وحال السكر # في الصحو أبهى أنت أم ... في السكر لست أدري # وله: # تحجب في وقت الحجاب فلا ترى ... وتنبت في وقت اللقاء من الأرض # وتصبي الموالي ثم تبغي مرادهم ... وذا غاية في الظرف والخلق المرضي # أبو محمد عبد الله الحمداني: # لولا امتساكي بصدغيها على عجل ... حملت يوم النوى في عبرتي غرقا # تعلقا كاشتعال النار في شمع ... فلا أفك يدا أو تضرب العنقا # قال الباخرزي: قلت، قد أخطأ حيث قال: أو تضرب العنق؛ لأن ضرب العنق ليس ~~بعلة لانفكاك النار عن الشمع، بل يزيد ذلك في العلاقة، والصواب ما قال ~~والدي: # علقت بها كالنار بالشمع فهي لا ... تكف يدا عنه ولو حز رأسها # ولوالدي فيما يقرب من هذا المعنى، وكلهم قصدوا نقل المعنى على سبيل ~~الترجمة من الفارسية: # علقت بها كاللظى بالشموع ... تميز عنها بإطفائها # أبو نصر البكسارغي: # بمن شغف الراح مصفرة ... تراها عراها الذي قد عراني # هب المسك سوغها عرفه ... فأنى لها صبغة الزعفران # مثل مترجم: # قالوا إذا جمل حانت منيته ... أطاف بالبئر حتى يهلك الجمل # وللطغرائي: # إني وإياك والأعداء تنصرهم ... وأنت مني على ما فيك من دخل # مثل الغراب رأى نصلا تركب في ... قدح لطيف قويم الحد معتدل # فقال لابأس إن لم يأته مددي ... متى يكون له عون على العمل # فألبس القدح وحفا من قوادمه ... من ذا ألوم وحتفي كان من قبلي # قال الشهاب، في طرازه: قلت، هذا نظم لما في بعض الكتب الفارسية، ذكر ~~بعضهم أن غصون الأشجار رأت فأسا ملقاة في ms0580 الرياض، فقالت: ما تفعل هذه هنا؟ ~~فأجاب بعضها بأنها لا تضر ما لم يدخل في استها شيء مني. # وقد نظمه الشهاب، فقال: # كل شيء له زوال ونقص ... هو من جنة القريب يصيب # لا يضر الأشجار فأس إذا لم ... يك فيها من الرياض قضيب # أحمد بن محمد بن يزيد، شاعر مرو. # من معرباته: # إذا وضعت على الرأس التراب فضع ... من أعظم التل إن التل فيه نفع # إذا الماء فوق غريق طما ... فقاب قناة وألف سوا # إذا لم تطق أن ترتقي ذروة الجبل ... لعجز فقف في سفحه هكذا المثل # في كل مستحسن عيب بلا ريب ... ما يسلم الذهب الإبريز من عيب # إذا حاكم بالأمر كان له خبر ... فقد تم ثلثاه ولم يصعب الأمر # ما كنت لو أكرمت أستعصي ... لا يهرب الكلب من القرص # طلب الأعظم من بيت الكلاب ... كطلاب الماء في لمع السراب # ادعى الثعلب شيئا وطلب ... قيل هل من شاهد قال الذنب # من مثل الفرس سار في الناس ... التين يسقى بعلة الآس # هذا مروي عن كسرى، وقد نظمه أبو نواس في قوله: # صرت كالتين يشرب الماء فيما ... قال كسرى بعلة الريحان # PageV01P390 # وهو كثير في العربية، يقولون: بعلة الزرع يشرب القرع، وبعلة الورد يشرب ~~العليق. # وفي معناه: بعلة الورشان يأكل الرطب المشان. # المشان، بالفتح: بلد الحريري. # وبعلة الداية يقبل الصبي. # تكلف إخفاء لما فيه من عرج ... وليس له فيما تكلفه فرج # ولأحمد بن محمد، أبي الفضل السكري المروزي مزدوجة، ترجم فيها أمثال ~~الفرس. # منها: # من رام طمس الشمس جهلا أخطا ... الشمس بالتطيين لا تغطى # أحسن ما في صفة الليل وجد ... الليل حبلى ليس يدرى ما تلد # من مثل الفرس ذوي الأبصار ... الثوب رهن في يد القصار # نال الحمار بالسقوط في الوحل ... ما كان يهوى ونجا من العمل # نحن على الشرط القديم المشترط ... لا الزق منشق ولا العين سقط # في المثل السائر للحمار ... قد ينعق الحمار للبيطار # العنز لا يسمن إلا بالعلف ... لا يسمن العنز بقول ذي طرف # البحر غمر الماء في العيان ms0581 ... والكلب يروى منه باللسان # لا تك من نصحي في ارتياب ... ما بعتك الهرة في الجراب # من لم يكن في بيته طعام ... فما له في محفل مقام # كان يقال من أتى خوانا ... من غير أن يدعى إليه هانا # ومما يتعين إلحاقه هنا، ما ذكره أبو هلال، من أن في الفارسية أمثالا في ~~معنى أمثال العربية، وأمثالا لا تخالفها. # فمن الثاني قولهم: " نه شاه أشنانه رودهم دوده "، والعرب تقول: جاور ملكا ~~أو بحرا. انتهى. # قال الشهاب: أقول، لا مخالفة بينهما، فإن معنى المثل الفارسي: لا تقرب من ~~السلطان وتصاحبه، ولا تجعل دارك ملاصقة للبحر؛ فإن الملوك لا وفاء لهم، ~~والبحر قد يغرق ملاصقه. # ومعنى كلام العرب: لا تسكن غير بلد لها سلطان يغدق على أهلها، أو عند بحر ~~تأتيه السفن بالتجارة والأرزاق. # وبينهما فرق. # ومعنى هم دوده الاتحاد في السكنى. # وقد تقدم في هذا الكتاب معربات نصيت عليها في محالها، وسيأتي منها جانب ~~في تراجم متفرقة أنص عليها إن شاء الله تعالى. # ومن أحاسنها قول الحسن البوريني، معربا بيتا لوحشي: # أيا قمر قد بت في ليل هجره ... أراقب أسراب الكواكب حيرانا # خبأتك في عيني لتخفى عن الورى ... وما كنت أدري أن للعين إنسانا # وزاد فيه الخفاجي، فحسنه حيث قال: # خبأتك في العين خوف الوشاة ... وكم شرف الدار سكانها # ومن غيرة خفت أن يفطنوا ... إذا قيل في العين إنسانها # ولمحمد بن المنلا الحبي رباعية: # في الليل والنهار حرى كبدي ... مقتول ضنى بجائر ليس يدي # ترش عيني جواهر الدمع على ... لقياه تظن أنها طوع يدي # ومثله للقاسمي: # لقياك سرور قلبي المحزون ... والوحشة من نواك لا تعدوني # يا ويح عيوني خشيت شقوتها ... مني فأتت بدرا ترتشيني # ولبعضهم: # وكنت لدى الصبا غضا وقدي ... حكى ألف ابن مقلة في ال كتاب # فصرت الآن منحنيا كأني ... أفتش في التراب على شبابي # ومن أبدع البدائع تعريب وقع لجدي القاضي محب الدين، وهو: # حكت قامتي لاما وقامة منيتي ... حكت ألفا للوصل قلت مسائلا # إذا اجتمعت لامي مع الألف التي ... حكتك ms0582 قواما ما يصير فقال لا # وللشهاب الخفاجي: # للروض أتى حبيب قلبي العاني ... فاهتز لفرحة قضيب البان # لو كان لسرو روضنا ساقان ... ما فارق غصن قده الفتان # واستعمله ثانيا في نبوية، فأجاد حيث قال: # PageV01P391 # قد مشت نحوه على فرد ساق ... شجر حثها له استدعاء # لو حباها ساقين رب البرايا ... لم تكن للفراق قط تشاء # وللسيد علي بن معصوم: # سقى صوب الغمام عريش كرم ... جنينا من جناه العذب أنسا # فأمسى عاصر العنقود منه ... يكسر أنجما ويصوغ شمسا # وللسيد محمد بن حيدر: # إذا اصطنعت أمرا فاحفظ له أبدا ... شرط الصنيعة واجهد في منافعه # فالماء في صونه الأخشاب عن غرق ... رعى لها حيث كانت من صنائعه # ولي: # إذا كان الهوى لي ترجمانا ... يعبر عن خفيات الغرام # فأقنع بالإشارة من حبيبي ... فما فيه محل للكلام # ولي: # قد هول الواعظ في درسه ... أمر الورى في موقف الحشر # وهو إذا حققت ألفيته ... كناية عن مضض الهجر ### | الباب الخامس # في لطائف لطفاء اليمن # حلية الأرض ونقش فص الأماني، الواصلون في الروع خطومهم بكل رقيق الشفرتين ~~يماني. # ما منهم إلا كتب المسند، وحدث عن العلياء وأسند. # وإذا طاول المدى جياد الشعر في الميدان، مسحوا منه بغرة أبلق ليس في حومة ~~السبق من مدان. # وخصوصا أئمتهم الذين اعتلى بهم بيت للإسلام ومنار، وكاد يضيء بهم ولو لم ~~تمسسه نار. # طالوا بسوقا، وأحرزوا الحمد مطردا منسوقا. # وهم من منذ كان عليهم احتواؤه، تنوسيت بهم أقياله وأذواؤه. ### | ذكر بني القاسم الأئمة # دعاة هذا الإقليم ورعاته، الذين حفظوه بعون الله من نكباته وروعاته. # وهم الحسن، والحسين، ومحمد، وأحمد، وإسماعيل، الإخوة البدور، الذين أقروا ~~العيون وشرحوا الصدور. # الراسخون علوما، الباذخون حلوما. # سموا للمعالي وهم صبية ... وسادوا وجادو وهم في المهود # ونالوا بجدهم جدهم ... فإن الجدود علا للجدود # تبحبحت أطرافهم في روضة الرسالة، وتهدلت أغصانهم على نبعة البسالة. # وقد سخر الله لهم الفصاحة حتى انقادت في أعنتهم، ووهبهم البراعة حتى عرفت ~~في أجنتهم. # فأكبرهم: الحسن الحسن الروية والروا، الذي وسع جوده عامة الورى. # فاستعاروا في ms0583 مدحه الزهر من لفظه والبرد من صنعائه، متخيرين المسك من ~~ثنائه، وعرف القول من دعائه. # لئن حاز جودا لا تفارقه يد ... فقد حاز شكرا لا يفارقه فم # وهو الذي مهد البلاد، وأحكم أمر الطارف في مجدهم والتلاد. # بجد لو تعرف إليه الجماد لنطق متكلما، أو تظلم إليه النهار من الليل لم ~~يدع شيئا مظلما. # وفضل استعد له واعتد، ورأي امتد به ساعده واشتد. # يهز للمدح عطفا، وينساب مع الماء رقة ولطفا. # ومع هذا فهو في الحرب الليث الهصور، والشجاع الكرار فلا يحوم حوله ~~التراخي والقصور. # إذا مضت في الأعداء بواتره، تقدمتها في الظفر بوادره. # أنهضه الله بطاعته، وزاد في قوته واستطاعته. # فاستخلص اليمن من قوم فتكوا فيه وعاثوا، وطغوا على أهله حتى استغاثوا من ~~شرهم فلم يغاثوا. # وقبض على أناس كانوا ممن توغل في حربه، ثم أطلقهم محتسبا بالعفو عنهم عند ~~ربه. # وذلك بعد حروب كاد يعلق بشرها ذمامه، ويرشق إليه منها حمامه. # حتى استقام له الأمر، وخمد ذلك الجمر. # وتم له من المراد ما اقتراحه، ومن الزناد ما اقتدحه. # فتمهدت له أخياف الهمم، وخضعت له عوالي القمم. # فقام الناس إلى مشايعته، والتفيؤ بظل متابعته. # فعاملهم أحسن معاملة، وأعطاهم محاملة عوض مجاملة. # ولما بان هدوه، وبان حاسده وعدوه. # عمد إلى الجبل المسمى بضوران، فاختط به مدينة أبدعها مساكنا وأوطانا، ~~ودبجها رياضا وغيطانا. # واتخذ بها مساجد يتقرب بها المتقرب، ورباطات يأوي إلى ساحتها المتغرب. # فوقعت في ذلك الموضع موقع العروس من منصتها، واقتطعت من الأفق السامي ~~بمقدار حصتها. # وله غيرها مما يدل على رأيه الصائب، وقوة فكره التي يفل به جيش المصائب. # PageV01P392 # وكل ذلك يشهد له بأنه أخذ الأمر بزمامه، وناداه الصواب من خلفه كما ناداه ~~من أمامه. # وبالجملة فهو حظ الزمن، والملك الذي تم به يمن اليمن. # وأما أخوه: الحسين فهو صنوه في الإخا، وعديله في الشدة والرخا. # كوكب رياسته الزهرا، التي جمل بها أولاده الزهرا، وأطلع في سماء سنائها، ~~ورياض علائها، زهرا مضيئة وزهرا. # شموس السعادة من وجهه مشرقة، ms0584 وعيون طوارق الغي عنه مطرقة. # وكان له لفظ نشر به من الوشي الصنعائي حللا وأبرادا، وخط أهدى للشمس من ~~ضيائه إشراقا ورادا. # وآثار أقلامه لوائح بوادي، لم يتنحنح بمثلها شاد بمفازة أو حاد بوادي. # فمن شعره قوله في الغزل: # مولاي جد بوصال صب مدنف ... وتلافه قبل التلاف بموقف # وارحم فديت قتيل سيف مرهف ... من مقلتيك طعين قد مرهف # فامنن بحقك يا حبيب بزورة ... تحيي بها القلب القريح فيشتفي # أعلمت أن الصد أتلف مهجتي ... والصد للعشاق أعظم متلف # عجبا لعطفك كيف رنح وانثنى ... متأودا وعلي لم يتعطف # أنا عبدك الملهوف فارث لذلتي ... وارفق فديتك بي لطول تلهفي # عرفتني بهواك ثم هجرتني ... يا ليتني بهواك لم أتعرف # يا مهجتي ذوبي ويا روحي اذءهبي ... من صده عني ويا عين اذرفي # هل من معين لي على طول البكا ... أو راحمي أو ناصري أو منصفي # وإليك عاذل عن ملامة مغرم ... لا يرعوي عن ما يروم ولا يفي # حاشاي أن أسلو وأنسى عهد من ... أحببته إني أنا الخل الوفي # قل ما تشاء فإنني يا عاذلي ... لا أنتهي لا أنثني عن متلفي # أنا عبده لا أكتفي عن مالكي ... والعبد عن ملاكه لا يكتفي # يا قلبه القاسي أما ترثي لمن ... قاسى هواك جوى وطول تأسف # اعطف على قلب سلبت فؤاده ... واستبق منه بالنبي الأشرف # الإمام محمد بن القاسم الذي قام بالإمامة، وتتوج بتلك العمامة. # وألزمت له الناس هذا التنويه، ولم يحجم نفسه في هذا الأمر عما تنويه. # فأصبح وهو مجتمع الكلمة في اليمن كلها، القائم بأعباء الأمور دقها وجلها. # تكفلت بغنى الراجين منائحه، وأحصيت السيارة ولم تحص مدائحه. # وكان له قوة حدس تكاد ترد النار إلى الزند، وحسن سياسة تثني الناس عليها ~~ثناء النسيم على الرند. # ولما دعاه الداعي الذي لا بد عن إجابته، ورماه قوس القضاء بالسهم الذي لا ~~محيد عن إصابته. # تقسمت الكلمة المجتمعة بين أحمد وإسماعيل الأخوين، ومحمد ابن أخيهما ~~الحسن المتقدم آنفا فتفرق القوم فرقا، وسلكوا من التشعب طرقا. # وجرت بينهم حروب للظهور قاصمة، ms0585 ولعرى الحزم فاصمة. # حتى ضاقت اليمن بأهلها ذرعا، وخامرتها النوائب أصلا وفرعا. # وإسماعيل محتسب في دفع تلك الغمة، متوكل على الله في تلافي أمر الأمة. # وهو عالم أن القلوب معه، والكلمة عليه مجتمعة. # وأن الإمامة تسعى له باتفاق، وتتجاذبه أطرافها من بين تلك الرفاق. # حتى صار علمه يقينا، واستسلم له القوم قائلين: نحن من شيعتك ما بقينا. # علما منهم أن ما هم فيه أمر محظور، تقدم فيه بتسويل الأنفس حد محذور. # فأصبح في تلك الدائرة قطبا وهم فلك، وناداه الدهر إن لم تكن لهم الإمامة ~~فلك. # فلقيت به الولاية حظا، وأدارت كيف شاءت في الرفاهية لحظا. # واطمأنت أدانيها وقاصيها، وابتهجت أسرتها ونواصيها. # وإسماعيل هذا هو الإمام المجلي، يقتدي به المصلي وغيره في ميدان السباق، ~~وإذا جرى ذكره في البراعة استخدمها له القول بالموجب بنوعي المطابقة ~~والطباق. # ولئن كان من بين أخوته الأقل الأصغر، فيفديه العالم الأكثر من أصغر ~~العالم والأكبر. # PageV01P393 # فهو أصل نالت به قبائله من الشرف الأرب، كما أن إسماعيل أصل تفرعت منه ~~قبائل العرب. # مد إلى جر المجرة باعا، واتخذ له فوق الأثير منازلا ورباعا. # لم يدر على مثله لناد نطاق، ولم ير الدهر نظيره ولو شمر عن ساقه ما أطاق. # تهابه النفوس إذا رمقته أبصارها، وتلجأ إليه الرياح إذا أرهقها إعصارها. # فلو دعا السهم في الهواء لرجع من ساعته، أو نادى الدهر الأي لما أمكنه ~~التخلف من طاعته. # يسافر رأيه وهو دان غير نازح، ويمضي تدبيره وهو ثاو غير بارح. # وهو في العلم فرد لم يختلف فيه اثنان، وجامعية فنون ذات أصول وأفنان. # وله شعر كقدره فوق أن يقال جليل، وكثير المدح في جنب معاليه قليل. # كما قال القائل: # كلام الإمام إمام الكلام ... وفوه يفوه بحر النظام # مزاج معانيه في نظمها ... مزاج المدام بماء الغمام # فمن شعره قوله، من قصيدة أولها: # في المهجة أضحى معهده ... فلذا في الغيبة تشهده # فتان الحسن ممنعه ... فتيان الصبوة أعبده # معسول الثغر مفلجه ... عسال القد معربده # وافى من بعد تجنبه ... ووفى بالزورة ms0586 موعده # وسرى كالبدر فسر به ... مسلوب كرى لا يرقده # وكتب إلى القاضي محمد بن إبراهيم السحولي: # عجبا ما للأخله ... أعرضوا من غير عله # وتجافوا عن كئيب ... هائم القلب موله # مستهام عذبته ... من غزال الرمل مقله # ذو قوام مثل غصن ال ... بان قد حد برمله # ومحيا أورث الأن ... جم والأقمار خجله # عبلة الساق رداح ... دونها في الحسن عبله # غادة عادتها للص ... ب أن تكثر مطله # جعلت هجر المعنى ... في الهوى دينا ومله # حرمت من وصله ما ... خالق الخلق أحله # وأحلت قتله والل ... ه قد حرم قتله # يا ترى في أي يوم ... يصل المحبوب حبله # وبه في طيب عيش ... يجمع الرحمن شمله # وترى العاذل فيه ... تاركا في الحب عذله # ويعود الصب للمع ... هود من دون تعله # فهم قوم سراة ... أريحيون أجله # ولهم في القلب ود ... لا يروم الغير نقله # غير أن الدهر أبقى ... منهم يبله عقله # صير التشهير في وص ... لهم المطلوب غفله # سد دون الضاحك الس ... عد طريقا منه سهله # فتناسوا عهد صب ... ذاهل اللب مدله # وجفوه فرسوم ال ... ود منهم مضمحله # فمتى في الدهر نلقى ... شيخه بدر الأهله # عله يشكو إليه ... سطوة الدهر وفعله # نجل إبراهيم عز الد ... ين محمود الجبله # أعظم الأخيار قيلا ... أكرم الأحرار خله # أحسن الناس خصالا ... قارب الأكياس مثله # وهو للطالب علما ... علم زاه وقبله # يا جمال الدين من حا ... ز خصال الفضل جمله # هاك نظما من محب ... لا يرى غيرك أهله # أوجدته فكرة قد ... كررتها أي شعله # يرتجي منك قبولا ... لنظام جاء قبله # مسبلا من دونه ست ... را عن العيب وكله # PageV01P394 # دمت في أرغد عيش ... راقيا أعلى محله # فأجابه بقوله: # سامحوا المملوك لله ... واصفحوا عن كل زله # عفوكم عنا دواء ... نافع من كل عله # والرضا منكم زلال ... ناقع من كل غله # وولاكم لي أمان ... ببراهين الأدله # حبكم شرعي وديني ... وهو عندي خير مله # وهو لي خلق قديم ... وطباع وجبله # ولقد مازج روحي ... وسواد القلب حله # مدني العيش إذا القل ... ب ثناه ساه وصله # لا ولا ms0587 ولهني الحب ... بمن مثلي وله # قمر الحسن واللحس ... ن بدور وأهله # لو رآه البدر أعلا ... ه محلا وأجله # ضرب الحسن عليه ... قبة تزهو وكله # ورآه الحسن قد حا ... ز بديع الحسن كله # فوحى في الخد خوف ال ... عين حصنتك بالله # يا لقومي في كثير ال ... حسن حظي ما أقله # يا رسولي قل له بالل ... ه إن أحسنت قل له # كي يقضى الصب عمرا ... فعساه ولعله # إن يكن لا يرتجي الوب ... ل من الوصل فطله # وعلى الحسن زكاة ... وردت فيها أدله # وهو مسكين فمنع الص ... رف فيه من أحله # لست أشكو الجور إلا ... للأجل ابن الأجله # من له كثرة أوصا ... ف العلى من غير عله # من رقى في المجد والفخ ... ر إلى أعلى محله # ونضا منصل عزم ... مرهف الحد وسله # وسعى في طلب العل ... ياء من غير تعله # وسما في نيله الفض ... ل إلى أرفع قله # ما أحل الله شخصا ... في العلى حيث أحله # يا سليل العز يا من ... رد عاديه المدله # وصل المملوك وصل ... منكم أعلى محله # وكساه برد فخر ... زانه بين الأخله # عقد نظم خلته ور ... دا كساه الصبح طله # أو هو الدر تهادا ... ه الغواني للأكله # وتود الغيد لو أن ... لها منه أشله # بل هو الفضل أدام الل ... ه للعالم ظله # فيه إعزاز لقدري ... ولنظمي فيه ذله # فاقبلوا مني جوابا ... جاء في ضعف وقله # طال تقصيرا ولكن ... سامحوا المملوك لله # قوله: لله بحذف الألف بعد اللام، لغة، على ما نقله الإسنوي حكاية عن ابن ~~الصلاح عن الزجاجي، فلا لحن فيه، كما قال البيضاوي. # وفي التيسير أنه لغة جائزة في الوقف دون الوصل، والأفصح إثباتها وإن تملح ~~به المولدون في أشعارهم كثيرا، كقوله: # أيها المستبيح قتلي خف الله ... وانه عينيك للدما متحله # ومن شعر الإمام قوله: # وشادن أجرى دموعي دما ... سفحا على الخدين لا يرقا # أخاف مسود عذاري به ... يبيض من حلته الزرقا # وقوله: # يا شادنا قد فاق في حسنه ... وعز عن شبه وأمثال # لأنت في قلبي وفي ناظري ms0588 ... ألذ من نومة شوال # ولده السيد علي # PageV01P395 # هو تورد في خد الدهر، وبشر في وجه الزهر. # له عيون آثار أزهى من الخدود إذا اعتراها الخجل، ومحاسن أشعار تستوقف ~~صاحب المهم وهو في غاية العجل. # وهناك اللطائف مأمونة من النظائر والأشباه، لا يعارض في قيامها بجوامعها ~~النظر والاشتباه. # إلى ألفاظ كأنها لآلىء في درج، أو كواكب في برج. # ومعان كأنها راح في زجاج، أو روح في جسم معتدل له المزاج. # فمن بدائعها التي تزرى بالعذارى تبرجت في الحلي والحلل، إذا لاحت من وراء ~~سجفها تغبطها على الحسن أقمار الكلل. # قوله من قصيدة يمدح بها أخاه الحسن: # أكذا المشتاق يؤرقه ... تغريد الورق ويقلقه # وإذا ما لاح على إضم ... برق أشجاه تألقه # يخفي الأشواق فيظهرها ... دمع في الخد يرقرقه # آه يا برق أما خبر ... عن أهل الغور تحققه # فيزيل جوى لأسير هوى ... مضنى قد طال تشوقه # ريم الهيجاء وربربها ... خمري الثغر معتقه # ممشوق القد له كفل ... يتشكى العطف ممنطقه # مغرى بالعذل لعاشقه ... وبدرع الصبر يمزقه # يا ريم السفح على م ترى ... ترضي الواشي وتصدقه # رفقا بالصب فإن له ... قلبا بهواك تعلقه # فعسى بالوصل تجود ولو ... في الليل خيالك يطرقه # أو ما ترثي لشج قد زا ... د بطول الهجر تحرقه # وأراد الصد سيخرجه ... من أسر الحب ويطلقه # فله نفس تأبى كرما ... يأتيه النقص ويلحقه # ولذاك سلت بتذكرها ... لأخ بالمجد تخلقه # شرف الإسلام وبهجته ... وختام الجود ومغدقه # وعماد الملك ومفخره ... وسنام الدين ومفرقه # من دون علاه لرائده ... برد الجوزاء ومشرقه # حلم كالطود لنائله ... جود كالبحر تدفقه # اسمع مولاي نظام أخ ... قد زاد بمدحك رونقه # ودك قد صار يكلفه ... بمقال الشعر وينطقه # فاحفظ ودي لا تصغ لما ... يملي الواشي وينمقه # وقوله، من قصيدة أولها: # جد بي الشوق إلى الظبي اللعوب ... فتصابيت به وقت المشيب # رشأ مدمن هجري لم يزل ... قلبي المشتاق منه في وجوب # يا أخلاي بهاتيك الربى ... وأصيحابي بذياك الكثيب # مذ نأيتم قد جفا جفني الكرى ... وفؤادي والتسلي في حروب # خانني صبري وأوهى جلدي ... حب ms0589 ذات الدل والثغر الشنيب # آه كم أكتم في القلب الجوى ... وإلى م الصبر عن لقيا الحبيب # ترج لي يا عاذلي كتم الهوى ... إن كتمان الهوى داء القلوب # فاطرح لومي فإني مغرم ... وأشع ما شئت عني يا رقيبي # أنا من قوم إذا ما غضبوا ... أطعموا الأرماح حبات القلوب # وهم في السلم كالماء صفا ... لصديق وحميم وقريب # فهم فخري وفيهم قدوتي ... وبهم نلت من العليا نصيبي # وبفضل الله ربي لم أزل ... في مراقي العز والعيش الرطيب # ليس لي إلا المعالي أرب ... فعلى كاهلها صار ركوبي # إن دعا داع إلى غير العلى ... لا تراني لدعاه من مجيب # وله مضمنا بيت ابن لؤلؤ الذهبي: # PageV01P396 # صب يكاد يذوب من حر الجوى ... لولا انهمال جفونه بالأدمع # وإذا تنفست الصبا ذكر الصبا ... ولياليا مرت بوادي الأجرع # آه على ذاك الزمان وطيبه ... حيث الغضا سكني ومن أهوى معي # ولياليا مرت فيا لله ما ... أحلى وأملحها فهل من مرجع # أحمامة الوادي بشرقي الغضا ... إن كنت مسعدة الكئيب فرجعي # إنا تقاسمنا الغضا فغصونه ... في راحتيك وجمره في أضلعي # وله، من قصيدة مطلعها: # أيكتم ما به الصب المشوق ... وقد لاحت له وهنا بروق # وهل يخفي الغرام أخو ولوع ... يؤرق جفنه البرق الخفوق # ويسلو عن أهيل الجزع صب ... جرى من جفن عينيه العقيق # إليك إليك عني يا عذولي ... فلست من الصبابة أستفيق # فلي قلب إلى بانات حزوى ... طروب لا يمل ولا يفيق # فإن سمومها عندي نسيم ... رحيق في رحيق في رحيق # فلو ذقت الهوى وسلكت فيه ... لما ضلت إليه بك الطريق # بعيشك هل ترى زمني بسلع ... يعود وذلك العيش الأنيق # ويمنحني أصيحابي بوصل ... ويرجع بعد فرقته الرفيق # فها قلبي أسير في هواهم ... وها دمعي لبينهم طليق # وقد عارضه في هذه الأبيات جماعة من أهل اليمن. # وكتب إلى والده هذه القصيدة، يحثه فيها على الجهاد، لما أحصر الركب ~~اليماني، وصد عن مكة، في سنة ثلاث وثمانين وألف: # لعمرك ليس يدرك بالتواني ... ولا بالعجز غايات الأماني # فما نيل المعالي قط إلا ... ببيض الهند والسمر ms0590 اللدان # وحزم دونه الشم الرواسي ... وعزم لم يكن أبدا يواني # ونفس كلما جشأت أرته ... قرى نعمان ميلا من عمان # تخوض إلى المعالي كل هول ... وليس لها عن العلياء ثان # لها ثقة برب العرش حقا ... به الأقصى تراه وهو دان # أمير المؤمنين وخير ملك ... تبوأ في العلى أعلى مكان # وتاج بني النبي ومنتقاهم ... وأكرم معتل ظهر الحصان # أترضى أن نرى في الدهر هونا ... ويتبو ركنه في ذا الأوان # ويمنع وفد بيت الله منه ... ويضحي الخوف فينا كالأمان # ويملكه العلوج ويمنعوه ... ويصرف عنه ذا الوفد اليماني # وأنت خليفة الرحمن فينا ... وأنت حسامه في ذا الزمان # ونحن بنو البتول ونجل طه ... وفينا أنزلت آي القران # ونحن به لعمر الله أولى ... ونحن الشائدون به المباني # فلا تركب بنا ظهر الهوينا ... ولا تجنح إلى ظل الأمان # وحولك من بني المنصور أسد ... علوا في المجد هام الزبرقان # ومن أبناء حيدرة كماة ... لهم في المكرمات أجل شان # وإن لديك من عدنان حقا ... ومن قحطان فرسان الطعان # ليوث إن دعوتهم أجابوا ... بكل سميدع رحب الجنان # فشاورهم ولاطفهم وأحسن ... إليهم بالعطاء وباللسان # ولا تجعل كتابك للأعادي ... سوى السيف المهند والسنان # فأرسل نحو من ناواك جيشا ... أوائله بأرض القيروان # PageV01P397 # تسير جياده في كل قطر ... إلى الأعداء مر؛ اب العنان # فتعلو هام من ناواك قسرا ... وترغم بالمواضي كل شان # فإن الله ربك قد توالت ... عوائده بعادات حسان # وعودك الجميل بكل خير ... وقد شاهدت ذلك بالعيان # السيد الحسين بن الحسن ابن القاسم من تحائف الزمان وحسناته، وكأنه غرة في ~~جبينه أو خال في وجناته. # ذو كمال في الأدب أحرزه، وإبريز أدب على محك الانتقاء والانتقاد أبرزه. # وله شعر بلغني منه بيتان، هما في ديوان الإجادة مثبتان. # وهما قوله: # في أفرق الثغر كم أقاسي ... من عاذل بالملام أفرق # يلوم جهلا على حبيب ... أذوب في حبه وأفرق # السيد الحسن بن الحسين بن القاسم هذا الحسن، منشىء القول الحسن، ومبدي ~~الفصاحة واللسن. # قلبه قالب للمعاني قابل، وطل فضله عند الفضلاء وابل. # تروت الأفكار بمنهل أدبه ms0591 وسكوبه، وانتعشت الخواطر بروح زقه المملى وكوبه. # له أشعار هي في بهجة الألفاظ ورونق المعاني، راحة المعنى وسلوة المعاني. # فمنها ما كتبه إلى القاضي الحسين المهلا، وأصحبه رسالة من مؤلفاته: # هل في ربوع بجرعاء الحمى طلل ... يحله من له في حيه شغل # وهل لمن لم ينل في الدهر بغيته ... من آل ليلى وصال ليس ينفصل # يا جيرة طاب بين الناس ذكرهم ... لأجلكم تعبت ما بيننا الرسل # فعاملونا بقدر الود إن لنا ... بشأنكم همة دانت لها الأول # وما انتفاع أخي الدنيا بعزمته ... إذا تحولت الأحوال والدول # فإن تقاعد كان العجز غايته ... وإن تقاعس أضحى غابة الأسل # سيدنا الذي مقدمات قياسه بديهية الإنتاج، وموضوع محموله بحده الأوسط ظاهر ~~الإندراج. # تمثيل استقرائه حجة يقينية، وترتيب دلائله أشكال اقترانية. # شرطياته الاتفاقية لزومية، وافتراض عكسه مسقط لعقم الجزئية. # وكيف لا، وقد أشرقت به مدارس العلم وشرفت، وعمرت أركانها بمشيد أفكاره ~~وما اندرست. # فهو شرف الدين والشرف أجلى حدود الفلك، بل خلاصة اليقين واليقين أقوى ~~أوصاف الملك. # فأنهار علومه لا ينضب ماؤها ولا يفيظ، الحسين بن الناصر بن عبد الحفيظ. # حفظه الله بالمعقبات من أمره، ولحظه بعين العناية في سره وجهره. # أهدي إليه من السلام أتمه، ومن الإكرام والإنعام أوفره وأعمه. # وإنه ورد إلي ما أنتجه طبعه السليم، وفكره المستقيم، من فوائد ذلك الشكل ~~الكريم. # فحملني على وضع هذه الرسالة مجاراة لسوابق الأفاضل، ومباراة لسهام ~~المناضل. # فإن جاءت مقبولة فذلك ما كنت أبغي، وإن عادت مردودة فمما أطرح وألغي. # السيد إسماعيل بن محمد بن الحسن بن القاسم غصن من تلك الجنة، وخال في تلك ~~الوجنة. # إن عدت الأفاضل كان أولى من عقدت عليه الخناصر، وإن ذكرت الأماجد كان ~~أحرى بأن تبتهج بفطرته العناصر. # وهو أديب غاية في طول الباع، لو صور نفسه لم يزدها على ما فيه من كرم ~~الطباع. # وله شعر إذا تلاه المشغوف تفقد قلبه هل طار عن جسده، وإذا سمعه الحسود ~~تمنى لو كان كل حسد منضما إلى حسده. # صفي القول فيه وروقه، ms0592 ودعا به القلب إلى الغرام وشوقه. # فلو خوطبت به الصم لم تحتج أذنها إلى إذن في استماعه، أو استنزل به العصم ~~سارعت إلى التأنس بغرائب إلماعه. # وها أنا أتلو عليك منه ما يغازل العيون النعس، وتشتهي لو مازجت سلافة ~~لطفه الشفاه اللعس. # فمنه قوله، من قصيدة: # أترى السلب للقلوب الشجيه ... لسواجي لحاظها كالسجيه # أم رمى غير عامد أسهم الهد ... ب ولم يدر أن قلبي الرميه # فعلت بي اللحاظ شرفها الل ... ه تعالى ما تفعل المشرفيه # عرفتني أسحار بابل هارو ... ت فكانت عندي هي البابليه # PageV01P398 # نصبت لي أشراك هدب فهلا ... شافعي واحد من الزيديه # أنا شيعيها وبالنصب جرت ... ني إلى أن وقعت في المالكيه # ملكتني عينا وقلبا وحتى ... ملكتني قولا وفعلا ونيه # ما نويت الطموح للغير إلا ... حجبتني الحواجب النونيه # وبنار الأخدود ذاب فؤادي ... من خدود ندية عندميه # أي نار لها اتقاد لماء ... غير نار على الخدود النديه # يا لها فتنة لها قدر الل ... ه فعادت عشاقها قدريه # لا يرون السلوان مما يطيقو ... ن ولا يدفعون هذي البليه # حقق الجبر باعتزالهم اللو ... م فراحوا لفعلهم رافضيه # فهم يفرقون من كل شيء ... أبدا في صباحهم والعشيه # مثلما يفرق الشجاع إذا لا ... قى إمام العصابة الحسنيه # الإمام القوام لله بالحق ... بإجماع العترة النبويه # الأغر الأبر عز الهدى الها ... دي البرايا إلى الصراط السويه # المفيد المبيد شمل الأعادي ... بالمواضي وبالقنا السمهريه # خير من هز صارما يوم روع ... وعلا صهوة الجياد العليه # والذي قاد شاردات المعالي ... بالعوالي والهمة العلويه # والذكي الذي يحل من الإشكا ... ل ما يفحم الفحول الذكيه # والجواد الذي يسوق إلى العا ... فين سحبا من اللهى عسجديه # والمليك الذي يدبر أعما ... ل نظام الشريعة الأحمديه # لم يزل في الأمور يمضي برأي ... هو أضوا من الشموس المضيه # أحلم الناس أعلم الناس أذكا ... هم مقاما ومحتدا وطويه # أيها الأوحد الذي ما رأينا ... لعلاه مماثلا في البريه # والذي من أطاع ذا العرش جازا ... ه فدانت له الرقاب العصيه # والذي طاب نشر ذكراه حتى ... طاب منه أقصى ms0593 الجهات القصيه # هاكها بنت ليلة حبرتها ... مع شغل سليقة هاشميه # درها تخجل اليواقيت منه ... ودراري الكواكب العلويه # فاقبل النزر من خطابي واعذر ... عن خطاب جلية وخفيه # إنما يحسن النظام ويزكو ... حين تزكو العوارض النفسيه # غير خاف على أبي الفضل أن الض ... يم تأبى منه النفوس الأبيه # وابق ما مالت الغصون على الرو ... ض وغنت بأيكها قمريه # وله القصيدة التي رثى بها والده، وأخاه يحيى، ومطلعها: # هل أقال الموت ذا حذره ... ساعة عند انتهاء عمره # أو تراخى عن كحيل رنا ... فاق كل الغيد في حوره # أو رثى يوما لمرضعة ... طفلها ما دب في حجره # أو تراه هائبا ملكا ... صائلا قد عز في نفره # أو تناسى من له نظر ... تصدر الأشياء عن نظره # أو تحامى روح سيدنا ... مصطفى الرحمن في بشره # وأبى السبطين حيدرة ... وكبار الآل من عتره # PageV01P399 # بل دهى من كان منتظرا ... قربه أو غير منتظره # وسقاه كأس سطوته ... مدهقا من كف مقتدره # ما ترى عز الأنام ثوى ... حفرة إذ آب من سفره # لم يقم في قصره زمنا ... غير وقت زاد في قصره # بعد ما قد كان عزته ... ترشد الساري إلى وطره # وندى كفيه منهمرا ... مذهلا للروض عن مطره # كان طودا لا يحركه ... أي خطب جد في خطره # كان بحرا طال ما التقط الطا ... لب المحتاج من درره # شاد ركن الدين ملتمسا ... لرضى الرحمن عن صغره # وحوى الدنيا وديدنه ... طلب الأخرى إلى كبره # فسقى الرحمن تربته ... صيبا ينهل في سحره # وعماد الدين أزعجه ... بعده يغدو على أثره # لم ينل في العمر بغيته ... لا ولا أفضى إلى وطره # لم يذق في دهره أبدا ... صفو عيش صين عن كدره # ما أراه الدهر مطلبه ... ليته أخلاه من غيره # رحم الرحمن مصرعه ... ووقاه الحر من سقره # كيف أنسى شمس مفخرنا ... أو أرى السلوان عن قمره # فهما قد أضرما لهبا ... في فؤادي طار من شرره # وأسالا مدمعا بخلت ... أعيني دهرا بمنهمره # غير أن الصبر شيمة من ... صوب الرحمن في قدره # لينال الأجر منه إذا ... ذاق طعم ms0594 الصاب من صبره # نسأل الرحمن خاتمة ... برضى الرحمن في صدره ### | ذكر آل الإمام شمس الدين # بن شرف الدين بن شمس الدين # أصحاب كوكبان هؤلاء القوم شرفهم لا يدانيه شرف، ولا يتصور في المغالاة ~~بوصفه سرف. # كواكب مجد مأمونة من الطمس، فهم شمس الشرف وشرف الشمس. # وبيتهم في الرياسة نطقت بفضله السور، وأرخت أيامه الكتب والسير. # تألفت أجزاؤه من أوتاد البسالة وأسبابهان وتخلفت لعلوه السبع السيارة فما ~~ظنك بالسبع المعلقات وأربابها. # لا يدخله الزحاف إلا إلى الأعداء في معارك الحرب، ولا يعترضه التقطيع إلا ~~في عروض المناوين له بالطعن والضرب. # ما خرج منه إلا سيد جم الشيم، فضائله يقل عندها قطرات الديم. # أعيذهم من صروف دهرهم، فإنه في الكرام متهم. # وقد أوسعت لذكر أشعارهم مجالا، فخير الشعر أشرفه رجالا. # فمنهم: السيد عبد الله بن الإمام شرف الدين بن الإمام شمس الدين المهدي ~~لدين الله أحمد بن يحيى بن المرتضى من سادات هذه الأسرة، المعقودة فضائله ~~أكاليل على الأسرة. # عرف الكرم في خلقته، حين لفته قابلته في خرقته. # فهو باحة نوال، مباحة للسؤال، وراحة جود في كدها راحة المنجود. # مع فضل ارتدى بضافي برده، وأدب ارتوى بصافي ورده. # وقد وافيتك من شعره بما ينشرح به الصدر، ويعرفك أنه كصاحبه عالي القدر. # فمنه قوله: # ناصية الخير في يد الأدب ... وسره في قرائح العرب # فاعكف على النحو والبلاغة والآ ... داب تظفر بأرفع الرتب # وتعرف القصد في الكتاب وفي الس ... ة من وحي خير كل نبي # بقدر عقل الفتى تأدبه ... وصورة العقل صورة الأدب # وقوله: # صحا القلب عن سلمى وما كاد أن يصحو ... وبان له في عذل عاذله النصح # PageV01P400 # ولا غرو في أن يستبين رشاده ... وقد بان في ديجور عارضه الصبح # شموس نهار قد تجلت لناظري ... وأضحت لليل الغي في خلدي تمحو # إذا كان رأس المال من عمري انقضى ... ضياعا فأنى بعده يحصل الربح # شباب تقضى في شباب وغرة ... وشيخوخة جاءت على إثره تنحو # ومن مقاطيعه قوله: # سقتني رضاب الغر من در مبسم ... برقته والله ms0595 قد ملكت رقي # ونحن بروض قد جرى الماء تحته ... فساقية تجري وجارية تسقي # ولده عز الإسلام محمد بن عبد الله بن شرف الدين هو في كرم العنصر، واحد ~~الأزمنة والأعصر. # إذا رام مسعاة أدركها قبل ارتداد طرف، وإن سام منقبة ملكها بغير إنضاء ~~ضامر وحرف. # فماء الفصاحة لا يجري في غير ناديه، وينابيعه لا تتدفق إلا من أياديه. # كم حبر الطروس ففضحت أزهار الرياض، وجلت على الأبصار فلم تر أحسن من ذلك ~~السواد والبياض. # درر تناثر من بديع كلامه ... مستغرق جمل المديح بوصفه # لا تعجبوا من نثر أقلام له ... دررا وقد غاصت بلجة كفه # وقد أثبت من ىثاره ما امتزج بالبراعة امتزاجا، وصار كل منهما لصاحبه غذاء ~~ومزاجا. # فمن ذلك ما كتبه إلى والده: مطالعة المملوك طليعة باله، ولسان حاله، ~~وترجمان بلباله. # وحديث سره، وبيان خبيئة صدره. # ومظهر غليل برحائه، ومصدر دخيل دائه. # عبرة أجرتها عين جنانه، في عبارة لسانه، وزفرة صعدتها لوعة أشجانه، في ~~إشارة بنانه. # مهجة أهدتها في أثناء سلامه، لهبة أوامه، وحشاشة أسالتها نار غرامه، في ~~لسان أقلامه، # هي نفس أودعتها نفس الشو ... ق وقلبي تجري به الأقلام # وهي دمع يفيض من لوعة البي ... ن ومن أدمع المشوق كلام # بل هي رجع صدى أو وسواس الشوق والنزوع، ومجرى الزفرات المرددة من وهج ~~الضلوع. # برهان ما أكن من الداء الدفين، وعنوان ما أجن من كلف الفؤاد الحزين، # وهي مرآة صفاتي إنما ... أتراءى لك في مرآتها # وإذا ما شاهدتها مقلة ... شاهدت نفسا على علاتها # مرآة نفس رقت وجدا وكآبة، ولم تدع منها صبابة الفراق غير صبابة. # فلو أنها عرض لكان جوى في فؤاد مهجور، أو لوعة في ترائب مصدور. # ولو كان قلبا لثوى في جوانح عاشق، أو دمعا لما جرى إلا من محاجر وامق. # ولو أنه جرم لكان ياقوتة راح، أو جوهر لما كان إلا من جواهر الأرواح، # رق قلبي ومدمعي ... من جوى البين والنوى # واستوى قلبي المشو ... ق وشلوي من الجوى # أنا صب على الصبا ... بة قلبي قد ms0596 انطوى # ساهر العين مقلتي ... توهن الصبر والقوى # لم يشقني لوا العقي ... ق ولا جيرة اللوى # لا ولا غرني الصبا ... بالحديث الذي روى # ما شجاني هوى الغزا ... ل ولا البدر لي هوى # ليس بي ذابل القوا ... م إذا مال واستوى # لست أنوي هوى الملا ... ح وللمرء ما نوى # إنما دائي الذي ... قد تمادى فلا دوا # وغليلي الذي إذا ... بله الماء ما ارتوى # من فراقي لكعبة ال ... علم والحلم لا سوى # أروع يبهر الورى ... حسن السمت والروا # ألمعي به يقو ... م من الأمر ما التوى # سيد راح والفخا ... ر على رأسه لوا # بدر علم يلوح في ... أفق حلم فلا هوى # قلبه طود حكمة ... لا كمن قلبه هوى # PageV01P401 # ذاك شمس الفضل المستوي على عرش الكمال، وقمر الفخر السابح في بحر السؤدد ~~والفعال. # مركز السماحة والحماسة، وقدوة الملوك الساسة. # فتى من طينة المجد ... وما السؤدد بالعد # جواهر مجده انتظمت ... نظام جواهر العقد # كريم عزف رياه ... يفوح بنفحة الند # مساعيه مشنفة ... يواقيت من المجد # فمن حيى بعشرته ... غدا بالكوكب السعد # ذكره أطيب من نفس الحبيب، وروحه أخف من تغيب الرقيب. # ومفاكهته أشهى من رشف الثغر الشنيب، وأخلاقه أوسع من الفناء الرحيب. # رحيب فناء الصدر ليس بضيق ... ولا حرج لكن يعيد كما يبدي # ففيه مجال للتواضع والعلى ... وفيه نصيب للفكاهة والجد # نور العترة وفخرها، وملاك الأمة وسرها، وسيد الأسرة بأسرها ابن بجدتها، ~~وأبو عذرتها. # الطب اللب، السري الندب، الواضع الهناء مواضع النقب. # الندس المهذب، الحول القلب. # عذيقها المرجب، وحجرها المأوب. # جنة الدهر، ودرة تقصاره الفخر. # الرحلة، العلامة، الشهير. # مصباح زيت النبوة، وسيد أرباب الفتوة. # فحسبه صميم، ونسبه كريم. # وآباؤه أهلة المحامد، وأقمار المشاهد، وشجا فؤاد الحاسد. # فهم المجلون في حلبة العليا، والفائزون بالفذ والتوأم من أزلام الدين ~~والدنيا، والمحلقون في فضاء العز غاية القصوى. # قوم غذتهم لبان العز والكرم ... مشوبة بسهاد الحكم والحكم # بيض بهاليل يستسقى الغمام بهم ... في المحل إن ضن يوما هاطل الديم # تبوءوا بيت مجد من يلوذ به ... فإنه من صروف الدهر في ms0597 حرم # لا يدفع الخطب يوما بحر ساحته ... ولا يمر لديه غير مبتسم # ولا يدير إليه عين حادثة ... ولا يمد عليه كف مهتضم # أسد إذا لمعت في جنح معترك ... سيوفها أمطرتها من عبيط دم # مدرعون دلاصا من شجاعتهم ... مقلدون بأسياف من الهمم # قد ألبسوا في دروع الفخر أردية ... تجيرها كرم الأخلاق والشيم # كادت تخر نجوم الأفق ساجدة ... لهم وقد طلعوا من مشرق الكرم # يفوح عرف المعالي إن ذكرتهم ... ويعبق الأفق مسكا من حديث فم # أولئك أرومة سيد الأسرة، وجرثومة سرة السرة، من علماء العترة. # غرة أبناء البطين، وناظورة أهل بيت الأمين، محيي الدين، المفضل عبد الله ~~بن أمير المؤمنين، شرف الدين، بن شمس الدين، بن أمير المؤمنين المهدي لدين ~~الله، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. # سلسلة من ذهب ... منوطة بالشهب # ونسبة ترددت ... بين وصي ونبي # سبحان من قدسها ... عن سيئات النسب # لا برح نسبه تميمة في أجياد الحسب، ولا انفك حسبه عقدا في لبات المكارم ~~والأدب. # وأدبه حلية لعاطل الأدب، وجمالا لشرف الأسماء والنسب. # ولا برحت أردية العلياء محبرة بمساعيه، وريطة الفضل معلمة بأياديه، وركاب ~~الفضائل والفواضل معكوفة بناديه. # ولا فتىء عاكفا تحت سرادق الكرم، واقفا في رواق من حسن الشمائل والشيم ~~تخفق عليه أعلام العلم، وتنشر أمامه ألوية الحلم. # ما طلع نجم في برجه، ونجم طالع في مرجه. # دام في روضة النعيم تغني ... ه على أيكة الهنا أفراح # لا خلا من هلاله فلك المج ... د ولا غاب نجمه الوضاح # فلجيد العلياء منه عقود ... ولعطف الفخار منه وشاح # فلا أصابته عين الكمال، ولا سلب الدهر بفقده ثوب الجمال. # ولا برح كعبة للجود، وعصمة للمنجود، ونورا يلوح في أبناء الوجود. # أما بعد؛ فإنها لما فاحت نسمات الأشواق، ودارت على كئوسها دور الرفاق. # PageV01P402 # قدمت كتابي إلى الحضرة، ينهي إلى مولاي أن شوقي إلى مرآه البهي، ومحياه ~~السني، شوق الغريب إلى الوطن، والنازح إلى السكن. # والمهجور إلى العتاق، والممنوع عن الكاس الدهاق. # والصديان إلى الماء القراح، والحيران إلى تبلج الصباح. # ويحدثه أني من بينه ms0598 فقيد الجلد، عميد الخلد، جديد الكمد، بالي الصبر ~~والجد. # يهزني إليه الأصيل، ويبكيني مباسم البرق الكليل، ويشجوني نوح الحمام على ~~الهديل. # وأني لاأزال من فراقه متلفعا بأبراد الضنى، متعلقا بأذيال المنى، لا ~~يجمعني والسلوان فنا، ولا يفرق بيني وبين الأسف إلا القرب واللقا. # ما بدعة إن جر حيني ... جزعي وأجرى المقلتين # أمسيت في الليل البهي ... م أعض أطراف اليدين # طال النوى والليل طا ... ل وبت أرعى الفرقدين # ولقد شجاني ما شجا ... قلبي هديل حمامتين # يتناوحان فيفرحا ... ن جوانحي بالنغمتين # ما ناحتا إلا ومل ... ت تمايل الرمح الرديني # أبكى بكاؤهما العيو ... ن وما أسالا عين بيني # جمدت عيونهما فقل ... ت إليكما عبرات عيني # وسمحت بالدمع الغزي ... ر وبحت بالسر المصون # لم يبكني سفح العذي ... ب ولا رسوم الرقمتين # لكن فراق مهذب ال ... أخلاق هين الطبع لين # لفراق عبد الله هم ... ت تشوقا وهمت عيوني # ولعمري لولا علمي أن رأفة سيدي بولده، وعطفه على بضعة جسده، وفلذة كبده، ~~قد فضل كل بر مألوف، وأربى على عطف كل أب عطوف. # لأرخيت عنان القلم في ميادين الشكوى، ونشرت دفين الألم الذي عليه قد ~~أطوى. # لكني زممت جناحه، وكسرت جناحه، وحظرت عليه مسرحه ومراحه. # فرقا أن تألم نفس سيدي ومولاي، وإشفاقا أن يلتاح قلبه من حراي. # وأمرته أن يرد فناء سيدي مسرورا فرحا، وأن يسحب ذيله في ساحته مرحا. # وينشر طلاقة وبشرا، ويفتر بمبسم خريدة عذرا. # ملتثما للأرض بين يديه، قاضيا بعض ما يجب من الثناء عليه. # إذ ليس بممكن أداء الثناء بوجهه، ولا بلوغ غايته وكنهه. # هيهات، هيهات، ذلك أعز من بيض الأنوق، وأبعد من العيوق، والأبلق العقوق. # غير أن الحياء من عظمة تلك العقوة، والجلال لأبهة تلك الربوة. # قد كسرت من نشاطه، لما ضربه بسياطه. # فلم يقدم إلا مدهوشا فشلا، منوصا ناصيته خجلا. # فها هو قد قدم ذلك الندى، وهو أحيى من هدى. # ها قد أتى يسحب أذيال الخجل # يبسط كفا للرجاء والأمل # يسأل خير الناس طرا عن كمل # إسبال أذيال التغاضي والكلل ms0599 # عما حوت من خطأ ومن خطل # فليصرف سيدي عن ذنبه صفحا، ويضرب عن تبعاته عفوا وصفحا. # فقد جاء متلفعا بالمعاذير، معترفا بالقصور لا بالتقصير. # وسيدي أكرم شنشنة، وأولى من ستر سيئة ونشر حسنه. # فلعل سيدي أن تغمض عيناه على قذى التغاضي، ويلاحظ بعين محب راضي. # فإن الرضى عيونه عن العيوب حسيرة، كما أن عيون السخط بالعيوب بصيرة. # والكريم من أقال عثرات الكرام، واللئيم على هفوات المقترفين تمام. # والإنسان إلى شاكلته يجمح، وكل إناء بالذي فيه ينضح. # ما كريم من لا يقيل عثارا ... لكريم ويستر العوراء # إنما الحر من يجر على الزلا ... ت ذيلا منه ويغضي حياء # وأنا أسال الله أن يجمع الشمل عن كثب، ويبلغنا أقصى الأمنية وقصارى ~~الأرب. # وأن يهدى إلى حضرة سيدي سلاما لذيذ الورود، رقيق البرود، ألطف من ورد ~~الخدود، وأحسن من رمان النهود. # وأعذب من ماء البارق، وأرق من فؤاد العاشق. # وأوضا من نور غيضة، وأبهى من بيضة في روضة. # وأبهج من خريدة مشنفة، في حبرات مفوفة. # وأنضر من الدهم المنوفة، والنمارق المزخرفة. # وأحلى من رشف الثغور، وأسنى من الدرر في نحور الحور. # سلام لو تصور لكان مسكا نافحا، ونورا لائحا. # PageV01P403 # ولو كان نورا لكان إيمانا في قلوب الصالحين، ويقينا في سرائر القوم ~~المفلحين. # سلام له لذة الواردات ... يردن على المؤمن المحسن # فلو لاح كان سنا يستسكن ... القلوب ويعلو على الأعين # ولو كان نورا لكان اليقي ... ن في سر كل فتى موقن # سلام يفوح من مقعد صدق قدسي، ويلوح من فوقه عرش كرسي. # تهبط به السكينة، بأسراره المصونة. # وتنزل به الملائكة والروح، إلى تلك الربوات والسوح. # وتعتني بتلك النفس التي سمت على النفوس، بتقدير من الملك القدوس. # ويحيي بها عن الحي القيوم، بختام الرحيق المختوم. # ورحمة الله سبحانه، تشفع روحه وريحانه. # وليعلم سيدي أني قد أعفيت فواصلها، وعريت فقرها عن تفصيلها. # بشعر ليس من قريحتي، وبنات فكرتي. # وذلك أستر لثنائها، وأخفى لذمائها. # فعساني لو أودعتها نتائج قرائح البلغا، وأفكار الفصحا. # وسوائح روياتهم، وشوارد بدائهم. # لأكون كمن ms0600 نصب منارا على عيبها، وأقام دليلا على بهرجها وزيفها. # أو كمن قلد شوهاء بعقود الدر المصون، ووشحها بأوشحة الإبريز المفصل ~~باللؤلؤ المكونو. # وألبسها أرجوانيات الإبريسم، وحبرات الوشي المعلم. # وأكون كمن نظم حصاة إلى شذرة، وأضاف فحمة إلى درة. # ومن المعلوم أن الطبع للتطبع يقهر، وأن فضل الضد عند ضده يظهر. # وخسر من بدل دينار غيره بفلسه، والإنسان له بصيرة على نفسه. # أوضحت ذلك لمولاي كي ينسب عند افتقادها إلى سواي بهرجها وزيفها، أو يعزو ~~إلى غيري خطلها وحيفها. # فالسفيه جد السفيه، من يرمي بريئا بعيب هو فيه. # والأمل طامح، أن يحملها سيدي على كاهل التسامح، ويقلها على خطوات ~~التغاضي، ويمشي بها في جادة التجاوز، ويسلك بها سبيل التصفح عما تضمنته من ~~العيوب. # فسيدي قدوة أرباب العفو، وإمام أهل التجاوز، وقبلة ذوي السماح ودليل ألي ~~الفضل للفضل. # بعد السلام. وهو في كنف رعاية الله، وفناء حياطته، وظلال حفظه. # فأجابه والده بكتاب، صدره بهذه الأبيات: # رجوع شباب أو ورود كتاب ... أزالا خطوبا للنوى بخطابي # وأبدل ذهني قوة وأعاد لي ... وقد كنت شيخا عنفوان شبابي # صدور بها شرح الصدور وجدتها ... طلاسم قد جاءت بكل عجاب # تعلقتها عند الكروب تميمة ... لتفريج هم أو لنيل طلاب # وما ذاك نفث السحر إذ هو باطل ... وهذي أتت ملأى بكل صواب # فأنى ترى لي في الإجابة مسلكا ... يناسبها إن رمت رد جواب # فبسطا لعذري أيها الولد الذي ... بخفض جنابي عنه رفع جنابي # روضة بلاغة أنيقة، وحديقة فصاحة غديقة. # رشفت سماء المعالي أرض ألفاظها فزكا نباتها، وهبتها لواقح البيان، فنتجت ~~في أحسن الصور أبناءها وبناتها. # وتبختر فيها بديع زخرف أنواره، فاهتزت وربت بزاهي زواهر مكنونات أسراره ~~فأوراقها من أوراق الجنة، وأزهارها ضاحكة مفترة مفتتنة. # تفتر عن كل ثغر بديع، وكل فصولها دائمة الفواكه دانية القطوف فكل فصل ~~منها ربيع. # يتبارى فرسان نفائس المعاني على مضمرات مراكيب مراكبها من يكون المجلى ~~والسابق، ويتنافس منظومها والمنثور في السبق إلى ما بين العذيب وبارق، ~~فكلها مجل هناك لا مصل ولا لاحق. # فقر ms0601 تبالغت في البلاغة إلى أن غدت الفرائد في أساليبها خوارق، موشحة ~~بسموط نظم لها من نفسها معبد ومخارق. # فرائض لم ترض همة منشئها بين أبكارها إلا ما هو مبتكرها، وأبت قريحة ~~التزيين بعوادي العوادي فما حلا لذوقه مكررها. # فبرزت للجنان جنان، حورها عين لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان. # فلا ينفك المتنعم بها في كل آن، هو في شان، حتى ينتهي منها إلى ما لا عين ~~رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على الأذهان. # ولم لا تكون كذلك؟ ومنشئها ذو اليد البيضاء في معجزات البلاغة، الذي آنس ~~من جانب الطور نارا، والضارب بقلمه بحرها فانفلق فلم يقبل الدر إلا كبارا. # فلذلك رجع وهو من نفثة سحرها الكريم الكليم، فأصبح وعصا حجته تلقف ما صنع ~~كل سحار عليم. # PageV01P404 # حتى ألقى سحرتها سجدا مؤمنين برب حديثها القديم، قد رأوا من آياته عجبا ~~من أسرار كهفه والرقيم. # لا بل هو قاموس البلاغة خاتمهم الأحمد المحمد، كيف لا يكون كذلك؟ وهو من ~~العترة الطاهرة المحمدية ابن عبد الله محمد. # فعليه من السلام، أسنى سلام السلام. # ومن الإكرام، إكرام ذي الجلال والإكرام. # ومن التحيات أحيى تحيات الحي القيوم، ومن الرحمة رحمة الرحمن الرحيم ~~المدخرة لذلك اليوم المعلوم. # ومن البركات أنمى بركات وأدومها وأزكاها، وأطيب الطيبات وأذكاها. # وبعد: فإنم الولد الفذ البذ، المتخلق من أطيب الخلال بما طاب وعذب ولذ. # نور مصابيح زجاجات القلوب، وروح الأرواح، وهز معاطف الأعطاف، ورنح أغصان ~~الأشباح، وسر سرائر أسرار نفيس الأنفس بروح ريحان الارتياح. # وشرح صدور الصدور، بنفائس عرائس حور تلك المعاني المقصورات من الأعجاز في ~~القصور. # اليت اقتعدت مقاعد الصدق من سطور تلك الصدور، التي كل مواضع مفرداتها ~~ومركباتها من المنظوم والمنثور. # بملاك مغانيها العزيزة، في مقاعد أعجاز العزيزة كلها صدور. # فهي سماوات فضل دارت أفلاك فخرها بدراري أنوار فصل الخطاب، وأردان منيع ~~رفيع قيمها بمصباح السليقة العربية التي اختارها الله لأفضل نبي وأجل كتاب. # فلا برحت قريحته السمحة السليمة عذيب بارق نضاح ينابيع الأدب، ولا انفكت ~~بحلته حسن ms0602 رداء لواحق آداب من تأدب. # ذلك أنها أخذت بجميع مجامع أحاسن أجناس القول وفصوله، ولم تدع نوعا من ~~إحسان الإحسان إلا وأحاطت بذاتيه وعرضيه مقطوعه وموصوله. # ولا غادرت بهيج زخرف بديع، إلا وسحبت فواضل حبر حسنه في ميادين إيجاز ~~الإعجاز وتطويله. # محيطة بفنون الافتنان فلذلك انتظمت في أساليب الحسن، كل فن مفعمة بلطيف ~~الإدماج المشيد بلطيف طريقه إلى استيعاب كل معنى حسن. # لم تترك طريقا من البلاغة إلا طرقته، ولا معنى ذا أسلوب من البلاغة إلا ~~خرقته. # فلم تدع لمتكلم في قوس المعاني منزعا، ولا أبقت لمنطيق من مواقع الإحسان ~~موقعا. # فبماذا يجيء من حاول الجواب للقول الجامع، وقد أخذ من جميع طرق المحاسن ~~بالمجامع. # إلا عسى بالإعادة تملى ما حوته من اللفظ والمعنى، والقنوع بهنات السرقات ~~ومن ذا بالسرقات استغنى. # ولو شاء موشيها لترك للإجابة طريقة، ووسع بمخاطبته في الإشفاء لمطارحته ~~طريقه. # فكم أردت ذلك فتبين بعد المناسبة بين بيانه وبياني، وكنت كلما حاولت ذلك ~~يضيق صدري ولا ينطلق لساني. # فلم أر في شرح البلاغة مجيزا، إلا أن أقابل بجديد فكري من ذهن منشئها ~~ذهبا إبريزا. # لكن لزوم الإجابة، أوجبها مع الإصابة وغير الإصابة. # فلو استوى الابتداء والجواب في حسن المخاطبة، وأن لا يتفاوتا في كمال ~~المناسبة. # سمي رجع صدى جوابا ولا عدت حركات الجواب وغمزات العيون بين الأحباب ~~خطابا. # لكن ذلك عجز ملأ حوض سري سرورا حتى قال قطني، فلم أقرع على ما فاتني من ~~الإحسان سني. # إذا كان فخرا ممن يقول أنت شجري، وأقول له أنت ثمري. # فغير بديع أن تفضل الثمرة الشجرة. # فليجعل الولد أكثر منه بره أن يعذر في الإساءة أباه، فضلا عن الإحسان ~~فإنه أباه. # ولكنه أعاد الفرح به شباب السرور، وشب نار الحياة في القلب فشبت في شبح ~~الروح والحبور. # فلا برحت عزتك في العلوم النون، ولسانك في البيان القلم، وصدرك اللوح وما ~~يسطرون. # والله سبحانه أسأل أن يجعلك ممن هو على خلق عظيم، وأجر غير ممنون. # وألا يقطع عنا وعنك المرغبات بمعقبات ms0603 رعايته، إنه حميد مجيد، صبور رشيد. # وسلام على المرسلين، وعلينا وعليك وعلى من لديك. # وقد سر أباك ما حققت في كتابك الأخير، مما أنعم الله به عليك وعلى الوالد ~~العلامة لقمان بن أحمد، من ختم ذلك الكتاب النبيل، الكاشف لخرائد نكت ~~القرآن وبيان بيان التنزيل، والتلذذ بعرائس بدائع دقيقه والجليل. # فليهنكم تلك النعم الكاملة، ونسأله أن يديم لكم ما خولكم من تلك الفواضل ~~الفاضلة. # والسلام. # ومن شعر صاحب الترجمة، قوله في قصيدة، مستهلها: # يا راقد الليل لم يشعر بمن سهرا ... أسهرت عيني فعيني لا تذوق كرى # تنام عني وأجفاني مؤرقة ... عبراء ما مرها نوم ولا عبرا # PageV01P405 # سلبت عقلي وأودعت الهوى كبدي ... يا منيتي وملكت السمع والبصرا # فأنثني واضعا كفا على كبد ... حرى وكفا يكف الدمع حين جرى # يدني لي الوهم غصنا منك أعشقه ... حتى أكاد أناجيه إذا خطرا # وأرفع الكف أشكو ما أكابده ... أقول أنت بحالي يا عليم ترى # أدعو إذا جنني ليل ولي مقل ... تفيض دمعا وقلب ذاب واستعرا # لا واخذ الله م، أهوى بجفوته ... ولا ملا مثل قلبي قلبه شررا # ولا ثناه الهوى وجدا ولا اكتحلت ... عيناه مثل عيوني في الدجى سهرا # رق النسيم لتبريح الصبابة لي ... لما انثنى ذيله من أدمعي خضرا # والبرق شق جيوب السحب عن كبدي ... والرعد حن وأبكى دمعي المطرا # يا صاحبي إن لي سرا أكاتمه ... أخفيته من نسيم الريح حين سرى # إن كنت تضمن لي ألا تبوح به ... سمعت من سبي المكنون ما استترا # شويدن الحلة الفيحاء أرشقني ... من لحظه بسهام راشها وبرا # رماني الرمية الأولى فقلت بلا ... عمد رماني فأصماني وما شعرا # وحين فوق لي سهميه ثانية ... بكيت نفسي واستبكيت من حضرا # هذا من قول مهيار: # رمى الرمية الأولآ فقلت مجرب ... وكررها أخرى فأحسست بالشر # بكيت نفسي لعلمي أن مقلته ... لا بد تقتلني ظلما وسوف ترى # ممنع الوصل لا يرجى تواصله ... لو زاره الصب في طيف لما صدرا # لا تستطيع صبا نجد إذا خطرت ... تهدي إلى الصب من أكنافه خبرا # ربيب ملك ms0604 كأن الله صوره ... ملكا وخيره بين الورى الصورا # مهفهف القد لا يطفي لظى كبدي ... إلا ارتشافي لماه البارد العطرا # أغن يكسر جفنيه على حور ... يذيب نفسي ونفسي تعشق الحورا # بدر على غصن بان في محبته ... أكاد أعشق غصن البان والقمرا # أقبل الدر من عشقي لمبسمه ... لما رأيت ثنايا ثغره دررا # وأدني البانة الغنا إلى كبدي ... لما حكت قده الميال إذ خطرا # عليه كل هلال ينحني أسفا ... وكل بدر حيا من وجهه استترا # والنرجس الغض غض الطرف حين رناواحمر ورد الربى من خده خفرا # ذكرته حين فاحت لي معنبرة ... ريح الصبا وسرى لي سرها سحرا # يا أيها القمر الساري إذا خطرت ... إليك عيناه واستحلى بك السمرا # أبلغه يا بدر قل مضناك أودعني ... أهدي إليك سلاما طيبا عطرا # يمسي سميري ويبكي من صبابته ... شوقا إليك ويرعى الأنجم الزهرا # عسى أخوك إذا أخبرته خبري ... يرثي لحالي فحالي شجو من نظرا # وقوله: # يا طلعة البدر في ديجور أغلاس ... ويا هلالا على غصن من الآس # يا من كتمت الهوى صونا له فإذا ... فاهوا بذكر اسمه غالطت جلاسي # يا من إذا ضربت في حبه عنقي ... ما مال إلا إليه مسرعا راسي # يا منية القلب ما عني أتاك فقد ... أوحشتني يا حبيبي بعد إيناس # فقد أتاني حديث منك أدبني ... وزاد والله في وهمي ووسواسي # PageV01P406 # أذاب نفسي مما جاء منك فلو ... لا أدمعي أحرقتني نار أنفاسي # وحين عاينت صبري عنك ممتنعا ... وبت أضرب أخماسا بأسداس # كتبت والدمع يمحو ما تخط يدي ... حتى بكت لي أقلامي وقرطاسي # فاعطف على مستهام عاشق دنف ... بين الرجاء لطيف منك والياس # ماذا الصدود الذي ما كنت آلفه ... متى يلين لما بي قلبك القاسي # لو أن لي ساعة أشكو إليك بها ... حالي وقد نام حسادي وحراسي # مالي أملك نفسي من يعذبها ... بالصد عني ومالي أذكر الناسي # يا ناس هل لي مجير من هوى رشأ ... مهفهف كقضيب البان مياس # أذاب قلبي وسل النوم عن مقلي ... بفاتن فاتر الأجفان نعاس # من لي بزورته جنح الظلام وقد ms0605 ... غاب الرقيب ونامت أعين الناس # أمسي أعانقه ضما إلى كبدي ... ما في العناق وما في الضم من باس # وأنثني عند رشفي خمر مبسمه ... سكرا وأسكر من ماريقة الكاس # عسى الذي قد قضى بالحب يجمعنا ... يا طلعة البدر في ديجور أغلاس # وقوله: # أفدي التي بت أبل الجوى ... من ريقها باللثم والمص # قالوا لها لما رأوا خدها ... وفيه أثر العض والقرص # ماذا بخديك فقالت لهم ... نمت ولم أشعر على خرصي # يا حسن خديها وعضي على ... ناعم كف ترف رخص # كفص ياقوت على درة ... آه على الدرة والفص # وكتب إلى ولد عمه عز الدين محمد بن شمس الدين بن شرف الدين، يعاتبه لكلام ~~بلغه عنه: # أعاتبه وهو المليك المكرم ... وقبل افتتاحي للعتاب أسلم # سلام على أخلاقك الغر كلما ... تألق علوي السنا المتبسم # سلام كزهر الروض صافحه الصبا ... وراح بريا نشره يتنسم # كماء الصبا يجري بخد خريدة ... فيزهو بها ورد الخدود المنعم # سلام كأنفاس الحبيب اعتنقته ... ففاح به ثغر شهي ومبسم # على حضرة الملك الأعز الذي له ... على صهوات النجم خيم مخيم # له شرف يهوى الدراري لو انها ... له شرف والشأو أعلى وأعظم # وبيت علا فيه زرارة ما احتبى ... ولا نهشل فيه سموح معجم # ولكنه بنيان مجد يشيده ... إمام محق أو مليك معظم # قواعد مجد للفخار قديمة ... تأخر عن أدنى مداها المقدم # ليحيى أمير المؤمنين أساسها ... وفيها لشمس الدين مثوى وملزم # وقفاهما في رفع بيت علاهما ... فتى وصفه في المعلوات له سم # مليك له تعنو الملوك مهابة ... فيقضي عليهم ما يشاء ويحكم # منها: # صبا قلبه بالمجد والمجد دمية ... وما مهرها إلا بمعترك دم # ومن عشق العلياء شاق فؤاده ... حسام وخطي وطرف يحمحم # منها: # أمولاي يا خير الأنام نداء من ... مودته ما عاش لا تتصرم # نداء أخ ما زال يسدي لسانه ... عليك ثناء كالعبيد ويلحم # ثناء يعير الروض وهو مفوف ... ويخجل منه الدر وهو منظم # PageV01P407 # ويفتر عن زهر الفراديس زهرها ... وباكرها دمع من المزن منجم # كأجنحة الطاووس حسنا وبهجة ... يدل له روض الربيع المنمنم # ثناء ms0606 فتى شاقته منك شمائل ... حلت فيه شهدا ثملت فهي عندم # وطابت ففاحت عنبرا وتنفست ... عبيرا فكادت في الوجوه تنسم # فما بالها في وجه ودي قطبت ... وكاد محيا بشرها يتجهم # وفيما أتاني عنك قلبي بسيفه ... كليم وبعض القول كالسيف يكلم # تبيت له في القلب مني قوارص ... تؤرقني والناس حولي نوم # يهيم ببحر الفكر منذ سمعته ... فؤادي إذا السمار ناموا وهوموا # أقول أخي قد أصبح اليوم واجدا ... ووجد أخي يشجي فؤادي ويؤلم # وكيف يظن السوء في لنيرب ... نماها إليه شيخ سوء مذمم # وماذا الذي إن كان حقا كلامه ... سيحويه كفي ساء ما يتوهم # فتبت يداه كيف يعزو إلي في ... مقامك أمرا ليس لي فيه ملزم # وبعض معاداة المعادين غبطة ... بلى علة ينحى عليها فتحسم # كآدم إذ عاداه إبليس عامدا ... وليس له ذحل عليه ولا دم # سعى بي واش لا سعت قدم به ... فزخرف أقوالا وقال وقلتم # أما قسما بالمستجن بطيبة ... وحلفي عن حنث أبر وأكرم # لئن كان قد بلغت عني جناية ... لمبلغك الواشي أغش وأظلم # فرفقا ورعيا للإخاء فإنني ... أخوك الذي يلو عليك ويرأم # يصون ويرعى سالفات عوارف ... وينبىء عن مكنونها ويترجم # فيا ملكا قد جاءني عنك أنه ... تمر بسمعي وهو صاب وعلقم # يقول فلان أنتم تعلمونه ... وهل علموا إلا الذي أنت تعلم # وهل ذمني إلا الحسود فإنه ... ليعلم ما يشجيه عني ويرغم # ولو جاز إطرائي لنفسي سمعته ... ولكن مدح النفس للنفس يرحم # عليك فسل عن شيمتي غير حاسد ... يبث جميل الذكر لا يتلوم # يقل هو لا جعد على الوفر كفه ... إذا ناله من بذله يتبرم # ولا ضرع إن فاقة فوقت له ... سهاما وللنعمى وللبوس أسهم # ولا هو إن نال الغنى قصر الغنى ... على نفسه بل وفره متقسم # ولا هو من إن راح عطلا من الثرى ... يرح وهو عطل من حلى الفضل معدم # يكف جماح القول لا عن فهاهة ... وإن قال لا عي ولا هو مفحم # ويأتلق النادي بسحر بيانه ... كأن سناه في دجى الحظ أنجم # وتهوى الغواني أن منظوم فكره ... ومنثوره ms0607 في حليهن ينظم # طغى قلمي فاصفح فإنك هجته ... بمألكة فيها علي تحكم # تجنيت لي ذنبا لتعذر جانيا ... كذي العر إذ يكوي صحيحا ويسلم # فلا غرو أن فار الإناء بمائه ... ومن تحته نار الغضا تتضرم # وإن كمالي منتم ونقيصتي ... إليك وإن أثلم فإنك تثلم # PageV01P408 # فعرض أخي عرضي وعرضي عرضه ... ولي لحمه لحم ولي دمه دم # أمولاي يا من خلقه الروض ناضرا ... بروح له يرتاح من يتوسم # أعيذ كمالا حزت خصل رهانه ... فجاوزت شأوا دونه النجم يحجم # وحلما تزول الراسيات وركنه ... شديد المباني لا كمن يتحلم # وقلبا ذكيا مشربا ألمعية ... إياس لديها أغلف القلب أفدم # أعيذك أن يصغي إلى قول كاشح ... يحبر زورا وشيه ويسهم # يوافيك في برد التملق كاذبا ... وتحسب غفلا برده وهو أرقم # وكيف وأنت الفحل جاز محاله ... عليك لعمري أنت أذكى وأحلم # وهل في قضايا العقل مولاي أنه ... لديك يصدى صارمي ويكهم # أخي إن كففت الخير فالشر كفه ... كفافا فكن إن الكفاف لمغنم # فرفقا بنفس من مقالك أوشكت ... تذوب وكادت حسرة تتصرم # أقول إذا جاشت عليه وأرزمت ... وعادتها من جفوة الخل ترزم # هنيئا مريئا غير داء مخامر ... لمولاي مني ما يحل ويحرم # أمولاي من يرضيك كل خلاله ... وأي فتى في الناس قدح مقوم # كفى المرء نبلا أن تعد ذنوبه ... فتحصى ومن ذا من أذى الناس يسلم # وإني على ما كان مثن وشاكر ... مدى الدهر لا أشكو ولا أتظلم # ولست بناس ذكر أخلاقك التي ... بها أنا مهما عشت مغرى ومغرم # فلا تحسبني صادفا للثناء إن ... ثناك من الواشين ظن مرجم # وحقك إني ما حييت لوامق ... شمائلك الحسنى محب متيم # وهل يقلع الإنسان مقلة نفسه ... وإن يأت من عورائها لا يهوم # وليس انتزاحي عن جنابك جاحدا ... عوارف يدري حقها اللحم والدم # ولكن إخوانا أبوا لي فراقهم ... فطاوعتهم والقلب بالشوق مفعم # ولا صارفا ودي لغيرك صادفا ... به عنك يأبى لي الوفا والتكرم # فؤادك أبغي أن يكون مكانتي ... به حيث لا يرضى وشاة ولوم # إذا صح لي من قلبك الود وحده ... ظفرت فلا ms0608 آسى ولا أتندم # وما لي إلى ماء سوى النيل حاجة ... ولو أنه أستغفر الله زمزم # ومما يحسن من شعره، قوله: # نفسي الفداء لشادن ... مر الجفأ حلو المراشف # قاسي الفؤاد أعار أغ ... صان النقا لين المعاطف # لهبت بنار صدوده ... كبدي ودمع العين ذارف # وممنع كالغصن دو ... ن لقائه خوض المتالف # من وصله وصدوده ... أنا دائما راج وخائف # فعلت بنا ألحاظه ... ما تفعل الأسل الرواعف # متجاهل عما يقا ... سي فيه قلبي وهو عارف # وقوله: # نسمات النسيم من نعمان ... وابتسام الوميض باللمعان # سعرا نار مهجتي وأثارا ... شجو قلبي وهيجا أشجاني # ذكراني بعصر وصل تقضى ... آه لهفي لفوت ما ذكراني # هاشبابي مضى وما نلت وصلا ... أين مني شباب عمر ثاني # PageV01P409 # يا خليلي خلياني فمابي ... من غرام أذاب قلبي كفاني # ما تحلا باللوم عقد عهودي ... فاعذراني بالله أو فاعذلاني # فبسمعي من ذلك اللوم وقر ... قد أجبت الغرام لما دعاني # قسما بالحطيم والحجر والبي ... ت العظيم المقبل الأركان # وبمن حل عقد عهدي ومن قد ... حل مني هواه كل مكان # وبعصر الشباب عذر التصابي ... وعفافي إذا وصلت الغواني # وبعصياني الملام مطيعا ... لغرامي وهذه أيماني # إنني قد حملت من مثقلات الص ... د ما لا يطيقه الثقلان # يا مريد السو لي كف عني ... فعن الحب ليس يثنى عناني # أنا حلف الهوى رضيع الصبابا ... ت حلف الغرام والأشجان # بين قلبي وسلوتي مثل ما بي ... ن حسان الوجوه والإحسان # فاسترح عاذلي ودعني أعاني ... من تباريح لوعتي ما أعاني # لا تلمني ومثل نفسك عامل ... ني فإن الإنسان كالإنسان # أنت بدري وإن تجاهلت ما يف ... عل وجد بذي هوى ولهان # لست لا والغرام تجهل شأنا ... لمحب وإن تجاهلت شاني # أنت إما مغالط لي وإلا ... فغيور أو حاسد أو شاني # وجيه الدين عبد القادر بن الناصر بن عبد الرب ابن علي بن شمس الدين بن ~~شرف الدين بن شمس الدين بن أحمد بن يحيى. # الوجيه نضر الله وجهه، وجعل وجهته للفلاح خير وجهة. # من بين معادن الموجودات النضار أو العسجد، ومن بين جواهر الذوات ms0609 درة ~~التقاصير أو الزبرجد. # فهو كنز النائل المستماح، ومطلب الكرم والسماح. # له لب الفخار الأشب، وبحبوحة النسب والنشب. # سامي السماك بعزم للحساد مبيد وماحق، وسبق إلى غايات الفضل ولا بدع فليس ~~للوجيه لاحق. # وقد وقفت له على شعر تلألأ غرة المجد في محياه، وتروق السقاة الأقمار ~~كؤوسها من حمياه. # فمنه قوله: # قد طار قلبي إلى من لا أسميه ... وإن تناسى الوفا فالله يحميه # مهفهف ماد من تيه ومن جذل ... فكاد قد قضيب البان يحكيه # بدر تكاد بدور التم تشبهه ... والظبي حاكاه لكن ما يساويه # ذو مقلة يعرف السحر الحلال بها ... قلبي بها يتقلى في تلظيه # كم أكتم الحب في قلبي وأضمره ... لكن مدامع عيني ليس تخفيه # أبيت أرعى نجوم الليل منزعجا ... ألتاع شوقا وفي قلبي الذي فيه # لي نار وجد واشواق أكابدها ... لله قلبي فيه كم يقاسيه # البرق يذهله والريح يدهشه ... والشوق ينشره والوجد يطويه # ولده الحسين سيد هذه الأسرة بأسرها، والواقف على نكتة المسألة وسرها. # أحد من تحدى بما أبدى، وأسكت كل منطيق لما أدى. # تصدر بالعلم وجلالة القدر، حتى شهد له الصدر بأنه الصدر. # وكانت بلادهم مخضرة الأكناف من أندائه، فشمل بره كافة أصدقائه وأعدائه. # فأصبح والهمم إليه نازعة، ولطاعته متنازعة. # والقلوب بولائه صبة، وإلى ثنائه منصبة. # افترت أيامه ضاحكات المباسم، واستوت فلك أمانيه على مراسم المواسم. # حتى قام الإمام محمد بن أحمد بن الحسن قومته التي أرهبت ليوث الآجام، وهي ~~بعد أجنة لم تخرج من الأرحام. # فما عقد أمانا، ولا وفى ضمانا. # ولا أشهد على نفسه ثقة، ولا غلط يوما بفرط متعة. # ولبس لبس الأشرار، وخلع حلية الأحرار. # ضربا بالسيوف البواتك، وطعنا بالرماح الفواتك. # حتى لقيت اليمن منه العبر، ووقفت من خروجه على جلية الخبر. # فبعض كبرائها ترك الوطن وجلاه، والبعض الآخر أسلمته إلى القيود رجلاه. # PageV01P410 # فكان الحسين ممن استبدل اليمن بالحرم الآمن، وأقام به وهو كالدرة في وسط ~~الصدف كامن. # فتلت الألسن سور أوصافه، واجتلت الأسماع صور اتسامه بالفضل واتصافه. # وقد رأيته بمكة في يوم خرج ms0610 به متنزها، وجوه يطلع صندلا، وممشاه يفوح ~~مندلا. # فرأيت ملكا في صورة ملك، وبدرا طلع من فلك. # عنوانه يدل على طرسه، ونور معاليه مبين طهارة غرسه. # وطلبت به الاجتماع مع واسط له من أخصائه مادح، فاعتذر له بما اعتذر به عز ~~الدولة ابن صمادح. # وذلك ما حكى ابن اللبانة الشاعر، قال: ذكرته لأحد ممن صحبته من الأدباء، ~~ووصفته بما فيه من الصفات العلية، فتشوق إلى الاجتماع به، ورغب إلي في أن ~~أستأذنه في ذلك. # فلما أعلمت عز الدولة، قال: يا أبا بكر، أتعلم أنا اليوم في خمول وضيق، ~~لا يتسع لنا معهما، ولا يجمل بنا الاجتماع مع أحد، لا سيما مع ذي أدب ~~ونباهة، يلقانا بعين الرحمة، ويزورنا بمنة الفضل في زيارتنا، ونكابد من ~~ألفاظ توجعه، وألحاظ تفجعه. يجدد لنا هما قد بلي، ويحيي لنا كمدا قد فني، ~~وما لنا قدرة أن نجود عليه بما يرضى به عن همتنا، فدعنا كأننا في قبر نتدرع ~~لسهام الدهر، بدرع الصبر. # وهو كما تحققته في العلم أجل من انعقدت عليه عشرة أبناء الدهر، وأشهر من ~~البدر في ليلة الرابع عشر من الشهر. # وله في الأدب فرائد شنف بها آذان الزمان، وأطلعها أشف من قلائد العقيان، ~~وعقود الجمان. # وجميع ما أثبت له قد جردته من كتاب الطوق الذي جمعه يوسف بن علي الهادي ~~من شعر بعض العصريين باليمن. # قال فيه: لما بلغه تأليفي لهذا الطوق، وتكليف نفسي بمزاحمتها لأهل هذه ~~الصناعة فوق الطوق. # رغب الاطلاع عليه، وسأل مني ذلك فسيرت ما كان قد تحصل مني إليه. # وسألت منه نظم شيء في الحمائم، ونقل ما أمكن من نظمه ونثره اللذين لم ~~يكتم شهادتهما ومن يكتمها فإنه آثم. # فعاد الرسول مصحوبا بقطعة منها هذا نظير، في وصول الطوق الذي لا يدخل تحت ~~الطوق له نظير، # يوسفي الجمال كم هام صب ... في معاني جماله اليوسفي # ولما كمل له النظر فيما أرسلت إليه من هذا التأليف، أعاده إلي ومعه كراس ~~فيها من معجز نظمه البديع الترصيف. # افتتحها بأبيات، ms0611 مدح بها ما أودعته في هذا التأليف من الأبيات البينات. # ولعمري: إن الإنصاف، من خلال الأشراف. # والإنكار، من خلال الأشرار. # والإنكار، من خلال الأشرار. # وقبلها من قوله، ما لفظه: هذه الأبيات في تقريظه طوق الصادح، الذي لا ~~يدخل حصر أوصافه تحت طوق المادح: # لعمرك ما الروض الموشع بالزهر ... ولا طلعة البدر الذي حف بالزهر # ولا الحور قلدن النحور قلائدا ... تضيء من الدر المفصل بالشذر # ولا ابن ذكا يا ذا الذكاء ولا ولا ... بأبهج من هذا الكتاب بلا نكر # لقد أطربت ألفاظه كل سامع ... فيا من رأى طوقا له نغمة القمري # معانيه أضحت في المهارق تجتلى ... كما يجتلي وجه المليحة في الخمر # ولا عيب في ألفاظه غير أنها ... غدت لألي الألباب تنفث بالسحر # على كتب التاريخ يفضل يا فتى ... كما فضلت شمس النهار على البدر # فما يجتلى وجه الخريدة بعده ... وذل به قدر اليتيمة في الدهر # وريحانة المولى وإن فاح عرفها ... ففي طي ذا من ريح يوسف والنشر # فمن علم الورقا بأن محلها ... به قد غدا يعلو على هامة النسر # فقل للذي جاءت بنان بيانه ... بزخرف لفظ قد سبا كل ذي حجر # لئن وردت نهر البيان عصابة ... فأنت الذي قد خضت من ذاك في بحر # وإن هبطت مصر البلاغة عصبة ... فيوسف قد أضحى العزير على مصر # قال: هذا هو النظم الذي لو رامت البدور أن تحاكيه لظهر عليها أثر التكلف، ~~أو دعيت الأقلام إلى رقمه لسعت إليه على رأسها وما جنحت إلى التخلف. # PageV01P411 # أو همت الراح أن تشابهه في تجديد اللذات لقلنا لها هذا مما لا يدركه ~~العتيق، أو التمس أحد شقيقا للرياض لقالت له وأبيك ما لي غير هذا النظم من ~~شقيق. # أو تغلغل فكر ابن بحر في طرف من محاسنه غرقت فيه أواخره، أو تجلى طرسه ~~للأفق غارت من شموس معانيه زواهره. # فلله در ناظمه من فصيح لم يزل الحلي السطور لا الصدور صائغا، ومن بليغ ~~يكون الكلام دونه أجاجا فإذا انتهى إليه تلقى طيبه فصار فراتا سائغا. # ومما ms0612 جمعه من ثمر نظمه في تلك الأوراق، وأطلق براعته لرقممه فغدا مشكورا ~~على الإطلاق. # قوله في ورقا، رقت من الدوح ورقا، ورقت لها القلوب لما رقت نفسها خوفا من ~~الجنون وما أكيس من رقى نفسه ورقى: # ما للمشوق مجيب في دجى الغسق ... سوى الصدى وهديل الورق في الورق # يا قوم لو كان للوررقا شجون شج ... ما صفقت من سرور طلعة الفلق # ولو لها فقدت إلفا لما خضبت ... كفا ولا جعلت طوقا على العنق # ولم تحرك لنا عودا وتنشد من ... ألحان إسحاق أصواتا على نسق # وهي التي دمعها ما زال محتبسا ... والصب من صب دمع العين في غرق # وحسبها أنها باتت معانقة ... غصنا وبت لغصني غير معتنق # أبيت ليلي أراعي النجم مكتئبا ... لفرط ما بي من وجد ومن أرق # ما أعجب الحب يشتاق العميد إلى ... رئم الصريم وقد أرداه بالحدق # يا ورد ذا الخد دع إنكار قتل فتى ... ما قط أبقت له يمناك من رمق # في خدك الشفق القاني بدا وعلى ... قتل الحسين دليل حمرة الشفق # هذا الشعر أرق من مدام الطل في كؤوس الزهر، وأفتن ولا أقول أفتر من جفون ~~الحور المكسورة على الحور. # ولطيفة الشفق من مبتكراته، وبدائع مخترعاته. # والقول بأن الشفق الأحمر لم يظهر إلا من بعد قتل الحسين بن علي وردت فيه ~~أخبار. # قال العلامة ابن حجر الهيتمي، في الصواعق المحرقة، في باب خلافة الحسين ~~ما لفظه: أخرج الثعلبي، أن السماء بكت وبكاؤها حمرتها. # وقال غيره: احمرت آفاق السماء ستة أشهر بعد قتله، ثم لا زالت الحمرة تردد ~~بعد قتله. # وأن ابن سيرين، قال: أخبرنا بأن الحمرة مع الشفق لم تكن قبل قتل الحسين. # وذكر ابن سعد أن هذه الحمرة لم تر في السماء قبل قتله. # قال ابن الجوزي: وحكمته أن غضبنا يؤثر حمرة الوجه، والجو تنزه عن ~~الجسمية، فأظهر تاثير غضبه على قتل الحسين حمرة الشفق، إظهارا لعظيم ~~الجناية. # انتهى كلام ابن حجر. # قلت: للمقال مجال في هذه الأخبار، فقد قيل قيد الشارع صلى الله عليه ms0613 وسلم ~~انقضاء وقت المغرب بغيبوبة الشفق الأحمر، وجعلها حكما من الأحكام ولا يكون ~~ذلك إلا مع ظهوره في زمنه صلى الله عليه وسلم؛ فإن من البعيد أن يتعبدنا ~~الله بحكم معدوم سيوجد. # والحديث الوارد في تقييد انقضاء وقت المغرب بغيبوبة الشفق الأحمر مشهور ~~عن ابن عمر، رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم. # ولفظه: " الشفق الحمرة، فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة ". # أخرجه ابن عساكر، في غرائب مالك. # وقال الدارقطني في السنن: قرأت في أصل أحمد بن عمرو بن جابر، قال: حدثنا ~~علي بن عبد الصمد، حدثنا هارون بن سفيان، حدثنا عتيق بن يعقوب، حدثنا مالك ~~بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، باللفظ ~~المذكور أولا. # ورواه ابن عساكر أيضا من حديث أبي حذافة، عن مالك، وقال: حديث عتيق أمثل ~~إسنادا. # وقد ذكر الحاكم في المدخل حديث أبي حذافة، وجعله مثالا لما ذكره المخرجون ~~من الموقوفات. # وقال ابن خزيمة في صحيحه: حدثنا عمار بن خالد، حدثنا محمد بن يزيد، هو ~~الواسطي، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمر، ورفعه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم: " وقت صلاة المغرب إلى أن تذهب حمرة الشفق ".. ~~الحديث. # PageV01P412 # قال ابن خزيمة: وإن صحت هذه اللفظة أغنت عن جميع الروايات، لكن تفرد بها ~~محمد بن يزيد، وإنما قال اصحاب شعبة فيه: نور الشفق مكان حمرة الشفق. # قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: قلت، محمد بن يزيد صدوق. انتهى. # والتوفيق بين القولين صعب جدا، وبالله التوفيق. # ومما يتعلق بالشفق قول الشهاب: # مذ نحرت الأيام خبرا وكانت ... لي مطايا قد أثقلتها الأماني # سلخت مدية الهلال شهورا ... شفق الأفق من دم السلخ قاني # ومن شعر الحسين هذه القصيدة: # لفؤادي في الهوى كد وكدح ... ولطرفي بالدما سح وسفح # يا أخا التحذير أغريت وكم ... مغرم أغراه من قد راح يلحو # قل لسال أسند الوجد إلى ... نفسه مهلا ففي الإسناد قدح # إن كسا الوجه حسينا ثوبه ... فأحاديث الكسا فيه ms0614 تصح # عاذلي كن عاذري في حب من ... فرقه مع فرعه صبح وجنح # ظالم مأواه في قلبي وما ... لذوي الظلم من النيران برح # شح بالوصل وللريم حكى ... أخ من شخص كريم فيه شح # قده لا طعن في أوصافه ... عجبا لا طعن فيه وهو رمح # كلما ماس تغنى حليه ... فإذا للورق فوق الغصن صدح # أنكرت عيناه قتلي وعلى ... وجنتيه من دمي نضح ونصح # بدمي قد شهدت وجنته ... ولطرفي ويحه في تلك جرح # ليت شعري هل لقلبي سلوة ... عنه كلا ما لهذا الباب فتح # لا يطيب العيش إلا للذي ... لم يكن في طرفه ما عاش طمح # فعذابي أصله من نظرة ... رب جد جره للمرء مزح # تالله ما هذا الإ روض يسند لنا وجهه الطلق عن بشر بن بسام، وتتغنى حمائمه ~~فيجر النسيم ذيله طربا ويرقص الزهر والأكمام. # وقوله: إن كسا إلخ، فيه إشارة إلى خبر مسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خرج ذات غداة، وعليه مرط مرجل من شعر أسود، فجاء الحسين فأدخله، ثم الحسن ~~فأدخله، ثم فاطمة فأدخلها، ثم علي فأدخله، ثم قال: " إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ". # وفي رواية: " اللهم هؤلاء أهل بيتي ". # وفي رواية أخرى أن أم سلمة أرادت أن تدخل معهم، فقال صلى الله عليه وسلم ~~بعد منعة لها: " أنت على خير ". # وفي رواية أنها قالت: يا رسول الله، وأنا! قال: " وأنت من أهل البيت ~~العام ". # بدليل الرواية الأخرى: وأنا؟. # قال: " وأنت من أهلي ". # وكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لواثلة، لما قال: يا رسول الله، وأنا؟ ~~فقال: " وأنت من أهلي ". # وفي حديث حسن، أنه صلى الله عليه وسلم اشتمل على العبا وبنيه، ثم قال: " ~~يا رب، هذا عمي وصنو أبي، وهؤلاء أهل بيتي، وخاصتي، فاسترهم من النار كستري ~~إياهم بملاءتي ". # وقوله: " ظالم مأواه في قلبي ".. البيت. # هو كقول ابن نباتة: # شديد الظلم مسكنه بقلبي ... كذاك الظلم يوقع في السعير # إلا أن بيت صاحب الترجمة أكمل معنى، وأروق لفظا، وأصح مبنى. # وقوله: ms0615 شح بالوصل.. البيت، هو كقول الصفي الحلي: # مبخل يشبه ريم الفلا ... وأطول شوقي من بخيل كريم # وقوله: أنكرت عيناه قتلي..، والبيت الذي بعده، هما كقول القائل: # أنكرت مقلته سفك دمي ... وعلا وجنته فاعترفت # وقول الآخر: # خداك بقتلي قد شهدا ... فعلى م جفونك تجحده # ولكن فاتهما لطيفة النضح والنصح، وتورية الجرح التي لا أعدل ممن يشهد ~~بحسنها من العدالة إلا العدول إلى القدح. # وأما قوله: # فعذابي أصله من نظرة # فلا يخفى ما في وجه فصاحته من النضرة، التي تصبو إليها أبصار البصائر من ~~أول نظرة. # وإرسال المثل فيه هو الجمال البديع، والسحر المبين لأهل البديع. # فسبحان المانح. # PageV01P413 # ومن قلائد أشعاره، وخرائد أفكاره. # قوله في الغزل: # خفف على ذي لوعة وشجون ... واحفظ فؤادك من عيون العين # فلكم فؤاد واجب من سهمها ال ... مسموم أو من سيفها المسنون # واترك ملامة مغرم في حب من ... أغنت م؛ اسنه عن التحسين # رشأ أغن غضيض طرف لم يزل ... يأتي بسحر من رناه مبين # ستر الضحى من شعره بدجى كما ... كشف الدجى منه بصبح جبين # وتراه منتصب القوام ولم يزل ... عن ضمه ينهى بكسر جفون # وإذا مشى مر النسيم بعطفه ... فيكاد يلويه لفرط اللين # نابت عن الصهبا سلافة ريقه ... وخدوده أغنت عن النسرين # ما مال كالنشوان تيها عطفه ... إلا وفيه ابنة الزرجون # وترى الذي أرداه صارم لحظه ... يحيا برشف رضابه في الحين # فلحاظه فيها الممات وريقه ... ماء الحياة لمغرم مفتون # يا شادنا شاد الغرام كناسه ... في مهجتي لا في ربا يبرين # لك في فؤادي مربع وحشاشتي ... لك مرتع والورد ماء عيوني # يا من له الخد الأسيل ومن له الط ... رف الكحيل وحاجب كالنون # ما زلت مغرى بالخلاف لشافعي ... يا مالكي وتقول لا ترديني # ويلاه من لا في الجواب وكربها ... يا كرب لا أرضيت قتل حسين # لما تحملت الغرام وقام في ... جفني السقام وسال ماء جفوني # يا من يدوم على البعاد أما ترى ... قد حل بي من ذاك ما يضنيني # زفرات مشتاق ولوعة عاشق ... وحنين مدكر ودمع حزين ms0616 # ورضيت قتلي في هواك ولم أقل ... أكذا يجازى ود كل قرين # قوله: # ويلاه من لا في الجواب وكربها # هو كقول الفيومي، في مليح اسمه حسين: # جعلت جفني واصلا والكرى ... راء فجد بالوصل فالوصل زين # ولا تجبني عن سؤالي بلا ... فالقلب يخشى كربلا يا حسين # لكن قول الحسين هو عند نقاد الأدب الدر الثمين، فإنه أبدع وأطرب، وأغرى ~~على حب محاسنه وأغرب. # ومن ظره بعين الإنصاف، رآه أسنى من البدر عند الإنصاف. # ومن نظمه قوله مضمنا في شخص يلقب بأخي الحوائج: # سلوان قلبي في هوى من لقبوا ... بأخي الحوائج ما إليه سبيل # عجبا له ما مله ذو مقلة ... وأخو الحوائج وجهه مملول # وقوله مضمنا مع زيادة التورية: # وريم غرير بالجميل مولع ... تناءيت عنه وهو يدنو ويقرب # فقبلته في الخد سبعين قبلة ... وكل امرىء يولي الجميل محبب # استعمال التحبيب بمعنى التقبيل عرف شائع لأهل اليمن، وبه حسنت التورية. # وكتب إلى القاضي عماد الدين يحيى بن الحسين الحيمي ملغزا: # قل لعماد الهدى الجليل ومن ... كاد لفرط الذكاء يلتهب # ما سابح في البلاد ذو قلق ... ما إن له في وقوفه أرب # يتابع الخضر في شريعته ... فاعجب له إن أمره عجب # إذا ألتقته السفين يخرقها ... وهو لعمر الغلام ينتهب # لكنه في الجدار خالفه ... يزلزل الجدر وهو منتصب # ما زال ما سار في تقلببه ... وهو على ذاك ليس ينقلب # فأجابه القاضي أبو الفضل محمد بن الحسن: # PageV01P414 # يا شرف المكرمات نظمك قد ... وافى إلينا وكله نخب # منسبك النظم في فواصله ... كأنما الشهد فيه منسكب # مثل عقود الجمان في نسق ... تعجز عن صوغ مثله العرب # جاء على غرة فأذعرني ... كالسيل لكن ضربه ضرب # فهو الذي أخرب الجدار كما ... إذا التقته السفين تضطرب # وهو الذي سار في البلاد فلا ... ينتج في موضع له نجب # وهو لعمر الغلام منتهب ... أيضا وللكهل ظل ينتهب # وشرعة الخضر إذ يمر بها ... طريقه إن أمره عجب # وهو مدى الدهر في تقلبه ... وليس قلب له إذا قلبوا # ذكرت بهذا اللغز لغزا لنصير الدين الحمامي كتبه ms0617 إلى السراج الوراق وهو: # لترشدني شيئا به ترشد المنى ... له قلب صب كم فؤاد به صب # إذا ركب الهيجاء يخشى ويتقى ... فلم يثنه طعن ولم يثنه ضرب # فقلت يهد الصخر عند لقائه ... ومن أعجب الأشياء ليس له قلب # ومن إنشاءاته التي إذا شدا بها اليراع وزهر طرسها أزرت بكل حديقة غنا، أو ~~عرفنا بها السحر المبين علمنا أنه لم يستتر وجه الصواب عنا. # ما كتبه جوابا عن كتاب أنشأته إليه من عمى أوحد الكبرا، وأجمل الوزرا. # ذي النظم الفائق، والإنشاء الرائق. # عبد الرحمن بن الهادي، لا برح روض مجد يقيد عين الرائي وعين جود يكرع ~~منها الصادي. # وهو: سماء بلاغة زهرت نجوم بروجها، وروضة فصاحة نجمت زهور مروجها. # وردت إلي بأنفاسها اليوسفية، ونسماتها الندية الندية. # من مقام من اشتد بوزارته أزر الإمارة، وظهرت على محبته وصدق مودته ~~الأمارة. # ذلك الماجد المكرم، والسابق في حلبتي الأدب والنسك حتى أنسى بالكميت وابن ~~أدهم. # بهجة النادي وحدقة حديقة الوادي، وجيه الدين عبد الرحمن بن الهادي. # لا زال مرتشفا من النعم زلالها الصافي، متفيئا ظلالها الظليل الضافي. # ما ناحت الحمام على الهديل، وأطربت بهديرها والهديل. # وبعد؛ فإنه ورد منه ذلك الكتاب، الذي أزال خطوب النوى بلطف ذلك الخطاب. # فأقسم بالليل من سواد نقسه، وبالفجر من بياض طرسه. # لقد تعطرت به الأرجاء وتمسكت، بالأكف التي تلمست به وتمسكت. # ولقد شنف الأذان بما أودع من الجواهر والدرر، وفعل ذلك اللفظ اليوسفي في ~~البصائر فعل القميص اليوسفي في البصر. # فلله در منشىء ذلك الدر النظيم، ولولا ذلة اليتم لقلت اليتيم. # ولعمري إن من أجل فوائد هذا السفر المفيدة، تطويقي بنفيس تلك الدرر ~~الفريدة. # وأسأل فالق الحب والنوى، أن يهبني أسباب الإياب ويقطع أسباب النوى. # وقد قابلت بحصى هذا الجواب درر ذلك الابتدا، ولو لزم استواء لفظ البادي ~~والمراجع لما سمي جوابا رجع الصدى. # فعلى صاحب ذلك الكتاب وكاتبه، أزكى سلام الله وأطايبه. # ودعاؤهم مستمد في آخر شهر الصيام، سيما بالتوفيق وحسن الختام. # ومن غاياته التي لا تدرك، ms0618 وآياته التي لا تشرك. # ما كتب به جوابا عن قصيدة، كتبها إليه أوحد السادة، وسلسيل أكرم قادة. # ضياء الإسلام والدين زيد بن محمد بن الحسن، وأرسلها على يد السيد عماد ~~الدين يحيى بن أحمد العباسي. # فأصحبها السيد المذكور أبياتا منه تتضمن تصديرها إليه، فأجاب عليها بهذه ~~الكلمات، وما بعدها من النظم الذي تنعقد خناصر المحبرين عليه: وهو: أبهى ~~تحف تحف بكل معنى بديع، وأبهج كلم يعجز عن تحرير مثلها الحريري والبديع. # وردت إلينا من مقام من أضحت العلوم بأسرها في أسره؛ فهو ابن عباس عصره، ~~وابن بسام دهره، يحيى الذي يحيا الفؤاد بذكره. # أتحفه الله بسلام تتعطر الأرجاء بنشره، ويليق بعالي مقامه الرفيع وقدره. # وبعد؛ فإنها وردت تلك المطالعة، التي طلعت بدورها بالأنوار الساطعة. # متضمنة تصدير تلك الحدائق التي تروق الناظر، ويذوي لدى نورها النجم ~~الزاهر، ويخفى عند نورها النجم الزاهر. # من نظام فرع الدوحة القاسمية، وطراز العصابة الهاشمية. # PageV01P415 # فلعمري لقد نسج ببنان البيان بردا لم ينسج على منواله، وأثار برقه ذلك ~~الغزل جوى في حوائج كم من واله. # فلما وصلت تلك الكلمة السنية، قابلها المحب بالإعظام والإجلال، ووضعها ~~على العين والرأس، وقال: # أهلا بها فهي أنفاس ذكيات ... ندية ما لها ند نديات # هبت لنا من جهات الشرق عاطرة ... وإنها نسمات عنبريات # جاءت تذكر أيام العقيق فصب ... ت من الطرف في الخد الصبابات # سقت عهود لياليه العهاد ففي ... تلك الليالي التي مرت حلاوات # أعدها من ليالي القدر حين غدا ... في جنحها لنزول الروح عادات # من إن تثنى تغنى حليه فإذا ... للورق فوق قضيب البان نغمات # وقده ليس فيه مطعن أبدا ... فاعجب وقد شابهته السمهريات # واعجب لألحاظه ما في الجمال يرى ... حدا لها قط وهي المشرفيات # لجملة الحسن أضحى جامعا فلذا ... إذا تبدى غدا للناس سجدات # عليك يا جامع الحسن الدموع غدت ... وقفا فها هي جوار مسمرات # يا من سجا طرفه الساجي ومبسمه ال ... عاجي صبا من له بالعشق سكرات # وخيلت لكليم القلب مقلته ... بالسحر أن حبال الشعر حيات # وحسنه أصمت ms0619 العذال فيه وقد ... كانت تنازع فهي الآن أموات # الخمر بالنص حلت في الجنان فلم ... يا جنتي حرمت من فيك رشفات # يا ظالما سوحه قلبي ولا عجب ... فالظالمون لهم في النار ساحات # قد أنكرت مقلتاك اليوم سفك دمي ... فأكذبتها بخديك الأمارات # في خدك الشفق القاني وفيه على ... قتل الحسين كما قالوا علامات # فهو القتيل بلا ذنب له ولذا ... أضحت تجلى له في الأرض جنات # من نظم من قد حباه من بلاغته ... بجنة وجنى تلك الجنايات # فأصبح الطيب مذ فاحت نسائمها ... في سوحنا وغواليه رخيصات # ذاك الذي فيه أوصاف الكمال غدت ... حقيقة وهي في قوم مجازات # ندب بصارمه المسنون قد وجبت ... قلوب أعدائه وهي المباحات # سلالة الملك الهادي الذي عقدت ... له على الخلق في الأعناق بيعات # مردي السيوف فما تشكو الصدى أبدا ... وكيف تشكو الصدى وهي الصقيلات # كم من رءوس أبانتها صوارمه ... من العدى وهي آيات مبينات # ما عمرو ما مثل زيد في الزمان له ... على سيادة من مروا زيادات # أبياته قد أتتنا لا قصور بها ... كالزهر لا بل هي الزهر المنيرات # وافت على يد من يحيا الفؤاد به ... يحيى بن أحمد خصته التحيات # من جاد بالدر منظوما ولا عجب ... فالبحر حقا له بالدر نفثات # لو لم يكن آية في المكرمات لما ... تلته في طرق المعروف سادات # يا كوكبي فلك العليا ومن سطعت ... في كوكبان بما قالا إنارات # بدر نظمكما لله دركما ... طوقتماني ولي فيه مقالات # لذاك سجعت في الأوراق مدحكما ... وللمطوق في الأوراق سجعات # PageV01P416 # دامت لنا منكما يا مالكي على ... مر الزمان مودات مؤداة # ما هبت الريح والأرواح تنشدها ... أهلا بها فهي أنفاس ذكيات # قوله: جاءت تذكر أيام العقيق. # البيت فيه الاستخدام بالضمير، وهو استخدام حسن. # وقوله: من إن تثنى ... البيت. # هو كقول ابن نباتة: # يتثنى وحليه يتغنى ... هل رأيت الحمام في الأغصان # وقوله: عليك يا جامع الحسن. # هو كقول الأول: # أجريت واقف مدمعي من بعده ... وجعلته وقفا عليه جاريا # وقوله: يا من سبى طرفه الساجي. # فيه مراعاة النظير، وفيه التسجيح ms0620 أيضا. # وقوله: # كانت تنازع فهي الآن أموات # قد نازعني كأس هذه النكتة، وأنا السابق إليها بقولي: # كم لي على حسنه المطلوب من عذل ... قد نازعوا وبغيظ منهم ماتوا # وقوله: الخمر بالنص ... البيت. # فيه الاعتراض بجنتي، وهو من محاسن هذه القصيدة؛ لما اشتمل عليه من المعنى ~~المبتكر البديع البعيد. # وقوله: # حقيقة وهي في قوم مجازات # ذكرت به قول القائل في مدح أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه: # أنت للعلم في الحقيقة باب ... يا إمام وما سواك مجاز # وقوله: لو لم يكن هو آية من آياته، وفيه إثبات صفة غير ممكنة للموصوف، ~~وهو كقول ابن نباتة: # ولو لم تكن في الجود للناس آية ... لما كان منهل الغمام تلاكا # وهذا النوع من البديع بديع، منه قول الخطيب الدمشقي: # لو لم تكن نية الجوزاء خدمته ... لما رأيت عليها عقد منتطق # وقول التهامي: # لو لم يكن أقحوانا ثغر مبسمها ... ما كان يزداد طيبا ساعة السحر # وقوله أيضا: # لو لم تكن ريقته خمرة ... لما تثنى غصنه وهو صاح # وقول أبي إسحاق الغرناطي: # ولو لم يكن ريقه سكرا ... لما دار من حوله الشارب # ومن محاسن الحسين، قوله مضمنا وموريا، لما استشهد أوحد الأمراء صفي الدين ~~أحمد بن محمد بن الحسين، وكان لكثرة صمته تلقبه العامة بحجر: # وددت مصرع مولانا الصفي ولا ... رجوع في سلك قوم بعد أن كسروا # وصرت أنشد من كرب ومن أسف ... ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر # السيد عيسى بن لطف الله بن المطهر بن الإمام شرف الدين هو من سادات هذه ~~القبيلة، ونبغاء هذه الطائفة النبيلة. # متعادل الشرفين، محبوك الجد من الطرفين. # وله كلمات من نفحة عيسى فيها نفخة، ومحاضرات في صفوة المدامة منها رشحة. # وكان في كل العلوم مشارا إليه، إلا أنه أكثر من علم النجوم فغلب عليه. # فمن شعره هذه القصيدة، كتبها إلى الإمام القاسم، يتنصل مما ينسبه الناس ~~إليه، وكان توجيهها من كوكبان إلى شهارة. # وهي قوله: # ما شاقني سجع الحمامه ... سحرا ولا برق الغمامه # كلا ولا أذكى الجوى ms0621 ... ذكر العذيب وذكر رامه # ودموع عيني ما جرت ... شوفا إلى لقيا أمامه # هيهات قلبي لا يمي ... ل إلى مليح هز قامه # ما شاقني إلا الذي ... نفسي عليه مستهامه # بر كريم ماجد ... حاز الجلالة والشهامه # وحوى الفخار جميعه ... حتى غدا في الدهر شامه # لبس الفضائل حلة ... فبدت لها منه وسامه # فرد تفرد بالعلى ... ولديه للعليا علامه # أعني أمير المؤمني ... ن مغيث أرباب الظلامه # القاسم المنصور من ... زان الخلافة والإمامه # PageV01P417 # ركن النبوة شاده ... والبيت ترفعه الدعامه # عرج بمربعه الكري ... م ترى به وجه الكرامه # وترى جوادا دونه ... في الجود طلحة وابن مامه # أعداؤه شهدت به ... بالفضل طرا والزعامه # والفضل ما شهدت به ال ... أعداء لا أهل الذمامه # أحيا الجهاد فكم له ... يوم حكى يوم اليمامه # واسأل بذاك سيوفه ... كم أذهبت في الجو هامه # فطن يكون بسلمه ... بدرا وفي الهيجا في الجو أسامه # مولاي يا قمر الهدى ال ... مذكور في قت الإمامه # يا من أرى حبي له ... أسنى الذخائر في القيامه # وجهت نحوك سيدي ... عقدا أجزت به نظامه # عقدا من النظم الذي ... سلبت خرائده قدامه # يهدي إليك تحيتي ... ويزيل عن سري لثامه # أيضا ويوضح حجتي ... والحق مسلكه أمامه # لا تأخذني سيدي ... بمقالة حازت ذمامه # وبقول واش قد حشا ... لضعيف فكرته أثامه # قد قال إني قائل ... بنجوم سعد أو شآمه # ونفيت صنعة ربنا ... ووثقت عمدا بالنجامه # لا والذي جعل النجو ... م بليلها تجلو ظلامه # ما قلت إلا أنها ... للناس والأنوا علامه # ولمن أتى مستغفرا ... لله رجوى في السلامه # مولاي واسأل لائمي ... فلقد تهور في الملامه # ما صير القمر التما ... م محقرا يحكي القلامه # ولم الخسوف يصيبه ... في الضعف إن وافى تمامه # والشمس والأفلاك تو ... ضح لي بهيئتها كلامه # فبها عرفت بأنها ... خلق الذي يحيي رمامه # وعليك صلى خالقي ... وحبا ربوعك بالكرامه # واسلم ودم في نعمة ... يا خير من رفع العمامه # ومن شعره ما قاله لما مر ببعض آثاتر جده المطهر: # قلت لما رأيت مرتبع المل ... ك بسوح المطهر الملك مخلى # أبدا تسترد ما تهب ms0622 الدن ... يا فيا ليت جودها كان بخلا # وأورد له ابن حميد الدين في كتابه ترويح المشوق هذه الأبيات: # ظبي على ظبي سطا ... منه المعنى خلطا # يا هاجري كن واصلي ... فواصل نجل عطا # بغيت بالصد ولا ... أقول أبغى الخلطا # لما رأتك مقلتي ... قلت هلال هبطا # أردت منه وصله ... ورمت أمرا فرطا # ورام صبري عاذلي ... فقلت رمت الشططا # قلبي عليه ذائب ... ومنه ما قد قنطا # إذا سلوت عشقه ... فسلوتي عين الخطا # أقسمت ما أتركه ... ولو بشيب وخطا # ولو إلى الموت دعا ... حثثت في السير الخطا # وربنا سبحانه ... يغفر في الحب الخطا # ولده السيد جعفر أديب شمائله مفترة عن النسيم، وأخلاقه منتسجة من الروض ~~الوسيم. # PageV01P418 # يكاد للطفه يطير مع الهوا، لولا تجاذبه علائق الأهوا. # وله شعر يطرب المستمع، ويستشف صدق برقه الملتمع. # فمنه قوله: # في القلب من لحظات الحب أشجان ... وفي الفؤاد من الهجران نيران # وكيف أفتر عن ذكر الحبيب وفي ... قلبي جوى وسحاب الجفن هتان # وللفؤاد اشتياق في هوى قمر ... تشجيه من نغمات الطير ألحان # وكم تعلقت بالإعراض عنه وكم ... بكيت حتى بكى لي في الحمى البان # وشفني فيه وجد لا أطيق له ... وكيف أصبر عنه وهو فتان # حسبت أن الكرى في العشق يسعدني ... فصح لي فيه أن القوم خوان # قد كنت أملك قلبي قبل عشقته ... والآن قد رحلت بالعقل أظعان # يا محرقا لفؤاد أنت ساكنه ... رفقا فقد فتكت بي منك أعيان # وكل من لامني في الحب قلت له ... يكفيك أن عذابي فيه سلوان # أحمد بن الحسين بن أحمد بن حميد الدين ابن المطهر بن الإمام يحيى شرف ~~الدين ذو عارضة لا تعارض، وسليقة لا تقارض. # ونظم كالسحر إلا أنه حلال، ونثر كالماء إلا أنه زلال. # جاء في ذلك بالمعجز، في الطويل منه والموجز. # فيوجز لكنه لا يخل، ويطنب لكنه لا يمل، وكيف يمل، وتوفيق من أقاد العقول ~~عليه يمل. # وهو باليمن سر للنباهة، وفرد في جودة البداهة. # وله الكتاب الذي سماه ترويح المشوق، ذكر فيه من نخب الأشعار ما هو ألذ ms0623 من ~~نظر العاشق في وجه المعشوق. # جردت من أشعاره التي أثبتها فيه ما يهز المعاطف اهتزاز النشوان، وكأنما ~~هو سقط الندى على الأقحوان. # فمن ذلك قوله في وزان قصيدة يحيى بن مطروح، التي أولها: # بأبي وبي طيف طرق ... عذب اللمى والمعتنق # إياك من سود الحدق ... فهي التي تكسو القلق # لا يخدعنك حسنها ... فالأمن يتبعه الغرق # واحذر ملاطفة الغوا ... ني بالتذلل والملق # يا أيها المولى الذي ... أنا من مواليه أرق # يا باخلا حتى بطي ... ف خياله جنح الغسق # لله وصلك ما ألذ ... وطعم هجرك ما أشق # يا غصن در مائد ... قد ضن عنا بالورق # جمع الملاحة والطرا ... وة والحلاوة في نسق # كيف الخلاص لمغرم ... لولا المدامع لاحترق # لولاك ما دار الغيو ... ر ولا تشبث بالعلق # يا أيها البرق الذي ... لخفوقه قلبي خفق # ارفق سفحت مدامعي ... اخش علي من الغرق # أتظن أنك ثغره ... هيهات عنك الفهم دق # ما أنت جوهره النفي ... س إذا تبسم أو نطق # أقسمت من خديك يا ... شمس الملاحة بالشفق # ومن الجبين بنير ال ... قمر المنير إذا اتسق # ومن الغدائر منك بالل ... يل البهيم وما وسق # لم أنس ليلات العذي ... ب وطيب ذياك الأرق # قصرت ولكن طولت ... أسفا بعاقبة الحرق # يا عيشنا الماضي اللذي ... ذ وأنت بالذكرى أحق # علي أراك علالة ... ومن العلالة ما صدق # وقوله: # يا رشأ أشمت بي العواذلا ... مالك جانبت الوفاء عادلا # ما زلت توليني صدودا دائما ... قد نصبت لي هدبك الحبائلا # أوقعتني فيها فلما وقع ... ت نفسي ما حصلت منك طائلا # PageV01P419 # كلفني هواك كل كلفة ... أكسبني صدودك البلابلا # يا غاضبا يا هاجرا يا سائغا ... يا قابسا يا رامحا يا نابلا # يا جائرا في نهيه وأمره ... يا قاسيا يا فاتكا يا قاتلا # قد كنت خلوا قبل حملي للهوى ... حتى رأيت أعينا قواتلا # سواحرا يختلن أرباب الهوى ... والسحر أمضى ما يكون خاتلا # يا زمن الأثل ومن لي لو تعي ... نداي أو ترجع عيشي قابلا # يا حلي لذاتي من بعدك قد ... شاهدت أجياد المها عواطلا # هل تذكرن ما ms0624 تفضلت به ... يا زمنا قلدني الفضائلا # أمكنني من بدر إنس آنس ... كانت له منازلي منازلا # تقنص آرام الظبا بعينه ... فكم سبا مشادنا مطافلا # تطربه إذا مشى حلته ... أستغفر الله خلا الخلاخلا # يا بأبي بدر على غصن نقا ... يقله خصر كصبري ناحلا # يحمل من أردافه مثل الذي ... حملت كي أغدو له مماثلا # كم لذة قضيتها بحبه ... في روضة تكتنف الخمائلا # والنهر قد جن لفرط عجبه ... فصارت الريح له سلاسلا # والنرجس الغض يقول طرفه ... ليهنك المغازل المغازلا # أملي عليه من كتاب صبوتي ... رسائلا تحقر الرسائلا # لو أنشدت رضوى لرق صلده ... أو أنشدت يذبل عاد ذابلا # فيا بني الدنيا ويا أهل الهوى ... هذا هو العيش لنا تطاولا # لا وقفة الحائر في طلوله ... تسأل مغناها حبيبا راحلا # وإنني أرجو الذي مر لنا ... يعيده رب السماء عاجلا # حتى تعود منه أبيات الحمى ... أوانسا تجمعنا أواهلا # وقوله: # لله أيام الغزل ... ما بين معترك المقل # أيام أركض في ميا ... دين المسرة والجذل # والأحور التياه من ... حطمت لواحظه الأسل # بدر بدا في الأوج من ... فلك الأزرة واستهل # متفرد بالحسن قد ... حاز الملاحة عن كمل # ما فوق السهم الذي ... في طرفه إلا قتل # يا خصره عجبا علي ... ك لما حملت من الثقل # أيقل منك الجذب يا ... واهي القوى خصب الكفل # يا أيها الرشأ الذي ... أنا في محبته مثل # نقل الأراك بأن ثغ ... رك ضامن لشفا العلل # يا حسن ما رفع الأرا ... ك عن الثغور وما نقل # خبر نماه إلى صحا ... ح الجوهري فلا يعل # من منصفي من جائر ... شاب الوسامة بالبخل # أفديه من متلون ... لا يستقر على عمل # ياليته صد الصدو ... د وليته مل الملل # متحجب بالرغم من ... مفتونه خلف الكلل # وهو الذي في الروح مني ... منذ حين قد نزل # مافيه من عيب سوى ... أن جار في وما عدل # أو أنه نادى فؤا ... دي بالصبابة وارتحل # والدمع ألزمه يصو ... ب على المنازل وانهمل # PageV01P420 # ناديت يوما طرفه ... اللهض في أمر العجل # فأجابني بجفونه ... السيف قد سبق العذل # واها له من ms0625 مدرك ... فعل الجناية واستدل # يا أثل عيس المنحنى ... حيتك سحبك بالبلل # لم أنس طيبك لا نسي ... ت وطيب أوقاتي الأول # قد كنت جامع لذتي ... بك كم حصلت على أمضل # هل تعطفن برجعة ... لي لست أرضى بالبدل # أشكو عليك من المهف ... هف سالب الظبي الكحل # يا ما جرى من بعد بعد ... ك في العميد وما حصل # فعل العزيز بعبده ... فعلا يرق له الجبل # ما زلت من أفعاله ... بين التدله والوجل # قضيت دهري في هوا ... ه مولها بعسى وعل # فاسمع لما قال العمي ... د ولا تمل لما أمل # قد كنت كيت وذيت يا ... دهري القديم فلا تسل # فلقد قنعت إليك من ... شكواي منه بالجمل # والله لي نعم الوكي ... ل فقد عجزت عن الحيل # وقوله: # سقى الأثل كل سحاب مطله ... عليه ولا برحت مستهله # رعى الله أيامه السالفات ... وحيى محلته من محله # وليلات أفراحنا المشرفا ... ت بأغصان باناتنا والأهله # وكل فتاة كأن الهوى ... يريد بها فتنة الخلق جمله # إذا عاقل سامها نظرة ... على غرة أخذت منه عقله # وبي من كتمت اسمها غيرة ... ومن حبها لفؤادي جبله # أحاكي في حبها عنترا ... وتحكي وأستغفر الله عبله # أغالط من أجلها عاذلي ... وأشتاق في باطن الأمر عذله # وأكني عن ثغرها بالبروق ... وبالريم عن مقلتيها تعله # ربيبة ملك إذا ما انثنت ... لإيقاع أقراطها والأثله # تحير قد قضيب النقا ... وتظهر في صفحة البدر خجله # وكم جاهل قال لي قد سلوت ... هواها فقلت له حاش لله # يؤنب والعذر من وجهها ... يحرر لي نيرات الأهله # فيا لي من عاذل مكثر ... ويا لي من عقله ما أقله # ومنزلها خلدي والشغا ... ف تحملها حلة ثم حله # وإن نسيبي لها وحدها ... إذا نسب الناس علوي ورمله # وكتب إلى محمد بن إبراهيم بن يحيى الشرفي، من كوكبان، هذه الأبيات اعتمد ~~فيها الجناس التام: # أخبار أيامنا العوالي ... صحاحها نجل العوالي # أيام سلع وأين سلع ... مرت على أنها حوالي # دهر حباني بكل سؤل ... وكان طوعي وما حوى لي # وساحر الطرف ضن عني ... بالطيف في عالم الخيال # بنى ms0626 على الشك في المعاني ... واستقبل الجامع الخيالي # هذا الجامع من محسنات علم المعاني، ومن مفتاح السكاكي في بحثه لطائف. # قال: ذكر أن السيد العلامة صلاح الدين بن عبد الله المعروف بالحاضري، مضى ~~إلى جامع صنعاء، فلقي بعض الطلبة خارجا من الجامع، فسأله عن دخوله الجامع؟ ~~فقال: للإعادة في التلخيص، فبدهه بعبارة القزويني: ولصاحب علم المعاني فضل ~~احتياج إلى معرفة الجامع. # فليعجب من هذا الاتفاق، والبلاغة التي سلمت له بالوفاق. # ما قط يلوي على شجوني ... من بين حبي ولا خيالي # PageV01P421 # أظهر هجري بغير جرم ... ولست أدري بما جنى لي # أرخص سعر الدموع عجبا ... وهي على غيره غوالي # وضاع شعر العبيد لما ... ضاع شذاه على الغوالي # ضاع الشيء: فات، وضاع الطيب: ظهر. # والشذا: الذكا. # والغوالي: جمع غالية، نوع من الطيب. # قال العسكري في الأوائل: أول من سمى الغالية غالية معاوية، شمها من عبد ~~الله بن جعفر، فسأله عنها، فوصفها، فقال: إنها غالية. # ويقال إن شمها من مالك بن مالك. # وأنكر الجاحظ هذا، وقال: نحن نجد في أشعار العرب ذكر الغالية، وأنشد: # أطيب الطيب طيب أم بان ... فأر مسك بعنبر مسحوق # خلطته بزنبق وببان ... فهو أحوى على اليدين شريق # ونسبهما إلى عدي بن زيد. # ومعجونات العطر كلها عربية، مثل الغالية، والشاهرية، والخلوق، واللخلخة، ~~والقطر، وهو العود المطرى، والذريرة. انتهى. # وقد نقل أن الغالية وقع ذكرها في الحديث. # وعن عائشة: كنت أغلل لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم. # أرجف عني الوشاة أني ... في ثغر سلطانه جلالي # هيهات أرضى بمثل هذا ... أعاذني الله ذو الجلال # قال: الشيء بالشي يذكر، ذكرت بالبيت الأول قول السيد العلامة الحسن بن ~~أحمد الجلال، في الخال: # ونازل أظلم منه أسود ... في منزل لم يك مستوطنه # مذ لاح للناظر سلطانه ... عاد الجلالي إلى السلطنه # قلت له مرة لماذا ... عاقبتني جرأة ولالي # وأنت أعتقتني قديما ... فقال أقررت والولا لي # إن كان في الناس من مجير ... للصب في دولة الجمال # وقعت حالي وما ألاقي ... فورا إلى مسمع الحجال # عنيت قاضي الأنام طرا ms0627 ... من امتطى غارب الكمال # تأخر السابقون عنه ... وبين النقص في الكمال # هذا الكمال، عنى به محمد بن علي، المعروف بالزملكاني الدمشقي، وقد عقد ~~ابن نباتة له ترجمة في سجع المطوق وأنشد: # ما كان أحوج ذا الكمال إلى ... عيب يوقيه من العين # إليك أرسلتها تهادى ... كاملة الشكل والخيال # تنشر طيب الثناء نشرا ... عليك يا صادق الخيال # فاقبل من المدح نزر قول ... واستر إذا ما رأيت قالي # أنت من الناس خير خل ... غير مملول وغير قالي # فيا لها فرجة أزالت ... عني همومي وطاب بالي # فاستعبد الدهر في سرور ... والبسه حتى يعود بالي # فأجابه عنها بقوله: # طالع سعد قضى وفالي ... أن حبيبا حقا وفى لي # وبلبل الأيك راح يشدو ... براحتي وانشراح حالي # رافع صوت بخفض عيش ... جديده صين عن وبال # ذكرني إذ شدا وغنى ... ما مر لي من حميد حالي # لياليا كن كاللآلي ... سالف عيشي بهن حالي # كم خولتني ونولتني ... تلك الليالي من النوال # فليت أني اتخذت عهدا ... لا فوت البين والنوى لي # ولا قضت بافتراق شملي ... وشمل ميمونة الشمال # كم طوقت جيدها الليالي ... زند يميني مع الشمال # وكم سقتني بما سقتني ... من مسكر طاهر حلال # لو بعده ذقت أي حلو ... أستغفر الله ما حلا لي # ذكرت بالبيت الأول قول ابن نباتة في خطبة سجع المطوق: وهذه أوراق تثمر ~~الشكر، وفواصل طاهرة إلا أنها تنتج السكر. # لله عيش خلا وكل ... كما قضى ذو البقاء خالي # PageV01P422 # ليت الذي عمه جمال ... وخصه حسنه بخال # رق لرق عزيز قوم ... أرخصه الحب وهو غالي # ما رق لي مرة صديق ... مما أقاسي ولا أوى لي # ولم أجد مثل واحد في ... أواخر الناس والأوالي # طوق جيدي بعقد نظم ... سهدا على الحالتين حالي # يا واحدا في العلى فريدا ... وسابقا ما تلاه تالي # وخير من صام في نهار ... وقائم في الدجى وتالي # إن مسماك في اكتساب ... لأحمد الحمد غير آل # عليك أزكى السلام تترآ ... بعد نبي وبعد آل # وكتب ابن حميد الدين إليه أيضا، من محروس شبام، ونور الربيع يضحك عن ms0628 حب ~~الغمام # قدم الربيع وخير مقدم ... والغيث أنجم ثم أنجم # يقال: أنجم المطر وأدجن، وأرث، وألث، فإذا قيل أقلع، قيل أنجم. # وفي الكلم النوابغ: المرء يقدم ثم يحجم، والنوء ينجم ثم ينجم. # وتقدم الأنوا فلو ... صلى الولي ورآه سلم # والجو ينشر مطرفا ... لك فاختي اللون معلم # والسحب مد رواق دي ... باج بساحتنا وخيم # والروض نمقه الغما ... م بحسن صنعته ونمم # فبدا يروق الناظري ... ن كأنه برد مسهم # برد مسهم: فيه خطوط مستوية، ومن ثم سمى الإرصاد البديعي تسهيما، أخذا ~~منه. # وحقيقته أن يجعل قبل العجز من الفقرة والبيت ما يدل عليه، إذا عرف الروي. # ومنه في التنزيل قوله تعالى: " وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون ". # والورد أبدى صفحة ... من خده فاشتم والتم # هذا هو العيش الذي ... يصبي الحليم إذا تحلم # قد كادت الدنيا تقو ... ل لساكنيها لو تكلم # هبوا إلى فيء المقل ... ص ظله فالفىء مغنم # الغنيمة في هذا البيت نادرة غريبة، وبعيدة الملك، وإن رآها الغبي قريبة. # لله أنفاس الصبا ... ولطيف ما أهدته من ثم # يا طيب رياها وإن ... أغري الشجي بها وأغرم # حملت كلاما سره ال ... مكنون أن الشوق يكتم # ناديتها حتى م أح ... تمل الهوى العذري إلى كم # فتعثرت بذيولها ... طربا وقالت لا تظلم # لا رأى إلا الصبر وه ... ومع الرضا أسلى وأسلم # فأجبتها سمعا لما ... حتم الحبيب على المتيم # فبروحي الأحوى وفي ... نظم الج، اس أقول أحوم # الجناس بين أحوى وأحوم لاحق. # وحقيقته أن يتباعد الحرفان في المخرج، وهو نقيض المضارع. # ومن أمثلته في التنزيل: " ويل لكل همزة لمزة ". # بدري وجه كمل ال ... باري محاسنه وتمم # ونجي أسراري وإن ... أك من لواحظه مكلم # ذهبي خد منه أث ... رى صبه والغير أعدم # ذو مقلة نجلاء أس ... حر مقلة من فوق مبسم # لطيفة قال بعض قريش لرجل من بني عذرة، إذا علقتم المرأة تموتون، وهل هذا ~~إلا خور!! فقال: لو رايتم الحواجب الزج، تحتها النواظر الدعج، تحتها ~~المباسم الفلج؛ لاتخذتموها اللات والعزى. # أنزلته في المنحنى ... من ms0629 أضلعي والله يعلم # رسل الخيال إليه تت ... رى خفية والناس نوم # أن ليس أنسخ وده ... بالهجر منه فهو محكم # فاعجب لها من قصة ... يا أيها الحبر المكرم # يا خير تال للألى ... سلفوا وإن كان المقدم # PageV01P423 # عرف حدود رسومها ... وامنح برأي منك يرسم # علق غريب حديثها ... فمحاسن الآداب ترقم # في هذا البيت إشارة إلى قاعدتين من علوم الحديث. # الأولى المعلق، وحقيقته ما سقط من مبادي سنده رجل بعد التابعي أو رجلان، ~~وهو من قسم المردود؛ للجهل بحال المحذوف. # والثانية الغريب، وهو ما تفرد بروايته شخص واحد في أي موضع من السند. # وابعث قريضك عوذة ... لفؤاد مختبل مهيم # فالشوق أنجد فيه ل ... كن صبري المسكين أتهم # وارغب إلى الوهاب في ... جمع لفرقتنا منظم # وختام عمر من شذا ... نفحاته الأعمال تختم # فأجابه بقوله: # بأبي وبي عيش تقدم ... كان المنى لو أنه تم # أيام أرفل في ثيا ... ب شبابي الهاني المنعم ### | فائدة # إنما سمي الغزل تشبيبا؛ لذكر الغريب فيه أيام الشباب، فما بكت الأعين ~~شيئا كما بكته، ولا رثت غائبا باشعارها كما رثته. # ويروى أن منصور النمري لما أنشد هارون الرشيد أبياته العينية التي منها: # ما تنقضي حسرة مني ولا جزع ... إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع # ما كنت أوفي شبابي كنه قيمته ... حتى مضى فإذا الدنيا له تبع # استعبر الرشيد، وأجرى دمعه ذلك النشيد. # وما أشجى قول ابن طباطبا: # لله أيام الشسباب فإنها ... كانت لسرعة مرها أحلاما # لو دام عيش رحمة لأخي هوى ... لأقام ذلكم السرور دواما # يا عيشنا المفقود خذ من عيشنا ... عاما ورد من الصبا أياما # وأشجى منه قول ابن الأثير في المثل السائر، من رسالة: أعوام تعد أياما ~~لقصر أعمارها، وشهور لا يشعر بأنصافها ولا سرارها. # فالأوقات بها أصائل، والمحاسن فيها شمائل، والمآرب في ساعاتها رياض في ~~خمائل. # فما أدري أهي خيالات أحلام عزت، أم أحاديث أمان مرت. # والأحور الأحوى ومعنى ال ... عيش أحوى الطرف أحوم # رشأ مؤشر ثغره ال ... براق معسول موشم # كأس كخاتم فضة ... أضحى بمسك الخال يختم # يذكي ms0630 الغرام مبرد ... منه مليح الطعم والشم # لو أشرقت للبدر غر ... ة وجهه صلى وسلم # من أجله قد سلسلت ... عيني حديث الدمع عن دم # يا ليته يوما يرق ... لحال مظلوم تظلم # حتى م أشكو واصطبا ... ر أخي الهوى فرض محتم # لله مولى مالك ... أهدى لي الدر المنظم # أهدى لي الورد الجني ... وقال لي فاشتم والثم # يا مالكي والمالك ال ... مولى جزيل الفضل يخدم # شرفتني ولك الفخا ... ر كما لك الشرف المقدم # بمشرف لقدومه ... قدم الربيع وخير مقدم # فكحلت منه ناظري ... بالشمس والبدر المتمم # والسبعة الأفلاك جا ... ءت في دقائقه تنظم # ما زلت أطويه وأن ... شره وأمسحه وألثم # هو نصب عيني مذ أتى ... ما زال بين الفتح والضم # ما زلت أستشفي به ... ورسائل الأحباب مرهم # فرأيته لجواي أح ... سن قاطع لي وأحسم # وشكرت أجمل نعمة ... من فضل مولانا وأجسم # ونظمت حصباء الترا ... ب ولم تكن مما تنظم # PageV01P424 # وغررت أني كنت أن ... ظم في زمان قد تقدم # فاعذر فهذا النظم يد ... فع في لهازمه ويلطم # ولأنت أكرم ساتر ... لعيوب خادمه وأرحم # وإذا تكاملت المود ... ة يا صديق وأنت أعلم # طوي البساط فلم أكن ... ممن تحاشى أو تجهم # والحمد لله الذي ... أعلاك مقدارا وعلم # والله يجمع شملنا ... من فضله جمعا منظم # ومن بدائعه قوله: # شوق تجناه الحبيب بلا جرم ... ورئم غرير لا يوافي ولا يحمي # وشوق أن النار من قدح زنده ... فكيف يروم العاذلون له كتمي # وجفوة نشوان المعاطف حالي المرا ... شف بدر تمم البدر في التم # حلا مر حسادي عليه بذكره ... كأن المسمى منه في صورة الإسم # وكم ليلة بتنا على غير ريبة ... تطارحني نظما فينظمه نظمي # وأرشف ريقا عله يطفىء الجوى ... ولم أدر أن البرد إفراطه يظمي # جناسي على رشفي لذاك محرف ... ولا شك أن الظلم نوع من الظلم # على خده قد وقع الحسن أسطرا ... فيكتبها دمعي ويختمها لثمي # رمى جرح أحشائي عليه صبابة ... وعهدي به قد كان يدمي ولا يدمي # أحبتنا كم من رقيب عليكم ... أداريه حتى في الدجى مقلة النجم ms0631 # سقى عهدكم صوب العهاد ومقلتي ... فعهدي بها من هجركم ديمة تهمي # ألا ليت شعري هل أقول قصيدة ... ولا أشتكي فيها إلى صاحب همي # ومن ذا يشكيني إذا جئت شاكيا ... وقاضي الورى دون الورى كلهم خصمي # هو الماجد السباق في حلبة الوغى ... نعم وكذا في حلبة العلم والحلم # وما فيه من عيب سوى أن كتبه ... تعوذني من طارق الليل بالنجم # حكمت له بالسبق في كل غاية ... وظني به أن يثبت الحكم بالحكم # عسى المبدىء الخلاق يرجع سالفا ... فيرجع روح الأنس مني إلى جسمي # ودونكها عذراء كالشمس رفعة ... علا بيتها عن علة الكشف والخرم # ومن غزلياته الرقيقة قوله: # أشاقك برق نعمان ... فعدت مدلها عاني # رويدك إنني يا صا ... حبي في الحال سيان # تعال نذكر الأحوى ال ... ذي أصغى إلى الشاني # وأطعمني فلما أن ... أنست به تجافاني # وأغضبني واصلح بي ... ن تسهيدي وأجفاني # وما بالغت في ذكري ... له إلا تناساني # فسلني كي أحقق أن ... دهري فيه يومان # فيوم يوم تهديد ... وآخر يوم هجران # أراقب حاسديه له ... فأصحب كل إنسان # فسكان الغضا سكنوا ... وأهل الأثل جيراني # أيا زمني على الأثل ال ... خصيب وعيشي الهاني # سقاك من الغمامة صو ... ب هتان بهتان # لقد قلدتني مننا ... تحقر كل إحسان # وكنت لي السرور فهل ... تعيد مسرتي ثاني # وتحفظ حرمتي أبدا ... فيرعاها ويرعاني # PageV01P425 # أليس من العجائب أن ... عزمي ليس بالواني # وحظي كلما خالل ... ت من خل تعداني # وبدري حاضر ناء ... فقل في غائب داني # وما نفعي بقرب الدا ... ر مع صد وحرمان # فرب قريب أوطان ... يعد بعيد أوطان # أراني قد جبلت على ... هواك فلست تخشاني # وقلبي بالورى قلب ... وقلبك فيه قلبان # وقوله: # مصدق الكاشح والشاني ... ومرس الدمع من الشان # ذاك الي ملكه مهجتي ... من كل يوم هو في شان # من أجمع الناس على حبه ... لم يختلف في وصفه اثنان # غصن من الدر لذيذ الجنى ... لكنه عز عن الجاني # حلو التثني والثنايا التي ... أزرت على بارق نعمان # أصلي فؤادي نار هجر لنا ... مقتبس من خده القاني # أعيذه بالله أن ms0632 ينتحي ... ظلم بلا واضح برهان # إلا على الشورى التي أودعت ... إليه من زخرف غيران # يا لي من الواشي الغيور الذي ... أغراه بالزور وأغراني # لكنني لم أستمع فيه قو ... ل الزور من إنس ولا جان # يا ساحر الطرف الكحيل الذي ... أخرجني من أرض سلوان # وكيف أسلو وغريم الهوى ... في كل حين يتقاضاني # أشكوك حالا أنت أدرى بها ... يرثي لها شامخ ثهلان # قد كدت أن أكتمها دائما ... وإنما فعلك ألجاني # فما عدا فيما بدا بيننا ... حتى تهاونت بأيماني # وأنت قد أمنتني بعدها ... سطوة إعراض وهجران # أخلفتني أول وعد فهل ... أطمع في الثالث والثاني # ثناك ريح العذل عن واله ... والريح تثني غصن البان # قد كاد من قبلك أن ينثني ... وإنما حظي أقصاني # فهو الذي أزداد علما به ... يسعى لإقصائي وحرماني # وهاك عتبي فاحتمله وإن ... أسأت عاملني بإحسان # وأنت في أوسع حل ولا ... واخذك الله بأشجاني # واحكم بما شئت وما ترتضي ... فكل ما يرضيك أرضاني # وكل أرض أنت ثاو بها ... تصير من جملة أوطاني # أخوه محمد أديب كما تقترح، له طبع طيع وخاطر منشرح. # اقتفى أثر أخيه في أسلوبه، فتم له ما جنح إليه على وفق مطلوبه. # فمن رآهما عرف ابني صاعد، وقال كلا الفرقدين محلهما غير متباعد. # فهما يد وساعد في الاتصال، وجسمان والروح واحد لا يقبل الانفصال. # وقد ظفرت لهذا بشعر قليل، لكنه على ما قلته في وصفه أول دليل. # فمنه قوله: # حث المطي إلى الأوطان يا حادي ... أما ترى السعد قد ناداك بالنادي # غدت طوالعه بالسعد تخبرنا ... وجودته بإتقان وإسناد # عساك تبلغ بي الأحوى الذي فتكت ... ألحاظه وأهاجت نار أكبادي # رمت فؤادي على عمد وما حفظت ... عهدي ولا أنجزت بالوصل ميعادي # من لي برشف رضاب من مقبله ... يروي ظما قلبي المستأسر الصادي # PageV01P426 # من لي بذلك في أمن وفي دعة ... من الوشاة رماهم سهم إبعادي # بالله بالله يا ريح الصباء خذي الت ... حية من ذا الرائح الغادي # وصف هواي وما ألقاه من كمد ... لجيرة الجزع والبانات والوادي # هم أصل دائي ولولاهم لما ms0633 طربت ... نفسي إلى شادن في الحي أو شادي # ليت الغوير تعيد الملتقى لشج ... كما مضت وتساعفني بإسعادي # وعل ساكنة الأحشاء تطلقه ... لمغرم ماله من أسرها فادي # إبراهيم بن المفضل إمام تحلى بحلية التقى، وبلغ في الزهادة غاية المرتقى. # اجتهد في العبادة من عهد شبيبته واهتم، وسهر الليالي ثم قال لما يكره ~~الله نم. # ومع ذلك فهو في الأدب مجيد ملء فمه، مطلع لأحاسن الشعر من طرف قلمه. # وفي القول حقه، وادعى حر الكلام فاستحقه. # وقد أوردت له ما تشتم منه نفسا عابقا، ولا تجد عنه إلا بعد مناله عائقا. # فمنه قوله في الغزل: # أورث جفني الأرقا ... بجفنه إذ رمقا # ظبي يعير قامة ... إذا انثنى غصن النقا # رشيق قد سلب ال ... ألباب لما رشقا # صارم لحظيه بمه ... جة المعنى مشقا # صبح جبينه إذا ... أسفر جلى الغسقا # داء هواه أعجز الرا ... قي فما تغني الرقى # قد صار قلبي في هوا ... ه يا رفاقي مرتقى # ودمع عيني لم يزل ... مذ صد عني مطلقا # وقوله: # دعني أكابد لوعتي وأقاسي ... أين الشجي من الخلي القاسي # بالله لا تطل الملام فإن لي ... قلبا عليلا ماله من آس # في حب من يحكي الصخور بقلبه ... والقد منه حكى قضيب الآس # يخفي الغزالة إن بدا في حسنه ... ويفوق بدر التم في الأغلاس # شمس الدين أحمد، وبدر الدين حسين ابنا يحيى بن المفضل كوكبا كوكبان، ~~اللذان ظهر فضلهما وبان. # توافقا صبغة وصنعة، وتظاهرا نعمة ومنعة. # فجمعا من المكارم ما به المجد يتأثل، وبمحاسنه الفضل يتمثل. # يضمان يديهما على الفضة والذهب، فلا يمسيان إلا والفضة انفتضت والذهب ~~ذهب. # وقد ذكرت لهما ما لا يشبع منه الناظر، ولا يروى من الخاطر. # فمن شعر الشمس النير الأكبر قوله، من قصيدة كتب بها إلى أحمد بن حميد ~~الدين صاحب الترويح. # ما ابتسم البرق ولا أبرقا ... إلا وأشجى قلبي المحرقا # ولا تغنت ورق بان الحمى ... إلا جرى دمعي الذي مارقا # ولا سرت نسمة ريح الصبا ... إلا وأهدت عرف ريم النقا # مهفهف يزري بشمس الضحى ... ويخجل ms0634 البدر إذا أشرقا # حاجبه المقرون عن مقلتي ... قد حجب النوم فلن يطرقا # وطرفه النعسان من قوسه ... بسهم ذاك اللحظ قد فوقا # وخده الوردي قد حفه ... زهر ونسرين به نمقا # وثغره قد زانه منطق ... لله ما أحسنه منطقا # وريقه الجاري على دره ... يشفي جوى قلبي الشجي لا الرقى # وجيده السامي يفوق الظبا ... فحق أن أصبو وأن أعشقا # وقده ما رمت تشبيهه ... بالغصن إلا كان ذا أرشقا # ما خلق الرحمن في خلقه ... مثلا له كلا ولن يخلقا # ولا رأينا في الورى مشبها ... لما غدا في دهرنا المنتقى # PageV01P427 # شمس الهدى أحمد أعني الذي ... أحيى رسوما للعلى وارتقى # عين بني المختار في عصرنا ... العلم الفرد حليف التقى # سعى إلى العليا بعزم له ... نال به المجد فلن يلحقا # له فخار أصله راسخ ... في روضة العلياء قد أغرقا # صفاته غر فصفه بما ... شئت فما أحسن ما أصدقا # ما كان في ربع ولا منزل ... إلا غدا من نوره مشرقا # في كوكبان العز لما بدا ... إليه شاهدنا له رونقا # وزاده حسنا إلى حسنه ... وجدد الوجد له موثقا # أسعده الله بأيامه ... ولطفه غرب أو شرقا # فأجابه بقوله: # يا زمن الأثل بوادي النقا ... سقاك منهل دموعي سقا # يا بهجة العمر ووجه المنى ... قد كان باللذة لي مشرقا # أيام لا ألوي على صادق ... مناصح أو كاذب صدقا # أيام لا أصحب ريح الصبا ... ولا أراعي بارقا أبرقا # وروضة الحسين لنا موئل ... وغصنها المياد قد أورقا # عيش مضى فالجفن من بعده ... وقع سطرا بالبكاء ملحقا # هل لي إلى جناته ساجع ... وهل أرى لي في الهوى مشفقا # يا جيرة الروح بحق الوفا ... لا تنقضوا عهدا ولا موثقا # أتحسبوني قد تناسيت ما ... قد حلا قدما بعصر اللقا # فلم أزل إن عن لي ذكره ... مفكرا في عوده مطرقا # لي في هواكم مذهب مذهب ... حقق فيه الدرس ما حققا # توضيحه يزهي بتنقيحه ... تلويحه يعجز من دققا # سألت من حملني بعدكم ... يجعل لي من أمركم مرفقا # ويعمر الفضل بإبقاء من ... أكسبه في دهرنا رونقا # قد رفع النظم فقلنا ms0635 له ... نظمك في الذروة يا منتقى # أحمد من حمدي له دائما ... ما سجع الطير وما صفقا # يا ماجدا طوقني منه ... أعجزني أفحمني منطقا # بدأت بالفضل وأنت الذي ... سبقت بالفخر فلن تلحقا # لله ما شنفت سمعي به ... من غزل حيرني أقلقا # تخذت صبري دونه جنة ... ثم ترقبت لنفث الرقى # فما اهتدى قلبي إلى سلوة ... ولا هذي كلا ولا فرقا # ضمنته ذكر اجتماع لنا ... كمله الله بطول البقا # كان لي الحظ به كله ... فلم أزل مغرى به شيقا # ودونكم نظمي الذي جاءكم ... مجددا للعهد مستوثقا # واعذر سريعي إن مشى مسرعا ... يطلب من أفواهكم فستقا # واستر عليه إن تجد عثرة ... فإنه نزر كلام اللقا # وسل لنا التوفيق والعفو وال ... غفران فالفائز من وفقا # وله: # بالبعاد تجزيني ... يا غزال يبرين # هل لذاك من سبب ... أم تريد تبريني # قد وليت حكم شج ... في هواك مفتون # ما تخاف يا أملي ... من تلاف مسكين # بالصدود تقتلني ... والهوان توليني # PageV01P428 # أي حاكم يفتي ... يا حبيب بالهون # هل يصح ذاك ومن ... بالجواز يفتيني # ليس ذاك يوجد في ... شرعة ولا دين # كم جمعت من حسن ... كامل بتحسين # اللحاظ فاترة ... بالسهام ترميني # والخدود ناعمة ... أزهرت بنسرين # والجبين حاجبه ... في القران كالنون # والقوام معتدل ... كالغصون في اللين # والسقام من مقل ... ناعسات تسبيني # والدواء في شنب ... كالأقاح مكنون # لثمه شفا أملي ... والرضاب يرويني # كم أقول من شغف ... فيك من لمفتون # من لمغرم دنف ... بالجآذر العين # وله: # جد بوصل يا ناعس الأجفان ... وترفق بالمغرم الولهان # رام كتم الهوى فنم عليه ... سقم جسم له ودمع قاني # قسما بالجفون والخد والثغ ... ر وبالقد مخجل الأغصان # ما يمر السلو في البال مذ غب ... ت ولا تعرف الكرى أجفاني # كم وكم رمت سلوة في هواكم ... أين مني ما رمت من سلوان # لحمام الربوع شجو ولكن ... في فؤادي تتابع اللمعان # أتمنى يقال في كل حين ... وإلى كم ويلاه مني الأماني # هل سبيل إلى الوصال قريب ... أم بعيد وما إليه تداني # ضاق بي مذ غبتم كل رح ... وتجافيت بعدكم أوطاني # ذاب ms0636 قلبي من لوعة في فؤادي ... يا مناي قد أشعلت نيراني # إن تجنى في حبه فهو عبد ... وإلى المالك انتهاء الجاني # فصلوه جودا وإلا فصدوا ... لا عدمناكم مدى الأزمان # قلت للعاذل المعنف فيه ... لست أصغي فليس شأنك شاني # وصلاة على الشفيع وآل ... ما أمال النسيم غصن البان # وللبدر من قصيدة، مستهلها: # رعيتم أهل جيرون ونعمان ... يا ساكني قلبي العاني وأعياني # ففيكم ساحر الألحاظ ذو غنج ... مهفهف القد لا يرثي لأشجاني # يا سامي الجيد هل للهجر من سبب ... فالهجر والصد والتهديد أضناني # ارحم محبك من طول البعاد فقد ... حرمت نومي ولذاتي وسلواني # الله يجمع شملي بالذين لووا ... بالعهد فهو كريم خير منان # محمد بن إبراهيم بن يحيى من أفراد اليمن وفو حظ متقد، وسلاسة لفظ يجري من ~~خاطر منتقد. # حاز قصب السبق نظاما، وأوسعه أهل خطته لفضله إجلالا وإعظاما. # فقصرت نظراؤه عن مجاله، وعلموا أنهم ليسوا من رجاله. # وله نظم إذا نعته فقد عبته، وإن وصفته فلعمري ما أنصفته. # فمنه قوله، من قصيدة كتبها إلى محمد بن حميد الدين. # مطلعها: # سقيا لبان المنحنى وزروده ... وسهول ذياك الحمى ونجوده # ولذلك الزمن الذي طلعت على ... باهي منازله نجوم سعوده # عيشي مضى في بهجة ونضارة ... واها لنضرته وخضرة عوده # ذاك الزمان هو الزمان وغيره ... لا فرق بين فنائه ووجوده # أعلى الليالي لو تجود بعودة ... عيب وهل أحد يعاب بجوده # يا صاحبي ومن يلام إذا شكا ... ملل الحبيب له وطول صدوده # عوجا على ذاك الملول تلطفا ... وحذار سطوة بيضه من سوده # PageV01P429 # لا تعدون ذا الرسم في تعريفه ... إن الغرام مجاوز لحدوده # فعساه يعطف أو يرق لمدنف ... يا صاحبي ويلين بعد جموده # أمن المروءة أن أبيت مسهدا ... ويبيت بين هجوعه وهجوده # وأنا الخليل ومن بموسى ذا النوى ... قلبي الكليم مقيد بقيوده # ما لي وللأشواق لا ترضى سوى ... إلهاب قلبي دائما ووقوده # ما لي وقلبا راح في الأخدود من ... ناري صدود حبيبه وخدوده # قصص المحبة زخرف واسأل به الش ... عراء عن أوصافه وقيوده # ما أحلى قول ابن نباتة، ms0637 في خطبة سرح العيون: وإن كنت من الشعراء فلست ~~ببعيد من القصص. # فإذا انتهى معك المديح إلى هنا ... فاقصد بذلك منتهى مقصوده # وامدح به لتكون أصدق مادح ... ممدوح كل مفوه مقصوده # فخرت به آباؤه وجدوده ... والفخر في آبائه وجدوده # مولاي دعوة عبد رق يرتجي ... بك نفحة تأتيه من معبوده # فارجع يديك إذا قرأت قصيدة ... تدعو له في نيل كل قصوده # وكملت لا أحد يفوقك في علا ... فأتى بكامل شعره موجوده # الصدر يتضمن ثاني أبيات الأندلسي، في بحر الكامل، وهو مركب من متفاعلن ~~متفاعلن، مرتين. # عذرا إليك فإنه سلب النوى ... منظوم ذاك الدمع مع منضوده # لكن تألق للجوارح بارق ... في عارض متلفع ببروده # ترك الفؤاد لشوقه وح، ينه ... يختال بين بروقه ورعوده # عجز هذين البيتين متضمن بيت البحتري، مطلع قصيدة. # من أين لي كالبحتري قلائد ... قامت له فيها عدول شهوده # لكن بكم شعري غدا وكأنه ... هو ذاك عند قيامه وقعوده # وصدوره عند الورود فسله عن ... شرح الصدور وكيف حال وروده # فكتب إليه، مراجعا له: # نظم كسمط الدر نظم عقوده ... لاحت على نحر الزمان وجيده # سحر هو السحر الحلال وإنما ... لأعيذه من نافثات عقوده # طرس هو الروض النضير نضاره ... يختال بين زهوره ووروده # وشت بطرز وشيه أثر الحيا ... فشجاك معلمه ونسج بروده # يا أيها الحبر أبقى لنا ال ... باري الذين تقدموا بوجوده # يا كاشف الكشاف فينا من به ... يتلقن التفسير عن محموده # غفرا فما شعري لشعرك مشبها ... أيقاس شعر لبيده ببليده # شعر يعود حبيب منه مبغضا ... ويفوق نظم يزيده ووليده # لكنه جهد المقل وإنما ... يأتي الفتى بالقل من موجوده # سابقتني في الشوق مهلا إنني ... وحدي عميد القلب وابن عميده # وسألتني بذل الدعاء لجمعنا ... يا رب عجل باللقاء وعوده # إبلاغ خير بعد مدحك ملحق ... والنفل بعد الفرض في تعديده # أشكو إليك نوى تطاول عمرها ... وعجزت عن دفع النوى وجنوده # وبي الذي صرت الكليم بناره ... وهو الخليل وكيف لي ببروده # لولاه ما قال العميد صبابة ... سقيا لبان المنحنى وزروده # يا منجز الإيعاد في أفعاله ms0638 ... ومخالف المرجو من موعوده # ومصدق العذال في شرع الهوى ... من غير برهان له بشهوده # PageV01P430 # ذا مدمع للوصل أضحى سائلا ... لا تنهرن الدمع في أخدوده # يا طرفه السفاح لست بمهتد ... هيهات يا مهدي الهدى برشيده # لا تعجلن فإن عبدك طائع ... أو لست تنظر منه في تسويده # من لي بوقفتك الشهيرة مرة ... يرثي لها الصفوان في جلموده # بعدا يرى في العين ميلا قربه ... ويطول فرسخه كطول بريده # هل نافع لي عاصم يا مالكي ... في سورة الدعوى وفي تجويده # يا كامل الأوصاف دونك كاملا ... تزري ببحر طويله ومديديده # مطهر بن صلاح الهادي أظن أن هذا الاسم لا يتخلف، وإنما اره يتحد مع مسماه ~~ويتألف. # فإن الأصل أصل طاهر، واستفادة الكثرة من الفرع معنى ظاهر. # فهذا المطهر ازداد طهارة في الروح والجسم، واحتسى كأس المحبة من يد ساقي ~~الغيب وما غير ذلك الاسم. # وله شعر جرى فيه على ذائقة أهل التصوف، وملك به في حلبة الواصلين إلى ~~المعرفة عنان التصرف. # فمنه قوله: # صار حبي لأحبابي سليقه ... وهوى الغير اختلاق لا خليقه # هكذا مر زماني معهم ... والهوى فيه مجاز وحقيقه # ففؤادي لأحبابي غدا ... صادقا يختاره أهل الطريقه # لست ممن وده زور ولا ... أنا ممن بالنوى ينسى حقوقه # بل ودادي ذلك الود الذي ... قد غدت فيه عرى عهدي وثيقه # ليت من أضنى فؤادي حبه ... يتلافاني بسقيا خمر ريقه # السيد لقمان ابن أحمد بن شمس الدين بن الإمام المهدي لدين الله أحمد بن ~~يحيى المعي هوى المعارف فحذقها، ولزم الحكمة فنطقها. # كان يتراسل هو والسيد محمد بن عبد الله بن الإمام شرف الدين. # فمما كتبه إلى السيد محمد بيتان قد طارا كل مطار، وزانا ببهتهما الأقطار. # وهما: # واسطة العقد متى تأتنا ... فعقدنا أضحى بلا واسطه # وحالنا أضحت بلا صاحب ... وجملة الوصل بلا رابطه # وكتب إليه السيد: إلى سيده وأخيه لقمان بن أحمد أبقاه الله حليا لعاطل ~~الزمن، وسنا لمحيا اليمن، وقد ذهب عني وأنا نائم فانتبهت وقمت، وأرسلتها ~~إليه، وقد طلع إلى ذمار: # من عذيري مولاي منك ms0639 فقد ... غادرت قلبي لما به من غرام # رحت عني في نومتي فتوهم ... ت بأن اللقاء طيف منام # وشجى نفسي الفراق فناجت ... ني إن الفراق في الأحلام # زعمتني وسنان وجدا ومالت ... بي لما زخرفت من الأوهام # وأنا الآن لست أدري أيقظا ... ن أنا أم مهوم لهيام # سكرة من جوى فراقك مولا ... ي ولا سكرة الرحيق المدام # فأجابه بقوله: # سيدي لا ترى علي فإني ... بطلوعي بادرت صوب الغمام # وثيابي كما علمت من الرق ... ة قد أذنت بصدق انصرام # لو ترى السحب قد أطلت لسالت ... فوق متني أبت لليل التمام # فابسط العذر يا أخي إن فعلي ... قد تجاوزت فيه حد احتشام # ونظامي هذا فقير إلى ست ... رك فاستر فأنت رب النظام # بيت المهلا المهدوي الشرفي هذا البيت له نبأ يذكر، وحديث غير معل ولا ~~منكر. # وبنوه في العلم والجاه، مآل الأماني والآمال المرتجاة. # سمتهم توفيق وهدى، ومنذ التحموا في المعارف لم يدعوا شيئا سدى. # فمنهم: عبد الحفيظ بن عبد الله كبيرهم المنتقى، ورئيسهم الشامخ المرتقى. # الورع المجتهد، والساهر المهجد. # جلى وبرز، وحاز فضل السبق وأحرز. # وقد أنار بصيرته، وجبل على الخير سيرته. # PageV01P431 # فأهل بلاده على كثرة مفاخرهم، مقرون بفضله التام عن آخرهم. # وله في الأدب مرتبة علية، وأشعاره بمثابة علمه واضحة جلية. # فمما بلغني من شعره، وقد أنشد بعضهم بيتي ابن حزم الظاهري. # وهما: # إن كنت كاذبة الذي حدثتني ... فعليك إثم أبي حنيفة أو زفر # الواثبين على القياس تمردا ... والراغبين عن التسك بالأثر # فأنشد: # ما كان يحسن يا ابن حزم ذم من ... حاز العلوم وفاق فضلا واشتهر # فأبو حنيفة فضله متواتر ... ونظيره في الفضل صاحبه زفر # إن لم تكن قد تبت من هذا ففي ... ظني بأنك لا تباعد من سقر # ليس القياس وقد تكون أدلة ... للحكم من نص الكتاب أو الخبر # لكن مع عدم تقاس أدلة ... وبذاك قد وصى معاذا إذ أمر # ابنه الناصر حامل راية الاجتهاد وناصرها، وقاطف أغصان البدائع وهاصرها. # منظور بالمهابة والجلال، مدل بالخصال البارعة والخلال. # وله الخاطر الوقاد بتلسن ms0640 لهبه، والفكر النقاد لذهب القول ومذهبه. # وكان استوزره الإمام المؤيد بالله فانتظم الأمر أيام وزارته، وتصرفت ~~الأيام طوع إشارته. # فأحسن الله له نيل وطره، وفخر بالظهور على من انحط خطره عن خطره. # وهو صاحب رأي سديد، وله في الأدب وأنواعه باع مديد. # وشعره صور محاسنه مجلوة، ونثره سور بدائعه متلوة. # فمن شعره ما كتبه إلى السيد الإمام يحيى بن أحمد الشرفي، عاتبا عليه في ~~تأخره عن الدرس؛ لشغل عرض له: # أحبابنا ما لهذا الهجر من سبب ... وما الذي أوجب الإعراض واعجبا # يمضي الزمان ولا نحظى بقربكم ... على الجوار وكون الجار ذا قربى # وليس شيء على المشتاق أصعب من ... بعد اللقاء إذا مشتاقه قربا # فصانك الله يا سبط الأكارم أن ... يكون ودك للأحباب مضطربا # هذا وإني أدري أن قصدك لي ... وأنت مع ذاك شيخي عكس ما وجبا # لكنه لم يكن مني لحقكم ... جهل ولكن عذري عنك ما عزبا # وطلب السيد يحيى منه أن يرسل له مؤلفه المحرر في علم القراءات، فأرسله ~~إليه وكتب معه: # سلام الله ما همر السحاب ... ففاح عبير زهر مستطاب # وإكرام وإنعام على من ... له في المجد مرتبة تهاب # على يحيى الذي ما نال كهل ... علوما نالها وكذا الشباب # وبعد فإن أشواقي إليكم ... كثير ليس يحصرها كتاب # وتقصر ألسن الأقلام عن أن ... تقوم بوصفها وكذا الخطا # فيا ابن مدينة العلم التي لم ... يكن غير الوصي لتلك باب # ومن حاز المكارم والمعالي ... فمنه قل بدا العجب العجاب # إليك أتى المحرر في حياء ... لتصلح منه ما العلماء عابوا # وتنظره بعين البشر حتى ... يزول إذا وجدت به اضطراب # فمن قد زار من بلد بعيد ... حقيق أن يلان له الجناب # وراجع في عبارته أصولا ... لديك بحفظها كشف الحجاب # وإني طالب بسطا لعذر ... ويشملني دعاؤكم المجاب # فما لي غير شعب الآل شعب ... وإن حسنت بزهرتها الشعاب # ودم واسلم معافى في نعيم ... مقيم والقرابة والصحاب # فكتب إليه السيد: # سلام لا يحيط به حساب ... ولا يحصي فضائله كتاب # ولو أن البحار له مداد ... ولم يبرح ms0641 له الدهر اكتتاب # PageV01P432 # سلام من فتيت المسك أذكى ... ودون مذاق سلسله الرضاب # سلام حشوه ود مصفى ... يروق فما بتكدير يشاب # ورحمة ربنا الرحمن تهدى ... مع البركات ما انهمر السحاب # إلى من لم يزل للمجد خدنا ... ولم ينفك بينهما اصطحاب # حليف محاسن الشيم الذي لم ... يدنس مجده مذ كان عاب # سليل أكابر العلماء من لم ... يكن كنصاب فضلهم نصاب # حماة شريعة المختار من أن ... تضام وأن يخامرها اضطراب # وأوحد أهل هذا العصر طرا ... بما قد قلته لا يستراب # أليس مقصرا عن نيل أدنى ... علاه الشيب منهم والشباب # وجيه الدين ناصره فما إن ... يزال له بنصرته احتساب # حماه الله من كيد الأعادي ... وأرغم أنفهم عنه وخابوا # وأبقاه الإله لنا ملاذا ... له في العز مرتبة تهاب # وبعد فإنه قد جاء منه ... كتاب سرني منه الخطاب # بلغت به من الفرح الأماني ... وزايلني برؤيته اكتئاب # وفى بالدين والدنيا جميعا ... فما لي غير ما فيه طلاب # وكيف فطيه ملك عظيم ... يدوم فما يخاف له ذهاب # هو الذخر الذي من لم يحزه ... ذخائره وإن كثرت تراب # وذاك العلم أفضل ما تحلت ... به نفس وأفضل ما يصاب # وقد أهديت منه لنا نصيبا ... به منا تطوقت الرقاب # جمعت به المحرر من علوم ... جلاها أهلها طابت وطابوا # فنلت بما أنلت عظيم فضل ... ومغفرة ويهنيك الثواب # ولا برحت فضائلك اللواتي ... علون بها لنا يعلو جناب # ودمت مسلما ما لاح مجد ... وفاح عبير نشر يستطاب # الحسن والحسين ابنا الناصر فرسا رهان وعدلا جمل، وصنوا جرثومة في علم ~~وعمل. # ينبت عزمهما الورد يانعا في اللظى، ويطلع رأيهما الماء جاريا من صم ~~الصفا. # وكل منهما غيث في كرم، وليث في حرم. # وبدر في أفق، وزهر في خلق. # طوقا اليمن نبلا ومجدا، وانتحلا بها المعالي انتحال من ملىء صبابة ووجدا. # في اقتبال من العيش بهما كلف، وحظ من الأماني رائح إليهما مختلف. # وكانا يتهاديان شعرا، فيتنافثان سحرا. # ويقتدحان زندا، فيوريان عرارا ورندا. # وشعرهما مثقف المباني، مرهف كالحسام اليماني. # فمما كتبه الحسين إلى الحسن يعاتبه على ms0642 القراءة في غيبته، وجعل أول كل ~~بيت حرفا من حروف المعجم: # أذاب فؤادي بارق الغور إذ سرى ... بنفحة مسك من حدائقها شرى # بحقك خبرني عن الغور إنه ... حديث صحيح ليس في القول منكرا # تأمل به تلك المغاني تلق لي ... لطائف فاقت في المحاسن مخبرا # ثملت وقد دارت رحيقة وصفه ... فأنهلنا التسنيم من تلك سكرا # جرى ذكر أحبابي بروضة قدسها ... وقد كسيت بردا من الوشي أخضرا # حووا من مليح الوصف كل غريبة ... كزهر سماء الأرض في حسنها ترى # خليلي ما واف بعهدي أنتما ... إذا لم تقصا وصفها لي وتخبرا # دعوتكما كي تفهماني حقيقة ال ... أحبة فيها مفرقين وتحضرا # ذكرت لهم ذكر الصفات فهاج لي ... من الشوق ما ألفيته متذكرا # PageV01P433 # رأينا بها ما يملأ العين قرة ... فروحت الأرواح من حسن ما نرى # زيارتهم فيها لقلبي مسرة ... غدت موردا للصالحات ومصدرا # سلي إن أردت اليوم عني وعنهم ... ترى ما يسر الأولياء بلا مرا # شفتنا وأولتنا فوائد عندها ... يسهل للأحباب ما قد تعسرا # صفت عندنا تلك الصفات التي علت ... وفاقت وراقت للقلوب بلا امترا # طوينا لدى الأصحاب كل مقالة ... وقد كان في نفسي مقال تكثرا # ظفرنا بما نرجو من الحسن الذي ... يفيدك إن أقرا الفوائد أو قرا # عليم بأعقاب الأمور كأنما ... لما في غد من قبل يأتيه أبصرا # غدوت عليه عاتبا حين أهمل ال ... أخوة لما ينتظرني ويذكرا # فواعجبا من فعله حين غبت عن ... محافله هلا لحقي آثرا # قرأت حماك الله لم تنتظر لنا ... وعذري أن السحب بالغيث أمطرا # كفى حجة برهانها مشرق بما ... فعلت على إهمال حقي بما عرا # لويت عنان الود عني عامدا ... وأنسيت حقا للإخاء مؤثرا # محلك فوق الشمس عندي وإنني ... لأبني له فوق المجرة معمرا # نحوتكم لما تقشع سحبها ... وسرت إلى سوح المعالي مبكرا # وقد لاح في الصبح الثريا كما ترى ... كعنقود ملاحية حين نورا # هو الصنع إن تعجل فخير وإن ترث ... بعذر فكم ريث به عاد أكبرا # يقول لك القلب الذي تر الهوى ... إذا أنت راعيت الإخاء المقررا # لأعظم ms0643 من أولى ووالى صنيعه ... وحاز من الخيرات سهما موفرا # ألست من القوم الذين وليدهم ... يرجى لإقراء العلوم وللقرى # بلغنا السما مجدا وعزا وسؤددا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا # تجرد لأخذ العلم عنهم فإنهم ... أئمتها وارحل إليهم مشمرا # ثباتهم فيها عظيم رسوخه ... وذكراه قد يولي الثناء معنبرا # جزى الله آبائي عن الكل خيره ... وأبقاهم ماقيل نظم وسيرا # حموا بعواليهم حمى الدين واستووا ... على فلك العلياء لما تنورا # عليك سلام الله ما انهلت السما ... بودق على روض أريض فأزهرا # فأجابه بقوله: # أسر إذا حققت في النوم معشرا ... وتكثر أفراحي إذا كان أكثرا # بناء على أن امرأ باد عمره ... إذا كان في غير العلوم تكثرا # تبينت أن العز في العلم والعلى ... وأن تجار العلم هم خيرة الورى # ثنائي عليهم لا على كل مهمل ... يجانبهم ممن عتا وتجبرا # جنوا ثمرا من روض كل فنونه ... وأعطاهم الرحمن حظا موفرا # حريون بالتقديم أقدامهم على الث ... ريا وأهل الجهل في أسفل الثرى # خلا من غدا في دهره متعلما ... ومستمعا ما فاق درا وجوهرا # دنا منهم فازداد فضلا ورفعة ... وعاش حميدا في الورى متبصرا # ذكرت خلالا للحسين فسرني ... بأن أخي للعلم أضحى مشمرا # PageV01P434 # رضيت له هذا طريقا ومسلكا ... وصاحبه فوق النجوم كما ترى # زيادة من فوق البسيطة لم تكن ... من العلم نقصان وخسر بلا مرا # سما من له العلم الشريف وسيلة ... وما فاز ذو جهل وخاب من افترى # شرى نفسه يبغي الرضا من إلهه ... فيا فوزه بالربح من خير ما شرى # صبور على درس الدفاتر مقبل سري سرى والصبح قد يحمد السرى # طويل عليه الليل إن بات مهملا ... قصير إذا للدرس بات مؤثرا # ضجيع كتاب لا يفارقه ولا ... يرافق إلا عالما متبحرا # ظفرت بما أملت فاشكر ولا تكن ... ملولا فإن الصيد في باطن الفرا # على أنه وافى نظامك عاتبا ... علينا ومنظوما نظاما محررا # غدوت به في نعمة لبلاغة ... حواها وألفاظ لها قد تخيرا # فوا عجبا من عاتب كان حقه ... بأن يبتدى بالعتب فيما تحررا # قوافيك أولتنا محاسن عدها ms0644 ... نقول وقد خاطبت من كان قصرا # كأنك لم تعلم بمن سار أشهرا ... ليحظى بعلم ثم عاد مطهرا # له رحلة معروفة أنت أهلها ... فواصل دروسا درسها لك يسرا # مدى الدهر لا تبرح على الدرس عاكفا ... فما العلم في الأسواق بالمال ~~يشترى # نبيك لم يترك سوى العلم فاغتنم ... وراثته بالدرس عن سيد الورى # وأنت بحمد الله قد صرت علاما ... ولكن نظمنا ما تراه مذكرا # هدانا إله الخلق نهجا مبلغا ... إلى جنة الفردوس فضلا ويسرا # لئن كنت ترعى للحقوق فإنني ... لأرعى لها واسأل بذلك من درى # يريد أخي قلب العتاب فقل له ... يحق لمثلي أن يغص ويصبرا # إذا أنا لم أحمل على النفس ضيمها ... سددت طريقا للثناء منورا # بدا لي عذر الصنو بعد جفائه ... وذلك أن السحب دام وأمطرا # توالت بذا الأسبوع فضلا ونعمة ... فرام لهذا أن يقال ويعذرا # ثلاثا هجرتم ثم زدتم كمثلها ... لك الله أرجو أن تقيل وتعذرا # جرى ما جرى منكم من الهجر والقلى ... وفوق ثلاث حرم الظهر ما جرى # عليك سلام الله ما ذر شارق ... وأسأر ذو عزم لعلم وما سرى # علي بن عبد الله بن المهلا بن سعيد النيساي الشرفي نخبة أهل العصر ~~الغابر، وأفصح من استعمل الأقلام والمحابر. # زجر طير البنان في أوكاره، وجاء بمعدن البيان من أبكاره. # وكان الحسن بن الإمام القاسم يشهد بتقدمه، ويرى مجاريه منتهى قدمه. # وله في مدحه أشعار أعبق من نفحات الأنوار غب القطار، وأشهى من كأس ~~المدامة في مغتنم فرص الأوطار. # فمنها قوله من لامية، مستهلها: # لا تحسبوه عن هواكم سلا ... كلا ولا فارقكم عن قلى # ولا ثنت وهنانة قلبه ... هضيمة الكشح صموت الحلى # الوهنانة: اللينة الجسم، ناعمته، تكاد تسقط من النعومة. # تفضح بالقد غصون النقا ... لينا وتحكي الشادن الأكحلا # نشوانة ما شربت قرقفا ... سحارة ما عرفت بابلا # آهلة الدار بأترابها ... لا عفت ارريح لها منزلا # نسيمها حدث عن مسكها ... فخاله أهل الهوى مرسلا # PageV01P435 # دع التصابي في المقام الذي ... فاق سناء واقصد الأفضلا # وقل بأعلى الصوت إن جئته ... يا ملكا حاز ms0645 جميع العلى # هنيت هذا الشرف الأطولا ... فالمفخر الباذخ فوق الملا # أدركت مجدا عشر معشاره ... قد أعجز الآخر والأولا # ما أنت إلا آية أنزلت ... تقمع من حاف ومن أبطلا # يشهد ما في الأرض من علمه ... أنك صرت الواحد الأكملا # نور هدى يهدى به ذو التقى ... نار وغى حامية المصطلى # وبحر علم ماله ساحل ... يزخر إن فصل أو أجملا # دقيق فكر ما رأى مشكلا ... إلا وحل المشكل المعضلا # يا ابن أمير المؤمنين الذي ... ما برح النصر له مقبلا # رمحك لا يألف إلا الحشا ... سيفك لا يعشق إلا الطلا # طرفك يختاض دماء العدى ... كأنها كانت له منهلا # منتعلا في الروع هاماتهم ... مجللا أكبادهم والكلى # نهدت للترك وقد حزبوا ... أجنادهم تملأ عرض الفلا # تغص قيعان زبيد بهم ... تخال فرسانهم أجبلا # فدارت الحرب وقد أملوا ... رأيا وقد يعكس من أملا # وزاولوا منك فتى ماجدا ... لا يرهب الموت إذا أقبلا # يستحسن الدرع على جسمه ... ثوبا ويستخشن ثوب الملا # سابغة تسخر بالبيض في ال ... هيجا وتستزري القنا الذبلا # فجرعوا من بأسه علقما ... معتصرا من شجرات البلا # واستبدلوا عن صهوات الذرى ... والضمر الجرد بطون البلى # فمنهم من جاء مستسلما ... ومنهم من طار خوفا إلى # فهكذا فلتكن الهمة ال ... قعساء والفخر وإلا فلا # فانقشعت تلك الغيابات عن ... مهذب كالقمر المجتلى # عن فاطم ذكر أيامه ... يفعل في السامع فعل الطلا # الحسن بن القاسم الندب من ... غار على الإسلام أن يهملا # وشاد ركنا لبني هاشم ... طاول من رفعته يذبلا # ساس من الشحر إلى مكة ... إلى الحمى عمرانها والخلا # ودوخ الأرض فلو رام تخ ... ت الشام بله الروم والموصلا # لأقبلت بالطوع منقادة ... لأمره أسرع من لا ولا # ونال منها كل ما يبتغي ... وحازها بالسيف أو بالجلا # وما هي الأرض وما قدرها ... عندك يا من قدره قد علا # لو أنها عندك مجموعة ... وهبتها من قبل أن تسألا # ولو أمرت الشهب إقبالها ... نحوك لا تلبث أن تنزلا # وضيغم الأفلاك لو رمته ... جعلت من قرونه أنعلا # ولو نهيت الدهر عن فعله ... بالحر لاستعبد واستمثلا # وإن ms0646 يرد منه على بخله ... يوليه برا كاد أن يفعلا # دمت لدين المصطفى معقلا ... وللهيف المعتفي موئلا # وقوله، من نونية، أولها: # هام وجدا بساكني نعمان ... حسبه من أحبة ومكان # جيرة خيموا فخيم قلبي ... واستقلوا فهام بالأظعان # PageV01P436 # ألفتهم روحي فهانت عليهم ... قلما يسلم الهوى من هوان # الهوى شأنه عجيب فكم من ... مسبلس ماء شأنه إثر شان # علق القلب منهم بدر تم ... ساحر اللحظ فاتر الأجفان # وافر الردف كامل الطلعة الغرا ... ء مر الصدود حلو اللسان # من لقلبي بعض تفاحه الغض ... وتقبيل خده الأرجواني # فأداوي الفؤاد من ألم الحب ... ليشفى معذب الهجران # مالكي ما تريد أصلحك الل ... ه بإتلاف مطلق الدمع عان # نم هنيئا ملء الجفون فإن عا ... ود طرفي الكرى فقل لا هناني # يطبيني هوى الحسان ولكن ... ما رآني ربي بحيث نهاني # بل تحامى نفسي القريض فيد ... نيها إليه تشبيهها بالغواني # إجماع مع الصبا بعد ما لا ... حت ثلاث بيض ثنين عناني # فاتني ريق الشباب وأرجو ... عوده من أكف فرد الأوان # يا أبا أحمد بقيت فما غي ... رك يدعى إذا التقى الجمعان # ذد عن الدين واحمه بالصفاح ال ... بيض والصافنات والمران # أنت مهدي هذه الأمة المر ... جو إحياؤه عقيب الزمان # زمن الدهر عندما درس الحق ... فمذ جئت عاد في العنفوان # غبن المدعي علاك لقد مد ... يدا ويحه إلى كيوان # يرتجي شأوك الرفيع لقد ضل ... وغرته نفسه بالأماني # رفع الله منك راية حق ... يتقي بأسها أولو الطغيان # سل زبيدا والنجد نجد المحيري ... ب وقاع القباب من سخان # لو تصدى لها سواك إذا آ ... ل كسير القنا قتيل طعان # ألفت خيلك الوغى فهي من شو ... ق إليه تهم بالطيران # كم جيوش غادرتها للأعادي ... جزرا للنسور والعقبان # من رأى بأسك الشديد وإقدا ... مك يوم الوغى على الأقران # معلما يلتقي الكتائب فردا ... حيث تنسى مودة الإخوان # لا يرى غير هامة أو نجيع ... أو قتام أو صارم أو سنان # علم الناس أن مالك ثاني ... واستبانوا أن الفخار يماني # ذلك المحتد الرفيع وعليا ... ك على الخلق ما لها ms0647 من مداني # راق مدحي فيمن حوى قصب الس ... بق ودانت لأمره الخافقان # ملك يقهر الجبابرة الص ... يد ويعنو له ذوو التيجان # سن للناس مذهب الجود وال ... باس فما زيد الخيل وابن سنان # نشر الله عدله في البررايا ... ليفوزوا بالأمن والإيمان # وأعاد الأعياد تترى عليه ... أبدا ما تعاقب الملوان # أخوه محمد من ذوي اللسن الذلق، الموسومين بالأوجه الطلق. # تعلق به النبلا، وتروي عنه الفضلا. # وفيه تودد وألطاف، وله شعر تتمايل طربا به أردان وأعطاف. # فمنه قوله: # وأغيد معسول الشنائب واللمى ... يسائلني عن شرح جمع الجوامع # فقلت له والعين تسكب عبرة ... نعم يا خليلي شرح جمع الجوى معي # وقوله: # PageV01P437 # شريف تهامي تعانى وقال لي ... أريد من المولى نوالا وناموسا # فقلت له ما الاسم قال أنا موسى ... فقلت لقد أوتيت سؤلك يا موسى # أولاد الجرموزي الثلاثة الإخوة، الذين اجتمعت فيهم المروءة والنخوة. # سلسلة مجدهم متساو شرفاها، وهم كالحلقة المفرغة لا يدري أين طرفاها. # أما: الحسن حاكم المخا فهو لخزانة الفضل إقليد، لا يليق بغيره لحكمة ~~تقليد. # سمعت بخبره فعرفت كنهه، وزالت عني في مسلمات فضله كل شبهة. # فما تلقيت بأحسن مما فهمت، ولا انتقيت إلا تعشقت فهمت. # فروحي فدى مناقب، نجومها في سماء الفضل ثواقب. # إن لم تكن بذاتها زينة النحور، فمنها تكتسب الرونق دراري البحور. # وقد وقفت له على أشعار وفقت إليها، فرأيت الحسن جميعه وقفا عليها. # فمنها ما كتب به إلى شيخه القاضي محمد بن إبراهيم السحولي، وهو إذ ذاك في ~~صنعا، وقد أمره بوظيفة الخطابة في جامع صنعا: # حتى م تنهل البوادر ... وإلى م أغدو الدهر ساهر # ويصدني ريم الفلا ... ة أما لذاك الصد آخر # لا تعجبوا من فتنتي ... بمملك في الحب جائر # فالطرف منه والقوا ... م اللدن فتاك وساحر # أو ما ترون خدوده ... بدمي أقرت فهو ظاهر # وترون في الثغر الأني ... ق سموط در بل جواهر # يهدين كالمصباح إما ... رت في ظلم الداجر # وتنير أسرار البلا ... غة في البيان لكل ناظر # فعلمت أن دلائل ال ... إعجاز من تلك المحاجر ms0648 # مذ صدني جرت الدمو ... ع على الخدود من النواظر # فوجنتي غدرانها ... وعلى المتون له غدائر # غادرنني فأفاض دم ... عي بالعقيق من المشاعر # وحكت جفوني المعصرا ... ت فدمعها هام وهامر # إلى أن قال في المديح: # هزت وباهت فرحة ... للقاك أعطاف المنابر # وتبسمت صفحاتها ... عن طيب أرياح عواطر # ما قس ما سحبان وا ... ئل في الخطابة من مناظر # ما سيبويه النحو ما ال ... جرمي كلا وابن طاهر # ما الصاحب الكافي أو الص ... ابي فكل عنه قاصر # حزت المكارم والعلى ... فلك الموارد والمصادر # واسلم ودم في خفض عي ... ش ما زهت بك من دفاتر # وبقيتما إن غرد الش ... حرور مشكورا وشاكر # فأجابه القاضي محمد: # بين المحاجر والمعاجر ... فتن الأصاغرث والأكابر # وعلى الدمى طلت دما ... ء للأوائل والأواخر # أمعلم الأغصان كي ... ف تميل في الورق النواضر # ومعير آرام الظبا ... ء الحاجريات المحاجر # أعلمت وسنان الجفو ... ن بحال ساه فيك ساهر # يبكي فعين دمعها ... هام وهذا العين هامر # إلى أن قال: # إن راق فيك تغزلي ... وملأت أوراق الدفاتر # ورآه بعض الحاسدي ... ن من النقائص والجرائر # جهلا بحسن سريرتي ... والله أعلم بالسرائر # فلأمحون خطيئتي ... إن سلمت والله غافر # بمديح مولانا الكري ... م ابن الكريم أخي الأطاهر # حسن سليل مطهر ... نسل الغطارفة الأكابر # إلى أن قال: # PageV01P438 # مولاي أفصح ناظم ... في أهل جلدته وناثر # قابلت هاتيك الغصو ... ن بهذه الدمن الدواثر # علما بأنك كامل ... وبأن بحر نداك وافر # وبأن علمك عاذر ... فيما أتيت به وساتر # وهي طويلة، أجاد فيها كل الإجادة. # ومن شعره في الوعظ قوله مضمنا بيت ابن تومرت: # فيا حجر النجد حتى متى ... تسن الحديد ولا تقطع # ألا انهمري أيها الأدمع ... وذوبي جوى أيها الأضلع # ونوحي على من له أوقعت ... كبار المعاصي التي تصنع # فكم غاص جهلا بحار العمى ... ومن عنده يوجد المهيع # على أنه واعظ إن رقى ... على متن روع به يردع # فمثله إن شئت في حاله ... بمثل الذي قاله المبدع # فيا حجر النجد حتى متى ... تسن الحديد ولا تقطع # وله: # بالله لا بسواه ... من ms0649 الأنام تمسك # فافزع إليه إذا ما ... خطب الحوادث مسك # تنل بدنياك خيرا ... وفي حلولك رمسك # فإن وثقت بخلق ... سواه ضيعت نفسك # وله في التضمين: # تجاوزت يا هند المليحة في الحد ... غنيت عنه بما في حسنك البهج # وأغمدت سيفي مقلتيك بمهجتي ... وهل يجمع السيفان أفديك في غمد # وله: # على م تتخذ الحلى النفيس وقد ... غنيت عنه بما في حسنك البهج # الجيد من فضة والخد من ذهب ... والثغر من لؤلؤ والصدغ من سبج # وله: # بأبي من قد سباني حسنه ... وغدأ قلبي به مرتهنا # فالق الإصباح من غرته ... جاعل الليل عليها سكنا # ثمل العشاق في عشقته ... وأفاقوا سكرة إلا أنا # الثاني منتزع من قول الباخرزي، في أبياته المشهورة: # يا فالق الصبح من لألاء غرته ... وجاعل الليل من أصداغه سكنا # بصورة الوثن استعبدتني وبها ... فتنتني وقديما هجت لي شجنا # لا غرو أن أحرقت نار الهوى كبدي ... فالنار حق على من يعبد الوثنا # وله، وقد ذكرت بحضرته أبيات الأعشى، التي يقول فيها: # وتسخن ليلة لا يستطيع ... نباحا بها الكلب إلا هريرا # وتبرد برد رداء العرو ... س ليلاي ضمخن فيه العبيرا # أفدي الذي زينة الدنيا محاسنها ... فلا مليح على الدنيا يدانيها # في البرد حرى ووقت الحر باردة ... وبغية المتمني في معانيها # وله: # لله ماء ثناياك التي عذبت ... وحبذا قبل فيه وتكرار # لكنه بارد أذكى لظى كبدي ... فاعجب لماء غدت تذكى به النار # وله في معناه مضمنا بيت المعري: # قد قال لي الحب مذ قبلته سحرا ... في الخد لماه الطيب العطر # أتهجر الماء يا مغرور مغتبطا ... وتقصد النار ذات اللفح والشرر # فقلت من خصر مولاي أهجره ... والعذب يهجر للإفراط في الخصر # وله في الزنبق: # انظر إلى الزنبق الأنيق وقد ... أبدع في شكله وفي نمطه # يحكي قناديل فضة غرست ... شموس تبر تضيء في وسطه # وله: # ريم تسل البيض أجفانه الس ... ود فتسقينا كؤوس الحتوف # جردها عمدا وفي ظلها ... ورد على الخد منيع القطوف # PageV01P439 # يا حبذا وجنته جنة ... لكنها تحت ظلال السيوف # وهو من قول ابن الخطيب: # انظر إلى ms0650 عارضه فوقه ... ألحاظه ترسل فيها الحتوف # تشاهد الجنة في وجهه ... لكنها تحت ظلال السيوف # وأما: جعفر فهو طيار الصيت في الآفاق، سيار الذكر بين الرفاق. # خمرت طينته بالأدب كل التخمير، ودعي له بالفضل في الولاية والتأمير. # فضرب لمخيم علاه على الأثير سرادق، ووعد جعفر فضله بسقي العلى فيا له من ~~جعفر صادق. # وقد سمعت من مادحيه بعضا يقول: إنه فرد الزمان، وبعضا يقول: إن معه في ~~التوحد توقيع الأمان. # وله شعر كنور الأقاح كاد أن ينفتق، أو كنور الإصباح هم أن ينفلق. # فمنه قوله من قصيدة يمدح بها جمال الإسلام علي بن المتوكل إسماعيل: # هكذا شرط الهوى سلب القلوب ... وشروق الدمع من تلك الغروب # وجوى نام وصبر ناقص ... وزفير قد تعالى بنحيب # وجفون قد جفت طيب الكرى ... ما أعز النوم للصب الكئيب # ما لعذري الهوى عذر وقد ... لاح كالصبح سنا وجه الحبيب # أهيف مهما تثنى أو رنا ... يا حياء الظبي والغصن الرطيب # شادن كالظبي يرعى أبدا ... في رياض الحسن حبات القلوب # عنبري الخال مسكي الشذى ... سكري الريق دري الشنيب # ساحر الألحاظ فتاك الرنا ... شفقي الخد حقي الكعوب # لو رآه عاذلي ما عاد لي ... سلب الصبر عن القلب السليب # قصر اللوم عذولي في الهوى ... وأفق بالله عني يا رقيبي # أنت لا تبرح تلقى نصبا ... في حبيب هو في الدنيا نصيبي # وعلى أية حال فاسترح ... يا رقيبي إنه غير قريب # هو مثل البدر بعدا وسنا ... وجمال الملك معدوم الضريب # وله في الغزل: # برح الشوق فواصل ... أنت عما بي غافل # زر فأيام المحب ... ين كما قيل قلائل # قد تركت القلب مني ... ذاهبا والعقل ذاهل # بأبي بدر بدا لي ... في سماء الحسن كامل # كلما فوق سهما ... لم يصب إلا المقاتل # ردفه للخصر منه ... ظالم والقد عادل # أقوام ذاك أم غص ... ن نقا في الدوح مائل # وعيون فاترات ... تلك أم أسحار بابل # وخدود قانيات ... أو ورود في غلائل # قيدتني عارضاه ... لهواه في سلاسل # قال لي لما رآني ... من هواه في حبائل # عارضي المقرون نون ... وعذاري ms0651 سال سائل # قد مضى العمر وولى ... لم أفز منه بطائل # لست أصغي في هواه ... لوشاة وعواذل # إن دين الحب حق ... وسلوي عنه باطل # فدعي العاذل فيه ... فليقل ما هو قائل # هو لا شك لما بي ... من جوى في القلب جاهل # أنكر العاذل وجدي ... وعلى الوجد دلائل # وكفى السقم دليلا ... ودم في الخد هامل # وله، في الغزل أيضا: # سمت الفؤاد منال المنزع الساميسوم العداة مرير السوم بالسام # أذكيت نارين فيه من هوى ونوى ... كلاهما ذات إضرار وإضرام # PageV01P440 # عذبته يا وقالك الله ظالمه ... وهو المبرأ عن ذنب وإجرام # أقوت مدارس صبري مذ نأيت عفا ... لم يبق منها سوى نؤي وآرام # ظننت مهلا غرامي فيك وهو معي ... كالحافظين ومن خلفي وقدامي # صحبته والهوى بردي ومعهده ... عهدي وحلته حلي وإبرامي # وإذ لبانات خلي في الغرام لبا ... ناتي وأحكامه في الحب أحكامي # وكنت والكون مسرورا بمأربتي ... ولا أخاف ملاما غب إلمامي # أيام كنت ولا أخشى جفاك ولم ... أحفل بتحفيل عذال ولوام # ويا زمان التصابي لا عداك من ال ... وسمي أغدق غيث هامع هامي # يسقي معالم أنس كم قطعت بها ... ساعات دهري وأيامي وأعوامي # واها على سالف منها ظفرت به ... كأنه إذ مضى أضغاث أحلام # يقل مني عليه حين أذكره ... كف يعض وجفن دمعه دامي # ومهجة حشوها مما أكابده ... نار وقود وجسم حلف أسقام # ويا ربيبة ملك الحسن ليس يرى ... في غير حبك إسراري وإحرامي # ولا وربك ما إن عن في خلدي ... سوى هواك ونعم الناشىء النامي # مكنت منه محلا دون مبلغه ... صدت نوازع أفكار وأوهام # عقيلة الحي ملكت السنا وبه ... ملكت كل رقيق القلب هيام # ضارعت مثلك في البيداء سالفة ... أخت الغزالة مهوى قرطك السامي # ومقلة ما شبا الهندي يوم وغى ... منها أبت لأكباد وأجسام # رنت فكم طار من حجر لذي أدب ... طير الحمامة خوف النابل الرامي # ذات الفراخ نأت عنها محلتها ... وقد دجا الليل في ظلم وإظلام # وقبل عينيك ما إن دار في خلدي ... أسحار بابل في ألحاظ آرام # حكمتها في عذابي فعل غانية ms0652 ... لم تعرف العدل في تصريف أحكام # لولاك ما بات طرفي غير ذي طمع ... من المنام بإسعاف وإلمام # وقد ملكت فؤادي فاسمحي كرما ... فإنه قلب ماضي العزم مقدام # وليس قبلك يا أخت الغزال سطت ... بباسل في عرين الأسد صمصام # إذ كنت لا أتوقى هيب نازلة ... حتى بليت بحب منك قصام # كالشمس عذر محب صار فيك لقى ... عن عذل كل غليظ القلب لوام # باتت إليك نجوم الأفق شاخصة ... تحديق طالب حسن منك مستام # والبدر لما حكى مرآك كان له ... معنى الجمال وفيه بعض إيهام # وما سرى الركب في أرض حللت بها ... إلا على ضوء ثغر منك بسام # وأهدت الريح منها مندلا عطرا ... ألوى بنفحة طيب الهند والشام # وقد ملكت كتاب الحسن منفردا ... ظفرت منها بأنواع وأقسام # وله من قصيدة يمتدح بها ضياء الدين إسماعيل بن محمد بن الحسن: # ما غرد بلبل وغنى ... إلا وأضلني وعنى # في حب مهفهف غرير ... من حسنك يا هلال أسنى # البدر يغار إن تبدى ... والغصن يموت إن تثنى # والظبي إذا رأى رناه ... والجيد يكاد أن يحنا # لو شاهده العذول أضحى ... فيه قلق الوساد مضنى # PageV01P441 # أهواه ولا ألام فيه ... ما أطيب عشقه وأهنا # أشفى بجماله وأشقى ... أحيى بدلاله وأفنى # الحب مع الوصال إسم ... والموت مع المطال معنى # أهوى وأود لو تراه ... يا عاذل كالهلال حسنا # كي تعذر في الهوى محبا ... قد صار من الخلال أضنى # يا مالك مهجتي ترفق ... فضلا وتدارك المعنى # في حبك قد بذلت روحي ... لا تحسبنه لديك رهنا # يا غصن أما لك انعطاف ... يا حسن أما لديك حسنى # يا ورد خدوده الزواهي ... عهدي بك يا ورد تجنى # يا بدر أما تزور وهنا ... كالبدر إذ يلوح وهنا # ما ضرك هل عليك عار ... لو تنعش مغرما تعنى # هب عذرك واضح فقل لي ... يا طيف كم الصدود عنا # لا أشرك في هواك خلقا ... ما وحد مسلم فثنى # بل أنت وأنت كل قصدي ... أغنى بصبابتي وأفنى # ومن مقطعاته البديعية قوله: # عاتبتهم حين حال ودهم ... عند انعكاس الزمان ممتحنا # قالوا فمن ms0653 ذا تراه لم يك يس ... تحيل بالانعكاس قلت أنا # وله في الحمامة: # وحمامة غنت على ... غصن يميل مع الرياح # ورقاء تبعث للقلو ... ب هوى الصباح مع الصباح # صبرا فلاحي صبوتي ... من قبل حي على الفلاح # وله فيها: # يا صاحبي حمامة ال ... وادي أهاجت لي غراما # غنت فغنت مغرما ... فيهم وهي جسما وهاما # قلنا سلاما تبتغي ... في سجعها قالت سلاما # وكتب إليه الأديب حسام الدين ناصر بن سعد بن عبد الله، قبل المعرفة ~~بينهما: # لقد خطب الود منك امرؤ ... وأمهره المثل من وده # فإن ترضه يا رضي الهدى ... وإلا فأحسن في رده # فأجابه بقوله: # خطبت وداد امرىء لم يزل ... مودتك الجل من قصده # ومن يحظ بالود من ناصر ... قد أحرز الجد من سعده # ومن شعره قوله: # بعيشك حدثني عن البان هل سرى ... به الركب أم مالوا إليه وخيموا # فلي أبدا شوق إليهم مبرح ... ولي أبدا قلب عليهم متيم # وقوله: # تعانقت أغصان بان بالحمى ... فأشبهت أعطاف أحبابي # ومذ صبا قلبي صبا صاحبي ... آه على الصاحب والصابي # وقوله: # يا غزالا لم يزل ... وجدي به أمرا عظيما # جدت بالوصل فأحيي ... ت أخا وجد كليما # أترى ضم كريما ... منك أم ضمك ريما # وقوله: # ومليح كالبدر وجها وكالظب ... ي التفاتا وكالقضيب اعتدالا # كل شيء منه مليح وإن جا ... ر وأما الهجران والاعتدالا # وقوله: # بأبي الذي ما شب إلا ... شب وجدي فيه أكثر # وإذا تعذر مالكي ... فهناك صبري قد تعذر # وقوله في مليح به شرط: # بي أحمر الوجنة مشروطها ... لدن التثني ناعس المقلتين # لو لم تكن عيناه مكسورة ... ما فعلوا من تحتهما خفضتين # وقوله: # قالت وقد أفنت جميع تصبري ... ونفت لذيذ النوم عن أجفاني # إن رمت مني زورة في ليلة ... فاصبر وليس لدي صبر ثاني # وقوله: # يا من إذا جاء يوما ... يتابع المن بالمن # PageV01P442 # أحرقت بالمن قلبي ... واحر قلباه ممن # وأما: محمد فإليه الحديث يساق، ويخجل خبره العقد في تناسب واتساق. # فهو ممن اشتهر وبهر، وأضحى روضة أطلت على نهر. # وله القلم البابلي السحار، والكلم التي عطرت ms0654 نسائم الأسحار. # وقد ذكرت له ما تتنادم الألسن على ذكر مزاياه، وتستنشق الأرواح المسك ~~الداري من عرف رياه. # فمنه ما كتبه إلى الأديب حسين بن علي الوادي، وهو إذ ذاك بصنعا: # السحب أرخى أدمعا لا يفيق ... وألبس الأغصان ثوبا أنيق # ودبج الأرض فمن أخصر ... أو أصفر أو أحمر كالعقيق # وكلما مرت بنا نفحة ... أهدت من الأزهار مسكا سحيق # روت حديثا عاد دمعي له ... مسلسلا بالود لا يستقيق # أن الربى قد كللت بالندى ... وانتظم المنثور بين الشقيق # يا أيها الوادي الذي نشره ... قد ملأ الأرجاء نشرا فتيق # بعدك عني والوفاء شيمتي ... مالي إلى السلوان عنه طريق # فأجابه الحسين بقوله: # إن الذي صيرني حبه ... دمعا جريحا وفؤادا رقيق # لا يكتفي عن مهجتي بالغضا ... ولا عن العين بسفح العقيق # واحر قلباه ومن نافعي ... منه إذا يجرح قلبي الحريق # من قمر يفعل بالعقل مرآ ... ه ولا فعل سلاف الرحيق # مكوثر الريقة كم لي دم ... ومدمع في حبه قد أريق # مالي عن عشقته سلوة ... ولا أرى السلوان عنه يليق # إلا حديثا في جمان الهدى ... كأنما حل بمسك سحيق # وهي طويلة. # ومن شعره فما كتبه إليه أيضا: # قم يا رسولي نحو دار الحسين ... وقل له الوعد شبيه بدين # لا زلت تدلي لي حبال المنى ... بوقفة والأمر في ذاك هين # وأي يوم نلتقي لم تقل ... غدا نوافيكم وما ذاك مين # فأرقب الساعات حتى مضى ... ميعادكم وأستخلف الحسرتين # يا ابن علي أنت أطربتني ... ولم أنل منك سوى وقفتين # لله واديك وما حازه ... من نغمت من كلا الجانبين # بلبله بلبل بالي فلم ... أزل أراعي في الدجى الخافقين # فأجابه بأبيات، منها: # ذكرت أن الوعد دين نعم ... الوعد عند الحر لا شك دين # وكيف يخفى فيكم سائلي ... وسائلي قد ملأ الخافقين # فهل سألت الربع عن وقفة ... وقفتها فيه بلا وقفتين # وقلت للوادي هل جاءنا ال ... وادي وفيناه فما الأمر هين # إن كان ذا مطلا فنفسي له ... صبر جميل يقبل الحالتين # ومن جيد شعره قوله: # قفا حدثا عن لوعتي وغرامي ... ففي القلب ms0655 نار أججت بضرام # وعني خذا الأشواق والوجد والهوى ... فليس دعي في الهوى كإمام # وفي الجزع حي كلما شاق ذكرهم ... نسيم اشتياق لا يلذ منامي # جفوا مغرما لم يثنه عن هواهم ... سلو ولا أرواه شرب مدام # ولا لحن شاد معبدي غناؤه ... يرجع ألحانا كسجع حمام # إذا سلوة رامت إلى القلب مسلكا ... يقول لها الوجد ارجعي بسلام # وله في صنعاء: # أرى المدائن شوها كلما ذكرت ... صنعاء والباب منها باب سيران # ما حل فيها امرؤ إلا وعاينها ... جنات عدن عليها حور رضوان # وذيل عليهما صنوه السيد الحسن فقال: # PageV01P443 # إياك إياك أن تعدل بها بلدا ... هيهات ما الدر والحصباء سيان # تاهت على الأرض ما نهر الأبلة وال ... وادي المقدس أو ما شعب بوان # السادة بنو الحجاف: السيد زيد بن علي أمير المخا، وخليفة المزن في السخا. # من سروات الأشراف، كريم الأسلاف والأطراف. # له خليقة بذل المعروف ديمتها، وسجية نجدة الملهوف شيمتها. # ولاه المتوكل المخا فكان بخا حظا زائدا لا ينتقص، وحرما آمنا لا يباح ~~صيده ولا يقتنص. # وله في أحكامه سيرة رضية، وعزيمة ما تخلفت بها عن حكمه قضية. # وأما أدبه فروض نسام، كأنه في ثغر الدهر ابتسام. # فمن شعره الذي لفظه بحره، وتزينت به لبة الزمان ونحره. # قوله: # ولي عتب عل قوم أساءوا ... معاملتي وساموني اغترارا # جنوا عمدا وما راعوا حقوقا ... وما اعتذروا وساموني صغارا # سأضرب عنهم صفحا وأغضي ... مخافة أن أقلدهم شنارا # ولو أني ركبت متون عزمي ... إذا لسقيتهم مرا مرارا # ولو أني هممت بأخذ حقي ... لولوني ظهورهم فرارا # فأجاه بعض أصحابه بقوله: # لك العتبى ومنك الصفح يرجى ... إذا لم تستبن مهم وقارا # وإنهم جنوا عمدا وجهلا ... وما راعوا ولا طلعوا اعتذارا # فإن البدر لا يثنيه شيء ... من العجما صياحا أو جؤارا # وأنت على أذاهم و اقتدار ... علي أن تسامى أو تبارى # فطب نفسا فكلهم ذليل ... لعزتك اختيارا واضطرارا # وله: # أقول للورد لما افتر مبتسما ... صنعت فيما أراه صنعة الأدب # في فيك لي صدق ود قد أضن به ... شيء من الضرب الحالي ms0656 مع الشنب # ومن بدائعه قوله: # ومالي وللهم الذي أنا حامل ... ولي صلة من لطف ربي وعائد # إذا عادة الله التي أنا آلف ... تذكرتها هانت علي الشدائد # فلا أتقي هولا وأرهب طارقا ... ولي ثقة بالله ما قام عابد # السيد عبد الرحمن بن الحسن القاسمي صاحب يد في القريض وساعد، وجد إلى أفق ~~النيرات صاعد. # يزرع الدر في أرض الطروس، فيقتطف ثمارها طيبة المجنى والغروس. # بعبارات عذبت فأغنت غناء الثنايا العذاب، وإشارات يذيب بصوغها القوافي ~~فتؤدي رونق الذهب المذاب. # وقد أثبت له ما يروق تطريزه، وينفق في سوق الأدب إبريزه. # فمن ذلك قوله، من قصيدة: # ألا أيها البرق الذي لاح من بعد ... فهيج أشجاني وجدد لي وجدي # وميضك من قلبي وغيثك أدمعي ... ومن زفراتي والبكا حنة الرعد # وقد أنحلت جسمي مرارة مهجتي ... ومنهمر الأعيان قد خد في خدي # عساك إلى الأحباب تهدي تحيتي ... وتخبرني عن دار هند وعن هند # منها: # ففي مهجتي من طول ذا البعد والنوى ... بنار وقد ذاب الفؤاد من الفقد # فيا ليت أحبابي لما بي شاهدوا ... ويا ليت شعري كيف حالهم بعدي # ومنها: # منامي طريد من فراق أحبتي ... وقلبي لا يقوى وقيتم على الصد # فهل عندكم للعهد عند وداعنا ... وفاء فإني لا أحول عن العهد # وقوله: # أولى وأحرى بالملامة لومي ... مني وأجدى بالجدال المبرم # لاموا على أن ظل دمعي ذارفا ... والحق أن أبكى دموعا من دم # بل لو بكيت دما لقل لحادث ... أضحى لديه كل ذي نظر عمي # السيد إسماعيل، والسيد يحيى، ابنا إبراهيم الحجاف غصنا كمال، وكوكبا ~~جمال، وكل منهما يمين للمجد وشمال. # PageV01P444 # قد لانت أخلاقهما، وما بات إلا بالأدب اعتلاقهما. # وكلاهما في حلبة الأدب من الفرسان، وفي شوطها ممن أحرز قصب الإحسان. # ولهما شعر لا تنجاب ديمته، ولا تغلو بغير قلمهما قيمته. # فمن شعر السيد إسماعيل، قوله من قصيدة يمدح بها المتوكل إسماعيل. # أولها: # أصبح الدهر طيب الأوقات ... كامل الحسن وافر الحسنات # مشرق الوجه باسم الثغر يزدا ... د بمر الشهور والسنوات # كعروس من فوقه زادها الحل ... ي ms0657 جمالا إلى جمال الذات # غادة تسلب العقول وتغتا ... ل قلوب الأنام باللحظات # ينت سبع وأربع وثلاث ... برعت في السكون والحركات # تتثنى فينثني من وراها ... خافق القلب ساكب العبرات # جمعت كل مفرد من جمال ... وتثنت غصنا من المائسات # مذ تولى أمر الخلافة فيه ... أوحدي الأفعال جم الصفات # ثابت الجأش ثابت الرأي إسما ... عيل حلف الهدى حليف الهداة # هدوي في نسبة من أبيه ... قاسمي في نسبة الأمهات # تتلاقى أطرافه في المعالي ... بين خير وخيرة الصالحات # منها: # يا إمام الزمان قد أسعد الل ... ه أناسا رأوك قبل الممات # شاهدوا فيك من صفات علي ... جملة أخبرت عن الباقيات # منها: # بق الأرض جود كفيك فيه ... وعمرت الورى بأسنى الهبات # يتبارى كفاك والبحر جودا ... فأنافا سبقا على الذاريات # صفة من صفات جدك قد جا ... ء بمضمونها حديث الرواة # وهي طويلة. # وللسيد يحيى من كتاب إلى الحسين بن الناصر، وقد اطلع على كتابيه المواهب ~~القدسية ومطمح الآمال، في إيقاظ جهلة العمال، من سنة الضلال. # أما بعد؛ فإنه جاءني كتاب كريم، ومسطور أنشأه عظيم عليم. # حفظه الله، وأطال في عافية بقاه، وأهدى إليه سلاما طبق فضله وكفاه، وحباه ~~برحمته وبركاته غدو عمره ومساه. # فآنسني مجيئه وسر، ووصلني به منشيه وبر. # وبهرني كماله الباهر، وملأ صدري إعظاما له فضله وإفضاله الغامر. # فدعوت الله أن يتولى مكافأته عني، ويجزيه أفضل ما جزى به المحسنين ~~الواصلين نيابة مني. # والله تعالى يشكر مساعيه الحميدة، وعوائد نفعه العديدة. # هذا، وقد طالعت مؤلفيه اللذين أحكمهما، فوقفت فيهما على علم كبير، ووصل ~~خطير. # أما شرح المنظومة فقد انطوى على علم غزير، وفقه كثير. # وانتظم نظم المقارضة للفظ الأنيق، والجمع للزيادات مع أسلوبس رشيق. # وأما كتاب مطمح الآمال، فلقد جمع على حصره، من أعيان الهداة، ومن شمائلهم ~~وسيرهم، وأمثلة تقواهم لربهم وخشيتهم له ومراقبتهم، ما هو لباب المطولات، ~~ومقصود المبسوطات. # وتمم كماله ما ضمه إليه من مكاتبات العلما، ومباحثات الفهما. # فصار مصباحا للبصائر، ومفتاحا لما انغلق من منهاج الأخائر. # وإن فيما اشتمل عليه لذكرى لمن كان ms0658 له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. # وإن طريق الحق لأبلج، لولا حب الدنيا فإنه رحيب المدخل ضيق المخرج. # ومن شعره قوله: # قد لامني العاذل لما رأى ... صبابتي في الشادن الشارد # وقال مهلا لا ترم وصله ... فقد غدا في شرك الصئد # السادة النعميون السيد علي بن الحسن ذو النسب الطاهر، والحسب الظاهر. # ليس له مدان، غير بني عبد المدان. # فيه شمائل نسمات نجد، وله كلف بالمعلوات ووجد. # نشأ في بيت الفضل والنعمة، ونما على فرش اللين والنعمة. # إلى سجية مرتاضة، وطبيعة فياضة. # وثمة لفظ ألذ من حلاوة عدن، ومعنى أشهى من العافية إلى البدن. # فمن شعره، قوله في الزهر: # سرحة الروض نزهة للنفوس ... وبها مرهم لداء وبوس # PageV01P445 # وهي أشهى لإلفها من سلاف ... قد أديرت على ندامى الكؤوس # ولها صورة بمنظر قلبي ... هي أبهى من صورة الطاووس # فاستمروا في درسها فالمعالي ... تتهادى في حالكات الدروس # والمعاني مهورهن مغان ... واردات عن صفوة القدوس # وجليس مذاكر في رشاد ... خير خل وصاحب وجليس # فإذا لم يكن فصحبة سفر ... هي عند اللبيب خير أنيس # واستمدوا فضلا من الله يأتي ... فيه نور يفوق نور الشموس # واستعينوا بالصبر كيما تفوزوا ... بخلال عظيمة الناموس # فسلام عليكم مستمر ... ما همى عارض الغمام الرجيس # وله من رسالة كتبها إلى الفقيه أبي القاسم بن محمد أبي هم، في مسألة حصلة ~~بينهما فيها نزاع: وقد كان الأولى رفع النفس عن مجاراتك في جهلك، والالتفات ~~إلى فرطات عقلك. # وكف اليد عن جوابك، وقطع المدى عن عتابك. # غير أني أعلم أنك لم تعدني بالإعراض متكرما، ولا بالازورار عنك مستحكما. # بل تقدر مع ذلك أنك قد أصبت معظم الصواب من هذا البحث، وأنك قد أخذت ~~بمقالك الأقبح الأرفث. # وأيضا، فإن من محكم كلام الجليل: " ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم ~~من سبيل ". # ومن قول حكيم الشعر. # إذا أتت الإساءة من وضيع ... ولم ألم المسيء فمن ألوم # وبعد هذا، فاعرف موضع قدمك قبل المسير، وتبصر في الأمور أيها الجاهل ~~الغرير. # وقف عند انتهاء قدرك، وانظر ms0659 في إصلاح أمرك. # فالأولى لك أن تكون متعلما لا معلما، وأن تكون متفهما لا مفهما. # وليس لك فيما سلكت جمل ولا ناقة، ولا تذكر في مقدمة ولا ساقة. # السيد محمد والسيد حسن، ابنا علي بن حفظ الله غرتان في جبهة الزمن، ~~وشامتان في وجنة اليمن. # أماطا عن وجه البلاغة البراقع، وطلعا كالنسرين الطائر والواقع. # ولهما جمعية أدوات تعجز الإدراك، وانحيازه نزعات تأبى في سواهما ~~الاشتراك. # وشعرهما في غاية ما يكون، يحرك بالضرورة طربا له كل ذي سكون. # فمما يحمد لمحمد قوله، من قصيدة أولها: # من لقلب مزاجه الأهواء ... وعيون أودى بهن البكاء # لشجي متيم مستهام ... همه النوح دائبا والأساء # يا خليلي بالبكا ساعداني ... في عراص ربوعهن خلاء # دار ليلى ودرا نعم وهند ... وديار تحلها أسماء # وقفا بي هديتما لو فوقا ... فوقوفي على الطلول شفاء # أيها الرسم هل تجيب سؤالا ... لمشوق أودت به البرحاء # كائنا عن وداد ليلى بهند ... وبنعم وشوقه أسماء # وكذا كل مولع بحبيب ... يتكنى وهل تفيد الكناء # بح غراما إن كنت حلس وداد ... وقل اللوم في الحسان هذاء # أنا حلف الغرام في كل حين ... وفؤادي من السلو هواء # كلما أزمع الفؤاد سلوا ... ذكرتني وهنانة هيفاء # بعيون فواتر ساجيات ... رسل الموت بينها كمناء # قائلات لمن تمنى هواها ... لا بقاء مع اللقا لا بقاء # وقدود بميلها تتثنى ... ظاميات أكفالهن رواء # يطمع الصب لينها في لقاها ... وهي للصب صخرة صماء # لم أنلها بالعين إلا اختلاسا ... رد عيني عن الصفاة الضياء # وعداني عن ازديار حماها ... رقباها وصدها الرقباء # فتارني أهوى الممات طماعا ... لازدياري منها وبئس الرجاء # PageV01P446 # وأرجي يوم النشور لقاها ... وكثير من الرجاء هباء # إنما الحب ذلة وغرور ... وسقام يكل عنه الدواء # وقوله من أخرى، أولها: # تيمتني ذات الخدود الرهاف ... وبرتني ذات القدود اللطاف # طفلة تفضح القضيب قواما ... تسبل الليل فوق رمل الحقاف # صور الله شخصها من ضياء ... ولجين ولؤلؤ الأصداف # أعلى من هوى لتلك ملام ... لا ورب الحديد والأحقاف # وقوله أيضا: # سمحت بوصل المستهام العاشق ... هيفاء خصت بالجمال الفائق # بيضاء صامتة ms0660 الموشح طفلة ... تزري القضيب بلين قد باسق # من بعد ما شحت بطيب وصالها ... نحوي ولم تسمح بطيف طارق # وافت وثوب الليل أسود حالك ... في جسم عاشقها وزي السارق # باتت ذوائبها الحسان قلائدي ... وموسدي فعم الذراع الرائق # نشكو الجوى ونبث سر غرامنا ... في غفلة الرقبا ونوم الرامق # لله من وصل هنالك نلته ... في جنح ليل غيهبي غاسق # من شادن غنج أغن مهفهف ... باهي الجمال بديع صنع الخالق # في ليلة ظلما كأن نجومها ... في لج بحر أوثقت بوثائق # ملك الفؤاد بدله ودلاله ... فجوانحي كجناح طير خافق # تالله لا أنساه ليلة قال لي ... لا تنس مني محض ود صادق # واسأل فؤادك عن فؤادي إنه ... ينبيك عما جن قلب الوامق # ومما يحسن لحسن ما كتبه للحسين المهلا: # لأنت لمدلهم الأمر بدر ... يضيء وشمس معرفة وبحر # وطود مكارم وسبيل حق ... لليل دجى من الشبهات فجر # ونور هدى لمن يعروه جهل ... ويم ندى لمن فاجاه فقر # بيوت علاك شامخة طوال ... وروض هداك ناضره يسر # علومك أصبحت عسلا مصفى ... وفي أنهارها لبن وخمر # وحور حسانها متبخترات ... تدور بشأنها ولهن بشر # وأشبه بالنسيم الرطب شيئا ... عتاب فيه للمعتوب عذر # لتأخير الرسائل منك عني ... وذلك بين أهل الود فخر # وأنت حميت نور سواد عيني ... ورق ولاي تحت لواك حجر # عليك سلام ربك في تحايا ... تخصك ما أنار وضاء بدر # وكتب إليه، يتشوق لمروره بمحله: # منتظر القلب متى وصلكم ... فحالنا شق به الانتظار # وشوقنا لما يزل صاليا ... جوانح القلب بجمر ونار # وربعنا تهتز أكنافه ... شوقا إليكم يا خيار الخيار # لا زلتم للحق قوامه ... وفي المعالي قادة والفخار # فأجابه بقوله: # يا بدر أفق في الليالي أنار ... ومن لأفلاك المعالي أدار # يا رافعا دار العلى في الملا ... فداره أضحى رفيع المنار # وساكنا أرضا به أصبحت ... غراء بيضاء كشمس النهار # ومنبع السؤدد والمجد في ... دار له صار به خير دار # وافى إلينا النظم كاللؤلؤ ال ... منظوم في حوراء فيها حوار # فهو لقلبي وفؤادي شفا ... وليميني ويساري يسار # وكتب لعلي بن الهادي المنسكي، معتذرا ms0661 إليه في إبطاء كتبه عنه قوله: # PageV01P447 # ما بعد كتبي عن الأحباب نسيان ... وقطع وصلي لهم والله سلوان # أو سلوة بسواهم لا وحقهم ... إني على عهدهم باق وإن بانوا # وكيف أسلو وفي الأحشاء منزلهم ... والقلب ربع لهم والجسم أوطان # ومن إذا شمت برقا نحو ربعهم ... بلت من الدمع أردان وأجفان # ومن إذا الطيف منهم زارني عجلا ... يشب في مهجتي جمر ونيران # وكتب إليه من إنشاءه جوابا عن كتاب: وقد جاء من تلقائه الكتاب الكريم ~~الشافي، ووصل من نحوه المثال الفخيم الوافي. # جلت طوالعه حنادس الهموم، وحلت نوازعه فوارس البلاغة في يوم مشهود له ~~الناس وذلك يوم معلوم. # فما تنزل به روح أمانيه من بيان سماء بلاغته إلا لشفاء أوامي، ولا تدلي ~~أمين يراعته على بيان بلاغته إلا لبرء أسقامي. # فما أحلى ما شربت من زلاله المعين صافيا، وما ألذ ما ارتويت من برد نميره ~~المغيث شافيا. # وما أنور ما تبسم به ثغره عن لؤلؤ عتاب كريم، وما أعطر ما تنسم به فجره ~~عن روح غفران من المولى وتسليم. # السيد الحسن بن علي بن الحسن بن محمد سيد تحلى بالحلل السنية، وأربى على ~~أجواد الأسرة النعمية الحسنية. # بفضل مرتوي النبت خصيب، وفكر كيف ما سددته فهو مصيب. # فهو بدر في شيم، وبحر في ديم. # ونور وزهر، في شاطىء غدير ونهر. # وشعره قول حسن، مسند إلى الحسن. # فمنه قوله فيما كتبه إلى الناصر المهلا، على لسان محمد بن صلاح: # ألا بالله يا نفس الخيال ... أعد لي ذكر سالفة الليالي # وأتحفني بذكر أهيل نجد ... وما قد مر في تلك الحلال # وهات الكأس صرفا صرخديا ... بذكراهن لي في كل حال # فإني إن ذكرت زمان وصلي ... وما قد مر من حسن اتصالي # بمن أهواه في عيش خصيب ... وأيام حلاها قد حلا لي # أكاد أذوب من ولهي عليه ... وأضرب باليمين على الشمال # وأصبو للربوع وساكنيها ... وأبقى في افتكار واشتغال # وأرجو الله يجمعنا قريبا ... بذات النفس لا طيف الخيال # ونقضي للصبابة والتصابي ... لبانات التواصل والوصال # الحسن بن أحمد ms0662 الحيمي رئيس سامي المقدار، مشكور السيرة في الإيراد ~~والإصدار. # طلع في أفق البيت الحيمي بدرا تحرس مجده الثواقب، وزين من مجلس إفادتهم ~~صدرا تحفظ طرفيه المناقب. # فهم من ملقاه في ضياء يسطع، ومن رأيه الصائب في حكم يقطع. # وكان معروفا بعلو الهمة، مقصدا في الأمور المهمة. # ولذلك أرسله الإمام إسماعيل المتوكل رسولا إلى الحبشة فظهرت له اليد ~~البيضاء في أغراض عين لها، وقضاها بنظره على حال ما تغافل عنها ولا لها. # وقد رأيت له قطعة من نظمه استجدتها، وطالما أبديتها لحسن ديباجتها ~~وأعدتها. # وهي قوله: # فؤاد على نار الأحبة لا يقوى ... وكيف وربع العامرية قد أقوى # وصبر ولكن غاله الهجر والنوى ... فلا نفع للمهجور فيه ولا جدوى # ولكنني قد ذبت في الوصل بالرجا ... وكم ذي لبانات تمنع بالرجوى # فيا أيها الخل الذي أنا صبه ... عليك بآداب الحديث الذي يروى # ومن علينا بالترسل إنني ... رأيت حديث المن أحلى من السلوى # ولده القاضي بدر الدين محمد قاض إذا التبس الأمران، عن له في تمييزهما ~~رأي يحسده النيران. # ليس للماء صفاء فكره ولو تصلف، ولا لبدر السماء حسن وجهه ولو تكلف وكانت ~~الأحكام بفضله مطرزة العواتق، والأيام بحسن تدبيره مأمونة الفواتق. # وهو في كثرة الإحاطة بحر له مشارع، جرى في الصواب على وفق مراد الشارع. # وقد فصل الأدب بدائع فصول، فضل القاضي الفاضل عندها فضول. # وأتى بفرائد منظوم ومنثور، يستهدن لديها كل منقول ومأثور. # PageV01P448 # فمن شعره قوله؛ من قصيدة كتب بها إلى يوسف بن علي الهادي صاحب الطوق. # مطلعها: # أعد من حديث السالفات لنا ذكرا ... فلله ما أحلاه دهرا وإن مرا # وكرر على سمعي قديم حديثه ... وقل إن تدره ما ألذ وما أمرا # ويا ساجعات الورق لا هزك الهوى ... كما اهتز غصن في الربى بعد ما اخضرا # ولا خضبت منك الأكف بعندم ... كدمع جرى من أسود الطرف محمرا # ولا صفقت منك الجناحان صبوة ... إلى أفرخ في شاهق أودعت وكرا # إذا لم تبثي ما كتمت من الهوى ... وأحسنه ما طابق الخبر الخبرا # جفاك خليل ms0663 أم نبا بك منزل ... فما بيننا يا ورق أن تكتمي سرا # وما أنت بدع في غرام ولوعة ... وما الحب إلا ما يرى سره جهرا # كلانا على الأغصان ناح وإنما ... على قدر ما نهوى تخالفت الآرا # وما أنا في ذكر العقيق وأهله ... بأول صب صب في جفنه التبرا # فلو سكبت عيناي ما سكبت على ... بقاع الدنى وما رأى أهلها قفرا # رعى الله أيام العقيق وإن تكن ... على بعده أجرته من مقلتي نهرا # إذا استخدمت عيني لساكنه فلا ... عجيب فإني لست أدعى بهم حرا # ولا عجب إن همت في ساكني النقا ... غراما فقد شبوه في كبدي حرا # أبى الحب إلا أن أكون له أخا ... شقيقا ولو أني أشق به الصخرا # فما لدموعي لا تنظم عسجدا ... إذا عجزت في الحب أن تنثر الدرا # بحب رشا ما خامر العقل حبه ... وأغراه إلا خلته خامر الخمرا # له مقل إن حل عقد نقابها ... فقد حللت قتلا وقد عقدت سحرا # إذا ما انتضى منها سيوف لحاظه ... فما أكثر القتلى وما أرخص الأسرى # وما ملت منه قيد شبر لسلوة ... فمن أجل ذا العشاق تنظرني شزرا # ومن أجله أرعى النظير لقده الن ... ضير فأهوى الغصن والصعدة السمرا # إذا ما بدت للطرف غرة وجهه ... رأيت بها الشمس البهية والبدرا # وأعجب من ذا جنة في خدوده ... فشاهد فيها الماء والنار والزهرا # وأعجب من هذين يكسر جفنه ... علي وما ضميت من قده خصرا # إذا قيل لي سميه قلت مكنيا ... هو الغاية القصوى هو الآية الكبرى # له خلق كالروض بل هو أعجب ... وكيف يساوي الزهر في خلقه الزهرا # أنادي بأعلآ الصوت قد حل يوسف ... بمصر من الآداب فلتهبطوا مصرا # عليم بأنواع البديع وهذه ... خزائنه من فكره أودعت فكرا # حباني بنظم لو حبين بمثله ال ... غواني لعفن العقد والشنف والشذرا # إذا قيل لي في الخمر سكر محرم ... فمن غير ذاك النظم لا أعرف السكرا # وإن قيل لي في الروض زهر منوع ... فمن غيره لا أعرف الروض والزهرا # سطور أتتني منه وهي قلائد ... حليت بها ms0664 نحرا شرحت بها صدرا # كأني يعقوب رأى برد يوسف ... فلا عجب إما ملئت بها بشرا # PageV01P449 # وهاك جوابا قلته مع شواغل ... وأشجان قلب لا أطيق له حصرا # ولا تعتبني فالوداد محقق ... وأنت به يا ذا الوفا في الورى أدرى # ودم في نعيم لا انقضاء لعمره ... تفوق به فضلا وتسمو به قدرا # فراجعه بقوله: # خذا إن رنا من سحر مقلته الحذرا ... فأي فؤاد لا يبيت به مغرى # وإياكما من نار مترف خده ... فلم تركت أحشاء رامقها حرى # غزال إذا قلنا حكى الليل شعره ... أبان لنا فرقا مبينا حكى الفجرا # غني جمال إن أتى معشر اللقا ... إليه بدمع سائل رده نهرا # مبرد ريق للقلوب مقاتل ... بمكحول جفن منه لم ينج من فرا # يعلم أغصان النقا كيف تنثني ... قوام له يا قوم ما عرف الهصرا # ويرنو فتصبينا جفون عيونه ال ... مراض وتصمينا سهام له تبرى # له الله ريم ما أعز نفاره ... وأملحه شكلا وأحلاه إن مرا # يحذرني من حبه كل كاشح ... ولم يدر جهلا أن تحذيره أغرى # ولو لم يكن أعلى ذوي الحسن رتبة ... بما حازه ما كنت أسكنته الصدرا # مليح براه الله أحسن ما يرى ... فأردف منه الردف واختصر الخصرا # أطار فؤادي نحوه ثم حله ... ولم ير طرف طائرا قد غدا وكرا # عجبت لدمعي في الخدود مسلسلا ... وما جن إلا القلب فهو به أحرى # ويعجم عندي باللواحظ منطقي ... فيعرب عني مهملا يوضح العذرا # ومن عاذل بالصبر ما زال آمري ... وإني مع الهجران أستعذب الصبرا # ليهن فؤادي أنه فيه نازل ... وأفق العلى أنى بدرت به بدرا # لي الشرف الضافي علي دلاصه ... مع السؤدد الضخم الذي يطأ النسرا # ولي قلم فيه المنية والمنى ... إذا خط أبدى الأنجم الزهرا والزهرا # وكم حافظ ذكر ارتفاعي بصمته ... وما هو إلا ناصب فته فخرا # ونكس جهول رام يدركني وهل ... ترى يمكن الزرزور يقتنص الصقرا # علوت كمالا فالثريا إذا غدت ... ترى منزلي والشمس فيه غدت تبرا # ألم ترني فوق السماء كأنني ... أنظم في أقوالي الأنجم الزهرا # فأثني على قاضي القضاة ms0665 محمد ... فتى النسب الوضاح من زين الدهرا # منها: # أخو الفضل فينا جعفر الجود خالد ال ... محامد يحيي ذكره كلما مرا # إذا أرقم القرطاس قرطس أسهما ... ترى العين منها في نحور العدى نحرا # هو البر في الأفعال والبحر في الندى ... وأعجب ما شاهدت برا غدا بحرا # أرى العلم ألقى منه في قدس صدره ... عصا السير لما أن رآه لها أحرى # فتى عمر الدارين بالجود والتقى ... وأحرز من دون الورى الفخر والأجرا # هذا ما وجدته منها في مسوداتي، ولها تتمة غفلت عن إلحاقها. # عبد الرحمن بن محمد الحيمي بحر زاخر، لا يدرك منه آخر. # تشنفت به الأسماع، وانعقد على فضله الإجماع. # وهو في الأدب صاحب آيته، وواصل غايته. # ونكتة مساءلته، وفارس محلته. # PageV01P450 # عليه في حل مشكلاته المدار، وله فيه نباهة المكانة والمقدار. # فمن شعره، ما كتبه إلى أحمد بن حميد الدين، صاحب ترويح المشوق، وهو ~~بكوكبان: # عن أحمد يروي حديث العلى ... شيخان أعني قلمي واللسان # ذا بدر أفق زائد في السنا ... فاعجب لبدر ضمه كوكبان # وكتب إليه أيضا: # سار دمعي مني إليك رسولا ... حين أخليت ربعه المأهولا # وفؤادي استقر إذ أنت فيه ... يتراءاك بكرة وأصيلا # ونسيم الصبا تحم من وص ... ف اشتياقي فيه حديثا طويلا # حبذا قربك الذي كان أندى ... في فؤادي من النسيم بليلا # قرب الله عهدكم من ليال ... لم أكن لاقترابهن ملولا # أتلظى جوى وفرط حنين ... إن تذكرت ظلهن الظليلا # وإذا ما احترقت شوقا فقولي ... ليت لم أتخذ فلانا خليلا # كنت أجني ثمار أنسك فيهن ... فبدلت بالنوى تبديلا # فأجابه بقوله: # طلب الشوق من فؤادي كفيلا ... مذ تراءى وجه النهار صقيلا # ومشى الغصن في المطارف لما ... عقد الطل فوقه إكليلا # صاحبي صاح بي لواعج شوق ... يا أخا الصبوة الرحيل الرحيلا # آه والشوق ما تأوهت منه ... لزمان ذكرت منه الجميلا # أي دهر أسدى إلي جميلا ... مذ رآني ذاك الكريم الجليلا # وخليلا ما قلت لما افترقنا ... ليت لم أتخذ فلانا خليلا # كان يومي به كلمحة طرف ... فغدا للفراق حولا كميلا # لإمام حاز العلوم ms0666 فروعا ... باسقات قد أينعت وأصولا # كم أرتنا فصوله اللؤلؤيا ... ت إلى منتهى الأصول وصولا # حجة صير المفاخر أوضا ... حا على طرف عزمه وحجولا # راسخ في العقول لو فاخر السي ... ف لأغضى في جفنه مفلولا # جمع الله شملنا وأرانا ... من أسارير وجهه المأمولا # قلت: مراده بالسيف، الآمدي، صاحب الإحكام. # محمد بن أحمد بن عز الدين السلفي جامع شمل الآداب، والصارف عمره على ~~الاشتغال والتدآب. # قصد بني القاسم متقيا بهم عارض الباس، مستسقيا روحا معلقة بخيط الياس. # فأحسنوا إجابته، وقابلوا بالقبول إنابته. # فاغتدى من أجل شيعتهم، الشاربين من زلال شريعتهم. # وانبسطت بالمواهب يده وباعه، وتموجت بذخائر العطايا رباعه. # وشهرته ثمة شهرة الشمس والقمر، وأشعاره فيما بينهم عوض الأحاديث والسمر. # على كل أذن منها لؤلؤة في قرط تترجرج، وعلى كل عطف برد من عمل اليمن ~~يتبرج. # فمن شعره قوله يمدح السيد الحسين بن الإمام القاسم من قصيدة غراء. # أولها: # خلا أنها تسبي العقول وما تدري ... وما عذرها في ذاك إلا الهوى العذري # وإلا فما في العالمين نظيرها ... ويكفيك وصفا أنها غرة الدهر # سرى طيفها ليلا فذكرني الأسى ... وعهدا بليلى حيث ما طيفها يسري # فلولا التسلي من هواها وعهدها ... لأحرقت الأهوا بحر الجوى صدري # ولكنه أنساني اليأس أنسها ... وقلدت من نعمائها بحلى التبر # عذولي صفحا عن ملامي وخليا ... فأذناي عنها فيهما أيما وقر # سلا هل سلا قلبي إذا لم أزرهم ... أم انطوت الأحشاء مني على جمر # PageV01P451 # هو الحب إن يملك فغير مدافع ... وإن تحتكم أسبابه في الفتى يبرى # ومن شأنه حمل الهوى مثل مذهبي ... فليس له غير التجلد والصبر # عساها يدوم الوصل منها تكرما ... ففي وصلها بين الورى شرف القدر # وما ليلة يأتيك عنها سفيرها ... ببشرى التلاقي غيرها ليلة القدر # إذا شبهت بالأنجم الزهر أنفس ... فما أنصفت إن شبهت هي بالبدر # وإن أطنبوا في وصف بيضاء دمية ... فلا شك يوما أنها بيضة الخدر # ألا لست لولا حبها أعرف الهوى ... وما كنت أدري بالقريض وبالشعر # قفا فلأمر ما أوري بذكرها ... على عادة التشبيب بالنظم والنثر ms0667 # حلا غزلا فن القوافي وأهلها ... كما حلت الغزلان في الحلل الخضر # فأسحرت في سبك المعاني بواكرا ... كما بان لي بعض البيانات في السحر # وما علق التشبيب صدر شبيبتي ... سناء ولا ذات الخمار ولا الخمر # ولكن مدح الطاهر الشيم الذي ... كسا الناس ثوب الأمن في البر والبحر # وأجرى ينابيع الهوى والورى معا ... وأورى زناد الملك بالنهي والأمر # وأروى السيوف المرهفات من العدى ... أولي الفسق والفحشاء والبغي والنكر # وجرد فيهم همة نبوية ... فأفناهم بالجرد والبيض والسمر # هو الشرف الأعلى هو الناس جملة ... إذا قيل فيمن دونه أوحد العصر # فيوم الأعادي لم يزل منه باكيا ... دما إذ له الأيام ضاحكة الثغر # إليك أبا يحيى أتتك تحية ... تضوع من أرجائها أرج البشر # تجوب الفيافي نحو بابك مثلما ... تؤمون نحو البيت والركن والحجر # لها شرف يزهو بتقبيلها الثرى ... لديك ومن سوح العلى مثلها يثري # بكرت لها فكرا ومن وصفك الذي ... يزين القوافي فيك ساعدني فكري # كما قيل في الباني الذي وجد البنا ... فلا عجب أن طال ما شاد من قصر # وماذا يقول الواصفون وهل أتى ... لغيركم من هل أتى محكم الذكر # وأثنى عليكم في المثاني دلائلا ... جليات أحكام تجل عن الحصر # وكان يولع بقصيدة ابن دريد اللامية، التي أولها: # هل الحر إلا من أفاد فأفضلا ... وما المال إلا ما استفيد ليبذلا # دعيني لهذا المجد أرعى سوامه ... وإن لم أعش إلا ملوما معذلا # وكان ينشدها مستروحا بها. # ونظم على وزانها قصيدة في السيد الحسن بن القاسم، أولها: # كفى المجد فخرا أن غدا لك مرسلا ... وقد كان للماضين قبلك موئلا # السيد حاتم بن الأهدل حاتم للأجواد خاتم، وبه فصل السخاء تم. # فحاتم طي طوى به ذكره، ومعن بن زائدة تجاذبه عنده جهله ونكره. # فضائل قامت على الأساس المحكم، وفواصل تكاد تنطق لسان الأبكم. # تخمرت طينته بالندى، وأفرغت في قالب الهدى. # وله من الآداب كلها، ومن المحامد دقها وجلها. # وشعره روض بالزهر مسكي الأردان، كلله الندى فكأنما هو لؤلؤ استخرج من ~~حصاء الغدران. # فمنه قوله من تشطير لفائية ms0668 ابن الفارض: # قلبي يحدثني بأنك متلفي ... عجل به ولك البقا وتصرف # قد قلت حين جهلتني وعرفتني ... روحي فداك عرفت أم لم تعرف # PageV01P452 # أنت القتيل بأي من أحببته ... فلك السعادة بالشهادة يا وفي # ولقد وصفت لك الغرام وأهله ... فاختر لنفسك في الهوى من تصطفي # وقوله، من تخميس عينية ابن النبيه المشئهورة: # رقم العذول زخارفا وتصنعا ... وأشاع نقض العهد عنك وشنعا # فأجبته والنفس تقطر أدمعا ... أفديه إن حفظ الهوى أو ضيعا # ملك الفؤاد فما عسى أن أصنعا # حكم الغرام فلذ به وبحكمه ... واثبت على مفروض واجب رسمه # واخضع لعذل الحب فيه وظلمه ... من لم يذق ظلم الحبيب كظلمه # حلوا فقد جهل المحبة وادعى # ومن فصل له في رسالة: يقصر عن جسم معاليك قميص الثناء فيفوت الرصاف، ~~ويرفل زهوا إذا فصلت لمعانيك حلل الأوصاف. # ويعترف بالعجز سحبان إذا سحب ذيول البيان، ويقر المعري بالتعري عن لفظك ~~الحريري المشتمل على الجواهر الحسان. # ويلحق القاضي الفاضل النقص في هذا الميزان، ويذوي بديع المعاني عند شمس ~~معانيك البديعة التبيان. # القاضي محمد بن إبراهيم السحولي قاض قضي له بالبراعة مذ حلت عنه التمائم، ~~وحاكم تصرف باليراعة مذ وضعت على رأسه العمائم. # توج بالافتخار هام تهامة، وطار في أفقها بين نباهة وشهامة. # وهو في الأدب همام أوحد، وفضله فيه لا ينكر ولا يجحد. # وله كل معنى إذا تطابق مع لفظه كان أعلق بالقلب من فكره، وبالطرف من ~~لحظه. # فمن شعره قوله: # تظن ما ألقاه فيك باطلا ... فلا تبالي أن تكون ماطلا # مددت حبلا للجفاء طائلا ... فهل رأيت تحت ذاك طائلا # لو ملت نحوي أو عطفت مثلما ... رأيت عطفك الرشيق مائلا # تحلو لقلبي إذ تمر حاليا ... قلبك لي عن الحجاء عاطلا # رفعت قصتي وقد مررت بي ... تجر ذيلا للدلال ذائلا # وقد فتحت ناظريك ناظرا ... في قصتي نصبت لي الحبائلا # فرحت مقتولا وكان قاتلي ... من لا يبالي أن يكون قاتلا # يا قاتل الله العيون ما لها ... من حاجة في أن ترى قواتلا # نواعسا فواترا فواطرا ... فواتكا لا تخطىء المقاتلا # تركن ms0669 إذ فعلن قلبي دائما ... فيا لها تواركا فواعلا # تصول فينا بالجفون تارة ... وتارة تجرد المناصلا # سقى الغضا سقى الحمى سقى اللوى ... سقى الحيا تيالك المنازلا # منازلا عهدتها أقمارها ... لم تمس عن بروجها أوافلا # ولهنني بلهنني أذهلنني ... صيرنني بين الأنام باقلا # في كل عام أرتجيك مقبلا ... نحوي وإن لم أرتجيك قابلا # يا كم أرى فيك الزمان لم يزل ... لجيش آمالي فيك خاذلا # ما ضر لو أطعتني تفضلا ... ولو عصيت واشيا وعاذلا # ولو ذكرت بالحمى لياليا ... وطيب أوقات مضت أصائلا # كم قد أقمت في تثني قامة ... من الدلال في الهوى دلائلا # وليلة غازلت منك في الدجى ... غزال إنس يدهش المغازلا # والشهب من غيظ تود أنها ... توقد لي من نارها المشاعلا # وطالما فزنا بقصر ليلة ... وذا هو العيش فلم تطاولا # أحلى الهوى ما كان في عصر الصبا ... لو لم يكن حال الصباح حائلا # وكتب إلى الإمام إسماعيل المتوكل: # مولاي إسماعيل لي طفل بكم ... متبارك أدعوه إسماعيلا # PageV01P453 # قد عيل صبري من مفارقتي له ... لا بالرباب ولا بأسما عيلا # منوا بإسماعي نعم حاشاكم ... أن تقطعوا صلتي بإساماعي لا # ومن انسجاماته اللطيفة قوله: # أتظنها قمرا سنيا ... بالله أم بشرا سويا # هزت معاطف قدها ... عصنا ولدنا سمهريا # وطوى مدار نطاقها ... من خصرها سرا خفيا # نشوى بخمر شبابها ... ورضابها لا بالحميا # تختال في حلل الدلا ... ل تملقا وتتيه غيا # وتخالها ورق الحما ... م إذا انثنت غصنا نديا # وتظن وسواس الحلي ... عليه تغريدا شجيا # عجبا لورقاء الغصو ... ن لقد أتت شيئا فريا # لا الغصن يعرف عططفه ... حللا ولا ألف الخليا # كلا ولا ناط الجما ... ل عليه عقدا عسجديا # ولئن تبسم ثغره ... ما كان كأسا لؤلؤيا # هب أن فيه ملمسا ... رطبا ونشرا عنبريا # ولربما أبدى الحيا ... بخدوده وردا جنيا # أيكون ذاك مشبها ... وردا يكون له سميا # يوسف بن علي الهادي نكتة عطارد وتحفة الفلك، قالت محاسنه اليوسفية ما هذا ~~بشرا إن هذا إلا ملك. # تناول راية البيان باليمان، فظهر فضله فيه ظهور الإيمان. # وقد أوتي من الفصاحة ما لو سمعه ms0670 سحبان لاستحيى ولم يتفوه، ومن البلاغة ما ~~أعجز من نظرائه المرموقين كل مفوه. # يجري الأدب في أزمته، فيأخذ منه الأمل برمته. # إلى عجائب لطائف أخذت بكل معنى، وتعطر بمشام ذكرها كل مغنى. # وشعره مثل طبعه مصقول، ودهره راوية ما يقول. # وقد أثبت من نثره ما هو أفوح من الزهرة تفتحت عنها الكمامة، ومن نظمه ~~ماهو أبهج منظرا من صدر البازي وطوق الحمامة. # قال: ولما طلع بدر عود شرف الإسلام الحسين بن وجيه الدين من المشرق ~~كاملا، ونهض منه إلى حضرة الإمام قافلا. # بعد أن فقر عليهم عدوان العدو أمما، وكاد لا يبسم لهم ذلك الغثر عن شنب ~~الفتح فما. # ففتقت لهم ريح الجلاد بعنبر النصر، واجتنوا زهرات الظفر بأنامل النجح ~~الذي تند أوصافه عن الحصر. # وكان وصوله إلى حضرة الإمام مقارنا لقدوم العيد، فكأنما كان هلاله صلت ~~وجهه السعيد. # فأورده الإمام ورد إكرامه الصاف، وأنزله ظل تبجيله وتعظيمه الضاف. # وملأ بالثناء عليه أسماع الملا، وأجابه إلى الدعاء له بنجح الأرب ولم ~~يتلق حسينا بكربلا. # كتبت إليه أهنيه بالفتح والعود والعيد، برسالة وقصيدة لم ينسج على ~~منوالهما البديع البعيد. # وهما: يقبل الأرض التي أضحت مواطن التهاني ومواطئها، وصارت منازل الأماني ~~المقرونة بالنجاح ومنازهها. # وتطولت على ذوي التقصير ببرها المحمود في يوم العرض، وصيرت فضلها أبيا ~~لمفارقة ذي الفضل فلو قيل له: اذهب عنا قال: لن أبرح الأرض. # وأنشأت سحب جودها فرأينا الندى منها على الأوراق، وفتحت أكمام معارفها عن ~~زهرات فوائدها فتمشينا فيها بالأحداق. # وأطلقت للعفاة منحا، وللعداة محنا. # فغدت مشكورة في الأمرين على الإطلاق، وطوقت أجياد الأنام بالندى الذي ~~يجيب قبل سماع الندا فانقادت إليها بالأطواق. # وأشرقت الجو بنقع غبارها وأشرقت بنور البصر المبين فأضحت مشهورة في ~~الحالين بالإشراق، وقادت ذوي الفضائل إليها بسلاسل الأشواق، لما نصبت لهم ~~من تخيل محاسنها حبائل، فعلموا يقينا أنهم لمن أمة تقاد إلى الجنة ~~بالسلاسل. # وجعلت حماها مرابع النعم، لا مراتع النعم. # وأوردت الصادي ماء عين كرمها الذي يشتاق إليه الرائي، فعين الله تعالى ms0671 ~~على ذلك الكرم. # ونهت عن إعلاء قباب برها، وإغلاق باب عفوها. # وذلك شأن من هو بالمعروف معروف، ورحبت لما ضاق صدر الفضاء بعفاتها فهم ~~فيه كالبنيان المرصوص والعقد المرصوف. # PageV01P454 # وأمضت أمرها المستقبل وأرادت السيوف أن تحاكيه مضاء فجاوز حدها، وأشرقت ~~الأحرار بالإحسان فما منهم إلا من يقول لمن يدعيه بالحرية: لا تدعني إلا ~~بيا عبدها. # فأبقى الله حماها الذي ما من خائف إلا هو له مأمن، وروض جنابها الذي عنعن ~~عنه العنبري أحاديث ذكاء ضنت بصحتها عن أن. # وصفا باطنها بأنهارها، وحلى ظاهرها بأزهارها. # وملأ صحون ديارها المسكية الروائح من قطر الغوادي، ونسج لها من بيض خيوله ~~حلة خضراء يقول كل ناظر إليها كأنما نسجت على مرادي: # فإنها أرض لمن لم يجد ... لعيبه عن منهج منهجا # ندب يعيد الفرض أن لا يرى ... بابا له عن مرتج مرتجا # وسيد أقامته المعالي والعوالي فلم يختلف في فضله اثنان، وهمام أضحى ~~المشتري لرتبة رجحت من قبل أن يرصد الميزان. # ومولى صار نصيرا للخلافة فنعم المولى ونعم النصير، وصاحب أقلام حطم عوالي ~~الأعداء بترسل قصيرها قبل أن تقول بيدي لا بيديك يا قصير. # وملك إذا صلت صوارمه لم يبق للعدى غير التسليم، أو أراد تكليم المعاندين ~~بألسنة أسنة أذعنوا له قبل التكليم. # أو عقد ألويته حل بالمخالف الوبال والتلف، أو وجف بخيله وركابه على ~~الأعداء قيل جرى القلم بهلاكهم وجف. # أو وصف لهم عزائمه وترسلاته ظنوا بأنهم عياله ألف صف من عزائمه وصف أو ~~وكف جود كفه أقلع السحاب عن مجاراته وكف. # أو ملأ سمعنا أمالي لا قالي لها فهي المليحة المليحة، أو جادل طعن الخصم ~~بعوالي أحاديثه الصحيحة. # أنى تجاريه فرسان العلوم ومن ... غباره في هواديهن ما نقضوا # فهو رب السيف والطيلسان، والقلم الذي يزداد إفصاحا كلما قطع منه اللسان. # واليد التي لا تهرع الناس إليها فيفوزون بالخمسة الأشباح، وتدعو الأنام ~~لها بالبسط فكم ظفروا من أناملها بأياد تجل عن الإيضاح. # وتحتقر الثريا أن تكون لتقبيلها فما، وتعوذ أناملها الخمس بالسبع الطباق ~~فما. ms0672 # والنسب الذي هو كصدر الرمح إلا أنه لا مطعن فيه لجارح، ولا نقص في كمال ~~بدره لمنتقص ولا عيب في زند شرفه القادح. # نسب تحسب العلى بحلاه ... قلدتها نجومها الجوزاء # ولم لا يكون نسبه النسب العزيز، والسلسلة المنوطة بالشهب المصوغة من ~~الإبريز. # وهو من قوم عجنت طينتهم بماء الوحي والنبوة، ونبتت نبعتهم في حديقة الفضل ~~والفتوة. # وترددوا ما بين الخلالة والإمارة اللتين لا يبلى على مر الجديدين شرفهما ~~العظيم، وشهد بفضلهما الحديث النبوي والقرآن الكريم على رأي الأشعرية وما ~~أجل من شهد بفضلهم الحديث والقديم. # أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه # شقيق روض الفضل والعليا، ولو أنصفته لقلت ريحانته لأنه سمي الحسين أحد ~~ريحانتي الرسول من الدنيا. # شرف الإسلام والمسلمين، الحسين بن عبد القادر بن الناصر بن عبد الرب بن ~~علي بن شمس الدين بن أمير المؤمنين. # جمال ذا العصر كانوا في الحياة وهم ... بعد الممات جمال الكتب والسير # لا زال آخذا بآفاق سماء الفضائل والفواضل، فله أقمارها الطوالع ولغيره ~~نجومها الأوافل. # ولا برح سيدا إذا علت رتبة أو جن دهر كان لهما أفضل راق، ونبيلا للقلوب ~~وفاق، في أنه أفضل من ساد الأنام وفاق. # وإماما في العلوم تنبذ عند سماع حديثه العقيق، وهماما نظره في الأمور ~~كالسيف السريجي في الدقة والاستواء وكالسراج في البريق. # منوطا عمره بيوم التناد، مفسحا في أيامه حتى لم يدر أهي أحاد أم سداس في ~~أحاد. # وبعد بذل أدعية بلغت إلى الأفق الأعلى ورحبت فوقه مظهرا، ومضى سلاحهن في ~~كل من استقبل الحال بأمر مكروه فأضحى مضمرا انكساره مظهرا. # إذا رفعت يوما لذي العرش خيمة ... لصدق ولائي فيك بين السرادق # اعتمادا على ما أخرجه مسلم، من حديث أبي الدرداء عن أم الدرداء: " دعوة ~~الرجل لأخيه بظهر الغيب مستجابة، وملك فوق رأسه يقول: آمين آمين، ولك بمثل ~~". # وعلى ما ورد في الحديث الصحيح عن ابن عباس سيد الصحابة، في أن دعوة الرجل ~~لأخيه بظهر الغيب أحد الدعوات الخمس المستجابة. # PageV01P455 # ينهى والأليق بن ms0673 تنتهي نفسه الأمارة، عن مكاتبة أهل الخلافة والإمارة. # فإنه وإن كان من الكرام الكاتبين لهم فليس ذلك، وكيف يكاتب مالكه من هو ~~مقر بالدخول تحت رقه وإنما المكاتبة من المالك. # لكنه وإن كان دونهم فهو يعتقد عدم خروجه عنهم، اعتمادا على ما رفعه أبو ~~رافع إلى سيد الأنبياء: " مولى القوم منهم ". # على أنه إن تصرف في هذا إلا أنها الذي كل رق لحر كلامه مفتون، فهو يعلم ~~صحة إذنكم له ولا ينكر تصرف العبد المأذون. # وورد خبر عودكم المقرون بالنجاح، بعد أن لاح لكم الظفر من مشرق الفلاح، ~~وسفرت لكم شمس الظفر من خلف ستارة الصلاح، وأعربت عن رفع شأنكم بلاد بنتها ~~على الفتح عزائمكم التي هي أمضى من بيض الصفاح، وابتسمت لكم ثغورها لما ~~جليتموها من قلح العدى بمساويك الرماح. # والفتح المشرق قد طلعت فيه شمس الخلافة بعد أن أفلت وانسد، وقلت في ذلك ~~مادحا لكم مقال من أنشأ وأنشد: # لما فتحت الشرق بال ... عزم الذي ما هاب سدا # طلعت به شمس الخلا ... فة بعد أن أفلت وسدا # وأقسم قسم من بر، إنه لشرق أكثره شر. # فكم أجرى الدمع من الغرب، وأوجب سلب نفوس القادمين إليه فأتى بالإيجاب ~~والسلب. # وأغرب لما أشرق نزيله بندمه، وأطلع بدر القتيل منه في شفق دمه. # حتى جعلت لكم الكرة عليهم، وكانت لكم العودة إليهم. # وحان منهم بآرائك وراياتك الحين، وقال النصر المبين حسين مني وأنا من ~~حسين. # وجردتم كل صارم يفترس ذبابه الأسد، وأعملتم كل لهذم يخشى ثعلبه الأطلس ~~فيرى الفرار من الرأي الأسد. # وصيرتم البيضاء من دمائهم حمرا، والزهراء من أقتام المعارك غبرا. # وكثرت القتلى، ورخصت الأسرى. # وغلى منهم النجيب، وعلا منهم النحيب، وذهل المحب عن الحبيب. # فلم ينشد: # ذكرتك والخطي يخطر بيننا ... وقد نهلت منها المثقفة السمر # وسخرتم بهم بعد أن كانوا ساخرين، وغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين. # وصار: # للسبي ما نكحوا والقتل ما ولدوا ... والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا # والحمد لله الذي جعل فناهم في فناهم، وتدميرهم في تدبيرهم. # وصدعهم ms0674 بالزجاج، صدع الزجاج. # وأراد تصغيرهم، بعد تصعيرهم. # وأعادك في جمع سلامة وهو جيشك الذي لم يدخل واحده وهو أنت شيء من العلل، ~~ومر بهذا الفتح المبين الذي انسد به كل خلل جلل. # والعود الذي هو بمنزلة الربيع، فكم جدد لنا أفراحا أثنينا عليها بأحسن ~~مما أثنى على كأسه الخليع: # وكسا الأرض خدمة لك يا مو ... لاي دون الملوك خضر الحرير # فغدت كل ربوة تشتهي الرق ... ص بثوب من النبات قصير # فهي تختال في زبر جدة خضراء تغذى بلؤلؤ منثور، وإن لم تكونوا نزلتم في ~~منازلكم التي هي مطالع السرور، ومعدن الخلافة التي لم تطور آيتها المرفوعة ~~بيمين النصر إلى يوم النشور. # ففي تقريب الجياد، تقريب من البعاد. # ومع ثنيكم لعنان الرجوع، تستقدمون إليه قدوم السيف إلى غمده، واليمن مشرق ~~من غربه، والسعد موقوف على جده. # وفي أمثال من غبر: لابد من صنعا وإن طال السفر. # ووالله يهنينا هذا الرجوع الذي محا عنا بصبحه أصدافا، فأذهب أتراحا، ~~وأهدى أفراحا، فاخذتا وأسدافا. # ومن محاسنه المقرونة بالإحسان، اقترانه بهذا العيد الذي ختم به شهر ~~الصيام فهما في الحقيقة عيدان. # فإذا ذكرنا معهما هذا الفتح الذي أعرب عن رفع شأنكم بكسر الضد، قويت ~~بتضاعفهما المسرات وعجبنا لاجتماع ثلاثة أعياد في شهر واحد. # وليس ذلك بعجب، فكل أيام مولانا أعياد ومواسم، وكل ساعاته غرر في جبهات ~~الأيام ومباسم. # ولقد أراد المملوك أن يهنيك بهذا العيد فقال فكره السليم انتبه، وتمثل له ~~الصواب في مرآه عقله فهناه بك لا أنت به. # وأما المملوك فلم ير أنه عيد لعدم رؤيته لهلاله وهو جبينك السعيد، لكنه ~~رأى اجتماع هذه الأمة وهي لا تجتمع على ضلالة فقام ينشده قول من تبلد عنده ~~لبيد: # عيد بأية حال عدت يا عيد ... بما مضى أم لأمر فيه تجديد # أما الأحبة فالبيداء دونهم ... فليت بينك بيدا دونها بيد # PageV01P456 # فالله بيني وبين بيني عن هذا المالك الذي كان لفراقه علي ترة، والسيد ~~الذي في عين الملك رجل إذا كان غيره في عين الملك مرة. ms0675 # ولا كانت حوادث حدتنا على الوصل فهمزت بنا إلى الدهر فكانت همزة قطع، ~~وغارت من التئام شملنا فاستعانت عليه بيد التشبيب فصدعته أي صدع. # فلا وصل بعد ذلك، ولا مكاتبة فيه للملوك من المالك. # إذا لم يكن يا غصن وصل فإنني ... سأقنع بالأوراق منك على كمد # فقد فقد الطرف القريح منامه ... وقد هتن القلب الجريح وقد وقد # وقد قد النوى لما غدوت سمي يوسف فؤادي من قبل لا قميصي من دبر، وصيرني في ~~سجن الهموم لما علم أني كنت من قوم هم على مفارقنك صبر. # وأجمع رأيه أن يجعلني في غيابات جب الأحزان، بعد أن انثنى عن قتلي بسيف ~~الأشجان. # وجاء على قميصي من دموعي بدم، واسترقني لما استرقني وباعني ببخس بيعا لم ~~يتبعه ندم. # فأخرجني أيها الملك العزيز برأيك في الوصل والمكاتبة لا برؤياك، واجعلني ~~على خزائن التلاقي إني حفيظ بودك عليم بالوفاء الذي يليق بعلياك. # ووف غير مأمور لغير غادر، واحفظ عهد من أضاع فيك كلام العاذلين فأنت ~~قادر. # يا من أطعت بحبه ... مخالفا معنفي # الله في محافظ ... على الولا وفي وفي # وأقسم بالله إقسام من لا يجعله عرضة لأيمانه، وبحياة مولانا التي يعلم ~~يودها المملوك لأنها أحد شروط إيمانه، وتحالفت، على إتلاف روحي، التي كدت ~~أن أقول لها بعدك روحي، وما تخالفت. # وما فؤادي مشتاق بمفرده ... بل كل عضو إلى لقياك مشتاق # فلذا سلسلت رواة الجفون أحاديث الدمع بعد أن رفع عنها أثر الكرى، وقالت ~~للشوق المبرح وقد سال شأنه من شأنه أتسيل دمعة ثم تسأل ما جرى. # وأدمى جوارحي سجع الحمام الصادح، ولم أر صادحا هو بسجعه للجوارح جارح. # وجرى دمعي ذا ألوان، فقلت لأخي العجب منه هو رب الحزن فكل يوم هو في شان. # فلا كان الفراق فلولاه ما باتت الجوانح تحترق، ولا صارت القلوب لاسترقاق ~~الأشواق لها تحت رق. # ولله أيام التداني، ففيها كل أمان من الهموم وفيها نلت أماني. # يا حبذا زمن التواصل إنه ... زمن كأحلا ما يبل أواما # لكنه ولى كأحلام فيا ms0676 ... أسفي على زمن حكى أحلاما # وقد آن أن أقفي على هذا المنثور بالمنظوم، وأدير على سمع مولانا منه كاس ~~رحيق بمسك الفصاحة والبلاغة مختوم. # وأمدحه بطائية لو رآها الطائي لقال لا طاقة لي بهذه الطا، فهل من طا، أو ~~أنشدت النجوم لطأطأت، وقالت لكل حرف من رويها طأ. # على أني معترف بأن نظمي لا يقوم بنثر مولانا فإنه ذو النظم الأبي، وكيف ~~يقوم نظمي بنظمه وإني لو كنت أبلغ من ابن النبيه في النظم لقيل لي: ما أنت ~~كابن النبي. # ولقد تطاولت إلى مدح مولانا بها مع القصور، وسولت لي نفسي بهذه الأبيات ~~ظنا بأنها كالقصور. # وإذا سكرت فإنني ... رب الخورنق والسدير # وإذا صحوت فإنني ... رب الشويهة والبعير # ولولا ود حكم بتصديقه كل ذي منطق، ودل بالمطابقة والتضمن والالتزام على ~~أنه في الصحة معرق. # وأضحى حده جامعا لشرو الصحة مانعا لكل علل مفسدة؛ لأن جنسه القريب ~~الإخلاص وفصله التحقيق الذي يقصيه عن البطلان ويبعده. # لأطرقت إطراق الشجاع ولو رأى ... مساغا لنابيه الشجاع لصمما # وقيدت أقدامك فكري عن الخوض في بحور القريض، ومنعت نفسي من وقوعها من ~~انتقادات مولانا في الطويل العريض. # لكنني أعلم أنك الحر الذي يجر على الزلات ذيل المسامحة، وتكسر الجفن عن ~~الخطيئة كما تكسره يوم الوغى والمكافحة. # ولو لم تهزه أريحية عودكم الذي خلع على الملك ديباجا لا مرطا، لما قال ~~مهنيا لكم مقال من أدار على أفواه المسامع من نظمه إسفنطا: # دنا مزارا بعد ما شطا ... فصير القلب له شطا # مهفهف صارم ألحاظه ... لم تنب إن قد وإن قطا # كم عاذل صوب عشقي له ... لما رأى عارضه خطا # PageV01P457 # تظهر في ألحاظه سكرة ... وما احتسى يا صاح إسفنطا # كم تاه لما أن غدا مالكا ... للخافقين القلب والقرطا # قلت له يا طلعة المشتري ... من باع منك القلب ما أخطا # ظبي رعى منا ثمار الهوى ... وما رعى أثلا ولا خمطا # أهيف حاكت لين أعطافه ... سمر القنا فاعتقلت سخطا # تجلدي شك لدى سخطه ... فمن يقيني إن نوى السخطا # عرض الزورة ms0677 من بعد أن ... طول في الهجران واشتطا # فجاءني منتصب القد قد ... جر من التيه به المرطا # في ليلة أحببت أن لا أرى ... للصبح في مفرقها وخطا # فلم يزل لي مشهدا جامعا ... للذتي توسعني غبطا # حتى بدا الصبح لنا حاكيا ... وجه الحسين البر إن أعطى # سبط رسول الله أزكى الورى ... أرومة أكرم به سبطا # تألفت من درر ذاته ... فصار في جيد العلى سمطا # شؤبوب إحسان وجود لنا ... وجوده قد أعدم القحطا # يرفع للسارين نار القرى ... فكم بصير أمن الخبطا # واري زناد الرأي كم حاذرت ... أعداؤه من ناره سقطا # يستحسن الدرع لباسا على ... جسم لديه يستخشن الريطا # كم فر من ثعلب خطيه ... ليث حسبناه إذا قطا # نرجو له نقدا ونخشى له ... نقدا أبى الإبطال والإبطا # لمق المحيا ظاهر البشر لم ... يزو بنوء خلقه السبطا # قد طاول الشمس فقلنا له ... طإ الدراري يا مليكا طا # ذو قلم يردي ويعطي فقد ... تجانس الإعطاب والإعطا # إن قط قط رءوس العدى ... فما رأينا مثله قطا # ملك مهيب ليس يرضى سوى ال ... جيش رسولا والظبا قطا # سجان قد ألقت ملوك الورى ... إليه منها القبض والبسطا # أقرت الخلق بتفضيله ... ولم تطق جحدا ولا غمطا # أدرك من شأو العلى أغيدا ... ما فات عن ذي اللمة الشمطا # لم يخل من إقراء وفد ومن ... إقراء علم يحسم الإبطا # فيا أبا المجد استمع مدحة ... خلت عن الإقواء والإيطا # ابنة يوم غضة لم يقل ... منشئها هل لك في شمطا # طائية الحسن وطائيته ... قصر عنها من غدا فرطا # وقال ما لي قط من طاقة ... بهذه الطاء فهل من طا # إنشاء من إن شاء شهب الدجى ... قوافيا أنفدها لقطا # ما اشترطت قط جزاءا لها ... سوى جواب فاجزها الشرطا # وكتب إلى القاضي محمد بدر الدين بن الحسن الحيمي، هذه الرسالة، والتزم ~~فيها السين. # وهي: سيدنا باسق غرس السماحة والحماسة، وسابق فرسان السيادة والسياسة، ~~وشمس سماء الداسة والرئاسة. # المستنيرة بسيارات سماء محاسنه سدف المجالس، والمستعيرة سيماه المقدسة ~~سكان المدارس. # من إن رسم القرطاس قرطس سهم حساده، أو ms0678 سود سطور الطروس استنار دامس نقس ~~سواده. # أو سأل لسانه الإسفار للأسفار انسل حسام ماسح، أو استرسل في الترسل فحسبك ~~بقلمسها وسملقها سابح وسائح. # أو حسن نسيبا أنسى الحسان، أو أرسل فرس لسنه أنسى لسبق سحبان، فسبحان ~~مسوي إنسانه شمسا مسفرة بحسبان. # سمي الرسول، وسبط الحسن. # PageV01P458 # وبيهس خيس سراة الرآسة، ووسمي سحب سماح الحسن وسؤل مجالس سرر الدراسة. # اتسق سناء سنائه الوسيم، وانبجس سري سائغ إحسانه القسيم. # واستمر محتسيا كؤوس السعادة، محسودا حسن السجايا والسيادة. # مستقريا السلام السلام، محروسة نفسه سفينة الإسلام. # دارسا لطرس، المستودع سريرة نفس. # الدارسة أساس أنسها، والتسربل بسرابيل بؤسها. # لافتراس سبع المحاسمة الأعبس، وسد شسوعه سبل التدناء إنسانه السمح ~~الأحمس. # واستبعاد سوحه السامي أساسه، وعسعاس تأنيسه الساطع نبراسه. # وحسم تدارس خندريس منافسته ومجالسته، وخسوف سليقة مؤانسته ومراسلته. # أستمنح القدس إسعادي باستدامة سنته، فلست أستعذب استمرار شسوعه وتناسي ~~سنته: # لست أنساك ومن ... ينسى سجاياك السنيه # وسويداي لإنسا ... نك سفح وسريه # يا سليل الحسن الس ... مح ومعسول السجيه # والحسام الماسح الحس ... اد مسحا بالسويه # فاستمع سيرة استي ... يحاش نفس يوسفيه # سردت سينا ولي ... ست بلسان فارسيه # واسق سمعي من رسالا ... تك كأسا سلسليه # والبس السؤدد لا مس ... ح السدوس السندسيه # حرست نفسك شمس الد ... ردبيس الحندسيه # وأسير سجاياه المستحسنة، أرسل الحسناء مستجلاة في الألسنة. # فاستشرها في الاستجلاء، واستقبلها بالاستحلاء. # ولست أسأله سوى رسالته، يستغفر لشسوعه مواساته. # وحسبنا السلام، وسلامه على رسوله سيد الإسلام. # وقد سلك فيها مسلك الخطيب الحصكفي، في رسالته التي كتب بها إلى القاضي ~~أبي علي سعيد بن أحمد بن الحسن بن إسماعيل: بسم السميع الساتر أسأل ممسك ~~السماء، ومرسل السماء، الحسن الأسماء، حراسة مجلس سيدنا الرئيس، السيد ~~النفيس. # فنفسي سكرى بسلاف الأسى، متماسكة لشسوعه بسوف وعسى. # تمارس أسفا يسقم، وتستنجد سلوا يسلم. # أسيرة سجون الوساوس، كسيرة مناسر الدهارس. # السهد سميري، والدم سجيري. # والسعير مسندي ووسادي، والتحسر مجسدي وجسادي. # أسهر سهر السليم، وأتنفس استرواحا بالنسيم. # إمسائي سواء والسحرة، وسيان يساري والعسرة. # وأقسم بسيبه الواسع، وسناء حسبه ms0679 الساطع. # وسموق سؤدده الباسق، وسبوغ إحسانه السابق. # للاستسعاد بأسارير وسامته سولي، والطرس لمستولي السهر والسقم رسولي. # إنساني مسلوب السنة، ولساني أخرس الألسنة. # أستوحش بمؤانسة الجليس، وأستوجم بمجالسة الأنيس. # يسامرني فأستثقله، ويسارني فأستوبله. # أسمع وأسكت فيستريب بسمعي سائلا، وأسبل سبكا يسفح سائلا، تحسب سجله ~~للسحاب مساجلا. # وحسبي بمساترة الحساد، ومساورة الآساد، يتوسلون بأسباب الفساد، ويسعون ~~لطمس سبل السداد. # سقيا لساعات بالمسرة سلفت، وبسعودها شموس النحوس كسفت. # ساعفت بالمحاسن غروسها، وسرت فساء دروسها: # عسى سامك السبع سبحانه ... يسهل أنسا يسر النفوسا # ويسقى الحسود بإسعادنا ... كؤوس سمام أسى ليس يوسى # ويسري نسيم يسري السموم ... ويبسم سن ينسي العبوسا # ويؤنسني بسطور الرئيس ... سعيد لتمسي لسري غروسا # سطور حنادسها كالشموس ... تسفر حسنا وتسمى طروسا # ويسكت حسن أبي سالم ... لنرمسه ونحس التيوسا # فلست لسالف إحسانه ... بناس ولست لبوس بؤوسا # ومن مقطعاته قوله، فيمن اسمه حسين: # لك يا أوحد المحاسن طرف ... أسد الغاب من سطاه جبان # كيف لم يخش طعنة منه نجلا ... ء وأنت الحسين وهو سنان # سنان هو سنان بن الأشتر النخعي، وهو الذي طعن الحسين حتى أرداه، ثم احتز ~~رأسه لشمر بن ذي الجوشن، لعنهما الله تعالى. # فالتورية في سنان من مبتكراته النادرة. # وقوله، وهو من الغايات: # PageV01P459 # كل يوم يزيد عذل اللواحي ... لك يا من به الفؤاد عميد # فأطعني بالوصل إني محب ... واعصه يا حسين فهو يزيد # وقوله، وهو من نكته البديعة: # دك شمرا في سوء عذل اللواحي ... بالتجلي للصب لا جئت أمرا # واخشه يا حسين إن رخموه ... واجتنبه فقد غدا لك شمرا # فإن شمر هو ترخيم شمراخ، وقد تقدم أن شمر هو الذي احتز رأس الحسين. # وقوله، وهو السحر السامري، والبرد السابري: # خلدتني في نار هجرك لي ... يا مالكا لم ألق رضوانه # وسكنت قلي يا حسين فلم ... يشكو العذاب وأنت ريحانه # عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إن " الحسن والحسين هما ~~ريحانتاي من الدنيا ". # وعن مجاهد بن جبر صاحب ابن عباس، قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم، ~~بحائط من ms0680 حيطان المدينة أو مكة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: " إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير ". # ثم قال: " كان أحدهما لا يستنزه من البول، وكان الآخر يمشي بالنميمة ". # ثم دعا بجريدة فكسرها كسرتين، فوضع على كل منهما كسرة. # فقيل له: يا رسول الله: لم فعلت هذا؟ قال: " لعله أن يخفف عنهما ما لم ~~ييبسا " أو " أن ييبسا " أو " إلى أن ييبسا " انتهى. # وقد تأسى بفعل النبي صلى الله عليه وسلم بريدة الصحابي فأمر بوضع الجريدة ~~على قبره، وهو أولى أن يتأسى به. # وأنكره الخطابي، وغيره. # وقال: إنما هو ببركة يده صلى الله عليه وسلم، أو لأمر مغيب، علل في قوله: ~~" ليعذبان " إلخ. # ولا يلزم من كوننا لا نعلم تعذيبه، أنا لا نتسبب في أمر يخفف عنه العذاب. # ولم يزل الناس على وضع الريحان ونحوه من الخضر على القبور. # وقد ورد هذا في الأشعار، كقول العتبي، يرثي ولده: # كان ريحاني فأضحى ... وهو ريحان القبور # غرسته في بساتي ... ن البلى أيدي الدهور # ففي قوله في البتين المتقدمين: وسكنت قلبي يا حسين فلم إلخ، العقد لقوله ~~صلى الله عليه وسلم في الحسنين " هما ريحانتاي " الحديث، ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم: " لعله أن يخفف عنهما " الحديث، والإشارة إلى ما عليه عمل الناس ~~إلى الآن، من وضع الريحان على القبور تسببا في تخفيف العذاب. # ومعنى البيت التعجب من القلب كيف شكا العذاب، وفيه ريحانة، مع أنها توضع ~~على قبر المعذب للتخفيف، تأسيا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم. # ولا يخفى على ذي العرفان والذوق السليم، صحة هذا المعنى الذي يترك الحاسد ~~الصحيح الذهن كالسليم. # السيد علي بن صلاح الديلمي نسبة إلى الإمام الناصر الديلمي، الذي دعا في ~~الديلم، ثم خرج إلى أرض اليمن. # صاحب بيت في الرياسة صميم، وفضل على المكرمات عميم. # تميز من بين أكفائه بالكفاية، واحتف دون خلفائه بالحفاية. # فظهر فضله الأبين، وبهر أدبه الأزين. # وأشعاره لليراعة سوال سوالب، وهي للصناعة جوال جوالب. # فمنها قوله في الغزل: ms0681 # صب يماطل قلبه الوصلا ... لم تسل عن أهل الحمى أصلا # ما انهل في حي مدامعه ... إلا ولم يجدوا به محلا # وإذا شدا غنت مطوقة ... وتبادرت لحنينها الثكلى # كم ضل يجأر بالندا كلفا ... يا أهل سفح المنحنى مهلا # ألله في صب أقام على ... نار الغرام وحرها يصلى # ذابت حشاشته فأرسلها ... مثلا بصفحة خده تتلى # وتباعد الصبر الجميل كما ... بعد المزار وقوض الرحلا # وخريدة لانت معاطفها ... وقست فؤادا وانثنت خجلى # في جيدها هيف وقامتها ... ريانة لله ما أحلى # تبدو كما يبدو الصباح إذا ان ... جابت غدائرها لتستجلى # PageV01P460 # فتريك برقا من ثنيتها ... لمعانه يستهتر العقلا # وكلؤلؤ ألقي على صدف ... رشح الجبين وقدره أعلى # يا سائق الوجناء معتسفا ... أدركت من برحائك النبلا # كيف السبيل إلى مواصلة ... تدني الديار وتجع الشملا # بي مثل ما بك والنظائر في ... ما بينها تتعارف الحملا # فاحمل أخا قعد الزمان به ... وعدا عليه البين واستولى # حتى تبلغه ذرا ملك ... يهوى النوال ويمنح الجزلا # ويروع جيش الهم إن فتكت ... بعفاته ويسومها قتلا # بكرائم لا يستقيم لها ... خطب النوائب قل أو جلا # ومكارم تكسو العلى حللا ... يبلى الزمان بها ولا تبلى # من معشر سلكوا بسعيهم ... في الصالحات طريقة مثلى # ونضوا لنصر الدين مرهفة ... أضحت أعاديه بها قتلى # حسب الليالي أنها جمعت ... بين الفخار وأهله شملا # وأتت بملك جل عن شبه ... ملأ البسيطة سيفه عدلا # لا يرتضي العليا سواه لها ... في الأكرمين جميعهم عدلا # السيد محمد بن الهادي الديلمي القطابري شمس فضل يضيء به الزمن البهيم، ~~وبحر أدب تروى به العطاش الهيم. # له من الفضل لب اللبان، ومن الأدب ما تصبو إليه أولو الألباب. # وقد رأيت له قصيدة على حرف العين، فقلت: عليها عين الله من العين. # ثم أثبتها متنافسا فيها حسنا ولطفا، وهاهي كالخود الرداح تهتز من دلها ~~ردفا وعطفا. # وقد كتب بها إلى الحسين المهلا. # ومطلعها: # عج بالغضا ولعلع ... ورامة والأجرع # وقف هناك معلنا ... بصوتك المرجع # واسأل أهيل المنحنى ... عن قلبي المستودع # قلب به نار الهوى ... والوجد بين أضلعي # من لامرىء ms0682 دموعه ... في الخد أي همع # يبكي اللويلات التي ... سلامها تودعي # ليلات وصل عبرت ... عبور برق مسرع # أيام لي ثوب الصبا ... وصفوه تدرعي # سقى الحيا زمانه ... وعيشنا ذاك رعي # لهفي على مواقف ... مضت بذاك المربع # كنت بها في غفلة ... ونعمة لم تنزع # وشادن جفوته ... نبالها لم تدفع # واصلني تكرما ... طبعا لا تطبع # فليت شعري ماله ... شط على المولع # آه على العيش الذي ... طال له توجعي # ندير كاسات الطلى ... بلفظ ندب ألمعي # في حي حي كلهم ... كالبدر عند المطلع # شموس علم نورهم ... ما زال ذا تشعشع # من آل طه معشر ... ذوي السيوف القطع # ليوث حرب إن دعوا ... لبوا ببطش الأنزع # أكرم بهم من سادة ... صدور كل مجمع # وأنت يا سعد إذا ... نوديت يوما فاسمع # أبلغ حسينا من له ... في المجد خير موضع # قاضي القضاة يا له ... من عالم وأروع # بورك للعالم في ... حياته والمربع # فخلني من غيره ... كم صنم ملفع # أكرم به من علم ... وعالم ممتع # PageV01P461 # وباسل عرفته ... بالكف عاري الأشجع # إن صرف الدهر ولم ... يجر ولما يمنع # يممته مسلما ... بحالة المودع # ومن جواب القاضي له: # يا ابن الوصي الأروع ... ونور كل مجمع # نجل النبي من له ... قال الإله فاصدع # ومن غدا برهانه ... في العلم أي مرجع # وافى إلي نظمه ... كزهر روض ممرع # في جنة راقت لدى ... فضل بتلك مولع # أنهارها كفضة ... تجري بتلك الأربع # ومنها: # كأنما مرت على ... سوح العظيم الأروع # محمد من علمه ... في الناس ذو تنوع # وإن بدا في محفل ... مشرف ممنع # رأيت بحرا زاخرا ... أمواجه لم تدفع # يملي علوما جمة ... لمسمع ومسمع # يروي الحديث مسندا ... وإن يحدث يرفع # مدبجا ومرسلا ... كالغيث إما يهمع # معنعنا معضله ... مسلسلا لمن يعي # كم خبر منه لنا ... غريبه لم يرجع # يزيل كل منكر ... موضوعه لم يسمع # وهي طويلة. # ومما كتبه إلى الحسين أيضا، قوله: # لئن صرفت عني الهموم الطوارق ... وساعدني دهري وما عاق عائق # وأيدني رب العباد بنصره ... وتأييده لم أخش ما قال فاسق # وحسب الفتى أن يتقي الله ربه ... وما غضب المخلوق ms0683 إن يرض خالق # فقل للألى قد يحسدوني على العلى ... لحيتم أما فيكم مدى الدهر صادق # تبيت كأعيان الغواني عيونكم ... تملكم عند الخمول النمارق # ولي مقل سهر الجفون ومفرشي ... سروج المذاكي والحسام المعانق # وسرد الدلاص الزعف أشرف ملبس ... علي وللنقع الكثيف سرادق # ولي عزمات تسلب الليث شبله ... وعزم له تعنو الذرى والشواهق # ورأي إذا أعملته في ملمة ... يفل فرند السيف والسيف فالق # سجية آباء كرام غطارف ... إلى المجد سباق وإني للاحق # نمتهم إلى العليا نفوس كريمة ... تخاف أعاديها وترجو الأصادق # وما هي إلا نعمة قد تحدثت ... بها شفتي والحر بالحق ناطق # أيا سعد عج بالحسين الذي له ... علوم لها بحر على الناس دافق # فتى يدهش الأبصار رأيا وحكمة ... وعلما وحلما فهو للنفس خارق # وناد بناديه وقل يا ابن ناصر ... عليك سلام الله ما ذر شارق # لقد أرعدت في الأرض من قبل صبوتي الل ... ئام وللأوباش ثم بوارق # وما صولتي لولا الإمام لقوله ... فبورك قولا فهو للخير سابق # أتت نحوه منك الطروس مذكرا ... فلبتك منه بيضه والسوابق # يقودهم من ليس للخصم مدخل ... عليه ولا للقرن إن ضاق مأزق # فتى شب في نصر الخليفة جاهدا ... وشاب وما شاب الزمان الغرانق # PageV01P462 # وقام بأمر الحق عن أمر قائم ... هو العدل إن حار اللئيم المنافق # وأنفذ سبلا للمساكين لم يزل ... بها مارد طاغ وما زال مارق # وجاء معي وجه من الحق أبلج ... أضاء به الإسلام فالغم زاهق # ولكنني أدعوه دعوة وامق ... ونفثة مصدور به الصدر ضائق # ذوي البغي في الأصفاد حرب وآخر ... له شبهات وهو والله سارق # لعل أمير المؤمنين يحقق ال ... ذي قلت أو يدري لما أنا راشق # ومن يعلم التمليح غير خليفة ... ولولاه ما في الخلق أروع حاذق # وكيف يصح الجسم والرأس موجع ... وكيف ينير العدل والجور آنق # إليك على بعد الديار نصيحة ... لها الود والإخلاص داع وسابق # فإن نطقت عني بحق فأهله ... وإن كذبت فالمجد عندي طالق # ويا أيها القاضي الهزبر وخير من ... ينادى إذا ما الظلم للرفق ماحق # سلام عليكم بعد جدي ms0684 وآله ... سلام امرىء إن رمته لا ينافق # تحية ذي قلب تحرق بالجوى ... ولم لا وقد قل الولي المصادق # ولولاك في هذي الربى للفيتها ... وأوحيتها ما لاح في الجو بارق # وإخوتك الصيد الكرام عليهم ... تحية صب بالمودة واثق # يقول إذا ما ضم شملي بشملكم ... فريقا هوى منا مشوق وشائق # السيد محمد بن صلاح بن الهادي من سراة اليمن وأشرافه، يقطر ماء النباهة ~~من أطرافه. # له السبق في الجهاد، ونظم أعمال الجبال والوهاد وقد ولي الأعمال بأبي ~~عريش وجازان، فزاد شرفهما بقدره وزان. # وله في الأئمة بني القاسم مدائح قالها تحببا لا تكسبا، وعمر بها مجالسهم ~~تقربا لا تحسبا. # فحظي عندهم بأكرام وإعزاز، ووضع ثوب نفاسته في يدي بزاز. # وهو في الشعر ممن نشر وشيا محوكا، ونظم درا محبوكا، ومنح ذهبا مسبوكا. # وقد أثبت من عيون أشعارهذه العينية، وهي كما ترى روضة تهدلت أغصانها ~~بالثمار الجنية. # وقد كتب بها إلى الناصر المهلا، ولم يبلغني منها إلا المقدار الذي كتبته: # لست أنسى رقة العيش الذي ... زاد في الرقة حتى انقطعا # في ربى الشجعة كنا جيرة ... وأخلائي وأخداني معا # جنة عندي رباها زخرفت ... سيما والكرم فيها أينعا # وسقى الله لييلات الحمى ... وكلاه وحماه ورعا # وصديقا زارني من بعد ما ... بجلابيب الظلام ادرعا # قطع البيداء نحوي مسرعا ... والفيافي والموامي قطعا # زار كالطيف اختلاسا ومضى ... ثم ما سلم حتى ودعا # أودع القلب أسى إذ ودعا ... فجميل الصبر مني امتنعا # وسعى الحادي به مستخفرا ... ليته يا قلب ما كان سعى # إن يكن لذ لسمعي خبر ... بعد أن فارقتكم لا سمعا # أو ظننتم أن جفني هاجع ... فلعمري بعدكم ما هجعا # عيل صبري إذ رحلتم جزعا ... وفؤادي ذاب فيكم ولعا # كان ينهاني الحيا أن أشتكي ... فغرامي لحيائي منعا # فاقصدا الناصر فضلا إنه ... خير بحر للمعاني جمعا # واسألا لي من نداه دعوة ... فهو بر ومجاب إن دعا # السيد يحيى بن أحمد بن صلاح بن الهادي الوشلي # PageV01P463 # فرع من دوحة السيادة أورق وأثمر، وهلال في أفق النجابة أمده النور الإلهي ~~فأبدر ms0685 وأقمر. # وآباؤه صناديد ضراغم، طأطأ لهم السؤدد وهو راغم. # لهم الشرف الذي أربى على كل شرف، واحتوى على أدوات المعالي من كل طرف. # فكان فيهم سحبان يسحب ذيل فصاحته، وحاتما يقيم رسم سماحته. # وحسيبهم هذا كالمسند كلما كبر ساد، وكالذهب كلما سبكته السنون زاد. # وله من الشعر بدائع ألطف من سلافة العصير، وروائع أشهى من ربيبات ~~المقاصير. # فمن جيده قوله، من قصيدة، أولها: # حمى النوم برق جاء من جانب الحمى ... يلوح فأبكى العين لما تبسما # وحرك أشجانا وهيج لوعة ... وأودع نيرانا بقلبي وأضرما # وذكرني عهدا وما كنت ناسيا ... لعهد مضى بالرقمتين وإنما # يجدد ذكرا فوق ذكر فأنثني ... مبيحا لما قد كان مني مكتما # رعى الله سكان الحمى وحماهم ... ولذة عيش طاب فيه ومعلما # وأيام أنس قد مضت ولياليا ... تقضت به والضد في عينه عمى # وروضا أريضا كم نعمنا بظله ... وظلا ظليلا كان للصب مغنما # سحبنا به ذيل المسرة برهة ... من الدهر لا نلوي على كاشح رمى # فلله من ظل مديد ومجمع ... سعيد ومن عيش رغيد تقدما # وحيى الحيا تلك المعاهد والربى ... هنيا إذا وافى رويا إذا همى # حدائق عليا صافحتها يد الصبا ... صباحا وزارتها الشمال معتما # أعلل قلبا بادكار مواطن ... فيزداد وجدا بالتذكر كلما # وما بال قلبي خافق كلما سرى ... نسيم أمنه خفقة قد تعلما # أقول إذا الحادي ترنم شاديا ... رويدك قد هيجت قلبا متيما # وإن جد ليلي زاد ما بي من الجوى ... فنومي على الأجفان إذ ذاك حرما # ولا غرو من يلقى كوجدي يرى بما ... يقاسيه أسقاما ووجدا مخيما # أحبة قلبي هل لأيامنا التي ... مضت من إياب أو تعود إلى الحمى # وهل ذلك الروض الأريض وعيشه الر ... قيق كما قد كان فيما تقدما # فشوقي إلى ذاك الحمى شوق صادى ... إلى الماء يوما قد أضر به الظما # ووجدي بهم وجد الحسين بن ناصر ب ... ن عبد الحفيظ الندب أفضل من سما # بجمع المعالي من طريف وتالد ... نسينا به أخبار من قد تقدما # إذا قال لم يترك مقالا لقائل ... فما قس ms0686 في إبداعه إن تكلما # وما ابن هلال في ملاحة خطه ... وما ابن عميد في البلاغة دعهما # له رتبة قعساء ما قط نالها ... سواه ولو كان السما كان سلما # إذا زرته شاهدت في الأنس روضة ... وفي فضله شمسا وفي العلم خضرما # لمجلس علم لو تعداه ضيغم ... تأدب إجلالا له وتحرما # علوم طغت أمواجها فتلاطمت ... وصدر رحيب كالخضم إذا طما # منها: # لقد ضل من يبغي علاك جهالة ... ودون علاك النجم أقرب مرتمى # ولو بابن حيوس دنا منك وقته ... لعاد بما توليه منك معظما # وجاور لقمانا وشاهد يوسفا ... وخاطب سحبانا وأم يلملما # فكم ليل شك قد جليت ومسمع ... مليت وكم أوضحت ما كان مبهما # PageV01P464 # وكم عقد أحللتها وأحلتها ... وكم نوب أجليتها متكرما # وليس لما أبرمت نعرف ناقضا ... ولا لمقال أنت تنقض مبرما # السيد محمد بن أحمد بن الإمام المؤيد بن علي بن جبريل سيد بهر بحسن خلقه ~~وخلقه، ولقد أطلق عنانه في المكارم فلم يدرك أحد شأو طلقه. # محاسنه سافرة القناع، ومحامده يتم بها وحدها الإقناع. # ولاه المتوكل بندر المخا فأحمدت سيرته، وظهرت عن سر الكناية سريرته فأمده ~~بالمعونة المتبينة، واستظهر له الرعاية المتعينة. # فلم يزل حتى طوى من مسافة العمر المراحل، وانتهى من لجة بحر الحياة إلى ~~الساحل. # وقد أثبت له من شعره السهل الانقياد، ما استوفى الحسن جملة فلم يبق فيه ~~محل لازدياد. # فمنه قوله: # طرب يهيج اليعملات سبال ... وجوى بأطباق الفؤاد ذواني # وتعللي بخلت به ريح الصبا ... وتصبري كرمت به أجفاني # إن الحبيب وقد تناءت داره ... أغرى فؤاد الصب بالأحزان # لو زارني طيف الكرى متفضلا ... بجماله وحديثه لشفاني # أو لو تفضل بالوصال تكرما ... أصبحت من قتلاه بالإحسان # يا عاذلي دعني فلست بمرعو ... عذل العدى ضرب من الهذيان # من مديحها: # لولا طلوع الشمس في كبد السما ... خلناه أشرف من على كيوان # فكأنه السفاح منصور اللوا ... جاءت صوارمه على مروان # وكأنه الهادي بنور جبينه ... وكأنني المهدي في إذعاني # وكأن نور جبينه من يوسف ... فأنا الرشيد به إلى الإيمان # يا أيها المأمون عند ms0687 إلهه ... والمتبع الإحسان بالإحسان # والحاشر الماحي المؤمل للورى ... تحت اللوا ذخرا إلى الرحمن # الجار والرحم الذي أوصى به ... رب السما ودعاك بالإعلان # فالله في أبا شبير وشبر ... كيلا أخاف طوارق الحدثان # محمد بن دعفان الصنعاني من آل أبي عمرو أساة القريض، وولاة الجاه العريض. # وكانوا بصنعاء ممن بنوا للآداب منارها، ورفعوا نارها، وأطلعوا وردها ~~وجلنارها. # وهو من بينهم بحر النظام، وبقية الأعلام العظام. # أبده من نطق ولفظ، وأنبه من نظر ولحظ. # وقد وقفت له على أبيات من قصيدة، مدح بها الإمام القاسم مهنيا له بفتح ~~صنعا. # وهي هذه: # همم الخطير جليلة الأخطار ... محمودة الإيراد والإصدار # وتفاضل العزمات في أربابها ... يجري بحسب تفاضل الأقدار # والناس مشتبهو الذوات وإنما ... ليس المعادن كلها بنضار # إن اليواقيت الثمينة لم تكن ... مما تقاس بسائر الأحجار # جاء ابن حمزة في القياس بمعجز ... من جنس معجز جده المختار # وأتى ابن بنت محمد كمحمد ... ما أشبه الآثار بالآثار # كنا عن المنصور نرجو مخبرا ... حتى بدا يغني عن الأخبار # أحمد صفي الدين بن صالح بن أبي الرجال رأس مهرة علوم اللسان. وناسج صنعاء ~~الحلل الحسان. # توفرت آراؤه للصنائع الناجحة، واختص ميزان حسناته بالأعمال الراجحة. # وله التاريخ الذي أبدع فيه وأغرب، وأطرب بحسن تعبيراته جد ما أطرب. # استكمل فيه الفروع والأصول، واستوفى الأجناس برمتها والأصول. # يأخذ الحق ويعطيه، ويرمي الغرض فلا يخطيه. # وهو إلى ما يريد، أقرب من حبل الوريد. # وله أدب دار به من رحيق البيان معتقه، وملأ الأكمام من زهر روضه مفتقه. # وقد أخرجت من شعره قطعة أنضر من الروض غصونه تعتنق، وأسحاره تتنسم وآصاله ~~تغتبق. # وهي قوله، في وصف روضة صنعاء الشهيرة: # روضة قد صبا لها الصغد شوقا ... قد صفا ليلها وطاب المقيل # PageV01P465 # جوها سجسج وفيها نسيم ... كل غصن إلى لقاه يميل # صح سكانها جميعا من الدا ... ء وجسم النسيم فيها عليل # إيه يا ماء نهرها العذب صلصل ... حبذا يا زلال منك الصليل # إيه يا ورقها المرنة غني ... فحياة النفوس منك الهديل # روض صنعاء فقت طبعا ووصفا ms0688 ... فكثير الثناء فيك قليل # ته على الشعب شعب بوان وافخر ... فعلى ما تقول قام الدليل # نهر دافق وجو فتيق ... زهر فائق وظل ظليل # وثمار قطافها دانيات ... يجتنيها قصيرنا والطويل # لست أنسى ارتعاش شحرور غصن ... طربا والقضيب منه يميل # وعلى رأس دوحه خاطب الور ... ق ودمع الغصون طلا يسيل # ولسان الرعود تهتف بالسح ... ب فكأن الخفيف منها الثقيل # وفم السحب باسم عن بروق ... مستطير شعاعها مستطيل # وزهور الربى تعجب من ذا ... شاخصا طرفها المليح الجميل # فانبرت قضبها تراقص تيها ... كخليل سقاه خمرا خليل # وعلى الجو مطرف الغيم ضاف ... وعلى الشط برج أنس أهيل # فيه لي رفقة رقاق الحواشي ... كاد لين الطباع منهم يسيل # وهم في العلى أشد من النب ... ع إذا حل في الخطوب الجليل # أريحيون لو تسومهم الن ... فس لجادوا فليس فيهم بخيل # نتهادى من العلوم كؤوسا ... طيبات مزاجها زنجبيل # وغوان من المعاني كعاب ... ريقها عند رشفه سلسبيل # طاب لي رأدها وطاب ضحاها ... كيف أسحارها وكيف الأصيل # ولما اطلع عليها القفاضي محمد بن إبراهيم السحولي، عارضها بقوله: # لا زال وجه الجمال الجميل ... ولها منه غرة وحجول # وعليها من الملاحة سربا ... ل طوال أردانه والذيول # وخلاخيل بهجة وسلوس ... وتقاصير نضرة وفلول # والذي أبرزت من الحسن معلو ... م ولكن أضعافه المجهول # ولهذي الدعوى براهين قد ... حرر منها المعقول والمنقول # غير أن المجال يستحسن الإج ... مال فيه ويسمج التفصيل # جنة الأربع الجنان الذي دا ... ن بتفضيلها عليها الرسول # ومتى احتاجت الغزالة في رأ ... د الضحى أن يقام فيها الدليل # ولموضوع حسنها في الحواشي ... ملحقات بدائع وفصول # كالرياض الغنا إذا طاب فيها ... ليلها والضحى وطاب المقيل # وبكى الغيم في رباها فأضحى ... ضاحكا منه ثغره المعسول # وتغنى الهزار في الورق الأخ ... ضر واصفر كالنضار الأصيل # وأتى مرسل النسيم إلى الغص ... ن فيوحي إليه كيف يميل # حبذا حبذا مروج أحاطت ... ببروج فيها البدور نزول # كجنان الفردوس ألوان ولدا ... ن من النبت في رباها تجول # فلريحانها سرور وقد را ... ق بلالا خد له مبلول # وإذا اهتز الغصن ms0689 وانتثر الط ... ل بمرجانه تبسم لولو # PageV01P466 # وإذا ما النسيم دب على الما ... ء تعاطاه جوهر وقبول # حبذا نهرها الذي المسك والكا ... فور والشهد فيه والزنجبيل # ما نقيب ودجلة والمعلى ... وفرات ونيل مصر المنيل # في البساتين كالثعابين تنسا ... ب رأيت الحباب كيف تسيل # أو كما هز للمصاع يفاع ... صحصحان الأطراف سيف صقيل # إن تصلصل حماته حكم القا ... ضي فمن عادة السيوف الصليل # كل ما مر فهو حال ولكن ... لا تقل فيه كل حال يحول # كم خلاف عنه له ثمرات ... قد حواها جميعها المحصول # القاضي حسن بن العفيف الحضرمي شاعر تلك الخطة، وأديبها الذي أقدار ~~أدبائها عنه منحطة. # له شهرة في تأليف الدراري بأسلاكها، كشهرة الكواكب طالعة في أفلاكها. # وقد رأيت له قصيدة فتعلقت بها وتمسكت، وتأرجت بروائحها العبقة وتمسكت. # وها هي كالغانية، ضمخت بالغالية. # فخذها مباركا لك فيها، ومتع الفكر في ظاهرها وخافيها. # وكان مدح بها المتوكل إسماعيل، وأولها: # هو الربع سله أو فقف لي أسائله ... أنزاله نزاله أم نزائله # فإن هدو القلب يؤذن أنما ... به غيرهم والدمع أشكل سائله # أرى القلب أهدى لي الصواب وربما ... غدا وهو ذو علم بما الطرف جاهله # فيا ربع نبئنا أنزالك الألى ... عهدنا فإن الحق ما أنت قائله # فقال أجل من قد عهدنا وذا الحمى ال ... مسمى وذاك المنحنى وخمائله # وتلك لبينى حيث تقضى لبانة ال ... محب وحال الصب تهدا بلابله # فقلت سقيت الغيث لم أجهل الذي ... علمت ولكن لاق عندي تجاهله # وليل كتأميل المشيب أرقته ... لهم ثم ليل الهم سار يطاوله # كأن به جفني لجفني عاشق ... وطرفي رقيب حارس لا يواصله # إذا ما سها وقتا كلا وكذا وشى ... من الدمع نمام على السهو عادله # لي الله من ثاو بجسم وطيه ... طعين فؤاد راحل الفكر قافله # أفكر أي البيد بالقود أرتمي ... إلى منزل بالغبر طابت منازله # وأي خضم بالسفين أخوضه ... إلى مثله جودا تطامت جداوله # وعاذلة بين الجوانح راعها ... محاول حال في عنا من يحاوله # تقول على م ذا الترامي على النوى ... ومر النوى والرزق ms0690 فالله كافله # أقول لها قول امرىء لم يطب له ... على دعة من طيب العيش خامله # ذريني على أخلاقي الصمد التي ... هي الوفر أو شرب ترن ثواكله # فلم أر عذرا للكريم بدون ما ... ينال الفتى أو بازدياد يزاوله # سأسري كما يسري الهلال بأفقه ... هو الحظ إما محقه أو تكامله # وحقق نيلي للمنى ووسيلتي ... دعاء أمير المؤمنين ونائله # فلا فضل إلا دون فضل ابن قاسم ... ولا بذل إلا دون ما هو باذله # إذا قيل إسماعيل أبلغ جنده ال ... هدى عدة والوصل طالت أنامله # إمام وعاء الدهر يطفح مترعا ... به وكذا طابت قديما أوائله # PageV01P467 # فضائله ضاق الزمان بكنهها ... وفاضت على طرق الزمان فواضله # إذا ما دعانا الخطب لذنا بيمنه ... فتجلى به في الحال عنا جلائله # وإن جال فرسان العلوم فإنه ... يحاذر منه فارس القوم راجله # فعما تسائله فإنك سائل ... لحيدرة في علمه إذ تسائله # تأمل إذا أملى دقائق فكره ... وما ضمنته كتبه ورسائله # فمسألة كالشمس يزهو ضوءها ... كبدر وكالزهر النجوم دلائله # أقول مقالا قيل قثبلي وإنما ... إلى خيرها من شرها أنا ناقله # جواد ينيل الحمد جذلان باسما ... ويزداد بشرا كلما ازداد آمله # علامة جود المرء بالطبع بشره ... كجود الحيا لمع البروق مخائله # أجلت افتكاري في الكرام فما بهم ... سواه كريم كامل الجود شامله # وكامل جود جوده غير شامل ... وشامله لكن ما هو شامله # فلله بر بسطة البحر كفه ... سماحا وبحر ساحة البر ساحله # بلغت بأفق الجود أفضل رتبة ... فقف ثم لا أعلى لما أنت طائله # كأنك في الدنيا بجسمك كائن ... وبالزهد فينا بائن القلب آفله # تأملت إني تارك فيكم وما ... يضاهيه عن خير الورى ويشاكله # فأنت به المقصود في العصر والذي ... يحث عليه في اتباعك حاصله # كلاك ووالاك امرؤ فاز ناجيا ... وعنك تولى من أتيحت مقاتله # وخذ شكر إحسان تواليه دائما ... علي ومن لي أن شكري مقابله # فكم كربة فرجت عني وشدة ... كشفت وحالي ماحل الحال حائله # وقمت بنصري والزمان محاربي ... وأهون به خصما إذا أنت خاذله # أذم كشكريك الزمان وأهله ... فساء وساءوا ms0691 فالقليل أماثله # أسافله فيه الأعالي وشر ما ... لقيت زمانا والأعالي أسافله # إذا شئت رفعي شاء خفضي فدائما ... يماطلني عما أشا وأماطله # فيا ليت شعري والعجائب جمة ... لأية معنى غاض في الدهر فاضله # دعي كدب خص بالخفض عيشه ... وندب أديب أبرضته مآكله # لحى الله دهرا باقل فيه قسه ... وقبحا له إذ قسه فيه باقله # وما قلت هذا جازعا من صروفه ... ولكن ليدري منه ما هو غافله # ويعلم أني بالإمام مظفر ... وإن ظافرته من بنيه أراذله # تباركت مولى لم يخب منك سائل ... عظيما ولم تعظم عليك مسائله # وحسب امرىء وافاك رأيك في الندى ... وأن صفات الجود فيك وسائله # وصلى عليك الله بعد نبيه ... وعترته ما المزن أسبل وابله # مطهر بن علي الضمدي اسمه مطهر ومسماه طاهر، وفضله وادبه كلاهما زاه ~~وزاهر. # وهو في العلم مشار إليه، وفي حل المشكلات معول عليه. # لم يدع فنا إلا أهداه، ولا معنى مغلقا إلا أبداه. # وتفسيره الفرات النمير، في تفسير الكتاب المنير مفخر ذلك القطر إحسانا ~~زائدا، وأجل أثر لم يمنع من تلقي الفوائد النوادر رائدا. # PageV01P468 # كما قال في آخره: فدونك ما حوى من أصداف التفاسير لآليها، وأنار من ~~مشكلات الأقاويل لياليها. # ولن يسعد بحل رموزه، ويظفر بكشف كنوزه. # إلا من برز في علم البيان، وأشير إليه في معرفه صحيح الآثار بالبنان، ~~وراض نفسه على وفاق مقاصد السنة والقرآن. # هذا، ومع لطافة جسمه فكم حوى من لطائف، ومع حداثة سنه فكم حدث بظرائف، ~~ومع رشاقة قده كم رشق من مخالف. # وكم مشكل أوضحه قد أغفله الأولون، وكأي من آية يمرون عليها وهم عنها ~~معرضون. # قلت: وقد حظي هذا التفسير في اليمن بالقبول، ومدحه كثير من علمائه ~~بالمدائح السائرة مسرى الصبا والقبول. # فمن جملة من مدحه السيد صلاح الدين بن أحمد بن المهدي المؤيدي، حيث قال: # هذا الفرات فرد مشارع مائه ... تجد الشرائع أودعت في بحره # كشاف كل غوامض ببيانها ... أسرار منزل ربنا في سره # لا عيب فيه سوى وجازة لفظه ... مع أنه جمع الكمال بأسره # حبس ms0692 المعاني الرائقات برقه ... والحق أطلق والضلال بأسره # وله نظم ونثر شهيران. # فمن نظمه قوله: # من شافعي نحوكم يحنفكم ... إلي يا مالكي فأحمده # زيدتني حين صرت معتزلي ... وجدا كحر الجحيم أبرده # يا رافضي أنت ناصبي لهوى ... ما كنت قبل الفراق أعهده # وقوله: # تظنوني مرتاحا ... ومن أين لي الراحه # إذ الراحة في الكيس ... وليس الكيس في الراحه # وله: # تزوج هديت تهامية ... تروقك في المئزر المطرف # ودع عنك بيضاء نجدية ... ولو برزت في بها يوسف # عليها قميص وسروالة ... وليست ترق لمستعطف # فأجابه السيد صلاح المؤيدي بقوله: # أردت بها الذم فالبستها ... سرابيل مدح لا تختفي # نعم هكذا شيمة المحصنات ... إذا شئت تمدح مدحا وفي # قسا في القلوب ولين القدود ... وخد نقي وصوت خفي # وإن رام منها الوفا طارق ... فليست ترق لمستعطف # حسن بن علي المرزوقي أديب تعاطى الشعر جل بضاعته، وتوشية حلل الطروس معظم ~~صناعته. # مع رقة طبع تحسدها القدود الرشاق، وعلاقة صبابة تتفانى عليها نفوس ~~العشاق. # وقد أوردت له قطعة كلها غرر، ينقدح فيها من وجده الذي سكن لبه شرر. # وهي قوله: # تألق من نحو الكثيب ووهده ... بريق تلالا في حمائل برده # تراءى لعين قد تقرح جفنها ... وعوض عن طيب المنام بسهده # فهيج وجدا مضمرا في سرائري ... وأبدى مصونا ما استطعت لرده # فبت كئيبا واله القلب شيقا ... بيم غرام بين جزر ومده # وما افتر إلا جاد بالدمع ناظري ... وأذكر ماء بالعذيب وورده # ومسرح غزلان يرحن عشية ... بذات اللوى والأبرقين وثمده # ومياد غصن مذ تثنى بعطفه ... لوى عقربي صدغيه خفاق بنده # كثير التجني والتجاوز ظالم ... جنى سيف لحظ منه وهو بغمده # له حدق صحت بسقم جفونها ... ومن عجب تقويم شيء بضده # وإني إذا ما جن ليلي تخالني ... أحن حنين الثاكلات لفقده # ويطربني صدح الحمام بأيكة ... إذا صاح قمري البشام برده # ورنة شحرور يردد شدوه ... بغنة إدغام ولين بمده # PageV01P469 # وترجيع صوت العندليب كأنه ... غدا راهبا فيه زعيما بورده # وإن شق نحر الفجر ناحت حمائم ... تسبح لله القديم بحمده # وإني على ودي مقيم على الوفا ... وما ms0693 ملت بل باق على حفظ وده # كأني وما أرجو كثير عزة ... إذا حرت أو بشر العميد بهنده # ألا في سبيل الله دهر قضيته ... على ظمإ لم يروه ماء صده # أبيت على جمر الغضا متقلبا ... وفي طي أحشائي تلظ بوقده # محمد بن محمد العشبي شاعر له قطع مستجادة، مسبوكة في قالب الإجادة. # أثبت منها ما تقل مؤونته، وتكثر لأديب معونته. # فمن ذلك قوله: # سألت ذات الحسن لما رنت ... بمقلة ساحرة فاتنه # عن الأحاديث وعن إسمها ... وهي بوكر للبها صائنه # قالت خف الرحمن يا سيدي ... الطير في أوكارها آمنه # وقوله في مليحة اسمها كوكب: # بدت كوكب مثل بدر الدجى ... لصب هوى قلبه واستعاذا # فأنكر شمس الضحى في الهوى ... فلما رأى كوكبا قال هذا # وقوله: # يا سائلي عن وصف من ... مالت كغصن البان ميلا # بالبدر هند توجت ... وتبرقعت بالشعر ليلى # وقوله: # وقفنا بالغضاء فكل قلب ... مصل في جوانحه معنى # وهمنا بالعقيق بكل واد ... ونحنا في حمى ليلى ولبنى # وقوله: # وأغيد من تعز بت أسأله ... من أي حافات سرب الخرد الغيد # أجاب من حافة الهزاز قامته ... لكن أعينه من حافة السود # وقوله: # ويوسفي جمال زار عارضه ... موسى فأصبح منه العبد مأنوسا # تفرعنت في كليم مقلة سحرت ... لعقرب الصدغ حتى حله موسى # وقوله: # وقالوا اعتمد لك مسهلا ... إن كان داؤك يعسر # فأجبتهم في خد من ... أهوى دوائي يظهر # إهليلج من خاله ... ومن الثنايا كوثر # أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الجابري الشحري أديب باهر، وأريب ماهر. # له نظم كما رق السحر، وعبق أريج الشحر ونثر كما رق السحر، وصافح النسيم ~~الشجر. # وهو في النظم مقطع غير مقصد، فلله دره من مقتصر على الحسن مقتصد. # وقد أثبت له ما يروق في المسامع، وتعجز عن إدراك مثله المطامع. # فمنه قوله في التوجيه: # قد تعشقت غزالا ... فيه لي قول ومذهب # طال منهاج غرامي ... في هوى الظبي المهذب # وهو كقول التقي السروجي: # تفقهت في عشقي لمن قد هويته ... ولي فيه بالتحرير قول ومذهب # وللعين تنبيه به طال شرحه ... وللقلب ms0694 منه صدق ود مهذب # ومثله قول بعضهم: # الروض والبهجة يا سيدي ... في الخد مجموع له حاوي # وقد غوى سالك منهاجه ... فامنن بإرشادك للغاوي # وله: # كتبت على الخدود لفرط شوقي ... سطورا من دموع مستهله # فلا تعجب لخط فاق حسنا ... وحقك إنه خط ابن مقله # وله: # ما هب نشر صبا لنحوي منهم ... إلا وأحيى المستهام عليله # فالقلب مصر وهو منزل يوسف ... والحسن روضته ودمعي نيله # وله: # شادن جار واقتدر ... ورمى القلب في الكدر # در دمعي فليته ... جاد بالوصل وقت در # وله: # زارني البدر ليلة ... وحباني بكل ما # PageV01P470 # وبجسم أباح لي ... مثل خز وأنعما # وله: # بروحي بدر في المحاسن مفرد ... إذا ما تثنى للغصون قد انتمى # أداد بخد إذ أتاني زائرا ... له مثل روض في النعيم وأنعما # استعمل النعومة في وصف الروض، المفضل عليها نعومة الخد، وفيها خدش. # وله مضمنا: # فديت من الملاح غزال إنس ... له قد تثنى كالرداح # وخد رائق يزهو كورد ... وثغر زانه حسن الأقاح # وإن فخر النهار بضوء صبح ... فإني بالثلاثة ذو انشراح # جبين والمقلد والثنايا ... صباح في صباح في صباح # وله: # ومليح بمقلتيه سباني ... وسبا الشمس إذ بدت بمحيا # غلب القلب في هوى ناظريه ... وضعيفان يغلبان قويا # وهو من قول ابن نباتة: # ومليح قد أخجل الغصن والبد ... ر قواما رطبا ووجها جليا # غلب الصبر في لقا ناظريه ... وضعيفان يغلبان قويا # وله: # رئم رماني من ظباء الفلا ... بسهم لحظ قد أتى مرسلا # فالشمس تروي عن سنا وجهه ... عن نوره ع، خده المجتلى # وقد روى مكحول عن طرفه ... لكن ضعف الجفن قد أعضلا # وله: # بأبي أفدي غزالا ... لم يزل باللحظ قاتل # أزهري اللون يروي ... سيف لحظ عن مقاتل # وله: # لو لم يكن من بابل لحظه ... ما هيم الصب ولا بلبلا # أو لم يكن كالبدر في طلعة ... ما كان ذا القلب له منزلا # وله: # بي ساحر الألحاظ أطلق مدمعي ... والقلب منه مقيد في حبسه # لا غرو أن هملت عيوني إذ رنا ... فلكل شيء آفة من جنسه # الأصل فيه قول القاضي أمين الدين ms0695 الطرابلسي: # إن كان شرع هواك أطلق مدمعي ... فوكيل شوقي عاجز عن حبسه # أو كان منك الطرف أسهر ناظري ... فلكل شيء آفة من جنسه # وللنواجي: # ظبي إذا لمح الغزال بطرفه ... فالرأي أن ينجو الغزال بنفسه # وتقل بيض الهند سود عيونه ... ولكل شيء آفة من جنسه # وله: # وبروحي مهفهف القد ألمى ... ليت بالوصل للكئيب أعانا # قد خفي الصدر منه نهدا ولكن ... مذ تبدى وماس بالقد بانا # وله: # بروحي رشيق له قامة ... يميل بها الريح من لطفه # فلولا جوارح ألحاظه ... لغنى الحمام على عطفه # وله في معناه: # أفديه من رشأ في حسن طلعته ... كأنه البدر يسري في غمامته # لولا جوارح ألحاظ له صدحت ... ورق الحمم على مياد قامته # وله: # إن ماس حبي أو بدا خده ... أظهرت فيه كل معنى دقيق # فقده لابن رشيق انتمى ... وخده الزهري روى عن شقيق # وله: # يا صاح إن جزت أعلام العقيق فرد ... دموع عيني منها الماء ينسكب # وإن مررت بأرداف الحبيب دجى ... قف بي عليها وقل لي هذه الكثب # وله: # تبدى العذار بخد الحبيب ... فقلت ولم أخش من لائمي # أمولاي سدت ملاح الورى ... فأنت المسود في العالم # وله: # أفديه غصنا وبدرا إن بدا ومشى ... حذار منه إذا ما ماس أو سفرا # بنور شمس جبين صاد كل فتى ... ونمل زخرف ليل هيم الشعرا # PageV01P471 # أفدي حبيبا عزيز الوصل تيمني ... في كل ليلي منه موعد ونبا # بزخرف النمل صاد القلب عارضه ... وهامت الشعرا في هل أتى وسبا # وله: # بأبي مليح لم أزل في أسره ... منذ ارتشفت سلافة من ثغره # وسبا القلوب بنمل عارض زخرف ... من فوق شمس ضحى الجبين وعصره # وله: # وحبة خال بخد الحبيب ... تلوذ بعارضه السائل # تفانى الرجال على حبها ... فما يحصلون على طائل # وله: # بثغره الدر شبهه ووجنته ... حمالة الورد لا حمالة الحطب # رشقت ريقته فازددت من عجب ... إذ بان لي جوهر قد حف بالذهب # وله: # يا شادنا ملك الفؤاد بطلعة ... شاهدت منها البدر ليل تمام # عجبا لثغرك باردا في طعمه ... وله غدا من سيف لحظك حامي # وله: ms0696 # ثغر الذي أهوى له بارق ... قد لاح للصادر والوارد # مبرد في الثغر عنه روى ... وخده يروي عن الواقدي # من قول ابن الوردي: # ومليح إذا النحاة رأوه ... فضلوه على بديع الزمان # برضاب عن المبرد يروي ... ونهود تروي عن الرماني # وله: # ورب ساق كبدر التم طلعته ... قد ضن بالراح لما غاب من عشقا # ولا يزال عفيف الذيل يمطلنا ... بالراح واللثم حتى زاره فسقا # أخذه من قول الحافظ ابن حجر: # وساق منع السقيا ... وقد غاب الذي عشقا # وما زال عفيف الذي ... ل حتى زاره فسقا # وله: # بالروح مني مغن ... فيه تزايد عشقي # ملكته بشراء ... فصار مالك رقي # وله: # قال لي في الدوح حبي ... وبه الأنهار تجري # قم بنا في الروض نغدو ... بين ريحان ونسري # أخذه من قول الدماميني: # يقول مصاحبي والروض زاه ... وقد بسط بساط زهر # تعال بنا إلى الروض المفدى ... وقم نسعى إلى ورد ونسري # وله: # يا غائبين سرى لنحوي منكم ... ذاك النسيم وذيله مبلول # فأتى إلي مع الصباح بعرفكم ... وشفا سقام الصب وهو عليل # أخذه من قول ابن نباتة: # يداوي أسى العشاق من نحو أرضكم ... نسيم صبا أضحى عليه قبول # بروحي ذياك النسيم إذا سرى ... طبيب يداوي الناس وهو عليل # علي بن نشوان بن سعيد الحميري جواد سبق البلغاء في ميدان البراعة، ثم جاء ~~على رسله وقد تناول قصب اليراعة. # ولي الأعمال الكبار في أيام الإمام القاسم، فافترت له الأيام ضاحكة ~~الثغور والمباسم. # وباشر حروبا كثيرة، جلت عن همم عليه ومساع أثيرة. # فنشر ذكرا عاطر الريا، وتبوأ منزلة فوق النسر والثريا. # وهو إذا نظم فنظمه من النمط العالي، وإذا افتخر فقد أعلى مقدار النباهة ~~والمعالي. # وقد ذكرت له ما لا يمكن لحاقه، ولو تتوج به البدر ما أدركه محاقه. # فمنه قوله على لسان الإمام، ليقي خاطره على النهوض: # يا موقد النار البعيدة أجج ... واشهر بمضرمها شعار المخرج # أشعل وشيكا جذوة ببراقش ... ليضيء ما بين العراق ومنبج # إن الإقامة قد نقضت شروعها ... ونسخت أوقات الضلال السجسج # بشرائع التهجير والتغليس وال ... إسئاد حين ms0697 أقول أدلج أدلج # والكر بين الفيلقين وصولة ... تحت العجاج وتحت كل مدجج # PageV01P472 # ولقد سئمت من المقام وظله ... وتتوقت نفسي لظهر الأعوجي # ولموقف حصني به سمر القنا ... وشبا الظبا وقرى الحصان المسرج # فأمت سؤالي حين أنشد منشدا ... ألجم جيادا يا غلام وأسرج # وأرقت من طرب إلى غزو العدى ... ومسابقي إلى الصريح المزعج # ذهب السلو فودعا طيب الكرى ... وتتبعا أثري وسيرا منهجي # كلفي بطرف لاحقي مضمر ... نهد المراكل لا بطرف أدعج # وكتيبة موصولة بكتيبة ... تختال في حلق الحديد المدبج # وتطيبي بعجاج نقع ثائر ... ودم لأثواب الكمي مضرج # ولقد شهدت الخيل تقرع بالقنا ... في حافظ نجد الوغى متوهج # ولقد شهدت الليل حتى خلت ما ... أيقنت منه كالقميص المدمج # ولقد دخلت على السباع وجارها ... وولجت غيل ضراغم لم تولج # ولقد وردت أنا وواس موردا ... في مسلك من أمة لم تخرج # والشمس في وسط السماء مظلة ... والجو أقتم بالعجاج المرهج # وكأن رقراق السراب بقيعة ... ذوب اللجين هرقت من متبرج # قوما فشدا لي على أعلى الثرى ... غرد النسا صافي الأديم مدمج # نهد أقب الأيطلين إذا غدا ... في البيد خلت ممر ريح سمهج # درن يجاذب للوثوب عنانه ... طربا ويصهل عند صوت المسرج # وكأنه سيل إذا ناقلته ... وإذا مددت له فبارق زرج # وقال بالجوف، يحض قبائل همدان على الجهاد مع الإمام: # أرقت وما طربت إلى الغواني ... فأبكي في الربوع أو المغاني # ولا عدت المدامة لي ببال ... فأسأل عن معتقة الدنان # ولا طربت إلى الأوتار نفسي ... ولا سمع المجون ولا الأغاني # ولكني طربت لصوت داع ... من ال محمد شهم الجنان # إمام عادل بر ذكي ... أمين لا يقول بقول ماني # له علم ومعرفة ودين ... يفوه بذكره أهل الزمان # الحسين بن سليمان بن داود المرهبي صاحب التجنيس البديع الجنس، الذي ضرب ~~به إلى الجن وهو من خيار الإنس. # فتبارك معطيه، ولله متعاطيه. # ما أطول باعه، وأحسن طباعه. # ولقد سخر له هذا النوع من الكلام كل التسخير، ولعمري إنه لم يسمع بأحسن ~~منه في الزمنين الأول والأخير. # وقد أثبت له ما لو ms0698 سمعه أبو منصور، لقال: التجنيس الأنيس على هذا مقصور. # أو أبو الفتح لأعرض عن جناسه الذي كثر فيه أقواله، وعد التناصل من التورط ~~في أمثاله أقوى له. # فمن قوله، وقد اتفق له أنه رفع قصته للمتوكل، يعرض فيها شوقه إلى وطنه، ~~ويستأذن منه في الذهاب إلى أهله، فوقع له تحت قصته بيتا فقط: # إذا يسر الله أمرا أتاك ... وإن حاول الناس إبطاله # فضمن هذا البيت في قصيدة. # وهي: # أذكر مولاي ما قاله ... لعبد أبثك أحواله # شكى ما يعانيه من دهره ... وأحسن في الله آماله # فكان جواب إمام الهدى ... أدام له الله إجلاله # بخط يد خلقت للعطاء ... تباري الغمام وتهطاله # إذا يسر الله أمرا أتاك ... وإن حاول الناس إبطاله # فجدد قولك أسماله ... وكان جوابك أسمى له # PageV01P473 # وأشفى لقلب وأطفى له ... لمن بات يذكر أطفاله # وبشرته ببلوغ المنى ... وسكنت بالوعد بلباله # وأصبح يختال من تيهه ... ويسحب بالفخر أذياله # وهناه كل صديق وقا ... ل طوبى له ثم طوبى له # فأمرك في مخلص مضمر ... من الود فوق الذي قاله # يعدك ذخرا ويخشى المعاد ... ونشر العباد وأهواله # ومن يتول إمام الزمان ... فقد أصلح الله أعماله # ومن يك في النصح أوفى له ... يسر إذا ما رأى فاله # ومن يغد في الغيث أحمى له ... يحط من الوزر أحماله # وذلك في الدين أقوى له ... يسدد رأيك أقواله # واما الذي لا يود الإمام ... فتعسا له ثم سحقا له # ومن كان في الناس أشكى له ... فلا أكثر الله أفعاله # ومن يتهزا فأفعى له ... ولا قبل الله أشكاله # بقيت إمام الهدى والتقى ... تمد على الدين سرباله # وتشفي للحق أوجاله ... وتردي للشرك أبطاله # وجازاك ربك عن خلقه ... وهناك مولاي أفضاله # وكتب إلى الحسين المهلا، بداره الواسطة في الطور من المحابشة، وأرسلها ~~إلى السجعة: # يا فاضلا أربى على أقرانه ... وسما بمفخره على كيوانه # ومليك عصر لا يرام محله ... إيوان كسرى غار من إيوانه # إن فوق الأعدا سهام قسيهم ... أصماهم بلسانه وسنانه # ومجليا إما جرى في حلبة ... قد فاز يوم سباقه برهانه # سباق فضل ms0699 لا يشق غباره ... أنى لمثلي الجري في ميدانه # حقا لقد شرفتني بفوائد ... يلهو بها المشتاق عن أوطانه # من جوهر النظام بل أفراده ... كالبحر جاد بدره وجمانه # كالروض في إبانه والورد في ... نيسانه والعمر في ريعانه # فالبيت مما قلته ونظمته ... يزهو على الهرمين في بنيانه # أهديت من در العروس نفائسا ... صلحت لملك الروم تيجانه # خزنته سمر الطور إعجابا به ... وتقلدته البيض في طلانه # فرفلت في السربال من داوده ... وعلمت حكم الصمت من لقمانه # ورويت علم الفقه عن نعمانه ... وقرأت حر الشعر عن حسانه # ورأيت في الحلم ابن قيس أحنفا ... وإياسا المشهور في إتقانه # وحقرت بطليموس دارس كتبه ... ورفضت رسطاليس في يونانه # قلدتني عقدا نفيسا فائقا ... قدري الحقير يجل عن أثمانه # وذكرت أخلاقي كبغلي رثة ... في سرجه وحزامه وعنانه # من بعد ما كان النجوم تغار من ... قطع اللجين منوطة بجرانه # وعليه ديباج الحرير مصورا ... والجوخ يرفل منه في ألوانه # فكذلك الدهر الخؤون بأهله ... من ذا نجا من حادثات زمانه # لم يغن عنها البر عن غزلانه ... كلا ولا التيار عن حيتانه # فعساك تعديني على حدثانه ... وتقصني من كفه وبنانه # PageV01P474 # جعل الإله بكل يوم شارق ... بعظيم شأنك في الورى من شأنه # ولده محمد خبير بأساليب الكلام، لم يقصر في شعره عن درجة الأعلام. # وكيفما تفوه أطرى، وحيثما اقتدح أورى. # مع حسن فهم، أوتي منه أوفر سهم. # ونفس تواقة إلى الحسنى، وأوصاف تتحلى بها الكاعب الحسنا. # وقد رأيت له قصيدة أحكم فيها الرصف، فأثبت منها ما يستغني بنفسه عن كثرة ~~الوصف. # وكان كتب بها إلى السيد الحسن بن الإمام إسماعيل، وهو باللحية، مادحا له، ~~وشاكيا إليه من والده: # عوفيت من كلفي وفرط عنائي ... يا شبه خوط البانة الغناء # أما أنا فشحوب جسمي شاهد ... لي بالذي أخفي من البرحاء # ومدامعي تنبيك عن صنع الأسى ... من بث نور هواك في أحشائي # فإذا امتريت فإن أيكة حاجري ... تدري بواقعتي مع الورقاء # حين امتطت فنن الأراكة وانبرت ... في النوح تسمعه على أنحاء # فوقفت لا عيني تساعدني على ... رمز ولا ms0700 كف على إيماء # حيران مسلوب الجنان مقرح ال ... أجفان نضو هوى وحلف بكاء # وعلى غياض الواديين بلابل ... عرفت لفرط ذكائها أنبائي # كلف به فطن الحمام فجائز ... أن يمترى فيه لدى العقلاء # أعقيلة الحي الغيور همامه ... ما بال قومك أذنوا بتناء # نزلوا على نشر العقيق وإنما ... كرهوا لأجلي سرحة الروحاء # بخلوا بوجهك أن أراه يقظة ... فليمنعوني الطيف في الإغفاء # أنى يلم بنا الخيال ودوننا ... رصد عليه لقومها الغبراء # يا راكبا شدنية مذعانة ... خرقاء تخرق مطرف البيداء # موارة تغشى الهواجر جسرة ... تخفي الجوى وتغذ في الإعياء # أقرر بها عين النباهة ضاربا ... بخفافها في أخدع البطحاء # وادفع بها في صدر كل تنوفة ... غفل عن الأعلام والخضراء # فإذا عبرت عن اللحية ضحوة ... وشممت روح مروءة وسخاء # ورأيت أنوار الإمامة من ذرا ... ملك الزمان وخاتم الكرماء # فانزل بأبلج من ذؤابة هاشم ... كاس مليء محامد وثناء # والثم يدا فيها بحور خمسة ... أغنت مواقعها عن الأنواء # فهناك سر للنبوة مضمر ... حامت عليه خواطر العلماء # شرف الهدى يهنيك أنك سابق ... فرد عن الأشباه والنظراء # ما زلت في درج المحامد راقيا ... متوقل الهضبات في العلياء # بالأمس في الأمرا وأنت اليوم في ال ... علما وأنت غدا من الخلفاء # أشكو إليك أبي وذاك أخو التقى ... لكنه غم على الأبناء # وخصاصة بجوانحي من كربها ... ما لم تسعه جوانح الدهناء # وصروف أيام أقمن قيامتي ... بنوى الخليط وفرقة القرناء # وجفاء مولى كنت أحسب أنه ... عوني على السراء والضراء # ثبت العزيمة في العقوق ووده ... متنقل كتنقل الأفياء # يقفي المسرة فرحة ويسر في ... ذيل المبرة منه غول جفاء # PageV01P475 # وخلاصة الأخبار عنه أنه ... متلون كتلون الحرباء # أخدمته نفسي النفيسة باذلا ... نصحي له في شدة ورخاء # وكتبت عنه رسائلا شهد الورى ... بمكان شدتها على الأعداء # ومدحته بقصائد زادت بها ... علياه حسن صباحة وبهاء # ولو انها في الدهر سالم أهله ... من حربه وحنا على الفضلاء # وإلى أبي وله السلامة يلتقي ... سوق العتاب فمنه أصل بلائي # مال الزمان علي حتى زادني ... بجفائه غما على غمائي # لو كان سائلي الصغار وقاصدي ms0701 ... بالخسف غير أبي رأيت إبائي # لكنه وله الكرامة من أتى ... نص النبي بحقه والآئي # فلأصبرن ولا أقول له قلى ... قدك اتئب أربيت في الغلواء # هذا وحاصل ما أكابد أنني ... قد ذبت غير حشاشة وذماء # ولقد وهى جلدي وعيل تصبري ... ما بين حر هوى وحر هواء # هل عطفة أو لفتة حسنية ... توري زناد مسرتي وروائي # وتحلني في عقوة ملكية ... منها أحل مراتب الخلصاء # فأجابه والده بقوله، مع تمثله بقول المتنبي، وغيره من الشعراء: # جاءت تميس كغادة حسناء ... تختال بين غلائل وحلاء # منظومة قد كللت بجواهر ... تزري بحسن كواكب الجوزاء # فض الغلام ختامها فتنفست ... كتنفس الأزهار غب سماء # فكأنها من رقة وطلاوة ... تمثال نور في أديم هواء # وكأنها لعذوبة في لفظها ... يضطر سامعها إلى الإصغاء # شهدت لمنشئها بحسن تصرف ... في الوصف والتشبيب والإنشاء # لله درك يا محمد من فتى ... أربى على النجباء والأدباء # فلأنت سحبان البلاغة ناثرا ... ولأنت في الشعرا حبيب الطائي # وإليك ستة أذرع مجموعها ... جيم وواو معقبان بخاء # وجواب والدك الشفيق كما ترى ... متمثلا برقائق الشعراء # أعزر علي بفرقة القرباء ... وتعتب الأبنا على الآباء # فتفرق البعداء بعد مودة ... صعب فكيف تفرق القرباء # أما أنا فأقول حاشا للعلى ... ما حلت عن أكرومتي ووفائي # ومودة أخلصتها لك طاقتي ... في موضع الإخلاص من سودائي # فلقد كوى كبدي الجوى وجوانحي ... واغتال حسن عزائمي وعزائي # وسلبتني ثوب التحمل والأسى ... وكسوتني ثوبي أسى وعناء # كم زفرة ضعفت فصارت أنة ... تممتها بتنفس الصعداء # وجرى الزمان على عوائد كيده ... من قلب آمالي وعكس رجائي # قل للبخيلة إن وجهك جنة ... يا من رأى الجنات للبخلاء # طلع البشير بأطيب الأنباء ... بشراي إن العام عام لقاء # وعدت سعاد بأن تزورك فارتقب ... بعد السعاة وغيبة الرقباء # إن صح ذاك ومن بذاك فقد غدت ... رؤياي حقا واستجيب دعائي # ماذا عليك إذا اكتسبت مبرة ... تجزى بها في الخلد خير جزاء # PageV01P476 # ورحمت ضعف جوارحي وقوائي ... فحملت بعض الثقل من أعبائي # ووصلتني مما لديك ببدرة ... معدودة من فضة بيضاء # إن الأبر من البنين يواصل ال ... إحسان ms0702 مغتنما جزيل ثناء # واسمع للقول ابن الحسين ويا له ... من شاعر أربى على الحكماء # لأب قطوع جافي متجهم ... أحنى إذا من واصل الأبناء # وله من قصيدة، مستهلها: # لولا اشتياقي حبيبا قط ما قربا ... لم ألف صبا ضئيل الجسم مكتئبا # ولا شجتني حمام الدوح ساجعة ... وهيجت لي أرواح الصبا طربا # ولا أرقت لبرق لاح مبتسما ... يحدو لي الجزع سحبا بات منتحبا # ولا رضيت سؤال الظعن لي خلفا ... دون الشريفين أعني العلم والأدبا # ولا سننت وقوف الصحب في طلل ... ما كن يطمع قلبي فيه أن يجبا # فاعذر عذولي ولا تنكر ضنى جسدي ... وخل لومي وحملي في الهوى التعبا # ماذا أغاظك من شجوي ومن قلقي ... ومن نحولي ورعيي في الدجى الشهبا # إن العذاب لعذب في الغرام وما ... غدا لي الصاب إلا في الهوى ضربا # في ذمة الله عين ظل مدمعها ... وخاطر راح في حب الحسان هبا # ما بين جفني وبين النوم فاصلة ... لم تبق للطيف في أجزا الكرى سببا # تالله ما عن ذكر السفح من إضم ... إلا ركبت من الأشواق ما صعبا # يا ربع سلمى سلمت المحل ما سلمت ... ولا عداك من الأنواء ما عذبا # ما بال ممنوع حزني فيه منصرفا ... وما لمخفوض عيشي فيك منتصبا # إن لم يفد ماء عيني فيك مطردا ... فالقلب ما زال إلا عنك منقلبا # سقيا لأوقاتك اللاتي قضيت بها ... من الحبيب ومن شرخ الصبا الأربا # أيام لا كاشح تخشى غوائله ... ولا عذول نداريه إذا عتبا # وأهيف القد عبل الردف مقتبل ... ما ماس إلا ذكرت البان والكثبا # يجول ماء الصبا في صحن وجنته ... ويستحيل إذا حدثته لهبا # حلو الفكاهة إلا أن مطعمه ... مر إذا ما ثنى أعطافه غضبا # أدنو ويبعده دل الشباب جفا ... فكلما قلت قد جد الهوى لعبا # كم صحت من طرفه الفتاك واحرابي ... لو كان ينفع قول الصب واحربا # قد صدني عن نسيب فيه أنظمه ... مديح من طاب في هذا الورى نسبا # الحسين بن علي الوادي هو في الفضل صاحب مزايا بوادي، وأما في الأدب فإن ~~شئت ms0703 عده من عذبات وادي. # يجاذبه نسيم اللطف من هنا وهنا، وإذا ساقط فلا يساقط إلا رطبا جنى. # وقد أثبت من شعره ما يحرك العذب، ولم يسمعه صب إلا وإليه انجذب. # فمنه قوله: # نسيم الصبا في سوحنا يتبختر ... لك الله ما هذا الأريج المعنبر # أأنت رسول يا نسيم الصبا وعن ... حلول الحمى أم أنت عنهم مبشر # فهمت الذي أودعته غير أنني ... أحب حديثا منهم يتكرر # لما ألفته النفس منهم وعودت ... وإلا فعلم الغيب لا يتقدر # فكرر على سمعي أحاديث ذكرهم ... عسى تنطفي نار بقلبي تسعر # PageV01P477 # هم استصحبوك السر بيني وبينهم ... لأنك أبدى بالجميل وأبدر # ومثلي هداك الله يا ساري الصبا ... يسرك والمعروف أجدى وأجدر # وأبلج أما الخد منه فأحمر ... وأما قوام القد منه فأسمر # وأما ثنايا ثغره حين يجتلى ... فكأس جمان فيه خمر وكوثر # يغازل عن عيني مهاة وشادن ... يلاحظنا منها سهام وأبتر # هي البيض إلا أنها حندسية ... هي النبل إلا أنها تتكسر # هي السحر إلا أن فيها خصائصا ... بها عالم السحر الصناعي يسحر # وفي خده خال يقولون إنه ... بلال له في جامع الحسن منبر # بلى ذلك الخال الصريح إشارة ... عديمة مثل لا بلال وعنبر # شكوت له من فترة في جفونه ... لشدة ما ألقى بها حين تفتر # وما أنا فيه من هوى وصبابة ... تبيت بها الأحشاء تطوى وتنشر # فأفصح عن لفظ توهمت أنه ... جمان من الثغر الجماني يبهر # وقال نعم هذا لعيني مذهب ... وفتنة نفس المرء شيء مقدر # بروحي أفدي جائر اللفظ قده ... تحقق فينا عدله حين يخطر # ألا إن عدل القد أكبر شاهد ... عليك بجور الحكم والله أكبر # ورقة هذا الجسم منك بأنني ... رقيق هوى والشيء بالشيء يذكر # فلله أزمان تواصل يومها ... بليلتها والعمر كالعيش أخضر # وليل عهدناه وإن كان أسودا ... كشعر الصبا يشكو سوادا فيشكر # وأحباب قلب لي إلا هم المنى ... صفاء ودادي فيهم لا يكدر # دلائل عشقي في هواهم صريحة ... ومعرفتي في حبهم ليس تنكر # ربحت هواهم في زمان شبيبتي ... وشبت فلن أرضى بأني أخسر # فلا تنكروا أن ms0704 أرسل الجفن دمعه ... وقد جاء في رأسي من الشيب منذر # ويعقوب أحزاني ويوسف فتنتي ... وصالح أعمالي عساني أوجر # خليلي عهد الله إن جزتما الحمى ... وعاينتما قلبي ببيداه يجأر # فدلا عليه جيرة الحي واذكرا ... لهم من حديث الصب ما يتيسر # عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن مسعود الحوالي مشعشع سلاف في دنان، وواصف ~~جؤذر وغصن فينان. # بألفاظ ملؤها تطرية، ومعان كلها عن الحسن تورية. # إلى طبع يفيض فيه الغمام، وشعر كما بدت الزهرة من الأكمام. # فدونك منه ما هو أشهى من ثغر مبتسم، وأبهى من خط في صفحة خد مرتسم. # فمنه قوله: # عن سعاد وحاجر حدثاني ... ودعاني من الملام دعاني # واذكرا برهة من الدهر مرت ... كنت أدعى فيها صريع الغواني # أنا لا أكتفي بنأي رئام ... والربوع الرحاب من نعمان # قد سقتني بكأسها من مدام ... هيم القلب لونها الأرجواني # عتقت في الدنان من عهد كسرى ... فهي تنمى إلى أنوشروان # بهرت في الصفات حمراء صفرا ... ء سرور القلوب والأبدان # يا عذولي ولست للعذل أصغي ... غير قلبي يهم بالسلوان # ولو اني رزقت حظا لما صر ... ت أعاني من الهوى ما أعاني # PageV01P478 # ولآثرت حاجة في فؤادي ... صنتها عن فلانة وفلان # وقوله في رباعية: # يا جود حيا على الجنان الغربي ... قد أنعمه بواكفات السحب # أحييت الأرض في رباه فمتى ... يحيا بالوصل من حبيبي قلبي # أحمد بن سعد الدين بن الحسين بن محمد المسوري فتى إنابة وعفاف، وله ~~احتفاف بالفضائل والتفاف. # وكانت دولة القاسم زاهية بطلعته، يتكلم في غرض فتتحدر سيول البراعة من ~~تلعته. # وله في الأدب مقدار يتوسع فيه الشاكر، ويتفسح فيه الواصف والذاكر. # ينظم بأقلامه، منثور الآثار من كلامه. # وينسج بعباراته، وشايع مخاطباته ومحاوراته. # فمن بدائعه، ما أجاب به الأمير الشريف الحسين بن أحمد الخواجى، صاحب ~~صبيا، وقد كتب إليه كتابا، وأصحبه هدية: وصل الكتاب الذي هو جواب جوابي ~~عليكم، مشتملا على وجوه من الخطاب، صيرت ما كان سبق مني من الإحسان بإجابة ~~الكتاب الأول ذنبا، وما كنت أحسبه حمدا عند الله وعند خيار ms0705 عباده سبا؛ إذ ~~لم يقع مني ما صدر من البشير السابق لمن وصل الحضرة الإمامية من إخوانكم ~~الشرفا، ثم جوابي عليكم في كتابكم الذي ابتدأ المولى به إلا رعاية لحق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم؛ إذ كنتم وأولئك الجماعة من أهل بيته، وممن ينسب ~~إلى ذريته، ثم صيانة لعرض مولانا أمير المؤمنين، ومحبة في أن يكون من في ~~حضرته الكريمة من المكرمين، كما جاء في الحديث النبوي: " المؤمن إلف مألوف ~~". # وكنت أظنكم رعاكم الله وأولئك الجماعة، ممن له في خوف الله نصيب، وممن قد ~~أقلع عما يوجب البعد من القريب المجيب، وممن دعواه صادقة، وأنه لا يريد إلا ~~الله، ولا يسعى إلا في طاعته وتقواه؛ فخدعتموني في الله فانخدعت، ولو أخذت ~~بالحزم الذي هو سوء الظن لما أبعدت، فحملتم تلك الحالة على ما زهدني والله ~~وغيري من المؤمنين فيكم، ونبهني على الحذر والريب في كل ما يصدر من قول أو ~~فعل عنكم؛ إذا أحللتموني محلا لست من أهله. # وكتبتم إلي بتصدير هديتكم، المردودة إليكم غير مشكورة ولا محمودة، ولم ~~ترها والحمد لله عيني، ولا لمستها والمنة لله علي يدي، أردتم خديعتي عن ~~ديني، والتوصل بها إلى ما تريدون من أغراض الأهواء وإن أهلكني. # وأكون كما قيل: # بت كأني ذبالة نصبت ... تضيء للناس وهي تحترق # ومعاذ الله أن أكون ممن يبيع دينه بكل الدنيا، فضلا عن عرض منها هو أقل ~~وأدنى، وأن يحبط أعماله، ويبطلها، بإماطة الأوساخ عن الناس ل " قد ضللت إذا ~~وما أنا من المهتدين ". # وكيف إن بقي شيء من المعقول آمر الناس بالبر وأنسى نفسي، وأتصدر لإمام ~~الحق في إنشاء مواعظ يخطب بها على المنابر لنصيحة الخلق وأخونها، وهي أعز ~~الأنفس عندي. # على أني والمنة لله علي من فضل ربي، وفضل إمامي في خير واسع، ورزق جامع، ~~وأمل في كل بلاغ راتع. # ثم إنه لا يسلك أحد طريقة إلا وله فيها سلف يقتدي بهم بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. # فأولهم أمير المؤمنين علي، كرم الله ms0706 وجهه، وهو يقول في خطبة له: والله ~~لأن أبيت على حسك السعدان مسهدا، أو أجر في الأغلال مصفدا، أحب إلي من أن ~~ألقى الله تعالى ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد، أو غاصبا لشيء من ~~الحطام. # وكيف أظلم أحدا لنفس يسرع إلى البلى قفولها، ويطول في الثرى حلولها. # والله لقد رأيت أخي عقيلا وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعا، ورأيت ~~صبيانه شعث الشعور، غبر الألوان من فقرهم، كأنما سودت وجوههم بالعظلم، ~~وعاودني مؤكدا، وكرر علي القول مرددا، فأصغيت إليه سمعي، فظن أني أبيعه ~~ديني، وأتبع قياده مفارقا طريقي، فأحميت له حديدة، ثم أدنيتها من جسمه ~~ليعتبر بها، فضج ضجيج ذي دنف من ألمها، وكاد أن يحترق من ميسمها. # فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل، أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه، ~~وتجرني إلى نار أضرمها جبارها لغضبه؟ أتئن من الأذى، ولا أئن من لظى؟ وأعجب ~~من هذا طارق طرقنا بملفوفة في وعائها، ومعجونة شنئها كما عجنت بريق حية أو ~~قيئها. # فقلت: أصلة، أم زكاة وصدقة؟ فذلك محرم علينا. أهل البيت. # قال: لا ذا ولا ذاك، ولكنها هدية. # PageV01P479 # فقلت: هبلتك الهبول، أعن دين الله أتيتني لتخدعني! أمختبط، أم ذو جنة، أم ~~تهجر، والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في ~~نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته، وإن دنياكم هذه لأهون من ورقة في فم جرادة ~~تقضمها، ما لعلي ونعيم يفنى، ولذة لا تبقى، نعوذ بالله من سبات العقل، وقبح ~~الزلل، وبه نستعين. # وأقر أئمتي إمام عصري بعد والده أمير المؤمنين القاسم بن محمد بن علي ~~رضوان الله عليهم، وهما من علم الخاص والعام سلوكهما تلك الطريق، وتمسكهما ~~بذلك الحبل على التحقيق. # ورفضهما الدنيا بعد ملك المشرق والمغرب، ورضاهما منها بأدناها مع نفوذ ~~أمرهما في العرب والعجم، والبعد والقرب. # والشمس إن تخفى على ذي مقلة ... نصف النهار فذاك تحقيق العمى # وأما آبائي الذين أنتسب إليهم، فأدناهم أبي الذي ولدني كان، والله، كما ~~ورد في الحديث النبوي: يغضب ms0707 لمحارم الله كما يغضب الجمل إذا هيج، لا تأخذه ~~في الله لومة لائم. # وكما قال الأول: # القائل الصدق فيه ما يضر به ... والواحد الحالتين السر والعلن # ثم أخوه عمي الذي أدبني، كان كما قال أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه في ~~صفة المؤمن: بشره في وجهه، وحزنه في قلبه. # أوسع شيء صدرا، وأذل شيء نفسا. # يكره الرفعة، ويشنأ السمعة. # طويل غمه، بعيد همه. # كثير صمته، مشغول وقته. # شكور، صبور. # مغمور بفكرته، ضنين بخلته. # سهل الخليقة، لين العريكة. # نفسه أصلب من الصلد، وهو أذل من العبد. # ثم أبوهما جدي سلمان أهل البيت، الذي لا نعلم أن إماما من الأئمة مدح ~~غيره بذلك، فقال الإمام شرف الدين لولده شمس الدين: # جاءكم سلمان بيتي ... فاعرفن يا شمس حقه # وبرجواك فحقق ... وببشر فتلقه # وأنا، بحمد الله، لم أعرف غير سبيلهم، ولا ربيت إلا في حجورهم. # وإني والناس لكما قال عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه: # يقولون لي فيك انقباض وإنما ... رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما # أرى الناس من داناهم هان عندهم ... ومن أكرمته عزة النفس أكرما # ولم أقض حق العلم إن كنت كلما ... بدا طمع صيرته لي سلما # وما كل برق لاح لي يستفزني ... ولا كل من في الأرض ألقاه منعما # إذا قيل هذا مشرب قلت قد أرى ... ولكن نفس الحر تحتمل الظما # ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي ... لأخدم من لاقيت إلا لأخدما # أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة ... إذا فاتباع الجهل قد كان أسلما # ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظموه في النفوس لعظما # ولكن أهانوه فهان ودنسوا ... محياه بالأطماع حتى تجهما # اللهم إني لا أقول ذلك افتخارا على غيري، ولا تزكية لنفسي، ولكن لما ~~شرعته من تجنب مواقف التهم. # وأنا مع ذلك معترف بأني أحقر من أن أذكر، وأهون من قلامة الظفر، ولكن ~~مظلوم رفعت ظلامتي إليك. # وكما قال زين العابدين، عليه السلام: يا من لا تخفى عليه أنباء المتظلمة، ~~ويا من لا يحتاج في قصصهم إلى شهادة ms0708 الشاهدين، ويا من قربت نصرته من ~~المظلومين ويا من بعد عونه عن الظالمين، قد علمت يا إلهي ما نالني من فلان. ~~إلى آخر ما ذكره في الدعاء. # وحسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت، وهو رب العرشي العظيم. # هذا، ولولا تحريج أمير المؤمنين، بعد الشكوى عليه، في إعادة الجواب لما ~~توجه مني بعد ذلك خطاب. # وهذا بيني وبينكم آخر الكتاب. # علي بن محمد بن أبي بكر الحكمي من بني مطير الذرية المختارة، والكواكب ~~الدرية السيارة. # مسكنهم بلد عبس من أعمال كوكبان، ولهم بها الشهرة التي حظها الأوفر قرى ~~الركبان. # وعلى هذا علمهم الذي تشير إليه الأصابع، وتبتهج به على الأفلاك العلوية ~~المرابع. # له مقدار خطير، وأدب كأنه روض مطير. # PageV01P480 # وقد وقفت له على نبوية، فقلت هذه علية علوية. # وها هي كالخود تلوح، ومن أردانها مسك دارين يفوح: # متيم إن سرت ريح الشآم صبا ... ومستهام إذا مرت عليه صبا # وذو شجون وما غنت مطوقة ... تبكي على الإلف إلا دمعه سكبا # يبكي ويندب لو فياض أدمعه ... من جوده جاد يوما طوقها سلبا # وإن تذكر أياما له سلفت ... مع الأحبة في أوطانهم جذبا # روى الربيع مغانيهم ومربعهم ... وعمم الغيث منها السهل والجدبا # وأزهر الروض منها والحمام غدت ... مغردات عليه تمتطي العذبا # وكلما رام يبغي نحوهم طرقا ... يعمى السبيل عليه أينما ذهبا # سبحان من نفذت فينا مشيئته ... فما يسهل له يسهل وما صعبا # ما زلت أقرع أبواب الرجا ورجا ... نفسي تفوز بجود شامل وحبا # وعمني الله بالإحسان مرحمة ... فضلا من الله لا فرضا ولا سببا # وإن تغلقت الأبواب عن أملي ... قصدت جاه الذي فاق الورى رتبا # فهو الذي ملأ الأكوان أجمعها ... نورا وفتح فينا الشخص والحقبا # يا من علا فوق متن للبراق ويا ... خير الخلائق قاصيهم ومن قربا # منها: # وكم معاجز لا تحصى بعثت بها ... عنها نجوم المعالي ضمنت كتبا # يا سيد الخلق يا مفتاح يوم غد ... تولي الشفاعة يوم الحشر إذ صعبا # أنت الذي يوم بعث الخلق شافعنا ... سبقا إذ ألزموا رهبا ms0709 # عبد القادر بن محمد بن الحسين الذماري الهراني فرد في سرعة البادرة، وحيد ~~في جودة النادرة. # يطرب بكلماته، ولا طرب الموسيقى بنغماته. # ويسحر بألفاظه، ولا سحر الرشأ الأغن بألحاظه. # وقد ذكرت له ما هو أرق من ماء البارق، وألطف من طيف الحبيب الطارق. # فمنه ما كتبه لبعض الأئمة، وهو قوله: # يا حبذا الليلة مرت لنا ... في هجرة الشم بني عقبه # رعيا لها من بلدة ما لها ... مثل لها في هذه الغربه # وحبذا الأديم من بلدة ... صحيحة الأهواء والتربه # واها لها واها لها إنها ... من جنة الخلد لها نسبه # قصورها حفت بجناتها ... تجري بها أنهارها العذبه # وجوها منخرق واسع ... للقلب في السكنى بها رغبه # طابت بها أنفسنا فانجلت ... عنها غمام الغم والكربه # خيم فيها عصبة دأبهم ... أن يكرموا الأضياف في الغربه # سقى فروى صيب هاطل ... من الحيا أفياءها الرحبه # فيا أمير المؤمنين الذي ... له سمت فوق السها الرتبه # إيذن لنا باللبث يومين في ... أوطانهم أيتها العصبه # وابسط لنا العذر وإن لم يكن ... فراقكم من مقتضى الصحبه # لا زال ملك العصر في نعمة ... ولا رأى في دهره نكبه # سلام ساطع نوره، متضاحك نوره. # أعذب من بارد سلسل الأنهار، وأطيب من رشف سلاف أفواه الأبكار. # وأعبق من شميم الزهور الندية، وألذ من تقبيل خدود الخرائد الوردية. # ورحمة الله المنفجرة عيونها، المثمرة شئونها. # وبركاته الواسعة الأفياء، الكافلة ببلوغ المنى على مولانا أمير المؤمنين، ~~الهادي إلى الحق المبين. # أما بعد؛ فإنا لما سرنا من المخيم المنصور، والمقام المحجوج المزور. # PageV01P481 # وصلنا إلى هجرة لا يحيط بوصفها المقال، ولا يبلغ إلى كنهها تصور الخيال. # جمعت غرائب العجائب وعجائب الغرائب، وأبعدت عن المساوىء والشوائب، وحميت ~~عن سطوات المحن والنوائب. # رياضها مفترة، وغياضها مخضرة. # وأنهارها متدفقة، وأحوالها منتظمة متسقة. # طيبة المثوى والمستقر، أنيقة المرأى والمنظر. # فهي تنشد بلسان حالها مطربة، متبجحة ببديع مقالها معجبة: # أنا خير الأرض مالي ... شعب بوان يداني # لا ولا الغوطة مثلي ... أنا من بعض الجنان # فعيوني جاريات ... كل حين وأوان # وقطوفي دانيات ... يجتنيها كل جان ms0710 # جانبي أضحى منيعا ... فحلولي في أمان # كل من حل بربعي ... فلقد نال الأماني # نعم، وحين كانت هذه نعوتها أتحفنا المقام النبوي الإمامي بشرح شيء من تلك ~~الصفات، وذكر طرف من هاتيك السمات. # لما نعرفه من تطلعه أبقاه الله تعالى إلى مثل ذلك، وإن لم نستطع استقصاء ~~ما هنالك. # والمأمول من طوله أيده الله تعالى القبول والاحتمال، وستر ما يقف عليه من ~~الاختلال. # تفضلا، وتكرما وتطولا. # وكتب إليه أيضا، من شعره، قوله: # يا أيها المولى الذي شأوه ... في المجد أسمى من مدار الفلك # أنت الذي من يمتثل أمره ... يهدى ومن لم يمتثله هلك # فأغثني إني مقل فقد ... أعطاك من للأمر ذا أهلك # وأوفني منك الذي أرتجي ... فإن ما جملني جملك # واقض ديوني يا ملاذي وقل ... أبشر سنقضي عنك ما أثقلك # ولا تدعني معدما مقترا ... وقل سنعلي في الورى منزلك # وإن يكن ذاك ولي لائق ... أولا فإن الأمر والرأي لك # السيد محمد بن عبد القادر المقاطعجي أحد من نطق فسحر، ورقت شمائله فكانت ~~صبا تنفست في سحر. # تجتلي به العيش في رغده، وتنتشي وأنت في يومه إذا وعدك بزورة في غده. # وله أدب أنضر من الروض في شباب الزمان، وشعر ألذ من مغالطة الساقي عند ~~الندمان. # فمنه قوله: # أحوى حوى الرق مني ثغره الشنب ... ومبسم لاح في جرياله الحبب # حلو التثني إذا ريح الصبا عطفت ... معاطف القد منه تخجل القضب # مهفهف القد مياس القوام إذا ... ما اهتز كالغصن لينا هزني الطرب # دمي مباح لسيف من لواحظه ... إن كان غير هواه للحشا أرب # منها: # لا تعذلوني إذا ما همت من شغف ... بمن سباني منكم أيها العرب # قد بان عذر غرامي في محبته ... عذل العذول وشأني في الهوى عجب # حيدر بن محمد الرومي من شعراء العصر المتنوعين في الملاحة والملح، فإذا ~~تأملت رأيت العالم على لطف خلقه وخلقه اصطلح. # له طبع كما حدثت عن العيش الأخضر، وود كما تذكرت النعيم الأبيض الأخضر. # إلى خط كخطوط الغوالي في خدود الغواني، واشهى من تذكر الليالي الخوالي ms0711 في ~~الأيام الدواني. # وشعر كما زان الصحابة حيدر ... إذا كان شعر الشاعرين معاويه # فمنه قوله في الزنبق: # وزنبق مجلس بين الندامى ... كشيخ حاز لطفا في وقار # يريك إذا تلا إنا فتحنا ... عمود الفجر في ضوء النهار # وقوله: # أمعلم الأزهار إن خدود من ... علمته مغن عن الأزهار # هلا جعلت القلب منزلة له ... فالقلب خير منازل الأحرار # وقوله، في غلام بديع يدعى بتاج: # ريم من اللحظ ومن قده ... يسبي بسحار ومياس # لو زارني كنت مليك الورى ... وقلت يا تاج على راسي # وقوله، وعجز كل بيت معكوس كلمات صدره: # PageV01P482 # زارني محبوب قلبي سحرا ... سحرا محبوب قلبي زارني # ينثني كالغصن لينا قده ... قده كالغصن لينا ينثني # سرني لما تبدى باسما ... باسما لما تبدى سرني # خصني من دون غيري باللقا ... باللقا من دون غيري خصني # أعيني قرت بخلي مذ أتى ... مذ أتى قرت بخلي أعيني # اجتني يا طرف وردي خده ... خده يا طرف وردي اجتني # اسكني يا نفس قد زال العنا ... العنا قد زال يا نفس اسكني # عبد الصمد بن عبد الله باكثير شاعر اليمن، ونادرة الزمن. # ينتهي في النسب إلى كندة، وهذا النسب كما عرفت تقف الفصاحة عنده. # وكان كاتب الإنشاء لملك الشحر، السلطان عمر بن بدر، ونديمه الذي سما به ~~قدره على كل قدر. # وهو أديب فسيح الخطى، وشاعر مأمون العثار والخطا. # وديوان شعره مشهور ومتداول، وبأكف الاعتناء والقبول متناول. # فمن مختاره قوله من قصيدة، مستهلها: # رعيا لأيام تقضت بالحمى ... فزنا بها ووشاتنا غفلاء # جاد الزمان بها وأسعفنا بمن ... نهوى ولم تشعر بنا الرقباء # ومنادمي بدر على غصن على ... حقف له قلبي العميد خباء # عذب المقبل عاطر الأنفاس در ... ياق النفوس شفاهه اللعساء # متبسم عن أشنب شنب له ... مهما تبسم في الدجى لألاء # ما مسك دارين بأطيب نكهة ... منه وقد ضاعت له رياء # عبر النسيم يجر فضل ردائه ... فحبته من كافورها الأنداء # فتعطرت من طيب فائح نشرها ... أرواحنا وسرت لها السراء # فسقى الإله مراتع الغزلان من ... وادي النقا وهمت بها الأنواء # وتهللت برياضها ms0712 سحب الحيا ... وسرت عليها ديمة وطفاء # حتى يراها الطرف أبهج روضة ... فيروقه الإصباح والإمساء # والطير عاكفة بكل حديقة ... فكأنها بلحونها قراء # والروض مبتهج الحيا فكأنما ... رواه من عمر الندى إيماء # وقوله من أخرى، أولها: # بنشر وادي الغضا نشر النسيم سرى ... فأفهم الصب عن أهل الحمى خبرا # أهدى التحية من أهل الخيام إلى ... حليف وجد يقاسي الوجد والسهرا # لكنه جد في وجدي وأذكرني ... تلك الربوع وبان الحي والسمرا # منها: # ولي من العرب ظبي ما رأى بصري ... شبها له في الورى بدوا ولا حضرا # كالبدر وجها ونظم الدر مبتسماوالظبي جيدا وغصن البان إن خطرا # كم ليلة زارني فيها على وجل ... مستوفزا خائفا مستعجلا حذرا # يمشي الهوينى حذار الكاشحين وقد ... أرخى الستور ظلام الليل واعتكرا # قبلت مبسمه عشرا على عجل ... فقام مني إلى التوديع مبتدرا # فكدت أشربه لثما وأهصره ... ضما وأثني عناقا قده النضرا # وقوله من أخرى، أولها: # هذي المرابع والكثيب الأوعس ... وظبا الخيام الآنسات الكنس # قف بي عليها ساعة فلعل أن ... يبدو لي الخشف الأغن الألعس # فلطالما عفت الكرى عن ناظري ... شوقا إليه ومدمعي يتبجس # ينهل سحا مثل منهمر الحيا ... فوق المحاجر مطلقا لا يحبس # PageV01P483 # وأغن ناعس طرفه سلب الكرى ... عني فطرفي ساهر لا ينعس # أشتاقه ما لاح صبح مسفر ... في أفقه أو جن ليل حندس # يا عاذلي دعني وشأني إن لي ... قلبا بغير الحب لا يستأنس # لك قدرة أن لا تلوم وليس لي ... صبر به دون الورى أتلبس # كيف السلو عن الأحبة بعدما ... دارت علي من الصبابة أكؤس # نقل الصبا نشر الحبيب وحبذا ... نشر به ريح الصبا يتنفس # آها ولا يجزي التأوه والأسى ... فالصبر أجمل والتجمل أكيس # وقوله: # عاذلي في الغرام مهلا فقلبي ... حملته الأحباب ما لا يطيق # كيف يصغي إلى اللوائم صب ... في حشاه من الفراق حريق # سلبته اللواحظ البابليا ... ت وأودى به القوام الرشيق # وسباه أغن أحوى رداح ... يسند العشق حسنه المعشوق # قد كفاه عن المهند لحظ ... وعن الرمح قده الممشوق # روض خديه جنة لاح فيها ... جلنار وسوسن وشقيق ms0713 # وله مبسم يضيء سناه ... عن شتيت حكاه در نسيق # ظلمه في لماه شهد مذاب ... في سلاف رياه مسك فتيق # خصره يشتكي من الردف فاعجب ... كيف يقوى عليه وهو رقيق # وقوله من قصيدة، مطلعها: # جاد وبل الغمام شيحا وضالا ... ورياضا بالسفح مدت ظلالا # لا جفاها الحيا فلي ثم ربع ... لم أزل مكثرا عليه السؤالا # تسحب الغيد في رباه ذيولا ... تتهادى من النعيم اختيالا # ورشيق القوام ما ماس إلا ... أخجل الغصن قامة واعتدالا # ما تثنى إلا ثنى كل قلب ... نحوه تابعا إذا مال مالا # صاد قلبي لما تصدى لقتلي ... بلحاظ يريش منها النبالا # لوعتي في هواه أذكت غراما ... وأعادت آناء ليلي طوالا # كلما لاح بارق من زرود ... فاض وادي العقيق دمعي وسالا # وقوله: # أشتاق من ساكني ذاك الحمى خيما ... لأجلها زاد شوقي في الحشا ونما # ولاعج الشوق والتبريح من كمد ... أجرى من العين دمعا يخجل الديما # ما جن ليلي إلا بت من كلف ... أرعى النجوم بطرف يستهل دما # لولا هوى شادن في القلب مرتعه ... ما اشتقت وادي النقا والبان والعلما # نفسي الفداء لظبي وجهه قمر ... وبرجه في سما قلبي العميد سما # يصمي فؤادي بنبل من لواحظه ... عن قوس حاجبه مهما رنا ورمى # في ثغره الدر منظوما فيا لك من ... ثغر شنيب يريك الدر منتظما # جل الذي صاغه بدرا على غصن ... على كثيب فأبداه لنا صنما # لم يكسه الحسن ثوبا من مطارفه ... إلا كسا جسدي من عشقه سقما # وقوله من أخرى، أولها: # جاد الغمام مراتع الغزلان ... ومرابع الرشأ الأغن الغاني # وجرى عليها كل أسحم هاطل ... غدق يسيح بوابل هتان # PageV01P484 # يحيي ربوعا طال ما لعبت بها ال ... غيد الحسان نواعس الأجفان # من كل فاتنة اللحاظ إذا رنت ... سلبت بسحر اللحظ كل جنان # فكأنما الأقمار تطلع في دجى ... ليل من المسترسل الفينان # وكأنما تلك القدود إذا انثنت ... قضب تمايل في ربى الكثبان # وبمهجتي خشف أغن مهفهف ... أصمى فؤادي إذ رنا فرماني # ظبي من الأعراب في وجناته ... قوت القلوب وسلوة الأحزان # بالله ما طالعت طلعة وجهه ms0714 ... إلا ورحت براحة النشوان # ماء الشبيبة فوق ورد خدوده ... يجري على متلهب النيران # ذابت عليه حشاشتي وجدا به ... وصبابة وجفا الكرى أجفاني # لم أنس أيام التواصل واللقا ... والشمل مجتمع بوادي البان # ومنادمي من قد هويت وبيننا الص ... رف الكميت تدار في الأدنان # شمس مطالعها سعود كؤوسها ... بين الندامى في بروج تهاني # في روضة مفروشة أرجاؤها ... بالورد والمنثور والريحان # يتراقص الندماء من طرب بها ... بتراجع النغمات والعيدان # لم لا يواصلني السرور ونحن في ال ... فردوس بين الحور والولدان # وقوله، وعجز كل بيت معكوس كلمات صدره # تيمني من هويت واكمدي ... واكمدي من هويت تيمني # حيرني من سناه حين بدا ... حين بدا من سناه حيرني # ترشقني بالنبال مقلته ... مقلته بالنبال ترشقني # عذبني بالصدود واتلفي ... واتلفي بالصدود عذبني # صيرني في هواه ذا قلق ... ذا قلق في هواه صيرني # يمطلني باللقا ويوعدني ... يوعدني باللقا ويمطلني # الحسن بن علي بن جابر الهبل شهم ندب، روض أدبه ما طرقه جدب. # افتن في الآداب، وسن فيها سنة ابن داب. # وله شعر كاسمه حسن، وفضل يقصر عن وصفه كل ذي لسن. # قال الصفي بن أبي الرجال، في حقه: لا عيب فيه سوى بعد بلاده، وقرب ~~ميلاده. # فالمندل الرطب في أوطانه حطب # أما صغر الميلاد، فلله در أبي الطيب، حيث يقول: # ليس الحداثة من حلم بمانعة ... قد يوجد الحلم في الشبان والشيب # وأما بعد الميلاد، فأمر لا يعتبره الحذاق، وإن قالوا: القرب المفرط مانع ~~لإدراك الأحداق. # وقال بعض الناس: # عذيري من عصبة بالعراق ... وقلبهم بالجفا قلب # يرون العجيب كلام الغريب ... وأما القريب فلا يطرب # وعذرهم عند توبيخهم ... مغنية الحي لا تطرب # لكن العاقل الفاضل لا يجنح إلى التقليد، حتى في تفضيل الحصباء على لآلي ~~الجيد. # وإن الإنصاف، من أجمل الأوصاف. # انتهى. # وقد وقفت له على أشعار شعشعها وروقها، واستدعى بها القلوب للصبابة ~~وشوقها. # فأثبت منها ما اتسق اتساق النزعات الوجدية، وانتسق انتساق النسمات ~~النجدية. # فمن ذلك قوله، من قصيدة أولها: # لو كان يعلم أنها الأحداق ... يوم النوى ما خاطر المشتاق ms0715 # جهل الهوى حتى غدا في أسره ... والحب ما لأسيره إطلاق # ما لي أكني بالنقا عن غيره ... وأقول شام والمراد عراق # يعجبني في هذا المعرض قول الحاجري: # خمار هواك قد أتى بالقدح ... والوقت صفا فقم بنا نصطبح # PageV01P485 # كم تكتم سر حالك المفتضح ... قل علوة واكشف الغطا واسترح # منها: # إن قلت قد أشرقتني بمدامعي ... قال الأهلة شأنها الإشراق # وقوله: # حتى م عن جهل تلوم ... مهلا فإن الجهل لوم # طرفي الذي يشكو السها ... د وقلبي المضنى الكليم # إن الشقا في الحب عن ... د العاشقين هو النعيم # ما الحب إلا عبرة ... عبراء أو جسم سقيم # يا من أكتم حبه ... والله بي وبه عليم # وبلابل بين الجوا ... نح لا تنام ولا تنيم # ما لي وما للوائمي ... أعليك ذو عقل يلوم # يا هل تراه يعود لي ... بك ذلك الزمن القديم # وهني عيش باللوى ... لو أن عيش هنا يدوم # وبرامة إذ نلت من ... وصل الأحبة ما أروم # يا حبذا تلك الربو ... ع وحبذا تلك الرسوم # يا تاركين مبهجتي ... شررا يذوب بها الجحيم # طال المطال ولم تهب ... لصدق وعدكم نسيم # مطل الغريم غريمه ... حاشاكم خلق ذميم # وقوله: # يا من أطال التجني ... منك الصدود ومني # مولاي إن طال هذا ... علي فاعلم بأني # أفديك قل لي ماذا ال ... ذي بدا لك مني # تركتني مستهاما ... حيران أقرع سني # أشكو إليك الذي بي ... وأنت تعرض عني # ولم ترق لحالي ... ولا رثيت لحزني # وقوله: # أصخ لشكيتي وارفق ... بجسم فيك قد نحلا # وقل لي من أحل دمي ... ومن ذا حرم القبلا # وإن تنكر ضنى جسدي ... ولم تعطف علي ولا # فكف النبل من عيني ... ك يكفي بعض ما فعلا # ولا تطلع لنا خدا ... ك ورد رياضها الخضلا # وقوله: # ما زلت من درن الدنايا صائنا ... عرضا غدا كالجوهر الشفاف # فإذا جرى مرحا بميدان الصبا ... مهر الهوى ألجمته بعفاف # وإذا هم وصفوا محاسن شادن ... مستكمل لمحاسن الأوصاف # أبديت فيه من النسيب غرائبا ... ووصفت فيه ما عدا الأرداف # وقوله: # تغزلت حتى قيل إني أخو هوى ... وشببت حتى قيل ms0716 فاقد أوطان # وما بي من عشق وشوق وإنما ... أتيت من الشعر البديع بأفنان # وله في تعليل كسوف البدر، وفيه لزوم ما لا يلزم: # لا بدع أن يكسف بدر السما ... ذاك لمعنى قد تحققته # لما بدا لي وجهه مشبها ... وجه حبيبي حين فارقته # ذكرت محبوبي فمن أجله ... صعدت أنفاسي فأحرقته # وله أيضا: # قال من قال أكسف البدر قلنا ... لا تظنوا كسوفه عن شئان # قد أخذنا سناه عند التلاقي ... وأعرناه حلة الهجران # ومن بدائعه قوله: # إذا شئت أن نتسلى هواك ... ونصبر لا كان من يصبر # فقل لقوامك لا ينثني ... وقل للحاظك لا تسحر # وغط العذار فمهما بدا ... فإنا على خلعه نعذر # وقوله: # قد كتب الله على خده ... بالمسك سطرا دق معناه # PageV01P486 # فقلت للعشاق لما بدا ... صبر على ما كتب الله # وله في مليح يقرأ: # وساتر خده بمصحفه ... قلت له والفؤاد في قلق # خفت على الورد من لواحظنا ... يا غصن حتى استترت بالورق # وله: # لفعل الخير تشتمني ... وتركي بث أسرارك # فقل ما شئت في ذمي ... فإني الفاعل التارك # وله في مليح خراز: # وبروحي أفديه خارز جله ... يخجل البدر في الليالي السود # يتراءى للعاشقين بسكي ... ن تشق القلوب قبل الجلود # وله، في جندي باع سلاحه بعد مرض: # قام صلاح الدين من مرضه ... واستقبل الدهر بعمر جديد # لا تعجبوا أن باع أسيافه ... كلفه التنقية أكل الحديد # وقوله: # إياك لا تضع المدي ... ح ولا ترى متغزلا # أتقول قافية وقد ... خلت الديار فلا ولا # يريد قول الغزي: # خلت الديار فلا كريم يرتجى ... منه النوال ولا مليح يعشق # وله: # صد وصل الحبيب عني عذولي ... راح يسعى إليه بالتفنيد # ورقيب كأنما هو شهر الص ... وم عندي فراقه يوم عيد # وله في مليح يعرف بالقاسمي: # وافى فقلت وقد رأيت له سنا ... قمرا على غصن رطيب ناعم # يا قاسمي بحسام فاتر طرفه ... ارحم بعزك ذلتي يا قاسمي # وله، وقد أرسل إليه السيد يحيى بن محمد بن الحسن كتابا ودراهم: # يحيى عماد الدين يا من له ... كف ينيل السؤل قبل السؤال # عطفي ms0717 قد اهتز يا سيدي ... مذ جاءني منك خطاب ومال # وله مضمنا: # لما رآني من أحب مفكرا ... نادى إلي مداعبا بتلطف # حدثت قلبك بالسلو فقلت بل ... قلبي يحدثني بأنك متلفي # وله، رباعية: # كم أكتم لوعتي وكم أخفيها ... والدمع إذا جرى وما يبديها # يا مالك مهجتي رويدا بشج ... ها مهجته لديك فانظر فيها # وله: # لا تعتبر ضعف مالي واعتبر أدبي ... وغض عن رث أطماري وأسمالي # فما طلابي للدنيا بممتنع ... لكن رأيت طلاب المجد أسمى لي # وله: # رويدك من كسب الذنوب فأنت لا ... تطيق على نار الجحيم ولا تقوى # أترضى بأن تلقى المهيمن في غد ... وأنت بلا علم لديك ولا تقوى # وله: # افزع إلى الباري وكن ... مما جنيت على وجل # وارج الإله فلم يخب ... راجي الإله على وجل # وقد سبق إلى هذا في قول الأول: # كن من مدبرك الحكي ... م علا وجل على وجل # وله في الثقة بالله: # ثق بالذي خلق الورى ... ودع البرية عن كمل # إن الصديق إذا اكتفى ... ورأى غناء عنك مل # وله: # رضيت بربي عن خلقه ... وعن هذه الدار بالآخره # سأسعى لطاعته طاقتي ... وإن قصرت همتي القاصره # وقال، وقد رأى شعرة بيضاء في رأسه: # شباب غير مذموم تولى ... وشيب قد أتى أهلا وسهلا # مضى عمري الطويل ومر عيشي ... كأني لم أعش في الدهر إلا # الضد أقرب خطورا بالبال عند ذكر ضده، فذكرت من قوله: رأى شعرة بيضاء في ~~رأسه ما حكى أبو الخطاب بن عون الحريري الشاعر، أنه دخل على أبي العباس ~~الشامي المصيصي واجما، ورأسه كالثغامة، وفي شعره واحدة سوداء. # فقلت: يا سيدي، برأسك شعرة سوداء! # PageV01P487 # قال: نعم، هذه بقية شبابي، وأنا أفرح بها، ولي فيها شعر. # فقلت: أنشدنيه. # فأنشدني: # رأيت في الرأس شعرة بقيت ... سوداء تهوى العيون رؤيتها # فقلت للبيض إذ تروعها ... بالله ألا فارحمن غربتها # وقل لبث السوداء في وطن ... تكون فيه البيضاء ضرتها # ثم قال: يا ابن الخطاب، بيضاء واحدة تروع ألف سوداء، فكيف حال سوداء بين ~~ألف بيضاء. # أحمد اليبنبعي شهاب في سماء الفضل قد ms0718 وقد، تنفث أقلامه في عقود لا عقد. # وضح في طريق المعارف وضوح النور الساطع، ومضى في تحصيل شواردها مضاء ~~السيف القاطع. # وله بديهة لم تعب في ميدان سبق بتخلف، وأشعار سلمت من وصمة تعقيد وتكلف. # فمنها قوله: # سبى فؤادي ومن حاز الجمال سبى ... ظبي من الترك ألهى حسنه العربا # منها: # والليل مشتمل بالغيم متشح ... بالبرق قد وضعوا تاجا له الشهبا # والبرق مستعر الإيماض متصل ... كأنه قلب صب للنوى وجبا # أو أنه ضوء مصباح يمثله ... ضحضاح ماء ولكن عندمأ اضطربا # وله من أخرى، مطلعها: # سلوا عن فؤادي إن مررتم على سلعفعهدي به لما التقى الركب بالجزع # منها: # كأن حروف العيس في فاحم الدجى ... أحاديث سر أودعت جيد السمع # كأن سهيلا غرة فوق أدهم ... يجاذبه رب العنان عن الرفع # وتنظر في الغرب الهلال كأنه ... من العاج مشط غاص في آخر الفرع # هذا التشبيه محل نظر. # إلى أن تجلى عن دجى الليل صبحه ... تجلي أمير المؤمنين عن النقع # وله: # شكى إلى آسيه من رأسه ... من قده يهزأ بالآس # قلت كلانا والهوى قد رسا ... في القلب نشكو ألم الراس # إبراهيم بن صالح المهتدي أحد من سبق وادعى، ورعى من حق الصنعة ما رعى. # تبلغ بها على رواج سوقها، وانتحلها على توافر أمانيه من وثوقها. # والإمام أحمد بن الحسن أول من استدناه، وبلغه من وفور المواهب مناه. # فتهادته السيادة تهادي الرياض النسيم، وتنافسوا فيه تنافس الديار في ~~العيش الوسيم. # فنشأ خلقا جديدا، وجرى طلقا مديدا. # وهو شاعر كاتب، حقه واجب، وفضله راتب. # وكلماته قلائد في طلى ولائد، وفرائد في أجياد خرائد. # وقد أثبت له ما يبلغ الغاية في الإغراب، ولم يسمع بأجود منه من العرب ~~والأعراب. # فمنه قوله، من قصيدة كتبها إلى الإمام إسماعيل، يحثه على الجهاد، لما ~~أحصر الركب اليماني، في سنة ثلاث وثمانين بعد الألف: # أظلما عن البيت الحرام تذاد ... على مثلها الخل الجياد تقاد # وخسفا يسام الهاشميون إنها ... لفادحة فيها الحتوف تقاد # فلا نامت الأجفان يا آل قاسم ... وكيف وفيهن السيوف حداد ms0719 # ولا حملتكم من نتائج داحس ... شوازب ما لم تستشب زناد # إذا لم يصن مجد الخلافة منكم ... فمن أين مجد طارف وتلاد # تدافعت البيد الموامي بقومكم ... تدافع ذل في دماه ضماد # وردوا حيارى خائبين بصفقة ... ينال بها ريح الردى وتقاد # وقد شارفوا أرجاء مكة وانثنوا ... بفاقرة تفري الأديم وعادوا # بنى القاسم المنصور لا تحسبونها ... مهنية لا بل عنا وعناد # فعزما فأنتم أسرة السؤدد الذي ... مبانيه من فوق النجوم تشاد # PageV01P488 # ألستم بأهل البيت والركن والصفا ... بلى وهي أوطان لكم وبلاد # فلا تتركوا الأتراك في جنباتها ... على الغي قد سادوا القروم وشادوا # وصولوا مصالا يترك البحر جذوة ... وحزما فما فوق الجمار رماد # ويا آل قحطان ويا آل حاشد ... وآل بكيل آن آن جهاد # يذاد عن البيت الحرام حجيجكم ... كما ذيد عن ذئب الفلاة نقاد # فشدوا حزام الحزم فالطرف إن يدع ... مشد حزام منه مال بداد # ألا أيقظوا نجل العيون عن الكرى ... فليس بها إلا قذى وسهاد # إذا فاتها من أسود الركن نظرة ... فلا دار في أحداقهن سواد # قليل بأن تشرى منى بمنية ... ليالي لقا تزهو بهن سعاد # وتجريع كأس الموت إن ند زمزم ... وأعوزت الوراد منه ثماد # ونحر الفتى المذكور في عرفاتها ... على وقفة فيها الجرار براد # ألذ وأحلى للكمي مذاقة ... ألا انتبهوا يا قوم طال رقاد # أتقذى عيون منكم بمذلة ... وتغضي جفون حشوهن قتاد # ويصفو على ذا الضيم للحر مشرب ... وكيف وشرب الهون فيه يراد # دعوتكم هل تسمعون نداء من ... يحرض لكن لا يجيب جماد # فيا سيف سيف الآل من حسن أجب ... فقد لقحت حرب وثار جلاد # أأحمد ماذا العود منكم بأحمد ... ولكن حديث الضيم منه يعاد # فثر ثورة واغضب لربك غضبة ... بعزم له فوق النجوم مهاد # وقل لأمير المؤمنين أفق لنا ... يذاد بنا والمقربات جياد # لأية معنى هذه الخيل تدعي ... وبيض المواضي والرماح صعاد # وفي م يجر الجيش وهو عرمرم ... لهام بها عصب ربى ووهاد # أغايته يوم الغدير لزينة ... وغاية جرد الخيل منه طراد # أبى اللهه الدين الحنيف وصارم ... على عاتق ms0720 الإسلام منه نجاد # ويأبى أمير المؤمنين وبأسه ... وفي الثغر والرأي السديد سداد # فيا أيها المولى الخليفة عزمة ... فقد شاب فود واستطار فؤاد # فلا تبر أقلاما سوى من لهاذم ... لها من دماء المارقين مداد # ولا كتبا إلا الكتائب والظبى ... ولا رسلا إلا قنا وجياد # دعا أحمد الهادي بمكة مفردا ... فمال ذووه عن دعاه وحادا # وقام وجنح الكفر داج عرانه ... وما الكون إلا ضلة وفساد # فلما تجلى صبح أسيافه انجلت ... حنادس غي واستنار رشاد # فسير أمير المؤمنين جحافلا ... لهن من السحب الثقال مراد # وجهز صفي الدين يمضي بهمة ... بأشراكها نسر السماء يصاد # وأيده بالأبطال أبناء عمه ... وبابنك ع. الآل يبن وساد # ولا تطو أحشاء الفخار على جوى ... تؤجج منه جذوة وزناد # PageV01P489 # أتقصى عن البيت الحرام ركابنا ... ويهدم من آل النبي عماد # ألم تذكر الأتراك غارة أثلة ... وأنهم ذاقوا الوبال وبادوا # ويا رب يوم أدركوا فيه مصرعا ... وللوحش منهم منهل ووراد # فعودوا عليهم عودة قعسرية ... تصاب سليم عندها ومراد # إذا أحرمت بيض السيوف تجلة ... وناط بخيف أبطح وجياد # هنالك يشفى غيظ نفس كريمة ... وقد حان من أهل الضلال حصاد # ودونكم الحراء من قلب عارف ... لها حكم ما إن لهن نفاد # لقد أرسلت تمثالها وترسلت ... فواصل فيها للعداة صفاد # أصيخوا لها سمعا وعزما يقوله ... خطيب بليغ الواعظات جواد # سلام عليكم إن عملتم بحكمها ... وإلا فلا جاء الديار عهاد # وقد وقفت لصاحبنا أديب الدهر، أحمد بن ابي القاسم الحلي على قصيدة ~~وزانها، رد عليه فيها. # وهي: # دعوت ولكن من دعوت جماد ... ونبهت لكن من دهاه رقاد # وأسمعت من أضحت بأذنيه علة ... فما لمواعيظ الرشاد رشاد # كأن أحاديث الذين تحلفوا ... وصدوا لآذان الرجال سداد # وحرضت أصناما ظننت شخوصها ... جسوما ولكن ما لهن فؤاد # رأيت سرابا لاح منهم بقيعة ... شرابا فرد إن الشراب يراد # وآنست نارا يستطار شرارها ... وما هي إلا إن كشفت رماد # قذى حل في عينيك حتى تصورت ... لك الحمر أسدا والحمير جياد # وحتى البروق اللامعات صوارم ... وحتى الحصون المائلات معاد # وحتى النجوم الزاهرات مغافر ms0721 ... وحتى طراد اللاعبين جلاد # وحتى ظلوم الليل جيش عرمرم ... تضيق به عند النزول بلاد # وحتى السحاب الجون قامت تثيره ... خيول على السبع الشداد شداد # وحتى الرعود المزعجات صهيلها ... إذا هي في اليوم العبوس تقاد # وحتى العباء السود وهي عليهم ... دروع لقد غر السواد سواد # أعد نظرا فيما رأيت ولا تمل ... عن الحق إن الميل عنه عناد # ألم يعلموا أن النفوس نفائس ... وأن مذاق الموت ليس يراد # ألم يعلموا أن السلامة مغنم ... إذا حصلت نالوا المنى وأفادوا # وهب أنهم هشوا لقولك هشة ... وشدوا العتاق السابقات وقادوا # أليس قصاراهم إذا قامت الوغى ... ودارت رحى الهيجا فنا وشراد # أبعد افتراش الخز تغدو من الثرى ... لهم فرش مطروحة ووساد # وبعد ركوب الخيل يغدو ركوبهم ... على آلة حدبا وعز مهاد # وبعد لذيذات المطاعم منهم ... يكون طعام للسباع وزاد # يعز عليهم يا أخا العزم والنهى ... يطول لربات الحجال حداد # بحقك قل لي هل رأيت هلاكهم ... بإغرائهم كيما ينال مراد # وهل في الحشا منكم كلوم قديمة ... فثار لأخذ الثأر منك فؤاد # كأني بهم لو حاولوا أن يزايلوا ... منازلهم قادوا الرقاب نجاد # PageV01P490 # ولو خرجوا منها لأوشك زادهم ... يكون له قبل الخروج نفاد # ولو جنحوا للحرب قص جناحهم ... وظلوا بأيدي القاعدين يصادوا # ولو فارقوا أبواب صنعا لفرقت ... جموعهم أيدي سباء وبادوا # ولو جاوزوا غرس الغراس هنيئة ... لكان لهم يوم المعاد معاد # ومن بدائعه قوله، من قصيدة يمدح بها الإمام إسماعيل المتوكل. # ومستهلها: # نعم ما لربات الحجول ذمام ... ولا لعهود الغانيات دوام # أعز إلى م البرق عندك خلب ... وحتى م سحب الوصل منك جهام # تقلص ظل من وفائك سابغ ... ظليل وعاد الري وهو أوام # تخذت قلال الصد والبعد جنة ... مللت ألا إن الملال ملام # وتلك لعمري في الحسان سجية ... وللشيخ في إلمامهن لزام # ولكنه في حقهن ممدح ... يحل وأما في الرجال حرام # قصارى جمال الغيد وجد ولوعة ... لها بين أحشاء الثناء ضرام # تعصيت حتى ما لمضناك حصة ... من الوصل إلا من رناك سهام # حسبت بأن الحسن باق وربما ... غدا ينعه ms0722 يا عز وهو تمام # وكل شباب بالمشيب مروع ... وإن لم يرعك الشيب راع حمام # ألم تعلمي أن المحاسن دولة ... يزول إذا زالت جوى وغرام # ولو دامت الدولات كانوا كغيرهم ... رعايا ولكن ما لهن دوام # إذا زدت بعدا أو أطلت تجنبا ... رحلت وجسمي لم يذبه سقام # ومافضل رب السيف إن فتكت به ... جفون كليلات المضاء كهام # أينصبن لي من هدبهن حبالة ... وهل صيد في فخ الغزال حمام # ولي همة لا يطبيها صبابة ... وحزم فتى بالخسف ليس يسام # وعزمة ندب لا يذل فؤاده ... وجانب حر لن تراه يضام # هيامي في نهد أقب مطهم ... إذا القوم في نهد المليحة هاموا # ولم يك عندي غير كتب نفيسة ... تروق وإلا ذابل وحسام # ولي قلم كالصل أما لعابه ... فسم وأما نفثه فمدام # وإن أمني دهري الخؤون بحادث ... فلي من أمير المؤمنين عصام # وله مناظرة بين القوس والبندق. # قال فيها: الحمد لله المفيض كرما ومنا، والصلاة على نبيه الراقي إلى قاب ~~قوسين أو أدنى. # المؤيد بخوارق آيات هن أشد حكما وأنفذ سهما، الذي أنزل عليه: " وما رميت ~~إذ رميت ولكن الله رمى ". # وعلى آله الذين تقوست بريهم ظهور النواصب، وأدركوا ببندق الإصابة كل غرض ~~ناكب. # وأقيمت لهم في الدين الحجج والأدلة، وتقاصرت بجودهم الشهور والأهلة. # أما بعد: فهذه أرجوزة جمعت فيها غرائب من البديع، ووشعت بردها مفوفا ~~كأزاهير الربيع. # وسميتها براهين الاحتجاج والمناظرة، فيما وقع بين القوس والبندق من ~~المفاخرة. # سلكت فرائدها ممتثلا لمقترح مولاي السيد العلامة لسان المتكلمين، وترجمان ~~الأئمة العارفين، سيف الإسلام والمسلمين، أحمد بن الحسن بن أمير المؤمنين. # وطرزتها بفرائد من مديحه، الذي لا يقضي النظر مع تعارض الأدلة إلا ~~بترجيحه. # فهو المقصود أولا وبالذات، والمقدم التالي في هذه الأبيات: # جاءتك تبري أسهم الجفون ... عن قوس ذاك الحاجب المقرون # تختال مثل الغصن الرطيب ... في مطرف من حسنها القشيب # PageV01P491 # ريانة ظامئة الوشاح ... سكراء من خمر الصبا يا صاح # تفتر عن در بديد الشنب ... كأنه كأس طفا بالحبب # همت بها وأعجب الإبداع ... ذو طيلسان هام في ms0723 قناع # كالليل داجي شعرها إذا سجى ... ووجهها كأنه بدر دجى # بيضاء بيضا الجسيم كاعبه ... تضحى بألباب الرجال لاعبه # كم مغرم بحبها مدلها ... بقلبه نحو الهوى مدلها # جاءت إلينا كالأصيل في الضحى ... لو لمح البدر سناها لمحا # وطوقها يلوح فوق الجيد ... كأنه شكل هلال العيد # على جبين الأفق البهي ... منحدر في الجانب الغربي # قد خط في طرس السما كالنون ... كأنه قوس صفي الدين # رامي حشا البخل بسهم الجود ... وقاتل الإعدام بالوجود # يم العلوم والندى المألوف ... وجنة اللائذ والملهوف # هو الحسام في يد الخليفه ... حامي ذمام الملة الحنيفه # من جل مقدارا على السماك ... وقال للشمس أنا سماك # أحمد نجل الحسن بن القاسم ... ناهيك في الهيجاء من مصادم # من عرف الجند بلام الحرب ... واللام للتعريف عند العرب # ما بين خطي وبين ماض ... ومغفر وسابغ فضفاض # يتلوهما تركشة في الراس ... فؤادها من الحديد قاس # وتركش النبل وقوس الرمي ... من لازم المدجح الكمي # فالقوس قد عادت له أحكام ... وارتفعت لحكمه أعلام # منذ أعاد الأحمدي أثره ... وشد أيضا بالسوام أثره # فصار بين الخافقين مشتهر ... وجا على البندق أيضا يفتخر # منحنيا من الدها متركشا ... مقذفا لسهمه مريشا # يقول فضلي ظاهر البيان ... بسورة الزخرف لا الدخان # يرجى على ظهر الحصان الأعوج ... أنا الهلال لم يعب بالعوج # قدحي المعلى في ظهور السبق ... فأين من مرماي مجري البندق # قبيلتي بين الورى كنانه ... راشقة حرابها طعانه # فهل ترى لبندق قبيله ... سوى مقص شم أو فتيله # وإن أتى وصوته مجاشع ... فإنما أصوله قعاقع # غذاؤه الباروت والرصاص ... كأنما في جوفه قراص # فأرعد البندق حتى أبرقا ... برقا من الياقوت قد تألقا # وقال إذ قام على كرسيه ... قد أنطق الأخرس بعد عيه # تمنطق القوس علي وافتخر ... وهو مدى الأيام في أسر الوتر # مشدد الأطراف كالموثوق ... وقلبه مطرح في السوق # يفخر والفاخر عقباه الندم ... مع أنه محدودب من الهرم # ليس له ذخيرة ينفقها ... إن ثار من نار الوغى محرقها # يجهل ما بين الورى تأثيري ... ورفع كرسيي على الصدور # ولا أزال طالعا في غارب ... أرمي الشياطين بنجم ms0724 ثاقب # أروع في الهيجا زئير الأسد ... بصرخة من رميتي كالرعد # PageV01P492 # آكل بالميزان أكل الحكمه ... فلست أخشى دائما من تخمه # كفاك مني خبري وخبري ... وحسن مدحي من أديب العصر # قد قال في والبليغ حجه ... وقوله متضح المحجه # ضئيلة ترقيشها حسن الفرند ... جوهرها في الروم مشبوك الزرد # أفعاء في أجوافها النيران ... يحذر منها الصل والثعبان # وسمها تحمله جنينا ... ترضعه من الردى علينا # بينا ترى تحمل منه طفلا ... حتى يصير للحمام كهلا # ما تدر ما تلفحه وتضعه ... ومن أفاويق الذعاف ترضعه # إلا بمقدار اكتحال الناظر ... حتى يصير وهو حتف الفاجر # واها لها تلك مخاض حبلى ... أسرع ما تدرأ منه الحملا # فابتدر القوس بسهم ووثب ... وازور كالحاجب من فرط الغضب # وصار يبدي صولة المقدام ... يسحب أذيالا من السهام # وقال ما أقرع في خطامه ... والمرء قد يقذع في إعظامه # ما لي وللبندق يا أخيه ... أصبح يعلي صوته عليه # جوابه أن لا يجاب أبدا ... فما يجيب صوته إلا الصدى # لكنني منتصر خشية أن ... يقول إني قد رميت باللكن # وكان أولى عندي السكوت ... فإنما نفيثه باروت # مستكثر دويبق في ثمنه ... أما تراه أبخر من نتنه # وقال لم تعلقه من تخمه ... وإنما غذاؤه بالحكمه # وكم له من بطنة مبغوضه ... تظل أحشاه بها مغضوضه # كم آد من يحمله من تعب ... وأخر الرامي عن نيل الأرب # لثقله فجرمه ثقيل ... إن الثقيل قربه مملول # ما أكثر التلوين في ديانته ... وأضيع الأسرار في خزانته # فتيله نار الفريق في العلم ... فسر من يغزو به لا يكتتم # كم در بالصوت على راميه ... ونم في الليل على ساريه # وأينه مني وحفظ سري ... ما زال محنوا عليه ظهري # أصيب من أرميه اغتيالا ... حتى أكاد أرشق الخيالا # أصون سري فهو لا يبين ... مقتدرا بقوله استعينوا # إن يتبجح في علو الشان ... بمدحه من شاعر الزمان # فحجتي أرجوزة النبات ... ودرة من بحره الفرات # أعني بذا فرائد السلوك ... في ذكره مصائد الملوك # لله ما أعذبها من ملح ... قد قال إذ طرزها من مدح # يا حبذا مجيبة الوصال ... قاطعة الأعمار كالهلال ms0725 # زهراء خضراء الإهاب معجبه ... مما ثوت بين الرياض المعشبه # كأنها حول المياه نون ... أو حاجب بما يشا مقرون # لها بنان بالمنى معذوقه ... من نبعة واحدة مخلوقه # فاضطرب البندق واستثارا ... وأظهرت ذخيرة شرارا # وقال عندي خبر البخاري ... ولي حديث الرمي بالجمار # يا قوس لا تدخل في أحكامي ... فأنت عندي من ذوي السهام # PageV01P493 # ولا تقل في متنك التعصيب ... فما له من قسمتي نصيب # القوس يا قوم لندف القطن ... لا لاتخاذ الرمي يوم الطعن # كأنه في مسجد محراب ... أو راكع من خشيتي مرتاب # كم فتت تحت البان كبده ... بخدمة حتى يقاد أوده # أنا الذي أحرز في الإقدام ... بآية الكرسي صدر الرامي # وقال إني لثقيل الجرم ... وليس يدري أن ذا من حلمي # ونبله من خفة يطيش ... تحله مع الرياح الريش # ما كل من خف قبا لطيف ... إن الخفيف عقله خفيف # فحين زادت منهما المفاخره ... واتصلت بينهما المشاجره # وكاد أن يفضي إلى القتال ... بين رصاص الرمل والنبال # تجرد السيف عن القراب ... وجر حدا منه غير نابي # وانسل ما بينهما إصلاحا ... وقال قد طولتما الكفاحا # والرأي أن تصطرخا في الحال ... وتذهبا عن ظلمة الإشكال # إلى الصفي فيصل الأحكام ... أحمد مولى الحل والإبرام # فإنه قد قال وهو الحاكم ... وحكمه فيما يقول لازم # لابد للأصيد في الفرسان ... من مرهف وذابل مران # وتركش مقترن بالقوس ... كمن مضى من خزرج وأوس # فراجل يمشي بلا حسام ... وبندق رام إلى المرام # كفارس يبرز للنزال ... من غير لا سيف ولا عسال # فعند ذا فاءا إلى الصلح معا ... ونحو باب الأحمدي نزعا # ليث له كهف الفخار خيس ... يرتاب من سطوته برجيس # الجامع اللام فيوم الفاء ... في موكب يملأ عين الرائي # رعيل شهب تنتقيه الشهب ... وعنده نار العداة تخبو # به تمور قلل الشهباء ... وقوسه في أذن الجوزاء # أميره سيف الفتوح أحمد ... لواؤه في كل نصر يعقد # يا قمرا في أفق الخلافه ... دونكها مجاجة السلافه # تختال في برد من الطروس ... ماشية كمشية العروس # لها معان للعقول ساحره ... فاخرة في حلل المفاخره # وإن تراخت في قضاء الواجب ms0726 ... فعذرها عذر زمان غالب # ثم الصلاة ما بدت غزاله ... على النبي خاتم الرساله # وآله سفينة النجاة ... وصحبه أكابر السادات # ومن أبدع بدائعه، قوله مخابطا للإمام إسماعيل، وقد عرض عليه حصانان من ~~كرائم خيله، أحدهما أسود، والآخر أبيض: # وأدهم قد زهى اسودادا ... مع أبيض زانه اخضرار # فأنت في رتبة المعالي ... يحملك الليل والنهار # وقال، وكان الإمام أراد أن يدخل مكانا له، فهوى قنديل كان معلقا، فانكسر: # لا تعجبوا إن هوى القنديل منكسرا ... فما عليه أهيل الفضل من حرج # رأى الإمام كشمس في مطالعها ... وعند شمس الضحى لا حظ للسرج # ومما يحاضر به، ما اتفق أن زجاجة انشقت من ذاتها، في مجلس سلطان، فظهر ~~منه تطير، فأنشد بعض الشعراء: # ومجلس بالسرور مشتمل ... لم يخل فيه الزجاج عن أرب # PageV01P494 # سرى بأعطافه يرنحه ... فشق أثوابه من الطرب # ومن محاسنه قوله يخاطب بعض السادة: # قل للذين سروا والنار مضرمة ... وفيهم شرف الإسلام إذ ظعنوا # لا تشعلوا النار في مسراكم فلقد ... أغناكم النيران البدر والحسن # وله: # يا عين فرسان بني هاشم ... سبحان حاميك من العين # صلت برمح وبعطف فقل ... في فارس جاء برمحين # وله: # أقبل كالرمح له هزة ... تحت قباء غيرم مزرور # كأن ذاك الخال في صدره ... حبة مسك فوق كافور # وله: # حدثاني عن النقيب حديثا ... وصفا لي شروطه بالعلامه # وارويا لي عن جوهر لفظ حكم ... واجعلاه في جبهة الدهر شامه # فيصح الحديث من غير سقم ... ما رواه إمامنا عن أسامه # وله: # كأنها والقرط في أذنها ... بدر الدجى قورن بالمشتري # قد كتب الحسن على وجهها ... يا أعين الناس قفي وانظري # وله في حامل ساعة: # ومليح ملك الحس ... ن جميعا فأطاعه # جاءنا ساعة أنس ... إذ حوت يمناه ساعه # وله في بانياني اسمه رامه: # ولعت ببانياني فيه حسن ... تظل الشمس عاكفة أمامه # كأن بريمه لما تبدى ... بريق الغور في أكناف رامه # وله: # قد انقضى الصوم وولى وقد ... أقلقه شوال بالإرتحال # في الأرض ترميه مجانيقنا ... وفي السما يرميه قوس الهلال # وله: # طيلسان المهذب بن عشيش ... هذبته الشهور والأعوام # حاكه ms0727 مجتبى النبوة شيث ... هكذا قد روت لنا الأهرام # وله: # طيلسان ابن عشيش ذي العلى ... قد براه الدهر في نشر وطي # شيق يذكر أيام الصبا ... ما له مما براه الشوق في # طيلسان ابن عشيش، كطيلسان ابن حرب، في قدم الزمان والاختلال. # وطيلسان ابن حرب صاحب الشهرة على ألسنة الشعراء. # وكان محمد بن حرب أهداه إلى الحمدوني، وكان خلقا، فقال في وصفه قرابة ~~مائتي مقطوعة، لا تخلو واحدة منها من معنى بديع، وصار الطيلسان عرضة لشعره، ~~ومثلا في البلى والخلوقة، وانخرط في سلك حمار طياب، وشاة سعيد، وضرطة وهب، ~~وأير أبي حكيمة. # ومن نوادر ما قال فيه: # يا ابن حرب كسوتني طيلسانا ... أمرضته الأوجاع فهو سقيم # وإذا ما رفوته قال سبحا ... نك محيي العظام وهي رميم # قلت: ومثله في الشهرة، ثوب المالقي، وفروة ابن نباتة، وصوف ابن مليك. # السيد أحمد بن محمد الأنسي شاعر صنعاء المفلق، وشهاب أفقها المتألق. # تعانى الأدب حتى سما بإحرازها، فإذا نشرت حللها الصنعائية فهو طراز ~~طرازها. # وكان له عند أئمتها قدر لا يجهل، واعتناء لا يكاد حقه يهمل أو يمهل. # ثم قدم مكة ومدح شريفها، ونال من المفاخر تليدها وطريفها. # فكان غرس نعمه، الذي سقاه كرمه سائغا هنيا، فأثمر قولا جنيا. # وحسامه الذي حلاه، فأهدى إليه من حلاه. # وحظي حظوة ما زال في خيرها إلى الممات يتقلب، واشتهر شهرة أنست شهرة أخي ~~العرب قدم على آل المهلب. # وقد أثبت من أشعاره ما يستغني في إحكام صنعته عن الحجة والبرهان، ويدل ~~على أن قائله حاز في ميدان البراعة مزية الرهان. # فمن ذلك رائيته المشهورة التي مدح بها الشريف زيدا، وبلغني أنه أجازه ~~عليها ألف ذهب، وعبدا، وفرسا: # سلوا آل نعم بعدنا أيها السفر ... أعندهم علم بما صنع الدهر # تصدى لشت الشمل بيني وبينها ... فمنزلي البطحا ومنزلها القصر # PageV01P495 # رآني ونعما لاهيين فغالنا ... فشلت يد الدهر الخؤون ولا عذر # فوالله ما مكر العدو كمكره ... ولكن مكرا صاغه فهو المكر # فقولا لأحداث الليالي تمهلي ... ويا أيهذا الدهر موعدك الحشر # سلام على ms0728 ذاك الزمان وطيبه ... وعيش تقضى لي وما نبت الشعر # فتلك الرياض الباسمات كأن في ... عواتقها من سندس حلل حمر # تنضد فيها الأقحوان ونرجس ... كأعين نعم إذ يقابلها الثغر # كأن غصون الورد قضب زبرجد ... تخال من الياقوت أعلامها الحمر # إذا خطرت في الروض نعم عشية ... تفاوح من فضلات أردانها العطر # وإن سحبت أذيالها خلت حية ... إلى الماء تسعى ما لأخمصها إثر # كساها الجمال اليوسف ملابسا ... فأهون ملبوس لها التيه والكبر # فكم تخجل الأغصان منها إذا انثنت ... وتغضي حياء من لواحظها البتر # لها طرة تكسو الظلام دياجيا ... على غرة إن أسفرت طلع الفجر # وجيد من البلور أبيض ناعم ... كعنق غزال قد تكنفها الذعر # ونحر يقول الدر إن به غنى ... عن الحلي لكن بي إلى مثله فقر # وحقان كالكافور ناف علاهما ... من الند مثقال فند به الصبر # قلت هذا الند ند عن الند. # رويدك يا كافور إن قلوبنا ... ضعاف وما كل البلاد هي المصر # بدا القد غصنا باسقا متأودا ... على نقوى رمل يطوف به نهر # يكاد يدق الخصر من هيف به ... روادفها لولا الثقافة والهصر # لها بشر مثل الحرير ومنطق ... رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر # رأتني سقيما ناحلا والها بها ... فأدنت لها عودا أناملها العشر # وغنت ببيت يلبث الركب عنده ... حيارى بصوت عنده يرقص البر # إذا كنت مطبوبا فلا زلت هكذا ... وإن كنت مسحورا فلا برىء السحر # فقلت لها والله يا ابنة مالك ... لما شفني إلا القطيعة والهجر # رمتني العيون البابليات أسهما ... فأقصدني منها سهامكم الحمر # فقالت وألقت في الحشا من كلامها ... تأجج نار أنت من ملكنا حر # فوالله ما أنسى وقد بكرت لنا ... بإبريقها تسعى به القينة البكر # تدور بكاسات العفار كأنجم ... إذا طلعت من برجها أفل البدر # نداماي نعم والرباب وزينب ... ثلاث شخوص بيننا النظم والنثر # على النأي والعود الرخيم وقهوة ... يذكرها ذنبا لأقدامنا العصر # فتقتص من ألبابنا وعقولنا ... فلم ندر هل ذاك النعاس أو السكر # معتقة من عهد عاد وجرهم ... ومودعها الأدنان لقمان والنسر # مشعشعة صفرا كأن حبابها ... على ms0729 فرش من عسجد نثر الدر # إذا أفرغت في الكأس نعم وأختها ... تشابه من ثغريهما الريق والخمر # خلا أن ريق الثغر أشفى لمهجتي ... إذا ذاقه قلبي الشجي برد الجمر # PageV01P496 # وأنفع درياق لمن قتل الهوى ... فهات ارتشاف الثغر إن سمح الثغر # بهذا عرفنا الفرق ما بين كأسها ... وبين مدام الظلم إن أشكل الأمر # فوالله ما أسلو هواها على النوى ... بل إن سلا بذل الندى الملك القسر # أبو حسن زيد المكارم والتقى ... له دون أملاك الورى المجد والفخر # إذا ما مشى بين الصفوف تزلزلت ... لهيبته الأملاك والعسكر المجر # وترجف ذات الصدع خوفا لبأسه ... فيندك أطواد الممالك والقفر # فلو قال للبحر المحيط ائت طائعا ... أتاه بإذن الله في الساعة البحر # على جوده من وجهه ولسانه ... دليلان للوفد البشاشة والبشر # فما أحنف حلما وما حاتم ندى ... وما عنتر يوم الحقيقة ما عمرو # هو الملك الضحاك يوم نزاله ... إذا ما الجبان الوجه قطبه الكر # لقد قر طرف الملك منه لأنه ... لديه النوال الحلو والغضب المر # أنخ عنده يا طالب الرزق فالذي ... حواه أنوشروان في عينه نزر # ولا تصغ للعذال أذنا وإن دنوا ... بأحسابهم منهم فما العبد والحر # وهل يستوي عذب فرات مروق ... وملح أجاج لا ولا التبن والتبر # فلو سمعت أذن العدى بهباته ... إذا جاد لاستحيت ولكن بها وقر # مليك إليه الإنتهاء وقيصر ... يقصر عنه بل وكسرى به كسر # مليك له سر خفي كأنما ... يناجيه بالغيب ابن داود والحبر # فإن كذبوا أعداء زيد فحسبه ... من الشاهد المقبول قصته البكر # ليالي إذ جاء الخصي وأكثروا ... أقاويل غي ضاق ذرعا بها الصدر # فأيقظه من نومه بعد هجعة ... من الليل بيت زاد فخرا به الشعر # كأن لم يكن أمر وإن كان كائن ... لكان به أمر نفى ذلك الأمر # وفي طي هذا عبرة لألي النهى ... وذكرى لمن كانت له فطنة بكر # فيا زيد قل للحاسدين تحفظوا ... بغيظكم أن لا يطيعكم الصبر # فمجدي كما قد تعلمون موثل ... وكل حمام البر يقنصها الصقر # من القوم أرباب المكارم والعلى ... ميامين في أيديهم العسر ms0730 واليسر # مساميح في الأولى مصابيح في الدجى ... تصافح في معناهم الخير والشر # أسنتهم في كل شرق ومغرب ... إذا وردت زرق وإن صدرت حمر # مساعير حرب والقنا متشاجر ... ويوم الندى تبدو جحاجحة غر # وليدهم ألقى الملوك لأمره ... تقول لبدر التم ما أنصف الشهر # بني حسن لا أبعد الله داركم ... ولا زال منهلا بأرجائها القطر # ولا زال صدر الدست منشرحا بكم ... فمنكم ولاة البيت ينشرح الصدر # قلت: وقد ترجمه صاحب السلافة، وقال فيه: ورد مكة، فمدح سلطانها السيد ~~زيدا، بقصيدة طويلة الذيل، فأجازه عليها جائزة سنية النيل. # على أن نظام أبياتها غير مؤتلف، وانتساق معانيها يتفاوت ويختلف. # فهي كما قيل: درة وآجرة، وقحبة تجاورها حرة. # ثم أورد المقدار الذي ذكره من القصيدة، مع التعقبات التي في أثنائها، ~~والاعتراضات التي طمست من سناها لا سنائها. # PageV01P497 # فإن محاسن محاسنها أثر فيها ذلك القدح، وجلالة قدرها مشيدة بمدح الشريف ~~وشريف المدح. # وأقول: كأن ابن معصوم لم يظفر من شعر الأنسي إلا بهذه القصيدة، التي أظهر ~~فيها نقده. # على أن شعره كثير، وفضله أثير، وجياد كلامه لنقع البلاغة لم تزل تثير. # قال: قوله: فوالله ما مكر العدو.. إلخ هذا البيت ساقط، ويتلوه ما بعده. # يشير بذلك إلى الأبيات الثلاثة التي بعده. # أقول: ليس في هذا البيت عيب إلا تكرار لفظ المكر؛ فإن التكرار مخل ~~بالبلاغة إن أدى إلى التنافر كما بينوه، وأما من حيث المعنى فهو مستقيم؛ ~~لأنه لما ذكر أن الدهر معاند له، أثبته عدوا، ونسب إليه المكر به، كما هو ~~شأن العدو، وادعى أن مكره أشد من مكر العدو، على طريق المبالغة في وصفه ~~بذلك. # وقوله: هو المكر؛ أي هو الذي يستحق أن يسمى مكرا، كأن غيره بالنسبة إليه ~~لا يسمى مكرا. # وأما قوله: فقولا لأحداث الليالي.. إلخ، فلا يظهر وجه سقوطه؛ لا من حيث ~~اللفظ، ولا من حيث المعنى، وهو خارج مخرج التظلم من الدهر. # نعم قوله: فتلك الرياض ظاهر السقوط. # قال: وهو ملحون القافية، إذ صوابها النصب. # قوله: وإن سحبت أذيالها خلت ms0731 حية، هذا من قبيح التشبيه، على ما فيه من ~~الخلل. # قلت: اعتراضه عليه ليس فيه خفاء. # قوله: وصحنان خد. إلخ، ملحون أيضا، وفيه تشبيه المثنى بالجمع. # وقوله: وما كل البلاد هي المصر. # قال: أدخل لام التعريف على مصر، وهي علم للبلدة المشهورة وهو غير جائز. # قوله: لها بشر مثل الحرير، هذا البيت من قصيدة ذي الرمة المشهورة، وقد ~~انتحله من غير تنبيه على ذلك. # قلت: بعد إثبات الشهرة لا يحتاج إلى التنبيه. # وفي قوله: قد انتحله من غير تنبيه على ذلك، غفلة، فإن من ينتحل شيئا لا ~~ينبه على انتحاله. # قال: وإنما نبهت على ذلك كله لأن بعض أهل العصر يغالي في استحسانها، ~~زاعما أنها من أعلى طبقات الشعر، وليس كما توهم. # قلت: يكفيها شهادته بأنها من أعلى الشعر، فهي شهادة بعال من علي، والحق ~~أن حسن مساقها واضح جلي. # وقوله فيها: كأن لم يكن أمر وإن كان كائن. # لهذا البيت قصة، وهي: أنه كان ورد مكة رجل يقال له بشير، ومعه أوامر من ~~السلطان مراد، بأنه مطلق التصرف، وكان في ظنه أنه يعزل الشريف زيدا عن ~~منصبه، فلما وصل إلى ينبع، ظهر خبر موت السلطان، فلم يتم له أمر. # وكان الشريف زيد: رأى في المنام، كأن شخصا ينشده هذا البيت: # كأن لم يكن أمر ... ### | ......... # إلى آخره # فانتبه، وكتبه بالسواك على رمل، في صحن نحاس، خشية النسيان. # وكانت هذه الرؤيا في الليلة التي أسفر صباحها عن الخبر، فنظم الأنسي ~~القصيدة، وأدرجه فيها. # وله هذه الكافية، في مدح الشريف المذكور أيضا، وأولها: # من قبل رؤياك يا ريا عرفناك ... أهدى النسيم قبولا طيب رياك # ونفحة جابت الآفاق منك فلم ... يبقى على المسك ذكرى بعد ذكراك # كم بلبل البال منها بلبل سحرا ... وهل مغانيه إلا بعض مغناك # وأطرب العيس حاد في مفازتها ... تحت الدجى حين غناها بمغناك # حللت نجدا فطابت منك أربعه ... وأصبح الترب تبرا بعد ممشاك # وخالطت مجة منك العذيب وما ... علمي به قبل لولا نفث مسواك # عمي صباحا مغاني الغانيات ولا ms0732 ... تنفك نعم تغذ أيدي نعماك # أين العهود التي كانت مؤكدة ... إياك أن تنقضيها بعد إياك # نعمت يا نعم بالا بعدنا ولنا ... بال يبلبله ذكرى محياك # إن كن أربعك اللاتي زهت وهزت ... بأربع من جنان الخلد مأواك # فيهن عينان من شهد ومن لبن ... نضاختان فمن عيني عيناك # والمنحنى من ضلوعي لم يزل أبدا ... مثواك والقلب لا ينفك مرعاك # PageV01P498 # لولاك ما قلت بيتا في النسيب ولا ... جفا جفوني كراها غب مسراك # ولا لقيت من الوجد المبرح ما ... يرض رضوى فهل بالله أرضاك # نزلت نجدا وأضحى منزلي بمنى ... حتى متى يا ترى بالله ألقاك # ولي بقايا حشاشات أضن بها ... عسى عسى تتلاقاها مطاياك # وفي فؤادي أسرار تضمنها ... من الصبا حبذا إيداعها فاك # لا واخذ الله أيدي العيس قد جمعت ... بعائد الصلة المشكو والشاكي # يا ربة الخال والخلخال طيف خيا ... ل منك يشفي خليلا وجده ذاك # وبارق برقت لي من ثنيته ... منك الثنايا فأضحى أي ضحاك # فمتعيه به ما عاش وابتعثي ... دماه لا تعدميه لا عدمناك # سقى وروى وحيى للرباب ملث ... للرباب الربى ريا بذكراك # حتى يقال لمعناها لقد رحم الض ... حاك يا قوم هذا العارض الباكي # وحاك منها برودا ثم فوفها ... بكل لون فأعيى وضعها الحاكي # كأن زيدا أطال الله مدته ... أمد بعض محياه محياك # فهو الذي يده البيضا وصنعتها ... نسج المكارم من إبان إدراك # ما بأس عمرو وما هم ابن ذي يزن ... وما سياسة ساسان وإيناك # ما زال لا زال يطوي كل منتشر ... من الممالك في عرب وأتراك # حمى به الحرمين الله فامتنعا ... عن ملحد وأثيم بل وهتاك # فأمت الأمم البيت الحرام على اخ ... تلافها لم يخف سرب لنساك # سنانه لم يزل يدعى وصارمه ... بفاطر وبسفاح وسفاك # هو الأمين ولكن ليس يخدمه ال ... مأمون إن غمزت عين لأفاك # سل عنه مكة هل ملك تسلطن يح ... كي منه زيدا بها من قبله حاك # وهل لطائره المأمون من مثل ... فيمن تقدم سل سلعا وذي الداكي # كم طاب في طيبة ربع لمرتبع ... كساه برد ربيع ms0733 عدله الزاكي # إن ينتقل عنك جور يثرب فلا غر ... وفقد ثقلت من قبل حماك # زيد هو الجوهر الفرد الذي انعقدت ... له العناية في أثناء شباك # منها: # من لي برؤية زيد من يبلغني ... من لي ببسط يد من قبل إدراك # أعوذ بالله من عجز يحول عن ... ازديار من سكن الزوراء نهاك # يا رب بالبيت زد زيد المكارم تع ... ميرا وعزا وصل من حبلي الواكي # ثم الصلاة على المختار من مضر ... وآله ما انطوت أشراك إشراك # ولده أحمد سره الذي بدا، وأطل روضا مترويا بطل وندى. # لقيته بمكة يصطبح الحظ ويغتبق، وثناؤه ما بين أدبائها عبق. # وعندهم أشعاره ناطقة بتبريزه، واستيلائه من معدن الأدب على إبريزه. # وأنا على ذلك من الشاهدين، وما شهدت إلا وأنا من المشاهدين. # وأما عشرتي معه فما زلت أذكرها، وبلسان الإخلاص أحمدها وأشكرها. # فقد رأيت منه خلا طبعه مصفى، ومشربه من ريق الشؤبوب أصفى. # ومما خاطبته به، هذه الأبيات: # أأحمد يا من صح عندي وده ... وودي لديه صح عندي ببرهان # كلانا على أني الغريب وأنك ال ... غريب ولا دعوى هناك برجحان # PageV01P499 # وإني وإياك الحياة وجسمها ... كلانا على الإخلاص متفقان # عجبت لود بيننا مع تباين ... فإني قيسي وأنت يماني # رفيقان شتى ألف الدهر بيننا ... وقد يلتقي الشتى فيأتلفان # وقد أهدى إلي قصيدة، يمدح بها كتابي هذا، وأنشدنيها ونحن في السردارية، ~~المنتزه البهج، صحبة جماعة صقلوا العشرة بطبعهم الرهج. # وهي قوله: # لشمس المعالي والبلاغة إشراق ... وللنظم من بعد التقيد إطلاق # فريحانة المولى الخفاجي عرفها ... بروض من الآداب والعلم عباق # ويا حبذا ذيل كساها محمد ... سلالة فضل الله من هو سباق # وذلك فضل الله يؤتيه من يشا ... وحسبك أن الفضل والعلم أرزاق # لقد فاق مولانا الأمين مؤرخا ... لقوم لما تحوي التواريخ قد فاقوا # بأوراقه زينت قدود علاهم ... كما زانت الأغصان في الروض أوراق # وأحكم في تأليفه متفننا ... وأبدع حتى قيل ذلك إغراق # بإغراقه قد أصبح الغيث غارقا ... وللغيث إرعاد هناك وإبراق # وفي بحره غار العباب حقارة ... وهيهات للبرق اليماني إلحاق # فإن ms0734 يغلق الفتح بن خاقان بابه ... فحق له من بعد ذلك إغلاق # به فارقت تلك القلائد جيدها ... وليس إلى ذكر الخريدة مشتاق # ودع عنك آداب السلافة بعده ... فليس لكاسات السلافة إدهاق # يحق لهذا الذيل إن قال تائها ... أنا الرأس والريحانة الخف والساق # كأن رياضا ما حواه قمطره ... فعن طيه نشر اللطائف خفاق # كأن معانيه معان لمعبد ... يجاوبه مهما ترنم إسحاق # كأن به هاروت ينفث سحره ... فللقوم إصغاء إليه وإطراق # كأن ذوي الآداب عند سماعه ... وقد ثملوا صرعى مدام فما فاقوا # كأن التواري والجناس خرائد ... تشاهدها في موقف الأنس عشاق # كأن سواد الحبر فوق بياضه ... وقد زانه سحر البلاغة أحداق # طلاسم أفكار تخط لناظر ... ديابيجها حول التراجم أوفاق # تداوى به الأذهان من داء عيها ... وتلك لداء العي طب ودرياق # فقل للأمين الأفضل السيد الذي ... له في العلى قدران خلق وأخلاق # لك الله قد جزت الكواكب راقيا ... وهل مجدك السامي لقولي مصداق # وأطلعت للآداب شمسا بنورها ... تبلج من ليل الجهالة آفاق # وضعت لأبناء الزمان قلائدا ... تطوق منها للمفاخر أعناق # ولا عجب أن يظهر الفضل نجله ... وأن يقذف الدر الذي فيه دفاق # ودونك مني عن ذوي الشعر مدحة ... سبائكها للجد تاج وأطواق # لقد زان نوع الافتتان نظامها ... وما فاتها مع رقة اللفظ إفلاق # أجزناك مدحا يا فريد زماننا ... ليقضى به حق ويحفظ ميثاق # وصلى على المختار ما هبت الصبا ... وما باكر الروض المفوف غيداق # وكتبت إليه أمدحه بقولي: # بين النهود ومعقد البند ... طعنات صائلة القنا الملد # فاحذر هنالك من رنا مقل ... يصرعن من يبصرن عن عمد # PageV01P500 # وأنا الفداء لمن بناظره ... وأنا السقام مجاور الحد # طوعا إذا ما رام سفك دمي ... لكن أخاف يكون عن صد # صنم لبست الغي فيه فلا ... أدري أغيي ضل أم رشدي # عقد النطاق وحل مصطبري ... فذهبت بين الحل والعقد # قد أشرقت من نور طلعته ... شمس الضحى في طالع السعد # كسفت نجوم الأفق حين بدا ... فنثرن خيلانا على الخد # جسد يذوب لطافة وله ... قلب بدا في قسوة الصلد # أشكو النحول لخصره ms0735 غلظا ... فيقول هذا كله عندي # من أضلعي نار الغضا سكنت ... في المنحنى والدمع في نجد # لا تعجبي يا سلم من حرق ... أظهرتها خوفا من البعد # فالعندليب ينوح حين يرى ... عدم الوفاء له من الورد # شيم المليح عرفتها وأنا ... في كل حال ثابت العهد # من كان يأمل أن يزهدني ... فيه فإني زاهد الزهد # إني شغفت به كما شغفت ... بصفات أحمد ألسن الحمد # ندب حوى الفضل التمام وقد ... بلغ العلى مذ كان في المهد # فرد الزمان فإن نظرت تجد ... كل الفضائل منه في فرد # إن عد فخر كان أول من ... عقجت عليه العشر في العد # عذب الفكاهة في بداهته ... كلم غدت قطعا من القند # وله بنان كلما كتبت ... نظمت دراري الشهب في عقد # من كل سطر كالعذار إذا ... ما لاح فوق عوارض المرد # لو عاين النظام أحرفه ... لدرى وجود الجوهر الفرد # مولاي أنت أجل من نطقت ... فيه المدائح من ذوي المجد # خذها إليك كريمة بلغت ... في الوصف أقصى غاية الجهد # واعذر قصوري في المديح فما ... تحصى رمال الأرض بالعد # لا زلت في عز وفي دعة ... فبقاك فينا غاية القصد # وأنشدني أشعارا كثيرة، منها هذه القصيدة، قال: كتب بها إلى علي بن أحمد ~~ابن أبي الرجال: # متى منك طيب الوصل يدنو ويقرب ... ويسهل من لقياك ما كان يصعب # وترحم صبا صب صبا دموعه ... لفرط الهوى من مدمع ليس ينضب # وما دمعه الجاري سوى قلبه الذي ... بجمر الهوى قد ذاب وهو المذبذب # رويدك قد عذبت بالبين مهجتي ... وليس عذابي لو ترفقت يعذب # بلين قوام منك لن لمتيم ... فؤادا وراقب من لطيفك يرقب # وبالجيد جد بالوصل يا ريم رامة ... فقد جد بي وجد من النأي متعب # وباللحظ إلا ما ترى لي ملاحظا ... وترحم قلبا في هواك يقلب # ألا إن فن الحب فن رضيته ... وقد صح لي فيه اعتقاد ومذهب # وما كل من يصبو مصاب بدينه ... ولا كل من قال التغزل يثلب # ولا كل من ينشي القريض بشاعر ... ولا كل شعر قيل شعر مهذب # إذا لم ms0736 يحز مدحا لأحمد الذي ... به المثل المشهور في الناس يضرب # فتى طاب إكراما وفضلا وسؤددا ... كما طاب في بذل النوال له أب # فأجبته بقولي: # هو الدهر لا ما قيل في الكذب أشعب ... يمنيك بالإسعاد حينا ويكذب # PageV02P001 # عدمناه دهرا فيه قد عدم الوفا ... فما ينقضي فيه لذي الحب مأرب # يكدر ورد العيش بعد صفائه ... وإن ما كسا ثوبا من العز يسلب # ألم ترني بدلت بالأنس وحشة ... فما راق لي من مشرب الحب مشرب # تنادمني بعد الندامى ندامة ... وأبكي على ربع الأحبا وأندب # أهيم هوى ما بين شرق ومغرب ... وجفني شرق للدموع ومغرب # كواكب دمع كلما انقض كوكب ... من الأفق باراه من الدمع كوكب # يذكرني بدر الدجى من أوده ... وقد حفه من فاحم الشعر غيهب # وأذكر بالبرق اللموع ابتسامه ... فتحكي دموعي سحبه حين تسكب # فمرجان دمعي وهو إذ ذاك أحمر ... إذا سال في مصفر خدك كهرب # وفيه مراعاة النظير لجوهر ... فتنت به من ثغره وهو أشنب # وما البان إلا ما حواه قوامه ... له عذب منها فؤادي معذب # فما بسوى ذاك الغزال تغزلي ... ولا بسوى عهد الشباب أشبب # وإن تطرب الألحان غيري فإنني ... إلى لفظه أصبو غراما وأرب # لألحاظه في القلب صولة ضيغم ... فقل فيه ليث فاتك وهو ربرب # بهي المحيا قد حلا لي جماله ... ومدح جمال الدين أحلى وأعذب # له الكلمات الرائقات كأنها ... ثنايا حبيب أو جمان مثقب # إذا شاءها كانت سلافا مروقا ... وما كأسها إلا البديع المرتب # تقول إذا هزت يراعا بنانه ... أذلك رمح أم حسام مشطب # فكم راع جيشا في الطروس يراعه ... وكم رد من خطب إذا هو يخطب # جمال الهدى مذ غبت عني لم أزل ... أغالب فيك الشوق والشوق أغلب # وودك مني بالسوادين نازل ... من القلب والعينين ثاو مطنب # وإن أوجب الحال التنائي عنكم ... فإني إليكم سوف أدنو وأقرب # وما خشيتي مما عرفت وإنما ... بعاد الفتى عن مربع الضيم أصوب # وفي السودة الغناء قد طاب مسكني ... وكل محل ينبت العز طيب # أقمت بها في خفض عيش ورفعة ... لأخفض بالإنشاء ms0737 قوما وأنصب # سأبعث في أثناء كتبي كتائبا ... بأمثالها الأمثال في الناس تضرب # سلاهب يتركن القوافي قوافيا ... إذا كرمنها مقنب جاش مقنب # وهاك لسان الحال عني ناطق ... وعنك بما قال الأديب المجرب # لحى الله ذي الدنيا مناخا لراكب ... فكل بعيد الهم فيها معذب # ألا ليت شعري هل أقول قصيدة ... ولا أشتكي فيها ولا أتعتب # وبي ما يذود الشعر عني أقله ... ولكن قلبي يا ابنة القوم قلب # وخذها جوابا عن تصدي فكرة ... فما مثلها إلا الصباء المجرب # وأنشدني أيضا، من قصيدة، أولها: # في عبرتي لك من وجدي عبارات ... وفي الكنايات عن وصفي إشارات # بديع حسنك يا من لا نظير له ... ما فيه للواله المضنى مراعاة # PageV02P002 # فطرفه في انسجام من مدامعه ... وقلبه فيه للوجد استعارات # مستخدما لك لكن ما اكتفيت به ... بئس الجزا منك في الشرط الإساءات # فليت ليتك يثني الالتفات لكي ... تستدرك الصب منك الالتفاتات # فهو الذي قد غدا في حبه مثلا ... وفوفت نظمه منك الجناسات # يطوي وينشر قلبي من تثنته ... برق له من ثناياك ابتسامات # ومن خفوق فؤادي بل ورقته ... وناره ثم للبرق ابتسامات # يا غاية السؤل شرحي في الغرام غدا ... مطولا ما له فيه نهايات # وأنت كشاف ما ألقي وبهجته ... فهل لمصباح وجدي منك مشكاة # حديث وجدي قديم والمعاهد لي ... فيها الشواهد تملي والمقامات # أنت الشفاء وما بين الشفاه له ... مناهل عذبت فيها الروايات # عساك تسمح لي بالوصل منعطفا ... فكم لعطفك يا غصن انعطافات # بيني وبينك في التشبيه تسوية ... لولا اختلاف به تفضي الصبابات # وها نحولي شبيه الخصر منك وعن ... سقام جفنيك أخباري صحيحات # ولؤلؤ الدمع مني حين أسكبه ... تحكيه منك الثنايا اللؤلؤيات # ونار خدك في قلبي لها لهب ... لولا عذارك من حوليه جنات # من أجل طرفك أهوى كل منصلت ... فكم له صولة فينا وفتكات # وكم أضم رماح الخط حين حكت ... منصوب قدك وهي السمهريات # لقتل أهل الهوى قد صار منكسرا ... يا للرجال لجفن فيه كسرات # نقي خد إذا ما افتر ضاحكه ... بدت لقلبي من الأفراح رايات # روحي الفداء لبدر ms0738 إن سرى فله ... في الطرف والقلب أبراج وهالات # لكنه إن تثنى ذابل وإذا ... رنا فظبي له في الأسد سطوات # لئن تضل به ألبابنا فلها ... مدح الخليفة إن ضلت هدايات # وأنشدني من أخرى، مطلعها: # لو كان أنصفك الهلال لأنصفا ... لكن تكلف حسنه فتكلفا # يا أيها الشمس التي أنوارها ... لولا اكتساب البدر منها أكسفا # كم رام صبك أن يكون بحبه ... بين الملا متنكرا فتعرفا # صب به صب المدامع لم يزل ... يبدي من الوجد المبرح ما خفى # وأراه بعد اليوم إن لم يشتفي ... بالوصل أو يشفى يكون على شفا # لا تسمع الشاني فشاني أدمعي ... ينبيك عن شاني بوكاف كفى # لشهود دمعي من لحاظك جارح ... والسقم يثبت ما تقول وإن نفى # أفديك من متنوع مستمنع ... في كل ممتنع الغرام تصرفا # مسكين حبك أيها الغاني غدا ... لصلات وصلك في المحبة مصرفا # لولا ألفت لقاك لم أك سائلا ... إن لم يكن لك سائلا فمؤلفا # بقوامك الألفي وهو ألية ... قد حاز للقسم الحروف وألفا # وبواو صدغك وهو لو حققته ... للعطف إلا ما وصلت تعطفا # كتب الجمال على محياك الذي ... فتن العقول من المحاسن أحرفا # PageV02P003 # نون الحواجب ثم ميم الثغر مع ... لام العذارين اللذين تألفا # نمل بها قد هامت الشعراء لم ... اسال سائلها وصارت زخرفا # سبحان من جعل الحديد فؤاده ... والنور طلعته وذاك المصحفا # يرويك إذ يروي مبرد ثغره الض ... حاك عن عذب المناهل بالشفا # منها: # ببنانه يحكي البيان وكم حكت ... منه الجناس إذا أشار مطرفا # وبسحر منطقه البديع تظنه ... في كل فن في الفنون مصنفا # وكأنه من نطقه ونطاقه ... ورق على ورق أدارت قرقفا # منها: # خضر تحمل منه ردفا مردفا ... ومن القنا والقد رمحا ثقفا # مع خصره والردف تنظر نهده ... فمدققا ومحققا ومحقفا # بين السوالف والسلاف سوالف ... سلفت أرق من النسيم وألطفأ # هيهات لا أسف على ما قد مضى ... في الحال ما يسليك أن تتأسفا # وأبيك قد عاد الغرام كما بدا ... فدع الملام فلا أعي من عنفا # ورجعت عن نظم النسيب مغالطا ... ومكنيا بالرمح قدا مرهفا # وأنشدني ms0739 هذه الرباعية: # أهوى قمرا لمهجتي قد قمرا ... أغفي خطرا لقده إن خطرا # قد مر خياله بطرفي سحرا ... أهلا بخيال من لطرفي سحرا # وأنشدني في مليح توارى بين جوار، قوله: # أضحى يواري نفسه ... ليصير من جنس الجواري # بالله عني قل له ... دع ذا الجناس مع التواري # ما استعمل التواري أحسن من الشهاب، في قوله: # يا من له من طبعه ... شعر من الإحسان عاري # ما ذاك إلا حرمة ... ولذاك أولع بالتواري # وأنشدني قوله: # إذا ما طال من أهوى ... فذاك الطول عن شان # معاطف حسنه ينعت ... فطال ليمنع الجاني # أخوه السيد علي عرفني أخوه مزاياه، حتى حسبته أباه أو إياه. # وهو أديب بالكمال ملي، قدره فوق أن يقال: علي. # شدت عرى أواخيه، بقوى أبيه أو أخيه. # فإن طويت لآثارهما مطارف، فلقد تنشر لأخباره رفارف. # وقد تلقيت من كلامه، وحسنات أقلامه. # ما يأخذ من البلاغة باليمين، ويحتقر عنده الدر الثمين. # فمن ذلك قوله من قصيدة، أولها: # أعلى سطورك أيها الرسم ... سحبت فضول ذيولها نعم # أم فض للمسك الذكي على ... ترب ثوى بك يا ترى حتم # ما هذه النفحات تخبرني ... إلا بأمر شرحه جسم # خبر هديت عن الذين نأوا ... فعن العميد الصب لا كتم # وأدر سلافا من حديثك عن ... ذات الخلاخل دونها الكرم # هيهات لا رجع لمسألتي ... إلا صدى يهفو له الحلم # إن قلت هل علم أسر به ... رد الجواب علي هل علم # يا نعم مالك والصدود أما ... ترثى لصب ذل يا نعم # يمسي سمير النجم من قلق ... وأبيك رق لما به النجم # وإذا ترنم طائر سحرا ... أشجاه منه الصدح والنغم # ويلاه من قلب سلا وخلا ... عني ومن قلب هو الفعم # وسقام طرف قد كسا جسدي ... سقما وأنحل ذلك السقم # ورد ورمان وصافية ال ... خدين والنهدان والظلم # PageV02P004 # بأبي الذي كتمت محبته ... مني الحشا فعليه ينضم # لا لا أصرح باسمه أبدا ... ويجل أن يجلى له وسم # وأقول يا نعم وآونة ... سلمى ولا نعم ولا سلم # يا عاذلي إن كنت ذا رشد ... آذان كل متيم صم # أقصر ms0740 فما عذل بمتبع ... سيان فيه القل والجم # إن رمت تصديقي فلم رجلا ... في راحتيه يغرق اليم # وقوله، مضمنا: # ورب فتى في معبر قد تلاعبت ... به الريح في شرق المحل وغربه # إذا ذهبت ريح الشمال بسمعه ... وبالبصر الريح الجنوب وسلبه # يناديهما ريح الجنوب وقد مضت ... بما أسأراه من بقية لبه # بعيشكما لا تتركاه مروعا ... خذا من صبا نجد أمانا لقلبه # وقوله، وفيه الإيداع: # وردة الخد نورت ... فاختشى قول هاتها # فحماها بجمرة ... لم أكن من جناتها # يريد قول الأول: # لم أكن من جناتها شهد الل ... ه وإني لحرها صالي # وله: # شاربه المخضر مذ لاح في ... محمر ياقوت له مستطاب # فحده بالقص لما غدا ... سكران من خمر الثنايا العذاب # وله في مليح، يأكل قاتا: # أشبه ثغره والقات فيه ... وقد ذهبت بفتنته القلوب # لآل قد نبتن على عقيق ... وبينهما زمردة تذوب # آخر الجزء الثالث، ويليه الجزء الرابع، وأوله: الباب السادس # في عجائب نبغاء الحجاز استدراك سقط أثناء الطبع في صفحة 574 بعد قوله: # همت بها وأعجب الإبداع ... ذو طيلسان هام في قناع # قوله: # أفدي بقلب المستهام دلها ... من ذا على قتل النفوس دلها # الجزء الرابع ### | الباب السادس # في عجائب نبغاء الحجاز # هذا الباب ورب الكعبة، أعظم ما حوته الجعبة. # وهو باب واسع الأطناب، والإيجاز فيه أولى من الإطناب. # فإذا قل مدحي في أوصاف أهله نثيرا ونظيما، فإن فكري يمر بنعتهم فيقف له ~~إجلالا وتعظيما. # فإن بسطت القول، مع هذه القوة والحول فعلى الصراط أحكم الأوصاف، وفي ~~الميزان أتوفى الإنصاف. # وغاية ما أقول إذا وجهت إلى الكعبة مجدهم صلوات التقديس والتعظيم، وزينت ~~معاطفها بدر ثناء أبهى من در العقد النظيم: # كفى شرفا قطرا به أهل مكة ... على جسد المجد الموثل راس # وما الناس إلا هم وليس سواهم ... إذا قال رب الناس يا أيها الناس # فأول من أبدأ به منهم آل البيت والمقام، ورؤساء النبعة التي تقرأ في ~~صحائفهم فواتح الأرقام. # وهم الأشراف بنو حسن بن أبي نمى أصحاب النسب الواضح، ونخبة قريش الأباطح. # ورونق ضئضىء ms0741 المجد وبحبوح الكرم، وسراة أسرة البلدة التي أكنافها حرم، ~~وذؤابة الشرف التي مجاذبتها لم ترم. # مون الفضل المبر، الذين سقوا شجر الكرم بغيث البر. # أقول فيهم مقالة يحيى بن معاذ: طينة عجنت بماء الوحي وغرست فيها أشجار ~~النبوة، وسقيت بماء الرسالة والفتوة. # فهل يفوح منها إلا مسك الهدى، وعنبر التقى، وهل تثمر إلا ثمار الندى، ~~وتهدل إلا الأغصان الشامخة المرتقى؟ شرف ضخم ونائل جزيل، وفخر شاهداه وحي ~~وتنزيل. # يفتخر الزمان بوجودهم على ما مضى من الأزمنة وسلف، ويتوج الدهر بأيامهم ~~الخضر رءوس سنية فيحصل لها بذلك غاية الشرف. # الشريف إدريس بن حسن سلطان الأكياس، ومن سيرته سيرة ابن سيد الناس. # رفعه الله مكانا عليا، وأغدق عليه عهاد المجد وسميا ووليا. # فأبوابه كعبة تطوف بها آمال العفاة، وتصلى بالقبل إلى أبوابها الشفاه. # PageV02P005 # وثم رأي يختفي منه في غمده السيف، وصدر يسع رحلة الشتاء والصيف. # إذا سطا فالشهب من نصاله، وإذا فخر فالحمد أقل خصاله. # فلو راع الهضاب لأنحلت معاقدها، أو تناول السماء لخوت فراقدها. # إلى نعم أنجدت على صدمات الزمان، واتخذت عقيدة الكرم كعقيدة الإيمان. ~~فحضرته مقصد المنتاب، إذا حدت الحداة ذوات الأقتاب. # وله أدب راق ورق، وشعر رقيقه لحر العقول استرق. # وقد وقفت له على ترجمة، ترجمه بها السيد محمد العرضي الحلبي، فلم أتمالك ~~إلا أن ذكرتها. # قال فيها: ذو الجبين المستنير بالعرفان، إذا غدا غيره جهولا مقنعا بقناع ~~الذل والهوان. # ماجد احتبى بنطاق المجد كما احتبى السحاب ثهلان، وجواد أقسم جوده بيوم ~~الغدير والنهروان. # فأقسم برب البدن تدمى منها النحور، إنه الوارث منه وقفة الحجيج والوفادة، ~~وسقايتهم والرفادة. # وشهوده على ذلك منى والمخيف، وصم الصفا والمعرف. # كما قال الشاعر الرضي: # له وقفات بالحجيج شهودها ... إلى عقب الدنيا منى والمخيف # ومن مأثرات غير هاتيك لم تزل ... له عنق عال على الناس مشرف # سار المذكور في أهل الحجاز بسيرة جده، من غير أن يغمد فيهم سيف حده. # ومما أنشدت له من شعر الملوك المحمود، وإن قيل: شعر الهاشمي لا يكاد ~~يجود. ms0742 # قوله في الاعتذار عن خضاب الشيب بالشباب المتلبس بالمعاد، والتسربل على ~~موت الصبا بثياب الحداد: # قالوا خضبت الشيب قلت لهم نعم ... ما إن طمعت بذاك في رد الصبا # لكن عقل الشيب ما أحرزته ... فخشيت أن أدعى جهولا أشيبا # السيد أحمد بن مسعود بن حسن نابغة السادة، ومن له في الفضل صدر الوسادة. # لم تنجب بمثله أم القرى، ولم تنضم على مثل وجوده الشريف العرى. # نفذ في العز نفوذ السهم، وبلغ العليا بمعراج الفهم. # وبرز في فرسان الكلام وشجعانه، وجاء من الشعر بما هو أنضر من عهد الصبا ~~في ريعانه. # فلله ما أقوم نهجه، وأوثق نسجه. # وأسمح ألفاظه، وأفصح عكاظه. # وأحمد نظامه ونثاره، وأغنى شعاره ودثاره. # يجول بذهنه في كل شيء ... فيدركه وإن عز المرام # تطوف ببيت سؤدده القوافي ... كما قد طاف بالبيت الأنام # وتسجد في مقام علاه شكرا ... ونعم الركن ذلك والمقام # وكانت له همة تجاوز الأفق مصعدا، ولا ترضى إلا فلك الأفلاك مقعدا. # فلم يزل يقدر من نيل الشرافة ما أطال تعنيه، والأيام تعده بها وتمنيه. # فلم يظفر منها بلحظة لحظ، " وما يلقاها إلا ذو حظ ". # فاقتحم لطلبها بحرا وبرا، متوسعا أينما حل رفاهية وبرا. # قال ابن معصوم: وكان قد دخل شهارة، من بلاد اليمن، وامتدح بها إمامها ~~محمد بن القاسم، بقصيدة راح بها ثغر مديحه وهو ضاحك باسم. # وطلب منه مساعدته على تخليص مكة المشرفة له، وإبلاغه من تحليته بولايتها ~~أمله. # وكان ملكها إذ ذاك الشريف أحمد بن عبد المطلب، فأشار في بعض أبياتها ~~إليه، وطعن فيها بسنان بيانه عليه. # ومطلع القصيدة: # سلا عن دمي ذات الخلاخل والعقد ... بماذا استحلت أخذ روحي على عمد # فإن أمنت أن لا تقاد بما جنت ... فقد قيل أن لا يقتل الحر بالعبد # منها، وهو محل الغرض: # أغث مكة وانهض فأنت مؤيد ... من الله بالفتح المفوض والجد # وقدم أخا ود وأخر مباغضا ... يساور طعنا في المؤيد والمهدي # ويطعن في كل الأئمة معلنا ... ويرضى عن ابن العاص والنجل من هند # فلم يحصل منه على ms0743 طائل، إلا ما أجازه به من فضل ونائل. # فعاد إلى مكة المشرفة، ثم توجه إلى الروم. # قلت: فمر على ساحل الشام، ونزل طرسوس، وبها عمل سينيته التي زفها خريدة ~~على أرائك الطروس، وعطر برياها أندية الأدب ولا عطر بعد عروس. # وكان هام بالوطن، هيام ابن طالب بالحوض والعطن. # وحن إلى تلك البقاع، حنينه إلى أثلاث القاع. # والقصيدة هي هذه، وإنما ذكرتها بتمامها لمكانتها من القلوب: # PageV02P006 # حث قبل الصباح نخب كؤوسي ... فهي تسري مسرى الغذا في النفوس # وانتخبها بكرا فقد ثوب الدا ... عي إليها من حانة القسيس # بنت كرم إن تلق ملسوع حي ... وهو حلس لن يرتضي بالجلوس # كشفت غيهب الخمار ولو تر ... شح رمسا ردت بقا المرموس # غرستها بين الحدائق في النو ... روز والشط كف بطليموس # فتلق أم المسرة طلقا ... والندامى بمهر كيس وكيس # واطلق الند والكبا الرطب واستج ... ل عروسا لا عطر بعد عروس # عانس في الدنان بالحان لن تط ... مث من عهد جرهم وجديس # نار أنس يعشو الكليم ويصبو ... لغناها بالذل والتقديس # حرقت حلة الجنان وأبدت ... مستطير الصباح في الخندريس # زعم الجاهلون ظلما بأن قد ... عصرتها قدما يدا عبدوس # وهي من لطفها كشك نفاه ... صادق العلم عند ذي توسيس # فأدرها في كأسها دون خدي ... ك وفوق الشقيق من خندريس # واسق بالخيزلى الندامى لتبدو ... قدرة الله في المقام النفيس # لترى أنجما بفلك وبدرا ... فوق غصن يختال بين شموس # ولكل إرب وما أنا بالرا ... ئي شريفا في جنب وجه خسيس # لست من قبلها أصدق أن الر ... اح ظلم في لؤلؤ مغروس # ظبية رخوة العريكة تغتا ... ل أسود الشرى بدهي شموس # لبست من غلائل الحسن بردا ... منه كل العقول في تلبيس # تتهادى فيه فتستقبح الر ... وض أنيقا بحوزة التدنيس # لو رآها تختال عجبا أبوها ... لخشينا عليه دين المجوس # كل خلو منها استجد رسيسا ... وقديمي فيها استمد نسيسي # تركتني نضوا على رسم ... فيه دمعي خلي وسهدي جليسي # موحشا من هنيدة بعد أن كا ... ن حقيقيا بالمربع المأنوس # طالما قلت للعذافر واللي ... ث ms0744 قد ألقى بها عصا السير هيسي # لنقضي به حقوقا ونبكي ... فيه ورق الحمى وثكل العيس # ونرجي الآمال أن تبعث الر ... يح أريجا من معهد مطموس # فرعى الله بالأجارع عصرا ... مر أمست نجومه في طموس # حيث جو الشباب صحو وبحر الل ... هو رهو لم ألق فيه بروسي # ومحلي بين الأباطح والقبة ... من طيبة بسوق الرسيس # أحمد الاسم أحمد الخلق في الل ... ه غياث المنجود والملبوس # شافع الأمة التي جاء فيها ... كنتم من مهيمن قدوس # أول الأنبياء والخاتم العا ... صم من صول صيلم دردبيس # يتقي حيدر وحمزة والفا ... روق فيه إن جاش قدر الوطيس # وكذا في المعاد عيسى وإسحا ... ق وموسى الكليم مع إدريس # وبه يسألون إن دمدم الهو ... ل تجليه في الزمان العبوس # PageV02P007 # وهم الفائزون لكن لما طم ... على الخلق من عذاب بئيس # مهطعين الأعناق في موقف الره ... بة لا يسمعن لهم من نبيس # فينادى سل تعط واشفع أيا خي ... ر شفيع في مسمهر طبيس # أريحي بقصده يأنف الأخ ... مص أن يحتذي شواة الرءوس # نقل الدهر للجوامع والأح ... كام بعد الأزلام والناقوس # ترك الذئب والغضنفر والشا ... ة جميعا من خوف غب الفريس # أيد الدين بالذوابل والشو ... س المذاكي تعدو ببيض شوس # كل ذمر في السلم هين وفي الحر ... ب أبي يشق أنف الخميس # كعلي وحمزة البشر إن بد ... ل بشر الوجوه بالتعبيس # بيهسى غابة الوشيج وطودي ... مفخر في مؤثل قدموس # بهما والبتول والآل والسب ... طين والمختبين في التغليس # الإمامين بالنصوص الشهيدي ... ن البريئين من صدا التدنيس # فرقدي هالة السيادة وابني ... من خص بالقواضب التبخيس # ما رعى فيهما رئيس إلى الفد ... ية إلا فضلا عن المرءوس # وبمن قام في مقامك يستس ... قى به والمحلق الدعيس # وبنجميك صاحبيك ضجيعي ... ك ظهريك في الرخا والبوس # ذا رفيق في الغار حلف وذا ين ... فر من حبسه شبا إبليس # وبتلو الاثنين جامع أشتا ... ت المثاني بالرسم والتدريس # لم يراقب للهدى والجيش من غي ... ر فسوق أتى ولا تدليس # أدرك أدرك ذا غربة وانفراد ... وسهاد ومدمع مبجوس ms0745 # قد لقي من حصائد النفي ما لا ... قى كليب فيها غداة البسوس # الوحي الوحي فذلك ملهو ... ف يناديك من ورا طرسوس # يا نبياه يا ولياه يا جد ... اه يا غوث ضارع موطوس # أنت إن أعضل العضال وأعيى ... كل آس دواه جالينوسي # وإذا ما الخناق ضاق فلم أر ... ج لكربي إلاك للتنفيس # ولقد جرد العقول إلى أن ... لبست منه بزة المخلوس # فبجدواك يقلب السعد في الأز ... مة سعدا تحديق عين النحوس # يا خفيري إذا ارتهنت ومالي ... غير كتبي في مضجعي من أنيس # أبظلم الحوبا أقصر عن شأ ... و جدودي وأنت أصل غروسي # حاش لله أن يقصر من أف ... عم فيكم مدحا بطون الطروس # فارتبطها من الجياد التي تس ... بق خيل الوليد وابن سديس # وأجزني بردا من الأمن ما حي ... ك بصنعا حسنا ولا تنيس # إن أرح مطلقا من الذنب فالتغ ... ريض وقف مسلسل التحبيس # أو تناسى به فناءى وحقي ... فعلى الحظ دعوة المبخوس # فأغثني دنيا وأخرى بمولا ... ك ليهدا روعي ويقوى رسيسي # لو تشفعت في سبا لعلمنا ... أنهم فائزون بالمحسوس # PageV02P008 # فعليك الصلاة ما هجر الرك ... ب وحث القلاص للتعريس # ثم دخل حلب. # قال العرضي: فنزل منها في صدر رحيب، وقابلته بتأهيل وترحيب. # ثم انثالت إليه من أبناء الشهباء عيون أعيانها، من وجوه علمائها ~~وأشرافها، الذين هم إنسان حدقة إنسانها. # انثيال الدر، إلى الواسطة من عقد النحر، واحتفت به احتفاف النجوم بالبدر. # ممن دعاه ناديه فلباه، وحظي بإقبال وجهه وطلعة محياه. # فرأيناه يحاضر بأخبار الطالبين، الحسنيين منهم والحسينيين. # سيما الشريف الرضي، من وجه مذهبه في البلاغة وضي، وطريقه وهو أخو المرتضى ~~مرضي. # ويلهج كثيرا بأخباره، ويحفظ أغلب أشعاره. # قال: فمدحته بقصيدة، مطلعها: # لله أكناف بخيف ... طابت وطال بها وقوفي # إلى أن تخلصت إلى مديحه: # وإذا طلبت عريفهم ... ولأنت بالفطن العريف # فهو الشريف بن الشري ... ف بن الشريف بن الشريف # فتمايل لدى إنشادها طربا، وأظهر بها إعجابا وعجبا. # قائلا: لا فض الله فاك، وكثر من أمثالك. # فقلت: استجاب الله دعوتك هذه، كما استجابها ms0746 من جدك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، حين أنشده النابغة الجعدي: # بلغنا السماء مجدنا وجدودنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فأين المظهر يا أبا ليلى "؟ قال: ~~الجنة يا رسول الله. # فقال: " قل إن شاء الله ". # ثم قال: # ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا # ولا خير في أمر إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا # فقال له صلى الله عليه وسلم: " لا فض الله فاك ". # فبلغ عمره مائة سنة، لم يتغير له سن، بل كان أحسن الناس ثغرا. # ثم قصد الشريف أحمد دار السلطنة العلية، قسطنطينية المحمية، فلقي سلطان ~~الوقت إذ ذاك السلطان مرادا بقصيدة فريدة، سأله فيها توليته مكة. # أولها: # ألا هبي فقد بكر الندامى ... ومج المرج من ظلم الندى ما # فقيل: إنه أجابه إلى ملتمسه ومراده، وأرعاه من مقصده أخصب مراده. # ولكن مدت إليه يد الهلك، قبل أن ينال الملك. # وقيل: بل أجزل عطاه فقط، فقد طمعه عما تمناه وقط. # ولم يعد إلى مكة، وتوفي في تلك السنة، أو في التي تليها. # وتتمة هذه القصيدة قوله بعد المطلع: # وهينمت القبول فضاع نشر ... روى عن شيح نجد والخزامى # وقد وضعت عذارى المزن طفلا ... بمهد الروض تغدوه النعامى # فهبي وامزجي خمرا بظلم ... ليحيى ما أماتت يا أماما # ومني بالحياة على أناس ... بشمس الراح صرعى والظلاما # فكم خفر الفوارس في وطيس ... فتى منا وما خفر الذماما # وكم جدنا على قل بوفر ... وأعطينا على جدب هجاما # قوله: وقد وضعت عذارى البيت. المراد بالطفل هو النبت، واستعارة الأم ~~المرضع للمزن، كما وقع في قول الباخرزي، من قصيدة: # وترعرعت فيه لطيفات الكلا ... رضعانة ضرع الغمام الغادي # ومنه مطلع قصيدة يحيى بن هذيل التجيبي المغربي: # نام طفل النبت في حجر النعامى ... لاهتزاز الطل في مهد الخزامى # وهذا البيت مطلع قصيدة من المرقص والمطرب، بل مطلع شمس البلاغة وإن كان ~~قائلها من المغرب. # وبعده # وسقى الوسمي أغصان النقا ... فهوت ms0747 تلثم أفواه الندامى # كحل الفجر لهم جفن الدجى ... وغدا في وجنة الصبح لثاما # تحسب البدر محيا ثمل ... قد سقته راحة الصبح لثاما # حوله الزهر كؤوس قد غدت ... مسكة الليل عليهن ختاما # PageV02P009 # قوله: كحل الفجر. البيت، ما زلنا في تردد وشبهة في معنى هذا البيت؛ فإنه ~~أسند التكحيل إلى الفجر، وهو لا يلائمه؛ لابيضاضه ونوره، وإنما يلائم ~~التكحيل ما كان أسود مظلما، وبعض الأفاضل حمله على أنه في ليلة مقمرة، يغيب ~~القمر فيها لدن طلوع الفجر، فتحدث حينئذ ظلمة يستحق بها الفجر أن يستند ~~التكحيل إليه. # وهو معنى متكلف كما تراه، حتى وقفنا على قول ابن الظهير الإربلي: # وكأن الصباح ميل لجين ... كاحل للظلام طرفا كحيلا # فكان قولا شارحا لبيت التجيبي، وصار التكحيل لا غبار عليه بوجه من ~~الوجوه. # وبيت ابن الظهير من قصيدة يصف فيها الفلاة: # جئتها والظلام راهب دير ... جاعل كل كوكب قنديلا # أو عظيم للزنج يقدم جيشا ... قد أعدوا أسنة ونصولا # وكأن السماء روض أنيق ... نوره بات بالندى مطلولا # ليلة كالغداف لو لم يرعها ... نار فجر ما أوشكت أن تزولا # وتولت وأشهب الصبح يتلو ... أدهم الليل وانيا مشكولا # ومن تتمة القصيدة: # فيا ملك الملوك ولا أحاشي ... ولا عذرا أسوق ولا احتشاما # أنفت بأنني ألقاك منهم ... بمنزلة الرجال من الأيامى # إلى جدواك كلفنا المطايا ... دواما لا نفارقها دواما # وجبنا أيها الملك الموامي ... إلى أن صرن من هزل هياما # وذقنا الشهد في معنى الترجي ... وذقنا الصبر من جوع طعاما # صلينا من سموم القيظ نارا ... تكون بنورك السامي سلاما # وخضنا البحر من ثلج إلى أن ... حسبناه على البيد اللكاما # وجاوزنا العنان على عنان ... تسير بنا ولم تلبث شآما # نؤم رحابك الفيح اشتياقا ... ونأمل منك آمالا جساما # ومن قصد الكريم غدا كريما ... على ما في يديه ولن يضاما # وحاشا بحرك الفياض أنا ... نرد بغلة عنه حياما # وقد وافاك عبد مستميح ... ندى كفيك والشيم الضخاما # وحسن الظن يقطع لي بأني ... أنال وإن سما منك المراما # فقد نزل ابن ذي يزن طريدا ... على كسرى ms0748 فأنزله شماما # أتى فردا فآل يجر جيشا ... كسا الآكام خيلا والرغاما # به استبقى جميل الذكر دهرا ... وأنت أجل من كسرى مقاما # وسيف لو سما دوني فإني ... عصامي وأسموه عظاما # بفاطمة مع ابنيها وطه ... وحيدرة الذي أشفى العقاما # عليهم رحمة تهدي سلاما ... يكون لنشرها مسكا ختاما # ومن تفاريق شعره، قوله من قصيدة، مستهلها: # كيف العزا والفؤاد يلتهب ... والحي زمت لبينه النجب # والعين عبرى والجسم ممتقع ... والنفس حرى والعقل مضطرب # وهذه أربع بكاظمة ... عفت قديما فندبها يجب # منها: # وابك زمانا مضى بها أنفا ... عني فقد أذهلتني النوب # منها: # وبالنقا غادة إذا خطرت ... تغار منها الأغصان والكثب # كأنها في الأثيث إن سفرت ... بدر بسجف الظلام محتجب # وكان ابن عمه الشريف محسن بن حسين يطرب لأبيات الحسين بن مطير، ويعجب ~~بها، وهي: # ولي كبد مقروحة من يبيعني ... بها كبدا ليست بذات قروح # أبى الناس ويب الناس لا يشترونها ... ومن يشتري ذا علة بصحيح # PageV02P010 # أحن من الشوق الذي في جوانحي ... حنين غصيص بالشراب قريح # فسأل السيد أحمد تذييلها، فقال: # على سالف لو كان يشرى زمانه ... شريت ولكن لا يباع بروحي # تقضى وأبقى لاعجا يستفزه ... تألق برق أو تنسم ريح # وقلبا إلى الأطلال والضال لم يزل ... نزوعا وعن أفياه غير نزوح # فليت بذات الضال نجب أحبتي ... طلاح فنضو الشوق غير طليح # يجشمه بالأبرقين منيزل ... وبرق سرى وهنا وصوت صدوح # وموقف بين لو أرى عنه مولجا ... ولجت بنفسي فيه غير شحيح # صرمت به ربعي وواصلت أربعي ... وأرضيت تبريحي وعفت نصيحي # وباينت سلواني وكل ملوح ... ولاءمت أشجاني وكل مليح # وكلفت نفسي فوق طوقي فلم أطق ... لعد سجايا محسن بمديح # ومما قاله في تغربه: # أتتني سلمى وهي غضبى أسيفة ... تساقط ياقوتا على فضة النحر # تقول أما هذا المقام ببلدة ... غريبا على سخت النوائب والسمر # أما تذكر البطحاء والبيت والصفا ... ومنزة الوفاد بين بني فهر # فقلت لها والطرف تدمى كلومه ... وقلبي من لذع الكلامة في جمر # ألا فاربعي عني وعي القول واسمعي ... وتوجعي المحزون باللوم والهجر # إذا جاء نصر الله ms0749 والفتح بعده ... فتبت يد الأحزاب في زمن الكفر # وإني على بعد المزار وقربه ... عزيز على هام السماكين والنسر # وله: # ألا ليت شعري هل ألاقيك مرة ... وصوت: قبل الموت هل أنا سامع # فيا دهرنا للشت هل أنت جامع ... ويا دهرنا بالوصل هل أنت راجع # وقال مخاطبا عمه الشريف إدريس، وقد رأى تقصيرا منه في حقه: # رأيتك لا توفي الرجال حقوقهم ... توهم كبرا ساء ما تتوهم # وتزعم أني بالمطامع أرتضي ... هوانا ونفسي فوق ما نلت تزعم # وما مغنم يدني لذل رأيته ... فيقبل إلا وهو عندي مغرم # وأختار بالإعزاز عنه منية ... لأني من القوم الذين هم هم # المصراع الأخير صدر أبيات أبي الطمحان القيني، أورد المبرد في كامله، ~~والشريف المرتضى في أماليه، وصاحب الحماسة البصرية منها أربعة أبيات. # وهي: # وإني من القوم الذين هم هم ... إذا مات منهم سيد قام صاحبه # نجوم سماء كلما غاب كوكب ... بدا كوكب تأوي إليه كواكبه # أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه # وما زال منهم حيث كانوا مسود ... تسير المنايا حيث سارت كتائبه # وأورد أبو تمام، في حماسته منها ثلاثة أبيات. # وهي: # إذا قيل أي الناس خير قبيلة ... وأصبر يوما لا توارى كواكبه # فإن بني لام بن عمرو أرومة ... سمت فوق صعب لا تنال مراقبه # أضاءت لهم أحسابهم ### | .......... # ... ### | .......................... # إلخ # وله في الغزل: # أفي المضارب أسياف وأجفان ... تصول أم هي ألحاظ وأجفان # أحنت العيس أم نوح الحمائم أم ... نسيم نجد توالت منه أشجان # لا بل هو الشوق يدعو الصب نحوهم ... فيستجيب لهم قلب وجثمان # PageV02P011 # وكيف وهو قوي القلب لا سيما ... وجنده خرد غيد وغزلان # طاب الزمان به والعيش وابتجت ... أوقاتنا وكذا الأيام تزدان # هم الأحبة إن جاروا وإن عدلوا ... وهم حلول فؤادي أينما كانوا # وله في مغن: # بروحي من غنى وروضة خده ... مخضبة مخضلة من دمي غنا # وأهدى لنا وردا وبانا ونرجسا ... ولم يهد إلا القد والخد والجفنا # وله في روض: # انظر إلى الروض كساه الحيا ... مطارفا ضاع شذاها الأريج # واهتزت الأرض إلى أن ربت ms0750 ... وأنبتت من كل زوج بهيج # السيد عمار بن بركات بن جعفر بن بركات هو لأبنية المكارم عمار، ولمجتديه ~~بمواهبه الدارة غمار. # أصل كعمود الصبح في الإنارة، وطبع كالأغر المحجل في الإثارة. # أحد فرسان الكلوم والكلام، وأحد حملة السيوف والأقلام. # سمعت له أشعارا هي غاية في الحسن، يجلو رونق ديباجها القلب من الحزن. # فعرفت أنه أحق حقيق بأن يذكر، وأخلق في كل خليق بأن تتلى آياته وتشكر. # وكان دخل البلاد الهندية، وتفيأ ظلال أندية ملوكها الندية الندية. # فما لبث أن تعلقت فيه خطاطيف الظنون، وطارت به عنقاء المنون. # وقد أثبت له ما تستهل البراعة من براعة استهلاله، ويؤذن بالسحر الذي لا ~~حرج في القول باستحلاله. # فمنه قوله، مذيلا بيت أبي زمعة جد أمية بن أبي الصلت ومادحا النظام ابن ~~معصوم: # اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا ... في رأس غمدان دارا منك محلالا # تسعى إليك بها هيفاء غانية ... مياسة القد كحلا الطرف مكسالا # إذا تثنت كغصن البان من ترف ... وإن تجلت كبدر زان تمثالا # كأنها وأدام الله بهجتها ... شمس على فلك إشراقها طالا # وكيف لا وهي أمست ساحبة ... بخدمة السيد المفضال أذيالا # ذاك الذي جل عن تنويه تسمية ... شمس علت هل ترى للشمس أمثالا # الباسم الثغر والأبطال عابسة ... والباذل المال لم يتبعه أنكالا # عار من العار كاس من محامده ... لا يعرف الخلف في الأقوال إن قالا # إن قال أفحم ندب القوم مقوله ... أوصال أخجل ليث الغاب إن صالا # علا به النسب الوضاح منزلة ... عن أن يماثل إعظاما وإجلالا # خذها ربيبة فكر طالما حجبت ... لولا علاك وود قط ما حالا # واسمح بفضلك عن تقصير منشئها ... وحسن بشرك لم يبرح بها فالا # قلت: وقد عارض البيت المضمن بعض الشعراء، مخاطبا عبد الله بن طاهر، حيث ~~قال: # اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا ... بالشاذياخ ودع غمدان لليمن # فأنت أولى بتاج الملك تلبسه ... من هوذة بن علي وابن ذي يزن # وقصر غمدان باليمن، بناه ليشرح بأربعة وجوه؛ أحمر، أخضر، وأبيض، وأصفر، ~~وبنى داخله قصرا بسبعة سقوف، بين كل ms0751 سقفين أربعين ذراعا، وهو أحد الأبنية ~~الوثيقة للعرب، يتمثل بها في الحصانة والوثاقة. # وقال بعض شراح المقصورة الدريدية، عند شرح قوله: # وسيف استعلت به همته ... حتى رمى أبعد شأو المرتمى # فجرع الأحبوش سما ناقعا ... واحتل من غمدان محراب الدمى # ما صورته: غمدان بناء بصنعاء، لم يدرك مثله، هدمه عثمان بن عفان في ~~الإسلام وله رسوم باقية إلى اليوم، والمحراب: الغرفة بلغتهم. # وغمدان: قصر بناه النعمان بن المنذر. # PageV02P012 # والشاذياخ: اسم نيسابور، وقرية بمرو، كذا في القاموس، ووجد على حاشية ~~مكتوب بخط بعض فضلاء الشام على هامش القاموس صورتها: بل اسم مدينة بخراسان، ~~قرب نيسابور وكانت بستانا لعبد الله بن طاهر بن الحسين، ذكر في تاريخ ~~نيسابور أنه لما نزل عبد الله بها، نزلت عساكره في دور أهلها، فرأى امرأة ~~حسناء تسقي فرس جندي، فقال: ما شأنك، لست أهلا لهذا؟! فقالت: هذا فعل عبد ~~الله بن طاهر. # فغضب، ونادى في عسكره: من بات في المدينة حل ماله ودمه. # وسار إلى الشاذياخ، وبنى بها قصرا، وبنى الجند حوله، فعمرت، وكانت من ~~أطيب البلاد تربة وهواء. # وكتب إلى النظام المذكور، يخاطبه بقوله: # زرت خلا صبيحة فحباني ... بسؤال أشفى وأرغم شاني # قال لما نظرت نور محيا ... ه ونلت المنى وكل الأماني # كيف أصبحت كيف أمسيت مما ... ينبت الحب في قلوب الغواني # فتحرجت أن أفوه بما قد ... كان مني طبعا مدى الأزمان # يا أخا المجد والمكارم والفض ... ل ومن لا أرى له اليوم ثاني # أدرك أدرك متيما في هواكم ... قبل تسطو به يد الحدثان # وابق واسلم ممتعا في سرور ... ما تغنت ورق على غصن بان # فراجعه بقوله: # ليت شعري متى يكون التداني ... لبلاد بها الحسان الغواني # وبها الكرم مثمر والأقاحي ... ضحكت عن ثغور زهر لجان # والبساتين فائحات بعطر ... يخجل العنبر الذكي اليماني # وطيور بها تجاوبن صبحا ... وعشيا كنغمة العيدان # وبألحانها تذيب ذوي اللب ... وتحيي ميتا من الهجران # وتمشى بها الظباء الحوالي ... مائسات كناعم الأغصان # كل خود تسطو بلحظ حسام ... وتثن كما القنا المران # وجهها الصبح لكن ms0752 الفرع منها ... ليل صب من لوعة الحب فان # غادة كالنجوم عقد طلاها ... ما اللآلي وما حلى العقيان # إن ياقوت خدها أرخص اليا ... قوت سعرا وعاب بالمرجان # كل يوم يقضى بقرب لديها ... فهو يوم النوروز والمهرجان # منها: # تلك من فاقت الظباء افتنانا ... فلذا وصفها أتى بافتنان # ما لمضنى أصيب من أسهم الل ... حظ نجاة من طارق الحدثان # أذكرتني أيام تلك وأغرت ... أعيني بالبكاء والهملان # نفثات كالسحر يصدعن في قل ... ب معنى من الملامة عان # ومنها: # كلمات لكنها كالدراري ... وسطور حوت بديع المعاني # إذ أتت من أخ شقيق المعالي ... فائق الأصل غرة في الزمان # ضافي الود صافي القلب قرم ... كعبة قد علا على كيوان # ذاكرا لي فيها تزايد شوق ... وولوعا بها مدى الأزمان # ففهمت الذي نحاه ولكن ... ليت شعري يدري بما قد دهاني # أنا قيس في الحب بل هو دوني ... لا جميل حالي ولا كابن هاني # يا أخا العزم قد سلمت ووجدي ... طافح زائد بغير توان # فلحتفي أبصرت من قد رماني ... وعناء تصيد الغزلان # إن تشأ شرح حال صب كئيب ... فلقد قاله بديع المعاني # مرضي من مريضة الأجفان ... عللاني بوصلها عللاني # PageV02P013 # البيت الأخير مشهور، وهو مطلب قصيدة للشيخ الأكبر، قدس الله سره الأنور. # الإمام عبد القادر بن محمد الطبري إمام الإئمة، وعالم هذه الأمة. # فضائله يقل عند عدها رمل يبرين، ومحامده يتضاءل لديها مسك دارين. # وهو من الرتبة المكينة، والمهابة التي جملت الوقار والسكينة. # في محل اتخذ المجرة ممشى، والفلك الأطلس عرشا. # ثم إذا اعتبر حاله من أرقامه، شهد الوصف بأن ذلك دون مقامه. # وأما تصلبه في أمر الدين، فهو فيه من أعظم الراشدين والمرشدين. # إلى بلاغة وبراغة، أعجز بهما فرسان اليراعة. # وقد أثبت له ما يقوم بالحجة. # فمن ذلك قوله من قصيدة يمدح بها الشريف حسن بن أبي نمى: # بدت تجر ذيول التيه والخيلا ... في روضة العجب حتى قلت حي على # خود تجرد بيضا من لواحظها ... فتترك الأسد في ساحاتها قتلا # وتنثني بقوام زانه هيف ... فتخجل الغصن تعديلا كذا ميلا # ما ms0753 أطلعت لي هلالا من مبرقعها ... إلا وعاينته بدرا فلا أفلا # ولا رنت لي بلحظ فترة كسلا ... إلا وقد بعثت خوف الحشا رسلا # يا حسنها من فتاة حل مبسمها ... ظلم يفوق على لذاته عسلا # ورصعته لآل حول منبتها ... زمرد الوشم يالله ما فعلا # ناديتها ورماح الحي معلنة ... يا ظبية الحي هل ما يبلغ الأملا # لواله عبثت أيدي الغرام به ... أما ترى شأنه أن يبدع الغزلا # قالت صدقت ولكن ذاك توطئة ... لمدح أفضل من في الأرض قد عدلا # السيد الحسن الملك الهمام ومن ... تراه بالحق للجوزاء منتعلا # سلطان مكة حامي البيت من شهدت ... بعدله الأرض لما مهد السبلا # مؤيد الدين بالعزم الذي اقتربت ... به السعادات في حالاته جملا # ليث الكتيبة مروي المشرفية من ... دم العدآ منهلا إذ أرعف الأسلا # صاد الصناديد يوم الحرب ما بطل ... رأى عجائبه إلا وقد بطلا # كم ذا أبانت عن العلياء همته ... وكم أبادت معالي عزمه رجلا # وكم محا سيفه أهل الفساد وأر ... باب العناد فجارى سيفه الأجلا # فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم ... بلاقعا قد كساها الذل ثوب ببلى # وليس بدعا فهذا شأن والده ... علي المرتضى السامي بفضل ولا # فسل حنينا وسل بدرا وسل أحدا ... والنهروان وسل صفين والجملا # فيا ابن طه علوت الناس قاطبة ... وجل قدرك أن تحكي له مثلا # هل أنت ملك عظيم الخلق أم ملك ... أبن فأمرك هذا حير العقلا # وقوله من أخرى يمدحه بها، وأولها: # ربرب الأخدار من شممه ... لا يراعي النقض في ذممه # حجب الأبصار رؤيته ... وتجلى في خبا خيمه # وأرى أحباب حضرته ... غضبا ما كان من شيمه # ما يراه حال نفرته ... غير من بارى بسفك دمه # زرته والعزم يسعفني ... آملا منه ابتسام فمه # جنح ليل مسفر بسنا ... طلعة المأمول عن ظلمه # فحداني عرف ساحته ... وهداني مرتقى أكمه # فبدا لي في الحجاب فمن ... فرقه نور إلى قدمه # هو للرائي معاينة ... مثل طيفي مر في حلمه # PageV02P014 # همت من حبي له زمنا ... في ربا نجد وفي سلمه # أنظم الآداب من غزل ... أسند الإعجاز عن كلمه ms0754 # لنسيب في المديح يرى ... حسنا عند اجتنا نعمه # سيدا من آل حيدرة ... وعريقا باقتفا عصمه # وحكيما في ممالكه ... قط ما انحلت عرى حكمه # فاق قسا في فصاحته ... وسما الطائي في كرمه # وابن سعدى لو يقاس به ... كان مطروحا بملتزمه # هزه للمكرمات سنا ... عنصر منه انتها هممه # كيف لا يهتز مغتبطا ... وكتاب الله في عظمه # وملوك الأرض قاطبة ... كلهم والله من خدمه # جده طه الشفيع لنا ... فوز من يأوي إلى علمه # طبت نفسا يا مليك به ... في غد طوبى لمعتصمه # أمك الزهراء إبتته ... وابوك السبط من رحمه # أيد الرحمن قبلته ... بك واستحمى حمى حرمه # وحباك المجد أجمعه ... حيثما ذبيت عن حرمه # قسما بالله يقسمه ... عبد بر بر في قسمه # إنك المهدي وحجته ... عدلك المعدود من قسمه # يا أمير المؤمنين ويا من ... شاد بالعليا على أطمه # خذ مديحا كله درر ... جاء يسعى نحو مستلمه # هزأت بالفجر غرته ... حيث لاحت من دجى لممه # نظم عبد نثر مدحك ما ... زال يروى عن حجى قلمه # دمت مولاه وسيده ... ما شدا القمري في نغمه # ووقف على قول البدر الدماميني: # يا ساكني مكة لا زلتم ... أنسا لنا إني لم أنسكم # ما فيكم عيب سوى قولكم ... عند اللقا أوحشنا أنسكم # فقال مجيبا: # ما عيبنا هذا ولكنه ... من سوء فهم جاء من حدسكم # لم نعن بالإيحاش عند اللقا ... بل ما مضى فابكوا على نفسكم # وحذا حذوه ولده زين العابدين، فقال: # يا مظهر العيب على قولنا ... عند اللقا أوحشنا أنسكم # ما قصدنا ما قد جنحتم له ... من خطأ قد جاء في فهمكم # فقولنا المذكور جار على ... حذف مضاف غاب عن حدسكم # والقصد فقد الأنس فيما مضى ... لا ضده الواقع في وهمكم # فالأنس لم يوحش بلى فقده ... هو الذي يوحش من مثلكم # وبعد أن بان لكم فاجزموا ... بنسبة العيب إلى نفسكم # ولما وقف على ما قالاه أحمد بن عبد الرءوف، قال مجيبا ومعتذرا عن ~~الدماميني: # صونا موالي الفضل بين الورى ... للبدر أن تدركه شمسكم # وجللوه بعباء الإخا ... فإنه الأنسب من قدسكم ms0755 # فإنه الكنز وبنيانه ... مؤسس قدما على أسكم # كأنه أضمر أن شأنكم ... صناعة الإبهام في لفظكم # فاستعمل النوع الذي أنتم ... أدرى به كي يجتنى غرسكم # ولم يسعه كونه منكرا ... لمثل هذا الحذق من مثلكم # فإن هذا سائغ شائع ... برهانه أوحشنا أنسكم # ولده علي الإمام ابن الإمام، والقطر ابن الغمام. # نشأ في كفالته بذاخ المربض والعري، شامخ الأنف بذلك الوالد أشم العرنين. # PageV02P015 # أرتعه معه في روضه، وسقاه بيده من حوضه. # حتى بلغه رتبة تتقاعس عنها رتبة التمني، واعتنى به فأوصلها إليه بغير ~~مشقة التعني. # فقام مقامه في الإمامة والتدريس، وانتصب للفتيا على مذهب الإمام محمد بن ~~إدريس. # وألف وصنف، وقرط الأسماع بلآليه وشنف. # وهو في الأدب ممن سبق وفات، وجمع على أحسن نسق كل متفرق رفات. # وله نظم كانتظام الأحوال، ونثر تعرف منه كيف تشتبه الجواهر بالأقوال. # فمن نثره، ما كتبه إلى القاضي تاج الدين المالكي مسائلا: سيدنا المقتدى ~~بآثاره، المهتدى بأنواره. # إمام محراب العلوم البديعة، وخطيب منبر البلاغة التي أضحت مذعنة له ~~ومطيعة. # قمر سماء المجد الأثيل، فلك شمس فخر كل ذي مقام جليل. # المميطة يد بيانه حواجز الأشكال عن وجوه المعاني، المعترف بمنطقه الفصيح ~~القاصي من هذه الأمة والداني. # عمدة المحققين قديما وحديثا، ملاذ المدققين تفسيرا وتحديثا. # الصاعد معارج العليا بكماله، المنشد في مقام الافتخار لسان حاله: # لنا نفوس لنيل المجد راغبة ... ولو تسلت أسلناها على الأسل # لا ينزل المجد إلا في منازلنا ... كالنوم ليس له مأوى سوى المقل # والقائل عند المجادلة في مقام المباهلة: # نحن الذين غدت رحى أحسابهم ... ولها على قطب الفخار مدار # المملوك يقبل الأرض التي ينال بها القاصد ما يؤمله ويرتجيه، وينهي أنه ~~نظم بعض الجهابذة الأعيان بيتين في التشبيه. # والسبب الداعي لهما، والمعنى المقتضى لنظمهما. # أنه أبصرت العين ظبيا يرتع في رياضه، ويمنع بسيوف لحاظه عن ورود حياضه. # يرى العاشق سيآته حسنات جاد بها وأحسن، ويعترف له بالحسن كل حسن في ~~الأنام وابن أحسن. # بدا وهو الجوهر السالم من العرض، وظهر وعليه أثر من آثار ms0756 المرض. # فأراد المشبه تشبيهه في هذه الحالة، فشببه بغصن ذابل قائلا لا محالة. # ونظم ذلك المعنى، فشدا بما قاله صادح الفصاحة وغنى. # وهو: # بدا وعليه أثر من سقام ... كمكحول من الآرام ساهي # فخيل لي كبدر فوق غصن ... ذوى للبعد من قرب المياه # فاعترض معترض عالم بالإصدار والإيراد، قائلا: إن البيت الثاني لا يؤدي ~~المعنى المراد. # إذ القصد تشبيهه بالغصن الموصوف، وليس المراد تشبيهه بالبدر فالبدر لا ~~يوصف إلا بالخسوف. # فطالت بين المعترض والمعترض عليه المنازعة، ولم يسلم كل واحد منهما ~~للثاني ما جادل فيه ونازعه. # فاختارا القاضي الفاضل حكما، ورضيا سيدنا حاكما ومحكما. # فليحكم بما هو شأنه وشيمته من الحق، وليتأمل ما عسى أن يكون قد خفي عن ~~نظرهما ودق. # والأقدام مقبلة، وصلى الله على سيدنا محمد ما هبت الريح المرسلة. # فأجابه بقوله: سيدنا الإمام الهمام، الذي أضحى علم الأئمة الأعلام. # الإمام المقتدى به وإنما جعل الإمام، الحبر الذي قصرت عن استيفاء فضائله ~~الأرقام " ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام ". # وارث الجلالة عن آبائه الذين زهت بذكراهم الأخبار والسير، المقيم من نفسه ~~العصامية على ذلك أوضح دلالة يصدق فيها الخبر الخبر. # الحري بما استشهد به في شأن المملوك، السالك من الكمال طريقة عز على غيره ~~فيها لعزتها السلوك. # يقبل المملوك الأرض بين يديه، ويؤدي بذلك ما هو الواجب عليه. # وينهي وصول المثال العالي، الفائقة جواهر كلماته على فرائد اللآلي. # يتضمن السؤال عن بيتي ذلك الجهبذ، في الشأن الذي قضى حسنه أن تسلب ~~الأرواح وتؤخذ. # ومنع حبه الكلام الألسن، وكان الدليل على ذلك اعتراف ابن أحسن. # فإنه ذو النظر العالي المدرك حقيقة الكنه، فإذا تنور من أذرعات أدنى ما ~~تنوره إلى قيد شبر منه. # فتأمل المملوك ما وقع من تلك المعارضة، التي أفضت إلى التحكيم والمفاوضة. # فإذا المتعارضان قد مزجا في حلو فكاهتهما شدة البأس في البحث برقة الغزل، ~~وأخرجا الكلام لبلاغتهما على مقتضى حال من جد وهزل. # وجريا إلى غاية حققا عند كل سابق أنه المسبوق، وأريا غبارهما لمن ms0757 أراد ~~اللحوق. # وكان الأحرى بالمملوك ستر عوار نفسه، وحبس عنان قلمه أن يجري في ميدان ~~طرسه. # PageV02P016 # لكن لما كان ترك الجواب من الأمر المحظور، لم يلتفت إلى ما يترتب على ~~الواجب من المحذور. # فقال حيث كان الأمر على ما أسنده مولانا عن الناظم وروى، من أنه قصد ~~التشبيه في حال بقايا أثر السقام بغصن ذوي. # فعدل إلى سبكه في قالب صياغته، وسلكه في سلك بلاغته. # فلا شك أنه أتى بما لا يدل على المراد دلالة أولوية ظاهرة، وكان كمن شبه ~~الأغصان أمام البدر ببنت مليك خلف شباكها ناظرة. # وحينئذ فإطلاق القول بأن البيت الثاني لا يدل على ما أريد، ربما تمسك ~~الخصم في عدم ثبوت الحكم عليه بأنه إطلاق في محل التقييد. # كما أن للمعترض أن يتمسك في ذلك باستيفاء الدلالة الأولوية، فيكون ~~المحكوم به هو المتعارض في القضية. # وهذا أجدى ما رآه المملوك في فصل الخطاب، وأحرى ما تحرى فيه أنه الصواب. # مع اتهامه نفسه في مطابقة الواقع في الفهم، لعلمه بدقة نظر مولانا إذا ~~قرطس أغراض المعاني من فهمه بسهم. # وتجويزه على نفسه العجز عن الوصول إلى مأخذ المولى ومدركه، واعترافه بأنه ~~لا يجارى في نقد الشعر لأنه فارس معركه. # انتهى. # قوله في أثناء الجواب: كان كمن شبه الأغصان، أمام البدر، يشير به إلى قول ~~الصلاح الصفدي: # كأنما الأغصان لما انثنت ... أمام بدر التم في غيهبه # بنت مليك خلف شباكها ... تفرجت منه على موكبه # وله فيه أيضا: # كأنما الأغصان في روضها ... والبدر في أثنائها مسفر # بنت مليك سار في موكب ... قامت إلى شباكها تنظر # قال النواجي: لا يخفى ما في هذين البيتين، بل المقطوعين من ضعف التركيب، ~~وكثرة الحشو، وقلب المعنى، وذلك أنه جعل الأغصان مبتدأ، وأخبر عنه ببنت ~~المليك، وهو فاسد، وإن كان قصده تشبيه المجموع بالمجموع، إلا أن الإعراب لا ~~يساعده. # على أنه لم يخترع هذا المعنى، بل سبقه إليه القاضي محيي الدين ابن قرناص، ~~فقال: # وحديقة غناء ينتظم الندى ... بفروعها كالدر في الأسلاك # والبدر من ms0758 خلل الغصون كأنه ... وجه المليحة طل من شباك # فانظر إلى حشمة هذا التركيب وانسجامه، وعدم التكلف والحشو، واستيفاء ~~المعنى في البيت الثاني فحسب، والصفدي لم يستوف المعنى إلا في بيتين، مع ما ~~فيهما. # فلو قال في المقطوع الأول: # كأن بدر التم لما بدا ... من خلل الأغصان في غيهبه # بنت مليك خلف شباكها ... تفرجت منه على موكبه # وفي المقطوع الثاني: # كأن بدر التم في روضة ... من خلل الأغصان إذ يسفر # بنت مليك سار في موكب ... قامت إلى شباكها تنظر # لتم له من غير تكلف. # ومن شعر علي المذكور: # هذي رياض الحسن أغصانها ... غرد بالدوحة منه الهزار # يهتز فيها قد ذات الرنا ... رقيقة الخصر على الاختصار # بت ونار الشوق قد أضرمت ... بمهجة أحرقها الاستعار # رام عذولي هد ركن الهوى ... يا كعبة الحسن بك المستجار # غضيت ذاك الطرف عن ناظر ... هيجه الوجد عفيف الإزار # وقول في فتاة اسمها غربية: # ولي جهة غربية أشرقت بها ... لعيني شمس الأفق من غير لا حجب # ولاح بها بدر التمام لناظري ... ومن عجب شمس وبدر من الغرب # وقوله فيها أيضا: # هيفاء كالشمس ولكنها ... غربية يا قوم عند الشروق # يفتر منها الثغر عن لؤلؤ ... رطب ويبدو منه لمع البروق # بالله يا عاذل عني فذا ... بارده السلسل فيه يروق # رفقا فما في العذل لي طاقة ... يمكن منها لعذولي الطروق # غبت عن العاذل فيها فما ... هزل وجد لذوات الفروق # وقوله فيها أيضا: # PageV02P017 # إن الإهلة إذ بدت غربية ... فالغرب منه ضيا المسرة يشرق # والشرق دعه فليس منه سوى ذكا ... تحتر في وسط النهار وتحرق # وقوله أيضا، مشجرا: # غزال كبدر التم لاح بوجهه ... هلال رأته العين من أفق الشمس # رنا طرفه الفتان يوما لناظر ... يهيم به من حيث يصبح أو يمسي # بدا لي في خضر الرياض بأسمر ... به سود هاتيك الحدائق في لبس # يعلل بالتسويف قلبي فليته ... رأى دنفا ما زال يقنع باللمس # هلكت جوى منه فمن لمتيم ... غريب عن الأوطان يدنو من الرمس # وكتب لبعض أحبابه في صدر رسالة: # على الحضرة العلياء ms0759 دام مقامها ... عليا سلام طيب النشر والعرف # إلى نحوها حملته نسمة الصبا ... لتكسب وصفا من شذا ذلك الوصف # محمد علي بن إسماعيل الطبري أحد تلك الجلة الكرام، أئمة الحرم الذين وجب ~~لهم الاحترام. # سما قدره فوق أعالي الجبال الشواهق، وبلغ غاية الكهول وهو في سن المراهق. # منزلة لا يكتنه كنهها، ولا يوجد في العالم شبهها. # إلى فضل ثنى إليه عنان الخطاب، وأدب جنى به الثناء المستطاب. # ووراء ذلك روية أحسن من كل روية، وبديهة أورى من كل فكرة ورية. # بلفظ ناهب الحلى الغواني ... وأهدى السحر للحدق الصحاح # وقد جئتك من شعره بما يعطر شام النور العبق، ويروق به كأسه المصطبح على ~~ماء النهر والمغتبق. # فمنه قوله من قصيدة، يمدح بها الشريف حسن بن أبي نمى. # مطلعها: # أسرتني بطرفها الفتان ... وبحسن يفوق حور الجنان # ذات قرط من طوقها مطلع الشم ... س فدا حسنها البديع جناني # ما تبدت تختال إلا أرتنا ... بدر تم يقله غصن بان # ما حكاها في جنة الخلد حور ... لا ولا في مراتع الغزلان # قلدتها يد الجمال حليا ... فاق حسنا قلائد العقيان # بخدود موردات حسان ... ما حكتها شقائق النعمان # تيمتني فرق جسمي نحولا ... من جفاها فعائدي لا يراني # وأذابت قلبي المعنى وجارت ... وصلتني لواعج الأشجان # ليتها بعد بعدها وصلتني ... وكفاها ما مر من هجران # أرقت مقلتي فأذريت دمعا ... كالغوادي دما عبيطا قاني # لا تسل ما جرى على الخد منها ... يا حبيبي فقد جرى ما كفاني # فجفوني على الدوام دوام ... ودموعي مشارع الغدران # قيل مهلا فمن صبا صيرته ... موجبات الصبا أسير الغواني # حبذا إن قضيت في الحب وجدا ... وقضى حاكم الهوى بهواني # ظبية تقنص الهزبر فيمسي ... وهو ليث الشرى الأسير العاني # تتقي الأسد في العرين سطاه ... وهو يخشى من فترة الأجفان # كلمتني بفاترات مراض ... سحر هاروتها قضى بافتتاني # جاوز الحد لحظها فملاذي ... حسن ذو الفخار والسلطان # وقوله من أخرى في مدحه أيضا، ومستهلها: # أفدي مهاة تلين القول أحيانا ... فتسلب العقل ممن كان أحيانا # أماتنا هجرها المولي القلوب أسى ... يذيب لولا ms0760 رجاء الوصل أحيانا # لا عاش من يتمنى بعد نشوته ... من خمرة الحب أن يصحو ولا كانا # PageV02P018 # بمترف الخد جنات لناظرها ... لكنها أججت في القلب نيرانا # لولا سحائب جفن سح وابله ... أجرى بحارا فأطفاها وغدرانا # تريك من وجهها الضاحي وقامتها ... بدرا على غصن يختال نشوانا # جارت على قلبي المجروح مقلتها ... وأتلفته وما أضمرت سلوانا # لا تستمال وإن مالت معاطفها ... تحملت من رياض الحسن أفنانا # ترنو بفاتر طرف زاد صارمه ... فينا عن الحد مسنونا فأفنانا # كأنما سيف بدر الدين أودعه ... من طرفها الفاتر الفتان أجفانا # ويحسب الناس من أهل البديع ومن ... أهل السليمية الغبرا ومعكانا # أو آل خالد من أهدى ضلالهم ... نفوسهم فغدوا هديا وقربانا # وغرهم فيهم حتى غدت فئة ... فيئا وأخرى قضت لم ترج غفرانا # هذا مكبل مأسور وذا وردت ... به القنا من حياض الموت طوفانا # وجرعتهم كؤوس الحين مترعة ... وقائع تترك الولدان شيبانا # لو أنهم عقلوا أمرا لما شهروا ... عضبا ولا اعتقلوا للحرب مرانا # ولو يريدون خيرا أو يراد بهم ... كانوا على ما مضى من قبل غلمانا # لكن قضى الله باستئصالهم فبغوا ... على نفوسهم ظلما وعدوانا # وشاهدوا جحفلا ذابت نفوسهم ... من خوفه ملأ الآفاق فرسانا # تسل أسيافه أحلام نائمهم ... عليه رعبا ويلقى الموت يقظانا # هذا من قول أشجع السلمي: # وعلى عدوك يا ابن عم محمد ... رصدان ضوء الصبح والإظلام # فإذا تنبه رعته وإذا غفا ... سلت عليه سيوفك الأحلام # منها: # له من الرعب أنصار مؤيدة ... تصير الليث مثل الضب حيرانا # في الأمثال أحير من ضب؛ لأنه إذا فارق جحره لم يهتد للرجوع. # يحفه من بنيه أسد معركة ... تروي القنا إن غدا الضرغام ظمآنا # بيت النبوة بيت الله من ورثوا ... أمر الخلافة سلطانا فسلطانا # يفنى المديح ولا تحصى محامدهم ... فدع زهيرا ودع كعبا وحسانا # محمد جمال الدين بن عبد الله الطبري مقدم في المقال وإن تأخر، وإذا كان ~~غيره بحرا يفيض فهو بحر يزخر. # يتقدم حيث يتأخر الذابل، ويجود إذا ما ضن بجوده الوابل. # فروض طبعه تسرح النواظر في فضاه، ومرعى بيانه ms0761 أينع سعدانه ورف غضاه. # وله ذكاء متطاير اللهب، وقريض يزري بقراضة الذهب. # وقد أثبت له ما يعلق من كعبة البلاغة، ويعرف منه أنه لم يبلغ أحد بلاغه. # فمنه قوله، من قصيدة في المدح: # مذ لاح بدر الدجى وأشرق ... أغرقني مدمعي وأشرق # ورحت من لوعتي أصالي ... جوى لقلبي الكئيب أحرق # لا لوعتي تنطفي وحبي ... فرق شملي وما ترفق # ومنها: # لما رأيت الهوى هوانا ... وأنني في يديك موثق # وأن جور الغرام عدل ... وحاكم الحب ليس يشفق # جاوزت في الحدود ظلما ... ألست عدل الحسين تفرق # بدر الملوك الحسين من في ... ندى يديه البحار تغرق # ومن له صولة وعزم ... منها أسود الحروب تشفق # ومنها: # لو لمست راحتاه عودا ... أثمر في كفه وأورق # PageV02P019 # ولو ينال السحاب فيضا ... من بعض جدواه كان أغرق # فلا تقس بالحسين خلقا ... فمثله ما أظن يخلق # ومن بنور النبي طه ... ضمخه ربه وخلق # أعظم من قيصر وكسرى ... وتبع منصبا وأعرق # وقوله في الغزل: # أسير العيون الدعج ليس له فك ... لأن سيوف اللحظ من شأنها السفك # حذار خلي القلب من علق الهوى ... وأولها سقم وآخرها فتك # ورح سالما قبل الغرام ولا تقس ... علي فإني هالك فيه لاشك # ألم ترني ودعت يوم فراقهم ... حشاي لعلمي أن ما دونه الهلك # وكيف خلاصي من يدي شادن إذا ... بدا ابيض في الديجور من نوره الحلك # وهيهات أن ترجى لمثلي سلامة ... وقد سل بيض الهند ألحاظه الترك # يقولون ترك الحب أسلم للفتى ... نعم صدقوا إن كان يمكنه الترك # دعوني وذكري بين بانات لعلع ... عريبا هواهم في المواقف لي نسك # وإن رمتم إرشاد قلبي فكرروا ... أحاديث عشق طاب في نظمها السبك # أما والخدود العندميات لم أحل ... وكل الذي عني روى عاذلي إفك # وما بمصون الثغر من ماء كوثر ... وكأس عقيق ختمه خاله المسك # لقد لذ لي خلع العذار وطاب في ... هوى الخرد الغيد الدمى عندي الهتك # قوله: لاشك قد يتوهم أن فيه لحنا، على أن لا نافية للجنس واسمها في ذلك ~~منبي على الفتح. # ولا لحن فيه، بل ms0762 فيه وجهان: أحدهما، منع كونها نافية للجنس، بل عاملة عمل ~~ليس، والخبر محذوف جوازا، كقول الحماسي: # من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح # والثاني؛ أن تكون نافية للجنس، إلا أنها ملغاة، والرفع بالابتداء، فلم ~~يجب تكرارها، لجواز تركه في الشعر. # وله تصدير وتعجيز لقصيدة ابن الفارض، وقفت منه على قطعة، وهي: # ما بين ضال المنحنى وظلاله ... رشأ سبى الألباب عنبر خاله # في ليل طرته وصبح جبينه ... ضل المتيم واهتدى بضلاله # وبذلك الشعب اليماني منية ... ما بين سفح طويلع وجباله # من دونها حتف النفوس وبغية ... للصب قد بعدت على آماله # يا صاحبي هذا العقيق فقف به ... واحرس فؤادك من لحاظ غزاله # فإذا وصلت الجزع طف بقبابه ... متولها إن كنت لست بواله # وانظره عني إن طرفي عاقني ... ياقوته بصفا لجين رماله # مارام منه ذاك إلا صده ... إرسال دمعي فيه عن إرساله # واسأل غزال كناسه هل عنده ... خبر بمن أضحى قتيل نزاله # أو عنده مما ألاقي من أسى ... علم بقلبي في هواه وحاله # وكتب إلى شيخه عبد الرؤوف بن يحيى الواعظ المكي، مسائلا بقوله: # يا أيها الحبر يا من ... منه العلوم تفجر # ومفرد العصر من قد ... لمسجد الله أزهر # بالاشتغال دواما ... بقرب بيت مطهر # ما الحكم في كل قات ... وكفتة هو منكر # أم لا لنا فأبينوا ... لديكم الصعب يظهر # أنتم ملاذ وأما ... في الحكم كل تحير # فأجابه بقوله: # الحمد لله حمدا ... أفراده ليس تحصر # PageV02P020 # ومنه خير ثناء ... لأحمد الطهر ينشر # الحكم في ذين حل ... والترك للضر أظهر # عبد الرؤوف وشاه ... يرجو المزلات تغفر # فضل بن عبد الله الطبري ذاته كاسمه، والفضل كله برسمه أجل قدرا من أن لا ~~يعرف، وحاشاه أن يكون نكرة فيعرف. # وقد سمعت من يقول عنه: هو العلم الذي عرف العالم فضله، والفاضل الذي إذا ~~اعتبر فغيره بالنسبة إليه فضلة. # وله من الأشعار كل درة فريدة، هي روي في طلا كل وليدة خريدة. # فمنها قوله، من قصيدة يمدح بها الشريف زيد بن محسن، أولها: # يا مي حيى الحيا ms0763 أحيا محياك ... هلا بأعتاب عتبى فاه لي فاك # من لي إليك وقد أودى صدودك بي ... ولا تزالين طوعا لي أفاك # يا هذه لم أزل من بعدها ودنو ... السقم من بعدها موثوق أشراك # تيهي أطيلي التجني والجفاء وما ... أردت فاقضيه بي فالحسن ولاك # رفقا رويدا كأني بالعذول على ... تطاول الصد في ذا الصب أغراك # منها: # حسبي دليلا على شوقي المبرح بي ... أني لثمت عذولي حين سماك # والجفن في أرق والقلب في حرق ... والعين في غرق إنسانها باكي # يا مهجة الصب غير الصبر ليس وقد ... جنت عليك بما لاقيت عيناك # منها في المديح: # قد زاد في شرف البطحاء أنك في ... جيرانها خير فعال وتراك # مولي الجميل ومنجاة الدخيل ومن ... حاة الخذيل سري عين أملاك # قوله في مطلع القصيدة: فاه لي فاك، جرى فيه على اللغة الضعيفة، وهي لزوم ~~الألف للأسماء الخمسة في جميع الحالات، كقوله: # إن أباها وأبا أباها # ومن شعره قوله: # لا تضيع سبهللا فرص ال ... عمر بلا طاعة ولا تتعلم # سوف يدري الجهول عند انقضا ... ء العمر سدى كيف ضاع فيندم # عبد الرحمن بن عيسى المرشدي مفتي القطر الحجازي وعالمه، وصدره الذي قامت ~~به معالمه. # جواد قلمه في ميدان الطرس مرخي العنان، وشرح نموذج حاله أجلى وأظهر من ~~العيان. # سلم له من كل فن أهل حله وعقده، وأذعن لبلاغته من كل صوب جهابذة نقده. # وألقت إليه الفصاحة مقاليدها، وكتبت رؤساء البراعة باسمه تقاليدها. # وهو الطود رصانة، والطور رزانة. # بعلمه يقتدى، وبحلمه يهتدى. # وكان عصره يربو على العصور شرفا، ويرتقي من المعالي فننا وشرفا. # بضروب من المآثر والمفاخر، ازدانت بها الأوائل والأواخر. # يحديها حادي الرفاق، على مطالع الإشراقين من الآفاق. # حتى سمعتها كل أذن صما، ورأتها كل عين عميا. # وكان حماه للقصاد قبلة، وما أظن أحدا بلغ مثل شأنه قبله. # يعتقد الحجيج قصده من غفران الخطايا، وينشد ببابه تمام الحج أن تقف ~~المطايا. # وله من الآثار ما هو في مسامع النبغاء شنف، وفي مجامع البلغاء روض أف. # ومن خبره