######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0005410 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن قاسم بن محمد بن عبد الواحد، ابن زاكور الفاسي، أبو عبد الله (المتوفى: 1120هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1120 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تفريج الكرب في معرفة لامية العرب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0005410 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-5410 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/5410 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | تفريج الكرب عن قلوب أهل الأرب في معرفة ### | لامية العرب # ### | تأليف أبي عبد الله محمد بن قاسم بن عبد الواحد بن زاكور الفارسي المتوفى سنة # 1120ه-1708م ### | بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وصحبه وسلم يقول أفقر الخلق إلى المعبود بالحق, ~~المشفق من خلله المأثور عبد الله محمد بن قاسم بن محمد بن عبد الواحد, عرف ~~بابن زاكور رحمه الله تعالى: الحمد لله الذي جعل معرفة كلام العرب من أقوى ~~دواعي الطرب, من اجل أنه أحل من الضرب, على الناس في ذوقه متفاوتو الرتب. ~~وصلى الله على سيدنا محمد أفصح العرب قاطبة, فإنه بلغ مشارق البيان ~~ومغاربه, واسترق ساريه وساربه، فلو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل ~~فصاحتهم يأتوا بمثلها ولو ظاهر صاحب منهم صاحبه. ولكانت نسبة كلامهم من ~~كلامه عليه أفضل صلاة الله وعلى اله وصحبه وأزكى سلامه, وإن قادوا البيان ~~بخطامه, وأفرغوا السحر في قالب نثره ونظامه, نسبة الترب من التبر, والخشب ~~من الذهب. # ومع هذا فإن معرفة كلامهم, وسيلة إلى معرفة كلامه, وما أنزل عليه وسبب, ~~فكانت لذلك من أعظم الوسائل وأجل القرب, فلذلك ما شرحت لامية العرب, ~~وأجلستها على البيان من مرتقب, وكشفت عن وجهها الذي طالما قد انتقب, مقتصرا ~~في إبداء معناها الذي قد احتجب, على ما قد تعين من القول ووجب, فجاء شرحا ~~كثير العجب, ناقعا لغلل أهل الأدب, فسميته تفريج الكرب عن قلوب أهل الأرب ~~في معرفة لامية العرب, فرج الله تعالى كروبنا وغفر ذنوبنا, وجبر بمعرفته ~~قلوبنا. # قال الشنفرى عمرو بن مالك الأزدري: # أقيموا بني أمي صدور معطيكم ... فإني إلى قوم سواكم لأميل # المطي كالمطايا جمع مطية: وهي الدابة تمطو في سيرها أي تجد وتسرع, وإقامة ~~صدور المطي: إعمالها في السير, والتوجه بها إلى وجهة, ويقصد به الجد في ~~الأمر, والانتباه من الغفلة, فيكون تمثيلا على سبيل الاستعارة, وهذا هو ~~المراد هنا كما قيل, وهو الظاهر, وأصله في الراكب ينام على راحلته فتنحرف ~~به عن القصد فيقال له: ms01 أقم صدر مطيتك, أي انتبه من نومك. والميل إلى الشيء: ~~الانحراف إليه بالقلب, والأميل: الأشد ميلا, وبنوا أمه, قيل: هم فهم ~~وعدوان. والقوم سواهم رهطه من الأزد, وكان نازلا في بني أمه, فعير, فرحل ~~إلى قومه, وهذا التعيير سبب قوله القصيدة. # والمعنى: جدوا بابني أمي في أمركم فإنكم غارون, وانتبهوا فإنكم نائمون عن ~~شأني الذي هو غير شأنكم, وبمراحل عما تتوهمونه من ميلي إليكم لكوني نازلا ~~فيكم, فإنني أشد ميلا إلى قوم غيركم, أي ميلي إليهم أكثر من ميلي إليكم وان ~~كنت بعيدا منهم, وهواي معهم وان لم أكن فيهم, وهذا إنذار لبني أمه برحيله ~~عنهم, ثم قال: # فقد حمت الحاجات والليل مقمر ... وشدت لطيات مطايا وارحل # حم الأمر-بالبناء لما لم يسم فاعله-قدر. ومعنى "الليل مقمر": ذو قمر وقد ~~يقصد منه: الأمر واضح, وهو تمثيل على سبيل الاستعارة, ولا تبعد إرادته هنا, ~~ومنه قول الشاعر: # وخالد قال لي قولا قنعت به ... لو كنت اعلم أنى يطلع القمر # والطيات, كالنيات لفظا ومعنى, وواحدها طية كنية, وهو ما ينويه المسافر من ~~وجه. وواحد الأرحل, رحل: وهو مركب للبعير كالراحول. وشد الرحل: إيثاقه. وشد ~~المطايا: بمعنى شد أرحلتها وأدواتها. # والمعنى: فقد قدرت الحاجات الداعية إلى ارتحال عنكم, والحالة أن الزمان ~~مساعد على ذلك, وهو الليل المقمر, فإن السير فيه يسمى سرى, وعاقبته محمودة ~~عند الصباح, ولاسيما إذا كان الليل مقمرا, فإن السرى في القمر يبلغ الغاية, ~~فترتفع بحمده في الصباح الراية, ولست بأوحد في الارتحال, فإن الناس قد ~~تهيئوا له, وشدوا أرحلهم على مطاياهم لقصد جهات مختلفة في طلب الحاجات, ~~فليفيهم أسوة. فهذه أمور كل منها يدعو إلى الارتحال, وهي تقدير الحاجات, ~~ومساعدة الزمان, والائتساء بالإخوان, فاجتماعها يكون ادعى إلى ذلك. # وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى ... وفيها لمن خاف القلى متحول # المنأى: المكان الذي ينأى إليه, أي يبعد. والكريم هنا: العزيز والسيد ~~الواسع الخلق. والقلي: البغض. الموضع الذي يحصل التحول إليه وهو المعني. # PageV01P001 # يقول والأرض واسعة, ففيها ما يبعد العزيز عن الإذلال ms02 والإذاية, وفيها ~~أيضا ما إذا تحول إليه من خاف وبال البغض, وسوء عاقبته سلم وامن. وهذا معنى ~~قول بن أوس المزني: # وفي الناس إن رثت حبالك واصل ... وفي الأرض عن دار القلى متحول # وافهم قوله: "وفي الأرض منأى. . . البيت". # إن الأرض واسعة غير ضيقة على الراغب في الاعتزاز, والراهب من القلى, فأكد ~~هذا المفهوم بقوله: # لعمرك ما بالأرض ضيق على امرئ ... سرى راغبا أو راهبا وهو يعقل # لعمرك: -بالفتح-أي لحياتك, وقيل: لدينك. # يقول: لحياتك قسمي ما في الأرض من ضيق على امرئ سرى, أي سار ليلا في حالة ~~كونه راغبا في العز مثلا, أو راهبا من عقبى العداوة, وهو يعقل, أي يميز ما ~~رغب فيه, وما رهب منه, فحيثما وجد المرغوب فيه أقام, فتتسع عليه الأرض ~~بوجدان الراحة بإدراكه, وحيثما وجد المرهوب منه رحل, فتتسع عليه الأرض ~~بالخلاص منه, وهذا معنى ضيق الأرض وسعتها, فمرجعه في الحقيقة إلى انقباض ~~النفوس وانشراحها بحسب إدراكها الملائم وغيره كما أفصح به من قال: # لعمركما ضاقت بلاد بأهلها ... ولكن أخلاق الرجال تضيق. # ولي دونكم أهلون سيد عملس ... وأرقط زهلول وعرفاء جيال # الأهلون: جمع أهل, وأهل الرجل: عشيرته, وذوو قرباه, وهو هنا استعارة لما ~~ذكره من السيد-بالكسر-وهو من أسماء الذئب. والعملس بفتح العين المهملة, ~~والميم واللام المشددة-الخبيث من الذئاب. والأرقط: النمر, سمي بذلك لرقطته, ~~وهي سواد مشوب بنقط بيض. والزهلول-بزنة عرجون-الأملس. والعرفاء هنا: الضبع, ~~سميت بذلك لان لها عرفا بضم العين: أي شعرا في عنقها. وجيال: من أسماء ~~الضبع, فهو بدل من عرفاء. وهو على وزن "فيعل" ومعرفة بلا ألف ولا لام, قاله ~~في الصحاح. # ومعنى البيت: ولي دونكم بابني أمي أهلون, أي مؤالفون وحوش القفار ~~والمفاوز, وهم ذئب خبيث, ونمر أملس, وضبع ذات عرف. والمقصود انه اعتاد ~~السفر, وتكرر من قطع المهامه حتى الفته وحوشها فصارت له بمثابة الأهل, أي ~~فلا يؤدني الرحيل, ولا يشق علي السير. # هم الرهط لا مستودع السر شائع ... لديهم ولا الجاني بما جر يخذل. # الرهط: في معنى الأهل. والسر ms03 المستودع: الذي أودع, أي جعل وديعة عند ~~الشخص, بمعنى أن من القي إليه يطلب منه كتمانه. # يقول: هم-أي ما ذكر من الوحش-الرهط لا غيرهم, بمعنى أنهم أحق باسم الأهل ~~والرهط من الناس, فإن من استودعهم سرا كتموه فلم يفش عندهم, ومن جنى جناية ~~على احد لم يسلموه إليه بجريرته, فيكون ذلك خذلانا منهم له, فأين هم من ~~المسمين بالأهل, الذين يشيع لديهم مستودع السر, ويخذلون الجاني بما جر ~~فيسلمونه إلى المجني عليه. # وكل أبي باسل غير أنني ... إذا عرضت أولى الطرائد أبسل. # الأبي: الذي يأبى الدنايا, ولا يقبل الضيم, فعله: أبي بالكسر إباء بالكسر ~~أيضا. والباسل هنا: الأسد, أو الذي بسل بسولا: عبس غضبا أو شجاعة, فهو أيضا ~~بسل وبسيل. وعرضت: ظهرت. والطرائد: جمع طريدة, بمعنى مطرودة, وهي من الإبل ~~ما يزعج من محله في الغارات. # والمعنى: وكل واحد مما ذكرته من الآهلين حمي الأنف, لا يضام, شديد ~~الكشيمة, لا يرام بهوان, غير أنني اشد إباء لذلك منها, إذا ظهرت الأولى من ~~الإبل التي شلت في الغارة, وتبعها أربابها لاستنقاذها وهم أحرد شيء إذا ~~ذاك, واشد حنقا, يكادون يتميزون من الغيظ علينا, فناهيك بقتالهم, وبشجاعة ~~من يجول في مجالهم, ولا يكترث بنزالهم, ثم قال: # وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل. # الأجشع - بتقديم الجيم على الشين-الأكثر جشعا, بالتحريك, وهو اشد الحرص ~~وأسوؤه, وان يأخذ الإنسان نصيبه وعينه من نصيب غيره. # يقول: إذا اجتمع الناس على زادهم, ومدوا أيديهم لتناوله, لم أكن أنا ~~أكثرهم عجلا إليه بأن اسبقهم إلى ذلك جميعهم, أما سبق بعضهم فقط, كما إذا ~~سبق بعض الآكلين الجميع فتلاه بعضهم على الفور قبل غيره, فإن ذلك لا يكون ~~عيبا, بل ربما كان من مكارم الأخلاق, لما فيه من رفع الحشمة عن السابق. بما ~~يناسبه بذلك, ولذلك نفى عنه الأعجلية دون مطلق العجل, فإن لا يكون من ~~الزلل, ولا يعد صاحبه مخطئا فيدعى على أمه بالهبل. # PageV01P002 # ويدل لما قلناه قوله: "إذا اجشع القوم أعجل". ms04 أي اشد القوم حرصا على ~~الطعام لشدة نهمه, أشدهم عجلا إلى مد اليد إلى الزاد. # ووجه الدلالة منه انه علل نفي كونه أعجل بان سببه شدة الجشع في الخارج, ~~فيستدل بالأعجلية على الجشع فيذم بذلك من حيث انه عنوان على شدة النهم, ~~فالذم في الحقيقة إنما