######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001551 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ الماحوزي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1121 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كتاب الأربعين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001551 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1551_كتاب-الأربعين-الشيخ-الماحوزي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: السيد مهدى رجائي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1417 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا عند تفرق الأهواء للتمسك ~~بالثقلين: كتاب الله، والعترة الطاهرة، وألهمنا عند تشعب (1) المذاهب ~~والآراء التشبث (2) بالعروة الوثقى والحجة الظاهرة، وغرس في حدائق قلوبنا ~~غرائس ألطافه، فما زالت حجتنا دامغة للعقائد البائرة، مدحضة للمذاهب ~~الحائرة، وغذانا في عالم ألست بربكم (3) بأغذية محبة أهل البيت، وخلقنا من ~~فاضل طينتهم الفاخرة. # والصلاة على محمد ذي المعاجز الباهرة، والبراهين القاهرة، والمعالم ~~العامرة، والأعراق الطاهرة، والأخلاق الزاهرة، وآله النجوم السائرة، ~~والأفلاك الدائرة. # أما بعد: فيقول الفقير إلى اللطف السبحاني، المعتصم بالامداد الرباني أبو ~~الحسن سليمان بن عبد الله البحراني (4): إن الله سبحانه وله الحمد هداني ~~إلى الصراط المستقيم، وسلك بي المنهاج القويم، والسبيل المقيم، ووفقني عند ~~اختلاف الأهواء واضطراب الآراء للتمسك بأهل بيت نبيه الطاهرين، وأيدني ~~بعناياته الربانية، فلم # PageV00P023 # أزل أتدرج في مدارج اليقين. # وقد وفقني الله سبحانه لمطالعة جملة من كتب المخالفين وأصحتهم، وملاحظة ~~طائفة من دساتير هؤلاء المخذولين، ومصنفات أجلتهم، مثل معجم أبي القاسم ~~الطبراني (1)، ومطالب السؤول لكمال الدين محمد بن طلحة الشامي الشافعي (2)، ~~والفصول المهمة لنور الدين علي بن محمد المكي المالكي (3)، وكفاية الطالب ~~للشيخ أبي عبد الله محمد بن يوسف الكنجي الشافعي (4)، والصواعق المحرقة ~~لابن حجر # PageV00P024 # المكي، (1) وفرائد السمطين للحموي (2)، وجامع الأصول لابن الأثير (3) ~~الجزري الشافعي (4)، وغيرها. # فوجدتها مشتملة على أحاديث، فخرجتها (2) غير كاذب، وعددها يفوت وهم ~~الحاذق والحاسب، تصرح بامامة مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) وخلافته، ~~وتنادي بجلالة قدره وعظمته، وتخبر بأن التمسك بالعترة الطاهرة موجب للفوز ~~في الآخرة، وأنهم كسفينة نوح وباب حطة، وناهيك بها منقبة فاخرة، ومكرمة ~~واضحة ظاهرة. # فأحببت أن أجمع مختصرا محتويا على لمع من الأخبار، مشتملا على غرر من تلك ~~الآثار. # هذا وأفواج العوائق المتراكمة تمنع عن تحقيق المرام، وأمواج العلائق ~~المتلاطمة تحجب عن نيل ذلك المقام، والدهر يماطل كما يماطل الغريم، وحوادث ~~الأقدار لا تنام ولا تنيم. # فذكرت - بتوفيق الله عز مجده وسلطانه - طائفة من تلك الأخبار في هذه # PageV00P025 # الرسالة، ورسمت جملة مقنعة من تلك الآثار ms001 في هذه المقالة. # واخترت منها أربعين حديثا، عملا بما ورد عنه (صلى الله عليه وآله) من ~~قوله: (من حفظ على أمتي أربعين حديثا (1) مما يحتاجون إليه في أمور دينهم، ~~بعثه الله عز وجل يوم القيامة فقيها عالما) (2). # وهذا الحديث مستفيض بين الفريقين، مشهور عند القبيلتين، بل نظمه بعضهم في ~~سلك الأخبار المتواترة، ورواه بمتون متقاربة وأسانيد متغايرة (3). # ثم اني ذكرت في ذيل أكثرها أخبارا اخر بمعناها، ونبهت في معظمها على وجه ~~دلالتها، وحقيقة مغزاها، وأطلقت عنان القلم في بعضها حق الاطلاق، وسجلت (4) ~~على المخالفين في دفع ترهاتهم (5) الغير الرائجة عند الجهابذة الحذاق. # وحيث خرج - بتوفيق الله - من القوة إلى الفعل، وحان حين ختامه، وبرزت ~~أزهاره من أكمامه، أحببت أن يعلو قدره، ويسموا في سماء الرفعة بدره. # PageV00P026 # فرسمت على صفائح سبيكته سامي ألقاب من ألقى إليه الملك مقاليده، وملكه ~~المجد طريفه وتليده (1)، وسمت باسمه رؤوس المنابر في الآفاق، واستوى في ~~سماء الرفعة على سرير الملك بالإرث والاستحقاق المخصوص من العناية ~~السبحانية بالنفس القدسية، المكرم من الحضرة الربانية بالألطاف الخفية، ~~والرئاسة الانسية، مزيح ظلم الظلم عن بساط البسيطة بكواكب مواكبه، ومجلي ~~غمام الغموم بشموس غرائب الرغائب من نفائس مواهبه. # إذا تغلغل فكر المرئ في طرف * من مجده غرقت فيه خواطره حلو خلائقه شوس ~~حقائقه * تحصى الحصى قبل أن تحصى مآثره وليس بدعا فان البحر راحته * جودا ~~وان عطاياه جواهره أعظم ملوك الأرض شأنا، وأعلاهم منزلا ومكانا، الذي تفتخر ~~أعاظم السلاطين باستلام سدة بابه، وتتبجح (2) أكابر الخواقين بتعفير الوجوه ~~على تراب أعتابه، وهو السلطان بن السلطان بن السلطان، أبو المظفر شاه سلطان ~~حسين بها درخان، خلد الله سبحانه على مفارق الأنام ظل سلطنته القاهرة، ~~وأطلع في سماء الرفعة والجلال شموس إقباله الزاهرة، وأجرى آثار معاليه على ~~صفحات الأيام، وربط أطناب دولته بأوتاد الخلود والدوام. # وخدمت به حضرته العلية التي تطوف بكعبتها الرجال، وتشد إليها الرحال، ولا ~~زالت محط رحال الأكابر والأفاضل، ومخيم أرباب الماثر والفضائل. # فان صادف من الحضرة السلطانية محل القبول، فهو ms002 حري بأن يسير في الآفاق ~~مسير الصبا والقبول، والله سبحانه أسأل أن يديم بهجة الدنيا بدوام أيامه ~~وإدامة انعامه، وأن يجعل دولته المنيعة ممتدة الأطناب، مرتفعة الأعلام، إلى ~~ظهور # PageV00P027 # الصاحب المنتظر (ع)، انه تعالى القادر على ما يشاء، وبيده أزمة الأشياء، ~~وهو حسبي ونعم الوكيل. # الحديث الأول [حديث من كنت مولاه فعلي مولاه] روى أبو القاسم سليمان بن ~~أحمد الطبراني (1) في معجمه، وهو عندي بنسخة صحيحة جدا (2)، قال: حدثنا ~~أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن كيسان الثقفي المدني الاصفهاني سنة تسع ~~وتسعين ومائتين، حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، حدثنا مسعر، عن طلحة بن ~~مصرف، عن عمير بن سعد، قال: شهدت عليا على المنبر ناشدا (3) أصحاب رسول ~~الله (ص): من سمع رسول الله (ص) يقول يوم غدير خم ما قال؟ فليشهد، فقام ~~إثنا عشر رجلا منهم أبو هريرة وأنس بن مالك، فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله ~~(ص) يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد # PageV00P028 # من عاداه (1). # أقول: هذا من الأحاديث المشهورة (2)، وقوله صلى الله عليه وآله (من كنت ~~مولاه فعلي مولاه) من الأخبار المستفيضة التي لم ينفرد أحد بايرادها دون ~~أحد، بل أوردوها أصحاب الأصحة جميعهم بطرق متعددة ومتون متقاربة حتى نزلت ~~منزلة المتواتر الذي لا يتداخله الريب، ولا يتطرق إليه اللبس، بل هومن أعلى ~~مراتبه عند التحقيق، كما يشهد به الاستقراء والتتبع لمسانيد الخصوم وأصحتهم ~~(1). # روى أحمد بن حنبل، وهو من عمدة محدثي القوم وأحد أئمتهم في مسنده، وموفق ~~الخوارزمي (4) في مناقبه، عن ابن عباس، عن بريدة الأسلمي، قال: غزوت مع علي ~~(ع) إلى اليمن، فرأيت منه جفوة، فقدمت على النبي (صلى الله عليه وآله)، ~~فذكرت عليا (ع) فنقصته، فرأيت وجه رسول الله (ص) قد تغير، وقال: يا بريدة ~~ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم (5)؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: من كنت ~~مولاه فعلي # PageV00P029 # مولاه (1). # وروى أحمد بن حنبل أيضا في مسنده، عن ابن عباس، عن بريدة الأسلمي، قال: ~~بعثنا النبي (ص) مع علي في ms003 سرية (2)، فلما قدمنا قال: كيف رأيتم صحابة ~~صاحبكم؟ قال: فأنا شكوته أو شكاه غيري، فرفعت رأسي وكنت رجلا مكبابا (3)، ~~فإذا النبي (ص) قد احمر وجهه، قال هو يقول: من كنت وليه فعلي وليه (4). # وروى الترمذي في صحيحه - وهو من عظماء القوم وأساطين محدثيهم - عن عمران ~~بن الحصين، قال: بعث النبي (صلى الله عليه وآله) جيشا، واستعمل عليهم علي ~~بن أبي طالب (ع)، فمشي في السرية وأصاب جارية، فأنكروا عليه، وتعاقد عليه ~~أربعة من أصحاب رسول الله (ص)، فقالوا: إذا لقينا النبي (صلى الله عليه ~~وآله) أخبرناه بما صنع علي، وان المسلمون إذا رجعوا من سفر بدأوا بالنبي ~~(صلى الله عليه وآله) فسلموا عليه، ثم انصرفوا إلى رحالهم. # فلما قدمت السرية سلموا على النبي (صلى الله عليه وآله)، فقام أحد ~~الأربعة فقال: يا رسول الله ألم تر إلى علي بن أبي طالب صنع كذا وكذا، ~~فأعرض عنه النبي (صلى الله عليه وآله)، فقام الثاني فقال مثل مقالته، فأعرض ~~عنه، ثم قام الثالث فقال مثل مقالتهما، فأعرض عنه، ثم قام الرابع فقال مثل ~~ما قالوا، فأقبل النبي (صلى الله عليه وآله) والغضب يعرف في وجهه وقال: ما # PageV00P030 # تريدون من علي؟ ما تريدون من علي؟ ما تريدون من علي (1)؟ ان عليا مني ~~وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي (2). # وروى أحمد بن حنبل في المسند المذكور عن بريدة، قال: بعث النبي (صلى الله ~~عليه وآله) بعثين (3) إلى اليمن، على أحدهما علي بن أبي طالب (عليه ~~السلام)، وعلى الاخر خالد بن الوليد، فقال صلى الله عليه وآله: إذا التقيتم ~~فعلي على الناس، وإذا افترقتما فكل واحد منكما على جنده. # قال: فلقينا زبيد (4) من أهل اليمن فاقتتلنا، فظهر المسلمون على ~~المشركين، فقتلنا المقاتلة، وسبينا الذرية، فاصطفى علي من السبي امرأة ~~لنفسه، قال بريدة # PageV00P031 # كتب معي خالد بن الوليد إلى النبي (صلى الله عليه وآله) يخبره بذلك. # فلما أتيت النبي (صلى الله عليه وآله) دفعت الكتاب فقرئ عليه، فرأيت ~~الغضب في وجهه، فقلت: يا رسول الله ms004 هذا مكان العائذ بك، بعثتني مع رجل ~~وأمرتني أن أطيعه ففعلت ما أرسلت به، فقال: يا بريدة لا تقع في علي، فإنه ~~مني وأنا منه، وهو وليكم بعدي (1). # وهذه الأخبار صريحة في إمامته وخلافته، وظاهرة في تعيينه للخلافة، لا ~~ينكرها الامن يريد تغطئه وجه الحق بالخلف، وستر نور الشمس بالكف (2) # PageV00P032 # وليس يصح في الأفهام شئ * إذا احتاج النهار إلى دليل ولنعم ما قال الفاضل ~~الجليل والوزير السعيد بهاء الدين علي بن عيسى بن أبي الفتح الأربلي (1)، ~~من عظماء علمائنا، في كتابه كشف الغمة، وهو كتاب حسن لم يعمل مثله. # حيث قال ما نصه: ومن أغرب الأشياء وأعجبها أنهم يقولون: انه (صلى الله ~~عليه وآله) قال في مرضه: مروا أبا بكر يصلي بالناس، وهو نص (2) في توليته ~~الأمر، وتقليده أمر # PageV00P033 # الأمة، وهو على تقدير صحته لا يدل على ذلك، ومتى سمعوا حديثا في أمر علي ~~(عليه السلام) نقلوه على وجهه وصرفوه عن مدلوله، فأخذوا في تأويله بما هو ~~أبعد محتملاته، منكبين (1) عن المفهوم من صريحه، وطعنوا في راويه وضعفوه، ~~وإن كان من أعيان رجالهم، وذوي الأمانة في غير ذلك عندهم (2) انتهى ملخصا. # وسيأتي بسط الكلام في خبر الغدير، واستيفاء البحث فيه، وتقرير دلالته على ~~إمامته (عليه السلام) في الحديث الخامس عشر إن شاء الله تعالى. # الحديث الثاني [قوله (صلى الله عليه وآله) هؤلاء حامتي وأهل بيتي] أبو ~~القاسم الطبراني في معجمه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مجاهد الاصفهاني، ~~حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان، حدثنا زافر، عن طعمة بن عمرو الجعفري (3)، ~~عن أبي الجحاف (4) داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، قال: لقيت أم سلمة ~~أعزيها على الحسين بن علي (عليهما السلام). # فقالت: دخل علي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فجلس على منامة لنا، ~~فجاءت فاطمة بشئ فوضعته، فقال: ادعي لي حسنا وحسينا وابن عمك عليا، فلما ~~اجتمعوا عنده قال: هؤلاء حامتي وأهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ~~(5). # PageV00P034 # أقول: المنامة (1) هنا الدكان، وفي غيره هو القطيفة، ms005 قاله الهروي في كتاب ~~الغريبين. # والقطيفة: دثار مخمل، قاله الجوهري في صحاحه (2). # والخمل: هدب القطيفة، ونحوها أخملها جعلها ذات خمل، قاله الفيروزآبادي في ~~القاموس (3). # والحامة بالحاء المهملة وتشديد الميم: خاصة الرجل من أهله وولده. # الحديث الثالث [نزول آية التطهير في أصحاب الكساء (ع):] الطبراني في ~~الكتاب المذكور، قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن حبيب الكرماني بطرسوس، حدثنا ~~أبو الربيع الزهراني، حدثنا عمار بن محمد، عن سفيان الثوري، عن أبي الجحاف ~~داود بن أبي عوف، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري (4)، في قوله عز وجل ~~(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (5) قال: نزلت ~~في خمسة: في رسول الله صلى الله عليه وآله، # PageV00P035 # وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين رضي الله عنهم (1). # أقول: الأخبار في هذا المعنى كثيرة جدا (2). # روى أحمد بن حنبل في المناقب عن أبي سعيد الخدري نحوه (3). # وروى مسلم في صحيحه عن عائشة (4)، قالت: خرج النبي صلى الله عليه وآله ~~ذات غداة وعليه مرط مرحل (5) من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي (عليهما ~~السلام) فأدخله فيه، ثم جاء الحسين (عليه السلام) فأدخله فيه، ثم جاءت ~~فاطمة عليها السلام فأدخلها فيه، ثم جاء علي (عليه السلام) فأدخله فيه، ثم ~~قال (عليه السلام): (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا) (6). # وروى أحمد بن حنبل في مسنده عن أم سلمة، قالت: بينا رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) في بيتي إذ قال الخادم (7): ان عليا وفاطمة بالسدة، قالت: فقال: ~~قومي فتنحي عن أهل بيتي. # قالت: فقمت فتنحيت عن البيت قريبا، فدخل علي والحسن والحسين: # PageV00P036 # وهما صغيران، فوضعهما في حجره فقبلهما، واعتنق عليا بإحدى يديه، وفاطمة ~~باليد الأخرى، وقبل فاطمة وقبل عليا، وأغدق (1) عليهم خميصة (2) سوداء، ~~وقال: اللهم إليك لا إلى النار وأهل بيتي، قالت أم سلمة فقلت: وأنا يا رسول ~~الله، قال: وأنت على خير (3). # وأورده الشيخ نور الدين علي بن محمد المعروف بابن الصباغ المكي المالكي، ~~نقلا عن المسند في الفصول المهمة (4)، والفاضل الأربلي في ms006 كشف الغمة (5). # وروى أحمد أيضا عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يمر بباب ~~فاطمة عليها السلام ستة أشهر إذا خرج إلى الفجر يقول: الصلاة يا أهل البيت ~~إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (6). # قال الحاكم في المستدرك: هذا حديث صحيح الاسناد على شرط مسلم ولم يخرجه ~~(7). # وروى أحمد في المسند باسناده عن شداد بن عمارة، قال: دخلت على واثلة بن ~~الأسقع وعنده قوم، فذكروا عليا (عليه السلام) وشتموه وشتمته معهم، فلما ~~قاموا قال لي: لم شتمت هذا الرجل؟ قلت: رأيت القوم شتموه فشتمته. # قال: ألا أخبرك بما رأيت عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقلت: بلى، ~~قال: أتيت فاطمة # PageV00P037 # عليها السلام أسألها عن علي (عليه السلام) فقالت: توجه إلى النبي (صلى ~~الله عليه وآله)، فجلست أنتظره حتى جاء النبي (صلى الله عليه وآله)، فجلس ~~ومعه فاطمة وحسن وحسين آخذا كل واحد منهما بيده حتى دخل، فأدنى عليا (عليه ~~السلام) وفاطمة عليها السلام، فأجلسهما بين يديه وأجلس حسنا وحسينا كل واحد ~~منهما على فخذه، ثم لف عليهم ثوبه - أو قال: # كساء - ثم تلا هذه الآية (إنما يريد الله) الآية (1). # وذكر الترمذي في جامعة: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان من وقت ~~نزول هذه الآية إلى قريب ستة اشهر إذا خرج إلى الصلاة يمر بباب فاطمة عليها ~~السلام ثم يقول (صلى الله عليه وآله): # (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) الآية (2). # وروى الترمذي أيضا في الجامع عن عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله)، قال: نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) الآية، في بيت أم سلمة، فدعا ~~النبي صلى الله عليه وآله فاطمة وحسنا وحسينا فجللهم بكساء، وعلى (عليه ~~السلام) خلف ظهره، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل البيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم ~~تطهيرا، قالت أم سلمة: وانا معهم يا رسول الله، قال: أنت ms007 على مكانك وأنت ~~على خير (3). # وروى الترمذي أيضا عن أم سلمة ان النبي (صلى الله عليه وآله) جلل الحسن ~~والحسين وفاطمة كساء، وقال: اللهم هؤلاء أهل البيتي وحامتي اذهب عنهم الرجس ~~وطهرهم تطهيرا، قالت أم سلمة: وانا معهم يا رسول الله؟ قال: انك على خير. ~~ثم قال الترمذي: هذا حسن صحيح (4). # PageV00P038 # وأخرج معناه الحاكم في المستدرك انها نزلت في بيت أم سلمة إلى اخره، ~~وقال: # هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجه (1). # وروى الواحدي من عظمائهم في كتابه المسمى بأسباب النزول يرفعه بسنده إلى ~~أم سلمة رضي الله عنها انها قالت: كان النبي (صلى الله عليه وآله) في بيتها ~~يوما، فاتته فاطمة ببرمة فيها عصيدة (2)، فدخلت بها عليه، فقال لها: ادعي ~~زوجك وابنيك. # فجاء علي والحسن والحسين (عليهم السلام)، فدخلوا وجلسوا يأكلون والنبي ~~صلى الله عليه وآله جالس على دكة تحته كساء خيبري، قالت: وانا في الحجرة ~~قريبا منهم، فاخذ النبي (صلى الله عليه وآله) الكساء فغشاهم به، ثم قال: ~~اللهم هؤلاء أهل البيتي وخاصتي، فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. # قالت: فأدخلت رأسي البيت وقلت: انا معكم يا رسول الله؟ قال: انك إلى خير، ~~فأنزل الله تبارك وتعالى (إنما يريد الله ليذهب) الآية (3). # وروى أحمد بن حنبل في مسنده باسناده إلى شهر بن حوشب، عن أم سلمة ان رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة: اتيني بزوجك وابنيك، فجاءت بهم ~~فالقى عليهم كساء فدكياء (4)، قالت: ثم وضع يده عليهم وقال: ان هؤلاء آل ~~محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على محمد وال محمد انك حميد مجيد، قالت أم سلمة: ~~فرفعت # PageV00P039 # الكساء لادخل معهم فجذبه من يدي وقال: انك على خير (1). # وروى أيضا باسناده عن عطاء بن أبي رياح، قال: حدثني من سمع أم سلمة تذكر ~~ان النبي (صلى الله عليه وآله) كان في بيتها، فاتته فاطمة عليها السلام ~~ببرمة فيها حريرة (2) فدخلت بها عليه، فقال: لي زوجك وابنيك. # قال: فجاء غلي والحسن والحسين (عليهم السلام)، فدخلوا وجلسوا يأكلون من ~~تلك ms008 الحريرة وهو وهم على منام له على دكان (3) تحته كساء الخيبري. # قالت: وانا في الحجرة أصلي، فأنزل الله هذه الآية الكريمة (إنما يريد ~~الله ليذهب عنكم) الآية، قالت: فاخذ فضل الكساء وكساهم به، ثم اخرج يده ~~فالوي (4) بها إلى السماء، وقال: هؤلاء أهل البيتي وخاصتي، اللهم اذهب عنهم ~~الرجس وطهرهم تطهيرا، قالت: فأدخلت رأسي وقلت: انا منكم يا رسول الله، قال: ~~انك إلى خير انك إلى خير (5). # وروى أيضا باسناده إلى شهر بن حوشب، قال: قالت أم سلمة زوجة النبي (صلى ~~الله عليه وآله) حين جاء نعي الحسين (عليه السلام) (6) لعنت أهل العراق، ~~فقالت: قتلوه قتلهم الله، وغروه وأذلوه لعنهم الله، فاني رأيت رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) وقد جاءته فاطمة غداة ببرمة (7) وقد صنعت له فيها ~~عصيدة تحملها في طبق حتى وضعتها بين يديه، فقال # PageV00P040 # لها: أين ابن عمك؟ قال: هو في البيت، قال: اذهبي فادعيه واثنتي بابنيه. # قالت: فجاءت تقود ابنيها كل واحد منهما بيد وعلي يمشي معهم (1) حتى دخلوا ~~على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأجلسهما في حجرة، وجلس علي عن يمينه، ~~وجلست فاطمة على يساره. # قالت أم سلمة: فاجتذب من تحتي كساء خيبريا كان بساطا لنا على الميامة في ~~المدينة، فلفه رسول الله (صلى الله عليه وآله) واخذ بشماله طرفي الكساء ~~والوى بيده إلى ربه عز وجل، وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي اذهب عنهم الرجس ~~وطهرهم تطهيرا قلت: يا رسول الله الست من أهلك؟ قال: بلى، قالت: فأدخلني في ~~الكساء بعد ما قضى دعاءه لابن عمه على وابنيه ابنته فاطمة (2). # قلت: قوله (عليه السلام) في جواب أم سلمة (بلى) مصادم للأخبار الصحيحة ~~المستفيضة الساقة الناطقة بخروجها من أهل بيته، مع أنه إنما يدل على أنها ~~من أهله لامن أهل بيته ، كم لا يخفى. # ومن الاخبار المصرحة بخروج نسائه من أهل البيت ما رواه الحميدي في الجمع ~~بين الصحيحين في مسند زيد بن أرقم من عدة ي رق عنه (صلى الله عليه وآله) ~~قال: قام ms009 رسول الله (صلى الله عليه وآله) فينا خطيبا بماء يدعى خما (3) بين ~~مكة ومدينة، فحمد الله وأثناء عليه ووعظ وذكر. # ثم قال: اما بعد أيها الناس إنما يوشك ان تأتيني رسل ربي فأجيب وانا تارك ~~فيكم الثقلين، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله ~~واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه. # ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، فقلنا: من أهل بيته نساؤه؟ ~~قال ثم # PageV00P041 # قال: ان المراد تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها، فترجع إلى أبيها ~~وقومها (1). # وبالجملة فكونهم: هم المرادين من أهل البيت لا غير مما لا ينبغي الشك ~~فيه، لتواتره بين الخاصة والعامة. # تحقيق حال وتفصيل اجمال: # هذه الأخبار كما ترى تشهد بأنهم عليم السلام المعنيون بأهل البيت في آية ~~التطهير (2)، دون غيرهم من الأقارب، وتنادي بخروج النساء وانحطاطهن عن # PageV00P042 # هذه المرتبة الجليلة والمنزلة العلية. # فلا تركن إلى ما ذكرته العاملة الناصبة في بعض تفاسيرهم وأصولهم من نزول ~~هذه الآية الكريمة في شأن أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) بدلالة السياق ~~وشهادة صدر الآية وعجزها، فإنه من جملة تحريفاتهم الباطلة السخيفة، وهو غلط ~~دراية ورواية. # أما الرواية، فللأخبار التي نقلناها من كتبهم وأصحتهم من نزولها في شأن ~~ساداتنا صلوات الله عليهم لا غير، وخروج النساء وانحطاطهن عن هذه الرتبة ~~الجليلة، فدفعها بالراح مكابرة وعناد (1). # وأما الدراية، فلقضية تذكير الضمير، لأنه لو كان نزولها في حق نسائه (صلى ~~الله عليه وآله) لقيل: # يذهب عنكن ويطهركن بالتأنيث، كما قيل فيما قبلها وما بعدها. فلما كان ~~نزولها في أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله)، أعني: الحجج صلوات الله ~~عليهم وسلامه، جاء الضمير على التذكير، لأنهما متى اجتمعا غلب التذكير، ~~خصوصا مع كثرة الذكور، وملائمة السياق وصدر الآية وعجزها لا يجديهم نفعا، ~~إذ الخروج من حكم إلى آخر كثير في القرآن جدا (2)، كما نبه عليه شيخنا ~~الشهيد في أوائل الذكرى (3)، لا سيما بعد قيام القرينة، وهو تذكير الضمير ~~مع تأنيثه قبل وبعد، وشهادة ms010 النصوص الصحيحة المستفيضة. # PageV00P043 # وبهذا يسقط ما ذكره القطب الفالي (1) في التقريب وغيره، من أن في الآية ~~الكريمة دلالة على دخول نسائه في أهل البيت (2)، بل يظهر دلالتها على عكس ~~ما قالوه، هذا مع مصادمته ما ذكروه للأخبار الصحيحة المتواترة. # ثم لا يخفى عليك أن الآية صريحة الدلالة على عصمتهم سلام الله عليهم، لأن ~~الرجس لغة كل متقذر وكل مأثم والنجس، والثالث غير لائق هنا، اللهم الا أن ~~يراد به الأخباث المعنوية وهي الذنوب، فيرجع حينئذ إلى الأولين. # وعلى أيهما حمل تم المطلوب، وهو الاستدلال بها على عصمتهم (عليهم ~~السلام)، لأن اللام في الرجس: إما للجنس، أو للاستغراق، إذ لا عهد خارجي، ~~والعهد الذهني غير مناسب لمقام البلاغة. # وعلى التقديرين يلزم اذهاب كل ما فيه قذارة أو أوجب اثما. أما على الأول، ~~فلأن نفي الماهية نفي لكل جزئياتها من الخطأ وغيره. وأما على الثاني، ~~فأظهر. # وبعض محققي علمائنا المتأخرين (3) جزم بالأول. ويمكن ترجيح الثاني، لأن ~~اللام تحمل على الاستغراق إذا لم يكن ثمة عهد خارجي، كما تقرر في محله، كيف ~~ومقام المدح أعدل شاهد على إرادة نفي جميع أفراد الرجس. # فان قلت: الذي عليه محققوا الأصوليين أن المفرد المعرف لا يفيد العموم، ~~وهو الذي اختاره العلامة والمحقق وغيرهما من فحول أصحابنا. # قلت: الظاهر من كلام جمع من الأصوليين أنه لا مجال لانكار إفادة المفرد ~~المعرف العموم في بعض الموارد حقيقة، كيف؟ ودلالة أداة التعريف على ~~الاستغراق حقيقة # PageV00P044 # مما لا يتجه انكاره. # بل قال المحقق الشيخ حسن بن الشهيد الثاني في المعالم: ان دلالة أداة ~~التعريف على الاستغراق حقيقة وكونه أحد معانيها مما لا يظهر فيه خلاف ~~بينهم، قال: # والكلام إنما هو في دلالته على العموم مطلقا، بحيث لو استعمل في غيره كان ~~مجازا على حد صيغ العموم التي هذا شأنها (1) انتهى. # ولي فيه نظر (2)، على (3) أن القرائن الحالية قائمة في الأحكام الشرعية ~~غالبا على # PageV00P045 # إرادة العموم منه حيث لا عهد خارجي، كما في قوله تعالى ﴿وأحل ms011 الله البيع وحرم الربا﴾ (1) وقوله (عليه ~~السلام): إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ (2)، وغيرها لامتناع إرادة ~~الماهية والحقيقة من حيث هي هي. فإما أن يراد جميع أفرادها، أو بعضها من ~~غير تعيين، لكن إرادة الثاني تنافي الحكمة، فتعين إرادة الجميع. # وقد تنبه لذلك المحقق الحلي من أصحابنا في مختصر الأصول، فإنه قال: ولو ~~قيل إذا لم يكن ثم معهود وصدر من حكيم، فان قرينة حاله تدل على الاستغراق ~~لم ينكر ذلك (3). # واقتفى أثره شيخنا الشهيد الثاني في شرح الشرائع، وولده الفاضل في ~~المعالم (4) ومن المخالفين العلامة التفتازاني في التلويح، ومن أئمة ~~العربية نجم الأئمة، وفاضل الأمة المحقق الرضي الأسترآبادي قدس سره في شرح ~~الكافية الحاجبية، فإنه ذكر فيه أنه متى لم تقم قرينة مقالية ولا حالية على ~~إرادة الخصوص مبهما أو معينا، فاللام للاستغراق. # قال: لأنه إذا ثبت كون اللفظ دالا على ماهية خارجية، فإما أن يكون لجميع ~~أفرادها، أو بعضها، ولا واسطة بينهما في الوجود الخارجي، بل يمكن تصورها في ~~الذهن خالية عن الكلية والبعضية، لكن كلامنا في المشخصات الخارجية، لأن ~~الألفاظ موضوعة بإزائها لا لما في الذهن، وإذا لم تكن للبعضية لعدم دليلها ~~- أي: # PageV00P046 # التنوين - وجب كونه للكل، فعلي هذا قوله عليه الصلاة والسلام (الماء ~~طهور) أي: # كل الماء (والنوم حدث) أي: كل النوم، إذ ليس في الكلام قرينة البعضية لا ~~مطلقة ولا معينة انتهى كلامه زيد اكرامه. # ولقائل أن يقول أيضا: ان المفرد المحلى بلام الجنس، وإن لم يدل على ~~العموم في صورة الوجود والاثبات، الا أنه يدل عليه في صورة النفي والعدم، ~~وذلك لأن عدم الجنس ونفيه إنما يتحقق بعدم كل فرد من أفراده، إذ لو دخل فرد ~~منها في الوجود لدخل الجنس فيه في ضمنه، لوجود الكلي الطبيعي بوجود فرد من ~~أفراده، وليس الأمر كذلك في صورة الاثبات، إذ وجود الجنس يتحقق بوجود فرد ~~من أفراده، اللهم الا مع قيام القرائن الحالية أو المقالية على إرادة ~~العموم. # ثم لا يخفي عليك ما في ms012 الآية الكريمة من المؤكدات (1) واللطائف، كما ~~يعلمه الحاذق في علم المعاني والبيان، وقد نبه عليه الشهيد في أوائل الذكرى ~~(2)، وعلى هذا يكون منطوق الآية الكريمة على أبلغ وجه، وأكده عدم جواز تلوث ~~ذيول أهل البيت (عليهم السلام) بالأرجاس الصورية والمعنوية، والأقذار ~~القلبية والبدنية، للقطع بأن صغائر الذنوب أرجاس ككبائرها، وبواطن الرذائل ~~أقذار كظواهرها (3). # فان قلت: فأي فائدة في قوله تعالى (ويطهركم تطهيرا) بعد قوله (ليذهب # PageV00P047 # عنكم الرجس أهل البيت)؟ # قلت: لعل فائدته التنبيه على طهارة قلوبهم القدسية عن جميع الكدورات ~~الكونية، والظلمات الهيولانية، والعلائق الدنية، وخلو أسرارهم عن التلوت ~~بغير الحضرة الأحدية السبحانية، ولهذا لم يكتف بالفعل وحده، بل أكده ~~بالمصدر تقريرا له وتحقيقا وحسما لمادة الشك على أبلغ وجه، كما بيناه ~~مستوفى في شروق الأنوار، وفي دقائق الأسرار، وغيرهما من مؤلفاتنا ~~ومجموعاتنا. # جوهرة: # استنبط المحقق الفيلسوف سلطان المحققين محمد بن محمد الطوسي عطر الله ~~مرقده من كلمات هذه الآية الكريمة أسماء الأئمة المعصومين سلام الله عليهم ~~مع النبي (صلى الله عليه وآله) بطريق الزبر والبينات المتعارف بين أهل ~~الجفر. # تبصرة في حقيقة العصمة وأن الامام يجب أن يكون معصوما خلافا للعاملة ~~الناصبة العصمة لغة: المنع. وفي الاصطلاح: لطف خفي يمتنع من أفيض عليه معه ~~عن فعل القبائح والاخلال بالواجبات لا على جهة الوجوب الرافع للقدرة، كما ~~توهمه من لا تحقيق له، بل بمعنى أنه إذا فعله الله سبحانه بالمكلف اختار ~~الطاعات واجتنب المعاصي البتة، وحينئذ يكون وقوع المعصية عن المعصوم ممكنا ~~بالنظر إلى قدرته، PageV00P048 # ممتنعا بالنظر إلى عدم داعيه ووجود صارفه (1). # فأهل العصمة هم الذين أعانهم الله سبحانه على قهر نفوسهم الأمارة بالسوء ~~أكمل قهر وأتمه، حتى صارت أسيرة في أيدي نفوسهم العاقلة، فلم تتلوث ذيولهم ~~بالمحارم، ولم تتشبث عزائمهم بالأكدار والمآثم، فهم خواص الخواص وأقطاب ~~اولي الاخلاص، وهم أهل الاستقامة المطلقة الشاملة، والعدالة الحقيقة ~~الكاملة. # قال بعض الأعلام (2) من علمائنا العظام ونعم ما قال: إن العصمة هي ~~العدالة المطلقة الموجبة لارتكاب الصراط المستقيم، والنهج القويم، الذي يصل ~~صاحبه ms013 (3) بالأنوار القدسية والأسرار الجبروتية، المانعة من الميل إلى ~~جانبي الافراط والتفريط القاهرة لدواعي الشهوة والغضب الحاكمة (4) من ~~الوقوع على خلاف مقتضاها، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده على وفق ~~حكمته وطبق مراده. # وأما العدالة، فإنها لا تكون مانعة من الوقوع في المعصية، لأن المراد من ~~العدالة الخاصة التجنب عن المعاصي الشرعية، وفعل الواجبات التكليفية، ومن ~~هو موصوف بذلك جائز منه الخروج عن مقتضاها، ووقوع ضدها منه عند غرض من ~~الأغراض بسبب استيلاء القوة الشهوية والغضبية عليه. # وهذا لا ينكره عاقل، لأن هذه العدالة لا تقتضي قهر دواعي الشهوة والغضب، ~~وحينئذ جاز وقوع المعصية منهم وخروجهم بها عن مقتضى العدالة، ولا يكون # PageV00P049 # مجرد الاتصاف بالعدالة الخاصة محصلا، لوجوب كون ما وقع منهم موافقا ~~للقواعد العقلية والقوانين الشرعية (1). # ثم قال (2): وقد تقرر في الحكمة الحقة أن النفس بالطبع منجذبة إلى محبة ~~مشاهدة النور الأكمل، فكل ما كان الكمال أتم والنور أعظم والنفس أطهر عن ~~علائق الجسمانيات، كان الانجذاب إليه أسرع، والنفس له أطوع، والميل ~~والدواعي بواسطته أتم. # وإذا كان الحال على ما قررناه، لا جرم وجب أن يكون الامام موصوفا بالعصمة ~~التي هي العدالة المطلقة والاستقامة الوسطى، ليتحقق له الكمال الأعلى ~~والنور الأسنى، ليعم (3) الانتفاع به، ويحصل كمال الجدوى لجميع الخلق عامهم ~~وخاصهم، فإنه الغاية القصوى من الولاية، والغرض الأقصى من الخلافة، وتمام ~~المتابعة بقوة الانجذاب. # وهو بشدة العزم وقوة الداعي الحاصل عن العلم والتحقيق بالكمال المطلوب ~~لكل عاقل بسبب المعرفة التامة باتصافه بالكمال الأتم، والشرف الأعلى، ومتى ~~لم يحصل ذلك لم يحصل المقصود من الولاية، فضاعت الفائدة منها، وتعطل ~~وجودها، ولم يحصل تمام مسماها، فلا تكون حينئذ ولاية. # فتلخص أن الامام لو لم يكن معصوما لما تحقق الغرض المقصود منه، لأجل عدم ~~الانتفاع به بواسطة عدم الانجذاب إليه، لعدم تحقق كماله (4) المستلزم لعدم ~~الأخذ بقوله والانتفاع بسيرته، لحصول نقصه عن درجات الكمال المساوية لسائر ~~الرعية، وعدم تميزه عنهم، فلم يتحقق له المزية عليهم الموجبة لتعظيمهم له، ~~فلا يتم ما ms014 طلب # PageV00P050 # منه ونصب لأجله. # وكل ذلك مخالف لما تقرر في الحكمة المتقنة، بل يلزم من عدم اتصاف الولي ~~بالعصمة قبح نصبه عقلا وشرعا، فيتحقق وجوب عصمة الامام (١). # ومن أحسن ما استدل به أصحابنا على هذا المطلب قوله تعالى ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾ (2) ~~وتقريره: أنه تعالى بشر خليله سلام الله عليه بالإمامة بقوله (اني جاعلك ~~للناس إماما) فقال: لفرط سروره بمكانها (ومن ذريتي) (3) فأجابه الله # PageV00P051 # سبحانه بقوله (لا ينال عهدي الظالمين). فوجب أن يريد بالعهد الإمامة (١) ~~المقدم ذكرها، ليتطابق الجواب والسؤال. # فإذا ثبت أن الظالم لا ينال الإمامة انعكس بعكس النقيض إلى قولنا كل من ~~ينال الإمامة ليس بظالم، وكل مذنب ظالم، لأن الظلم في الأصل هو انتقاص ~~الشئ. # وقيل: وضع الشئ في غير موضعه، ومنه قولهم (من أشبه أباه فما ظلم) أي: فما ~~وضع الشئ في غير موضعه، كذا ذكره حجة الاسلام الطبرسي في مجمع البيان (٢). # وقيل: هو التعدي عن حدود الله تعالى لقوله تعالى ﴿ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه﴾ (3). # ولا شك أن فعل الصغيرة ولو كانت نادرة خروج عن الاستقامة والطاعة، وانه ~~نقص ووضع في غير المحل وتعد عن الحدود (4)، إذ حدود الله هي الأوامر ~~والنواهي، وأيضا ترك حكم الله ورفضه لا يتفاوت فيه الحال في الصغر والكبر، ~~فإنه يكون # PageV00P052 # عاصيا، لا سيما بالنسبة إلى الأنبياء والأئمة (عليهم السلام). # على أن بعض العلماء ذهب إلى أن الذنوب كلها كبائر (1) لاشتراكها في ~~مخالفة الأمر والنهي، وإن كان بعضها أكبر من بعض، والكبر والصغر عنده أمران ~~إضافيان، فيصدق الصغير والكبير على الذنب بالنسبة إلى ما فوقه وما تحته، ~~ينتج أن من ينال الإمامة ليس بمذنب، وكل من ليس بمذنب معصوم، ينتج أن من ~~ينال الإمامة معصوم. # وقد نطق البيضاوي هنا بالحق، حيث قال في تفسير الآية التي نحن فيها: انها ~~تدل على عصمة الأنبياء من الكبائر قبل البعثة، وان الفاسق لا يصلح للإمامة ~~(2). # ولصاحب الكشاف في هذا المقام كلام ms015 جيد، وهذا لفظه: قالوا في هذا دليل على ~~أن الفاسق لا يصلح للإمامة، وكيف يصلح لها من لا يجوز حكمه وشهادته، ولا ~~تجب طاعته، ولا يقبل خبره، ولا يقدم للصلاة (3)، وكان أبو حنيفة يفتي سرا ~~بوجوب نصرة زيد بن علي وحمل المال إليه والخروج معه على اللص الثعلب المسمى ~~بالامام والخليفة، كالدوانيقي (4) وأشباهه. # قالت له امرأة: أشرت على ابني بالخروج مع إبراهيم ومحمد ابني عبد الله بن # PageV00P053 # الحسن حتى قتل، فقال: ليتني مكان ابنك. وكان يقول في المنصور وأشياعه: # لو رادوا بناء مسجد وأرادوني على عد آجره لما فعلت. # وعن ابن عيينة (1): لا يكون الظالم إماما قط، وكيف يجوز نصب الظالم ~~للإمامة؟ # والامام إنما هو لكف الظلمة، فإذا نصب من كان ظالما في نفسه، فقد جاء ~~المثل السائر: من استرعى الذئب ظلم (2) انتهى كلام صاحب الكشاف (3). # ولا يخفى عليك أن ما ذكره البيضاوي مبني على أن فاعل الكبيرة وقتا ما ~~يصدق عليه أنه ظالم في الجملة، وقد نفى الله تعالى العهد الذي هو الإمامة ~~مطلقا عمن صدق عليه أنه ظالم في الجملة ولو في الماضي. # ولا يخفى أن ذلك إنما يتم على تقدير كون المشتق حقيقة في من اتصف بالمبدأ ~~وقتا ما، وهذا لا يوافق ما عليه أصحابه من اشتراط بقاء المبدأ في صدق ~~المشتق حقيقة، وهو الذي صرح باختياره في منهاجه. اللهم الا أن يقال: من ~~المعلوم هنا إرادة المعنى المذكور، وإن كان مجازا. وفيه ما فيه. # وعلى أي تقدير فالتقريب (4) أن قضية الآية الكريمة أن من كان ظالما، أي: # اتصف بالظلم، أو يتصف بالظلم بالفعل، أو بالامكان على الخلاف بين أهل ~~المعقول لا تناله الإمامة مطلقا، وهذا النفي الاستغراقي عام منسحب على ~~الأوقات كلها، فتخصيصه بوقت دون آخر يحوج إلى مخصص معتد به ليتجه الخروج به ~~عن ظاهره، وليس فليس. # PageV00P054 # وأنت خبير بأن اللازم من ذلك أن من اتصف بفسق ما وقتا ما لا يجوز أن يكون ~~نبيا أو إماما، فيلزم وجوب عصمتهم من أول العمر إلى آخره ms016 من الكبائر وغيرها ~~على رغمه ورغم أصحابه، وكأن هذا الكلام إنما صدر منه بغير روية، وأجراه ~~الله على لسانه ليكون حجة عليه وفضيحة له عند الله وعند الناس. # ويفهم من كلام صاحب الكشاف اشتراط العدالة في القاضي والشاهد والراوي ~~وامام الجماعة، مع أنه حنفي المذهب، وذلك لا يلائم مذهب الحنفية. # مع أنه قد أورد عليه أن الواسطة بين الظالم والعدل ثابتة، فلا يلزم من ~~نفي صلاحية الأول للإمامة اشتراط العدالة في الامام، الا أن يضم إلى ذلك ~~مقدمة أجنبية، وهي أن كل من لم يجوزها للفاسق لم يجوزها لغير العدل، والفصل ~~خرق للاجماع المركب (1). # وقد يجاب بأنه لا واسطة بحسب الواقع بين وصفي العدالة والفسق، لأن ~~العدالة هي الملكة النفسانية المانعة عن فعل الكبائر والاصرار على الصغائر ~~ومنافيات المروة، فان كانت حاصلة فذاك، والا لزم الفسق، وتوسط مجهول الحال ~~إنما هو بين من علم فسقه أو عدالته. # ولي في هذا الجواب نظر، لأن فقد الملكة المذكورة إن كان فسقا ولو كان ~~بفقد بعض مقتضياتها كالمروة مثلا، لم يلزم أن يكون من اتصف بالفقد المذكور ~~ظالما، وهذا بين لا سترة به. # وكيف يتوهم أن فقد المروة ظلم؟ مع عدم ايجاب لوازم المروة شرعا، وعدم ~~تعلق التكليف بها، وقضية الآية إنما هو عدم جواز كون الظالم إماما، ~~والواسطة بين الظالم والعدل متحققة على هذا التقدير، وان لم يلزم من مجرد ~~فقد الملكة المذكورة # PageV00P055 # الفسق، فكانت دائرة الاعتراض أوسع (1)، كما لا يخفى. # على أن بعض الأفاضل المعاصرين في حواشي المعالم ادعى ثبوت الواسطة بين ~~العدالة والفسق، قال: لأن العدالة عندهم هي الملكة المذكورة، والفسق عندهم ~~هو الخروج عن الطاعة مع الايمان، فيتجه الواسطة، وهي عدم الخروج عن الطاعة ~~مع عدم المروة، فإنهما قد يجتمعان. # ولقائل أن يقول، إن المعتبرين للمروة في العدالة يدعون التلازم بين ملكة ~~التقوى وبين المروة (2)، ويجعلون انفكاك ملكة التقوى عنها ممتنعا، وحينئذ ~~فلا يلزم الواسطة. # وأما الذين لم يعتبروا فيها ذلك، كالعلامة في المختلف، والشيخ المفيد، ~~والمحقق في موضع ms017 من الشرائع، فاندفاع الاشكال عنهم أوضح. # PageV00P056 # تنبيه: # الظاهر من الآية الكريمة كون المراد بالعهد الإمامة، لما أسلفنا من ~~مطابقة الجواب للسؤال، وهو المروي عن الباقر والصادق (عليهما السلام)، فلا ~~يتجه الاستدلال بها على اشتراط العدالة في امام الجماعة، إذ الإمامة ~~المطلوبة هي الرئاسة العامة في الدين والدنيا، فتشمل النبوة والإمامة ~~بالمعنى الأخص. # اللهم الا أن يقال: إن المسؤول وإن كان هو الخلافة والإمامة المطلقة، الا ~~أنه لا يبعد أن يكون المراد بالعهد ما هو أعم منها، فكأنه قال: ما أجوز ~~تفويض أمري إلى الظالم، وانه ظلم كما يفهم من الكشاف. # وتجويز امامة الفاسق للجماعة تفويض أمر عظيم إليه، كما قاله المحقق ~~الأردبيلي في آيات الأحكام (1). # وفيه تأمل، لما فيه من البعد، ولحصول التخالف بين السؤال والجواب في ~~الجملة، ولأن الأمر مجمل غير متضح، ولمنع كون امامة الفاسق للجماعة لو قيل ~~بتجويزها تفويضا إليه، فتدبر. # تكميل نفعه جليل: # من الأدلة التي استدل بها أصحابنا على وجوب كون الامام معصوما واثبات ~~الإمامة للمعصومين (عليهم السلام) قوله تعالي (يا أيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله وكونوا مع # PageV00P057 # الصادقين) (1) وقد ذكره المحقق الطوسي (قدس سره) في التجريد، والشهيد في ~~أوائل الذكرى (2) وغيرهما. # وقد روى محمد بن الحسن الصفار في كتاب بصائر الدرجات باسناده عن بريد ~~العجلي، عن الباقر (عليه السلام) في تفسير هذه الآية ما يؤيد ما فهمه ~~أصحابنا رضي الله عنهم، منها قال: سألته عن قول الله تعالى (يا أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) قال: إيانا عني (3). # PageV00P058 # ووجه الاستدلال بها أنه تعالى أمر كافة المؤمنين بالكون مع الصادقين، ومن ~~المعلوم المستبين أنه ليس المراد به الكون معهم بأجسامهم، بل المعنى لزوم ~~طرائقهم ومتابعتهم في عقائدهم وأقوالهم وأفعالهم، والمراد بالصادقين من ~~يعلم صدقه في نفس الأمر في كل شئ، بدلالة حذف المتعلق، وغير المعصوم لا ~~يعلم صدقه كذلك، فلا يجب الكون معه، وهذا التقرير مذكور في الذكرى (1). # وأيضا فمن المعلوم المستبين أن الله تعالى لا يأمر عموما بمتابعة من يعلم ~~صدور الفسق ms018 والمعاصي منه مع نهيه عنها، فلابد من أن يكونوا معصومين لا ~~يخطأون في شئ البتة حتى تجب متابعتهم في جميع الأمور، وقد أجمعت الأمة على ~~أن خطاب القرآن عام لجميع الأزمنة لا يختص بزمان دون زمان، لا بمعنى دخول ~~من لم يحضر الخطاب من طبقات الأمة المعدومين حال الخطاب فيه أصالة، فإنه ~~مذهب الحنابلة وشذوذ من غيرهم، بل بمعنى انسحاب الأحكام إليهم البتة، فإنه ~~من ضروريات الدين، كما بيناه في أوائل رسالة الجمعة، وحينئذ فلابد من وجود ~~معصوم في كل زمان ليصح أمر مؤمني كل زمان بمتابعته. # فان قيل: يجوز أن يؤمر في كل زمان بمتابعة الصادقين الكائنين في زمن ~~الرسول (صلى الله عليه وآله)، فلا يتم وجود المعصوم في كل زمان، كما هو ~~مدعى الأمامية. # قلت: لا شك أن المفهوم من الآية تعدد الصادقين، أي: المعصومين، قضية ~~لصيغة الجمع، وعلى القول بالتعدد يتعين (2) القول بما عليه الامامية، إذ لا ~~قائل من ا لامة # PageV00P059 # بتعدد المعصومين في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله) مع خلو سائر الأزمنة ~~عنهم (3) # PageV00P060 # هذا مع قطع النظر وطي الكشح عما في الاحتمال المذكور من البعد عن الظاهر ~~PageV00P061 # ومنافرة النظم، كما لا يخفى على ذوي الأفهام السليمة والأذواق المستقيمة. # نقض وإبرام وكلام على كلام امام العوام: # قال إمام المخالفين الفخر الرازي في تفسيره الكبير في تفسير هذه الآية: ~~انه تعالى أمر المؤمنين بالكون مع الصادقين، ومتى وجب الكون مع الصادقين، ~~فلابد من وجود الصادقين، لأن الكون مع الشئ مشروط بوجود ذلك الشئ، فهذا يدل ~~على أنه لابد من وجود الصادقين في كل وقت، وذلك يمنع من اطباق الكل على ~~الباطل، فوجب ان أطبقوا على شئ أن يكونوا محقين، فهذا يدل على أن اجماع ~~الأمة حجة. # فان قيل: لم لا يجوز أن يقال: إن المراد بقوله (كونوا مع الصادقين) أي: ~~كونوا على طريقة الصالحين، كما أن الرجل إذا قال لولده، كن مع الصالحين، لا ~~يفيد الا ذلك. # سلمنا ذلك لكن نقول: إن هذا الأمر كان موجودا في ms019 زمان الرسول (صلى الله ~~عليه وآله)، وكان هذا أمرا بالكون مع الرسول (صلى الله عليه وآله)، فلا يدل ~~على وجود صادق في سائر الأزمنة. # سلمنا ذلك لكن لم لا يجوز أن يكون ذلك الصادق هو المعصوم الذي يمتنع خلو ~~زمان التكليف عنه كما تقوله الشيعة؟ # والجواب عن الأول: أن قوله تعالى (كونوا مع الصادقين) أمر بموافقة (1) ~~الصادقين، ونهي عن مفارقتهم، وذلك مشروط بوجود الصادقين، وما لا يتم الواجب ~~الا به فهو واجب، فدلت هذه الآية على وجود الصادقين. # وقوله (انه محمول على أن يكونوا على طريقة الصادقين) فنقول: انه عدول عن # PageV00P062 # الظاهر من غير دليل. # قوله (هذا الأمر مختص بزمان الرسول) قلنا: هذا باطل لوجوه: # الأول: أنه ثبت بالتواتر الظاهر من دين محمد (صلى الله عليه وآله) أن ~~التكاليف المذكورة في القرآن متوجهة على المكلفين إلى قيام القيامة، فكان ~~الأمر في هذا التكليف كذلك. # والثاني: أن الصيغة تتناول الأوقات كلها، بدليل صحة الاستثناء. # والثالث: لما لم يكن الوقت المعين مذكورا في لفظ الآية، لم يكن حمل الآية ~~على البعض أولى من حملها على الباقي، فإما أن لا يحمل على شئ من الأوقات، ~~فيفضي إلى التعطيل وهو باطل، أو على الكل وهو المطلوب. # والرابع: أن قوله (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله) أمر لهم بالتقوى، ~~وهذا الأمر إنما يتناول من يصح منه أن لا يكون متقيا، وإنما يكون كذلك لو ~~كان جائز الخطأ، فكانت الآية دالة على أن من كان جائز الخطأ وجب كونه ~~مقتديا بمن كان واجب العصمة، وهم الذين حكم الله بكونهم صادقين. # وترتب الحكم في هذا يدل على أنه إنما وجب على جائز الخطأ كونه مقتديا به، ~~ليكون مانعا لجائز الخطأ عن الخطأ، وهذا المعنى قائم في جميع الأزمان، فوجب ~~حصوله في كل الأزمان. # قوله (لم لا يجوز أن يكون المراد هو كون المؤمن مع المعصوم الموجود في كل ~~زمان؟) قلنا: نحن نعترف بأنه لابد من معصوم في كل زمان، الا أنا نقول: إن ~~ذلك المعصوم هو مجموع ms020 الأمة، وأنتم تقولون: ان ذلك المعصوم واحد منهم. # فنقول: هذا الثاني باطل، لأنه تعالى أوجب على كل واحد من المؤمنين أن ~~يكونوا مع الصادقين، وإنما يمكنه ذلك لو كان عالما بأن ذلك الصادق من هو؟ ~~لأن الجاهل بأنه من هو، فلو كان مأمورا بالكون معه كان ذلك تكليف ما لا ~~يطاق، لأنا لا نعلم انسانا معينا موصوفا بوصف العصمة والعلم بأنا لا نعلم ~~هذا الانسان حاصل بالضرورة. PageV00P063 # فثبت أن قوله (كونوا مع الصادقين) ليس أمرا بالكون مع شخص معين، ولما بطل ~~هذا بقي أن المراد منه الكون مع جميع الأمة، وذلك يدل على أن قول مجموع ~~الأمة حق وصواب، ولا نعني بقولنا الاجماع حجة الا ذلك (1). انتهى كلامه. # أقول: العجب من قول هذا الناصب كيف يقرب من الحق تارة، ويبعد عنه بمراحل ~~أخرى، فالحمد لله الذي أجرى على لسانه في أثناء كلامه ما يكفينا في ابرام ~~منقوضه ونقض ابرامه (2). ولنشير (3) إلى ما في كلامه من الخلل الفاضح ~~والتهافت الواضح. # فنقول: ان كلامه هذا فاسد الاعتبار ناقص العيار. # أما أولا، فلأنه قد اعترف بأنه سبحانه إنما أمر بذلك لحفظ الأمة عن الخطأ ~~في كل زمان، ومن المعلوم أن الاجماع متعذر أو متعسر الحصول في أكثر ~~الأعصار، مع انتشار علماء الاسلام في الأمصار، والاطلاع عليه أصعب، كما ~~بيناه في أوائل رسالة الجمعة، وليس له أن يقول المتمسك إنما هو الاجماع في ~~الأعصار الماضية، لأن ذلك مما لا يتيسر الاطلاع عليه غالبا. # وأيضا فقد اعترف بأنه لابد من معصوم في كل زمان، الا أنه ادعى أن ذلك ~~المعصوم هو مجموع الأمة. # وأما ثانيا، فلأن الاجماع على تقدير تسليم تحققه وامكان العلم به في تلك ~~(4) # PageV00P064 # الأزمنة لا يتحقق الا في شذوذ من المسائل (1). # وأما ثالثا، فإنه من المعلوم المستبين أن المأمورين بالكون غير من أمروا ~~بالكون معهم، وعلى ما زعمه يلزم اتحادهما، وفي هذا تأمل، إذ المأمور بالكون ~~الكلي العددي والمأمور بالكون معهم المجموعي، فلا يلزم اتحادهما، لكن اطلاق ~~الصادقين على المجموع من حيث ms021 المجموع من جهة الاجتماع مما لا يجوزه (2) من ~~مارس كلام البلغاء. # وأما رابعا، فلأن المراد بالصادقين: إما الصادقون في الجملة، فيصدق على ~~جميع المسلمين، لصدقهم في الجملة، أو دائما، والأول لا يجوز ارادته، لأنه ~~يقتضي أن يكونوا مأمورين باتباع كل فرد فرد من أفراد المسلمين، كما هو قضية ~~عموم الجمع المحلى باللام، فتعين الثاني، وبه يتم التقريب، إذ قد عرفت فساد ~~ما اختاره من اطلاقه الصادقين على المجموع من حيث هومن جهة الاجتماع. # وأما خامسا، فلأن ما ذكره من عدم العلم بالمعصوم وادعاؤه الضرورة عليه ~~سخيف جدا، لأن عدم علمه بذلك ناشئ عن التعصب والتصلب في مذهبه وتقصيره في ~~طلب الحق. # ولو جانب التعسف والعناد، وسلك منهاج الرشد والسداد، لاجتنى ثمر # PageV00P065 # الاجتهاد، وذاق حلاوة الأمنية بعد طول الجياد، مع أن كل مبتدع في الدين ~~يمكنه أن يتمسك بهذه الشبهة الواهية في عدم وجوب اختيار الحق، والتعبد ~~بالشرائع الحقة، والجواب عن الكل واحد، والله الهادي. # وقد استدل العلامة الحلي عطر الله مرقده في المناهج (1) والألفين (2) ~~وكشف الحق (3) بأدلة أخرى، فليرجع إليها من أراد زيادة التحقيق، والله ~~الهادي إلى سواء الطريق. # تتميم: # نقل الشيخ الصدوق رحمه الله في كتابه علل الشرائع ومعاني الأخبار، عن ~~محمد بن أبي عمير، قال: ما سمعت ولا استفدت عن هشام بن الحكم في طول صحبتي ~~له شيئا أحسن من كلامه في صفة عصمة الامام، فاني سألته يوما عن الامام أهو ~~معصوم؟ فقال: نعم، فقلت: ما صفة العصمة فيه؟ وبأي شئ تعرف؟ # فقال: ان جميع الذنوب لها أربعة أوجه لا خامس لها: الحرص، والحسد، ~~والغضب، والشهوة، فهذه منفية عنه لا يجوز أن يكون حريصا على هذه الدنيا وهي ~~تحت خاتمه، لأنه خازن المسلمين، فعلى ماذا يحرص؟ ولا يجوز أن يكون حسودا، ~~لأن الانسان إنما يحسد من فوقه، وليس فوقه أحد، فكيف يحسد من هو دونه؟ # ولا يجوز أن يغضب لشئ من أمور الدنيا، الا أن يكون غضبه لله عز وجل، فان ~~الله قد فرض عليه إقامة الحدود أن ms022 لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا رأفة في ~~دين الله # PageV00P066 # حتى يقيم حدود الله عز وجل. # ولا يجوز أن يتبع الشهوات، ويؤثر الدنيا على الآخرة، لأن الله عز وجل حبب ~~إليه الآخرة، كما حبب الينا الدنيا، فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى ~~الدنيا، فهل رأيت أحدا يترك وجها حسنا لوجه قبيح، ونعمة دائمة لدنيا فانية ~~(1). # وقال بعض الكاملين بعد نقل هذا الخبر أقول: الظاهر لمن له أدنى نصيب من ~~البصيرة أن الحارس المنصوب من الله عز وجل مجده لحراسة الأرض، بحيث يهلك ~~أهلها بهلاكه، يجب أن يكون معصوما من الخطأ والخطل والذنوب، مأمونا عن ~~الخيانة والزلل والعيوب، لأن الملك المتيقظ الماهر لا ينصب الجائر لحراسة ~~خزائنه في الدهور، فكيف ملك الملوك العالم بما في الصدور؟. # ويشهد بهذا ما هو المروي عن سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه ~~قال: ان الله خلق السماء وجعل لها سكانا وحرسا، ألا وان حرس السماء النجوم، ~~فإذا هلك النجوم هلك أهل السماء، وخلق الأرض وجعل لها سكانا وحرسا، ألا وان ~~حرس الأرض أهل بيتي، فإذا هلك أهل بيتي هلك أهل الأرض. (2) الحديث الرابع ~~[حديث الثقلين] الطبراني في معجمه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن مصعب ~~الأشناني الكوفي، نا عباد بن يعقوب الأسدي، نا أبو عبد الرحمن المسعودي، عن ~~كثير النواء، عن عطية # PageV00P067 # العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~اني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الاخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود ~~من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وانهما لن يفترقا حتى يردا علي ~~الحوض (1). # أقول: هذا الخبر من المشهورات (2)، وفيه دلالة قاطعة على عصمة العترة ~~(عليهم السلام) لحكمه (عليه السلام) بأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ~~ومعلوم أنه يستلزم عصمتهم. # وقد فسر العترة بأهل بيته (عليهم السلام)، وقد تقدم تحقيق معناه، وأنهم ~~هم أصحاب العباء سلام الله عليهم. وإنما سمي الكتاب والعترة بالثقلين، لعظم ~~شأنهما بالنسبة إلى من عداهما، والعرب تطلق ms023 على ما له نفاسة وشأن اسم ~~الثقل، قاله في القاموس، قال: ومنه الحديث اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله ~~وعترتي (3). # أقول: ومنه سمي الجن والإنس ثقلين، لعظم شأنهما بالنسبة إلى ما في الأرض ~~من الحيوانات. # وقيل: سميا بذلك لرزانة رأيهما. وقيل: لأنهما مثقلان بالتكاليف. # وروى الفاضل الجليل علي بن عيسى في كشف الغمة عن زيد بن أرقم (4)، قال: # لما أقبل النبي (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع ونزل بغدير الجحفة ~~بين مكة والمدينة، فأمر # PageV00P068 # بالدوحات (1) فقم ما تحتهن ونادى بالصلاة جامعة. # قال: فخرجنا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) في يوم شديد الحر، وان منا ~~من يجعل رداءه تحت قدميه من شدة الرمضاء (2)، حتى انتهينا إلى النبي (صلى ~~الله عليه وآله)، فأمر النبي (صلى الله عليه وآله) فصلى بنا، ثم انصرف. # فقال: الحمد لله نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات ~~أعمالنا، الذي لا هادي لمن أضل، ولا مضل لمن هدي، وأشهد أن لا إله إلا ~~الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. # أما بعد أيها الناس أنه لم يكن لنبي من العمر (3) الا نصف عمر الذي كان ~~قبله (وان عيسى لبث في قومه أربعين سنة، ألا واني قد شرعت في العشرين ~~الأواني، ألا واني أوشك أن أفارقكم، واني مسؤول وأنتم (5) مسؤولون هل بلغت؟ ~~فما أنتم قائلون؟ # فقام من كل ناحية مجيب يقولون: نشهد أنك عبد الله ورسوله، وأنك قد بلغت ~~رسالاته، وجاهدت في سبيله، وصدعت بأمره، وعبدته حتى أتاك اليقين، فجزاك خير ~~ما جزى نبيا عن أمته. # PageV00P069 # ثم قال: ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا ~~عبده ورسوله، وأن الجنة حق، والنار حق، والبعث بعد الممات حق، وتؤمنون ~~بالكتاب كله؟ قالوا: بلى. # قال: فاني أشهد الله قد صدقتم ثم صدقتم (1)، ألا واني فرطكم على الحوض ~~وأنتم تبعي (2)، توشكون أن تردوا علي الحوض، فأسألكم حين تلقونني عن ثقلي ~~كيف خلفتموني فيهما؟. # قال: فعيل (3) علينا فلم ندر ما الثقلان حتى قام رجل من المهاجرين، ms024 فقال: # بأبي (4) أنت وأمي ما الثقلان؟ قال: الأكبر منهما كتاب الله سبب طرف بيد ~~الله تعالى وطرف بأيديكم، فتمسكوا به ولا تزلوا ولا تضلوا، والأصغر منهما ~~عترتي لا تقتلوهم ولا تقهروهم، فاني سألت اللطيف الخبير أن يردا علي الحوض ~~فأعطاني، فقاهرهما قاهري، وخاذلهما خاذلي، ووليهما وليي، وعدوهما عدوي. # ثم أعاد: ألا وانه لم تهلك أمة قبلكم حتى تدين بأهوائها وتظاهر على ~~نبيها، وتقتل من قام بالقسط منها، ثم أخذ بيد علي (عليه السلام) فرفعها ~~وقال: من كنت وليه فعلي # PageV00P070 # وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (1). # وهذا الخبر نقل من طرق المخالفين، وهو من أحاديث الغدير، وإنما ذكرناه في ~~هذا المقام لتضمنه لذكر الثقلين. # وقال العلامة التفتازاني في شرح المقاصد: فان قيل: قال (عليه السلام): ~~اني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله ~~واستمسكوا به، وأهل بيتي إلى آخر الحديث. وقال: اني تارك فيكم ما ان أخذتم ~~به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي. ومثله يشعر بفضلهم على العالم ~~وغيره. # قلت: نعم لاتصافهم بالعلم والتقوى مع شرف النسب، ألا ترى أنه (عليه ~~السلام) قرنهم بكتاب الله في كون التمسك بهم منقذا من الضلالة، ولا معنى ~~للتمسك بالكتاب الا الأخذ بما فيه الهداية، فكذا في العترة (2) انتهى. # وهو منه انصاف لعله صدر منه بغير روية، والا فمع الجزم بكون التمسك بهم ~~منقذا من الضلال، فلزم عصمتهم وإمامتهم على رغمه ورغم أصحابه. # جوهرة فاخرة: # قال كمال الدين محمد بن طلحة الشامي في كتابه مطالب السؤول: وهذا الرجل ~~كان شيخا مشهورا وفاضلا مذكورا. # قال الشيخ الجليل بهاء الدين علي بن عيسى الأربلي في كشف الغمة: أظنه مات ~~في سنة أربع وخمسين وستمائة، وحاله في ترفعه وزهده وتركه وزارة الشام، ~~وانقطاعه ورفضه الدنيا، حال معلومة قرب العهد بها، وفي انقطاعه عمل هذا # PageV00P071 # الكتاب وكتاب الدائرة، وكان شافعي المذهب من أعيانهم ورؤسائهم، ما نصه: # العترة (١) هي العشيرة. وقيل: هي الذرية، وقد وجد الأمران فيهم (عليهم ~~السلام)، فإنهم عشيرة النبي ms025 (صلى الله عليه وآله) وذريته. أما العشيرة (٢)، ~~فالأهل الأدنون وهم كذلك. # وأما الذرية، فان أولاد بنت الرجل ذريته، ويدل عليه قوله تعالى عن ~~إبراهيم (عليه السلام) ﴿ومن ذريته داود ~~وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين × وزكريا وعيسى ~~ويحيى والياس كل من الصالحين﴾ (3) فجعل عيسى من ذرية إبراهيم (عليه ~~السلام)، ولم يتصل به الا من جهة مريم (4) انتهى كلامه. # وقال علي بن عيسى نور الله مرقده بعد نقله أقول: مشيدا لما قاله الشيخ ~~كمال الدين، وذلك بما أورده صاحب كتاب الفردوس (5)، عن جابر بن عبد الله، ~~عن النبي (صلى الله عليه وآله) أن الله تعالى جعل ذرية كل نبي في صلبه، ~~وأنه تعالى جعل ذريتي في صلب علي (6) (عليه السلام). # PageV00P072 # ونقلت مما أخرجه الفراء المحدث (1) عن عمر، قال: سمعت النبي (صلى الله ~~عليه وآله) يقول: كل قوم فعصبتهم لأبيهم الا أولاد فاطمة، فاني أنا عصبتهم ~~وأنا أبوهم (2). انتهى كلامه أعلى الله مقامه. # قلت: والمذكور في كتب الفروع أنه لو أوصى بشئ لعشيرته، كان لأقرب الناس ~~إليه، وهو أحد القولين للغويين والفقهاء. # وفي القاموس: عشيرة الرجل بنو أبيه الأدنون أو قبيلته (3). # وكلام الشيخ كمال الدين بن طلحة ناظر إلى المعنى الأول من المعنيين ~~المذكورين في القاموس، والعلامة في كتبه فسر العشيرة بالقرابة مطلقا نظرا ~~إلى العرف. # والتحقيق أن العترة هم أهل البيت صلوات الله عليهم. # وقد نقل صاحب الصراط المستقيم عن ابن مردويه الحافظ أنه أورد في كتاب ~~المناقب من مائة وثلاثين طريقا أن العترة علي وفاطمة والحسنان (عليهم ~~السلام)، ويدخل فيهم بقية الأئمة تغليبا، والله العالم. # الحديث الخامس [قوله (صلى الله عليه وآله) مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح] ~~الطبراني في معجمه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن منصور سجادة البغدادي، نا ~~عبد الله بن داهر الرازي، نا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش (4)، عن ~~أبي # PageV00P073 # إسحاق، عن حنش بن المعتمر، أنه سمع أبا ذر الغفاري يقول: سمعت رسول الله ~~(صلى الله ms026 عليه وآله) يقول: مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح، من ركبها ~~نجا، ومن تخلف عنها هلك، ومثل باب حطة في بني إسرائيل (1). # الحديث السادس [حديث السفينة] الطبراني في معجمه، حدثنا محمد بن عبد ~~العزيز بن محمد بن ربيعة الكلابي أبو مليك (2) الكوفي، نا أبي، نا عبد ~~الرحمن بن أبي حماد المقري، عن أبي سلمة الصائغ، عن عطية، عن أبي سعيد ~~الخدري، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إنما مثل أهل بيتي ~~فيكم كمثل سفينة نوح من ركب فيها (3) نجا، ومن تخلف عنها غرق، وإنما مثل ~~أهل بيتي فيكم كمثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له (4). # أقول: هذان الخبران يشهدان بالإمامة لأهل بيته (عليهم السلام)، ويناديان ~~بوجوب اتباعهم صلوات الله عليهم، والأخبار بهذا المعنى متظافرة. # روى نور الدين علي بن محمد المالكي المعروف بابن الصباغ في الفصول ~~المهمة، عن رافع مولى أبي ذر (رضي الله عنه).، قال: صعد أبو ذر على عتبة ~~باب الكعبة، وأخذ بحلقة (5) الباب، وأسند ظهره إليه، وقال: يا أيها الناس ~~من عرفني فقد عرفني، # PageV00P074 # ومن أنكرني فأنا أبو ذر. # سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح ~~من ركبها نجا، ومن تخلف عنها زخ (1) في النار. وسمعت رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) يقول: اجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد، ومكان العينين ~~من الرأس، فان الجسد لا يهتدي الا بالرأس، ولا يهتدي الرأس الا بالعينين ~~(2). # وروى الحاكم في المستدرك وحكم بصحته عن أبي ذر، وهو آخذ بباب الكعبة، ~~قال: من عرفني فقد عرفني، ومن أنكرني فأنا أبو ذر، سمعت النبي (صلى الله ~~عليه وآله) يقول: ألا أن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ~~ومن تخلف عنها هلك (3). # وروى الفقيه الشافعي ابن المغازلي (4) عدة أحاديث دالة على ما دل عليه ~~الحديثان، من أنهم (عليهم السلام) كسفينة نوح. # فمنها: باسناده إلى بشر بن المفضل، قال: سمعت الرشيد يقول: سمعت المهدي ms027 ~~يقول: سمعت المنصور يقول: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (رضي الله عنه) ~~قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ~~ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك (5). # ومنها: ما رواه باسناده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (رضي الله عنه) عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركب ~~فيها نجا، ومن تخلف عنها # PageV00P075 # غرق (1). # ومنها: ما رواه أيضا في كتابه المذكور باسناده من طريقين إلى ابن ~~المعتمر، والى سعيد بن مسيب (2) بروايتهما معا، عن أبي ذر، قال: قال رسول ~~الله 9: مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق (3). # ومنها: ما رواه أيضا باسناده إلى سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا (4). # ومما ينادي نداء مسمعا لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، بوجوب التمسك ~~بهم والاقتداء بآثارهم، ما رواه الثعلبي في تفسيره في تفسير قوله تعالى ~~(اهدنا الصراط المستقيم) عن مسلم بن حسان، قال: سمعت أبا بريدة يقول: ~~الصراط محمد وآله (5). # قلت: ويشهد له ما ورد عن أئمتنا (عليهم السلام) من أن المغضوب عليهم في ~~الآية هم النصاب، والضالون اليهود والنصارى، كما رواه علي بن إبراهيم بن ~~هاشم، من عظماء أصحابنا وثقاتهم في تفسيره، بطريق حسن، عن حريز، عن أبي عبد ~~الله # PageV00P076 # جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) (1). # وروى أيضا في الكتاب المذكور عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة عنه (عليه ~~السلام) قال: # المغضوب عليهم النصاب، والضالين الشكاك الذين لا يعرفون الامام (2). # وهذا أولى مما اشتهر بين المفسرين من تفسير المغضوب عليهم باليهود، ~~والضالين بالنصارى، ومما قاله بعض المفسرين من أن المغضوب عليهم العصاة في ~~الفروع المخالفون في الاعتقادات. # وذكر أمين الاسلام أبو علي الطبرسي (رحمه الله)، في تفسيره الكبير ~~الموسوم بمجمع البيان لصراط المستقيم تفاسير أربعة، رابعها: أنه النبي (صلى ms028 ~~الله عليه وآله) والأئمة القائمون مقامه، قال: # وهو المروي في أخبارنا (3). وهذا هوما نقلناه عن الثعلبي. # ومما يصرح بوجوب التمسك بهم وينادي بجلالة قدرهم وعلو شأنهم، ما رواه ~~الحاكم في مستدركه وحكم بصحته، عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: خذوا عني من ~~قبل أن تشاب الأحاديث بالباطل، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ~~أنا الشجرة، وفاطمة فرعها، وعلي لقاحها، والحسن والحسين ثمرتها، وشيعتنا ~~ورقها، وأصل الشجرة في جنة عدن، وسائر ذلك في الجنة (4). # وما رواه الثعلبي أيضا في تفسيره في تفسير قوله تعالى (قل لا أسألكم عليه # PageV00P077 # أجرا الا المودة في القربى) (1) قال: نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~إلى علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) وقال: أنا حرب لمن حاربكم ~~وسلم لمن سالمكم (2). # وما رواه أحمد بن حنبل في مسنده، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): النجوم أمان لأهل السماء، فإذا ذهبت ذهبوا، وأهل بيتي أمان لأهل ~~الأرض، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض (3). # وهذا يدل على ما عليه أصحابنا روح الله أرواحهم وقدس أشباحهم من عدم جواز ~~خلو العصر عن المعصوم: إما ظاهر مشهور، أو خائف مستور، وسنحقق ذلك في ~~الحديث السادس والثلاثين إن شاء الله تعالى. # وروى صدر الأئمة من فحول عظمائهم، وهو موفق بن أحمد المكي في كتابه ~~باسناده إلى علي (عليه السلام) وابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~نحوه (4). # ودلالة هذه الآية على امامتهم: ظاهرة، إذ ليست الإمامة الا الرئاسة ~~العامة الموجبة لتعين اقتداء الأمة بمن اتسم بها، وقد نطقت هذه الأخبار ~~بوجوب الاقتداء بهم (عليهم السلام) والتمسك بهم، فلا تغفل. # الحديث السابع [حديث المنزلة] الطبراني في معجمه، حدثنا محمد بن محمد بن ~~عقبة الشيباني الكوفي، ثنا الحسن # PageV00P078 # بن علي الحلواني، نا ناصر بن حماد أبو الحارث الوراق، ثنا شعبة، عن يحيى ~~بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص، أن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام): أنت مني ms029 بمنزلة هارون من موسى الا ~~أنه لا نبي بعدي (1). # أقول: هذا الخبر من الأخبار المتواترة (2) التي لا شك فيها، وقد رواه ~~أحمد بن حنبل من عدة طرق، فمنها: ما يرفعه إلى سعيد بن المسيب، قال: حدثنا ~~مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه سعد، قال: دخلت على سعد (3). # ورواه البخاري في صحيحه في باب مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ~~قال: # حدثني محمد بن بشار، حدثنا غندر، عن شعبة، عن سعد، قال: سمعت إبراهيم بن ~~سعد عن أبيه، قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): أما ترضى أن تكون مني ~~بمنزلة هارون من موسى (4). # فقلت: حديث حدثته عنك فحدثنيه حين استخلف النبي (صلى الله عليه وآله) ~~عليا على المدينة، قال: فغضب سعد وقال: من حدثك به؟ فكرهت أن أحدثه أن ابنه ~~حدثنيه فيغضب عليه. # PageV00P079 # ثم قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين خرج في غزاة تبوك استخلف ~~عليا (عليه السلام) على المدينة، فقال علي: يا رسول الله ما كنت أوثر أن ~~تخرج في وجه الا وأنا معك، فقال: # أوما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي. وفي ~~بعض روايات أحمد بن حنبل الا النبوة (1). # ورواه الحميدي في المجمع بين الصحيحين في الحديث الثامن من المتفق عليه ~~من عدة طرق (2). # قال صاحب الطرائف قدس الله روحه وتابع كراماته وفتوحه ما نصه: وفي صحيح ~~البخاري من الجزء الخامس من سادس كراس، وهو نصف الجزء من النسخة المنقول ~~منها: أن النبي (صلى الله عليه وآله) خرج إلى تبوك واستخلف عليا (عليه ~~السلام)، فقال: # أتخلفني في النساء والصبيان؟ فقال: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من ~~موسى الا أنه لا نبي بعدي (3). # ورواه البخاري أيضا في صحيحه في الجزء الرابع [على حد ربعه الأخير من ~~النسخة المنقول منها (4). ورواه مسلم في صحيحه في الجزء الرابع] (5) على حد ~~كراسين من آخره من النسخة المنقول منها. # وأسنداه معا عن عدة طرق، وفي بعض رواياتهما في ms030 الحديث المذكور عن سعد بن ~~أبي وقاص أن ابن المسيب قال لسعد: أنت سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) ~~يقول ذلك لعلي؟ # PageV00P080 # فوضع إصبعيه في اذنيه وقال: نعم والا فاسكتا (1). # ورواه أيضا مسلم في صحيحه في الجزء الرابع في باب مناقب أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب (عليه السلام) من عدة طرق، وقيل للراوي: أنت سمعته؟ - يعني ~~من النبي (صلى الله عليه وآله) - قال: نعم والا فصمتا (2). # ورواه الشافعي ابن المغازلي في كتاب المناقب من أكثر من عشرة طرق، فمنها: # ما اتفق عليه هو وأحمد بن حنبل يرفعانه إلى إسماعيل بن أبي خالد عن قيس، ~~قال: # سأل رجل معاوية عن مسألة، فقال: سل عنها علي بن أبي طالب (عليه السلام) ~~فإنه أعلم (3)، قال له: يا أمير المؤمنين قولك فيها أحب إلي من قول علي. # فقال: بئس ما قلت، ولؤم ما جئت به، كيف كرهت رجلا كان رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) يغره العلم غرا، ولقد قال له رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي، ولقد كان عمر بن ~~الخطاب يسأله فيأخذ عنه، ولقد شهدت عمر إذا أشكل عليه شئ قال: هاهنا علي؟ ~~(4) قم لا أقام الله رجليك. # وزاد ابن المغازلي فقال: ومحى اسمه من الديوان (5). # PageV00P081 # وقد صنف القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي - وهو من أعيان ~~رجالهم - كتابا سماه ذكر الروايات عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال ~~لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): أنت مني بمنزلة هارون من ~~موسى الا أنه لا نبي بعدي، وبيان طرقها واختلاف وجوهها. # رأيت هذا الكتاب من نسخة ثلاثين ورقة عتيقة عليها رواية، تاريخ الرواية ~~سنة خمس وأربعين وأربعمائة، روى التنوخي حديث أنت مني بمنزلة هارون من موسى ~~الا أنه لا نبي بعدي، عن عمر بن الخطاب، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~(عليه السلام)، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود. # وعبد الله بن عباس، ms031 وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأبي هريرة، وأبي سعيد ~~الخدري، وجابر بن سمرة، ومالك بن الحويرث، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم، ~~وأبي رافع مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعبد الله بن أبي أوفى، ~~وأخيه زيد بن أبي أوفى، وابن شريحة (1). # وحذيفة بن أسيد، وأنس بن مالك، وأبي برزة (2) الأسلمي، وأبي أيوب ~~الأنصاري، وعقيل بن أبي طالب، وحبش بن جنادة السلوني، ومعاوية بن أبي ~~سفيان، وأم سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله)، وأسماء بنت عميس، وسعيد ~~بن المسيب، ومحمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام)، وحبيب بن أبي ثابت، ~~وفاطمة بنت علي، وشرحبيل بن سعد. # قال التنوخي: كلهم عن النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم شرح الروايات ~~بأسانيدها وطرقها (3). # انتهى كلام صاحب الطرائف، أفاض الله عليه رواشح المراحم وسوانح العواطف. # وسيأتي في الحديث الثالث والعشرين نقل هذا الخبر، أعني قوله (أنت مني ~~بمنزلة # PageV00P082 # هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي) في جملة حديث طويل أخذناه من صحيحي ~~مسلم والترمذي، وسنحقق دلالته على الإمامة في ذيله إن شاء الله تعالى. # تبصرة: # قد تواترت الروايات في أصحة القوم ومسانيدهم عن سعد بن أبي وقاص لهذا ~~الخبر الشريف (1). # ورووا عنه أيضا أنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: علي ~~مع الحق والحق مع علي، يدور معه حيث دار، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ~~(2). # وهذا كما ترى ناطق بإمامته، شاهد بعصمته سلام الله عليه، وقد استفاض ~~النقل واشتهر عن سعد المذكور مجانبته لأمير المؤمنين (عليه السلام). # وذكر الفاضل الجليل أبو عبد الله محمد بن إدريس الحلي في سرائره أنه ~~امتنع عن بيعته (عليه السلام) يوم بويع (عليه السلام) بعد قتل عثمان مع ~~أسامة بن زيد، ومحمد بن مسلمة، وعبد الله بن عمر، وهذا منه من جملة العجائب ~~الدالة على نفاقه وعدم تصديقه للرسول (صلى الله عليه وآله) في أقواله، وأنه ~~إنما أظهر الاسلام خوفا. # ونعم ما قال العالم الرباني والعارف الصمداني كمال الدين ميثم بن علي ms032 بن ~~ميثم البحراني (3) في الاستغاثة في شأنه، حيث قال: وأما سعد بن أبي وقاص، ~~فرجل # PageV00P083 # يروي عنه العام والخاص أنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~يقول في علي: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، ~~وانصر من نصره، واخذل من خذله وأنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) يقول: علي مع الحق والحق مع علي، يدور معه حيث دار لن يفترقا حتى ~~يراد علي الحوض. # وهذا وجد عنه في رواية جميع أصحاب الحديث حتى قد أودعوه كتابا لهم يعرف ~~بكتاب السنة، ثم رووا عنه بعد هذا كله أن عليا (عليه السلام) دعاه إلى ~~نصرته والخروج معه في حروبه، فامتنع عليه وقال له: ان أعطيتني سيفا يعرف ~~المؤمن من الكافر فيقتل الكافر وينبو عن المؤمن خرجت معك. قد جعل أصحاب ~~الحديث من الحشوية في مناقبه في ورعه بزعمهم. # وهذا قول من لم يؤمن بالله ولا برسوله، لأنه ان لم يعرف المؤمن من الكافر ~~بزعمه، فقد شهد أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول في علي (عليه ~~السلام) ما قد رواه، وليس يخلو حال سعد في خذلانه لعلي (عليه السلام) ~~بقعوده، أن يكون استحق بهذا القول من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~اللعنة، ولم يتخوف من مخالفته. # أو يكون ظن في نفسه أن دعوة الرسول غير مستجابة في ذلك ولا موجبة، ومن ظن ~~هذا وقصد الوجه الأول، فقد خرج من كل دين الله جل اسمه، ولا وجه آخر يتأول ~~في هذا المعنى بغير هذين الوجهين. # وكذلك أيضا حاله فيما شهد به من قوله أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) يقول: علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيث دار، لا يخلو من أن ~~يكون كذب على PageV00P084 # رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): من كذب علي فليتبوء (١) مقعده من النار. # أو أن يكون الراوون عن سعد هذا الخبر كذبوا ms033 على سعد، فان أقروا بالكذب ~~على سعد، لزمهم أيضا تكذيبهم فيما رووا عن الرسول من الشهادة للعشرة بالجنة ~~وفي غيره من جميع رواياتهم، حتى لا يصححوا عن سلفهم شيئا من الرواية، وكفى ~~بهذا خزيا عند من له فهم. # أو أن يكون سعد لم يصدق رسول الله (صلى الله عليه وآله) في اخباره، فيكفر ~~بغير خلاف. # أو أن يكون سعد علم بذلك وتيقنه كما قال الرسول، فتهاون بالحق وعانده، ~~ومن تهاون به وعانده فقد كرهه، ومن كره الحق كان ممن قال الله فيه ﴿ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط ~~أعمالهم﴾ (٢) لأن جميع ما أنزل الله في كتابه وبعث به رسوله فهو الحق، ~~لقوله تعالى ﴿هو الذي أرسل رسوله ~~بالهدى ودين الحق﴾ (3) وقوله (وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك ~~الا مبشرا ونذيرا) (4). # ومن كان هذا صفته كان إلى صفات الكفر أقرب منه إلى صفات الايمان، وكانت ~~الشهادة له بالنار أحرى من الشهادة له بالجنة (5). انتهى كلامه أعلى الله ~~مقامه. # قلت: وله مع معاوية حديث في هذا المعنى يتضمن انكار معاوية عليه خذلانه # PageV00P085 # لعلي (عليه السلام)، وتقاعده عن نصرته، مع روايته هذه الروايات في شأنه، ~~وهو ما أورده الحافظ طراز المحدثين أحمد بن موسى بن مردويه من عظماء ~~حفاظهم، ونقله عنه الفاضل الجليل بهاء الدين علي بن عيسى الأربلي الوزير في ~~كتابه كشف الغمة عن ابن عباس. # قال: أقبل معاوية على سعد، فقال: وأنت يا سعد الذي لم تعرف حقنا من باطل ~~غيرنا، فتكون معنا أو علينا، قال سعد: اني لما رأيت الظلمة قد غشيت الأرض ~~قلت لبعيري: هخ (1)، فأنخته حتى إذا أسفرت (2) مضيت، قال: والله لقد قرأت ~~المصحف فما وجدت فيه هخ. # فقال: أما إذا أبيت فاني سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي ~~(عليه السلام): أنت مع الحق والحق معك. قال: لتجيئن (3) بمن سمعه معك أو ~~لأفعلن، قال: أم سلمة. # قال: فقام وقاموا معه حتى دخلوا على أم سلمة، ms034 قال: فبدأ معاوية فتكلم، ~~فقال: يا أم المؤمنين ان الكذابة قد كثرت على النبي (صلى الله عليه وآله)، ~~فلا يزال قائل يقول قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما لم يقل، وان ~~سعدا روى حديثا زعم أنك سمعتيه معه، قالت: ما هو؟ قال: زعم أن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) قال لعلي: أنت مع الحق والحق معك. # قالت: صدق في بيتي قاله، قال: فأقبل على سعد وقال: الان أنت ألوم (4) ما ~~كنت عندي، والله لو سمعت هذا من النبي (صلى الله عليه وآله) ما زلت خادما ~~لعلي حتى أموت (5). # قال جامع الأحاديث عفى الله عنه: فليتعجب العاقل من سعد ونفاقه وتناقض ~~كلامه، حيث أجاب معاوية أولا بما هو صريح في شكه في الحق وعدم معرفته ~~لأهله، # PageV00P086 # حيث قال: اني لما رأيت الظلمة قد غشيت الأرض إلى آخر كلامه، وهو ينادي ~~بشكه ويصرح بعدم معرفته امامه، ومن لم يعرف امامه مات ميتة جاهلية، كما ~~رواه الجميع (1). # ثم قال ثانيا: أما إذا أبيت فاني سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول ~~لعلي: أنت مع الحق والحق معك. وهذا الذي رواه يشهد بعصمته، وعدم جواز الخطأ ~~عليه، وينادي بوجوب اتباعه، وأن الحق معه لا مع خصومه، وهو يناقض مقاله ~~الأول. # فالعجب منه - أخزاه الله تعالى وخذله - كيف خذله (عليه السلام) وتأخر عن ~~نصرته، وامتنع عن بيعته يوم بايعه المهاجرون والأنصار وسائر المسلمين بعد ~~قتل عثمان، وعلل بما لا يشفي غليلا ولا يجدي نفعا، أم والله بارئ النسم ~~وفاطر اللوح والقلم ما ترك سعد - لعنه الله - نصرته (عليه السلام) الا حسدا ~~ونفاقا غريزيا وكفرا بما أنزل الله على رسوله، لأنه كان أحد الستة أصحاب ~~الشورى، وكان يرجو الخلافة بعد عثمان. # وأعجب من كل عجب أنهم مع هذه الأفعال الشنيعة الصادرة عنه، وخذلانه ~~للامام العادل، وامتناعه عن بيعته، مع اعترافه بأن الحق معه، رووا في كتبهم ~~أنه قد بشره الرسول (صلى الله عليه وآله) في عشرة (2). # ثم ليتعجب العاقل من معاوية حيث تجاهل ms035 عن فضائل علي (عليه السلام) ومعرفة ~~حقه، وهو أعرف الناس بحقه، وأشدهم اطلاعا على فضائله ومناقبه وجلالة قدره ~~وعلو شأنه، كما بيناه في رسالتنا الموسومة بشهادة الأعداء لسيد الأولياء. # ثم ليتعجب العاقل من قوله (وأنت يا سعد الذي لم تعرف حقنا من باطل غيرنا # PageV00P087 # فتكون معنا أو علينا) يسم نفسه مع كونه رئيس الطلقاء ومدة المنافقين ~~بالحق، ويسم عليا (عليه السلام) مع أنه سلطان سلسلة الأولياء وعمدة أساطين ~~الأوصياء، وباب مدينة علم سيد الأنبياء، بالباطل عتوا عن الحق، واستكبارا ~~ونفورا واصرارا، كأنه في شك من نفاق نفسه وكفره، وعدم صلوحه لمقام ولاية ~~جيش أو سرية، فضلا عن الرئاسة العامة والسياسة الدينية والدنيوية. # ومما يشهد بكفره ونفاقه: ما أورده الفاضل الجليل بهاء الدين علي بن عيسى ~~الأربلي الوزير في كتابه كشف الغمة، ناقلا له عن كتاب الموفقيات للزبير بن ~~بكار الزبيري، الذي ألفه للأمير الموفق أبي أحمد طلحة الملقب بالناصر بن ~~المتوكل أخي المعتمد وولي عهده، ونصبهما ظاهر كما بينه في كشف الغمة. # حدث الزبير بن بكار المذكور عن رجاله، عن مطرف (1) بن المغيرة بن شعبة، ~~قال: وفدت مع أبي المغيرة على معاوية، فكان أبي يأتيه فيتحدث عنده، ثم ~~ينصرف إلي، فيذكر معاوية ويذكر عقله ويعجب مما يرى منه، إذ جاء ذات ليلة ~~فأمسك عن العشاء، ورأيته مغتما. # فانتظرته ساعة، وظننت أنه لشئ حدث فينا أوفي عملنا، فقلت: ما لي أراك ~~مغتما منذ الليلة؟ فقال: يا بني جئت من عند أخبث الناس، قلت: وما ذاك؟. # قال: قلت له وقد خلوت به - يعني معاوية -: انك قد بلغت سنا، فلو أظهرت ~~عدلا وبسطت خيرا، فإنك قد كبرت، فلو نظرت إلى اخوتك من بني هاشم فوصلت ~~أرحامهم، فوالله ما عندهم اليوم شئ تخافه. # فقال: هيهات هيهات ملك أخوتيم فعدل وفعل ما فعل، فوالله ما عدا أن هلك ~~فهلك ذكره، الا أن يقول قائل أبو بكر، ثم ملك أخو بني عدي، فاجتهد وشمر عشر ~~سنين، فوالله ما عدا أن هلك فهلك ذكره، الا أن يقول ms036 قائل عمر، ثم ملك عثمان ~~فملك # PageV00P088 # رجل لم يكن أحد مثله، وفعل ما فعل وعمل به ما عمل، فوالله ما عدا أن هلك ~~فهلك ذكره وذكر ما فعل به. # وان أخا بني هاشم يصاح به في كل يوم خمس مرات أشهد أن محمدا رسول الله، ~~فأي عمل يبقى بعد هذا لا أم لك لا والله الا دفنا دفنا. # فانظر وفقك الله سبحانه إلى قول معاوية في النبي (صلى الله عليه وآله) ~~وعقيدته فيه بما ينادي بكفره (1) ويشهد بنفاقه. # وروى الزبير بن بكار أيضا في الكتاب المذكور عن رجاله، عن الحسن البصري ~~أنه قال: أربع خصال في معاوية لو لم يكن فيه الا واحدة لكانت موبقة: ~~ابتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزها بغير مشورة منهم وفيهم بقايا ~~الصحابة وذووا الفضيلة. واستخلافه ابنه يزيد من بعده سكيرا خميرا، يلبس ~~الحرير، ويلعب بالطنابير. ودعاؤه زيادا وقد قال النبي (صلى الله عليه ~~وآله): الولد للفراش وللعاهر الجحر. وقتله حجر بن عدي وأصحابه، فيا ويله من ~~حجر وأصحاب حجر (2). # ثم فليعجب (3) العاقل المتأمل من قوله لسعد عند رواية الخبر المذكور - ~~أعني: # قوله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): أنت مع الحق والحق معك -: ~~ولتجيئن بمن سمعه معك # PageV00P089 # أو لأفعلن، تهديدا له بالأذى والقتل، مع أنه أحد العشرة المبشرة بالجنة ~~عندهم، وأحد الستة أصحاب الشورى، فكيف يتلقاه معاوية بهذا الأذى والتهديد؟ # والشك في خبره بل التكذيب. # ولعمري أن معاوية أعرف من سعد بحقيقة هذا الخبر، وإنما أراد بهذا الكلام ~~التلبيس على العوام الذين هم منتظمون في سلك الأنعام، بل هم أضل سبيلا. # ثم العجب العجاب من قوله (لو سمعت هذا من النبي (صلى الله عليه وآله) ما ~~زلت خادما لعلي حتى أموت) ولعمري أنه تلبيس سخيف، وتدليس طفيف، ولا يروج ~~عند من له أدنى مسكة وأقل حظ من البصيرة، إذ على تقدير تسليم ما ادعاه من ~~عدم سماع الخبر المذكور، يتوجه عليه أنه لا فرق بين سماعه من الرسول (صلى ~~الله عليه وآله) شفاها ms037 عنه، وبين ثبوته عنه بخبر الثقة. # وإذا كان سعد من أوثق الصحابة عندهم، وأحد العشرة المبشرين بالجنة في ~~زعمهم، وأحد الستة أصحاب الشورى، كان من الواجب على معاوية قبول خبره ~~والعمل به، كيف؟ وقد وافقته على هذا الخبر أم سلمة رضي الله عنها، وهي زوج ~~الرسول وأم المؤمنين، فدل ذلك على أن ما ذكره تلبيس محض وتمويه بحت (1). # والتحقيق أن حديث الحق مع علي وعلي مع الحق، من الأخبار المستفيضة ~~المتواترة، التي لا يتطرق إليها الريب ولا يعارضها الشك، وقد رواه ~~المخالفون في أصحتهم ومسانيدهم بطرق عديدة، وأسانيد متغايرة (2). # روى العبدري في الجمع بين الصحاح الستة في الجزء الثالث منه في مناقب ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) من صحيح البخاري عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) قال: رحم الله # PageV00P090 # عليا، اللهم أدر الحق معه حيث دار (1). # ورواه أحمد بن موسى بن مردويه في كتاب المناقب من عدة طرق. # فمنها: باسناده إلى محمد بن أبي بكر، قال: حدثتني عائشة أن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) قال: الحق مع علي وعلي مع الحق، لن يفترقا حتى يردا ~~علي الحوض (2). # ومنها: باسناده إلى الأصبغ بن نباته، قال: لما أصيب زيد بن صوحان يوم ~~الجمل، أتاه علي (عليه السلام) وبه رمق، فوقف أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب (عليه السلام) وهو لما به، فقال: رحمك الله يا زيد، فوالله ما عرفتك ~~الا خفيف المؤونة كثير المعونة. # قال: فرفع رأسه وقال: وأنت رحمك الله، فوالله ما عرفتك الا بالله عارفا، ~~وبآياته عارفا، ما قاتلت معك من جهل، ولكني سمعت حذيفة بن اليمان يقول: # سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: علي أمير البررة، وقاتل ~~الكفرة (3)، منصور من نصره، مخذول من خذله، وأن الحق معه يتبعه، ألا فميلوا ~~معه (4). # ومنها: باسناده إلى ثابت مولى أبي ذر، عن أم سلمة، قالت: سمعت النبي (صلى ~~الله عليه وآله) يقول: علي مع القرآن والقرآن معه، لن يفترقا حتى يردا علي ~~الحوض (5). # والأخبار في هذا ms038 المعنى كثيرة جدا، وفيما ذكرناه كفاية، والله الهادي. # PageV00P091 # الحديث الثامن [عهد النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام) ~~سبعين عهدا لم يعهده إلى غيره] الطبراني في معجمه، قال: حدثنا محمد بن سهل ~~بن الصباح الصفار الأصبهاني، نا أحمد بن الفرات الرازي [نا سهل بن عبدويه] ~~(1) نا عمرو بن أبي قيس، عن مطرف بن ظريف، عن المنهال بن عمرو، عن النهمي، ~~عن ابن عباس، قال: كنا نتحدث أن النبي (صلى الله عليه وآله) عهد إلى علي ~~بسبعين (2) عهدا لم يعهده إلى غيره (3). # أقول: هذا الخبر كما ترى شاهد على اختصاصه به (صلى الله عليه وآله)، ~~وكونه وصيه وخليفته بعده، والا فكيف يخصه بالعهود؟ وهو من آحاد الرعية ~~والخليفة آخر غيره، والخليفة هو الخليق بأن يعهد إليه العهود، ويخص ~~بالأسرار المصونة عن الأغيار. # وهذه العهود المذكورة في الخبر يمكن أن تكون متعلقة بما يفعله بعد الرسول ~~(صلى الله عليه وآله) # PageV00P092 # من صبره على الهوان في مدة ولاية الثلاثة المتلصصين، والتسليم لأمر الله ~~سبحانه، وصبره على اغتصاب فدك والعوالي منه ومن زوجته بضعة الرسول (صلى ~~الله عليه وآله)، ونزع قميص الخلافة عنه جورا وعتوا، وقتال القاسطين ~~والناكثين والمارقين وما يحذو هذا الحذو. # ويمكن أن يتعلق بالعلوم الإلهية والأحكام الدينية. # ولعل الاقتصار على السبعين ليس للتحديد والتوقيت، لأنها صارت مثلا في ~~الكثرة، كما قال سبحانه ﴿ان تستغفر لهم ~~سبعين مرة﴾ (1) الآية. ومعلوم أنه ليس المراد حقيقة العدد، بل المراد ~~المبالغة في كثرة الاستغفار، كما نص عليه أئمة العربية والمفسرين، والله ~~أعلم. # الحديث التاسع [ما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) في محبة أهل بيته ~~(عليهم السلام)] الطبراني في معجمه، قال: حدثنا محمد بن محمد بن خلاد ~~الباهلي البصري، نا نصر بن علي الجهضمي، نا علي بن جعفر بن محمد بن علي بن ~~الحسين بن علي، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد ~~بن علي، عن علي بن الحسين، عن ms039 أبيه، عن علي (عليهم السلام) أن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) أخذ بيد الحسن والحسين، فقال: # PageV00P093 # من أحب هذين وأباهما وأمهما، كان معي في درجتي يوم القيامة (١). # أقول: هذا الخبر من المشهورات بين القوم، المستفيضة المنقولة في مسانيدهم ~~وأصحتهم، وهو ينادي بجلالتهم، ويشهد بمزيد كراماتهم، حتى جعل محبهم في درجة ~~خاتم النبيين، ومن كان نبيا وآدم بين الماء والطين، وحسبك بها درجة كبرى لا ~~يلقاها الا ذو حظ عظيم. # ومن الأخبار الواردة في هذا المعنى من طرقهم، ما رواه الثعلبي (٢) في ~~تفسير قوله تعالى ﴿قل لا أسألكم عليه أجرا ~~الا المودة في القربى﴾ (3) باسناده عن جرير بن عبد الله البجلي، قال ~~سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: # من مات على حب آل محمد مات شهيدا، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا ~~له، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا، ألا ومن مات على حب آل محمد مات ~~مؤمنا مستكملا للايمان، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ~~ثم منكر ونكير. # ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها، ~~ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله زوار قبره ملائكة الرحمة، ألا ومن مات ~~على حب آل محمد مات على السنة والجماعة، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء ~~يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله، ألا ومن مات على # PageV00P094 # بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة (1). # وهذا الخبر كما تراه قاطع الدلالة على جلالة قدرهم وعلو منزلتهم عند الحق ~~جل مجده وعز شأنه، حتى بلغ محبهم بحبهم بهذه الرتبة السنية، ونال بيمن ~~مودتهم هذه المقامة العلية، وما هو الا برهان اني (2) على امامتهم وكمال ~~ولايتهم، ودليل قطعي على طهارتهم وعصمتهم، ووجوب التمسك بهم والاقتفاء ~~بآثارهم، والاهتداء بمنارهم. # ومما يناسب هذين الخبرين ويقاربهما في المدلول: ما رواه الشافعي ابن ~~المغازلي الفقيه في كتابه ms040 باسناده إلى جابر بن عبد الله، قال: قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم بعرفات وعلي تجاهه، ادن مني يا علي خلقت ~~أنا وأنت من شجرة، فأنا أصلها، وأنت فرعها، والحسن والحسين أغصانها، فمن ~~تعلق بغصن منها أدخله الله الجنة (3). # وما رواه ابن المغازلي الشافعي أيضا في كتابه باسناده إلى عبد الله بن ~~عباس رضوان الله عليه، قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الكلمات ~~التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، قال: سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن ~~والحسين ألا تبت علي فتاب عليه (4). # قلت: وهذا بعينه ما رويناه عن أهل البيت (عليهم السلام) في معنى الآية. # قال أمين الاسلام أبو علي الطبرسي في تفسيره الكبير الموسوم بمجمع البيان ~~ما نصه: وقيل: وهي رواية تختص بأهل البيت (عليهم السلام)، أن آدم رأى ~~مكتوبا على العرش أسماء مكرمة معظمة، فسأل عنها، فقيل له: هذه أسماء أجل ~~الخلق منزلة عند # PageV00P095 # الله، والأسماء: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، فتوسل ~~آدم إلى ربه بهم في قبول توبته ورفع منزلته (1) انتهى. # وفي قوله (وهي رواية تختص بأهل البيت (عليهم السلام)) نظر، لما نقلناه عن ~~كتاب المناقب لابن المغازلي الفقيه من أجل عظمائهم (2) من حديث ابن عباس ~~المطابق لرواية أهل البيت (عليهم السلام). # وروى أبو المؤيد الخوازمي في المناقب عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): # من أحب عليا قبل الله تعالى منه صلاته وصيامه وقيامه، واستجاب دعاءه، ألا ~~ومن أحب عليا أعطاه الله تعالى بكل عرق في بدنه مدينة في الجنة. # ألا ومن أحب آل محمد آمن من الحساب والميزان والصراط، ألا ومن مات على حب ~~آل محمد فأنا كفيله بالجنة مع الأنبياء، ألا ومن أبغض آل محمد جاء يوم ~~القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله (3). # وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أول من ~~اتخذ علي بن أبي طالب (عليه السلام) أخا من أهل السماء ms041 إسرافيل، ثم ~~ميكائيل، ثم جبرئيل (عليهم السلام)، وأول من أحبه من أهل السماء حملة ~~العرش، ثم رضوان خازن الجنة، ثم ملك الموت، وان ملك الموت يترحم على محبي ~~علي بن أبي طالب (عليه السلام)، كما يترحم على الأنبياء (عليهم السلام) ~~(4). # PageV00P096 # وعن الحسن البصري، عن عبد الله، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): إذا كان يوم القيامة صعد علي بن أبي طالب (عليه السلام) على ~~الفردوس، وهو جبل قد على في الجنة، وفوقه عرش رب العالمين، ومن سفحه (1) ~~يتفجر أنهار الجنة، وتتفرق في الجنة، وهو جالس على كرسي من نور يجري بين ~~يديه التسنيم، لا يجوز أحد الصراط الا ومعه براءة بولايته وولاية أهل بيته ~~ليشرف على الجنة، فيدخل محبيه الجنة ومبغضيه النار (2). # وروى أبو المؤيد أيضا في كتاب المناقب عن علي (عليه السلام) عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) قال: يا علي لو أن عبدا عبد الله تعالى مثل ما أقام ~~نوح في قومه، وكان له مثل أحد ذهبا، فأنفقه في سبيل الله تعالى، ومد في ~~عمره حتى حج ألف عام على قدميه، ثم قتل مظلوما بين الصفا والمروة، ثم لم ~~يوالك، لم يشم رائحة الجنة ولم يدخلها (3). # قلت: وقد روى أصحابنا عن أئمتنا صلوات الله عليهم ما يطابق ذلك. # روى أبو حمزة الثمالي في الصحيح، قال: قال لنا علي بن الحسين (عليهما ~~السلام): أي البقاع أفضل؟ قلت: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، فقال: ان أفضل ~~البقاع ما بين الركن والمقام، ولو أن رجلا عمر ما عمر نوح في قومه ألف سنة ~~الا خمسين عاما يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك المكان، ثم لقى الله تعالى ~~بغير ولايتنا لم ينتفع بذلك شيئا (4). # وروى ثقة الاسلام في الكافي عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: ~~أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره، وتصدق بجميع ماله، وحج جميع عمره، ولم ~~يعرف ولاية ولي الله فيواليه، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له ~~على الله حق في # PageV00P097 # ثوابه، ms042 ولا كان من أهل الايمان (1). # وقد نظم هذا المعنى العلامة الفيلسوف أفضل المتأخرين ورئيس المحققين، ~~نصير الدين محمد بن محمد الطوسي قدس الله سره وبجنان الخلد سره في هذه ~~القطعة: (2) لو أن عبدا أتى بالصالحات غدا * وزار كل نبي مرسل وولي وصام ما ~~صام صواما بلا ملل * وقام ما قام قواما بلا كسل وحج كم حجة لله واجبة * ~~وطاف بالبيت حاف غير منتعل وطار في الجو لا يأوي إلى أحد * وغاص في البحر ~~مأمونا من البلل وأكسى اليتاما من الديباج كلهم * وأطعمهم من لذيذ البر ~~بالعسل وعاش في الناس آلافا مؤلفة * عار من الذنب معصوما من الزلل فليس في ~~الحشر يوم البعث ينفعه * الا محبة أمير المؤمنين علي أقول: وقد روى محمد بن ~~مسلم في الصحيح (3) ما هو أبلغ من ذلك، فإنه تضمن بطلان عبادات المخالفين ~~وعدم انتفاعهم بشئ منها، وهو الذي عليه أصحابنا المحققون، وقد حققنا ذلك في ~~رسالتنا الموسومة بكنه الصواب وفصل الخطاب في أحكام أهل الكتاب والنصاب. # PageV00P098 # وفقهه اشتراط ولاية أهل البيت (عليهم السلام) ومحبتهم في صحة العبادات، ~~كما هو منطوق هذه الأخبار التي سردناها. # ومن المعلوم عند المتيقظ المتفطن أن المرجئة والمجبرة ومن يحذو حذوهم ~~خالون عن الشرط، عاطلون من هذه الحلية البهية، لامتزاج محبة الطواغيت ~~الثلاثة الذين هم أعداء أهل البيت صلوات الله عليهم بلحمهم ودمهم، وصديق ~~العدو أحد الأعداء كعدو الصديق. # وقد قرر المحقق نصير الملة والدين محمد بن محمد الطوسي قدس الله روحه، ~~فيما نقل عنه دليلا على بغضهم لأهل البيت (عليهم السلام) هكذا تقريره: ~~المخالفون يبغضون كل من أبغض أبا بكر وعمر وعثمان كائنا من كان، عرف باسمه ~~ونسبه أم لا، وأئمتنا (عليهم السلام) أبغضوا أبا بكر وعمر وعثمان بغضا ~~ظاهرا، ونسبوا إليهم جميع الشرور والقبائح التي وقعت بين الأمة، ينتج أنهم ~~يبغضون أئمتنا (عليهم السلام). # والأولى قطعية، والثانية متواترة وان أنكرها الخصم، فان الحق لا يخرج ~~بالانكار عن كونه حقا، وحينئذ يكونون كفارا، كما أوعبنا الكلام فيه في ~~رسالتنا المذكورة، والله ms043 الهادي. # وبهذا وضح لك أن ما ذكره الإمام الرازي، من عظماء المخالفين وأجلاء ~~فضلائهم، في تفسيره الكبير الموسوم بمفاتيح الغيب، من أن أصحاب المرجئة ~~المخذولين المسمين بأهل السنة والجماعة هم المحبون لعلي (عليه السلام)، وهم ~~الناجون الذين ليسوا بالمفرطين الغالين والمبغضين القالين. # محض كذب وغرور وبهتان، وأنى لهم التناوش من مكان بعيد، إذ مصداق المحبة ~~الحقيقة المتابعة والاقتداء بآثاره صلوات الله عليه وآله وسلم، والاهتداء ~~بمناره الواضح، بل التحقيق أنهم ناصبون لأهل البيت (عليهم السلام)، متبعون ~~للطواغيت PageV00P099 # المتلصصة، كما بينا في رسالتنا المذكورة، وفي كتابنا الموسوم بمعراج أهل ~~الكمال (1) وغيرهما من مؤلفاتنا. # وقد روى الصدوق قدس الله روحه في كتابه علل الشرائع والأحكام، باسناده ~~إلى علي بن خسرم، قال: سمعت أحمد بن حنبل من عظماء المخالفين وأحد أئمتهم ~~يقول: لا يكون الرجل سنيا من أهل السنة والجماعة حتى يبغض عليا (عليه ~~السلام) بغضا قليلا (2). # وأظن أني وجدت نحوه في كتاب وفيات الأعيان، تأليف ابن خلكان في التاريخ ~~(3)، من أساطين علمائهم، وهذا ينادي على كفرهم وبغضهم لأهل البيت (عليهم ~~السلام). # ومما ينطق بذلك ما شاهدته غير مرة من علمائهم وعوامهم استحلال دماء محبي ~~أهل البيت (عليهم السلام) وأموالهم، وانقباض وجوههم وتكدر طباعهم واختلاط ~~أمزجتهم عند سماعهم فضائلهم ومناقبهم:، وفي تفصيل ما شاهدته منهم طول يؤدي ~~نقله إلى الاملال. # وما يشهد بذلك أن المذكور في تواريخهم وسيرهم أن أول من سماهم بأهل السنة # PageV00P100 # والجماعة معاوية أو يزيد ابنه. # ذكر ابن بطة في الإبانة أن معاوية سمى سنة أربعين سنة اجتماع الناس عليه ~~سنة وجماعة. # وذكر الكرابيسي وهو من أهل الظاهر: أنه إنما سمى هذا الاسم يزيد بن ~~معاوية لما دخل رأس الحسين (عليه السلام)، فكان كل من دخل من ذلك الباب سمي ~~سنيا. # وذكر العسكري من عظمائهم وذوي الأمانة عندهم أن معاوية سمى ذلك العام عام ~~السنة. # وذكر ابن عبد ربه في كتاب العقد، قال: لما صالح الحسن (عليه السلام) ~~معاوية سمي ذلك العام الجماعة (1). # أقول: إذا كان هذا أصل هذه التسمية، ms044 فقد صدق أحمد بن حنبل في قوله (لا ~~يكون الرجل من أهل السنة والجماعة حتى يبغض عليا (عليه السلام)) (2) ولعمري ~~أن الفرع المذكور مع أصله مما يشهد عليهم بالكفر والضلالة، وينادي ~~بانتظامهم في سلك أهل النصب والجهالة. # ومما يشهد عليهم بالنصب والبغض لأهل البيت (عليهم السلام) منع أكثر ~~علمائهم من لعن يزيد بن معاوية لعنه الله تعالى، واتفاقهم على عدم جواز لعن ~~معاوية (3)، واعتقاد # PageV00P101 # جلالته، واختلاق محاسن له هو عار منها، مع ما صدر من معاوية من الخروج ~~على الإمام العادل (عليه السلام)، وقتل عظماء المؤمنين، كعمار بن ياسر ~~وأضرابه، وقتل حجر بن عدي، وتقمصه بقميص الخلافة ظلما وعدوانا، واعلانه بسب ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) على المنابر. # وقد تقدم فيما نقلناه عن الموفقيات للزبير بن بكار الزبيري ما ينادي ~~بكفره، وجحوده للرسول (صلى الله عليه وآله)، وحسده له (صلى الله عليه ~~وآله). # وما صدر عن يزيد - لعنه الله - من قتل الحسين (عليه السلام)، وهو سيد ~~شباب أهل الجنة، وأحد أهل العباء وأصحاب المباهلة وآية التطهير، وأي كفر ~~أعظم من قتل الحسين (عليه السلام)، وهتك حرم رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وبناته، وسبيهن وحملهن على أقتاب الجمال بغير وطاء إلى الشام، وقتله ~~الأنصار بالحرة، وغيرها من الوقائع الفضيعة والبدع الشنيعة. # وقد روى الزمخشري من عظماء الحنفية في كتابه ربيع الأبرار أن سيدنا (صلى ~~الله عليه وآله) رأى يوما أبا سفيان راكبا على حمار، وقد جره يزيد من ~~أمامه، ومعاوية قد ساقه PageV00P102 # من خلفه، فقال صلوات الله وتسليماته عليه وآله: لعن الله الراكب والقائد ~~والسائق (1). # ورواه العلامة الحلي - قدس الله روحه - في كتابه منهاج الكرامة، عن عبد ~~الله بن عمر، قال: أتيت النبي (صلى الله عليه وآله)، فسمعته يقول: يطلع ~~عليكم رجل يموت على غير سنتي، فطلع معاوية، فقام النبي (صلى الله عليه ~~وآله) يوما يخطب، فأخذ معاوية بيد ابنه يزيد وخرج ولم يسمع الخطبة، فقال ~~صلوات الله وتسليماته عليه: لعن الله القائد والمقود (2). # وروى الشيخ الجليل أبو جعفر الكليني في ms045 كتاب الروضة من جامعه الكافي عن ~~ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~يقول: ثلاثة هم أشرار (3) الخلق، ابتلي بهم خيار الخلق: أبو سفيان بن حرب ~~قاتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعاداه، ومعاوية ابنه قاتل عليا (عليه ~~السلام) وعاداه، ويزيد بن معاوية قاتل الحسين (عليه السلام) وعاداه حتى ~~قتله (4). # أقول: ومن هنا قال العارف الحكيم السنائي (5) بالنظم الفارسي: # داستان پسر هند مگر نشنيدى * كه ازووسه كس اوبه پيمبر چه رسيد أو بنا حق ~~داماد پيمبر بستد * پسر اوسر فرزند پيمبر ببريد پدر اولب ودندان پيمبر ~~بشكست * مادر اوجگر عم پيمبر بمكيد بر چنين قوم تولعنت نكنى شرمت باد * لعن ~~الله يزيدا وعلى آل يزيد # PageV00P103 # ومن أعجب العجائب اعتذار العلامة التفتازاني الحنفي من فحول عظمائهم في ~~شرح المقاصد عن منعهم لعن يزيد لعنه الله، حيث قال: فان قيل: من علماء ~~المذهب من لم يجوز اللعن على يزيد، مع علمهم بأنه يستحق ما يربو على ذلك ~~ويزيد. قلنا: # تحاميا أن يرتقى إلى الأعلى فالأعلى (1) انتهى كلامه عليه ما يستحق. # وهذا يشعر بأن امتناعهم عن لعن يزيد ليس تزكية له، وتبعيدا عن أن ينتظم ~~في سلك أهل اللعنة، بل لأنهم علموا أن ولايته من قبل أبيه، فترجع مفاسده ~~إليه، وهو من قبل عمر وعثمان، وهما من قبل أبي بكر، فترجع المفاسد إليه في ~~الحقيقة، فلو لعنوا يزيدا لبدعه الفضيعة، لزمهم لعن هؤلاء الطواغيت الذين ~~هم أئمتهم، ولقد أنصف التفتازاني كل الانصاف في هذا المقام. # ومما يشهد بما ذكره ما رواه البلاذري من عظماء علمائهم في تاريخه، قال: ~~لما قتل الحسين بن علي (عليهما السلام) كتب عبد الله بن عمر إلى يزيد بن ~~معاوية: أما بعد فقد عظمت الرزية وجلت المصيبة، وحدث في الاسلام حدث عظيم، ~~ولا يوم كيوم الحسين. # فكتب إليه يزيد: أما بعد يا أحمق فانا جئنا إلى بيوت منجدة، وفرش ممهدة، ~~ووسائد منضدة، فقاتلنا عليها، فان يكن الحق لنا فعن حقنا قاتلنا، ms046 وإن كان ~~لغيرنا فأبوك أول من سن هذا وابتز واستأثر بالحق على أهله. # وكذا نقله صاحب الطرائف نور الله مرقده عن البلاذري (2)، والله العالم ~~بالحقائق. # PageV00P104 # تنبيه: # قد استفاضت الأخبار عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: حب علي حسنة لا ~~تضر معها سيئة، وبغضه سيئة لا ينفع معها حسنة (1). وقد رده الأعور في شبهه، ~~وأجبنا عن تلك الشبهة في مقام آخر مفرد، وأشرنا إلى بعض تلك الأجوبة في ~~الشهاب الثاقب. # ومن تلك الأجوبة ما ذكره شيخنا أبو عبد الله المفيد قدس الله روحه في ~~ارشاده: # أن الله تعالى آلا على نفسه أن لا يطعم النار لحم رجل أحب عليا (عليه ~~السلام) وان ارتكب الذنوب الموبقات وأراد الله أن يعذبه عليها، كان ذلك في ~~البرزخ وهو القبر ومدته، حتى إذا ورد القيامة وردها وهو سالم من عذاب الله، ~~فصارت ذنوبه لا تضره ضررا يدخله النار، قال: وبهذا جاء الأثر عن أحد آل ~~محمد (عليهم السلام) (2). # وأحسن منه ما اختاره بعض الأعاظم من أصحابنا، وهو أن محبة علي (عليه ~~السلام) توجب الايمان الخاص والتشيع بقول مطلق، وحينئذ لا يضر معه سيئة، ~~لأن العصيان في غير الأصول الخمسة لا يوجب الخلود في النار، بل المفهوم من ~~أخبارنا الواردة عن أئمتنا (عليهم السلام) أن ذنوب الشيعة الإمامية مغفورة. # روى الشيخ المفيد طاب ثراه في أماليه، عن صفوان الجمال أنه قال: دخلت على ~~الصادق سلام الله عليه، فقلت: جعلت فداك سمعتك تقول: شيعتنا في الجنة، وفي ~~الشيعة أقوام يذنبون ويرتكبون القبائح، ويشربون الخمور، ويتمتعون في ~~دنياهم. # فقال (عليه السلام): نعم أهل الجنة، أن الرجل من شيعتنا لا يخرج من ~~الدنيا حتى يبتلي بسقم، أو بمرض، أو بدين، أو بجار يؤذيه، أو بزوجة سوء، ~~فان عوفي من ذلك كله # PageV00P105 # شدد الله عليه النزع حتى يخرج من الدنيا ولا ذنب عليه. # فقلت: لابد من رد المظالم. # فقال سلام الله عليه: ان الله جعل حساب خلقه يوم القيامة إلى محمد وعلي ~~صلوات الله وتسليماته عليهما، فكلما كان على ms047 شيعتنا حسبناه من الخمس في ~~أموالهم، وكل ما كان بينهم وبين خالقهم استوهبناها لهم حتى لا يدخل أحد من ~~شيعتنا النار (1). # ونقل الفاضل الجليل الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي (2) - عطر الله ~~مرقده - في كتابه المسمى بالفرقة الناجية، عن كتاب البشارة لشيعة علي (عليه ~~السلام) حديثا أرجى من الأول. # وهو أن سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل يوما على علي بن أبي ~~طالب سلام الله عليه، فقال: ما رأيتك أقبلت علي مثل هذا الاقبال. # فقال صلوات الله وسلامه عليه: جئت لأبشرك، اعلم أن هذه الساعة نزل علي ~~جبرئيل (عليه السلام) وقال لي: الحق يقرؤك السلام ويقول: بشر عليا وشيعته ~~أن الطائع والعاصي منهم من أهل الجنة، فلما سمع مقالته خر لله ساجدا، ثم ~~رفع يديه إلى السماء، وقال: شهد الله علي أني وهبت حسناتي لشيعتي. # فقالت فاطمة (عليها السلام): شهد الله علي أني وهبت لشيعة علي نصف ~~حسناتي، فقال الحسن والحسين (عليهما السلام) أيضا كذلك، فقال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): ما أنتم بأكرم مني شهد الله علي أني وهبت لشيعة علي ~~نصف حسناتي، فأوحى الله عز وجل إلى رسوله: ما # PageV00P106 # أنتم بأكرم مني اني غفرت لشيعة علي ومحبيهم ذنوبهم (١). # وقد ورد في تفسير أهل البيت (عليهم السلام) أن عليا (عليه السلام) قال ~~لعبد الله بن يحيى: الحمد لله الذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا ~~بمحبتهم، لتسلم بها (٢) طاعاتهم، واستحقوا عليها ثوابها، فقال عبد الله بن ~~يحيى: يا أمير المؤمنين وانا لا نجازى بذنوبنا الا في الدنيا؟. # قال: نعم، أما سمعت قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): الدنيا سجن ~~المؤمن وجنة الكافر، ان الله يطهر شيعتنا من ذنوبهم في الدنيا بما يبتليهم ~~به من المحن بما يغفره لهم، فان الله تعالى يقول: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن ~~كثير﴾ (3) حتى إذا وردوا القيامة توفرت عليهم طاعاتهم وعباداتهم. # وان أعداء محمد (صلى الله عليه وآله) وأعدائنا يجازيهم عن طاعة ms048 تكون منهم ~~في الدنيا وإن كان لا وزن لها، لأنه لا اخلاص معها حتى إذا وافوا القيامة ~~حملت عليهم ذنوبهم وبغضهم لمحمد وآله وأخيار أصحابه فقذفوا في النار. # ولقد سمعت محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: انه كان فيما مضى ~~قبلكم رجلان أحدهما مطيع لله مؤمن، والاخر كافر به مجاهر بعداوة أوليائه ~~وموالاة أعدائه، وكل واحد منهما ملك عظيم في قطر من الأرض. # فمرض الكافر فاشتهى سمكة في غير أوانها، لأن ذلك الصنف من السمك كان في ~~ذلك الوقت في اللجج بحيث لا يقدر عليه أحد، فآيسته الأطباء من نفسه وقالوا: # استخلف على ملكك من يقوم به، فان شفاءك في هذه السمكة التي اشتهيتها ولا ~~سبيل إليها، فبعث الله ملكا وأمره أن يزعج تلك السمكة إلى حيث يسهل أخذها، # PageV00P107 # فأخذت له تلك السمكة، فأكلها وبرئ من مرضه وبقي في ملكه سنين بعدها. # ثم إن ذلك الملك المؤمن مرض في وقت كان جنس ذلك السمك بعينه لا يفارق ~~الشطوط التي يسهل أخذه منها، وكانت علته مثل علة الكافر، فاشتهى تلك السمكة ~~ووصفها له الأطباء، وقالوا: طب نفسا فهذا أوانها تؤخذ لك فتأكل منها وتبرئ، ~~فبعث الله ذلك الملك وأمره أن يزعج جنس تلك السمكة عن الشطوط إلى اللجج ~~لئلا يقدر عليه، فلم توجد حتى مات المؤمن بحسرته (1). # فتعجب الملائكة من ذلك وأهل ذلك البلد حتى كادوا يفتنون، لان الله تعالى ~~سهل على الكافر ما لا سبيل إليه، وعسر على المؤمن ما كان السبيل إليه ~~مسهلا. # فأوحى الله تعالى إلى ملائكة السماء والى نبي ذلك الزمان في الأرض: اني ~~أنا الله الكريم المتفضل القادر، لا يضرني ما أعطي، ولا ينفعني ما أمنع، ~~ولا أظلم أحدا مثقال ذرة. # فأما الكافر، فإنما سهلت له أخذ السمكة في غير أوانها، ليكون جزاء على ~~حسنة كان عملها، إذ كان حقا أن لا أبطل لأحد حسنة حتى يرد القيامة، ولا ~~حسنة في صحيفته ويدخل النار بكفره. ومنعت العابد تلك السمكة بعينها لخطيئة ~~صدرت منه، فأردت ms049 تمحيصها عنه بمنع تلك الشهوة واعدام ذلك الدواء حتى يأتيني ~~ولا ذنب عليه فيدخل الجنة. # فقال عبد الله بن يحيى: يا أمير المؤمنين قد أفدتني وعلمتني (2). # والأخبار في هذا المعنى كثيرة، وفيما ذكرناه كفاية، والله الهادي. # PageV00P108 # الحديث العاشر [قوله (صلى الله عليه وآله) أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن ~~سالمتم] الطبراني في معجمه، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن النضر الأزدي ابن ~~بنت معاوية بن عمرو، ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، نا أسباط بن ~~نضر، عن السدي، عن صبيح مولى أم سلمة، عن زيد بن أرقم، أن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) قال لعلي وفاطمة وحسن وحسين: أنا حرب لمن حاربتم، وسلم لمن ~~سالمتم (1). # أقول: هذا الخبر من الأخبار المشهورة المستفيضة (2)، وقد رواه أحمد بن ~~حنبل في مسنده (3)، وغيره من فحول علمائهم. # ولا يخفى على المتأمل المنصف أنه يدل على امامتهم وعصمتهم، وكمال ~~ولايتهم، ووجوب الاقتداء بهم، وأن محاربهم محارب الرسول (صلى الله عليه ~~وآله)، ومحارب الرسول كافر قطعا. # فهو يدل دلالة قاطعة على كفر معاوية وابنه يزيد وطلحة والزبير وعائشة ~~وجميع محاربيهم. # والعجب من مخالفينا يودعون أصحتهم وكتبهم ومسانيدهم هذه الأخبار الشاهدة ~~بفضائحهم، الناطقة بقبائحهم، ويعترفون بصحتها واستفاضتها، ولا يستحون مما ~~يلحقهم من عار ايرادها، وعدم التعويل على مفادها، والله المستعان. # PageV00P109 # الحديث الحادي عشر [قوله (صلى الله عليه وآله) علي مع القرآن والقرآن ~~معه] الطبراني في معجمه، قال: حدثنا عباد بن سعيد الجعفي الكوفي، نا محمد ~~بن عثمان أبي البهلول الكوفي، نا صالح بن أبي الأسود، عن هاشم بن البريد، ~~عن أبي سعيد التيمي، عن ثابت مولى أبي ذر، عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: ~~سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: علي مع القرآن والقرآن معه، لا ~~يفترقا حتى يردا علي الحوض (1). # أقول: هذا الحديث يكاد يبلغ حد التواتر أو بلغه (2). رواه الإمام أبو ~~المؤيد الخوارزمي في كتاب المناقب عن أم سلمة رضي الله عنها، والمتن بحاله ~~(3). # ورواه أيضا عنها بطريق آخر، قالت: سمعت النبي ms050 (صلى الله عليه وآله) يقول: ~~علي مع القرآن والقرآن مع علي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض (4). # وروى أيضا في الكتاب المذكور عن شهر بن حوشب، قال: كنت عند أم سلمة فسلم ~~رجل، فقيل: من أنت؟ فقال: أبو ثابت مولى أبي ذر، قالت: مرحبا بأبي ثابت ~~ادخل، فدخل فرحبت به وقالت: أين طار قلبك حين طارت القلوب مطائرها؟ قال: مع ~~علي بن أبي طالب (عليه السلام). # قالت: وفقت والذي نفس أم سلمة بيده، لقد سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) ~~يقول: علي مع القرآن والقرآن مع علي، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ولقد ~~بعثت ابني عمر # PageV00P110 # وأخي عبد الله بن أبي أمية وأمرتهما أن يقاتلا مع علي (عليه السلام) من ~~قاتله، ولولا أن النبي 9 أمرنا أن نقر في حجالنا وفي بيوتنا لخرجت حتى أقف ~~في صف علي (عليه السلام) (1). # والأخبار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى، وهي ناطقة بإمامته (عليه ~~السلام)، مفصحة حق الافصاح عن كمال ولايته وحقية خلافته. # وقوله (عليه السلام) (علي مع القرآن والقرآن معه) نص قاطع وبرهان واضح ~~على عدم جواز الخطأ عليه سلام الله عليه، كما لا يجوز على مصاحبه، أعني: ~~القرآن الكريم والذكر الإلهي الحكيم، إذ المعية من الجانبين دائمة، قضية ~~لقوله (عليه السلام) (لن يفترقا حتى يردا علي الحوض). # فلا يرد ما قيل: إن القضية مطلقة عامة، فلا يتم التقريب، على أنه مع قطع ~~النظر عن جملة (لن يفترقا) لا يفهم من قضية المعية عند الاطلاق في المقامات ~~الخطابية بحسب العرف الا الدوام، بل المراد بها هنا هي الضرورة الذاتية أو ~~الأزلية (2)، كما لا يخفى على من له أدنى مسكة، ولو جعلت القضية المذكورة ~~احدى المطلقات لم يختص الحكم المذكور بعلي (عليه السلام)، وهو ظاهر. # فان قلت: ما السر في قوله (والقرآن معه) بعد قوله (علي مع القرآن) ~~والمعية # PageV00P111 # من النسب المتكررة، ففي الأول غنى عن الثانية، إذ المعية من الجانبين ~~البتة؟. # قلت: لعل السر في هذا التكرير المبالغة في تحقق ms051 المعية، والاشعار وتبيين ~~الصريح من الرغوة في ذلك بدوامها وتقريرها على وجه الاطلاق وطريق العموم، ~~فوزانه وزان التأكيد اللفظي. # ويخطر بالبال العليل أن السر فيه أن مدلول القضية الأولى مصاحبته (عليه ~~السلام) للقرآن، وهو ليس بنص في المراد من عصمته (عليه السلام)، لاحتمال أن ~~يراد به مداومته لقراءته وتعاهده ونحوهما، فدفع الاحتمال المذكور بالقضية ~~الثانية (1). # ووجه اندفاعه بها أمران: # أحدهما: أن المصاحب اسم مفعول باعتباره من حيث هو كذلك ينبغي أن يكون هو ~~أكمل المتصاحبين والمؤثر منهما بالقصد، كما يقال: صحبت الأمير، ولا يقال ~~صحبني إلا نادرا بنوع من التوسع. # وحينئذ فاسناد المصاحبة بالاعتبار المذكور إلى القرآن لا يحسن حمله على ~~مداومته (عليه السلام) لدرسه وقراءته والتهجد به، كما احتمل في الأولى، لأن ~~هذا القدر يستدعي كونه (عليه السلام) مصاحبا له اسم فاعل وانه مصحوب، إذ ~~ماله إلى مدلول القضية الأولى ومفاد الجملة السابقة، فكيف صار مصاحبا وقد ~~كان مصحوبا بالاعتبار المذكور؟ # وحينئذ يتعين حمله على أنه ناص على إمامته قاطع على خلافته، مصدق لما حكم ~~به، شاهد بعصمته غير مفارق له في حال من الأحوال، وهو بهذا الاعتبار يحسن ~~جعله مصاحبا اسم فاعل، ويحسن جعله (عليه السلام) مصحوبا، وذلك ما أردناه، # PageV00P112 # وفي هذا دقة وخفاء، فتأمله (1). # الثاني: أن معنى القضية الأولى مداومة مولانا أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) لدرس القرآن، والتفكر في معانيه، والعمل بمقتضاه، وتمييز محكمه من ~~متشابهه، ومجمله من مبينه، وناسخه من منسوخه، وغيرها من مقاصده، وان أفعاله ~~(عليه السلام) وأقواله مطابقة لما فيه. # ولو كان هذا معنى الثانية لزم التأكيد، والتأسيس خير منه، لأن الحمل على ~~الإفادة أولى من الحمل على الإعادة، فوجب حمل الثانية على تصديق القرآن له، ~~و دلالته على إمامته وخلافته ووجوب الاقتداء بآثاره والاقتفاء لمناره ~~ترجيحا للتأسيس على التأكيد، والإفادة على الإعادة، والله العالم. # الحديث الثاني عشر [علي (عليه السلام) سيد المؤمنين وامام المتقين وقائد ~~الغر المحجلين] الطبراني في معجمه، قال: حدثنا محمد بن مسلم بن عبد العزيز ~~الأشعري الأصبهاني، نا مجاشع بن ms052 عمرو بهمدان سنة خمس وثلاثين ومائتين، نا ~~عيسى بن سوادة الرازي، نا هلال بن أبي حميد الوزان، عن عبد الله بن عكيم ~~الجهني، قال: # قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان الله أوحى إلي في علي ثلاثة ~~أشياء ليلة أسري بي: انه سيد المؤمنين، وامام المتقين، وقائد الغر المحجلين ~~(2). # PageV00P113 # أقول: هذا من الأخبار المستفيضة المروية في أكثر مسانيدهم وأصحتهم (1)، ~~وهو صريح في الإمامة، إذ لا معنى لسيد المؤمنين الا من يسودهم ويسوسهم، ~~وليس معنى الامام الا ذلك، لأنه ذو الرئاسة العامة في الدين والدنيا ~~بالنيابة عن النبي (صلى الله عليه وآله). # وقوله (عليه السلام) (وامام المتقين) تأكيد لذلك، فان الامام حقيقة شرعية ~~أو عرفية في المعنى المذكور، وان أبيت الحمل على هذا المعنى وحملته على ~~معناه اللغوي، تمت دلالته أيضا على إمامته (عليه السلام) بالمعنى المصطلح، ~~إذ مفاد التركيب الإضافي حينئذ أنه من يقتدي به المتقون في الأقوال ~~والأفعال، ويأخذون منه معالم الحرام والحلال، وهل هذا الا معنى الامام، كما ~~لا يخفى على اولي الأفهام. # فان قلت: الامام بالمعنى المصطلح هومن يقتدي به جميع الأمة برها وفاجرها ~~في أمور دينهم، ويعولون عليه في مهمات دنياهم، ولا يختص بالمتقين دون ~~غيرهم، فما فائدة الإضافة المذكورة؟ # قلت: أولا الفائدة في الإضافة الايذان باستحقاقه للإمامة، وضربه فيها ~~بالعرف الأقوى، وأخذه من سهامها بالرقيب والمعلى، فأضافه إلى المتقين ليفهم ~~أن أهل التقوى والصلاح من الأمة يقتدون به في جميع الأحكام، ويرجعون إليه ~~في عامة المهام، ويعولون على أقواله وأفعاله في الحلال والحرام لمعرفتهم ~~بجلالة قدره وشأنه، وفلج (2) حجته، وسطوع برهانه، وإحاطتهم علما بنص الله ~~سبحانه ورسوله عليه بالإمامة والوصية نصوصا جلية وخفية. # وأما من عداهم، فلا عبرة باقتدائهم واقتفائهم، فإنهم أرقا شهواتهم وعبيد # PageV00P114 # أهوائهم، همج (1) رعاع (2) أتباع كل ناعق، كمه (3) أبصار بصائرهم عن ~~اشراق (4) فجره المستطير الصادق، لا جرم أنهم تركوه ترك ظبي (5) ظله (6)، ~~وحرموا وبل معارفه وعلومه وطله. # وثانيا: أن الإمامة بمعنى وجوب الاقتداء به مطلقا، عام النسبة إلى جميع ~~الأمة كما ms053 ذكر السائل، وهو يتم على إرادة المعنى العرفي. وأما المعنى ~~اللغوي، فمقتضاه من يقتدى به بالفعل، ومعلوم أن الاقتداء المطلق الفعلي ~~الوقوعي خاص بالمتقين، فالإضافة على بابها من إفادة الاختصاص، ولا ينافيه ~~عموم وجوب الاقتداء المطلق لكل آحاد الأمة، فتأمل (7). # PageV00P115 # وثالثا: أن الإضافة المذكورة لأن المتقين هم المنتفعون بالعبر (١) ~~المتبعون للأثر، المستعدون للامتثال، لا للتخصيص على حد ما قاله أئمة ~~التفسير في قوله تعالى ﴿يا أيها الذين ~~آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ (2) الآية، أن فائدة ~~التخصيص بالمؤمنين مع أن الكفار مخاطبون بالفروع عندنا وعند محققي ~~المخالفين هو أنهم المستعدون للامتثال، المتهيأون لنيل مزية الخلاص من عهدة ~~التكليف، فلا تغفل. # الحديث الثالث عشر [لعلي (عليه السلام) عصا يوم القيامة يذود بها ~~المنافقين عن الحوض] الطبراني في معجمه، قال: حدثنا محمد بن زيدان الكوفي ~~بمصر سنة خمس وثمانين ومائتين، نا سلام بن سليمان المدائني، نا شعبة، عن ~~زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): يا علي معك يوم القيامة عصا من عصي الجنة تذود بها ~~المنافقين عن حوضي (3). # أقول: لا يبعد عندي أن يراد بالمنافقين الجاحدون لامامته المكذبون ~~بخلافته، وقد بينا فيما سبق أن الذين جحدوا إمامته ونقضوا بيعته وكل من ~~يحذو حذوهم ناصبون منافقون. وسنقرر ذلك فيما يأتي إن شاء الله تعالى ~~مستوفى. # والخبر من شواهد إمامته وجلالته وأدلة خلافته وأفضليته على سائر الصحابة، ~~كما لا يخفى. # PageV00P116 # الحديث الرابع عشر [قوله (صلى الله عليه وآله) علي وصيي في عترتي وأهل ~~بيتي وأمتي من بعدي] الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه (1) من ~~عظمائهم، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد السري بن يحيى التميمي، حدثنا ~~المنذر بن محمد بن المنذر، حدثنا أبي، عن عمي الحسين بن يوسف بن سعيد بن ~~أبي الجهم، حدثني أبي، عن أبان بن تغلب (2) عن علي بن محمد بن المنذر (3)، ~~عن أم سلمة زوج النبي (صلى الله ms054 عليه وآله)، وكانت من ألطف نسائه وأشدهن له ~~حبا، قال: وكان لها مولى يحضنها ورباها، وكان لا يصلي صلاة الا سب عليا ~~(عليه السلام) وشتمه، فقالت له: يا أبت ما حملك على سب علي؟ # قال: لأنه قتل عثمان وشرك في دمه. # قالت له: لولا أنك مولاي وربيتني وانك عندي بمنزلة والدي ما حدثتك بسر ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولكن اجلس حتى أحدثك عن علي (عليه السلام) ~~وما رأيته في حقه، قد أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان يومي، ~~وإنما كان يصيبني في تسعة أيام يوم واحد. # فدخل النبي (صلى الله عليه وآله) وهو متخلل في أصابع علي (عليه السلام) ~~واضعا يده عليه، فقال: يا أم سلمة أخرجي عن البيت وأخليه لنا، فخرجت وأقبلا ~~يتناجيان، وأسمع الكلام ولا أدري ما يقولان، حتى قلت: قد انتصف النهار، ~~فأقبلت وقلت: السلام عليكم ألج يا رسول الله؟ فقال النبي (صلى الله عليه ~~وآله): لا تلجي وارجعي مكانك. # ثم تناجيا طويلا حتى قام عمود الظهر، فقلت: قد ذهب يومي وشغله علي، ~~فأقبلت أمشي حتى وقفت على الباب، وقلت: السلام عليكم ألج؟ فقال # PageV00P117 # النبي 9: لا تلجي، فرجعت وجلست مكاني حتى إذا قلت: قد زالت الشمس الان ~~يخرج إلى الصلاة، فيذهب يومي ولم أر يوما قط أطول منه، فأقبلت أمشي حتى ~~وقفت، فقلت: السلام عليكم ألج؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): نعم فلجي. # فدخلت وعلي واضع يده على ركبتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أدنى ~~فاه من اذن النبي (صلى الله عليه وآله)، وفم النبي (صلى الله عليه وآله) ~~على اذن علي يتساران، وعلي يقول: أفأمضي وأفعل؟ # والنبي (صلى الله عليه وآله) يقول: نعم، فدخلت وعلي معرض وجهه عني حتى ~~دخلت وخرج. # فأخذني النبي (صلى الله عليه وآله) وأقعدني في حجره، وأصاب مني ما يصيب ~~الرجل من أهله من اللطف والاعتذار، ثم قال: يا أم سلمة لا تلوميني، فان ~~جبرئيل (عليه السلام) أتاني من الله تعالى بما هو كائن بعدي، ms055 وأمرني أن ~~أوصي به عليا من بعدي، وكنت جالسا بين جبرئيل وبين علي، جبرئيل عن يميني ~~وعلي عن شمالي. # فأمرني جبرئيل (عليه السلام) أن آمر عليا بما هو كائن بعدي إلى يوم ~~القيامة، فاعذريني ولا تلوميني، ان الله عز وجل اختار من كل أمة نبيا، ~~واختار لكل نبي وصيا، فأنا نبي هذه الأمة، وعلي وصيي في عترتي وأهل بيتي ~~وأمتي من بعدي. # فهذا ما شهدت من علي، الان يا أبتاه فسبه أودعه، فأقبل أبوها يناجي الليل ~~والنهار، اللهم اغفر لي ما جهلت من أمر علي، فان وليي ولي علي، وعدوي عدو ~~علي، وتاب المولى توبة نصوحا، وأقبل فيما بقي من عمره يدعو الله أن يغفر له ~~(1). # أقول: هذا الخبر من الأخبار الواضحة الدلالة على إمامته (عليه السلام)، ~~والناصة على خلافته ووصيته، وقد أورده صاحب الطرائف عطر الله مرقده ناقلا ~~له عن ابن مردويه من عظمائهم، ثم قال بعد ايراده له ما نصه: # قال عبد المحمود: فهذه شهادة صريحة منهم بوصية علي (عليه السلام)، وكمال ~~لم يبلغ إليه # PageV00P118 # أحد من القرابة والصحابة، ولا ادعاه ولا ادعي له (1). انتهى كلامه زيد ~~اكرامه. # أقول: والأخبار المصرحة بوصيته (عليه السلام) كثيرة. # منها: ما رواه العز المحدث الحنبلي، وهو عبد الرزاق بن رزق الله بن أبي ~~بكر الموصلي، مرفوعا إلى أنس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~علي أخي وصاحبي وابن عمي، وخير من أترك بعدي، يقضي ديني وينجز موعدي (2). # وعن أنس، عن سلمان قال: قلت: يا رسول الله عمن نأخذ بعدك؟ وبمن نثق؟ # قال: فسكت عني حتى سألت عشرا، ثم قال: يا سلمان ان وصيي وخليفتي وأخي ~~ووزيري وخير من أخلفه بعدي علي بن أبي طالب، يؤدي عني وينجز موعدي (3). # ومنها: ما رواه الشافعي ابن المغازلي في مناقبه في تفسير (والنجم إذا ~~هوى) يرفعه إلى ابن عباس (رضي الله عنه)، قال: كنت جالسا مع فتية من بني ~~هاشم عند النبي (صلى الله عليه وآله) إذ انقض كوكب، فقال رسول الله (صلى ~~الله ms056 عليه وآله): من انقض هذا النجم في منزله فهو الوصي من بعدي. # فقام فتية من بني هاشم فنظروا، فإذا الكوكب قد انقض في منزل علي بن أبي ~~طالب (عليه السلام)، فقالوا: يا رسول الله غويت في حب علي، فأنزل الله ~~تعالى (والنجم إذا هوى × ما ضل صاحبكم وما غوى - إلى قوله: بالأفق الأعلى) ~~(4). # ومنها: ما رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند عائشة، عن الأسود ~~بن يزيد، قال: ذكروا عند عائشة أن عليا كان وصيا. وفي رواية أزهر أنهم ~~قالوا: # PageV00P119 # انه وصي فلم تكذبهم، بل ذكرت أنها ما سمعت ذلك من النبي (صلى الله عليه ~~وآله) حين وفاته (١). # ومنها: ما رواه الثعلبي في تفسير قوله تعالى ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ (2) يرفع الحديث إلى ~~البراء بن عازب، قال: لما نزلت (وأنذر عشيرتك الأقربين) جمع رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) بني عبد المطلب، وهم يومئذ أربعون رجلا، الرجل منهم يأكل ~~المسنة ويشرب العس (3). # فأمر عليا (عليه السلام) أن يدخل شاة، فأدناها (4)، ثم قال: ادنوا بسم ~~الله، فدنا القوم عشرة عشرة، فأكلوا حتى صدروا، ثم دعا بقعب من لبن فجرع ~~منه جرعة، ثم قال لهم: اشربوا بسم الله، فشربوا حتى رووا، فبدرهم أبو لهب ~~وقال: هذا ما سحركم به الرجل. # فسكت النبي (صلى الله عليه وآله) فلم يتكلم، ثم دعاهم من الغد على مثل ~~ذلك الطعام والشراب، ثم أنذرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا ~~بني عبد المطلب اني أنا النذير إليكم من الله ولبشير، جئتكم بما لم يجئ به ~~أحدكم، جئتكم بالدنيا والآخرة، فأسلموا وأطيعوا واهتدوا (5)، ومن يؤاخيني ~~ويؤازرني ويكون وليي ووارثي ووصيي بعدي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني؟ فسكت ~~القوم، وأعاد القول ثلاثا، في كل ذلك يسكت القوم ويقول علي بن أبي طالب ~~(عليه السلام): أنا، فقال: أنت، فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك ~~فقد امر عليك (6). # PageV00P120 # ورواه أحمد بن حنبل في مسنده مع تغاير يسير (1). # ومنها: ما رواه ابن خالويه ms057 (2) في كتاب الال، عن عبد الله بن مسعود، قال: # خرج النبي (صلى الله عليه وآله) من بيت زينب بنت جحش حتى أتى بيت أم ~~سلمة، فجاء داق فدق الباب، فقال: يا أم سلمة قومي فافتحي له، قالت: فقلت: ~~ومن هذا يا رسول الله؟ الذي بلغ من خطره أن أفتح له الباب وأتلقاه بمعاصمي ~~(3)، وقد انزل في بالأمس آيات من كتاب الله. # فقال: يا أم سلمة ان طاعة الرسول طاعة الله، وان معصية الرسول معصية ~~الله، فان بالباب رجلا ليس بنزق (4) ولا خرق (5)، وما كان ليدخل منزلا حتى ~~لا يرى (6) حسا، وهو يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. # قالت: ففتحت الباب، فأخذ بعضادتي الباب، ثم جئت حتى دخلت الخدر، فلما لم ~~يسمع وطأي دخل، ثم سلم على النبي (صلى الله عليه وآله). # ثم قال (صلى الله عليه وآله): يا أم سلمة - وأنا من وراء الخدر - أتعرفين ~~هذا؟ فقلت: نعم هذا علي بن أبي طالب، فقال: هو أخي، سجيته سجيتي (7)، ولحمه ~~من لحمي، ودمه من دمي، يا أم سلمة هذا قاضي عداتي من بعدي، فاسمعي واشهدي. # يا أم سلمة هذا وليي من بعدي، فاسمعي واشهدي، يا أم سلمة لو أن رجلا عبد # PageV00P121 # الله تعالى ألف سنة بين الركن والمقام ولقى الله مبغضا لهذا أكبه (1) ~~الله في النار (2). # وقد رواه الخطيب في كتاب المناقب، وفيه زيادة: ودمه من دمي وهو علي، ~~اسمعي واشهدي، وهو قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بعدي، فاسمعي واشهدي، ~~هو والله محيي سنتي، اسمعي واشهدي، لو أن عبدا عبد الله ألف عام من بعد ألف ~~عام بين الركن والمقام، ولقى الله مبغضا لعلي أكبه الله على منخريه في نار ~~جهنم (3) وأخرجه صاحب (4) الوسيلة في المجلد الخامس في فضل الصحابة، عن ~~علقمة بن عبد الله، كما رواه الخطيب بأدنى تغاير، الا أن فيه: وهو يبغض ~~عليا وعترته. # وبالجملة فالأخبار متواترة ناطقة باثبات الوصية والخلافة له (عليه ~~السلام)، وقد ذكرنا منها نحوا من ثلاثمائة حديث في رسالتنا الموسومة بغاية ~~الطالب في اثبات الوصية ms058 لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، وسنذكر إن شاء ~~الله تعالى في الأحاديث الآتية ما فيه كفاية. # والعجب من مخالفينا أنهم يروون هذه الأخبار المستفيضة الدالة على كونه ~~(صلى الله عليه وآله) قد وصى أمير المؤمنين (عليه السلام)، وجعله وصيه ~~وقاضي عداته وخليفته، في كتبهم وأصحتهم ومسانيدهم وسيرهم وتواريخهم، ثم ~~ينكرون ما نقلوه، ويعدلون عما صححوه، ويقولون: انه (صلى الله عليه وآله) ~~مات ولم يوص إلى أحد، وينسبون إليه خلاف ما توجبه العقول عليه، ونقيض ما ~~أمر به وندب إليه. # وما أحسن ما قاله بعض (5) علمائنا في هذا المقام في معرض التشنيع على ~~هؤلاء العوام المنتظمين في سلك الأنعام، حيث قال ما نصه: واني لأستطرف من ~~الأربعة # PageV00P122 # المذاهب اقدامهم تارة على ترك العمل بوصايا نبيهم محمد (صلى الله عليه ~~وآله)، التي تضمنتها أخبارهم الصحاح المتقدم ذكر بعضها، واقدامهم تارة على ~~تقبيح ذكر نبيهم فيما نسبوه صلوات الله عليه وآله إلى اهمال رعيته وأمته، ~~وانه توفي وتركهم بغير وصية بالكلية. # وقد روى مسلم في صحيحه في الجزء الثالث من أجزاء ستة في الثلث الأخير منه ~~في كتاب الوصية، باسناده إلى ابن شهاب، عن أبيه أنه سمع رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) قال: ما حق امرئ مسلم له شئ يوصي فيه يبيت ثلاث ليال الا ~~ووصيته عنده مكتوبة. # وروى نحو ذلك من عدة طرق (١). # فكيف تقبل العقول أن النبي (صلى الله عليه وآله) يقول ما لا يفعل، وقد ~~تضمن كتاب الله تعالى أيضا ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب ~~أفلا تعقلون﴾ (٢) قال الله تعالى عمن هو دون محمد (صلى الله عليه وآله) ~~من الأنبياء ﴿وما أريد أن أخالفكم إلى ~~ما أنهاكم عنه﴾ (3). # فكيف يأمر نبينا (صلى الله عليه وآله) بالوصية ولو في الشئ اليسير، ~~ويتركها هو في الأمر الكثير والجم الغفير؟ لا سيما وقد رووا أن الله تعالى ~~عرفه ما يحدث في أمته من الاختلاف العظيم، كما استفاضت به ms059 أخبارهم، ونطقت ~~به آثارهم. ما هكذا تقتضي صفات السياسة المرضية، وعموم الرحمة الإلهية، ~~وثبوت الشفقة المحمدية. # وكيف يصدق عاقل أو جاهل أن محمدا (صلى الله عليه وآله) ترك الأمة بأسرها ~~كبيرها وصغيرها، غنيها وفقيرها، عالمها وجاهلها، في ظلم الحيرة والاختلاف ~~والاهمال والضلال، لقد أعاذه الله من هذه، ولقد نسبوه إلى غير صفاته ~~الشريفة، وما عرفوا # PageV00P123 # أو عرفوا وجحدوا حقوق ذاته المعظمة المنيفة (1). انتهى كلامه ملخصا. # وهو كلام متين، وستسمع لنا كلاما مستوفى في الحديث الحادي والعشرين. # تنبيه: # روى الشيخ أبو جعفر الطوسي شيخ طائفتنا ورئيس أصحابنا في الأمالي هذا ~~الخبر على وجه مغاير لما أوردناه، عن ابن مردويه من المخالفين، وهذه صورته: # قال: بلغ أم سلمة أن عبدا لها يبغض عليا (عليه السلام) ويتناوله، فأحضرته ~~وقالت له: # يا بني سمعت عنك كذا وكذا، فقال: نعم، فقالت: اجلس مكانك ثكلتك أمك حتى ~~أحدثك بحديث سمعته من النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم اختر لنفسك. # انه كان ليلتي من النبي (صلى الله عليه وآله)، فأتيت الباب وقلت: أدخل يا ~~رسول الله؟ فقال: # لا، فاكتأبت كآبة (2) شديدة، مخافة أن يكون ردني من سخطة، أو نزل في شئ ~~من السماء، ثم جئت ثانية فجرى ما جرى في الأولى، فأتيته الثالثة فأذن لي، ~~وقال لي: # ادخلي. # فدخلت وعلي (عليه السلام) جاث بين يديه وهو يقول: فداك أبي وأمي يا رسول ~~الله إذا كان كذا وكذا فما تأمرني؟ قال: اصبر، فأعاد القول ثانية، وهو ~~يأمره بالصبر، فأعاد القول ثالثة وهو يأمره بالصبر، فأعاد القول الرابعة، ~~فقال (صلى الله عليه وآله): يا علي إذا كان ذلك منهم فسل سيفك وضعه على ~~عاتقك واضرب قدما قدما حتى تلقاني وسيفك شاهر يقطر من دمائهم. # ثم التفت (صلى الله عليه وآله) إلي وقال: ما هذه الكآبة يا أم سلمة؟ ~~فقلت: للذي كان من ردك # PageV00P124 # إياي يا رسول الله، فقال: والله ما رددتك عن موجدة، وانك لعلى خير من ~~الله ورسوله، ولكن أتيتيني وجبرئيل عن يميني وعلي عن شمالي، وجبرئيل يخبرني ms060 ~~عن الأحداث التي تكون بعدي، وأمرني أن أوصي بذلك عليا. # يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب أخي في الدنيا والآخرة، يا ~~أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب وزيري في الدنيا ووزيري في ~~الآخرة، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب حامل لوائي في الدنيا ~~وحامل لوائي في الآخرة لواء الحمد غدا يوم القيامة. # يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب وصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ~~عداتي والذائد عن حوضي، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب امام ~~المتقين، وقائد الغر المحجلين، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. # قلت: يا رسول الله من الناكثون؟ قال: الذين يبايعونه بالمدينة وينكثون ~~بالبصرة. قلت: من القاسطون؟ قال: معاوية وأصحابه من أهل الشام. قلت: من ~~المارقون؟ قال: أصحاب النهروان، فقال مولى أم سلمة: فرجت عني فرج الله عنك، ~~والله لا سببت عليا أبدا (1). # وأورد هذا الخبر أيضا الفاضل الجليل بهاء الدين علي بن عيسى الأربلي عطر ~~الله مرقده في كتابه كشف الغمة، ثم قال بعد ايراده له ما نصه: # أقول: أبعد الله هذا العبد، وأبعد داره، ولا قرب منزله، ولا أدنى قراره، ~~لأنه حين كان مبغضا لعلي (عليه السلام) كان ذا عقيدة ذميمة وطريقة غير ~~مستقيمة، فلما عرف الصواب تاب عن سبه ولم يمل إلى صحبه، ولا قال أعتقد ما ~~يجب من حبه وأكون معه ومن حزبه، وهل يرضى بذلك الا من غطى الله على عينيه ~~وقلبه. # PageV00P125 # ورضي الله عن أم المؤمنين أم سلمة، فقد أدت الأمانة في مقالها، وقدمت هذه ~~الشهادة أمام ارتحالها عن الدنيا وانتقالها وستجني رحمها الله ورضي عنها ~~ثمرة أعمالها (1). انتهى كلامه زيد اكرامه. # وأنا أقول: الظاهر أن هذه القصة هي التي حكاها طراز المحدثين أحمد بن ~~موسى بن مردويه، وأن هذا العبد هو المولى الذي رباها، وقد تضمن حديث ابن ~~مردويه أنه تاب توبة نصوحا، وأنه كان يقول: اللهم اغفر لي ما جهلت من أمر ~~علي، ms061 فان وليي ولي علي وعدوي عدو علي. # وهذه - كما ترى - توبة صادقة صحيحة، ومحبة خالصة صريحة، فما ذكره الفاضل ~~الأربلي غير وارد عليه، ودعاؤه عليه غير متوجه إليه، والله العالم ~~بالحقائق. # درة ثمينة: # قوله (عليه السلام) في هذا الحديث (إذا كان كذا وكذا فما تأمرني؟ فقال: ~~بالصبر) الظاهر أنه كناية عما جرى عليه وعلى أهل بيته وزوجته فاطمة (عليها ~~السلام) من الأمور الفضيعة من أول الطواغيت الثلاثة، ومن تابعه من السفهاء. # من كف يده عن الخلافة والإمامة، واكراهه على البيعة للجبت، وغصب فاطمة ~~(عليها السلام) ميراثها من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومنعها فدكا ~~والعوالي، وضربها بالسوط، وعزمهم (2) على احراق بيتها صلوات الله عليها ~~وعلى أبيها وبنيها، وغيرها من الأمور المنكرة الفضيعة والأحوال الشنيعة. # وقوله (عليه السلام) الثانية مثل ذلك، وأمره له (صلى الله عليه وآله) ~~بالصبر، هو كناية عما جرى عليه # PageV00P126 # بعد موت الجبت من اغتصاب حقه من الإمامة ثانيا، حيث أوصى بها إلى الطاغوت ~~الفظ الغليظ من غير مشورة أهل المشورة، ورضا أهل النجدة والسابقة من عظماء ~~الصحابة. # وما جرى عليه من اللص الثاني من الوقائع العجيبة والبدع الغريبة، من ~~منعهم (عليهم السلام) من الخمس، وتزوجه بأم كلثوم قهرا واكراها، ومنعه عن ~~المتعتين: متعة الحج ومتعة النساء، واسقاطه حي على خير العمل من الأذان، ~~وقتله سعد بن عبادة، وغيرها من البدع. # واعادته (عليه السلام) القول المذكور في الثالثة وأمره (صلى الله عليه ~~وآله) بالصبر، كناية عما جرى عليه من الأحوال المنكرة بعد قتل الثاني، من ~~جعله الشورى في جملة ستة، لا ينالون شاؤه، ولا يدركون مداه وغايته، وتخاذل ~~الصحابة عنه، وبيعتهم بخديعة عبد الرحمن بن عوف لنعثل (1). # وما جرى منه من البدع التي لا يفي الحصر بذكرها: من عفوه عن عبد الله بن ~~عمر قاتل هرمزان، وعدم أخذه الحد من الوليد بن عقبة، وقد شرب الخمر وقامت ~~عليه البينة العادلة بأنه قد قآها في المحراب، ومنعه المراعي من الجبال ~~والأودية، وأخذه عليها المال من المسلمين، وايوائه طريد ms062 رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) الحكم بن أبي العاص عمه وابنه مروان، وجعله مروان كاتبه ~~وصاحب تدبيره. # PageV00P127 # وضربه عبد الله بن مسعود لما امتنع من دفع مصحفه إليه حتى كسر له ضلعان، ~~وحمل من موضعه وهو لما به عليل، فبقي أياما ومات من ذلك، واحراقه المصاحف، ~~وضربه عمار بن ياسر رضي الله عنه حتى أصابه فتق، ونفيه أبا ذر رضي الله عنه ~~إلى الربذة وغيرها، وقد صبر (عليه السلام) كما أمره سيد الأنبياء (صلى الله ~~عليه وآله) في هذه الوقائع الشنيعة والأحوال الفضيعة. # واعادته (عليه السلام) القول في الرابعة، فأجاب (صلى الله عليه وآله) ~~بقوله: (يا علي إذا كان ذلك منهم فسل سيفك وضعه على عاتقك) كناية عما وقع ~~بعد بيعته (عليه السلام) بعد قتل عثمان، من انبثاق (1) بثوق البدع، ونجوم ~~(2) نجم الفتن من الناكثين لبيعته، وهم: طلحة والزبير وعائشة وأهل البصرة، ~~والقاسطين وهم أصحاب معاوية وأهل الشام، والمارقين وهم الخوارج لعنهم الله ~~أجمعين، فإنه (عليه السلام) قد ابلي العذر في قتالهم كما قال (صلى الله ~~عليه وآله). # هذا ما خطر ببالي العليل في معنى الكلام، ولعله (عليه السلام) أراد معنى ~~آخر لم يهتد نظري الكليل إليه، ولم يعثر فكري العليل عليه، والله أعلم ~~بحقيقة الحال. # جوهرة غالية: # قد يسأل المخالفون عن مسالمته (عليه السلام) لأئمتهم الثلاثة المتلصصة، ~~وعدم منازعتهم ومحاربتهم ومعارضتهم، ومحاربته لأهل البصرة وفيهم عائشة ~~وطلحة والزبير، ومحاربته لأهل صفين مرة بعد أخرى. # وقالوا: لو كان كما ذكرتم من أنه إنما ترك المنازعة والمحاربة للخلفاء ~~الثلاثة لعدم # PageV00P128 # المكنة، لاتجه أن يقال: لم لا أبلى وأعذر واجتهد؟ فإنه إذا لم يصل إلى ~~مراده بعد الاعذار والاجتهاد كان معذورا. # ثم قالوا: أوليس هو (عليه السلام) حارب أهل البصرة وفيهم عائشة زوجة رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) وطلحة والزبير، ومكانهما من الاختصاص والصحبة ~~والتقدم مكانهما، ولم يحشمه ظاهر هذه الأحوال من كشف القناع في حربهم، حتى ~~أتى على نفوس أكثر أهل العسكر. # وهو المحارب (عليه السلام) لأهل صفين مرة ms063 بعد أخرى، مع تخاذل أصحابه ~~وتواكل أنصاره، وهو أنه في أكثر مقاماته ومواقفه لا يغلب في ظنه الظفر، ولا ~~يرجو لضعف من معه النصر، وكان مع ذلك كله مصمما ماضيا قدما لا تأخذه في ~~الله لومة لائم، ولم يظهر منه شئ من ذلك مع من تقدم والحال عندكم واحدة، بل ~~لو قلنا كانت أغلظ وأفحش، لأنها كانت مفتاح الشر، ورأس الخلاف، وسبب ~~التبديل والتغيير على زعمكم. # وقد أجاب أصحابنا عن ذلك بوجوه صحيحة وطرق مليحة. # منها: ما ذكره أبو القاسم الأجل المرتضى علم الهدى ذو المجدين عطر الله ~~مرقده في كتابه تنزيه الأنبياء، وملخصه: أن الأئمة (عليهم السلام) معصومون ~~عندنا من كبائر الذنوب وصغائرها، للدليل العقلي القاطع، وقد أشرنا إليه ~~فيما سبق، فمتى ورد عن أحدهم (عليهم السلام) ما ظاهره أنه ذنب أو خطيئة، ~~وجب أن نصرفه عن ظاهره، ونحمله على ما يوجبه الدليل العقلي. # ولما ثبت أن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) امام معصوم عن الخطأ ~~والزلل، وجب حمل جميع أفعاله على الوجه الصحيح المحسن، والنمط المصحح ~~المسوغ، فان علمنا وجهه على وجه التفصيل فذاك، والا كفانا في ذلك الأمر ~~الاجمالي والعلم الحملي، بأن الظاهر غير مراد أنه ذو محمل صحيح ووجه سائغ. # ثم قال نور الله ضريحه: وهذه الجملة كافية في جميع المشتبه من أفعال ~~PageV00P129 # الأئمة (عليهم السلام) وأقوالهم (1) انتهى كلامه أعلى الله مقامه. # ومنها: ما أجاب به قدس الله سره في الكتاب المذكور على التفصيل باطناب ~~وتطويل واكثار من الأسؤلة والأجوبة، ونحن نذكر هنا محصله ونختصر مطوله، لأن ~~نقله يؤدي إلى الاطناب، ويخرج عن موضوع الكتاب. # فنقول: من شرط انكار المنكر التمكن والقدرة، وأن لا يغلب في ظن المنكر أن ~~انكاره يؤدي إلى وقوع ضرر به لا يتحمل، ولا يخاف من انكاره وقوع ما هو أفحش ~~منه وأقبح، وهذه شروط قد شهدت بها الأدلة العقلية، ووافقنا عليها ~~المخالفون. # وإذا كان الأمر على هذا، فتركه (عليه السلام) الانكار على الطواغيت ~~الثلاثة ومحاربته، مبني على عدم تمكنه وخوفه من ms064 الضرر العظيم العائد إليه ~~في نفسه وولده والى شيعته. # ويجوز أن يكون لخوفه من ارتداد القوم عن الدين وخروجهم عن الاسلام، ~~ونبذهم شعار الشريعة الإلهية، فلا جرم كان الاغضاء أصلح في الدين إذا كان ~~الانكار البليغ والمعارضة البالغة تجر إلى ضرر عظيم لا يتلافى، ومشقة شديدة ~~لا تنحسم (2). # قلت: ويؤيده ما نقله الشيخ العالم عز الملة والحق والدين الشيخ حسن ~~المهلبي الحلي (3) في الأنوار البدرية، عن بعض كتب المخالفين، وهو أن سيدة ~~النساء # PageV00P130 # فاطمة (عليها السلام) عاتبته على ما حصل لها من القهر بمنعها ارثها، حتى ~~قالت له: ما كنت شجاعا الا بأبي، فأمهلها حتى أذن المؤذن، وقال: أشهد أن لا ~~إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، وجذب بعض ذي الفقار وقال لها: ~~أيما أحب إليك ذكر أبيك هكذا إلى يوم القيامة أم تعود جاهلية؟ فقالت: رده ~~يا أبا الحسن. # وهذا بعينه ذكره ابن أبي الحديد المعتزلي في آخر شرح نهج البلاغة. # ثم قال (1) قدس الله روحه: ثم قد ذكرنا في كتابنا في الإمامة من أسباب ~~الخوف وامارات الضرر التي تناصرت بها الروايات ووردت من الجهات المختلفة ما ~~فيه مقنع للمتأمل، وانه (عليه السلام) غولط في الأمر وسوبق إليه وانتهزت ~~غرته (3)، واغتنمت الحال التي كان فيها متشاغلا بتجهيز النبي (صلى الله ~~عليه وآله) وسعى القوم إلى سقيفة بني ساعدة، وجرى لهم فيها مع الأنصار ما ~~جرى، فتم لهم عليه، كما اتفق من بشر بن سعد ما تم وظهر. # وإنما توجه لهم من قهرهم الأنصار ما توجه، أن الاجماع قد انعقد على ~~البيعة، وأن الرضا وقع من جميع الأمة، وروسل أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~ومن تأخر معه من بني هاشم وغيرهم مراسلة بليغة، وألزموا بالبيعة الزاما لا ~~اختيار فيه تهددوه على التأخر بأنواع التهديدات وأصناف التوعدات، وهذه ~~امارات بل دلالات قاطعة على أن الضرر في الانكار على القوم شديد والخطب ~~عظيم. # بل نقول: إذا كان النبي (صلى الله عليه وآله) قد نص على أمير المؤمنين ~~بالإمامة والوصية في مقامات ms065 شتى ومواضع متعددة بكلام لا يحتمل التأويل، ثم ~~إنهم مع سماعهم النصوص واستفاضتها بينهم على وجه لا يجحده ذو تحصيل أقبلوا ~~بعد وفاته (صلى الله عليه وآله) بلا فصل يتنازعون في الأمر تنازع من لم ~~يعهد إليه بشئ فيه، ولم يسمع نصا على # PageV00P131 # الإمامة، لأن المهاجرين قالوا: نحن أحق بالأمر، لأن الرسول (صلى الله ~~عليه وآله) منا ولكيت وكيت، والأنصار قالوا: نحن آويناه ونصرناه، فمنا أمير ~~ومنكم أمير. والنص لا يذكر فيما بينهم، ولم يطل العهد عليهم، فينسوه أو ~~يتناسوه ولا يتناسى. # فعلم أنهم قد وطنوا نفوسهم على نبذ العهود، واطراح النصوص، ومخالفة ~~الرسول (صلى الله عليه وآله)، وتغيير ما أطد، وهدم ما أسس ومهد، وتواطئوا ~~على مخالفة نبيهم وجحود امامهم، والتعويل على أهوائهم السخيفة وآرائهم ~~الضعيفة. # واستبان أنهم ما أقدموا على ذلك الأمر الفضيع والخطب الشنيع الا وهم على ~~غيره من الضرر العظيم أشد اقداما، فأي طمع يبقى في نزوعهم لوعظ أو تذكير. # على أنا لا نسلم أنه صلوات الله عليه لم يقع منه انكار على وجه من ~~الوجوه، فان الرواية متظافرة بأنه (عليه السلام) لم يزل يتظلم ويتألم ويشكو ~~أنه مظلوم ومقهور في مقام بعد مقام، وخطاب بعد خطاب، وقد ذكرنا تفصيل هذه ~~الجملة في كتابنا الشافي في الإمامة، وأوردنا طرفا مما روي في هذا الباب. # وبينا أن كلامه في هذا المعنى ترتب في الأحوال بحسب ترتبها في الشدة ~~واللين، وكان المسموع من كلامه (عليه السلام) في أيام أبي بكر، لا سيما في ~~صدرها وعند ابتغاء البيعة له ما لم يكن مسموعا في أيام عمر، ثم صرح (عليه ~~السلام) وقوى تعريضه في أيام عثمان، ثم انتهت الحال في أيام تسليم الأمر ~~إليه إلى أنه (عليه السلام) ما كان يخطب خطبة ولا يقف موقفا الا ويتظلم فيه ~~بالألفاظ المختلفة والوجوه المتباينة، حتى اشترك في معرفة ما في نفسه الولي ~~والعدو، والقريب والبعيد. # فأما محاربة أهل البصرة، ثم أهل صفين، فلا يجري مجرى التظاهر بالانكار ~~على المتقدمين عليه صلوات الله ms066 عليه وآله، لأنه (عليه السلام) وجد على ~~هؤلاء أعوانا وأنصارا يكثر عددهم، ويرجى النصرة والظفر بمثلهم، لأن الشبهة ~~في فعلهم وبغيهم كانت PageV00P132 # زائلة عن جميع الأماثل وذوي البصائر، ولم يشتبه أمرهم الا على أغنام ~~وطغام (1) لا اعتبار لهم ولا فكر في نصرة مثلهم وتعين الغرض في قتالهم ~~ومجاهدتهم للأسباب التي ذكرناها. # وليس هذا ولا شئ منه موجودا في من تقدم، بل الأمر فيه بالعكس مما ذكرناه، ~~لأن الجمهور والعدد الجم الغفير كانوا على موالاتهم وتعظيمهم وتصويبهم في ~~أقوالهم وأفعالهم، فبعض للشبهة، وبعض للانحراف عن أمير المؤمنين والمحبة ~~لخروج الأمر عنه، وبعض لطلب الدنيا وحطامها ونيل الرئاسات فيها. # فمن جمع بين الحالتين وسوى بين الوقتين كمن جمع بين المتضادين، فكيف يقال ~~هذا ويطلب منه (عليه السلام) من الانكار على من تقدم مثل ما وقع منه متأخرا ~~في صفين والجمل، وكل من حارب معه (عليه السلام) في هذه الحروب الا القليل ~~كانوا قائلين بامامة المتقدمين عليه صلوات الله عليه، وفيهم من يعتقد ~~تفضيلهم على سائر الأمة، فكيف ينتصر ويتقوى في اظهاره الانكار على من تقدم ~~بقوم هذه صفتهم (2) انتهى كلامه ملخصا. # وهو في غاية المتانة، وسيأتي في الحديث الثاني والعشرين تفصيل الأحوال ~~التي جرت يوم السقيفة، وتفصيل الدلالات القاطعة على الاكراه، وشدة التقية ~~ووفور الأعداء، وارتداد أكثر الصحابة، وتخاذلهم، وقلة الناصر منهم، فترقبه. # ومما يشهد بأن تركه (عليه السلام) لمنازعة المتلصصين والطواغيت الثلاثة ~~وعدم محاربتهم لهم ليس الا لعدم المكنة، وان امساك يده كان مصلحة للدين ~~واحتياطا للمسلمين، ما روي عنه (عليه السلام) أنه قال: اني أغضيت وصبرت ~~اقتداء بالأنبياء: مثل جلوس # PageV00P133 # نوح، حيث قال: ﴿رب اني مغلوب ~~فانتصر﴾ (١) ومثل قول لوط (عليه السلام) ﴿لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد﴾ (٢) وقول ~~حزقيل لموسى (عليه السلام) ﴿ان الملأ يأتمرون بك ليقتلوك﴾ (٣) وقول هارون لموسى ~~(عليه السلام) ﴿ان القوم استضعفوني ms067 ~~وكادوا يقتلونني﴾ (٤) وقوله لنبينا (صلى الله عليه وآله) حين اشتد عليه ~~الأمر بمكة ﴿وإذ يمكر بك الذين ~~كفروا﴾ (5) الآية. (6) (7). # PageV00P134 # وفي الديوان المنسوب إليه سلام الله عليه: # اغمض عيني عن أمور كثيرة * واني على ترك الغموض قدير وما عن عمى اغضي ~~ولكن لربما * تعامى وأغضى المرء وهو بصير (١) والمروي أن يحيى بن أكثم ~~القاضي ناظر مولانا أبو جعفر الجواد (عليه السلام) في مجلس المأمون، فقال ~~القاضي: انه (عليه السلام) قدم الثلاثة المتلصصة على نفسه وسمع لهم وأطاع. # فقال أبو جعفر (عليه السلام): أوما علمت أن أنبياء الله وأوصياءهم في ~~تقية إلى وقتنا هذا، أوما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فر من ~~الكفر لما أرادوا قتله، ولم يكشف الغطاء على المنافقين، فصلى على عبد الله ~~بن أبي، وأنزل الله فيهم سورة بأسرها، فقال عز وجل ﴿إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله ~~يشهد أن المنافقين لكاذبون﴾ (٢) وقال (ولتعرفنهم في لحن القول) (٣) فلم ~~يكشف الغطاء عنهم، وأخفاهم حتى صاروا إلى الله، فقال تعالى ﴿ان المنافقين في الدرك الأسفل من ~~النار﴾ (4). # PageV00P135 # وكذلك أبونا (عليه السلام) اتبع آثار الأنبياء، وأظهر الهدنة (1) مع ~~أعدائه خوفا على نفسه وعلى الدين، إذ لم يقدر على الإنكار عليهم، لاجتماع ~~الناس على الباطل واحتفالهم (2) على اعلاء كلمته، وابراز الضلالة من ~~أكمامها، ولولا ذلك لحدث أمر عظيم، وبرزت الشرور من أغلافها، وحل به ~~وبشيعته من أنواع النوائب التي تتصل مادتها إلى يوم القيامة (3). # وأقول: انه على ما بيناه وذكرناه في تأويل الحديث المنقول عن الأمالي ~~يسقط السؤال المذكور بالكلية، لأنه إذا كان تركه الانكار والمحاربة في ~~ولاية اللصوص الثلاثة المتقدمين ومحاربته لأهل البصرة وصفين والنهروان عهدا ~~معهودا من النبي (صلى الله عليه وآله) كما علمته، ووصية سابقة منه سلام ~~الله عليه وآله، لم يكن للايراد المذكور محل، لأن عهده (صلى الله عليه ~~وآله) بذلك لا يستند إلى الرأي والاجتهاد، لما حققناه ms068 في الكتب الأصولية من ~~أنه (صلى الله عليه وآله) لم يتعبد بالرأي والاجتهاد، وانه غير لائق بشأنه ~~لأنه لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى. # وذهب أكثر المخالفين إلى جواز الاجتهاد عليه (صلى الله عليه وآله). ~~واختلفوا في وقوعه، فقال به قوم، وأنكره آخرون، وتوقف فيه ثالث، وهو خيرة ~~الغزالي في المستصفى، وقد دللنا على حقية ما اخترناه في شرحنا على تهذيب ~~الأصول، وإذا كان وحيا من الله سبحانه لم يتجه السؤال، لتوجهه إلى حضرة من ~~لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. # ويروى أن ابن عباس (رحمه الله)، سأله (عليه السلام) يوم اكره على بيعة ~~أبي بكر، فقال له: أين شجاعتك التي كانت في زمن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، فلم يجبه حتى إذا كان يوم الجمل أجابه، وقال: يا بن عباس أتذكر يوما ~~قلت لي كذا وكذا، فقال صلوات الله عليه: # لو قاتلت القوم وقتلتهم لم يكن معنا اليوم من هؤلاء أحد. # PageV00P136 # وهذا الجواب منه يتعطف إلى ما ذكرناه فيما سبق من الاحتياط للمسلمين، ~~والنظر لحفظ دعائم الدين، الا أن الفرق بينهما لا يكاد يخفى على المحصل، ~~والله العالم. # ختام في صفة لواء الحمد روى الخوارزمي في المناقب: أن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) آخى بين المسلمين، فقال: يا علي أنت أخي وأنت مني بمنزلة هارون ~~من موسى غير أنه لا نبي بعدي، أما علمت يا علي أني أول من يدعى به يوم ~~القيامة، يدعى بي فأقوم عن يمين العرش في ظله، فأكسي حلة خضراء من حلل ~~الجنة. # ألا واني أخبرك يا علي أن أمتي أول الأمم يحاسبون يوم القيامة، ثم أنت ~~أول من يدعى لقرابتك مني ومنزلتك عندي، ويدفع إليك لوائي، فتسير به بين ~~السماطين وآدم وجميع الخلق يستظلون به يوم القيامة، وطوله مسيرة ألف سنة، ~~سنانه ياقوتة حمراء، وقضيبه فضة بيضاء، وزجه درة خضراء، له ثلاث ذوائب من ~~نور: ذؤابة في المشرق، وذؤابة في المغرب، والثالثة وسط الدنيا. # مكتوب عليه ثلاثة أسطر، الأول: بسم ms069 الله الرحمن الرحيم، والثاني: الحمد ~~لله رب العالمين، والثالث: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وطول كل سطر ~~مسير ألف سنة. # وتسير بلوائي، والحسن عن يمينك، والحسين عن يسارك، حتى تقف بيني وبين ~~إبراهيم (عليه السلام) في ظل العرش، ثم تكسي حلة خضراء، ثم ينادي مناد من ~~تحت العرش: نعم الأب أبوك إبراهيم، ونعم الأخ أخوك علي، أبشر يا علي فإنك ~~تكسي PageV00P137 # إذا كسيت، وتدعى إذا دعيت، وتحيى إذا حييت (1). # وأورد هذا الخبر أيضا الفاضل الجليل بهاء الدين علي بن عيسى الأربلي في ~~كتابه كشف الغمة (2). # وقد استفاضت الأخبار بأنه (عليه السلام) حامل لواء الحمد يوم القيامة، ~~وقد أورده المخالفون في كتبهم ومصنفاتهم (3). # قال بعض أصحاب الكمال: الظاهر أن من أراد أن يستظل بظلال رأفته (صلى الله ~~عليه وآله) وشفاعته، وحاول السلامة عن حر غضب الله جل شأنه وسخطه، ~~والاستظلال بظل عرشه يوم لا ظل الا ظله، لم يتيسر له ما يحاوله، ويستتم له ~~ما يريده الا بمتابعة حامل لوائه (عليه السلام) وقابل رشحات ولائه. # ولا يخفى أن لكل متبوع لواء يعرف به، قدوة حق كان أو أسوة باطل، لأن ~~اللواء الصوري هي الراية العظيمة يرفع لرئيس الجيش. وأما اللواء المعنوي، ~~فهي المرتبة الكلية لجميع المراتب من الكمال، ولا مقام من مقامات عباد الله ~~الصالحين أرفع وأعلى من مقام الحمد دونه منتهى سائر المقامات. # ولما كان سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحمد الخلائق في الدنيا ~~والآخرة، أعطاه الله لواء الحمد، ليأوي إلى لوائه الأولون والآخرون، واليه ~~الإشارة بقوله (صلى الله عليه وآله) (آدم ومن دونه تحت لوائي) وعلي صلوات ~~الله عليه هو حامل ذلك اللواء، إذ لم يطق أحد من أصحابه وقرابته (صلى الله ~~عليه وآله) حمل أسرار تلك المرتبة السنية الرفيعة، لأنه (عليه السلام) أقرب ~~الناس صورة ومعنى إليه (صلى الله عليه وآله)، وأكمل النفوس القدسية بعد ~~الكامل المطلق. # وأما غيره من الصحابة والأرقاب، فأكثرهم عاطل من حلية القرب المعنوي، ~~مقصور على الصوري، وبين الحالين بون ms070 بعيد. وما أحسن ما قال بعض شعراء # PageV00P138 # العجم في تحقير القرب الصوري المجرد، وانه غير نافع بل مضر في الحقيقة: # دون شود از قرب بزرگان خراب * جيفه دهد بوى بدان آفتاب وقد خرجنا بهذا ~~التطويل إلى الاطناب، وتجاوزنا موضوع الكتاب، الا أن الحق أحق بالحماية في ~~كل باب، والمستعان ملهم الحق والصواب. # الحديث الخامس عشر [حديث الغدير] الحافظ أبو الفتوح أسعد بن أبي الفضائل ~~بن خلف العجلي، من فحول محدثي العامة وعظمائهم وأساطينهم، في موجزه الذي ~~ألفه في فضل الخلفاء الأربعة، يرفعه بسنده إلى حذيفة بن أسيد الغفاري، ~~وعامر بن ليلى بن ضمرة، قالا: لما صدر رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ~~حجة الوداع ولم يحج غيرها، أقبل حتى أتى الجحفة، فنهى عن شجرات متقاربة ~~بالبطحاء (1) أن لا ينزل تحتهن أحد، فلما أخذ القوم منازلهم بعث إليهن، فقم ~~(2) ما تحتهن حتى إذا ثوب (3) بالصلاة صلاة الظهر، فصلى بالناس تحتهن، وذلك ~~يوم غدير خم. # ثم بعد فراغه من الصلاة قال: أيها الناس قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم ~~يعمر نبي الا نصف عمر النبي الذي قد كان قبله، واني لأظن اني ادعى وأجيب، ~~واني مسؤول وأنتم مسؤولون، هل بلغت؟ فما أنتم قائلون؟ قالوا: قد بلغت وجهدت ~~ونصحت، فجزاك الله خيرا. # قال: ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وان جنته ~~حق، # PageV00P139 # وان ناره حق، والبعث بعد الموت حق؟ قالوا: بلى نشهد، قال: أشهد، ثم قال: ~~أيها الناس ألا تسمعون ألا فان الله مولاي وأنا أولى بكم من أنفسكم، ألا ~~ومن كنت مولاه فعلي مولاه، وأخذ بيد علي ورفعها حتى نظرها القوم، ثم قال: ~~اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (1). # أقول: هذا الخبر الشريف قد تضمن واقعة الغدير (2)، كالخبر الأول الذي ~~نقلناه في أول الكتاب عن معجم أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، وقد ~~تقدم فيما سبق خبران آخران يتضمنان هذه الواقعة أيضا، ومسانيد القوم ~~وأصحتهم تشتمل على طرق كثيرة لهذا الخبر بمتون متغايرة ومداليل متقاربة، ms071 ~~وعبارات مختلفة مطولة ومختصرة (3). # وقد رواه محمد بن جرير الطبري (4) صاحب التأريخ من خمس وسبعين طريقا، # PageV00P140 # وأفرد له كتابا سماه كتاب الولاية. # وروى أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ المعروف بابن عقدة من مائة ~~وخمسة وعشرين طريقا، وأفرد له كتابا، وذكر الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن ~~الطوسي عطر الله مرقده في كتاب الاقتصاد (١) وغيره نحوه. # ورواه الفقيه ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب من اثني عشر طريقا، ~~ثم قال بعد روايته له: هذا حديث صحيح عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ~~وقد روى حديث يوم غدير خم نحو مائة نفس منهم العشرة (٢) وهو حديث ثابت لا ~~أعرف له علة، تفرد علي بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد. انتهى كلامه (٣). # فمن روايات الفقيه ابن المغازلي باسناده إلى جابر بن عبد الله الأنصاري، ~~قال: # قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمنى واني لأدناهم إليه في حجة ~~الوداع، قال: لا ألفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، وأيم الله ~~لئن فعلتموها لترفني في الكتيبة التي تضاربكم. # ثم التفت إلى خلفه، فقال: أو علي أو علي أو علي ثلاثا، فرأينا أن جبرئيل ~~(عليه السلام) غمزه، فأنزل الله تعالى على اثر ذلك (فاما نذهبن بك فانا ~~منهم منتقمون) بعلي بن أبي طالب ﴿أو نرينك الذي وعدناهم فانا عليهم مقتدرون﴾ (٤) ثم ~~نزلت (فاستمسك بالذي أوحي إليك) في أمر علي ﴿انك على صراط مستقيم﴾ (5) # PageV00P141 # وان عليا لعلم للساعة لك ولقومك وسوف تسألون عن علي بن أبي طالب (١). # ومنها: ما رواه في كتابه المذكور باسناده إلى الوليد بن صالح، عن ابن ~~امرأة زيد بن أرقم، قال: أقبل نبي الله (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع ~~حين نزل بغدير الجحفة بين مكة والمدينة، وساق الخبر بتمامه (٢). وقد نقلناه ~~فيما سبق في الحديث الرابع عن زيد بن أرقم من كتاب كشف الغمة. # ومنها: ما رواه باسناده إلى عطية العوفي، قال: رأيت ابن أبي ms072 أوفى في ~~دهليز له بعد ما ذهب بصره، فسألته عن حديث، فقال: انكم يا أهل الكوفة فيكم ~~ما فيكم، قال: قلت: أصلحك الله اني لست منهم ليس عليك عار، قال: أي حديث؟ ~~قال: # قلت: حديث علي بن أبي طالب يوم غدير خم. # فقال: خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجته يوم غدير خم، ~~وقد أخذ بعضد علي (عليه السلام)، فقال: أيها الناس ألستم تعلمون أني أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: # بلى يا رسول الله، قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه (٣). # وروى الثعلبي في تفسيره أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال ذلك بعد ~~ما نزلت آية ﴿يا أيها الرسول بلغ ما ~~انزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته﴾ (4) (5). # وذكر أيضا الفقيه ابن المغازلي الشافعي في المناقب باسناده إلى جابر بن ~~عبد الله # PageV00P142 # الأنصاري فيما حضره وسمعه عن النبي (صلى الله عليه وآله) في ذلك اليوم، ~~حيث تنحى أصحابه عنه بعد فراغه من مبعثه ونصه على علي (عليه السلام) ~~بالإمامة بعده، فخاف (عليه السلام) أن يكونوا كرهوا ذلك. # فقال جابر: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) نزل بخم فتنحى الناس عنه، ~~ونزل معه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فشق ذلك على النبي (صلى الله عليه ~~وآله) تأخر الناس، فأمر عليا فجمعهم، فلما اجتمعوا قام فيهم وهو متوسد يد ~~علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فحمد الله وأثنى عليه. # ثم قال: أيها الناس أنه قد كرهت تخلفكم عني حتى خيل إلي أنه ليس شجرة ~~أبغض إليكم من الشجرة التي تليني، ثم قال: لكن علي بن أبي طالب أنزله الله ~~مني بمنزلتي منه، فرضي الله عنه كما أنا عنه راض، فإنه لا يختار على قربي ~~ومحبتي شيئا، ثم رفع يده وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من ~~والاه، وعاد من عاداه. # قال: فابتدر الناس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يبكون ويتضرعون ~~ويقولون: يا رسول الله ms073 ما تنحينا عنك الا كراهية أن نثقل عليك، فنعوذ بالله ~~من سخط الله وسخط رسوله، فرضي رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنهم عند ذلك ~~(1). # وروى الزهري (2) من ثقات القوم وعظمائهم، قال: لما حج رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) حجة الوداع وعاد قاصدا المدينة قام بغدير خم، وهوما بين ~~مكة والمدينة، وذلك في اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام وقت ~~الهاجرة (3)، فقال: أيها الناس اني مسؤول وأنتم مسؤولون هل بلغت؟ قالوا: ~~نشهد أنك قد بلغت ونصحت، قال: # وأنا أشهد أني بلغت ونصحت. # PageV00P143 # ثم قال: أيها الناس أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ ~~قالوا: # نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، قال: وأنا أشهد مثل ما شهدتم. # ثم قال: أيها الناس قد خلفت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب ~~الله وأهل بيتي، ألا وان اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا ~~علي الحوض، حوضي ما بين بصرى (1) وصنعاء (2)، عدد آنيته عدد النجوم، ان ~~الله سائلكم كيف خلفتموني في كتابه وفي أهل بيتي. # ثم قال: أيها الناس من أولى الناس بالمؤمنين؟ قالوا: الله ورسوله أولى ~~بالمؤمنين، يقول ذلك ثلاث مرات، ثم قال في الرابعة وأخذ بيد علي: اللهم من ~~كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، يقولها ثلاث ~~مرات، ألا فليبلغ الشاهد الغائب (3). # وروى عمدة محدثيهم أحمد بن حنبل في مسنده عن البراء بن عازب، قال: كنا مع ~~النبي (صلى الله عليه وآله) في سفر، فنزل بغدير خم، فنودي فينا الصلاة ~~جامعة، وكسح لرسول الله (صلى الله عليه وآله) تحت الشجرتين، فصلى الظهر ~~وأخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: ألستم تعلمون أني أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى. # قال: ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى، قال: اللهم من ~~كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، قال: فلقيه عمر ~~بن الخطاب بعد ذلك، فقال له: ms074 هنيئا لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل ~~مؤمن ومؤمنة (4). # PageV00P144 # وروى الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي الشافعي هذا الحديث بلفظه ~~مرفوعا إلى البراء بن عازب رضي الله عنه (1). # وروى أحمد بن حنبل أيضا في المسند، باسناده إلى زيد بن أرقم، قال: قال ~~ميمون بن عبد الله، قال: قال زيد بن أرقم وأنا أسمع: نزلنا مع رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) بواد يقال له: وادي خم، فأمر بالصلاة فصلاها. # قال: فخطبنا وظلل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بثوب على شجرة من ~~الشمس، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ألستم تعلمون؟ أو لستم تشهدون أني ~~أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: # بلى، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ~~(2). # وروى أيضا في الكتاب المذكور عن أبي ليلى الكندي أنه سأل زيد بن أرقم عن ~~قول النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): من كنت مولاه فعلي ~~مولاه، فقال زيد: نعم قالها رسول الله (صلى الله عليه وآله) أربع مرات (3). # وروى فيه أيضا باسناده إلى زاذان أبي عمر، قال: سمعت عليا في الرحبة وهو ~~ينشد الناس: من سمع النبي (صلى الله عليه وآله) وهو يقول ما قال، فقام ~~ثلاثة عشر رجلا، فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ~~من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (4). # وروى الفقيه ابن المغازلي الشافعي في كتابه باسناده إلى عمير بن سهل (4)، ~~قال: # PageV00P145 # شهدت عليا على المنبر ناشدا أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ~~سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم يقول ما قال فليشهد، فقام ~~اثنا عشر رجلا منهم أبو سعيد الخدري وأبو هريرة وأنس بن مالك، فشهدوا أنهم ~~سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، ~~اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (1). # وظني أن هذا الخبر هو الخبر الأول الذي نقلناه من معجم أبي ms075 القاسم ~~الطبراني بدليل اتحاد المتن، فيكون الصواب عمير بن سعد، والله أعلم ~~بالحقائق. # وروى أحمد بن حنبل أيضا في الكتاب المذكور باسناده إلى أبي الطفيل، قال: # خطب علي (عليه السلام) الناس في الرحبة، ثم قال، أنشد الله كل امرئ مسلم ~~سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خم ما سمع لما قام، فقام ~~ثلاثون رجلا من الناس - وقال أبو نعيم: فقام أناس كثير - فشهدوا حين أخذ ~~بيده، فقال للناس: أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: نعم يا ~~رسول الله، فقال: من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من ~~عاداه (2). # وباسناده إلى شعبة بن أبي إسحاق، قال: اني سمعت عمر وذكر الحديث وزاد ~~فيه: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: اللهم وال من والاه، وعاد من ~~عاداه، وانصر من نصره، وأحب من أحبه، وابغض من أبغضه (3). # وباسناده إلى سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه وربيعة الجرشي، أنه ذكر ~~علي عند رجل وعنده سعد بن أبي وقاص، فقال سعد: أتذكر عليا ان له مناقب أربع ~~لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من كذا وكذا - وذكر حمر النعم - قوله ~~لأعطين الراية، وقوله أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وقوله من كنت مولاه ~~فعلي مولاه، # PageV00P146 # ونسي سفيان واحدة (١). # قلت: لعل التي نسيها سفيان هي نزول آية المباهلة في شأنه وابنيه وزوجته، ~~يدل على ذلك الحديث الثالث والعشرون (٢) الذي سنذكره إن شاء الله تعالى ~~منقولا عن صحيحي مسلم والترمذي، والرجل المذكور في هذا الحديث هو معاوية، ~~بدلالة التصريح به في الخبر المشار إليه، والله أعلم. # وروى طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ باسناده إلى ~~أبي سعيد الخدري أن النبي (صلى الله عليه وآله) دعا الناس إلى غدير خم، أمر ~~بما كان تحت الشجرة من الشوك فقم، وذلك يوم الخميس، ثم دعا الناس إلى علي، ~~فأخذ بضبعه فرفعها (١)، حتى نظر الناس إلى بياض ابط رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)، ثم ms076 لم يفترقا حتى نزلت هذه الآية ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم ~~الاسلام دينا﴾ (4). # فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الله أكبر على اكمال الدين واتمام ~~النعمة ورضا الرب برسالتي، والولاية لعلي، ثم قال: اللهم من كنت مولاه فعلي ~~مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. # فقال حسان بن ثابت: يا رسول الله أتأذن لي أن أقول أبياتا من الشعر؟ قال: # قل، فقال حسان: يا معشر مشيخة قريش اسمعوا شهادة رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)، والأبيات هذه: # يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم واسمع بالنبي مناديا بأني مولاكم نعم ~~ونبيكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا # PageV00P147 # إلهك مولانا وأنت ولينا * ولن تجدن منا لك اليوم عاصيا (1) فقال قم يا ~~علي فإنني * رضيتك من بعدي اماما وهاديا هناك دعا اللهم وال وليه * وكن ~~للذي عادا عليا معاديا قال: فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك، فقال له: هنيئا ~~لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة (2). # قلت: وقد نقل هذه الأبيات لحسان بن ثابت أبو عبد الله محمد بن عمران ~~المرزباني في كتاب سرقات الشعر (3)، وهو من عظمائهم، وقد ينقل بعدها بيتان ~~آخران، وهما: # ومن كنت مولاه فهذا وليه * وكن للذي عادا عليا معاديا فخص بها دون البرية ~~كلها * عليا وسماه الوزير المؤاخيا وروى ابن المغازلي الفقيه الشافعي في ~~كتاب المناقب، باسناده إلى أبي هريرة، قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي ~~الحجة، كتب الله له صيام ستين شهرا، وهو يوم غدير خم، لما أخذ النبي (صلى ~~الله عليه وآله) بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: ألست بأولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلي يا رسول الله، قال: فمن كنت مولاه فعلي ~~مولاه، فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا بن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل ~~مؤمن ومؤمنة، فأنزل الله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ~~ورضيت لكم ms077 الإسلام دينا) (4). # قلت: وهذا يوافق ما رواه أبو بكر بن مردويه الحافظ في كتابه في تفسير هذه ~~الآية الكريمة، وهو بعينه المروي عن أئمتنا صلوات الله عليهم. # PageV00P148 # قال أمين الاسلام أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره الكبير ~~الموسوم بمجمع البيان بعد ما نقل عن المفسرين من المخالفين ما تخرصوه ~~وتأولوا عليه الآية الكريمة بأهوائهم من الأقوال الباطلة التي لا تستند إلى ~~أثر نبوي، ولا تعتضد بخبر معصومي ما نصه: والمروي عن الامامين أبي جعفر ~~وأبي عبد الله (عليهما السلام) أنه إنما نزلت هذه الآية بعد أن نصب النبي ~~(صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) علما للأنام يوم غدير خم عند ~~منصرفه من حجة الوداع، قالا: وهي آخر فريضة أنزلها الله تعالى، ثم لم ينزل ~~بعدها فريضة (1) انتهي. # ثم إنه (قدس سره) روى نحو ذلك من طريق المخالفين، فقال: حدثنا السيد ~~العالم أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني، قال: حدثني أبو القاسم عبيد الله ~~بن عبد الله الحسكاني، قال: أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي، قال: أخبرنا أبو ~~بكر الجرجاني، قال: حدثنا أبو أحمد البصري، قال: حدثنا أحمد بن عمار بن ~~خالد، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني. # قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، أن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لما نزلت هذه الآية، قال: الله أكبر ~~على اكمال الدين، واتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي، وولاية علي بن أبي ~~طالب من بعدي وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من ~~عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. # وقال علي بن إبراهيم في تفسيره: حدثني أبي، عن صفوان، عن العلاء ومحمد بن ~~مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: كان نزولها بكراع (2) الغميم، ~~فأقامها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالجحفة (3) انتهي. # PageV00P149 # وروى الترمذي عن زيد بن أرقم (رضي الله عنه، قال: قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه (1) (2). # وقال أبو ms078 حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي في كتابه سر العالمين وكشف ~~الدارين (3)، وقد ألفه في أواخر عمره ما حكايته: لكن أسفرت الحجة عن وجهها، ~~وأجمع الجماهير على قوله صلوات الله وسلامه عليه في غدير خم: من كنت مولاه ~~فعلي مولاه، فقال عمر: بخ بخ لك يا بن أبي طالب، لقد أصبحت مولاي ومولى كل ~~مؤمن ومؤمنة. # فهذا نص وتسليم ورضا وتحكيم، ثم بعد هذا غلب الهوى لحب الرئاسة، وحمل ~~عمود الخلافة، وعقود البنود، وخفقان الهوى في قعقعة الرايات، واشتباك ~~ازدحام الخيول، وفتح الأمصار، فسقاهم كأس الهوى، فعاد الخلاف الأول، فنبذوه ~~وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون (4). انتهى كلامه (5). # PageV00P150 # هذا مع أنه المعروف عندهم بأنه حجة الاسلام، بل جعله ابن الأثير وغيره من ~~مجددي مذهب الشافعية في المائة الخامسة. # فانظر وفقك الله إليه كيف أنصف من نفسه، واعترف بالحق الصريح، وسلك ~~المنهاج الصحيح، فهذا إن كان مذهبه فذاك. # وقد ذكر جمع من متأخري أصحابنا أنه قد هبت عليه نسمات العناية السبحانية، ~~وفاضت عليه رشحات الهداية الربانية في أواخر عمره، فدان بالحق الصراح، ~~وانتظم في سلك الامامية رضوان الله عليهم. وممن صرح بذلك الشهيد الثالث ~~الشوشتري في مجالس المؤمنين (1)، ومولانا محسن الكاشي في المحجة البيضاء ~~(2) (3). # وان لم يكن مذهبه، فقد أنطقه الله بالحق، وأجرى لسانه بالصدق، وقال ما ~~يكون عليه حجة في الدنيا والآخرة، ونطق بما لو اعتقد غيره لكان خصيمه في ~~محشره، فان الله تعالى عند لسان كل قائل، فلينظر القائل ما يقول، وأصعب ~~الأمور وأشقها أن يذكر الانسان شيئا يستحق به الجنة، ثم يكون ذلك موجبا ~~لدخوله النار، نعوذ بالله من ذلك. # أحرم منكم بما أقول وقد * نال به العاشقون من عشقوا صرت كأني ذبالة نصبت ~~* تضئ للناس وهي تحترق # PageV00P151 # وقد روى هذا الحديث النقاش من أئمتهم في تفسيره، والشيخ شهاب الدين أبو ~~حفص عمر بن محمد السهروردي من عظماء علمائهم في أعلام الهدى وعقيدة أرباب ~~التقى. # وروى الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي في كتابه ms079 المسمى بأسباب ~~النزول، يرفعه إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: نزلت هذه الآية (يا ~~أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك) يوم غدير خم في علي بن أبي طالب ~~(عليه السلام) (1). # قلت: وهذا يطابق ما روي عن أئمتنا صلوات الله عليهم. روى أبو النضر محمد ~~بن مسعود العياشي في تفسيره، باسناده عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن ~~الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس وجابر بن عبد الله، قالا: أمر الله محمدا ~~(صلى الله عليه وآله) أن ينصب عليا للناس، فيخبرهم بولايته، فتخوف رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) أن يقولوا حابى (2) ابن عمه، وأن يطعنوا في ذلك ~~عليه (3)، فأوحى إليه هذه الآية، فقام (عليه السلام) بولايته يوم غدير خم ~~(4). # ورواه أمين الاسلام الطبرسي عطر الله مرقده عن السيد أبي الحمد، عن ~~الحاكم أبي القاسم الحسكاني، باسناده عن ابن أبي عمير في كتاب شواهد ~~التنزيل لقواعد التفضيل. # ثم قال عطر الله مرقده: وفيه أيضا بالاسناد المرفوع إلى حنان (5) بن علي ~~الغنوي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: نزلت هذه الآية في علي (عليه ~~السلام)، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده، فقال: اللهم من كنت ~~مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه # PageV00P152 # وعاد من عاداه. # وقد أورد هذا الخبر أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي في تفسيره ~~باسناده مرفوعا إلى ابن عباس، قال: نزلت هذه الآية في علي (عليه السلام) ~~أمر النبي (صلى الله عليه وآله) أن يبلغ، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) بيد علي (عليه السلام)، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من ~~والاه وعاد من عاداه (1). # ثم قال نور الله مرقده وقدس سره: وقد اشتهرت الروايات عن أبي جعفر وأبي ~~عبد الله (عليهما السلام) أن يستخلف عليا، فكان يخاف أن يشق ذلك على جماعة ~~من أصحابه، فأنزل الله سبحانه هذه الآية تشجيعا له على القيام بما أمره ~~بأدائه (2). # انتهى كلامه زيد اكرامه. # قلت: وتفسير الآية ms080 الكريمة على هذا الوجه أولى مما نقل عن الحسن، من أنه ~~تعالى بعث النبي (صلى الله عليه وآله) برسالة ضاق بها ذرعا، وكان يهاب ~~قريشا، فأزال الله تعالى بهذه الآية تلك الهيبة عن الحسن. # وعن عائشة: من أنه أريد إزالة التوهم من أن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~كتم شيئا من الوحي للتقية، مع أن ما ذكره الحسن يمكن تطبيقه على ما ذكرناه، ~~والعمل على الرواية المستفيضة بين الثقلين لا على الرأي المحض. # وذكر جعفر بن بشير والشعبي أن سورة المائدة كلها مدنية الا قوله تعالى ~~(اليوم أكملت لكم دينكم) الآية، فإنه نزل والنبي (صلى الله عليه وآله) واقف ~~على راحلته في حجة الوداع. # PageV00P153 # ونقل عن ابن عباس ومجاهد أنها مدنية (1) بأسرها، وحينئذ فما ذكره الحسن ~~لا يتم الا على ما ذكرناه، فليتأمل. # ونقل أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره أن سفيان بن عيينة (2) سئل عن قول الله ~~عز وجل (سأل سائل بعذاب واقع) (3) في من نزلت؟ فقال للسائل: لقد سألتني عن ~~مسألة ما سألني عنها أحد قبلك، حدثني جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) ~~أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما كان بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا، ~~فأخذ بيد علي (عليه السلام) وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فشاع ذلك وطار ~~في البلاد. # فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري، فأتى النبي (صلى الله عليه وآله) على ~~ناقة له، فأناخ ناقته ونزل عنها، فقال: يا محمد أمرتنا أن نشهد أن لا إله ~~إلا الله، وانك رسول الله، فقبلنا منك، وأمرتنا بأن نصلي خمسا فقبلنا منك، ~~وأمرتنا بالزكاة فقبلنا منك، وأمرتنا بأن نصوم رمضان فقبلنا منك، وأمرتنا ~~بالحج فقبلنا منك، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك تفضله، فقلت من ~~كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا شئ # PageV00P154 # منك أم من الله عز وجل؟. # فقال النبي (صلى الله عليه وآله): والذي لا إله إلا الله هو (1) أن هذا ~~من أمر الله عز وجل، فولى الحارث بن النعمان يريد راحلته وهو ms081 يقول: اللهم ~~إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، ~~فما وصل إلى راحلته حتى رماه الله بحجر سقط على هامته، فخرج من دبره فقتله، ~~فأنزل الله تعالى (سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين ليس له دافع × من الله ~~ذي المعارج) (2). # وقد أورد هذا الخبر نور الدين علي بن محمد المكي المالكي المشهور بابن ~~الصباغ في الفصول المهمة (3) وغيره. # وروى أبو إسحاق الثعلبي أيضا وابن الصباغ في الفصول، عن أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: عممني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~يوم غدير خم بعمامة، فسدل طرفها على منكبي، وقال: ان الله تعالى أمدني يوم ~~بدر وحنين بملائكة معتمين بهذه العمامة (4). # قلت: وقد روى نحو هذا الخبر الحافظ أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن ~~عقدة في كتابه الذي أفرده في هذا الخبر وطرقه، وسماه كتاب الولاية، فذكره ~~في ترجمة عبد الله بن بشر المازني من طريقين إلى عبد الله بن بشر (5) قال ~~في الأول: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم إلى علي (عليه ~~السلام) فعممه وأسدل # PageV00P155 # العمامة بين كتفيه، وقال: هكذا أيدني ربي يوم حنين بالملائكة معممين قد ~~أسدلوا العمائم، وذلك حجز بين المسلمين وبين المشركين، ورسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) معتمد على قوس له عربية، فبصر برجل في آخر القوم وبيده قوس ~~فارسية، فقال: ملعون حاملها، عليكم بالقوس (1) العربية ورماح القنا (2)، ~~فإنها بها أيد الله لكم دينكم ومكن لكم في البلاد. # وقال في الحديث الاخر: عمم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا يوم غدير ~~خم عمامة أسدلها بين كتفيه، وقال: هكذا أيدني ربي بالملائكة، ثم أخذ بيده، ~~فقال: أيها الناس من كنت مولاه فهذا مولاه، والى الله من والاه وعادى الله ~~من عاداه. # وقد أورد هذين الخبرين نقلا عن كتاب الولاية جمال السالكين وقدوة ~~الناسكين السيد العلامة رضي الدين علي بن موسى قدس الله روحه في كتاب ~~الأمان من أخطار الأزمان ms082 (3) وبالجملة فالذي وضح عندي وظهر لدي أن هذا ~~الخبر من المتواترات، بل هو في أعلى طبقاتها. # فقول القوشجي في شرح التجريد: انه غير صحيح، ولم ينقله الثقات. مما يشهد ~~عليه بمحوضة جهالته، وينادي بصرافة غوايته وسذاجة ضلالته، وما ظننت أن أحدا ~~من العوام يقدم على هذا الكلام فضلا عمن يدعي الانتظام في سلك الأعلام، ~~والانخراط في عقد اولي الأفهام، ويتصدى لمقام النقض والابرام. # وكيف لا يكون الأمر كذلك؟ وقد حضرني في هذا الوقت من طرق هذا الخبر ~~الواردة من جهتهم نحو من مائة طريق، أو يزيد على ذلك. وأما أصحابنا، فقد ~~رووه من أكثر من مائتي طريق كما بيناه في مكان مفرد. # ولا يخفى على من له أدنى حظ من البصيرة أنه صريح في الإمامة، بل نص فيها # PageV00P156 # غير قابل للتأويل، وان المراد بالمولى فيه هو الأولى بالتصرف. # فان قلت: كيف يكون نصا فيما ذكرتم، ولفظة (المولى) مشتركة بين معان ~~متعددة. # منها بمعنى الأولى، ومنه قوله تعالى في حق المنافقين ﴿مأواكم النار هي مولاكم﴾ (١) أي: أولى بكم، ذكره ~~البيضاوي (٢) والزمخشري (٣) وغيرهما. # ومنها: الناصر، قال الله تعالى ﴿ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وان الكافرين لا مولى ~~لهم﴾ (٤) أي: لا ناصر لهم. # ومنها: بمعنى الوارث، قال الله تعالى ﴿ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون﴾ (٥) ~~أي: وارثا، قاله ابن الصباغ المالكي في فصوله المهمة (٦)، والمحقق ~~الأردبيلي في آيات الأحكام (عليه السلام)). # ومنها: العصبة، قال الله تعالى ﴿واني خفت الموالي من ورائي﴾ (٨) أي: # خشيت عصبتي التي هي باقية بعدي تأخذ ارثي. # ومنها: الصديق قال الله تعالى ﴿يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا﴾ (9) أي: # حميم عن حميم، وصديق عن صديق. # ومنها: المعتق، والجار، وابن العم، ومع الاشتراك لا يكون نصا ولا ظاهرا ~~في # PageV00P157 # الإمامة. # قلت: من كان له حظ من الادراك والشعور إذا خلع ربقة التقليد والعصبية ms083 لا ~~يشتبه عليه أن المراد بالمولى في الحديث المذكور هو الأولى بالتصرف. # أما أولا، فلأنه معنى مشهور بين أهل اللغة متداول بينهم، ذكره أبو عبيدة ~~وغيره من أئمة أهل اللغة. وفي الخبر: أيما امرأة نكحت بغير اذن مولاها (1). ~~أي: الأولى بها والمالك لتدبير أمرها، وقال الأخطل في حق عبد الملك يمدحه: # فأصبحت مولاها من الناس كلها * وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا وتقول: السيد ~~مولى العبد، أي: الأولى بأمره وقال أبو العباس محمد بن يزيد المبرد في كتاب ~~العبارة عن صفات الله تعالى: أصل الولي الذي هو أولى أي: أحق، ومثله ~~المولى، نقله عنه أمين الاسلام أبو علي الطبرسي في تفسيره الكبير (2). # والمنقول عن الفراء في كتاب معاني القرآن نحوه. وهو بهذا المعنى اسم لا ~~صفة، ليعترض بأنه من صيغة اسم التفضيل، وانه لا يستعمل استعماله. # وأما ثانيا، فلأن صدر الخبر يدل على إرادة هذا المعنى، وهو قوله (صلى ~~الله عليه وآله) (ألست أولى بكم من أنفسكم) ومعنى كونه (صلى الله عليه ~~وآله) أولى بالمؤمنين من أنفسهم: إما كونه أحق بتدبيرهم، وحكمه عليهم أنفذ ~~من حكمهم على أنفسهم خلاف ما حكم به، لوجوب طاعته التي هي مقرونة بطاعة ~~الله تعالى، كما نقل عن أبي زيد، أو أنه أولى بهم في الدعوة، فإذا دعاهم ~~النبي (صلى الله عليه وآله) إلى شئ ودعتهم أنفسهم إلى خلافه كانت طاعته ~~أولى بهم من طاعة أنفسهم، كما نقل عن ابن عباس وعطاء، أو أن حكمه عليهم ~~أنفذ من حكم بعضهم على بعض. # وهذه الوجوه نقلها شيخنا أمين الاسلام الطبرسي - عطر الله مرقده - في ~~كتاب # PageV00P158 # مجمع البيان (١) في تفسير قوله تعالى ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ (2) والجامع ~~بينها إرادة الأولى بالتصرف المطلق في أحكام الدين والدنيا، فتقدم هذه ~~المقدمة التي هي كالقاعدة الممهدة، والضابطة المقررة على الجملة التي نحن ~~بصدد الكلام عليها من أقوم الشواهد، وأدل الدلائل على أن المراد بالمولى هو ~~الأولى بالتصرف المطلق بعده (صلى الله عليه وآله)، والا لم ms084 يكن لتقدم تلك ~~المقدمة والعطف عليها بالفاء المفرعة، كما جاء في بعض الطرق المذكورة في ~~مناقب الفقيه ابن المغازلي معنى وفائدة معتد بها. # وأيضا فالمولى في مقدم الشرطية لا يراد به الا الأولى بالتصرف جزما، والا ~~لكان كلاما مزدولا، وقولا مغسولا منحولا، فيتعين إرادة هذا المعنى في تالي ~~القضية ليحسن التفريع ويسوغ الترتب والتلازم المستفاد من الشرطية، فلا ~~تغفل. # وكذا التأمل في الخبر الأول الذي أورده أبو الفتوح في موجزه، ويشهد بذلك ~~وينادي به، حيث قال (صلى الله عليه وآله) فيه: أيها الناس ان الله مولاي ~~وأنا أولى بكم من أنفسكم، ألا ومن كنت مولاه فعلي مولاه. # لأنه ابتدأ (صلى الله عليه وآله) بالاخبار بأن المتصرف في أمره كله، ~~والمالك لأزمة شؤونه، هو الواجب المطلق والمعبود بالحق جل شأنه، ليستفاد ~~منه أنه (صلى الله عليه وآله) في كل أحواله وعامة تصرفاته متابع للوحي ~~الإلهي، ومشايع للأمر الرباني، وانه لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى. # ولعل تأكيده ب‍ (أن) والجملة الاسمية، مع أن الحكم المذكور مما لا ريب ~~فيه، لتنزيل الصحابة بمنزلة المنكرين لهذا الحكم، لتثاقلهم عن الحق ~~وكراهتهم لنصبه (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) علما للناس، حتى ~~كأنهم ينكرون أنه وحي من الله سبحانه، # PageV00P159 # ويزعمون أنه حابا ابن عمه، وأخبار الخصوم صريحة في كراهة الصحابة لتعيينه ~~له (عليه السلام)، فيمكن ادعاء أن التأكيد مقتضى الظاهر، فتأمل. # ثم إنه ثنا ذلك بالاخبار بأنه (صلى الله عليه وآله) هو المتصرف في شؤونهم ~~والمتولي لأحكام دينهم ودنياهم، فقال: وأنا أولى بكم من أنفسكم. # ثم ثلث بالاخبار بأن أمير المؤمنين وباب مدينة العلم أولى بالتصرف في كل ~~من هو (صلى الله عليه وآله) أولى به من نفسه، وقدم عليه المقدمتين الأولتين ~~لما يعلمه منهم من أنهم لا تطيب أنفسهم بتقديمه (عليه السلام) عليهم، فسجل ~~عليهم بهما، وقطع بهما عرق الاختيار، وحسم بهما مادة الرجوع إلى الأهواء ~~الشيطانية، وأوجب التسليم إلى الله سبحانه والى الرسول (صلى الله عليه ~~وآله)، وعدم ms085 التعرض لنقض شئ مما أبرمناه، وهذا واضح عند المتأمل بعين ~~البصيرة. # وكذا التأمل في الخبر الذي رواه ابن المغازلي الفقيه في كتاب المناقب، عن ~~جابر بن عبد الله الأنصاري (1)، فإنه نص صريح في إمامته (عليه السلام)، لا ~~سيما قوله في آخره: # وان عليا لعلم للساعة لك ولقومك وسوف تسألون عن علي (عليه السلام). # ومن تأمل في الخبر الذي رواه الزهري لم يذهب عليه أنه صريح في الإمامة بل ~~نص فيها، حيث استفسر النبي (صلى الله عليه وآله) فيه الصحابة عن أولى الناس ~~بالمؤمنين أربع مرات، وفي كل مرة يجيبونه بأن الله ورسوله أولى بالمؤمنين، ~~كل ذلك تأكيدا للحجة وقطعا للأعذار، ولو كان المراد بالمولى أحد تلك ~~المعاني الاخر لم يحتج إلى هذه التأكيدات البليغة والاستفسارات الكثيرة، ~~كما لا يخفى على ذي البصيرة الثاقبة. # وأما ثالثا، فلأن الصحابة فهموا من ذلك ما فهمناه، وتحققوا أن مراده هو ~~ما رسمناه دون بقية معانيه، لأنهم هنوا عليا (عليه السلام) بذلك على وجه ~~بليغ، والتهنأة غير # PageV00P160 # مستحسنة لو أريد غير هذا المعنى، بل تهنأة عمر بن الخطاب صريحة في إرادة ~~هذا المعنى، أعني قوله (بخ بخ لك يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ~~ومؤمنة) كما ذكره أبو حامد الغزالي في كتابه سر العالمين، وقد سبقت حكايته، ~~ورواه أبو بكر بن مردويه الحافظ، وأبو عبد الله المرزباني وغيرهما. # ومما ينطق بفهمهم هذا المعنى الخبر الذي رواه أبو إسحاق الثعلبي في ~~تفسيره عن سفيان بن عيينة، المتضمن لنزول قوله تعالى (سأل سائل بعذاب واقع) ~~في الحارث بن النعمان الفهري، ومحاورته للرسول في ذلك، وقوله له (صلى الله ~~عليه وآله): ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبعي (1) ابن عمك تفضله علينا، فقلت ~~من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا شئ منك أم من الله عز وجل؟ فإنه صريح في ~~إرادة الأولى بالتصرف، كما لا يخفى على من له ذوق صحيح وفهم صريح. # ولو كان المراد به الناصر أو الصديق أو نحوهما، لم يغضب الحارث بن ~~النعمان ms086 الفهري من ذلك، ولم يكن فيه تفضيل لعلي (عليه السلام) على الصحابة، ~~حتى يقول: ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبعي ابن عمك تفضله علينا. وقوله (فهذا ~~شئ منك أو من الله) أدل دليل على ذلك، كما لا يخفى وأصرح. وقد روى النقاش ~~(2) هذا الخبر أيضا. # وأما رابعا، فلأن غير ذلك من معاني المولى غير صالحة هاهنا، لاستحالة أن ~~يقوم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذلك الوقت الشديد الحر ويدعو الناس ~~ويخبرهم بأشياء لا مزيد فائدة فيها، بأن يقول: من كنت ناصره أو صديقه أو ~~معتقه أو ابن عمه فعلي كذلك، مع أن الولاية والنصرة والمحبة عامة في جميع ~~المؤمنين، كما قال سبحانه # PageV00P161 # ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء ~~بعض﴾ (1). # ومن تأمل هذه القصة بعين البصيرة لم يخالجه الشك ولم يعترضه الريب فيما ~~حققناه، ولم ينزل (عليه السلام) بالناس على غير ماء ولا كلاء وقت الهاجرة ~~ويصعد على منبر من الرحال الا لأمر جليل القدر عظيم الشأن، وهو نصبه ~~للإمامة لا مجرد اظهار محبته ونصرته. # وأما خامسا، فلأن ما رووه في تلك الحالة من نزول قوله تعالى (اليوم أكملت ~~لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) وقوله (عليه ~~السلام): الحمد لله على تمام النعمة وكمال الدين ورضا الرب برسالتي، ~~والولاية لعلي، كما رواه ا بن المغازلي في كتابه، وأبو القاسم الحسكاني في ~~شواهده، وأبو بكر بن مردويه الحافظ في مناقبه، ورواه أصحابنا عن أئمتنا ~~(عليهم السلام) يشهد بإرادة الإمامة والنص على الخلافة، كما لا يخفى على ~~المتأمل المنصف. # وكذا ما رواه أبو الحسن الواحدي في كتابه أسباب النزول، عن أبي سعيد ~~الخدري، وأبو إسحاق الثعلبي، عن ابن عباس، والعياشي عن ابن عباس، وجابر بن ~~عبد الله الأنصاري، من نزول هذه الآية (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ~~ربك) في علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم غدير خم، وأمره (صلى الله عليه ~~وآله) بنصبه له (2). # PageV00P162 # وقد كنت في حداثة سني ms087 أتعجب من استفاضة هذا الخبر عند أساطين محدثي ~~المخالفين وفحول عظمائهم، وعدولهم عن محجته الواضحة وسبله اللائحة، وأقول: # كيف يخفى على عاقل ما قصده (عليه السلام) من هذه الواقعة؟ وكيف يستحسن أن ~~ينسب رسول الملك الديان إلى ما يجري مجرى الهذيان. # واجتمعت مع بعض الفضلاء المحجوبين عن حقائق اليقين، فجرت هذه القصة في ~~البين، فقال: ان المخالفين ينكرون هذا الخبر، كما يحكى أن ابن أبي داود (1) ~~منع # PageV00P163 # صحته، والجاحظ في العثمانية طعن في رواته، فلا يكون مجمعا عليه بينهم، ~~وفي دلالته على المطلوب خفاء. # فذكرت له أن ابن أبي داود تنصل من القدح فيه، وتبرأ مما قذفه محمد بن ~~جرير الطبري حين اخراجه للحديث من سبعين طريقا، والجاحظ إنما طعن في بعض ~~رواته لا فيه، وتلوت عليه من أخبار العامة المتضمنة لواقعة الغدير جملة ~~غالبة تنادي بالخلافة وتصرح بالإمامة (1)، والله الهادي. # وقد بسطنا الكلام في هذا الخبر وذكرنا ما وقفنا عليه من الطرق، وأخرجناه ~~من طرق الفريقين في كتاب مفرد وسميناه بالبرهان القاطع. # وبما حققناه ظهر سقوط ما ذكره ابن الأثير في النهاية الموضوعة في غريب ~~الحديث في تأويل الخبر، حيث قال: المراد بالمولى في الخبر المعتق، وحكي عن ~~بعضهم أن سبب ذلك أن أسامة قال لعلي (عليه السلام): لست مولاي، إنما مولاي ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ~~كنت مولاه فعلي مولاه (2). # PageV00P164 # وفيما قدمناه كفاية في اسقاط هذا الوهم وابطال الشبهة، وحديث الغدير ~~المروي في أسانيدهم وأصحتهم نص في خلافه. # ومن البعيد بل من المقطوع بفساده أن يقوم (صلى الله عليه وآله) في هذا ~~الوقت الشديد الحر، وينزل في غير كلاء وماء للتنبيه على هذا المعنى السخيف، ~~ولم يدع أحد من محدثي العامة هذه القصة السخيفة، ولم نقف عليها في شئ من ~~مصنفاتهم سوى النهاية التي هي نهاية الغواية وغاية العماية. # وبعض المخالفين نقل أن تلك القصة المختلقة (1) مع زيد لا أسامة، وهذا ~~يزيد فاسدا بأن زيدا قتل في سرية مؤتة ms088 (2) سنة ثمان من الهجرة، وهذا الكلام ~~في حجة الوداع سنة عشر، فأين أحدهما من الاخر. ولو سلم صحة هذه القصة ~~المختلقة بوجهها، لجاز أن يكون قال (عليه السلام) ذلك لهذا السبب في وقت ~~آخر غير يوم الغدير. # ثم نقول لهذا الرجل الجاهل والمتجاهل: انه على هذا التقدير، فالخبر يدل ~~على إمامته (عليه السلام)، واستحقاقه للخلافة، لأن حقيقة الحديث غير مرادة ~~قطعا، لأن من أعتقه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يكون علي (عليه ~~السلام) معتقا له على سبيل الحقيقة. # فإما أن يقال: إنه كناية عن فرط الاتحاد وزيادة الاختصاص، الموجبة ~~لتساويهما في جميع الأمور والتصرفات. # أو يقال: المراد بالمولى هو الأولى بالتصرف، وهو الذي يساعد عليه كمال ~~بلاغته (عليه السلام)، كما ورد عنه (صلى الله عليه وآله) من قوله: أوتيت ~~جوامع الكلم (3). والحق أنه في إمامته (عليه السلام) كالشمس في رابعة ~~النهار. # PageV00P165 # وما أحسن ما قال الشيخ الأديب علي بن أحمد الفنجكردي (رحمه الله): # لا تنكرن غدير خم انه * كالشمس في اشراقها بل أظهر ما كان مرفوعا باسناد ~~إلى * خير البرية أحمد لا ينكر فيه امامة حيدر وكماله * وجلاله حتى القيامة ~~يذكر أولى الأنام بأن يوالي المرتضى * من نأخذ الأحكام عنه ونأثر (1) ولقد ~~أجاد الكميت بن زيد (رحمه الله) في قوله: # ويوم الدوح دوح غدير خم * أبان له الولاية لواطيعا ولكن الرجال تبايعوها ~~* فلم أر مثلها خطرا منيعا (2) فلم أبلغ بهم لعنا ولكن * أساء بذاك أولهم ~~صنيعا فصار لذاك أقربهم لعدل * إلى جور وأحفظهم مضيعا أضاعوا أمر قائدهم ~~فضلوا * وأقومهم لذي الحدثان ريعا (3) تناسوا حقه وبغوا عليه * بلا ترة ~~وكان لهم قريعا فقل لبني أمية حيث حلوا * وان خفت المهند والقطيعا أجاع ~~الله من أشبعتموه و * أشبع من بجوركم أجيعا بمحمود (4) السياسة هاشمي * ~~يكون حيا لامته ربيعا وليثا في المشاهد غير نكس * لتقويم البرية مستطيعا ~~يقيم أمورها ويذب عنها * ويترك جدبها أبدا مريعا (5) # PageV00P166 # جوهرة سنية وحكاية بهية: # قال الشيخ الجليل أبو الفتوح الرازي في تفسيره: ان يوما من أيام ms089 الغدير ~~جاء الشبلي، وهو من أعاظم تلامذة الجنيد، وأكابر عظماء الصوفية، إلى بعض ~~العلويين لتهنأة يوم الغدير، فقال له: أيها السيد أتدري لماذا رفع جدك ~~سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يد أبيك مولانا علي (عليه السلام) ~~يوم الغدير عند قوله (صلى الله عليه وآله) (من كنت مولاه فعلي مولاه). # فسكت السيد ساعة، ثم قال: لا أدري وجهه. # فقال الشبلي: ان النسوان اللاتي لم يعرفن جمال يوسف (عليه السلام) ولم ~~يرينه لمن زليخا وقلن امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا انا ~~لنراها في ضلال مبين، فأرادت زليخا أن تظهر نبذا من جماله سلام الله عليه. # فأحضرتهن في دارها، وأجلستهن في بيت من بيوتها، وألبست يوسف (عليه ~~السلام) أجمل الثياب وأفخرها، وقالت له: ان لهذا البيت بابين، فادخل من ~~أحدهما وأخرج من الاخر، وقالت للنسوان: أريد أن أريكن حبيبي يوسف، فإذا دخل ~~البيت فأهدين له هدية، فقلن: ما نهدي له؟ فدفعت بيد كل واحدة منهن أترجة ~~وسكينا، وقالت لهن: إذا دخل يوسف قطعن له من الأترج وأعطينه. # فلما دخل يوسف (عليه السلام) البيت وشاهدن غرته السنية، واكتحلن بطلعته ~~البهية، وأردن قطع الأترج، فقطعن أيديهن لغاية الحيرة، ونهاية الدهشة من ~~جماله، وقلن: # حاش لله ما هذا بشرا ان هذا الا ملك كريم، فقالت لهن زليخا: فذلكن الذي ~~لمتنني فيه، ومن هنا قال من قال بالفارسية: # اگر ببينى ودست از ترنج بشناسى * روا بود كه ملامت كنى زليخا را فسيدنا ~~رسول الله صلوات الله وتسليماته عليه أشار في رفع يده سلام الله عليه في ~~يوم الغدير بأن هذا الرجل هو الرجل الذي إذا كلمتكم في شأنه بكلام، أو صوبت ~~PageV00P167 # رأيه بحديث، أظهرتم الكراهة، وأطلتم لسانكم بالملامة، فاليوم انظروا بعين ~~البصر والبصيرة، ان الله عز وجل بماذا يأمرني في حقه، وكيف ارتفع شأنه ~~وأمره عليكم. # انتهى كلامه. # وهو مما يستوجب أن يكتب بالنور على صفحات خدود الحور، ولعمري أنه في صحة ~~عقيدة الشبلي وصفاء طويته واخلاصه لأهل بيت الرسالة أوضح ms090 من فلق الصبح، مع ~~أن المعروف بين المؤرخين أنه من جملة المخالفين، والله أعلم. # تبصرة: # استفاضت الأخبار من طرق المخالفين بفضيلة يوم الغدير، حتى روى ابن ~~المغازلي باسناده إلى أبي هريرة أن صيامه يعدل ستين شهرا (1). # وروى مسلم في صحيحه في المجلد الثالث، عن طارق بن شهاب، قال: قالت اليهود ~~لعمر: لو علمنا معشر اليهود نزلت هذه الآية (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت ~~عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) ونعلم اليوم الذي أنزلت فيه لاتخذنا ~~ذلك اليوم عيدا (2). # قال صاحب الطرائف بعد نقل هذا الخبر: وكذا كان يجب على أهل الاسلام أن ~~يكون ذلك اليوم عظيما عندهم، فأضاعه المخالفون لأهل البيت: إما عداوة ~~وحسدا، أو لغير ذلك. وما رأيت من أهل الاسلام من يحفظ اليوم وتعيين السنة ~~التي كان فيها، وتعيين الشهر والأسبوع واسم اليوم المذكور الا أهل البيت ~~(عليهم السلام) وشيعتهم (3) على # PageV00P168 # التحقيق (1) انتهى. # قلت: وقد روينا عن أئمتنا (عليهم السلام) أن هذا اليوم هو العيد الأكبر، ~~وانه أفضل أيام السنة، وقد روي أن صومه كفارة ستين سنة (2). # وفي رواية أخرى: أن صومه يعدل ستين شهرا من أشهر الحرم (3). # وعن الصادق (عليه السلام): أن صيام يوم غدير خم يعدل صيام عمر الدنيا لو ~~عاش انسان، ثم صام ما (4) عمرت الدنيا، لكان له ثواب ذلك، وصيامه يعدل عند ~~الله عز وجل في كل عام مائة حجة ومائة عمرة مبرورات متقبلات (5). # وعنه (عليه السلام): من فطر فيه مؤمنا كان كمن فطر ألف ألف في غيره، ~~والدرهم فيه بألف ألف درهم (6). والأخبار في فضله لا تحصى. # تتمة: # يستحب في هذا اليوم صلاة ركعتين قبل الزوال بنصف ساعة، يقرأ في كل ركعة ~~الحمد مرة، وقل هو الله أحد عشر مرات، وآية الكرسي إلى قوله تعالى (هم فيها ~~خالدون) (عليه السلام)) عشر مرات، والقدر عشر مرات، روي ذلك عن الصادق ~~(عليه السلام). # PageV00P169 # قال (عليه السلام): من اغتسل وصلى فيه ركعتين كذلك، عدلت عند الله عز وجل ~~مائة ألف حجة، ومائة ألف عمرة، وما سأل ms091 الله عز وجل حاجة من حوائج الدنيا ~~والآخرة الا قضيت له كائنة ما كانت الحاجة (1). # ويستحب أن تصلي صلاته جماعة على الأصح (2) في الصحراء، بعد أن يخطب ~~الامام بهم، ويعرفهم فضل هذا اليوم، فإذا انقضت الخطبة تصافحوا وتهانوا. # وقد ورد عنهم (عليهم السلام) أنه ينبغي أن يقال في تهنأته: الحمد لله ~~الذي أكرمنا بهذا اليوم، وجعلنا من الموفين بعهده الذي عهده الينا وميثاقه ~~الذي واثقنا به من ولاية ولاة أمره والقوام بقسطه، ولم يجعلنا من الجاحدين ~~والمكذبين بيوم الدين (3). # فائدة: # خم (4) بضم الخاء المعجمة وتشديد الميم اسم لغيضة (2) على ثلاثة أميال من ~~الجحفة عندها غدير مشهور يضاف إلى الغيضة: فيقال: غدير خم، ذكره الشيخ نور # PageV00P170 # الدين المكي المالكي في الفصول المهمة، نقلا عن الشيخ محي الدين النووي ~~(٣). # الحديث السادس عشر [نزول آية (إنما وليكم) في شأن علي (عليه السلام)] أبو ~~إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي في تفسيره يرفعه بسنده، قال: بينما عبد الله بن ~~عباس جالس قريبا من بئر زمزم يقول قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو ~~يحدث الناس إذ أقبل رجل متلثم، فوقف فجعل عبد الله بن عباس لا يقول قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) الا قال الرجل قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)، فقال ابن عباس: سألتك بالله من أنت؟. # فقال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر ~~الغفاري، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهاتين والا صمتا يقول: علي ~~قائد البررة وقاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله. # وصليت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما من الأيام صلاة الظهر، ~~فسأل سائل في المسجد، فلم يعطه أحد شيئا، فرفع السائل يده إلى السماء وقال: ~~اللهم اشهد أني سألت في مسجد نبيك محمد (صلى الله عليه وآله)، فلم يعطني ~~أحد شيئا، وكان علي (عليه السلام) في الصلاة راكعا، فأومئ إليه بخنصره ~~اليمنى وفيها خاتم، فأقبل السائل فأخذ الخاتم من خنصره، وذلك بمرأى من ~~النبي (صلى ms092 الله عليه وآله) وهو في المسجد. # فرفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) طرفه إلى السماء وقال: اللهم ان أخي ~~موسى (عليه السلام) سألك فقال: (رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري) إلى آخر ~~الآية، فأنزلت عليه قرآنا ﴿سنشد عضدك بأخيك ~~ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون اليكما بآياتنا﴾ (2) # PageV00P171 # اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك، اللهم اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واجعل لي ~~وزيرا من أهلي، عليا اشدد به ظهري. # قال أبو ذر الغفاري: فما استتم دعاؤه حتى نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) ~~من عند الله عز وجل، قال: يا محمد اقرأ ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾ (1) (2). # أقول: هذا الخبر من الأخبار المستفيضة، وقد رواه الثعلبي من طرق متعددة، ~~وهو يدل على الإمامة من جهات متعددة. # منها: قوله (قائد البررة) فان القائد هو الرئيس الذي يقود الجيش. قال ابن ~~الأثير في النهاية: في حديث علي (عليه السلام) (قريش قادة ذادة) أي يقودون ~~الجيوش، وهو جمع قائد (3) انتهى. # فمعنى كونه (عليه السلام) قائد البررة هو رئاسته عليهم، ووجوب اقتدائهم ~~المطلق به، وهو مصداق الإمامة. وسر اضافته إلى البررة أنهم الفائزون برتبة ~~متابعته المطلقة القائمون بوظيفة طاعته. وأما الهمج (4) الرعاع أتباع كل ~~ناعق، فلا يؤبه بهم ولا يلتفت إليه. # ومنها قوله (عليه السلام) بعد ذكر حكاية موسى وهارون: اللهم اشرح لي ~~صدري، ويسر لي أمري، واجعل لي وزيرا من أهلي عليا. فإنه ظاهر في الإمامة، ~~وصريح في أفضليته على سائر الصحابة، كما لا يخفى على ذي البصيرة الثاقبة، ~~لأن الوزير هو # PageV00P172 # الذي يوازره، فيحمل عنه ما حمله من الأثقال، والذي يلتجئ الأمير إلى رأيه ~~وتدبيره فهو ملجئ له ومفزع، قاله ابن الأثير في النهاية (1). # ومعلوم أن معنى الحديث حينئذ أنه (عليه السلام) سأل من الله تعالى أن ~~يجعل عليا (عليه السلام) حاملا لأثقاله، وملجى يلجئ إلى امداده، وهي مزية ~~جليلة لم تحصل لأحد من ms093 الصحابة. # ومنها: نزول الآية المذكورة في شأنه، وهي تدل على الإمامة دلالة صريحة. ~~فهنا مقامان: # المقام الأول في استفاضة نزول الآية في شأنه وهو أمر لا يمكن جحده، فقد ~~قال الثعلبي في تفسير الآية الكريمة: قال السدي وعتبة بن أبي حكيم وغالب بن ~~أبي عبد الله: إنما عنى بهذه الآية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، لأنه مر ~~به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتمه (2). # وكذلك قال جار الله الزمخشري الحنفي المعتزلي في كتاب الكشاف في التفسير ~~(3) وروى صاحب كتاب الجمع بين الصحاح الستة من علمائهم في الجزء الثالث في ~~تفسير سورة المائدة قوله تعالى (إنما وليكم الله ورسوله) الآية من صحيح ~~النسائي عن ابن سلام، قال: أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقلت: ان ~~قومنا حادونا لما صدقنا الله ورسوله، وأقسموا أن لا يكلمونا، فأنزل الله ~~تعالى (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) الآية. # PageV00P173 # ثم أذن بلال لصلاة الظهر، فقام الناس يصلون، ومن بين ساجد وراكع إذ سأل ~~سائل، فأعطى علي (عليه السلام) خاتمه السائل وهو راكع، فأخبر رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله)، فقرأ علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) (إنما ~~وليكم الله ورسوله - إلى قوله - الغالبون) (١). # ورواه الشافعي ابن المغازلي من خمس طرق، فمنها: عن عبد الله بن عباس (رضي ~~الله عنه) قال: مر سائل بالنبي (صلى الله عليه وآله) وفي يده خاتم، قال: من ~~أعطاك هذا الخاتم؟ قال: # ذاك الراكع وكان علي يصلي، فقال: الحمد لله الذي جعلها في وفي أهل بيتي ~~(٢). # ومن روايات الشافعي ابن المغازلي في المعنى يرفعه إلى علي بن عابس، قال: # دخلت أنا وأبو مريم على عبد الله بن عطاء، قال أبو مريم: حدث عليا ~~بالحديث الذي حدثني به عن أبي جعفر، قال: كنت عند أبي جعفر جالسا إذ مر ~~عليه ابن عبد الله بن سلام، قلت: جعلت فداك هذا ابن الذي عنده علم الكتاب؟ ~~قال: لا، ولكنه صاحبكم علي بن أبي طالب (عليه السلام) الذي نزلت فيه آيات ms094 ~~من كتاب الله ﴿ومن عنده علم ~~الكتاب﴾ (٣) ﴿أفمن كان على بينة من ربه ~~ويتلوه شاهد منه﴾ (4) (إنما وليكم الله ورسوله) الآية (5). # وقال أخطب خوارزم في الفصل السابع عشر في بيان ما أنزل الله من الآيات في ~~شأنه (عليه السلام) أنه خير الأنام، إلى قوله: فقال لهم النبي (صلى الله ~~عليه وآله): (إنما وليكم الله ورسوله - إلى قوله - وهم راكعون). # ثم إن النبي (صلى الله عليه وآله) خرج إلى المسجد والناس ما بين قائم ~~وراكع، فبصر بسائل، # PageV00P174 # فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): هل أعطاك أحد شيئا؟ فقال: نعم خاتما ~~من ذهب، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) من أعطاكه؟ فقال: ذلك القائم، ~~وأومئ بيده إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال النبي (صلى الله عليه ~~وآله): على أي حال أعطاك؟ قال: أعطاني وهو راكع، فكبر النبي (صلى الله عليه ~~وآله) ثم قرأ (ومن يتول الله ورسوله) الآية، فأنشأ حسان بن ثابت في ذلك ~~شعرا: # أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكل بطئ في الهوى ومسارع أيذهب مدحي في ~~المحبين ضائعا * وما المدح في جنب الاله بضائع فأنت الذي أعطيت إذ كنت ~~راكعا * فدتك نفوس القوم يا خير راكع فأنزل فيك الله خير ولاية * فبينها في ~~محكمات الشرائع (1) وقال أبو الفضائل الطبرسي عطر الله مرقده في مجمع ~~البيان: حدثنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني القائني، قال: حدثنا ~~الحاكم أبو القاسم الحسكاني، قال: حدثني أبو الحسن محمد بن القاسم الفقيه ~~الصيدلاني، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الشعراني، قال: حدثنا ~~أبو علي أحمد بن علي بن رزين البياشاني، قال: # حدثنا المظفر بن الحسين الأنصاري، قال: حدثنا السندي بن علي الوراق، قال: # حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن ~~عباية بن ربعي، قال: بينا عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم، إلى آخر ~~الحديث المنقول عن الثعلبي آنفا. # ثم قال: ms095 وروى أبو بكر الرازي في كتاب أحكام القرآن على ما حكاه المغربي ~~عنه والرماني والطبري أنها نزلت في علي (عليه السلام) حين تصدق بخاتمه وهو ~~راكع، وهو قول مجاهد والسدي، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما ~~السلام)، وجميع علماء أهل البيت (عليهم السلام). # وقال الكلبي: نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه لما أسلموا، فقطعت اليهود # PageV00P175 # موالاتهم، فنزلت الآية. وفي رواية عطاء قال عبد الله بن سلام: يا رسول ~~الله أنا رأيت عليا تصدق بخاتمه وهو راكع فنحن نتولاه. # وقد رواه لنا السيد أبو الحمد، عن أبي القاسم الحسكاني بالاسناد المتصل ~~المرفوع إلى أبي صالح، عن ابن عباس، قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر ~~من قومه ممن قد آمنوا بالنبي (صلى الله عليه وآله)، فقالوا: يا رسول الله ~~ان منازلنا بعيدة، وليس لنا مجلس ولا متحدث دون هذا المجلس، وان قومنا لما ~~رأونا آمنا بالله ورسوله وصدقناه رفضونا، وآلوا على نفوسهم أن لا يجالسونا ~~ولا يناكحونا ولا يكلمونا، فشق ذلك علينا، فقال لهم النبي (صلى الله عليه ~~وآله) (إنما وليكم الله ورسوله) الآية. # ثم إن النبي (صلى الله عليه وآله) خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع، ~~فبصر بسائل، فقال النبي عليه وآله السلام، هل أعطاك أحد شيئا؟ قال: نعم ~~خاتم من فضة، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): من أعطاكه؟ قال: ذلك القائم ~~وأومأ بيده إلى علي (عليه السلام)، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): # على أي حال أعطاك؟ قال: أعطاني وهو راكع، فكبر النبي (صلى الله عليه ~~وآله) ثم قرأ (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان الله حزب الله هم ~~الغالبون) فأنشأ حسان بن ثابت يقول في ذلك، وذكر الأبيات السابقة بأدنى ~~تغيير. # ثم قال: وفي حديث إبراهيم بن الحكم بن ظهير أن عبد الله بن سلام أتى رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) مع رهط من قومه، فشكوا إلى الله ما لقوا من ~~قومهم، فبينا هم يشكون إذ نزلت هذه الآية، ms096 وأذن بلال فخرج رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) إلى المسجد وإذا مسكين يسأل، فقال عليه وآله السلام: ماذا ~~أعطيت؟ قال: خاتم من فضة، قال: # من أعطاكه؟ قال: ذلك القائم، فإذا هو علي (عليه السلام)، قال: على أي حال ~~أعطاكه؟ # قال: أعطاني وهو راكع، فكبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال (ومن ~~يتول الله ورسوله) الآية (1). # PageV00P176 # وفي كتاب سر العالمين لأبي حامد الغزالي: أن الخاتم الذي تصدق به علي ~~(عليه السلام) على السائل خاتم سليمان بن داود (عليهما السلام)، وقع إلى ~~جماعة، فأهدوه إلى سيد المرسلين، فأعطاه (صلى الله عليه وآله) أمير ~~المؤمنين (عليه السلام)، وان السائل هو جبريل (عليه السلام) بأمر الملك ~~العلام في صورة المسكين، وكان ذلك عند صلاة الظهر، ونزلت الآية الكريمة في ~~ذلك بعد الفراغ (1). # وقال الفاضل النيسابوري في تفسيره المشهور، بعد ما ذكر القصة وسبب نزول ~~الآية في شأنه (عليه السلام) قال: والمناقشة في هذا الأمر تطويل بلا طائل ~~(3) انتهى. # مشيرا بذلك إلى أنه لا مجال للمناقشة في هذا الأمر، ونعم ما قال. # وقال الفاضل علي القوشجي في شرح التجريد: انها نزلت باتفاق المفسرين في ~~علي بن أبي طالب (عليه السلام) حين أعطى السائل خاتمه وهو راكع في صلاته ~~انتهى. # المقام الثاني في تقرير دلالتها على إمامته (عليه السلام) وهو يتوقف على ~~تمهيد مقدمات: الأولى: أن كلمة (إنما) للحصر باجماع أهل العربية وشهادة ~~الاستعمال، وقد بينا ذلك في كتبنا الأصولية. # الثانية: أن المراد بالولي هو الأولى بالتصرف والتدبير، واستعمال الولي ~~في هذا المعنى شائع لغة وشرعا وعرفا. # قال أبو العباس محمد بن يزيد المبرد في كتاب له في صفات الله تعالى: أصل ~~الولي # PageV00P177 # الذي هو أولى أي: أحق بالتصرف (١). وذكر نحوه الفراء في كتاب معاني ~~القرآن. # وقال حجة الإسلام أبو الفضائل الطبرسي في مجمع البيان: الولي هو الذي يلي ~~تدبير الأمر، فيقال: فلان ولي المرأة إذا كان يملك تدبير نكاحها، وولي الدم ~~من كان إليه المطالبة بالقود، والسلطان ولي أمر الرعية، ويقال: ولي عهد ms097 ~~المسلمين، قال الكميت يمدح عليا (عليه السلام): # ونعم ولي الأمر بعد وليه * ومنتجع التقوى ونعم المؤدب (٢) فكل هذه ~~الاستعمالات تفيد أنه الأولى بالتصرف، وهو حقيقة في هذا المعنى بشهادة ~~الآية والاستعمال، فيكون في غيره مجازا، لأن المجاز خير من الاشتراك، كما ~~تقرر في الأصول. # وأيضا فلا يجوز أن يراد به هنا الصديق، لأن الكلام يكون حينئذ مغسولا ~~متهافتا عاريا عن الفائدة، ويستحيل صدوره عن الواجب الوجود ومنبع الحكم جل ~~برهانه وعظم شأنه، ولا الناصر لأن نصرة المؤمنين عامة، بدليل قوله تعالى ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء ~~بعض﴾ (3) والمراد هنا بعض مخصوص من المؤمنين، يشهد به الأخبار التي ~~أوردناها، فإنها تنادي بإرادة المعنى الأول. # الثالثة: أن المراد بالذين آمنوا هنا بعض المؤمنين لوجهين: # الأول: أنه تعالى وصفهم بوصف غير حاصل لجميعهم، وهو إيتاء الزكاة في حال ~~الركوع، إذ الجملة حالية باتفاق المفسرين لا معطوفة، للزوم التأكيد بغير ~~فائدة، ولصراحة الأخبار التي سردناها في إرادة الحالية، ولصيرورة الكلام ~~متهافتا معقدا حينئذ، كما هو واضح. # الثاني: أن الضمير المذكور - أعني: الكاف والميم - مراد به كل المؤمنين، ~~بدلالة # PageV00P178 # الآية التي قبل هذه، وهي قوله سبحانه ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي ~~الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في ~~سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع ~~العليم﴾ (١) وحينئذ يمتنع إرادة الجميع قطعا، للزوم أن يكون كل واحد ~~وليا لنفسه، فتعين إرادة البعض، وهو المطلوب. # الرابعة: أن المراد بذلك البعض هو مولانا علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ~~لاتفاق المفسرين من الفريقين على ذلك، كما اعترف به القوشجي من فضلاء ~~المخالفين وغيره، واستفاضت به الأخبار من طرقهم، كما أسلفناه في المقام ~~الأول. # وإذا تقررت هذه المقدمات تلخص منها أنه صلوات الله عليه وعلى أبنائه ~~الطاهرين أولى بالمؤمنين، والمتصرف في شؤونهم الدينية والدنيوية، الناهض ~~بأعباء الرئاستين الصورية والحقيقية، ولا نعني بالأمام ms098 الا ذلك. # تذنيب: (٢) اعترض علي القوشجي في شرح التجريد على هذا الاستدلال، بمنع ~~كون الولي بمعنى المتصرف في الدين والدنيا والأحق بذلك على ما هو خاصة ~~الامام، بل الناصر والمولى والمحب، بدلالة ما قبل الآية، وهو قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ~~اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ (3) وولاية اليهود والنصارى ~~المنهي عن اتخاذها ليست على التصرف والإمامة، بل النصرة والمحبة وما بعدها، ~~وهو قوله تعالى (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله # PageV00P179 # هم الغالبون) (1) فان المتولي هاهنا بمعنى المحبة والنصرة دون الإمامة، ~~فيجب أن يحمل ما بينهما أيضا على النصرة لتلائم أجزاء الكلام. # ثم قال: على أن الحصر إنما يكون نفيا لما وقع فيه تردد ونزاع، ولا خفاء ~~في أن ذلك عند نزول الآية لم تكن امامة الأئمة الثلاثة. وأيضا ظاهر الآية ~~ثبوت الولاية بالفعل في الحال، ولا شبهة في أن امامة علي (عليه السلام) ~~إنما كانت بعد النبي (صلى الله عليه وآله)، والقول بأنه كانت له ولاية ~~التصرف في أمر المسلمين في حياة النبي (صلى الله عليه وآله) أيضا مكابرة، ~~وصرف الآية إلى ما يكون في المآل دون الحال لا يستقيم في حق الله تعالى ~~ورسوله. # وأيضا (الذين) صيغة جمع لا تصرف إلى الواحد الا بدليل، وقول المفسرين أن ~~الآية نزلت في حق علي (عليه السلام) لا يقتضي اختصاصها واقتصارها عليه، ~~ودعوى انحصار الأوصاف فيه مبنية على جعل (وهم راكعون) حالا من ضمير يؤتون، ~~وليس بلازم، بل يحتمل العطف بمعنى أنهم يركعون في صلاتهم لا كصلاة اليهود ~~خالية عن الركوع، أو بمعنى أنهم خاضعون. انتهى كلامه أخزاه الله. # وأنت خبير بأنه لا يساغ لحمل الولي على الناصر والمحب، كما بيناه في ~~المقام الثاني، إذ لا معنى للحصر حينئذ، كما سلف شرحه. وكون الولي في الآية ~~السابقة بمعنى المحب والناصر على تقدير تسليمه لا يقتضي كونه هنا أيضا ~~كذلك. # هذا مع بعد الآية المذكورة عما نحن بصدد الكلام عليها، وكذا ms099 الآية ~~المتأخرة، و لا يلتفت إلى مجرد قصد تناسب الآي المتباعدة مع تضافر النصوص، ~~واجماع المفسرين على نزولها فيه (عليه السلام) الدال على اختصاصه بها، ~~المانع من إرادة الناصر والمحب، وهو نقل في أول كلامه اجماع المفسرين على ~~أنها نزلت في حقه (عليه السلام) حين تصدق بخاتمه في الصلاة راكعا. # والأخبار المستفيضة بل المتواترة من طرقهم - كما نقلنا فيما سبق - صريحة ~~في # PageV00P180 # ذلك، وفي اختصاصه (عليه السلام) بالأوصاف المذكورة، والحصر المذكور إضافي ~~بالنسبة إلى من يتوقع أنه ولي مثله في ذلك الزمان، ويكفي في صحة الحصر علمه ~~تعالى بأنه يقع فيه التردد، بل يجزم أكثر الأمة بخلافه. # وأيضا فان أئمة الكفر لعنهم الله قد ظهر منهم في زمانه (صلى الله عليه ~~وآله) الطمع في الخلافة والتشاور للامارة. وقد تضافرت أخبار أهل البيت ~~(عليهم السلام) بأنهم لم يؤمنوا أصلا، وإنما أظهروا الوفاق وأخفوا النفاق، ~~وكان (عليه السلام) يصرح تارة ويعرض أخرى بامامة علي (عليه السلام)، وينص ~~على خلافته بعده، فيجدهم قد نبضت عروق حسدهم طمعا منهم في الرئاسة الدنية ~~الدنيوية الجزئية، فضلا عن الرئاسة الكلية. # ومما يدل على حسدهم له (عليه السلام) وطمعهم في الامارة ما رواه ~~المخالفون في أصحتهم، وأورده البخاري ومسلم في صحيحيهما: أن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) قال يوم خيبر: # لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله، ويحبه الله ~~ورسوله، فبات الناس يخوضون ليلتهم أيهم يعطاها. # فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل منهم يرجو ~~أن يعطاها، فقال (صلى الله عليه وآله): أين علي بن أبي طالب؟ فقيل: يا رسول ~~الله أرمد، فقال: أرسلوا إليه، فاتي به فبصق في عينيه ودعا له، فبرأ حتى ~~كأن لم يكن به وجع الحديث (1). # وفي صحيح مسلم: قال عمر بن الخطاب: فما أحببت الامارة الا يومئذ، فتساورت ~~لها رجاء أن ادعى لها (2). # قال نور الدين علي بن محمد المكي المالكي في كتابه الفصول المهمة في ~~معرفة الأئمة، بعد نقل ذلك ما نصه: ms100 قالت العلماء: قوله (تساورت لها) بالسين ~~المهملة أي: # تطاولت لها وحرصت عليها حتى أبديت وجهي وتصديت لذلك ليتذكرني، قالوا: # PageV00P181 # إنما كانت محبة عمر لها لما دلت عليه من محبة الله تعالى ومحبة رسوله ~~ومحبتهما له، والفتح على يديه، قاله الشيخ عبد الله اليافعي في كتابه ~~المرهم (3) انتهى. # وسيأتيك إن شاء الله تعالى في كتابنا هذا ما يثلج الغليل، ويشفي العليل، ~~بما يصرح بكفرهم ونفاقهم وردهم على الرسول في حياته، واضمارهم الحسد لوصيه ~~وباب مدينة علمه. # وما ذكره من أن مقتضى الآية ثبوت الولاية بالفعل في الحال واضح السقوط، ~~إذ لا محذور في اخباره تعالى بأنه الامام، وان كانت الإمامة بعد موته (صلى ~~الله عليه وآله) بغير فصل، وأي وصمة في ذلك؟ وأي بأس؟ ولا يلزم كون ولاية ~~الله ورسوله ليست حالية، كما توهمه مكابرة، إذ ولايتهما غير مقيدة بوقت. ~~وأما ولايته، فهي معلقة على وفاته (صلى الله عليه وآله). # وأيضا فلنا أن نلتزم أن له ولاية التصرف في حياة النبي (صلى الله عليه ~~وآله). ودعوى أن هذه الدعوى مكابرة، مكابرة وعناد، لأنه قد قام الدليل ~~القاطع على عصمته (عليه السلام) من أول عمره إلى آخره، وحينئذ فيجب على ~~الأمة طاعته في أوامره ونواهيه، لأنه لا ينطق عن الهوى، بل عن الرسول (صلى ~~الله عليه وآله)، كما يشهد به عصمته (عليه السلام)، فيجب امتثال أوامره ~~ونواهيه، والأخبار شاهدة بذلك. # كما في الأخبار التي تضمنت أنه (صلى الله عليه وآله) جعله وزيرا له، وقد ~~تقدم ذكر بعضها. # ومعلوم أن الوزير له التصرف في أمور الرعية، لكن لا بالاستقلال بل ~~بالنيابة عن الملك والتبعية له، كما في الأخبار الناطقة بأنه قال (عليه ~~السلام): انه (عليه السلام) منه بمنزلة هارون من موسى. # ومعلوم أن لهارون التصرف في الرعية في حياة موسى (عليه السلام)، لقوله ~~(اجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري) ~~وقوله # PageV00P182 # تعالى (سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون اليكما) وشواهد ذلك ~~كثيرة، وليس في ذلك ms101 محذور، ولا يلزم من تصرفه في الأمة حينئذ بالتبعية كونه ~~شريكا حقيقيا في النبوة والرئاسة المطلقة، بعد اتفاق المفسرين واستفاضة ~~الأخبار الصريحة بنزولها في شأنه (عليه السلام) ووجود أداة الحصر. # ولا معنى لجعل (وهم راكعون) عطفا، أو جعل راكعون بمعنى خاضعون. هذا مع أن ~~الركوع حقيقة شرعية في الانحناء المخصوص، فحمله على الخضوع مجاز يحتاج إلى ~~دليل قائم وأنى له به. # والصلاة حقيقة شرعية في ذات الركوع والسجود، فذكر الركوع بعدها تكرار محض ~~يوجب تهافت الكلام واختلال النظام، إذ على ما ذكره لا معنى لتوسط (ويؤتون ~~الزكاة) في البين، كما لا يخفى على من له انس بفن البيان. # واجماع المفسرين على نزولها في شأنه حين تصدق بخاتمه في صلاته، نص في ~~حالية الجملة، كما لا يخفى على من له أدنى مسكة. # وكلام الواحدي من عظماء المخالفين صريح في اجماع المفسرين على حالية ~~الجملة، حيث قال: استدل أهل العلم بهذه الآية على أن العمل القليل لا يقطع ~~الصلاة، وان دفع الزكاة إلى السائل في الصلاة جائز مع نية الزكاة انتهى. # ومعلوم أن الاستدلال المذكور مبني على جعل الجملة حالية، كما لا يخفى. # وقوله (الذين صيغة جمع لا ينصرف إلى الواحد الا بدليل) واضح السقوط، لأن ~~لفظة (الذين) وان كانت موضوعة للجمع، الا أن استعمالها في الواحد في مواضع ~~التفخيم مما لا مجال للتردد فيه، ولا ينكره الا مكابر مباهت، كالقوشجي ~~وأمثاله من السوفسطائية. # على أن سيدنا الأجل المرتضى علم الهدى - قدس الله روحه ونور الله ضريحه - ~~ذكر في الشافي أنه لا يمتنع أن يكون بالعرف وكثرة الاستعمال قد دخلت في أن ~~تستعمل في الواحد المعظم أيضا على سبيل الحقيقة دون المجاز. PageV00P183 # يدل على ذلك أن قوله تعالى ﴿انا أرسلنا نوحا إلى قومه﴾ (1) وما أشبهه من الألفاظ، ~~لا يصح أن يقال: إنه مجاز. وكذلك قول أحد الملوك: نحن الذين فعلنا كذا، لا ~~يقال إنه خارج عن الحقيقة، لأن العرف قد ألحقه بباب الحقيقة، ولا شك في أن ms102 ~~العرف يؤثر في الكلمات هذا التأثير، كما أثر في لفظة (غائط) وما أشبهها، ~~فهي حقيقة عرفية وان كانت مجازا لغويا (2). # وأيضا فقد ورد في أخبارنا أنه قد وقع مثل هذا الفعل من الأئمة الأحد عشر ~~صلوات الله عليهم، وأنهم مرادون معه من الذين آمنوا. # روى ثقة الاسلام في الكافي باسناده عن أحمد بن عيسى، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) في قول الله عز وجل (إنما وليكم الله ورسوله الذين آمنوا) ~~قال: إنما يعني أولى بكم، أي: أحق بكم وبأموركم من أموالكم وأنفسكم (3)، ~~الله ورسوله والذين آمنوا، يعني: عليا وأولاده الأئمة (عليهم السلام) إلى ~~يوم القيامة. # ثم وصفهم الله عز وجل فقال: (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم ~~راكعون) وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) في صلاة الظهر، وقد صلى ركعتين ~~وهو راكع وعليه حلة قيمتها ألف دينار، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) ~~كساه إياها، وكان النجاشي أهداها إليه، فجاء سائل فقال: السلام عليك يا ولي ~~الله وأولى بالمؤمنين من أنفسهم، تصدق على مسكين، فطرح الحلة إليه، وأومئ ~~بيده إليه أن احملها. # فأنزل الله عز وجل هذه الآية، وصير نعمة أولاده بنعمه، فكل من بلغ من ~~أولاده مبلغ الإمامة يكون بهذه النعمة مثله، فيتصدقون وهم راكعون، والسائل ~~الذي سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) من الملائكة، والذين يسألون الأئمة ~~(عليهم السلام) من أولاده يكونون # PageV00P184 # من الملائكة (1). # وما تضمنه هذا الخبر من أنه (عليه السلام) تصدق بحلة قيمتها ألف دينار، ~~لا ينافي ما رويناه ورواه المخالفون من أنه (عليه السلام) تصدق بخاتم، ~~لجواز وقوع الصدقة في حالة الصلاة مرتين، بل ثلاثا أو أكثر، وفي التعبير في ~~الآية الكريمة بالمضارع الدال على الاستمرار شهادة بذلك. # وقوله (لا ينصرف إلى الواحد الا بدليل) قلت: أي دليل أوضح وحجة أقوم من ~~اجماع المفسرين، بل جميع أهل العلم، كما ذكره الواحدي وغيره، واعترف به ~~القوشجي المخذول، واستفاضت النصوص على نزولها فيه، وصراحة كلام الجميع، ~~ونصوص الخصوم في جعل الجملة حالية من فاعل يؤتون. # قال بعض الأفاضل ms103 ونعم ما قال: الذي يقتضيه سلاسة النظم القرآني، ورشاقة ~~الأسلوب الفرقاني، هو أن الجملة حالية لا معطوفة، بل المفهوم من قول القائل ~~فلان يعطي وهو ضاحك، ليس الا أنه يعطي في هذه الحال، لا ثبوت الأمرين له في ~~وقتين، حتى لو قال الناطق بالكلام المذكور: اني لم أرد الا ثبوت الضحك له ~~في غير وقت الاعطاء، لكان خارجا عن سلسلة البلغاء، ولكان كلامه مغسولا ~~متهافتا واقعا في غير موقعه، ونسبة مثل ذلك إلى الذكر الحكيم الإلهي مما لا ~~ينبغي لذي مسكة التزامه انتهى. # والاجماع الذي نقله الواحدي ناطق بحالية الجملة، وكون الركوع بالمعنى ~~الشرعي لا بمعنى الخضوع. # وقوله أخزاه الله (وقول المفسرين أنها نزلت في حق علي (عليه السلام)) ~~كلام طريف عجيب يضحك الثكلى، وما كنت أظن صدور مثله عن مثله، لأن كلام ~~المفسرين كما أحطت به خبرا ينادي بحالية الجملة، وكون الركوع بالمعنى ~~الشرعي، ويصرح بأن # PageV00P185 # الآية الكريمة نزلت في مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) فلا مساغ لما ~~ذكره من منع انحصار الأوصاف في أمير المؤمنين (عليه السلام)، ومثله لا يخفى ~~عليه هذا، الا أن التعصب لمذهبه الفاسد والعناد حمله على ارتكاب الشطط ~~بتكثير السواد وتضييع المداد فيما هو بمراحل عن السداد، والله ولي التوفيق ~~والرشاد. # جوهرة فاخرة: # أورد بعض النواصب - خذله الله - أنكم رويتم أن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) كان إذا دخل في صلاة يغيب حال اشتغاله بالصلاة عن ذاته وصفاته ~~وأحواله، وليس له حينئذ شعور بما سوى الحق حتى لو قرض جسده بالمقاريض لم ~~يشعر بذلك أصلا، وانهم كانوا يستخرجون النصال من جسده الشريف حال اشتغاله ~~بالصلاة، فلا يحس بذلك، فكيف أحس بالسائل ودفع إليه الخاتم؟ # وقد أجاب (1) بعض (2) الأكابر عن هذا الايراد، فقال: # يعطي ويمنع لا تلهيه سكرته * عن النديم ولا يلهو عن الكأس أطاعه سكرة حتى ~~تمكن من * فعل الصحاة فهذا أفضل الناس # PageV00P186 # وتحقيق الجواب أنه (عليه السلام) لا يطمح في حال الصلاة إلى غير المعبود ~~بالحق، ولا المام له بغيره، ولا شعور له بما ms104 عداه الا من حيث انتسابه إليه ~~جل شأنه، ولهذا كان شاعرا بالعبادة نفسها، محافظا على أركانها وأذكارها، ~~لكن لا من حيث ذواتها، بل من حيث أنها وصلة إليه جل مجده، ولا ريب أن ~~الالتفات إلى السائل من هذه الجهة، فلا ينافي شعوره به والتفاته إليه ~~استغراته في التوجه إلى جناب الربوبية، والانقطاع بشراشره إلى حضرة ~~الألوهية، كما توهمه الناصب بوهمه العليل، والله الهادي إلى سواء السبيل. # الحديث السابع عشر [المناقب الثمانية لعلي (عليه السلام)] ابن المغازلي ~~الفقيه الشافعي باسناده في كتاب المناقب، يرفعه إلى أبي أيوب الأنصاري: أن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرض مرضه، فدخلت عليه فاطمة (عليها السلام) ~~تعوده، وهو ناقة من مرضه، فلما رأت ما برسول الله (صلى الله عليه وآله) من ~~الجهد والضعف خنقتها العبرة حتى جرت دمعتها. # فقال لها: يا فاطمة إن الله تعالى اطلع إلى الأرض اطلاعة، فاختار منها ~~أباك فبعثه نبيا، ثم اطلع إليها الثانية فاختار منها بعلك، فأوحى الله ~~تعالى إلي فأنكحته إياك واتخذته وصيا، أما علمت أن لكرامة الله إياك زوجك ~~أعظمهم حلما، وأقدمهم سلما، وأعلمهم علما، فسرت بذلك (عليها السلام) ~~واستبشرت. # ثم قال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة له ثمانية أضراس ~~ثواقب: ايمان بالله وبرسوله، وحكمته، وتزويجه فاطمة، وسبطاه الحسن والحسين، ~~وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، وقضاؤه بكتاب الله تعالى. # يا فاطمة انا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من قبلنا - أو قال: ~~PageV00P187 # الأنبياء - ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا: نبينا أفضل الأنبياء وهو ~~أبوك، ووصينا أفضل الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء (1) وهو حمزة، ~~ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو جعفر ابن عمك، ومنا ~~سبطا هذه الأمة وهما ابناك، ومنا والذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة (2). # أقول: وروى هذا الخبر أيضا الدارقطني (3) صاحب الجرح والتعديل من أئمة ~~الحديث من المخالفين، وأبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي ~~في كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان ms105 بزيادة ونقصان غير قادحين، عن أبي ~~هارون (4) العبدي، قال: أتيت أبا سعيد الخدري، فقلت له: هل شهدت بدرا؟ قال: # نعم، فقلت: ألا تحدثني بما سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ~~علي وفضله؟. # فقال: بلى أخبرك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرض مرضة نقه منها، ~~فدخلت عليه فاطمة (عليها السلام) وأنا جالس عن يمين النبي (صلى الله عليه ~~وآله)، فلما رأت فاطمة ما برسول الله (صلى الله عليه وآله) من الضعف بدت ~~دموعها على خدها، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك يا ~~فاطمة؟ قالت: أخشى الضيعة يا رسول الله. # فقال: يا فاطمة ان الله تعالى اطلع على الأرض اطلاعة على خلقه، فاختار ~~منهم أباك فبعثه نبيا، ثم اطلع ثانية فاختار منهم بعلك، فأوحى الله إلي أن ~~أنكحه فاطمة، فأنكحته إياك واتخذته وصيا، أما علمت أنك لكرامة الله تعالى ~~إياك زوجك أغزرهم علما، وأكبرهم حلما، وأقدمهم سلما، فاستبشرت، فأراد رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) # PageV00P188 # أن يزيدها من مزيد الخير الذي قسمه الله تعالى لمحمد (صلى الله عليه ~~وآله). # قال: فقال لها: يا فاطمة لعلي ثمانية أضراس - يعني: مناقب -: ايمان بالله ~~تعالى، ورسوله، وحكمته، وزوجته، وسبطاه الحسن والحسين، وأمره بالمعروف، ~~ونهيه عن المنكر. # يا فاطمة انا أهل بيت أعطينا ست خصال لم يعطها أحد من الأولين ولا يدركها ~~أحد من الآخرين غيرنا: نبينا خير الأنبياء، ووصينا خير الأوصياء والأصفياء ~~وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عم أبيك، ومنا سبطا هذه الأمة وهما ~~ابناك، ومنا مهدي الأمة الذي يصلي خلفه عيسى، ثم ضرب على منكب الحسين (عليه ~~السلام) وقال: من هذا مهدي هذه الأمة (1). # ورواه نور الدين علي بن محمد المكي المالكي في الفصول المهمة في الفصل ~~الثاني عشر في ذكر القائم (عليه السلام) (2). # وفي هذا الحديث مقامان: # المقام الأول: في بيان ما لعله يحتاج إلى البيان: # (وهوناقه) أي: قريب العهد بالمرض مشرف على الصحة. # قال ابن الأثير في النهاية: فيه، يعني في ms106 الحديث (قالت أم المنذر: دخل ~~علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه علي (عليه السلام) وهوناقه) نقه ~~المريض ينقه فهو ناقة إذا برأ وأفاق، وكان قريب العهد بالمرض ولم يرجع إليه ~~كمال صحته وقوته (3) انتهى. # (من الجهد) أي: الضعف والمشقة، وبالضم الوسع والطاقة، قاله في النهاية ~~الأثيرية (4). والجهد بالفتح أيضا الهزال والمرض، قاله في القاموس (5). # PageV00P189 # وأجهد فلانا المرض وجهد البلاء هي الحالة الشاقة، قاله في النهاية (٦). # (خنقتها العبرة) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة والراء المهملة أخيرا: # الدمعة قبل أن تفيض، أو تردد البكاء في الصدر، أو الحزن بلا بكاء، قاله ~~في القاموس (عليه السلام)). # (اطلع إلى الأرض) الاطلاع الاشراف من مكان عال، وهو هنا مجاز عن علمه ~~سبحانه بخصوصياتها وسكانها وملاحظتها بعين عنايته. # (ثمانية أضراس) فسره (عليه السلام) بالمناقب، ويحتمل أن يكون المفسر ~~الراوي، وهو استعارة من أحد الأسنان، لأن تلك المناقب توجب مضيه في الأمور، ~~وتشهد أنه ناقد (٨) العزيمة، وكل أمر عظيم جليل عجيب يسمى ضرسا، يقال: فلان ~~ضرس من الأضراس، أي: داهية من الدواهي المقام الثاني: الخبر المذكور يدل ~~على إمامته (عليه السلام) من وجوه متعددة: # منها: قوله (عليه السلام) (ثم اطلع الثانية فاختار منها بعلك) فإنه يدل ~~على أنه أفضل الأمة بعد النبي (صلى الله عليه وآله)، فيكون هو الامام، لقبح ~~تقديم المفضول على الفاضل ﴿أفمن يهدي إلى ~~الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي الا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون﴾ (٩) ~~﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا ~~يعلمون﴾ (10) والمخالف في ذلك مكابر. # والعجب من ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة، حيث نسب تقديم ~~الملاعين الثلاثة على أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الله سبحانه، معترفا ~~بأفضليته (عليه السلام) # PageV00P190 # عليهم، فقال في خطبة الشرح المذكور: وقدم المفضول على الفاضل لمصلحة ~~اقتضاها التكليف (١). وهو في غاية السخافة، لأنه نسب ما هو قبيح عقلا إلى ~~الله عز وجل، مع أنه عدلي المذهب، فقد خالف ms107 مذهبه. # وأيضا فكيف نسب التقديم إليه تعالى؟ مع اعترافه في الشرح المذكور بالنص ~~على أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة والوصية، وان بيعة أبي بكر كانت ~~بالغلبة والاكراه ﴿قل هاتوا برهانكم ان ~~كنتم صادقين﴾ (2). # والعجب أنه حمل الشكايات الواردة منه (عليه السلام) من الصحابة والتظلم ~~منهم في الخطبة الشقشقية وغيرها على ذلك المعنى، وانه كان أولى بها ~~لأفضليته عليهم، وان كانت امامتهم صحيحة، لجواز تقديم المفضول للمصلحة ~~المذكورة. # وهذا كما ترى محمل سخيف جدا لا وجه له، لأن هذا التقديم ان كانت من الله ~~تعالى لم يحسن منه (عليه السلام) الشكاية مطلقا، لأن الشكاية حينئذ تكون ~~ردا على الله تعالى، والرد عليه سبحانه على حد الكفر المحض والشرك البحت، ~~فلا يصح نسبة ذلك إلى سيد الوصيين وأفضل الصحابة أجمعين، وباب مدينة علم ~~سيد المرسلين. # وإن كان من الخلق، فإن كان هذا التقديم لمصلحة عامة علم بها جميع الخلق ~~غير مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، فهو أوضح فسادا من أن ينبه عليه، ~~لما فيه من نسبته (عليه السلام) إلى الجهل بما عرفه عامة الخلق، وإن كان لا ~~لمصلحة، كان تقديما بمجرد التشهي، والشكاية حينئذ على حقيتها (3) لا على ما ~~توهمه. # وبالجملة فحمل الشكايات المذكورة على الوجه المذكور مما لا وجه له، ~~وسيأتي تحقيق ذلك أيضا على الوجه البسط إن شاء الله تعالى. # ومنها: قوله (عليه السلام) (واتخذته وصيا) فإنه يدل على الإمامة ~~والخلافة. والأخبار # PageV00P191 # الدالة على اثبات الوصية له (عليه السلام) كثيرة جدا. # منها: ما رواه ابن المغازلي من عظماء الشافعية باسناده عن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) أنه قال: لكل نبي وصي ووارث، وان وصيي ووارثي علي بن أبي ~~طالب (1). # وروى ابن المغازلي في الكتاب المذكور، باسناده إلى نافع مولى ابن عمر: ~~قال: # قلت لابن عمر: من خير الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: ما ~~أنت وذاك لا أم لك، ثم قال: أستغفر الله خيرهم بعده من كان يحل له ما يحل ms108 ~~له، ويحرم عليه ما يحرم عليه، قال: من هو؟ قال: علي سد أبواب المسجد وترك ~~باب علي، وقال له: لك في هذا المسجد ما لي وعليك فيه ما علي، وأنت وارثي ~~ووصيي تقضي ديني وتنجز عداتي، وتقتل على سنتي، كذب من زعم أنه يبغضك ويحبني ~~(2). # ومنها: ما رواه في الكتاب المذكور باسناده، قال: دخل الأعمش على المنصور ~~وهو جالس للمظالم، فلما بصر به قال: يا سليمان تصدر، قال: أنا صدر حيث ~~جلست، ثم قال: حدثني الصادق (عليه السلام)، قال: حدثني الباقر (عليه ~~السلام)، قال حدثني السجاد (عليه السلام)، قال: حدثني الشهيد أبي أبو عبد ~~الله (عليه السلام)، قال: حدثني أبي وهو الوصي علي بن أبي طالب (عليه ~~السلام)، قال: حدثني النبي (صلى الله عليه وآله)، قال: أتاني جبرئيل (عليه ~~السلام) آنفا، فقال: تختموا بالعقيق، فإنه أول حجر شهد لله تعالى ~~بالوحدانية، ولي بالنبوة، ولعلي بالوصية، ولولده بالإمامة، ولشيعتنا (3) ~~بالجنة. # قال: فاستدار الناس بوجوههم نحوه، فقيل له: تذكر قوما فتعلم من لا نعلم، ~~فقال: الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والباقر ~~محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والسجاد علي بن الحسين، والشهيد # PageV00P192 # الحسين بن علي، والوصي هو التقي علي بن أبي طالب (عليهم السلام) (1). # وهذا الخبر صريح في الإمامة غير قابل للتأويل بوجه، وهو من روايات الفقيه ~~علي بن المغازلي الشافعي من عظمائهم. # ومنها: ما رواه أيضا في الكتاب المذكور عن جابر عنه (صلى الله عليه وآله) ~~قال: اني كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل، فلما خلق الله آدم (عليه ~~السلام) ركب ذلك النور في صلبه، فلم يزل في نبي واحد حتى افترقنا من خلف ~~عبد المطلب، ففي النبوة وفي علي الخلافة (2). # وفي خبر خزيمة: حتى قسمه جزئين: جزءا في صلب عبد الله، وجزءا في صلب أبي ~~طالب، فأخرجني نبيا، وأخرج عليا اماما (3). # وقال عبد الحميد بن أبي الحديد الحنفي المعتزلي في شرح نهج البلاغة، بعد ~~ذكر ms109 أخبار مما يتضمن لفظ الوصية لعلي (عليه السلام): لو أردنا أن نأتي ~~بجميع ما ورد من الروايات في هذا الباب لأملأنا الطوامير. # وقد صنف جماعة من العلماء كتبا في اثبات الوصية له (عليه السلام)، منهم ~~أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي الهذلي (4) صاحب كتاب مروج الذهب، ومنهم: ~~الشيخ الفقيه # PageV00P193 # ومنها: قوله (صلى الله عليه وآله) (زوجك أغزرهم علما وأكبرهم حلما ~~وأقدمهم سلما) فان من كان كذلك كان هو المستحق للرئاسة العامة والإمامة ~~الكبرى، وكيف يصح تقديم جاهل غبي صرف معظم عمره في عبادة الأصنام، ~~والاستقسام بالأزلام على باب مدينة العلم والحكمة، ومبرئ الأبرص والأكمه. # وقد اتفقت كلمة النواصب على أنه (عليه السلام) أعلم الصحابة وأعظمهم ~~تبحرا في العلوم الشرعية واللدنية، حتى قال الغزالي من عظماء أئمة ~~الشافعية، وقد لقبوه بحجة الاسلام، وقالوا: انه قد بلغ درجة الاجتهاد ~~المطلق، في رسالة العلم اللدني ما نصه: # قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~أدخل لسانه في في، فانفتح في قلبي ألف باب من العلم، وفتح لي من كل باب ألف ~~باب. # وقال أيضا (عليه السلام): لو ثنيت لي الوسادة وجلست عليها لحكمت بين أهل ~~التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وأهل الفرقان بفرقانهم، وهذه ~~المرتبة لا تنال بمجرد التعلم، بل يتمكن المرأ في هذه المرتبة بقوة العلم ~~اللدني. # وكذا قال (عليه السلام) لما حكى عن عهد موسى (عليه السلام) أن شرح كتابه ~~كان أربعين حملا: # لو أذن الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) لأشرح في شرح الفاتحة حتى ~~يبلغ أربعين وقرا. # قال الغزالي: وهذه الكثرة والسعة والافساح (1) في العلم لا يكون الا علم ~~عن اللدني (2). # وقال أيضا في كتاب المنقذ من الضلال ما هذا لفظه: والعاقل يقتدي بسيد ~~العقلاء # PageV00P194 # وقال أيضا في كتاب المنقذ من الضلال ما هذا لفظه: والعاقل يقتدي بسيد ~~العقلاء علي (عليه السلام)، حيث قال: لا يعرف الحق بالرجال اعرف الحق تعرف ~~أهله (1) فشهد أنه (عليه السلام) سيد العقلاء (2). وسيأتي بسط الكلام في ms110 ~~سعة علمه (عليه السلام) في الحديث الثامن والثلاثين وما بعده بتوفيق الله ~~تعالى. # وقد استفاضت الأخبار من طرق المخالفين بأنه (عليه السلام) أول من أسلم، ~~وأنه لم يشرك بالله طرفة عين. # روى أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه من عظماء محدثيهم في كتاب المناقب، ~~باسناده إلى عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر (رضي الله عنه)، قال: دخلنا على ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقلنا: من أحب أصحابك إليك؟ فإن كان أمر ~~كنا معه، وان كانت نائبة كنا من دونه، قال: هذا علي أقدمكم سلما واسلاما ~~(3). # وفي هذا الخبر نص على إمامته وخلافته، لقول أبي ذر (فإن كان أمر كنا معه، # PageV00P195 # وان كانت نائبة كنا من دونه) وهذا من خواص الامام، فيجب حمل الجواب على ~~ما يطابق السؤال قضاء لحق البلاغة المصطفوية المشار بقوله (صلى الله عليه ~~وآله): أوتيت جوامع الكلم (1). # وروى أحمد بن حنبل في مسنده يرفعه إلى عبد الله بن العباس (رضي الله عنه) ~~أنه قال: ان عليا أول من أسلم (2). # وروى أحمد بن حنبل أيضا في المسند عن زيد بن أرقم أنه قال: أول من صلى مع ~~النبي (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (3). # ورواه الثعلبي وابن المغازلي أيضا (4). # وروى أحمد بن حنبل في مسنده: أن عليا (عليه السلام) صلى مع رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) سبع سنين قبل أن يصلي معه أحد (5). # وروى الفقيه الشافعي ابن المغازلي عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) أنه قال: صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين، وذلك لم ~~يرفع إلى السماء شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله الا مني ~~ومنه (6). # وروى الثعلبي في تفسيره: أن أول ذكر آمن بالنبي (صلى الله عليه وآله) ~~وصدقه علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. قال الثعلبي: وهو قول ابن عباس، ~~وجابر، وزيد بن # PageV00P196 # وروى الثعلبي أيضا في التفسير: أن أبا طالب قال لعلي (عليه السلام): يا ~~بني ما هذا الذي ms111 أنت عليه؟ قال: يا أبت آمنت بالله ورسوله، وصدقته فيما جاء ~~به، وصليت معه لله، فقال له: أما أن محمدا لا يدعو الا إلى خير فألزمه (١). # وروى الفقيه ابن المغازلي في تفسير قوله تعالى ﴿والسابقون السابقون﴾ (2) من كتاب المناقب، عن ابن ~~عباس، قال: سبق يوشع بن نون إلى موسى (عليه السلام)، وصاحب يس إلى عيسى ~~(عليه السلام)، وسبق علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى محمد ~~(صلى الله عليه وآله) (3). # وذكر نور الدين علي بن محمد المكي في الفصول المهمة: أنه لما نشأ علي بن ~~أبي طالب (عليه السلام) وبلغ سن التمييز أصاب أهل مكة جدب شديد وقحط مؤلم، ~~أجحف بذي المروءة، وأضر بذوي العيال إلى الغاية، فقال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) لعمه العباس - وكان أيسر بني هاشم -: يا عم ان أخاك أبا طالب ~~كثير العيال، وقد أصاب الناس ما ترى، فانطلق بنا إلى بيته لنخفف من عياله، ~~فتأخذ أنت رجلا وأنا رجلا فنكفلهما، قال العباس: افعل. # فانطلقا حتى أتيا أبا طالب، فقالا: انا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ~~ينكشف عن الناس ما هم فيه، فقال لهما أبو طالب: إذا تركتما لي عقيلا وطالبا ~~فاصنعا ما شئتما، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا فضمه إليه، ~~وأخذ العباس جعفرا فضمه إليه. # فلم يزل علي (عليه السلام) مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى بعث ~~الله محمدا (صلى الله عليه وآله) نبيا، فاتبعه علي (عليه السلام) وآمن به ~~وصدقه، وكان عمره إذ ذاك في السنة الثالثة عشرة من عمره ولم يبلغ الحلم. # ثم قال: وأكثر الأقوال وأشهرها أنه لم يبلغ الحلم، وأنه أول من أسلم وآمن # PageV00P197 # يبلغ الحلم. # ثم قال: وأكثر الأقوال وأشهرها أنه لم يبلغ الحلم، وأنه أول من أسلم وآمن ~~برسول الله (صلى الله عليه وآله) من الذكور. # ثم قال: وقد أشار علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى ذلك في أبيات قالها ~~ورواها عنه الثقات ms112 (1)، وهي هذه: # محمد النبي أخي وصهري * وحمزة سيد الشهداء عمي وجعفر الذي يضحي ويمسي * ~~يطير مع الملائكة ابن أمي (2) وبنت محمد سكني وعرسي * منوط لحمها بدمي ~~وعظمي سبقتكم إلى الاسلام طرا (3) * صغيرا ما بلغت أوان حلمي فويل ثم ويل ~~ثم ويل * لمن يلقى الاله غدا بظلمي (4) وروى في الكتاب المذكور عن يحيى بن ~~عفيف الكندي، قال: حدثني أبي، قال: # كنت جالسا مع العباس بن عبد المطلب بمكة في المسجد قبل أن يظهر أمر رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) فجاء شاب فنظر إلى السماء حتى خصت وطلعت الشمس ~~(5)، ثم استقبل الكعبة فقام يصلي، فجاء غلام فقام عن يمينه، ثم جاءت امرأة ~~فقامت خلفهما، فركع الشاب وركع الغلام والمرأة، ثم رفع فرفعا، ثم سجد ~~فسجدا، فقلت: # PageV00P198 # يا بن عباس أمر عظيم أمر عظيم (١). # فقال العباس: أتعرف هذا الشاب؟ قلت: لا، قال: هذا محمد بن عبد الله بن ~~عبد المطلب ابن أخي، أتدري من هذا الغلام؟ قلت: لا، قال: هذا علي بن أبي ~~طالب ابن أخي، ثم قال: أتدري من هذه الامرأة؟ قلت: لا، قال: هذه خديجة بنت ~~خويلد، ان ابن أخي هذا حدثني أن ربه رب السماوات والأرض أمره بهذا الدين ~~وهو عليه، ولا والله ما على ظهر الأرض اليوم على هذا الدين غير هؤلاء. # وكان عفيف الكندي يقول بعد أسلم ورسخ في الاسلام: ليتني كنت رابعا لهم ~~(٢) وبالجملة فقد تواترت الأخبار من الطرفين بأنه (عليه السلام) أول من ~~أسلم، وانه لم يشرك بالله طرفة عين، وانه أسلم قبل أن يبلغ الحلم، ~~والملاعين الثلاثة المتلصصة طال ما سجدوا للأصنام واستقسموا بالأزلام، فكيف ~~يدعى مساواتهم له (عليه السلام) ﴿يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق ~~وأنتم تعلمون﴾ (3). # وما أورده الأعور الواسطي (4) الأبتر من أراذل النصاب في هذا المقام: من ~~أن معنى كونه لم يشرك بالله طرفة عين، هو أنه أسلم قبل البلوغ، فلا يكون ~~ذلك من خصائصه، لأن سائر أطفال الصحابة الذين طرأ عليهم ms113 الاسلام، بل كل ~~مولود ولد من المسلمين إلى يوم القيامة الصالح منهم والطالح، لم يشرك بالله ~~طرفة عين. وأيضا # PageV00P199 # راجحا على ايمان البالغ. # في غاية السقوط ونهاية الفساد. # أما أولا، فلأن تفسير عدم الشرك بالله طرفة عين بالاسلام قبل البلوغ غير ~~صحيح، بل هو خطأ صريح،، لأن تفسير الشئ يجب أن يكون بما يساويه في الصدق، ~~وهاهنا ليس كذلك، لوجود كل منهما دون الاخر في من أسلم حين البلوغ ولم يشرك ~~ومن أسلم قبله وأشرك. # وأما ثانيا، فلأن الخاصة هنا هو المجموع المركب من كونه أول من أسلم، ~~وأنه لم يشرك بالله طرفة عين، وأطفال المسلمين لا يصدق عليهم ذلك، كما ~~توهمه أعمى القلب وأكمه البصر. بل المجموع مختص به لا يشركه فيه غيره، فان ~~خديجة وان كانت أول من أسلم من النساء، الا أن الخاصة الثانية ليست حاصلة ~~فيها. # وأما ثالثا، فلأنا لو سلمنا حصول ذلك في من طرأ عليه الاسلام من الأطفال، ~~فلا يخرج عن أن يكون من خصائصه بالنسبة إلى الملاعين الثلاثة المتلصصين. # وأما رابعا، فلأن الحكم بعد الشرك طرفة عين على جميع آحاد الأطفال حكم ~~غير صحيح ان أريد به نفس الأمر. وان أريد الظاهر لم يقدح في الاختصاص، لأن ~~المراد أنه (عليه السلام) لم يشرك أصلا طرفة عين باعتبار الواقع ونفس ~~الأمر، كما تواترت به الأخبار، لا باعتبار الظاهر كما فهمه، فأورد ما أورده ~~بوهمه الفاسد وفهمه الكاسد، وان الشياطين ليوحون إلى أوليائهم وان أطعتموهم ~~انكم لخاسرون. # وأما خامسا، فلأن الشرك والارتداد يمكن على كل من لم يكن معصوما، فكيف ~~يدعى حصول تلك الخاصة في جميع آحاد أطفال المسلمين، قل هاتوا برهانكم ان ~~كنتم صادقين. # وأما سادسا، فلأنه يلزم على اعتقاده الفاسد أن يكون نفسه كافرا، لأنه قرر ~~في كتابه أن من ادعى علم الغيب، فهو كافر، وان علم الغيب مخصوص بالله تعالى ~~وهو PageV00P200 # وهو قد ادعاه قال الشيخ الفاضل الشيخ الخضر (1) 1 في التوضيح الأنور في ~~الرد على هذا الخبيث الأعور: وان أردت ترتيب ms114 شكل (2) بديهي الانتاج على نظم ~~طبيعي ظاهر الاستنتاج، فقل الأعور ادعى علم الغيب، وكل من ادعى علم الغيب ~~فهو كافر، فالأعور كافر. أما الكبرى فباعترافه. وأما الصغرى، فلقوله لأن ~~سائر أطفال الصحابة الذين طرأ الاسلام عليهم بل كل مولود من المسلمين إلى ~~يوم القيامة الصالح منهم والطالح لم يشرك بالله طرفة عين، ومن أين له ذلك؟ ~~انتهى. # وهو في غاية الجودة. # وأما سابعا، فلأن دعواه الاجماع على عدم صحة ايمان طفل الكافر مطلقا غلط ~~محض، فان المنقول (3) عن أبي حنيفة صحة اسلام الصبي قبل البلوغ الشرعي (4). # قال جمال المحققين آية الله في العالمين العلامة الحلي 1 في شرح التجريد ~~في # PageV00P201 # مباحث الإمامة: ان الصبي قد يكون رشيدا كامل العقل قبل سن البلوغ، فيكون ~~مكلفا، ولهذا حكم أبو حنيفة بصحة اسلام الصبي (1) انتهى. # وقد حقق جماعة من فضلاء أصحابنا أن المعارف الخمس الدينية والعقائد ~~الكلامية واجبة على المميز (2)، وان لم يكن بالغا البلوغ الشرعي، وكيف تكون # PageV00P202 # واجبة عليه ولا تصح منه؟. # وممن صرح بذلك الشهيد الثاني عطر الله مرقده في بعض رسائله الكلامية (1)، ~~والشيخ المحقق الخضر في شرح الباب الحادي عشر، والشيخ الفاضل محمد بن علي ~~بن إبراهيم بن أبي جمهور في شرح زاد المسافرين. # والشيخ الجليل المقداد بن عبد الله السيوري الأسدي في التنقيح في كتاب ~~الوصايا، قال عطر الله مرقده في الكتاب المذكور: التحقيق أن قوة التمييز ~~والتعقل ليس حصولها مشروطا بزمان البلوغ الشرعي، وهو أحد الثلاثة المتقدمة، ~~لجواز الحصول قبل ذلك، ولهذا كان الدليل مقتضيا للتكليف بالتكاليف العقلية ~~عند حصول تلك القوة، واستحقاق الثواب في مقابل القيام بتلك التكاليف (2) ~~انتهى. # وهو الحق الذي يقتضيه النظر، كما بيناه في شرحنا الذي وضعناه على النافع ~~شرح الباب الحادي عشر. # وأما ثامنا، فلأنا لو تنزلنا وسلمنا أن اسلام الصبي غير معتد به، فلا ~~يخفى أن الأخبار المتواترة الدالة على صحة اسلامه وكمال ايمانه وثبات يقينه ~~واعتداد النبي (صلى الله عليه وآله) بايمانه، مخصصة لعموم القضية المذكورة، ~~ويشهد لذلك أنه (عليه السلام) ms115 افتخر على الصحابة بذلك، فقال: أنا الصديق ~~الأكبر، آمنت قبل أن آمن أبو بكر، وأسلمت قبل أن أسلم. وقال (عليه السلام) ~~في الأبيات المشهورة عنه التي حكاها نور الدين المكي المالكي في الفصول ~~المهمة، وذكر أن الثقات رووها عنه: # PageV00P203 # سبقتكم إلى الاسلام طرا صغيرا ما بلغت أوان حلمي (1) ولم يعارضه أحد من ~~الصحابة، بل وافقوا على ذلك، وهو اجماع منهم على أن اسلامه صحيح في أعلى ~~مراتب الصحة، وايمانه كامل في أقصى مراتب الكمال، ويقينه في أعلى مراتب ~~اليقين، والا لم يتم الافتخار. # وأما تاسعا، فلأن أخبارنا قد وردت بايمان أبي طالب، وأنه لم يشرك قط، بل ~~كان على دين عيسى (عليه السلام)، وحين بعث محمد (صلى الله عليه وآله) آمن ~~به وصدقه، بل استفاضت الأخبار بأنه (عليه السلام) عالم بنبوته قبل بعثته، ~~مصدق برسالته قبل ولادته. # ومما يشهد بذلك ما رواه ثقة الاسلام في كتاب الكافي، عن عبد الله بن ~~مسكان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ان فاطمة بنت أسد جاءت إلى ~~أبي طالب تبشره بمولد النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال أبو طالب: اصبري ~~سبتا أبشرك بمثله الا النبوة. وقال: السبت ثلاثون سنة. الخبر (2) (3). # PageV00P204 # وما رواه أيضا عطر الله مرقده في الكتاب المذكور، عن المفضل بن عمر، قال: # سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لما ولد رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) فتح لامنة بياض فارس وقصور الشام، فجاءت فاطمة بنت أسد أم أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) إلى أبي طالب ضاحكة مستبشرة، فأعلمته ما قالت آمنة، ~~فقال لها أبو طالب: تتعجبين من هذا، انك تحبلين وتلدين بوصيه ووزيره (1). # وما رواه عطر الله مرقده أيضا في الحسن، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: ان مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف، أسروا الايمان ~~وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين (2). # PageV00P205 # الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين (1). # وقال شيخنا الطبرسي رحمه الله: قد ثبت اجماع أهل البيت: على ايمانه رضي ~~الله عنه، واجماعهم حجة (2)، لأنهم ms116 أحد الثقلين اللذين أمر النبي (صلى الله ~~عليه وآله) بالتمسك بهما. ثم نقل عن الطبري وغيره من علمائهم الأخبار ~~والأشعار الدالة على ايمانه مما لا يحتمل نقله المقام. # وبالجملة فقد تظافرت أخبار المخالفين بايمانه رضي الله عنه، فلا يضر ~~انكار الأعور الأبتر، ولنا في ايمانه رضي الله عنه رسالة جيدة جدا، أكثرنا ~~فيها الأدلة والبراهين، فليراجع إليها من أراد تحقيق الحال. # وأما عاشرا، فلأن المقصود هنا تفضيل أمير المؤمنين (عليه السلام) باعتبار ~~توحيده الكامل على من أشرك بالله وعبد الأصنام، لا تفضيل الايمان على ~~الايمان، كما توهمه الأعور العديم العرفان. تلك عشرة كاملة. # المقام الثالث: ما تضمنه الخبران من قوله (صلى الله عليه وآله) (ومنا ~~والذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة) وفي الخبر الثاني (ثم ضرب على منكب الحسين ~~(عليه السلام) وقال: من هذا مهدي هذه الأمة) قد استفاضت به الأخبار من طرق ~~المخالفين وبلغت حد التواتر. # PageV00P206 # وقد جمع الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الاصفهاني من أعيان المخالفين ~~(1) أربعين حديثا في أمر المهدي خاصة (2)، وصنف الشيخ أبو عبد الله محمد بن ~~يوسف بن محمد الكنجي الشافعي في ذلك كتابا، سماه البيان في أخبار صاحب ~~الزمان. # روى الشيخ أبو عبد الله في كتابه هذا باسناده عن رزين بن عبد الله، قال: ~~قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من ~~أهل بيتي يواطي اسمه اسمي (3). هكذا أخرجه أبو داوود في سننه (4). # وعن علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه ~~قال: لو لم يبق من الدهر الا يوم واحد لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملأها ~~عدلا كما ملئت جورا. أخرجه في سننه أيضا (5). # وروى أبو داوود والترمذي في سننهما، كل واحد منهما يرفعه إلى أبي سعيد ~~الخدري، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: المهدي مني أجلى ~~(6) الجبهة، أقنى (عليه السلام)). # الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. وزاد أبو داوود: ~~ويملك سبع ms117 سنين. وقال: حديث ثابت حسن صحيح (8). # ورواه أبو القاسم الطبراني في معجمه ((صلى الله عليه وآله))، وكذلك غيره ~~من أئمة الحديث. # PageV00P207 # الدري، واللون منه لون عربي، والجسم جسم إسرائيلي، يملأ الأرض عدلا كما ~~ملئت جورا، يرضى بخلافته أهل السماوات والأرض والطير في الجو، يملك عشر ~~سنين (1). # وباسناده عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المهدي ~~طاووس أهل الجنة (2). # ومما رواه أبو داوود أيضا يرفعه إلى أم سلمة رضي الله عنها، قالت: سمعت ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: المهدي من عترتي من ولد فاطمة (3). # ومن ذلك ما رواه القاضي أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي في كتابه المسمى ~~بشرح السنة، وأخرجه مسلم والبخاري في صحيحيهما، يرفعه كل واحد منهما بسنده ~~إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كيف أنتم إذا نزل ~~ابن مريم فيكم وامامكم منكم (4). # ومن ذلك ما أخرجه أبو داوود والترمذي في سننهما يرفعانه بسندهما إلى عبد ~~الله بن مسعود، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو لم يبق من ~~الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا من أمتي ومن ~~أهل بيتي، يواطي اسمه اسمي، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ~~(5). # ومن ذلك ما رواه أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي يرفعه بسنده ~~إلى # PageV00P208 # أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): نحن ولد (1) عبد ~~المطلب سادة الجنة: # أنا وحمزة وجعفر وعلي والحسن والحسين والمهدي (4). # وعن علقمة بن عبد الله، قال: بينما نحن عند رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) إذ أقبل فئة من بني هاشم، فلما رآهم النبي (صلى الله عليه وآله) ~~اغرورقت عيناه وتغير لونه، قال: قلت: مالك يا رسول الله نرى في وجهك شيئا ~~نكرهه؟. # قال النبي (صلى الله عليه وآله): انا أهل بيت اختار الله تعالى لنا ~~الآخرة على الدنيا، وان أهل بيتي سيلقون من بعدي تشريدا وتطريدا، حتى يأتي ~~قوم ms118 من قبل المشرق ومعهم رايات سود، فيسألون الحق فلا يعطونه، فيقاتلون، ~~فينصرون، فيعطون ما سألوا، فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، ~~فيملأها قسطا كما ملئت جورا، فمن أدرك ذلك منهم فليأتينهم ولو حبوا على ~~الثلج. أخرجه الحافظ أبو نعيم (3). # وروى الحافظ أبو نعيم أيضا بسنده عن ثوبان، قال: قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان، فآتوها ولو حبوا ~~على الثلج، فان فيها خليفة الله المهدي (4). # والأخبار الواردة بهذا المعنى لا تحصى كثرة، ومن أراد الوقوف عليها ~~فليطالع: # كتاب البيان للكنجي الشافعي، والأربعين لأبي نعيم الحافظ، والفصول المهمة ~~لنور الدين علي بن محمد المكي، ومطالب السؤول للشيخ كمال الدين بن طلحة ~~الشامي # PageV00P209 # الشافعي وغيرها (1)، وقد تضمن كثير منها كونه (عليه السلام) من ولد فاطمة ~~(عليها السلام)، وأنه من ولد الحسين (عليه السلام). # ومخالفونا قد اضطربوا هنا اضطرابا كثيرة، فمنهم من أقر به (عليه السلام) ~~وانه موجود، ووافقنا على أن الإمام الثاني عشر م ح م د بن العسكري (عليه ~~السلام)، لتواتر ذلك عن آبائه (عليهم السلام)، واطباق الشيعة على ذلك، وهم ~~أعرف بهذا الشأن، ومنهم الشيخ كمال الدين بن طلحة في مطالب السؤول، وابن ~~الخشاب الحنبلي في تاريخ مواليد ووفيات أهل البيت (عليهم السلام)، والشيخ ~~نور الدين المكي في الفصول المهمة. ومنهم من قال: انه لم يوجد بعد. ومنهم ~~من زعم أنه المسيح (عليه السلام). # والقول الثالث أوضح فسادا من أن ينبه عليه، لمدافعته الأخبار المتواترة ~~من الطرفين المستفيضة بين القبيلين. # وقد ذكر بعض علماء المخالفين في كتاب (2) ألفه في أخبار المهدي (عليه ~~السلام) نحوا من مائة وعشرة أحاديث، أكثرها بل كلها الا ما نذر ينادي بأنه ~~(عليه السلام) من العترة الطاهرة، ومن أهل البيت (عليهم السلام)، ومن ولد ~~فاطمة (عليها السلام)، ومن ولد الحسين (3) (عليه السلام). # ومنها: ما نقله عن الجمع بين الصحاح الستة، باسناده عن أبي إسحاق، قال: # قال علي (عليه السلام) ونظر إلى ابنه الحسين (عليه السلام) ms119 وقال: ان ابني ~~هذا سيد، كما سماه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وسيخرج من صلبه رجل ~~باسم نبيكم، يشبهه في الخلق، ولا يشبهه # PageV00P210 # في الخلق، يملأ الأرض عدلا (1). # وأخبار اخر تؤدي هذا المؤدى، تركنا نقلها لأدائها إلى التطويل، وقد ~~أفردنا لاستيفائها كتابا ضخما سميناه بالفوائد الحسان في أخبار صاحب ~~الزمان. # وأما القول الثاني، فمما ينادي بفساده اجماع الشيعة رضوان الله عليهم، ~~وتواتر أخبارهم بولادته صلوات الله عليه وعلى آبائه، على نحو ولادة إبراهيم ~~وموسى (عليهما السلام)، وغيرهما ممن اقتضت المصلحة تستر ولادته. # وقد استفاضت الأخبار عنهم باسمه ونسبه، وإنما عرفه الشيعة رضوان الله ~~عليهم دون غيرهم، لاختصاصهم بآبائه (عليهم السلام)، وتلزمهم بمحمد (صلى ~~الله عليه وآله) وعترته (عليهم السلام)، فان كل من تلزم بقوم كان أعرف ~~بأحوالهم وأسرارهم من الأجانب (2)، كما أن أصحاب الشافعي أعرف بحاله من ~~أصحاب غيره. # هذا مع أن مخالفينا قد رووا ما يشهد بما عليه أصحابنا، من نسبه، واسمه، ~~ووجوده، وبقائه، وأنه ولد أبي محمد الحسن العسكري (عليه السلام) الثاني عشر ~~من الأئمة (عليهم السلام). # كما رواه المسمى عندهم صدر الأئمة أخطب خوارزم موفق بن أحمد المكي في ~~كتابه، قال: حدثنا فخر القضاة نجم الدين أبو منصور محمد بن الحسين بن محمد ~~البغدادي فيما كتب إلي من همدان، قال: أبلغنا الامام الشريف نور الهدى أبو ~~طالب الحسن بن محمد الزينبي، قال: أخبرنا امام الأئمة محمد بن أحمد بن ~~شاذان، قال: # حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا علي بن سنان الموصلي، ~~عن # PageV00P211 # أحمد بن محمد بن صالح، عن سلمان بن محمد، عن زياد بن مسلم، عن عبد ~~الرحمن، عن زيد بن جابر (1)، عن سلامة، عن أبي سليمان (2) راعي رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله)، قال: # سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ليلة أسري بي إلى السماء قال ~~لي الجليل جل جلاله: (آمن الرسول بما انزل إليه من ربه) فقلت: (والمؤمنون) ~~قال: صدقت يا محمد، من خلفت في أمتك؟ قلت: خيرها، ms120 قال: علي بن أبي طالب؟ ~~قلت: نعم يا رب. # قال: يا محمد اني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها، فشققت لك اسما من ~~أسمائي، فلا اذكر في موضع الا ذكرت معي، فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت ~~الثانية، فاخترت منها عليا وشققت له اسما من أسمائي، فأنا الأعلى وهو علي. # يا محمد اني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده من ~~سنخ نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والأرض، فمن قبلها كان عندي من ~~المؤمنين، ومن لم يقبلها (3) كان من الكافرين. # يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع أو يصير كالشن البالي، ثم ~~أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم. يا محمد تحب أن تراهم؟ ~~فقلت: # نعم يا رب، فقال لي: التفت عن يمين العرش. # فالتفت فإذا بعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن ~~علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن ~~محمد، والحسن بن علي، ومحمد بن الحسن المهدي في ضحضاح (4) من نور قياما # PageV00P212 # يصلون وهو في وسطهم - يعني: المهدي (عليه السلام) - كأنه كوكب دري. # وقال: يا محمد هؤلاء الحجج، وهو الثائر من عترتك، وعزتي وجلالي أنه الحجة ~~الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي (1). # وبالإسناد عن الإمام محمد بن أحمد بن علي بن شاذان، قال: حدثنا محمد بن ~~علي بن الفضل، عن محمد بن القاسم، عن عباد بن يعقوب، عن موسى بن عثمان، عن ~~الأعمش، قال: حدثني أبو إسحاق، عن الحارث وسعيد بن بشر، عن علي بن أبي طالب ~~(عليه السلام). # قال: قال رسول الله 9: أنا واردكم، وأنت يا علي الساقي، والحسن الذائد، ~~والحسين الامر، وعلي بن الحسين الفارط، ومحمد بن علي الناشر، وجعفر بن محمد ~~السائق، وموسى بن جعفر محصي المحبين والمبغضين وقامع المنافقين، وعلي بن ~~موسى مزين المؤمنين، ومحمد بن علي منزل أهل الجنة درجاتهم، وعلي بن محمد ~~خطيب شيعته ومزوجهم الحور العين، والحسن بن علي سراج أهل الجنة يستضيؤون ~~به، والمهدي ms121 شفيعهم يوم القيامة حيث لا يأذن الله الا لمن يشاء ويرضى (2). # وبالاسناد السابق عن ابن شاذان، قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن علي العلوي ~~الطبري (3)، عن أحمد بن عبد الله، حدثني جدي أحمد بن محمد، عن أبيه، عن ~~حماد بن عيسى، عن عمر بن أذينة، قال: حدثنا أبان بن أبي عياش، عن سليم بن ~~قيس الهلالي، عن سلمان المحمدي، قال: دخلت على النبي (صلى الله عليه وآله) ~~وإذا الحسين (عليه السلام) على # PageV00P213 # فخذه، وهو يقبل عينيه ويلثم فاه، ويقول: أنت (1) سيد ابن سيد أبو السادة، ~~أنت امام ابن امام أبو الأئمة، أنت حجة ابن حجة، أبو حجج تسعة من صلبك، ~~تاسعهم قائمهم (2). # وهذه الأخبار كما ترى صريحة في معتقد الفرقة الناجية الامامية رضوان الله ~~عليهم، وناطقة بأن الأئمة: اثنا عشر، وأن القائم (عليه السلام) هو الثاني ~~عشر، وأنه ابن العسكري (عليه السلام). # ولعمري أن المخالفين لو تركوا رواية هذه الأخبار الناطقة بفساد مذهبهم ~~وصحة عقيدة خصومهم لكانوا أعذر، فالحمد لله الذي أنطقهم وأجرى أقلامهم بما ~~هو حجة عليهم، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، فما يتفوه بعض ~~المخذولين منهم من انكار وجوده (عليه السلام) وبقائه، مكابرة محضة واستبعاد ~~بحت. # ومحققوهم ككمال الدين بن طلحة الشامي، ونور الدين المكي، ونصر بن علي ~~الجهضمي، وابن الخشاب الحنبلي، وعبد الرحمن الجامي في دلائل النبوة، وملا ~~حسين الكاشفي (3) في روضة الشهداء وغيرهم، قد وافقونا على وجوده وبقائه، ~~وأنه ابن العسكري (عليه السلام)، وهو الذي عليه أكابر الصوفية، كصدر الدين ~~القونوي والحموي وغيرهما. # ارشاد ورفع استبعاد: # ولد مولانا المهدي (عليه السلام) بسر من رأى ليلة النصف من شعبان سنة خمس ~~وخمسين # PageV00P214 # ومائتين من الهجرة، هذا هو الصحيح، وعليه اعتمد ثقة الاسلام محمد بن ~~يعقوب الكليني في الكافي (1)، وغيره من عظماء أصحابنا. ومن المخالفين نور ~~الدين علي بن محمد المكي المالكي في كتاب الفصول المهمة (2). # وروى ثقة الاسلام في الكافي أيضا عن الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن ~~محمد، عن أحمد ms122 بن محمد، قال: خرج عن أبي محمد (عليه السلام) حين قتل ~~الزبيري: هذا جزاء من افترى على الله في أوليائه، زعم أنه يقتلني وليس لي ~~عقب، فكيف رأى قدرة الله، وولد له ولد فسماه م ح م د سنة ست وخمسين ومائتين ~~(3). # والمعلى بن محمد ضعيف مضطرب المذهب، لا اعتماد على ما ينفرد به، وجزم ~~شيخنا المعاصر (4) - خلد الله ظلال إفاداته - بعدم قدحه في صحة الخبر، لأنه ~~من مشايخ الإجازة. وفيه نظر حررناه في تعليقات الخلاصة، والاعتماد على ~~الأول. # وسنه إلى عامنا هذا، وهو العام الخامس بعد المائة والألف من الهجرة ~~النبوية، ثمانمائة واحدى وخمسون سنة. # وقال الشيخ أبو عبد الله المفيد في الارشاد: الإمام القائم بعد أبيه ~~الحسن (عليه السلام) ابنه المسمى باسم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ~~المكنى بكنيته، ولم يخلف أبوه ولدا ظاهرا ولا غائبا غيره (5)، وخلفه غائبا ~~مستترا. # وكان سنه عند وفاة أبيه خمس سنين، آتاه الله فيها الحكمة وفصل الخطاب، ~~وآتاه الحكمة كما آتاها يحيى صبيا، وجعله اماما في حال الطفولية، كما جعل # PageV00P215 # عيسى بن مريم (عليه السلام) في المهد نبيا، وللنص عليه من الأئمة (عليهم ~~السلام) واحدا واحدا إلى أبيه (عليه السلام)، ونص أبوه عليه عند ثقاته ~~وخواص شيعته، وكان الخبر بغيبته ثابتا قبل وجوده، وبدولته مستفيضا قبل ~~غيبته، وهو صاحب السيف من أئمة الهدى (عليهم السلام) يقوم بالسيف. # قال الله سبحانه (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ~~وجعلهم الوارثين) إلى قوله ﴿ما كانوا يحذرون﴾ (١) وقال سبحانه ﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها ~~عبادي الصالحون﴾ (2). # وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لن تنقضي الأيام والليالي حتى يبعث ~~الله رجلا من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ~~ظلما وجورا (3) (4) وعن زارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ~~الأئمة اثنا عشر كلهم من آل محمد (عليهم السلام) علي بن أبي ms123 طالب وأحد عشر ~~من ولده (5). # والنصوص الواردة عليه من آبائه صلوات الله عليهم متواترة، ومن أرادها ~~فليقف عليها في كتاب الكافي (6)، وارشاد المفيد (عليه السلام))، وكتاب كمال ~~الدين وتمام النعمة في اثبات الغيبة ورفع الحيرة لرئيس المحدثين محمد بن ~~علي بن بابويه القمي (8)، وكتاب ملاء الغيبة في طول الغيبة للشيخ جمال ~~الدين أبي عبد الله محمد بن إبراهيم # PageV00P216 # الشهير بالنعماني (1)، وكتاب الغيبة للشيخ أبي جعفر الطوسي (2) وغيرها. # واستبعد أكثر مخالفينا تعميره (عليه السلام) إلى هذا القدر، وهو استبعاد ~~محض لا يعارض الأدلة القاهرة العقلية الدالة على عدم جواز خلو عصر من ~~الأعصار عن معصوم يكون ناطقا عن الله سبحانه، كيلا تبطل حجج الله وبيناته. # قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث كميل بن زياد النخعي: اللهم بلى ~~لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة: إما ظاهر مشهور، أو مستور مغمور (3)، لئلا ~~تبطل حجج الله وبيناته (4). # ولا يجوز التعويل على الاستبعاد المحض، والاستغراب البحت، واطراح الأدلة ~~القطعية العقلية والسمعية المتواترة المروية من طرق المخالف والمؤالف، مع ~~شمول قدرة الله سبحانه لجميع الممكنات، وعمومها للمقدورات وخوارق العادات، ~~وقد اتفق أطول من عمره (عليه السلام) في الأمم الماضية بكثير، كنوح، وشعيب، ~~والخضر، والياس، والسامري، وفرعون وغيرهم. # قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتاب البيان في ~~أخبار صاحب الزمان، بعد أن أكثر الأدلة على كونه (عليه السلام) حيا باقيا ~~منذ غيبته إلى الان ما نصه: ولا امتناع في بقائه كبقاء عيسى بن مريم والخضر ~~والياس من أولياء الله تعالى، وبقاء الأعور الدجال وإبليس اللعين من أعداء ~~الله، وهؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب والسنة. # أما عيسى (عليه السلام)، فالدليل على بقائه قوله تعالى (وان من أهل ~~الكتاب الا # PageV00P217 # ليؤمنن به قبل موته) (1) ولم يؤمن به منذ نزول الآية إلى يومنا هذا أحد، ~~فلابد أن يكون هذا في آخر الزمان. # وأما السنة، فما رواه مسلم في صحيحه، عن ابن سمعان في حديث طويل في قضية ~~الدجال، قال: فينزل عيسى بن مريم ms124 عند المنارة البيضاء بين مهرودتين (2)، ~~واضعا كفيه على أجنحة ملكين (3). # وأيضا ما تقدم من قوله (عليه السلام): كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم ~~وامامكم منكم؟. # وأما الخضر والياس، فقد قال ابن جرير الطبري: الخضر والياس باقيان يسيران ~~في الأرض. # وأيضا ما رواه مسلم في صحيحه، عن أبي سعيد الخدري، قال: حدثنا رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) حديثا طويلا عن الدجال، وكان فيما حدثنا أن قال: يأتي ~~وهو محرم عليه أن يدخل نقاب (4) المدينة، فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي ~~المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس، أو من خير الناس، فيقول ~~الدجال: ان قتلت هذا # PageV00P218 # ثم أحييته أتشكون في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله ثم يحييه، ثم يقول حين ~~يحييه: # والله ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الان، قال: فيريد الدجال أن يقتله فلن ~~يسلط عليه. وقال إبراهيم بن سعد: يقال إن هذا الرجل هو الخضر (١) وهذا لفظ ~~مسلم في صحيحه كما سقناه سواء. # وأما الدليل على بقاء إبليس اللعين، فآي الكتاب العزيز، وهو قوله تعالى ~~﴿قال رب فانظرني إلى يوم يبعثون × قال ~~فإنك من المنظرين﴾ (٢). # وأما بقاء المهدي (عليه السلام)، فقد جاء بالكتاب والسنة. أما الكتاب، ~~فقد قال سعيد بن جبير في تفسير قوله تعالى ﴿ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾ (٣) قال: ~~هو المهدي من ولد فاطمة (عليها السلام). وأما من قال: انه عيسى (عليه ~~السلام)، فلا تنافي بين القولين، إذ هو مساعد للمهدي (عليه السلام) على ما ~~تقدم. # وقد قال مقاتل بن سليمان ومن تابعه من المفسرين في قوله تعالى ﴿وانه لعلم للساعة﴾ (4) قال: هو ~~المهدي يكون في آخر الزمان، وبعد خروجه يكون امارات ودلالات الساعة وقيامها ~~انتهى. # وقد نقله عنه أيضا نور الدين المكي المالكي في فصوله (5). # وحكى السيد الجليل ذو الكرامات الباهرة والمآثر الظاهرة أبو القاسم رضي ~~الدين علي بن طاووس (6) عطر الله مرقده في بعض كتبه ms125 (عليه السلام)) ما ~~حاصله: انه اجتمع # PageV00P219 # يوما في بغداد مع بعض فضلائها، فانجر الكلام إلى ذكر الإمام المهدي (عليه ~~السلام) وما تدعيه الامامية من حياته في هذه المدة الطويلة، فشنع ذلك ~~الفاضل وأنكره انكارا بليغا. # قال السيد (رحمه الله): فقلت له: انك تعلم أنه لو حضر اليوم رجل وادعى ~~أنه يمشي على الماء، لاجتمع لمشاهدته كل أهل البلد، فإذا مشى على الماء ~~وعاينوه قضوا تعجبهم منه، ثم لوجاء في اليوم الثاني آخر وقال: أنا أمشي على ~~الماء أيضا، فشاهدوا مشيه عليه لكان تعجبهم أقل من الأول، فإذا جاء في ~~اليوم الثالث آخر وادعى أنه يمشي على الماء أيضا، فربما لا يجتمع للنظر ~~إليه الا قليل ممن شاهد الأولين، فإذا مشى سقط التعجب بالكلية. # فإذا جاء رابع وقال: أنا أمشي على الماء كما مشوا، فاجتمع عليه جماعة ممن ~~شاهدوا الثلاثة الأول، ثم أخذوا يتعجبون منه تعجبا زائدا على تعجبهم الأول ~~والثاني والثالث، لتعجب العقلاء من نقص عقولهم وخاطبوهم بما يكرهون. # وهذا بعينه حال المهدي (عليه السلام)، فإنكم رويتم أن إدريس (عليه ~~السلام) حي موجود في السماء من زمانه إلى الان، ورويتم أن الخضر كذلك في ~~الأرض حي موجود من زمانه إلى الان، ورويتم أن عيسى (عليه السلام) حي موجود ~~في السماء، وأنه سيعود إلى الأرض إذا ظهر المهدي (عليه السلام) ويقتدي به. # فهذه ثلاثة نفر من البشر قد طالت أعمارهم زيادة على المهدي (عليه ~~السلام)، فكيف لا تتعجبون منهم؟ وتتعجبون أن يكون لرجل من ذرية النبي (صلى ~~الله عليه وآله) أسوة بواحد منهم، وتنكرون أن يكون من جملة آياته (صلى الله ~~عليه وآله) أن يعمر واحد من عترته وذريته زيادة على ما هو المتعارف من ~~الأعمار في هذا الزمان (1) انتهى. # وقال عطر الله مرقده في الطرائف: وأما استبعاد من يستبعد منهم ذلك لطول # PageV00P220 # عمره الشريف، فما يمنع من ذلك الا جاهل بالله وقدرته، وباخبار نبينا ~~وعترته، أو عارف يعاند بالجحود، كما حكى الله تعالى عن قوم فقال ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما ~~وعلوا﴾ (1). # فكيف يستبعد بطول الأعمار؟ وقد تواترت كثير من الأخبار بطول عمر جماعة من ~~الأنبياء وغيرهم من المعمرين، وهذا الخضر باق على طول السنين، وهو عبد صالح ~~من بني آدم (عليه السلام)، ليس بنبي ولا حافظ شريعة، ولا بلطف في بقاء ~~التكليف، فكيف يستبعد طول حياة المهدي (عليه السلام)؟ وهو حافظ شريعة جده ~~محمد (صلى الله عليه وآله) ولطف في بقاء التكليف، وحجة في أحد الثقلين ~~اللذين قال النبي (صلى الله عليه وآله) فيهما: انهما لن يفترقا حتى يردا ~~علي الحوض. والمنفعة ببقائه في حالتي ظهوره واختفائه أعظم من المنفعة ~~بالخضر. # وكيف يستبعد طول عمر المهدي (عليه السلام) من يصدق بالقرآن؟ وقد تضمن من ~~قصة أصحاب الكهف أعجب من هذا، لأنهم مضى لهم فيما تضمنه القرآن ثلاثمائة ~~سنين وازدادوا تسعا، وهم أحياء كالنيام، كما قال الله تعالى في كتابه ~~الكريم (وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال) (1) لئلا ~~تبلي جنوبهم بالأرض. # فهؤلاء مجوفون محتاجون إلى طعام وشراب، وقد بقوا هذه المدة بنص القرآن ~~بغير طعام ولا شراب مما يأكل الناس، وبقوا بمقتضى ما تقدم من الخبر السالف ~~عند ذكر قصة أصحاب الكهف إلى زمان محمد نبيهم (صلى الله عليه وآله)، حين ~~بعث الصحابة على البساط للسلام عليهم، ويبقون - كما رواه الثعلبي - إلى زمن ~~المهدي (عليه السلام) على الصفة التي تضمنها القرآن من الحياة بغير طعام ~~مألوف ولا شراب معروف، فأيما أعجب بقاء هؤلاء، أو بقاء المهدي (عليه ~~السلام)؟ (3) انتهى كلامه أعلى الله مقامه، وهو جيد مفيد # PageV00P221 # جدا. # وبعض الحذاق من الأطباء جوز بقاء الانسان باعتبار مزاجه الطبيعي ما يقرب ~~من هذه المدة ويزيد عليها (1). # وأما المنجمون، فقالوا: أكثر ما يعطي كوكب واحد من العمر من حيث هو مائة ~~وعشرون سنة، وجاز أن ينضم إليه عندهم أسباب اخر فتتضاعف العطية، قالوا: # في مثل أن يتفق في طالع كثرة الهيلاجات فيه، والكدخدايات كلها في أوتاد ~~الطالع ناظرة إلى بيوتها ونظر السعود لها بالتثليث أو ms127 التسديس، وتكون ~~النحوس ساقطة، وحينئذ يحكمون لصاحب الطالع بطول العمر، وقد نقلنا جملة من ~~كلامهم في رسالة أفردناها في الرد على من استبعد بقاءه (عليه السلام). # وذكر السيد الجليل رضي الدين المذكور في كتابه فرج المهموم في معرفة ~~الحلال والحرام من علم النجوم: أن بعض أكابر المنجمين وقف على زائجة مولد ~~مولانا المهدي (عليه السلام)، فقال: انه يعمر عمرا طويلا جدا (2). # وبالجملة فليس للمخالفين الا الاخلاد إلى الاستبعاد المحض والتخمين ~~الكاذب، # PageV00P222 # يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله الا أن يتم نوره ولو كره ~~المشركون. # اكمال وقطع اشكال تحقيق حول حديث من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة ~~جاهلية من الأخبار المستفيضة المتفق عليها بين علماء الاسلام قوله (صلى ~~الله عليه وآله): من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية (1) (2). # واستقامته ظاهرة على مذهب أصحابنا قدس الله أرواحهم، من عدم خلو الأرض من ~~حجة ناطق عن الله تعالى، معصوم في الأقوال والأفعال والتقريرات من أول عمره ~~إلى آخره، لأن امام زماننا - كما سلف - هو مولانا الحجة المهدي (عليه ~~السلام). # وما أورده المخالفون من أنه إذا لم يمكن التوصل إليه وأخذ المسائل ~~الدينية عنه، فأي ثمرة تترتب على مجرد معرفته حتى يكون من مات ولم يكن ~~عارفا به، فقد مات ميتة جاهلية. # PageV00P223 # فهو واضح السقوط، إذ ليست الثمرة منحصرة في مشاهدته، وأخذ المسائل عنه، ~~بل نفس التصديق بوجوده (عليه السلام)، وانه خليفة الله في الأرض، أمر مطلوب ~~لذاته، ولكن من أركان الايمان، كتصديق من كان في عصر النبي (صلى الله عليه ~~وآله) بوجوده ونبوته. # وقد روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن النبي (صلى الله عليه وآله) ذكر ~~المهدي (عليه السلام)، فقال: ذلك الذي يفتح الله عز وجل على يديه مشارق ~~الأرض ومغاربها، يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت فيها الا من امتحن الله قلبه ~~للايمان، قال جابر: فقلت: يا رسول الله هل لشيعته انتفاع به في غيبته؟ فقال ~~(صلى الله عليه وآله): اي والذي بعثني بالحق نبيا ms128 انهم ليستضيؤون بنوره ~~وينتفعون بولايته في غيبته، كانتفاع الناس بالشمس وان علاها السحاب (1). # والعجب أن المخالفين حملوا امام الزمان (2) في الخبر المذكور على صاحب ~~الشوكة (3) من ملوك الدنيا كائنا من كان، عالما كان أو جاهلا، عادلا أو ~~فاسقا. # ومن المعلوم أنه لا ثمرة لمعرفة الجاهل الفاسق، ليكون من مات ولم يعرفه ~~فقد مات ميتة جاهلية، وكيف يتوهم من له أدنى مسكة أن يكون معرفة شياطين بني ~~أمية وبني العباس المستهترين بالنرد والكأس والشطرنج السفاكين الهتاكين ~~فريضة؟ (4) وان جاهلها لو مات مات ميتة جاهلية، نعوذ بالله من الحور بعد # PageV00P224 # الكور (1)، والضلالة بعد الهداية. # ولما استشبع بعض المحققين من مخالفينا هذا الالتزام (2)، ذهب إلى أن ~~المراد بالامام في الحديث هو الكتاب العزيز، وهو أوضح فسادا من أن ينبه ~~عليه، فان إضافة الامام إلى زمان ذلك الشخص يشعر بتبديل الأئمة في كل ~~الأزمنة، والقرآن العزيز لا تبدل له بحمد الله على كرور الأعصار. # وأيضا فما المراد بمعرفة الكتاب التي إذا لم تكن حاصلة في الانسان مات ~~ميتة جاهلية؟ ان أريد بها معرفة ألفاظه أو الاطلاع على معانيه لم يقل به ~~أحد، ولو قيل به لاشكل الأمر على أكثر الناس، بل أدى إلى اختلال النظام، ~~فان تكليف جميع آحاد الأمة بذلك مقتض للحرج العظيم، والمشقة الكثيرة مؤد ~~إلى تعطيل المعاش، واختلال نظام النوع. وان أريد مجرد التصديق بوجوده، ورد ~~عليهم ما أوردوه على أصحابنا. # وأيضا فقد اعتذر (3) محققوهم عن سبق أبي بكر وعمر إلى سقيفة بني ساعدة، # PageV00P225 # والاشتغال بالخلافة عن تجهيز الرسول (صلى الله عليه وآله)، بأن مبادرتهما ~~لذلك إنما هي لقوله (صلى الله عليه وآله) (من مات ولم يعرف امام زمانه مات ~~ميتة جاهلية) وهذا يدل على أن ليس المراد القرآن، وان المراد من لم يعرف ~~امام زمانه بالمصطلح. # جوهرة فاخرة: # اختلف علماؤنا في سبب غيبته (عليه السلام)، فقال جمع منهم: لا يجوز نسبته ~~إلى الله تعالى لحكمته، والامام لطف، فلا يليق بحكمته منعه، ولا إلى الامام ~~لعصمته، فلا يكون الاخلال من جهته، ms129 لعدم جواز الاخلال بالواجب عليه، فيكون ~~السبب من الرعية. فبكثرة عدوه منهم، وقلة ناصره، وتسلط شياطين الانس ~~وسلاطين الجور على أطراف الربع المعمور وجوانبه، خاف على نفسه، ودفع الضرر ~~عن النفس واجب، فاختفى عنهم. # وذلك بعد لزوم الحجة للخلق، وكشف الحقيقة، وإزاحة العلة، وسد طرق الأعذار ~~عليهم، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، إذ ليس الواجب على الله ~~سبحانه سوى ايجاد الامام وتعيينه، وقد فعل ذلك، والواجب على الامام قبول ~~الإمامة وتحمله لأعبائها، وقد فعله أيضا، والواجب على الأمة متابعة الامام ~~وقبول أحكامه وامتثال أوامره ونواهيه وطاعته ونصرته على أعدائه، وهم لم ~~يفعلوا ذلك، فكانت الحجة لهم لازمة، لأنهم منعوا نفسهم اللطف الحافظ ~~للشريعة. # وقال بعض الأعلام: انا لما أثبتنا أنه تعالى عدل حكيم لا يفعل قبيحا، ولا ~~يخل بواجب، وان أفعال الله تعالى معللة بالأغراض والمصالح، كان ذلك موجبا ~~لاعتقاد أن جميع أفعاله تعالى مشتملة على الغرض الصحيح، وان لم نعلم كنه ~~ذلك الغرض وحقيقة تلك الحكمة، إذ لا سبيل لنا إلى معرفة حقائق جميع ~~الأشياء، لعجز القوة البشرية عن ادراك جميع ذلك. PageV00P226 # ثم قال: وحينئذ نقول: جاز أن يكون الغيبة لأمر خفي ومصلحة استأثر الله ~~تعالى بعلمها، ولا يجب علينا البحث عن حقيقة تلك المصلحة والاطلاع على ~~كنهها، كما في خلق الحيات والمؤذيات. # وقال بعض المتأخرين: ان السبب في غيبته (عليه السلام) استخلاص المؤمنين ~~من أصلاب المنافقين، محتجا بأنه (عليه السلام) إنما يظهر بالقيام بالسيف ~~واظهار الدعوة، فحينئذ لا يقبل ايمان نفس لم تكن آمنت من قبل، لأن قيامه من ~~اشراط الساعة وعلاماتها، مستشهدا بقوله تعالى (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ~~ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا) (1) وقال: ~~ان تلك الآية هو الإمام (عليه السلام). # فائدة: # ابتداء الغيبة الصغرى بعد وفاة مولانا أبي محمد الحسن بن علي العسكري ~~(عليه السلام)، وكانت وفاة العسكري (عليه السلام) يوم الجمعة لثمان خلون من ~~شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين، ms130 وحينئذ فيكون غيبة مولانا المهدي (عليه ~~السلام) وهو ابن خمس سنين، وهذا هو الصحيح (2). # وقال نور الدين علي بن محمد المكي المالكي في الفصول المهمة: انه غاب في ~~السرداب والحرس عليه، وكان ذلك سنة ست وسبعين ومائتين من الهجرة، وتزعم ~~الشيعة أنه دخل السرداب في دار أبيه وأمه تنظر إليه، فلم يخرج إليها بعد ~~ذلك، وعمره يومئذ تسع سنين. وذكر ابن الأزرق في تاريخ ميافارقين أنه دخل ~~السرداب سنة خمس وسبعين ومائتين وعمره سبع عشرة سنة (1) انتهى. # PageV00P227 # وما ذكره من أن ابتداء الغيبة سنة ست وسبعين ومائتين وهم. نعم ذكر جمع من ~~عظماء أصحابنا أن ابتداءها سنة ست وستون ومائتين، وهذا يوافق ما نقله عن ~~الشيعة رضي الله عنهم، من أن عمره إذ ذاك تسع سنين، وما ذكرناه نحن أوضح، ~~لأنه بعد موت أبيه لم يصل إليه الا آحاد قليلون، فلا يدافع الغيبة. # وكان له (عليه السلام) في الغيبة الصغرى أبواب مرضيون وسفراء ممدوحون. # قال الشيخ الجليل أحمد بن أبي طالب (1) الطبرسي (2) في كتاب الاحتجاج: ~~وأما الأبواب المرضيون والسفراء الممدوحون في زمن الغيبة: # فأولهم الشيخ الموثوق به أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري، نصبه أولا أبو ~~الحسن علي بن محمد العسكري (عليه السلام)، ثم ابنه أبو محمد الحسن بن علي ~~العسكري (عليه السلام)، فتولى القيام بأمورهما حال حياتهما (عليهما ~~السلام)، ثم قام بعد ذلك بأمر صاحب الزمان (عليه السلام)، وكانت توقيعاته ~~وجوابات المسائل تخرج على يده. # فلما مضى لسبيله قام ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان مقامه، وناب منابه في ~~جميع ذلك. # فلما مضى لسبيله قام بذلك أبو القاسم الحسين بن روح من بني نوبخت. # فلما مضى هو قام مقامه أبو الحسن علي بن محمد السمري. ولم يقم منهم أحد # PageV00P228 # بذلك الا بنص عليه من قبل صاحب الزمان صلوات الله عليه، ونصب صاحبه الذي ~~تقدم عليه، ولم تقبل الشيعة قولهم الا بعد ظهور آية معجزة تظهر على يد كل ~~واحد منهم من قبل صاحب الأمر صلوات الله عليه تدل على ms131 صدق مقالتهم وصحة ~~نيابتهم. # فلما حان رحيل أبي الحسن السمري عن الدنيا وقرب أجله، قيل له: إلى من ~~توصي؟ فأخرج توقيعا إليهم نسخته: # بسم الله الرحمن الرحيم، يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر اخوانك ~~فيك، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام، فاجمع أمرك، ولا توص إلى أحد يقوم ~~مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة، فلا ظهور الا بعد اذن الله تعالى ~~ذكره، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض ظلما وجورا، وسيأتي ~~إلى شيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني ~~والصيحة فهو كذاب مفتر، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. # فنسخوا هذا التوقيع وخرجوا من عنده، فلما كان اليوم السادس عادوا إليه ~~وهو يجود بنفسه، فقال له بعض الأصحاب: من وصيك بعدك؟ فقال: لله أمر هو ~~بالغه وقضى، فهذا آخر كلام سمع منه رضي الله عنه وأرضاه (1). انتهى كلامه ~~زيد اكرامه. # أقول: وكان وفات أبي الحسن السمري قدس الله روحه بالنصف من شعبان سنة ~~ثمان وعشرين وثلاثمائة، وبه انتهت مدة الغيبة الصغرى. # ختام: # قال الشيخ محي الدين بن عربي، وهو من أكابر صوفية المخالفين، كما يظهر ~~لمن # PageV00P229 # تتبع كلامه في الفتوحات المكية، في الكتاب المذكور في الباب الثلاثمائة ~~والستة والستين ما نصه: ان لله خليفة (1) يخرج من عترة رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) من ولد فاطمة (عليها السلام) يواطئ اسمه اسم رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله)، جده الحسين بن علي (عليهما السلام)، يبايع بين الركن ~~والمقام، يشبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الخلق - بفتح الخاء - ~~وينزل عنه في الخلق - بضم الخاء - أسعد الناس به أهل الكوفة، يعيش خمسا أو ~~سبعا أو تسعا، يضع الجزية، ويدعو إلى الله بالسيف، ويرفع المذاهب، فلا يبقى ~~الا الدين الخالص، أعداؤه مقلدة العلماء أهل الاجتهاد، لما يرونه يحكم ~~بخلاف ما ذهب إليه أئمتهم، فيدخلون كرها تحت حكمه خوفا من سيفه، وتفرح به ~~عامة المسلمين أكثر من خواصهم. # يبايعه العارفون من ms132 أهل الحقائق عن شهود وكشف بتعريف الهي، له رجال ~~الهيون يقيمون دعوته وينصرونه، ولولا أن السيف بيده لأفتى الفقهاء بقتله، ~~ولكن الله يظهره بالسيف والكرم، فيطمعون ويخافون ويقبلون حكمه من غير ~~ايمان، ويضمرون خلافه، ويعتقدون فيه إذا حكم فيهم بغير مذهب أئمتهم أنه على ~~ضلال في ذلك. # لأنهم يعتقدون أن أهل الاجتهاد وزمانه قد انقطع، وما بقي مجتهد في ~~العالم، وان الله لا يوجد بعد أئمتهم أحدا له درجة الاجتهاد. وأما من يدعي ~~التعريف الإلهي بالأحكام الشرعية، فهو عندهم مجنون فاسد الخيال (2). # هذا كلامه، وهو صريح الدلالة على ما عليه أصحابنا رضوان الله عليهم، من ~~جهات عديدة (3) لا تخفى على من تأملها بعين البصيرة، وتناولها بيد غير ~~قصيرة. # PageV00P230 # الحديث الثامن عشر [جريان سفينة نوح ببركة أسماء أصحاب الكساء:] السيد ~~الجليل ذو الكرامات والمقامات رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن محمد ~~الطاووس العلوي الفاطمي نور الله تربته ورفع في عليين رتبته، في كتاب ~~الأمان من أخطار الأزمان، قال: رويت عن شيخي محمد بن النجار متقدم أهل ~~الحديث بالمدرسة المستنصرية، وكان محافظا على مقتضى عقيدته، فيما رواه لنا ~~من الأخبار النبوية، من كتابه الذي جعله تذييلا على تاريخ الخطيب، فقال في ~~ترجمة الحسن بن أحمد المحمدي أبي محمد العلوي ما هذا لفظه: # حدث عن القاضي أبي محمد الحسن بن عبد الرحمن (1) بن خلاد الرامهرمزي، ~~وأبي عبد الله الغالبي، وبكر بن أحمد بن مخلد، روى عنه أبو عبد الله الحسين ~~بن الحسن بن زيد الحسيني القصبي، أنبأنا القاضي أبو الفتح محمد (2) بن أحمد ~~بن بختيار الواسطي، قال: كتب إلي أبو جعفر (3) محمد بن الحسن بن محمد ~~الهمداني، قال: # أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن زيد الحسيني القصبي بقراءتي عليه ~~بجرجان قال: حدثنا الشريف أبو محمد الحسن بن أحمد العلوي المحمدي ببغداد، ~~في شهر رمضان من سنة خمس وعشرين وأربعمائة. # قال: حدثنا القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد، وبكر بن أحمد ~~بن مخلد، وأبو عبد الله الغالبي، ms133 قالوا: حدثنا محمد بن هارون المنصوري ~~العباسي، حدثنا أحمد بن شاكر، حدثنا يحيى بن أكثم القاضي، حدثنا المأمون، ~~عن عطية # PageV00P231 # العوفي، عن ثابت البناني. # عن أنس بن مالك، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: لما أراد الله ~~عز وجل أن يهلك قوم نوح (عليه السلام) أوحى الله إليه أن شق ألواح الساج، ~~فلما شقها لم يدر ما يصنع بها، فهبط جبرئيل (عليه السلام) وأراه هيئة ~~السفينة، ومعه تابوت فيه مائة ألف مسمار وتسعة وعشرون ألف مسمار. # فسمر بالمسامير كلها السفينة، إلى أن بقيت خمسة مسامير، فضرب بيده إلى ~~مسمار منها، فأشرق في يده وأضاء، كما يضئ الكوكب الدري في أفق السماء، ~~فتحير من ذلك نوح (عليه السلام)، وأنطق الله ذلك المسمار بلسان طلق ذلق، ~~فقال: علي اسم خير الأنبياء محمد بن عبد الله، فهبط عليه جبرئيل فقال له: ~~يا جبرئيل ما هذا المسمار الذي ما رأيت مثله؟ قال: هذا باسم خير الأولين ~~والآخرين محمد بن عبد الله، أسمره في أولها على جانب السفينة اليمنى. # ثم ضرب بيده على مسمار ثان، فأشرق وأنار، فقال نوح (عليه السلام): وما ~~هذا المسمار ؟ قال: مسمار أخيه وابن عمه علي بن أبي طالب، فأسمره على جانب ~~السفينة اليسار في أولها. # ثم ضرب بيده إلى مسمار ثالث، فزهر وأشرق وأنار، فقال: هذا مسمار فاطمة، ~~فأسمره إلى جانب مسمار أبيها. # ثم ضرب بيده إلى مسمار رابع، فزهر وأنار، فقال: هذا مسمار الحسن، فأسمره ~~إلى جانب مسمار أبيه. # ثم ضرب بيده إلى مسمار خامس، فأشرق وأنار وبكى، فقال: يا جبرئيل وما هذه ~~النداوة؟ فقال: هذا مسمار الحسين بن علي سيد الشهداء، فأسمره إلى جانب ~~مسمار أخيه. PageV00P232 # ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): ﴿وحملناه على ذات ألواح ودسر﴾ (1) قال النبي (صلى ~~الله عليه وآله): # الألواح خشب السفينة ونحن الدسر، لولانا ما سارت السفينة بأهلها. # قال السيد الجليل بعد نقله: يقول أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد ~~بن محمد ms134 الطاووس مصنف هذا الكتاب: وإنما ذكرت هذا الحديث لأنه برواية محمد ~~بن النجار الذي هومن أعيان أهل الحديث من الأربعة المذاهب وثقاتهم، وممن لا ~~يتهم فيما يرويه من فضائل أهل البيت: وعلو مقاماتهم، وما رأيته ولا رويته ~~من طرق شيعتهم إلى الان (2). انتهى كلامه نور الله مرقده. # أقول: فتأمل أرشدك الله بتوفيقه إلى هذا الخبر، وانظر إلى علو درجات أهل ~~البيت ومقاماتهم، وانظر كيف كان نجاة سفينة نوح (عليه السلام) بأهلها، وهم ~~أصل كل من بقي من ولد آدم (عليه السلام) ببركاتهم. # فالعجب من النواصب والمرجئة كيف جحدوا مقاماتهم، وقدموا عليهم الجبت ~~والطاغوت، افتراءا على الله، واجتراءا عليه جل برهانه، وهم يحسبون أنهم ~~يحسنون صنعا. # الحديث التاسع عشر [حديث المؤاخاة] الترمذي في صحيحه بسنده عن عبد الله ~~بن عمر أنه قال: لما آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين صحابته، جاءه ~~علي (عليه السلام) وعيناه تدمعان، فقال: يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم ~~تؤاخ بيني وبين أحد، فسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أنت # PageV00P233 # أخي في الدنيا والآخرة (1). # أقول: أخبار القوم في دساتيرهم وأصحتهم متطابقة على هذا المضمون، وقد ~~رواه أبو داوود من عظمائهم في سننه (2). # وروى الفقيه أبو الحسن بن المغازلي الشافعي عن أنس، قال: لما كان يوم ~~المباهلة وآخى النبي (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين والأنصار، وعلي ~~(عليه السلام) واقف يراه ويعرف مكانه، ولم يواخ بينه وبين أحد، فانصرف علي ~~(عليه السلام) باكي العين، فافتقده النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: ما ~~فعل أبو الحسن؟ قالوا: انصرف باكي العين يا رسول الله، قال: بلال اذهب ~~فأتني به. # فمضى بلال إلى علي (عليه السلام) وقد دخل منزله باكي العين، فقالت فاطمة ~~(عليها السلام): ما يبكيك لا أبكى الله عينيك؟ فقال: ان النبي (صلى الله ~~عليه وآله) آخى بين المهاجرين والأنصار وأنا واقف يراني ويعرف مكاني ولم ~~يؤاخ بيني وبين أحد، فقالت: لا يحزنك انه لعله إنما أدخرك لنفسه، فقال ~~بلال: يا علي أجب رسول ms135 الله. # فأتى علي (عليه السلام) فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك يا ~~أبا الحسن؟ فقال: آخيت بين المهاجرين والأنصار يا رسول الله وأنا واقف ~~تراني وتعرف مكاني ولم تؤاخ بيني وبين أحد، قال: إنما ادخرتك لنفسي ألا ~~يسرك أن تكون أخا نبيك؟ فقال: بلى يا رسول الله وأنى لي بذلك. # فأخذه بيده فأرقاه المنبر وقال: اللهم هذا مني وأنا منه الا أنه مني ~~بمنزلة هارون من موسى، ألا من كنت مولاه فعلي مولاه، قال: فانصرف علي قرير ~~العين، فأتبعه عمر بن الخطاب وقال: بخ بخ يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى ~~كل مؤمن وكل مسلم (3). # PageV00P234 # وروى ضياء الدين الخوارزمي في مناقبه، وهو من فحول عظمائهم وأساطين ~~علمائهم، عن عبد الله بن عباس (رضي الله عنه)، قال: لما آخى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) بين أصحابه من المهاجرين والأنصار، وهو أنه آخى بين أبي ~~بكر وعمر، وآخى بين عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، وآخى بين طلحة ~~والزبير، وآخى بين أبي ذر الغفاري والمقداد، ولم يؤاخ بين علي بن أبي طالب ~~وبين أحد منهم، خرج مغضبا حتى أتى جدولا من الأرض وتوسد ذراعه ونام فيه ~~تسفي الريح عليه. # فمر عليه النبي (صلى الله عليه وآله)، فوجده على تلك الصفة، فوكزه برجله ~~وقال له: قم فما صلحت الا أن تكون أبا تراب، أغضبت حين آخيت بين المهاجرين ~~والأنصار، ولم أواخ بينك وبين أحد منهم، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون ~~من موسى الا أنه لا نبي بعدي، ألا من أحبك فقد حف بالأمن والايمان، ومن ~~أبغضك أماته الله ميتة جاهلية (1). # وروى أحمد بن حنبل في مسنده، عن عمر بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، أن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) آخى بين الناس وترك عليا (عليه السلام) حتى بقي ~~آخرهم لا يرى له أخا، فقال: # يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني، فقال (صلى الله عليه وآله): إنما ~~تركتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك، وان ms136 ذكرك أحد فقل أنا عبد الله وأخو ~~رسوله، لا يدعيها بعدك الا كذاب (2). # وبالاسناد عن زيد بن أبي أوفى، قال: دخلت على النبي (صلى الله عليه ~~وآله)، وذكر قصة مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله) بين الصحابة، فقال علي ~~(عليه السلام): لقد ذهبت روحي وانقطع ظهري حين رأيته، فقلت: فعلت بأصحابك ~~ما فعلت غيري، فإن كان من سخط علي فلك # PageV00P235 # العتبى والكرامة، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): والذي بعثني بالحق ~~نبيا ما اخترتك الا لنفسي، فأنت مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي ~~بعدي، وأنت أخي ووارثي، فقال (عليه السلام): وما أرث منك يا رسول الله؟ # فقال: ما ورث الأنبياء قبلي، كتاب الله وسنة نبيهم، وأنت معي في قصري في ~~الجنة مع ابنتي فاطمة، وأنت أخي ورفيقي، ثم تلا النبي (صلى الله عليه وآله) ~~﴿اخوانا على سرر متقابلين﴾ (١) ~~المتحابون في الله ينظر بعضهم إلى بعض (٢). # وبالاسناد عن عكرمة، عن ابن عباس: أن عليا (عليه السلام) كان يقول في ~~حياة النبي (صلى الله عليه وآله): ان الله تعالى يقول عن نبيه ﴿أفإن مات أو قتل﴾ (3) والله ~~لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت، والله اني أخوه ووليه وابن عمه ومن أحق ~~به مني (4). # وروى الدارقطني مرفوعا إلى ابن عمر، قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) ~~لعلي (عليه السلام): أنت أخي في الدنيا والآخرة (5). # ومن مناقب الفقيه أبي الحسن ابن المغازلي الشافعي بالاسناد، عن حذيفة بن ~~اليمان، قال: آخى النبي (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين والأنصار، فكان ~~يؤاخي بين الرجل ونظيره، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: ~~هذا أخي، قال حذيفة: # فرسول الله (صلى الله عليه وآله) سيد المرسلين، وامام المتقين، ورسول رب ~~العالمين الذي ليس له شبه ولا نظير، وعلي أخوه (6). # أقول: والأخبار في هذا المعنى كثيرة جدا، وقد تضمن كتاب كشف الغمة للوزير # PageV00P236 # الجليل الكامل علي بن عيسى الأربلي، والفصول ms137 المهمة لنور الدين بن الصباغ ~~المكي المالكي، ومطالب السؤول للشيخ كمال الدين محمد بن طلحة الشامي ~~الشافعي، ومناقب الفقيه ابن المغازلي الشافعي، وغيرها، جملة مقنعة منها لا ~~يسع ذكرها المقام ، وهي كما ترى ناطقة بالإمامة، صريحة في النص عليه ~~بالخلافة. # قال يحيى بن الحسن البطريق ونعم ما قال: قول النبي (صلى الله عليه وآله) ~~لعلي (عليه السلام) (أنت أخي في الدنيا والآخرة) أراد بذلك غاية المدح له، ~~ونهاية المبالغة في علو المنزلة، لأنه (صلى الله عليه وآله) لما آخى بين ~~المرء ونظيره لم يجد لعلي (عليه السلام) نظيرا، فهو نظيره من وجوه: # نظيره في الأصل، بدليل شاهد النسب الصريح بينهما بلا ارتياب. # ونظيره في العصمة، بدليل قوله تعالى ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا﴾ (١). # ونظيره في أنه ولي الأمة، بدليل قوله تعالى ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾ (2). # ونظيره في الأداء والتبليغ، بدليل الوحي الوارد عنه (عليه السلام) يوم ~~اعطاء سورة براءة لغيره، فنزل جبرئيل (عليه السلام) وقال: لا يؤديها الا ~~أنت أو من هو منك، فاستعادها منه وأداها علي (عليه السلام) بوحي من الله ~~تعالى في الموسم كما يأتي. # ونظيره في كونه مولى الأمة، بدليل قوله (صلى الله عليه وآله): من كنت ~~مولاه فعلي مولاه، كما تقدم نقله من عدة طرق. # ونظيره في مماثلة نفسهما، وان نفسه (عليه السلام) قامت مقام نفسه (صلى ~~الله عليه وآله)، لأن الله تعالى جعله نفس الرسول (صلى الله عليه وآله)، ~~بدليل قوله تعالى (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع ~~أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل # PageV00P237 # فنجعل لعنة الله على الكاذبين) (1) فجعل نفس علي (عليه السلام) نفسه (صلى ~~الله عليه وآله)، لأنه (صلى الله عليه وآله) قال: # تعالوا، والداعي لا يدعو نفسه وإنما يدعو غيره، فثبت أن المراد بنفسه في ~~الدعاء نفس علي (عليه السلام) ms138 كما سيجئ بيانه ان ساء الله تعالى. # ونظيره في فتح بابه (عليه السلام) في المسجد، كفتح باب النبي (صلى الله ~~عليه وآله)، وجوازه في المسجد كجوازه، ودخوله المسجد جنبا كدخوله، كما ~~سنذكره فيما بعد (2). # قلت: ونظيره في المن على أهل البصرة كمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~على أهل مكة. # ونظيره في الحج قرانا، ومساق الهدي، واحرامه بما أحرم به رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله)، حيث قال: اللهم احلالا كاحلال نبيك. # ونظيره في كونه أبا للأرواح والنفوس في النشأة الروحية مثله، كما قال ~~(صلى الله عليه وآله): أنا وعلي أبوا هذه الأمة. نقله صاحب رسائل اخوان ~~الصفا. # ونظيره في العروج، فإنه (صلى الله عليه وآله) عرج على البراق، كما ~~استفاضت به الأخبار، وهو (عليه السلام) عرج بصعوده على كتف رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله)، فعروجه (عليه السلام) في مسقط رأسه منكبي، وعروج رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) فلكي. وفي قوله سلام الله عليه في كيفية الواقعة ~~(اني لو شئت لنلت أفق السماء) إشارة جلية منه إلى ذلك المقام، وتلويح بل ~~تصريح بنيل فلك المرام، ومنها قال بعض الشعراء بالفارسية: # أي سوره هل أتى شده تاج على * وى هردوجهان به علم محتاج على آن عرش مجيد ~~گشته معراج رسول * وين كتف رسول گشته معراج على وبالجملة فبينهما صلوات ~~الله عليهما تشاكل في جميع الأمور والأحكام والأحوال القدسية والمقامات ~~الإلهية، الا ما استثناه من الأمر الذي لا نظير له (صلى الله عليه وآله) ~~فيه، وهو النبوة بقوله (صلى الله عليه وآله) (الا أنه لا نبي بعدي) فلذلك ~~صح من النبي (صلى الله عليه وآله) أن يجعله أخاه # PageV00P238 # في الدنيا والآخرة، لما ثبت له من هذه المشاكلة العامة والمشابهة التامة. # ولابن الصباغ المالكي (1) هنا كلام سخيف، قال: الاخوة وحقيقتها بين ~~الشخصين كونهما مخلوقين من أصل واحد، وهذه الحقيقة منتفية هاهنا، فان النبي ~~(صلى الله عليه وآله) أبوه عبد الله وأمه آمنة، وأبوه أبو طالب وأمه فاطمة ~~بنت أسد، فتعين ms139 صرف حقيقة الاخوة إلى لوازمها، ومن لوازمها المناصرة ~~والمعاضدة والاشفاق، وتحمل المشاق والمحبة والمودة، فمعنى قوله (أنت أخي في ~~الدنيا والآخرة) اني ناصرك وعضدك وشفيق عليك ومعتن بك (2) انتهى كلامه ~~السخيف. # وهو منه في نهاية الغرابة، فاني وجدته غير مشارك في الانصاف ومحبة أهل ~~البيت (عليهم السلام)، فالعجب منه كيف حمل الاخوة على النصرة والشفقة، وخفي ~~عليه أن المراد بها المماثلة، كما يفهمه من تأمل هذه القصة بعين البصيرة، ~~ومن قول حذيفة بن اليمان (فكان يؤاخي بين الرجل ونظيره) وقوله (صلى الله ~~عليه وآله) في حديث زيد بن أبي أوفى المذكور في مسند أحمد بن حنبل (ما ~~اخترتك الا لنفسي، فأنت مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي وأنت ~~أخي ووارثي) إلى آخره. # ومن كان له ذوق صحيح وتأمل صائب، وخلع ربقة تقليد الاباء والأجداد من ~~عنقه، لا يرتاب في أن المراد من هذه القصة ليس الا بيان استحقاقه (عليه ~~السلام) للإمامة، والنص عليه بالخلافة، والائذان بجلالة قدره، وأنه مماثل ~~لخاتم الأنبياء في مقاماته الربانية، ودرجاته العرفانية، وأنه (عليه ~~السلام) الانسان المتأله العارف بالأسرار اللاهوتية، والبشر المتقدس الفائز ~~بالخواص القدسية، والمتسم بصفات الحضرة النبوية المحمدية. # ولقد أجاد الشيخ الرئيس أبو علي بن سينا في رسالة المعراج، حيث قال: أمير # PageV00P239 # المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) مركز الحكمة، وفلك الحقيقة، ~~وخزانة العقل، ولقد كان بين الصحابة كالمعقول بين المحسوس (1) انتهى. # الحديث العشرون [التصريح بالخلافة في كلام الرسول الأعظم (صلى الله عليه ~~وآله)] محمد بن جرير الطبري، من عظماء محدثيهم في كتاب المستنير، عن الحسن ~~بن محمد بن جمل، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ~~عائشة، قالت: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الخليفة بعدك؟ قال: ~~خاصف النعل، قلت: ومن خاصف النعل يا رسول الله؟ قال: انظري، فنظرت فإذا هو ~~علي بن أبي طالب. # أقول: هذا كما ترى نص في الإمامة، غير قابل للتأويل بوجه. # وفي الصحاح الستة لرزين العبدري من ms140 الجزء الثالث في ذكر غزاة الحديبية من ~~سنن أبي داوود وصحيح الترمذي (2)، والاسناد الأول قال: لما كان يوم ~~الحديبية # PageV00P240 # خرج الينا أناس من المشركين من رؤسائهم، فقالوا: قد خرج إليكم من أبنائنا ~~وأرقائنا، وإنما خرجوا فرارا من خدمتنا فارددهم الينا، فقال النبي (صلى ~~الله عليه وآله): يا معشر قريش لتنتهن عن مخالفة أمر الله، أو ليبعثن الله ~~عليكم من يضرب رقابكم بالسيف، قد امتحن الله قلوبهم للتقوى. # قال بعض أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله): من أولئك يا رسول الله؟ قال: ~~منهم خاصف النعل، وكان (صلى الله عليه وآله) قد أعطى عليا (عليه السلام) ~~نعله يخصفها (1). # وفي مسند أحمد بن حنبل عن علي (عليه السلام): أن سهيل بن عمرو أتى النبي ~~(صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد ان قوما لحقوا بك فارددهم علينا، فغضب ~~(صلى الله عليه وآله) حتى رؤي الغضب في وجهه، ثم قال: لتنتهن يا معشر قريش، ~~أو ليبعثن الله رجلا منكم، امتحن الله قلبه بالايمان، يضرب رقابكم على ~~الدين. # قيل: يا رسول الله أبو بكر؟ قال: لا، قيل: فعمر؟ قال: لا ولكنه خاصف ~~النعل في الحجرة، قال علي (عليه السلام): أما اني سمعت النبي (صلى الله ~~عليه وآله) يقول: لا تكذبوا علي، فمن كذب علي متعمدا أولجته النار (2). # وبالاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لتنتهن أو لأبعثن ~~عليهم رجلا يمضي فيهم أمري، يقتل المقاتلة، ويسبي الذرية، فقال أبو ذر: فما ~~راعني الا برد كف عمر في حجزتي من خلفي وقال: من تراه يعني؟ قلت: ما يعنيك ~~ولكن يعني خاصف النعل يعني عليا (عليه السلام) (3). # PageV00P241 # وفي هذه الأخبار المتضمنة لخصف النعل كلها دلالة على استحقاقه (عليه ~~السلام) للإمامة. # قال يحيى بن الحسن البطريق: ان النبي (صلى الله عليه وآله) إنما قال ذلك ~~تنويها بذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) ونصا عليه من وجوه: # منها: أنه ولي الأمة بعده، لأنه قال: يضرب رقابكم على الدين بعد قوله ~~(امتحن الله قلبه للايمان) وجعل ذلك ببعث الله سبحانه ms141 له لا من قبل نفسه، ~~وهذا نص منه (صلى الله عليه وآله) ومن الله سبحانه على علي (عليه السلام) ~~باستحقاقه استيفاء حق الله تعالى ممن كفر، ولا يستحق ذلك بعد النبي (صلى ~~الله عليه وآله) الا الامام. # ودليل صحته قوله (صلى الله عليه وآله) في خبر من هذه الأخبار (مني أو ~~قال: مثل نفسي) فدل على أن المراد بذلك التنويه باستحقاق الولاء لكونه مثل ~~نفسه في استحقاق الولاء. # ويزيده بيانا قول عمر بن الخطاب وقسمه بالله تعالى أنه ما اشتهى الامارة ~~الا يومئذ، والمتهنأ لا يطلب ما هو دون قدره، بدليل قوله تعالى ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم﴾ ~~(1) فالتمني يكون بما فضل به البعض لا بما استووا فيه. # ويزيده بيانا ما تقدم في الخبر من قول أبي بكر: أنا هويا رسول الله؟ قال: ~~لا، فقال عمر: أنا هويا رسول الله؟ قال: لا. ولو لم يعلما أن ذلك كان علامة ~~من رسول الله (صلى الله عليه وآله) تدل على مستحق الخلافة والأمر بعده ما ~~تطاولا إلى طلب ذلك. # فان قيل: انهما إنما طلبا ذلك لأنه أمر محبوب إلى كل أحد أن يكون قد ~~امتحن الله قلبه للايمان لا لموضع استحقاق الأمر بعده. # قلنا: الذي يدل على أنه لاستحقاق الولاء دون ما عداه قوله (صلى الله عليه ~~وآله): ان منكم من يقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله. فجعل ~~القتالين سواء، لأنه (صلى الله عليه وآله) ذكرهما بكاف التشبيه، لأن انكار ~~التأويل كانكار التنزيل، لأن منكر التنزيل # PageV00P242 # جاحد لقبوله، ومنكر التأويل جاحد لقبول العمل به، فهما سواء في الجحود، ~~وليس مرجع قتال الفريقين الا إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، أو إلى من ~~قام مقامه، فدل على أن الكناية إنما كانت لاستحقاق الإمامة (١). انتهى ~~كلامه أعلى الله مقامه. # الحديث الحادي والعشرون [ما ورد في محبة الإمام علي (عليه السلام) وأهل ~~بيته (عليهم السلام)] نور الدين علي بن محمد المكي المالكي في الفصول ~~المهمة، قال: ms142 روى الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي في كتابه معالم ~~العترة النبوية مرفوعا إلى فاطمة، قالت: خرج علينا رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) عشية عرفة، وقال: ان الله عز وجل باهى بكم وغفر لكم عامة، ولعلي ~~خاصة، واني رسول الله إليكم غير محاب لقرابتي، ان السعيد كل السعيد من أحب ~~عليا في حياته وبعد موته. # ورواه الطبراني أيضا في معجمه عن فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وزاد ~~فيه: ان الشقي كل الشقي من أبغض عليا في حياته وبعد موته (٢). # أقول: الأخبار في هذا المعنى تبلغ حد التواتر، وهي ناطقة بإمامته ~~وخلافته، إذ مصداق المحبة طاعة المحبوب، كما قال الله سبحانه ﴿قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني ~~يحببكم الله﴾ (3) فليس معنى وجوب محبته الا وجوب طاعته، والاقتداء به ~~في الأحكام، والرجوع إليه في المهام. # ومن الأخبار المصرحة بهذا المضمون ما رواه الترمذي والنسائي عن زر بن ~~حبيش، قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة أنه ~~لعهد النبي # PageV00P243 # الأمي أنه لا يحبني الا مؤمن، ولا يبغضني الا منافق (1). # وعن أبي سعيد الخدري، قال: ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله 9 ~~الا ببغضهم عليا (2). # وعن الحارث الهمداني، قال: جاء علي (عليه السلام) حتى صعد المنبر، فحمد ~~الله تعالى ثم قال: قضاء قضاه الله تعالى على لسان نبيكم (عليه السلام) لا ~~يحبني الا مؤمن، ولا يبغضني الا منافق، وقد خاب من افترى (3). # ومن كتاب المناقب لأبي المؤيد، عن أبي بردة، قال: قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) ونحن جلوس ذات يوم: والذي نفسي بيده لا يزال قدم عن قدم ~~يوم القيامة حتى يسأل الله تبارك وتعالى الرجل عن أربع: عن عمره فيما ~~أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله مما كسبه وفيما أنفقه، وعن حبنا أهل ~~البيت، فقال له عمر: ما آية حبكم؟ # فوضع يده على رأس علي (عليه السلام) وهو جالس إلى جانبه، وقال: آية حبي ~~حب هذا من بعدي ms143 (4). # ومن كتاب الفردوس عن معاذ، عن النبي (صلى الله عليه وآله): حب علي حسنة ~~لا تضر معها سيئة، وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة (5). # وقد تقدم لنا في نحو هذا الخبر كلام طويل في الحديث التاسع. # PageV00P244 # الحديث الثاني والعشرون [قوله (صلى الله عليه وآله): علي قائد الغر ~~المحجلين] السيد الجليل ذو المقامات والكرامات والمفاخر زين السالكين، ~~وقدوة المتعبدين، وخلاصة آل طه ويس، أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن ~~محمد بن محمد الطاووس في كتابه المسمى بكتاب اليقين في اختصاص مولانا علي ~~(عليه السلام) بإمرة المؤمنين ، قال الحافظ أبو بكر بن مردويه، وهو من ~~عظماء علماء الجمهور. # وقد رأيت مدحه في كتاب معجم البلدان، لياقوت بن عبد الله الحموي في ترجمة ~~اسكاف، ما هذا لفظه: وممن ينسب إليها أبو بكر بن مردويه، ومات بإسكاف سنة ~~اثنين وخمسين وثلاثمائة، وكان ثقة (1). # وذكر الحافظ أسعد بن عبد القاهر في كتاب رشح الولاء في شرح الدعاء في ~~اسناد الحديث المتضمن لوصف مولانا علي (عليه السلام) بأنه امام المتقين، عن ~~أبي بكر بن مردويه أنه الامام الحافظ طراز المحدثين أبو بكر بن أحمد بن ~~موسى بن مردويه (2). # وذكر أخطب خطباء خوارزم موفق بن أحمد المكي في كتاب المناقب في الفصل ~~التاسع عشر في فضائل شتى، في جملة اسناده إلى أبي بكر أحمد بن مردويه ما ~~هذا لفظه: طراز المحدثين أحمد بن مردويه (3). # وهذا لفظ حديثه من كتاب مناقب مولانا علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن ~~ابن عباس، قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) في صحن الدار وإذا رأسه في ~~حجر دحية بن خليفة الكلبي، فدخل علي (عليه السلام)، فقال: السلام عليك كيف ~~أصبح رسول الله، فقال: بخير، قال له دحية: اني لأحبك، وان لك مدحة أزفها ~~إليك، أنت أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، أنت سيد ولد آدم ما خلا ~~النبيين والمرسلين، لواء الحمد بيدك يوم # PageV00P245 # القيامة، تزف أنت وشيعتك مع محمد وحزبه إلى الجنان رواء (1)، قد أفلح من ~~تولاك، وخسر من ms144 تخلاك، محبوا محمد محبوك، ومبغضو محمد مبغضوك، لن تنالهم ~~شفاعة محمد، ادن مني يا صفوة الله. # فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله)، فوضعه في حجره، فانتبه فقال: ما هذه ~~الهمهمة؟ فأخبره الحديث، فقال: لم يكن دحية الكلبي كان جبرئيل (عليه ~~السلام) سماك باسم سماك الله سبحانه وتعالى به، وهو الذي ألقي محبتك في ~~قلوب المؤمنين، ورهبتك في صدور الكافرين. # ثم قال السيد الجليل قدس الله روحه بعد نقل هذا الخبر ما نصه: ان من ينقل ~~هذا عن الله تعالى جل جلاله برسالة جبرئيل (عليه السلام) عن محمد (صلى الله ~~عليه وآله)، لمحجوج يوم القيامة بنقله إذا حضر بين يدي النبي (صلى الله ~~عليه وآله) وسأله يوم القيامة عن مخالفته لما نقله واعتمد عليه (2). # قال جامع هذه الأحاديث أبو الحسن سليمان بن عبد الله البحراني: ان السيد ~~المذكور قدس الله سره قد نقل مضمون هذا الخبر، أعني: نصه (صلى الله عليه ~~وآله) بأنه أمير المؤمنين في الكتاب المذكور من ثلاثمائة طريق، كلها من طرق ~~المخالفين، من كتاب ابن مردويه وغيره. وقد ذكر الفاضل الجليل بهاء الدين ~~علي بن عيسى الأربلي في كتابه كشف الغمة (3) جملة منها، ونحن أيضا نذكر ~~منها نبذة، فان الثمرة الواحدة تدل على الشجرة، والا فحصر النصوص الواردة ~~في حقه ومدائحه ليس في طاقة البشر. # ففيه ومن كتاب ابن مردويه، عن أنس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): يا أنس اسكب لي وضوء أو ماء، فتوضأ (صلى الله عليه وآله) وصلى ثم ~~انصرف، فقال: يا أنس أول من يدخل علي اليوم أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، ~~وخاتم الوصيين، وامام الغر المحجلين، فجاء علي (عليه السلام) حتى ضرب ~~الباب، فقال: من هذا يا أنس؟ فقلت: هذا # PageV00P246 # علي، قال: افتح له، فدخل (1). # وعن ابن مردويه يرفعه إلى بريدة، قال: أمرنا النبي (صلى الله عليه وآله) ~~أن نسلم على علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين (2). # وبالاسناد عن سالم مولى علي (عليه السلام)، قال: كنت مع علي (عليه ~~السلام) في أرض له ms145 وهو حرثها، حتى جاء أبو بكر وعمر فقالا: السلام عليك يا ~~أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقيل: كنتم تقولون في حياة النبي (صلى ~~الله عليه وآله) ذلك؟ فقال عمر: هو أمرنا بذلك (3). # ومن مناقب ابن مردويه عن عبد الله، قال: دخل علي (عليه السلام) على النبي ~~(صلى الله عليه وآله) وعنده عائشة، فجلس بين النبي (صلى الله عليه وآله) ~~وبين عائشة، فقالت: ما كان لك مجلس غير فخذي، فضرب النبي (صلى الله عليه ~~وآله) على ظهرها فقال، مه لا تؤذيني في أخي، فإنه أمير المؤمنين، وسيد ~~المسلمين، وقائد الغر المحجلين يوم القيامة، يقعد على الصراط فيدخل أولياءه ~~الجنة، ويدخل أعداءه النار (4). # وعنه عن أنس، قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) في بيت أم حبيبة بنت ~~أبي سفيان، فقال: يا أم حبيبة اعتزلينا فانا على حاجة، ثم دعا بوضوء فأحسن ~~الوضوء، ثم قال: ان أول من يدخل من هذا الباب أمير المؤمنين، وسيد العرب، ~~وخير المؤمنين (5)، وأولى الناس بالناس. قال أنس: فجعلت أقول: اللهم اجعله ~~رجلا من الأنصار. # قال: فدخل علي (عليه السلام) فجاء يمشي حتى جلس إلى جنب النبي (صلى الله ~~عليه وآله)، فجعل النبي (صلى الله عليه وآله) يمسح وجهه بيده، ثم مسح بها ~~وجه علي بن أبي طالب، فقال علي (عليه السلام): # PageV00P247 # وما ذاك يا رسول الله؟ قال: انك تبلغ رسالتي من يأتي بعدي، وتؤدي عني، ~~وتسمع الناس صوتي، وتعلم الناس من كتاب الله ما لا يعلمون (1). # ومن المناقب عن أنس، قال: كنت خادما للنبي (صلى الله عليه وآله)، فبينا ~~أنا يوما أوضيه إذ قال: يدخل رجل وهو أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وأولى ~~الناس بالمؤمنين، وقائد الغر المحجلين، قال أنس: اللهم اجعله رجلا من ~~الأنصار، فإذا هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) (2). # ومن المناقب أيضا عن أنس، قال: بينا أنا عند النبي (صلى الله عليه وآله) ~~إذ قال: الان يدخل سيد المسلمين، وأمير المؤمنين، وخير الوصيين، وأولى ~~الناس بالنبيين، إذ طلع علي بن أبي طالب (عليه ms146 السلام)، فقال (3) النبي ~~(صلى الله عليه وآله) فأخذ (4) يمسح العرق من جبهته ووجهه، ويمسح به وجه ~~علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ويمسح العرق عن وجه علي (عليه السلام) ~~ويمسح به وجهه، فقال له علي (عليه السلام): يا رسول الله نزل في شئ؟ # قال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي، ~~أنت أخي ووزيري، وخير من أخلف بعدي، تقضي ديني، وتنجز موعدي، وتبين لهم ما ~~اختلفوا فيه من بعدي، وتعلمهم من تأويل القرآن ما لم يعلموا، وتجاهدهم على ~~التأويل كما جاهدتهم على التنزيل (5). # ومن حلية الأولياء لأبي نعيم الحافظ، وشرح ابن أبي الحديد للنهج، عن أنس ~~قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أنس اسكب لي وضوء، ثم قام ~~فصلى ركعتين، ثم # PageV00P248 # قال: أول من يدخل عليك من هذا الباب امام المتقين، وسيد المسلمين، ويعسوب ~~المؤمنين، وخاتم الوصيين، وقائد الغر المحجلين، قال أنس: اللهم اجعله رجلا ~~من الأنصار وكتمت دعائي، فجاء علي (عليه السلام)، فقال: (صلى الله عليه ~~وآله): من جاء يا أنس؟ فقلت: # علي، فقام إليه مستبشرا، فاعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه، فقال علي (عليه ~~السلام): يا رسول الله لقد رأيت منك اليوم تصنع بي شيئا ما صنعته بي قبل، ~~قال: وما يمنعني وأنت تؤدي عني، وتسمعهم صوتي، وتبين لهم ما اختلفوا فيه ~~بعدي (1). # ومن المناقب عن أبي رافع مولى عائشة، قال: كنت غلاما أخدمها، فكنت إذا ~~كان النبي (صلى الله عليه وآله) عندها أكون قريبا اعاطيها، قال: فبينا رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) عندها ذات يوم إذ جاء جاء فدق الباب، فخرجت إليه ~~فإذا جارية معها اناء مغطى، قال: # فرجعت إلى عائشة فأخبرتها، فقالت: ادخلها، فدخلت، فوضعته (2) عائشة بين ~~يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فجعل يأكل وخرجت الجارية، فقال النبي ~~(صلى الله عليه وآله): ليت أمير المؤمنين وسيد المسلمين وامام المتقين عندي ~~يأكل معي، فجاء جاء فدق الباب، فخرجت إليه فإذا هو علي بن أبي ms147 طالب (عليه ~~السلام) قال: فرجعت فقلت: هذا علي، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ~~ادخله، فلما دخل قال له النبي (صلى الله عليه وآله): مرحبا وأهلا لقد ~~تمنيتك مرتين، حتى لو أبطأت علي لسألت الله عز وجل أن يأتي بك، اجلس فكل ~~معي (3). # ومن المناقب عن أنس بن مالك، قال: بينا أنا عند النبي (صلى الله عليه ~~وآله) إذ قال: يطلع الان، قلت: فداك أبي وأمي من ذا؟ قال: سيد المسلمين، ~~وأمير المؤمنين، وخير الوصيين، وأولى الناس بالنبيين، قال: فطلع علي، ثم ~~قال لعلي (عليه السلام): أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى (4). # PageV00P249 # وعن الحافظ ابن مردويه، عن داود بن أبي عوف، قال: حدثني معاوية بن ثعلبة ~~الليثي، قال: ألا أحدثك بحديث لم يختلط؟ قلت: بلى، قال: مرض أبو ذر، فأوصى ~~إلى علي (عليه السلام)، فقال بعض من يعوده: لو أوصيت إلى عمر كان أجمل ~~لوصيتك من علي، قال: والله لقد أوصيت إلى أمير المؤمنين حقا حقا أمير ~~المؤمنين، والله انه للربيع الذي يسكن إليه، ولو قد فارقكم لأنكرتم الناس ~~وأنكرتم الأرض، قال: قلت: يا أبا ذر! انا لنعلم أن أحبهم إلى النبي أحبهم ~~إليك، قال: أجل، قلت: # قل لنا فأيهم أحب إليك؟ قال: هذا الشيخ المظلوم المضطهد حقه، يعني علي بن ~~أبي طالب (1). # وعن أبي ذر من طريق أخرى من كتاب المناقب، قال معاوية بن ثعلبة: مرض أبو ~~ذر مرضا شديدا حتى أشرف على الموت، فأوصى إلى علي بن أبي طالب (عليه ~~السلام)، فقيل له: لو أوصيت إلى عمر بن الخطاب كان أجمل لوصيتك من علي، ~~فقال أبو ذر: # أوصيت والله إلى أمير المؤمنين حقا حقا وانه لولي (2) الأرض الذي يسكن ~~إليه (3) (4) قال السيد العلامة رضي الدين (قدس سره): ومما نقلت من تاريخ ~~الخطيب مرفوعا إلى ابن عباس رضي الله عنه قال: قال الله (صلى الله عليه ~~وآله): ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن # PageV00P250 # أربعة، قال: فقام عمه العباس فقال: فداك أبي وأمي ومن؟ فقال: أما أنا ms148 ~~فعلى دابة الله البراق، وأما أخي صالح فعلى ناقة الله التي عقرت، وعمي حمزة ~~أسد الله وأسد رسوله فعلى ناقتي العضباء. # وأخي وابن عمي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة، مدلجة الظهر، ~~رجلها من زمرد أخضر، مضبب بالذهب الأحمر، رأسها من الكافور الأبيض، وذنبها ~~من العنبر الأشهب، وقوائمها من المسك الأذفر، وعنقها (1) من لؤلؤ عليها قبة ~~من نور، باطنها عفو الله، وظاهرها رحمة الله، بيده لواء الحمد، فلا يمر ~~بملأ من الملائكة الا قالوا: هذا ملك مقرب، أو نبي مرسل، أو حامل عرش رب ~~العالمين. # فينادي مناد من لدن العرش - أو قال: من بطنان العرش -: ليس هذا ملكا ~~مقربا، ولا نبيا مرسلا، ولا حاملا عرش رب العالمين، هذا علي بن أبي طالب ~~(عليه السلام)، أمير المؤمنين، وامام المتقين، وقائد الغر المحجلين إلى ~~جنات رب العالمين، أفلح من صدقه، وخاب من كذبه، ولو أن عبدا عبد الله بين ~~الركن والمقام ألف عام ألف عام، حتى يكون كالشن البالي ولقى الله مبغضا لآل ~~محمد أكبه الله على منخريه في جهنم (2). # ومن مناقب الموفق بن أحمد الخوارزمي مرفوعا إلى علي (عليه السلام) قال: ~~قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما أسري بي إلى السماء إلى سدرة ~~المنتهى، وقفت بين يدي ربي عز وجل، فقال لي: يا محمد؟ قلت: لبيك وسعديك، ~~قال: لقد بلوت خلقي فأيهم رأيت أطوع لك؟ قال: قلت: يا رب عليا، قال صدقت يا ~~محمد، فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك ويعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمونه؟ ~~قال: قلت: # اختر لي فان خيرتك خيرتي. # PageV00P251 # قال: اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا، ونحلته حلمي وعلمي، وهو ~~أمير المؤمنين حقا، لم ينلها أحد قبله وليست لأحد بعده، يا محمد علي راية ~~الهدى وامام من أطاعني ونور أوليائي، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من ~~أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك يا محمد. # فقال النبي (صلى الله عليه وآله) قلت: يا رب فقد بشرته، فقال: أنا ms149 عبد ~~الله وفي قبضته، ان يعاقبني فبذنوبي لم يظلمني شيئا، وان يتمم لي وعدي فهو ~~مولاي، فأجل رب قلبه، واجعل ربيعه الايمان به، قال: قد فعلت ذلك غير أني ~~مختصه بشئ من البلاء لم أختص به أحدا من أوليائي، قال: رب أخي وصاحبي، قال: ~~قد سبق علمي أنه مبتلى، ولولا علي لم يعرف حزبي ولا أوليائي ولا أولياء ~~رسلي (1). # ومن مناقب الخوارزمي، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): هذا علي بن أبي طالب لحمه من لحمي، ودمه من دمي، وهو مني بمنزلة ~~هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي. # وقال (صلى الله عليه وآله): يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي أمير ~~المؤمنين، وسيد المسلمين، وعيبة علمي، وبابي الذي أوتي منه، أخي في الدين، ~~وخدني في الآخرة، ومعي في السنام الأعلى (2). # ومن مناقب الخوارزمي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان النبي (صلى ~~الله عليه وآله) في بيته، فغدا عليه علي (عليه السلام) بالغداة، فكان لا ~~يحب أن يسبقه عليه أحد، فدخل فإذا النبي (صلى الله عليه وآله) في صحن الدار ~~وإذا رأسه في حجر دحية الكلبي (3). وذكر نحوا من الحديث الذي نقلناه عن أبي ~~بكر بن مردويه الحافظ. # أقول: والأخبار في هذا المعنى متواترة، تزيد على ما يعتبر في التواتر. ~~والعجب # PageV00P252 # من خصومنا أنهم يروون في كتبهم ومصنفاتهم هذه الأخبار الشاهدة على ~~ضلالتهم، الناطقة بغوايتهم وعمايتهم، ولا يستحيون من عار نقلهم واطراحها، ~~وإذا كلموا في ذلك قالوا: انها أخبار آحاد، وهذا مما يضحك الثكلى، إذ قدمنا ~~أن السيد الجليل رضي الدين بن طاووس أوردها عن ثلاثمائة طريق. # وليت شعري كيف ذهب عليهم أنه إذا لم يكن هذه الطرق المشفوعة بألوف في ~~معناها من طرق الخاصة متواترة معنى، فلا تواتر حينئذ، ولا يمكن ادعاه في ~~مادة من المواد، ومعجزات نبينا (صلى الله عليه وآله) من هذا القبيل، فان ~~التزموا ذلك لم تنهض لهم حجة على الملاحدة واليهود والنصارى، وغيرهم من أهل ~~الأهواء، ms150 وحسبك به شناعة. # وقد حكى الفاضل الجليل بهاء الدين علي بن عيسى الأربلي في كتابه كشف ~~الغمة: أنه باحث بعض علمائهم من مدرسي مذهب أحمد بن حنبل، قال: فأوردت عليه ~~حديثا من مسند امامه، فقال: أحاديث المسند لم يلتزم أحمد فيها الصحة، فلا ~~تكون حجة علي، فأوردت عليه مثل ذلك من صحيح الترمذي، فطعن في رجل من رجاله، ~~فقلت له: أتعذر وأمتنع البحث معكم، فقال: كيف؟ قلت: لأنكم تطعنون فيما ~~نورده نحن وفيما توردونه أنتم عن مشائخكم وأئمتكم، فكيف يتحقق بيننا بحث، ~~أو تقوم ما ندعيه حجة؟ (1) انتهى. # وربما قال بعضهم: ان هذه الأخبار ظنية المتن، فلا تنهض بمعارضة الاجماع ~~الذي هو حجة قطعية، المنعقد على امامة أبي بكر وخلافته. # وأقول: أولا كيف ينعقد الاجماع؟ وأكابر الصحابة لم يحضروا السقيفة، ولم ~~يرضوا ببيعة أبي بكر، كسعد بن عبادة، وابنه قيس بن سعد، والعباس بن عبد ~~المطلب، وهو عم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأبنائه، ومولانا أمير ~~المؤمنين (عليه السلام)، وولديه # PageV00P253 # سيدي شباب أهل الجنة، وسلمان، وأبي ذر، والمقداد، وعمار، وأسامة بن زيد، ~~وبلال بن رباح مؤذن الرسول، والبراء بن عازب (1)، وعبد الله بن مسعود، ~~ودحية الكلبي، وغيرهم ممن يطول تعداده من أكابر الصحابة وفضلائهم. # وفي الديوان المنسوب إلى مولانا سلام الله عليه: # فان كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيب وان كنت بالقربى ~~حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنبي وأقرب (2) قوله (عليه السلام) (والمشيرون ~~غيب) يدل على أن المشار إليهم من أكابر الصحابة وأهل الفضل والجلالة لم ~~يحضروا السقيفة أصلا، فكيف يتصور انعقاد الاجماع، لأن لفظ (المشيرون) ~~الواقع في كلامه سلام الله عليه جمع محلى باللام، وهو يفيد الاستغراق عند ~~المحققين من أهل العربية، فيكون معنى كلامه (عليه السلام) أن كل من له ~~أهلية الشورى والاجماع ومن يعتنى بشأنه من الصحابة كان غائبا ولم يكن حاضرا ~~عند الشورى في السقيفة السخيفة، فلا يمكن اثبات خلافة الطواغيت بالاجماع ~~والشورى. # قال امام المشككين ومقدام المخالفين فخر الدين محمد بن عمر بن ms151 الخطيب ~~الرازي الشافعي الأشعري في كتابه نهاية العقول: ان الاجماع لم ينعقد في زمن ~~أبي بكر أصلا، إذ كان سعد بن عبادة مع كونه من أفاخم الصحابة مخالفا لذلك، ~~حتى أنه لم يحضر جمعهم أصلا، وكان تظاهره بذلك مستمرا طول خلافة أبي بكر، ~~فلما توفي أبو بكر واستخلف عمر وكان غليظا شديد الايذاء للمؤمنين (3)، ~~فانهزم منه # PageV00P254 # سعد بن عبادة مهاجرا من المدينة خائفا، فتوفي خارج المدينة، فتم انعقاد ~~الاجماع. # انتهى. # وهو صريح في عدم انعقاد الاجماع على إمامته أصلا في وقت من الأوقات فكيف ~~ببيعته؟ وكيف تنعقد بيعة لمن هو في بيعة غيره؟ أليس رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) قد وجه أبا بكر وعمر وغيرهما في جيش أسامة بن زيد قبل وفاته؟ ~~وأمرهم يسمعون له ويطيعون ويصلون بصلاته ويأتمرون بأمره. # وقال صلوات الله وسلامه عليه: نفذوا جيش أسامة، ولا يتخلفن أحد الا من ~~كان عاصيا لله ورسوله، فلما صار أسامة بعسكره على أميال من المدينة بلغهم ~~مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فرجع أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن ~~الجراح، فلما دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) تغير لونه، وقال: ~~اني لا آذن لأحد أن يتخلف عن جيش أسامة، وهم أبو بكر بالرجوع إلى أسامة ~~واللحوق به فمنعه عمر. # فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفعلوا ما فعلوا، قال عمر لأبي ~~بكر: اكتب إلى أسامة يقدم إليك، فان قدومه إليك يقطع الشنعة (1) عنا، فكتب ~~إليه أبو بكر: # بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله أبي بكر خليفة رسول الله إلى أسامة ~~بن زيد، أما بعد إذا أتاك كتابي هذا فاقبل إلي أنت ومن معك، فان المسلمين ~~قد أجمعوا علي، وولوني أمرهم، فلا تتخلف فتعصي ويأتيك ما تكره، والسلام. # فأجابه أسامة وكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله أسامة بن ~~زيد عامل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على غزاة الشام إلى أبي بكر بن ~~أبي قحافة، أما بعد فقد أتاني كتابك ينقض ms152 أوله آخره، ذكرت في أوله أنك ~~خليفة رسول الله، وفي آخره أن # PageV00P255 # الناس قد أجمعوا عليك وولوك أمرهم ورضوا بك. # واعلم أني ومن معي من المهاجرين والأنصار، ما رضيناك ولا وليناك أمرنا، ~~فاتق الله ربك، وإذا قرأت كتابي هذا أقدم إلى امامك الذي بعثك معه النبي ~~(صلى الله عليه وآله) و لا تعصه، وانظر أن تدفع الحق إلى أهله، فإنهم أحق ~~منك، وقد علمت ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي (عليه السلام) ~~يوم الغدير، وما طال العهد فتنساه. # وانظر أن تلحق بمركزك ولا تتخلف، فتعصي الله ورسوله، استخلفني عليكم ولم ~~يعزلني، وقد علمت كراهية رسول الله (صلى الله عليه وآله) لرجوعكم عني إلى ~~المدينة، وقال: لا يتخلف أحد عن جيش أسامة الا كان عاصيا لله ورسوله. # فيا لك الويل يا بن أبي قحافة تعدل نفسك بعلي بن أبي طالب، وهو وارث رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) ووصيه وابن عمه وأبو ولديه، فاتق الله أنت ~~وصاحبك، فإنه لكما بالمرصاد، وأنتما منه في غرور، والذي بعث محمدا بالحق ما ~~تركت أمة وصي رسولها ولا عصوا عهده الا استوجبوا من الله اللعنة والسخط. # فلما وصل الكتاب إلى أبي بكر هم أن يخلعها من عنقه، فقال له عمر: لا تخلع ~~قميصا قمصك الله فتندم، فقال: يا عمر أكفر بعد اسلامي، فألح عليه عمر، ~~وقال: # اكتب وأمر فلانا وفلانا جماعة من أصحاب رسول الله فكتبوا إليه أن أقدم ~~ولا تفرق جماعة المسلمين. # فلما وصلتهم كتبهم قدم المدينة ووصل إلى علي (عليه السلام)، فعزاه برسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) وبكى بكاء شديدا، وضم الحسن والحسين (عليهما ~~السلام) إلى صدره، وقال: يا علي ما هذا؟ # قال سلام الله عليه: كما ترى، قال: فما تأمرني؟ فأخبره بما عهد إليه رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) من تركهم حتى يجد أعوانا. # ثم أتى أبو بكر أسامة وسأله البيعة، فقال له أسامة: ان رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) أمرني عليك، فأنت من أمرك ms153 علي؟ والله لا أطيعك أبدا، ولا ~~حللت لك عهدي، فلا صلاة PageV00P256 # لك الا بصلاتي (1). # وذكر الفاضل ابن أبي جمهور في كتاب المجلي: أن دحية الكلبي كان كثير ~~السفر إلى الشام، فلم يحضر موت النبي (صلى الله عليه وآله)، فلما قدم من ~~سفره وبلغه الخبر، قال: من الخليفة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ ~~فقيل له: ابن أبي قحافة، فقال متعجبا: وكيف ذلك؟ # وما فعل علي (عليه السلام)؟ وهو صاحبه يوم الغدير وغيره لنص الرسول، ~~فقيل: ها هو حاضر في بيته، ولم يصل إلى ذلك ولم يتمكن. # فجاء حتى دخل المسجد وأبو بكر جالس والى جنبه عمر، والمسلمون حافون بهما، ~~فقال دحية: ما الذي أوصلك يا أبا بكر هذا المقام؟ وليس هولك، وإنما هو ~~لغيرك، وكيف جلست هذا المجلس وصاحبه حاضر؟ ألست سمعت كما سمعنا؟ # وشهدت كما شهدنا؟ أما كنت حاضرا يوم الغدير؟ وقد نص رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) على ابن عمه بالخلافة والإمامة، وحذر من مخالفته، وأمرنا وعامة ~~المسلمين بطاعته، مالك وهذا المقام؟ وكيف وصلت إليه ولست من أهله؟ # فقال له عمر: يا أبا عمارة انك غبت وحضرنا، ولم تشهد كما شهدنا، وان ~~الأمر يحدث بعده الأمر، فقال دحية: لا والله لم يحدث بعد ذلك الأمر أمر، ~~وإنما فعلتم ما فعلتم خلافا على الله ورسوله، ألا اني أشهدكم ان سكني ~~المدينة علي حرام، ثم إن دحية ارتحل بأهله إلى الشام، فلم يزل بها حتى مات ~~(2). # ونقل شيخنا الشهيد الثاني قدس الله روحه، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي في ~~الاختيار: أنه روي عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله، عن أبي البختري، قال: # حدثنا عبد الله بن الحسن بن الحسن أن بلالا أبى أن يبايع أبا بكر (3)، ~~وان عمر أخذ # PageV00P257 # بتلابيبه، فقال له: يا بلال هذا جزاء أبي بكر منك أن أعتقك فلا تجئ ~~تبايعه (1). # فقال: إن كان أبو بكر أعتقني لله فليدعني له، وإن كان أعتقني لغير ذلك ~~فها أنا ذا (2)، وأما بيعته فما أبايع أحدا ms154 لم يستخلفه رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)، وبيعة ابن عمه في أعناقنا إلى يوم القيامة (3)، فقال له عمر: ~~لا أبا لك لا تقم عندنا، فارتحل إلى الشام، وتوفي بدمشق بالطاعون، ودفن ~~بالباب الصغير، وله شعر (4) في المعنى، كذا وجد # PageV00P258 # منسوبا إليه 1. # وروى الفقيه رشيد الدين محمد بن علي بن شهرآشوب المازندراني في كتاب ~~المناقب في فضل آل أبي طالب: أن أبا بكر لما بويع للخلافة يوم السقيفة ~~اجتمعوا في أول جمعة، وقام أبو بكر على منبر رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) يخطب، فقام إليه علي (صلى الله عليه وآله) وذكره بحقه وما هو الواجب ~~له، وما قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حقه يوم الغدير وغيره من ~~المواقف التي نص فيها، وبين لهم بذلك وجوب الخلافة له من بعده، وأنه القائم ~~بالأمر دون من عداه، وذكره بإقامة الله وعيد الآخرة. # ثم إنه سلام الله عليه استشهد جماعة من الصحابة، فقال: رحم الله امرئ سمع ~~مقالة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الغدير، فليقم وليشهد بما سمع، ~~فقام يومئذ من المسجد اثنا عشر رجلا، ستة من المهاجرين، وستة من الأنصار، ~~فشهدوا بحضرة الجماعة بما قاله النبي (صلى الله عليه وآله) في يوم الغدير، ~~وما أكده من الوصية في حقه (عليه السلام). # وقالوا: يا أبا بكر رد الحق إلى أهله، انك سمعت كما سمعنا، وشهدت كما ~~شهدنا، أما تذكر قول النبي (صلى الله عليه وآله) لك ولعمر لما سلم على علي ~~بإمرة المؤمنين، فقلتما أفبأمر من الله ورسوله؟ فقال صلوات الله وتسليماته ~~عليه: نعم، فقمتما، أما أنت يا أبا بكر فقلت: السلام عليك يا أمير ~~المؤمنين، وأما أنت يا عمر فقلت: بخ بخ لك يا بن أبي طالب، أصبحت مولاي ~~ومولى كل مؤمن ومؤمنة، خف الله يا أبا بكر وانصف الرجل، ولا تظلم أهل البيت ~~حقهم، ولا تسلبهم ملكهم الذي جعل الله لهم، وتكلم كل واحد بكلام يشبه هذا ~~الكلام، حتى أفحم على المنبر، ولم يستطع أن ms155 يرد جوابا. # فلما فرغ القوم من كلامهم قال أبو بكر: أيها الناس أقيلوني فلست بخيركم ~~وعلي فيكم، فقام إليه عمر عجلا، وقال: لا نقيلك ولا نستقيلك، قدمك رسول ~~الله علينا في حياته، فكيف لا نقدمك بعد وفاته؟ # ثم قال: يا لكع إذا كنت لا تقوم بحجة فلم أقمت نفسك في هذا المقام؟ والله ~~لقد هممت أن أخلعها منك وأجعلها في أبي عبيدة، ثم أنزله من المنبر وخرجوا ~~من PageV00P259 # المسجد، ولم ينتظم في ذلك اليوم أمر جماعتهم (1) انتهى ملخصا. # وبالجملة فالاجماع لم ينعقد أصلا، ومدعيه مكابر محجوج بما ذكرناه، ~~وامتناع سعد بن عبادة عن البيعة مشهور لا يكاد ينكر، وقد كان حاضرا في تلك ~~السقيفة السخيفة، حتى قال عمر: اقتلوا سعدا قتل الله سعدا، فقال سعد لأهله: ~~احملوني عن موضع الفتنة، فحمل من بينهم وادخل منزله ولم يبايع. # وثانيا: أنه على تقدير تسليم الاجتماع الظاهري، فهو إنما يكون حجة لو لم ~~يعارضه نص من لا ينطق عن الهوى، ولا يجوز الاجتهاد والبيعة بالاختيار، مع ~~حصول النص القاطع، وتعيينه (صلى الله عليه وآله) باب مدينة علمه للإمامة، ~~كما وردت به الأخبار المتواترة التي نقلنا شطرا منها. # وثالثا: أن المفهوم من مطالعة السير والتواريخ وكتب حديث الخاصة والعامة ~~أن انعقاد البيعة لأبي بكر لم يكن بالاختيار، بل بالحيلة والمكر والقهر ~~والغلبة والخديعة. # فقد نقل أهل السير أنه لما صفق عمر وأبو عبيدة يديهما على يد أبي بكر ~~بالبيعة، وسلما عليه بالخلافة، تابعهم جماعة المنافقين والطلقاء ممن حضر ~~السقيفة، وألزموا سائر المسلمين ومن لم يحضرها بالمبايعة، ولم يرخصوا لأحد ~~منهم في تركها طوعا كان أو كرها. # ومما ينطق بذلك ما رواه الفاضل الجليل ابن أبي الحديد في شرحه لنهج ~~البلاغة عن البراء بن عازب أنه قال: لم أزل محبا لأهل البيت:، فلما مات ~~النبي (صلى الله عليه وآله) أخذني ما يأخذ الوالهة من الحزن، فخرجت من ~~منزلي لأنظر ما يكون من أمر الناس، فإذا بأبي بكر وعمر وأبي عبيدة سائرين ~~ومعهم جماعة من الطلقاء ms156 والمنافقين ، وعمر شاهر سيفه، وكل من مروا به من ~~المسلمين قالوا له: بايع أبا بكر فقد بايعه الناس، فيبايع شاء ذلك أولم ~~يشأ. # PageV00P260 # الله عذابه وضاعف عقابه. # فانظر أيدك الله كيف عميت عين بصيرته، وكمهت حدقة فكرته، حتى جعل بيعة ~~الواحد والاثنين موجبا للخلافة مثبتا للإمامة، قاتله الله تأدت به المكابرة ~~إلى جعله الواحد اجماعا وحجة قاطعة، فخالف في ذلك ما عليه كافة الأصوليين ~~والمتكلمين. # أليست الفروع مع سهولة الخطب فيها لا تثبت بالواحد والاثنين؟ بل لابد من ~~اجماع أهل الحل والعقد عليها، فكيف تثبت به الإمامة التي هي قائمة مقام ~~النبوة وجارية مجراها الا في تلقي الوحي من الجناب الإلهي جل شأنه؟ # قال كمال الدين محمد بن طلحة الشامي الشافعي في كتابه مطالب السؤول: لا ~~رتبة أعظم من الخلافة، ولا أعلى من مقامها، ولا حكم لملك في الملة ~~الاسلامية الا وهو مستفاد من أحكامها، ولا ذو إيالة ولا ولاية الا وهو ~~منقاد لسيرة زمامها، واقف في تصرفاتها بين نقضها وإبرامها، فهي المنصب ~~الأعلى والمتصف بها صاحب الدنيا والأمر والنهي متصل بأسبابه والجاه والمال، ~~محصل من أبوابه، والنباهة والشهرة تستفاد من اقترابه، والتقدم والتأخر ~~يرتاد من ارضائه واغضابه، وهو خليفة النبي (صلى الله عليه وآله) في أمته ~~لإقامة أحكامه وآدابه انتهى. # فليت شعري كيف طبع الشيطان على قلب هذا المتعصب العنيد، فالتزم انعقادها ~~وثبوتها بالواحد والاثنين. # ومن أعجب العجائب قوله (لم يقم دليل من عقل ولا سمع على اشتراط الاجماع) ~~وأي دليل قام له على الاكتفاء بالواحد في هذا الأمر الخطير والمنصب الجليل؟ ~~ونحن في عويل من ثبوتها بالاجماع، وقد نوهنا على أنها لا تثبت بغير النص ~~وما يجري مجراه في كتابنا. # وأظن أن الذي حداه عليه عدم تحقق الاجماع على خلافة أصحابه اللصوص ~~الثلاثة، كما ينبئ عنه قوله: لعلمنا أن الصحابة مع صلابتهم في الدين اكتفوا ~~به، كعقد PageV00P262 # عمر لأبي بكر وعبد الرحمن لعثمان انتهى. # وهذا تصريح منه بعدم انعقاد الاجماع عليهما، فارتبك واحتال لمذهبه ~~الفاسد، واكتفى بعقد الواحد، ms157 وهو في مكان من الفساد، كما لا يخفى على ذوي ~~الرشاد، وقد أوعبنا الكلام في هذا المقام في معلقاتنا على مبحث الإمامة من ~~المواقف. # تكميل في ذكر واقعة السقيفة على سبيل الاختصار (1) في أنه (عليه السلام) ~~امتنع عن بيعة أبي بكر، واظهار الشكاية منه وأخويه، واحتجاجه عليهم بمناقبه ~~الفاخرة والنصوص الظاهرة. # قال بعض الأكابر من المخالفين: خلاصة واقعة السقيفة، أنه لما قبض رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) اجتمعت جماعة من الأنصار في سقيفة بني ساعدة، ~~وهي صفة كانوا يجتمعون بها، فخطبهم سعد بن عبادة، ومدحهم في خطبته، وحرضهم ~~على طلب الإمامة، ثم قال: أنجز الله لنبيكم الوعد وتوفاه، فشدوا أيديكم ~~بهذا الأمر فأنتم أحق الناس (2)، فأجابوه جميعا أن أصبت ولن نعدو أن نوليك. # PageV00P263 # فبلغ هذا الخبر أبا بكر وعمر، فجاءا مسرعين إلى السقيفة، فقال أبو بكر ~~للأنصار: # ألم تعلموا أنا معاشر المهاجرين أول الناس اسلاما، ونحن عشيرة رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله)، وأنتم أنصار الدين واخواننا في كتاب الله، ثم قالت ~~الأنصار: فمنا أمير ومنكم أمير، فقال عمر: هيهات لا يجتمع سيفان في غمد ~~واحد. # وبعد تفاقم الحال، وكثرة القيل والقال القريب إلى القتال، قال عمر وأبو ~~عبيدة لأبي بكر: لا ينبغي لأحد من الناس أن يكون فوقك، وأنت صاحب الغار ~~وثاني اثنين، وأمرك رسول الله بالصلاة، فأنت أحق بهذا الأمر، فبايعاه ~~وبايعه بشر بن سعد الخزرجي من الأنصار حسدا لسعد، وخوفا أن يصير الأمر ~~إليه، فبايعه القوم ممن حضر السقيفة (1). # ولما انتهت إلى مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) أنباء السقيفة، قال: ~~ما قالت الأنصار؟ # PageV00P264 # قالوا: قالت: منا أمير ومنكم أمير، قال (عليه السلام): فهلا احتججتم ~~عليهم بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصى بأن يحسن إلى محسنهم، ~~ويتجاوز عن مسيئهم، قالوا: وما في هذا من الحجة عليهم؟ فقال سلام الله ~~عليه: لو كانت الامارة فيهم لم تكن الوصية بهم. # ثم قال: فماذا قالت قريش؟ قالوا: احتجت بأنها شجرة الرسول، فقال (عليه ~~السلام): # احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة، ms158 وأراد صلوات الله عليه بالثمرة نفسه وأهل ~~بيته، بمعنى أنهم ان كانوا أولى بالخلافة لكونهم شجرة رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)، فنحن أولى منهم لكوننا ثمرته، وللثمرة اختصاص بالقرب لكونها ~~مقصودة بالذات من الشجرة وغرسها. # وقد نقل عنه (عليه السلام) كلام في هذا المعنى، وهو قوله: ان كانت ~~الخلافة في قريش فأنا أحق بها، وان لم تكن في قريش فالأنصار على دعواهم. ~~وهذا منه صلوات الله عليه على طريق الالزام، والا فهو المنصوص بالنصوص ~~المتواترة، فلا حاجة به إلى هذه الاستدلالات، وقد اتفق أهل التواريخ على ~~أنه (عليه السلام) لم يبايع أبا بكر يوم السقيفة. # وقال محمد بن جرير الطبري في تأريخه: انه لم يبايع أصلا، ولو أنه بايعه ~~كما بايع غيره لما وقع الخلاف في هذه الأمة في أمره سلام الله عليه خاصة من ~~بين الصحابة، وما هموا بقتله، وجمعوا الحطب على بابه، وهموا باحراق بيته ~~(1) وفيه ولداه سيدا # PageV00P265 # شباب أهل الجنة، وريحانتا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وفاطمة سيدة ~~نساء العالمين سلام الله عليهم أجمعين، ومنعوهم ميراثهم، وغلبوهم على خمسهم ~~(1). # والمذكور في الجمع بين الصحيحين للحميدي من عظمائهم أنه (عليه السلام) لم ~~يبايع الا بعد ستة أشهر (2). وهذا على تقدير صحته لا ينافي ما قلناه، لأن ~~الظاهر أنه بمحض الاكراه والاجبار، وأماراته كثيرة: # منها: هجومهم على بيت فاطمة (عليها السلام)، وجمعهم الحطب لاحراقه. # ومنها: أمرهم قنفذا لعنه الله بضربها لما حالت بينهم وبين الباب، حتى كان ~~ذلك سببا لاسقاط حمل كان سماه النبي (صلى الله عليه وآله) محسنا. # ومنها: كسرهم سيف الزبير ودفعهم في صدر المقداد وغيرها. # وكل ذلك رواه الثقات من أهل السير من المخالفين، منهم الواقدي، والواحدي، ~~وابن أبي الحديد، ومحمد بن جرير الطبري في تأريخه وغيرهم (3). # وروي عن حذيفة بن اليمان أنه قال: ما رحمت أحدا كرحمتي علي بن # PageV00P266 # أبي طالب (عليه السلام)، وقد جئ به إلى أبي بكر ليبايعه، فقيل له: بايع، ~~فقال: وان لم أفعل فمه؟ فقيل: اذن والله نضرب الذي ms159 فيه عيناك، قال علي ~~(عليه السلام): ان تقتلوني فأنا عبد الله وأخو رسوله، فقال عمر: أما عبد ~~الله فنعم، وأما أخو رسول الله فالتراب بفيك، فقال (عليه السلام): يا بن ~~صهاك لولا كتاب من الله سبق لعلمت أينا الأذل، فاصفر وجه عمر ولم يقدر أن ~~يتكلم (1). # ومن الأخبار المصرحة بشكايته منهم، ما رواه صاحب كتاب العاقبة من عظماء ~~الشافعية: أنه (عليه السلام) قال: أنا أول من يجثو بين يدي الله للخصومة مع ~~الثلاثة. # وروى جماعة من مشاهير رواة الفريقين: أن عليا (عليه السلام) لما امتنع من ~~المبايعة له، جلس هو وعمر وجماعة من أصحابهما يديرون الفكر في أمره (عليه ~~السلام)، وما يكيدونه به، فقال لهم خالد بن الوليد: ان شئتم قتلته، فقال ~~أبو بكر: أو تفعل ذلك يا خالد؟ # قال: نعم، فقال له: افعل ذلك إذا كان وقت صلاة الصبح، صل إلى جانبه وسيفك ~~تحت ثيابك، فإذا جلس للتشهد فاقتله، والعلامة بيني وبينك عند التسليم بعد ~~التشهد قبله، فقال خالد: أفعل ذلك غدا. # فأتى خالد وقام إلى جانب علي (عليه السلام) وسيفه معه، وكان الرجل يتفكر ~~في صلاته في عاقبة ذلك، فخطر بباله أنه إذا قتل خالد عليا (عليه السلام) ~~ثارت الفتنة، وأن بني هاشم يقتلونه. # فلما فرغ من التشهد التفت أبو بكر إلى خالد قبل السلام، وقال: لا يفعلن ~~خالد ما أمرته به ثم سلم، فقال علي (عليه السلام) لخالد: أو كنت فاعلا؟ ~~قال: نعم لولا أنه نهاني. # فمد أمير المؤمنين (عليه السلام) يده إلى عنقه بإصبعين وعصره بهما حتى ~~كادت عيناه تسقطان، وجعل خالد يضرب بيديه ورجليه حتى أحدث في ثيابه، ولم ~~يقدر أحد أن يخلصه منه، وكل ما قرب منه أحد رمقه بعينه فيبعد خيفة منه: ~~فقال أبو بكر لعمر: # PageV00P267 # هذه مشورتك المنكوسة. # وكان سلام الله عليه إذا غضب وقام عرق الغضب بين عينيه تنحاه الصحابة، ~~فلم يقدر أحد على القرب منه، والتجأوا إلى عمه العباس (1)، فشفع إليه في ~~خالد، فأطلقه لأجله بعد أن كادت نفسه تتلف، ms160 وقد افتضح بين القوم. # أقول: هذه الواقعة من أوضح الدلائل على ردتهم، وكفرهم، وانقلابهم، ~~واستحلالهم لقتله صلوات الله عليه، وبلوغهم المبلغ الفضيع في الجبر ~~والاكراه، والتمرد على الله عز مجده. # وهذا الخبر مروي عند الكل، حتى أن بعض الشافعية استدل بهذه الواقعة على ~~جواز الكلام قبل التسليم في الصلاة للضرورة، اعتمادا على فعل أبي بكر ونهيه ~~خالدا عما واطأه عليه من قتله لمولانا (عليه السلام). وقال آخرون: لا يجوز ~~ذلك، فان أبا بكر قال ذلك بعد أن سلم في نفسه. # وأما شكاياته (عليه السلام) من هؤلاء الثلاثة المتلصصين، فقد نقلها ~~المخالف والمؤالف، وكتاب نهج البلاغة مشحون بها. # ومن ذلك قوله (عليه السلام) في الخطبة الشقشقية (2): أما والله لقد ~~تقمصها فلان (3) وانه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى (4)، ينحدر ~~عني السيل (5) ولا يرقى إلي # PageV00P268 # الطير. # ومنها: قوله فيها: فصبرت وفي العين قذى (1)، وفي الحلق شجى، أرى تراثي ~~نهبا. # ومنها: قوله فيها: فواعجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لاخر بعد ~~وفاته. # ومنها: قوله: فصيرها في حوزة خشناء، يغلظ كلمها، ويخشن مسها، ويكثر ~~العثار فيها والاعتذار منها، فصاحبها كراكب الصعبة ان أشنق لها خرم، وان ~~أسلس لها تقحم. # ومنها: قوله: فصبرت على طول المدة، وشدة المحنة، حتى مضى لسبيله، فجعلها ~~في ستة زعم أني أحدهم، فيا لله وللشورى، متى اعترض الريب في مع الأول منهم، ~~حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر. # ومنها: قوله: فصغى رجل منهم لضغنه، ومال الاخر لصهره مع هن وهن، حتى قام ~~ثالث القوم. # ومنها: قوله: ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها. # ومنها: قوله: أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام ~~الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء ألا يقاروا على كظة ظالم، ~~ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ~~ولألفيتم دنياكم عندي أهون من عفطة عنز. # أقول: وهذه الخطبة من مشهورات خطبه، لا يشك فيها الا مكابر قليل البضاعة. ~~ومن مخذولي العامة وجهالهم من أنكر انتساب ms161 هذه الخطبة له (عليه السلام)، ~~وكأنه لما وجد فيها الطعن العظيم على أئمتهم الطواغيت الثلاثة. # PageV00P269 # وهذه جهالة منه أو تجاهل (1)، فان هذه الخطبة على ما ذكره الشارحان لنهج ~~البلاغة، أعني: الشيخ الفاضل عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي، والعالم ~~الرباني والعارف الصمداني كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني، قد ~~اشتهرت بين العلماء قبل وجود السيد الرضي. # قال الشارحان نقلا عن مصدق بن شبيب النحوي أنه قال: لما قرأت هذه الخطبة ~~على شيخي أبي محمد بن الخشاب، قلت: ان الناس ينسبونها إلى الشريف الرضي، ~~فقال: لا والله ومن أين للرضي هذا الكلام وهذا الأسلوب؟ فقد رأينا نظمه ~~ونثره لا يقرب من هذا الكلام، ولا ينتظم في سلكه، على أني رأيت هذه الخطبة ~~بخطوط العلماء الموثوق بنقلهم من قبل أن يخلق أبو الرضي فضلا عنه (2). # ثم قال العالم الرباني والفاضل البحراني في شرحه: وقد وجدتها في موضعين ~~تاريخهما قبل مولد الرضي بمدة: أحدهما في كتاب الانصاف لأبي جعفر بن قبة ~~تلميذ أبي القاسم الكعبي، أحد شيوخ المعتزلة، وكانت وفاته قبل مولد الرضي. ~~والثاني: # أني وجدتها في نسخة عليها خط الوزير أبي الحسن علي بن محمد بن الفرات، ~~وكان # PageV00P270 # وزير المقتدر بالله، وذلك قبل مولد الرضي بنيف وستين سنة (1) انتهى. # أقول: وأنا قد وجدتها في موضعين آخرين قبل زمان الرضي، وهما كتابا العلل ~~(2) ومعاني الأخبار (3) للشيخ الصدوق رئيس المحدثين محمد بن علي بن بابويه ~~القمي بسند معنعن. وبالجملة فهذه الخطبة مما يقطع بكونه من كلامه (عليه ~~السلام). # ومن جملة شكاياته قوله (عليه السلام): واعجبا أتكون الخلافة بالصحابة ولا ~~تكون بالصحابة والقرابة (4). # ومنها: قوله (عليه السلام) في النهج: لنا حق ان أعطيناه، والا ركبنا ~~اعجاز الإبل وان طال السرى (5) والاعجاز جمع عجز، واعجاز الإبل مؤخرها. ~~والسري سير الليل. # PageV00P271 # قال السيد الرضي (رضي الله عنه): هذا من لطيف الكلام وفصيحه، ومعناه: انا ~~ان لم نعط حقنا كنا أذلاء، وذلك أن الرديف يركب عجز البعير، كالعبد والأسير ~~ومن يجري مجراهما (1). # وقد ذكر أبو عبيد ms162 الهروي في الغريبين أن المعنى: أن لنا حقا إن نعطه ~~نأخذه، وإن نمنعه صبرنا على المشقة والمضرة، مثل راكب عجز البعير، أو ~~معناه: أنه إذا منعنا حقنا تأخرنا وتقدم غيرنا علينا، فكنا كالراكب رديفا ~~لغيره. # وقال الأزهري: لم يرد (عليه السلام) ركوب المشقة، ولكنه ضرب أعجاز الإبل ~~مثلا لتأخره عن غيره في حقه من الإمامة وتقدم غيره عليه، وأراد ان منعنا ~~حقنا من الخلافة وأخرنا عن ذلك صبرنا، وان طالت الأيام. # وقيل: يجوز أن يريد وان نمنعه نبذل الجهد في طلبه فعل من يضرب في ابتغاء ~~طلبه أكباد الإبل، ولا يبالي باحتمال طول السرى. # ورده ابن الأثير الجزري الشافعي في نهاية، بأنه سلم وصبر على التأخر ولم ~~يقاتل، وإنما قاتل بعد انعقاد الإمامة له (2). وفيه نظر، إذ بذل الجهد لا ~~يتعين بالقتال وينحصر فيه، كما لا يخفى. # أقول: وهذا مما اتفق على نقله أهل الغريب على اختلاف تفاسيرهم، ولا ربية ~~في صراحته في شكايته (عليه السلام) منهم، وهذا الكلام قاله (عليه السلام) ~~يوم السقيفة. وقال المخالفون: انه قاله يوم الشورى بعد وفاة عمر واجتماع ~~الجماعة لاختيار واحد من الستة. # ولبعض متأخري علمائنا لهذا الكلام حل آخر، محصله: أن المفهوم من كلامه ~~(عليه السلام) أن الأمر بالأخرة يرجع إليه، ويدل عليه قول (ركبنا) لأن ~~الركوب # PageV00P272 # كناية عن الوصول إلى المقصود، وان مدة ركوب المتقمصين للخلافة لما كانت ~~محفوفة بالظلم والعدوان كانت كالليل المظلم لعدم إنارتها حقيقة، فان الظلم ~~ظلمات يوم القيامة، ولذا كنا عنه بسير الليل، فقال: وان طال السرى انتهى. # وهو وجه لطيف في نفسه، وإن كان بعيدا بالنسبة إلى ظاهر الكلام. # وقد روي عن عكرمة عن ابن عباس، قال: لما كان من أمر أبي بكر وبيعة الناس ~~له وفعلهم بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ما فعلوا، لم يزل أبو بكر يظهر ~~له (عليه السلام) الانبساط، ويرى منه (عليه السلام) انقباضا، فكبر ذلك على ~~أبي بكر، فأحب لقاءه في الخلوة للاعتذار إليه، بأن الناس اجتمعوا عليه ~~وقلدوه أمرهم، وليس ms163 له في ذلك جناية. # فدعاه يوما وخلا معه، فقال: والله يا أبا الحسن ما كان هذا الأمر مواطاة ~~مني ورغبة فيما وقعت فيه ولا حرصا عليه، ولا ثقة بنفسي فيما تحتاج إليه ~~الأمة، وتظهر لي الكراهة فيما صرت فيه، وتنظر إلي بعين السأمة. # فقال له علي (عليه السلام): فما حملك عليه إذ لم ترغب فيه ولم تحرص عليه، ~~ولا وثقت بنفسك في القيام بما يحتاج إليه. # فقال أبو بكر: حديث سمعته عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تجتمع ~~أمتي على الضلالة. # فلما رأيت اجتماعهم اتبعت حديثه وأعطيتهم الإجابة، ولو علمت أن أحدا ~~يتخلف لامتنعت عن ذلك. # فقال علي (عليه السلام): أفكنت من الأمة أولم أكن؟ وكذلك العصابة مثل ~~سلمان وعمار وأبي ذر والمقداد وسعد بن عبادة ومن معه من الأنصار؟ # قال: كل من الأمة. # فقال علي (عليه السلام): فكيف تحتج بالحديث مع تخلف هؤلاء عنك؟ # قال أبو بكر: ما علمت تخلفهم الا بعد ابرام الأمر والخوض فيه، ولو كنت ~~قعدت عن ذلك لتفاقم الأمر وارتدت العرب عن الدين، فلما خفت ذلك أجبتهم إلى ~~ما PageV00P273 # التمسوا مني. # فقال (عليه السلام): أجل، ولكن أخبرني عن الذي يستحق الأمر بماذا يستحقه؟ # فقال أبو بكر: بالصدق، والنصيحة، والوفاء، وقمع المداهنة، والمحاباة، ~~وحسن السيرة، واظهار العدل، والعلم بالكتاب والسنة وفصل الخطاب، مع الزهد ~~في الدنيا، وقلة الرغبة فيها، وانصاف المظلوم من الظالم القريب والبعيد، ثم ~~سكت. # فقال علي (عليه السلام): والسابقة والقرابة، فقال علي (عليه السلام): هل ~~تجد في نفسك هذه الخصال أم في؟ قال: بل فيك يا أبا الحسن. # فلم يزل أمير المؤمنين (عليه السلام) يعد مناقبه التي جعلها الله له دون ~~غيره، حتى قال أبو بكر: أنت أحق الناس بهذا الأمر والمقام مني. فقال سلام ~~الله عليه: فما الذي غرك عن الله ورسوله وعن دينه؟ وأنت خلو مما يحتاج إليه ~~أهل دينه؟ # فبكى أبو بكر وقال: صدقت يا أبا الحسن، أنظرني هذا اليوم لأدبر ما أنا ~~فيه، وخرج من عنده وخلا ms164 بنفسه يومه، ولم يأذن لأحد بالدخول عليه، وعمر ~~يتردد في الناس لما بلغه من خلوته بعلي (عليه السلام). # فبات أبو بكر ليلته، فرأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منامه ~~متمثلا في مسجده، فقام إليه أبو بكر فسلم عليه، فولى وجهه عنه، فقال أبو ~~بكر: يا رسول الله أمرت بأمر لم أفعله، فقال: أرد عليك السلام وقد عاديت من ~~والاه الله ورسوله، رد الحق إلى أهله، قال: فقلت: من أهله؟ فقال: من عاتبك ~~عليه بالأمس. # فأصبح أبو بكر وخرج إلى علي (عليه السلام)، فقال: أبسط يدك أبايعك وأخبرك ~~بما رأيت في منامي البارحة، قال ابن عباس: فمد علي سلام الله عليه يده ~~وبايعه أبو بكر، وسلم الأمر إليه، وقص علينا الرؤيا، وكتبنا من لفظه. # وقال أبو بكر: نخرج إلى مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأخبر الناس ~~بما جرى بيني وبين رسول الله، فخرجوا إليه، فنادى الصلاة جامعة، وصعد ~~المنبر وحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: معاشر الناس وليتكم ولست بخيركم، ~~أقيلوني أقيلوني. PageV00P274 # فقام إليه عمر وقال: والله والله لا أقلناك ولا استقلناك، فحطه عن منبره ~~وقال: # يا خليفة رسول الله إياك والاغترار بسحر بني هاشم، فليس هذا بأول سحرهم، ~~فلم يزل يخدعه حتى رده عن رأيه وعزمه، وأمره بالثبات على ما هو عليه ~~والقيام به، ووافى أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى جلس إلى قبر رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله)، فمر به عمر فقال: # يا علي دون الذي ترومه وتريده خرط القتاد وسيوف حداد، فعلم بالأمر فقام ~~ورجع إلى بيته وهو يتلو هذه الآية (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ~~ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة) (1). # ومن شكاياته (عليه السلام) في الديوان المنسوب إليه سلام الله إليه: # لنا ما تدعون بغير حق * إذا ميز الصحاح من المراض عرفتم حقنا فجحدتموه * ~~كما عرف السواد من البياض كتاب الله شاهدنا عليكم * وقاضينا الاله فنعم قاض ~~(2) والشارح الشافعي الميبدي قال في ترجمة كلامه هذه ms165 الرباعية: # أي قوم كه حق ما گرفتيد به زور * فردا چه جواب حق بگوييد به كور ديديد ~~وشنيديد كه ما بر حقيم * از بهر چه ساختيد خود را كر وكور ومما ينطق ~~بشكاياته ما رواه الحكم بن مروان (3)، عن جبير بن حبيب، قال: # PageV00P275 # نزل بعمر بن الخطاب نازلة قام لها وقعد وترنح وتقطر، ثم قال: معشر ~~المهاجرين ما عندكم فيها؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين أنت المفزع والمترع. # فغضب ثم قال: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا، أما ~~والله أنا وإياكم لنعرف ابن بجدتها (١) والخبير بها، قالوا: كأنك أردت ابن ~~أبي طالب، قال: وأنى يعدل بي عنه، وهل طفحت (٢) جرة بمثله؟ قالوا: فلو بعثت ~~إليه، قال: هيهات هنا شمخ من هاشم، ولحمة من الرسول، واثرة من علم يؤتى لها ~~ولا يأتي، امضوا بنا إليه. # فمضوا نحوه وأفضوا إليه وهو في حائط له عليه ثياب، يتوكأ على مسحاته (٣)، ~~وهو يقول: ﴿أيحسب الانسان أن يترك ~~سدى × ألم يك نطفة من مني يمنى × ثم كان علقة فخلق فسوى﴾ (4) ودموعه ~~تهمي على خديه، فأجهش القوم لبكائه، ثم سكن وسكنوا. # فسأله عمر عن مسألته، فأصدر إليه بجوابها، فلوى عمر يديه، ثم قال: أما ~~والله لقد أرادك الحق ولكن أبى قومك، فقال سلام الله عليه: يا أبا حفص خفض ~~عليك من هنا ومن هنا (ان يوم الفصل كان ميقاتا) (5) فانصرف وقد أظلم وجهه، ~~وأنما ينظر من ليل. # PageV00P276 # هكذا نقل الشيخ الجليل جمال العارفين أبو العباس أحمد بن فهد الحلي، في ~~عدة الداعي (1). وفي هذا كفاية لمن أنصف من نفسه. # الحديث الثالث والعشرون [قوله (صلى الله عليه وآله): علي راية الهدى ~~وامام الأولياء ونور من أطاعني...] الشيخ الامام الحافظ أبو عبد الله محمد ~~بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب، قال: أخبرنا عبد ~~اللطيف بن محمد بن علي القبيطي ببغداد، والشريف أبو تمام علي بن أبي الفخار ~~بن الواثق بالله بالكرخ، قالا: حدثنا أبو الفتح محمد بن ms166 عبد الباقي المعروف ~~بابن النبطي (2)، حدثنا أحمد بن أحمد الحداد، حدثنا الحافظ أبو نعيم أحمد ~~بن عبد الله، حدثنا أبو بكر الطلحي، حدثنا محمد بن علي بن رحيم، حدثنا عباد ~~بن سعيد الجعفي، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي بهلول، حدثنا صالح بن الأسود، ~~عن أبي المطهر الرازي، عن الأعمش الثقفي، عن سلام الجعفي، عن أبي بردة، ~~قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان الله تعالى عهد إلي عهدا في ~~علي، فقلت: يا رب بينه لي، فقال: اسمع، قلت: سمعت، فقال: ان عليا راية ~~الهدى، وامام الأولياء، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، ~~من أحبه أحبني، ومن أبغضه أبغضني، فبشره بذلك. # فجاء علي (عليه السلام) فبشرته، فقال: يا رسول الله أنا عبد الله وفي ~~قبضته، فان يعذبني فبذنوبي، وان يتم الذي بشرتني به فالله أولى بي، قال: ~~فقلت: اللهم أجل قلبه، # PageV00P277 # واجعل ربيعه الايمان، فقال الله عز وجل: قد فعلت به ذلك، ثم إنه رفع إلي ~~أنه سيخصه من البلاء بشئ لم يخص به أحدا من أصحابي، فقلت: يا رب أخي ~~وصاحبي، فقال: ان هذا شئ قد سبق أنه مبتلى ومبتلى به. أخرجه الحافظ في ~~الحلية (1). # قال الفاضل الجليل علي بن عيسى (2) في كتابه كشف الغمة: قرأت كتاب كفاية ~~الطالب على مصنفه أبي عبد الله الكنجي بإربل في مجلسين آخرهما الخميس سادس ~~عشر جمادي الآخرة من سنة ثمان وأربعين وستمائة، وأجازه لي وخطه بذلك عندي ~~(3) انتهى. # أقول: هذا الخبر صريح في إمامته صلوات الله عليه وتسليماته، غير قابل ~~للتأويل. # وتقرير ذلك: أن الراية هي العلم المقتفى، وقد شبهه (عليه السلام) في ~~اشتهار قدره ووجوب اقتفاء آثاره والاهتداء بمناره بالراية، فقال مؤكدا بأن ~~واسمية الجملة، لتردد المنافقين في الحكم المذكور عنادا، أو لصدوره عن مزيد ~~نشاط أن عليا (عليه السلام) راية الهدى. # ثم صرح بما أراده من النص عليه بالإمامة وتعيينه للخلافة بقوله (وامام ~~الأولياء) فجعله قدوة للأولياء المقربين من الحضرة السبحانية المنسلخين عن ~~الكدورات الظلمانية. # وهذا ms167 يؤيد ما عليه أئمة الكشف والعرفان وعظماء علماء الطريقة والصوفية ~~المتألهة، من أنه (عليه السلام) قطب دائرة الأولياء، وهو المسمى عندهم بقطب ~~الأقطاب، # PageV00P278 # واللوح المحفوظ، وأحد الأبوين الروحانيين. # وقد بين بعض المحققين من علمائنا (١) كون ولايته (عليه السلام) هي ~~الولاية المطلقة التي تستمد منها سائر الولايات الخاصة، وذكرناه نحن في غير ~~هذا المقام، ولكل مقام كلام، ولكل كلام أقوام. # وقوله (ونور من أطاعني) تأكيد في التنصيص على إمامته، والتصريح بخلافته، ~~لافادته أنه النور الإلهي، المظهر للغوامض الدينية، الهادي إلى المقامات ~~العرفانية والأسرار الاسلامية، يهتدي به المطيعون للأوامر السبحانية، ~~ويقتدي به المؤيدون بالألطاف الربانية. # وقوله (وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين) فيه إشارة إلى أنه كلمة التقوى ~~المذكورة في قوله تعالى ﴿وألزمهم كلمة ~~التقوى﴾ (2) الآية. # واطلاق الكلمة عليه صلوات الله عليه اطلاق شايع غير منكر، كاطلاقها على ~~عيسى (عليه السلام). وقد ورد في بعض الأخبار أن كلماته تعالى هم الأئمة ~~المعصومون (عليهم السلام) (3). وفي خبر آخر: أن كلمات الله التامة هم ~~الأنبياء والأولياء سلام الله عليهم (4) (5) # PageV00P279 # قال الشيخ الفاضل عبد السميع الحلي (١) نور الله مرقده في بعض رسائله ~~الكلامية، في مبحث الكلام، بعد أن فسر الكلام بما فسره به المتكلمون من ~~أصحابنا من الحروف والأصوات المنظومة المسموعة من جسم كثيف، كالشجرة التي ~~خاطبت موسى (عليه السلام) ما هذا لفظه: # وكما يطلق الكلام على ما ذكرناه، كذا يطلق على مجموع الكائنات، فإنه ~~سبحانه قد سمى بعض مخلوقاته بالكلمات، ولهذا قال تعالى (وكلمته ألقاها إلى ~~مريم) (١) وقد ورد في الحديث: أن كلمات الله التامة هم الأنبياء والأولياء. # ثم قال قدس الله روحه: وإذا علم هذا من جهة النقل، جاز للعقل أن يسمي كل ~~موجود كلمة، وهذه الكلمات تسمى بالافاقية، ويسمى مجموع العالم كتابا، لكونه ~~جامعا لسائر الكلمات، كما يسمى القرآن كتابا، لاشتماله على جميع الكلمات ~~القرآنية، ولهذا قال عز من قائل ﴿لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد ~~كلمات ms168 ربي ولو جئنا بمثله مددا﴾ (3). # ولا شك أن الكلمات القرآنية تنفد بنصف وقية من الحبر، وإذا لم يمكن حمل ~~هذه الآية على ظاهرها وجب تأويلها، وهو: إما بحملها على معاني الكلمات ~~القرآنية، لأن كل آية لها ظهر وبطن وحد ومطلع إلى سبعة أبطن. # وقيل: إلى سبعين بطنا، ولهذا بدأ أمير المؤمنين (عليه السلام) لابن عباس ~~في شرح باء # PageV00P280 # البسملة من أول الليل إلى آخره، ولم يتم شرحها، ثم قال: والله لو شئت ~~لأوقرت من شرحها سبعين بعيرا، فعلم من ذلك أنه لا نهاية لمعاني القرآن، ~~والبحر الواحد أو الأبحر السبعة متناهية. # وإما أن تحمل الآية على الكلمات الافاقية، ولا شك في عدم تناهيها بحسب ~~الأشخاص، لأنه تعالى لم يزل خلاقا دنيا وآخرة، فكلامه شامل للتأويلين ~~ومنطبق عليها انتهى. # وما ذكره جيد الا أنه ينبغي أن نعلم أنه لم يوجد في النقل اطلاق كلامه ~~على سائر الموجودات (1)، ولا تسمية كل موجود كلمة، بل إنما يطلق الكلمة على ~~الكمل من الأولياء والأنبياء كعيسى (عليه السلام)، فلا تغفل. # وقوله (ألزمتها) معناه ألزمت المتقين بطاعتها واقتفائها والائتمام بها ~~والرجوع إليها في المهام والأخذ لمسائل الحلال والحرام، وهو تنصيص عليه ~~بالإمامة، كما لا يخفى. # PageV00P281 # الحديث الرابع والعشرون [المناقب الثلاثة لعلي بن أبي طالب (عليه ~~السلام)] مسلم والترمذي في صحيحيهما، عن سعد بن أبي وقاص أن معاوية قال له: ~~ما منعك أن تسب أبا تراب؟ قال: أما ما ذكرت فثلاث قالهن له رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) فلن أسبه، ولأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم. # سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول وقد خلفه في بعض مغازيه، فقال ~~علي (عليه السلام): # خلفتني مع النساء والصبيان، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما ~~ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي. # وسمعته يقول (صلى الله عليه وآله) يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يحب ~~الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فتطاولنا إليها، فقال (صلى الله ms169 عليه ~~وآله): ادعوا لي عليا، فاتي به أرمد، فبصق في عينه، فبرئ، فدفع إليه ~~الراية، ففتح الله على يديه. # ولما نزلت هذه الآية (قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم) ~~الآية، دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ~~(عليهم السلام) وقال: اللهم هؤلاء أهلي (1). # أقول: هذا الخبر مشهور، وقد أورده الحافظ أبو عبد الله محمد بن يوسف ~~الكنجي في كتابه كفاية الطالب كما أوردناه، ثم قال: هكذا رواه مسلم في ~~صحيحه وغيره من الحفاظ (2). # وأورده أيضا نور الدين علي بن محمد المالكي المعروف بابن الصباغ في ~~الفصول # PageV00P282 # المهمة (1). # وقد تضمن ثلاثة أحاديث: حديث المنزلة، وحديث المحبة، وحديث المباهلة، ~~وكلها دالة على الأفضلية والإمامة، وقد بلغت حد التواتر. # حديث المنزلة أما حديث المنزلة، فهو حديث مشهور نقله أساطين المخالفين ~~ومحدثوهم، كأحمد بن حنبل، ومسلم بن الحجاج، وأبي عبد الله الحميدي، ورزين ~~العبدري، وغيرهم كما سلف نقله في الحديث السابع (2). # وتقرير الاستدلال به على الإمامة من وجوه: # أحدها: أنه يدل على جميع المنازل الثابتة لهارون من موسى سوى النبوة لعلي ~~(عليه السلام) من النبي (صلى الله عليه وآله)، إذ لو لم يكن اللفظ محمولا ~~على كل المنازل لما صح الاستثناء، ومن المنازل الثابتة لهارون من موسى ~~استحقاق القيام مقامه بعد وفاته لو عاش بعده، وذلك أنه كان خليفة لموسى في ~~حياته، بدليل قوله (اخلفني في قومي). # ولا معنى للخلافة الا القيام مقام المستخلف في التصرفات التي له، فوجب أن ~~يكون خليفة له بعد موته على تقدير بقائه، والا لكان عزله موجبا لنقصه ~~والنفرة عنه، وهو غير جائز على الأنبياء. # الثاني: أن من منازل هارون بالنسبة إلى موسى (عليه السلام) أنه كان شريكا ~~له في الرسالة، ومن لوازمه استحقاق الطاعة بعد وفاة موسى (عليه السلام) لو ~~بقي، فوجب أن # PageV00P283 # يثبت ذلك لعلي (عليه السلام)، الا أنه امتنع الشركة في الرسالة، فوجب أن ~~يبقى مفترض الطاعة على الأمة بعد النبي (صلى الله عليه وآله). # الثالث: أن هارون (عليه السلام) لما ms170 كانت نبوته ثابتة، لا جرم كان ~~معصوما، فيجب على موسى (عليه السلام) أن يقدمه على غير المعصوم عقلا، لقبح ~~تقديم غير المعصوم على المعصوم عقلا وحينئذ فيجب أن يكون هارون بحيث لو بقي ~~لكان اماما وخليفة. # الرابع: أن اليهود وغيرهم نقلوا أن موسى (عليه السلام) نص عليه وجعله ~~وصيه وخليفته بعده، فلما مات جعل الوصاية في يوشع بن نون، وأوصى إليه ~~بأسرار التوراة والألواح، وذلك على سبيل الوديعة لا على سبيل الاستقرار ~~ليوصلها إلى ولدي هارون شبر وشبير، وهو يدل على أن هارون لو عاش بعده لكان ~~خليفة بدل يوشع بن نون، وقد أثبت (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) ~~منه جميع منازل هارون من موسى (عليه السلام) فيلزم المدعى. # اعترض القاضي الناصب في المواقف أولا بمنع صحة الحديث، وهو جهالة أو ~~تجاهل سبقه إليها الآمدي. وهو منهما عجيب، لأنا قد بينا في كتابنا الموسوم ~~بالشهاب الثاقب في الرد على النواصب كونه مشهورا مستفيضا بين الفريقين، ~~بالغا حد التواتر، وأوردناه من طرقهم وأسانيدهم في كتبهم وأصحتهم بما يزيد ~~على حد التواتر، وأوردنا في ذيل الحديث السابع ما يشهد باستفاضته وتواتره. # والمحقق الشريف في شرحه للمواقف قال: ان المحققين على أنه صحيح، وإن كان ~~من قبيل الآحاد. وهو أيضا جهالة منه ونصب (1). # وقد نقل جماعة من علمائنا (2) أنه كان من الامامية، وهذا الكلام منه ~~ونحوه مما # PageV00P284 # ذكره في شرح المواقف ينادي بنصبه وتعصبه في الأباطيل. وقد صرح العلامة ~~(قدس سره) وغيره بتواتره، وقد بينا ذلك مستوفى في الشهاب الثاقب. # وثانيا: بأنه لا عموم له في المنازل، بل المراد استخلافه على قومه في ~~قوله (اخلفني) كاستخلافه (عليه السلام) على المدينة في غزاة تبوك ولا يلزم ~~دوامه، فان قوله (اخلفني) لا عموم له، ولا يكون حينئذ عدم دوامه ولا عزله ~~إذا انتقل إلى مرتبة أعلى، وهو الاستقلال بالنبوة منفرا. # وهذا أيضا من جهالاته وأباطيله، إذ لو لم يكن المراد جميع المنازل لما ~~حسن الاستثناء، لأن الاستثناء اخراج ما لولاه لدخل بأدوات مخصوصة، ms171 وحيث لا ~~اخراج لم يكن الاستثناء حقيقة بل مجازا، لأن الأصل في الاستثناء الاتصال. # وتجويز الشارح (1) الجديد جعله منقطعا، عن الحق بمعزل لما بيناه، على أن ~~التحقيق الذي يقتضيه النظر، وصرح به جماعة من أعاظم علماء العربية، كبدر ~~الدين بن مالك وغيره، أن الاستثناء المنقطع هو اخراج ما لولاه لدخل في حكم ~~دلالة المفهوم، وعلى هذا فالعموم لازم جزما، والا لم يصح الاستثناء فتدبر. # وقوله (ولا يلزم دوامه فان قوله اخلفني لا عموم له) منظور فيه، إذ عدم ~~التقييد يشهد بالعموم قطعا، والا لم يستفد منه سوى الخلافة لحظة واحدة، هذا ~~خلف، على أن ما ذكرناه من تقرير الاستدلال ونقلناه من اليهود يكذب ما قاله ~~أعمى الله قلبه. # وقوله (ولا يكون حينئذ عدم دوامه) أوهن من بيت العنكبوت، لأنا نقول: مع ~~قطع النظر عن استمرار النبوة والاستقلال بالرسالة، فمن منازله أن يكون ~~خليفة # PageV00P285 # قطعا بعد وفاة موسى (عليه السلام)، للطرق التي ذكرناها، فعزله أو عدم ~~دوام خلافته يكون نقصا البتة، على أن ما ذكرناه سابقا يبطل ما قاله. # وثالثا: بأن الظاهر متروك لو حمل على إرادة عموم المنازل، بل لابد من ~~تخصيص العموم، لأن من منازل هارون كونه أخا نسبا ونبيا، وهذا من أفحش ~~جهالاته وأبرد خيالاته، لأن العام المخصوص حجة في الباقي عند المحققين من ~~الأصوليين، وهو الذي صرح باختياره في شرح المختصر للحاجبي، وأيضا فالمراد ~~الاخبار بمنازله المعنوية لا النسبية، إذ لا خفاء فيها، ولا يجهلها أحد من ~~الناس. # وقوله (ان من منازل هارون كونه نبيا) سهو صريح وغلط فضيع، لأن تفارقهما ~~في النبوة لا يؤدي إلى ترك ظاهر الخبر من عموم المنازل لحصول استثناء ~~النبوة في الخبر، حيث قال: الا أنه لا نبي بعدي. # حديث الراية والمحبة وأما حديث الراية والمحبة، فمشهور بين المخالفين. # قال نور الدين بن الصباغ في الفصول المهمة ما نصه: وفي صحاح البخاري ~~ومسلم وغيرهما من الصحاح أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال يوم خيبر (1): ~~لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على ms172 يديه، يحب الله ورسوله ويحبه الله ~~ورسوله، فبات الناس يخوضون ليلتهم أيهم يعطاها؟ # فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل منهم يرجو ~~أن يعطاها، فقال # PageV00P286 # النبي (صلى الله عليه وآله): أين علي بن أبي طالب؟ فقيل: يا رسول الله ~~أرمد، قال: فأرسلوا إليه، فاتي به فبصق في عينيه، فدعا له فبرئ حتى كأن لم ~~يكن به وجع، فأعطاه الراية. # قال علي (عليه السلام): أقاتلهم يا رسول الله حتى يكونوا مثلنا؟ قال: ~~أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الاسلام، فأخبرهم بما يجب ~~عليهم فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم، قال: ~~فمضى ففتح الله على يديه (1)، وفي ذلك يقول حسان بن ثابت: # وكان علي أرمد العين يبتغي * دواء فلما لم يحس مداويا شفاه رسول الله منه ~~بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا وقال سأعطي الراية اليوم فارسا * كمينا ~~شجاعا في الحروب محاميا يحب إلها والإله يحبه * به يفتح الله الحصون ~~الأوابيا فخص بها دون البرية كلهم * عليا وسماه الولي المؤاخيا وفي صحيح ~~مسلم قال عمر بن الخطاب، فما أحببت الامارة الا يومئذ، فتساورت لها رجاء أن ~~ادعى لها (2). # قال العلماء: فتساورت لها بالسين المهملة، أي: تطاولت لها وحرصت عليها ~~حتى أبديت وجهي وتصديت لذلك ليذكرني، قالوا: وإنما كانت محبة عمر لها لما ~~دلت عليه من محبة الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) ومحبتهما له والفتح على ~~يديه، قال ذلك الشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي في كتاب المرهم (3). انتهى ~~كلام صاحب الفصول المهمة. # ورأيت مثل ما نقله في مواضع من كتبهم وأصحتهم، منها كتاب مصابيح الأنوار # PageV00P287 # بتغيير ما من الصحاح، عن سهل بن سعد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~قال يوم خيبر: # لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله، فلما ~~أصبح الناس غدوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلهم يرجون أن يعطاها، ~~فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: ms173 هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال: ~~فأرسلوا إليه، فبصق رسول الله (صلى الله عليه وآله) في عينيه، فبرئ كأن لم ~~يكن به وجع فأعطاه الراية، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله أقاتلهم ~~حتى يكونوا مثلنا، فقال: أنفذ على رسلك، وساق الحديث على نحو ما تقدم بحيث ~~لا يتغير به المعنى (1). # وقال القاضي الناصب في المواقف: انه (صلى الله عليه وآله) بعد ما بعث أبا ~~بكر وعمر إلى خيبر، فرجعا منهزمين، فقال (صلى الله عليه وآله): لأعطين ~~الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله كرار غير فرار، وأعطاها عليا (عليه ~~السلام). # وقال المحقق الشريف في شرحه: انه روي أنه (عليه السلام) بعث أبا بكر أولا ~~فرجع منهزما، وبعث عمر فرجع كذلك، فغضب النبي (صلى الله عليه وآله) لذلك، ~~فلما أصبح خرج إلى الناس ومعه رايته، فقال: لأعطين إلى آخره، فتعرض له ~~المهاجرون، فقال عليه الصلاة والسلام: أين علي؟ فقيل: انه أرمد العين، فتفل ~~في عينيه ودفع إليه الراية انتهى. # وبالجملة فهذا خبر مستفيض بين الخاصة والعامة، متلقى (2) بالقبول عند كل ~~الأمة بحيث لم ينكره أحد، وهو يدل على اختصاصه (عليه السلام) من بين ~~الصحابة بهذه المزية، وهو قوله (يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله) وهذا ~~يدل على أفضليته على سائر الصحابة وأقربيته منهم إلى الله عز شأنه، ~~واختصاصه بالإمامة دونهم. # وقول عمر المنقول في صحيح مسلم (فما أحببت الامارة الا يومئذ فتساورت) # PageV00P288 # إلى آخر كلامه، نص صريح في فهمه هذا المعنى، وفي قيام عرق الحسد في وجهه، ~~وخوض الصحابة في من يعطاها، ورجاء كل منهم أن يكون هو المعني، كما نطقت به ~~الأخبار التي نقلناها شواهد صدق على أن المراد اختصاص هذا الوصف به (عليه ~~السلام) وعلى فهمهم أن من قيل فيه هذا القول لا يشق غباره ولا يدرك شأوه، ~~وأنه أفضل الصحابة وأحقهم بالإمامة. # وما نقله الناصبان المعاندان القاضي في المواقف والشريف في شرحه، من ~~انهزام أبي بكر وعمر وفرارهما من الزحف، وغضب النبي (صلى الله عليه وآله) ~~لذلك ms174 شاهدا صدق على فسقهما، واقترافهما للكبيرة، وخروجهما عن الصلاحية ~~لامارة عسكر ورئاسة جيش، فكيف يصلحان للإمامة التي هي الرئاسة العامة في ~~أمور الدين والدنيا والخلافة العظمى والسياسة الكبرى؟ # وما نقله ابن الصباغ المالكي عن اليافعي الشافعي، أنه نقل عن علمائهم ~~وشياطينهم أنهم قالوا: إنما كان محبة عمر لها لما دلت عليه من محبة الله ~~ورسوله، ومحبتهما له أدل دليل على اختصاصه (عليه السلام) بهذا الوصف على ~~تقدير تسليم ذلك، والا فالتحقيق أن حب الطاغوت للامارة يومئذ إنما هو ~~لارتماسه في الكدورات الشهوية، وانهماكه في اللذات الدنيوية، فان حب الدنيا ~~رأس كل خطيئة. # ومن أعجب العجائب وأغرب الغرائب أن القاضي المتعصب الناصب في المواقف ~~أورد هذا الخبر من طرق القائلين بقوله بكونه صلوات الله عليه أفضل الصحابة، ~~وهم الشيعة وأكثر متأخري المعتزلة ومن وافقهم، وقرره المحقق الشريف بأن ذلك ~~الذي حكيناه يدل على أن ما وصفه به لا يوجد في غيره، ويلزم منه أن يكون ~~أفضل ممن عداه. # ثم أجاب القاضي بأن نفي هذا المجموع عمن سواه لا يجب أن يكون بنفي كل جزء ~~منه، بل يجوز أن يكون بنفي كونه كرارا غير فرار، ولا يلزم حينئذ الا فضيلة ~~مطلقا بل في كونه كرارا غير فرار، كذا قرره الشريف. PageV00P289 # وهو منهما جهالة أو تجاهل، فان المفهوم من هذه الواقعة، والمستفاد من ~~الأخبار التي سردناها، اختصاصه (عليه السلام) بكل وصف من تلك الصفات، وما ~~نقلناه عن اليافعي وابن الصباغ في توجيه قول عمر (ما أحببت الامارة) إلى ~~آخر كلامه يشهد بذلك. # ثم نقول لهذين المتجاهلين: انه على ما ذكرتم يلزم اختصاصه (عليه السلام) ~~بكونه كرارا غير فرار، ومعلوم أنه يستلزم اتصاف من عداه بصفة الفرار من ~~الزحف والانهزام منه، وهو معصية فضيعة وكبيرة موبقة، فيكون أفضل ممن عداه ~~جزما. # ثم نقول: انهزام الجبت والطاغوت وفرارهما: إما أن يكون جائزا، أو حراما، ~~فعلى الأول لا معنى لغضبه (عليه السلام)، وتعريضه بفرارهما بقوله (كرار غير ~~فرار) فان في هذا الكلام تعريضا ظاهرا بهما إذ ms175 فرا من الزحف، وأيضا فقد قام ~~الدليل القاطع على تحريم الفرار من الزحف، وعلى الثاني كيف يتصور صلاحيتهما ~~للإمامة مع ظهور فسقهما؟ وكيف يتصور كونهما أفضل منه (عليه السلام)؟ وهذا ~~واضح ولله الحمد. # جوهرة من جواهر الأفكار لا من جواهر البحار: # كل من كان ذا ذوق سليم وذهن مستقيم وديانة وافرة وقريحة نيرة ظاهرة، وخلع ~~عن عنقه قلادة التقليد للآباء والأجداد، وتحرى سلوك شارع الرشاد ومنهج ~~السداد، لا يشتبه عليه أن قصده (عليه السلام) بارساله اللصين المتمردين، مع ~~أنه يعلم بعاقبة حالهما، لأن ارسالهما أولا بالوحي من الجانب الإلهي، إذ ~~هولا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى، ليس الا اظهار فضيحتهما وتبيين ~~نقصانهما، ليظهر لكل من له قلب حديد (1)، أو ألقى السمع وهو شهيد، ~~انتظامهما في سلك أهل الكبائر، وعدم # PageV00P290 # صلوحهما للإمامة الكبرى، وارتقاء المنابر، وانهما بمعزل عن الصلاحية ~~لامارة على عسكر أو سرية، فكيف يصلحان للرئاسة العامة الدينية والدنيوية. # وان الخليق بهذا المقام، والحقيق بالنقض والابرام، هو ذلك القرم الهام، ~~والبحر القمقام (1)، الذي لم يتلوث ذيله بكدورات الآثام، ولم تعرف له هزيمة ~~ولا نكول في موقف ولا مقام، وان وصفه (صلى الله عليه وآله) لهذا القرم ~~الهمام بالأوصاف العامة يجري مجرى الهذيان، فلا يليق نسبته إلى كلام رسول ~~الملك الديان. # وان جميع من سواه ممن يطمح إليه الأبصار، وتثنى عليه الخناصر، سالكون ~~مسالك التلبيس، وناهجون مناهج إبليس، ليسوا ممن أحبه الله تعالى وأدناه إلى ~~حضرة قربه، وسقاه كؤوس لطفه وحبه (2)، وان مطمح نظرهم هي الدنيا الدنية، ~~والزهرات الردية، والشهوات البدنية، الا نفرا قليلا (3) لم يصلحوا لهذا ~~الأمر الجليل الشأن. # ويؤيد هذا الذي ذكرناه ما رواه أبو عمرو الكشي قدس روحه في كتاب الرجال. # عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، قال: قال أبو ~~جعفر (عليه السلام): ارتد الناس الا ثلاثة نفر: سلمان، وأبو ذر، والمقداد، ~~فقلت: فعمار؟ # قال: كان جاض جيضة (4) ثم رجع، ثم قال: ان أردت الذي لم يشك ولم يدخله ms176 # PageV00P291 # شئ فالمقداد. فأما سلمان، فإنه عرض في قلبه أن عند أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) اسم الله الأعظم، ولو تكلم به لأخذتهم الأرض. وأما أبو ذر، فأمره ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) بالسكوت، ولم تأخذه في الله لومة لائم، فأبى ~~الا أن يتكلم (1). # وهذا الخبر مما يدلك على ضعف ايمان أكثر الصحابة، ومن ثم تطرق إليه ~~الفتور الذي عبر عنه (عليه السلام) بالارتداد تجوزا ومبالغة. # فظهر اختصاصه (عليه السلام) بدرجة المحبة ومزيد الاخلاص، واستبان انفراده ~~بدرجات اليقين، وطبقات الاختصاص. # ثم ليس نصبه (عليه السلام) في غزاة تبوك، واستخلافه (صلى الله عليه وآله) ~~على المدينة، وقوله له (عليه السلام) (ان المدينة لا تصلح الا بي أو بك) ~~كما رواه الفريقان، الا بمنزلة النص عليه بالإمامة، وتعيينه للخلافة. ~~ولعمري أنهم قد فهموا ذلك، ولكن طبع الشيطان على قلوبهم، فعولوا على ~~أهوائهم السخيفة، وخيالاتهم الضعيفة، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. # ومن أعجب العجائب أن عمدة عظمائهم، وواسطة عقد فضلائهم أبا حامد الغزالي ~~(2) الملقب عندهم بحجة الاسلام، ذكر في كتابه المسمى بالمستصفى: أن الصحابة ~~إنما بايعوا أبا بكر، لأنهم قاسوا الإمامة العامة على امامة الصلاة (3)، ~~لأنه (عليه السلام) قدمه يصلي بالناس. # PageV00P292 # وأقول: يا سبحان الله كيف قاسوا الإمامة العامة على الإمامة في الصلاة؟ ~~مع أن مذهبهم جواز الصلاة خلف كل أحد، برا كان أو فاجرا (1)، وقد نقلوا أنه ~~(صلى الله عليه وآله) صلى خلف عبد الرحمن بن عوف. ولم يتفطنوا لما قصده ~~(عليه السلام) في هذه الوقائع التي ذكرناها من النص على باب مدينة علمه ~~بالإمامة والخلافة كما بيناه، ان هذا الا تهافت ظاهر ونفاق واضح. # وقد بينا في صحفنا وكتبنا أن ما نقلوه من صلاة أبي بكر بالناس في مرض ~~الرسول (صلى الله عليه وآله) ليس باذنه (صلى الله عليه وآله) ولا أمره، ~~واستوعبنا ذلك في الشهاب الثاقب، والله الهادي. # تبصرة في قصة خيبر على وجه الاجمال ليظهر للناظر المتأمل جلالة قدره ~~(عليه السلام)، ونباهة شأنه، وسمو مكانه، وتبريزه على أقرانه. # قال الشيخ الجليل والفاضل ms177 النبيل والوزير السعيد بهاء الدين علي بن عيسى ~~الأربلي في كتابه كشف الغمة: روى محمد بن يحيى الأزدي، عن مسعدة بن اليسع، ~~وعبد الله (2) بن عبد الرحيم، عن عبد الملك بن هشام، ومحمد بن إسحاق، ~~وغيرهم من أصحاب الآثار، قالوا: لما دنا النبي (صلى الله عليه وآله) من ~~خيبر قال للناس: قفوا، فوقفوا، فرفع يديه إلى السماء، وقال: اللهم رب ~~السماوات السبع وما أظللن، ورب # PageV00P293 # الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، أسألك خير هذه القرية ~~وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها، ثم نزل (صلى الله عليه وآله) ~~تحت شجرة، وأقمنا بقية يومنا ومن غده. # فلما كان نصف النهار نادى مناد النبي (صلى الله عليه وآله)، فاجتمعنا ~~إليه، فإذا عنده رجل جالس، فقال: ان هذا جاءني وأنا نائم، فسل سيفي وقال: ~~يا محمد من يمنعك مني اليوم؟ قلت: الله يمنعني منك، فشام السيف (1) وهو ~~جالس كما ترون لا حراك (به، فقلنا: يا رسول الله لعل في عقله شيئا، فقال: ~~نعم دعوه، ثم صرفه ولم يعاقبه. # وحاصر خيبر بضعا (3) وعشرين ليلة، وكانت الراية لعلي (عليه السلام)، فعرض ~~له رمد أعجزه عن الحرب، وكان المسلمون يناوشون (4) اليهود من يدي حصونهم ~~وجنباتها. # فلما كان ذات يوم فتحوا الباب، وكانوا قد خندقوا على أنفسهم، وخرج مرحب ~~برجله، فدعا النبي (صلى الله عليه وآله) أبا بكر، فقال له: خذ هذه الراية، ~~فأخذها في جمع من المهاجرين واجتهد ولم يغن شيئا، وعاد يؤنب قومه الذين ~~اتبعوه ويؤنبونه. فلما كان من الغد تعرض لها عمر، فسار بها غير بعيد، ثم ~~رجع يجبن أصحابه ويجبنونه. # فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ليست هذه الراية لمن حملها، جيؤوني ~~بعلي بن أبي طالب، فقيل له: انه أرمد، فقال: أرونيه رجلا يحب الله ورسوله ~~ويحبه الله ورسوله، فيأخذها بحقها ليس بفرار. # فجاؤوا بعلي (عليه السلام) يقودونه إليه، فقال: ما تشتكي يا علي؟ قال: ~~رمدا ما أبصر معه، وصدعا برأسي، فقال له: اجلس وضع رأسك على فخذي، ms178 ففعل علي ~~(عليه السلام) # PageV00P294 # ذلك، فدعا له النبي (صلى الله عليه وآله) وتفل في يده ومسحها على عينيه ~~ورأسه، فانفتحت عيناه، وسكن الصداع، وقال في دعائه له: اللهم قه الحر ~~والبرد، وأعطاه الراية وكانت بيضاء. # وقال: امض بها، وجبرئيل معك، والنصر أمامك، والرعب مبثوث في صدور القوم، ~~واعلم يا علي أن اليهود يجدون في كتابهم أن الذي يدمر عليهم اسمه اليا، ~~فإذا لقيتهم فقل أنا علي بن أبي طالب، فإنهم يخذلون إن شاء الله تعالى. # قال علي (عليه السلام): فمضيت بها حتى أتيت الحصن، فخرج مرحب وعليه درع ~~ومغفر وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه، وهو يقول: # قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب فقلت: # أنا الذي سمتني أمي حيدرة * كليث غابات شديد قسورة (1) (2) أكيلهم بالسيف ~~كيل السندرة (3) # PageV00P295 # واختلفا بضربتين، فبدرته ضربة علي (عليه السلام)، فقد الحجر والمغفر ~~ورأسه، حتى وقع السيف في أضراسه وخر صريعا. # وروي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما قال: أنا علي بن أبي طالب، قال ~~حبر منهم: # غلبتم وما انزل على موسى، فخامرهم رعب شديد، ورجع من كان مع مرحب، ~~وأغلقوا باب الحصن، فصار إليه علي (عليه السلام) وعالجه حتى فتحه (1)، ~~وأكثر الناس لم يعبروا الخندق، فأخذ (عليه السلام) الباب وجعله جسرا على ~~الخندق حتى عبروا، فظفروا بالحصن وأخذوا الغنائم، ولما انصرفوا دحا به ~~بيمناه أذرعا، وكان يغلقه عشرون رجلا (2). # حديث المباهلة وأما حديث المباهلة (3)، فقد ذكره الفريقان، وأورده ~~مخالفونا في سيرهم # PageV00P296 # وتفاسيرهم وأصحتهم، ولم ينكره أحد منهم ولا من غيرهم من الفرق والطوائف. # قال نور الدين ابن الصباغ في الفصول المهمة ما نصه: آية المباهلة هي قوله ~~تعالى ﴿ان مثل عيسى عند الله ~~كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون × الحق من ربك فلا تكن من ~~الممترين × فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا ~~وأبناءكم ونساءنا ونساءكم﴾ (1). # وكان سبب نزول هذه الآية أنه لما قدم وفد ms179 نجران على رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) دخلوا عليه مسجده بعد صلاة العصر وعليهم ثياب الحبرات وأردية ~~الحرير لابسين الحلل، متختمين بخواتيم الذهب، يقول من رآهم من أصحاب النبي ~~(صلى الله عليه وآله): ما رأينا قبلهم وفدا مثلهم. # وفيهم ثلاثة من أشرافهم يؤول أمرهم إليهم، وهم: العاقب واسمه عبد المسيح، ~~كان أمير القوم وصاحب رأيهم ومشورتهم، لا يصدرون الا عن رأيه. والسيد وهو ~~الأيهم، وكان ثمالهم وصاحب رأيهم ومجتمعهم. # PageV00P297 # وأبو حارثة (1) بن علقمة، وكان أسقفهم وامامهم، وصاحب مدارسهم، وكان رجلا ~~من العرب من بني بكر بن وائل، ولكنه تنصر فعظمته الروم وملوكها وشرفوه ، ~~وبنوا له الكنائس ومولوه وأخدموه، لما علموه من صلابته في دينهم، وقد كان ~~يعرف أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وشأنه وصفته بما علمه من الكتب ~~المتقدمة، ولكنه حمله جهله على الاستمرار في النصرانية لما رأى من تعظيمه ~~ووجاهته عند أهلها. # فتكلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع أبي حارثة (2) بن علقمة والعاقب ~~عبد المسيح، وسألهما وسألاه، ثم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد أن ~~تكلم مع هذين الحبرين منهم دعاهم (3) إلى الاسلام، فقالوا: قد أسلمنا، ~~فقال: كذبتم انه يمنعكم من الاسلام ثلاثة أشياء: عبادتكم الصليب، وأكلكم ~~الخنزير، وقولكم ان لله ولدا، فقالوا: هل رأيت ولدا بغير أب؟ فمن أبو عيسى؟ ~~فأنزل الله تعالى (ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب) الآية. # فلما نزلت هذه الآية مصرحة بالمباهلة دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~وفد نجران للمباهلة، وتلا عليهم الآية، فقالوا: حتى ننظر في أمرنا ونأتيك ~~غدا، فلما خلا بعضهم ببعض، قالوا للعاقب صاحب مشورتهم: ما ترى من الرأي؟ ~~فقال: والله لقد عرفتم يا معاشر النصارى أن محمدا نبي مرسل، ولقد جاءكم ~~بالفصل من أمر صاحبكم (4)، ولله ما لاعن قوم قط نبيا (5) الا هلكوا عن ~~آخرهم، فاحذروا كل الحذر أن تكون آفة الاستئصال منكم، وان أبيتم الا الف ~~دينكم والإقامة عليه، فوادعوا الرجل وأعطوه الجزية، ثم انصرفوا إلى ms180 مقركم. # PageV00P298 # فلما أصبحوا جاؤوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فخرج وهو محتضن ~~الحسين آخذا بيد الحسن، وفاطمة خلفه، وعلي خلفهم، وهو يقول: اللهم هؤلاء ~~أهل بيتي، إذا أنا دعوت أمنوا. # فلما رأى وفد نجران ذلك وسمعوا قوله، قال كبيرهم: يا معشر النصارى اني ~~لأرى وجوها لو سألت من الله أن يزيل جبلا لأزاله، لا تبتهلوا (1) فتهلكوا، ~~ولا يبقى على وجه الأرض نصراني منكم إلى يوم القيامة، فاقبلوا الجزية، ~~فقبلوا الجزية ثم انصرفوا. # فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): والذي نفسي بيده أن العذاب قد نزل ~~على أهل نجران، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير، ولاضطرم الوادي عليهم ~~نارا، ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على الشجر، ولم يحل الحول على ~~النصارى حتى هلكوا. # ثم قال ابن الصباغ في الفصول بعد نقل القصة، وسبب نزول هذه الآية: قال ~~جابر بن عبد الله رضي الله عنه: (أنفسنا وأنفسكم) محمد رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) وعلي (عليه السلام) (وأبناءنا) الحسن والحسين (ونساءنا) فاطمة ~~صلوات الله عليهم أجمعين. # وهكذا رواه الحاكم في مستدركه عن علي بن عيسى، وقال: صحيح على شرط مسلم. ~~ورواه أبو داوود الطيالسي عن شعبة، عن الشعبي مرسلا. وروي عن ابن عباس ~~والبراء بن عازب رضي الله عنهما نحو ذلك (2) انتهى كلام صاحب الفصول. # وفي هذه القصة بيان لفضل علي بن أبي طالب (عليه السلام) وجلالته ~~واستحقاقه الإمامة من بين الصحابة، وظهور معجز النبي (صلى الله عليه وآله)، ~~فان النصارى علموا بأنهم متى باهلوه حل بهم العذاب، لمعرفتهم بشأنه ونبوته، ~~فقبلوا الصلح ودخلوا تحت الهدنة. # وان الله تعالى أبان أن عليا (عليه السلام) هو نفس النبي (صلى الله عليه ~~وآله) كاشفا بذلك عن بلوغه # PageV00P299 # نهاية الفضل ومساواته للنبي (صلى الله عليه وآله) في الكمال والعصمة من ~~الآثام، وأن الله سبحانه جعله وزوجته وولديه حجة لنبيه (صلى الله عليه ~~وآله)، وبرهانا على دينه، ونص على الحكم بأن الحسن والحسين (عليهما السلام) ~~أبناؤه، وأن فاطمة (عليها السلام) نساؤه، المتوجهة إليهم ms181 الذكر والخطاب في ~~الدعاء إلى المباهلة والاحتجاج، وهذا فضل لم يشاركهم فيه أحد من الأمة، ولا ~~قاربهم في هذه المزية أحد من الصحابة. # وقال العلامة قدس سره في منهاجه: اتفق الناس على أن المراد بالنفس في هذه ~~الآية هو علي (عليه السلام)، ولا يريد اتحاد النفس، فان ذلك محال، بل ~~المراد المساواة، والمساوي للأفضل الذي هو رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~يكون لا شك أفضل. # وقد يمكن الاستدلال بهذا على ثبوت الولاء مطلقا من غير توسط الأفضلية، ~~بأن تقول: انه مساوي لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، فثبت له الولاية ثبت ~~لمساويه (1). انتهى كلامه أعلى الله مقامه. # وهو جيد متين. وما أورده عليه بعض المخذولين من أنه ان أريد المساواة من ~~جميع الوجوه يلزم خلاف الاجماع، لأن المسلمين مجمعون على أن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) أفضل منه قطعا. # نعم نقل عن بعض الغلاة القول بالمساواة، وكيف يتحقق المساواة مع انفراده ~~(صلى الله عليه وآله) عنه بالنبوة والرسالة والخواص. وان أريد المساواة في ~~الجملة لم يدل على الأفضلية قطعا، إذ لا يصدق أن مساوي الأفضل بهذا المعنى ~~أفضل، وان أخذ المساوي الذي هو موضوع الكبرى على الاطلاق أي من كل وجه، لم ~~يتحد الحد الأوسط، فلا ينتج القياس. وكذا يتجه على التقرير الثاني المطروح ~~منه حديث الأفضلية نحو ذلك. # PageV00P300 # في غاية السقوط ونهاية الفتور، لأن أقرب المجازات الممكنة إلى الحقيقة ~~والتساوي في كل شئ، فيخرج منه ما قام الدليل على استثنائه، كالنبوة ~~والخواص، وأفضليته (صلى الله عليه وآله) على جميع أمته من هذا القبيل، ~~والله الهادي إلى سواء السبيل. # وقال القاضي الناصب العضدي في المواقف في معرض الجواب عن الاستدلال ~~بالآية الكريمة على أفضليته (عليه السلام) على سائر الصحابة ما هذا لفظه: ~~وقد يمنع أن المراد علي وحده، بل جميع أقربائه وخدمه النازلون منزلة نفسه ~~داخلون فيه، يدل عليه صيغة الجمع. انتهى كلامه. # وهو جهل منه، أو تجاهل عظيم، فإنه لا خلاف بين الأمة على اختلاف نحلها ~~وعقائدها وتفاوت ms182 مذاهبها في أنه (عليه السلام) وحده هو المراد بأنفسنا من ~~دون سائر الأقارب، كما يشهد به تتبع تفاسيرهم وسيرهم وأصحتهم وكتب أخبارهم. # كصحيحي مسلم والبخاري، وصحيح الترمذي، ومستدرك الحاكم، والجمع بين الصحاح ~~الستة للعبدري، وصواعق ابن حجر، وجامع الأصول لأبي السعادات ابن الأثير ~~الجزري الشافعي، ومسند أحمد بن حنبل، ومناقب ابن مردويه، والفصول المهمة ~~لابن الصباغ المالكي، ومناقب الفقيه ابن المغازلي الشافعي وغيرهم. # وهو أيضا بعينه مصرح به في تفاسيرهم، كالكشاف للعلامة محمود بن عمر ~~الزمخشري المعتزلي الحنفي، وتفسير الثعلبي، وتفسير أبي بكر النقاش، وتفسير ~~البيضاوي القاضي، والتقريب للعلامة الفالي المشهور بالقطب السيرافي، وتفسير ~~الإمام محمد بن الخطيب الرازي وغيرها. وفي سيرهم المشهورة، كسيرة عبد الملك ~~بن هشام وغيرها نحوه (1). # PageV00P301 # فالعجب كل العجب من هذا الناصب حيث أنكر ذلك ورام ستره، وهل تستر الشمس ~~بالكف، أو يشتبه الحق بالخلف. # ومن أعجب العجائب جمود المحقق الشريف على هذا المحال، وقبضه عنان الكلام ~~على ذلك المقال الواضح الاختلاق (١)، ولا غرو فان عين الرضا كليلة عن كل ~~عيب وان ظهر، وحب الشئ يصم السمع ويعمي البصر، وقد صدق من قال: الناس كلهم ~~أكياس، فإذا جاؤوا إلى الأديان افتضح الأكثرون. # وأما تعلقه بالجمع، فهو أوهن من بيت العنكبوت. # أما أولا، فلأن استعمال الجمع في الواحد شائع ذائع لا سبيل لانكاره ~~والتردد فيه، ولا سيما عند قصد التعظيم، بل جوز سيدنا الأجل ذو المجدين علم ~~الهدى المرتضى - عطر الله مرقده - في الشافي كونه حينئذ حقيقة عرفية، وإن ~~كان مجازا لغويا، وقد حكينا ذلك عنه في ذيل الحديث السادس عشر. # وقد ذكر جمع من أئمة الأصول والعربية والتفسير: أن المراد بالناس في قوله ~~تعالى ﴿الذين قال لهم الناس ~~ان الناس قد جمعوا لكم﴾ (2) هو نعيم بن مسعود الأشجعي، وعلى كل حال فلا ~~كلام في وجوب المصير إلى المجاز عند تعذر الحقيقة. # وأما ثانيا، فلأنه يجوز أن يكون المراد هنا النبي (صلى الله عليه وآله) ~~وعليا (عليه السلام)، كما يدل عليه ms183 خبر جابر المتقدم، وهو منقول من صحيح ~~مسلم، ومستدرك الحاكم، وفصول المهمة لابن الصباغ وغيرها، وحينئذ يكون حقيقة ~~على القول بأن أقل الجمع اثنان، وهو مذهب مالك وجماعة وعمر وزيد بن ثابت. # فان قلت: الداعي لا يدعو نفسه؟ # قلت: يجوز أن يراد بدعائه (صلى الله عليه وآله) لنفسه الدعاء القلبي ~~والحث النفسي، ويكون # PageV00P302 # المراد به النشاط في المباهلة وجمع الهمة. # فان قلت: يلزم حينئذ استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، وهو غير جائز عند ~~محققي الأصوليين؟ # قلت: لا نسلم لزوم ذلك، بل يجوز أن يكون من قبيل عموم المجاز. # هذا والتحقيق هو الجواب الأول، وهو المطابق لأكثر الأخبار وكلام ~~المفسرين، وفي الجواب الثاني تكلف بعيد، ومنافرة تامة للأخبار المستفيضة ~~ونصوص المفسرين. # قال الثعلبي في تفسيره: أبناءنا الحسن والحسين، ونساءنا فاطمة، وأنفسنا ~~علي بن أبي طالب انتهى. وبمثله صرح غيره. # في تفسير الآية الكريمة: # قال العلامة الزمخشري في الكشاف، وهو من أئمة المعتزلة وعظماء الحنفية، ~~وكان يتمدح بالاعتزال، وذكر أهل التاريخ أنه جاور بمكة المشرفة عشرين سنة، ~~حتى لقب بجار الله، وهو من فحول المخالفين، كثير التصانيف، ما نصه: # يقال: بهلة الله على الكاذب منا ومنكم، والبهلة بالضم والفتح: اللعنة، ~~وبهله الله: لعنه وأبعده من رحمته من قولك أبهله إذا أهمله، وناقة باهل لا ~~صرار عليها، وأصل الابتهال هذا، ثم استعمل في كل دعاء ويجتهد فيه وان لم ~~يكن التعانا. # وروي أيضا أنه لما دعاهم إلى المباهلة قالوا: حتى نرجع وننظر، فلما ~~تخالوا قالوا للعاقب وكان ذا رأيهم: يا عبد المسيح ما ترى؟ قال: والله يا ~~معاشر النصار أن محمدا نبي مرسل، ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم، والله ~~ما باهل قوم نبيا قط، فعاش كبيرهم، ولا نبت صغيرهم، ولئن فعلتم لتهلكن، فان ~~أبيتم الا إلف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه، فوادعوا الرجل وانصرفوا ~~إلى بلادكم. PageV00P303 # فأتوا النبي (صلى الله عليه وآله) وقد غدا محتضنا الحسين، وآخذا بيد ~~الحسن، وفاطمة تمشي خلفه، وعلي يمشي خلفها، وهو يقول: إذا أنا دعوت فأمنوا. ms184 # فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى اني لأرى وجوها لو شاء الله أن يزيل ~~بها جبلا عن مكانه لأزاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض ~~نصراني إلى يوم القيامة، فقالوا: يا أبا القاسم رأينا أن لا نباهلك، وأن ~~نقرك على دينك ونثبت على ديننا. # قال: إذا أبيتم المباهلة فأسلموا، يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم، ~~فأبوا، فقال: فاني أناجزكم، فقالوا: ما لنا بحرب العرب طاقة، ولكن نصالحك ~~على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا، على أن نؤدي إليك في كل ~~عام ألفي حلة في صفر، وألف في رجب، وثلاثين درعا عادية من حديد، فصالحهم ~~على ذلك. # وقال: والذي نفسي بيده ان الهلاك قد تدلى على أهل نجران، ولو لاعنوا ~~لمسخوا قردة وخنازير، ولاضطرم عليهم الوادي نارا، ولاستأصل الله تعالى ~~نجران وأهله حتى الطير على رؤوس الشجر، ولما حال الحول على النصارى كلهم ~~حتى هلكوا. # وعن عائشة: أن النبي (صلى الله عليه وآله) خرج وعليه مرط مرجل من شعر ~~أسود، فجاء الحسن فأدخله، ثم جاء الحسين فأدخله، ثم فاطمة، ثم علي، ثم قال: ~~(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). # فان قلت: ما كان دعاؤه إلى المباهلة الا ليتبين الكاذب منه ومن خصمه، ~~وذلك أمر يختص به دون غيره وبمن يكاذبه، فما معنى ضم الأبناء والنساء؟ # قلت: ذلك آكد للدلالة على ثقته بحاله، واستيقانه بصدقه، حتى استجرأ على ~~تعريض أعزته وأفلاذ كبده، وأحب الناس إليه لذلك، ولم يقتصر على تعريض نفسه ~~له وعلى ثقته أيضا بكذب خصمه، وهلاكه مع أحبته وأعزته هلاك الاستئصال ان ~~تمت المباهلة. # وخص الأبناء والنساء لأنهم أعز الأهل وألصقهم بالقلوب، وربما فداهم الرجل ~~PageV00P304 # بنفسه وحارب دونهم حتى يقتل، ومن ثم كانوا يسوقون منهم (1) الظغائن في ~~الحروب لتمنعهم من الهرب، ويسمون الذادة عنهم بأرواحهم حماة الحقائق، ~~وقدمهم في الذكر على الأنفس لينبه على لطف مكانهم وقرب منازلهم (2)، وليؤذن ~~بأنهم مقدمون على الأنفس مفدون بها. # وفيه دليل لا شئ ms185 أقوى منه على فضل أصحاب الكساء (عليهم السلام)، وفيه ~~برهان واضح على صحة نبوة النبي (صلى الله عليه وآله)، لأنه لم يرو أحد من ~~مخالف ولا موافق أن النصارى أجابوا إلى المباهلة (3). انتهى كلامه. # فانظر بعين التأمل والانصاف تعرف منه الصراط السوي، ولعمري لقد أجاد فيما ~~أفاد، لكن ما ذكره في وجه ضم أصحاب الكساء صلوات الله عليهم في المباهلة ~~غير خال عن تقصير، لأن العلة التي ذكرها تجري في أزواجه وسائر بناته ~~وأقاربه وعمه، وهولا يقول بالعموم، بل كلامه صريح في الخصوص كما لا يخفى. # ولعل مراده أن أعز الناس عليه وأحبهم إليه هم هؤلاء:، فلهذا باهل بهم، ~~بخلاف الأزواج فإنهن ليست بتلك المثابة، ولا من فرسان تلك الحلبة، لقصورهن ~~صورة ومعنى، وتأخرهن من ذلك المقام الأسنى، وكذلك سائر الأقارب، لأن مجرد ~~القرب الصوري غير نافع إذا لم يجامعه القرب المعنوي والاتصال الروحاني، كما ~~ذكرناه في ذيل الحديث الرابع عشر. # والأولى أن يقال: الوجه في ذلك هو مشاركتهم (عليهم السلام) له (صلى الله ~~عليه وآله) في العصمة والولاية، واستجابة الدعوة، والتنويه بشأنهم، ~~والدلالة على جلالة قدرهم، وسمو مكانهم، وقربهم من الحضرة السبحانية، ~~والساحة الصمدانية، والنص على # PageV00P305 # مشاركتهم له في استحقاق الطاعة الكلية، والرئاسة المطلقة الإلهية (1)، ~~والسياسة الدينية والدنيوية، كما لا يخفى. # وقد ذكر أبو بكر النقاش في تفسيره شفاء الصدور ما هذا لفظه: قوله تعالى ~~(قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم) الآية، قال أبو بكر: جاءت الأخبار بأن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخذ بيد الحسن (عليه السلام)، وحمل الحسين ~~(عليه السلام) على صدره - ويقال: بيده الأخرى - وعلي (عليه السلام) معه، ~~وفاطمة (عليها السلام) من ورائهم. # فحصلت هذه الفضيلة للحسن والحسين (عليهما السلام) من بين جميع أبناء أهل ~~بيت الرسول (صلى الله عليه وآله) وأبناء أمته، وحصلت هذه الفضيلة لفاطمة ~~بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بين بنات النبي وبنات أهل بيته ~~وبنات أمته، وحصلت هذه الفضيلة لأمير المؤمنين علي (عليه السلام) من بين ~~أقارب رسول الله ms186 (صلى الله عليه وآله) ومن بين أهل بيته وأمته، بأن جعله ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) كنفسه يقول: أنفسنا وأنفسكم. # جرير، عن الأعمش، قال: كانت المباهلة ليلة احدى وعشرين من ذي الحجة، وكان ~~تزويج فاطمة (عليها السلام) يوم خمسة وعشرين من ذي الحجة، وكان يوم غدير خم ~~يوم ثمانية عشر من ذي الحجة (2) انتهى كلامه. # فائدة جليلة: # هذه الأخبار المستفيضة الناطقة بأن المراد بالأبناء في الآية الكريمة ~~الحسن والحسين (عليهما السلام) تدل دلالة قاطعة على أنهما (عليهما السلام) ~~ولدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتنادي بذلك، والأخبار العاضدة لذلك ~~لا تحصى كثرة: # PageV00P306 # منها: قوله (صلى الله عليه وآله) في حق الحسين (عليه السلام) في الخبر ~~المشهور، ابني هذا امام ابن امام أخو امام الخبر. # ومنها: قوله (صلى الله عليه وآله) في حقه وحق أخيه الحسن (عليه السلام): ~~ابناي هذان امامان قاما أو قعدا (١). # ومنها: قوله تعالى ﴿ومن ذريته داود ~~وسليمان - إلى قوله - وعيسى والياس﴾ (2) ومعلوم أن عيسى لا ينسب له الا ~~بأمه. # ومنها: ما رواه الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي من عظماء ~~المخالفين، مرفوعا إلى سفيان بن الحارث الثقفي، قال: رأيت رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) وهو مقبل على الناس مرة وعلى الحسن (عليه السلام) مرة ~~أخرى، فيقول: ان ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين ~~عظيمتين. أخرجه ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة (3). # ومنها: ما رواه النسائي باسناده عن عبد الله بن شداد، عن أبيه، قال: خرج ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) لصلاة العشاء وهو حامل حسنا، فتقدم النبي ~~(صلى الله عليه وآله) للصلاة، فوضعه ثم كبر وصلى وسجد بين ظهراني صلاته ~~سجدة فأطالها، قال: فرفعت رأسي فإذا الصبي على ظهر رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) وهو ساجد، فرجعت إلى سجودي، فلما قضى رسول الله 9 صلاته قال ~~الناس: يا رسول الله سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة، فأطلتها حتى ظننا أنه قد ms187 ~~حدث أمر وأنه يوحي إليك، قال: كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني، فكرهت أن ~~أعجله حتى نزل (4). # PageV00P307 # ومنها: قوله (صلى الله عليه وآله): لا تزرموا ابني - يعني: الحسن (عليه ~~السلام) أي لا تقطعوا عليه - بوله، لما بال في حجره. أخرجه ابن الأثير في ~~النهاية (1)، والزمخشري في الفائق (2). # والجوهري في الصحاح (3)، ومن أصحابنا الشهيد الثاني عطر الله مرقده في ~~شرح اللمعة (4). # ومنها: ما رواه الإمام الطبرسي - عطر الله مرقده - في الاحتجاج، عن أبي ~~أحمد هاني بن محمد العبدي، قال: حدثني أبو محمد ورفعه إلى موسى بن جعفر ~~(عليهما السلام) في جملة حديث طويل يحتوي على سؤالات الرشيد العباسي له ~~(عليه السلام) وجواباته عنها، إلى أن قال (عليه السلام) فيه: # ثم قال لي - يعني الرشيد -: لم جوزتم للعامة والخاصة أن ينسبوكم إلى رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) ويقولون لكم: يا بني رسول الله، وأنتم بنو علي، ~~وإنما ينسب المرء إلى أبيه، وفاطمة إنما هي وعاء، والنبي جدكم من قبل أمكم؟ # فقلت: يا أمير المؤمنين لو أن النبي (صلى الله عليه وآله) نشر، فخطب إليك ~~كريمتك، هل كنت تجيبه؟ قال: سبحان الله ولم لا أجيبه؟ بل أفتخر على العرب ~~والعجم وقريش بذلك. # فقلت له: لكنه لا يخطب إلي ولا أزوجه. فقال: ولم؟ فقلت: لأنه ولدني ولم ~~يلدك، فقال: أحسنت يا موسى. # ثم قال: كيف قلتم انا ذرية النبي؟ والنبي لم يعقب، وإنما العقب بالذكر لا ~~الأنثى، وأنتم ولد الابنة ولا يكون ولدها عقبا له؟ # فقلت: أسألك بحق القرابة والقبر ومن فيه الا أعفيتني عن هذه المسألة، ~~فقال: لا أو تخبرني بحجتكم فيه يا ولد علي، وأنت يا موسى يعسوبهم وامام ~~زمانهم، كذا # PageV00P308 # انهي إلي، ولست أعفيك في كل ما أسألك عنه حتى تأتيني بحجة من كتاب الله، ~~وأنتم تدعون معشر ولد علي أنه لا يسقط عنكم منه شئ ألف ولا واو الا تأويله ~~عندكم، واحتججتم بقوله عز وجل ﴿ما فرطنا في الكتاب من شئ﴾ (١) واستغنيتم عن ms188 رأي ~~العلماء وقياسهم. # فقلت: تأذن لي في الجواب؟ قال: ها ت، فقلت: أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون ~~وكذلك نجزي المحسنين × وزكريا ويحيى وعيسى كل من الصالحين﴾ (2) من أبو ~~عيسى يا أمير المؤمنين؟ فقال: ليس لعيسى أب، فقلت: إنما ألحقناه بذراري ~~الأنبياء (عليهم السلام) من طريق مريم (عليها السلام)، وكذلك ألحقنا بذراري ~~النبي (صلى الله عليه وآله) من قبل امنا فاطمة (عليها السلام)، أزيدك يا ~~أمير المؤمنين؟ قال: هات. # قلت: قول الله عز وجل (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ~~ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة ~~الله على الكاذبين) ولم يدع أحد أنه أدخله النبي (صلى الله عليه وآله) تحت ~~الكساء عند مباهلة النصارى الا علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين ~~(عليهم السلام) فأبناءنا الحسن والحسين، ونساءنا فاطمة، وأنفسنا علي بن أبي ~~طالب (2) الحديث. # وهو صريح في أنهما (عليهما السلام) ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ~~وكذلك جميع الأئمة (عليهم السلام). # ومنها: ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي، في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن ~~أحدهما (عليهما السلام) أنه قال: لو لم يحرم على الناس أزواج النبي (صلى ~~الله عليه وآله) لقوله تعالى (ما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا ~~أزواجه من بعده أبدا) (3) حرم على # PageV00P309 # الحسن والحسين (عليهما السلام)، لقوله الله عز وجل ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ (1) (2). دل ~~الخبر المذكور على أنه (صلى الله عليه وآله) أبوهما حقيقة، فيكونان ابنين ~~له حقيقة للنصائف. # ومنها: ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده، باسناده إلى المستطل، قال: ان عمر ~~بن الخطاب خطب إلى علي (عليه السلام) أم كلثوم، فاعتل بصغرها، فقال له: لم ~~أكن أريد الباه، ولكن سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: كل حسب ~~ونسب منقطع يوم القيامة ما ms189 خلا حسبي ونسبي، وكل قوم فان عصبتهم لأبيهم ما ~~خلا ولد فاطمة، فاني أنا أبوهم وعصبتهم (3). وبالجملة فشواهد ذلك لا تحصى ~~كثرة. # ونقل الفاضل الجليل الحسن بن علي بن محمد الطبرسي في كتابه تحفة الأبرار ~~عن الشافعي الموافقة على ذلك، ونقله حجة الاسلام أبو علي الفضل بن الحسن ~~الطبرسي عطر الله مرقده في تفسيره الكبير (4)، عن أبي بكر الرازي، وهو من ~~عظماء المخالفين، ونقل صاحب تحفة الأبرار عن أبي حنيفة أنه أنكر ذلك، لأن ~~ولد البنت ليس بولد حقيقة، لقول الشاعر: # بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد ثم شنع عليه ~~بأنه ترك الكتاب والأخبار وأطرحهما، وعول على بيت أعرابي جلف جاف، وهو في ~~موضعه، وفي دلالة البيت على المدعى نظر. # ومن هنا يظهر متانة ما ذهب إليه سيدنا الأجل علم الهدى عطر الله مرقده، ~~من استحقاق المنتسب بالأم إلى هاشم الخمس كالمنتسب بالأب، وهو الذي اختاره ~~ابن حمزة، لما تظافرت عليه الأدلة التي قدمناها وغيرها من كون ولد البنت ~~ولدا حقيقة، # PageV00P310 # ولا وجه لرفض جميع تلك الأدلة المتعاضدة واطراح تلك الأخبار المستفيضة ~~بمجرد خبر واحد مرسل، وقد حققنا هذه المسألة في رسالة مفردة. # ومن أصحابنا من وافق على كون ولد البنت ابنا حقيقة، ولم يوافق على ~~استحقاق الخمس، وهو اللائح من الشيخ الشهيد في اللمعة، فإنه في كتاب الخمس ~~منها اعتبر الانتساب إلى هاشم بالأب (1)، وفي كتاب الوقف قال: إذا وقف على ~~أولاده اشترك أولاد البنين والبنات، ومعلوم أنه مبني على كون ابن البنت ~~ابنا حقيقة، كما صرح به شيخنا الشهيد الثاني في شرحها (2). # ومن أراد الوقوف على تحقيق الحال والإحاطة بالأقوال، فليرجع إلى رسالتنا ~~المشار إليها. # جوهرة فاخرة: # نقل حجة الاسلام أبو علي الفضل الطبرسي - عطر الله مرقده - في تفسيره ~~الكبير عن ابن أبي علان، وهو أحد أئمة المعتزلة أنه قال: ان كون المراد ~~بالأبناء في الآية المذكورة الحسن والحسين (عليهما السلام) يدل على أنهما ~~(عليهما السلام) كانا مكلفين، إذ المباهلة لا يجوز الا مع البالغين (3). # وهو ms190 في غاية الغرابة ان أراد ما هو الظاهر من كلامه من بلوغهما (عليهما ~~السلام) في تلك الحال، كما فهمه عنه حجة الاسلام عطر الله مرقده، لاتفاق ~~أهل التواريخ والسير على أنهما حينئذ غير بالغين، وقد صرح بذلك جمع من ~~الأصوليين، منهم الإمام الرازي في المحصول، وجماعة من مختصري كلامه. # PageV00P311 # وقال الفاضل نور الدين ابن الصباغ في الفصول المهمة: ان الحسن (عليه ~~السلام) ولد ليلة النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة (1). # وقال في موضع آخر: انه يوم وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) كان ابن سبع ~~سنين (2). # وقال: ان الحسين (عليه السلام) ولد لثلاث (3) خلون من شعبان المكرم سنة ~~أربع من الهجرة، وان له وقت وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) ست سنين ~~وشهورا (4). # وقال ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني: ولد الحسن بن علي (عليهما ~~السلام) في شهر رمضان في سنة بدر سنة اثنتين من الهجرة، وروي أنه ولد في ~~سنة ثلاث انتهى (5). # وقال: ولد الحسين (عليه السلام) في سنة ثلاث (6). # وبالجملة فالقول ببلوغهما والحال هذه، بل حال موت الرسول (صلى الله عليه ~~وآله) مما ينادي على قائله بجهالته بالتواريخ والأخبار والسير. وأما قوله ~~(ان المباهلة لا تجوز الا مع البالغين) فهي دعوى عارية من الدليل، بل ~~الدليل قائم على خلافها. # قال شيخنا الطبرسي، رحمه الله ان صغر السن ونقصانها عن حد بلوغ الحلم لا ~~ينافي كمال العقل، وإنما جعل بلوغ الحلم حدا لتعلق الأحكام الشرعية، وقد ~~كان سنهما (عليهما السلام) في تلك الحال سنا لا يمتنع معها أن يكونا كاملي ~~العقول، على أن عندنا يجوز أن يخرق الله العادات للأئمة، ويخصهم بما لا ~~يشركهم فيه غيرهم، فلو صح أن كمال العقل حينئذ غير معتاد في تلك السن، لجاز ~~ذلك فيهم إبانة لهم عمن سواهم، # PageV00P312 # ودلالة على مكانهم من الله تعالى، واختصاصهم به (1). ومما يؤيده من ~~الأخبار قول النبي (صلى الله عليه وآله): ابناي هذان امامان قاما أو قعدا ~~(2) انتهى. # وقد تقدم في ذيل الحديث السابع عشر في ms191 بحث اسلام أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) ما ينفعك في تحقيق هذا المقام. # تكملة: # قال حجة الاسلام الطبرسي - عطر الله مرقده - في التفسير المذكور في تفسير ~~نساءنا في الآية: اتفقوا أن المراد به فاطمة (عليها السلام)، لأنه لم يحضر ~~المباهلة غيرها من النساء، وهذا يدل على تفضيل الزهراء (عليها السلام) على ~~جميع النساء. # ويعضده ما جاء في الخبر أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: فاطمة بضعة ~~مني يريبني ما رابها. # وقال (عليه السلام): ان الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها. وقد صح عن ~~حذيفة أنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أتاني ملك ~~فبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة أو نساء أمتي. # وعن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: أسر النبي (صلى الله عليه وآله) ~~إلى فاطمة (عليها السلام) شيئا فضحكت، فسألتها، فقالت: قال لي: ألا ترضين ~~أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة، فضحكت لذلك (3) انتهى. # أقول: ويشهد بذلك أيضا ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده، عن حذيفة بن # PageV00P313 # اليمان، قال: سألتني أمي متى عهدك بالنبي؟ فقلت لها: منذ كذا وكذا ذكرت ~~مدة طويلة، فنالت مني وسبتني، فقلت لها: دعيني فاني آتي النبي (صلى الله ~~عليه وآله) واصلي معه المغرب لا أدعه حتى يستغفر لي ولك. # قال: فأتيت النبي (صلى الله عليه وآله) فصليت معه المغرب والعشاء، ثم ~~انفتل (صلى الله عليه وآله) من صلاته فتبعته، فعرض له في طريقه عارض ~~فناجاه، ثم ذهب فتبعته، فسمع مشيي خلفه، فقال: من هذا؟ فقلت: حذيفة، فقال: ~~مالك؟ فحدثته بحديثي الذي بيني وبين أمي، فقال: غفر الله لك ولأمك. # ثم قال: ما رأيت العارض الذي عرض لي؟ فقلت: بلى يا رسول الله، قال: هو ~~ملك من الملائكة لم يهبط إلى الأرض قط قبل هذا الليلة، استأذن ربه في أن ~~يسلم علي ويبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وان فاطمة سيدة ~~نساء العالمين (1). # وروى فيه أيضا عن عائشة، قالت: أقبلت فاطمة تمشي وكأن مشيها مشية رسول ~~الله ms192 (صلى الله عليه وآله)، فقال: مرحبا بابنتي، ثم أجلسها عن يمينه، وأسر ~~إليها حديثا، فبكت، فقلت، استخصك رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحديثه ثم ~~تبكين، ثم أسر إليها حديثا فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن، ~~فسألتها عما قيل لها. # قالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى قبض رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فسألتها، فقلت: أسر إلي، فقال: ان جبرئيل (عليه ~~السلام) كان يعارضني بالقرآن في كل عام مرة، وانه عارضني به العام مرتين، ~~ولا أراه الا قد حضر أجلي، وانك أول أهل بيتي بي لحوقا ونعم السلف أنا لك، ~~فبكيت لذلك، فقال: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة، أو نساء ~~المؤمنين، فضحكت لذلك (2). # PageV00P314 # وروى نور الدين المالكي في الفصول المهمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): أول شخص يدخل علي الجنة فاطمة بنت محمد (1). # وروى الحافظ عبد العزيز الأخضر الجنابذي في كتابه معالم العترة النبوية، ~~عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إذا كان يوم القيامة قيل: يا أهل الجمع ~~غضوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد، فتمر وعليها ريطتان خضراوان، وفي بعض ~~الروايات: # حمراوان (2). # ومن الكتاب المذكور قالت عائشة، ألا يسرك أني سمعت رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) يقول: # سيدات نساء أهل الجنة أربع: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وفاطمة بنت ~~محمد، وخديجة بنت خويلد. وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون (3). # ومن الكتاب المذكور باسناده، عن أنس أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ~~حسبك من نساء العالمين مريم ابنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد ~~(4). # ومنه مرفوعا إلى قتادة، عن أنس أيضا، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): خير نسائها مريم، وخير نسائها فاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون ~~(5). # وقال نور الدين المالكي المكي في الفصول المهمة: وروي باللفظ الصريح عن ~~أصحاب الصحيح يرويه كل من البخاري ومسلم والترمذي عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) أنه قال: ms193 كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء الا مريم بنت ~~عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد ~~(6). # PageV00P315 # ومن الفصول أيضا عن مجاهد، قال: خرج النبي (صلى الله عليه وآله) وهو آخذ ~~بيد فاطمة (عليها السلام) فقال: من عرف هذه فقد عرفها، ومن لم يعرفها فهي ~~فاطمة بنت محمد، وهي بضعة مني، وهي قلبي وروحي التي بين جنبي، فمن آذاها ~~فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله (1). # ومنه أيضا عن الأصبغ بن نباته، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين في ~~صعيد واحد، ثم ينادي مناد من بطنان العرش، ان الجليل جل جلاله يقول: نكسوا ~~رؤوسكم وغضوا أبصاركم، فان هذه فاطمة بنت محمد تريد أن تمر على الصراط (2). # ومنه عن أبي سعيد الخدري في حديثه عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه مر ~~في السماء السابعة (3) قال: فرأيت فيها لمريم ولأم موسى ولآسية امرأة فرعون ~~ولخديجة بنت خويلد قصورا من ياقوت، ولفاطمة بنت محمد سبعين قصرا من مرجان ~~أحمر مكللا باللؤلؤة، وأبوابها وأسترتها من عود (4). # وبالجملة فمناقبها لا تستقصى، وفضائلها ومفاخرها يجل عن العد والاحصاء، ~~لأنها فتيلة سراج الملة المحمدية، ومشكاة الأنوار الإلهية، والبضعة ~~الحقيقية من الحضرة المقدسة النبوية. # PageV00P316 # الحديث الخامس والعشرون [ورود علي (عليه السلام) وشيعته على الحوض ~~الكوثر] الشيخ الامام الحافظ أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد الكنجي ~~الشافعي في كتاب كفاية الطالب، عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): يرد علي الحوض راية علي أمير المؤمنين وقائد الغر ~~المحجلين، فأقوم فآخذ بيده فيبيض وجهه ووجوه أصحابه، فأقول: ما خلفتموني في ~~الثقلين بعدي؟ فيقولون: تبعنا الأكبر وصدقناه، ووازرنا الأصغر ونصرناه ~~وقاتلنا معه، فأقول: ردوا رواء مرويين، فيشربون شربة لا يظمأون بعدها أبدا، ~~وجه امامهم كالشمس طالعة، ووجوههم كالقمر ليلة البدر، أو كأضواء نجم في ~~السماء (1). # أقول: هذا الخبر مستفيض مشهور، نقله ms194 الشيخ الجليل بهاء الدين علي بن عيسى ~~الأربلي في كتابه كشف الغمة (2)، وهو نص صريح على الإمامة، وبرهان واضح على ~~الخلافة. # والقائد هو الرئيس الذي يقود الجيش، كما تقدم في الحديث السادس عشر. # والغر جمع الأغر من الغرة، وهو بياض يكون في وجه الفرس، ويطلق على ~~الشرفاء والعظماء المشهورين. # والمحجل في الأصل هو الفرس الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد، ~~ويجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين، لأنهما مواضع الأحجال وهي الخلاخيل ~~والقيود، قاله ابن الأثير في النهاية، ثم قال: ولا يكون التحجيل باليد ~~واليدين ما لم # PageV00P317 # يكن معها رجل ورجلان (1). # وحينئذ يجوز أن يجعل الغر المحجلون (2) كناية عن القرب والزلفى وجلالة ~~القدر والشأن، لأن الأغر المحجل أكرم أنواع الفرس عند العرب. ويحتمل أن ~~يقال: إنه كناية عن طهارتهم وملازمتهم للوضوء والعبادات. # قال ابن الأثير في النهاية أيضا: أي بيض مواضع الوضوء من الأيدي والأقدام ~~(3). # ويحتمل أنهما علامتان لأهل القرب والزلفى يوم القيامة في الوجه والأقدام، ~~والله أعلم. # الحديث السادس والعشرون [مناقب أصحاب الكساء وفضلهم (عليهم السلام)] ~~الشيخ الحافظ مسعود بن ناصر السجستاني، من فحول عظمائهم وأساطين محدثيهم، ~~باسناده عن ربيعة السعدي، قال: أتيت حذيفة بن اليمان وهو في مسجد رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله)، فقال لي: من الرجل؟ قلت: ربيعة السعدي، فقال لي: ~~مرحبا بأخ لي قد سمعت به ولم أر شخصه قبل اليوم، حاجتك؟ قلت: ما جئتك في ~~طلب غرض من الأغراض الدنيوية، ولكني قدمت من العراق من عند قوم افترقوا خمس ~~فرق، فقال حذيفة: سبحان الله تعالى، وما دعاهم إلى ذلك والأمر واضح بين، ~~وما يقولون؟ # قال: قلت: فرقة تقول أبو بكر أحق بالأمر وأولى بالناس، لأن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) # PageV00P318 # سماه الصديق، وكان معه في الغار. وفرقة تقول عمر بن الخطاب، لأن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) قال: اللهم أعز الدين بأبي جهل أو بعمر بن ~~الخطاب، فقال حذيفة: الله تعالى أعز الدين بمحمد (صلى الله عليه وآله) ولم ~~يعزه بغيره. # وقالت ms195 فرقة أبو ذر الغفاري رضي الله عنه، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~قال: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر، فقال ~~حذيفة: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أصدق منه وأخير، وقد أظلته ~~الخضراء وأقلته الغبراء. وفرقة تقول سلمان الفارسي، لأن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) يقول: أدرك العلم الأول والعلم الاخر، وهو بحر لا ينزف، ~~وهو منا أهل البيت، ثم اني سكت. # فقال حذيفة: ما منعك من ذكر الفرقة الخامسة؟ قال: قلت: لأني منهم وإنما ~~جئت مرتادا لهم وقد عاهدوا الله أن لا يخالفونك وأن ينزلوا عند أمرك. # فقال: يا ربيعة اسمع مني وعه واحفظه وقه، وبلغ الناس عني، اني رأيت رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) قد أخذ الحسين بن علي (عليهما السلام) ووضعه على ~~منكبه، وجعل يقي بعقبه، وهو يقول: أيها الناس انه من استكمال حجتي على ~~الأشقياء من بعدي التاركين ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ألا وان ~~التاركين ولاية علي بن أبي طالب هم المارقون من ديني، أيها الناس هذا ~~الحسين بن علي خير الناس جدا وجدة، جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيد ~~ولد آدم، وجدته خديجة سابقة نساء العالمين إلى الايمان بالله ورسوله، وهو ~~الحسين خير الناس أبا واما، أبوه علي بن أبي طالب وصي رسول رب العالمين، ~~ووزيره وابن عمه، وأمه فاطمة بنت محمد رسول الله. # وهذا الحسين خير الناس عما وعمة، عمه جعفر بن أبي طالب المزين بالجناحين ~~يطير بهما في الجنة حيث يشاء، وعمته أم هاني بنت أبي طالب، وهذا الحسين خير ~~الناس خالا وخالة، خاله القاسم بن رسول الله، وخالته زينب بنت محمد رسول ~~الله صلوات الله عليهم أجمعين. # ثم وضعه عن منكبه ودرج بين يديه، ثم قال: أيها الناس هذا الحسين جده في ~~PageV00P319 # الجنة، وجدته في الجنة، وأبوه في الجنة، وأمه في الجنة، وعمه في الجنة، ~~وعمته في الجنة، وخاله في الجنة، وخالته في الجنة، وهو في ms196 الجنة، وأخوه في ~~الجنة. # ثم قال: أيها الناس انه لم يعط أحد من ذرية الأنبياء الماضين ما أعطي ~~الحسين (عليه السلام)، ولا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (عليهم ~~السلام). # ثم قال: أيها الناس لجد الحسين خير من جد يوسف، فلا تخالجنكم الأمور، فان ~~الفضل والشرف والمنزلة والولاية ليست الا لرسول الله وذريته وأهل بيته، فلا ~~يذهبن بكم الأباطيل. # قال الشيخ الحافظ مسعود بن ناصر السجستاني: هذا الحديث حسن (1). # أقول: هذا الخبر كما ترى نص في إمامته (عليه السلام)، وكونه أحق بالأمر ~~من غيره من الصحابة، وفي جلالة قدر أهل البيت (عليهم السلام)، لا سيما أبا ~~عبد الله الحسين (عليه السلام)، وهو خبر مشهور أورده السيد الجليل ذو ~~الكرامات والمقامات رضي الدين ابن طاووس 1 في الجزء الأول من الطرائف، وفيه ~~مقامات: # المقام الأول في بيان ما لعله يحتاج إلى البيان (ما أظلت الخضراء) أي: ~~ألقت عليه ظلها، والخضراء: السماء. ويمكن ضبطه بالطاء المهملة، أي: أشرقت ~~عليه. # (ولا أقلت الغبراء) أي: حملت الأرض. # (على ذي لهجة) اللهجة: اللسان، ولهج بالشئ إذا ولع به، قاله ابن الأثير ~~في # PageV00P320 # النهاية (1). # (وعه) أمر وعى يعي، أي: حفظ وفهم، والهاء للسكت، أو ضمير راجع إلى متقدم ~~حكما، أي: ما أقول لك، والأول أولى. # (هم المارقون من ديني) أي: الخارجون من الملة. قال ابن الأثير في ~~النهاية: في حديث الخوارج (يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية) أي ~~يجوزونه ويخرقونه، كما يخرق السهم الشئ المرمي به ويخرج منه (2) انتهى. # (ودرج بين يديه) درج الصبي دروجا ودرجانا: مشى. # (فلا تخالجنكم) أي: لا تقطعنكم ولا تخامرنكم الشبه. # المقام الثاني في دفع شبهة الفرقة الأولى أما قولهم إن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) سماه الصديق الأكبر، فهو كذب محض اختلقوه، وبهتان بحت ~~افتروه، وكيف يسمى بالصديق من لم يؤمن بالله طرفة عين، كما رواه أصحابنا عن ~~أئمتنا (عليهم السلام)، أنه وصاحبه عمر لم يؤمنا قط، وإنما أظهرا الاسلام ~~طمعا. # روى رئيس المحدثين أبو جعفر محمد بن ms197 بابويه في كمال الدين وتمام النعمة، ~~والشيخ الجليل أحمد بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج، عن سعد بن عبد ~~الله القمي، أن بعض النواصب سأله عن اسلامهما كان عن طوع ورغبة، أو كان عن ~~اكراه واجبار؟ # قال سعد: فاحترزت عن جوابه وقلت في نفسي: ان كنت أجبته بأنه كان عن # PageV00P321 # طوع، فيقول: لا يكون على هذا الوجه ايمانهما عن نفاق. وان قلت: عن اكراه ~~واجبار، لم يكن في ذلك الوقت للاسلام قوة حتى يكون اسلامهما باكراه واجبار ~~وقهر [فرجعت عن هذا الخصم على حال ينقطع كبدي] (1) فأخذت طومارا وكتبت بضعا ~~وأربعين مسألة من المسائل الغامضة التي لم يكن عندي جوابها، وقلت: أدفعها ~~إلى صاحب مولاي أبي محمد الحسن (عليه السلام) الذي كان في قم أحمد بن ~~إسحاق. # فلما طلبته كان هو قد ذهب، فمشيت على اثره، فأدركته وقلت الحال معه، فقال ~~لي: جئ معي إلى سر من رأى حتى نسأل عن هذه المسائل مولانا الحسن بن علي ~~(عليهما السلام). وساق الحديث إلى أن قال، ذكر أنه (عليه السلام) أمره ~~بسؤال مولانا المهدي (عليه السلام) عن تلك المسائل، وهو في ذلك الوقت طفل، ~~فسأله عنها. # إلى أن قال (عليه السلام): وأما ما قال لك الخصم بأنهما أسلما طوعا أو ~~كرها، لم لم تقل بل أنهما أسلما طمعا، وذلك أنهما يخالطان اليهود ويخبران ~~بخروج محمد (صلى الله عليه وآله) واستيلائه على العرب من التوراة والكتب ~~المتقدمة (2)، وملاحم قصة محمد (صلى الله عليه وآله)، ويقولون لهما: يكون ~~استيلاؤه على العرب كاستيلاء بخت نصر على بني إسرائيل، الا أنه يدعي ~~النبوة، ولا يكون من النبوة في شئ. # فلما ظهر أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فساعدا معه على شهادة أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله طمعا أن يجدا من جهة ولاية رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) ولاية بلد إذا انتظم أمره، وحسن حاله، واستقامت ~~ولايته. # فلما أيسا من ذلك وافقا على أمثالهما ليلة العقبة، وتلثما مثل من تلثم ms198 ~~منهم، فنفروا بدابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لتسقطه ويصير هالكا ~~بسقوطه بعد أن صعد العقبة في من # PageV00P322 # صعد، فحفظ الله تعالى نبيه من كيدهم، ولم يقدروا أن يفعلوا شيئا، وكان ~~حالهما كحال طلحة والزبير إذ جاءا عليا (عليه السلام) وبايعاه طمعا أن تكون ~~لكل واحد منهما ولاية، فلما لم يكن ذلك وأيسا من الولاية نكثا بيعته وخرجا ~~عليه حتى آل أمر كل واحد منهما إلى ما يؤول أمر من ينكث العهود والمواثيق ~~(١). # وقد ذكر جمع منهم أن هذه التسمية ليست من جهة الرسول (صلى الله عليه ~~وآله)، وهو المفهوم من كلام العلامة التفتازاني في شرح عقائد النسفي، وهو ~~المصرح به في الطرائف (٢) وغيره. # قال صاحب الطرائف في الجزء الثاني ونعم ما قال: ومن طريف أمورهم أنهم ~~رووا في صحاحهم أن نبيهم (صلى الله عليه وآله) قال: ما أظلت الخضراء ولا ~~أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر. ولم يرووا مثل ذلك لأحد من ~~الصحابة، ومع ذلك لم يسموه صديقا، وسمعت في كتابهم وصف جماعتهم بالتصديق، ~~فقال: ﴿والذين آمنوا بالله ~~ورسوله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا ~~وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم﴾ (3) ولم يسموا كل واحد من أولئك ~~صديقا. # ورووا فيما تقدم من هذا الكتاب من مسند أحمد بن حنبل، وكتاب ابن شيرويه، ~~وكتاب ابن المغازلي، عن نبيهم (صلى الله عليه وآله) أنه قال: الصديقون ~~ثلاثة: حبيب النجار، وهو مؤمن آل يس. ومؤمن آل فرعون، وهو خربيل، وعلي بن ~~أبي طالب (عليه السلام)، وان علي بن أبي طالب (عليه السلام) أفضلهم (4). # وما نراهم أطلقوا على هؤلاء الثلاثة أو على أحدهم لفظ الصديق، والعجب أن # PageV00P323 # يكون علي بن أبي طالب (عليه السلام) أفضل الصديقين ولا يسمونه صديقا، ~~ويكون أول من صدق نبيهم (صلى الله عليه وآله) وآمن به، كما تقدم في ~~رواياتهم، وأنه كان يقول على رؤوس المنابر وبمجمع الأشاهد، كما رووا: أنا ~~الصديق الأكبر، ولم يسموه مع ms199 ذلك الصديق، وخصصوا هذه اللفظة بأبي بكر دون ~~غيره من سائر الصديقين، ان هذا مما تنفر عقول المستبصرين (1) انتهى كلامه. ~~وهو في موضعه. # وما ذكره التفتازاني في شرح العقائد في وجه تسميته بالاسم المذكور، من ~~أنه صدق النبي (صلى الله عليه وآله) في النبوة من غير تعليم، وفي المعراج ~~بلا تردد. # مع تسليمه لا يقتضي تخصيصه بالاسم المذكور، لأن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) وخديجة قد سبقاه بالاسم والتصديق المذكور. وقد أسلفنا في ذيل ~~الحديث السابع عشر أن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) أول من أسلم، ~~وأوردنا جملة متفرقة من الأخبار من طرق الناصبة. # وقال الناصب الفضولي الخنجي في نقضه لكتاب كشف الحق ونهج الصدق: ان ~~الباقر (عليه السلام) سمى أبا بكر صديقا. # كما سماه الفاضل الجليل علي بن عيسى الأربلي في كتاب كشف الغمة أنه (عليه ~~السلام) سئل عن حلية السيف، فقال: لا بأس به، وقد حلى أبو بكر الصديق سيفه، ~~قال السائل: قلت: أنت تقول الصديق؟! قال: فوثب وثبة واستقبل الكعبة، وقال: ~~نعم الصديق نعم الصديق، فمن لم يقل الصديق فلا صدق الله تعالى قولا في ~~الدنيا ولا في الآخرة (2). # وزعم أنه من طرق أصحابنا، وكأنه لم يتأمل في الكتاب المذكور بعض التأمل، ~~فان الخبر في الكتاب المذكور منقول من طرق المخالفين من كتاب صفوة الصفوة ~~لابن # PageV00P324 # الجوزي الحنبلي، لا من طرقنا كما زعمه. # وقد نقله نور الدين المالكي في الفصول المهمة، عن كتاب ابن الجوزي، فقال: # ومن كتاب صفوة الصفوة لابن الجوزي، عن عروة بن عبد الله، قال: سألت أبا ~~جعفر محمد بن علي عن حلية السيف (1). # فنسبة الحديث المذكور إلى أصحابنا فرية ما فيه مرية، وهكذا دأبه وضع ~~المفتريات واختلاق الأباطيل. ولو صح أنه (عليه السلام) قال ذلك، لكان على ~~وجه التقية، والتقية رحمة للشيعة. # وقد قال الصادق (عليه السلام): التقية ديني ودين آبائي (2). # وقال (عليه السلام): لا دين لمن لا تقية له (3). # وروي عن نصر الخثعمي أنه قال: من عرف من أمرنا أنا لا نقول الا ms200 حقا ~~فليكتف بما يعلم منا، فان سمع منا خلاف ما يعلم فليعلم أن ذلك دفاع منا عنه ~~(4) والأخبار الواردة على سبيل التقية أكثر من أن تحصى. # هذا ويحتمل أن يكون مراده (عليه السلام) بالصديق عليا (عليه السلام)، ~~لأنه الصديق حقيقة، كما تقدم بيانه، واستفاضت به الأخبار من طرقهم، ولما ~~توهم الراوي أنه أراد أبا بكر لشيوع اطلاق الصديق عليه زاد لفظ أبي بكر، ~~فهو من الحكاية لا المحكي، ومثل هذا يقع كثيرا في الحكايات والمحاورات. # ثم إنه بناء على التوهم المذكور استبعد ذلك الاطلاق منه (عليه السلام)، ~~لمنافرة شعارهم (عليهم السلام)، وما هو معلوم ضرورة من مذهبهم، فقال: تقول ~~الصديق، فأجابه (عليه السلام) بقوله (نعم) إلى آخر كلامه، مريدا به عليا ~~(عليه السلام)، وهو تورية حسنة # PageV00P325 # لطيفة، وسلوك هذا السبيل من التورية في كلامهم (عليهم السلام) أكثر من أن ~~يحصى. # هذا مع أنه لا ضرورة لنا إلى تأويله، لأنه من روايات ابن الجوزي الحنبلي، ~~وهو بل أكثر أهل الخلاف لا يتحاشون عن الكذب واختلاق الأخبار. ومنهم من ~~يعتقد جوازه للترغيب والترهيب، وهم الكرامية وبعض المتصوفة ومن يحذو حذوهم. # وحكى القرطبي في المغنم، عن بعض أهل الرأي أن ما وافق القياس الجلي، جاز ~~أن يعزى إلى النبي (صلى الله عليه وآله). # وقد نقل القاضي الشريف الشوشتري في مجالس المؤمنين في ترجمة عبيد الله بن ~~محمد الإسماعيلي، من تواطئ أهل الهراة على الكذب ما يقضي منه العجب. # أما الشبهة الثانية، فتقريرها: أن أبا بكر صاحب النبي (صلى الله عليه ~~وآله) في الغار، ولم يصحبه أحد سواه، فيكون أفضل الصحابة، وأولى بالخلافة ~~من غيره، وقد تقرر الشبهة بأن الله تعالى سماه صاحبا، فقال: ﴿إذ يقول لصاحبه لا تحزن﴾ (1) ~~فيكون أفضل الأمة. # والجواب عن التقرير الأول: أنهم رووا أن الرسول (صلى الله عليه وآله) لم ~~يستصحبه ولا أعلمه بخروجه، ولا أذن له في متابعته. # روى محمد بن جرير الطبري - وهو من أعيان علمائهم وفحول محدثيهم، أثنى ~~عليه النووي في ms201 كتابه تهذيب الأسماء واللغات، وبالغ في اطرائه، وذكر في ~~مدحه والثناء عليه، وذكر أحواله نحوا من ورقين - في تأريخه في الجزء ~~الثالث: أن أبا بكر أتى عليا (عليه السلام) فسأله عن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)، فأخبره أنه لحق بالغار من ثور، وقال: # إن كان لك فيه حاجة فألحقه، فخرج أبو بكر مسرعا فلحق بنبي الله (صلى الله ~~عليه وآله) في الطريق، فسمع جرس أبي بكر في ظلمة الليل، فظنه من المشركين، ~~فأسرع # PageV00P326 # رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فانقطع قبال نعله (1)، ففلق ابهامه حجر ~~فكثر دمها وأسرع السعي، فخاف أبو بكر أن يشق على رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، فرفع صوته وتكلم، فعرفه رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين أتاه ~~فلحقه، فانطلقا ورجل رسول الله 9 تسيل دما حتى انتهى إلى الغار مع الصبح ~~فدخلاه (2). # وهذا كما ترى يشهد بأنه ما كان عنده علم من توجه النبي (صلى الله عليه ~~وآله) من مكة إلى المدينة، وأن النبي (صلى الله عليه وآله) ستر ذلك عنه، ~~كما ستره عن أعدائه من المشركين، وأنه ما عرف توجه النبي (صلى الله عليه ~~وآله) الا من علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولم يمكنه المقام بعد النبي ~~(صلى الله عليه وآله) خوفا من الكفار. # وروى أحمد بن حنبل في مسنده عن ابن عباس حديثا طويلا يتضمن عشر خصال ~~جليلة، دل بها النبي (صلى الله عليه وآله) على منزلة علي بن أبي طالب (عليه ~~السلام) يقول في جملته: # فشرى علي نفسه، لبس ثوب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فجاء أبو بكر ~~وعلي (عليه السلام) نائم، قال أبو بكر: فحسبت أنه نبي الله، فقلت: يا نبي ~~الله، فقال له علي (عليه السلام): ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) انطلق ~~نحو بئر ميمون فأدركه، قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار (3). # وهو كالخبر الأول في الدلالة على أن النبي (صلى الله عليه وآله) ما عرف ~~أبو بكر أمره، ولا أطلعه على سره، ms202 ولا صحبه إلى الغار، ولا تبعه معه إلى ~~الغار باذنه، ولا دخوله معه فيه بقوله. # قال صاحب الطرائف: ما أحسن هذه الرواية عند الشيعة. وأما قولهم فيها أن ~~عليا (عليه السلام) أشار على أبي بكر بادراكه، فلا تصدق الشيعة بذلك، ~~ويروون خلاف # PageV00P327 # هذا (1) انتهى. # ولو سلمنا أنه (صلى الله عليه وآله) استصحبه وأمره بالخروج معه كما يقول ~~الخصم، لم يدل على جلالة قدره، أو محبة النبي (صلى الله عليه وآله) له، بل ~~ربما دل على ضد ذلك، فقد روى مخالفونا أيضا أنه (صلى الله عليه وآله) إنما ~~استصحبه إلى الغار خوفا منه أن يدل عليه الكفار. # وروى ذلك أبو القاسم ابن الصباغ في كتاب النور والبرهان، فإنه روى فيه ~~مرفوعا، عن أحمد (2) بن إسحاق، قال: قال حسان: قدمت مكة معتمرا وناس من ~~قريش يقذفون أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فنام علي على فراشه ~~وخشي من ابن أبي قحافة أن يدلهم عليه، فأخذه معه ومضى إلى الغار. كذا حكاه ~~صاحب الطرائف عطر الله مرقده (3). وهذا هو الوجه اللائق باستصحاب هذا ~~المنافق. # والعجب من النواصب كيف يستحسنون رواية مثل هذا وايداعه كتبهم ومصنفاتهم، ~~ثم يدعون أنه أفضل الأمة، وأنه الخليفة بالحق بعد الرسول (صلى الله عليه ~~وآله)، ما هذا الا من تعصب جاهلي، وتحكم شيطاني استولى على قلوبهم ~~المنكوسة، وران على بصائرهم المطموسة. # قال في الطرائف: وقال صاحب هذا الكتاب في باب الهجرة إلى المدينة، رفعه ~~إلى سعيد بن المسيب، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال سعيد: فقلت لعلي ~~بن الحسين (عليهما السلام): قد كان أبو بكر مع الرسول (صلى الله عليه وآله) ~~حين انتقل إلى المدينة، فأين فارقه؟ # فقال: ان أبا بكر لما قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى قبا، فنزل ~~بها ينتظر قدوم علي (عليه السلام)، قال له أبو بكر: انهض بنا إلى المدينة، ~~فان القوم قد فرحوا بقدومك، وهم يستبشرون اقبالك إليهم، فانطلق بنا ولا تقم ~~هاهنا تنتظر عليا، فما أظنه أن تنتظره شهرا ms203 ولا دهرا. # PageV00P328 # فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): كلا بفيك الحجر ما أسرعه يقدم، ~~ولا أزيل قدما حتى يقدم علي ابن عمي وأخي في الله، وأحب أهل بيتي إلي، فقد ~~وقاني بنفسه من المشركين، وخفت غيره أن يدلهم علي. # فغضب عند ذلك أبو بكر واشمأز وجهه ودخله من ذلك حسد لعلي (عليه السلام)، ~~وكان أول عداوة بدت منه لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأسرها في نفسه ~~حقدا، فانطلق حتى دخل المدينة وحده، وتخلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~ينتظر قدوم علي بن أبي طالب (عليه السلام). # ثم قال صاحب الطرائف قدس الله روحه: قال عبد المحمود: وفي هذا الحديث ما ~~يكشف لك عن السرائر، وينبهك عن الحق الباهر، ان كنت من أهل البصائر وتخاف ~~من اليوم الآخر (1). # وهو كما قال عطر الله مرقده، وبعد اللتيا والتي فليس مجرد الاستصحاب في ~~السفر دليلا على الفضيلة بوجه، فان الرجل يستصحب في سفره العبد والخادم، ~~وان كانا فاسقين ممقوتين عنده. # ولو سلم لم يدل على الأفضلية وهو المدعى، ولو سلم لم يدل على الإمامة، ~~لأنهم لم يشترطوا في الامام كونه أفضل أهل زمانه، ومنهم من لم يشترط ~~عدالته. # قال العلامة التفتازاني في شرح العقائد: لا يشترط أن يكون الامام أفضل ~~أهل زمانه، لأن المساوي في الفضيلة بل المفضول الأقل علما وعملا ربما كان ~~أعرف بمصالح الأمة ومفاسدها، وأقدر على القيام بواجبها، وخصوصا إذا كان نصب ~~المفضول أدفع للشر وأبعد عن إثارة الفتنة، ولهذا جعل عمر الإمامة شورى بين ~~ستة، مع القطع بأن بعضهم أفضل من البعض. # ثم قال: ولا ينعزل الامام بالفسق والجور وظلم عباد الله، لأنه قد ظهر ~~الفسق وانتشر الجور من الأئمة والامراء بعد الخلفاء الراشدين، وكانوا ~~ينقادون لهم، # PageV00P329 # ويقيمون الجمع والأعياد باذنهم، ولا يرون الخروج عليهم، ولأن العصمة ليست ~~شرط للإمامة ابتداء، فبقاء أولى. انتهى كلامه. # وأما التقرير الثاني، فهو أوهن من بيت العنكبوت، لأن مطلق الصحبة لا ~~فضيلة فيها، لأن القرآن الكريم قد تضمن جعل ms204 الكافر صاحب المؤمن أو النبي في ~~مواضع: # منها قوله تعالى ﴿قال له صاحبه ~~وهو يحاوره﴾ (1) الآية. ومنها قوله تعالى (قل إنما أعظكم بواحدة أن ~~تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة) (2). # وقد روى الطبرسي رحمه الله في الاحتجاج باسناده عن الأعمش في مناظرة أبي ~~جعفر محمد بن النعمان مؤمن الطاق مع ابن أبي حذرة، أن ابن أبي حذرة استدل ~~على أفضلية أبي بكر بآية الغار، فقال له أبو جعفر رضي الله عنه في جوابه: ~~أخبرني هل أنزل الله سكينته على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى ~~المؤمنين في غير الغار؟ قال ابن أبي حذرة: # نعم، قال أبو جعفر: قد أخرج صاحبك في الغار من السكينة وخصه بالحزن، ~~ومكان علي (عليه السلام) في هذه الليلة أفضل من مكان صاحبك في الغار، فقال ~~الناس: # صدقت (3). # احتجاج الشيخ المفيد على عمر بن الخطاب وهاهنا حكاية طريفة، ورؤيا عجيبة ~~رآها شيخنا المتقدم أبو عبد الله المفيد عطر الله مرقده، يتضمن مناظرته ~~لعمر بن الخطاب في الاستدلال بالآية الكريمة، أحببت ايرادها هنا لما اشتملت ~~عليه من الفوائد الكثيرة والمباحث الجليلة. # PageV00P330 # قال الشيخ الجليل أحمد بن أبي طالب الطبرسي - عطر الله مرقده - في ~~الاحتجاج: حدث الشيخ أبو علي الحسن بن محمد الرقي بالرملة في شوال سنة ثلاث ~~وعشرين وأربعمائة، عن الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ~~رحمه الله أنه قال: رأيت في المنام سنة من السنين، كأني قد اجتزت في بعض ~~الطرق، فرأيت حلقة دائرة وفيها أناس كثيرة، فقلت: ما هذا؟ قالوا: هذه حلقة ~~فيها رجل يقص، فقلت: ومن هو؟ قالوا: عمر بن الخطاب. # ففرقت الناس ودخلت الحلقة، فإذا أنا برجل يتكلم على الناس بشئ لم أحصله، ~~فقطعت عليه الكلام، وقلت: أيها الشيخ أخبرني ما وجه الدلالة على فضل صاحبك ~~أبي بكر عتيق ابن أبي قحافة من قول الله تعالى (ثاني اثنين إذ هما في ~~الغار)؟. # فقال: وجه الدلالة على فضل أبي ms205 بكر من هذه الآية في ستة مواضع: # الأول: أن الله تعالى ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) وذكر أبا بكر، ~~فجعله ثانيه، فقال: (ثاني اثنين إذ هما في الغار). # والثاني: أنه وضعهما بالاجتماع في مكان واحد لتأليفه بينهما، فقال: (إذ ~~هما في الغار). # والثالث: أنه أضاف إليه بذكر الصحبة ليجمعه بينهما بما يقتضي الرتبة، ~~فقال: # (إذ يقول لصاحبه). # والرابع: أنه أخبر عن شفقة النبي (صلى الله عليه وآله) ورفقه به لموضعه ~~عنده، فقال: (لا تحزن). # والخامس: أنه أخبر أن الله تعالى معهما على حد سواء ناصرا لهما ودافعا ~~عنهما، فقال: (ان الله معنا). # والسادس: أنه أخبر عن نزول السكينة على أبي بكر، لأن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) لم تفارقه السكينة قط، فقال: (فأنزل الله سكينته عليه) فهذه ستة ~~مواضع تدل على PageV00P331 # فضل أبي بكر من آية الغار، لا يمكنك ولا لغيرك الطعن فيها. # فقلت له: حبرت بكلامك في الاحتجاج لصاحبك عنه، واني بعون الله سأجعل جميع ~~ما أتيت به كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف. # أما قولك ان الله تعالى ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) وجعل أبا بكر ~~ثانيه، فهو اخبار عن العدد، ولعمري لقد كانا اثنين، فما في ذلك من الفضل، ~~فنحن نعلم ضرورة أن مؤمنا ومؤمنا، أو مؤمنا وكافرا اثنان، فما أرى لك في ~~ذكر العدد طائلا تعتمده. # وأما قولك انه وصفهما بالاجتماع في المكان الواحد لتأليفه بينهما، فإنه ~~كالأول، لأن المكان يجمع المؤمن والكافر، كما يجمع العدد المؤمنين ~~والكافرين. وأيضا فان مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) أشرف من الغار، وقد ~~جمع المؤمنين والمنافقين والكفار، وفي ذلك قوله عز وجل ﴿فما للذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال ~~عزين﴾ (١) وأيضا فان سفينة نوح (عليه السلام) قد جمعت النبي والشيطان ~~والبهيمة والكلب، فالمكان لا يدل على ما أوجبت من الفضيلة، فبطل فضلان. # وأما قولك انه أضاف إليه بذكر الصحبة، فإنه أضعف من الفضلين الأولين، لأن ~~اسم الصحبة يجمع ms206 بين المؤمن والكافر، والدليل على ذلك قوله تعالى ﴿قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي ~~خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا﴾ (2) وأيضا اسم الصحبة تطلق بين ~~العاقل والبهيمة، والدليل على ذلك من كلام العرب الذي نزل القرآن بلسانهم، ~~فقال الله عز وجل (وما أرسلناك من رسول الا بلسان قومه) (3) انهم قد سموا ~~الحمار صاحبا، فقالوا: # ان الحمار مع الحمار مطية * فإذا خلوت به فبئس الصاحب وأيضا فقد سموا ~~الجماد مع الحي صاحبا، فقالوا ذلك في السيف شعرا: # PageV00P332 # زرت هندا وذاك غير اختيان * ومعي صاحب كتوم اللسان يعني: السيف. فإذا كان ~~اسم الصحبة يقع بين المؤمن والكافر، وبين العاقل والبهيمة، وبين الحيوان ~~والجماد، فأي حجة لصاحبك فيه؟. # وأما قولك أنه قال: (لا تحزن) فإنه وبال عليه ومنقصة له، ودليل على خطئه، ~~لأن قوله (لا تحزن) نهي، وصورة النهي قول القائل (لا تفعل) لا يخلو: أن ~~يكون الحزن وقع من أبي بكر طاعة، أو معصية. فإن كان طاعة، فان النبي (صلى ~~الله عليه وآله) لا ينهى عن الطاعات، بل يأمر بها ويدعو إليها. وإن كان ~~معصية، فقد نهاه النبي (صلى الله عليه وآله)، وقد شهدت الآية بعصيانه بدليل ~~أنه نهاه. # وأما قولك أنه قال (ان الله معنا) فان النبي (صلى الله عليه وآله) قد ~~أخبر أن الله معه، وعبر عن نفسه بلفظ الجمع، كقوله (انا نحن نزلنا الذكر ~~وانا له لحافظون) (١) وقد قيل في هذا أيضا: ان أبا بكر قال: يا رسول الله ~~حزني على أخيك علي بن أبي طالب ما كان منه، فقال له النبي (صلى الله عليه ~~وآله): لا تحزن ان الله معنا، أي: معي ومع أخي علي بن أبي طالب. # وأما قولك ان السكينة نزلت على أبي بكر، فإنه ترك للظاهر، لأن الذي نزلت ~~عليه السكينة هو الذي أيده الله بالجنود، وكذا يشهد ظاهر القرآن في قوله ~~(فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها) فإن كان أبو بكر هو صاحب ms207 ~~السكينة، فهو صاحب الجنود، وفي هذا اخراج للنبي (صلى الله عليه وآله) من ~~النبوة. # على أن هذا الموضع لو كتمته عن صاحبك كان خيرا له، لأن الله تعالى أنزل ~~السكينة على النبي (صلى الله عليه وآله) في موضعين كان معه قوم مؤمنون ~~فشركهم فيها، فقال في أحد الموضعين ﴿فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم ~~كلمة التقوى﴾ (2) وقال في الموضع الاخر (ثم أنزل الله سكينته على رسوله ~~وعلى # PageV00P333 # المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها) (1) ولما كان في هذا الموضع خصه وحده ~~بالسكينة، قال: (فأنزل الله سكينته عليه) فلو كان معه مؤمن لشركه معه في ~~السكينة، كما شرك من ذكرنا قبل هذا من المؤمنين، فدل اخراجه من السكينة على ~~اخراجه من الايمان، فلم يحر جوابا وتفرق الناس، واستيقظت من نومي (2). # المقام الثالث في ابطال ما تعلقت به الفرقة الثانية أول ما يرد عليهم أن ~~هذا الحديث موضوع مختلق، كما يفهم من قول حذيفة رضي الله عنه: ان الله ~~تعالى أعز الدين بمحمد (صلى الله عليه وآله) ولم يعزه بغيره. # ومما يشهد بوضعه أن عمر بن الخطاب في الجاهلية خامل الذكر لا يؤبه به ولا ~~يلتفت إليه، ولم يكن له نجدة ولا نباهة، وقد ذكر المخالفون أنه كان في ~~الجاهلية نخاس للحمير، وانه كان في غاية الدناءة، وانه بغير رشده، وان أباه ~~الخطاب كان حطابا، وانه قطع في السرقة في سوق عكاظ، وكان عمر يسمى في ~~الجاهلية عميرا، تهكما وسخرية، وقد نقلنا ذلك في رسالتنا المعمولة في فساد ~~نسبه الموسومة بالذخيرة يوم المحشر، فمن كان هذا شأنه وحاله كيف يعز ~~الاسلام به، ما هذا الا اختلاق من أهل النفاق، وافتراء من ذوي الشقاق. # وذكر الفاضل الجليل الحسن بن علي الطبرسي في تحفة الأبرار (3): أن اقتران ~~عمر بأبي جهل في هذا الخبر يشهد بضد ما ادعاه الخصم، وينادي باشتراكهما في ~~الضلال، وهو كما قال: ولو دل هذا الخبر على فضيلة عمر لدل على فضيلة أبي ~~جهل، # PageV00P334 # لانتظامهما في ms208 سلك. # والذي يظهر لي أن الخبر المذكور على تقدير صحته ودونها خرط القتاد، لا ~~يدل على جلالة عمر ولا فضيلته، بل الوجه في دعائه (صلى الله عليه وآله) أن ~~هذين الملعونين لما اشتركا في البذاءة وخبث اللسان، وإهانة أهل الاسلام ~~والسفاهة عليهم، وتساويا في قبح الأخلاق وايذاء الرسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وأصحابه والاستهزاء بهم، كما يعلم من مطالعة السير، أحب رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) أن يدخل واحد منهما في ظاهر الاسلام، ليكون في مقابلة ~~الاخر، فقد دل من لا سبقة (1) له، ويسلم المسلمون من تعاونهما واستظهارهما ~~بالوقاحة والسفاهة، ويسلم من شره وفتنته، مع أنهم قد رووا أن الله سبحانه ~~أعز السلام بعلي (عليه السلام) دون غيره من الصحابة. # نقل الطبرسي - عطر الله مرقده - في تحفة الأبرار عن الصالحاني من ~~عظمائهم، أنه روى في كتاب المجتبى، أن النبي (صلى الله عليه وآله) تعلق ~~بأستار مكة يوم الفتح، وقال: اللهم أرسل إلى مشركي قريش من بني أمية عمي من ~~يعضدني، فنزل جبرئيل (عليه السلام) بالغضب، فقال: يا محمد ألم يعضدك ربك ~~بسيف من سيوفه على أعدائك علي بن أبي طالب، فلا يزال دينك قائما به ما بلغ ~~حتى يثلمه رجل من بني أمية، أقسم ربك قسما ليرهقه صعودا ويسفيه صديدا. # وعن الكسائي في قصص الأنبياء: مكتوب على ساق العرش: لا إله إلا الله، ~~محمد رسول الله أيدته، ونصرته بعلي (2). # وفي كتاب المناقب لأبي بكر بن مردويه، ومجتبى الصالحاني، ومنتهى المآرب ~~للقطان الاصفهاني، والتفسير المستخرج من التفاسير الاثني عشر للشيخ الحافظ # PageV00P335 # محمد بن مؤمن الشيرازي: ان هذه الآية ﴿فان حسبك الله هو الذي أيدك بنصره والمؤمنين﴾ (1) ~~نزلت في علي (عليه السلام)، وانه هو المراد بالمؤمنين (2). # المقام الرابع في دفع شبهة الفرقة الثالثة أول ما يرد عليهم أن المعلوم ~~من حال أبي ذر رضي الله عنه ائتمامه بمولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، ~~واقتداؤه به وانتظامه في سلك أتباعه. # وقد روى المخالفون عنه أخبارا كثيرة صريحة ms209 في ذلك، وانه (عليه السلام) هو ~~وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) والخليفة من بعده: # منها: الحديث السادس عشر الذي رواه الثعلبي في تفسيره، والحديثان ~~المذكوران في ذيل الحديث الثاني والعشرين المنقولان عن مناقب أبي بكر بن ~~مردويه، حيث قال فيهما: انه (عليه السلام) أمير المؤمنين حقا حقا، وانه أحب ~~الناس إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، وانه الشيخ المظلوم المضطهد حقه، ~~وانه الربيع الذي يسكن إليه. # ومنها: الحديث الخامس والعشرون المتقدم. # ومنها: ما رواه ابن المغازلي الشافعي باسناده عنه رضي الله عنه، قال: قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ناصب عليا الخلافة بعدي، فهو كافر وقد ~~حارب الله ورسوله، ومن شك في علي فهو كافر (3). # وروى الشيخ الأجل أبو الفتوح الرازي في تفسيره: قوله تعالى (ان الله ~~اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض ~~والله سميع # PageV00P336 # عليم) (1) عن معروف بن خربوذ، عن ابن عباس، قال: كنت في سنة من السنين في ~~موسم الحج، فرأيت رجلا على هيئة الأعراب عليه عمامة سوداء، فكلما حدثت ~~بحديث حدث به. # ثم قال: معاشر الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا انبؤه ~~باسمي، أنا جندب ين جنادة البدري الغفاري، أنا صاحب رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)، سمعته يقول في هذا المكان، والا صمت أذناي (ان الله اصطفى آدم ~~ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع ~~عليم). # فأما الذرية فمن نوح، والآل من إبراهيم، والسلالة من إسماعيل، والعترة ~~الهادية والذرية الطاهرة من محمد (صلى الله عليه وآله)، والصديق الأكبر علي ~~بن أبي طالب، فأيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها لو قدمتم من قدمه الله ~~ورسوله، وأخرتم من أخره الله ورسوله، لما عال ولي الله، ولما طاش سهم في ~~سبيل، ولا اختلف الأمة بعد نبيها الا كان تأويلها عند أهل البيت، فذوقوا ~~بما كسبتم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (2). # وروى الشيخ أبو الفتوح الكراجكي في كتابه كنز الفوائد، ms210 باسناده عن ابن ~~عباس، قال: رأيت أبا ذر الغفاري متعلقا بحلقة بيت الله الحرام، وهو يقول: ~~أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني أنبأته باسمي، أنا جندب بن ~~جنادة أبو ذر الغفاري، اني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في العام ~~الماضي، وهو آخذ بهذه الحلقة، وهو يقول: # أيها الناس لو صمتم حتى تكونوا كالأوتاد، وصليتم حتى تكونوا كالحنايا، ~~ودعوتم حتى تقطعوا اربا اربا، ثم بغضتم علي بن أبي طالب أكبكم الله في ~~النار، قم يا أبا الحسن فضع خمسك في خمسي - يعني: كفك في كفي - فان الله ~~اختارني وإياك # PageV00P337 # من شجرة واحدة، أنا أصلها وأنت فرعها، فمن قطع فرعها أكبه الله على وجهه ~~في النار، علي سيد المسلمين، وامام المتقين، يقتل الناكثين والمارقين ~~والجاحدين، علي مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي (1). # وبالجملة فاختصاصه بأمير المؤمنين (عليه السلام) واقتداؤه به واعتقاده ~~إمامته وظلم من تقدمه، مما لا سبيل إلى جحده وانكاره. # ثم إن الخبر المذكور عام مخصوص بالنبي (صلى الله عليه وآله) وأمير ~~المؤمنين (عليه السلام) قطعا، والى هذا أشار حذيفة رضي الله عنه بقوله (ان ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)) إلى آخر كلامه. # فمحصل كلامه أن هذا الخبر ليس على عمومه، بل هو مخصوص بالنبي (صلى الله ~~عليه وآله) قطعا فيكون مخصوصا بأمير المؤمنين (عليه السلام)، لأنه يثبت له ~~جميع ما يثبت له (صلى الله عليه وآله) الا النبوة، لأنه نفسه بنص آية ~~المباهلة، فاستثناؤه (صلى الله عليه وآله) من العموم يستلزم اخراج أمير ~~المؤمنين (عليه السلام). # ويمكن أن يكون مراد حذيفة رضي الله عنه أن هذا العموم لا ريب في أنه ~~مخصوص بغيره (صلى الله عليه وآله) للبراهين القاهرة العقلية والنقلية ~~الدالة على أنه (صلى الله عليه وآله) أصدق من أبي ذر، فيكون مخصوصا بغير ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) للبراهين القطعية الدالة على أنه (عليه ~~السلام) أفضل من أبي بكر. # والحاصل أنه كما خص العموم بالأدلة المنفصلة بغير النبي (صلى ms211 الله عليه ~~وآله)، فكذا يجب تخصيصه بغيره (عليه السلام) بغير ما ذكر. # ويحتمل أن يكون مراده أن هذا العموم مخصوص بغير النبي 9 قطعا واجماعا، ~~فيضعف الاحتجاج به، حتى ذهب جمع من الأصوليين إلى أنه حينئذ ليس بحجة أصلا، ~~فلا يعارض الأدلة القطعية الناطقة بإمامته (عليه السلام)، وانه أفضل الناس ~~بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله). # PageV00P338 # وليس مراد حذيفة ما يوهمه ظاهر كلامه من القدح في الخبر المذكور، وانه ~~غير صحيح، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أظلته الخضراء وأقلته ~~الغبراء، وهو أصدق من أبي ذر، فلا يصدق العموم، لأن الخبر المذكور مستفيض ~~مروي بأسانيد صحيحة، وقد اتفق عليه الفريقان، ولأن ما ذكره إنما ينهض ~~بالتخصيص، ولا يستلزم كون الخبر غير صحيح. # وروى أصحابنا عن أئمتنا (عليهم السلام) في سبب هذا الخبر خبرا ناطقا بأن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنما فوه به في هذا الخبر ووصفه بالصدق، ~~لأنه أخبر الصحابة بأن أمير المؤمنين (عليه السلام) أفضل الأمة، وقسيم ~~الجنة والنار، وصديق هذه الأمة وفاروقها، وحجة الله عليها، فكذبوه وسألوا ~~النبي (صلى الله عليه وآله) عن ذلك، فقال: ما أظلت الخضراء و لا أقلت ~~الغبراء - يعني: من أولئك القوم - على ذي لهجة أصدق من أبي ذر. رواه الصدوق ~~عطر الله مرقده في كتاب علل الشرائع والأحكام، باسناده عن عباد بن صهيب، عن ~~الصادق (1) (عليه السلام). # وهذا يدفع ما تعلقت به الفرقة المذكورة، ويحسم مادته بالكلية. # وروى - عطر الله مرقده - في الكتاب المذكور وجها آخر يحسم تعلق الخصم ~~بالخبر المذكور، ويؤدي إلى المحجة البيضاء والطريقة الغراء. # روى - عطر الله مرقده - باسناده عن أنس بن مالك، قال: أتى أبو ذر يوما ~~إلى مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: ما رأيت كما رأيت البارحة، ~~قالوا: وما رأيت البارحة؟ قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ببابه، ~~فخرج ليلا وأخذ بيد علي بن أبي طالب وقد خرجا إلى البقيع، فما زلت أقفو ~~أثرهما إلى أن أتيا مقابر ms212 مكة، فعدل إلى قبر أبيه، فصلى عنده ركعتين، فإذا ~~بالقبر قد انشق وإذا بعبد الله جالس وهو قول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن ~~محمدا عبده ورسوله، فقال: من وليك يا أبت؟ # PageV00P339 # فقال: ومن المولى يا بني؟ قال: هو هذا علي، قال: وان عليا وليي، قال: ~~فارجع إلى روضتك. # ثم عدل إلى قبر أمه، فصنع به كما صنع عند قبر أبيه، وإذا بالقبر قد انشق، ~~فإذا هي تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك نبي الله ورسوله، فقال لها: ~~من وليك يا أماه؟ فقالت: من المولى يا بني؟ فقال: هو هذا علي بن أبي طالب، ~~فقالت: وان عليا وليي، فقال: ارجعي إلى حفرتك وروضتك. # فكذبوه ولببوه، وقالوا: يا رسول الله كذب عليك، فقال: وما كان من ذلك؟ # قالوا: ان جندب حكى عنك كيت وكيت، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما ~~أظلت الخضراء وما أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر (1). # وبالجملة فما تعلقت به هذه الفرقة مع مراغمتها للاجماع ومصادمتها للأدلة ~~القاطعة والبراهين القاهرة في غاية السقوط. # المقام الخامس في ابطال شبهة الفرقة الرابعة مما يبطل ما ذكروه ما هو ~~المعلوم ضرورة من حال سلمان رضي الله عنه من كونه من خاصة خواص أمير ~~المؤمنين (عليه السلام)، وأحد الأركان الأربعة، وامتناعه عن بيعة أبي بكر ~~مما لا سبيل إلى انكاره. # وانكاره على من تقدم على أمير المؤمنين (عليه السلام) مشهور، وقوله ~~بالفارسية (دانى وندانى، كردى ونكردى، دانى چه كردى، حق از صاحب حق بردى) ~~(1) # PageV00P340 # مستفيض، كما في تحفة الأبرار وغيرها. # وقد ذكر ابن قتيبة من عظماء المخالفين وفحولهم ثمانية عشر رجلا من ~~الصحابة، وقال: انهم رافضة، وعد منهم سلمان الفارسي. ولاختصاصه بأهل البيت ~~(عليهم السلام) قال (صلى الله عليه وآله): سلمان منا أهل البيت (1). # وروى المخالفون عنه رضي الله عنه أحاديث ناطقة بأنه (صلى الله عليه وآله) ~~نص على أمير المؤمنين (عليه السلام) بالوصية والخلافة، وقد أسلفنا في ذيل ~~الحديث الرابع عشر خبرا نقلناه عن ms213 الغر المحدث الحنبلي، عن أنس، عن سلمان ~~أيضا في إمامته (عليه السلام) ووصيته وخليفته، وفي ذيل الحديث الثاني ~~والعشرين آخر نحوه، فتذكرهما. # وروى الطبرسي - عطر الله مرقده - في الاحتجاج، عن سليم بن قيس الهلالي، ~~عن سلمان رضي الله عنه أن عليا (عليه السلام) حمل فاطمة (عليها السلام) على ~~حمار ليلا وأخذ بيد ابنيه الحسن والحسين (عليهما السلام)، فلم يدع أحدا من ~~أهل بدر من المهاجرين والأنصار الا أتاه في منزله، وذكر حقه ودعاه إلى ~~نصرته. # فما استجاب له من جميعهم الا أربعة وأربعون رجلا، فأمرهم أن يصبحوا بكرة ~~محلقين رؤوسهم معهم سلاحهم، وقد بايعوه على الموت، فأصبح ولم يوافه منهم ~~أحد غير أربعة، قلت لسلمان: من الأربعة؟ قال: أنا وأبو ذر والمقداد والزبير ~~بن العوام، ثم أتاهم من الليلة الثانية فناشدهم، فقالوا: نصحبك بكرة، فما ~~وفا له منهم أحد غيرنا، ثم الليلة الثالثة، فما وافا أحد غيرنا الحديث (2). # وروى فيه أيضا عن الصادق (عليه السلام) عن أبيه، عن آبائه (عليهم ~~السلام)، قال: خطب الناس سلمان الفارسي رحمه الله بعد أن دفن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) بثلاثة أيام، فقال: ألا يا أيها الناس اسمعوا عني حديثي ثم ~~اعقلوه (3) عني، ألا واني أوتيت علما كثيرا، فلو # PageV00P341 # حدثتكم بكل ما أعلم من فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) لقال طائفة ~~منكم: هو مجنون وقالت طائفة أخرى: اللهم اغفر لقاتل سلمان. # ألا ان لكم منايا، تتبعها البلايا، ألا وان عند علي بن أبي طالب صلوات ~~الله عليه علم المنايا، وعلم البلايا، وميراث الوصايا، وفصل الخطاب، وأصل ~~الأنساب، على منهاج هارون بن عمران من موسى (عليه السلام)، إذ يقول له رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) أنت وصيي في أهلي، وخليفتي في أمتي، وأنت مني ~~بمنزلة هارون من موسى، ولكنكم أخذتم بسنة بني إسرائيل، فأخطأتم الحق وأنتم ~~تعلون (1)، أما والله لتركبن طبقا عن طبق على سنة بني إسرائيل حذو النعل ~~بالنعل القذة بالقذة. # أما والذي نفس سلمان بيده لو وليتموه عليا لأكلتم من فوقكم ومن ms214 تحت ~~أرجلكم (2)، ولو دعوتم الطير في جو السماء لأجابكم، ولو دعوتم الحيتان من ~~البحر لأتتكم، ولما عال ولي الله، ولا طاش لكم سهم من فرائض الله، ولا ~~اختلف اثنان في حكم الله، ولكن أبيتم فوليتموها غيره، فأبشروا بالبلايا، ~~واقنطوا من الرخاء (3)، وقد نابذتكم على سواء، فانقطعت العصمة فيما بيني ~~وبينكم من الولاء، عليكم بآل محمد (عليهم السلام)، فإنهم القادة إلى الجنة، ~~والدعاة إليها يوم القيامة، عليكم بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب. # فوالله لقد سلمنا عليه بالولاية وإمرة المؤمنين مرارا جمة مع نبينا، كل ~~ذلك يأمرنا به ويؤكده علينا، فما بال القوم عرفوا فضله فحسدوه، وقد حسد ~~قابيل هابيل فقتله، أو كفارا قد ارتدت أمة موسى بن عمران، فأمر هذه الأمة ~~كأمر بني إسرائيل، فأين يذهب بكم؟ # أيها الناس ويحكم ما أنا وأبو فلان وفلان أجهلتم أم تجاهلتم؟ أم حسدتم أم # PageV00P342 # تحاسدتم؟ والله لترتدن كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف، يشهد الشاهد ~~على الناجي بالهلكة، ويشهد الشاهد على الكافر بالنجاة. # ألا واني أظهرت أمري، وسلمت لنبيي، واتبعت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ~~عليا أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، وقائد الغر المحجلين، وامام الصديقين ~~والشهداء والصالحين (1). # وقال العلامة - عطر الله مرقده - في خلاصة الأقوال: سلمان الفارسي مولى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)، يكنى أبا عبد الله، أول الأركان الأربعة، ~~حاله عظيم جدا مشكور لم يرتد (2) انتهى. # وبالجملة فانتظامه في سلك خواصه وأتباعه (عليه السلام) مما لا مجال ~~لانكاره، ولا سبيل إلى ستر ضوء نهاره. وأما أنه رضي الله عنه أدرك العلم ~~الأول وأدرك العلم الاخر، فإنما يدل على غزارة علمه، وهو مما لا كلام فيه، ~~ولكن نسبة علمه رضي الله عنه إلى علم أمير المؤمنين (عليه السلام) كالقطرة ~~من البحر، والشذرة من عقد النحر، كما ستطلع عليه إن شاء الله. # جوهرة ثمينة: # روى ثقة الاسلام في الكافي باسناده عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: ذكرت التقية يوما عند علي بن الحسين (عليهما السلام)، ~~فقال: والله لو ms215 علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله، ولقد آخى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) بينهما، فما ظنكم بسائر الخلق، ان علم العلماء صعب مستصعب، ~~لا يحتمله الا نبي مرسل، أو ملك مقرب، أو عبد مؤمن # PageV00P343 # امتحن الله قلبه للايمان، فقال: وإنما صار سلمان من العلماء لأنه امرئ ~~منا أهل البيت، فلذلك نسبته إلى العلماء (1). # وهذا الخبر ينادي بجلالة قدر سلمان رضي الله عنه، وغزارة علمه ونباهة ~~شأنه، وقد ذكر أصحابنا - عطر الله مراقدهم - فيه وجوها، كما في الغرر ~~والدرر (2) لعلم الهدى عطر الله مرقده، وأظهر ما قيل فيه: ان ضمير الفاعل ~~المستتر في (قتله) يعود إلى أبي ذر رضي الله عنه، والبارز يعود إلى سلمان، ~~أي: لقتل أبو ذر سلمان، والسر فيه أن بعض العلوم والمعارف مما لا تقبله ~~طباع أكثر الناس الواقفين على الظواهر ولا تروج عندهم، لقصورهم عن معرفة ~~حقيقتها، فيحكمون بكفر ذويها ووجوب قتله، لتقاعد بصائرهم عن كنه الباطن، ~~وانهارهم في رواية الظاهر. # وفي الخبر النبوي: ان من العلم كهيئة المكنون، لا يعلمه الا أهل المعرفة ~~بالله. # وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): اندمجت على مكنون علم لو بحت به ~~لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة (3). # وقال (عليه السلام) في حديث كميل: ان هاهنا لعلما جما - وأشار بيده إلى ~~صدره - لو أصبت له حملة (4). # وحيث كان سلمان رضي الله عنه آخذا من ذلك القبيل بالحظ الجليل، فائزا من ~~العلوم العليا بالرقيب والعلى، شاربا من الينبوع النبوي، مقتبسا من المشكاة ~~المرتضوية، عارجا إلى معارج الأسرار التي يجب صونها عن الأغيار، وقد ورد في ~~شأنه أنه محدث، وكان أبو ذر رضي الله عنه منحصرا في زاوية العلوم الظاهرية، ~~فنسبته إلى سلمان # PageV00P344 # كنسبة موسى (عليه السلام) إلى الخضر، كما صرح به العالم الرباني كمال ~~الدين ميثم البحراني في شرح الإشارات. # فلو اطلع أبو ذر رضي الله عنه على ما في قلب سلمان من العلوم الحقيقية ~~والحقائق الباطنية، لكفره واستحل قتله، كما أن موسى (عليه السلام) لما اطلع ~~على كنه ms216 الأمر في خرق السفينة، وقتل الغلام، وبناء الجدار، قابل الخضر ~~بالانكار، ووسمه بسمة العار. # وفي بعض الأخبار: لو علم أبو ذر ما في بطن سلمان من الحكمة لكفره. رواه ~~المحقق ومولانا محسن الكاشاني في المحجة البيضاء. # وقد تقدم فيما نقلناه من الاحتجاج قول سلمان رضي الله عنه: لو حدثتكم بكل ~~ما أعلم من فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) لقالت طائفة منكم هو مجنون، ~~وقالت طائفة أخرى: # اللهم اغفر لقاتل سلمان. وهذا يزيد الوجه المذكور قربا وقوة. # ومما ينسب إلى مولانا زين العابدين (عليه السلام) هذه الأبيات: # اني لأكتم من علمي جواهره * كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا وقد تقدم في ~~هذا أبو حسن * إلى الحسين ووصى قبله الحسنا يا رب جوهر علم لو أبوح به * ~~لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا ولاستحل رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما ~~يأتونه حسنا ويحتمل أن يكون الضمير الفاعل عائد إلى (ما) الموصولة، أو ~~الموصوفة في قوله (ما في بطن سلمان) والبارز المفعول يعود إلى أبي ذر، أي: ~~لقتل العلم الذي في بطن سلمان أبا ذر لعدم احتماله له، لخفاء حقيقته عليه، ~~أو لعدم احتماله وكتمانه لضيق حوصلته عن ذلك فيبديه فيوقعه في الهلكة ~~والقتل. وحيث كان سلمان رضي الله عنه عارفا بغوامض اسراره، مستضيئا بأشعته ~~وأنواره، أمكنه احتماله. وفي عجز الحديث أعني: قول (عليه السلام) (ان علم ~~العلماء صعب مستصعب) تأييد لهذا التوجيه. # وإنما أوردنا هذا الخبر وشرحه، لما تضمنه من غزارة علم سلمان رحمة الله ~~عليه، وجلالة قدره، ولأن هذا الخبر قد أشكل على كثير الطلبة، ففي بيانه ~~وشرحه فائدة PageV00P345 # عامة مع مناسبته المقام مناسبة تامة. # المقام السادس في قول (صلى الله عليه وآله) ألا وان التاركين ولاية علي ~~بن أبي طالب (عليه السلام) هم المارقون من ديني نص هذا الكلام ينادي بأبلغ ~~وجه على كفر النواصب، إذ حقيقة الولاية الاتباع والائتمام، كما أشار إليه ~~جل مجده وسلطانه بقوله ﴿قل ان كنتم ~~تحبون الله فاتبعوني﴾ ms217 (1) والأخبار الناطقة بكفرهم أكثر من أن تحصى. # منها: ما نقله السيد الجليل رضي الدين ابن طاووس رضي الله عنه في ~~الطرائف، عن كتاب ابن مردويه، وهو الثقة عندهم، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن ~~كامل، وأحمد بن محمد، عن عمر بن سعيد الأخمشي (2)، قال: حدثنا عبيد بن كثير ~~العامري، قال: # حدثنا محمد بن علي الصير في، قال حدثنا إبراهيم بن إسماعيل اليشكري، عن ~~شريك، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): علي خير البشر فمن أبى فقد كفر (3). # وتقريب الاستدلال أنه دل بمنطوقه على كفر من أبى كونه (عليه السلام) خير ~~البشر، والمخالفون يأبون ذلك ويقولون: ان الشياطين الثلاثة المتلصصة خير ~~منه. # ومنها ما رواه ابن المغازلي عن أبي ذر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): من ناصب عليا الخلافة بعدي فهو كافر (4). الحديث. # PageV00P346 # وقد تقدم في المقام الثاني، لأن المراد بالشك فيه (عليه السلام) الشك في ~~أنه الخليفة بعد النبي (صلى الله عليه وآله)، فإذا كان الشاك في ذلك كافرا ~~فما ظنك بالجاحد؟ # ومنها: ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده، والشافعي ابن المغازلي في المناقب ~~من عدة طرق: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يا أيها الناس من آذى عليا ~~فقد آذاني (1). # وزاد ابن المغازلي عن النبي (صلى الله عليه وآله): يا أيها الناس من آذى ~~عليا فقد آذاني، ان عليا أولكم ايمانا وأوفاكم بعهد الله، يا أيها الناس من ~~آذى عليا بعث يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا، فقال جابر بن عبد الله ~~الأنصاري رضي الله عنه: يا رسول الله وان شهدوا أن لا إله إلا الله وأنك ~~رسول الله، فقال (صلى الله عليه وآله): يا جابر كلمة يحتجزون بها ألا تسفك ~~دماؤهم ولا تؤخذ أموالهم وأن لا يعطوا الجزية عن أيد وهم صاغرون (2). # ومعلوم أن من أخرجه من مقامه وزعم أن اللصوص الثلاثة المتمردة أئمته، ~~وأنه من رعيتهم يجب عليه طاعتهم، وأن محاربه مؤمن مثاب، بل خليفة ms218 بالحق، مع ~~قوله (صلى الله عليه وآله): حربك يا علي حربي. فقد أمعن في أذاه، وانتظم في ~~سلك أعداه (3). # ومنها: ما رواه أحمد بن مردويه الحافظ الثقة عندهم، قال: حدثنا أحمد بن ~~عبد الله بن الحسين، حدثنا عبد العزيز بن يحيى البصري، أخبرني أبو أحمد، ~~حدثنا مغيرة بن محمد المهلبي، حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا علي ~~بن هاشم بن البريد، حدثنا جابر بن يزيد الجعفي، عن صالح بن ميثم، عن أبيه، ~~قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) يقول: من لقي الله تعالى وهو جاحد ولاية علي بن أبي طالب (عليه ~~السلام) لقي الله وهو عليه غضبان، لا يقبل الله منه شيئا من أعماله، فيوكل ~~به سبعون ملكا يتفلون في وجهه، ويحشره الله تعالى أسود الوجه أزرق العين. # PageV00P347 # قلنا: يا بن عباس أينفع حب علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الآخرة؟ # قال: قد تنازع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حبه حتى سألنا ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: دعوني حتى أسأل الوحي، فلما هبط ~~جبرئيل (عليه السلام) سأله، فقال: أسأل ربي عز وجل عن هذا، فرجع إلى ~~السماء، ثم هبط إلى الأرض، فقال: يا محمد ان الله يقرأ عليك السلام، وقال: ~~أحب عليا فمن أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني يا محمد، حيث تكن يكن ~~علي، وحيث يكن علي يكن محبوه، وان اجترحوا وان اجترحوا (1). # ومن المعلوم الذي لا مرية فيه أن من نزله عن مقامه الذي جعله الله فيه ~~وقدم عليه من لا يقاس بفعله من آحاد العوام الذين هم أضل من الأنعام، ~~واعتقد أنهم أفضل منه (عليه السلام)، وأجل مقدارا وأعلى منارا، وأنه (عليه ~~السلام) من آحاد رعيتهم، وأن من حاربه في الجمل وصفين مؤمنون، وأنهم في ~~أعلى مراتب العدالة، وأسمى طبقات الجلالة، وأنهم مثابون على حربه (عليه ~~السلام). # وأطبقوا على عدم جواز لعن معاوية، كما صرح به علامتهم التفتازاني في شرح ms219 ~~العقائد، وأكثرهم على عدم جواز لعن ابنه يزيد، مع ما ظهر منهما من عداوتهما ~~لأهل البيت (عليهم السلام) واستئصالهم، وجعلهما سب أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) والسبطين سنة وشعارا. # فمن كان حاله على هذا المنوال، فكيف يتصور نظمه في سلك أوليائه (عليه ~~السلام) ومحبيه وأتباعه، ان هذا الا غرور محض من قائلة، وحمق بحت من مدعيه، ~~هيهات هيهات، بل هم والله - يمينا بارة - من أنصب النصاب، وأعظمهم نصبا ~~وعداوة، كما أشرنا إليه في ذيل الحديث التاسع، وقد بسطنا الكلام في هذا ~~المقام في المعراج، وفي رسالتنا فصل الخطاب وكنه الصواب. # PageV00P348 # ومن الأخبار الناطقة بذلك من طريق أهل البيت (عليهم السلام) ما رواه ~~الصدوق - عطر الله مرقده - في كتاب علل الشرائع والأحكام في باب نوادر ~~العلل والأحكام، باسناده عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت، لأنك لا تجد رجلا يقول أنا ~~أبغض محمدا وآل محمد، ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم تتولونا وأنكم ~~من شيعتنا (1). # ومعلوم أن نصبهم لنا كالشمس في رابعة النهار، وهو دال على نصبهم لأئمتنا ~~(عليهم السلام)، وناهيك دليلا على ذلك ما هو المشاهد منهم من اعراضهم عن ~~مناقب أهل البيت:، وانقباض وجوههم عند سماع مدائح أحد الأئمة:، وانكارهم ~~زيارة قبورهم، وهجورهم لمشاهدهم، وتيمنهم بيوم عاشوراء وتصافحهم فيه، ~~واستعمالهم فيه الزينة. # ومنعهم لعن قاتله يزيد بن معاوية، كما في الخلاصة وغيرها، بل صرح بعض ~~عظمائهم بأنه خليفة وامام بالحق، لانعقاد الاجماع عليه بعد قتل الحسين ~~(عليه السلام)، ولنص أبيه معاوية عليه، وأخذه البيعة له في حياته، وتأولوا ~~قتله الحسين (عليه السلام) تارة بأنه صدر عن خطأ في الاجتهاد، والمخطئ في ~~الاجتهاد مأجور لا مأزور، وتارة بمنع رضاه بقتله وانكاره أمره به، وهذا ~~انكار للضروريات، كما اعترف به علامتهم التفتازاني في شرح العقائد. # وفي مستطرفات الشيخ الجليل أبي عبد الله محمد بن إدريس الحلي - عطر الله ~~مرقده - التي استطرفها من أصول الامامية في آخر سرائره فيما ms220 استطرفه من ~~كتاب مسائل الرجال ومكاتباتهم مولانا أبا الحسن علي بن محمد الهادي (عليه ~~السلام) في جملة مسائل محمد بن علي بن عيسى، قال: كتبت إليه أسأله عن ~~الناصب هل احتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت واعتقاد ~~امامتهما؟ فرفع الجواب: من # PageV00P349 # كان على هذا فهو ناصب (1). # قال بعض المحققين (2) قدس سره ونعم ما قال: لا عداوة أعظم ممن قدم المنحط ~~عن مراتب الكمال، المنخرط في سلك الأغبياء والجهال، على من تسنم أوج ~~الجلال، حتى شك في أنه هو الله المتعال. # وقد ذكر القاضي الشوشتري في مجالس المؤمنين وإحقاق الحق: أن ابن خلكان ~~الشامي من عظمائهم ذكر في تاريخه وفيات الأعيان في ترجمة علي بن الجهم ~~القرشي ما حاصله: أن التسنن ومحبة علي (عليه السلام) لا يجتمعان (3). # ونقل الصدوق قدس سره في علل الشرائع والأحكام، عن أحمد بن حنبل صاحب ~~المذهب: أن بغض علي شرك في التسنن (4)، كما أوردناه في ذيل الحديث التاسع، ~~وقد أوعبنا البحث في ذلك في الرسالة المشار إليها. # لا يخفى ما في الخبر المذكور من الدلالة على عظم فضيلة أهل البيت (عليهم ~~السلام) عموما، وعلى عظم فضيلة مولانا الحسين (عليه السلام) خصوصا، ولعمري ~~أنهم سلام الله عليهم شجرة النبوة، وموضع الرسالة ومختلف الملائكة، ومهبط ~~الوحي، ومعدن العلم، ومنار الهدى، والحجج على أهل الدنيا، خزائن أسرار ~~الوحي والتنزيل، ومعادن جواهر العلم والتأويل، الامناء على الحقائق، ~~والخلفاء على الخلائق، أولو الأمر الذين امر بطاعتهم. # وأهل الذكر الذين حث على مسائلتهم، والموالي الذين امر الناس بموالاتهم ~~ومتابعتهم، وأهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، ~~والراسخون في العلم، الذين عندهم علم القرآن كله تأويلا وتفسيرا، أحد ~~السببين # PageV00P350 # اللذين من تعلق بهما فاز وسعد، وثاني الثقلين اللذين من تمسك بهما أسفر ~~عن حمد السرى صباحه، كمثل سفينة نوح من ركبها نجى، ومن تخلف عنها غرق. # الذين إذا نطقوا نطقوا بالصواب، وأتوا بالحكمة وفصل الخطاب، قد والله ~~صعدوا ذرى الحقائق بأقدام النبوة والولاية، ونوروا سبع طبقات أعلام الفتوى ms221 ~~بالهداية، ليوث الوغا، وغيوث الندى، وطعناء العدى، وفيهم السيف والقلم في ~~العاجل، ولواء الحمد والعلم في الأجل، خلفاء الدين، وخلفاء النبيين، ~~ومصابيح الأمم، ومفاتيح الكرم، فالكليم لبس حلة الاصطفاء لما عهدوا منه ~~الوقاء، وروح القدس في جنان الصاغورة ذاق من حدائقهم الباكورة، وشيعتهم ~~الفرقة الناجية والفئة الزاكية. # فمن ذا يشق غبارهم؟ ومن ذا يحذو حذوهم أو ينال فخرهم؟ هيهات هيهات من ~~أمحل المحالات من ينال كمالهم، ومن أوضح الممتنعات النسج على منوالهم، ومن ~~دون نيل عشر معشار مناقبهم خرط القتاد، فإنها مقامات علية لا تنال بوفور ~~الاجتهاد، ولا تدرك بجودة الاستعداد. # أين الوصول إلى سعاد ودونها * لجج البحار ودونهن قفار (1) بل هي قميص لم ~~تفصل على قد كل ذي قد، ونتائج لم يحصل مقدماتها جد كل ذي جد. ومن هنا قال ~~أمير المؤمنين (عليه السلام): نحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد من الناس، فيما ~~رواه المخالف والمؤالف (2). # قال أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ المعتزلي، وهو من فحول الناصبة وشياطين ~~المعتزلة ما هذا لفظه: صدق علي (عليه السلام) في * قوله (نحن أهل بيت لا ~~يقاس بنا أحد من الناس) كيف يقاس بقوم فيهم رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، والأطيبان علي وفاطمة، # PageV00P351 # والسبطان الحسن والحسين، والشهيدان أسد الله حمزة وذو الجناحين جعفر، ~~وسيد الوادي عبد المطلب، وساقي الحجيج العباس، وحليم البطحاء والنجدة أبو ~~طالب. # وليس الخير الا فيهم، والأنصار أنصارهم، والمهاجر من هاجر إليهم ومعهم، ~~والصديق من صدقهم، والفاروق من فرق بين الحق والباطل فيهم، والحواري ~~حواريهم، وذو الشهادتين لأنه شهد لهم، وليس الخير الا فيهم ولهم ومنهم ~~ومعهم. # وأبان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهل بيته بقوله: اني تارك فيكم ~~الثقلين الخليفتين: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل ~~بيتي، نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض (1). # ولو كانوا كغيرهم لما قال عمر لما طلب مصاهرة علي (عليه السلام): اني ~~سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: كل سبب ونسب ms222 منقطع الا سببي ~~ونسبي (2). # فأما علي (عليه السلام)، فلو أردنا ذكر أيامه الشريفة، وأوقاته (3) ~~الكريمة، ومناقبه السنية، لأملأنا الطوامير الطوال، العرق صحيح، والمنشأ ~~كريم، والشأن عظيم، والعمل جسيم، والعلم كثير، والبيان عجيب، واللسان خطيب، ~~والصدر رحيب، فأخلاقه وفق أعراقه، وحديثه يشهد لقديمه (4) انتهى كلامه. # قلت: وروى ابن حجر في الصواعق المحرقة أخبارا كثيرة في فضائل أهل البيت ~~عموما، وفي فضائل علي والحسن والحسين (عليهم السلام) خصوصا، ولا بأس بذكر ~~نبذة منها، ولنقتصر على اثني عشر حديثا: # الأول: أخرج أحمد والمحاملي والذهبي وغيرهم عن عائشة، قالت: قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): قال جبرئيل (عليه السلام): قلبت مشارق الأرض ~~ومغاربها، فلم أجد # PageV00P352 # رجلا أفضل من محمد (صلى الله عليه وآله)، وقلبت الأرض مشارقها ومغاربها، ~~فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم (1). # الثاني: أخرج مسلم والترمذي وغيرهما عن واثلة: أن النبي صلى الله عليه ~~وآله قال: ان الله اصطفى كنانة من بني إسماعيل، واصطفى من بني كنانة قريش، ~~واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم. # وفي رواية: ان الله اصطفى من ولد آدم إبراهيم واتخذه خليلا، واصطفى من ~~ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل نزارا، ثم اصطفى من نزار مضر، ~~ثم اصطفى من مضر كنانة، ثم اصطفى من كنانة قريشا، ثم اصطفى من قريش بني ~~هاشم، ثم اصطفى من بني هاشم بني عبد المطلب، ثم اصطفاني من بني عبد المطلب ~~(2). # الثالث: أخرج أبو يعلى، عن سلمة بن الأكوع: أن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) قال: النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لامتي (3). # الرابع: أخرج الحاكم عن أبي ذر: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ان ~~مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجى، ومن تخلف عنها هلك. # وفي رواية للبزاز عن ابن عباس، وعن الزبير، والحاكم عن أبي ذر أيضا: مثل ~~أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى، ومن تخلف عنها غرق (4). وقد أوردنا نحو ~~هذا الخبر فيما سبق. # الخامس: أخرج الترمذي ms223 عن حذيفة: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ~~ان هذا ملك لم ينزل إلى الأرض قط قبل هذه الليلة استأذن ربه أن يسلم علي ~~ويبشرني أن فاطمة # PageV00P353 # سيدة نساء أهل الجنة، وان الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة (1). # السادس: أخرج الترمذي وابن ماجة والحاكم وابن حبان: أن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) قال فيهم: أنا حرب لمن حاربهم، وسلم لمن سالمهم (2). # السابع: أخرج أحمد والترمذي عن علي (عليه السلام): أن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) قال: من أحبني وأحب هذين وأمهما وأباهما كان معي في درجتي ~~يوم القيامة (3). # الثامن: أخرج أبو بكر في الغيلانيات عن أبي أيوب رضي الله عنه: أن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) قال: # إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: يا أهل الكتاب نكسوا ~~رؤوسكم، وغضوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) على ~~الصراط، فتمر مع سبعين ألف جارية كمر البرق (4). # التاسع: أخرج أحمد بن حنبل والترمذي والحاكم، عن ابن الزبير أن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) قال: إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها، وينصبني ~~ما ينصبها (5). # العاشر: أخرج البخاري ومسلم عنها أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لها: ~~يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين (6). # الحادي عشر: أخرج ابن عساكر عن علي (عليه السلام)، وعن ابن عمر، وابن ~~ماجة والحاكم عن ابن عمر، والطبراني عن قرة، وعن مالك بن الحويرث، والحاكم ~~عن أبي مسعود: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ابناي هذان الحسن ~~والحسين سيدا شباب أهل # PageV00P354 # الجنة، وأبوهما خير منهما (1). # الثاني عشر: أخرج الترمذي، عن أنس بن مالك، أن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) قال: أحب أهل بيتي إلي الحسن والحسين (2). # وبالجملة فمآثرهم (3) (عليه السلام) لا تحصى كثرة فبخ بخ للمنتمي إليهم ~~نسبا ومعنى، وطوبى للمتفرع من دوحتهم العليا وبحارهم الأسنى، ولله در ~~القائل: # إذا شمخت في ذروة المجد هاشم * فعماه منها جعفر وعقيل فما كل جد في ~~الرجال ms224 محمد * وما كل أم في النساء بتول ولقد أجاد وطبق المفصل في هذا ~~المعنى علي بن محمد العلوي الحماني في قوله: # رأت بيتي على رغم الملاح * هو البيت المقابل للصراح ووالدي المشار به إذا ~~ما * دعا الداعي بحي على الفلاح وقال العباس بن الحسين بن عبيد الله بن ~~العباس بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. # وقالت قريش لنا مفخر * رفيع على الناس لا ينكر لقد صد قوا لهم فضلهم * ~~وبينهم رتب تقصر فأدناهم رحما بالنبي * إذا فخروا فبه المفخر بنا الفخر ~~منكم على غيركم * فأما علينا فلا تفخروا ففضل النبي عليكم لنا * أقروا به ~~بعد ما أنكروا فان طرتم بسوى مجدنا * فان جناحكم الأقصر رواه عنهما علم ~~الهدى عطر الله مرقده في الفصول (4)، ولله در سيدنا الأجل المرتضى علم ~~الهدى المذكور في افتخاره ومباهاته بنسبه إلى المصطفى والمرتضى في # PageV00P355 # قوله: # الله أعلم أن المجد من أربى * وان تماديت في غي وفي لعب اني لمن معشر إن ~~جمعوا لعلي * تفرعوا من نبي أو وصي نبي وان شككت فسائل عن بني هممي * تجده ~~في مهمات الأنجم الشهب وكل منهم اغترف من بحر جده أمير المؤمنين وسيد ~~الوصيين صلوات الله عليه عند مناظرته قريشا محمد النبي أخي صنوي * وحمزة ~~سيد الشهداء عمي الأبيات (1). وقد أوردناها في ذيل الحديث السابع عشر نقلا ~~عن الامام نور الدين المكي المالكي في الفصول المهمة (2)، وهي مذكورة في ~~الديوان المنسوب إليه صلوات الله عليه. وذكر بعض فضلاء المخالفين: أن هذه ~~الأبيات مجمع على نسبتها إليه (عليه السلام). # ومما أنشده أبو نواس الحسين بن هاني في الامام الثامن أبو الحسن الرضا ~~(عليه السلام) على ما حكاه الصدوق عطر الله مرقده في العيون الرضوية: # مطهرون نقيات ثيابهم * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا من لم يكن علويا ~~حين تنسبه * فماله من قديم الدهر مفتخر فالله لما بدا خلقا فأتقنه * صفاكم ~~واصطفاكم أيها البشر فأنتم الملأ الأعلى وعندكم * علم الكتاب وما جاءت به ~~السور (3) وفي الفصول المختارة التي اختارها الشريف ms225 المرتضى 1 من كتاب ~~العيون والمحاسن للشيخ الأعظم أبي عبد الله المفيد قدس سره ونور قبره، قيل ~~لزين العابدين (عليه السلام): بما فضلتم الناس وسدتموهم يا بن رسول الله؟ ~~فقال (عليه السلام): ان # PageV00P356 # الناس كلهم لا يخلون من أن يكونوا أحد ثلاثة: إما رجل أسلم على يد جدنا ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فهو مولى لنا ونحن ساداته، والينا يرجع ~~بالولاء، أو رجل قاتلنا فقتلناه، فمضى إلى النار، أو رجل أخذنا عنه الجزية ~~عن يد وهو صاغر، ولا رابع للقوم، فأي فضل لم نحزه وشرف لم نحصله؟ (١). # وفي الروضة من الكافي عن أبي عبد الله (عليه السلام)، كان أبو عبد الله ~~(عليه السلام) إذا ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: بأبي وأمي ~~وقومي وعشيرتي، عجب للعرب كيف لا تحملنا على رؤوسهم، والله عز وجل يقول: ﴿وكنت على شفا حفرة من النار ~~فأنقذكم منها﴾ (2) وبرسول الله أنقذوا (3). # قلت: وكأنما عناهم القائل بقوله: # الناس أرض في السماحة والندى * وهم إذا عد الكرام سماء لو أنصفوا كانوا ~~لادم وحده * وتفردت بولادهم حواء وما أحسن ما قيل فيهم: # لمثل علاهم ينتهي المجد والفخر * وعند نداهم يخجل الغيث والبحر وعمر ~~سواهم في العلى مثل يومهم * إذا ما على قدرا ويومهم عمر وأيامهم بيض إذا ~~اسود حادث * وأسيافهم حمر وأكنافهم خضر ملكتم فلا عدوى حكمتم فلا هوى * ~~علمتم فلا دعوى علوتم فلا كبر وذكركم في كل شرق ومغرب * على الناس تبلى ~~كلما يلي الذكر وكيف يتأتى للقلم واللسان الإحاطة بكنه هذا الشأن؟ وكيف ~~ينال النجم راحة لامس؟. # روى الحاكم النيشابوري، وهو من ثقات رجال المخالفين وفحول علمائهم، في # PageV00P357 # كتاب تاريخ نيشابور، في ترجمة هارون الرشيد، نحو هذا الخبر، على ما حكاه ~~عنه صاحب الطرائف عطر الله مرقده. # قال: ذكر هارون، رفعه إلى ميمون الهاشمي إلى الرشيد، قال: جرى ذكر آل أبي ~~طالب (عليهم السلام) عند الرشيد، فقال: يتوهم على العوام أني أبغض عليا ~~وولده، والله ما ذلك ms226 كما تظنون، والله تعالى يعلم شدة حبي لعلي والحسن ~~والحسين (عليهم السلام) ومعرفتي بفضلهم، ولكنا طلبنا بثأرهم، حتى أفضى الله ~~بهذا الأمر الينا، فقربناهم وخلطناهم، فحسدونا وطلبوا ما في أيدينا، وسعوا ~~في الأرض فسادا. # والله لقد حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن عباس رضي الله ~~عنه، قال: كنا ذات يوم مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ أقبلت فاطمة ~~(عليها السلام) وهي تبكي، فقال لها: فداك أبوك ما يبكيك؟ قالت: ان الحسن ~~والحسين خرجا، فما أدري أين باتا؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا ~~بنية الذي خلقهما هو ألطف بهما مني ومنك، ثم رفع النبي (صلى الله عليه ~~وآله) رأسه ويده، فقال: اللهم ان كانا أخذا برا أو بحرا، فاحفظهما وسلمهما. # فهبط جبرئيل (عليه السلام)، وقال: يا محمد لا تهتم ولا تحزن، فهما فاضلان ~~في الدنيا والآخرة، وأبوهما خير منهما، وهما في حظيرة بني النجار نائمان، ~~وقد وكل بهما ملكا يحفظهما. # فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتبعه أصحابه حتى أتوا الحظيرة، ~~فإذا الحسن (عليه السلام) معانق بالحسين (عليه السلام)، وإذا الملك الموكل ~~بهما احدى جناحيه تحتهما، والأخرى فوقهما وقد أظلهما به: فانكب رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) يقبلهما حتى انتبها من نومهما، فجعل الحسن (عليه ~~السلام) على عاتقه الأيمن، والحسين (عليه السلام) على عاتقه الأيسر، ~~وجبرئيل (عليه السلام) معه حتى خرجا من الحظيرة، والنبي (صلى الله عليه ~~وآله) يقول: والله لأشرفكما كما شرفكم الله. # فتلقاه أبو بكر فقال: يا رسول الله ناولني أحد الصبيين حتى أحمله، فقال ~~النبي (صلى الله عليه وآله): نعم المطية مطيهما، ونعم الراكبان هما، ~~وأبوهما خير منهما، حتى أتى المسجد وأمر بلالا، فنادى بالناس فاجتمع الناس ~~في المسجد، فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) PageV00P358 # على قدميه وهما على عاتقيه. # فقال: يا معاشر الناس ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة؟ قالوا: بلى يا ~~رسول الله، قال: الحسن والحسين، جدهما رسول الله سيد المرسلين، وجدتهما ~~خديجة ms227 بنت خويلد سيدة نساء أهل الجنة. # ألا أدلكم على خير الناس أبا واما؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الحسن ~~والحسين، أبوهما علي بن أبي طالب، وأمهما فاطمة بنت خديجة سيدة نساء ~~العالمين. # أيها الناس ألا أدلكم على خير الناس عما وعمة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، ~~قال: # الحسن والحسين، عمهما جعفر بن أبي طالب، وعمتهما أم هاني بنت أبي طالب. # أيها الناس ألا أدلكم بخير الناس خالا وخالة؟ فقالوا: بلى يا رسول الله، ~~قال: # الحسن والحسين، خالهما القاسم بن رسول الله، وخالتهما زينب بنت رسول ~~الله. # ثم قال: اللهم انك تعلم أن الحسن والحسين في الجنة، وأباهما في الجنة، ~~وأمهما في الجنة، وعمهما في الجنة، وعمتهما في الجنة، وخالهما في الجنة، ~~وخالتهما في الجنة، ومن أحبهما في الجنة، ومن أبغضهما في النار. # قال سليمان: وكان يحدثنا هارون وعيناه تدمعان وحنقته العبرة (1). # وأورده صاحب كتاب فرائد السمطين من أئمة المخالفين عن هارون الرشيد على ~~هذه الساقة، ثم قال بعد ايراده: قال الإمام أبو عثمان: هذا الحديث غريب ~~عجيب (2). # PageV00P359 # الحديث السابع والعشرون [الكلمات المكتوبة على أبواب الجنة والنار] صاحب ~~كتاب فرائد السمطين، وهو الامام الحموي من أئمة المخالفين، عن عبد الله بن ~~مسعود، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما أسري بي إلى السماء ~~أمر بعرض الجنة والنار علي، فرأيتهما جميعا، رأيت الجنة وألوان نعيمها، ~~ورأيت النار وألوان عذابها. # فلما رجعت قال جبرئيل (عليه السلام): هل قرأت يا رسول الله ما كان مكتوبا ~~على أبواب الجنة؟ وما كان مكتوبا على أبواب النار؟ فقلت: لا، فقال جبرئيل ~~(عليه السلام): ان للجنة ثمانية أبواب، على كل باب منها أربع كلمات، كل ~~كلمة منها خير من الدنيا وما فيها لمن تعلمها واستعملها، وان للنار سبعة ~~أبواب، على كل باب منها ثلاث كلمات، كل كلمة خير من الدنيا وما فيها لمن ~~تعلمها وعرفها. # قلت: يا جبرئيل ارجع معي لأقرأها، فرجع معي جبرئيل (عليه السلام)، فبدأ ~~بأبواب الجنة، فإذا على الباب الأول مكتوب: لا ms228 إله إلا الله، محمد رسول ~~الله، علي ولي الله، لكل شئ حيلة وحيلة طيب العيش في الدنيا أربع خصال: ~~القناعة، ونبذ الحقد، وترك الحسد، ومجالسة أهل الخير. # وعلى باب الثاني منها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، على ولي ~~الله، لكل شئ حيلة وحيلة السرور في الآخرة أربع خصال: مسح رأس اليتيم (1)، ~~والتعطف على الأرامل، والسعي في حوائج المسلمين، وتعهد (2) الفقراء ~~والمساكين. # PageV00P360 # وعلى الباب الثالث منها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي ~~الله، لكل شئ حيلة، وحيلة الصحة في الدنيا أربع خصال: قلة الكلام، وقلة ~~المنام، وقلة المشي، وقلة الطعام. # وعلى الباب الرابع منها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي ~~الله، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليبر بوالديه، ~~ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت. # وعلى الباب الخامس منها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي ~~الله، من أراد أن لا يذل فلا يذل، ومن أراد أن لا يشتم فلا يشتم، ومن أراد ~~أن لا يظلم فلا يظلم، ومن أراد أن يستمسك بالعروة الوثقى، فليستمسك بقول ~~الله لا إله إلا الله ، محمد رسول الله، علي ولي الله. # وعلى الباب السادس منها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي ~~الله، من أحب أن يكون قبره واسعا فسيحا، فلينق المساجد. ومن أحب أن لا ~~يأكله الديدان تحت الأرض، فليكنس المساجد. ومن أحب أن لا يظلم لحده، فلينور ~~المساجد. ومن أحب أن يبقي طريا تحت الأرض فلا يبلى جسده، فليشتر (1) بسط ~~المساجد. # وعلى الباب السابع منها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي ~~الله، بياض القلب في أربع خصال: في عيادة المريض، واتباع الجنائز، وشراء ~~أكفان الموتى، ودفع القرض. # وعلى الباب الثامن منها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي ~~الله، ms229 من أراد الدخول من هذه الأبواب الثمانية، فليتمسك بأربع خصال: ~~الصدقة، # PageV00P361 # والسخاء، وحسن الأخلاق، وكف الأذى عن عباد الله عز وجل. # ثم جئنا إلى أبواب النار، فإذا على الباب الأول منها مكتوب ثلاث كلمات: ~~لعن الله الكذابين، لعن الله الباخلين، لعن الله الظالمين. # وعلى الباب الثاني منها مكتوب ثلاث كلمات: من رجا الله سعد، ومن خاف الله ~~آمن، والهالك المغرور من رجا سوى الله وخاف غيره. # وعلى الباب الثالث منها مكتوب ثلاث كلمات: من أراد أن لا يكون عريانا في ~~القيامة: فليكس الجلود العارية. ومن أراد أن لا يكون جائعا يوم القيامة، ~~فليطعم الجوعان في الدنيا. ومن أراد أن لا يكون عطشانا في القيامة، فليسق ~~العطشان في الدنيا. # وعلى الباب الرابع منها مكتوب ثلاث كلمات: أذل الله من هان الاسلام، أذل ~~الله من أهان أهل بيت نبي الله، أذل الله من أعان الظالمين على ظلم ~~المخلوقين. # وعلى الباب الخامس منها مكتوب ثلاث كلمات: لا تتبع الهوى، فان الهوى ~~يجانب الايمان. ولا تكثر منطقك فيما لا يعنيك، فتسقط من عين ربك. ولا تكن ~~عونا للظالمين، فان الجنة لم تخلق للظالمين. # وعلى الباب السادس منها مكتوب ثلاث كلمات: أنا حرام على المتهجدين، أنا ~~حرام على الصائمين، أنا حرام على المتصدقين. # وعلى الباب السابع منها مكتوب ثلاث كلمات: حاسبوا نفوسكم (1) قبل أن ~~تحاسبوا، وبخوا نفوسكم قبل أن توبخوا، وادعوا الله عز وجل قبل أن تردوا ~~عليه و لا تقدرون على ذلك (2). # أقول: الخبر الشريف يدل دلالة واضحة على أفضلية علي (عليه السلام) على من ~~عدا # PageV00P362 # الرسول، والا لم يكن لذكر اسمه (عليه السلام) بعد الرسول (صلى الله عليه ~~وآله) دون غيره من الأنبياء والأوصياء والصحابة مزيد فائدة، كما لا يخفى ~~على ذي مسكة. # وقد نقل صاحب كتاب فرائد السمطين هذا الخبر من كتاب فضائل الخلفاء ~~الأربعة للحافظ أبو نعيم الاصفهاني. # الحديث الثامن والعشرون [التنصيص على أسماء الأئمة الاثني عشر (عليهم ~~السلام)] صاحب كتاب فرائد السمطين عن مجاهد، قال: قال ابن عباس رضي الله ms230 ~~عنه: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: ان لله تبارك وتعالى ملكا يقال ~~له: دردائيل، كان له ستة عشر ألف جناح ما بين الجناح إلى الجناح هواء، ~~والهواء كما بين السماء إلى الأرض، فجعل يوما يقول في نفسه: أفوق ربنا جل ~~جلاله شئ؟ فعلم الله ما قال، فزاده أجنحة مثلها، فصار له اثنان وثلاثون ألف ~~جناح، ثم أوحى الله جل جلاله إليه أن طر، فطار مقدار خمسين عاما، فلم ينل ~~رأسه قائمة من قوائم العرش. # فلما علم الله تعالى اتعابه، أوحى إليه: أيها الملك عد إلى مكانك، فأنا ~~عظيم ولا أو صف بمكان، فسلب الله أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة. # فلما ولد الحسين بن علي (عليهما السلام)، وكان مولده عشية الخميس ليلة ~~الجمعة، أوحى الله عز وجل إلى مالك خازن النار: أن أخمد النار (1) على ~~أهلها لكرامة مولود ولد لمحمد في دار الدنيا. وأوحى الله تبارك وتعالى إلى ~~رضوان خازن الجنان: أن يزخرف الجنان ويطيبها لكرامة مولود ولد لمحمد (صلى ~~الله عليه وآله) في دار الدنيا. وأوحى الله تبارك وتعالى إلى الحور العين: ~~أن تزينوا وتزاوروا لكرامة مولود لمحمد (صلى الله عليه وآله) في # PageV00P363 # دار الدنيا. وأوحى الله إلى الملائكة: أن قوموا صفوفا بالتسبيح والتحميد ~~والتكبير لكرامة مولود ولد لمحمد في دار الدنيا. # وأوحى الله عز وجل إلى جبرئيل (عليه السلام): أن اهبط إلى نبيي محمد في ~~ألف قبيل - والقبيل ألف ألف - من الملائكة على خيول بلق مسرجة ملجمة عليها ~~قباب الدر والياقوت، ومعهم ملائكة يقال لهم الروحانيون بأيديهم حراب من نور ~~أن هنوا محمدا (صلى الله عليه وآله) بمولوده. وأخبره يا جبرئيل بأني قد ~~سميته الحسين، فهنئه وعزه وقل له: # يا محمد يقتله شر أمتك على شر الدواب، فويل للقاتل، وويل للسائق، وويل ~~للقائد، وقاتل الحسين أنا برئ منه وهو مني برئ، لأنه لا يأتي يوم القيامة ~~أحد الا وقاتل الحسين أعظم جرما منه، قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة ~~مع الذين يزعمون أن مع الله إلها آخر، ms231 والنار أشوق إلى قاتل الحسين ممن ~~أطاع الله إلى الجنة. # قال: فبينا جبرئيل (عليه السلام) يهبط من السماء إلى الدنيا إذ مر ~~بدردائيل، فقال له دردائيل: يا جبرئيل ما هذه الليلة في السماء؟ هل قامت ~~القيامة على أهل الدنيا؟ # قال: لا ولكن ولد لمحمد مولود في دار الدنيا، وقد بعثني الله عز وجل إليه ~~لأهنئه بمولوده، فقال له الملك: يا جبرئيل بالذي خلقني وخلقك إذا هبطت إلى ~~محمد فاقرأه مني السلام، وقل له: بحبي (1) هذا المولود عليك الا سألت ربك ~~أن يرضي عني ويرد علي أجنحتي ومقامي من صفوف الملائكة. # فهبط جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله) فهنأه كما ~~أمره الله عز وجل وعزاه، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): تقتله أمتي؟ ~~فقال له: نعم يا محمد، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما هؤلاء بأمتي أنا ~~برئ منهم والله برئ منهم، قال جبرئيل (عليه السلام): وأنا برئ منهم يا ~~محمد، فدخل النبي (صلى الله عليه وآله) على فاطمة (عليها السلام) فهنأها ~~وعزاها، فبكت فاطمة (عليها السلام)، ثم قالت: يا ليتني لم ألده، قاتل ~~الحسين في النار، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): وأنا أشهد بذلك يا ~~فاطمة، ولكنه # PageV00P364 # لا يقتل حتى يكون منه امام يكون منه الأئمة الهادية. # قال (عليه السلام): والأئمة من بعدي: الهادي علي، والمهتدي الحسن، والعدل ~~الحسين، والناصر علي بن الحسين، والسفاح محمد بن علي، والنفاع جعفر بن ~~محمد، والأمين موسى بن جعفر، والمؤتمن علي بن موسى، والإمام محمد بن علي، ~~والفعال علي بن محمد والعلام الحسن بن علي، ومن يصلي خلفه عيسى بن مريم ~~(عليهم السلام)، فسكنت فاطمة (عليها السلام) من البكاء. # ثم أخبر جبرئيل النبي (صلى الله عليه وآله) بقصة الملك وما أصيب به، قال ~~ابن عباس: فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) الحسين (عليه السلام)، ثم قال: ~~اللهم بحق هذا المولود عليك لا بل بحقك عليه وعلى جده محمد وإبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب إن كان للحسين بن علي وابن ms232 فاطمة عندك قدر فارض عن ~~دردائيل ورد عليه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة، فرد الله تعالى أجنحته ~~ومقامه، فالملك ليس يعرف في الجنة الا بأن يقال: # هذا مولى الحسين بن علي ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) (1). # أقول: في هذا الحديث الشريف مقامات: # المقام الأول في بيان ما لعله يحتاج إلى البيان (ما بين الجناح إلى ~~الجناح هواء) أي: فرجة وخلاء. وفي كتاب مجرد الصحاح للمعداني: الهواء ما ~~بين السماء والأرض. # (على خيول بلق) بضم الباء الموحدة وسكون اللام جمع أبلق، وهو ما لونه ~~البلقة، وهو سواد وبياض، كذا في مجرد المعداني. # PageV00P365 # (ومعهم ملائكة يقال لهم الروحانيون) بضم الراء المهملة نسبة إلى الروح. # قال الجوهري في الصحاح: وزعم أبو الخطاب أنه سمع من العرب من يقول في ~~النسبة إلى الملائكة والجن روحاني بضم الراء، وللجمع روحانيون. وزعم أبو ~~عبيدة أن العرب تقوله لكل شئ فيه روح، ثم قال: ومكان روحاني بالفتح أي طيب ~~(1) انتهى. # وأنت خبير أنه يمكن ضبطه بالفتح بهذا المعنى، وكأن هذا الصنف من الملائكة ~~أطيب ريحا. # المقام الثاني في مناقب الإمام الحسين (عليه السلام) لا يخفى ما في هذا ~~الخبر من الدلالة القاطعة على عظم فضل مولانا الحسين (عليه السلام) من جهات ~~عديدة، ولا غرو فإنه يتيمة عقود الأولياء، ودوحة سادات الأوصياء. # وقد روى أبو عبد الله محمد بن إدريس الحلي - عطر الله مرقده - في ~~المستطرفات التي ختم به كتاب السرائر في الأحاديث المنتزعة من جامع أحمد بن ~~محمد بن أبي نصر البزنطي عنه، عن عيان مولى سدير، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) وعن رجل من أصحابنا، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~وذكر غير واحد من أصحابنا أن أبا عبد الله (عليه السلام) قال: ان فطرس (2) ~~كان ملكا يطيف بالعرش، فتلكأ في شئ من # PageV00P366 # أمر الله، فقص جناحه ورمي به على جزيرة من جزائر البحر. # فلما ولد الحسين بن علي (عليهما السلام) هبط جبرئيل (عليه السلام) إلى ~~رسول الله (صلى الله ms233 عليه وآله) يهنأه بولادة الحسين (عليه السلام)، فمر به ~~فعاد بجبرئيل، فقال: قد بعثت إلى محمد (صلى الله عليه وآله) أهنيه بمولود ~~ولد له، فان شئت حملتك إليه، فقال: قد شئت، فحمله فوضعه بين يدي رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) وبصبص بإصبعه إليه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): امسح جناحك بحسين، فمسح جناحه بحسين، فعرج (1). # ووجدت في الجزء الثاني عشر من كتاب شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار ~~الأبرار، ما صورته: وعن أحمد بن إسماعيل باسناده عن محمد بن علي (عليهما ~~السلام) أنه قال: بعث الله عز وجل أملاكا، فأبطأ أحدهم، فأوهى الله جناحه، ~~فسقط على جزيرة من جزائر البحر. # فلما دنا مولد الحسين (عليه السلام) بعث الله جبرائيل (عليه السلام) ~~ببشارته إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، # PageV00P367 # فمر بذلك الملك، فقال له: أيها الملك الطيب ريحه الحسن وجهه الكريم على ~~ربه، ألا تدعو لي ربك أن يطلق جناحي هذا الواهي. # قال له جبرائيل: ليس ذلك لي، ولكني أرسلت إلى من هو أكرم عند الله مني، ~~وسأسأله أن يدعو الله لك، فلما بشر جبرائيل (عليه السلام) النبي (صلى الله ~~عليه وآله) بمولد الحسين صلوات الله عليه قال له: يا محمد اني مررت بملك ~~على جزيرة من جزائر البحر قد وهي جناحه، فسألني أن أدعو الله له، فقلت: اني ~~أرسلت إلى من هو أكرم على الله مني وسأسأله أن يدعو الله لك. # قال: فدعا الله له النبي (صلى الله عليه وآله)، فأوحى الله إلى جبرائيل ~~(عليه السلام) أن يأمر ذلك الملك أن يدف دفيفا إلى المولود - يعني الحسين ~~(عليه السلام) - فيمسح جناحه الواهي به فإنه يصح ففعل، فصح جناحه وعرج إلى ~~السماء (1). # وروى بعض (2) عظماء أصحابنا عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: لما أراد ~~الله تعالى أن يهب لفاطمة الزهراء الحسين (عليه السلام) وكان مولده في رجب ~~في اثني عشرة ليلة خلت منه، فلما وقعت في طلقها أوحى الله عز وجل إلى لعيا، ~~وهي حوراء ms234 من حور الجنة، وأهل الجنان إذا أرادوا أن ينظروا إلى شئ حسن ~~نظروا إلى لعيا، قال: # ولها سبعون ألف وصيفة، وسبعون ألف قصر، وسبعون ألف مقصورة، وسبعون ألف ~~غرفة مكللة بأنواع الجواهر والمرجان، وقصر لعيا أعلى من تلك القصور، ومن كل ~~قصر (3) في الجنة، وإذا أشرفت على الجنة نظرت جميع ما في الجنة، وأضاءت ~~الجنة من ضوء خدها وجبينها. # فأوحى الله إليها: أن اهبطي إلى دار الدنيا إلى بنت حبيبي محمد فآنسي ~~لها. # وأوحى الله إلى رضوان خازن الجنان: أن زخرف الجنة وزينها كرامة لمولود ~~يولد # PageV00P368 # في دار الدنيا. وأوحى الله إلى الملائكة: أن قوموا صفوفا بالتسبيح ~~والتقديس والثناء على الله تعالى. وأوحى إلى جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ~~(عليهم السلام): أن اهبطوا إلى الأرض في قنديل من الملائكة. قال ابن عباس: ~~والقنديل ألف ألف ملك. # قال: فبينما هبطوا من سماء إلى سماء، وإذا في السماء الرابعة ملك يقال ~~له: # صلصائيل، له سبعون ألف جناح، قد نشرها من المشرق إلى المغرب، وهو شاخص ~~نحو العرش، لأنه ذكر في نفسه، فقال: ترى الله يعلم ما في قرار هذا البحر ~~وما يسير في ظلمة الليل وضوء النهار، فعلم الله تعالى ما في نفسه فأوحى ~~الله تعالى إليه: أن أقم مكانك لا تركع ولا تسجد عقوبة لك لما فكرت، قال: ~~فهبط لعيا على فاطمة (عليها السلام) وقالت لها: مرحبا بك يا بنت محمد كيف ~~حالك؟ قالت لها: بخير، ولحق فاطمة (عليها السلام) الحياء من لعيا، ما تدري ~~ما تفرش لها، فبينما هي متفكرة إذ هبطت حوراء من الجنة ومعها درنوك من ~~درانيك الجنة، فبسطته في منزل فاطمة (عليها السلام)، فجلست عليه لعيا. # ثم إن فاطمة (عليها السلام) ولدت بالحسين (عليه السلام) في وقت الفجر، ~~فقبلته لعيا وقطعت سرته، ونشفته بمنديل من مناديل الجنة، وقبلت عينيه، ~~وتفلت في فيه، وقالت له: # بارك الله فيك من مولود، وبارك في والديك، وهنأت الملائكة جبرائيل، وهنأ ~~جبرائيل محمدا صلى الله عليه وآله سبعة أيام بلياليها. # فلما كان في اليوم ms235 السابع، قال جبرائيل: يا محمد آتنا بابنك هذا حتى ~~نراه، قال: # فدخل النبي (صلى الله عليه وآله) على فاطمة (عليها السلام)، فأخذ الحسين ~~(عليه السلام) وهو ملفوف بقطعة صوف صفراء، فأتى به إلى جبرائيل (عليه ~~السلام)، فحله وقبل بين عينيه وتفل في فيه، وقال: بارك الله فيك من مولود،. ~~بارك في والديك، يا صريع كربلاء، ونظر إلى الحسين (عليه السلام)، وبكى وبكى ~~النبي (صلى الله عليه وآله) وبكت الملائكة، وقال له جبرائيل: اقرأ فاطمة ~~ابنتك السلام، وقل لها تسميه الحسين، فقد سماه الله جل الله اسمه، وإنما ~~سمي الحسين لأنه لم يكن في زمانه أحسن منه وجها. PageV00P369 # فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا جبرائيل تهنأني وتبكي؟ قال: نعم ~~يا محمد آجرك الله في مولودك هذا، فقال: يا حبيبي جبرائيل ومن يقتله؟ قال: ~~شر أمة من أمتك، يرجون شفاعتك، لا أنالهم الله ذلك، فقال النبي (صلى الله ~~عليه وآله): خابت أمة قتلت ابن بنت نبيها، قال جبرائيل: خابت ثم خابت من ~~رحمة الله، وخاضت في عذاب الله عز وجل. # ودخل النبي (صلى الله عليه وآله) على فاطمة (عليها السلام) فأقرأها من ~~الله السلام، وقال لها: يا بنية سميه الحسين فقد سماه الله الحسين، فقالت: ~~من مولاي السلام واليه يعود السلام، والسلام على جبرائيل، وهنأها النبي ~~(صلى الله عليه وآله) وبكى. # فقالت له: يا أباه تهنأني وتبكي؟ قال: نعم يا بنية آجرك الله في مولودك ~~هذا، فشهقت شهقة وأخذت في البكاء، وساعدتها لعيا ووصائفها، وقالت: يا أبتاه ~~من يقتل ولدي وقرة عيني وثمرة فؤادي؟ قال: شر أمة من أمتي يرجون شفاعتي، لا ~~أنالهم الله ذلك، قالت فاطمة (عليها السلام): خابت أمة قتلت ابن بنت نبيها، ~~قالت لعيا: # خابت ثم خابت من رحمة الله، وخاضت في عذابه، يا أبتاه اقرأ جبرائيل عني ~~السلام، وقل له: في أي موضع يقتل؟ # قال: في موضع يقال له كربلاء، فإذا نادى الحسين فلم يجبه أحد منهم، فعلى ~~القاعد عن نصرته لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ms236 الا أنه لن يقتل حتى ~~يخرج من صلبه تسعة من الأئمة، ثم سماهم بأسمائهم إلى آخرهم، وهو الذي يخرج ~~آخر الزمان مع عيسى بن مريم، فهؤلاء مصابيح الرحمن، وعروة الاسلام، محبهم ~~يدخل الجنة، ومبغضهم يدخل النار. # قال: وعرج جبرائيل وعرجت الملائكة وعرجت لعيا، فلقيهم الملك صلصائيل، ~~فقال: يا حبيبي أقامت القيامة على أهل الأرض؟ قال: لا، ولكن هبطنا إلى ~~الأرض فهنأنا محمدا (صلى الله عليه وآله) بولده الحسين (عليه السلام)، قال: ~~حبيبي جبرائيل فاهبط إلى الأرض وقل له: يا محمد اشفع إلى ربك في الرضا عني، ~~فإنك صاحب الشفاعة، PageV00P370 # قال: فقام النبي (صلى الله عليه وآله) ودعا بالحسين (عليه السلام) فرفعه ~~بكلتا يديه إلى السماء، وقال: اللهم بحق مولودي هذا عليك الا رضيت عن ~~الملك، فإذا النداء من قبل العرش: يا محمد قد فعلت وقدرك عندي كبير عظيم. # قال ابن عباس: والذي بعث محمدا بالحق نبيا أن صلصائيل يفتخر على الملائكة ~~أنه عتيق الحسين (عليه السلام)، ولعيا تفتخر على الحور العين بأنها قابلة ~~الحسين (عليه السلام) (1). # والأخبار في مناقبه (عليه السلام) لا تحصى. # وقد أخرج الترمذي في صحيحه بسنده عن سلمى الأنصارية، قالت: دخلت على أم ~~سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) وهي تبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قالت: ~~رأيت الان النبي (صلى الله عليه وآله) في المنام وعلى رأسه ولحيته التراب، ~~فقلت: مالك يا رسول الله؟ قال: # شهدت قتل الحسين آنفا (2). # وأخرج الترمذي بسنده عن يعلى بن مرة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط ~~(3). # وأخرج البخاري والترمذي في صحيحيهما عن ابن عمر، وقد سأله رجل عن دم ~~البعوضة، فقال: ممن أنت؟ قال: من أهل العراق، قال: انظروا إلى هذا يسألني ~~عن دم البعوض وقد قتلوا ابن النبي، وسمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: ~~هما ريحانتاي من الدنيا (4). # وفي خبر آخر أنه سأله عن المحرم يقتل الذباب، فقال: يا أهل العراق ~~تسألوني عن ms237 قتل الذباب وقد قتلتم الحسين ابن رسول الله، وذكر الحديث، وفي ~~آخره: وهما # PageV00P371 # سيدا شباب أهل الجنة (1). # وأخرج الترمذي أيضا أن النبي (صلى الله عليه وآله) أبصر حسنا وحسينا، ~~فقال: اللهم إني أحبهما فأحبهما (2). # وروى أبو الفرج ابن الجوزي الحنبلي بسنده في كتاب صفة الصفوة عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) أنه قال: ان هذين ابناي فمن أحبهما فقد أحبني - يعني: ~~الحسن والحسين - (3). # وأخرج الترمذي في صحيحه والشيخ كمال الدين محمد بن طلحة الشامي الشافعي ~~في كتاب مطالب السؤول، عن حذيفة بن اليمان أنه قال لامه: دعيني آتي النبي ~~(صلى الله عليه وآله) فاصلي معه المغرب، وأسأله أن يستغفر لي ولك، فأتيته ~~وصليت معه المغرب، ثم قال: فصلى حتى صلى العشاء، ثم انفتل فتبعته فسمع ~~صوتي، فقال: من هذا؟ قلت: حذيفة، قال: ما حاجتك؟ قلت: تستغفر لي ولأمي، ~~فقال: غفر الله لك ولامك ان هذا ملك لم ينزل الأرض قط من قبل هذه الليلة، ~~استأذن ربه أن يسلم علي ويبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأن الحسن ~~والحسين سيدا شباب أهل الجنة (4). # وبالجملة فمفاخره (عليه السلام) أغزر من قطر المطر، وأكثر من عدد النجوم ~~والشجر، ومن أين يقدر المتصدي لجمعها على الإحاطة بأقطارها، والخوض كما ~~يحبب في غمارها، وهل ذلك الا طلب متعذر ومحاولة مستحيل. # وليس يصح في الأذهان شئ * إذا احتاج النهار إلى دليل لكني اكتفيت بقليل ~~من كثير، ويسير من غزير، وقطرة من سحاب، ونقطة من # PageV00P372 # عباب. # المقام الثالث دلالة الحديث على كفر قاتل الحسين (عليه السلام) قوله ~~(وقاتل الحسين أنا برئ منه وهو مني برئ) صريح الدلالة على كفر قاتل الحسين ~~(عليه السلام)، وأنه أعظم الخليقة جرما، والأخبار بذلك لا تحصى كثرة. # وروى الحموي في فرائد السمطين عن الإمام علي بن موسى الرضا، حدثني أبي ~~موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: # حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أبي ~~علي بن أبي ms238 طالب: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان موسى بن ~~عمران رفع يده، فقال: يا رب ان أخي هارون مات فاغفر له، فأوحى الله عز وجل ~~إليه: يا موسى لو سألتني في الأولين والآخرين لأجبتك ما خلا قاتل الحسين بن ~~علي، فاني أنتقم له منه (1). # وبهذا الاسناد إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): ان قاتل الحسين في تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل ~~النار، وقد شد يداه ورجلاه بسلاسل من نار منكس في النار حتى يقع قعر جهنم، ~~وله ريح تتعوذ أهل النار من شدة ريح نتنه، وهو فيها خالد ذائق العذاب ~~الأليم، كلما نضجت جلودهم بدل الله عليهم الجلود، حتى يذوقوا العذاب ~~الأليم، لا يفتر عنهم ساعة، ويسقى من حميم جهنم، الويل لهم من عذاب الله عز ~~وجل (2). # PageV00P373 # وبهذا الاسناد إليه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): تحشر ابنتي فاطمة يوم القيامة ومعها ثياب مصبوغة بدم الحسين، فتتعلق ~~بقائمة من قوائم العرش، فتقول: # يا عدل احكم بيني وبين قاتل ابني، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~فيحكم لابنتي ورب الكعبة (1). # وهو يدل على كفر يزيد لعنه الله وجواز لعنه، ورجحانه على رغم أنف ~~الناصبة، وأي كفر أعظم من قتل ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ وهتك ~~حرمه، وسبيهن وحملهن على أقتاب الجمال بغير وطاء، وقتل الأنصار بالحرة؟ ~~وغيرها من وقائعه الفضيعة وبدعه الشنيعة. # وروى الزمخشري من الحنفية في كتاب ربيع الأبرار: أن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) رأى يوما أبا سفيان راكبا على حمار، وقد جر يزيد من أمامه، ومعاوية ~~قد ساقه من ساقه من خلفه، فقال صلوات الله عليه: لعن الله الراكب والقائد ~~والسائق (2). # وقال العلامة التفتازاني من عظماء الحنفية في شرح العقائد النسفية بعد ~~نقل الخلاف بينهم في جواز لعنه لعنه الله: واتفقوا على جواز اللعن على من ~~قتله (عليه السلام)، أو أمر به، أو أجازه، أو رضي به. ms239 والحق أن رضا يزيد ~~بقتل الحسين (عليه السلام) واستبشاره بذلك واهانته أهل بيت النبي (صلى الله ~~عليه وآله) مما تواتر معناه، وإن كان تفاصيله آحاد، فنحن لا نتوقف في شأنه ~~بل في عدم ايمانه لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه انتهى. # وقال في شرح المقاصد: ان ما جرى من الظلم على أهل بيت النبي (صلى الله ~~عليه وآله) من الظهور بحيث لا مجال فيه للاخفاء، ومن الشناعة بحيث لا ~~اشتباه على الآراء، إذ يكاد يشهد به الجماد والعجماء، ويبكي له الأرض ~~والسماء، وتنهدم منه الجبال، # PageV00P374 # وتنشق منه الصخور، ويبقى سوء عمله على كر الشهور ومر الدهور، فلعنة الله ~~على من باشر، أو رضي، أو سعى، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى. # ثم قال: فان قيل: من علماء المذهب من لا يجوز اللعن على يزيد مع علمهم ~~بأنه يستحق ما يربو على ذلك ويزيد. # قلنا: تحاميا عن أن يرتقى إلى الأعلى فالأعلى، كما هو شعار الروافض على ~~ما يروى في أدعيتهم، ويجري في أنديتهم، فرأى المعتنون بأمر الدين الجام ~~العوام بالكلية طريقا إلى الاقتصاد في الاعتقاد، وبحيث لا تزل الأقدام عن ~~السواء، ولا تضل الأفهام بالأهواء، والا فمن يخفى عليه الجواز والاستحقاق؟ ~~وكيف لا يقع عليهما الاتفاق؟ # وهذا هو السر فيما نقل عن السلف من المبالغة في مجانبة أهل الضلال، وسد ~~طريق لا يؤمن أن يجر إلى الغواية في المآل، مع علمهم بحقيقة الحال وجلية ~~المقال، وقد كشف لنا ذلك حين اضطربت الأحوال واسترابت (1) الأهوال، وحيث لا ~~متسع و مجال، والمشتكى إلى الله عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال (2) ~~انتهى كلامه. # وهو يعطي أن امتناعهم عن لعن يزيد ليس تزكية له وتنزيها عن أن ينتظم في ~~سلك الملاعين، بل لأنهم علموا أن المفاسد الصادرة منه راجعة إلى أبيه، لأن ~~ولايته من قبله مع علمه بعدم صلوحه لها، وهو من قبل عمر وعثمان، وهما من ~~قبل أبي بكر، فترجع المفاسد كلها إليه في الحقيقة، فلو لعنوا يزيد لبدعه ~~الفضيعة لانجر الأمر إلى لعن هؤلاء الطواغيت. ms240 ولقد أنصف التفتازاني في هذا ~~الكلام كل الانصاف على رغم أنفه. # وبالجملة فأصل جميع هذه المفاسد الممتدة الرواق، والفتن المشيدة النطاق، # PageV00P375 # المنتشرة في الآفاق، القائمة بأهلها على ساق من تلك البيعة التي عقدها ~~عمر بن الخطاب لأبي بكر الخباط الحطاب، وذلك الحائل الذي حال بين النبي ~~(صلى الله عليه وآله) وبين كتابة ذلك الكتاب المستطاب (1). # ويؤيد ذلك ما رواه أبو الصلاح (2) من أصحابنا عن بشير، قال: سألت أبا ~~جعفر (عليه السلام) عن أبي بكر وعمر، فلم يجبني، ثم سألته فلم يجبني، فلما ~~كان في الثالثة قلت: جعلت فداك أخبرني عنهما، قال (عليه السلام): ما قطرت ~~قطرة من دمائنا ودماء أحد من المسلمين الا هي في أعناقهما إلى يوم القيامة ~~(3). # وأنسب بهذا المقال ما قيل في شأن فلان بن فلان: # لعنت كه أين جفا از پيش اوست * خون مظلومان دشت كربلاء از پيش اوست (4) # PageV00P376 # وذكر ابن خلكان الشامي في تاريخه وفيات الأعيان في ترجمة أبي الحسن علي ~~بن محمد بن علي الطبري الشافعي المعروف بالكيا: أنه سئل عن يزيد بن معاوية، ~~فقال: انه لم يكن من الصحابة، لأنه ولد في زمن عمر بن الخطاب. # وأما قول السلف، ففيه لأحمد قولان تلويح وتصريح، ولمالك قولان تلويح ~~وتصريح، ولأبي حنيفة قولان تلويح وتصريح، ولنا قول واحد التصريح دون ~~التلويح، وكيف لا يكون كذلك؟ وهو اللاعب بالنرد، والمتصيد بالفهود، ومدمن ~~الخمر، وشعره في الخمر معلوم، ومنه قوله: # أقول لصحب ضمت الكأس شملهم * وداعي صبابات الهوى يترنم خذوا بنصيب من ~~نعيم ولذة * فكل وان طال المدى يتصرم وكتب فصلا طويلا، ثم قلب الورقة وكتب: ~~لو مددت ببياض لمددت العنان في مخازي هذا الرجل، وكتب فلان بن فلان. # ثم قال ابن خلكان: وقد أفتى الإمام أبو حامد الغزالي في مثل هذه المسألة ~~بخلاف ذلك، فإنه سئل عمن صرح بلعن يزيد هل يحكم بفسقه أم هل يكون ذلك مرخصا ~~له؟ وهل كان مريدا قتل الحسين (عليه السلام) أم كان قصده الدفع؟ وهل يسوغ ~~الترحم عليه أو السكوت ms241 عنه أفضل؟ ينعم بإزالة الاشتباه مثابا. # فأجاب: لا يجوز لعن المسلم أصلا، ومن لعن مسلما فهو الملعون، وقد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: المسلم ليس بلعان. ولا يجوز لعن البهائم، ~~وقد ورد النهي عن ذلك، وحرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنص النبي (صلى ~~الله عليه وآله)، ويزيد صح اسلامه، وما صح قتله الحسين، ولا أمره ولا رضاه ~~بذلك، ومهما لم يصح ذلك منه لا يجوز أن يظن ذلك به، فان إساءة الظن بالمسلم ~~حرام. # ومن زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين أو رضي به، فينبغي أن يعلم أن به غاية ~~الحماقة، فان من قتل من الأكابر والوزراء والسلاطين في عصره لو أراد أن ~~يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله، أو من الذي رضي به، ومن الذي كرهه، لم يقدر ~~على PageV00P377 # ذلك، وإن كان قد قتل في جواره وزمانه وهو يشاهده، فكيف ولو كان في بلد ~~بعيد وفي زمن قديم قد انقضى، فكيف يعلم ذلك فيما انقضى عليه قريب من ~~أربعمائة سنة في مكان بعيد، وقد تطرق التعصب في الواقعة، فكثرت فيها ~~الأحاديث من الجوانب، فهذا أمر لا يعرف حقيقته أصلا، وإذا لم يعرف وجب ~~احسان الظن به. # ومع هذا لو ثبت على مسلم أنه قتل مسلما، فمذهب أهل الحق أنه ليس بكافر، ~~والقتل ليس بكفر بل هو معصية، وإذا مات القاتل فربما مات بعد التوبة، ~~والكافر لو تاب من كفره لم يجز لعنه، فكيف من تاب عن قتل، ولم يعرف أن قاتل ~~الحسين مات قبل التوبة، وهو الذي يقبل التوبة عن عباده، فاذن لا يجوز لعن ~~أحد ممن مات من المسلمين، ومن لعنه كان فاسقا عاصيا لله تعالى. # ولو جاز لعنه فسكت عنه لم يكن عاصيا بالاجماع، بل لو لم يلعن إبليس طول ~~عمره لا يقال له في القيامة: لم لا تلعن إبليس؟ ويقال لللاعن: لم لعنت؟ ومن ~~أين عرفت أنه مطرود ملعون؟ والملعون هو المبعد من الله عز وجل، وهو غيب لا ~~يعرف الا في من ms242 مات كافرا، فان ذلك علم بالشرع. # وأما الترحم عليه، فهو جائز بل مستحب، بل هو داخل في قولنا في كل صلاة ~~(اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات) فإنه كان مؤمنا والله أعلم، كتبه الغزالي ~~(1). # أقول: هذا نصب عظيم من الغزالي لأهل البيت (عليهم السلام)، وانكار ~~للضروريات، ودفع للمتواترات بالراح، فان رضا يزيد - لعنه الله - بقتل ~~الحسين (عليه السلام) وأمره به وبسط الأموال على الأنطاع، وامداده ابن زياد ~~بالجيوش والعساكر، مما تواتر وأجمعت عليه التاريخ والسير على اختلاف ~~مذاهبهم وتفاوت معتقداتهم ونحلهم. # وقد صنف ابن الجوزي الحنبلي كتابا في جواز لعنه، سماه الرد على المتعصب ~~العنيد # PageV00P378 # المانع من لعن يزيد (1)، وأكثر فيه الأدلة والشواهد على كفره لعنه الله. # وقد أوردنا جملة مقنعة في رسالتنا المعمولة في لعن الطواغيت الموسومة ~~باليواقيت. ونقل أهل التاريخ والسير أبياته اللامية التي أولها: # يا غراب البين أزمعت فقل * إنما تندب أمرا قد فعل الناطقة بفرحه وكفره ~~وعدم تصديقه الرسول، بين لا يدفع، ومكشوف لا يتلفع. # وذكر العلامة المطرزي في شرح المقامات في شرح المقامة الأربعين منها ~~البيت الأخير، وهو قوله: # لست من خندف ان لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل وهو من أدل الدلائل ~~على كفره وارتداده لعنه الله، وجعله قتل الحسين (عليه السلام) وهتك حرمه ~~مثل قتل سائر المسلمين كفر عظيم ونصب شديد، والأخبار المستفيضة من طرقهم ~~مصرحة بكفر قاتل الحسين (عليه السلام) ناطقة بأنه أعظم الخليقة جرما. # والعجب من هذا الناصب كيف بلغ بالنصب إلى هذا المبلغ الفضيع، والمقام ~~الشنيع؟ وما كنت أظن أن من له من الاسلام أدنى نصيب أن يرتكب هذا المرتكب ~~الغريب، فليضحك عليه كثيرا. # وقد قيل: إن الغزالي أدركته السعادة الإلهية والرحمة الربانية قبل موته، ~~وقد نبهنا على ذلك في صدر الكتاب، والله الهادي إلى الصواب على رغم النصاب ~~ذوي الأذناب. # PageV00P379 # المقام الرابع في أن الخبر المذكور صريح في مذهب الإمامية رضوان الله ~~عليهم وهو أن الامام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب ~~(عليه السلام)، ms243 ثم الأحد عشر من ذريته، مع أنه من طرقهم، وقد أسلفنا في ذيل ~~الحديث السابع عشر أخبارا ناطقة بذلك اجمالا وتفصيلا، كلها من طرقهم. # ولعمري أنهم لو تركوا رواية مثل هذه الأخبار الناطقة بفساد مذهبهم ~~السخيف، وضلال اعتقادهم الطفيف، لكانوا أعذر، فالحمد لله الذي أنطقهم بما ~~هو حجة عليهم، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة. # ومما ينطق أيضا بفساد مذهبهم الأخبار الناطقة بأن الأئمة اثنا عشر على ~~وجه الاجمال، وهي أخبار متعددة بلغت حد التواتر المعنوي. # منها: ما رواه (1) البخاري في صحيحه في الجزء الثالث من أجزاء ثمانية، ~~بأسناده إلى جابر بن سمرة، قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: ~~يكون من بعدي اثنا عشر أميرا، # PageV00P380 # فقال كلمة لم أسمعها، قال أبي: أنه قال: كلهم من قريش (1). # ومنها: ما رواه البخاري أيضا في صحيحه، بأسناده إلى ابن عيينة، قال: قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا ~~عشر رجلا، ثم تكلم النبي (صلى الله عليه وآله) بكلمة خفيت علي، فسألت أبي ~~ماذا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: كلهم من قريش (2). # ومنها: ما رواه مسلم في صحيحه في الجزء الرابع، قال: قال النبي (صلى الله ~~عليه وآله): ان هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة، قال: ثم ~~تكلم بكلام خفي علي، فقلت: ماذا قال؟ فقال: كلهم من قريش (3). # ورواه مسلم في صحيحه من طريق آخر مثل رواية البخاري عن ابن عيينة بألفاظه ~~ومعانيه (4). # ومنها: ما رواه مسلم أيضا في صحيحه في رواية سماك بن حرب رفعه إلى النبي ~~(صلى الله عليه وآله) قال: لا يزال أمر الاسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة ~~كلهم من قريش (5). # ومنها: ما رواه أبو داود في صحيحه باسناده عن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~قال: لا يزال الدين ظاهرا حتى تقوم الساعة ويكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم ~~من قريش (6). # وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين هذه الأحاديث ms244 من طريق عبد الملك بن ~~عمير، وطريق شعبة، وطريق ابن عيينة، وطريق سماك بن حرب، وطريق # PageV00P381 # عدي بن حاتم، وطريق الشعبي، وطريق خضر (1) بن عبد الرحمن. # وأورده رزين العبدري في الجمع بين الصحاح الستة من طرق متعددة وأسانيد ~~متكثرة، وجميع هذه الطرق تتضمن أن عدتهم اثني عشر خليفة، واثني عشر أميرا ~~كلهم من قريش (2) (3). # PageV00P382 # وروى أحمد بن حنبل في مسنده في المجلد الثالث منه عن مسروق، قال: كنت عند ~~عبد الله بن مسعود، فأتاه رجل فقال: يا بن مسعود هل حدثكم نبيكم كم يكون من ~~بعده من خليفة؟ قال: نعم كعدة نقباء بني إسرائيل (1). # وهذه الأخبار ناطقة بأن الفرقة الناجية هي الامامية دون سائر الفرق، إذ ~~لم ينقل أحد من فرق المسلمين باثني عشر خليفة سواهم. # وأما العامة والزيدية، فأئمتهم لا تنحصر بعد ولا تنتهي إلى حد. ~~والإسماعيلية مسبعة (2) أو يزيدون على الاثني عشر، كما جوزناه في النكت ~~البديعة في فرق الشيعة. والواقفية إنما يقولون بامامة سبعة. والكيسانية ~~يقولون بامامة ثلاثة، ومنهم # PageV00P383 # من زاد واحدا أو اثنين. والناووسية بستة. والفطحية بثلاثة عشر بإضافة عبد ~~الله إلى الأئمة الباقين، كما ذكره شيخنا الشهيد الثاني في شرح الشرائع في ~~كتاب النكاح. # وبالجملة فلم يقل أحد من الفرق بهذا العدد سوى الاثنا عشرية، فهي الفرقة ~~الناجية والطائفة الزاكية. # قال الوزير السعيد والفاضل العميد أبو الحسن علي بن عيسى الأربلي 1 في ~~كشف الغمة، بعد ذكر هذه الأخبار ونعم ما قال: ونحن نطالبهم - يعني ~~المخالفين - بعد نقل هذه الأخبار بتعيين هذه (1) الاثني عشر، فلابد لهم من ~~أحد أمرين: إما تعيين هذه العدة في غير الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام)، ~~ولا يمكنهم ذلك، لأن ولاة هذا الأمر من الصحابة وبني أمية وبني العباس ~~يزيدون على الخمسين. # وإما أن يقروا ويسلموا أن الأخبار الواردة في هذا الباب واهية ضعيفة غير ~~مصححة، ولا يحل أن يعتمد عليها، فنحن نرضى منهم به ونشكرهم عليه، لما يترتب ~~لنا عليه من المصالح العزيزة والفوائد الكثيرة. # أو يلتزموا لقسم ثالث، وهو ms245 الاقرار بالأئمة الاثني عشر، لانحصار ذلك في ~~هذه الأقسام، وهذا الالزام يلزم الزيدية كما يلزمهم، وهذا الزام لا محيص ~~لهم عنه متى استعملوا الانصاف، وسلكوا طريق الحق، وعدلوا عن سنن المكابرة ~~والمباهتة، وتركوا بنيات الطريق. # وقد خلصنا نحن عن هذه العهدة، فان الأئمة الاثني عشر قد تعينوا عندنا ~~بنصوص واضحة جلية لاشك فيها ولا لبس، ولم نحتج في الاقرار بهم والاعتراف ~~بإمامتهم إلى استنباط ذلك من كتبهم (2). انتهى كلامه أعلى الله مقامه. # وقد تحير المخالفون في الجواب عن هذا الاشكال الوارد على مذهبهم السخيف # PageV00P384 # ورأيهم الطفيف. # فقال جلال الدين السيوطي الشافعي في كتاب فصل الخطاب وتاريخ الخلفاء: # المراد بالاثني عشر في الأخبار السابقة الخلفاء الأربعة، والحسن والحسين، ~~وسبعة من بني أمية على الترتيب، قال: وبعد ذلك يكون ملكا لا خلافة. # وهو مما يضحك الثكلى، فإنه لا يحسن ممن يؤمن بالله واليوم الآخر أن ينظم ~~يزيد بن معاوية الخمار السفاك الهتاك قاتل الحسين (عليه السلام) وأنصاره ~~وبني عمه، وسابي نساء أهل البيت (عليهم السلام) في سلك الخلفاء بالحق، وكذا ~~مروان بن الحكم، مع أنه لعنه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، كما رواه ~~الزمخشري في الكشاف (١). # وكيف يحسن أيضا من ذي مسكة أن يدعي أن معاوية بن أبي سفيان خليفة بالحق، ~~منصوص عليه من النبي (صلى الله عليه وآله)؟ مع ما أبدع في الدين من البدع ~~الفضيعة الشنيعة، واعلانه بلعن أمير المؤمنين (عليه السلام) وشتمه على ~~المنابر، وجعله ذلك سنة جارية، ولم تزل مستمرة إلى زمان عمر بن عبد العزيز. # وقد صرح صاحب الكشاف بلعنه وأتباعه، في تفسير قوله تعالى ﴿ان الله يأمر بالعدل والاحسان﴾ (2) ~~الآية، وهذه عبارته: وحين أسقطت من الخطب لعنة الملاعين على أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) أقيمت هذه الآية مقامها، ولعمري أنها كانت فاحشة ومنكرا ~~وبغيا، ضاعف الله لمن سنها غضبا ونكالا وخزيا، إجابة لدعوة نبيه وعاد من ~~عاداه (3). انتهى. # قال المحشي: يريد بلعنه الملاعين من لعن عليا من بني أمية وبني مروان، ms246 ~~والذي أسقط لعنه عمر بن عبد العزيز، والذي سن ذلك معاوية انتهى. # ويظهر منه في مواضع من الكشاف بغضه، وأنه ما كان على الحق، وما كان # PageV00P385 # جهاده مع علي (عليه السلام) باجتهاده، ولا كان معذورا فيه بل متعمدا ~~عالما. # منها: ما ذكره في آخر سورة يونس عند قوله تعالى ﴿واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين﴾ (١) قال ما ~~هذا لفظه: روي أن أبا قتادة تخلف عن تلقي معاوية حين قدم المدينة وقد تلقته ~~الأنصار، ثم دخل عليه من بعد فقال له: مالك لم تلقنا؟ # قال: لم تكن عندنا دواب، قال: فأين النواضح؟ قال: قطعناها في طلبك وطلب ~~أبيك يوم بدر، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا معشر الأنصار ~~انكم ستلقون بعدي أثرة، قال معاوية: فماذا قال؟ قال: فاصبروا حتى تلقوني، ~~قال: فاصبر، قال: اذن نصبر، فقال عبد الرحمن بن حسان: # ألا أبلغ معاوية بن حرب * أمير الظالمين نثا كلامي بأنا صابرون فمنظروكم ~~* إلى يوم التغابن والخصام (٢) ومن كان هذا حاله كيف يدعي خليفة بالحق ~~ومطاعنه كثيرة، وقد أشرنا إلى بعضها في صدر الكتاب في ذيل الحديث التاسع، ~~وقد نقلنا عن كتاب الموفقيات ما هو صريح في كفره لعنه الله، وحسده الرسول ~~(صلى الله عليه وآله). # وقد روى العامة عنه أيضا أنه كان يبذل الجوائز العظيمة لمن يروي حديثا في ~~فضائل الخلفاء الثلاثة، أوفي مذمة علي (عليه السلام)، أو يحول مناقبه (عليه ~~السلام) إلى أحدهم. # وقد نقل الشيخ عبد الحميد بن أبي الحديد المدائني في شرح نهج البلاغة، عن ~~أبي جعفر الإسكافي، وهما من أكابر علماء المخالفين: أن معاوية بذل لسمرة بن ~~جندب مائة ألف درهم حتى يروي أن هذه الآية نزلت في علي (عليه السلام) ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة ~~الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ~~ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد﴾ (3) وأن ms247 # PageV00P386 # الآية الثانية نزلت في ابن ملجم، وهي قوله تعالى ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف ~~بالعباد﴾ (1) فلم يقبل، فبذل له مائتي ألف فلم يقبل، فبذل له ثلاثمائة ~~ألف فلم يقبل، فبذل له أربعمائة ألف فقبل (2). # وقال علامتهم التفتازاني في التلويح في مباحث خبر الواحد ما نصه: ان حديث ~~الجهر بالتسمية مشهور، حتى أن أهل المدينة احتجوا به على مثل معاوية، وردوه ~~على ترك الجهر بالتسمية، وهو مروي عن أبي هريرة وعن أنس (3)، الا أنه ~~اضطربت رواياته فيه بسبب أن عليا كان يبالغ في الجهر، وحاول معاوية وبنوا ~~أمية محو آثاره، فبايعوا على الترك فخاف أنس انتهى. # وقد صرح جمع من عظمائهم، منهم: العلامة النسفي في عقائده، والتفتازاني في ~~شرحها، بأن معاوية ليس خليفة بل ملكا، وظاهر الناصب الخنجي في نقض كشف الحق ~~ونهج الصدق أن هذا القول هو المشهور المنصور عندهم. # وذكر الفاضل الجليل نور الدين المالكي في الفصول المهمة أنه لما تم الصلح ~~لمعاوية واجتمع عليه الناس، دخل عليه سعد بن أبي وقاص، وقال: السلام عليك ~~أيها الملك، فتبسم معاوية وقال: يا أبا إسحاق ما عليك لو قلت يا أمير ~~المؤمنين، فقال: # والله أني لا أحب أني وليتها بما قد وليتها به، روى ذلك صاحب تاريخ ~~البديع (4) انتهى. # ومما يبطل (5) تأويل الجلال الجلال أنه على ما ذكره يكون ثاني عشر ~~الخلفاء # PageV00P387 # الوليد بن يزيد، وقد أطبق أهل التاريخ والسير على أنه كان زنديقا، وذكروا ~~أنه تفأل يوما من المصحف، فخرج فاله (واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد) (3) ~~فرمى المصحف من يده وأمر أن يجعل هدفا ورماه بالنشاب وأنشد: # تهددني بجبار عنيد * وها أنا ذاك جبار عنيد إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل ~~يا رب مزقني الوليد فانظر أيدك الله إلى هذا الجلال كيف التزم كونه خليفة ~~بالحق مكابرة وعنادا (2) ولما استبشع ذلك بعضهم ممن تأخر عن الجلال الجلال، ~~قال: الستة الباقون ينبغي أن يكونوا من خيار بني أمية وبني العباس، ms248 فوسع ~~دائرة الاعتراض وزاد في # PageV00P388 # الطنبور نغمة أخرى، والتزم التحكم البحت والتخمين الصرف، وخرج عن الاجماع ~~من حيث لا يدري. # فانا قد تتبعنا أقوالهم فوجدناها أربعة: # الأول: كون الخلافة ثلاثين سنة، وهو قول النسفي في عقائده، والمالكي في ~~فصوله (1)، وبعدها يكون ملكا. # الثاني: القول بامامة بعض بني أمية، كعمر بن عبد العزيز، وجميع بني ~~العباس، واليه مال التفتازاني أخيرا في شرح العقائد، قال: لأن أهل الحل ~~والعقد قد كانوا متفقين على خلافة الخلفاء العباسيين وبعض المروانية كعمر ~~بن عبد العزيز انتهى. # الثالث: اخراج يزيد بن معاوية لكفره، والقول بصحة امامة الباقين وخلافة ~~بني العباس، وهو ظاهر ابن الجوزي. # الرابع: المشهور بينهم، وهو الذي نسبه أفضل المحققين نصير الملة والدين ~~الطوسي في قواعد العقائد إلى جميع أهل السنة القول بصحة امامة معاوية ومن ~~بعده من بني أمية وبني مروان وجميع العباسية. # قال المحقق الطوسي في الكتاب المذكور: وأما أهل السنة فيقولون بوجوب نصب ~~الإمام على من يقدر على ذلك، لاجماع السلف عليه، وذهبوا إلى أن الامام يعرف ~~إما بنصب من يجب أن يقبل قوله كنبي أو امام، أو بإجماع المسلمين عليه. # وكان الامام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالاجماع أبا بكر، ثم ~~عمر بنص أبي بكر، ثم عثمان بنص عمر على جماعة أجمعوا على إمامته، ثم عليا ~~المرتضى باجماع المعتبرين من الصحابة، وهؤلاء هم الخلفاء الراشدون، ثم وقعت ~~الخلافة بين الحسن (عليه السلام) ومعاوية، وصالحه الحسن (عليه السلام) ~~واستقرت الخلافة عليه، ثم على من بعده من بني أمية وبني مروان، ثم انتقلت ~~الخلافة إلى بني العباس، وأجمع أكثر أهل الحل والعقد # PageV00P389 # عليهم، وانساقت الخلافة فيهم إلى عهدنا الذي جرى فيه ما جرى (1). # ونقل الزمخشري في كتاب الكشاف عن أبي حنيفة صاحب المذهب، أنه كان يفتي ~~سرا بوجوب نصرة زيد بن علي، والخروج معه على المنصور. وهذا يدل على اشتراط ~~عدالة الامام، وهو المنقول عن سفيان بن عيينة، وهو مختار صاحب الكشاف ~~والقاضي البيضاوي. # وعلى كل حال فتأويل هذا الناصب ms249 الجاهل خارق لاجماع المخالفين، واحداث ~~لقول آخر عليل خال عن المأخذ والدليل، وقد اعترف بضعف هذين التأويلين ~~وأمثالهما ملا فصيح الدشتبياضي من فضلاء النواصب في بعض رسائله، حيث قال ~~بعد نقلها: هذا ما قالوه ولكن لا مقنع فيه. # ومما يبطل جميع تأويلاتهم ما نقلناه في ذيل الحديث السابع عشر من الأخبار ~~الناطقة بتفصيل الأئمة (عليهم السلام) على وفق معتقد الفرقة الناجية رضوان ~~الله عليهم، ونحوها هذا الخبر الذي نحن بصدد الكلام عليه. # ويبطلها أيضا حديث السدي الذي أورده في تفسيره، وهو من قدماء عظمائهم ~~وثقاتهم، قال: لما كرهت سارة مكان هاجر، أوحى الله تعالى إلى إبراهيم ~~الخليل (عليه السلام) وقال: انطلق بإسماعيل وأمه حتى تنزله البيت التهامي - ~~يعني مكة - فاني ناشر ذريته وجاعلهم ثقلا على من كفر بي، وجاعل منهم نبيا ~~عظيما، ومظهره على الأديان، وجاعل من ذريته اثني عشر عظيما، وجاعل ذريته ~~عدد نجوم السماء (2). # وروى أحمد بن حنبل في مسنده، عن العباس بن عبد المطلب، قال: قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): يملك من ولدي اثني عشر خليفة، ثم يخرج المهدي ~~من بعدي، يصلح الله أمره في ليلة واحدة (3). # PageV00P390 # والتراخي في قوله (عليه السلام) (ثم يخرج المهدي) إما رتبي أو حقيقي، ~~للتراخي الظاهر بين ملكه في زمن الغيبة وبين ملكه بعد الخروج، ولا دلالة ~~فيه على خلاف معتقد الفرقة الناجية كما يتوهم. # وروى ابن حجر في الصواعق المحرقة عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: في ~~كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الضالين وانتحال ~~المبطلين، وتأويل الجاهلين، ألا وان أئمتكم وفدكم إلى الله عز وجل، فانظروا ~~من توفدون (1) (2). # وبالجملة فالاعتراف بالعجز عن الجواب أليق من التفوه بأمثال هذه ~~الهذيانات، والتعلق بأذيال هذه المكابرات. # المقام الخامس في تسمية الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) بأسمائهم ~~والاقتصار في الثاني عشر (عليهم السلام) على مجرد وصفه، تنبيه على مرجوحية ~~التلفظ باسمه صلوات الله عليه. وقد تضافرت الأخبار عن العترة الطاهرة سلام ~~الله عليهم بالنهي ms250 عن ذلك وظاهرها التحريم. # منها: ما رواه ثقة الاسلام في الكافي، والصدوق في كتاب علل الشرائع ~~والأحكام، باسنادهما عن أبي هاشم الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن # PageV00P391 # العسكري (عليه السلام) يقول: الخلف من بعدي الحسن ابني، وكيف لكم بالخلف ~~من بعد الخلف؟ قلت: ولم جعلني الله فداك؟ فقال: لأنكم لا ترون شخصه، ولا ~~يحل لكم ذكره باسمه، قلت: فكيف نذكره؟ قال: فقولوا، الحجة من آل محمد (صلى ~~الله عليه وآله) أجمعين (1). ورواه المفيد في ارشاده (2). # وروى ثقة الاسلام في الكافي باسناده عن أبي عبد الله الصالحي، قال: سألني ~~أصحابنا بعد مضي أبي محمد أن أسأل عن الاسم والمكان، فخرج الجواب: ان دللتم ~~على الاسم أذاعوه، وان عرفوا المكان دلوا عليه (3). # وروى فيه أيضا بطريق صحيح عن علي بن رئاب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: # صاحب هذا الأمر لا يسميه باسمه الا كافر (4). # وروى فيه أيضا عن الريان بن الصلت، قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه ~~السلام) يقول وسئل عن القائم (عليه السلام)، فقال: لا يرى جسمه ولا يسمى ~~اسمه (5). # وفي بعض الأخبار: ولا يسميه باسمه في محفل من الناس الا كافر (6). وفي ~~بعضها: إذا وقع الاسم وقع الطلب. # وممن نص على تحريم تسميته (عليه السلام) باسمه الصدوق (عليه السلام))، ~~وهو ظاهر ثقة الاسلام في الكافي (8). وهو صريح كلام المفيد (9)، والشيخ أبي ~~علي الطبرسي في كتاب أعلام # PageV00P392 # الورى باعلام الهدى (1). # وتعجب منهما الفاضل الجليل والوزير السعيد علي بن عيسى بن أبي الفتح ~~الأربلي في كشف الغمة، فقال: من العجب أن الشيخ الطبرسي والشيخ المفيد ~~رحمهما الله، قالا: لا يجوز ذكر اسمه ولا كنيته، ثم يقولان: اسمه اسم النبي ~~(صلى الله عليه وآله) وكنيته كنيته عليهما الصلاة والسلام، وهما يظنان ~~أنهما لم يذكرا اسمه ولا كنيته، وهذا عجيب، والذي أراه أن المنع من ذلك ~~إنما كان في وقت الخوف عليه والطلب له (عليه السلام) والسؤال عنه، وأما ~~الان فلا (2) انتهى. # أقول: والظاهر انعكاس التعجب، إذ الأخبار المستفيضة المعتبرة مطلقة في ~~التحريم، ms251 أو عامة لجميع الأوقات وجميع الأشخاص، فتخصيصها بما ذكره من غير ~~مقتض له عجيب، وخصوص العلة وهو الخوف لو سلم عليته لم يستلزم خصوص الحكم، ~~لعدم اطراد العلة، كما تقرر في محله. # والمتجه هو التحريم، وبه جزم سيد الحكماء الإلهيين مولانا محمد باقر ~~الداماد (3) عطر الله مرقده. والمنقول عن شيخنا البهائي جوازه في هذه ~~الأعصار، كما ذكره الفاضل الأربلي، وقد حققنا المقام في رسالة مفردة. # الحديث التاسع والعشرون [مماثلته (عليه السلام) مع الأنبياء (عليهم ~~السلام) في الصفات المحمودة] البيهقي في كتابه المصنف في فضائل الصحابة، ~~يرفعه بسنده إلى النبي (صلى الله عليه وآله) أنه # PageV00P393 # قال: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، والى نوح في تقواه، والى إبراهيم ~~في حلمه، والى موسى في هيبته، والى عيسى في عبادته، فلينظر إلى علي بن أبي ~~طالب (1). # أقول: وفي مناقب الخوارزمي، عن أبي الحمراء، عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) قال: من أراد أن ينظر إلى آدم (عليه السلام) في علمه، والى نوح (عليه ~~السلام) في فهمه، والى يحيى بن زكريا (عليه السلام) في زهده، والى موسى بن ~~عمران (عليه السلام) في بطشه، فلينظر إلى علي بن أبي طالب (2). # قال أحمد بن الحسين البيهقي: لم أكتبه الا بهذا الاسناد (3)، فقد ثبت ~~لعلي (عليه السلام) ما ثبت لهم صلوات الله عليهم من الصفات المحمودة، ~~واجتمع فيه ما تفرق. # الحديث الثلاثون [عجز البشر عن عد فضائل الإمام علي (عليه السلام)] ~~الخوارزمي في مناقبه، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) قال: لو أن الغياض أقلام، والبحر مداد، والجن حساب، والانس كتاب، ما ~~أحصوا فضائل علي بن أبي طالب (4). # أقول: والاخبار الناطقة بهذا المعنى كثيرة جدا: # منها: ما رواه الامام الحموي في كتاب فرائد السمطين، عن عيسى بن عبد ~~الرحمن، عن أبيه، عن جده، قال رجل لابن عباس: سبحان الله ما أكثر مناقب علي ~~وفضائله! أني لأحسبها ثلاثة آلاف، فقال ابن عباس: أولا تقولوا انها إلى # PageV00P394 # ثلاثين ألفا أقرب. ورواه الخطيب ms252 الخوارزمي في مناقبه، قال: أنبأني الحافظ ~~أبو العلاء الهمداني مرفوعا إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنه (1). # وروى أيضا في المناقب بالاسناد عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): ان الله جعل لأخي علي فضائل لا تحصى كثرة، فمن ذكر ~~فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن كتب ~~فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم، ومن ~~استمع فضيلة من فضائله غفر له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع، ومن نظر إلى ~~كتاب من فضائله غفر له الذنوب التي اكتسبها بالنظر. ثم قال (صلى الله عليه ~~وآله): النظر إلى وجه أمير المؤمنين عبادة، وذكره عباده، ولا يقبل الله ~~ايمان عبد الا بولايته (2). # وفي الكتاب المذكور بالاسناد عن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن علي ~~(عليهما السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لو حدثت بكل ما أنزل ~~الله في علي ما وطئ على موضع من الأرض الا اخذ ترابه إلى الماء (3). # الحديث الحادي والثلاثون [توسل آدم (عليه السلام) بأصحاب الكساء (عليهم ~~السلام)] الحموي في كتاب فرائد السمطين، باسناده عن أبي هريرة، عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) أنه قال: لما خلق الله آدم أبا البشر ونفخ فيه من ~~روحه، التفت آدم يمنة العرش، فإذا في النور خمسة أشباح سجدا وركعا، قال ~~آدم: يا رب هل خلقت أحدا من طين قبلي؟ # قال: لا يا آدم، قال: فمن هؤلاء الخمسة الذين أراهم في هيئتي وصورتي؟ # PageV00P395 # قال: هؤلاء خمسة من ولدك لولاهم ما خلقتك، هؤلاء خمسة شققت لهم خمسة ~~أسماء من أسمائي، لولاهم ما خلقت الجنة ولا النار، ولا العرش ولا الكرسي، ~~ولا السماء ولا الأرض، ولا الملائكة ولا الجن ولا الانس. # فأنا المحمود وهذا محمد، وأنا العالي وهذا علي، وأنا الفاطر وهذه فاطمة، ~~وأنا ذو الاحسان وهذا الحسن، وأنا المحسن وهذا الحسين، آليت بعزتي أنه لا ~~يأتيني أحد بمثقال ذرة من خردل من بغض ms253 أحدهم الا أدخلته ناري ولا أبالي، يا ~~آدم هؤلاء صفوتي من خلقي، بهم أنجيهم وبهم أهلكم، فإذا كان لك إلي حاجة ~~فبهؤلاء توسل. # فقال النبي (صلى الله عليه وآله): نحن سفينة النجاة من تعلق بها نجا ومن ~~حاد عنها هلك، فمن كان له إلى الله حاجة فليسأل بنا أهل البيت (1). # أقول: أمثال هذه الأخبار لا تحصى كثرة، وفيها دلالة قاطعة على أفضليته ~~(عليه السلام) بل أفضلية زوجته فاطمة (عليها السلام) وولديه الحسن والحسين ~~(عليهما السلام)، على من عدا النبي (صلى الله عليه وآله) حتى اولي العزم ~~(2)، والأخبار به مستفيضة، وقد أفردها بعض أصحابنا # PageV00P396 # بالتصنيف. # وقال العلامة الحلي: أجمعت الامامية أن عليا (عليه السلام) بعد نبينا ~~أفضل من الأنبياء غير اولي العزم، وفي تفضيله عليهم خلاف، وأنا في ذلك من ~~المتوقفين انتهى. # أقول: لا ينبغي التوقف في ذلك بعد تصريح الأخبار به، وفي هذا الخبر وغيره ~~شهادة قاطعة به، واستبعاد المخالفين ذلك دفع للأخبار بالراح. # وقول بعضهم في بعض مؤلفاته: قد نقل العلامة التفتازاني في شرح المقاصد، ~~وشرح العقائد النسفية، والعلامة الدواني في شرح العقائد العضدية، الاجماع ~~على أن كل نبي أفضل من ولي. ونقل عن بعض كتبهم الفقهية التصريح بكفر من فضل ~~وليا على نبي، قال: ولعلهم يرون تكفير مخالف الاجماع القطعي، أو ظنوا تلك ~~الأفضلية من ضروريات الدين. أوهن من بيت العنكبوت. # أما أولا، فلأن ما ادعاه من اجماع غيرنا لا يقوم حجة علينا، وأي اعتداد ~~باجماع لم يدخل فيه أهل البيت (عليهم السلام) وعلماؤهم. # وأما ثانيا، فلأن ما ذكره مجرد استبعاد بلا دليل عليه بوهمه العليل، ~~والله الهادي إلى سواء السبيل. PageV00P397 # وأما ثالثا، فلأن بعض (1) المحققين من علمائنا المتأخرين ذكر أن الذي ذهب ~~إليه الفرقة الناجية رضوان الله عليهم، من أن أمير المؤمنين والأئمة من ~~أولاده (عليهم السلام) أعظم وأفضل من جميع الأنبياء والأولياء، إنما هو ~~بمعنى أن مرتبته ومرتبة هؤلاء الأئمة من حيث الولاية أعظم من مرتبة هؤلاء ~~الأنبياء والرسل من حيث الولاية، قال: وقد صرح بذلك ms254 من أصحابنا المتألهين ~~السيد العارف المحقق الأوحدي حيدر بن علي الآملي في كتابه الموسوم بجامع ~~الأسرار ومنبع الأنوار، واليه أشار الشيخ الكامل (2) محي الدين بن العربي ~~في الفص العزيزي والفص النبوي من كتاب فصوص الحكم. # وأما رابعا، فلأن تعلقه بتصريح الفقهاء الأربعة بكفر من فضل وليا على نبي ~~إلى آخر كلامه، لا يسمن ولا يغني من جوع، إذ قولهم وبولهم عندنا على حد ~~سواء. # واعلم أن لبعض (3) علمائنا المحققين في هذا المقام كلاما على طريقة أهل ~~الكشف والعرفان، وهو أن المراتب الثابتة لمولانا أمير المؤمنين والحسن ~~والحسين (عليهم السلام) من الله تعالى ومن النبي (صلى الله عليه وآله)، ~~ثابتة لهم بطريق ثبوت الولاية لهم من روحانية النبي (صلى الله عليه وآله)، ~~المعطي لهم مراتبهم في العوالم الثلاثة، لأنه قطب الكل. # وإذا عرفت أن كل واحد من الأولياء إنما يأخذ ما يأخذه بواسطة روحانية ~~نبيه، وجب أن يكونوا أفضل من الأنبياء، وأكمل وأتم في مقام الوحدة، بسبب ~~مشاهدة الأنوار المحمدية والاستضاءة بها، لانعكاس شعاع مرآته على مرائي ~~نفوسهم، بسبب المقابلة الموجبة لاستعداد أنفسهم لقبول فيض نوره. # ولا عجب من أفضلية الولي المتفرع من النبي الكامل القائم مقامه، والمشاهد # PageV00P398 # لمعارجه والمطلع على جميع مقاماته الشهودية وأحواله الملكوتية على النبي ~~القاصر عن الكمال الجمعي، الناقص عن الاطلاع على حقائق مقامات الكامل، ~~وكيفيات معارجه وتطوره بالأطوار الشهودية الجمعية. # فالولي المشاهد من مرآة النبي الكامل بواسطة انعكاسها على مرآة نفسه ~~المستعدة لقبولها بالضرورة يكون أتم جمعية، وأكمل مشاهدة، وأوسع دائرة، ~~وأقوى اطلاعا من ذلك النبي المحجوب عن المشاهدات الجمعية، حتى أن الواحد ~~منهم يكون حاويا لمقامات اولي العزم بسبب ملاحظة الأحوال المحمدية، فيكون ~~أكمل حتى من اولي العزم. # وهو بين لما تقرر من أن الولي إنما يأخذ ما يأخذه بواسطة روحانية نبيه، ~~وانه به يشهد ومنه يعرف، فلما كان نبينا (صلى الله عليه وآله) صاحب الجمعية ~~الكاملة وأولياؤه منه يشهدون وبه يعرفون (1)، كانوا مساوين له باعتبار ~~الانعكاس الحاصل من مرآته إلى مرائي مشاهداتهم، وهو (عليه ms255 السلام) أكمل من ~~اولي العزم. # فالمشاهد المقابل لمرآته بالاستعداد التام المنعكس عليه شعاعها يكون كذلك ~~بواسطة التشبه التام، فيكون حال الواحد منهم كحاله في مشاهداته مقامات اولي ~~العزم، والارتقاء عنها إلى مشاهدته مقاماته الحاوية لمقاماتهم وزيادة ~~خصائصه الجمعية. # ان قيل: كيف يكون المحتاج في الوصول إلى المقامات الشهودية إلى واسطة ~~موصلة إليها حتى يكون بها مشاهدا، ولولاها لما حصل المشاهدة أفضل وأكمل ممن ~~لم يحتج إلى تلك الواسطة، بل يشهد المقامات العلوية باستعداده من غير أن ~~يحتاج إلى من يتوصل به، وأيضا كيف صح أفضلية من لم يصل إلى مقام النبوة ~~لانحجابه على من وصل إليه ولم ينحجب عنه بحجاب؟ # PageV00P399 # يجاب عن الأول: بأنه لا مانع من التفضيل، لتساوي الكل في الاحتياج إلى ~~المشاهدات الإلهية إلى روحانية النبي، لأنه معطي الكل مقاماتهم في العوالم ~~الثلاثة، فلما كان أولياؤه لهم مزيد الاختصاص به، وشدة الاطلاع على القطب ~~المحمدي، كانوا بذلك أشد اطلاعا على المقامات، وأكثر جمعية لتلك المشاهدات، ~~فلا عجب من أكمليتهم وأفضليتهم على من لم يكن له ذلك الاختصاص، ولم يكن له ~~النظر إلى ذلك القطب، ولا شدة الاطلاع على تلك المقامات. # وعن الثاني: بأن انحجابهم عن اسم النبوة ما كان لقصورهم عن مراتب ~~الأنبياء، لا في مقام الوحدة، ولا في مقام الكثرة، بل لتأخرهم عن الخاتم ~~بالوجود الصوري الموجب لحجبهم عن الاسم دون مقتضاه، بخلاف من عداهم من ~~الأنبياء، لتقدم وجودهم الصوري على الخاتم، فلم يك ثم مانع من اطلاق الاسم، ~~لوصولهم إلى المقامات الموجبة لهم اطلاقه، ولا يلزم من ذلك أفضليتهم على ~~المحجوبين عن الاسم لمانع منع من اطلاقه، لمساواتهم لهم في المقامات التي ~~ثبتت لها الاسم لغير المحجوبين عنه وزيادتهم عليه بالتشرف بالقطب المحمدي، ~~فثبت لهم الأفضلية عليهم. # فان قلت: إذا كان الكل إنما شاهد ما شاهده، ووصل ما وصل إليه من المقامات ~~بسبب روحانية القطب المحمدي (صلى الله عليه وآله)، فتساوى الكل في ذلك، فمن ~~أين جاء التفضيل؟ # قلت: ان الأنبياء لما كانوا في الوجود الصوري ms256 أسبق من القطب، كان أخذهم ~~عنه إنما هو باعتبار صورته المعنوية النورية الحاصلة في عالم العقول، من ~~حيث أنه عقل الكل ونفس الكل المندرج فيه اجمالا ما هو فيما تحته من العوالم ~~مفصلا. # وأما أولياؤه، فلتأخر وجودهم الصوري عن وجوده الصوري، كان أخذهم ما أخذوه ~~عنه باعتبار المقامين معا، فشاركوا الأنبياء في المقام الأول، واختصوا ~~دونهم بالمقام الثاني الذي هو مقام التفصيل، لأنه لما نزل إلى عالم الطبيعة ~~بالصورة الانسانية فصل فيه ما أجمل هناك، وظهر فيه مقامات الوحي الملكي ما ~~لم يكن ثم، لأنه هناك PageV00P400 # في مقام المشاهدة الحقيقية الحاجبة عن مشاهدة عالم الأجرام، للاشتغال بما ~~هناك عنها. # ولهذا كان مقام الاخبار بمغيبات عالم الكون والفساد ليس هومن المقامات ~~العلوية، ولا من خواص أهل الله، لأنهم لعلو هممهم يتنزهون عن ذلك، لأن ~~مطلوبهم إنما هو المشاهدة الحقة والاستغراق في جناب القدس، وهو جناب مدهش ~~مشغل عما سواه، ولهذا احتاج الأنبياء في تدبير النوع الانساني إلى الوحي ~~المنزل (1) على أيدي الملائكة لتعريف الحوادث الكونية. # فأولياؤه عليه وعليهم السلام يشاهدون منه جميع ذلك على التفصيل، فتخلقوا ~~بجميع أخلاقه التي وصفها الله تعالى بالعظيم في قوله (وانك لعلى خلق عظيم) ~~(2) والعظيم لا يقول في شئ أنه عظيم الا إذا كان في غاية ما يكون من ~~العظمة، واقتدوا به في جميع مسالكه الاجمالية والتفصيلية، ثم حصل لهم مع ~~تمام النسب المعنوي الحاصل لهم بسبب التشبه التام، والتخلق الحقيقي بجميع ~~أخلاقه النسب الصوري والقرب اللحمي والدموي. # فاشتركت المواد واتحدت الصور، فكانوا في الحقيقة هم هو وهو هم باعتبار ~~النسبتين، فصاروا بذلك أهل الجمعية التامة والمقامات العامة، فتحقق لهم ~~مزيد الفضل والاختصاص بالكمالات الحقيقية على من سواهم من سائر الأنبياء ~~والأولياء، كما تحقق له (عليه السلام) ذلك من غير فرق. # فافهم مقاماتهم الإلهية وخصائصهم النبوية، وانها مقامات عزيزة الاحكام ~~عزيزة المرام، فاعرفها جدا تكن عارفا بهم حق المعرفة التي وجبت عليك بقوله ~~(صلى الله عليه وآله): من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية. ms257 انتهى ~~كلامه أعلى الله # PageV00P401 # مقامه. # وأورد على قوله (ان الختمية مانعة من اطلاق اسم النبي (صلى الله عليه ~~وآله) على الأولياء من آله (عليهم السلام)) ايرادان: # الأول: يلزم أن لا يكون قبل نبينا (صلى الله عليه وآله) ولي غير نبي، ~~وبطلانه ظاهر. # الثاني: أن النبوة ليست عبارة عن مجرد الكمالات المخصوصة حتى يقال: إن ~~المسمى حاصل في الأولياء بدون اسم النبوة، بل النبوة عبارة عن دعوى حقيقة ~~الرسالة عن الله تعالى مع اظهار المعجزة، ولا يعتبر في الامام ذلك. # وأجيب عن الأول: بأنا لا نقول إن معنى النبي حاصل في كل ولي، كيف؟ # والاستعدادات متفاوتة، وتحقق معنى النبوة إنما يقتضي حدا معينا من ~~الاتصاف بالكمالات، فالأولياء السابقون الذين حرموا اطلاق اسم النبوة عليهم ~~إنما حرموا لانحطاط درجتهم عن مرتبة معنى النبوة. # وعن الثاني: أن مفهوم النبوة ليس ما ذكر، بل مفهومه على ما في الشرح ~~الجديد للتجريد وغيره من الكتب الكلامية هو كون الانسان مبعوثا من الحق إلى ~~الخلق (1). # وأيضا كلامنا في صفات النفس، وفي الكمالات التي هي معنى النبوة وحقيقته ~~ومبادي لاطلاقه على المتصف بها، وظاهر أن تلك الدعوى واظهار المعجزة، بل ~~نفس البعث إلى الخلق ليس حقيقة النبوة ولا من صفات النفس، بل هي لوازم ~~وعلامات لتلك الحقيقة، فالتعريف بها من باب التعريف باللازم، وإنما حقيقته ~~هو الحالة الكاملة التي يمكن معها تلك الدعوى والاظهار بإذن الله تعالى، ~~وتلك الحالة حاصلة لأئمتنا (عليهم السلام). # ولي في هذا نظر، لأن نفي النبوة عنهم (عليهم السلام) من ضروريات المذهب، ~~وعلى ما # PageV00P402 # ذكره يكون حاصلا لهم، وان منع من اطلاق الاسم، ولا يخفى ما فيه. # الحديث الثاني والثلاثين [جوابه (عليه السلام) عن أسئلة الشاب اليهودي] ~~الامام الحموي في كتاب فرائد السمطين، عن أبي الطفيل (1)، قال: شهدت جنازة ~~أبي بكر يوم مات، وشهدت عمر يوم بويع (2)، وعلي (عليه السلام) جالس ناحية، ~~إذ أقبل غلام يهودي عليه ثياب حسان، وهو من ولد هارون، حتى قام على رأس ~~عمر، فقال: يا أمير المؤمنين أنت ms258 أعلم هذه الأمة بكتابهم وأمر نبيهم؟ قال: ~~فطأطأ عمر رأسه، فقال: أجبني، وأعاد عليه القول، فقال عمر: وما ذاك؟ قال: ~~اني جئتك مرتادا لنفسي شاكا في ديني، فقال: دونك هذا الشاب، قال: ومن هو؟ ~~قال: هو علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو أبو ~~الحسن والحسين ابني رسول الله (صلى الله عليه وآله) (3). # فأقبل اليهودي على علي (عليه السلام) فقال: أكذلك أنت؟ قال: نعم، قال: ~~اني أريد أن أسألك عن ثلاث وثلاث وواحدة، قال: فتبسم علي (عليه السلام) ~~وقال: يا هاروني ما منعك أن تقول سبعا، قال: أسألك عن ثلاث ان علمتهن سألت ~~عما بعدهن، وان لم تعلمهن علمت أنه ليس فيكم علم. # قال علي (عليه السلام): ألا فاني أسألك بالذي تعبد ان أنا أجبتك في كل ما ~~تريد لتدعن دينك ولتدخلن في ديني؟ قال: ما جئت الا لذلك، قال: فسل. # PageV00P403 # قال: فأخبرني عن أول قطرة على وجه الأرض أي قطرة هي؟ وأول عين فاضت على ~~وجه الأرض أي عين هي؟ وأول شئ اهتز على وجه الأرض أي شئ هو؟ فأجابه أمير ~~المؤمنين (عليه السلام)، قال: فأخبرني الاخر. # قال: أخبرني عن محمد (صلى الله عليه وآله) كم بعده من امام عدل؟ وفي أي ~~جنة يكون؟ ومن يساكنه معه في جنته؟ فقال: يا هاروني ان لمحمد (صلى الله ~~عليه وآله) من الخلفاء اثنا عشر اماما عدلا (1)، لا يضرهم من خذلهم، ولا ~~يستوحشون بخلاف من خالفهم، وانهم أرسب في الدين من الجبال الرواسي في ~~الأرض. ومسكن محمد (صلى الله عليه وآله) في جنته مع أولئك الاثني عشر اماما ~~(2)، قال: صدقت والله الذي لا إله إلا هو، اني لأجدها في كتب أبي هارون ~~كتبه بيده وأملاه موسى بن عمران (عليه السلام). # قال: فأخبرني عن الواحدة، أخبرني عن وصي محمد كم يعيش من بعده؟ وهل يموت ~~أو يقتل؟ قال: يا هاروني يعيش بعده ثلاثين سنة لا يزيد يوما ولا ينقص يوما، ~~ثم يضرب ضربة هاهنا - يعني: قرنه - فتخضب ms259 هذه من هذا. # قال: فصاح الهاروني وقطع تسبيحه وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأنك وصيه، ينبغي أن تفوق ولا ~~تفاق، وأن تعظم ولا تصغر، ثم مضى به علي (عليه السلام) إلى منزله، فعلمه ~~معالم الدين (3). # أقول: هذا الخبر صريح الدلالة على معتقد الفرقة الناجية رضوان الله ~~عليهم، والتقريب ما سبق. # PageV00P404 # الحديث الثالث والثلاثون [حديث البساط والتسليم على أصحاب الكهف] الفقيه ~~أبو الحسن علي بن محمد الخطيب الطيب الجلالي الشافعي المعروف بابن المغازلي ~~في مناقبه، وأبو إسحاق الثعلبي في تفسيره، باسنادهما عن أنس بن مالك، قال: ~~أهدي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بساط من خندف (1)، فقال لي: يا ~~أنس أبسطه، فبسطته، قال: ثم قال: ادع العشرة، فدعوتهم، فلما دخلوا أمرهم ~~بالجلوس على البساط، ودعا عليا (عليه السلام) فناجاه طويلا، ثم رجع علي ~~(عليه السلام) فجلس على البساط، ثم قال: يا ريح احملينا، فحملتنا الريح. # قال: فإذا البساط يدف بنا دفيفا، ثم قال: يا ريح ضعينا، فوضعتنا، ثم قال ~~علي (عليه السلام): أتدرون في أي مكان أنتم؟ قلنا: لا، قال: هذا موضع الكهف ~~والرقيم قوموا فسلموا على اخوانكم، قال أنس: فقمنا رجلا رجلا، فسلمنا ~~عليهم، فلم يردوا علينا السلام. # فقام علي (عليه السلام) فقال: السلام عليكم يا معشر الصديقين والشهداء، ~~فقالوا: # وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، فقال لهم: ما بالكم لم تردوا على ~~إخواني؟ # فقالوا: انا معشر الصديقين لا نكلم بعد الموت الا نبيا أو وصيا. # ثم قال: يا ريح احملينا، فحملتنا تدف بنا دفيفا، ثم قال: يا ريح ضعينا، ~~فوضعتنا، فإذا نحن بالحرة، قال: فقال علي (عليه السلام): ندرك النبي (صلى ~~الله عليه وآله) بآخر ركعة (2)، فتوضينا وأتيناه، فإذا النبي (صلى الله ~~عليه وآله) يقرأ في آخر ركعة (أم حسبت أن أصحاب # PageV00P405 # الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا) (1) (2). # وزاد الثعلبي في هذا الحديث على ابن المغازلي، قال: فصاروا إلى رقدتهم ~~إلى آخر الزمان عند خروج المهدي (عليه ms260 السلام)، وقال: ان المهدي (عليه ~~السلام) يسلم عليهم فيحييهم الله عز وجل، ثم يرجعون إلى رقدتهم، فلا يقومون ~~إلى يوم القيامة (3). # أقول: هذا الحديث مستفيض رواه الفريقان، وقد ذكره جماعة من أعاظم أصحابنا ~~قدس الله أرواحهم. # منهم: صاحب كتاب الثاقب في المناقب، وهذا لفظه عطر الله مرقده: وأما ~~تسخير الريح لسليمان، وهوما قال الله سبحانه وتعالى (ولسليمان الريح غدوها ~~شهر ورواحها شهر) (4) فان سليمان (عليه السلام) لما أراد أن يركب الريح أمر ~~بفرش البساط، ووضع عليه سريره، ووضع عليه الكراسي حول السرير، وجلس وزراؤه ~~وقواده على الكراسي حول السرير، وجلس هو فوق البساط، وأمر الريح بأن تحمل ~~البساط وحمل ما فوقه، وتسير غدوة مسيرة شهر، وترجع رواحا مثله. # وان الله سبحانه وتعالى أعطى أئمتنا (عليهم السلام) مثل ذلك، وهوما حدث ~~به معمر، عن الزهري، عن قتادة، عن أنس، قال: كنا جلوسا في المسجد عند النبي ~~(صلى الله عليه وآله) وقد كان أهدي إليه بساط، فقال لي، ادع علي بن أبي ~~طالب، فدعوته، ثم أمرني أ ن أدعو أبا بكر وعمر وجميع أصحابه، فدعوتهم كما ~~أمرني نبي الله (صلى الله عليه وآله)، وأمرني أن أبسط البساط، فبسطته. # ثم أقبل على علي (عليه السلام)، فأمره بالجلوس على البساط، وأمر أبا بكر ~~وعمر وعثمان بالجلوس مع أمير المؤمنين (عليه السلام)، فجلست مع من جلس، ~~فلما استقر بنا المجلس # PageV00P406 # أقبل (صلى الله عليه وآله) على علي (عليه السلام) وقال: يا أبا الحسن قل ~~يا ريح الصبا احمليني والله خليفتي عليك وهو حسبي ونعم الوكيل. # قال أنس: فنادى أمير المؤمنين (عليه السلام) كما أمره النبي (صلى الله ~~عليه وآله)، فوالذي بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) بالحق نبيا ما كان الا ~~هنيئة (1) حتى صرنا في الهواء، ثم نادى: يا ريح الصبا ضعيني، فإذا نحن في ~~الأرض، فأقبل علي (عليه السلام) وقال: يا معاشر الناس أتدرون أين أنتم؟ ~~وبمن حللتم؟ فقالوا: لا. # فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنتم عند أصحاب الكهف والرقيم الذين ~~كانوا من آياتنا ms261 عجبا، فمن أحب أن يسلم على القوم فليقم، فأول من قام أبو ~~بكر فسلم على القوم، فلم يردوا عليه جوابا، ثم قام عمر فلم يردوا عليه ~~جوابا (1)، إلى أن قام أمير المؤمنين (عليه السلام) فنادى: السلام عليكم ~~أيها الفتية أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من آياتنا عجبا، فقالوا: ~~وعليك السلام ورحمة الله وبركاته أيها الامام وابن عم سيد الأنام محمد عليه ~~وآله السلام. # فلما سمع القوم كلامهم لأمير المؤمنين (عليه السلام) قالوا: يا أبا الحسن ~~بحق ابن عمك محمد (صلى الله عليه وآله) سل القوم ما بالهم سلمنا عليهم فلم ~~يردوا علينا الجواب. # فقال (عليه السلام): أيتها الفتية ما بالكم لم تردوا السلام على أصحاب ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ # فقالوا: يا أبا الحسن قد أمرنا أن لا نسلم الا على نبي أو وصي نبي، وأنت ~~خير الوصيين وابن عم خير النبيين، وأنت أبو الأئمة المهتدين (3)، وزوجتك ~~سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وقائد الغر المحجلين إلى جنات ~~النعيم. # فلما استتم القوم كلامهم أمر بالجلوس على البساط، ثم نادى: يا ريح الصبا # PageV00P407 # احمليني، فإذا نحن في الهواء، ثم نادى: يا ريح الصبا ضعيني، فإذا نحن في ~~الأرض (1) في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد صلى ركعة واحدة، ~~وصلينا معه تلك الركعة وما فات بعده، وسلمنا على النبي (صلى الله عليه ~~وآله)، فأقبل (صلى الله عليه وآله) علينا بوجهه الكريم، وقال: أتحدثني أو ~~أحدثك؟ فقلت: الحديث منك أحسن، فحدثني حتى كأنه كان معنا، وفي الحديث طول ~~(2). انتهى كلامه زيد اكرامه. # وأشار الفقيه قطب الدين سعيد بن عبد الله الراوندي - عطر الله مضجعه - في ~~الموازاة بين المعجزات من كتاب الخرائج والجرائح إلى هذه القصة اجمالا (3)، ~~والسيد الجليل ذو الكرامات والمقامات والمجاهدات رضي الدين ابن طاووس عطر ~~الله مرقده في كتاب الطرائف، أورد الخبر المذكور نقلا عن ابن المغازلي ~~والثعلبي (1)، وهاهنا مقامات: # المقام الأول في بيان امكان ظهور خوارق العادات عنه وعن أبنائه الطاهرين: ~~وبيان سببه قال العالم الرباني والعارف ms262 الصمداني كمال الدين ميثم بن علي بن ~~ميثم البحراني في أوائل شرح النهج: واجب على من أهله الله سبحانه لاستشراق ~~أنواره إذا سمع أن وليا من الأولياء أتى بفعل ليس في وسع غيره من أبناء ~~نوعه الاتيان بمثله، # PageV00P408 # كالامساك عن الطعام المدة المديدة التي ليست في وسع أبناء نوعه، ~~وكالتحريك أو الحركة (1) الخارجة عن وسع مثله، كما يشاهد من طوفانات تقع ~~باستدعائهم وزلازل واستنزال عقوبات، وخسف بقوم حق عليهم القول، واستشفاء ~~المرضى، واستسقاء العطشى، وخشوع (2) عجم الحيوانات وغيرها، أن لا يبادر إلى ~~التكذيب، فإنه عند الاعتبار يجد تلك الأمور ممكنة في الطبيعة. # أما الامساك عن القوت، فتأمل امكانه فينا بل وجوده عند عروض عوارض غريبة ~~لنا: إما بدنية كالأمراض الحادة، وإما نفسانية كالخوف والغم. # وسبب الامساك في حال المرضى. أما في الأمراض البدنية، فان القوى الطبيعية ~~تشتغل بهضم المواد الرديئة عن تحريك المواد المحمودة، فتجد المواد المحمودة ~~حينئذ، محفوظة قليلة التحلل، غنية عن طلب البدل لما يتحلل، فربما انقطع ~~الغذاء عن صاحبها مدة لو انقطع مثله عنه في غير حالته تلك عشر تلك المدة ~~هلك، وهو مع ذلك محفوظ الحياة. # وأما النفسانية، فإنه قد يعرض بعروض الخوف للخائف سقوط الشهوة، وفساد ~~الهضم، والعجز عن الأفعال الطبيعية التي كان متمكنا منها قبل الخوف، لوقوف ~~القوى الطبيعية عن أفعالها بسبب اشتغال النفس بما أهمها عن الالتفات إلى ~~تدبير البدن. # وإذا عرفت امكان ذلك بسبب العوارض الغريبة، فاعلم أن تحققه في حق العارف ~~هو توجه نفسه بالكلية إلى عالم القدس، المستلزم لتشييع القوى البدنية لها، ~~وذلك أن النفس المطمئنة إذا راضت القوى البدنية، انجذبت القوى خلفها في ~~مهماتها التي تنزعج إليها، واشتداد ذلك الانجذاب لشدة ذلك الجذب. # PageV00P409 # فإذا اشتد الاشتغال عن الجهة المولى عنها، وقفت الأفعال الطبيعية ~~المتعلقة بالقوى النباتية، فلم يكن من التحليل الا دون ما يكون في حال ~~المرض، لاختصاص المرض في بعض الصور بما يقتضي الاحتياج إلى الغذاء، كتحلل ~~رطوبات البدن بسبب عروض الحرارة الغريبة المسماة بسوء المزاج الحار، لأن ms263 ~~الغذاء إنما يكون لسد بدل ما يتحلل من تلك الرطوبات، وشدة الحاجة إلى ~~الغذاء إنما يكون بحسب كثرة التحلل، وكقصور القوى البدنية بسبب المرض ~~المضاد لها. # وإنما الحاجة إلى حفظ تلك الرطوبات لحفظ تلك القوى، إذ كانت مادة الحرارة ~~الغريزية المقتضية لتعادل الأركان التي لا تقوم تلك القوى الا معه، وشدة ~~الحاجة إلى ما يحفظ تلك القوى إنما هي بحسب شدة فتورها. # وأما العرفان، فإنه مختص بأمر يوجب الاستغناء عن الغذاء، وهو سكون البدن ~~عند اعراض القوى البدنية عن أفعالها حال متبايعتها للنفس، وانجذابها خلفها ~~حال توجهها إلى الجناب المقدس، وتطعمها بلذة معارفة الحق، واليه الإشارة ~~بقوله (عليه السلام): # اني لست كأحدكم أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني. # وإذا عرفت ذلك ظهر أن المرض وان اقتضى الامساك الخارق للعادة الا أن ~~العرفان بذلك الاقتضاء أولى. # وأما القدرة على الحركة التي تخرج عن وسع مثله، فهي أيضا ممكنة. # وبيانها: انك علمت أن مبدأ القوى البدنية هو الروح الحيواني، فالعوارض ~~الغريبة التي تعترض للانسان تارة يقتضي انقباض الروح بحركة إلى داخل، ~~كالخوف والحزن، وذلك يقتضي انحطاط القوى وسقوطها، وتارة يقتضي حركته إلى ~~خارج كالغضب، أو انبساطا معتدلا كالفرح المطرب والانتشار المعتدل، وذلك ~~يقتضي ازدياد القوة ونشاطها. # وإذا عرفت ذلك فاعلم أنه لما كان فرح العارف ببهجة الحق أتم وأعظم من فرح ~~من عداه بما عداه، وكانت الغواشي التي تغشاه وتحركه اعتزازا بالحق وحمية ~~ربانية PageV00P410 # أعظم مما يعرض لغيره، لا جرم كان اقتداره على حركة غير مقدورة لغيره ~~أمكن. # وأما السبب في الأمور الباقية، فهو أنه قد ثبت في غير هذا الموضع أن تعلق ~~النفس بالبدن ليس تعلق انطباع فيه، وإنما هو على وجه أنها مدبرة له مع ~~تجردها (ثم إن الهيئات النفسانية قد تكون مبادي لحدوث الحوادث. # وبيانه: أما أولا، فلأنك تشاهد انسانا يمشي على جذع ممدود على الأرض، ~~ويتصرف عليه كيف شاء، ولو عرض ذلك الجذع بعينه على جدار عال لوجدته عند ~~المشي عليه راجفا متزلزلا يواعده وهمه بالسقوط مرة بعد أخرى، ms264 لتصوره ~~وانفعال يزله عن وهمه حتى ربما سقط. # وأما ثانيا، فلأن الأمزجة تتغير عن العوارض النفسانية كثيرا، كالغضب ~~والخوف والحزن والفرح وغير ذلك، وهو ضروري. # وأما ثالثا، فلأن توهم المرض أو الصحة قد يوجب ذلك، وهو أيضا ضروري. # إذا عرفت ذلك فنقول: انه لما كانت الأمزجة قابلة لهذه الانفعالات عن هذه ~~الأحوال النفسانية، فلا مانع أن يكون لبعض النفوس خاصة لأجلها يتمكن من ~~التصرف في عنصر هذا العالم، بحيث تكون نسبتها إلى كلية العناصر كنسبة ~~أنفسنا إلى أبدانها، فيكون لها حينئذ تأثير في اعداد المواد العنصرية لأن ~~يفاض عليها صور الأمور الغريبة التي تخرج عن وسع مثلها. # فإذا انضمت إلى ذلك الرياضات، فانكسرت سورة الشهوة والغضب، وبقيتا ~~أسيرتين في يد القوة العاقلة، فلا شك أنها حينئذ تكون أقوى على تلك ~~الأفعال، وتلك الخاصية: إما بحسب المزاج الأصلي، أو بحسب مزاج طار غير ~~مكتسب، أو بحسب الكسب والاجتهاد في الرياضة وتصفية النفس. # والذي يكون بحسب المزاج الأصلي، فذوا المعجزات من الأنبياء، أو الكرامات # PageV00P411 # من الأولياء، فان انضم إليها الاجتهاد في الرياضة بلغت الغاية القصوى في ~~ذلك الكمال. # وقد يغلب على مزاج من له هذه الخاصية أن يستعملها في طرف الشر وفي الأمور ~~الخبيثة، ولا يزكي نفسه كالساحر، فيمنعه خبثه عن الترقي إلى درجة الكمال ~~(1). # هذا كلامه زيد اكرامه. # ثم قال العالم الرباني ميثم البحراني أيضا في شرح النهج: اعلم أن الشرط ~~الأول للنبوة أن يكون الشخص مأمورا من السماء باصلاح النوع (2)، ثم من ~~لواحق مرتبة الأنبياء أمور: # الأول: أن يستغنوا في أكثر علومهم من معلم بشري، بل يحصل لهم بحسب قواهم ~~الحدسية الشريفة البالغة، وشدة اتصال نفوسهم بالحق سبحانه. # الثاني: أن يكون هيولي العالم طوعا لما أرادوا من الأمور العجيبة الخارقة ~~للعادة، كالخسف والتحريكات والتسكينات. # الثالث: أن يتمكنوا من الاخبار عن المغيبات والأمور الجزئية الواقعة، إما ~~في # PageV00P412 # الماضي، أوفي المستقبل. # والشرط الأول هو العمدة في تمييز درجة الأنبياء عن غيرهم، ولا شك أن ~~اختصاصهم به إنما هو لشدة اتصالهم، فاذن هم ms265 أشد اتصالا بالمبدأ الأول، ~~وأكمل قوة من غيرهم، وكذلك اختلاف مراتبهم عائد أيضا إلى تفاوت نفوسهم في ~~قربها من المبدأ واتصالها به. وأما باقي الخصال، فقد يشاركهم فيها الأولياء ~~وتجتمع فيهم، والى هذا المعنى أشار النبي (صلى الله عليه وآله) بقوله: ~~علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل. # وكأن التفاوت بين المعجزة والكرامة إنما يرجع إلى أن الخصال المذكورة ان ~~صدرت عمن له الشرط الأول سميناها معجزا، وان صدرت عن غيرهم كانت في حقه ~~كرامة (1) انتهى. # أقول: فيه نظر، أما أولا فلأن قوله (ولا شك أن اختصاصهم به إنما هو لشدة ~~اتصالهم، فاذن هم أشد اتصالا بالمبدأ الأول) على اطلاقه غير صحيح، لأن ~~أئمتنا (عليهم السلام) أشد اتصالا وأكمل قوة، فما ذكره إنما يطابق مذاق ~~المخالفين. # وأما ثانيا، فلأن المعجز عندنا هو الخارق للعادة المطابق للدعوى المقرون ~~بالتحدي، سواء صدر عن نبي أو خليفته، وما ذكره إنما يتجه على مذاق القوم ~~أيضا، وهو منه عجيب، وكرامات الأولياء جائزة عندنا وواقعة (2)، خلافا لأكثر ~~المعتزلة والأستاذ أبي إسحاق والحليمي من الأشاعرة، وقصة مريم وقصة آصف ~~وأصحاب الكهف شواهد بذلك، وتعلق الخصم بعدم تمييزها عن المعجزة، فلا تكون ~~المعجزة دالة على النبوة، ضعيف جدا، لأنها تتميز بالتحدي مع ادعاء النبوة، ~~وتحرير المسألة في علم الكلام. # PageV00P413 # المقام الثاني ما يستفاد من حديث البساط من تأمل بعين البصيرة وتخلص عن ~~رق التقليد للاسلاف وتحرى سلوك محجة الحق وجادة الانصاف، علم أنه ليس الغرض ~~من هذه الواقعة الا النص على مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة ~~والوصية، والتسجيل على الطواغيت المتلصصين وقطع عرق تعلقاتهم، وليعلموا أن ~~وصيته وامامته مما لا يحوم حولهما شك، ولا يعتريهما ريب، حيث أخبر بهما ~~الصديقون من الأمم السالفة. # ولتنحسم مادة التهم التي تتسارع إلى بصائرهم الضعيفة من أنه (صلى الله ~~عليه وآله) إنما فضله عليهم وحباه بالإمامة والوصية دونهم لقربه منه ~~محاباة، لا بأمر الحق عز شأنه، وليشاهدوا ما خص به من الكرامات الإلهية ~~والمقامات السبحانية، والدرجات الباسقة التي لا تنالها أيدي الآمال، ms266 وتلوث ~~ذيولها بكدورات أهل الضلال، وقد تضمن من كرامته (صلى الله عليه وآله) ~~أنحاء. # منها: تسخير الرياح له كسليمان (عليهما السلام). # ومنها: سرعة سيرها بهم حتى أدركوا الصلاة مع النبي (صلى الله عليه وآله)، ~~وهذا مما لم يتفق لغيره (عليه السلام). # ومنها: تكليمه الفتية أهل الكهف ومخاطبتهم إياه. # ومنها: شهادتهم له بالوصية، حيث قالوا: انا معشر الصديقين والشهداء لا ~~نكلم بعد الموت الا نبيا أو وصيا. # ومنها: اخباره (عليه السلام) بالغيب حين أخبر أنهم يدركون النبي (صلى ~~الله عليه وآله) في آخر ركعة. # والعجب من الطواغيت المتلصصة والشياطين المتمردة حيث شاهدوا هذه النصوص ~~الجلية، وعاينوا هذه الكرامات السنية والمقامات العلية، فقابلوها ~~PageV00P414 # بالجحود والانكار والعتو والاستكبار، ولم تفدهم تلك الآيات الباهرة الا ~~زيادة الكفر والنفاق، ولم تعطهم تلك البراهين القاهرة الا محض اللجاج ~~والشقاق. # الحديث الرابع والثلاثون [في تحسر النبي (صلى الله عليه وآله) من عدم ~~متابعة أصحابه لوصاية علي (عليه السلام)] الامام الحموي في كتاب فرائد ~~السمطين، عن جابر بن عبد الرحمن بن عوف (1)، عن عبد الله بن مسعود، قال: ~~كنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد أصحر (2) فتنفس الصعداء، فقلت: ~~يا رسول الله مالك قد تنفست؟ قال: يا بن مسعود نعيت إلي نفسي، فقلت: استخلف ~~يا رسول الله، قال: من؟ قلت: أبا بكر، فسكت. # ثم تنفس، فقلت: مالي أراك تتنفس يا رسول الله؟ قال: نعيت إلي نفسي، قلت: # استخلف يا رسول الله، قال: من؟ قلت: عمر بن الخطاب، فسكت. # ثم تنفس، فقلت: مالي أراك تتنفس يا رسول الله؟ قال: نعيت إلي نفسي، قلت: # استخلف، قال: من؟ قلت: علي بن أبي طالب، قال: أوه ولن تفعلوا إذا أبدا، ~~والله لئن فعلتموه ليدخلنكم الجنة (3). # أقول: تأمل أرشدك الله بعين البصيرة في هذا الخبر المروي من طرقهم تجد ~~فيه شفاء العليل، والهداية إلى سواء السبيل، فإنه يدل على أمور: # منها: عدم لياقة اللصوص الثلاثة للخلافة، ألا تراه (صلى الله عليه وآله) ~~كيف سكت لما ذكر الجبتين وعاد إلى التنفس الناشي ms267 عن الشفقة على الأمة ~~والامتحان لما يعلم مكابدتهم # PageV00P415 # له من الأهوال بعده. # ولما ذكر له عليا (عليه السلام) تأوه لعلمه بأنهم لا يطيعونه ولا ينقادون ~~له، وأكد ذلك بقوله (ولن تفعلوا إذا أبدا) وبالغ في التأكيد والترغيب بقوله ~~(والله لئن فعلتموه ليدخلنكم الجنة) تسجيلا عليهم وتفريعا وحسما لمواد ~~التعليقات الفاسدة والأعذار الواهية. # ومنها: سلوكه (صلى الله عليه وآله) مسلك التقية، حيث لم يصرح بعدم صلوح ~~الجبتين للخلافة الحقيقية والرسالة الدينية والدنيوية، بل أعرض عن ذلك ~~وأشعره به بتأوه ثالثا عند ذكره عليا (عليه السلام). # والسر في ذلك أنه (صلى الله عليه وآله) كرر النص عليه (عليه السلام) ~~بالإمامة والوصية على وجه لا يقبل التأويل، وبين الصريح من الرغوة في مواضع ~~متعددة ومجالس متبددة، تارة بالوصف، وأخرى بالتسمية، وثالثة بالتعريض، ~~وآونة (1) بالتصريح، وطورا بالخطابة والترغيب، وطورا بالوعظ والترهيب. # ويجدهم مع ذلك لا يفيدهم ذلك التكرير الا نبض عروق الحسد والعناد، ~~واستحكام أسباب الفتنة والفساد، حتى كأن نصه (صلى الله عليه وآله) ليس حجة ~~قاطعة للعذر عندهم، ولا مدركا منتجا لسكون النفس واطمئنان القلب لديهم، كما ~~يعلم من تتبع سيرهم وأخبارهم، فلا جرم كان الأحرى حينئذ سلوك مسلك المجارات ~~وارخاء العنان، كما لا يخفى على ذوي الأذهان. # ومنها: أن ترك بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) والخروج عن ربقة طاعته ~~ناش عن فرط العصبية والعناد، وشدة العداوة وعدم التقيد بقيود الشرع، كما ~~يدل عليه الحديث بالفحوى، ويشهد به تأوهه (صلى الله عليه وآله) أخيرا، ~~وقوله (ولن تفعلوه إذا أبدا) تقريعا لهم وتهجينا وتسجيلا عليهم في ذلك ~~وتقبيحا. # PageV00P416 # ومن العجب أن ابن مسعود مع روايته هذا الخبر ونحوه من الأخبار الناطقة ~~بإمامته (عليه السلام) التي أودعناها رسالتنا الموسومة بشهادة الأعداء لسيد ~~الأولياء، والى اللصوص المتمردة والطواغيت الثلاثة، واعتقد امامتهم وتولى ~~من قبلهم الأعمال، كما هو مذكور في التواريخ والسير. # وذكر أبو عمر والكشي رضي الله عنه في كتاب الرجال أنه سئل الفضل بن شاذان ~~عن ابن مسعود وحذيفة، فقال: لم يكن حذيفة كابن مسعود، ms268 لأن حذيفة كان زكيا، ~~وابن مسعود خلط ووالى القوم ومال معهم وقال بهم (1). # الحديث الخامس والثلاثون [في حديث رد الشمس للإمام علي (عليه السلام)] ~~الفقيه ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب، باسناده أن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) كان يوحى إليه ورأسه في حجر علي (عليه السلام)، فلم يصل العصر ~~حتى غربت الشمس، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم ان عليا كان ~~في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس، فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعد ~~ما غابت (2). # وروى ابن المغازلي أيضا في المناقب مثله عن أبي رافع، قال: فردت الشمس ~~على علي (عليه السلام) بعد ما غابت حتى رجعت لصلاة العصر في الوقت، فقام ~~علي (عليه السلام) يصلي العصر، فلما قضى صلاة العصر غابت الشمس وإذا النجوم ~~مشتبكة (3). # أقول: هذا الخبر مستفيض (4)، وقد أورده غير واحد من فحول الناصبة، منهم # PageV00P417 # الفقيه المذكور. # وروى الحموي في كتابه فرائد السمطين عن علي بن الحسين بن الحسن، عن فاطمة ~~بنت علي، عن أسماء بنت عميس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان رأسه في ~~حجر علي (عليه السلام)، فكره أن يحركه حتى غابت الشمس ولم يصل العصر، ففرغ ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذكر علي (عليه السلام) أنه لم يصل العصر، ~~فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يرد عليه الشمس، فأقبلت الشمس ولها ~~خوار حتى ارتفعت على قدر ما كانت وقت العصر، قالت: فصلى ثم رجعت (1). # وأورده الأستاذ أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك في كتاب الفصول من تعليق ~~الأصول في عداد معجزات النبي (صلى الله عليه وآله) عن أسماء بنت عميس (2). # وأورده ابن حجر في الصواعق المحرقة، فقال: ومن كراماته الباهرة أن الشمس ~~ردت عليه لما كان رأس النبي (صلى الله عليه وآله) في حجره والوحي ينزل عليه ~~وعلي لم يصل العصر فما سرى عنه (صلى الله عليه وآله) الا وقد غربت الشمس، ~~فقال النبي (صلى الله عليه وآله): اللهم انه كان في طاعتك وطاعة ms269 رسولك ~~فاردد عليه الشمس، فطلعت بعد ما غربت. # ثم قال: وحديث ردها صححه الطحاوي والقاضي (3) في الشفا، وحسنه شيخ ~~الاسلام أبو زرعة، وتبعه غيره وردوا على الذين قالوا إنه موضوع (4) انتهى. # قلت: وأشار إلى ذلك أيضا الشيخ تاج الدين (5) عبد الحميد بن أبي الحديد ~~المدائني في بعض قصائده التي في مدائحه (عليه السلام) بقوله: # PageV00P418 # امام هدى بالقرص آثر فاقتضى * له القرص رد القرص أبيض أزهرا وروى أصحابنا ~~أن الشمس ردت له مرتين: مرة في حياة الرسول (صلى الله عليه وآله) (1)، ومرة ~~بعد وفاته. # قال الصدوق عمدة الاسلام ورئيس المحدثين أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه ~~قدس الله روحه في كتاب من لا يحضره الفقيه بعد نقل الرواية في رد الشمس ~~لسليمان بن داود ويوشع بن نون وصي موسى (عليه السلام) ما هذا لفظه: فقال ~~النبي (صلى الله عليه وآله): يكون في هذه الأمة كلما كان في بني إسرائيل ~~حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة (5)، وقال الله عز وجل (سنة الله التي قد ~~خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا) (1) وقال عز وجل (ولا تجد لسنتنا ~~تحويلا) (4). # فجرت هذه السنة في رد الشمس على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه ~~السلام) مرتين: مرة في أيام رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومرة بعد ~~وفاته (صلى الله عليه وآله). # أما في أيامه (صلى الله عليه وآله)، فروي عن أسماء بنت عميس أنها قالت: ~~بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) # PageV00P419 # نائم ذات يوم ورأسه في حجر علي (عليه السلام)، ففاتته العصر حتى غابت ~~الشمس، فقال: # اللهم ان عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس، قالت أسماء: # فرأيتها والله غربت ثم طلعت بعد ما غربت، ولم يبق جبل ولا أرض الا طلعت ~~عليه، حتى قام علي (عليه السلام) فتوضأ وصلى ثم غربت. # وأما بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)، فإنه روي عن جويرية بن مسهر ~~أنه قال: أقبلنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) من ms270 قتل ~~الخوارج حتى إذا قطعنا في أرض بابل حضرت الصلاة (1)، فنزل أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) ونزل الناس، فقال (عليه السلام): أيها الناس ان هذه أرض ~~ملعونة قد عذبت في الأرض ثلاث مرات - وفي خبر آخر: مرتين وهي تتوقع الثالثة ~~- وهي احدى المؤتفكات (2)، وهي أول أرض عبد فيها الوثن، وانه لا يحل لنبي ~~ولا وصي نبي أن يصلي فيها، فمن أراد منكم أن يصلي فليصل، فمال الناس عن ~~جنبي الطريق وركب هو بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومضى. # قال جويرية قلت: والله لأتبعن أمير المؤمنين (عليه السلام) ولأقلدنه ~~صلاتي اليوم، فمضيت خلفه، فوالله ما جزنا جسر سوراء حتى غابت الشمس، فشككت، ~~فالتفت إلي وقال: يا جويرية أشككت؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، فنزل (عليه ~~السلام) عن ناحيته فتوضأ ثم قام، فنطق بكلام لا أحسنه الا كأنه بالعبراني، ~~ثم نادى الصلاة، فنظرت والله إلى الشمس وقد خرجت من بين جبلين لها صرير: ~~فصلى العصر وصليت معه. # فلما فرغنا من صلاتنا عاد الليل كما كان، فالتفت إلي وقال: يا جويرية بن ~~مسهر ان الله عز وجل يقول: (فسبح باسم ربك العظيم) واني سألت الله عز وجل # PageV00P420 # باسمه العظيم فرد علي الشمس (1). # وروى عطر الله مرقده في علل الشرائع والأحكام، باسناده عن عمارة بن ~~مهاجر، عن أم جعفر وأم محمد ابنتي محمد بن جعفر، عن أسماء بنت عميس وهي ~~جدتهما، قالت: خرجت مع جدتي أسماء بنت عميس وعمي عبد الله بن جعفر حتى إذا ~~كنا بالصهباء، قالت: كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذا المكان، ~~فصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الظهر، ثم دعا عليا فاستعان في بعض ~~حاجاته (2)، ثم جاءت العصر فقام النبي (صلى الله عليه وآله) فصلى العصر، ~~فجاء علي (عليه السلام) فقعد إلى جنب رسول الله (صلى الله عليه وآله). # فأوحى الله عز وجل إلى نبيه (صلى الله عليه وآله)، فوضع رأسه في حجر علي ~~(عليه السلام) حتى غابت الشمس لا يرى شئ منها لا ms271 على الأرض ولا على الجبل، ~~ثم جلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لعلي (عليه السلام) هل صليت ~~العصر؟ فقال: يا رسول الله أنبئت أنك لم تصل فلما وضعت رأسك في حجري لم أكن ~~لأحركه، فقال: اللهم ان هذا عبدك علي احتبس نفسه على نبيك، فرد عليه شرقها، ~~فطلعت الشمس، فلم يبق جبل ولا أرض الا طلعت عليه الشمس، ثم قام علي (عليه ~~السلام) وصلى ثم انكسفت (3). # وروى أيضا عطر الله مرقده في الكتاب المذكور، باسناده عن أم المقدام ~~الثقفية، قالت: قال لي جويرية بن مسهرة: قطعنا مع أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) جسر الفرات في وقت العصر، فقال: هذه أرض معذبة لا ينبغي لنبي ولا ~~وصي نبي أن يصلي فيها، فمن أراد منكم أن يصلي فيها فليصل. # فتفرق الناس يمنة ويسرة يصلون، فقلت: والله لأقلدن هذا الرجل صلاتي اليوم ~~ولا أصلي حتى يصلي، فسرنا وجعلت الشمس تسفل، وجعل يدخلني أمر عظيم # PageV00P421 # حتى وجبت الشمس وقطعنا الأرض، فقال: يا جويرية أذن، فقلت: تقول أذن وقد ~~غابت الشمس، فقال لي: أذن، فأذنت، ثم قال لي أقم فأقمت. # فلما قلت قد قامت الصلاة رأيت شفتيه يتحركان، وسمعت كلاما كأنه كلام ~~العبرانية، فارتفعت الشمس حتى صارت في مثل وقتها في العصر، فصلى، فلما ~~انصرفنا هوت إلى مكانها، فاشتبكت النجوم، فقلت: أنا أشهد أنك وصي رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): فقال: يا جويرية أما سمعت الله عز وجل يقول: فسبح ~~باسم ربك العظيم، فردها علي (1). # وذكر الشيخ أبو عبد الله المفيد في ارشاده، والطبرسي في أعلام الورى، وفي ~~منهاج الكرامة للعلامة الحلي قدس الله أسرارهم: روى جابر وأبو سعيد الخدري ~~أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نزل عليه جبرئيل يوما يناجيه من عند ~~الله تعالى. # فلما تغشاه الوحي توسد فخذ أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلم يرفع رأسه ~~إلى أن غابت الشمس، وصلى علي (عليه السلام) بالايماء، فلما استيقظ النبي ~~(صلى الله عليه وآله) قال له: سل الله تعالى يرد عليك الشمس لتصلي ms272 العصر ~~قائما، فدعا علي (عليه السلام) فردت الشمس وصلى العصر قائما (2). # قلت: ولم أظفر بما يدل على أنه (عليه السلام) صلى بالايماء سوى هذا ~~الخبر، وهو أنسب وأوفق لكمال عصمته (عليه السلام). # وممن روى القضيتين معا الوزير السعيد بهاء الدين علي بن عيسى الأربلي في ~~كتاب كشف الغمة (3) (4). # PageV00P422 # وروى الصدوق - عطر الله مرقده - في علل الشرائع والأحكام قصة ثالثة في ~~ارتداد الشمس له (عليه السلام)، فإنه روى فيه باسناده عن محمد بن أبي عمير، ~~عن حنان، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما العلة في ترك أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) لصلاة العصر وهو يجب له أن يجمع بين الظهر والعصر ~~فأخرها؟ # قال: انه لما صلى الظهر التفت إلى جمجمة ملقاة، فكلمها أمير المؤمنين ~~(عليه السلام)، فقال: أيتها الجمجمة من أين أنت؟ فقالت: أنا فلان بن فلان ~~ملك بلاد فلان، قال لها أمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله): قص علي الخبر ~~وما كنت وما كان عصرك؟ # فأقبلت الجمجمة تقص من خبرها وما كان في عصرها من خير وشر، فاشتغل بها ~~حتى غابت الشمس، فكلمها بثلاثة أحرف من الإنجيل لئلا تفقه العرب كلامها. # فلما فرغ من حكاية الجمجمة قال للشمس: ارجعي، قالت: لا أرجع وقد أفلت، ~~فدعا الله عز وجل، فبعث إليها سبعين ألف ملك معهم سبعون ألف سلسلة حديد، ~~فجعلوها في رقبتها وسحبوها على وجهها حتى عادت بيضاء نقية حتى PageV00P423 # صلى (عليه السلام)، ثم هوت كهوي الكوكب، فهذه العلة في تأخير العصر (1). # وبالجملة فارتداد الشمس له (عليه السلام) وطلوعها بعد غيبتها أمر مشهور ~~بين المسلمين، بل هو في الحقيقة منتظم (2) في سلك المتواترات، وهو يدل على ~~عظم عناية الله به، وجلالة شأنه لديه، وفيضان ألطافه عليه، وفي ذلك يقول ~~السيد الحميري، واسمه إسماعيل بن محمد: # ردت عليه الشمس لما فاته * وقت الصلاة وقد دنت للمغرب حتى تبلج نورها في ~~وقتها * للعصر ثم هوت هوي الكوكب وعليه قد ردت ببابل مرة * أخرى وما ردت ~~لخلق معرب الا ليوشع أوله من بعده ms273 * ولردها تأويل أمر معجب (3) ونعم ما قال ~~الصاحب الجليل والوزير النبيل كافي الكفاة إسماعيل بن عباد في هذا المعنى: # كان النبي مدينة العلم التي * حوت الكمال وكنت أفضل باب ردت عليك الشمس ~~وهي فضيلة * ظهرت فلم تستر بلف نقاب لم أحك الا ما روته نواصب * عادتك وهي ~~مباحة الأسباب ارشاد ورفع استبعاد: # اعلم أن كثيرا من المخذولين من النواصب استبعدوا هذه القصة وادعوا أنها ~~موضوعة استبعادا منهم لارتداد الشمس بعد غيبتها، وربما ادعى استحالته ~~بعضهم، وأنت تعلم أن دفع تلك الأخبار المستفيضة بل المتواترة بالتحكم المحض ~~والاستبعاد # PageV00P424 # الصرف، مما لا يقدم عليه ذو مسكة. # بل الظاهر أن ذلك الدفع والاستبعاد إنما صدر منهم عن نصب غريزي له (عليه ~~السلام) وتعصب طبيعي، كما هو ديدن أولئك الأقوام، والا فمن المعلوم ~~المستبين عند من له أدنى مسكة أن ذلك أمر ممكن عقلا من طرق كثيرة: # منها: أن تخلق الشمس في الموضع الذي أعادها إليه ابتداء، أو يهبط بعض ~~الأرض فتظهر الشمس، أو يخلق مثل الشمس في صورتها، ويحصل حكمها في صلاة علي ~~(عليه السلام) كحكم تلك الشمس، ويكون ذلك من خواصه، كما ذكره السيد الجليل ~~جمال العارفين وقدوة الناسكين ذو الكرامات والمقامات رضي الدين ابن طاووس ~~قدس الله روحه في الطرائف (1). # قلت: ولا مانع من الرد الحقيقي، فإنه أمر ممكن لا مانع منه. # وقال بعض الأفاضل: يجوز أن تكون تلك الشمس شمس عالم المثال (2)، وهو عالم ~~واسع الدائرة، ومنه تنشأ خوارق العادات، كما يحكى عن بعض الأولياء انه مع ~~اقامته ببلده كان من حاضري المسجد الحرام أيام الحج، وانه ظهر من بعض # PageV00P425 # جدران البيت، أو خرج من بيت مسدود الأبواب والكوات، وانه أحضر بعض ~~الأشخاص والثمار أو غير ذلك من مسافة بعيدة من زمان قريب. # ثم أطال الكلام في ذلك، ثم قال: ويكون حكم هذه الشمس حكم شمس العالم ~~المادي الحقيقي في حقه (عليه السلام). # أقول: هذا بعيد جدا، مع أنه لا ضرورة تلجئ إليه، ودون اثبات عالم المثال ~~خرط القتاد، والله ms274 الهادي إلى نجدة الرشاد. # والعجب من النواصب لا يستبعدون ارتداد الشمس ليوشع بن نون (عليه السلام) ~~ويعترفون به، ويقدحون في ارتدادها لأمير المؤمنين (عليه السلام). # هذا مع أن الأول إنما أورد في خبر واحد رواه الحميدي في الجمع بين ~~الصحيحين في الحديث الحادي والسبعين بعد المائتين من مسند أبي هريرة، قال: ~~قال رسول الله (عليه السلام): غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني ~~من (1) ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولم يبن بها، ولا أحد بنى بيوتا ~~ولم يرفع سقوفها، ولا أحد اشترى غنما أو خلفات وهو ينتظر أولادها، فغزوا، ~~فدنا من القرية من صلاة العصر، أو قريبا من ذلك، فقال للشمس: انك مأمورة ~~وأنا مأمور اللهم احبسها علينا، فحبست حتى فتح الله عليه (2). # والثاني مستفيض بل متواتر، فليت شعري كيف أذعنوا بالأول وطعنوا في ~~الثاني، وما هذا الا نصب شديد لا يخفى على من له قلب أو ألقى السمع وهو ~~شهيد. # PageV00P426 # وهم وتنبيه: # توهم بعض من أصحابنا أن تركه (عليه السلام) صلاة العصر في الواقعتين ~~المذكورتين إلى أن غابت الشمس ينافي العصمة، إذ لا يجوز تأخير الصلاة إلى ~~مضي وقتها، وحملوا الأخبار على أن الشمس لم تغب بعد، وإنما خرج وقت العصر، ~~فأعيدت إلى موضعها في وقت الفضيلة. # وأول من ارتكب هذا التأويل الشيخ المحقق المدقق أبو عبد الله محمد بن ~~إدريس في سرائره، قال: لا يحل بأن يعتقد بأن الشمس غابت ودخل الليل وخرج ~~وقت العصر بالكلية وما صلى الفريضة، لأن هذا من معتقده جهل بعصمته (عليه ~~السلام)، لأنه يكون مخلا بالواجب المضيق عليه، وهذا لا يقوله من عرف إمامته ~~واعتقد عصمته (عليه السلام) (1) انتهى. # ووافقه شيخنا الشهيد الثاني عطر الله مرقده في روض الجنان (2). # وأنت خبير بما فيه، أما أولا فلأنه يجوز أن يكون (عليه السلام) مكلفا ~~بتأخير الصلاة إلى آخر وقتها حينئذ، ويكون ذلك من خواصه، كما أن ارتداد ~~الشمس له بعد غيبتها خاصة أخرى له، وأي مانع يمنع من ذلك؟ (3) وأما ثانيا، ms275 ~~فلأنه يجوز أن يكون متعبدا والحال هذه بالصلاة ايماء، ويكون ذلك من خواصه ~~أيضا، وفي الخبر المنقول عن منهاج الكرامة تصريح بذلك. # ويجوز أن يكون ذلك من باب الضرورة بالنسبة إلى القصة الأولى، والعذر كون # PageV00P427 # رأس رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجره، وما المانع من كون ذلك ~~عذرا؟ # وأما ثالثا، فلأنه يجوز أن يكون (عليه السلام) عالما بأن الشمس سترد عليه ~~ويعود وقتها، فلا يكون مخلا بالواجب المضيق كما توهموه. # فان قلت: عودها بعد ذلك لا يجدي نفعا، لخروج الوقت بالغيبوبة، فلا يجدي ~~طلوعها بعدها. # قلت: دعوى فوات الوقت بغروبها مطلقا في حيز المنع، بل التحقيق أنه كما أن ~~ردها خصوصية له (عليه السلام)، كذلك ادراك العصر أداء بعد ردها خصوصية له ~~وكرامة، كما ذكره ابن حجر في الصواعق المحرقة، ثم قال: على أن في ذلك أعني: ~~ان الشمس إذا غربت ثم عادت هل يعود الوقت بعودها؟ تردد حكيته مع بيان ~~المتجه منها في شرح العباب في أوائل كتاب الصلاة (1) انتهى. (2) قلت: ولم ~~أقف لأحد من أصحابنا فيما أعلم على كلام في ذلك بنفي ولا اثبات، فينبغي ~~التدبر في ذلك. # وأما رابعا، فلأن الأخبار التي سردناها فيما سبق متطابقة على أنها قد ~~غابت صريحة في ذلك، بحيث لا تقبل ذلك التأويل العليل، فاطراحها بمجرد ~~الاستبعاد بعيد عن مشرب أهل السداد، لما فيه من مقابلة النص بالاجتهاد. # وهم وتنبيه: # المفهوم من النص الوارد في القصة الثانية وهي ارتداد الشمس له في أرض ~~بابل أنه يحرم عليه (عليه السلام) الصلاة في ذلك، وأنه لا يحل الصلاة في ~~الأرض المذكورة لنبي # PageV00P428 # أو وصي نبي، وحينئذ يهون الخطب في ذلك، ويتضح العذر في التأخير. # ولا يلزم كونه (عليه السلام) مخلا بالواجب المضيق كما توهم، بل يكون تركه ~~ذلك لعدم تكليفه بالصلاة حينئذ، والا لزم اجتماع الوجوب والتحريم في شئ ~~واحد بالشخص، وحينئذ يكون تركه الصلاة كترك فاقد الطهورين، وليس في هذا ما ~~ينافي العصمة، وليس العلة في تأخير الصلاة كراهة الصلاة في ms276 أرض الخسف، كما ~~يفهمه كلام ابن إدريس، وان ذلك على وجه الكراهة لا التحريم. # أما أولا، فلأن مقتضى النصوص التحريم، حيث قال (عليه السلام): وانه لا ~~يحل لنبي ولا وصي نبي أن يصلي فيها. فان نفي الحل صريح في التحريم، ~~والتخصيص بالنبي ووصي النبي يزيده وضوحا، إذ تلك الكراهة عامة بزعمه فلا ~~معنى للتخصيص. # وقوله (عليه السلام) بعد ذلك (فمن أراد أن يصلي فليصل) يرفع ما توهمه ~~بالكلية، إذ ترخيصه (عليه السلام) لهم في الصلاة فيها ونفي الحل بالنسبة ~~إلى النبي ووصيه خاصة يبطل ذلك الوهم. # وأما ثانيا، فلأن ما ادعاه من كراهة الصلاة في كل أرض خسف، في موضع ~~المنع، لعدم الدليل الدال على ذلك. ويلوح من شيخنا الشهيد الثاني نور الله ~~ضريحه في الذكرى التوقف في ذلك (1)، وهو في محله. # وما استدل به عليه من أنه (صلى الله عليه وآله) لما مر بالحجر قال: لا ~~تدخلوا على هؤلاء # PageV00P429 # المعذبين الا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ما أصابهم. في غاية القصور، إذ ~~ليس فيه دلالة على كراهة الصلاة فيها بوجه، كما نبه عليه في الذكرى (1). # قال سبط ابن الجوزي من فحول المخالفين: وفي الباب حكاية عجيبة حدثني بها ~~جماعة من مشائخنا بالعراق: أنهم شاهدوا أبا منصور المظفر بن أردشير العبادي ~~الواعظ ذكر بعد العصر هذا الحديث، ونمقه بألفاظه وذكر فضائل أهل البيت، ~~فغطت سحابة الشمس وأظلم الأفق، حتى ظن الناس جميعا أنها قد غابت، فقام على ~~المنبر وأومأ إلى الشمس وأنشد: # لا تغربي يا شمس حتى ينتهي * مدحي لآل محمد ولنجله (2) واثني عنانك ان ~~أردت ثناءهم * أنسيت إن كان الوقوف لأجله إن كان للمولى وقوفك فليكن * هذا ~~الوقوف لخيله ولرجله قالوا: فانجاب السحاب عن الشمس على الفور وطلعت الشمس ~~(3). # وأورد هذه الحكاية أيضا ابن حجر في الصواعق المحرقة (4). # وأظن أني وجدتها في كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) من تصانيف ~~العلامة الحلي (5)، وعهدي بهذا الكتاب منذ عشر سنين. # PageV00P430 # الحديث السادس والثلاثون [التمسك والاقتداء بالامام أمير المؤمنين ~~وأولاده المعصومين (عليهم ms277 السلام)] صاحب كتاب فرائد السمطين باسناده عن ~~الإمام علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قالوا: قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحب أن يتمسك بديني ويركب سفينة النجاة ~~بعدي، فليقتد بعلي بن أبي طالب، وليعاد عدوه، وليوال وليه، فإنه وصيي ~~وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد وفاتي، وهو امام كل مسلم، وأمير كل مؤمن ~~بعدي، قوله قولي، وأمره أمري، ونهيه نهيي، وتابعه تابعي، وناصره ناصري، ~~وخاذله خاذلي. # ثم قال (صلى الله عليه وآله): من فارق عليا بعدي لم يرني ولم أره يوم ~~القيامة، ومن خالف عليا حرم الله عليه الجنة ومأواه النار، ومن خذل عليا ~~خذله الله يوم يعرض عليه، ومن نصر عليا نصره الله يوم يلقاه ولقنه حجته عند ~~المسألة. # ثم قال (صلى الله عليه وآله): والحسن والحسين اماما أمتي بعد أبيهما، ~~وسيدا شباب أهل الجنة، وأمهما سيدة نساء العالمين، وأبوهما سيد الوصيين، ~~ومن ولد الحسين تسعة أئمة تاسعهم القائم من ولدي، طاعتهم طاعتي، ومعصيتهم ~~معصيتي، إلى الله أشكو المنكرين لفضلهم، والمصغرين لحرمتهم بعدي، وكفى ~~بالله وليا ونصيرا لعترتي وأئمة أمتي، ومنتقما من الجاحدين حقهم، وسيعلم ~~الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (1). # أقول: هذا الخبر كما ترى واضح الدلالة على صحة عقيدة الفرقة الناجية، ~~بطلان ما عليه الفرق الباقية من جهات شتى وطرق متعددة، وقد ذكرنا فيما سبق # PageV00P431 # أخبارا اخر لا تحصى كثرة بمعناه، وإنما أكثرنا في كتابنا هذا من الأخبار ~~المتضمنة لهذا المعنى، لأن هذا هو أس مذهبنا ومداره وميزانه الصحيح ~~ومعياره، وهو مطمح الكلام، ومجال البحث، ومرمى النظر، فما أجدره بالتكرار ~~وما أحقه بالترداد، كما قيل: # أعد ذكر نعمان لنا ان ذكره * هو المسك ما كررته يتضوع الحديث السابع ~~والثلاثون [حديث المناشدة وما فيه من الدلائل على إمامته (عليه السلام)] ~~أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الحافظ الشافعي، وهو من فحول ~~المحدثين من الشافعية كثير التصانيف، باسناده عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، ~~قال: # كنت على الباب يوم الشورى، فارتفعت ms278 الأصوات بينهم، فسمعت عليا (عليه ~~السلام) يقول: # بايع الناس أبا بكر وأنا والله أولى بالأمر وأحق به منه، فسمعت وأطعت ~~مخافة أن تصير الناس كفارا، ثم أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان إذا لا أسمع ~~ولا أطيع، ان عمر جعلني مع خمسة نفر أنا سادسهم لا يعرف لي فضلي في الصلاح ~~ولا يعرفونه لي، كأنما نحن فيه شرع سواء، وأيم الله لو أشاء أن أتكلم ~~لتكلمت، ثم لا يستطيع عربهم ولا عجمهم ولا معاهد منهم ولا المشرك رد خصلة ~~منها. # ثم قال: أنشدكم الله أيها الخمسة أمنكم أخو رسول الله غيري؟ قالوا: لا، ~~قال: # أمنكم أحد له عم مثل عمي حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله؟ قالوا: ~~لا، قال: أمنكم أحد له ابن عم مثل ابن عمي رسول الله؟ قالوا: لا. # قال: أمنكم أحد له أخ مثل أخي المزين بالجناحين يطير مع الملائكة في ~~الجنة؟ # قالوا: لا، قال: أمنكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) سيدة نساء هذه الأمة؟ قالوا: لا. PageV00P432 # قال: أمنكم أحد له سبطان مثل الحسن والحسين سبطي هذه الأمة ابني رسول ~~الله غيري؟ قالوا: لا، قال: أمنكم أحد قتل مشركي قريش قبلي؟ قالوا: لا، ~~قال: # أمنكم أحد أمر الله بمودته غيري؟ قالوا: لا، قال: أمنكم أحد غسل رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) غيري؟ قالوا: لا. # قال: أمنكم أحد سكن المسجد يمر فيه جنبا غيري؟ قالوا: لا، قال: أمنكم أحد ~~ردت عليه الشمس بعد غروبها حتى صلى العصر غيري؟ قالوا: لا، قال: أمنكم أحد ~~قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين قرب إليه الطير فأعجبه: اللهم ~~آتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير، فجئت أنا لا أعلم ما كان من ~~قوله، فدخلت وقال: # والي يا رب والي يا رب غيري؟ قالوا: لا. # قال: أفيكم أحد كان أقتل للمشركين عند كل شديدة تنزل برسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) غيري؟ قالوا: لا، قال: أفيكم أحد يأخذ ms279 الخمس سهم في الخاص ~~وسهم في العام غيري؟ قالوا: لا. # قال: أفيكم أحد يطهره كتاب الله غيري حتى سد النبي (صلى الله عليه وآله) ~~أبواب المهاجرين وفتح بابي إليه حتى قام إليه عماه حمزة والعباس وقالا: يا ~~رسول الله سددت أبوابنا وفتحت باب علي، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ~~ما أنا فتحت بابه ولا سددت أبوابكم، بل الله فتح بابه وسد أبوابكم؟ قالوا: ~~لا. # قال: أفيكم أحد تمم الله نوره من السماء حتى قال: (فلت ذا القربى حقه) ~~غيري؟ قالوا: لا، قال: أفيكم أحد ناجى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ست ~~عشرة مرة غيري حتى نزل (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين ~~يدي نجواكم صدقة) قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم أحد ولي غمض رسول الله (صلى الله عليه وآله) غيري؟ قالوا: ~~اللهم لا، قال: PageV00P433 # أفيكم أحد آخر عهده برسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى وضعه في حفرته ~~غيري؟ قالوا: اللهم لا (1). وأورده الامام الحموي في فرائد السمطين (2). # ورواه أيضا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه في كتابه، وهو من أعيان ~~أئمتهم. # ورواه أيضا صدر الأئمة أخطب خطباء خوارزم موفق بن أحمد المكي ثم ~~الخوارزمي في كتاب الأربعين، قال: عن الامام الطبراني، حدثنا علي بن سعيد ~~الرازي، حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا زافر بن سليمان، قال: حدثنا الحرث ~~بن محمد، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال، كنت على الباب يوم الشورى وساق ~~الخبر (3). # وفي رواية أخرى رواها ابن مردويه أنه قال في عثمان: ثم أنتم تريدون أن ~~تبايعوا عثمان إذا لا أسمع ولا أطيع. # وفي رواية أخرى عن صدر الأئمة موفق بن أحمد المكي (4) يرويها عن فخر ~~خوارزم العلامة محمود الزمخشري، باسناده إلى أبي ذر زيادة في مناشدة علي بن ~~أبي طالب (عليه السلام) لأهل الشورى، وهذا لفظها: # ناشدتكم الله تعالى هل تعلمون معاشر المهاجرين والأنصار أن جبرئيل (عليه ~~السلام) أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد لا سيف الا ms280 ذو ~~الفقار ولا فتى الا علي هل تعلمون كان هذا؟ قالوا: اللهم نعم. # قال: فأنشدكم الله هل تعلمون أن جبرئيل (عليه السلام) نزل على النبي (صلى ~~الله عليه وآله) فقال: يا # PageV00P434 # محمد ان الله تبارك وتعالى يأمرك أن تحب عليا وتحب من يحبه، فان الله يحب ~~عليا ويحب من يحب عليا؟ قالوا: اللهم نعم. # قال: فأنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لما ~~أسري بي إلى السماء السابعة رفعت إلي رفارف من نور، ثم رفعت إلي حجب من ~~نور، فأوعد النبي (صلى الله عليه وآله) الجبار لا إله إلا هو أشياء، فلما ~~رجع من عنده نادى مناد من وراء الحجب: نعم الأب أبوك إبراهيم، ونعم الأخ ~~أخوك علي فاستوص به، أتعلمون معاشر المهاجرين والأنصار كان هذا؟ فقال أبو ~~محمد من بينهم - يعني: عبد الرحمن بن عوف -: سمعتها من رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) باذني هاتين والا فصمتا. # قال: فأنشدكم الله هل تعلمون أن أحدا كان يدخل المسجد جنبا غيري؟ قالوا: # اللهم لا، قال: فأنشدكم الله هل تعلمون أن أبواب المسجد سدها وترك بابي؟ ~~قالوا: # اللهم نعم. # قال: هل تعلمون أني كنت إذا قاتلت عن يمين رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) قال: أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي؟ قالوا: ~~اللهم نعم. # قال: فهل تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين أخذ الحسن ~~والحسين في المصارعة جعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: هي يا حسن، ~~فقالت فاطمة: ان الحسين أصغر وأضعف ركنا منه، فقال لها رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): ألا ترضين أن أقول أنا هي يا حسن، ويقول جبرئيل: هي يا حسين، ~~فهل تحق لكم مثل هذه المنزلة؟ نحن الصابرون ليقضي الله في هذه البيعة أمرا ~~كان مفعولا. # ثم قال: وقد علمتم (1) موضعي من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ~~والقرابة القريبة، والمنزلة # PageV00P435 # الخصيصة، وضعني في حجره وأنا وليد، يضمني إلى صدره، ويكنفني (1) في ms281 ~~فراشه، ويمسني جسده، ويشمني عرفه، وكان يمضغ الشئ ويلقمنيه، وما وجد لي ~~كذبة في قول ولا خطلة (2) في فعل، ولقد قرن الله به من لدن كان فطيما (3) ~~أعظم ملك (4 ملائكته يسلك به طرق المكارم، ومحاسن أخلاق العالم ليله ~~ونهاره. # ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل (5) اثر أمه، يرفع لي في كل يوم علما من ~~أخلاقه وأمرني بالاقتداء به، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء (6)، فأراه ~~ولا يراه غيري، ولم يجمع بيت واحد في الاسلام غير رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وخديجة وأنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة، وأشم ريح النبوة. # ولقد سمعت رنة (عليه السلام)) الشيطان (8) حين نزل الوحي عليه (صلى الله ~~عليه وآله)، فقلت: يا رسول الله ما هذه الرنة؟ فقال: هذا الشيطان قد آيس من ~~عبادته، انك تسمع ما أسمع وترى ما أرى، الا أنك لست بنبي ولكنك وزير وانك ~~لعلى خير. # PageV00P436 # ولقد كنت معه (1) (صلى الله عليه وآله) حين أتاه الملأ من قريش، فقالوا: ~~يا محمد انك قد ادعيت عظيما لم يدعه آباؤك ولا أحد من أهل بيتك، ونحن نسألك ~~أمرا ان أجبتنا إليه وأريتنا علمنا أنك نبي ورسول، وان لم تفعل علمنا أنك ~~ساحر كذاب، فقال لهم (صلى الله عليه وآله): وما تسألون؟ قالوا: تدعو لنا ~~هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك، فقال (صلى الله عليه وآله): ~~ان الله على كل شئ قدير، وان فعل الله لكم ذلك تؤمنون وتشهدون بالحق؟ ~~قالوا: نعم. # قال عليه الصلاة والسلام: فاني أراكم ما تطلبون، واني أعلم أنكم ما ~~تفيؤون (2) إلى خير، وان فيكم من يطرح في القليب (3) ومن يحزب الأحزاب. # ثم قال: يا أيتها الشجرة ان كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلمين أني ~~رسول الله، فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي بإذن الله، فوالله الذي بعثه ~~بالحق لقد # PageV00P437 # انقلعت بعروقها، وجاءت ولها دوي عظيم شديد، وقصف كقصف (1) أجنحة الطير ~~حتى وقفت بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وألقت بعضها الأعلى على ~~رسول الله ms282 (صلى الله عليه وآله) وبعض أغصانها على منكبي، وكنت عن يمينه ~~(صلى الله عليه وآله)، فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا علوا واستكبارا: فمرها ~~فليأتيك نصفها ويبقي نصفها، فأمرها بذلك، فأقبل إليه نصفها كأعجب اقبال ~~وأشد دويا، وكادت تلف برسول الله (صلى الله عليه وآله)، قالوا كفرا وعلوا: # فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان، فأمره رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) فرجع. # قلت أنا: لا إله إلا الله اني أول مؤمن بك يا رسول الله، وأول من آمن بأن ~~الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله تصديقا لنبوتك واجلالا لكلمتك، فقال القوم ~~كلهم: # بل ساحر كذاب عجيب السحر خفيف فيه، وهل يصدقك في أمرك الا مثل هذا ~~يعنوني. # واني لمن القوم الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم، سيماهم (2) سيماء ~~الصديقين، وكلامهم كلام الأبرار، عمار الليل ومنار النهار، متمسكون بحبل ~~القرآن، يحبون سنن الله وسنن رسوله، لا يستكبرون ولا يعلون ولا يفسدون ~~قلوبهم في الجنان، وأجسادهم في العمل (3). # وأورده الحموي في فرائد السمطين أيضا عن سليم بن قيس الهلالي قال: رأيت # PageV00P438 # عليا (عليه السلام) في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) في خلافة ~~عثمان وجماعة يتحدثون ويتذاكرون العلم والعفة، فذكروا قريشا وفضلها ~~وسوابقها وهجرتها، وما قال فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الفضل ~~مثل قوله (الأئمة من قريش) وقوله (الناس مع قريش (1) وقريش أئمة العرب) ~~وقوله (لا تسبوا قريشا) وقوله (ان للقرشي قوة رجلين من غيرهم) وقوله (من ~~أبغض قريشا أبغضه الله) وقوله (من أراد هوان قريش أهانه الله). # وذكروا الأنصار وفضلها وسوابقها ونصرتها، وما أثنى الله به عليهم في ~~كتابه، وما قال فيهم النبي (صلى الله عليه وآله) من الفضل، وذكروا ما قال ~~في سعد بن عبادة، وغسيل الملائكة، فلم يدعوا شيئا من فضلهم، حتى قال كل حي: ~~منا فلان وفلان، وقالت قريش: منا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومنا ~~حمزة، ومنا جعفر، ومنا عبيدة بن الحارث، وزيد بن حارثة، وأبو بكر، وعمر، ~~وعثمان، ms283 وأبو عبيدة، وسالم، وابن عوف. # فلم يدعوا من الحيين أحدا من أهل السابقة الا سموه، وفي الحلقة أكثر من ~~مائتي رجل، فيهم علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وسعد بن أبي وقاص، وعبد ~~الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وعمار، والمقداد، وأبو ذر، وهاشم بن عتبة، ~~وابن عمر، والحسن والحسين (عليهما السلام)، وابن عباس، ومحمد بن أبي بكر، ~~وعبد الله بن جعفر. # ومن الأنصار: أبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو أيوب الأنصاري، وأبو الهيثم ~~بن التيهان، ومحمد بن سلمة (2)، وقيس بن سعد بن عبادة، وجابر بن عبد الله، ~~وأنس بن مالك، وزيد بن أرقم، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبو ليلى ومعه ابنه ~~عبد الرحمن قاعد بجنبه غلام صبيح الوجه أمرد. # فجاء أبو الحسن البصري ومعه ابنه الحسن غلام أمرد صبيح الوجه معتدل # PageV00P439 # القامة، فجعلت أنظر إليه والى عبد الرحمن بن أبي ليلى، فلا أدري أيهما ~~أجمل، غير أن الحسن أعظمهما وأطولهما. # فأكثر القوم في ذلك من بكرة إلى حين الزوال، وعثمان في داره لا يعلم بشئ ~~مما هم فيه، وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ساكت لا ينطق ولا أحد من أهل ~~بيته. # فأقبل القوم عليه، فقالوا: يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلم؟ فقال: ما من ~~الحيين أحد الا وقد ذكر فضلا وقال حقا، فأنا أسألكم يا معشر قريش والأنصار ~~بمن أعطاكم الله هذا الفضل؟ أبأنفسكم وعشائركم وأهل بيوتاتكم أم بغيركم؟ ~~فقالوا: # أعطانا الله ومن به علينا بمحمد (صلى الله عليه وآله) وعترته لا بأنفسنا ~~وعشائرنا ولا بأهل بيوتاتنا. # فقال: صدقتم يا معشر قريش والأنصار ألستم تعلمون أن الذي نلتم من خير ~~الدنيا والآخرة بنا أهل البيت خاصة دون غيرهم؟ وان ابن عمي رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) قال: اني وأهل بيتي كنا نورا يسعى بين يدي الله تعالى قبل ~~أن يخلق الله عز وجل آدم صلوات الله عليه بأربعة عشر ألف سنة. # فلما خلق آدم (عليه السلام) وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه إلى الأرض، ثم ms284 ~~حمله في السفينة في صلب نوح (عليه السلام)، ثم قذف به في النار في صلب ~~إبراهيم (عليه السلام). # ثم لم يزل الله تعالى ينقلنا من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة، ~~ومن الأرحام الطاهرة إلى الأصلاب الكريمة من الاباء والأمهات، لم يلق واحد ~~منهم على سفاح قط، فقال أهل السابقة والقدمة وأهل بدر وأهل أحد: نعم قد ~~سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك. # قال (عليه السلام): أنشدكم الله أتعلمون أن الله عز وجل فضل في كتابه ~~السابق على المسبوق في غير آية، واني لم يسبقني إلى الله عز وجل والى رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) أحد من الأمة؟ قالوا: اللهم نعم. # قال: أنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت (والسابقون الأولون من المهاجرين ~~PageV00P440 # والأنصار) (١) ﴿والسابقون السابقون × ~~أولئك المقربون﴾ (٢) سئل عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ~~أنزلها الله تعالى ذكره في الأنبياء وأوصيائهم، فأنا أفضل أنبياء الله ~~ورسله، وعلي بن أبي طالب وصيي أفضل الأوصياء؟ قالوا: اللهم نعم. # قال: فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم﴾ (٣) وحيث نزلت (إنما وليكم الله ورسوله) الآية وحيث نزلت ~~﴿ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا ~~المؤمنين وليجة﴾ (4) قال الناس: يا رسول الله أخاصة في بعض المؤمنين أم ~~عامة لجميعهم؟ # فأنزل الله عز وجل على نبيه (صلى الله عليه وآله) أن يعلمهم ولاة أمرهم، ~~وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم وحجهم بنصبي للناس ~~بغدير خم، ثم خطب وقال: أيها الناس ان الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري، ~~وما ظننت أن الناس تكذبني، فأوعده ليبلغها أو ليعذبه (5). # ثم أمر فنودي بالصلاة جامعة، ثم خطب فقال: أيها الناس أتعلمون أن الله عز ~~وجل مولاي وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا ~~رسول الله، قال: قم يا علي فقمت، فقال: من ms285 كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال ~~من والاه، وعاد من عاداه. # فقام سلمان فقال: يا رسول الله ولاء ماذا؟ فقال: ولاء كولائي، من كنت ~~أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه، فأنزل الله تعالى ذكره (اليوم أكملت ~~لكم دينكم) فكبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: الله أكبر على تمام ~~نبوتي وتمام دين الله وولاية # PageV00P441 # علي بن أبي طالب. # فقام أبو بكر وعمر فقالا: يا رسول الله هؤلاء الآيات خاصة في علي بن أبي ~~طالب؟ قال: بل فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة، قالا: يا رسول الله بينهم ~~لنا، قال: علي أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أمتي، وولي كل مؤمن ~~بعدي، ثم ابني الحسن، ثم الحسين: ثم تسعة من ولد ابني الحسين واحد بعد ~~واحد، القرآن معهم وهم مع القرآن، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا علي ~~الحوض؟ # فقالوا كلهم: اللهم نعم قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قال سواء، وقال بعضهم: ~~قد حفظنا ما قلت ولم نحفظ كله، وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا، فقال ~~علي (عليه السلام): صدقتم ليس كل الناس يستوون في الحفظ، أنشد الله عز وجل ~~من حفظ ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما قام فأخبر به. # فقام زيد بن أرقم والبراء بن عازب وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار، ~~فقالوا: # نشهد لقد حفظنا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو قائم على المنبر ~~وأنت إلى جنبه، وهو يقول: أيها الناس ان الله عز وجل أمرني أن أنصب لكم ~~امامكم والقائم فيكم بعدي وصيي وخليفتي والذي فرض الله عز وجل على المؤمنين ~~في كتابه طاعته، فقرنه بطاعته وطاعتي وأمركم بولايته. # واني راجعت ربي خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم، فأوعدني لتبلغنها أو ~~ليعذبني أيها الناس ان الله أمركم في كتابه بالصلاة وقد بينها لكم، والزكاة ~~والصوم والحج، فبينها لكم وفسرها لكم وأمركم بالولاية. الحديث (1). # وروى العلامة المطرزي في أوائل شرح المقامات الحريرية، عن ابن أبي الطفيل ~~عامر بن واثلة، قال: سمعت عليا ms286 (عليه السلام) يوم الشورى يقول: أنشدتكم ~~الله أيها النفر هل فيكم أحد وحد الله تعالى قبلي؟ قالوا: اللهم لا، قال: ~~أنشدتكم الله هل فيكم # PageV00P442 # أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت مني بمنزلة هارون من ~~موسى الا أنه لا نبي بعدي غيري؟ قالوا: اللهم لا، إلى أن قال: سمعتم رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) يقول: عرضت علي أمتي البارحة فاستغفرت لك ~~ولشيعتك؟ فقالوا: اللهم نعم. # وفى الصواعق المحرقة لابن حجر: وأخرج الدارقطني أن عليا قال للستة الذين ~~جعل عمر الإمامة شورى بينهم كلاما طويلا، من جملته: أنشدكم الله هل فيكم ~~أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أنت قسيم النار يوم ~~القيامة غيري؟ قالوا: اللهم لا (1). # وفي الخبر المذكور أولا أمور: # الأول: قوله (عليه السلام) (بايع الناس أبا بكر وأنا أولى بالأمر وأحق به ~~فسمعت وأطعت مخافة أن يصير الناس كفارا) حجة قاطعة على أنه (عليه السلام) ~~إنما ترك الاصرار على الانكار في خلافة أبي بكر شفقة على الأمة، وخوفا ~~عليهم من الردة، واستصلاحا وتقية. # وقد نقلنا في ذيل الحديث الرابع عشر، عن السيد الأجل علم الهدى ذي ~~المجدين عطر الله مرقده في كتاب تنزيه الأنبياء كلاما جيدا في هذا المقام ~~محصله: ان تركه (عليه السلام) الانكار والخلاف إنما هو لعدم تمكنه وخوفه من ~~الضرر العظيم العائد إلى نفسه وولده وشيعته، أو لخوفه من ارتداد القوم عن ~~الدين وخروجهم عن الاسلام، ونبذهم شعار الشريعة الإلهية، فلا جرم كان ~~الاغضاء أصلح في الدين إذا كان الانكار البليغ والمعارضة البالغة تجر إلى ~~ضرر عظيم لا يتلافى، ومشقة شديدة لا تحسم. # وأطال رحمه الله الكلام في الشافي في بيان أسباب الخوف وأمارات الضرر ~~التي تناصرت ووردت من الجهات المختلفة، وأورد ما فيه مقنع للمتأمل على ~~عادته رضي الله عنه # PageV00P443 # من سلوك الاطناب والتوضيح والاكثار من الأسئلة والأجوبة. # وذكر أنه (عليه السلام) غولط في الأمر وسوبق إليه وانتهزت غرته، واغتنمت ~~الحال التي كان فيها متشاغلا بتجهيز ms287 النبي (صلى الله عليه وآله)، وسعى ~~القوم إلى سقيفة بني ساعدة، وجرى لهم فيها مع الأنصار ما جرى من الكلام ~~والنزاع، وتم لهم عليه لما اتفق من بشير بن سعد ما تم، إلى آخر ما قاله قدس ~~الله روحه في هذا المقام. # الأحاديث الواردة في سد الأبواب الثاني: قوله (عليه السلام) (أمنكم أحد ~~سكن المسجد يمر فيه جنبا) إلى آخره، هذا مما تضافرت به الأخبار، وأورده ~~شهاب الدين ابن حجر في الصواعق المحرقة وغيره، وسيأتي في أحاديث سد الأبواب ~~التصريح به. # الثالث: ما تضمنه الخبر المذكور من سده (صلى الله عليه وآله) الأبواب الا ~~باب علي (عليه السلام) مستفيض متواتر، رواه أحمد بن حنبل في مسنده عن زيد ~~بن أرقم، قال: كان لنفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبواب ~~شارعة في المسجد، فقال يوما: سدوا هذه الأبواب الا باب علي، فتكلم في ذلك ~~أناس، قال: فقام النبي (صلى الله عليه وآله)، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ~~قال: أما بعد فاني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي، فقال فيه قائلكم، ~~والله ما سددت شيئا ولا فتحته، ولكني أمرت بشئ فاتبعته (1). # وبالاسناد عن سهل بن أبي صالح، عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال: لقد أوتي ~~علي بن أبي طالب ثلاثا لأن أكون أوتيتها أحب إلي من حمر النعم: جوار النبي ~~(صلى الله عليه وآله) في المسجد، والراية يوم خيبر، والثالثة نسيها سهل ~~(1). # PageV00P444 # وبالاسناد عن ابن عمر قال: كنا نقول خير الناس أبو بكر وعمر، ولقد أوتي ~~ابن أبي طالب ثلاث خصال لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم: زوجه ~~النبي (صلى الله عليه وآله) ابنته وولدت له، وسد الأبواب الا بابه في ~~المسجد، وأعطاه الراية يوم خيبر (1). # ومن كتاب فرائد السمطين، عن بريدة الأسلمي، قال: أمر رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) بسد الأبواب، فشق ذلك على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، فدعا بالصلاة جامعة حتى إذا اجتمعوا صعد المنبر، فلم يسمع ms288 لرسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) تحميد وتعظيم في خطبة مثل يومئذ، فقال: يا أيها ~~الناس ما أنا سددتها ولا فتحتها، بل الله عز وجل سدها، ثم قرأ (والنجم إذا ~~هوى × ما ضل صاحبكم وما غوى × وما ينطق عن الهوى × ان هو الا وحي يوحى) ~~فقال رجل: دع لي كوة تكون في المسجد، فأبى وترك باب علي مفتوحا، فكان يدخل ~~ويخرج منه وهو جنب (2). # ومن الكتاب المذكور، عن عبد الله بن مسعود، قال: انتهى الينا رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) ذات ليلة ونحن في المسجد جماعة بعد ما صلينا الضحى ~~(3)، فقال: ما هذه الجماعة؟ # قالوا: يا رسول الله قعدنا نتحدث منا من يريد الصلاة ومنا من ينام، فقال: ~~ان مسجدي هذا لا ينام فيه، انصرفوا إلى منازلكم، ومن أراد الصلاة فليصل في ~~منزله راشدا، ومن لم يستطع فلينم، فان صلاة السر تضعف على صلاة العلانية. # قال: فقمنا وتفرقنا وفينا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقام معنا، قال: ~~فأخذ بيد علي وقال: أما أنت فإنه يحل لك في مسجدي ما يحل لي، ويحرم عليك ما ~~يحرم علي، فقال له حمزة بن عبد المطلب: يا رسول الله أنا عمك وأنا أقرب ~~إليك من علي، قال: # PageV00P445 # صدقت يا عم انه والله ما هو مني إنما هو عن الله عز وجل (1). # وروى أبو زكريا بن مندة الحافظ الاصفهاني في مسانيد المأمون، عن إبراهيم ~~بن سعيد الجوهري، قال: حدثني أمير المؤمنين المأمون، قال: حدثني أمير ~~المؤمنين الرشيد، قال: حدثني المهدي، قال: حدثني أمير المؤمنين المنصور: ~~قال: حدثني أبي، قال: حدثني أبي عبد الله بن عباس، قال: قال النبي (صلى ~~الله عليه وآله) لعلي: أنت وارثي، وقال: ان موسى سأل الله أن يطهر مسجدا لا ~~يسكنه الا موسى وهارون وابنا هارون، وأنا سألت الله أن يطهر مسجدا لك ~~ولذريتك من بعدك. # ثم أرسل إلى أبي بكر أن سد بابك، فاسترجع وقال: فعل هذا بغيري؟ فقيل: لا، ~~فقال: سمعا وطاعة وسد بابه، وأرسل إلى عمر ms289 فقال: سد بابك، فاسترجع وقال: # فعل هذا بغيري؟ فقيل: بأبي بكر، فقال: ان لي بأبي بكر أسوة حسنة فسد ~~بابه. # ثم ذكر رجلا آخر سد بابه وذكر كلاما له، ثم قال: فصعد النبي (صلى الله ~~عليه وآله) المنبر، فقال: ما أنا سددت أبوابكم ولا فتحت باب علي، ولكن الله ~~سد أبوابكم وفتح باب علي (2). # ورواه الفقيه الشافعي ابن المغازلي من ثمان طرق، فمنها: عن حذيفة بن أسيد ~~الغفاري، قال: لما قدم النبي (صلى الله عليه وآله) المدينة لم يكن لهم بيوت ~~يسكنون فيها، وكانوا لا يبيتون الا في المسجد، فقال لهم النبي (صلى الله ~~عليه وآله): لا تبيتوا في المسجد فتحتلموا. # ثم إن القوم بنوا بيوتا حول المسجد وجعلوا أبوابها إلى المسجد، وان النبي ~~(صلى الله عليه وآله) بعث معاذ بن جبل فنادى أبا بكر، فقال: ان رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) يأمرك أن تخرج من المسجد وتسد بابك الذي في المسجد، ~~فخرج فقال: سمعا وطاعة (3)، وعلي على # PageV00P446 # ذلك يتردد ولا يدري هو ممن يقيم أو ممن يخرج، والنبي (صلى الله عليه ~~وآله) قد بنا له بيتا في المسجد بين أبياته، فقال له النبي (صلى الله عليه ~~وآله): أسكن طاهرا مطهرا. # فبلغ رجلا (1) - سماه ابن المغازلي - قول النبي (صلى الله عليه وآله) ~~فقال: يا رسول الله تخرجنا وتمسك غلمان بني عبد المطلب، فقال له نبي الله ~~(صلى الله عليه وآله): لو كان الأمر إلي ما جعلت من دونكم من أحد، والله ما ~~أعطاه إياه الا الله، وانك لعلى خير من الله ورسوله أبشر، وبشره النبي (صلى ~~الله عليه وآله) وقتل بأحد شهيدا. # ونفس بذلك رجال على علي، فوجدوا في أنفسهم تبين فضله عليهم وعلى غيرهم من ~~أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله)، فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) ~~فقام خطيبا وقال: ان رجالا يجدون في أنفسهم أني أسكنت عليا في المسجد، ~~والله ما أخرجتهم ولا أسكنته، ان الله تعالى أوحى إلى موسى وأخيه (أن تبوءا ~~لقومكما بمصر بيوتا ms290 واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة) وأمر موسى أن لا ~~يسكن مسجده ولا ينكح فيه ولا يدخله الا هارون وذريته. # وان عليا مني بمنزلة هارون من موسى، وهو أخي دون أهلي، ولا يجوز (2) ~~مسجدي لأحد أن ينكح فيه النساء الا علي وذريته، فمن شاء فهاهنا، وأومئ بيده ~~نحو الشام (3). # وفي الصواعق المحرقة لابن حجر: أخرج البزاز عن سعد، قال: قال # PageV00P447 # رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي: لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد ~~غيري وغيرك (1). # وهذه الأخبار كما ترى تدل على جواز لبثه (عليه السلام) في المسجد جنبا ~~كالنبي (صلى الله عليه وآله) وجواز نكاحه فيه. # وحديث حذيفة بن أسيد يدل على مشاركة الأئمة: من ولده في ذلك، وهي مختصة ~~بهم:، ولم يذكرها أصحابنا في خواصه (صلى الله عليه وآله)، وذكرها جلال ~~الدين السيوطي الشافعي وبدر الدين الدماميني من المخالفين في رسالتيهما ~~المعمولتين في خواصه (صلى الله عليه وآله). # الأحاديث الواردة في الطائر المشوي الرابع: ما تضمنه من خبر الطائر ~~المشوي مشهور مستفيض. # رواه أحمد بن حنبل في مسنده يرفعه إلى سفينة مولى رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) ان امرأة من الأنصار أهدت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~طيرين بين رغيفين، فقدمت إليه الطيرين، فقال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): اللهم آتني بأحب الخلق إليك والى رسولك، فجاء علي (عليه السلام) ~~فرفع صوته، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من هذا؟ قلت: علي، قال: ~~فافتح له، ففتحت له، فأكل مع النبي (صلى الله عليه وآله) حتى فنيا (2). # وروى رزين العبدري في الجمع بين الصحاح الستة في الجزء الثالث في باب ~~مناقب أمير المؤمنين علي (عليه السلام) من صحيح أبي داود وهو صاحب السنن، ~~باسناد متصل عن أنس بن مالك، قال: كان عند النبي (صلى الله عليه وآله) طائر ~~قد طبخ له، فقال: اللهم آتني بأحب خلقك إليك يأكل معي، فجاء علي (عليه ~~السلام) فأكل معه (1). # PageV00P448 # وروى الشافعي ابن المغازلي الخطيب في كتابه من نحو ms291 أكثر من ثلاثين طريقا، ~~منها: عن الزبير بن عدي، عن أنس، قال: أهدي إلى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) طائر مشوي ، فلما وضع بين يديه، قال: اللهم آتني بأحب خلقك إليك يأكل ~~معي من هذا الطائر، قال: فقلت في نفسي: اللهم اجعله رجلا من الأنصار. # قال: فجاء علي (عليه السلام) فقرع الباب قرعا خفيفا، فقلت: من هذا؟ فقال: ~~علي، فقلت: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حاجة، فانصرف، فرجعت إلى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول الثانية: اللهم آتني بأحب خلقك ~~إليك يأكل معي من هذا الطائر، فقلت في نفسي: اللهم اجعله رجلا من الأنصار. # قال: فجاء علي (عليه السلام) فقرع الباب، فقلت: ألم أخبرك أن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) على حاجة، فانصرف، قال: فرجعت إلى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) وهو يقول الثالثة: اللهم آتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من ~~هذا الطائر. # فجاء علي (عليه السلام) فضرب الباب ضربا شديدا، فقال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): افتح افتح افتح، قال: فلما أبصره (1) رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) قال: اللهم والي (2)، قال: فجلس مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~فأكل معه من الطير (3). # وفي بعض روايات ابن المغازلي: ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي ~~(عليه السلام): ما أبطأك؟ قال: # هذه ثالثة ويردني أنس، قال: يا أنس ما حملك على ما صنعت؟ قال: رجوت أن ~~يكون رجلا من الأنصار (4). # ولا يخفى أن هذه الأخبار تشهد بشهادة قاطعة بأنه (عليه السلام) أفضل ~~الصحابة، والا لم يكن أحبهم إلى الله والى رسوله، للجزم بأن المفضول ~~المرجوح لا يكون أحب إلى # PageV00P449 # الله والى رسوله من الفاضل الراجح، إذ ليست محبته سبحانه وتعالى من جنس ~~المحبة الحيوانية المزاجية، بل هي عبارة عن جذب العبد من حضيض البعد إلى ~~أوج القرب، ومن درك الحرمان إلى سعادة الوجدان، وتبليغه مرتبة الزلفى، ~~ونظمه في سلك المصطفين الأولياء، بسبب مبالغته في الطاعات، ومواظبته على ~~العبادات، ms292 واستقامة قوتيه العاقلة والعاملة، وتقييدهما بقيود الشرع الأقدس، ~~كما أشار إليه عز مجده بقوله تعالى ﴿قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ ~~(1) ومن المستبين أنه على هذا التقدير لا يجوز أن يكون الأحب إلى الله ~~مفضولا مرجوحا، وهو بين لا سترة به. # ثم لا يخفى عليك أنه قد استفيد من مجموع الأخبار المذكورة أنه قد اتفق ~~للنبي (صلى الله عليه وآله) هذا المعنى في عدة أخبار لا تدافع بينها، وقد ~~نبه على ذلك جماعة من أصحابنا وغيرهم. # الخامس: قوله (عليه السلام) (أفيكم أحد يأخذ الخمس سهم في الخاص وسهم في ~~العام) الظاهر أن المراد أنه يأخذ من الغنيمة سهما كغيره من المجاهدين ~~ومختص دونهم بسهم من الخمس، والله أعلم. # السادس، قولهم في جواب استفهامه (عليه السلام) (اللهم نعم، اللهم لا) ~~للتأكيد والتقرير، واستعماله في كلام البلغاء أكثر من أن يحصى. # قال العلامة المطرزي في شرح المقامات: من ذلك ما قرأت في حديث عمر بن سعد ~~وقد أتاه رسول عمر وقال له: كيف تركت أمير المؤمنين؟ فقال، صالحا وهو يقرؤك ~~السلام، فقال له: ويحك لعله استأثر نفسه، فقال: اللهم لا، فقال: لعله فعل ~~كذا، قال: اللهم لا في حديث. # ثم ذكر بعض هذا الخبر كما أسلفناه، وذكر أيضا قول صاحب المقامات في ~~المقامة # PageV00P450 # الثالثة والأربعين: فناشدتك الله هل رأيت أسحر منك؟ فقال، اللهم لا. # ثم قال المطرزي: وكان المتكلم لقصده اثبات الجواب مشفوعا بذكر الله تعالى ~~ليكون أبلغ وأوقع وفي نفس السائل أنجع، وليعلم أنه على يقين من ايراده ~~وتصييره في اثباته قد جعل نفسه في معرض من أقبل على الله تعالى ليجيب عما ~~سأله مثلا. # ولا شك أن من كانت هذه حاله لا يتكلم الا بما هو صدق ويقين وأحق وطريقه ~~أحرى أنهم يقولون بالله هل فعلت كذا؟ ونشدتك بالله أكان ذاك؟ فكما يعمدون ~~السؤال بهذه الدعائم من ذكر الله تعالى، كذلك حالهم في الجواب إذا أرادوا ~~تقريره، بل الجواب أحق وأحوج إلى ms293 فضل تقوية وزيادة اثبات لكونه مظنة الرد ~~والانكار. # الحديث الثامن والثلاثون [قوله (صلى الله عليه وآله) أنا مدينة العلم ~~وعلي بابها] ابن حجر في الصواعق المحرقة قال: أخرج البزاز والطبراني في ~~الأوسط، عن جابر بن عبد الله، والطبراني، والحاكم، والعقيلي، وابن عدي، ~~وابن عمر، والترمذي، عن علي، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا ~~مدينة العلم وعلي بابها. # قال: وفي رواية: من أراد العلم فليأت الباب. # وفي أخرى: عن الترمذي عن علي: أنا دار الحكمة وعلي بابها. # وفي أخرى: عن ابن عدي: علي باب علمي (1) (2). # وفي فرائد السمطين، عن ابن عباس، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ~~أنا مدينة العلم # PageV00P451 # وعلي بابها، فمن أراد بابها فليأت عليا (1). # وفيه: عن كميل الصباحي (2)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~أنا دار الحكمة وعلي بابها (3). # وقال ابن حجر في صواعقه: ان ابن الجوزي والنووي ذكرا أن الخبر المذكور ~~موضوع (4). # أقول: وهو نصب منهما وجهالة أو تجاهل، وقد ذكر متأخروا محدثيهم أن ابن ~~الجوزي قد تساهل في دعوى الوضع، فربما نظم الصحيح والحسن في الموضوع تحكما، ~~وكيف يكون موضوعا وقد تكرر وروده واخراجه في كتبهم المعتمدة، كما سلف ~~بيانه. # ونقل ابن حجر في الصواعق المحرقة عن الحاكم أنه قال: الحديث المذكور ~~صحيح، ونقل عن بعض المتأخرين المضطلعين من المحدثين أنه صوب كونه حسنا (5). # وتحدلق بعض النصاب في بعض تؤاليفه (6)، فزعم أن عليا (عليه السلام) في ~~الخبر صفة # PageV00P452 # مشبهة لا علم، وان المراد وصف بابها بالعلو والارتفاع. وهو كما ترى في ~~غاية السخافة، فقوله (صلى الله عليه وآله) (فمن أراد المدينة فليأت الباب) ~~وفي رواية ابن عباس (فمن أراد بابها فليأت عليا). # وأنت خبير بأنه مع قطع النظر عن ذلك فحمله على ما زعمه ينافي البلاغة ~~النبوية وينافر النظم المحمدي الناشي عن مصدر الفصاحة وموردها، ومنشأ ~~البلاغة ومولدها. # واعلم أن للعلماء في الحكمة أقوالا، منها: أنها علم الشرائع والأحكام. ~~ومنها: # استقامة الحال عاجلا وآجلا. ومنها: بلوغ النفس إلى كمالها ms294 الممكن في ~~جانبي العلم والعمل. # وقيل: هي معرفة أحوال أعيان الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر ~~الطاقة البشرية. # الحديث التاسع والثلاثون [سعة علمه عليه السلام] الحموي في فرائد ~~السمطين، عن أبي البختري، قال: رأيت ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~عليا (عليه السلام) صعد المنبر بالكوفة وعليه مدرعة كانت لرسول الله (صلى ~~الله عليه وآله)، متقلدا بسيف رسول الله (صلى الله عليه وآله)، متعمما ~~بعمامة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي إصبعه خاتم رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)، فقعد على المنبر وكشف عن بطنه، فقال: سلوني قبل أن تفقدوني، ~~PageV00P453 # فإنما بين الجوانح (1) مني علم جم، هذا سفط العلم، هذا لعاب (2) رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله)، هذا ما زقني (3) رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) زقا من غير وحي أوحي إلي. # فوالله لو ثنيت لي وسادة فجلست عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم، وأهل ~~الإنجيل بإنجيلهم، حتى ينطق الله التوراة والإنجيل، فتقول: صدق علي قد ~~آتاكم بما أنزل الله في وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون (4). # أقول: هذا الخبر من المستفيضات، وهو يدل على سعة علمه وفرط تبحره في ~~العلوم الإلهية، وعظم توغله في المقامات العلية والمراتب البهية. # وفي الصواعق المحرقة: أخرج ابن سعد عنه، قال: والله ما نزلت آية الا وقد ~~علمت في من نزلت وأين نزلت وعلى من نزلت، ان ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا ~~ناطقا. # وأخرج ابن سعد وغيره عن أبي الطفيل، قال: قال علي (عليه السلام): سلوني ~~عن كتاب الله، فإنه ليس آية الا وقد عرفت بليل نزلت أم نهار أم سهل أم جبل ~~(5). # وروى مسلم في صحيحه في تأويل غافر أعني: حم تنزيل الكتاب، عن ابن عباس ~~رضي الله عنه، قال: كان علي (عليه السلام) يعرف بها الفتن. قال: وأراه زاد ~~في الحديث: # وكل جماعة كانت في الأرض أو تكون في الأرض، وكل قرية كانت أو تكون في ~~الأرض. # وروي أن عليا (عليه السلام) قال على المنبر: سلوني قبل ms295 أن تفقدوني، سلوني ~~عن كتاب الله، فما من آية الا وأعلم حيث نزلت بحضيض جبل أو سهل أرض، وسلوني ~~عن # PageV00P454 # الفتن، فما من فتنة الا وقد علمت كبشها ومن يقتل فيها. رواه في الجزء ~~الخامس من صحيحه (1). # وروى أحمد بن حنبل في مسنده، عن سعد، قال: لم يكن أحد من أصحاب النبي ~~(صلى الله عليه وآله) يقول: سلوني الا علي بن أبي طالب (عليه السلام) (2). # وفي الصواعق المحرقة: أخرج ابن سعد، عن ابن عباس، قال: إذا حدثنا ثقة عن ~~علي بالفتيا لا نعدوها (3). # وأخرج عن سعيد بن المسيب، قال: كان عمر بن الخطاب يتعوذ بالله من معضلة ~~ليس لها أبو الحسن يعني: عليا (4). # وروى ابن المغازلي الشافعي باسناده عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتاني جبرئيل (عليه السلام) بدرنوك (5) من ~~الجنة، فجلست عليه، فلما صرت بين يدي ربي كلمني وناجاني، فما علمني شيئا ~~الا وعلمته عليا (6)، وهو باب مدينة علمي، ثم دعاه إليه فقال له: يا علي ~~سلمك سلمي وحربك حربي، وأنت العلم ما بيني وبين أمتي من بعدي (عليه ~~السلام)). # وفي كتاب الأربعين للامام الرازي من فحول الأشعرية وأساطين الشافعية، روى ~~عنه (عليه السلام) أنه قال: لو كسرت لي وسادة، ثم جلست عليها، لقضيت بين ~~أهل # PageV00P455 # التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، ~~وبين أهل الفرقان بفرقانهم، والله ما من آية نزلت في بحر ولا بر الا وأنا ~~أعلم في من نزلت (1). # وفي فرائد السمطين عن أبي صالح الحنفي عن علي (عليه السلام) قال: قلت: يا ~~رسول الله وصني، قال: قل ربي الله ثم استقم، قال قلت: ربي الله وما توفيقي ~~الا بالله عليه توكلت واليه أنيب، قال: ليهنيك العلم أبا الحسن، لقد شربت ~~العلم شربا ونهلته نهلا (2). # وفيه أيضا عن سلمان رضي الله عنه عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ~~أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب (3). # تنبيه: # طعن أبو هاشم في قوله (عليه السلام) ms296 (والله لو كسرت لي وسادة ثم جلست ~~عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل ~~الزبور بزبورهم) فقال: هذه الكتب منسوخة فكيف يجوز الحكم بها؟ # وأجاب عنه جماعة منهم السيد المرتضى علم الهدى عطر الله مرقده، والفخر ~~الرازي في الأربعين الذي صنفه لولده بأجوبة عديدة: # منها: أن المراد شرح كمال علمه بتلك الأحكام المنسوخة على التفصيل ~~بالأحكام الناسخة لها الواردة في القرآن. # ومنها: أن قضاءه لليهود والنصارى بمكنون من الحكم والقضاء على وفق ~~أديانهم بعد بذل الجزية، وكأن المراد أنه لو جاز للمسلم ذلك لكان هو قادرا ~~عليه. # PageV00P456 # ومنها: أن المراد أنه يستخرج من الكتب المذكورة نصوصا دالة على نبوة محمد ~~(صلى الله عليه وآله). # ومنها: أنه خرج مخرج الكناية عن كثرة احاطته بالعلوم وكمال تبحره (3). # ومن السوانح أن المراد الحكم بين فرق كل من أرباب الكتب المذكورة بحقيقة ~~المحق وابطال المبطل، كأن يحكم بين فرق اليهود الثلاث والسبعين بتعيين ~~الفرقة الناجية منها. وفي هذا لطف الا أنه بعيد. # وأبعد منه ما قيل: إن المراد لحكمت بين أهل هذه الكتب وبين أهل الفرقان ~~أيهم على الحق وأيهم على الباطل، ومرجعه إلى اثبات حقيقة أهل الفرقان من ~~الكتب المذكورة. # الحديث الأربعون [ما ورد في علمه (عليه السلام) وانتساب جميع العلوم إليه ~~(عليه السلام)] صاحب كتاب فرائد السمطين عن علقمة عن عبد الله، قال: كنت ~~عند النبي (صلى الله عليه وآله) فسئل عن علي (عليه السلام)، فقال: قسمت ~~الحكمة عشرة أجزاء، فاعطي على تسعة أجزاء والناس جزء واحدا (2). # أقول: الأخبار المصرحة بسعة علمه (عليه السلام) وشدة احاطته بالعلوم ~~الإلهية والمعارف الحقيقية والأحكام الشرعية أكثر من أن تنحصر بعدا وتنتهي ~~إلى حد، و لا علينا لو أطلقنا عنان القلم في هذا المقام، وذكرنا جملة من ~~تلك الأخبار المصرحة بأعلمية ذلك الامام. # PageV00P457 # فنقول: أخرج ابن عساكر عن ابن مسعود قال: أفرض المدينة وأقضاها علي. # وأورده ابن حجر في الصواعق (1). # وفيها: أخرج الحاكم وصححه عن علي قال: بعثني رسول الله (صلى ms297 الله عليه ~~وآله) إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله بعثتني وأنا شاب أقضى بينهم ولا أدري ~~ما القضاء، فضرب بيده على صدري ثم قال: اللهم اهد قلبه وثبت لسانه، فوالله ~~الذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين اثنين (2). # وفيها: أخرج ابن سعد عن علي (عليه السلام) أنه قيل له: مالك أكثر أصحاب ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) حديثا؟ قال: اني إذا سألته أنبأني، وإذا ~~سكت ابتدأني (3). # وفي كتاب فرائد السمطين، عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~(عليهم السلام) عن أبيه، عن جده الحسين، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ~~قال: # علمني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ألف باب كل باب يفتح لي ألف باب ~~(4). # وروى الثعلبي في تفسير قوله تعالى (وتعيها اذن واعية) قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): سألت الله أن يجعلها اذنك يا علي، قال (عليه ~~السلام): فما نسيت بعد ذلك وما كان لي أن أنساه (5). # وروى نحو ذلك ابن المغازلي في كتابه باسناده إلى النبي (صلى الله عليه ~~وآله) (6). # وروى الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي فيما أورده في كتابه واستخرجه من # PageV00P458 # التفاسير الاثني عشر، وهو من فحول علماء المخالفين في تفسير قوله تعالى ~~﴿واسألوا أهل الذكر ان كنتم لا ~~تعلمون﴾ (١) باسناده إلى ابن عباس، قال: يعني أهل البيت محمدا وعليا ~~(٢) وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، هم أهل الذكر والعلم والعقل ~~والبيان، هم أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة. # ورواه الحافظ محمد بن مؤمن من طريق آخر عن سفيان الثوري، عن السدي، عن ~~الحارث بأتم من هذه الألفاظ (٣). # وروى الثعلبي في تفسير قوله تعالى ﴿قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم ~~الكتاب﴾ (4) من طريقين، أن المراد من قوله تعالى (ومن عنده علم الكتاب) ~~هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) (5). # وقد رواه من طرق متعددة عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: أقضاكم علي ms298 بن ~~أبي طالب (6). # ومعلوم أن القضاء يحتاج إلى الإحاطة بجميع العلوم، فمن كان أقضى فهو ~~أعلم. # وفي الصواعق المحرقة: أخرج ابن سعد عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر بن ~~الخطاب يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن يعني عليا (عليه السلام) ~~(عليه السلام)). # وفي الصواعق أيضا أنه (عليه السلام) ذكر عند عائشة فقالت: انه أعلم من ~~بقي بالسنة (8). # وفيها أيضا: قال عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة: كان لعلي ما شئت من ضرس # PageV00P459 # قاطع في العلم، وكان له القدم في الاسلام والصهر برسول الله، والفقه في ~~السنة، والنجدة في الحرب، والجود في المال (1). وهاهنا مقامات: # المقام الأول في كونه (عليه السلام) أعلم الناس واستاد العالمين اجمالا ~~من المعلوم أن قوله (صلى الله عليه وآله) (أنا مدينة العلم وعلي بابها) ليس ~~المقصود منه الا أنه هو المنبع الذي يفيض عنه العلوم الاسلامية، والأسرار ~~الإلهية، واللطائف الحكمية التي اشتمل عليها القرآن الكريم والسنة المقدسة، ~~وهو مصدرها والمحيط بها. # لأن شأن المدينة لما تحتوي عليه كذلك ثبت أن عليا (عليه السلام) هو ~~المفزع لتلك الأسرار المصونة عن الأغيار، والمهتدي لتفاصيل جملها وأحكامها ~~الكلية وحقائقها الحقيقية، بحسب ماله من كمال الحدس، وفرط الذكاء، وقوة ~~الاستعداد، وكثرة الملازمة للأستاذ الكامل، وصفاء جوهر النفس في حد ذاتها ~~بحيث تصير تلك الأسرار سهلة التناول قريبة المأخذ لسائر الخلق، لأن الباب ~~هو الجهة التي منها ينتفع الخلق من المدينة، ويمكنهم تناول ما أرادوا منها. # والسبب في بلوغه (عليه السلام) هذا المبلغ تربية رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) من أول عمره إلى أن أعده لأعلى مراتب الكمالات النفسانية، كما ~~ذكره (عليه السلام) في حديث المناشدة المروي من طريق صدر الأئمة موفق بن ~~أحمد المكي، عن فخر خوارزم الزمخشري. # وفي الخطبة القاصعة (2) من خطبه (عليه السلام) المذكورة في نهج البلاغة ~~بقوله: وقد علمتم # PageV00P460 # موضعي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالقرابة القريبة، والمنزلة ~~الخصيصة، وضعني في حجره وأنا وليد (1) يضمني إلى صدره، ويكنفني في فراشه، ms299 ~~ويمسني جسده، ويشمني عرفه (2)، وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه، وما وجد لي كذبة ~~في قول، ولا خطلة في فعل (3). إلى آخر الكلام، حتى صار بهذه الرتبة أستاذ ~~العالمين بعده (صلى الله عليه وآله). # قال الفخر الرازي في الأربعين: لا نزاع أن عليا (عليه السلام) كان في أصل ~~الخلقة في غاية الذكاء والفطنة والاستعداد للعلم، وكان محمد (صلى الله عليه ~~وآله) أفضل العلماء، وكان علي (عليه السلام) في غاية الحرص في طلب العلم، ~~وكان النبي (صلى الله عليه وآله) في غاية الحرص في تربيته وفي ارشاده إلى ~~اكتساب الفضائل. # ثم إن عليا (عليه السلام) من أول صغره في حجره (صلى الله عليه وآله)، وفي ~~كبره صار ختنا له، وكان يدخل إليه في كل الأوقات. ومن المعلوم أن التلميذ ~~إذا كان في غاية الذكاء والحرص على التعلم، وكان الأستاذ في غاية الفضل ~~والحرص على التعليم. # ثم اتفق لمثل هذا التلميذ أن يتصل بمثل (4) هذا الأستاذ من زمان الصغر، ~~وكان ذلك الاتصال بخدمته حاصلا في كل الأوقات، فإنه يبلغ ذلك التلميذ مبلغا ~~عظيما (انتهى. # وقد تلونا عليك من الأخبار المصرحة بأنه (عليه السلام) أعلم الناس بعد ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما فيه كفاية، والله ولي التوفيق والهداية. # PageV00P461 # المقام الثاني في بيان ذلك تفصيلا قال العالم الرباني في أوائل شرح ~~النهج، وقبله الفخر الرازي في الأربعين: انا قد تفحصنا عن أحوال العلوم ~~بأسرها، فوجدنا أعظمها وأهمها هو العلم الإلهي، وقد ورد في خطبة له (عليه ~~السلام) من أسرار التوحيدات والنبوات والقضاء والقدر وأسرار المعاد ما لم ~~يأت في كلام أحد من أكابر العلماء وأساطين الحكمة، ثم وجدنا جميع فرق ~~الاسلام تنتهي في علومهم إليه. # أما المتكلمون: فاما معتزلة وانتسابهم إليه ظاهر، فان أكثر أصولهم مأخوذة ~~من ظاهر كلامه في التوحيد والعدل، وأيضا فإنهم ينتسبون إلى مشائخهم، كالحسن ~~البصري، وواصل بن عطاء، وكانوا منتسبين إلى علي (عليه السلام)، ومتلقفين ~~عنه العلوم. # وإما أشعرية، ومعلوم أن أستاذهم أبو الحسن الأشعري، وكان تلميذا لأبي علي ms300 ~~الجبائي، الا أنه خالفه أخيرا في مواضع تعلمها من مذهبه. # وإما الشيعة، وانتسابهم إليه ظاهر، فإنهم يتلقفون العلوم عن أئمتهم، ~~وأئمتهم يأخذ بعضهم عن بعض إلى أن ينتهي إليه، وهو امامهم الأول. # وأما الخوارج، فهم وان كانوا في غاية من البعد عنه، الا أنهم ينتسبون إلى ~~مشايخهم، وقد كانوا تلامذة علي (عليه السلام). # وأما المفسرون، فرئيسهم ابن عباس رضي الله عنه، وقد كان تلميذا لعلي ~~(عليه السلام). # وأما الفقهاء، فمذاهبهم المشهورة أربعة: # أحدها: مذهب أبي حنيفة، ومن المشهور أن أبا حنيفة قرأ على الصادق (عليه ~~السلام) وأخذ عنه الأحكام، وانتهاء الصادق (عليه السلام) إلى علي (عليه ~~السلام) ظاهر. # الثاني: مذهب مالك، وقد كان مالك تلميذا لربيعة الرأي، وربيعة الرأي ~~تلميذ عكرمة، وعكرمة تلميذ ابن عباس، وابن عباس تلميذ لعلي (عليه السلام). ~~PageV00P462 # الثالث: مذهب الشافعي، وقد كان تلميذا لمالك، وقد علمت انتهاؤه إلى علي ~~(عليه السلام). # الرابع: مذهب أحمد بن حنبل، وهو تلميذ الشافعي، فمرجع انتساب فقه الجميع ~~إلى علي (عليه السلام). # ومما يؤيد كماله في الفقه قول الرسول (صلى الله عليه وآله): أقضاكم علي. ~~والأقضى لابد وأن يكون أفقه وأعلم بقواعد الفقه وأصوله. # وأما الفصحاء، فمعلوم أن من ينتسب إلى الفصاحة بعده يملأون أوعية أذهانهم ~~من ألفاظه، ويضمونها كلامهم وخطبهم، فيكون منها بمنزلة درر العقود، كابن ~~نباته وغيره، والأمر في ذلك ظاهر. # وأما النحويون، فأول واضع للنحو أبو الأسود الدؤلي (1)، وكان ذلك بارشاده ~~(عليه السلام) له إلى ذلك. وبداية الأمر أن أبا الأسود سمع رجلا يقرأ ان ~~الله برئ من المشركين ورسوله، فأنكر ذلك وقال: نعوذ بالله من الحور بعد ~~الكور، أي: من نقصان الايمان بعد زيادته، وراجع عليا (عليه السلام) في ذلك، ~~فقال له: نحوت أن أضع للناس ميزانا يقومون به ألسنتهم، فقال له (عليه ~~السلام): انح نحوه وأرشده إلى كيفية ذلك الوضع وعلمه إياه. # وأما علماء الصوفية وأرباب العرفان، فنسبتهم إليه في تصفية الباطن وكيفية ~~السلوك إلى الله تعالى ظاهرة الانتهاء. # وأما علماء الشجاعة والممارسون الأسلحة والحروب، فهم ms301 أيضا ينتسبون إليه ~~في علم ذلك، فثبت بذلك أنه كان أستاذ الخلق وهاديهم إلى طريق الحق بعد # PageV00P463 # رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومناقبه وفضائله أكثر من أن تحصى، ~~وبالله التوفيق (2) انتهى. # المقام الثالث في الإشارة إلى جملة من فضائله العجيبة الباهرة وأحكامه ~~الغريبة الزاهرة منها: ما أورده الشيخ نور الدين المكي المالكي في الفصول ~~المهمة: من أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان جالسا في المسجد وعنده أناس ~~من الصحابة، إذ جاءه رجلان يختصمان، فقال أحدهما: يا رسول الله ان لي حمارا ~~ولهذا بقرة، وان بقرته نطحت حماري فقتلته، فبدر رجل (2) من الحاضرين فقال: ~~لا ضمان على البهائم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اقض بينهما يا ~~علي. # فقال لهما علي (عليه السلام): أكان الحمار والبقرة موثقين أو كانا ~~مرسلين؟ أم أحدهما موثقا والاخر مرسلا؟ فقالا: كان الحمار موثقا والبقرة ~~مرسلة وكان صاحبهما معهما، فقال علي (عليه السلام): على صاحب البقرة ~~الضمان، وذلك بحضرة النبي (صلى الله عليه وآله)، فقرر حكمه وأمضى قضاؤه ~~(3). # قلت: ورواه ابن حجر في الصواعق المحرقة. # ومنها: ما رواه في الفصول المهمة أيضا: من أن رجلا اتي به إلى عمر بن ~~الخطاب، # PageV00P464 # وكان أصدر منه أنه قال لجماعة من الناس وقد سألوه كيف أصبحت؟ قال: أصبحت ~~أحب الفتنة، وأكره الحق، وأصدق اليهود والنصارى، وأؤمن بما لم أره، وأقر ~~بما لم يخلق. # فرفع إلى عمر، فأرسل عمر إلى علي (عليه السلام) فلما جاءه أخبره بمقالة ~~الرجل، فقال: # صدق يحب الفتنة، قال الله تعالى ﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ (١) ويكره الحق يعني ~~الموت، قال الله تعالى ﴿وجاءت سكرة الموت ~~بالحق﴾ (٢) ويصدق اليهود والنصارى، قال الله تعالى ﴿وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست ~~اليهود على شئ﴾ (3) ويؤمن بما لم يره يؤمن بالله، ويقر بما لم يخلق ~~يعني الساعة، فقال عمر: أعوذ بالله من معضلة لا علي لها (4). # ومنها: ما ms302 أورده في الكتاب المذكور من أنه وقعت واقعة حارت علماء وقتها ~~فيها، وهي أن رجلا تزوج بخنثى لها فرج كفرج الرجال وفرج كفرج النساء، ~~وأصدقها جارية كانت له، ودخل بالخنثى وأصابها، فحملت منه وجاءت بولد، ثم إن ~~الخنثى وطأت الجارية التي أصدقها لها الرجل، فحملت منها وجاءت بولد. # فاشتهرت قصتها ورفع أمرهما إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه ~~السلام)، فسأل عن حال الخنثى، فأخبر أنها تحيض وتطئ وتوطئ وتمني من ~~الجانبين قد حبلت وأحبلت، فصار الناس متحيري الأفهام في جوابها، وكيف ~~الطريق إلى الحكم في قضائها وفصل خطابها. # فاستدعى علي (عليه السلام) غلاميه برقا (5) وقنبرا، وأمرهما أن يذهبا إلى ~~هذه الخنثى # PageV00P465 # ويعدا أضلاعها من الجانبين وينظرا، فان كانت متساوية فهي امرأة، وإن كان ~~الجانب الأيسر أنقص من الجانب الأيمن بضلع واحد فهو رجل. # فذهبا إلى الخنثى كما أمرهما (عليه السلام) وعدا أضلاعهما من الجانبين، ~~فوجدا أضلاع الجانب الأيسر أنقص من أضلاع الجانب الأيمن بضلع، فجاءا ~~وأخبراه بذلك وشهدا عنده به، فحكم على الخنثى بأنها رجل، وفرق بينهما وبين ~~زوجتها (1). # قال نور الدين بعد نقل هذه القضية (2): ودليل ذلك أن الله تعالى لما خلق ~~آدم (عليه السلام) وحيدا أراد سبحانه وتعالى لاحسانه إليه ولخفاء حكمته ~~فيه، أن يجعل له زوجا من جنسه ليسكن كل واحد منهما إلى صاحبه، فلما نام آدم ~~(عليه السلام) خلق الله عز وجل من ضلعه القصير من جانبه الأيسر حواء، ~~فانتبه فوجدها جالسة إلى جانبه كأحسن ما يكون من الصور (3) فلذلك صار الرجل ~~ناقصا من الجانب # PageV00P466 # الأيسر عن المرأة بالضلع، والمرأة كاملة الأضلاع من الجانبين، والأضلاع ~~من الجانبين، والأضلاع من الجانبين الكاملة أربعة وعشرون ضلعا، اثنى عشر في ~~اليمين واحدى عشر في الأيسر، وباعتبار هذه الحالة قيل للمرأة: ضلع أعوج. # وقد صرح النبي صلوات الله وسلامه عليه بأن المرأة خلقت من ضلع أعوج إذا ~~ذهبت بها تقيمها كسرتها، وان تركتها استمتعت بها على عوج، وقد نظم بعض ~~الأدباء ذلك فقال شعرا: # هي الضلع العوجاء لست ms303 تقيمها * ألا ان تقويم الضلوع انكسارها أتجمع ضعفا ~~واقتدارا على الفتى * أليس عجيبا ضعفها واقتدارها انتهى (1). قلت: وروى ~~أصحابنا نحوا من ذلك على وجه أبسط. # وروى الصدوق عطر الله مرقده في كتاب من لا يحضره الفقيه بطريق حسن عن ~~عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس (2)، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ان ~~شريحا القاضي # PageV00P467 # بينما هو في مجلس القضاء إذ أتته امرأة، فقالت: أيها القاضي اقض بيني ~~وبين خصمي، فقال لها: ومن خصمك؟ قالت: أنت، قال: أفرجوا لها، ففرجوا (3) ~~لها، فدخلت فقال: وما ظلامتك؟ فقالت: ان لي ما للرجال وما للنساء. # فقال شريح: ان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقضي على المبال، قالت: فاني ~~أبول بهما جميعا ويسكنان معا، قال شريح: والله ما سمعت بأعجب من هذا، قالت: ~~وأعجب من هذا، قال: وما هو؟ قالت: جامعني زوجي فولدت منه، وجامعت جاريتي ~~فولدت مني، فضرب شريح بإحدى يديه على الأخرى متعجبا. # ثم جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وقص عليه القصة، فسألها أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) عن ذلك، فقالت: هو كما ذكر، فقال: ومن زوجك؟ فقالت: ~~فلان، فبعث إليه فدعاه، فقال: أتعرف هذه؟ قال: نعم هذه زوجتي، فسأله عما ~~قالت، فقال: هو كذلك، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): لأنت أجرأ من ~~راكب الأسد حين تقدم عليها بهذا الحال ثم قال: يا قنبر أدخلها بيتا مع ~~امرأة تعد أضلاعها، فقال زوجها: يا أمير المؤمنين لا آمن عليها رجلا ولا ~~أئتمن عليها امرأة. # فقال علي (عليه السلام): علي بدينار الخصي وكان من صالحي أهل الكوفة وكان ~~يثق به، فقال: يا دينار أدخلها بيتا وعرها من ثيابها ومرها أن تشد مئزرا ~~وعد أضلاعها، ففعل دينار ذلك، فكان أضلاعها سبعة عشر، تسعة من اليمين ~~وثمانية من اليسار. # فألبسها علي (عليه السلام) ثياب الرجل والقلنسوة والنعلين وألقى عليها ~~الرداء وألحقها بالرجال، فقال زوجها: بنت عمي وقد ولدت مني تلحقها بالرجال، ~~فقال: اني حكمت عليها بحكم الله عز وجل، وان الله تعالى خلق حوراء من ضلع ms304 ~~آدم الأيسر # PageV00P468 # الأقصى، فأضلاع الرجال تنقص وأضلاع النساء تمام (1). # وما ذكر في هذا الخبر من عد الأضلاع يخالف ما نقلناه عن صاحب الفصول، وما ~~هنا هو الصحيح (2) لخروجه من العين الصافية، وأهل البيت أدرى بما فيه. # ووردت أحاديث اخر بهذا المعنى، وقد عمل عليها الشيخ المفيد وعلم الهدى ~~وابن إدريس (3)، وادعى المفيد والسيد الاجماع من الفرقة المحقة عليه. # وذهب الشيخ في الخلاف إلى اعتبار القرعة فيه (4) فان خرج الخنثى ذكرا ~~أعطي نصيب الذكر، وان خرج مؤنثا أعطي نصيب المرأة، لأنه أمر مشكل لا سبيل ~~للعقل إليه ولا نقل مقطوع به من اجماع ولا خبر متواتر ولا حديث صحيح، وكل ~~أمر كذلك فالمنقول عن أهل البيت (عليهم السلام) استعمال القرعة فيه (5). # والذي عليه الأكثر مثل الصدوقين وابن البراج وابن حمزة وسلار والعلامة ~~والشهيد وأكثر المتأخرين أنه يعطى نصف (6) نصيب ذكر وأنثى (عليه السلام)). # PageV00P469 # لموثقة هشام بن سالم عن الصادق (عليه السلام) قال: قضى علي (عليه السلام) ~~في الخنثى له ما للرجال وله ما للنساء، قال: يورث من حيث يبول، فان بال ~~منهما جميعا فمن حيث سبق، فان خرج منهما سواء فمن حيث ينبعث، فان كانا سواء ~~ورث ميراث الرجال والنساء (8). # ولما رواه الصدوق - عطر الله مرقده - عن إسحاق بن عمار، عن جعفر بن محمد ~~عن أبيه (عليهما السلام) أن عليا (عليه السلام) كان يقول: الخنثى يورث من ~~حيث يبول، فان بال منهما جميعا، فمن أيهما سبق البول ورث منه، فان مات ولم ~~يبل فنصف عقل المرأة ونصف عقل الرجل (9). # ولتكافؤ الدعويين، مثلا إذا خلف ابنا وخنثى، فالابن يزعم أن له الثلثين ~~وللخنثى الثلث، والخنثى تدعي أن له النصف وللابن النصف، فيعصى الابن النصف، ~~إذ لا خلاف فيه، وكذا الثلث للخنثى يبقى سدس يدعيانه، وللترجيح فينصف. # وتحقيق المسألة واستيفاء البحث فيها موكول إلى شرحنا لرسالة الفرائض ~~لأفضل المحققين نصير الملة والحق والدين الطوسي قدس الله روحه وتابع فتوحه. # ومنها: ما رواه الحموي في كتاب فرائد السمطين عن أبي حرب بن الأسود أن ms305 ~~عمر اتي بامرأة وضعت لستة أشهر، فهم برجمها، فبلغ ذلك عليا (عليه السلام) ~~فقال: ليس عليها رجم، فبلغ ذلك عمر، فأرسل إليه يسأله، فقال علي (عليه ~~السلام): (والوالدات # PageV00P470 # يرضعن أولاد هن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة (١)) وقال عز وجل ~~﴿وحمله وفصاله ثلاثون أشهر﴾ (2) ~~فستة أشهر حمله، وحولان تمام الرضاع لا حد عليها، قال: فخلي عنها ثم ولدت ~~بعد ذلك لستة أشهر (3). # ومنها: ما رواه في الكتاب المذكور أيضا: عن مسروق، قال: اتي عمر بامرأة ~~أنكحت في عدتها، ففرق بينهما، وجعل صداقها في بيت المال، وقال: لا أجيز ~~مهرا رد نكاحه، وقال: لا يجتمعان أبدا. زاد الشعبي: فبلغ ذلك عليا، فقال: ~~لأن كانوا جهلوا السنة لها المهر بما استحل من فرجها ويفرق بينهما، فإذا ~~انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب، فخطب عمر الناس وقال: ردوا الجهالات إلى ~~السنة، ورجع عمر إلى قول علي (عليه السلام) (4). # قلت: الصحيح أنه مع الدخول بالمعتدة تحرم مؤبدا، وان جهل العدة أو ~~التحريم أو كليهما، وكذا تحرم مؤبدا بالعقد وحده مع العلم بالعدة والتحريم ~~لا مطلقا. # ومنها: ما رواه في الكتاب: عن رجل، عن ابن سيرين أن عمر سأل الناس كم ~~يتزوج المملوك؟ وقال لعلي (عليه السلام): إياك أعني يا صاحب المغافري - ~~رداء كان عليه - فقال: اثنتين (5). # ومنها: ما رواه في الكتاب المذكور: عن ابن عباس، قال: كنا في جنازة، قال ~~علي بن أبي طالب (عليه السلام) لزوج أم الغلام: أمسك عن امرأتك، فقال عمر: ~~ولم يمسك عن امرأته؟ اخرج ما جئت به، قال: نعم يا أمير المؤمنين يريد أن ~~يستبرئ رحمها لا يلقى فيه شيئا فليستوجب به الميراث من أخته ولا ميراث له ~~فقال عمر: أعوذ # PageV00P471 # بالله من معضلة لا علي لها (1). # قلت: روى الثقة الجليل عبد الله بن جعفر الحميري في كتاب قرب الإسناد عن ~~الصادق (عليه السلام) نحوه. والظاهر خروجه مخرج التقية. # ومنها: ما اختص بروايته المخالفون مما لا يجري الا على مذهبهم. # فمن ذلك ما ms306 ذكره الشيخ الجليل محمد بن طلحة الشامي الشافعي في كتابه ~~مطالب السؤول: من أن امرأة جاءت إليه وقد وضع رجله في الركاب، فقالت: يا ~~أمير المؤمنين ان أخي مات وخلف ستمائة دينار وقد دفعوا إلي من ماله دينارا ~~واحدا، فأسألك انصافي، فقال لها: أخوك له بنتان (2)؟ قالت: نعم، قال: لهما ~~أربعمائة، وخلف اما؟ قالت: نعم، قال: لها السدس مائة، وخلف زوجة؟ قالت: ~~نعم، قال: # لها الثمن خمسة وسبعون دينارا، وخلف معك اثنى عشر أخا؟ قالت: نعم، قال: # لكل أخ ديناران ولك دينار، فقد أخذت حقك فانصرفي وركب، فسميت هذه المسألة ~~الدينارية (3). # ومنها: ما ذكره في الكتاب المذكور وغيره من كتبهم أنه (عليه السلام) كان ~~على منبر الكوفة، فقام إليه رجل وقال: يا أمير المؤمنين ان ابنتي قد مات ~~زوجها ولها من تركته الثمن وقد أعطوها التسع، فأسألك الانصاف، فقال: خلف ~~صهرك بنتين؟ # قال: نعم، قال: وأبواه باقيان؟ قال: نعم، قال: صار ثمنها تسعا فلا تطلب ~~سواه إرثا، ثم مضى في خطبته. # قال الشيخ كمال الدين ابن طلحة: فانظر إلى استحضار الأجوبة في أسرع من ~~رجع الطرف، واعلم أنه (عليه السلام) قد تجاوز غايات الوصف (4). # PageV00P472 # قلت: وإنما كانت هاتان الروايتان من خواص المخالفين لما تضمنته الأولى من ~~توريث الاخوة مع وجود البنتين والام وهو تعصيب، ولما تضمنته الثانية من ~~العول. # والمراد بالتعصيب اعطاء الفاضل عن سهام اولي السهام المقدرة العصبة، كما ~~إذا خلف الميت بنتا واحدة وله أخ أو ابن أخ، أو أختا واحدة وله عم أو ابن ~~عم، فان البنت لها النصف في المسألة الأولى، وكذا الأخت في الثانية، والنصف ~~الباقي يكون للأخ أو ابنه مع عدمه في المسألة الأولى، وللعم أو ابنه مع ~~عدمه في المسألة الثانية، وكذا غيرهما من المسائل مما يكون فيها فضل عن ذوي ~~السهام. وعندنا أن الباقي بعد ذوي السهام يكون لهم لا للعصبة، فيكون الباقي ~~للبنت بالرد في الأولى، وكذا للأخت في الثانية. # وأما العول، فهو ضد التعصيب، وهو زيادة السهام ونقصان التركة عنها ms307 على ~~وجه يحصل النقص على الجميع بالنسبة (1). وعندنا أنه على تقدير الزيادة يدخل ~~النقص على الأب والبنت والبنات والأخوات للأب والام أو للأب، وعليه اجماع ~~أهل البيت (عليهم السلام) وأخبارهم به متضافرة. # قال الباقر (عليه السلام): كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ان ~~الذي أحصى رمل عالج (1) ليعلم أن السهام لا تعول على ستة (2) لو يبصرون ~~وجهها لم تجز ستة (3). # PageV00P473 # وكان ابن عباس رضي الله عنه يقول: من شاء باهلته عند الحجر الأسود أن ~~الله عز وجل لم يذكر في كتابه نصفين وثلثا. # وقال أيضا: سبحان الله العظيم أترون أن الذي أحصى رمل عالج عددا جعل في ~~مال نصفا ونصفا وثلثا، فهذان النصفان قد ذهبا بالمال فأين موضع الثلث؟ فقال ~~له زفر: يا بن عباس فمن أول من أعال الفرائض؟ فقال: عمر لما التفت الفرائض ~~عنده ودفع بعضها بعضا، فقال: والله ما أدري أيكم قدم الله وأيكم أخر، وما ~~أجد شيئا هو أوسع من أن اقسم عليكم هذا المال بالحصص. # قال ابن عباس: وأيم الله لو قدمتم من قدم الله وأخرتم من أخر الله ما ~~عالت فريضة، فقال له زفر: فأيها قدم الله وأيها أخر؟ فقال: كل فريضة لم ~~يهبطها الله الا إلى فريضة، فهذا ما قدم الله. # وأما ما أخر الله، فكل فريضة إذا زالت عن فرضها ولم يكن لها الا ما يبقى، ~~فتلك التي أخر، فأما التي قدم فالزوج له النصف، فإذا دخل عليه ما يزيله عنه # PageV00P474 # رجع إلى الربع لا يزيله عنه شئ، ومثله الزوجة والام. # وأما التي أخر، ففريضة البنات والأخوات لها النصف والثلثان، فإذا أزالتهن ~~الفرائض عن ذلك لم يكن لهن الا ما بقي، فإذا اجتمع ما قدم الله وما أخر بدأ ~~بما قدم الله وأعطي حقه كاملا، فان بقي شئ كان لما أخر (1). # ومنها: ما ذكروه في الكتاب المذكور أنه رفع إليه (عليه السلام) أن شريحا ~~القاضي قد مضى في امرأة ماتت وخلفت زوجا وابني عم، أحدهما أخ لام، وقد أعطي ~~الزوج النصف، وأعطي ms308 الباقي لابن عمها الذي هو أخوها لامها وحرم الاخر. # فأحضره (عليه السلام) وقال: ما أمر بلغني عن قضائك في القضية المرأة ~~المتوفاة؟ قال: # يا أمير المؤمنين قضيت بكتاب الله، وأجريت ابن العم لكونه أخا من أم مجرى ~~أخوين أحدهما من أب والاخر من أم. # فأنكر عليه علي (عليه السلام) وقال: أفي كتاب الله تعالى أن الباقي بعد ~~الزوج لابن العم الذي هو أخ من أم؟ قال: لا، قال: فقد قال الله تعالى (وإن ~~كان رجل يورث كلالة أو مرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منها السدس) فجعل ~~للزوج النصف، وأعطى الأخ من الام السدس، ثم قسم الباقي بين ابني العم، فحصل ~~لابن العم الذي هو أخ من الام الثلث، وابن العم الذي ليس بأخ السدس وللزوج ~~نصفا، فتكملت الفريضة، ورد قضاء الشيخ واستدركه (2). # قلت: ان هذه القسمة في هذه المسائل وقسمة الفرائض أوردها الشيخ كمال ~~الدين بن طلحة وغيره من علماء الجمهور، وليست مذهبا لأمير المؤمنين علي ~~(عليه السلام)، ولكنه لشرفه ومحله من العلم ومكانه من الدين والفضل ~~والجلالة والإحاطة بالشريعة المطهرة والسنة النبوية المقدسة، يحب أهل كل ~~طائفة أن ينبسوا إليه دقائق # PageV00P475 # علومهم ومحاسن ما يجدونه في مذاهبهم، كما نبه عليه الوزير السعيد علي بن ~~عيسى الأربلي في كشف الغمة (1). # ويمكن أن يكون (عليه السلام) قد أفتى بها على مذهبهم تقية، فإنه (عليه ~~السلام) كان ممنوعا في أيام خلافته عن كثير من إراداته الدينية، حتى أنه ~~أراد عزل شريح وقال له: غرب ذهنك، وعلت سنك، وارتشى ابنك، فلم يتمكن من ~~عزله والاستبدال به، وكم مثلها مما منع (عليه السلام) أن يجريه على الحق ~~الذي لا لبس فيه، حتى قيل له رأيك مع رأي عمر أحب الينا من انفرادك. ولما ~~قيل له ذلك قال لعبيدة السلماني: اقضوا كما كنتم تقضون فاني أكره الخلاف، ~~وكان عبيدة هذا قاضيا. # ومن جملة قضاياه الباهرة ما رواه الخطيب الخوارزمي في المناقب، قال: ~~حدثني الامام العلامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري ms309 مرفوعا ~~إلى الحسن أن عمر بن الخطاب اتي بامرأة مجنونة حبلى قد زنت، فأراد أن ~~يحدها، فقال له علي (عليه السلام): أما سمعت ما قاله النبي (صلى الله عليه ~~وآله)؟ قال: وما قال؟ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): # رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون حتى يبرأ، وعن الغلام حتى يدرك، وعن ~~النائم حتى يستيقظ، فخلى عنها (2). # ومن قضاياه العجيبة ما رواه كمال الدين بن طلحة في الكتاب المذكور أنه ~~(عليه السلام) حاكم بالكوفة يهوديا في درع، والدرع بيد اليهودي، فأنكر ~~اليهودي دعواه، فطالبه شريح بمن يشهد بها، فشهد الحسن بن علي (عليهما ~~السلام) بالدرع، فرد شريح شهادته، وقال: # يا أمير المؤمنين كيف أقبل شهادة ابنك لك، والولد لا تقبل شهادته لوالده، ~~فقال (عليه السلام): في أي كتاب وأي سنة وجدت أن شهادة الولد لا تقبل؟ ثم ~~عزله عن القضاء، وأخرجه إلى قرية تركه بها نيفا وعشرين يوما، ثم أعاده إلى ~~مكانه # PageV00P476 # وولايته. # قال كمال الدين بن طلحة: وكشف سر هذه الواقعة وما وقع من علي (عليه ~~السلام) في حق شريح أنه لم يدع الدرع لنفسه، وإنما ادعاه لبيت المال، فإنه ~~نائب المسلمين والامام القائم بمصالحهم، فادعى الدرع لهم وشهد الحسن (عليه ~~السلام) بها لهم، فظن شريح أنها لعلي (عليه السلام) وان الحسن (عليه ~~السلام) شهد بها له، فأدبه لتركه الفحص وتدقيق النظر، فان ذلك يوجب التعطيل ~~للحقوق وايصالها إلى غير مستحقها. # ثم قال ابن طلحة: ومن العجائب والغرائب أن جماعة من العلماء منهم إسحاق ~~بن راهويه، وأبو ثور، وابن المنذر، والمزني، وأحمد بن حنبل في أحد الروايات ~~عنه لما بلغهم هذه القصة، وما اعتمد علي (عليه السلام) مع شريح، استدلوا ~~بذلك على جواز شهادة الولد لوالده، وجعلوا ذلك مذهبا لهم، وأجروه مجرى ~~شهادة الأخ لأخيه، استنادا إلى هذه الواقعة، واستدلالا بفعله (عليه ~~السلام)، وغفلوا عن سرها وحقيقة أمرها (1) انتهى. # ومنها: ما رواه الحافظ أسعد بن إبراهيم الأربلي من أعيان المخالفين، عن ~~شيخه سلطان المحدثين أبي الخطاب بن ms310 دحية، يرفعه إلى شريح الخضرمي، عن كعب ~~الأحبار، قال: بينما رجلان جالسان في زمن عمر بن الخطاب إذ مر بهما رجل ~~مقيد وهو عبد لبني نوفل، فتحاروا في ثقل قيده، وقدر كل واحد وزنه حزرا، ~~فقال أحدهما: امرأته طالق ثلاثا ان لم يكن وزنه كما قلت، وحلف الاخر مثل ~~ذلك، واستشكل الأمر بينهما، وحلف كل واحد بطلاق زوجته، فمضيا إلى مولى ~~العبد وعرفاه الحديث وسألاه عن وزن القيد أو يفك القيد، فحلف بالطلاق أن لا ~~يفكه، فمضيا إلى عمر بن الخطاب وقصا عليه ذلك، قال: اذهبوا إلى علي وقصوا ~~عليه القصة. # PageV00P477 # فلما حضروا عنده دعا بجفنة ثم صب فيها ماء وقال: ارفعوا القيد بخيط ~~وادخلوا القيد ورجليه في الجفنة، ثم صبوا فيها الماء حتى تمتلئ، ففعلوا ~~وامتلأت وقال: # ارفعوا القيد فرفعوا القيد حتى خرج من الماء ثم دعا بزبر من حديد، فوضعها ~~في الماء حتى تراجع الماء إلى موضعه حتى كأن القيد فيه، ثم قال: زنوا هذا ~~الحديد فإنه وزن القيد، وبلغ عمر ما جرى من علي (عليه السلام) فقال: الحق ~~لا يعطى الحق قالها ثلاثا. # ومن جواباته العجيبة عن المسائل المعضلة ما ذكره العالم الرباني كمال ~~الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني في شرح الخطبة الشقشقية عن أبي الحسن ~~الكندي أن رجلا من أهل السواد ناوله كتابا وهو يخطب الخطبة المذكورة وكان ~~فيه عدة مسائل: # إحداها: ما الحيوان الذي خرج من بطن حيوان آخر وليس بينهما نسب؟ # فأجاب (عليه السلام) بأنه يونس بن متى خرج من بطن الحوت. # الثانية: ما الشئ الذي قليله مباح وكثيره حرام؟ فقال (عليه السلام): هو ~~نهر طالوت لقوله تعالى ﴿الا من اغترف ~~غرفة بيده﴾ (١). # الثالثة: ما العبادة التي ان فعلها واحد استحق العقوبة، وان لن يفعلها ~~استحق العقوبة أيضا؟ فأجاب بأنها صلاة السكارى. # الرابعة: الطائر الذي لا فرخ له ولا فرع ولا أصل؟ فقال: هو طائر عيسى في ~~قوله تعالى ﴿إذ تخلق ms311 من الطين ~~كهيئة الطير باذني فتنفخ فيه فيكون طيرا باذني﴾ (2). # الخامسة: رجل عليه من الدين ألف درهم وله في كيسه ألف درهم، فضمنه ضامن ~~بألف درهم، فحال عليهما الحول، فالزكاة على أي المالين تجب؟ فقال: ان ضمن ~~الضامن بإجازة من عليه الدين فلا زكاة عليه، فان ضمنه من غير اذنه # PageV00P478 # فالزكاة مفروضة في ماله. # السادسة: حج جماعة ونزلوا في دار من دور مكة وأغلق واحد منهم باب الدار ~~وفيها حمام، فمتن من العطش قبل عودهم إلى الدار، فالجزاء على أيهم يجب؟ # فقال (عليه السلام): على الذي أغلق الباب ولم يخرجهن ولم يضع لهن ماء. # السابعة: شهد شهداء أربعة على محصن بالزنا فأمرهم الامام برجمه، فرجمه ~~واحد منهم دون الثلاثة الباقين ووافقهم قوم أجانب، فرجع من رجمه عن شهادته ~~والمرجوم لم يمت، ثم مات فرجع الآخرون عن شهادتهم عليه بعد موته، فعلى من ~~تجب ديته؟ فقال: يجب على من رجمه من الشهود ومن وافقه. # الثامنة: شهد شاهدان من اليهود على يهودي أنه أسلم، فهل تقبل شهادتهما أم ~~لا؟ فقال: لا تقبل شهادتهما لأنهما يجوزان تغيير كلام الله وشهادة الزور. # التاسعة: شهد شاهدان من النصارى على نصراني أو مجوسي أو يهودي أنه أسلم، ~~قال: تقبل شهادتهما لقول الله سبحانه ﴿ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا انا ~~نصارى﴾ (1) الآية ومن لا يستكبر عن عبادة الله لا يشهد شهادة الزور. # العاشرة: قطع رجل يد آخر، فحضر أربعة شهود عند الامام وشهدوا على قطع يده ~~وأنه زنا وهو محصن، فأراد الامام أن يرجمه فمات قبل الرجم، فقال: على من ~~قطع يده دية يده حسب، ولو شهدوا أنه سرق نصابا، لم تجب دية يده على قاطعها ~~(2). # وقد أفرد بعض علمائنا لقضاياه العجيبة كتابا ضخما، وفيما أوردناه كفاية. # PageV00P479 # المقام الرابع في صدور الاخبار بالأمور الغيبية عنه وهي أكثر من أن تحصى، ~~وقد أوردنا جملة مقنعة في كتابنا مجمع المناقب. والذي ينبغي أن نذكر هنا ~~التنبيه على أنه كان لنفسه القدسية استعداد ms312 بأن تنتقش بالأمور الغيبية عن ~~إفاضة جود الله تعالى، وفرق بين هذا وبين علم الغيب الذي لا يعلمه الا ~~الله، فان المراد به هو العلم الذي لا يكون مستفادا من سبب يفيده، ومن ~~المعلوم أن ذلك إنما يصدق في حق الله تعالى، إذ كل علم لذي علم عداه فهو ~~مستفاد من جوده: # إما بواسطة، أو بغير واسطة، فلا يكون علم الغيب، وإن كان اطلاعا على أمر ~~غيبي لا يتأهل للاطلاع عليه كل الناس، بل يختص بنفوس خصت بعناية إلهية، كما ~~قال تعالى شأنه ﴿عالم الغيب فلا يظهر على ~~غيبه أحدا الا من ارتضى﴾ (1). # وبهذا التحقيق يسقط ما أورده بعضهم من أن اخباره بالمغيبات ليس بعلم ~~ألهمه الله إياه وأفاضه عليه، بل الرسول (صلى الله عليه وآله) أخبره بوقائع ~~جزئية من ذلك، وحينئذ لا يبقى بينه وبين غيره فرق في ذلك، فان الواحد منا ~~لو أخبره الرسول (صلى الله عليه وآله) بشئ من ذلك لكان له أن يخبر بما قال ~~الرسول، وان وقع المخبر به على وفق قوله. # ويدل على ذلك قوله (عليه السلام) بعد وصف الأتراك، وقد قال له بعض أصحابه ~~في ذلك # PageV00P480 # يكون للنار حطبا أوفي الجنان للنبيين مرافقا، فهذا علم الغيب الذي لا ~~يعلمه أحد الا الله، وما سوى ذلك فعلم علمه الله نبيه (صلى الله عليه وآله) ~~فعلمنيه ودعا لي بأن يعيه صدري، وتنضم (1) عليه جوانحي (2). # وهذا تصريح بأنه تعليم من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وذلك لأنه ~~(عليه السلام) نفى أن يكون ما قاله علم غيب، لأنه مستفاد من جود الله ~~تعالى. # وقوله (عليه السلام) (وإنما هو تعلم من ذي علم) إشارة إلى وساطة تعليم ~~الرسول (صلى الله عليه وآله) وهو اعداد نفسه على طول الصحبة بتعليمه ~~وارشاده إلى كيفية السلوك وأسباب التطويع والرياضة حتى استعد للانتقاش ~~بالأمور الغيبية والاخبار عنها، وليس التعليم هو ايجاد العلم، وإن كان أمرا ~~قد يلزمه ايجاد العلم، فتعين إذا أن تعليم رسول الله (صلى ms313 الله عليه وآله) ~~له لم يكن مجرد توفيقه على الصور الجزئية، بل اعداد نفسه بالقوانين الكلية ~~والضوابط الجملية. # ولو كانت الأمور التي تلقاها عن الرسول (صلى الله عليه وآله) صورا جزئية ~~لم يحتج إلى مثل دعائه في فهمه لها، فان فهم الصور الجزئية أمر ممكن في حق ~~من له أدنى فهم، وإنما يحتاج إلى الدعاء واعداد الأذهان له بأنواع ~~الاعدادات هو الأمور الكلية العامة (1) لقمان: 34. # للجزئيات، وكيفية انشعابها عنها، وتفريعها وتفصيلها وأسباب تلك الأمور ~~المعدة. # كذا حققه العالم الرباني قد سره في شرح النهج، وهو جيد متين. # ثم قال عطر الله مرقده: ومما يؤيد ذلك قوله (عليه السلام) (علمني رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) ألف باب من العلم، فانفتح من كل باب ألف باب) ~~وقول الرسول (صلى الله عليه وآله) (أعطيت جوامع الكلام وأعطي علي جوامع ~~العلم) والمراد من الانفتاح ليس الا التفريع وانشعاب القوانين الكلية عما ~~هو أهم منها، وبجوامع العلم ليس الا ضوابطه # PageV00P481 # وقوانينه. # وفي قوله (وأعطي) بالبناء للمفعول دليل ظاهر على أن المعطي لعلي جوامع ~~العلم ليس هو النبي (صلى الله عليه وآله)، بل الذي أعطاه ذلك هو الذي أعطى ~~النبي (صلى الله عليه وآله) جوامع الكلام، وهو الحق سبحانه وتعالى، وأما ~~الأمور التي عددها الله تعالى، فهي من الأمور الغيبية. # وقوله (لا يعلمها أحد الا الله) كقوله تعالى (وعنده مفاتح الغيب لا ~~يعلمها الا هو) وهو يحتمل كما في قوله (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ~~الا من ارتضى من رسول) (1) انتهى كلامه أعلى الله مقامه. # فتأمله بعين البصيرة، وتناوله بيد غير قصيرة، وعلى هذا المقام فلنقطع ~~الكلام حامدين لله سبحانه على توفيقه للاتمام، والفوز بسعادة الاختتام، ~~ومصلين على سيد الأنام محمد وآله البررة الكرام إلى يوم القيامة. # تم تأليفه على يد مؤلفه الفقير إلى لطف الله سليمان بن عبد الله بن علي ~~بن حسن بن أحمد بن يوسف بن عمار، عمر الله سبحانه أوقاته بالطاعات، ووفقه ~~لتلافي ما فات من القربات، بليلة الخميس ms314 وهي الثالثة من شهر ذي القعدة ~~الحرام عام ستة ومائة وألف هجرية صلوات الله على مهاجرها وآله الطاهرين إلى ~~يوم الدين. # وجاء في آخر النسخة المرعشية: قد بلغنا الغاية من رقم هذا الكتاب المشتمل ~~على الأخبار التي هي أصل الايمان، ووصلنا النهاية من نظم الجواهر الحسان، ~~الفائقة اللؤلؤة والمرجان، المزينة بأنواع الجمان، من صفات سادات الأكوان، ~~صلوات الله وسلامه عليهم ما أضاء النيران، وذلك تأليف قطب دائرة أعيان ~~الأعيان، وعمدة العلماء على الاطلاق في هذا الزمان، وخليفة خلفائه امناء ~~الرحمن، شيخنا ومفيدنا وأستاذنا وأميرنا ورئيسنا الشيخ سليمان بن الأواه ~~الشيخ عبد الله # PageV00P482 # العارج لدار الرضوان، نسألك اللهم أن تمده منك بالفضل والمن والشفاء ~~والاحسان بحق محمد وآله الأعيان. # وكتب العبد الفقير إلى ربه الباري يوسف بن محمد علي عين داري، بيمناه في ~~اليوم الخامس عشر من الشهر الحادي عشر من العام السابع عشر من المائة ~~الثانية بعد الألف الخالية الماضية. # وتم استنساخ هذا الكتاب الشريف تحقيقا وتصحيحا وتعليقا عليه في اليوم ~~الرابع عشر من محرم الحرام سنة (1415) ه‍ ق على يد العبد الفقير السيد مهدي ~~الرجائي في بلدة قم المقدسة.# PageV00P483 ms315