على ما ms0764 نقل ابن معصوم، أنه لم يزل ممتطيا صهوة العز المكين، ~~راقيا ذروة طود الجاه الركين. # لا يقاس به قرين، ولا تطأ آساد الشرى له عرين. # إلى أن تولى الشريف أحمد بن عبد المطلب مكة المشرفة، ورفل في حلل ولايتها ~~المفوقة. # وكان في نفسه من الشيخ المشار إليه ضغن، حل بصميم مهجته وما ظعن. # فأمر أولا بنهب داره، وخفض محله ومقداره. # ثم قبض عليه قبض المعتمد على ابن عمار، وجزاه الدهر على يديه جزاء سنمار. # إلاأن المعتمد أعض ابن عمار بالحسام الأبيض، وهذا طوقه هلال فتر من أنامل ~~عبد أسود، فجرعه كأس الموت الأحمر. # وكان قد أبقاه في محبسه إلى ليلة عرفة، ثم خشي أن يسعى في خلاصه من أكابر ~~الروم من عرفه. # فوجه إليه بزنجي أشوه خلق الله خلقا، وتقدم إليه بقتله في تلك الليلة ~~خنقا. # فامتثل أمره فيه، وجلله من برد الهلاك بضافيه. # PageV02P021 # فأقفرت لموته المدارس، وأصبحت ربوع الفضل وهي دوارس. # وذلك في عام سبع وثلاثين والف. # ومن الاتفاق أن الشريف المذكور قتل هذه القتلة بعينها، حين تقاضت منه ~~الليالي ما سلفت من دينها. # وفي الأثر: كما تدين تدان، وهذا حال الدهر مع كل قاص ودان. # وهذا حين أتلو من آياته، وأثبت ما يدل على بعد غاياته. # فأعظمها قصيدته التي مدح بها الشريف حسنا، وابنه أبا طالب، مهنيا لهما ~~بالظفر بأهل شمر، وهو جبل بنجد: # نقع العجاج لدى هياج العثير ... أذكى لدينا من دخان العنبر # وصليل تجريد الحسام ووقعه ... في الهام أجدى نغمة من جؤذر # وسنا الأسنة لامعا في قسطل ... أسنى وأسمى من محيا مسفر # وتسربل في سابغات مزرد ... أبهى علينا من قباء عبقري # وتتوج بقوانس مصقولة ... أزهى علينا من سدوس أخضر # وكذاك صهوة سابح ومطهم ... أشهى إلينا من أريكة أحور # ولقا الكمي مدرعا في مغفر ... كلقا الغرير بمقنع وبمخمر # ألفت أسنتنا الورود بمنهل ... علقت به علق النجيع الأحمر # وسيوفنا هجرت جوار غمودها ... شوقا لهامة كل أصيد أصعر # فتخالها لما تجرد عندما ... هاج القتام بوارقا بكنهور # وصهيل جرد الخيل ms0765 خيل كأنه ... رعد يزمجر في الجدى المثعنجر # ودم العدى متقاطرا متدفقا ... كالوبل كالسيل الجراف الجور # ورءوسهم تجري به كجنادل ... قذفت به موج السيول الهمر # غشيتهم في العام منا فرقة ... تركت فريقهم كسبسب مقفر # أودتهم قتلا وأجلتهم إلى ... أن حطم الهندي ظهر المدبر # تركت صحاراهم موائد ضمنت ... أشلاء كل مسود وغضنفر # ودعت ضيوف الوحش تقريهم بما ... أفنى المهند والوشيج السمهري # فأجابها من كل غيل زمرة ... تحدو منار عملس أو قسور # وأظلها ظلل نشاص سحابها ال ... مركوم أجنحة البزاة الأنسر # فبراثن الآساد تضبث في الكلى ... ومخالب العقبان تنشب في المري # شكرت صنيع المشرفية والقنا ... إذ لم تضفها الهبر غير مهبر # فغدت قبورهم بطون الوحش من ... ها يبعثون إذا دعوا للمحشر # وخلت ديارهم وأقوى ربعهم ... وسرى السري مشمرا عن شمر # أنفت من استقصاء قتل شريدهم ... كيما يخبر قائلا من مخبر # فثنت أعنة خيلنا أجيادها ... عن قتل كل مزند وحزور # حتى إذا حان القطاف ليانع ... من أرؤس تركت ولما تؤبر # عصفت بها ريب المنون فألقحت ... وتحركت بزعازع من صرصر # فدعت سراة كماتنا لقطافها ... بأنامل القصب الأصم الأسمر # فتجهزت لحصادها في فيلق ... لو يسبحون بزاخر لم يزخر # ملأ تنوق إلى الكفاح نفوسهم ... توقانها للقا الرداح المعصر # PageV02P022 # يغشون أبطال الخميس بواسما ... كالليث إن يلق الفريسة يكشر # وتخالهم فوق الجياد لوابسا ... سدا يموج من الحديد الأخضر # فإذا هم ازدحموا بجزع وانثنوا ... أورى زناد دروعهم نارا تري # جيش طلائعه الأوابد إن تصخ ... لوجيبه من قيد شهر تنفر # يقتاده الملك المشيح كأنه ... بين العوالي ضيغم في مزأر # ملك تدرع بالبسالة فاغتنى ... يوم الوغى عن سابغ وسنور # ملك تتوج بالمهابة فاكتفى ... عند الطعان لقرنه عن مغفر # ملك تذكرنا مواقع حده ... في الهام وقعة جده في خيبر # ملك إذا ما جال يوم كريهة ... لم تلق غير مجدل ومعفر # ملك يجهز من جحافل رأيه ... قبل الوقيعة جحفلا لم ينظر # ملك تسنم ذروة المجد التي ... من دونها المريخ بل والمشتري # الأشرف الشهم الذي خضعت له ... شم الأنوف وكل جحجاح سري # الأفضل السند الذي ms0766 أوصافه ... أنست سما الوضاح وابن المنذر # الأكرم المفضال من إحسانه ... أربى على كسرى الملوك وقيصر # ذو الهمة العليا الذي قد نال ما ... عنه تقصر همة الإسكندر # شرفا تقاعست الكواكب دونه ... لو لم تمد بنوره لم تزهر # هبها بمنطقة البروج مقرها ... أمناهز هذا بنوة حيدر # كلا فكيف بمن حواها جامعا ... نسبا سما بأبوة المدثر # أعظم بها من نسبة نبوية ... علوية تنمى لأصل أطهر # قد شرفت بدءا بأشرف مرسل ... ونهاية بالسيد الحسن السري # فخر الخلائق درة التاج الذي ... بسواه هام ذوي العلى لم يفخر # لم تلقه يومي وغى وعطا سوى ... طلق المحيا في حلى المستبشر # يعفو عن الذنب العظيم مجازيا ... جازيه بالحسنى كأن لم يوزر # يا سيد السادات دونك مدحة ... نفحت بعرف من ثناك معطر # قد فصلت بلآلىء المدح التي ... يقف ابن أوس دونها والبحتري # وافتك ترفل في برود بلاغة ... وبراعة ببرود صنعا تزدري # صاغت حلاها فكرة قد صانها ... شمم الإباء عن امتداح مقصر # ما شأنها كسب القريض تكسبا ... لولا مقامك ذو العلى لم تشعر # فوردت منهلها الروي فلم أجد ... أحدا فنلت صفاه غير مكدر # فنهلت منه وعلني بنميره ... وطفقت وارده ولما أصدر # خذها عقيلة كسر جيش فصاحة ... سفرت نقابا عن محيا مسفر # جمعت بلاغة منطق الأعراب مع ... حسن البيان ورقة المستحضر # لو سامها قس لما سمعت له ... بعكاظ يوما خطبة في منبر # شرفت على من عارضته بمدح من ... أضحى القريض به كعقد جوهري # فاستجلها وافت تهني بالذي ... نفحت بشائره بمسك أذفر # PageV02P023 # نصر تهز بنوده ريح الصبا ... خفقت على هام الأشم الحزمر # هو نجلك المنصور دام مؤيدا ... بك أينما يلق العزيمة يظفر # لا زلتما في ظل ملك باذخ ... وجنود ملككم ملوك الأعصر # مستمسكين بهدي جدكم الذي ... بالرعب ينصر من مسافة أشهر # أهدى الإله صلاته وسلامه ... لجنابه في طي نشر العبهر # أخوه القاضي أحمد شهاب الدين الشهاب الساطع، والحسام القاطع. # له المجد المضاعف، والأمل المساعف. # والتباهي في التهذيب والتحليم، والتناهي في التجريب والتحكيم. # وكان في أيام صدارة أخيه عضده الذي أزره به اشتد، ms0767 ومضاهيه الذي تهيأ به ~~لقيام تلك الحرمة واعتد. # وولي حكم القضاء بالحرم فأضاءت العقد درة وكانت واسطة، وامتدت يد من ~~القوة وكانت بها باسطة. # ولما قبض ابن عبد المطلب على أخيه، أردفه معه على ذلك الأدهم، حتى جرع ~~أخاه تلك الكأس فألهمه الله في إفراجه ما ألهم. # فنحي بعد ظنه أنه لم يكن ناحيا وسومح بالجناية التي اجترمت عليه وما ~~أحسبه عد جابيا. # فمتع الله به سائر أودائه، ونولهم بقاه إرغاما لأعدائه. # ثم انقضت دولة ابن عبد المطلب فانهش له الدهر وأراه وجها بسيطا، وساعفه ~~بعيد ذلك التواني فحباه عطفا نشيطا. # وراش حاله، وأعاد منه ما غيره وأحاله فما برح في حال حالية، وأيامه من ~~النكد خالية. # إلى أن انمحى رسم عيشه ودثر، وانفصم عقد أيامه المنظوم وانتثر. # واتفق تاريخ وفاته صدر هذا البيت: # من شاء بعدك فليمت ... فعليك كنت أحاذر # وله شعر كرأد الضحى في التألق، وبهجة الروض الأريض في التأنق. # أثبت منه ما به الكتاب عبق، وخاطر المترنح به علق. # فمنه قوله من دالية مشهورة، مدح بها الشريف مسعود بن إدريس، ومستهلها: # عوجا قليلا كذا عن أيمن الوادي ... واستوقفا العيس لا يحدو بها الحادي # وعرجا بي على ربع صحبت به ... شرخ الشبيبة في أكناف أجياد # واستعطفا جيرة بالشعب قد نزلوا ... أعلى الكثيب فهم عزيى وإرشادي # وسائلا عن فؤادي تبلغا أملي ... إن التعلل يشف غلة الصادي # واستشفعا تشفعا نسألكم فعسى ... يقدر الله إسعافي وإسعادي # وأحملاني وحطا عن قلوصكما ... في سوح مردي الأعادي الضيغم العادي # مسعود عين العلى المسعود طالعه ... قلب الكتيبة صدر الحفل والنادي # رأس الملوك يمين الملك ساعده ... زند المعالي جبين الجحفل البادي # شهم السراة الألى سارت عوارفهم ... شرقا وغربا بأغوار وأنجاد # نرد غمار العلى في سوحه ونرح ... أيدي الركائب من وخد وإسآد # فلا مناخ لنا في غير ساحته ... وجود كفيه فيها رائح غادي # يعشوشب العز في أكناف عقوته ... يا حبذا الشعب في الدنيا لمرتاد # ونجتني ثمر الآمال يانعة ... من روض معروفه من قبل ميعاد # فأي سوح يرى ms0768 من بعد ساحته ... وأي قصد لمقصود وقصاد # ليهن ذا الملك أن ألبست حلته ... تحيي مآثر آباء وأجداد # لبستها فكسوت الفخر مرسلها ... مشهرا يبهر المصبوغ بالجادي # علوت بيتا ففاخرت النجوم علا ... والشهب فخرا بأسباب وأوتاد # ولحت بدرا بأفق الملك تحسده ... شمس النهار وهذا حرها بادي # PageV02P024 # وصنت مكة إذ طهرت حوزتها ... من ثلة أهل تثليث وإلحاد # قد غر بعضهم الإهمال يحسبه ... عفوا فعاد لإتلاف وإفساد # فذدتهم عن حمى البيت الحرام وهم ... من السلاسل في أطواق أجياد # كأنهم عند رفع الزند أيديهم ... يدعون حبا لمولانا بإمداد # وما ارعووا فشهرت السيف محتسبا ... يا برد حرهم في حر أكباد # غادرتهم جزرا من كل منجدل ... كأن أثوابه مجت بفرصاد # سعيت سعيا جنينا من خمائله ... نور الأمان لأرواح بأجساد # فكم بمكة من داع ومبتهل ... ومن محب ومن مثن ومن فادي # وعاد كل عصي ذلة وصلى ... وكان من قبل صعبا غير منقاد # نفى لذيذ الكرى عنهم تذكرهم ... وقائعا لك بين الخرج والوادي # أباح سرحك أن يرعى منازلهم ... مهملا كل معوج ومنآد # من كل أبيض قد صلت مضاربه ... لما ترقى خطيبا منبر الهادي # وكل أسمر نظام الطلا وله ... إلى العدى طفرة النظام مياد # وصان وسمك في حاش مخالطة ... عن رب غزو تنضاه بأحشاد # وأسكنت قلبهم رعبا تذكره ... ينسي الشفوق الموالي ذكر أولاد # أقبلتهم كل مرقال وسابحة ... يسر عن عدوا إلى الأعدا بأطواد # من كل شهم إلى العلياء منتسب ... بسادة قادة للخيل أجواد # فهاك يا ابن رسول الله مدحة من ... أورت قريحته من بعد إخماد # فأحكمت فيك نظما كله غرر ... ما أحرزت مثله أقيال بغداد # أضحت قوافيه والآمال تسرحها ... روض البديع لإرصاد بمرصاد # ترويه عني الثريا وهي هازئة ... بالأصمعي وما يروي وحماد # وتستحث مطايا الزهر إن ركدت ... كأنها إبل يحدو بها الحادي # وتوقظ الركب ميلا من خمار كرى ... والليل من طوق تدآب السرى هادي # أتتك تشفع إدلالا لمنشئها ... فاقبل تذللها يا نسل أمجاد # وأسبل الصفح سترا إن بدا خلل ... تهتك به ستر أعداء وحساد # وكتب إلى القاضي تاج الدين المالكي، ms0769 من الطائف: # لا هاج قلبا هام من ... برح التفرق بانصداع # غيم أرق حواشيا ... من برد ضافية القناع # زجل الرعود كأنها ... نغمات آلات السماع # والهمع مثل الدمع من ... عيني مراء أو مراع # يهمي ويسكن كي يعم ... بريه شعف التلاع # والبرق يخفق مثل قل ... ب الصب في يوم الوداع # ونسيمه قد رق من ... حر اشتياقي والتياعي # لفراق تاج الدين ما ... صي الأمر قاضينا المطاع # من جمعت فيه العلى ... وتوفرت فيه الدواعي # ذي الفضل بالمعنى الأعم ... ولا أخص ولا أراعي # سبقت أنامله الأنا ... م فأحرزت قصب اليراع # PageV02P025 # لخجلت إذ فاتحته الت ... رسيل من سوء اصطناعي # من ذا يباري ذا البيا ... ن براقم ويد صناع # إذ حاك وشيا لا يحو ... ك بالابتكار والاختراع # لا زال محمود الخصا ... ل ودام مشكور المساعي # فإليكها ابنة خاطر ... أصفى من الذهب المماع # تزهو على در النحو ... ر وتزدري ودع الوداعي # وعلى شهاب الدين من ... يهوى النزوع إلى النزاع # مني تحية شيق ... مزج الخلاعة بالخلاع # فراجعه بقوله: # إن هم قلبك صين من ... برح الفراق بالانصداع # فالقلب قد غادرته ... شذرا بمعترك الوداع # إذ هاج الزجل الرعو ... د سرى وأصبح في اندفاع # وسمعت من نغماته ... رنات آلات السماع # فلقد رحلت بمقلة ... عميا وسمع غير واعي # ولئن يكن رق النسي ... م بما تجن من التياع # فبزفرتي اشتعل الهوا ... ء من العنان إلى اليفاع # كم قلت للقلب المصد ... ع بالنوى جد بارتجاع # فأحال ذاك على انتظا ... م الشمل في سلك اجتماع # عهدي به لما أن اس ... تولت عليه يد الضياع # أضللته في موقف الت ... وديع من دهش ارتياعي # ناشدتكم نشدانه ... لي بين هاتيك الرباع # تحت المواطىء من ممر ... صديقي الخل المراعي # يا سيدي وأخي هوى ... وجلالة ويدي وباعي # من أصبحت شمس العلى ... بسناه ساطعة الشعاع # فخر القضاة وفيصل ال ... أحكام في يوم التداعي # بحر العلوم فإن أفا ... د ترى له سعة اطلاع # قل للمحاول شأوه ... قصر خطى هذي المساعي # فانظر لمرآة الزما ... ن وقد غدت ذات اتساع # لا غير صورة مجده ... فيها تراه ms0770 ذا انطباع # يا محرزا ببنانه ... قصب السباق بلا دفاع # وموشيا حبر البلا ... غة والبراعة باليراع # أنى يحاكى وشيها ... بحياكتي ذات الرقاع # كان الحري بها اشتما ... لي ثوب صمتي وادراعي # لكن أمرت بأن أجي ... بك وامتثال الأمر داعي # فأتتك من خجل تجر ... الذيل مرخية القناع # فانشر لها ستر الرضا ال ... منسوج من كرم الطباع # لا زال مجدك كل وق ... في ازدياد وارتفاع # وكتب يستدعي جماعة من الفضلاء، وهم بجبل النور من المعلاة، وهو بمنى: # عليكم من محب حشو أضلعه ... ود أرق إلى الظامي من النطف # تحية يرتضيها الفضل إن نفحت ... أربت على نفحات الروضة الأنف # حواكم الجبل العالي بكم شرفا ... على المعالي التي تعلو على الشرف # نظمتم فيه نظم العقد متسقا ... على تليل كعاب ظاهر الترف # وغادرت عقدكم أيدي مؤلفه ... مكبلا وحده في ربقة الصدف # منى هي الصدف المومى إليه منى ... للنفس فيها وفي أفنائها الورف # PageV02P026 # ولا أنيس له إلا مماثلكم ... على ثبير جميل السفح والشعف # يجيبني بصدى صوتي فأرفعه ... من قلة الإلف لا من كثرة الشغف # فهل وفي من الخلان يسعدني ... في الفجر أو بعد ما صلي مع الحنفي # يجيبني أو يجيب الغير عنه وما ... يجيبني غير محيي الدين أو شرف # كفوان يرضاهما الإحسان إن نطقا ... أو أرعف الدن للأقلام في الصحف # ومن بديع نظمه، ما كتبه في ديوان قصر ابن عقبة، في قرية السلامة، من ~~أعمال الطائف، وهي قصيدة فريدة، لا يحضرني منها إلا قوله: # قصر ابن عقبة لا زالت مواصلة ... مني إليك التحايا نسمة السحر # ولا عدتك غوادي السحب تسحب في ... رحابك الفيح ذيل الطل والمطر # كم لذة فيك أرضيت الغرام بها ... يوما وأرغمت أنف الشمس والقمر # وكم صديق من الخلان حاورني ... أطراف أخبار أهل الكتب والسير # ويعجبني من شعره قوله في مطلع قصيدة مدح بها السيد شهوان ابن مسعود، وهو: # فيروزج أو وشام الغادة الرود ... يبدو على سمط در منه منضود # وأعجب منها مخلصها، وهو: # صهباء تفعل بالألباب سورتها ... فعل السخاء بشهوان بن مسعود # ومن شعره قوله ms0771 في البرقع الشرقي، المعروف عند أهل اليمن: # وخود كبدر التم في جنح مصون ... حماها عن الأبصار برقعها الشرقي # سوى طرة مثل الهلال بدت لنا ... على شفق والفرق كالفجر في الأفق # فقلت هلال لاح والفجر طالع ... من الغرب أم لاح الهلال من الشرق # وقوله في مثل ذلك: # بالبرقع الشرقي تح ... ت المصون الباهي الجمال # أبدت لنا شفقا وكي ... لا لاح بينهما الهلال # وقال معللا تسمية القدح قدحا: # مذ صب ساقينا الطلا ... حتى تناثر وانتضح # خالوا شرارا ما رأوا ... فلأجل ذا قالوا قدح # وله في صوفية عصره: # صوفية العصر والأوان ... صوفية العصر والأواني # فاقوا على فعل قوم لوط ... بنقرزان لنقرزان # وله، وهو معنى مبتكر: # ألا انظر إلى هذا الصفاء لبركة ... تقول لمن قد غاب عنها من الصحب # لئن غبت عن عيني وكدرت مشربي ... تأمل تجد تمثال شخصك في قلبي # حنيف الدين بن عبد الرحمن المنيف في دوحة النبل فرعه، الحنيف في ملة ~~الفضل شرعه. # قام مقام أبيه بعده، فصدق فيه الدهر وعده. # بمرأى كالصباح إذا وضح، ووجه لو قابله البدر في تمه افتضح. # وفكر أسرع في تدبر الأشياء من الوهم، ورأي يفعل عزمه الشهم ما لا يفعله ~~السهم. # فاستقر في مركز أبيه مكملا لكمالاته، وهو بدر سمائه ومن عادة البدر أن لا ~~يخرج عن هالاته. # فلم تنطق الأفواه بمدحه إلا وقفت وفيه كثرة الفكر، واستبقت السراة إلى ~~سؤدد إلا تناهت وله محكم الذكر. # وهو في الفضل، # تجاوز قدر المدح حتى كأنه ... بأحسن ما يثنى عليه يعاب # وفي الأدب، # تبوأ أسمى منزل فازدهت به ... هضاب تسامت للعلى وشعاب # وله أشعار بحبر الرقة موشاة، كأن صحائفها بنقوش الزبرجد محشاة. # فمنها قوله، مراجعا عن لسان أبيه لبعض الأدباء: # تبدى لنا برق بأفق ربا نجد ... فأذكرني عهدا وناهيك من عهد # وهيمني شوقا وزاد بي الأسى ... وأضرم لي نار الصبابة والوجد # وجدد لي ذكر الليالي التي خلت ... وطيب زمان بالحمى طيب الورد # PageV02P027 # زمانا جلا ذو الحسن شمس جماله ... علينا فشاهدنا به الشمس في برد # وأبدت لنا ذات ms0772 الجمال جبينها ... فأخجل بدر الأفق في طالع السعد # هي الروض تبدو للأنام بوجهها ... فتقطف زهر الورد من خدها الوردي # وفاح لنا نشر الخزامى بروضة ... شدت ورقها شوقا على الأغصن الملد # تغنت على غصن الأراك بمدح من ... علا قدره السامي على ذروة المجد # كمال قضاة المسلمين إمامهم ... وموضح منهاج الرشاد لذي الرشد # عليه مدى الأيام مني تحية ... تفوق فتيت المسك والعود والند # وقال في مثل هذا الغرض: # غنت الورق في المسأ والبكور ... ساجعات على غصون الزهور # وتبدت من كلة الحسن خود ... تخجل الشمس مع سناء البدور # قد تحلت من الجمال بعقد ... جل في الحسن والبها عن نظير # فاقتطفنا من خدها زهر ورد ... فاق نشر النسرين والمنثور # وارتشفنا من ثغرها العذب شهدا ... فانتشونا لا نشوة المخمور # بردت بالوصال قلب كئيب ... كان فيه للهجر نار السعير # يا لها عذبة الثنايا رداحا ... قد تبدت في زي ظبي غرير # قد أتتنا من عالم العصر مولى ... قد تسامى على السها والأثير # قد أتاني مولاي منك كتاب ... ذو نظام حكى عقود النحور # ففضضت الختام عن كنز علم ... حاز منه الغناء كل فقير # فتأملت في رياض حماه ... وتنسمت ما به من عبير # فبدا نظم طرسه مع نثر ... ذي بيان فسر منه ضميري # دمت يا أوحد الزمان فريدا ... في أمان بحفظ رب خبير # ومن بديع شعره قوله: # أمسي وأصبح من تذكاركم وصبا ... يرثي له المشفقان الأهل والولد # قد خدد الدمع خدي من تذكركم ... واعتادني المضنيان الوجد والكمد # وغاب عن مقلتي نومي لغيبتكم ... وخانني المسعدان الصبر والجلد # لا غرو للدمع أن تجري غواربه ... وتحته المظلمان القلب والكبد # كأنما مهجتي شلو بمسبعة ... ينتابها الضاريان الذئب والأسد # لم يبق غير خفي الروح في جسدي ... فدى لك الباقيان الروح والجسد # القاضي تاج الدين المالكي إمام الحرمين وقاضيهما، ولوذعي خلهما الذي سلم ~~له المناظر والمناضل. # فشرفه على سمك السماك مكان، ومجده كعبة أخلاقه لها أركان. # وقد زين مدة مراقي المنابر، وأمد الفضلا بخطبه التي تنافست في نسخها ~~الأقلام والمحابر. # وهو في الإنشاء تاج رأس ms0773 أهله، والمقدم فيهم وإن كان جاء على مهله. # فالصاحب على ذكره محشور، وكأن الصابي من طيب نشره منشور. # وأما البديع فلو أدركه لكان بمنزلة غلامه، وعبد الحميد لو عاصره لكان ~~باريا لأقلامه. # وآثار أقلامه حلية الآداب العواطل، إذا ذكرت كاثرت السحب الهواطل. # وقد وقفت على رسائله التاجية فرأيت اللفظ المعجب، والقول المنجب. # وشاهدت الفضل عيانا، وعاينت التاج قد نثر عقيانا. # وأما نظمه فقد نظم في لبة الإحسان منه عقدا، كاد يتميز عليه سمط الثريا ~~غيظا وحقدا. # وقد جئتك من بدائعه بما أشرق بدره في مطالع تمه، وأخذت أطرافه بأجل الحسن ~~وأتمه. # فمنه قوله من دالية عارض بها دالية أحمد المرشدي التي ذكرتها، وسيأتي ~~معارضه ثالثة لهما، في ترجمة محمد بن حكيم الملك. # PageV02P028 # وصاحب الترجمة مدح بقصيدته الشريف مسعودا أيضا، ومطلعها: # غذيت در الصبا من قبل ميلادي ... فلم ترم يا عذولي فيه إرشادي # غي التصابي رشاد والعذاب به ... عذب لداء كبرد الماء للصادي # وعاذل الصب في شرع الهوى حرج ... يروم تبديل إصلاح بإفساد # ليت العذول حوى قلبي فيعذرني ... أوليت قلب عذولي بين أكبادي # لو شام برق الثنايا والتثني من ... تلك العقود انثنى عطفا لإسعادي # ولو درى هادي الجيداء كان درى ... أن اشتياق الهدى من ذلك الهادي # كم بات عقدا عليه ساعدي ويدي ... نطاق مجتمع المخفي والبادي # إذ أعين العين لا تنفك ظامئة ... لورد ماء شبابي دون أندادي # فيا زمان الصبا حييت من زمن ... أوقاته لم نرع فيها بأنكاد # ويا أحبتنا روى معاهدكم ... من العهاد هتون رائح غاد # معاهدا كن مصطافي ومرتبعي ... وكم بها طال بل كم طاب تردادي # يا راحلين وقلبي إثر ظعنهم ... ونازحين وهم ذكري وأورادي # إن تطلبوا شرح ما أيدي النوى صنعت ... بمغرم حلف إيحاش وإيحاد # فقابلوا الريح إن هبت شآمية ... تروي حديثي لكم موصول إسناد # والهف نفسي على مغنى به سلفت ... ساعات أنس لنا كانت كأعياد # كأنها وأدام الله مشبهها ... أيام دولة صدر الدست والنادي # ذو الجود مسعود المسعود طالعه ... لا زال في برج إقبال وإسعاد # عادت بدولته ms0774 الأيام مشرقة ... تهز مختالة أعطاف مياد # وقلد الملك لما أن تقلده ... فخرا على مر أزمان وآباد # وقام بالله في تدبيره فغدا ... موفقا حال إصدار وإيراد # حق لك الحمد بعد الله مفترض ... في كل آونة من كل حماد # أنقذتهم من يد الأعداء متخذا ... عند الإله يدا فيهم بإنجاد # داركتهم سهدا رمقي فعادلهم ... غمض لجفن وأرواح لأجساد # بشراك يا دهر حاز الملك كافله ... بشراك يا دهر أخرى بشرها باد # عادت نجوم بني الزهراء لا أفلت ... بعودة الدولة الزهرا لمعتاد # واخضل روض الأماني حين أصبحت ال ... أجواد عقدا على أجياد أجياد # وأصبح الدين والدنيا وأهلهما ... في حفظ ملك لظل العدل مداد # يبيح هام الأعادي من صوارمه ... ما استحصدت بالتعاصي كل حصاد # فيهم أيادي أياديه ونائله ... على الورى أصبحت أطواق أجياد # بذل الرغائب لا يعتده كرما ... ما لم يكن غير مسبوق بميعاد # والعفو عن قدرة أشهى لمهجته ... صينت وأشفى من استيفاء إيعاد # مآثر كالدراري رفعة وسنا ... وكثرة فهي لا تحصى بعداد # فأنت من معشر إن غارة عرضت ... خفوا إليها وفي النادي كأطواد # PageV02P029 # كم هجمة لك والأبطال محجمة ... ووقفة أوقفت ليث الشرى العادي # بكل أبيض معضود لمضطهد ... وللمرائر والمران قصاد # وكل مجتمع الأطراف معتدل ... لدن لعرق فجيع القرن فصاد # فخر الملوك الألى فخر الزمان بهم ... دم حائزا ملك آباء وأجداد # وليهن حلته إذ رحت لابسها ... أن أصبحت خير أثواب وأبراد # واستجل أبكار أفكار مخدرة ... قد طال تعنيسها من فقد أنداد # كم رد خطابها حتى رأتك وقد ... أتتك خاطبة يا نسل أمجاد # أفرغت في قالب الألفاظ جوهرها ... سبكا بذهن وري الزند وقاد # وصاغها في معاليكم وأخلصها ... ود ضميرك فيه عدل أشهاد # يحدو بها العيس حاديها إذا رزحت ... من طول وخد وإرقال وإسئاد # كأنها الراح بالألباب لاعبة ... إذا شدا بين سمار بها شادي # بفضلها فضلاء العصر شاهدة ... والفضل ما كان عن تسليم أضداد # فلو غدت من حبيب في مسامعه ... أو الصفي استحالا بعض حسادي # واستنزلا عن مطايا القوم رحلهما ... واستوقفا العيس لا يحدو بها الحادي # وحسبها في ms0775 التسامي والتقدم في ... عد المفاخر إذ تغدو لعداد # تقريظها عندما جاءت معارضة ... عوجا قليلا كذا عن أيمن الوادي # وكتب إلى القاضي أحمد المرشدي، معتذرا عن وصوله إليه بعد وعده له؛ لعروض ~~مانع منعه: # أيها المعشر الذين إليهم ... واجبا أن يكون سعيا براسي # لا تظنوا تركي الوصول إليكم ... لملال ودادكم أو تناسي # أو تغال عنكم وإن كان عذري ... هو أني شغلت من بعض ناس # فأجابه بقوله بديها: # قد أتاني اعتذاركم بعد أني ... بت من هجركم عديم حواسي # فتلقيته بصدر رحيب ... ولصقت الكتاب عزا براسي # غير أني لا أرتضيه إذا لم ... تنعموا بالوصال والإيناس # وأقلني العثار في النظم إني ... قلته والفؤاد في وسواس # وكتب إلى صاحبين له استدعياه، فتعذر عليه الذهاب إليهما: # يا خليلي دمتما في سرور ... ونعيم ولذة وتصافي # لم يكن تركي الإجابة لما ... أن أتاني رسولكم عن تجافي # كيف والشوق في الحشاشة يقضي ... أنني نحوكم أجوب الفيافي # غير أن الزمان للحظ مني ... لم يزل مولعا بحكم خلافي # عارض المقتضي من الشوق بالما ... نع والحكم عندكم ليس خافي # فسلام عليكم وعلى من ... فزتما من ثماره باقتطاف # وكتب إلى القاضي محمد بن دراز يستدعيه: # رق النسيم وذيل الغيم منسدل ... على الوجوه وطرف الدهر قد طرفا # فاغنم معاقرة الآداب واغن بها ... عن المدام وخذ من صفوها طرفا # وانزع إلينا لنجني من خمائلها ... وردا ونجذب من مرط الوفا طرفا # ومن شعره قوله: # غنيت بحلية حسنها ... عن لبس أصناف الحلي # وبدت بهيكلها البدي ... ع تقول شاهد واجتل # تجد المحاسن كلها ... قد جمعت في هيكلي # PageV02P030 # ولما وقف عليها السيد أحمد بن مسعود ورآها، وشاها وشاها. # وشيد كل بيت من أبياته قصرا، وابتز ذلك المعنى باستحقاقه قسرا. # فقال: # لله ظبي سربه ... يزهو به في المحفل # قنص الأسود بغالب ... قيد الأوابد هيكل # وله الجوار المنشئا ... ت جوى الحشاشة للخلي # من كل رود لحظها ... يسطو بحد المنصل # مشتاقها من ثغرها ... وأثيثها في مشكل # فاق الغواني حاليا ... ت عاطل في هيكلي # ما قال في ظلمائه ... يا أيها الليل انجل # وحذا ms0776 حذوهما القاضي أحمد المرشدي، فقال: # يا ربة الحسن الجلي ... لمؤمل المتأمل # صدري ووجهي منية ... للمجتني والمجتلي # فالحظ بديع محاسني ... من تحت أنواع الحلي # تجد الهياكل والحلي ... جمالها من هيكلي # وكتب إلى بعض أصدقائه قوله: # من كان بالوادي الذي هو غير ذي ... زرع وعز عليه ما يهديه # فليهدين من المفاكهة التي ... تحلو فواكهها لكل نبيه # وله في غربية المتقدم وصفها: # خالفت أهل العشق لما شرقوا ... فجعلت نحو الغرب وحدي مذهبي # قالوا عدلت عن الصواب وأنشدوا ... شتان بين مشرق ومغرب # فأجبتهم هذا دليلي وانظروا ... للشمس هل تسعى لغير المغرب # وله في المفاخرة بين الإبرة والمقص: # فاخرت إبرة مقصا فقالت ... لي فضل عليكم باد مسلم # شأنك القطع يا مقص وشأني ... وصل قطع شتان إن كنت تفهم # وأصله قول بعضهم: # إن شأن المقص قص وصال ... فلهذا يضيع بين الجلوس # وترى الإبرة التي توصل ال ... قطع بعز مغروسة في الرءوس # وله في الفوارة: # وفوارة من مروة قاما ماؤها ... كبز بوز إبريق وليس له عروه # بدا لي لما أن وردت صفاؤها ... ولا غرو أن يبدو الصفاء من المروه # ومن فوائده، أنه سئل عن قول الصفي الحلي: # فلئن سطت أيدي الفراق وأبعدت ... بدرا تحجب نصفه بنصيف # فلقد نعمت بوصله في منزل ... قد طاب فيه مربعي ومصيفي # فأجابه بقوله: لا يخفى أن النصيف هو الخمار، فكأن الشاعر تخيل أن الجبين ~~بدر تمام كامل الاستدارة، ستر الجمال نصفه الأعلى، فلما تخيل ذلك قال: # بدرا تحجب نصفه بنصيف # ثم ضمنه بقوله: # أفدي التي جلب الخمار جبينها ... تحت الخمار لقلبي المشغوف # فصبا له لما تحقق أنه ... بدر تحجب نصفه بنصيف # وقد سئل عنه أيضا الإمام زين العابدين الطبري، فأجاب بما نصه: النصيف ~~الخمار، وكل ما يغطي الرأس، والوجه هو البدر في التشبيه، فمراد الشاعر أنها ~~تلثمت ببعض النصيف الذي على رأسها، فسارت بذلك، ساترة لنصف وجهها الأسفل ~~المشبة بالبدر، فصار نصيفا ونقابا. # والنقاب ما تنقب به المرأة، كما في القاموس، وهو شامل لما كان مستقلا ~~وبعض شيء آخر، كما يقال بمثله ms0777 أيضا في النصيف، فهو نصيف وإن غطى رأس الرأس ~~مع الرأس. # وهذا الذي ذكرنا هو عادة غالب النساء الحسان في قصور العرب؛ فإن الواحدة ~~منهن تنتقب بفاضل خمارها، فتفتن العقول بما ظهر من لواحظها وأسحارها. # انتهى. # القاضي محمد جمال الدين بن حسن ابن دراز جملة جمال، وتكملة كمال. # رتع في رياض الفنون فهصر أفنانها، وأجال جواد فكره في ميدان العلوم فملك ~~عنانها. # أما الشعر فهو منمنم حلته وناظم حليه، وأما النثر فهو مبدع زهره ومنمق ~~وشيه. # وكان فيصل أحكام، ومصدر إتقان وإحكام. # PageV02P031 # ولما دخل اليمن في دولة الروم، قام له حاكمها بكل ما يروم. # فحلاه بحلية القضا، وأرهف حسام أمله بذلك المضا. # ولم يزل مجتليا وجوه أمانيه مشرقة، مجتنيا من رياضها أغصان حظوة مورقة. # إلى أن فجعه الدهر بمخدومه، وعاجله أمر القضاء والقدر بمحتومه. # هناك انقلب إلى وطنه، شاكيا ما حل به من ضيق عطنه. # ولقي بعد ذلك أحوالا ركب صعبها وركوبها، وأهوالا امترى أخلاف شآبيبها ~~منهلها وسكوبها. # كما أفصح عن ذلك في رسالة كتبها لبعض كبراء الحجاز، يقول فيها: ولما قفلت ~~عائدا من اليمن، بعد وفاة سنان باشا وانقضاء ذلك الزمن. # اخترت الإقامة في الوطن، بعد التشرف بمجلس القضاء في ذلك العطن إلا أنه ~~لم يحل لي التخلي عن تذكر ما كان في تذكرة الخيال مرسوما، وتفكر ما كان في ~~لوح المفكرة موسوما. # فاخترت أن أكون مدرسا في البلد الحرام، وممارسا لما آذن غب الحصول ~~بالانصرام. # ولم يكن في البلد الأمين كفاية، ولا ما يقوم به الإتمام والوفاية. # انتهى. # وما زال مقيما في وطنه وبلده، متدرعا جلباب صبره وجلده. # حتى انصرمت من العيش مدته، وتمت من الحياة عدته. # وها أنا مثبت من بديع إنشائه، ما يدعو لطرب اللبيب وانتشائه. # وأتبعه من عالي نظامه، ما يغني عن مجلس الأنس وانتظامه. # فصل من كتاب لبعض أصحابه: ينهى الملوك أنه لا يزال ذاكرا لتلك الأيام ~~الماضية، شاكرا لهاتيك الأعوام التي حلت بفضل مولانا ولا أقوم مرت بمسرات ~~لا تزال النفس لدينها متقاضية. ms0778 # كم أردنا هذا الزمان بذم ... فشغلنا بمدح ذاك الزمان # أقفر الصفا من إخوان الصفا، وخلا الحطيم من رضيع الأدب والفطيم. # وأقوت المشاعر، من أرباب الإدراك والمشاعر. # كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر # وكان علم مولانا محيطا بحالي، إذ كنت آنس بأولئك الجلة وأرباب المعالي. # فلم يبق من يدانيهم، فضلا عمن يساويهم، ولا من يباريهم، فكيف بمن ~~يماريهم. # ولقد ذكرت هنا قول بعضهم: # دجا الليل حتى ما يبين طريق ... وخوف حتى ما يقر فريق # وجردت يا برق المنون مناصلا ... لها في قلوب المبصرين بريق # وزعزعت يا ريح الردى كل شاهق ... عليه لأنفاس النفوس شهيق # سلام على الأيام إن صنيعها ... أساء فهل لي بالنجاة لحوق # فصل، من كتاب إلى كاتب الحضرتين الشريفتين؛ الحسنية والطالبية عفيف الدين ~~يعزيه بموت الشريف أبي طالب، في سنة اثنتي عشرة بعد الألف: كتبت إليك، كتب ~~الله لك سعدا لا يزال يتجدد، ومجدا لا ينقطع بانقضاء ملك إلا واتصل بملك ~~ملكي مؤيد. # وإنما كتبت بدم الفؤاد، وأمددت اليراع سويدائي وشفعها اللحظ بما في ~~إنسانه من السواد. # والكون، علم الله، كأنما هو بحر من مداد، والقلوب، ولا أقول الأجساد ~~مسربلة بلباس الحداد. # لا يسمع إلا الأنين، ولا يصغي إلا لمن تفضح بنعيها ذوات الحنين. # أضحى النقع من مثار النقع كليلة من جمادى، وربات الخدود يلطمن الخدود ~~مثنى وفرادى. # وذو الحجى يغوص في لجة الفكر فيسمع له زفير، وليث العرين كاد من صدمة هذا ~~المصاب أن يتفطر من الزئير. # وشارف الحطيم أن يتحطم، وأبو قبيس أن يتقطم، وبيت الله لولا التقى لقلت ~~ود أن يتهدم. # وأخال أن الحجر أسف حيث لم يكن تابوتا لذلك الجثمان وتندم. # أي داهية دهياء أصابت قطان ذلك الحرم، وأي بلية نزلت بلازمي أذيال ذلك ~~الملتزم. # " إنا لله وإنا إليه راجعون " كلمة تقال عند المصائب ولم نجد المصيبة ~~مثلا، ولم تشاركنا فيها حزينة ولا ثكلى. # بأي لسان نناجي وقد أخرسنا هذا النازل، بأي قلب نحاجي وقد بلغنا هذا الجد ~~الهازل. ms0779 # بينا نحن في سرور وفرح، إذ نحن في هموم وترح. # أشكو إلى مخدومي ضحوة يوم شمسه كاسفة، " أزفت الآزفة، ليس لها من دون ~~الله كاشفة ". # أقبل نعش لابس أثواب المرحمة بعد الخلافة، المتلقى روحه الملائكة مع ~~الحور على الأرائك تتحفه بالسلافة. # والأيدي ممتدة إليه تشير بالعويل، والحجاج وأرباب الفجاج يضجون بالنحيب ~~الطويل. # وكادت آماقنا والله أن تسيل، وأضحت جلاميد القلوب كضحاضح المسيل. # PageV02P032 # فلم نجد أحدا من الرعايا إلا وهو محرور، وذو قرابته في الحي مسرور. # إنا لله من هذه الطامة، التي أدهشت العامة، وأذهبت الشامة. # ليت شعري أبعده السلاهب تركب، أم الجنائب تجنب، أم المقربات تقرب، أم ~~المنابر يتلى عليها غير اسمه ويخطب # واحر قلباه ممن قلبه شبم # مضى من أقام الناس في ظل عدله ... وآمن من خطب تدب عقاربه # فكم من حمى صعب أباحت سيوفه ... ومن مستباح قد حمته كتائبه # أرى اليوم دست الملك أصبح خاليا ... أما فيكم من مخبر أين صاحبه # فمن سائلي عن سائل الدمع لم جرى ... لعل فؤادي بالوجيب يجاوبه # فكم من ندوب في قلوب نضيجة ... بنار كروب أججتها نوادبه # سقت قبره الغر الغوادي وجاده ... من الغيث ساريه الملث وساربه # فما كان إلا كلمحة طرف، أو حلول حتف. # وقد وضع على الباب الشريف، وسمع من أجنحة الملائكة حفيف، وتليت ولكنت أود ~~أن أكون المصلى ولا أقول التالي في جميع ذلك الترصيف. # فما ترك الرئيس لقبا من الألقاب إلا وحلاه بدره، وعله بدره. # حتى كاد النهار أن ينتصف، والمقل تسح بالدموع وتكف. # ومن عدم إنصاف الدهر الخؤون، أن لم يطف به سبعا وهو لمليك هذا البيت ~~مسنون. # ثم ازدحم على رفع جنازته قاضي الشرع والسادة، فذادوه عنها ورفعوه على ~~أعناق السلاطين والقادة. # وقلت في ذلك المقام، وعيناني تهمل ولا همول الغمام. # يعز علي أن أراك على غير صهوة، وأن تنادي يا مرغم الأنوف ولا تجيب دعوة. # وأن تحف بك الصفوة، ولا تدع لكرك فيها فجوة. # فطالما ضرعت لك السلاطين، وخضعت لك الأساطين، وأرعدت الفرائص، وأوهنت ~~القلائص. # وحميت ms0780 الحمى ولم يردعه جساس، واقتنصت حتى لم تدع شادنا في كناس، أو ليثا ~~في افتراس. # فلله جدث ضمك وقد ضاقت الأرض عن علاك، ولله لحد علاك وقد اتخذت أنعلك من ~~السماك. # وكيف بك تحل في الثرى فبالأثير ملعب جردك، والسدرة مضمار أسلافك، والنبوة ~~لحمة بردك. # فلك بجدك في ارتقائك إلى العالم العلوي أسوة، ولنا بفقدك الجزع الذي لا ~~يعقبه سلوة. # فأنت لقيت الحبيب، ولقينا بعدك ما يلقى الكئيب. # فلك البشرى بلقياك ربك، ولنا بك اللقيا على الكوثر وأنت فرح بشرابك ~~وشربك. # ثم يا عفيف لا تسل عن نعش حفه الوقار، وتقدمه الروح الأمين والملائكة ~~الأبرار. # فوائح المسك الأذفر تنفح من كل جانب، كأنما ينفض من غدائر خرعوب كاعب. # وبالله أقسم أن طيبه نفحني وأنا في الخلوة، وهم في تجهيز تلك الذات على ~~هاتيك العلوة. # وحاصل ما أقص عليك من القصص، أنا أودعنا في كنف الرحمن ذلك القفص. # وعدنا ونحن كما يقال: شاهت الوجوه، حيارى لا نعلم من تؤمله وترجوه. # وقد أظلم قتام العثير، ودجا النقع حتى خيل لم يكن قط صبح أسفر. # وحين هجوم هذا الخبر المهيل، كادت البلدة تدثر لولا تسهيل بعض ما صعب في ~~التسهيل. # والنداء من الحاكم بالعافية، والأعين قد امتلأت من الهاربين بالسافية. # وغلقت الأبواب، وانقطعت الأسباب. # حتى والله كأن القيامة قد قامت، وحقت كلمة " يوم يفر المرء " والأنفس قد ~~حامت. # وحال بيني وبين الخلوة طريق طالما صاحب الربا، وسبيل وبيل صرت أقطعه ~~وثبا. # فكل من لاقيته لا يجيب، ومن كان من ورائي فكأنما هو طريد أو سليب. # وبعد الدفن كثر القال والقيل، ونودي كما بلغكم وصليل السيوف منعنا ~~المقيل. # وزف المنادي عصبة مشهورة القواضب، معنوقة الشوازب. # والأسواق من السكان خالية، فكأنما هي خود أضحت عاطلة بعد أن كانت حالية. # ودور مكة كأنها وبالله أقسم دور البرامكة، وكأنها لم يتغزل فيها برهة ~~كدار عاتكة. # ولقد تذكرت فيها قينة الأمين، وقولها كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ~~أنيس غير الأنين. # هذا وقد أطلت عليك ما ينبغي ms0781 أن يقتصر فيه مع علو مكانك، ومشيد مبانيك في ~~البلاغة وأركانك. # والله تعالى يلهمك صبرا جميلا على هذا المصاب، ويوليك أجرا جزيلا على فقد ~~ذلك المليك المهاب. # PageV02P033 # ولا يسمعنا وإياك بعدها صوت عزاء أحد من الأعزا، ولا يحملنا ما لا طاقة ~~لنا به من مثل هذه الأرزا، فوا الرحمن لهو الرزء الذي كل رزء بالنسبة إليه ~~أقل الأجزا. # والسلام. # وكتب إلى الإمام عبد القادر الطبري، يسأله عما يرد على كلام للسبكي، ذكره ~~في الطبقات الكبرى، في استخراج الملك العلقة التي في صدره صلى الله عليه ~~وسلم: مولانا الإمام الذي إليه هذا الحديث يساق، الهمام الذي تشد إليه ~~يعملات البلاغة ببدائع السياق. # فله السلف الذين تتنازل الثريا دون مقاماتهم الرفيعة، وينحط الأثير عن ~~مكاناتهم التي هي للفخار شفيعة. # على أنه العصامي الذي به تفتخر الأبنا، وتتبختر في مطارف سؤدده الأعمام ~~والأصنا. # فالمزني لا يباري جود مزنه، والرازي أضحى في تقديمه منتظرا فضل منة. # هدانا الله إلى سواء السبيل، وأغنانا بسلسال فوائده عن رقراق السلسبيل. # قال السبكي: سمعت الوالد يقول، وقد سئل عن العلقة السوداء التي أخرجت من ~~قلب النبي صلى الله عليه وسلم في صغره حين شق فؤاده، وقول الملك هذا حظ ~~الشيطان منك: إن تلك العلقة التي خلقها الله في قلوب البشر قابلة لما يلقيه ~~الشيطان فيها، فأزيلت من قلبه صلى الله عليه وسلم، فلم يبق فيه مكان قابل ~~لأن يلقي الشيطان فيه شيئا. # قال: هذا معنى الحديث، ولم يكن للشيطان فيه صلى الله عليه وسلم حظ قط، ~~وإنما الذي نفاه الملك أمر هو في الجبلات البشرية، فأزيل القابل، الذي لم ~~يكن يلزم من حصوله حصول القذف في القلب. # قال: فإن قلت فلم خلق هذا القابل في هذه الذات الشريفة، وكان الممكن أن ~~لا يخلق فيها؟ قلت: لأنها من جملة الأجزاء الإنسانية، فخلقت تكملة للخلق ~~الإنساني، فلا بد منه، ونزعه أمر رباني طرأ بعده. # انتهى كلام السبكي. # أقول: يعارض هذا بختانه صلى الله عليه وسلم، فخلقه تكملة للخلق الإنساني، ~~ولاشك ms0782 أن بقاءه على تلك الفطرة الإنسانية، ثم إزالتها بعد ذلك، فيه تعليم ~~للخلق باتباعه. # فإن قلت: ثم فارق، وهو القابل الذي تؤثر فيه الوسوسة. # قلت: الأكمل والأشرف عدم خلق القابل، كعدم خلق القلفة وسلامته من ~~الانزعاج الذي حصل له عند شق الملك صدره الشريف صلى الله عليه وسلم، خصوصا ~~في سن الطفولية. # فالمسئوول خلاصكم السبكي، والخلاص من شباك سيدنا السبكي. # ولمولانا مناسبة بهذا الفن موروثة، وفي البقية درر على طنافس الفضل ~~مبثوثة. # فأجابه الطبري بما نصه: مولانا الذي يهطل بواكف ترفع لتلقيه الأكف ~~المبسوطة، ويتألق عن بارق يضيء به مظلم وجه الأرض البسيطة. # ويرعد بما ينتجع إليه إذا سمع ثقة بوعده، ويشرق بذكاء ذكاء أكسبت البدر ~~ساطع ضيائه وطالع سعده. # ويرهف سمهري القلم في كتيبة الكتابة بالمداد الأسود والأحمر، ويرعف عضب ~~اللسان في معرك المناظرة والمناضلة فنال ما لم ينله اللدن الأسمر. # إمام البلاغة، رب الكمالات المصاغة. # دامت فرائد فوائده عقودا للنحور، واستمرت وطفاء غيثه ممدة للبحور. # وافي المشرف المشرف، المدبج المفوف. # فوقفت له أقدام الأفهام حيارى، وأضحت تالية: " وترى الناس سكارى وما هم ~~بسكارى ". # غير أنها داوت ما ألم بها بارتشاف سلسبيله، واستضاءت بمصباحه لسلوك سواء ~~سبيله. # فرأت بعد التكلف في التوفيق بين عبارة مولانا وبين مراده، أنه لا معارضة ~~بما أشار إليه من ختان من منح الله تعالى الخلق بإسعافه وإسعاده. # أما أولا، فلأنهم اختلفوا في أنه هل ولد مختونا أو أنه ختن بعد ولادته؟ ~~وقد قال بكل من القولين طائفة: فأما على القول الثاني فلا اعتراض بالمعارضة ~~المذكورة. # وأما على الأول فالكلام في جزء من الخلقة البشرية، من الأجزاء الشريفة، ~~التي لا تمكن الحياة بدونها في العادة، فإنها هي المكملة للخلقة في ~~الحقيقة، وأما القلفة فهي كالأظفار والشعور، مما لا يترتب على وجوده ما ~~يترتب على مثل العلقة المستكنة في ذلك الموضع بالنسبة إلى الحياة. # وأيضا الكلام فيما يترتب عليه الأحكام، فإن العلقة حيث كانت محل وسوسة ~~الشيطان في البشر، ربما يترتب عليه عدم الإيمان، عياذا بالله، ms0783 ولا كذلك ~~القلفة. # PageV02P034 # وأيضا خلق القلفة وإزالتها بعد ذلك قد وقع لغيره صلى الله عليه وسلم، ~~كابراهيم عليه السلام فلو وجدت فيه صلى الله عليه وسلم ثم أزيلت لم يكن في ~~ذلك كبير مزية بخلاف الشق المذكور، وإخراج العلقة المذكورة. # نعم، يرد على كلام السبكي، حيث قرر أنه لم يكن للشيطان حظ منه صلى الله ~~عليه وسلم، وأن خلق العلقة فيه لتكميل الخلق، أنه لا معنى لإزالتها بعد ~~ذلك، حيث لم تكن منه صلى الله عليه وسلم مظنة له، فلا يتم حينئذ ما قرره ~~على ذلك النمط. # هذا ما لاح، ودعا إليه الفلاح قلت: فيه مناقشة أما نقله الاختلاف في كونه ~~ولد مختونا، فلم يكن إليه داع، إذ الإشكال إنما هو وارد على مقابله، فلا ~~معنى لنفي الاعتراض. # ودعوى كون العلقة من الأجزاء التي لا يمكن بقاء الحياة بدونها ممنوعة. # وما أورد على كلام السبكي، ليس بوارد عليه، فإن في إزالتها مع منع ~~الشيطان عنها حكمة هي قطع وصوله إليه. # ولقد أجاد الشهاب الخفاجي في تعليله الشق بقوله: # شق منه صدر فأخرج منه ... علقة في صميمه سوداء # وبه تم خلقه وتقوى ... قلبه فطرة وزاد النماء # فلذا حاز جرأة في اعتدال ... وله حبب الفتاة الفتاء # ما انتفت هذه لتكمل خلقا ... نكتة ما اهتدى لها الحكماء # فعلى القلب درع عزم حصين ... وللب عليه لام وباء # ومن شعر القاضي محمد قوله: # سلام على الدار التي قد تباعدت ... ودمعي على طول الزمان سفوح # يعز علينا أن تشط بنا النوى ... ولي عندكم دون البرية روح # إذا نسمت من جانب الرمل نفحة ... وفيها عرار للغوير وشيح # تذكرتكم والدمع يستر مقلتي ... وقلبي مشوق بالبعاد جريح # فقلت ولي من لاعج الشوق زفرة ... لها لوعة تغدو بها وتروح # ألا هل يعيد الله أيامنا التي ... نعمنا بها والكاشحون نزوح # وقوله أيضا، في جواب كتاب ورد إليه: # هذا كتابك أم در بمتسق ... أم الدراري التي لاحت على الأفق # وذا كلامك أم سحر به سلبت ... نهى العقول فتتلو سورة الفلق # وذا بيانك ms0784 أمو صهباء شعشعها ... أغن ذو مقلة مكحولة الحدق # بتاج كل مليك منه لامعة ... وجيد كل مجيد منه في أفق # روض من الزهر والأنوار زاهية ... كأنجم الأفق في اللألاء والنمق # وذي حمائم ألفاظ سجعن ضحى ... على الخمائل تحت العارض الغدق # رسالة كفراديس الجنان بها ... من كل مؤتلق يلهى ومنتشق # كأنما الالفات المائدات بها ... غصون بان على أيك من الورق # تعلو منابرها الهمزات صادحة ... كالورق ناحت على الأفنان من حرق # ميماتها كثغور يبتسمن بما ... يزري على الدر إذ يزهي على العنق # فطرسها كبياض الصبح من يقق ... ونقسها كسواد الليل في غسق # يا ذ الرسالة قد أرسلت معجزة ... ردت بلاغتها الدعوى من الفرق # ويا مليك ذوي الآداب قاطبة ... ويا إماما هدانا أوضح الطرق # من ذا يعارض ما قد صاغ فكرك من ... حلي البيان ومن يقفوك في السبق # أنت المجلى بمضمار العلوم إذا ... أضحى قروم ألي التحقيق في قلق # صلى أئمة أهل الفضل خلفك يا ... مولى الموالي ورب المنطق الذلق # PageV02P035 # مسلمين لما قد حزت من أدب ... مصدقين بما شرفت من خلق # مهلا فباعي من التقصير في قصر ... وأنت في الطول والإحسان ذو عمق # سبحان بارىء هذي الذات من همم ... سبحان فاطر ذا الإنسان من علق # يا ليت شعري هل شبه يرى لكم ... كلا وربي ولا الأملاك في الخلق # عذرا فما فكرتي صواغة دررا ... حتى أصوغ لك الأسلاك في نسق # واسلم ودم وتعالى في مشيد علا ... تستنزل الشهب للإنشا فلم تعق # وقوله في صدر كتاب: # بحق الوفا بالود بالشيمة التي ... عرفتم بها بالجود والكرم الجم # بتلك الخصال الأشرفيات بالنهى ... بعزتك العليا على قمة النجم # بذاك المحيا الهش بالمنطق الشهي ... بما فيك من خلق رضي ومن عزم # أجرني من التكليف واقبل تحيتي ... بتقبيل أرض لم تزل منتهى همي # فدهري من الإسهاب أمنع مانع ... ووقتي عن الإطناب أضيق من سم # وماذا عسى في الوصف يبلغ مقولي ... ولو مدت الأقلام من مدد اليم # محمد علي بن محمد بن علان الصديقي علم حديث فضله أحسن الحديث، وإليه ~~انتهى في ms0785 قطر الحجاز فن التحديث. # فهو سباق غايته، حامل رايته، وحافظه الذي ملك جل روايته ودرايته. # شرح الله لتحفظه صدره، وأعلى به في الخافقين قدره. # فحدث إذا حدث عن البحر ولا حرج، وانظر روضة من رياض الجنة طيبة الأرج. # إلى ما حوى من فنون أربى فيها على حلفائه، وهناك حسن حال مع الله ألحقه ~~بأتقياء الدين وحنفائه. # تتعظ به النفوس في التكلم والسكوت، ودعوته لا تحجب عن الملك والملكوت. # وله تصانيف تشنف بها آذان ومسامع، وودت صحائف الأذهان لو أنها لها دفاتر ~~ومجامع. # وله شعر ربما أجاد فيه، فلم يحك مثاله من الزلال العذب صافيه. # فمنه قوله: # وزمزم قالوا فيه بعض ملوحة ... ومنه مياه العين أحل وأملح # فقلت لهم قلبي يراها ملاحة ... فما برحت تحلو لقلبي وتملح # وقوله: # يا رب أنت حبست الحسن في قمر ... حلو الشمائل لا يرثي لمن عشقه # أكاد أدعو عليه حين يهجرني ... لكن لفرط غرامي تمنع الشفقه # وقوله: # يا مالكا رق قلبي ... رفقا بنفس رفيقك # الله بيني وبين الس ... واك في رشف ريقك # وقوله: # يا من يلوم محبا ... ولا يراعي الجمالا # بالله دعني فإني ... لقد فنيت انتحالا # وقوله مضمنا: # كتبته ولهيب الشوق في كبدي ... والدمع منسكب والبال مشغول # وقلت قد غاب من أهواه وا أسفي ... بانت سعاد فقلبي اليوم متبول # ومن زهرياته، قوله في عقد الحديث: # إذا أمسيت فابتدر الصباحا ... ولا تمهله تنتظر الصياحا # وتب مما جنيت فكم أناس ... قضوا نحبا وقد ناموا صحاحا # ومما يعجب في هذا المعنى قول الشهاب: # ألا أيها المغرور في نوم غفلة ... تيقظ فإن الدهر للناس ناصح # فكم نائم في أول الليل غافل ... أتاه الردى في نومه وهو صابح # فشق عليه الليل جيب صباحه ... وقامت عليه للطيور نوائح # وأنشد له بعضهم هذه الأبيات، وهي قوله: # الموت بحر موجه طافح ... يغرق فيه الماهر السابح # ويحك يا نفس قفي واسمعي ... مقالة قد قالها ناصح # ما ينفع الإنسان في قبره ... إلا التقى والعمل الصالح # PageV02P036 # عبد الملك بن جمال الدين العصامي حفيد العصام الإسفرايني، رحمه الله ms0786 رحمة ~~تبرد ضريحه، وتقدس روحه وريحه. # المتصف بصفاته، الجاري على نهجه في مصنفاته. # رسا أصله في الثرى، ورافق عزمه النجم في السرى. # فلا مجد إلا إليه انتسابه، ولا جود إلا إليه انسيابه. # وهو والفضل روح وشخص، وكل وصف من أوصافه الكمال به مختص. # عف السريرة طاهر الأثواب، مقسم الآنات بين الطاعة ونيل الثواب. # وله من الآثار ما لا تزال الرواة تدرسه، والتواريخ على مدى الأيام تحرسه. # فمنه قوله مضمنا: # أهدي لمجلسه الكري ... م فرائدا تهدى إليه # كالبحر يمطره السحا ... ب وماله فضل عليه # وهو من قول البديع الأسطرلابي: # أهدي لمجلسه الكريم وإنما ... أهدي له ما حزت من نعمائه # كالبحر يمطره السحاب وماله ... فضل عليه لأنه من مائه # وكتب إليه القاضي تاج الدين المالكي مسائلا: # ماذا يقول إمام العصر سيدنا ... ومن لديه يرى التحقيق طالبه # في الدار هل جائز تذكير عائدها ... في قولنا مثلا في الدار صاحبه # وفي إبانة همز ابن أراد فهل ... يكون موصوفه إسما تطالبه # أم كونه علما كاف ولو لقبا ... أو كنية إن أراد الحذف كاتبه # أفد فما إن رأينا الحق منخفضا ... إلا وأنت على التحقيق ناصبه # فأجابه بقوله: # يا فاضلا لم يزل يهدي الفرائد من ... علومه وتروينا سحائبه # تأنيثك الدار حتم لا سبيل إلى الت ... ذكير فامنع إذا في الدار صاحبه # والابن موصوفة عمم فإن لقبا ... أو كنية فارتكاب الحذف واجبه # هذا جوابي فاعذر إن تجد خللا ... فمصدر العجز والتقصير كاتبه # لا زلت تاجا لهامات العلى علما ... في العلم يحوي بك التحقيق طالبه # ابناه: شرف الدين يحيى وبدر الدين حسين لما توفي أبوهما في المدينة قرا ~~بها قرار أحد وسلع، ورسخا رسوخ الباسقات ذوات الثمر والطلع. # وهما قمران طلعا معا فأشرقا، وروضان سقيا ماء النباهة فأورقا. # وكل منهما أديب أريب، له في المعارف ضرائب ماله فيها ضريب. # إلى أشعار تروق كما راقتك عهود الشبائب، وتشوق كما شاقتك ذكرى الحبائب. # فمما ظفرت به من أشعار شرف الدين، قوله وقد أهدى نبقا وفلا: # أهديت نبقا لنبقى في الوداد على ms0787 ... صدق الوداد وإرغام العدى أبدا # ومعه يا سيدي فل يبشركم ... بأن فل من يشناكم كمدا # الفل: نوع من الياسمين، بلغة أهل اليمن، ذكي الرائحة. # ولم يذكره أهل اللغة، فلعله مولد، وسماه ابن البيطار في مفرداته النمارق ~~وكتب على سفينة شعر، لأديب يعرف بعارف، قوله: # سفينة أشعار هي البحر درها ... نتائج أفكار وشتى معارف # بها اللفظ كأس والمعاني مدامة ... وما ذاق منها نشوة غير عارف # وله: # رأى سقم الكتاب فمال عنه ... سقيم الجفن ذو حسن بديع # فقلت له فدتك الروح هلا ... مراعاة النظير من البديع # أين هذا من قول البعض في مليح احمرت عيناه، وهو: # ليس احمرار لحاظه من علة ... لكن دم القتلى على الأسياف # قالوا تشابه طرفه وبنانه ... ومن البديع تشابه الأطراف # وقوله معارضا بيتي القاضي تاج الدين المالكي: # وخود من الأعراب لما تلثمت ... ببرقعها الشرقي في معشر العشق # وشرق خديها الحياء بحمرة ... أرتنا هلال الأفق يبدو من الشرق # وله: # PageV02P037 # قالوا أضافك يا يحيى لخدمته ... حبيب قلبك في سر وفي علن # فقلت لما رآني غير منصرف ... عن حبه رام كسري فهو يجبرني # وله موجها بأسماء الأنغام، فيمن اسمه حسين، وقد ورد المدينة من مكة: # أقول لمعشر العشاق لما ... بدا ركب الحجاز وقر عيني # أمنتم من نوى المحبوب فاسعوا ... له رملا وغنوا في حسيني # وما ألطف قول ابن جابر الأندلسي، في مثل ذلك: # يا أيها الحادي اسقني كأس السرى ... نحو الحبيب ومهجتي للساقي # حي العراق على النوى واحمل إلى ... أهل الحجاز رسائل العشاق # وله تأليف سماه أنموذج النجبا من معاشرة الأدبا تكلم فيه شارحا لقول ~~القائل: # حاشا شمائلك اللطيفة أن ترى ... عونا علي مع الزمان القاسي # غير أنه لم يعرف قائله، فقال: ولعمري، إنه، وإن جهل بانيه، من البيوت ~~التي أذن الله أن تسكن، فما اللفظ إلا بمعانيه، وإن كان قائله ألكن. # ثم قال: وهذا البيت مما يكثر الاستشهاد به أهل الآداب، في محاضرة ~~الأصدقاء والأحباب. # وهو من أربعة أبيات معمورة بلطيف العتاب، وتنزيه شمائل الأنجاب، مبرورة ~~بصدق المنطق واقتضاء الصواب. ms0788 # محاسنها غرر في جياد القصائد، ولمعاني البديع بها صلة ومن مفرداتها عائد. # تشرق شموس التهذيب في سماء بلاغتها، وترتشف الأسماع على الطرب من رقيق ~~سلافتها. # فما أحقها بقول القائل: # أبيات شعر كالقصو ... ر ولا قصور بها يليق # ومن العجائب لفظها ... حر ومعناها رقيق # وهي: # إني لأعجب من صدودك والجفا ... من بعد ذاك القرب والإيناس # حاشا شمائلك اللطيفة أن ترى ... عونا علي مع الزمان القاسي # أو ثغرك الصافي يرد حشاشة ... تشكو لهيبا من لظى أنفاسي # تالله ما هذا فعالك في الهوى ... لكن حظوظ قسمت في الناس # انتهى كلامه. # قال ابن معصوم: قلت: وقد وقفت أنا بالديار الهندية على مجموع بخط أبي ~~البقاء الوفائي الوداعي الحنفي قديم، يقول فيه: القاضي علاء الدين علي بن ~~فضل الله أبو الحسن، صاحب ديوان الإنشاء، أخو القاضي شهاب الدين أحمد ~~العمري، وقف على بيتين للصلاح الصفدي. # وهما: # إني لأعجب من صدودك والجفا ... من بعد ذاك القرب والإيناس # حاشا شمائلك ### | ................. # ... ### | .......................... # الخ # فقال مجيزا لهما: # أو ثغرك الصافي يرد حشاشتي ... ### | ............ # البيتين. # انتهى. # فعلم بهذا أن البيت الذي شرحه للصلاح الصفدي. # وقوله: إنه من أربعة أبيات ليس بصواب؛ لإيهامه أن الأربعة الأبيات قائلها ~~واحد، وقد علمت أنها لشاعرين. # والله أعلم. # عبد الملك بن حسين العصامي هو بمنزلة الغرة بين البصر والجبين، رمقته عين ~~العناية منذ أطلق عليه لفظ الجنين. # فنشأ مترديا من النعمة ثوبا سابغان ومترويا من الرفاهة شرابا سائغا. # لا دأب له إلا توسم وفود الآداب في سوق عكاظها، ولا شغل له إلا استكشاف ~~وجوه المعاني المخبأة تحت براقع ألفاظها. # مشتملا بحلي الكمالات وبرودها، رافلا بين عقيق الفضائل وزرودها. # حتى ظنت حصاة علاه، وعجزت حصاة حلاه. # فما الدهر إلا من رواة معاليه، وما بديع الزمان إلا من خدمة معانيه. # وناهيك بعصامي النفس والجد، وماجد جد في المعالي فساعفه على نيله الحظ ~~والجد. # وقد صحبته أيام المجاورة، واغتنمت من نشوة المحاضرة والمحاورة. # في أوقات لا أحسب من عمري غيرها، ولا أنسى مدة عمري خيرها وميرها. # وقد أخذت عنه من ms0789 بدعه، ومخترعه في محاسن الشعر ومبتدعه. # ما تتوالد من غصون حضيرته ولدان القريض، وتقتطف أزهار الأدب الغض من غصون ~~روضه الأريض. # فمن ذلك قوله من قصيدة مدح بها الشريف سعد بن زيد، مطلعها: # PageV02P038 # سقى الغيث ذياك الأبيرق والسقطا ... فأنبت في أرجائه الرند والأرطا # وحيى ربا تلك المعاهد فاكتست ... رياض لها من نسج إبرته بسطا # معاهد لمياء البديد تعطرت ... دمائث ميثاها بما تسحب المرطا # لها بشر كالماء إذ قلبها صفا ... وناظرها كالسيف لكنه أسطى # إذا ما دجا ليل حكى ليل شعرها ... وإن لاح نجم الأفق شمنا به القرطا # رداح إذا لاحت فكالبدر أو رنت ... فكالظبي أو ماست تري الحل والربطا # أراشت لأحشائي رواشق مقلة ... ترى نبلها يصمي الفؤاد إذا أخطا # منها: # رماها ومرباها ملث من الحيا ... وروى على أكنافها الأثل والخمطا # فوا شوق أحشائي للحظة لحظها ... وأنى بها إذ قد نأت دارها شحطا # بلى قد نأت عني ولا بين بيننا ... وبدلت من عين الرضا بالجفا سخطا # كذلك أخلاق الغواني ومن يرم ... بهن الوفا كالمبتغي في الإضا قرطا # ومن لم يذد دون التصابي وشربه ... قصاراه فيها أن يذل وينحطا # ويمسي صريع العين لا ناصر له ... سوى عبرة يروي تفجرها سبطا # نعم لو نحا في كل أمر يؤوده ... مليك الورى سعد بن زيد لما شطا # مليك له من طينة المجد جوهر ... به ازدانت الدنيا وقدما هي الشمطا # شريف العلى والذات في الوصف منتم ... إلى خير أصل طاب في قنسه ربطا # منها: # طويل البنا رحب الفنا منهل الغنىمزيل العنا مولي المنى للهى سفطا # لقد حطت أكناف الخلافة عزمة ... وقمت بها حفظا وشيدتها ضبطا # منها: # أبى الله إلا أن تحل محله ... بمرتبة عزت لغيرك أن تمطى # فوافاك بالتأييد ما كان كامنا ... من الأزل العلوي ينتظر الشرطا # فما خط تقليدا على الطرس كاتب ... ولكن قضاء الله من قبله خطا # منها وهو آخرها: # سأملأ ديواني بمدحك مدحة ... لشعر لكي يستوجب الحمد والغبطا # فدم وابق واسلم لا برحت مؤيدا ... على العز مهما أن تحاوله تعطى # وله من أخرى ms0790 أولها: # على مهجة المعمود والعاشق المضنى ... أعد نظرة تشفيه يا من له الحسنى # بدا قدك المياس في حلل البها ... فألبسني جلباب سقمي والحزنا # أجيء إلى الأعتاب في غسق الدجى ... وما خلته ألا يزيد بي الوهنا # لواء ولائي تحت قبض يمينه ... وإن كان عن رقي بغيري قد استغنى # وددت لخدي تحت نعليه موطئا ... فيا ليته يرضى وضعت له الجفنا # أيشبه غصن البان لين انعطافه ... فلا الصعدة السمراء تحكي ولا الغصنا # به في فؤاد الصب سقم مبرح ... فلله سقم ما ألذ وما أهنا # نحيف قوام لا من السقم رقة ... بها صرت رقا بالنحول له قنا # حريق فؤادي لا يزال مؤججا ... ومدمع جفني وابل السح لم يفنا # سماح محياه دليل على السخا ... فما باله بالوصل عن عبده ضنا # PageV02P039 # نبي جمال معجز بجماله ... ومعجز لحظيه عن الكل قد أغنى # إليه إشارات المحبين حيثما ... تولى وكل في هواه به مضنى # به كل أوصاف الجمال تجمعت ... فمن أجله في الحب صرت له رهنا # نفى وسني عني وذوب مهجتي ... وحن فؤادي للوصال وما حنا # عبيد له لا أبتغي العتق دائما ... فيا ليته يرضى حلولي في المغنى # له في حشاي منزل ومودة ... مشيدة الأركان محكمة المبنى # يهيم به عقلي فسري تهتكي ... ورشدي ضلالي في هواه ولا منا # أبث له شوقي فيلوي وينثني ... بتيه تثن يخجل الذابل اللدنا # لماذا تطيل الصد يا غاية المنى ... ومغرمك الولهان أفنيته حزنا # نهتني عذالي وبي يتمسخروا ... يقولون يا ولهان إرع لنا الظعنا # زمانك يا مجنون ضاع بحبه ... ولم تر أهل العشق مثلك قد جنا # يصد ويجني في فراقك دائما ... فقلت فعندي ذاك أطيب ما يجنى # إلى كم جفا حتى متى ترض باللقا ... وتطفي لهيبا لاعجا مهجة المضنى # هنيئا لقلبي ما فيك محبة ... بما يرضي الرحمن والإنس والجنا # وما عشقتي فيه قبيحا ولا خنا ... ولكنها لله خالصة المعنى # وله من أخرى في الغزل، أولها: # أمال عطفا وطلاه لواه ... وأخفق الحسن عليه لواه # عطف حكى الصعدة في صدعها ... والغصن المائس يحكي انثناه # يتلوه لحظ نافث ms0791 تاليا ... سحرا فيا ويلاه مما تلاه # في كل يوم منه لي آية ... لو أنها للطود حصبا تراه # وكم به كلمني إذ مضى ... فمذ دعاه القلب وافى وجاه # فديتها من لحظة لي بها ... من المنايا وشهي الحياه # لا صبر لي عنها ولا طاقة ... عندي لها والأمر فيه اشتباه # من حسبها عقرب صدغ بها ... قلبي ملدوع وما من رقاه # دبت له دب لذيذ الكرى ... في مقلة أودى بها الانتباه # ثم تحرت في سويداه أن ... تشوكه ويلاه وا ويلتاه # بدر ثناني حبه فاغتدى ... فكري بناني ديدنا في ثناه # ظبي وعنه لم يزل ناهيا ... كل جهول عاريا عن نهاه # في ثغره العذب وسلك الجما ... ن الرطب فانظر للحلى في حلاه # وفي شفاه اللعس خمر حلا ... لكن لحظيه هما حرماه # بمنطق ذي غنة خلتها ... صليل عضب في حشاي فراه # لجيده جدت بروحي وبال ... آباء والبيت وما قد حواه # فتاه بالحسن وما ضره ... لو أن بالحسن يواتي فتاه # لا غرو أن تاه على من له ... ليلا صباحا بالشجى أنتاه # لم يا خليلي تلوما لما ... لما جهولا عاذلي عن لماه # كم ليلة أمسيت ذا جذوة ... تسوء ظني لا عجي لا عجاه # وسيدي عنى لاه ولم ... أحر سدادا والحجا فيه لاه # آه لقلبي آه آها له ... آه لقلبي آه آها وآه # PageV02P040 # ذا لؤلؤي ثغره جسمه ... ولؤلؤي الثوب قلبي لواه # يا رشأ بالكم عني أراه ... يستر لحظا فاتكا بالكماه # أفديك من خجلان لا عنك لي ... مستبدل لا والعلي في علاه # صبرا لهجري إن به ترض لي ... يوما فيوما ثم ماها فماه # وهكذا يقضي زماني به ... لا حول لي ما شاء ربي قضاه # تقي الدين بن يحيى ابن إسماعيل بن عبد الرحمن بن مصطفى السنجاري الاسم ~~تقي والعرض نقي، والخلق رضي، والفعل بحمد الله مرضي. # تميز بهذا الشأن على وفور حلبته، وفرع فيه البيان على سمو هضبته، وفوق ~~سهمه إلى نحر الإحسان فأثبته في لبته. # مع أدب غاص في لجة بحره، فاستخرج درره وأثبتها في جيد الدهر ونحره. # وقد أثبت ms0792 له ما يغني عن ارتشاف ثغور الأقداح، ويكفي عن استنشاق عرف ~~الرياض تفتح فيه الورد والأقاح. # فمنه ما كتبه إلى القاضي تاج الدين المالكي، ملغزا في نخلة: # أيها المصقع الذي شرف الده ... ر وأحيى دوارس الآداب # والهمام الذي تسامى فخارا ... وتناهى في العلم والأحساب # والخطيب الذي إذا قال أما ... بعد أشفى بوعظه المستطاب # والإمام الذي تهذب طفلا ... وزكا في العلوم والأنساب # إن تصحفه كان فيه شفاء ... وبه النص جاءنا في الكتاب # ولك الفضل إن تصحفه أيضا ... بالعطا لا برحت سامي الرحاب # مفردا إن حذفت منه أخيرا ... صار جمعا له بغير ارتياب # أو وصلت الأخير منه بصدر ... كان عدا برأي أهل الحساب # وبثان إن ضم تال إليه ... فهو خل من أعظم الأحباب # وإذا ما صحفته لذ للنف ... س مذاقا في مطعم وشراب # خل نصفا يحل عنه وبادر ... قلع عين ما إن لها من حساب # قلع الله عين شانيك يا من ... قدره قد سما عن الإسهاب # وابق في عزة وعز منيع ... ما حدا بالحجاز حادي الركاب # فأجابه بقوله: # يا إماما صلى وسلم كل ... خلفه من أئمة الآداب # وخطيبا رقى فضمخ طيبا ... منبر الوعظ منه فصل الخطاب # لم ينافس لدى التقدم إلا ... قال محرابه هو الأحرى بي # أشرقت شمس فضله لا توارت ... عينها عن عياننا بحجاب # وأتى روض فكره بعروس ... قد أمدت أنهارها من عباب # تقتضي مني الجواب وعذري ... في جوابي حوشيت أن الجوى بي # شبه في حشاي فقد فتاة ... رحلت تمتطي متون الرقاب # وانطوت بعد بينها بسط بسطي ... وانقضت دولة الصبا والتصابي # ليت شعري بمن أهيم وشمسي ... ما لها في أفولها من إياب # كيف أصبو ووردة كان روض ال ... أنس يزهو بها ثوت في التراب # لا وعيش مضى بها في نعيم ... لست أصبو من بعدها لكعاب # هات قل لي يا ملعب السرب ما لي ... لا أر فيك ظبية الأتراب # قال سل حاسب الكواكب عما ... حار في دفعه أولو الألباب # أصبحت من بنات نعش وكانت ... بدر تم فهل ترى من جواب # فابسط العذر ms0793 يا أخا الفضل فضلا ... إن تجدني أخطأت صوب الصواب # PageV02P041 # أتصيب الصواب فكرة صب ... يحتسي كأس فرقة الأحباب # وتطول وأسبل الستر صفحا ... فهو شأن الخل المحب المجاب # في جواب عن نخلة قد أتتنا ... بجنى النحل في سطور الكتاب # أتحفتنا باللغز في اسم أخت ... لأبينا خصت بذا الانتساب # وكساها المروي من شبه المؤ ... من فضلا في سائر الأحقاب # وهي ترقى من غير سوء فطورا ... يستحق الجاني أليم العذاب # ثم طورا وهو الكثير يرى الجا ... ني عليها من أفضل الأصحاب # ولها إن تشأ تصاحيف منها ... مفرد فيه غاية الإغراب # جاء قلب اسم جنسه وهو لحن ... لا تنافيه صنعة الإعراب # ومسمى التصحيف هذا إليه الل ... ه أوحى سبحانه في الكتاب # وهو ذو شوكة وجند عظيم ... خلف يعسوبه بغير حساب # ذو دوي في جحفل يملأ الجو ... كرعد في مكفهر السحاب # حيوان وإن تصحف جماد ... مفصح عن مراد سامي الجناب # يا خليلي بل يا أنا فاتحادي ... بك يقضي بذا بغير ارتياب # إن صنعي في حلي اللغز بالل ... غز بديع فلا تفه بعتاب # وابق في نعمة وفي جمع شمل ... ببنيك الأفاضل الأنجاب # ما سرت نفحة الأزاهر تروي ... ضحك الروض بكاء السحاب # وأعقب ذلك بنثر صورته: المولى الذي إذا أخذ القلم ووشى، وأرى غباره أرباب ~~البلاغة والإنشا. # لا يرى على من رماه الدهر بسهمه، ولعبت صوالج الأحزان بكرة فهمه. # فمزج المدح بالرثا، وقابل النضر بالغثا. # فقد بان عذره، واتضح فعل الزمان به وغدره. # وقد كنت قبل إدراج هذا الرثاء في أثناء الجواب، أرقت ذات ليلة من تجرع ~~صاب ذلك المصاب. # فنفثت القريحة، في تلك اليلة التي كاد أن لا يكون لها صبيحة: # لقد كان روض الأنس يزهو بوردة ... شذا كل عطر بعض نفحة طيبها # فمد إليها البين كف اقتطافه ... وأمحل ذاك الروض بعد مغيبها # ولم يصف لي من بعدها كأس لذة ... وكيف تلذ النفس بعد حبيبها # فروي ثراها يا سحائب أدمعي ... ومن لي بأن تروى بسح صبيبها # فقصدت أن أثبتها في ذيل الجواب وأخرياته، لما عسى أن يكون ms0794 من محفوظات ~~مولانا ومروياته. # وقد طال هذا الهذا، وطغى القلم بما هو للعين قذى. # فلنحبس عنانه، ونرح سمع المولى وعيانه. # حفيدة علي بن تاج الدين فاضل نشر أدبه فأدهش مخبره، وتنسم صبا خلقه فعطر ~~المشام مسكه وعنبره. # نشأ في حجر الكرم، متفيئا ظل حرم المجد المحترم. # فطلع وفق ما اقتضته العناية، ودلت عليه كلمة الفضل بالصريح والكناية. # وقد رأيته وليس بينه والمنى حجاز، وحقيقة فضائله لا يطرقها مجاز. # فاستضأت حينا بمنظره البهي، وتمتعت آونة بلفظه الشهي. # ورأيت أدبا كالعمر في ريعانه، وسمعت شعرا كالشباب في رونقه ولمعانه. # فمما تناولته من شعره، قوله من قصيدة أولها: # على مثلها من أعين كحلها السحر ... يهون الذي نلقى وإن عظم الأمر # فعني إلى غيري العداة عواذلي ... فلي شرعة في الحب لستم بها تدروا # دعوني وما ألقاه من حب شادن ... محاسنه لي في الغرام به عذر # من الترك لما في الحياصة قد بدا ... رأت هالة عيني ومنه بها بدر # PageV02P042 # يريك جني الورد من وجناته ... ويبسم عن زهر الأقأح له الثغر # تعلقته بادي النفار كأنه ... غزال قد استولى على قلبه الذعر # فما زلت أسقي قاسيا من طباعه ... مدامة لطف مزج أكؤسها التبر # فرق وقد رقت معاني تغزلي ... فلما رنا لم أدر أيهما الشعر # عشية وافاني على غير موعد ... وجنح الدجى من دون حراسه ستر # فقبلت منه راح كف أجلها ... عن الراح حاش أن يلم بها وزر # وصارت يميني كالنطاق لخصره ... على رغم من قد قال بان له خصر # وقال وقد رمت ارتشاف رضابه ... متى بحياتي قد أحلت لك الخمر # فلولاه ما كان الغرام بمهجتي ... مقيما وقد سارت بأخباره السفر # سلوا الليل عني كم سهرت ظلامه ... أكابد شوقا دون حرقته الجمر # أرى نجمه أدنى من الوصل مأخذا ... وأبعد من سلواي إن يمحه الفجر # فما زلت أزجيها مطايا تصبر ... بأرض الجنى حتى استبان لي البشر # وقال لي الوصل الذي أنا طالب ... له مرحبا في الأمن قد رحل الهجر # وأنشدني من لفظه لنفسه: # إذا غاب كان الميل مني لغيره ms0795 ... وإن لاح كان الميل مني له حتما # كأني هل في النحو والفعل حسنه ... وكل الورى إن لاح محبوبي الأسما # يريد به ما ذكره النحويون، من أن هل مختصة بالفعل إذا كان في حيزها، فلا ~~يجوز هل زيد خرج؛ لأن أصلها أن تكون بمعنى قد، كقوله تعالى: " هل أتى على ~~الإنسان حين من الدهر "، وقد مختصة بالفعل، فكذا هل، لكنها لما كانت بمعنى ~~همزة الاستفهام، انحطت رتبتها عن قد في اختصاصها بالفعل، فاختصت به فيما ~~إذا كان في حيزها؛ لأنها إذا رأته في حيزها تذكرت عهودا بالحمى، وحنت إلى ~~الإلف المألوف، ولم ترض بافتراق الاسم بينهما، وإذا لم تره في حيزها، تسلت ~~عنه، وذهلت، ومع وجوده إن لم يشتغل بضمير لم تقنع به مقدرا بعدها، وإلا ~~قنعت به، فلا يجوز في الاختيار هل زيدا رأيت بخلاف هل زيدا رأيته. # انتهى. # القاضي محمد بن خليل الأحسائي أديب لا يجارى في ميدان إحسان، ولا يبارى ~~في صنعة يد ولسان. # وهو في علم العروض خليفة الخليل، وتحريره فيه الكافي عن شفاء العليل. # وكان ولي قضاء الطائف فاكتست به جمالا، وبلغت في أهلها مآرب وآمالا. # فكثر فيه المطري والمادح، وتفنن في وصفه الشادي والصادح. # وقد وقفت له على شعر بهر اتقاده، وصح على زيف الأنام انتقاده. # فأثبت منه ما يقتطف زهرا جنيا، ويتخذ لتعليل النفس نجيا. # فمنه قوله، مخاطبا للقاضي تاج الدين المالكي، وقد طلب شيئا من شعره: # لديك أخا العلياء والفضل والعلم ... ومن جل من بين الأجلاء بالفهم # تحل رحال الظاعنين ومن غدا ... إليك بدا في حاملي العلم كالنجم # لئن كان رب الفضل كالرأس في الورى ... فأنت له تاج يضيء بلا كتم # طلبت من النظم البديع لآلئا ... فدونكها كالعقد في الحسن والنظم # تشنف أسماع الرواة بدرها ... وتقطع أفلاذ الغبي من الغم # فيا أيها القاضي المولد طبعه ... من العلم أفنانا تجل عن العقم # نوائب هذا الدهر غالت قريحتي ... ودقت عظامي بعد تمزيقها لحمي # فلو أن هذا الدهر يبدي تعطفا ... لظل بديع النظم والنظم في سهم ms0796 # ولو أن جزءا من همومي مفرق ... على الخلق عاموا في بحار من الهم # PageV02P043 # وسامح فمنديل القرار مقطع ... ورق لقلب لا يقر من العدم # ودم أبدا في نعمة ضدها لها ... يطأطىء رأسا في الرغام على الرغم # وكتب إلى القاضي أحمد بن عيسى المرشدي، يهنيه بزيارة النبي صلى الله عليه ~~وسلم: # زيارة رفعتها للقبول يد ... وسفرة أسفرت في طيها مدد # يهنيك زورة خير الخلق في رجب ... يا من ربيع يديه دائما لبد # الله والشافع المختار قد نظرا ... إليك والركب إذ سايرته سعدوا # أخلصت لله في هذي الزيارة إذ ... شددت وجناء لا تشكو إذا تخد # وفزت في لثم أعتاب مقربة ... إليه قوم بها في زيهم حمدوا # نعم لكم ذمة منه بتسمية ... يهنى محمد من ذا الحمد ما يجد # قد سرت لله سير الصالحين إلى ... نبيه وعلى الألطاف تعتمد # قصدت سوح إمام الرسل سيدهم ... غوث العباد إذا في حشرهم جهدوا # ورمت من فضله فضلا تزيد به ... فضائلا هي في عليائك السند # طابت بطيبة أوقات الألى قصدوا ... تقبيل تربته والخير قد وجدوا # هبت عليهم نسيمات الرضا سحرا ... فزال عنهم لهيب القلب والكمد # زاروا جسوما وزرنا نحن أفئدة ... في سبسب الوجد والأشواق تطرد # بشراك يا زائر المختار لا برحت ... عليك منه مبرات سمت ترد # لا زلت تقصده ما سار زائره ... إليه في كل عام نجمه يقد # فأجابه بقوله: # أذي زهور رياض زانها النضد ... أم الدراري التي في أفقها تقد # أم ذي جواهر تيجان الملوك بلى ... جواهر التاج إذ قيست بها تأد # أم العقود أم المنظوم من كلم ... أعان نأظمه التأييد والمدد # أم ذي عرائس أفكار محجبة ... أماطت الستر عنها للأديب يد # يد طويلة باع في العلوم لها ... في كل ما يعجز الأفهام منتقد # كأنها حين وافتني على غرر ... أرى قتيل الهوى عذب اللمى الصرد # قد أذكرتني أياما حلت وخلت ... واغتال لذتنا في طيها الأبد # وافت تهني محبا لم يزل قلقا ... إلى لقائك صبا وهو مضطهد # وكان لما أتت أحرى بتهنية ... بها لما أطفأت من حر ما ms0797 يجد # وقلت فيها وزرنا نحن أفئدة ... معرضا فانجلى ما جنه الخلد # فالحمد لله زار المصطفى الجسد ... مع الفؤاد وحق الأجر والرشد # هذا وأنت على العلات أجمعها ... لدى المحب لموموق ومعتمد # لأن كل اعتدال من سواك يرى ... يفوقه منك عندي ذلك الأود # عليك مني تحيات مضاعفة ... من المهيمن تترى مالها أمد # عفيف الدين بن عبد الله ابن حسين الثقفي هذا من أهل الطائف، أديب كثير ~~اللطائف. # ثقفي مثقف قناة المجد، جرى إلى آماد الفتوة فبلغها بالجد والجد. # وقد أطرب بأناشيده من لم يكن يطرب، وأتى بما يسكر من سمعه وإن لم يكن ~~يشرب. # بعبارة مستغنية عن التصنع، وبديهة لم تشب بخطر التمنع. # مصقولة بلا تطرية واسطة، مجلوة بلا منة ماشطة. # وكل كلامه عليه مسحة النضارة، وله ملاحة البداوة وهي تفوق الحضارة. # PageV02P044 # وقد جئتك من شعره بما يصف نفسه إذا لاح، وإذا ارتصفت درر عقوده تغايرة ~~عليها لبات الملاح. # فمنه قوله من قصيدة: # سقى طللا بين الأجارع واللوى ... وحيى زمانا لم نرع فيه بالنوى # ورعيا لأيام هناك سوالف ... قضينا بها عصر الشبيبة والهوى # بظل جناب والندامى عصابة ... كرام المساعي ترغم الخصم إن غوى # على السفح ما بين القصير إلى الحمىإلى الحصن نطوي الود عنا وما انطوى # ليالي لا تخطي سهام رميتي ... ولا عاقني الوالي الغيور وإن زوى # وأصبحت يثنيني الحجى عن هويتي ... ويمنعني دهر تمادى وما ارعوى # فلله كم من يوم دجن وصلته ... بليل على الربع الجنوبي وما حوى # وساعات أنس كلما عن ذكرها ... يهيجني فرط الصبابة والجوى # لكل غضيض الطرف أحوى إذا رنا ... سباك النهى والصبر واستأثر القوى # إذا افتر عن ثغر حكى الدر نظمه ... وإن لاح قلت الشمس حلت في الاستوا # يشير فأدري ما يقول برمزه ... فأقضي على ما في هواه بما نوى # عليم بعلات الغواني وطيبها ... ومفتي الندامى في محاورة الهوى # وكتب إلى السيد علي بن معصوم: # بروحي مجبولا على الحب طبعه ... وقلبي مجبول على حبه طبعا # يراقب أيام المحرم جاهدا ... فيطلع بدرا والمحب له يرعى # كلفت به أيام ms0798 دهري منصف ... ووجه الصبا طلق وروض الهوى مرعى # جنينا ثمار الوصل من دوحة المنى ... ليالي لا واش ولا كاشح يسعى # فلله أيام تقضت ولم تعد ... يحق لعيني أن تسح لها دمعا # فراجعه بقوله: # بنفسي من قد حاز لون الدجى فرعا ... ولم يكفه حتى تقمصه درعا # بدا فكأن البدر في جنح ليله ... تعلم منه كيف يصدعه صدعا # نمته لنا عشر المحرم جهرة ... يطارح أترابا تكنفنه سبعا # تبدى على رزء الحسين مسودا ... وما زال يولي في الهوى كرب لا منعا # وقد سل من جفنيه عضبا مهندا ... كأن له في كل جارحة وقعا # هناك رأيت الموت تندى صفاحه ... وناعي الأسى ينعى وأهل الهوى صرعى # وكتب إليه ابن معصوم في لا بس أسود مستجيزا في عشر المحرم: # لا تقل البدر لاح في الغسق ... هذا سواد القلوب والحدق # إنسان عيني بدا بأسودها ... فعاد لي إذ رمقته رمقي # يا لابسا للسواد طيب شذا ... ما المسك إلا من نشرك العبق # لبست لون الدجى فسر وقد ... أغرت ضوء الصباح في الأفق # حتى بدا وهو فيه منفلق ... يشق ثوب الظلام عن حنق # فأجازه بقوله: # روحي فدا من أعاد لي رمقي ... لما بدا كالهلال في الشفق # يهتز كالغصن في غلائله ... ويرشق القلب منه بالرشق # قلت له مذ بدا يعاتبني ... ويمزج الهزل منه بالحنق # لو أنصف الدهر يا شفا سقمي ... ما بت أرعى النجوم من أرق # لكن عسى عطفة تسر بها ... فيها سرور القلب والحدق # ومن شعره في النسيب قوله: # لله در ظباء الهند كم تركت ... من ماجد دنف الأحشاء مضطرم # PageV02P045 # نواعس كلما فوقن أسهمها ... تركن أسد الشرى لحما على وضم # وقوله: # قلت لما بدا يميس بقد ... جل من صاغ حسنه وتبارك # عمر الوقت بالرجا أو بوصل ... عمر الله يا حبيبي ديارك # وقوله: # لقد صار لي مدمع بعدكم ... يفيض على وجنتي كالعقيق # لتذكار أيامنا بالحمى ... وتلك الليالي بوادي العقيق # أحمد بن الفضل باكثير الفضل والده، وبه تم له طارف المجد وتالده. # فمقداره في النباهة جليل، ومثل باكثير في الناس قليل. # جيد ms0799 النثر والنظام، كثير الارتباط في سلكه والانتظام. # وله قريحة سيالة، وطبيعة في الأفنان ميالة. # وشعره بعيد عن الكلف، نقي من النمش والكلف. # فمنه قوله مصدرا ومعجزا قصيدة المتنبي، يمدح بها السيد علي بن بركات ~~الشريف الحسني: # حشاشة نفس ودعت يوم ودعوا ... وقلب لأظعان الأحبة يتبع # وصبر نوى الترحال يوم رحيلهم ... فلم أدر أي الظاعنين أشيع # أشاروا بتسليم فجدنا بأنفس ... تسيل مع الأنفاس لما ترفعوا # وساروا فظلت في الخدود عيوننا ... تسيل من الآماق والإسم أدمع # حشاي على جمر ذكي من الهوى ... وصدري مذ بانوا عن الصبر بلقع # وقلبي لدى التوديع في حزن حزنه ... وعيناي في روض من الحسن ترتع # ولو حملت صم الجبال الذي بنا ... من الوجد والتبريح كانت تضعضع # وأكبادنا من لوعة البين والنوى ... غداة افترقنا أوشكت تتصدع # بما بين جنبي التي خاض طيفها ... دموعي فوافى بالتواصل يطمع # تخيل لي في غفوة وجهت بها ... إلي الدياجي والخليون هجع # أتت زائرا ما خامر الطيب ثوبها ... وخمرتها من مسك دارين أضوع # فقبلت إعظاما لها فضل ذيلها ... وكالمسك من أردانها يتضوع # فشرد إعظامي لها ما أتى بها ... وفارقت نومي والحشا يتقطع # وبت على جمر الغضا لفراقها ... من النوم والتاع الفؤاد المفجع # فيا ليلة ما كان أطول بتها ... سمير السها حلف الجوى أتضرع # يجرعني كأس الأسى فقد طيفها ... وسم الأفاعي عذب ما أتجرع # تذلل لها واخضع على القرب والنوى ... لعلك تحظى بالذي فيه تطمع # ولا تأنفن من هضم نفسك في الهوى ... فما عاشق من لا يذل ويخضع # ولا ثوب مجد غير ثوب ابن أحمد ... علي الذي أضحى له الفخر أجمع # عليه ضفا بالمكرمات ولم يكن ... على أحد إلا بلؤم مرقع # وإن الذي حابى جديلة طيء ... بحاتمهم وهو الجواد الممنع # حبى بعلي آل طه فإنه ... به الله يعطي من يشاء ويمنع # بذي كرم ما مر يوم وشمسه ... بغير سنا منه تضيء وتسطع # ولا ليلة تزهو به ونجومها ... على رأس أوفى ذمة منه تطلع # فأرحام شعر يتصلن لدنه ... فكم سعر شعر في معاليه يرفع # ومنها في ms0800 الختام: # ألا كل سمح غيرك اليوم باطل ... لأنك فرد للكمالات تجمع # PageV02P046 # وكل ثناء فيك حق وإن علا ... وكل مديح في سواك مضيع # واتفق له أنه سمع وهو محتضر رجلا ينادي على فاكهة: ودعوا من دنا رحيله ~~فقال بديها: # يا صاح داعي المنون وافى ... وحل في حينا نزوله # وها أنا قد رحلت عنكم ... فودعوا من دنا رحيله # محمد بن سعيد باقشير وحيد نسجه روية وإسراعا، ونسيج وحده ابتكارا ~~واختراعا. # بهر بمحاسنه التمائم، قبل أن توضع على رأسه العمائم. # فانجلت به النواظر وقرت، وابتسمت به ثغور الأماني وافترت. # وقد سلك في الشعر مسلكا سهلا، فقالت له غرائبه مرحبا وأهلا. # فلبس الشعر حلية الحلاوة، ووشاه برونق الرقة وطل الطلاوة. # وقد أوردت له ما يطلع بدره في تمه، ويرقص زهره في كمه. # فمنه قوله، من قصيدة في الغزل: # ألآل ما أرى أم حبب ... أم أقاح لا ولكن شنب # حرمت وهي حلال قد جرى ... في خلال الطلع منها الضرب # ما ورى بارق ذياك اللمى ... أن لي قلبا بها يلتهب # دع لما قد نقل الراوي لنا ... عن لماه ما روته الكتب # آه ما أعذبه من مبسم ... وهو لو جاد به لي أعذب # ليت لو أن منالا منه لي ... غير أن البرق منه خلب # جؤذر يرنو بعيني أغيد ... من مها الرمل أغن أخلب # ومحيا كلف الحسن به ... فغدا ينشد أين المذهب # هز عطفيه فلم يدر النقا ... أقناة هزه أم قضب # رق فاستعبد أرباب الهوى ... فله في كل قلب ملعب # يا لها من نعمة في ضمنها ... مهلك هان وعز المطلب # وقوله، من قصيدة يمدح بها السيد أحمد بن مسعود، أولها: # علقا أظنك بالكعاب الرود ... أم والها بهوى الظباء الغيد # أسبلن أمثلة الغداف غدائرا ... سودا تطول على الليالي السود # وسفرن عما لو لطمن بمثله ... خد الظلام لما بدا بالبيد # بيض يرنحهن ريعان الصبا ... تيها كخوط البانة الأملود # عذر العذول على الهوى فيها وقد ... عنت لنا بين اللوى وزرود # فطفقت أنشده على تأنيبه ... أرأيت أي سوالف وخدود # تربت يد اللوام ms0801 كم ألظت حشا ... دنف بألهوب من النفنيد # أو ما دروا أن الجمال حبائل ... ما إن يصاد بهن غير الصيد # ولرب مخطفة الحشا بهنانة ال ... متنين مفعمة الإزار خرود # ترنو فتحسب أم خشف ثارها ال ... مقناص عن خضل الكلا مخضود # لله أحداق الحسان وفعلها ... في قلب كل متيم معمود # ألحفنني البرحاء لكني امرؤ ... وزري بركن في الملوك شديد # وكتب إليه، يصف أمة له سوداء مداعبا: # أبت صروف القضا المحتوم والقدر ... إلا إشابة صفو العيش بالكدر # وإن من نكد الأيام أن قربت ... دار الحبيب ولكن شط عن نظري # بي من سطا البين ما لو بالجبال غدت ... عهنا وبالسبعة الأفلاك لم تدر # نوى الأحبة والشوق الشديد ولى ... جوى تجدده مهما انقضى فكري # وزادني الدهر هما لا يعادله ... هم بسمراء ألهتني عن السمر # PageV02P047 # زنجية من بنات الزنج تحسبها ... حظي تجسم جثمانا من البشر # كأن قامتها ليلي ومنخرها ... ذيلي فيالك من طول ومن قصر # لها يد ألفت خطف الكسار ولو ... باتت تحوط بالهندية البتر # تسطو على القرص سطوى غير ذي جبن ... لو أنه بين ناب الليث والظفر # كم غادرتني من جوع ومن سغب ... حزنا أعض بنان النادم الحصر # ورب يوم غدا موتي يجرعني ... كاساته فيه حتى عيل مصطبري # أروضها تارة عتبا وأزجرها ... طورا فلم يجد تأنيبي ومزدجري # وربما أفحمتني القول قائلة ... وليس كل مقال بالجواب حري # تخشى الردى وبنود المجد خافقة ... على ابن مسعود فرع الفرع من مضر # وله من قصيدة: # بذي العلمين من شرقي حاجر ... توق أخا الغرام ظبا المحاجر # فكم بربه من صب عميد لسائل دمعه الثجاج ناهر # به السود التي في السود منها ... فعال السمر والبيض البواتر # فأي حشا يمر به خليا ... وقد رمقته هاتيك الجآذر # به البيض الرعابيب السوافر ... وآساد بفدفده قساور # لعمرك ما سيوف الهند يوما ... بأمضى من بواترها الفواتر # عيون ما مضنحن السقم إلا ... لقد القلب أو شق المرائر # مرضن وما مرضن سدى ولكن ... لسلب قلوب أرباب البصائر # بأمي ثم بي وأبي ربيب ... غضيض الطرف مكحول النواظر # نحيل الخصر ms0802 عبل الردف أحوى ... أزج الحاجبين أغر نافر # يميل بمثل غصن البان لدن ... ترنحه الصبا والغصن ثامر # ويسفر عن محيا لو رآه ... صباحا ذو الهداية ضل حائر # ويبسم عن شهي الظلم عذب ... ترقرق فيه سلسال الجواهر # جفا جفني الكرى مذ بان عني ... فجفني مذ نأى ساه وساهر # وقال على مصطلح أرباب الحال، وهي قصيدة غريبة: # ربما عاكف على الخندريس ... رافل في ملابس التلبيس # جهبذ يملأ الدفاتر علما ... لم ينل باتقرير والتدريس # أيما خطة أردت تجده ... قهرما المعقول والمحسوس # يعلم السابقين من عهد طسم ... ويفيد الطلاب عصر جديس # علم لم يكن على رأسه نا ... ر ولكن كالنور في الحندوس # ماشيا عمره على نهج الصد ... ق على ما به من التدليس # دغة مرة وآونة قس ... وطورا يمليك عن إبليس # وعليم بطب علة بقرا ... ط ويهزو بجد جالينوس # ارمه حيث شئت تلق أخا النج ... دة من آدم ومن إدريس # لعب الحب منه بالجبل الرا ... سي وبالضيغم الهموس العبوس # من هوى ربة الحجال ومن قد ... لعبت من دلالها بالنفوس # والتي خيمت على كل قلب ... ورمت كل مهجة برسيس # وأبت أن ترى بعين محب ... قط إلا في صورة ولبوس # لاح من نورها الأغر سناء ... فتراءى في ناره للمجوس # PageV02P048 # قد بدت للكليم نارا ولكن ... لا بحصر فغاب بالتقديس # وغدا المانوي منها على رأ ... ي صحيح لكن بلا تأسيس # والنصارى ظلت على صور شتى ... فضلت برأيها المعكوس # قيدوا مطلق الجمال فباتوا ... في قيود الشماس والقسيس # كيف من قيدت تقيد والإط ... لاق قيد والقيد غير مقيس # شأنها في حبها فتها الأك ... باد من رائس ومن مرءوس # رب قلب قد تاه فيها فلم يد ... ر حسيساص ولم يمل للمسيس # ظل فيها في جحفل من سرور ... وخميس يلقى الأسى بخميس # كلما أسفرت له عن نقاب ... وفنى في فنائه المأنوس # أشرقت من وراء ذاك لعيني ... ه بمغنى حسن الجمال النفيس # فطوى كشحه على غصص الوج ... د تقى بين طامع ويؤوس # ذكرت بمطلع هذه القصيدة، ما حكاه البهاء الحارثي في كشكوله، وهو أن ms0803 تاجرا ~~من تجار نيسابور، أودع جاريته عند الشيخ أبي عثمان الحيري، فوقع نظر الشيخ ~~عليها، فعشقها، وشغف بها، فكتب إلى شيخه أبي حفص الحداد بالحال، فأجابه ~~بالأمر بالسفر إلى الري؛ لصحبة الشيخ يوسف. # فلما وصل إلى الري، وسأل الناس عن منزل الشيخ يوسف، أكثروا من ملامته ~~وقالوا: كيف يسأل تقي مثلك عن بيت فاسق؟ فرجع إلى نيسابور، وقص على شيخه ~~القصة، فأمره بالعود إلى الري، وملاقاة الشيخ يوسف المذكور. # فسافر مرة ثانية إلى الري، وسأل عن منزل الشيخ يوسف، ولم يبال بذم الناس ~~له وازدرائهم به. # فقيل له: إنه في محلة الخمارة. # فأتى إليه، وسلم عليه، فرد عليه السلام، وعظمه. # ورأى إلى جانبه صبيا بارع الجمال، وإلى جانبه الآخر زجاجة مملوءة من شيء ~~كأنه الخمر بعينه. # فقال له الشيخ أبو عثمان: ما هذا المنزل في هذه المحلة؟ فقال: إن ظالما ~~شرى بيوت أصحابي، وصيرها خمارة، ولم يحتج إلى بيتي. # فقال: ما هذا الغلام، وما هذه الخمر؟ فقال: أما الغلام فولدي من صلبي، ~~وأما الزجاجة فخل. # فقال: ولم توقع نفسك في محل التهمة بين الناس؟ فقال: لئلا يعتقدوا أني ~~ثقة، فيستودعوني جواريهم، فأبتلى بحبهن. # فبكى أبو عثمان بكاء شديدا، وعلم قصد شيخه. # انتهى. # وبهذه الحاية يظهر مغزى صدر هذه القصيدة، ويحصل الجمع بين ما في ظاهرها ~~من المدح والقدح. # والله أعلم. # رجع. # ومن شعر باقشير، وهو مختار من قصيدة له: # أتعذل في لمياء والعذرث أليق ... تعشقتها جهلا وذو اللب يعشق # ولا عيش إلا ما الصبابة شطره ... وصوت المثاني والسلاف المعتق # وجوبك أجواز الموامي مشمرا ... إلى المجد يطويها عذافر معنق # وأن تتهاداك النعائم معلما ... تضلك أو تهديك بيداء سملق # وأن ترد الماء الذي شطره دم ... فتسعى برأي ابن الحسين وترزق # وأسوغ ما بل اللهى بعد عيمة ... وأروى من الماء الشراب المروق # فدع لجج التعنيف وابك بذي اللوى ... ديارا كأنها للتقادم مهرق # أحالت مغانيها السنون فأصبحت ... قوى لهريق الودق والريح مخرق # وقفت بها والقلب بالوجد موثق ... كفيت الردى والجفن بالدمع مطلق # أناشدها بينونة ms0804 الحي عن جوى ... لقلب إذا هب النسائم يخفق # شج تتصاباه الصبا وتلوعه ال ... جنوب ويشجوه الحمام المطوق # إلى الله أفعال الليالي بها وبي ... لقد كنت منها دائم الدهر أفرق # PageV02P049 # فسم سمة الصبر الجميل لعلها ... تديل فإن لم تغن فالصبر أخلق # فلو سلمت من حادث الدهر دمنة ... تمطى على هام الدهور الخورنق # ومن محاسنه، قوله في زيات بديع الجمال، وقد أجاد في التورية: # أفديه زياتا رنا وانثنى ... كالبدر كالشادن كالسمهري # أحسن ما تبصر بدر الدجى ... يلعب بالميزان والمشتري # وقوله: # كيف التخلص من حب الملاح وقد ... تبادرت لقتالي أعين سحره # تغزو لواحظها في العاشقين كما ... تغزوا جيوش بني عثمان في الكفره # أحمد بن محمد علي الجوهري جوهر استخرجته أفكار الليالي من بحورها، ~~والتقطته أبكار المعالي لنحورها. # له ذات تخلصت من الكبر، وخلصت من الخيلاء خلوص التبر. # وأما أشعاره فكلها قطع من خالص الجمان، قلد بها صدور الأيام وشنف آذان ~~الزمان. # فإذا حدثت عن آثار قلمه، فارو الصحاح عن جوهري كلمه. # وقد جئتك من كلماته بأنفس نفيس، فلا تذكر الدر بعدها إن كنت ممن يقيس. # فمن ذلك قوله: # ما شمت برقا سرى في جنح معتكر ... إلا تذكرت برق المبسم العطر # ولا صبوت إلى خل أسامره ... إلا بكيت زمان اللهو والسمر # شلت يد للنوى ما كان ضائرها ... لو غادرتنا نقضي العيش بالوطر # في خلسة من ليالي الوصل مسرعة ... كأنما هي بين الوهن والسحر # لا نرقب النجم من فقد النديم ولا ... نستعجل الخطو من خوف ومن حذر # وأهيف القد ساقينا براحته ... كأنه صنم في هيكل البشر # منعمين وشمل الأنس منتظم ... يربو على نظم عقد فاخر الدرر # فما انتهينا لأمر قد ألم بنا ... إلا وبدل ذاك الصفو بالكدر # لا در در زمان راح مختلسا ... من بيننا قمرا ناهيك من قمر # غزال إنس تحلى في حلى بشر ... وبدر حسن تجلى في دجى شعر # وغصن بان تثنى في نقا كفل ... لا غصن بان تثنى في نقا مدر # كأن ليلي نهار بعد فرقته ... مما أقاسي به من شدة السهر ms0805 # يا ليت شعري هل حالت محاسنه ... وهل تغير ما باللحظ من حور # فإن تكن في جنان الخلد مبتهجا ... فاذكر معنى الأماني ضائع النظر # وإن تأنست بالحور الحسان فلا ... تنس الليالي التي سرت مع القصر # وقوله: # كيف أسلو من مهجتي في يديه ... وفؤادي وإن رحلت لديه # إن طلبت الشفاء من شفتيه ... جاد لي بالسقام من جفنيه # إن حلف السهاد عين رأته ... وجنت ورد جنتي خديه # كلما رمت سلوة قال قلبي ... لا تلمني على العكوف عليه # لست وحدي متيما في هواه ... كل أهل الغرام تصبوا إليه # وله مقاليع، سماها لآلىء الجوهري، منها قوله: # كيف يرجو العرفان بالله من قد ... قيدته الذنوب طول حياته # لا لعمري أم كيف يشرق قلب ... صور الكائنات في مرآته # وقوله: # إذا مضت الأوقات من غير طاعة ... ولم تك محزونا فذا أعظم الخطب # علامة موت القلب أن لا ترى به ... حراكا إلى تقوى وميلا عن الذنب # وقوله: # إن حزت علما فاتخذ حرفة ... تصون ماء الوجه لا يبذل # PageV02P050 # ولا تهنه أن ترى سائلا ... فشأن أهل العلم أن يسئلوا # وقوله: # جانب اللهو والبطالة واحذر ... من هوى النفس إن أردت السعاده # واعبد الله ما استطعت بصدق ... مطلب العارفين صدق العباده # وقوله: # قل للذي يبتغي دليلا ... من غير طول على المهيمن # ما ذرة في الوجود إلا ... فيها دليل عليه بين # وقوله في الغزل: # ولقد سقتنا البابلية إذ رأت ... أنا نحدثها لنسبر حسنها # خمرا أدارتها العيون فأذهبت ... منا العقول ولم تفارق دنها # وقوله: # لما بدا البدر يجلو ... دجى الظلام وأسفر # ذكرت وجه حبيبي ... والشيء بالشيء يذكر # وقوله: # وأسمح الناس كفا ... من لا يقول ويفعل # وأعذب الشعر بيت ... يرويه عذب المقبل # وقوله: # لا تعذلوني في وقت السماع إذا ... طربت وجدا فخير الناس من عذرا # حتى الجماد إذا غنت له طرب ... أما ترى العود طورا يقطع الوترا # وقف بعض أدباء عصره على هذين البيتين، فكتب إليه مقرظا: وصل البيتان بل ~~القصران فما ألفاظهما إلا الدر النظيم، فلا وحقك لم يفز بمثلهما العصران لا ~~الحديث ولا القديم. ms0806 # فلله درك، ما أحفل درك، وأبهج في أسلاك المعاني درك. # ولقد خاطبت بمعناهما عند سماعهما من عذل، وطربت لحسن سبكهما طرب من منح ~~عند نشوته سبيك النضار وبذل. # بل طرب لهما حتى الجماد، ومن ذا الذي سمعهما وما ماد. # فالله تعالى يبقيك للأدب كهفا يرجع إليه، وذخرا يعول عند اشتباه الألفاظ ~~والمعاني عليه. # وقد نظمت البارحة أبياتا في العود، أحببت أن تلاحظها بملاحظتك لها ~~السعود. # وهي: # وعود به عود المسرة مورق ... يغني كما غنت عليه الحمائم # إذا حركت أوتاره كف غادة ... فسيان من شوق خلي وهائم # يرنح من يصغي إليه صبابة ... كما رنحته في الرياض النسائم # فراجعه بقوله: يا مولاي الذي إن عد أرباب المجد عقدت عليه الخناصر، وإن ~~ذكر أصحاب الفضل فلا يدانيه متقدم ولا معاصر. # لو أمدني ابن العميد وأضرابه، والصاحب بن عباد وأصحابه. # ما استطعت تقريظ أبياتك الأبيات إلا منك، الممتنعات إلا عنك. # فأنت فريد دهرك، ولا أقول في هذا الفن، ووحيد عصرك، وليس ذلك عن ظن. # وقد دعتني داعية الأدب، إلى أن أقول إن العود يفوق آلات الطرب. # فمدحته كما مدحته، ووصفته كما وصفته. # وقلت: # فاق كل الآلات في اللحن عود ... حين تعلو أصواتها وترن # فكأن الحمام دهرا طويلا ... علمته ألحانها وهو غصن # قلت وهذا من قول أبي الفضل أحمد بن يوسف الطيبي: # من أين للعود هذا الصوت تأخذه ... أطرافه بأطاريف الأناشيد # أظن حين نشا في الدوح علمه ... سجع الحمائم ترجيع الأغاريد # ومثله قول معاصره الصفي الحلي: # وعود به عاد السرور لأنه ... حوى اللهو قدما وهو ريان ناعم # يغرب في تغريده فكأنما ... يعيد لنا ما ألفته الحمائم # ولبعضهم فيه: # وعود له نوعان من لذة المنى ... فبورك جان يجتنيه وغارس # تغنت عليه وهو رطب حمامة ... وغنت عليه قينة وهو يابس # وأصله قول الوزير المغربي: # وطنبور مليح الشكل يحكي ... بنغمته الصليبة عندليبا # روى لما درى نغما فصيحا ... حواها في تقلبه قضيبا # كذا من عاشر العلماء طفلا ... يكون إذا نشا شيخا أديبا # PageV02P051 # ومن لآليه المذكورة قوله: # لا تجهلن قدرا ms0807 لنفسك إنها ... علوية ترقى لما هو شبهها # والنفس كالمرآة يصقلها التقى ... فسرا ويظلم بالمعاصي وجهها # وقوله: # في المنع والإعطاء كن شاكرا ... واستقبل الكل بوجه الرضا # فالخير للعارف فيما جرى ... ورب منع كان عين العطا # وقوله: # إذا التبس الأمران فالخير في الذي ... تراه إذا كلفته النفس تثقل # فجانب هواها واطرح ما تريده ... من اللهو واللذات إن كنت تعقل # وهذا من قول الأحنف بن قيس: كفى بالرجل رأيا إذا اجتمع عليه أمران، فلم ~~يدر أيهما الصواب، أن ينظر أعجبهما إليه، وأغلبهما عليه؛ فيحذره. # وقريب منه قول أبي الفتح البستي: # وإن هممت بأمر ... ولم تطق تخريجه # فقس قياسا صحيحا ... واحكم بضد النتيجه # ومن الحكم المروية عن أبي العلاء المعري: الخير كل الخير فيما أكرهت ~~النفس الطبيعية عليه، والشر كل الشر فيما أكرهتك النفس الطبيعية عليه. # ومن مقاطيعه في الغزل قوله: # وظبي نافر مما أراه ... يذل لحسنه الملك المهيب # عرفت مزاجه فانقاد طوعا ... ومن عرف المزاج هو الطبيب # وقوله: # وأهيف كالسيف ألحاظه ... وقده العسال كالسمهري # أخجلني ثغر له باسم ... فاعجب لثغر يخجل الجوهري # وقوله: # قال عذولي إذ رأى ... أخا الغزال الأعفر # هذا الذي مبسمه ... فتت قلب الجوهري # وقوله: # جرح اللحظ خال خد غلام ... فضح البان قده باعتداله # فإذا ثار طاعنا لفؤادي ... قال خذها من طالب ثار خاله # وقوله: # تذكرت إذ الحجيج بمكة ... ونحن وقوف ننظر الركب محرما # فصرت بأرض الهند في كل موسم ... يجدد تذكاري لقلبي مأتما # وقوله: # ولو أن أرض الهند في الحسن جنة ... وسكانها حور وأملكها وحدي # لما قستها يوما ببطحاء مكة ... ولا اخترت عن سعدى بديلا هوى هند # وقوله: # وقالوا بالمخا خير كثير ... فقلت صدقتم وبها الأمان # ولكن حرها يشوي البرايا ... ولولا الريق لاحترق اللسان # وقوله: # شبهت أمواج بحر الهند حين رست ... به السفائن من هند ومن صين # بأسطر فوق قرطاس قد انتسقت ... والسفن فيه علامات السلاطين # وقوله: # إذا تكن ناقدا للرجال ... وصاحبت من لا له تعرف # فخالفه في بعض أقواله ... فإنك عن خلقه تكشف # أحمد بن عبد الله بن أحمد ms0808 ابن عبد الرءوف بن يحيى الواعظ لوذعي وجه أدبه ~~سافر، وخبر نباهته فيما بين الخافقين مسافر. # له كلف بالفنون وعناية، مع ديانة ارتدى بردائها وصيانة. # فمجده مشنف من عقد الثريا، ولديه من نسج السجية ما يهزأ ببرد الروضة ~~الريا. # وأما أدبه فله رواء الوجوه الحسان، وله شعر أفرغ في قالب الحسن والإحسان. # فمنه قوله من نبوية: # يا صاحبي حققا ميعادي ... وانطلقا لأخصب الوهاد # ولاحظاني في السرى فإنني ... نضو هوى مقرح الأكباد # قد ترك الجفن مفازة فلا ... يضوي إليه وافد الرقاد # وضل شرخ العمر في بياض ... اشرق من أشعة الأفواد # فعرجا بمسرح السرب الذي ... ليس له مرعى سوى فؤادي # PageV02P052 # وخفضا عليكما وخليا ... دمعي السفيح رائحا وغادي # يرمل في جرعائها بعسفها ... لا يعتريه وهن الوخاد # ويجعل الحصبا عقيقا أحمرا ... من النجيع الأحمر الفرصاد # ويترك القاع له أعقة ... يكرع منها كل صب صادي # وزفرة قد غرست بمهجتي ... وطلعها في لمتي بادي # تتابعت حتى يخال أنني ... من فرق لمنجد أنادي # أذابت القلب سوى ما أحرزوا ... ثم ثوى في وسط الفؤاد # وعاذل يعبث بي لو انه ... يمازج التشكيك باعتقاد # كأنما يرقم في كوثر ما ... أفرغ في الفؤاد من وداد # لا يقبل التعنيف في الهوى سوى ... م، يقتني غير هوى سعاد # واحر قلباه وبرد المشتهى ... هيهات كيف مجمع الأضداد # ذادوا السيوف عن ورود هائم ... زادت على الأنواء للوراد # ما حن طرف جاد إذ قد ضن نو ... ء الطرف أن يحمي عن المبراد # هيهات لم يبرح يروم نظرة ... من حضرة الإسعاف والإسعاد # من حضرة المختار طه أصل مب ... نى الكون في التعيين والإيجاد # من نور ذي العرش الرفيع كنهه ... تواتر قد جاء بالآحاد # في قول لولاك إشارة ولا ... خفاء للمريد في المراد # يدريه من يرى الشئون جمعت ... في مفرد مجتمع الإفراد # فآدم الآبا وغيره له ... فرع على معنى جلي الراد # وذاك معنى أنه أصل الوجو ... د أول في البسط بالأعداد # فاعجب له ختما نبيا أولا ... قد جاء بالتحقيق في الإسناد # الواضح الحق الصحيح حسبما ... حرره أئمة الإرشاد ms0809 # وبعد أن زان جمال وجهه ... وجوده جاء الكمال هادي # فقام بالتوحيد داعيا له ... وراقب المدعون بالمرصاد # ومهد الشرع القديم للورى ... مبين الميعاد والإيعاد # وشت شمل الكفر بانتظامنا ... في سلكه كالعقد في الأجياد # فابتهج الكون بن نضارة ... وصدحت في دوحها الشوادي # وخفقت ألوية النصر على ... سكون ريح الكفر والأعادي # وزمزم الرعد على مسرى الصبا ... وشقت السحب ظبا الغوادي # وأضحك الروض بكاؤها على ... مسرة النتاج والإيلاد # وأحيت الأنوا موات الجدب من ... مرتبع التلال والوهاد # ونتجت من صلبه أئمة ... قادوا إلى الإيمان والرشاد # من مظهر الزهراء ذات الفخر في ... حظائر التقديس والإسعاد # من حيدر علي الطهر أمي ... ر المؤمنين سيد الأمجاد # قد أعرضوا عما به الناس عنوا ... وصرفوا الوجه إلى المعاد # تزهدوا وذاك من صفاتهم ... ذاتا وهل يخفى شميم الجادي # قد شرفوا على الورى فحسبهم ... نص الكتاب عن حصا التعداد # يا سيد الرسل ويا ختام من ... قد خصصوا بوافر الأيادي # يا خير مبعوث على ظهر الثرى ... بسيبه أخضبت الأيادي # PageV02P053 # يا من هو الأولى بكل مؤمن ... من نفسه من سائر العباد # أحنت علي حوبة جنيتها ... قد جرعتني غصص البعاد # وعرضتني هدفا لأسهم ال ... إعراض لا أخلو من العوادي # وأخلقت صبري وجد مطمعي ... في أن أرى في هذه النوادي # وضاق ذرعي فذريعتي إلى ... رحابك الفيحاء شوق حادي # فحل عقدي يا ملاذي مثلما ... حللت عقد العسر بالإنقاد # وأطلق القيد المحيط علني ... في سوحكم أنفك عن قيادي # فأنت كهف الملحفين في الورى ... وغيرهم من زمر القصاد # وأنت باب الله كل من أتى ... من غيره يسام بالإبعاد # فمن دنا من سوحه ملتمسا ... بادره العفو إلى المراد # وعمه الفضل فقال شاكرا ... قد كثرت ذخائر الفؤاد # صلى عليك الله ما تلألأت ... صفاتك البيض على السواد # محمد بن أحمد المنوفي هو في المقام خليفة الشافعي، وكلامه في العلوم كافي ~~المهم وشافي العي. # وكان آية في قوة الحافظة، قائما في الإفادة بوظيفتي المثابرة والمحافظة. # ودخل الروم فقام الدهر بحقوقه، ولم يشب بره بعقوقه. # فاخضرت بالإدرارات أكنافه، وتجملت أنواع رعيه وأصنافه. # إلا أنه ms0810 عارضه الأجل في طريقه، وأغصته إذ ساغت له أمانيه بريقه. # فقبضه الله بالشام إليه، فلا زالت رحمة الله منهلة عليه. # قال سبطه ابن معصوم: ولا يحضرني الآن من شعره غير ما رأيته منسوبا إليه ~~بخط سيدي الوالد: # عتبت على دهري بأفعاله التي ... أضاق بها صدري وأضنى بها جسمي # فقال ألم تعلم بأن حوادثي ... إذا أشكلت ردت لمن كان ذا علم # وهذان بيتان لا يشيد مثهلما إلا من شاد ربوع الأدب، وسارع لاقتناص شوارد ~~القريض وانتدب. # وهما نموذج براعته وبلاغته، واقتداره على سبك إبريز الكلام وصياغته. # وقد صدرتهما وعجزتهما، فقلت: # عتبت على دهري بأفعاله التي ... براني بها بري السهام من الهم # ليصرف عني فادحات نوائب ... أضاق بها صدري وأضنى بها جسمي # فقال ألم تعلم بأن حوادثي ... وأخطارها اللاتي تلم بذي الفهم # يضيق بها ذو الجهل ذرعا وإنما ... إذا أشكلت ردت لمن كان ذا علم # ولده عبد الجواد فاضل البيت بعد أبيه النبيه، وأشبه من تصدر في مركز ~~العزة فقيد المثيل والشبيه. # اشتملت عليه دولة آل الحسن، اشتمال الفم على اللسان، والمقلة على ~~الإنسان. # وقامت فضائله في رياض محامدها تلو آية البيان، بما تردد بين السمع ~~والعيان. # وهو أديب عرف بكمال الفطنة من حين المهاد، وله خلال كلها روض قريب العهد ~~من صوب العهاد: # فتى صفت من القذى موارده ... وانتثرت في روضه فرائده # مبذولة لوفده فوائده ... شاهدة بفضله مشاهده # منظومة من شكره قلائده ... يحمده وليه وحاسده # وله شعر حسن الأسلوب، يرف على مائة ريحان القلوب. # فمنه قوله، من قصيدة يمدح بها الأمير محمد بن فروخ أمير الركب الشامي. # مستهلها: # لأي كمال من كمالك أذكر ... وأي جميل من جميلك أشكر # أللسابق الآتي به أنت لاحقا ... أم اللاحق التالي له يتكرر # تحيرت في هذا الكمال ولم أزل ... أنا والنهى في ذا البها نتحير # جمعت كمالا في سواك مفرق ... وأنت به فرد وجمعك أكثر # PageV02P054 # رفعت لواء الدين حتى خفقتها ... من الدون يوم النصر بالفتح يظهر # ألست الذي يوم ابن معن ونجله ... تأزرت مجدا عنه غيرك ms0811 يزجر # وصومته فيه عن الفطر بالقنا ... وقلب السوى منها بها يتفطر # ويممت إذ يممت للنصر مسرعا ... وجوها تراها في الوطيس تعفر # وصليتهم من ذلك اليوم مشهدا ... تأممت صفا فيه أنت المكبر # وأوردت منهم معشرا مشرع الوغى ... وأصدرتهم والسيف بالدم يقطر # فما السمر إلا في الوغى كغصونه ... بهام العدى سمرا من البيض تثمر # ولا عجب هذا فآي محمد ... تدين لها أهل الدنا حين تذكر # هو البطل الحامي الذمار ومن به ... تهد حصون المارقين وتهدر # فيا أيها الشهم الهزبر الذي إذا ... دعاه امرؤ أغناه إذ هو مفقر # إلي فمالي غير سوحك منجد ... أمس بوجهي بابه وأعفر # وقد ضاقت الدنيا علي بأسرها ... وضقت بها ذرعا وقفري مقفر # وأنت لنا غيث إذا شح ماطر ... وماسح يروي الممطرين ويمطر # وأنت الذي قد عم واكف كفه ... بوزن نضار لا بمزن يدرر # وسائله نيلا وسائله ترى ... مقاصد عمن رامها ليس تقصر # إلي وفرج ما انطوى في جوانحي ... من الهم حتى بعد لا أتأمر # فكم لك في يوم الوغى من معارج ... ومن فرج فرجتها حين تنضر # وكم لك في الحجاج آي جميلة ... يقصر عنها في منى الطول قيصر # وكم لك في سادات مكة من يد ... ومن حسنات فضلها ليس يحصر # وماذا عسى أحصي صفاتك والورى ... بأجمعهم عن وصف فضلك تقصر # ومن شعره قوله: # أتزعم أنك الخدن المفدى ... وأنت مصادق أعداي حقا # إلي إلي فاجعلني صديقا ... وصادق من أصادقه محقا # وجانب من أعاديه إذا ما ... أردت تكون لي خدنا وتبقى # وهو ينظر إلى قول الآخر: # إذا صافى صديقك من تعادي ... فقد عاداك وانفصل الكلام # وله رسالة في شرح البيتين المشهورين: # من قصر الليل إذا زرتني ... أشكو وتشكين من الطول # عدو عينيك وشانيهما ... أصبح مشغولا بمشغول # أحمد نظام الدين ابن الأمير محمد بن نصير الدين بن إبراهيم بن معصوم هذا ~~النظام، به تم نظام النثار والنظام. # فهو في حوزة المعالي ذو قدر معظم، وفي صنعة النظم صاحب در منظم. # طلاع أنجدة للمجد بواري زنده، مصقول شبا الفكر كالسيف مع فرنده. ms0812 # تبلغ بالفضل غاية الاشتهار، وبدا كما تبدو الشمس للمبصر في وسط النهار. # حتى عشقت أوصافه الأسماع، وتوفرت للتملي من مشاهدته الأطماع. # فاستدعاه الملك شاهنشاه صاحب حيدر أباد، فدخل إليه الديرة الهندية، ~~متهيئا لأن يتفيأ كما يستحقه ظلال دولته الندية الندية. # فلما رآه الملك اعتد به واغتبط، وأكرم نزله بمواهبه فارتبط. # ثم أملكه بنته، ورعى غرسه ونبته. # فكثر رياشه، وحسن معاشه، وتولته العناية فعظم انتعاشه. # فأقام وسوق الفضل به نافق، وحظ الكرام بملاحظته لهم موافق. # إليه مطايا الأمل تزجى، ومن يده سحب المكارم ترجى. # حتى ولعت بالملك يد الهلك، واستولى الميرزا أبو الحسن بعده على الملك. # عند ذلك صدمه الزمن المتقلب، وانقلب عليه الدهر المتغلب. # فقفبض عليه أبو الحسن وسجنه، وخلاه رهن قيده وشجنه. # PageV02P055 # ثم قبضه الله إليه، فانقبضت القلوب حزنا عليه. # فتبا لدهر لم يف بضمانه، ولم يصدق بأمانه. # فيسترجع معاره، ويشن مغاره. # وهكذا الدنيا دول، وما يغني الحول فيها ولا الخول. # وقد وقفت له على أشعار نقشها فكره وزخرفها، وحبر وشيها في بلاد الهند ~~وفوفها. # فأثبت منها ما يعظم وقعه عند الاختبار ولا يقع عليه النظر إلا وقع عليه ~~الاختيار. # فمن ذلك قوله من قصيدة: # مثير غرام المستهام ووجده ... وميض سرى من غور سلع ونجده # وبات بأعلى الرقمتين التهابه ... فظل كئيبا من تذكر عهده # يحن إلى نحو اللوى وطويلع ... وبانات نجد والحجاز ورنده # وضال بذات الضال مرخ غصونه ... تفيأه ظبي يمييس ببرده # يغار إذا ما قست بالبدر وجهه ... ويغضب إن شبهت وردا بخده # كثير التجني ذو قوام مهفهف ... صبيح المحيا ليس يوفي بوعده # مليح تسامى بالملاحة مفردا ... كشمس الضحى كالبدر في برج سعده # ثناياه برق والصباح جبينه ... وأما الثريا قد أنيطت بعقده # فمن وصله سكنى الجنان وطيبها ... ولكن لظى النيران من نار صده # تراءى لنا بالجيد كالظبي تالعا ... أسارى الهوى من حكمه بعض جنده # روى حسنه أهل الغرام وكلهم ... يتيه إذا ما شاهدوا ليل جعده # يعنعن علم السحر هاروت لحظه ... ويروي عن الرمان كاعب نهده # مضاء اليمانيات دون لحاظه ms0813 ... وفعل الردينيات من دون قده # إذا ما نضا عن وجهه البدر حجبه ... صبا كل ذي نسك ملازم زهده # وأبدى محيا قاصرا عنه كل من ... أراد له نعتا بتوصيف حده # هو الحسن بل حسن الورى منه مجتدى ... وكلهم يعزى لجوهر فرده # وما تفعل الراح العتيقة بعض ما ... بمبسمه بالمحتسي صفو ورده # وقوله في مليح اعتل طرفه: # يا جوهرا فردا علا ... من أين جاءك ذا العرض # وعلى م طرفك ذا المري ... ض أعله هذا المرض # عهدي به مما يصي ... ب فكيف صار هو الغرض # ها قلبي المعمود نص ... ب للنوائب يرتكض # فاجعله يا كل المنى ... بدلا لما بك أو عوض # فاسلم مدى الأيام يا ... ذا الحسن ما برق ومض # فمذ اعتللت أخا المها ... في الطرف جفني ما غمض # ونحيل جسمي مذ وني ... ت وحق عينك ما نهض # أنت المراد وليس لي ... في غير وصفك من غرض # وله مشجرا: # خلت خال الخد في وجنته ... نقطة العنبر في جمر الغضا # دامت الأفراح لي مذ أبصرت ... مقلتي صبح محيا قد أضا # يتمنى القلب منه لفتة ... وبهذا اللحظ للعين رضا # جاهل رام سلوا عنه إذ ... حظر الوصل وأولاني الفضا # هامت العين به لما رأت ... حسن وجه حين كنا بالإضا # وقال في الغزل: # سلوا بطن مر والغميم وموزعا ... متى اصطافها ظبي النقا وتربعا # وهل حل من شرقيها أرض هجلة ... وقد جادها مزن فسال وأمرعا # PageV02P056 # سقى تلك من نوء السماكين جحفل ... سحائب غيث مربعا ثم مربعا # تظل الصبا تحدو بها وهي نعم ... وتنزلها سهلا وحزنا وأجرعا # فتلك مغان لا تزال تحلها ... خدلجة الساقين مهضومة المعى # ربيبة خدر الصون والترف الذي ... يزيد على بذل الليالي تمنعا # تروت من الحسن البهي خدودها ... وقامتها كالغصن حين ترعرعا # قطوف الخطا مثل القطا حين ما مشت ... تقوم بأرداف يحاكين لعلعا # وكتب إلى محمد الحشري الشامي رقعة، صورتها: يا مولانا عمر الله بالفضل ~~زمانك، وأنار في العالم برهانك، سمحت للعبد قريحته، في رئم هذه صفته، بهذين ~~البيتين: # تراءى كظبي خائف من حبائل ... يشير بطرف ms0814 ناعس منه فاتر # وقد ملئت عيناه من سحب جفنه ... كنرجس روض جاده وبل ماطر # فإن رأى المولى أن يجيزهما ويجيرهما من البخس، فهو المأمول من خصائل تلك ~~النفس، وإن رآهما من الغث فليدعهما كأمس. # ولعل الاجتماع بكم في هذا اليوم قبل الظهر أو بعد العصر، لنحث من كؤوس ~~المحادثة ما راق بعد العصر. # والمملوك كان على جناح ركوب، بيد أنه كتب هذه البطاقة وأرسلها إلى سوق ~~أدبكم العامرة التي ما برح إليها كل خير مجلوب. # فأسبل الستر صفحا إن بدا خلل ... تهتك به ستر أعداء وحساد # فكتب إليه بهذين البيتين بديهة: # ولرب ملتفت بأجياد المها ... نحوي وأيدي العيس تنفث سمها # لم يبك من ألم الفراق وإنما ... يسقي سيوف لحاظه ليسمها # ثم نظم المعنى بعينه، فقال: # ولقد يشير إلي عن حدق المها ... والرعب يخفق في حشاه الضامر # أسيان يفحص في الحبال كأنه ... ظبي يخبط في حبالة جاذر # غشت نواظره الدموع كأنها ... ماء ترقرق في متون ضوامر # رقت شمائله ورق أديمه ... فتكاد تشربه عيون الناظر # وقال أحمد الجوهري، معارضا له: # وظبي غرير بالدلال محجب ... يرى أن ستر العين فرض المحاجر # رماني بطرف أسبل الدمع دونه ... لئلا أرى عينيه من دون ساتر # ولما وقف أدباء اليمن على بيتي النظام، تجاروا في مضمارهما بسوابق ~~النظام. # فقال السيد حسن الجرموزي: # ورئم فلا أصل المحاسن فرعه ... تبدى كبدر في الدجى للنواظر # سباني بجفن أدعج ماج ماؤه ... فطرز شهب الدمع ليل الغدائر # وقال حسن بن علي باعفيف: # وخشف عليه الحسن أوقف حسنه ... له ناظر يحميه عن كل ناظر # نظرت إليه ناثرا در دمعه ... فنظام فكري هام في در ناثر # وقال عبد الله الزنجي: # وطرف له فعل السيوف البواتر ... يصيب به مستلئما كل حاسر # رمى ورنا فانهل بالدمع جفنه ... كدر حواه سمط نظم الجواهر # وقال السيد علي بن النظام الناظم: # ولله ظبي كالهلال جبينه ... رماني بسهم من جفون فواتر # جرت بمآقيه الدموع كأنها ... مياه فرند في شفاه بواتر # ومن نظم النظام في الحماسة: # إلى كم تقاضاني الظبا وهي ms0815 ظاميه ... وتشكو العوالي جوعها وهي طاويه # وتشجي الجياد الصافنات صهيلها ... متيم وقعات على الدم طافيه # فمن مبلغ عني نزارا ويعربا ... أولئك قوم أرتجيهم لما بيه # PageV02P057 # حماة كماة قادة الخيل في الوغى ... ضراغم يوم الروع تلقاك ضاريه # بهاليل في البأساء يوم تناضل ... إذا ما التقى الجيشان فالعار آبيه # ثيابهم من نسج داود سبغا ... وأوجههم تحكي بدورا بداجيه # سموا لدراك المجد والثأر والعلى ... ورووا قناهم من دما كل طاميه # وساروا على متن الخيول وسوروا ... بذي شطب عضب وسمراء عاليه # علاء لهم لم يبرحوا في حفاظه ... مدى الدهر والأزمان عنه محاميه # فهم سادة الأقوام شرقا ومغربا ... وبرا وبحرا والقروم المحاميه # فلا غرو أن كان النبي محمد ... إليهم لينمى في جراثيم ساميه # به افتخروا يوم الفخار وقوضوا ... بناء العلى عن كل قوم مضاهيه # به كسروا كسرى وفلوا جموعه ... لكثرتها في العد لم تدر ما هيه # ونافوا على الأطواد عزا ورفعة ... وزادوا على الآساد بأسا وداهيه # بلاغا صريحا واضحا كاشفا له ... قناع المحيا فليلبين داعيه # وإياهم والريث عن نصر خدنهم ... ولا يأمنوا الدنيا فليست بصافيه # وقل لهم يسرون فوق جيادهم ... خفايا كما تمشي مع السقم عافيه # ولده السيد علي صاحب السلافة القول فيه أنه أبرع من أظلته الخضرا، وأقلته ~~الغبرا. # وإذا أردت علاوة في الوصف قلت: هو الغاية القصوى، والآية الكبرى. # طلع بدر سعده فنسخ الأهلة، وانهل سحاب فضله فأخجل السحب المنهلة. # أخبرني السيد علي بن نور الدين بمكة المشرفة، قال: كان رفيقي في التحصيل، ~~وزميلي في التفريع والتأصيل. # والصبا ينزع أواخينا، والرغبة في الاستفادة تعقد في البين تواخينا. # وكلانا في مبدأ صوب القطر من الغمامة، وباكورة خروج الزهرة من الكمامة. # فكنت أشاهد من حذقه الغاية التي لا تدرك، ومن غرائب صنائعه المنزلة التي ~~لا تشرك. # هذا وليل الشباب الجون منسدل ... فكيف حين يجيء الليل بالسرج # ثم فارق البيت والمقام، ودخل الهند فنهض حظه بها وقام. # وهو الآن متقلد خدم ملكها الشريفة، ومتفيء في عهده ظلال النعم الوريفة. # وقد ألف تآليف تهفو إليها الأفكار، وتجنح ms0816 إليها جنوح الأطيار إلى ~~الأوكار. # منها كتابه المسمى بسلافة العصر، التي زف بها البكر ابنة الفكر، في ~~هودجها الفرج، وجلبابها الأرج. # تباطأ عنها السوابق، وتتطأطأ عن سموها السوامق. # وجاء بها أصفى من ماء الشباب في غضارته، في زمن لم يبق منه إلا رديء ~~عصارته. # إلا أن الظنون مرجمة، وألسنة الانتقاد عنها مترجمة، والأقوال فيها كثيرة، ~~والعبارات للازدراء مثيرة. # وذلك لما بدا منه من أغراض، كان حقها أن تعامل بالإعراض. # فهو في إيراد تلك الفصول، معرض بنفسه إلى وصمة الفضول. # والحق أنه أحسن ماشا، وأبدع فيما أنشا ووشى. # وكم أورد من نادرة مستظرفة، وأبدع من فائدة مستطرفة. # وهو في الأدب بحر ماله ساحل، إذا قصد أن يدنو منه طيف الفكر أصبح دونه ~~بمراحل. # وله شعر أرق من كل رقيق، وأحق بالقبول من غيره عند التحقيق. # فمنه قوله من خمرية: # لمعت ليلا فقالوا لهب ... وصفت لونا فقالوا ذهب # وإذا ما اندفقت من دنها ... في الدجى قالوا طراز مذهب # قهوة رقت فلولا كأسها ... لم يشاهد جرمها من يشرب # وتراها في يد الساعي بها ... كوكبا يسعى بها لى كوكب # ألبستها الكأس طوقا ذهبا ... وحبابا باللآلي الحبب # عجبوا من نورها إذ أشرقت ... وشذاها من سناها أعجب # PageV02P058 # بنت كرم كرمت أوصافها ... أي نبت قام عنها العنب # وقوله معارضا قصيدة أبي العلاء المعري، التي أولها: # هات الحديث عن الزوراء أوهيتا ... وموقد النار لا تكرى بتكريتا # وقصيدته هي هذه: # يا حادي الظعن إن جزت المواقيتا ... فحي من بمنى والخيف حييتا # وسل بجمع أجمع الشمل ملتئم ... أم غاله الدهر تفريقا وتشتيتا # والثم ثرى ذلك الوادي وحط به ... عن الرحال تنل يا صاح ما شيتا # عهدي به وثراه فائح عبق ... كالمسك فتته الداري تفتيتا # والدر ما زال من حصبائه خجلا ... كأن حصباءه كانت يواقيتا # يؤمه الوفد من عرب ومن عجم ... ويسبرون له البيد السباريتا # يطوون عرض الليالي طول ليلهم ... لا يهتدون بغير النجم خريتا # من كل منخرق السربال تحسبه ... إذا تسربل بالظلماء عفريتا # لا يطعم الماء إلا بل غلته ... ولا ms0817 يذوق سوى سد الطوى بيتا # يفري جيوب الفلا في كل هاجرة ... يماثل الضب في رمضائها الحوتا # ترى الحصا جمرات من تلهبها ... كأنما أوقدت في القفر كبريتا # أجاب دعوة داع لا مرد له ... قضى على الناس حج البيت توقيتا # يرجو النجاة بيوم قد أهاب به ... في موقف يدع المنطيق سكيتا # فسار والعزم يطويه وينشره ... ينازل البين تصبيحا وتبييتا # حتى أناخ على أم القرى سحرا ... وقد نضا الصبح للظلماء إصليتا # فقام يقرع باب العفو مبتهلا ... لم يخش غير عتاب الله تبكيتا # وطاف بالبيت سبعا وانثنى عجلا ... إلى الصفا حاذرا للوقت تفويتا # وراح ملتمسا نيل المنى بمنى ... ولم يخف غير حل الخيف تعنيتا # وقام في عرفات عارفا ودعا ... ربا عوارفه عمته تربيتا # وعاد منها مفيضا وهو مزدلف ... يرجو من الله تمكينا وتثبيتا # وبات للجمرات الرقش ملتقطا ... كأنه لاقط درا وياقوتا # وحين أصبح يوم النحر قام ضحى ... يوفي مناسكه رميا وتسبيتا # وقرب الهدي تهديه شرائعه ... إلى الهدى ذاكرا لله تسميتا # وملأته الليالي الخيف بهجتها ... فحج للدين والدنيا مواقيتا # حتى إذا كان يوم النفر نفره ... وجد ينكث في الأحشاء تنكيتا # ثم اغتدى قاضيا من حجه تفثا ... يرجو لتزكية الأعمال تزكيتا # وودع البيت يرجو العود ثانية ... وليته عنه طول الدهر ما ليتا # وأم طيبة مثوى الطيبين وقد ... ثنى له الشوق نحو المصطفى ليتا # فواصل السير لا يلوي على سكن ... أزاد حبا له أم زاد تمقيتا # حتى رأى القبة الخضراء حاكية ... قصرا من الفلك العلوي منحوتا # فقبل الأرض من أعتاب ساحتها ... وعفر الخد تعظيما وتشميتا # حيث النبوة ممدود سرادقها ... والمجد أنبته الرحمن تنبيتا # مقام قدس يحار الواصفون له ... ويرجع العقل عن علياه مبهوتا # PageV02P059 # لو فاخرته الطباق السبع لانتكست ... وعاد كوكبها الدري مبكوتا # تستوقف العين والأبصار بهجته ... وتجمع الفضل مشهودا ومنعوتا # يقول زائره هات الحديث لنا ... عن زوره لا عن الزوراء أو هيتا # وصف لنا نوره لا نور عادية ... باتت تشب على أيدي مصاليتا # مثوى أجل الورى قدرا وأرحبهم ... صدرا وأرفعهم يوم الثنا صيتا # نبي صدق هدت أنوار ms0818 غرته ... بعد العمى للهدى من كان عميتا # وأصبحت سبل الدين الحنيف به ... عوامرا بعد أن كانت أماريتا # أحيى به الله قوما قام سعدهم ... كما أمات به قوما طواغيتا # لولاه ما خاطب الرحمن من بشر ... ولا أبان لهم دينا ولاهوتا # له يد لا نرجي غير نائلها ... وقاصد البحر لا يرجو الهراميتا # فلو حوت ما حوته السحب من كرم ... لما سمعت بها للرعد تصويتا # فقل لمن صده عنه غوايته ... لو اهتديت إلى سبل الهدى جيتا # ما رام حصر معاليه أخو لسن ... إلا وأصبح بادي العي صميتا # يا أشرف الرسل والأملاك قاطبة ... ومن به شرف الله النواسيتا # سمعا لدعوة ناء عنك مكتئب ... فكم أغثت كئيبا حين نوديتا # يرجوك في الدين والدنيا لمقصده ... حاشا لراجيك من بأس وحوشيتا # أضحى أسيرا بأرض الهند مغتربا ... لم يرج مخلصه إلا إذا شيتا # فنجني يا فدتك النفس من بلد ... أضحت لقاح العلى فيها مفاليتا # وقد خدمتك من شعري بقافية ... نبت فيها بديع القول تنبيتا # وزانها الفكر من سحر البيان بما ... أعيى ببابل هاروتا وماروتأ # جلت بمدحك عن مثل يقاس بها ... ومن يقيس بنشر المسك حلتيتا # عليك من صلوات الله أشرفها ... وآلك الطهر ما حيوا وحييتا # وقوله، من قصيدة أخرى، أولها: # يا دار مية باللوى فالأجرع ... حياك منهمل الحيا من أدمعي # وسرى نسيم الروض يسحب ذيله ... بمصيف أنس في حماك ومربع # لو لم تبيتي من أنيسك بلقعا ... ما بت أندب كل دار بلقع # لم أنس عهدك والأحبة جيرة ... والعيش صفو في ثراك الممرع # أيام لا أصغي للومة لئم ... سمعا وإن تغر الصبابة أسمع # حيث الربا تسري برياها الصبا ... والروض زاهي النور عذب المشرع # تحنو علي عواطفا أغصانها ... عند المبيت به حنو الرضع # والورق في عذب الغصون سواجع ... تشدو بمرأى من سعاد ومسمع # كم بت فيه صريع كأس مدامة ... حلف البطالة لا أفيق ولا أعي # أصبو بقلب لا يزال مولعا ... في الحب بين معمم ومقنع # مستهتر طوع الصبابة في هوى ... قمري جمال مسفر ومبرقع # ما ساءني أن كنت أول مغرم ms0819 ... بجمال رب ردا وربة برقع # يقتادني زهو الشباب وعفتي ... فيه عفاف الناسك المتورع # PageV02P060 # لله أيامي بمنعرج اللوى ... حيث الهوى طوعي ومن أهوى معي # لم أنسه والبين ينعق بيننا ... متصاعد الزفرات وهو مودعي # إن شب في قلبي الغضا بفراقه ... فلقد ثوى بالمنحنى من أضلعي # أتجشم السلوان عنه تكلفا ... والطبع يغلب شيمة المتطبع # وقوله من أخرى، أولها: # بين العذيب وبين برقة ضاحك ... غراء تبسم عن شنيب ضاحك # في حبا للعاشقين مصارع ... من هالك فيها ومن متهالك # تسطو معاطفها وسود لحاظها ... بمثقف لدن وأبيض فاتك # لا تستطب يوما موارد حبها ... ما هن للعشاق غير مهالك # فتكت بألباب الرجال ولم تصل ... بسوى فواتن للقلوب فواتك # يرديك ناظرها ويغضي فاعجبن ... من فاسق يحكي تعفف ناسك # هجرت وما اتسعت مسالك هجرها ... إلا وضاقت في الغرام مسالكي # ولقد أبيت على القتاد مسهدا ... وتبيت وسنى في مهاد أرائك # لا تستعر جلدا على هجرانها ... إن كنت في دعوى الغرام مشاركي # واترك حديث المعرضين عن الهوى ... يا صاحبي إن كنت لست بتاركي # وإذا دعاك لبيع نفسك سائم ... في حبها يوما فبعه وبارك # إن التي فتنتك ليلة أشرقت ... إشراق شمس في دجنة حالك # لا تصطفي خلا سوى كل امرىء ... صب لأستار التنسك هاتك # فاخلع ثياب النسك فيها واسترح ... من عذل لاح في الصبابة آفك # أو لا فدع دعوى المحبة واجتنب ... نهج الغرام فلست فيه بسالك # وإذا بدا منها المحيا فاستعذ ... من سافر لدم الأحبة سافك # كم من محب قد قضى في حبها ... وجدا عليه فكان أهون هالك # ملكت نفوس ألي الغرام بأسرها ... هلا اتقيت الله يا ابنة مالك # حسبي ولوعا في هواك ولوعة ... إن تطلبي قتلي ظفرت بذلك # وله من نونية نبوية، أولها: # تذكر بالحمى رشأ أغنا ... وهاج له الهوى طربا فغنى # وحن فؤاده شوقا لنجد ... وأين الهند من نجد وأنى # وغنت في فروع الأيك ورق ... فجاوبه بزفرته وأنا # وطارحها الغرام فحين رنت ... له بتنفس الصعداء رنا # وأورى لاعج الأشواق منه ... بريق بالأبيرق لاح وهنا # معنى كلما هبت شمال ... تذكر ذلك ms0820 العيش المهنا # إذا جن الظلام عليه أبدى ... من الوجد المبرح ما أجنا # سقى وادي الغضا دمعي إذا ما ... تهلل لا السحاب إذا ارجحنا # فكم لي في رباه قضيب حسن ... تفرد بالملاحة إذ تثنى # كلفت به وما كلفت فرضا ... فأوجب طرفه قتلي وسنا # وأبدى حبه قلبي وأخفى ... فصرح بالهوى شوقا وكنا # تفنن حسنه في كل معنى ... فصار العشق لي بهواه معنى # بدا بدرا ولاح لنا هلالا ... وأشرق كوكبا واهتز غصنا # وثنى قده الحسن ارتياحا ... فهام القلب بالحسن المثنى # PageV02P061 # ولو أن الفؤاد على هواه ... تمنى كان غاية ما تمنى # بكيت دما وحن إليه قلبي ... فخضب من دمي كفا وحنا # ألا يا صاحبي ترفقا بي ... فإن البين أنصبني وعنا # ولم تبق النوى لي غير عزم ... إذا حفت به المحن اطمأنا # وأقسم ما الهوى غرضي ولكن ... أعلل بالهوى قلبا معنى # وأصرف بالتأني صرف دهري ... وأعلم أن سيظفر من تأنى # وأدفع فادحات الخطب عني ... بتفويض إذا ما الخطب عنا # ولا والله لا أرجو ليسري ... وعسري غير من أغنى وأقنى # أخوه محمد يحيى غصن طيب النما، أشبه بأخيه من الماء بالما. # فهو الرمح وأخوه سنانه، وكلاهما في حومة الأدب فارس أطلق عنانه. # وكان رحل إلى أبيه للهند، فأقام في كنفه يتأدب بآدابه، وكانت ملازمته من ~~دابه. # ولم يزل من كفايته في ظل غير مقلص، ومن حفايته في مورد غير منغص. # حتى غرب نجمه في إبان استنارته، وخسف بدره في بدء استدارته. # فأضحى ناظر الأدب لفقده رمدا، وقلب الأماني لحينه متفجعا كمدا. # وقد ظفرت من شعره بما هو أغر من الصدغ المرسل، وأعذب من الرحيق السلسل. # فدونك منه ما لا يجد خاطرك فيه تعسفا، غير أني أراك تكثر على قلته تأسفا: # تذكرت أيام الحجيج فأسبلت ... جفوني دماء واستجد بي الوجد # وأيامنا بالمشعرين التي مضت ... وبالخيف إذ حادي الركاب بنا يحدو # وقوله أيضا: # ألا يا زمانا طال فيه تباعدي ... أما رحمة تدنو بها وتجود # لألقى الذي فارقت أنسي مذ نأى ... فها أنا مسلوب الفؤاد فريد # وقوله: # ألا لا ms0821 سقا الله البعاد وجوره ... فإن قليلا منه عنك خطير # ووالله لو كان التباعد ساعة ... وأنت بعيد إنه لكثير # وكتب إلى أخيه من قصيدة طويلة، أولها: # أقل أيهذا القلب عما تحاوله ... فإنك مهما زدت زاد تشاغله # دع الدهر يفعل كيف شاء فقلما ... يروم امرؤ شيئا وليس يواصله # وما الدهر إلا قلب في أموره ... فلا يغترر في الحالتين معامله # ويا طالما طاب الزمان لواجد ... فسر وقد ساءت لديه أوائله # سقى ورعى الله الحجاز وأهله ... ملثا تعم الأرض سقيا هواطله # فإن به داري وداري عزيزة ... علي ومهما أشغل القلب شاغله # ولكن لي شوقا إلى خلتي التي ... متى ذكرت للقلب هاجت بلابله # أبيت ولي منها حنين كأنني ... طريح طعان قد أصيبت مقاتله # هوى لك ما ألقاه يا عذبة اللمى ... وإلا فصعب ما أتى اليوم حامله # أكابد فيك الشوق والشوق قاتلي ... وأسأل عمن لم يجب من يسائله # تقي الله في قتل امرىء طال سقمه ... وإلا فإن الهجر لاشك قاتله # صليه فقد طال الصطود فقلما ... يعيش امرؤ والصد مما يقاتله # حزين لما يلقاه فيك من الجوى ... فها هو مضنى مدنف الجسم ناحله # بلى إن يكن لي من علي وعزمه ... معين فإني كل ما شئت نائله # فراجعه بقوله: # إليك فقلبي لا تقر بلابله ... إذا ما شدت فوق الغصون بلابله # تهيج لي ذكرى حبيب مفارق ... زرود وحزوي والعقيق منازله # PageV02P062 # سقاهن صوب الدمع مني ووبله ... منازل لا صوب الغمام ووابله # يحل بها من لا أصرح باسمه ... غزال على بعد المزار أغازله # تقسمه للحسن عبل ودقة ... فرن وشاحاه وصمت خلاخله # وما أنا بالناسي ليالي بالحمى ... تقضت وورد العيش صفو مناهله # ليالي لا ظبي الصريم مصارم ... ولا ضاق ذرعا بالصدود مواصله # وكم عاذل قلبي وقد لج في الهوى ... وما عادل في شرعة الحب عاذله # يلومون جهلا بالغرام وإنما ... له وعليه بره وغوائله # فالله قلب قد تمادى صبابة ... على اللوم لا تنفك تغلي مراجله # وبالحلة الفيحاء من أبرق الحمى ... رداح حماها من قنا الخط ذابله # تميس كما ماس الرديني مائدا ... وتهتز عجبا ms0822 مثلما اهتز عامله # مهفهفة الكشحين طاوية الحشا ... فما مائد الغصن الريب ومائله # تعلقتها عصر الشبيبة والصبا ... وما علقت بي من زماني حبائله # حذرت عليها آجل البعد والنوى ... فعاجلني من فادح البين عاجله # إلى الله يا أسماء نفسا تقطعت ... عليك غراما لا أزال أزاوله # وخطب بعاد كلما قلت هذه ... أواخره كرت علي أوائله # لئن جار دهر بالتفرق واعتدى ... وغال التداني من دها البين غائله # فإني لأرجو نيل ما قد أملته ... كما نال من يحيى الرغائب آمله # وخاطب أخاه أيضا بقوله: # وما شوق مقصوص الجناحين مقعد ... على الضيم لم يقدر على الطيران # بأكثر من شوقي إليك وإنما ... رماني بهذا البعد عنك زماني # جمال الدين محمد بن أحمد الشاهد شاعر بيض وجه الصحائف بسواد نقسه، وكاتب ~~أقام على فضله شاهدا كألف شاهد من نفسه. # فإذا أخذ القلم بيمينه، جاء من معدن الدر بثمينه. # وكان في رونق حداثته، وملاحة نفاثته. # حيث برد شبابه قشيب، ومسك ذوائبه لم يدر فيه كافور مشيب. # حليف كأس وأليف دن، وله التصابي شغل والخلاعة ديدن. # لا ينتقل من خمار إلا إلى خمار، ولا يقلع عن هوى ذي عمامة إلا إلى هوى ~~ذات خمار. # حتى بدت الشعرات البيض، وأخذت تفرخ في العارض وتبيض. # ولم يبق في إناء العمر إلا صبابة، يتدارك بها ما فات أيام لهو وصبابة. # فأصبح شيخ سجادة ومحراب، بعد أن كان فتى دسكرة وشراب. # ومقتفى إنابة ودعا، بعد أن كان متروك إناء للراح ووعا. # قال السيد علي بن معصوم في سلافته: وبلغني أن الراح أورثت يده رعشة؛ ~~لتعاطيه لها، فقلت: # لا تحسبوا الراح أورثت يده ... من سوئها رعشة لها اضطرابا # لكنه لا يزال يلمسها ... فالكف تهتز دائما طربا # ومما يقارب هذا قول الشهاب: # أقول لمدمن الراح الذي ارتعشت ... كفاه إذ راح من ثوب التقى عاري # كأن كفك مقرور برعشته ... وليس يصلى بغير الكأس من نار # وأنا أقول: الأنسب أن ينشد بعد توبته ما اختلسته من قول البعض: # لعمرك ما اهتزت له الكف رعشة ... ولكن أردات أن ينام ms0823 خماره # على أن فيها الكأس يرقص فرحة ... بذكرى زمان طاب فيها قراره # وقد ذكرت من شعره ما يشوق ويروق، وتحسده شمس الكأس وشمس الأفق في غروب ~~وشروق. # فمن ذلك ما راجع به السيد أحمد بن مسعود، وقد كتب إليه: # PageV02P063 # وشادن وافى وكان خلسة ... من بعد ما أرقني بمطله # لما بدا محتجبا بمرطه ... كيما ينم ضوءه لأهله # قلت له البدر إذا الغيم غشى ... أنواره ترجو الورى لوبله # فقال لي مستضحكا يهزأ بي ... ما أحسن الشاهد في محله # يا جمال العلم والأدب، والناس إليهما من كل حدب. # أشرف على هذه الأبيات، وحل عاطلها بفوائد الصفات. # وإن استدعيتنا إلى محلك ولا زال آهل، وكواكب أفقه بوجودك زاهرة ونجم ~~أعدائك آفل. # قلنا: ما أحسن الشاهد في محله، ولا بدع أن يرجع الفرع لأصله. # والسلام. # فأجابه بقوله: # لله ما أبدت وماذا أبدعت ... من در عقد قد زها من أهله # بديهة لواحد العصر ومن ... حاز المعالي ناشيا كأصله # نظم لآل من مليك ماجد ... فاق الألى هيهات درك مثله # شرفني بقطعة من نظمه ... أحلى من الحب وفى بوصله # أشار فيها أن يزور منزلا ... ما فيه إلا ما نما من فضله # ما هو إلا روضة أمطرها ... ما سح من هامي مطير وبله # فإن يزر شاهد معناه يقل ... ما أحسن الشاهد في محله # ثم أعقب تالأبيات بنثر، قال فيه: ناظم درها، وناسج حبرها. # وصلته الأبيات الشريفة، من الحضرة العالية المنيفة. # فحير عقله ما حبر منشيها، وأدهش لبه ما دبج موشيها. # فوالله لولا أن يقال غاليت، لكتبت تحت كل بيت: " فليعبدوا رب هذا البيت ~~". # كيف لا ومفترع بكرها مفترع الأبكار البديعة النظام، الفائقة بتقديمها على ~~من تقدمها من شعراء الجاهلية والإسلام. # ليث بني هاشم الضراغم، واسطة عقد الأكارم ألي المكارم. # وحين سرحت طرف الطرف في ميدان رياضها، ونشقت عنبر عبيرها من نشر غياضها. # واكتحل ناظري بنير مدادها المرقوم، ورشف سمعي من رحيق معناها المختوم. # أنشدت، ولا بدع فيما أوردت: # فلله ما أدري أزهر خميلة ... بطرسك أم در يلوح على نحر ms0824 # فإن كان زهرا فهو صنع سحابة ... وإن كان درا فهو من لجة البحر # وما لوح به سيدنا من زيارة العبد في الدار، التي هي وما فيها من بعض فضله ~~المدرار. # فلسان الحال، ينشد هذا المقال: # قالوا يزورك أحمد وتزوره ... قلت الفضائل لا تفارق منزله # إن زارني فبفضله أو زرته ... فلفضله والفضل في الحالين له # أبو الفضل بن محمد العقاد ماذا أقول فيمن هو والفضل ابن وأب، وقد تبلغ ~~بالصنعة حتى فاق من درج ودب. # لقبه عقاد وهو لمشكلات القريض حلال، فإذا تفوه أو كتب سحر لكن بسحر حلال. # دخل المغرب في عهد الملك المنصور، فنال حظوة يعترف لسان اليراعة عن حصر ~~بواعثها بالقصور. # فهو ممن غرب وأغرب، وأدب فهذب. # وقابل تلك العصابة، بخاطر قدح زند الإصابة، ورمى غرض الأماني فأصابه. # فكتب اسمه في حسنات الأيام، كما كتب شعره في حسنات الأنام. # فمن شعره الذي ناظر به نسيم الزهر في السحر، وباهى قضاء الوطر على الخطر. # قوله من موشح مدح به السلطان المذكور: # ليت شعري هل أروي ذا الظما ... من لمى ذاك الثغير الألعس # وترى عيناي ربات الحمى ... باهيات بقدود ميس # فقد طال بعادي والهوى ... ملك القلب غراما وأسر # هد من ركن اصطباري والقوى ... مبدلا أجفان عيني بالسهر # حين عز الوصل من وادي طوى ... هملت أدمع عيني كالمطر # فعساكم أن تجودوا كرما ... بلقاكم في سود الحندس # عله يشفى كليما مغرما ... من جراحات العيون النعس # كلما جن ظلام الغسق ... هزني الشوق إليكم شغفا # PageV02P064 # واعتراني من جفاكم قلقي ... وتذكرت جيادا والصفا # وتناهت لوعتي من حرقي ... كم أعزي الوجد بي والتلفا # فانعموا لي ثم جودوا لي بما ... يطفىء اليوم لهيب القبس # إنني أرضى رضاكم مغنما ... لبقا نفسي ومحيي نفسي # كنت قبل اليوم في زهو وتيه ... مع أحيبابي بسلع ألعب # ومعي ظبي بإحدى وجنتيه ... مشرق الشمس وأخرى مغرب # فرماني بسهام من يديه ... قابس البين فقلبي متعب # لست أرجو للقاهم سلما ... غير مدحي للإمام الأرأس # أحمد المحمود حقا من سما ... الشريف بن الشريف الأكيس # قلت: وقد ms0825 حكى المقري، في نفح الطيب أنه ممن اجتمع بالحضرة المنصورية، أبو ~~الفضل العقاد المكي المذكور، والشريف المدني، وهو رجل وافد من أهل المدينة ~~انتمى إلى الشرف، والشيخ إمام الدين الخليلي، الوافد على حضرته من بيت ~~المقدس. # فقال إمام الدين هذا للمنصور: يا أمير المؤمنين، إن المساجد الثلاثة التي ~~تشد إليها الرحال، شد أهلها إليك الرحال. # أحمد بن محمد الأسدي الشبل بن الليث، والوبل ابن الغيث، والتيار ابن ~~البحر، والصباح ابن الفجر. # اشتمل بالمجد الصراح، ولطفت ذاته لطف الراح. # ولما رأى أن المخالطة، لا تثمر إلا محض المغالطة. # انعكف في زاوية العزلة، وتفرد في حجرة والعز له. # وقد ذكرت من شعره ما تعوذه بالسبع، وتعلم منه رقة الطبع. # فمنه قوله: # دع المدامة يعلو فوقها الحبب ... رضابه وثناياه لنا أرب # نزه فؤادك من راح الكئوس وخذ ... راحا من الثغر عنها يعجز العنب # شتان بين حلال طيب وحرا ... م حامض يزدريه العقل والأدب # إذا تغزلت في خمر وفي قدح ... فما مرادي إلا الثغر والشنب # لله در مدام بت أرشفها ... من في غزال إلى الأتراك ينتسب # مهذب اللحظ زنجي السوالف لم ... تحو الذي قد حواه العجم والعرب # منها: # قالت مباسمه للبرق حين سرى ... لقد حكيت ولكن فاتك الشنب # وبت أشدو على الغصن الرطيب كذا ... بيني وبينك يا ورق الحمى نسب # يقول لما رأى دمعي جرى ذهبا ... يا مطلبا ليس لي في غيره أرب # تبت يدا عاذلي عمن أعوذه ... بالناس من نافث أو غاسق يقب # إن المحرم سلواني لطلعته ... فقل لشعبان عني