هو بالجشع, أما إذا كان سبب العجلة ما قلنا, فلا ذم, ~~والله اعلم سبحانه, ثم قال: # وما ذاك إلا بسطة عن تفضل ... عليهم وكان الأفضل الم # تفضل. # البسطة هنا: السماحة والسعة في الكرم. والتفضل كالإفضال: الإحسان, يقال: ~~أفضل علينا وتفضل. # والمعنى: وليس انقباض يدي عن تناول الزاد قبلهم لعلة سوى سماحة ناشئة عن ~~إحسان إليهم, أو سوى سعة في إحسان إليهم. # ف "عن" بمعنى "في" على هذا التقدير الأخير, وكان المتفضل أي المحسن, ~~الأفضل بالنصب على انه خبر كان مقدما على اسمها, وجملة "وكان الأفضل. . . ~~الخ". أكدت ما أفهمته التي قبلها بمعرفة المقام من كون المتفضل أكثر فضلا ~~من غيره, وهذا يسمى تذييلا, وقد تكون الجملة المذيلة مؤكدة لمنطوق ما ~~قبلها, وهي على كل حال لا محل لها من الإعراب. # ومن الناس من يسمي مثل هذه الجملة اعتراضا, وان كان في آخر الكلام بناء ~~على انه عنده لا يختص بأثناء الكلام الواحد, أو ما في معناه من الكلامين ~~المتصلين معنى, ولا مشاحة في الاصطلاح, ونكتة هذا التذييل أو الاعتراض الحث ~~على التفضل. # وإني كفاني فقد من ليس جازيا ... بحسنى ولا في قربه متعلل. # كفاني كذا: أي احسبني, ووجدت فيه الكفاية. والحسنى: ضد السوأى. والمتعلل: ~~موضع التعلل, أي التلهي والتجزي. # يقول: لا أبالي بفقد الشخص الذي ليس مكافئا على الفعلة الحسنى وليس في ~~قربه-أي القرب منه-ما يتعلل به من قرب منه, أي لا خير فيه فتتلهى به نفس من ~~قرب, وتتكلف الاجتزاء به لقلته, فقد كفاني فقد هذا المذكور أي خوف فقده. # ثلاثة أصحاب: فؤاد مشيع ... وأبيض إصليت, وصفراء عيطل. # ومن لا يخاف فقده لأجل وجود هذه الثلاثة, يكون وجوده مساويا لعدمه, من ~~اجل عدم ms05 الانتفاع به. والفؤاد المشيع-بضم الميم وفتح الشين المعجمة والياء ~~المشددة-: الشجاع الجريء, كأنه شيع بغيره أو بقوة أودعها الله فيه. والأبيض ~~الإصليت بكسر الهمزة: السيف الصقيل الماضي, وفي معناه: الصلت والمنصلت. ~~والصفراء العيطل-بالعين المهملة-القوس الطويلة. # ف "فؤاد" وما عطف عليه تفصيل لإجمال ثلاثة أصحاب, فؤاد قوي, وسيف صقيل ~~ماض, وقوس صفراء طويلة, ولعلها أجود القسي عودا وأبعدها مرمى. # ثم وصف القوس بما يدل على جودتها فقال: # هتوف من الملس المتون يزينها ... رصائع قد نيطت عليها ومحمل # إذا زال عنها السهم حنت كأنها ... مرزأة عجلى ترن وتعول # الهتوف من القسي: المصوتة بكثرة, ومثله الهتافة والهتفة كالجمزى في ~~التحريكة. والمتون: الظهور, واحدها متن. والرصائع, جمع رصيعة: وهي كل حلقة ~~مستديرة, فلعل القسي العربية كانت تزين بالحلق المستديرة. # ومن الناس من فسر الرصائع هنا بسيور مضفورة وليس ذلك في القاموس, ولا خير ~~فيما لا يوجد فيه إن شاء الله. والمحمل: العلاقة. وحنين القوس: تصويتها. ~~والمرزأة: الكثيرة الرزايا, أي الكصائب. والرنين: التصويت, رنت القوس ترن. ~~و "عجلى" صفة "مرزأة" فهي بمعنى عجول بفتح العين: وهي الوالة من النساء ~~لفقد ولدها. والإعوال: رفع الصوت بالبكاء, وجملة "ترن" في موضع نصب على ~~الحال من "مرزأة". # والمعنى: اشبهت القوس بتصويتها, عند مفارقة السهم لها, امرأة كثرت ~~أرزاؤها, والها, في حال كونها ترن وترفع صوتها بالبكاء. # ولست بمهياف يعشي سوامة ... مجدعة سقبانها وهي بهل. # المهياف: الشديد العطش. والسوام: النعم الراعي كالسائمة. أسام الإبل: ~~رعاها. وعشاها بالتشديد: رعاها ليلا, فهي عاشية, وفي المثل: العاشية تهيج ~~الآبية. أي الراعية تبعث التي امتنعت من الرعي عليه. والسقبان-بالضم-أولاد ~~الإبل, ومن الناس من خص به الذكور. # PageV01P003 # ومنهم من قال: إنما يسمى السقب ساعة الولادة. وتجديع السقبان: إساءة ~~غذائها كإجداعها. والبهل, جمع باهل: وهي الناقة التي لا صرار عليها. ~~والصرار-بالصاد المهملة بزنة كتاب-ما يشد به ضرع الناقة, يقال: أبهلها إذا ~~أهملها من ذلك, وترك ولدها يرضعها. # يقول: لست راعيا شديد العطش, أو سريعة, في حال كونه يرعى إبله ليلا حالة ~~كون الإبل جائعة الولاد ms06 لقلة اللبن, وفي حال كونها غير مشدودة الضروع من ~~أجل ذلك, إذ لا فائدة من شدها حين لا لبن, فأولادها ترضعها لو كان الرضاع ~~يغنيها من جوع, أو يسمنها, وهذه حالة شديدة. نفى عن نفسه أن يكون من ذكر ~~مؤكدا للنفي بزيادة الباء في الخبر, لأن الكون على تلك الحال تسوء معه ~~الأخلاق وتحج به الصدور. # ولا جبإ أكهى مرب بعرسه ... يطالعها في شأنه كيف يفعل. # الجبأ -بوزن سكر-: الجبان. والأكهى بالهاء: الجبان الضعيف. فهو تأكيد ~~للجبان أي نعت له مفيد للتأكيد بما فيه من الزيادة على معنى الأول, يقال ~~منه: كهي كرضي. والإرباب بالعرس-أي الزوجة ملازمتها. ومطالعتها في الشأن: ~~مؤامرتها فيه. # يقول ولست أيضا بجبان, ضعيف, ملازم لزوجته, يؤامرها في شؤونه, كيف يفعل ~~فيها, فقوله: كيف يفعل "تفسير ل "يطالعها" أي يسألها كيف يفعل فيما عن له ~~من شأنه. وناهيك بضعف من يسأل النساء, ويرجع إلى إشارتهن في الأمور, ~~ومشورتهن في الشؤون, فإنهن ناقصات عقل ودين, والمحتاج إليهن في ذلك أنقص ~~عقلا, وأضعف رأيا. # ولا خرق هيق كأن فؤاده ... يظل به المكاء يعلو ويسفل. # الخرق-بالخاء المعجمة المفتوحة بوزن كتف-: الذي خرق كفرح, أي دهش من خوف ~~أو حياء, فاتحا عينيه ينظر. وخرق الطائر: لم يقدر على الطيران. والهيق: ~~الدقيق الطويل. والمكاء-بضم الميم وفتح الكاف المشددة-: طائر جمعه مكاكي. ~~وأما المكاء بالتخفيف: فالتضفير بالفم, أو النفخ في الأصابع مشبكة. والمكاء ~~بالتشديد: ذو مكاء بالتخفيف, ولذلك يسمى الصافر, وهو طائر جبان يضرب به ~~المثل فيقال: "أجبن من صافر". ولذلك ما خص الشنفرى بظنه في فؤاد الخرق ~~الهيق. والفؤاد: ما يتعلق بالمريء من كبد ورئة وقلب. # والمعنى على تشبيه القلب في الاضطراب من الدهش والخوف بالمكاء. وهو تشبيه ~~مكنى عنه لا مصرح به. وبيان الكناية انه يلزم من ظن المكاء في الفؤاد ظن ~~القلب مكاء. لأن الذي في الفؤاد-على التحقيق-القلب, والظن المذكور استفيد ~~من خبر "كأن". فغنه إذغ كان فعلا كما هنا, أو ظرفا, أو مشتقا, أشربت "كان" ~~معنى الظن. # وتقدير البيت: ms07 ولست أيضا بذي دهش طويل في نحافة, فإن ذلك من إمارات الحمق ~~غالبا, مظنونا فؤاد ذلك الخرق يقيم به المكاء حالة كونه عاليا وسافلا, أي ~~يرتفع وينخفض من شدة الدهش. # ولا خالف دارية متغزل ... يروح ويغدو داهنا يتكحل # الخالف: الذي خلف: بمعنى فسد أو حمق, ويسمى بهذا المعنى الثاني خالفة ~~أيضا, أو الذي خلف عن أصحابه. بمعنى تخلف عنهم, أو الذي خلف غيره: أي صار ~~خليفته في أهله. والدراية: من لا يفارق البيوت. وقيل: الذي يكثر الادراء ~~لغيره: أي الختل. فتاؤه-عليهما-للمبالغة كعلامة, ونسابة. والمتغزل: الذي ~~يتكلف الغزل-بالتحريك-: وهو محادثة النساء, ومرادودتهن, غازلهن وغازلته. # يقول: ولست بالفاسد الذي يخلف عن أصحابه: أي يتخلف عنهم, أو يخلفهم في ~~أهاليهم بالريبة, لا يفارق البيوت لذلك يغازل النساء ويغازلنه, رائح غاد ~~متطيبا, متكحلا يستميل بذلك النساء. # والمقصود نفي كونه خالفا, لا خالفا موصوفا بالأوصاف المذكورة حتى يقال: ~~لا يلزم من نفي الخالف الموصوف بها نفي الخالف غير الموصوف بها, على أنه- ~~والله العالم سبحانه-لا وجود للخالف بدون تلك الأوصاف فهي مفسرة له, كاشفة ~~عن معناه, تشعر بذمه, ومع ذلك فإن نفوس ذوي الهمم من العرب كانت تأنف من ~~ذلك في جاهليتها, وتذم فاعله غاية الذم, ويتمدحون بغض البصر عن الجارات, ~~قال عنترة: {الكامل} # وأغض طرفي عن بدت لي جارتي ... حتى يواري جارتي مأواها # وقال عقيل بن علفة المري: # ولست بسائل جارات بيتي ... أغياب رجالك أم شهود # ولا ملق لذي الودعات سوطي ... ألاعبه وربته أريد # ولست بصادر عن بيت جاري ... صدور العير غمره الورود. # PageV01P004 # ولست بعل شره دون خيره ... ألف إذا ما رعته اهتاج أعزل # العل-بفتح العين المهملة وتشديد اللام-: من يزور النساء كثيرا, ومن تقبض ~~جلده من مرض, والمسن الصغير الجثة. وهذه المعاني صالحة هنا كلها. أما الذي ~~يكثر الزيارة للنساء فإنه يتخلق بأخلاقهن فيكثر شره, ويقل خيره, كالذي تقبض ~~جلده من المرض, فإنه يفسد مزاجه, ويحرج صدره, ولا تسل عن شره وندور خيره. # وأما الثالث فلأن دمامة الخلق- بالفتح- يلازمها ذمامة الخلق في الغالب. ~~وألف-بتشديد الفاء-العيي, ms08 البطيء الكلام, إذا تكلم ملأ لسانه فمه, وهو أيضا ~~الثقيل البطيء المقرون الحاجبين. وكلا المعنيين يعاب به لكونه يدل على نقص ~~باطني. والاهتياج: الثوران, كالهيج والهيجان, والهياج بالكسر. والروع: ~~الفزع. والأعزل: الذي لا سلاح معه. # وجملة "شره دون خيره" في موضع خفت على النعت ل "عل" و "ألف" و "أعزل": ~~نعتان له مقطوعان، أي هو ألف, وهو أعزل, والثاني هو المقطوع, والأول تابع ~~لمتبوعه في الإعراب. والمقصود من هذه النعوت مجرد الذم للمنعوت, على أن ~~الأول وهو: "شره دون خيره" مبين لملازم معنى المنعوت كما أومأنا إليه أنفا, ~~ومعنى: "شره دون خيره" أي شره أدنى الناس من خيره, وضره أقرب إليهم من ~~نفعه, فشره حائل بينه وبين خيره فلا يصلون إليه, وهذا بحسب الدلالة ~~الوضعية. # أما المقصود: فنفي خيره على سبيل المبالغة, لا نفي الوصول إليه مع وجوده, ~~لأن وجود الخير غنما يدرك بنيله والوقوف عليه, وهو متنف بكون الشر دونه, أي ~~لا يعلم فيه خير يشوب شره, ونفع يخالط ضره, وأفهم نفي هذه الأوصاف