إنني رجب # كيف السلو وعيني كلما نظرت ... لوامع البرق قالت زالت الحجب # قوله: إن المحرم.. إلى آخر البيت، زاد فيه المحرم على قول القائل: # وشادن مبتسم عن حبب ... مورد الخد مليح الشنب # يلومني العاذل في حبه ... وما درى شعبان أني رجب # والمراد من شبعان: العاذل؛ ومن رجب: الأصم؛ لأن العرب كانت تسمي المحرم: ~~المؤتمر؛ وصفر: ناجرا؛ وربيع الأول خوانا؛ وربيع الآخر: بصانا؛ وجمادى ~~الأولى: الحنين، وجمادى الآخرة: الرنة؛ ورجب: الأصم؛ وشعبان: العاذل؛ ~~ورمضان: ms0826 الناتق؛ وشوال: وعلا؛ وذا القعدة: هواعا؛ وذا الحجة: بركا. # وعلى ذكر أسماء الشهور، فلنذكر أسماء الأيام. # وقد نظمها بعضهم، فقال: # أؤمل أن أعيش وأن يومي ... بأول أو بأهون أو جبار # أو التالي دبار فإن فيها ... فمؤنس أو عروبة أو شيار # ومن شعره قوله معارضا قصيدة ابن المعتز التي أولها: # سقى المطيرة ذات الظل والشجر # ومستلهها قوله: # PageV02P065 # ما ماس بان الحمى من نسمة السحر ... إلا وقد أسمعته طيب الخبر # بالله يا نسمة الأسحار هل خبر ... فإنني بالنبا أولى من الشجر # ليلي بما طال لا آوي إلى سكن ... هذي نجوم السما تنبيك عن سهري # أبات أرعى السها في الليل مكتئبا ... وأدمعي في الثرى تربو على المطر # أفدي الذين أذاقوني مودتهم ... حتى إذا ما رأوني هائم الفكر # ساروا بقلبي وخلوني حليف هوى ... حيران لا أهتدي وردا من الصدر # والله إن لهم في القلب منزلة ... ما حلها قبلهم شخص من البشر # بالله يافوج صفني منعما لهم ... واذكر لهم طبق ما شاهدت من خبر # وقل لهم قد غدا في حبكم شبحا ... يكاد يخفى على الرائين بالبصر # لعلهم أن يرقوا لي ويفتكروا ... تلك الذمام التي في سالف العمر # ويرحموا مدنفا صبا بهم كلفا ... أسير حب لهم في عالم الصغر # فالله يوليهم عزا ويحرسهم ... مدى الزمان من الأسواء والغير # وله ملغزا في اسم علي: # أمات اصطباري حين أحيى تولهي ... رشا في رياض الحسن بالتيه يمرح # ثلاثة أرباع لوصفي هو اسمه ... فيا ليته بالوصل لو كان يسمح # وله في يوم شديد الحر: # ويوم حر دهانا ... ما فيه طيب هواء # قالوا نهار قوي ... فقتل من غير هاء # وله: # خط العذار نهاني ... عن عشقه حين دبا # واللحظ بالعشق يغري ... والسيف أصدق أنبا # وله مضمنا: # يا قلب غرك محبوب كلفت به ... حتى طمعت بوصل دونه الخطر # وإن غررت بمن تهوى فلا عجب ... ما أنت أول سار غره قمر # إبراهيم بن يوسف المهتار فرد الزمان في فنه، أطاعه الأدب إطاعة قنه. # فحلق إلى الأوج بعد الحضيض، وحدق عن سر البلاغة جفنه الغضيض. ms0827 # إن ذكرت الرقة فهو سوق رقيقها، أو الفصاحة فهو الذي نشأ في سفح عقيقها. # فلو سمع طرفة شعره الرقيق، صار له كأبيه العبد الرقيق. # إلا أن الأيام تلاعبت به تلاعب العابث، واستطالت عليه استطالة العائث. # فحمل من عقوقها ما ليس ينكر، وأقل من عثراتها ما ليس يذكر. # وهو أديب كما وصفته، وشاعر عرفت قدره فأنصفته. # فمن مختاره الذي أطلعه مورقا جنيا، وألمع به لأهل الأدب مشرقا سنيا. # قوله: # أرح فؤادي من العذاب ... بالراح والخرد العذاب # وعاطنيها عروس دن ... كالنار والعسجد المذاب # من كف لمياء إن تبدت ... توارت الشمس بالحجاب # دعجاء بلجاء ذات حسن ... لكل أهل العقول سابي # على رياض مدبجات ... حاكت سداها يد السحاب # بها القماري مغردات ... على الأفانين والروابي # فبادر الأنس يا نديمي ... وقم إلى اللهو والتصابي # أعط زمان الشباب حظا ... فلذة العيش في الشباب # واجسر ولا تيأسن يوما ... من رحمة الله في الحسابظ # وقوله في صدر قصيدة: # قف بالمعاهد من ميثاء ملحوب ... شرقي كاظمة فالجزع فاللوب # واستلمح البرق إذ تبدو لوامعه ... على النقا هل سقى حي الأعاريب # يا حبذا إذ بدا يفتر مبتسما ... أعلى الثنية من شم الشناخيب # PageV02P066 # والجو مضطرم الأرجاء تحسبه ... بردا أصيب حواشيه بألهوب # يا بارقا لاح وهنا من ديارهم ... كأنه حين يهفو قلب مرعوب # أذكرتني معهدا كنا بجيرته ... نستقصر الدهر من حسن ومن طيب # لم أنس بالتلعات الجون موقفنا ... والحي ما بين تقويض وتطنيب # وقد بدا لعيون الصحب سرب ظبا ... حفت بظبي ببيض الهند محجوب # لم تبد تلك الدمى إلا لسفك دمي ... ولا العذاب اللمى إلا لتعذيبي # ومن خمرياته: # قم إلى بنت الكروم ... واسقنيها يا نديمي # ما ترى الليل تولى ... وانطفا ضوء النجوم # وأضاء الصبح ما بي ... ن تصاريف الغيوم # وبدا الطل على الأغ ... صان كالعقد النظيم # وشدت قمرية الأي ... ك على الغصن القويم # وسرت ريح الخزا ... مى من ربى ظبي الصريم # فأدرها خمرة تن ... بي عن العصر القديم # واسقنيها لتزيل ال ... يوم عن قلبي همومي # هاتها لي قهوة من ... عهد لقمان الحكيم # واملأ الكاسات ms0828 إني ... في الصبا غير ملوم # أيها النفس تصابى ... ثم في العصيان هيمي # وعن الذل تولى ... وعلى العز أقيمي # واكثري الذنب فربي ... غافر الذنب العظيم # وله من قصيدة: # أذكى بقلي لاعج الأشجان ... برق أضاء على ربا نعمان # أجرى مدامع مقلتي أورى زنا ... د صبابتي أشجى فؤادي العاني # ما شاقني إلا لأن وميضه ... بربا الهوى ومعاهد الخلان # يا برق جد بالدمع في أطلالهم ... عني فسح الدمع قد أعياني # لم أسأل الأجفان سقي عهودهم ... إلا وجادت لي بأحمر قان # واها لأيام العذيب إذ اللوى ... وطني وسكان الحمى جيراني # إذ كنت طوعا للهوى واللهو في ... ظلل الشبيبة ساحب الأردان # تشجيني الورقاء إن صاحت على ... تلك الغصون بنغمة الألحان # ويشوقني بان النقا وحلول وا ... ديه وحسن الدار بالسكان # وله، موجها بأسماء الأنغام: # سلام الله من صب مشوق ... جريح القلب باكي المقلتين # على من حل من قلبي السويدا ... لعزته وحل سواد عيني # نأى بالصبر لما بان عني ... وخلفني سهير الفرقدين # فليت الركب قد وقفوا قليلا ... على العشاق يوم نوى الحسيني # ومن غزلياته قوله: # جفت حلال المنام مقلتيه ... مذ حل حب الجمال مهجتيه # وأحرق القلب حر نار جوى ... وخدد الخد حر دمعتيه # فما تغنى الحمام في غصن ... إلا وسال الدما بوجنتيه # ولا تذكرت جيرة نزلوا ... بالشعب إلا نسيت صحتيه # يا جيرة الشعب هل لبعدكم ... حد يرى أم يطيل مدتيه # نأيتم والحشا به حرق ... فقطر الدمع فرط حرقتيه # فما نسيت العهود بعدكم ... ولا تحولت عن محبتيه # ولست أسلوكم وحقكم ... هيهات زال الهوى بسلوتيه # PageV02P067 # أنا الذي صرت فيكم مثيلا ... لاقيته بالغرام مدعيه # ورب ليل طرقت حيكم ... أزور في الحي ربع منيتيه # من يسحر الطرف حسن بهجتها ... إذا بدت بالجمال مرتديه # خرعوبة بالمها لها شبه ... رعبوبة بالظباء مزدريه # معشوقة القد غادة وأرى ... ألحاظها في النفوس معتديه # أتيتها والعيون راقدة ... وأنصل القوم غير منتضيه # لما رأتني رب الجوى علمت ... غدت لثني الوساد متكيه # قالت أما خفت قومنا فلقد ... خاطرت لما قصدت زورتيه # فقلت إن المحب مهجته ... للحين في الحب غير متقيه ms0829 # فبت في ليلتي أسامرها ... وبست فاها النقي عشرميه # حتى بدا صبحها ففرقنا ... لا كان صبح بدأ بفرقتيه # ومن مقطوعاته قوله: # طفل من العرب أحوى ... خدن الصبا والبطاله # بدا بوجه كبدر ... في جيده الطوق هاله # وقوله مقتبسا في مليح فقير الحال: # تصد وكم تصدى منك كف ... لمن لم يدر قدك يا مفدى # وصدك عن ألي أدب وأما ... من استغنى فأنت له تصدى # وقوله: # ألا لا تغضبن لمن تعالى ... ولا تبد الوداد لمن جفاكا # ولا تر للرجال عليك حقا ... إذا هم لم يروا لك مثل ذاكا # وقوله: # كم ذا أغمض عيني ثم أفتحها ... والدهر ما زال والدنيا بحالتها # فليت شعري ما معنى مقالتهم ... ما بين غمضة عين وانتباهتها # وقوله: # وظبي رماني عن قسي حواجب ... بأسهم لحظ جرحها في الهوى غنم # على نفسه فليبك من ضاع عمره ... وليس له منها نصيب ولا سهم # قد أكثر الشعراء تضمين هذا المصراع في هذا المعرض، والذي أخذ بنصيبه ~~وسهمه القيراطي، حيث ضمنه في رياض دمشق، ومنها محلان، يقال لهما النصيب ~~والسهم: # دمشق بوديها رياض نواضر ... بها ينجلي عن قلب ناظرها الهم # على نفسه فليبك من ضاع عمره ... وليس له منها نصيب ولا سهم # وله: # أسأل الرحمن ذا الفض ... ل إله العرش ربي # حسن نظم الأرجاني ... ثم حظ المتنبي # ومما رأيته بخطه، وقد نسبه إلى نفسه، قوله في تشبيه الحجر الأسود: # الحجر الأسود شبهته ... خالا بخد البيت زاه سناه # أو أنه بعض موالي بني ال ... عباس بواب لباب الإله # وله في قناديل المطاف: # تراءت قناديل المطاف لناظري ... على البعد والظلماء ذات تناهي # كدائرة من خالص التبر وسطها ... فتيتة مسك وهي بيت إلهي # وله في المنائر في ليالي رمضان: # كأن المنائر إذ أسرجت ... قناديلها في دياجي الظلام # عرائس قامت عليها الحلى ... لتنظر بيت إله الأنام # إبراهيم بن محمد بن مشعل العبدلي السالمي أرق لطفاء الحجاز، وأوحد ذوي ~~الإعجاز بالتطويل والإيجاز. # له طبع نقي متقد، وشعر يختاره كل منتق منتقد. # تناهبت محاسنه الشوادي والحوادي، فحثت بها المدامة في الحانات ms0830 والمطايا ~~في البوادي. # وقد أوردت له ما يستخف من الطرب القدود، ويغني عن الوردين ورد الرياض ~~وورد الخدود. # فمن ذلك قوله: # لا أرق الله من بالسقم أرقني ... ولا شفى سقم لحظ منه أسقمني # PageV02P068 # ولا طفى جمر خد منه ملتهبا ... وإن يكن بالجفا والصد أحرقني # وزاد في ضيق خصر منه ضقت به ... ذرعا وأنحله إذ كان أنحلني # ولا عدا لعس هاتيك الشفاه لمى ... وإن حمى رشفها عني وأعطشني # ولا اختفت من ثناياه بوارقها ... وإن بكيت لها بالعارض الهتن # وشد أقواس تلك الحاجبين وإن ... غدت بنبل العيون النجل ترشقني # ولم تزل شمس ذاك الحسن مشرقة ... في وجهه لو بدمع العين شرقني # ودام أهيف ذاك القد في ميد ... ولو أطار الحشا إذ صار كالغصن # وضاعف الله ذاك الحسن أجمعه ... ولو رماني بضعف الضر في البدن # أبقاه في دولة بالحسن زاهرة ... ولو جميل اصطباري في هواه فني # وزاد ذاك المحيا بهجة وسنا ... وإن حمى عن جفوني لذة الوسن # يا من جميع معانيه فتنت بها ... لا أخمد الله ما تبدي من الفتن # أحسن بوجهك فالإحسان أجمعه ... يليق لا غيره من وجهك الحسن # وله معارضا قصيدة المهتار الهائية: # كم مهجة بالغرام منسبيه ... وما لمن يقتل الغرام ديه # فليحذر الحب كل محترش ... به ففيه الحتوف منطويه # وفي ربا شعب عامر رشأ ... له عيون بالسحر ممتليه # في حسنه اليوم صار منتهيا ... وعشقتي فيه غير منتهيه # كم شمس حسن عليه مشرقة ... منها بدور التمام مختفيه # إذا بدا مقبلا ولاح فقد ... جعلت منه الجبين قبلتيه # لي مهجة غرها بغرته ... آها له عن صياد غرتيه # وما هداني بصبح طلعته ... إلا بليل الشعور ضلنيه # فحبذا ذلك الضلال به ... لمهجة بالضلال مهتديه # وأغيد ذبت من محبته ... ونفسه بالجمال ملتهيه # محسن الخلق أحور ترف ... خلقته بالكمال مستويه # للحسن في وجنتيه كل حلا ... ماء ونار أحار فكرتيه # فلم أنل ماء ورد وجنته ... ومن لظاها أحشاي ملتظيه # لا تعجبوا إن فنيت فيه هوى ... فذاته للهلاك مقتضيه # ووجنة بالجمال زاهرة ... بنرجس المقلتين محتميه # ورب خدر طرقت بيضته ms0831 ... والليل ظلماه غير منجليه # وحولها من حماتها أسد على اضطراب الحروب مجتريه # فانتبهت من لذيذ نومتها ... تقول من ذا يحل غرزتيه # فقلت صب أذبت مهجته ... بالحسن يابغيتي ومنيتيه # قالت لقد رمت مطلبا خطرا ... من دونه الموت يا متيميه # أما رأيت الأسود رابضة ... أما رأيت السيوف منتضيه # فقلت إن المحب مهجته ... بالموت فيمن يحب مرتضيه # وحبذا يا ابنة الكرام إذا ... بلغت في منيتي منيتيه # فيما حياة النفوس أنا من ... أعشق في الغانيات ميتتيه # فقالت الآن مرحبا بفتى ... قد عشق الموت في محبتيه # وأرشفتني رحيق ريقتها ... والنفس مني لذاك مشتهيه # PageV02P069 # فرحت نشوان من مقبلها ... وريقها ما ألذ سكرتيه # وفي ثنايا نقي مبسمها ... شهد عليه النفوس محتويه # وما اجتنى الشهد قط من برد ... غيري فياما ألذ جنيتيه # فعند ذا أنعمت وما بخلت ... ورحت أثني على محبتيه # ومن مقطعاته قوله: # شمس الطلا بدري غدا ... لم يصح من تعليلها # فالراح قتلة قتلتي ... وأنا قتيل قتيلها # ومثله قول الأديب محمد البوني: # يا لقومي إني قتيل ببدر ... هو أضحى قتيل شمس العقار # علم الله أن قتلي حرام ... فاشغلنه بها لتأخذ ثاري # محمد بن أحمد البوني كوكب مجد أضاء سناه، وحل بيتا من الفخر ربه وبناه. # بوجه أضاء نورا، فملأ القلب فرحة وسرورا. # وسجية وارية الزناد، ذكر علاها عطر كل ناد. # وله شعر في الرتبة العالية، يرخص عند مسك مداده الغالية. # أثبتت منه ما يفوح فوحة الزهر عبقا، ويتمتع به من كان معتلقا بالشعر ~~الرقيق ومستبقا. # ما دام كأس المحيا باسم الشنب ... فترك لثمي له من قلة الأدب # فاستجلها بنت كرم مع ذوي كرم ... من كف ساق ببرد الحسن محتجب # كالبدر يسعى بشمس الراح في يده ... فاعجب لبدر سعى بالشمس للهب # إذا رنا قلت خشف في تلفته ... وإن تثنى فغصن ماس في الكثب # من لي بها وهي تجلى في زجاجتها ... ومن سنا مؤنس باللهو والطرب # مع رفقة كالنجوم الزهر ساطعة ... حازوا جميع النهى والذوق في العرب # والورق تشدو على الأغصان قائلة ... باكر صبوحك بالكاسات والنجب # وكتب إليه إبراهيم ms0832 المهتار قصيدة، مستهلها: # بقلبي سيف اللواحظ سنه ... وأفرض وجدي وهجري سنه # فأجابه بقصيدة، أولها: # أجبتك مولاي من غير منه ... فذوقك قد خصني الفض منه # وإني مطيعك فيما أمرت ... به وودادي كما تعهدته # منها: # عجبت لسحر عيون الظبا ... تصيد القساور من غابهنه # وهن الدمى الخرد الآنسات ... ومن لهم الشعب أضحى مظنه # فكم دون أخدارها مهلك ... وكم حوله من جياد معنه # ببيض الصفاح وسمر الرماح ... وصفر القسي وزرق الأسنه # فحيى حمى الشعب من عامر ... حيا همه سقي أطلالهنه # فثم الغواني الملاح الصباح ... يرن الوشاح بأعطافهنه # إذا مسن ما بين تلك الخدور ... تحاكي القنا لين قامتهنه # فطير الحشا لم يزل واجبا ... عليهن إن لحن في حيهنه # ومن ثم أحوى بديع الجمال ... حوى اللطف والظرف من بينهنه # رشا خصره مضمر ناحل ... إذا قام والردف ما أرجحنه # فوجنته منذ دب العذار ... حكت يا ذوي العشق نارا وجنه # قوله: فطير الحشا قد غدا واجبا، أحسن فيه وأجاد. # وطيور الواجب المتعارفة عند أرباب القوس والبندق أربعة عشر، وهي: الكركي، ~~والشبيطر، والعنز، والسوغ، والمرزم، والغرنوق. # وهذه الستة يقال لها: قصار السبق. # والنسر، والعقاب، والإوز، والتم، واللغلغ، والأنيسة، والكوى. # ويقال لها: طوال السبق. # وإنما قيل لها طيور الواجب؛ لأن الرامي كان لا يطلق عليه لفظ الرامي، إلا ~~بعد قتله هذه بأجمعها بالبندق وجوبا صناعيا. # PageV02P070 # ومن مقاطيعه قوله: # أنحل الله خصر ذات المثال ... فهي والله لا ترق لحالي # وأراني ألحاظها في انكسار ... ولظى جمر خدها في اشتعال # وأصله قول ابن الرومي: # أنحلتني حبيبتي ... أنحل الله خصرها # كسرتني جفونها ... ضاعف الله كسرها # ومثله قول إبراهيم بن مشعل: # أضعف الجسم فاتني ... ضاعف الله حسنه # سقمي من جفونه ... لا عدا السقم جفنه # وقوله: # لا طفا الله جمر خد حبيب ... قد كواني بهجره والصدود # وحماه من عارض وأراني ... سقم عينيه دائما في مزيد # فخر الدين أبو بكر بن محمد الخاتوني أديب منطبع السليقة، متكافىء الخلق ~~والخليقة. # قلد الطروس فخرا بكلمه، وحشر الصواب بين بنانه وقلمه. # وجرى طلقا في ميدان القريض، فدلت على سبقه كلمة ms0833 الكلمة بالتصريح ~~والتعريض. # وقد رأيت له قطعا فذة، منازعها مستلذة. # فمنها قوله في غربية المكية، وقد هام بها هيمان المعتمد بالرميكية. # رب سمراء كالمثقف لما ... خطرت في الغلائل السندسيه # غادة تسلب العقول ولا بد ... ع وأعمال طرفها سحريه # جبلت ذاتها من المندل الرط ... ب ففاقت على الرياض الزكيه # مالها في الغصون ند وليس الن ... د إلا من ذاتها المسكيه # منها: # هي للقلب منية ولكم من ... صدها الصب ذاق طعم المنيه # ذات لحظ وسنان يفعل ما لم ... يفعل السيف في قلوب الرعيه # ومحيا من دونه يخسف البد ... ر إذا لاح في الليالي البهيه # حوت الحسن كله فهي مما ... أبدع الله صنعه في البريه # شبهوها عند التلفت بالظب ... ي وهيهات ما هما بالسويه # كل شيء يخفى إذا ما تبدت ... وهي كالشمس لا تزال مضيه # ليت شعري وأي شمس بشرق ... لك تبقى إذا بدت غربيه # وله يرثي السيد أحمد بن مسعود، لما بلغه خبر موته: # على فقد بدر التم أحمد لتجد ... لعظم الأسى من كل ندب شئونه # وإلا فمن يا ليت شعري بعده ... إذا هي لم تسمح تسح جفونه # فتى كان والأيام للجدب كلح ... إذا أمه العافي أضاء جبينه # فتبصر بدرا منه قد تم حسنه ... وتنشق روضا قد تناهت فنونه # تجود وإن أودى الزمان يساره ... بما قد حوت من كل وفر يمينه # فقل للذي قد جد في طلب الندى ... رويدك إن الجود سارت ظعونه # وقد غاب من أفق الكمال منيره ... كما غار من بحر النوال معينه # وأصبح وجه المجد للحزن كالحا ... كأن لم تكن من قبل قرت عيونه # سأبكيه والآداب أجمعها معي ... بدمع تود السحب يوما تكونه # ولم لا عليه الفخر يبكي تأسفا ... وقد حق منه البين وهو خدينه # فذاك الذي عن مثله يقبح العزا ... ويحسن إلا من هواه سكونه # عليه من الله التحية ما وفت ... بفرقته من كل حي منونه # ورحمته ما حن أو ناح واله ... نأى عنه من بعد التداني قرينه # وله في الفوارة: # ألا مل إلى روض به بركة زهت ms0834 ... بفوارة فيها كفص من الماس # إذا ما أتاها زائر قام ماؤها ... فأجلسه منها على العين والراس # PageV02P071 # علي بن القاسم بن نعمة الله المعروف بالمنلا وجده الرابع من آبائه الشيخ ~~ظهير الدين، علامة شيراز في زمانه، وسر التحقيق الذي أظهره الدهر بعد ~~كتمانه. # وعلي هذا فرع من فروع دوحته، بان فضله من حين جيئته وروحته. # فظهر أوان الظهور وساد، وشاد من دعائم مجده المؤثل ما شاد. # بهمة إلى صرف العلى مصروفة، وشيمة بإسداء المعروف معروفة. # وأما فضله فالبراعة ميدان مجاله، والنباهة محل رويته وارتجاله. # وله شعر سهل طريقه وساغ، فانساغ مع الرقة ألطف مساغ. # فمنه قوله، مضمنا: # ولما أتتني من جنابك نفحة ... تضوع من أنفاسها المسك والند # وقفت فأتبعت الرسول مسائلا ... وأنشدته بيتا هو العلم الفرد # وحدثتني يا سعد عنها فزدتني ... شجونا فزدني من شجونك يا سعد # والبيت المضمن للعباس بن الأحنف، وبعده: # هواها هوى لم يعرف القلب غيره ... فليس له قبل وليس له بعد # وله، وكتبه في صدر كتاب: # أناخ بسوحي جيش هم وإبطال ... وأضحى قرين القلب من بعد ترحال # وما فل ذاك الجيش غير صحيفة ... تجل لعمري عن شبيه وأمثال # أتت تسلب الألباب طرا كأنها ... ربيبة خدر ذات سمط وخلخال # أتت من خليل قثربه غاية المنى ... ومنظره الأسنى غدا جل آمالي # فلا زال محفوظا عن الحزن والأسى ... ولا زال محفوفا بعز وإجلال # ولده أحمد هو في هذه الأخلاف، يذكر بما يذكر به كبار الأسلاف. # من تقوى تعمر بها ظاهره، ومن صيانة تجملت بها مظاهره. # وقد رأيته بمكة المعظمة، وفرائد آدابه بليت الزمان منظمة. # وهو من النعمة في ظل رطيب المطارح، ومن الكرامة في حمى رحيب المسارح. # فتناولت من مناظيمه قطعا كحدائق الجنان، فدونك منها ما يتمتع به الطرف ~~والجنان. # فمنها قوله، من قصيدة أولها: # يا أخلائي بجرعاء الحمى ... ما لصافي ودنا عاد أجاجا # وليال بمنى قضيتها ... مع نديم لم يكن في الحب داجا # ومليح كامل في حسنه ... يفضح الأقمار حسنا وانبلاجا # فسعى في شتنا دهر بنى ... بيننا من فادح ms0835 البين رتاجا # فتناءوا وتبدلت بهم ... فتنة حادت عن الحق اعوجاجا # وقوله من أخرى: # سقى الله ربعا بالأجارع من هند ... وحيى الحيا وادي الأراكة والرند # مغان بها كان الزمان مساعدي ... بأفنان بشر من أسرته يبدي # وريم إذا ما لاح ضوء جبينه ... بفرع حكى ليل التباعد من هند # أرانا محيا كالغزالة في الضحى ... أو البدر في برج التكامل والسعد # له مقلة وسناء ترشق أسهما ... تصيب الحشا قبل الجوارح والجلد # وثغر إذا ما ضاء في جنح دامس ... توهمت درا قد تنضد في عقد # يدير به ظلما كأن مذاقه ... جنى الطلع أو صرف السلاف أو الشهد # وتالع جيد ما الغزالة إن عطت ... بمنعرج الجرعاء طالبة الورد # وصعدة قد إن تقل غصن النقا ... يقول لها هيهات ما ذاك من ندي # وردف تشكى الخصر أعباء ثقله ... فناء به حتى تضاءل عن جهد # فلله هاتيك الليالي التي خلت ... وعوضت عنها بالقطيعة والبعد # وأصبحت والأحشاء يذكو لهيبها ... أليف النوى حلف الجوى دائم السهد # PageV02P072 # أروح وأغدو واجدا بين أضلعي ... لهيب جوى لم يخل حينا من الوقد # أعض بناني حسرة وتأسفا ... وأندب عصرا لم أبت خاليا وحدي # وأرسل دمعا كالغمام إذا همى ... فهيهات أن يغني التأسف أو يجدي # إلى الله أشكو جور دهر إذا عدا ... على المرء حاجاه بألسنة لد # وقائلة والعيش يزعجه النوى ... وعبرتها كالطل يسقط في الورد # لبئس المنى أن تقطع البيد بالسرى ... وترحل عن واد المحصب للهند # فقلت لها ما القصد والله منية ... ولا نيل سؤال من عروض ومن نقد # ولكن لأقضي شكر سالف نعمة ... مشيدة الأركان بالأب والجد # لأكرم مولى ألبست يده الورى ... مطارف نعماء تجل عن الحد # ومن شعره قوله مجيبا لصاحب السلافة، عن أبيات كتبها إليه، لغرض عرض: # أبا حسن لا زال سعدك غالبا ... وجدك مسعودا ونجمك ثاقبا # ولا زالت العلياء تجنى ثمارها ... لديك وتحوي في المعالي الأطايبا # أتاني قريض منك قد جر ذيله ... على الأطلس الأعلى وفاق الكواكبا # يشير إلى خل تغير وده ... وأصبح من بعد التحابي محاربا # أبى الله أن يثني عنان ms0836 وداده ... ولو مطرت سحب الغوادي قواضبا # ولكنه يا مفخر العرب امرؤ ... يجرع من هذا الزمان مصائبا # فجرد عزما للتجافي عن الورى ... وأصبح منحازا عن الخلق جانبا # فصبرا لهذا الدهر إن صروفه ... لعمرك تبدي من قضاها عجائبا # سيصفو شراب مر دهرا مكدرا ... ويرضى محب ظل حينا مغاضبا # فإن ضميري لا يزال منازعي ... بأنك ترقى في المعالي مراتبا # مراتب تسمو للسماكين رفعة ... تقود بها خيل الفخار جنائبا # فذلك عندي عن تقي مكرم ... صدوق إذا ما قال لم يلف كاذبا # وما زلت أرعى قوله في مواطن ... فألفيته ثبت المقالة صائبا # ودم راقيا للمجد أرفع رتبة ... تبيد الأعادي أو تنيل الرغائبا # أحمد بن أبي القاسم الخلي من أولى الناس للمجد تفصيلا، وأحقهم للترجيح ~~تكميلا وتفضيلا. # لم ترفع عن أحسن من محاسنه النقب، ولم تتشرف بأفضل من مآثره الحقب. # ولقد منيت به في إحدى ثلاثة منى، وحصلت منه على ما كنت أتوقعه من أمنية ~~ومنى. # في هنيئة أقصر من رجعة طرف، وأخصر من كتابة حرف. # فرأيت فاضلا ألقى دلوه في بحر الأدب فنزفه، ومد إلى غصنه الفينان فقطفه. # وأنشدني من شعره ما تحسد اتساقه الثغور، وتغزله شهب السماء فتغور. # فمنه قوله من قصيدة: # حيى الحيا مراتعا بنجد ... قد طاب فيها صدري ووردي # مراتعا كنت سميرا للدمى ... بها وترب ناهدات النهد # من كل هيفاء القوام غادة ... يبسم فاها عن لآلي عقد # إذا انثنى بالدل لدن قدها ... فأين منه عذبات الرند # ثقيلة الردف هضيمة الحشا ... يحكيهما تجلدي ووجدي # ضعيفة الخصر ولكن فعله ... في القلب أبلاني بضعف الجهد # كثيرة الخلف فما لصبها ... مطل وعيد ونجاز وعد # PageV02P073 # ميالة العطف لغير عاشق ... ملولة الإلف لغير الصد # ريانة الجسم يظل شارقا ... دملجها منها بماء الزند # لها محيا كالصباح أبلج ... من فوقه ليل أثيث جعد # وناظر أجرى دموع ناظري ... وقفا على عامل ذاك القد # وحاجب حجب عن جفني الكرى ... كأنه موكل بالسرد # شكوت ما ألقى لقاسي قدها ... هيهات هل تعطف من صلد # يا قلبها إن كنت صخرا إنني ال ... خنساء فارحم لوعتي ms0837 وسهدي # وقوله من قصيدة نبوية، مطلعها: # من لصب في الحب أفنى زمانه ... وهو إلف استكانة وزمانه # قد براه الهوى فصار خيالا ... لو أتى عائد لضل مكانه # لذ ذل الهوى وهو حر ... فهو يهوى الهوى ويهوى هوانه # كلما هبت الصبا هام شوقا ... لزرود وهيجت أشجانه # يا رعى الله عصر أنس تقضى ... برباها وما قضيت لبانه # وسقى صيب الغمام ثراها ... لا دموعي وديمة هتانه # أنا أخشى من دمع عيني عليها ... قد رأيتم يوم النوى طوفانه # يا خليلي إذا أتيت إليها ... وتراءت تلك القباب المصانه # قف بها ساعة وسل عن فؤادي ... ساكنيها لعل تعرف شانه # أخذوه يوم الوداع الأحيبا ... ب كأن الفؤاد عندي أمانه # تركوني جسما ولا قلب فيه ... ما حياتي والله إلا مجانه # يا عذ ولي إليك عني فلا قل ... ب أراه فأرتجي سلوانه # أجنون أصاب عاذلي الغم ... ر وإلا مثلي أضاع جنانه # ما درى أن عذله يضرم الوج ... د أجل لو درى لألوى عنانه # أتراه من بعد أن شبت في الحب ... وأصبحت في الهوى ترجمانه # ينتهي في صرف قلبي الأما ... ني فالأماني بروقها خ، انه # كيف صرف الفؤاد قل لي وهذا ... حسن ليلى عم الوجود فزانه # لو رآها رأى الذي يبهر العق ... ل وينسى الرائي به أحزانه # إن داعي جمالها قام يدعو ... موضحا للصبابها برهانه # جل من صاغها طريقا إلى الرش ... د وأنموذجا يرينا جنانه # نزهة للعيون ننظر فيها ... قمرا مشرقا على خوط بانه # وجبينا يحكي الهلال وفرعا ... مثل ليلي إذا انثنت غضبانه # وعيونا لا شك عندي هي الدن ... يا أراها قتالة فتانه # وثنايا كأنهن اللآلي ... ورضابا أظنه خمر حانه # طالما أخمدت به وهج القل ... ب المعنى وأطفأت نيرانه # وأتتني من غير سابق وعد ... تتهادى كأنها نشوانه # فامتزجنا من العناق وبتنا ... في سرابيل عفة وصيانه # نتعاطى من الحديث كؤوسا ... هي أشهى من أكؤس ملآنه # ثم قالت خذ في مدائح طه ... عين هذا الوجود بل إنسانه # وله من موشح مستبدع، مستهله: # حتى متى هذا الرشا الأكحل ... باهي الجبين # غيري يفي وها أنا ms0838 أهمل ... الله يعين # ما حيلتي قد زاد بي البلبال # ومهجتي تقطعت أوصال # PageV02P074 # وعبرتي كالعارض الهطال # قد شتتا نوم وقد أبطل ... حولي المتين # من منصفي منه وما أعمل ... يا مسلمين # هويته حلو اللمى أرعن # شتيته كاللؤلؤ المثمن # فليته يبيحني من أن # واحسرتا إن كنت لا أحمل ... من ذا المعين # وينطفي في القلب ما أشعل ... وجدي سنين # أصمى الحشا بطرفه النبال # وأدهشا لبي وعقلي زال # ولو يشا ما صرت في ذا الحال # تفتتا قلبي بما حمل ... أنت الضمين # يا متلفي ظلما وقد أجمل ... حل اليمين # ما براح عن حبه كلا # ولا سراح عن عشقه أصلا # إلا امتداح خير الورى أصلا # من قد أتى من ربنا مرسل ... للعالمين # المقتفي والسيد الأكمل ... طه الأمين # وله من آخر: # يا من لقتلي ظلما أحلا ... والقلب حلا # من لدم المسلم استحلا ... ما قط حلا # جفاك طعم المنون حلا ... والصبر حلا # لم يحكك الظبي لو تجلى ... فأنت أحلى # يا منية القلب كم تدور # على هلاكي وكن تجور # هذا من الدل أم غرور # جردت من مقلتيك نصلا ... ورشت نبلا # أثخنت لما أمنت عقلا ... نهبا وقتلا # الله في عاشق غريب ... مضنى كئيب # أضحى من النوح والنحيب ... كعندليب # فارجع إلى الله من قريب ... وكن مجيبي # وامنح المستهام وصلا ... فالقلب يصلى # حملت ما لا يطاق أصلا ... عقلا ونقلا # يا كامل الحسن والجمال # يا بارع الغنج والدلال # يا فاضح الغصن والغزال # أنت من النيرين أعلى ... سنا وأغلى # وجهك للبدر لو تجلى ... به تملى # أضعت عمر الشجي قصدا ... هجرا وصدا # لم ترع لي يا ملول ودا ... وخنت عهدا # وسرت تسطو علي عمدا ... لم تخش حدا # حلفت من قبل ذاك أن لا ... تسيء فعلا # نسيت لي ذمة وإلا ... فاعطف وإلا # أخوه محمد هو لروضه شقيق، ومثله بالمدح حقيق. # مشحوذ سنان البيان، مصقول أطراف البنان. # وأنا وإن لم أتمل برؤية جماله، فقد استمليت طرفا من خبر فضله وكماله. # وقد أهدى إلي تحفا من أشعاره الغضة، فأخذت من راحها بالمصة ومن تفاحها ~~بالعضة. # فمما جردته منها قوله: ms0839 # بالله يا ريح هزي غصن قامته ... وحاذري العارض النمام في السحر # وشوشي روض خديه على عجل ... ثم انتحي نحو ذاك المبسم العطر # وضمخي الكون من رياه وانتهزي ... لي فرصة بين ذاك الورد والصدر # وعانقي قده الزاهي فمما لشج ... إلاك شافية قد جاء في الخبر # وحدثيه بأني في هواه لقى ... قد حالفتني يد الأسقام والغير # مبلبل البال أرعى النجم مكتئبا ... نحيل جسم صريع الدال والحور # PageV02P075 # كأن عيني لا تهدي بها رمد ... وأن أهدابها قدت من الإبر # لعل مسراك يطفي ما تضمنه ... قلب تقسم بين الوجد والفكر # لله أنت فكم طوقتني مننا ... سحبان في وصفها يعزى إلى الحصر # لأشكرنك ما غنت مطوقة ... على الغصون بذات الضال والسمر # وما سرى البرق وهنا من ديارهم ... وما همى العارض الرجاف بالمطر # وقد عارض بها أبيات الطغرائي، التي أولها: # بالله يا ريح إن مكنت ثانية ... من صدغه فأقيمي فيه واستتري # وقوله: # ولقد ذكرتك والنجوم سواهم ... والجو من نقع السلاهب مظلم # والحرب تسعر بالحروب كماتها ... والبيض تنثر والعوالي تنظم # وكأنما خضر الدروع مجرة ... وسنأ المغافر في سناها أنجم # فغدوت أقتحم المعامع إذ حكت ... معنى لحسنك أبلجا يتبسم # هذا الأسلوب استعمله الشعراء كثيرا. # قال مجنون ليلى: # ذكرتك والحجيج له ضجيج ... بمكة والقلوب لها وجيب # مصعب بن زرارة: # ولقد ذكرتك والمنية بيننا ... تحت الخوافق والقلوب خوافق # الوزير أبو الحسن بن القبطرنة: # ذكرت سليمى وحر الوغى ... بقلبي ساعة فارقتها # وأبصرت بين القنا قدها ... وقد ملن نحوي فقبلتها # أبو طالب الرقي: # ولقد ذكرتك والظلام كأنه ... يوم النوى وفؤاد من لم يعشق # عطية السلمي: # ولقد ذكرتك والرماح تنوشني ... عند الإمام وساعدي مغلول # ولقد ذكرتك والذي أنا عبده ... والسيف بين ذؤابتي مسلول # أبو حيان: # ولقد ذكرتك والبحر الخضم طغت ... أمواجه والورى منه على حذر # مثله لابن رشيق: # ولقد ذكرتك في السفينة والردى ... مثتوقع بتلاطم الأمواج # وعلت لأصحاب السفينة ضجة ... وأنا وذكرك في ألذ تناجي # الصفي الحلي: # ولقد ذكرتك والجماجم وقع ... تحت السنابك والأكف تطير # والهام في أفق العجاجة حوم ... فكأنها فوق النسور نسور ms0840 # فظننت أني في مجالس لذتي ... والراح تجلى والكؤوس تدور # وقال أيضا: # ولقد ذكرتك والعجاج كأنه ... مطل الغني وسوء عيش المعسر # فظننت أني في صباح مسفر ... من ضوء وجهك أو سناء مقمر # الطغرائي، وما أرق قوله: # إني لأذكركم وقد بلغ الظما ... مني فأشرق بالزلال البارد # وأقول ليت أحبتي عاينتهم ... قبل الممات ولو بيوم واحد # أبو عطاء السندي الحماسي: # ذكرتك والخطي يخطر بيننا ... وقد نهلت منا المثقفة السمر # مثله: # وإني جلت في جيش الأعادي ... برمحي وهو في فكر يجول # مجير الدين بن تميم: # ولقد ذكرتك حين أنكرت الظبا ... أغمادها وتعارفت في الهام # والنبل من خلل الغبار كأنه ... منهل قطر من فروج غمام # فاستصغرت عيناي أفواج العدى ... والموت خلفي تارة وأمامي # ابن مطروح: # ذكرتكم والعوالي في الطلى ترد ... في موقف فيه ينسى الوالد الولد # وما نسيتك والأرواح سائلة ... على السيوف ونار الحرب تتقد # وقال أيضا: # PageV02P076 # ولقد ذكرتك والصوارم لمع ... من حولنا والسمهرية شرع # وعلى مكافحة السيوف ففي الحشا ... شوق إليك تضيق عنه الأضلع # ومن الصبا وهلم جرا شيمتي ... حفظ العهود فكيف عنها أرجع # عبد الله بن حسين بن محمد بن أحمد بن مبارك بن طرفة السالمي ابن طرفة ~~طرفة طرف، لم يهجر منه للبراعة طرف. # فهو الشاعر الظريف، الحائز من الكمال التالد والطريف. # تجمل بأهداب الآداب، تجمل الأجفان بالأهداب. # فأقلامه تصوغ الدراري، وقراطيسه يضوع منها الداري. # بعبارات عنبرية، وإشارات عبيرية. # فدونك منها أزهار رياض بعرف النشق تتنسم، ولآلىء ثغور عن ماء الحياة ~~تتبسم. # فمنها ما كتبه إلى أحمد الخلي المذكور آنفا: # من لقلب دائم الحزن ... ليس يخلو الدهر من شجن # ضاق ذرعا بالهموم فهل ... ماجد ينجي من المحن # يشتكي الدهر عل عسى ... يلتجي منه إلى سكن # قد أضاع الوقت في نفر ... كالرياض الخضر في الدمن # ظاهرا راقوا وقد خبثوا ... باطنا فعما من الإحن # وغنوا بالمال عن أدب ... وبهم فقر إلى الرسن # وغدوا عارين من حسب ... واكتسوا بالقبح والدرن # فأنا ما بين أظهرهم ... كغريب الدار والوطن # صابر عل الزمان يفي ... بصديق قط لم يخن ms0841 # وهو في ظني ابن قاسم لا ... خيب المولى به ظنني # أحمد المحمود سيدنا ... مالك الأفضال والمنن # من تسامى أن يحيط به ... وصف منطيق من اللسن # فاضل لم يأل مجتهدا ... في طلاب المجد ليس يني # فاق في فضل أبوته ... وجرى منهم على السنن # وهم أبناء محمدة ... فعلهم يروي عن الحسن # شهدت في ذا فضائله ... وعرفنا العرق بالغصن # يا شهاب الدين صخ لفتى ... وده باق على الزمن # ليس يرجو منك غير وفا ... فاشتر عبدا بلا ثمن # بيننا في ودنا نسب ... ليس يخفى ذا على فطن # واحتكم ما شئت فيه على ... وفق ما ترضى له تكن # وابق واسلم ما تفنن في ... سحر طير على غصن # وأتبعه بنثر صورته: يا سيدي الأعلى، وكنزي وشهابي الأسنى، وروضتي الغنا. # دام علاك، وهدم بناء عداك. # ولا زلت مأمون الغوائل، معتمد الوسائل، يوسفي الصباحة، حاتمي السماحة. # فلكي التأثير، قمري التصوير. # إبراهيمي الوفا، محمدي الأخلاق والصفا. # أنت راء الرضا وعين العطايا ... أنت تاء التقى وصاد الصلاح # أنت واو الوفا وميم المعالي ... أنت كاف الكمال سين السماح # الموجب لتسطير هذه الخدمة علمكم بأنه لابد للإنسان من خل يسكن إليه، ~~فيشكو إليه حزنه، وينتصر به على من ظلمه، ويتوصل به إلى ما يشق عليه بلوغه ~~بمفرده. # والمملوك قد تقرب إليك، وعول عليك، ورضي بك مالكا فهل ترضى به مملوكا، ~~وتأخذ منه بذلك وثائق وصكوكا. # يراك كالشيخ إجلالا، وكالوالد إكراما، والولد حنوا وإشفاقا. # ويلتمس منك ثلاثة أمور، وأنت الآمر بذلك لا المأمور: أولها؛ حفظ الود في ~~الغيبة والحضور. # ثانيها؛ عدم سماع كلام الواشي والغيور. # ثالثها: رفع سجف الحشمة وطي بساط الكلف في القبض والسرور. # هذا ما أحاط به علمك، فرب أخ لم تلده أمك. # فكتب إليه مجيبا: # ذكر الماضي من الزمن ... خفقان البارق اليمني # فهمت من مقلتي ديم ... نيلها أشفقت يغرقني # PageV02P077 # يا نزول الصفح من إضم ... بعدكم أفنى قوى بدني # حبذا أيامنا وبكم ... كانت الأقدار تسعدني # حيث وجه الدهر منبلج ... وخيول اللهو ليس تني # وسرابيل الصبا قشب ... لم تمزقها يد المحن # ليت ms0842 شعري والرجا طمع ... بكم الأيام تجمعني # يا ديار الأنس جادك من ... فيض دمعي هامل المزن # إن أكن قد بنت لا برضا ... ففؤادي عنك لم يبن # آه كم من ليلة سلفت ... فيك محفوظا من الحزن # ليس ينسيني تذكرها ... غير مدح المصقع اللسن # فاضل العصر الذي يده ... حلت الأجياد بالمنن # من به الآداب قد فخرت ... وبدت في منظر حسن # يدرك الأشيا بفطنته ... وذكاه وهي لم تكن # فكره كم حل مشكلة ... وقفت عنها ذوو الفطن # عمدتي في كل نازلة ... جردت ن؛ وي ظبا الفتن # يا عفيف الدين عبد هوى ... بك لم يغدر ولم يخن # قمت تدعوه بمفردة ... أصبحت كالقرط في الأذن # فاختبرني يا أبا حسن ... ترني المخبور بالحسن # وتقبل مدحة برزت ... من شح ناء عن الشجن # جمدت أفكاره زمنا ... فرمي بالعي واللكن # رفض الأشعار عنه فلو ... وزنوا الأموال لم يزن # دمت سما للعدى سندا ... لي يا أطروفة الزمن # لو دعاني من غير أرضك داع ... لغرام لكنت غير ملبي # وأما أنت أيها الأخ الشقيق. والصديق الشفيق. # سمعا لأمرك الواجبة إطاعته المفروضة إجابته، الممتنعة مخالفته، المستحيلة ~~مجانبته. # لو قيل تيها قف على جمر الغضا ... لوقفت ممتثلا ولم أتوقف # كيف وقد دعوتني إلى شيء أتمنى حصوله، وأترقب وصوله. # وكنت أرى نيله كالمستحيل للسائل، وطالما قلت: أين الثريا من يد المتناول. # فظهر لي قيام الحظ بعد قعوده، وتبدل نحوسه الملازمة بسعوده. # وطفقت أسحب ذيل الإعجاب مرحا، وتزايد بي السرور حتى بكيت فرحا. # يا قلب قر فمن تحب ... أتى على وفق المراد # فثق مني بخلوص ود لا يشوبه غش الانفصام، حتى تفارق بعد العمر الطبيعي ~~أرواحنا الأجسام. # ألقني في لظى فإن غيرتني ... فتيقن أني لست بالياقوت # والله المسئول أن يجعل عيون الحاسدين عنا نائمة، ويزرقنا والمسلمين حسن ~~الخاتمة. # وكتب إليه، وقد وعده بمشترى تمر له: # يا مالك الفضل ويا خل الأدب ... ويا كريم الأصل يا فخر العرب # طال اشتياقي فاستمع مقالي ... لخضم تمر كالزلال حالي # شبهته لم أعد في تشبيهه ... طريقة القصد لدى مريده # مخازن من العقيق نبتت ms0843 ... أقفالها من النضار جعلت # أو أنملات للغواني طليت ... بالزعفران أعجبت وفتنت # وأكؤسا من النضار الصافي ... تشربها وخلك المصافي # كأنه خلقك في حلاوته ... ولفظك الباهر في براعته # يا حسنه حين يرى في أدمه ... يوجد شخص الجوع بعد عدمه # أحببته حب الصغير أمه ... ولا عجيب حب ابن العمه # فانعم به دمت مدى الدهور ... تسحب ذيل الانس والحبور # PageV02P078 # إلى معاليك العلى ينتسب ... ومن أياديك الندى ينتخب # نميل في مطلبنا عليكا ... وتلتقي آمالنا لديكا # فكتب إليه: # يا عمدتي في الصحب والخلان ... وعدتي إذا عدا زماني # وطب دائي ودواء جرحي ... وعين أعيان وروح روحي # وصارمي الصارم للأعداء ... وسطوتي عند لقا الهيجاء # يا منهل الفضل وينبوع الأدب ... وبحره الملقي إلينا بالعجب # إليك ما كنت به وعدت ... وإن أكن أبطأت ما أخطأت # فالعذر يا مولاي ما رأيتا ... فكن لعذري قابلا بقيتا # وهاكها كوجنة الحسان ... في اللون أو كحمرة الدنان # كأنه صيغ من العقيق ... وطعمه كريقة المعشوق # إذا شققنا الظرف عنه يبدو ... بيض من النضار فيه ند # من ذاقه عاف مذاق الشهد ... والضد يبدو فضله بالضد # فكل هنيا يا شقيق روحي ... وعش معمرا كعمر نوح # السيد محمد بن حيدر بن علي فرع من أشرف نبعة، نمت في أشرف بقعة. # فهو في بيت الشرف شمس ذات إشراق، وفي روض الأدب غصن تتفكه منه بثمار ~~وتتفيأ بأوراق. # فوجه أدبه سافر، وحظه من البراعة وافر. # إذا جرى في مضمار قصر مجاريه، وإذا برى أقلامه فلا أحد يباريه. # مع ما خصه الله من شمائل، أرق من الشمول وألطف من الشمال، وخلائق أشهى من ~~طيب الوصال، وأوقع من موافقة الآمال. # وقد اجتمعت به فرعت عيني منه في مرعى خصيب، واستطلعت نفسي منه مطلعا له ~~من الحسن أوفر نصيب. # فشاهدت من نباهته ولطف رويته وبداهته، ما تملك قلبي، واستأثر في أن يخلب ~~خلبي ويسلب لبي. # وحباني من أشعاره بكل مقصد نامي الغراس، وكل مخيلة خامرت العقل لأنها ~~جاءت من أكرم بيت راس. # فمن ذلك قوله: # نسيم سرى عن شيح نجد ورنده ... وبرق شرى من ms0844 غور نجد ونجده # فذلك مور نار شوقي بزنده ... وهذا مثير حر وجدي ببرده # وأذكرني صوب الغمام مدامعي ... لتجري وذكر الشيء يجري بنده # ولولا الهوى إن كنت تعلم ما الهوى ... لما زلزلت قلبي زماجر رعده # وودي لظبي بالصريمة راتع ... وفي بعض أفعالي وفيت بوده # فينبت دمعي كل بقل بروضه ... ويحرق مرعاه زفيري بوقده # أحب عذولي حين ينطق باسمه ... وأبغض مرآه وفاء بعهده # وأظهر من خوف الوشاة سلوه ... وإن كان لي قلب ينادي بضده # وأقصد بعدي يقظة عن مزاره ... وإن لم أحب النوم إلا لقصده # ويلهج نطقي بالعذيب وحاجر ... ويعدل عن ذكري حماه بجهده # وفي كل عضو لي لسان مولع ... بذكراه في قلب المزار وبعده # فهذا وفائي في الهوى بحقوقه ... فهل أرتجي منه الوفاء بوعده # وكم بالربى صب صبا بالذي سبا ... فؤادي ولم يمنن علي برده # من العرب طفل دأبه اللهو عابث ... بطفل سواد العين في مهده سهده # وهبت له روحي وأعلم أنه ... يصد لكي أحظى بلفتة جيده # ونيل رضاه منتهى ما أرومه ... وما عاشق من لم يقف عند حده # PageV02P079 # أقول هو المولى المطاع ممنيا ... لنفسي بأني عند رتبة عبده # وورد اللمى المعسول عز وطالما ... حلا بفمي طعما تخيل ورده # وإن كنت في روض تحاشيت أن أرى ... جنى ورده للإحترام لخده # وإن مال غصن فيه أغضيت هيبة ... كفعلي إذا ما ماس مائس قده # وأقطع أن الروض إذ كان فيه ما ... يشهابهه يسمو بطالع سعده # وذل الهوى عز الكريم وإن غدا ... مليكا جليل القدر ما بين جنده # هو الحب إن رمت المخاض ببحره ... وإلا دع التيار واقنع بثمده # وله معارضا: # قل للمليحة في الخمار الأسود # قل للمليحة في القناع العصفري ... يا شمس ها شفق الشروق فأسفري # ولك الأمان من اللحاظ إذا ارتمت ... إن الشعاع يصد طرف المبصر # أوما اكتفيت بورد خدك روضة ... عن روض وردي اللباس المزهر # هذا القناع سما بفرقك مفخرا ... عن مغفر قد ضم هامة قيصر # وخطرت في موشية ذهبية ... قد جانستك بلونها في المنظر # وبديع حسنك قد تناسب عندما ... راعى ms0845 نظيرا في المحيا الأنضر # أرأيت حين خطرت في رمل الحمى ... ما بين بان لوى الكثيب الأعفر # فتأودت أغصانه وتسترت ... بالأيك من خجل ولات تستر # كم أصيد ملكت يمينك رقه ... فأتى إليك بذلة المستأسر # مافي الحمى إلا موالي طاعة ... فتملكي أو دبري أو حرري # وله: # جادت غوادي المزن ربوة لعلع ... بهواطل تهمي بذاك المربع # واخضر روض جنابها وتأرجت ... حلل النسيم بنشره المتضوع # يا طيب أوقات مضت بربوعها ... والشمل ملتئم بها لم يصدع # حيث الزمان مسالم ما راعنا ... ببعاد خل أو فراق مودع # وصروفه في غفلة وصفاة طي ... ب وصالنا بخطوبه لم تقرع # يا سادة بسوى عقود علاهم ... ما نظمت درر الفخار بمجمع # وبغير أفق مديحهم ما أشرقت ... شمس البلاغة بالسنا المتقشع # إني لأعجز أن أبثكم من ال ... أشواق ما ضمت عليه أضلعي # قلبي من الصبر الجميل لبعدكم ... أضحى خلاء كالديار البلقع # حل السهاد بجفن عيني قاطنا ... مذ سار عنه ظعن نومي المزمع # ولقد رقمت سطور طرس رسالتي ... وتكاد تمحوها هوامي الأدمع # وبعثتها لتفوز في تقبيلها ... أقدامكم بذرى المحل الأرفع # في طيها نشر الثناء يحفه ... إهداء مسكي السلام الأضوع # وافت تهنيكم بلوغ مناكم ... بزيارة الداعي الشفيع إذا دعا # وبما حويتم من جزيل الأجر إذ ... شملتكم بركات ذاك المضجع # دام الهناء لكم ودام لنا الهنا ... بكم ودمتم في النعيم الممرع # وله من قصيدة، أولها: # رقي لصبك يا سعاد وداركي ... ولهان يندب رسم دارس دارك # PageV02P080 # جودي عليه في المنام بزورة ... إن لم تجودي يقظة بوصالك # هيهات يغشى النوم جفن متيم ... عقدت عرى آماله بحبالك # ما زال ذكرك دائرا في باله ... أتراه يخطر ذكره في بالك # الله حسبك كم تصول بمهجتي ... جفناك بالعضب الجراز الفاتك # وتهز قامتك القويمة ذابلا ... يسطو بطعن في الحشا متدارك # أو ما قنعت وبعض ما بي مقنع ... بنحيل جسمي والفؤاد الهالك # يا ربة الخدر التي تهفو له ... في الحب أفئدة تنال منالك # هلا رحمت وليس عندك رحمة ... صرعى هواك بنظرة لجمالك # مالي ومالك كلما جذب الهوى ... قلبي إليك صددت يا ابنة ms0846 مالك # حتى م أملك كتم حبك في الحشا ... وهمول دمعي ليس بالمتمالك # وإلى م ألهج بالعذيب وبارق ... وأغض طرفي عند ذكر ديارك # أنت المراد برغم كل معارض ... قولا صحيحا لست فيه بآفك # قسما بمنظرك الجميل وطرفك ال ... غنج الكحيل وسلسبيل رضابك # وبورد وجنتك النضير وبدر طل ... عتك المنير بليل فرع حالك # وبدر مبسمك النظيم وكشحك الت ... رف الهضيم ومستقيم قوامك # وبذمة العهد القديم وحرمة ال ... ود المقيم بقلبي المغرى بك # إني على عهد الغرام وشاهدي ... ما تشهدين من السقام الناهك # قلبي بحفظ الود قد عودته ... فلما تقرر فيه ليس بتارك # وله في الغزل: # آه يا عبد الهوى ما أحملك ... هكذا يحكم فاصبر من ملك # ويك يا قلب تكلف جلدا ... رب قلب رق عشقا فهلك # كيف لي فيك ومن ينفعني ... آه لا بل في قل لي كيف لك # يا فؤادي لك عقل عاذر ... كنت صعبا والهوى قد ذللك # هبك في الدهر أريبا حازما ... أنا أدري بالدها من ختلك # إنما غرتك أحداق المها ... نصر الله بها من خذلك # يا عذولي العشق داء معضل ... بالذي عافاك خفف عذلك # الهوى رشدي فدع نصحك لي ... فلقد أضللت فيه سبلك # لم تزل منذ زمان جاهدا ... هل رأيت السمع يوما قبلك # يا شقيق البدر يا ترب المها ... من كساك النور أو من كحلك # إن يكن يشبهك البدر سنا ... فعلى مثلك ما دار الفلك # من بأشراكك قسرا صادني ... أنت فاعذر عارفا ما سألك # إن تقل إني مليك في الهوى ... جار في الحكم أقل أني ملك # قلت دبرني فإني هالك ... قال من دبر عبدا ما ملك # ويح من كل مناه وصله ... أي واد في الأماني قد سلك # أخذ الروح وولى برما ... أخذ روحي لم يهون مللك # يا أخا الصهباء في رقته ... من على قسوة صلد جبلك # كان لي قلب فأفناه الجوى ... أعظم الله لي الأجر ولك # وله: # لولا محياك الجميل المصون ... ما كنت أجري من عيوني عيون # PageV02P081 # ولا عرفت السقم لولا الهوى ... ولا تباريح الجوى والشجون # كم وقفة لي ms0847 في طلول الحمى ... روى ثراها صوب دمعي الهتون # يا ربع خبر لا جفاك الحيا ... ولهان لا يعرف غمض الجفون # هل كنت مغنى للغزال الذي ... إليه أصبو والتصابي فنون # وأشرقت فيك شموس الضحى ... من فوق قامات تفوق الغصون # من كل غيداء إذا أسفرت ... يجلو محياها ظلام الدجون # سيوف لحظيها إذا جردت ... تغمد من أحشائنا في جفون # وعامل القامة تسطو به ... فينا إذا ماست بأيد المنون # والشامة السوداء في خدها ... تعلم الصب فنون الجنون # منيعة الحجب فنيل اللقا ... منها بعيد عن مرامي الظنون # حسبك لوما يا عذولي اتئد ... إني لعهدي في الهوى لا أخون # لا تطلب السلوان من وامق ... فذاك شيء أبدا لا يكون # فدع سكارى كأس خمر الهوى ... يا صاح في سكرتهم يعمهون # ظنوا اتباعي للهوى ضلة ... وهم لرشدي فيه لا يعلمون # أما ووجدي يا أهيل اللوى ... وعهدي الباقي وسري المصون # وما لهم من منزل عامر ... بسفح قلبي هم به نازلون # وطيب أوقات مضت بالحمى ... لفقدها تذري الدموع العيون # لقد أطعت الحب في حكمه ... وملت عن طرق الألى يعذلون # بذلت فيه مهجتي طائعا ... وبذلها في الحب عندي يهون # ومن نتفه ومقاطيعه، قوله مصدرا ومعجزا: # لما سرقت بناظري من لحظه ... خلسا من اللحظات بالآماق # وجنيت حدا إذ جنيت بروضه ... وردا حمته صوارم الأحداق # قطع الكرى عن ناظري متعمدا ... فوصلته بالمدمع المهراق # كيلا يقول الناس إنك سارق ... والقطع حد جناية السراق # وقوله مصدرا أيضا: # ولما رقمت الطرس أشفق ناظري ... ومانع من سبق الكتاب إلى الوصل # وقال لي احكم أنت بالحق بيننا ... وقال لخطي سوف أمحوك بالهطل # كلانا سواد في بياض فما الذي ... يميزك والأهداب في موضع الشكل # وهل ما أقاسي من سهاد ومدمع ... خصصت به حتى تشاهدهم قبلي # وقوله: # وحقك يا كل المرام أنا الذي ... جعلت له حصن اليقين مقاما # لأنك قد عودته لطفك الذي ... إذا زار لم يطرق كراه لماما # ولم يك منسيا لديك بحالة ... ولا منك يخشى غفلة وسآما # فكم آية أظهرتها إثر آية ... أيعمى لها ذو اللب أو يتعامى # ومن ms0848 كان ذا أرض سقى بذرها الحيا ... فقد حاز محصول الزروع وساما # ومن يك في مهد العناية وادعا ... يزد عند تحريك الخطوب مناما # وقوله: # وكأنما الثغر الشهي رضابه ... ضمن الشفاه مع الوشام الأخضر # در نضيد ضمن حق زبرجد ... وله غطاء من عقيق أحمر # وقوله: # وباكية إذ ودعتني وقد بدت ... بوجه لهتكي في المحبة سافر # PageV02P082 # جرى دمعها لما تألق نوره ... كذا البرق إذ يسري دليل المواطر # هو الروض فيه نرجس اللحظ ناثر ... على ورد خد در طل مباكر # وقوله: # فتاة لاطفتني بابتسام ... ونال كلامها قلبي الكسير # بدا من ثغرها در نظيم ... ومن ألفاظها در نثير # فراعيت النظير دمعي ... ولكن ذاك ليس له نظير # وقوله: # بنور محياك الجميل إذا انجلى ... ونور لألآء ثغرك البارد الظلم # أعثمان ذا النورين رفقا بمن غدا ... شهيد الهوى يشكو إليك من الظلم # وقوله في التنباك: # أحب الشرب للتنباك طبعا ... وأذكي ناره أبدا عليه # فلي قلب حريق جوى ووجد ... وشبه الشيء منجذب إليه # وكانت المقادير جمعت بيننا في الطائف، بين روض وغدير، فتمتعت بمؤانسته، ~~واغتنمت أوقات مجالسته، وكتبت إليه في أثناء ذلك: # يا رونق المنتسب الشريف ... أفديك بالتالد والطريف # شكرا لأيامي هذه التي ... فزت بها في ظلك الوريف # أسمع من لفظك ما يبهر من ... ينطق بالأسماء والحروف # من كل زهراء لآلي لفظها ... تغني عن العقود والشنوف # وأجتلي من خطك الروض الذي ... أبدعت فيه صنعة التفويف # طابت مجانيه فأثمار المنى ... في سوحه دانية القطوف # دمت تحلي الدهر فخرا وأنا ... وصاف حسن طبعك الموصوف # فراجعني بقوله: # يا شمس أفق الأدب الموصوف ... ويا فريد عقده المرصوف # ويا جمال النسب السامي إلى ... عبد مناف بالسنا المنيف # يا من حباني من صفاء ورده ... رونق ذاك الجوهر اللطيف # ومن سقاني من نمير فضله ... سلاف كرم روضه المسلوف # ومن أراني من خصال ذاته ... محاسنا زادت على الألوف # يا مهديا إلي من أشعاره ... تاج علا تم به تشريفي # إن زمانا بك قد جاد لنا ... جدد جود حاتم المعروف # أحسن إحسانا نسينا عنده ... ما مر من سلوكه المألوف ms0849 # قد كان ما مضى من العمر سدى ... لا يشترى بالثمن الطفيف # حتى حبانا بك سعد طالع ... يزهو بنجم مجدك الشريف # فعاد باقي العمر عيش خالد ... في جنة دانية القطوف # فاسلم ودم دامت معاليك ترى ... أوصافها للسمع كالشنوف # وبلغني من بعض السادة، أنه أنشأ محاكمة بين الغنى والفقر، فكتبت إليه ~~أطلبها منه: بلغني خبر المحاكمة، التي أنشأها السيد مقامة، وأفاد بها أن لا ~~أحد يساوي مقامه. # فعرفت أنه أتى بالعجب العجاب، واستأثر بما هنالك من الإغراب والإعجاب. # جريا على ما يعهد من طبعه المهذب، وفكره الذي ينشىء الوشي المذهب. # فكم لفظة منه بحر الفكر، أمثال هذا الجوهر البكر. # فأطلع الكلام درا، وبيان البنان سحرا. # وصير بطون المهارق بوارق، وما بين مدب الأقلام خوارق. # من قواف تنير حنادس الأفهام، وتتلاعب بالأفكار تلاعب السحر بالأوهام. # وفقر أبهى من الغنى بعد الفقر، وأشهى من الوطن غب مقاساة وحشة القفر. # فلله تلك البديهة النبيهة، والفكرة النزيهة. # حيث أتت بمستبينة الإعجاز، مميزة للحق على الحقيقة والمجاز. # فأنست بمحاسنها آثار المتقدم، وصيرت المجترى على مثلها كالمتندم. # فلعل السيد يمتع بها طرفي وسمعي، ويجمع بسببها شمل فكري وطبعي. # PageV02P083 # فأغنى بها عن نديم ومدامة، وأغدو من منادمتها في السلامة بلا ندامة. # هذا وشوقي إلى ذلك المنظر البهج، واجتلاء بدائع منطقة اللهج، شوق القارظي ~~إلى سكون وسكنى، والقيسي إلى لبون ولبنى. # واعتلاقي بوصفه الجميل، اعتلاق قفا نبك بالملك الضليل. # وكيف لي بخلسة أشد عليها يد الضنين، وتنسيني هذا التأوه والأنين. # فإني من حين الاجتماع، والتلذذ بذلك الخطاب والاستماع، هجرت غيره من ~~القول والإصغا، وجعلتهما في جانب من الإزراء والإلغا. # فحالي فيه كما قلت، وعن نهج وده ما حلت: # يا سيدا من حين فارقته ... ما راقني مرأى ولا مسمع # لا تحرمني نظرة أمكنت ... فليس لي في غيرها مطمع # فكتب إلي مجيبا: # مولاي قد قلدتني منة ... يستغرق الشكر حياها العميم # أهديت لي نثرا من الدر بل ... من الدراري الزهر طي الرميم # بل نفحة قدسية عطرت ... بطيب أخلاقك نشر النسيم # تمنع أن يعكس ms0850 تشبيه من ... يشبه العطر بخلق كريم # لا بل قد اهديت لي في العلا ... هداية للمنهج المستقيم # تفتح عين القلب حتى يرى ... تبلج الدهر بليل بهيم # والله لا أملك شكرا لها ... إلا عبودية قلب سليم # يا مولانا الذي شرف مولاه بما أتحفه، وشفاه بطب الفضل من داء الجهل وقد ~~أنحفه. # ومدحه حتى فضله وقدمه، فشجعه حتى ثبت في معارك الأدب قدمه، وفهمه آداب ~~السلوك وعلمه، حتى حق له أن يشهر لدى ملوك الكلام قلمه، وينشر في مواكبهم ~~علمه. # أقدم أولا عذري في مقابلة الدر بالمدر، وحمل التمر بل الحشف إلى هجر، ~~وجلب الدر بل الصدف إلى البحرين، وإهداء تبركات المساجد إلى أهل الحرمين. # ثم ما ذكره مولانا عظم الله مقامه، من طلب ما أنشأته على لسان الغنى ~~والفقر شبه مقامة. # فإن المخلص بنى في ذلك وهدم، حتى كاد يحلم الأدم، ويعيد ما أخرجه للوجود ~~إلى العدم، خوفا من الإتيان بما يوجب عند أهل المعرفة إلى الخجل والندم. # وإلى وقت وصول الرقيم، والفكر في تيه الحيرة مقيم. # أيبرزه في قالب التمام، أم يستر الأدب ستر الشمس المنكسفة بالغمام؟ وما ~~قرأته منه على بعض المخاديم الكرام، فقد نزلته منزلة أضغاث أحلام، عند ~~الانتباه من المنام. # لكن بعد أن أسعفه الطالع الميمون بإقبالكم، وأنار هلاله المشبه بالعرجون ~~من شمس كمالكم. # فقد جزم المخلص برفعه بعد خفضه، وإبرامه غب نقضه، وضم بعضه إلى بعضه. # حتى يقوم شخصا كاملا، ويليق بأن يكون لديكم على قدم الخدمة ماثلا. # وبسعدكم تلك المخائل ترتقي ... بتكامل حتى تعود شمائلا # بشرط أن أصل أولا إلى خدمتكم الواجبة وجوب الفرض، وأنهيه إلى نظركم ~~الكريم بطريق العرض. # ونبلغ مع التحلي بتهذيبكم، أمل التملي بكم. # فوحق ورد ودكم الصافي من الأكدار، إن شوقي مع قرب الدار: # كشوق ظام بالحبال موثق ... لماء مزن بارد مصفق # وأقول: # بل هو شوق باللقاء يرتقي ... يزداد أن لا نلتقي أو نلتقي # ونسأل الله أن ينيلنا تواتر التردد لديكم، كما أنالنا تظافر التودد ~~إليكم. # وأن يمتع جيد الدهر بعقد مجدكم ms0851 الثمين، ويحرس حمى وجودكم الذي تهوى إليه ~~الأفئدة كما تهوى إلى الحرم الأمين. # وبعث إلي بالمحاكمة، وهاهي مثبتة منقولة من خطه: الحمد لله الحكيم القادر ~~على الإطلاق، الباسط المقدر للأرزاق. # الذي جعل الفقر والغنى آيتين من أبدع آياته، وغايتين في الحكمة من أبدع ~~غاياته. # يتفكر فيهما ذو الفطنة والاعتبار فيتلو: " ربنا ما خلقت هذا باطلا "، ~~ويجري إليهما العبد على جياد الأقدار حاليا بزينة العقل أو عاطلا. # فيسعد من يرشد للتسليم إيمانا وتصديقا، ويبعد من ينشد وهو المليم: # هذا الذي ترك الأوهام حائرة ... وصير العالم النحرير زنديقا # PageV02P084 # والصلاة والسلام على نبيه المبعوث بالإسلام، محمد الهادي للخلائق إلى ~~أقوم الطرائق، وأكرم الخلائق، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه الأغنياء ~~بالله الفقراء إليه. # وبعد: فقد وقفت على مقامة أنشأها بعض المتأخرين الأفاضل الأعاظم، ووشاها ~~بدرر الفوائءءد هدية لكل ناثر وناظم. # ابتدعها على لسان الفقر والغنى كالمفاخر بينهما والمفاضل، وأودعها من ~~الحجج التي يفلح بمثلها المناظر والمناضل. # فمد بها في العلوم باعه الأطول، وأمد الفهوم بمصداق كم ترك الأول. # قاصدا بذلك رياضة العقول، في رياض المقول. # وتبريض اللسان، بوقائع شآبيب البيان. # وتعريض الإحسان، للقانع بالأثر عن العيان. # فأيد فيها الفقر على الغنى، وشيد له في الفخر على البنا. # وجعله سابق الحلبة مجليا، وأتلاه بالغنى بعد لأي مصليا. # حتى أقر له بالتقدم تسليما، وأخلص لوداده بعد التندم على عناده قلبا ~~سليما. # هذا وإن كان الفقر عند أبناء الدنا، مليا باكتساب العنا، خليا عن أسباب ~~الغنى، حفيا في اقتضاب المنى، كفيا في سد أبواب الهنا. # وبينه وبين النفوس، ما بين تغلب وبكر غب غداة البسوس. # وقد أوقع فيها من المكروه والمساءة، ما لم يوقعه قيس بابني بدر يوم ~~الهباءة. # وحطمها ولا تحطيم الإبل المجفلة، جيوش لقيط يوم جبلة. # ووسمها بالعار الباقي على الزمان، كما وسم به لبيد الربيع بن زياد في ~~مجلس النعمان. # ونفورها عنه ولا نفور الغادة الفتية عن مقاربة الشيب، والشنشنة الأخزمية ~~من مقارنة العيب. # وبعدها عنه بعد العزائم اليقينية عن شبهات الريب، ms0852 والكثائف الجسمانية عن ~~إدراك محجبات الغيب. # هذا وعقال العقول في تقييد صعاب النفوس محلول، وحسام الفكر المصقول عن ~~قطع أعصاب الأهواء مغلول. # والناس أكيس من أن يمدحوا رجلا ... ما لم يروا عنده آثار إحسان # فلا جرم كاد ينعقد الإجماع، كما لا يخفى على ذي نظر وسماع، على بغض الفقر ~~وذمه، وقصده بالصد وأمه، وتواتر الدعاء بالهبل والثكل على أمه. # ومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره ومن لم يتق الشتم يشتم # فكان ما اختاره رحمه الله من هذا الصنيع، معدودا في فن المغايرة من ~~البديع. # وفيه تسلية لنفس البائس الفقير، وتقوية لقلب الآيس الحقي. # وإعانة للمبتلى بهذا الداء العضال، وإبانة للغرض إن نشط للنضال. # لكن حقيقة الحال أن هذا الفاضل لما كان من كبار الأتقياء الزاهدين، وخيار ~~الصلحاء العابدين. # ومعلوم أن غالبهم قد اختار التقشف الموصوف، وشيد بناء التزهد المرصوف. # وهجر أنواع زخرف الدنيا وصنوفه، حتى قطع مسافتها وما بل بحر صوفة. # كانوا جمال زمانهم فتصدعوا ... فكأنما لبس الزمان الصوفا # فبنى رحمه الله تعالى على مقتضى طريقتهم، وفضل الفقر إذ كان مرتضى ~~حقيقتهم. # وهو الحق الذي لا ريب فيه، والإنصاف الذي يرتضيه الأريب ويصطفيه. # ولا يعارضه في مراده، مفاد: " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ". # فإن من راد نفسه على حلول هذه الساحة، وخشي أن يغرق عند تلاطم الأمواج ~~وإن كان متقنا للسباحة، لا يلزمه أن قال بالتحريم وعدم الإباحة. # وأحزم الناس من لو مات من ظمأ ... لم يقرب الورد حتى يعرف الصدرا # وأما أرباب العصمة، فهم البريئون من كل وصمة. # فإنهم شاهدوا حظهم الأشرف الأسمى، فلم يثبتوا لما دونه رسما ولا إسما. # وقصروا نظرهم على الخالد الباقي، وأنفوا أن تطأ أقدامهم الأرض وهم في ~~أعلى المراقي، ومن ورد البحر استقل السواقي. # ولما تأملت تلك المقامة، بوأ الله منشيها دار المقامة. # رأيت مبنى الأفضلية فيها على أن جعل الفقر أمهر في تحصيل العلوم ~~والمعارف، وأكثر مقيلا في ظلها الوارف. # وأقدر على إبراز الصواب، عند السؤال والجواب. # لا على ms0853 إقامة الدليل والبرهان بالأفضلية، وجعل السابق في هذا الرهان صاحب ~~الأولية. # على أن هذا الميدان مجرى العوالي ومجرى السوابق، وفيه تزدحم كتائب فرسان ~~الحقائق، وتلتحم مناكب النظارة من الخلائق. # إذ الناس لعدم خلوهم من أحد الوصفين، ينقسمون إلى صنفين، وينتظمون في ~~صفين. # وكل يحتج لصاحبه بالصفات الواقعية المرضية، لا المجازية الفرضية. # PageV02P085 # فأحببت أن أجول في هذا المجال، ولو بالمحال، وأنسج على هذا المنوال، على ~~وهن القدرة وضعف المجال، وقصور عامل الفضل على التسلط على هذه المحال. # اعترافا مني بالتقصير، وإسعافا بطلب المسامحة لباعي القصير. # ومن يعص أطراف الزجاج فإنه ... يطيع العوالي ركبت كل لهذم # فبنيت هذا المقصد على وضع غريب، وترتيب يهش له الأديب والأريب، وأسلوب ~~يأخذه الطبع السليم عن قريب. # وجعلت المفاخرة بينهما على حقائق الأوصاف، وذكرت ما يقال من الطرفين ~~بنهاية الإنصاف. # ثم أنهيت المخاصمة إلى التراضي بالمحاكمة، فحكمت بينهما مناط التكليف، ~~ورباط الفضل الذي اختص به النوع الشريف. # فحكم حكما يقضي منه الفريقان مآربهم، ويعلم كل الناس مشربهم " كل في فلك ~~يسبحون "، و " كل حزب بما لديهم فرحون ". # والحق واضح الغرر والأحجال لقوم يعرفون، و " ماذا بعد الحق إلا الضلال ~~فأنى تصرفون ". # حدث الغزل الرقيق، عن المديح الأنيق، عن السؤال الجميل، عن النوال ~~الجزيل، عن الخاطر المطاع، عن كريم الطباع، قال: حضرت مجلسا من المجالس ~~السرية، التي لم تزل تعقد بحضرة النفوس البشرية. # وقد حضر وزيرها العقل، وحاجبها الحلم، وقائدها الفهم، وقاضيها العلم، ~~وخازنها الحفظ، ومنشيها الفكر، وشاعرها الخيال، ونديمها الوهم. # ومثلت للخدمة أعوانها المتظاهرة، وهي المدارك الخمسة الظاهرة. # وانتظمت في مراتبها سائر القوى، وغاب بحمد الله عدوها الهوى. # واتفق أن حضر المجلس الغنى والفقر، وهما الضدان المتناقضان، بل العدوان ~~المتباغضان، والجوادان المتعارضان، بل القرنان المتناهضان. # إلا أن النادي جمع بينهما، وقرب على سبيل الاتفاق بينهما. # وخاض القوم في مجانح الحديث، من سوانح القديم والحديث. # فأراد بعض من حضر، طراد جياد البحث والنظر. # فتلطف بظرفه، ولحظ الغنى بطرف طرفه. # وقال: إني أحفظ بيتين، ورد الأول منهما على ms0854 روايتين. # يبتني عليهما حكم وأحكام، إذا تقرر مفادهما بإحكام. # وأنشد: # ولو أني وليت أمير جيش ... لما قاتلت إلا بالسؤال # لأن الناس ينهزمون منه ... وقد ثبتوا لأطراف العوالي # ثم قال: والرواية الأخرى، يعرفها من هو بإحراز شرفها أحرى. # قال كريم الطباع، الراوي لهذه الأسجاع: فابتدر الغنى لجوابه، وقد استخرج ~~دقيق التعريض من جرابه، فقال: إن بعض من أسعده الجد بخدمتي، وأيده الجد ~~بعزمتي، وسدده المجد بهمتي. # أنشده هذين البيتين بعض ندمائه، وجلاهما كالنيرين في سمائه. # فتفطن ذلك الرئيس، لمعنى فيهما نفيس. # وأعاد إنشادهما في الحال، وقد وضع النوال موضع السؤال. # فأظهر شمائل همته العلية، في دلائل عباراته الجلية. # وسدد سهم الإصابة بساعد الكرم، فكنت قوسه ووتره ورمى مقاتل الفقر وما ~~ظلم. # فأرداه ووتره، وألبس البيتين حلى الملوك بعد أن كانا في أسمال صعلوك. # حتى أشرق معناهما بالضياء المستفاد من شمسي، وأغدق معناهما بالأنواء ~~الهاطلة من سماء يومي وأمسي. # قال: ثم تنبه إلى أن هذا الكلام، من بليغ الكلام. # وأنه بغى والبغي مرتعه وخيم، وأظهر دعوى الفضل، " وفوق كل ذي علم عليم ". # فكف من غربه، ورجع عن شرقه وغربه. # واسترجع وسكت، وأطرق إلى الأرض ونكت. # لكنه قال في أثناء ذلك: ما أراني أضللت المسالك، وأنا ما قلت وإن فخرت ~~وطلت لعنان الحق مالك. # وليس بملوم من نطق بالحق وصدع، وإن شق قلب المعاند وصدع، والحق أحق أن ~~يتبع. # وما المرء إلا حيث يجعل نفسه ... وإني لها فوق السماكين جاعل # قال الراوي: فاستشاط الفقر من الغيظ، وتلظت أنفاسه أحر من سموم القيظ. # وأنف من الذل والاستكانة، إذ أنزله الغنى إلى هذه المكانة. # وأنشد وقد أشعل نار الحمية تسعيرها: # ونفسك أكرم عن أمور كثيرة ... فمالك نفس بعدها تستعيرها # ثم انبرى للمقاومة مسترسلا، بعد أن تضرع إلى الله تعالى متوسلا، وقال ~~متمثلا: # إحدى لياليك فهيسي هيسي ... لا تنعمي الليلة بالتعريس # إلا أنه خاطب خطاب من قيد الحلم ألفاظه، وسدد العلم إيقاظه. # فقال: أيها الغني لقد صرحت وما كنيت، وعجلت وما تأنيت، فبرحت إذ تجنيت. # PageV02P086 # وليتك ms0855 حين صددت عن الإنصاف وأبيت، لم تعمر بيتا بخراب بيت. # أخبرني عن هذا الرئيس، الذي ملأت أنت له الكيس. # فزعمت أنه إنما صار لما ذكرت قائلا، من حيث كان في ظلك قائلا. # فلو كان ظامىء العود من مياه الكرم التي جرت فيه، جاف العنقود عن حلب ~~سلاف البلاغة التي رشفت من فيه. # أتراه كان يقول ما قال، ويتحمل ما يستلزمه نطقه من الأثقال؟ أو تراه لو ~~كان مربوطا بأشراكي، ومخروطا في أسلاكي، محوطا بأفلاكي. # ثم كان ممن تشتق أفعال الكرم من مصدر طبعه، وتشق قسي الهمم من غروس نبعه. # ألم يكن ينطق بما به نطق ويرشد إلى ما إليه أرشد، حين أنشد البيتين من ~~أنشد. # فلا تجهل علوم الأخلاق وأنت خبيرها، # فما الجود من فقر الرجال ولا الغنى ... ولكنه خيم الرجال وخيرها # وأما إزراؤك على الصعاليك، لتزيد بذلك في معاليك. # فكفاهم فخرا في الدين، قول علم المهتدين: " رب أشعث أغبر ذي طمرين لو ~~أقسم على الله لأبره "، وما أشبه هذا مما طرق سمعك غير مرة. # وأما باعتبار الدنيا، ورتبتها الدنيا. # فإن فيهم من علا بالأوصاف قدره، وغلا للأضياف قدره، حتى أشرق من أفق ~~الشعر بدره. # ولكن صعلوكا صحيفة وجهه ... كضوء شهاب القابس المتنور # إلى آخر الأبيات، المعلومة في الروايات. # فيا أيها الغني، هلا إذ نطقت، تحملت ما أطقت. # ورفعت نفسك من حيث لم تخفض سواك، وجلوت ثغرك بغير هذا السواك. # فإن الشريف الكريم، ينقص قدرا بالتعدي على الشريف الكريم، وولع الخمر ~~بالعقول رماها بالتنجيس وبالتحريم. # قال: فنظر إليه الغني شزرا، وأعاره لحظا نزرا. # وخاطبه مخاطبة متحكم، ولاطفه ملاطفة متهكم، فقال: عذرا أيها المسكين، ~~ورفقا أيها المستكين، فما أنا بلغت عظمك السكين، ولست الذي أنزل شكلك هذا ~~البيت من التسكين. # إنما قلت في وفيك، ما كلانا به حقيق، ونسبت إلي وإليك، ما انعقد عليه ~~الإجماع بالتحقيق. # فاستمع مني بعض أوصافك، واردد جماح أنفتك بلجام إنصافك. # وإن لم تصدق الناس ما أقول، فبرئت مني ذمة المعقول: ألست حائك شقق الهون ~~والإذلال، وموشيها ms0856 بوشي الكدية والسؤال، ومفصل أوصالها بمقراض الضجر ~~والملال، وخائط تفاصيلها بخيوط الإلحاح الطوال، ومقدرها على قامات الرجال؟ ~~فمفرغها عليهم للزينة والجمال! فاستجل فيهم هذا الوصف الشنيع، واستمل منهم ~~شكر هذا الصنيع. # واعفني من عتابك، فإني أربأ بنفسي عن خطابك. # وإن حمى عزي المنيع المحرم، ومن لا يكرم نفسه لا يكرم. # ثم إنك مع ذا أردت جلاء العين فزدت قذى، وأنزلت معالي الهدى في مغاني ~~الهذا. # وتكلمت في حضرتي بشريف الآثار، كلام من يظن أنه فيها ذو استثيار، وأنت ~~تعلم أني فارس نقعها المثار. # واستشهدت ببعض الأشعار، فأشهدت أن لمعانيها في ذهنك أشعار، وكل عارف بأني ~~لا أركب في مضمارها الفرس المعار، ولا أقنع في معرفة أسرارها بالدثار دون ~~الشعار. # وإن كنت تستطيع معي صبرا، فسأنبئك بما لم تحط به خبرا. # حسبي وإياك صيتا وذكرا، أن الله سماني خيرا وسماك شرا، " إن الإنسان خلق ~~هلوعا، إذا مسه الشر جزوعا، وإذا مسه الخير منوعا ". # وجعلني من نعمه التي ذكر بها عباده كثرا، " وأمددناكم بأموال وبنين ~~وجعلناكم أكثر نفيرا ". # بل يشمل سيد البشر هذا المعنى، " ووجدك عائلا فأغنى ". # وإن من دلائل فخري وسعدي، وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي. # وجعلك من المحن التي تسكب عندها العبرات، ولا تقال في حزونها العثرات، " ~~ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ". # وإن شئت خفضتك طبقة أخرى، ورويت لك " كاد الفقر أن يكون كفرا "، وما جرى ~~هذا المجرى. # فأنت المبعد عن طاعة الخالق، لما تنزل بالخلائق، من الكرب والمضائق، وهي ~~القواطع والعوائق. # وأنا الذي أيسر لهم سني البضاعات، المتوقف عليها كثير من الطاعات. # فلولا وجودي، ووجود جودي، لم يظفروا بثواب الزكوات والصدقات، وصلة ~~الأرحام بالنفقات. # ومن أعظم هذا المرام، حج بيت الله الحرام. # وهل يستوي الإيسار والإفلاس، والله لم يدع إلى بيته سوى المياسير من ~~الناس! # PageV02P087 # وتعلم كثرة دعاء الأنبياء، والمقتدين بهم من الأولياء، بالاستعاذة من ~~جوارك، والاستقالة من عثارك، والتضرع إلى الله في محو آثارك. # وأما الشعراء فقد هاموا بهجوك في ms0857 كل واد، وقاموا بذمك على رؤوس الأشهاد. # وأمروا للهرب منك بالتغرب في البلاد، ومقاساة الأين في ذلك والسهاد، حتى # رأيت المقام على الاقتصاد ... قنوعا به ذلة في العباد # وحسبك بيت سار مسير الأمثال في الورى، # فسر في بلاد الله والتمس الغنى ... تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا # وقال من أنف من قدرك الحقير: # دعيني للغنى أسعى فإني ... رأيت الناس شرهم الفقير # ولو عقلت ما فاخرت الأقران، وقد نظموك والكفر في قران. # ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا ... وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل # وصعاليك اليهود، على هذا البيت من الشهود. # ولولا ذم الإطرا وخوف الملام، وأن يقول بعض الفقراء مادح نفسك يقريك ~~السلام؛ لأوردت عليك ما نظموه في من المدائح، وصيرت لك در الفرائد من أخلاف ~~القرائح. # وكيف لا وأنا علتهم الغائية في نظم مدائحهم المحبرة، ونعوتهم المحررة، ~~وأغزالهم الرائقة، وتخيلاتهم الفائقة. # وهل الممدوح إذا مثل المادح لديه، إلا المعهود الذي أقدره على إطلاق ~~يديه. # فخذ إليك غيضا من فيض، ولمعة من روض. # وإن أردت زيادة الخوض، ملأت بهذا السجل لك الحوض. # حتى تقول قطني، فقد ملأت بطني. # قال الراوي: فاستجاش الفقر وازبأر، وزمجر وزأر، واستوفز وأثأر، وقال: كلا ~~لا مفر " إلى ربك يومئذ المستقر ". # الآن حمي الوطيس، والتف الخميس بالخميس. # وتكلمت القلوب بألسنة أحد من الصفاح، بل تكلمت ألسنة العذبات الحمر ~~بأفواه الجراح. # من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح # أيها الغني، أمثلي تذلل صعابه البرى، ويركب أعجاز الإبل وإن طال السرى. # أقسمت بمن جعلني في خلقه آية، ورفع لي على الطاغين أشهر راية، وجعلني ~~لمحق الباغين أشأم من ابن داية؛ لتسمعن مني ما يدعك تقرع بأنامل الندم ~~الثنايا، وأنا ابن جلا وطلاع الثنايا. # أيها الناعم في لباس العجب والتيه، والزاعم أنه مولى الفضل ومؤتيه، ~~والنازع إلى أخلاق اللؤم والرداة، والمنازع رب الكبرياء رداه. # لقد افتريت في وصفي ووصفك بمينك، وأبصرت القذاة في عيني ولم تبصر الجذع ~~في عينك. # وصدفت عن مناهج الحق ومشارعه، وحرفت الكلم عن مواضعه. # ولو ms0858 أنك شداد بن عاد، ثم متعك الله تعالى بإرم ذات العماد، وفرعون ذو ~~الأوتاد، ثم نجوت من اليم بمن معك من الأجناد، وكليب بن ريبعة ولم يقدر ~~عليك جساس في الحمى، وأبرهة ولم ترمك طير أبابيل من السما، وزهير بن جذيمة ~~ولم تأخذك يد خالد من قريب، وأبو جهل بن هشام ولم تسحب إلى القليب؛ لأنفت ~~لك من هذا العجب والاستطالة، وضجرت منك إذ أطلت هذه الإطالة. # لكن لا بدع في ذلك فإنك منبع الطغيان، بنص القرآن: " إن الإنسان ليطغى، ~~أن رآه استغنى "، " أن كان ذا مال وبنين، إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير ~~الأولين ". # وإن الذي جمع مالا وعدده، وحسب أن ماله أخلده، منك استمد مدده، وبك أعد ~~في الكفر عدده. # وقد قالت أكابر قريش حين لفحتها ريحك العقيم: " لولا نزل هذا القرآن على ~~رجل من القريتين عظيم ". # وقد علم مفضلك أو مساويك، إن لم يعمه حبك عن مساويك، أن الخلق بك يخسرون ~~ولا يفلحون، وأنك من الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون. # فكم قد اقتضى غي أهوائك، وعي أدوائك، وسكر شرابك، ومسكر سرابك أن يقطع ~~السارق، ويقمع المارق، ويروع الخائن، ويصفع المائن، ويدفع الغاصب القاسط، ~~ويتبع المحاسب المغالط. # وأن يدنس بياض الأعراض، بسواد دنايا الأغراض، ويتحكم في صحاح العقول عضال ~~الأمراض، من الأطماع الحقيقة بالإهمال والإعراض. # ويفصح الحريص بالجريض، عند الحث على الجود والتحريض. # وأن يرتكب الحازم، متون المآثم. # يطيب الظنون، ويقدم السالك في المفاوز والمهالك على ريب المنون. # وكم أوقعت فتنتك بين المرء وأبيه، وخليله وأخيه، وصاحبته وبنيه، وفصيلته ~~التي تؤويه، ومن في الأرض جميعا ثم لا ينجيه. # PageV02P088 # ولعلك تقول: إن من ذكرت، وشنعت عليهم وأنكرت، منك هربوا فلاذوا بسابغ ~~ظلي، وفي حماك أجدبوا فاستسقوا وبلي وطلي، فأنت الذي حملتهم على أن يرتكبوا ~~ما ارتكبوا، حتى حادوا عن القصد ونكبوا، فعوقبوا ونكبوا. # كلا، إن خرط القتاد، دوون هذا الإيراد. # فمن المعلوم أن كثيرا ممن ظهرت غواياتهم، وبعدت في الفساد غاياتهم، قد ~~يرضى لنفسه بسمة القباحة، مع كوني ms0859 لم أطرق له ساحة. # وإنما يقصد الزيادة من كيلك، أو التقويم لأودك عند ميلك، فتعشى عين ~~بصيرته في ليلك. # وأما من سواهم، وقليل ما هم، فلو كان قصده بأفعاله الشنيعة، إفلاته من ~~حوزتي المنيعة، لكنت تراه يكتفي بالطفيف الذي يبعده عني، ولا يتآكد مصاعد ~~التمني والتعني. # دليلك أن الفقر خير من الغنى ... وأن قليل المال خير من المثري # لقاؤك شخصا قد عصى الله للغنى ... ولست ترى شخصا عصى الله للفقر # ويؤكد هذه الأحكاك الجليلة، ما أثبتته الأدلة العقلية والنقلية، أن جمع ~~الأموال، من وجوه الحلال، يكاد يدخل في المحال. # أما تعلم أن من قابلني بالرضا، والتسليم للقضا. # وكف نظره عن الطماح، وعامل هواه بالزجر لا بالسماح. # ظفر بكنز القناعة، وطفر عن وهاد الذل والخناعة. # وهجر كد الطلب ووباله، وفرغ بطاعة مولاه خاطره وباله. # وتمسك بأوثق الوسائل، لتحصيل العلوم والفضائل. # واستحق أن ينشد لسان افتخاره: # غيري يغيره فعال الجافي ... ويحول عن شيم الكريم الوافي # ويرشد عند اختياره: # إن الغني هو الغني بنفسه ... ولو انه عاري المناكب حافي # وأما من أبغضك وأحبني، ورفضك وقربني، وأبعدك وأنت قائم في خدمته كبعض ~~عبيده، وطردك وأنت باسط ذراعيك بوصيده، فإنه رجل الدنيا وواحدها، وطالب ~~الأخرى فواجدها. # وحسبك بإبراهيم بن أدهم بعد نزوله من أعلى القصور، وعمرو بن عبيد وجلالة ~~قدره عند المنصور. # دع أهل هذه الطبقة وما حووه من المفاخر، واتل: " لقد كان لكم في رسول ~~الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ". # أليس قد ورد عنه صادق النبا، بأنه قد نشز عنك ونبا، وقد عرض عليه أن تصير ~~معه جبال تهامة فضة وذهبا؟؟ ثم من العجب زعمك أنك العزيز وأنا الذليل، وأني ~~الحقير وأنت الجليل. # ولو كنت تساوي عفطة عنز أو قلامة حافر، لما متع الله تعالى بك الفاسق ~~والكافر. # وإن زعمت أن لك الفضل والنعمة، لأن مصاحبك يعد من ألي النعمة؛ فإن معك من ~~المحن والأكدار، وهموم الخوف من طوارق الأقدار، وتوقي سوء السمعة في هذه ~~الدار، ما لا ينقطع ولا ms0860 ينتفي، ولا يستتر ولا يختفي. # وازنت بين مليحها وقبيحها ... فإذا الملاحة بالقباحة لا تفي # وأني يهنأ بعي مستطاب، من يعلم أن حلالك حساب وحرامك عقاب. # وكيف يتحمل منك الإفضال والإنعام، من يسمع " يدخل فقراء هذه الأمة الجنة ~~قبل أغنيائها بخمسمائة عام ". # فدونكها غارة شعواء، تخبط في عجاجها خبط العشواء، وداهية دهياء، تحقق ~~عندك أنك الداء العياء. # تمنع الحدث الغر أن يصول، والهرم المجرب أن يقول: # يا ليتني فيها جذع ... أخب فيها وأضع # وتقرر في العقول، مفاد المثل المنقول: # ما طار طير وارتفع ... إلا كما طار وقع # قد أصدرتها صيانة المروءة الشرعية، وحياطة حقوق النفس المرعية؛ لا بوادر ~~القوة الغضبية، ونوادر النخوة والحمية. # لتفيدك موعظة حسنة، وتتلو: لا تستوي السيئة والحسنة. # وتنشد البيت الدائر على الألسنة: # الخير يبقى وإن طال الزمان به ... والشر أخبث ما أوعيت من زاد # قال راوي الحديث: فما أتم الفقر مقاله، ورمى عن ظهره أثقاله؛ أقبل الغني ~~على رأس المجلس وصدره، وشمس المحفل وبدره. # وقال: أيها النفس الشريفة، مد الله تعالى بك ظلال العقل الوريفة، إن حال ~~هذا الجاهل طريفة أي طريفه. # لقد جهل الجهل المركب، وركب في غير سرجه هذا المركب. # وقصد إذ شوه وجه جمالي، وأود غصن كمالي، أن ينشد حر كريم، أو ذو أدب ~~قويم: # كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدا وبغضا إنه لذميم # PageV02P089 # فيدخل بفحوى العموم في جملة أقراني، ويصعد بهذا المفهوم إلى أوج قراني. # وهيهات هيهات، أين الثريا من يد المتناول، ومتى قال السها يا شمس أنت ~~خفية، وقال الدجى يا صبح لونك حائل. # ولو انثالت من جيوش الكلام هذه الجحافل، في أحقر الأندية والمحافل، لميز ~~في الحال بين البطل الشجاع، والخنع اليراع، وأسقط سقط المتاع، عن رتبة سكاب ~~الذي لا يعار ولا يباع. # فكيف بهذا المجلس الذي انتشرت عليه غمائم الأدب والفضل، وشرت منه بوارق ~~صوارم القول الفصل، وارتعدت بصواعق الجد فرائض الهزل، وهمرت سيول النفع ~~والضر في شعاب التولية والعزل. # وإني سأحبس عن القول عناني، ولا آخذ إلا فيما عناني، حتى ms0861 تنحسم أباطيل ~~الأماني، وتمحي عن صحائف الخواطر وساوس ماني، وأجازي بالشكر من عرف قدري ~~فأسماني. # قال: فبادر الفقر قائلا: رب إني دعوت هذا الخصم للرشاد ليلا ونهارا، ~~ونصحته بالبيان المستفاد سرا وجهارا، فلم يزده دعائي إلا فرارا، وإصرارا ~~على الجور واستكبارا. # ثم لم يكتف بذلك حتى أخذ يمكر بي مكرا كبارا، ويتقرب للحضرة السلطانية ~~استظهارا علي واستنصارا، ويظن أن سينال بذلك لديها إيثارا. # كلا والله، تلك حضرة شوط الباطل فيها قصير، وهي للحق وأهله نعمت النصير، ~~ولا يتميز عندها للمتربع فوق السرير، على الجاثي على الحصير، وقد وقف ~~الكلام بمنتهاه وغايته وصار إلى مصير. # ثم أقبل على العقل، وقال: يا مولانا الوزير، أنت المدبر والمشير، والحاكم ~~على كل مأمور وأمير. # وأنت لسان الملك الناطق بلا اعتراض، ويده المتصرفة في سائر الأغراض، ~~وطبيب أحكامه الشافي من كل الأمراض، ولك الأمر " فاقض ما أنت قاض ". # قال كريم الطباع، الراوي لهذه الأسجاع: فلما سمع العقل ما قالاه، ورآى ~~أنهما ألزماه الحكومة وإن عثر ما أقالاه، لبث هنيئة ينتظر الإذن في الكلام، ~~ويحرر من القول ما يخرجه عن الملام. # إجلالا للحضرة السلطانية وتبجيلا، وعملا بما قيل: # إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا # حتى حصلت له الإشارة، ووصلت نتائج أفكاره المستشارة. # فاستعاذ من الشيطان الرجيم، وقال: بسم الله الرحمن الرحيم. # أما بعد؛ فإن الحكومة معيار الذمم، ومحك الهمم. # وميزان الفضل والمعرفة، وميدان الأفكار المتصرفة. # وممر أنهار البلاغة والفصاحة، ومقر أطواد الرصانة والرجاجة، ومصرع جنوب ~~المودة والصداقة، لكن في معارك ذوي الجهل والحماقة والحق يأبى الجمع بين ~~النقيضين، والعقل يحرص على الإصلاح بين البغيضين. # والتوفيق عزير، وخير القول الجامع الوجيز. # وبحر المدح والقدح لا تفنى عجائبهم # ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى المرء نبلا أن تعد معايبه # ومن هنا أيها الفقر والغني ينبغي أن تعلما أنكما أدخلتماني في أضيق من سم ~~الخياط، وكلفتماني المرور على جهنم فوق الصراط، وأشق المسالك الشرعية باب ~~الاحتياط. # وأنا أستعين الله تعالى وأستهديه، وأسأله أن يوفقكما ms0862 لقبول ما أبديه. # فقد أجبت السؤال وأطعت، وما أريد إلا الإصلاح ما استطعت. # أما أنت أيها الغنى؛ فإنك المحمود المذموم، الميمون المشئوم؛ المحبوب ~~المبغوض، المطلوب المرفوض؛ النافع الضار، المقيم الفار، المنبه الغار. # وأما أنت أيها الفقر، فإنك العدو الصديق، المسعف الرفيق؛ المشقي المسعد، ~~المهبط المصعد؛ الممرض المعافى، المعرض الوافي، المخل الكافي، الناقص ~~الوافي. # وأنا أفصل لكما هذين الإجمالين، وأرفع التناقض بين الاحتمالين، حتى ~~تنزهاني عن الجهل والمين، وتنقلبا بحقائق الأمور عالمين. # اعلما أن الله لم يخلق شيئا عبثا ولعبا، " ولا يظلم ربك أحدا " أولاه ~~راحة أو تعبا. # وجميع نعمه ونقمه، منتظمة في أسلاك حكمه. # وكل ما أودعه في عالم الكون والفساد، ذريعة للعباد إلى كسب الفوز في ~~المعاد. # وملاك نتيجة كل قضية، ما يهدي الله إلى اختياره حضرة النفس الإنسانية. # وقد أحلكما الله تعالى بين عباده في مواقع، يجوزها الشرع ولا يدافع، من ~~أوفاها حقها ظفر بالعمل النافع، ومنقصر جوزي بعذاب واقع، ماله من دافع. # فيكون الغنى منحة استوجبها المطيع فحواها، أو مصلحة لا يصلح العبد سواها. # أو محنة للاختبار والابتلا، أو فتنة للاستدراج والإملا. # PageV02P090 # ويكون الفقر نقمة طبق الاستحقاق المسطور، أو نعمة لتنزيه النفوس الشريفة ~~عن متاع الغرور. # ويشارك الغنى في الابتلاء والاختبار، والمصلحة التي يعلمها الحكيم ~~المختار. # فحق المحبو بالغنى أن لا يألو جهدا، في أن يوالي شكرا وحمدا. # وأن يتوصل به لاكتساب الأخرى، ويتصرف فيه بما هو الأولى والأحرى. # ويتخرج من عهدة النوافل والحقوق، ويتحرج عن وصمة التغافل والعقوق. # ويستعيذ بالله من إملائه وفتنته، ويحذر أن تغلب الغفلة على فطنته. # وإياه ثم إياه، أن يشغله عن مولاه. # وتحت هذا الإجمال تفصيل طويل، الويل لمن أضرب عنه والعويل. # وحق الممنو بالفقر أن يأخذ بالرضا والتسليم، ويقابل حكم الحكيم بقلب ~~سليم. # ويكشره على آلائه، حيث اختصه بشعار أنبيائه وأوليائه. # وينيب إلى باريه بالتوبة، ويستعيذ به من شؤم الإثم والحوبة. # ويعتاض بعز القناعة والكفاف، ويرتاض على الزهد والعفاف. # ويعتصم بحبل التقى، ويحذر من التخلص بالشفا من الشقا. # ولا ييأس من ms0863 روح الفرج، وإن عز في الضيق المخرج. # ولا يدع التلطف في الحيلة، لتكلف المظاهر الجميلة. # فهذه السنن المتبعة، مقنعة في الخرج من عهدة المواقع الأربعة. # إذا علم هذا وتقرر، وثبت لديكما وتحرر، فاعلما أن كل واحد منكما جاور من ~~هذه صفاته، وحاور من لا تصدع بالجهل صفاته. # فهو في معرك المفاخرة فارس الصفين، والحائز للقسم المحمود من الوصفين. # وإلا فهو المتسم بالوصف الأخير، الحري وإن قدم بالتأخير. # ثم إن أبيتما، إلا التمييز في الصفات بينكما، فأنت أيها الغني كالسيف ~~الصقيل، يضيء حده في أعناق المعتدين والمهتدين، والجواد الأصيل يصلح حده ~~لقطع السبل ولإعزاز الدين. # فلك الفخر الذي يزاحم الكواكب بالمناكب، لكن بعد النظر إلى الضارب ~~والراكب. # وأنت أيها الفقر كالبحر الأجاج، يجري فيه الفلك مواخر، ويستخرج منه الدر ~~الفاخر. # والقفر العجاج، ينجو سالكه من طلب أعدائه، ويرجو عند انتهاء السير لقاء ~~أودائه. # فأنت الحائز للمفاخر، لكن باعتبار العواقب والأواخر. # ثم إني أقول ولا أخشى ملامة، إن الفقر أدل على منهج الاستقامة، وأقرب إلى ~~ساحل السلامة. # وإن كان الغنى إذا كشف عن صاحبه الرين، ووفق على عزة التوفيق لأحمد ~~الاختيارين، فهو الظافر بسعادة الدارين. # وبهذا التأصيل الوثيق، والتفصيل المطابق للتحقيق، يرتفع التناقض بين ما ~~أوردتماه من الحجج، وقلتماه عند الخوض في تلك اللجج. # فتأملاه بعين البصيرة، وتناولاه بيد غير قصيرة. # وعلى كل حال فأنا الممتحن المبتلى بكما، والمرآة المجلى فيها شكلكما. # ولم يكفكما تكليفي المشاق منفردين، حتى جئتماني مجتمعين، وحملتماني ما لو ~~عرض على الجبال لأبين. # وأنا أسأل الله تعالى أن يمنح حكمي القبول، ويوفق بينكما بالإصلاح وهيهات ~~أن تتفق الدبور والقبول. # قال راوي الحديث: فلما سمع الغنى والفقر ما جلاه العقل من الدلائل، وعلما ~~أنه لم يبق مقالا لقائل، ولا مصالا لصائل، قاما حامدين للحكومة راضيين، ~~وانطلقا لشأنهما كالسيفين الماضيين. # وتفرق أرباب المجلس وكل يقول: هذا هو الحكم العدل، والمنطق الفصل، ولواهب ~~العقل جزيل الحمد والمنة والفضل. # محمد بن أحمد حكيم الملك بضم الميم وسكون اللام جواد لا يشق غباره، ms0864 وكامل ~~خلص من الزيف عياره. # سرح في فنون العلم وسام، واجتلى وجوه خطاياه وهي نضرة وسام. # وهو من بيت رياسة وجلالة، وقوم لم يرثوا المجد عن كلالة. # وكان لسلفه عند ملوك الهند آل تيمور، محل بندى أكفهم معمور، ومنزل بفائض ~~عوارفهم مغمور. # ولما ورد جده مكة المشرفة، قصد آل الحسن السادة، فأحلوه المحل الذي ينبيه ~~أعين الحسادة. # وولد صاحب الترجمة بمكة، فنشأ في بيت مجد علا قدره، ورضع من ضرع ذلك ~~المحتد فلله دره. # فجمع بين تليد المجد وطريفه، وقال من ظل الرعاية في فسيحه ووريفه. # قال ابن معصوم: ولم يزل متبعا تلك الدار، محمود الإيراد والإصدار. # مع تمسكه من سلطانها الشريف محسن بالعروة الوثقى التي لا تنفصم، وحلوله ~~لديه بالمكانة التي ما حلها ابن دؤاد عند المعتصم. # حتى حصل عليه من الشريف أحمد بن عبد المطلب ما حصل، لما انحل عقد ولاية ~~الشريف محسن منها وانفصل. # فكان ممن نهب الشريف داره وماله، وقطع من الأمان أمانيه وآماله. # PageV02P091 # فالتجأ إلى بعض الأشراف، فأمنه على نفسه بعد مشاهدة الوقوف على الهلاك ~~والإشراف. # ثم سار مختفيا إلى اليمن، واستمر حتى قتل ابن عبد المطلب، فلم ير من شريف ~~مكة السيد مسعود ما كان يأمله قبل، فتوجه إلى الهند فألقى بها عصاه، إلى أن ~~بلغ من العمر أقصاه. # انتهى. # ومن شعره الذي أخذ بكل معنى، وتعطر بمشام ذكره كل مغنى. # قوله: # صوادح البان وهنا شجوها بادي ... فمن معين فتى في فت أكباد # صب إذا غنت الورقاء أرقه ... تذكيرها نغمات الشادن الشادي # فبات يرعف من جفنيه تحسبه ... يرجرج المدمع الوكاف بالجادي # جافي المضاجع إلف السهد ساوره ... سم الأساود أو أنياب آساد # له إذا الليل واراه نشيج شج ... وجذوة في حشاه ذات إيقاد # سماره حين يضنيه توحشه ... فيشرئب إلى تأسيس عواد # وجد وهم وأشجان وبرح جوى ... ولوعة تتلظى والأسى سادي # أضناه تفريق شمل ظل مجتمعا ... وضن بالعود دهر خطبه عادي # فالعمر ما بين ضن ينقضي وضنى ... والدهر ما بين إيعاد وإبعاد # لا وصل سلمى وذات ms0865 الخال يرقبه ... ولا يؤمل من سعدى لإسعاد # أضنى فؤادي واستوهى قوى خلدي ... أقوى ملاعب بين الهضب والوادي # عفت محاسنها الأيام فاندرست ... واستبدلت وحشة من أنسها البادي # وعاث صرف الليالي في معالمها ... فما يجيب الصدى فيها سوى الصادي # دوارج المور مارت في معاهدها ... فغادرتها عفا الساحات والنادي # وصوحت بالبلى أطلالها وخلت ... رحابها الفيح من هيد ومن هادي # كأنها لم تكن يوما لبيض مها ... مراتعا قد خلت فيهن من هاد # ولم تظل مغانيها بغانية ... تغني إذا ما ردى من بدرها رادي # ولا تثنت بها لمياء ساحبة ... ذيل النعيم دلالا بين أنداد # فارقتها وكأني لم أظل بها ... في ظل عيش يجلي عذر حساد # أجني قطوف فكاهات محاضرة ... طورا وطورا أناغي رتبة الهادي # هيفاء يزري إذا ماست تمايلها ... بأملد من غصون البان مياد # بجانب الجيد يهوي القرط مرتعدا ... مهواه جد سحيق فوق أكتاد # شفاهها بين حق الدر قد خزنت ... ذخيرة النحل ممزوجا بها الجادي # إذا نضت عن محياها النقاب صبا ... مستهترا كل سجاد وعباد # وإن تجلت ففيما قد جلته دجى ... لنا به في الدآدي أيما هادي # وميض برق ثناياها إذا ابتسمت ... بعأرض الدمع من مهجورها حادي # وناظران لها يرتد طرفهما ... مهما رنت عن قتيل ما له وادي # وصبح غرتها في ليل طرتها ... يوماي من وصلها أو هجرها العادي # تلك الربوع التي كانت ملاعبها ... أخنى عليها الذي أخنى على عاد # إلى ملاعب غزلان الصريم بها ... يحن قلبي المعنى ما شدا شادي # بعدا لدهر رماني بالفراق بها ... ولا سقى كنفيه الرائح الغادي # PageV02P092 # عمري لئن عظمت تلك القوادح من ... خطوبه وتعدت حد تعداد # لقد نسيت وأنستني بوائقه ... تلك التي دهدهت أصلا وأطواد # مصارع لبني الزهرا وأحمد قد ... أذكرن فخا ومن أردى به الهادي # لفقدهم وعلى المطلول من دمهم ... تبكي السماء بمزن رائح غادي # وشق جيب الغمام البرق من حزن ... عليهم لا على أبناء عباد # كانوا كعقد بجيد الدهر مذ فرطت ... من ذاك واسطة أودى بتبداد # وهو المليك الذي للملك كان حمى ... مذ ماس من برده في خز ms0866 أبراد # كانت لجيران ببيت الله دولته ... مهاد أمن بسرح الخيف ذواد # وكان طودا لدست الملك محتبيا ... ولاقتناص المعالي أي نهاد # ثوى بصنعا فيا لله ما اشتملت ... عليه من مجده في ضيق ألحاد # فقد حويت به صنعاء من شرف ... كما حوت صعدة بالسيد الهادي # فحبذا أنت يا صنعاء من بلد ... ولا تغشى زيادا وكف رعاد # مصابه كان رزءا لا يوازنه ... رزء ومفتاح أرزاء وأسباد # وكان رأسا على الأشراف منذ هوى ... تتابعوا بعده عن شبه ميعاد # لهف المضاف إذا ما أزمة أزمت ... من قطب نائبة للمتن هداد # لهف المضاف إذا ما أقلحت سنة ... يضن في محلها الطائي بالزاد # لهف المضاف إذا كر الجياد لدى ... حر الجلاد أثار النقع بالوادي # لهف المضاف إذا ما يستباح حمى ... لفقد حام بورد الكر عواد # لهف المضاف إذا جلى به نزلت ... ولم يجد كاشفا منها بمرصاد # لهف المضاف إذا نادى الصريخ ولم ... يجد له مصرخا كالغيث للصادي # لهف المضاف إذا الدهر العسوف سطا ... بضيم جار لنزل العز معتاد # بل لهف كل ذوي الآمال قاطبة ... عليهم خير مرتاد لمرتاد # كانت بهم تزدهي في السلم أندية ... وفي الوغى كل قداد ومنآد # على الأرائك أقمار تضيء ومن ... تحت الترائك آساد لمستاد # تشكو عداهم إذا شاكي السلاح بدا ... شك القنا ما ضفا من نسج أبراد # إلى النحور وما تحوي الصدور وما ... وارته في جنحها ظلمات أجساد # جنى جنى قلقا تحوي جآجئها ... مما يقصد فيها كل قصاد # بأدوا فباد من الدنيا بأجمعها ... من كان فكاك أصفاد بإصفاد # وقد ذوت زهرة الدنيا لفقدهم ... وألبست بعدهم أثواب إحداد # واجتث غرس الأماني من فجيعتهم ... وأنشد الدهر تقنيطا لرواد # يا ضيف أقفر بيت المكرمات فخذ ... في جمع رحلك واجمع فضلة الزاد # يا قلب لا تبتئس من هول مصرعهم ... وعز نفسك في بؤس وأنكاد # بمن غدا خلفا يا حبذا خلف ... في الملك عن خير آباء وأجداد # بحائز إرثهم حاو مفاخرهم ... كما حوى الألف من آحاد أعداد # وذاك زيد أدام الله دولته ... وزاده منه تأييدا بإمداد # PageV02P093 # سما به ms0867 النسب الوضاح حيث غدا ... طريفه جامعا أشتات أتلاد # لقد حوى من رفيعات المكارم ما ... يكفي لمفخر أجداد وأحفاد # أليس قد نال ملكا في شبيبته ... ما ناله من سعى أعمار آباد # أليس في وهج الهيجا مواقفه ... مشكورة بين أعداء وأضداد # أليس أسبح في التنعيم سابحه ... لج المنايا ليحيي فل أجناد # أليس يوم العطا تحكي أنامله ... خلجان بحر بفيض التبر مداد # أليس قد لاح في تأسيس دولته ... من جده المصطفى رمز بإرشاد # دامت معاليه والنعمى بذاك له ... يصونها وهو ملحوظ بإسعاد # ما لاح برق وما غنت على فنن ... صوادح البلان وهنا شجوها بادي # قوله: أليس قد لاح في تأسيس دولته، يشير به إلى ما وقع للشريف زيد، فإنه ~~لما ورد الأمر السلطاني بولايته الحرمين، وكان إذ ذاك بالمدينة المنورة، ~~قصد زياة النبي صلى الله عليه وسلم، فأراد الخدم أن يفتحوا الباب، فوجدوه ~~مفتوحا، وكانوا قد أغلقوه من قبل، فعلم الناس أنه إشارة إلى الفتح. # ومن لطائفه قوله من كتاب: # سقى الدمع مغنى الوابلية بالحمى ... سواجم تغني جانبيه عن الوبل # ولا برحت عيني تنوب عن الحيا ... بدمع على تلك المناهل منهل # مغاني الغواني والشبيبة والصبا ... ومأوى الموالي والعشيرة والأهل # سقاها الحيا من أربع وطلول ... حكت دنفي من بعدهم ونحولي # سقا صوب الحيا دمنا ... بجرعاء اللوى درسا # وزاد محلك المأنو ... س يا دار الهوى أنسا # لئن درست ربوعك فال ... هوى العذري ما درسا # إنما المحافظة على الرسوم والآداب، والملاحظة للعوائد المألوفة في افتتاح ~~الخطاب، لمن يملك أمره إذا اعتن ذكر زينب والرباب، ولم تحكم عقال عقله يد ~~النوى والاغتراب. # وليست لمن كلما لاح بارق ببرقة ثهمد، فكأنه أخو جنة مما يقوم ويقعد. # تتقاذفه أمواج الأحزان، وتترامى به طوائح الهواجس إلى كل مكان. # فهو وإن كان فيما ترى العين قاطنا بحي من الأحياء، # يوما بحزوى ويوما بالعقيق وبال ... غوير يوما ويوما بالخليصاء # لا يأتلي مقسم العزمات، منفصم عرى العزيمات. # لا يقر قراره، ولا يرجى اصطباره. # إن روح القلب بذكر المنحنى أقام الحنين حنايا ضلوعه، أو ms0868 استروح روح الفرج ~~من ذكر الخيف بمنى أو مضت بوارق زفراته تحدو بعارض دموعه. # من تمنى مالا وحسن مآل ... فمناي منى وأقصى مرادي # فيا له من قلب لا يهدأ خفوقه ولا تني لامعة بروقه، ولا يبرح من شمول ~~الأحزان صبوحه وغبوقه. # يساور هموما فما مساورة ضئيلة من الرقش، ويناجي أحزانا لو لابس بعضها ~~الصخر الأصم لانهش، ويركب من أخطار الوحشة أهوالا دونها ركوب النعش. # يحن إلى مواضع إيناسه، ويرتاح إلى مواضع غزلان صريمه وكناسه، ويندب أيام ~~يستثمر الطرب من أفنان أغراسه. # أيام كنت من اللغوب مراحا # أيام لا الواشي يعد ضلالة ... ولهي عليه ولا العذول يؤنب # أيام ليلى تريني الشمس طلعتها ... بعد الغروب بدت في أفق أزرار # أيام شرخ شبابي روضة أنف ... ما ريع منه بروع الشيب ريعان # أيام غصني لدن من نضارته ... أصبو إلى غير جارات وحاراتي # ثم انقضت تلك السنون وأهلها # لم يبق منها لمشتاق إذا ذكرا ... إلا لواعج وجد تبعث الفكرا # PageV02P094 # ولم يبق مني الشوق إلا تفكري ... فلو شئت أن أبكي بكيت تفكرا # لم أكن على مفارقة الأحباب جلدا فأقول وهي جلدي، وإنما هي تجلدي، مما ~~حملت من النوائب على كتدي، وفتت صروف البين المشتت من أفلاذ كبدي. # جربت من صرف دهري كل نائبة ... أمر من فرقة الأحباب لم أجد # فراقا قضى أن لا تأسي بعدما ... مضى منجدا صبري وأوغلت متهما # خليلي إن لم تسعداني على البكا ... فلا أنتما مني ولا أنا منكما # وحسنتما لي سلوة وتناسيا ... ولم تذكرا كيف السبيل إليهما # حفيده صالح بن إبراهيم الحكيم روح الروح وثمرة الفؤاد، ومحله من الفضل ~~محل السويداء من القلب والإنسان من السواد. # وقد من الله تعالى في الحرم الشريف بلقائه، وكنت قبل ذلك أستروح نسيم ~~الود من تلقائه. # فاتخذته ثمة نجيا، وعاطيته ريحان الصداقة جنيا. # أستشعر من جهته نفس العافية، وأتمسح منه باليد الشافية. # فهو للقلب نجي وللروح سمير، ويكاد يؤكل بالمنى ويشرب بالضمير. # يفاوح أرجه أزاهير الأدواح، ويبعث نسيمه طيب الحياة للأرواح. # إلى طلعة نورها في فلك ms0869 القبول شارق، وطبيعة إذا ذقت جناها وشمت سناها ~~تذكرت ما بين العذيب وبارق. # وله محاضرة هي غرام كل صب متيم، ومعاضدة إذا مرضت حاجة كان لها ابن مريم. # وأما طبه فلو عالج الدهر لأمن في نفسه النقم، أو داوى الحياة لما طاف بها ~~السقم. # وقد تناولت من أشعاره ما هو شفاء للصدور، وخفر في وجوه البدور. # فمن ذلك قوله من قصيدة: # يا مخجل البيض البواتر ... بالسود من تلك النواظر # الفاتكات القاتلات الذ ... بل الوطف الفواتر # عجبا لها تمسي الأسو ... د وهن أجفان الجآذر # غازلت منها مقلة ... غزلت وحاكت كل باتر # يرنو بها الرشأ الأغن ... الأحور الخشف المنافر # ظبي حشاي كناسه ... ومقره حيث السرائر # قمر العقول بحسنه ... أفديه من قمر وقامر # لمعت بوارق ثغره ... فانهل من جفني ماطر # بمباسم قد نظمت ... في سلك مرجان جواهر # وبدا صباح جبينه ... فانجاب لي ليل الضفائر # واهتز غصن قوامه ... وغدا الفؤاد عليه طائر # والردف أخفى خصره ... فلذا عليه الكشح دائر # يا قلب مالك سلوة ... كلا ولا للوجد آخر # عذل العذول ومذ رأى ... باهي المحيا عاد عاذر # أجريت وقف مدامعي ... وإلى لقاه الطرف ناظر # وكذا نجيع نضارها ... بتصعد الأنفاس قاطر # هجر الحبيب وليته ... لو كان للهجران هاجر # أبكي فيضحك هازئا ... ولسائل العبرات ناهر # يا ربة الحسن الذي ... بجماله بهر النواظر # رقي لرق طرفه ... يرعى السها والطرف ساهر # ما شام بارق لعلع ... إلا غدا هام وهامر # حيث الظباء سوانح ... غيد حبائلها الغدائر # من كل رود كحلت ... بالسحر هاتيك المحاجر # سلبت فؤادي غادة ... منهن تلعب بالخواطر # أفدي محياها الذي ... صبح الجبين عليه سافر # سدلت عليه جعيدها ... والليل للإصباح ساتر # PageV02P095 # لا تستري قمرا بدا ... ليل المحب بغير آخر # وقوله من أخرى، أولها: # سلوا الركب عن سلمى وأين بها شطوا ... وهل خيمت بالجزع أم دارها الشط # وهل عندها علم بما صنع النوى ... وما جدد الشوق المبرح والشحط # وهل نزلت بالسفح من أيمن اللوى ... وغردها القمري وظللها الخمط # وهل ذكرت يوم الوداع وأدمعي ... بخدي حكاه الرسم خدده النقط # وهل بارق ما ms0870 شمته أم تبسمت ... سليمى فضاء الثغر أو لمع القرط # رداح لها في كل قلب مخيم ... وليس لمفتون سوى حبها قط # أباح لها والي الهوى من قلوبنا ... فمهما تشا من ذي السويداء تختط # لها مبسم حلو تنظم دره ... على سلك مرجان فضاء لنا السمط # كأن مذاب الشهد في برد اللمى ... وفي ضمن هذا الألعس العذب إسفنط # تسدد نحوي أسهما من جفونها ... مريشة حب القلوب لها لقط # فتصمي بها قدا يميل به الصبا ... كغصن أمالته الصبا عندما تخطو # وتضفر من ليل الجعيد ذوائبا ... غدائر منها للنهى الحل والربط # عقيلة سرب كالمها في التفاتها ... تعير الظبا طرفا وجيدا إذا تعطو # من الأمجريات اللواتي سبيننا ... بشرط من الحسن البديع له شرط # من الناعمات السمر من عطر الحمى ... شذاها إذا مرت به إثرها المرط # فديت تجنيها ولطف دلالها ... وإن راعها مني بعارضي الوخط # أعاذلتي كفي الملام فليس لي ... على بعدها صبر ولو دونها الخرط # ولم أدر أن الحب يقدح زنده ... لقلبي وأن النار أولها سقط # سأركب متن الصعب في طرق وصلها ... ولو أنها العشوا وسيري بها خبط # وأغشى حماها والمهند صاحبي ... ولو أن في ذاك الحمى ينبت الخط # وأروي ظما حري ببارد ريقها ... وألوي عليها الزند لو مسها الضغط # وأشكو إليها ما لقيت بحبها ... ومن فرط أشواقي بها أدمعي فرط # وقوله من أخرى، مستهلها: # مغاني الغواني لا عدا الربع هطال ... ولا زال مخضلا بك الشيح والضال # ولا سجعت ورق الحمام على سوى ... غصونك يا مرمى به الغيد نزال # سقاك وحياك وحيى منازلا ... لقد كان لي فيهن حظ وإقبال # أروح وأغدو بالكثيب ولي به ... رداح لها من آل يافث أخوال # معسلة الأنياب أما شتيتها ... فدر وأما ريقها فهو جريال # يجول على تلك اللآلي كأنه ... مذاب سليل الشهد أو هو سلسال # حمى ريقها المعسول أبيض صارم ... من قدها الممشوق أسمر عسال # تعير المها منها التفاتا ونظرة ... وترنو كما يرنو إلى الخشف مطفال # لها شرط حسن فوق تفاح خدها ... ومن فوق ذاك الشرط مسك هو الخال # ورمانتا نهد ms0871 على غصن بانة ... به فرط حبي إن تحقق عذال # PageV02P096 # وتسدل من ليل الجعيد ذوائبا ... يجاذب هاتيك الذوائب خلخال # وتقعدها عند النهوض روادف ... تميل بغصن القد والقد ميال # فلا تهجريني إن هجري ظلامة ... وجرح فؤادي ماله اليوم إدمال # عسى عطفة يحيى بها ميت الهوى ... ربوع اصطباري بعد بعدك أطلال # ويغفى محب دأبه السهد والبكا ... كأن بعينيه المدامع أسجال # يبيت على جمر الغضا وهو فرشه ... ويصلى بنار الحب والحب فعال # صليني أنا الوافي العهود على القلى ... وجور الهوى عدل وميل إذا مالوا # ولا الصب إلا ما يرى الصاب شهده ... ويعلم أن الصبر حلو إذا حالوا # فديت الجفا منها وإن كان ضائري ... وعشقي سليمى لا محالة قتال # أكتم جهدي حبها وهو ناحلي ... ويفضحني دمع على الخد سيال # أحن إلى سلمى على قرب دارها ... حنين فقيد الإلف أضناه بلبال # وينشد قلبي كلما ارتاع للنوى ... وأضناه تذكار وحالت به حال # أيا دارها بالخيف إن مزارها ... قريب ولكن دون ذلك أهوال # وكتب إلي هذه القصيدة، طالبا مراجعتي: # قوام أنبت الرمان نهدا ... وغصن ماس أم قد تبدى # وبرق ما أرى أم در ثغر ... ينظمه بديع الحسن عقدا # ووجنات على تفاح خد ... متى أبدى لنا التفاح وردا # وآس سوالف ما خلت أم ذا ... صفاء الخد ظل الهدب مدا # ومالك يا غزالة من شبيه ... سوى شبه الضحى والبدر ندا # وأنك قد أعرت الظبي جيدا ... وعينا والغصون الهيف قدا # وما الحسن البديع وإن تناهى ... سوى من بعض معناك استمدا # بمن أولاك ملك الحسن فينا ... وصير كل حر فيك عبدا # صلي حبل الوداد بحبل وعدي ... لقد جاوزت في التسويف حدا # وما سكني سوى عهدي قديما ... وما أنا ناكث ما عشت عهدا # مقيم بالعقيق وبالمصلى ... أبوأ منهما بانا ورندا # أغازل فيه أجفان الغوان ... وألثم زينبا وأضم هندا # وأرشف من رضاب الغيد راحا ... تعيد لهيب ما أشكوه بردا # وأنظم من ثناياها عقودا ... كنظمي مدح مولانا المفدى # محمد الأمين ومن تسامى ... شريف قد علا كرما ومجدا # من القوم الذين بنت معد ... بهم فوق السماك ms0872 ثنا وحمدا # أعزوا الدين بالسمر العوالي ... وحازوا الفخر شيبانا ومردا # وقادوا العاديات مطمهات ... على صهواتها تحملن قدا # ورثتهم جمال الدين حقا ... عفافا راسخا وتقى وزهدا # فضائل قد علوت بها الثريا ... وآدابا تبعت بهن جدا # بآراء يحار العقل فيها ... وأي حجا يحل لهن عقدا # بحلم لا يعادله ثبير ... وفخر ليس يحصى أن يعدا # وأخلاق شمائلها شمول ... يفوح عبيرها مسكا وندا # PageV02P097 # توقد فطنة وتسيل لطفا ... جمعت بهن يا مولاي ضدا # ووشيت البديع بحسن نثر ... كمخضل الربيع شذا وأندى # ودر أنت تعرفه كبار ... تنظمه لجيد الدهر عقدا # ذكاء لم يجزه إياس كهلا ... وعمرو ما به يوما تحدى # عظمت جلالة وعلوت قدرا ... فشاهدنا الوقار لديك أحدا # أعدك مصدر الأحكام فينا ... همام مذ أجار علاك نقدا # وما للنقد والذهب المصفى ... لقد حققت في ذا النقد نقدا # أمولانا أتتك عروس فكر ... تمد لممتطى نعليك خدا # خلبت شغافها بنعوت مجد ... لذا أضحت لعذب لقاك تصدى # ليهن العرش رب العرش مولى ... به اتسقت أمور الدين نضدا # وتبقى صاعدا ذروات عز ... بنت أيدي القضاء عليه سدا # نأى غم يؤرخ عام: م بل ... غنائم أنت معناهن قصدا # ولم تبرح سنيك ومن تردى ... طماعا في لحاقك ما تردى # فراجعته بقولي: # محب في المحبة ما تصدى ... لسلوان وإن يك مات صدا # وهيهات النجاة وما يعاني ... هوى أدناه إن لم يفن أردى # أما وعيونك اللاتي شباها ... أبى إلا شغاف القلب غمدا # لأنت منى الحياة فإن تكنها ... فبعدك للمنى سحقا وبعدا # أيجمل أن أقضي فيك عمري ... وما عفرت في ممشاك خدا # ولو أخطرت ذكرك في خيالي ... خشيت بأن يؤثر فيك حقدا # فديتك رحمة لطريح عشق ... إذا لم يقض سقما مات وجدا # تذكر عهده فصبا وآلى ... بغيرك ما رعى للحب عهدا # إذا ما ليله الممتد أرخى ... ستائره طواه أسى وسهدا # يبيت وفي الحشا منه اشتعال ... إذا قدحت رعود البرق زندا # وليس له سمير غير مدح ... يكون لصالح شكرا وحمدا # فتى قد ألبس العلياء بردا ... ومثل شخصه أدبا ومجدا # له الفكر الذي إن شاء أنشا ... أفانن ms0873 الهوى وبها تحدى # بدائع منه تلحم بالمزايا ... وبالسحر الحلال غدت تسدى # تعالى الله قد أولاه طبعا ... أغض من الرياض روا وأندى # وأنبت من أياديه ربيعا ... ينمق فيه ريحانا ووردا # أنادرة الزمان فدتك روحي ... ومن لي أن تكون بها مفدى # أتتني منك خود من سناها ... تمنى البدر لو كان استمدا # ربيبة خدرها في الصون تأبى ... يدي أمل إليها أن تمدا # منحت بها الوداد المحض خلا ... يرى لك وده فرضا وردا # وهاك ألوكة بثناك تاهت ... وفاحت مندلا رطبا وندا # ولو وفيت مدحك بعض حق ... إذا نظمت فيك الشهب عقدا # فعذرا إن أخطار التنائي ... بنت بيني وبين الفكر سدا # وهذي الأربعون بلغت منها ... أشدا ساق لي خطبا أشدا # فلو كان الذي بي من سقام ... على جبل لأوشك أن يهدا # وغيرك لا أراك لدفع ما بي ... فقد أعيى دواه الدهر جهدا # PageV02P098 # بقيت ممتعا في الفضل فردا ... ولا لقيت لك الأيام فقدا # وكتب إلي أيضا: # لا عيش إلا في وصالك ... فامنن بطيف من خيالك # إن كان لي نوم وإلا ... ليس أبعد من منالك # يا هاجري والهجر عي ... ن الوصل إن يك عن دلالك # إلا الملال فإنه ... حتفي أجرني من ملالك # يا من تملك مهجتي ... لا تفنها وارفق بمالك # لا وصل أخطر لي سوى ... إخطار تذكاري ببالك # أنا في هوان من هوا ... ك ومن صدودك في مهالك # تلف النفوس محقق ... في بيض سودك أو نبالك # وكذا السهام فإنهن ... أخذن ذلك عن نصالك # والحتف في سمر القنا ... من ميل قدك واعتدالك # يا نور إنسان العيو ... ن تركت حالي فيك حالك # نار الجوى من وجنتي ... ك وذي سويداي بخالك # وأرى الجمال وإن تنا ... هى مستعارا من جمالك # هل من سبيل للقا ... ضاقت علي به المسالك # يا باردا من ريقه ... واحر قلبي من زلالك # أو يا محياه الذي ... كالبدر سقمي من هلالك # يا ذابلا في الحسن بل ... سلطان أرباب الممالك # الشمس أقربث منك ني ... لا وهي أبعد عن مثالك # امنن علي بنظرة ... إني وحقك فيك هالك # يا جنتي لا ms0874 تدخلن ... ي نار صدك أنت مالك # يا تاركي شبه الخلا ... ل وما التجافي من خلالك # علل بوعد كاذب ... يحلو وأمعن في مطالك # فإلى الشريف توجهي ... وإليه أخلص من حبالك # مدحي محمدا الأمي ... ن احرى وأولى لي بذلك # الباني المجد الأثي ... ل على المجرة من هنالك # صدر المجالس قلبها ... عين المناصب والممالك # يا شمس أنجم كل فض ... ل حين تطلع في كمالك # آيات فضلك بينا ... ت في مقالك أو فعالك # أما القريض فزهر رو ... ض إن تدبج من مقالك # وإذا تنسم عن شذا ... كالمسك يروي عن خصالك # ورجال كل فضيلة ... قصروا وليسوا من رجالك # من ذا المناضل والمنا ... ظر في جلادك أو جدالك # كذب الزمان بما ادعى ... إن قال يوجد من مثالك # كرم الطباع ولطفها ... كل تفيأ في ظلالك # وترى المعالي والمكا ... رم أنفقت من رأس مالك # مولاي إني شاكر ... لمزيد فضلك واحتفالك # لا خل لي أصبو إلي ... ه سوى المعالي من خلالك # لا زلت في أوج العلى ... والضد في درك المهالك # مادام رضوى راسخا ... يحكي وقارك من جلالك # فكتبت إليه جوابها قولي: # ما بين ميلك واعتدالك ... خطر التفاتك أو دلالك # فمن السليم وكلنا ... منه تورط في مهالك # يا موترا قوس الحوا ... جب من لقلبي من نبالك # أمسك فمهلك من أرد ... ت يقل عن أدنى انفعالك # PageV02P099 # بأبي لواحظك التي ... أوقعن قلبي في حبالك # أترى علمت بحالتي ... فأخذتني في جنب بالك # لا والذي جعل ابتدا ... ع الجور من أقوى اشتغالك # كل الخطوب حسبتها ... إلا اجتنابك عن ملالك # هل كنت يا ثمل الجفو ... ن بعثت طيفا من خيالك # فيروز غصان اللها ... ة دواؤه صافي زلالك # يا من تملك مهجتي ... الله في إتلاف مالك # إن كنت أطمع في سوا ... ك فلا بلغت منى منالك # مالي وللأفق المضي ... ء وعنه كاف من كمالك # فالشمس تطلع من يمي ... نك والثريا من شمالك # والبدر يعزى للتما ... م إذا استدار على مثالك # أما الهلال فما على ... من ظنه إحدى نعالك # وإذا تخيلت الريا ... ض ذكرت حسن روا خصالك ms0875 # فنسيمها مهما سرى ... متلطفا أثر اختيالك # وعبيرها من شمة ... أهديتها من مسك خالك # هذا وثم إذا ذكر ... ت حلى تجل وراء ذلك # من أجلها أنا شاعر ... أجرى التغزل في جمالك # ولأجل مدحي صالحا ... يحلو افتتاني في خلالك # ذاك الذي أسلو بعش ... رته الحميدة عن وصالك # مولاي أنت المرتجى ... للود في حسن اقتبالك # رجل المروءة أنت لا ... أحد وحقك من رجالك # حزت المعالي قبل أن ... وجدت بنوها حسب حالك # وملكت كل فضيلة ... أفديك من ملك ومالك # فيك المكارم شيمة ... والأريحية في فعالك # فالطود يلفى ذرة ... في جنب حلمك واحتمالك # والبحر بعض رشاشه ... بالطبع تؤثر عن نوالك # إن الحكيمين اللذي ... ن تظاهرا فيما هنالك # لو عاصراك تنافسا ... بأقل جري في مجالك # والبحتري أبو الفتو ... ة لو تأمل في مقالك # أتحفتني بقصيدة ... غراء من بدع ارتجالك # وبعثت لي كل المنى ... فكفيتني أدنى سؤالك # قد كان جيدي عاطلا ... لكن حلا بحلى احتفالك # فإليك رودا من بنا ... ت الفكر حيرى في جلالك # ترتاح في مرط الثنا ... بصباك زهوا أو شمالك # واعذر فطبعي لا يزي ... ل صداه عنه سوى صقالك # واسلم لبغية آمل ... متفيىء بذرى ظلالك # فلأنت ظل للمنى ... لا التاع قلب من زوالك # وأنشدني من نتفه قوله: # ظبي من الترك له مقلة ... ضيقة تمعن في قتلي # يبخل بالوصل على صبه ... وضيقة العين من البخل # ملكته عيني وأخدمته ... إنسانها لما أبى وصلي # هذا كثير في الأشعار، منه قول ابن النبيه: # يصد بطرفه التركي عني ... صدقتم إن ضيق العين بخل # وقوله: # بي ضيق العين وإن أطنبوا ... في الحدق النجل وإن وسعوا # وأصله قول البديع الهمذاني: # أنادية الأعراب أهلك إنني ... بنادية الأتراك نيطت علائقي # PageV02P100 # وأرضك يا نجل العيون فإنني ... فتنت بهذا الفاتر المتضايق # السيد هاشم الأزواري سيد عرقه طاهر، وفضله بين ظاهر. # أبين من الكعبة للطائفين، وأظهر من المساجد للعاكفين. # وهو أديب شاعر، له في مناسك الفضل مشاعر. # أوتي من البراعة أحسن كلم من عارضها سلم لها ومن لم يعترض لها سلم. # وكان في الغالب أيام المجاورة سميري، ms0876 ومحله مني خلدي وضميري، ونديمي، ~~ومكانه بين عظمي وأديمي. # فتمليت منه مغتنما حظ اليوم والغد، في عهد أنضر من روق التصابي في العيش ~~الرغد. # وقد أهدى لي من طرفه قصيدة فريدة، لم تحظ بمثلها دمية ولا خريدة. # وها هي ألذ من معاطاة الأحباب، كأس المعاقرة طفا عليها الحباب: # ما لقلبي عنك سلوه ... ولا ولا عن ربع سلوه # منزل يجمع ما بي ... ني وما بينك ضحوه # قد تسمى بانتظام الش ... مل فيه دار ندوه # كم به ليلة أنس ... لي مرت بك حلوه # قد جلا طلعتها البد ... ر لنا أحسن جلوه # وأرانا لطلاها ... بالنجوم الزهر زهوه # ونهار ألبس الأف ... ق من السنجاب فروه # وبلطف فيك عن جي ... ب الحيا المزور عروه # قد أخذناه اغتصابا ... من يد الدهر بقوه # ووصلناه بروح ... وبريحان وقهوه # وبتوقيع سماع ... ما نحا معبد نحوه # ومدير الشمس بدر ... بحلى الظرف منوه # أفلج الثغر نقي ال ... خد ألمى فيه حوه # يزدري بالحسن لبنى ... والصفات الغر علوه # ذو لحاظ هي والسي ... ف على حد وسطوه # وقوام هو والرد ... ف كغصن فوق ربوه # وعجيب لين العط ... ف وفي أحشاه قسوه # ما رآه الطرف إلا ... وزنى منه بشهوه # لا تلمني يا ابن ودي ... إن بدت مني هفوه # حيث لي من نفحة الري ... حانة الغضة صبوه # ولعقلي من شذاها ... بطلا الحانة نشوه # وأنا بين حبيب ... وأباريق وخلوه # طاب لي الشرب مساء ... من أياديه وغدوه # مثلما طاب مديحي ... وسما أرفع ذروه # بأمين الفضل مولا ... نا الذي في الفضل قدوه # الشريف الممتطي من ... صافن الرفعة صهوه # والسري الشهم من لا ... يرتضي الهقعة حبوه # طيب الأصل كريم ... منتقى من خير صفوه # أفصح الأمة لفظا ... يزدري كل مفوه # فيصل في الشرع لا يخ ... فى عليه أمر دعوه # كيف لا وهو أمين ... لم يخن في أخذ رشوه # جل ذاتا وصفاتا ... وحياء ومروه # وسما عن أن يداني ... ه امرؤ القيس وعروه # بحر فضل ونوال ... وكمالات ونخوه # من يرده وهو ظام ... يرتوي علما وجدوه # ومتى نوء سحاب ... ضن نستمطر نوه # فبه ms0877 جدب الأراضي ... عاد بالخصب مموه # ماجد سيف حجاه ... قط ما فل بنبوه # PageV02P101 # كم عويص فتح المغ ... لق منه الرأي عنوه # مصقع طرف ذكاه ... ما له في البحث كبوه # أحرز السبق وأوشى ... في حشا الحساد جذوه # وغدا كل أديب ... عجزا يطلب عفوه # ذو يراع لي به في ... رقة الألفاظ أسوه # قد براه الشوق مثلي ... وحشاه انشق جفوه # فخطا وهو نحيف ... ولذك الخطو خطوه # كعميد يشتكي بالص ... ر في الأطراس شجوه # كلما أثبت عنه ال ... فكر لا يمكن محوه # يا ربيع الفضل يا من ... فضل الناس فتوه # نظمك الشهد مصفى ... وسواه فيه رغوه # أنا ما بين مصيف ... من معانيه وشتوه # فلسقمي فيه برء ... ولضعفي منه قوه # وإلى علياك وافت ... من عروس الفكر فحوه # فتحت من كل قلب ... مرتج للبسط فجوه # وكسا وصفك طيب ال ... عرف منها أي كسوه # لصفا وجهك تسعى ... وهي لا تطرق مروه # تنقل الأقدام تيها ... خطوة من بعد خطوه # ذات حسن بك أضحت ... ولها بالحسن ثروه # فاستمعها فهي بكر ... وأنلها منك حظوه # واسبل الستر متى إن ... شمت في التركيب حشوه # قد لعمري يغلط النا ... قد للدر بحصوه # واشتباه الجنس أمر ... واضح من غير فتوه # وابق واسلم ما تغنى ... عندليب بعد هدوه # أو محب قال يوما ... لحبيب بعد قصوه # أنا أهواك وربي ... ما لقلبي عنك سلوه # فكتب إليه جوابها، قولي: # لا تمن القلب سلوه ... فلقد جسمت صبوه # واحترز من أعين تر ... قب للأخذة هفوه # فهي في بابل دهرا ... سقيت بالسحر قهوه # وطلا أوضح من شم ... س تجلت وقت ضحوه # من ولوع بالتثني ... فتكة منه وخطوه # سل سيف اللحظ لما ... رام أخذ القلب عنوه # راكبا في درك العز ... ة للعزة صهوه # أترى يسمح منه الل ... حظ لي حينا بحظوه # يمكن الأمر إذا أم ... كن تهويم وغفوه # أين ماثمة إلا ... بغية قصوى ونبوه ### | .............. # ... ### | ................. # علي بن عمر بن عثمان المزداكي # من أفاضل العصر، يضيق عن معاليه نطاق الحصر. # رأيته بالشام بعد عودي من الحجاز، فرأيت شخصا حقيقة فضله لا يتطرقها ~~المجاز. # وقد خرج ms0878 من وطنه قاصدا باب المراد، وله أمان أرجو أن لا تفوته في الإصدار ~~والإيراد. # وهو على كل حال لم يزل في الإجادة مترقيا، ولشوارد المعاني من مكامنها ~~متلقيا. # وقد أنشدني من شعره هذا المقطوع: # رو روض الكروم يا قطر نيسا ... ن وخل الأصداف منك خوالي # قطرات تصير خمرا أترضى ... عمرك الله أن تصير لآلي # وقد تناوله من بيت السيد علي بن معصوم، عربه من الفارسية، وهو: # يا قطر نيسان والكرم مكرمة ... ففي الحباب غنى عن لؤلؤ الصدف # ولي ما هو منه، ولا يبعد عنه: # PageV02P102 # ما عز شيء في شبهه بدل ... عنه وللعسر فرجة اليسر # في غنية من يرى الحباب إذا ... ما عاقه عائق عن الدر # وأنشدته هذين البيتين، وكان أنشدنيهما السيد هاشم الأزواري لنفسه، فتعارف ~~عليهما، وألزمني أن لا أثبتهما إلا له، وهما قوله يمدح السيد عمرو بن محمد ~~بن بركات، في ليلة عيد، بعد وفاة الشريف زيد: # يقولون مات الجود في كل بلدة ... عجيب ولم يشهد له أبدا قبر # فقلت لهم أحيى الذي مات في الورى ... بأم القر من بعد زيد لنا عمرو # السيد سالم بن أحمد بن شيخان هو الختم الوارث لجده سيد الأنام، وبه أرجو ~~من الله سبحانه وتعالى حسن الختام. # فأما العلم فهو من خضع له كل عالم، وأما الصلاح فحسبه أنه من كل ما يشين ~~سالم. # نسبته إلى الشرف نسبة أولى، ويده في المكارم يد طولى. # تعترف به الأبصار والأسماع، وإن جحدت عارضها الإجماع. # طلع في سماء العلوم بدرا مشرقا، وسارت مناقبه مغربا ومشرقا فالعلى فرع ~~علائه، والثنا وقف على آلائه. # ليس يختص مدحه بلساني ... مدح شمس الضحى بكل مكان # وله تعاريف عدة، هي لأهل العرفان أجل عدة. # وأشعار على لسان أهل الطريقة، تجتنى منها ثمار الحقيقة. # فمنها قوله، مصدرا ومعجزا: # حويدي الجمال إلى سوحكم ... وهادي الرحال إلى من أحب # رفيق الهوى وفريق النوى ... يحب الجمال ويهوى الطرب # ويسعى إليكم على رأسه ... بشوق وتوق عظيم الخبب # ويطوي الفيافي بعزم قوي ... ويقضي لكم في الهوى ما ms0879 وجب # وينشد في حقكم جهرة ... ألا إنني عبد عالي الرتب # أتيت إلى سوحه خاضعا ... بدمع جرى وبقلب وجب # سلام عليكم أهيل الحمى ... أيا من به قد بلغنا الأرب # إذا ما وقفنا بأبوابكم ... وزال اللغوب بها والنصب # أنيلوا الغنى وأبيدو العنا ... فذاك لدينا أجل القرب # إليكم بكم سادتي جئتكم ... بحسن الرضا وبصدق الطلب # ولا لي شفيع سوى حبكم ... فلا تهملوا من أساء الأدب # وقولوا عفا الله عما مضى ... جزاء المحب لنا أن يحب # فأنتم وجود الوفا والعطا ... وليس التفضل منكم عجب # ومن مقاطيعه قوله: # تراءى بديع الحسن في صنع خلقه ... جميلا فظن المظهر الناظر القذي # وما هو إلا الله بالصنع بارز ... على صيغ التخليق في الظاهر الذي # وقوله: # رمى العبد سهم الوهمش من قوس حكمهفأدمى خيالا في منصاته السبع # وليس إذا حققت رام سوى الذي ... أتاك بطي النشر في الطبع والوضع # وقوله: # كن ممسكا بالصوم عن كل السوى ... واذكر بفطرك من أتى معروفه # وبفاطر عن رؤية الأغيار صم ... من صام عند الله طاب خلوفه # وقد أنعم الله علي برواية مؤلفاته، عن ابنه المعمر السيد السند عمر، ~~أحياه الله وحياه، ونور الدنيا بطلعة محياه. # في أمل لا يبرح يطيعه، والحادثات فيه لا تستطيعه. # فلله هو من سري متواضع على علوه، ممدوح بإيغال المدح وغلوه. # ماء لطفه يكاد يتقطر، وخلقه تتخلق به النسمات وتتعطر. # إلى وجه بالوضاءة متجلل، يبرق برق العارض المتهلل. # وردت مرارا داره العامرة، وحصلت على نعمه الدارة الغامرة. # أستنجد دعاءه المبارك، وأستمنح اعتناءه في كل حال أن يتدارك. # وعندي له من الولاء فيه ما ينقص ولاء زياد في النعمان، ومن الحب لبيته ~~العمري ما ينشد قول الأول: أحبه حب قريش عثمان. # PageV02P103 # وهنا أذكر لي شيخين، وعلمين في العلم راسخين. # أخذت عنهما، واستفدت منهما. # وهما: الحسن بن علي العجمي، وأحمد بن محمد النحلي. # كل منهما في ذلك الأفق قمر باهر السناء والسنا، وقصده أسنى قصد توخاه ~~المدح والثنا. # هدايته متكلفة بإحياء علوم الدين، وغرشاده يتولى منهاج العابدين. # ودعاؤه بظهر الغيب عدة ms0880 وعدد، وبره حالي الظعن والإقامة معتمل معتمد، ~~ومجال المعرفة بفضله لا يحصره أمد. # وردت منهما حضرة الأنوار المفاضة، وجعلت قصدهما بحجة سفري طواف الإفاضة. # فأرياني من الجد ما لو كان بظبة صارم ما نبا له غرار، ومن البشر ما لو ~~سال بصفحة البدر ما خيف عليه سرار. # فلله هما قد خلصا للناقد، ورفلا في أزر من الحمد طيبة المعاقد. # وللعهد أنا لست أنساهما فأذكرهما، وإذا ذكرتهما فكلي ألسنة تحمدهما ~~وتشكرهما. # وبهما أرجو من الله حسن المتاب، وأن أكون ممن تناول بيمينه الكتاب. # أدباء المدينة المنورة لا برحت بحراسة الله من الأسواء مسورة السيد حسن ~~بن شدقم الحسيني الحسن السمت، المستحسن الصمت. # المرموق المعتنى والمعتلى، المعشوق المجتنى والمجتلى. # تصدر من مركز السيادة في الرتبة المكينة، وبلغ في العلم رتبة أسلافه إلى ~~أن ينتهوا إلى باب تلك المدينة. # وكان قد دخل الهند في صباه، فأحبه بعض ملوكها وحباه، وعقد لسماع كلماته ~~حباه. # ثم أملكه كريمته فأردف تكريمه بتكريره، وأتبع توقيره بتوفيره. # فاجتلى عرائس آماله في منصات نيلها، واستطلع أقمار سعده في نواشي ليلها. # وكان من فعله الحسن ما قدره بحزمه، ودبره في تمشيه مآل حاله بقوة جزمه، ~~إرساله في كل عام إلى بلده جملة من المال، فاصطفيت له بها حدائق وقصور على ~~وفق ما جنح إليه ومال: ولما مات الملك أبو زوجه، وسقط قمر حياته من أوجه. # انقلب بأهله إلى وطنه مصاحبا رفاهية زاهية، وأقام مدة في عيشه بخويصة ~~نفسه باهرة باهية. # إلا أن الرياسة التي فرخت في أم راسه، والمكانة التي شدت عراها بأمراسه. # لم يجد عنهما عوضا في وطنه، فانتهى إلى الهند شاكيا ضيق عطنه. # فمن شعره ما قاله حين أنف من الإقامة في بلده: # وليس غريبا من نأى عن دياره ... إذا كان ذا مال وينسب للفضل # وإني غريب بين سكان طيبة ... وإن كنت ذا مال وعلم وفي أهلي # وليس ذهاب الروح يوما منية ... ولكن ذهاب الروح في عدم الشكل # وهو من قول البستي: # وإني غريب بين بست وأهلها ... وإن ms0881 كان فيها جيرتي وبها أهلي # وما غربة الإنسان في شقة النوى ... ولكنها والله في عدم الشكل # ولابن معصوم في المعنى: # وإني غريب بين قومي وجيرتي ... وأهلي حتى ما كأنهم أهلي # وليس غريب الدار من راح نائيا ... عن الأهل لكن من غدا نائي الشكل # فمن لي بخل في الزمان مشاكل ... ألف به من بعد طول النوى شملي # ومن شعر السيد حسن قوله: # لابد للإنسان من صاحب ... يبدي له المكنون من سره # فاصحب كريم الأصل ذا عفة ... تأمن وإن عاداك من شره # ولده السيد محمد فرع دوحة زكت مفارعها، وطابت بطيبة الطيبة مشارعها. # له خبر تتعطر به المجالس، ويتنادم عليه المنادم والمجالس. # إلى ما تميز به من الشعر الرصين، الذي يباهي بتنميقه نقوش الصين. # غرد به ساجع إطرائه وصدح، وأورى زناد البيان وقدح. # فمنه قوله، مذيلا بيت أبي دهبل مقتفيا للشريف المرتضى: # وأبرزتها بطحاء مكة بعدما ... أصات المنادي بالصلاة فأعتما # فأرج أرجاء المعرف عرفها ... وأضوى ضياها الزبرقان المعظما # وحيي محياها الملبون وانتشوا ... بنشر محياها الممنع واللمى # وروض منها كل أرض مشت بها ... تجر التصابي بين أترابها الدمى # PageV02P104 # هي الشمس إلا أن فاحمها الدجى ... هي البدر لكن لا يزال متمما # تجول مياه الحسن في وجناتها ... وتمنع سلسال الرضاب أخا الظما # وتسلب يقظان الفؤاد رشاده ... وتكسو رداء الحسن جسما منعما # مهاة يصيد الأسد سهم لحاظها ... ومن عجب صيد الغزالة ضيغما # يعللني ذكر الحمى مترنم ... وما شغفي لولا الغزالة بالحمى # وأصبو لنجدي الرياح تعللا ... ومن فقد الماء الطهور تيمما # قال السيد المرتضى، في كتابه الدرر والغرر: ذاكرني بعض الأصدقاء بقول أبي ~~دهبل: # وأبرزتها ### | .............. # ... ### | .................. # الخ # وسألني إجازة هذا البيت بأبيات تنضم إليه، وأجعل الكناية فيه كأنها كناية ~~عن إمرأة لا عن ناقة، فقلت في الحال: # فطيب رياها المقام وضوأت ... بإشراقها بين الحطيم وزمزما # فيا رب إن لقيت وجها تحية ... فحي وجوها بالمدينة سهما # تجافين عن مس الدهان وطالما ... عصمن عن الحناء كفا ومعصما # وكم من جليد لا يخامره الهوى ... شنن عليه الوجد حتى تتيما # أهان لهن ms0882 النفس وهي كريمة ... وألقى إليهن الحديث المكتما # تسفهت لما أن مررت بدارها ... وعوجلت دون الحلم أن أتحلما # فعجت تقرى دارسا متنكرا ... وتسأل مصروفا عن النطق أنجما # ويوم وقفنا للوداع وكلنا ... يعد مطيع الشوق من كان أحزما # نصرت بقلب لا يعنف في الهوى ... وعين متى استمطرتها قطرت دما # قال السيد علي بن معصوم، في سلافته: وقلت أنا ناسجا على هذا المنوال: # وأبرزتها بطحاء مكة بعدما ... أصات المنادي بالصلاة فأعتما # فضوأ أكناف الحجون ضياؤها ... وأشرق بين المأزمين وزمزما # ولما سرت للركب نفحة طيبها ... تغنى بها حاديهم وترنما # فتاة هي الشمس المنيرة في الضحى ... ولكنها تبدو إذا الليل أظلما # تعلم منها الغصن لفتة قدها ... وما كان أحرى الغصن أن يتعلما # وأسفر عنها الصبح لما تلثمت ... ولو سفرت للصبح يوما تلثما # إذا ما رنت لحظا وماست تأودا ... فما ظبية الجرعا وما بانة الحمى # تراءت على بعد فكبر ذو التقى ... ولاحت على قرب فصلى وسلما # وكم حلت بالصد قتل أخي الهوى ... وكان يرى قبل الصدود محرما # وظنت فؤادي خاليا فرمت به ... هوى عاد دائي منه أدهى وأعظما # ولو أنها أبقت علي أطعته ... ولكنها لم تبق لحما ولا دما # قال: وأنشدني صاحبنا احمد الجوهري لنفسه: # وأبرزتها بطحاء مكة بعدما ... أصات المنادي بالصلاة فأعتما # فشاهدت من لو أبصر البدر وجهها ... لكان بها مضنى ولوعا ومغرما # ولو عرضت ركب الحجيج تصده ... للبى لما يدعو هواها وأحرما # وعرف بالكثبان من عرصاتها ... وقال منى لي دارها حين يمما # فلا تعذلوا في حب ظمياء إنها ... لها مبسم يشفى الفؤاد من الظما # PageV02P105 # وأعذب من صوب الغمامة مرشفا ... وأضوأ من لمع البروق تبسما # وأجمل من ليلى وسلمى وعزة ... وسعدى ولبنى والرباب وكلثما # وكم ملك في قومه كان قاهرا ... فأضحى ذليلا في هواها متيما # يدين بما تهوى مطيعا لأمرها ... وإن ظلمته لم يكن متظلما # تظل الملوك الصيد تعثر بالثرى ... إذا قاربوا أو شاهدوا ذلك الحمى # وممن ذيل عليها العارف بالله تعالى السيد حاتم بن الأهدل اليمني: # وأبرزتها بطحاء مكة بعدما ... أصات المنادي بالصلاة فأعتما ms0883 # وسرحت عيني في رياض خدودها ... فشاهدت روضا كالربيع منمنما # سقته مياه الحسن فازداد بهجة ... وغادر قلبي بالحطيم محطما # حسينية حسناء لمياء نحوها ... ت، جه قلبي بالغرام وأحرما # سعيت إليها بالصفاء مسلما ... لروحي وقلبي طاف سبعا وزمزما # غزال يعير الظبي لفتة جيدها ... وعن قدها المياس سل بانة الحمى # فتاة يعير الشمس بهجة وجهها ... سناها بغير الحسن لن يتلثما # عدا خصرها جسمي سقاما وجفنها ... تعدى على جفني وللنوم حرما # إليها ثنت قلبي الثنايا صبابة ... فيا ما أحيلى ذلك الثغر واللمى # إذا حدثت فاح العبير وأظهرت ... برمزتها مني الحديث المكتمأ # وأما بيت أبي دهبل، المذيل عليه، فهو من قصيدة له يصف فيها ناقته، حدث به ~~موسى بن يعقوب، قال: أنشدني أبو دهبل يوما: # ألا علق القلب المتيم كلثما ... لجاجا فلم يلزم من الحب ملزما # خرجت بها من بطن مكة بعدما ... أصات المنادي بالصلاة فأعتما # فما نام من راع ولا ارتد سامر ... من الحي حتى جاوزت بي يلملما # ومرت ببطن الليث تهوي كأنها ... تبادر بالإدلاج نهبا مقسما # وجازت على البزواء والليل كاسر ... جناحين بالبزواء وردا وأدهما # فما ذر قرن الشمس حتى تبينت ... بعليب نخلا مشرفا أو مخيما # ومرت على أشطان روقة بالضحى ... فما حدرت للماء عينا ولا فما # وما شربت حتى ثنيت زمامها ... وخفت عليها أن تجر وتكلما # فقلت لها: قد نلت غير ذميمة ... وأصبح وادي البرك غيثا مديما # قال: فقلت: ما كنت إلا على الريح. # فقال: يا ابن أخي، إن عمك كان إذا هم فعل، وهي العجاجة. # هكذا رواه أبو الفرج الأصبهاني، في الجامع الكبير، وفي رواية البيت ~~المذيل بعض تغيير كما رأيت، والروايات تختلف. # السيد حسين بن علي بن حسن بن شدقم غصن بسق من روضة الفتوة، وأشبه أصله ~~مجدا فحقق شواهد النبوة. # ما شئت من فضل سما باكتسابه، وفخر ما زال يعلو بانتسابه. # وجد أطاعه أبيه وشامسه، وأدب أنار به داجيه وطامسه. # وهو ممن دخل الهند كجده، فعلا بها قدره فوق ما قدره بجده. # وقد رأيت من شعره قطعتين، فأثبتهما له ms0884 حسنتين. # فالأولى قوله من قصيدة نبوية أولها: # أقيما على الجرعاء في دومتي سعد ... وقولا لحادي العيس عيسك لا تحدي # فإن بذاك الحي إلفا ألفته ... قديما ولم أبلغ برؤيته قصدي # عسى نظرة منه أبل بها الصدى ... ويسكن ما ألقاه من لاعج الوجد # PageV02P106 # وإلا فقولا يا أمية إننا ... تركنا قتيلا من صدودك بالهند # يحن إلى مغناك بالطلح والغضا ... ويصبو إلى تلك الأثيلات والرند # قفا نندب الأطلال أطلال عامر ... ونبكي بها شوقا لعل البكا يجدي # إلى ذات دل يخجل البدر حسنها ... مرنحة الأعطاف مياسة القد # سقاها الحيا ما كان أطيب يومنا ... بموردها والحي وردا على ورد # وقد نثرت أيدي الغمام مطارفا ... كستها أديم الأرض بردا على برد # وقد رفعت فوق الخزوم سرادقا ... من الشعر والأضياف وفدا على وفد # بدوت لحييها وإلا فإنني ... من الساكنين المدن طفلا على مهد # وملت إلى ماء البشام لأجلها ... وأعرضت عن ماء مضافا إلى الورد # وغادرت نخلا بالمدينة يانعا ... وملت إلى السرحات من عارضي نجد # وحاربت أقوامي وصادقت قومها ... وبالغت في صدق الوداد لهم جهدي # فلا إثم لي في حبها ولقومها ... وإن يك إن الله يغفر للعبد # ولا سيما إن جئته متوسلا ... بمرسله خير النبيين ذي المجد # أبي القاسم المبعوث من آل هاشم ... نبيا لإرشاد الخلائق بالرشد # دنا فتدلى من مليك مهيمن ... كما القاب أو أدنى من الواحد الفرد # ألا يا رسول الله يا أشرف الورى ... ويا بحر فضل سيبه دائم المد # لانت الذي فقت النبيين زلفة ... من الله رب العرش مستوجب الحمد # يناجيك عبد من عبيدك نازح ... عن الدار والأوطان والأهل والولد # ويسأل قربا من حماك فجد له ... بقرب فقرب الدار خير من البعد # ليلثم أعتابا لمسجدك الذي ... به الروضة الفيحاء من جنة الخلد # فإن له سبعا وعشرين حجة ... غريب بأرض الهند يصبو إلى هند # إذا الليل واراني أهيم صبابة ... إلى طيبة الغراء طيبة الند # وأسبل من عيني دمعا كأنه ... عقيق غدا وادي العقيق له خدي # سميراه في ليل غرام وزفرة ... تقطع أفلاذ الحشاشة كالرعد # عليك سلام الله ms0885 ما ذر شارق ... وما لاح في الخضراء من كوكب يهدي # كذا الآل أصحاب الكرامة حيدر ... وبضعته الزهراء زاكية المجد # وسبطاك من حازا الفضائل كلها ... وسجادهم والباقر الصادق الوعد # وكاظمهم ثم الرضا وجوادهم ... كذاك علي ذو المناقب والزهد # كذا العسكري الطهر ذو الفضل والتقىوقائمهم غوث الورى الحجة المهدي # والقصيدة الثانية مطلعها: # هواي لربات الخدود العواتق ... وخيل جياد صافنات سوابق # وقوم ظهور العاديات حصونهم ... ومصباحهم لمع السيوف البوارق # غطاريف كم بل النجيع ثيابهم ... كماة غداة الروع حامو الحقائق # أسود إذا ما زارهم ذو تهور ... تولى بقلب بين جنبيه خافق # PageV02P107 # بضم القنا تذري جسوم عداتها ... وتسقي ثراها من دماء المفارق # إذا أولجت نحو العدو خيولهم ... تبارت ليوث الغاب شبه الخرانق # تنازلهم ما بين نجد ويثرب ... جنوبا وشاما في رؤوس الشواهق # غيوث إذا حل النزيل بأرضهم ... وإن أمها الباغي فهم كالصواعق # كرام يجازون الجميل بمثله ... ويرعون ودا للحميم المصادق # منيعون إن لاذ المخاف بظلهم ... كسوه بسربال من الأمن فائق # وددتهم إذ أشبهوا بفعالهم ... فعال كريم طاهر الأصل صادق # الخطيب عبد الله بن إلياس إمام المدينة وخطيبها، وعرفها الذي طاب وطيبها. # أتهم في التحلي بشعار الإمامة وأنجد، وقام في حفل الفصاحة خطيبا يركع ~~لإمامته ويسجد. # وقد التحف الفضل بردا، وأصبح في الأدب علما فردا، مع خلق جانبه لدن، وطبع ~~حضرته جنة عدن. # وهو إلى القلوب متحبب، وعما يسيء ويشين متجنب. # وله نثر ونظم، هذا تتضاءل له النجوم في أفقها، وهذا تتستر البدور حياء ~~منه في شفقها. # فمن نظمه قوله في العروض: # إن العروض لبحر ... تعوم فيه الخواطر # وكل من عام فيه ... دارت عليه الدوائر # وبخط السيد محمد كبريت ما نصه: أنشدني إجازة لنفسه سيدي العفيف عبد الله ~~بن الخطيب إلياس، سلما من المكروه والباس: # يا سيدي قم لي ولا ... تدع الوقيعة والعتب # كيلا يقال مقصر ... فأكون فيه أنا السبب # فقلت وإن لم يبلغ الظالع شأو الضليع: # لم لا أقوم لسيدي ... من غير أن أخشى العتب # وهو الذي قامت له ... بثنائها عليا الرتب # وقلت في المعنى، ms0886 من بحر الخبب: # أقوم على الرأس مهما بدا ... جمالك لاجتناب العتب # ولم لا أقوم وأنت الذي ... لعلياه قامت كرام الرتب # ولبعضهم في المعنى: # قيامي والعزيز لديك فرض ... وترك الفضل ما لا يستقيم # فهل أحد له عقل ولب ... ومعرفة يراك ولا يقوم # وما ألطف قول بعضهم معتذرا عن عدم القيام: # علة سميت ثمانين عاما ... منعتني للأصدقاء القياما # فإذا عمروا تمهد عذري ... عندهم بالذي ذكرت وقاما # وللشهاب المنصوري: # ومن ذهبت بلحمته الليالي ... أيمكن أن يكون له قيام # قيام الثوب، في كلام العامة: ما يقابل لحمته. # وذكرت هنا، ما حكاه أرباب السير، عن الصاحب إسماعيل بن عباد، أنه لما كان ~~ببغداد، قصد القاضي أبا السائب عتبة بن عبيد لقضاء حقه، فتثاقل في القيام، ~~وتحفز تحفزا أراه به ضعف حركته، وقصور نهضته، فأخذ الصاحب بضبعه، وأقامه، ~~وقال: نعين القاضي على حقوق إخوانه. # فخجل القاضي، واعتذر إليه. # وبخط السيد محمد كبريت: كتبت إلى سدته العلية، يعني الخطيب: # يا أيها المولى الذي فاق الورى ... ببيان منطقه البديع الزين # هات افتنا في زيد المخفوض