المذمومة ~~عنه, ثبوت أضدادها المحمودة له, فهو خيره دون شره, قريب البيان, فصيح ~~اللسان, ثبت الجنان, لا يهتاج لقعقعة الشنان, ملازم السلاح, مستعد للكفاح. # ولست بمحيار الظلام إذا انتحت ... هدى الهواجل العسيف يهماء يعمل. # المحيار: الكثير الحيرة. والانتحاء: القصد. اليعمل: الجمل النجيب المطبوع ~~على العمل, والناقة يعملة. واليعمل واليعملة اسمان لا يوصف بهما كما في ~~القاموس. # واليعمل فاعل انتحى. ويروى: "هوجل": وهي الناقة السريعة, وانتحت بتاء ~~التأنيث. والهدى-بضم الهاء وفتح الدال-الرشاد والدلالة, والمراد هنا الطريق ~~والقصد, لأنه يهتدى بالطريق له, والهوجل هنا: الدليل. والعسيف-بكسر العين ~~والسين المشددة المهتملين: الذي يكثر من قطع المفاوز على غير طريق, مبالغة ~~بالعاسف. # "وهدى" منصوب ب "انتحت" على أنه مفعول به, أو مفعول مطلق مرادف لمصدر ~~الفعل, لن المعنى: انتحى انتحاء الهوجل, أو المعنى: اهتدى هداه. # وتقدير البيت: ولست بشخص كثير الحيرة في الظلام, بمعنى يقع التحير منه ~~كثيرا, أي تكثر مراءلته, أو يشتد ما يقع منه من ذلك بحيث ms09 لا يجد مخرجا, وقد ~~يقال: لا يحتاج إلى هذا, إذ لا يسمى تحيرا إلا ما كان مثل هذا. أما التوقف ~~الذي يعقبه الاهتداء فليس بحيرة, ولا يذم به صاحبه, وقلما يسلم منه, فلأجل ~~هذا خص النفي بما يدل على الكثرة في ذلك وهو محيار بزنة "مفعال" الذي هو من ~~أمثلة المبالغة في تكثير المعنى, ونفي ذلك عنه أفاد ثبوت ضده له وهو أنه ~~كثير الاهتداء إلى قصد السبيل عند اشتباك الظلام, فلا تعمى عليه المسالك, ~~إذا قصد جمل مطبوع على العمل به قصد الدليل الذي يكثر منه عسف اليهماء: أي ~~المفارزة التي يهيم فيها السالك. # ف "يهماء" -على ما قررنا- مفعول بالعسيف, وأسند على الجمل لأنه هو الذي ~~يسير, فالراكب تابع في القصد للمركوب, والمركوب تابع للراكب في الاهتداء ~~والتحير, ولذلك ما نفى التحير عنه دون الجمل. وهذه من لطائف البلاغة, ~~وأسرار الفصاحة. # وجعل طريق الدليل هدى, لأن من يسلكها يجد عليها هدى, فكان الطريق هدى من ~~الليل الذي سلكها أولا لمن يسلكها بعده. # ويجوز أن يفسر الهدى بالراحة هنا, لاهتداء راكبها بها. ف "هدى" عليه فاعل ~~"انتحت" , و "يعمل" بدل منه, و "يهماء" بالنصب مفعوله. # والتقدير: إذا قصدت راحلة الهوجل العسيف وهي يعمل يهماء. # إذا الأمعز لاقى مناسمي ... تطاير منه قادح ومفلل. # الأمعز: المكان الصلب. والصوان جمع صوانة: ضرب من الحجارة شديد. فالأمعز ~~الصوان: صاحب الصوان. والمناسم جمع منسم: مقدم الخف. والقادح: الذي يقدح ~~النار. والمفلل: المكسر. # PageV01P005 # وصف بعيره بصلابة أخفافه بحيث تؤثر مناسمها في الأماكن الصلبة إذا ~~لاقتها. فتطير منها أحجارا قادحة للنار, وأخرى مكسورة من شدة الوطء وصلابة ~~ما يباشر الأرض من الأخفاف. # أديم مطال الجوع حتى اميته ... واضرب عنه الذكر صفحا فأذهل. # المطال: كالمطل: تأخير الحق. يقال: مطله وما طله بحقه: لواه, أي أخره. ~~والصفح: مصدر صفح, يصفح-بفتح الفاء فيهما-أعرض وأذهل-بالفتح-مضارع ذهلت عن ~~الشيء, بالفتح, ذهلا, أو أذهلت عنه بالكسر ذهولا: نسيته, والذكر: التذكر. ~~وضربه من الجوع صفحا: الإعراض عما يقتضيه من الأكل إعراضا, وهذا عين مطاله ms10 ~~الذي يديمه حتى يميت الجوع وأي يكسر سورته, ويقتل كلبه بدوام مصابرته بأن ~~يرتاض به فلا يتأثر به بعد. وغاية ذلك أن يذهل عن وجوده, وألا يحس بحر ~~وقوده. # وأستف ترب الأرض كي لا يرى به ... علي من الطول امرؤ متطول. # استفاف الترب كسفه, والسويق: أخذه غير متلوت. والطول-بفتح الطاء المهملة- ~~الفضل و "من" زائدة للتوكيد. والمتطول: المتفضل. # يريد أنه إذا دار أمره بين أن يستف التراب, أو أن يتحمل منة من ذي من , ~~فإنه يختار استفاف التراب. # وتقدير البيت: وأستف تراب الأرض لأجل ألا يرى بسبب ذلك على امرؤ متفضل ~~فضلا. # بمعنى أن هذه عادتي, فسف التراب عند خوف المنة متحقق في حقه ماض بالنسبة ~~لزمان تكلمه, فالتعبير بالمضارع لحكاية حالة سفه التراب الماضية, فهو ~~يستحضر به صورة السف لفظاعتها. # أو يقال: إن المعتاد مستقبل العودة كما هو ماضي البدء, فالتعبير بالمضارع ~~عما يعود منه يعود منه حقيقة, وعما مضى منه مجازا. # ولولا اجتناب الذم لم يلف مشرب ... يعاش به إلا لدي وما كل. # يعني أن اجتنابة الذم المحقق بحسب دعواه بشهادة "لولا" فإنها تقتضي وجود ~~شرطها, وامتناع جوابها لوجوده, والشرط هنا اجتناب الذم, فهو الذي أرقى ~~همته, وقمع نهمته, ومنع من وجدان المشارب والمآكل التي يعاش بها عنده, ~~ولولا ذلك-أي لو قدر عدم اجتناب الذم بعدم المبالاة به-لم يوجد شيء مما ذكر ~~إلا عنده. # ولكن نفسا حرة لا تقيم بي ... على الذم إلا ريثما أتحول. # النفس الحرة: هي الكريمة التي تأنف من الدنايا, وتستهل من جنبها المنايا. ~~والريث هنا: القدر, و "لكن" هنا للاستدراك المحقق لوجود اجتناب الذم المانع ~~من ارتكاب ما تضمنه الجواب الذي امتنع لوجوده, فيتحقق امتناع مضمون الجواب ~~, وذلك مفهوم من "لولا" في البيت الأول فيكون هذا تأكيدا لذلك. # وبالجملة: إن هذا من الاستدراك المشتمل على الإثبات للذي لم يتوهم نفيه ~~لمجرد التأكيد. وقد يكون بالنفي لما يتوهم ثبوته كذلك. ومن قول أبي سلمى بن ~~ربيعة: # فلو طار ذو حافر قبلها ... لطارت ولكنه لم يطر. # فإن ms11 "لو" أفادت امتناع طيران ذي الحافر، فارتفع توهمه فاستدراكه بعد يكون ~~للتأكيد. # وتقدير البيت: ولكن نفسا كريمة لا تستمر بي على ما أذم به إلا ما انتقل ~~عنه. # والمعنى أنه لا يقيم لحظة، فاستثناء مقدار التحول من مقدار الإقامة ~~استثناء من غير الجنس، أفاد ذلك مبالغة في عدم الإقامة على الذم. فالإقامة ~~والتحول - أي قدره - متغايران، وقد حصر ما أثبته من الإقامة في التحول الذي ~~هو ضدها بلا تأول , وذلك محال لا يخطر ببال، فتكون الإقامة على الذم من ~~المحال, وهذا هو المسمى بعلم البديع بتأكيد المدح بما يشبه الذم, ومن ~~شواهده قول النابغة: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # فاستثناء فلول السيف من العيب , كاستثناء التحول من الإقامة في بيت ~~الشنفرى , ففلول السيف مدح أفرغ في قالب الذم , أكد المدح بنفي العيب ~~لتحقيقه أنه لم يوجد من إفراد العيب شيء, وكذلك القول عن الذم مدح عظيم ~~مفرغ في قالب الذم , حيث استثني من نفي الإقامة على الذم والاستثناء من ~~النفي إثبات, فيقتضي إثبات الإقامة على الذم , وكونها تحولا عنه مؤكد ~~لنفيها وبرهان على استغراق النفي بجميع إفراد الإقامة على الذم. # وأطوي على الخمص الحوايا كما انطوت ... خيوطه ماري تغار وتفتل # الحوايا: الأمعاء التي تحوت, أي استدارت, واحدها حوية - بوزن غنية- ~~وحاوية وحاوياء. # PageV01P006 # والخمص مصدر خمصه الجوع: أضمره. وخمص البطن - مثلث الميم-أي خلا والخيوطة ~~- بالتاء- كالخيوط, والأخياط: جمع خيط. والماري: كساء صغير لخطوط مرسلة, ~~وإزار الساقي من الصوف المخطط. وتغار: يحكم فتلها. ف "الحوايا" مفعول ~~"أطوي" أي: أشد الأمعاء على جوعها فتنطوي كما انطوت خيوط الكساء, والإزار ~~الماري في حال كونها تفتل ويحكم فتلها, وانطواء الخيوط في حالة الغزل على ~~المغزل في غاية الانضمام والتداخل. فيستفاد من تشبيه طي الأمعاء به شدة ~~جوعها, وفرط خلائها من الغذاء والرطوبات, واستيلاء اليبس عليها, فتضمر ~~وتنضم ولا كانضمام الخيوط عند إحكام الفتل. # وأغدو إلى القوت الزهيد كما غدا ... أزل تهاداه التنائف أطحل # القوت: ما يمسك الرمق. والزهيد: القليل والضيق, أو ms12 المرغوب عنه, بمعنى ~~المزهود فيه, المحتقر. فهذا يناسب قوله: "وأستف ترب الأرض. . . البيت" ~~والأزل: الذئب القليل لحم الألية, وخصه لأن ذلك أشد لوثوبه وسرعة سيره. ~~والأطحل: ذو الطحلة-بالضم-وهي لون بين الغبرة والبياض والتنائف, جمع تنوفة ~~وهي المفازة. وهل وزن التنوفة "فعولة" أو "تفعلة"؟ خلاف ذكرناه في "فرائد ~~التبيان في شرح قلائد العقيان" "وتهاداه": أصله تتهاداه بتاءين مضارع ~~"تهادته" أي أهده بعضها إلى البعض. وهو استعارة لخروجه من بعضها إلى ما ~~يليه في سيره لطلب قوته, وهذه الاستعارة تسمى تبعية لأنها في الفعل, وسميت ~~بذلك لكونها بالتبع لمصدر الفعل, بمعنى أن المصدر محل التشبيه الذي انبنت ~~عليه الاستعارة, فجرى أولا ذلك في المصدر, ثم تبعه في الفعل. # ومعنى البيت: وأسير غدوة مثلا إلى محل القوت المزهود فيه فرارا من الذم ~~سيرا حثيثا شبيها بسير الذئب القليل لحم العجز, المغبر اللون إلى قوته في ~~ذلك الوقت في حال كونه تتهاداه المفاوز, وتتدفعه أولاها إلى ما يليه وهكذا. # وغدو الذئب في طلب قوته بالغ الغاية في الإبعاد والسرعة, لاسيما إذا كان ~~أزل. فتشبيه غدوه بغدو الذئب لبيان حاله في الغدو في طلب القوت الذي ينجيه ~~من المقت المحقق, لشدة اجتنابه من الذم. فمضمون هذا البيت, والذي قبله, ~~الاحتجاج على ما ادعاه فيما قبلهما من اجتناب المذمات وأنفته من الدنيات. # ثم أخذ يشرح أحوال الذئب في سيره على القوت ليتعلم منها حاله هو في الطلب ~~لكونها مثلها, فقال: # غدا طاويا يعارض الريح حافيا ... يخوت بأذناب الشعاب ويعسل. # الطاوي: الذي طوى يطوي: أي لم يأكل شيئا متعمدا لذلك والمعارضة: ~~المباراة. ويخوت-بالخاء المعجمة-يسرع هنا, من خوت البازي والعقاب: أي ~~انقضاضهما, هو أسرع ما يكون. وأذناب الشعاب: أسافلها, وعسلان الذئب, كعسله: ~~خببه في مشيته. # فجملة "غدا" استئنافية لا محل لها - لأجل ذلك - من الإعراب, ويجب فصلها ~~عن التي قبلها المقتضية سؤالا يجاب عنه بالثانية, وبيان ذلك أن قوله: "كما ~~غدا" اقتضى أن يقال: كيف غدا؟ فيقال: غدا طاويا, ولو تحقق السؤال لوجب فصل ~~الجواب عنه, فكذلك يجب ms13 فصل الجواب عما يتضمن ذلك السؤال, ويسمى الفصل ~~استئنافيا كالجملة المستأنف بها. # والمعنى: غدا الذئب لطلب القوت في حال كونه جائعا, وهذه الحالة لازمة له, ~~ولذلك يقولون: "رماه الله بداء الذئب" , أي الجوع, وغدا أيضا حالة كونه ~~يباري الريح في السرعة, وفي حال كونه ينحدر في أسافل الشعاب مسرعا كما ينقض ~~البازي, وفي حال كونه يضطرب في مشيته من شدة السرعة. وواحد الشعاب, شعبة: ~~وهي مسيل الماء إلى الوادي. # فلما لواه القوت من حيث أمه ... دعا فأجابته نظائر نحل. # لويت فلانا: مطلته بحقه وهو هنا استعارة لعدم وجدان الذئب القوت في المحل ~~الذي أمه: أي قصده. ولما لم يجد ذلك عوى من خيبته في مطلبه فأجابته نظائر: ~~أي؟ أشباه له, في حالة من الجوع ومن طلب القوت على الحال الذي وصف, ناحلة ~~مهزولة من أجل ذلك. # مهللة شيب الوجوه كأنها ... قداح بكفي ياسر تتقلقل. # المهللة: التي تشبه الهلال, وهذا استعمال غريب مخل بفصاحة الكلمة, إذ لم ~~يعهد استعمال "فعل" بالتشديد في التشبيه. ونظير "مهللة" هنا "مسرج" في قول ~~العجاج: # وفاحما ومرسنا مسرجا # PageV01P007 # أي: كالسيف السريجي في الدقة والاستواء, أو كالسراج في البريق واللمعان. ~~والشيب, جمع أشيب: وهو ها هنا المتغير لون الوجه على سبيل الاستعارة. ~~والقداح, جمع قدح بالكسر: وهو السهم قبل أن يراش. وتقلقل القداح: تحريكها ~~واضطرابها, ومن لازم ذلك تصويتها. والياسر: الذي يجيلها ويفرقها, فعله يسر- ~~بالفتح-ييسر بالكسر. # والمعنى على تشبيه الذئاب العاوية الضامرة من الجوع بقداح الميسر المصوتة ~~عند اضطرابها في كف المفيض: وهو الياسر, فقوله: "تقلقل" لا يتم المعنى ~~بدونه. و "مهللة" بالرفع, من صفات النظائر. # أو الخشرم المبعوث حثحث دبره ... محابيض أرساهن سام معسل. # الخشرم-بالخاء والشين المعجمتين-النحل والزنابير, واحدته بهاء والمبعوث: ~~الذي هيج من محله. والدبر-بالفتح-جماعة النحل والزنانبير وبكسر الدال أيضا ~~فيهما. # والأليق بالنظر إلى الدبر أن يفسر الخشرم بمأوى النحل هنا, أو بأميرها, ~~وهما من معاني الخشرم أيضا. # وحثحثة الدبر: تحريكه بالمحابيض, بالضاد المعجمة, جمع محبض بزنة "منبر" , ~~وهو عمود يشار به العسل ويطرد به ms14 الدبر. وإرساء المحابيض: إثباتها. والسامي ~~المعسل: المرتقي لطلب العسل, كالمستعسل ف "الخشرم" معطوف على "قداح". # والمعنى على تشبيه الذئاب النحل في حالة عوائها بأمير النحل الذي حرك ~~دبره بالأعواد المسماة بالمحابيض مريد عسلها, وصوت النحل إذ ذاك متوفر ~~متواتر وتشبيهها بالنحل المبعوث أدل على شدة صوتها من تشبيهها بالقداح ~~المضطربة في كفي الياسر. # مهرتة فوه كأن شداقها ... شقوق العصي كالحات وبسل. # المهرتة الواسعة الأشداق. والفوه, جمه أفواه وفوهاء: للواسع الفم ومن ~~تخرج أسنانه من شفتيه مع طولها. وصفة ذلك: الفوه بالتحريك. والكالحات: ~~المتكشرات في عبوس. والبسل: جمع باسل: وهو الكريه المنظر هنا. # وصف الذئاب بسعة الأشداق, وببروز أنيابها لطولها من شفتيها, وبالعبوس ~~وكراهة المنظر من أجل سعة أفمامها حتى أشبهت أشداقها شقوق العصي في الطول ~~مع التزاق أحد الشقين بالآخر. # فضج وضجت بالبراح كأنها ... وإياه نوح فوق علياء ثكل. # الضجيج: صياح الجازع والمغلوب. والبراح: الفضاء. والنوح جمع نائحة. ~~والعلياء: المكان العالي. والثكل, جمع ثاكل: وهي الفاقد لولدها. # ويقول: فصاح الذئب صياح محزون, وصاحت معه النظائر النحل في الفضاء في حال ~~كونها وإياه تشبه نساء فاقدات لأولادهن نائحات عليها فوق مكان مشرف, وهذا ~~الضجيج غير دعائه وإجابتها لأن ذلك إجابة للصوت من بعيد. وهذا بعد ~~الاجتماع, ولذلك رتبه على ما تقدم بالفاء التي تقتضي التسبيب. # فأغضى وأغضت وابتسى وابتست به ... مرامل عزاها وعزته مرمل. # أغضى-بالغين والضاض المعجمتين- أدنى الجفن من الجفن. وأغضى الشيء: سكت ~~عنه. وابتسى-بالموحدة التحتية قبل المثناة الفوقية-أنس, كبسأ بزنة: "جعل" و ~~"فرح". وهو في الأصل مهموز فسهل الهمزة ألفا هنا ضرورة. والمرامل: التي نفذ ~~زادها, واحدها مرمل "فمرامل" فاعل "ابتست". "ومرمل" فاعل "عزاها". # يقول: فأغضى الذئب, وأغضت الذئاب: أي سكتت بعد الصياح مدنية لجفونها, ~~وأنس هو بها, وأنست به, مقفرات من الطعام, صبرها مقفر مثلها, وصبرته هي. # ويصح أن يكون "مرامل" خبر مبتدأ محذوف, أي "هي مرامل" , وهو أولى لسلامته ~~من وضع الظاهر وضع المضمر, والله أعلم سبحانه. # وأولى من التقديرين أن يكون منصوبا على الحال من فاعل "ابتست" ms15 وهو ضمير ~~الذئاب. # شكا وشكت ثم ارعوى بعد وارعوت ... وللصبر إن لم ينفع الشكو أجمل. # الإرعواء: النزوع عن الجهل, وحسن الرجوع عنه. # PageV01P008 # يقول: شكا الذئب للذئاب عند اجتماعهم ما يجده من الجوع والخيبة في الطلب, ~~وشكت هي له ذلك. ثم نزع عن ذلك بعد, وكفا وكفت هي أيضا عن الشكوى, صابرة ~~على تلك البلوى, وللصبر أكثر جمال من الشكوى إن لم يكن لها نفع. والمشاركة ~~بين الصبر والشكوى في الجمال بحسب اعتقاد الشاكي على ما يقتضيه الطبع, وإلا ~~فلا جمال للجزع والشكوى بالنسبة للصبر, حتى يكون الصبر زائدا عليه بعد ~~المشاركة, نعم قد يكون الجزع في بعض المواطن هو الجميل دون الصبر كفقد ~~الدين ومن جاء بالدين, خاتم النبيين, وإمام المرسلين صلى الله عليه وسلم ~~وعليهم أجمعين, فإنه كما قال شاعره حسان بن ثابت رضي الله عنه: # والصبر يحمد في المواطن كلها ... إلا عليك فإنه مذموم # وفاء وفاءت بادرات وكلها ... على نكظ مما يكاتم مجمل. # الفيئة: الرجوع. والبادر: الذي بدر غيره على الأمر: سبقه إليه وعاجله. ~~والنكظ-بالنون والكاف والظاء المشالة محركة-الجهد والمشقة هنا والمكاتمة: ~~الكتم والكتمان أي الإخفاء. والإجمال: التؤدة والاعتدال في الطلب من غير ~~إفراط. # و"بادرات" منصوب على الحال من فاعل "فاءت". و "كلها" مبتدأ خبره "مجمل ~~عليها" بسكون الجيم وكسر الميم. و "على نكظ" حال من الضمير المستتر في ~~الخبر. و "على" فيه بمعنى "مع" و "ما" في "مما يكاتم" موصول إسمي و "يكاتم" ~~صلته, والعائد محذوف لأنه منصوب بالفعل. # وتقدير البيت: ثم ارعوى وارعوت ورجع عوده على بدئه, ورجعت هي أيضا في حال ~~كونها سابقات إلى الفيئة, وكل واحد منها متئد في طلب القوت, معتدل فيه, ليس ~~معه شيء من الإفراط المؤذن بشدة الحرص مع جهد ومشقة كائن من الذي يخفيه من ~~الجوع الشديد الذي لا يشبه الجوع, وقد قدمنا المثل الذي يضرب به في جوع ~~الذئب, وهو قولهم "رماه الله بداء الذئب" ويقولون أيضا: "هو كالذئب يغبط ~~بذي بطنه وهو جائع". وإذا كان الذئب-وهو حيوان أعجم ms16 من أحقر الحيوانات على ~~ما يكابده من التعب المفرط من الجوع والحاجة الشديدة-ليس بشدد الحرص على ~~القوت فينبغي للإنسان وهو فاهم عاقل إلا يكون شرا من الذئب في ذلك. # واشرب أسار القطا الكدر بعدما ... سرت قربا أحناؤها تتصلصل # الأسآر: البقايا, واحدها سور, والقطا, كالقطوات, جمع قطاة: وهي طائر ~~معروف: وهي ثلاثة أنواع منها الكدر. والكدرة: غبرة في الألوان وقد ذكرنا ~~أنواع القطا مفسرة في "شرح قلائد العقيان" عند قول المعتمد: # بكيت إلى سرب القطا إذ مررن بي ... # والقرب بالتحريك: سير الليل لورد الغداة. والأحناء: الأضلاع, والتصلصل: ~~التصويت. # قوله "أشرب" معطوف على قوله "أغدو إلى القوت" والتقدير: وأشرب بقايا ~~الماء الفاضل عن القطا الكدر بعد ورودها, وهو أسبق الطير ورودا. فشربه ~~أسآرها: المراد منه سبقه إليه وتبكيره, وسرعته في السير إليه بحيث لا يسبقه ~~إليه إلا القطا الذي هو أسرع الطير ورودا؛إذ لو سبق غير القطا لكان ما ~~يشربه أسآر الغير, لأن السؤر يضاف إلى الشارب الأخير. # فتبين مما قررنا به شرب أسآر القطا أنه كناية, أريد بها لازم معناه منا ~~لسرعة والسبق إليه مع المعنى أيضا, وهو سبق القطا إياه إلى الورود, أي يشرب ~~بعد شرب القطا, بعد سراها-أي القطا-قربا: أي سيرها الليل لتصبح الماء في ~~حالة تصويت أحنائها في طيرانها إلى الماء, فقوله: "بعدما سرت" ظرف لما دل ~~عليها القطا من شربها. # والتقدير: ويشرب الفاضل عن شرب القطا الكائن ذلك الشرب بعد سرى القطا ~~قربا, أي سراها سرى قرب. # فقوله "قربا منصوب على المفعولية المطلقة, لأن القرب نوع من السرى ~~باعتبار الحامل عليه. ووقع في هذا البيت تصحيف فيما بيدي من نسخ القصيدة, ~~فكتب:" وتشرب بالتاء الموهمة أن الفعل للذئاب, مع أنه له, وذلك يقتضي أن ~~يكتب بالهمزة, ويدل لها قوله: # هممت وهمت وابتدرنا فأسدلت ... وشمر مني فارط متمهل. # فإنه صريح في أنه أدركها عند المنهل قبل ورودها, فابتدر كل منهما إليه, ~~أي عاجل كل منهما الآخر إلى الورود بعد الهم به الكائن من كل منهما. # PageV01P009 # فأسدلت هي: أي ms17 أرخت أجنحتها لترد الماء بعد الابتدار, وشمر منه هو أي جد ~~فارط: أي سابق متقدم على الواردين إلى الماء, وهو نفس ذلك الفارط, انتزع من ~~نفسه فارطا مبالغة في كونه هو فارطا تنبيها على كمال صفة الفروط فيه, ~~وبلوغها الغاية, حتى ساغ له أن ينتزع منه شخصا موصوفا. بمثل تلك الصفة, ~~وهذا الانتزاع يسمى "تجريدا" في عرف أهل البديع, والمفيد له هنا "من" فهي ~~تجريدية, ولا ينحصر ذلك فيها, بل قد يكون بالباء التجريدية كقولهم: "لقيت ~~فلانا أسدا وبحرا" مثلا, وقد يكون بغير ما ذكر وهو كثير. والمتمهل: المتئد ~~الذي يمشي على مهل, وهذا يدل على تشاركهما في الشرب, واتحادهما في زمانه, ~~فلم تسبقه, فلم يرد سؤرها حينئذ إلا أنيقال: شرب السؤر لا يدل على تقدم ~~المسئر, فإنه قد يتحقق مع الاصطحاب, فإن كلا من المصطحبين في الشرب مبق ~~سؤرا: أي بقية, فعودهما للشرب بعد عود للسؤر, أي: عود كل منهما عود لسؤر ~~الآخر, فهو شارب سؤرها, وهي شاربة سؤره. # وقد يقال: يتمخض له شرب السؤر في زمان الاصطحاب أيضا لقصر زمان شربها, ~~وطول زمان شربه, فيتأخر عنها وإن لم تتقدم عليه. # على أن قوله-بعد-صريح في تقدمه عليها وهو قوله: # فوليت عنها وهي تكبو لعقره ... تباشره منها ذقون حوصل # إلا أن يريد بقوله: "فوليت عنها" لتشرب قبله, ويريد بذلك أنه لم يزاحمها ~~ولم ينفرها مع قدرته على ذلك عملا على ما تقتضيه مكارم الأخلاق, وهو الأليق ~~بالمقام, لأنه في سياق الافتخار, والتمدح بمحاسن الخلال. # وهذا كله بناء على ما سبق إلى الوهم أن اللفظ "أشرب" بصيغة مضارع ~~المتكلم. وبعد كتبي ما تقدم تبين لي أن اللفظ "وتشرب" "أسآري" بالتاء في ~~"تشرب" وفاعله القطا, و "أسارية" مفعول به, وعليه فلا يحتاج إلى تآويل ~~والله أعلم. # قوله: "تكبو لعقره أي تنكب على وجهها في عقر البئر, أي مقام الشاربة من ~~الحوض, أو مؤخره. ومصدر تكبو: الكبو بالفتح والسكون, والكبو بالضمات وتشديد ~~الواو. والذقون, جمع ذقن بالتحريك: وهو مجتمع اللحيين من أسفلهما, وقد ms18 تكسر ~~قافه. وباعتبار ذلك, جمعه على "فعول" وجمعه باعتبار التحريك "أذقان". ~~والحوصل, كالحوصل والحوصلاء. # قال في القاموس: "أسفل البطن إلى العانة من كل شيء" انتهى. وحوصلة الطائر ~~معلومة تجمع على حواصل. # والمعنى أنه أدبر عنها وتركها منكبة على أذقانها في محل قيام الشاربة من ~~الحوض, أو في مؤخره, ومباشرة له بأذقانها وحواصلها. # وجملتا قوله: "تكبو لعقرها" وتباشره منصوبان على الحال من الضمير المجرور ~~ب "عن" أو الثانية حال من فاعل "تكبو" وعلى كل من التقديرين: فالجملة ~~الثانية مفسرة للأولى, لأن الكبو: الإنكباب على الوجه, ولا يتصور بدون ~~مباشرة الأذقان والحواصل الأرض. # كأن وغاها حجرتيه وجاله ... أضاميم من سفر القبائل نزل. # الوغى: الصوت. والحجرة-بضم الحاء وسكون الجيم-ما يمسك الماء من شفة الحوض ~~هنا. والجال بالجيم-جانب البئر, وناحيتها, كالجول بالضم. والأضاميم جمع ~~إضمامة-بكسر الهمزة-وهي الجماعة من الناس. فوزن أضاميم إذا "فعاليل". ~~والسفر: جماعة المسافرين. # يقول: كأن أصوات القطا الواردة الكائنة في الموضعين اللذين يمسكان ماءه ~~المخرج من قعره, وفي جانبه وناحيته, لفظ جماعات كائنات من مسافري قبائل شتى ~~في وقت النزول. ووجه الشبه: الاختلاط, والاختلاف, وعدم التبين مع التواتر. # قوله: "حجرتيه" منصوب على الظرفية المكانية. و "جاله" معطوفة عليه, و ~~"أضاميم" على حذف مضاف أي: "صوت أضاميم" و "نزل" كمن سفر القبائل نعت ~~للأضاميم وفي اعتبار وصف الدال على الحدث, اعتبار لزمان حدوثه, فلذلك ما ~~قلت في التقدير وقت النزول. # توافين من شتى إليه فضمها ... كما ضم أذواد الأصاريم منهل. # توافوا: تتاموا. والأذواد -بإعجام الأولى وإهمال الثانية- جمع ذود ~~بالفتح, وفي كونه جمعا لا واحدة له, أو واحدا خلاف. والذود: ثلاثة أبعرة ~~إلى العشرة, أو إلى خمسة عشر, أو عشرين, أو ثلاثين, أو ما بين الثنتين ~~والتسع, أولا يكون إلا من الإناث, أقوال. والأصاريم جمع أصرام, جمع صرم ~~بالكسر: وهو الجماعة , والمنهل: الغدير. # يقول: انتهى -يعني القطى- إلى البئر مجتمعين عنده, فحازها كما حاز منهل ~~إبلا كثيرة لأحياء كثيرة. # PageV01P010 # وقوله: من شتى: أي من جهات مفترقة متعددة, والمراد كثرة القطا الواردة ~~عند البئر, ككثرة ms19 الأذواد الموصوفة عند المنهل. # فعبت غشاشا ثم ولت كأنها ... مع الصبح ركب من أحاظة مجفل. # العب: الجرع. والغشاش-بالغين المعجمة مكسورة وشينين معجمتين بينهما ألف- ~~الشرب القليل أو العجل, أو غير المروي. والركب: جماعة راكبي الإبل, واحدهم ~~راكب. واحاظة-بضم الهمزة وبالواو والمضمومة أيضا بعدها حاء مهملة مفتوحة ~~فألف فظاء مشالة-مدينة باليمن وأرض ينسب إليها مخلاف. والمجفل: المنهزم. # يقول: فجرعت جرعا قليلا على عجل, أو غير مرو, ثم أدبرت راجعة إلى مفاحصها ~~في حال كونها يشبهها عند الصبح ركب منهزم كائن من أحاظة. # المعنى أنها أدبرت راجعة مسرعة في الطيران, إسراع الركب المنهزم. # والغرض من تشبيهها بالركب المجفل بيان حالها في توليتها ورجوعها, لا بيان ~~مقدار الحال الذي هو السرعة. حتى يقال: إن مقدار الطيران فوق مقدار العدو ~~في السرعة. # وآلف وجه الأرض عند افتراشها ... بأهدأ تنئيه سناسن قحل. # آلفه-بالفتح-مضارع ألفته, كعلمته: حصلت بيني وبينه ألفة: أي ملائمة. ~~وافتراش الأرض: اتخاذها فراشا, بأن يضجع عليها من غير حائل بينهما. ~~والأهدأ-بالهمز-اسم هدئ كفرح: أي انحنى. يقال: أهدأه الكبر. وتنئيه, مضارع ~~أناته: أي أبعده. ويروى "تثنيه". والسناسن جمع سنسن وسنسنة بالكسر فيهما: ~~حرف فقار الظهر هنا, والقحل: جمع قاحل: وهو اليابس. # وصف نفسه بالارتياض بالمقاسات للمشقات حتى ألفها فلم يجد لها كبير ألم ~~بعد, فأخبر عن نفسه انه يفترش الأرض فيضطجع عليها بمنكب منحني من الكبر أو ~~من مقاساة الأهوال والشدائد. أبعدت ذلك الأهدأ عن الأرض حروف فقار الظهر ~~اليابسة من الكبر, فلا يجد لقسلوة الأرض ألما عندما يفترشها ليبس ما ~~يباشرها من أضلاعه وفقاره التي أبعدت عن الأرض ما يحس بها من منكبه. # قوله: "عند افتراشها" فيه إضافة المصدر إلى المفعول به. و "بأهدأ متعلق" ~~بافتراش. و "تنئيه" نعت "لأهدا". # وتقدير البيت: وآلف وجه الأرض أي لا أتألم به عند افتراشي إياها, أي ~~اضطجاعي عليها, بمكنب أو جنب منحني مبعد عن الأرض بأضلاع يابسة. # وقوله: "وآلف معطوف" على قوله: "وأغدو" كقوله: "أشرب. وكذا قوله: # وأعدل منحوضا كان فصوصه ... كعاب دحاها لاعب فهي مثله. # أعدل-بالكسر-مضارع ms20 عدلته بالفتح-أي أقمته والمنحوض: المهزول. وموصوفه ~~محذوف, أي: ذراعا منحوضا. والفصوص جمع فص: وهو ملتقى كل عظمين. والكعاب, ~~جمع كعب, وهو عظم ناشز في كل من جانبي القدم, ودحو الكعاب: الرمي بها, لأن ~~في ذلك بسطا لها, الذي هو معنى الدحو, والمثل جمع الماثل أي منتصب. # يقول: وأنصب ذراعا مهزولا تشبه مواصل عظامه كعابا رما بها على الأرض شخص ~~لاعب بها. فهي لأجل ذلك منتصبة قائمة. # فالغرض من التشبيه هنا بيان مقدار هزال الذراع, فإنه أفاد أن ذلك في ~~الغاية, إنما يعدل المنحوض ليتوسده. # والمعنى: أنه يفترش الأرض, ويتوسد ذراعه المهزول كما قال غيره: # يا رب سار بات ما توسدا ... إلا ذراع العيس أو عظم اليدا. # فإن تبتئس بالشنفرى أم قسطل ... فما اغتبطت بالشنفرى قبل أطول. # ابتأس: حزن والشنفرى: لقبه. واسمه عمر بن مالك الأزدي وأم قسط-بالسين ~~والصاد أيضا-كنية الداهية, وأي داهية أعظم من الحرب, ومن الحرب يتولد ~~الغبار: وهو القسطل. والاغتباط: السرور. # يقول: إنه مسعر حرب, ومنجد للدواهي على قتل الأبطال فإن مات ابتأست به ~~الدواهي والحروب, وحزنت عليه, كما كانت تسربه, على أن زمان اغتباطها به ~~أطول. وقوله هذا تعزية لها, والتعزية في الحقيقة لنفسه. # والمعنى أنه إن قدر موته وابتأس ما ذكر فيه, فلم يكن ذلك إلا بعد أن أمات ~~كثيرا, وأوقد نيران الحروب زمانا طويلا, وفي ذلك اغتباط الدواهي وسرورها, ~~فلم يفته شيء تحب لأجله الحياة, إذ ذاك غاية ما كانوا يطلبون الحياة له, ~~كما قال قطري بن الفجاءة: # فإن أمت حتف أنفي لا أمت كمدا ... على الطعان وقصر العاجز الكمد. # ولم أقل: لم أساق الموت شاربه ... في كأسه والمنايا شرع ورد # طريد جنايات تياسرن لحمه ... عقيرته لأيها حم أول. # PageV01P011 # الطريد: المطرود: المبعد. وإضافته للجنايات, جمع جناية مجاز. بمعنى أنها ~~سبب طرده. والتياسر: المقارعة بقداح الميسر, وهو مجاز عن الاستحقاق, ~~وإسناده إلى ضمير الجنايات مجاز أيضا, لأن المتياسر أي المستحق في الحقيقة ~~المجني عليهم, والجنايات سببه, ومع ذلك فهي تمثيل لاستحقاق المجني عليهم ~~دمه على سبيل ms21 الاستعارة. # وبيان ذلك أنه شبه حال نفسه من حيث أنه مطلوب الدم, مطلوله [بحال] الجزور ~~المعين للنحر بالمقارعة عليه بالسهام المسمى تياسرا, ثم استعار لفظ المشبه ~~به-وهو مركب- للمشبه. وما كان مثله من المجاز -أي مركبا - سمي تمثيلا على ~~سبيل الاستعارة, إن لوحظ فيه التشبيه كما هنا. # والعقيرة. بمعنى المعقورة. والعقر: الجرح, ويعني بها ذاته. وحم: قدر. ~~وقوله: "طريد جنايات" خبر مبتدأ محذوف, أي: "هو مطرود جنايات" أي مبعد عن ~~عشيرته بسبب جناياته الكثيرة التي هي سبب في استحقاق المجني عليهم -وهم ~~كثيرون- دمه, كاستحقاق الجزور المتياسر ونعليها. فذاته لأجل ذلك أول الذوات ~~عقرا لأي الجنايات قدر. # والمعنى: أنه بمثابة الصيد الذي يعقره من أمكنه عقره من الطالبين له. ~~فالطالبون له من أهل الجنايات كالمتصيدين, فمن ظفر به منهم قتله إن قدر ~~عليه. # وجملة "هو طريد جنايات" مستأنفة لبيان حاله, فلا محل لها من الإعراب. # تنام إذا ما نام يقظى عيونها ... حثاثا إلى مكروه