في ... ما قام إلا زيد المسكين # فكتب مجيبا: # يا من بشمس علومه زال الكرى ... فعدا بمصباح الهدى كالعين # إني أقول جوابكم وبي الجوى ... في فرد بيت زان في العينين # زيد تصور جره بإضافة ... للآل وهو العهد للإثنين # حاكته أيادي الوداد بأنامل الإخلاص، وسبكتها في قوالب الاتحاد فما حاكتها ~~سبائك الخلاص. # إلى الحضرة التي يحق لي أن أحن إليها وأشتاق، ويليق بي أن أطير مع حمائم ~~البطائق لأفد عليها لو أن ذلك مما يطاق. # تهدلت أغصان دوحة رياسته، وتهللت جباه جلالته ونفاسته. # حب موثوق بالعرى، وقلب منبوذ بالعرا. # PageV02P108 # أأتخذ العراق هوى ودارا ... ومن أهواه في أرض الشآم # بيد أن له في سعة الفضل رجا، وفي اجتماع الشمل ما تحار فيه عقول ألي ~~الحجى. # ولا يزال يتذكر سويعات مرت ما كان أحلاها، وأويقات ليس في يده إلا أنه ~~يتمناها. # فيا ما كان أحسنه زمانا ... ويا ما كان أطيبه ويا ما # وبعد كل حال فسلامة المولى ms0887 هي منتهى الطلب، إذا كان في صحة فما أنا إلا ~~فيها أتقلب. # غرس الدين بن محمد الخليلي إمام العصر بروضة النبي، والمقدم في حلبة ~~البيان على رغم المخال والأبي. # بلغ من الوجاهة مبلغا تفرد فيه، وقالت له الأيام حسب أملك ويكفيه. # ما شئت من جد يعجز النجم عن لحاقه، وأدب لو بلغه البدر ما شين قط بمحاقه. # اقتنص بشرك بديهته متمنعات الأوابد الشوارد، وفجر من بلاغته وبراعته ~~حياضا عذبة المناهل والموارد. # وله تآليف سلك فيها الطريقة السوية، وجنح برأيه إلى أحسن الروية. # وشعره إن لم يكن كقدره في أعلى الدرج، فهو من خير الأمور المأمون قائله ~~من الحرج. # فمنه قوله في مدح القهوة: # دع الصهباء واشرب صرف قشر ... مشعشعة تدور بكف بدر # وإن شئت الشفا بادر سريعا ... إلى حان لها قد حان بدري # فما الياقوت في لون نضير ... وما لون النضار ولون تبر # دع الفاروق إن رمت التداوي ... وخذها فهي للأسقام تبري # كأن حبابها المنظوم عقد ... من الياقوت يجلى فوق نحر # سأسعى نحو مروتها ألبي ... ليصفو بالصفا صدري ونحري # ندمت ندامة الكسعي عليها ... لما قد فات من أيام عمري # سأدمن شربها ما دمت حيا ... ولا أصغي إلى زيد وعمرو # وأجلو عين أغياري وهمي ... بصافيها سحيرا قبل فجر # هي الراح المريح لكل روح ... ولم تمزج ولم توجد بعصر # وكل مخالف فيها فإني ... أسفه قوله من أهل عصري # فقل إن قال ساقيها المفدى ... جبا يا مرحبا واشكر لشكر # وخذها من يديه في حضور ... مع الساقي المليح بغير سكر # فلا غول ولا تأثيم فيها ... وليست مزة بل طعم تمر # وإن غالى المحب وقال أشهد ... أجيب نعم إذا ما كان تمري # ولولا مدحتي للبن قبلا ... لعدت له بهجو ثم هجر # ليبس طباعه وسواد قلب ... له فهو الحري بكل هجر # ومن لطائفه قوله مخاطبا الوزير الأعظم مصطفى باشا، يحثه على إزالة ~~الخصيان من المسجد النبوي: # يا مصطفى بالمصطفى العدنان ... وبآي قرآن عظيم الشان # لا تجعلن على المدينة أسودا ... شيخا على حرم النبي العدناني # وكذلك الحبشان ms0888 أيضا منهم ... فهم هم لا خير في الحبشان # بل جاء في خبر رواه بعضهم ... ها لفظه لا خير في السودان # قوم لهم طبع شديد زائد ... لا يشبعون من الحطام الفاني # لولا المخافة منكم لأتاكم ... شاكون من هم ومن أحزان # وإذا أردتم أنكم تستيقنوا ... أحوالهم من غير ما بهتان # فلتسألوا حنفي أفندي عنهم ... يخبركم عن خلسة الغربان # ما كل ما يدرى يقال وأنتم ... أدرى بطيش السادة الخصيان # يستنزلون لأخذ ما قد جاء من ... صدقات خير للفقير العاني # فيصيب أهل الفضل من صدقاتكم ... ما ساءهم من أسهم الحرمان # PageV02P109 # فانظر لنا شيخا نقيبا صالحا ... مستنزها عن ذا الحطام الفاني # إن لم يجز إلا خصيا أسودا ... فاخصوا لنا شيخا من البيضان # يا ويحكم إن لم تراعوا حقنا ... يوم الحساب بحضرة الديان # يوما تكونوا مثلنا ما إن لكم ... في الناس من أمر ومن سلطان # هذي نصيحة غرسكم في روضة ال ... هادي إلى الإسلام والإيمان # يدعو لسلطان الورى ولمصطفى ... سيف الإله وعاضد السلطان # وذكر القاضي أحمد بن عيسى المرشدي، في تذكرته: ورد علينا في أثناء عام ~~خمس وأربعين وألف الشيخ الأوحد الأكمل غرس الدين المقدسي، الخطيب والإمام ~~بالروضة المشرفة، على صاحبها الصلاة والسلام، ولو يوافه أهل مكة، فقال ~~معرضا: # علماء مكة جاوزوا الأفلاكا ... عزا وحق لهم لعمري ذاكا # لولا الرياسة في رءوس نفوسهم ... كانوا وحقك كلهم أملاكا # وقال أيضا: # جيران مكة جيران الإله لذا ... لا يعبأون بمن قد غاب أو حضرا # لولا الطبيعة عاقتهم لكان لهمإسراء روح بسر روح بسر السر قد ظفرا # فقال بعض السادة الأشراف، المتصل محتدهم الزاكي بالمغيرة عبد مناف، فخر ~~الشجرة التي أصلها ثابت وفرعها في السما، أكرم به نسبا ومنتمى، على طريق ~~الجواب عن الأولين: # لله درك من أديب بارع ... بذكائه ما يعجز الإدراكا # أحسنت إذ أتحفتنا ببدائع ... بهرت وإن جادت فدون مداكا # فجهابذ البيت الحرام مذيعة ... بأريج مدح من بديع ثناكا # وهم الجحاجح والذين سموا بمن ... خرم السما واستخدم الأملاكا # لا غرو أن جازوا الأثير بفضلهم ... وعلوا بحق جوازه الأفلاكا ms0889 # وعن الثانيين: # يا مفلقا لم يزل في كل غامضة ... يبدي بها فلقا بالحق قد ظهرا # وبحر علم تحلى من فرائده ... جيد البلاغة عقدا يفضح الدررا # أتيت حقا وعين الفضل شاهدة ... وأنت إنسانها الرائي بغير مرا # لكن إليك اعتذارا منهم فذوو ال ... أفضال يعذر من قد جاء معتذرا # لم يتركوك لإهمال ومنقصة ... لكن حجبتهم فالذنب منك يرى # وأجابه أيضا القاضي تاج الدين المالكي، بقوله: # جيران مكة غرس الدين أينع في ... قلوبهم باسقا يهدي الهدى ثمرا # سقوه من أنهر الإخلاص صافيها ... فاخضل يطلع من أكمامها زهرا # ومن يكن روض غرس الدين مهجته ... أسرى وفاز بسر السرحين سرى # به قد اتحدوا إذ كان بينهم ... تواصل معنوي من ألست جرى # فحيث دارت كؤوس الاتحاد على ال ... أرواح ما اعتبروا الأشباح والصورا # فأجاب الغرس معتذرا: # يا شهم مكة يا تاج الرءوس بها ... يا عنصر الفضل قد بكت من عذرا # يا حبر علم يزيد الطالبين بها ... يا بحر فضل به نستخرج الدررا # يا رب حذق غدا رب البيان له ... عبدا وألقى عصا التسليم مفتقرا # يا ألمعيا أضاءت من لوامعه ... مشارق الذهن بالذوق الذي بهرا # يا لوذعيا بلا عي يمازجه ... أعيى وأفحم كلا قال أو شعرا # PageV02P110 # يا رب ظرف ولطف كسرا خطأ ... أغصان غرسي على بعد وما شعرا # هل ترفين الذي أخلقت من حللي ... أو تقبلن الذي يأتيك معتذرا # فأجابه القاضي بقوله: # كللت إكليل تاجي بالثنا دررا ... لما بعثت بعقد المدح معتذرا # مضمخا طيب شكر عرف نفحته ... كروض غرسك حيته الصبا سحرا # غرس روى حين روى الفضل منبته ... للسمع نواره عن طيبه خبرا # غرس من المبدإ الفياض قد سقيت ... أعراقه فسما يهدي الهدى ثمرا # إني عقدت وقد عرضت معترضا ... لعرض قوم ثناهم لم يزل عطرا # هذا إلى ما هو الأحرى بنا وبه ... إذا اقتفينا طريق القوم والأثرا # فخرقة الفقر إن لم يوف لابسها ... بشرطها نبذته كاسيا بعرا # عودا لبدء فمم الاعتذار ولم ... تقر إذ قلت بكت الذي عذرا # وقلت في حق من جازى وعرض لم ... يشعروا أغصان ms0890 غرسي مخطيا كسرا # قد حصحص الحق فاعلم أنما كسرت ... أغصان غرس الذي أخطا وما شعرا # أقرر بذنبك ثم اطلب تجاوزهم ... عنه فجحدك ذنب غير ما غبرا # قضى بما جرت الأقلام منك بما ... جرى به القلم المحتوم حين جرى # يكبو الجواد ومن يعثر يقل كرما ... فنسأل الله غفرانا لمن عثرا # وقال المرشدي أيضا: كان غرس الدين كتب إلى مولانا القاضي تاج الدين ~~أبياتا، ذكرني فيها مجردا عن الناصب والجازم، بأن قال: # وأحمد المرشدي في ذاك قد حضرا # ثم اعتذر مني، فكتبت إليه ستة أبيات، وأردت أكملها، فأكملها السيد أحمد ~~بن مسعود ستة أخرى، وبعثها إليه، وهي: # غرسنا لغرس الدين في قلبنا الودا ... فأطلع من أكمام أفواهنا الوردا # فعطر لما أن جنته يد الوفا ... وضاع فأذكى عرفه العنبر الوردا # سقيناه من عذب التصافي زلاله ... وما كدرت منا له جفوة ودا # رعى الله من يرعى أخاه إذا هفا ... ويوسعه من أن يقابله حمدا # وذلك غرس الدين لا زال باسقا ... بروضة من يسقي غرائسه الميدا # ويذكر عهدا أحكمت في قلوبنا ... أواخيه أيدي الود أكرم به عهدا # إمام سما فوق السماك بأخمص ... وجاوزه حتى شئا الأين والحدا # وناظم أشتات العلوم بنثره ... فينظمه في جيد أهل الحجى عقدا # وكاشف ليل الجهل من صبح علمه ... بشمس فتكسوه أشعتها بردا # أتيت بفضل فاستحقيت شاهدا ... لأحمد فاستوليت عني به مجدا # وأظهرت بالإفضال ما كنت مضمرا ... فكنت به أحرى وكنت به أجدى # ولا عجب سبق الجياد لأنها ... معودة بالسبق إن كلفت شدا # فأجابهما بقوله: # أقول وقد غلبت خيركما جدا ... وقاعدة التغليب معروفة جدا # حمدت إلهي أن غرست لنا الودا ... أيا أحمد السامي سماك السما حمدا # فأينع غرسي بعد ما كان ذاويا ... وأطلع عن أكمامه الزهر والوردا # PageV02P111 # وإن دامت السقيا له من وصالكم ... سيثمر في روض الرسول لكم ودا # هنيئا لغرس صار أحمد ساقيا ... له من عيون الود كأس الصفا وردا # فظل يراعي عهده في مغيبه ... ويبني له في بيت محتده عقدا # وذكره عهدا أواخيه أحكمت ... يد الود في أرواحنا العقد ms0891 والشدا # فعذرا لأني قادم وتراهم ... يقولون في الأمثال والحق لا يعدى # لكل غريب قادم دهشة اللقا ... بها يدرأ الحذاق عن ربها الحدا # وهبنا تجاوزنا الحدود ألستم ... تقيلون من أخطا ومن قد جنى عمدا # إذا لم تكونوا هكذا فتخلقوا ... بأخلاق مولى يملك الغي والرشدا # لعمري لو كنت البليغ خطابه ... وأخطب من قس الإيادي من عدا # ورمت بأن أحصي فضائل أحمد ... لما استوعبت نفسي فضائله عدا # هو ابن الرسول المصطفى وذوي الصفابني حسن الحسنى الذين سموا مجدا # لهم حرمة يعنو لها كل مسلم ... بها أخذ المولى علينا لهم عهدا # فلله آداب بغير تطبع ... ولكن من سر الرسول بها مدا # وأدبني ربي له منه قسمة ... بفرض وبالتعصيب من إرثه مدا # ولله شعر جاوز الشعر رقة ... وجاوز للشعرى العبور بما أبدى # ولا عجب من ذاك عندي وربه ... بعزته قد جاوز الأين والحدا # وناظم عقد المكرمات بكفه ... وينثره جودا فيحيي به فقدا # وقد كان منك الفضل قدما ومقدما ... بسابقة تستوجب السعي والودا # فأظهرت بالأبيات ما كان مدغما ... ويممت بالإخفاء بيتا حوى عودا # فشمت به تاجا على الرأس مشرقا ... فعانقته حبا وهمت به وجدا # وداخلني منه حياء ودهشة ... لما كان من وهم فأورثنا حقدا # وقابلته بالرحب والبشر فرحة ... ولم نر منه حين حان اللقا صدا # ولا عجب سبق الجاد فإنها ... معودة بالسبق ما كلفت شدا # ولست بحمصي كما قال باهت ... ولكن خليلي استهدى # وجدي من الآباء فيما روى أبو ... سعيد هو الخدري أكرم به جدا # وذاك من الأنصار أنصار جدكم ... رسول به نلنا علا الجد والجدا # عليه صلاة الله ثم سلامه ... وآل وصحب والمحب لهم جدا # أجدك هذا القدح فيمن يحبكم ... ويحمدكم مدحا ويمدحكم حمدا # وما أصلتت كفاك يا مصلتا على ال ... أعادي سيفا باترا ماضيا حدا # فحسبي علم الله والله عدتيوذمة خير الرسل تكفي من استعدى # ومن شعره قوله، من أبيات كتبها في صدر رسالة، إلى يوسف العسيلي القدسي: # يا من إليه تشوقي وتشوقي ... قلبي يحدثني بأنك متلفي # هل قد عرفت بأنني لك مصطف ... روحي ms0892 فداك عرفت أم لم تعرف # ولقد أقول للائمي في حبكم ... أيلام من يهوى الجمال اليوسفي # PageV02P112 # إن جئتني مصرا فقد أسعفتني ... يا خيبة المسعى إذا لم تسعف # ما حبني بالصدق شخص غيركم ... حقا وكيف يحب من لم يعرف # أوفوا لوعدي سرعة من فضلكم ... كرما فإني ذلك الخل الوفي # لو قد وهبت مبشري بقدومكم ... روحي وحق جمالكم لم أنصف # ولقد كلفت بحب أصلكم لذا ... كلفي بكم خلق بغير تكلف # ومن مقطعاته قوله: # من يطلب الإنصاف في عصرنا ... فذاك من حمق به منكشف # كيف وعين الشرع مقلوعة ... وشمسه في أفقه تنكسف # مثله لعبد البر الفيومي: # من رام في ذا العصر إنصافه ... والشرع من حكامه لم يصب # قضاته قد قلعوا عينه ... فشرهم من نقصهم منتصب # وقوله: # إذا رأيت وليا ... مغرى بحرص وبخل # فليس ذاك وليا ... للرب بل عبد جهل # وقوله: # إني لأعجب مما ... صار الزمان إليه # إذ ما بكيت لدهر ... إلا بكيت عليه # هذا كالاختصار لقول ابن المعتز: # عجبا للزمان في حالتيه ... وبلاء دفعت منه إليه # رب يوم بكيت منه فلما ... صرت في غيره بكيت عليه # السيد محمد بن عبد الله الهشير بكبريت مفرد قائم بجمع، وله خبر حلية فم ~~وسمع. # أكثر من الرحلة والانتقال، وتحمل بنحلة أهل الحال الأعباء الثقال. # طالبا نشيدة حق يعقلها، وصيقلا يفتح عن مرآته الصدئة ويصقلها. # ثم رجع إلى وطنه واقام بها معتزلا، وقد تبوأ من رياسة العلم محلا ومنزلا. # وألف تآليف أحسن فيها ما شا، وأتى فيها من الغرائب بما مازج سلافة طرب ~~وانتشا. # فتنبه له حزب رموه بشرر الانتقاد، وزعموا أنه قد أساء الاعتقاد. # ونسبوا إليه كلمات هو من اعتقاد ظاهرها بري، وأنا ما أتحققه إلا من كل ~~سوء عري. # ومثل هذا فيه لا يقدح، فما زالت الأشراف تهجى وتمدح. # وداعية ذلك ما قاله ابن معصوم، من أنه لم يكن له في سائر العلوم، رسوخ ~~قدم معلوم. # قال: وأخبرني الوالد بسماعه عنه، أن أستاذه خالف في تعليمه النظام، فنقله ~~من الأجرومية إلى الكشاف، وأبدله النشاف من الارتشاف. ms0893 # انتهى. # قلت: وهو في الأدب ممن سلم له أهله، وله شعر يعرف منه منطبع القول وسهله. # فمنه قوله: # هبوا أن ذاك الحسن عني محجب ... أليس برياه سرت نسمة الصبا # إذا رمت أن تبدي مصونات خدره ... فحدث بذاك الحي عن ذلك الخبا # وقوله: # أرى مطالعتي في الكتب ما نفعت ... لعل وجهك يغنيني عن الكتب # فمن رأى وجهك الباهي وطلعته ... فإنه في غنى عن كل مكتتب # وقوله: # وإذا جلست إلى الرجال وأشرقت ... في جو باطنك المعاني الشرد # فاحذر مناظرة الجهول فربما ... تغتاظ أنت ويستفيد فيحسد # وقوله مضمنا: # ما لي وللمجد والأيام عابسة ... والخط طول الدهر في عتب # ما أصعب الشيء ترجوه فتحرمه ... لاسيما بعد طول الجهد والتعب # وقوله: # ينازعني شوقي إلى الهند تارة ... وأخرى لأرض الروم والشوق لا يجدي # وما الهند من قصدي ولكن بسوحها ... رأى قصده فيها الفؤاد من الوجد # وقوله: # يا من يؤمل راحة من دهره ... صبرا على ما رمت من أمر عسر # فكن اسم فعل لا يؤثر عامل ... فيه وإلا فالضمير المستتر # وقوله: # يا لائمي في حب من ... عزت علي ربوعه # PageV02P113 # خفض عليك وخلني ... أحلى الهوى ممنوعه # وقوله: # كم من يد قبلتها ... ولو استطعت قطعتها # وكم من يد قبلتها لتقية ... وكان مرادي قطعها لو أمكن # وقوله مضمنا: # يا من يقول بأن طع ... م لمى الحبائب لم يرق # وغدا يعنف في الهوى ... دع عنك تعنيفي وذق # وقوله، موريا في المولى عشاقي: # قد قلت للمجد من تهوى تواصله ... فكلنا لك ذو وجد وأشواق # فقال لي بلسان غير معتذر ... لا أشتهي أن أوافى غير عشاقي # وقوله: # ليست على الحر الكريم مشقة ... بأضر من أن لا يرى أمثاله # ذاك الغريب وإن يكن في أهله ... وارحمتاه له لما قد ناله # وقوله # من قال لا في حاجة ... مطلوبة فما ظلم # وإنما الظالم من ... يقول لا بعد نعم # وأنشد لنفسه في رحلته مضمنا: # فارقت مكة والأشواق تجذبني ... لها ويممت طه معدن الكرم # فهل درى البيت أني بعد فرقته ... ما سرت من حرم إلا إلى حرم # وسبقه ms0894 إليه العمادي، في قوله: # فارقت طيبة مشغوفا بطيبها ... وجئت مكة في وجد وفي ألم # فهل درى البيت أني بعد رؤيته ... ما سرت من حرم إلا إلى حرم # وله يفتخر: # نشأت بفضل الله في ظل دوحة ... سمت بنبي كنت من بعض عترته # فإن شئت في سفح العوالي وإن أشا ... بدار الذي طابت وطالت بهجرته # فهاتيك دار للحبيب وهذه ... بها منزهي يا صاح من حل حجرته # وقال في تفضيل العالية: # أراك تغالي في العوالي وفي قبا ... وأنت على وهم الخيال تعول # إلى كم ترى تهوى الذي أنت سائر ... إلى غيره إذ أنت عنه تحول # فكن سائرا في لا مقام فإنما ... تقلب في شأن لشأن وترحل # العالية: أرض ذات رياض فائقة. # قال في الوفا: هي من المدينة ما كان في جهة قبلتها من قباء وغيرها، على ~~ميل فأكثر، وأقصاها عمارة على ثلاثة أميال وأربعة إلى ثمانية أو ستة، على ~~الخلاف في ذلك. اننتهى. # ووجه التسمية جلي؛ لأن السيول تنحدر من تلك النواحي العالية، إلى سوافل ~~المدينة، فعلى ذلك يقال: نزلنا من العوالي إلى المدينة، وطلعنا إلى ~~العوالي. # وله في مدحها قطع كثيرة غير هذه، فمنها قوله: # فضل العوالي بين ولأهلها ... فضل قديم نوره يتهلل # من لم يقل إن الفضيلة طنبت ... أرض العوالي وهو حق يقبل # إني قضيت بفضلها وأقول في ... وادي قبا الفضل الذي لا يجهل # وقوله: # إذا كنت في أرض العوالي تشوفت ... لأرض قبا نفسي وفيها المؤمل # ولو كنت فيها قالت النفس ليت لي ... بأرض العوالي يا خليلي منزل # فيا ليت أني كنت شخصين فيهما ... وما ليت في التحقيق إلا تعلل # وله من أبيات، قالها بالروم، يتشوق إلى معاهده: # ما أطيب الأيام فيها تنقضي ... والعين قد قرت بوصل حبيبها # ما العيش إلا في حماها ليت لي ... مأوى ولو في سفحها ورحيبها # وله في الشام: # وما الشام إلا في البلاد كشامة ... وأقمار واديه الشميم تمام # فحيى محياها الإله وزانه ... ولا زال برق الحسن فيه يشام # ومن روائعه قوله: # الحمد لله على ما أرى ms0895 ... من ضيعتي ما بين هذا الورى # PageV02P114 # صيرني الدهر إلى حالة ... يرثي لها الشامت مما يرى # بدلت من بعد الرخا شدة ... وبعد خبز البيت خبز الشرا # وبعد سكنى منزل مبهج ... سكنت بيتا من بيوت الكرا # ولو تحققت الذي نالني ... لارتفع الشك وزال المرا # أحمد بن عبد الله بن أبي اللطف البري البر الوصول، الزاكي الفروع ~~والأصول. # إذا قام على أريكة منبر، شهد ببلاغته العالم من فاجر ومن بر. # فلو رآه سحبان لا ستحيى من أن يقول أما بعد، أو سمع ابن نباتة خطبه قال: ~~هذا سعد لم ينله بنو سعد. # مع خط يحسن ويروق، ولفظ تومض في حبره للمعنى الأصيل بروق. # وهو عالي الإسناد ولا نظير له في العوالي، وأدبه مما تحلت به العصر ~~القريبة وخلت عن مثله العصر الخوالي. # وقد أوردت من شعره ما يتأرج في الآفاق شذى طيبه، وتجتلى في ذروة الثناء ~~بلاغة خطيبه. # فمنه قوله من قصيدة أولها: # قامت تريك البدر إذ تخطر ... عذراء من هام بها يعذر # بديعة الأوصاف عذرية ... يغار منها الظبي والجؤذر # أخال ذاك الخال في خدها ... فتيت مسك شابه عنبر # إذا تبدت ود بدر الدجى ... لو كان بالسحب إذا يستر # عادت بها أعياد عصر الصبا ... عصرا به تفتخر الأعصر # أيام كان الأنس في قبضتي ... يصغي لما أنهى وما آمر # وكنت في اللذات مسترسلا ... والعيش غض غصنه أخضر # أجر ذيل اللهو لا أرعوي ... ظنا بأن الغصن لا يهصر # فلم أفق مذ كنت في عشقتي ... إني على العرف بها المنكر # حتى أناخ الشيب في لمتي ... والشيب ضيف صار يستنكر # فقلت للنفس ألا فارعوي ... فقد أناخ الصارخ المنذر # وكان القاضي تاج الدين المالكي، توجه إلى المدينة، في سنة أربع وخمسين ~~وألف، فمدح أهلها بهذه الأبيات: # يا ساكني طيبة فخرا فقد ... طابت فروع منكم والأصول # وآية الأنصار فيكم سرت ... كأنما المقصود منها الشمول # تصفون محض الود من جاءكم ... فما عسى مادحكم أن يقول # وليهنكم ما قد خصصتم به ... فيا لها خصيصة لا تزول # جاورتم المختار خير الورى ... وفزتم ms0896 في سوحه بالحلول # فأجابه البري بقوله: # أعظم بأهل الركن من سادة ... في موقع العلياء جروا الذيول # جيران بيت الله من قدرهم ... تحار في درك مداه العقول # بمكة حلوا فحلوا بها ... جيد المعالي حلية لا تزول # من مثلهم والفضل حقا لهم ... ومنهم التاج إمام النقول # رئيس هذا العصر من جلة ... سمادع غر كرام فحول # أخلاقه كالروض من لطفها ... ولطفها تخجل منه الشمول # أكرم به إذ قال من أجلنا ... طابت فروع منكم والأصول # وآية الأنصار فيكم سرت ... لكنني بالإذن منكم أقول # يا نخبة الأنصار منكم لنا ... حتى شهدتم وصفكم لا يحول # وأنتم جيران ذاك الحمى ... والآن أنتم في جوار الرسول # جمعتم فضلا إلى فضلكم ... فسدتم الناس وحق المقول # فالله رب العرش سبحانه ... يوليكم الحسنى وحسن القبول # PageV02P115 # حتى توافوا القصد في نعمة ... تترى وعمر في سرور يطول # ودولة الأفضال تسمو بكم ... وتزدهي طورا وطورا تصول # ما غردت ورقاء في روضة ... غنا وغنت حين طاب الدخول # ومن لطيف ما وقع له مع القاضي تاج الدين المذكور، أنه رأى في المنام في ~~العام المذكور، الذي زار فيه تاج الدين، كأنه في مجلس درسه بالروضة ~~الشريفة، وإذا بالتاج داخل من باب السلام، وهو قاصد الحضرة النبوية، فلما ~~قضى الوطر من التحية والزيارة، جاء إلى المجلس وقعد، فأنشد البري بيتين ~~بديها، وهما: # أمولاي تاج الدين لا زلت ذا علا ... على الهام والأوهام ليست لذي فطن # إذا كنتم في مجلس كان أهله ... بأجمعهم خرسا وأنت لك اللسن # ثم انتبه وقد حفظهما، ثم لم تكن إلا نحو عشرة أيام من هذه الرؤيا، حتى ~~وصل التاج، وكان دخوله المسجد الشريف من باب السلام، والبري في مجلس درسه، ~~على الصفة التي كانت في الرؤيا. # ثم لم يلبث أن جاء إلى المجلس، فتلقاه، وجلس في الموضع الذي جلس فيه، ~~وأشار باستمرار القراءة، فأنشده البري البيتين، ثم أخبره بالرؤيا، فقضى ~~العجب، واستبشر، ثم بعد قيامه من المجلس أنشده معتذرا ومتشكرا: # لئن كان قدري مثلما قلت عندما ... تواضعت إذ أطبقت كتبك في الوسن # فقد ms0897 صح بالأحرى اتصافك بالذي ... وصفت به المملوك من ظنك الحسن # لأني وإن أحرزت ذلك إنني ... لديك أخو صمت وأنت لك اللسن # إبراهيم بن عبد الرحمن الخياري هو للفضل خليل، ومقامه كمقام أبيه جليل. # فهما من خيار الخيار، وبهما باهت مدينة النبي المختار. # وكان أبوه سقى الله عهده، ووطأ في الفردوس مهده، علم علم وفضل، وموطن رأي ~~أسد وقول فصل. # فلم يختر دار القرار، حتى وافاه توفية الصلحاء الأبرار. # فطلع في جبهة الدهر غرة، يملأ عين بني الفضل قرة. # وقعد مقعده بين كتاب الله يتلى، وحديث رسوله يروى. # تؤثره الرتب على غيره، وتتباهى المعالي بحسن سيره. # ونظراءه بنباهته تعترف، وكأنه بحر منه الألباب تغترف. # ثم عند لأمر دعاه إلى الرحلة، فشد إلى جهة الروم رحله. # ولا مطمح إلا منة من الله تصوب، وعناية يسترد بها حق مغصوب. # فورد دمشق، وأقام بها قليلا، ثم دخل الروم فنال بها حظا جليلا. # وأدرك أمانيه على العجل، وبرىء الدهر عنده مما كان فيه من الوجل. # ثم قدم دمشق فهوت إليه القلوب مقبسة من سناه، وتنافست الألسنة في إحراز ~~مدحه وثناه. # وكنت ممن أسرع إليه، وأوقفت أملي في الاستفادة عليه. # فلزمته لزوم الظل للشبح، وأخذت عنه طرفا من الطرف والسبح. # سمعت القول الذاهب مذهب الطيف الوارد، وذقت الأرى الذائب خلال الجامد، من ~~برد المفتر البارد. # ثم رحل على مصر إلى دياره، وألقى بها بعد هنيئة عصا تسياره. # في حظ قد اكتمل، واطلاع على أخاير الذخائر اشتمل. # لكنه لم يستدرك ما فاته، حتى قدر الله تعالى وفاته. # فلا برحت سحب الرحمة تحيي قبره وتجوده، حتى تتروى من ثراه تهائمه ونجوده. # وقد أثبت من شعره بدائع تقتنى، وروائع بها على حسن الأسلوب يعتنى. # فمن ذلك قوله من قصيدة، أولها: # زارت على غفلة من غير ميعاد ... جيداء تسحب تيها خير أبراد # كالشمس إن وضحت والبدر إن لمحت ... والورد إن سمحت في خدها نادي # حوراء ما حللت لي نظرة حرمت ... لكن أذابت بحر الهجر أكبادي # يا ويح قلبي بها كم ms0898 ذاق من حرق ... حتى لقد شيبت بالبعد أفوادي # أبكي وأكتم دمعي كاتما لأسى ... نيرانه في الحشا آلت لإيقاد # يا صاحبي إذا ما رمتما سكني ... عوجا قليلا كذا عن أيمن الوادي # أو رمتما شرح حالي في الهوى فلقد ... غذيت در الهوى من قبل ميلادي # PageV02P116 # وصادح البين إن يخفى فلا عجب ... صوادح البين وهنا شجوها بادي # يا ضرة الشمس يا من لا شبيه لها ... حبيك أعذب من عذب إلى صادي # فإن يكن عز وصل أو بخلت به ... فعللينا ولو طيفا بميعاد # وقوله، مشطرا ومعجزا قصيدة البهاء زهير، المنسوبة لابن الفارض: # غيري على السلوان قادر ... إن رام هجران الجآذر # وأنا الوفي بعهده ... وسواي في العشاق غادر # لي في الغرام سريرة ... أكننتها وسط الضمائر # ومحبة أسررتها ... والله أعلم بالسرائر # ومشبه بالغصن قل ... تصبري إذ قيل نافر # قدي وقلبك في الهوى ... بي لا يزال عليه طائر # حلو الحديث وإنها ... لمحاسن تسبي النواظر # حال يمروإنها ... لحلاوة شقت مرائر # أشكو وأشكر فعله ... بعدا ولما يدن زائر # حالان لي أرضاهما ... فاعجب لشاك منه شاكر # لا تنكروا خفقان قل ... بي إن بدا بدر الداجر # كلا ولا تشتيت لب ... ي والحبيب لدي حاضر # ما القلب إلا داره ... فلذاك بالأشواق عامر # وربوعه فلأجل ذا ... ضربت له فيها البشائر # يا تاركي في حبه ... كهلال شك في المناظر # ومصيري بين الورى ... مثلا من الأمثال سائر # أبدا حديثي ليس بال ... متروك عند ذوي البصائر # كلا وشرعي ليس بال ... منسوخ إلا في الدفاتر # يا ليل مالك آخر ... فتظل ترقبه النواظر # لا فيك وصل معذبي ... يرجى ولا للشوق آخر # يا ليل طل يا شوق دم ... إني إلى المحبوب سائر # يا ليل أقصر أو فطل ... إني على الحالين صابر # لي فيك أجر مجاهد ... أضحى لجيش الحب ناصر # وثواب غاز فاتك ... إن صح أن الليل كافر # طرفي وطرف النجم في ... باهي جمالك ظل حائر # والقلب والعينان في ... ك كلاهما ساه وساهر # يهنيك بدرك حاضر ... مالت لبهجته الخواطر # قد لاح بدرك مشرقا ... يا ليت بدري كان حاضر # حتى يبين ms0899 لناظري ... من منهما باه وباهر # ويشيع بين معاشري ... من منهما زاه وزاهر # بدري أرق محاسنا ... إذ حسنه للعقل ساحر # كالليل أرسل شعره ... والفرق مثل الصبح ظاهر # ملك الجمال بأسره ... كل الملاح له عساكر # سلطان حسن قد سما ... بحسام ألحاظ فواتر # لا السمر تذكر عندها ... كلا ولا البيض البواتر # قد نفذت بين الورى ... منه النواهي والأوامر # ما مخلص من فتكه ... بظبا اللواحظ والنواظر # إلا امتداح محمد ... خير الأوائل والأواخر # وله مشطرا ومعجزا نونية ابن سناء الملك: # من ذا الذي من مقلتيه يقيني ... فهي التي بسهامها تصميني # PageV02P117 # يا من يظن الشرك في حبي له ... هذا الذي أخلصت فيه يقيني # ريم له فعل الرماة وإنما ... يصمي فؤاد المدنف المحزون # في القلب موقع سهمه لكنه ... يرمي بقوسي حاجب وعيون # يبرى نبالا من فتور لحاظه ... ويريشها بالهدب للتمكين # ويحيلها باري النفوس بحكمه ... في القلب حالة رميها تبريني # يمشي فيدعوه القضيب سرقتني ... قدي فملت ولا كميل غصون # وإذا بدا فالبدر قال ظلمتني ... وإذا رنا قال الغزال عيوني # ألف ابن مقلة في الكتابة قده ... حاشا فعاذله سما باللين # والثغر ميم كلنا صاد له ... والصدغ مثل الواو في التحسين # وعلى الجبين بشعره سين بدت ... سلب العقول بطرة وجبين # قد أدركت في الحسن غايته لذا ... حار ابن مقلة عند تلك السين # والعين مثل العين لكن هذه ... نجلاء فاقت عين حور العين # ولئن تبدت تلك من هي هذه ... كحلت بحسن وقاحة ومجون # سبحان من خلق العيون بقول كن ... فبدت لسلب نفوسنا في الحين # وتبادرت أمر الإله مطيعة ... فتكونت في أحسن التكوين # سود رقود ما كحلن ولا بها ... وسن فيدعوها لفعل سكون # زرق شهرن وما ألم بجفنها ... نوم ولكن قصدها تسبيني # يا للرجال ويا لها من فتنة ... كم أوقفتني في مواقف هون # حتى شهدت بديع حكمة خالق ... في وضع ذاك النقط فوق النون # في ثغره شهد وتحت شفاهه ... برد أكاد أذيبه بأنيني # وعلى الثنايا الدر واشغفي بها ... خمر جرت من لؤلؤ مكنون # كم قيل إن شئت الدجى فغدائري ... فاقت على حلك ms0900 الليالي الجون # وإذا طلبت البدر فانظر طلعتي ... وإذا أردت الصبح فهو جبيني # وإذا أردت الروض فهو بوجنتي ... متنضد متناسب التكوين # يزهو بأبيضه وأحمره لذا ... كم فيه من ورد ومن نسرين # أنا لا أريد تنزها في روضة ... حازت جميع الحسن بالتعيين # بل إن بدا حبي فحالي أنني ... نظري إلى وجناته يكفيني # لاقيته يوما فقال أما ترى ... ظبي الفلا قد زاد في التفنين # والشمس ظلت أن تحاكي فاستمع ... ما قد جرى منهم لقد ظلموني # طمع الغزال بأن يعارض مقلتي ... حاشا وكلا أن يكون قريني # والغصن ظن بأن قدي مثله ... والبرد أيضا رام أن يحكيني # فأجبت إن فعلا فقد فضحا ولا ... يصلان منك لظاهر وكمين # كلا فغفرا للذي فعلا فلا ... يؤذيك فعلهما ولا يؤذيني # فافتر مبتسما وأوعد باللقا ... وهنا فقرت باللقاء عيوني # وثنى لنا عطفا وجاد بوصله ... يوما ولا ثقة بوعد ضنين # الله أكبر من قساوة قلبه ... أنى يميل لمدنف مسكين # PageV02P118 # يقسو فلا عطف يميل غصونه ... مع ما يرى في عطفه من لين # علمته باب المضاف تفاؤلا ... بوصاله وطمعت أن يدنيني # فغدا يعاملني بضد مذ بدا ... ورقيبه يغريه بالتنوين # وله في الغزل: # تعطف بمضنى عليل المقال ... ودع عنك هذا الجفا والمطال # أما قد علمت بأني امرؤ ... أحب الجميل وأهوى الجمال # وأغشى المغاني إذا ما حوت ... لطيف البنان حليف الدلال # بسهم اللحاظ إذا ما رنا ... أصاب فؤادي دون النصال # ووردي خد إذا لاح لا ... همى الطرف مني بمثل اللآل # ووجه يبيد سناه البدور ... إذا ما تبدى بجنح الليال # فصبح الجبين وليل الشعور ... بهذا الهدى وبهذا الضلال # وجسم حكى الماء في رقة ... عليه من الثغر مثل الظلال # فخذ ما صفا لك من وده ... ولا تخش عارا ولا أن يقال # فما كل وقت يبيح الزمان ... لقد عاطل هو بالحسن حال # ولا الدهر في كل ساعاته ... يغيث الفقير ببذل النوال # وإن لاح فاجتل أنواره ... فما كل يوم يلوح الهلال # ولا تمهلن لذة أمكنت ... وباكر صبوحك قبل الزوال # ولهذا الشيخ ولد اسمه: أحمد نبيل نبيه، قائم في وقتنا ms0901 مقام جده وأبيه. # وكنت قبل دخولي الحجاز سمعت بفضله، وبلوغه في المعالي مرتبة أصله. # فسجدت لله شكرا، وما زلت أجدد له ذكرا. # وأنا أشوق إليه من المحب إلى حبيبه، وأحن إليه من حنين المريض إلى طبيبه. # حتى لمحته بالمدينة لمحة كشرب الطائر الوجل، أو قبسة القابس العجل. # لم تزل بها علة، ولا تروت بها غلة. # وقد بلغني أنه الآن هو المشار إليه ثمة بالبنان، الحائز قصب السبق في ~~ميدان البيان. # أشرقت في سماء المجد مطالعه، ولم تتهيأ إلا لتحصيل الكمال مطامعه. # فالله يعيذه من عين كماله، ويجعل أمامه مطاياه إلى آماله. # ولم يبلغني له شعر أنمق به الكتاب وأوشيه، وإذا بلغني لم آل من أني أذهبه ~~به وأحشيه. # إبراهيم بن محمد بن أبي الحرم فاضل بلغ من المعالي مرتقاها، وله معارف ~~تستقبلها النفوس بالقبول وتتلقاها. # فمناطق الشكر له فصيحة اللسان، ومواهب الله تعالى به معهودة الإحسان. # لم يزل في عيش موشاة حواشيه بسوابغ الكرم، وهو في ظلال حرمة نبيه آمن من ~~حرام الحرم. # إلى أن انتقل إلى الدار الآخرة، فلا زالت تحيي قبره سحابة الرحمة ~~الزاخرة. # وقد أوردت له من درره ما ألف نظمه بالشذر في عنق فتاة رود، فإذ نظرت رأيت ~~أي سوالف وخدود، عنت بين اللوى فزرود. # فمن ذلك قوله فيمن لبس بياضا: # لما بدا مبيضا ... والقلب مشتاقا إليه # ناديت هذا قاتلي ... والراية البيضا عليه # وقوله: # صادفته يجلو فما حشوه ... شهد ودر وعقيق المدام # وقلت يا مولاي هل مشرب ... من ريقك العذب لحر الغرام # فقال جور منك أنت الذي ... تدعى بإبراهيم طول الدوام # والنار بردا وسلاما غدت ... عليك ماذا الحر قلت السلام # وقوله: # جاء يسعى إلى الصلاة مليح ... يخجل البدر في ليالي السعود # فتمنيت أن وجهي أرض ... حين أوما بوجهه للسجود # قلت: ذكرت هنا ما يحكى عن بعض الظرفاء، أنه مر بغلام جميل، فعثرت فرس في ~~طين، أصاب وجه الغلام منه نزر، فقال الظريف: " يا ليتني كنت ترابا "، فسمعه ~~بعض المارين، فقال للغلام: ما يقول هذا؟ # PageV02P119 # فقال: " ويقول ms0902 الكافر يا ليتني كنت ترابا ". # وقال السيد محمد كبريت، في كتابه نصر من الله وفتح قريب، في معرض كلام: ~~جرت عادة الفعال لما يريد في خلقه، أن كل بلدة في الغالب تكون عونا ~~لغريبها، حتى على ساكنها، وعلى الخصوص المدينة المنورة. # وكان المرحوم العلامة الشيخ إبراهيم بن أبي الحرم يقول: ليس من الرأي ~~تعظيم الوارد إلى هذه الدار، إلا بحسب ما يقتضيه الحال، فإنه بتعظيمه يطأ ~~غيره، ثم يتمرد على معظمه، فيطأه كذلك، وتكون إساءته عليه أكثر، وعلى ~~الخصوص من لفظته القرى، وألف النوال والقرى، وقد اتفق لي شيء من ذلك فكتب ~~إلي بعض أصحابي في خصوص هذا المعنى: # يا أهل طيبة لا زالت شمائلكم ... بلطفها في الورى مأمونة العتب # لكن رعايتكم للغرب تحملهم ... على تجاوزهم للحد في الأدب # فكان الجواب عن ذلك بلسان الحال: # مولاي إن صروف الدهر قد حكمت ... وأعوزت أن يذل الرأس للذنب # كم من مقبل كف لو تمكن من ... قطع لها كان ممن فاز بالأرب # الأمير أبو بكر بن علي الأحسائي أمير كلام، وصاحب نفثات أقلام. # نما في منبت النجابة، ودعا الأمل فأجابه. # تحرسه عين من الله واقية، وتحفظه آثار أبد الآباد باقية. # وله علم وعقل، وضبط لشوارد الفنون ونقل. # إلى مفخرة يتوشح بردائها، ومأثرة يترشح لابتدائها. # وقد فاز من الأدب بأوفر حصة، وغدت سمته به صفة مختصة. # وله شعر تتأرج في روض المعارف زهراته، وتجتني من أغصان السطور ثمراته. # فمنه قوله، من قصيدة يمدح بها الشريف زيد بن محسن: # عزت بعز مقامك العلياء ... وعليك فضت عقدها الجوزاء # فالبدر كأس والشموس عقارها ... فاشرب بكأس شمسه الصهباء # وحبابها نجم السما فكأنها ... ذات وذاك بشكله الأسماء # وأتك بكرا قبل فض ختامها ... يقتادها راووقها وذكاء # خضعت لعزك فاستقم في عرشها ... يا ظاهرا لا يعتريه خفاء # وانصب لواء الحمد منتشر الثنا ... قد ضوعت بعبيره الأرجاء # يسعى بظل أمانه بين الورى ... ذو البأس والأمجاد والضعفاء # فالدهر سيفك فاتخذه مجردا ... متوشحا بالنصر وهو رداء # وعلاك قد شهد العدو بفضله ... والفضل ما شهدت ms0903 به الأعداء # وحماك أمن الخائفين تؤمه ... ششم الأنوف القادة الأكفاء # ولقد حظيت من الإله بنظرة ... أردت مريد الكيد وهو هباء # وحبيت منه بما تقاعس دونه ... همم الملوك الصيد والعظماء # فالله أظهر ذا الجناب بنصه ... فالخلق أرض والشريف سماء # لو قيل لي من ذا أردت أجبتهم ... أو غير زيد تمدح الشعراء # وإذا أدير حديثه في محفل ... فلمسمعي من طيب ذاك غذاء # ملك إذا وعد الجميل وفى به ... وإذا توعد شأنه الإغضاء # فبسعده أهدى الزمان إلى الورى ... كأسا هنيا ليس فيه عناء # فالله يبقي ملكه السامي الذي ... قد كللته بنورها الزهراء # وكتب إلى الشيخ الإمام عيسى بن محمد الجعفري الثعالبي، نزيل مكة، مادحا ~~بقوله: # يا من سما فوق السماك مقامه ... ولقد يراك الكل أنت إمامه # حزت الفضائل والكمال بأسره ... وعلوت قدرا فيك تم نظامه # لو قيل من حاز العلوم جميعها ... لأقول أنت المسك فيه ختامه # PageV02P120 # كم صنت من بكر العلوم خرائدا ... عن غير كفء لم يجب إكرامه # فاعلم بأني غير كفء لائق ... إن لم يكن ذا الفضل منك تمامه # ثم أتبعه بنثر، صورته: لما أضاء نور المحبة في قناديل القلوب، صفت مرآة ~~الحقيقة فظهر المطلوب. # فاتضحت الرسوم الطامسة، وبانت الطرق الدارسة. # فاكتحلت عين القريحة، فسالت في نهر النطق، فأثمرت بالمسطور، وهو المقدور. # وأما المقام فهو أعلى من ذلك وأجل، وليس يدري ذلك إلا من وهل. # وأما العبد فهو مقر أنه قد قصرت به الركائب عن بلوغ ذلك، وأعاقته عقبات ~~الأسباب عن سلوك هذه المسالك. # لكن حيث إن ثياب الستر من فضلكم على أمثاله مسبولة، فيرجو أن يهيىء الله ~~له في ضمن الامتثال مطلوبه ومأموله. # فأجابه بقوله: # لله درك يا فريد محامد ... أربى على البدر التمام تمامه # قد صغت من سر البراعة مفردا ... فاق الفرائد نثره ونظامه # وكسوته من جزل لفظك سابغا ... وشيت بكل لطيفة أكمامه # وجلوته يختال تيها آمنا ... من أن يشابه في الوجود قوامه # أعربت فيه عن اعتقاد خالص ... ومكين ود أحكمت أحكامه # وصبوت ذا شكر ببث قصيدة ... وبفص خاتمه العلي ms0904 أسوامه # أهلا به فردا أتى من مفرد ... وحبا به ضيفا يجل مقامه # حتما علي ولازما تبجيله ... فورا وحقا واجبا إكرامه # لكن على قدري فلست بكفء من ... وطئت على هام العلى أقدامه # وإليكها عذرا على مهل أتت ... خجلى لمحتدك العزيز مرامه # فاصفح بفضلك عن صحيفة نقصها ... فالفضل مؤتم وأنت إمامه # واسحب رداء المجد غير مدافع ... فلأنت عنصره وأنت ختامه # ثم أتبعه بنثر، صورته: هذه دام جدك في صعود، ومجدك في سعود عجرفة أبرزها ~~فاتر الفكر الأعرج، وقاصر الذهن البهرج. # تتعثر في مروط الخجل والوجل، وتتعارض لما بها من الخطأ والخطل. # أتت سوح حضرتك الرحراحة الأرجا، وأملت أن تفوز من كمال صفحك عن زيفها ~~بتحقق الرجا. # فقابل إقبالها بالقبول والإغضا، وألحظها غير مأمور بعين التقريب والرضا. # فإنك مأوى الفضل ومخيمه، ومفتتحه ومختتمه. # ولولا نافذ أمرك المطاع، وواجب تعظيمك المتمكن في الأفئدة والأسماع؛ لما ~~تراءى لراء عجرها ولا بجرها، ولا بان لسامع خبرها ولا مخبرها. # ولكن عند الأكابر تلتمس وجوه المعاذير، ولدى أعيان الأفاضل يرتجى الصفح ~~عن التقصير. # والسلام. # أحمد بن محمد مكي فاضل توقد ذكاه، وتألق شهابه وذكاه. # فبزغ واضح الغرة والجبين، ورفع عمود الصبح المبين. # وكسي نصاحة الفصاحة، وتفتق عن رونق البشر والصباحة. # فلله براعة ملك، وطريق إجادة سلك. # قرت بها عيون أودائه، وملئت غيظا صدور أعدائه. # وكان للقلوب فيه ظن جميل، وللمعالي رجاء وتاميل. # إلا أن الأيام لم تفسح له مدى، فاقتطفت زهرة حياته في باكورتها يد الردى. # وقد أثبت من بواكير طبعه المطبوع، ما يدل على نبله دلالة الماء على نظافة ~~الينبوع. # فمن ذلك هذه الأبيات، كتب بها إلى الأستاذ زين العابدين الصديقي: # لؤلؤ الثغر المنضد ... فيه جريال مبرد # بسمت عنه ثنايا ... رشأ أحوى وأغيد # أم رياض عقد در ال ... مزن فيها قد تبدد # أم نجوم مزهرات ... من سناها النور يوقد # أم نسيم الصبح أبدى ... طيب النشر من الورد # لا ولكن ذا قريض ... لإمام قد تفرد # سيد حبر همام ... أوحد من نسل أوحد # من له حال وقال ... بهما السادات ms0905 تشهد # PageV02P121 # وله في المجد شأو ... دونه النجم وفرقد # نجل أقطاب كرام ... لهم غايات سؤدد # كم كرامات شهدنا ... مالها حصر ولا عد # يعجز الواصف عنها ... منهم جاءت بلا حد # ملأت شرقا وغربا ... وبدت في كل مشهد # عبق الكون ثناهم ... كعبير المسك والند # وحكى لي صاحبنا الفاضل مصطفى بن فتح الله، قال: كنت بالمدينة نظمت قصيدة ~~في الغزل، فلامني عليها بعض الناس، وبلغ ابن مكي ذلك، فأتى إلى منزلي ~~ليروحني، فلم يجدني، فكتب: # أتيتك من شوقي إليك مسلما ... وقد صار قلبي في ودادك ذا شغل # فمن سوء حظي ما تمليت ساعة ... بمرآك يا رب الفصاحة والنبل # فلا عتب لي إلا عليه فإنه ... على نيل ما أهواه في الدهر ذو بخل # فيا من له طبع أرق من الصبا ... لقد ساءني ما قد لقيت من العذل # فلا تستمع قولا لواش وناصح ... ولا ترعوي عن حب ذي الأعين النجل # فما أنت في حب الجآذر أولا ... أشاع الهوى أسراره يا أخا الفضل # بذا قد قضى شرع الغرام بأهله ... فنصبر في حكم الغرام على القتل # إذا ما رنا من يشبه الظبي لفتة ... وماس كغصن فوق دعص من الرمل # وأظهر وردا في شقائق خده ... وسار يجر الذيل تيها على مهل # وفاح شذا مسك على الخال عمه ... محاسن أوصاف تجل عن المثل # وأبسم عن در تنظم في طلى ... ألذ وأحلى رشفها من جنى النحل # فأي فؤاد ليس يصبو لحسنه ... ويشتاق من ذاك الغزال إلى الوصل # ألا أيها العذال إن بني الهوى ... رأوا اللوم في حب الحسان من الجهل # ففي معرك الأحداق والمهج انظروا ... ولوموا ولجوا بعد ذلك في العذل # تبارك من حب الجمال وأهله ... ومن خلق الإنسان في أحسن الشكل # إليك أخا الأفضال سارت شقائق ... مداعبة ترويك بالجد والهزل # فكن فاتحا باب الرضا لقبولها ... وأصلح معانيها من القول والفعل # ودمت قرير العين في حفظ ربنا ... ونسمع ما تروي ونكتب ما تملي # فكتب إليه مجيبا: # يا أحمدا حاز المكارم كلها ... ويا فاضلا من دونه كل ذي فضل # ويا ماجدا يسمو ms0906 على كل ماجد ... ويا من غدا في الفضل ممتنع المثل # ويا نجل مكي الهمام الذي له ... فضائل إن أعددتها فهي كالوبل # على كل حال لست أحصي ثناكما ... ولكن بعض القول يكفي عن الكل # بنفسي أفدي منك لفظا كلؤلؤ ... وشعرا رقيقا صار ذكراه لي نقلي # بعثت بخود يخجل البدر حسنها ... عقيلة أتراب بها صرت ذا شغل # سلافية الألفاظ شمسية السنا ... مدامية الألمى لحالش الشجي تملي # فأفرشتها خدي وأوسدتها يدي ... وصيرتها مني بمنزلة الخل # وبت أعاطيها ثناي معظما ... عليك وجادت عند ذلك بالوصل # وقبلتها ألفا وضعفها ... فحياك رب العرش يا زاكي الأصل # PageV02P122 # ذكرت بها عهد الصبابة والهوى ... وكنت تناسيت المحبة بالفعل # زهت بك يا قس الفصاحة طيبة ... فدمت قرير العين مجتمع الشمل # وقد زرت عبدا صادقا في وداده ... وشأن الموالي هكذا يا منى السؤل # ولكن على حظي العتاب فإنه ... على جمع شملي بالأحبة ذو بخل # وأعلمتني أن قد شفقت علي من ... مقالة عذال وليسوا ذوي عدل # أبثك حالي يا أخا الود والوفا ... ودهري أشكو وهو مني في حل # رماني زماني بالصبابة والهوى ... وذلك تقدير الذي جل عن مثل # وقد كان ظني الوصل من فاتني الذي ... تحكم في بعضي هواه وفي كلي # فعاملني من غير ذنب بهجره ... فيا سيدي هل يستحق الجفا مثلي # فمن أجل ذا قد ضاق صدري منهم ... ولم أتجرع بعد ذا غصص العذل # على أنني لا أرتضي الذل في الهوى ... وإن كان أولى لي التحمل للذل # ولكن أمرت العبد يصبر للقضا ... فصبرا على أحكام ذي الأعين النجل # ودم راقيا أوج الفضائل باقيا ... وتخدمك العلياء في الجد والهزل # ومما وقفت عليه، معزوا إليه قوله: # إياك والبغي لا ترضى به أبدا ... واترك هوى النفس تنجو من بلا عاد # وكن بنفسك مشغولا تهذبها ... فالنفس أعدى عدو ذات إفساد # ولا تكن بمساوي الناس مشتغلا ... وراقب الناس في خاف وفي بادي # قد قال واصفهم حقا أخو فطن ... ممن يجيد فصيح النطق بالضاد # الناس أحلامهم شتى وإن جبلوا ... على تشابه أرواح وأجساد # للخير والشر أهل وكلوا ms0907 بهما ... كل له من دواعي نفسه هادي # وقوله: # في طيبة كان لنا صاحب ... تظنه النفس شقيقا لها # منحته صفوة الإخأ ... وخلته يمنح أمثالها # فقابل الود بهجر بلا ... داع له توب فتح اللها # وكم عقود للوفا بيننا ... أطاع شانينا وقد حلها # فقلت يا نفس دعيه فذا ... مثل الذي نقضت غزلها # أحمد بن محمد علي المدرس لقيته بدمشق في خدمة قاضي القدس المولى خليل أجل ~~من ولي القضا، وأعظم من ينقضي الدهر وليس لمدحه انقضا. # وله عنده المنزلة المجلاة بالإنعام، والرتبة المشمولة بالإكرام بين الخاص ~~والعام وكنت أعشق هذا الفاضل على السماع، فصغر الخبر الخبر به عند الاجتماع ~~وطالما اقتطفت من أزاهر بستانه فاكهة جنية، فتناولت الآن من صنعة بنانه ~~تحفا عن الإطراء في مدحها غنية. # وهو كما بلغني قد بلغ مبلغ الرجال، وهو في سن الأطفال، وتميز بين أقرانه ~~بالمزية التي تستدعى لها الاعتناء والاحتفال. # بجد لم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، وجهد لم يخل دقيقة ولا جليلة ~~إلا استقصاها. # وقد فرحت به فرحة أنستني كل فرحة، وباعدت بيني وبين كل مساءة وترحة. # ثم اجتمعت به في القاهرة، فأشرقت علي بها فضائله الزاهرة. # وتحققت من وده حالا لم يلحقها انتقال، ولم يشنها اختلال، وتألفا هو الفعل ~~لم يدخله من شوائب النقص اعتلال. # فالله يجعل تلك من الأحوال اللازمة، ويعصم هذا من الحروف الجازمة. # فمما تناولت من شعره قوله: # قربي الراح من حمانا ودوري ... بين غيد بها حسان بدور # قربيها فهي الدواء لما قد ... حل من دائها بجسمي الأسير # PageV02P123 # قربيها وخل عنك أناسا ... حرموها يا مهجة المسرور # قربيها كالتبر صفراء لونا ... كاسها كاللجين من بلور # منها: # خمرة تترك الشحيح جوادا ... باحتساها كحاتم المشهور # وقوله: # عذهب بما شئت أيها القمر ... إلا الجفاء والصدود يا عمر # من قد حوى الماء في الخدود كذا ... نار بأحشاي حين تستعر # رمت سلوى هواك يا أملي ... من أين للقلب عنك مصطبر # أنت الذي كالسهام لحظك قد ... رمى حشاي وما له وتر # بنت عن الروح يا سراج ضنى ms0908 ... كأنني يا مليك محتضر # نهى عن الحب عاذلي سفها ... فقلت ذا العذل يا فتى غرر # إن حبيبي كالغصن قامته ... له ثنايا كأنها درر # بدر كمثل المدام ريقته ... والقلب قاس كأنه حجر # يسبى البرايا بنثور طلعته ... وليس للخصر يلتقي أثر # بلبل قلبي دلاله أبدا ... وذاك شرط في العشق معتبر # كلمني طرفه ومقلته ... لذاك أصمى الحشا بها حور # له كعين عين وحاجبه ... نون وفاه ميم سينتظر # نعيم دنياي حسن صورته ... فوصفها صاح ليس ينحصر # يحار كل في وصف خلقته ... وكم لديه محاسن أخر # وقوله ملتزما واوين في أول البيت وآخره: # وواد به قد كان بالصحب جمعنا ... ولكنهم للقلب بالبعد قد كووا # ووقد ناري هجرهم وبعادهم ... وللجسم مني يا خليلي قد شووا # وواحسرة العذال إني أعدهم ... كلابا فمنهم لا أبالي إذا عووا # وورقاء دوح قد أثارت تشوقي ... تقوم بأحشاي وقلبي قد ثووا # ووردية الخدين معسولة اللمى ... وعشاقها للسقم من صدها حووا # ووسناء طرف كالغصون اهتزازها ... أسانيد علم السحر عن طرفها رووا # ووجنتها يحكي دموعي احمرارها ... ورضوى مع الأرداف منها قد استووا # واوات أصداغ لها كعقارب ... وكم لسعت قوما على حبها انطووا # ووالخصر منها ما تبدلت غيرها ... ولم أك من قوم لسلوانها نووا # وودي لها من قبل آدم ثابت ... ولست كأقوام إلى غيرها هووا # وقد اقتفى أثر ابن زقاعة، في قوله: # ووردي خد نرجسي لواحظ ... مشايخ علم السحر عن لحظه رووا # ووضاوات صدغيه حكين عقاربا ... من المسك فوق الجلنار قد الءتووا # ووجنته الحمرا تلوح كجمرة ... عليها قلوب العاشقين قد انكووا # وودي له باق ولست بسامع ... لقول حسود والعواذل قد عووا # ووالله لا أسلو ولو صرت رمة ... وكيف وأحشاي على حبه انطووا ### | الباب السابع # في غرائب نبهاء مصر # في غرائب نبهاء مصر، لا زالت محروسة عن طوارق كل هم وأصر. # وهي أم الدنيا الولود، وكوكبها السعد الأكبر فلذا قوى بها طالع المولود. # تبرجت تبرج العقيلة دون ساتر، فأوقفت الناظر دون محاسنها وهو باهت حائر. # فإن كان الهرمان نهدين في صدرها، فإن الخليج والعهد به منطقة ms0909 في خصرها. # PageV02P124 # كل قطر يشتاقها فهو يتمنى لو صدق فيها الخبر العيان، وكم هواء صار لها ~~رمالا فهو إذا مر خط في رمل الكثبان. # وناهيك ببلدة فضلها الله ورعاها، وأخرج منها ماءها ومرعاها. # وأسعد مطالع أنوائها، فاهتزت وربت مساقط أندائها. # إن بارت تجارة فإليها تجلب، أو عزت نفيسة فمنها تطلب. # فلذا ترغب النفوس في جوارها، وتنفسح الآراء بين أنجادها وأغوارها. # وقد جمعت ما ولد سام وحام، واشتد بها الالتحام والازدحام. # واحتوت الآن على جل أبناء يافث، من كل صنديد في عقد الملمات نافث. # فهي كرسي الأمراء والأعيان، وقرارة السادات الذين يكل عن حصر معاليهم ~~نطاق البيان. # وخزانة كتب العلوم، والآثار المنبثة عن أصالة الحلوم. # إلى الأبنية المحاذية للأفلاك، والمراقي التي كاد أهلها يسمعون تسبيح ~~الأملاك. # وفيها المقاصر والقصور، والمقاعد التي عليها الحسن مقصور. # ومن محاسنها الزاهرة المناهج، البرك التي استوعبت رونق المباهج. # وخصوصا إذا وفاها النيل حقها، ورأيت المناظر حولها وقد أحكمت نسقها. # فهناك تقول: ما أبهجها، ويقول القائل: ماأحقها. # انظر إلى برك في مصر اتسقت ... بها المناظر كالأهداب للبصر # كأنما هي والأبصار ترمقها ... كواكب قد أداروها على القمر # وبالجملة فهي بالنيل تجر على البلاد الذيل والردن، ولها بذلك المزية التي ~~ما نالها مدينة من المدن. # وأحسن محاسنه عشياته المذهبات، التي لم تزل لأحزان القلوب مذهبات. # فمن رآه مال طربا من غير مميل، وعرف سر قوله: ومما يزدهيني ضحك البدر في ~~وجه النيل. # إلى غير ذلك من المعاهد والغيطان، والفرج التي تنسي الغريب الأوطان. # ومن عرف مقادير الأشيا، ونازل الأطلال والأحيا، عرف أن هذه البلدة واحدة ~~بسيط الأرض، وحساب خيراتها الدارة لا ينفد إلى يوم الحساب والعرض. # وقد خرج منها واحد بعد واحد، شهرة فضله كالشمس لا تنكر ولا تجحد. # فكأنه النير الأظهر، أو الجامع الأزهر. # خلدت ذكرهم الدواوين المسطرة، وسرت في محامدهم الأنفاس المعطرة. # فمنهم: شهاب الدين أحمد بن محمد الخفاجي أول من عددت، وأجل من أعددت. # أقول فيه لا مبالغا، ولست لأداء بعض حقه بالغا: لأن تطاول السماء ms0910 وتفرع، ~~وتشبر البسيطة وتذرع، وتزاحم أفلاك الكواكب بالمناكب، ويتعرض لإحصاء ~~القطرات الهوامل، بالأنامل، ويدرك جوهر الشمس، باللمس، وتعارض زخرة البحر، ~~بالنحر، أسهل من أن تحصى صفاته، أو أن تقرع لفكر صفاته. # وهو الذي سار ذكره في العالم وانتشر، وخرج في إحاطته بالعلوم عن حد ~~البشر. # وناهيك بمن لم يخل زمانا من فائدة، ولا مكانا من عائدة. # وقد طال عمره، وما خمد جمره. # فهو كلما أسن، شحذ مرهف طبعه وسن. # مع سلامة نفسه في كل حالاته، وتوفر أمانيه من أسباب التحصيل وآلاته. # وقد جمع من الكتب ما لا يدخل في ديوان حاسب، مع الاستعداد الذاتي الذي ~~يأبى أن يكون باكتساب كاسب. # فسرد آيات الفضائل وتلاها، وعن اقتناص شوارد الفنون ما تلاها. # وسلمت مباحث فضله عن المعارضة والجدل، وكان الثناء له وحده فإن ذكر غيره ~~فكالرابع المعهود في البدل. # وصنف التصانيف التي تشهد بكل فضل، وحسبك منها عناية القاضي فإنها خير من ~~شاهدي عدل. # وأما الأدب فقد امتزج بلحمه ودمه، وكان به وجوده بعد أن أشرف على عدمه. # فهو بدونه كالجسد بلا روح، واللفظ دون مشروح. # أو كالروض لا يجاد، والعاتق بلا نجاد. # فإذا شمر في البلاغة ساعده، نضا عن ساقه لخدمته ابن ساعدة. # فأما منشآته فلا يتصور عن الإتقان خروجها، وأما أشعاره فقد حرست بالشهب ~~بروجها. # فإن ألم بها مارد فاسترق، أتبعه طارق فاحترق. # وآثاره كما عرفت طويلة الذيل، تعرف مقدارها شواهد الليل. # صقلتها تلك الفكرة المطيعة، وهي وإن كانت كثيرة فصديقة للطبيعة. # فهو في الإنشا فعل الأفاعيل، وأهمل الصادين: إبراهيم، وإسماعيل. # وهما إماما الصناعة، وهماما البراعة واليراعة. # بهما فخر من نطق بالضاد، وبسببهما حسدت الحروف الصاد. # وله كتاب الريحانة الذي ذيلت عليه، واقتبست نور الهدى بتوجه رغبتي إليه. # PageV02P125 # وما أنا بالنسبة لما أبدعه، ولما جئت به مما كان الأحرى بي أن لا أدعه، ~~إلا كمن جارى الحصان بالأتان، وواجه الغزالة بالذبالة، وقارع الحسام ~~بالعصا، وبارى الدر بالحصا. # ذاك لا يستحسنه الإدراك، حتى تصاد الشهب بالشباك، وتتقدم الفكة على ~~السماك. # ولقد ms0911 وصف كتابه بما أغناني عن وصفه، وهذه حالي معه إذا أردت التطرية أتيت ~~ببدائع رصفه: فهذه ذخائر من خبايا الزوايا، فيما في الرجال من البقايا تنفس ~~الدهر به عن نفحة عنبرية، وهبت بها أنفاس ندية ندية، تنفس الروض في ~~الأسحار، بأفواه العبير عن ثغور النور والأزهار. # من كل شذرة تهزأ بقلائد العقيان، وكل زهرة لها من السطور أفنان. # وكل فريدة يقر لها بالنفاسة الجميع، وكل منقبة إذا وعى ذكرها السامع وعبق ~~قيل: # أمن ريحانة الداعي السميع # ومما اقتضاني أن أثبته في وصفه، ما قاله البرهان الباعوني الشامي، في حق ~~لسان الدين بن الخطيب والتنويه بقدره السامي، وقد رأى كتابه الريحانة، وهو ~~به أشبه، وما أظن تقاربهما خفي أو اشتبه: صاحب كتاب الريحانة، آية من آيات ~~الله سبحانه. # لوجه أدبه طلاقة، وللسانه ذلاقة، وللقلوب به علاقة، وفي خطه غلاقة. # قلت: وأي غلاقه يعرفها من عرف اصطلاحه بمطالعته، وينفتح له باب فهمها ~~بتكرير مراجعته. # فليتأمل الناظر إليه، والمقبل عليه، ما فيه من الجواهر، والنجوم الزواهر، ~~بل الآيات البواهر. # وليسبح الله تعجبا من قدرته جل وعلا، ومذاهبه التي عذب ماؤها النمير ~~وحلا. # وليقل عند تأمل دره النظيم، " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل ~~العظيم ". انتهى. # وله ديوان شعر وقفت عليه بخطه، فأثبته بخطي، ولم يمكني على ما في من ~~الملال التجافي عنه والتخطي. # ويكفيك من شعر لو سمعه النابغة ما نبغ، أو ابن صفوان لم يبلغ من صفاء ~~وقته ما بلغ. # ولو جاراه الجعدي لاعترف بالخرس، أو الأسدي لانصرف عن صفة الفرس. # وأنا الآن قد قصرت النظر على آثاره، من نظامه ونثاره، وحسبي ذلك من منحة ~~الحظ وإيثاره. # فما على من بلغ من التملي بآدابه أربا، أن ينبت جسمه بعد أن يصير ترابا ~~أدبا. # وأسأل الله أن يجعله ممن فاز بالنجاة، ويهيىء له من خزائن فيوضاته رحمته ~~المرتجاة. # وهنا أورد من نثره العالي ما جمع الحسن أجمع، وأتبعه من شعره الغالي بما ~~لم تر أجود منه ولا تسمع. # فمن فصوله ms0912 القصار، قوله: إن ساعدا زينته بسوار المنائح، يمرى لك ضروع ~~الثناء والمدائح. # ولك وارف ظلال، تقيل فيها الآمال. # بها الألسن تقر، والأعين والقلوب تقر. # كم موقد نار بها احترق، ومحسن سبح اللجج فيها غرق. # قال لي خليع: قبيح مؤاجر، أحسن من مليح خلف الستائر. # شتان بين درهم النقد، ودينار الوعد. # شجاعة الملوك صبر وثبات، وشجاعة الجند إقدام وثبات. # الكيس يفتح الكيس. # في إغماض العين وإغماد اللسان عقاب العقلا، وبلسان السوط والسيف عقاب ~~السفها. # لكل قلب هوى، كما أن لكل داء دوا. # فما اعتلال نسيم الصبا، إلا الحب زهور الربى. # إذا خلت قلوب الأكياس، خلت من السرور قلوب الأكياس. # لو هم الفلك الدوار برفعة ماجد في الأبد، ما قدم الثور في منازله على ~~الأسد. # من باع الجزع بالاصطبار، فله على الزمن الخيار. # ما سمي الزمن زمنا؛ إلا لأنه يقول لك اقعد. # هدايا الأنام تجارة، وقبولها منهم خسارة. # المعروف والصنيعة، عند الحر وديعة. # ربما كان أمر من الدا، روائح العقاقير وشرب الدوا، وطول جلوس العواد ~~الثقلا. # قوم بلا روح في الصور والملابس، كالصور المنقوشة في الكنائس. # قد يحتجب الحر لقلة اليسار، كما احتجب البدر عند السرار. # إذا كان أعدى عدوك بين جنبيك، فصبرك عليه إحدى شجاعتيك. # اللبيب أدبه، فضته وذهبه. # إذا كانت الأراجيف ملاقيح الفتن، فانطلاق الألسن نتاج المحن. # لو كان هذا الوجود أصلا ما ولد العدم، ومن يشابه أبه فما ظلم. # الحر لا يجازي كل من أسا، والأسد لا يفترس النسا. # الدنيا بإقبالها، والدولة بأقيالها. # ما كل وقت يسعف بما تحب، فإذا أردت لبون فاحتلب. # بين القواد والرقباء لاح بعض إحسان، فعرفت أن الشمس تطلع بين قرني ~~الشيطان. # من أبطأ رجاؤه، أسرع عناؤه. # ومن الخلف داؤه، فالترك دواؤه. # PageV02P126 # وكتب مقرظا على كتاب مدين القوصوني في الطب، الذي سماه قاموس الأطباء: ما ~~طرزت حلل الثنا، ورنقت رياض البراعة بثمرات غضة الجنا، إلا لتكون لباسا ~~لأبكار المحامد، ومرعا لأفكار شاكر وحامد. # فالحمد لمولى الحمد على ما أنعم من اللغات والبيان، وأحسن تبلقينها ~~لأطفال ms0913 الأرواح في مكاتب الأبدان. # وألهمها استخراج در المعاني من أصداف الحروف، لتنظم منها في الصدور، ~~وتعلق في الآذان أبهى عقود وشنوف. # وأزكى صلاة وسلام على أفصح من نطق بالضاد، فروى من عين فصاحته كل صاد. # وشفى بطلب هدايته مريض كل قلب، وهدى بمفردات حكمته كل ذي جهل مركب. # وعلى آله وأصحابه مدائن العلم والحكم، ورؤساء أطباء الأبدان والأديان من ~~سائر الأمم. # لاسيما الأربعة الذين ترياقهم العتيق، وفاروقهم حافظ صحة مزاج الدين بكل ~~ماضي الشفرتين رقيق. # ما دامت الدنيا دار الشفا، وصح مزاج الدهر من الأمراض واشتفى. # هذا، وإن أخي شقيق الروح وقرة العين، وصفوة الحياة ومن كفاية محبته علي ~~فرض عين، لما أتحفني في قدومي للقاهرة بكتابه قاموس الأطباء وجدته الدرة ~~الفاخرة، والروضة التي تفتحت فيها عيون أنواره الزاهية الزاهرة. # ظنا منه أني شعيب مدينته، وما أنا إلا سلمان بيته، بل اشعب موائد كرمه ~~ومنته. # فإذا هو برد محبر، وروض وعقد كله جوهر. # وكتاب جميعه مفردات، ولغة لو رآها الجوهري قال: هيهات العقيق هيهات. # أو الخليل بعينه، فداه بعينه. # أو جار الله لقال هذا هو الفائق، أو ابن البيطار ود لو طابقه مطابقة ~~النعل بالنعل لما فيه من الدقائق. # أو صاحب القاموس لقال: هذا المجد، الذي ارتضع در العربية ما بين تهامة ~~ونجد. # فلله در مصنفه فقد أرانا في الرجال بقايا، وفي الزوايا خبايا. # وأنار فكره ظلمة الجهل وقد وقد، وروى ظمآن الفكر فيما ورد ورد، وحقق ما ~~قيل: من دق الباب ولج ومن جد وجد. # وقد قلت فيه ارتجالا: # دهر يجود بمثله ... أنعم به دهرا وفي # روى بكأس علومه ... وختامه مسك وفي # وكتب إلى بعض إخوانه وقد توعك: # كفاك الله ما تخشى وغطى ... عليك بظل نعمته الظليل # أعز الله أنصار فياض الكرم والحسب، وحمى بعزته معالم العلوم والأدب. # وأبقاه محروسا من هجوم الخطوب، محفوظا بسور منيع من إحاطة القلوب. # وأصوات حرس الدعاء مرفوعة، وسدته بحجاب الصنائع ممنوعة. # والدهر وإن كان ذا غير، ومن تفكر اعتبر، فكيف يتسلط عليه بآلامه، ms0914 وهو لا ~~يتسلط على آيادي إكرامه. # فإن هم به ونعمته متتابعة عليه، صدق قولهم: اتق شر من أحسنت إليه. # أتهدي له الأيام سقما وإنما ... مساعيه في أعناقهن قلائد # على أنه إن اعتل فقد اعتل المجد والكمال، وإن مرض فقد مرضت الأماني ~~والآمال، بل القلوب والأرواح، فإذا دعونا له دعونا لأنفسنا بالصلاح. # ورب مريض لا يعاد، وإن كان لا يحرم الأجر مريض الفؤاد. # ولا أقول كما قيل: # يا ليت علته بي غير أن له ... أجر العليل وأني غير مأجور # ولا كما قيل: # وفيناك لو نعطى الهوى فيك والمنى ... لكانت بك الشكوى وكان لك الأجر # وقد سمعت بفصده للباسليق، وأنه قد بكى دما عرقه العريق. # فهاك اعتلالك يبكي دما ... وتضحك في جسمك العافيه # وكان قيل: عرق الصحة له في كل منبت شعرة عين باكية، تبكي بمدامع العرق ~~على فراق العافية. # وإن ببكاء عرق الصحة أضحك الله ثغور مسرته، كما ضحكت تباشير الهنا بصحته. # وهنأ الله الوجود، بسلامة الكرم والجود. # فلا زال كوكب سعده طالعا في سماء الإقبال، فإن لكل زمان غرة وهلال. # ومن فصل له كتبه لبعض المغاربة يداعبه، وكان يقول بالظباء: مذهب مولاي ~~تقديم الذكور على الإناث، وتطليق حور الجنان بالثلاث؛ لأن الرجل خير من ~~المرأة بالاتفاق، فلذا تخلف عن الخلاق، وتقدم حيث الشقاق. # كما قلت له أولا: # أديب مال عن حب الغواني ... وبالأحداث أصبح ذا اكتراث # وقال اختار ذا أهل المعاني ... فغلبت الذكور على الإناث # PageV02P127 # وما سواه على خلاف القياس، ولا يخلو مثله عن لبس والتباس. # ومما خالف أهل المعاني، قول الأديب الأصفهاني: # وأيران تحت لحاف خطر # والتغليب باب واسع الموارد فلينظر الأديب في موارده، وليتسع في مصائده ~~وأوابده. # وكتب إليه الأديب يوسف المغربي، سؤالا أدبيا، وهو: أيها الأخ الشفيق ~~الشقيق، والرفيق الرقيق. # والإمام الهمام، الهادي لسائله الأفهام، إذا اختلت في مهامه الأوهام. # إنني أشكل علي قول أبي منصور الثعالبي، في اليتيمة: اتفق لي في أيام ~~الصبا معنى بديع، حسبت أني لم أسبق إليه، وهو: # قلبي وجدا مشتعل ... وبالهموم مشتغل ms0915 # وقد كستني في الهوى ... ملبس الصب الغزل # إنسانة فتانة ... بدر الدجى منها خجل # إذا زنت عيني بها ... فبالدموع تغتسل # هل استعارته لنظر الحبيب الزنا، مما يعد في الأدب معنى حسنا، أو هو مما ~~تجاوز الحد، فاستحق بالزنا الحد؟ فكتبت إليه مجيبا: أيها الأخ، قرة العين، ~~وبدر هالة المجلس الذي هو لها زين. # إنه من المعاني القبيحة، المورثة للفضيحة. # وقد سبقه إليه ابن هندو في قوله: # يقولون لي ما بال عينك مذ رأت ... محاسن هذا الظبي أدمعها هطل # فقلت زنت عيني بطلعة وجهه ... فكان لها من صوب أدمعها غسل # وهو معنى قبيح، واستعارة بشعة، ألا يرى ما قيل في الذم: # أيها المنكح بالعي ... ن جواري الأصدقاء # وقول صر در، في قصيدته المشهورة وإن كان معنى آخر: # يا عين مثل قذاك رؤية معشر ... عار على دنياهم والدين # نجس العيون فمذ رأتهم مقلتي ... طهرتها فنزحت ماء عيوني # وكيف يتأتى لهؤلاء ما قالوه، بعد قول يزيد بن معاوية في شعره المشهور: # وكيف ترى ليلى بعين ترى بها ... سواها وما طهرتها بالمدامع # أجلك يا ليلى عن العين إنما ... أراك بقلب خاشع لك خاضع # ومنه أخذ العفيف التلمساني قوله: # قالوا أتبكي من بقلبك داره ... جهل العواذل داره بجميعي # لم أبكه لكن لرؤية وجهه ... طهرت أجفاني بفيض دموعي # وقال ابن رشيق، في كتابه البدائع: قال أبو علي الفارسي: ليس العجب من ~~توارد الثعالبي مع ابن هندو، وإنما العجب من قوله: لم أقدر أني سبقت إليه، ~~وأبو الطيب يقول في الحمى: # إذا ما فارقتني غسلتني ... كأنا عاكفان على حرام # وهل هذا إلا ذاك بعينه، وأبو الطيب أحسن لفظا، وأصح معنى؛ لذكره ذكرا ~~وأنثى يقع الزنا بينهما، خلاف ما ذكراه. # وفي نقله تقرير تركناه، خوف الملل والسآمة. # وهذا ما سنح للخاطر، والسلام. # قلت: ومن النقد على الثعالبي في هذه الأبيات أيضا قوله: إنسانة؛ فإنها ~~عامية مولدة، وإن أورده صاحب القاموس وتشكك فيه، والإنسان يقال للذكر ~~والأنثى، كذا قاله الشهاب في حاشية التفسير. # وأما رجلة فقد ورد في شعر العرب، ms0916 قال الشاعر: # كل جار ظل مغتبطا ... غير جيراني بني جبله # خرقوا جيب فتاتهم ... لم يبالوا حرمة الرجله # كذا في الكامل. # وكتب إلى هذا المغربي يستدعيه: # ولما نزلنا منزلا طله الندى ... أنيقا وبستانا من النور حاليا # أجد لنا طيب المكان وحسنه ... منى فتمنينا فكنت الأمانيا # فيا غاية الأماني، وسلوة الحزين العاني. # قد دعانا الربيع بلسان النسيم، وصاحت القماري هلموا إلى النعيم المقيم. # وعيون الأزهار شاخصة إلى الطريق، وقلوب الأغصان واقفة لانتظار الرفيق ~~الرقيق. # فبالله عليك إلا جعلت يومنا بك عيدا، وجددت لنا وللجديدين بك سرورا ~~جديدا. # وكتب على قول الشاعر، في وصف حمام: # PageV02P128 # لله يوم بحمام نعمت به ... والماء من حوضه ما بيننا جار # كأنه فوق مسقاة الرخام ضحى ... ماء يسيل على أثواب قصار # بأن قائله عيب فيه، حتى قال بعضهم: # وشاعر أوقد الطبع الذكي له ... فكاد يحرقه من فرط لألاء # أقام يعمل أياما رويته ... وشبه الماء بعد الجهد بالماء # ثم قال: وقد يوجه بأن هذا الشاعر شبه الرخام في الحمام بشقة قصار بيضاء، ~~جرى عليها الماء، ولم يرد تشبيه الماء، ولكن ما ذكر في الطرفين جاء باردا، ~~فأشار الشاعر إلى برودته بما ذكر. # قلت: وقوله: شبه الماء إلخ قد تلاعبت به الشعراء، وتظرفوا فيه، ونقلوه ~~إلى معان لطيفة، فمنهم الشهاب الحجازي، حيث قال: # أقول شبه لنا جيد الرشا ترفا ... يا معمل الفكر في نظم وإنشاء # فظل يعمل أياما قريحته ... وشبه الماء بعد الجهد بالماء # ومنهم الصلاح الصفدي، حيث قال: # أقول شبه لنا كأسا إذا مزج الس ... اقي طلاها اهتدى في ليله الساري # فظل يجهد أياما قريحته ... وشبه النار بعد الجهد بالنار # وله: # أتى الحبيب بوجه جل خالقه ... لما براه بلطف فتنة الرائي # فلاح شخص عذولي فوق وجنته ... فقلت شبهه لي في فرط لألاء # فظل يجهد أياما قريحته ... وفسر الماء بعد الجهد بالماء # ومن نوادره ما ذكره في آخر كتابه الخبايا، قال: واتفق في عهدنا، أن قاضيا ~~في بلاد الروم أخطأ في ثبوت شهر رمضان والعيد، خطأ ما مثله من مثله ms0917 ببعيد. # فضج الناس واستغاثوا من حياته بمماته، ولم يسترح أحد في ذلك الوقت غير ~~الملائكة الكاتبين لحسناته. # إذ كسر طوق الهلال من جيد الدهر، ونقص من شهر ما زاد في شهر. # وسرق العيد، واختلس برده الجديد. # كأن العيد أموال اليتامى # فقتل جبين الهلال من غير غرة، وسلخ ذلك الشهر سلخا بلعن من غره. # فلما اسودت الشمس كمدا بالكسوف، وتوارى القمر خلف مجنها خوف الحتوف، قال ~~العيد: الله أكبر، على من طغى وتجبر. # وجاء شوال باكيا، ورفع رقعة للمليك شاكيا: # قصتي قد أتت إماما هماما ... تشتكي الظلم حين صرت مضاما # رقعة في يد المليك طواها ... ليراها المليك في العز داما # أنا شوالك الفقير الذي قد ... خص بالعيد والصلاة دواما # بعد شهر الصيام قد زرت قوما ... جائعا أبتغي بهم إكراما # ولي العيد حلة وهلالي ... لي طوق من فوق جيد تسامى # رمضان اعتدى علي وأمسى ... غاضبا ذاك لا يخاف ملاما # أختشي ذبحة بنصل هلال ... ثم سلخا له وتركي المقاما # لا تضيع حقي بشاهد زور ... هو أعمى بصيرة أو تعامى # جبهة الشاهد اكوها فهو وسم ... لكذوب عن زوره ما تحامى # إن كي الخسوف للشمس ظلم ... وكذا الدهر لم يزل ظلاما # وكتب لرئيس كان يمزح باليد: سيدي إن كان فيه دعابة؛ فراية مجده لم تر إلا ~~في يمين عرابة. # وإن فرط منه للمحافظة باللطام، فلطمه لطمة ابن جدعان ويفتقر لطم كف يفيض ~~بالإحسان والإنعام. # ابن جدعان، هو عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، ~~سيد قريش في الجاهلية، وفي داره حلف الفضول المشهور في السير. # وكان قد أسرف في جوده لما كبر فأخذت بنو تيم على يده، ومنعوه أن يعطي من ~~ماله شيئا، فكان يقول لمن أتاه: ادن مني. فإذا دنا منه لطمه، ثم يقول: اذهب ~~فاطلب القصاص مني أو يرضيك رهطي. # PageV02P129 # فترضيه بنو تيم بما يريد، وفي ذلك يقول عبد الله بن قيس الرقيات: # والذي إن أشار نحوك لطما ... تبع اللطم نائل وعطاء # ونحو هذا ما يحكى ms0918 عن بعض الأسخياء من الأمراء، أنه أفرط في الجود، فحجر ~~عليه أهله، ومنعوه من أن يعطى شيئا، فأنفذ إليه بعض الشعراء قصيدة، فكتب ~~إليه أن اذهب إلى القاضي، وادع علي بعشرين ألف درهم من جهة قرض، فأعترف لك، ~~فإذا حبست وصلتك الدراهم من أهلي، فإنهم لا يدعوني أنام في الحبس. # ففعل ذلك، وأخذ الدراهم منهم. # ومن شعره المنتخب من ديوانه قوله من مقصورته النبوية، التي مطلعها: # أيا شقيق الروض حياه الحيا ... فاحمر ورد خده من الحيا # لأنت ترب الغصن نشوان إذا ... أدارت السحب له خمر الندى # وامتلأت كاس الشقيق سحرة ... فاحمر من خجلته خد الطلا # منها ف الغزل: # شفاء وجدي لثم خال خده ... والحبة السوداء للداء شفا # يتركني ترك الظليم ظلمه ... وهذه شيمة آرام الفلا # تعلمت منه الليالي غدرها ... فأنجزت باليأس ميعاد الرجا # ومن وصف السحاب في الروض: # غمائم لعس الشفاه ابتسمت ... عن ثغر بارق إذا الثغر بكا # تفك من محل وجدب أسره ... وتنثر الدر على هام الربى # يسوقها الرعد بصوت مذهب ... من برقه وهي بطيات الخطا # ومن وصف المهمه: # لا يلج الطيف إليه فرقا ... وفيه ليست تهتدي كدر القطا # بالترس تسري الشمس فوق أفقه ... والصبح يلقاه بعضب منتضى # ومن وصف المجرة: # مجرة في شفق كأنها ... والزهر فيها ذات منظر زها # نهر به كف الشمال نثرت ... وردا ونسرينا جنيا قطفا # منها: # على أغر أدهم قد طلعت ... من وجهه في ظلمة الليل ذكا # غرته من تحت هدب شعره ... طرة صبح تحت أذيال الدجا # من قول ابن نباتة في الغزل: # قلت وقد أبدى جبينا واضحا ... وفوقه ليل دلال قد دجا # أفدي الذي جبينه وشعره ... طرة صبح تحت أذيال الدجى # أدهم قيد كل وحش شارد ... قبله الليل فكله لمى # معنى متداول، قال المتنبي: # نيل المنى وحكم نفس المرسل # وعقلة الظبي وحتف المثقل # كأنه من علمه بالمقتل # علمه بقراطث فصد الأكحل # وقد ألم المتنبي فيه بقول الطائي: # كواعب أتراب لغيداء أصبحت ... وليس لها في الحسن شكل ولا ترب # لها منطق قيد النواظر لم يزل ms0919 ... يروح ويغدو في خفارته الحب # وأول من استأثر هذا المعنى امرؤا القيس في قوله: # وقد أغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل # منها: # نجائب قد طفقت أخفافها ... في الرمل تبدي لي ضمائر الثرى # منها في المديح: # قد ستر الجمال حسن وجهه ... صونا لأبكار العقول والنهى # من قول الرستمي: # بدور زهتهن المحاسن أن يرى ... لهن نقاب فالوجوه سوافر # والرستمي أخذه من قول عمر بن أبي ربيعة: # ولما تنازعنا الحديث وأسفرت ... وجوه زهاها الحسن أن تتقنعا # وهذا أحد التواجيه لبيت المعري: # ويا أسيرة حجليها أرى سفها ... حمل الحلي بمن أعيى على النظر # PageV02P130 # فوقف الحسن عليه حائرا ... متيما ولهان في ذاك البها # تهوى الصبا شمائل اللطف به ... فلا تداوي سقمها أيدي الأسا # إلا إذا ما لمست ضريحه ... فكم سقام من ترابه اشتفى # سرى إلى السبع الطباق جسمه ... في صحبة الروح الأمين ورقى # إن قطع الأفلاك سرعة فلا ... بعد فإن ذاته شمس الضحى # حوافر البراق من آثارها ... قد ظهرت فيه أهلة السما # يغني عن المدح رفيع قدره ... فيمدح المدح به وما درى # كل لباس للمديح قاصر ... عنه يحل رحله دون المدى # سال لعاب الشمس مما تشتهي ... لذيذ هاتيك المعاني إذ حلا # وقد استعمل ابن سناء الملك هذا، في قوله يهجو الشمس: # أنت عجوز لم تبهرجت لي ... وقد بدا منك لعاب يسيل # فصاحة ما الشعر منها بالغ ... ببحره قطرة وصف ذي صفا # لذلك قد قطعه الناس وقد ... دارت به دوائر القوم الألى # وما أحسن قوله في وصف المقصورة: # بين يديها ابن دريد حاجب ... وألفات شعره مثل العصا # ذيل الدجى بعرفها ممسك ... مضمخ خلوقها برد الضحى # ومن همزيته النبوية، التي أولها: # ما سليمى ما هند ما أسماء ... أنت معنى وكلها أسماء # وهو حزبي وورد كل لسان ... ولكم أخصبت به الشهباء # ذاك حزب البحر الذي لا يلاقي ... من يدم ذكره عنا وبلاء # منها: # وجدوه درا يتيما تربى ... لم يدنسه عنصر وهباء # الهباء: الأجزاء التي تؤلف منها العناصر، كما في الفتوحات. # ذاك كيلا يكون من عليه ... لأصول ms0920 له إليها اعتزاء # في حديث الراهب بحيرى، لما سأل أبا طالب: ما هذا منك؟ قال: ابني. # قال: هذا لا ينبغي أن يكون أبوه حيا. # فيه إشارة إلى أن اليتم كمال في حقه، وقد بين بأن الحكمة فيه أن لا يجب ~~عليه طاعة لغير الله، ولا يكون عليه ولاية ولا منة لغيره، ولا يتوجه عليه ~~حق لمخلوق، ولا نسب لقطيعة ولا عقوق. # كذا في شرح تائية السبكي، لابن الهيتمي. # منها: # خلق للصبا شقيق فمنها ... نصره والعدى لها النكباء # مذ أظل الزمان منه وجود ... حسدته الأزمان والآناء # وعليه إذا غار من عين شمس ... ظللته سحابة وطفاء # وبه زهرة الحياة ربيع ... مذ أظلت مولوده الخضراء # وغدت أرضه سماء بفخر ... فهي خضراء ثم لا غبراء # وله الأرض مسجد فجميع ... من عليها له به الاقتداء # وسطور الصلاة حجة دين ... وبختم النبوة الإمضاء # وبه شرفت فكانت طهورا ... وتساوى البلدان والصحراء # منها: # وله الضب ناطق باعتراف ... ومن السعد تنطق العجماء # مع ذأ سفه النفاق أناسا ... ما لضب من حقدهم نافقاء # ليس فيهم سوى أعنة خيل ... وقنا الخط في الوغى سفهاء # ومراض القلوب قد قصدتهم ... سمره حين حمت الهيجاء # ما سقاهم إلا كئوس المنايا ... رب داء له الممات دواء # هم ثفال إذا رحى الحرب دارت ... وبناديهم هم الأرجاء # PageV02P131 # تغمد البيض في طلاهم بفتك ... مضر لقبت به الحمراء # هذا من الأسرار العجيبة في اللغة العربية، وهو الإشارة إلى حال اللفظ أو ~~جهة وصفه، كقول ابن الرومي: # غارت عليهن الثدي ... هناك من مس الغلائل # وإذا لبسن خلاخلا ... كذبن أسماء الخلاخل # وقال الشريف الرضي: # وغير ألوان القنا طول طعنهمفبالحمر تدعى اليوم لا بالقنا السمر # وقال: # سميت الغبراء في عهدهم ... حمراء من طول قطار الدم # وقال الغزي: # حيث القناة ترى قناة كاسمها ... من نضح عين الطعنة الرشاش # وقال ابن حازم: # جعلوا القنا أقلامهم وطروسهم ... مهج العدى ومدادهن دماءها # وأظن أن الأقدمين لذا رأوا ... أن يجعلوا خطية أسماءها # وقال المتنبي في الدنيا: # شيم الغانيات فيها فما أدري ... لذا أنث اسمها الناس أو لا ms0921 # وقال الشاب الظريف: # أدور لتقبيل الثنايا ولم أزل ... أجود بنفسي للندامى وأنفاسي # وأكسوا أكف الشهب ثوبا مذهبا ... فمن أجل هذا لقبوني بالكاس # وقال الخفاجي: # ما السر سر إذا أظهرته لفتى ... سواك والسر للإخفاء قد صنعا # منها تتمة: # قد محاهم وطهر الأرض منها ... ومع السيل لا يقر الغثاء # وبطون الطير أمست قبورا ... للعدى إذ تمزق الأشلاء # ما سمعنا بالقبر سار اشتياقا ... ليواري سوآت من قد أساءوا # رب من كان زئبقا فرارا ... صار عبدا لرقه استعساء # لم يقل والظلال صارت مهادا ... فوقه الآل بردة سيراء # منها: # هو نور فما له قط ظل ... لاح لولا بروده والرداء # إن نفى ظلمة عياء جمال ... فبظل له يعز البقاء # صين عن أن يجر في الترب ذيل ... من ظلال له كما الأفياء # فرش الناس ظلهم واحتذوه ... عندما قام للنهار استواء # كيف يبدو ظل لشمس تعالت ... واستوى الإستواء والإرتقاء # أتراه يصان عن حر جو ... إذ أظلته سحبه والعماء # أم عليه تغار من عين شمس ... مد من دونها عليه الغطاء # لم تر العين مثله فلهذا ... ينمحي ظله إذا الناس فاءوا # لبس الظل من نواه حدادا ... فظلال الورى لذا سوداء # من هذا يعلم قدرته على الكلام وتصرفه، وبالجملة فلم أر أحدا مثله أطاعته ~~ألفاظ الكلام وأحرفه. # وقد استعمل الظل في معنى غير ما نظمه هنا من رباعية له: # ما جر لظل أحمد أذيال ... في الأرض كرامة كما قد قالوا # هذا عجب ويا له من عجب ... والناس بظله جميعا قالوا # ليلة أنجبت وقد حملته ... وبهذا ما أنجبت سوداء # جنة كل بقعة حل فيها ... ليس فيها لغو ولا شحناء # وأهالي الجنان ليس ينامو ... ن لذا كان نومه الإغفاء # يقظ القلب فالجفون هجود ... ومحاريب حاجبيه قباء # فوه لم ينفتح بغير سداد ... لا تمط له ولا ثوباء # الثوباء: التثاؤب. # قال ابن حجر في شرح الهمزية: جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم حفظ من ~~التثاؤب، بل جاء أن كل نبي كذلك. # PageV02P132 # وذكر المترجم، في شرحه على الشفاء، عند قوله: ومن دلائل نبوته أن الذباب ms0922 ~~كان لا يقع على ما ظهر من جسده الشريف، ولا يقع على ثيابه، ما ملخصه: وهذا ~~مما قاله ابن سبع أيضا، إلا أنهم قالوا: لا يعلم من روى هذا. # وهذا مما أكرمه الله تعالى به؛ لأنه طهره من جميع الأقذار. # وقد نظم هذا في رباعية، وهي: # من أكرم مرسل عظيم جلا ... لم تدن ذبابة إذا ما حلا # هذا عجب ولم يذق ذو نظر ... في الموجودات من حلاه أحلى # قال: وتظرف بعض الأعاجم ومراده به الملا جامي فقال: محمد رسول الله ليس ~~فيه حرف منقوط؛ لأن النقط يشبه الذباب، فصين اسمه ونعته عن النقط. # ونظمه فقال: # لقد ذب الذباب فليس يعلو ... رسول الله محمودا محمد # ونقط الحرف يشبهه بشكل ... لذاك الخط عنه قد تجرد # صمموا آراءهم على الفتك فيه ... فتوارت لخوفه الآراء # ورأوا نفيه لحي سواهم ... ولكم أثبت المراء انتفاء # لم يصب نصبهم مكائد شر ... وتساوى التحذير والإغراء # نبح كلب بليلة التم بدرا ... لم يفده إلا العنا والعواء # منها: # ولغيظ على سراقة عضت ... سوق نهد من تحته الدهناء # وعلى أم معبد نال حتى ... بعلاها تحدث الأحياء # ورفيع العماد أصبح لما ... أن حوى قدره الرفيع الجفاء # وبيمن منه له الشاة درت ... وهي لله درها عجفاء # وطعام لجابر إذ أتاه ... وبخفض الإضافة النعماء # كطعام الجنان من غير قطع ... لجميع الأنام فيه اكتفاء # وله في وصف تلك الذات، التي وصفها أشهى اللذات، من قصيدة طويلة: # تملك حبات القلوب لأجل ذا ... دعاه حبيبا كل صب متيم # ويوسف لم يظفر بمسحة حسنه ... على أنه رب الجمال المكرم # يقال: عليه مسحة من كذا، أي أثر. قال: # على وجه مي مسحة من ملاحة # وفي الحديث: " عليه مسحة من ملك "، وهي تعبير بليغ، وهو خاص بالمدح. # فأين النساء القاطعات أكفها ... وشق ابن مزن صدره شق مغرم # ودر يتيم لم يهذبه كافل ... وآدابه ليست إلى الناس تنتمي # يقول أنا الأمي في اللوح ناظر ... وفي مكتب الأرواح ربي معلمي # منها: # إذا لاح في موضونة السرد خلته ... خضما تردى بالغدير المنسم # أأعداءه ms0923 خشب مسندة ولم ... تحن حنين الجذع حين التألم # أم الصخر إن الصخر سلم إذ بدا ... وما سلمت تسليم أخرس أعجم # منها: # فسل يوم بدر حين لاحت نجومه ... وشمس بغير النقع لم تتثلم # بكل كمي كان في بطن أمه ... تعلم أن يغذى ويروى من الدم # لم أسمع في هذا المعنى أبدع من قول أبي بكر الإشبيلي المعروف بالأبيض، في ~~تهنئة بمولود: # أصاخت الخيل آذانا لصرخته ... واهتز كل هزبر عندما عطسا # تعشق الدرع مذ شدت لفائفه ... وأبغض المهد لما أبصر الفرسا # تعلم الركض أيام المخاض به ... فما امتطى الخيل إلا وهو قد فرسا # وله من أخرى مستهلها: # يا ليتني ثان لحاد حداك ... ورابع الكهف لكهف حواك # PageV02P133 # وليت نوء الطرف في روضة ... أنت بها رغما لنوء السماك # أسقي بها مثواك يا منيتي ... هل تسكب العبرات إلا هناك # يا ابن الذبيحين وقد فديا ... ليت جميع الخلق كانوا فداك # فما استحق العنبر الرطب أن ... يحرق إلا حين حاكى ثراك # ليت وجوها لأعاديك لو ... أمست نعالا حاجباها شرضاك # لم تحكك السحب ولا البحر في ... جود ولا فاز بما في لهاك # فالبرق لم يلمع ولكنه ... يضحك من وابل غيث حكاك # وله: # أيغلب من له الأملاك جند ... ورب العرش قد أمسى معينا # وقبل جيوشه هزمت قلوب ... برعب خلته سبق المنونا # ولو ثبتوا لفر الهام منهم ... وأرواح لهم كانت كمينا # وله: # لرسول الإله أعلى مقام ... ليس يدري به جميع الكلام # وله همة وعزم رفيع ... جل عن أن يرتضى بملك الحطام # فلذا لم يكن له ميراث ... غير شرع وغير علم سامي # لو تكون الدنيا له ميراثا ... مثل ما كان في جميع الأنام # ما حواها الصديق في عصبات ... وذوي الفرض من ألي الأرحام # وهو حي في قبره ورسول ... لم يورث حيا ذوو الأحلام # فدك قد قضت علينا بهذا ... وحديث العباس والأعلام # فادر هذا فإنه جوهر قد ... حفظته خزائن الأفهام # لا يغرنك الذي قال قوم ... حين ضلوا في مهمه الأوهام # ومن أخرى: # فالجذع حن وأن من جزع ... لفراق طه بعدما خطبا # وغدا ms0924 غراسا في الجنان له ... ثمر يطيب بمنهل عذبا # والمشركون قست قلوبهم ... فطغوا ولم يصغوا لخير نبا # فغدوا وهم خشب مسندة ... ستراهم لجهنم حطبا # وله: # لوالدي طه مقام علا ... في جنة الخلد ودار الثواب # وقطرة من فضلات له ... في الجوف تنجي من أليم العقاب # فكيف أرحام له قد غدت ... حاملة تصلى بنار العذاب # وله: # رواة حديث المصطفى قد دعا لهم ... بنضرة وجه في المسرة لا تحد # وإني قدما خادم لحديثه ... يراعي بمحراب الطروس له سجد # فحاشاه أن يرضى بذلة عبده ... ويهدم بنيانا عليه قد اعتمد # إليه استنادي في جميع مقاصدي ... وما خاب من كان الرسول له سند # وله في قصة عامر مع النبي صلى الله عليه وسلم وأربد: # يا خلب البرق الذي ... كالنصل قد قطع العلائق # وافيت أربد بالردى ... لله درك أي بارق # ما ذاك أول شائم ... للبرق أردته الصواعق # وله: # بمس أقدام النبي قد حوت ... طيبة فخرا حل في أرجائها # أخالها مذ فنيت بحبه ... صانته للغيرة في أحشائها # وله مضمنا: # وقالوا حلت بئر بريق محمد ... وكم عاد صخر بعد ما مسه رطبا # ولو نال ماء البحر من فيه قطرة ... لأصبح ماء البحر من ريقه عذبا # لمجنون ليلى: # PageV02P134 # ولو تفلت في البحر والبحر مالح ... لأصبح ماء البحر من ريقها عذبا # وله: # ما زلزلة لها سقوط الإيوان ... إذ حان قدوم فخر نوع الإنسان # إلا لمسرة تهز الأكوان ... إذ بشرها به اختلاج الأعيان # وله: # طه كملت صفاته والخلق ... مذ زين في الوجود له النسق # بحر عذبت موارد الشرب به ... لولاه لما استخرج منه العلق # وله: # نيران فارس انطفت لما بدت ... بشرى النبوة ساطعا برهانها # سجدت لنيران المجوس عصابة ... سجدت لأنوار الهدى نيرانها # وله: # لعمرك جبهة خير الورى ... جراحتها آية للبشر # أرانا لها الله حتى نرى ... بها كيف كان انشقاق القمر # وله: # قصرت مدائحي والقصر مني ... على طه وما للقصر مد # إذا كان الثناء له جميلا ... هو الحمد الذي في العرف حدوا # ولم ير منه أجمل طرف عين ... فليس بلائق لسواه حمد # وله: # خليلي ms0925 مرا بي على طيبة التي ... بها مضجع المختار طه المقرب # يفوق ذكي المسك عرف ترابها ... فمن شمسه نادأك صل على النبي # ألم تر أني كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # وله: # لعمرك ما قلب النبي غفا ولا ... عيون له في ظلمة الليل راقده # تهجدت الأجفان في ظلمة الدجى ... فبانت بمحراب الحواجب ساجده # وله في وصف الصحابة مضمنا: # يكبرون إذا خاضوا بحور ردى ... وما لهم عن حياض الموت تهليل # حياض: جمع حوض، وحياض الموت: المنية، استعارة منه، والتهليل: الانهزام ~~والتكذيب، قال: # أمضى وأعنى في اللقاء لقيته ... وأقل تهليلا إذا ما أحجما # ومن لطائف المتأخرين: # هلم لوصل حمام بديع ... يفوق رخامه زهر الرياض # لبعدك ماؤه ما طاب قلبا ... وأمسى من فراقك في الحياض # ومن تفاريق قصائده قوله: # على النهر درع من نسيم حبابه ... له حلق لما رمى وبله نبلا # تكل سيوف الهند في لحظ منيتي ... فتعذب والتعذيب في السيف إن كلا # منها: # إذا طالبتني بالحتوف عزائمي ... أماطلها حتى ألاقي لها أهلا # فيقضي اصطباري كل دين على المنى ... قضاء ملي لم يكن يعرف المطلا # وإن صرت حلس الدار رزقي يزورني ... فأصطاد ما تهوى الأماني من المقلا # وقوله من قصيدة أولها: # بت أرعى النجوم والإلف راقد ... هل سمير الشهاب غير الفراقد # منها: # كل زرع زرعته في شبابي ... فله منجل انحنائي حاصد # أنا في الأرض ضارب كل كسب ... مثل ضرب لواحد في واحد # منها: # وبجيد الأيام عند تصاب ... ليس غير الكؤوس فيها فرائد # وقوله: # وسفر منى جازت بعزمي ومالها ... قناطر إلا العيس في أبحر الآل # عبرت بها دارا محيلا رسومه ... ألح عليه كل أسحم هطال # إلى كعبة أمست تزار ولم تزر ... يطوف رجائي حولها منذ أحوال # أقول لها لما تبدى لناظري ... تميس علاه لي ملابس إجلال # PageV02P135 # أتيتك من كل الوسائل محرما ... وألبست وجه الأرض سابغ أذيال # وقوله: # وخدن يروق الطرف وضاح وجهه ... وقد ترجمت باليمن عنه قوابله # إذا غص بالسؤال ناد يحله ... يسوغ بماء الجود يصفو مسائله # وإن نحلت أقلامه لاشتياقها ... إليه ms0926 حنت منه عليها أنامله # ويزهر وجه الشمس غب لقائه ... وتصفر من خوف الفراق أصائله # فإن صدني عنك الزمان لحادث ... فأين من الغرقان في البحر ساحله # فإنك شمس لا ترى السحب عندها ... فلا تنكرن إن لم يلح ثم آفله # وقوله: # خد الربيع من الحياء توردا ... خجلا لما أهدى إليه من الندى # وبنفسج الكثبان أطرق رأسه ... لما رأى صدغ الحبيب تجعدا # وأرى الخريف اشتم أنفاس الشتأ ... فاصفر منه خيفة لما بدا # ورأى جيوش سيوله قد أقبلت ... وعليه حلة سندس فتجردا # والسحب تنثر لؤلؤا وغصونه ... بأكف أوراق تفرق عسجدأ # والنجم كحله الظلام بإثمد ... مذ خاله في الجو طرفا أرمدا # روض تبسم للوفود بمبسم ... للروض عذب المجتنى والمجتدى # ما ذاق فيه السهد إلا ناظر ... للنرجس الغض الشهي تسهدا # وقوله من غزلية: # مذ سباني بدر بقلبي مقيم ... صار جسمي كخصره في المحاق # حاكم جنده الملاح جميعا ... ذو لواء من شعره الخفاق # جامع رقة الحجاز وسحر الش ... ام حسنا في سلك لطف العراق # سرق الغصن لنه فلهذا ... لزمته جناية السراق # قام في جنة الرياض بكأس ... فأباح المدام بين الرفاق # بثلاث منهن طلق همى ... دون ما رجعة لذاك الطلاق # في مجال كالخصر فيه اختصار ... دار فيه الندمان مثل النطاق # ذو عيون لأجلها النرجس الغض ... اصفر وأمسى من جملة العشاق # ما رثت في الهوى لسائل دمعي ... تحسب الدمع خلقة في المآقي # وقوله: # قامت تجر ذيول التيه والجدل ... ووجنة الشفق احمرت من الخجل # خميلة بثمار الحلي مثقلة ... زهورها ما جنتها راحة الأمل # تسير رسل الصبا ترتادها سحرا ... في الحي تعثر بين البيض والأسل # صبا على سقمها يشفى السقام بها ... وربما صحت الأجسام بالعلل # تخاف تجرح وجنات الحبيب لذا ... تخوض من عرق الأنداء في بلل # وقوله: # أتارك قلبي في لظى الوجد مجمرا ... وطيب ثناء فوقه فاح عنبرا # ترفق فما ابيضت دموعي بعدكم ... ولكنها شابت وصبري تعذرا # فيومي كأيام القيامة طوله ... وأرضي أمست للأعادي محشرا # منها: # وغصن قوام كل غصن لحسنه ... بأوراقه من خجلة قد تسترا # وعين له قد أهدت السقم ms0927 والهوى ... فأهدى إلى أجفانها طرفي الكرى # من مديحها: # PageV02P136 # إذا طرز القرطاس وشي بنانه ... تعشق منه الطرف خدا معذرا # وما كان لون التبر أصفر إنما ... لخوف نداه بالندى صار أصفرا # وقوله: # مسيل الصبح طم على الكواكب ... وقد ظمئت إلى السير النجائب # تقلص ذيل عزمك في مسير ... له طيف العلى خدن مصاحب # بوري أعوجي قبلته ... بغرته الأهلة والكواكب # جرت من خلفه النسمات حتى ... سرت معتلة فيه الجنائب # عليه من ليال الوصل برد ... وقد أهدت له الغيد الذوائب # إذا ما خب خلت الطيف وافى ... لجنح الليل من خوف المراقب # معارفه كأهداب تبدت ... لوجه الأرض تدنو كالمراقب # علاه محدث قد جل عنه ... لجاريه تمائم في الترائب # بعزم يفرق الهندي منه ... مضاء قصرت عنه القواضب # ورأي زف بكر الفكر يزهو ... لتخطبها المعالي والمراتب # وقوله: # وباسل نار عزمه تقد ... كأنما حم خوفه الأسد # أخلاقه للنديم ضامنة ... أن ينجز الجود قبل ما يعد # تنقل عنه الكرام مأثرة ... حديث عليائه لها سند # وقوله: # زاد خط العذار في الخد حسنا ... فهو حرف قد جاء فيه لمعنى # كل حين داعي الغرام ينادي ... رحم الله كل قلب معنى # قم خليلي نبكي الديار سحيرا ... لا يكون الحمام أطرب منا # لا تلمني إن ساء فيك ظنوني ... كل من ضن بالأحبة ظنا # كم حبيب إذا أردت سلوا ... عنه قال الدلال مهلا تأنى # وبنات القلوب معتذرات ... شافعات له إذا الليل جنا # مذنب ليس يقبل العذر مني ... وإذا ما جنى علي تجنى # كل صد إن لم يكن عن ملال ... فهو وصل به الرقيب تعنى # إنما القلب داره وهواه ... داخل فيه ليس يطلب إذنا # علموا حظي الصدود فولى ... واختفينا فالهجر يسأل عنا # لم تذق قطرة من الوصل حينا ... وشربنا الوصال دنا فدنا # من قضيب يميس في الروض تيها ... ليري الغصن كيفما يتثنى # أسمر القد منه ينهزم اللو ... م إذا جاد في الصبابة طعنا # وأرى المنزل الخراب إذا ما ... حل فيه الأحباب روضا أغنا # وله، وهو معنى بديع، في دعوة ضيف كريم: # مولاي داري والذي قد حوت ... نبت ms0928 زها من صوب أمطاره # وإنني عبد له حارس ... بشكره روضة آثاره # إذا دعوناه لأجل القرى ... وأشرقت داري بأنواره # قالوا طفيليا عجبنا له ... يضيف رب الدار في داره # قال: وكمت قلته لما أعجبني قول إبراهيم بن المدبر، الذي أنشده له في ~~الأغاني: # سيدي كل نعمة هي عندي ... فهي بعض من فيض تلك الأيادي # فإذا زرتني فإني ضيف ... ساكن من ذراك أكرم نادي # فيظنوني الطفيلي لولا ... إرث داري من سالف الأجداد # وله في معنى قول كثير عزة: # PageV02P137 # لئن ساءني أن نلتني بمسبة ... لقد سرني أني خطرت ببالك # يسرني شتمك إذ كنت قد ... خطرت في بالك دون اشتباه # يحلوا لي الشتم إذ مر لي ... اسم على عذب اللمى والشفاه # إن ذكر اسمي لذ لي ذكره ... كأنني قبلت بالوهم فاه # فيه لطف؛ لأنه يمكن أن يخرج على أن في اسمه حرفا شفويا، وكذا في لقبه. # وقد استعمله ابن جرير، وكان اسمه محمدا، حيث قال: # أنا في غيرة عليك من اسمي ... إنه دائما يقبل فاكا # وله في قول بعض معتزلة النحاة: عدل عمر تقديري، يريد غير محقق: # بنور المعاني أشرق اللفظ فاكتسى ... بثوبيه من حسن بديع بلا زور # ففي عمر من عالم الذر عدله ... إلى اسم سرى من أجل ذا قيل تقديري # ومن قال ذا التقدير غير محقق ... فقد سار في ظلماء جهل بلا نور # وله: # زمان السوء إن وافى بريب ... صديقك والقريب له يذل # شكت رسل المنايا لي طيور ... جوارح للسماء تظل تعلو # فقلت سلوا القوادم والخوافي ... فلولا ريشها ما طال نبل # هذا كقول الأرجاني: # يعطين قتلاها النسور جوائزا ... إذ كن طرن بما كسته الأنسر # وله: # أتدري السواقي ما تقول وقد غدت ... تدور وتسقي حين تعلو وتنزل # تقول لك المملوء يعلو وكل ما ... تضرع تلقاه مدى الدهر يسفل # تريد الورى تهوى الغني ولم تزل ... تعادي فقيرا ما عليه معول # فلا تظهرن الفقر ما دمت بينهم ... وأظهر غنى عنهم فذلك أجمل # وله: # قد رأينا الملوك إن سار جيش ... كثبوا الكثب في الفلا المطروق # فلذا سنموا ms0929 التراب على من ... مات رمزا لفهم معنى دقيق # إن جيش الخطوب سار وهذي ... سلبه فاسلكوا سواء الطريق # وله: # مذ فتحت أبواب نادي العلى ... فتح الملاقي لمعاليه # ما صرت الأبواب بل رحبت ... على مرج لأياديه # كذلك الأقلام في طرسه ... صريرها شكر أياديه # والماء يشك، بخرير له ... فراقه روضة ناديه # وله: # يا حبذا ناد لنا ... حف بأنس وطرب # وخمرة في كأسها ... يلعب بالنرد الحبب # فصوص ألماس على ... بساط خز وذهب # وله: # سبح الحبيب ببركة ... والقلب من وله يطير # فخشيت من ماء اللطا ... فة فيه يشربه الغدير # وتشابه الماء الرقي ... ق وجسمه الترف النضير # لولا الذوائب لم يكن ... للناظرين به شعور # وله: # ما أقصر الليل الذي ... كحل أنوار الحدق # عانقت فيه غصنا ... من حلل فيه ورق # إذ هم ثغر الصبح أن ... يقبلن خد الشفق # ومما لا ينقضي منه الإعجاب، قوله من قصيدة: # مررت على ربع الأحبة دارسا ... ففاح به عرف الحديث المتمم # وذكرنا عهد الصبابة والصبا ... هديل حمام في الربى مترنم # فقلت لخلي عج بنا ساعة عسى ... يحدثنا رسم الهوى المتقدم # فعجنا له عطفا على موضع به ... هوانا فكان العطف عطف توهم # PageV02P138 # وعطف التوهم معروف عند النحاة، وهو أن يجري في موضع إعرابان، فيعرب ~~بأحدهما، ويعطف عليه باعتبار الآخر، كما في قول الأخوص الرياحي: # بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا # فإن لست يجر خبرها بالباء الزائدة كثيرا، فإذا نصب قد يعطف عليه مجرور ~~نظرا إلى حالته الأخرى. # وأما عطف المنصوب على المجرور، فهو العطف على الموضع، وإياه عنى محاسن ~~الشواء، في قوله: # هاتيك يا صاح ربا لعلع ... ناشدتك الله فعرج معي # وانزل بنا بين بيوت النقا ... فإنها آهلة المربع # حتى نطيل اليوم وقفا على الس ... اكن أو عطفا على الموضع # وهذه مقطعات له، على حروف المعجم: # مدح بوجه كدية ... فيها كمين للرجاء # مثل المرقرق في الصبو ... ح يسر حسوا في ارتغاء # فيه مثلان قديمان. # وله: # يشتكي الخصر ردفه كل حين ... وأنيني يشكو من الرقباء # فكلانا في ms0930 حالتيه معنى ... ذا عياء يشكو من الثقلاء # وله: # لئن نكس الدهر حظي فلي ... لطائف في الغيب تحيي الرجاء # فرب شهاب إذا نكسوه ... يزيد اشتعالا ويعلو سناء # وله: # قال لي الأير لا أهنيك إن ... زارك من قد هويت في الظلماء # وأنا منك لا يهنىء عضو ... بالمسرات سائر الأعضاء # وله: # لا يكذب العاقل ما ... أمكنه صدق يجب # ففي المعاريض له ... مندوحة عن الكذب # وله: # وبلدة سكانها في لظى ... في الصيف من حر لها ناصب # ترى بها الماشي بعيد الضحى ... منتعلا نعل أبي طالب # يشير إلى ما ذكر أهل السير، من أن أبا طالب لم يهتد للإيمان، لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان في جواره، ولو أسلم لم يقبلوا جواره. # ولما قالوا له: إن أبا طالب كان يحبك ويحيك فهل ينفعه ذلك؟ قال: " يخفف ~~عنه فجعل له نعل من نار يغلي منه دماغه ". # رواه مسلم. # وله: # إذا شاب شعر المرء قل سروره ... وزارته من وفد الهموم المصائب # وشاب قذى الأكدار صفو حياته ... فمن أجل هذا قيل للمرء شائب # وله: # قد تستوي في الحركات الورى ... لكن لدى السبق تبين الرتب # كم طار صقر وغراب معا ... لكن ذا صاد وهذا هرب # وله: # قد خاب من كان في مناه ... مقصر الجد في الطلاب # فلا يلم غير نفسه من ... قد أرسل الباز في ضباب # وله: # ظننت الصبا لما على النهر قد جرت ... وعكس ذكاء لاح فيه لمرتقب # شباكا بها صار النسيم غزالة ... ألست تراها دائما فيه تضطرب # وله: # على خده مذ لاح نبت عذاره ... جرت أدمعي في الخد ذات صبيب # إذا ما استدارت دارة البدر حوله ... فإن وقوع القطر غير عجيب # وله: # لحى الله أياما تعادي أولي النهىوتسعف لؤما كل غفل المناقب # تقدم فيهن الصغار كأنهم ... إذا ذكروا عقد البنان لحاسب # وله: # إنما هذه الحياة منام ... والأماني حلم بها المرء صب # فلهذا تأتي على العكس مما ... كره الناس دائما وأحبوا # وله: # كن ابن وقت حاضر تجني هنا ... ولا تفكر في غد وما ذهب # PageV02P139 # وإن وجدت ms0931 سكرا فانعم به ... ولا تسل عما جرى على القصب # وله: # إذا ما غاب من أهواه عني ... فإن لقاءه عندي كتاب # سواد في بياض مثل عيني ... به ألقى الأحبة حين غابوا # وله: # لما بدا في صدغه خاله ... أذاب قلب الصب بالحب # فانظر إلى الحب على فخه ... ولا تسل عن طائر القلب # وله: # روض المنى أيدي الأماني به ... كم قد جرت لي ثمرا مستطاب # ما لذة الدنيا إذا لم أكن ... أخطر فيها برداء الشباب # وله: # مذ رأى النهر برقه سل سيفا ... مرهف الحد من قراب السحاب # نسجت فوقه الرياح درعا ... سابغات قد سمرت بالحباب # وله في الرد على ابن القيم: # قالوا جهنم دار الخلد ساكنها ... إذا تطاول دهر أخمد اللهبا # أمالك صار من عجز لذي يده ... لا يستطيع لفقر يشتري الحطبا # وله: # سكان مصر كالنيل ما عرفوا ... قدر شيوخ العلم والطلبه # فجيد فيه والردي سوا ... كما استوى الماء ثم والخشبه # وله: # كم أناس من الكرام تولوا ... في نعيم وطيب عيش مواتي # قطفوا وردة الحياة سرورا ... ورموا الشوك في طريق الآتي # وله: # وبحيرة بفنائها سمروا ... واللهو بالأحزان قد شمتا # وكأنما عكس الشموع بها ... بحر به المرجان قد نبتا # وله: # أنا أصبو والتصابي حلية ... لكريم العرض في صبوته # بعفيف الجيب لدن ناعم ... لم يعانقه سوى حلته # وله: # لحديث النبي بعد كلام الل ... ه طيب يحث شوقي حثيثا # مستجد على مرور الجديدي ... ن لذأ سمي الحديث حديثا # وله: # غاب الحبيب وفؤادي خافق ... منتظر لذلك المعنى البهج # والنرجس الغض ينادي في الربى ... أبشر بما سر بعيني تختلج # وله: # ذؤابته قد اشتفت ... من فرج بلا حرج # باب استه لصبره ... فاز بمفتاح الفرج # وله: # وساحر المنطق أظهر الطلا ... في مجلس يسعى لرؤياه الفرح # رتب شكلا للسرور منتجا ... الجرة الكبرى وصغراه القدح # وله: # إلى الله أشكو الزمان الذي ... يريش حالي بنتف الجناح # إذا سمته الصلح قال اتئد ... فبيني وبينك سوق السلاح # وله: # إذا رمت أمرا فكن طالبا ... برفق ففي الرفق نيل الصلاح # ففي الرفف والصبر للمرتجي ... لقاح الصلاح جناح ms0932 النجاح # وله: # وزان بحب الزنا مغرم ... أماط رداء الحيا واطرح # يقبل أولادهن الصغار ... ومن عشق الدن باس القدح # وله: # إن الصديق من إذا دعوته ... لبى الرجا بتباشير الفرح # وإن تنحنح الذي دعوته ... لحاجة ملمة فقد تنح # وله: # كم من قريب كيلا لي شره ... وخيره إن جاء أحباب فخ # وكم أخ يملأ لي صدره ... نفثة مصدور إذا قلت أخ # وله: # إذا رمت إكسير نصر فقم ... بسيفك واضرب رقاب العدى # PageV02P140 # تصب عليهم حديد النصال ... وتأخذها في دم عسجدا # قال بعضهم: قول ابن نباتة السعدي لم يسبق إليه: # أبوا أن يطيعوا السمهرية غيرة ... فصبت عليهم كاللجين القواضب # فعادت إلينا عسجدا من دمائهم ... ألا هكذا فليكسب المجد كاسب # ومنه أخذ الأبيوردي قوله: # ولله در السيف يجلو بياضه ... غياهب يوم قاتم الجو أربدا # بمعترك تلقى به الموت لجة ... تسيل لجينا ثم تغمد عسجدا # قال: قلت: انظر هذا مع قولي أولا. # وله: # رأيتك طودا قد لجأت لظله ... فلي معقل منه إذا دهري اعتدى # إذا قمت في ناديه أنشد مدحة ... أنا الطائر المحكي والآخر الصدى # وله: # رقى الفقر اسمه يدعوه داع ... ورؤية وجهه سعد السعود # دعانأ نحو سدته نداه ... خرير الماء يدعو للورود # وله: # ويوم غدأ باردا جوه ... بدا رعده من هوا يبرد # ترى لهب النار من برده ... بكانونه أبدا ترعد # من بدائع الصلاح الصفدي، قوله من رسالة: لو ترى أحدنا وقد أخذه النافض، ~~ونحاه القر بعامله الرافع والزمهرير الخافض، لرأيت شخصا قد ركبت أعضاؤه من ~~الزئبق فما تستقر، وجفت لهواته يبسا فما تستدر. # لا يمد كفه ولو بايعه الناس على الخلافة، ولا يخرج يده ولو كان فقيرا إلى ~~كيس ذهب أو نديما إلى كأس سلافة. # يكاد لذلك البرد حتى الكلام يتجسد، ويتمنى الإنسان لو أنه تحت رخام ~~الحمام يتوسد. # وله في مثل معروف: # أهون بسيد فتية نال الغنى ... بدناءة منعته فيهم رشده # وعليه جلجل سبة ولآمة ... ستشد لكن هل يرى من شده # وله: # كم جئته بحاجة ... وماله عندي يد # فقال لي إلى غد ... والدهر كله غد ms0933 # وله: # أيسنا من هدى الهادي ... وإسعاف وإسعاد # وصار زماننا أعمى ... يقدم كل قواد # وله: # قلت لم تشتري الغلام كبيرا ... وصغار الغلمان للهو عده # قال إنا لم نأخذ اليوم إلا ... من وجدنا متاعنا اليوم عنده # وله: # شيخ بسعد وبنحس له ... كم قاد أوباشا من الساده # متاع زهد وسط سوق الريا ... يباع في حانوت سجاده # وله: # قد قلت إذ حسدوا وما ... في العيش إذ حسدوا رغد # خس الزمان وأهله ... وطباعهم حتى الحسد # وله: # ما نعمة تخلو من الحسد الذي ... منه تكدر كل ورد قد ورد # وأرى الخمول مع التواضع نعمة ... قد صانها الرحمن من كدر الحسد # وله؛ في قول العوام: الورد من عرق النبي صلى الله عليه وسلم: # ناضر الورد قيل من عرق المختا ... ر قد لاح في حدائق خد # ورد خديه قبل ذلك زاه ... هل سمعتم بالورد من ماء ورد # وله: # فتح الورد في الرياض صباحا ... عندما قبل النسيم خدوده # بلغ الزعفران فهو لهذا ... ضاحك شق من سررو بروده # وله، في قول أرباب الفلاحة: إن الحيات والهوام تهرب من شجر الرمان، ولذا ~~يجعل بعض الطيور أوكارها فيه: # إذا هبت صبا الأسحار يوما ... وحركت الذوائب في الخدود # فحيات الذوائب في اضطراب ... وقد شعرت برمان النهود # وله: # يسمو بخلق ولسان حلا ... من بلبان المجد قدما غذي # PageV02P141 # فأدوأ الداء كما قد رووا ... خلق دني ولسان بذي # وله: # بقية عمر حر مد فيها ... يتم بها المسرة والفخار # ألست ترى الربيع يروق مرأى ... وتأتي في الخريف له الثمار # وله: # روضة جادها الحيا بلآل ... قلدته جواهر الأزهار # ضاحكات أطفال أنهارها إذ ... إذ وعدتها نسائم الأسحار # قال: وقلت لما سمعت قول أبي بكر رضي الله عنه: من امتطى التغافل ملك زمام ~~المروءة: # تغافل إذا رمت ود الورى ... يدوم فتصبح للعز جارا # زمام المروءة في كف من ... تغافله يمتطي حيث سارا # وله: # ولى الشباب حميدا حين ورثني ... مجدا وشعرا يحاكي زاهي الحبر # إن جاد طبعي بشعر راق رائقه ... لا تنكروا رقة في نسمة السحر # وله: # أوصاف مولانا سقت ... ظمآن ms0934 سمعي كوثرا # كجنة معشوقة ... للناس قبل أن ترى # وله: # لي سيد متواضع لغلامه ... وعلى سواه مسرف في كبره # ينقاد للغلمان في خلواته ... مثل السفين زمامه في دبره # وله: # وسارق يسرق شعر الورى ... ويتبع المنظوم بالنثر # ما اقتبس الآيات إلا لما ... يألفه من سرقة الشعر # وله: # قالوا لشاعرك الذي ... أهدى مديحا حط قدرك # جدد وضوءك بعد ذا ... إن كان هذا الشعر شعرك # وله: # كل الأمور لم تزل ... تكبر من بعد صغر # إلا مصائب الورى ... تصغر من بعد كبر # وله: # ومباحث في العلم من نفر ... لا يدركون مباحث النظر # أعرضت عنه كأنه علم ... وتركته بمباحث البقر # العرب تقول: تركته بمباحث البقر، إذا لم يعرف مكانه، وتقول: تركته بملاحس ~~البقر، إذا ترك بمكان لا أنيس به، وملاحس البقر: المواضع التي تلحس فيها ~~بقر الوحش أولادها. # وله: # في دولة وصل منيتي والهجر ... قد حق لذا وحق ربي شكري # في الوصل حلت حياة نفس وصفت ... والهجر به يطيل ربي عمري # ولي أنا من هذا: # رمضان جاء فمرحبا بقدومه ... شهر بلغتق بفضله المأمولا # وأجل منته علي بأن أرى ... عمري النفيس يزيد فيه طولا # وله: # إن يكن أخلق الشباب ورثت ... جدتي والنشاط في كل أمر # كم لبست الشباب غضا جديدا ... ساحب الذيل في مواسم عمري # وله: # معلومي المعلوم يا سيدي ... يحفظه الديوان والدفتر # كأنه همزة وصل به ... يرسم في الخط ولا يذكر # وله: # قد كنت في كنف الخمول منعما ... والآن أتعبني العنأ لما حضر # كالحرف فر من التقاء الساكني ... ن لعسر نطق في التلفظ فانكسر # وله: # أصبحت من يبصرني طرفه ... بكل ما أملكه يدري # كسلحفاة من مياه بدت ... بيتي وما أحوي على ظهري # وله: # رأيتك تعطينا الهبات كتارك ... لدى أهله مستودعات الذخائر # ودائع في حرز من الدهر سالم ... وما ضاع جود مودع عند شاكر # وله: # يقولون إن المد في أثر الجزر ... لنور بدر العصر في ساحل البحر # PageV02P142 # فما بال بحر الدمع يزداد مدهإذا غاب بدر الحسن في ظلمة الهجر # وله: # صرف اللحاظ عن الوشا ... ة إلى الكئيب ms0935 وما يسره # أبدا يميل إليهم ... ميل المريض لما يضره # وله: # وطوفان ليل مذ طفا فيه موجه ... طفا زبد الدهر المزين للخضرا # تفجر سيل الصبح من سد شرقه ... فمن أجل ذا يدعى الصباح به فجرا # وله: # غطت بساعد كماء يجري ... وجها يفوق الورد تب القطر # كبدر تم عند نصف شهر ... غاب وقد لاح عمود الفجر # وله: # قل لرقيب قد أتى لصببية ... أرق معنى من نسيم السحر # بالله قم لا تقطعن حديثهم ... وتعترض بين الصبا والزهر # وله: # بكر الندامى للصبوح ونبهوا ... أوتارهم تدعو لهم ضعف السرور # فتمطت الأغصان من نفس الصبا ... وتثاءبت في الأرض أفواه الزهور # وله: # مذ زار من أهواه في روضة ... أرشفني ثغرا هو الخمر # قالت لي الأرداف من خلفه: ... اليوم خمرا وغدا أمر # وله: # سرق المنام بطرفه ال ... فتان ذو الحسن الغزير # طراز حسن حاذق ... طر القلوب من الصدور # وله: # وحقكم مديحي في علاكم ... له نشر ببرد الدهر عاطر # وعرف العود يخبر من رآه ... بطيب فيه تنقله المجامر # وله: # رق مسكي حلة فوق جسم ... رق حتى لكاد باللطف يجري # فيه طرفي منزه حين أبدى ... برد ظل على معاطف نهر # وله: # رعى الله عصرا غاب عني عواذلي ... به فسرقت الوصل في غفلة الدهر # أصائل وصل بردت بنسيمها ... من الكبد الملهوف هاجرة الهجر # وله: # تعلق قلبي في الغرام بصدغه ... فعطفة ذاك الصدغ وقفة خاير # تعلق قلبي ليس يدري قراره ... كأن فؤادي في مخالب طائر # وله: # كيف سلوي إذا تبدى ... بوجه معشوقي العذار # والحسن في وجنتيه غض ... ما اختلف الليل والنهار # وله: # دعوتك يا خليلي للحضور ... فلا تبخل بتعجيل السرور # فعمر الالتقاء غدا قصيرا ... فطوله بأوقات البكور # وله: # يا صاح والشوق استعر ... إن فتق الجفن السهر # رفاه خيط مدمع ... له من الهدب إبر # وله: # ويمنعني تقبيل خديه أنني ... أخاف إذا ما أبصرته النواظر # فعلمني تقبيل رجليه إذ مشى ... وقد قبلت أقدامهن الضفائر # وله: # فرش الربيع لنا خمائل سندس ... من حولها غدرانهن فراوز # ومشى بها ساري الصبا متسللا ... وعليه أعين نوره تتغامز # وله: ms0936 # محا الله أقطارا من الجود أمحلت ... وكم قادر فيها عن الحمد عاجز # وعاقر أرض ليس يولد نبتها ... وكم ولدت فيها المنايا المفاوز # وله: # وكم ناس بموت أصولهم قد ... رقوا رتبا لها شرف وعزه # كدود القز أمسى في قبور ... لصاحبها بها حلل وبزه # وله: # ملكت من القنع كنز الغنى ... وقال اصطباري من عز بز # PageV02P143 # فإن عز ذو الجاه من كبره ... فجاه القناعة عندي أعز # وله: # حسدت كتابي حين لاقى أحبتي ... بعارض خط دب في خد قرطاس # فقال على الأقدام تسعى وتبتغي ... مقامي وقد أمسيت أسعآ على راس # وله: # الخلق سفر والزمان مراحل ... خطواته في سيره الأنفاس # والمقصد الأسنى لهم دار البقا ... دخلته من باب الفناء الناس # وله: # من يبغ طول العمر لم يضجر بما ... ساق الزمان له فكدر حسنه # من كان يختار الحياة وطولها ... فعلى النوائب فليوطن نفسه # وله: # إن غاب من أهوى فلي مسامر ... من الأماني لم يغب عن مجلسي # نعم الرفيق أملي إن لم يجد ... بنفعه فهو لعمري مؤنسي # وله: # لأشعار مصر بالتواري سخافة ... وكم لاح تجنيس بها وهو تنجيس # يقولون في الألفاظ منا حلاوة ... فقلت ولكن ذاك حشو وتلبيس # وله: # أفئدة الخلق على حكمه ... له رعايا والسرير الحشا # ملكه الحسن قلوب الورى ... والله يؤتي ملكه من يشا # وله: # أيها اللائم دعني واسترح ... من خليع هو للنصح عصى # لا تلم في اللهو والسن علا ... واقرع العود ودع قرع عصا # وله: # يا صاح توق من فوات الفرص ... لا تهنأ عيشة امرىء ذي غصص # فالورق وإن غدت بعيش رغد ... تبكي وتنوح دائما في القفص # وله: # دهر سوء فيه ارتفاع لئيم ... وبنان من المكارم تنفض # فيدي قد غسلتها من نداه ... وفم الجفن بالدموع تمضمض # وله: # ومولى له بالمرد قلب مولع ... يصرح طورا بالهوى ويعرض # ومذ قال إن الحب عندي آفة ... خشيت عليه أن يمل فيحمض # وله: # رعى الله عوادا إذا زار ناديا ... غدا لجموح اللهو في الحال رائضا # رأى طرب الندمان أسقمه الهوى ... فجس له نبضا من العود نابضا # وله: # وقوم لئام ms0937 ليس لي فيهم رضا ... وما فيهم شيء على قبحه يرضي # أسائل عنهم كل من قد لقيته ... سؤال طبيب ليس يعلم بالنبض # إنما يسأل عن القارورة والبراز، فهو كناية بديعةز وله: # نثير الياسمين من فوق بدر ... لمحبيه بالخلاعة باسط # فحسبناه شمعة أوقدوها ... وعليها فراش ليل تساقط # وله: # لله ما ألطفه من زامر ... ينشق من عبق الإنبساط # كأن إسرافيل قد وكله ... ليبعث الأرواح من فرط النشاط # وله: # قلت لما عذبوه فغدا ... مثلا يسرع في خيط اختلاط # عذر مولاي الذي جاء به ... مثل ضم الاست من بعد الضراط # وله: # كم همة عالية ... في الجد لم تفرط # لا ترتضي بوسط ... فالدون جار الوسط # وله: # كتب الربيع على طروس رياضه ... صحفا من التوحيد ما فيها غلط # وحدا السحاب إلى الحدائق قدرة ... نقاشها في الروض نقط ثم خط # وله: # ومولى أمطرت كفاه غيثا ... لدى الأزمات فهو على اشتراط # ومن يحسن وقد فات احتياج ... كمن يقضي الصلاة على الصراط # وله: # PageV02P144 # قيل فلان يدعي كرما ... ورفعة والزمان فيه غلط # فقلت مات الكرام فهو كمن ... وجد البيت خاليا فضرط # وله: # أمولاي كم من دعاء إلى ... نداك دعاء ملح ملظ # تخذتك كهفا لما أرتجي ... فما نلت منك سوى يوم حظي # وله: # وسحاب فيه برق ... بعيون النور تلحظ # خلته لما تبدى ... حبشيا يتلمظ # وله: # المد بعد الجزر قالوا إنه ... يأتي من البدر المنير الطالع # صدقوا فبدري في مطالع حسنه ... قد أورث الأجفان مد مدامعي # وله: # إذا لم ألق في أمري شفيعا ... فتركي ما أريد أجل شافع # أأخشى ضيق صدر من لئيم ... وصدر البيد والطرقات واسع # وله: # لعمرك ما طال الوقوف على الحمى ... لحيرة فكري من دروس المرابع # ولكن تمشت في ذراه عيوننا ... تجر على الأطلال ذيل المدامع # وله: # تواضع تكن مما يشينك سالما ... فكم جر نفعا للبيب التواضع # وللإسم بالتصغير جمع سلامة ... وإن كان فيه قبل ذاك موانع # وله: # أذهب نقد العمر حتى انحنى ... يطلب في الترب لما ضيعا # كأنما نكس رأسا له ... يعاقب القلب الذي ما وعى # وله: # قد انحنى ms0938 الشيخ لعظم الذي ... حمل من ذنب له قد سعى # كأنما سلم من فرحة ... على رسول الموت إذ ودعا # وله: # ميعادك الفارغ إن ساعده ... قولهم من أجدب المرعى انتجع # أشفق عليه كم كذا تجره ... ما بين يأس زاجر لي وطمع # وله: # قالوا المنام لم يزل ... بكل تأويل يقع # على جناح طائر ... فهو إذا قص وقع # وله: # أصبحت في خلف كجلد أجرب ... وبمهجتي داء دوائي ما ابتغى # حلم الأديم فليس يجدي دبغه ... حتى يعود القارظان فيدبغا # وله: # لما رأى القلب أهوال الزمان وما ... في اليأس من راحة بعد العنا فرغا # لم تجد شكواي إلا ذلة وعنا ... وليس أول فحل أثقلوا فرغا # وله: # لا أطمع اليوم وقد أصبحت ... لله عندي نعم سابغه # لرأس أطماعي تبيت المنى ... تدهن من قارورة فارغه # وله: # فديتك إن النفس تأنف أن ترى ... رجائي في باب امرىء متكففا # وليس يتم الجود للحر موسرا ... إذا لم يكن في عسره متعففا # وله: # أقول للهو والصهباء قد منعت ... صفوا على رغم أنف للخليع عفا # أغاب إبليس من هذا المصاب لنا ... ما ذاك إلا لطول العمر قد خرفا # وله: # أير ككلب الدار لما جنى ... وصار في فعل الخنا ذا شغف # يقوم للطاري عليه ولا ... يقوم للإلف الذي قد عرف # وله: # سقى الله روضا قد نعمنا بظله ... ولا جار إلا نهره المتدفق # إذا ما تغنت ورقه وطيوره ... غدت طربا أيدي المياه تصفق # وله: # قد شبت وعمر صبوتي عن طوقي ... ما شب وطفله بمهد الشوق # في غصن نقا إذا بدا عنصره ... في ماء مشاربي حلا في ذوقي # وله: # PageV02P145 # من تحت همزة صدغه ألف ... من عارضيه تملكت رقي # عابوه في حلق لها عبثا ... مع أنها من أحرف الحلق # وله: # هذه الدنيا ممر ... فيه للداخل طرق # ليس بين الموت في الأو ... طان والغربة فرق # وله: # شجاع إذا قام في معرك ... يزيد اشتعالا لديه العراك # فكم دارع صاده في الوغى ... كأن الدروع عليه شباك # وله: # لعيد الزمان وعرس الفلك ... زمان كرام أضاء الحلك # وإن زمانا به قد وليت ms0939 ... لما تم دهر ببخس الفلك # وله: # إذا لحت قالت عيون الورى ... أذا ملك طالع أم ملك # أرى زمنا كنت فيه العمي ... د عرس الكرام وعيد الفلك # وله: # كلا جانبي هرشي طريق لسالك ... إذا لم يكن يرض مقاما على ذل # فإن كنت مأكولا فكن خير آكل ... ولا تنتهبني نهبة الذئب للسخل # وله: # فديت ديارا للأحبة لم تزل ... على القلب للقلب المتيم منزلا # فليت ترابا مسها قدم لهم ... أراه بأفواه الجفون مقبلا # وله: # أملي مذ سعى لطرق المعالي ... وله الحرص والغناء دليل # قال يأسي له استرح فهي طرق ... ما على المحسنين فيها سبيل # وله: # يعلي مقام المرء خفة ظله ... وترى الثقيل محقرا مملولا # أو ما ترى الميزان يرفع كلما ... قد خف فاحذر أن تكون ثقيلا # وله: # رأى في طريق الرشد شبت بهامتي ... فأوقد فوق الرأس مني مشاعلا # يخط به راء لدى كل شعرة ... تنفر عني كل من كان واصلا # وله: # ناديت وقد هجرتم يا ليلى ... مذ طلت هددت بالتجافي حيلي # والدمع بمقلتي لنومي أفنى ... والذنب لنائم بطرق السيل # وله: # بجوده تغرق الآمال حين ترى ... موج الندى سال في النادي لمن سألا # له موائد إحسان إذا بسطت ... تدعو الثناء إليها دعوة الجفلى # دعوة الجفلى هي الدعوة العامة، يجفلون إليها، والنقري: خلافها، قال طرفة: # نحن في المشتاة ندعو الجفلى ... لا ترى الآدب فينا ينتقر # وله: # أرى كل ذي عيب ونقص لقد علا ... على كل حر بالفضائل كملا # كذلك عادات الزمان لأجل ذا ... صفات عيوب الخلق في الوزن أفعلا # وله: # ما فتح الورد بنان الندى ... ولا نسيم سحرا ناسم # قراضة التبر بفيه احتسى ... فهو لذا فرح باسم # وله: # قيل في اسم السلام رقية راق ... للأفاعي قد حرمتها الأنام # وأنا قد رأيت رقية فقري ... حين ألقاك أن أقول السلام # وله: # إني إذا ما الهم وافى إلى ... مضاجع شرد عنها المنام # خادعت أيامي بشرب الطلا ... فخدعة الأيام شرب المدام # وله: # من كان في الدهر له مكسب ... فليجعل العقل بريد المرام # لكل شيء صنعة أحكمت ... وصنعة العقل اختيار ms0940 الكرام # وله: # كن لما لا ترجو أشد رجاء ... وارج ربا للعالمين كريما # إن موسى راح يقبس نارا ... كلم الله ربه تكليما # وله: # PageV02P146 # قالوا الزمان غدا قصيرا هل مضت ... بركاته أو زادت الآلام # ما ذاك إلا أنه قد فر من ... خوف وقد جارت به الأحكام # وله: # يتبادلان بلا ربا إذ أحكما ... عند المحبة أيما إحكام # قبل فما لفم وصب دائم ... ما بين ذين كفردتي بنكام # وله: # ومولع بالدب كي ... يسرق ليلا خاتما # وقد حكى الطيف فما ... يزور إلا نائما # وله: # أغلق الجفن حين زار خيال ... منك كي لا يفر من أجفاني # فيظن العذول أن منامي ... زارني والمنام ليس يراني # وله: # صبرت لخطب زمان دهاني ... وأفنى اللآلي شيد والي المباني # فشالت نعامتهم بالردى ... وفرخ روعي بوكر الجنان # وله: # وكم فتية نجيت من نار فتنة ... وأنقذتهم من ظلمة الحدثان # أضاعوا حقوقي ثم غروا بذلتي ... كأني لديهم خالد بن سنان # وله: # ولم أنس إذ أهدى النسيم تحية ... رقصت لها طربا غصون البان # والسحب قد نسجت رداء أدكنا ... والبرق مكوك من العقيان # وله: # مذ هجرتم هجر الطيق ولي ... ناظر لم يدر ما طعم الوسن # في هواكم ألف الحزن فلو ... لم يجده مات من فرط الحزن # وله: # أيها السائلي عن النوم إني ... لم أذقه من بعد ساعة بيني # أتظن المنام يدخل جفني ... كيف هذا وحسنه ملء عيني # وله في معنى قول الحسن: من ركب الليل والنهارفإنه يسار به وإن كان مقيما: # لا تظنن ذا حياة مقيما ... وهو في رحلة له بيقين # من مطاياه ليله ونهار ... سائر للفناء في كل حين # وله: # إذا غبت يا شمس المكارم والندى ... وأظلم من أفق التواصل هجران # في كل طرف من خيالك صورة ... وفي كل عين مثلما قيل إنسان # وله: # العين تود في جميع الأزمان ... لو تبصر طرفه المريض الفتان # تشكو سهد الناعسات الأجفان ... فالنوم كما يقال حقا سلطان # وله: # قالوا لي اصبر لفادح الأحزان ... فالحزن وما يسر كل فاني # فارقب فرجا فقلت إني أخشى ... يأتي الفرج إلي لا يلقاني # وله: ms0941 # زارنا الورد في أسر زمان ... فقريناه بابنة الزرجون # وبعيد الربيع أطفال نور ... لعبت والخيول قضب غصون # وله مضمنا، فيمن علق على جبينه باقة نرجس: # على وجه من أحببت أبصرت نرجسا ... غدا باهتا يرنو له بعيونه # فيا حبذا بلدر بقلبي نازل ... كأن الثريا علقت في جبينه # وله: # يا حابس الكأس في يديه ... أنعم برد لشاربيها # فحبسها في يديك ظلم ... شيب رأس الحباب فيها # وله: # حسن لباس الفتى يدل على ... مروءة طبعه بها زاهي # فبزة المرء في تجمله ... عليه عنوان نعمة الله # وله: # توق السؤال إذا ما حججت ... وفي جامع تعبد الله فيه # فمن يسأل الناس عند الكريم ... سواء لديه ومن يشتكيه # وله: # لما رأيت الوزير بالدنيا ... أجمعها قام وهو حاويها # PageV02P147 # عرفت أن الدنيا تقوم على ... قرن لثور بإذن باريها # وله: # مدحته يوما فنلت الغنى ... بالوعد والإحسان من فيه # فقال لي لما تقاضيته ... كذب بكذب لا ربا فيه # وله: # منزل ضيق ولا حسن فيه ... غير تهوين ضيق قبر كريه # مثل حبس الأرحام من ينج منه ... ما رأيناه قط يدخل فيه # وله: # قدر الله أن أعيش فريدا ... في ديار أساق كرها إليها # وبقلبي مخدرات معان ... أنزلت آية الحجاب عليها # وله: # كل الورى جرد سلوقية ... لصيد رزق أبدا تنوي # ووثبة الأرنب كم خلفت ... كلبا على حرمانه يعوي # وله: # مولى إذا ما جئت أبوابه ... وفضله أصبح لي داعيا # ظل أمير الشوق لي آمرا ... وحاجب الهيبة لي ناهيا # وله: # أتيتك يا مولاي أبغي زيارة ... تسر على رغم الأعادي الأمانيا # فإن كنت لم تصبح لي اليوم آذنا ... فقد أذنت لي همتي بارتحاليا # وله: # دار البرية إن ترد ... شرفا ودع عنك الحيا # إن الرياسة كاسمها ... فاسمع أوائلها ريا # ومن مفرداته التي أجراها مجرى الأمثال: # دار الأنام صغيرهم وكبيرهم ... من لم يدار المشط ينتف لحيته # أرسل إذا أرسلت خلا حاذقا ... إن الرسول ترجمان العقل # يطيب عيش المرء في حيه ... إن ترك التدبير والإختيارا # من يتبع رأي الأماني ... لم ينج من مطل التواني # كفى ناظرا للعبد أن عدوه ... يكون على ms0942 حال بها يغضب الرب # من يزن في حلم يكن جزاؤه ... في حكم أهل الشرع يجلد ظله # كل الورى صائد ولكن ... يختلف الفخ والشباك # البيع بالنقد خير ... وأول السوم ربح # كم ناصح وصف الطريق لمدلج ... وينام عن سنن الطريق الواضح # ومن يقعد على طرق القوافي ... تمر عليه قافية الهجاء # لا تكن ممسكا حباب رجاء ... فالأماني بضائع الحمقى # ولا خير في ملك بغير مدبر ... تفرقت الأغنام إذ ذهب الراعي # تسبيح علق زاره لائط ... أبرد أم سجادة الزانيه # كل من قصر عما ... ناله الناس يعيبه # ما يطلب المرء بغير حاجة ... تدعو إليها الحال فقر حاضر # بلحوم الأنام من يتغذى ... ذاق جوعا من الندى والمعالي # إذا ما تيسع الخرق ... فأعط الثوب رافيه # يروغ في مشية ثعلب ... ولو مشى في ربض خالي # إن لم يكن في منزل مؤنس ... ما الفرق بين البيت والقبر # أيها النافخ يبغي أنه ... يطفىء الشمس لقد أتعبت فاكا # لسان كل عاقل في قلبه ... وقلب كل جاهل في فيه # إن نصحت الصديق فانصحه سرا ... كل نصح بين الملا تقريع # يا من سقى من حنظل عسلا ... أرقت في غير طائل عسلك # PageV02P148 # من صحب الدهر طول عمره ... لم يخل من خيره وشره # إذا كنت في بلدة لم ترد ... مقامك فيها فأنت الأسير # من لا له حبيب ... فإنه غريب # خير السلاح ما وقى ... إن الرشاد في التقى # إنما أشتهي لقاء حبيب ... أو لبيب يشفي الفؤاد كلامه # قيل لا جهد بلاء نازل ... مثل جار السوء في دار المقامه # من يهد للناس ثمار الغنى ... أهدوا إليه ثمر الشكر # إن رضا المرء على نفسه ... دليل سخط الخلق والخالق # وإذا ما كنت يوما مخطئا ... فاعتراف بالخطا عين الرضأ # ربما كان سارقان على الما ... ل حفيظان مثل رب المال # من أفضل التصدقات برا ... جهد مقل لفقير سرا # لقد قيل إن الكبر والعجب محنة ... وذاك بلاء ليس يرحم صاحبه # إذا جاد للقوم رب الطعام ... فماذا يكون امتنان الطفيلي # قل لمن في الخير أبدى جهده ... الضمار اليوم والسبق غدا # إن لم يكن ms0943 بين القلوب تجاوز ... كان الجوار قرابة الحيطان # لا تصحبن إلا امرءا عاقلا ... ينفع في الدنيا وفي الآخره # رحم الله صاحبا لي أهدى ... عيب نفسي قد كنت لست أراه # ومن نوادره منظومته في الأمثال، سماها ريحانة الندمان. # منها: # من ينتسب إلى العظيم عظما ... فالجأ إلى الله تكن مكرما # تصان عن كسر وعن إماله ... مجاورا سعدا وخير حاله # وربما يكسر للجوار ... ويؤخذ الجار بظلم الجار # في زمن فيه الفحول صرعى ... استننت الفصال حتى القرعى # خذ عظة من الزمان كم وعظ ... إن السعيد من بغيره اتعظ # ليس الغني إلا إذا صفا الكدر ... هل ينظر الغريق في البحر الدرر # فامدد على قدر الكساء رجلكا ... واقطع على طول القوام ثوبكا # قد مات أمس وتقضى أمده ... واليوم في النزع ولم يولد غده # اترك فتى أخلاقه أخلاق ... دواء ما لا تشتهي الفراق # كم آلف من لم يكن قرينه ... ضرورة كصحبة السفينه # من خطب الشر تزوج الندم ... ويستوي منه الوجود والعدم # من يزرع العتاب يحصد الفراق ... وغيرة الحمقاء مفتاح الطلاق # كم زارع لراقد قد أكلا ... وموقد نارا وغيره اصطلى # من موته عتق من الآفات ... فليؤثر الموت على الحياة # ما الخطب إلا للجليل طارق ... من الأعالي تنزل الصواعق # من لا يقيك غائبا أذناه ... ليس تراك شاهدا عيناه # وسع عليك كل شيء يتسع ... فإنه من صارع الدنيا صرع # قد ينبىء اللفظ عن الضمير ... واللحظ عن لفظ بلا تعبير # من نفسه لذلة تسلمه ... لا أكرم الرحمن م، يكرمه # PageV02P149 # رضا الأنام غاية لا تدرك ... أرض الإله للسداد تملك # إن اقتناء المجد والمناقب ... تكون في الصبر على العواقب # إن المزاح ملقح الأضغان ... وكاسف مهابة الإنسان # فضل الأيادي في الندى قروض ... وودها في شرعه فروض # لا يعدم الكريم أن لا يحسدا ... والمال مكذوب عليه أبدا # إذا تلاقى الخطب والأقدار ... يصطلح الغريق والتيار # يتعب من يجاور الأعلى المحل ... أما ترى الخصر النحيل والكفل # ورب شرير لقوم يصلح ... إن الحديد بالحديد يفلح # إن الجبان حتفه من فوقه ... والثور يحمى أنفه بروقه # لا يترك الحزم اللبيب الأكيس ms0944 ... أن ترد الماء بماء أكيس # والحرص في كل زمان عاني ... والحرص والحرمان توءمان # شيب الشعور زهر النجوم ... تنبته غمائم الغموم # إن لم يجد بوصله الحبيب ... اصطلح العاشق والرقيب # أعط أخاك إن قدرت تمره ... فإن أبى قبولها فجمره # تؤدب الأشراف بالهجران ... ولم تؤدب قط بالحرمانش # لا تصحب المجدود بعد الياس ... فربما أعداك بالإفلاس # السادات البكرية سادات الوجود، وأولياء النعم الذين عرفوا بالكرم والجود. # بيت كبيت العتيق يزوره من لبى وأحرم، ومن نال لثم عتبة بابه فقد ظفر ~~بالحجر المكرم. # ثبتت أوتاده وأطناهب، ووصلت بأسباب السماء أسبابه. # لا زحاف فيه إلا في بيوت حساده، ولا يطأ إلا على رقاب أضداده. # حرم آمن ليس للحوادث عليه هجوم، ولا لشياطين البغي فيه استراق فلذا ~~تستريح شهبه من الرجوم. # فهو نور الكون قبل أن يخلق النيران، وقطب الدائرة قبل أن تؤمر الأفلاك ~~بالدوران. # خالصة الله من عباده أهل الصلاح، وتراب نعالهم كحل لعيون أهل الفلاح. # ما منهم إلا فتى لثوب العز ساحب، وللوقار من الصبا مصاحب، فإذا استوى على ~~كرسيه فملك عليه من المهابة قبل الحاجب حاجب. # بحاار ظمت وعلت القلل متعهدة صوب العهاد، فتوارت البحار خجلا منها في ~~منخفض الوهاد. # ففي جيد الدهر من مدائحهم عقود وقلائد، ليس إلا كلماتها شذرات وقوافيها ~~فوائد. # فمنهم: أحمد بن زين العابدين شهاب أفقهم الثاقب، الكثير المآثر والمناقب. # رايات مشاهده على الآفاق مجلوة، وآيات محامده بألسنة الإطلاق متلوة. # فما فتحت المحابر أفواهها إلا لتنطق ألسنة الأقلام بما مدحته به الأنام، ~~ولا حبر الحبر بياض العطروس بسواد السطور إلا ليشير إلى أن من جملة خدمه ~~الليالي والأيام. # إذا بدا للعيون أدهشها عن التملي حجابه المنيع، وإذا قابله الورد احمرت ~~خدوده إذ أخجل الروض منه الصنيع. # وقد عودته بسط الكف فواصله، فلو أراد قبضها لم تجبه أنامله. # محاسن شيمه خلفها المعالي تسير، ومواطىء هممه كف الثريا إليها تشير. # وإذا رقى نجد المعالي واطئا ... ثهلان مجد في ذراه فارعا # لم يحكه شرفا ولا ظل له ... فلذا يعفر منه خدا ضارعا # وكان ms0945 يسير سيل الملوك، ويقلد من الترفة بأزهى السلوك. # في عزة أشهر من مثل، وعن الملوك فلا تسل. # وقد ولي قضاء مكة فانضم إلى كعبتها كعبة، وبسط يده في المواهب حتى صير ~~كعبا لا يبلغ في الجود كعبه. # فلا ينتهي من محمدة حتى تكل الخواطر، ولا يرجع عن مأثرة حتى تنقطع عن ~~السير المطي الخواطر. # وهو في الأدب روض توشى ببرده الأخضر من نباته، ونظم النوار قلائده من جيد ~~الجداول في لباته. # PageV02P150 # وله أشعار أنسق من لؤلؤ المزن في فم الأقاح، وأعبق من عبير ورد الخدود ~~والتفاح. # فدونك منها ما يسحب به الأدب ذيولا، وتأمن زهرات رونقه تغيرا وذبولا. # فمنه قوله: # صب جفاه هجوعه ... والآن زاد ولوعه # كتم الهوى عن قومه ... فوشت عليه دموعه # قالوا الحبيب ممنع ... أحلى الهوى ممنوعه # لو ذاق رضوى بعض ما ... يلقى لذاب جميعه # فهو القتيل بحبه ... ملقى الغرام صريعه # شيخ الهوى بل كهله ... بل طفله ورضيعه # وقوله: # وحق حمرة خد ... تثير بالقلب حمره # تطفي لخمرة ثغر ... بيضاء في الكأس خمره # تجلل لخمرة فضل ... تزيل بالشرب خمره # ومن ألغازه: # غزالة في بردها رافله ... تقتنص الأسد من القافله # في حرم الأمن وقد خلتها ... قائمة بالفرض وبالنافله # قلت لها: رقي، فقالت لمن ... كأنها عن مطلبي غافله # ثم انثنت تلغز لي باسمها ... لغزا به أفكارنا كافله # ما اسم خماسي وتصحيفه ... شبه بدور لم تكن آفله # في سنة المختار خير الورى ... بيانه وهي له شامله # في سنة نبه مستيقظا ... وإن تشا في سنة كامله # ومن نثره جواب لغز في حوراء: أجدت أيها الجهبذ الهمام، وحليت بجواهر ~~زواهر الدرر أجياد الكرام. # واستجليت على منصة فكرتك حوراء الجنان، واستخليت بها في المقاصير الحسان. # فافتر ثغر حنكها للقياك، وروت لك رواية بشر عن الضحاك. # فصابح الله صباحة وجهك بوجهها الحسن، ولا زالت تخدمك المعالي بأنضر فنن. # وله في أشهب، كتبه إلى ابن عمه الوارثي، وكان مالكيا: ما علم مفرد مركب، ~~وضع لحيوان يركب؟ إن رفعت رأس زمامه، دل على اسم جمع ناري في التزامه. ms0946 # وإن أتيت برأسه إلى أقدامه، فاستعذ بالله من سهامه. # مع أنه على حقيقة الانفراد، إمام تزيد فيه اعتقاد. # وتقتدي بأمره ونهيه وعدله، وقد أقر العلماء بفضله. # خصوصا أهل مذهبكم الشريف، ولا يحتاج إلى تعريف. # وله جواب لغز أرسله إليه الوارثي: بقيت أيها العلامة المصون بلفظ الخالق، ~~تكتحل بإثمد مدادك المكنون عيون الحقائق. # وتسعى لديك جواريها جارية ولو جازت قصبات السبق، مطيعة لأمرك في حالها ~~وماضيها ومضارعها لاستقبال الحق. # ينتظم منثورها لديك انتظام العقود، ويتشعب أريضها تشعب المغايرة في ~~منهلها المورود. # لأنك الفرد الذي زاد الله شرفه، ورقى في مراقي الكمال شرفه. # وكتب إليه: ما قولكم في حرام ورد بالنص، وهو حلال لكل شخص. # ومن أعجب العجاب، أن تفتخ به أولو الألباب. # نزلت في شأنه آيات بينات، وأقيم بوجه الحرمة فيه دلائل واضحات. # ولا حد على من قال بحله، مع أن حده ثابت بصحيح نقله. # شهدت بتحريمه علماء الملل، واعترفوا بالحل ولا زلل. # إن حذفت آخره تراه من الأوتاد، ويطلبه الزهاد والعباد. # فأجابه بقوله: # دمت مولاي بالمعارف تولي ... صحبك الفضل في بديع الكلام # وعجيب في النص شيء حرام ... وهو حل وواجب في الحرام # وهو في الحد قائم حيث يحمي ... كل من جاءه لحفظ الذمام # هو بالنص جائز وحرام ... بل وحاو لسائر الأحكام # وهو أيضا حقيقة ومجاز ... وطريق لنيل كل مرام # فيه أيضا ثواب ساع إليه ... بل وفيه وسيلة الإسلام # هبك بالقلب تخلص الود فيه ... هو نزر فيما له من مقام # أخوه: الأستاذ محمد صاحب الحال والقال، ومن أعجز بوصفه فصحاء المقال. # PageV02P151 # فهو معدن الفضل الذي خلص عياره، وبحر العلم الذي لا يقتحم بسفن الأفكار ~~تياره. # خلق كما أرادته معاليه، وتمنته أيامه ولياليه. # فلو صور نفسه في الوجود، لم يزدها على ما فيه من الكرم والجود. # فاشتهر شهرة الفجر الصادق في الظلام، وجده أبي بكر الصديق في أهل ~~الإسلام. # وهو خليفة الذي أسرع الأجواد لمحالفته ولم يستقم أمر خلافته مع مخالفته. # فما انقطعت الأقلام في خدمة باريها إلا طمعا في جنات مدحه ms0947 فواظبت على ~~الخمس، ولا رأى الهلال ما في نفسه من العوج إلا قال اعتذارا له من أين لي ~~وصول إلى مطلع الشمس. # على أن رأس الشمس شاب لانتظاره، والأنجم كلها مقل منتظرة لمحة من أنظاره. # وكان له نواد غاصة، ومجالس عامة وخاصة. # يستخلص فيها من رقت طباعه، وامتد فيما يليق بمكالمته باعه. # فيصفي ألبابهم بمحصول خيره، ويسكن قلوبهم بيمن طيره، ويغنيهم ما عاشوا عن ~~مخالطة غيره. # في حضرة تستنطق محاسنها الخرس، ونازلها متهيء من موسم إلى عرس. # يتنسم في الطلوع والعبو عن عبير، ويثني المعاطف من الحبور في حبير. # الروض ما قد قيل في أيامه ... لا أنه ورد ولا نسرين # والمسك ما لثم الثرى من ذكره ... لا أن كل قرارة دارين # فامتلأت أرجاء الوجود بأرج صفاته الملكية، وخضعت الصناديد الصيد لعتبة ~~عزه الملكية. # وشدت فحول الرجال، نحو سدته الرحال، وكحلت بثراه أعينها بلا منة الكحل ~~والكحال. # وأصبح للآمال ركنا ركينا، وكهفا تأوي إليه العفاة مسكينا. # في خلعة الزاهي لمن شامه ... صحيفة عنوانها البشر # بطلعة تمتلي العين من ... إجلالها والقلب والصدر # وكان في الأدب ممن سلم له المقاد، وله شعر سلم من النقد فإن قائله أنقد ~~النقاد. # إذا ما قال شعرا تاه عجبا ... به بين الخليقة كل شعر # وللأقلام كم قصبات سبق ... حواها في الرهان بيوم فخر # فلم تدرك غبارا منه عين ... ولم تلحق به خطوات فكر # فمن شعره قوله، من قصيدة أرسلها إلى شيخ الإسلام يحيى المنقاري، أولها: # أمسكية الأنفاس أم عبقة الند ... وناسمة الأزهار أم نفحة الورد # ونشوانة الألحاظ أم رئم حاجروثغر القوافي الزهر أم لؤلؤ العقد # ومائسة الأعطاف أم خوط بانة ... ووجه الذي أهواه أم قمر السعد # أعز بني العلياء قدرا ورفعة ... ومن فرع الشماء من رتبة المجد # ومقتعد من صهوة المجد سابقا ... إذا ما دنا حد المطهمة الجرد # ومعتقل للعز صعدة عزمة ... أنابيبها رعافة بدم الأسد # ومرسل أرسال العطايا مباريا ... بأيسرها وطف الغمائم في الرفد # أيا مفتي السلطان إنك واحد ... كمالا وهذا لست أشهده وحدي # وأنت وم ms0948 يهواك في ذروة العلى ... بفخر ومن يشناك في وهدة الطرد # وإنك والرحمن حلفة صادق ... لأمثل من أهدي له درر الحمد # فلا زال أهل العلم يحيا بفرعكم ... بفضل إله فيضه زاد عن حد # رعى الله أياما مضين كأننا ... بها قد غنمنا العيش في جنة الخلد # توليت فيها مصر توسع أهلها ... نوالا يفوق النيل في واسع المد # وعززت فيها الشرع آية عزة ... بحد حسام سل بالعز عن حد # فيا من له ودي من الناس كلهم ... ومن هو لي من بينهم غاية القصد # PageV02P152 # ومن صرت في مدحي علاه كأنني ... حمامة جرعا فوق ميالة الملد # على أنني ما فهت يوما لماجد ... سواه بشعر لا بقرب ولا بعد # ولكن دعاني الشوق لبيت داعيا ... وهذا وما أخفيه بعض الذي أبدي # ألية محني الضلوع على الأسى ... تحار الأسا فيما براه من الوجد # له زفرات من فؤاد تضرمت ... بها نار شوق دونها النار في الوقد # لأنت الذي ما حل في القلب غيره ... ولا حال حالي فيه عن ذلك العهد # ولم تر عيني مثله بعده وهل ... يميل إلى غور فتى عاش في نجد # وأعقبها بنثر، صورته: اللهم إني أسألك بأسرار التنزيل التي فاقت البحر ~~والنهر، ويسرت بمعالم تنزيلها المدارك لتسهيل السبيل كل سؤدد وفخر. # وقضيت بكشف معارفها عن كشاف عوارفها لمن أصبح عادلا وابن عادل، فما أفتى ~~مفت إلا وانفهق من من قلبه ينبوع الحياة وحصل منه الكمال بكمال الفضائل. # وما أعرب عما أغرب بباسقات تبيانه إلا وكان الدر المنثور، وما أطنب بكل ~~كلام أطيب إلا بفتح الرحمن الكفيل له بتيسير الأمور. # أن تمد حضرة مولانا شيخ الإسلام، الذي أحيى الله تعالى بوجوده مآثر ~~العلماء الأعلام. # نخبة أرباب العلوم، والمحلى لجيد الدهر بقلائد المنثور والمنظوم. # صاحب المقامات الحسنة في ترغيبه وترهيبه من فعله الحسن، بادي الإرشاد ~~بتنبيه الغافلين فيما ظهر وبطن. # فالدرر المنيرة من مواهبه اللدنية، المتفق عند الثقاة على دلائله منهاج ~~التوضيح من فتح رب البرية. # ما اختلف في فضله اثنان، بل ائتلف على حبه كل إنسان. # مرسل ms0949 أوصافه مسلسل بكل كمال، وحديث أفضاله متصل بالخبر في الغدو والآصال. # ضياء مشكاة أفكاره مشارق الأنوار، ومصابيح آرائه مضيئة بالعشي والإبكار، ~~بتنوير الأبصار والبصائر، المختار من خلاصة أهل العناية فلا أشباه له ولا ~~نظائر. # فالدر والغرر من كنز بحر علمه الرائق، الجامع المحيط بما يقصر عنه نهر ~~الحقائق. # الحائز من البداية أسرار الهداية، صدر الشريعة منشرح بنقاية الوقاية ~~وغاية النهاية. # تنقيح عباراته يبدي درر بحاره، وتوضيح تلويح إشاراته يهدي إلى الإسعاف ~~بمنتقى اللطائف. # مجمع بحري العلم والعمل، ورمز الحقائق الموصل إلى خزانة الفقه بفيض ~~الأزل. # فجامع الفتاوى يضيء من جوهره لبه المنير، وفتاوى ابن نجيم من بياته برسم ~~بنانه الكاشف عن سرة السرير. # منار الدين وصاحب الاستقصاء لفصول البدائع، بحر الأصول في المعقول ~~والمنقول بل جمع الجوامع. # منهاجه قويم، ونهجه مستقيم. # وكيف لا وهو العضد وحاوي التحرير، أبكار أفكاره المستقصر من لب اللباب ~~عند كل خبير. # فالنقود والردود من أبحاثه حاصله، ومرقاة الوصول لذي الأصول واصلة. # صاحب التمهيد والتجريد بالهداية إلى مواقف المقاصد، والمقامات العلية في ~~آداب البحث لذوي العقائد. # فكم له من محاورات يحصل بها الشفا، لبيان حكمة العين ممن كان في غموضها ~~على شفا. # قوي الطالع سامي العماد، سيد في مطالع السعد على أولي الطوالع الأمجاد. # له المحاكمات الشمسية في تهذيب جميل الفرائد، المنتظمة في سلك تقرير ~~الملخص للفوائد. # ذي المناهج الوافية بتحفة المودود، وطالع نظام السعد الذي هو أسنى ~~المطالب في تحقيق المقصود. # عباراته الشافية مراح الأرواح، المشرقة بسناء الإيجاز التعريف الفائض ~~للمصباح عز الموالي فالمنسوب إليه عزي الأفاضل، الآتي بما لم تأت به ~~الأوائل. # لا غرو أنه مغني اللبيب، وتحفة الغريب. # ألفاظه الكافية في تسهيل الصلاة والعوائد، وموارده الصافية لكل وارد ~~لتحصيل خلاصة القواعد. # ما قطر الندى إلا من بحر علمه البسيط، وجمع جوامع فوائده واف محيط. # المنهل العذب لوارديه، والكافي الشافي لمريدي الارتشاف وطالبيه. # عصام الدنيا والدين، فوائده الضيائية عمدة أهل التمكين. # مجيب الندا لراجي همع عوارفه، ومجلي ظلمات الردى بإشراق نجمه السعيد في ~~سماء ms0950 معارفه. # عين أنموذج الكمالات، فكم أبدى كل ملحة من عباب فكره الجامع لأشتات ~~المكرمات. # PageV02P153 # عرائس أبار معانيه متحلية بشذور الذهب الخالص، المفضل بالدر النفيس الذي ~~هو بعض ما فيه من الخصائص. # فما عقود الجمان لعروس الأفراح إلا كالمثل السائر، وما مصاح الإصباح على ~~زهر الربيع إلا دون أسرار بلاغته في الضياء لكل ناظر. # فكل مطول أو أطول في بيان فضائله مختصر، ودلائل شمائله لائحة لكل منش ~~أراد الإطناب في مدحه البديع فاقتصر. # فما كل فصيح وإن نطق بلسان العرب، وارتقى بمحاسن الصفات وتهذيب الأسماء ~~واللغات أعلى مراتب الأدب، إلا قطرة من عبابها الذي ليس له نهاية، وشذرة من ~~عقد صحاحها الجوهري اللامع سناؤه لأبصار ذوي الفضل والدراية. # ومجمل القول فيه أنه عين أرباب الفضائل، وتاج مصادر العرفان وصدر ~~الأفاضل. # لا زال صاحب الحماسة والسماحة، وقوله المغرب في نقد الشعر المطرب مرجعا ~~لأهل البلاغة والفصاحة. # أما بعد؛ فإن الله تعالى عز وجل لما علم ما وهبكم من الكمالات السنية، ~~واختار لكم من المقامات الزكية، خالط أرواح العلماء بمحبتكم، وجعل قوام ~~أمزجتها مزيد مودتكم، حتى لقد كادت أشباحهم تسابق النسور إلى أعتاب عزتكم. # خدمة ومحبة، وتوجهات قلوبهم لم تزل ملازمة لأبواب سعادتكم شغفا ورغبة. # وعند المحب بما يعلم الله تعالى من الشوق، ما هو فوق الطوق. # ما هبت شمال وصبا، إلا مال إليها وصبا. # على أن ملاك هذا الأمر كله سر التوالف بالعوارف المؤكدة، المشار إليها ~~بقوله صلى الله عليه وسلم: " الأرواح جنود مجندة ". # ولده زين العابدين هذا الأستاذ في العباد، كمصر حرسها الله تعالى في ~~البلاد. # فكما هي محتوية على العالم الأكثر، فهو وله الفضل منطو على العالم ~~الأكبر. # وإذا حققت فما هي إلا عبارة عن ناديه، وما أصابع نيلها إلا من فضل ~~أياديه. # محامده تخلدها أقلام الأقدار، بمداد الليل في قرطاس النهار. # وترسمها حداة القطار، في مسالك الأقطار، وبتذهيب الأسفار. # وزمانه هدية الفلك، ولطفه ينبىء عن خلق الملك. # وناديه فائدة كل فؤاد، وجاره أمنع من جار أبي دؤاد. # ألسنة الثناء ms0951 بفضله منطلقة، وأيدي الرجاء بحبله معتلقة. # وأياديه لا تزال تنشىء غض الأمل المقتبل، وأياديه عالية على الأيدي فلم ~~يعلها من شيء إلا القبل. # فما قبلت له الأفواه كفا، إلا لرؤيتها بحرا تطلب منه رشفا. # سقى الله بحرا منه بالنيل لم يزل ... يفيض لراجية ندى ورغائبا # وحيي زمانا فيه غرة وجهه ... تحية صوب المزن يروي السحائبا # وكان قبل أن يشرف الشام بحلول قدمه، ويحييها بيمن طالعه الذي أضحت سعود ~~الفلك من جملة خدمه. # لم تزل أخباره حظ القلوب والمسامع، وآثاره حلية الأفواه ورونق المجامع. # فتشتاق النفوس إليه شوقه لإسداء الجميل، وتشتهي لقاه شهوته سبق عطائه ~~التأميل. # إلى أن عزم على زيارة القدس الشريف، وحلها فكسا بقاعها حلة الابتهاج ~~والتشريف. # ثم عن له النهوض إلى دمشق لرؤية معاهدها، والتملي حينا بمشاهدة مشاهدها. # فجرت بهذا العزم ذيل الفرح، وتسربلت برداء الجذل والمرح. # وودت أن يركب النجم السيار، ويمتطي الفلك الدوار. # لتقرب حركته، وتعود عليها وعلى أهلها بركته. # فابتدرت الفصحاء من أهاليها، تخطبه بفرائد الآثار من لآليها. # وكنت ممن تطفل باستدعائه، وفكره مصروف إلى ثنائه ودعائه. # فكتبت إليه، أسبغ الله نعمه عليه: # أورت يد البرق في الربى زندا ... فمجمر النور ضوع الندا # ونام من نبتها رضيع ندى ... تهز أيدي الصبا له مهدا # والطل في زهرة يضاحكها ... لآلىء ضمن مدهن يندى # وجدول الماء في مفاضته ... قد سردت درعه الصبا سردا # وما أرتنا الجنان حلتها ... حتى أرتنا في جيدها عقدا # فحبذا طلعة الربيع وقد ... ألبست الأرض وشيها بردا # وحبذا الشام أرض مؤتلف ... تنبت حب القلوب والودا # PageV02P154 # إن أهدت الورد زاهيا خدا ... أطلعت البان مائسا قدا # من كل قيد العيون ممتلىء ... لطفا عن الند حسنه ندا # ترتع منه الأحداق في نزه ... لا يبلغ الوصف ضبطها عدا # فانتهز العيش يا نديم فقد ... وفت لك الشام بالمنى وعدا # انظر ترى الوقت صافيا وعلى ... تتمة الحظ آخذا عهدا # ففي التباشير أن يزينها ... زين العباد الذي حوى المجدا # أجل من ينطق اللسان به ... شكرا وأولى كل الورى حمدا # قد استرق النهى ms0952 بأنعمه ... فكل حر أضحى له عبدا # ما حل إلا حل الندى معه ... وأثمر الدهر للمنى سعدا # مذ قيل ينوي للشام مرتحلا ... كادت إليه تسعى بنا وجدا # وهيأت في الثرى لموطئه ال ... أعين فرشا ومرغت خدا # فكلنا رامق البشير لكي ... نبذل أرواحنا له نقدا # النور وهو منير، والماء وهو نمير. # والروض وهو ناضر، والسحاب وهو ماطر. # والمراد وهو مريع، والزمان وهو ربيع. # أمثال أوردت وأشباه، والمقصود أنت بلا ريب واشتباه. # أنت المراد ولا مراد سواكا ... فجميع ما نهوى يكون فداكا # فأما النور فنور وجهك المضيء، وأما الماء فماء رونقك الوضيء. # وأما الروض فروض شئيمك وأخلاقك، وأما السحاب فسحاب إنعامك وإغداقك. # وأما المراد فمراد جبرك الذي تنعطف إليه القلوب، وأما الزمان فزمان خيرك ~~الذي يتم به المطلوب. # وإذا كنت والمنى فيك ... فما حاجة الورى للأماني # وقد بلغنا خبر الحركة، المقرونة باليمن والبركة، فمرحبا بالأماني ~~والأمان، وسقيا ورعيا لهذا الزمان. # وذلك بمجرد بشارة، ومحض عبارة في إشارة. # وأما خبر الوصول والحصول، فموجب الذهول للعقول، فلا ندري عنده ما نقول. # وبالجملة فحسبنا منك لحظة، ودعنا نوجم فلا نلفظ بلفظة. # فالله تعالى لا يحرمنا منها، ويصرف جميع العوائق والموانع عنها. # فلعمري إنها النعمة التي لا نقوم بشكرها، وما زلنا من حين الترعرع في طيب ~~ذكرها. # والدعاء. # ثم ورد دمشق فدخلها في يوم أخذ زينته بزينه، ولم يبق ذو جسم إلا والبشرى ~~ملء قلبه والمهابة ملء عينه. # فأشرقت بنوره أرجاؤها، وامتد به أملها ورجاؤها. # وهرعت إليه أبناؤها من وجوه ناسها، يردون حضرة احتوت من المحاسن على ~~أنواعها وأجناسها. # فيتفاءلون بتلك الطلعة التي تقرأ منها نسخة الحسن، وتلمع في أساريرها ~~أشعة النجاح واليمن. # فيبشرهم بابتسامه، قبل أن يبشرهم بكلامه. # ويحييهم بالنجح بإشارته، قبل أن يترجم لهم بعبارته. # فيشاهدون حظا أقبل في معرض الكمال، وطالع سعد قد طلع عليهم بنيل الآمال. # وكنت أنا ممن سارع إليه، أسرع من الكرم لطرفيه. # فاستخلصني لولائه اللازم واللازب، وربطني بإحسانه المتراكم المتراكب. # فما توانت لي في قصده مدة الإقامة قدم، ولم يعطل ms0953 لي مذ شاهدته في ثنائه ~~قلم. # وهو، حجب الله تعالى العيون عن كماله، وجعل اتفاق اليمن مقرونا بيمينه ~~وانتظام الشمل معقودا بشماله. # سقانا به الله وبل الحيا ... فإنا إذا ما دعينا سقينا # ثم انصرف والأهواء معه، والثناء يملأ سمعه. # والأبصار على مرآه تزدحم، والأفواه على تقبيل يديه تقتحم. # فالله يعضده بتوفيقه، ويجعل السعد حزبه ورفيقه. # وقد وصلتني منه نسخة كتاب إثر وصوله، تقضيني الوفود عليه، والمثول لديه، ~~وها هي: # هل تناسى عهد المودة أهله ... أو حليف الجوى تجافاه خله # والهوى الكامن الذي ملك اللب ... وما حال عن فؤادي محله # أتراه يرعى الله طيب عهد ليال ... بحبيب يجلنا ونجله # PageV02P155 # ما أراها إلا كطيف خيال ... مر بي مسرعا وما شيم مثله # إن أبهى ما نطق به لسان اليراع، وأشهى ما تشنفت بدرره الأسماع، سلام يخجل ~~الربى في أويقات البكور، ويزري بما تحملته الصبا من نشر الزهور. # أرق من دمعة المشتاق، وأصفى من الصهباء بما تضمنه من مكارم الأخلاق. # وأشجى من لوعة العشاق، ريثما تطاولت الأعناق للعناق. # وتحيات زكية، ومحبة صادقة صديقية. # أتحف بها ترجمان أهل الأدب، والبالغ أقصى غايات الكمالات في كل ما دأب. # المنطيق الذي أعجزت فصاحته كل لسن، ذا التحقيق الذي هو بكل براعة قمن. # والذي يهدي برائع عبارته طيب الوصل بعد الهجران، ويلفى من براعاته روضا ~~أينعت منه الأزاهر بفينان وأفنان. # كأنما مخانق الدرر خلصت من ترائب الآرام فألقيت في حدائق محاوراته، ~~والحور العين برزت في غرر تلميحاته بتلميحات مطارحاته. # لوذعي الفكرة الوقادة، ألمعي الفطنة المستجادة. # من فاق قسا وأعجز المتنبي، حبيبنا السيد أمين المحبي. # كان الله ظهيرا، وفي كل الأمور نصيرا. # وبعد: فإنا لله الحمد والثنا، في صحة وعافية وأرغد عيش وأهنا. # غير أنا ملوعوا الجوانح، متعلقة آمالنا بالمطامع والمطامح. # لورودكم لهذه الديار، والتملي بطلعتكم الحميدة المرأى والآثار. # فنرجو من فيض فضل الله الغزير، أن يهيء لكم التأهب لهذه الديار إنه على ~~كل شيء قدير. # فكتبت إلى جنابه: # كيف ينسى عهد المودة خله ... وهو عن كل ما سوى ms0954 الله شغله # يرتجي به الرضا وحقيق ... بانتماء إليه ينجح سؤله # يا رعى الله من بعهد هواه ... لي منه الإسعاد والعز كله # بغيتي منه أن أمرغ خدي ... بثرى نعله الرفيع محله # فإذا أسعفت حظوظي فمثلي ... من يباهي الأيام بالفضل مثله # حضرة الأستاذ الذي حياتي بعهده مرتبطة، ونفسي بما يشتهيه مغتبطة. # إن لم أكن عنده، فقد استخلصني عبده. # فأنا أينما كنت، ما نقضت عهده ولا خنت. # نعم كان الواجب من رعى ذمته، أن أكون في بابه حليف خدمته. # فأسعى إلى سدته حبوا على القدم، وأستنهض في خطابه السان عوضا عن القلم. # ثم لا أرضى له بباعي القصير، وعبارتي الموسومة بالعجز والتقصير. # حتى أكون استعرت ألسنة تنطق حمدا وشكرا، واستنجدت أفئدة توسع ثناء وذكرا. # فكأن القول ذو سعة، والمغالاة هنا سنة متبعة. # وقد كان في حكم ما أولانيه الأستاذ من اعتنائه بشاني، واستدنائه لمكاني. # تبصرا منه بصلته، ورغبة في مراعاة وصلته، أن أدع جميع المآرب جانبا، ~~وأكون لجميع المشاهد سوى مشاهدته مجانبا. # لكن عدم الإمكان ثبطني عن هذا الغرض، وعاقني عن أداء هذا الواجب المفترض. # فأقمت معتكفا على دعاء أتخذه في أوقاتي وردا، ولا أخلو من أماني لقاء ~~الأستاذ التي أسقى بها على ظمأ بردا. # مقبلا بشفاه الأجفان مواطي نعاله، ذاكرا ما أسده لي من كرائم خصاله ~~وجمائل فعاله. # وإذا لاحظت شخصه الممثل، وتصورت وده الموثل، أستقيم وأنحني، وأذكر أيام ~~الحمى ثم أنثني. # وكانت لي حاجة في ذمة زماني، ومأربة بقيت في عهدة الأماني. # وهو ورود كتاب من الأستاذ يحل عقدة لساني في بيان ما أجد لبعده، ويتلافى ~~في بعض رمق ما كنت أحسبه يبقى من بعده. # حتى طلع كتابه فكان غيثا كفى صيبه دعوة المستسقي، وماء زلالا روى بوروده ~~ظمأ المستقي. # فكان أحسن من طلوع السعد، وأحلى من إنجاز الوعد. # فاتخذته مرتع ناظري، ومنتعش خاطري. # ونقلي إذا شربت، وداعيني إذا طربت، ومحدثي إذا خلوت، وعروسي إذا جلوت. # بل كان لي حظ الأماني من الزمان، وتوقيع النجاة من اليأس والحرمان. # فالله تعالى يبقى ms0955 يدا وشته وحشته، ويديم راحة مسته وجسته. # ثم فكرت في الجواب، وأنا متجر جادة الصواب، فرأيت إن لم أجب، فما أديت ما ~~يجب. # فأقدمت إقدام مذعور، وقدمت مقدمة معذور. # قائلا: هذا ما انتهى إليه في العبارة جدي، وأنا على يقين بأن هذا الشرط ~~ليس من حدي. # على أنني لو أوتيت جوامع الكلم، لست ممن تخيل حصر كرام أوصاف الأستاذ أو ~~علم. # PageV02P156 # ولا ممن قال له اليم الملتهم، أنا مدادك الملتطم، وقال مكنونه أنا درك ~~المنتظم. # وأرجو من الأستاذ الصفح عن هذه الفرطة، والعفو عن الجناية التي ورطتني ~~هذه الورطة. # فمثله من يقبل الأعذار، ويقوم بوجوده عن ذنب الزمان الاعتذار. # وأما مثولي بين يده، ووصولي بعد هذه المدة لديه، فبيني وبينه شهر الصبر، ~~وأعزم لأحصل بمشيئة الله موسم الجبر. # وقد نويت أني لا أفارق تلك الحضرة، أو يفارق الآس الخضرة. # حقق الله سبحانه رجائي، وأمدني بإمدادات الأستاذ في علانيتي ونجوائي. # وفلان أحسن الله بقاه، وحفظه من كل سوء ووقاه، شوقني بخبره إلى نظره، ~~وبسلامه إلى كلامه. # فأنا أهدي إلى جنابه سلاما كسلام أصحاب اليمين، وأودعه القلب على الثقة ~~من أمين، إنه أمين، وعن الود لا يمين. # ولما تعلقت إرادة الله تعالى بمسيري إلى القاهرة المعزية، كان أول من ~~اجتليت بها طلعته الزاهية الزهية. # فأنخت الراحلة في حماه، واقتصرت من أهاليها على التوسل برحماه. # فنزلت من النيل وساكنيه بمجمع البحرين، ونظرت إلى وجهه وإلى البدر فرأيت ~~القمرين. # وفاتحته بقولي: # حسب مصر فخرا على البلدان ... وهي أم الدنيا بشيخ الزمان # سيد أشتفي بتربة نعلي ... ه إذا كت تقرحت أجفاني # وألحقتها بهذه القصيدة: # نجل العيون من الكواعب ... أوقعن قلبي في المتاعب # بأبي غوان للنهى ... تدعى السوالب والنواهب # الغارسات البان في ... خلل الروادف والترائب # والمطلعات البدر ما ... بين السوالف والحواجب # هن القواضي بالردى ... لما يجردن القواضب # من كل رود إن بدت ... تخفى لطلعتها الكواكب # تختال في مرح الصبا ... ريا المسارب والمساحب # وتكاد من لطف الأدي ... م تسيل من كل الجوانب # ما أنكرت عهد الهوى ... لكن ms0956 تسامح في الرغائب # وإذا أرادت طول له ... ف الصب أرسلت الذوائب # أبثين هل من عطفة ... لموله قلق الركائب # حملته ما لا يقو ... م بحمله الصم الرواسب # وأبحته لعنا التغر ... ب فاغتدى إحدى الغرائب # رفقا أيا قلبي بقل ... بي في م إغضاء المجانب # هلا أذنت بزورة ... للطيف في جنح الغياهب # فيروز مضنى أقلقت ... فيه فلا البيد النوادب # ولقد رعيت وما وعي ... ت عهود هاتيك الملاعب # أيام لم يجن الدلا ... ل على الهوى غلط المعاتب # والعيش وضاح السنا ... والدهر سمح بالمطالب # حتى استحال وكدرت ... تلك الموارد والمشارب # ونأيت عنك ولي حشا ... لم يدر ما مضض النوائب # أسري وحبي سائقي ... أيان شاء من المذاهب # وأخط نونات المنى ... بمناسم الغر النجائب # ورجاء زين العابدي ... ن وسيلتي لحمى المآرب # ذاك الهمام أجل من ... تسعى لسدته الركائب # شهم أحاط بكل من ... قبة بها تسمو المناقب # متناسق الأخلاق با ... دي البشر فياض المواهب # كم رغبة عرضت به ... ما أعرضت عنها الرغائب # فتروض روض فضائل ... بالجود مخضر الجوانب # PageV02P157 # يحبوك من ثمر المنى ... غض الجنى داني الأطايب # وشمائلا عطرن أر ... دية الشمائل والجنائب # كالغيث براق المخا ... ثل وهو منهمر الصوائب # نعم بها ينشي الندى ... والروض تنشيه السحائب # ولكم له من نائل ... شمل الأقارب والأجانب # كالشمس في كبد السما ... تغشى المشارق والمغارب # مولاي أنت وأنت أن ... ت نتاج مفخرة الحقائب # يا نجل صديق النبي ... وفرع زهراء المناسب # لك من أصولك رتبة ... فخرت على كل المراتب # وهم الذين تبوءوا ... في المجد هامات الثواقب # نطق الكتاب بمدحهم ... واستفتحت بهم الكتائب # فمدائح الأقوام غي ... رهم تعد من المثالب # وعل عداهم في الورى ... رصدان للقدر المحارب # ما استيقظوا إلا رما ... هم بالمتاعب والمصاعب # وإذا غفوا أمر الحلو ... م فجردت لهم القواضب # مولاي يا من أرتجي ... ه إذا تعسرت المطالب # طوقتني نعما بها ... أثقلت ظهري والمناكب # فلأشكرنك شكر من ... جعل الثنا أسنى الرواتب # وإليك غانية تها ... دى في مصندلة الجلائب # فاستجل منها حسن من ... عطف لأسراب السرائب # واسلم كما سلمت صفا ... ت علاك من كل ms0957 المعائب # تزهو بمدحتك الورى ... بين الأعاجم والأعارب # ولك الأماني غضة ... والدهر مأمون العواقب # وكنت في أثناء الإقامة سافرت إلى رشيد، ثم عدت إليه بالرغبة، وما عدلت ~~عنه للرهبة. # عود من عرف فضله، واستطاب ظله، ولم يحمد مباينته، ولا استوفق مجانبته. # فطاب العود والإبدا، ورجوت أن يروي تلك النوادي الأندا. # فإنه إذا كان أول من عرف تعبدي فجوده لعنان ثنائي ثاني، وإذا كان لي من ~~ذراه مرابع فلي من خطابه مثالث ومثاني. # فرأيته في الثانية كالأولى، وحاله على أجمل ما عوده الله وأولى. # فالله يجريه على عادته الحسنى التي هي جبلة نفيسة في نفسه، ويجعل كل يوم ~~من أيامه مبشرا بالخير عن غده وزائدا فيه على أمسه. # فخاطبته مرتجلا بقولي: # يا من هواهم آخذ بأعنتي ... وهم لقلبي في الورى المطلوب # ذنب الفراق وقد ظفرت بقربكم ... فعلى يديه من الزمان أتوب # وأخلق بمن جنح إلى الاعتراف والإقرار، ونزع عن التمادي والإصرار، أن تكون ~~توبته مقبولة، وإنابته صحيحة غير معلولة. # وشتان بين المتورط الناصر لورطته، وبين النازع الراجع عن غلطته. # وقد استطار إلى المعالي مدركا ... من أنهضته لنحوه العلياء # طلب النباهة في ذراه فما له ... إلا لديه تأمل ورجاء # فكساني حلة فخار وتجمل، وحملني من آلائه ما لم يبق لي معه تحمل. # واحتاز فؤادي أجمعه، بأن لم يجعل لأحد علي يدا معه. # فأنا عراف بأن صرف الفكر لغيره عبث ولهو، فإذا سجد يراعي لمدح سواه ~~فسجدته سجدة سهو. # وقد أخذت عنه من فضل يراعه الموشى للأوراق، ومحاسن بدائع التي تخفى خجلا ~~منها الشموس عند الإشراق، ما يضيق عن إحاطة وصفه نطاق الأرقام، وتنصضب عنده ~~ليقة المحابر وتحفى أقدام الأقلام. # فمن ذلك كتاب كتبه إلى رئيس المنجمين، نادرة الفلك الدوار، وقطب فلك ~~التحقيق الذي عليه المدار، المولى أحمد بن لطفي، حرس الله مهجته، وأدام ~~رونقه، وبهجته: # PageV02P158 # الحمد لله أسمى الأسماء، العالم بمواقع النجوم والأنواء، الرحمن المتفضل ~~بجلائل الآلاء، الرحيم بدقائق الإمدادات من الدرجات العلى. # والصلاة والسلام والتحية والثنا، على مركز دوائر الاهتدا، المنزل عليه: ms0958 " ~~والنجم إذا هوى " صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ما طلع نجم وما ركب سرى. # والدعاء للدولة العثمانية، والسيرة العمرية، مواظب من السلالة الصديقية، ~~والحضرة الزينية، على ترادف الآنا. # وبعد: فقد اعتبرت كيوان في مراقي الاعتلا، وتوسمت برجيس في إشراق السنا ~~وعلو السنا، وبهرام في سلطنة قهره المنيع الذري، والنير الشمسي عند خط ~~الاستواء، وعروس الدوران الزهرة الزهرا، والقمر المنزل لتقدير الاهتدا، ~~فرأيت جميعها ممتثلا أمر ربه الأعلى، مسخرة لخدمة هذا الرئيس فرادى وثنا، ~~مذعنة له يصرف سعودها ويصرف نحوسها كيف يشا. # فتثليث سعدها ينظر إليه من تربيع، وتسديس طالعها يطالعه من تسديس. # فلن تحول الدوائر الكثيفة، ولم تحجب ذوي الظلال الوريفة، بينه والعلى كيف ~~شاء وارتضى، فهو أولى بأن ينشد ويقصد: # وقد عرفتك فما بالها ... تراها تراك ولا تنزل # ولو بتما عند قدريكما ... لبتا وأعلاكما الأسفل # وإذا فتح الله على هذا العالم الأصغر بإلهام الفراسة، وفتق له رتق الخاطر ~~من الكياسة، لم ينطق عن الهوى، وكأنما هو وحي يوحى. # ولما قدر الله تعالى بالقران السعيد، واستقام سير هذا الرئيس على سمت ~~سيرنا ونظرنا إلى طابع هذا الرئيس من تسديس، ولحظ مقامنا الرفيع من تربيع، ~~نظرنا له خصائص سلك فيها طرقا، وإن لم يأت بها غيره تخلقا أتى بها هو خلقا. # ونظرنا علمه الذي يطالع الغيب من وراء ستر رقيق، ويطلع على الضمائر من ~~مكان لا سحيق. # فيرى بفضل حسه وقياسه، ما لا يراه حاذق بإحساسه. # فقلنا: سبوح قدوس من شمس تخجل شمس السنا، وتضاءل لها تضاؤل الإما، وتعلم ~~أن ليس لها إلا المشاركة في الأسما. # وقد رأينا به العالم في واحد، وعلمنا أن الدهر للناس ناقد. # وأنه قد سعى أحمد سعى، وخدمه الجد ثم عاد إلى المحل الأعظم، والسدة ~~العليا والمقام الأعصم. # فوصل وصول حبيب غائب، ووقع وقوع غيث صائب. # فاستقبلته دولة كان فارقها ولم تفارقه، ولم نقل إنه وافقها ولم توافقه. # وقد علم أن المحبة التفاتات إلى متوجهه، وتشوقا إلى ورود أنباء تنبي عن ~~مكتنهه. # فمنها ما يفيد ms0959 تجديد العهود السالفة، وما يفيد المودات المستقبلة الآنفة. # وقد علم الداني والقاصي، والطائع والعاصي، فضل جدنا الأعلى، ومجدنا ~~الأسمى، وتمسك الماضين من سلاطين بني عثمان بولائنا واعتقادنا. # فشاع ذلك وذاع، وملأ الربوع والرباع، وعلمته الملوك والرعاع. # وخصوصا هو، فإنه ملأ باعتقادنا صدره، وعلم خبر مددنا وخبره. # ثم إن سلطاننا الآن قان الدوران، وشهنشاه الزمان. # من حاز فضيلتي العلم والعمل، وبلغ من مزايا الدنيا والآخرة أقصى ما يمتد ~~إليه الأمل. # ومما صح عنه بتواتر النقل، وشواهد العقل، محبة العلماء والفضلا، وإيثار ~~النبهاء والنبلا. # وله فؤاد أنتم جنانه، ولسان أنتم ترجمانه، ورأي وأنتم قهرمانه، ومجلس خاص ~~وأنتم حاضرته وقطانه. # والملك يشتغل أحيانا في أن ينص، فيعذر أن لا يعم أو يخص. # والرئيس قد تمكن من المكانة حتى صار شمس مطالعه، ومنتهى مطامعه. # ولنا والحالة هذه به وصلة تأكدت أسبابها، وتوثقت أطنابها. # تبعثه على نجاز متعلقات أغراضنا من ذلك المقام الأشم من مذكرات، تفضي إلى ~~مكاتبات، ومودات تسفر عن إمدادات. # ولم ننبهكم أننا نبهنا غافلا، ولا استطلعنا آفلا. # لكنها الذكرى تنفع المؤمنين، لا كمكن لبث بضع سنين. # وهذه طلبة لم نؤهل سواكم لأمثالها، ولا أطلعناه على مثالها. # بل ثقتنا بكم حملتنا على أن نطلعكم على تلك السريرة، فالأسرار عند ~~الأخيار ذخيرة. # ولما بلغتنا مبالغكم العلية، قلنا نهنيكم بالدرجات السنية: # أعطيت القوس من براها ... وبوىء الدار من بناها # ألقت عصاها ثم استقرت ... من بعد ما أبعدت نواها # منصة ما رقى عليها ... من نال أمثالها شفاها # فما لها كافىء سواه ... وما له كافىء سواها # PageV02P159 # يا من دعته العلى فلبى ... وما توانى وما تلاها # هنيت بالقدر والمزايا ... وما سواها وما وراها # ومن شعره هذه المقصورة: # أساء فأحسن فيما أسا ... لأني أرى حالتيه سوا # وواصلني هجره والسهاد ... وهاجرني وصله والكرى # وأنى تسيىء حسان الوجوه ... حسان القدود حسان الروا # ومن يك مثلي قصير اللسان ... فلم لا يكون طويل الأسى # وهيهات أذكر إلا الجميل ... وكيف أقول استحال الضيا # وهل يحسن الفعل إلا المليح ... وهل يذهب الداء إلا الدوا # كلفت ms0960 به عربي اللسا ... ن والوجه والأدب المنتقى # ولكنه جركسي النجار ... له ألف خال بأرض الكفا # إذا قال نظم عقد البيان ... وإن جال فتت صم الصفا # وإن صال سلت متون الظبا ... وإن خال كلت جفون الظبا # وإن مال قلت لخوط النقا ... إليك فلست بخوط النقا # ألست ترى صعدات الربى ... تخر له سجدا وهي لا # تحرك أنت بهب الهوا ... وذاك يحرك مني الهوى # ويهتز عن ثمراتش الجنا ... وتهتز عن ثمرات المنى # وأنت تميد بريح الصبا ... وذاك يميل بروح الصبا # وذلك يورق سود الشعور ... وأوراق مثلك جزل الغضا # وهيهات هيهات منك الجفا ... وهيهات هيهات منه الوفا # ويبعد أن يجتليك العيان ... تولد منه صنوف الصفأ # ويا من رأى طيفه في المنام ... وإن كان زورا كمن لا يرى # ويا سعد من بات في صدره ... إلى الصبح من أوليات العشا # يغازل منه عيون المها ... مترجمة بحديث الهوى # ويجني بفيه تفاح الخدود ... وإن رام غير جناها جنى # يقبله مائتي قبلة ... دوين اللثام وفوق اللثى # ويرشف من ثغره قرقفا ... يسمون ضرتها بالسلا # وينظم في الجيد تقصارة ... فرائد من لثمهش أو ثنا # يعانق منه قضيب القوام ... ويرشف منه زلال اللمى # يبل بماء الشتيت الشنيب ... ظما كبد أبدا في ظما # فطورا يمص كمص الكؤوس ... وطورا برشف كرشف الطلا # يباشره من وراء القميص ... مباشرة مثل طيف الخبا # إذا ما ولي جسمه جسمه ... فقد قابلت برد طوبى لظى # ويهصره معطفا معطفا ... لذات اليمين وذات الشما # ويفرشه زند يمنى يديه ... ويجعل يسراه مثل الغطا # فما لفم مثل زق الحمام ... وهيهات يشبه زق الحما # وصدرا لصدر ومن ها هنا ... يلذ العناق إلى ههنا # فثم احتدام وطيس الغرام ... وثم مثار لهيب الحشا # وثم اغتنام لذيذ الوصال ... وثم تشاكي أليم الجفا # وبالصعداء ووضع اليدين ... على الكبدين ترى الاشتكا # PageV02P160 # وبالعضدين يطيب العناق ... وبالشفتين يبث الجوى # وبالقمرين فرعنا الظلام ... وبالعمرين عرفنا الهدى # وبالحسنين وتلك البتول ... وحيدرة ثم أهل العبا # أولئك ما مفخر في الدنا ... ولم يبلغوه ولا معتلى # أولئكم قد رقوا مرتقى ... تعالى فما بعده مرتقى # أولئك ما ms0961 مفخر في الدنا ... ولم يبلغوه ولا معتلى # أولئكم قد رقوا مرتقى ... تعالى فما بعده مرتقى # أولئك آباؤنا الأقدمون ... وأخوالنا وأولاك الألى # تخوم الجبال وزهر النجوم ... متون الظبا ورواسي الربى # بنوهم بنو بنت أبنائهم ... ونحن كذا أو بنونا كذا # وهل تلد النجب إلا النجيب ... وهل تنتج الليث إلا اللبا # أولئكم آل بيت النبي ... نبي الهدى وإمام التقى # أولئكم نسل خير الأنام ... رئيس النبيين والمصطفى # منها: # وكيف تقول انتهى في الرقي ... ولا حد ثم ولا منتهى # ولكنه بلغ المستوى ... ولم أدر ما بلغ المتستوى # وكلمه وكلام الإله ... كصلصلة الماء فوق الصفا # وأوحى إليه وأوحى إليه ... يفيد السرار وما من مدى # وثم أمور تشيب الوليد ... وترجع بالأشيب القهقرى # ولا تقف ما ثم لا تمش في ... ولا تعدون عن وصابر على # ومهما أمرنا امتثل أمرنا ... وغض جفونك عن أمرنا # فتلك شناشن أهل النهى ... فقم بشناشنش أهل النهآ # ولا تعد شكرك إن كنت لا ... تقوم بحمدك حد الكفا # وعن بابنا وإلى بابنا ... وفي بابنا وفي بابنا وإلى بابنا # فنحن العيان ونحن الكيان ... ونحن الأنام ونحن الورى # علا جدنا من علا جدنا ... فيا سعدنا ثم يا سعدنا # ومن غزلياته قوله: # أبدا إليك يحن قلبي ... فعلى م تؤذيني بعتب # يا قاسي القلب الذي ... فيه أذبت صميم لبي # أم أي أمر فيك أو ... جب طول أعراضي وسلبي # لا سامح الله الهوى ... فلكم يصوبني ويصبي # يدعو القلوب إلى هوا ... ه فأي قلب لا يلبي # يا أيها التياه في ... زهو الهوى رفقا بصب # يذري الدموع ولا دمو ... ع تسيل غير مذاب قلبي # يا جسم ناسوتي ويا ... روحي ويا دائي وطبي # أغراك واشيك الرقي ... ب بطول إعراضي وحربي # لا كان من أغراك يا ... مولاي في قتل المحب # فارفق بقلب فيك يق ... لبه الهوى جنبا لجنب # وابق على رمقي فما ... يدري بحالي غير ربي # أنا والهوى فرسا رها ... ن فيك والأشواق تنبي # تالله ما قال العدى ... يا منيتي بهتان كذب # لم يجر مني غير دم ... ع فاض من عيني بسكب # يا أمة ms0962 للحسن في ... ها وجهك الوضاح نبي # PageV02P161 # إن دام هذا الهجر وال ... إعراض عنه والتأبي # في ذمة الله التقا ... ضي منك يوم العرض حسبي # وقوله: # أما وانعطاف الغصن من هيف القد ... وماء الحيا والروض من جنة الخلد # وأقداح أحداق تدار بخمرة ... منزهة وصفا عن الرسم والحد # أما والهوى العذري والصدق إنه ... مقيم على تلك الصبابة والوجد # بأن غرامي والعفاف تخلفا ... بلغتهما قبل السكون إلى المهد # وأني أيا ذات الجمال تعبدي ... بدين الهوى التحقيق معتقد عندي # ومن حضرة الإطلاق كنت فتى على ... يقين بأني مطلق الحب في القصد # فنائي به عين البقاء وغيبتي ... حضوري وغيي في عوالمه رشدي # وذلي به عز وأوج سيادتي ... إذا ما دعاني من هويت بيا عبدي # فلا تعترض من هام في الحب وافترض ... عليك له التسليم تسلم من الطرد # وإني زين العابدين ووالدي ... محمد نجل الزين والصادق الوعد # بصديق خير المرسلين وسبطه ... بلغنا من الأنساب واسطة العقد # بباب عريض الجاه أعظم شافع ... وأكرم من أعطى وجاد بما يجدي # مرد جميع الكائنات بأسرها ... ومعنى كمال الفضل من ذروة المجد # مدى الدهر ما شمس المعارف أشرقت ... مع الآل والصحب الأئمة للرشد # وما أقسم الصب المشوق بقوله ... أما وانعطاف الغصن من هيف القد # وقوله: # شردت من مقلتي رقادي ... كحلتني مرود السهاد # باتت عداك اللئام مثلي ... ليس بياتي على مرادي # بت كما تشتهي الأعادي ... وقيت ما تشتهي الأعادي # بت ويسراي تحت خدي ... وأختها من على فؤادي # كأنهم مهدوا فراشي ... على كوادي شوك القتاد # كأنني عند وضع جنبي ... بت على نية الجهاد # أبكي بما يخلف الغوادي ... إن قشعت سحبها الغوادي # وقوله من خمرية: # وروض حللنا سوحه ساعة الفجر ... وريح الصبا في صوب صيبه تسري # وأضحت عيون المزن تبكي فأضحكت ... زهور الربى منه فأهدت شذا العطر # وصار شقيق الأقحوان بمجمر ... فأوقد ندا فوجه طيب النشر # وأصبح صوت العندليب مخبرا ... هلموا إلى داع الصبوح بلا عذر # ودوروا مع الندمان في حان دورهم ... إذا جليت بنت المدام من الخدر # وفضوا ختام الدن عنها لكي يرى ... على ms0963 ساقها من كأسها عندم يجري # قديمة عصر وهي عذراء إذ بدت ... تخبر عما كان في سالف الدهر # لقد أعجزت عن وصفها كل ناطق ... لسر بها قد قام يسري من السر # فنور ولا نار وكأس ولا طلا ... شئون بها هام الكليم مع الخضر # فمن طبها عيسى بن مريم قد شفى ... لمن شفه داء السقام بلا نكر # وأهدى لنا هادي الهدى من سنائها ... فهام بها السادات نسل أبي بكر # PageV02P162 # فصاروا جميعا من ألست بربكم ... نشاوى سكارى هائمين إلى الحشر # فخذ وصفها مني وعني فإنني ... خبير بأوصاف المعتقة البكر # فمريخها في زهرة الكأس إذ بدت ... يريك ضياء الشمس كالكوكب الدري # ودور هلال البدر يشبه جامها ... وفيها حباب الدر كالأنجم الزهر # فهاك بها صرفا وإن شئت مزجها ... فمن ريق ساق فهو للسقم قد يبري # فدونكها واقبل مقالة صادق ... ومن جده الصديق في الغار للطهر # تسمى بزين العابدين وسبط من ... هو الشافع المقبول للناس في الحشر # عليه صلاة الله ثم سلامه ... كذا الآل والأصحاب من هم أولوا الفخر # وله: # نحن قوم تبيدنا الأعين الس ... ود على أننا نبيد الأسودا # تتقي بأسنا الصناديد الص ... يد ونخشى من الحسان الصدودا # ولنا رتبة السيادة لكن ... صيرتنا لها انقيادا عبيدا # إن نثرنا تساقط اللؤلؤث الرط ... ب فنظمنه لهن عقودا # أو نظمنا أوصافهن أنا ... شيد أعدنا بها لبيدا بليدا # ما عرفنا التقليد منذ رأينا ... هن يمنحن درنا التقليدا # خطباء مصاقع فإذا قل ... ن أملنا لهن أذنا وجيدا # ثم نعيى فلا نعيد ولا نب ... دي وقارا لهن قولا مفيدا # تتحانى لنا الظهور فإن لح ... ن غدا ذلك الركوع سجودا # شحذت مرهفاتنا الأعين النج ... ل فصيرنهن بيضا وسودا # وتمايلن والرماح بأيدي ... نا فقصدنهن عودا عودا # وتلاين في الحرير فأدمي ... ن قلوبا لنا تلين الحديدا # وتهادين بالدلال فكم شم ... ت بإدلالهشن صيدا صيدا # وتمايلن مثل ما انعطف المرا ... ن لكنهن أحلى قدودا # وتبرجن فاجتليت حلا ... هن وميزتهن رودا رودا # ثم أهويت نحو واسطة العق ... د فقالت أرى قرانا سعيدا # فترشفت ثغرضها القرقف الحل ms0964 ... ووعانقت قدها الأملودا # وبلغت الذي على مثله أع ... ذر من حسدي اللسان الحسودا # وأنا ابن الصديق جدي ثاني اث ... نين في الغار فالجدود الجدودا # فالرضا عنهم ومنهم وفيهم ... وعليهم لهم بهم تأكيدا # وله: # قم فإن الصباح للتنفيس ... ودواعيه قد سرت في النفوس # ونسيم الصبا رسول إلى الرو ... ض بطل كلؤلؤ مغروس # والشحارير كالمزامير تشدو ... كقسوس تدق بالناقوس # فاجتل الراح للندامى سحيرا ... لترى البدر طالعا بشموس # وأدرها بدور حان التصابي ... من مدام عتيقة خندريس # عانس وهي في الحقيقة عذرا ... ء عجوز حديثها في رسيس # تتلظى غيظا فتثنتج بشرا ... حين أضحت تلوح ضمن كؤوس # هي داء الهموم فاعجب لداء ... جالب الري مذهب للبوس # PageV02P163 # حدثتنا من قبل أن يخلق الكر ... م حديث التنويع والتجنيس # نار أنس الكليم فاخلع نعالا ... في حماها مع كل مولى رئيس # فاز قوم بنورها وهداها ... وعن النور ضل رأي المجوس # كسناها يهدي شذاها إلى الحا ... ن مشيرا لا عطر بعد عروس # عاطنيها ياقوتة بعد وقد ... كضياء المريخ في الحنديس # وهي مرآة وجنتيك لهذا ... شفق الخد ظاهر في الكؤوس # هاتها بين فتية كبدور ... كهلال البنان كي يجل بوسي # خمرة شأنها تحل بمعنا ... ها خبايا كنوز ما في النفوس # بالغت في صفاتها القوم ما ضا ... ق اتساقا به مجال الدروس # بمعان تشير كالحدق النج ... ل بيانا بسحر رمز الطروس # فاقتفينا آثارهم مع قصور ... وانتظمنا في سلك كل رئيس # فهي بكر البكري زين عبا ... د سبط مختار صفوة القدوس # فعليه الصلاة ما سار ركب ... لحماه من فوق بزل عيس # وعلى آله الكرام وصحب ... قد تعالوا به رئيس الرءوس # وله: # بينما أذكر القا ... سي وما منه أقاسي # عن لي أن أشرب الرا ... ح وأن أجلو كاسي # فتماشيت إلى الدي ... ر بريحان وآس # وبشماس يدير ال ... كاس من غير شماس # ونديم يذكر النا ... س به العهد النواس # ومغن يذهل الحا ... سي عن الخمس الحواس # قرن الخمس إلى تس ... ع سداسي وخماسي # صورة جملها الل ... ه على كل الأناسي # صورة جاءت من الحست ... ن على ms0965 غير قياس # وإذا احتال النطاسي ... لها كل النطاسي # أحمر الخد كحيل الط ... رف وردي اللباس # فاتر الطرف وقد ين ... عس من غير نعاس # غصن بان خنث ال ... أعطاف مياس مواس # يجبر الله به كس ... ر الأسى من غير باس # يتلافىالبائس العا ... ني به من غير باس # يملأ الجامات من ... إسفنطه ملء العساس # فسبأت الخمر من دي ... ارها أبلينآس # وبذلت العقل في الرا ... ح له رأسا براس # فبي استوثق ولا تل ... ق حبالي ومراسي # ثم لا تنو مناوا ... تي ولا تقصد مراسي # فأنا الفرع الذي وط ... د جذمي وأساسي # وأنا الغصن الذي طا ... ب نباتي وغراسي # وأنا الناس وما كل ... أناس بأناسي # أنا لين حلو هي ... ن بعيد الغور حاسي # أنا لا قاس ول ... كني إذا خوشنت قاس # رفعوني فأنا رأ ... سي كذاك الطود راس # وعلى الجودي في السا ... لف ما تلقى المراسي # ولجدي يذعن القا ... سي من شم الرواسي # أنا زين العابدينض ب ... ن أبي بكر المواسي # ومن موشحاته البديعة، قوله معارضا ابن سناء الملك، في موشح له: # PageV02P164 # انظروا تعديل قامات الغصون ... هذه بانه وهذي خيزرانه # وحدواالرحمن ذا العرش المجيد # وأميطوا اللبس من خلق جديد # وانظروا توريد تفاح الخدود # واعجبوا من حسن تلوين العيون ... تلكم حانه وهاتيكم كنانه # بأبي مر الجفا بالدر حالي # قدره قد حط من قدر العوالي # مطلبي من ثغره كنز اللآلي # رصع المرجان بالدر المصون ... كل مرجانه بأعلاها جمانه # حبذا من خلقه الغصن الوضي # حبذا من خلقه الغض الرضي # حبذا من جسمه البض الطري # حبذا منه وعود من جفون ... غير خوانه مودات الأمانه # أيها اللاحي أما للعذل عذر # سلم الأمر فإن الأمر أمر # ودع الإنكار فالإنكار نكر # كيف تلحاني على زاهي جبين ... قده زانه وفوه أقحوانه # كيف تلحى فيه زين العابدينا # كيف تلحى فيه كنز الطالبينا # كيف تلحى فيه نجل الصادقينا # إنما عذلك قلبي في شجون ... مثل صفوانه هوت من أسطوانه # أنا لي مجد ولي جد عتيق # ابن صديق صدوق وصديق # ورقيق أنا والشعر رقيق # وجواري قصدي ms0966 قب البطون ... كل خمصانه بألفي بهرمانه # وصلاة الله والتسليم تترى # للنبي المجتبى كنزا وذخرا # والرضا عن صحبه دنيا وأخرى # من له الله بجبريل الأمين ... زاد سلطانه وقوى عنفوانه # ومن مقاطيعه قوله: # لا تسأل الناس معاداتهم ... إن كنت لا ترضى معاداتهم # وعف عن شرب شراباتهم ... من يسأل الناس شرابا تهم # وله: # ولي حلم ميال عن البطش قادر ... على العفو لم يخطر سواه بباله # إذا سمحت بالمال يوما يمينه ... أسر عطايا جوده عن شماله # وقوله: # هي الألحاظ فاحذرها وإلا ... دهتك بوابل النبل الهتون # إذا قلت ارحميني قال قلبي ... وهل في العشق يا أمي ارحميني # ومن أبياته المفردة: # الناس خوف الذل في ذلة ... وخشية أن يتعبوا في تعب # وله: # الناس مثل الناس لكنهم ... طباعهم تنكرها الناس # أحمد الوارثي الصديقي رأس حمله الحديث والفرقان، وشهاب الملة الذي لا ~~يمكن أن يرى الفلك نظيره في ألف قران. # اشتهرت أحاديث فضائله فأصبحت رونق السير والأسمار، وظهرت أعلام علمه فلا ~~تخفى إلا على أكمه لا يعرف الشموس والأقمار. # فكان له في الشهرة الفضل المقدم، وأقر له مع التأخر السابق الأقدم. # فرجع العلماء إليه رجوع الحديث إلى قتادة، وصدق الخبر الخبر فيما ألفه من ~~الخير المحض واعتاده. # فلو تقدم عصره نزلت آي القرآن شواهد بفضله وآثاره، أو لحق الصديق الأكبر ~~لقال: هذا وراثي بصدقه وإيثاره. # وهو من الأدب في مرتبة سنامه وكاهله، تحوم الآراء حول مراده فترتوي من ~~مناهله. # وله نظم ونثركما انتظمت الأنوار، بعد ما انتثرت عليها الأمطار، أو كما ~~انتظمت الأطوار، بعد ما انتثرت من تشتت المآرب والأوطار. # فمن ذلك قوله: # ماذا تقولين فيمن شفه سقم ... من فرط حبك حتى صار حيرانا # قد لاذ في الحب حتى صار مكتئبا ... والعشق أضرم فيه اليوم نيرانا # هل يشتفي منك بالثغر الرحيق إذا ... أو تتركيه على الأدنان ندمانا # وقوله: # وإني لصب بالقوافي ومدحها ... ويبلغ بي حد السروير بليغها # PageV02P165 # وأطيب أوقاتي من الدهر ليلة ... تريع القوافي خاطري وأريعهأ # وكم بلغت بي همتي بعد غاية ... يعز على الشعرى العبور بلوغها # فما ms0967 سرني إلا كلام أسيغه ... بمسمع واع أو معان أصوغها # وكتب إلى بعض وزراء مصر: # يا أيها المولى الوزير ومن له ... منن حللن من الزمان وثاقي # من شاكر عني يديك فإنني ... من عظم ما أوليت ضاق نطاقي # منن تحف على يديك وإنما ... ثقلت مواهبها على الأعناق # وله فيمن اسمه بدر: # سموه بدرا وذاك لما ... أن فاق في حسنه وتما # وأجمع الناس مذ رأوه ... بأنه اسم على مسمى # وله: # وكم لله من نعم ... يعم الكون ماطرها # تذكرنا أوائلها ... بما تولي أواخرها # وله: # رمت حال الوصل أني ... لا أرى للوصل آخر # فحرمت الوصل رأسا ... زاد بي الوجد فحاذر # ولده: محمد إياسي الزكن، عري عن العي واللكن. # رحب ذرعه، ودل على كرم أصله فرعه. # فهو قريع فخامة وجلالة، ووارث الفضل لا عن كلالة. # ويرجع مع الأصل الأصيل، إلى أدب لوصفه في فن الفضائل تفريع وتأصيل. # وقد وقفت على ديوانه، الذي سماه نزهة الأبصار، وروض الأزهار، فجردت من ~~أحاسن أبياته، ما استحسنته لتوشية الطروس بإثباته. # فمن ذلك قوله: # حبيبي في التلطف بي يحاكي ... مطاوعة الأراكة للنسيم # نديم قد تملكني رقيقا ... وإني عبد رق للنديم # يعاطيني الحديث وخمر ثغر ... فأسكر بالحديث وبالقديم # وإن رام السلو فإن قلبي ... صحيح الود في جسد سقيم # أقمت بحبه ومضى عذولي ... فلا اجتمع المسافر بالمقيم # وقوله في الغزل: # أفدي غزالي الذي غزا لي ... بسيف لحظ وما رثى لي # هزته ريح الصبا سحيرا ... فماس كالغصن في دلال # وقام يجلو شمس الحميا ... من ريق فيه شهدي حلا لي # وجاء يهتز مثل غصن ... وقد سقاني وقد ملا لي # فصرت أشكو النوى إليه ... وما نوى لي من الملال # وقلت بالله يا حبيبي ... انظر لحالي قد صار حالي # يا بدر تم بأفق سعد ... يا مشتري القلب بالوصال # حملتني في هواك ما لا ... أفديك خلي بكل مالي # ومرسل الدمع سال فيضا ... والقلب والله ليس سالي # ومقصدي أن أراك يوما ... ماذا على الدهر لو صفا لي # يا قامة الغصن في اعتدال ... يا طلعة البدر في الكمال # لا عشت ms0968 إن لم أكن محبا ... أحفظ ودي ولا أبالي # وأرتضي في هواك هتكي ... وأنفق الروح ثم مالي # وله: # رب ساق خمرة من ثغره ... وثناياه كدر أو حبب # أورث العقل خبالا عندما ... أن تبدى لي بكأس من ذهب # مذهبي فيه طراز مذهب ... واصطباري في هواه قد ذهب # لين الأعطاف قاس قلبه ... واللمى يحكي ضريبا أو ضرب # عارضاه أنبتبا آسا وفي ... وجنتيه أصبح الورد عجب # وقوله: # ألف القوام ولام عارض من سبا ... عقلي وميم الثغر مع صاد المقل # PageV02P166 # إن جمعوا وغدوا نصيبي مرة ... من فيه ذاك شفاء قلبي من علل # فيه توليد لطيف، وهذا النوع مما تظرف فيه الأدباء، ومنه قول بعضهم: # كأن مقلته صاد وحاجبه ... نون وموضع تقبيلي له ميم # فصرت أعشق من عشقي له صنما ... وعاشق الصنم الإنسي مرحوم # قال الزكي بن أبي الإصبع، في تحرير التحبير: إن أغرب ما سمعت في التوليد: # كأن عذاره في الخد لام ... ومبسمه الشهي العذب صاد # وطرة شعره ليل بهيم ... فلا عجب إذا سرق الرقاد # فإنه ولد من تشبيه العذار باللام، وتشبيه الفم بالصاد، لفظة لص، وولد من ~~معناها تشبيه الطرة بالليل وذكل سرقة النوم، فحصل توليد وإغراب وإدماج. # وأستحسن أنا فيه قول بعضهم: # تالله ما لمعذبي في حسنه ... شبه فأي حشا عليه لم يهم # لام العذار وميم مبسمه على ... ما أدعي من حسنه برهان لم # ولابن جابر الأندلس، معتذرا عمن لم يسلم: # لا تعتبن على ترك السلام فقد ... جاءتك أحرفه كتبا بلا قلم # فالسين من طرتي واللام مع ألف ... من عارضي وهذا الميم ميم فمي # وللوارثي: # أقبل المحبوب يوما ... خاطرا نحو المعنى # مفردا في الحسن فاعجب ... منه فردا يتثنى # غصبه من قول ابن نباتة: # فريد وهو فتان التثني ... فيالله من فرد تثنى # ومثله لابن العفيف: # هو لا شك واحد الناس في الحس ... ن وإن كان قده يتثنى # وله: # بأبي أفدي غزالا ... مكثرا للهجر والبين # عارضاه صيراني ... همت من وجدي بلا مين # من قول البدر الدماميني: # لاما عذاريك هما أوقعا ... قلب المحب الصب في الحين ms0969 # فجد له بالوصل واسمح له ... ففيك قد هام بلا مين # أبو الإسعاد يوسف الوفائي أحد السادات بني وفا، الذين اربى قدرهم على أهل ~~الدنيا وأوفى. # تميزوا في الأولياء تميز الملوك في الأجناد، وجردوا عزمهم فكان فرنده ~~النقي وغمده تبسيم الأجياد. # سقى عهودهم بالماء الطاهر، وتحلوا بحليتي الباطن والظاهر. # فإذا اقتسم الفضل وشرف الخصال، فللناس منهما الأسماء ولهم الأفعال. # وإن ذكر المدح والثنا، فكلهم يعرفون في الوصف الجميل بالكنى. # فليت شعري بأي وصف أصفهم، ولو جمعت جيوش البلاغة لم أكن أنصفهم: # ولولا أن في الأشياء ما لا ... ينال بكد نفس واجتهاد # كتبت ثناءهم بسواد عيني ... مخافة أن يدنس بالمداد # وأبو الإسعاد هذا رونق منتسبهم العالي، وبهجة منتداهم الذي أطلع ثمر ~~المعالي. # جمال عصره، ويوسف مصره. # عطف سماحه مياس، ونيل كفه جار بغير مقياس. # فهو في الروض إذا ذوى ناضر العود، ولدى الحوض وإن خوى أسعد السعود. # ولعين الرجاء نزهة في روض مساعيه الخصيبة الرحاب، ولآثاره عليه ثناء ~~كثناء الرياض على غر السحاب. # فتتشوق النفوس إلى تلك الشيم، تشوق الجدب إلى فيض الديم. # والجود حسن السادة الكرام، كالحسن يدعو الناس إلى الغرام. # فلله ما وهبه العز من تجمله به وتحليه، وتبرجه بآرائه وتجليه. # بوجه لا يحاسنه شيء في الإشراق، ومعال من ادعاها لزمته جناية السراق. # فهو يثير بشيم اللطف، وينيل بالديم الوطف. # ويهتز للأدب عطف بانه، ويضطرب لمجتديه كأنما نادمه ابن بانة. # وله من رائق النظام، ما هو كالثريا في الانتظام. # فمنه قوله: # لحي أهل الوفاء سر بي ... فإن فيه غزال سرب # مل بي إلى نحوهم وعج بي ... سلمت من فتنة وعجب # PageV02P167 # قوم بهم ما حييت دائي ... وهم دوائي وعين طبي # وهم شموس العلى افتخارا ... بفيض كسب وفيض وهب # وهم سحاب الرجا مطيرا ... إذا اشتكى الدهر عهد جدب # ولاح سر الوفاء منهم ... عونا إذا سام دفع كرب # فهم عياذي وهم ملاذي ... لكل هول وكل خطب # وليس لي عنهم غناء ... وهكذا حالة المحب # وقد رضوا لي سلبي سواهم ... فاشهد مقام الرضا وسل بي ms0970 # لا نلت من قربكم وصالا ... إن لم أمت فيكم بحبي # غمرتموني بكل فضل ... وقد عمرتم ربوع قلبي # وهكذا تفعل الموالي ... إذا رعوا ذمة لصب # وقوله: # قسما بكم يا سادتي وغرامي ... ما حلت عن عهدي لكم وذمامي # وأنا المقيم لكم على عهد الوفا ... وعلى هواكم تنقضي أيامي # غيري يغيره الجفاء عن الهوى ... فيميل نحو ملامة اللوام # وأنا الذي لو مت فيكم لم أحل ... عنكم ولا يثني الملام زمام # يا سادتي عطفا على عبد لكم ... فعساكم تحنوا على الخدام # فالقلب في نيران تبريح الجوى ... يصلى وجفني من جفاكم دامي # أرضعتموني دائما ثدي الرضا ... ويشق من بعد الرضاع فطامي # فعلى م أظهرتم إهانة عبدكم ... من بعد ذاك العز والإكرام # ما زل بي قدم وإن زلت فكم ... غفرت لديكم زلة الأقدام # قسما بفضلكم علي وإنه ... لذوي المعارف أعظم الأقسام # بسواكم ما للفؤاد تعلق ... أنتم مرامي دون كل مرام # يا عاذلي ذرني فإني كلما ... زدت الملام علي زاد هيامي # كيف التسلي عن هواهم بعدما ... سكن الهوى في مهجتي وعظامي # من رام فضلا يأتهم متأدبا ... يحظى بهم ويفوز بالإكرام # إني لأطرب من مديح صفاتهم ... فأميل نشوانا بغير مدام # إن أعرضوا فأنا الصبور وإن أبوا ... فأنا الشكور بخلتي وغرامي # شرفت حين غدوت من خدامهم ... ورقيت في الإسعاد خير مقام # ومن مطولاته قوله: # حيهم إن جئتهم يا سعد حي ... فهم أهل الوفا في كل حي # عش بهم صبا ومت في حبهم ... من يمت في حب حي فهو حي # هم ملوك الأرض سادات الورى ... فارو عنهم واطو ذكر الغير طي # لم يزل إحسانهم يغمرنا ... مطلقا بالفيض في نشر وطي # كم كذا ألطافهم تأتي بما ... فيه للقلب شفاء ودوي # لفظهم والجود ذا فيه شفا ... لذوي السقم وذا فيه روي # من كلا هذين لا أبرح لي ... سكرة فارو لهم عن سكرتي # أنا منهم لم أزل مكتسبا ... كل ما ينسب في الخير إلي # فسناهم لامع في فكرتي ... ونداهم هامع في راحتي # PageV02P168 # طرقتني نفحة من سرهم ... فكسا ضوء سناها أصغري # صيرتني منشئا مرتجلا ms0971 ... كل ما أطلبه في قبضتي # أسعد الله بهم فكري فلا ... يعتريني قصر في ساعدي # واجب عندي أن أسعى على ... بصري حقا لهم لا قدمي # يا لساني أدم المدح لهم ... دائم الدهر ويا فكري تهي # أنا والله محب لكم ... صدقوني ليس بعد الله شي # مختف حبكم في مهجتي ... عن جميع الخلق إلا ملكي # لا يخفى أنه أراد المعارضة لابن الفارض، ولكنه بحكم عارض المحبة بقي تحت ~~ذيل العارض، وبيت الفارضي: # كان لولا أدمعي أستغفر الل ... ه يخفى حبكم عن ملكي # مذ منحتم بوفا دون جفا ... فلذا أنسيتموني أبوي # وسقاني كفكم كأس ندى ... من رحيق برده وسط حشي # دام مني المدح يأتيكم على ... سائق الأظعان يطوي البيد طي # عبد الرحيم الشعراني خلاصة جيله، الواجب أمر تعظيمه وتبجيله. # وآل بيته الأخيار، رونق السير وطلاوة الأخبار. # لهم نفوس بالأسرار الروحانية عارفات، إذا كان لغيرهم منها عارفة فلهم ~~منهم عارفات. # فما زالوا يطلعون من أخلافهم، ما يبقى به ذكر أسلافهم. # وهذا الحبر العالم، زين الله به منهم المعاهد والمعالم. # فنال حفلا به السعد اكتمل، وابتسم بمرآه ثغر المنى وامتد خطو الأمل. # وهاجر إلى الروم لأمر دعاه، فحمد عند أهل المشاهدة مسعاه. # فأقام بها راتعا من الجلالة في نضرها ولدنها، إلى ان انتقل من ظهرها إلى ~~بطنها. # يملأ الصدور انشراحا، ويعم الأرجاء أفراحا. # ولا يألو وليه شكر منه الجسيم، كما شكر عارفة الروض لسان النسيم بوقار ~~كما تشتهيه العيون، ونصح كما تقتضيه الظنون. # يلهب الوجد الذي خمد، ويذيب الدمع الذي جمد. # ووعظ يقيم الحرج، على الشيخ أبي الفرج. # وله أشعار مشتملة على حكم ووعظ، يتمتع بها القلب قبل اللفظ. # فمنها قوله في عقد كلام ينقل عن كسرى، كاتب به قيصر جوابا عن مكاتبة: # كاتب في السبق كسرى قيصر ... بما استقام ملككم والظفر # فقال قد دام لنا الولاء ... بخمسة طاب بها الهناء # إن استشرنا فذوي العقول ... وإن نولي فذوي الأصول # وليس في وعد ولا وعيد ... نخالف القول على التأبيد # وإن نعاقب فعلى قدر السبب ... من الذنوب لا ms0972 على قدر الغضب # ولا نقدم الشباب مطلقا ... على الشيوخ في ولاء أطلقا # وله في التوسل: # يا سيد الرسل ومن جوده ... لكل خلق الله مسترسل # أنت الذي خصك ربي بما ... لم يحصه المزبر والمقول # وإنني عبدك من جرمه ... لفكر ذي اللب غدا يذهل # قد جئت أبغي توبة ينمحي ... عني بها الوزر الذي يثقل # والستر في ديني وأهلي ومن ... يحويه بيتي أو به ينزل # فأنت باب الله أي امرىء ... أتاه من غيرك لا يدخل # هذا البيت مضمن من قصيدة الشمس البكري، التي أولها: # ما أرسل الرحمن أو يرسل ... من رحمة تصعد أو تنزل # في ملكوت الله أو ملكه ... من كل ما يختص أو يشمل # إلا وطه المصطفى عبده ... نبيه مختاره المرسل # واسطة فيها وأصل لها ... يعلم هذا كل من يعقل # ولده: أبو السعود # PageV02P169 # هذا سعد السعود، الذي لو مس عودا يابسا لعاد الماء في العود، حتى ينور ~~خضرا، ويثمر غضا نضرا. # ولد في طالع السخا، وغذي في بحبوحة الرخا. # ومارس المعارف ممارسة كشفت له عن وجوه الحقائق، وأظفرته بفوائدها ~~الجلائل، وفرائدها الدقائق. # فقدمه في العلم راسخة عالية، والمسامع بمحامده مقرطة حالية. # وكانت أوقاته مقسمة بين عارفة ينيلها، وملمة يزيلها، وفائدة يبديها، ~~وصنيعة يسديها. # ومجلسه أوله ثناء جميل، وآخره دعاء جزيل، وبينها ترحيب وتأهيل. # ففخره يتقلده جيد الدهر وليته، وذكره يأرج له مسرى النسيم وهبته. # وله أدب يتنافس فيه بلا تطرية مادح، وشعر ورى فيه زنده ولم يقدح فيه ~~قادح. # فمنه قوله مخمسا: # يا حادي العيس إن حفت بك الكرب ... الحق هديت بركب ساقه الطرب # وقل لصب غدا بالشوق ينتحب ... لمهبط الوحي حقا ترحل النجب # وعند هذا المرجى ينتهي الطلب # أعني الرسول الذي قد شرف الأمما ... ونال سائله فوق الورى قسما # يلقى العفاة بما يرجون مبتسما ... به تحط رحال السائلين فما # لسائل الدمع ما يقضيه ما يجب # إن رمت كشف العنا والحوب والنوب ... كذا الخلاص من الأكدار والنصب # وأن تكون سعيدا غير مكتئب ... قف وقفة الذل والإطراق ذا أدب # فعند حضرته يستلزم الأدب ms0973 # يا من بهمته قد صار منطلقا ... وسكن الروح منه بعد ما فرقا # ذاك الحبيب الذي من صفوة خلقا ... له الملاحة خلقا والندى خلقا # والثغر مبتسم والكف منسكب # إن أزمة أوهنت قلبي كذا جسدي ... أو كربة فرقت جندي كذا جلدي # فليس لي ناصر إلاك يا سندي ... يا سيدي يا رسول الله خذ بيدي # فأنت حسبي ومنكم يعرف الحسب # سري الدين محمد الدروري المعروف بابن الصائغ ماجد سرى، وفاضل بكل مدح ~~حري. # قد ضربت البراعة رواقها بناديه، ولم يزل داعي البلاغة من كثب يناديه. # مضى حيث يرتد العضب الصقيل وهو كهام، وبلغت هممه حيث تقصر عن مداركها خطا ~~الأوهام. # فقعد حيث كيوان بإزائه، وعقد له الفلك ذوائب جوزائه. # إن السري إذا سرى فبنفسه ... وابن السري إذا سرى أسراهما # فهو ظرف علم، ووعاء حلم، ومن عرف حاله من الإيثار عرف الحلي كيف يصاغ، ~~والسلاف الرائق في الأفواه كيف يساغ. # هو امرؤ لا يصوغ الحلي تعمله ... كفاه لكن فاه صائغ الكلم # وقد أوتي من حلاوة الأخلاق والبيان، ما يزرع حب الحب في الصميم من ~~الجنان. # فنظمه جار في بداعة الأسلوب على غير مثال، ونثره حقه أن يجعل كل فقرة منه ~~مثلا من الأمثال. # جميع الأمثال منه تطرب، ولكونها لا تلحقه تضرب. # فمن نظمه قوله من قصيدة، أولها: # رعى الله عهدا بالغرام تقدما ... أراه بثوب الدهر وشيا منمنما # وحيى الحيا مني ديار أحبتي ... وإن كان ربع الود منهم تهدما # وإن كان ودا في الحقيقة غير أن ... عشقت وأوهمت الحجى فتوهما # إلى كم أضيع العمر في أين هم غدوا ... وحتى م يسليني لعل وأينما # أطالب دهري أن يجود بقربهم ... فما زاد بالبطلان إلا تبرما # وناشدته إلا مقاسمة الأذى ... وصفو الليالي فاستقال وأقسما # وما ضرهم لو أن برق التقائهم ... أضاء إذا ليل القطيعة أظلما # تبدت لي الأيام في زي بأسهموسلت بكف الغدر للقتل مخذما # PageV02P170 # وضحك مشيبي أن عصر شبيبتي ... يودع جسما ما أراه مسلما # هبطت إلى أرض المذلة بالذي ... تخذت لصرح العز مرقى وسلما # مما يتناسب معه ms0974 قول الفاضل: # وقيل اهبطوا مصر وأي فضيلة ... لمصر وباغي الرزق في مصر يهبط # ومما دهاني أن بليت بأغيد ... إذا إسكار العقول تبسما # وإما رنا واهتز غصن قوامه ... فويل المها منه وتعسا على الدمى # تمايل وسنان الجفون وما احتسى ... مداما وأصمانا وما راش أسهما # وولاه سلطان الجمال نفوسنا ... ألست ترى ديباج خديه معلما # وما هو إلا لان عطفيه جانبا ... فيسمح لي في زورة ثم يندما # زرعت بلحظي الورد في روض خده ... أما آن أن يجنى بفي أما أما # وهبه حمى ورديه بعذاره ... فمنع فم العشاق ذاك اللمى لما # اللمى، مثلثة اللام: سمرة في الشفة، لمى، كرضى: اسودت شفته، وهو ألمى، ~~وهي لمياء. هذه عبارة القاموس. # وأكثر ما يستعمله الشعراء، خصوصا المولدون، في معنى الريق، ومما ينبغي أن ~~ينبه عليه، أنه إذا وقع مع لم يستوجب أن يختار منه المكسور اللام، لقصد ~~الموازنة، كما وقع هنا، وكما وقع في البيت الفارضي: # صد حمى ظمئي لماك لماذا # فإن الموازنة بين الكلمات أمر مستحسن عند النقاد البصيرين بموارد الكلام، ~~فقد ذكر ابن جنى، عند الكلام على قول المتنبي: # بليت بلى الأطلال إن لم أقف بها ... وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه # أنه قرأ البيت على المتنبي، ونطق بالتاء مفتوحة، فقال له المتنبي: اكسر ~~التاء. # فقال له أبو الفتح: أليس الفتح أفصح؟ فقال: ألا تنظر إلى حركات ما قبل ~~الميم يعني في القصيدة كيف تجد الجميع مكسورا. # فعلم مراد المتنبي، وأثنى عليه. # وأدل دليل على التزام الموازنة قضية الازدواج المذكور، مع أن فيه عدولا ~~عن الأصل لأجل الموازنة، كقول النبي صلى الله عليه وسلم للنساء المتبرجات ~~في العيد: " ارجعن مأزورات غير مأجورات "، وقوله في عوذته للحسن والحسين: " ~~أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن شر كل عين لامة "، ~~والاصل في مازورات موزورات لا شتقاقه من الوزر كما ان الاصل في لامة ملمة، ~~لأنها فاعل من ألمت. # وقالت العرب: الغدايا والعشايا. والأصل في الغدايا: الغدوات، وقالوا: ~~هناني الشيء ومراني. والأهل في مراني: أمراني. وليس ms0975 تغيير مبانيها إلا ~~للقصد المذكور، ولهذا إذا استعملت شيئا من هذه الألفاظ مفردة رددتها إلى ~~أصولها. # ومن منشآته قوله من كتاب: سيدي الذي سكن فؤادي، وسلب رقادي، واستأثر ~~بودادي، وقصر على محبته والنزوع إلى رؤيته سويداي وسوادي. # فيا من ملك زمام العلوم، من كل منطوق ومفهوم، وساعده التوفيق، على أن جمع ~~بين التحقيق والتدقيق. # وإذا هما اجتمعأ لنفس مرة ... بلغت من العلياء كل مكان # أعيذ طبعك ذلك الغواص المواج، وصدرك ذلك البحر الثجاج، وفهمك ذلك السراج ~~الوهاج، من أن ترضى بأن أصبر على الظما، وأن أبقى في ظلمة الهجر والنوى. # ولم تغث مسرح بصيرتي بنوء، ومطمح نظري ببعض ضوء. # وهو حفظه الله تعالى يعلم أن من مداده أمدادي، ومن سنا طبعه الوقاد ~~هدايتي ورشادي. # وعلمه محيط بما في احتباس القطر من ضجر النفوس، وبما في خفاء الشمس من ~~الوحشة والعبوس. # وأنا أشكو تعطشي إليه، وأعرض حال وحشتي من بعده عليه. # فهو حفظه الله تعالى إذا شاء أثلج بخطابه الأحشا، وأنا بكتابه ناظر أصبح ~~لغيثه أعشى. # ومما ينسب إليه، في توجيه بيت لأبي تمام، وهو: # زار الخيال له لا بل أزاركه ... فكر إذا قام فكر الخلق لم ينم # PageV02P171 # قال: عاب الآمدي هذا، فقال: وإذا زاره بالفكر وقد زار فلا معنى ~~للاستدراك، وحاصل ما اعتذر به أن الاستدراك صحيح؛ لأنه إذا قال: زار الخيال ~~له لا بل أزار، احتمل زيادة الاختيار من غير بعث باعث، واحتمل وقوع الزيارة ~~عن حمل حامل، فأزال هذا الإبهام بقوله: لا بل أزاركه فكر. # وقوله: لم ينم لم يرد حقيقة النوم، بل كما يقال: فلان لم ينم عن هذا ~~الأمر. # وقال: إذا نام فكر الخلق، يعني آخر الليل، ولم يقل: أوله؛ لأنه إنما أنه ~~يسهره، وإنما يقوم في آخره تهويما بتطرقه. # وقيل: وجه احترازه أن الخيال لا يطرق في العادة إلا مع وجود النوم، وهذا ~~إنما يكون في آخر الليل، مع استمرار النوم وطول زمانه. # وقال أبو الطيب: # لا الحلم جاد به ولا بمثاله ... لولا ادكار وداعه ms0976 وزياله # إن المعيد لنا المنام خياله ... كانت إعادته خيال خياله # يقول: المتمثل والمتخيل له في اليقظة إعادة خياله في المنام، كأن الخيال ~~الذي في النوم خيال الخيال الذي تصور في اليقظة. # وأظهر من هذا قول أبي تمام المتقدم، وإنما أخذه من قول جران العود: # حييت طيفك من زور ألم به ... حديث نفسك عنه وهو مشغول # فقوله: وهو مشغول، أي لم يزرك على الحقيقة، فبنى من قوله: ما زارك طيف ~~الخيال وقوله: حديث نفسك قوله: ولكنك الفكر أزاركه. # وقال الكميت: # ولما انتهيت وجدت الخيال ... أماني نفسي وأفكارها # عبد البر الفيومي جواب أقاليم، ومبدي صور تعاليم. # زاحم العلماء بالركب، وانتضى إليهم كل مركب. # ينتجع الأفكار، ويعتمد التذكار. # ويباحث ويثابر، ويتأبطه اليراع والمحابر. # ويحتفل بتحصيل الذخائر ويعتني، وسعيه البر لا يفتر عن مطلب ولا يني. # فبذل الطريف والتلاد، وتقلب في أعطاف البلاد. # حتى استقر بالروم فاخضرت أكنافه، وتجملت أنواع بره وأصنافه. # فبللغ من الفضل موارده، وجمع أوابده وشوارده. # والتقط نفائس دره، وارتضع حلائب دره. # وبها كانت رحلته إلى دار البقا، وصحيفة عمره بادية الجلاء والنقا. # وهو روضة بالفضل أنيقة، كتب الدهر له بتمليك الأدب وثيقة. # وله من حسن البداهة والبيان، ما يسحب على سحبان ذيل النسيان. # وقد أوردت من شعره ما تستغني به عن مجاجة الريق، وتستكفي به عن صرف ~~الرحيق، الذي شغل الزجاجة والإبريق. # فمنه قوله: # حبيب له جسمي وقلبي راغب ... ولي منه هجر وهو للوصل راهب # له من غرامي في فؤادي أعين ... ولي من جفاه والتباعد حاجب # نزيل الحشا لم يرع مثوى به نشا ... وكيف انتشا والوجد للصب ناصب # ولم طبعه لم يكسب الخفض برهة ... من الجفن والولهان للكسر كاسب # له في عيوني من رقيبي حارس ... ومن خاطري خل وفي وصاحب # قوله: له من غرامي أحسن منه قول الخفاجي: # تنازع فيه الشوق قلبي وناظري ... فأثر فيه الطرف والقلب ناصب # وتنظره من قلبي الصب أعين ... عليها لمحني الضلوع حواجب # ومن تشبيهاته قوله: # رأيت يوما عجبا ... فيا له من عجب # النور مبيضا على ms0977 ... محمر لون القضب # كخيمة من فضة ... على عمود ذهب # ومنه قوله أيضا: # انظر إلى الزهر النضير العسجد ... يدعو إلى لهو كوجه الأغيد # فالورد في الروضات محمر على ... أغصانه الخضر الحسان الميد # ملاءة من ذهب منشورة ... من تحتها قوائم الزبرجد # ومن غزلياته قوله: # قام يرنو بطرفه حور ... منه كل الأنام قد سحروا # قام من نومه على كسل ... جفنه بالنعاس منكسر # PageV02P172 # كسر الجسم والفؤاد فهل ... للقتيل المهان منتصر # أطلع من جيبه لعاشقه ... هالة البدر ثوبه العطر # سلب العقل من فتى دنف ... ماله مذ رآه مصطبر # حائر مغرم به قلق ... لم يطب بعده له سمر # خصره طبعه فإن بلى الثو ... ب عليه فضمنه قمر # أصل هذا قول الأمير أبي المطاع بن ناصر الدولة: # ترى الثياب من الكتان يلمحها ... نور من البدر أحيانا فيبليها # فكيف تنكر أن تبلى معاجره ... والبدر في كل وقت طالع فيها # وقد أخذه من قول ابن طباطبا: # لا تعجبوا من بلى غلالته ... قد زر أزراره على القمر # وأخذه الرضي الموسوي، فقال من قصيدة: # كيف لا تبلى غلالته ... وهو بدر وهي كتان # وللقمر خاصية في قرض الكتان؛ ولذلك قال من ذكر عيوب القمر: يهدم العمر، ~~ويحل الدين، ويوجب أجرة المنزل، ويسخن الماء، ويفسد اللحم، ويشجب اللون، ~~ويقرض الكتان، ويضل الساري، لأنه يخفي الكواكب، ويعين السارق، ويفضح العاشق ~~الطارق. # ومما يحسن له قوله: # ألقى ذؤابته فكانت حية ... تسعى إلى إضعاف ردف خارجي # وحمى من اللثم الخديد بعقرب ... ملوية من فوق جمرة مارج # أخذ الأول من قول العسيلي: # دبت له ذؤابة ... كحية من خلفه # تحمي ضعيف خصره ... من خارجي ردفه # واستعمله الفيومي في أبيات أخر، ومحل الشاهد منها: # ويحمي خارجي الردف منه ... بحيات له ذات اعوجاج # قلت: والنسبة في خارجي للمبالغة كدؤادي. # قال ابن جنى، في سر الصناعة: وسموا كل ما فاق حسنه، وفاوق نظائره خارجيا، ~~قال طفيل: # وعارضتها رهوا على متتابع ... شديد القصيرى خارجي محنب # انتهى. # وبهذا يتم حسن قول ابن النبيه: # خذوا حذركم من خارجي عذاره ... فقد جاء زحفا في كثيبته ms0978 الخصرا # وله، وفيه التزام لطيف: # من عالم الذر لي إلف ومعرفة ... به فهل جائز في الحب ينكرني # أبيت أذكره جنح الظلام فهل ... في ساعة من ليالي الدهر يذكرني # صبرا فأي فتى أرضى بحكم رشا ... يذمني في الهوى يوما ويشكرني # كما رضيت بوصل منه لي وقلى ... والحب والوجد يصحيني ويسكرني # وله: # تبدى مليك الحسن في مجلس البسطبقد كغصن البان أو ألف الخط # وأبدى على شرط المحبة حجة ... مسلمة أحكامها قط ما تخطي # ومن شرطه في الخد قبلة عاشق ... فكان مداد الحسن في ذلك الشرط # اختلسه من قول ابن حجة، في قصيدة قالها في مدح حماة: # وقد جاء شرط البين أني أغيب عن ... حماهأ فقد أدمى فؤادي بالشرط # وله: # بدر من الترك في ثوب من الشفق ... قد حل من روضة الأزهار في أفق # عجبت من أبيض في أسود حلك ... ولا عجيب فحسن البدر في الغسق # يدور بالراح كالتبر المذابة في ... كأس كدر نضير أبيض يقق # فبات يشفي ويسقي من مدامته ... إلى الصباح فأحيت ميت الرمق # وقد بدا سيف فجر الصبح مرتقيا ... أفعى الدياجي ففرت عنه من فرق # وله: # نكهة قد شممت من ذات حسن ... تلك مكية وذي تركيه # PageV02P173 # وجنة عطرت بنقطة خال ... تلك وردية وذي مسكيه # شاكلت مقلتاه قامة خد ... تلك قتالة وذي فتكيه # مثل قول ابن شمس الدين البصير، نزيل الخانقاه السرياقوسية: # قلت لما أدار مسكا وخمرا ... ذو دلال وأعين سحاره # لك والله نكهة ورضاب ... تلك عطارة وذي خماره # ورأى في بروسة الحمام الخلقي، الذي يقال له: قبلجه، وهو ماء حار يخرج من ~~تحت جبل عال، فقال: # وماء له طبع الحرارة خلقة ... من الجبل الصلد العظيم لقد سلك # إلى كل حوض مستدير موسع ... تراه مدار الماء ملعبة السمك # تدور به الولدان طالعة وقد ... تغيب كشأن النيرات من الفلك # وقال، وهو معنى حسن: # وحوض كبير مستدير وماءه ... حرارته بالطبع للبرد دافعه # أحاطت به الأقمار من كل جانب ... ومن أفقه شمس المحاسن طالعه # ومن لطائفه قوله: # ولي حبيب قد سالماه ... عذبا وطرفاه سالماه ms0979 # فيا خليلي عذرا لصب ... جودا وإلا فسالماه # فالطرف هام من التجافي ... طول الليالي قد سال ماه # وساكن القلب مذ رآه ... يهيم بالوجد سال ما هو # الأول: ساء، بالهمزة مقصور للشعر، ولماه: ريقه، فاعله، وإساءته: منعه ~~لوارده. # والثاني: ماض، والألف للتثنية. # والثالث: أمر لاثنين. # والرابع: من الإسالة، والماء قصر للضرورة. # والخامس: من السؤال، سهلت الهمزة ضرورة وما سؤال على سبيل تجاهل العارف. # وقد عارض بهذه الأبيات أبيات أحمد السنفي، المعروف بقعود وزاد عليه ~~التصريع. # وأبيات السنفي: # يا صاحبي اتركا معنى ... أو فاعذلاه وعارضاه # فما تطيقان رشد غاو ... بما يلاقي وعى رضاه # سبى حشاه والعقل منه ... عينا غزال وعارضاه # يا جمع من صير التصابي ... في الحسن عارا بالعار ضاهوا # ومن مقاطيعه قوله: # لقد كرم الرحمن وجه معذبي ... بعشاقة حسن وهي زينة خده # فتجذب حبات القلوب لحبه ... بحبة مسك أذفر عند صده # وله: # لما بدا حول ورد الخد آس ربا ... نباته في رياض الحسن قد طلعا # لم يرض تقبيله يوما ولا عجب ... فما خراج على غير الذي زرعا # وقوله: # فكري وعقلي عندكم وبكم ... قد صرت في شغل وفي سكر # فاعجب لمن كتبت أنامله ... خطا بلا عقل ولا فكر # وقوله في معناه: # قد قيل إن المال عقل الفتى ... به له التصريف في النقل # فقلت لا تعجب فكم في الورى ... من عاقل أضحى بلا عقل # وقوله: # ومذ رام الهلال وقد تعدى ... مشابهة له من غير قابل # أجاب قلمت من ظفري شبيها ... له وطرحته فوق المزابل # تناوله من قول التقي الفارسكوري: # وما في البدر معنى منه إلا ... قلامة ظفره مثل الهلال # والتقي أخذه من قول ابن المعتز: # ولاح ضوء هلال كاد يفضحنا ... مثل القلامة قد قدت من الظفر # وابن المعتز أخذه من قول بعض العرب: # كأن ابن ليلتها جانحا ... فسيط لدى الأفق من خنصر # وابن الليلة الهلال، والفسيط، بفتح الفاء وكسر السين المهملة: قلامة ~~الظفر. # ويروى: كأن ابن مزنتها، ومعناه حين انقشعت عنه السحابة بدا كقلامة الظفر. # PageV02P174 # وهنا فائدة، ذكرها ابن الأثير، في المثل السائر، قال: ms0980 واعلم أن من ~~التشبيه ضربا يسمى الطرد والعكس، وهو: أن يجعل المشبه به مشبها، والمشبه ~~مشبها به، وبعضهم يسميه غلبة الفروع على الأصول، ولا تجد شيئا من ذلك إلا ~~والغرض به المبالغة، فمما جاء من ذلك قول عبد الله بن المعتز وأنشد البيت ~~ألا ترى إليه كيف جعل الأصل فرعا، والفرع أصلا، وذلك أن العادة أن تشبه ~~القلامة بالهلال، وإنما فعل ذلك مبالغة وإيذانا بأنه لما صار ذلك مشهورا ~~متعارفا حسن عكس القضية فيه. # قلت: فبيت التقي والفيومي جاريان على الأصل، والثانيان على العكس. # وله: # جاء المليح بأسود في أبيض ... من قهوة تروي عن المسك الذكي # فنظرتها ونظرت حسن عيونه ... والفرق فيه احتار ذو عقل ذكي # كأنه نظر إلى قول الجمال العصامي: # فنجان قهوة ذا المليح وعينه ال ... كحلاء حارت فيهما الألباب # فسوادها كسوادها وبياضها ... كبياضها ودخانها الأهداب # وله في الدولاب: # إنما الدولاب في دوره ... يهم من شوق وأشجان # ينوح حزنا ويرى باكيا ... بأعين تهمي على البان # قريب من قول ابن عبد السلام المصري: # وروضة دولابها دائر ... موله من فرط أشجانه # فكله من وجده أعين ... تبكي على فرقة أغصانه # وهذا المعنى كثير، وقد تقدم ما يغني عن ذكره. # وله في دولاب العيد: # دولاب عيد دار بالمنحنى ... لطلعة قامتها ناضره # يروي لنا عن فلك ناضر ... والشمس ما زالت به دائره # وله: # شبابة قامت بموصولها ... وعينها جارية باكيه # تشير بالعين إلى ذي جوى ... بأنها من وجدها شاكيه # مثله لابن الأزهري: # يا حسنها شبابة لم ينقطع ... موصولها عندي وذاك ترنم # بالرمز تفهمني إشارات الورى ... أوما تراهأ بالعيون تكلم # شبابة، بالتشديد: قصبة الزمر المعروفة، مولدة. # قال المشد: # ومطرب قد رأينا في أنامله ... شبابة لسرور النفس أهلها # كأنه عاشق وافت حبيبته ... فضمها بيديه ثم قبلها # ولشافع: # شغفتنا شبابة بهواها ... كل ما ينسب الكئيب إليها # كيف والمحسن المقول فيها ... آخذ أمرها بكلتا يديها # والمقول: الزامر، والعجم تقول له: قوال. # وهل: # ليل هجر مكانه سنة ... أو مسير ناءت مراحله # صبحه كالمدين ماطله ... رب دين غدا يماطله # أحسن ms0981 منه قول ابن الجزري: # وليل كأن الصبح فيه مآرب ... نؤمل أن تقضى وخل نصادقه # وله في بعض المحتجبين: # أتيت باب كبير عند نائبة ... وجدته مغلقا قلت الفتى فطن # فقال لي صاحبي ما الرأي قلت له ... رأي ابن عبدوس رأي كامل حسن # رأي ابن عبدوس قوله # لنا قاض له خلق ... أقل صفاته الفرق # إذا جئناه يحجبنا ... فنلعنه ونفترق # وقد اقتدت الأدباء بهذا الرأي كثيرا، فمنهم ابن الخصال في قوله: # جئناك للحاجة الممطول صاحبها ... وأنت تنعم والإخوان في بوس # وقد وقفنا طويلا عند بابكم ... ثم انصرفنا على رأي ابن عبدوس # ولمحمد بن بدر الدين القوصوني مثله من فصل: الرأي الصواب، في المتواري ~~بالحجاب، رأي ابن عبدوس، وما سواه رأي منحوس، بل عذاب وبوس. # وله في الخضوع: # PageV02P175 # يا من له مهجتي رق ولي شرف ... بأنني عبده جهري وإسراري # عتقت قلبي من زيغ ومن زلل ... وعتق ذي سفه فيما بقي ساري # مننت باللطف في الأولى ولا عجب ... أن تعتق الجسم في الأخرى من النار # منه قول البدر القرافي: # منك البداءة بالإحسان حاصلة ... ملكتني الرق فضلا منك لي ساري # ألهمتني بعده عتقا لتكرمني ... فاختم بخير به عتقي من النار # وللحافظ ابن حجر: # يا رب أعضاء السجود عتقتها ... من فضلك الوافي وأنت الواقي # والعتق يسري في الغنى يا ذا الغنى ... فامنن على الفاني بعتق الباقي # والأصل فيه قول ذي الرمة، قال الشريشي: وهو آخر شعر قاله: # يا رب قد أسرفت نفسي وقد علمت ... علما يقينا لقد أحصيت آثاري # يا مخرج الروح من نفسي إذا احتضرت ... وفارج الكرب زحزحني عن النار # وله من فصل في معرض شكاية من الزمن: قد كان الفضل في المراقي، من نصل ~~عيون الدهر هو الراقي، والترقي في الأدب به التوقي من النصب والوصب، وكل ~~هذا ذهب، وانحصر الدواء في الفضة والذهب. # فالمفلحون بخبايا النقود قعود، والمفلسون في زوايا الخمول رقود. # فدع فضل العلم والنسب، واسع أن يكون لك من المال خير نشب. # فقد كان الأدب وديعة واسترد، وصار الدرهم مرهما ولبرء ساعة ms0982 استعد. # ومن هذا القبيل قول زين الدين الجزري من مقامة له: قد كان شراب الأصول ~~يداوي العليل، والآن ليس في غير الدينار شفاء للغليل. # ألم تسمع أن الدراهم، لجروح العدم مراهم! وقد استردت الأيام، ودائع ~~المكارم والكرام! يس الحمصي العليمي نزيل القاهرة منتمى بدع الفنون، ومنتدى ~~نزه العيون. # الذي بعث نفسا عاطرا إلى الإحسان، وأثبته عقدا نفيسا في جيد الكواعب ~~الحسان. # يتناول المعاني والألفاظ من مدى قريب، وإن مد باعه فمن سحاب وإن اغترف ~~فمن قليب. # وحواشيه حواشي خدود، لا حواشي برود، وتخريجات أصداغ على وجنات، أو سوالف ~~على خدود غانيات. # وله أشعار تحل لها عقد الحبى، وتهتز لها النفوس كما يهتز تحت القطر ~~الربى. # وكان عهده قد جمع نضارة الورد إلى بقاء الآس، وافتر عن رقة المدامة في ~~نقاء الكاس. # وهو يرجع إلى شيم دمثة، وهمم على الخير منبعثة. # طالما هبت منه على طلبته نسمة المنى، فنبهت من أفواههم زهرة الثنا. # وقد أثبت له ما إذا تلي وصف نفسه، وأطلع نهار طرسه شمسه. # فمنه قوله: # في لحظه سحر فلم أر صارما ... في غمده يفري سواه فمن يرى # عجبا لغصن البان من أعطافه ... فوق الكثيب لبدر تم أثمرا # صبرت عنه القلب فهو بصبره ... ميت عسى يرثي لميت صبرا # وحديث دمعي مرسل لما غدا ... منه الصدود مسلسلا يا ما جرى # فالرأس مشتعل بشيب صدوده ... والعظم أضحى واهيا وقد انبرى # والقلب من موسى لحاظ قد غدت ... مرضى كليم وهو لن يتغيرا # إن رام مرأى من بديع جماله ... جعل الجواب له وحقي لن ترى # واللحظ مني حين أبصر خده ... فيه الربيع جرى عليه جعفرا # يا ذا الذي قد زار طيف خياله ... وأتى بخيلا ما تأهل للقرى # بالطيف قد منيت لكن بالأذى ... أتبعته فسللت من عيني الكرى # ما زار إلاكي يعاتبني على ... نومي فيفنيه ويجنح للسرى # ولرب ليل طال حتى إنني ... قد قلت لو كان الصباح لأسفرا # لكن ذكرت بطوله وسواده ... شعر الحسان فطاب لي أن أسهرا # PageV02P176 # قوله: في لحظة صدر الأبيات من قول ms0983 بعضهم: # كل السيوف قواطع إن جردت ... وحسام لحظك قاطع في غمده # وقوله: يا ذا الذي إلى آخر الأبيات الثلاثة، هو معنى بيتي صردر: # زار الخيال بخيلا مثل مرسله ... فما شفاني منه الضم والقبل # ما زارني قط إلا كي يعاتبني ... على الرقاد فيفنيه ويرتحل # وهو مسبوق إليه أيضا، في قول بعضهم: # طيف خيال هاجري ... ألم بي فما وقف # عاتبني على الكرى ... ثم نفاه وانصرف # قلت: وهو إن تجارى مع غيره في ميدان تلك التحاسين، ف " قل هو الله أحد " ~~شريفة وليست من رجال " يس ". # محمد الحموي نزيل القاهرة هو بين العلماء صاحب وجاهة، تستعير أولو ~~الأخطار لدى الأزمة همته وجاهه. # لين المهتصر والعود، أملس العرض مصقول شبا الوعود. # تصدر تصدر الجهبذ النحرير، وأغنى الطلاب بما أبداه على المغنى من التقرير ~~والتحرير، فأصبح الكل من أهل الإفادة، يتقربون إليه بالتلمذ والاستفادة. # وكان فرد العلم في عصره، لا بل العلم الفرد بين مشايخ مصره. # مع ذات بهية مطبوعة، وأداة فواكهها الحموية غير مقطوعة ولا ممنوعة. # وقد أوردت له ما يبتهج ابتهاج الربيع ببرده، ويروق روق الريق في حلاوته ~~وبرده. # فمنه قوله، من قصيدة أولها: # أوجوه غيد أم حسان ربوع ... وعيون آرام تزيد ولوعي # أم نشر زهر ضاع فامتلأ الربى ... عطرا عبيرا أم رياض ربيع # والماء قد صقل النسيم متونه ... أم في جداوله متون دروع # والطل قد زان الشقيق بلؤلؤ ... أم وجنة مطلولة بدموع # والقضب من لطف النسيم تمايلت ... خجلا فأبدت ذلتي وخضوعي # والبدر أشرق في ثنيات الدجى ... سهرا وبرد الليل في توشيع # سفر اللثام فلاح في وجناته ... ورد الخدود فحار فيه بديعي # ساجي اللواحظ فاتك بجفونه ... ذو خبرة في صنعة التقطيع # ما نم مسك عذاره في خده ... إلا ليظهر عذر كل خليع # والثغر قد حاز العذيب وبارقا ... وجواهرا للدر غير مضيع # يا قلب خل هوى الحسان وخلني ... من ذكر أحباب وذكر ربوع # واقطع أقاويل الوشاة فقطعها ... سبب لوصلة حبلنا المقطوع # ومن دره المكنون، بديعية على قافية النون، مستهلها: # هجري علي ولي وصل بأحياني ms0984 ... أماتني الهجر جاء الوصل أحياني # قوله: أماتني من قول ابن الفصيح، صاحب السراجية في الفرائض: # زار الحبيب فحيى ... بحسن ذاك المحيا # من صده كنت ميتا ... من وصله عدت حيا # السيد أحمد الحموي جميع السادة منه في المنزلة، منزلة الكتاب من البسملة. # وهو في المجد متعادل الوصفين، وفي السؤدد متكافىء الطرفين. # صحيح المنتسب من القدم، فضل كله من الفرق إلى القدم. # فأصله عريق وطبعه شريف، وروضه وريق وظله وريف. # تملا من لطفه، وسال الوقار على عطفه. # فكأنما أخلاقه رضعت در النعيم، فجاءت والحمد لله كالصحة في جسم السقيم. # فتدرج على درج النجح بأرجاء الرجا، وابتهج بمطلعه السعد المتألق بلألاء ~~اللألا. # مطويا على نشر الكرم الفائق المستفيض، متبلجا بأضواء المكارم الغر وأنوار ~~الأيادي البيض. # فألسنة الثناء بفضله منطلقة، وأيدي الرجاء بحبله معتلقة. # وهو في ظل من الأمن مديد، ورأي بحل المشكلات سديد. # فكم من فضل افاد، وأدب أحياه وقد باد. # وله في الأدب ومضافاته، رتبة يعرف مقدارها من مؤلفاته فيه ومصنفاته. # PageV02P177 # وشعره كمسعول الأماني في شباب الزمان، ومعتنق قدود الغواني في ظل الأمن ~~والأمان. # أوردت منه ما يعطر أنفاس النسائم في الهبوب، فهو إن لم يكن كثنائه العطر ~~فكنفس المحبوب. # فمنه قوله من قصيدة: # ورقيق خصر بالنحول ممنطق ... قد ريشت بالهدب لي أجفانه # غصن على دعص يميل مع الصبا ... سكران من خمر الصبا نشوانه # مكحول أطراف الجفون غضيضها ... قد خضبت بدم القلوب بنانه # ما السحر إلا ما حوته جفونه ... والطيب إلا ما حوت أردانه # ما الورد إلا ما حوته خدوده ... وعذاره ريحانه سوسانه # ما الصعدة السمراء تشبه قده ... كلا ولا غصن النقا فينانه # سلطان حسن بالجمال متوج ... شاكي السلاح سهامه أجفانه # قد حجبوه بالأسنة والظبا ... كالبدر حجب بالغمام عيانه # فهو العزيز ومصره قلب الشجي ... وسواد ناظره به إيوانه # مبذول ما فوق اللثام لناظر ... ممنوع ما تحت الإزار مصانه # قد زارني والليل قلص ذيله ... والصبح قد طعن الظلام سنانه # والورق تبكيه وتندب فقده ... والديك صاح وقد علت أحزانه # في منزل عم السرور رحابه ms0985 ... والعود يفصح بالسرور لسانه # والورد والمنثور يعبق نشره ... والند يسطع إذ علاه دخانه # وحديثنا قطع الرياض لظلها ... أندا الربيع وما أطل زمانه # جاذبته هدب الحديث موريا ... عن فرط شوق قد زكت نيرانه # فأتاح ما تحت اللثام لناظري ... وأباحني الثغر النضيد جمانه # فلثمته ورشفت ريقة ثغره ... وسقيت قلبا شفني خفقانه # وضممته وهصرت بانة قده ... وعففت عما ضمه هميانه # وغفرت ذنب الدهر مما قد جنى ... وشكرت قولا عمني إحسانه # ومن بدائعه قوله في معذر: # لاح العذار بخد نحوي لنا ... كاللام أكدت الغرام وفاءا # فسألت ما هذا السواد أجابني ... حرف لمعنى بالمحاسن جاءا # وأحسن منه قول الشهاب: # بلام عذاره قد زا ... ده رب الورى حسنا # وعادتهم إذا ما زي ... د حرف زاد في المعنى # ولام التأكيد وقعت في قول ابن نباتة: # لام العذار أطالت فيك تسهيدي ... كأنها لغرامي لام توكيد # ومثلها لام التعليل، كما في قول ابن الحنائي الرومي: # ولائم لام في حبي لذي غنج ... لما رأى في حواشي خده لاما # فقلت ذي لام تعليل بوجنته ... تبين علة من في حبه هاما # ولام الاستغاثة، كما في قول ابن رشيق: # خط العذار له لاما بعارضه ... من أجلها تستغيث الناس باللام # واللام الموطئة للقسم كما في قول الخفاجي: # غزال نقدت له طاعتي ... وعجلت للوصل ذاك السلم # وأقسمت لا بد من وصله ... وبالهجر والوصل يأتي القسم # ولام العذار على خده ... لعمري موطئة للقسم # واللام الجارة كما في قول ابن الجابي وقد تقدم: # في خده لام تجر إلى الهوى ... فالقلب مجرور بتلك اللام # ولام الابتداء، كما في قول أبي الحسن علي بن الحسن الأندلسي: # PageV02P178 # قال العذول التحى فقلت له ... حسن جديد قضى بتجديد # أما ترى عارضيه فوقهما ... لام ابتداء ولام توكيد # ولام كي، في قول ابن نباتة: # ومستتر من سنا وجهه ... بشمس لها ذلك الصدغ في # كوى القلب مني بلام العذار ... فعرفني أنها لام كي # والبيت الأول كثيرا ما يشكل فهمه، وتبينه أنه أراد بسناء الوجه البياض، ~~وبالشمس الحمرة. # وعكس ابن غالب وأبعد وأبدع في ذم العذار، ms0986 فقال: # سأصنع في ذم العذار بدائعا ... فمن شاء يقضي بالدليل كما أقضي # ألا إنه كاللام واللام شأنها ... إذا التصقت بالإسم آل إلى الخفض # فاجعله محتملا لما شئت من الذم إن وجهت الخفض بانخفاضه للعمل المطلوب ~~منه، وإن شئت انخفاضه انخفاض حاله. # وقد رد عليه شرف الدين المناوي، بقوله: # بلى إنها لام ابتداء محبة ... أو اللام للتأكيد ليست بذي الخفض # فلو أبصرت عيناك ذاك الذي بدا ... على خده الوردي كنت إذا تقضي # وللسيد المترجم: # تبدى ذا العذار شبيه لام ... على ورد به زهت الخدود # غدت كل البرايا فيه سكرى ... لدى لامية الوردي شهود # مثله لبعضهم: # هويته عجميا فوق وجنته ... لامية عوذتها أحرف القسم # في وصفه ألسن الأقلام قد نطقت ... وطال شرحي في لامية العجم # وله: # بأبي وغير أبي عذار سائل ... كالمسك سال على بياض العاج # أبدا أدين بحبه وبمدحه ... فليلحني اللاحي ويهجو الهاجي # وله في غلام يشرب الدخان: # وبديع حسن بالدخان مولع ... ومن الغداة إلى العشية يشربه # يبدي الدخان بوجهه سترا لنا ... فتخال بدرا والغمام يحجبه # مثله لابن الجزري: # كأنما دخان غليونه ... لما بدا من ثغره الدري # غيم نشا من شفق أحمر ... محتجب غطى سنا البدر # وكتب لشخص من أهالي مكة، في صدر كتاب: # سلام كنشر الروض أو نفحة المسكتسير به أيدي الصبا في دجى الحلك # بليلة أذيال بدمع تشوق ... إلى خيرة البيت المعظم بالنسك # يخص حبيبا أبعدته يد النوى ... وكان قريبا قرب جيد إلى السلك # وكتب إلى الأستاذ زين العابدين البكري وقد انقطع عن مجلسه أياما بسبب ~~كثرة الأوحال من المطر: # لقد منع المسير إلى حماكم ... توالي الغيث من ثدي السحاب # وأوحال بها الطرقات سدت ... فما أسطيع مشيا للذهاب # وقالوا رحمة للناس عمت ... ولكن لي بها فرط العذاب # فيا رباه حتى الغيث خصمي ... يمانعني دنوي واقترابي # فعجل بانحباس الغيث كيما ... أرى ذاك الجمال بلا حجاب # من الأمثال مطر مصر يضرب للشيء النافع، يتضرر به؛ لأن من عيوب مصر أنها ~~لا تمطر، فإذا أمطرت كرهت أهلها ذلك أشد كراهة؛ لما يقع ms0987 فيها من الأوحال، ~~قال الله تعالى: " وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته " يعني المطر، ~~فهذه رحمة مجللة لهذا الخلق، وهم لها كارهون، وهي لهم غير موافقة، ولا تزكو ~~عليها ثمارهم. # قال بعض الشعراء: # وما خير قوم تجدب الأرض عندهم ... بما فيه خصب العالمين من القطر # إذا بشروا بالغيث ريعت قلوبهمكما ريع في الظلماء سرب القطا الكدر # PageV02P179 # ومما يحسن موقعه في منع المطر عن الزيارة قول الشهاب مضمنا: # أقول لوابل عن دار حبي ... أعاق وقد بدا منه انسجام # سلام الله يا مطر عليها ... وليس عليك يا مطر السلام # وكتب جحظة إلى ابن المعتز: كنت على المسير إلى الأمير، فانقطع شريان ~~الغمام، فقطعني عن خدمته. # فكتب إليه: لئن فاتني السرور بك لم يفتني بكلامك. # وقوله: شريان الغمام، من أحسن الكلام. # ورأى تاريخ المقري، المسمى بنفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، فكتب إليه: # من الغصن الرطيب هصرت غصنا ... ومن أثماره أصبحت جاني # كساه الله من ورق برودا ... مطرزة بأزهار الجنان # وكتب لبعض إخوانه يطلب منه كتاب قلائد العقيان: # يا سيدا حاز خصل الفضل من كتب ... بجد عزم وجد طاهر النسب # من القلائد جيدي عامل أبدا ... فابعث بها كي تحلي جيد ذي أدب # قصدي المرو عليها مسرعا عجلا ... كما يمر نسيم الروض بالعذب # وله يعتذر عن ترك التغزل: # وقائلة لم لا تغزل في الظبا ... وطبعك من ماء اللطافة قد روي # فقلت لها قدري تسامى عن الذي ... ترومي لشغلي بالعلوم وما روي # وله في الشباب والشيب: # ليل الشباب نجوم الشيب فيه بدت ... فأحرقت من شياطين الهوى زمرا # بدت وأدهم لهوي جد في مرح ... فقيدته بعقد يشبه الدررا # معنى الأول ألم فيه بقول أبي طالب بن يعمر. # نجوم شيبي في ليل الشباب بدت ... فبصرت عين قلبي منهج الدين # فصرن راجمة شيطان معصيتي ... إن النجوم رجوم للشياطين # ومن فوائده ما كتبه على البيت المشهور: # فرقن بين محاجر ومعاجر ... وجمعن بين بنفسج وشقائق # قال: أجاب عنه البدر الدماميني، وصاحب التبيان، والبيت ثالث بيتين قبله، ~~وهما: # أنا ms0988 الفداء لظبية أحداقها ... موصولة من حسنها بحدائق # لما التقينا للوداع وأعربت ... عبراتنا عنا بدمع ناطق # فرقن ### | ..... # الخ # وقد وجدت البدر أتى البيوت من أبوابها وأزال بنور قريحته ما أظلم من غيهب ~~رحابها أما صاحب التبيان وإن كان من أئمة البيان، المشار إليهم بالبنان، ~~فقد وقف من وراء البيوت، وهو من الحزن كظيم، وتأخر عنها وهو من الحياء ~~سقيم، وراش سهام قريحته فأبعد المرمى، ولم يصب لحما ولا عظما. # ولله در القائل: # نزلوا بمكة في قبائل مكثر ... ونزلت بالبيداء أبعد منزل # فأتى بمعان لا يخطبها خاطب، بل مما يحطبها في ليل سطورها الحاطب، وجهز ~~بنات فكره بما لا يستروح لنشره؛ وليت شعري ما كان أغناه عن هذا الجواب ~~وقصده، وما أكثر ما يهز المعاطف ولكن ببرده. # وها نحن نذكر نص الجوابين، ليظهر لك ما قلناه بغير مين، ونذكر ما ظهر لنا ~~من الجواب، الذي هو أمس رحما بضوء من الآداب. # قال البدر: الظاهر أن الشاعر قصد أن عبراته في حال الوداع حجبت نظره عن ~~رؤية الظبية الموصوفة، وحالت بينهما، فحصل بذلك تفريق العبرات المذكورة بين ~~محاجره التي كان ينظر منها، وبين المعاجر التي كان ينظر إليها. # وقد وصف بعض الشعراء الدمع بكونه حائلا بين العين والرؤية، كقول بعضهم: # وحالت دموع العين بيني وبينه ... كأن دموع العين تعشقه معي # وقال ابن منهال، أحد شعراء إفريقية: # إذا بدا حال دمعي دون رؤيته ... يغار مني عليه فهو برقعه # وقول أبي الحسين بن سقر، شاعر المرية، في دولة بني عبد المؤمن: # وقفت وقفة الوداع وقالت ... ليت شعري متى يكون الرجوع # فبكينا خوف الفراق فحالت ... بيننا قبل أن نبين الدموع # PageV02P180 # وأما دمعها هي، فإنه إذا اختلط بكحل عينها، أشبه البنفسج من حيث اللون؛ ~~وباعتبار جريانه على الوجنات حصل الجمع بين البنفسج وهو الدمع المذكور، ~~وبين الشقائق وهي الخدود. # وقد شبه بعض الأدباء البنفسج بالكحل الممتزج بالدمع، حيث قال: # بنفسج حميت أزهاره فحكى ... كحلا تشرب دمعا يوم تشتيت # فلا بدع إذن في تشبيه الدمع، الذي هذه حالته ms0989 بالبنفسج، ووجه الشبه ما ~~قلناه. # والملخص أن العبرات التي جرت من هذين في حالة التوديع، أوجبت حالة اختص ~~بها القائل، وهي التفريق المذكور، وحالة تختص بالمقول، وهي الجمع على الصفة ~~المذكورة، وهذا كله ظاهر، متجه، لا يرد عليه شيء، إلا أن الشاعر لم يصرح في ~~نظمه بأن المتغزل فيها كانت مكحولة، حتى يشبه دمعها الممتزج مع الكحل ~~بالبنفسج. # وجوابه أن يقال: أحال الأمر في ذلك على ما يقتضيه الذوق السليم، وأشار ~~إلى ذلك بالتشبيه المذكور، فيتلطف له في هذا القدر. # هذا كلامه، وأما الطيبي فإنه قال: يحتمل أن المراد بالبنفسج والشقائق ~~عارض الرجل وخد المرأة، ويحتمل أنها حين الوداع مزقت جلدها، ولطمت خدها، أي ~~جمعت بين أثر اللطم، وهو شبيه بالبنفسج، وبين لون الخد، وهو شبيه بالشقائق، ~~لكن الثاني أولى؛ لأن العارض إنما يشبه بالبنفسج عند طريان الخضرة، وليس في ~~الشعر ما يدل على شباب الخضرة. انتهى. # قال الدماميني: قلت: إنما أنشد في التبيان البيتين الأخيرين، ولم يتكلم ~~على معنى التفريق بين المحاجر والمعاجر في الاحتمال الأول، ولم يتقدم في ~~هذه الأبيات الثلاثة ما يصلح أن يكوم معاد الضمير في فرقن، وجمعن غير ~~العبرات، وعليه فلا معنى لشيء من الاحتمالين اللذين أبداهما الطيبي، وإنما ~~غره في جعل الضمير للنسوة المودعات كونه لم يظفر بالبيت الأول، وغلا فلو ~~وقف عليه لتبين أن العبرات هي مرجع الضمير قطعا؛ فإنه لا وجه بعد ذلك لنسبة ~~التفريق والجمع للنسوة التي لم يجر لهن ذكر. # إلى هنا كلامه؛ فإنك تراه كيف بين جهات الخلل في كلام صاحب التبيان، بما ~~لا يمتري فيه من ذوي الفطرة إنسان. # وهذا ما ظهر لنا من الجواب، الجاري على منهج الصواب، فنقول: إن المفلقين ~~من الشعراء، والمصاقع من البلغاء، قد تغالوا في وصف الدمع بما تبتهج به ~~النفوس، ويروق السمع، فأخرجوه عما هو معهود ومأهول، وجعلوه متصل الجري دائم ~~الهمول، من غير فترة في وقت دون وقت، وادعوا فيه أنه كالمطر حتى سقوا به ~~الديار الآنسة، والأطلال الدارسة، إلى غير ms0990 ذلك من المبالغات الشعرية، التي ~~لا تنخرط في سلك التحقيق، وادعوا أيضا أن الدموع تبدلت بالدم، ومنه قول أبي ~~تمام: # وأجرى لها الإشفاق دمعا موردا ... من الدم يجري فوق خد مورد # ومن هذا اتضح باب تشبيه الدمع بالعقيق والمرجان والياقوت، بمجرد حمرة ~~اللون. # ولما غلب استعمال الشعراء للدمع بالدم، وتداولت الأسماع وروده عليها، ~~وألفت وقوعه فيها، صار حقيقة عرفية عند الخاص والعام، وصار هو الأصل والدمع ~~فرعا عليه، حتى ادعى الشاعر أن المحبوبة أنكرت دمعه، وطالبته بالحجة والعذر ~~عن بياضه، فقال: # وقائلة ما بال دمعك أبيضا ... فقلت لها يا عز هذا الذي بقي # ألم تعلمي أن البكا طال عمره ... فشابت دموعي مثلما شاب مفرقي # وقال الآخر: # قالوا ودمعي قد صفا لفراقهم ... إنا عهدنا منك دمعا أحمرا # فأجبتهم إن الصبابة عمرت ... فيكم وشاب الدمع لما عمرا # وقال بعضهم في الدمع الأسود: # وقائلة ما بال دمعك أسودا ... وجسمك مصفرا وأنت نحيل # فقلت لها أفنى جفاك مدامعي ... وهذا سواد المقلتين يسيل # وقال الآخر في الدمع الأخضر: # وقائلة ما بال دمعك أخضرا ... فقلت لها هل تفهمين إشارتي # ألم تعلمي أن الدموع تجففت ... فأجريتها يا منيتي من مرارتي # وقال الآخر في الدمع الأصفر: # وقائلة ما بال دمعك أصفرا ... فقلت لها ما حال عن أصل مائه # PageV02P181 # ولكن خدي اصفر من سقم الهوى ... فسال به واللون لون إنائه # إذا تقرر هذا، فنقول: الظاهر أن هذا الشاعر قصد أن عبراته هو اتصفت في ~~حالة التوديع، وذلك المهيع الفظيع، الموجب لنحول الجسد، وحلول الكمد، وكسوف ~~البال، وتغير الحال، وترادف الزفرات، وتتابع العبرات، واضطراب القلب، ~~واضطرام الصدر، وانتهاب الصبر، بوصفين: أحدهما؛ أنها لفرط انصبابها، وتلاحق ~~تساكبها، صارت حجابا مانعا، وسترا حائلا بينه وبين رؤية ما هو بمرأى ومسمع ~~منه، فبهذا الاعتبار صح الحكم عليها بأنها فرقت بين محاجره التي كان ينظر ~~منها، ومعاجر المحبوبة التي ينظر إليها، وهذا وصف ممكن. # والثاني؛ أن عبراته اتصفت بلونين متقابلين، وذلك أنه لفرط بكائه، وحزنه ~~وعنائه، في تلك الحالة الحويلة، التي تخدع العقل وتسحره، ms0991 وتملك اللب ~~وتقهره، وتغلب القلب وتبهره، فاضت عبراته تارة دما أحمر، يشبه الشقائق في ~~لونها، وهذا قريب من الإمكان، على ما قيل: إن أصل الدموع الدم، وتارة دما ~~مشربا بزرقة يشبه البنفسج في لونه؛ وهذا بعيد من الإمكان عادة، لأن مادة ~~البكاء إنما تكون من فضول تصعدت إلى الدماغ من الرطوبات المنفصلة عن هذا ~~الجسم، وليس في لونها زرقة، ولكن هذا من المبالغات الشعرية، التي لا تنخرط ~~في سلك التحقيق؛ لكونها مقبولة عندهم، بل كلما زاد الشاعر في ادعاء غير ~~الممكن كان الشعر مستحسنا، حتى قيل: لو صدق الشعر لما استحسن. # غير أن هذا وإن كان بعيدا عن الإمكان، يقربه أن حالة التوديع توجب تغيرا ~~في سحنة الوجه، بحيث يتراءى أن فيه زرقة، فإذا فاضت عليه العبرات، تلونت ~~بلونه؛ لكونه جوهرا شفافا، يتلون بلون إنائه. # وهذا له مساس بمقاصد الشعراء وتخيلات البلغاء، خصوصا والدمع قد تغالوا ~~فيه، حتى أخرجوه عن سعة دائرة الإمكان، إلى أوسع مكان، ألا ترى إلى ما ~~تخيله بعض الشعراء، في وصفه بالزرقة حيث قال مخبرا عن محبوبته: # قالت وقد نظرت لزرقة أدمعي ... أكذا يكون بكاء صب شيق # فأجبتها قد مات في جفني الكرى ... فجرت دموعي في الحداد الأزرق # إذا تقرر هذا، ظهر لك صحة الحكم على عبراته بأنها جمعت بين البنفسج، وهو ~~الدمع الموصوف بما ذكر، والشقائق، وهي الدمع الذي استحال دما، فأشبه ~~الشقائق في لونها، من غير نظر إلى عبرات المحبوبة التي لم يكن في سياق ~~الأبيات ما يدل على أنها كانت مكحولة، كما اعترف هو به، وتكلف لها جوابا لا ~~يسمن ولا يغني من جوع. # على أن الدمع المشرب بالكحل لا يحسن أن يشبه بالبنفسج، كما هو ظاهر، فإن ~~البنفسج، إنما يشبه ما فيه زرقة لا سواد. # وهذا وجه جميل، له من اللطافة ما ترى، وأنت إذا تابعت النظر يوشك أن يلوح ~~لك وجه آخر. # تاج العارفين بن عبد العال تاج مفرق عصره، وغرة جبين مصره. # من بيت علمه منسجم الغمائم، عم نفعهم العالم، ms0992 من منذ تتوجوا بالعمائم. # وقد نبغ هو كما شاءت معاليه، فازدانت به أيامه ولياليه. # مهابة تقدم لحظته، وبراعة تتقد لفظته، ولطفا ملىء به جسمه، وصفاء قام به ~~وسمه. # فمناقبه غرر على أوجه الأيام تسيل، وشرفه لا يلحقه السابق ولا الرسيل. # وله شعر وإنشاء رائقان، وفي معارج اللطافة إلى فلك القبول راقيان. # وقد جئتك منهما بما تشتم به نفسا ينسي السوسن المبلول، وتنفح منه نفحا ~~يهدي لك نور الربى المطلول. # فمن ذلك ما كتبه إلى عبد الرحمن المرشدي، مفتي مكة: # أذكرت ربعا من أميمة أقفرا ... فأسلت دمعا ذا شعاع أحمرا # أم شاقك الغادون عنك بسحرة ... لما سروا وتيمموا أم القرى # زموا المطي وأعنقوا في سيرهم ... لله دمعي خلفهم يا ما جرى # ما قطرت في السير أجمال لهم ... إلا ودمعي في الركاب تقطرا # فكأن ظهر البيد بطن صحيفة ... وقطارها فيه يحاكي الأسطرا # وكأنها بهوادج قد رفعت ... سفن ودمع الصب يحكي الأبحرا # PageV02P182 # رحلوا وما عادوا على مضناهم ... واها لحظي ليت كنت مؤخرا # إن كان جسمي في الديار مخلفا ... فالقلب منهم حيث قالوا أهجرا # أظهرت صبري عنهم متجلدا ... وكتمت وجدي فيهم متسترا # وغدا العذول يقول لي من بعدهم ... باد هواك صبرت أم لم تصبرا # أقسمت إن جاد الزمان بمطلبي ... وسلكت ربعا بالمناسك عمرا # وشهدت بدر الحي بعد أفوله ... مذ لاح من أفق السعادة مقمرا # أديت خدمة سيد سند غدا ... مفتي الأنام وراثة بين الورى # وكتبت إليه أيضا: # ملكت سورة الرحيل عناني ... وأهاجت سواكن الأشجان # أتمنى أسري وهل يملك السي ... ر طريح الندا أسير التداني # يا خليلي وقفة بالمصلى ... تجد حمد السرى ودرك الأماني # فاعطفا وانزلا وبثا سلامي ... لوجيه العلى فريد المعاني # أنا بين لوعة علم الل ... ه وشوقي له بطول الزمان # أين مني الحنين من ذات طوق ... سلبتها النوى غصون البان # لو تطيق النياق شوقي لما حن ... ت خضوعا من تربها أجفاني # وبقلبي من الوجيب إليه ... مثلما بالنياق من دملان # فوعيش الصبا وحي التصابي ... وليالي الرضا وأنس التداني # إن قصدي لقياك لكن قيادي ... بيد ms0993 ليس لي بها من يدان # فأجابه بقوله: # يا خليلي بالصفا أسعداني ... وبوصل من الإياس عداني # واحملا بعض ما ألاقي وبثا ... حال صب متيم القلب عاني # جسمه في جياد والقلب منه ... في قرى مصر دائم الخفقان # لم يزل شيقا ولوعا دواما ... شاخص الطرف ساهر الأجفان # يرقب النجم ليله وإذا أص ... بح أضحى مناشد الركبان # هل رأيتم أو هل سمعتم حديثا ... عن قديم الإخا عظيم المعاني # هو تاج للعارفين الذي قد ... نال إرثا عوارف العرفان # خص بالعلم والرياسة والود ... وهذي مواهب الرحمن # فهو كنز ومجمع لعلوم ... قد حواها بغاية الإتقان # وهو صدر الشريعة المشرع العذ ... ب البسيط المحيط والبرهان # دام فينا مبلغا ما يرجى ... من مراد ورفعة وأماني # ما تغنى على الرياض هزار ... رقص الغصن في ربا البستان # وكتب إليه أيضا: # اليوم مثل العام حتى أرى ... وجهك والساعة كالشهر # إن أبهى ما تجملت به السطور والطروس، وأشهى ما استعذبته الأنفس وتطلبته ~~النفوس، دعاء على مر الدهور لا ينقضي، وابتهال بأكف الضراعة للإجابة مقتضي، ~~أن يديم على صفحات الوجوه شامة دهرها، وواحد وقتها، وعالم عصرها. # المستجمع لمكارم الأخلاق والشيم، والمنفرد بمزاياها عند الخلق والأمم. # المشتهر عند العرب والعجم بأنه ملك من العلم زمامه، وجعل العكوف عليه ~~لزامه. # فانقاد إليه انقياد الجواد، وجرى في ميدانه بحسن السبق والفكر الوقاد. # عالم الغرب والشرق، ومزيل ما تعارض من المسائل بحسن الجمع والفرق. # الجامع بين رياستي العلم والعمل، والمانع بإخلاص السريرة من لحوق عوارض ~~العلل. # كنز العلوم والكشف، بحر الهداية الذي ارتوى منه بالعب والرشف. # صدر الشريعة الغرا، وشيخ حرم الله بالإفتاء والإقرا. # PageV02P183 # من لا يمكن حصر وصفه بالتفصيل، فإن الإطناب فيه طويل، وإنما أحيل على ما ~~قيل: # أنت الذي وقف الثناء بسوقه ... وجرى الندى بعروقه قبل الدم # عبد الجواد بن شعيب الخوانكي شاعر متسع الباع، معتدل الطباع في الانطباع. # فهو ليس بالناسك البارد، ولا الفاتك المارد. # ولا بالمتعفر المتقشف، ولا بالخليع المتكشف. # يشوب الحصافة بالفصاحة، ويزين اللباقة باللياقة. # ويجمع بين الجد المقبول والهزل المطلوب، ويستشف عما ms0994 يقر العيون ويسر ~~القلوب. # وقد أوردت له ما محله الخلد، وإذا نقدته علمت أن قائله من نقد البلد. # فمن ذلك قوله: # ويلاه يهجرني عمدا بلا سبب ... وفي محبته الأمثال تضرب بي # ليت الصبابة ما كانت ولا خلقت ... فإن آخرها يفضي إلى العطب # شهرا ثلاثين يوما لا أراك ولا ... عيني رأتك فقلبي زائد الوصب # ولا تخط كتابا منك تخبرني ... أعن رضى كان هذا الصد أم غضب # ولا يمر خيال منك في حلمي ... فأطمئن وهذا غاية العجب # وكيف يسري خيال والكرى منعت ... بنات نعش به في أعين الشهب # كأنه كان جنيا يسارقني ... فأحرقته فما أبقت سوى اللهب # وقوله: # سرب جنان في جنان وبي ... يمشي مع الغزلان في ربرب # يرتع في النرجس أو يرتقي ... حبة قلبي بدل الزرنب # ترفل بالسندس أعطافه ... أعطاف غصن البانة المخضب # في صنعة السحر لأجفانه ... أشياء عن هاروت لم تكتب # قد عقد النوم وغل الكرى ... مني ولا تسل ما حل بي # حلو الجنى مر الجفا قرطه ... عرفني منزلة الكوكب # ورد الربى يقطف من خده ... والشهد من معسوله الأشنب # أسكرني منه عذيب اللمى ... لو لم يكن ذا بارق خلب # أطمعني في وصله مرة ... وقال يا أطمع من أشعب # قوله: والشهد مبتدأ خبره الجملة، فلا يرد أن القطف في العسل غير لغوي، ~~على أنه يمكن فيه ارتكاب التجوز، فيستعمل فيه كما استعمل في قطف الزهر، ~~وأصله من قطف الكرم. # ومن صنائعه قوله: # ومن عجب سفك الجفون دماءنا ... وعهدي أن السيف يقطع لا الغمد # وأعجب من هذا تشق قلوبنا ... ولا أوضحت عظما ولا خدش الجلد # وأعجب من هذين تجني تعمدا ... ويقضى لها أن لا قصاص ولا حد # وأعجب من تلك العجائب أنني ... بقتلي راض وهو يغضب من بعد # وأعجب منها مرتين شكايتي ... وهل يملك الشكوى من السيد العبد # وأعجب منها مرتين ومرة ... يصد فيدعوني لطاعته الصد # وأعجب من أضعافها قول عاذلي ... تسل ألا لو كان في عاذل رشد # وأعجب شيء مطلقا أنه اجترى ... ولم يدر من أهوى أزينب أم دعد # أما والذي ms0995 أبكى وأضحك لم يكن ... ليخلق لولا خده الآس والورد # ومن شعره قوله من قصيدة، أولها: # يا ربة الخلخال والقرط ... والمطرف الموشي والمرط # عطفا فإني لم أحد يوما ... عن حفظ ذاك العهد والشرط # قفي انظري ما حل بي إني ... قد ضرب الأمثال بي رهطي # وغادة بيضاء معناق ... قوامها كالأسمر الخطي # PageV02P184 # لها رضاب ولها ظل ... كالشهد ممزوجا بإسفنط # رأيتها في روضة يوما ... تختال بين الأثل والخمط # فقلت ناشدتك إلا ما ... عجلت لي من وصله قسطي # فوجهت وجه الرضا نحوي ... وأعرضت عن وجهة السخط # وقوله: # ما اصطفى قلبي إلا مصطفى ... هو حسبي من حبيب وكفى # أسعد الله تعالى طالعا ... حل فيه وأراه الشرفا # ما عليه لو سقاني ريقه ... إنه الشهد وفي الشهد شفا # إن وفى الدهر به في ليلة ... فهو عندي دائما أهل الوفا # وكتب إلى صديق له: # قل للذي أنا ثابت في حبه ... وهواه وهو مبدل ميثاقي # إني لأرضى أن تنوه بي ولو ... في آخر القرطاس بالإلحاق # وله في الدخان: # هل آية جاءت بتحريمه ... أو هل حديث نبوي ورد # فقم إلى الغابة وانهض لها ... لا يقرب الغابة إلا أسد # عبد الباقي الإسحاقي شاعر تجاوز في الرقة الحد، فكأنما تكون من سحر الجفن ~~ورقة الخد. # فشعره عليه رونق باهر من الحسن، وهو أفعل في القلوب من التفتير في الجفون ~~الوسن. # باختراع المعاني ذو صبابة، يرمي الغرض البعيد عن قوس الإصابة. # وقد جاء في هذه الخطة أمة وحده، فلم يجهل أحد من أهل العصر رسمه وحده. # فابن نباتة لم ينل حلاوة معانيه، وابن سكرة عزبت عنه عذوبة مبانيه. # وقد أوردت له ما تتعاير على رونقه دراري البحور، وتتمايل له طربا أغصان ~~القدود المثمرة بثمار النحور. # فمن ذلك قوله: # تمشت لنا تخجل الكوكبا ... فناديتها مرحبا مرحبا # غزالة إنس لها طلعة ... إذا خالها الصب حقا صبا # أدارت بحضرتنا قهوة ... وطافت بكأس الطلا مذهبا # رنت ورمتني بألحاظها ... وقد أذكرتني عهد الصبا # فلو أن نظرتها كالظبا ... لهان ولكن كحد الظبا # وغنت لنا فطربنا لها ... فيا حسن ذاك الذي ms0996 أطربا # غزالية آنست صبها ... وأنست محبتها زينبا # فهمنا فهمنا غراما بها ... وعن حالتي حبها أعربا # وصبرت قلبا غدا هائما ... وقد كاد في الحب أن يذهبا # ففيه مديحي عذبا يرى ... وفي غيرها المدح لن يعذبا # سأجعل في وصفها نبذة ... وأركب في حبها أشهبا # مدحت فقصر قلبي المديح ... وكان مرادي أستوعبا # وإني في وصلها سيدي ... تراني بين الورى أشعبا # فبالله يا نسمة البان إن ... حففت على حي ذاك الربى # وجزت رياضا بها غادتي ... فهات لنا عن حلاها نبا # أيا عاذلي في هواها اتئد ... حديثك عندي مثل الهبا # سقى الله روضا به سادتي ... من الوبل غيثا به صيبا # لأني باق على عهدهم ... أرى حبهم مذهبا مذهبا # وقوله: # أذكرت أيتها الحمامة غيدا ... ومعاهدا سلفت لنا وعهودا # وصدحت فوق أراكة فصدعت قل ... ب شج وحين صعدت ذا الأملودا # ذكرت أشجانا لنا ومعاهدا ... وصفا تقضى طارفا وتليدا # هذا على أن الغرام إذا زكا ... ظل الشجي يتوقع التغريدا # PageV02P185 # لله أيام نعمت بها وقد ... عقد الغمام على الغصون بنودا # حيث الشجي طورا يخمش كاعبا ... ومن الجوى طورا يخمش رودا # حيث الشمال يحرك العذبات إذ ... يخطو ويخطر في الرياض وبيدا # حيث المثاني والمثالث هذه ... ترنو وذي تشجي تحرك عودا # هذا ومع أنا ولو طفحت كؤو ... س الراح واشتعل المدام وقودا # ما حركت منا الشمول سوى الرؤو ... س كذا الشمال تحرك الأملودا # أتؤوب هاتيك اللويلات التي ... فيها نظمت لآلئا وعقودا # ولرب خل حاز أنواع الذكا ... ولذا غدا في المكرمات فريدا # سامرته وجنوت من ألفاظه ... ما يخجل الصهباء والعنقودا # وجلا علي عرائسا من فكره ... حسنت طلا ومعاطفا وقدودا # وأفادني وأفدته والخل يح ... مد أن يفاد معانيا ويفيدا # فالعقل نام والعفاف بحاله ... ومجيد فكرتنا استمر مجيدا # يا عبد فابق على اصطباحك واغتبا ... قك واصحبن العهد والمعهودا # ومن مطرباته قوله: # رقص المجلس أنسا ... فاجعل الجرة كأسا # واسقني بالزق والطا ... س فإني طبت نفسا # وأقم للهو واللذ ... ات في حاني عرسا # قد غرسنا زهر حب ... فجنينا منه غرسا # فأمل لي حتى ترى الأع ... راب ms0997 في المنطق خرسا # لا ولا تقنع بذا حت ... ى ترى الندمان خرسا # ما بهم قط حراك ... لا ولا تسمع همسا # حبذا بكر عروس ... قد حكت في اللون ورسا # هي عذراء عجوز ... لم تكن تنفض لمسا # وعجيب لعروس ... أدركت قسا ورسا # وهي لي ست ولكن ... ملكت مني خمسا # قولهم: ستي بمعنى سيدتي خطأ، وهي عامية مبتذلة، ذكره ابن الأعرابي، ~~وتأوله ابن الأنباري، فقال: يريدون يا ست جهاتي. وتبعه في القاموس، فقال: ~~وستي للمرأة، أي يا ست جهاتي؛ كناية عن تملكها له، ولا يخفى أنه تكلف ~~وتمحل. # وإليه أشار بهاء الدين زهير: # بروحي من أسميها بستي ... فتنظرني النحاة بعين مقت # يرون بأنني قد قلت لحنا ... وكيف وإنني لزهير وقتي # ولكن غادة ملكت جهاتي ... فلا لحن إذا ما قلت ستي # كيف لا وتريني ... في دجأ الظلماء شمسا # وتقيم الميت حيا ... بعد ما جاور رمسا # فاتخذناها إلى الخل ... وة في المجلس عرسا # واصطفيناها إلى جي ... ش هموم القلب ترسا # واتقينا بظباها ... في الوغى جنا وإنسا # هاتها من يد ظبي ... يكسب الندمان أنسا # وإذا عزت سقى من ... لحظه الأدعج نطسا # فيه أضحى القلب مغرى ... مثلما أصبح أمسى # فإلى اللذات أشكو ... زمنا للهو أنسى # صار فيه القلب صخرا ... وغدا المضجع حبسا # PageV02P186 # ولقد عم معالي ... م الذكا نوعا وجنسا # ما ابن إسحاق بأزكى ... منك أنفاسا ونفسا # إن تأسيت تسلي ... ت فحبر من تأسى # وله في الغزل: # يحركني إليك هوى مطاع ... فأحمل فيك ما لا يستطاع # وأركب مركبا في الحب صعبا ... تضيق به الأماكن والبقاع # فللعبرات في الخد اندفاق ... وللزفرات في الصدر اندفاع # وفي هذي رميت بكل بلوى ... تداول ذكرها الرهج الرعاع # وبلوى الدهر تنزل كل يوم ... بكل فتى له في السبق باع # تطاول في المكارم منه طولا ... له في عالم الغيب اطلاع # فما ذنبي سوى أني محب ... وفي كبدي من الحب انصداع # ولي فضل التقدم في انقطاع ... إليك وليس لي عنك انقطاع # أضعت مودتي ونسيت عهدي ... وعهدي في المحبة لا يباع # وكنت قنعت بالكتمان فيكم ... فأما اليوم ms0998 فانكشف القناع # وكنت إذا سمعت لكم حديثا ... يحركني من الوجد السماع # فإن تعطف على عبد مضاع ... فإني ذلك العبد المضاع # وقد طلقت سلوتكم ثلاثا ... طلاقا ليس لي فيه ارتجاع # على أني سأنشد عند بيعي ... أضاعوني وأي فتى أضاعوا # ومن مطرباته قوله: # امل لي الكاس تماما ... واسقني جاما فجاما # واجعل الدرة كأسا ... وخذ التبر مداما # تمم الكأس فإن ال ... كاس ما كان تماما # واتخذها سلما لل ... هو يسمو أن يسامى # وتوهم أنها الحل ... وإن كانت حراما # ثم أزهى موضع في الر ... وض فاختره مقاما # وإذا ما شئت أن تس ... كر فاستدع الندامى # وليكن خمرك عا ... ديا وساقيك غلاما # يملأ الكاسات والأل ... حان برءا وسقاما # يملأ القلب سرورا ... وانبساطا وغراما # عابثا بالغصن أعطا ... فا وبالزهر ابتساما # ومحلى بالطلا جي ... دا وبالعارض لاما # وترى منه القوام ال ... غصن والغصن القواما # وترى الأغصان إج ... لالا له هيبا قياما # اسقني بالكوب والكا ... س فرادى وتواما # ثم بالطاس إلى أن ... تتراءى الهام هاما # ثم بالجرة فالجر ... ة حتى أترامى # اسقني حينئذ بالز ... ق حتى لا كلاما # ثم بادن فتلك ال ... غاية القصوى تماما # ثم خذ عني ما شئ ... ت ولا تخش أثاما # والتقط مني الجمان ال ... فرد نثرا ونظاما # وإذا لم يكن الطا ... فح بالكأس هماما # فاغد واعذر وإذا را ... م خطابا قل سلاما # أبو السرور الهوي روض أدب أزهاره لا تعرف ذوا، وله شعر لطيف لمرض الشجون ~~دوا. # سلك من شعاب الفضل أقوم سبيل، وكرع من حياضه أعذب سلسبيل. # فأطلع شعره أبهى من السرور، وألطف من الزلال على الكبد المحرور. # وكان في عنفوان شبابه، ورواء أخدانه وأحبابه، حليف هوى ولهو، وأليف وجد ~~وزهو. # بين ندمان طلعوا في أفق الحسن شموسا، وذللوا من مطايا الطرب حرونا ~~وشموسا. # PageV02P187 # ولما رأى تلك الشموس هوت، ونجوم الآمال قد خوت، أعرض عن هواه، وداوى داء ~~عشقه بدواه. # وتحقق بالانقياد لمنهج الصواب، ونادى منادي الغيب فسمع الجواب. # ولم يزل موفقا لإحراز مراضيه، وحال مستقبله خير من ماضيه. # إلى أن انتقل إلى ms0999 رحمة علام الغيوب، بريء الساحة من درن العيوب. # فمن شعره، قوله من نبوية، مستهلها: # حتى م يقصيني بعادي ... عن حي حي حمى سعاد # وإلى متى يثني عزا ... ئم همتي طول التمادي # وعلى م ذا شر يرو ... ج وكل خير في كساد # ولج النهار الليل في ... فودي وفي ظلم الغوادي # ما آن إمساك بدا ... خيط البياض من السواد # ما آن للسفر الطوي ... ل من التقى تحصيل زاد # ما آن يا ذات الجها ... ت الست لي جمع انفراد # رفع النقاب لينجلي ... مرأى وجودي عن مرادي # ما آن أن تتذكري ال ... عهد القديم من الوداد # ما آن أن تتعرفي ... طال التنكر في بعادي # أواه قد كشف الحجا ... ب وخاب في نظري سوادي # والركب سار على الجيا ... د بمن تزود خير زاد # وقطعت عمري في المسي ... ر ولا برحت ببطن واد # ولقد ضللت وليس لي ... إلا دليل الخير هادي # ذو الجاه والباع الطوي ... ل إذا تقاصرت الأيادي # المصطفى المختار صف ... وة مجتبيه من العباد # ماحي الضلالة بالبنا ... ن وبالبيان وبالفؤاد # شمس النبوة في الشرو ... ق وفي الغروب وذا اعتقادي # يا أحمد المحمود في الت ... نزيل يا عالي العماد # العجز عن إدراك در ... كك غاية في الاعتقاد # يا واحدا جمع المحا ... سن كلهن على انفراد # يا كنز إكسير الودا ... د لقلب أعيان الأعادي # بذنوب أهل الأرض جئ ... ك مسلما ولك انقيادي # وبك استغثت وأنت أك ... رم أن يرد نداك صادي # والعفو أوسع من ذنو ... بي والرجا محض اعتقادي # يا سيداه ويا نبي ... اه ويا غوث المنادي # زند الرجا والخوف أو ... دع مهجتي ورى الزناد # إني أنا المضطر وال ... مضطر مقبول الجياد # إن النوائب شتتت ... شملي بأهوال شداد # إني إلى المعروف أش ... وق في الوفا من طيب زاد # وإذا بسطت الكف جو ... دا كف من عدم الأعادي # مهدا تبينت السرو ... ر وفي الصبا حزن الفؤاد # أجز الجوائز بالقبو ... ل فإنه أقصى مرادي # فعليك ما ضج الحجي ... ج وسار بالركبان حادي # أزكى الصلاة مع السلا ... م من ms1000 السلام بلا نفاد # والآل والصحب الذي ... ن قضوا جهادا في الجهاد # ما أحسن الله الختا ... م لحسن إصلاح المبادي # ومن مقطعاته قوله: # رام رئم الحمى يقبل ظبيا ... فتلقى وقوعها في فيه # فانثنى نافرا وألفت جيدا ... وعجيب نفاره من أخيه # وقوله: # PageV02P188 # إخوان هذا الزمان لما ... تفرقت منهم القلوب # توهموا أنهم أصابوا ... وما دروا أنهم أصيبوا # محمد بن حجازي الرقباوي شاعر مكثار، إلا أنه مأمون كبوة وعثار. # دخل الحجاز واليمن، واتصل بولاتهما الذين ابتهج بهم الزمن. # فأطال في مدحهم وأطاب، وملأ ذخائر أنعمهم الجمة الوطاب. # ولله تعالى بقايا من عباده في بلاده، خلقهم لينعش بهم العاثر، ويحيى ~~بمكارمهم المعالي والمآثر. # فمن مدائحه في الشريف زيد، صاحب مكة، قوله من حاثية عارض بها الفتح بن ~~النحاس، مطلعها: # كل صب ماله في الخد سفح ... لم يرق في عينه نجد وسفح # ومتى يعلو بشأن في الهوى ... وله شأن به فيه يشح # إنما الدمع دليل ظاهر ... إن يكن للحب متن فهو شرح # والذي يصبو لأغصان النقا ... لم يكن عنها بغير الطرف يصحو # يستحي من أن يوافيها الحيا ... وهو أوفى منة والغيم يمحو # كيف يستسقي لها ماء السما ... وله جفن متى شاء يسح # روضة للغيد كانت ملعبا ... وهي في لبة جيد الشرق وضح # كلما نقطها قطر الندى ... رشف الطل بها رند وطلح # وإذا مرت بها ريح الصبا ... سحرا أرجها بالمسك نفح # وتغنت فوقها ورق الحمى ... ولداعي بلبل الأشواق صدح # رب خود ذات لحظ فاتن ... فاتك بالكسر والسقم يصح # بضة قد غمست في حسنها ... ولها في لجج الإحسان سبح # أتراها استعذبت يوم النوى ... لعذابي كأس بين وهو ملح # ما لها لا عبث الدهر بها ... لا ترى الهجران يكفي وهو ذبح # كنت أشكو صدها من قبل أن ... تنتوي والآن عندي فيه شح # يا نوار اصطنعيني باللقا ... فلكم قاليت من في العشق يلحو # إن تكوني شمت في ليل الصبا ... بارقا فهو لروض الحلم فتح # كم جليت الشمس في غربية ... وسمحت وجناح الفود جنح # فاجعليه شافعا فيما بدا ... أي ليل ما ms1001 له يا بدر صبح # ولقد أعلم حقا لم يكن ... منك عن ذنب ظهور الشيب صفح # كم أداري فيك عذالي وكم ... ساءني فيك على التبريح كشح # وإذا فعل الغواني هكذا ... كل ذي سكر بهم لاشك يصحو # سأذودن فؤادي راغبا ... عن هوى من جده بالصدق مزح # يا خليلي اعذرا بي إن لي ... نار وجد ما لها بالعشق لفح # خلياني والذي ألقاه من ... زند شوقي ماله بالغيد قدح # أنا عن ألحاظهم في معزل ... وحديثي ظاهر وهو الأصح # قد نسينا ما حفظنا منهم ... ورأينا أن بعض العذل نصح # لا أرى العيش صفا ما لم أعش ... وفؤادي من حروف اللهو ممحو # وعن التشبيب ما أغنى ولي ... في علا زيد العلى شكر ومدح # قامع الأقران في يوم الوغى ... تحت ظل السمر والحرب تفح # أبيض الوجه إذا النقع دجا ... واضح البشر إذا الفرسان كلح # كم له يوم فخار منتمى ... ولوقع البيض بالهامات رضح # PageV02P189 # صبح الإقبال حربا ولكم ... شرقت من خيله حرب وصبح # يوم أروى بقديح المصطلى ... قدح زند وريه بالفوز قدح # وعلى العمرة أربت يده ... وله في يومها عفو وصفح # أذكر الصفين إذ ذاك بها ... يوم صفين وللخيلين ضبح # ولغا عني ضلالا بعد ما ... طاش من تصحيفه في فيه صفح # ولكم سارع بالخيل على ... حرم الله وللأعمار دلح # مانع الجار فلو لاذ الدجى ... بعواليه لما جلاه صبح # ولو ان الشمس تحكي نوره ... ما علاها في ظلام الليل جنح # واهب الأرواح في يوم الوغى ... لأعاديه الألى بالمال شحوا # ولقد كان أبوه هكذا ... ولماء الورد بعد الورد نضح # أشغلت هيبته فكر العدى ... فهم في غمرة الإشفاق طرح # لو رأوه في الكرى لانتبهوا ... ولهم من خوفه بالرعب قزح # وإذا شاموا بروقا أيقنوا ... أن أعناقهم بالبيض مسح # وإن انقضت نجوم في الهوا ... زعموا أن مطار الشهب رزح # بأبي أفديك يا بحر الندى ... يا مضيء الرأي إن أظلم قدح # يا عقيد الخيل يوم الملتقى ... يا سديد البأس والأقران طلح # يا عريض الجاه يا حامي الحمى ... يا ملاذ الكون إن لم يغن كدح ms1002 # يا جميم الفضل والسيف له ... بفدادين الطلا حصد ومسح # خذ حديثي واستمع قولي فما ... كل من قال قريضا فيه صح # هاك نظم الدر من معدنه ... رائق المعنى له بالمدح مدح # واجتل الأبكار في نور الوفا ... واختبرها فهي بالعرفان فصح # ضمن الدهر لها التخليد في ... صفحات الكون والأيام فسح # وهي كالجرد السلاهيب لها ... بمجال الشكر في علياك مرح # حاصرت ما شاد فتح قبلها ... وتلت نصر من الله وفتح # أحرز السبق ولكن فته ... بك يا ابن الطهر والآيات وضح # لا يروق المدح إلا في الألى ... لهم الأنساب كالأحساب رجح # أين من جداه طه المصطفى ... وعلي المرتضى ممن يزح # برز القال لها من منطقي ... لك بالإيراد والإسعاد سنح # وأنا منك أيا خير الورى ... لم يكن صوني كما قيل أبح # ولقد أغنيتني عن مطلبي ... منك بدءا ونظيري لا يلح # لو درى النحاس أني بعده ... أصنع الإبريز لم يمسسه قرح # أشكر الأيام قد رويتني ... وينابيعي بأفضالك طفح # لا أرى الغربة ألوت ساعدي ... ولباعي بنداك الجم سبح # طالعي بالسعد وضاح الحجى ... بك في برج الهنا والرجو ضح # ولقد بلغتني كل المنى ... بأحاديث لها في النفس سرح # نعمة منك علينا لم تزل ... يقتفي آثارها فوز وربح # دمت يا شمس الهدى ما ابتسمت ... بك أفواه الدجى وافتر صبح # ما همت عين الغوادي وبدا ... بك في وجه الزمان الغض رشح # PageV02P190 # محمد الطيلوني بعيد غور المدح، واري زناد القدح. # مكانته في البداهة لا تزحم، وحجته البالغة لا تدحض ولا تفحم. # فاز بمقاد الانتقاد، وأمسك عنان الافتنان، فما كلت له شفرة كلام، ولا ~~برئت صحائفه من وقيعة أقلام. # ولا صفا له ضمير، ولا بات ليلة إلا وله المركروه سمير. # والطبع كالزرع، لا يزكو حتى يصادف ثرى طيبا، ومن التوفيق مطرا صيبا. # ومن الأخلاق آفاقا صافية، ومن المكارم أبرادا ضافية. # فإذا لم ير إلا المكاره، حاد عن انطباعه وهو كاره. # فيتخذ الذم عادة، ويراه أشهى من حياة معادة. # وكان يعادي القاضي عمر المغربي ويهاجيه، وكل منهما يسامر بريد خياله في ~~ذم الآخر ms1003 ويناجيه. # والقاضي هذا شيخ بن أهرام الزمان، أعمر من نصر بن دهمان. # معمر كأنه ... صالح صرف النوب # قد انقضى الدهر وما ... كان به من عجب # والناس جسم واحد ... وذاك عجب الذنب # ارتشف الكبر وارتضع، حتى إذا قيل استحكم اتضع. # ولبس خلعة العجب والمآثم، فهو كالنعش لم يلبس خلعة إلا وفي الحي نوائح ~~ومآتم. # فمما وقفت عليه مما دار بينهما، هذه الرسالة، كتبها إليه الطيلوني: سلامي ~~على من استعار الليل من سواد خلقته، واستفاد طويس الشؤم من صورته، واكتسب ~~النحسان من نحوسته، وانكدرت النجوم من عبوسته. # لا زال مكتسيا تفاصيل الخزي والخذلان، مترديا أردية الذلة والصغار ~~والهوان. # ما نبحت كلاب المغرب، واستهانت عند من يهجو ويضرب. # وبعد، فإن سألت عني أيها الخامل، الذي لو قدر على حمل الذكور لكنت أول ~~حامل. # فإني بحمد الله من العزة والعافية في أعلى رواق، ممدوح بألسنة الوزراء ~~فمن دونهم بالاتفاق. # في عيشة راضية مرضية، ونعمة سابغة سنية. # لا أرقع قميصا، ولا أبيت خميصا، ولا أستعمل خبيصا. # ولا رهنت منذ عمري جوخة ولا صوفا، ولا تطفلت على خوان أنتظر فيه لحمة أو ~~رغيفا. # وإني بخير كما لا تحبون، وأرجو من الله ما لا ترجون. # وأسأل الله تعالى أن لا تكونوا كذلك، وأن يوقعك في أضيق المسالك ~~والمهالك. # ومما أقرع به سمعك أعاره الله الصمم، وألم بعينيك وفيك العمى والبكم. # أني كنت أضربت عن هجوك صفحا، وطويت على إشهار مثالبك كشحا. # ورميتك ورائي ظهريا، وجعلتك نسيا منسيا، وإن كنت جئت شيئا فريا. # وقد سمعت أنه بلغ بك من الحسد والجهالة، أن لفقت من هذيانك وسرقاتك ~~رسالة. # وتعرضت فيها لذكر من لست له على بال، ولا تجول بخلده إلا إذا تغوط أو ~~بال. # وتوصلت ببعض المعاتيه، الغارقين في بحر الهيام والتيه. # ليوصلها لصاحب الدولة، أدام الله له العزة والصولة. # فحين رمقها مزقها كل ممزق، وتحقق أنك أكذب من المخرق. # وكانت سببا لسقوط نحسك، وازدياد عكسك وبخسك. # فكنت كما قيل: كالجادع بيده مارن أنفه، والباحث على حتفه بظلفه. # ولعمري ms1004 قد تحككت العقرب بالأفعى، واستنت الفصال حتى القرعى. # وإذا حان أجل البعير، حام حول البير. # يا سالكا بين الأسنة والظبا ... إني أشم عليك رائحة الدم # وحيث أبيت إلا الإصرار، وأوقعت نفسك كالفراش في النار. # وعبست وبسرت، وأدبرت واستكبرت. # حينئذ أرسلت لك في هذا الكتاب بعض جوابك، وتعلم أنه ينزل الألم والجوى ~~بك. # فصواعقه لك محرقة خوارق، وزواجره على رأسك يا سندال كالمطارق. # ارتجالي الاختراع، مربع الأسجاع. # مرتب على حروف المعجم، فاسمع يا خامل الذكر وافهم. # يا خط البهائي، يا حزان النشائي، يا إفلاس البيائي، يا تهمة التنائي. # يا خروف أبي الطيب، يا يوم الزمهرير والصيب، يا خجلة العروس الثيب، يا ~~ضرطة الغني المتهيب. # يا أضحوكة الغنيات، يا حامل رزمة المغنيات، يا ثابت السجلات، خذ ما أتى ~~واستعد لما هو آت. # يا من لباسه رث، وحديثه غث، وتطفيله وجره بالكد والحث، ودأبه الانكباب في ~~الأرض للبحث. # يا ظلمة الليل إذا سجى، يا من لا يهاب ولا يرتجى، يا فاقد اللب والحجى، ~~لا بلغت بك النوق النجا. # يا كثير النباح، يا خائبا في الغدو والرواح، كأنك ثور دائر في الطواح، ~~ملأت الجهات من البكا والنواح. # PageV02P191 # يا أسود سالخ، يا عفونة المسالخ، يا عصارة الكامخ، يا غضاضة الرامخ يا ~~زلعة القيح والدود، يا كثير الآباء والجدود، يا قدار في ثمود، يا عاقر ناقة ~~أخي هود. # يا حانة النباذ، يا خندق بغداذ، يا من يضم الأفخاذ، على الغرمول من ~~الالتذاذ. # يا مرتع الأيور، يا منبع الفساد والفجور، يا يوم المفلس المهجور، يا ~~خزانة الإفك والزور. # يا است القزاز، يا فروة الأجذم النزاز، يا نقاعة الخراز، يا حبة الصيف ~~على الخباز. # يا أقرع الراس، يا نتن الأنفاس، يا حمار التراس، يا بغل ابن قلقاس. # يا دستمان الفراش، يا ثوب النباش، يا جوخة قرواش، يا عمامة خطيب بهواش. # يا صنة اللصوص، يا مبغض يا منقوص، يا من جحد النصوص، وأنكر ما في الفصوص. # يا تارك السنة والفرض، يا من سعى بالفساد في الأرض، وتعرض للأعراض ~~بالقرض، ms1005 وتفرغ من العرض وامتلأ من العرض. # يا منديل اللواط، يا بيت الوطواط، يا سائل اللعاب والمخاط، يا مكواة ~~الخياط. # يا عين الجاحظ، يا تمتمة اللافظ، يا سليب الحدس والملاحظ. # يا بخر السبع، يا كشر الضبع، يا ثامن السبع، يا مرحاض الربع. # يا خليج المدابغ، يا أشيخان المصابغ، يا ميلغة الوالغ، يا ماء الحوراء ~~ورابغ. # يا عريض القفا والأكتاف، يا زنبيل العلاف، يا خرج شوعة الصراف، يا من لم ~~يحسن الفرق بين المنجم والعراف. # يا ساعة الفراق، يا أوسع من العراق، يا شيبة بولاق، يا حليف الشقا ~~والشقاق. # يا دكان السماك، يا ثقالة الأراك، سعد من لا يراك، وخاب من قربك وأدناك. # يا عش القمل، يا خشكليشة الدمل، يا ماء الشتاء المسيل، يا جامع ابن غراب ~~المعطل. # يا قفة المجذوم، يا عرق المحموم، يا صباح القرد والبوم، أنت بعينه الفاسق ~~المحروم. # يا بول الخصيان، يا رجيع الرهبان، يا مائدة العميان، يا مخزن الصديد ~~والصنان. # يا مهبط الدواهي، يا من خالف الأوامر والنواهي، وجد في التلاهي، وتبع ~~الغي والملاهي. # يا سمير البلوى، يا كثير الشكوى، يا أثقل من رضوى، إلى كم تسقي جحرك ولا ~~يروى. # يا صريع الدلا، يا من هو لا إلى هؤلاء ولا إلى، أينما تتوجه لا، ولم تزل ~~مكبا على. # يا خدن البغي والغي، يا جلدة الجرح والكي، يا زغمة القي، يا باقل الفهاهة ~~والعي، فلا أنت ميت ولا حي. # وها قد نفدت الحروف، ولم تنفد معايبك يا خروف. # وقد حذا فيها حذو أبي بكر الخوارزمي، في رسالته التي كتبها إلى البديهي ~~ومن جملتها: يا غداة الفراق، وكتاب الطلاق. # يا موت الحبيب، وطلعة الرقيب. # يا يوم الأربعاء في آخر صفر، ويا لقاء الكابوس في وقت السحر. # يا خراجا بلا غلة، ودواء بلا علة. # يا أثقل من المكتب على الصبيان، ومن كرا الدرا على السكان. # يا أبغض من لم ولم، ومن لا بعد نعم. # يا بغلة أبي دلامة، وحمار طياب، وطيلسان ابن حرب، وضرطة وهب. # يا نظرة الذل إلى البغيض، ms1006 يا شرب الخمر على الحشف، يا وكف البيت الشتوي ~~في كانون. # يا ليلة الغربة، وجواب الغلظة. # يا كمد المغموم، ودهشة المصبور. # يا نظرة العنين إلى البكر وقد عجز عنها، واستشعر مخائل الغضب منها. # يا قرع الغريم الباب، ومعه جريدة الحساب. # يا وجه المانع وقفا المحروم، يا شخص الظالم في عين المظلوم. # يا ألأم من اللؤم، وأشأم من الشؤم، وأقل من المعدوم. # يا غم الدين، ووجع العين، ويوم البين. # يا أوحش من زوال النعمة بعد كفرها، وأقبح من ارتجاع الصنيعة بعد شكرها. # يا أثقل من منادمة الطفيلي على الندما، مقترح في الغدا، متشبه في العشا. # مجمش للساقي، مناظر للباقي. # يا أثقل من الحق عليك، يا طول الحجاب، وعبوس البواب. # يا مهاجرة الصديق، ويا سوء القضا، وجهد البلا، ودرك الشقا، وشماتة ~~الأعدا. # وحسد الأقرباء، وطوارق الأرض والسماء. # وملازمة الغرما، وعربدة الجلسا، وخيانة الشركا. # وغش الأصدقاء، وملاحظة الثقلاء، ومسألة البخلاء، ومحادثة البغضاء، ~~ومشاتمة السفهاء، ونصرة الضعفاء، وعداوة الأمراء، ومزاحمة السعداء، يا كرب ~~الدواء. # يا من لو كان اللؤم يلد كان أباه، ولو كان يولد كان أخاه، ولو شارك شريكا ~~لما عداه. # يا بيع المتاع الكاسد، وجوار الجار الحاسد. # يا ليلة المسافر، في كانون الآخر. # يا خيبة من رأى السراب فظنه شرابا، وندامة من نظر إلى الخطأ فتوهمه ~~صوابا. # PageV02P192 # يا من هو دليل على أن الله تعالى جواد حين أطعم مثله، وحين رزقه من بره ~~فضله. # يا من هو حجة الملحد على الموحد، في قوله: " الذي أحسن كل شيء خلقه ". # يا من احتماله أصعب من عد الرمل، ومن عدد النمل، والصبر عليه أشق من ~~الصعود إلى السما، والنظر إليه أبشع من النظر إلى نباش قبور الشهدا. # وهذا الباب طويل الذيل، وقد بالغ فيه الأدباء وكثروا، ولم أر أجمع ولا ~~أبلغ من قول الشهاب الخفاجي: # يا سخرة الشيخ بلا أجره ... وفسوة المبطون في السحره # ويا كرا الدار على مفلس ... وسلحة المطرود في وعره # وضرطة السلطان في موكب ... به وفود تطلب النضره # وضيعة الهميان من عائل ms1007 ... قبيل عيد أعوز الفطره # ونظرة المخمور عبدا له ... قد كسر الأقداح والجره # وحسرة العلق إذا أقبلت ... لحيته في آخر الشعره # وحكة المقطوع كفا له ... ودملا يخرج في الشعره # ونظرة الخنزير من خارىء ... يرميه لما جاع بالصخره # ويا قفا المهزوم من فارس ... أدركه في ساحة قفره # وبهتة السكران من هاجم ... في ليلة مظلمة قره # ويا نعيا جاء عن واحد ... إلى عجوز ما لها أسره # ووحدة الحرة في ليلة ... مات بها الزوج لدى الضره # وحجة المعتزلي الذي ... يسمع نصا ناقضا أمره # وطلعة الزنديق في مسجد ... يخاف من جيرانه هجره # ووجه تمساح لدى ساحل ... أتاه غرقان رأى بره # وعرة قد خربت فوقه ... ذبابة الذل غدا غره # ومن غدا في النظر ابن الألى ... في عين إبليس بهم قره # كم تدعي الفضل ولا ترعوي ... تعيد ما قال ذوو الخبره # فهو على تكرير أقوالهم ... كالجمل المشغول بالجره # يا أيها الفخار من أجل ما ... طول رب خالق عمره # هل تصدق الأمثال في قولها ... ما كل يوم تسلم الجره # يا جعل الجهل إلى كم ترى ... مدحرجا في طرف البعره # وقد خرجت عن الصدد في شهوة أطعتها، وصرفت حصة عمر للاشتغال بما لا يعني ~~استبدلت بها السخف لما بعتها. # إذ ليس من شرط كتابي بذاءة، وأخشى من الذم أن أقف حذاءه. # فإني كالدواء أستخرج الأذى، إذا كان غيري كالكأس يستبقى القذى. # وأسأله سبحانه وطالما بلغ السائل منه سؤالا ومأمولا، متابا صادقا على ~~موضع الندم محمولا. # عثمان التلاوي هضبة فضل يقصر عنها المتطاول، وذروة معال لا تنالها الثريا ~~بيد المتناول. # تصدر لإفادة العلوم، وصير المجهول منها في مرتبة المعلوم. # فأطاعه أبيها وشامسها، وانجلى بنور فهمه غامضها وطامسها. # وله أدب كالبحر الزاخر، وشعر كالحلي الفاخر. # فمنه قوله من قصيدة في الغزل، أولها: # من منجدي من غزال فر من كلل ... وأسلم الفكر بعد الوصل للأمل # إذا انثنى فغصون البان مطرقة ... وإن رنا فظباء البر في شغل # يفتر عن جوهري عقد وعن برد ... فالبدر في وجل والشمس في خجل # ما إن رأينا لهذا ms1008 الظبي من شبه ... إلا هلالا أراب الشمس في الحمل # يسطو شجاعا فمنه الصب في خبل ... يرنو غزالا فمنه القلب في جذل # سلما وحربا أرانا من شمائله ... يا ما أميلح ما منه علي ولي # PageV02P193 # وقوله من أخرى، مستهلها: # أبت همتي إلا التزايد في الودمدى الدهر للأحباب في القرب والبعد # ألام على فرط المحبة في الهوى ... وأعذل أن كانت حتوفي في وجدي # سرت بي دواعي الحب سيرا لو انه ... تكلفه شم الشوامخ والصلد # لشق من التبريح طود رعاده ... وألقى مقاليد المحبة والود # فلي شيمة لم يبرز الدهر مثلها ... إذا ما اعتراها العذل يكبو ولا يجدي # وله: # ألا ليت أمي لم تلدني ولم أكن ... ترابا ولا شيئا مع الخلق أذكر # فلا عمر مصروف بخير وطاعة ... ولا عرض مبيض به المرء يشكر # ولا رب أحسابي يصان بلا أذى ... ولا فعل معروف مع الناس يثمر # الأمير عثمان المنفلوطي أمير باهر السنا، أهل المدح والثنا. # رقيق شملة الشمائل، طويل نجاد السيف رحب الحمائل. # يمضي مضاء المشرفي بيمينه، وترف له البشرى في مسعاته رفيف البشر في ~~جبينه. # جمع من المعالي كل تليد وطارف، وهو إلى إسداء المعروف أحن من شارف فينوي ~~كما طش عارض حنان، ويطرب كما حن صادح مرنان. # فهو إنسان منظور إليه بإحسانه، له موقع من الناظر في جوف إنسانه. # فلو قيل قدره من الطود أجل، نادى الصدى من شوامخه أجل. # وقور إذا فاضت أياديه للورى ... كطود تسامى واحتبى بالجداول # فألقى عصا التسيار إذ بلغ العلى ... وما قرعت تلك العصا في محافل # وهو ممدوح الفتح بن النحاس، الذي يقول فيه من قصيدة: # هو والفضائل ديمة وحديقة ... والناس عين نحوه ونيام # والحلم روض خلقه أنواره ... والآخرون الرمث والقلام # والجود بحر وهو در يتميه ... والمجد بيت وهو فيه قوام # وله من الكلام ما يزين صفوف الطروس بحسن روائه، ويدعو بلسان الحال إلى أن ~~تكون أمراء الشعر تحت لوائه. # فمنه قوله، من قصيدة في الغزل: # ما القلب يا ربة الخلخال والخال ... من الصبابة لو طال المدى خالي # طاوعت ms1009 فيك الهوى حتى عصيت أبي ... ولا ركنت إلى عم ولا خال # يا ظبية ما رعت عهد الوفا ورعت ... حشاشة القلب إني زاد بلبالي # لم ترفعي خبرا في الحب مبتدأ ... ولم تجري القلى نصبا على الحال # يا صاحبي إنها في مهجتي حكمت ... فلا أميل إلى أقوال عذالي # السيد أحمد بن القاضي شمس الدين المنصوري سيد له الفضل نسب، إلا أنه ~~صديان جدوى ونشب. # فزحزحه الدهر عن بلده، وأبانه عن معاهد سبده ولبده. # فطار بين سمع الأرض وبصرها، لا يدري ما يطأ من حجرها ومدرها. # إلى أن استقر آخرا بمركز التخت العثماني، مؤملا أن ينال من باب المراد كل ~~الأماني. # فما أم وجهة، إلا قابلت بالحرمان وجهه. # حتى فل ماله، وقل مناله. # وتفلست لهاه، وتقلست لهاه. # وبقي في الغربة إلى أن تخلصت منه الظنون، ومن مات في قبضة الذل فقد أحسنت ~~إليه المنون. # وكان أنشأ سبع مقامات أطنب فيها وأطرب، وحاول طريقة من تقدمه فأعجب ~~وأغرب. # وذكر فيها مبتدأ حاله، وما لقيه من النصب في إقامته وترحاله. # بعبارات تعطف القلوب القاسية، وتزعزع الجبال الراسية. # وعرضها على أقوام يكاد يندى من أياديهم السحاب الجهام، فمنعه سوء بخته عن ~~رشاشة يبل بها صدأ الأوهام. # فمما انتخبته من مقامته السادسة: قال أبو الحسن المصري: إني نشأت بمصر ~~السعيدة، حامدا ربي على أيامها الحميدة. # قرير العين، كثير العين. # ليس لي حرفة ولا حيلة، إلا تتبع آثار ذوي الصنائع الجليلة. # فجديت في الطلب، وما أخطأت الأدب. # حتى علوت ذروة كل صناعة، وحويت رأس مال كل بضاعة. # PageV02P194 # فما رأيت من كل ذلك إلا النقصان، وما استفدت من المتاجر إلا الخسران. # وكان من جملة ما خدمت أساتيذه، وتتبعت دلائله وأسانيده. # الفنون الأدبية، والعلوم الفقهية. # حتى صار لي ملكة في الأخذ من الأسانيد والدلائل، وقدرة على كتب الحواشي ~~وتحرير الرسائل. # خصوصا فن الكتابة والإنشا، إذ بهما يكون للمرء ما يشا. # ثم خلج في خلدي الرحلة إلى بلاد الروم، لأتمم بها طلب العلوم. # فلما من الله تعالى علي بدخولها، واجتمعت بعلمائها ms1010 وفحولها. # فإذا هم غارقون في بحور النعم، معروفون بالجود والكرم. # وكنت في بعض الأيام، أتردد على صدورها العظام. # تارة بما استطعت من قصيدة نظمها بديع، وأخرى برسالة عقود ترتيبها مرصعة ~~بالدر الصنيع. # وكان دأبي تتبع آثار المتقدمين، لأن ما قدموه لا يتهم ككلام المتأخرين. # ومن العادة، أن أهل كل صناعة، يكرمون القادم عليهم من أهلها بحسب ~~الاستطاعة. # فأكرموني بحسب استطاعتهم، وجادوا علي بقدر مروءتهم. # فأعطوني مدرسة، كانت عاقبتها علي فقرا ومنحسة. # فكنت أكثر الأيام، لا أذوق الطعام. # وغالب الأوقات، أحرم الأقوات. # حتى نفد مالي، وتبدد حالي. # وجار علي الزمان، بالذل والهوان. # فبعت كتبي، وأنفقت ذهبي. # كلما عرفت حالي تنكر، وعند ابتداء خروجي من عندهم لم يبق عندهم مني خبر. # ففي يوم من الأيام كنت أكابد الجوع، وأصبر قلبي المسكين الموجوع. # إذ مررت بباب بعض الأكابر، وكان يعرفني من مصر وأنا أبيع الجواهر. # فناداني: ألست الجوهري؟ قلت: نعم، أنا الحسني المصري. # فقال: يا من حضر، الحذر، كل الحذر، من حوادث الدهر فإنه ليس مأمون الخطر. # يعز الذليل، ويذل العزيز، ويحط الجليل. # يخفض المرفوع، ويغير الموضوع. # ثم التفت إلي التفات الشفيق، وقال: إن كلام الشاعر بالتصديق حقيق. # فيما ذكر من الأبيات، في شأن بعض الحكايات. # رواية عن تاجر، أنه التقط شيئا من الجواهر. # وانتخب منها درة، تساوي بدرة. # فبينما هو سائر في بعض القرى، إذ سقطت الدرة في الثرى. # ومكثت سنة مكملة، في تلك المزبلة. # فالتقطها أحد الأكارين، وباعها بدرهمين. # فلما بلغ خبرها إلى الشاعر، الأديب الماهر. # أنشد وقال، هذا المقال: # رأيت بسوق درة ذات قيمة ... ينادى عليها بين قوم أخسة # أبيعت ببخس السعر من غير أهلها ... فأصبحت من غيظي بهم وحسرة # عجبت لما شاهدته من عجائب ... وقلت لهم بيتا به خير حكمة # أيا درة بين المزابل ألقيت ... وجوهرة بيعت بأرخص قيمة # فلما سمع الحاضرون كلامه، أظهروا الملامة، ووقفوا أمامه. # وقالوا: لقد بالغت في وصفه، وأطنبت في نعت حاله ورصفه. # فقال: من كان أديبا فليساجله، ويناقشه ويعامله. # فما منهم إلا سأل وأجبته، ms1011 وخاطبته الخطاب الوسط وما رهبته. # فلما سمع مني صاحب الدار، أجوبتي الحاضرة عن أسئلة أولئك الحضار. # وعدني بوعد حسن، وأنا في انتظاره إلى هذا الزمن. # فخرجت محتاجا إلى ذرة من درهم في صره، أو لقمة من بره. # فعجب القوم من مدح يوجب الإحسان، وحرمان يقتضي ذم ذلك الإنسان. # محمد خفاجي الزيات غرة في ناصية الدهور، وابتسام في فم الزهور. # له أخلاق من لب اللباب، كما تبسم فم الكأس عن الحباب. # فالراح بسلسلها ممزوجة، والرياض على منوالها منسوجة. # وقد خلص كلامه من التهجين، كما تسل الشعر من العجين. # أثبت له ما تظل الأفكار لحلاوة تعبيراته شائقة، كالشهد لأجل حلاوة رغبت ~~إليه كل ذائقة. # فمنه قوله في الغزل: # هام الفؤاد وقد صبا بغزال ... فضح الغزالة والغرام غزا لي # سحر العيون ففي م عذب خاطري ... وسبا القلوب ففي م غير حالي # رفع السقام لخصره بعض الذي ... يلقى فقابله بنصب الحال # ما للعذول إذا جفا بدر الدجى ... أو ماس بالقد القويم ومالي # أفديه وهو أجل شيء يفتدى ... بالروح مني لا أقول بمالي # PageV02P195 # يا تاركي بصدوده غرض الضنى ... هلا رثيت لجسم صب بالي # يرضى ولو بالطيف ترسله له ... في غفلة الرقباء جنح ليالي # وقوله، من قصيدة أولها: # رأى ناظري وجها يرق أديمه ... فأجرى به دمعا وقال أديمه # وشاهده في صفحة الخد لؤلؤا ... تخالط منه بالعقيق يتيمه # وأبدى حديثا من قديم معللا ... فصح وبالأسقام راح كليمه # رواه عن الزهري نعمان خده ... وحسنه من عارضيه نميمه # وبي لوعة من صده ونفاره ... يود لها طول الزمان سليمه # لعل له في موقف الحشر والجزا ... يطول به المضنى المعنى لزومه # وهيهات ضاع الصبر عند لقائه ... وضاع به في الحي عطرا شميمه # وويلاه من قد إذا هز عطفه ... فما عطفه يرجى وإني عديمه # إذا رحت أشكو فالصدى يشتكي معي ... محال لما أبدي كأني غريمه # كأن النوى لما تخيل خيبتي ... بمن شفني هاجت إلي جحيمه # إذا راح دمعي يشبه الدر نثره ... شجاني من ثغر الحبيب نظيمه # يحيى الشامي أريب جلت مزاياه، فكم ms1012 من خبايا معان في زواياه. # ذكره كالزهر مفتر الكمامة، وخلقه كالروض جادته الغمامة. # وكان مع طبعه المنقاد، ولطفه الذي يهب العين الرقاد. # منفردا انفراد البدر، متوحدا كليلة القدر. # كأنه سهم رشق عن قوس القضا، يضيق في عين تصوره رحب الفضا. # وله شعر رقيق المعاني، أثبت منه ما تتأنق برونقه المعاني. # فمنه قوله، من قصيدة مستهلها: # أما لأسير الحب فاد من الأسر ... ليربح في المسكين شيئا من الأجر # أما للهوى شرع وللحب حاكم ... فيسأل عن حالي وينظر في أمري # رهين فؤادي في يدي من أحبه ... على غير دين في الهوى مفلس الصبر # وباع الكرى إنسان عيني بنظرة ... فما ربح المغرور بل عاد بالخسر # يطالبني العذال بالعذر والهوى ... ولا عذر لي إلا الهوى والهوى عذري # وأبكي عن من يشبه الصخر قلبه ... كما كانت الخنساء تبكي على صخر # فلا نظرت عيني خلاف حبيبها ... وإن زاد في الإعراض والصد والهجر # وبالقلب مني والجوانح كلها ... مليح يفوق البدر في ليلة البدر # بديع جمال قد تطابق حسنه ... حوى ثقل الأرداف مع خفة الخصر # إذا التف في برد وفاح عبيره ... فما شئت قل في اللف وفي النشر # أحانة خمر أم سهام رواشق ... قلوب البرايا أم ضروب من السحر # ولما عرتني سكرة من لحاظه ... وصرت صريعا لا أفيق من السكر # تداويت من ألحاظه برضابه ... كما يتداوى شارب الخمر بالخمر # وسكن ناري ضمه لجوانحي ... وأجفانه أعدت فؤادي بالسكر # وكان الهوى حلوا لذيذا بوصله ... فغير ذاك الحلو طعم النوى المر # شهاب الدين الديربي المالكي أحد السيارة في فلك الفضل، الموفي على أقرانه ~~وله القول الفصل. # قد ظهرت دلائل نبله، ورمى عن قوسه فأصاب لب الصواب بنبله. # فأصبحت مآثره مدونة، وصحائفه بعنوان الخير معنونة. # والفضل في مدحته قائل ... هذا لعمري قد غدا مالكي # PageV02P196 # فمن شعره قوله من قصيدة يمدح بها المفتي يحيى بن زكريا، وهو قاض بمصر، ~~وأولها: # أورق الروض تصدح أم تغنى ... هزار الأنس بالإقبال هنا # على قضبان بانات وورد ... بألحان فرادى ثم مثنى # أم الورد البهي زها بنور ... سناه ms1013 عن سنا الأقمار أغنى # أم ابتسم الزمان فلاح برق ... فأبكى في روابي الأرض مزنا # وصفقت الرياح على أكف ... من الأوراق حتى قد دهشنا # وشحرور الرياض بها يناغي ... بأنواع الغناء به سررنا # وقام على الغصون خطيب أنس ... يذكرنا بما كنا سمعنا # ويروي من أحاديث صحاح ... حديثا صح إسنادا ومتنا # بأن الحبر يحيى قام يحيي ... رسوما للشريعة كن متنا # قلت: هذا الشاعر إن لم يكن من العوالي، فربما ينظم السبج مع اللآلي. # على أنه قد يذكر في في البين من يجعل عوذة تقي شر العين أبو بكر بن شهاب ~~الدين قعود ماجد قامت له البراعة على قدم، وبنى بصائب فكره من رسم البلاغة ~~ما انهدم عجنت طينته بماء عوارف المعارف، فأضحى يجر على أبناء عصره أردية ~~الفخر سابغة المطارف. # وقد تأدب وفاق، ولم يحتج في ترويج حظه إلى حروف وأوفاق. # وله شعر كأنه بنيان مرصوص، وهو بمزية الوصف في حسن السبك عام مخصوص. # فمنه قوله: # إذا النفس سادت في المعالي طريقها ... وليس عظيم الخطب عنها يعوقها # فلهفا على نفس إذا رمت عزة ... لها ذل حوز المطالب سوقها # رمت حظها الأيام بالأسهم التي ... محال لعمري أن يعيش رشيقها # لقد قدم الجهل الليالي وإنه ... لمن أعظم البلوى التي لا نطيقها # ولكن حسب الحبر أن علومه ... تلوح بآفاق الكمال بروقها # سليم الشاعر رجل سليم الضمير، ذو باطن أصفى من الماء النمير. # جم الفائدة والآثار، طافح الشعر والنثار. # كيله هيل، ونهره سيل. # يجمع الغث والسمين، ويخلط الورد بالياسمين. # وقد جئتك من منتخباته اللطاف، بقطعة كباكورة الثمار جنية القطاف. # وهي قوله: # سبى مهجتي ظبي كحيل النواظر ... بديع جمال حاز حسن النواضر # فيا مهجتي حاكي السعير وشابهي ... بجسمي ضنى خيط الرباب وناظري # ويا كبدي هول الغرام تجاسري ... عليه كقلبي في هواه وخاطري # بروحي من ناهي أصبح آمري ... به وبغي عاذلي فيه عاذري # وبي للماه أو لمام دنوه ... تلهف حيران ولفتة حائر # يجور عل ضعفي كما يحكم الهوى ... بعادل قد منه في الحكم جائر # غرامي صحيح والرجا منه معضل ms1014 ... ومرسل دمعي منه جرح محاجري # فقرة عيني عنه عن حسن روت ... وعن صلة لم ترو قط وجابر # يبيت ومنه الطرف غاف وغافل ... وما الجفن مني غير ساه وساهر # نفى النوم عني حين أعرض نافرا ... فبي منه أودى صنع ناف ونافر # غدا جازما بالهجر للنوم رافعا ... وناصب صد كاسرا منه خاطري # مديد تجنيه سريع صدوده ... طويل جفا من صده المتواتر # تهتكت فيه والهوى لم يزل به ... ولو تعظم الأحجاء هتك السرائر # متى ينمحي مني وأصبح تاركا ... مخافات لهو عمره غير عامر # سليمان الدلجي صاحب طبع فياض، وشعر كأنوار الرياض. # PageV02P197 # تتنافس بهاء آدابه، والشعر طريقته المثلى ودابه. # فمن شعره قوله: # حسب المتيم ما يلقاه من ألم ... وما يقاسيه من وجد ومن سقم # مسلسلا دمعه يرويه منسكبا ... ما بين مختلف منه وملتئم # ودأبه حمل أعباء الملام على ... دين الغرام ولو أشفى على العدم # في كل وقت له واش يروعه ... وكاشح عاذل عند الطريق عمي # لا لهو عن قامة أو مقلة سحرت ... منها رماح وأسياف تريق دمي # أخشى عليها وإني خائف وجل ... من العداة ومن تزوير قولهم # بالقلب مسكنه لكنما جزعي ... إعراضه عن محب ثابت القدم # فذو الصبابة لا يصغي لعاذله ... إن المحب عن العذال في صمم # فحسبه الله لا يبرح أسير هوى ... ومدة الدهر والأيام لم تنم # علي الصوفي فتى تورع وتصوف، لم يكن له إلى غير الخوف تشوف. # فهو صادق العزمة، مستغاث به في الأزمة. # بعيد القدم، من مخاضات الندم. # أوتي بسطة في العلم، ورسا طودا في ساحة الحلم. # وله كلمات في الحكم باهرة اللمعان، بمثلها تحل أضغان وترحل أظعان. # وشعره آخذ بأطراف المعارف، ماح بأنوار البراهين شبه الزخارف. # أثبت منه قطعة تنور القلب وتشرح الصدر، وتدل على أن قائلها في المعرفة ~~علي الهمة والقدر. # وهي قوله: # ومن عجبي أن الذين أحبهم ... أراهم بعين القلب طول المدى معي # وتنظرهم عيني وهم في سوادها ... ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي # جعلت لهم حتى الدوام حشاشتي ... وعن غيرهم أصلا قطعت مطامعي # شكوت لقاضي الحب جور ms1015 أحبتي ... جفوني وقالوا أنت في الحب مدعي # فخذ قصتي واحكم علي ومنهم ... فإني عليهم خائف كيف أدعي # وعندي شهود أربع يشهدون لي ... سقامي ووجدي واشتياقي وأدمعي # وإن طلبوا مني حقوق هواهم ... أقول فقير لا علي ولا معي # وإن سجنوني في سجون هواهم ... دخلت عليهم بالنبي المشفع # محمد بن سلطان الحافظ الرشيدي الأفق الفاتح عن ضوء النهار، والروض النافح ~~عن أرج الأزهار. # استقل بالفائدة الجديدة، واستبدل بالآراء السديدة. # فله في الجد همة لا تني، وعزيمة إذا انثنت الجبال لا تنثني. # أمنت بحمد الله غوائله، وحدثت عن حسن اواخره أوائله. # وله في القريض، باع طويل عريض، وروض بلاغته مخصب أريض. # فمن شعره قوله، في نظم أسماء الأنبياء، المصرح بهم في الكتاب العزيز: # أتى في كتاب الله أسماء جملة ... من الأنبياء المتقين ذوي الفخر # فأبديت إحصاء بنظم لعدهم ... بأسمائهم أحلى مذاقا من القطر # ولم أر قبلي من أتى بنظامهم ... فهاك عروسا أبرزت لك من خدر # ولم ألتزم ترتيبهم في وجودهم ... فقدمت خير الخلق أحمد في الذكر # فقلت وإني سائل متوسل ... إلى الله في أن يرفع الوزر عن ظهري # محمد المهدى إلى الناس رحمة ... وآدم إدريس ونوح على الإثر # وهود أخو عاد وصالح الذي ... أتى بالهدى من ربه لذوي الحجر # كذلك إبراهيم ذو الصحف الذي ... عليه ثناء الله في محكم الذكر # ولوط وإسماعيل إسحاق بعده ... أتى نجله يعقوب كالكوكب الدري # PageV02P198 # شعيب وموسى ثم هارون صنوه ... عليهم سلام الله في السر والجهر # ويونس إلياس وذو الكفل كلهم ... من المخلصين الدائمين على الشكر # وداود ذو الأيد سليمان بعده ... وأيوب من قد فاق بالأجر والصبر # ويوسف لكن المسمى بغافر ... به الخلف تحكيه الرواة بلا نكر # فقيل ابن يعقوب وقد قيل غيره ... من الأنبياء المرسلين ذوي الإصر # كذا زكرياء المبشر بالندا ... ويحيى وعيسى فاعتبر يا أخا الفكر # كذا يسع ثم العزير بتوبة ... فسل توبة من مالك الخلق والأمر # فقيل ابن إبراهيم أو هو غيره ... من الأنبياء الطاهرين أولي الصبر # فهذا الذي في الذكر جاء مصرحا ... به دمت مسعودا ms1016 إلى آخر الدهر # فجملتهم يا صاح عشرون ثم زد ... ثمانية نلت الشفاعة في الحشر # به أرتجي عفوا لذنب جنيته ... عسى العسر يأتي بعده أجمل اليسر # وتنفك أقفال القيود بأسرها ... وتفتح أبواب القبول بلا قسر # عليهم صلاة الله ثم سلامه ... يدومان أحقابا إلى أمد الدهر # قوله: ويوسف به الخلف في الخميس نقلا عن الكامل، قيل: موسى هو موسى بن ~~عمران بن يصهر بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم. # وأم موسى يوخانذ. # واسم امرأته صفورا ابنة شعيب النبي. # وكان فرعون مصر في ايامه قابوس بن مصعب بن معاوية، صاحب يوسف الثاني. # وكانت امرأته آسية بنت مزاحم بن عبيد بن الريان بن الوليد فرعون يوسف ~~الأول. انتهى. # وقال في محل آخر: وقيل: كان الملك في أيام يوسف فرعون موسى وهو مصعب ابن ~~الريان، أو ابن الوليد، بن مصعب. # عاش أربعمائة سنة، وبقي إلى زمان موسى، بدليل قوله تعالى: " ولقد جاءكم ~~يوسف من قبل بالبينات ". # والمشهور أن فرعون موسى من أولاد فرعون يوسف، من بقايا عاد، والآية من ~~قبيل الخطاب للأبناء بأحوال الآباء. # وقوله وذو الكفل في نبوته خلاف، قال البيضاوي: في سورة ص: ذو الكفل ابن ~~عم يسع أو بشر بن أيوب، واختلف في نبوته. انتهى. # ولم يحك هذا في سورة الأنبياء، بل قال: إلياس أو يوشع أو زكريا. # وحكمة تأخيره على القول بأنه زكريا؛ لأن الله تعالى ذكره بعد ذي النون، ~~بقوله تعالى: " وزكريا إذ نادى ربه "، فهذا يبعد القول بأنه زكريا. # وقال الجلال المحلى، في سورة ص: اختلف نبوته، قيل: كفل مائة نبي فرت إليه ~~من القتل. انتهى. # ويدلك على أن القول بنبوته ضعيف، قول الجلال المحلى أيضا، في سورة ~~الأنبياء: وسمي ذا الكفل، لأنه تكفل بصيام جميع نهاره، وقيام جميع ليله، ~~وأن يقضي بين الناس ولا يغضب، فوفى بجميع ذلك، وقيل: لم يكن نبيا. انتهى. # وإيراده له بقيل، مع تأخيره إشارة إلى الضعف. # وفي تاريخ ابن الشحنة: وبعث الله تعالى ولد أيوب بشرا، وسماه ذا الكفل، ~~وكان مقامه ms1017 بالشام. انتهى. # فهو والمؤيد، صاحب حماة، جازمان بأن ذا الكفل ابن أيوب، بعثه الله بعد ~~أبيه. # وقوله: كذلك إسماعيل فيه الخلاف المذكور في الأنعام: قيل غير ابن ~~إبراهيم، والصحيح أنه ابنه؛ وإنما أخر في الذكر لأنه أبو العرب، ولم يكن ~~أبا لبني إسرائيل، وإنما كان إسحاق بن إبراهيم، فلما ذكر إسحاق عد الأنبياء ~~من أولاده، ثم عاد إلى ذكر إسماعيل. # وفي تفسير اللباب: إشماويل بالعربية: إسماعيل، وهو متأخر عن أولاد ~~إبراهيم بزمان طويل، وهو الذي داود وبقي إلى زمان شعيب بن غيفا، صاحب مدين ~~الذي تزوج موسى بنته، وشعيب بن ذي مهدم، وإليه الإشارة بقوله عز وجل: " وكم ~~قصمنا من قرية كانت ظالمة "، أي بقتلهم شعيبا هذا. # محمد بن موسى الحسيني الجمازي معدود من سراة الجحافل، مرموق في السادة ~~الذين زينوا المحافل. # تتعطر أودية الشرف من رياه، وتتقطر مياه الترف من محياه. # PageV02P199 # فيبدي عن ماء النعيم رواؤه، ويزيل الصدى عن الأكباد الهيم إرواؤه. # وله شعر كنسبة عالي، محله الغرة من جبهة المعالي. # فمنه قوله لتمثال النعل الشريف: # لتمثال النعال بلا ارتياب ... فضائل أدهشت أهل الحساب # فيا شوقي لما وطئته رجل ... علت فوق العلى ودنت كقاب # تشرف لاثميها ثم تشفي ... من الأوصاب بالقصد الصواب # فخذها عدة من كل هول ... تراه لم يكن لك في حساب # وتبقى ما حييت عظيم جاه ... وعز في أمان مستطاب # حمدت الله إذ نظرت عيوني ... لها أشكال حسن وانتخاب # ومرجعها مع التكرار فرد ... إذا خففت مع كشف النقاب # فجازى الله مهديها إلينا ... جزاء الخير مع حسن المآب # وقوله فيه أيضا: # لما رأيت مثال نعل المصطفى ... المسند الوضع الصحيح معرفا # من حضرة الأعلام زاد تشوقي ... وتشوقي فازددت منه ترشفا # مذ باشرت قدم الحبيب تشرفت ... فانح الشفاء بلثمها تجد الشفا # يا طالما مر اللغوب من الأذى ... وأضر بالجسم الضعيف تعسفا # وأصابني داء الشقيقة مؤلما ... وبقيت مما نالني متخوفا # فمسحت وجهي بالمثال تبركا ... فشفيت من وقتي وكنت على شفا # وظفرت بالمطلوب من بركاته ... ووجدت فيه ما أريد مع الصفا # لم ms1018 لا وصاحبه أتانا رحمة ... الهاشمي الأبطحي المقتفى # صلى عليه الله جل جلاله ... مع آله الغر الكرام ذوي الوفا # أحسن ما قيل في هذا المعرض قول بعضهم: # مذ شاهدت عيناي شكل نعاله ... خطرت علي خواطر بمثاله # فغدوت مشغول الفؤاد مفكرا ... متمنيا أني شراك نعاله # حتى ألامس أخمصيه ملاطفا ... قدما لمن كشف الدجى بجماله # يا عين إن شط الحبيب ولم أجد ... سببا إلى تقريبه ووصاله # فلقد قنعت برؤيتي آثاره ... فأمرغ الخدين في أطلاله # وأصل هذا قول علاء الدين بن سلام: # يا عين إن بعد الحبيب وداره ... ونأت مراتعه وشط مزاره # فلقد ظفرت من الزمان بطائل ... إن لم تريه فهذه آثاره # ومثله قول لسان الدين بن الخطيب التلمساني: # إن بان منزله وشط مزاره ... قامت مقام عيانه أخباره # قسم زمانك عبرة أو عبرة ... هذا ثراه وهذه آثاره # ولهذا الشاعر معاصر اسمه محمد بن ضيف الله، ويعرف بالترابي، رشيدي ~~التربة، له في وصف التمثال الشريف: # لمن قد مس شكل نعال طه ... جزيل الخير في يوم الثواب # وفي الدنيا يكون بخير عيش ... وعز بالهناء بلا ارتياب # فبادر والثم الآثار منها ... لقصد الفوز في يوم الحساب # فنعم القصد أشرف شكل نعل ... لقد وضعت على وجه التراب # والذي جرى في ميدان هذا التماثل فلم يلحق الشهاب الخفاجي، حيث قال: # لعمرك نعل المصطفى بركاتها ... يشاهدها كل امرىء كان ذا عقل # ولو أن في وسعي زمام تصرفي ... جعلت لها جفني مثالا بلا مثل # وكان أديم الوجه فوق أديمها ... يقيها غبارا من تراب ومن رمل # PageV02P200 # أفصل من ديباجتيه وقاية ... تمد عليها حذوك النعل بالنعل # وقال: # وحقك تمثال النعال مكرم ... به اعترف العقل المدقق والفضل # ونعل لأقدام يلين لها الصفا ... أيقسو عليها القلب ممن له عقل # تفاءلت من تقبيلها أننا بها ... على كل ذي قدر رفيع غدا نعلو # موسى القلبيبي الأزهري كامل في صنعة التأديب، لفظه الأزهري تهذيب التهذب. # أحسن ما شاء في النظم والإنشا، وأفاض قليبه فملا الدلو وبل الرشا. # ينادي الأدب إلى طاعته فلا يتوقف، ويلقي عصا سحره المصري فتتلقف. ms1019 # فمما اخترته من شعره المعسول، هذه القطعة من موشح قاله في التوسل بجاه ~~الرسول. # وقد كان أصابه رمد، فزال عنه بلطف القادر الصمد: # يا إلهي بكريم الكرما ... طاهر الأنفاس # ألطف الخلق رحيم الرحما ... سيد الأكياس # عبدك المختار من أم القرى ... لقيام الدين # الحبيب المجتبى عالي الذرى ... صاحب التمكين # عرش سر الله ما بين الورى ... شامخ العرنين # رافع الخطب إذا مادهما ... دافع الأدناس # أعلم الناس بما قد قدما ... قبل عصر الياس # نقطة التفضيل في الدور القديم ... مظهر اللاهوت # ظاهر التفضيل من قبل الكليم ... باطن الناسوت # مفصح التعبير عن أهل الرقيم ... قامع الطاغوت # ترجمان الطلسم الغيبي ما ... قال رب الناس # جاء جبريل به ممن سما ... لجلاء الباس # الرسول المقتفى ممن مضى ... مهبط الأسرار # الصراط المستقيم المرتضى ... صاحب المقدار # شاهر السيف القويم المنتضى ... ماحق الأغيار # كالىء الإسلام حتى أن سما ... كاسر الأرجاس # شافع الخلق إذا اشتد الظما ... صافع الوسواس # قد توسلت به أرجو الفرج ... فامح آثامي # وأزل عني عنائي والحرج ... واجل إجرامي # وبلطف منك برد ما وهج ... واشف أسقامي # وتلطف يا إلهي كرما ... بضعيف الراس # وأغثني وأعذني كلما ... وسوس الخناس # صلوات واصلات كلما ... دارت الأفلاك # وسلام ورضا قدر ما ... سبحت أملاك # لحبيب ونبي قد حمى ... من عمى الإشراك # وعلى آل وصحب رحما ... عترة العباس # ما غصين في رياض قد سما ... وبلطف ماس # محمد المنوفي القاضي أديب جيد التعبير، متقن التوشية والتحبير. # والقاهرة أفقه الذي به أستهل، ومحل عيشه الذي شب فيه واكتهل. # ثم ولي القضاء مرارا عدة، وتردد في نصب المناصب إلى أن استوفى المدة. # وله شعر أطربت به قصب اليراعة، وابتهجت برونقه رياض البراعة. # فمنه قوله من قصيدة في المدح، أولها: # لئن ضاق ذرعي أو تغير حالي ... وعطل مني الدهر ما هو حالي # PageV02P201 # وأفردني صفر اليدين وناشني ... بمخلبه إلا شفى وفرق بالي # فخير الورى ذخري وكهفي وعدتي ... يخلصني منه بغير سؤال # فهمته زهر الكواكب دونها ... ومجلسه السامي محط رحالي # منها: # إذا خط طرس رأيت جواهرا ... تنظم في سمطي حيا وجمال # وإن قال ms1020 لم يترك مقالا لقائل ... وإن صال جال القرن كل مجال # ولا عجب من سيب سحب نواله ... ومبسمه الأسنى وحسن فعال # ولكن عجيب لا ترى بك وحشة ... وأنت بدنيانا عديم مثال # وكتب يهنيه بعيد النحر: # تهن بعيد النحر يا واحد الدهر ... ودم في الهنا والعز والمجد والنصر # تقلدنا فيه قلائد أنعم ... وأحسن ما تبدو القلائد في النحر # فهذا زمان الأمن واليمن والمنى ... وهذا زمان المدح والحمد والشكر # ولما حططت الرحل دون عراصه ... أخذت أمان الدهر من نوب الدهر # وما عتبه إلا بأني وصفته ... وشبهته بالبدر والليث والبحر # ومن يكن الرحمن خلد ملكه ... وأثنى عليه الله في محكم الذكر # يحق له أن يبسط الكف بالعطا ... وينصر مكسورا من الفقر بالجبر # قوله: تقلدنا فيه قلائد البيت، لما رأيته منسوبا إليه، استكثرت معناه ~~البديع عليه. # ثم ظفرت به في أشعار بلدية ابن نباتة، فعرفت أن التضمين ما فاته. # ولابن نباتة بيت قبله، وهو: # تهن بعيد النحر وابق ممتعا ... بأمثاله سامي العلى نافذ الأمر # وأصله قول زكي الدين بن أبي الإصبع، وفيه الاستتباع، # تخيل أن القرن وافاه سائلا ... فقابله طلق الأسرة ذا بشر # ونادى فرند السيف دونك نحره ... فأحسن ما تهدى الآلي إلى النحر # وفي منشآت ابن نباتة: وصل المثال الأعظم فقبل المملوك الأرض أمامه مرارا، ~~واسترسل سماء النعمة مدرارا. # وعارض بقطرات مدحه البحر، وتقلد في هذا العيد قلادة الكرم وأحسن ما كانت ~~القلادة في النحر. # محمد بن معتوق المنوفي القاضي فاضل قال من الفضل بظل وريف، وكامل حل من ~~الكمال بين خصب وريف. # حسن اللفظ وجوده، وبيض وجه البلاغة بما سوده. # وله شعر ألذ من غمزات الألحاظ المراض، وأشهى من تلفت الظباء بعد الإعراض. # أنشدني له بعض المصريين قوله: # رمى ريم النقا من أرض رامه ... بلحظ في الحشا يذكي ضرامه # فما ثعل برامية نبالا ... إذا ما استل من لحظ حسامه # شعوري ضل في داجي شعور ... تظلل وجهه من فوق هامه # ألا فاعجب لظل فوق شمس ... وبدر قد أظلته غمامه # وخشف بالشمائل والمزايا ... تراه يصيد ms1021 من غاب أسامه # يمر مسلما صب عليه ... فلا يرضى لعاشقه سلامه # ويقتل من يهيم به ملوما ... وليس عليه في قتل ملامه # منها: # أخا الغزلان رفقا بالمعنى ... فمن معناك قد حلى نظامه # يسامي فكره العيوق حتى ... يسامره ويسمعه كلامه # علي بن موسى الأبيض قمر ذكاء يلذ على طلعته السمر، وربيع فضل يطيب منه ~~النور والثمر. # رأيته بمكة فرأيت شخصا بحلية التقى متحليا، ومن هجنة الرياء متخليا. # وهو ذو بيضاء نقية، فيه من نزقة الشباب بقية. # وله شعر أعده من وساوس فكره، إلا أني لم أر بدا من ذكره. # فمنه قوله، من قصيدة في الغزل: # سبتني بحسن البها والكحل ... إلى أن بدا الشيب عندي وحل # PageV02P202 # وفتشت قلبي وجسمي فلم ... أجد فيهما لسواها محل # وحالفت سهدي جنح الدجى ... وخالفت يا صاح نوم المقل # أيا عاذلي دع ملامي ولا ... تسل عن غرامي بها لا تسل # أنا الواله الصب لا غرو أن ... لبست ثياب التصابي حلل # رعى الله دهرا بها قد مضى ... بوصل ومنها سقيت العلل # وفيها صفا باللقا خاطري ... وزالت كروبي بها والعلل # وماست بأعطافها وانثنت ... دلالا بقد يفوق الأسل # وطافت بكأس الطلا في الدجى ... كبدر ببرج السعود اكتمل # وقالت ألا أيها المجتبى ... تهي إلى الوصل وانف الملل # سكرت سكرت ووقتي صفا ... ونجمي بسعد السعود اتصل # ونلت المنى حين واصلتها ... ومصيت ثغرا يحاكي العسل # ونزهت طرفي في وجنة ... غدا الورد من حسنها في خجل # وهمت بأقداح أحداقها ... وتيمني غزوها والغزل # فلله من أعين جردت ... سهاما وكم جندلت من بطل # رنت لي بها بعد ما أنشدت ... على عودها نغمة من رمل # وأطيار أنسي قد غردت ... بمعرب لحن غريب المثل # ولعت بها وخلعت السوى ... وسمسمني ردفها والكفل # فوقيت في الحب شر العدى ... وفي كل حال بلغت الأمل # محمد بن عمر الخوانكي أديب خبره متمتع الأسماع، وعشرته سلوى الأماني وحظ ~~الأطماع. # لقيته بالروم والحال حالي، والعيش من كدر الأيام خالي. # وأنا وإياه حليفا صبا، وأليفا شمول وصبا. # لم يشب مسك عارضينا بعارض، ولم يدر كافور التجارب منا ms1022 في عارض. # فكنت أتمتع من لفظه بما ينعش كل خاف خافت، ومن معناه بما يحرك كل هاف ~~هافت. # حتى غار القضا فأغار، واسترد مني ما كان أعار. # فانفصم ذلك العقد الثمين، وتفرقنا ذات الشمال وذات اليمين. # ثم رأيته بدمشق في سنة مائة وألف، وقد عرض البياض لعارضه، كما صرح لي بعد ~~معارضة. # وصرنا في برد من الشيب منهج، بعد أن كنا في برد من العيش مبهج. # فمما استتم السؤال عن كيفية الحال، حتى خاطبته على سبيل الارتجال: # لا تعيبن صفرة اللون مني ... واحمرار الدموع في أجفاني # فبياض المشيب ينبىء أني ... غيرتني تلونات الزمان # فأملى علي من فصوله القصار، قوله: الموت الأحمر في الحظ الأسود، والعدو ~~الأزرق في بني الأصفر، والشيب الأبيض في عدم العيش الأخضر. # وهذا كما تراه يعارض قول الحريري في المقامة الثالثة عشرة: فمذ اغبر ~~العيش الأخضر، وازور المحبوب الأصفر، اسود يومي الأبيض، وابيض فودي الأسود، ~~حتى رثى لي العدو الأزرق، فحبذا الموت الأحمر. # وقوله: العدو الأزرق يعني الشديد العداوة، أو الأزرق العين، يريد الروم؛ ~~لأن أكثرهم زرق العيون، فبنو الأصفر على الأول بنو الذهب؛ وهم الدنانير، ~~وعلى الثاني الروم. # ومن الأول تعرف أن الحريري عبر بالمحبوب، فلحظ جانب مدحه، كما فعل في ~~المقامة الدينارية، حيث مدحه فقال: # أكرم به أصفر راقت صفرته # إلى أن قال: # وحببت إلى القلوب غرته # وأما هو فعبر بالعدو، ولاحظ جانب ذمه تبعا للحريري، حيث ذمه، فقال: # تبا له من خادع مماذق ... أصفر ذي وجهين كالمنافق # والموت الأحمر هو موت الفجاءة، وقيل: هو الموت الشديد، وهو القتل بالسيف، ~~وذلك لما يحدث عن القتل من الدم، وقد يكنى عن الأمر المستصعب بالموت ~~الأحمر، ويقال: سنة حمراء، أي شديدة، وقيل: الموت الأحمر الفقر. # PageV02P203 # وفي الحواشي الفنارية على المطول: الموت الأحمر يروي بالتوصيف وبالإضافة، ~~فالأحمر على الثاني بالزاي المعجمة، قيل: هو حيوان بحري يشق موته، والظاهر ~~أنه على الثاني، وعلى الأول بها أيضا من الحمازة، وهي الشدة، وقيل: هو عليه ~~بالراء المهملة، فيراد به موت الشهداء، ms1023 والأول أقرب كما لا يخفى. انتهى. # وجرى بيني وبينه ذكر بلوغ الأربعين من العمر، فقال: كيف ترى حالك، وقد ~~بلغت الأشد؟ فقلت: قد فارقت الشدة، وبلغت الأشد، فأنا قد عدمت معه السداد ~~فمن لي بالأسد. # ما يرجي من أرذل العمر شيخ ... من بلوغ الأشد يلقى الأشدا # وأنشدني من لفظه لنفسه قوله مضمنا: # ولا أختشي إن مسني ضر حادث ... إذا كان عقباه ارتفاعي من الخفض # ولا الدهر مهما إن أطال له يدا ... فتلك يد جس الزمان بها نبضي # فإن عشت أدركت المرام وإن أمت ... وأسرع أرباب الودائع للقبض # ولم تشف من ماء الحياة غلائلي ... فلله ميراث السموات والأرض # محمد المعروف بالصائغ الدمياطي صائغ القول صوغ الإبريز، ورب السبق في ~~البراعة والتبريز. # اتفق على فضله الجمع، وتغاير على محاسنه البصر والسمع. # وقد ورد علي بالقاهرة وخاطري بنوادر التحف متولع، وناظري لأطارف الملح ~~متطلع. # فصادفت فيه المؤمل، ولعمري إنه كامل مكمل. # فامتزجت أنا وإياه على التآلف والتعطف، ولم أر مثله في كثرة التحبب ~~والتلطف. # وها أنذا شاكر من ألطافه ما قل وما جل، والمودة فيما بيننا خالصة لله عز ~~وجل. # وقد تناولت من أناشيده نثير الجمان، وأحمد الله على أن جمعني وإياه ~~الزمان. # فمما أتحفني به هذه القصيدة، مدح بها الأستاذ زين العابدين البكري: # رفعت بأطراف رطاب ... عن وجهها طرف النقاب # فعجبت كيف البدر يج ... لو الشمس عن صدأ السحاب # ورنت بمقلتها التي ... هي فتنتي وبها عذابي # فرأيت خمر الجفن أس ... رع للمدارك بالذهاب # والسحر سحر العين لا ... سحر العزيمة والكتاب # وتبسمت عن أشنب ... يفتر عن عجب عجاب # در ترصع في الشقي ... ق الغض بالشهد المذاب # والورد صان الثلج خش ... ية أن يسيل من الرضاب # والأقحوانة كيف تن ... بت في اليواقيت العذاب # وكأنه كأس تلو ... ن بالرحيق وبالحباب # ونظرت آية خدها ... فقرأت عنوان الكتاب # وعلمت أن الموت دو ... ن ورود مبسمها الشراب # ريانة الأعطاف من ... ماء اللطافة والشباب # صلدية الأحشاء حاشا ... ها ترق لذي تباب # تزهو إذا رأت الصري ... ع معفرا فوق التراب ms1024 # تزهو بخاتمها وخن ... صرها المقمع بالخضاب # وتظل عابسة كما ... يلهو المفكر بالحساب # إن أنس لا أنسى مقا ... م رحيلها وعداك ما بي # زموا المطي وزملوا ... حمر الهوادج والقباب # رحلوا فعز القلب من ... صدري وما حلت ثيابي # يا لائمي في الحب دع ... عذلي فليس عليك عابي # هبني ضللت فما علي ... ك إلى الهداية من حساب # من لي بأن أدعى حلي ... ف صبابة ولقى تصابي # أنا لذ لي ذل الهوى ... وأرى خطاي به صوابي # والعز يخدم ساحتي ... والسعد مرتبط ببابي # PageV02P204 # بمديح زين العابدي ... ن الحبر محفوظ الجناب # ابن الفواتح والخوا ... تم والعواصم والمتاب # وابن الخلافة والإنا ... فة والإمامة والمآب # فرد الوجود ومظهر الت ... كميل فياح الرحاب # طلق الجبين إذا تصد ... ر للخطوب أو الخطاب # سهل الخلائق للعفا ... ة وللعدى صعب الحجاب # من بأسه تجد الملو ... ك الصيد مرتعدي الإهاب # إن تلقه تلق المؤم ... ل للمثوبة والوثاب # وإذا نظرت الوجه من ... ه تر الجمالة في المهاب # وإذا استمحت يمينه ... حزت اليسار بلا حساب # وإذا استغثت بجاهه ... فتغاث منه بمستجاب # طابت عناصره وطا ... ب الأصل منه بمستطاب # سعدت به الأيام واب ... تهج الزمان على الحقاب # وعلت به رتب العلى ... فوق الثوابت بالثواب # وبذكره ترتاح أف ... ئدة المحامد والمحاب # من عصبة طابت أرو ... متهم بفخر وانتخاب # قوم لهم شرف وحق ... الله في أم الكتاب # حبي بني الصديق دخ ... ري للقيامة واحتسابي # وبه أروم الفوز في الد ... نيا وفي يوم الحساب # وهنا وعمر أبيك قد ... نوخت راحلة الطلاب # وجعلت مدحي في بني الص ... ديق ما قد عشت دابي # وأنشدني من لفظه لنفسه، قال: وهو مما قلته في الرؤية: # كأنما الشمس في الإشراق طالعة ... خود ترف على أرض من الذهب # وإن تدلت لنحو الغرب مائلة ... تجر من خلفها ذيلا من اللهب # وأنشدني قوله: # لله قوم عهدت حبهم ... فرضا علي الغرام قد كتبا # كأنما القلب عند ذكرهم ... طير أحس الوقوع فاضطربا # وقوله: # أذل لعزته يعجب ... وأرضى فيغضبه فاعجبوا # وأسأله العفو عما جنى ... علي كأني أنا المذنب # وقوله: # بالروح ms1025 أفدي عذارا ... أبان للناس عذري # أقول مت غراما ... يقول يا ليت شعري # وقوله: # تعلقت بك آمالي وأطمعني ... فيك الوثوق بأني لم أضع # فجد بإنجاز وعد كي أفوز ولا ... تمت رجائي بين الياس والطمع # وقوله: # أرى الدنيا وإن رفعت ... لأعلى ذروة الفلك # سترمي من يغر بها ... لأدنى هوة الدرك # فإن نصبت حبائلها ... فخف من حبة الشرك # وقوله: # من كان بالله لا يبالي ... إن أكثروا اللوم أو أقلوا # ومن يكن همه سواه ... فإنما حظه الأقل # وقوله: # لاث على رأسه عمامه ... فنال منه الجمال آماله # كأنه وهو تحتها قمر ... دائرة فوق رأسها هاله # وقوله: # هم هم إن نأوا عني وإن قربوا ... أحبتي حبهم مني كحر دمي # فلا أقرت يدي كأسا ولا جذبت ... سيفا ولا لعبت بالرمح والقلم # ولا أسالت شآبيب الندى كرما ... إن كنت وجهت وجهي نحو غيرهم # وقوله في كاتب: # PageV02P205 # أكرم به كاتبا أفديه بي وأبي ... وثغره عن ثمين الدر يبتسم # كأنه الشمس والقرطاس في يده ... بدر ومنطقة الجوزا له قلم # وقوله: # بروحي وأهلي زورة من ممنع ... عليه تفانت أنفس وعيون # فبات يريني الغصن كيف انعطافه ... وبت أريه الهصر كيف يكون # ومن دونه بيض الصوارم والقنا ... قباب وأستار الجمال حصون # ولكنها الأقدار تسعف من تشا ... فيدرك ما لم تحتسبه ظنون # وقوله: # أسعد الناس من يرى ... منح الحق في المحن # والرضا منه بالقضا ... يذهب الهم والحزن # وله في تعزية بين الوفا، ونقلتهما من خطه: # يعز على لساني أن أعزي ... بسادات هم روح الزمان # وما فقدوا من الدنيا لشيء ... سوى أن زينوا غرف الجنان # مصطفى بن فتح الله النحاس لقيته بمصر شابا ورده نبعي، وكلأه ربعي. # وغصن شبابه لدن، وجنة نزهاته عدن. # وسألته عن مسقط رأسه، فقال: دمشق البلدة التي لجيرتها على صفحات البدور ~~مراسم، ولترائب تربها عقود من درر المباسم. # وهو ممن تميز في الأدب أو كاد، وللرجاء فيه مواعد إذا وفت قيل: تفوق أو ~~زاد. # وقد أهدى إلي من نظمه هائية، هاهيه: # أما والغيد تخطر في حلاها ... وتطلع كالأهلة في سناها # وبانات ms1026 القدود إذا أبانت ... بروضات الخدود ضحى جناها # وتغريد الصوادح في الراوابي ... تبث من الجوانح لي هواها # وما فعل الغرام بقلب صب ... يصب الدمع صبحا أو مساها # ومرسل فترة لم ينب فتكا ... وآية حسرة قلبي تلاها # وأوقات خلعت مع العذارى ... عذار العذر معتنقا سباها # لقد أصبحت أمرح في الأماني ... وأنسرح انسراحا في رباها # وأصبو للعيون النجل عمري ... وإن هي أغمدت قلبي ظباها # وأرتشف المباسم والثنايا ... وأنتشق المناسم من شذاها # ولي قلب بلاعجة تلظى ... وعين دأبها أبدا بكاها # وظبي في سويداي رتوع ... تحلى بالملاحة وارتداها # كأن عذاره زرد نظيم ... على خديه من قبلي حماها # رمى عمدا بأسهم ناظريه ... أصاب مقاتلي لما رماها # رشا إن شاء يستلب البرايا ... وإن ما شاء رد لها حجاها # ومن وجناته سرقت لحاظي ... فجازاها القطيعة من كراها # درى أني أحن إلى لقاه ... فعذب مهجتي وعلي تاها # ولما أن نأى خلصت مدحي ... لخير عصابة من آل طه # منها: # إليك أخا الفضائل والمعالي ... مطايا المجد قد حثت سراها # لك الباع الطويل يرى مديدا ... ليبسط وافر العلم انتباها # رتعنا في رياضك وانتهلنا ... مناهل قلب عبدك ما سلاها # أألسنة اليراع له استمدي ... بدائع من مدائح لا تناهى # ويا سود المراعف ضرجي من ... طروس مديحه البيض الجباها # ويا صحف المديح نشرت عرفا ... له في الخافقين زكا صباها # ويا ندمان روضته أقيموا ... بجامع فضله في مشتهاها # ويا من من مآثره استزادوا ... فلم يصلوا لغاية منتهاها # PageV02P206 # ألم يدروا بما الأستاذ أولى ... من الآلاء إذ شكر الإلها # فهل بحر يرام له حدود ... أم الجوزاء يدرك مرتقاها # وهل بالفرقدين يرى اقتران ... لغير علاه إذ هو قد تباهى # له الشعراء رقت واسترقت ... وقد نشرت بمدحته لواها # مدحتك مغضيا والعذر أني ... أراك تقيل عثرة مصطفاها # وتغضي الجفن عن عيب تراه ... وتسبل ذيل سترك عن خطاها # ومن لي أن أكون لذاك أهلا ... وأجلو عن ضيا عيني قذاها # وأن أضع النعال كعبد رق ... وأجعل كحل أجفاني ثراها # ولست بشاعر لكن أرجي ... من الشعراء فيضا من نداها # وإنك سيد الشعراء حقا ... لك ms1027 البلغاء قد ألقت عصاها # وإني إن جعلت البحر نقسا ... لتعداد المدائح ما كفاها # كذاك إذا نظمت الدرع عقدا ... وإن بالغت لا أحصي ثناها # كملت مفاخرا وعلوت ذاتا ... جعلت لذاتك العليا فداها # فلا زالت لك الأمجاد تسعى ... على الأيام باسطة جباها # السيد عبد الرحمن الجيزي الطباطبي هو من نخبة سراة الأشراف، محله من قريش ~~الروابي المشرفة أتم الإشراف. # ورث الشرف جامعا عن جامع، وازدهت برونق سيادته مواطن ومجامع. # وقد جمعتني وإياه الأقدار، في أوقات أمنت فيها بفضل صحبته وصمة الأكدار. # فعرفت وفور فضله، وشهدت كرم ذاته المنبي عن كرم أصله. # وكتب يستجيز ذلك بهذه الرسالة، فأجبته سائلا أن يحفظ الله به حشاشة ~~النفاسة والبسالة. # وهذه رسالته: حمدا لمن افترض على كل مسلم محبة أهل البيت، ورفع ذكرهم " ~~في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه " بيتا بعد بيت. # ومنح أمينهم حقيقة السعادة وسهل طريقه إليها ومجازه، وخلع عليه من حلل ~~السيادة خلع إنعامه وجعل مزيد النعم على شكره إجازة. # وصلاة وسلاما على من آتاه الله جوامع الكلم وزاده مثوبة وقربا، وعلى ~~عترته الذين لا يكمل إيمان المرء إلا بحبهم وشاهده: " قل لا أسألكم عليه ~~أجرا إلا المودة في القربى ". # وعلى آله وأصحابه الألى هذبوا السنة الشريفة فكم خبر منها جا، وكشفوا ~~النقاب عن وجه فضل ذريته واتخذوا ودهم تأليفا ومنهاجا. # فلله در تلك البنوة، الذين كفلتهم في حجرها النبوة. # فهم للخير نجوم الهدى، ولا يتولى ولادتهم إلا شمس المعارف والاهتدا. # وحسبهم فخرا أن لا صلاة كاملة إلا بالصلاة عليهم، وهاك ما رواه البيهقي ~~عن الإمام الشافعي وهو نص مذهبه فيهم: # يا آل بيت رسول الله حبكم ... فرض من الله في القرآن أنزله # كفاكم من عظيم القدر أنكم ... من لم يصل عليكم لا صلاة له # جعلهم الله بركة وذخرا، وملاذا دنيا وأخرى. # وأقامهم مقام جدهم في رفع العذاب، فوجودهم أمان في الأرض من الخسف والمسخ ~~والإرعاب والإرهاب. # وكم من حديث في هذا المعنى ورد عن صادق الوعد الأمين المأمون، وناهيك ~~حديث: ms1028 " النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا هلك أهل ~~بيتي جاء أهل الأرض من الآيات ما يوعدون ". # وحديث: " مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح في قومه، من ركبها نجا، ومن ~~تخلف عنها غرق ". # فمن أخذ بهديهم ومحاسن شيمهم نجا من لجج ظلمات المخالفة وبالفائزين لحق ~~ورقى الدرجات العلى بجنات النعيم، ومن تخلف عما ذكر غرق في بحر الكفران وهو ~~في نار الجحيم. # ولقد سبك الدماميني هذا المعنى، وأتى بنص الحديث ضمنا: # لست أخشى يا آل أحمد ذنبا ... مع حبي لكم وحسن اعتقادي # يا بحار الندى أأخشى وأنتم ... سفن للنجاة يوم المعاد # ومن خيرهم حبر على أسرار العلوم أمين، وبحر يتدفق بعجائب نظمه ونثره فإذا ~~رمت الإفصاح عن حصر ذلك أمين. # PageV02P207 # وبر يطوق أعناق المشارق والمغارب بنفائس درر عقده الثمين، وكشاف أسرار ~~البلاغة بحسن تأويل يظهر الغث من السمين. # بل هو رياض أدب أينعت من ينابيع بديع ثمراته الأوراق، وسقت جداول مداد ~~مديد كلمه أغصان روضات قلمه فأخرجت من كل الثمرات ما حلا ورق وراق. # فهو الإمام ابن الهمام الذي لا يعلم فضيلة تحقيقه وتدقيقه إلا الأعلم، ~~والخليل الذي نثر لآلىء البيان ونظم. # فأهلا به من مؤرخ أخير تتلفت إليه وجوه الأعصر الأول، وبخ بخ لبراعته ~~التي يبيض سوادها صحف الأيام والدول. # من نحا نحو منطقه، وارتضع ثدي معاني بيان بلاغته، كان في اللغة جوهري ~~تنكيتها، بصحاح عبارات يحار من بلاغتها سكيتها وابن سكيتها. # يتحدث لسان يراع براعته المخضب بمداد المعاني فلا يمين، ويقسم أنه يبرز ~~دقائقه فيبر تكذيبا لمن قال: فليس لمخضوب البيان يمين. # صدر الشريعة بل بحرها الذي يلتقط من ساحل الشام دره، شيخ الطريقة بل برها ~~الذي يجيد صنائع المعروف فعلى الحقيقة لله دره. # صاحب إتقان جامع نافع لأهل الرواية بدايته، ومغرب معرب عن أصول الهداية ~~نهايته. # محمدي الخصال الثابت غراس أصله في طينة المجد السامي، الثابت المتصل ~~بطيبة ونجد محتده الشامي. # وحسبك ما جمع من الفضل والفصل، ونجابة الفرع الدال على عراقة الأصل. ms1029 # كيف لا وهو قطب دائرة الأفلاك العلوية، ومطلع شموس أملاك الدوحة النبوية، ~~وعين أعيان خواص خلاصة البدعة المحمدية، وخير خيار الأخيار من السلافة ~~المصطفوية. # أشرف مولى بمناصب حكمه اتصل سند حديثه بالإمام الحاكم، فإذا ما نظر في ~~الأحكام الشرعية كان في الفصل أعدل حاكم، وأجل عالم عامل ولا نكتم شهادة ~~الله " ومن يكتمها فإنه آثم ". # وماذا أقول في البيت الذي عمرته بالذكر الحميد أبناؤه، وغمرته بالذكر ~~الحكيم أبناؤه. # فتبارك من أظهر من أهله هذا السيد وجعل أغاريب البلاغة لألفاظه مذعنة ~~طائعة، وأعاجيب صياغة الألسنة عاصية سواه وله مطاوعة، وأبرز إبريز المعاني ~~عن ذهنه السليم فأشبه مطبوعه طابعه. # فلقد صنف تاريخا وأبدع في تصنيفه، وألف شتات الفضائل وجمع شمل ذكر علماء ~~عصره في تأليفه. # فجاء بحرا طويلا مبسوطا بمداد أمداده ذكر السادة العلماء، محيطا بكامل ~~أسمائهم، ووافر أنسابهم. # حتى صار بأسانيدهم علما حاويا لكل قول محرر وجيز، شاملا لخلاصة المعنى ~~بموجز ألفاظ تعرف القادر منه بالتعجيز. # لم لا، وقد تكلم فيه عن نكات يكاد المسموع منها لإشراقه أن يرى، وأتى ~~بجوامع الكلم فكان الصيد كل الصيد في جوف الفرا. # يدل على صحة إخبار مؤلفه عن علماء العصر طرا، أنه من أهل البيت أولي ~~العلم والمجد وصاحب البيت أدرى. # وينبه البحث باقتدار جامعه على تحقيق خبريته بمواقع الأخبار وتسهيل ~~صعابها، أنه ورث علم هذه الصناعة عن أصله المكي وأهل مكة أعرف بشعابها. # فلله من مؤرخ أحرز بالجمع عن الأواخر ما أحرز بالسمع عن الأوائل، وأبرز ~~للجمع عن الأوائل أخاير الذخائر من فضائل الأفاضل. # فصوص حكمه مشتملة على أحسن الإشارات، وفتوحات حقائقه جاءت بالتلويحات إلى ~~أفضل المقامات. # فكم فيه من تنبيه على كل معنى مستصفى، ومحكم من أحكام الأحكام يهدي تحصيل ~~الشفا من استشفى. # وفصيح من القول في إصلاح النطق، يقرب إلى أدب الكتاب، ومهذب من اللفظ ~~الفائق يقطف من روض المديح زهر الآداب. # حتى رصع قلائد العقيان في نحر البلاغة مجملا، ونظم عقد درر الصحيحين وغرر ~~الصحاح من نثره ونظمه مفصلا. # ففي ms1030 أبيات شعره قصور مشيدة، وفقر رسائله كل فقرة منها معدودة بقصيدة. # وفي عنوان توفيقه قوت قلوب العارفين، وفي محكم إراشاده إحياء علوم الدين. # فكسا الله مؤلفه من حلل العلوم ثيابا غير أخلاق، وجعله مجيزا لكل طالب ~~مروياته بمحاسن الإسناد ومكارم الأخلاق. # وبلغه من الآمال والأماني أوفاها وأقصاها، ومد أمد مدته حتى لا يحصرها ~~إلا الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. # لما قد نفعني الله بوجوده، وزاده من فضله وجوده. # محروسة مصر القاهرة تشرفت، وبحلول ركابه تزخرفت. # وفاح في رباها من روض بهجته نور نشرها الأريج، ورويت من رؤيته بصوب صوابه ~~فاهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج. # وبإشراق كوكب محياه في أفقها وافق الخبر الخبر، وأين السمع من المشافهة ~~ومشاهدة النظر. # PageV02P208 # أحببت أن أخدمه بأبيات طريحة، عنكبوتية النسج من جهة القريحة القريحة. # وأطلب فيها الإجازة بجميع مروياته، إن كان يراني أهلا لتلقي مستنداته. # لأني لم أكن من فرسان هذا المضمار، ولا أهلا لمعانقة أبكار الأفكار. # فلهذا صرت أقدم رجلا وأؤخر أخرى، وأقول: سلوك طريق الأدب مع مثل هذا ~~الأستاذ أولى وأحرى. # لأن مقامه عالي الذرى، وأين الثريا من الثرى. # إلى أن رأيت بعض الإخوان ملأوا الأفواه في مدحه بدرر نثارهم، ونصبوا على ~~مدارج سماع ذكرهم بيوت أشعارهم. # وظفروا من كنوز المناهج بالسعد المنتظر، ونثروا على عقود جواهره اللآلي ~~والدرر. # وقصدوه وهو الغني من هذه الصناعة وهم بالنسبة إليه الفقراء البائسون، ~~فتلقاهم بالقبول وفاح عليهم من رحيق ختام كلامه مسك وفي ذلك فليتنافس ~~المتنافسون. # وأنزلهم منازلهم في مجالس حكمه، وخلع على أعطافهم من حلل نثره ونظمه. # فحملوا على عواتق شكرهم لواء الحمد الأزهر، وخفقت أعلام مدائحهم بثناء ~~الفخر الأبهر. # وهم يقولون في دقائق معارفه " إن هذا إلا سحر يؤثر "، وإن فضله كالشمس لا ~~ينكر، وإن ذكره الرفيع أبى الله أن لا يذكر. # ثم وردوا علي واحدا بعد واحد، وطلبوا مني أن أستخرج من أبكار الفكر، بنات ~~ذهن مكللا جيدها بعقود جواهر الفقر. # فقلت: لساني يعجز في ترجمته عن بلوغ ms1031 قدره، ولو قال مهما قال لم يقم بواجب ~~حقه طول عمره. # فقالوا: لا سبيل إلا أن تصيغ درر المعاني، عقدا نضيدا يبهر منه لب ~~المعاني. # وألزموني الحجة، ولم أر للمندوحة محجة. # وقد شرعت فيما راموه، وجادت القريحة بما طلبوه. # وقفيت مقاطيع هي عن الغاية كاسمها، وأبياتا خاوية ما تساوى الوقوف على ~~رسمها. # ولكن على عجزي وقدرته، وقلي وكثرته. # أطمع في عفوه أنه ينضد لها من إبريز فضله سلكا، ويقابل أعمى الحظ الذي " ~~عبس وتولى " " وما يدريك لعله يزكى ". # وأسأله الصفح عند تصفحها، واستحضار الحلم ساعة يلمحها. # وأن يمن عليها بالقبول، والستر الجميل المقبول. # وهذه هي هدية العبد المولى، إلى السيد الأمين المولى. # أمتع الله تعالى بفضائله التي تزري بالروض النضر، وتملأ أذن السامع وعين ~~المنتظر: # بنو المصطفى أصل الوجود الأماثل ... أكارم أهل البيت أين المماثل # هم الناس في صدق المقال لأنهم ... إذا صدعوا بالحق لم يبق باطل # وهم رحمة للعالمين وعصمة ... وقد برهنت عما أقول الدلائل # وهم خير خلق الله في الأرض نعمة ... هداة لمن فيها أمان مواصل # ومن بيتهم جاء الكتاب مفصلا ... وشرع رسول الله بالحق فاصل # أئمة هدي هذب الدين منهم ... إلى أمم الإسلام قوم أفاضل # خذوا عنهم الحلم الشريف وحدثوا ... إلى فضل أهل البيت تعزى الفضائل # لقد عظم الرحمن في الدهر قدرهم ... وأثنت عليهم بالفلاح الأماثل # حماة سراة لا يضام نزيلهم ... إذا ضيعت عهد الجوار القبائل # سمت بمعانيهم علوم رفيعة ... وطالت بهم في الأكرمين الطوائل # ومن خيرهم حبر حوى كل سؤدد ... حسيب نسيب أوصلته الحمائل # أمينهم السامي الفخار رشيدهم ... سريهم الشامي النجار الحلاحل # خيار الكرام الشم من آل هاشم ... خلاصة أهل البيت نعم التناسل # لفاطمة الزهرا البتول انتسابه ... علي حسيني له الأصل كافل # شريف عفيف مستغاث مهذب ... كريم السجايا حازم الرأي عاقل # أصيل له مجد رفيع موثل ... عريق زكت أخلاقه والشمائل # هو السيد المحفوظ من كل زلة ... وشاهده في الذكر يتلوه فاضل # PageV02P209 # أبى الله إلا أن يكون مطهرا ... فأذهب عنه الرجس والفضل شامل # لقد آنس الله البلاد ms1032 وأهلها ... وطابت به في الأرض مصر المناهل # وأشرقت الآفاق من نور فضله ... وسارت به للسالكين رسائل # وشاهد أهل الحق فيه عناية ... تسامت بها أفعاله والعوامل # تملك غايات العلوم فلم يزل ... ضليعا بأعباء الهدى منه كاهل # عطوف رؤوف ذو حنان ورحمة ... تشرف بالتوفيق منه المواصل # إمام الهدى غيث الندى مذهب الردى ... عن الناس إن صالت عليهم صوائل # مجلي عمايات الضلال بهمة ... مؤيدة يصمي بها من يجادل # ومرشد أرباب القلوب إلى الهدى ... بأفضل رشد منه تشفى الغلائل # ومسقي الندامى من سلافة سره ... شرابا طهورا للعقول يثامل # فقاصد سامي سوحه غير خائب ... يبث الثنا لا يعتريه تشاغل # وفي نفحات الأنس عين حقيقة ... فمن أمه نال الذي هو آمل # تراه إذا يممته متهللا ... بأنواع ترحاب لها البشر باذل # هو البحر إن حدثت عن معجباته ... ضعفت عن استيعاب ما أنت ناقل # فأمواجه نحو وصرف ومنطق ... ولجته التاريخ والشعر ساحل # إذا صاغ شعرا جاء درا منضدا ... وخالص إبريز المعاني سلاسل # همام له في كل فن مؤلف ... بأوضح معنى ليس فيه تداخل # وألف تاريخا همى جود مزنه ... على علماء العصر كالغيث هاطل # وأودع سر الجمع في طي نشره ... ففاحت بروضات العلوم المنادل # لقد صار كهفا للمشايخ شامخا ... بساحته للطالبين منازل # وأفصح عن فرق وجمع وهيئة ... به فزهت غداوته والأصائل # وأعرب عن أسمائهم وصفاتهم ... وأنسابهم والأخذ عمن يخالل # وقد صرح الأثبات عن خبره بما ... يحدث عن صدق الذي هو قائل # ومن أعجب الأشياء صحة نقله ... ولم يرهم طرا فكيف التواصل # وقد حارت الأشياخ في حسن صنعه ... وكل لميثاق المودة حامل # ولاذت به أهل العروض لأنه ... خبير بما قد دونته الأوائل # عليم بأقسام الكلام مؤرخ ... أمين شريف صادق الوعد عادل # له شرف يسمو السماكين رفعة ... وأوصاف صدق حار فيها المجادل # إمام له في كل علم مكانة ... بصحة إسناد عن الثبت ناقل # وحسبك في تحقيق ما أنا ذاكر ... فعن مثله في الناس تروى المسائل # جميل المحيا في نضارة وجهه ... مشارق منها تستضيء المحافل # حميد المساعي قد تسامى مقامه ... محمد المحمود ms1033 فيما يحاول # بدايته في كل علم نهاية ... وما هن عن نهج الحقيقة عادل # أمين على الأسرار من در كنزه ... أتى خير ما دلت عليه الدلائل # ولا عيب فيه غير أن سبيله ... لسالكه فيه الهدى والوسائل # PageV02P210 # خيار ولاة الأمر أعدل حاكم ... يقيم حدود الله والحال حائل # وقور صبور قلت فيه مؤرخا ... ولي تقي وافر العلم كامل # فيا رب زده نعمة وسعادة ... وبلغه ما يرجو وما هو آمل # وصنه من الأسوا وحصنه بالهدى ... وأيده بالتوفيق ما در وابل # وقائلها الجيزي مولاي جازه ... بفضل فمنك الجود للعبد واصل # يرجي من المولى الأمين إجازة ... بما جاز أن يريه فالشرط حاصل # ومن فضله يرجو قبول قريضه ... فقد حاكه واللب بالشغل ذاهل # سمي ابن عوف للطباطبة انتمى ... وعنصرهم للمصطفى الطهر آيل # ثمال اليتامى الأول الآخر الذي ... به افتخرت آباؤه والقبائل # عليه صلاة الله ما صيب همى ... وأزكى سلام من سلام يواصل # وآل وصحب ما بدا قول قائل ... بنو المصطفى أصل الوجود الأماثل # وهذا آخر ما انتظم في سلك القصور من مقاطيع أشعار تشعر بعجز مؤلفها، ~~وارتسم في صك العثور على خبايا مختلفها ومؤتلفها. # وانتخبته القريحة من بنات فكره العاجز، وذهنه الذي بينه وبين الوصول إلى ~~هذه الصناعة حاجز. # ومن بضاعته مزجاة، لفظ لفظة وقيل: ما أنقاه، وسكت ونكث عليه أن فاه. # فلذلك ترهبت بنات فكره إما من الخوف فطلبت صفحا، وإما من الكساد فلبست من ~~المداد مسحا. # ولكن إذا نظر إليها المولى بعين الرضا وسمع معانيهان جلت سعود السعود ~~ورقى الدراري ذرى مبانيها. # فعسى أن يوسم مرابعها بالوسمي ذلك الولي، ويجلي سواد حظها بنور فهمه ~~الجلي. # ويلحظها بلحظة من لحظاته، ويعيد النظر في وهن عباراته، ويعودها بعائد ~~صلاته. # ويعيرها لمعة من سواطع بديع جماله، ويتصدق عليها من زكاة أقواله. # فإنها فقيرة من فقر السجع نظما ونثرا، تالية و " سيجعل الله بعد عسر يسرا ~~". # فرحم الله امرأ تطلع على عيب فيها فستر، وآمن خوفها بحسن القبول والنظر، ~~وعمل بقول أمير المؤمنين الشهاب ابن حجر: # يا سيدا طالعه ms1034 ... إن راق معناه فعد # وافتح له باب الرضا ... وإن تجد عيبا فسد # وها لسان اليراع يقول، راجيا حسن القبول: # يا من دعي بين الورى ... بأمين أسرار الجليل # انظر إليها بالرضا ... ثم اصفح الصفح الجميل # وقد آن للقلم أن يخلع ما اسود من بروده، ويرفع رأسه من ركوعه وسجوده. # وأفضل الصلاة وأتم السلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وشيعته ومحبيه ~~وحزبه. # وهذا جوابي إليه: أحمد من يجيز آمله، ويجيب بالقبول سائله وأنا سائله، به ~~أعتضد وآمله. # عليه أعتمد مستخيرا به وهو لا يندم مستخيره، ومستجيرا بعفوه وهو لا يخيب ~~مستجيره. # وأصلي على نبيه صاحب الرسالة المؤبدة، ومشرع الملة الباقية على الدهر ~~والطريقة المؤيدة. # أطهر الخلائق عنصرا، وأكرمهم خبرا ومخبرا. # الباني بيوتا علت شرفاتها، والناهج طرقا سعدت غاياتها. # وعلى آله خير آله، وأصحابه السعدا في المبدأ والمآل. # ما روى راو حديث فضلهم الحسن، وسعدت ببث محامدهم ألوا الفصاحة واللسن. # وبعد؛ فلما تشرفت برؤية من كنت أود قربه، وأتخذ ولاه قربة وأكرم بها من ~~قربة. # السيد الذي ابتهجت ببراعته الدنيا، ونزلت سيارة محاسنه بين السند ~~فالعليا. # عبد الرحمن الجيزي وفر الله من كل فضيلة حظه، ولا أعدمه تتابع الزيادة ما ~~أدار في نفيسه لحظه. # تنتهي كليته حيث ينتهي ذكره، ويأتيه مناه فوق ما يناجيه فكره. # وبقي ما بقيت الخضراء تظله، والغبراء تقله، والآراء تحترمه وتجله. # فأعاد لي الدهر برؤيته الأثر عينا، ووفت لي الأيام بلقياه في ذمتها دينا. # PageV02P211 # ورأيت ما رأى النبي من زيد الخيل وحبيب من أبي سعيد، فأنا إذا شاهدت ~~طلعته أستفيد من العلى وأستزيد، ويزيد في إذا رأيته للثناء خلق جديد. # فأستجلي أخلاقا عذبة المذاق، وطباعا مفصحة عن كرم أعراق. # إلى لطافة تؤلف بين الوحشة والإيناس، وسيرة نظرت بها في سيرة ابن سيد ~~الناس: # فإن يك من جد أتاه فإنه ... توارثه آباء آبائه قبل # وهل ينبت الخطي إلا وشيجه ... وتغرس إلا في منابتها النخل # وناهيك بشرف بيت أسباب السيادة عمده، وفخر لا يستوفى على أمد الأزمنة ~~أمده. # وقبيل كريمة ms1035 فصيلته وشعوبه، ومحتد كالرمح مطردة أنابيبه وكعوبه. # ضربت عليه السيادة سرادقها، وتفوح الشرف هام فروعها وباسقها. # متصل خبرها المرفوع صحت أسانيده، ومرسل سيرها المقطوع به سلسلة رجاله ~~الثقات وصناديده. # فيا لها من سلسلة إذا تحركت أخبارها في المحافل، علم أنها سلسلة قوم ~~يقادون إلى الجنة بالسلاسل. # ولعمري إن هذا السيد العظيم، حل من هذه النسبة الشريفة في صميم الصميم. # فله بين السادة، صدر الوسادة. # ومحله في الرجاجة، محل الرونق من الصباحة. # رقي من الفضائل ذراها، وتمسك من المحامد بأوثق عراها. # وخطب عرائس الكرم والوفاء، فبنى عليها بالبنين والرفاه. # وهو في البراعة واليراعة أمثل القوم، بل هو المنفرد فيهما من عهد نشأته ~~سقاها عهد الغمام وإلى اليوم. # أحرز القصب إذ دأب، فكان أقل محرزاته أكثر الأدب. # يفسح للبيان مجالا، ويوضح منه غررا وأحجالا. # ويشتار من جناه عسلا، ويهز من قناه أسلا. # فإذا نسب انتسبت إليه الرقة، وفاز من اللطاقة بمرتبة للنهى مسترقة. # وإذا مدح اقتضب بعض صفات منه، ونعتها بنعوت من الكمال تخبر عنه. # وقد اتحدت معه اتحاد روح بشبح، وتمتعت من مفاكهته بملح تطرفتها وسبح. # مراعيا من حق النسبة ذمة وإلا، وليس في محاسن تودده ما يستنثى بإلا. # فشرفني لا زال شرف السادة شادخا في يمينه، وقلم البراعة راكعا وساجدا في ~~محراب يمينه. # برسالة أخملت الخمائل، وعلمت الصبا لطف الشمائل. # عرضها في حلي البيان، ونقشها في فص الزمان، ليختم بها الإحسان. # وضمنها قصيدة في مدح السادة الطهر، ألمع فيها بمناقب كالشمس وقت الظهر. # فما ترك في بيت، توهما للو وليت. # كيف وهم ممن لهم البيت والمقام، وإذا أخذ أحدهم القرطاس تسابقت إليه ~~الدوي والأقلام. # ولما اجتليت تلك البكر، أعملت في محاكاتها الفكر. # فأدركني عن لحاقها التقصير، وعلمت أنه لا يجارى بحرها الطويل فعمدت إلى ~~البحر القصير. # وإني وإن قصرت فما قصرت، وإن اختصرت فلغصن تلك الشجرة اهتصرت. # وغاية البليغ أن يعترف بالقصور في هذا الشان، ويعلم أن مدح بني المصطفى ~~شرف المكان والزمان: # حقا بنو المصطفى الأماثل ... ما إن لهم ms1036 في العلى مماثل # أهل الثنا عند كل مثن ... أخبارهم بهجة المحافل # أسماؤهم للعلى حروز ... من أجل ذا كلها حمائل # أقمار حسن تضيء لكن ... لها قلوب الورى منازل # إن أعوز الآملين أمر ... كانوا لها أنفع الوسائل # من كل طلق الجبين سمح ... تثقل نعماؤه الكواهل # يحارب العسر منه شهم ... على العدى بالنوال صائل # والكل فضل بلا انتهاء ... والفضل ما أنتج الفضائل # منهم حسيب الزمان فرد ... أربى على السادة الأوائل # ممتد باع إلى المعالي ... وفي برود الكمال رافل # من كامل المنتقى لديه ... في ثني برديه ألف كامل # ذو منطق لو يروم قس ... يحكيه أعيى فصار باقل # يبدي إذا نظم القوافي ... سحرا به تم أمر بابل # يراعه إن سقاه نقسا ... فالطرس يغني عن الخمائل # والعنبر الرطب من لهاه ... يقذفه البحر للسواحل # PageV02P212 # أهدى لنحوي عروب نظم ... تزهو من الحسن في غلائل # أعيت على القائلين حتى ... لم يبق قول بها لقائل # مولاي دم في الورى تحلي ... بالدر جيد المنى العواطل # واعذر مشت الخيال صبا ... بالرغم من أرض مصر راحل # لولاك ما جاد منه فكر ... لم يحتمل منة الصياقل # واسلم مدى الدهر في نعيم ... يبقى ببقياك غير زائل # وقد أمرتني أن أجيبك وأجيزك، وأوزان بمثقال كلمي الحديد إبريزك. # فتحيرت بين أمرين أمرين، ووقع ذهني السقيم بين داءين مضرين. # إن فعلت ما أمرتني به فما أنا من رجاله، ومن أنا حتى أحرز شوطا في مجاله. # كيف والميلاد قريب، والسن قد أخذت من الصنب بنصيب. # والرؤية ما تنقع الغلة، والرواية دون القلة. # وإن منعت أسأت الأدب، وفوت من حسن الطاعة الأرب. # ثم ترجح عندي الامتثال، وأجبت سائلا منه تعالى توفيقي لصالح الأعمال. # وأجزتك بجميع ما تجوز لي روايته، وتصح عني درايته. # من مسموع ومأثور، ومنظوم ومنثور. # وإجازة ومناولة، ومطارحة ومراسلة، وقنل وتصنيف، وتنضيد وتفويف. # ولي بحمد الله روايات كثيرة، وأسانيد كالشمس راد الضحى منيرة. # وأما مشايخي فلو كنت من شرح أحوالهم أنتصف، لقلت إن صحيفة العمر تضيق ~~فيهم عما أصف. # فذكرتهم سردا لأن مثلي مقنوع منه باليسير، ومعذور في ms1037 قصر الباع وضعف ~~المسير. # وأي نسب بيني اليوم وبين زخرف الكلام، وإجالة جياد الأقلام، في أوصاف ~~الأعلام. # بعد أن حال الجريض، بين الإنشاء والقريض، وشغل الجسم المريض. # واستولى الكسل، ونسلت الشعرات البيض كأنها الأسل. # تروع بمرط الحيات سرب الحياة، وتطرق بذوات الغرر والشيات عند البيات. # والشيب الموت العاجل، وإذا ابيض زرع صبحته المناجل، والمعتبر الآجل. # وأسأل الله تعالى مفيض الآلاء أن يستعملني وإياك فيما يرضيه، ويلطف بنا ~~وبالمسلمين فيما يجريه من أحكام ويقضيه. # ويجعلنا ممن ختم له بالحسنى، ويقربنا ممن جعل لهم المقام الأسنى. # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ### | الباب الثامن # في تحائف أذكياء المغرب # العذر في تأخير هذا الباب واضح، كما أن فضل من ذكرته فيه لفضل غيرهم ~~فاضح. # فإن شمس الأدب عندهم إيداعها، وإن كان من نور أسرتهم ظهورها وابتداعها ~~ولهذا قيل: # الغرب خير وعند ساكنه ... أمانة تقتضي تقدمه # فالشرق من نيريه عندهم ... يودع ديناره ودرهمه # وقد ذكرت من أهله طائفة ملأوا بمحاسنهم ما بين المغرب والمشرق، ونوروا ما ~~بين البسيطة والسما بنورهم المشرق. # فمنهم: ### | علي بن الأوجلي # هو من قلب سلطنة أوجلة الصميم، وراعي عرارها الفائح نشره والشميم. # صاحب القول المعجب المغرب، الذي لم يضم مثله المشرق والمغرب. # كان نازعه الملك ابن عم له تغلب عليه، وكاد بقوة ماله وأخياله يسوق الحتف ~~إليه. # فخرج من دار ملكه تتراماه البلاد ترامي الكرة بالصولجان، وتزهو به زهو ~~الأيام بالنوروز والمهرجان. # يفاوح زهر الربى مسراه، وينافح نسيم الصبا في مجراه. # فإذا حل بناد استقبلته الهشاشة، وفرش له بين الذماء والحشاشة. # فمن أوجلة الغرب إلى مصر إلى دمشق إلى حلب، وبها حط رحله على وفق ما ~~اقترح وطلب. # قال العرضي: فكتب إليه من كلمة طائية: # بروق أطالت من سلاسلها السقطا ... فها مجمر النوار قد ضوع القسطا # وفرخ في كانون قلبي سمندل اش ... تياقي لجيران أناخوا بذي الأرطا # سقى البارق النجدي لا بارق الحمىوحيي الحيا من أدمعي الدرة الوسطى # مرابع للغزلان كانت فأصبحت ... مراتعها ترعى بها الأثل ms1038 والخمطا # PageV02P213 # يذودون عن رئم هناك مشرد ... ومن عادة الآرام تعطو ولا تعطى # ولم أنس إذ عاطيته أكؤس الهوى ... وبات يعاطيني رضابا بل اسفنطا # وقام بلال الخال في صبح جيده ... يراعي ثريا قرطوه بها قرطا # بجيد مسحت الدمع فهو ابن مقلة ... تناول طومارا وأعجمه نقطا # لقد طرز الريحان صفحة خده ... طرازا على ياقوت وجنته اختطا # ثلاث غدت أمضى شبا من شبا القضا ... وأجرى من الأقدار في الحكم بل أسطى # لواحظ من أهوى وسيف ابن طالب ... وأقلام مولانا علي إذا خطا # قد انعقدت للكاتبين أنامل ... على أن باديه بباديه ذي الأنطا # ومن رام في دنياه شق عصاهم ... فذاك الذي رام القتادة والخرطا # ربيب سرير الملك درة تاجه ... وموسى زمان ناصر يضعف القبطا # سقى من يراع العلم كل قريحة ... كما أن موسى من عصاه سقى السبطا # لقد أطلعته الغرب شمس معارف ... بأعتابه رحل الأفاضل قد حطا # أمولاي فكري مثل جسمي صائم ... عن الشعر مذ ربع الحبيب به شطا # ولكنه لما استهل هلالكم ... وكان له عيدا سلا الربع والشحطا # وهاتيك أقلامي بدت بمديحكم ... وقد يظهر التنوير في الشمع إن قطا # ورفعة ذكراكم بشعري توثبت ... فعفوا لقد يكسى شباب الفتى وخطا # فأجاب، وتأخر الجواب إلى العيد، فضمنه تهنئة به، فقال: # غدا لفرات الريق عارضه شطا ... فباهى مقامات الحريري وإسفنطا # وأنبت في نار الخدود شقائقا ... وكيف ترى في النار نبتا ولو خمطا # وراعى بلحظ الخد بانا وقال لا ... تقولوا مراعاة النظير من الإبطا # وسالفه مع ظلمه بجهالة ... يقول صفوني بالشعور وما أخطا # غزال ولكن كيف ينشط طرفه ... لقتلي وهو الفاتر الكاسل الأبطا # على خده خال به عرف الهوى ... ومن نقط شكل الحرف قد تعرف الخطا # وفي ثغره الأحلى وفي صلده أرى ... مداما مصفى كالزلالة والحوطا # الحوط: لوح من الذهب مكتوب تضعه المرأة على صدرها. # بروحي فتى أفنى بقتلي رهطه ... ومع قولهم بالقتل أكرمهم رهطا # قضوا بتلافي في شريعة قده ... وكيف وفي الشهباء أقضى الورى الأحطا # هو السيد العرضي أعني محمدا ... إمام الهدى بل والندى العالم الأعطا ms1039 # أخو العلم بالمعقول أما ذكاؤه ... فباهى به اليونان والروم والقبطا # وذو الحفظ للمنقول أما نصوصه ... ففاق بها من حصل الفقه والحلطا # الحلط: كتاب في مذهب الإمام مالك، رحمه الله تعالى. # به الجهل ولى والعلوم بحلقه ... كأمواج بحر قد تكنفت الشطا # بحيث ترى جوز العلوم ونسرها ... تلاها كخود إثرها جرت المرطا # وكان كثيرا ما يلهج بذكر أوجلة منتجع شبابه، ومرتبع أحبابه. # فأنشدني هذين البيتين، فأعجبتني رقتهما، ولم أدر هل هما له أم لا ~~فخمستهما وهما والتخميس: # بشمعة كافور من الجيد قد أضت ... ليال بريعان الشباب قد انقضت # PageV02P214 # فلو قلت ما يبكيك قلت كما قضت ... ليال وأيام تقضت أو انقضت # فسالت لنا من ذكرهن دموع # رعى الله عيشا قد قطعناه غرة ... بدار يناغي طيرها القلب سحرة # أدر خمرة وأنشد لتطفيء جمرة ... ألا هل لنا عود من الدهر مرة # وهل إلى وصل البلاد رجوع # ومن خرائد مدحه، وفرائد سبحه، ما امتدح به حضرة الأخ العزيز، يعني أبا ~~الوفا # تراءت لعيني وهي بالشعر تحجب ... فخلت شعاع الشمس يعلوه كوكب # مهاة رعت حب القلوب فما لها ... تروع نفارا وهي للإنس تنسب # وكلمت الأحشا بموسى لحاظها ... فأصبحت منها خائفا أترقب # وعذب قلبي دلها بنعيمها ... ولم أدر أني بالنعيم أعذب # وأبدلت دمع العين في الخد جوهرا ... ألم تره بالهدب قد صار يثقب # وبي ساحر الأجفان أما قوامه ... فلدن وأما ثغره فهو كوكب # أعد نظرا في خده وعذاره ... ترى عسجدا باللازورد يكتب # فوجنته والثغر نار وكوكب ... وطلعته والشعر صبح ومغرب # كأن بها النسرين أقداح فضة ... بتبر المحيا للمحيا تذهب # كأن بها الريحان نقش أنامل ... تطرف بالمسك الذكي وتخضب # كأن بها سيب المياه مسائل ... يقررها العرضي والناس تكتب # إمام وأعنيه المسمى أبا الوفا ... على أنه في العلم بحر يشعب # فقيه أصولي منطقي متكلم ... بياني عروضي وصوفي معرب # له الباع في التفسير ضاهى ابن عادل ... وحيث روى الأخبار تدعوه يحصب # إذا انساب في تقرير نص ترادفت ... له فكر كالوحي أو هي أقرب # أقام صلاة العلم في مسجد الذكا ... ومنبره الإدراك ms1040 والفهم يخطب # فصان عن الجهلين كل ثنية ... وكيف يفوه الجهل والعلم يطلب # وما كل من ألقى النصوص محقق ... ولا من نضا سيف الدراية يضرب # جليل له وجه تهلل بالحيا ... كما انهل من كفيه بالجود صيب # وغيث له في كل أفق مواهب ... تكاد بها الأرض الجديبة تخصب # أيا عالم الشهباء يا كامل الورى ... كما أنت من كل الكمال مركب # لك الله يا مولاي من عالم غدا ... يلين ويسطو فهو يرجى ويرهب # توفرت جودا واستفضت مكارما ... فأيقنت أن الشهب بالغيث تسكب # وحركت من اسم المكارم ساكنا ... لأنك بالأفعال للفضل تنصب # سجية آباء كرام ورثتها ... وفقه به للشافعية مذهب # ونحو به للفارسي ترجل ... ونطق به للمنطقي تأدب # فدم كامل العليا فسعدك مشرق ... وعزمك منصور وجدك أغلب # وشانيك مفقود وأنت مؤيد ... وبابك مقصود وأنت محبب # ومما امتدح به واسطة قلادة العلم الشريف، المرحوم الشهابي أحمد بن ~~النقيب، طاب ثراه: # PageV02P215 # قم زوج ابن غمام بنت زرجون ... واجعل شهودك من ورد ونسرين # فخاطب الطير نادى في منابره ... حي على الراح ما بين الرياحين # والريح جرت على الأغصان إذ نصبت ... ذيلا فأعرب عن مد وعن لين # والروض زف عروس الزهر في حلل ... قد أبرزت بين تدبيج وتلوين # والطل يكتب في طرس الرياض فهل ... أبصرت خطا بلا حدس وتخمين # فاستجل بكر مدام زانها حبب ... كلؤلؤ من نفيس الدر مكنون # مع غادة لو بدا كافور مبسمها ... للشمس لاحتجبت في عنبر الجون # قد رف ماء الحيا في نار وجنتها ... كالورد رش عليه ماء نسرين # تظلمت مقلتاها وهي ظالمة ... فطرفها فاتن في شكل مفتون # بي غادة قدها كالزهر في ترف ... والبدر في شرف والغصن في لين # سنت لحاظا رأت قتلى فريضتها ... فمت منها بمفروض ومسنون # أرجو لقاها وأخشى صدها أبدا ... فلم أزل بين مسرور ومحزون # يا نسمة عللت قلبي بصحتها ... إذ حدثت عن صبا جيران جيرون # ما للذي سلبت عقلي محاسنه ... أضحى يحذرني من حيث يغريني # وما لبدر سناء فاق واضحه ... أضلني بالذي قد كان يهديني # هب أنكم قد نصحتم كيف ms1041 أقبله ... والبعد يقتلني والقرب يحييني # منها في المديح: # شهاب أفق سماء السحب تحسبه ... شهبا تكف به أيدي الشياطين # ومما امتدح به المنلا المدعو: بحاج حسين البغدادي، وهو رجل ذو ذوق: # نبه الوسنان تغريد الحمام ... في ذرى الدوح وقد فاح الخزام # ويد الصبح من الأفق بدت ... بمياه الضوء في شكل الظلام # وروى في الأيك أخبار الهوى ... بلبل عن عندليب عن إمام # فيه أن العندليب هو البلبل، ولا معنى لرواية الشخص عن نفسه، إلا أن يحمل ~~على أشخاص نوع واحد، روى بعضها عن بعض، كما هو واقع في أشخاص النوع ~~الإنساني. # ولوى الظل على خد الضحى ... سالفا حام على الأصداغ سام # وانتضى في الجو سيف البرق من ... غمده المرقوم من ودق الغمام # فتساير مع نجوم الصبح في ... فلك اللهو وخذ واعط المدام # لهفت فهي هواء وصفت ... فهي ماء أشعلت فهي ضرام # قابل الساقي بها وجنته ... ليرينا أنها منها تقام # يقرب منه قول يزيد: # دعوت بماء في إناء فجاءني ... غلام بها صرفا فأوسعته زجرا # فقال: هي الماء القراح وإنما ... تجلى له خدي فأوهمك الخمرا # وأحسن منه قول ديك الجن: # مشعشع من كف ظبي كأنما ... تناولها من خده فأدارها # عجبا فيها قرأنا عبسا ... في احتساها وهي منا في ابتسام # من قول الناشيء: # تأتيك ضاحكة وأنت عبوس # وما أحسن ما ختم القصيدة بقوله في الدعاء للممدوح: # وابق ما الروض تلت أزهاره ... سورة الفتح على سمع الكمام # قوله: " ولوى الظل " البيت من قول ابن النبيه: # تبسم ثغر الروض عن شنب القطر ... ودب عذار الظل في وجنة النهر # ومما امتدح به بعض البغداديين الأعيان: # ألسهد عيني في الهوى إغفاء ... أم هل لنار جوانحي إطفاء # PageV02P216 # يا متلفي بسهام مقلته التي ... فيها الدواء ومن دواها الداء # أنت الطبيب وأنت دائي فاشف ما ... عملت بقلبي المقلة الوطفاء # أمعنفي في حب بدر مشرق ... قسما لأنت العاذل العواء # ومن الجهالة أن تعنف من يرى ... أن الملام على الهوى إغراء # بي من إذا ما لاح فالبدر انجلى ... وإذا مشى فالصعدة السمراء # إن ضل ms1042 قلب الصب فيه بشعره ... فلقد هوته الطلعة الغراء # يسعى براح في زجاجته التي ... جمد النضار بها وقام الماء # أصل المصراع الأخير للمتنبي، إلا أنه غير بعض كلماته، وتصرف فيه تصرفا ~~حسنا على سبيل التضمين، وسلخه عن معناه الأصلي. # وبيت المتنبي هو قوله: # وكذا الكريم إذا أقام ببلدة ... سال النضار بها وقام الماء # راح يطوف بها الحسان لذاك قد ... صلت لقبلة دنها الندماء # رقت ورق الكأس فامتزجا فلم ... تعلم وحقك أيها الصهباء # أصله قول الصاحب ابن عباد: # رق الزجاج ورقت الخمر ... وتشابها فتشاكل الأمر # فكأنما خمر ولا قدح ... وكأنما قدح ولا خمر # ومنها في المديح: # قد قلت فيك بديع شعر فاق أن ... ترقى إلى حجراته الشعراء # ولم يزل صاحب الترجمة مقيما بحلب نحو العام، يمدح عيون أعيانها، ويستدر ~~برقة شعره رقيق لبانها. # حتى رمته قسي الأقدار، إلى أرض العراق وجوب هاتيك القفار. # ونزل منها بدار السلام بغداد، وتزود من مقامات الأولياء هناك أطيب زاد. # ثم منها إلى البصرة، وورد من أميرها ابن أفراسياب أكرم حضرة. # فلقيه بمديح غب مديح، وروى عنه خبر واصل بن عطاء خبرا مسلسلا صحيح. # هذا ويد التأميل تعرك آذان عزمته، وتوقظ نار وقد في ليل الاغتراب من ~~همته. # والمرء ما أرضى أمانيه ... ينقاد من لغب إلى جهد # وتقول له بلسان الحال: أحدث سفرا تحدث رزقا، ولم يجن ثمرة المأمول من لم ~~يجعل ثنيات الفيافي لها درجات ومرقى. # فطار طيران الرخ إلى رقعة خراسان، فحوم بالنزول على أصفهان، التي هي حضرة ~~شاه العجم الآن. # فما أحقه بقول الشاعر: # خليفة الخضر من يربع على وطن ... يوما فإن ظهور العيس أوطاني # وما أظن النوى ترضى بما صنعت ... حتى تبلغني أقصى خراسان # وقد شرح ما عاناه من التمرغ في عطن الاغتراب، وتقسم حاله بين الاكتئاب ~~والاضطراب، في قافية قافية، حيث يقول: # لا وبرد اللمى وحر الفراق ... ما لقبي من لسعة البين راقي # كيف يخفى حليف بين وشوق ... صير الجفن دائم الإغراق # يا زمانا مع اسمنا في خلاف ... ومع اسم نقيضه في ms1043 وفاق # أراد أن اسمه علي، ونقيض اسمه دني، والدهر شأنه عناد الأعالي وود ~~الأداني، أو أن الدهر بخس حق أول من تسمى بهذا الاسم، أعني الإمام علي بن ~~أبي طالب، كرم الله وجهه، وأسعد أضداده من معاوية وغيره، فصفت لهم الخلافة، ~~ودرت لهم أخلاف الإمامة، فيكون مشربا تشيعيا، كما قال الملك الأفضل ~~نورالدين علي بن السلطان صلاح الدين يوسف، لما ولي دمشق بعد أبيه، فلم تطل ~~مدته، ثم حضر إليه عمه الملك العادل أبو بكر، وأخوه الملك العزيز عثمان، ~~فأخرجاه من ملكه بدمشق إلى صرخد، ثم جهزاه إلى سميساط، فكتب إلى الإمام ~~الناصر ببغداد: # PageV02P217 # مولاي إن أبا بكر وصاحبه ... عثمان قد منعا بالعضب حق علي # فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقي ... من الأواخر ما لاقى من الأول # قوله: " ومع اسم " بالتنوين، و " نقيضه " بدل منه، بناء على جواز إبدال ~~المعرفة من النكرة، كما في قوله تعالى " ويل لكل همزة لمزة الذي جمع مالا ~~وعدده " إلا أن جواز الإبدال المذكور مشروط بتخصيص النكرة بمخصص ما كما في ~~الآية المذكورة. # كم أناديك ضربي ما دهاني ... كم أناجيك شفني ما ألاقي # كتم الضيم منطقي فوشى بي ... ناطق الدمع صامت الآماق # يا فؤادي عن الأحبة صبرا ... قد قضى البين بيننا بالفراق # لا تكن عندما تصاب جزوعا ... ليس بعد الفراق إلا التلاقي # رب إني من الزمان لشاك ... مسني ضيمه وإنك واقي # فأجرني من التغرب إني ... كل يوم لأجله في اشتياق # كم قطعنا بها ليالي وصل ... في استلام ولذة واعتناق # كم سحبنا بها وكم قد ركضنا ... من رماح ومن خيول عتاق # ليت شعري فهل لصبح اجتماع ... بعد ليل الفراق من إشراق # كم تبدت فيه نجوم صحاب ... في سماء محاسن الإغساق # ما أحسن بدو نجوم الأصحاب، في ليل الفراق والاغتراب. # فلقي المذكور صاحب الترجمة المجتهد في تلك الدولة بقصائد، بل قلائد، فعرف ~~الشاه مكانته من الفضل والأدب، وأنه من بيت سلطنة وملك، إلا أن الدهر قعد ~~به عن مناه، ودعاه داعي الاغتراب فلباه. # فأجازه الشاه مقدارا ms1044 من النوال، يبلغ بدرة من المال. # كما قال أبو تمام: # بدر أطاعت فيك بادرة الهوى ... وشموس فضل آذنت بغروب ### | محمد المرابط بن محمد الدلائي عرف بالصغير # هو من بيت السلطنة في الدلا، وفي الأدب بحر لا تكدره الدلا. # عهده من زماننا قريب، وخبره في الغرب عجيب غريب. # وذلك لكائنة حصلت عليه وعلى أهل بيته من ملك الغرب، أضحوا منها بعد عزهم ~~الأنفس أذلاء الهوان والكرب. # فخوى كوكبهم، وهوى مرقبهم. # وتفرقوا أيادي سبا، وفرقوا من الأسنة والظبا. # بعدما انتجعوا انتجاع الأنوا، واستطعموا في المحل واللأوا. # وأمهم الناس من كل مكان سحيق، وخامرت النفوس مكارمهم مخامرة الرحيق. # وكان المرابط هذا يزيد عليهم في الفضل الباهر، زيادة القمر على النجوم ~~الزواهر. # صارم عزمه لا يفل غربه، وكوكب مجده لا يخاف غربه. # ومعاليه رسومها واضحة، وفضائله للشموس فاضحة. # صنف وألف، وأحرز المعالي وما تكلف. # وآثاره في عقود اللآلئ درر، وأشعاره في جبهة المعالي غرر. # فمن شعره قوله في الغزل: # شجيت إذ ومضت للصب عيناك ... وكدت أقضي هوى من حسن مرآك # يا من ثملت براح من لواحظها ... لله ما فعلت فينا حمياك # أفردت حسنا كما أفردت فيك صفا ... ود وحاشاك من شرك وإشراك # تكاملت فيك أوصاف جللت بها ... عندي فسبحان من بالحسن حلاك # يا أخت ظبي النقا دلا وفرط بها ... ردي ودائع قد أودعتها فاك # ولا تجوري فأنت اليوم مالكة ... ذوي الصبابات فاستبقي رعاياك ### | محمد الفاسي المعروف ببديع الزمان # بقية حملة الأقلام، الذين فتنوا بسحر الكلام. # له طبع من الضجر مبرا، وله شعر كأنه الروض المطرى. # PageV02P218 # فلفظه يطرب، ومعناه يعرب فيغرب، وبلاغته تدل على أنه آية لأن شمس كمالها ~~طلعت من المغرب. # فهو مقدم في أدباء فاس، تقدم النص على القياس. # تردد على النبهاء تردد الكاس في الروض العاطر، ودخل الروم فجرى من أهواهم ~~مجرى الماء في الغصن المتروي بالغمام الماطر. # فصار شعره سمر النادي، وتعلة الحادي، ومثل الحاضر والبادي. # ولما رجع استأثر الله به، ودعاه لما عنده من كرامته وتقربه. # فعلى ما تضمنه من ms1045 تراب فاس، سلام الله تعالى بعدد الأنفاس. # وقد أثبت له ما يستعير فضل إشراقه الصباح، وترتاح للطف صنعته الأرواح في ~~الأشباح. # فمن ذلك ما كتبه إلى أبي المعالي درويش محمد الطالوي، وقد اجتمعا في ~~الروم: # لدمعي بعد بينهم انهمال ... فكم عن حفظ عهد الصب مالوا # وحلوا القلب دارا واستحلوا ... دمي عمدا وعن ودي استحالوا # وقال القلب مع صبري وعقلي ... وأفراحي لنا عنك ارتحال # وحان الحين حين البان بانت ... مطاياهم وأعلاها الرحال # وأبقت لي النوى جسما كأني ... لفرط السقم حال أو محال # أفديهم بأموالي ونفسي ... وهل لي في الهوى نفس ومال # أأسلوهم مدى الدنيا سلوهم ... ولو أصلوا فؤادي ثم صالوا # شعاري حبهم والمدح ديني ... لمولى الفضل درويش بن طالوا # هو النحرير بحر العلم مهما ... أهم الأمر أو أعيى السؤال # ذكي ألمعي لوذعي ... سري ماله حقا مثال # له علم حنيفي محيط ... وحلم أحنفي واحتمال # وفكر عند ذي التحقيق ذكر ... بشكر الله مغرى لا يزال # حوى كل المعاني والمعالي ... بعقل ما له عنه انعقال # له نظم كدر في نحور ال ... غواني دونه السحر الحلال # فريد في المعالي دون ند ... فدع ما قيل أو ما قد يقال # فيمم داره وانزل حماه ... إذا جار الأعادي واستطالوا # وقل للمدعي هل حزت أصلا ... له بالطالويين اتصال # لقيناه بإسلامبول لما ... عدمنا فيه حرا يستمال # فوالانا وأولانا بشاشا ... وبشرا دونه العذب الزلال # وأنسانا بإيناس أناسا ... لهم في القلب حل وارتحال # ألا يا ابن الألى قد حزت فخرا ... له في جنة الدهر انتقال # وسدت اليوم أهل الأرض فاهنا ... بعز ماله عنك انتقال # فخذها مثل خلق منك سهل ... على الأعداء صعب لا ينال # كساها مدحك المحمود حسنا ... لها فيه ازدهاء واختيال # فتبدي تارة دلا لديكم ... ويعروها على الدنيا دلال # ترجي أن تنيلوها قبولا ... عسى يبدو لها منك احتفال # فإن أحسنت كان الأمر بدعا ... وإلا منكم يرجى الكمال # ثم أعقب هذا النظم بنثر، وهو: رضي الله عنك وأرضاك، وأخصب في مرابع ~~المحامد مرعاك. # سلام عليكم ورحمة الله سلاما يتخذه البدر برق محياه، ms1046 وقام لإجلاله سنا ~~شمس الضحى وحياه. # وافتك حاسرة حسيرة، ونزهة يسيرة. # يشرفها ذكرك، ويكرمها شكرك. # والعذر واضح، وتفسير الواضح فاضح. # فإن لي خاطرا متى تفكر تفطر، وإن راجع وتدبر القدر تصبر. # والحر خل عاذر، واللئيم خب غادر. # ومثلك يغض ولا يغضي، وحلمك لا شك إلى الرضا يفضى. # PageV02P219 # وكتبه المحب الأكبر، والفقير الأصغر. # النائي عن الأخوان، محمد المد وببديع بل بشنيع الزمان. # وحكى الطالوي، أنه حن يوما إلى وطنه، حنين النجيب إلى عطنه، والمهجور إلى ~~سكنه. # وقد ذكر مسقط رأسه، ومشتعل نبراسه. # وهي البلدة البيضاء أعني فاس، فتصاعدت منه لفرقتها الأنفاس. # حتى ذرفت عيناه بالدموع، شوقا إلى تلك المنازل والربوع. # فلما رأى الحاضرون حاله، رق كل له ورثى له. # فقلت عن لسان حاله، وقد توجه إلى منزله ببلباله، قطعة سبقته إلى النادي، ~~وكانت عنده كبعض الأيادي. # مع لغز في اسم بلدة مراكش وكان قد جرى شيء من ذكرها، فنظمت ذلك أيضا في ~~إثرها: # ربعت على تلك الربوع هتون ... وطفاء فيها للبروق حنين # مسفوحة العبرات سفح مدامعي ... نحو الديار كأنهن عيون # فسقى معالم فاس حيث صبابتي ... وصباي فيها صاحب وخدين # فارقتها وأنا الضنين وربما ... يسخو الفتى بالروح وهو ضنين # فعلى معالمها تحية مغرم ... في قلبه لهوى الديار شجون # وأما اللغز فهو: # وما اسم خماسي مسماه بلدة ... تركب من شكين وهو يقين # فشك تراه العين يبدو بلا مرا ... وشك بقلب لا تراه عيون # فكتب بسرعة لما وصلت إليه الرقعة: ومازال العبد من حين مفارقتكم لا يقر ~~له قرار، إلى أن ورد شذا نظمكم المعطار. # فقال طالبا للقبول، على استعجال من الرسول: # مولاي لازلت فردا في المكارم يا ... أبا المعالي ودم في أرفع الدرج # ألبست فاسا وأهليها ثياب علا ... قد نمقتها يدا تقريظك البهج # لما جرى ذكرها في رحب خاطركم ... أنشدتها قول صب بالهوى لهج # لتهن يا فاس واخلع ما عليك فقد ... ذكرت ثم على ما فيك من عوج # وأما لغزكم السهل الممتنع، فهو في بلدة لقلب الصب الحبيب الممتنع. # وعاجلني الرسول، على نظم ms1047 بعض الفضول. # ولكن في غد إن شاء الله يقع الإتمام، عالما ومقرا أن لي بساحة اقتداركم ~~إلمام. # فكتب إليه ثانيا: # ما ذات عود لها لحن من الهزج ... باتت تغني به في روضها البهج # لها بدعوة نوح طوق غانية ... على وشاح من الأزهار منتسج # مخضوبة الكف لا من عندم خضبت ... ذاك البنان ولكن من دم المهج # مدت قوادم ليل فيه لاح لنا ... بيض الخوافي كصبح منه منبلج # يوما بأحسن من مرأى نظام فتى ... بذكر فاس ومغنى ربعها لهج ### | محمد بن أحمد المكلاني كاتب الإنشاء بحضرة سلطان المغرب # زانت شمسه ذلك الفلك، وجلت أنواره ظلماء الحلك. # فهو أديب منشي، محبر موشي. # سريع البنان، بديع البيان. # لا يحبس عنان قلمه، أوينثر الدر من كلمه. # ألفاظ كالبشرى مسموعة، وأزاهير الرياض مجموعة. # ومعان كأنفاس النسمات، عبقت في ثغور الزهرات المبتسمات. # فمن شعره ما كتبه على كتاب المقري " زهر الرياض في أخبار عياض ": # أهذه أدواح هذي الرياض ... أم هذه غدرانها والحياض # سالت بماء التبر خلجانها ... على سواد زان منها البياض # وأزرق الصبح بها قد جرى ... تخاله نهرا على الطرس فاض # تمثال نعل المصطفى شكلها ... جعلت خدي تربه عن تراض # ففاخر الترب نجوم السما ... فالشهب من آفاقها في انقضاض # تحسده الزرقاء في لثمها ... فالبرق من أحشائها في ائتماض # PageV02P220 # أذكر في عمري ديار الهدى ... فشمل دمعي أبدا في انفضاض # نبه كليم الوجد من شوقه ... فجفنه من وجده في اغتماض # وقل له بالله هذي طوى ... فاخلع وكن في ملة الشوق راض # وانتشق الأزهار من روضها ... واستشف منها بالعيون المراض # كم بات معتل الصبا عندها ... يروي أحاديث الشفا عن عياض # أيا إماما جامعا للعلى ... وبحر علم ورده العذب فاض # أبكار فكري بين أبوابكم ... تنزه الأحداق بين الرياض # إليكم قد رفعت أمرها ... فاقض على الأحرار ما أنت قاض # قد بايعت بالحق سلطانكم ... توفية بالعهد دون انتفاض ### | علي أبو الحسن الخزرجي المعروف بالشامي نزيل فاس # أديب صفت من قذى الأوهام خلائقه، وتشبثت بالفضل منذ منه كان علقة علائقه. # سقى روض آدابه صيب ms1048 البيان فتروى، وأقدام أوصاف فضله على اقتضاب مدائحه ~~وما تروى. # فهو روض أدب أريض، ومتحف الأسماع بأحسن سجع وقريض. # وله شعر يدل على جودة طبعه المرتاض، دلالة النسيم إذا هب على زهر الرياض. # فمنه قوله مقرظا على " كتاب المقري في أخبار عياض ": # أبا العباس أبدعتم طرازا ... نثرتم فيه أزهار الرياض # ونظمتم عقودا من لآل ... لجيد حلى المآثر من عياض # وأرقمتم غصون علاه لما ... سقاها فكر كم سقي الحياض # ونمقتم مطارف ما رأينا ... كطرتها سوادا في بياض # فدم للدين والدنيا إماما ... وبحر ندى علومك في افتياض # وله في مدحه أيضا: # أيا ناظرا متع عيونك ساعة ... بأزهار هذا الروض من حيث ما تخطو # وقف موقف الإذلال لله واطلبن ... بها نفحة الرضوان إن راعك السخط # فلو لم تكن مقبولة عند ربنا ... لما كان في هذي النعال بها وخط # وله في مدح النعل الشريف: # أيا نعل الرسول علوت قدرا ... وفخرك غير خاف للبيب # أقول لمن بحبي ذاب شوقا ... وأعيى داؤه طب الطبيب # تنسك مسك أنفاس لتشفى ... فهذا الطيب من عرف الحبيب # وله فيه أيضا: # مثال النعل في القرطاس خطا ... بسمر الشوق في الأحشاء خطا # ولما أن لثمت ندى ثراه ... وغشى نوره جفني وغطا # شممت الورد من رياه يندى ... وسمت البدر من علياه خطا # ففجر لي من العينين بحرا ... ونثرا من لآلي الدمع سمطا # وروى من سحاب الجفن جسمي ... وأورى من زناد الشوق سقطا # وله فيه من قصيدة: # دعوا شفة المشتاق من سقمها تشفى ... وترشف من آثار ترب الهدى رشفا # وتلثم تمثالا لنعل كريمة ... بها الدهر يستسقى الغمام ويستشفى # ولا تصرفوها عن مناها وسؤلها ... بعدلكم فالعدل يمنعها الصرفا # ولا تعتبوها فالعتاب يزيدها ... هياما ويسقيها مدام الهوى صرفا # جفتها بكتم الدمع بخلا جفونها ... فمن لامها في اللثم فهولها أجفى ### | علي بن ابراهيم بن أبي القاسم التونسي # أديب حمد مسعاه، ولم يجدب لرائد مرعاه. # ظهر على البدر التمام، وجاد طبعه جود الغمام. # فأطلع الكلام زاهرا، وأثبته للعقول باهرا. # PageV02P221 # وقد أثبت له ما تشتم عرف المسك من نفحته، ms1049 وترى الإحسان مرتسما في صفحته. # فمنه قوله في النعل الشريف: # لمثال نعل الهاشمي محمد ... جادت جفوني بالدموع الذرف # وبكاي من فرط الأسى ولو أنني ... أقضي وحق جلاله لم أنصف # أوطأته خدي وقلت تعززي ... ما شئت يا نفسي بهذا وأشرفي # وتمسكي أبدا بحب محمد ... فعساك أن تنجى به في الموقف # صلى عليه الله ما جن الدجى ... وبدا الصباح ولاح نجم أو خفي # فهو الشفيع لمن تعاظم ذنبه ... يوم الحساب ويوم نشر المصحف ### | ؟ أبو محمد الحسن بن أحمد الفيومي المراكشي # أحد مشاهير الكتاب بباب المنصور، الذين خدموا سناه الممدود والمقصور. # تجملت سلطته بآثار ملكاته، حتى غدا نخبتها صدفا للآلي كلماته. # فاشتملت عليه اشتمال الروض على النسيم، وتبسمت أيامه تبسم ثغر الأمل عن ~~الوجه الوسيم. # فاكتسب بهذا الانتماء أجل شهرة، وأوجب عليه شكر هذه النعمة دهره. # وهو إذا كتب باهت رقاعه البدور، وحلت من الزمان محل العقود من الأجياد ~~والقلائد من الصدور. # وله لسان يصف بالعي لسان ابن الخطيب، وبنان كأنما تملي عن زهر الغصن ~~الرطيب. # وشعره كالروض طال ريا، فطاب ريا. # فدونك منه قطعة نورها نور تجسم، وكل غصن منها ثريا ترسم. # وهي قوله، وكتبها في بعض مباني الوزير عبد العزيز الفشتالي: # أجل المعلى من قداح سروري ... وأدر كؤوس الأنس دون شرور # خلعت على عطف البهاء محاسني ... فكست به الآفاق ثوب حبور # وتناسق الوشي المفوف حلتي ... نسق الشذور على نحور الحور # شاد القصور قصورها عن رتبة ... لي بالسنا الممدود والمقصور # في المبتنى المراكشي وأفقه ... أزرى على الزوراء والخابور # أعلى مقامي البارع الأسما الذي ... قد حاز سبق النظم والمنثور # فإذا أقل بنانه أقلامه ... نفثت عقود السحر بين سطور # عبد العزيز أخو الجلالة كاتب ... سر الخليفة أحمد المنصور # لا زال في أمن ويمن ما شدت ... ورق بروض بالندى ممطور؟ ؟؟؟؟ ### | عمر بن علي فكرون نزيل القاهرة # مصباح فهم متقد، وبرهان علم لكل معاند منتقد. # ازدهت بعصره الأعصار، وباهت به مصر جميع الأمصار. # إذا قدح زند فكره أورى بشرر يحرق الجهل، وإن طما بحر خاطره عم ms1050 الجبل ~~والسهل. # مع نزاهة التف بكساها، ونباهة ألغى بها نباهة جيله وأنساها. # وله أدب واسع مداه، ريان كالروض بلله نداه. # وشعر كماء العنقود في جامه، وقطر الندى في حسن انسجامه. # فمنه قوله من قصيدة: # طلع الهلال وأفقه متهلل ... فمكبر لطلوعه ومهلل # أوفى على وجه الزمان بغرة ... فغدا الصباح بنورها يتحمل # وزهت غصون البان في روضاتها ... وافتر من ثغر الأقاح مقبل # والورق غنت في الرياض وغردت ... لحنا بمعربه الفؤاد مبلبل # منها في المديح: # بحر التفضل والتكرم والندى ... وله كمال مجمل ومفصل # جعل العدالة شأنه وشعاره ... والسعد يمضي ما يقول ويفعل # نطق الزمان بمدحه وبحمده ... وبذاك ألسنة الورى لاتغفل ### | ابراهيم بن محمد السوسي الإنسي # ظرف رشاقة وظرف وحبة فؤاد وإنسان طرف. # PageV02P222 # فهو نور حدقة الناظر، ونور حديقة الغصن الناضر. # روح طبعه بروح الشمول والشمال، فنبغ وله الفضل أحسن ما صور صورته الكمال. # وله في الشعر أفانين، أطرب من رنات القوانين. # فمن شعره قوله في الغزل: # يا من رماني بسهم اللحظ في مضى ... أوحشتني وحشوت القلب جمر غضا # كسرت قلبي بتكسير الجفون كما ... نصبت حالي لأسهام الجفا غرضا # فكم نصبت لك الأشراك في حلم ... لعل طيفك وهنا في الكرى عرضا # وأضرم النار بالذكرى على علم ... من مهجتي يهتدي بالنار حيث أضا # إن قست وجهك بالبدر المنير على ... غصن على كثب الجرعاء ذات أضا # لله ظبي حشا بالسحر مقلته ... فكم جليت به أستاره حرضا # في فيه عين وعين فيه جوهرة ... من الحياة وبرق للمنى ومضا # وقوله: # لا غزو إن كنت تجفو الإنس يا رشأ ... فمن خصال الظبا أن تنفر البشرا # يا ليتني كنت وحشيا أنزه في ... مفتون وجهك في سقط اللوى نظرا # وكتب إليه بعض الأدباء: # يا أبا إسحاق قل لي موجزا ... أي شيء مبرد حر النوى # قد أبت إلا سهادا مقلتي ... وانسكاب الدمع شوقا للوى # فأجابه بقوله: # زارني روض بيان سحرا ... جامع بين رواء وروى # تتهادى في الحشا نفحته ... طلبت مني دوا داء النوى # قلت عن طب وما يعزى لمن ... جرب الأمر عليه ms1051 بالدوا # عرق وصل ونبات الصدر من ... ماء ثغر أشنب كل سوا # فاسحقنها بمهاريس اللوى ... وأشربنها بكؤوس من هوى # فهو ترياق لأمراض النوى ... مطفئ بين الحشا جمر الجوى ### | محمد بن يوسف التاملي # من أعيان المغرب علما ونفاسة، إذا ذكر سناؤه عطر نسيم الرياض بعرفه ~~أنفاسه. # مراميه الآخذة للقلوب مصمية لأغراضها، وعيون أشعاره مادة الفتون في صحاح ~~الأجفان ومراضها. # أوتي نصاعة المقترح وطلاوة اللسن، فوقف البيان حائرا على كلامه لما رآه ~~جامع القول الحسن. # وقد ذكرت له ما تهفو إليه القلوب والضلوع، وتسابق إليه الخواطر وبواعثها ~~التوله والولوع. # فمن ذلك كتاب كتبه إلى أبي العباس المقري: إلى السيد الذي وقع على محبته ~~الاتفاق، وطلعت شموس معارفه في غاية الإشراق، وصار له في ميدان الكمال حسن ~~الاستباق. # إمام العصر، بجميع أدوات الحصر. # سلام من النسيم أرق، وألطف من الزهر إذا عبق. # وبعد؛ فأخباركم ترد علينا، وتصل دائما إلينا، بما يسر الخاطر، ويقر ~~الناظر، مع كل وارد وصادر. # كتبت إليكم من الحضرة المراكشية مع كثرة أشواق، لا تسعها الأوراق. # كتبكم الله فيمن عنده، كما جعلكم ممن أخلص في موالاة الحق قصده. # وودي إليكم غض الحدائق، مستجل في مطلع الوفا بمنظر رائق، لا يحيله عن ~~مركز الثبوت عائق. # وحقيق بمودة ارتبطت في الحق وللحق معاقدها، وأثبتت على المحبة في الله ~~قواعدها؛ أن يزيد عقدها على مر الأيام شدة، وعهدها وإن شطر المزار جدة، وأن ~~تدخر للآخرة عدة. # وإني لمن يعتقد موالاتكم عملا صالحا يقرب إلى الله ويزلف إليه ويعتمدها ~~أزرا يعول في الآخرة يوم لا ظل إلا ظله عليه. # فإنكم واليتم فأخلصتم في الولا، وعرفتم الله فقمتم بحقوق الصحبة على ~~الولا. # PageV02P223 # معرضين عن غرض الدنيا وعرضها، معرفين بشروط نفلها ومفترضها. # إلى أن قضى الله بافتراقكم وحقوقكم المتأكدة دين علينا، والأيام تمطل ~~بقضائها عنا وتوجه الملام إلينا. # فآونة أقف فأقرع السن على التقصير ندما، وآونة أستنيم إلى فضلكم فأتقدم ~~قدما. # وفي أثناء هذا لا يخطر بالبال حق لكم سابق، إلا وقد كر عليه فيكم آخر ~~لاحق. ms1052 # حتى وقفت موقف العجز، وضاقت علي العبارة عن حقيقة مقامكم في النفس فكدت ~~لا أتكلم إلا بالرمز. # إجلالا لحقكم الرفيع، وإشفاقا من التقصير المضيع. # إلى أن قال: وبالجملة ففؤادي لمجدكم صحيح لا سقيم، واعتدادي بودادكم منتج ~~غير عقيم. # والله تعالى يجعل الحب في ذاتكم الكريمة، ويقضي عن الأحبة دين المحبة ~~فيوفي كل غريم غريمه. # وصحبة هذا الكتاب قطعة أرجوزة هي قوله: # لله در العالم الجياني ... كأنما ينظر بالعيان # للمقري العالم المفضال ... منظرا بأحسن المثال # وعالم بأنني من بعده ... أشير في نظامنا لقصده # وها أنا بالله أستعين ... مضمنا وربنا يعين # بالشطر من ألفية ابن مالك ... أيدنا الله لنسج ذلك # قال محمد عبيد المالك ... وسالك الأحسن من مسالك # نشير بالتضمين للنحرير ... المقري الفاضل الشهير # ذاك الإمام ذو العلاء والهمم ... كعلم الأشخاص لفظا وهوعم # فلن ترى في علمه مثيلا ... مستوجبا ثنائي الجميلا # ومدحه عندي لازم أتى ... في النظم والنثر الصحيح مثبتا # أوصاف سيدي بهذا الرجز ... تقرب الأقصى بلفظ موجز # فهو الذي له المعالي تعتزي ... وتبسط البذل بوعد منجز # رتبته فوق العلى يا من فهم ... كلامنا لفظ مفيد كاستقم # وكم أفاد دهره من تحف ... مبدي تأول بلا تكلف # لقد رقى على المقام الطاهر ... كطاهر القلب جميل الظاهر # وفضله للطالبين وجدا ... على الذي في رفعه قد عهدا # قد حصل العلم وحرر السير ... وما بإلا أو بإنما انحصر # في كل فن ماهر صفه ولا ... يكون إلا غاية الذي تلا # سيرته جرت على نهج الهدى ... ولا يلي إلا اختيارا أبدا # وعلمه وفضله لا ينكر ... مما به عنه مبينا يخبر # يقول مرحبا لقاصديه من ... يصل إلينا يستعن بنا يعن # صدق مقالاتي وكن متبعا ... ولم يكن تصريفه ممتنعا # وانهض إليه فهو بالمشاهده ... الخبر الجزء المتم الفائده # والزم جنابه وإياك الملل ... إن يستطل وصل وإن لم يستطل # واقصد جنابه ترى مآثره ... والله يقضي بهبات وافره # وانسب له فإنه ابن معطى ... ويقتضي رضا بغير سخط # واجعله نصب العين والقلب ولا ... تعدل به فهو يضاهي المثلا # قد طال ما أفاد علم مالك ms1053 ... أحمد ربى الله خير مالك # PageV02P224 # وحاسد ومبغض له زمن ... وهالك وميت به قمن # وليس يشفى مبغض له أعل ... معنى وفي هراوة جعل # يقول عبد ربه محمد ... في نحو خير القول إني أحمد # وهو بدهره عظيم الأمل ... مروع القلب قليل الحيل # فادع له وسادة قد حضروا ... وافعل أوافق نغتبط إذ تشكر # واجبره بالدعا عساه يغتنم ... فجره وفتح عينه التزم # أنشدت فيكم ذا وقال قائل ... في نحو نعم ما يقول الفاضل # أدعو لكم بالستر في كل زمن ... لكونه بمضمر الرفع اقترن # مآثر لكم كثيرة سوى ... ما مر فاقبل منه ما عدل روى # قد انتهى تعريف ذا المعرف ... وذو تمام ما برفع يكتفي # لأنتم تاج الأئمة الأول ... وما بجمعه عنيت قد كمل # فالله يبقيكم لدينا وكفى ... مصليا على الرسول المصطفى # تترى عليه دائما منعطفا ... وآله المستكملين الشرفا ### | حسن بن مسعود اليوسي المراكشي # شيخ حسن السمت، سليم الطبع عن العوج والأمت. # تلقيت خبره من الرواة، فرأيت له ثناء حسنا يعطر الأسماع والأفواه. # هم مستغن في حد ذاته عن زيادة الأوصاف، وله شعر نعته بالحسن من مراعاة ~~الإنصاف. # فمنه قوله، لما دخل فاس فلم يلق فيها مبرة، ولم ير من أهلها إلا تهلل ~~أسرة. # فبقي فيها مثلول العرش، بل أقل من همزورش: # ما أنصفت فاس ولا أعلامها ... قدري ولا عرفوا جلالة منصبي # لو أنصفوا لصبوا إلي كما صبا ... راعي سنين إلى الغمام الصيب # أشار إلى قول الشاعر: # وحديثها كالقطر يسمعه ... راعي سنين تتابعت جدبا # فأصاخ يرجو أن يكون حيا ... ويقول من فرح هيا ربا # فصل للميكالي: أنا أولى بالحمد وقد لحظت مواقع أنامله، وشققت بوارق ~~فضائله، من راعي القفر وقد رأى القطر سكبا، بعد سنين تتابعت جدبا. # فأصاخ يرجو أن يكون حيا ... ويقول من فرح هيا ربا # ولليوسي: # على رسلكم يا أهل فاس فإنني ... فتى لست بالفدم الغبي ولا الغمر # أنا الصارم الماضي ويا رب نافث ... يخلق في البحث الأديم ولا يفري ### | يحيى بن محمد الشاوي الجزائري نزيل مصر # منتهى الكلام، و ### | خاتمة # الأعلام. # الجهبذ ms1054 النحرير، مالك أزمة التقرير والتحرير. # فاق أهل الآفاق، وانعقد على تفرده الوفاق. # فهو المقرر ببرهان التطبيق توحيده، فلا تمانع فيه إلا من معاند علم مرجعه ~~عن الحق ومحيده. # فكل منهل ينضب إلا منهله الزاخر، وكل قدرة تلتقي طرفاها إلا قدرة بنانه ~~التي أعيى الأول منها الآخر. # إذا استخدم القلم أبدى سحر العقول، وإن جرت على لسانه الحروف وفق بين ~~المعقول والمنقول. # وعلى الجملة فهو كما قيل: لو باراه سحبان سحب ذيل الخجل، أو ماراه صعصعة ~~تصعصع قلبه من الوجل. # أو بارزه الفرزفرز سحره، أو جاراه ابن بحر غاض بحره يخل لسان الخليل في ~~عينه، ويدرد ابن دريد بإظهار مينه. # ويوهي سيبويه نحوه، ويطفيء نار نفطويه محوه. # ويهشم أنف أبي هاشم في اعتزاله، ويتجنب الجبائي صولة انخزاله. # PageV02P225 # مرهف طبعه مشجذ قاطع، ووجهه إقباله كأنما صور من نور ساطع. # يلمع نور العلم في جبينه، وفضله لا يخفى على مستبينه. # سريع الجواب، ظاهر الصواب. # معجز ببيانه، مفيد في كل أحيانه. # إلا أن طبعه أحر من القيظ، وإذا غضب يكاد يتميز من الغيظ. # وله تآليف هطلت سحب إفادتها الذوارف، فأضحى بها وهو العلم الفرد أعرف ~~المعارف. # وهو أجل من أخذت عنه العلوم، واقتبست من فوائده ما ترسخ به طائشات ~~الحلوم. # وذلك بالروم حين وردها ثانيا، وأنا مقيم بها أسامر آمالا وأمانيا. # ولدي شوق يطيرني إليه، ووجد يقتضي أن أرمي لهفتي عليه. # فغنمته برهة من الدهر، أتلو سور مدائحه في السر والجهر. # وقد كتب لي إجازة بخطه، هاهي مزينة بضبطه: الحمد لله الحميد، والصلاة ~~والسلام على الطاهر المجيد، وعلى آله أهل التمجيد، # أجزت الإمام اللوذعي المعبرا ... أمينا أمين الدين روحا مصورا # سليل محب الدين بيت هداية ... وبيت منار العلم قدما تقررا # بإقرائه متن البخاري الذي به ... تقاصر عنه من عداه وقصرا # موطا شفاء والشفاء كمسلم ... إذا مسلما تقريه حقا تصدرا # وباقي رجال النقل حقا مبينا ... وتفسير قول الله في الكل قدرا # أجزت المسمى البدر في الشرع كله ... كما صح لي فاترك مراء تكدرا # وعلم كلام ms1055 خاليا عن أكاذب ال ... فلاسفة الضلال والعدل نكرا # أقول لكل فلسفي يدينه ... ألا لعنة الرحمن تعلو مزورا # أجبريل فلك عاشر يا عداتنا ... أعادي شرع الله نلتم تحيرا # بأي طريق قلتم عشر عشرة ... ونفى صفات والقديم تحجرا # حكمتم على الرحمن حجرا محجرا ... ومنعكم خلق الحوادث دمرا # أبري الحبيب اللوذعي عن الردى ... مجازا بدين الشرع كلا محررا # ولكن عليه النصح والجد والتقى ... وإن ناله أمر القضاء تصبرا # حماه إله العرش من كل فتنة ... ونجاه من أسواء سوء تسترا # وصل وسلم بكرة وعشية ... على من به حي القلوب تحيرا ### | خاتمة # وهنا وقفت بي مطية السير، وختمت الكلام راجيا من ربي خاتمة الخير. # ولما فرغت من جمعه، وجعلته هدية لناظر الدهر وسمعه. # التفت إليه فشاقني، وحدا بي نحو الإعجاب وساقني. # فأقول كما قال ابن الخطيب، لا برح ذكره يعبق ب " عرف الطيب من غصن ~~الأندلس الرطيب ": لما رأيت من ذكر فيه قد تخلدت آثارهم، وشنف أذن الزمان ~~نظامهم ونثارهم، نافستهم في اقتحام تلك الدور، وقنعت باجتماع الشمل ولو في ~~خلال السطور. # وحرصت على أن أنال منهم قربا، وأخذت أعقابهم أدبا رحبا، كما قيل: ساقي ~~القوم آخرهم شربا. # والله سبحانه يدبر أمري، ويحسن بفضله آخر عمري. # ويسترني في هذه البقية، ويجعلني من خلص هذه البيضاء النقية. # فقد بقي في إناء العمر صبابة من شراب، فلعلي لا أريقها في يوم هاجرة للمع ~~سراب. # وإذا نزل بي الموت، وفات في أجلي الفوت، لا يعدمني من يترحم علي؛ ويهدي ~~ثواب فاتحته إلي. # فمبدأ حالي، وما أفضى إليه نزولي وارتحالي، قد صرحت به تارة وعرضت أخرى، ~~فرأيت ترك التعرض له هنا أولى وأحرى. # وإنما أذكر هنا بعض فضول الكلام، قصدت أن أنسلك بها في سلك هؤلاء ~~الأعلام. # PageV02P226 # فهي إن لم تكن مما يخطبه الخاطب، فلتكن مما يحتطبه في ليل سطوره الحاطب. # فمن ذلك فصولي القصار، وقد ذكرتها مقتصرا على زبدها غاية الاقتصار: في ~~الأحاديث صحيح وسقيم، ومن التراكيب منتج وعقيم. # للنفوس صبابة بالغرائب، وإن لم يكن من الأطايب. # قال ms1056 بعض أهل العرفان: إذا قصرت يدك عن المكافأة فليطل لسانك بالشكران ~~الروض إن لم يشكر الغمام بعرفه، ففي وجهه شاهد من عرفه. # شفاعة اللسان، أفضل زكاة الإنسان. # إذا ما سقط الرجا، فالناس كلهم أكفا. # لله ألطاف غنية عن البيان، وهو مع تنزهه عن الحوادث كل يوم في شان. # وللدهر نسخة تعرب عن الأقدار، وحجة القضاء بيننا هي مسودة بالليل نراها ~~مبيضة بالنهار. # فبينا تراه كليالي المحاق لا شموس ولا أقمار، أعقب ليالي مقمرة وأياما ~~مشمسة تسر القلوب والأبصار. # من تواضع رقي لمراتب السلف، فإن التواضع كما قيل سلم الشرف. # العلم مع المنخفض والآبي، كالماء مع الوهاد والروابي. # من لم يكن بالفضل ذا رجحان، يميل بالخفة مثل الميزان. # إذا زاد قرينك في الترقي، فزد أنت من شره في التوقي. # ليست الأذناب كالأعراف، ولا الأندال كالأشراف. # إذا صحبت فاصحب الأشراف تنل التشريف، فإن المضاف يكتسب من المضاف إليه ~~التنكير والتعريف. # السلعة على قدر الثمن، والحركة على قدر تنشيط الزمن. # أعوذ بالله من الكساد، فإنه أخو الفساد. # إنجاز وعد بإنجاح الندى، أحسن من نور يفتحه الندى. # تمتلي الغدران إذا همى السحاب، فكأن الغدر فذلكة والسحاب حساب. # تتبع الأمر بعد الفوات تغرير، وتركه إذا أقبل عجز وتقصير. # إذا ساعد الدهر على سرور فواته، واغتنم منه وقتا سر قبل فواته. # السرور إذا دعوته ينجاب، والكدر ما إن دعوته أجاب. # أعمار الكرام مشاهرة، وأعمار اللئام مداهرة. # للود حق، يدعى به الباطل فيستحق. # وللخلة ذمام، تتأخر به المعدلة وهي أمام. # قيام النفوس بالوداد، أولى من قيام الأجساد للأجساد. # ما من يعاند الحق ببهتانه، إلا كمن يسابق العتاق بأتانه. # ليس لإرشاد البهائم سبيل، والحمير لا تعرف طعم الزنجبيل. # أعجب الأشياء فاسق يبحث في الحلال والحرام، وآلمها للقلب مجالسة اللئام ~~للكرام. # إخوان هذا الزمن عراهم الخلل، وكانوا على صحة فداخلتهم حروف العلل. # أكثر أبناء الزمان أحداث، وهم مع أحداثه أحداث. # في أولاد الزنا كثرة، ولعين الزمان نظرة. # حالي مع أبناء الدهر كمودع الريح في أكمام العريان، وواضع المصباح في ms1057 ~~رواق العميان. # أنا وإن بقيت في خلف أجرب، فإني بالصبر جذيلها المحكك وعذيقها المرجب. # نام بمهد الخمول حظ زماني، فليته كان يحلم بطيف الأماني. # على الأيام من حزني عن قدح العزمات سلام حملته مرسلات النسمات. # لما برد قلبي أيقنت بالنجح، ودلني ذلك كما دل برد النسيم على الصبح. # الأكمام تبشر بالأزهار، والفجر يجيء طليعة للنهار. # نسبة الكريم إلى الكرام، نسبة الرياض إلى الغمام. # الضامن غارم، وعدات آلى السماح مغارم. # الجود حارس الأعراض، والبخل غارس الأغراض. # الكريم تثني عليه وفود الركائب، ولو سكتوا أثنت عليه الحقائب. # السخي من إذا تبرع، عف مال الورى وتورع. # الرزق من الكريم تسخير، وله وقت يأبى التقديم والتأخير. # رزق أهل الفصاحة مسجون، وحديث قلة حظهم شجون المشجون. # يمسح قذى العرض النوال، ومناديل الأعراض الأموال. # لا فضيحة أخس من تقطيب الخاذل، ولا عز أحسن من أريحية الباذل. # الكرم أشرف الأحساب، والمودة أقرب الأنساب. # PageV02P227 # السخاء من خطوب الزمن نعم الواقي، وخير الجزاء للمرء هو الباقي. # خير العروض وقاية الأعراض، وقد تصدق المفاهيم إذا صدقت الأغراض. # لولا خلال سنها الشعر للأكارم، لم يدر بغاة الندى طريق المكارم. # أكثر الكنوز في الخراب، والتبر مطروح مع التراب. # الاقتصاد أسلم لذي المال القليل، والبخل خير من سؤال البخيل. # من افتقر احتقره الناس، والجود سكر خماره الإفلاس. # ما طال لسان المعذرة، إلا لما قصرت يد المقدرة وليس هذا بمحل الكتمان، ~~ورقصي على مقدار إيقاع الزمان. # غير ملوم في الجود من ضاق يدا، فإن الغناء كما قالوا أخو الندى. # جهد المقل في الزمان الجدب، أحسن من عذر المخل العذب. # رضيت بالقضاء إذ ضن دهري بالكفاف، لأجوز بحر الخطوب من جسر الصيانة ~~والعفاف. # الاعتدال في الجود، أحسن من الاعتداء على الموجود. # ومن أمثال الأطبا: من لزم القصد، استغنى عن الفصد. # إنما تضيء دياجي الخطوب إذا تمرطت منها المناكب، بنجوم المعالي المشرقة ~~في سماء المناقب. # مقام القطان في الأوطان، مقام الأرواح في الأبدان. # قلما تصيد في أوكارها الطير، والأهلة لا تصير أقمارا إلا بالسير. # قيل: دون ms1058 الغيب أقفال، لا يفتحها الزجر والفال. قلت: للغيب أقفال، ~~مفاتيحها التيمن والفال؛ لقولهم: ألسنة الخلق أقلام الحق. # المرء يكلف بالاجتهاد في المطالب، وليس عليه ضمان العواقب. # رب شخص قربه نفع لا يخشى الإنسان معه ضيرا، وقلبه مشحون بنية الخيرات فمن ~~يخطر بباله يلق خيرا. # لم ينتبه من نومه، من لم يستغفر لأمسه من يومه. # لا تقل لذاهب قد ذهب، لكن رددته إلى من وهب. # بقاء الأعمار مبني على الأنفاس، والبقاء الذي يكون على الريح إن تأملته ~~بغير أساس. # ولى عصر النشاط والشبيبة، فاغتنم بقية مع الحبيب والحبيبة. # ولا تنم بعد ذاك العصر عن الفتون، فالنوم بعد العصر كما قيل جنون. # الشيب نذير للجسم بانهدام بنائه، كابيضاض مخضر النبات دليل استحصاده ~~وفنائه. # إذا كانت الأجساد بالقوة فانية، والآجال مع الساعات متدانية، فكل حي يفقد ~~حين يولد، ويعدم حين يوجد. # فأي أنس لنفسي ولا صفو إلا إلى كدر، ولا عين إلا إلى أثر. # إذا وافى الأجل، اصطلح الظن والأمل. # رب مجد في رجا مطالبه، ومن خلفه الآجال تسخر بالمطال به. # المرء طوع المقادير، والاجتهاد إبلاء المعاذير. # كل امرئ بوقته مرهون، ولابد يوما أن تفك الرهون. # من قال: عيون الحوادث نيام، فليخش أن يوقظها له قدر لا ينام. # الدهر تعرف أن اللؤم من أوصافه، فإن شئت الحظوة به كن مثله أو صافه. # الدهر أقصر من أن يقصر بالعتاب، ويا لهفتاه على عمر يكدر بالهجر ~~والاجتناب. # إياك أن تتورط بالأهواء إلى العنا، فإن الغنا كما قيل رقية الزنا. # رب أمل في طي يأس مدرج، ومحبوب في ضمن مكروه مدمج. # ما كل خوطة رطبة المهز، ولا كل ثمرة تجيب داعي الهز. # إذا أعوز الزلال البارد، استقى من الكدر الظمآن الوارد. # وربما ساق الدهر أحرارا، إلى تناول الميت اضطرارا. # ما دامت الأفلاك دائرة، فقد دارت على الزمان الدائرة. # الزمان واهب وناهب، والوجود جاء وذاهب. # لو على الاختيار دارت الأفلاك، لم يكن سوى الحسان الخلق والخلق فيه من ~~الأملاك. # كثيرا ما يزول العشق بجنايات الصدود، والزيادة في ms1059 الحد نقصان في المحدود. # العاشق من يستعذب الهوى ويلذه، فإن العشق كالخمر أمره ألذه. # إذا لم يتوارد القلبان على مورد واحد، فالعاذل يضرب في حديد بارد. # PageV02P228 # أمران من غيرهما أمران، لؤم كحد السنان، ولوم كوخز المران. # من لحظني بنظر شذر، بعته بثمن نزر. # ما اغتابني في غيب، إلا ذو عيب. # ولا ذم مني حسن طبع وخيم، إلا من هو صاحب طبع وخيم. # غيبة الأنام، مضغة لفظها الكرام. # واللئيم من لا يحسد ولا يستغاب، فإنه لا يمضغ إلا ما طاب. # إذا وعظتني فلم أنتبه، فلعلك تنتبه أنت به. # يخلص من الشرك، من عقله بالهوى غير مشترك. # من كذب فيما قال، فهو للحق والصدق قال. # من لم يفهم ما يريد، فكيف يفهم ما تريد. # أكثر من يرغب في زيادة الوصف، تراه يكبر من وراء الصف. # مثل ما يروج من الأشعار، عند من لا يدري ميزان الأسعار، مثل الأعاريب لم ~~يروا خبز الحنطة فيكبرون خبز الشعير، والقوم لم يروا لجة البحر فهم يعظمون ~~ماء الغدير. # المادح فيما يتعب فكره فيه من الأشعار، كالمجمرة تعطر غيرها وتتأذى هي ~~بالنار. # من ذا الذي يسمع ما قضيته من الشدة والألم، ولا يقذف القرطاس والدواة ~~والقلم. # ما مثل من رجوته يحرم القصاد، وإنما نحس السؤال قد يعدي الأجواد. # ما بي إذا أحرمني من نواله بأس، إلا أنه أشمته في رجائي منه اليأس. # رب شخص أمضى من عسر بعد يسر، لا تعرف أنه إنسان إلا بأنه في خسر. # وعده ينهك بانتظاره قوى الأمل، ويحقق أنه ليس بإنسان لأن الإنسان خلق من ~~عجل. # كم سمح بيته بالزاد نعم، لكن ليس لما يفعله طعم. # إذا بدا شكله للعيون، فهو أقبح من وثيقة المديون. # رب رجل يعجب الناس وهو صامت، فإذا نطق فكل حاسديه شوامت. # السكوت عن غير الصواب صواب، وترك مماراة الجاهل جواب. # لسان المرء عن عقله ترجمان، فمن زل عقله زل لسانه. # ليس الفضل كله في الجمود، حتى يلتبس الإنسان بالجلمود. # إذا صدر القول عن عربي فلا يضره عجمة ms1060 ناقل، فما يضر محاسن سحبان أن تجري ~~على لهجة باقل. # ما كل زند زند أبي لهب، ولا كل موزون هو الذهب. # ليس لرجل حطه الله رافع، ولا لأمر شاءه في الخلق دافع. # تخليص المتاب، ينفي خبث العتاب، وحسن الاعتراف، يمحو سوء الاقتراف. # وكتبت إلى بعض الموالي بعد اجتماع وتودد: حضرة المولى، الذي نرى شكره من ~~كل شكر أحق وأولى. # من ابيضت بغرة إقباله الأيام، وأخجل وشي براعته النجوم فتلفعت بأردية ~~الغمام. # لا زالت الألطاف الربانية تغشى بابه، والسعادة الأبدية تملأ رحابه. # ألثم بأهداب مقلتي مواطىء أقدامه، وأقبل بشفتي باسطة موارد خدامه. # وألوذ بسدته لياذ المشفق الشفوق، وأعوذ بأنوار طلعته من ظلمات التقصير ~~والعقوق. # فارقته ولي فؤاد يبغض الجفا كما يبغض الناس الأعدا، ويعشق الوفا كما يعشق ~~الناس الأودا. # وخاطر مملوء بالمحبة التي لا تجاورها الغمة، وناظر زهد عن النظر بعده إلى ~~أحد من الأمة. # وفي عنقي من نعمه طوق، مالي بأداء شكره طوق. # وأنا الآن في عافية لا عيب فيها إلا فقده، ونعمة لا وصمة فيها إلا بعده. # لكن لي من ذكره مرآة أرى وجهه فيها، وأطالع من صورة إقباله ما يشفي ~~القلوب التي عنده أمانيها. # وبين ضلوعي ولاء تشتك أواصره والأنساب منفصمة، وتشرق صفحاته وأسرة الشمس ~~مظلمة. # فما استفتحت إلا بذكره، ولا ختمت إلا بشكره. # وما بين ذلك أجيبه بالدعا، وأباهي به بين الملا. # وإني لأذكر عهده، ومقامي عنده. # في ليال نجيل فيها للأنس قداحا، ونتهادى الأحاديث إن لم نتهاد أقداحا. # حتى تكون الألسنة بوصفها تغرى، وترتشف دجاها لمى وصبحها ثغرا. # PageV02P229 # فأشتم حظي في فراقه وأقذفه، وألوم دهري الخؤون وأعنفه. # وقد كان في حكم ما أولانيه من فضله المعروف، وإحسانه الذي استوعب صنوف ~~الصنوف، أن يكون في كل وقت عنده كتاب، ولكن على الأيام وعواديها العتاب. # فلولا ما عرض، من مقابلة الجوهر بالعرض، لما أغفلت خدمة مولاي من رسائل ~~أستجلب بها شرفا طارفا، كما استفدت في الفوز بخدمته الجليلة مفخرا سالفا. # ولا استحقيت سخطه الذي حره يذيب، ودونه التعذيب، ms1061 بل النار والجحيم، ~~والعذاب الأليم. # وأسأل الله تعالى أن يمن علي برضاه، حتى يكون سببا لإحراز دعاه. # وفيه الكوثر والتسنيم، والنعيم، المقيم. # وليس هو إلا الجنة، لكل نفس به مطمئنة. # وقلت في غرض اقتضاه الحال: جرى القلم، بما فيه ألم ألم. # وذلك أن بلوت شخصا من الكتاب، باقتضاء من قضاء منزل الكتاب. # فخالطته عن قلب سليم، وفارقته لا عن رضاء وتسليم. # لما رأيته يزعم أن العشرة محاسبة لا مناسبة، ومواربة لا مقاربة، وملاكمة ~~لا مكارمة، ومحاملة لا مجاملة. # فالعطية معه خطية، والمنية هنية. # والعناية جناية، والسلامة ملامة. # يباعد فما يقارب، ويعاند فما يراقب. # تبلد طبعه، وتكدر نبعه. # فخاطره ينبو، وقلمه يكبو. # فيسهو ويبطي، ويسقط وهو يخطي. # بخط منحط، كأرجل البط على الشط. # وأنامل السرطان، إذا مشى على الحيطان. # وله قلم، ظفره لا يقلم. # ويراع، به الفكر يراع. # يخدش به القرطاس، وينقش الأنقاس، ويأخذ بالأنفاس. # وحزبه جماعة، أخذتهم حميا مجاعة. # ما فيهم إلا خبيث نفس، من قبيل البستان كله كرفس. # فوجوده بينهم فذلكة، للنوائب المهلكة. # فيا أبطأ من غراب نوح، وأخطأ من غيمة على بوح. # ما أغراك بما يغرك وأضراك بما يضرك. # أتظن أن ستترك سدى، أم لا تحاسب غدا. # كلا إن حسابك هين، وعقابك متعين. # وقلت، من تهنئة بنصول من مرض: بلغني شكايتك فارتعت، ثم عرفت ارتياحك ~~فارتحت. # فالحمد لله الذي جعل عافيتك عاقبتك فيما تشكيت، وسلامتك التي ألبستك من ~~الأجر لأمتك عوضا عما عاينت وعانيت. # فشفيت منذ شفيت الأجسام، وأقبلت نصرة الشفاء ففر الهم وتبعته الآلام، ولم ~~يبق بحمد الله مريض إلا الجفون السقام. # ومن نظمي قولي من مقصورتي النبوية ومستهلها: # دع الهوى فآفة العقل الهوى ... ومن أطاعه من المجد هوى # وفي الغرام لذة لو سلمت ... من الهوان والملام والنوى # وأفضل النفوس نفس رغبت ... عن عرض الدنيا وفتنة الظبا # والعشق جهل والغرام فتنة ... وميت الأحياء مغرم الدمى # قالوا لنا الغرام حلية الحجى ... قلنا لهم بل حلية العقل التقى # وهل رأيتم في الورى أذل من ... معذب تلهو به أيدي الهوى ms1062 # أو أحدا أغبن من متيم ... تقوده شهوته إلى الردى # وللغواني فتنة أشد من ... قتل النفوس والفتى من ارعوى # وما على ساجي الجفون راقد ... من دنف يبيت فاقد الكرى # ومن أعد للشتا كافاته ... فلا تريعه برودة الهوا # مظنة الجهل الصبا وإنما ... مفسدة المرء الشباب والغنى # والنفس ما علمتها فإن تجد ... ذا عفة فزهده من الريا # والناس إما ناسك بجهله ... أو عالم مفرط أو لا ولا # PageV02P230 # كأنهم أفيال شطرنج فلا ... يظاهر المرء أخاه في عنا # وإن خفيت بينهم عذرتهم ... فشدة الظهور تورث الخفا # منها: # وليلة بت أعد نجمها ... والدمع قاني الصبغ محلول الوكا # ولم يطل ليلي ولكن الجوى ... يعيد ليل الصيف من ليل الشتا # والشوق كالليل إذا الليل دجا ... والليل كالبحر إذا البحر طما # كأنما المريخ عين أرمد ... أو جمرة من تحت فحمة الدجى # كأنما السها أخو صبابة ... يكاد يخفيه السقام والضنى # كأنما سهيل راعي نعم ... أو فارس يقدم جيشا للوغى # كأنما الجوزاء عقد جوهر ... أو سبحة أو مبسم العذب اللمى # كأن منقض النجوم شرر ... تثيره الرياح من جمر الغضا # كأنما السحب ستور رفعت ... أو موج بحر أو شوامخ القلا # كأنما الرعد زئير ضيغم ... قد فقد الشبال أو صوت رحى # كأنما البرق حسام لاعب ... يديره في يده كيف يشا # كأنما القطر لآل نثرت ... على بساط سندس يوم جلا # منها: # كأنما الهم غريم مقسم ... أن لا يغيب لحظة عن الحشا # كأنما القلب مكلف بأن ... يحمل منه ما تحمل الورى # كأنما وجه البسيط شقة ... لا تنطوي ولا لحدها انتها # كأنني موكل بذرعها ... من قبل الخضر بأذرع الخطا # لا أستقر ساعة بمنزل ... إلا اقتضى أمر تجدد النوى # ولا تراني قط إلا راكبا ... في طلب المجد وتحصيل العلى # والحر لا يرضى الهوان صاحبا ... وليس دار الذل مسكن الفتى # والعقل في هذا الزمان آفة ... وربما يقتل أهله الذكا # وذو النهى معذب لأنه ... يريد أن ترى الأنام ما يرى # والناس حمقى ما ظفرت بينهم ... بعاقل في الرأي إن خطب دهى # وكلما ارتقى العلى سريهم ... كف عن الخيرات كفا ms1063 وطوى # يهوى المديح عالما بنقده ... ودون نقده تناول السها # وإن طلبت حاجة وجدته ... كمشجب من حيث جئت فهولا # إن أوعدوا فالفعل قبل قولهم ... أو وعدوا فإنهم كالشعرا # والآن قد رغبت عن نوالهم ... وتبت من مديحهم قبل الهجا # لا ينبغي الشعر لذي فضيلة ... كيف وقد سدت مذاهب الرجا # وخابت الآمال إلا في الذي ... حماه ملجأ العفاة الضعفا # منها: # يا خير من يشفع في الحشر ومن ... أفلح قاصد لبابه التجا # كن لي شفيعا يوم لا مشفع ... سواك ينجي الخائفين من لظى # قد عظم الخوف لما جنيته ... والعفو عند الأكرمين يرتجى # وليس لي عذر سوى توكلي ... على الكثير عفوه لمن عصى # لولا الذنوب ضاع فيض جوده ... ولم يبن فضلك بين الشفعا # وها كها خريدة مقصورة ... على معاليك ومهرها الرضا # PageV02P231 # إن قبلت فيالها من نعمة ... وهل يخاف وارد البحر الظما # صلى عليك ذو الجلال كلما ... صلى عليك مخلص وسلما # وباكرت ذاك الضريح سحرة ... حوامل المزن يحثها الصبا # ما سل عضب الفجر من غمد الدجى ... وما سرى ركب الحجاز مدلجا # وهذه أرجوزة في الأمثال: # أحسن ما سارت به الأمثال ... حمد إله ماله مثال # فالحمد لله على إسدائه ... فضلا يكل النطق عن إحصائه # ثم الصلاة للنبي المحترم ... منبع أسرار العلوم والحكم # وآله وصحبه الكرام ... من فهموا مزية الكلام # ما تليت محاسن الألفاظ ... فشنفت مسامع الحفاظ # وهذه تحائف أهديها ... من حكم لمن وعى أبديها # سميتها براحة الأرواح ... جالبة السرور والأفراح # قالت لها الأمثال حزت السبقا ... إذ أنت في حفظ اللبيب أبقى # إن اللبيب يعرف المزايا ... وكم خبايا لحن في الزوايا # ورب جاهل لقد تعلما ... لا يأيسن نائم أن يغنما # من غنم الفرصة أدرك المنى ... ما فاز بالكرم سوى الذي جنى # الناس إخوان وشتى في الشيم ... وكلهم يجمعهم بيت الأدم # فالبعض منهم كالغذاء النافع ... والبعض كالسم الزعاف الناقع # وهكذا بعض الذوات روح ... والبعض منها في الحشا قروح # ورب شخص حسن في الخلق ... وهو أشد من شجى في الحلق # والدهر صراف له تصريف ... يروج فيه النقد والزيوف # لذاك ضاعت ms1064 خلص الأحرار ... كضيعة المصباح في النهار # تعادل الفاضل والمفضول ... عر فنا الفضل من الفضول # والاعتدال في الأمور أعدل ... والمسلك الأوسط فيها أمثل # هي المنى مجلبة التعني ... كم عاشق أهله التجني # قد تحرم الآمال حيث الرغبه ... وتسقط الطير لأجل الحبه # المرء تواق إلى ما لم ينل ... وكل شيء أخطأ الأنف جلل # من كان يهوى منظرا بلا خبر ... فماله أوفق من عشق القمر # مضى الصبا فأين منه الوطر ... هيهات هيهات الجناب الأخضر # ميعاد دمعي ذكر أيام الصبا ... وجل شجوي عند هبة الصبا # مضى نشاطي إذ تولى الصحب ... ما أعلم الموت بمن أحب # صبرا على الهموم والأحزان ... فإن هذا خلق الزمان # ثق بالإله كم له صنع حفي ... وهو إذا حل البلا لطف خفي # خذ فرصة الإمكان في إبانه ... واسجد لقرد السوء في زمانه # إن فاتك الغدير فاقصد الوشل ... يرضى بعقد الأسر من أوفى الثلل # حد العفاف القنع بالكفاف ... ما ضاق عيش والإله كافي # من لم تكن أنت له نسيبا ... فلا تؤمل عنده نصيبا # والناس إن سألتهم فضل القرب ... حاولت أن تجني من الشوك العنب # PageV02P232 # هذا زمان الشح والإقتار ... مضى زمان الجود والإيثار # من كلف النفوس ضد طبعها ... أعيى بما لا يرتجى من نفعها # وإن من خص لئيما بندى ... كان كمن ربى لحتف أسدا # قد يبلغون رتبا في الدنيا ... لكنهم لا يبلغون العليا # إن المعالي صعبة المراقي ... من دونها الأرواح في التراقي # لا تستوي في الراحة الأنامل ... ورب مأمول علاه الآمل # قد تورد الأقدار ثم تصدر ... وتدبر الأقمار ثم تبدر # بالجود يرقى المرء مرقى الحمد ... إن السخاء سلم للمجد # وعوذ النعما من الزوال ... بكثرة الإحسان والنوال # يضوع عرف العرف عند الحر ... وإنه يضيع عند الغمر # وإنما المعروف والصنيعه ... تعرف عند أهلها وديعه # الرأي كل الرأي في ترك الكلف ... فقد مضى عليه سادات السلف # ومن تغر عقله السلامه ... تخدمه ألسنة الندامه # من لزم السلم من الحرب سلم ... ومن أبى إلا هوى النفس ندم # يأرج بالنسيم عرف الرند ... والقدح أصل في ثقوب الزند # لكل قلب في ms1065 طلابه هوى ... وقس عليه الداء يحتاج الدوا # من طلب الدر بقعر البحر ... لم يخل من شرب الأجاج المر # دع في الأمور الحدس والظنونا ... لابد للمقدور أن يكونا # ما قيمة الآمال للقصاد ... والموت للإنسان بالمرصاد # إذا بقي من الجدى ما قانك ... فلا تكن تأسى على ما فاتك # رب اجتهاد دونه الجهاد ... في راحة من لا له مراد # ما ينفع التدبير والتقدير ... ينبض قوسه ولا توتير # قراقع ما تحتهن طائل ... إلا محاق العمر والغوائل # قد ذهبت مكارم الأخلاق ... إلا من الأمثال والأوراق # تغير الإخوان واختل الزمن ... فلا صديق غير صحة البدن # لا تكتمن داءك الطبيبا ... ولا الصديق سرك المحجوبا # هذا إذا كانا عسى وعلما ... وما أظن الدهر يسخو بهما # كفى عن المخبر منظر أطل ... في حمرة الخد غنا عن الخجل # منظر كل ماجد معياره ... إن الجواد عينه فراره # من سابق الجواد بالحمار ... جنت يداه ثمر العثار # قد تسعف الأقدار بالسعود ... فتلحق المحدود بالمجدود # كم قد نصبت للأماني مرمى ... مفوقا مني إليه سهما # فلم يكن لي عنده نصيب ... ما كل رامي غرض يصيب # والسعد إن ما كان حينا أبطا ... فلا تقل بأنه قد أخطا # إذ ربما قد عوقته الأقدار ... وكل شيء عنده مقدار # في يدك الحزن متى تشاء ... فاغنم سرورا تركه عناء # ما كل وقت مسعف بما يحب ... فإن يكن درت لبون فاحتلب # PageV02P233 # من يطلب الخلاص ناله الأسى ... وفي خطوب الناس للناس أسى # حب الثنا طبيعة الإنسان ... والشكر موقوف على الإحسان # الجود بالموجود عنوان الشرف ... ومن أضاف لم يبال بالسرف # من يتلقى الجود بالجحود ... عرض نعماه إلى الشرود # للود عقد ذمة لا تهمل ... وللرجاء حرمة لا تجهل # سالف ما كان من الحرمات ... يستوجب العفو عن الزلات # بالفحص عن خواطر الأحبه ... ينسج برد الود والمحبه # إن الرقيب يمنع التراضي ... كالخصم قد يرضى ويأبى القاضي # حتى متى أصبو ورأسي شمط ... أحسب أن الموت باسمي يغلط # ليس على فقد الحياة من ندم ... قد استوى الوجود فيها والعدم # كل نعيم فإلى فناء ... وكل عيش فإلى انقضاء # عليك ms1066 يا هذا الفتى بالتوبة ... فانج بها قبل انتهاء النوبة # ومن نفثاتي قولي: # للقلب ما شاء الغرام ... والجسم حصته السقام # وإذا اختبرت وجدت مح ... نة من يحب هي الحمام # عجبا لقلبي لا يمل ... جوى ويؤلمه الملام # وأبيك هذي شيمتي ... من منذ أدركني الفطام # إني أغار على الهوى ... من أن تؤمله الأنام # وأروم من حدق الظبا ... نظرا به حتفي يرام # أفدي الذي منه يغا ... ر إذا بدا البدر التمام # فعلت بنا أحداقه ... ما ليس تفعله المدام # إن شط عنك خياله ... فعلى حشاشتك السلام # أأخي من يك عاشقا ... فعلى م يجفوه المرام # إني بليت بمحنة ... هانت بها النوب العظام # حتى لقد عميت علي ... مسالكي ودجا القتام # صاحبت ذلي بعد أن ... قد كان تفخر بي الكرام # والمرء يصعب جهده ... ويلين صعدته الصرام # لا تتهمن تذللي ... فالتبر معدنه الرغام # وإذا جفاني من هوي ... ت صبرت حتى لا أضام # فعبوس أردية الحيا ... عقباه للروض ابتسام # ولئن وهت لي عزمة ... فلربما صدي الحسام # فعسى الذي أبلى يعي ... ن وينقضي هذا الخصام # وقولي: # بأبي وإن كان الأبي صميدحا ... خلقت يداه للشجاعة والندى # ملك كريم كالنسيم لطافة ... فإذا دجا خطب قسا وتمردا # راجعته في أزمة فكأنما ... جردت منه على الزمان مهندا # كالبحر ينعم بالجواهر ساكنا ... كرما ويأتي بالعجائب مزبدا # والهام تسجد خشية من سيفه ... لما أبت أربابها أن تسجدا # لا تعجبوا إن لم يسل منهم دم ... فالخوف قد أفنى النفوس وجمدا # وقولي: # مذ قعقعت عمد للحي وانتجعت ... كرام قطانه لم ألق من سند # مضى الألى كنت أخشى أن يلم بهم ... ريب الزمان فلا أخشى على أحد # فأفرخ الروع أن شالت نعامتهم ... وأفسد الدهر منهم بيضة البلد # ومن المقطعات قولي: # PageV02P234 # وشادن قيد العقول وجهه ... وصدغه سلسلة الآراء # شامته حبة قلب مذ بدت ... جنت بها الأحشاء بالسوداء # وقولي: # لا بدع أن شاع في البرايا ... تهتكي في الرشا الربيب # عشقي عجيب فكيف يخفى ... وحسنه أعجب العجيب # وقولي: # بي من إن عاينته مقلتي ... ينمحي جسمي ويفنى طربا # أي شيء راعه حتى انثنى ... هاربا ms1067 مني وولى مغضبا # وقولي معميا باسم أحمد: # وارحتما لمعذب قلق الحشا ... بهمومه قد بان عنه شبابه # دم قلبه ما ساقطته جفونه ... يوم النوى لما نأت أحبابه # وقولي: # وليس سقوط الثريا إلى ... نداء الموالي من المنكرات # فإن الشموس إذا أسفرت ... فلا حظ للأنجم النيرات # وقولي من الرباعي: # قد قلت لسحر طرفه إذ نفثا ... من شاهد إذا في أهله ما لبثا # إذ يكسر جفنيه لكي يعبث بي ... سبحانك ما خلقت هذا عبثا # وقولي: # لله صب مدح معشوقه ... ديدنه متبع نهجه # يفرح إن وافاه في محفل ... كمذنب قامت له حجه # وقولي في دعوة ماجد: # بيتي وكلي ملك من يده ... فوق الأيادي دأبها المنح # فإذا انتدبت لأمر دعوته ... قالوا طفيلي ويقترح # وقولي: # قد جئت دارك زائرا بهجا ... يا من به قد أشرق النادي # رجلي إليك مطيتي ولها ... قلبي دليل والثنا حادي # وقولي: # للروض روا طلق المحيا نضر ... لو تم بكم كما رجونا وطر # فالورد إلى الطريق أصغى أذنا ... والنرجس عينه غدت تنتظر # وقولي: # مضى الألى برائق الشعر وما ... أبقوا لنا في كأسنا إلا العكر # تمتعوا بحشو لوزينجهم ... وقد حرمنا نحن من حشو الأكر # وقولي: # وظبي أفكر في تيهه ... فلا يحظر الوصل في خاطري # حباني مجرد وعد له ... كليلي عليه بلا آخر # وقولي: # إذا النسيم جرر ذيله على ... ساحة روض فتحت أزهاره # فنشره من الثناء نفحة ... يثنى على المزن بها نواره # وقولي: # جاء الربيع الطلق فانهض محرزا ... صفو نعيم حقه أن يحرزا # وانظر بساطا من نسيج نبته ... منبتا بوشيه مطرزا # وقولي: # إن يكن قطر من ريقه ... ماء ورد لحياة الأنفس # فلقد أبدى لنا من وجهه ... عرق الفتنة عطر النفس # عطر الفتنة: من العطريات المجلوبات من الهند. # وقولي: # وشادن أزهى من الطاووس ... في عشقه منية النفوس # أبدى لنا من الثنايا فمه ... سينا عسى تكون للتنفيس # وقولي: # ألا لا تخش من صفع ... ولا يأخذك إيحاش # تنل شاشا بعشرتنا ... فشاش قلبه شاش # وقولي: # كم حيلة أعملتها فلم تفد ... لكن دعتني للهدو والرضا # إذا مطايا العزم أخلت برهة ... سلم ms1068 زمامها إلى يد القضا # وقولي: # كانت بقلبي غلة ... حراء للرشاء الممنع # حتى دنوت لثغره ... فرشفته والرشف أنقع # PageV02P235 # الرشف أنقع: مثل، أي أن الشراب الذي يرتشف قليلا قليلا أقطع للعطش وأنجع، ~~وإن كان فيه بطء. # وقولي: # من صفوة الخلق مليح وجهه ... جامع حسن متقن الصناعه # قد خط محرابان في قبلته ... لما اقتضته كثرة الجماعه # وقولي: # في الروض جرى زلال ماء ... عن أحسن منظر يشف # أحداق لجينه عليها ... أهداب زبرجد ترف # وقولي: # من كان مذكورا بعشق الظبا ... بلا خلاف للنهى حالفا # ومن يكن خالف في أمره ... فغير مذكور وإن خالفا # وقولي: # كم شدة حملت ثقل خطوبها ... ليست لمحملها الجبال تطيق # ما كنت أضبط للزمان نوائبا ... أيعد أمواج البحار غريق # وقولي: # وإذا قصدت حماك يدعوني إلى ... ساحات نائله النعيم المخضل # أمشي بقلبي لا برجلي إنما ... تمشي بحيث هوى القلوب الأرجل # وقولي في تهنئة بدار لماجد: # مولاي يهنيك ما أثرت من أثر ... أعطاك ربك فيه غاية الأمل # بنيت دنياك في دار جمعت بها ... كل الخلائق من علياك في رجل # وقولي: # وكم لي من روض فضل لقد ... تفيأت فيه ظلال الكرم # تعرفته بثناء الندى ... وعرفته بنسيم النعم # نسيم النعم: هو الشكر. وهو من مبتدعات البحتري، وكان الصاحب يستحسنه. # وقولي: # غنيت وقد شاهدت أحسن منظر ... من الروض عما يصطفيه جنان # فأزهاره وشي وسلسل مائه ... سلاف كؤوس والطيور قيان # وقولي: # ثقيل روح أنكروا وطأه ... نرجس روض حف بالسوسن # فقلت غضوا الطرف عن وضعه ... فإنه يمشي على الأعين # وقولي: # شعري إذا أبديته لعصابة ... تلقاهم لنشيده لا يحسنوا # كالعطر تجلبه لأنطاكية ... فتراه يفسد ريحه بل ينتن # ذكر هذا الثعالبي، في الباب السادس والأربعين، من ثمرات القلوب، عند ذكر ~~نعمة المدينة، ونص عبارته نقلا عن الجاحظ: " ورأيت بلدة يستحيل فيها العطر ~~ويفسد، وتفسد رائحته، كقصبة الأهواز وأنطاكية ". # وقولي: # أنعم صباحا في ظلال روضة ... تدعو إلى النشوة حسنا وبها # لما غفا فيها النبات سحرة ... دغدغه نسيمها فانتبها # وقولي: # أهوى تباعده والفكر يدنيه ... ضدان ما جمعا إلا لتمويه # فما تقربه مني محاسنه ms1069 ... ولا تبعده عني مساويه # وقولي: # نفر في الدين مذ عبثوا ... بعدوا عن خيره الزاهي # فهم ما بين أظهرنا ... فضض من لعنة الله # روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبيها، أنها قالت لمروان: " أنت ~~فضض من لعنة الله ". # وقولي: # أرى جسمي تحط به البلايا ... وما شارفت معترك المنايا # فإن أبقاني المولى فأرجو ... بقايا منه في عمري نقايا # معترك المنايا: هو ما بين الستين إلى السبعين، من سني أعمار الناس، لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " أكثر أعمار أمتي ما بين الستين إلى ~~السبعين ". # ومن مفرداتي: # ما كل دار آنست دار الحمى ... أو كل بيضاء الطلى أسماء # وقولي: # ولي ألف وجه في مخالطة الورى ... ولكن بلا قلب إلى أين أذهب # وقولي: # PageV02P236 # وليس عجيبا ما بجسمي من الضنى ... ولكن حياتي يا ابنة القوم أعجب # وقولي: # إن الكرام إذا اختشوا ند العلى ... جعلوا لها سمط القريض قيودا # وقولي: # وما الدهر من أصله فاسد ... ولكن فساد الورى أفسده # وقولي: # قل للذي همه الفخار ... من دون ذا ينفق الحمار # وقولي: # إذا تناءت قلوب ... لا كان قرب ديار # وقولي: # ما خص ذو الجهل الدني برتبة ... إلا كما خص الختام بخنصر # وقولي: # نعيم المرء ثوب مستعار ... وفي الماضي لمن يبقى اعتبار # وقولي: # من رام من حساده نصرة ... كان كمن في النار يطفي الأوار # وقولي: # محصول ودك في رضاك محصل ... شرح القصائد في الوجوه ملخص # وقولي: # غصص الحياة كثيرة ولقد ... تنسي الحوادث بعضها بعضا # وقولي: # إن زاحمتك نوائب ... زاحم بعود أو دع # وقولي: # عين أصابت شملنا لا رأت ... شملا على طول المدامع يجمع # وقولي: # كلامه في وعيدي ليس يجرحني ... إن الوعيد سلاح العاجز الحمق # وقولي: # لك الود والإخلاص من قلب صادق ... وأبعد ما حاولت قلب الحقائق # وقولي: # صدقوا ولكن لست ممن يقبل ... ليس المخاطب في الورى من يعقل # وقولي: # ومن لم يشكر النعماء يوما ... وأنكرها فقد رضي الزوالا # وقولي: # ولا خير فيمن غير البعد قلبه ... ولا في وداد غيرته العوامل # وقولي: # لا شيء أجرى لدموع عاشق ms1070 ... من فرقة الأحباب والمنازل # وقولي: # مطلتني ثم أدعيت السخا ... والمطل مولود من البخل # وقولي: # أنا والمنية في وجل ... من سحر هاتيك المقل # وقولي: # إذا لم أذق غير هجر الظبا ... فمن أين أعرف طعم الوصال # وقولي: # كنت مستأنسا إلى كل شخص ... فأنا الآن نافر من خيالي # وقولي: # بين اللواحظ والمتون ذمام ... سبب لأن تفنى به الأجسام # وقولي: # كل نار غير نار ال ... عشق برد وسلام # وقولي: # الشيء يظهر في الوجود بضده ... لولا الضرورة ما استبان المنعم # وقولي: # تكتم المغرم لا يمكن ... وسلوة العاشق لا تحسن # وقولي: # ما كل ما تحذر بالكائن ... قد ينزل المكروه بالآمن # وقولي: # لا عذب الله متيما بما ... لقيته من كثرة التجني # وقولي: # إن الرجال لهم وسائل للمنى ... ووسيلتي حب النبي وآله # وقولي: # إن تكن صحبتي تنفيت عنها ... أي أحدوثة تحب فكنها # وقولي: # بالصبر يرقى المرء أوج العلى ... إن التأني درج للرقا # وهنا جف القلم، وقد أدى ما عليه فلم يلم. # وقد رأيت أن أختم الكتاب بهذين البيتين، وأنا مستشفع في إصلاح أحوالي ~~بصاحب القبلتين. # وهما: # لئن ضاقت بي الأيام ذرعا # خلصت من الأماني في حياتي PageV02P237 ms1071