تتغلغل. # اليقظى: المنتبهة, وهي أنثى اليقظان. والحثاث. -بالفتح ويكسر-الغمض ~~كالقرار, وحكى مالك بن المرحل في نظم الفصيح خلافا في الأفصح من الفتح ~~والكسر ونصه: # ومثله الحثاث وهو يفتح # وقيل: إن الكسر فيه أفصح ومكروهه: ما يكرهه. وتغلغل: أسرع. # قوله: "يقظى عيونها" فاعل "تنام" وفاعل "نام" ضمير الشنفرى. و "حثاثا" ~~منصوب على المفعولية المطلقة ل "تنام". و "إلى مكروهه متعلق ب يتغلغل." ~~والمعنى: تنام أعين الجنايات اليقظى غماضا إذا ما نام هو, أي غفل عنها. # بمعنى أنها لا تغفل عنه لحظة, وما يظن من ذلك غفلة, فهو حيلة ومكر, كمن ~~يغمض عينيه يري الناس أنه نائم, وما به من نوم, يريد انتهاز الفرصة إذا ~~أمكنته. فهي تسرع إلى ما هو مكروه له, وإن رئيت ساكنة, ومن هنا قالوا: ~~"الدم لا ينام". # وقد أفهم قول: "تنام يقظى عيونها حثاثا": أنها طالبة له, غير غافلة عنه. ~~فجاء قوله: "إلى مكروهه تتغلغل" مؤكدا بذلك ويسمى ذلك تذييلا, وقد شرحناه ~~غير مرة. فالجملة المؤكد مضمونها ما قبلها-منطوقا أو مفهوما- لا محل لها من ~~الإعراب. ms22 # وإلف هموم لا تزال تعوده ... عياد الحمي الربع أو هي أثقل. # الحمي: فعيل. بمعنى مفعول: هو الذي أصابته الحمى. والربع-بالكسر هنا- ~~الحمى التي تخلى عن صاحبها يومين, ثم تخشاه بعدهما, فيكون يومها رابعا ~~ليومها قبله. "والحمي" مجرور بإضافة "عياد إليه" , وهو مصدر عاد المريض ~~يعوده. "والربع" -بالرفع-فاعل المصدر, وروي "بنصب الحمي" , وجر "الربع" ~~بإضافة المصدر المفصول من المضاف إليه بالمفعول, فيكون نظير قول الله ~~سبحانه "قتل أولادهم شركائهم" بنصب "أولادهم" ب "قتل" وجر "شركائهم" ~~بإضافته. # ومعنى البيت: هو طريد جنايات ومؤالف هموم لا تغيب عنه غيبة انقطاع, فهي ~~تترد إليه كما تترد حمى الربع إلى المحموم بل الهموم أكثر ثقلا من الحمى ~~المذكورة. # إذا وردت أصدرتها ثم إنها ... تثوب فتأتي من تحيت ومن عل # الورود: الحضور بعد الغيبة. والإصدار: الرد. # يقول: إذا حضرتني الهموم ردتها: أي فرجتها عن نفسي, وهونت أمرها علي, ثم ~~إنها تثوب-بالمثلثة-أي تعود, وترجع أعظم مما أصدرتها, فتأتيني من أسفل ومن ~~فوق. # فإما تريني كابنة الرمل ضاحيا ... على رقة أحفى ولا أتنعل. # ابنة الرمل: البقرة الوحشية. والضاحي: البارز للشمس. والرقة: خلاف ~~الغلظة, والرقة في القدم: أن يرق أسفله حتى يؤلمه المشي, ويسمى لذلك "حفا" ~~بالقصر, مصدر حفي الحيوان بالكسر, لذلك المعنى. وأما المشي بلا نعل "فحفاء ~~بالمد, وهو أيضا مصدر حفي بالكسر, و" أحفى مضارعه, أي أمشي بغير نعل. ~~والتنعل: تكلف لبس النعال. # PageV01P012 # يقول مخاطبا لمؤنث: فإن تريني مثل البقرة أو الظبية في حال كوني بارزا ~~للشمس, وفي حال كوني امشي بغير نعل, مع رقة في قدمي يؤلمني المشي بسببها, ~~ولا أتكلف مع ذلك لبس النعال. # وجواب الشرط في قوله: # فإني لمولى الصبر أجتاب بزه ... على مثل قلب السمع والحزم أفعل. # مولى الصبر: وليه وحليفه. واجتياب البز-أي السلاح هنا-: لبسه, كاجتياب ~~القميص. والسمع-بالكسر والعين المدملة-ولد الذئب من الضبع, وهو أخبث حيوان ~~يضرب به المثل في سدة العدو, وفي شدة السمع فبقولون: "أسمع من سنع" و "من ~~السمع الأزل". من الأول قول الشنفرة هذا في مرثية خاله تأبط شرا: ms23 # مسبل في الحي أحوى رفل ... وإذا يغزو فسمع أزل. {الرمل} # والحزم: الضبط والأخذ في الأمور بالأحوط, وهو منصوب مفعول مقدم "بأفعل" ~~مضارع "فعلت". # والمعنى: إن تريني كما ذكر فإني لحليف الصبر, أي ملازمه, في حال كوني ~~ألبس سلاحه على قلب مماثل لقلب ولد الذئب الذي أمه ضبع, وناهيك بقوته ~~وجرأته, وافعل الحزم في الأمور, وأحتاط فيها, فلا تفريط عندي ولا إضاعة. # وأعدم أحيانا وأغنى وإنما ... ينال الغنى ذو البعدة المتبدل. # الإعدام: الافتقار. وأغنى-بالفتح-مضارع "غني" بالكسر بمعنى: استغنى ~~والبعدة -بالضم كالرحلة-: السفرة. والمتبذل: الذي يتكلف ابتذال نفسه: أي ~~امتهانها. # يقول: أفعل الجزم, وافتقر أزمنة الدهر, واستغني كذلك, وما يدرك الغنى إلا ~~صاحب السفر الذي يتكلف امتهان نفسه بالاغتراب عن الأهل, وقطع المفاوز ~~والقفاز. وفي هذا الحث على استعمال الأسفار والتحذير من ملازمة الفرار, ~~فإنه عين الافتقار. # فلا جزع من خلة متكشف ... ولا مرح تحت الغنى أتخيل. # الجزع-بنزة الفرح- الذي جزع بالكسر: أي ذهب صبره, والمصدر "الجزع" ~~بالتحريك. والخلة-بفتح الخاء المعجمة-الحاجة والفقر والمتكشف: المظهر ~~لحاجته. والمتخيل: المظهر الخيلاء. # قوله: "جزع" خبر مبتدأ محذوف, أي: "فلا أنا فاق الصبر من أجل احتياج عرض ~~لي, مظهر لاحتياجي, ولا أنا مرح, أي ذو مرح-بالتحريك-أي بطر. وهو الخروج ~~عما تقتضيه النعم من الشكر عليها لعدم احتمال النفس لذلك. # فقوله: "تحت الغنى أتخيل" منصوب على الحال من "مرح" وهذه من الأحوال ~~الأزمة للمدح. # والمعنى: ولست بمرح في حال كوني مختالا تحت الغنى, أي لأجله, وهذا معنى ~~مطروق جدا. # وحاصله أن الدهر يومان, يوم له , ويوم عليه, فإن كان عليه لم يضجر, وإن ~~كان له لم يبطر, لاعتياده بكل من نعيمه وبؤسه, وسعته وضيقه, وشدته ورخائه, ~~مهذب مجرب كالجذيل المحكك, والعذيق المرجب. # ولا تزدهي الأجهال حلمي ولا أرى ... سؤولا بأعقاب الأقاويل أنمل. # الحلم: الأناة وازدهاؤه: استخفافه. والأجهال: جمع جهل, و "أرى": مبني لما ~~يسم فاعله, أي: لا أوجد وألف. والسؤول: الذي يكثر السؤال, والأقاويل: جمع ~~أقوال, جمع قول. "وأنمل" -بالضم- مضارع "نمل" بالفتح. # ثم يقول: لا تستخف الأجهال علي حلمي, ms24 ولا تحرك سكوني, ولا يلفيني أحد ~~مكثرا لسؤال الناس في حال كوني أنم بأعقاب الأقاويل: أي أواخرها. أي أنفلها ~~إلى الغير على وجهة الإفساد بينه وبين من نسبة له. وسميت هذه الأقاويل ~~أعقابا لتأخرها عن الاعتبار, والاعتداد بها عن ذوي الهمم والله أعلم. أو ~~لأن الذي يحفظ وينقل هو أخر ما يقال في الغالب. فباء "بأعقاب" متعلقة ب ~~"أنمل" على ما قررنا. # وليلة نحس يصطلي القوس ربها ... وأقطعه اللاتي بها يتنبل. # النحس هنا: الشؤم والشدة. والاصطلاء: التسخن بالنار. واصطلاء القوس: ~~اصطلاء النار التي أوقدت بالقوس. والأقطع: جمع قطع -بالكسر- وهو هنا السهم ~~والتنبل: تكلف الرمي بالنبل, ولا واحد للنبل من لفظه وقيل: واحده نبلة. # والتقدير: ورب ليلة شؤم, وشدة برد, موصوفة بما ذكر من الاصطلاء بالنار ~~الموقدة بأعواد القوس التي لا غنى لصاحبها عنها, لعدم ما يوقد به النار ~~سواها وسوى سهامها التي يتكلف الرمي بها نبالا. # ويصح-وهو الأولى إن شاء الله-أن يكون معنى "يتنبل" يصير نبيلا, صاحب نبل- ~~بالضم-أي ذكاء وحذقا. ولا شك أن إجادة الرمي بالقوس من أمثل ما يدخل به ~~الإنسان في زمرة النبلاء كالفروسة والسباحة. # PageV01P013 # قوله: "وليلة" مخفوض ب "رب" المقدرة بعد الواو, ومع ذلك فهو مرفوع الموضع ~~بالابتداء, لأن "رب" حرف زائد يدخل على المبتدأ, وجملة "يصطلي" صفة "ليلة". ~~وخبر مبتدأ في قوله: # دعست على غطش وبغش وصحبتي ... سعار وإرزيز ووجر وأفكل. # الدعس هنا: شدة الوطء. والغطش -بالغين المعجمة- الظلام. والبغش -بالغين ~~والشين المعجمتين بعد الموحدة التحتية-: المطر الخفيف. والصحبة-بالضم- ~~الصحابة, الواحد صاحب, والسعار-بالضم-: حر الجوع. والإرزيز-بكسر الهمزة ~~فراء ساكنة فزائين بينهما ياء-: تكمش من البرد. والوجر-بالجيم بين الواو ~~والراء-: الوجل. والأفكل-بفتح الهمزة فسكون الفاء-: الرعدة من خوف أو برد ~~ونحوه. # يقول: ورب ليلة نحس سريت فيها, واطئا الأرض بشدة مع ظلام ومطر. وصحابة- ~~أي الملازمون لي في سراي-جوع شديد, وبرد شديد, وخوف ورعدة منه ومن البرد. # فجملة "وصحبتي" في محل نصب على الحال من الفاعل. و "على" في "على غطش" ~~بمعنى "مع". # فأيمت نسوانا وأيتمت إلدة ... وعدت كما أبدأت ms25 والليل أليل. # تأييم النسوة: تصييرهن أيامي, والأيم: التي لا زوج لها. كما أن الأيتام: ~~تصيير الإلدة يتامى. وهمزة الإلدة أصلها واو. والعود: الرجوع, ضد البدء, ~~والإبداء, بدء الشيء وبدأه كابتدائه, فعله: ابتدأ. والليل الأليل: الطويل, ~~كاليوم الأيوم مبالغة في الطول, وهكذا كل وصف لشيء من لفظه. # وقوله: "فأيمت" معطوف على قوله: "دعست" مسبب عنه أي سريت مصاحبا لما ذكر, ~~فتسبب عن ذلك تأييمي نسوانا كثيرة بقتلي أزواجهن. وإيتامي أولادا كثيرين ~~بقتلي آباءهن, ورجعت سالما إلى محلي, عن الحالة التي أبدأت السرى بها, ~~والليل طويل جدا, أي بقي منه بعد عودي كثير. # والمعنى: أنه فعل ما فعل في بعض الليل, وهو وسطه مثلا, وفضل منه عن سراه ~~كثير. # وأصبح عني بالغميصاء جالسا ... فريقان: مسؤول وأخر يسأل. # الغميصاء-بالغين المعجمة مصغرا ممدودا-موضع أوقع فيه خالد بن الوليد رضي ~~الله عنه ببني جذيمة إثر فتح مكة. وفريقان: تثنيه فريق, بمعنى مفارق لغيره, ~~وهو اسم أصبح, و "جالسا": خبرها, وأفرده. ولم يقل: "جالسين" ليطابق ~~"فريقان" لفظا, لأن "فريقان" في معنى جمع مختلف. و "مسؤول" خبر مبتدأ ~~محذوف, أي: فريق مسؤول والآخر يسأل, وهذا تفصيل لإجمال "فريقان" , وأهل ~~المعاني والبديع يسمي مثل هذا المثنى المفسر باسمين على إثره في أخر الكلام ~~توشيعا, وهو في اللغة: لف القطن المندوف, ووجهه أن المثنى-وهو لفظ واحد-لما ~~كان معناه متعدا, كان كلف القطن بعد ندفه. و "عن" في "عني" معناها التعليل, ~~وليست متعلقة ب "مسؤول" و "يسأل" حتى يكون المعنى: فريق مسؤول عني, وفريق ~~سائل عني, لأن المسؤول عنه مبهم, غير معين, بدليل السياق, وتعلقه به يقتضي ~~أن يكون صورة سؤالهم هكذا: أفعل الشنفرى؟ أوألشنفرى فعل هذا؟ وما أشبه ذلك. # ولا يلزم من كون الجلوس في الغميصاء لأجله أن يكون معينا عندهم حتى يقال ~~هذا أيضا لازم في جعلها للتعليل, لأنا نقول: قوله: "عني" لأجلي, معناه أن ~~الجلوس سببه فعلته هو وسراه في نفس الأمر, ولم يعلموا به, ولم يطلعوا على ~~ما في نفس الأمر من ذلك, فجلسوا مستكشفين عما ms26 كان. # ومعنى البيت: وأصبح لأجل فعلتي المنكرة في الغميصاء جمع مختلف جالسا ~~بعضهم مسؤول وبعضهم يسأله. وحكايتهم ما ظنوه سببا لهرير الكلاب عند سماعه ~~لرؤية ما تكرهه قوله: # فقالوا: لقد هرت بليل كلابنا ... فقلنا: أذئب عس أم عس فرعل. # معناه ما قدمناه من حلوسهم للتحدث, والاستخبار عما كان بسبب سراه. أي: ~~فقالوا جميعا, -أو من قال منهم-: لقد هرت كلابنا في الليل هريرا مرددا لم ~~نعلم سببه, فقلنا جميعا-بمعنى أن بعضهم قاله لبعض-فالقائل السائل, والمقول ~~له المسؤول: أذئب عس؟ أي سرى طالبا, أم عس فرعل؟ وهو ولد الضبع. وهذا حكاية ~~لقولهم عند سماعهم الهرير: وهو صوت دون نباح لبرد أو غيره بحسب اعتقادهم, ~~وهو أن سببه أحد أمرين عس الذئب أو الفرعل من غير قطع بأحدهما. # فلم يكن إلا نبأة ثم هومت ... فقلنا: قطاة ريع أم ريع أجدل. # النبأة هنا: صوت الكلاب, أو صوت منبتر لا مادة له, وكذلك أصوات الكلاب. ~~والتهويم: هز الرؤوس من النعاس. وريع: أصابه روع: أي فزع. والأجدل: الصقر. # PageV01P014 # قوله: "نبأة" يروى بالرفع على أن "يك" تامة, وبالنصب على أنها ناقصة, ~~والاسم حينئذ ضمير الهرير. # والمعنى أنهم قالوا في تمام الحكاية: فلم يك الهرير الذي سمعناه إلا ~~خفيا, أي لم يقو ولم يدم. ثم نامت الكلاب بعده, فتغير اعتقادنا أن سببه ما ~~تقدم, معتقدين خلاف ذلك. فقلنا لما هومت على حسب اعتقادنا أيضا, وإن لم يكن ~~مطابقا أيضا-: أقطاة حصل لها روع فطارت؟ أم صقر هو الذي أفزع فطار؟ فهرت ~~الكلاب فانقطع ذلك, فانقطع هريرها, إذ لو كان سببه اعتساس الذئب أو الفرعل ~~لدام, لأن الهرير بحسب موجبه في القوة والضعف, وطيران القطاة والأجدل عند ~~الروع أضعف من حركة الذئب والفرعل في الاعتساس. فالهرير الذي يترتب على ~~الأول أضعف من الذي يترتب على الثاني. # والحاصل أنه يستدل بصفة الهرير عن سببه, ولمل تبين لهم عدم مطابقة ~~اعتقادهم الثاني أيضا من كون الهرير لقطاة أو أجدل ريع, قالوا ما حكاه هو ~~عنهم بقوله: # فإن يك من جن ms27 لأبرح طارقا ... وإن يك إنسا ما كها الإنس تفعل. # "أبرح" فعل ماض فاعله ضمير الطارق المدلول عليه. بما تقدم. ومعنى أبرح: ~~أتى بالبرح -بالسكون-أي الشدة. والطارق: الآتي ليلا, و "كها" جار ومجرور ~~وهو ضمير الفعلة المفهومة من سياق الكلام. وجر الضمير بالكاف شاذ منه قول ~~العجاج: # وأم أوعال كها أو أقربا # قوله: "فإن يك" حرف شرط, وفعله وهو مضارع "كان" الناقصة, واسمه ضمير يعود ~~على الطارق. و "من جن" خبر "يك" و "الأبرح" جواب الشرط. و "طارقا" حال من ~~فاعل "أبرح" وقوله: "ما كها" جواب قوله: "وإن يك إنسا" , جرده مما يستحقه ~~من الفاء ضرورة. ونظيره قول حسان رضي الله عنه: # من يفعل الحسنات الله يشكرها ... # وحل البيت: فإن يكن الطارق من جن ومن يحلف به لأتى بأمر عظيم, وداهية ~~دهياء مع قلة زمانه, وخفاء مكانه, بحيث ظن ذئبا أو فرعلا اعتس, ثم ظن قطاة ~~أو أجدل حصل له روع, وإن يكن الطارق أنسا فما مثل هذه الفعلة تفعل الإنس, ~~فقد خرج عن نظائره من الإنس بفعلته المنكرة المقررة. وهذا يدلك على ما ~~قررناه من كون المسؤول عنه منهما مطلوب التصور لا معنيا مشكوكا فيما نسب ~~إليه. ويسمى الأول تصورا, والثاني تصديقا. # هذا و "الإنس" فاعل فعل مقدر دل عليه المؤخر فهو من الاشتغال في المرفوع ~~نظير قوله تعالى* (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره) . # ويوم من الشعرى تذوب لؤابه ... أفاعيه في رمضائه تتململ. # الشعرى: نجم , وهما شعريان, العبور وهي المرادة هنا, سميت بذلك لأنها ~~عبرت نهر المجرة, والأخرى الغميصاء. وكان الشعرى العبور تطلع في شدة الحر. ~~ولؤاب اليوم ولعابه: ما يرى فيه عند الهاجرة متدليا في الجو كخيوط الحرير, ~~ونسج العنكبوت, وقد يضاف ذلك للشمس أيضا, فيقال: لعاب الشمس كما قال أبو ~~الطيب: # وأصدى فلا أبدي إلى الماء حاجة ... وللشمس فوق اليعملات لعاب # وقال الآخر: # ... # وذاب لؤاب الشمس فوق الجماجم # وواحد الأفاعي: أفعى بالتنوين, مصروف, وقد لا يصرف كنظائره وهي "أجدل" و ~~"أخيل". والرمضاء: الأرض التي ترمض فيها أقدام ms28 من مشى عليها لاشتداد حرها. ~~والتململ: التقلب ظهرا لبطن من شدة الحر هنا, أومن شدة الوجع. # قوله: "ويوم" مخفوض ب "رب" المقدرة بعد الواو, وما بعده من الجمل وما في ~~معناها صفات له, ومع ذلك فهو مرفوع المحل بالابتداء, خبره في قوله: # نصبت له وجهي ولا كن دونه ... ولا ستر إلا الأتحمي المرعبل. # الكن-بالكسر-: الستر والغطاء. والأتحمي: برد منسوب إلى أتحم على ما قيل, ~~وهي بليدة باليمن, وليس هذا في القاموس. والذي فيه: أنه كالأتحمية, ~~والمتحمة -كمكرمة ومعظمة- برد معلوم. وفيه أيضا: تحم الثوب: وشاه, والتاحم: ~~الحائك. والمرعبل المتخرق. # والمعنى: ورب يوم كائن من أيام الشعرى, ذائب لعابه, فهو يسيل من شدة حره, ~~متقلبة أفاعيه في أرضه الحامية من شدة وهج الشمس, نصبت وجهي لحره أي سرت ~~فيه منكشف الوجه لشعاع الشمس ولا ستر كائن من دون وجهي يقيه من وقع الحر ~~عليه, ولا غطاء إلا البرد المسمى بالأتحمي الذي تخرق وصار رعابيل: أي قطعا, ~~ثم عطف على "الأتحمي" قوله: # PageV01P015 # وضاف إذا هبت له الريح طيرت ... لبائد عن أعطافه ما ترجل. # الضافي: الشعر الكثير الطويل, وهبوب الريح له: إصابتها إياه عند هبوبها ~~أي هيجانها. وتطييره البائده -جمع لبيدة. بمعنى ملبودة: ما تلبد من الشعر- ~~رفعها إياه عند الهبوب. والأعطاف: الجوانب, واحدها عطف بالكسر. وترجيل ~~الشعر: تسريحه بالمشط بعد الأدهان. # والمعنى: ولا ستر دون الوجه إلا الأتحمي المرعبل, وشعر كثيرطويل, إذا هبت ~~الريح منتهية إليه في هبوبها, رفعت ما تلبد منه لعدم تسريحه وأدهانه, وبعد ~~تفقده. وهذا معنى قوله: # بعيد بمس الدهن والفلي عهده ... له عبس عاف من الغسل محول. # فهو تذييل, أي مؤكد لمفهوم ما قبله. # قوله: "بعيد" فعيل, بمعنى فاعل وهو خبر مقدم. و "عهده" مبتدأ مؤخر. ويصح ~~أن يرتفع "عهده" على أنه فاعل "بعيد" لاعتماده على المبتدأ المحذوف بناء ~~على أن التقدير "هو بعيد" ولا محل للجملة على التقديرين لأنها تذيلية. وفلي ~~الرأس: استخراج قمله وصؤابه. والصؤاب -بزنة غراب -: بيض القمل, ويجمع على ~~صئبان. والعهد: التعهد, أي التفقد. والعبس- بالعين المهملة ms29 والتحريك-ما ~~تعلق بأذناب الإبل من أوضارها, وما يبس على أفخاذها من ثلطها وأبوالها. ~~والعافي: المتروك على حاله حتى عفي: أي أكثر وطال من تراكم بعضه على بعض, ~~وقد يشبه بالقرون كما قال أبو النجم: # كأن في أذنابهن الشول # من عبس الصيف قرون الأيل # والغسل بالكسر: الذي يغسل به الرأس, وهو الطفل. وقيل: آس طيب وماء. ~~والمحول: اسم الذي أحال: أي أتى عليه حول من كل شيء. # قوله: "بمس الدهن" متعلق ب "عهده" وإن كان في معنى المصدر, أي "تعهده" ~~لأن الصحيح جواز تقدم معمول المصدر عليه إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا ~~للاتساع في الظروف. وقوله: "عاف" يصح أن يكون وصفا ل "عبس" وعليه ما تقدم ~~فهو حينئذ بمعنى كثير. ومن "الغسل" يتعلق ب "محول" لتضمنه معنى "مغفر" , ~~ويصح أن يكون من أوصاف "ضاف". و "من الغسل" حينئذ يتعلق ب "عاف". # والمعنى: هو-أي الشعر الضافي-بعيد تعهده: أي تفقده بمس الدهن, وباستخراج ~~القمل وبيضه منه, له من أجل ذلك وسخ وودح لبد شعره لكثرته وتوفره. أو هو-أي ~~الضافي عاف: أي دارس من الطفل والخطمي أتى عليه عام من عهده بما ذكر من ~~الترجيل والغسل والفلي. # وخرق كظهر الترس قفر قطعة ... بعاملتين ظهره ليس يعمل. # الخرق-بفتح الخاء المعجمة-المكان الذي تخترقه الرياح لإقفاره مما يستر ~~الرياح من بناء وشجر. والترس: المجن الذي يتقى به في الحرب من الطعن ~~والضرب. وقطع القفر: الخروج منه, وتخليفه وراء الظهر بالسير, والعاملتان ~~هنا: قيل الرجلان, وكان الشنفرى-كخاله تأبط شرا - يعدو على رجليه, وهكذا ~~شأن لصوص العرب. و "يعمل" بالبناء للمفعول, أي لا يعمل فيه بالحرث والغرس ~~لكونه لا ينبت. # قوله: "وخرق" مخفوض لفظا برب المحذوفة, مرفوع محلا بالابتداء و "كظهر ~~الترس" و "قفر" من أوصاف الخرق تضمنت الاحتراس مما عسى أن يتوهم من كونه ~~يصح إعماله, ويتأتى, والأولى أن هذا إيغال مفيدا لنكتة يتم أصل المعنى ~~بدونها. # وأصل المعنى هنا قطعة المفازة الخالية التي تشبه ظهر الترس برجليه وهو ~~تام لا يتوقف على ما ختم به البيت ms30 الذي أفاد أن المفازة لا يتمكن فيها ~~البقاء لكونها غير معمولة لعدم صلاحيتها لذلك, فليس فيها ساكن لأجل ذلك. # ووجه الشبه بين الخرق والترس قيل: الاستواء, والأولى إن شاء الله كثرة ~~مساربه التي يتحير فيها السالك, وتحمله على الضلال ككثرة آثار ظهر الترس ~~بالضرب والطعن واختلافها وتفاوتها. # فألحقت أولاة بأخراه موفيا ... على قنة أقعي مرارا وأمثل. # الضميران للخرق. وإلحاق الشيء بغيره: جعله لاحقا به, وإلحاق أولى الخرق ~~بأخراه كناية عن قطعة بالسير, وجوازه إلى غيره. والموفي: الذي أوفى: أي ~~أشرف والقنة: رأس الجبل الأعلى. والإقعاء بالنسبة للإنسان: جلوسه على ~~أليتيه, ناصبا فخذيه كأنه متساند إلى ما وراءه. وإقعاء الكلب: جلوسه على ~~أليتيه مفترشا رجليه, ناصبا يديه. ومثل يمثل-بكسر المضارع-انتصب قائما. # PageV01P016 # قوله: "فألحقت" الفاء للترتيب الذكري, لأن إلحاق أولى الخرق بأخراه نفس ~~قطعه لا غيره, رتب عليه, وعطفه عليه لتفصيله إجمال القطع, لأن في إلحاق ~~الأولى بالأخرى تنصيصا على أنه استوعب بالسير, ولم يترك منه شيئا, والقطع ~~له محتمل لغير ذلك من الاقتصار على معظمه مثلا, والله أعلم سبحانه. # والمعنى أنه فعل ما ذكر من إلحاق إحدى الغايتين بالأخرى في حال كونه ~~مشرفا على رأس جبل, ربيئة, وفي حال كونه يجلس على أليتيه مرارا, وينتصب ~~مرارا أخرى, قائما يقعي إذا خاف أن يفطن له ويعلم بمكانه, وينتصب إذا أمن ~~من ذلك ليشرف على من تحته ليرصده للغارة, إن أمكنته فرصة انتهزها. ومن جملة ~~أحواله في إشرافه على القنة ما قرره بقوله: # ترود الأراوي الصحم حولي كأنها ... عذارى عليهن الملاء المذيل. # ترود: أي تجيء وتذهب, وتقبل وتدبر في طلب ما تأكله. وواحد الأراوي: أروية ~~وهي الشياه الجبلية. وإملاء, اسم جمع, وهي الريطة والملحفة. والمذيل: ~~المطال. والصحم, جمع أصحم وصمحاء: وهو ما في لونه صحمة-بضم الصاد-أي صفرة ~~تضرب إلى السواد. # والمعنى إن إيفاءه على القنة كما كان في حال إقعائه مرة ومثوله أخرى, كان ~~أيضا في حال رود شياه الجبل الصحم حوله. # والمقصود انه ارتقى إلى موضع من الجبل ليس فيه إلا الأروية ms31 فهي تجي ~~وتذهب, غير مكترثة به لأمنها من أن تؤتى هنالك بمكروه, أو لأنها ألفته ~~وأنست به فهي لذلك لا تنفر منه, وقد شبهها في حالة رودها حوله-بالأبكار ~~اللائي لبست الملاحف المذيلة. # ويدل لما قلن له آنفا من أن ترددها حوله سببه الإلف والأنس قوله: # ويركدن بلآصال حولي كأنني ... من العصم أدفى ينتحي الكيح أعقل. # فإنه صريح في ذلك. وركود الروية: ربوضها, أي بروكها ساكنة. والآصال, جمع ~~أصيل: وهو العشي. والعصم, جمع اعصم, وعصماء: وهو ما في معاصمه بياض من ~~الوعول والظباء. والأدفى الذي طال قرناه وانعطفا إلى ظهره حتى كادا يمسان ~~عجزه. والأعقل: الذي تدانت رجلاه, والانتحاء: القصد. والكيح-بالكاف ~~المكسورة فالياء فالحاء المهملة-: سفح الجبل وسنده. # فقوله: "كأنني من العصم" في محل نصب على الحال من الياء في "حولي". و "من ~~العصم" حال من "أدفى" , وهو في الصل نعت له, فلما قدم عيه انتصب على الحال ~~كغيره من نعوت النكرة المتقدم عليها. وأعقل ك "ينتحي الكيح" نعتان ل ~~"أدفى". # والمعنى: أن الأروية-من فرط أنسهن بي-يرقدن فيما قرب مني عند العشي حتى ~~أشبهت بمخالطتهن لي, وعدم استيحاشهن بمكاني, وعلا طال قرناه, وانعطفا إلى ~~ناحية أليتيه في حال كونه من الأروية التي ابيضت معاصمها موصوفا بتداني ~~الرجلين, ويقصد سفح الجبل. # جعل الله إليه قصدنا, وحصر في قصده مقاصدنا, آمين, والحمد لله أجل مقصود, ~~وأعظم محمود, على تمام ما قصدنا من شرح " ### | لامية العرب # " , والشكر له على ما يسره من ذلك وسناه, وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا ~~الله, وصلى الله وسلم على أفصح العرب قاطبة, سيدنا محمد, الذي فصاحة كل ~~فصيح من فصاحته راهبة, وعلى أله وأصحابه المقتبسين من فصاحته ما امتطوا ~~إليه سنام البيان وغاربه, ووافق تمام تبيضه عشية الخميس لليال خلت من ربيع ~~النبوي سنة اثنتي عشرة ومئة وألف. وكتب مؤلفه محمد بن قاسم ابن محمد بن عبد ~~الواحد بين زاكور. # قال رحمه الله: بلغت المطالعة برسم التحرير, والحمد لله العلي الكبير, ~~وفي يوم الخميس التالي لما قبله عرفنا ms32 الله خيره وخير ما بعده, ووقانا ضير ~~ذلك آمين, وصلى الله وسلم على النبي محمد الآمين, وعلى أله وحبه, ومن تبعهم ~~بإحسان على يوم الدين, وكتب محمد بن قاسم بن محمد بن عبد الواحد ابن زاكور ~~وكان الله له آمين ولجميع المؤمنين. # انتهى بحمد الله تعالى وحسن عونه وتوفيقه الجميل على يد كاتبه لنفسه, ثم ~~لمن شاء الله من بعده, أحمد بن المؤلف المذكور صبيحة يوم الخميس من محرم ~~الحرام مفتتح عام ثلاثة وعشرين ومئة وألف والحمد لله على ذلك, وصلى الله ~~على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. # لامية العرب # أقيموا بني أمي صدور مطيكم ... فإني إلى قوم سواكم لأميل. # فقد حمت الحاجات والليل مقمر ... وشدت لطيات مطايا وأرحل. # وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى ... وفيها لمن خاف القلى متحول. # PageV01P017 # لعمرك ما بالأرض ضيق على امرئ ... سرى راغبا أو راهبا وهو يعقر. # ولي دونكم أهلون سيد عملس ... وأرقط زهلول وعرفاء جيأل. # هم الرهط لا مستودع السر شائع ... لديهم ولا الجاني بما يجر يخذل. # وكل أبي باسل غير أنني ... إذا عرضت أولى الطرائد أبسل. # وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذ أشجع القوم أعجل. # وما ذاك إلا بسطة عن تفضل ... عليهم وكان الأفضل المتفضل. # وإني كفاني فقد من ليس جازيا ... بحسنى ولا في قربه متعلل. # ثلاثة أصحاب فؤاد مشيع ... وأبيض إصليت, وصفراء عيطل. # هتوف من الملس المتون يزينها ... رصائع قد نيطت عليها ومحمل. # إذا زال عنها السهم حنت كأنها ... مرزأة عجلى ترن وتعول. # ولست بمهياف يعشي سوامه ... مجدعة سقبانها وهي بهل. # ولا جبإ أكهى مرب بعرسه ... يطالعها في شأنه كيف يفعل. # لا خرق هيق كأن فؤاده ... يظل به المكاء يعلو ويسفل. # ولا خالف دارية متغزل ... يروح ويغدو داهنا يتكحل. # ولست بعل شره دون خيره ... ألف إذا ما رعته اهتاج أعزل. # ولست بمحيار الظلام إذا انتحت ... هدى الهوجل العسيف يهماء يعمل. # إذا الأمعز الصوان لاقى مناسمي ... تطاير منه قادح ومفلل. # أديم مطال الجوع حتى أميته ... واضرب عنه ms33 الذكر صفحا فأذهل. # وأستف ترب الأرض كي لا يرى به ... علي من الطول امرؤ متطول. # ولولا اجتناب الذم لم يلف مشرب ... يعاش به إلا لدي ومأكل. # ولكن نفسا حرة لا تقيم بي ... على الذم إلا ريثما أتحول. # واطوي على الخمص الحوايا كما انطوت ... خيوطة ماري تغار وتفتل. # وأغدو إلى القوت الزهيد كما غدا ... أزل تهاداه التنائف أطحل. # غدا طاويا يعارض الريح حافيا ... يخوت بأذناب الشعاب ويعسل. # فلما لواه القوت من حيث أمه ... دعا فأجابته نظائر نحل. # مهللة شييب الوجوه كأنها ... قداح بكفي ياسر تتقلقل. # أو الخشرم المبعوث حثحث دبره ... محابيض أرساهن سام معسل. # مهرتة فوه كأن شداقها ... شقوق العصي كالحات وبسل. # فضج وضجت بالبراح كأنها ... وإياه نوح فوق علياء ثكل. # فأغضى وأغضت وابتسى وابتست به ... مرامل عزاها وعزته مرمل. # شكا وشكت ثم ارعوى بعد وارعوت ... وللصبر إذ لم ينفع الصبر أجمل. # وفاء وفاءت بادرات وكلها ... على نكظ مما يكاتم مجمل. # وأشرب أسآر القطا الكدر بعدما ... سرت قربا أحناؤها تتصلصل. # هممت وهمت وابتدرنا فأسدلت ... وشمر مني فارط متمهل. # فوليت عنها وهي تكبو لعقره ... تباشره منها ذقون وحوصل. # كأن وغاها حجرتيه وجاله ... أضاميم من سفر القبائل نزل. # توافين من شتا إليه فضمها ... كما ضم اذواد الأصاريم منهل. # فعبت غشاشا ثم ولت كأنها ... مع الصبح ركب من أحاظة مجفل. # وآلف وجه الأرض عند افتراشها ... بأهدأ تنئيه سناسن قحل. # وأعدل منحوضا كأن فصوصه ... كعاب دحاها لاعب فهي مثل. # فإن تبتئس بالشنفرى أم قسطل ... فما اغتبطت بالشنفرى قبل أطول. # طريد جنايات تياسرن لحمه ... عقيرته لأيها حم أول. # تنام إذا ما نام يقظى عيونها ... حثاثا إلى مكروهه تتغلغل. # وإلف هموم لا تزال تعوده ... عياد الحمي الربع أو هي أثقل. # إذا وردت أصدرتها ثم إنها ... تثوب فتأتي من تحيت ومن عل. # فإما تريني كابنة الرمل ضاحيا ... على رقة أخفى ولا أتنعل. # فإني لمولى الصبر أجتاب بزه ... على مثل قلب السمع والحزم افعل. # وأعدم أحيانا وأغنى وإنما ... ينال الغنى ذو البعدة المتبذل. # فلا جزع من خلة متكشف ... ولا ms34 مرح تحت الغنى أتخيل. # ولا تزدهي الأجهال حلمي ولا أرى ... سؤولا بأعقاب الأقاويل أنمل. # وليلة نحس يصطلي القوس ربها ... وأقطعه اللاتي بها يتنبل. # دعست على غطش وبغش وصحبتي ... سعار وإرزيز ووجر وأفكل. # PageV01P018 # فأيمت نسوانا وأيتمت إلدة ... وعدت كما أبدت والليل أليل. # وأصبح عني بالغميصاء جالسا ... فريقان: مسؤول وأخر يسأل. # فقالوا: لقد هرت بليل كلابنا ... فقلنا: أذئب عسى؟ أم عسى فرعل؟. # فلم يك إلا نبأة ثم هومت ... فقلنا: قطاة ريع؟ أم ريع أجدل؟. # فإن يك من جن لأبرح طارقا ... وإن يكن إنسا ماكها الإنس تفعل. # ويوم من الشعرى تذوب لؤابه ... أفاعيه في رمضائه تتململ. # نصبت له وجهي ولا كن دونه ... ولا ستر إلا الأتحمي المرعبل. # وضاف إذا هبت له الريح طيرت ... لبائد عن أعطافه ما ترجل. # بعيد بمس الدهن والفلي عهده ... له عبس عاف من الغسل محول. # وخرق كظهر الترس قفر قطعته ... بعاملتين ظهره ليس يعمل. # فألحقت أولاه بأخراه موفيا ... على قنة أقعي مرارا وأمثل. # ترود الأراوي الصحم حولي كأنها ... عذارى عليهن الملاء المذيل. # ويركدن بالآصال حولي كأنني ... من العصم أدفى ينتحي الكيح أعقل. ~~PageV01P019 ms35